{"ً":{"ٌ":127660,"ٍ":"الإيماء إلى أطراف أحاديث كتاب الموطأ","َ":1,"ُ":1,"ِ":{"root":"https://archive.org/download/spdf_127660/","files":["00_61846.pdf","01_61846.pdf","02_61847.pdf","03_61848.pdf","04_61849.pdf","05_61850.pdf"]},"ّ":"الكتاب: الإيماء إلى أطراف أحاديث كتاب الموطأ\nالمؤلف: أبو العباس أحمد بن طاهر الداني الأندلسي (ت ٥٣٢ هـ)\nالمحقق: أبو عبد الباري رضا بو شامة الجزائري (جـ ١ - ٣)، عبد الباري عبد الحميد (جـ ٤ - ٥)\nالناشر: مكتبة المعارف للنشر والتوزيع، الرياض - السعودية\nالطبعة: الأولى، ١٤٢٤ هـ - ٢٠٠٣ م\nعدد الأجزاء: ٥\nأعده للشاملة: رابطة النساخ، تنفيذ (مركز النخب العلمية)، وبرعاية (مؤسسة سليمان الراجحي الخيرية)\n[ترقيم الكتاب موافق للمطبوع]","ْ":"","ٓ":"2.0","ٔ":2926,"ٕ":8,"ٖ":1770156178,"ٗ":295},"٘":{"ٙ":["1","2","3","4","5"],"ٚ":[{"title":"مقدمة التحقيق","level":1,"page":1},{"title":"تمهيد","level":2,"page":1},{"title":"خطة العمل في الرسالة","level":2,"page":9},{"title":"منهج التحقيق","level":3,"page":13},{"title":"شكر وتقدير","level":3,"page":20},{"title":"الفصل الأول: عصر المصنف","level":2,"page":23},{"title":"المبحث الأول: الحالة السياسية","level":3,"page":24},{"title":"المبحث الثاني: الحياة العلمية","level":3,"page":29},{"title":"الفصل الثاني: ترجمة المصنف","level":2,"page":32},{"title":"المبحث الأول: المترجمون له","level":3,"page":33},{"title":"المبحث الثاني: اسمه ونسبه ونسبته وكنيته","level":3,"page":35},{"title":"المبحث الثالث: مولده","level":3,"page":38},{"title":"المبحث الرابع: نشأته وعنايته بالعلم ولقاء الرجال","level":3,"page":38},{"title":"المبحث الخامس: أسرته","level":3,"page":39},{"title":"المبحث السادس: رحلاته","level":3,"page":41},{"title":"المبحث السابع: مسموعاته","level":3,"page":44},{"title":"المبحث الثامن: شيوخه","level":3,"page":47},{"title":"المبحث التاسع: أقرانه الذين صحبهم أيام طلبه","level":3,"page":55},{"title":"المبحث العاشر: تلاميذه","level":3,"page":57},{"title":"المبحث الحادي عشر: أعماله","level":3,"page":64},{"title":"المبحث الثاني عشر: أصوله، ومصنفاته","level":3,"page":66},{"title":"المبحث الثالث عشر: ثناء العلماء عليه","level":3,"page":70},{"title":"المبحث الرابع عشر: عقيدته","level":3,"page":72},{"title":"المسألة الثانية: إثبات الكلام لله تعالى","level":4,"page":75},{"title":"المسألة الثالثة: إثبات صفات الله تعالى","level":4,"page":75},{"title":"المبحث الخامس عشر: مذهبه الفقهي","level":3,"page":93},{"title":"المبحث السادس عشر: وفاته","level":3,"page":98},{"title":"الفصل الثالث: دراسة الكتاب","level":2,"page":101},{"title":"المبحث الأول: إثبات اسم الكتاب","level":3,"page":102},{"title":"المبحث الثاني: إثبات نسبه الكتاب لأبي العباس الداني","level":3,"page":103},{"title":"المبحث الثالث: ثناء العلماء على الكتاب، ومنزلته العلمية","level":3,"page":106},{"title":"المبحث الرابع: منهج المصنف في الكتاب","level":3,"page":108},{"title":"المبحث الخامس: وصف النسخة المعتمدة في التحقيق","level":3,"page":163},{"title":"الفصل الرابع: موارد المؤلف في الكتاب","level":2,"page":170},{"title":"تمهيد","level":3,"page":171},{"title":"المبحث الأول: رواية يحيى بن يحيى الليثي","level":3,"page":174},{"title":"المبحث الثاني: روايات الموطأ الأخري التي اعتمدها المصنف","level":3,"page":197},{"title":"رواية أبي مصعب الزهري","level":4,"page":198},{"title":"رواية سعيد بن عفير","level":4,"page":204},{"title":"رواية سليمان بن برد","level":4,"page":207},{"title":"رواية عبد الرحمن بن القاسم","level":4,"page":208},{"title":"رواية القعنبي","level":4,"page":211},{"title":"رواية عبد الله بن وهب القرشي","level":4,"page":215},{"title":"رواية عبد الله بن يوسف التنيسي","level":4,"page":217},{"title":"رواية محمد بن المبارك الصوري","level":4,"page":219},{"title":"رواية مصعب بن عبد الله الزبيري","level":4,"page":220},{"title":"رواية مطرف","level":4,"page":221},{"title":"رواية معن بن عيسى القزاز","level":4,"page":223},{"title":"رواية ابن بكير","level":4,"page":225},{"title":"رواية يحيى بن يحيى النيسابوري","level":4,"page":231},{"title":"المبحث الثالث: الموارد التي صرح المصنف بأسمائها","level":3,"page":232},{"title":"المبحث الرابع: الموارد التي ذكرها المؤلف، ولم يذكرها بأساميها، وإنما بأسامي مؤلفيها","level":3,"page":276},{"title":"[مقدمة المصنف]","level":1,"page":295},{"title":"ذكر أسانيدي في كتاب الموطأ رواية يحيى بن يحيى المذكور","level":2,"page":297},{"title":"ذكر نسب النبي ﷺ","level":2,"page":302},{"title":"القسم الأول: الأسماء","level":1,"page":304},{"title":"باب: الألف","level":2,"page":304},{"title":"١/ مسند أسامة بن زيد بن حارثة حب رسول الله ﷺ ومولاه","level":3,"page":304},{"title":"٢/ مسند أنس بن مالك بن النضر خادم رسول الله ﷺ وربيب أبي طلحة الأنصاري","level":3,"page":317},{"title":"١/ إسحاق بن عبد الله بن أبي طلحة عن أنس -وهو عمه للأم-","level":4,"page":317},{"title":"٢/ محمد بن شهاب الزهري عن أنس","level":4,"page":333},{"title":"٣/ حميد الطويل عن أنس","level":4,"page":345},{"title":"٤/ ربيعة بن أبي عبد الرحمن","level":4,"page":362},{"title":"٥/ محمد بن أبي بكر بن عوف الثقفي عن أنس","level":4,"page":367},{"title":"٦/ عمرو بن أبي عمرو مولى المطلب بن عبد الله بن حنطب المخزومي عن أنس","level":4,"page":368},{"title":"٧/ شريك بن عبد الله بن أبي نمر، عن أنس","level":4,"page":371},{"title":"٨/ العلاء بن عبد الرحمن بن يعقوب مولى الحرقة عن أنس","level":4,"page":373},{"title":"٣ / مسند أبي بن كعب بن قيس الأنصاري النجاري المعاوي","level":3,"page":376},{"title":"باب: الباء","level":2,"page":385},{"title":"٤/ مسند بلال بن أبي رباح المؤذن مولى أبي بكر الصديق","level":3,"page":385},{"title":"٥/ مسند بلال بن الحارث بن عصم المزني","level":3,"page":387},{"title":"٦/ مسند البراء بن عازب بن حارث بن عدي الأنصاري الخزرجي الحارثي","level":3,"page":392},{"title":"٧ / مسند بصرة بن أبي بصرة بن بصرة الغفاري","level":3,"page":399},{"title":"باب: الجيم","level":2,"page":405},{"title":"٨/ جابر بن عبد الله بن عمرو بن حرام الأنصاري السلمي","level":3,"page":405},{"title":"٩/ مسند جابر بن عتيك الأنصاري الأوسي المعاوي","level":3,"page":429},{"title":"١٠/ مسند جبير بن مطعم بن عدي بن نوفل بن عبد مناف بن قصي القرشي النوفلي","level":3,"page":435},{"title":"باب: الخاء","level":2,"page":437},{"title":"١١/ مسند خالد بن الوليد بن المغيرة بن عبد الله بن عمر بن مخزوم القرشي المخزومي","level":3,"page":437},{"title":"باب: الراء","level":2,"page":441},{"title":"١٢/ مسند رافع بن خديج بن رافع بن عدي الأنصاري الخزرجي الحارثي","level":3,"page":441},{"title":"١٣/ مسند رفاعة بن رافع بن مالك بن العجلان الأنصاري الزرقي","level":3,"page":446},{"title":"باب: الزاي","level":2,"page":448},{"title":"١٤/ مسند زيد بن ثابت بن الضحاك الأنصاري النجاري","level":3,"page":448},{"title":"١٥/ مسند زيد بن خالد الجهني","level":3,"page":452},{"title":"باب: الطاء","level":2,"page":464},{"title":"١٦/ مسند طلحة بن عبيد الله الفياض القرشي التيمي","level":3,"page":464},{"title":"باب: الكاف","level":2,"page":470},{"title":"١٧ / مسند كعب بن مالك بن أبي كعب الأنصاري الخزرجي السلمي الشاعر أحد الثلاثة الذين تيب عليهم","level":3,"page":470},{"title":"١٨/ مسند كعب بن عجرة البلوي الأنصاري","level":3,"page":480},{"title":"باب: الميم","level":2,"page":487},{"title":"١٩/ مسند معاوية بن أبي سفيان القرشي الأموي","level":3,"page":487},{"title":"٢٠/ مسند معاذ بن جبل بن عمرو بن أوس الأنصاري الخزرجي","level":3,"page":494},{"title":"٢١/ مسند المسور بن مخرمة بن نوفل القرشي الزهري","level":3,"page":520},{"title":"٢٢/ مسند محجن الديلي، ويقال: الدؤلي","level":3,"page":522},{"title":"٢٣/ مسند المغيرة بن شعبة بن أبي عامر الثقفي ومحمد بن مسلمة الأنصاري الحارثي","level":3,"page":526},{"title":"٢٤/ المغيرة وحده","level":3,"page":530},{"title":"٢٥/ مسند المقداد بن الأسود","level":3,"page":535},{"title":"محمود بن الربيع الأنصاري","level":4,"page":538},{"title":"ومحيصة","level":4,"page":539},{"title":"معاوية بن الحكم","level":4,"page":539},{"title":"ومعاذ بن سعد","level":4,"page":539},{"title":"باب: النون","level":2,"page":540},{"title":"٢٦/ مسند النعمان بن بشير بن سعد الأنصاري الخزرجي","level":3,"page":540},{"title":"باب: الصاد","level":2,"page":546},{"title":"٢٧/ مسند الصعب بن جثامة الليثي","level":3,"page":546},{"title":"صفوان بن أمية بن خلف بن وهب بن حذافة بن جمح القرشي الجمحي","level":4,"page":550},{"title":"باب: الضاد","level":2,"page":551},{"title":"٢٨/ مسند الضحاك بن سفيان بن عوف بن كعب الكلابي","level":3,"page":551},{"title":"باب: العين","level":2,"page":557},{"title":"٢٩/ مسند الفاروق عمر بن الخطاب القرشي العدوي","level":3,"page":557},{"title":"٣٠ - مسند عمر بن أبي سلمة بن عبد الأسد القرشي المخزومي","level":3,"page":590},{"title":"٣١ - مسند عمر بن الحكم","level":3,"page":593},{"title":"٣٢ - مسند عثمان بن عفان القرشي الأموي","level":3,"page":597},{"title":"٣٣ - مسند عثمان بن أبي العاصي الثقفي","level":3,"page":606},{"title":"٣٤ - مسند علي بن أبي طالب","level":3,"page":608},{"title":"٣٥ - مسند عبد الرحمن بن عوف القرشي الزهري","level":3,"page":617},{"title":"٣٦ - مسند عبد الله بن عمر بن الخطاب","level":3,"page":628},{"title":"٣٧ - مسند عبد الله بن عباس","level":3,"page":814},{"title":"٣٨ / مسند عبد الله بن عمرو بن العاصي بن وائل القرشي السهمي","level":3,"page":854},{"title":"٣٩ / مسند عبد الله بن زيد بن عاصم المازني الأنصاري","level":3,"page":870},{"title":"٤٠ / مسند عبد الله بن بحينة","level":3,"page":876},{"title":"٤١ / مسند عبد الله بن الأرقم بن عبد يغوث بن وهب بن عبد مناف بن زهرة القرشي الزهري","level":3,"page":878},{"title":"٤٢/ مسند عبد الله بن أنيس الجهني الأنصاري","level":3,"page":881},{"title":"٤٣ / مسند عبد الله بن مسعود الهذلي","level":3,"page":885},{"title":"٤٤ / مسند عبد الله بن سلام بن الحارث الإسرائيلي حليف الأنصار","level":3,"page":892},{"title":"٤٥/ مسند عبادة بن الصامت بن قيس الأنصاري السلمي","level":3,"page":896},{"title":"٤٦ / مسند عمرو بن العاصي بن وائل بن هشام بن سعيد بن سهم القرشي السهمي","level":3,"page":908},{"title":"٤٧/ مسند عتبان بن مالك بن عمرو السالمي الأنصاري","level":3,"page":911},{"title":"٤٨/ مسند عاصم بن عدي بن الجد بن العجلان","level":3,"page":916},{"title":"٤٩/ مسند عويمر بن أشقر بن عوف الأنصاري","level":3,"page":919},{"title":"٥٠/ مسند عمير بن سلمة الضمري","level":3,"page":922},{"title":"باب: السين","level":2,"page":927},{"title":"٥١/ مسند سعد بن أبي وقاص القرشي الزهري","level":3,"page":927},{"title":"٥٢/ مسند سعد بن عبادة بن دليم بن حارثة الأنصاري الخزرجي","level":3,"page":945},{"title":"٥٣ / مسند سهل بن سعد بن مالك الأنصاري الساعدي","level":3,"page":952},{"title":"١ - محمد بن شهاب، عن سهل","level":4,"page":952},{"title":"٢ - أبو حازم سلمة بن دينار، عن سهل","level":4,"page":956},{"title":"٥٤/ مسند سهل بن حنيف الأنصاري الأوسي","level":3,"page":964},{"title":"٥٥/ مسند سهل بن أبي حثمة الأنصاري الأوسي","level":3,"page":968},{"title":"٥٦ / مسند سفيان بن أبي زهير الشنئي","level":3,"page":975},{"title":"٥٧ / مسند سويد بن النعمان بن مالك الأنصاري الأوسي","level":3,"page":978},{"title":"٥٨/ مسند السائب بن خلاد بن سويد الأنصاري الخزرجي","level":3,"page":979},{"title":"القسم الثاني: في من عدل عن اسمه من الصحابة ﵃ إلى كنية أو غيرها","level":1,"page":983},{"title":"٥٩/ أبو بكر الصديق","level":2,"page":983},{"title":"٦٠ / مسند أبي أيوب الأنصاري الخزرجي","level":2,"page":990},{"title":"٦١/ مسند أبي أمامة الحارثي الأنصاري","level":2,"page":1000},{"title":"٦٢/ مسند أبي بشير الأنصاري","level":2,"page":1001},{"title":"٦٣/ مسند أبي بردة بن نيار","level":2,"page":1003},{"title":"٦٤/ مسند أبي ثعلبة الخشني","level":2,"page":1006},{"title":"٦٥/ مسند أبي جهيم الأنصاري","level":2,"page":1008},{"title":"٦٦ / مسند أبي حميد الساعدي الأنصاري","level":2,"page":1011},{"title":"٦٧/ مسند أبي الدرداء","level":2,"page":1013},{"title":"٦٨/ مسند أبي رافع، مولى النبي ﷺ","level":2,"page":1018},{"title":"٦٩/ مسند أبي طلحة الأنصاري","level":2,"page":1020},{"title":"٧٠/ مسند أبي لبابة بن عبد المنذر الأنصاري الأوسي","level":2,"page":1025},{"title":"٧١/ مسند أبي مسعود الأنصاري الخزرجي","level":2,"page":1028},{"title":"٧٢/ مسند أبي موسى الأشعري","level":2,"page":1039},{"title":"٧٣/ مسند أبي محمد","level":2,"page":1048},{"title":"٧٤/ مسند أبي قتادة الأنصاري السلمي","level":2,"page":1050},{"title":"٧٥/ مسند أبي سعيد الخدري","level":2,"page":1075},{"title":"٧٦ / مسند أبي شريح الكعبي","level":2,"page":1127},{"title":"٧٧/ مسند أبي واقد الليثـ[ـي]","level":2,"page":1130},{"title":"٧٨/ مسند أبي هريرة الدوسي","level":2,"page":1134},{"title":"١/ ابن المسيب وأبو سلمة، عن أبي هريرة","level":3,"page":1136},{"title":"٢ - سعيد بن المسيب وحده عنه","level":3,"page":1140},{"title":"٣ - أبو سلمة بن عبد الرحمن وحده، عنه","level":3,"page":1151},{"title":"٤ / أبو سلمة وابن ثوبان، عن أبي هريرة","level":3,"page":1167},{"title":"٥/ أبو سلمة والأغر، عن أبي هريرة","level":3,"page":1168},{"title":"٦ - أبو عبد الله الأغر وحده عنه","level":3,"page":1180},{"title":"٧ / حميد بن عبد الرحمن، عن أبي هريرة","level":3,"page":1182},{"title":"٨/ الأعرج وعطاء وبسر، عن أبي هريرة","level":3,"page":1198},{"title":"٩/ الأعرج وحده، وهو عبد الرحمن بن هرمز، عن أبي هريرة","level":3,"page":1200},{"title":"مالك، عن داوو بن الحصين، عن الأعرج، عن أبي هريرة","level":4,"page":1270},{"title":"١٠/ أبو صالح السمان، واسمه: ذكوان، عن أبي هريرة","level":3,"page":1272},{"title":"الموقوف لأبي صالح، عن أبي هريرة","level":4,"page":1304},{"title":"مالك، عن عبد الله بن دينار، عن أبي صالح، عن أبي هريرة قوله","level":4,"page":1311},{"title":"١١ - عبد الرحمن بن يعقوب، عن أبي هريرة","level":3,"page":1315},{"title":"١٢ - عبد الرحمن وإسحاق معا عن أبي هريرة","level":3,"page":1318},{"title":"١٣ - أبو الحباب سعيد بن يسار، عن أبي هريرة","level":3,"page":1324},{"title":"١٤ - محمد بن سيرين، عن أبي هريرة","level":3,"page":1329},{"title":"١٥ - أبو سفيان، عن أبي هريرة","level":3,"page":1331},{"title":"١٦ - نعيم بن عبد الله، عن أبي هريرة","level":3,"page":1338},{"title":"١٧ - سعيد المقبري، عن طريق أبي هريرة","level":3,"page":1341},{"title":"١٨ - ٣٠ - سائر الرواة المقلين، عن أبي هريرة","level":3,"page":1347},{"title":"من المشترك لأبي هريرة","level":4,"page":1399},{"title":"من الموقوف على أبي هريرة","level":4,"page":1400},{"title":"المنسوبون من الصحابة","level":4,"page":1421},{"title":"٧٩/ البياضي","level":2,"page":1421},{"title":"٨٠ / رجل من بني أسد","level":2,"page":1424},{"title":"٨١/ رجل من الأنصار","level":2,"page":1427},{"title":"٨٢/ رجل من بني ضمرة","level":2,"page":1431},{"title":"٨٣/ ابن النضر، وقيل: أبو النضر السلمي","level":2,"page":1433},{"title":"٨٤ - ابن محيصة","level":2,"page":1436},{"title":"البهزي السلمي","level":3,"page":1444},{"title":"المبهمون من الصحابة","level":3,"page":1446},{"title":"٨٥ - من صلى مع وسول الله ﷺ صلاة الخوف","level":2,"page":1446},{"title":"٨٦ - بعض أصحاب النبي ﷺ","level":2,"page":1450},{"title":"٨٧ - صاحب هدي رسول الله ﷺ","level":2,"page":1452},{"title":"٨٨ - رجل من الذين قتلوا ابن أبي الحقيق","level":2,"page":1457},{"title":"٨٩ - مخبر أخبر أبا سعيد الخدري","level":2,"page":1459},{"title":"رجال من كبراء قوم سهل بن أبي حثمة","level":3,"page":1462},{"title":"مخبر لابن عمر","level":3,"page":1463},{"title":"القسم الثالث: في أسماء النساء","level":1,"page":1464},{"title":"٩٠ - مسند عائشة بنت أبي بكر الصديق","level":2,"page":1464},{"title":"١ - القاسم بن محمد بن أبي بكر، عن عمته عائشة","level":3,"page":1464},{"title":"مالك، عن عبد الرحمن بن القاسم، عن أبيه، عن عائشة","level":4,"page":1464},{"title":"مالك عن نافع هو مولى ابن عمر، عن القاسم، عن عائشة","level":4,"page":1477},{"title":"٢ - عبد الله بن محمد بن أبي بكر الصديق عن عمته عائشة","level":3,"page":1480},{"title":"٣ - عروة بن الزبير، عن خالته عائشة","level":3,"page":1482},{"title":"مالك عن هشام بن عروة، عن أبيه، عن عائشة","level":4,"page":1482},{"title":"مالك، عن ابن شهاب، عن عروة، عن عائشة","level":4,"page":1507},{"title":"مالك عن يزيد بن خصيفة، عن عروة، عن عائشة","level":4,"page":1537},{"title":"٤ - عباد بن عبد الله بن الزبير عن عائشة - وهي خالة أبيه","level":3,"page":1538},{"title":"٥ - أبو يونس مولى عائشة عنها","level":3,"page":1539},{"title":"٦ - أبو سلمة بن عبد الرحمن، عن عائشة","level":3,"page":1545},{"title":"٧ - أبو بكر بن عبد الرحمن، عن عائشة","level":3,"page":1557},{"title":"٨ - سعيد بن المسيب، عن عائشة","level":3,"page":1561},{"title":"٩ - رجل رضى عن عائشة","level":3,"page":1567},{"title":"١٠ - عمرة بنت عبد الرحمن بن سعد، ويقال: ابن أسعد بن زرارة، عن عائشة","level":3,"page":1569},{"title":"مالك، عن يحيى بن سعيد، عن عمرة، عن عائشة","level":4,"page":1581},{"title":"١١ - أم علقمه، عن عائشة","level":3,"page":1596},{"title":"١٢ - صفية بنت أبي عبيد الثقفية، عن عائشة","level":3,"page":1599},{"title":"١٣ - أم محمد بن ثوبان، عن عائشة","level":3,"page":1601},{"title":"٩١ - مسند حفصه بنت عمر بن الخطاب","level":2,"page":1638},{"title":"٩٢ - مسند أم سلمة","level":2,"page":1654},{"title":"٩٣ - مسند ميمونة بنت الحارث بن حزن الهلالية","level":2,"page":1688},{"title":"٩٤، ٩٥ - مسند أم حبيبة بنت أبي سفياق بن حرب وزينب بنت جحش","level":2,"page":1694},{"title":"٩٦ - من عدا عائشة من سائر أزواج النبي ﷺ مبهمات","level":2,"page":1697},{"title":"حديث سائر النسوان على ترتيب حروف المعجم في الأسماء والكنى، وفي آخرهن المبهمات","level":3,"page":1699},{"title":"٩٧ - مسند أسماء بنت أبي بكر الصديق","level":2,"page":1699},{"title":"٩٨ - مسند أسماء بنت عميس الخثعمية","level":2,"page":1704},{"title":"٩٩ - مسند أميمة بنت رقيقة","level":2,"page":1707},{"title":"١٠٠ - مسند بسرة بنت صفوان بن نوفل بن أسد بن عبد العزى بن قصي القرشية، الأسدية","level":2,"page":1708},{"title":"١٠١ - مسند جدامة بنت وهب الأسدية","level":2,"page":1745},{"title":"١٠٢ - مسند حبيبة بنت سهل الأنصارية","level":2,"page":1749},{"title":"١٠٣ - مسند أم حرام بنت ملحان بن خالد بن زيد بن حرام","level":2,"page":1755},{"title":"١٠٤ - مسند خنساء بنت خذام بن وديعة","level":2,"page":1759},{"title":"١٠٥ - مسند خولة بنت حكيم بن أمية السلمية","level":2,"page":1763},{"title":"١٠٦ - مسند أم عطية الأنصارية","level":2,"page":1766},{"title":"١٠٧ - أم الفضل بنت الحارث بن حزن الهلالية","level":2,"page":1770},{"title":"١٠٨ - مسند فاطمة بنت قيس بن خالد الأكبر القرشية الفهرية","level":2,"page":1773},{"title":"١٠٩ - مسند الفريعة بنت مالك بن سنان","level":2,"page":1779},{"title":"١١٠ - مسند أم قيس بنت محصن الأسدية","level":2,"page":1783},{"title":"١١١ - مسند أم سليم بنت ملحان بن خالد","level":2,"page":1787},{"title":"١١٢ - مسند أم هانيء بنت أبي طالب","level":2,"page":1791},{"title":"١١٣ - مسند جدة ابن معاذ الأشهلي","level":2,"page":1794},{"title":"١١٤ - مسند جدة ابن بجيد","level":2,"page":1798},{"title":"١١٥ - امرأة مجهولة في الموطأ","level":2,"page":1802},{"title":"القسم الرابع: في الزيادات على رواية يحيى بن يحيى الليثي الأندلسي لسائر رواة الموطأ","level":1,"page":1812},{"title":"١ - المزيد لأنس بن مالك","level":2,"page":1815},{"title":"٢ - لثابت بن قيس بن شماس الأنصاري الخزرجي الخطيب","level":2,"page":1820},{"title":"٣ - لجابر بن عبد الله الأنصاري","level":2,"page":1822},{"title":"٤ - لجابر بن عتيك الأنصاري، المعاوي، ويقال: جبر","level":2,"page":1837},{"title":"٥ - لجرهد الأسلمي","level":2,"page":1839},{"title":"٦ - لجبير بن مطعم بن عدي","level":2,"page":1848},{"title":"٧ - لمعاوية بن الحكم السلمي","level":2,"page":1851},{"title":"٨ - لمحيصه بن مسعود بن كعب الأنصاري الحارثي","level":2,"page":1854},{"title":"٩ - لعمر بن الخطاب","level":2,"page":1859},{"title":"١٠ - لعبد الله بن عمر بن الخطاب","level":2,"page":1864},{"title":"١١ - لعبد الله بن عباس","level":2,"page":1878},{"title":"١٢ - لأحد بني العباس غير مسمى","level":2,"page":1880},{"title":"١٣ - لعبد الرحمن بن الزبير بن باطيا القرظي","level":2,"page":1888},{"title":"١٤ - لسهل بن سعد الساعدي","level":2,"page":1890},{"title":"١٥ - لسعد بن أبي وقاص","level":2,"page":1892},{"title":"١٦ - لأبي سعيد الخدري","level":2,"page":1894},{"title":"١٧ - لأبي سلمة عبد الله بن عبد الأسد بن هلال القرشي، المخزومي، رضيع النبي ﷺ","level":2,"page":1896},{"title":"١٨ - لأبي واقد الليثي","level":2,"page":1899},{"title":"١٩ - لأبي هريرة","level":2,"page":1900},{"title":"١ / ابن المسيب عنه","level":3,"page":1900},{"title":"٢ / الأعرج عنه","level":3,"page":1906},{"title":"٣ / عبد الرحمن بن يعقوب عنه","level":3,"page":1916},{"title":"٤ - ٧ / أربعة أحاديث لأناس شتى","level":3,"page":1917},{"title":"٢٠ - لعائشة أم المؤمنين","level":2,"page":1923},{"title":"٢١ - لأم حبيبة أم المؤمنين","level":2,"page":1936},{"title":"٢٢ - لعمة حصين بن محصن","level":2,"page":1939},{"title":"القسم الخامس: في المراسل","level":1,"page":1942},{"title":"حرف الألف","level":2,"page":1942},{"title":"١ - مرسل إسماعيل بن أبي حكيم","level":3,"page":1942},{"title":"حرف الباء","level":2,"page":1944},{"title":"٢ - مرسل بشير بن يسار","level":3,"page":1944},{"title":"٣ - مرسل بسر بن سعيد مولى الحضرميين","level":3,"page":1948},{"title":"حرف الثاء","level":2,"page":1954},{"title":"٤ - مرسل ثور بن زيد الديلي","level":3,"page":1954},{"title":"حرف الحاء","level":2,"page":1962},{"title":"٥ - مرسل حميد بن عبد الرحمن بن عوف القرشي الزهري","level":3,"page":1962},{"title":"٦ - مرسل حميد بن قيس الأعرج المكي مولى بني فزارة","level":3,"page":1967},{"title":"٧ - مرسل حرام بن سعد بن محيصة بن مسعود الأنصاري الحارثي","level":3,"page":1969},{"title":"٨ - مرسل الحسن بن أبي الحسن البصري","level":3,"page":1973},{"title":"حرف الخاء","level":2,"page":1976},{"title":"٩ - مرسل خالد بن معدان الكلاعي","level":3,"page":1976},{"title":"حرف الراء","level":2,"page":1979},{"title":"١٠ - مرسل ربيعة بن أبي عبد الرحمن، فروخ","level":3,"page":1979},{"title":"حرف الزاي","level":2,"page":1986},{"title":"١١ - مرسل زيد بن أسلم، مولى عمر بن الخطاب","level":3,"page":1986},{"title":"١٢ - مرسل زيد بن طلحة بن عبد الله بن أبي مليكة القرشي، التيمي","level":3,"page":2011},{"title":"١٣ - مرسل الزبير بن عبد الرحمن بن الزبير بن باطيا القرظي","level":3,"page":2013},{"title":"حرف الطاء","level":2,"page":2017},{"title":"١٤ - مرسل طلحة بن عبيد الله بن كريز الخزاعي","level":3,"page":2017},{"title":"حرف الكاف","level":2,"page":2023},{"title":"١٥ - مرسل كريب مولى ابن عباس","level":3,"page":2023},{"title":"حرف الميم","level":2,"page":2025},{"title":"١٦ - مرسل محمد بن علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب ﵃","level":3,"page":2025},{"title":"١٧ - مرسل محمد بن جبير بن مطعم","level":3,"page":2036},{"title":"١٨ - مرسل محمد بن سيرين","level":3,"page":2038},{"title":"١٩ - مرسل محمد بن المنكدر بن عبد الله بن المنذر","level":3,"page":2041},{"title":"٢٠ - مرسل المطلب بن عبد الله بن حنطب المخزومي","level":3,"page":2044},{"title":"٢١ - مرسل مروان بن الحكم بن أبي العاصي بن أمية","level":3,"page":2046},{"title":"٢٢ - مرسل معاذ بن سعد، أو سعد بن معاذ على الشك","level":3,"page":2051},{"title":"حرف النون","level":2,"page":2055},{"title":"٢٣ - مرسل النعمان بن مرة الزرقي","level":3,"page":2055},{"title":"٢٤ - مرسل نافع مولى ابن عمر","level":3,"page":2057},{"title":"حرف الصاد","level":2,"page":2060},{"title":"٢٥ - مرسل صفوان بن سليم","level":3,"page":2060},{"title":"٢٦ - مرسل صفوان بن عبد الله بن صفوان بن أمية","level":3,"page":2069},{"title":"حرف العين","level":2,"page":2074},{"title":"٢٧ - مرسل عبد الله الصنابحي","level":3,"page":2074},{"title":"٢٨ - مرسل عبد الله بن المغيرة بن أبي بردة الكناني","level":3,"page":2080},{"title":"٢٩ - مرسل عبد الله بن أبي بكر بن محمد بن عمرو بن حزم","level":3,"page":2082},{"title":"٣٠ - مرسل عبد الله بن عبد الرحمن بن أبي حسين المكي","level":3,"page":2093},{"title":"٣١ - مرسل عبد الله بن واقد","level":3,"page":2095},{"title":"٣٢ - مرسل عبد الله بن أبي مليكة","level":3,"page":2096},{"title":"٣٣ - مرسل عبد الله بن عبد الله بن جابر بن عتيك","level":3,"page":2097},{"title":"٣٤ - مرسل عبيد الله بن عدي بن الخيار","level":3,"page":2098},{"title":"٣٥ - مرسل عبيد بن عبد الله بن عتبة بن مسعود","level":3,"page":2100},{"title":"٣٦ - مرسل عبد الرحمن بن القاسم بن محمد بن أبي بكر","level":3,"page":2104},{"title":"٣٧ - مرسل عبد الرحمن بن عبد الله بن عبد الرحمن بن أبي صعصعة الأنصاري","level":3,"page":2106},{"title":"٣٨ - مرسل عبد الرحمن بن كعب بن مالك على الشك في اسمه","level":3,"page":2109},{"title":"٣٩ - مرسل عبد الكريم بن أبي المخارق أبي أمية البصري","level":3,"page":2114},{"title":"٤٠ - مرسل عمر بن عبد العزيز","level":3,"page":2119},{"title":"٤١ - مرسل علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب","level":3,"page":2126},{"title":"٤٢ - مرسل عروة بن الزبير بن العوام","level":3,"page":2134},{"title":"١ / هشام بن عروة عن أبيه","level":4,"page":2134},{"title":"٢ / الزهري عن عروة","level":4,"page":2173},{"title":"٣ / سليمان بن يسار، عن عروة","level":4,"page":2173},{"title":"٤٣ - مرسل عطاء بن يسار مولى ميمونة","level":3,"page":2177},{"title":"٤٤ - مرسل عطاء بن أبي رباح","level":3,"page":2205},{"title":"٤٥ - مرسل عطاء بن عبد الله الخرساني","level":3,"page":2207},{"title":"٤٦ - مرسل عمرو بن شعيب بن محمد بن عبد الله بن عمرو","level":3,"page":2213},{"title":"٤٧ - مرسل العلاء بن عبد الرحمن بن يعقوب","level":3,"page":2217},{"title":"٤٨ - مرسل عمرة بنت عبد الرحمن بن سعد بن زرارة","level":3,"page":2220},{"title":"٤٩ - مرسل القاسم بن محمد بن أبي بكر الصديق","level":3,"page":2227},{"title":"حرف السين","level":2,"page":2228},{"title":"٥٠ - مرسل سعيد بن المسيب بن حزن","level":3,"page":2228},{"title":"١ - ابن شهاب عنه","level":4,"page":2228},{"title":"٢ - مرسل يحيى بن سعيد الأنصاري، عن سعيد بن المسيب","level":4,"page":2249},{"title":"مالك عن يحيى بن سعيد، عن سعيد بن المسيب","level":5,"page":2249},{"title":"٣ - عبد الرحمن بن حرملة عن سعيد بن المسيب","level":4,"page":2258},{"title":"مالك عن عبد الرحمن بن حرملة عن سعيد بن المسيب","level":5,"page":2258},{"title":"٤ - ٧ المقلون عن ابن المسيب","level":4,"page":2265},{"title":"٥١ - مرسل سعيد بن يسار -وهو أبو الحباب-","level":3,"page":2272},{"title":"٥٢ - مرسل سليمان بن يسار","level":3,"page":2274},{"title":"٥٣ - مرسل سالم بن عبد الله بن عمر","level":3,"page":2288},{"title":"سعد بن معاذ","level":4,"page":2290},{"title":"٥٤ - مرسل سائبة مولاة عائشة","level":3,"page":2291},{"title":"حرف الياء","level":2,"page":2293},{"title":"٥٥ - مرسل يحيى بن سعيد بن قيس بن عمرو الأنصاري","level":3,"page":2293},{"title":"٥٦ - مرسل يحيى بن عمارة بن أبي الحسن المازني","level":3,"page":2317},{"title":"٥٧ - مرسل يزيد بن نعيم بن هزال الأسلمي","level":3,"page":2320},{"title":"٥٨ - مرسل يزيد بن طلحة بن ركانة بن عبد يزيد القرشي","level":3,"page":2323},{"title":"الكنى لأصحاب المراسيل","level":2,"page":2327},{"title":"٥٩ - مرسل أبي أمامة بن سهل بن حنيف","level":3,"page":2327},{"title":"٦٠ - مرسل أبي بكر بن عبد الرحمن بن الحارث بن هشام المخزومي","level":3,"page":2333},{"title":"٦١ - مرسل أبي بكر بن محمد بن عمرو بن حزم الأنصاري العاصي","level":3,"page":2334},{"title":"مالك، عن عبد الله بن أبي بكر، عن أبيه","level":4,"page":2334},{"title":"٦٢ - مرسل أبي بكر بن سليمان بن أبي حثمة","level":3,"page":2345},{"title":"٦٣ - مرسل أبي النضر وهو سالم بن أبي أمية مولى عمر بن عبيد الله التيمي","level":3,"page":2353},{"title":"٦٤ - مرسل أبي صالح السمان","level":3,"page":2357},{"title":"٦٥ - مرسل أبي سلمة بن عبد الرحمن بن عوف","level":3,"page":2360},{"title":"٦٦ - مرسل أبي يونس مولى عائشة","level":3,"page":2364},{"title":"ذكر المنسوبين من المرسلين","level":4,"page":2365},{"title":"٦٧ - مرسل ابن شهاب","level":3,"page":2365},{"title":"٦٨ - مرسل ابن السباق","level":3,"page":2402},{"title":"٦٩ - مرسل أبي عطية","level":3,"page":2406},{"title":"مرسل الأعرج وهو عبد الرحمن بن هرمز القاري","level":4,"page":2410},{"title":"ابن النضر، وقيل وقيل: أبو النضر السلمي","level":4,"page":2411},{"title":"رجل من الأنصار","level":4,"page":2411},{"title":"رجل من بني ضمرة","level":4,"page":2411},{"title":"ابن لكعب بن مالك","level":4,"page":2412},{"title":"٧٠ - مرسل مالك بن أنس بن أبي عامر","level":3,"page":2413},{"title":"ثبت المصادر والمراجع","level":1,"page":2457},{"title":"أ- المخطوطات","level":2,"page":2457},{"title":"ب- الرسائل الجامعية والبحوث التي لم تنشر","level":2,"page":2460},{"title":"جـ- المطبوعات","level":2,"page":2461},{"title":"د- المجلات","level":2,"page":2505}],"ٛ":{"1,5":1,"1,6":2,"1,7":3,"1,8":4,"1,9":5,"1,10":6,"1,11":7,"1,12":8,"1,13":9,"1,14":10,"1,15":11,"1,16":12,"1,17":13,"1,18":14,"1,19":15,"1,20":16,"1,21":17,"1,22":18,"1,23":19,"1,24":20,"1,25":21,"1,27":22,"1,29":23,"1,31":24,"1,32":25,"1,33":26,"1,34":27,"1,35":28,"1,36":29,"1,37":30,"1,38":31,"1,39":32,"1,41":33,"1,42":34,"1,43":35,"1,44":36,"1,45":37,"1,46":38,"1,47":39,"1,48":40,"1,49":41,"1,50":42,"1,51":43,"1,52":44,"1,53":45,"1,54":46,"1,55":47,"1,56":48,"1,57":49,"1,58":50,"1,59":51,"1,60":52,"1,61":53,"1,62":54,"1,63":55,"1,64":56,"1,65":57,"1,66":58,"1,67":59,"1,68":60,"1,69":61,"1,70":62,"1,71":63,"1,72":64,"1,73":65,"1,74":66,"1,75":67,"1,76":68,"1,77":69,"1,78":70,"1,79":71,"1,80":72,"1,81":73,"1,82":74,"1,83":75,"1,84":76,"1,85":77,"1,86":78,"1,87":79,"1,88":80,"1,89":81,"1,90":82,"1,91":83,"1,92":84,"1,93":85,"1,94":86,"1,95":87,"1,96":88,"1,97":89,"1,98":90,"1,99":91,"1,100":92,"1,101":93,"1,102":94,"1,103":95,"1,104":96,"1,105":97,"1,106":98,"1,107":99,"1,108":100,"1,109":101,"1,111":102,"1,112":103,"1,113":104,"1,114":105,"1,115":106,"1,116":107,"1,117":108,"1,118":109,"1,119":110,"1,120":111,"1,121":112,"1,122":113,"1,123":114,"1,124":115,"1,125":116,"1,126":117,"1,127":118,"1,128":119,"1,129":120,"1,130":121,"1,131":122,"1,132":123,"1,133":124,"1,134":125,"1,135":126,"1,136":127,"1,137":128,"1,138":129,"1,139":130,"1,140":131,"1,141":132,"1,142":133,"1,143":134,"1,144":135,"1,145":136,"1,146":137,"1,147":138,"1,148":139,"1,149":140,"1,150":141,"1,151":142,"1,152":143,"1,153":144,"1,154":145,"1,155":146,"1,156":147,"1,157":148,"1,158":149,"1,159":150,"1,160":151,"1,161":152,"1,162":153,"1,163":154,"1,164":155,"1,165":156,"1,166":157,"1,167":158,"1,168":159,"1,169":160,"1,170":161,"1,171":162,"1,172":163,"1,173":164,"1,174":165,"1,175":166,"1,176":167,"1,177":168,"1,178":169,"1,179":170,"1,181":171,"1,182":172,"1,183":173,"1,184":174,"1,185":175,"1,186":176,"1,187":177,"1,188":178,"1,189":179,"1,190":180,"1,191":181,"1,192":182,"1,193":183,"1,194":184,"1,195":185,"1,196":186,"1,197":187,"1,198":188,"1,199":189,"1,200":190,"1,201":191,"1,202":192,"1,203":193,"1,204":194,"1,205":195,"1,206":196,"1,207":197,"1,208":198,"1,209":199,"1,210":200,"1,211":201,"1,212":202,"1,213":203,"1,214":204,"1,215":205,"1,216":206,"1,217":207,"1,218":208,"1,219":209,"1,220":210,"1,221":211,"1,222":212,"1,223":213,"1,224":214,"1,225":215,"1,226":216,"1,227":217,"1,228":218,"1,229":219,"1,230":220,"1,231":221,"1,232":222,"1,233":223,"1,234":224,"1,235":225,"1,236":226,"1,237":227,"1,238":228,"1,239":229,"1,240":230,"1,241":231,"1,242":232,"1,243":233,"1,244":234,"1,245":235,"1,246":236,"1,247":237,"1,248":238,"1,249":239,"1,250":240,"1,251":241,"1,252":242,"1,253":243,"1,254":244,"1,255":245,"1,256":246,"1,257":247,"1,258":248,"1,259":249,"1,260":250,"1,261":251,"1,262":252,"1,263":253,"1,264":254,"1,265":255,"1,266":256,"1,267":257,"1,268":258,"1,269":259,"1,270":260,"1,271":261,"1,272":262,"1,273":263,"1,274":264,"1,275":265,"1,276":266,"1,277":267,"1,278":268,"1,279":269,"1,280":270,"1,281":271,"1,282":272,"1,283":273,"1,284":274,"1,285":275,"1,286":276,"1,287":277,"1,288":278,"1,289":279,"1,290":280,"1,291":281,"1,292":282,"1,293":283,"1,294":284,"1,295":285,"1,296":286,"1,297":287,"1,298":288,"1,299":289,"1,301":290,"1,302":291,"1,303":292,"1,304":293,"1,305":294,"2,7":295,"2,8":296,"2,9":297,"2,10":298,"2,11":299,"2,12":300,"2,13":301,"2,14":302,"2,15":303,"2,16":304,"2,17":305,"2,18":306,"2,19":307,"2,20":308,"2,21":309,"2,22":310,"2,23":311,"2,24":312,"2,25":313,"2,26":314,"2,27":315,"2,28":316,"2,29":317,"2,30":318,"2,31":319,"2,32":320,"2,33":321,"2,34":322,"2,35":323,"2,36":324,"2,37":325,"2,38":326,"2,39":327,"2,40":328,"2,41":329,"2,42":330,"2,43":331,"2,44":332,"2,45":333,"2,46":334,"2,47":335,"2,48":336,"2,49":337,"2,50":338,"2,51":339,"2,52":340,"2,53":341,"2,54":342,"2,55":343,"2,56":344,"2,57":345,"2,58":346,"2,59":347,"2,60":348,"2,61":349,"2,62":350,"2,63":351,"2,64":352,"2,65":353,"2,66":354,"2,67":355,"2,68":356,"2,69":357,"2,70":358,"2,71":359,"2,72":360,"2,73":361,"2,74":362,"2,75":363,"2,76":364,"2,77":365,"2,78":366,"2,79":367,"2,80":368,"2,81":369,"2,82":370,"2,83":371,"2,84":372,"2,85":373,"2,86":374,"2,87":375,"2,88":376,"2,89":377,"2,90":378,"2,91":379,"2,92":380,"2,93":381,"2,94":382,"2,95":383,"2,96":384,"2,97":385,"2,98":386,"2,99":387,"2,100":388,"2,101":389,"2,102":390,"2,103":391,"2,104":392,"2,105":393,"2,106":394,"2,107":395,"2,108":396,"2,109":397,"2,110":398,"2,111":399,"2,112":400,"2,113":401,"2,114":402,"2,115":403,"2,116":404,"2,117":405,"2,118":406,"2,119":407,"2,120":408,"2,121":409,"2,122":410,"2,123":411,"2,124":412,"2,125":413,"2,126":414,"2,127":415,"2,128":416,"2,129":417,"2,130":418,"2,131":419,"2,132":420,"2,133":421,"2,134":422,"2,135":423,"2,136":424,"2,137":425,"2,138":426,"2,139":427,"2,140":428,"2,141":429,"2,142":430,"2,143":431,"2,144":432,"2,145":433,"2,146":434,"2,147":435,"2,148":436,"2,149":437,"2,150":438,"2,151":439,"2,152":440,"2,153":441,"2,154":442,"2,155":443,"2,156":444,"2,157":445,"2,158":446,"2,159":447,"2,160":448,"2,161":449,"2,162":450,"2,163":451,"2,164":452,"2,165":453,"2,166":454,"2,167":455,"2,168":456,"2,169":457,"2,170":458,"2,171":459,"2,172":460,"2,173":461,"2,174":462,"2,175":463,"2,176":464,"2,177":465,"2,178":466,"2,179":467,"2,180":468,"2,181":469,"2,182":470,"2,183":471,"2,184":472,"2,185":473,"2,186":474,"2,187":475,"2,188":476,"2,189":477,"2,190":478,"2,191":479,"2,192":480,"2,193":481,"2,194":482,"2,195":483,"2,196":484,"2,197":485,"2,198":486,"2,199":487,"2,200":488,"2,201":489,"2,202":490,"2,203":491,"2,204":492,"2,205":493,"2,206":494,"2,207":495,"2,208":496,"2,209":497,"2,210":498,"2,211":499,"2,212":500,"2,213":501,"2,214":502,"2,215":503,"2,216":504,"2,217":505,"2,218":506,"2,219":507,"2,220":508,"2,221":509,"2,222":510,"2,223":511,"2,224":512,"2,225":513,"2,226":514,"2,227":515,"2,228":516,"2,229":517,"2,230":518,"2,231":519,"2,232":520,"2,233":521,"2,234":522,"2,235":523,"2,236":524,"2,237":525,"2,238":526,"2,239":527,"2,240":528,"2,241":529,"2,242":530,"2,243":531,"2,244":532,"2,245":533,"2,246":534,"2,247":535,"2,248":536,"2,249":537,"2,250":538,"2,251":539,"2,252":540,"2,253":541,"2,254":542,"2,255":543,"2,256":544,"2,257":545,"2,258":546,"2,259":547,"2,260":548,"2,261":549,"2,262":550,"2,263":551,"2,264":552,"2,265":553,"2,266":554,"2,267":555,"2,268":556,"2,269":557,"2,270":558,"2,271":559,"2,272":560,"2,273":561,"2,274":562,"2,275":563,"2,276":564,"2,277":565,"2,278":566,"2,279":567,"2,280":568,"2,281":569,"2,282":570,"2,283":571,"2,284":572,"2,285":573,"2,286":574,"2,287":575,"2,288":576,"2,289":577,"2,290":578,"2,291":579,"2,292":580,"2,293":581,"2,294":582,"2,295":583,"2,296":584,"2,297":585,"2,298":586,"2,299":587,"2,300":588,"2,301":589,"2,302":590,"2,303":591,"2,304":592,"2,305":593,"2,306":594,"2,307":595,"2,308":596,"2,309":597,"2,310":598,"2,311":599,"2,312":600,"2,313":601,"2,314":602,"2,315":603,"2,316":604,"2,317":605,"2,318":606,"2,319":607,"2,320":608,"2,321":609,"2,322":610,"2,323":611,"2,324":612,"2,325":613,"2,326":614,"2,327":615,"2,328":616,"2,329":617,"2,330":618,"2,331":619,"2,332":620,"2,333":621,"2,334":622,"2,335":623,"2,336":624,"2,337":625,"2,338":626,"2,339":627,"2,340":628,"2,341":629,"2,342":630,"2,343":631,"2,344":632,"2,345":633,"2,346":634,"2,347":635,"2,348":636,"2,349":637,"2,350":638,"2,351":639,"2,352":640,"2,353":641,"2,354":642,"2,355":643,"2,356":644,"2,357":645,"2,358":646,"2,359":647,"2,360":648,"2,361":649,"2,362":650,"2,363":651,"2,364":652,"2,365":653,"2,366":654,"2,367":655,"2,368":656,"2,369":657,"2,370":658,"2,371":659,"2,372":660,"2,373":661,"2,374":662,"2,375":663,"2,376":664,"2,377":665,"2,378":666,"2,379":667,"2,380":668,"2,381":669,"2,382":670,"2,383":671,"2,384":672,"2,385":673,"2,386":674,"2,387":675,"2,388":676,"2,389":677,"2,390":678,"2,391":679,"2,392":680,"2,393":681,"2,394":682,"2,395":683,"2,396":684,"2,397":685,"2,398":686,"2,399":687,"2,400":688,"2,401":689,"2,402":690,"2,403":691,"2,404":692,"2,405":693,"2,406":694,"2,407":695,"2,408":696,"2,409":697,"2,410":698,"2,411":699,"2,412":700,"2,413":701,"2,414":702,"2,415":703,"2,416":704,"2,417":705,"2,418":706,"2,419":707,"2,420":708,"2,421":709,"2,422":710,"2,423":711,"2,424":712,"2,425":713,"2,426":714,"2,427":715,"2,428":716,"2,429":717,"2,430":718,"2,431":719,"2,432":720,"2,433":721,"2,434":722,"2,435":723,"2,436":724,"2,437":725,"2,438":726,"2,439":727,"2,440":728,"2,441":729,"2,442":730,"2,443":731,"2,444":732,"2,445":733,"2,446":734,"2,447":735,"2,448":736,"2,449":737,"2,450":738,"2,451":739,"2,452":740,"2,453":741,"2,454":742,"2,455":743,"2,456":744,"2,457":745,"2,458":746,"2,459":747,"2,460":748,"2,461":749,"2,462":750,"2,463":751,"2,464":752,"2,465":753,"2,466":754,"2,467":755,"2,468":756,"2,469":757,"2,470":758,"2,471":759,"2,472":760,"2,473":761,"2,474":762,"2,475":763,"2,476":764,"2,477":765,"2,478":766,"2,479":767,"2,480":768,"2,481":769,"2,482":770,"2,483":771,"2,484":772,"2,485":773,"2,486":774,"2,487":775,"2,488":776,"2,489":777,"2,490":778,"2,491":779,"2,492":780,"2,493":781,"2,494":782,"2,495":783,"2,496":784,"2,497":785,"2,498":786,"2,499":787,"2,500":788,"2,501":789,"2,502":790,"2,503":791,"2,504":792,"2,505":793,"2,506":794,"2,507":795,"2,508":796,"2,509":797,"2,510":798,"2,511":799,"2,512":800,"2,513":801,"2,514":802,"2,515":803,"2,516":804,"2,517":805,"2,518":806,"2,519":807,"2,520":808,"2,521":809,"2,522":810,"2,523":811,"2,524":812,"2,525":813,"2,526":814,"2,527":815,"2,528":816,"2,529":817,"2,530":818,"2,531":819,"2,532":820,"2,533":821,"2,534":822,"2,535":823,"2,536":824,"2,537":825,"2,538":826,"2,539":827,"2,540":828,"2,541":829,"2,542":830,"2,543":831,"2,544":832,"2,545":833,"2,546":834,"2,547":835,"2,548":836,"2,549":837,"2,550":838,"2,551":839,"2,552":840,"2,553":841,"2,554":842,"2,555":843,"2,556":844,"2,557":845,"2,558":846,"2,559":847,"2,560":848,"2,561":849,"2,562":850,"2,563":851,"2,564":852,"2,565":853,"3,3":854,"3,4":855,"3,5":856,"3,6":857,"3,7":858,"3,8":859,"3,9":860,"3,10":861,"3,11":862,"3,12":863,"3,13":864,"3,14":865,"3,15":866,"3,16":867,"3,17":868,"3,18":869,"3,19":870,"3,20":871,"3,21":872,"3,22":873,"3,23":874,"3,24":875,"3,25":876,"3,26":877,"3,27":878,"3,28":879,"3,29":880,"3,30":881,"3,31":882,"3,32":883,"3,33":884,"3,34":885,"3,35":886,"3,36":887,"3,37":888,"3,38":889,"3,39":890,"3,40":891,"3,41":892,"3,42":893,"3,43":894,"3,44":895,"3,45":896,"3,46":897,"3,47":898,"3,48":899,"3,49":900,"3,50":901,"3,51":902,"3,52":903,"3,53":904,"3,54":905,"3,55":906,"3,56":907,"3,57":908,"3,58":909,"3,59":910,"3,60":911,"3,61":912,"3,62":913,"3,63":914,"3,64":915,"3,65":916,"3,66":917,"3,67":918,"3,68":919,"3,69":920,"3,70":921,"3,71":922,"3,72":923,"3,73":924,"3,74":925,"3,75":926,"3,76":927,"3,77":928,"3,78":929,"3,79":930,"3,80":931,"3,81":932,"3,82":933,"3,83":934,"3,84":935,"3,85":936,"3,86":937,"3,87":938,"3,88":939,"3,89":940,"3,90":941,"3,91":942,"3,92":943,"3,93":944,"3,94":945,"3,95":946,"3,96":947,"3,97":948,"3,98":949,"3,99":950,"3,100":951,"3,101":952,"3,102":953,"3,103":954,"3,104":955,"3,105":956,"3,106":957,"3,107":958,"3,108":959,"3,109":960,"3,110":961,"3,111":962,"3,112":963,"3,113":964,"3,114":965,"3,115":966,"3,116":967,"3,117":968,"3,118":969,"3,119":970,"3,120":971,"3,121":972,"3,122":973,"3,123":974,"3,124":975,"3,125":976,"3,126":977,"3,127":978,"3,128":979,"3,129":980,"3,130":981,"3,131":982,"3,133":983,"3,134":984,"3,135":985,"3,136":986,"3,137":987,"3,138":988,"3,139":989,"3,140":990,"3,141":991,"3,142":992,"3,143":993,"3,144":994,"3,145":995,"3,146":996,"3,147":997,"3,148":998,"3,149":999,"3,150":1000,"3,151":1001,"3,152":1002,"3,153":1003,"3,154":1004,"3,155":1005,"3,156":1006,"3,157":1007,"3,158":1008,"3,159":1009,"3,160":1010,"3,161":1011,"3,162":1012,"3,163":1013,"3,164":1014,"3,165":1015,"3,166":1016,"3,167":1017,"3,168":1018,"3,169":1019,"3,170":1020,"3,171":1021,"3,172":1022,"3,173":1023,"3,174":1024,"3,175":1025,"3,176":1026,"3,177":1027,"3,178":1028,"3,179":1029,"3,180":1030,"3,181":1031,"3,182":1032,"3,183":1033,"3,184":1034,"3,185":1035,"3,186":1036,"3,187":1037,"3,188":1038,"3,189":1039,"3,190":1040,"3,191":1041,"3,192":1042,"3,193":1043,"3,194":1044,"3,195":1045,"3,196":1046,"3,197":1047,"3,198":1048,"3,199":1049,"3,200":1050,"3,201":1051,"3,202":1052,"3,203":1053,"3,204":1054,"3,205":1055,"3,206":1056,"3,207":1057,"3,208":1058,"3,209":1059,"3,210":1060,"3,211":1061,"3,212":1062,"3,213":1063,"3,214":1064,"3,215":1065,"3,216":1066,"3,217":1067,"3,218":1068,"3,219":1069,"3,220":1070,"3,221":1071,"3,222":1072,"3,223":1073,"3,224":1074,"3,225":1075,"3,226":1076,"3,227":1077,"3,228":1078,"3,229":1079,"3,230":1080,"3,231":1081,"3,232":1082,"3,233":1083,"3,234":1084,"3,235":1085,"3,236":1086,"3,237":1087,"3,238":1088,"3,239":1089,"3,240":1090,"3,241":1091,"3,242":1092,"3,243":1093,"3,244":1094,"3,245":1095,"3,246":1096,"3,247":1097,"3,248":1098,"3,249":1099,"3,250":1100,"3,251":1101,"3,252":1102,"3,253":1103,"3,254":1104,"3,255":1105,"3,256":1106,"3,257":1107,"3,258":1108,"3,259":1109,"3,260":1110,"3,261":1111,"3,262":1112,"3,263":1113,"3,264":1114,"3,265":1115,"3,266":1116,"3,267":1117,"3,268":1118,"3,269":1119,"3,270":1120,"3,271":1121,"3,272":1122,"3,273":1123,"3,274":1124,"3,275":1125,"3,276":1126,"3,277":1127,"3,278":1128,"3,279":1129,"3,280":1130,"3,281":1131,"3,282":1132,"3,283":1133,"3,284":1134,"3,285":1135,"3,286":1136,"3,287":1137,"3,288":1138,"3,289":1139,"3,290":1140,"3,291":1141,"3,292":1142,"3,293":1143,"3,294":1144,"3,295":1145,"3,296":1146,"3,297":1147,"3,298":1148,"3,299":1149,"3,300":1150,"3,301":1151,"3,302":1152,"3,303":1153,"3,304":1154,"3,305":1155,"3,306":1156,"3,307":1157,"3,308":1158,"3,309":1159,"3,310":1160,"3,311":1161,"3,312":1162,"3,313":1163,"3,314":1164,"3,315":1165,"3,316":1166,"3,317":1167,"3,318":1168,"3,319":1169,"3,320":1170,"3,321":1171,"3,322":1172,"3,323":1173,"3,324":1174,"3,325":1175,"3,326":1176,"3,327":1177,"3,328":1178,"3,329":1179,"3,330":1180,"3,331":1181,"3,332":1182,"3,333":1183,"3,334":1184,"3,335":1185,"3,336":1186,"3,337":1187,"3,338":1188,"3,339":1189,"3,340":1190,"3,341":1191,"3,342":1192,"3,343":1193,"3,344":1194,"3,345":1195,"3,346":1196,"3,347":1197,"3,348":1198,"3,349":1199,"3,350":1200,"3,351":1201,"3,352":1202,"3,353":1203,"3,354":1204,"3,355":1205,"3,356":1206,"3,357":1207,"3,358":1208,"3,359":1209,"3,360":1210,"3,361":1211,"3,362":1212,"3,363":1213,"3,364":1214,"3,365":1215,"3,366":1216,"3,367":1217,"3,368":1218,"3,369":1219,"3,370":1220,"3,371":1221,"3,372":1222,"3,373":1223,"3,374":1224,"3,375":1225,"3,376":1226,"3,377":1227,"3,378":1228,"3,379":1229,"3,380":1230,"3,381":1231,"3,382":1232,"3,383":1233,"3,384":1234,"3,385":1235,"3,386":1236,"3,387":1237,"3,388":1238,"3,389":1239,"3,390":1240,"3,391":1241,"3,392":1242,"3,393":1243,"3,394":1244,"3,395":1245,"3,396":1246,"3,397":1247,"3,398":1248,"3,399":1249,"3,400":1250,"3,401":1251,"3,402":1252,"3,403":1253,"3,404":1254,"3,405":1255,"3,406":1256,"3,407":1257,"3,408":1258,"3,409":1259,"3,410":1260,"3,411":1261,"3,412":1262,"3,413":1263,"3,414":1264,"3,415":1265,"3,416":1266,"3,417":1267,"3,418":1268,"3,419":1269,"3,420":1270,"3,421":1271,"3,422":1272,"3,423":1273,"3,424":1274,"3,425":1275,"3,426":1276,"3,427":1277,"3,428":1278,"3,429":1279,"3,430":1280,"3,431":1281,"3,432":1282,"3,433":1283,"3,434":1284,"3,435":1285,"3,436":1286,"3,437":1287,"3,438":1288,"3,439":1289,"3,440":1290,"3,441":1291,"3,442":1292,"3,443":1293,"3,444":1294,"3,445":1295,"3,446":1296,"3,447":1297,"3,448":1298,"3,449":1299,"3,450":1300,"3,451":1301,"3,452":1302,"3,453":1303,"3,454":1304,"3,455":1305,"3,456":1306,"3,457":1307,"3,458":1308,"3,459":1309,"3,460":1310,"3,461":1311,"3,462":1312,"3,463":1313,"3,464":1314,"3,465":1315,"3,466":1316,"3,467":1317,"3,468":1318,"3,469":1319,"3,470":1320,"3,471":1321,"3,472":1322,"3,473":1323,"3,474":1324,"3,475":1325,"3,476":1326,"3,477":1327,"3,478":1328,"3,479":1329,"3,480":1330,"3,481":1331,"3,482":1332,"3,483":1333,"3,484":1334,"3,485":1335,"3,486":1336,"3,487":1337,"3,488":1338,"3,489":1339,"3,490":1340,"3,491":1341,"3,492":1342,"3,493":1343,"3,494":1344,"3,495":1345,"3,496":1346,"3,497":1347,"3,498":1348,"3,499":1349,"3,500":1350,"3,501":1351,"3,502":1352,"3,503":1353,"3,504":1354,"3,505":1355,"3,506":1356,"3,507":1357,"3,508":1358,"3,509":1359,"3,510":1360,"3,511":1361,"3,512":1362,"3,513":1363,"3,514":1364,"3,515":1365,"3,516":1366,"3,517":1367,"3,518":1368,"3,519":1369,"3,520":1370,"3,521":1371,"3,522":1372,"3,523":1373,"3,524":1374,"3,525":1375,"3,526":1376,"3,527":1377,"3,528":1378,"3,529":1379,"3,530":1380,"3,531":1381,"3,532":1382,"3,533":1383,"3,534":1384,"3,535":1385,"3,536":1386,"3,537":1387,"3,538":1388,"3,539":1389,"3,540":1390,"3,541":1391,"3,542":1392,"3,543":1393,"3,544":1394,"3,545":1395,"3,546":1396,"3,547":1397,"3,548":1398,"3,549":1399,"3,550":1400,"3,551":1401,"3,552":1402,"3,553":1403,"3,554":1404,"3,555":1405,"3,556":1406,"3,557":1407,"3,558":1408,"3,559":1409,"3,560":1410,"3,561":1411,"3,562":1412,"3,563":1413,"3,564":1414,"3,565":1415,"3,566":1416,"3,567":1417,"3,568":1418,"3,569":1419,"3,570":1420,"3,571":1421,"3,572":1422,"3,573":1423,"3,574":1424,"3,575":1425,"3,576":1426,"3,577":1427,"3,578":1428,"3,579":1429,"3,580":1430,"3,581":1431,"3,582":1432,"3,583":1433,"3,584":1434,"3,585":1435,"3,586":1436,"3,587":1437,"3,588":1438,"3,589":1439,"3,590":1440,"3,591":1441,"3,592":1442,"3,593":1443,"3,594":1444,"3,595":1445,"3,597":1446,"3,598":1447,"3,599":1448,"3,600":1449,"3,601":1450,"3,602":1451,"3,603":1452,"3,604":1453,"3,605":1454,"3,606":1455,"3,607":1456,"3,608":1457,"3,609":1458,"3,610":1459,"3,611":1460,"3,612":1461,"3,613":1462,"3,614":1463,"4,3":1464,"4,4":1465,"4,5":1466,"4,6":1467,"4,7":1468,"4,8":1469,"4,9":1470,"4,10":1471,"4,11":1472,"4,12":1473,"4,13":1474,"4,14":1475,"4,15":1476,"4,16":1477,"4,17":1478,"4,18":1479,"4,19":1480,"4,20":1481,"4,21":1482,"4,22":1483,"4,23":1484,"4,24":1485,"4,25":1486,"4,26":1487,"4,27":1488,"4,28":1489,"4,29":1490,"4,30":1491,"4,31":1492,"4,32":1493,"4,33":1494,"4,34":1495,"4,35":1496,"4,36":1497,"4,37":1498,"4,38":1499,"4,39":1500,"4,40":1501,"4,41":1502,"4,42":1503,"4,43":1504,"4,44":1505,"4,45":1506,"4,46":1507,"4,47":1508,"4,48":1509,"4,49":1510,"4,50":1511,"4,51":1512,"4,52":1513,"4,53":1514,"4,54":1515,"4,55":1516,"4,56":1517,"4,57":1518,"4,58":1519,"4,59":1520,"4,60":1521,"4,61":1522,"4,62":1523,"4,63":1524,"4,64":1525,"4,65":1526,"4,66":1527,"4,67":1528,"4,68":1529,"4,69":1530,"4,70":1531,"4,71":1532,"4,72":1533,"4,73":1534,"4,74":1535,"4,75":1536,"4,76":1537,"4,77":1538,"4,78":1539,"4,79":1540,"4,80":1541,"4,81":1542,"4,82":1543,"4,83":1544,"4,84":1545,"4,85":1546,"4,86":1547,"4,87":1548,"4,88":1549,"4,89":1550,"4,90":1551,"4,91":1552,"4,92":1553,"4,93":1554,"4,94":1555,"4,95":1556,"4,96":1557,"4,97":1558,"4,98":1559,"4,99":1560,"4,100":1561,"4,101":1562,"4,102":1563,"4,103":1564,"4,104":1565,"4,105":1566,"4,106":1567,"4,107":1568,"4,108":1569,"4,109":1570,"4,110":1571,"4,111":1572,"4,112":1573,"4,113":1574,"4,114":1575,"4,115":1576,"4,116":1577,"4,117":1578,"4,118":1579,"4,119":1580,"4,120":1581,"4,121":1582,"4,122":1583,"4,123":1584,"4,124":1585,"4,125":1586,"4,126":1587,"4,127":1588,"4,128":1589,"4,129":1590,"4,130":1591,"4,131":1592,"4,132":1593,"4,133":1594,"4,134":1595,"4,135":1596,"4,136":1597,"4,137":1598,"4,138":1599,"4,139":1600,"4,140":1601,"4,141":1602,"4,142":1603,"4,143":1604,"4,144":1605,"4,145":1606,"4,146":1607,"4,147":1608,"4,148":1609,"4,149":1610,"4,150":1611,"4,151":1612,"4,152":1613,"4,153":1614,"4,154":1615,"4,155":1616,"4,156":1617,"4,157":1618,"4,158":1619,"4,159":1620,"4,160":1621,"4,161":1622,"4,162":1623,"4,163":1624,"4,164":1625,"4,165":1626,"4,166":1627,"4,167":1628,"4,168":1629,"4,169":1630,"4,170":1631,"4,171":1632,"4,172":1633,"4,173":1634,"4,174":1635,"4,175":1636,"4,176":1637,"4,177":1638,"4,178":1639,"4,179":1640,"4,180":1641,"4,181":1642,"4,182":1643,"4,183":1644,"4,184":1645,"4,185":1646,"4,186":1647,"4,187":1648,"4,188":1649,"4,189":1650,"4,190":1651,"4,191":1652,"4,192":1653,"4,193":1654,"4,194":1655,"4,195":1656,"4,196":1657,"4,197":1658,"4,198":1659,"4,199":1660,"4,200":1661,"4,201":1662,"4,202":1663,"4,203":1664,"4,204":1665,"4,205":1666,"4,206":1667,"4,207":1668,"4,208":1669,"4,209":1670,"4,210":1671,"4,211":1672,"4,212":1673,"4,213":1674,"4,214":1675,"4,215":1676,"4,216":1677,"4,217":1678,"4,218":1679,"4,219":1680,"4,220":1681,"4,221":1682,"4,222":1683,"4,223":1684,"4,224":1685,"4,225":1686,"4,226":1687,"4,227":1688,"4,228":1689,"4,229":1690,"4,230":1691,"4,231":1692,"4,232":1693,"4,233":1694,"4,234":1695,"4,235":1696,"4,236":1697,"4,237":1698,"4,238":1699,"4,239":1700,"4,240":1701,"4,241":1702,"4,242":1703,"4,243":1704,"4,244":1705,"4,245":1706,"4,246":1707,"4,247":1708,"4,248":1709,"4,249":1710,"4,250":1711,"4,251":1712,"4,252":1713,"4,253":1714,"4,254":1715,"4,255":1716,"4,256":1717,"4,257":1718,"4,258":1719,"4,259":1720,"4,260":1721,"4,261":1722,"4,262":1723,"4,263":1724,"4,264":1725,"4,265":1726,"4,266":1727,"4,267":1728,"4,268":1729,"4,269":1730,"4,270":1731,"4,271":1732,"4,272":1733,"4,273":1734,"4,274":1735,"4,275":1736,"4,276":1737,"4,277":1738,"4,278":1739,"4,279":1740,"4,280":1741,"4,281":1742,"4,282":1743,"4,283":1744,"4,284":1745,"4,285":1746,"4,286":1747,"4,287":1748,"4,288":1749,"4,289":1750,"4,290":1751,"4,291":1752,"4,292":1753,"4,293":1754,"4,294":1755,"4,295":1756,"4,296":1757,"4,297":1758,"4,298":1759,"4,299":1760,"4,300":1761,"4,301":1762,"4,302":1763,"4,303":1764,"4,304":1765,"4,305":1766,"4,306":1767,"4,307":1768,"4,308":1769,"4,309":1770,"4,310":1771,"4,311":1772,"4,312":1773,"4,313":1774,"4,314":1775,"4,315":1776,"4,316":1777,"4,317":1778,"4,318":1779,"4,319":1780,"4,320":1781,"4,321":1782,"4,322":1783,"4,323":1784,"4,324":1785,"4,325":1786,"4,326":1787,"4,327":1788,"4,328":1789,"4,329":1790,"4,330":1791,"4,331":1792,"4,332":1793,"4,333":1794,"4,334":1795,"4,335":1796,"4,336":1797,"4,337":1798,"4,338":1799,"4,339":1800,"4,340":1801,"4,341":1802,"4,342":1803,"4,343":1804,"4,344":1805,"4,345":1806,"4,346":1807,"4,347":1808,"4,348":1809,"4,349":1810,"4,350":1811,"4,351":1812,"4,352":1813,"4,353":1814,"4,354":1815,"4,355":1816,"4,356":1817,"4,357":1818,"4,358":1819,"4,359":1820,"4,360":1821,"4,361":1822,"4,362":1823,"4,363":1824,"4,364":1825,"4,365":1826,"4,366":1827,"4,367":1828,"4,368":1829,"4,369":1830,"4,370":1831,"4,371":1832,"4,372":1833,"4,373":1834,"4,374":1835,"4,375":1836,"4,376":1837,"4,377":1838,"4,378":1839,"4,379":1840,"4,380":1841,"4,381":1842,"4,382":1843,"4,383":1844,"4,384":1845,"4,385":1846,"4,386":1847,"4,387":1848,"4,388":1849,"4,389":1850,"4,390":1851,"4,391":1852,"4,392":1853,"4,393":1854,"4,394":1855,"4,395":1856,"4,396":1857,"4,397":1858,"4,398":1859,"4,399":1860,"4,400":1861,"4,401":1862,"4,402":1863,"4,403":1864,"4,404":1865,"4,405":1866,"4,406":1867,"4,407":1868,"4,408":1869,"4,409":1870,"4,410":1871,"4,411":1872,"4,412":1873,"4,413":1874,"4,414":1875,"4,415":1876,"4,416":1877,"4,417":1878,"4,418":1879,"4,419":1880,"4,420":1881,"4,421":1882,"4,422":1883,"4,423":1884,"4,424":1885,"4,425":1886,"4,426":1887,"4,427":1888,"4,428":1889,"4,429":1890,"4,430":1891,"4,431":1892,"4,432":1893,"4,433":1894,"4,434":1895,"4,435":1896,"4,436":1897,"4,437":1898,"4,438":1899,"4,439":1900,"4,440":1901,"4,441":1902,"4,442":1903,"4,443":1904,"4,444":1905,"4,445":1906,"4,446":1907,"4,447":1908,"4,448":1909,"4,449":1910,"4,450":1911,"4,451":1912,"4,452":1913,"4,453":1914,"4,454":1915,"4,455":1916,"4,456":1917,"4,457":1918,"4,458":1919,"4,459":1920,"4,460":1921,"4,461":1922,"4,462":1923,"4,463":1924,"4,464":1925,"4,465":1926,"4,466":1927,"4,467":1928,"4,468":1929,"4,469":1930,"4,470":1931,"4,471":1932,"4,472":1933,"4,473":1934,"4,474":1935,"4,475":1936,"4,476":1937,"4,477":1938,"4,478":1939,"4,479":1940,"4,480":1941,"4,481":1942,"4,482":1943,"4,483":1944,"4,484":1945,"4,485":1946,"4,486":1947,"4,487":1948,"4,488":1949,"4,489":1950,"4,490":1951,"4,491":1952,"4,492":1953,"4,493":1954,"4,494":1955,"4,495":1956,"4,496":1957,"4,497":1958,"4,498":1959,"4,499":1960,"4,500":1961,"4,501":1962,"4,502":1963,"4,503":1964,"4,504":1965,"4,505":1966,"4,506":1967,"4,507":1968,"4,508":1969,"4,509":1970,"4,510":1971,"4,511":1972,"4,512":1973,"4,513":1974,"4,514":1975,"4,515":1976,"4,516":1977,"4,517":1978,"4,518":1979,"4,519":1980,"4,520":1981,"4,521":1982,"4,522":1983,"4,523":1984,"4,524":1985,"4,525":1986,"4,526":1987,"4,527":1988,"4,528":1989,"4,529":1990,"4,530":1991,"4,531":1992,"4,532":1993,"4,533":1994,"4,534":1995,"4,535":1996,"4,536":1997,"4,537":1998,"4,538":1999,"4,539":2000,"4,540":2001,"4,541":2002,"4,542":2003,"4,543":2004,"4,544":2005,"4,545":2006,"4,546":2007,"4,547":2008,"4,548":2009,"4,549":2010,"4,550":2011,"4,551":2012,"4,552":2013,"4,553":2014,"4,554":2015,"4,555":2016,"4,556":2017,"4,557":2018,"4,558":2019,"4,559":2020,"4,560":2021,"4,561":2022,"4,562":2023,"4,563":2024,"4,564":2025,"4,565":2026,"4,566":2027,"4,567":2028,"4,568":2029,"4,569":2030,"4,570":2031,"4,571":2032,"4,572":2033,"4,573":2034,"4,574":2035,"4,575":2036,"4,576":2037,"4,577":2038,"4,578":2039,"4,579":2040,"4,580":2041,"4,581":2042,"4,582":2043,"4,583":2044,"4,584":2045,"4,585":2046,"4,586":2047,"4,587":2048,"4,588":2049,"4,589":2050,"4,590":2051,"4,591":2052,"4,592":2053,"4,593":2054,"4,594":2055,"4,595":2056,"4,596":2057,"4,597":2058,"4,598":2059,"5,3":2060,"5,4":2061,"5,5":2062,"5,6":2063,"5,7":2064,"5,8":2065,"5,9":2066,"5,10":2067,"5,11":2068,"5,12":2069,"5,13":2070,"5,14":2071,"5,15":2072,"5,16":2073,"5,17":2074,"5,18":2075,"5,19":2076,"5,20":2077,"5,21":2078,"5,22":2079,"5,23":2080,"5,24":2081,"5,25":2082,"5,26":2083,"5,27":2084,"5,28":2085,"5,29":2086,"5,30":2087,"5,31":2088,"5,32":2089,"5,33":2090,"5,34":2091,"5,35":2092,"5,36":2093,"5,37":2094,"5,38":2095,"5,39":2096,"5,40":2097,"5,41":2098,"5,42":2099,"5,43":2100,"5,44":2101,"5,45":2102,"5,46":2103,"5,47":2104,"5,48":2105,"5,49":2106,"5,50":2107,"5,51":2108,"5,52":2109,"5,53":2110,"5,54":2111,"5,55":2112,"5,56":2113,"5,57":2114,"5,58":2115,"5,59":2116,"5,60":2117,"5,61":2118,"5,62":2119,"5,63":2120,"5,64":2121,"5,65":2122,"5,66":2123,"5,67":2124,"5,68":2125,"5,69":2126,"5,70":2127,"5,71":2128,"5,72":2129,"5,73":2130,"5,74":2131,"5,75":2132,"5,76":2133,"5,77":2134,"5,78":2135,"5,79":2136,"5,80":2137,"5,81":2138,"5,82":2139,"5,83":2140,"5,84":2141,"5,85":2142,"5,86":2143,"5,87":2144,"5,88":2145,"5,89":2146,"5,90":2147,"5,91":2148,"5,92":2149,"5,93":2150,"5,94":2151,"5,95":2152,"5,96":2153,"5,97":2154,"5,98":2155,"5,99":2156,"5,100":2157,"5,101":2158,"5,102":2159,"5,103":2160,"5,104":2161,"5,105":2162,"5,106":2163,"5,107":2164,"5,108":2165,"5,109":2166,"5,110":2167,"5,111":2168,"5,112":2169,"5,113":2170,"5,114":2171,"5,115":2172,"5,116":2173,"5,117":2174,"5,118":2175,"5,119":2176,"5,120":2177,"5,121":2178,"5,122":2179,"5,123":2180,"5,124":2181,"5,125":2182,"5,126":2183,"5,127":2184,"5,128":2185,"5,129":2186,"5,130":2187,"5,131":2188,"5,132":2189,"5,133":2190,"5,134":2191,"5,135":2192,"5,136":2193,"5,137":2194,"5,138":2195,"5,139":2196,"5,140":2197,"5,141":2198,"5,142":2199,"5,143":2200,"5,144":2201,"5,145":2202,"5,146":2203,"5,147":2204,"5,148":2205,"5,149":2206,"5,150":2207,"5,151":2208,"5,152":2209,"5,153":2210,"5,154":2211,"5,155":2212,"5,156":2213,"5,157":2214,"5,158":2215,"5,159":2216,"5,160":2217,"5,161":2218,"5,162":2219,"5,163":2220,"5,164":2221,"5,165":2222,"5,166":2223,"5,167":2224,"5,168":2225,"5,169":2226,"5,170":2227,"5,171":2228,"5,172":2229,"5,173":2230,"5,174":2231,"5,175":2232,"5,176":2233,"5,177":2234,"5,178":2235,"5,179":2236,"5,180":2237,"5,181":2238,"5,182":2239,"5,183":2240,"5,184":2241,"5,185":2242,"5,186":2243,"5,187":2244,"5,188":2245,"5,189":2246,"5,190":2247,"5,191":2248,"5,192":2249,"5,193":2250,"5,194":2251,"5,195":2252,"5,196":2253,"5,197":2254,"5,198":2255,"5,199":2256,"5,200":2257,"5,201":2258,"5,202":2259,"5,203":2260,"5,204":2261,"5,205":2262,"5,206":2263,"5,207":2264,"5,208":2265,"5,209":2266,"5,210":2267,"5,211":2268,"5,212":2269,"5,213":2270,"5,214":2271,"5,215":2272,"5,216":2273,"5,217":2274,"5,218":2275,"5,219":2276,"5,220":2277,"5,221":2278,"5,222":2279,"5,223":2280,"5,224":2281,"5,225":2282,"5,226":2283,"5,227":2284,"5,228":2285,"5,229":2286,"5,230":2287,"5,231":2288,"5,232":2289,"5,233":2290,"5,234":2291,"5,235":2292,"5,236":2293,"5,237":2294,"5,238":2295,"5,239":2296,"5,240":2297,"5,241":2298,"5,242":2299,"5,243":2300,"5,244":2301,"5,245":2302,"5,246":2303,"5,247":2304,"5,248":2305,"5,249":2306,"5,250":2307,"5,251":2308,"5,252":2309,"5,253":2310,"5,254":2311,"5,255":2312,"5,256":2313,"5,257":2314,"5,258":2315,"5,259":2316,"5,260":2317,"5,261":2318,"5,262":2319,"5,263":2320,"5,264":2321,"5,265":2322,"5,266":2323,"5,267":2324,"5,268":2325,"5,269":2326,"5,270":2327,"5,271":2328,"5,272":2329,"5,273":2330,"5,274":2331,"5,275":2332,"5,276":2333,"5,277":2334,"5,278":2335,"5,279":2336,"5,280":2337,"5,281":2338,"5,282":2339,"5,283":2340,"5,284":2341,"5,285":2342,"5,286":2343,"5,287":2344,"5,288":2345,"5,289":2346,"5,290":2347,"5,291":2348,"5,292":2349,"5,293":2350,"5,294":2351,"5,295":2352,"5,296":2353,"5,297":2354,"5,298":2355,"5,299":2356,"5,300":2357,"5,301":2358,"5,302":2359,"5,303":2360,"5,304":2361,"5,305":2362,"5,306":2363,"5,307":2364,"5,308":2365,"5,309":2366,"5,310":2367,"5,311":2368,"5,312":2369,"5,313":2370,"5,314":2371,"5,315":2372,"5,316":2373,"5,317":2374,"5,318":2375,"5,319":2376,"5,320":2377,"5,321":2378,"5,322":2379,"5,323":2380,"5,324":2381,"5,325":2382,"5,326":2383,"5,327":2384,"5,328":2385,"5,329":2386,"5,330":2387,"5,331":2388,"5,332":2389,"5,333":2390,"5,334":2391,"5,335":2392,"5,336":2393,"5,337":2394,"5,338":2395,"5,339":2396,"5,340":2397,"5,341":2398,"5,342":2399,"5,343":2400,"5,344":2401,"5,345":2402,"5,346":2403,"5,347":2404,"5,348":2405,"5,349":2406,"5,350":2407,"5,351":2408,"5,352":2409,"5,353":2410,"5,354":2411,"5,355":2412,"5,356":2413,"5,357":2414,"5,358":2415,"5,359":2416,"5,360":2417,"5,361":2418,"5,362":2419,"5,363":2420,"5,364":2421,"5,365":2422,"5,366":2423,"5,367":2424,"5,368":2425,"5,369":2426,"5,370":2427,"5,371":2428,"5,372":2429,"5,373":2430,"5,374":2431,"5,375":2432,"5,376":2433,"5,377":2434,"5,378":2435,"5,379":2436,"5,380":2437,"5,381":2438,"5,382":2439,"5,383":2440,"5,384":2441,"5,385":2442,"5,386":2443,"5,387":2444,"5,388":2445,"5,389":2446,"5,390":2447,"5,391":2448,"5,392":2449,"5,393":2450,"5,394":2451,"5,395":2452,"5,396":2453,"5,397":2454,"5,398":2455,"5,399":2456,"5,563":2457,"5,564":2458,"5,565":2459,"5,566":2460,"5,567":2461,"5,568":2462,"5,569":2463,"5,570":2464,"5,571":2465,"5,572":2466,"5,573":2467,"5,574":2468,"5,575":2469,"5,576":2470,"5,577":2471,"5,578":2472,"5,579":2473,"5,580":2474,"5,581":2475,"5,582":2476,"5,583":2477,"5,584":2478,"5,585":2479,"5,586":2480,"5,587":2481,"5,588":2482,"5,589":2483,"5,590":2484,"5,591":2485,"5,592":2486,"5,593":2487,"5,594":2488,"5,595":2489,"5,596":2490,"5,597":2491,"5,598":2492,"5,599":2493,"5,600":2494,"5,601":2495,"5,602":2496,"5,603":2497,"5,604":2498,"5,605":2499,"5,606":2500,"5,607":2501,"5,608":2502,"5,609":2503,"5,610":2504,"5,611":2505},"ٜ":{"1":[5,305],"2":[7,565],"3":[3,614],"4":[3,598],"5":[3,611]},"ٝ":["1,5","1,6","1,7","1,8","1,9","1,10","1,11","1,12","1,13","1,14","1,15","1,16","1,17","1,18","1,19","1,20","1,21","1,22","1,23","1,24","1,25","1,27","1,29","1,31","1,32","1,33","1,34","1,35","1,36","1,37","1,38","1,39","1,41","1,42","1,43","1,44","1,45","1,46","1,47","1,48","1,49","1,50","1,51","1,52","1,53","1,54","1,55","1,56","1,57","1,58","1,59","1,60","1,61","1,62","1,63","1,64","1,65","1,66","1,67","1,68","1,69","1,70","1,71","1,72","1,73","1,74","1,75","1,76","1,77","1,78","1,79","1,80","1,81","1,82","1,83","1,84","1,85","1,86","1,87","1,88","1,89","1,90","1,91","1,92","1,93","1,94","1,95","1,96","1,97","1,98","1,99","1,100","1,101","1,102","1,103","1,104","1,105","1,106","1,107","1,108","1,109","1,111","1,112","1,113","1,114","1,115","1,116","1,117","1,118","1,119","1,120","1,121","1,122","1,123","1,124","1,125","1,126","1,127","1,128","1,129","1,130","1,131","1,132","1,133","1,134","1,135","1,136","1,137","1,138","1,139","1,140","1,141","1,142","1,143","1,144","1,145","1,146","1,147","1,148","1,149","1,150","1,151","1,152","1,153","1,154","1,155","1,156","1,157","1,158","1,159","1,160","1,161","1,162","1,163","1,164","1,165","1,166","1,167","1,168","1,169","1,170","1,171","1,172","1,173","1,174","1,175","1,176","1,177","1,178","1,179","1,181","1,182","1,183","1,184","1,185","1,186","1,187","1,188","1,189","1,190","1,191","1,192","1,193","1,194","1,195","1,196","1,197","1,198","1,199","1,200","1,201","1,202","1,203","1,204","1,205","1,206","1,207","1,208","1,209","1,210","1,211","1,212","1,213","1,214","1,215","1,216","1,217","1,218","1,219","1,220","1,221","1,222","1,223","1,224","1,225","1,226","1,227","1,228","1,229","1,230","1,231","1,232","1,233","1,234","1,235","1,236","1,237","1,238","1,239","1,240","1,241","1,242","1,243","1,244","1,245","1,246","1,247","1,248","1,249","1,250","1,251","1,252","1,253","1,254","1,255","1,256","1,257","1,258","1,259","1,260","1,261","1,262","1,263","1,264","1,265","1,266","1,267","1,268","1,269","1,270","1,271","1,272","1,273","1,274","1,275","1,276","1,277","1,278","1,279","1,280","1,281","1,282","1,283","1,284","1,285","1,286","1,287","1,288","1,289","1,290","1,291","1,292","1,293","1,294","1,295","1,296","1,297","1,298","1,299","1,301","1,302","1,303","1,304","1,305","2,7","2,8","2,9","2,10","2,11","2,12","2,13","2,14","2,15","2,16","2,17","2,18","2,19","2,20","2,21","2,22","2,23","2,24","2,25","2,26","2,27","2,28","2,29","2,30","2,31","2,32","2,33","2,34","2,35","2,36","2,37","2,38","2,39","2,40","2,41","2,42","2,43","2,44","2,45","2,46","2,47","2,48","2,49","2,50","2,51","2,52","2,53","2,54","2,55","2,56","2,57","2,58","2,59","2,60","2,61","2,62","2,63","2,64","2,65","2,66","2,67","2,68","2,69","2,70","2,71","2,72","2,73","2,74","2,75","2,76","2,77","2,78","2,79","2,80","2,81","2,82","2,83","2,84","2,85","2,86","2,87","2,88","2,89","2,90","2,91","2,92","2,93","2,94","2,95","2,96","2,97","2,98","2,99","2,100","2,101","2,102","2,103","2,104","2,105","2,106","2,107","2,108","2,109","2,110","2,111","2,112","2,113","2,114","2,115","2,116","2,117","2,118","2,119","2,120","2,121","2,122","2,123","2,124","2,125","2,126","2,127","2,128","2,129","2,130","2,131","2,132","2,133","2,134","2,135","2,136","2,137","2,138","2,139","2,140","2,141","2,142","2,143","2,144","2,145","2,146","2,147","2,148","2,149","2,150","2,151","2,152","2,153","2,154","2,155","2,156","2,157","2,158","2,159","2,160","2,161","2,162","2,163","2,164","2,165","2,166","2,167","2,168","2,169","2,170","2,171","2,172","2,173","2,174","2,175","2,176","2,177","2,178","2,179","2,180","2,181","2,182","2,183","2,184","2,185","2,186","2,187","2,188","2,189","2,190","2,191","2,192","2,193","2,194","2,195","2,196","2,197","2,198","2,199","2,200","2,201","2,202","2,203","2,204","2,205","2,206","2,207","2,208","2,209","2,210","2,211","2,212","2,213","2,214","2,215","2,216","2,217","2,218","2,219","2,220","2,221","2,222","2,223","2,224","2,225","2,226","2,227","2,228","2,229","2,230","2,231","2,232","2,233","2,234","2,235","2,236","2,237","2,238","2,239","2,240","2,241","2,242","2,243","2,244","2,245","2,246","2,247","2,248","2,249","2,250","2,251","2,252","2,253","2,254","2,255","2,256","2,257","2,258","2,259","2,260","2,261","2,262","2,263","2,264","2,265","2,266","2,267","2,268","2,269","2,270","2,271","2,272","2,273","2,274","2,275","2,276","2,277","2,278","2,279","2,280","2,281","2,282","2,283","2,284","2,285","2,286","2,287","2,288","2,289","2,290","2,291","2,292","2,293","2,294","2,295","2,296","2,297","2,298","2,299","2,300","2,301","2,302","2,303","2,304","2,305","2,306","2,307","2,308","2,309","2,310","2,311","2,312","2,313","2,314","2,315","2,316","2,317","2,318","2,319","2,320","2,321","2,322","2,323","2,324","2,325","2,326","2,327","2,328","2,329","2,330","2,331","2,332","2,333","2,334","2,335","2,336","2,337","2,338","2,339","2,340","2,341","2,342","2,343","2,344","2,345","2,346","2,347","2,348","2,349","2,350","2,351","2,352","2,353","2,354","2,355","2,356","2,357","2,358","2,359","2,360","2,361","2,362","2,363","2,364","2,365","2,366","2,367","2,368","2,369","2,370","2,371","2,372","2,373","2,374","2,375","2,376","2,377","2,378","2,379","2,380","2,381","2,382","2,383","2,384","2,385","2,386","2,387","2,388","2,389","2,390","2,391","2,392","2,393","2,394","2,395","2,396","2,397","2,398","2,399","2,400","2,401","2,402","2,403","2,404","2,405","2,406","2,407","2,408","2,409","2,410","2,411","2,412","2,413","2,414","2,415","2,416","2,417","2,418","2,419","2,420","2,421","2,422","2,423","2,424","2,425","2,426","2,427","2,428","2,429","2,430","2,431","2,432","2,433","2,434","2,435","2,436","2,437","2,438","2,439","2,440","2,441","2,442","2,443","2,444","2,445","2,446","2,447","2,448","2,449","2,450","2,451","2,452","2,453","2,454","2,455","2,456","2,457","2,458","2,459","2,460","2,461","2,462","2,463","2,464","2,465","2,466","2,467","2,468","2,469","2,470","2,471","2,472","2,473","2,474","2,475","2,476","2,477","2,478","2,479","2,480","2,481","2,482","2,483","2,484","2,485","2,486","2,487","2,488","2,489","2,490","2,491","2,492","2,493","2,494","2,495","2,496","2,497","2,498","2,499","2,500","2,501","2,502","2,503","2,504","2,505","2,506","2,507","2,508","2,509","2,510","2,511","2,512","2,513","2,514","2,515","2,516","2,517","2,518","2,519","2,520","2,521","2,522","2,523","2,524","2,525","2,526","2,527","2,528","2,529","2,530","2,531","2,532","2,533","2,534","2,535","2,536","2,537","2,538","2,539","2,540","2,541","2,542","2,543","2,544","2,545","2,546","2,547","2,548","2,549","2,550","2,551","2,552","2,553","2,554","2,555","2,556","2,557","2,558","2,559","2,560","2,561","2,562","2,563","2,564","2,565","3,3","3,4","3,5","3,6","3,7","3,8","3,9","3,10","3,11","3,12","3,13","3,14","3,15","3,16","3,17","3,18","3,19","3,20","3,21","3,22","3,23","3,24","3,25","3,26","3,27","3,28","3,29","3,30","3,31","3,32","3,33","3,34","3,35","3,36","3,37","3,38","3,39","3,40","3,41","3,42","3,43","3,44","3,45","3,46","3,47","3,48","3,49","3,50","3,51","3,52","3,53","3,54","3,55","3,56","3,57","3,58","3,59","3,60","3,61","3,62","3,63","3,64","3,65","3,66","3,67","3,68","3,69","3,70","3,71","3,72","3,73","3,74","3,75","3,76","3,77","3,78","3,79","3,80","3,81","3,82","3,83","3,84","3,85","3,86","3,87","3,88","3,89","3,90","3,91","3,92","3,93","3,94","3,95","3,96","3,97","3,98","3,99","3,100","3,101","3,102","3,103","3,104","3,105","3,106","3,107","3,108","3,109","3,110","3,111","3,112","3,113","3,114","3,115","3,116","3,117","3,118","3,119","3,120","3,121","3,122","3,123","3,124","3,125","3,126","3,127","3,128","3,129","3,130","3,131","3,133","3,134","3,135","3,136","3,137","3,138","3,139","3,140","3,141","3,142","3,143","3,144","3,145","3,146","3,147","3,148","3,149","3,150","3,151","3,152","3,153","3,154","3,155","3,156","3,157","3,158","3,159","3,160","3,161","3,162","3,163","3,164","3,165","3,166","3,167","3,168","3,169","3,170","3,171","3,172","3,173","3,174","3,175","3,176","3,177","3,178","3,179","3,180","3,181","3,182","3,183","3,184","3,185","3,186","3,187","3,188","3,189","3,190","3,191","3,192","3,193","3,194","3,195","3,196","3,197","3,198","3,199","3,200","3,201","3,202","3,203","3,204","3,205","3,206","3,207","3,208","3,209","3,210","3,211","3,212","3,213","3,214","3,215","3,216","3,217","3,218","3,219","3,220","3,221","3,222","3,223","3,224","3,225","3,226","3,227","3,228","3,229","3,230","3,231","3,232","3,233","3,234","3,235","3,236","3,237","3,238","3,239","3,240","3,241","3,242","3,243","3,244","3,245","3,246","3,247","3,248","3,249","3,250","3,251","3,252","3,253","3,254","3,255","3,256","3,257","3,258","3,259","3,260","3,261","3,262","3,263","3,264","3,265","3,266","3,267","3,268","3,269","3,270","3,271","3,272","3,273","3,274","3,275","3,276","3,277","3,278","3,279","3,280","3,281","3,282","3,283","3,284","3,285","3,286","3,287","3,288","3,289","3,290","3,291","3,292","3,293","3,294","3,295","3,296","3,297","3,298","3,299","3,300","3,301","3,302","3,303","3,304","3,305","3,306","3,307","3,308","3,309","3,310","3,311","3,312","3,313","3,314","3,315","3,316","3,317","3,318","3,319","3,320","3,321","3,322","3,323","3,324","3,325","3,326","3,327","3,328","3,329","3,330","3,331","3,332","3,333","3,334","3,335","3,336","3,337","3,338","3,339","3,340","3,341","3,342","3,343","3,344","3,345","3,346","3,347","3,348","3,349","3,350","3,351","3,352","3,353","3,354","3,355","3,356","3,357","3,358","3,359","3,360","3,361","3,362","3,363","3,364","3,365","3,366","3,367","3,368","3,369","3,370","3,371","3,372","3,373","3,374","3,375","3,376","3,377","3,378","3,379","3,380","3,381","3,382","3,383","3,384","3,385","3,386","3,387","3,388","3,389","3,390","3,391","3,392","3,393","3,394","3,395","3,396","3,397","3,398","3,399","3,400","3,401","3,402","3,403","3,404","3,405","3,406","3,407","3,408","3,409","3,410","3,411","3,412","3,413","3,414","3,415","3,416","3,417","3,418","3,419","3,420","3,421","3,422","3,423","3,424","3,425","3,426","3,427","3,428","3,429","3,430","3,431","3,432","3,433","3,434","3,435","3,436","3,437","3,438","3,439","3,440","3,441","3,442","3,443","3,444","3,445","3,446","3,447","3,448","3,449","3,450","3,451","3,452","3,453","3,454","3,455","3,456","3,457","3,458","3,459","3,460","3,461","3,462","3,463","3,464","3,465","3,466","3,467","3,468","3,469","3,470","3,471","3,472","3,473","3,474","3,475","3,476","3,477","3,478","3,479","3,480","3,481","3,482","3,483","3,484","3,485","3,486","3,487","3,488","3,489","3,490","3,491","3,492","3,493","3,494","3,495","3,496","3,497","3,498","3,499","3,500","3,501","3,502","3,503","3,504","3,505","3,506","3,507","3,508","3,509","3,510","3,511","3,512","3,513","3,514","3,515","3,516","3,517","3,518","3,519","3,520","3,521","3,522","3,523","3,524","3,525","3,526","3,527","3,528","3,529","3,530","3,531","3,532","3,533","3,534","3,535","3,536","3,537","3,538","3,539","3,540","3,541","3,542","3,543","3,544","3,545","3,546","3,547","3,548","3,549","3,550","3,551","3,552","3,553","3,554","3,555","3,556","3,557","3,558","3,559","3,560","3,561","3,562","3,563","3,564","3,565","3,566","3,567","3,568","3,569","3,570","3,571","3,572","3,573","3,574","3,575","3,576","3,577","3,578","3,579","3,580","3,581","3,582","3,583","3,584","3,585","3,586","3,587","3,588","3,589","3,590","3,591","3,592","3,593","3,594","3,595","3,597","3,598","3,599","3,600","3,601","3,602","3,603","3,604","3,605","3,606","3,607","3,608","3,609","3,610","3,611","3,612","3,613","3,614","4,3","4,4","4,5","4,6","4,7","4,8","4,9","4,10","4,11","4,12","4,13","4,14","4,15","4,16","4,17","4,18","4,19","4,20","4,21","4,22","4,23","4,24","4,25","4,26","4,27","4,28","4,29","4,30","4,31","4,32","4,33","4,34","4,35","4,36","4,37","4,38","4,39","4,40","4,41","4,42","4,43","4,44","4,45","4,46","4,47","4,48","4,49","4,50","4,51","4,52","4,53","4,54","4,55","4,56","4,57","4,58","4,59","4,60","4,61","4,62","4,63","4,64","4,65","4,66","4,67","4,68","4,69","4,70","4,71","4,72","4,73","4,74","4,75","4,76","4,77","4,78","4,79","4,80","4,81","4,82","4,83","4,84","4,85","4,86","4,87","4,88","4,89","4,90","4,91","4,92","4,93","4,94","4,95","4,96","4,97","4,98","4,99","4,100","4,101","4,102","4,103","4,104","4,105","4,106","4,107","4,108","4,109","4,110","4,111","4,112","4,113","4,114","4,115","4,116","4,117","4,118","4,119","4,120","4,121","4,122","4,123","4,124","4,125","4,126","4,127","4,128","4,129","4,130","4,131","4,132","4,133","4,134","4,135","4,136","4,137","4,138","4,139","4,140","4,141","4,142","4,143","4,144","4,145","4,146","4,147","4,148","4,149","4,150","4,151","4,152","4,153","4,154","4,155","4,156","4,157","4,158","4,159","4,160","4,161","4,162","4,163","4,164","4,165","4,166","4,167","4,168","4,169","4,170","4,171","4,172","4,173","4,174","4,175","4,176","4,177","4,178","4,179","4,180","4,181","4,182","4,183","4,184","4,185","4,186","4,187","4,188","4,189","4,190","4,191","4,192","4,193","4,194","4,195","4,196","4,197","4,198","4,199","4,200","4,201","4,202","4,203","4,204","4,205","4,206","4,207","4,208","4,209","4,210","4,211","4,212","4,213","4,214","4,215","4,216","4,217","4,218","4,219","4,220","4,221","4,222","4,223","4,224","4,225","4,226","4,227","4,228","4,229","4,230","4,231","4,232","4,233","4,234","4,235","4,236","4,237","4,238","4,239","4,240","4,241","4,242","4,243","4,244","4,245","4,246","4,247","4,248","4,249","4,250","4,251","4,252","4,253","4,254","4,255","4,256","4,257","4,258","4,259","4,260","4,261","4,262","4,263","4,264","4,265","4,266","4,267","4,268","4,269","4,270","4,271","4,272","4,273","4,274","4,275","4,276","4,277","4,278","4,279","4,280","4,281","4,282","4,283","4,284","4,285","4,286","4,287","4,288","4,289","4,290","4,291","4,292","4,293","4,294","4,295","4,296","4,297","4,298","4,299","4,300","4,301","4,302","4,303","4,304","4,305","4,306","4,307","4,308","4,309","4,310","4,311","4,312","4,313","4,314","4,315","4,316","4,317","4,318","4,319","4,320","4,321","4,322","4,323","4,324","4,325","4,326","4,327","4,328","4,329","4,330","4,331","4,332","4,333","4,334","4,335","4,336","4,337","4,338","4,339","4,340","4,341","4,342","4,343","4,344","4,345","4,346","4,347","4,348","4,349","4,350","4,351","4,352","4,353","4,354","4,355","4,356","4,357","4,358","4,359","4,360","4,361","4,362","4,363","4,364","4,365","4,366","4,367","4,368","4,369","4,370","4,371","4,372","4,373","4,374","4,375","4,376","4,377","4,378","4,379","4,380","4,381","4,382","4,383","4,384","4,385","4,386","4,387","4,388","4,389","4,390","4,391","4,392","4,393","4,394","4,395","4,396","4,397","4,398","4,399","4,400","4,401","4,402","4,403","4,404","4,405","4,406","4,407","4,408","4,409","4,410","4,411","4,412","4,413","4,414","4,415","4,416","4,417","4,418","4,419","4,420","4,421","4,422","4,423","4,424","4,425","4,426","4,427","4,428","4,429","4,430","4,431","4,432","4,433","4,434","4,435","4,436","4,437","4,438","4,439","4,440","4,441","4,442","4,443","4,444","4,445","4,446","4,447","4,448","4,449","4,450","4,451","4,452","4,453","4,454","4,455","4,456","4,457","4,458","4,459","4,460","4,461","4,462","4,463","4,464","4,465","4,466","4,467","4,468","4,469","4,470","4,471","4,472","4,473","4,474","4,475","4,476","4,477","4,478","4,479","4,480","4,481","4,482","4,483","4,484","4,485","4,486","4,487","4,488","4,489","4,490","4,491","4,492","4,493","4,494","4,495","4,496","4,497","4,498","4,499","4,500","4,501","4,502","4,503","4,504","4,505","4,506","4,507","4,508","4,509","4,510","4,511","4,512","4,513","4,514","4,515","4,516","4,517","4,518","4,519","4,520","4,521","4,522","4,523","4,524","4,525","4,526","4,527","4,528","4,529","4,530","4,531","4,532","4,533","4,534","4,535","4,536","4,537","4,538","4,539","4,540","4,541","4,542","4,543","4,544","4,545","4,546","4,547","4,548","4,549","4,550","4,551","4,552","4,553","4,554","4,555","4,556","4,557","4,558","4,559","4,560","4,561","4,562","4,563","4,564","4,565","4,566","4,567","4,568","4,569","4,570","4,571","4,572","4,573","4,574","4,575","4,576","4,577","4,578","4,579","4,580","4,581","4,582","4,583","4,584","4,585","4,586","4,587","4,588","4,589","4,590","4,591","4,592","4,593","4,594","4,595","4,596","4,597","4,598","5,3","5,4","5,5","5,6","5,7","5,8","5,9","5,10","5,11","5,12","5,13","5,14","5,15","5,16","5,17","5,18","5,19","5,20","5,21","5,22","5,23","5,24","5,25","5,26","5,27","5,28","5,29","5,30","5,31","5,32","5,33","5,34","5,35","5,36","5,37","5,38","5,39","5,40","5,41","5,42","5,43","5,44","5,45","5,46","5,47","5,48","5,49","5,50","5,51","5,52","5,53","5,54","5,55","5,56","5,57","5,58","5,59","5,60","5,61","5,62","5,63","5,64","5,65","5,66","5,67","5,68","5,69","5,70","5,71","5,72","5,73","5,74","5,75","5,76","5,77","5,78","5,79","5,80","5,81","5,82","5,83","5,84","5,85","5,86","5,87","5,88","5,89","5,90","5,91","5,92","5,93","5,94","5,95","5,96","5,97","5,98","5,99","5,100","5,101","5,102","5,103","5,104","5,105","5,106","5,107","5,108","5,109","5,110","5,111","5,112","5,113","5,114","5,115","5,116","5,117","5,118","5,119","5,120","5,121","5,122","5,123","5,124","5,125","5,126","5,127","5,128","5,129","5,130","5,131","5,132","5,133","5,134","5,135","5,136","5,137","5,138","5,139","5,140","5,141","5,142","5,143","5,144","5,145","5,146","5,147","5,148","5,149","5,150","5,151","5,152","5,153","5,154","5,155","5,156","5,157","5,158","5,159","5,160","5,161","5,162","5,163","5,164","5,165","5,166","5,167","5,168","5,169","5,170","5,171","5,172","5,173","5,174","5,175","5,176","5,177","5,178","5,179","5,180","5,181","5,182","5,183","5,184","5,185","5,186","5,187","5,188","5,189","5,190","5,191","5,192","5,193","5,194","5,195","5,196","5,197","5,198","5,199","5,200","5,201","5,202","5,203","5,204","5,205","5,206","5,207","5,208","5,209","5,210","5,211","5,212","5,213","5,214","5,215","5,216","5,217","5,218","5,219","5,220","5,221","5,222","5,223","5,224","5,225","5,226","5,227","5,228","5,229","5,230","5,231","5,232","5,233","5,234","5,235","5,236","5,237","5,238","5,239","5,240","5,241","5,242","5,243","5,244","5,245","5,246","5,247","5,248","5,249","5,250","5,251","5,252","5,253","5,254","5,255","5,256","5,257","5,258","5,259","5,260","5,261","5,262","5,263","5,264","5,265","5,266","5,267","5,268","5,269","5,270","5,271","5,272","5,273","5,274","5,275","5,276","5,277","5,278","5,279","5,280","5,281","5,282","5,283","5,284","5,285","5,286","5,287","5,288","5,289","5,290","5,291","5,292","5,293","5,294","5,295","5,296","5,297","5,298","5,299","5,300","5,301","5,302","5,303","5,304","5,305","5,306","5,307","5,308","5,309","5,310","5,311","5,312","5,313","5,314","5,315","5,316","5,317","5,318","5,319","5,320","5,321","5,322","5,323","5,324","5,325","5,326","5,327","5,328","5,329","5,330","5,331","5,332","5,333","5,334","5,335","5,336","5,337","5,338","5,339","5,340","5,341","5,342","5,343","5,344","5,345","5,346","5,347","5,348","5,349","5,350","5,351","5,352","5,353","5,354","5,355","5,356","5,357","5,358","5,359","5,360","5,361","5,362","5,363","5,364","5,365","5,366","5,367","5,368","5,369","5,370","5,371","5,372","5,373","5,374","5,375","5,376","5,377","5,378","5,379","5,380","5,381","5,382","5,383","5,384","5,385","5,386","5,387","5,388","5,389","5,390","5,391","5,392","5,393","5,394","5,395","5,396","5,397","5,398","5,399","5,563","5,564","5,565","5,566","5,567","5,568","5,569","5,570","5,571","5,572","5,573","5,574","5,575","5,576","5,577","5,578","5,579","5,580","5,581","5,582","5,583","5,584","5,585","5,586","5,587","5,588","5,589","5,590","5,591","5,592","5,593","5,594","5,595","5,596","5,597","5,598","5,599","5,600","5,601","5,602","5,603","5,604","5,605","5,606","5,607","5,608","5,609","5,610","5,611"],"ٞ":{"1":[1,2],"9":[3],"13":[4],"20":[5],"23":[6],"24":[7],"29":[8],"32":[9],"33":[10],"35":[11],"38":[12,13],"39":[14],"41":[15],"44":[16],"47":[17],"55":[18],"57":[19],"64":[20],"66":[21],"70":[22],"72":[23],"75":[24,25],"93":[26],"98":[27],"101":[28],"102":[29],"103":[30],"106":[31],"108":[32],"163":[33],"170":[34],"171":[35],"174":[36],"197":[37],"198":[38],"204":[39],"207":[40],"208":[41],"211":[42],"215":[43],"217":[44],"219":[45],"220":[46],"221":[47],"223":[48],"225":[49],"231":[50],"232":[51],"276":[52],"295":[53],"297":[54],"302":[55],"304":[56,57,58],"317":[59,60],"333":[61],"345":[62],"362":[63],"367":[64],"368":[65],"371":[66],"373":[67],"376":[68],"385":[69,70],"387":[71],"392":[72],"399":[73],"405":[74,75],"429":[76],"435":[77],"437":[78,79],"441":[80,81],"446":[82],"448":[83,84],"452":[85],"464":[86,87],"470":[88,89],"480":[90],"487":[91,92],"494":[93],"520":[94],"522":[95],"526":[96],"530":[97],"535":[98],"538":[99],"539":[100,101,102],"540":[103,104],"546":[105,106],"550":[107],"551":[108,109],"557":[110,111],"590":[112],"593":[113],"597":[114],"606":[115],"608":[116],"617":[117],"628":[118],"814":[119],"854":[120],"870":[121],"876":[122],"878":[123],"881":[124],"885":[125],"892":[126],"896":[127],"908":[128],"911":[129],"916":[130],"919":[131],"922":[132],"927":[133,134],"945":[135],"952":[136,137],"956":[138],"964":[139],"968":[140],"975":[141],"978":[142],"979":[143],"983":[144,145],"990":[146],"1000":[147],"1001":[148],"1003":[149],"1006":[150],"1008":[151],"1011":[152],"1013":[153],"1018":[154],"1020":[155],"1025":[156],"1028":[157],"1039":[158],"1048":[159],"1050":[160],"1075":[161],"1127":[162],"1130":[163],"1134":[164],"1136":[165],"1140":[166],"1151":[167],"1167":[168],"1168":[169],"1180":[170],"1182":[171],"1198":[172],"1200":[173],"1270":[174],"1272":[175],"1304":[176],"1311":[177],"1315":[178],"1318":[179],"1324":[180],"1329":[181],"1331":[182],"1338":[183],"1341":[184],"1347":[185],"1399":[186],"1400":[187],"1421":[188,189],"1424":[190],"1427":[191],"1431":[192],"1433":[193],"1436":[194],"1444":[195],"1446":[196,197],"1450":[198],"1452":[199],"1457":[200],"1459":[201],"1462":[202],"1463":[203],"1464":[204,205,206,207],"1477":[208],"1480":[209],"1482":[210,211],"1507":[212],"1537":[213],"1538":[214],"1539":[215],"1545":[216],"1557":[217],"1561":[218],"1567":[219],"1569":[220],"1581":[221],"1596":[222],"1599":[223],"1601":[224],"1638":[225],"1654":[226],"1688":[227],"1694":[228],"1697":[229],"1699":[230,231],"1704":[232],"1707":[233],"1708":[234],"1745":[235],"1749":[236],"1755":[237],"1759":[238],"1763":[239],"1766":[240],"1770":[241],"1773":[242],"1779":[243],"1783":[244],"1787":[245],"1791":[246],"1794":[247],"1798":[248],"1802":[249],"1812":[250],"1815":[251],"1820":[252],"1822":[253],"1837":[254],"1839":[255],"1848":[256],"1851":[257],"1854":[258],"1859":[259],"1864":[260],"1878":[261],"1880":[262],"1888":[263],"1890":[264],"1892":[265],"1894":[266],"1896":[267],"1899":[268],"1900":[269,270],"1906":[271],"1916":[272],"1917":[273],"1923":[274],"1936":[275],"1939":[276],"1942":[277,278,279],"1944":[280,281],"1948":[282],"1954":[283,284],"1962":[285,286],"1967":[287],"1969":[288],"1973":[289],"1976":[290,291],"1979":[292,293],"1986":[294,295],"2011":[296],"2013":[297],"2017":[298,299],"2023":[300,301],"2025":[302,303],"2036":[304],"2038":[305],"2041":[306],"2044":[307],"2046":[308],"2051":[309],"2055":[310,311],"2057":[312],"2060":[313,314],"2069":[315],"2074":[316,317],"2080":[318],"2082":[319],"2093":[320],"2095":[321],"2096":[322],"2097":[323],"2098":[324],"2100":[325],"2104":[326],"2106":[327],"2109":[328],"2114":[329],"2119":[330],"2126":[331],"2134":[332,333],"2173":[334,335],"2177":[336],"2205":[337],"2207":[338],"2213":[339],"2217":[340],"2220":[341],"2227":[342],"2228":[343,344,345],"2249":[346,347],"2258":[348,349],"2265":[350],"2272":[351],"2274":[352],"2288":[353],"2290":[354],"2291":[355],"2293":[356,357],"2317":[358],"2320":[359],"2323":[360],"2327":[361,362],"2333":[363],"2334":[364,365],"2345":[366],"2353":[367],"2357":[368],"2360":[369],"2364":[370],"2365":[371,372],"2402":[373],"2406":[374],"2410":[375],"2411":[376,377,378],"2412":[379],"2413":[380],"2457":[381,382],"2460":[383],"2461":[384],"2505":[385]},"ٟ":[1,2,3,4,5,6,7,8,9,10,11,12,13,14,15,16,17,18,19,20,21,22,23,24,25,26,27,28,29,30,31,32,33,34,35,36,37,38,39,40,41,42,43,44,45,46,47,48,49,50,51,52,53,54,55,56,57,58,59,60,61,62,63,64,65,66,67,68,69,70,71,72,73,74,75,76,77,78,79,80,81,82,83,84,85,86,87,88,89,90,91,92,93,94,95,96,97,98,99,100,101,102,103,104,105,106,107,108,109,110,111,112,113,114,115,116,117,118,119,120,121,122,123,124,125,126,127,128,129,130,131,132,133,134,135,136,137,138,139,140,141,142,143,144,145,146,147,148,149,150,151,152,153,154,155,156,157,158,159,160,161,162,163,164,165,166,167,168,169,170,171,172,173,174,175,176,177,178,179,180,181,182,183,184,185,186,187,188,189,190,191,192,193,194,195,196,197,198,199,200,201,202,203,204,205,206,207,208,209,210,211,212,213,214,215,216,217,218,219,220,221,222,223,224,225,226,227,228,229,230,231,232,233,234,235,236,237,238,239,240,241,242,243,244,245,246,247,248,249,250,251,252,253,254,255,256,257,258,259,260,261,262,263,264,265,266,267,268,269,270,271,272,273,274,275,276,277,278,279,280,281,282,283,284,285,286,287,288,289,290,291,292,293,294,2457,2458,2459,2460,2461,2462,2463,2464,2465,2466,2467,2468,2469,2470,2471,2472,2473,2474,2475,2476,2477,2478,2479,2480,2481,2482,2483,2484,2485,2486,2487,2488,2489,2490,2491,2492,2493,2494,2495,2496,2497,2498,2499,2500,2501,2502,2503,2504,2505]},"pages":[{"text":"﷽\n\n<span data-type='title' id=toc-2>تمهيد</span>\nالحمد لله ربِّ العالَمين، إلَه الأوَّلِين والآخرين، خالقِ الخلقِ أجمعين، ومفضِّلِ بعضِهِم على بعضٍ في العقلِ والدِّين، وفي الفقرِ والغنى، وفي الضلالةِ والهدى، أَحْمَده على نِعمه المتضافرة، ومِنَنِه المتظاهرة، وآلائِه المتكاثرة، له الحمدُ على ما أَوْلَى وأَنْعَم، وأشهَدُ أن لا إله إلَّا الله وحدَه لا شريك له، وأنَّ محمدًا عبدُه ورسولُه، خاتَمُ رُسلِه وأنبيائِه، ومُبَلِّغُ أحكامِه وأنبائِه، وعلى آله وأصحابه الناقِلين أقوالَه وأفعالَه، والتابعين لَهم بإحسانٍ إلى يوم الدِّين، أمَّا بعد:\nفقد مَنَّ الله تعالى على أمَّة نبيِّه محمدٍ ﷺ بإكمال دينها، وإِتمَام نعمتِهِ عليها، بالإسلامِ الذي لا يَقبَلُ منها دِينًا سِواه، قال الله تعالى: ﴿الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمُ الْإِسْلَامَ دِينًا﴾.\nومِن فضل الله تعالى أيضًا على هذه الأمَّة أَن أَنزل عليها أفضلَ كتابٍ على أفضلِ رَسولٍ، كتابٌ فيه كلامُ ربِّ العالَمين وخالقِ الخَلقِ أجمعين، الذي هو خيرُ الكلامِ وأحْسَنُه وأصدَقُه، الذي لا يَأتيه الباطلُ من بين يديْه ولا من خلفِه، كتابٌ فيه نَبَأُ ما قَبلنا، وخَبَرُ ما بعدنا، وحُكم ما بيننا، هو الفَصْلُ لَيس بالهَزلِ، مَن تَرَكه مِن جَبَّارٍ قَصَمَه الله، ومَن ابْتَغَى الهُدَى فِي","vol":"1","page":5},{"text":"غيرِه أَضَلَّه الله، وهو حَبْلُ الله المَتينُ، وهو الذِّكْرُ الحَكِيمُ، وهو الصِّراطُ المستقيمُ، هو الذي لا تَزِيغُ به الأهواءِ، ولا تَلْتَبِسُ به الألسن، ولا يَشْبعُ منه العُلماء، ولا يَخْلَق عَن كثرةِ الرَدِّ، ولا تَنقضي عَجَائِبُه، مَن قَال بِه صَدَقَ، ومَن عَمِل به أُجِرَ، ومَن حَكَمَ به عَدَلَ، ومَن دَعَا إليه هُدِيَ إلى صِراطٍ مستقيم.\nفلله الحَمد على نِعَمِه وآلائِه التِي لا تُحصَى وَصَدَق الله إِذ يقول: ﴿وَإِنْ تَعُدُّوا نِعْمَةَ اللَّهِ لَا تُحْصُوهَا﴾.\nومِن نِعمِه تعالى على عِباده أن بَعَث فيهم رَسولًا مِنهم، يَتْلُو عليهمِ آياتِه، ويُزَكِّيهم ويُعلِّمُهُم الكتابَ والحكمةَ، فكانت أقوالُه وأفعالهُ أحكامًا من أحكام الدِّين، مبيّنةً لِمَا أُنزلَ مِن كتابِ رَبِّ العالَمِينَ، وضَمِن الله تعالى حِفْظَها؛ إذ حِفْظُها هُو حِفظٌ للقرآن الكريمِ، قال تعالى: ﴿بِالْبَيِّنَاتِ وَالزُّبُرِ وَأَنْزَلْنَا إِلَيْكَ الذِّكْرَ لِتُبَيِّنَ لِلنَّاسِ مَا نُزِّلَ إِلَيْهِمْ وَلَعَلَّهُمْ يَتَفَكَّرُونَ﴾، فبيّن ﷺ كتابَ ربِّه أحسنَ بيانِ وأكملَه، وبَلَّغَ الرسالةَ، وأدَّى الأمَانَةَ، ونَصَحَ الأمَّة، وجاهَدَ في الله حق جِهَادِه، ولَحِقَ بالرَّفِيقِ الأَعلى تارِكًا أمَّتَه على المَحَجَّةِ البَيضَاءِ ليلُها كنهارِها لَا يَزِيغ عنها إلَّا هالك، وقَامَ الصَّحابةُ رِضوان الله عليهم مِن بعده بتَبليغ سُنَّتِه وأحوالِه لِمَن بَعدهم رَاغِبِين فِي الأجرِ والثوابِ، عاملين بِما أُمروا به مِن تبليغ الدِّين وبيانِ الكتاب، ثم أَخَذ العلماءُ الكبارُ والفقهاءُ الأعلامُ في تَدوينها، والتألِيفِ بينها وتَصنِيفِها، يُمَيِّزون صَحِيحَها من سَقيمِها، حِمايةً لَها من التحريفِ والتبديلِ، ورجاءً من الله الأجْرَ الجَزيلِ.\nوقد بَرَز في مَجال حِفظِ السُّنة النَّبويَّة علماءٌ أجلَّاء، وأئمةٌ أعلام، منهم إمامُ دارِ الهجرة النبويَّةِ شيخُ الإسلام حُجَّةُ الأمَّة، إمامُ الأئمَّةِ، أبو عبد الله","vol":"1","page":6},{"text":"مالك بنُ أنس بن أبي عامر بن عمرو بن الحارث الأصبحي، المدني، حَليفُ بَنِي تَيْمٍ مِن قريش، ألَّف في ذلك كتابَه العظيمَ الموسومَ بالموطأ، وأَخَذ في تَنْقيحِه وتَهْذيبِه عشرات السنين، وانتَصَبَ لتَدْريسِه ونَشْرِه، فأخذَه عنه تلامذةٌ كثيرون، ضَرَبُوا أَكبادَ الإِبل للسَّماعِ عليه والاستفادَة منه، فانتَشَر كتابُه في الآفاق، وَعَوَّلَ عليه كثَيرٌ مِن المصنفينَ والمؤلِّفين في السُّنن وجَمع الأحاديث، فرَوَوا الكثيرَ من رواياتهم من طريقِه، واستفَادوا في تهذيبِ كتبِهِم وترتِيبِها وانتقاءِ رواتِها مِن كتابِه، فكان الأصلُ في البابِ، وغيرُه اللباب، وكان الموطأ أوَّلَ خُطوة في التَّأليف في صَحيح الحديث الثابتِ عن النبيِّ ﷺ؛ لذا كان انتشارُه أَكثرَ وأَبْلغَ من انتشارِ كتبٍ أُلفتْ في وَقت الإمامِ ﵀، كموطأ ابنِ أبي ذئب، ومسائلِ ربيعةَ وغيرِهما.\nوبعد أن دُوِّنت الدَّواوينُ، وجُمعت السننُ، لَجَأ أئمة الإسلام، وعلماءُ الأمة إلى بيان معانِيها وفقهِها، والتَّمييزِ بين صحيحِها وسقيمِها، وبيان أحوالِ رواتِها ورِجالِها، وكلِّ ما حَوَتْه من فوائِدَ عِلميَّة؛ إِسناديةٍ ومتنيةٍ، ونال الموطأَ مِن ذلكَ الشيءُ الكثيرُ، فَعَكَفَ عليه أئِمَّة الهدى شَرْحًا وتَفسيرًا، اسْتنباطًا وتدريسًا، أخرجوا منه جَواهرَ العِلم ودُرَرَه، فصَنَّفوا في ذلك مصنَّفاتٍ عِدَّة، في عُلوم شَتَّى، وكان للمغارِبَة منهم والأندلسيين فضلُ السَّبَق في ذلك، واعْتَنَوْا بموطأ الإمام مالك بَعد دخوله المغربَ على يَدِ علي بنِ زياد التونسي في رواية، أو إدريس بنِ عبد الله الكامل -مؤسِّس دولة الأدارسة بالمغرب- في رواية أخرى، وإلى الأندلسِ على يد زِياد بن عبد الرحمن شَبْطُون، ثم يحيى بن يحيى الليثي، الذي ذاعَ صِيتُه، وانتشرَت","vol":"1","page":7},{"text":"روايتُه، وعَوَّل عليها الأئمَّة مِن بعده في شروحاتِهم، وتآلِيفِهم على موطأ الإمام مالك.\nوقد اشتهر بين العلماءِ أنَّ الأندلسَ والمغربَ بَلَدُ فقهٍ وفروعٍ، لا بَلدُ حديثٍ وإسناد، وأنَّ علماءَه اقْتَدَوا بعلماء الشَّرقِ وسَلَكُوا مسالِكَهم، وقلَّدوهم في علومِهم، وليس لَديهم استقلالٌ ولا تَمَيُّزٌ عِلْمِيّ، ولمَّا بلغ أبَا عَمرو بنَ الصلاح كتابُ القاضِي عياض مشارق الأنوار في بيان غريبِ الموطأ والصحيحين وغير ذلك قال فيه:\nمشارقُ أنوارٍ تَسَنَّت بسَبتة … وذا عجب كون المشارق بالغرب (^١)\nانتهى قوله.\nقلت: لا عجب من ذلك؛ فقد كان المغربُ والأندلسُ دارَ حديثٍ وفقهٍ، برَز فيه علماءُ كثيرون، وكان في الأندلس طائفةٌ من العلماءِ لا يقِلُّون عن نظرائهم بالعراق وغيرِها من يَنابِيع العلم، كبَقِيِّ بنِ مَخلِد، وقاسم بن أَصْبَغ، وابنِ أَيْمَن، ومحمد بن وضَّاح، وابنِ عبد البَر، وأَبي عَلِيٍّ الجَيَّانِي وأبي علي الصَّدَفِي، والقاضي عياض، وغيرهم.\nقال ابن حزم الأندلسي: \"أُلِّفت عندنا تآليف في غايَة الحُسْن، لنَا خَطَرَ السَّبَق في بعضِها، فمِنها كتابُ الهِداية لعِيسى بن دِينار، وهي أرفَعُ كُتُب جُمعت في معناها على مَذهب مالك وابنِ القاسم … -ثم عَدَّد ﵀ بعضَ كُتُب الفقه- ثم قال: وفي تفسير القرآن كتابُ أبي عبد الرحمن بَقِيِّ بنِ مخلد فهو الكتابُ الذي أَقْطَعُ لا أسْتَثْنِي فيه أنه لَم يُؤلَّف في الإسلامِ\n_________\n(^١) المعجم في أصحاب أبي علي الصدفي (ص: ٢٩٦).","vol":"1","page":8},{"text":"تفسيرٌ مثله، ولا تفسيرُ محمد بنِ جرير الطبري ولا غيرِه، ومنها في الحديث مصنّفه الكبيرُ الذي رَتّبه على أسماءِ الصَّحابة رضي الله تعالى عنهم، فرَوَى فيه عن أَلْفٍ وثلاثمائة صاحِبٍ ونَيِّف، ثمَّ رتَّب حَدِيثَ كلِّ صاحبٍ على أسماءِ الفقهِ وأبوابِ الأحكامِ، فهو مُصَنَّف ومسنَدٌ، وما أَعْلَمُ هذه الرتبةَ لأحدٍ قَبْلَه، مع ثِقَتِه وإتقانِه واحتِفَالِه في الحديث وجَوْدَةِ شيوخِه، فإنَّه رَوَى عن مائتَيْ رَجل وأربعةٍ وثمانينَ رَجلًا ليس فِيهم عشرة ضعفاء، وسائرُهم أعلامٌ مشاهير، ومنها مصَنّفه في فَتَاوى الصَّحابةِ ومَن دونَهم الذي أَرْبَى فيه على مصنَّفِ أبي بكر بنِ أبي شيبة ومصنّفِ عبد الرزاق بن همَّام ومصنَّف سعيد بنِ منصور وغيرِها، وانْتَظَمَ عِلمًا عظيمًا لَم يَقَعْ في شيء من هذِه، فصارتْ تآليفُ هذا الإمامِ الفاضلِ قواعدَ لِلإسلامِ لا نَظيرَ لَهَا، وكان متخيِّرًا لا يقلِّدُ أحدًا … ومنها في الحديث مصنَّفُ أبي محمد قاسم بنِ أصبغ بنِ يوسف بنِ ناصح، ومصنّفُ محمد بنِ عبد الملك بن أَيمن، وهما مصنّفان رَفيعَان احْتَوَيَا مِن صحيح الحديث وغريبِه على ما ليس في كثيرٍ من المصنَّفَاتِ، ولقاسمِ بنِ أصبغ هذا تآليفُ حِسانٌ جدًّا منها أحكامُ القرآن على أبوابِ كتابِ إسماعيلَ وكلامِه، ومنها كتابُ المجتبى علىِ أبوابِ كتاب ابنِ الجارود المنتقى، وهو خيرٌ منه وأنْقَى حَدِيثًا وأعْلَى سَنَدًا وأكثرَ فائدَةً، ومنها كتابٌ في فضائلِ قريش وكِنانة، وكتابُه في الناسخ والمنسوخ، وكتابُ غرائب حديث مالك بن أنس مِمَّا ليس في الموطأ.\nومنها كتابُ التّمهيد لصاحبنا أبي عُمر يوسف بن عبد البر، وهو الآن بعدُ في الحياة لَم يَبْلغ سِنَّ الشَّيخَوخَة، وهو كتابٌ لَا أعلمُ في الكلامِ على فقهِ الحديث مثلَه أَصلًا، فكيفَ أحسَن مِنه، ومنها كتابُ الاستذكار، وهو","vol":"1","page":9},{"text":"اختصار التمهيد المذكورِ، ولصاحبِنا أبي عمر بن عبد البر المذكورِ كتبٌ لا مَثيلَ لَها -مَّ ذَكَرَ بعضَ كتبه-، ثم قال: ومنها كتابُ شيخِنا القاضي أبي الوليد عبد الله بنِ يوسف بنِ الفرضي في المختلِف والمؤتلِف في أسماءِ الرجال، ولَم يَبْلُغْ عبد الغنِيُّ الحافظُ المصريُّ في ذلك إلَّا كتابين، وبَلَغَ أبو الوليد ﵀ نَحوَ الثلاثين لا أعلم مثلَه في فنِّه أَلْبَتَّهَّ، ومنها تاريخُ أحمد بنِ سعيد ما وَضَعَ في الرِّجالِ أَحَدٌ مثلَه إلَّا ما بَلَغَنَا من تاريخ محمد بن موسى العقيلي البغدادي ولَمْ أَرَه .. - ثم ذكر كتبًا أخرى في الحديثِ والفقهِ واللّغة والتفسيرِ والشعر وغيرِ ذلك من العلومِ إلى أن قال-: وبَلَدنا على بعده مِن ينبوع العِلمِ ونَأيِه مِن مَحَلَّةِ العُلماءِ فقد ذَكَرْنا من تآليفِ أهلِه ما إن طُلبَ مثلُها بفارسَ والأهوازِ وديارِ مُضَرٍ وديارِ رَبيعةَ واليَمَنِ والشامِ أعْوِزَ وجودُ ذلك، على قُربِ المسافَةِ فِي هذه البلادِ مِن العراقِ التي هِي دارُ هجرةِ الفَهْمِ وذَوِيهِ، ومرادِ المعارفِ وأربابِها، ونحن إذا ذكرنَا أبا الأجْرَب جَعُونَة بنِ الصِّمة الكلابي في الشِّعر لَم نُباه به إلَّا جريرًا والفِرَزدَق؛ لكونِه في عصرهما، ولو أُنصف لاستثهد بشعره، فهو جار على مذهب الأوائل، لا على طريقة المحدَثين (^١)، وإذا سَمَّينا بقيَّ بنَ مَخلد لَم نسابِق به إلَّا محمدَ بنَ إسماعيل البخاريِّ ومسلمَ بنَ الحجاج القشيريِّ وسليمانَ بنَ الأشعث السجستاني وأحمدَ بنَ شعيبٍ النسائي … \"، ثم ذكر ﵀ بعض رجالَ الأندلسِ موازِنًا بينَ نُظرَائِهم بالشَّرقِ .. إلى آخر كلامه ﵀ (^٢).\n_________\n(^١) ترجم له الحميدي في جذوة المقتبس (ص: ١٧٧) وقال: \"من قدماء شعراء الأندلس\"، ثم أورد كلام ابن حزم الماضي فيه.\n(^٢) انظر: نفح الطيب (٣/ ١٦٧ - ١٧٩).","vol":"1","page":10},{"text":"وقال المَقَّرِيُّ: \"وأمَّا حالُ أهلٍ الأندلسِ في فنون العلومِ؛ فتحقيقُ الإنصافِ في شأنِهم في هذا البابِ أنَّهم أحرَصُ الناس عليَّ التَّمَيُّزِ، فالجاهِلُ الذي لَم يوفِّقه اللهُ للعلمِ يَجْهَدُ أن يَتَمَيَّزَ بصَنعَةٍ، وَيَرْبأ بنفسه أن يُرى فارِغًا عَالَةً على النَّاسِ، والعالِمُ عندهم مُعَظَّمٌ مِن الخاصَّةِ والعامَّةِ، يُشار إليه ويُحال عَليه، ويَنْبُهُ قَدْرُه وذِكرُه عند النَّاسِ، ويُكرَمُ في جوارٍ أو ابْتِياع حاجَةٍ، وما أشبَهَ ذلك، ومع هذا فَلَيْسَ لأهلِ الأندلسِ مدارس تعِينهُم على طَلَب العلمِ، بل يقرؤون جميعَ العلومِ في المساجدِ -إلى أن قال-: وقراءة القرآن بالسَّبع، وروايةُ الحديث عندهم رَفيعةٌ، وللفقهِ رَوْنَقٌ وَوَجاهَةٌ، ولا مذهب لَهم إلا مذهبُ مالكٍ، وخواصُّهم يَحفظونَ مِن سائِرِ المذاهِبِ ما يُباحثون به بمَحَاضِر مُلوكِهم ذوي الهِمَمِ في العلوم .. \". اهـ كلامه ﵀ (^١).\nولا زالَ علماءُ الأندلسِ والمغربِ لَهم أَتَمُّ عِنايةٍ بروايةِ الموطَّأ ومعرفتِه وتَحصيلِه، وألَّفوا فيه تآليفَ متَنوِّعةً، فعَمِل يحيى بنُ مُزَينٍ كتابَ تفْسير الموطأ، والمستقصية لمعاني الموطأ وتوصيل مقطوعاته، وكتابًا في رجال الموطأ، ولأبي الوليد الباجي كتابُ الإيماء، والمنتقى، والاستيفاء، كلُّها على الموطأ، ولأبي بكر بن العربي القبس، والمسالك شرحان على موطأ مالك بن أنس، ولأبي عمر الطلمنكي شرحُ مسند الموطأ، ولابن عبد البر التميهد، والاستذكار، والتجريد، ولابن الحذاء التعريف بمن ذكر في الموطأ من الرجال والنساء، ولعبد الملك بن حبيب تفسير الموطأ، وللوقَّشي تعليق على الموطأ، ولمحمد بن عيشون: توجيه الموطأ.\n_________\n(^١) نفح الطيب (١/ ٢٢٠).","vol":"1","page":11},{"text":"ومؤلفاتُ الأندلسيين على الموطأ لا تَكاد تُحصَر، ومِن بين علماءِ أهلِ الأندلسِ الذين تَولَّوا شرحَ الموطأ شرحًا مختصرًا، الإمامُ العالِم المحدِّث الفقيهُ أبو العباس أحمد بنُ طاهر بن عيسى الداني، الأنصاري الخزرجي الأصل المولودُ سنة سبع وستين وأربعمائة، والمتوفى سنة اتنتين وثلاثين وخمسمائة، شَرَحَ موطأَ مالكٍ في كتابٍ سماه: الإيماء إلى أطراف أحاديث كتاب الموطأ، رتَّبَه على تَرتِيبِ كتب الأطراف، فذَكَرَ الصحابةَ ﵃ مُبتدئًا بِحرف الألف، وخَتَمَ كتابَه بالمراسيل، ذَكَر أحاديثَهم وبَيَّنَ مَواضِعَها من الموطأ بذِكْرِ الكتابِ أو الباب، ولم يُخلِ كتابَه من الفوائِد العلميةِ الكثيرة، فقد رَاعَى فيه الصِّناعةَ الحديثية، ببيان عِلَلِ الحديث، واختلاف الرواةِ على مالك، وكذا مخالفةِ الرواة لمالك، وصَحَّحَ وعلَّلَ، وصَوَّبَ وخَطَّأَ، ونَقَلَ عن أئمة العِلَلِ كعليِّ بن المديني، ومسلم بن الحجاج، والدارقطني، وسَمَّى كتبًا بعضُها موجودٌ، وبعضُها مفقودٌ، مراعيًا في كلُّ ذلك الضوابطَ العِلميَّةِ، وبَيَّنَ كذلك ما اشتملتْ عليه روايةُ يحيى الليثي من تَحريفٍ وتَصحيفٍ وأخطاءٍ وقع فيها يحيى بمقارَنَتِها مع الروايات الأخرى، وبَيَّنَ زوائدَ تلك الرواياتِ على رواية يحيى، إلى غيرِ ذلك من الفوائدِ العظيمةِ الموجودةِ في كتابِه.\nولَمَّا وَقَعَ نظرنا على هذا الكتابِ الفَذِّ في بابه لَم نتَرَدَّد في العملِ فيه وتَقْدِيمه رسالةً لنيلِ درجة العالَمية الماجستير، وكان الفضلُ في ذلك بعد الله ﷿ للشيخ الدكتور عبد الصمد بن بكر عابد، الذي أَطْلَعَنا على هذا الكتابِ، وحَفَّزَنا للاشتغَال فيه وتَحقيقِه، مع أنه قام بتحقيقِ جزءٍ منه، فجزأه الله عنَّا كلَّ خيرٍ وأجْزَلَ له المثوبةَ في االدُّنيا والآخرة.","vol":"1","page":12},{"text":"<span data-type='title' id=toc-3>خطّة العمل في الرسالة:</span>\nجعلنا العملَ في الرسالة قسمين: قسم الدراسة وقسم التحقيق.\nأولًا: قسم الدراسة: ويشتمل على مقدمه وأربعة فصول.\nفالمقدّمة: اشتملت على ما يلي:\nتمهيد، وفيه كلمة موجزة حولَ حِفظ السنَّة وتأليفِ الموطأ وعنايةِ أهلِ الأندلس به.\n- العملُ في الرسالة.\n- بيانُ منهج التحقيق.\n- شكرٌ وتقدير.\nالفصل الأول: عصر المصنِّف ﵀ باختصار، وفيه مبحثان.\nالمبحث الأول: الحالة السياسية في عصره.\nالمبحث الثاني: الحالة العلمية في عصره.\nالفصل الثاني: ترجمة المصنِّف، وفيه ستة عشر مبحثًا.\nالمبحث الأول: المترجمون له.\nالمبحث الثاني: اسمه ونسبه ونسبته وكنيته.\nالمبحث الثالث: مولده.\nالمبحث الرابع: نشأته وعنايته بالعلم ولقاء الرجال.\nالمبحث الخامس: أسرته.","vol":"1","page":13},{"text":"المبحث السادس: رحلاته.\nالمبحث السابع: مسموعاته، وأعني بها التي سمعها من شيوخه من خلال ما ذكرته كتب التراجم، سواء ذكرها في كتاب الإيماء أم لا.\nالمبحت الثامن: شيوخه.\nالمبحث التاسع: أقرانه.\nالمبحث العاشر: تلاميذه.\nالمبحث الحادي عشر: أعماله.\nالمبحت الثانى عشر: أصوله، ومصنّفاته.\nالمبحث الثالث عشر: ثناء العلماء عليه.\nالمبحث الرابع عشر: عقيدته.\nالمبحث الخامس عشر: مذهبه الفقهي.\nالمبحث السادس عشر: وفاته.\nالفصل الثالث: دراسة الكتاب، وفيه خمسة مباحث.\nالمبحث الأول: إثبات اسم الكتاب.\nالمبحث الثاني: نسبة الكتاب للمؤلف.\nالمبحث الثالث: ثناء العلماء على الكتاب ومنزلته العلمية.\nالمبحث الرابع: منهج المؤلف في الكتاب.\nوفيه سبعة مطالب:\nالمطلب الأول: منهجُ المصنِّف في ترتيب الكتاب.","vol":"1","page":14},{"text":"المطلب الثانى: منهجُ المصنِّفِ من حيث التطويلُ والاختصارُ.\nالمطلب الثالت: منهجه في إيراد الأحاديث، والحكم عليها وتعليلها.\nوفيه مسألتان.\nالمسألة الأولى: التخريج.\nالمسألة الثانية: الحكم على الأحاديث وتعليلها.\nالمطلب الرابع: منهجه في بيان غريب ألفاظ الحديث، وضبط مفرداتها، وبيان معانيها.\nالمطلب الخامس: منهجه في علم الرجال والجرح والتعديل.\nالمطلب السادس: منهجه في إيراد المسائل الفقهية.\nالمطلب السابع: مصطلحاته في الكتاب.\nالمبحث الخامس: وصف النسخة العتمدة في التحقيق.\nالفصل الرابع: موارد المؤلف في كتابه، ويشتمل على تمهيد وأربعة مباحث:\nالمبحث الأول: ذكرُ روايةِ يحيى بن يحيى للموطأ، فهي الأصل في الباب.\nويكون البحثُ فيه على النحوِ التالي:\n- ترجمةٌ موجزةٌ ليحيى بن يحيى الليثي.\n- ثناءُ العلماءِ عليه.\n- سماعُه للموطأ.\n- منزلتُه في الروايةِ عن مالك.","vol":"1","page":15},{"text":"- الرواةُ عنه، وفيه ذكر الفَرقِ بين روايةِ عبيدِ الله بنِ يحيى عن أبيه، وروايةِ محمد بنِ وضَّاح القرطبي، عن يحيى بن يحيى.\n- النسخ الخطية للموطأ برواية يحيى بن يحيى الليثي، وفيه وصف للنسخ المعتمدةِ في التحقيق.\n- المطبوعُ من رواية يحيى، وفيه ذكرُ الطبعة الشهورة، وهي طبعة محمد فؤاد عبد الباقي، وأهمّ المآخذِ عليها.\nالمبحث الثاني: ذكر الروايات الأخرى للموطأ التي اعتمدَها المصنِّف.\nويكون البحثُ فيه على النحو التالي:\n- ترجمةٌ موجزةٌ لصاحب الرواية.\n- ثناء العلماء عليه.\n- سماعُه للموطأ.\n- منزلته في الرواية عن مالك.\n- نسخ الرواية المطبوع منها والمخطوط إنْ وُجد، مع ذكرِ أهمِّ الآخذ على المطبوع.\nالمبحث الثالث: ما صرَّح المصنِّف فيه باسمِ الكتاب.\nوذكرت فيه اسمَ الكتابِ كما ذكره المصنِّف، والمواضعَ الَّتي ذُكر فيها الكتاب، أو بعضَها إن أكثرَ منها المصنِّف، وذكرت مَن ذكر الكتابَ من العلماءِ إذا لم يكن مشهورًا، وكذا نَبَّهتُ على وجوده؛ إمَّا مطبوعًا أو مخطوطًا، وإن سَكَتُّ فيعني أنني لم أَقِف عليه لا مطبوعًا ولا مخطوطًا، وقد أنبِّه أيضًا على بعض طبعاتِ الكتاب من حيث رداءتها، والتصحيفُ","vol":"1","page":16},{"text":"والتحريفُ الواقع فيها، وكذا صحةُ نسبتِه للمؤلف.\nالمبحث الرابع: ما نَقلَه المصنِّف عن غيره وأَبهَمَ في نقله أسماءَ المصنَّفات.\nوذكرتُ فيه اسمَ المؤلِّف، وما له من الكتبِ، وأذكر أقربَ تلكَ الكتبِ إلى ما نقله المصنِّف، ونبّهتُ على وجود الكتابِ إمَّا مطبوعًا أو مخطوطًا.\n\n<span data-type='title' id=toc-4>منهج التحقيق:</span>\nاعتمدتُ في تحقيق كتاب الإيماء إلى أطراف أحاديث كتاب الموطأ لأبي العباس الداني على نسخةٍ فريدة، ولا أعلم لها ثانيةً بعد البحث وسؤال أهلِ الاختصاص.\nوسلكتُ في تحقيق المخطوطِ المنهجَ التالي:\nأولًا: اللَحَق: لم أنبِّه على اللَحَق الموجود في الحاشيةِ، وأَدخلتُه في المتن؛ لأنَّ حكمَه حكمُ الصُّلْبِ.\nثانيًا: السَّقْط:\nنبّهتُ على ما وقع من سَقطٍ يسير في النسخة، فإذا كان الساقطُ كلمةً أو حرفًا وضعته بين معقوفين ونبَّهتُ في الحاشية أنه سقط من الأصل، والتصويبُ من كذا، أو وبه يستقيم الكلام، أو نحو ذلك.\nثالثًا: التصحيفُ والتحريف.\nإذا وقع التصحيف والتحريف في نسخةِ الأصل نبَّهتُ عليه، فإن كان ما في الأصلِ تصحيفًا صريحًا لا يحتمله وجهٌ من أوجه اللُّغة، أو ألفاظ","vol":"1","page":17},{"text":"الأحاديث غيَّرتُ ما في الأصل، وأشرتُ في الهامش إلى التصحيف، وأما إذا احتمل الصوابَ فإنني أُبقيه في الأصل، وأنبِّه عليه في الحاشية، وأقول:\nويَحتمل كذا، ولعلّه كذا.\nرابعًا: الزيادات.\nوقع في الأصل المعتمد بعضُ الكلمات الزائدةِ لا يقتضيها السياق، وكان الناسخُ أثناءَ المقابلة يَضْرِبُ على تلك الزيادات، إلَّا أنَّه غَفَل عن بعضِها، فضربتُ عليها ولم أثبِتْها في النَّصِّ، ونبّهت على ذلك في الحاشية، فأقول: في الأصل زيادة كذا، وهو خطأ، والسياق يقتضي حذفها، أو غير ذلك من العبارات، وأمَّا الَّتي ضرب عليها الناسخُ فلم أُبيّنها، وليسَ لها حكمَ الأصلِ.\nخامسًا: ضبطُ النص.\n١ - كتبتُ النصَّ وضبطتُه على الرسم الإملائيِّ الحديث، وضبطتُه بالشَّكل قَدْرَ الطَاقة، ثم قابَلتُه أكثرَ من أربَع مرّاتٍ، ولا أَدَّعِي أَنّني وَفّيتُه حقَّه، فمعارضةُ الكتابِ أهمُّ عَمَلٍ يقومُ به المحقِّق، وقد قال الإمامُ معمَر بن راشد ﵀: \"لَو عُورضَ الكتابُ مائةَ مرَّة ما كاد يَسْلَمُ من أن يكون فيه سَقط -أو قال خطأ-\" (^١).\n٢ - حدّدتُ بداية اللوحات (أ، ب) وأثبتُّ ذلك بالهامش، ووضعت الخطَّ المائل قَبل الكلمةِ التي تبدأ بها اللوحة.\n٣ - رقَّمتُ الأحاديث، وراعيتُ في ذلك ما عدَّه المصنِّف حديثًا مرفوعًا\n_________\n(^١) جامع بيان العلم (١/ ٩٣).","vol":"1","page":18},{"text":"أو له حكمَ الرفع، وما لَم يكن على شرطِه ولَم يَعُدَّه حديثًا وإنَّما ذكره تَنبيهًا، جعلت له دائرةً كشكل نُقطة، ولَم أضع له رقمًا.\nوقد راعى المصنِّف في كتابه عدَّ أحاديثَ الموطأ، وذكر في آخِر قسمِ الكنى عددَ الأحاديثِ التي تقدّمت في الكتاب.\n٤ - كتبتُ الأحاديثَ النبوية، وأسماءَ الكتُب، وكلمةَ: \"حديث\"، وكلمةَ: \"قال الشيخ أبو العباس\"؛ أي المصنِّف، بخطٍّ أثخن تمييزًا لها عن سائر النص.\n٥ - بيّنت مواضعَ أقوالِ أهل العلم من كُتبهم، أو من كَتبٍ نقلَت أقوالَهم، إلا القليلَ الذي لم أقف عليه.\n٦ - أَكْثَرَ المصنِّف من الإحالات على أحاديثَ ومواضعَ كثيرةٍ من كتابِه سواء تَقَدَّمت أم ستأتي، فبيّنتُ تلكَ المواضع بذكر الصفحةِ إن كانت المواضع في قِسمي، وإن كانت في القسم الآخر الذي قام بتحقيقه أخونا عبد الباري عبد الحميد، فإنَّني بيّنتُ ذلك بالإحالة إلى رقم اللوحة؛ لتعذّر الإحالة على الصفحة وقتئذٍ.\nسادسًا: الآيات القرآنية.\n١ - كتب الناسخ الآيات القرآنية برواية ورش عن نافع، وراعيتُ ذلك في النص، فهي الروايةُ المشهورةُ في الأندلس والمغرب في عصر المصنِّف إلى يومِنا هذا، وذكرتُ إن كانت هناك فروقٌ بينها وبين القراءات الأخرى.\n٢ - عزوت الآيات القرآنية ببيان مواضعِها من المصحف الشريف،","vol":"1","page":19},{"text":"بذكر السورة ورقم الآية، إلَّا الآيات المشهورة كصِغار السُّوَر مثل الفاتحة والإخلاص وغيرِهما.\nسابعًا: الأحاديت النبوية.\nقسمتُ تخريج الأحاديث إلى قسمين.\nالقسم الأول: أحاديث الموطأ (موضوع الكتاب):\nاكتفيتُ بتخريجها وبيان مواضِعها من الكتب التسعة (^١)، واقتصرتُ على هذه الكتب؛ لأنَّ مدارَ الأحاديث والسنن والأحكام عليها، واقتصرتُ في تخريجها على ما ورد منها من طريق مالكٍ خاصة دون غيره؛ تنبيهًا لاستفادة هؤلاء الأعلام من موطأ الإمام مالك، ثم طلبًا للاختصار، إلَّا في حالة ذكر الأحاديث التي خولف فيها مالك، فأذكرُ مَن تابعه من الرواة وخالفه.\n- وإن كان ثمَّةَ خلافٌ بين رواةِ الموطأ، أو الرواةِ عن مالك، فإنني أَجتهد في تخريج الحديث من الموطآت الأخرى، أو الكتب التي تروِي الحديث من طريقِ تلميذ مالك.\nالقسم الثاني: الأحاديث التي يوردها المصنِّف وليست في الموطأ، كبيانِ لِما أُجمل في الموطأ، أو اختلافٍ على الرواة في رَفع ووقفٍ، أو وَصلٍ وإرسالٍ، أو تخصيص عامٍ، وغير ذلك، فنهجتُ في تخريجها ما يلي:\n١ - إن كان الحديث في الصحيحين أو أحدِهما فإنني أكتفي بالعزوِ إليه دون غيرِه، إلَّا إن كان الأمرُ يَتطلّبُ جَمْعَ الطرقِ للحديثِ الواحد؛ لبيانِ\n_________\n(^١) الموطأ والصحيحان، والسنن الأربعة، ومسند الإمام أحمد، وسنن الدارمي.","vol":"1","page":20},{"text":"علّةٍ أو موافقةٍ أو مخالفةٍ، فإنني أخرِّجه من الطرق الأخرى.\n٢ - إن لم يكن في أحَدِ الصحيحين خرَّجته من كتبِ الحديثِ الأخرى، والأجزاءِ الحديثية، وغيرِها.\n- راعيتُ في التخريج أيضًا ما ذكرَه المصنِّفُ، فأَبْدأ بالكتابِ الذي عزا إليه إن كان مَوجودًا، أو ممَّن يَروي عن صاحِبِ ذلك الكتابِ، ثم ذَكرْته من الوجه الأخرى.\n- ذكرتُ في التخريج الجزءَ ورقم الصفحةِ ورقم الحديث إن وُجد، وبالنسبة للكتبِ التسعة راعيتُ فيها ذكرَ الكتاب واسمَ البابِ، وذلك لتَعدُّد طبعاتِها، وقد أُغْفِلُ ذكرَ الكتابِ والبابِ إن ذكر قبلَ ذلك فِي نفسِ حَديث البابِ، طلبًا للاختِصَار.\n- حكمتُ على أسانيد الأحاديثِ، وبَيَّنْتُ عِلَلَها، بذِكْرِ أقوالِ أهلِ العلمِ في ذلك.\n- بيّنتُ المتابعاتِ والشواهدَ والصحيحَ من الضعيفِ على ما تَقتضِيه قواعد علومِ الحديث.\n- قد يَذكر المصنِّف مَن أخرج حَديث مالكٍ من الأئمة المصنِّفين كالبخاري وغيره، فلا أعيد ذِكرَ موضعِه فيه، وإنَّما أَكْتَفِي بقولي: تقدّم تخريجُه، وأعني أنَّه تَقدَّم قريبًا.\nثامنًا: الآثار.\nخرَّجت الآثار من مصادرها، وبيّنت الصحيحَ من غيره.","vol":"1","page":21},{"text":"تاسعًا: الأعلام.\nترجمت للأعلام الوارد ذكرُهم في النَّص، واستثنيتُ من ذلك:\n١ - رجالَ الكتب الستة، إلَّا الضعيف والمتكلَّمِ فيه، ومَن كان مَدارُ العلَّة عليه ولو كان ثقةً، وكذا مَن ذَكَر المصنِّف شيئًا من أقوالِ أهل العلم فيه.\n٢ - المصنِّفين المشهورين كأصحابِ الكتب الستة، والكتب المشهورة، وغيرهم.\n٣ - الصحابةَ؛ لأنَّهم عدولٌ، إلَّا من ترجَمَه المصنِّف، أو اختلِفَ في صحبته.\nعند ترجمة العَلَم، راعيتُ في ذلك قراءةَ أقوالِ أهلِ العلم فيه، ثم ذكرتُ رتبتَه باختصَارٍ، إمَّا بكلامِ الحافظ الذهبي، أو ابن حجر، أو أَحَد أئمة الجرح والتعديل، وقد أُلَخِّص رتبتَه باجتهاد منِّي إن رأيت أنَّ ما ذكره الحافظُ مخالفٌ لسائِرِ أقوال أهل العلمِ، وقد أَكْتَفِي بذِكْرِ أقوالِ أهل العلمِ في ذلك الرجلِ بِحَسَبِ الفائدة والمناسبة، كأن يكون متكلَّمًا في روايته عن شيخٍ من شيوخه، أو في حديث من أحاديثه.\nعاشرًا: المسائل الفقهية.\nراعيتُ عند ذكرِ أقوالِ أهلِ العلم في المسألة الفقهية الاختصارَ دون التطويلِ، وبَيَّنتُ في الغالب الراجحَ في تلك المسألة بذكرِ بعضِ الأدلَّةِ المرجِّحَة.\nحادي عشر: الكلمات الغريبة والبلدان.\n- شرحتُ الألفاظَ الغريبة، وضبطتُ منها ما يَحتاج إلى ضَبطٍ،","vol":"1","page":22},{"text":"- بيّنتُ المواضعَ والبلدانَ التي ذكرها المصنِّف في كتابه، مراعيًا في ذلك ما ذَكَرَه القدماءُ والمعاصرون، وبيّنتُ في الأغلبِ موقعَ في الزمَنِ الحاضر مُحَدِّدًا المسافاتِ بالمقياسِ الحاضر.\nثاني عشر: الفهارس.\nوضعتُ الفهارسَ العلميةَ الضروريةَ آخرَ الرسالة، وتشتمل على:\n- فهرسِ الآيات القرآنية.\n- فهرسِ الأحاديث.\n- فهرسِ الآثار.\n- فهرسِ الأعلام الوارد ذكرهم في النص.\n- فهرسِ الكلمات الغريبة.\n- فهرسِ المواضع والبلدان.\n- ثَبَتِ المراجع العلمية.\n- فهرسِ مسانيد الصحابة على ترتيب حروف المعجم عند المشارقة.\n- فهرسِ الموضوعات.\nثانيا: قسم التحقيق.\nوفيه النَّصُّ المحقق.","vol":"1","page":23},{"text":"<span data-type='title' id=toc-5>شكر وتقدير:</span>\nوفي الختامِ فإننا نشكرُ الله ﵎ الذي وفَّقَنا لإتمامِ هذا البحثِ، ونسأله سبحانَه أن يَجْعلَه في ميزان حسناتنا يومَ القيامةِ.\nثم نشكرُ فضيلةَ الشيخ الدكتور عبد الصمد بنِ بكر عابد الأستاذ المشارك بكلية الحديث الشريف بالجامعة الإسلامية، الذي كان السَّببَ بعد الله ﷿ في اختيارِ هذا الكتاب.\nونتقدّم بالشكرِ لمشرفنا الشيخ الدكتور عبد الرحيم بنِ محمد القشقري، الأستاذُ بقسم علوم الحديث، ورئيسُ القسم بكلية الحديث الشريف، والمشرفُ على هذه الرسالة الذي لَم يَدَّخِر وُسْعًا ولَم يَأْلُ جُهدًا في سبيل إنجاز هذا العمل، وذلك بِما قدَّمه من ملحوظات وآراء سديدة، فنشكره على ما أفادنا به، ووجّهنا وقوّم به رسالتنا.\nونتقدَّم بالشكر أيضًا لعضوي المناقشة: الشيخ الدكتور عبد الصمد بن بكر عابد، والشيخ الدكتور مرزوق بن هياس الزهراني، الذين تفضَّلا مشكورين لمناقشة هذه الرسالة، فجزاهما الله خيرًا على قراءتهما هذا البحث رغم كثرة أشغالهما العلمية، فجزاهما الله خيرًا.\nوأخيرًا فإننا بذلنا جهدنا وطاقتنا في خدمة هذا الموضوع، فما كان فيه من صواب فمن الله وحده، وما كان فيه من خطأ فمنا ومن الشيطان، وإننا نستغفر الله، ونسأله التجاوز عنَّا في كل ما أخطأنا، فإنَّا محلّ الخطأ","vol":"1","page":24},{"text":"والغلط والجهل، وهو ﷾ أهل المغفرة والسَّعة والغِنى المطلق، فهو الغني ونحن الفقراء إلى رحمته، فنسأله سبحانه أن لا يعاملنا بِما نحن له أهل، ويعاملنا بما هو له أهل.\nقال الإمام مالك بن أنس رحمه الله تعالى: \"ونحن نخطئ ومن يسلم من الخطأ\" (^١).\nوالحمد لله وحده أولا وآخرًا وصلى الله على نبيّه وعلى آله وصحبه وسلّم.\nالمحققان\n_________\n(^١) انظر: فتح المغيث ١/ ٢٣٨، شرح الموطأ للزرقاني ٣/ ١١٦، ٤/ ٨٥.","vol":"1","page":25},{"text":"القسم الأول: الدراسة","vol":"1","page":27},{"text":"<span data-type='title' id=toc-6>الفصلُ الأوَّل: عصرُ المصنِّف</span>\nوفيه مبحثان\nالمبحثُ الأوَّل: الحياةُ السياسية\nالمبحثُ الثاني: الحياةُ العلمية","vol":"1","page":29},{"text":"<span data-type='title' id=toc-7>المبحث الأوَّل: الحالةُ السياسية:</span>\nعاصر أبو العباس الداني ﵀ قيامَ عدّة دوَلٍ، فبعد انهيار الدولة الأموية وانتهاء حكمها في الأندلس سنة (٤٢٢ هـ) قامت عدّةُ دولٍ وطوائف يمثِّل كلَّ طائفة منها رئيسٌ أو ملكٌ، استقلَّ كلُّ واحد منهم بناحيةٍ مِن نواحي الأندلس، واستبدّ كلُّ رئيس منهم بتدبير ما تغلَّب عليه من الجهات.\nوكانت هذه الدول الصغيرة متخاصمةً متنابذةً فيما بينها، لا تربطها صلةٌ ولا تجمع مصلحتها كلمةٌ، عُرفت بدول الطوائف، ويُعرف رؤساؤها بملوك الطوائف، وتَسمَّى كلُّ واحد منهم بألقاب مختلفة كالمقتدر والمعتمد وغير ذلك.\nوأبلغُ وصفٍ لحال الأندلس في عهد ملوك الطوائف ما قاله أبو الحسن بن رشيق القيرواني:\nممّا يزهِّدني في أرض أندلس … تلقيبُ معتضد فيها ومعتمد\nألقابُ مملكة في غيرِ موضعِها … كالهرِّ يحكي انتفاخًا صَولة الأسَد (^١)\nوقال ابن حزم الأندلسي: \"فضيحةٌ لم يقع في العالم إلى اليوم مثلُها، أربعةُ رجالٍ في مسافة ثلاثة أيَّام في مثلها كلُّهم يَتسمَّى بأمير المؤمنين، ويُخطب لهم بها في زمن واحد … \" (^٢).\n_________\n(^١) نفح الطيب (١/ ٢١٤).\n(^٢) رسائل ابن حزم (٢/ ٩٧).","vol":"1","page":31},{"text":"وكان لاختلاف عناصر المجتمع الأندلسي وتعدُّد طوائفه مِن عرَب وبرْبَرٍ وصقالبة أثره في اختلاف أجناس القيادات السياسية بين الممالك، فكان في القيادة أربعُ فئات: العربُ، والبربرُ، والفتيانُ العامريون، وموالي الأمويين.\nوكان على مدينة دانية في أوَّل هذه الفتنة الفتيانُ العامريون بزعامة مجاهد العامري، خرج إلى دانية وضبطها وجميع أعمالها وتَسمَّى بالموفّق بالله، وأخذ كذلك الجزائر الثلاث (ميورقة ومنورقة ويابسة)، وغزا غيرها من بلاد الروم كسردانية.\nوكان من أهل العفاف والخير وامتاز على ملوك الطوائف بالأنباء البديعة كالعلم والمعرفة والأدب والشجاعة وحُسن السياسة، فكانت مملكتُه أبعدَ مملكةٍ مِن الحروب الأهلية القائمة بين دول الطوائف، وذلك لموقعها المنعزل الحصين، وكانت رياستُه تمتدُّ عبر البحر، فغلبت على المدينة صفتُها البحرية على الصفة البرية، وكان لمجاهد أعظمُ أسطولٍ بحريٍّ في الأندلس (^١).\nوقصده العلماء والفقهاء من الشرق والغرب وألّفوا له التواليف المفيدة في سائر العلوم، وكان محبًّا لعلوم القرآن حتى صار أهل دانية أقرأَ أهلِ الأندلس (^٢).\nثمَّ ولي مِن بعده ابنُه بعد وفاة أبيه سنة (٤٣٦ هـ) عليُّ بن مجاهد إقبال الدولة، وكان على سيرة أبيه، صيِّنًا عفيفًا مؤثرًا للعلوم الشرعية (^٣).\n_________\n(^١) انظر: البيان المغرب (٢/ ١٥٦)، ودول الطوائف (ص: ١٨٨ - ١٩٠).\n(^٢) انظر: البيان المغرب (٢/ ١٥٦)، معجم البلدان (٢/ ٤٣٤).\n(^٣) المعجب في تلخيص أخبار المغرب (ص: ١٢٧).","vol":"1","page":32},{"text":"ثم غزاه أحدُ بني هود وهو أحمدُ بن سليمان بن هود المقتدر بالله صاحبُ سرَقسطة، واستولى على مدينته دانية، وضيَّق عليه، ثمَّ بادر عليُّ بن مجاهد فأسلمه مُلكَه، ونزل له عن قصره فأمر أحمدُ بن سليمان برفع القتال عنه، وخرج عليُّ بن مجاهد مِن دانية سنة (٤٦٨ هـ) إلى سرقُسطة، وأقطع له أحمد بن سليمان فيها إقطاعًا لمؤنة عيشه.\nوفي أواخر دولة علي بن مجاهد وُلد المصنِّف سنة (٤٦٧ هـ) كما سيأتي.\nفبايع أهلُ دانية ومَن حولها أحمدَ بن هود، فأقام بها مدّةً ينظر في أمرها.\nوكان في أيَّام ابن هود وقائع بينه وبين الروم، واتفقت على يديه فتوحاتٌ عظيمة، ثمَّ لم يزل ابنُ هود يَضعُفُ والرومُ يتقوّون عليه، وفي آخر أيّامه أصابته علّةٌ في جسمه أذهبت حسَّه وعقلَه إلا أن توفي سنة (٤٧٥ هـ) (^١).\nثمَّ تولّى مِن بعده ابنُه المنذرُ بن هود.\nولم تزل هذه الدولُ قائمةً بالأندلس وحالُها يضعف وثغورُها تختلُّ ومُجاورُوها مِن الروم تشتدُّ أطماعُهم ويقوى تشوُّفُهم، حتى بدأت بعض دوَلهم تتساقطُ في أيدي النَّصارى.\nوفي سنة (٤٧٩ هـ) جاز المعتمدُ على الله أحد ملوك الطوائف البحرَ قاصدًا مدينةَ مرَّاكش بالمغرب إلا يوسفَ بن تاشفين أمير المسلمين\n_________\n(^١) انظر: البيان المغرب (٣/ ٢٢٨، ٢٢٩).","vol":"1","page":33},{"text":"مستنصرًا به على الروم، فأسرع أميرُ المسلمين إجابته إلى ما دعاه، فأخذ في أُهبة العبور إلى جزيرة الأندلس، فعبر البحرَ بعسكرٍ ضخمٍ، وتوجّه نحو شرق الأندلس مجاهدًا العدوَّ، ولقي في طريقه ملوكَ الأندلس، فاجتمع له مِن جيشه وما انتدب من النَّاس عشرون ألفَ مقاتل، واجتمع النَّصارى في عدد كبير بقيادة الأدفنش، ووقعت بينهم وقعةُ الزلَّاقة المشهورة التي انتصر فيها المسلمون نصرًا مؤزَّرًا، أعزَّ الله فيه دينَه وأعلى كلمتَه، وقطع طمعَ الروم عن الجزيرة الخضراء، ثمَّ رجع يوسف بن تاشفين إلى قاعدة ملكه مرَّاكش، وتركَ جندًا من جنوده على الثغور مرابطين في سبيل الله.\nوفي سنة (٤٨٦ هـ) استولى الطاغية لذريق النصراني على بلنسية، واشتدّ حالُ أهلها، وعظم أمرُهم وبلاؤُهم، فاستصرخوا بأمير المسلمين ابن تاشفين مرةً أخرى، فجدَّ في أمرهم وأمر قوَّادَه وعمَّالَه على بلاد الأندلس بنصرهم.\nوفي سنة (٤٨٧ هـ) تغلّب العدوُّ على بلنسية، واشتدَّ جزعُ المسلمين بدانية، وحميت بها الفتنةُ، واشتدّت المحنُ، وغلت الأسعار، وانتشر الوباء والأمراض، فخاطب الناسُ أميرَ المسلمين مستصرخين معلمين بفساد الشرق وإشراف الأمَّة على الهلاك، فتحرّك أمير المسلمين وجنَّد الأجناد، ففتح الله بلاد بلنسية على يد المرابطين بعد حين.\nثمَّ بعدها بدأ ابن تاشفين يوجّه أمراءَه وقوَّادَه إلى أنحاء الأندلس، فأخذ بعضَ الجهات، ثمَّ استولى على المدن العظيمة كإشبيلية وغيرها، ثمَّ لم يزل يطوي تلك الممالك مملكةً مملكةً حتى دانت له جميع الأندلس، فأظهر النِّكايةَ بالعدوَ والدِّفاعَ عن أهل الأندلس، فأحبَّه أهل الأندلس، واشتدَّ خوفُ الروم منه، وتَسمَّى هو وأصحابه بالمرابطين.","vol":"1","page":34},{"text":"وتوفي أميرُ المسلمين سنة (٥٠٠ هـ)، ثمَّ تولى بعده ابنه عليُّ بن يوسف بن تاشفين، وكان زاهدًا متبتِّلًا، يؤثر أهلَ الفقه والدين، ولا يبتُّ في صغير ولا كبير من أمر الدولة إلَّا بمحضر أربعةٍ مِن الفقهاء، وكانت في وقته وقعاتٌ بين المسلمين والروم.\nوفي سنة (٥٢٠ هـ) بدأت تتواتر أخبارُ ابن تومرت المدعي بالمهدي في المغرب وتَسمَّى هو وأصحابُه بالموحِّدين، وصارت بينه وبين علي بن تاشفين حروبٌ عدّة، ومحاصرةٌ لمرَّاكش، وكان على إمرة الأندلس ابنه تاشفين بن علي، عُرف بالجهاد والنكاية بالعدو، إلى أن استدعاه أبوه إلى مرَّاكش.\nوبعد سنة (٥٣٠ هـ) بدأ تاشفين في قتال الموحدِّين، ثمَّ توفي أبوه علي بن يوسف بن تاشفين أمير المسلمين سنة (٥٣٧ هـ).\nفهذه معظم الأحداث السياسية التي عاصرها المصنِّف في بلاد الأندلس والمغرب، -إذ كانت له رحلةٌ إلى المغرب كما سيأتي-، وتوفي سنة (٥٣٢ هـ) في عهد المرابطين، ومجمل ذلك أنَّه عاصر عهد ملوك الطوائف.\n- علي بن مجاهد العامري (٤٣٦ هـ- ٤٦٨ هـ).\n- أحمد بن سليمان بن هود المقتدر (٤٦٨ هـ - ٤٧٤ هـ).\n- المنذر بن هود (٤٧٤ هـ - ٤٨٣ هـ).\nثم دولة المرابطين بقيادة يوسف بن تاشفين، ومن بعده ولده علي بن يوسف بن تاشفين (^١).\n_________\n(^١) انظر تاريخ دول الطوائف والمرابطين في: المغرب في أخبار الأندلس والمغرب (٤/ ٣١ - ٩٦)، المعجب في تلخيص أخبار المغرب (ص: ١٤٧ - ٢٤١)، دول الطوائف (ص: ٣١٤ - ٣٧٣)، الحلل السندسية (٣/ ٣٧ - ٦٠).","vol":"1","page":35},{"text":"<span data-type='title' id=toc-8>المبحثُ الثاني: الحياةُ العلمية:</span>\nتقدّم في المبحث السابق أنَّ المصنِّفَ عاش في فترات توتَّرت فيها سياسةُ الدويلات القائمة في عصره فيما بينها، ثمَّ فيما بين تلك الدويلات ودولة المرابطين الذين استولوا على الأندلس بعد ضعفها وأعادوا لها عزَّها ومجدَها.\nلكن بالرغم مِن تلك المنازعات بين ملوك الطوائف إلَّا أنَّهم أدَّوا دورًا بارزًا في النشاط العلمي، والعمل على ازدهاره ورفعته.\nووُلد المصنِّف في بلده دانية آخرَ عهد العامريين، ونشأ في عهد دولة بني هود ودولة المرابطين عِظم حياته.\nوكان لبلده دانية شأنٌ عظيمٌ في أيَّام دول الطوائف، بدءًا بمجالد العامري الذي أَمَّه جملةٌ مِن العلماء وأنِسوا بمكانه، واجتمع عنده مِن طبقات علماء قرطبة وغيرها جملةٌ وافرةٌ، وفي بَلاطه عاش الفقيهُ المحدِّثُ أبو عمر بن عبد البر النمري.\nوكذا كان الأمر في عهد بني هود، ثم مِن بعدهم في دولة المرابطين الذين قدَّموا الفقهاءَ وعظّموهم.\nوكانت الحياةُ العلميةُ في هذا العهد في ازدهارٍ عظيمٍ، وشهدت الأندلسُ أبهى عصورها العلمية، يلتمس ذلك في آثار علمائها وفقهائها.\nوتميّز النشاطُ العلمي في عدّة أمور منها:\n- الرحلات العلمية التي قام بها علماء الأندلس إلى المشرق، وقد عقد المقري في نفح الطيب في المجلد الثاني وجزءًا من الثالث فصلًا كاملًا ترجم","vol":"1","page":36},{"text":"فيه لمن كانت له رحلةٌ مِن الأندلس إلى المشرق وكذا بالعكس في مختلف العصور.\n- جمعُ الكتب وإنشاءُ المكتبات (^١).\n- التعليمُ والتدريسُ، وقد عُني أهلُ الأندلس بتعليم أنفسهم وأبنائهم، قال المقري: \"وأما حالُ أهل الأندلس في فنون العلوم فتحقيقُ الإنصاف في شأنهم في هذا الباب أنَّهم أحرصُ الناس على التميّز، فالجاهلُ الذي لم يوفِّقه الله للعلم يجهد أن يتميّز بصنعة، ويربأ بنفسه أن يُرى فارغًا عالةً على الناس، والعالمُ عندهم معظَّمٌ مِن الخاصة والعامة، يُشار إليه ويُحال عليه .. \" (^٢).\nفكان التعليمُ وإلقاءُ الدروس ضاربًا أطنابه بكلِّ طرقه من إقراءٍ وإملاءٍ ومناظرةٍ، وكانت المساجدُ حاملةً لواءَ التعليم، قال المقري: \"ليس لأهل الأندلس مدارسُ تعينهم على طلب العلم، بل يقرؤون جميعَ العلوم في المساجد بأجرة، فهم يقرؤون لأن يعلموا لا لأن يأخذوا جاريًا، فالعالم منهم بارع؛ لأنه يطلب ذلك العلم بباعث من نفسه يحمله على أن يترك الشغل الذي يستفيد منه، وينفق من عنده حتى يعلم\" (^٣).\nوشهد كذلك عددٌ من منازل العلماء النشاط التعليمي، فكانت مأوى الطلبة يقرؤون الكتب فيها على مشايخهم (^٤).\n_________\n(^١) انظر: نفح الطيب (١/ ٤٦٢).\n(^٢) نفح الطيب (١/ ٢٢٠).\n(^٣) نفح الطيب (١/ ٢٢٠).\n(^٤) انظر مثاله سماع المصنف موطأ الإمام مالك بقراءة شيخه أبي داود المقرئ انظر: (٢/ ٩)، =","vol":"1","page":37},{"text":"وبرَز في هذه الحقبة من الزمن الكثيرُ من العلماء، وصنَّفوا الكثيرَ مِن التصانيف، كأبي علي الجياني والصدفي، وأبي داود المقرئ، وأبي الوليد الباجي، وأبي بكر بن العربي، وأبي بكر غالب الغرناطي، والرشاطي وغيرهم من العلماء والفقهاء والأدباء.\nومن تتبّع كتبَ التراجم كالصلة لابن بشكوال، وصلةَ الصلة لابن زبير، والتكملةَ لابن الأبار، والذيلَ والتكملة للمراكشي وغيرها علم ما وصلت إليه الأندلسُ في عهد المصنِّف من رِفعةٍ وتقدّمٍ في المجال العلمي (^١).\n* * *\n_________\n= وكذا قراءة طاهر بن خلَف رياضة المتعلِّمين لأبي نعيم على أبي علي بمنزل أبي داود المقرئ وعند جامعها العتيق مَقدم أبي عليٍّ من المشرق (ص: ٦٤) من هذه الدراسة.\n(^١) وانظر ما أعدَّه الباحث د. سعد بن عبد الله البشري في كتابه القيّم: الحياة العلمية في عصر ملوك الطوائف في الأندلس (٤٢٢ - ٤٨٨ هـ).","vol":"1","page":38},{"text":"<span data-type='title' id=toc-9>الفصلُ الثاني: ترجمة المصنِّف</span>\nوفيه ستة عشر مبحثًا.\nالمبحث الأول: المترجمون له\nالمبحث الثاني: اسمه ونسبه ونسبته وكنيته\nالمبحث الثالث: مولده\nالمبحث الرابع: نشأته وعنايته بالعلم ولقاء الرجال\nالمبحث الخامس: أسرته\nالمبحث السادس: رحلاته\nالمبحث السابع: مسموعاته\nالمبحث الثامن: شيوخه\nالمبحث التاسع: أصحابه\nالمبحث العاشر: تلاميذه\nالمبحث الحادي عشر: أعماله\nالمبحث الثاني عشر: أصوله، ومصنّفاته\nالمبحث الثالث عشر: ثناء العلماء عليه\nالمبحث الرابع عشر: عقيدته\nالمبحث الخامس عشر: مذهبه الفقهي\nالمبحث السادس عشر: وفاته","vol":"1","page":39},{"text":"<span data-type='title' id=toc-10>المبحث الأول: المترجمون له.</span>\nتناول ترجمةَ المصنِّف العديدُ من علماء التراجم، وأكثرُهم من الأندلسيِّين والمغاربة، فأوَّلُ مَن ترجم له:\n- القاضى عياض اليَحصُبي (ت: ٥٤٤ هـ) في فهرست شيوخه الغنية (ص: ١١٨).\n- وأبو القاسم ابن بشكوال (ت: ٥٧٨ هـ) في كتابه الصلة (١/ ٧٨، ٧٩) إلَّا أنه لم يستوف أخبارَه كما ينبغي، بل لم يذكره إلا ملحقًا بعد فراغه من الكتاب.\nقال ابن الأبّار: \"ذكره ابن بشكوال في ملحقاته وزياداته التي ذيّل بها الكتاب بعد الفراغ منه، ولم يجوِّده ولا استوفى خبرَه\" (^١).\n- وأحمد بن يحيى الضبي (ت: ٥٩٩ هـ) في بغية الملتمس (ص: ١٨٠).\n- وابن الأبّار محمد بن عبد الله القضاعي (ت: ٦٥٨ هـ) في كتابين من كتبه، الأول: التكلمة لكتاب الصلة (١/ ٤٣، ٤٤) (^٢)، والثاني: المعجم في\n_________\n(^١) التكملة لكتاب الصلة (١/ ٤٤)، وانظر: الذيل والتكملة لكتابي الموصول والصلة (١/ ١/ ١٣١).\n(^٢) ذكر محمد بن شريفة في حاشية (١) من تحقيقه لكتاب الذيل والتكملة (١/ ١ / ١٣٠) أنه وقع اضطراب في ترجمة أبي العباس الدانى في التكملة، إذ ورد بعض ترجمته تحت (رقم: ١٠٨)، ومعظمها تحت (رقم: ١٢٧).\nوبالرجوع إلى التكملة (١/ ٣٧ / رقم: ١٠٨) نجده ترجم لأحمد بن سعيد بن عبد الله السبائي أبى جعفر. =","vol":"1","page":41},{"text":"أصحاب أبي علي الصدفي (ص: ١٤ - ١٧).\n- وأبو عبد الله محمد بن محمد بن عبد الملك الأنصاري الأوسي المراكشي (ت: ٧٤٣ هـ) في كتابه الذيل والتكملة لكتابي الموصول والصلة (١/ ١/ ١٣١).\n- والإمام شمس الدين الذهبي (ت: ٧٤٨ هـ) في كتابه تاريخ الإسلام (حوادث ٥٣١ - ٥٤٠/ ص: ٢٦٣).\n- وبرهان الدين إبراهيم بن علي بن محمد بن فرحون المالكي (ت: ٧٩٩ هـ) في كتابه الديباج المذهب في أعيان علماء المذهب (ص: ٤٥).\n- ومحمد بن محمد مخلوف في كتابه شجرة النور الزكية في طبقات المالكية (ص: ١٣٣).\n- وعمر رضا كحالة في كتابه معجم المؤلفين (١/ ٢٥٥).\n- والزركلي في كتابه الأعلام (١/ ١٣٩).\n- والأمير شكيب أرسلان في كتابه الحلل السندسية في الأخبار والآثار الأندلسية (٣/ ٢٥١) (^١).\n_________\n= وترجم في (١/ ٤٣/ رقم: ١٢٨) للمؤلف، ولم يقع في الكتاب أي تخليط واضطراب، فلعل ما ذكره بناه على طبعة أخرى للكتاب غير هذه، والله أعلم.\n(^١) وترجم أيضًا بالصفحة نفسها لأحمد بن طاهر بن علي بن عيسى، وقال: \"ذكره ابن عميرة (أي الضبي) في بغية الملتمس\".\nقلت: وهو رجل واحد، والذي جعله يفصل بين الترجمتين سنة الوفاة، فذكر أنَّ أبا العباس توفي سنة (٥٢٠ هـ)، تبع في ذلك القاضي عياض وابن بشكوال، وسيأتي التنبيه على هذا الوهم.","vol":"1","page":42},{"text":"<span data-type='title' id=toc-11>المبحث الثاني: اسمه ونسبه ونسبته وكنيته</span>\nهو أحمد بن طاهر بن علي بن عيسى بن محمد بن اشتَرِمِني (^١) بن رُصَيْص (^٢) بن فاخِر بن فَرَج بن وَليد بن عبد الله بن نُعم الخلف بن حسَّان بن قيس بن سعد بن عبادة الأنصاري الخزرجي الداني، مِن ولد سَعد بن عبادة ﵁ صاحب رسول الله ﷺ.\nكنيته: أبو العباس (^٣).\nأصل سَلفه من شارقة عمل بَلَنْسِية، وهي قلعة الأشراف المذكورة في التواريخ الأندلسية، وانتقل جدُّه إلى دانية (^٤).\n_________\n(^١) هو على صيغة الأمر من الاشتراء من المتكلِّم، قال المراكشي: \"وأظنه لقبًا والله أعلم\".\nالذيل والتكملة (١/ ١/ ١٣٠).\n(^٢) براء وصادين مهملتين مصغرًا. الذيل والتكملة (١/ ١/ ١٣٠).\n(^٣) ذكر هذا النسب كاملًا ابن الأبار في التكملة (١/ ٤٣)، والمراكشي في الذيل والتكملة (١/ ١/ ١٢٩) إلا أنّه لم يذكر جدَّه عليًّا.\nوكلُّ من ترجم له ذكر أنَّ اسمَ جدِّه عليٌّ، ولم يزيدوا في نسبه على جدّ أبيه عيسى.\nانظر: الغنية (ص: ١١٨)، والصلة (١/ ٧٨)، المعجم في أصحاب الصدفي (ص: ١٤)، بغية الملتمس (ص: ١٨٠)، تاريخ الإسلام (حوادث ٥٣١ - ٥٤٠ /ص: ٢٦٣)، الديباج المذهب (ص: ٤٥)، شجرة النور (ص: ١٣٣).\nووقع في الغنية للقاضي عياض (ص: ١١٨): \"أحمد بن طاهر بن علي بن شبرين بن علي بن عيسى\".\nتفرّد بذكر شبرين بن علي، وأظنه خطأ من النساخ، بدليل أنّ المحقق ذكر في حاشية (٢):\nأن هذه الزيادة ساقطة من نسخة (ط)، وكان الأولى إسقاطها، والله أعلم.\n(^٤) انظر: التكملة (١/ ٤٣)، المعجم في أصحاب الصدفي (ص: ١٥).","vol":"1","page":43},{"text":"ودَانِية: بعد الألف نون مكسورة بعدها ياء مثناة من تحت مفتوحة.\nمدينة في شرق الأندلس على ساحل البحر، وهي مدينة حديثة انتقل إليها أهل أندارة، ولها رساتيق واسعة كثيرة التين والعنب واللوز، ومنظرها بديع، ولها رابية تشرف على البحر يعلوها حصن، والبلدة مبنية إلى الجهة الجنوبية من هذه الرابية، وأهلها أقرأ أهل الأندلس،، ووراء دانية جبال ذات ارتفاع لها مناظر بهيجة، أشهرها جبل مونغو (MONGO)  وعلوّه (٧٦١) مترًا (^١).\nولا زالت هذه المدينة تحمل اسمها القديم اليوم (Denia)  تابعة لمدينة لِقنت (Alicante).\nوالإسبانيون يلفظون دانية بالإمالة (^٢).\n_________\n(^١) انظر: معجم البلدان (٢/ ٤٣٤)، الحلل السندسية (٢/ ٢٢٢).\n(^٢) الحلل السندسية (١/ ٢٢٢).","vol":"1","page":44},{"text":"خريطة الأندلس، وفيها بيان مواضع مدنها، وفي شرقيِّها عند موضع السهم مدينة دانية","vol":"1","page":45},{"text":"<span data-type='title' id=toc-12>المبحث الثالث: مولده.</span>\nكان أصل أبي العباس من شارقة عمل بلنسية، ثم انتقل جدّه إلى دانية، وبها وُلد أبو العباس، وكان مولده فيما ذكر ابن الأبّار في الساعة الرابعة من يوم السبت السابع عشر من شوّال سنة سبعٍ وستين وأربع مائة، قال: قرأت ذلك وبعضَ خبره بخط ابن عيّاد (^١).\n\n<span data-type='title' id=toc-13>المبحث الرابع: نشأته وعنايته بالعلم ولقاء الرجال.</span>\nنشأ أبو العباس الداني بمدينته دانية، واشتغل بالسماع والأخذ على محدِّثيها، فكانت له عناية بمشايخ بلده فكتب الحديث عنهم، وجمع وتفقّه.\nقال ابن بشكوال: \"كانت له عناية بالحديث ولقاء الرجال والجمع، وحدَّث\" (^٢).\nوقال ابن الأبّار: \"انتقل جدّه إلى دانية وبها وُلد أبو العباس هذا، ونشأ وكتب الحديث وتفقّه في المسائل، ثم تجوّل في العناية بالرواية.\nوقال: كان معتنيا بلقاء الرجال\" (^٣).\n_________\n(^١) انظر: التكملة (١/ ٤٣)، المعجم في أصحاب الصدفي (ص: ١٥)، والذيل والتكملة (١/ ١/ ١٣١).\nوجاء في حاشية (١) من الصلة لابن بشكوال (١/ ٧٩) ذكر مولده من خطِّ أبيه في مصحفه، ووافق في ذلك ما قاله ابن الأبار إلَّا أنه قال: \"اليوم التاسع من شوال\". وزاد: \"ووافق ذلك اليوم السادس من يونيه\".\n(^٢) الصلة (١/ ٧٩).\n(^٣) التكملة (١/ ٤٣)، وانظر: الذيل والتكملة (١/ ١/ ١٣٠).","vol":"1","page":46},{"text":"<span data-type='title' id=toc-14>المبحث الخامس: أسرته.</span>\nلم تسعفنا كتب التراجم بذكر أسرة أبي العباس، فلم يُذكر أبوه ولا أمّه، وتقدّم أنَّ جدّه كان من أهل شارقة ثم تحوّل إلى دانية.\nولا شكَّ أنَّ أبا العباس الداني تزوّج، وكان له من الأولاد ابنٌ يسمى محمد بن أحمد بن طاهر الحزرجي الداني، يُكنى أبا عبد الله، مولده سنة خمسمائة، سمع من أبيه أبي العباس، وتفقّه به، وسمع أيضًا أبا بكر بن الحنّاط، وأخذ القراءات عن أبي عبد الله بن سعيد، وقدّم للشورى.\nقال ابن الأبّار: \"كان جليلًا نبيهًا فاضلًا نزيهًا\".\nوقال المراكشي: \"كان فقيهًا حافظًا للمسائل، بصيرًا بالنوازل، مُشاورًا من أهل الجلالة والنباهة والفضل والنزاهة\".\nوتوفي بمرسية سنة ست وستين وخمسمائة، واحتُمل إلى دانية فدُفن بها.\nوقال ابن عياد: \"توفي سنة أربع وستين\"، قال ابن الأبّار: \"وهو وهم منه\" (^١).\n- ومن ولده أيضًا عيسى بن أحمد بن طاهر، ولم تذكره كتبُ التراجم، وإنَّما ترجم ابنُ الأبّار لابنِ ابنِه يحيى بن أحمد بن عيسى بن أحمد بن طاهر بن علي بن عيسى الخزرجي من ولد قيس بن سعد بن عبادة من أهل دانية (^٢).\n_________\n(^١) انظر: التكملة (٢/ ٣٧)، والذيل والتكملة (٥/ ١/ ٦٤٧).\n(^٢) انظر: التكملة (٤/ ١٩١).","vol":"1","page":47},{"text":"- وممّن ذُكر من أسرة أبي العباس: أخوه محمد بن طاهر بن علي بن عيسى الأنصاري الداني، يكنى أبا عبد الله، سمع ببلده من أبي داود المقرئ، قال ابن الأبّار: \"وجدتُ سماعَه لكتاب التقصي لأبي عمر بن عبد البر مع أخيه وأبي الحسن بن الهذيل في سنة أربع وتسعين وأربع مائة\".\nورحل أخوه حاجًّا، وقدم دمشق سنة أربع وخمسمائة (^١)، فأقام بها مدَّة ودرس بها العربية فروى عنه بها جماعةٌ منهم أبو الحسن هبة الله بن الحسن بن عساكر أخو الحافظ أبي القاسم.\nوقال ابنُ عساكر: \"رأيته بدمشق وأنا صغير ولم أسمع منه شيئًا\" (^٢).\nويُذكر أنّه كان شديدَ الوسوسة، لا يستعمل ماء نهر ثَوْرَة تورعًا لما يخرج من سقاية الربوة إليه، ويبقى الأيام لا يصلي، لأنّه لا يتهيّأ له الوضوء عبى الوجه الذي يريده! (^٣). ثم خرج إلى بغداد فأقام فيها حتى توفي سنة تسع عشرة وخمسمائة (^٤).\nوله من المصنفات كتاب: تحصيل عين الذهب في معدن جوهر الأدب في علم مجازات العرب (^٥).\n_________\n(^١) تاريخ دمشق (٥٣/ ٢٨٤)، والوافي بالوفيات (٣/ ١٦٨)، إنباه الرواة (١/ ١٥٣).\n(^٢) تاريخ دمشق (٥٣/ ٢٨٤).\n(^٣) المقفى (٥/ ٧٣٣)، تاريخ دمشق (٥٣/ ٢٨٤)، إنباه الرواة (١/ ١٥٣).\n(^٤) تاريخ دمشق (٥٣/ ٢٨٤، ٢٨٥)، إنباه الرواة (١/ ١٥٣).\nوهذا لا شك فيه مخالفة للشرع، نسأل الله تعالى العافية والسلامة.\n(^٥) انظر: التكملة (١/ ٣٤٢)، الذيل والتكملة (٦/ ٢٣٣، ٢٣٤)، تاريخ دمشق (٥٣/ ٢٨٤)، والوافي بالوفيات (٣/ ١٦٨)، إنباه الرواة (١/ ١٥٣)، المقفى (٥/ ٧٣٣)، بغية الوعاة (١/ ١٢٠)، نفح الطيب (٢/ ١٤٢، ١٥٤).\nتنبيه: وقع في المقفى للمقريزي، وبغية الوعاة للسيوطي خلط في السنة التي دخل فيها محمد =","vol":"1","page":48},{"text":"ومن أسرة أبي العباس أيضًا أخوه سليمان وابن أخيه أحمد بن سليمان، ترجم له المراكشي وقال: \"كان حيًّا سنة عشرين وخمسمائة\" (^١).\nومن أسرته أيضًا حفيدُه أبو الحسين يحيى بن أحمد بن محمد بن طاهر بن علي بن عيسى الأنصاري الشاطبي، ذكره ابن رُشيد في شيوخ أبي إسحاق ابن الحاج، وقال: \"رئيس بلده الفقيه الفاضل\" (^٢).\n\n<span data-type='title' id=toc-15>المبحث السادس: رحلاته.</span>\nتقدّم أنَّ أبا العباس الداني كانت له عناية بلقاء الرجال والشيوخ والسماع منهم، فأخذ عن أهل بلده، ثم تجوّل في الأندلس، ورحل إلى إفريقية للأخذ عن شيوخها، والرحلةُ في طلب الحديث والعلم سنَّةُ مَن سَلف، وقد أخذ منها أبو العباس بحظٍّ وافر.\nقال القاضي عياض: \"ممّن عُني بالحديث والرواية، ورحل فيه، وفهم الطريقة وأتقن الضَّبط، واتّسع في الأخذِ والسماع\" (^٣).\nوقال ابن بشكوال: \"له رحلةٌ لقي فيها أبا مروان وجماعة\" (^٤).\n_________\n= ابن طاهر هذا دمشق، ومصر، وسنة وفاته، فذكر المقريزي أنَّ دخوله دمشق كانت سنة (٥٥٤)، مع أنَّ السيوطي نقل ذلك عن ابن عساكر، وابن عساكر جعلها سنة (٥٠٤)، وكذلك نقله عنه الصفدي، ولو كان كما ذكر السيوطي لسمع منه ابن عساكر.\nوأما صاحب نفح الطيب فجعلهما رجلين، ترجم لهما في موضعين من كتابه بناء على اختلاف سنة الولادة والوفاة، والدخول إلى دمشق ومصر، مع أن أخبارهما متحدّة، وهذا يدل أنَّهما رجل واحد أخطأ بعض المؤرخين في ولادته ودخوله إلى مصر ودمشق وبالتالي وفاته، والله أعلم.\n(^١) الذيل والتكملة (١/ ١ / ١٢٧).\n(^٢) ملء العيبة (٢/ ١٣٦).\n(^٣) الغنية (ص: ١١٨).\n(^٤) الصلة (١/ ٩٧).","vol":"1","page":49},{"text":"وقال ابن عبد الملك المراكشي: \"تَجَوَّل في الأندلس في لقاء الشيوخ والرواية عنهم\" (^١).\nومن المدن الأندلسية التي دخلها أبو العباس وسمع فيها:\n١ - قرطبة (^٢): سمع فيها من أبي علي الجياني، ذكر في مقدّمة هذا الكتاب إسنادَه للموطأ فقال: \"أخبرني به الشيخُ الأجلُّ الفقيهُ الحافظُ أبو عليّ، حسين بنُ محمّد بنِ أحمد الغسّاني المعروف بالجيّاني قَرَأَه عليَّ بقُرْطُبة -حرسها الله- في شهور من عام اثنين وتسعين وأربع مائة\".\nوانظر أيضًا: (ل: ٢٧٥ / ب) من هذا الكتاب.\n٢ - المريّة (^٣): وكانت رحلته إليها في حدود سنة (٥٠٥ هـ)، حيث سمع في هذه السنة من أبي علي الصدفي، وسمع فيها أيضًا من شيوخ كثيرين، منهم: أبو علي الغساني، وأبو محمد بن الحنَّاط، وأبو عبد الله\n_________\n(^١) الذيل والتكملة (١/ ١/ ١٣٠).\n(^٢) قاعدة الأندلس وأم المدائن ومستقر الخلافة ودار الإمارة، وكان فيها الخلفاء من بني أمية، وآثارهم بها ظاهرة، وأبنيتهم فيها وفي ما جاورها بيّنة، وفيها الجامع المشهور أمره شائع ذكره من أجلِّ مصانع الدنيا.\nانظر: معجم البلدان (٤/ ٣٢٤)، واختصار اقتباس الأنوار لابن الخراط (ص: ١٧٩).\nولا زالت قرطبة تحمل اسمها القديم (cordoba).\n(^٣)  المَرِيَّة: مدينة على ساحل البحر من أجَلِّ بلاد الأندلس وأعظمِها قدرًا، وأعلاها خطرًا، بها المتاجر العظيمة والصناعات الكثيرة، وهي مدينة حديثةٌ بُنيت بعد أن خربت بجانة.\nانظر: اختصار اقتباس الأنوار لابن الخراط (ص: ١٦٤)، والأندلس في اقتباس الأنوار (ص: ٥٩ - ٦١).\nوتقع المَرِيَّة اليوم في جنوب إسبانيا، ولا زالت تحمل اسمها القديم (ALMERIA).","vol":"1","page":50},{"text":"الفراء، وأبو الحسن بن شفيع، وغيرهم (^١).\n٣ - مُرسِيَة (^٢): وسمع فيها من أبي علي الصدفي أيضًا (^٣).\n٤ - أُورْيولة (^٤): وسمع فيها من أبي القاسم خَلَف بن فتوح، وخلف بن محمد الغرناطي (^٥).\nورحل أبو العباس الداني أيضًا إلى شمال إفريقية، ومن المدن التي دخلها.\n١ - سبتة (^٦): ولقيه هنالك القاضي عياض، وجالسه كثيرًا، وسمع منه فوائد (^٧).\n_________\n(^١) انظر: المعجم في أصحاب الصدفي (ص: ١٥، ١٦)، والتكملة (١/ ٤٣)، والذيل والتكملة (١/ ١ / ١٣٠).\n(^٢) بضم أوله والسكون، وكسر السين المهملة، وياء مفتوحة خفيفة. مدينة محدثة بناها الأمير عبد الرحمن بن الحكم بن هشام.\nانظر: معجم البلدان (٥/ ١٠٦)، اختصار اقتباس الأنوار لابن الخراط (ص: ١٦٣)، والأندلس في اقتباس الأنوار (ص: ٦٢).\nوتقع جنوب دانية، وتسمى اليوم باسمها القديم (MURCIA).\n(^٣)  انظر: التكملة (١/ ٤٣)، والذيل والتكملة (١/ ١/ ١٣٠).\n(^٤) إحدى مدن تُدمير السبعة، وكانت إحدى معاقل الأندلس.\nانظر: الأندلس في اقتباس الأنوار (ص: ٢٠).\nوتقع جنوب دانية، على ساحل البحر، ولا زالت تحمل اسمها القديم (Orihuela).\n(^٥)  انظر: التكملة (١/ ٤٣)، والذيل والتكملة (١/ ١/ ١٣٠).\n(^٦) بلدة مشهورة من بلاد المغرب تقابل بلاد الأندلس تقع على ضفة البحر، ولا زالت تُسمى بهذا الاسم إلى اليوم. انظر: معجم البلدان (٣/ ١٨٢).\n(^٧) الغنية (ص: ١١٨)، وانظر: الذيل والتكملة (١/ ١/ ١٣٠).","vol":"1","page":51},{"text":"٢ - بجاية (^١): وسمع فيها من أبي محمد عبد الله بن محمد المَقريّ (^٢).\n٣ - العدوة (قلعة بني حماد) (^٣): وسمع فيها من أبي مروان الحمداني (^٤).\n\n<span data-type='title' id=toc-16>المبحث السابع: مسموعاته.</span>\nتقدّم في المبحث السابق أنَّ أبا العباس الداني أخذ من شيوخ بلده وسمع منهم، ثم رحل إلى العديد من المدن الأندلسية والإفريقية للأخذ عن علمائها والسماع منهم فاتسع في ذلك، وسمع العديدَ من الكتب، ونقل في كتابه هذا من كتب كثيرة حديثية وفقهية ولغوية وتاريخية، ولا شك أنَّه سمع كلَّ هذه الكتب، إلَّا أنه لم يذكر أسانيدَه إليها اختصارًا واكتفاءً بشهرتها كما قال في مقدّمة هذا الكتاب: \"ولم أذكر أسانيدي في الموطأ عن سائرِ الروايات غير رواية يحيى، ولا أسانيدَ الكتبِ التي خَرَّجْتُ منها ما أَحَلْتُ في هذا الكتاب عليه؛ اختصارًا واكتفاءً بشهرتِها؛ ولأنِّي إنَّما ذَكَرتُ ذلك على طريق الاستشهادِ، وأكثرُه على المعنى، على حالِ ما تذكَّرتُه\".\n_________\n(^١) بِجاية: بالكسر وتخفيف الجيم، وألف وياء وهاء، مدينة على ساحل البحر بين إفريقية (تونس) والمغرب، وهي في لحف جبل شاهق، وفي قبلها جبال كانت قاعدة ملك بني حماد. معجم البلدان (١/ ٣٣٩).\nولا زالت تُسمَّى بهذا الاسم إلى اليوم، وتقع شرف عاصمة الجزائر، وأهلها من البربر.\n(^٢) انظر: التكملة (١/ ٤٣)، والذيل والتكملة (١/ ١ / ١٣٠).\n(^٣) مدينة متوسِّطة لها قلعة عظيمة على قمة جبل، وكانت قاعدة ملك بني حماد الصِّنهاجي البربري، وهي قرب مدينة أشير بشرق الجزائر. معجم البلدان بتصرف (٤/ ٣٩٠).\n(^٤) انظر: التكملة (١/ ٤٣)، والذيل والتكملة (١/ ١ / ١٣٠).","vol":"1","page":52},{"text":"وذكر في (ل: ١٩٨/ ب) من هذا الكتاب كتابًا لأبي إسحاق ابن شعبان في مسألة إتيان النساء في الدبر فقال: \"وخرّج أبو إسحاق ابن شعبان في كتاب له في هذا المعنى … أُجيز لي هذا الكتاب ولم أقرأه\".\nومن هذين النصين يتبيّن أن أبا العباس الداني اتَّسع في السماع والأخذ عن المشايخ، وسمع الكتب الكثيرة، وما لم يسمعه منها ولا قرأه على مشايخه أخذه بالإجازة.\nوسيأتي ذِكرُ الكتب التي نقل منها المصنِّف في فصل: مصادر المصنف في كتابه، وفي هذا البحث أكتفي بذكر بعض الكتب التي نصت عليها بعض كتب التراجم مما سمعه أبو العباس على مشايخه، وبعض هذه المسموعات لم يأت لها ذكر في هذا الكتاب.\nفمن مسموعاته:\n١ - الموطأ للإمام مالك، وسيأتي ذكر أسانيده في مقدمة هذا الكتاب (^١).\n٢ - صحيح مسلم سمعه من أبي علي الصدفي بلفظه (^٢).\n٣ - ومسند البزار (^٣).\n٤ - ورياضة المتعلِّمين لأبي نعيم، وكان سماعه لها منه سنة (٤٩١ هـ)\n_________\n(^١) انظر: (٢/ ٩).\n(^٢) انظر: المعجم في أصحاب أبي علي (ص: ١٥).\n(^٣) انظر: المعجم في أصحاب أبي علي (ص: ١٥، ٢٦٩).","vol":"1","page":53},{"text":"بقراءة طاهر بن خلف بن خيرة (^١).\n٥ - قرأ عليه أيضًا سنن الدارقطني (^٢).\n٦ - وسمع أيضًا أجزاء من حديث المحاملي (^٣).\n٧ - وكتاب التقصي لابن عبد البر سنة (٤٩٤ هـ) (^٤).\n٨ - وكتاب التلقين في الفقه المالكي للقاضي عبد الوهاب، سمعه من خلف بن محمد بن خلف الغرناطي (^٥). وغير ذلك.\nوذكري لهذه الكتب إنَّما هو بحسب ما نَصَّت عليه كتب التراجم، وإلا فقد سمع الكثير، بل كل ما سيأتي ذِكرُه في فصل مصادر المصنِّف هو من مسموعاته كما تقدّم تقريره، والله أعلم.\nوقد ذكرتْ أيضًا بعضُ كتب التراجم بعض مروياته، كما هي عادة الكثير من المؤلفين عند ذكر راوٍ من الرواة يذكرودن بعض مروياته، فذكر ابن الأبّار عدّة أحاديث يرويها بإسناده إلى أبي العباس الداني، وحديثا آخر ذكره المراكشي في ترجمة غيره (^٦).\nوفي هذا الكتاب أسند أيضًا المصنِّف حديثًا (عدا أسانيده للموطأ)\n_________\n(^١) انظر: المعجم في أصحاب أبي علي (ص: ١٥، ٩٠، ٢٩٩).\n(^٢) انظر: المعجم في أصحاب أبي علي (ص: ١٥، ٢٠٨).\n(^٣) انظر: المعجم في أصحاب أبي علي (ص: ١٥).\n(^٤) انظر: التكملة (١/ ٣٤٢).\n(^٥) انظر: التكملة (١/ ٢٤٤).\n(^٦) انظر: المعجم في أصحاب الصدفي (ص: ١٥ - ١٧)، والذيل والتكملة (٥/ ١ / ١٥٥).","vol":"1","page":54},{"text":"فأسند في (٥/ ٣٨٠) من طريق شيخه أبي علي الجياني بإسناده إلى أبي بكر الشافعي، عن محمد بن الفرج بن الأزرق، عن الواقدي، عن محمد بن عمر بن عبد الحكيم، عن عوف بن الحارث، عن عائشة مرفوعا: \"إذا أنشأت بحرية ثم تشاءمت … \"، وعن أبي عليٍّ الجياني بإسناده إلى ابن أبي الدنيا، عن محمد بن يحيى بن أبي حاتم، عن الواقدي به.\nوهذا حديث من بلاغات مالك، وقال عنه ابن عبد البر الإمام الحافظ: \"لا أعرفه بوجه من الوجوه في غير الموطأ، إلا ما ذكره الشافعي في كتاب الاستسقاء عن إبراهيم بن محمد بن أبي يحيى، عن إسحاق بن عبد الله: أن النبي ﷺ قال، وذكره\" (^١).\n\n<span data-type='title' id=toc-17>المبحث الثامن: شيوخه.</span>\nكان لأبي العباس الداني عناية بلقاء المشايخ والأخذ عنهم، ورحل في ذلك، إلَّا أنَّ أعظمَ شيخٍ لازمه وسمع منه الكثير من الكتب والروايات، بل سمع منه في مختلف المدن الأندلسية شيخُه أبو علي الصدفي، وأكثر أيضًا عن شيخيه أبي داود المقرئ وأبي علي الجياني.\nوقمتُ بجَرْد بعض كتب التراجم الأندلسية فظفرتُ بقائمة لا بأس بها من مشايخه، وسأذكرهم مرتَّبين على حروف المعجم، منبِّهًا على شيءٍ من سيرتهم وفضائلهم ومكانتهم باختصار، ومكانة المصنف عندهم أيضًا، فمنهم:\n_________\n(^١) انظر: التمهيد (٢٤/ ٢٧٧).","vol":"1","page":55},{"text":"١ - حسين بن محمد بن أحمد الغسّاني رئيس المحدّثين بقرطبة، أبو علي الجيّاني (ت: ٤٩٨ هـ).\nأكثر عنه المصنف، وسمع منه بالمرية وقرطبة، وأفاد منه عدة فوائد في هذا الكتاب، من ضبط لأسماء، وبيان لنسب ورواة (^١).\nقال القاضي عياض: \"شيخ الأندلس في وقته، وصاحب رحلتهم، وأضبط الناس لكتاب وأتقنهم لرواية، مع الحظ الوافر من الأدب والنسب والمعرفة بأسماء الرجال وسعة السماع … ورحل إليه الناس من الأقطار، وحملوا عنه، وألّف كتابه على الصحيحين المسمى تقييد الهمل وتمييز المشكل، وهو كبير الفائدة\" (^٢).\nوقال ابن بشكوال: \"كان من جهابذة المحدّثين، وكبار العلماء السندين، وعُني بالحديث وكتبه وروايته وضبطه، وكان حَسنَ الخطِّ، جيِّدَ الضَّبط، وكان له بصر باللغة والإعراب، ومعرفة بالغريب والشعر والأنساب، وجمع من ذلك كلّه ما لم يجمعه أحد في وقته، ورحل الناس إليه وعوّلوا في الرواية عليه\" (^٣).\n٢ - حسين بن محمد بن فِيرُّه -بالتثقيل والضم- بن حَيّون بن سُكَّرة الصدفي، من أهل سَرَقُسْطَة، أبو علي المُرْسِي، استشهد في وقعة قُتَنْدَة\n_________\n(^١) انظر: الغنية (ص: ١١٨)، والصلة (١/ ٧٩)، والتكملة (١/ ٤٣)، والذيل والتكملة (١/ ١/ ١٣٠)، وتاريخ الإسلام (وفيات ٥٣١ - ٥٤٠ / ص: ٢٦٣).\n(^٢) الغنية (ص: ١٣٨).\n(^٣) الصلة (١/ ١٤١)، وانظر: بغية الملتمس (ص: ٢٦٥)، السير (١٩/ ١٤٨).","vol":"1","page":56},{"text":"بثغر الأندلس سنة (٥١٤ هـ)، وهو ابن ستين سنة ﵀.\nأكثر عنه أبو العباس الداني، وكان من أكابر أصحابه وجِلَّتهم، وسمع منه وقرأ عليه عدَّةَ كتب في مدن مختلفة كما تقدّم (^١).\nقال القاضي عياض: \"كان عارفًا بالحديث، قائمًا به، حافظًا لأسماء الرجال، عارفًا بقَويِّهم من ضعيفهم، ذا دِين مَتين وخُلق حَسَنٍ وصيانةٍ، مِن أجَلِّ من لقيناه\" (^٢).\nوقال ابن بشكوال: \"رحل الناس من البلدان إليه وكثر سماعهم عليه، وكان عالمًا بالحديث وطرقه، عارفًا بعلله وأسماء رجاله ونقلته، يبصر المعدَّلين منهم والمجرَّحين، وكان حَسَنَ الخطِّ، جيّد الضبط، وكتب بخطِّه علمًا كثيرًا وقيّده، وكان حافظًا لمصنفات الحديث، قائمًا عليها، ذاكرًا لمتونها وأسانيدها ورواتها، وكتب منها صحيح البخاري في سِفر، وصحيح مسلم في سِفر، وكان قائمًا على الكتابين مع مصنف أبي عيسى الترمذي، وكان فاضلًا ديِّنًا متواضعًا حليمًا وقورًا عاملًا عالمًا\" (^٣).\n٣ - خلَف بن محمد بن خلَف، أبو القاسم، يُعرف بالغرناطي (٥٠٨ هـ).\nسمع منه بأوريولة، قال ابن الأبّار: \"حدّث عنه أبو العباس الداني\n_________\n(^١) الغنية (ص: ١١٨)، المعجم في أصحاب أبي علي الصدفي (ص: ١٥)، التكملة (١/ ٤٣)، الذيل والتكملة (١/ ١ / ١٣٠).\n(^٢) الغنية (ص: ١٣٠).\n(^٣) الصلة (١/ ١٤٤)، وانظر: تاريخ دمشق (١٤/ ٣٢١)، بغية اللتمس (ص: ٢٦٩)، المعجم في أصحاب الصدفي (ص: ٥)، السير (١٩/ ٣٧٦)، ونفح الطيب (٢/ ٩٠).","vol":"1","page":57},{"text":"بالتلقين للقاضي عبد الوهاب، وقرأت ذلك بخطه\" (^١).\n٤ - خلف بن فتْحون، أبو القاسم الأوريولي.\nسمع منه أبو العباس الداني بأوريولة (^٢).\nوفي الرواة: خلَف بن محمد بن خلَف بن سليمان بن خلف بن محمد بن فتحون، أبو القاسم، من أهل أوريولة، وُلد سنة (٤٩٥ هـ)، وتوفي سنة (٥٥٧ هـ). وأظنّه المعنيَّ، وإن كان المصنِّف أكبر منه، وتوفي قبله، فتعدُّ روايته من باب رواية الأصاغر عن الأكابر، والله أعلم.\nقال ابن الأبار: \"كان من قضاة العدل، صارمًا في أحكامه، مَهيبًا وَقورًا، معروف السلف بالنباهة والعلم\" (^٣).\n٥ - سليمان بن أبى القاسم نجاح مولى المؤيّد بالله هشام بن الحكم، أبو داود المقرئ المتوفى (٤٩٦ هـ).\nسمع منه المصنف بدانية، وأكثر عنه، ومما سمع منه الموطأ وغيره (^٤).\nقال ابن بشكوال: \"من جِلّة المقرئين وعلمائِهم وفضلائهم وخيارهم، عالمًا بالقراءات ورواياتها وطرقها حَسَن الضبط لها، وكان فاضلًا ثقة فيما\n_________\n(^١) التكملة (٤/ ٢٢١)، وانظر: (١/ ٤٣)، الذيل والتكملة (١/ ١ / ١٣٠)، ونفح الطيب (٢/ ٥١٢).\n(^٢) التكملة (١/ ٤٣)، والذيل والتكملة (١/ ١/ ١٣٠).\n(^٣) التكملة (١/ ٢٤٧).\n(^٤) انظر: الغنية (ص: ١١٨)، التكملة (١/ ٤٣)، الذيل والتكملة (١/ ١/ ١٣٠)، وتاريخ الإسلام (وفيات ٥٣١ - ٥٤٠/ ص: ٢٦٣).","vol":"1","page":58},{"text":"رواه، وله تواليف كثيرة في معاني القرآن وغيره، وكان حسن الخط، جيّد الضبط، ووى عنه الناس كثيرًا، وأخبرنا عنه حماعة من شيوخنا ووصفوه بالعلم والفضل والدِّين\" (^١).\n٦ - عبد العزيز بن عبد الملك بن شَفيع المقرئ، أبو الحسن، من أهل المَرِيَّة (ت: ٥١٤ هـ).\nسمع منه أبو العباس الداني بالمرية، ومن مسموعاته عليه موطأ الإمام مالك وسيأتي ذكر إسناده في مقدّمة الكتاب (^٢).\nقال ابن بشكوال: \"أقرأ الناسَ القرآنَ بجامع المريّة -صانه الله-، وكان شيخًا صالحًا مجوّدًا للقرآن، حسن الصوت به، وسمع الناسُ منه بعضَ روايته، وسمعتُ صاحبَنا أبا عبد الله القطان يُثني عليه يُصَحِّح سماعَه من أبي عمر بن عبد البر، وقد أخذ عنه بعضُ أصحابنا، وتكلّم بعضُهم فيه وأنكرَ سماعَه من ابن عبد البر\" (^٣).\n٧ - عبد القادر بن محمد الصدفي القروي أبو محمد، يُعرف بابن الحنّاط، أصله من القيروان، ونزل المريّة (ت: ٥٠٧ هـ).\n_________\n(^١) الصلة (١/ ٢٠٠)، وانظر: بغية الملتمس (ص: ٣٠٣)، المعجم في أصحاب أبي علي الصدفي (ص: ٣٠٢)، سير أعلام النبلاء (١٩/ ١٦٨)، والدراسة الوافية التي قام بها الشيخ أحمد شرشال في دارسته وتحقيقه: مختصر التبيين لهجاء التنزيل لأبي داود المقرئ (رسالة دكتوراه في الجامعة الإسلامية عام ١٤١٢ هـ).\n(^٢) انظر: التكملة (١/ ٤٣)، والذيل والتكملة (١/ ١ / ١٣٠)، وتاريخ الإسلام (وفيات ٥٣١ - ٥٤٠ / ص: ٢٦٣).\n(^٣) الصلة (١/ ٣٥٥)، وانظر: بغية الملتمس (ص: ٣٨٦).","vol":"1","page":59},{"text":"سمع منه أبو العباس بالمريّة (^١).\nقال ابن بشكوال: \"نزل المريّة وسمع منه جماعة من أهل الأندلس وأصله من القيروان، وكان رجلًا فاضلًا زاهدًا، معنيًا بالعلم والرواية\" (^٢).\n٨ - أبو محمد عبد الله بن العسّال الطليطلي (ت: ٤٨٧ هـ).\nسمع منه أبو العباس بالمرية (^٣).\n٩ - أبو محمد عبد الله بن محمد المَقْرِي -بفتح اليم وسكون القاف وراء منسوبًا-.\nسمع منه أبو العباس بمدينة بِجاية، ووصفه بالفقيه الأصولي (^٤).\n١٠ - محمد بن علي بن عمر التميمي، أبو عبد الله المازَري (ت: ٥٣٦ هـ).\nقال القاضي عياض: \"أخذ عن أبي عبد الله المازري\" (^٥).\nوقال ابن الأبّار: \"يَروي عن أبي عبد الله المازري، وأحسبه كتب إليه\" (^٦).\n_________\n(^١) التكملة (١/ ٤٣)، والذيل والتكملة (١/ ١/ ١٣٠).\n(^٢) الصلة (١/ ٣٧١، ٣٧٢)، وانظر: بغية الملتمس (ص: ٣٩٤).\n(^٣) الغنية (ص: ١١٨)، والصلة (١/ ٧٩)، والتكملة (١/ ٤٣)، والذيل والتكملة (١/ ١ / ١٣٠). وانظر ترجمة ابن العسال في: الغرب في حُلى الغرب (٢/ ٢١).\n(^٤) التكملة (١/ ٤٣، ٤٤) والذيل والتكملة (١/ ١ / ١٣٠).\n(^٥) الغنية (ص: ١١٨).\n(^٦) التكملة (١/ ٤٣).","vol":"1","page":60},{"text":"وقال المراكشي: \"له رواية عن أبي عبد الله محمد بن علي بن عمر التميمي المازَري -بميم وألف وزاء مفتوحة وراء منسوبًا- نزيل المهديَّة، ولعلها مكاتبة\" (^١).\nوالمازَري قال عنه تلميذه القاضي عياض: \"إمامُ بلاد إفريقية وما وراءها من المغرب، وآخر المستقلِّين من شيوخ إفريقية بتحقيق الفقه ورتبة الاجتهاد ودِقّة النظر\" (^٢).\n١١ - محمد بن يحيى بن عبد الله بن زكريا، أبو عبد الله، يُعرف بابن الفرّاء، من أهل الرية استشهد بوقعة قُتَنْدَة (٤١٥ هـ).\nسمع منه أبو العباس الداني بالمريّة (^٣).\nقال ابن بشكوال: \"كان رجلًا صالحًا، ديِّنًا متواضعًا، سمع الناسُ منه بعض ما رواه\" (^٤).\n١٢ - أبو مروان الحمداني.\nسمع منه أبو العباس بالعدوة في قلعة بني حماد (^٥).\n_________\n(^١) الذيل والتكملة (١/ ١ / ١٣٠).\n(^٢) الغنية (ص: ٦٥)، وانظر: السير (٢٠/ ١٠٤)، والديباج الذهب (ص: ٢٧٩)، والدراسة التي قام بها الباحث جمال عزّون في مقدمة تحقيقه قطعة من كتابه: شرح التلقين، رسالة ماجستير.\n(^٣) التكملة (١/ ٤٣)، والذيل والتكملة (١/ ١/ ١٣٠).\n(^٤) الصلة (٢/ ٥٤٣)، وانظر: بغية الملتمس (ص: ١٤٦).\n(^٥) الغنية (ص: ١١٨)، والصلة (١/ ٧٩)، والتكملة (١/ ٤٣)، والذيل والتكملة (١/ ١ / ١٣٠).","vol":"1","page":61},{"text":"١٣ - ابن بشير.\nذكره في شيوخه القاضي عياض (^١).\nولعله محمد بن بشير المعافري الصيرفي، أبو عبد الله القرطبي (ت: ٤٨١ هـ).\nقال ابن بشكوال: \"كتب الحديث عن شيوخ مِصر في وقته، وحجَّ بيتَ الله الحرام … وكان رجلًا منقبضًا، مقبلًا على ما يعنيه\" (^٢).\nهذه قائمة بأسماء الشيوخ الذين وقفتُ عليهم، ولا شكَّ أنَّ أبا العباس كان له من الشيوخ أكثر ممَّا ذُكر، فقد اشتهر بلقاء الرجال والمشايخ، وكثرة السماع والقراءة، ورحل في ذلك، وقد استفاد كثيرا ممّن لقيهم، فكان أثر ذلك تلك المصنفات التي قرأها عليهم وأفاد منها في هذا الكتاب، خاصة الروايات المختلفة للموطأ، فقد وقعت له أربعة عشر رواية كما سيأتي ذكر ذلك في فصل مصادره.\nوكما أنه أفاد في هذا الكتاب بما شافهه به شيوخه ولا يكاد يوجد في كتبهم، أو كتب غيرهم مِن فوائد إسنادية ومَتنية وضبطٍ لبعض الأعلام (^٣).\n_________\n(^١) الغنية (ص: ١١٨).\n(^٢) الصلة (٢/ ٥٢٦).\n(^٣) انظر مثاله: (٢/ ٢٠، ٣٩، ٥١٤).","vol":"1","page":62},{"text":"<span data-type='title' id=toc-18>المبحث التاسع: أقرانه الذين صحبهم أيام طلبه.</span>\nمن خلال رحلات أبي العباس الداني والتقائه بالمشايخ والعلماء، وقراءته للكتب والسماع منهم، كان له في هذه المدة أقران يحضرون معه تلك المجالس، وكان بعضهم يتولى القراءة على الشيخ كما تولى هو قراءة بعض الكتب، وقد نصّت بعضُ كتب التراجم على مَن كان صاحبًا لأبي العباس، ووقفتُ على عدد من هؤلاء، وأذكرهم مرتِّبًا لهم على حروف المعجم، فمن أصحابه:\n١ - زاوي بن منّاد بن عطية الله بن منصور الصِّنهاجي، أبو بكر الداني، يُعرف بابن تَقْسوط (ت: ٥٣٩ هـ).\nصحب أبا العباس الداني، وكان رجلا صالحًا، فاضلًا، معنيًّا بالرواية كتب بخطه علمًا كثيرًا، وقعد لإسماع الحديث وأُخذ عنه (^١).\n٢ - عبد الله بن حيدرة بن مُفوِّز بن أحمد بن مفوّز المعافري أبو محمد الشاطبي.\nصحب أبا العباس الداني، وبقراءته سمع السنن للدارقطني، وكان عريقَ البيت في العلم والنَّباهة (^٢).\n٣ - علي بن محمد بن علي، أبو الحسن البَلَنسي (ت: ٥٦٤ هـ).\n_________\n(^١) انظر: التكملة (١/ ٢٦٩).\n(^٢) انظر: المعجم في أصحاب الصدفي (ص: ٢٠٨)، والتكملة (٢/ ٢٤٨)، والذيل والتكملة (٤/ ٢٢١).","vol":"1","page":63},{"text":"سمع أبي العباس كتاب التقصي لابن عبد البر سنة (٤٩٤ هـ) (^١).\n٤ - طاهر بن خلَف بن خيرة أبو الحسن، من أهل جزيرة شُقَر.\nقرأ على أبي علي رياضة المتعلِّمين لأبي نعيم بمنزل أبي داود المقرئ وعند جامعها العتيق مَقدم أبى عليٍّ من المشرق، وفرغ من ذلك يومَ الجمعة صدْرَ جمادى الآخرة سنة (٤٩١ هـ) وحضر هذه القراءة أبو العباس بن عيسى الداني (^٢).\n٥ - محمد بن طاهر بن علي الداني، وهو أخو أبي العباس.\nتقدّمت ترجمته (^٣).\nقال ابن الأبّار: \"وجدتُ سماعه لكتاب التقصي لأبي عمر مع أخيه\".\n٦ - يوسف بن محمد بن سماجة، أبو الحجاج الداني (٥٦١ هـ).\nصحب أبا بكر بن الحنّاط وأبا العباس الداني، وحمل عنهما وناظر عندهما، وكان مائلًا إلى علم الكلام وأصول الفقه، مشاركًا في علم الحديث، معروفًا بالرجاحة، وكان عقلُه أكثرَ من علمه (^٤).\n_________\n(^١) التكملة (١/ ٣٤٢).\n(^٢) انظر: المعجم في أصحاب الصدفي (ص: ٩٠).\n(^٣) انظر: (ص: ٣٦).\n(^٤) انظر: التكملة (٤/ ٢١٠)، والمعجم في أصحاب الصدفي (ص: ٣١٨).","vol":"1","page":64},{"text":"<span data-type='title' id=toc-19>المبحث العاشر: تلاميذه.</span>\nبعد أن تتلمذ أبو العباس على مشايخ بلده، ورحل إلى مدن أندلسيَّةٍ ومغربية لِلِقاء الرجال والعلماء والأخذ عنهم، وحمل عنهم مروياتهم، وتفقه على أيديهم، انصرف إلى بلده دانية، فأسمع وحدّث، وأفتى بها أكترَ من عشرين عامًا، وتتلمذ عليه عددٌ من التلاميذ، ولم تذكر كُتبُ التراجم في ترجمة المصنِّف إلّا العددَ القليلَ منهم، فقمتُ بجرد بعض الكتب الأندلسية ووقفتُ على عددٍ آخر، وأذكرهم في هذا المبحث مرتِّبًا لهم على حروف المعجم، فمنهم:\n١ - أحمد بن سحنون بن أبي بكر بن علي القيسي، أبو العباس، كان حيًّا سنة إحدى وثمانين وخمسمائة.\nروى عن أبي العباس الداني وغيره، قال المراكشي: \"كان شيخًا مسنًّا، عُمِّر طويلًا، محدّثًا مسندًا، واسعَ الرواية، زاهدًا، شهير الحسب، ذاكرًا للتواريخ، مشرفًا على حوادث الأيام\" (^١).\n٢ - أحمد بن خلف بن سعيد، أبو العباس بن زَرادة -بزاي ودال غُفل، بينهما ألف آخره راء وتاء التأنيث-.\nروى عن أبي العباس بن طاهر الداني (^٢).\n_________\n(^١) الذيل والتكملة (١/ ١/ ١١٨).\n(^٢) الذيل والتكملة (١/ ١/ ١٠٥).","vol":"1","page":65},{"text":"٣ - أحمد بن أبي القوة بن إبراهيم بن سلمة الأزدي الداني.\nروى عن أبي العباس الداني، وكان محدّثًا حافظًا، ذاكرًا للآداب والتواريخ، ذكيَّ القلب، متوقِّدَ الذِّهن (^١).\nولابن أبي القوة هذا قصةٌ وقعت له حكاها لشيخه أبي العباس الداني، تدل على تمسّك الشيخ والتلميذ بالسنة ولو خالفت المذهب المتَّبَع، وفيها دلالة أيضًا على تتلمذ وقراءة ابن أبي القوة على الشيخ أبي العباس الداني (^٢).\n٤ - أحمد بن محمد بن يوسف بن عبد ربّه اللخمي، أبو العباس الإشبيلي.\nروى عن أبي العباس بن طاهر الداني (^٣).\n٥ - أحمد بن معدّ بن عيسى بن وكيل التُّجيبي، أبو العباس الداني الأُقْلِيجي -بضم الهمزة وسكون القاف وكسر اللام وياء مدٍّ، وجيم معقودةَ تُكتب بالجيم مرة وبالشين المعجمة أخرى- (ت: ٥٥١ هـ).\nسمع أبا العباس الداني وتلمذ له، وكان مفسِّرا للقرآن العظيِم، عالمًا عاملًا، محدّثًا راويةً، عدلًا، بليغًا فصيحًا، شاعرًا مجوّدًا، أديبًا متصوّفًا، ورِعًا غزيرَ الدمعة، بادي الخشية والخشوع، كثير اللزوم لمطالعة كتب العلم، عاكفًا على التصنيف، صنّف في علوم القرآن والحديث، وكان من أهل\n_________\n(^١) الذيل والتكملة (١/ ١/ ٦٩).\n(^٢) انظرها في: (ص: ١٠٢) من هذه المقدّمة.\n(^٣) الذيل والتكملة (١/ ٢ / ٥٢٩).","vol":"1","page":66},{"text":"الأدب والمعرفة بعلوم شتى (^١).\n٦ - سعيد بن محمد بن سعيد العبدري، أبو الطيّب الداني، يُعرف بابن اللُّوشي.\nقال ابن الأبّار: \"وقفتُ له على سماع من أبي العباس بن عيسى بدانية في سنة أربع عشرة وخمسمائة، وكان فقيهًا مشاورًا أديبًا\" (^٢).\n٧ - سليمان بن محمد بن غالب بن أسامة، أبو الربيع الداني.\nسمع من أبي العباس الداني، وكان صالحًا فاضلًا (^٣).\n٨ - عبد الرحمن بن محمد بن تقي الحضرمي، أبو زيد الداني.\nروى عن أبي العباس الداني، وسمع منه صحيح مسلم سنة (٥٣١ هـ) (^٤).\n٩ - عبد الله بن علي بن عبد الله بن علي بن أحمد اللّخمي، أبو محمد الرُّشاطي من أهل المَرِية العالم النسّابة (ت: ٥٤٢ هـ).\nروى عن أبي العباس الداني، وكانت له عناية كبيرة بالحديث والرجال والرواة والتواريخ، وله كتاب حسن سَمَّاه اقتباس الأنوار والتماس الأزهار في أنساب الصحابة ورواة الآثار أخذه الناس عنه (^٥).\n_________\n(^١) انظر: التكملة (١/ ٥٦)، والذيل والتكملة (١/ ٢ / ٥٤٣، ٥٤٤)، ومعجم السفر للسِّلفي (ص: ٢٧)، ونفح الطيب (٢/ ٥٩٨، ٥٩٩).\n(^٢) انظر: التكملة (٤/ ١١٧)، والذيل والتكملة (٤/ ٤٢).\n(^٣) انظر: التكملة (٤/ ٩٦)، والذيل والتكملة (٤/ ٨١، ٨٢).\n(^٤) انظر: التكملة (٣/ ٢١).\n(^٥) انظر: التكملة (١/ ٤٤)، والذيل والتكملة (١/ ١/ ١٣١)، وترجمته في الصلة (١/ ٢٨٥)، والسير (٢٠/ ٢٥٨)، ونفح الطيب (٤/ ٤٦٢).","vol":"1","page":67},{"text":"١٠ - علي بن محمد بن أحمد الأزدي، أبو الحسن الداني، يُعرف بابن الصَّيْقَل.\nروى عن أبي العباس الداني، وسمع منه السنن سنة تسع وعشرين وخمسمائة وغيرها، وكان فقيهًا مشاورًا حافظًا لمسائل الرأي، درّس المدوّنة، ونوظر فيها (^١).\n١١ - علي بن محمد بن بالغ النحلي، أبو الحسن.\nروى عن أبي العباس الداني، وكان زاهدًا فاضلًا (^٢).\n١٢ - علي بن يوسف بن أبي غالب خلَف بن غالب العبدري، أبو الحسن الداني (ت: ٥٦٣ هـ)، وقيل: (٥٥٩ هـ).\nروى عن أبي العباس الداني، وتفقَّه به، وكان فقيهًا مشاورًا عالمًا بالفتيا صدرًا فيها، حافظًا للمسائل، عارفًا بعقد الشروط، أديبًا بليغًا، مدركًا نحويًّا لغويًّا، فَكِه المجلس، له حظٌّ من قرض الشعر والتكلّم في المعاني (^٣).\n١٣ - عياض بن موسى بن عياض بن عَمْرون بن موسى اليحصبي، أبو الفضل السِبْتي، الشهور بالقاضي عياض صاحب التصانيف الفائقة كالإلماع، وإكمال المعلم، وغيرها (ت: ٥٤٤ هـ).\nلقي المصنِّفَ في رحلته إلى سَبتة، وأخذ عنه وجالسَه، وترجم له في فهرست شيوخه المسمى بالغنية، قال القاضي عياض: \"لقيتُه ببلدنا\n_________\n(^١) انظر: التكملة (٣/ ١٩٧)، والذيل والتكملة (٥/ ١/ ٢٨٠).\n(^٢) انظر: الذيل والتكملة (٥/ ١/ ٢٨٦).\n(^٣) انظر: التكملة (٣/ ١٩٨)، والذيل والتكملة (٥/ ١/ ٤٢٣، ٤٢٤).","vol":"1","page":68},{"text":"وجالسته كثيرًا، وسمعت منه فوائد\" (^١).\n١٤ - محمد بن إبراهيم بن عطية العبدري، أبو عبد الله الداني، كان حيًّا سنة (٥٢٠ هـ).\nروى عن أبي العباس الداني، وكان فقيهًا، صاحب الأحكام (^٢).\n١٥ - محمد بن أحمد بن طاهر الأنصاري الداني، ابن المصنِّف (ت: ٥٦٦ هـ).\nروى عن أبيه، وتفقّه به، وتقدّمت ترجمته في مبحث أسرة المصنِّف.\n١٦ - محمد بن إسماعيل بن محمد بن عبد الملك بن عبد الرحمن بن أمية بن مطرّف، أبو عامر الجمحي، من أهل قُسْطَنْطانِية عمل دانية (ت: ٥٤٣ هـ).\nروى عن أبي العباس الداني، وكان فقيهًا بصيرًا بالنوازل، عارفًا بعقد الشروط، جيّدَ الخط، حسنَ التصرف في الآداب (^٣).\n١٧ - محمد بن حسين بن سَدَلِّين -بسين غفل ودال كذلك مفتوحين ولام مشدَّدة وياء مد ونون- العبدري، أبو عبد الله.\nروى عن أبي العباس بن طاهر (^٤).\n_________\n(^١) الغنية (ص: ١١٨)، وانظر: التكملة (١/ ٤٤)، والذيل والتكملة (١/ ١ / ١٣٠).\n(^٢) انظر: التكملة (٢/ ٥٧)، المعجم في أصحاب أبي علي الصدفي (ص: ١٥)، والذيل والتكملة (٦/ ٩٨).\n(^٣) انظر: التكملة (٢/ ٤)، والذيل والتكملة (٦/ ١٣١).\n(^٤) انظر: الذيل والتكملة (٦/ ١٦١).","vol":"1","page":69},{"text":"١٨ - محمد بن عبد الرحمن بن محمد بن فَرَج القَيسي المقرئ، أبو عبد الله المعروف بابن تُرَيس، ويُعرف أيضًا بالمكناسي، من أهل شاطبة (ت: ٥٦١).\nسمع من أبي العباس الداني، وكان ضابطًا حسنَ الخط، أنيقَ الوراقة، وكتب علمًا كثيرًا (^١).\n١٩ - محمد بن علي بن عطية العبدري، أبو عبد الله الداني.\nقال ابن الأبّار: \"له رحلةٌ حجَّ فيها، وسماعٌ من أبي العباس بن عيسى سنة إحدى وثلاثين وخمسمائة، ولا أعلمه حدَّث\" (^٢).\n٢٠ - موسى بن سليمان بن سعيد بن محمد بن سعيد العبدري، أبو عمران الداني.\nسمع من أبي العباس بن عيسى سنة تسع وعشرين (^٣).\n٢١ - يوسف بن عبد العزيز بن يوسف بن عمر بن فِيرُّه اللّخمي الأنْدِي، أبو الوليد، يُعرف بابن الدبَّاغ (ت: ٥٤٦ هـ).\nروى عن أبي العباس الداني، وله تخريج عنه في معجم شيوخه (^٤).\n_________\n(^١) انظر: المعجم في أصحاب الصدفي (ص: ١٥، ١٧٣)، التكملة (١/ ٤٤)، والذيل والتكملة (١/ ١ / ١٣٠)، (٦/ ٣٦٢).\n(^٢) انظر: التكملة (١/ ٣٤٥)، والذيل والتكملة (٦/ ٤٥٦).\n(^٣) انظر: التكملة (٤/ ٩٤، ١١٧).\n(^٤) انظر: المعجم في أصحاب الصدفي (ص: ١٧)، والتكملة (١/ ٤٤)، والذيل والتكملة (١/ ١/ ١٣١).","vol":"1","page":70},{"text":"قال ابن بشكوال: \"كان من أنبل أصحابنا وأعرفِهم بطريقة الحديثِ وأسماء الرجالِ وأزمانِهم وثقاتِهم وضعفائِهم وأعمارِهم وأقادمِهم، ومِن أهل العنايةِ الكاملة بتقييدِ العِلم ولقاءِ الشيوخ، لقيَ منهم كثيرًا، وكتبَ عنهم وسمعَ منهم، وشهر ببلده ثم خَطب به وقتًا\" (^١).\n٢٢ - يوسف بن عبد الله بن سعيد بن أبي زيد الأندلسي، أبو عمر المعروف بابن عيّاد (ت: ٥٧٥ هـ).\nروى عن أبي العباس الداني (^٢).\nقال ابن الأبّار: \"كان معنيًّا بصناعة الحديث، معانيًا لكَتْبها، جمّاعةً للدفاتر والدواوين، معدودًا في الرواة المكثرين، مقيِّدًا مفيدًا، أحدَ العدول الأثبات، كتب بخطِّه الكثيرَ، وسمع العاليَ والنازل، ولقيَ الكبير والصغير، ولو اعتنى بالرواية في رَيعان عمرِه اعتناءه بها في آخره، لَبَذَّ أقرانَه، وفات أصحابَه، وكان يحفظ أخبارَ المشايخ، ويُنقِّب عن ذلك، ويَحرصُ عليه، ويُغرى به، فيؤرّخ وفياتِهم وموالدَهم، ويُدَوِّن قصصَهم وأشعارَهم، وفي ذلك أنفق عمرَه، وبه تميَّز في وقته\" (^٣).\n٢٣ - يوسف بن محمد بن سماجة، أبو الحجاج الداني (ت: ٥٦١).\nسمع من أبي العباس الداني، وحمل عنه، وتقدّم ذكرُه في أصحابه.\n_________\n(^١) الصلة (٢/ ٦٤٤، ٦٤٥)، وانظر: فهرس الفهارس (١/ ٤١٢).\n(^٢) المعجم في أصحاب الصدفي (ص: ١٥).\n(^٣) التكملة (٤/ ٢١٢).","vol":"1","page":71},{"text":"٢٤ - القاضي أبو بكر بن عبد الحليم.\nجاء في هامش اللوحة (٢٢٥) من هذا الكتاب عند قول المصنِّف: عن زياد بن أبي زياد مولى عبد الله بن عياش بن أبي ربيعة * \" ما نصُّه: \"حاشية: شاهدتُ في حاشية الأصل المعارض به قبالة هذا الموضع المعلم بالحمرة ما مثاله: انتهى ما كان عند القاضي أبي بكر بن عبد الحليم من النسخة الني قرأها وقيّد فيها على الشيخ المؤلف.\nولم أقف بعدُ على ترجمة لهذا القاضي، والله أعلم.\n٢٥ - أبو محمد بن سفيان.\nروى عن أبي العباس الداني (^١).\n\n<span data-type='title' id=toc-20>المبحث الحادي عشر: أعماله.</span>\nبعد أن نشأ أبو العباس الداني في جوٍّ من العلم والأخذِ عن المشايخ والالتقاءِ بالرِّجال، وبعد أن سمعَ الكثيرَ من الكتب الحديثية والفقهية، وعَلِمَ المسائلَ وأتقَنَ الضَّبطَ؛ انصرف إلى بلَدِه دانية ليبلِّغ ما تعلَّمه من علوم، فأسمَعَ بها وحدَّث، والتَفَّ حولَه التلاميذ والآخذون عنه، حتى أصبح مفتِيَ بلده دانية، وصارت له عندهم مكانة عظيمة، فوَلِيَ عدّةَ أعمال بها، وطُلب للقضاء فامتنع تورّعًا وخشيةً على نفسه، ومن الأعمال التي تولّاها:\n_________\n(^١) المعجم في أصحاب الصدفي (ص: ١٥)، وأبو محمد بن سفيان ترجمه ابن خاقان في قلائد العقيان (ص: ١٥٤).","vol":"1","page":72},{"text":"١ - التدريس:\nقال ابن الأبّار: \"انصرف إلى بلده فأسمع وحدَّث\" (^١).\n٢ - الإفتاء:\nقال ابن الأبّار: \"أفتى بها (أي دانية) نيّفًا وعشرين سنة\" (^٢).\nوقال الذهبي: \"صنّف وأفتى نيِّفًا وعشرين سنة\" (^٣).\nولا شك أنّ تولي الإفتاء في الغالب لا يقوم به إلّا أعلم أهل البلد، وأتقاهم وأورعهم، وهو فضل كبير لأبي العباس.\n٣ - تقليد خِطّة الشورى:\nقال القاضي عياض: \"قُلِّد الشورى ببلده\" (^٤).\nوقال ابن بشكوال: \"ولي الشورى بدانية\" (^٥).\nوقال ابن الأبّار: \"ووَلِيَ خِطّة الشورى بدانية\" (^٦).\n٤ - التصنيف، وسيأتي ذكر مصنفاته.\nكما أنَّ أبا العباس الدانى ﵀ طُلب للقضاء -وكان أهلًا لذلك-\n_________\n(^١) التكملة (١/ ٤٣)، وانظر: الذيل والتكملة (١/ ١ / ١٣٠).\n(^٢) التكملة (١/ ٤٣)، وانظر: الذيل والتكملة (١/ ١/ ١٣١).\n(^٣) تاريخ الإسلام (وفيات ٥٣١ - ٥٤٠ / ص: ٢٦٤).\n(^٤) الغنية (ص: ١١٨).\n(^٥) الصلة (١/ ٧٩).\n(^٦) التكملة (١/ ٤٣)، وانظر: المعجم في أصحاب الصدفي (ص: ١٥)، والذيل والتكملة (١/ ١ / ١٣٠).","vol":"1","page":73},{"text":"فامتنع مخافة على دينه، كما هو شأن كثير من الأئمة.\nقال القاضي عياض اليحصبي: \"وقُلّد الشورى ببلده، وطلب لقضائه فامتنع\" (^١).\nوقال ابن بشكوال: \"امتنع من ولاية قضائها\" (^٢).\nوقال ابن الأبّار: \"دُعي إلى قضائها فأبى من ذلك\". ومثله قال المراكشي (^٣).\n\n<span data-type='title' id=toc-21>المبحث الثاني عشر: أصوله، ومصنفاته.</span>\nتقدّم أنَّ أبا العباس الداني اعتنى بلقاء الرجال، والضبط والتقييد، وكان يخطُّ بيده بعضَ الكتب المسموعة، وكانت له أصولٌ جيِّدة متقَنة،\n_________\n(^١) الغنية (ص: ١١٨).\n(^٢) الصلة (١/ ٧٩).\n(^٣) التكملة (١/ ٤٣)، وانظر: الذيل والتكملة (١/ ١ / ١٣٠).\nتنبيه: وقع في حاشية (١) من كتاب الصلة (١/ ٧٩) ما نصّه: قوله (أي قول ابن بشكوال): من ولاية قضائها، غير صحيح، إنما كانت خطّته بدانية الصلاة على الجنائز بعد تخدمه لها (كذا، ولعله: تقدّمه) ورغبته فيها، كذا أخبرني ثقات بلده، وقد كان أهلا للقضاء رحمه الله تعالى. من هامش الأصل المعتمد عليه.\nقلت: لعل كاتب هذا الهامش على حاشية أصل الصلة ظنّ أنّ ابن بشكوال أثبت توليه قضاء دانية، لذا ردّ عليه بأنه لم يتولَّ قضاءها، وإنما كانت خطته الصلاة على الجنائز، ويدل عليه قوله: \"وقد كان أهلًا للقضاء\".\nوالذي يظهر أنّ أبا العباس لم يتولَّ القضاء، إنما طُلب لذلك فامتنع، وما جاء في الصلة لابن بشكوال صحيح، وسبقه إلى ذلك القاضي عياض تلميذ المصنف، وتابعه ابن الأبّار والمراكشي وغيرهما، والله أعلم بالصواب.","vol":"1","page":74},{"text":"ويدلُّ عليه اعتناؤه ببيان الفروق بين نسخ الموطأ والروايات في هذا الكتاب، بل يبيّن أحيانا الفروقات في النسخة الواحدة كرواية يحيى بن يحيى، والأمثلة في ذلك كثيرة، ومنها:\n- ذكر في مسند سهل بن سعد، عن سهل قال: \"كان الناس يؤمرون أن يضع الرجل اليد اليمنى على ذراعه اليسرى في الصلاة. قال أبو حازم: لا أعلم إلا أنه يَنْمِي ذلك\".\nقال الداني: \"عند أحمد بن سعيد -من جملة نقلة رواية يحيى بن يحيى-: يُنمَى بالألف وضم الياء على ما لم يسمّ فاعله، وعند سائر رواة يحيى: يَنمِي بكسر الميم وياء بعدها وفتح الأولى أي: يَرفع\" (^١).\n- وذكر أيضًا حديث نافع، عن رجل من الأنصار: \"أنَّ رسول الله ﷺ نهى أن نستقبل القبلة لغائط أو بول\". فقال: \"هذا المشهور في رواية يحيى بن يحيى عن مالك، وفي بعض الطرق عن يحيى: أن الرجل سمع رسول الله ﷺ\" (^٢).\nوكذا يبيّن الفروقات بين نسَخ الكتاب الواحد الذي ينقل منه، ومثال ذلك:\n- قوله عند ذكر حديث: \"ما لي أنازع القرآن … \"، قال: \"قال أبو داود: سمعت محمّد بن يحيى بن فارس يقول: فانتهى الناس من كلام الزهري. وفي رواية ابن الأعرابي عنه قال: انتهى حديث ابن أكيمة إلى\n_________\n(^١) انظر: (٣/ ١٠٩).\n(^٢) انظر: (٣/ ٥٧٧).","vol":"1","page":75},{"text":"قوله: \"ما لي أنازع القرآن\" والبقية من قول الزهري\" (^١).\nوقوله. \"وقال سلمةُ بنُ الأكوع: قلت: يا رسول الله، إني رجلٌ أَصِيدُ، أَفَأُصَلِّي في القميص الواحد؟ فقال: \"نعم، وازْرُرْه ولو بشَوكة\"، وهذا في بعض الروايات لأبي داود\" (^٢).\n- وقوله: \"ذَكَرَ الترمذي أنَّ البخاري قال: ما أعرف لمالك بن أنس رجلًا يستحق أن يترك حديثه غير عطاء الخراساني، قال أبو عيسى: قلت له: ما شأنه؟ قال: عامة أحاديثه مقلوبة، وذكر هذا الحديث، وقال بعض أصحابه: سألت سعيدًا عن هذا فقال: كذب عليَّ عطاء، لم أحدّثه هكذا، وذكر أحاديث انتقدها عليه، وهذا في بعض نسخ الجامع للترمذي، ثبت في بعض الروايات وسقط من بعضها\" (^٣).\nهذه بعض الأمثلة في بيان اعتنائه بالنسخ والروايات، لذا قال ابن الأبّار: \"كانت له أصول عتيقة، وكان حَسَن التقييد\" (^٤).\nوقال المراكشي: \"كان محدّثًا ضابطًا، حسَنَ التقييد، ذا أصول عتيقة\" (^٥).\nوقال ابن الأبّار أيضًا: \"وعندي من أصوله سنن الدارقطني وأجزاءَ من حديث المحاملي\" (^٦).\n_________\n(^١) انظر: (٣/ ٥١١).\n(^٢) انظر: (٢/ ١٣٢).\n(^٣) انظر: (٥/ ٢٠٨).\n(^٤) التكملة (١/ ٤٣).\n(^٥) الذيل والتكملة (١/ ١/ ١٣١).\n(^٦) المعجم في أصحاب الصدفي (ص: ١٥).","vol":"1","page":76},{"text":"وأما مصنّفاته، فقد وُصف بالتصنيف.\nقال ابن بشكوال: \"له تصنيف\" (^١).\nومن خلال تتبعي لكتب التراجم لم أقف له إلَّا على كتابين، وذكرهما القاضي عياض، ثم قال: \"وغير ذلك\" (^٢).\nومن تصانيفه المذكورة:\n١ - كتاب الإيماء إلى أطراف أحاديث كتاب الموطأ، وهو الكتاب الذي قمت بتحقيق جزء منه، وسيأتي الكلام عليه مفصّلًا في الفصل الثاني إن شاء الله.\n٢ - مجموع في رجال مسلم بن الحجاج، ذكره القاضي عياض، وابن الأبّار، والمراكشي، وابن فرحون، وغيرهم (^٣).\nولا أعلم عن وجوده شيئًا.\nومن النص المتقدّم الذي ذكره القاضي عياض يظهر أنّ للمصنف غير هذين الكتابين، وقد وقفت على كلام ذكره في أطراف الموطأ يوحي بتسمية كتاب له ثالث، ولا أجزم بذلك لاحتمال أن يكون من مسموعاته لا من تصنيفه، فقال كما في (٥/ ٣٨٠) عند ذكر حديث: \"إذا\n_________\n(^١) الصلة (١/ ٧٩).\n(^٢) الغنية (ص: ١١٨).\n(^٣) انظر: الغنية (ص: ١١٨)، التكملة (١/ ٤٣)، الذيل والتكملة (١/ ١ / ١٣١)، الديباج المذهب (ص: ٤٥)، وشجرة النور الزكية (ص: ١٣٣).","vol":"1","page":77},{"text":"أنشأتْ بَحرِيَّة ثم تشاءَمتْ فتلك عَينٌ غُدَيقَة\". \"هذا غريب، لا يكاد يوجد في شيء من الأمّهات، وقد رويناه في المنشور عن عائشة مسندًا، وأخبرني الفقيه الحافظ العدل، أبو علي حسين بن محمد الغسّاني، المعروف بالجياني\".\nثم أورده بسنده إلى عائشة ﵂، والله أعلم بالصواب.\n\n<span data-type='title' id=toc-22>المبحث الثالث عشر: ثناء العلماء عليه.</span>\nكانت لأبي العباس الداني ﵀ مكانةٌ ساميةٌ؛ إذ كان من كبار أهل العلم، وكان محدّثًا، فقيهًا، أصوليًّا، إلّا أنَّ علمَ الحديث كان الأغلبَ عليه.\nومن أبرز الأدلة الدالة على رفعة مكانته، وعلوِّ شأنه:\n١ - تتلمذُه على عدد كبير من كبار العلماء الموصوفين بالحفظ والإتقان، كأبي علي الصدفي -وكان من كبار أصحابه-، وأبي علي الجياني، وأبي داود المقرئ، وغيرهم.\n٢ - إفتاؤه نيّفًا وعشرين سنة في بلده دانية.\n٣ - تولِّيه خطة الشورى فيها.\n٤ - تصنيفُه على الموطأ، وفيه من الفوائد والعوائد الشيء الكثير، ومَدَحَه أكابرُ العلماء، بل وشيخه أبو عليٍّ الصدفي، كما سيأتي في الفصل الثالث من هذه المقدّمة.\n٥ - ثناء العلماء عليه، وغير ذلك من الأمور التي رفعته وسَمَتْ به.","vol":"1","page":78},{"text":"وقد أثنى على أبي العباس الدانى كلُّ من ترجم له، وسأذكر أقوالهم مرتّبة على حسب وفيات القائلين، فممَّا قيل فيه:\nقال القاضي عياض: \"مِن كبراء أصحابنا، وممّن عني بالحديث والرواية، ورحل فيه، وفهِم الطريقة (^١)، وأتقن الضبط، واتَّسَع في الأخذ والسماع\".\nوقال أيضًا: \"كان فاضلًا، خيّرًا، صيِّنًا، أخذ عنه الناس\" (^٢).\nوقال أبو الوليد ابن الدبّاغ: \"الفقيه المشاور الفاضل\" (^٣).\nوقال ابن بشكوال: \"كانت له عنايةٌ بالحديث ولقاء الرجال والجمع\" (^٤).\nوقال الضبي: \"فقيه مشهور\" (^٥).\nوقال ابن الأبّار: \"كان عالمًا بالمسائل، محدّثًا، ضابطًا، حَسَن التقييد، معتنيًا بلقاء الرجال، ورِعًا فاضلًا\" (^٦).\nوقال: \"هو من كبار أصحابه (أي الصدفي) وجلّتهم\" (^٧).\n_________\n(^١) أي طريقة أهل الحديث في نقد الأحاديث، ومعرفة العلل، والتنبيه لها، وسير الطرق، وغير ذلك.\n(^٢) الغنية (ص: ١١٨).\n(^٣) التكملة (١/ ٤٤).\n(^٤) الصلة (١/ ٧٩).\n(^٥) بغية الملتمس (ص: ١٨٠).\n(^٦) التكملة (١/ ٤٣).\n(^٧) المعجم في أصحاب الصدفي (ص: ١٥).","vol":"1","page":79},{"text":"وقال أيضًا: \"وكان أبو محمد القليني يعظِّمه ويثني عليه\" (^١).\nوقال المراكشي: \"كان محدّثًا ضابطًا، حسن التقييد، ذا أصول عتيقة، وعناية بلقاء المشايخ، ورعًا، فاضلًا، عالمًا بالمسائل) (^٢).\nوقال الذهبي: \"أحمد بن طاهر .. الداني الفقيه\" (^٣).\nووصفه مغلطاي بالحافظ، والعلَّامة (^٤).\n\n<span data-type='title' id=toc-23>المبحث الرابع عشر: عقيدته.</span>\nكان أبو العباس الداني على عقيدة السلف ﵏، في كلِّ مسائل الاعتقاد، فقد ذكر في هذا الكتاب جُملًا من المسائل أثبت فيها عقيدته ومنهجه في الاعتقاد، وردَّ من خلال ذلك على بعض الطوائف وإن كان كلّ ذلك على سبيل الاختصار، وأذكر في هذا البحث تلك المسائل التي يتبيّن من خلالها اعتقاده الذي سار عليه، فمن ذلك:\nالمسألة الأولى: هل يجب النظر والاستدلال على كلِّ مكلَّف.\nأورد المصنِّف ﵀ حديث طلحة بن عبيد الله في الرجل الذي جاء\n_________\n(^١) التكملة (١/ ٤٣).\nووقع في الذيل والتكملة (١/ ١/ ١٣١): \"كان أبو محمد بن [-] القلن\".\nقلت: لعلّه عبد الله بن عيسى الشيباني أبو محمد، من أهل قُلِنّة عمل سَرَقُسْطَة (ت: ٥٣٠ هـ) له ترجمة في الصلة لابن بشكوال (١/ ٢٨٥).\n(^٢) الذيل والتكملة (١/ ١ / ١٣١).\n(^٣) تاريخ الإسلام (وفيات ٥٣١ - ٥٤٠/ ص: ٢٦٣).\n(^٤) الإعلام بسنته عليه¬ السلام (٣ /ل: ٣٠/ أ)، و(٣/ ١٥٥/ أ).","vol":"1","page":80},{"text":"يسأل عن شرائع الإسلام، فسأل عن الصلاة، والزكاة، والصيام، وغيرها ثم شهد أن لا إله إلا الله ثم قال: \"لا أزيد على هذا ولا أنقص\"، وفي آخره قال النبي ﷺ: \"أَفْلَحَ إنْ صَدَقَ\".\nثم أورده من طريق ابن عباس وهو أَكْمَلُ الطُّرُق فيه، وأَوْعَبُها مَتْنًا، ثم قال: \"وليس في شيءٍ من طُرُقِه أنه سأل النبي ﷺ زَيادةَ بَيانٍ، ولا إِظهارَ مُعجِزَةٍ، ولا إِقَامَةَ بُرهانٍ. وقد قَبلَ منه النبيُّ ﷺ تصديقَه، وشَهِدَ له بمُقْتضَى حقيقةِ الإيمان، كما شَهِدَ للأَمَةِ السوداء التي قال لها: \"أين الله؟ \" قالت: في السمَاء، وفي هذا دليلٌ على أن مُجَرَّدَ اعتقادِ العَوَامِّ كافٍ لمن هداه اللهُ سبحانَه، وشَرَحَ صدرَه للإسلام\" (^١).\nقلت: وهذا معتقد السلف ﵏، ومعرفة الخالق ﵎ كائن في فطرة الإنسان، فكلُّ مولود يولد على الفطرة، ولا يوجد إنسان إلَّا وهو يعرف ربَّه ﷿، إلَّا مَن عرض له من أفسد فطرته ابتداءً فهذا يحتاج إلى النظر.\nقال ابن الصلاح في معرض كلامه على حديث ضمام بن ثعلبة (أي الذي ذكره المصنِّف): \"في هذا الحديث دلالة على صحة ما ذهب إليه أئمة العلماء في أنَّ العوام المقلِّدين مؤمنون، وأنَّه يُكتفى منهم بمجرّد اعتقادهم الحق جزمًا من غير شك وتزلزُلٍ، خلافًا لمن أنكر ذلك من المعتزلة، وذلك أنّه ﷺ قرَّر ضمامًا على ما اعتمد عليه في تعرّف رسالته وصدْقه ﷺ من مناشدته ومجرّد إخباره بذلك، ولم يُنكر عليه قائلًا: إنَّ\n_________\n(^١) انظر: (٢/ ١٧٩).","vol":"1","page":81},{"text":"الواجب عليك أن تستدرك ذلك من النظر في معجزاتي والاستدلال بالأدلة القطعية التي تفيدك العلم، والله أعلم\" (^١).\nوقال شيخ الإسلام ابن تيمية ﵀: \"الإقرار بالخالق وكماله يكون فطريًّا في حق من سلمت فطرته، وإن كان مع ذلك قد تقوم عليه الأدلة الكثيرة، وقد يحتاج إلى الأدلة عليه كثير من الناس عند تغيّر الفطرة وأحوال تعرض لها\" (^٢).\nقلت: وإيجاب النظر والاستدلال على وجود الله أوجبه المعتزلة والأشاعرة على جميع الخلق (^٣).\nوما استدل به المصنف ﵀ ومن بعده ابن الصلاح يردّ على هؤلاء المتكلّمين مذهبهم، وذكر شيخ الإسلام ابن تيمية ما ينقض هذا المذهب ويبيّن بطلانه، ثم قال: \"فتبيّن أنَّ هذا النظر والاستدلال الذي أوجبه هؤلاء وجعلوه أصلَ الدين ليس ممّا أوجبه الله ورسوله، ولو قُدِّر أنه صحيح في نفسه، وأنَّ الرسول أخبر بصحته لم يلزم من ذلك وجوبه؛ إذ قد يكون للمطلوب أدلّة كثيرة … وأما أكابر أهل العلم من السلف والخلف فعلموا أنها طريقة باطلة في نفسها مخالفة لصريح المعقول وصحيح المنقول، وأنه لا يحصل بها العلم بالصانع ولا بغير ذلك، بل يوجب سلوكها اعتقادات باطلة توجب مخالفة كثير ممّا جاء به الرسول مع مخالفة صريح المعقول، كما\n_________\n(^١) صيانة صحيح مسلم (ص: ١٤٤، ١٤٣).\n(^٢) مجموع الفتاوى (٦/ ٧٣).\n(^٣) انظر: الإرشاد (ص: ٣) لأبي المعالي الجويني.","vol":"1","page":82},{"text":"أصاب من سلكها من الجهمية والمعتزلة والكلابية والكرامية ومن تبعهم من الطوائف … \"، إلى آخر كلامه ﵀ (^١).\n\n<span data-type='title' id=toc-24>المسألة الثانية: إثبات الكلام لله تعالى.</span>\nصرّح في موضع واحد من كتابه بأنَّ القرآن المنزّل من كلام الله سبحانه فقال عند ذكره لحكم القراءة التي قرأ بها الصحابة ولم تثبت في المصحف: \"وليس عندنا من القرآن الثابت غيرِ المنسُوخ إلَّا ما عُلِمَ ضرورة أنه مِن كلامِ الرَّب سبحانه\" (^٢).\nوصفة الكلام صفة ثابتة لله ﷿ أثبتها في كتابه وسنة رسوله ﷺ، وأثبتها السلف الصالح رضوان الله عليهم، فكلامه سبحانه غير مخلوق منه بدأ وإليه يعود، وأنَّه سبحانه يتكلّم إذا شاء بما شاء، وأنَّ كلامَه يُسمع ويُتلى، وأنّه بحرف وصوت (^٣).\n\n<span data-type='title' id=toc-25>المسألة الثالثة: إثبات صفات الله تعالى.</span>\nذكر المصنِّف رحمه الله تعالى مسألة صفات الله تعالى عند ذكره لحديث الجارية وفيه سؤالها: \"أين الله؟ \"، وقولها: \"في السماء\"، وهذا إشارة إلى مسألة العلو، وعند حديث أبي هريرة في نزول الله ﵎ إلى سماء الدنيا، فأوجز الكلام في الموضع الأول، وأفاض في الموضع الثاني بذكر مذهب أهل الحق والمذاهب المخالفة لهم والردِّ عليهم.\n_________\n(^١) انظر: النبوات (ص: ٥٩ - ٦٣).\n(^٢) انظر: (٢/ ٩٤).\n(^٣) انظر: شرح العقيدة الطحاوية (ص: ١٧٩، وما بعدها)، مختصر الصواعق المرسلة (ص: ٤١٢).","vol":"1","page":83},{"text":"قال في الموضع الأول: \"وفي هذا الحديث (أي حديث الجارية) أنَّ اللهَ ﷻ في السَّماءِ كقوله تعالى: ﴿أَأَمِنْتُمْ مَنْ فِي السَّمَاءِ﴾، والله تعالى مَوْصوفٌ بذلك من غَيرِ تَكْييفٍ ولا تَحْدِيدٍ ولا تَشبيهٍ؛ إذْ ليس كمِثله شيءٌ، وقد ذكرنَا في حديثَ التَّنَزُّل طريقَ العِصْمَةِ في هذا الباب، والله المُوَفِّقُ للصواب\" (^١).\nوقال في الموضع الثاني -حديث النزول-: \"وهذا حديثٌ صحيحٌ لا مَطْعَنَ فيه، خَرَّجه البخاريُّ ومسلمٌ وسائرُ أئمَّةِ الحديثِ وتَلَقَّوْه بالقَبولِ.\nقال ابنُ وضَّاح: أخبرني زهيرُ بنُ عَبَّاد قال: \"كلُّ مَن أدرَكتُ من المشايِخ، مالكُ بنُ أنس، وسفيان بن عيينة، وفضيلُ بن عِياض، وعيسى بنُ يونس، وعبد الله بن المبارك، ووكيع بنُ الجراح يقولون: التنزُّلُ حقٌّ\".\nوقيل لشَريك بن عبد الله القاضي: \"إن عندنا قومًا يُنكِرون هذه الأحاديث: إنَّ الله سبحانه يَتَنزَّل إلى السماء الدنيا، وما أشبَهَها. فقال: إنَّما جاءنا بهذه الأحاديثِ مَن جاءنا بالسُّننِ عن رسولِ الله ﷺ كالصَّلاةِ، والزَّكاة، والصيام، والحج، وبِهم عَرَفْنا اللهَ ﷿\".\nقال الشيخ أبو العبّاس ﵁: وهذا الحديثُ وما أشبَهُه كحديثِ: \"مَن تقرَّبَ إليّ شِبرًا تَقرَّبتُ إليه ذِراعًا، ومَن تقَرَّب إليَّ ذراعًا تقرَّبتُ مِنه باعًا، ومَن أتانِي يَمشِي أتيتُه هَروَلةً\"، وحديثِ الحَشْرِ: يَأتيهم اللهُ ﷿ في غير الصورَةِ التي يعرفونَها وفي الصورةِ التي يعرفونها، وسائرِ الأحاديثِ التي ظاهِرُها التَّشبِيهُ كثيرةٌ مستفيضةٌ\n_________\n(^١) انظر: (٢/ ٣٠٨).","vol":"1","page":84},{"text":"نُقِلَتْ إلينا بِمجموعِها نقلَ تواتُرٍ كنَقلِ الشريعةِ التي تُعُبِّدْنَا بها، ومِصداقُها مِن كتابِ الله تعالى: ﴿وَجَاءَ رَبُّكَ وَالْمَلَكُ صَفًّا صَفًّا (٢٢)﴾، ﴿هَلْ يَنْظُرُونَ إِلَّا أَنْ يَأْتِيَهُمُ اللَّهُ فِي ظُلَلٍ مِنَ الْغَمَامِ وَالْمَلَائِكَةُ﴾، ﴿فَلَمَّا تَجَلَّى رَبُّهُ لِلْجَبَلِ﴾ ومِثلُ هذا كثيرٌ غيرُ مَنكورٍ، امْتحَنَ الله تعالى به عبادَه كما امتَحَنَهم بعِدَّة أصحابِ النَّارِ، وبِضربِ الأمثالِ بالبعوضَة ونحوِها، ﴿فَأَمَّا الَّذِينَ آمَنُوا فَيَعْلَمُونَ أَنَّهُ الْحَقُّ مِنْ رَبِّهِمْ وَأَمَّا الَّذِينَ كَفَرُوا فَيَقُولُونَ مَاذَا أَرَادَ اللَّهُ بِهَذَا مَثَلًا يُضِلُّ بِهِ كَثِيرًا وَيَهْدِي بِهِ كَثِيرًا وَمَا يُضِلُّ بِهِ إِلَّا الْفَاسِقِينَ﴾ \".\nففي كلامه هذا بيّن أنَّ مسألة صفات الله تعالى ومنها النزول حق، جاء بها القرآن والسنة الصحيحة، وتلقّاها سلف الأمة بالقبول، وهي بمجموعها منقولة نقل تواتر تعبّدنا الله تعالى بها.\nثم ذكر انقسام الناس في أحاديث الصفات إلى ثلاثة أقسام فقال:\n\"والناسُ في هذه الأحاديث ثلاثُ فرقٍ كلُّ حِزْبٍ بما لَديهم فَرِحُون:\nقومٌ تعاطَوا معرفةَ حقائقِ الأشياءِ وكيفيّاتِها، فما لَم تَتَصوَّرْه أوهامُهم ولا اتّسَعَتْ له أفهامُهم نَفَوْه وأبعَدُوه وكذّبوا به وقالوا: هذا تشبِيهٌ، والرَّب تعالى مُنَزَّه عنه.\nوهيهاتَ أنتُم أعلمُ أم الله؟! كيف يُنزَّه اللهُ ﷻ عمَّا أخبَر به رسولُه وما هو مُطابِقٌ لِمَا وصفَ به نفسَه في كتابِه، وأنّى يكون ذلك تشبِيهًا، وإنَّما التشبيهُ أن تُشبَّه صفةٌ بصِفةٍ، أو يُوصَفَ الفعلُ بِصفةٍ تقتَضِي الحدُوثَ، تعالى الله عن ذلك علُوًا كبِيرًا.\nولو رَجَعَ أَحدٌ مِن هؤلاءِ إلى نفسِه، وعَلِم قُصُورَ عِلمِه، وعَجْزَه عن","vol":"1","page":85},{"text":"إدراكِ ذاتِه بأنْ يطالِبَها بتَصَوُّرِ حقيقَةِ الرُّوح وصِفةِ الإدراكِ في النَّومِ؛ إذ يَرَى نفسَه في البلادِ الثانِيةِ، وفي صُعُودٍ وهُبوطٍ، ويَرَى أنّه يُبصِرُ ويَسمَعُ ويَتكلَّمُ، لأَذعَنَ ويَئسَ مِن تصوُّرِ أفعالِ الإلهِ الذي لا شَبِيهَ له ولا نَظير، وهو على كلِّ شيءٍ قديرٌ\".\nوهذا القسم الأول هم المأوِّلة من المعتزلة والأشاعرة النافون لصفات الله تعالى مستدلّين بشبه كالتي ذكر المصنِّف من أنَّ إثبات الصفات يقتضي التشبيه والله منَزّه عن التشبيه، وأَحسَنَ المصنِّف الردّ عليهم، وهذا يشمله قوله تعالى: ﴿لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ وَهُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ﴾.\nثم وصف الفرقة الثانية فقال:\n\"وقَومٌ تَلَقَّوا ذلك بالقَبولِ، إلَّا أنَّهم ادّعَوا فَهْمَ ذلك الكلامِ المنقولِ، وزَعَمُوا أنه لا يَعزُب عنهم معرِفةُ حقائِقِه ولا ما أُريدَ به، وتَعاطَوا تفسيرَه، فتكلَّفوا مِن ذلك ما لَم يُكلّفوه، وشَغَلوا أنفسَهم بما لَم يُتعبَّدوا به، فَسَلَكُوا مع مَن ساواهم في العِلمِ بزَعمِه طريقَ الجِدَالِ والمِراءِ، وعَرَّضُوا العامَّةَ والمُتَعلِّمينَ للحَيْرَةِ والفِتنَةِ العَمياءِ؛ إِذ قد يَسمعُ أحدُهم كلامَ الفريقين، ويريدُ بزعمِه تَقلُّدَ أحْسَنَ القولَين، فإنْ قَصُرَ عِلمُه أو عَزَبَ فهمُه ارتابَ أو مالَ إلى قولِ المُخالفِ فَضَلَّ وغَوَى، وشَقِيَ باتّباع الهَوَى\".\nثم ذكر المصنِّف الفرقة الثالثة فقال:\n\"والفرقةُ الثالثةُ، وهي النَّاجيةُ؛ قومٌ آمنوا بالغَيبِ، ولَم يُداخِلْهم شَكٌّ ولا رَيبٌ، تَركُوا الخَوضَ في الجِدالِ، واشتَغَلُوا بصالِح الأعمال،","vol":"1","page":86},{"text":"وتَأسَّوا بالصحابةِ والتابعين وسائِرِ الأئمَّةِ المهتدِين الذين سلَّمُوا فسَلِمُوا، وكَفُّوا فعُصِموا، ﴿أُولَئِكَ حِزْبُ اللَّهِ أَلَا إِنَّ حِزْبَ اللَّهِ هُمُ الْمُفْلِحُونَ﴾.\nقال الوليدُ بنُ مسلم: سألنا الأوزاعي وسفيانَ الثوري ومالكَ بنَ أنس واللّيثَ بنَ سعد عن هذه الأحاديث التي جاءت في الصفات؟ فكلُّهم قال: \"أمِرُّوها كما جاءت بلا كيف\"، وهكذا حَكى الأوزاعيُّ عن مكحولٍ والزهريِّ أنَّهما قالا: \"أمِرُّوا الأحاديثَ كما جاءت\"، وحكى الترمذيُّ عن مالكٍ، وسفيانَ بنِ عيينة، وعبد الله بن المبارك، أنّهم قالوا: \"أمِرُّوها بلا كيف\"، وجاء نحوُ هذا عن الشافعي وغيره.\nوقيل لمالك: يا أبا عبد الله! ﴿الرَّحْمَنُ عَلَى الْعَرْشِ اسْتَوَى (٥)﴾ كيف استَوَى؟ فعَلَاه الرُّحَضاءُ ثم سُرِّيَ عنه فقال: \"الاستواءُ غيرُ مجهول، والكَيْفُ غيرُ معقول، والإيمان به واجبٌ، والسؤالُ عنه بدعةٌ، والكلامُ فيه ضَلَالَةٌ\".\nوقال الأوزاعيُّ لِمَن أوصاه: \"اصْبِرْ نفسَك على السُّنَّة، وقِفْ حيثُ وقَفَ القومُ، وقُلْ فيما قالوا، وكُفَّ عمَّا كَفُّوا، واسلُكْ سبيلَ سلَفِك الصالح، فإنَّك يَسَعُكَ ما يَسَعُهم\".\nوهذا هو الاعتقادُ السليمُ والمنهجُ القويمُ، وهو الذي كان عليه السلفُ القديمُ، وكفى بالصحابَةِ رضوان الله عليهم، فَهُمْ القدوةُ، ولنا فيهم أُسْوَةٌ، لَم يبلغْنا أن أحدًا منهم خاضَ في مِثلِ هذا بنوعٍ مِن الجدالِ أو التأويلِ، ولا أنه أباح فيه تَصرّفَ القالِ والقيل، ولَهُم كانواَ أَولَى بالبيان وأَعلَمَ بالسُّنّةِ وباللِّسانِ، وأجدَرَ بتحصينِ قواعِدِ الإيمانِ، فحَسْبُنا أن نتأسّى بهم ونهتَدِيَ بهَديهِم، وأن يُعلَم أنَّ صفاتَ الرَّبِّ سبحانه لا","vol":"1","page":87},{"text":"تُشَبَّه بصفاتِ المخلوقين، وأن أفعالَه ﷻ مقدَّسَةٌ عن اعتِراض المُبطلين، وأن نُقابِلَ جميع ما ورد مِن ذلك مُجمَلًا بالقَبول والتَّسلِيمِ، وأن نَقولَ عندَ سَماع كلامِ أهلِ الزَّيغ ﴿مَا يَكُونُ لَنَا أَنْ نَتَكَلَّمَ بِهَذَا سُبْحَانَكَ هَذَا بُهْتَانٌ عَظِيمٌ﴾ (^١).\nهذا آخر ما ذكره المصنِّف من اعتقاده في الصفات، وهو اعتقاد سليم، إلَّا أنَّ كلامَه فيه إجمال في بعض المواضع، قد يُفهم منه غير ما أراد المصنِّف.\nالموضع الأول:\nفمن ذلك قوله: \"وسائرِ الأحاديثِ التي ظاهِرُها التَّشبِيهُ كثيرةٌ مستفيضةٌ\".\nفأحاديث الصفات ليس ظاهرها التشبيه عند ذوي الفطر السليمة والعقول المستقيمة، وإنما ظاهرها التشبيه عند من ساء فهمه، وتغيّرت فطرته، ولعل المصنِّف يقصد بكلامه هذا المصنف من الناس الذي تغيّرت فطرته، ويدلُّ عليه ردُّه بعدها على المأوِّلة الذين شبّهوا صفات الربِّ بصفات المخلوقين، ثم نفوا عن الربِّ الصفات التي وصف بها نفسه.\nالموضع الثاني:\nقوله في وصف الفرقة الثانية: \"وقَومٌ تَلَقَّوا ذلك بالقَبولِ، إلَّا أنَّهم ادّعَوا فَهْمَ ذلك الكلامِ المنقول، وزَعَمُوا أنه لا يَعزُب عنهم معرِفةُ حقائِقِه ولا ما أُريدَ به، وتَعاطَوَا تفسيرَه، فتكلَّفوا مِن ذلك ما لَم\n_________\n(^١) انظر: (٣/ ٣٢١ - ٣٢٩).","vol":"1","page":88},{"text":"يُكلَّفوه، وشَغَلوا أنفسَهم بِما لَم يُتعبَّدوا به\".\nفلعلَّ مراد المصنِّف من هذه الفرقة المشبِّهة، الذين شبّهوا صفات الربِّ بصفات المخلوقين، وفسّروها على غير المراد منها، وشبّهوا صفة بصفة، أما السلف رضوان الله عليهم فإنهم أثبتوها على مراد الله تعالى، ولم يشبِّهوا صفة بصفة، يقول الخطيب البغدادي ﵀: \"أما الكلام في الصفات، فإنَّ ما روي منها في السنن الصحاح، مذهبُ السلف رضوان الله عليهم إثباتها وإجراؤها على ظواهرها، ونفيُ الكيفية والتشبيه عنها، وقد نفاها قوم فأبطلوا ما أثبته الله سبحانه، وحققها قوم من المثبتين، فخرجوا في ذلك إلى ضرب من التشبيه والتكييف، والقصدُ إنما هو سلوك الطريقة المتوسّطة بين الأمرين، ودينُ الله تعالى بين الغالي فيه والمقصِّر عنه، والأصلُ في هذا أنَّ الكلام في الصفات فرعٌ على الكلام في الذات، ويُحتذى في ذلك حذوه ومثاله، فإذا كان معلومًا أنَّ إثبات ربِّ العالمين ﷿ إنّما هو إثبات وجود لا إثبات كيفية، فكذلك إثبات صفاته إنَّما هو إثبات وجود لا إثبات تحديد وتكييف. فإذا قلنا: لله تعالى يدٌ وسمعٌ وبصرٌ، فإنَّما هي إثباتُ صفاتٌ أثبتها الله لنفسه، ولا نقول: إنَّ معنى اليد القدرة، ولا إنَّ معنى السمع والبصر العلم، ولا نقول: إنَّها جوارح أو أدوات، ولا نشبّهها بالأيدي والأسماع والأبصار التي هي جوارحُ وأدوات للفعل، ونقول: إنَّما وجب إثباتها؛ لأنَّ التوقيف ورد بها، ووجب نفي التشبيه عنها لقوله ﵎: ﴿لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ وَهُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ﴾، ﴿وَلَمْ يَكُنْ لَهُ كُفُوًا أَحَدٌ (٤)﴾ (^١).\n_________\n(^١) جواب أبي بكر الخطيب عن سؤال بعض أهل دمشق (ص: ٦٤ - ٦٥). وانظر: سير أعلام النبلاء (١٨/ ٢٨٤).","vol":"1","page":89},{"text":"الموضع الثالث:\nقوله في وصف الفرقة الثالثة: \"الفرقةُ الثالثةُ، وهي النَّاجِيةُ؛ قومٌ آمنوا بالغَيبِ، ولَم يُداخِلْهم شَكّ ولا رَيبٌ، تَركُوا الخَوضَ في الجِدالِ، واشتَغَلُوا بصالح الأعمالِ، وتَأسَّوا بالصحابةِ والتَّابعين وسائِرِ الأئمَّة المهتدِين الذين سلَّمُوا فسَلِمُوا، وكَفُّوا فعُصِموا … \"، ثم قال في آخر كلامه: \"أن يُعلَم أنَ صفاتَ الرَّبِّ سبحانه لا تُشَبَّه بصفاتِ المخلوقين، وأنَّ أفعالَه ﷻ مقدَّسَةٌ عن اعتِراض المُبطلين، وأن نُقابِلَ جميع ما ورد مِن ذلك مُجمَلًا بالقَبول والتَّسلِيمِ\".\nفقد يُفهم من كلامه ﵀ تفويض المعنى إلى الله تعالى فى دون فهم لها، ولا أظن أنَّ هذا مراد المصنِّف بدليل أنه أورد بعد كلامه الأول آثار السلف في الصفات وأنّهم قالوا: \"أمرِّوها كما جاءت بلا كيف\"، وكذا أثر الإمام مالك في صفة الاستواء، وفيه: \"الاستواء معلوم، والكيف مجهول\"، وأثبت في كتابه صفة اليد لله ﷿، فقال عند ذكرِه لحديث ذي اليدين في سجود السهو، فقال: \"ووجه قول النبي ﷺ ذو اليدين على قول من زعم أنَّ ذا الشمالين هو المخاطَب أنَّ ذلك على طريق التأدّب. قالت عائشة ﵂ عنه: كان إذا سمع الاسم القبيح غيّره. ولم يقل له ذو اليمين؛ لأنَّهما صفة مدح اختص بها الله ﷾، قال ﷺ: \"كلتا يديه يمين\" (^١).\n_________\n(^١) انظر: (٥/ ٢٩٠).","vol":"1","page":90},{"text":"فالسلف ﵃ إنَّما نفوا كيفية الصفة وأثبتوا حقيقتها من غير تشبيه ولا تمثيل، بخلاف المعطِّلة من المأوِّلة والمفوِّضة، قال شيخ الإسلام ابن تيمية ﵀: \"فقول ربيعة ومالك. \"الاستواء غير مجهول، والكيف غير معقول، والإيمان به واجب\" موافقٌ لقول الباقين: \"أمرُّوها كما جاءت بلا كيف\" فإنَّما نفوا علْمَ الكيفية ولم ينفوا حقيقة الصفة، ولو كان القوم قد آمنوا باللفظ المجرّد من غير فهم لمعناه على ما يليق بالله لما قالوا: \"الاستواء غير مجهول، والكيف غير معقول\"، ولما قالوا: \"أمرُّوها كما جاءت بلا كيف\"؛ فإنَّ الاستواء حينئذ لا يكون معلومًا بل مجهول بمنزلة حروف المعجم وأيضًا فإنَّه لا يحتاج إلى نفي علم الكيفية إذا لم يفهم عن اللفظ معنى، إنّما يحتاج إلى نفي علم الكيفية إذا أثبتت الصفات، وأيضًا فإنَّ من ينفي الصفات الجزئية -أو الصفات مطلقًا- لا يحتاج إلى أن يقول: \"بلا كيف\" فمن قال: إنَّ الله ليس على العرش، لا يحتاج أن يقول: بلا كيف، فلو كان مذهب السلف نفي الصفات في نفس الأمر لما قالوا: بلا كيف. وأيضًا فقولهم: \"أمرُّوها كما جاءت\" يقتضي إبقاء دلالتها على ما هي عليه، فإنّها جاءت ألفاظًا دالّة على معاني، فلو كانت دلالتُها منتفية لكان الواجب أن يُقال: أمرّوا لفظها مع اعتقاد أنَّ المفهوم منها غير مراد، أو أمرّوا لفظها مع اعتقاد أنَّ الله لا يوصف بما دلّت عليه حقيقة، وحينئذ تكون قد أُمِرَّت كما جاءت، ولا يُقال حينئذ: \"بلا كيف\"؛ إذ نفي الكيف عما ليس بثابت لغوٌ من القول\" (^١).\n_________\n(^١) الفتوى الحموية (ص: ٢٥).","vol":"1","page":91},{"text":"وقال ابن القيم ﵀: \"ومراد السلف بقولهم: \"بلا كيف\" هو نفي التأويل، فإنّه التكييف الذي يزعمه أهل التأويل، فإنَّهم هم الذين يثبتون كيفية تخالف الحقيقة فيقعون في ثلاثة محاذير: نفي الحقيقة، وإثبات التكييف بالتأويل، وتعطيل الرب تعالى عن صفته التي أثبتها لنفسه، وأما أهل الإثبات فليس أحد منهم يكيِّف ما أثبته الله تعالى لنفسه، ويقول: كيفية كذا وكذا، حتى يكون قول السلف \"بلا كيف\" ردًّا عليه، وإنّما ردّوا على أهل التأويل الذي يتضمّن التحريف والتعطيل، تحريف اللفظ وتعطيل معناه\" (^١).\nوقال أيضًا: \"إنَّ العقل قد يئس من تعرّف كُنه الصفة وكيفيتها، فإنّه لا يعلم كيف الله إلّا الله، وهذا معنى قول السلف \"بلا كيف\" أي: بلا كيف يعقله البشر، فإنَّ من لا تعلم حقيقة ذاته وماهيته، كيف تعرف كيفية نعوته وصفاته؟ ولا يقدح ذلك في الإيمان بها، ومعرفة معانيها، فالكيفية وراء ذلك، كما أنا نعرف معاني ما أخبر الله به من حقائق ما في اليوم الآخر، ولا نعرف حقيقة كيفيته، مع قرب ما بين المخلوق والمخلوق، فعَجْزُنا عن معرفة كيفية الخالق وصفاته أعظم وأعظم.\nفكيف يطمع العقل المخلوق المحصور المحدود في معرفة كيفية من له الكمال كلّه، والجمال كلّه، والعلم كله، والقدرة كلّها، والعظمة كلّها، والكبرياء كلّها، مَن لو كُشف الحجاب عن وجهه لأحرقت سبحاتُه السموات والأرض وما فيهما وما بينهما، وما وراء ذلك، الذي يقبض\n_________\n(^١) اجتماع الجيوش الإسلامية (ص: ١٩٩).","vol":"1","page":92},{"text":"سمواته بيده فتغيب كما تغيب الخردلة في كفِّ أحدنا، الذي نسبة علوم الخلائق كلّها إلى علمه أقلَّ من نسبة نقْرة عصفور من بحار العلم الذي لو أدتَّ البحر يمدُّه من بعده سبعة أبحر مداد وأشجار الأرض من حين خلقت إلى قيام الساعة أقلام، لفَنِيَ المداد وفنيت الأقلام، ولم تنفد كلماته، الذي لو أنَّ الخلق من أول الدنيا إلى آخرها، إنسهم وجِنّهم، وناطقهم وأعجمهم، جُعلوا صفًّا واحدًا ما أحاطوا به سبحانه، الذي يضع السموات على إصبع من أصابعه، والأرض على إصبع، والجبال على إصبع، والأشجار على إصبع، ثمّ يهزّهنَّ، ثم يقول: أنا الملك.\nفقاتل الله الجهمية والمعطّلة! أين التشبيه ها هنا؟ وأين التمثيل؟ لقد اضمحلَّ ها هنا كلُّ موجود سواه، فضلًا عن أن يكون له ما يماثله في ذلك الكمال، ويشابهه فيه، فسبحان من حجب عقول هؤلاء عن معرفته، وولّاها ما تولّت من وقوفها مع الألفاظ التي لا حرمة لها، والمعاني التي لا حقائق لها.\nولما فهمت هذه الطائفة من الصفات الإلهية ما تفهمه من صفات المخلوقين، فرَّت إلى إنكار حقائقها، وابتغاء تحريفها، وسمَّته تأويلًا، فشبّهت أوَّلًا، وعطّلت ثانيًا، وأساءت الظنَّ بربِّها وبكتابه وبنبيه، وبأتباعه\" (^١).\nالمسألة الخامسة: هل يطلق على الله اسم الدهر.\nأورد المصنِّف حديث: \"لا يقولَنَّ أحدُكم: يا خيبةَ الدَّهرِ، فإنَّ الله هو الدَّهر\"، ثم قال: \"كان أهلُ الجاهليةِ إذا أصابَتهم سَنَةٌ أو شِدَّةٌ ذَمُّوا\n_________\n(^١) مدارج السالكين (٣/ ٣٧٦ - ٣٧٧).","vol":"1","page":93},{"text":"الفاعلَ لذلك، واعتقَدوا أنه الدَّهرُ كقولِهم: ﴿وَمَا يُهْلِكُنَا إِلَّا الدَّهْرُ﴾، فأخبَرَ النبي ﷺ أن الله سبحانه هو الفاعِلُ لذلكَ، الذي تُسمُّونَه الدَّهرَ جهلًا وإِلحادًا، فكأنّه يقول: لا تَسبُّوا الدَّهرَ لفعلِ يظهرُ فيه تأسِيًا بأهلِ الجاهلية، فإن السَّبَّ يعود إلى الفاعِلِ بمقتضَى المَقصِدِ المذكورِ، والفاعلُ هو الله سبحانه، أيْ أنَّ الله ﷻ هو المعني بهذا الاسمِ في هذه الحالِ، لا أنه يقعُ عليه حقيقةً\" (^١).\nوما ذكره المصنِّف هو اعتقاد السلف ﵏، وأنَّهم لا يذكرون اسم الدهر من أسمائه الحسنى سبحانه، قال الحافظ ابن كثير ﵀: \"قال الشافعي وأبو عبيدة وغيرهما من الأئمة في تفسير قوله ﷺ: \"لا تسبّوا الدهر فإنَّ الله هو الدهر\": كانت العرب في جاهليتها إذا أصابهم شدّة وبلاء أو نكبة قالوا: يا خيبة الدهر، فيُسندون تلك الأفعال إلى الدهر ويسبّونه، وإنَّما فاعلها هو الله، فكأنهم سبّوا الله ﷿؛ لأنَّه فاعل ذلك على الحقيقة، فلهذا نهى عن سبِّ الدهر بهذا الاعتبار؛ لأنَّ الله هو الدهر الذي يعنونه ويُسندون إليه تلك الأفعال، هذا أحسن ما قيل في تفسيره وهو المراد، والله أعلم، وقد غلط ابن حزم ومن نحا نحوه من الظاهرية في عدِّهم الدهر من الأسماء الحسنى أخذًا من هذا الحديث\" (^٢).\nالمسألة السادسة: إثبات القدر وأنَّه من فعل الله سبحانه.\nذكر المصنف حديث: \"تحاجَّ آدمُ وموسى، فحَجَّ آدمُ موسَى … \"،\n_________\n(^١) انظر: (٣/ ٣٩٦).\n(^٢) تفسير ابن كثير (٤/ ١٣٦).","vol":"1","page":94},{"text":"وفيه قولُه: \"أنتَ آدمُ الذي أغويتَ الناسَ، وأخرجتَهم من الجَنّةِ\"، وقولُ آدم: \"أَفَتَلُومُنِي على أَمرٍ قد قُدِّرَ عَليَّ قبلَ أنْ أُخْلَقَ\".\nقال المصنِّف: \"خَرَجَ اللَّومُ على مآلِ الذنْبِ، فلِذلك احتجَّ آدمُ بالقدَرِ الذي هو فِعلُ الله سبحانه\" (^١).\nوهذا مذهب أهل السنة والجماعة، يقول شيخ الإسلام ابن تيمية ﵀: \"فآدم ﵇ إنَّما حجَّ موسى؛ لأنَّ موسى لامه على ما فعل لأجل ما حصل لهم من المصيبة بسبب أكله من الشجرة، لم يكن لومه له لأجل حق الله في الذنب، فإنَّ آدم كان قد تاب من الذنب، كما قال تعالى: ﴿فَتَلَقَّى آدَمُ مِنْ رَبِّهِ كَلِمَاتٍ فَتَابَ عَلَيْهِ﴾، وقال تعالى: ﴿ثُمَّ اجْتَبَاهُ رَبُّهُ فَتَابَ عَلَيْهِ وَهَدَى (١٢٢)﴾، وموسى -ومن هو دون موسى ﵇ يعلم أنّه بعد التوبة والمغفرة لا يبقى ملام على الذنب، وآدم أعلم بالله من أن يحتجَّ بالقدر على الذنب، وموسى ﵇ أعلم بالله تعالى من أن يقبل هذه الحجّة، فإنَّ هذه لو كانت حجّة على الذنب لكانت حجّة لإبليس عدوّ آدم، وحجّة لفرعون عدوّ موسى، وحجّة لكلِّ كافر فاجر، وبطل أمر الله ونهيه، بل إنَّما كان القدر حجّة لآدم على موسى؛ لأنّه لام غيره لأجل المصيبة التي حصلت له بفعل ذلك، وتلك المصيبة كانت مكتوبة عليه ..\nثم أورد شيخ الإسلام الآيات والأحاديث الدالة أنَّ المصيبة تكون بإذن الله وقدره، ثم قال: فهذا سبيل الذين أنعم الله عليهم من النبيّين والصّديقين والشهداء والصالحين وحسن أولئك رفيقًا، وهذا واجب فيما قدر من\n_________\n(^١) انظر: (٣/ ٣٩٠).","vol":"1","page":95},{"text":"المصائب بغير فعل آدمي كالمصائب السماوية، أو بفعل لا سبيل فيه إلى العقوبة كفعل آدم ﵇ فإنه لا سبيل إلى لومه شرعًا؛ لأجل التوبة، ولا قدرًا؛ لأجل القضاء والقدر، وأما إذا ظلم رجل رجلًا فله أن يستوفي مظلمته على وجه العدل، وإن عفا عنه كان أفضل له، كما قال تعالى: ﴿وَالْجُرُوحَ قِصَاصٌ فَمَنْ تَصَدَّقَ بِهِ فَهُوَ كَفَّارَةٌ لَهُ﴾ \" (^١).\nوالكلام في هذا المعنى كثير متشعّب، وما أوردته من كلام شيخ الإسلام ابن تيمية جامع لشرح هذا الحديث وكلام المصنِّف، والله أعلم.\nالمسألة السابعة عشر: معنى الفطرة الواردة في حديث أبي هريرة: \"كلُّ مولود يولد على الفطرة\". قال المصنِّف ﵀: \"والفطرةُ ابتداءُ الخَلقِ، وقيل: المرادُ بها في هذا الموضعِ العهدُ الذي ذَكَر الله سبحانه في قوله تعالى: ﴿وَإِذْ أَخَذَ رَبُّكَ مِنْ بَنِي آدَمَ مِنْ ظُهُورِهِمْ ذُرِّيَّتَهُمْ وَأَشْهَدَهُمْ عَلَى أَنْفُسِهِمْ أَلَسْتُ بِرَبِّكُمْ قَالُوا بَلَى﴾، وهدا يَتَضَمَّنُ الإقرارَ بالربوبيَّة، فكلُّ مولودٍ مَفطورٌ على ذلك الإقرارِ، ولا يزالُ على حكمِه حتى يبلغَ الحُلُمَ ويعقِلَ، فإنْ مات قبلَ ذلك كفاه الإقرارُ الأوَّلُ؛ إذ لَم يُتَعبَّدْ بغيرِه، ولا وَقَعَ منه عصيانٌ، كما قال ابن عباس: \"قد أقَرُّوا بالميثاقِ الأوَّلِ، ولَم يعملوا عملًا ينقُضُ ذلك\"، وإن بَلَغَ عاقلًا كُلِّف الإقرارَ بالوحدانيَّةِ، وهذا تكليفٌ عامٌّ يَعُمُّ الأديانَ كلَّها قديمًا وحديثًا، ومَن أباه كان مشركًا على الإطلاقِ، ويَتَركَّبُ على هذا الإقرارُ بالرِّسالةِ، ثمَّ قَبولُ الشرعِ الذي جاء به\n_________\n(^١) مجموع الفتاوى (٨/ ١٠٨، ١٠٩).","vol":"1","page":96},{"text":"الرسولُ ﷺ، وبهذا تَختلِفُ الأديان والمِلَلُ.\nوأمَّا الإقرارُ الأوّلُ فعامٌّ، قال الله سبحانه: ﴿وَلَئِنْ سَأَلْتَهُمْ مَنْ خَلَقَهُمْ لَيَقُولُنَّ اللَّهُ﴾، روى عِياضُ بنُ حمارٍ المُجاشِعي أن رسولَ الله ﷺ قال ذاتَ يومٍ في خطبتِه: \"ألَا إن ربي أمرَنِي أن أعَلِّمكم ما جَهِلتُم مِمَّا علَّمَنِي يومِي هذا، أَنِّي خلقتُ عبادِي حُنفاءَ كلَّهم، وأنَّهم أَتتْهم الشياطينُ فاجتَالَتْهم عن دِينهم فحَرَّمتْ عليهم ما أَحْلَلْتُ لهم، وأَمَرَتْهم أن يشرِكوا بي ما لَم أنَزِّل به سلطانًا … \". الحديث خَرَّجه مسلم\" (^١).\nوما ذكره المصنِّف مِن تفسير الفطرة بابتداء الخلق هو أحد الأقوال المحكية عن السلف (^٢)، أو بالعهد الذي أخذه الله ﷿ على بني آدم، وهو قول حماد بن سلمة كما أخرجه عنه أبو داود (^٣)، وغيره من السلف (^٤).\nوالقول المشهور عن السلف أنَّ المراد بالفطرة هنا هو الإسلام (^٥)، وليس المراد أنَّه يولد يعلم الدين، ولكن المراد أنَّ فطرته مقتضية لمعرفة دين\n_________\n(^١) انظر: (٣/ ٣٧٨ - ٣٧٩).\n(^٢) انظر: التمهيد (١٨/ ٧٨).\n(^٣) السنن كتاب: السنة، باب: ذراري المشركين (٥/ ٨٩ / رقم: ٤٧١٦).\n(^٤) انظر: التمهيد (١٨/ ٨٣)، الفتح (٣/ ٢٩٣).\n(^٥) انظر: التمهيد (١٨/ ٧٢)، تهذيب السنن لابن القيم (٧/ ٨١)، الفتح (٣/ ٢٩٢).\nتنبيه: لم يرتض ابن عبد البر القول بأنَّ معنى الفطرة الإسلام، خلافا لما يشير إليه كلام الحافظ ابن حجر في الفتح، واختار ابن عبد البر قول من يقول إنَّ المراد بالفطرة هنا السلامة والاستقامة في الخِلقة التي يخلق عليه المولود في المعرفة بربّه، بخلاف خِلقة البهائم.","vol":"1","page":97},{"text":"الإسلام ومحبّته، فهي تستلزم الإقرار والمحبة، فكل مولود يولد على الإقرار بالوحدانية، ثم إذا بلغ فالتفصيل ما ذكره المصنِّف.\nالمسألة الثامنة: مآل أولاد المسلمين وأولاد المشركين.\nذكر المصنِّف هذه المسألة إثر المسألة السابقة فقال: \"واختَلَفت الآثارُ في مَن يَموت صغيرًا قبل بلوغِ حَدِّ التَّكليفِ، فَفِي هذا الحديث أنه قيل له: \"أرأيتَ الذي يموتُ وهو صغيرٌ؟ \". وفي بعض طرقِه: \"أرأيتَ مَن مات قبلَ ذلك؟ -أي قبلَ أنْ يُضِلَّه أبوه-\"، فقال: \"اللهُ أعلمُ بما كانوا عامِلِين\"، وليس في هذا إِخبارٌ بمآلِ حالِهم، وإنَّما فيه العلمُ إلى الله سبحانه، أيْ أنَّ الله تعالى عالِمٌ بماَ كانوا يعملون لو بَلَغوا حَدَّ التَّكليفِ، فلَه أنْ يُجازِيَهم بذلك إن شاء.\nونحوُ هذا ما رُوي عن عائشةَ قالت: \"دُعِيَ رسولُ الله ﷺ إلى جنازةِ صَبِيٍّ مِن الأنصار، فقلتُ: يا رسولَ الله طوبَى لهذا، عصفورٌ من عصافِيرِ الجَنَّةِ لَم يعملْ السوءَ ولَم يُدرِكْهُ، قال: أَوَ غيرَ ذلك يا عائشة، إن الله تعالى خَلَقَ للجَنّة أهلًا، خَلَقَهم لَها وهم في أَصلابِ آبائِهم، وخَلَقَ للنّارِ أهلًا، خلقهم لها وهم في أصلاب آبائهم\" خَرَّجه مسلم، ولَعلَّ هذا القولَ كان قبلَ أن يُوحَى إليه فِيهِم، وقد أُمِرَ أن يقول: ﴿وَمَا أَدْرِي مَا يُفْعَلُ بِي وَلَا بِكُمْ إِنْ أَتَّبِعُ إِلَّا مَا يُوحَى إِلَيَّ﴾، ولَمَّا أُعلِمَ بعد ذلك بِمآلِهم أَخْبَرَ به.\nفمِن ذلك ما رواه سمرة بنُ جُندب أنَّ رسولَ الله ﷺ قال: \"أتاني اللّيلةَ آتيان، فقالا لي: انطَلِق! انطلق! … \"، وذَكَرَ الحديثَ، وقال فيه: \"فأَتَينَا على رَوضَةٍ -وَصَفَها- وإذا بَين ظهراني الروضة رجلٌ طويلٌ","vol":"1","page":98},{"text":"وإذا حولَه مِن أكثرِ وِلدان رأيتُهم قطُّ وأحسنِه، قال: قلت: ما هذا وما هؤلاء؟ … \"، -وذكرَ كلامًا- ثمَّ قال في تفسيرِ ذلك: \"وأمَّا الرَّجلُ الطويلُ الذي في الروضةِ فإنه إبراهيمُ ﵇، وأمَّا الولدان الذين حولَه فهو كلُّ مولودٍ مات على الفِطرة. فقيل: يا رسول الله! وأولادُ المشركين؟ فقال ﷺ: وأولادُ المشركين\" خرَّجه البخاري، وهذا كحديثِ الإسراء، ومُقتضاه أن الولدان في الجَنَّةِ مع النَّبِيِّين.\nوفي حديثِ خَنساءَ بنتِ معاوية، عن عمِّها قال: سمعتُ رسولَ الله ﷺ يقول: \"النبي في الجَنَّةِ، والشهيدُ في الجنة، والمولودُ في الجَنّةِ، والوَئِيدُ في الجنة\" خَرَّجه أبو داود، وقاسِمُ بنُ أصبغ، وابنُ أبي شيبة.\nوهذه أَخبارٌ تَعُمُّ جميعَ الأطفالِ، أولادُ المؤمنين وأولادُ الكافرِين، وأمَّا ما يَخُصُّ أولادَ المؤمنين فكثيرٌ، مِن ذلك حديثُ أنسٍ قال: قال رسولُ الله ﷺ: \"ما مِن الناسِ مسلمٌ يموتُ له ثلاثةٌ من الولَدِ لَم يبلُغُوا الحِنثَ إلَّا أدخله الله الجَنَّةَ بفضلِ رحمتِه إيّاهم\"، خَرَّجه البخاري، وخَرَّج النسائي عن أبي هريرةَ نحوَه وزاد فيه: \"قال: يُقال لهم: ادخُلُوا الجَنَّةَ، فيقولون: لا، حتى يَدخلَ أبوانا. فيُقال لهم: ادخلُوا الجَنّةَ أنتم وآباؤكم\".\nوقد وَرَدَ في أولادِ الكفارِ أنّهم خَدَمٌ لأَهلِ الجنة. وجاء أنّهم يُمتَحنون يومَ القيامةِ بالأمرِ بدخول النار، ورُويَ أنَّهم مع آبائِهم، وهذا في أحكام الدنيا خاصَّة، ولولَا شرط الاخَتصارِ لتَقَصَّينا تلكَ الأخبار، والأصلُ ما ذكرناه وما صحَّ مِن الآثارِ، وقَلَّ ما يُخالِفُ معناه\" (^١).\n_________\n(^١) انظر: (٣/ ٣٧٩ - ٣٨٤).","vol":"1","page":99},{"text":"ففي كلامه ﵀ قسَّم الأولاد قسمين، فأمَّا أولاد المسلمين استدلَّ لهم بأنهم في الجنَّة، وهذا قول الأكثر من أهل العلم، وقال النووي: \"أجمع من يُعتدُّ به من علماء المسلمين على أنَّ من مات من أطفال المسلمين فهو من أهل الجنة\" (^١).\nوأمَّا أولاد المشركين فالذي يظهر أنه اختار القول بأنهم في الجنة؛ وذلك أنَّه أورد بعض الأحاديث التي يستدل بها من ذهب إلى هذا القول كحديث خنساء وغيرها، ثم قال: \"وهذه أَخبارٌ تَعُمُّ جميعَ الأطفالِ، أولادُ المؤمنين وأولادُ الكافرِين\"، ثم ذكر الأقوال الأخرى في المسألة ولم يستدلَّ لها، ثم قال: \"والأصلُ ما ذكرناه وما صح مِن الآثارِ، وقَلَّ ما يُخالِف معناه\".\nوهذا القول الذي ذهب إليه المصنف هو قول بعض أهل العلم من أهل السنة والجماعة، وهو ظاهر اختيار الإمام البخاري في صحيحه (^٢)، والأدلة تعضد هذا المذهب والله أعلم، وقال النووي: \"وهو الصحيح الذي ذهب إليه المحقِّقون\" (^٣).\nهذا آخر ما يمكن تلخيصه من المسائل العقدية التي ذكرها المصنِّف في كتابه، وهي تعطينا دلالة واضحة أنه كان على منهج السلف الصالح في\n_________\n(^١) انظر: التمهيد (١٨/ ٩٦)، شرح النووي على صحيح مسلم (١٦/ ٢٠٧)، تهذيب السنن لابن القيم (٧/ ٨٣)، الفتح (٣/ ٢٩١).\n(^٢) انظر: الفتح (٣/ ٢٩٠).\n(^٣) شرح صحيح مسلم (١٦/ ٢٠٨)، وانظر (٣/ ٣٧٩ - ٣٨٤) من هذا الكتاب.","vol":"1","page":100},{"text":"عقيدتهم، وأنَّه كان متَّبعًا للكتاب والسنة في ذلك، ﵀ وأجزل له المثوبة.\n\n<span data-type='title' id=toc-26>المبحث الخامس عشر: مذهبه الفقهي.</span>\nقال القاضي عياض رحمه الله تعالى: \"يميل في فقهه إلى الظاهر\" (^١).\nقلت: لم يتكلَّم المصنِّف في كتابه هذا عن المسائل الفقهية وترجيحاته إلا نادرًا، بل كان يضير إلى اختياراته إشارة وتلويحًا دون التصريح (^٢)، ومن خلال تتَبُّعي لما أشار إليه من المسائل الفقهية في كتابه تبيّن لي أنَّ المصنِّف كان يميل في فقهه إلى الأخذ بالدليل سواء خالف ما كان عليه المذهب في الديار الأندلسية وهو المذهب المالكي أو وافقه، وصرّح المصنِّف بهذا المنهج الذي اتَّبعه فقال بعد أن رجّح القول بقراءة المأموم الفاتحة خلف الإمام وهو خلاف ما عليه المالكية كما سيأتي، قال: \"والحُجَّةُ قول النبيِّ ﷺ لَا في قولِ مَن سِواه، ومَن انتَهى إلى قولِه وأَمْرِه فقد كَفاه\" (^٣).\nوهذا المنهج الذي كان عليه المصنِّف تبعه عليه تلامذته، وسأذكر قصة طريفة وقعت لأحد تلامذته مع بعض المتعصّبين لمذهب مالك في الأندلس، قد تعطي لنا تصوّرًا عمَّا كان يجري من خلافات بين القلّدة وبين من كان سبيله وديدنه اتِّباع الدليل، والأخذ. مما كان عليه رسول الله ﷺ دون التقيّد والتقليد لأحد سواه ﷺ.\n_________\n(^١) الغنية (ص: ١١٨).\n(^٢) انظر أمثلة ذلك في مبحث: منهجه في الكتاب (١/ ١٥٧).\n(^٣) انظر: (٣/ ٥١٩).","vol":"1","page":101},{"text":"روى المراكشي بإسناده إلى أبي الحسن بن أحمد بن أبي القوة، عن أبيه قال: \"صليتُ وأنا شابٌّ صغير بالناس في قيام رمضان، فسجدتُ بهم لى سورة الحج سجدتين (^١)، فلما سلّمت قال لي رجل من القوم: ما سمعنا بهذا في آبائنا الأولين. قال: فقلت له: لقد كنتم أنتم وآباؤكم في ضلال مبين. فلما كان من الغد ذكرتُ هذا الجواب لأبي العباس بن طاهر الفقيه، وكنتُ حينئذ أقرأ عليه، فأعجبَه واستظرفه وضحك عليه\" (^٢).\nوسأعرض في هذا البحث بعضَ المسائل التي تكلّم عليها المصنِّف، وأشار فيها إلى مذهبه، لعلّ ذلك ممّا ييسِّر الوقوف على مذهبه الفقهي، علمًا بأنَّ المصنِّف كان من المفتين والفقهاء المشاورين في بلده، وتولى خطّة الشورى، وعُرض عليه القضاء فأبى، كما تقدّم، وكذلك لم يقع لنا من تصانيفه إلَّا هذا الكتاب، وكان له غيره، فلذلك لا يستطيع الباحث الجزم بفقهه ومذهبه الذي كان عليه، إلَّا أنَّ كلامه السابق، وما سيأتي يعطينا صورة واضحة أنَّه كان متجرِّدًا من التمذهب والتعصّب بغير دليل ﵀.\nالمسألة الأولى: قراءة المأموم الفاتحة خلف الإمام في الصلاة الجهرية والسرية.\nرجّح فيها أنَّ المأموم يقرأ الفاتحة خلف إمامه في القراءة الجهرية، واستدلَّ لذلك بعدّة أدلة، وردَّ على قول مالك في ذلك، ثم ذكر أنَّه قول عمر بن الخطاب ومكحول، وختم ذلك بقوله: \"والحجَّةُ في قولِ النبيِّ ﷺ\n_________\n(^١) وهو خلاف مذهب المالكية.\n(^٢) الذيل والتكملة (١/ ١/ ٧٠).","vol":"1","page":102},{"text":"لَا في قولِ مَن سِواه، ومَن انتَهى إلى قولِه وأَمْرِه فقد كَفاه، وإنَّما ذيَّلتُه بقولِ عمرَ ومكحولٍ لأُبيِّنَ أنَّه مُتَلقًى بالعمَلِ والقَبول\".\nوما ذهب إليه المصنف في هذه المسألة هو قول الشافعي والظاهرية وغيرهم (^١).\nالمسألة الثانية: وجوب التعوّذ من الأربع في التشهد.\nذكر المصنِّف حديت ابن عباس: \"كان يُعلِّمهم هذا الدعاءَ كما يُعلِّمهم السورةَ من القرآن يقول: اللهم إني أعوذ بك من عذابِ جَهَنَّم، وعذابِ القبر، وفِتنةِ الدَّجَّال، وفِتنةِ المحيا والممات\"، ثم قال: \"خَرَّجه مسلم من طريق قتيبة عن مالك، وقال في آخره: بلغني أنَّ طاوسًا قال لابنِه: \"أَدَعَوْتَ بها في صلاتِك؟ \". قال: \"لا\". قال: \"أَعِدْ صَلاتَك\"، وليس في هذا الحديث الأمرُ بها في الصلاة، وإنَّما جاء ذلك في حديث أبي هريرة قال: قال رسول الله ﷺ: \"إذا فَرَغَ أحدُكم من التشهّد الأخِيرِ فليتَعَوَّذ من أَربع … \"، وذكرها، خَرَّجه مسلم أيضًا\".\nفكلام المصنِّف ﵀ يشير إلى أنَّه يرى وجوب التعوّذ من هذه الأربع في الصلاة، وهذا مذهب الظاهرية وطاوس (^٢).\nالمسألة الثالثة: سجود التلاوة في سور المفصَّل.\nذكر هذه المسألة إثر حديث أبي هريرة: \"أنَّ رسول الله ﷺ سجدَ في: ﴿إِذَا السَّمَاءُ انْشَقَّتْ﴾ \".\n_________\n(^١) انظر: (٣/ ٥١٥، ٥٢٠).\n(^٢) انظر: (٢/ ٥٥٠).","vol":"1","page":103},{"text":"ثم أورد طرقًا عن أبي هريرة فيه شهوده أنَّ النبي ﷺ سجد فيها.\nثم ذكر رواية عطاء بن مِيناء عن أبي هريرة: \"سجدنا مع رِسول الله ﷺ: ﴿إِذَا السَّمَاءُ انْشَقَّتْ﴾ و﴿اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ﴾، وقال: \"خَرَّجه أَبو داود، ثم قال: \"أَسلَمَ أبو هريرة سنة ست عامَ خيبر\"، قال: \"وهذا السُّجود من النبيِّ ﷺ هو آخِرُ فعلِه\"، قاله بعد أنْ ذَكَرَ حديثَ عِكرمةَ، عن ابن عباسٍ: \"أنَّ رسولَ الله ﷺ لَم يَسجُدْ في شيءٍ من المُفَصَّلِ منذ تَحَوَّلَ إلى المدينة\"، وهاتان السُّورتَان من الفَصَّلِ، وكذلِك النَّجم، وخَرَّج أيضًا عن عَمرو بن العاصي: \"أنَّ رسولَ الله ﷺ أَقْرَأَه خَمسَ عشرةَ سَجدة في القرآن، ثلاثٌ في المفصَّلِ، وفي سورَةِ الحجِّ سجدتان\".\nوإيراد المصنف لكلام أبي داود ورواية عمرو بن العاص فيه إشارة للرد على مذهب المالكية القائل بأن لا سجود في سور المفصل، وحديث أبي هريرة ظاهر في مشروعيته ووروده في سور المفصل، وهو عمل الخلفاء الراشدين (^١).\nالمسألة الرابعة: وجوب القبض قبل البيع، وأنَّه لا فرق بين الجُزاف والكيل.\nذكر المصنِّف هذه المسألة إثر حديث: \"كنا في زِمَن النبيِّ ﷺ نَبتاع الطعامَ فيبعَثُ علينَا من يَأمرُنا بانتِقَالِه\"، ثم قال: \"وخَرَّج مسلم من طريق عُبيد الله، عن نافع، عن ابن عمر قال: \"كنَّا نشتري الطعامَ مِن الرُّكبان جُزافًا فنهانا رسولُ الله ﷺ أنْ نَبيعه حتى نَنقلَه مِن مكانه\"، وعن سالم،\n_________\n(^١) انظر: (٣/ ٣١٣ - ٣١٦).","vol":"1","page":104},{"text":"عن أبيه: \"أنهم كانوا يُضرَبون على عَهد رسولِ الله ﷺ إذا اشتروا طعامًا جُزافًا أنْ يبيعوه ومكانِه حتى يُحَوِّلوه\".\nوذِكر المصنِّف لهذه الطرق فيه إثبات لوجوب القبض في الجُزاف والمكيل كما ذهب إليه الجمهور، وفيه رد على المشهور من مذهب المالكية الذين يفرِّقون في القبض بين الجُزاف والمكيل، وأنَّه ما كان مكيلًا وبا فيه القبض، وما كان موزونا لم يجب (^١).\nالمسألة الخامسة: كلامه في الصرف.\nذكر حديث عمر بن الخطاب ﷺ: \"الذهب بالوَرِق ربًا إلَّا هَاءَ وَهَاءَ\"، وذَكَر البُرَّ، والتَّمرَ، والشَّعير.\nثم قال المصنِّف: \"وذَكَرَ فِى هذا الحديث خمسةَ أصنافٍ، ولم يَذكر المِلْحَ، وشَرَط التأخيرَ في الكُلِّ، ولَم يَذكُر المساواةَ، وهي مُعتبَرَةٌ في كلِّ صِنفٍ منها إذا بِيعَ بعضُه ببعض، والمحفوظ عن الزهري في هذا الحديث: \"الذَّهَب بالوَرِق\" كما قاَل مالك، وخرَّجه ابن أبي شَيبة عن ابنِ عيينة، عنه ثمَّ قال في آخرِه: شهادتي على ابنِ عيينة أنَّه قال: \"الذَّهَب بالوَرِق\"، ولَم يَقُل الذَّهَب بالذَّهَب، وهذا هو الصحيحُ في هذا الحديث؛ لأنَّ عمرَ إنَّما أنكَرَ التأخيرَ في بيع الذَّهب بالوَرِق، وإذا لَم يَجُزِ التَّفاضلُ في الصِّنفِ الواحِدِ من هذه الأشياءِ، فبَيْعُ بَعضِها ببَعض مُتساويًا يدًا بيدٍ راجعٌ إلى مَعنى البَدَلِ، وإنَّما التَّأخيرُ مع المساواةِ، فإن قَصَدَ به البيعَ لم يَجُز، وإن كان على وَجْه القَرْضِ جاز\" (^٢).\n_________\n(^١) انظر: (٢/ ٤١٤ - ٤١٥).\n(^٢) انظر: (٢/ ٢٧٦ - ٢٧٨).","vol":"1","page":105},{"text":"هذه بعض المسائل التي تكلّم عنها أو أشار إليها المصنِّف في كتابه، وفي غالبها رجّح المصنِّف قول الظاهرية، مع نصِّه على الدليل المؤيّد لا ذهب إليه، ولم يقلّد في ذلك الذهب المشهور في الأندلس، وهو مذهب مالك، وهذا ما يفسّر قول القاضي عياض المتقدّم، والله تعالى أعلم.\n\n<span data-type='title' id=toc-27>المبحث السادس عشر: وفاته.</span>\nبعد حياة حافلة بالأخذ والتلقي والسماع، ثم التحديث والإلقاء والإفتاء، اخترمت المنيةُ أبا العباس الدافي ببلده دانية رحمه الله تعالى.\nوقد اختلف العلماء في تحديد سنة وفاته على قولين.\nالقول الأول: أنه توفي في نحو العشرين وخمسمائة.\nوبه قال القاضى عياض، وتبعه ابن بشكوال (^١).\nالقول الثاني: أنه توفي لسبع خلون من جمادى الأولى سنة اثنتين وثلاثين وخمسمائة.\nوهو قول ابن أخيه أحمد بن سليمان، وابن الأبّار، والضبي، وابن خبيش، والمراكشي، بل هو قول غير واحد من أهل دانية، وهو الصواب (^٢).\nوجاء في حاشية (١) من كتاب الصلة (١/ ٧٩) تعليقا على قول ابن بشكوال في وفاته ما نصّه: \"هذا غلط كبير، نقلت من خط أبيه قي\n_________\n(^١) انظر: الغنية (ص: ١١٨)، والصلة (١/ ٧٩).\n(^٢) انظر: التكملة (١/ ٤٤)، وبغية الملتمس (ص: ١٨٠)، والذيل والتكملة (١/ ١ / ١٣١)، وتاريخ الإسلام (وفيات ٥٣١ - ٥٤٠/ ص: ٢٦٤).","vol":"1","page":106},{"text":"مصحفه: وُلد أحمد طاهر بن علي بن عيسى في آخر الساعة الرابعة من يوم السبت اليوم التاسع من شوال سنة سبع وستين وأربع مائة، ووافق ذلك اليوم السادس من يونيه، ونقلت من خطِّ ابن أخيه الفقيه أبي جعفر أحمد بن سليمان بن طاهر كاتب القاضي الحسيب أبي الشرف بن أسود تحت مولده: اثنتين وثلاثين وخمس مائة، وهو ثامن عشر من فبراير، قلت: وهكذا أخبرني غير واحد من أهل دانية. من هامش الأصل المعتمد عليه\". اهـ.\nوقال ابن الأبّار: \"وغلِط (أي ابن بشكوال) غلطًا لا خفاء به، فجعلها في نحو العشرين وخمسمائة كما جعلها القاضي عياض، وعنه نقل ذلك فيما أحسب. وأنا قرأت السماع منه لصحيح مسلم بدانية يا جمادى الأولى سنة إحدى وثلاثين وخمسمائة، وتوفي يما سابع من جمادى الأولى سنة اثنتين وثلاثين، بعد عام كامل من تاريخ هذا السماع، وكذا قال ابن حبيش فِي وفاته\" (^١).\nقلت: وقد تقدّم في مبحمث تلاميذ المصنِّف أنَّ عبد الرحمن بن محمد بن تقي الحضرمي حمع من أبي العباس الداني صحيح مسلم سنة (٥٣١ هـ).\nومحمد بن علي بن عطية العبدري له سماع من أبي العباس الداني سنة (٥٣١ هـ) أيضًا.\nوعلي بن محمد بن أحمد الأزدي، أبو الحسن الداني، روى عن أبي العباس الداني، وسمع منه السنن سنة (٥٢٩ هـ).\n_________\n(^١) التكملة (١/ ٤٤)، وانظر: الذيل والتكملة (١/ ١/ ١٣١).","vol":"1","page":107},{"text":"ثم إنَّ القاضي عياضًا وابن بشكوال لم يحدِّدَا السنة التي توفي فيها تحديدًا دقيقًا، وحدّدها آخرون باليوم والشهر والسنة.\nفهذه أدلةٌ واضحة تدل على غلط القاضي عياض ومن تبعه في وفاة أبي العباس الداني، والصواب أنَّه توفي سنة (٥٣٢ هـ) ﵀ رحمة واسعة، وأسكنه فسيح جناته.","vol":"1","page":108},{"text":"<span data-type='title' id=toc-28>الفصل الثالث: دراسة الكتاب</span>\nوفيه خمسة مباحث\nالمبحث الأول: إثبات اسم الكتاب.\nالمبحث الثاني: نسبه الكتاب للمؤلف.\nالمبحث الثالث: ثناء العلماء على الكتاب ومنزلته العلمية.\nالمبحث الرابع: منهج المؤلف في الكتاب.\nالمبحث الخامس: وصف النسخة المعتمدة في التحقيق.","vol":"1","page":109},{"text":"<span data-type='title' id=toc-29>المبحث الأول: إثبات اسم الكتاب.</span>\nورد اسم الكتاب في طُرَّة النسخة الخطية بعنوان:\nكتاب الإيماء إلى أطراف أحاديث كتاب الموطأ\nصنعة (^١) الشيخ الجليل العالم أبي العباس أحمد بن طاهر بن علي بن عيسى الداني رحمة الله عليه\nواختلفت عبارات مَن ذكر كتاب أبي العباس في تسميته، وذلك راجع إلى الاختصار أو ذكر اسم الكتاب بموضوعه الذي تناوله.\nقال القاضي عياض: \"له تصانيف يما الحديث منها أطراف الموطأ\" (^٢).\nوقال ابن الأبار والمراكشي: \"له تصنيف على الموطأ سمّاه: كتاب الإيماء\" (^٣).\n_________\n(^١) ضُبطت في النسخة: \"صَنَعَهُ\"، وهو خطأ، ويدل عليه قوله: \"أبي العباس\"، فلو كان كما ذكر لرفع الفاعل، وكلمة: \"صَنعَةُ\" معروفة في استعمال المؤلفين، خاصة المغاربة منهم، والله أعلم.\n(^٢) الغنية (ص: ١١٨).\n(^٣) التكملة (١/ ٤٣)، الذيل والتكملة (١/ ١٣١/١).\nووقع في الديباج المذهب (ص: ٤٥)، ومعجم المؤلفين (١/ ٢٥٥): \"الإنباء\"، وهو تصحيف.","vol":"1","page":111},{"text":"وسمّاه الحافظ الراقي وابن حجر والعيني ومغلطاي: \"أطراف الموطأ\" (^١).\nوبالنظر إلى ما ذكره القاضي عياض والراقي وابن حجر، يتبيّن أنهم راعوا في تسميته ذكر ما اشتمل عليه موضوع الكتاب، وما ذكره ابن الأبار والمراكشي إنما هو اختصار لاسم الكتاب الكامل.\nوما جاء في النسخة الخطية موافق لما ذكروه، بل إنَّ المصنِّف أشار في مقدّمته إلى هذه التسمية فقال: \"فإنِّي أُوميء في هذا الكتاب إلى أحاديث مالكِ بنِ أنس في مُوَطَّئِه\".\n\n<span data-type='title' id=toc-30>المبحث الثاني: إثبات نسبه الكتاب لأبي العباس الداني.</span>\nهناك أدلة واضحة بيّنة تُثبت نسبة الكتاب لمؤلّفه أبي العباس الداني، ومنها:\n١ - أنَّ الكثيرين مِمَّن ترجموا له ذكروا في تصانيفه هذا الكتاب، ومنهم القاضي عياض، وابن الأبار، والمراكشي، وتقدّم في البحث السابق تسميتهم لهذا الكتاب.\nكما أنَّ الذين صنّفوا كتبًا في الأطراف نسبوا لأبي العباس الداني كتاب أطراف الموطأ، كالحافظ ابن حجر في مقدمة إتحاف الهرة (^٢).\n_________\n(^١) انظر: طرح التثريب (١/ ١٢٠)، وفتح الباري (٢/ ٢٦٢)، (٣/ ٣٤٨)، عمدة القاري (١٠/ ٢٠٧)، الإعلام بسنته عليه¬ السلام (٣ / ل: ١٥٥ / أ) لمغلطاي.\n(^٢) انظر: إتحاف المهرة (١/ ١٥٨).","vol":"1","page":112},{"text":"٢ - نقولات العلماء منه، ونسبتهم الكتاب لأبي العباس الداني.\nوممّن نقل من كتاب أطراف الموطأ:\n• الحافظ العراقي: في كتابه طرح التثريب.\nقال: \"وذكر أبو العباس بن طاهر الداني في أطراف الموطأ أنَّ أبا علي الحنفي رواه عن مالك بلفظ: ولغ\" (^١).\n• الحافظ ابن حجر، في ثلاثة مواضع من فتح الباري (^٢):\nقال في الموضع الأول: \"واعترض الداني في أطراف الموطأ فقال: هذا معلول، لأنَّه ظن من أبي حازم\" (^٣).\nوقال في الموضع الثاني: \"ادّعى أبو العباسِ الداني في أطراف الموطأ أنَّ التفسير مدرج في الحديث ولم يذكر مستَنَدًا لذلك، ثم وجدت في كتاب العسكري في الصحابة … \" (^٤).\nوقال في الموضع الثالث: \"قال الداني في أطرافه: رواه يحيى بن يحيى الأندلسي بالموحّدة وتابعه جماعة، ورواه يحيى بن يحيى النيسابوري بالمثناة وتابعه إسماعيل وابن وهب، ورواه القعنبي بالشك\" (^٥).\nونقل عنه أيضًا في كتابه تهذيب التهذيب، فقال: \"وقال الداني\n_________\n(^١) انظر: طرح التثريب (١/ ١٢٠)، وهذا النقل موجود في (٣/ ٣٥٤ / حاشية ١).\n(^٢) انظر: فتح الباري (٢/ ٢٦٢)، (٣/ ٣٤٨)، (٣/ ٣٨٢).\n(^٣) انظر هذا النقل (٣/ ١٠٨/ حاشية ٤).\n(^٤) انظر هذا النقل (٢/ ٤٤٨/ حاشية ١).\n(^٥) انظر هذا النقل (٢/ ٤٠/ حاشية ٣).","vol":"1","page":113},{"text":"في أطراف الوطأ: هو عبد الرحمن بن عمرو بن أبي عمرة\" (^١).\n• بدر الدين العيني في شرحه على صحيح البخاري، قال: \"وذكر أبو العباس أحمد بن وطاهر الداني في كتابه أطراف الموطأ: لعلَّ المغفر كان تحت العمامة\" (^٢).\n• الحافظ مغلطاي في كتابه الإعلام بسنّته عليه¬ السلام (شرح سنن ابن ماجه) في موضعين قال: \"وفي كتاب الأطراف لأبي العباس أحمد بن محمد بن عيسى الداني الحافظ: ورواه عمرو بن مرزوق عن مالك عن الزهري عن أنس وذلك وهم\" (^٣).\nوفي الموضع الثاني قال: \"قال العلّامة أبو العباس أحمد بن طاهر الداني في كتابه أطراف الموطأ هذا حديث معدول، لأنَّه ظنٌّ\" (^٤).\n• الزرقاني، ونقل منه في عدة مواضع من شرحه على الموطأ (^٥).\n٣ - أسانيده للموطأ، ونقله عن بعض شيوخه كأبي علي الجيّاني، والصدفي، وأبي داود المقرئ.\nفهذه أدلة كافية تفيد صحة نسبة هذا الكتاب لمؤلِّفه، والله أعلم.\n_________\n(^١) تهذيب التهذيب (٦/ ٢٢٠).\n(^٢) عمدة القاري (١٠/ ٢٠٧)، وانظر هذا النقل (٢/ ٥١ / حاشية ٢).\n(^٣) الإعلام بسنته عليه¬ السلام (٣ / ل: ٣٠ / أ)، وانظر هذا النقل (٣/ ٢٣٣ / حاشية ١).\n(^٤) الإعلام بسنته عليه¬ السلام (٣ / ل: ١٥٥/ أ)، وانظر هذا النقل (٣/ ١٠٨ / حاشية ٤).\n(^٥) انظر: شرح الزرقاني (١/ ٧٧)، (٢/ ٧٦).","vol":"1","page":114},{"text":"<span data-type='title' id=toc-31>المبحث الثالث: ثناء العلماء على الكتاب، ومنزلته العلمية.</span>\nأثنى على كتاب أبي العباس الداني ابنُ الأبَّار ومِن قبله شيخُ أبي العباس أبو عليٍّ الصدفي، قال ابن الأبَّار: \"كتاب الإيماء ضَاهَى به كتابَ أطراف الصحيحين لأبي مسعود الدِّمشقي، وعَرَضَه على شيخِه أبي عليٍّ الصدفي فاستَحسَنَه وَأَمَر بِبَسْطِه، فزاد فيه\" (^١).\nوحكى المراكشي هذا القول، وزاد: \"وَقفتُ عليه وكان في كتبي، ثمَّ خرجت عنه\" (^٢).\nومن النَّص الذي ذكره ابن الأبّار نستخلص أنَّ المصنِّف ضاهى في تصنيفه أطراف الصحيحين لأبي مسعود الدِّمشقي، والناظر في كتاب أبي مسعود يجده لا يقتصر على إيراد الأحاديث وبيان مواضعها في الصحيحين فحسب؛ بل يذكر بعضَ عِلَل الأحاديث، ببيان المحفوظ منها والشاذ، وإن كانت تعليقاتُه يسيرة.\nوأمّا المصنِّف فقد علَّق على أحاديث الموطأ، ببيان علَلِها وفوائدِها الإسنادية والمتنية (^٣).\nثم إنَّ أبا العباس الداني صنَّف هذا الكتاب، وعَرضه على شيخِه المحدِّث أبي علي الصدفي - وهي عادة مَن سلَفه كما فعل مسلم بصحيحه\n_________\n(^١) التكملة (١/ ٤٣).\n(^٢) الذيل والتكملة (١/ ١/ ١٣١)، وممّن وقف على الكتاب أيضًا ابنُ فرحون كما في الديباج (ص: ٤٥).\n(^٣) سيأتي ذكر ذلك في البحث الخاص ببيان منهج المصنف في الكتاب.","vol":"1","page":115},{"text":"مع أبي زرعة الرازي - فلما رآه شيخُه استحسنَ عمَلَه، وأمره أن يبسطه بين الناس ويحدِّث به، فزاد فيه المصنِّف بعد وصية شيخِه، فخرج في هذه الحُلّة، وفيه من الفوائد والعوائد الشيء الكثير.\nويمكن أن نستخلص تلك الفوائد في النقاط التالية:\n١ - ترتيب الكتاب على الأطراف - مسانيد الصحابة - يسهّل الرجوع إلى أحاديث الموطأ بيسر وسهولة.\n٢ - أنَّ الكتاب يُعتبر نسخةً موثَّقة مِن نسخ موطأ مالك برواية يحيى بن يحيى الليثي، على اختلاف الروايتين عنه، وخاصة من ناحية الأسانيد.\n٣ - يُعدُّ الكتابُ جامعًا لروايات الموطأ المختلفة، وذلك ببيان أوجه الفرق بين رواية يحيى بن يحيى الليثي، والروايات الأخرى، سواء كان الاختلاف في السند أو المتن.\n٤ - ويُعتبر أيضًا نسخة من الروايات الأخرى، خاصة ما اندثر منها وفُقد، وذلك بالنظر إلى القسم الرابع من هذا الكتاب، حيث ذكر فيه المؤلف الأحاديث الزائدة على رواية يحيى بن يحيى الليثي من الموطآت الأخرى، وقد وقعت له أربع عشرة رواية نقل منها مباشرة، وروايات أخرى نقل منها بالواسطة، كما ذكره في بداية القسم الرابع.\n٥ - ذكر المصنّف الكثير من أقوال أهل العلم ممّا لا وجود له إلَّا في هذا الكتاب، وذلك واضح في نقولاته عن الإمام الدارقطني والبزار وأبي مسعود الدمشقي وغيرهم، كما سيأتي ذكرهم في مصادر المصنف، وكثير من هذه الأقوال المنقولة لا توجد إلا في هذا الكتاب، وذلك إمّا لفقدان","vol":"1","page":116},{"text":"كتب هؤلاء الأئمة أو للنقص في نسخ كتبهم الموجودة بين أيدينا المطبوعة والمخطوطة.\n٦ - تجرّد المصنِّف من التقليد واستعمل منهج النقد، ممّا جعل كتابه ينال منزلةً ساميةً، خاصة في نقله لرواية يحيى بن يحيى الليثي، وردّه على إمام الأئمة في هذا الشأن وهو ابن عبد البر، ومثال ذلك الحديث الأول من هذا الكتاب، وغيره (^١).\n\n<span data-type='title' id=toc-32>المبحث الرابع: منهج المصنِّف في الكتاب.</span>\nإنَّ الناظر في كتب الأئمة المتقدّمين يجد أنَّهم نهجوا ثلاتة مناهج في التأليف، فبعضُهم يذكر في ديباجة كتابه منهجَه الذي يسير عليه في تأليفه مستوعبًا، كفعل الإمام مسلم ﵀، وبعضهم يذكر منهجًا متوسطًا لا يُسهب في ذكر كلِّ ما اشتمل عليه كتابه، كفعل الترمذي في السنن، وآخرون يدخلون في صلب الكتاب مباشرة دون ذِكر مقدِّمةٍ يشرح فيها منهجه الذي يسير عليه، وإنَّما يتركه لفطنة القارئ وحُسن فهمه، كفعل الإمام البخاري ﵀ في صحيحه.\nوأمَّا أبو العباس الداني فقد ذكر في مقدِّمة كتابه منهجه الذي يسير عليه، ولم يستوعب ذكرَ كلِّ الجزئيات والتفاصيل، وإنَّما اكتفى بذكر أهمِّ النقاط في ذلك فقال رحمه الله تعالى:\n\"الحمد لله رب العالمين، وصلى الله على محمّد خاتَم النّبيّين، وعلى آله\n_________\n(^١) انظر مثال ذلك: (٢/ ٢١، ٦٠ - ٦١، ١١٩)، (٣/ ٤٣٠)، (٣/ ٥٩٢ - ٥٩٣).","vol":"1","page":117},{"text":"الطيّبين، والسلام عليهم أجمعين، أما بعد:\nفإنِّي أُوميء في هذا الكتاب إلى أحاديث مالكِ بنِ أنس في مُوَطَّئِه، أُترجمُ عنها بذكرِ أطرافِها، وما يدلُّ عليها من مشهورِ ألفاظِها ومعانِيها، وأَذكَرُ أسانيدَها، مختصرًا ما دَلَّ على مواقِعِها فيه، بذِكرِ الكتاب أو تَرجمةِ الباب، وأُشيرُ إلى مواضع الخُلْفِ منهَا؛ بتَعيين النُّكتِ المختلَفِ فيها، وأُنَبِّهُ على القَصَصِ المَنُوطَةِ بها، وأُبَيِّنُ ما أُبْهِمَ من أَسماءِ ناقليها، وأُسْنِدُ مراسِلَها وأَصِلُ مَقْطُوعَها، وأَرفَعُ موقوفَها، وأَتَقَصَّى عِلَلَها وأَجْبُرُ خَلَلَها، وأُوَضِّح ما أَشْكَلَ معناه، وأَنْفِي عنها طُرُقَ التعارضِ والاشتِبَاهِ، وأُذَيِّلُها بنكتٍ لا يستغني المحدِّثُ عنها، وأُحِيلُ في هذا كلِّه إلى الكتبِ المُستَخْرَج ذلك منها، وأَبْنِيهِ على رواية يحيى بن يحيى اللَّيْثي الأندلسي القُرطبي عنه، أُقَدِّم ما رواه مِمَّا انفرَدَ به أو شُورِك فيه، ثم أُتْبِعُ ذلك ما شَذَّ من سائر الرِوايات الواصِلَةِ إلينا، وأَذْكُر رواتَه أو بعضَ رواتِه عن مالك ليَتَّصِلَ سنَدُه بذلك، وأرتِّب الكلَّ على حروف المعجم فيما اشتهرَ به من أسْندَ الحديث إليه من اسْمٍ أو كُنيةٍ، وأُقسِّمه على خمسةِ أقسامٍ:\nالأول: في الأسماء خاصة.\nالثاني: في الكنى والأنسابِ وسائرِ الألقاب.\nالثالث: في النساء.\nالرابع: في الزيادات على رواية يحيى بن يحيى الليتي لسائر رواة الموطأ.\nالخامس: في الراسل، وأُرَتِّب المراسل على أسماء المرسِلِين في الموطأ من التابعين فمن دونهم، وأنسبُها إلى من أمكن من رواتِها من الصحابةِ في","vol":"1","page":118},{"text":"غير الموطأ، وأَدُلُّ على بعض من أسندَها من أئمّة الحديث في التواليف المشهورة.\nوأَذْكرُ المقطوعَ والموقوفَ اللَّاحِقِ بالمرفوع، وسائرَ الحديثَ المعلولِ المضاف إلى الصحابة، مع المسند المتَّصِلِ الرفوع الصحيحِ، وأنبِّه على ذلك كلِّه، وأميِّز بعضَه من بعض، وأحِيلُ على مظانّ وجوده إن شاء الله تعالى، وبه أستعينُ، وهو حسبي ونِعم الوكيل\".\nومن خلال هذا الكلام الموجز من المصنف يتبيّن لنا أهمُّ النقاط والمواضيع التي سيتناولها كتابُه، وسيأتي ذكرُها مفصَّلةً بذكر يعض الأمثلة لكلِّ فقرة من فقرات المنهج، فمن خلال تتبعي لمنهج المصنف وطريقته في التأليف تبيّن لي أن أقسِّم ذلك إلى عدة مطالب:\nالمطلب الأول: منهج الصنف في ترتيب الكتاب.\nاتَّبع المصنف في ترتيب الكتاب ترتيبًا مفيدًا، فبدأ بحمد لله تعالى، ثم ذكر منهجه في التأليف، وذكر بعد ذلك أسانيده للموطأ رواية يحيى بن يحيى الليثي، وبعدها ذكر نسب النبي ﷺ، ولعل الناسبة في ذكر نسب النبي ﷺ أول الكتاب أمران:\n١ - أنَّ مدار الأحاديث كلّها عليه، والأسانيد كلّها تتصل به ﷺ، وهو الأصل في الكتاب.\n٢ - أنَّ المصنِّف يذكر أنساب الصحابة في آخر مسانيدهم، فإذا اجتمع أحدُهم في جدِّ من أجداد النبي ﷺ قال: \"وفيه يجتمع مع النبي ﷺ\"، وتوقّف عند ذلك الجدِّ ولم يذكر مَن بعده، اكتفاءًا بذكرهم يما نسبه ﷺ، وهذا تجنُّبًا للتكرار، والله أعلم.","vol":"1","page":119},{"text":"ثم بدأ بذكر أقسام كتابه، فذكر القسم الأول وهو في الأسماء، ورتّب ذلك على حروف المعجم عند المغاربة، وهي كالتالي:\nأ، ب، ت، ث، ج، ح، خ، فى، ذ، ر، ز، ط، ظ، ل، م، ن، ع، ف، ع، غ، ف، ق، س، ش، هـ، و، ي (^١).\nفبدأ بحرف الألف، ثم الباء وهكذا.\nولم يراع الصنف في الحروف إلَّا الحرف الأول فقط، فذكر أسامة بن زيد، ثم أنس بن مالك، ثم أبيّ بن كعب، وهكذا سار في جميع الحروف، حيث لم يراع في ذلك إلَّا الحرف الأول، وربّما راعى أفضلية الصحابة مثلا، كما فعل بحرف العين، حيث بدأ بعُمر بن الخطاب ﵁، وفي الكنى بدأ بأبي بكر الصديق، وبعده ذكر أبا أيوب وغيره ﵃، وفي النساء بدأ بعائشة، ثم سار أزواج النبي ﷺ، ثم سائر النسوان مرتِّبًا لهن على حروف المعجم.\nفإذا كان الصحابيُّ مكثرًا رتَّب الرواة عنه، فذكر ما لكلِّ راوٍ من الحديث عن ذلك الصحابي، كما فعل في مسند أنس بن مالك، فذكر عدة تراجم:\n- إسحاق بن أبي طلحة عن أنس.\n- الزهري عن أنس.\n- حميد الطويل عن أنس.\n_________\n(^١) انظر: الذيل والتكملة (١/ ٩/١).","vol":"1","page":120},{"text":"وفي مسند عبد الله بن عمر، ذكر عدة تراجم:\n- أولاد عبد الله بن عمر منهم سالم، وحمزة، وعبد الله، وابن ابنه أبو بكر بن عبيد الله.\nولم يراع في ذلك الترتيب على الحروف، والذي ظهر لي أنَّه راعى في ذلك عدّة أمور، منها:\n- القرابة بين الصحابي والتابعي (أي الراوي عنه) كما فعل بمسند أنس، فقدّم إسحاق بن أبي طلحة على الزهري، وحميد وغيرهما، وكما فعل في مسند ابن عمر حيث قدّم أولاده على نافع مثلا.\n- العلو، كما فعل في مسند ابن عمر، فبعد أن ذكر أحاديث أولاده، وذكر حديث نافع وابن دينار وغيرهما من شيوخ مالك ممّن يروي عن ابن عمر مباشرة، ذكر الأحاديث النازلة، فقال: \"الرجلان والثلاثة من مالك إلى ابن عمر\"، فذكر عدَّة تراجم، منها:\n- يحيى بن سعيد الأنصاري، عن محمد بن يحيى بن حَبَّان، عن واسع بن حبَّان، عن ابن عمر.\n- ومحمد بن عمرو بن حلحلة، عن محمد بن عمران الأنصاري، عن أبيه، عن ابن عمر.\nوقد يراعى أيضًا اشتراك أكثر من راو عن الصحابي، فيبدأ بترجمة المشتركين، ثم يردفها بما انفرد كلٌّ منهم بالرواية عن ذلك الصحابي، وفي مسند أبي هريرة عدة أمثلة، فمن ذلك أنَّه بدأ بترجمة:\nسعيد بن المسيب وأبي سلمة عن أبي هريرة، ثم ذكر ما انفرد به","vol":"1","page":121},{"text":"سعيد، وبعده ما انفرد به أبو سلمة، ثم ما اشترك فيه أبو سلمة مع ابن ثوبان، ومع الأغر.\nومنها أيضًا ترجمة الأعرج وعطاء وبسر، ثلاثتهم عن أبي هريرة، ثم ذكر ما انفرد به الأعرج وحده.\nوإن كان الراوي عن الصحابي مكثرًا فإنّه يرتّب أحاديثه بحسب الرواة عنه، ولا يراعي يا ذلك أن يرتب الرواة عن التابعي على حروف المعجم، بل قد يراعي مثلًا كثرة الرواية عنه، كما فعل في مسند أبي هريرة ترجمة الأعرج عنه، فذكر أحاديث أبي الزناد عن الأعرج، وهي أكثر أحاديث الترجمة، حيث بلغت ستين حديثًا، ثم ذكر أحاديث محمد بن يحيى بن حبان مع أبي الزناد، عن الأعرج، وهو حديث واحد، وذكره هنا لاشتراك ابن حَبَّان مع أبي الزناد، وبعده ذكر أحاديث محمد بن يحيى بن حبان وحده عن الأعرج، وبعده ذكر أحاديث الزهري عن الأعرج، وهكذا.\nفنجد منهج المصنّف يتغيّر من موضع إلى آخر، وذلك بسبب المناسبات واللطائف الإسنادية التي يراعيها، ولا شك أنَّ هذا قد يتعحب القارئ والناظر في كتابه، إلَّا أنَّ مما ييسِّر ذلك أنَّ أحاديث الموطأ قليلة بالنظر إلى كتب الأطراف الأخرى التي جمعت الكثير من الكتب.\nومن الأشياء التي راعاها المصنِّف يما ترتجما كتابه أنَّه يبدأ بالأحاديث المتصلة، وبالأحاديث الصريحة في الرفع، وأمَّا الأحاديث المنقطعة مثلًا فإنَّه يجعلها في آخر مسند الصحابي إن كان مقلًّا، أو يفرد بابًا في ذكر الأحاديث المنقطعة في مسند ذلك الصحابي، كما فعل في مسند عمر بن الخطاب ﵁، وفي مسند ابنه عبد الله، فبعد أن ذكر الأحاديث","vol":"1","page":122},{"text":"المتصلة، قال: \"المقطوع عن عمر\"، \"المقطوع عن ابن عمر\"، ثم سرد الأحاديث المنقطعة.\nوكذا بالنسبة للأحاديث التي ليست صريحة في الرفع، أو أنَّها عند يحيى الليثي موقوفة، وقد رويت مرفوعة من طرق أخرى، فإنَّه يؤخِّر ذكرها، أو يجعل لها بابًا خاصًّا في آخر مسند الصحابي، كما قال في آخر مسند أبي هريرة: \"من الموقوف على أبي هريرة\"، وفي مسند عائشة، فبعد أن ذكر أحاديثه المتصلة قال: \"من المقطوع والموقوف لعائشة\"، وقد يذكرها في آخر ترجمة التابعي المكثر كما فعل في ترجمة أبي صالح، عن أبي هريرة، فبعد أن ذكر أحاديثه المرفوعة قال: \"الموقوف لأبي صالح عن أبي هريرة\".\nومن منهج المصنّف أيضًا في كتابه أنَّه يرتِّب الأحاديث في مسند الصحابي على حسب ورودها في الموطأ، فجمع بين ترتيب أحاديث الموطأ على المسانيد، وفي داخل المسند على الأبواب الفقهية، وهي طريقة نافعة، سبقه إليها بعض من صنَّف في المسانيد كبقي بن مخلد الأندلسي.\nومن خلال دراستي للكتاب تبيّن لي عدّة أشياء اتّبعها المصنف في كتابه عمومًا أذكرها في النقاط التالية دون إطالة:\n- قسَّم كتابه على الأبواب، وهذه الأبواب تمثِّل حروف المعجم، فيقول مثلًا: بابُ الألف، باب: الباء، وهكذا، ويذكر فيه عددَ الصحابة الذين سيسند أحاديثهم.\n- بعد ذِكر صاحب المسند يذكر عدد الأحاديث التي رواها في الموطأ، وإن كانت له أحاديث يرويها عن غيره في الموطأ نبّه عليها، وكذا إن كانت له أحاديث في قسم الزيادات على رواية يحيى الليثي.","vol":"1","page":123},{"text":"- وإن أفرد أيضًا للتابعي المكثر ترحمةً عن ذلك الصحابي فإنَّه يذكر عدد الأحاديث التي يرويها عنه.\n- يرمز للحديث بحرف الحاء (ح) اختصارًا، وهو في النسخة بمداد أحمر عريض (^١).\n- ثم يذكر طرَفًا منه، ثم يذكر الكتاب الذي ورد فيه حديث الموطأ، أو يذكر الباب، وقد يجمع بينهما، ثم يذكر الإسناد.\n- وقد يبدأ بذكر الإسناد بالنسبة للمكثرين من التابعين أو من دونهم، كترجمة لتلك الأحاديث الواردة.\n- وإن كانت عدّة أحاديث بسند واحد فقد يشير لذلك الاسناد بقوله: \"وبه\"، أي بنفس السند المتقدّم في الحديث السابق (^٢).\n- إذا ورد الحديث بإسنادٍ واحدٍ، وهو مركبٌ من حديثين، بعضه لابن عمر مثلًا، وبعضه لبلال، فإنه يذكره في موضعين، مثالُه حديث الصلاة في الكعبة (٢/ ٩٣)، ذكره في مسند بلال، ومسند ابن عمر.\n- ينبّه في آخر كلِّ باب (الحرف) على أسماء الصحابة الذين يبتدئ\n_________\n(^١) وقد يكون هذا الاختصار من الناسخ، واستبدلت حرف الحاء بكلمة \"حديث\"، وجعلتها بخط مميّز عريض لتتضح وتظهر.\n(^٢) تنبيه: وقع في حاشية الورقة (١٥٧/ أ) ما نصه: \"ح: حيث ما وقع قوله وبه كذا فإنما يعني في هذا الباب، أو في هذا الحديث، الباء بمعنى في لغة أندلسية\". اهـ.\nقلت: لعل الناسخ يقصد بقوله في هذا الباب: أي الإسناد السابق، وهو كالباب للأحاديث الواردة تحته، أما قوله في هذا الحديث فلم يتبيّن لي وجهه، والأظهر ما قدّمت، والله أعلم.","vol":"1","page":124},{"text":"اسمهم بذلك الحرف، إذا كانوا مذكورين في قسم من أقسام الكتاب كالكنى، أو المنسوبين، وغير ذلك.\nوقد يكون ذلك الصحابي واردًا في قسم الزيادات فينبِّه على ذلك قي باب الحرف الذي يبتدئ به اسم ذلك الصحابي.\n- إذا لم يكن في الموطأ من الصحابة من يبتدئ بحرف من الحروف يبيّن ذلك في موضعه اللائق به، وقد يذكر القعسم الوارد فيه ذلك الحرف، فيقول مثلًا: \"فصل: ليس في الموطأ من الصحابة من له حديثٌ مرفوعٌ أوّلُ اسمِه ظاءٌ معجمة\". \"ليس في الموطأ من رجال الصحابة من له حديث مرفوع أوّل اسمه حاءٌ صُرِّح باسمه فيه، وانظر الحاء في الكنى وفي أسماء النساء\".\nومن فائدته أن يكون المعتني بالموطأ عالمًا بأسماء الصحابة الذين أخرج لهم الإمام مالك في كتابه.\n- يبيِّن في المراسيل عدد أصحابها تحت كلِّ حرف، ويشير إلى ما تقدَّم لهم من الأحاديث المسندة، كقوله: \"حرف الألف فيه رجل واحد … وتقدَّم له مسند عن أبي هريرة\".\n- في آخر القسم الأول وهو في الأسماء ذكر عدد الصحابة الذين ترجم لهم، وعدد ما لهم من الأحاديث، وكذا في آخر قسم النساء ذكر عدد أحاديثهنَّ في الموطأ، ثم ذكر عدد أحاديث الموطأ الموصولة، فالمصنِّف بهذا اعتنى بتعداد أحاديث الموطأ، لذا نجده يذكر بعض الأحاديث المركّبة من إسنادين مثلًا، فيقول: \"فيُعدُّ بحديثين\".\nوهناك بعض النقاط الأخرى اتَّبعها المصنِّف في كتابه، قد تلتحق","vol":"1","page":125},{"text":"بترتيب الكتاب، وهي كالتالي:\n- إذا اشترك صحابيان في حديث أو أحاديث، فإنَّه يذكر تلك الأحاديث والكلام عليها في مسند أحدهما، ويشير إليها في مسند الآخر منهما.\n- أكثرَ المصنِّف من ذكر الفصول في آخر كلِّ مسند أو ترجمة، وهذه الفصول تختلف في سياقها، ففي بعض الأحيان يذكر مناقبَ ذلك الصحابي المترجَم له، أو شيئًا من سيرته، وقد يذكر حديثًا قاله النبي ﷺ في شأنه، وفي بعضها الآخر يذكر كلامًا حول راوٍ من الرواة، وهذا بحسب الفائدة التي يراها أولى بالذكر في ذلك الموضع.\n- بعد أن يورد المصنِّفُ حديثًا من الأحاديث يجمع في آخره كلَّ الأحاديث ذات الموضوع الواحد الواردة في كتابه، سواء كانت من المسندات أو المراسيل، فيقول: \"انظر حديث فلان\"، ويذكر الصحابي، أو: \"انظره في مرسل فلان\"، أو يقول: \"تقدّم معناه لفلان\"، وهكذا، وبهذا جمع بين بيان أطراف أحاديث الموطأ وجمع أحاديث الموضوع الواحد في مكان واحد.\n- إذا كان الصحابي مشهورًا بكنيته دون اسمه، فإنَّه يشير إليه في آخر باب كلِّ حرف يبدأ اسم ذلك الصحابي بذلك الحرف، مثاله أن يقول في آخر حرف الجيم: \"أبو ثعلبة اسمه جرهم، ويقال: جُرثوم\".\n- اعتنى الداني أيضًا ببيان مطابقة الأحاديث للأبواب التي يوردها مالك في الموطأ أو عدم مطابقتها (^١).\n_________\n(^١) انظر الأحاديث: (٢/ ٣٠، ٣٤ - ٣٥)، (٣/ ٣٦٨ - ٣٦٩)، (٣/ ٤٤١ - ٤٤٢)، وغيرها.","vol":"1","page":126},{"text":"المطلب الثاني: منهج المصنف من حيث التطويل والاختصار.\nذكر المصنِّف في ديباجة كتابه أنَّه سيومئ فِي هذا الكتاب إلى أحاديث الموطأ، وسمّى كتابه الإيماء، والإيماء هو الإشارة، يُقال: ومأتُ إليه وَمأً وأومأتُ إيماءً أومئ، إذا أشرتُ (^١)، والإشارة تقتضي الاختصار دون التطويل والإسهاب.\nونصَّ المصنف في مواضع عدّة أنَّه راعى في كتابه هذا الاختصار، وذلك إذا أسهب في شرح حديث أو في ذكر علله أو فوائده، كما قال في حديث عمر ﵁: \"إن الله ﷿ خلق آدم ثم مسح ظهره بيمينه فاستخرج منه ذرية … \"، بعد أن تناوله من جهة الإسناد قال: \"وهو مذهب أهل السنة، وإنما تكلمنا فيه من طريق الإسناد خاصة، ولولا شرط الاختصار لذكرنا ما روي في معناه من صحيح الآثار\" (^٢).\nوذكر أيضًا حديث أبي هريرة في مسألة نزول الله تعالى إلى السماء الدنيا، وذكر بعض الآثار المؤيّدة لمذهب أهل السنة والجماعة في إثبات الصفات، ثم قال: \"ولولا شرط الاختصار لعضدنا هذا المذهب بصحيح الآثار\" (^٣).\nوذكر أيضًا حديث \"كل مولود يولد على الفطرة\"، وفيه مسألة مآل أولاد الكافرين وأولاد المؤمنين، ثم قال: \"ولولا شرط الاختصار\n_________\n(^١) معجم مقاييس اللغة لابن فارس (٦/ ١٤٥).\n(^٢) انظر: (٢/ ٢٩٨).\n(^٣) انظر: (٣/ ٣٢٩).","vol":"1","page":127},{"text":"لتقصَّينا تلك الأخبار، والأصل ما ذكرناه وما صح من الآثار، وقلَّ ما يخالف معناه\" (^١).\nوسمّاه في بعض المواضع بالمختصر، فقال تحت حديثٍ بعد أن أورد كلامَ بعض الأئمة في عكرمة: \"وفي كراهيةِ مالكٍ له، وإدخالِ حديثِه نظرٌ وكلامٌ لا يتَّسِع لبَسْطِه هذا المختصر\" (^٢).\nولم يخرج المصنِّف عن هذا المنهج الذي، رسَمَه لنفسه، وذلك واضح جدًّا في كتابه، إلَّا أنَّه اختصار دون إخلال، فكلُّ حديث في الموطأ تُكلّم فيه من جهة إسناده، أو اختلف فيه رواتُه وغير ذلك فإنَّه يذكر ذلك ولا يُهمله، ففي إيراد روايات الموطأ قد يذكر من تابع يحيى مثلًا ويسمِّي بعضَهم، ثم يقول: \"وطائفة\"، أو \"وجماعة\"، أو \"وغيره\"، أو \"في آخرين\"، إلى غير ذلك من العبارات الدالة على المتابعة والموافقة، وقد لا يذكر إلَّا روايةً واحدة وينبّه أنَّه قد توبع من جماعة، وقد يُبهم الرواة فلا يذكر أحدًا منهم، وإنَّما يكتفي بقوله: \"رواه آخرون\"، أو \"من الناس من يرويه\"، أو \"عند بعض رواة الموطأ\"، وهكذا، كما قال في حديث زيد بن خالد: \"ألا أُخبركم بخير الشهداء\" قال: \"هكذا عند يحيى بن يحيى وطائفة من رواة الموطأ عن أبي عمرة، وقال القعنبي وابن بُكير ومعن في آخرين: عن ابن أبي عمرة\" (^٣).\n_________\n(^١) انظر: (٣/ ٣٨٤).\n(^٢) انظر: (٢/ ٥٦٠).\n(^٣) انظر: (٢/ ١٦٦).","vol":"1","page":128},{"text":"وقال تحت حديث آخر: \"وهذا في الموطأ موقوف عن أبي هريرة، ومن الناس من رفعه عن مالك\" (^١)، وأمثلةُ هذا الباب كثيرة جدًّا في كتابه.\nوفي إيراد الطُّرُق مثلًا قد يورد طريقًا بذكر اسم الراوي، ولا يذكر من تابعه بأسمائهم، وإنَّما يكتفي بقوله: \"وغيرُ مالك يرويه كذا\"، أو يقول: \"هكذا قال مالك وغيره\"، أو: \"وهكذا قال فلانٌ وغيره\".\nوأمثلة هذا الباب أيضًا كثيرة، مثاله قوله في حديث \"لا تُعمل المطيّ إلا إلى ثلاثة مساجد … \"، قال: \"هكذا قال مالك وغيرُه عن يزيد. والمحفوظ عن أبي هريرة: فلقيت أبا بصرة صاحب النبي ﷺ … هكذا قال فيه يحيى بن أبي كثير وغيرُه عن أبي سلمة عن أبي هريرة\" (^٢).\nذكر حديث يحيى بن سعيد أنَّ أبا قتادة قال لرسول الله ﷺ: \"إنَّ لي جمّة أفأرجلّها\"، ثم قال: \"هكذا هو عند ابن يحيى وجماعة عن مالك مرسلًا. وقال فيه القعنبي وطائفة: يحيى بن سعيد عن أبي قتادة. ولفظه عند قراد أبي نوح: قدت: \"يا رسول الله، إن لي جمّة … \".\nوالحديث مع هذا مقطوع، وصله عصر بن علي المقدّمي وغيره عن يحيى بن سعيد عن محمد بن المنكدر عن أبي قتادة، وقال فيه: \"فأمره أن يحسن إليها وأن يترجّل كل يوم\". خرّجه النسائي، وقال ابن عيينة\n_________\n(^١) انظر: (٣/ ٥٥٦).\n(^٢) انظر: (٢/ ١١١ - ١١٢).","vol":"1","page":129},{"text":"وجماعة عن يحيى بن سعيد عن ابن المنكدر أن أبا قتادة، مرسلًا\" (^١).\nوهذا المثال جمع فيه المصنف المنهج الذي اتبعه في بيان الطرق والروايات باختصار.\nوهو المنهج الذي سار عليه المصنف في كلِّ موضوعات الكتاب، سواء ما كان منها في التخريج، أم في ذكر الطرق، أو التعليل، أو ذكر فقه الحديث، وسيأتي بيان ذلك كلٌّ في موضعه إن شاء الله، وفي بعض الأحيان يكتفي بذكر طرف الحديث وإسناده وموضعه في الموطأ، وهذا يكثر إذا لم يكن في الحديث أدنى كلام، أو متنه واضح لا تحتاج ألفاظه إلى شرح وبيان (^٢).\nوفي بعض المواضع استطرد في شرح الحديث، سواء كان من الناحية الإسنادية أم المتنية، ومن ذلك حديث بسرة بنت صفوان (ل: ١٨٢ / أ - ١٨٦/ ب)، فقد أكثر المصنف في ذكر علله ومسألة الوضوء من مسِّ الذَّكر، وأقوال أهل العلم في الحديث، وما خالفه، وبلغ ذلك (خمس ورقات ذات وجهين) ثم قال في آخره: \"وقد أرخَينا في هذا الحديثِ زِمامَ العنان (^٣)، وأطلقنا في ميدانه قَلَم البيان، على أنَّا لم نخرج في ذلك عن طريق الاقتصاد، ولا بلغنا في مدِّ أطنابه كُنْهَ المراد، بَيْدَ أنَّ الكلامَ إذا قَلَّ ودَلَّ اكْتُفي به كيْ لا يُمَلّ\".\n_________\n(^١) انظر: (٣/ ٢١٥ - ٢١٧).\n(^٢) انظر الأحاديث: (٣/ ٣٩١ - ٣٩٢).\n(^٣) الزِّمام والعِنان، معنى واحد.","vol":"1","page":130},{"text":"المطلب الثالث: منهجه في إيراد الأحاديت، والحكم عليها وتعليلها.\nوفيه مسألتان:\nالمسألة الأولى: التخريج:\nانتهج المصنِّف في إيراد الأحاديث منهجًا مختصرًا، فالكتاب أصله بيان أحاديث الموطأ، بذكر أطرافها والإحالة إلى مواضعها، ثم قد يُتبعها بأحاديث قد تكون مقيّدةً لحديث الباب، أو مخصِّصةً له، أو تبيّن مجملَه، أو تخالفه، وقد يذكر حديث الباب لكن من طرق أخرى مخالفة لطريق مالك أو متفقة معه، وهكذا، وقد انتهج المصنف في ذلك منهجًا أبيّنه في النقاط التالية:\n• يذكر طرف حديث الموطأ ويرمز له بحرف الحاء.\n• ثم يذكر إسناده، وقد يكون الإسناد مذكورًا في بداية الباب، وهذا في مسانيد المكثرين خاصة، كمالك، عن نافع، عن ابن عمر، أو مالك، عن أبي الزناد، عن الأعرج، عن أبي هريرة، ولا يعيد ذكرَه بعد ذلك.\n• يحيل على موضعه في الموطأ، إمَّا بذكر الكتاب والباب، أو بذكر الباب إن كان موضوع الحديث معروفَ الكتاب، أو بذكر الكتاب فقط دون الباب، وإن توالى أكثر من حديث في باب واحد فلا يعيد ذكره، بل يقول: \"في الباب\"، وهكذا.\n• بالنسبة للأحاديث التي يوردها المصنِّف من خارج الموطأ، فإنَّه يعزوها إلى بعض مخرّجيها، ولا يكثر من ذكر من خرّجها، بل يكتفي في ذلك على مصدر أو اثنين، وقد يزيد، فيقول: \"وخرّج البزار\"، \"خرّج","vol":"1","page":131},{"text":"في الصحيح، أو الصحيحين\"، \"خرّجه البخاري\"، \"خرّجه الترمذي وأبو داود\"، وهكذا.\n• من الأشياء المُلاحظة في منهج المصنِّف أنَّه يعزو في كثير من الأحيان الأحاديث إلى مصادر نازلة، وهي في العالية، كأن يعزو الحديثَ إلى البزار أو غيره كأصحاب السنن، وهو مخرّج في أحد الصحيحين بالسند والمتن المذكور، ومن خلال تتّبعي لتلك الأحاديث تبيّنت لي عدّةُ أسباب، أجْمِلُها فيما يأتي مع ذكر أمثلة عليها.\nأ- قد يعزو للكتاب النازل دون العالي إذا كان في النازل فائدة، كأن يقترن بالحديث كلامٌ لصاحب الكتاب أو غيره، فيه تعليل، أو زيادة بيان، أو إيضاح إشكال، وغير ذلك، ومثال ذلك أنَّه ذكر أحاديث سجود النبي ﷺ في المفصّل، وأورد حديث أبي هريرة من رواية عطاء فقال: \"وقال في روايةِ عطاء بن مِيناء: \"سجدنا مع رسولِ الله ﷺ في: ﴿إِذَا السَّمَاءُ انْشَقَّتْ﴾ و﴿اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ﴾. خَرَّجه أبو داود، ثم قال: \"أَسلَمَ أبو هريرة سنةَ ستٍّ عامَ خيبر\"، قال: \"وهذا السُّجود من النبيِّ ﷺ هو آخِرُ فعلِه\".\nوحديث عطاء بن ميناء عند مسلم في صحيحه (^١).\nومثاله أيضًا في إزالة الإشكال حديث: \"إن كان الشؤم في شيء ففي ثلاثة\"، عزاه للطحاوي في شرح الشكل، وهو في صحيح مسلم\n_________\n(^١) انظر: (٣/ ٣١٤).","vol":"1","page":132},{"text":"بإسناده ومتنه (^١)، إلَّا أنَّ كتاب الطحاوي تميَّز برفع الإشكال عن الأحاديث التي ظاهرها التعارض.\nب- قد يذكر حديثًا قبل هذا الحديث المعزو للنازل، ويكونان في موضوع واحد ومصدر واحد، فيكتفي بذكر ذاك المصدر، ولا يعزوه للعالي، مثال ذلك قوله: \"وروى أيوب، عن نافع، عن ابن عمر بمعنى حديث الموطأ مشكوكًا في رفعه. خرّجه أبو داود.\nوخرّج أيضًا من طريق عكرمة، عن أبي هريرة مرفوعًا: \"إذا صلى أحدكم في ثوب فليخالف بطرفيه على عاتقيه\"\".\nفالحديث الثاني - حديث أبي هريرة - عند البخاري في صحيحه (^٢).\nج- أنَّه قد يذكر جملة من الأحاديث، ثم يجمل تخريجها ويعزوها إلى كتاب واحد، وبعض هذه الأحاديث مخرّج في الصحيح، ومثال ذلك قوله: \"روى ابن عباس: \"أنَّ النبي ﷺ نهى أن يتنفّس في الإناء أو ينفخ فيه\"، وفي حديث أنس: \"أنَّ النبي ﷺ كان يتنفّس في الإناء ثلاثا، ويقول: هو أمرأ، وأروى\"، ومعناه أنه كان يقطع شربه، وفي حديث ابن عباس مرفوعًا: \"لا تشربوا واحدًا كشرب البعير ولكن اشربوا مثنى وثلاث\".\nوالكلُّ في كتاب الترمذي\".\nقلت: وحديث أنس عند مسلم (^٣).\n_________\n(^١) انظر: (٢/ ٣٥٢).\n(^٢) انطر: (٢/ ١٣١ - ١٣٢).\n(^٣) انظر: (٣/ ٢٥٢ - ٢٥٣).","vol":"1","page":133},{"text":"د- أنَّه قد يخرّج الحديث من حفظه، فيعزوه للنازل دون العالي، ومثال ذلك قوله: \"وقوله: \"فاتحة الكتاب هي السبع المثاني والقرآن العظيم\"، خرّجه البزار من طريق شعبة، عن خُبيب بن عبد الرحمن، عن حفص بن عاصم، عن أبي سعيد بن المعلّى\".\nقلت: والحديث عند البخاري في صحيحه (^١).\nوقوله أيضًا: \"وروى عروة عق عائشة أنها قالت: أهللت مع رسول الله ﷺ في حجّة الوداع بعمرة فكنت ممّن تمتّع ولم يسق الهدي. قال: فزعمت أنها حاضت ولم تطهر حتى دخلت ليلة عرفة فقالت للنبي ﷺ: هذا يوم عرفة ولم أطهر بعد، وكنت تمتّعت بالعمرة فقال لها: \"أَهِلّي بالحج واسكتي عن العمرة. خرّجه قاسم من طريق إبراهيم بن سعد عن الزهري عنه\".\nقلت: والحديث عند البخاري في صحيحه (^٢).\nولا يُستبعد أن يَرِد هذا من المصنِّف أعني تخريجه الأحاديث من حفظه، فقد قال في ديباجة كتابه: \"ولم أذكر أسانيدي في الموطأ عن سائر الروايات غير رواية يحيى، ولا أسانيد الكتب التي خرّجت منها ما أَحلْتُ في هذا الكتاب عليه اختصارًا واكتفاء بشهرتها، ولأنِّي إنما ذكرت ذلك على طريق الاستشهاد، وأكثره على المعنى على حال ما تذكّرته، وبالله تعالى التوفيق\".\n_________\n(^١) انظر: (٢/ ٩١).\n(^٢) انظر: (٣/ ٨٣).","vol":"1","page":134},{"text":"فمن هذا يتبيّن أنَّ المصنّف كان من الحفاظ، وما وقع فيه من عزوٍ للنازل دون العالي قليل بالنسبة لمادة الكتاب، وهذا يزيد في بيان منزلته ورفعة مكانته، والله أعلم.\nالمسألة الثانية: الحكم على الأحاديث وتعليلها:\nاعتنى أبو العباس الداني ﵀ في هذا الكتاب بذكر العلل، ودراستها، وذكر أقوال أهل العلم في ذلك.\nوالناظر في كتابه هذا يُلاحظ أنَّ الكتاب وُضع لهذا الشأن، فلا يكاد يمرُّ حديث من الأحاديث فيه علّة ما، قادحة أو غير قادحة إلَّا ويذكر المصنِّف تحته ما خالفه، وقول أهل العلم في الترجيح بين ذلك، وقد ذكر في ديباجة كتابه أنَّه سيعتني بذكر العلل فقال: \"وأَتَقَصَّى عِلَلَها وأَجْبُرُ خَلَلَها\"، وقد استفاد المصنِّف في ذلك من الإمام في علم العلل الإمام الدارقطني ﵀، فكثيرًا ما ينتهج منهجه في ذلك -مع الاختصار- ويحذو حذوه في ذكر العلّة، وبيان الراجح من الأحاديث والطرق، ومع ذلك لم يَخل كتابه من الردِّ عليه في بعض المواضع، كما أنَّه ذكر تعليل الأحاديث عن أئمة آخرين غير الإمام الدارقطني، ولم يكتف أيضًا بذكر الطرق المخالفة لحديث مالك، بل ذكر أيضًا الاختلاف بين أصحاب مالك، وسأذكر في هذه النقاط منهج المصنِّف في كلِّ ذلك بشيء من الاختصار؛ لوضوحه وبروزه في الكتاب.\n• يورد الأحاديث التي خولف فيها مالك ﵀، فيذكر المخالفين، مع عدم إهماله ذكر الموافقين له في روايته، ويبيّن الراجح من هذه","vol":"1","page":135},{"text":"الروايات، سواء رواية مالك أم غيره، مثال ذلك:\n- ذكر حديث أبي بَصرة الغفاري ﵁: \"لا تعمل المطي إلَّا إلى ثلاثة مساجد وفيه: \"فلَقِيتُ بَصرةَ بن أبي بَصرةَ الغِفاريِّ فقال: من أينَ أقبلتَ؟ \".\nقال: \"هكذا قال مالك وغيرُه عن يزيد. والمحفوظ عن أبي هريرة: \"فلقيتُ أبا بصرة صاحبَ النبيِّ ﷺ \"، هكذا قال فيه يحيى بن أبي كثير وغيرُه عن أبي سلمة عن أبي هريرة\" (^١).\n- وأورد حديث: \"أفضلُ الصلاةِ صلاتكم في بيوتِكُم إلَّا المكتوبة\".\nثم قال: \"أوقفه مالكٌ في الموطأ، ورفَعَه أبو مُسهر عبد الأعلى بنُ مُسهر، عنه، ورواه موسى بن عقبة، وجماعةٌ عن أبي النضر مرفوعًا. قال الدارقطني: \"وهو أصح\"، خُرِّج في الصحيحين مرفوعًا مطوّلًا\" (^٢).\n• اعتنى المصنِّف أيضًا ببيان علل رواية يحيى بن يحيى الليثي، وبيّن أيضًا التصحيفات التي وقع فيها، ومخالفته للرواة، وذَكَر الراجح من الروايات سواء كان ذلك في المتون أم في الأسانيد، وأمثلة ذلك كثيرة، ومنها:\n- ذكر حديث زيد بن خالد في كيفية صلاة النبي ﷺ صلاة الليل، وفيه: \"فقام رسولُ الله ﷺ فصَلَّى ركعتين طويلَتين طويلتين طويلتين\".\n_________\n(^١) انظر: (٢/ ١١١ - ١١٢).\n(^٢) انظر: (٢/ ١٦١ - ١٦٢).","vol":"1","page":136},{"text":"ثم قال: \"خالفَ يحيى الجماعةَ في مساقه، والابتداءُ عند سائر رواة الموطأ بركعتين خفيفتين، وهو المحفوظُ في هذا الحديث\" (^١).\n- أورد حديثًا في إسناده مجاهد بن جبر ثم قال: \"قال يحيى بن يحيى في سنده: \"مجاهد بن الحَجَّاج\"، وهو تصحيفٌ؛ وإنَّما هو مجاهد بنُ أبي الحَجاج مُكَنًّى غير منسوبٍ، وهكذا عند سائرِ الرواة. وهو مجاهد بن جَبر، ويُقال: ابن جُبير، يُكنى أبا الحجاج\" (^٢).\n- أورد حديث زيد بن خالد في الرجل الذي غلَّ يوم خيبر فقال: \"عن يحيى بن سعيد، عن محمّد بن يحيى بن حَبَّان: أنَّ زَيدَ بنَ خالد قال: \"تُوفي رجُلٌ … \"، وذكره. هذا مقطوعٌ عند يحيى بنِ يحيى، لَم يَذْكر فيه بين محمّد بنِ يحيى، وبين زيد بنِ خالد أَحدًا، ووصَله سائرُ رواةِ الموطأ، إلَّا أنَّهم اختَلفوا في أبي عَمْرَةَ، وابنِ أبي عَمْرة … وقال يحيى بنُ يحيى في متنِه: يومَ حُنَيْن، وعند جمهورِ الرواة: خَيْبَر، وهو الصواب، يؤيّدُه ما جاء فيه من ذِكْرِ خَرَزَات اليهودِ، وهم أهلُ خيبر\" (^٣).\n- أورد حديث: \"إذا أصاب ثوب أحداكنَّ الدم … \"، عن هشام بن عروة، عن أبيه، عن فاطمة بنت المنذر بن الزبير، عن أسماء بنت أبي بكر، ثم قال: \"هكذا وقع في كتاب يحيى بن يحيى: هشام بن عروة، عن أبيه، وقوله فيه: عن أبيه، وهَم انفرد به، ولم يُتابَع عليه، وإنما رواه هشام عن\n_________\n(^١) انظر: (٢/ ١٦٤ - ١٦٥).\n(^٢) انظر: (٢/ ١٩٢ - ١٩٣).\n(^٣) انظر: (٢/ ١٦٨ - ١٧٠).","vol":"1","page":137},{"text":"فاطمة، وهي زوجته وابنة عمِّه المنذر\" (^١).\n- ذكر حديث. \"قدم رجلان من المشرق فخطبا … \"، ثم قال: \"انفرد يحيى بن يحيى بإرسال هذا الحديث، وهو عند القعنبي وسائر الرواة لزيد بن أسلم، عن ابن عمر، أسنده البخاري عن التنيسي، عن مالك\" (^٢).\n• اعتنى المصنِّف أيضًا بوصل الأحاديث المنقطعة في الموطأ والمرسلة والموقوفة من طرق صحيحة، تنجبر بها أحاديث الإمام مالك ﵀، ومن ذلك:\n- ذكر حديث سالم عن جدِّه عمر بن الخطاب: \"أنَّ رسولَ الله ﷺ كان وأمرُ بالغُسل\". ثم قال: \"وهذا مقطوعٌ في الموطأ، ووَصَلَه خَارِجَهُ جماعة عن مالك، قالوا فيه: سالم، عن أبيه، عن عمر. خرّجه البخاري هكذا عن جُوَيْرِيَة، عن مالك. قال الدارقطني: وهو الصواب\" (^٣).\n- ذكر أيضًا حديث عمر بن أبي سلمة وقول النبي ﷺ له: \"سَمِّ الله وكُلْ مِمَّا يَليكَ\". ثم قال: \"عن أبي نُعيم وَهْب بن كَيسان قال: \"أُتيَ رسولُ الله ﷺ بطعامٍ ومعه رَبيبُه عمر بن أبي سلمة … ظاهرُه الإرسالُ في الموطأ، وهكذا خَرَّجَه البخارَيُّ من طريق عبد الله بن يوسف عن مالك، وانتَقَدَ ذلك الدارقطني في كتاب الاستدراكات، وقال: أَرْسَلَه مالكٌ في الموطأ، ووَصَلَه عنه خالدُ بنُ مَخلد ويحيى بن صالح وهو صحيحٌ متَّصِلٌ.\n_________\n(^١) انظر: (٤/ ٢٤١).\n(^٢) انظر: (٤/ ٥٤٦)، وانظر أمثلة أخرى في: (٢/ ٢٤٣، ٣٢١، ٣٥٧، ٤٤٣، ٤٨٧، ٥٠٣)، (٣/ ٦١، ٦٥، ٩٧، ١٤٣، ١٥٦، ١٨٨، ٢٠٤، ٥٢٥)، وغيرها.\n(^٣) انظر: (٢/ ٢٨٣ - ٢٨٤).","vol":"1","page":138},{"text":"قال الشيخ أبو العبّاس ﵁. وخَرَّجه الجَوهَرِيُّ في المسند والطحاوي في المُشكل من طريق خالد بن نحلد وقالا فيه: عن مالك، عن أبي نُعيم، عن عمر، وقال ابن عيينة، عن الوليد بن كثير، عن وهب سمعه من عمر، خُرِّج في الصحيح\" (^١)\n- ذكر حديث: عن نافع، عن سليمان بن يسار، عن أم سلمة: أنَّ امرأة كانت تُهراق الدماء … \"، ثم قال: \"هذا مقطوع، رواه الليث وجماعة عن نافع، عن سليمان بن يسار، عن رجل، عن أم سلمة\" (^٢).\n• وإذا لم يكن في الموطأ تصريح بالسماع فإنَّه يورد الطرق الأخرى المصرّح بها بالسماع، ومن ذلك:\n- أورد حديث: \"إذا جاء أحدُكم الجمعةَ فليغتَسِل\"، ثم قال: \"ليس في هذا الحديث أنَّ ابنَ عمر سَمِعَه من النبيِّ ﷺ، وهكذا خَرَّجه البخاري عن مالك. وذَكَرَ فيه اللَّيثُ، عن نافع، عنه سَماعَه منه، خَرَّجه مسلم\" (^٣).\n- وأورد أيضًا حديث: \"خَمْسٌ من الدَّوابِّ ليس على المُحرِمِ في قتلهِنَّ خنَاحٌ\"، ثم قال: \"لَم يَذكر مالكٌ في هذا الحديثِ أنَّ ابن عمر سَمعه مِن رسولِ الله ﷺ، وتابعه حماعةٌ. وذَكَرَ السَّماعَ ابن جريج، عن نافع، وتابعَه محمّد بن إسحاق، خَرَّجه مسلم عنهما. والحديث محفوظٌ لابن عمر\" (^٤).\n_________\n(^١) انظر: (٢/ ٣٠٢ - ٣٠٤).\n(^٢) انظر: (٤/ ٢٠٧).\n(^٣) انظر: (٢/ ٣٧٤).\n(^٤) انظر: (٢/ ٣٩١).","vol":"1","page":139},{"text":"• عند ذكر المخالفة لا يكثر من إيراد الطرق، وإنَّما يشير إليها إشارة، كأن يقول: \"وتابعه جماعة\"، أو \"رواه فلان وغيره\"، أو \"وغير مالك يرويه كذا\"، وهكذا، كما تقدّم في حديث أبي بصرة الغفاري (^١).\n• وقد يشير إلى الاختلاف ولا يذكر أوجه الخلاف ولا الطرق، ومثال ذلك:\n- قوله: \"هذا الاسنادُ هو الصحيحُ، واختُلِف فيه على الزهري\" (^٢).\n- وقوله: \"وذَكَرَ الطيالسيُّ خلافًا في سَنَدِه\" (^٣).\n• وقد يذكر في حديث أنه معلول ويسكت عن ذكر العلَّة، ومثاله:\nقوله: \"خرَّجه قاسم والبزار بإسناد معلول\" (^٤).\n- وقوله: \"وقد رُوي عن أنس وابن عبّاس: \"خمس وستون\"، خرَّجه ابنُ أبي خيثمة عن أنس، والبزار عن ابن عبّاس، وكل ذلك معلولٌ\" (^٥).\n• وقد يذكر العلّة ويبيّن وجهها، ومثال ذلك:\n- قوله: \"قولُ مالك في عَبَّاد بن زِياد: وهو من وَلَدِ المغيرة بن شعبة، وَهَمٌ انفَرَدَ به، وقد انتُقِدَ عليه، وإنَّما هو عَبَّاد بن زِياد بنِ أبي سُفيان، معروفُ النَّسَبِ، وليس بوَلَدِ المغيرة، قاله مسلمٌ وغيرُه. وقولُه: عن\n_________\n(^١) وانظر أيضًا: (٢/ ٩٩).\n(^٢) انظر: (٢/ ١٩٩).\n(^٣) انظر: (٢/ ٣١٨).\n(^٤) انظر: (٢/ ٦٧).\n(^٥) انظر: (٢/ ٧٦).","vol":"1","page":140},{"text":"أبيه، زيادةُ وَهَمٍ انفَرَدَ بها يحيى بنُ يحيى والموطأ، وتابَعَه خَارِجَهُ طائفةٌ، منهم: ابنُ مهدي قال فيه عن مالك: عبَّاد بن زِياد رَجُلٌ من وَلد المغيرة بن شعبة، عن أبيه المغيرة. وأَظُنُّ الوَهَمَ دخلَ فيه بِأَنْ سَقَطَ لمالكٍ من الإسنادِ كلمةُ \"عن\" بين عَبَّاد ورَجُل، فحَدَّثَ به كذلك. والحديثُ على هذا مقطوعٌ. وقد ثَبتت كلمةُ عن عند رَوْح بنِ عُبادة قال فيه: عن مالك، عن الزهري، عن عَبَّاد، عن رجل من ولد المغيرة، عن أبيه المغيرة. وقال الدارقطني: إِنْ كان رَوْحٌ حَفِظَهُ عن مالك هكذا فقد أَتَى بالصواب عن الزهري، والصحيحُ عنه: عَبَّاد، عن عروة بن المغيرة، عن أبيه المغيرة، هكذا قال أبو الحسن\" (^١).\n- وقوله: \"وهذا السند معلولٌ؛ لأنَّ الشيخَ مجهولٌ\" (^٢).\n- وذكر حديث ابن شهاب، عن عطاء بن يزيد اللّيثي، عن أبي أيوب. ثم قال: \"سَمِعَه عطاءٌ من أبي أيوب في غَزوة يزيد بن معاوية، قاله مسلم في التمييز، وذَكَرَ أنَّ عُقيلًا وَهِم فيه عن الزهري فقال: عطاء، عن أُبَيِّ بن كعب، وأَبعَدَ ذلك؛ لأنَّ أُبَيًّا مات في أوّلِ خلافةِ عُثمان، ولم يُدرِكه عطاءٌ. ولعلَّ عُقيلا سَقَطَ من كتابِه أيوب فصحَّف كلمةَ أَبِي بأُبَيٍّ، ثم نَسَبَه\" (^٣).\n• وإذا روي الحديث من عدّة أوجه، فإنَّه قد يذكر تلك الأوجه\n_________\n(^١) انظر: (٢/ ٢٤٢ - ٢٤٤).\n(^٢) انظر: (٢/ ١٩٦).\n(^٣) انظر: (٣/ ١٤٥ - ١٤٦).","vol":"1","page":141},{"text":"ويشير إلى رواتها، ومثال ذلك:\n- أنَّه أورد حديث البراء بن عازب في ما لا يجوز من الضحايا ثم قال: \"عن عَمرو بن الحارث بن يعقوب، عن عُبيد بن فَيْروز، عن البراء. هذا مقطوع. رواه عَمرو بن الحارث، عن يزيد بن أبي حبيب، عن سليمان بن عبد الرحمنِ الدّمشقي، عن القاسم مولى خالد بن يزيد بن معاوية، عن عُبَيد بن فيْروز قال: سألت البراء. ورواه اللَّيثُ بن سعد، عن سليمان بن عبد الرحمن، عن القاسم مولى خالد، عن عبيد. وقيل لليث: إنَّ شعبة يروي عن سليمان أنَّه حمع هذا الحديث من عبيد بن فيروز. فقال الليث: لا؛ إنما حدّثنا به سليمان، عن القاسم مولى خالد بن يزيد، عن عبيد. ذكره عليُّ بن المديني في العلل بشواهده وقال: الحديث حديث الليث. وخرّج الترمذي هذا الحديثَ من طريق محمّد بن إسحاق، عن يزيد بن أبي حبيب، عن سليمان بن عبد الرحمن، عن عبيد. ومن طريق شعبة عن سليمان، عن عُبيد، ولم يذكر فيه القاسم وقال: هو حديثٌ حسنٌ صحيحٌ، لا نعرفه إلَّا مِن حديث عُبيد بن فيروز، عن البراء\" (^١).\n• اعتنى أبو العباس الداني ﵀ بنقل كلام أهل العلم في تعليل الأحاديث، وأكثر في ذلك عن الإمام الدارقطني الإمام في علم العلل، ونقل عنه في مواضع كثيرة جدًّا، وكان النقل من كتب مختلفة، كالعلل، والأحاديث التي خولف فيها مالك، والتتبع، والإلزامات، وكذا نقل عن غيره وتقدّمت بعض الأمثلة في ذلك، كعلي بن المديني، والذهلي،\n_________\n(^١) انظر: (٢/ ١٠٤ - ١٠٨).","vol":"1","page":142},{"text":"والبخاري، ومسلم، والترمذي والبزار، والساجي وغيرهم، في كتبهم المصنَّفة في العلل والسنن وغير ذلك، وكان يوافقهم في كثير من الأحيان.\n• ومع نقله عن هؤلاء الأئمة الأعلام، إلَّا أنَّه كان في نقله ناقدًا في بعض المواضع، وردَّ بعض أحكامهم إن كانت مخالفة للصواب، وأمثلة ذلك كثيرة جدًّا، ومنها:\n- ذكر حديث أنس: \"نهى عن بيع الثمار حتى تُزهي … \"، ثم قال: \"قال أبو مسعود الدِّمشقي: قال فيه مالك: فقيل: يا رسول الله وما تُزهي؟ ويُروى أنه غلط. وذكر الدارقطني أنَّ جماعةً خالفوا مالكًا فقالوا فيه: قال أنس: أرأيت إن منع الله الثمرة …، جَعَلُوه مِن كلام أنس.\nقال أبو الحسن: وهذا هو الصواب، قال: ومالكٌ جعل هذا الكلامَ من قول النبي ﷺ ولا يَثبت\".\nثم قال أبو العباس الداني: \"انتهى قولُه، ولا يَلزَمُ قَبُوله مِن أَصْلِهم: إنَّ زيادةَ العدلِ الحافظِ مقبولةٌ، وكفى بمالك\" (^١).\n- ذكر أيضًا حديث: \"مثل العائد في هبته\"، ثم قال: \"ذَكَر البزار أنَّ جماعةً رووه عن زيد بنِ أسلم، عن أبيه، ولم يَذكُر أَحَدٌ منهم المَثَلَ غيرُ مالك. وليس كما قال البزار، قد تابَع مالكًا في ذلك خارجةُ بنُ مُصعَب، خَرَّجه الطيالسيُّ\" (^٢).\n_________\n(^١) انظر: (٢/ ٥٨ - ٦١).\n(^٢) انظر: (٢/ ٢٧٣).","vol":"1","page":143},{"text":"- ذكر حديث ابن عمر: \"الدينار بالدينار .. \"، ثم قال: \"وقال فيه ابن عمر: \"هذا عَهْدُ نبِيِّنا إلينا\"، وذلك يُوهِم سماعَه منه، وهو لَم يسمعْ العهدَ، وإنَّما أخبرَه به أبو سعيد الخُدري … ولعلَّ ابنَ عمر إنَّما أراد بقوله: \"هذا عَهْد نبيّنا إلينا\"، أنَّه عَهِدَ به إلى جُملةِ أصحابِه، وهو منهم، فيتناولُه العهدُ وإن كان غائبًا في حينِ الأَمر.\nوقال الدارقطني: ليس هذا القول بِمحفوظٍ. قال: ولعلَّه أراد هذا عَهدُ صاحبِنا إلينا، يعني عمر. وذَكَرَ أنّ نافعًا رواه عن ابن عمر عن عمرَ قولَه موقوفًا عليه. وهذا في الموطأ. وقولُ أبي الحسن تَعَسُّفٌ\" (^١).\n- وذكر حديثًا من طريق أبي الزناد عن الأعرج، عن أبي هريرة مرفوعًا: \"رأى رجلًا يسوقُ بدنةً فقال: ارْكبها … \".\nثم قال: \"خرّج في الصحيح عن مالك بهذا الإسناد. وقال زكريا بنُ يحيى الساجي في كتاب الضعفاء: \"وهِمَ مالكٌ فيه، إنَّما هو أبو الزناد، عن موسى بن أبي عثمان، عن أبيه، عن أبي هريرة، كذلك رواه الثوري وابنُ عيينة وعبد الرحمن بن أبي الزناد وغيرُهم\"، قال: \"ولا يَعْرَى أحدٌ من الخطأ\". انتهى قولُه. وقال الدارقطني في العلل: \"يُشبه أن يكون القولان محفوظَين عن أبي الزِّناد. قال: وزَعَمَ الواقديُّ أنَّ مالكًا وَهِم في إسنادِه، وقد تابعه جماعةٌ ثقاتٌ منهم موسى بنُ عقبة وغيرُه\".\nقال الشيخ أبو العبّاس ﵁: وخَرَّج البخاري في الصحيح\n_________\n(^١) انظر: (٢/ ٥٠٨ - ٥٠٩).","vol":"1","page":144},{"text":"حديثَ: \"لا تصوم المرأةُ بغير إِذن زوجِها … \" لأبي الزِّناد من الطريقين معًا، وهذا يؤيِّدُ ما ذهب إليه أبو الحسن، والله أعلم\" (^١).\nوالأمثلة في هذا كثيرة، وإنّما اكتفيت ببعضها خشية الإطالة (^٢).\n• كما أنَّ المصنِّف ﵀ اعتنى ببيان أوجه الترجيح، كأن يكون الحديث مخرَّجًا في الصحيحين، أو أنَّ الرواية الراجحة هي رواية الأكثر أو الأحفظ، أو أنَّها رواية القريب عن قريبه، ومثال ذلك:\n- أورد حديث ابن عمر ﵁: \"دَعْهُ فإنَّ الحَيَاءَ من الإِيمان\"، ثم قال: \"أَرْسَله بعضُ الرُّواة، والأَصَحُّ إسنادُه عن الزهري، وقد خُرِّج في الصحيح\" (^٣).\n- ذكر حديث ابن عمر: أنَّ عمر كانت تصيبه الجنابة … \"، ثم أورد الاختلاف فيه على ذلك وغيره، ثم قال: \"والصحيحُ قول من قال فيه: أنَّ عمر، ولم يُسنِده إليه، قاله الدارقطني، وهكذا خُرِّج في الصحيح\" (^٤).\n- ذكر حديث: \"لا تَبْقَيَنَّ في رَقَبَةِ بعيرٍ قِلادةٌ … \". ثم قال: \"عن عبد الله بن أبي بكر بن حَزم، عن عَبَّاد بن تَمِيم، عن أبي بَشير. هكذا خُرّج في الصحيحين، وزعم محمد بن عمر الواقدي اْنَّ مالكًا وَهِم فيه،\n_________\n(^١) انظر: (٣/ ٤٠٠ - ٤٠١).\n(^٢) انظر أمثلة أخرى في: (٢/ ٢١، ١١٩، ١٢٩، ١٣٨، ١٨٧، ٢٢٢، ٣٤٣ - ٣٤٤)، وغيرها مِمَّا سيأتي في ثنايا الكتاب.\n(^٣) انظر: (٢/ ٣٤٥).\n(^٤) انظر: (٢/ ٤٦٧ - ٤٧١).","vol":"1","page":145},{"text":"وأنَّ عبد الله بن أبي بكر رواه عن أبيه، عن أبي بَشير. قاله الدارقطني، ولَم يُصَوِّبه ولَا خَطَّأَه، ولا احتجَّ لَه ولَا عليه\" (^١).\n- أورد حديث: \"ما بَينَ بَيتِي ومِنبَرِي\"، وحديث: \"سَبعةٌ يُظلُّهم اللهُ يومَ لا ظِلَّ إلَّا ظِلُّه … \". من طريق مالك عن خُبَيب بن عبد الرّحمن الأنصاري، عن حَفص بن عاصِم، عن أبي هريرة أو عن أبي سعيد، على الشك ثم قال: \"ورَوى الحَديثَينِ معًا عُبيد الله بن عمر العُمري، عن خالِه خُبيب بن عبد الرّحمن المذكورِ، عن جَدِّه حَفص بنِ عاصم بن عمر، عن أبي هريرة وحده. خُرِّج هذا في الصحيح، وهو المحفوظُ، تابع العُمريَ في ذلك جماعة\" (^٢).\n• واعتنى المصنِّف أيضًا بالجمع بين الطرق التي ظاهرها التعارض والاختلاف، كأن يكون الحديث مرويًّا من طرق عدة، وكلّها صحيحة، خاصة إذا كانت في الصحيحين أو أحدهما، ومثال ذلك:\n- ذكر حديث ابن عمر: \"إنَّما سنةُ الصلاةِ أن تَنْصِبَ رِجلَكَ اليُمنى وتُثنِيَ رِجلَكَ اليُسرى\"، من طريق عبد الرحمن بن القاسم، عنِ عبد الله بن عبد الله بن عمر، عن أبيه. ثم قال: \"ظاهرُه الوَقفُ، وخرَّجه البخاري في المسند الصحيح … وقال اللَّيثُ، والثوري، وابن عيينة، وغيرُهم في هذا الحديث عن يحيى، عن القاسم، عن عبد الله بن عبد الله: أنَّ أباه قال: \"مِن سنَّة الصلاةِ\"، وساقَه، ذكره الدارقطني.\n_________\n(^١) انظر: (٣/ ١٥١ - ١٥٢).\n(^٢) انظر: (٣/ ٢٦٥ - ٢٦٨).","vol":"1","page":146},{"text":"فالحديت على هذا مرويٌّ من طريقين\" (^١).\n- أورد حديث أبي هريرة: إذا صلّى أحدُكم ثمَّ جَلَسَ فِي مصلَّاه لَم تزلِ الملائكة تُصَلِّي عليه\"، ثم قال: \"هكذا هو في الموطأ موقوفٌ، ورَفَعَه الوليد بنُ مسلم، وإسماعيل بنُ جعفر وغيرُهما خارِجَه، عن مالك. قال الدارقطني: ورَفْعُه صحيحٌ، إلَّا أنَّ مالكًا وقَفَه فى الموطأ\" (^٢).\nوأمثلة هذا الباب كثيرة أيضًا.\n• ومن منهج المصنِّف أنه أطلق على الوجه الراجح عدَّة إطلاقات، فمرة يقول: \"وهو المحفوظ\"، أو \"وهذا أصح\"، أو \"وهو الصواب\"، أو \"هذا الإسناد هو الصحيح\"، وغير ذلك (^٣).\n• كما أنَّه أطلق على الوجه المرجوح عدَّة إطلاقات، كقوله: \"لم يُتابع على ذلك\"، أو \"فيه نظر\"، \"وهذا غير ثابت\"، \"ليس بمحفوظ\"، \"غلط انفرد به ولم يتابعه عليه أحد\"، \"وهو غلط لم يُتابع عليه\"، وغير ذلك (^٤).\n_________\n(^١) انظر: (٢/ ٣٥٤ - ٣٥٦).\n(^٢) انظر: (٣/ ٤٨٨ - ٤٨٩).\n(^٣) انظر مثلًا: (٢/ ١١٢، ١٣٠، ١٦٥، ١٦٦، ١٧٠، ١٩٩، ٣٤٥، ٣٦٤)، (٣/ ٢٣٢، ٥٢٥)، (٤/ ١٧٧).\n(^٤) انظر مثلًا: (٢/ ١٨٢، ٣١١، ٤٧٨)، (٣/ ١٤٣، ٢٠٤).","vol":"1","page":147},{"text":"المطلب الرابع: منهجه في بيان غريب ألفاظ الحديث، وضبط مفرداتها، وبيان معانيها:\nاعتنى الداني ببيان الألفاظ الغريبة بإيضاحها وذكر معانيها أو ضبط ألفاظها، وانتهج لى ذلك منهجين، فإمَّا يشرحها بنفسه، أو يذكر شرح من سبقه من علماء العربية والغريب، ولم يكتف في ذلك بذكر مفردات الموطأ فقط، بل يشرح الألفاظ في الأحاديث التي يوردها من مصادر أخرى غير الموطأ إن احتاجت إلى شرح وبيان، ومن أمثلة ذلك قوله:\n- \"قال أبو ذر عبد بن أحمد: بَيْرَحاء اسمان جُعلا اسمًا واحدًا وبُنيَا على الفتح، مثل رام هرمز. أخبرني به أبو عليّ الجيّاني والصدفي عن أبي الوليد الباجي عنه\" (^١).\n- وقوله: \"قباء من جملة العوالي. وقال مالك في المدوّنة: العوالي من المدينة على ثلاثة أميال. وحكى البخاري عن الليث عن يونس قال: بُعد العوالي أربعة أميال أو ثلاثة. وقال ابن وضاح: بين قباء والمدينة نحو ممن ثلاثة أميال\" (^٢).\n- وقوله: \"البياضي اسمُه: فَروة بن عَمرو بن وَدْقَة بالدال المهملة، والوَدْقة: الروضَةُ النَّاعمة\" (^٣).\n- وقوله: \"قال الخليل وغيرُه: النَّاضِحُ: الجمل يُسقَى عليه\" (^٤).\n_________\n(^١) انظر: (٢/ ٣٩).\n(^٢) انظر: (٢/ ٥٦).\n(^٣) انظر: (٣/ ٥٧١).\n(^٤) انظر: (٣/ ٥٩٢).","vol":"1","page":148},{"text":"- وقوله: \"والسَّوِيق: الحبُّ يُقلَى ثمَّ يُطحَنُ وقد يُلَتُّ بالسَّمنِ وغيرِه\" (^١). إلى غير ذلك من الأمثلة الكثيرة قي هذا الباب.\nالمطلب الخامس: منهجه في علم الرجال والجرح والتعديل.\nاعتنى المصنِّف ﵀ بعلم الرجال، والجرح والتعديل، وأورد في كتابه هذا فوائد عدّة، وتكلّم على رواة كثيرين، في مختلف أبواب علم الرجال، فبيّن المتفق والمفترق، والكنى، والأنساب، والصحابة، وغير ذلك، فكان كتابه هذا شاملًا لعدّة أنواع من العلوم، كما أنَّه نقل كلام أئمة في الرواة مِن كتُبٍ تُعدُّ ممّا فُقد من تراث المسلمين، كالتاريخ للنسائي، والضعفاء للساجي، وغير ذلك، وسأذكر في هذا الفصل عدّة نقاط تميّز بها كتاب أبي العباس الداني، فمنها:\n• اعتناؤه ببيان من أخرج لهم البخاري ومسلم، أو انفرد به أحدهما، ومَن لم يخرجا له في صحيحيهما.\nمثاله: قوله في عمرو بن أبي عمرو: \"وخُرِّج عنه في الصحيحين\" (^٢).\n- وقوله في العلاء بن عبد الرحمن: \"وخَرَّج عنه مسلم دون البخاري\" (^٣).\n- وقوله في أبي بَصرة: \"ولم يُخرِّج البخاريُّ في الصحيح لأبي بصرة شيئًا، وخَرَّج له مسلمٌ غيرَ هذا\" (^٤).\n_________\n(^١) انظر: (٣/ ١٢٧).\n(^٢) انظر: (٢/ ٨٢).\n(^٣) انظر: (٢/ ٨٧).\n(^٤) انظر: (٢/ ١١٤).","vol":"1","page":149},{"text":"- وقوله وخنساء بنت خذام: \"ولم يخرج مسلمٌ عن خنساء شيئًا\" (^١).\n- وقوله في ثابت بن قيس: \"ولم يخرج مسلمٌ عن ثابت شيئًا، وخرَّج له البخاري حديثًا آخر\" (^٢).\n- وقوله في حبيبة بنت سهل: \"ولم يخرج في الصحيحين عن حبيبة هذه شيء\" (^٣).\n• اعتناؤه بذكر الصحابة وبيان صحبتهم، وإن كان هناك خلاف ذَكرَه، ورجّح ما يراه راجحًا، وقد يبيّن أيضًا أسماء بعض الصحابة وإن لم يود لهم ذكر في المسند، وإنَّما ورد ذكر أسماء أبنائهم.\nومثال ذلك كلِّه: - قوله: \"ولا خلاف أنَّ أبا بصرة من الصحابة\" (^٤).\n- وقوله: \"ورِفاعةُ هذا هو عمُّه، ورافعٌ وابناه رِفاعةُ وخلّادٌ كلُّهم من الصحابة\" (^٥).\n- وقوله: \"وهذا الرجلُ مجهولٌ، لا يُعرف بغبر هذا الحديثِ، وليس فيه ما يَدُلُّ على صحبتِه، وقد ذُكر في الصحابة، وفي ذلك نظرٌ\" (^٦).\n_________\n(^١) انظر: (٤/ ٢٩٩).\n(^٢) انظر: (٤/ ٣٦٠).\n(^٣) انظر: (٤/ ٢٨٩).\n(^٤) انظر: (٢/ ١١٥).\n(^٥) انظر: (٢/ ١٥٩).\n(^٦) انظر: (٣/ ٥٨٤).","vol":"1","page":150},{"text":"- وقوله أيضًا: \"وذَكر ابنُ عبد البر في جملَةِ الصحابة ساعِدةَ بن حرام بن سعد بن محيّصة وقال: حديثُه في كسب الحجّام مرسل، ولا تَصِحُّ له صُحبة. ولم يَذكر حرامًا ولا سعدًا، وذِكْرُه في الصحابهْ غَلَطٌ، والله أعلم\" (^١). إلى غير ذلك من الفوائد والأمثلة الكثيرة.\n• اعتناؤه بضبط أسماء الرواة وضبط أسماء آبائهم أو أجدادهم أو أنسابهم، مع بيان بعض الرواة الذين تشتبه أسماؤهم أو أنسابهم بالراوي المترجم له، فيذكرهم تمييزًا وإذ لم يرد لهم ذكرٌ في المسند، وقد يذكر الضبط عمّن سبقه من العلماء أو عن مشايخه الذين أخذ عنهم.\nمثاله: - قوله: \"وكُريز هذا بضمّ الكاف مصغّرا. وكَريز بفتح الكاف جدّ طلحة بن عبيد الله الخزاعي، مذكور في مرسله. قال ابن وضّاح: كَريز بفتح الكاف في خزاعة، وبضمّها في بني عبد شمس بن عبد مناف\" (^٢).\n- وقوله: \"قرأتُ على أبي داود المُقرِئ: يُحَنِّس بكسر النون، وعلى أبي عليّ الجيَّاني بفتحها، وعزاه إلى الدارقطني\" (^٣).\n- وقوله: \"جابر بن عبد الله من بني سَلِمة، بكسر اللَّام وفتح السين، يُقال فيه: سَلَمي بفتحها، حكاه أبو عبيد\" (^٤).\n_________\n(^١) انظر: (٣/ ٥٩٢ - ٥٩٣).\n(^٢) انظر: (٢/ ٩٢).\n(^٣) انظر: (٢/ ٥١٤).\n(^٤) انظر: (٢/ ١٤٠).","vol":"1","page":151},{"text":"- وقوله: \"ومحمّد بن يحيى هذا من شيوخ مالك، روى عنه، عن الأعرج، عن أبي هريرة، وجدُّه حَبَّان بفتح الحاء وبالباء المعجمة بواحدة\" (^١).\n- وقوله: \"وأُسَيد، وهو بضم الهمزة وفتح السين، مصغَّرًا مخفَّفًا\" (^٢).\n- وقوله: \"واسم أبي ذر جُندب بن جنادة، وقيل: بُرير، برائين مهملتين وضم الباء مصغرًا\" (^٣).\n- وقوله: \"وشتير: بالشين المعجمة مضمومة، والتاء المعجمة بنقطتين من فوقها مصغرًا\" (^٤).\n• اعتناؤه ببيان الأسماء المبهمة في السند والمتن.\nمثاله: - قوله: \"وذكر عبد الغنيُّ بنُ سعيد في كتاب الغوامض والمبهمات له: أنَّ هذا الرجلَ الذي وَطِئَ امرأتَه في رمضان هو سَلمةُ بن صَخرٍ البَيَاضِي، وذَكَرَ شواهِدَه، وفي ذلك نَظرٌ؛ سَلمةُ بنُ صَخر هو الذي ظاهَر من امرأَتِه في رمضان احتياطًا على الصَّومِ … \" (^٥).\n- وقوله: \"والرجل السائل لابن عمر هو أميّة بن عبد الله بن خالد بن أسيد\" (^٦).\n_________\n(^١) انظر: (٢/ ١٥٧).\n(^٢) انظر: (٤/ ٤).\n(^٣) انظر: (٤/ ٣٩).\n(^٤) انظر: (٤/ ٧٩).\n(^٥) انظر: (٣/ ٣٤١).\n(^٦) انظر: (٢/ ٥١٨).","vol":"1","page":152},{"text":"- وقوله في حديث أم سلمة: \"أنَّ مخنَّثًا كان عند أم سلمة … \"، قال: \"واسم المخنَّث هِيت\" (^١).\n• اعتناؤه ببيان المتفق والفترق، والأسماء المتشابهة، للتمييز وعدم الخلط بين الرواة.\nمثاله: - قوله: \"الأَغَرُّ لَقَبٌ، وقيل: هو اسمُ أبي مسلمٍ هذا الذي روى عنه السَّبيعي. هكذا أدخله البخاريُّ، وابنُ أبي حاتم في باب: مَن اسمه أَغَر. وأمَّا أبو عبد الله الأغَر المذكورُ في الموطأ فاسمُه: سَلمان، وهو مَولى جُهينَة، وهما رجلَان مَيَّز بينهما البخاري، ومسلمٌ، وعليُّ بنُ المديني، وغيرُهم. وقد قيل: هما رَجلٌ واحدٌ قاله ابنُ أبي خيثمة، وزَعَمَ أنَّ أبا إسحاق السَّبيعيَّ روى عنه فكنَّاه أبا مسلم. وظاهرُ قوله أنَّ أبا إسحاق انفرَدَ بتكنِيتِه أبا مسلم. وقد خَرَّج أبو داود حديثَ أبي هريرة: \"الكِبرياءُ رِدائي\" من طريقِ عطاء بن السائِب، عن الأغَر، عن أبي هريرة، وذَكَرَ أنَّ موسى بن إسماعيل شيخَه قال فيه: عن سَلمان الأغر، وأن هنَّادًا قال فيه: عن أبي مُسلمٍ الأغَر. وكأنَّه ذهب إلَى أنَّهما رَجلٌ واحدٌ اختُلِف في تَسميته، والأصَحُّ أنَّهما رجلان اشتَركا في الروايةِ عن أبي هريرة، والله أعلم\" (^٢).\n• اعتناؤه ببيان الإخوة.\nمثاله: - قوله: \"وقال الذهلي: لعبد الله بن الحارث بن نوفل ثلاثة\n_________\n(^١) انظر: (٤/ ٢١٥).\n(^٢) انظر: (٣/ ٣١٩ - ٣٢٠).","vol":"1","page":153},{"text":"بنون: عبد الله وعبيد الله ومحمّد، روى الزهري عن جميعهم\" (^١).\n- وقوله: \"وبنو عتيك في الأنصار، وقد كَثُر الخلافُ فيهم وفي نسبةِ بعضهم من بعض، فقيل: جابر وجبر رجلٌ واحدٌ اختُلِف في اسمه، وقيل: هما أخوان، ابنا عتيك بن الحارث بن قيس بن هَيْشَةَ الأوسي من بني عمرو بن عوف، وسَهْل بن عتيك رجلٌ آخر، هو سهل بن عتيك بن النُّعمان بن عَمرو، خزرجيٌّ من بني مالك بن النَّجار، واختُلِف في الحارث بن عتيك، فقيل: هو أخو جابر أو جبر، وقيل: هو أخو سهل بن عتيك، وكذلك اختُلِف في عبد الله بنِ عتيك، فقيل: هو أخو جابر أو جبر\" (^٢).\n• اعتناؤه بذكر أسماء من عُرف بالكنى، وكذا العكس، وكذا مَن لا يُعرف له اسم.\nومثاله: - قوله: وأبو طَيبة الحَجَّام مولى بني حارثة، قيل: اسمه دينار، وقيل: نافع، وقيل: مَيْسَرة\" (^٣).\n- وقوله: \"وقال أبو زُرعة وأبو حاتم في أبي عُبيدة هذا: لا يُسَمَّى، اسمه كنيتُه. وسمّاه مسلمٌ في كتاب الكنى عامِرًا\" (^٤).\n- وقوله: \"وهو مجاهد بن جبر، ويقال: ابن جبير، يُكنى أبا الحجاج\" (^٥).\n_________\n(^١) انظر: (٣/ ٧٩).\n(^٢) انظر: (٢/ ١٤٣ - ١٤٥).\n(^٣) انظر: (٢/ ٦٤).\n(^٤) انظر: (٣/ ٣٩).\n(^٥) انظر: (٢/ ١٩٣).","vol":"1","page":154},{"text":"- وقوله: \"وأبو سُهيل اسمه: نافع بن مالك بن أبي عامِر، وأبوه مالك الراوي عن أبي هريرة يُكنى أبا أَنس، وقد قيل في سندِ هذا الحديثِ: نافع بن أبي أنس، وذلك سواء\" (^١).\n- وقوله: \"وأم علقمة هي مرجانة\" (^٢).\n• اعتناؤه بالجرح والتعديل، وبيان درجة بعض الرواة، خاصة الذين يكون مدارُ كثيرٍ من الأحاديث عليهم.\nوفي هذا الباب انتهج المصنِّف منهج الاختصار في ذلك، فلا يورد كلَّ ما قيل فيه، وإنَّما يشير إلى بعض أقوال أهل العلم في ذلك، أو قول أحدهم فقط، ولا يستقصي ذكر الأقوال، ويذكر ذلك غالبًا في آخر باب ذلك الراوي كأن يكون مكثرًا كترجمة أبي الزبير عن جابر، أو في آخر حديثه، وقد يعبِّر عن ذلك بقوله: \"فصل\"، ثم يذكر بعض ما قيل فيه، وقد يذكر معه من يشابهه في الاسم واسم الأب تمييزًا، كما أنَّه جرّح بعض الرواة، وأمثلة ذلك كثير جدًّا، منها:\n- قوله آخر ترجمة أحاديث أبي الزبير عن جابر: \"فصل: أبو الزُّبير هو محمد بن مسلم بنِ تدرس. أَكثرَ عنه مسلمٌ، واستشهد البخاريُّ به مقْرونًا. وذكر الساجيُّ عن ابن معين: \"أنَّ شعبةَ استحلفَ أبا الزبير فحلف له بين الرُّكن والمقامِ ثلاثَ مرَّاتٍ أنَّه سَمِع مِن جابر\". وقال النسائي في الجنائز: \"كان شعبةُ سيِّءَ الرأي فيه، وأبو الزبير من الحفَّاظ، وروى عنه يحيى بن\n_________\n(^١) انظر: (٣/ ٥٥٥).\n(^٢) انظر: (٤/ ١٣٧).","vol":"1","page":155},{"text":"سعيد وأيّوب ومالك، وكان يدَلِّس، فإذا قال: سمعتُ جابرًا فهو صحيحٌ\" (^١).\n- وقوله: \"ومُسلم بن يَسار ليس بالبصريِّ ولَا المكيِّ، هو رجلٌ جُهَنِيٌّ مَدَنِيّ مجهولٍ. قال أحمد بن زُهَير: قرأتُ على يحيى بنِ معين حديث مالكٍ هذا عن زَيد بن أبي أُنَيسَةَ فكَتَبَ بيدِه على مُسلم بن يَسارٍ: لَا يُعرَف\" (^٢).\n- وقوله: \"فصل: خَرَّج مسلم عن سُهيل بن أبي صالح أحاديثَ، واستظْهَرَ به البخاري مقرونًا بغيرِه في الجهاد، وذَكَرَ في التاريخ عن علي بنِ المديني: أنَّ سُهيلًا مات له أخٌ فوَجَدَ عليه فنسِيَ كثيرًا، وخَرَّج أبو داود من طريق عبد العزيز الداروردي، عن ربيعة، عن سُهيل، عن أبيه، عن أبي هريرة مرفوعًا حديثَ اليمين مع الشاهد. ثمّ ذَكَر بإسنادٍ آخَر أنَّ الدارورديَّ قال: قد ذكرتُ ذلك لسُهيل فقال: أخبرني ربيعة وهو عندي ثقةٌ أنِّي حدَّثتُه إيّاه ولا أحفظه. قال عبد العزيز: \"وقد كان أصابت سُهيلا علّةٌ أذهبتْ بعضَ عَقلِه ونَسِيَ بعض حديثه. وقال الساجي في كتابِه: أصابه بِرسامٌ في آخِرِ عمرِه فذهب بعضُ حديثِه، وكان حدَّث ربيعةَ بحديثِ اليمين مع الشاهد ثم نَسيَه سُهيل فكان يحدِّث به عن ربيعةَ عن نفسه. ووثقه ابنُ معين، ولَم يَرَ حديثَه حُجَّة. وقال النسائي: لا بأس به. قال الشيخ: وسُهيل بنُ ذكوان المكي رجلٌ آخَر روى عن عائشة ووَصَفَها\" (^٣).\n_________\n(^١) انظر: (٢/ ١٢٥).\n(^٢) انظر: (٢/ ٢٩٣).\n(^٣) انظر: (٣/ ٤٣٦ - ٤٣٨).","vol":"1","page":156},{"text":"- وقوله. \"الدمياطي ضعيف ليس من أهل الحديث\" (^١).\n- وقوله: \"والمسمى في حديث الموطأ معاذا أو سعدًا رجل مجهول\" (^٢).\n- وقوله: \"وعبد الكريم هذا ضعيف متروك\" (^٣).\n- وقوله: \"هذا حديث لا أصل له، وعبد الله بن المغيرة مجهول\" (^٤).\nالمطلب السادس: منهجه في إيراد المسائل الفقهية.\nانتهج المصنف في إيراد المسائل الفقهية منهجًا مختصرًا، فلا يورد تلك المسائل إلَّا نادرًا، وإنَّما اكتفى في كتابه هذا بالصناعة الحديثية أكثر، مع أنَّ المصنِّف كان من فقهاء بلده، وكان من المفتين كما تقدّم في ترجمته، إلَّا أنَّه اعتنى في هذا المصنَّف ببيان حال الأحاديث، ويبيّن ذلك أنَّه ذكر حديث: \"خَمْسُ صلواتٍ كتبهن الله تعالى على العِباد … \"، واستطرد شيئًا ما في إيراد الأحاديث الموجبة لصلاة الوتر، ثم ذكر ما يعارضها ثم قال: \"وللكلامِ في هذه القاعدةِ موضعٌ غير هذا، وإنَّما قَصدتُ ها هنا بيانَ حال الحديثِ\" (^٥).\nومن خلال دراستي للكتاب تبيّن لي أنَّ المصنِّف يورد المسائل إشارة إليها دون التصريح بها، وفي هذه النقاط بيان لمنهجه في ذلك:\n_________\n(^١) انظر: (٤/ ٤٥٩).\n(^٢) انظر: (٤/ ٥٩٣).\n(^٣) انظر: (٤/ ٥٧).\n(^٤) انظر: (٥/ ٢٣).\n(^٥) انظر: (٣/ ٤٦ - ٥٥).","vol":"1","page":157},{"text":"• أنَّه لا يصرِّح بالسائل، وإنَّما يذكر الأحاديث التي تدلُّ على المسألة التي يريد ذكرها، مثاله: أورد حديث أبي هريرة وفيه: \"أنَّ النبي ﷺ سجد في ﴿إِذَا السَّمَاءُ انْشَقَّتْ﴾، ثمَّ أورد بعده الأحاديث التي فيها أنَّ النبي ﷺ سجد في هذه السورة، وفي غيرها من سوَر المفصّل، ومرَادُه الردّ على مذهب المالكية القائل بأنْ لا سجود في سوَر المفصل (^١).\n• قد يورد بعض الأحكام الشرعية والمسائل الفقهية دون التصريح بها، وإنَّما يكتفي بإيراد بعض طرق الحديث، وهذه الأحاديث قد تكون تخصيصًا لعامٍّ، أو تعميمًا لخاصٍّ، أو إطلاقًا لمقيَّدٍ، وهذا كثير في كتابه، وأكتفي هنا بذكر بعض الأمثلة التي يُستدلُّ بها على غيرها، فمن ذلك:\n- أورد حديث الموطأ: \"أهدى رجلٌ إلى رسولِ الله ﷺ راوِيَةَ خَمْر\"، وفيه: \"إنَّ الذي حَرَّم شُربَها حَرَّم بيعَها\". ثم قال: \"هذا خاصٌّ\".\nأي أنَّ الحديث خاصٌ بتحريم بيع الخمر فقط، وليس فيه تحريمُ بيع سائر المحرّمات، ثم أورد ما يبيّن أنَّ الحكم عامٌّ في كلِّ المحرَّمات فقال: \"وجاء عن ابن عباس مرفوعًا: \"إنَّ الله إذا حَرَّم شيئًا حَرَّم ثمنَه\". خَرَّجه الدارقطني في السنن، وخَرَّج عن تميم الداري مرفوعًا: \"لا يَحِل ثمنُ شيء لا يَحِلُّ أكلُه وشُربُه\" (^٢).\n- ومنها: أنّه ذكر حديث جابر بن عتيك: \"الشهداءُ سبعةٌ سِوى القتل\"، وفيه: فصاح النِّسوةُ وبكين، وقوله ﷺ: \"دَعْهُنَّ، فإذا وجبَ فلا\n_________\n(^١) انظر: الحديث (٣/ ٣١٣ - ٣١٥).\n(^٢) انظر: الحديث (٢/ ٥٤٧ - ٥٤٨).","vol":"1","page":158},{"text":"تبكينَّ باكية\". ثم تكلّم على الحديث من جهة الإسناد، وقال في آخره: \"فصل: قال في هذا الحديث. \"إذا وَجَبَ فلا تبْكِيَنَّ باكيةٌ\"، وجاء عن ابن عباس أنه قال في حديث طويل ذكره: لما ماتت رُقَيَّةُ بنت النبي ﷺ بكى النساءُ عليها، فجعل عُمرُ يضربهنَّ بسوطِه، فأخذ النبيُّ ﷺ بيده وقال: \"دَعْهنَّ يَبْكِينَ\"، وقال: \"ابْكِينَ، وإيّاكنَّ ونَعِيقَ الشيطان، فإنَّه مَهْمَا يَكنْ مِن القلبِ والعَينِ فَمِنَ الله الرَّحمة، ومَهْمَا يكنْ مِن اليَدِ والَلِّسانِ فمِنَ الشَّيطانِ\"، وذَكَر سائرَه. خرّجه ابن أبي شيبة\".\nومرادُ المصنِّف من إيراد هذا الحديث بيان أنَّ قوله \"لا تبكينّ باكية\" ليس على عمومه، وأنَّ الراد لا تبكين صياحًا ولا نياحًا، وأنَّ البكاء على الميت جائز ما لم يشب ذلك نياح وصياح وشق جيب (^١).\n- ومن ذلك أنَّه أورد حديث الجارية، وسؤالها: \"أين الله\"، وفيه الأمر بالعتق، قال أبو العباس الداني: \"وفي هذا الحديثِ الأمْرُ بالعِتقِ مُطلَقًا، وغيرُ مالكٍ يقول فيه: \"اعْتِقْها فإنَّها مُؤمِنَةٌ\"، خرَّجه مسلمٌ في الصلاة\".\nففي حديث مسلم تقييد لما أُطلق في حديث مالك (^٢).\n- ومنها: أنَّه ذكر حديث: \"كان يأتِي قباءَ راكبًا وماشيًا\". قال: \"وليس فيه عند مالكٍ ذكرُ الصلاةِ، ولا وقتُ الإتيان. وقال فيه غيرُه من طريق ابن دينار: \"كان يأتي قباءَ كلَّ سَبْتٍ\". ومن طريق نافع: \"فيصلي فيه ركعتين\" (^٣).\n_________\n(^١) انظر: (٢/ ١٤٦).\n(^٢) انظر: (٢/ ٣٠٨).\n(^٣) انظر: (٢/ ٣٧٨ - ٣٧٩).","vol":"1","page":159},{"text":"والأمثلةُ في هذا كثيرة جدًّا في تخصيصِ عامٍّ، أو تقييدِ مطلقٍ، أو تعميمِ خاصٍّ، وغير ذلك ممّا يشير إليه المصنِّف إشارات دون تصريح.\n• ومن منهجه أيضًا أنَّه لا يذكر المسائل والأحكام الفقهية مستوعبة بأدلّتها، وإنَّما يكتفي بالأشارة إلى الاختلاف الواقع في ذلك دون تحرير للأقوال ولا بسط للأدلة؛ وذلك أنَّه وضع هذا الكتاب مكتفيًا بالصناعة الحديثية دون الفقهية، ومن ذلك أنَّه ذكر حديث: \"لَا يَحِلُّ لامرَأةٍ تؤمِن بالله واليومِ الآخِر تسافِرُ مَسيرَةَ يومٍ وليلةٍ إلَّا مع ذِي مَحْرَم منها\". قال في آخره بعد أن تناوله من ناحية الإسناد: \"واختَلَفَتِ الآثارُ في مسافَةِ السَّفرِ المُشتَرَطِ فيه وجودُ ذِي المَحرَم وفي ذِكرِ الزوج معه\" (^١).\n- وقوله في حديث: \"كانت - أي عائشة - إذا ذكرت أنَّ رسول الله ﷺ كان يقبّل وهو صائم تقول: وأيّكم أملك لنفسه من رسول الله ﷺ \": \"حَمَل مالك ﵀ قول عائشة هذا على كراهة القبل للصائم والتحذير منه … وحمله غيره على إباحة القبل على الإطلاق … وكلا القولين محتمل، ولكل وجه\" (^٢).\n• ومن منهجه أيضًا الردُّ على بعض أقوال المذاهب، خاصة المالكية منهم، إلَّا أنه يشير إلى ذلك بإشارات وتلويح دون إظهار وتصريح، ومن أمثلة ذلك:\nأنَّه ذكر حديث: \"كنا في زَمَن النبيِّ ﷺ نَبتاع الطعامَ فيبعَثُ علينَا من\n_________\n(^١) انظر: (٣/ ٤٩٣).\n(^٢) انظر: (٤/ ١٧٠).","vol":"1","page":160},{"text":"يَأمرُنا بانتِقَالِه\". ثم قال المصنف. \"وخَرَّج مسلم من طريق عُبيد الله، عن نافع، عن ابن عمر قال: \"كنَّا نشتري الطعامَ مِن الرُّكبان جُزافًا فنهانا رسولُ الله ﷺ أنْ نَبيعه حتى نَنقلَه مِن مكانه\". وعن سالم، عن أبيه: \"أنهم كانوا يُضرَبون على عَهد رسولِ الله ﷺ إذا اشتروا طعامًا جُزافًا أنْ يبيعوه في مكانِه حتى يُحَوِّلوه\".\nومراد المصنِّف من إيراد الحديثين -وفيهما ذكر الجزاف- الرد على المشهور من مذهب مالك القائل بالتفريق بين الجزاف والمكيل، وأن ما كان مكيلا وجب فيه القبض والنقل، بخلاف الجزاف يجوز بيعه قبل القبض والنقل (^١).\nومنها: أنه أورد حديث \"المُتبايعان كلُّ واحدٍ منهما بالخِيار على صاحبِه ما لم يَتَفَرَّقا إلَّا بَيعَ الخِيار\" ثم قال المصنف: \"وقال فيه اللَّيث، عن نافع: \"ما لَم يَتفرَّقا وكانا جميعًا، أو يُخَيِّرُ أحدُهما الآخَرَ، فإنْ خَيَّرَ أحدُهما الآخَرَ فتبايعَا على ذلك فقد وَجَبَ البَيعُ، وإنْ تَفَرَّقَا بعد أنْ تبايعَا ولَم يَتركْ واحدٌ منهما البيعَ فقد وَجَبَ البَيعُ\". وهذا فِي الصحيحين. وزاد البخاريُّ من طريق يحيى بن سعيد، عن نافع قال: \"كان ابنُ عمر إذا اشتَرى شيئًا يعجبُه فارَقَ صاحِبَه\".\nومراد المصنف من إيراد أثر ابن عمر الرد على مذهب من يقول إنَّما التفرّق بالأقوال دون الأبدان (^٢).\n_________\n(^١) انظر: (٢/ ٤١٤ - ٤١٥).\n(^٢) انظر: (٢/ ٤١٧).","vol":"1","page":161},{"text":"ومنها أنَّه أورد حديث: \"صلَّى الظهر والعصر جميعًا، والمغرب والعشاء جميعًا في غير خوفٍ ولا سَفَرٍ\". ثم قال المصنف: \"ليس فيه ذكرُ المَطَرِ، وقال فيه سليمان الأعمش، عن حَبيب بن أبي ثابِت، عن سعيد بن جُبير، عن ابن عباس: \" .. بالمدينة في غيرِ خوفٍ ولا مَطر\"، خَرَّجه مسلم\".\nومراد المصنف من إيراد حديث مسلم الردَّ على قول مالك في الموطأ إثر الحديث: \"أُرى ذلك كان في مطر\" (^١).\nالمطلب السابع: مصطلحاته في الكتاب.\nذكر المصنِّف عدَّة مصطلحات عبَّر بها في كتابه، ولم يبيّن ذلك في مقدَّمة كتابه، وبعض تلك الصطلحات جرت العادة على خلافها، وإن كانت طريقة بعض أهل العلم، كوصف الحديث المنقطع بالمقطوع وغير ذلك، وسأذكر في النقاط التالية تلك المصطلحات التي مشى عليها المصنِّف حتى يتضح للقارئ مراده في هذا الكتاب، ثم هي فوائد يستفيدها طالب الحديث، فمن تلك الصطلحات:\n• إطلاقه على الحديث المنقطع لفظ المقطوع (^٢).\nوهذا استعمله في جميع الكتاب (^٣)، وهو مصطلح اصطلحه بعض أهل العلم قبله.\n_________\n(^١) انظر: (٢/ ٥٤٨ - ٥٤٩).\n(^٢) والمقطوع في اصطلاح المحدّثين: هو الموقوف على التابعين.\n(^٣) انظر مثلا: (٢/ ٨٨، ٩٥، ٩٩، ١٠٥، ١٢٨، ١٣٦). وغيرها.","vol":"1","page":162},{"text":"قال ابن الصلاح: \"وقد وجدتُ التعبير بالمقطوع عن المنقطع غير الموصول في كلام الإمام الشافعي وأبي القاسم الطبراني وغيرهما\" (^١).\nقال الحافظ ابن حجر: \"قوله: وغيرهما، عنى به الدارقطني والحميدي، فقد وجد التعبير في كلامهما بالمقطوع في مقام المنقطع\" (^٢).\nقلت: وممّن استعمل أيضًا لفظ المقطوع على المنقطع ابن الحصَّار (^٣)، وابن عبد البر في بعض المواضع من التمهيد (^٤).\n• إطلاقه لفظ المرسل على المعلّق والمعضل.\nكقول مالك: قال رسول الله ﷺ (^٥).\nوهذا الاصطلاح مشى عليه كثير من الأئمة فِي الحكم على الأحاديث، كالبخاري وأبي داود، والدارقطني، وأبي نعيم، والبيهقي، بل قال بعض الفقهاء والأصوليين إنَّ كلَّ ما كان منقطعًا يسمى مرسلًا.\n_________\n(^١) علوم الحديث (ص: ٤٣)، وانظر: إرشاد طلاب الحقائق (ص: ٧٩)، اختصار علوم الحديث (ص: ٤٤)، فتح الغيث (١/ ١٢٦)، وتدريب الراوي (١/ ٧٤٠).\n(^٢) النكت (٢/ ٥١٤).\n(^٣) كما في فتح المغيث (١/ ١٢٦).\n(^٤) انظر: التمهيد (٢/ ٢٦)، (١٦/ ٢٥٣)، وفرّق بينهما في مقدّمة التمهيد، واستعمله في أغلب الأحيان على الاصطلاح المشهور عند المحدّثين.\n(^٥) انظر: (٢/ ٤٥). عند قول المولف: \"وذَكَر مالكٌ هذا مرسلًا في باب: رفع الرأس قبل الإمام\".\nو(٢/ ٤٠٨) عند قوله: \"واحتجَّ به مرسلًا في الأقضية\".\nو(٣/ ٣٠١) عند قوله: \"واحتجَّ به مرسلًا في أبواب الجمعة\".\nو(٣/ ٤٩٩) عند قوله: \"واحتجَّ به مرسلًا في الصيدِ\".","vol":"1","page":163},{"text":"قال الخطيب البغدادي: \"وأما المرسل فهو ما انقطع إسناده بأن يكون في رواته من لم يسمعه ممّن فوقه، إلَّا أنَّ أكثر ما يوصف بالإرسال من حيث الاستعمال ما رواه التابعي عن النبي ﷺ\" (^١).\n• إطلاقه على الحديث المعلَّل لفظ العلول.\nقال المصنِّف في المقدّمة: \"وأَذْكر المقطوعَ والموقوفَ اللَّاحِقِ بالمرفوع، وسائرَ الحديثَ العلولِ\" (^٢).\nقال ابن الصلاح: \"معرفة الحديث المعلل، ويسمّيه أهل الحديث العلول، وذلك منهم ومن الفقهاء في قولهم في باب القياس: العلة والعلول، مرذول عند أهل العربية واللغة\" (^٣).\nوالمعلول قد استعمله كثير من أهل الحديث كالترمذي والدارقطني والحاكم وغيرهم، والأفصح فيه أن يُقال: معلّ (^٤).\n• قد يطلق لفظ المجهول، ولا يعني به الجهالة المعروفة عند المحدّثين، وإنَّما يعني به المبهم.\nمثال ذلك أنَّه ذكر حديث ابن شهاب عن ابن لكعب بن مالك\n_________\n(^١) الكفاية (ص: ٢١)، وانظر: علوم الحديث لابن الصلاح (ص: ٥٣)، إرشاد طلاب الحقائق (ص: ٧٩)، اختصار علوم الحديث (ص: ٤٥)، النكت (٢/ ٥٤٤)، وفتح الغيث (١/ ١٥٨).\n(^٢) (٢/ ٨)، وانظر: (٢/ ٦٧، ٧٦، ١٩٦، ٢٩٣).\n(^٣) علوم الحديث (ص: ٨١).\n(^٤) انظر: التقييد والإيضاح (ص: ٩٦)، فتح المغيث (١/ ٢٥٦).","vol":"1","page":164},{"text":"قال: \"نَهى رسولُ الله ﷺ الَّذين قَتَلوا ابنَ أبي الحقيق عن قتل النِّساء والولدان قال: فكان رجل منهم يقول: برَّحتْ بنا امرأةُ ابن أبي الحقيق بالصِّياحِ … \"، الحديث، قال المصنف: \"وبهذا يُنسبُ الحديثُ إلى الرجلِ المجهولِ، وأظنُّه عبد الله بن عَتيك\" (^١).\n- وقوله: \"امرأة مجهولة في الموطأ، وهي أم معقل الأنصارية\" (^٢).\n- وقوله: \"لعمة حصين بن محصن مجهولة غير مسماة حديث واحد\" (^٣).\n- وقوله: \"رجل من الأنصار مجهول، له حديث استقبال القبلة\" (^٤).\nولا شك أنَّه يعني بالجهالة هنا جهالة اسمه ونسبه، أي أنَّه مبهم؛ لأنَّ مَن ذُكر من الصحابة.\nوكذلك قال في آخر القسم الثاني، وهو في الكنى والألقاب والمبهمين: \"وهكذا كلُّ حديث يَذكره الصحابيُّ عن غير معروفٍ مِن الصحابة على طريق الحكايةِ فلا يَقصِد بها الروايةَ عنه، فإنَّه يُنسب إلى المعروفِ دون المجهولِ\" (^٥).\nفمراده بالمجهول، المبهم في الحديث الذي لم يُعرف اسمه، لا جهالة عينه وحاله المعتبرة عند المحدّثين، والله أعلم.\n_________\n(^١) انظر: (٣/ ٦٠٨).\n(^٢) انظر: (٤/ ٣٤١).\n(^٣) انظر: (٤/ ٤٧٨).\n(^٤) انظر: (٥/ ٣٥٤).\n(^٥) انظر: (٣/ ٦١٤).","vol":"1","page":165},{"text":"• إطلاقه لفظة \"وبه\"، ومراده بالإسناد السابق.\nاستعمل المصنف لفظة \"وبه\" إذا أورد حديثًا بإسناد، ثم أتبعه بأحاديث كثيرة بذلك الإسناد الواحد، فلا يكرّره، وإنَّما يكتفي بقوله: \"وبه\"، أي بذلك الإسناد (^١).\n• إطلاقه على كتاب الصلاة الواقع في الموطأ كتاب: الصلاة الثاني.\nوذلك أنَّ مالكًا ﵀ وضع في الموطأ للصلاة كتابين، أحدهما كتاب: وقوت الصلاة، ويقع في أوَّل الكتاب قبل الطهارة، والثاني هو كتاب: الصلاة، ويقع بعد الطهارة، فلِكَيْ يميّز المصنف بينهما اصطلح أن يسمي كتاب: الصلاة، بقوله: كتاب الصلاة الثاني (^٢).\n• قول الصحابي: \"هذا واجب\"، أو قوله: \"هذا سنة\"، يُلحق بالمرفوع.\nوقد نص المصنف على ذلك في عدّة مواضع من كتابه، وألحق تلك الأحاديث بأطراف أحاديث الموطأ؛ وقال في ديباجة الكتاب: \"وأَذْكرُ المقطوعَ والموقوفَ اللَّاحِقِ بالمرفوع\"، ومن ذلك أنَّه ذكر قول ابن عمر: \"إنَّما سنةُ الصلاةِ أن تَنْصِبَ … \"، الحديث ثم قال: \"ظاهرُه الوَقفُ، وخرَّجه البخاري في المسند الصحيح؛ إذ معناه الرَّفعُ لقوله فيه: \"إنَّما سُنَّةُ الصلاةَ\"، والصلاةُ إنَّما تُلقِيَتْ مِن النبيِّ ﷺ وهو بَيَّنها وسَنَّ سُنَنَها … \"، إلى آخر كلامه ﵀ (^٣).\n_________\n(^١) انظر مثاله: (٢/ ١٢٣ - ١٢٥).\n(^٢) انظر مثلًا: (٢/ ٢٦٩، ٣٠٢، ٣١٤، ٣٧٦)، وغيرها.\n(^٣) انظر: (٢/ ٣٥٤).","vol":"1","page":166},{"text":"- وذكر أيضًا حديث عبادة: \" خمس صلوات … \"، وفيه: قول أبي محمد الصحابي: \"إنَّ الوترَ واجبٌ\"، ثم قال المصنف: \"وقوله: \"إنَّ الوترَ واجبٌ\" خَبَرٌ قد يُلحقُ بالمرفوع؛ لأنَّ الواجبَ هو ما أوجَبَه الله تعالى في كتابه أو على لسانِ نَبيِّه ﷺ، فقوله: \"واجبٌ\"، معناه الإخبارُ بإيجابِ الله تعاَلى إيَّاه على لسانِ الرَّسول ﷺ، إذ ليس في القرآن، وإذا قال الصحابيُّ: \"أوجب رسول الله ﷺ \"، لَم يُطَالَب بنَقْلِ اللَّفظِ وتُلُقِّيَ بالقَبولِ\" (^١).\n• قول الصحابي: \"قال رسول الله ﷺ \" وإن لم يسمعه منه حجّة، ومراسيلهم مقبولة.\n- فمن ذلك أنَّ المصنِّف ذكر حديث ابن عمر: \"يُهِلُّ أهلُ المدينةِ مِن ذي الحُليفة … \". وفيه: أنَّه بَلَغَه قولُه: \"ويُهِلُّ أهلُ اليَمن من يَلَمْلَم\".\nثم قال: \"لم يُسَمِّ ابنُ عمر ها هنا من أخبَرَه بيَلَمْلَم، ومراسِلُ الصحابةِ مقبولةٌ، لأنَّ بعضَهم كان يأخذُ مِن بعض، وكلُّهم مَحمولون على العدالةِ، وقد كان ابنُ عباس يُكثِرُ الحديث ويَرفعُه من غيرِ واسطةٍ، ولَم يَسمع منه إلَّا يسيرًا لِصِغَر سِنِّه، ورُوي عنه أنَّه قال: \"ما كُلُّ ما نحدِّثُكم به عن رسول الله ﷺ سمعناه منه، ولكن كان بعضُنا يحدّثُ بعضًا ويُصدِّق بعضُنا بعضًا، ولا خلافَ أنَّ قولَ الصحابي: \"قال رسولُ الله ﷺ \" حُجّةٌ، وأنَّه داخلٌ في المسند، وإنْ احتَمَل أن يكون لَم يَسمعْه (^٢).\n_________\n(^١) انظر: (٣/ ٤٧)، وذكر نحو هذا الكلام (٣/ ١٩٨، ٤٩٥).\n(^٢) انظر: (٢/ ٣٨٧ - ٣٨٨).","vol":"1","page":167},{"text":"- وذكر أيضًا حديث ابن عمر: \"أنَّ النبي ﷺ خَطَبَ النَّاسَ في بعض مغازِيه … \"، وفيه: فسألتُ ماذا قال؟ فقيل لي: \"نَهَى أن يُنبَذَ في الدُّبَّاءَ أو في المُزَفَّت\"، ثم قال. \"لم يَذكر ابنُ عمر مَن أَخبَرَه، فهو داخلٌ في مسنَدِه، وليس بمعدودٍ في المرسَلِ اصطلاحًا؛ لأنَّ أخبارَ الصحابةِ ﵃ مُتَلَقَّاةٌ بالقَبولِ لعدالَتِهم، وفائدةُ الإسنادِ معرفةُ العدالَةِ\" (^١).\n• حكم القراءة التي قرأ بها الصحابة الرفع وإن لم تثبت في المصحف.\nوصرّح بذلك المصنف في عدّة مواضع، وأدرج تلك القراءات في حكم المرفوع فأوردها في كتابه هذا، وعلّل ذلك بأنّها مأخوذة من النبي ﷺ وطريقها النقل، والصحابة ﵃ شهدوا التنزيل.\n- فمن ذلك قوله بعد أن ذكر قراءة أُبَيّ بن كعب: \"ثلاثة أيَّامٍ متتابعات\"، قال: \"وهذا الحديث معناه الرفع؛ لأنَّ القراءة مأخوذةٌ عن رسول الله ﷺ، وطريقُها النَّقل، لا مدخلَ للمقاييس فيها، فما قرأ به الصحابةُ حُمل على الرَّفع إنْ لم يُصَرِّحوا برفعه؛ إذ لا يُظنُّ بأحدٍ منهم أنَّه قَرَأَ. مما لم يُقْرَأ، هم المُقَدَّسون عن ذلك، وبِمِثل هذا تُلُقِّيَت سائرُ القراءات … ومِن حُكم هذه القراءة وما كان مثلها، ما لم يَثْبُتْ في المُصحفِ، ولا أُجْمِعَ عليه أَنْ تُحْكَى وتُروى، ولا يُقرأ بها في صلاةٍ، ولا فيما يُتلَى من القرآنِ، إذا لم تَنْقُلها الكافةُ نَقْلَ تواترٍ، وإنَّما تُقرأ كذلك ما ثَبَتَ في المصاحفِ وما نُقِلَ تواترًا؛ لأنَّ نَقْلَ التواتر يُوجبُ العلمَ ضرورةً وقطعًا، وليس عندنا من القرآن الثابِتِ غيرِ المنسُوخِ إَلَّا ما عُلِمَ ضرورةً أنَّه مِن\n_________\n(^١) انظر: (٢/ ٤٣٣).","vol":"1","page":168},{"text":"كلامِ الرَّبِّ سبحانه، وما لم يَنقلْه إلَّا الآحادُ ولم يَبلغْ حَدَّ التواترَ فلا يَقَعِ العِلمُ الضروريُّ به، ولا يُطلقُ القولُ بأنَّه من القرآن المنزَّل، وإنْ احتَمَل عندنا أن يكون اللهُ تعالى قد أنزله على رسولِه ﷺ ثم نَسَخَه، لكنه يُحكى ويُروى، وإن تضَمَّنَ حُكْمًا لَزِمَ العملُ به، وكان حُجّةً إن اتَّصَلَ سَندُه، وثبتَتْ عدالةُ ناقِلِيهِ، ولم يُعارِضْه ما يَدْفَعُه، وللكلامِ على هذه القاعدةِ مَوضعٌ غير هذا\" (^١).\n- وذكر أيضًا قراءة عمر يَقرأ: ﴿فَامْضُوا إِلَى ذِكْرِ الله﴾، ثم قال: \"وهي قراءةٌ تُؤثَر عن ابنِ مسعود، وهذا الحديث معناه الرَّفعَ؛ لأنَّ القراءةَ مأخوذةٌ عن رسولِ الله ﷺ مُتَلَقَّاةٌ مِن الصحابة ﵃ فما قَرؤوا به تُلُقِّيَ بالقَبول، ولم يُظَنَّ بأَحَدٍ منهم أنَّه قَرَأَ إلَّا بِمَا أُقْرِئَ، لا سِيَمَا عُمر ﵁، مع ما عُلِمَ من تَحَرِّيه وإنكارِه على من قَرَأَ بما لم يَسْمَعْه، أو رَوَى عن رسولِ الله ﷺ ما لم يَبْلُغْه، وقد كان يَسمَع مِن رسولِ الله ﷺ سورةَ الجُمعة في كلِّ جُمعةٍ\" (^٢).\n- وذكر أيضًا حديث عبد الله بن عمر قرأ: ﴿يَاأَيُّهَا النَّبِيُّ إِذَا طَلَّقْتُمُ النِّسَاءَ فَطَلِّقُوهُنَّ﴾ عدّتهنّ، ثم قال: \"معناه الرفع؛ لأنّ القراءةَ كالآيةِ، والكلُّ مِن عند الله تعالى، تلقّاه الصحابةُ من الرسولِ ﷺ فما نَطَقوا به منه فقد شَهِدوا تنزيله\" (^٣).\n_________\n(^١) انظر: (٢/ ٩٣ - ٩٤).\n(^٢) انظر: (٢/ ٢٨٥).\n(^٣) انظر: (٢/ ٤٨٨).","vol":"1","page":169},{"text":"• قول الصحابي: \"هذا عهد نبيّنا إلينا\"، ولم يشهد الواقعة يريد بذلك جنس الصحابة وهو منهم.\nفمن ذلك أنَّه ذكر حديث ابن عمر \"الدِّينارُ بالدِّينارِ والدِّرهمُ بالدِّرهمِ، لا فضلَ بينهما\".\nثم قال: \"وقال فيه ابن عمر: \"هذا عَهْدُ نبِيِّنا إلينا\"، وذلك يُوهِم سماعَه منه، وهو لَم يسمعْ العهدَ، وإنَّما أخبرَه به أبو سعيد الخُدري … ولعلَّ ابنَ عمر إنَّما أراد بقوله: \"هذا عَهْد نبيّنا إلينا\"، أنَّه عَهِدَ به إلى جُملةِ أصحابِه، وهو منهم، فيتناولُه العهدَ وإن كان غائبًا في حينِ الأَمر\" (^١).\n• طرق معرفة الصحابي.\nذكر المصنِّف ﵀ حديث الرجلٍ من بني أَسد الذي قال: \"نَزلتُ أنا وأهلِي ببقِيع الغَرقَد، فقال لي أهلي: اذهبْ إلى رسولِ الله ﷺ فتَسأله لنا شيئًا نأكلُه … \". ثم قال المصنِّف: \"هذا وما أشبَهَه قد يُلحَقُ بالمسند، وإنْ لَمْ يُسَمَّ الصَّاحبُ، ولا عُرِفَ، ولا عَلمنا صُحبتَه إلَّا مِن لفظِ حديثِه؛ إذا كان التابعيُّ الراوي عنه مِن العلمِ والعدالَةِ والثقَةِ والأمانَةِ بحيث يُؤمَنُ التدلِيسُ منه، وإشكالُ الصحبةِ عليه، والتباسُ حالِ المرويِّ عنه، وهذا كقولِ التابعيِّ المَرضِيِّ: \"حدَّثني رجلٌ من أصحابِ النبي ﷺ، فإنَّه مقبولٌ وإنْ لم يُعَيِّنه؛ لأنَّ فائدةَ التَّعيينِ معرفةُ العدالة، والصحابةُ كلُّهم عدولٌ\" (^٢).\n_________\n(^١) انظر: (٢/ ٥٠٨ - ٥٠٩)، وتعليق المصنف على قول الإمام الدارقطني: \"ولعلَّه أراد هذا عَهدُ صاحبنا إلينا، يعني عمر\".\n(^٢) انظر: (٣/ ٥٧٤).","vol":"1","page":170},{"text":"وذكر أيضًا حديث صالح بن خَوَّات، عن مَن صلَّى مع رسول الله ﷺ يومَ ذاتِ الرِّقاع صلاةَ الخوف، ثم قال: \" لم يُسَمِّ صالِحٌ في هذه الرواية مَن حدَّثه بالحديثِ، وخُرِّج هكذا في الصحيحين من طريق مالك، وهو حديث مسنَدٌ صحيحٌ؛ لأنَّ صالحًا تابعيٌّ، سَمع سَهلَ بنَ أبي حثمة وغيرَه من الصحابة، ولا يَخفى عليه من صَحِبَ النبيَّ ﷺ وشَهِدَ معه المشاهدَ، مِمَّن يَدَّعِي ذلك كاذبًا، ولو اتُّهِم في مثلِ هذا لاتُّهِمَ في حديثِه. قال الأثرمُ: قلتُ لأحمد بن حنبل: \" إذا قال رجلٌ من التابعين: حدَّثني رجلٌ مِن أصحابِ النبي ﷺ ولَم يُسَمِّه فالحديثُ صحيحٌ؟ قال: نعم\" (^١).\nهذا ما تبيّن لي من منهج المصنف في كتابه، وقد راعيتُ في ذكر ذلك إيرادَ بعض الأمثلة فقط خشيةَ التطويل، وعلى العموم فالمصنِّف تكلّم على كلِّ حديث بما رآه مناسبًا مراعيًا في ذلك ذكرَ فوائده الحديثية مِن اختلافٍ في الروايات، أو الأسانيد، أو تعليلِ روايةٍ وتصويبِ أخرى، أو بيانِ حال الرواة، وغير ذلك من أنواع علوم الحديث المبثوثة في كتابه، كما أنَّه لم يخلِ كتابَه من الفوائد الفقهية والعقدية، وكذا شرح الكلمات الغريبة وغير ذلك، فالكتاب موسوعة مختصرة فيه فوائدُ علمية جمَّة يجتنيها الباحث، فكلُّ حديث تناول المصنِّفُ فيه علمًا من العلوم، فالقارئ لا يملُّ من قراءته، والباحث يجد فيه بغيته، نسأل الله أن يجزيَ مصنِّفَه خير المجزاء، والله أعلى وأعلم.\n_________\n(^١) انظر: (٣/ ٥٩٨).","vol":"1","page":171},{"text":"<span data-type='title' id=toc-33>المبحث الخامس: وصف النسخة المعتمدة في التحقيق</span>\n- هي نسخة فريدة فيما أعلم، أصلها محفوظ بمكتبة كوبريلي بتركيا (^١)، (برقم: ٢٥٣) (^٢)، صورت نسخة منها عن طريق الشيخ الفاضل د- عبد الصمد بن بكر عابد حفظه الله تعالى.\n- وعدد لوحاتها: (٢٧٩) لوحة ذات وجهين، إلَّا اللوحة الأولى والأخيرة فهما من وجه واحد، وفي كلِّ لوحة (١٩) سطرًا.\n- الخط: تعدّدت خطوط الناسخين في هذه النسخة إلى ثلاثة خطوط:\nفالأوراق الأولى منها مكتوبة بالخط المشرقي، وهذا يمثِّل بداية الكتاب إلى اللوحة التاسعة (أ)، وكذا اللوحة الأخيرة من الكتاب.\nوفي اللوحة التاسعة (ب) يبدأ الخط الأندلسي إلى ما قبل اللوحة الأخيرة من الكتاب.\nوتخلل ذلك في اللوحة (١٨٢/ ب)، و(١٨٣/ أ) خط آخر يخالف هذا الخط.\nوأما الخط المشرقي فالذي يظهر أنَّه حديث، بخلاف الخط الأندلسي،\n_________\n(^١) تقع في إستانبول - تركيا -، جعلت في مدرسة صغيرة تشرف على الشارع العام، خلفتها أسرة كوبريلي ومحمد عاصم بك والسلطان أحمد، وتبلغ عدد نسخها (٢٥٠٠) مخطوطة، ولها فهرس مطبوع، وقاعة للمراجعة يحجب بينها وبين جدران الخزانة فاصل خشبي. انظر: الخزائن العامة في إستانبول وأشهر مخطوطاتها لسامي الدهان (ص: ١٩٥ - مجلة المجمع العلمي العربي).\n(^٢) فهرس مخطوطات مكتبة كوبريلي (١/ ١٣٩)، تاريخ التراث العربي (١/ ٣/ ١٤٠).","vol":"1","page":172},{"text":"ولعلَّ النسخة كانت كلّها بخط واحد، ثم حدث أن بدأت تتلاشى أوراقها الأولى بسبب الرطوبة أو غير ذلك، محفاظًا عليها من الضياع أُعيد كتابة الأوراق الأولى، والورقة الأخيرة حفاظًا عليها؛ ولذا صار لها أكثر من خط، والله أعلم.\n- تاريخ النسخ: ليس في النسخة ما يدل على تاريخ النسخ، وأشار فؤاد سزكين، ورمضان ششن أنَّها كُتبت في القرن السابع الهجري، والله أعلم.\n- اسم الناسخ: لم يُذكر اسم الناسخ، إلَّا أنَّ ثمة تعليقات تدل على أنَّه كانت له عناية بالحديث، وإن كان لا يُوافق على بعضها (^١).\n- استعمل الناسخ في الكتاب المداد الأسود، إلَّا في مواضع فاستعمل المداد الأحمر، كقوله: قال الشيخ أبو العباس ﵁، وإشارته للحديث بقوله: ح، رمزًا للحديث، وكذا كلمة فصل، وكذا بداية المسانيد، كقوله مسند أبي هريرة، وعند ذكر الرواة عن الصحابة إن كان من المكثرين، كسعيد بن المسيب عن أبي هريرة، مثلًا، وهكذا (^٢).\nوصف النسخة من حيث الجودة والعناية بها وضبطها:\nالكتاب كما أسلفت مكتوب بخطّين، وإن كان الخط المشرقي عدد\n_________\n(^١) انظر مثال ذلك: (٢/ ٥١٧، حاشية ٢)، (٣/ ٣٠ - ٣١، حاشية ٥)، (٣/ ١٦٠، حاشية ٧)، (٣/ ٥٧٩، حاشية ١).\n(^٢) المداد الأحمر في المصورة ظهر بالأسود العريض، ويدل على أنَّه في الأصل بالحمرة قول الناسخ في اللوحة (٢٢٥/ أ): \" … هذا الموضع المعلم بالحمرة … \".","vol":"1","page":173},{"text":"أوراقه قليلة جدًّا بالنسبة لما كتب بالخط الأندلسي، إلَّا أنَّ الأخطاء في أوَّل الكتاب كانت ظاهرة مع قلة الأوراق، فوقع الناسخ في تصحيفات وتحريفات لا تحتاج إلى كبير جهد في معرفتها (^١)، ومن ذلك أنَّه وقع سقط في اللوحة الثامنة عند قول المصنف: \"وحَكَى (^٢) أنَّه قولُ الحسن، وقتادة. ثم قال: \"أحسب أنهم ذهبوا إلى ما روي عن رسول الله ﷺ من قوله: اطلبوها لسبع يبقين. ورأى أنَّ ذلك غَلَطٌ من التأويل\" (^٣).\nكذا وقع في النسخة، ويظهر أنَّ فيها سقطًا، ولم أهتد لصاحب هذا الكلام، والله أعلم.\nهذا مجمل ما في بداية المخطوط المكتوب بالخط المشرقي، وهو قليل.\nثم إنَّ النسخة نُقلت من نسختين، أولاهما نسخة متقنة جيّدة، والأخرى وصفها الناسخ بأنَّها نسخة فيها خلل، وكان بدء النقل منها من اللوحة: (٢٢٥/ أ) إلى آخر الكتاب، وعليه فسوف أصف المخطوط على قسميه.\nأما القسم المكتوب بالخط الأندلسي والمنقول من نسخة متقنة فقد اعتُني به كثيرًا، ويدل على ذلك عدّة أمور:\n١ - أنَّها نُقلت من نسخة منقولة من نسخة قُرأت على المؤلف أبي العباس ﵀، كما جاء في هامش اللوحة (٢٢٥) عند قول المصنِّف:\n_________\n(^١) انظر على سبيل المثال: (٢/ ٧، ٢٢، ٢٥، ٣١، ٣٣).\n(^٢) ضبطها الناسخ بضم الحاء على البناء للمجهول، وهو خطأ، وما بعده يدل عليه.\n(^٣) انظر: (٢/ ٦٩).","vol":"1","page":174},{"text":"عن زياد بن أبي زياد مولى عبد الله بن عياش بن أبي ربيعة * \" ما نصُّه: \"حاشية: شاهدتُ في حاشية الأصل المعارض به قبالة هذا الموضع المعلم بالحمرة ما مثاله: انتهى ما كان عند القاضي أبي بكر بن عبد الحليم من النسخة التي قرأها وقيّد فيها على الشيخ المؤلف، ومن العلامة إلى آخره من نسخة أخرى فيها خلل\".\n٢ - أنَّ النسخة مقابلة، وفيها تصحيحات في الهامش، ولَحَق، وضرب على بعض الكلمات والجمل الزائدة في النص، وقد قال الإمام الشافعي: \"إذا رأيتم الكتاب فيه إلحاق وإصلاح فاشهدوا له بالصحة\" (^١)، كما أنَّه ذكرت كلمة: \"بلغت عرضًا\"، أو \"بلغ العرض\"، أو \"بلغ\"، أو \"بلغت المقابلة\"، التي تدل على المقابلة في عدة مواضع من الكتاب (^٢).\n٣ - أنَّ الناسخ إذا لم يجزم بخطأ ما في النسخة كتب كلمة: \"كذا\" في هامش الكتاب، أي أنَّه كذا وجده (^٣)، وفي بعض الأحيان يصوِّب ما يراه خطأ فيقول: \"صوابه كذا\" (^٤)، أو \"سقط من الأصل ولا بد منه\" (^٥)، أو \"ليس في الأصل كذا\" (^٦)، أو \"في الأصل كذا\" (^٧)، وقد يكون\n_________\n(^١) آداب الشافعي ومناقبه (ص: ١٣٤).\n(^٢) انظر مثلًا: (ل: ١٧، ٢٠، ٣٠، ٣٥، ٤٣، ١٠٨)، وغيرها.\n(^٣) انظر مثلًا\" (ل: ٥٢/ أ)، (ل: ٨٤/ أ)، (١٨٥/ أ)\n(^٤) انظر مثلًا: (ل: ٩/ ب)، (١٩٢/ ب).\n(^٥) انظر مثلًا: (ل: ١٧٦/ ب).\n(^٦) انظر مثلًا: (ل: ٢٣/ ب)،\n(^٧) انظر مثلًا: (ل: ١٠٩/ ب)، (ل: ١٤٩/ أ)، (ل: ١٦٣/ ب).","vol":"1","page":175},{"text":"النسخ سيّئًا في بعض الكلمات فيخرج الناسخ لَحَقًا يبيّن فيه تلك الكلمة ويقول: \"بيان، أو بيانه كذا\" (^١).\n٣ - أنَّ الناسخ قد يعلّق على بعض المواضع ممّا يرى ويظنّ أنَّ المصنِّف أخطأ في ذلك (^٢)، أو يوضِّح كلامه (^٣)، وقد يذكر بعض أقوال أهل العلم للفائدة (^٤).\n٤ - كما أنَّه اعتنى بنقل الحواشي الموجودة في النسخة التي نقل منها، ومثاله أنَّ أبا العباس الداني ذكر عدد الأحاديث التي مضت في الأقسام الثلاثة الأولى (الأسماء، والكنى، والنساء) فقال: \"وجميع حديثهم ستمائة حديث\"، علّق الناسخ عليه بقوله: \"حاشية في الأصل: هذا نقص عدد، وهكذا وقع في الأصل، والعدد في الأحاديث مائة حديث وستة وثلاثون حديثًا\" (^٥).\n٥ - كما تميّزت النسخة أيضًا بنظام التعقيبة، والتعقيبة هي الكلمة التي تكتب أسفل الصفحة اليمنى غالبا لتدلّ على بدء الصفحة التي تليها (^٦). وكانوا يفعلون هذا وصلًا للجمل بعضها ببعض، وتفاديًا لاضطراب أوراق النسخة إذا تداخلت فيما بينها.\n_________\n(^١) انظر مثلًا: (ل: ٣٢ / أ)، (ل: ٥٢ / ب)، (ل: ٥٨/ أ)، (ل: ٨٨ / أ).\n(^٢) انظر: (٢/ ٢٠٥، حاشية ١)، (٢/ ٥١٧، حاشية ٢).\n(^٣) انظر مثلًا: (ل: ٩٨/ أ)، (ل: ١٠٣/ ب)، (ل: ١٣٩/ أ)\n(^٤) انظر مثلًا: (ل: ٦٩/ ب)، (ل: ١٧٢/ أ)\n(^٥) (ل: ١٩٦/ أ).\n(^٦) انظر: تحقيق النصوص ونشرها (ص: ٤١).","vol":"1","page":176},{"text":"٦ - أنَّ الناسخ كان ينقل من الأصل، وكانت عنده نسخة أخرى أشار في مواضع إلى الفرق بينها وبين الأصل الذي ينقل منه، مشيرًا إليها في الهامش بحرف الخاء (^١).\nهذا وصف مجمل للقسم المنقول من النسخة المنقولة عن نسخة القاضي أبي بكر بن عبد الحليم التي قرأها وقيّدها على المصنف، وهي موثوقة يُعتمد على مثلها في تحقيق الكتاب لشدّة عناية الناسخ بها وتصحيحها ومقابلتها، ومع هذا الاعتناء والضبط وقعت في النسخة بعض الأخطاء القليلة بالنسبة لحجم الكتاب، من تقديم وتأخير، أو تصحيف وتحريف، يأتي بيانه في قسم التحقيق (^٢).\nأما القسم الثاني، وهو الموصوف بأنَّه منقول من نسخة فيها خلل كما تقدّم، وهي تمثّل (٥٣) لوحة من آخر الكتاب، فالأخطاء فيه واضحة، والنقص ظاهر في كثير من مواضعها، ومع ذلك اعتنى الناسخ بتصويبها، وكثر فيه قوله: \"كذا\"، \"لعله كذا\"، \"أظنه كذا\"، \"صوابه كذا\" (^٣)، وسقط من النسخة بعض الكلمات ممّا أدى إلى عدم استقامة الكلام، مثل قوله: \"وروي عن أبي قتادة أنَّ النبي ﷺ أمر أن يُجعلا معًا في قبر واحد، خرّجه، وجاء\"، كذا ولم يذكر مخرّجه ووضع الناسخ فوقه ضبّة (^٤).\n_________\n(^١) انظر: (ل: ٥٥/ أ).\n(^٢) انظر مثاله: (٢/ ١٧١، حاشية ١، ٢)، (٢/ ١٨١، حاشية ١). (٢/ ٢٠٧، حاشية ٥).\n(^٣) انظر: (ل: ٢٢٦/ ب)، (٢٢٧/ ب)، (٢٣٣/ أ، ب)، (٢٥٤/ أ، ب)، (٢٥٥/ أ)، وفي ها كثير.\n(^٤) انظر: (ل: ٢٣٤/ ب)، ومثله أيضًا في (ل: ٢٣٥/ أ).","vol":"1","page":177},{"text":"وسقط أيضًا من النسخة مرسل القاسم، وقد أحال عليه المصنف في قسم الأسماء، مسند عبد الله بن عباس (٢/ ٥٣١)، ولم أقف عليه في النسخة، وموضعه في (ل: ٢٤٦) من هذا الكتاب قبل حرف السين، وكذا نقل الحافظ ابن حجر في تهذيب التهذيب (٦/ ٢٢٠) عن الداني أنَّه قال في عبد الرحمن بن أبي عمرة الأنصاري: \"هو عبد الرحمن بن عمرو بن أبي عمرة\"، وهذا النقل موضعه مرسل القاسم بن محمد؛ لأنَّ عبد الرحمن يروي عن القاسم بن محمد، وعنه مالك في الموطأ فقط. ونقْلُ الحافظ لا وجود له في النسخة ممّا يدل على وجوده في أصل المصنف وسقوطه من النسخة التي بين أيدينا، ويدل أيضًا أنَّ ابن حجر ﵀ كان يمتلك نسخة غير هذه النسخة.","vol":"1","page":178},{"text":"<span data-type='title' id=toc-34>الفصل الرابع: موارد المؤلِّف في الكتاب</span>\nويشتمل على تمهيد وأربعة مباحث\nالمبحث الأول: ذكر رواية يحيى بن يحيى للموطأ، فهي الأصل في الباب.\nالمبحث الثاني: ذكر روايات الموطأ الأخرى التي اعتمدها المصنف.\nالمبحث الثالث: ما صرح فيه المصنف باسم الكتاب.\nالمبحث الرابع: ما نقله المصنِّف أبهم في نقله أسماء المصنفات.","vol":"1","page":179},{"text":"<span data-type='title' id=toc-35>تَمهيد</span>\nإنّ علم الحديث علمٌ مبناه على الرواية والسماع والتلقي، والطريقة المتبعة عند سلفنا الصالح هي بالطلَّاب على الشيوخ، أو بإجازة الشيوخ لهم تلك المرويات إما بقراءتها عليهم كاملة أو غير ذلك من أنواع الإجازات المنصوص عليها في علم مصطلح الحديث، والمصنف ﵀ كانت طريقته في ذلك كطريقة من تقدّمه، فقرأ الكثيرَ من الكتب على مشايخه، بل كان هو القارئ لبعض الكتب على محدّث المغرب أبي عليٍّ الصدفي وعلى غيره (^١).\nوذكر المصنِّف بعض أسانيده لموطأ مالك برواية يحيى بن يحيى، ولم يذكر أسانيده إلى الموطآت الأخرى، ولا الكتب التي ذكرها في كتابه اختصارًا واكتفاءًا بشهرتها، فقال: \"ولم أذكر أسانيدي في الموطأ عن سائر الروايات غير رواية يحيى، ولا أسانيد الكتب التي خرّجت منها ما أَحَلْت في هذا الكتاب عليه اختصارًا واكتفاءًا بشهرتها؛ ولأنِّي إنما ذكرت ذلك على طريق الاستشهاد، وأكثره على المعنى على حال ما تذكّرته، وبالله تعالى التوفيق\" (^٢).\n_________\n(^١) انظر: مثال ذلك في معجم أصحاب أبي علي الصدفي (ص: ٢٠٨)، وأسانيده للموطأ في مقدمته لهذا الكتاب.\n(^٢) انظر: (٢/ ١٣).\nوالذي يظهر أنَّ كلَّ الكتب التي ذكرها المصنف يرويها بإسناده إما سماعًا أو قراءة على شيوخه، ويدل عليه قوله في كتاب ذكره لابن شعبان المالكي في مسألة إتيان المرأة من الدبر (٤/ ٣٦٥ - ٣٦٦)، قال: \"أُجيز لي هذا الكتاب ولم أقرأه\".","vol":"1","page":181},{"text":"ومن هذا النص يتبيّن أنَّ المصنِّف ذكر أقوال أهل العلم من كتبهم على حال ما تذكّره وحفظه، وقد يذكر الكتاب المنقول منه، وقد لا يذكره، وإنما يعزو الكلام إلى صاحمب الكتاب دون التنبيه من أيّ كتبه نقل، وذلك لشهرة الكتاب المنقول منه مثلًا.\nفتبيّن لي أن أقسّم هذا الفصل إلى عدّة مباحث:\nالمبحث الأول: ذكر رواية يحيى بن يحيى للموطأ، فهي الأصل في الباب.\nويكون البحث فيه على النحو التالي:\n- ترجمة موجزة ليحيى بن يحيى الليثي.\n- ثناء العلماء عليه.\n- سماعه للموطأ.\n- منزلته في الرواية عن مالك.\n- الرواة عنه، وفيه ذكر الفرق بين رواية عبيد الله بن يحيى عن أبيه، ورواية محمد بن وضاح القرطي، عن يحيى بن يحيى.\n- النسخ الخطية للموطأ برواية يحيى بن يحيى الليثي، وفيه وصف للنسخ المعتمدة في التحقيق.\n- المطبوع من رواية يحيى، وفيه ذكر الطبعة المشهورة، وهي طبعة محمد فؤاد عبد الباقي، وأهم المآخذ عليها.","vol":"1","page":182},{"text":"المبحث الثاني: ذكر روايات الموطأ الأخرى التي اعتمدها المصنف.\nويكون البحث فيه على النحو التالي:\n- ترجة موجزة لصاحب الرواية.\n- ثناء العلماء عليه.\n- سماعه للموطأ.\n- منزلته في الرواية عن مالك.\n- نسخ الرواية المطبوع منها والخطوط إنْ وُجد، وقد يُذكر أهم المآخذ على المطبوع.\nالمبحث الثالث: ما صرح فيه المصنَّف باسم الكتاب.\nوذكرت فيه اسم الكتاب كما ذكره المصنف، والمواضع التي ذُكر فيها الكتاب، أو بعضها إن أكثر منها المصنِّف، وذكرتُ من ذكر الكتاب من العلماء إن لم يكن مشهورًا، وكذا نبّهت على وجوده إمَّا مطبوعًا أو مخطوطًا، وإن سكتُّ فيعني أنَّني لم أقف عليه لا مطبوعًا ولا مخطوطًا، وقد أنبِّه أيضًا على بعض طبعات الكتاب من حيث رداءتها، والتصحيف والتحريف الواقع فيها، وكذا صحة نسبته للمؤلف.\nالمبحث الرابع: ما نقله المصنِّف وأبهم في نقله أسماء المصنَّفات.\nوذكرت فيه اسم المؤلِّف، واسم كتابه إن كان النقل منه ظاهرًا، فإن لم يتبيّن لي ذكرتُ أقرب كتاب له صلة بالكلام المنقول، ونبّهت على وجوده إمَّا مطبوعًا أو مخطوطًا، على نحو ما قدّمته في المبحث الثالث.","vol":"1","page":183},{"text":"<span data-type='title' id=toc-36>المبحث الأول: رواية يحيى بن يحيى الليثي </span>(^١).\nوهي الرواية التي اعتمدها المصنف في كتابه هذا، وذكر أسانيده إليها\n_________\n(^١) من الدراسات المعاصرة ليحيى بن يحيى الليثي وروايته للموطأ: دراسة قام بها الطالب محمد بن حسن شُرحبيلي قدّمها رسالة جامعية لنيل دبلوم الدراسات العليا في العلوم الإسلامية بجامعة القرويين بالمغرب، بعنوان: يحيى بن يحيى الليثي وروايته للموطأ، ونوقشت الرسالة سنة (١٩٧٨ م) أي قبل عشرين سنة، وطُبعت سنة (١٤١٦ هـ) (١٩٩٥ م).\nوقدّم لها بمقدمة ثم ذكر الباب الأول في ترجمة يحيى بن يحيى، وقسّمه عدة فصول، ثم الباب الثاني وهو الخاص برواية يحيى بن يحيى، وقسّمه عدة فصول أيضًا، الأول في ترجمة الإمام مالك، والثاني في الموازنة بين رواية يحيى الليثي، وثلاث روايات أخر، والثالث في أسانيد رواية يحيى وخصائصها وأسباب انتشارها في الغرب والمشرق، والفصل الرابع في المآخذ على رواية يحيى الليثي، ثم خاتمة.\nولا شك أنَّه تناول موضوعات مهمة في رسالته، إلا أنني عند قراءتها تبيّن لي شدة القصور في المعلومات، والاكتفاء بالنقل عمّن تقدّم وتأخّر، وعدم الرجوع إلى المصادر الأصلية في البحث خاصة رواية يحيى، إذ اعتمد على ما في تنوير الحوالك للسيوطي، وكذا على طبعة محمد فؤاد عبد الباقي (وسيأتي بيان رداءتها، وأنها غُيّرت عما كانت عليه رواية يحيى)، مع أنَّه ذكر في المقدمة نسخة نفيسة من رواية يحيى برواية عبيد الله عنه، نسخت سنة (٧٢٦ هـ)، وكذا عند ذكره للمآخذ اكتفى بالعزو إلى ابن عبد البر في التمهيد، أو السيوطي، واعتمد أصالة على ما كتبه محمد بن حارث الخشني في كتابه القيم أخبار الفقهاء والمحدّثين، حيث ذكر فصلا كاملا في الأخطاء التي وقع فيها يحيى بن يحيى، وتبعه الباحث في كل ما قال، وبعض تلك الأخطاء ليست من يحيى، فهي إما من مالك، أو من دونه، وبعضها مما توبع عليها يحيى، ولم يدرس الباحث تلك العلل دراسة مستوفية تؤدي إلى نتائج جيدة، وأهم من ذلك كلّه لم يبيّن ما هي الفروقات بين رواية عبيد الله عن أبيه يحيى، وبين رواية محمد بن وضاح، عن يحيى، وهي مسألة اعتنى بها شرّاح الموطأ، وسيأتي تفصيل الكلام فيها إن شاء الله تعالى.","vol":"1","page":184},{"text":"في مقدمة الكتاب، وقال: \"وأَبْنِيه على رواية يحيى بن يحيى الليثي الأندلسي القرطبي عنه، أقدّم ما رواه ممّا انفرد به أو شورك فيه، ثم أُتبع ذلك ما شذّ من سائر الروايات الواصلة إلينا\" (^١).\n• التعريف بصاحب الرواية:\nهو الإمام يحيى بن يحيى بن كثير بن وَسْلاس، وقيل: وَسْلاسن بن شَمْلَل بن مَنْقايا المصمودي القرطبي أبو محمّد الليثي، أصله من البربر تولى بني ليث فنُسب إليهم، صاحب الرواية المشهورة عن مالك، ولد سنة (١٥٢ هـ)، وتوفي سنة (٢٣٣ هـ)، وقيل: (٢٣٤ هـ).\nتقييد بعض الأسماء الواردة:\nوَسْلاس: بالواو مفتوحة، والسين الغفل ساكنة، ولام ألف، وآخره سين غُفل.\nوشَمْلَل: بالضين معجمة مفتوحة، وميم ساكنة، ولامين أولهما مفتوح.\nومَنْقَايا: بميم مفتوحة، ونون ساكنة، وقاف معقودة، وألف بعده ياء مسفولة وألف (^٢).\n_________\n(^١) انظر: (ص: ٣ - قسم التحقيق).\n(^٢) انظر: الذيل والتكملة (١/ ١/ ١٨٨) ترجة: أحمد بن عبد الله بن يحيى بن يحيى بن يحيى بن كثير.\nوفي وفيات الأعيان (٢٨٧/ ٢) \"وِسلاس: بكسر الواو وسينين مهملتين، الأولى منهما ساكنة، وبينهما لام ألف، ويزاد فيه نون فيقال: وسلاسن، ومعناه بالبربرية: سبقهم.\nوشَمّال: بفتح الشين العجمة، وتشديد الميم، وبعد الألف لام.\nومنغايا: بفتح الميم، وسكون النون، وفتح الغين العجمة، وبعد الألف ياء معجمة باثنتين من تحتها، وبعدها ألف مقصورة، ومعناه عندهم: قاتل.\".","vol":"1","page":185},{"text":"• ثناء العلماء عليه:\nقال ابن الفرضي: \"قدم الأندلسَ بعلم كثير، فعادت فتيا الأندلس بعد عيسى بن دينار إلى رأيه وقوله\".\nوقال أيضًا: \"كالت إمامَ وقته، واحدَ بلده، وكان رجلًا عاقلًا\" (^١).\nوقال أحمد بن خالد: \"لم يُعط أحد من أهل العلم بالأندلس منذ دخلها الإسلام من الحظوة، وعظم القدر، وجلالة الذكر ما أُعطيه يحيى بن يحيى، وسمع منه مشايخ الأندلس في وقته\" (^٢).\nوقال أيضًا: \"كان يحيى ﵀ من العقلاء … وكان عالمًا فاضلًا\" (^٣).\nوقال محمد بن عمر بن لبابة: \"عاقلُ الأندلس من العلماء يحيى بن يحيى، وفقيهُها عيسى بن دينار، وعالمُها عبد الملك بن حبيب\" (^٤).\nوقال ابن عبد البر: \"كان إمامَ أهل بلده، والمُقتدَى به فيهم، والمنظورَ إليه والمُعوَّلَ عليه، وكالت ثقةً عاقلًا، حسنَ الهَدي والسَّمت، كان يُشبَّه في سَمْتِه بسَمت مالك بن أنس ﵀، ولم يكن له بصرٌ بالحديث\" (^٥).\nوقال الحميدي: \"إليه انتهت الرياسةُ بالفقه بالأندلس، وبه انتشر مذهبُ مالك هناك\" (^٦).\n_________\n(^١) تاريخ العلماء (٢/ ١٧٦، ١٧٧).\n(^٢) تاريخ العلماء (٢/ ١٧٦، ١٧٧).\n(^٣) أخبار الفقهاء والمحدثين (ص: ٣٥٨).\n(^٤) أخبار الفقهاء والمحدثين (ص: ٣٥٨).\n(^٥) الانتقاء (ص: ١٠٩).\n(^٦) جذوة المقتبس (ص: ٣٦٠).","vol":"1","page":186},{"text":"وقال الخليلي: \"ثقة\" (^١).\nوأخبار يحيى كثيرة، وذكر جملةً منها محمد بن حارث الخشني في كتابه أخبار الفقهاء والمحدّثين، ثم قال في آخر ترجمته: \"وأخبارُ يحيى بن يحيى كثيرة غزيرةٌ، لو ذهبتُ إلى تقصِّيها واستيعابها لطال بها الكتاب طولًا يخرج عن حَدِّ ما بُني عليه من معرفة العلماء\" (^٢).\n• سماعه للموطأ:\nطلب يحيى بن يحيى الليثي العلمَ بالأندلس عند زياد بن عبد الرحمن شبطون، راوية مالك بن أنس، ثم رحل إلى المشرق وهو ابن ثمان وعشرين سنة، فسمع من مالك بن أنس الموطأ، غير أبواب من كتاب الاعتكاف، شك في سماعها فأثبت روايتَه فيها من زياد بن عبد الرحمن شبطون.\nثم التقى يحيى بعبد الرحمن بن القاسم صاحب الإمام مالك، فسمع منه المسائل التي دوّنها ابن القاسم عن مالك، فنشط يحيى للرجوع إلى مالك ليسمع منه تلك المسائل، فرحل إليه رحلة ثانية، فألفى مالكًا عليلًا، فأقام عنده إلى أن توفي ﵀، وحضر جنازته (^٣).\nوقال القاضي عياض: \"كان لقاؤه لمالك سنة تسع وسبعين (أي ومائة)، السنة التي مات فيها مالك\" (^٤).\n_________\n(^١) الإرشاد (١/ ٢٦٥).\n(^٢) أخبار الفقهاء والمحدّثين (ص: ٣٦٧).\n(^٣) انظر: أخبار الفقهاء والمحدّثين للخشني (ص: ٣٥٩، ٣٦٥)، تاريخ العلماء (٢/ ١٧٦)، الانتقاء (ص: ١٠٦).\n(^٤) ترتيب المدارك (٣/ ٣٨٠).","vol":"1","page":187},{"text":"وعليه يكون يحيى بن يحيى سمع من مالك في أواخر حياته ﵀، وقد كتب الله لروايته القبول، وعكف عليها العلماء شرحًا لمعانيها وفقهها، وتعريفًا برجالها وأسانيدها، وغير ذلك مما صُنِّف حول الموطأ، وعوَّل عليها كثير من علماء السلمين في دراستهم لموطأ مالك، خاصة المغاربة منهم، كابن عبد البر والباجي وابن الحذاء وابن العربي، وغيرهم، فصارت روايته أشهر الروايات، وأصبحت في وقتنا المعتمدة عند الإطلاق.\nوكان ليحيى بن يحيى في روايته فوت أبواب من كتاب الاعتكاف، وهذا هو الشهور، وذكر ابن ناصر الدين عن هبة الله بن الأكفاني أنه ذكر في كتابه تسمية رواة الموطأ عن مالك أنَّه بقي عليه كتاب أو كتابان.\nقال ابن ناصر الدين: \"وذكر غير ابن الأكفاني أن يحيى الليثي شك في أيوب (كذا، والصواب: أبواب) من كتاب الاعتكاف، وهي خروج المعتكف إلى العيد، وباب: قضاء الاعتكاف، وباب: النكاح في الاعتكاف، هل سمع ذلك من مالك أم لا؟ فأخذه عن زياد بن عبد الرحمن شبطون عن مالك\" (^١).\n_________\n(^١) انظر: إتحاف السالك (ص: ١٣٧).\nوقال أحمد بن خالد المعروف بابن الجباب: \"وقع في باب من تلك الأبواب غلط من إسناد حديث رواه يحيى بن يحيى عن زياد بن عبد الرحمن عن مالك بن أنس عن الزهري، ورواه أصحاب مالك كلهم عن يحيى بن سعيد عن عمرة.\nقال أحمد: فأردت أن أتثبّت وأعرف إن كان الغلط من زياد بن عبد الرحمن أو من يحيى بن يحيى، فسألت بعض آل زياد فأخرج إليَّ الكتاب الدي رواه زياد عن مالك، فوجدت الورقة التي فيها تلك الأبواب قد نُزعت من كتاب زياد، فتأوّلتُ أن زيادًا فعل ذلك إعظامًا ليحيى بن يحيى لئلا يشركه أحد في روايته عنه\". أخبار الفقهاء والمحدّثين (ص: ٣٤٨، ٣٤٩).","vol":"1","page":188},{"text":"• منزلته في الرواية عن مالك:\nتقدّم قول ابن عبد البر ﵀: \"ولم يكن له بصر بالحديث\".\nقال الذهبي: \"نعم، ما كان من فرسان هذا الشأن، بل كان متوسِّطًا فيه ﵀\" (^١).\nقلت: فلذا أُخذ عليه في روايته للموطأ أوهام نبّه عليها كثيرٌ من العلماء كابن عبد البر، وابن الحذاء، وأبي العباس الداني، وغيرهم.\nوقال محمد بن حارت الخشني: \"وذكر بعضُ الناس أنّه كان ليحيى بن يحيى في موطأ مالك بن أنس ﵀، وفي غيره تصحيف، فأما إبراهيم بن محمد بن باز (^٢) فكان يُكثر على يحيى في ذلك ويقول: غلط يحيى في الموطأ في نحو من ثلاثمائة موضع، فذُكر ذلك لأحمد بن خالد فقال: لا ولا، هذا كلّه الذي صح من ذلك نحو ثلاثين موضعًا.\nقال محمد (أي الخشني): قال لي يعلى بن سعيد: حصَّل محمد بن وضاح ذلك الغلط كله فأصاب ستة وثلاثين موضعًا.\nقال محمد: وقرأت تلك المواضع كلها في كتاب محمد بن عبد الملك بن أيمن، وإنَّما هي في الإسناد ليس في متون الأحاديث\". اهـ.\nثم ذكرها محمد بن حارث الخشني حديثًا حديثًا، وتكلَّم على غلط يحيى ووهمه، وبعضها مما توبع عليه يحيى، وسيأتي ذكر بعضها في هذا الكتاب (^٣).\n_________\n(^١) السير (١٠/ ٥٢٣).\n(^٢) هو أحد رواة الموطأ عن يحيى بن يحيى عن مالك، كما سيأتي.\n(^٣) انظر: أخبار الفقهاء والمحدثين (ص: ٣٤٩ - ٣٥٨)، وقد جمعتها في جزء مفرد، يسَّر الله إخراجه.","vol":"1","page":189},{"text":"وبالرغم من تلك الأوهام كان يحيى الليثي من أحسن أصحاب مالك نقلا لموطئه، قال ابن عبد البر: \"ولعمري لقد حصلت نقله عن مالك، وألفيته من أحسن أصحابه نقلًا، ومن أشدّهم تخلّصًا في المواضع التي اختلف فيها رواة الموطأ، إلا أنَّ له وهمًا وتصحيفًا في مواضع فيها سماجة\" (^١).\nوقال أيضًا: \"وأُخذ عليه في روايته في الموطأ، وحديث الليث أوهام نُقلت، وكُلّم فيها فلم يغيّر ما في كتابه، واتَبعه الرواة عنه، وقد عرفها الناس، وبيّنوا صوابها، وأما ابن وضاح فإنَّه أصلحها ورواها الناس عنه على الإصلاح\" (^٢).\nهذه مكانة يحيى الليثي في الرواية عن مالك، فروايته رواية متقنة إلا في مواضع يسيرة - إن شاء الله - سيأتي التنبيه عليها في ثنايا هذا الكتاب (^٣).\n• الرواة عن يحيى بن يحيى الليثي:\nأخذ الموطأ عن يحيى بن يحيى الليثي أكثر من واحد، واشتهرت رواية رجلين، وهما ابنه عبيد الله، وكان آخر من أخذ عن يحيى الليثي، والثاني محمد بن وضاح، وروى عن يحيى غيرهما (^٤)، إلَّا أنَّ روايتهما أشهر\n_________\n(^١) التمهيد (٧/ ١٠٢).\n(^٢) ترتيب المدارك (٣/ ٣٨١)\n(^٣) وقد تقدَّم ذكر بعض أوهامه ومواضعها (١/ ١٣٦ - ١٣٨).\n(^٤) وممّن روى أيضًا عن يحيى بن يحيى: إبراهيم بن محمد بن باز يُعرف بابن القزاز، أبو إسحاق القرطبي، توفي سنة (٢٧٤ هـ)، كان فقيها عالمًا زاهدًا ورعًا.\nانظر: تاريخ العلماء (١/ ١٨)، وروايته للموطأ في فهرست ابن خير (ص: ٧٧، ٧٩، ٨٠).","vol":"1","page":190},{"text":"وعليهما عوَّل كلُّ من سمع الموطأ من بعدهما (^١).\nفأمَّا عبيد الله:\nفهو مُسنِد قرطبة عبيد الله بن يحيى بن يحيى بن كثير أبو مروان الليثي مولاهم الأندلسي، ولد سنة (٢١٠ هـ)، وقيل: (٢١٧ هـ)، وتوفي ﵀ في رمضان سنة (٢٩٩ هـ)، وقيل (٢٩٨ هـ).\nقال محمد بن حارث الخشني: \"كان عاقلًا وقورًا، وافرَ الحرمة، عظيمَ الجاه، بعيدَ الاسم، تامَّ المروءة، عزيزَ النفس، عزيزَ المعروف، نهَّاضًا بالأثقال، مشَاوَرًا في الأحكام\" (^٢).\nوقال ابن الفرضي: \"روى عن أبيه علمًا كثيرًا، ولم يسمع بالأندلس من غيره … وكان رجلًا عاقلًا كريمًا، عظيمَ المال والجاه، مقدَّمًا في المشاورة في الأحكام، مقدَّمًا برئاسة البلد غير مدافَع\" (^٣).\nوكان عبيد الله يروي عن أبيه الموطأ لفظًا، لا يغيّر شيئا من حروفه،\n_________\n(^١) انظر: الأسانيد المتصلة بعبيد الله ومحمد بن وضاح عن يحيى بن يحيى الليثي في:\n- التمهيد (١/ ١١).\n- الفهرست لابن خير (ص: ٧٧ - ٨٣).\n- مقدّمة المصنف (٢/ ٩).\n- فهرس ابن عطية (ص: ٦٣ - ٦٤)، (ص: ٧٨ - ٨٠)، (ص: ٩١، ٩٧، ١٠٧، ١٠٩، ١٣٠).\n- الغنية للقاضي عياض (ص: ٢٩ - ٣٢) (ص: ١٠٦).\n- صلة الخلف (ص: ٣٣ - ٣٥).\n(^٢) أخبار الفقهاء والمحدثين (ص: ٢٢٩).\n(^٣) تاريخ العلماء بالأندلس (١/ ٢٩٢)، وانظر: جذوة المقتبس (ص: ٢٥٠)، السير (١٣/ ٥٣١).","vol":"1","page":191},{"text":"وبهذا امتازت روايته على رواية ابن وضاح.\nوأما ابن وضاح:\nفهو محمّد بن وضّاح بن بزيع - بالباء الموحدة والزاي ثم ياء فعين مهملة - مولى الإمام عبد الرحمن بن معاوية، القرطبي أبو عبد الله.\nووقع عند ابن الفرضي بزيغ بالغين المعجمة وهو تصحيف.\nقال محمد بن حارث الخشني: \"قال لي أحمد بن عبادة: كان ابن وضاح منتجبًا (كذا بالجيم، ولعله منتخِبًا) للرجال لا يأخذ شيئًا من روايته إلا عن الثقة، وأدخل الأندلس علمًا عظيمًا، وسمع منه من أهلها بشَرٌ كثير.\nقال محمد: كان ابنُ وضاح شيخَ الأندلس\" (^١).\nقال ابن الفرضي: \"كان عالمًا بالحديث، بصيرً بطرقه، متكلمًا على عللِه، كثيرَ الحكاية عن العبّاد، وَرِعًا زاهدًا فقيرًا متعفِّفًا … \" (^٢).\nوكان ابنُ وضّاح رحمه الله تعالى ممن يغيّر في رواية يحيى الليثي، ويصلح الخطأ - في نظره - بحسب معرفته، أو اعتمادًا على الروايات الأخرى عن مالك.\n_________\n(^١) أخبار الفقهاء والمحدثين (ص: ١٢٢)، وذكر في ترجمته أسماء من روى عنهم ابن وضاح من أهل الأمصار.\n(^٢) تاريخ العلماء بالأندلس (٢/ ١٧)، وانظر: جذوة المقتبس (ص: ٨٧)، السير (١٣/ ٤٤٥). وفضائله ومناقبه كثيرة، وقد كُتبت رسالة علمية \"الماجستير\" بعنوان: محمد بن وضاح القرطبي مؤسِّس مدرسة الحديث بالأندلس، بدار الحديث الحَسَنية بقدم: د- نوري معمّر، ونشرتها مكتبة المعارف بالرباط سنة (١٤٠٣ هـ)، ومن الغريب أنّ الباحث لم يُعرّج على ذكر رواية ابن وضاح لموطأ مالك، وإصلاحه للخطأ، وقد انتقد عليه ذلك كما سيأتي.","vol":"1","page":192},{"text":"وتقدّم قول ابن عبد البر: \"وأما ابن وضاح فإنَّه أصلحها ورواها الناس عنه على الإصلاح\".\nقلت: إصلاحه لرواية يحيى كان موفَّقا في بعض المواطن دون بعض، وقد كره العلماء التصحيح دون تنبيه، وكان من شأن الحذّاق التنبيه على الوهم بالتضبيب لا بإصلاحه وحذف ما سواه.\nقال القاضي عياض: \"الذي استمر عليه عمل أكثر الأشياخ نقل الرواية كما وصلت إليهم وحمعوها، ولا يغيّرونها من كتبهم، حتى أطردوا ذلك في كلمات من القرآن استمرت الرواية في الكتب عليها بخلاف التلاوة المجمع عليها، ولم يجئ في الشاذ من ذلك في الموطأ والصحيحين وغيرها حماية للباب، لكن أهل المعرفة منهم ينبهون على خطئها عند السماع والقراءة وفي حواشي الكتب، ويقرؤون ما في الأصول على ما بلغهم.\nومنهم من يجسر على الإصلاح، وكان أجرأَهم على هذا من المتأخرين القاضي أبو الوليد هشام بن أحمد الكناني الوَقَّشي، فإنَّه لكثرة مطالعته وتفننه، كان في الأدب واللغة وأخبار الناس وأسماء الرجال وأنسابهم وثقوب فهمه وحدّة ذهنه، جسر على الإصلاح كثيرا، وربّما نبّه على وجه الصواب، لكنه ربما وهم وغلط في أشياء من ذلك، وتحكَّم فيها بما ظهر له أو بما رآه في حديث آخر، وربما كان الذي أصلحه صوابًا، وربما غلط فيه وأصلح الصواب بالخطأ، وقد وقفنا له من ذلك في الصحيحين والسير وغيرها على أشياء كثيرة، وكذلك لغيره ممن سلك هذا المسلك.","vol":"1","page":193},{"text":"وحماية باب الإصلاح والتغيير أولى؛ لئلا يجسر على ذلك من لا يحسن، ويتسلط عليه من لا يعلم، وطريق الأشياخ أسلم مع التبيين، فيذكر اللفظ عند السماع كما وقع، وينبّه عليه، ويذكر وجه الصواب، إما من جهة العربية، أو النقل، أو وروده كذلك في حديث آخر، أو يقرؤه على الصواب، ثم يقول: وقع عند شيخنا أو في روايتنا كذا، أو من طريق فلان كذا، وهو أولى؛ لئلا يقول على النبي ﷺ ما لم يقل\" (^١).\nوقال القاضي أيضًا في مقدمة كتابه مشارق الأنوار: \"كثر في المصنفات والكتب التغيير والفساد، وشمل ذلك كثيرًا من المتون والإسناد، وشاع التحريف، وذاع التصحيف، وتعدى ذلك منثور الروايات إلى مجموعها، وعمَّ أصول الدواوين مع فروعها، حتى اعتنى صبابة أهل الإتقان والعلم - وقليل ما هم - بإقامة أودها، ومعاناة رمدها، فلم يستمر على الكافة تغييرها جملة لما أخبر ﵇ عن عدول خلف هذه الأمة، وتكلَّم الأكياس والنقاد من الرواة في ذلك بمقدار ما أوتوه، فمن بين غال ومقصر، ومشكور عليم، ومتكلِّف هجوم، فمنهم من جسر على إصلاح ما خالف الصواب عنده، وغيّر الرواية بمنتهى علمه وقدر إدراكه، وربما كان غلطه في ذلك أشدّ من استدراكه؛ لأنه متى فتح هذا الباب لم يوثق بعد بتحمل رواية، ولا أنِس إلى الاعتداد بسماع، مع أنَّه قد لا يُسلّم له ما رآه، ولا يُوافق على ما أتاه، إذ فوق كل ذي علم عليم … فأمَّا الجسارة فخسارة، فكثيرا ما رأينا من نبّه بالخطأ على الصواب فعكس الباب، ومن\n_________\n(^١) الإلماع (ص: ١٨٥، ١٨٦)، وانظر: مقدمة ابن الصلاح في علوم الحديث (ص: ١٧٥).","vol":"1","page":194},{"text":"ذهب مذهب الإصلاح والتغيير فقد سلك كل مسلك في الخطأ، ودلاه رأيه بغرور، وقد وقفت على عجائب في الوجهين، وسننبه من ذلك على ما توافيه العبر، وتحقق من تحقيقه أن الصواب مع من وقف وأحجم، لا مع من صمم وجسر، وتتأمل في هذه الفصول ما تكلمنا عليه وتكلَّم عليه الأشياخ فيما أصلحه أبو عبد الله بن وضاح في الموطأ على رواية يحيى بن يحيى فيمن تقدّم\" (^١).\nفابن وضاح ﵀ كان مِمَّن جسر على رواية يحيى الليثي، وأصلح ما ظنَّه خطأ، فوقع فيما أنكره العلماء، والأمثلة فيما أصلحة وكان الصواب في تركه كثيرة جدا كما سيأتي.\nلذا قال مؤرخ الأندلس المحدّث أحمد بن محمّد بن عبد البر (^٢): \"وله خطأٌ كثيرٌ محفوظٌ عنه، وأشياء كان يغلط فيها\" (^٣).\nوقال محمد بن حارث الخشني: \"لم يشك الناس أن محمد بن وضاح كان غاية في الصدق والثقة، غير أنَّه حُفظت عليه زلَّات، كان محمد بن قاسم يعددها عليه، فحضرت محمد بن أحمد الأشبيلي وقد استفرغ في ملامة محمد بن قاسم من أجل ما كان يذكر في ابن وضاح، فسكت محمد بن قاسم عما كان يصف من ذلك\" (^٤).\n_________\n(^١) مشارق الأنوار (ص: ٣، ٤).\n(^٢) يكنى أبا عبد الملك، كان بصيرًا بالحديث متصرِّفًا في فنون العلم، توفي سنة (٣٣٨ هـ). تاريخ العلماء (١/ ٥٠).\n(^٣) تاريخ العلماء بالأندلس (٢/ ١٧).\n(^٤) أخبار الفقهاء والمحدّثين (ص: ١٣٠)، وذكر الخشني جملة من أوهامه في الأحاديث.","vol":"1","page":195},{"text":"وذكر ابن عبد البر حديث عروة بن الزبير وقول النبي ﷺ لعبد الرحمن بن عوف: \"كيف صنعت يا أبا محمد في استلام الركن\". وزاد فيه ابن وضاح الركن الأسود، وزعم أن يحيى سقط له الأسود، قال ابن عبد البر: \"وقد صنع ابن وضاح مثل هذا أيضًا في موطأ يحيى في قول مالك: سعمت بعض أهل العلم يستحب إذا رفع الذي يطوف بالبيت يده عن الركن اليماني أن يضعها على فِيه، فأمر ابن وضاح بطرح اليماني من رواية يحيى، وهذا مما تسور فيه على رواية يحيى، وهي أصوب من رواية يحيى (كذا)، ومن تابعه في هذا الموضع، وكذلك روى ابن وهب، وابن القاسم، وابن بكير، وأبو مصعب وجماعة في هذا الموضع عن مالك: أنَّه سمع بعض أهل العلم يستحب إذا رفع الذي يطوف بالبيت يده من الركن اليماني أن يضعها على فيه، زاد ابن وهب: من غير تقبيل، وقالوا كلهم: الركن اليماني، والعجب من ابن وضاح -وقد روى موطأ ابن القاسم، وفيه اليماني- كيف أنكره.\nوقد روى القعبي عن مالك في ذلك قال: سمعت بعض أهل العلم يستحبون إذا رفع الذي يطوف بالبيت يده عن الركن الأسود أن يضعها على فيه. هكذا قال القعنبي: الركن الأسود، وأظن ابن وضاح إنما أنكر اليماني في رواية يحيى، لأنَّه رأى رواية القعنبي، أو من تابع القعنبي على قوله الأسود، فمن هنا أنكر اليماني، على أن ابن وضاح لم يرو رواية القعنبي، وروى موطأ ابن القاسم وموطأ ابن وهب، وفيهما جميعا اليماني، كما روى يحيى، وهي بأيدي أهل بلدنا في الشهرة كرواية يحيى، ولكن الغلط لا يسلم منه أحد، وأما إدخاله في حديث عبد الرحمن بن عوف:","vol":"1","page":196},{"text":"\"الأسود\"، فكذلك رواه أكثر رواة الموطأ، فابن وضاح في هذا معذور، ولكنه لم يكن ينبغي له أن يزيد في رواية الرجل، ولا يردّها إلى رواية غيره\" (^١).\nومع هذا التنبيه من ابن عبد البر فقد تبع ابن وضاح في بعض ذلك فأخطأ كخطئِه، ذكر المصنف في (ل: ٢٢٤ / ب) مرسل الزُّبير بن عبد الرحمن بن الزَّبير، فقال: \"قيّد ابن وضاح: الزَّبير بفتح الزاي في الاسمين معا، والجد والد عبد الرحمن لا خلاف أنَّه كذلك، وأما الزُّبير بن عبد الرحمن راوي الحديث فهو عند يحيى بن يحيى بضم الزاي، وهكذا قيّده ابنه عبيد الله، وكذا هو في رواية ابن بكير عن مالك، وهو قول البخاري، وصوّبه الدارقطني، وغيره.\nوقال محمد بن يحيى الحذّاء في كتاب التعريف برجال الموطأ (^٢) له: عبد الرحمن بن الزُّبير الأول - يعني بالذكر - بضم الزاي، والثاني بالفتح، هكذا رويناه، وهكذا قاله لي عبد الغني بن سعيد، وقال لي: هكذا قال لي علي بن عمر الدارقطني، وهكذا نقله البخاري في التاريخ.\nقال الشيخ أبو العباس ﵁: وزعم أبو عمر بن عبد البر أنهما معا بفتح الزاي، تابع ابن وضاح في ذلك، وغيّرا رواية يحيى بن يحيى على طريق الإصلاح بزعمهما، ولم يأتيا بشيء\". اهـ.\n_________\n(^١) التمهيد (٢٢/ ٢٥٨، ٢٥٩)، وانظر مثالا آخر (٢/ ٣٣٨)، وسيأتي ذكر بعض الأمثلة في ذلك عند المصنف.\n(^٢) انظره: في رجال الموطأ (ل: ٢٥ / أ).","vol":"1","page":197},{"text":"وبناء على هذا، فإن أصح الروايات عن يحيى بن يحيى رواية ابنه عبيد الله، فهي أسلم من رواية ابن وضاح، فقد يغيّر ابن وضاح، ويخطئ في تغييره، ويأتي من بعده فينسب الوهم فيه ليحيى أو مالك.\n• نسخ الموطأ برواية يحيى الليثي:\nلرواية يحيى الليثي عدة نسخ في مكتبات العالم، وغالب تلك النسخ متأخرة النسخ (^١)، وقد وقفت على ثلاث نسخ للكتاب من رواية عبيد الله بن يحيى عن أبيه يحيى عن مالك (^٢)، اثنتان منها من محفوظات المكتبة المحمودية بالمدينة النبوية، والثالثة من محفوظات مكتبة شستربتي، والنسخ في غاية الجودة والإتقان، وعليها تكون الإحالات في تحقيق هذا الكتاب عند مخالفتها للمطبوع من رواية يحيى.\nالنسخة الأولى:\nوهي من محفوظات المكتبة المحمودية -وضُمّت الآن إلى مكتبة الملك عبد العزيز- بالمدينة النبوية، تحت رقم: (٤٦٩)، ولديّ صورة منها، وتقع في (١٥٧ لوحة).\nوجاء في آخر ورقة منها ما نصه:\n_________\n(^١) انظر: تاريخ التراث العربي لسزكين (١/ ٣/ ١٣٢).\n(^٢) وقد وقفت أيضًا على بعض النسخ المتأخرة، إلَّا أنَّ نُسَّاخها لم يبيّنوا سند الرواية هل هي من طريق ابن وضاح، أم من طريق عبيد الله، لذا تركت الكلام عليها، والعزو إليها، وفي ظني أن معرفة الراوي عن يحيى بن يحيى الليثي من أهم ما ينبغي أن يتحراه من أراد تحقيق نص هذه الرواية، أعني رواية يحيى بن يحيى عن مالك.","vol":"1","page":198},{"text":"سمع هذا الكتاب من أوله إلى آخره، وهو جميع موطأ مالك بن أنس رحمة الله عليه على الشيخ الفقيه الإمام الفاضل العالم المحدّث أبي محمد عبد الله بن عبد الجبار بن عبد الله العثماني بسنده المذكور في أوله عن شيخه (^١): سيّدُنا القاضي الأجل الفقيه العالم الإمام الأوحد الأمين عفيفُ الدين أبو حفص عمر بن عبد الله بن سبأ، والفقيه الأجل الأمين أبو حفص عمر بن محمد بن داود الرمادي العروف بالأصاني، والفقيه الأجل الأمين يحيى بن علي المسمى بحيدرة والتميمي، والشيخُ الأجل الأمين بدر الدين بن عبد الله المالكي، وذلك بقراءة كاتب هذا السماع: محمد بن عبد الله المالكي، وذلك في مجالس عدة آخرها الثالث عضر من شهر جمادى الآخرة سنة أربع عشرة وستمائة، بمسجد الله تعالى يُعرف بالسمسار في مدينة عدن - حماها الله تعالى -.\nقال الشيخ عبد الله بن عبد الجبار المسمع: أنبأني به الشيخ الإمام الحافظ أبو طاهر أحمد بن محمد بن أحمد السِّلفي (^٢)، قال: كتب إليَّ به أبو عبد الله محمد بن عتّاب بالسند المذكور إلى مالك بن أنس مؤلفه ﵀.\nصح ذلك، وقد أجزت لهم أحسن الله توفيقهم أن يرووا عنِّي جميع ما رويته سماعًا وقراءةً وإجازةً ومناولةً على شرط الإجازة عند علماء الأثر، وكتب: [أبو محمد عبد الله بن عبد الجبّار العثماني] (^٣).\n_________\n(^١) الذي يظهر أنّ أول النسخة فُقد؛ إذ ليس فيها السماع المذكور، وإنما ذُكرت فيها كتب الموطأ فقط.\n(^٢) كُتب فوقها: نسبٌ ومذهبٌ.\n(^٣) ما بين المعقوفين عليه كشط، وبعض حروفه ظاهر.","vol":"1","page":199},{"text":"ومن هذا السماع يظهر عدة أمور:\nأنَّ صاحب هذه النسخة من علماء الحديث المشهورين، وهو عبد الله بن عبد الجبار العثماني المتوفى سنة (٦١٤ هـ).\n- أنّ النسخة مكتوبة بيده فيما يظهر لتشابه خطها بخطه وما كتبه في آخرها.\n- أنّها مكتوبة قبل سنة (٦١٤ هـ).\n- أنَّها من أصول الحافظ شيخ الإسلام أبي الطاهر السِّلفي.\n- أنّ أصلها من المغرب، كتبها شيخ الإسلام محمد بن عتّاب المحدّث المتقن لأبي الطاهر السِّلفي، والناظر في الفهارس والأثبات يجد أنّ معظم الطرق المتصلة برواية يحيى الليثي مدارها على محمد بن عتّاب، فهو شيخ أبي علي الجيّاني، وغيره، وقد رواها عن عدد جمّ من شيوخه (^١)، فبهذه الاعتبارات تُعتبر هذه النسخة من أصح النسخ لرواية يحيى الليثي، وهذه النسخة من رواية عبيد الله بن يحيى عن أبيه، وإن كنت لم أقف على سند النسخة الذي كان أصله في الورقة الأولى وقد فُقد، إلَّا أنّه يدل على ذلك:\n١ - وجود ما وقع فيه يحيى الليثي من الأخطاء في هذه النسخة، ولم تُغيّر.\n٢ - أنّ الناسخ أو غيره اعتنى ببيان الفروقات بين رواية عبيد الله وابن وضاح، فكتب في غير موضع في الهوامش: لابن وضاح كذا، وقال ابن\n_________\n(^١) انظر: مثال ذلك في الغنية للقاضي عياض (ص: ٢٩).","vol":"1","page":200},{"text":"وضاح كذا (^١)، وهذا ما يدل أنّ النسخة من رواية عبيد الله، وقد وافقَتْ في الغالب ما يذكره المصنِّف في هذا الكتاب من الاختلافات بين الروايات.\nوقد اعتمدت علي هذه النسخة ووصفتها بالمحمودية (أ).\nالنسخة الثانية:\nوهي أيضًا من محفوظات المكتبة المحمودية برقم: (٤٦٨)، ولديّ سورة منها، وتقع في (٢٧٤ لوحة).\nاسم ناسخها: أبو بكر الشامي الحنفي.\nتاريخ النسخ: جمادي الآخرة من سنة ست وثمانين وثمانمائة.\nوفي اللوحة الثانية منها سند النسخة ينتهي إلي عبيد الله بن يحيي بن يحيي عن أبيه يحيي بن يحيي، عن مالك، واعتمدت علي هذه النسخة، ورمزت لها بالمحمودية (ب).\nالنسخة الثالثة:\nوهي من محفوظات مكتبة شستربيتي بإيرلندا (^٢)، ولديَّ صورة منها.\nوهي قطعة من موطأ يحيى برواية ابنه عبيد الله، وتشتمل على بعض كتاب الحج إلي كتاب البيوع، وهي نسخة متقنة لولا النقص الذي فيها، وكذا بعض الطموسات في مواضع منها، وفي هوامشها تصحيحاتٌ، وذِكرٌ لكلام ابن وضاح والفرقِ بين روايته ورواية عبيد الله، وذكر لأقوال بعض\n_________\n(^١) انظر مثاله في: (ل: ١١ / ب)، (٢٨/ ب)، (٥٨ / ب)، وغيرها.\n(^٢) تاريخ التراث (١/ ٣/ ١٣٢).","vol":"1","page":201},{"text":"أهل العلم في ضبط وتصحيح رواية يحيي وسائر روايات الموطأ.\nوخطّها جميل، وجاء في آخر الورقة من المخطوط تاريخ نسخها سنة (٢٧٧ هـ)، وهذا مستبعد لحداثة الخط عن ذلك العصر، ولعل الناسخ نقل هذه النسخة من نسخة كُتبت في ذلك العصر، والله أعلم.\nوعند العزو إليها في التحقيق ذكرتها باسم: نسخة شستربتي.\nالمطبوع من رواية يحيي الليثي:\nطُبع كتاب الموطأ برواية يحيي الليثي عدة طبعات، بالأسانيد، ومجرّدة عن الأسانيد، وبعضها مع شروحات الأئمة كالتمهيد، والنتقي، وتنوير الحوالك، وغيرها.\nومن أبرز تلك الطبعات التي انتشرت بين العلماء وطلاّب العلم في المشرق والمغرب، طبعة بتحقيق: محمد فؤاد عبد الباقي، وقد طُبعت عدة مرات، ويكون كلامي منصبًا علي هذه النسخة لشهرتها وتداولها بين الناس.\nذكر المحقق في مقدمة الكتاب طريقته في التحقيق فقال:\n\"جمعت بين يديّ من نسخ الموطأ النسخ الآتية:\nثم ذكر ستة نسخ كلّها مطبوعة، وآخرها المطبوعة بشرح الزرقاني، ثم قال:\nفكنت أقارن نصوص بعضها ببعض، فما اتفق الجميع عليه، وأيقنت أنه الصواب أثبته، وما اختُلف فيه رجّحت الجانب الذي به شرح الزرقاني، والنسخة المطبوعة في الهند عام (١٣٠٧ هـ) بعد أن أرجع إلى معاجم اللغة","vol":"1","page":202},{"text":"وكتب الحديث والرجال، فخلصتْ لي من هذه النسخ حميعها نسخة ما آلوت جهدًا أن تكون أصح ما أخرجته المطابع الإسلامية في العالم الإسلامي\" (^١).\nقلت: ومن كلامه هذا يتبيّن ما يلي:\n١ - أنه لم يعتمد علي أيِّ نسخة مخطوطة للموطأ مع توافرها وكثرتها.\nوهذا العمل جعله يُسقط من طبعته بعض الأحاديث التي قد تكون سقطت من الأصول التي اعتمدها، مثاله حديث يحيي بن سعيد المرسل: \"أنّ النبي ﷺ كُفّن في ثلاثة أثواب سحولية ليس فيها قميص ولا عمامة). وسيذكره المصنف في (ل: ٢٥٧ /ب)، وهو ثابت في النسخة المحمودية (أ) (ل: ٣٧ / ب)، وسقط أيضًا من شرح الزرقاني علي الموطأ!\n٢ - لم يبيّن ما هي الرواية المعتمدة، هل هي رواية ابن وضاح، أم هي رواية عبيد الله عن أبيه، وبينهما من الفروق ما تقدّم، فهو تارة يوافق عبيد الله، وتارة ابنَ وضاح، وتارة يخالفهما!\n٣ - أنَّه يصحح بالرجوع إلي كتب التراجم والحديث وغيرها، فبالتالِي يصلح الخطأ الذي وقع فيه يحيي بن يحيي مثلًا، وتصير روايتُه تابعةً لرواية غيره عن مالك، فينتفي ما يذكره العلماء عنه من الأخطاء التي وقع فيها؛ لذا لا يكاد يوجد في هذه الطبعة ما يذكره المصنِّف من الأخطاء التي وقع فيها يحيي إلا نادرًا، ولو أصلح المحقق ذلك وبيّن لَهَانَ الأمرُ، لكنَّه يصلح\n_________\n(^١) انظر: المقدمة (ص: ١٩، ٢٠).","vol":"1","page":203},{"text":"ويسكت، وقد تقدّم في كلام أهل العلم نقض هذه الطريقة.\nفي آخر كلامه ما يبيّن أنَّ نسخته هذه ملفّقة من عدَّة نسخٍ ومصححة من عدة كتب، فلم تعُد لها صلة بنسخة يحيي الليثي، لذلك وقع المحقق في أخطاء جسيمة كوصل ما يرسله يحيي، ورفع ما يوقفه (^١).\nوعلي هذه النسخة عدَّةُ ملحوظات سوي ما تقدّم، منها:\n١ - السقطُ والتصحيفُ، وأمثلتُه كثيرةٌ، وسيأتي ذكرُ بعضها في ثنايا الكتاب.\n٢ - ذِكر الكتب والتبويب، وقد انتهج المحقق في ذلك نهجًا غريبًا،\n_________\n(^١) مثال ذلك:\n١ - وقع في الموطأ -رواية يحيي بن يحيي- (٢/ ٣٥٨ / رقم: ٩): عن نافع عن ابن عمر: \"أن رسول الله ﷺ رأى في بعض مغازيه امرأة مقتولة، فأنكر ذلك، ونهي عن قتل النساء والصبيان). كذا هو في المطبوع موصولًا.\nوهذا خطأ؛ لأن رواية يحيي لهذا الحديث عن مالك عن نافع مرسلة لم يذكر فيها ابن عمر،. وانظر: نسخة المحمودية (أ) (ل: ٥٦/ ب).\nوقال ابن عبد البر: \"هكذا رواه يحيي عن مالك عن نافع مرسلًا\". التمهيد (١٦/ ١٣٥).\nوالحديث أورده المصنف أبو العباس الداني في مرسل نافع (ل: ٢٢٩/ أ).\n٢ - وقع في الموطأ (١/ ٣٣٦/ رقم: ٢٤٤) عن إبراهيم بن عقبة، عن كريب مولي عبد الله بن عباس، عن ابن عباس: \"أنَّ رسول الله ﷺ مرَّ بامرأة وهي في محفّتها، فقيل لها: هذا رسول الله، فأخذت بضبعي صبي، فقالت: ألهذا حج يا رسول الله؟ قال: نعم ولك أجرط. كذا ورد الحديث موصولًا في الطبعة.\nوورد في نسخة المحمودية (أ) (ل: ٧٥/ ب)، و(ب) (ل: ١٠٦/ أ)، ونسخة شستربتي (ل: ٢٢/ ب)، عن كريب مولي عبد الله بن عباس: (أن رسول الله ﷺ …)، مرسلًا.\nوذكره المصنف في مرسل كريب (ل: ٢٢٥/ ب).","vol":"1","page":204},{"text":"حيث غيّر تبويبات مالك وذِكر كتبه، وكما قيل: فقهُ البخاري في تبويبه، فكيف بمالك شيخ شيوخ البخاري.\nومثلُ ذلك كتاب الجامع آخر الموطأ، فمالكٌ وضع كتابًا جامعًا، جمع فيه أحاديث عدة، في مواضيع مختلفة، بوّب عليها تبويباتٍ عدّة تدل على فقه الحديث ومعناه، فالجامع كتابٌ واحدٌ، مبوَّب إلي عدَّة أبواب، لكنَّ المحقق تجاسر وغيّر، فذكر كتبًا في الجامع وبوّب تلك الكتب، وذكر تحتها الأحاديث حسب ما اتفق، فالناظر فيها يجد أنّها لا توافق الترتيب الذي وضعه مالك، فذكر أولًا كتاب الجامع وتحته الأبواب التعلّقة بفضائل المدينة فقط.\nثم ذكر كتاب القدر، وذكر الأبواب وفيها الأحاديث المتعلقة بالقدر.\nثم كتاب حسن الخلق، وذكر فيه عدة أبواب متعلقة بحسن الخلق، وعدم المهاجرة.\nثم كتاب اللباس، وذكر الأبواب المتعلقة بذلك.\nثم كتاب: صفة النبي ﷺ، فذكر حديثًا وبابًا واحدا في صفته ﷺ، ثم بابًا في صفة عيسي ﵇ والدَّجَّال، ثم الأحاديث المتعلقة بالفطرة، والأحاديث المتعلقة بالنهي عن الأكل بالشمال، وبابًا في المساكين، وما جاء في مِعَى الكافر، والنهي عن الشراب في آنية الفضة، والشرب قائما، وغير ذلك، وهذه لا علاقة لها بكتاب صفة النبي ﷺ!\nوفي آخر هذا الكتاب ذكر بابًا في ما جاء في نزع المغاليق والجرس من العنق، وهذا الحديث لا تعلّق له بصفة النبي ﷺ، بل هو في العين كما قال","vol":"1","page":205},{"text":"مالك، ومن الغريب أنّه ذكر بعد هذا الباب كتاب العين!\nوفي هذا الكتاب ذكر الأبواب المتعلقة بالمريض وعيادته!\nثم ذكر كتاب الشعر، وتحته بابًا في ما جاء في المتحابين في الله!، وآخر فيما يؤمر به من التعوّذ!.\nوذكر كتاب الاستئذان، وفيه: ما جاء في أكل الضب!، وما جاء في أمر الكلاب!، والغنم!، وهكذا يذكر كتبًا من عنده وتحتها أبوابًا لا صلة لها بالكتاب المذكور، ومالكٌ أجَلُّ من أن يفعل ذلك، وهذا لا شكَّ فيه إساءةٌ للموطأ.\nوالغريب في ذلك أنّ المحقق لم يكتف بما في شرح الزرقاني، فالزرقاني لم يذكر إلّا كتاب الجامع، وتحت هذا الكتاب عدة أبواب في قضايا مختلفة كما وضعه مالك رحمة الله عليه، والله أعلي وأعلم.\nومن هذا العرض الوجز حول رواية يحيي بن يحيي الليثي، تبيّن لي أنّ هذا الكتاب لم يُخدم خدمة تليق به من حيث إخراج نصِّه كما رواه يحيي عن مالك، مع التنبيه علي الأخطاء والمواضع التي زلَّ فيها وخالف الرواة عن مالك -وإن كانت يسيرة- فأسأل الله تعالي أن يسخِّر من يقوم بذلك، إنّه وليّ ذلك والقادر عليه.","vol":"1","page":206},{"text":"<span data-type='title' id=toc-37>المبحث الثاني: روايات الموطأ الأخري التي اعتمدها المصنف</span>\nاعتمد المصنِّف في كتابه علي عدة روايات للموطأ سوي رواية يحيي، مبيّنًا الاختلافات والفروقات الواقعة بينها كما صرّح في مقدّمة الكتاب، وقد عقد قسمًا في كتابه للزيادات الواقعة فيها مما لم يقع في رواية يحيي الليثي، فقال هنالك: \"روي الموطأ عن مالك جماعةٌ لا يُحصي عددُهم، فبعضُ الروايات نُقلت فاشتَهرت، وبعضُها أُهمِلَ نَقلُها فدَرست، وفيها رواياث اعتُدَّ بها فيما سلف فضُبطَ مواضعُ الخُلْفِ منها فِي المسانِيد وغيرِها، ولا تكاد توجد اليوم بأسْرِها، وإنّما أُعَوِّلِ فيما شذَّ منها عنَّا علي ما نُقل إلينا في المسانِيد المستَخْرَج ذلك منها، ونَقتصرهَا هنا علي ما رواه بضعة عشَر رجلًا، وهم:\nعبد الله بن وهب المصري، وعبد الرحمن بن القاسم العُتقي الصري، وعبد الله بن مسلمة بن قعنب القعني، وعبد الله بن يوسف التنّيسي، ويحيي بن عبد الله بن بكير المصري، ويحيي بن يحيي التميمي النيسابوري، ومَعن بن عيسي القزاز المدني ربيب مالك، ومطرف بن عبد الله اليساري الأصمّ المدني، وأبو المصعب أحمد بن أبي بكر الزهري المدني، ومُصعب بن عبد الله الزبيري، وسعيد بن عُفير، وسليمان بن بُرد، ومحمد بن المبارك الصوري\".\nثم ذكر بعض الرواة ممّن لم تقع له رواياتهم وإنَّما نَقَل عنهم بالواسطة، كالشافعي وابن نافع وغيرهم (^١).\n_________\n(^١) انظر: (ل: ١٩٦/ أ).","vol":"1","page":207},{"text":"وسأذكر الروايات التي وقعت له وأصحابها مرتَّبةً علي حروف المعجم:\n\n<span data-type='title' id=toc-38>رواية أبي مصعب الزهري</span>\n• التعريف بصاحب الرواية:\nهو أحمد بن أبي بكر -واسمه القاسم- بن الحارت بن زُرارة بن مصعب بن عبد الرحمن بن عوف القرشي، أبو مصعب الزهري المدني الفقيه، القاضي.\nأخرج له الشيخان في صحيحيهما، توفي سنة (٢٤١ هـ).\n• ثناء العلماء عليه:\nقال أبو حاتم وأبو زرعة: \"صدوق\" (^١).\nوقال النسائي: \"لا بأس به\" (^٢).\nووثقه جمع من الأئمة كمسلمة بن قاسم وابن حبان، والحاكم، والذهبي، وقال ابن حجر: \"صدوق\" (^٣).\nوتكلّم فيه أبو خيثمة، قال ولده في التاريخ الكبير: \"وخرجنا سنة تسع عشرة ومائتين إلي مكة فقلت لأبي: عمّن أكتب؟ قال: لا تكتب عن أبي مصعب، واكتب عمَّن شئت\" (^٤).\n_________\n(^١) الجرح والتعديل (١/ ٤٣).\n(^٢) إتحاف السالك لابن ناصر الدين (ص: ١٧٤).\n(^٣) تهذيب التهذيب (١/ ١٧)، الميزان (١/ ٨٤)، التقريب (رقم: ١٧).\n(^٤) التاريخ (٣ / ل: ١٥١/ أ).","vol":"1","page":208},{"text":"وعلّق الذهبي علي هذا فقال: \"ما أدري ما معنى قول أبي خيثمة لابنه أحمد: لا تكتب عن أبي مصعب، واكتب عمّن شئت\" (^١).\nوأما ابن حجر فقال: \"ويُحتمل أن يكون مراد أبي خيتمة دخوله في القضاء أو إكثاره من الفتوى\" (^٢).\nقلت: ونصَّ على الاحتمال الثاني القاضي عياض فقال: \"إنَّما قال ذلك؛ لأنَّ أبا مصعب كان يميل إلي الرأي، وأبو خيثمة من أهل الحديث، ممّن ينافر ذلك، فلذلك نهي عنه، وإلَّا فهو ثقةٌ لا نعلم أحدًا ذكره إلا بخير\" (^٣).\n\n• سماعه من مالك:\nذكر الخليلي أنه آخر من روي عن مالك الموطأ من الثقات (^٤).\nوقال ابن حزم: \"آخر ما روي عن مالك موطأ أبي مصعب، وموطأ أبي حذافة السهمي\" (^٥).\n\n• مكانته في الرواية عن مالك:\nقال الدارقطني: \"أبو مصعب ثقة في الموطأ\" (^٦).\nوقدّمه بقي بن مخلد لشرفه ونسبه، أخرَج روايتَه في مسنده وتَرَك روايةَ\n_________\n(^١) الميزان (١/ ٨٤).\n(^٢) تهذيب التهذيب (١/ ١٨).\n(^٣) ترتيب المدارك (٣/ ٣٤٨).\n(^٤) الإرشاد (١/ ٢٢٨).\n(^٥) تذكرة الحفاظ (٢/ ٤٨٣).\n(^٦) تذكرة الحفاظ (٢/ ٤٨٣).","vol":"1","page":209},{"text":"يحيى الليثي مع شهرتها في الأندلس.\nروي القاضي عياض وابن بشكوال بسنديهما عن أسلم بن عبد العزيز قال: قال بقي بن مخلد: \"لما وضعت مسندي جاءني عبيد الله وإسحاق ابنا يحيى بن يحيى فقالا لي: بلغنا أنك وضعتَ كتابًا قدّمتَ فيه أبا مصعب الزهري ويحيي بن بكير، وأخّرت أبانا، فقلت لهما: أمَّا تقديمي لأبي مصعب فلقول رسول ﷺ: \"قدِّموا قريشًا ولا تَقَدَّموها\"، وأمَّا تقديمي لابن بكير فلسنِّه، وقد قال رسول الله ﷺ: \"كبِّر كبِّر\"، ولأنه سمع الموطأ من مالك سبع عشرة مرة، وأباكما لم يسمع منه إلا مرة واحدة، فخرجا من عنده، وخرجا معه إلى حدّ العداوة\" (^١).\nوتُعدُّ رواية أبي مصعب من آخر الروايات عن مالك كما تقدّم، فلذا تشابهت مع رواية يحيى في الغالب، قال ابن عبد البر: \"وقد تأمَّلت رواية يحيى فيما أرسل من الحديث ووصل في الموطأ، فرأيتها أشد موافقة لرواية أبي مصعب في الموطأ كله من غيره، وما رأيت رواية في الموطأ أكثر اتفاقًا منها\" (^٢).\nوأما ما يُذكر عن ابن حزم أنه قال: \"في موطأ أبي مصعب زيادة على الموطآت نحو من مائة حديث\" (^٣). فأمرٌ بعيد.\nوقد قام محقِّقا رواية أبي مصعب بإحصائية للأحاديث الزائدة في رواية\n_________\n(^١) الغنية (ص: ٩٨)، الصلة (١/ ٨٢).\n(^٢) التمهيد (٢/ ٣٣٩).\n(^٣) بغية الملتمس للعلائي (ص: ٨٩)، تذكرة الحفاظ (٢/ ٤٨٣).","vol":"1","page":210},{"text":"أبي مصعب علي رواية يحيى، فبلغت الأحاديث المسندة خمسة عشر حديثًا مسندًا زائدًا (^١).\n- وحديثين مرسلين عند يحيى، وهما متصلان في رواية أبي مصعب.\n- وحديثًا بلاغًا في رواية يحيى متصلًا في رواية أبي مصعب (^٢).\n- وفي رواية أبي مصعب ستة أحاديث مرسلة، ولا ذِكْر لها في رواية يحيى (^٣).\nثم قالا: فهذه أربعة وعشرون حديثًا متصلة، لم ترد أصلًا أو لم ترد متصلة في رواية يحيى.\n_________\n(^١) مقدمة موطأ أبي مصعب الزهري (١/ ٤١).\nقلت: وهذا العدد صحيح إلى حدّ ما، وفاتهما الحديث برقم: (٢٢٢٠) فلم يذكراه، وهو من الزيادات علي رواية يحيى، فتصير بذلك ستة عشر حديثًا.\nثم إنَّ المصنف (أعني الداني) ذكر حديثًا في قسم الزيادات ونسبه إلي أبي مصعب (ل: ٢٠٥/ ب)، وهو ما رواه سعد بن أبي وقاص: \"أن رسول الله ﷺ أمر بقتل الوزغ\"، ولم أقف عليه في المطبوع ولا المخطوط من هذه الرواية، والله أعلم.\n(^٢) قلت: وهو من الموقوف على عمر، فلا يدخل تحت هذا الإحصاء.\n(^٣) قلت: وذكرا من بينها حديث يحيى بن سعيد مرسلًا: \"أن النبي ﷺ كفن في ثلاثة أثواب سحولية\".\nوهذا الحديث لم يرد في رواية يحيى المطبوعة، لكنه ورد في النسخة الخطية من الكتاب (ل: ٣٧/ ب نسخة المحمودية)، والخطأ في المطبوع.\nوحديثًا برقم (٢٥٠١) وهو حديث سعيد بن المسيب مرسلًا: \"أن رسول الله ﷺ نهي عن بيع الغرر\"، ونفيا وجوده في رواية يحيى، وهو موجود في المطبوع منه، إلّا أنَّه اختلف موضعه عن موضع أبي مصعب من كتاب البيوع. انظر: الموطأ -رواية يحيى الليثي- كتاب: البيوع، باب: بيع الغرر (/ ٢/ ٥١٣ رقم: ٧٥).","vol":"1","page":211},{"text":"قلت: وهذا العدد يحتاج إلى إعادة نظر كما سبق.\nثم قالا: \"لكن نلاحظ في الوقت نفسه أنَّ رواية أبي مصعب تضمّنت تسعة أحاديث مرسلة، وبلاغًا واحدًا، جاءت في رواية يحيى متصلة\" (^١).\nثم ذكرا ما تضمّنته رواية أبي مصعب من الزيادات علي رواية يحيى من الموقوف وأقوال التابعين وأقوال مالك، وليس من غرضنا في هذا المبحث.\nفهذا مما يبيّن أنَّ هذه الإحصائية تحتاج إلى إعادة نظر، ولا يمكن أن نجزم بالفروقات بين الروايتين إلَّا إذا اعتمدنا على أصول صحيحة، وأقوال أهل العلم في الأحاديث، والنظر فيها، خاصة ما ذكر أبو العباس الداني في\n_________\n(^١) قلت: ذكرا حديثًا برقم: (٣٢١)، وهو موقوف على القاسم بن محمد، فلا يدخل تحت هذا الإحصاء.\n- وحديثا برقم: (٣٦٤)، مرسل في رواية أبي مصعب، متصل في رواية يحيى، والصواب أن الحديث مما اختلف الرواة فيه على يحيى الليثي، انظره (٣/ ٤٢٠) من هذا الكتاب.\n- وحديثا برقم: (٩٢٠)، وهو حديث نافع مولى ابن عمر مرسلًا في النهي عن قتل النساء والصبيان في الغزو، وجاء في المطبوع من رواية يحيى موصولًا، والصواب أن يحيى رواه مرسلًا، وما في المطبوع خطأ، انظره: (٣/ ٦٠٩) من هذا الكتاب.\n- وحديثًا برقم: (٢٠١١) لكنه في النسخة الهندية التي اعتمدا عليها مرسل! انظر: (٣/ ٥٠٤) من هذا الكتاب.\n- وحديثًا برقم: (٢١٧٩) وقالا: \"ولعله هناك سهو من الناسخ، فقد ورد الحديث من طريق مالك … \"، ثم ذكراه موصولًا وعزيا الرواية ليحيي وغيره.\nقلت: لا سهو على الناسخ، فالحديث مما اختلف فيه رواة الموطأ، فرواه بعضهم مرسلا كأبي مصعب والقعنبي ومحمد بن الحسن وسويد، وآخرون موصولا كيحيى الليثي، انظره (٢/ ٥٣٢ - ٥٣٣) من هذا الكتاب.","vol":"1","page":212},{"text":"الكتاب الذي بين أيدينا، فإنَّه وضع كلَّ حديث موضعه من الموقوف والمرفوع والمرسل، والله أعلم بالصواب.\n\n• نسخ الرواية المخطوطة والمطبوعة:\nوقفت لموطأ أبي مصعب على ثلاث نسخ خطية، نسختان كاملتان، وثالثة ناقصة:\nالنسخة الأولى: أصلها محفوظ بمكتبة سالار جنك (الهند)، ولها سورة مصورة بالجامعة الإسلامية برقم: (٧٠٣).\nالنسخة الثانية: أصلها محفوظ بالظاهرية، ولها سورة في الجامعة الإسلامية برقم: (١٧٢٠)، وهذه النسخة ناقصة.\nالنسخة الثالثة: نسخة مصوّرة بالجامعة الإسلامية برقم: (٤٠٨١).\nالمطبوع من هذه الرواية:\nطُبعت رواية أبي مصعب في الأعوام الأخيرة، بمؤسسة الرسالة ببيروت، وقام بتحقيق هذه الرواية د- بشار عواد، ومحمود خليل، وقد قاما بضبط نص هذه النسخة، ومقابلتها برواية يحيى الليثي، وتخريج أحاديثها من طريق مالك من دواوين السنة، وترقيم نصوصها، وإخراجها بشكلٍ وحُلَّةٍ جيّدة يستفيد منها طلبة العلم.\nولي على هذه النسخة عدة ملحوظات:\nالأولى: أنَّ المحقِّقَين لم يعتمدا إلَّا على النسخة الهندية، وهي متأخرة، وللكتاب عدَّة نسخ كما تقدّم.","vol":"1","page":213},{"text":"الثانية: أنَّ ناسخ النسخة الهندية أثبت الفروقات بين رواية يحيى الليثي وهذه الرواية، فأغفلا تعليقاته.\nالثالثة: أنَّهما ذكرا بعض هذه التعليقات (وهي فروقات) داخل النص، ولا شك أنَّ هذا خطأٌ جسيمٌ، وتسوُّرٌ علي رواية أبي مصعب، وكأنَّهما ظنَّا أنَّ تلك الفروقات التي يذكرها الناسخ لحق وسقط من رواية أبي مصعب فأثبتاها في النص (^١)!!\nالرابعة: اعتمادهم في العزو علي رواية يحيى المطبوعة، وفيها من الأخطاء من حيث السقط، ووصل المرسل ما تقدّم بيانه، وبالعكس من ذلك فقد يخطِّئون ما هو صواب في المطبوع من رواية يحيى بزعم أنَّها لم تتحد في الإسناد مثلًا مع رواية أبي مصعب وغيره (^٢).\n\n<span data-type='title' id=toc-39>رواية سعيد بن عُفير</span>\n• التعريف بصاحب الرواية:\nهو سعيد بن كثير بن عُفير بن مسلم بن يزيد بن الأسود الأنصاري\n_________\n(^١) انظر مثاله: (٢/ ٣٤٥، حاشية ٣)، (٢/ ٥١٢، حاشية ٣)، (٣/ ٥٤١).\n(^٢) مثاله حديث جابر بن عبد الله: \"أن رسول الله ﷺ نحر بعض هديه بيده … \"، فهو في رواية أبي مصعب (١/ ٥٣٤ / رقم: ١٣٨١) من مسند جابر، وتابعه أكثر الرواة، وقال فيه يحيى: عن علي بن أبي طالب، وتابعه القعنبي (وسيأتي في هذا الكتاب ٢/ ٣٢٦)، فقال المحققان في التعليق علي الحديث: \"في المطبوع من رواية يحيى: ٢٥٦ تحرّف إلي: علي بن أبي طالب، والصواب جابر بن عبد الله كما في التخريج\"!.\nقلت: لو رجعا إلي النسخ الخطية، أو أقوال أهل العلم في الحديث كابن عبد البر لوجدا أنّ ما ورد في المطبوع من رواية يحيى صحيح، وسيأتي تفصيل الكلام في هذا الحديث.","vol":"1","page":214},{"text":"مولاهم، أبو عثمان المصري، وقد يُنسب إلي جده. وُلد سنة (١٤٦ هـ)، وتوفي سنة (٢٢٦ هـ).\n\n• كلام النقاد فيه:\nتكلّم الجوزجاني في سعيد بن عُفير بكلام مجازف فقال: \"كان سعيد بن عُفير فيه غير لون من البدع، وكان مخلِّطًا غير ثقة\" (^١).\nكذا قال الجوزجاني ﵀، وحكاه ابن عدي وتعقّبه فقال: \"وهذا الذي قاله السعدي لا معني له، ولم أسمع أحدا ولا بلغني عن أحد من الناس كلامًا (كذا) في سعيد بن كثير بن عفير، وهو عند الناس صدوق، وقد حدّث عنه الأئمة من الناس، إلَّا أن يكون السعدي أراد به سعيد بن عفير آخر، وأنا لا أعرف سعيد بن عفير غير المصري، أو لعله يريد سعيد بن عفير، ولا أعرف في الرواة سعيد بن عفير، وهذا الذي قال فيه غير لون من البدع، فلم يُنسب ابن عفير إلى بدع، والذي قال: غير ثقة، فلم ينسبه أحد إلى الكذب\" (^٢).\nوقال الذهبي: \"فهذا من مجازفات السعدي\" (^٣).\nوقال أبو حاتم: \"لم يكن بالثبت، كان يقرأ من كتب الناس، وهو صدوق\" (^٤).\n_________\n(^١) الشجرة في أحوال الرجال (ص: ٢٧٠).\n(^٢) الكامل (٣/ ٤١١).\n(^٣) السير (١٠/ ٥٨٤).\n(^٤) الجرح والتعديل (٤/ ٥٦).","vol":"1","page":215},{"text":"وقد وثّقه جمعٌ من الأئمة كابن معين، والدارقطني، وابن يونس (^١).\nوقال ابن معين: \"رأيت بمصر ثلاث عجائب، النيل، والأهرام، وسعيد بن عفير\".\nقال الذهبي: \"حسبك أنَّ يحيى إمام المحدّثين انبهر لابن عفير\" (^٢).\n• سماعه الموطأ:\nقال الخليلي: \"سمع مالكا قليلًا\" (^٣).\nقلت: ما أدري ما وجه قول الخليلي، وقد سمع من مالك الموطأ، وغيره.\nقال ابن ناصر الدين: \"صحب مالكًا، وسمع منه الموطأ، وغير شيء، وغلب عليه الحديث والأخبار، فإن علّامة بأخبار الناس وله تاريخ\" (^٤).\n• مكانته في الرواية عن مالك:\nإنَّ ابن عفير ثقة كما تقدّم، وليس في حديثه عن مالك مناكير، وذكر له ابن عدي في الكامل حديثين من رواية ابنه عبيد الله عنه، أحدهما انفرد به، ولم يروه غيره عن مالك، والآخر رواه أصحاب الموطأ مرسلا، ووصله سعيد، ثم قال ابن عدي: \"ولعل البلاء من عبيد الله، لأني رأيت سعيد\n_________\n(^١) انظر: سؤالات ابن الجنيد (رقم: ٣٦٧)، العلل (١/ ١٨٢)، تهذيب الكمال (١١/ ٣٨)، تهذيب التهذيب (٤/ ٦٦).\n(^٢) السير (١٠/ ٥٨٤).\n(^٣) الإرشاد (١/ ٤١٨).\n(^٤) إتحاف السالك (ص: ١٦٧).","vol":"1","page":216},{"text":"ابن عُفير مستقيم الحديث\" (^١).\nولا أعلم عن وجود هذه الرواية شيئا، وقد ذكر الجوهري في مسند الموطأ بعض روايات ابن عفير بإسناده.\n\n<span data-type='title' id=toc-40>رواية سليمان بن بُرد</span>\n• التعريف بصاحب الرواية:\nهو سليمان بن بُرد بن نجيح التجيبي، مولاهم، أبو الربيع المصري، توفي سنة (٢١٠ هـ).\n\n• ثناء العلماء عليه:\nكان سليمان بن برد من فقهاء مصر وقضاتها، وكان مقبولًا عند قضاة مصر (^٢).\n\n• سماعه من مالك:\nقال القاضي عياض: \"سمع الموطأ من الإمام مالك والفقه وغير ذلك\" (^٣).\n\n• مكانته في الرواية عن مالك:\nقال محمد بن عبد الحكم: \"الموطأ الذي سمع ابن بُرد أصح موطأ\" (^٤).\n_________\n(^١) الكامل (٣/ ٤١٢).\n(^٢) انظر: ترتيب المدارك (٣/ ٢٨٣)، تاريخ الإسلام (حوادث ٢٠٠ - ٢٢٠/ ص: ١٧٩)، إتحاف السالك (ص: ١٣٠).\n(^٣) انظر: ترتيب المدارك (٣/ ٢٨٣)، إتحاف السالك (ص: ١٣٠).\n(^٤) انظر: ترتيب المدارك (٣/ ٢٨٣)، إتحاف السالك (ص: ١٣٠).","vol":"1","page":217},{"text":"<span data-type='title' id=toc-41>رواية عبد الرحمن بن القاسم</span>\n• التعريف بصاحب الرواية:\nعبد الرحمن بن القاسم بن خالد بن جُنادة العُتقي، أبو عبد الله المصري الفقيه، ولد سنة (١٢٨ هـ)، وتوفي سنة (١٩١ هـ).\n\n• ثناء العلماء عليه:\nوثّقه سمع من الأئمة كابن معين، وأبي زرعة، والنسائي، والحاكم، والخطيب البغدادي، وابن حجر (^١).\nوذكره ابن حبان في الثقات وقال: \"كان خيّرًا، فاضلًا، ممّن تفقّه علي مذهب مالك، وفرّع علي حدّ أصوله، وذبّ عنها، ونصر من انتحلها\" (^٢).\n• سماعه من مالك:\nصرَّح أبو العباس الداني في هذا الكتاب أنَّ سماعَ ابن القاسم للموطأ كان متأخرًا (^٣).\nوقال ابن وضاح: \"سمع ابنُ القاسم من المصريين والشاميين، وإنَّما طلب وهو كبير، ولم يخرج لمالك حتي سمع من المصريين، وأنفق في سفرته إلى مالك ألف مثقال\" (^٤).\n_________\n(^١) انظر: سؤالات ابن الجنيد (رقم: ٦٦٤)، الجرح والتعديل (٥/ ٢٧٩)، سؤالات السجزي (رقم: ٢٤٢)، الانتقاء (ص: ٩٦)، ترتيب المدارك (٣/ ٢٤٥)، المقفي الكبير (٤/ ٤٩)، تهذيب الكمال (١٧/ ٣٤٤)، تهذيب التهذيب (٦/ ٢٢٧)، التقريب (رقم: ٣٩٨٠).\n(^٢) الثقات (٨/ ٣٧٤).\n(^٣) انظر: \"٢/ ١٩).\n(^٤) ترتيب المدارك (٣/ ٢٤٨).","vol":"1","page":218},{"text":"وقال الخليلي: \"أول من حمل الموطأ إلي مصر\" (^١).\n\n• مكانته في الرواية عن مالك:\nقدّمه النسائي علي مَن سواه في الرواية عن مالك، لذا اعتمد علي روايته في السنن الصغري والكبري.\nقال النسائي: \"ابن القاسم ثقة، رجل صالح، سبحان الله ما أحسن حديثه وأصحه عن مالك، ليس يختلف في كلمة، ولم يرو أحد الموطأ عن مالك أثبت من ابن القاسم، وليس أحد من أصحاب مالك عندي مثله. قيل له: فأشهب؟ قال: ولا أشهب ولا غيره، هو عجب من العجب، الفضل، والزهد، وصحة الرواية، وحسن الدراية، وحسن الحديث، حديثه يشهد له\" (^٢).\nوقال ابن عبد البر: \"وروايته عن مالك رواية صحيحة، قليلة الخطأ، وكان فيما رواه عن مالك من موطئه ثقةً، حسن الضبط، متقنًا\" (^٣).\nوقال القابسي: سمعت أبا القاسم حمزة بن محمد الكناني يقول: \"إذا اختلف الناس عن مالك، فالقول ما قال ابن القاسم. وبحضرته جماعة من أهل بلده ومن الرحّالين، فما سمعت نكيرًا من أحد منهم، وهم أهل عناية بالحديث وبعلمه\" (^٤).\n_________\n(^١) الإرشاد (١/ ٢٥٤).\n(^٢) ترتيب المدارك (٣/ ٢٤٥)، إتحاف السالك (ص: ١٥٥).\n(^٣) الانتقاء (ص: ٩٥).\n(^٤) تلخيص القابسي لرواية ابن القاسم (ص: ٤٠).","vol":"1","page":219},{"text":"وفي سؤالات ابن بكير للدارقطني: سُئل عن أقوي أصحاب مالك عنده فقال: معن، والقعني، وعبد الله بن وهب، وعبد الرحمن بن القاسم ..... \" (^١).\n\n• نُسَخُ الكتاب:\nيوجد لموطأ ابن القاسم قطعة تحوي (٧٠ لوحة)، وهي من مصورات مكتبة شيخنا حماد الأنصاري ﵀، والنسخة ناقصة من أولها وآخرها، تبدأ بباب ما جاء في صدقة الخلطاء من كتاب الزكاة، ثم كتاب البيوع، والنكاح والطلاق، والصيام، والاعتكاف، والحج، وفي آخرها: تم كتاب الحج بحمد الله وعونه وتأييده وإحسانه، وصلي الله علي محمد وآله، وفيها بعض التملكات بالابتياع.\nولموطأ ابن القاسم أيضًا نسخة أخري، إلَّا أنَّها جمعٌ بين رواية ابن القاسم وابن وهب، جَمَعَ بينهما الحسين بن أحمد الأيوبي الوليدي المصري.\nوتشتمل علي السفر الثاني من الكتاب في (١٣٩ لوحة)، تبدأ بكتاب العقول والديات، ثم الجهاد، والأقضية، والوصايا، والحدود، والرضاعة، والقراض، والشفعة، والساقاة، والضحايا والذبائح، والإيمان والنذور، والجنائز، والفرائض، والمكاتب، والمدبر، ثم كتاب الجامع. وفي أول النسخة تملكات بالابتياع.\n\n• المطبوع من الكتاب:\nلم يُطبع موطأ ابن القاسم بعد، وقام أبو الحسن علي بن محمد\n_________\n(^١) سؤالات ابن بكير وغيره لأبي الحسن الدارقطني (ص: ٤٣).","vol":"1","page":220},{"text":"القابسي (^١) بتلخيصه، واقتصر فيه علي الروايات المرفوعة، وما له حكم الرفع، ولم يذكر المراسيل والموقوفات، وما جري مجراها، ورتّبه علي أسماء شيوخ مالك علي حروف المعجم، وقد طُبع هذا الكتاب بدار الشروق -جدة، السعودية- عام (١٤٠٥ هـ)، بتحقيق: محمد بن علوي بن عباس المالكي.\nوقد اعتمدت في العزو لرواية ابن القاسم علي النسخة الخطية الناقصة، والجمع بين روايته ورواية ابن وهب، وطبعة التلخيص.\n\n<span data-type='title' id=toc-42>رواية القعنبي</span>\n• التعريف بصاحب الرواية:\nهو عبد الله بن مسلمة بن قعنب القعنبي الحارثي، أبو عبد الرحمن المدني، نزيل البصرة، توفي سنة (٢٢١ هـ)، أخرج له الشيخان في صحيحيهما.\n• ثناء العلماء عليه:\nوثّقه أبو حاتم، وابن معين، والعجلي، وابن حبان، وابن قانع، وغيرهم، وقال الحافظ: \"ثقة عابد\" (^٢).\n_________\n(^١) المالكي، حافظ المغرب، انظر ترجمته في: معالم الإيمان في معرفة أهل القيروان (٣/ ١٣٤)، والسير (١٧/ ١٥٨).\n(^٢) انظر: الجرح والتعديل (٥/ ١٨١)، من كلام أبي زكريا يحيى بن معين (رواية الدقاق رقم: ٣٧٣)، تاريخ الثقات (ص: ٢٧٩)، الثقات (٨/ ٣٥٣)، تهذيب الكمال (١٦/ ١٣٦)، تهذيب التهذيب (٦/ ٢٨)، التقريب (رقم: ٣٦٢٠).","vol":"1","page":221},{"text":"• سماعه للموطأ:\nقال محمد بن إسماعيل الرقي: سمعت القعنبي يقول: \"لزمت مالكًا عشرين سنة حتي قرأت عليه الموطأ\" (^١).\nكان القعنبيُّ رجلَ علمٍ وعملٍ، قرأ الموطأ علي مالك بنفسه، ولم يرضَ بقراءة غيره من الضعفاء.\nقال إسماعيل بن إسحاق القاضي: \"كان القعنبي لا يرضي قراءة حبيب، فما زال يجهد حتي قرأ بنفسه الموطأ علي مالك، وربما يقول: وفيما قرأت علي مالك، وكان القعبي من المجتهدين في العبادة\" (^٢).\nوقال العجلي: \"قرأ مالك عليه نصف الموطأ، وقرأ هو علي مالك النصف الباقي\" (^٣).\nفلهذا أثني جمع من العلماء علي روايته وقدّموها علي غيرها، كما سيأتي.\n• مكانته في الرواية عن مالك:\nقدّم رواية القعنبي في مالك جمع من الأئمة كعلي بن المديني، والدارقطني، وابن خزيمة، وغيرهم.\nقال ابن أبي حاتم: قلت لأبي: \"القعنبي أحب إليك في الموطأ أو\n_________\n(^١) المسالك لابن ناصر الدين (ص: ١٥٧)، وحكاه أبو علي الغساني عنه كما في ترتيب المدارك (٣/ ١٩٨).\n(^٢) سؤالات مسعود بن علي السجزي (ص: ٢٣٦).\n(^٣) تاريخ الثقات (ص: ٢٧٩).","vol":"1","page":222},{"text":"إسماعيل بن أبي أويس؟ قال: القعنبي أحب إليَّ، لم أر أخشع منه\" (^١).\nوقال نصر بن مرزوق: سمعت يحيى بن معين يقول: وسألته عن رواة الموطأ عن مالك؟ فقال: \"أثبت الناس في الموطأ عبد الله بن مسلمة القعبي، وعبد الله بن يوسف التنيسي\" (^٢).\nوقال القاضي عياض: قال ابن معين: \"أثبتُ النَّاس في مالك هو ومعن\" (^٣).\nوقال النسائي: \"القعنبي فوق عبد الله بن يوسف في الموطأ\" (^٤).\nقال الدارقطني: سُئلت بعد سنة سبعين وثلاثمائة عن أصحاب الموطأ،\nورواياته أيّها أصح؟ فقلت: \"رواته (كذا، ولعل الصواب رواية) أبي عبد الرحمن عبد الله بن مسلمة بن قعنب القعبي العالم الزاهد. فقيل: كرواته (كذا) محمد بن يحيى، عن عبد الله بن نافع، ومطرف. فقلت: هذا محمد بن يحيى أصل، فأما القعنبي فإنه مقدّم علي الروايتين عن مالك\".\nقال الحاكم: \"فعلّقت أقاويل أهل العلم في القعنبي ليُستدلّ بها علي ما ذكرته.\nحدّثنا أبو النضر محمد بن محمد بن يوسف الفقيه، حدّثنا عثمان بن سعيد الدارمي، قال: سمعت علي بن عبد الله المدني، وذُكر عنده أصحاب\n_________\n(^١) الجرح والتعديل (٥/ ١٨١).\n(^٢) سؤالات مسعود بن علي السجزي (ص: ٢٣٩).\n(^٣) ترتيب المدارك (٣/ ٢٠٠).\n(^٤) سؤالات السلمي للدارقطني (ص: ١٩٣).","vol":"1","page":223},{"text":"مالك، فقيل له: معن، ثم القعنبي؟ فقال: لا، بل القعنبي، ثم معن.\nحدّثنا علي بن عمر الحافظ، حدّثنا محمد بن مخلد الدوري، قال: سمعت محمد بن علي المديني يقول: سمعت أبي يقول: لا يُقدّم من رواة الموطأ أحد علي القعنبي\" (^١).\nوقال موسي بن سعيد البرداني: قلت لأحمد بن حنبل: \"عن مَن أكتب الموطأ؟ فقال: اكتبه عن القعنبي. قلت: أيما أحب إليك إسماعيل بن أبي أويس، أو عبد العزيز بن أبي أويس، وهو عبد العزيز بن عبد الله الأويسي، أو القعنبي؟ قال: القعنبي أفضلهم\" (^٢).\nوقال محمد بن إسحاق: سألت أبا يحيى محمد بن عبد الرحيم عن منصور بن سلمة الخزاعي، وخالد بن مخلد القطواني، وابن قعنب، أيهم المقدّم في مالك؟ فقال: \"القعنبي المقدّم\" (^٣).\nوفي سؤالات ابن بكير للدارقطني: سئل عن أقوي أصحاب مالك عنده فقال: معن، والقعنبي، وعبد الله بن وهب، وعبد الرحمن بن القاسم … \" (^٤).\n• نُسَخُ الرواية المخطوطة والمطبوعة:\nلرواية القعنبي نسختان ناقصتان، وهي:\nالنسخة الأولي: نسخة موجودة بدار الكتب القومية بتونس، كتبت\n_________\n(^١) سؤالات مسعود بن علي السجزي (ص: ٢٣٢ - ٢٣٤).\n(^٢) سؤالات مسعود بن علي السجزي (ص: ٢٣٧).\n(^٣) سؤالات مسعود بن علي السجزي (ص: ٢٣٧).\n(^٤) سؤالات ابن بكير وغيره لأبي الحسن الدارقطني (ص: ٤٣).","vol":"1","page":224},{"text":"سنة (٧٥٧ هـ)، وهي في (٥٠ ورقة)، وتشتمل علي كتاب الطهارة، والصلاة، والصيام، والاعتكاف، والحج، وباب من كتاب البيوع.\nويتخلل هذه الكتب نقص في بعض أبوابها وأحاديثها (^١).\nالنسخة الثانية: وهي محفوظة بالمكتبة الأزهرية برقم: (٣٨٥٧) حديث، ولديَّ صورة منها، وتقع في (٨٠) لوحة، وهي من بداية الكتاب إلي أثناء كتاب الحج.\nالمطبوع من الكتاب:\nطُبع الكتاب في شركة الشروق - الكويت - بتحقيق: عبد الحفيظ منصور، واعتمد المحقق علي النسخة التونسية للكتاب فقط، ووقع فيها خطأ من حيث النقص، والبياض يمكن استدراكه من النسخة الأخري.\nوقام ببيان الفروقات بينها وبين رواية يحيى، وخرّج الأحاديث تخريجًا وسطًا.\n\n<span data-type='title' id=toc-43>رواية عبد الله بن وهب القرشي</span>\n• التعريف بصاحب الرواية:\nعبد الله بن وهب بن مسلم القرشي، الفهري، أبو محمد المصري الفقيه.\nولد سنة (١٢٥ هـ)، وتوفي سنة (١٩٧ هـ).\n• ثناء العلماء عليه:\nأثنى عليه مالك، وأحمد بن حنبل، وأبو حاتم، وابن معين، وأبو زرعة\n_________\n(^١) انظر: مقدمة موطأ القعنبي المطبوع (ص: ٢٢).","vol":"1","page":225},{"text":"الرازي، وأحمد بن صالح، وغيرهم، ووثَّقوه (^١).\nوقال الذهبي: \"وعبد الله حجة مطلقًا، وحديثه كثير في الصحاح، وفي دواوين الإسلام، وحسبك بالنسائي وتعنّته في النقد حيث يقول: وابن وهب ثقة، ما أعلمه روي عن الثقات حديثا منكرًا.\nقال الذهبي: فمن يروي مئة ألف حديث، ويندر المنكر في سعة ما روي، فإليه المنتهي في الإتقان\" (^٢).\n• سماعه للموطأ:\nسمع ابن وهب من مالك الموطأ قديمًا، وحفظه قبل أن يلقاه.\nقال هارون بن سعيد: سمعت ابن وهب يقول: \"حفظت موطأ مالك ما بين مصر إلي المدينة\" (^٣).\nوقال أبو الطاهر عمرو بن السرح: \"سمع ابن وهب من مالك قبل ابن القاسم ببضع عشرة سنة، وصحب مالكًا من سنة ثمان وأربعين إلي أن مات، ولم يشاهد ابن وهب موته، كان خرج للحج\" (^٤).\nوقال الخليلي: \"موطؤه يزيد علي من روي عن مالك\" (^٥).\n_________\n(^١) انظر: العلل لأحمد (٣/ ١٣٠ - رواية عبد الله-)، (ص: ٣٣٢ - رواية المروذي-)، التاريخ لابن معين (٤/ ٤١٣ - الدوري-)، الجرح والتعديل (٥/ ١٩٠)، ترتيب المدارك (٣/ ٢٣٠)، تهذيب الكمال (١٦/ ٢٨٢)، تهذيب المهذيب (٦/ ٦٥).\n(^٢) السير (٩/ ٢٢٨).\n(^٣) إتحاف السالك (ص: ٩١).\n(^٤) ترتيب المدارك (٣/ ٢٣٠).\n(^٥) الإرشاد (١/ ٢٥٥).","vol":"1","page":226},{"text":"• مكانته في الرواية عن مالك:\nقال أحمد بن صالح: \"ليس أحد من خلق الله أكبر في مالك من ابن نافع وابن وهب، وابن نافع أحب إلي أحمد، وابن وهب المقدّم في كثيرة العلم والمسائل.\nوقال محمد بن الحكم، وابن بكير: هو أثبت الناس في مالك\" (^١).\nوفي سؤالات ابن بكير للدارقطني: سُئل عن أقوي أصحاب مالك عنده فقال: معن، والقعنبي، وعبد الله بن وهب، وعبد الرحمن بن القاسم … \" (^٢).\n• نسخ الرواية:\nلم أقف علي نسخة ابن وهب إلا ما تقدّم من جمع الحسين بن أحمد الأيوبي بينه وبين رواية ابن القاسم.\n\n<span data-type='title' id=toc-44>رواية عبد الله بن يوسف التنيسي</span>\n• التعريف بصاحب الرواية:\nهو عبد الله بن يوسف التنيسي، أبو محمد الكلاعي المصري، أصله دمشقي، نزل تنيس.\n• ثناء العلماء عليه:\nوثّقه جمع من الأئمة كابن معين، وأبي حاتم، والعجلي، والدارقطني، وأبي مسهر، وابن يونس، وابن حبان، وأبي صالح، وغيرهم (^٣).\n_________\n(^١) ترتيب المدارك (٣/ ٢٣٧).\n(^٢) سؤالات ابن بكير وغيره لأبي الحسن الدارقطني (ص: ٤٣).\n(^٣) انظر: الجرح والتعديل (٥/ ٢٠٥)، تاريخ الثقات (ص: ٢٨٤)، الثقات (٨/ ٣٤٩)، تاريخ دمشق (٣٣/ ٣٩٢)، تهذيب الكمال (١٦/ ٣٣٥)، تهذيب التهذيب (٦/ ٧٩).","vol":"1","page":227},{"text":"وقال البخاري: \"كان من أثبت الشاميين\" (^١).\nوقال ابن عدي: \"وعبد الله بن يوسف صدوق لا بأس به، والبخاري مع شدة استقصائه، اعتمد عليه في مالك وغيره، وسمع منه الموطأ، وله أحاديث صالحة، وهو خيّر فاضل\" (^٢).\n• سماعه الموطأ:\nكان سماعه للموطأ عن مالك بالدينة، وكان معه في السماع أبو مسهر الدمشقي، وذلك بعرض إسحاق بن إبراهيم الحنيني علي مالك.\nوأنكر يحيى بن بكير سماع عبد الله بن يوسف الموطأ من مالك، ثم رجع بأخرة.\nقال محمد بن عبد الله بن الحكم: \"وقد كان ابن بكير يقول في عبد الله بن يوسف الدمشقي: [متي] سمع من مالك، ومن رآه عند مالك؟ توهم فيه ما لا يجوز له، فخرجت أنا فلقيت أبا مسهر سنة ثمان عشرة ومائتين، فسألني عن عبد الله بن يوسف ما فعل فقلت: عندنا بمصر في عافية، فقال أبو مسهر: سمع معي الموطأ من مالك سنة ست وستين، فرجعت إلي مصر فجاءني ابن بكير مُسَلِّمًا، فقلت له: أخبرني أبو مسهر أن عبد الله بن يوسف سمع معه الموطأ من مالك سنة ست وستين، فلم يقل فيه شيئا بعد\" (^٣).\n_________\n(^١) تهذيب الكمال (١٦/ ٣٣٥).\n(^٢) الكامل (٤/ ٢٠٥).\n(^٣) الكامل (٤/ ٢٠٥).","vol":"1","page":228},{"text":"• مكانته في الرواية عن مالك:\nقال نصر بن مرزوق: سمعت يحيى بن معين يقول، وسألته عن رواة الموطأ عن مالك؟ فقال: \"أثبت الناس في الموطأ عبد الله بن مسلمة القعنبي، وعبد الله بن يوسف التنيسي بعده\" (^١).\nوقال أيضًا: \"ما بقي أحد علي وجه الأرض أوثق في الموطأ من عبد الله بن يوسف\" (^٢).\nلذا اعتمده البخاري كثيرًا في صحيحه، وقال ابن حجر: \"ثقة متقن، من أثبت الناس في الموطأ\" (^٣).\nوأما موطؤه فلا أعلم عن وجوده شيئًا.\n\n<span data-type='title' id=toc-45>رواية محمد بن المبارك الصوري</span>\n• التعريف بصاحب الرواية:\nمحمد بن المبارك بن يعلي القرشي، أبو عبد الله الصوري، القلانسي، الدمشقي، ولد سنة (١٥٣ هـ)، وتوفي سنة (٢١٥ هـ).\n• ثناء العلماء عليه:\nوثّقه ابن معين، وأبو حاتم، وأبو داود، وابن حبان، والعجلي، وغيرهم (^٤).\n_________\n(^١) سؤالات السجزي (رقم: ٣١٦).\n(^٢) تاريخ دمشق (٣٣/ ٢٩٧).\n(^٣) التقريب (رقم: ٣٧٢١).\n(^٤) انظر: الجرح والتعديل (٨/ ١٠٤)، تاريخ أبي زرعة الدمشقي (١/ ٢٨٢)، الثقات (٩/ ١٨٣)، تهذيب الكمال (٢٦/ ٣٥٤)، السير (١٠/ ٣٩٠)، تهذيب التهذيب (١٠/ ٣٧٥).","vol":"1","page":229},{"text":"وقال يحيى بن معين: \"محمد بن المبارك الصوري شيخ الشام بعد أبي مسهر\" (^١).\n• سماعه للموطأ:\nذكره ابن ناصر الدين في رواة الموطأ عن مالك، وقال: \"وكان من الثقات الأثبات، روي الموطأ من طريقه أبو الطيب علي بن محمد بن أبي سليمان الرقي\" (^٢).\n\n<span data-type='title' id=toc-46>رواية مصعب بن عبد الله الزبيري</span>\n• التعريف بصاحب الرواية:\nهو مصعب بن عبد الله بن مصعب بن ثابت بن الزبير بن العوام القرشي الأسدي، أبو عبد الله الزبيري المدني، عم الزبير بن بكار، توفي سنة (٢٣٠ هـ) وهو ابن ثمانين سنة.\n• ثناء العلماء عليه:\nأثنى عليه الإمام أحمد، وابن معين، والدارقطني، وابن حبان، وغيرهم، ووثّقوه (^٣).\n• سماعه الموطأ:\nسمع من مالك بعرض حبيب بن أبي حبيب -متروك-.\n_________\n(^١) تاريخ أبي زرعة (١/ ٢٨٢).\n(^٢) إتحاف السالك (ص: ١١٣).\n(^٣) الجرح والتعديل (٨/ ٣٠٩)، تاريخ بغداد (١٣/ ١١٤)، الثقات (٩/ ١٧٥)، تهذيب الكمال (٢٨/ ٣٦)، تهذيب التهذيب (١٠/ ١٤٨).","vol":"1","page":230},{"text":"قال ابن أبي خيثمة: سمعت مصعبًا يقول: \"حضرت حَبيبًا يقرأ علي مالك، أنا عن يمينه، وأخي عن يساره، فيقرأ عليه كل يوم ورقتين ونصف، والناس ناحية، فإذا قضي، جاء الناس فعارضوا كتبنا بكتبهم، وكان حبيب يأخذ علي كل عرضة دينارين من كل إنسان، فقلت لصعب: إنّهم كانوا لا يَرضَون عرضَ حبيب. فأنكر هذا، إذ مرّ بنا يحيى بن معين، فسأله مصعب عن حبيب؟ فقال: كان يتصفّح الورقة والورقتين، ومضي ابن معين، فسكت مصعب\" (^١).\nولا أعرف عن وجود موطئه شيئًا، ومن مظان روايته:\nحديث مصعب بن عبد الله الزبيري من رواية أبي القاسم عبد الله بن محمد البغوي (^٢).\n\n<span data-type='title' id=toc-47>رواية مطرف</span>\n• التعريف بصاحب الرواية:\nهو مطرّف بن عبد الله بن مطرّف بن سليمان بن يسار اليساري\nالهلالي، أبو مصعب المدني، مولي ميمونة زوج النبي ﷺ، كان ابن أخت مالك بن أنس.\nولد سنة (١٣٧ هـ)، وتوفي سنة (٢٢٠ هـ)، وقيل: (٢١٤ هـ).\n_________\n(^١) السير (١١/ ٣١).\n(^٢) يوجد الجزء الأول منه بمكتبة الظاهرية (مجموع ١١٧)، ومنه سورة فيلمية بالجامعة الإسلامية (برقم: ٢٤٦٧)، ويوجد نسخة كاملة منه بمكتبة شستربتي، يسَّر الله إخراجه.","vol":"1","page":231},{"text":"• ثناء العلماء عليه:\nوثّقه ابن سعد، وابن معين، والدارقطني، وغيرهم (^١).\nوقال أبو حاتم: \"مضطرب الحديث، صدوق\" (^٢).\n• سماعه الموطأ:\nقال ابن ناصر الدين: \"كان سماع الموطأ من خاله مالك، وسماع حبيب كاتبه قراءة من مالك عليهم لأمير المؤمنين هارون الرشيد حسبما ذكر في برنامج أبي القاسم خلف بن بشكوال\" (^٣).\n• مكانته في الرواية عن مالك:\nأثني ابن معين وغيره علي روايته للموطأ عن مالك.\nقال أبو طالب: \"سألت أبا عبد الله (أي الإمام أحمد) عن مطرف؟ فقال: يقدّمونه علي أصحاب مالك\" (^٤).\nوقال الدقاق: قيل لأبي زكريا: \"مطرِّف مثل القعنبي ومعن في مالك؟ فقال: مطرف ثقة، والقعنبي ثقة، وابن نافع ثقة، كلهم ثقات\" (^٥).\nوأما ابن عدي فتكلّم في روايته عن مالك خاصة، فقال: \"يحدّث عن\n_________\n(^١) انظر: الطبقات الكبري (٥/ ٥٠٤)، من كلام أبي زكريا يحيى بن معين (رواية الدقاق رقم: ٣٧٣)، تهذيب الكمال (٢٨/ ٧٢)، تهذيب التهذيب (١٠/ ١٥٨).\n(^٢) الجرح والتعديل (٨/ ٣١٥).\n(^٣) إتحاف السالك (ص: ٨٤).\n(^٤) المعرفة والتاريخ (٢/ ١٧٦).\n(^٥) رواية الدقاق (٣٧٣).","vol":"1","page":232},{"text":"أبي ذئب، وأبي مودود، وعبد الله بن عمر، ومالك، وغيرهم بالمناكير\".\nوساق له في ترجمته عدة أحاديث منكرة من طريق أحمد بن داود عن أبي مصعب عنه عن مالك وغيره (^١).\nوردّ الذهبي قول ابن عدي فقال: \"هذه أباطيل حاشا مطرِّفًا من روايتها، وإنما البلاء من أحمد بن داود (شيخ ابن عدي)، فكيف خفي هذا على ابن عدي، فقد كذّبه الدارقطني، ولو حوّلت هذه إلي ترجمته كان أولي\" (^٢).\nوقال ابن حجر: \"ثقة، لم يُصب ابن عدي في تضعيفه\" (^٣).\nأما روايته للموطأ فلا أعلم عن وجودها شيئًا.\n\n<span data-type='title' id=toc-48>رواية معن بن عيسى القزاز</span>\n• التعريف بصاحب الرواية:\nهو معن بن عيسى بن يحيى بن دينار الأشجعي، مولاهم القزاز، أبو يحيى المدني، توفي بالمدينة سنة (١٩٨ هـ).\n• ثناء العلماء عليه:\nوثّقه ابن سعد، وابن معين، وأبو حاتم، وابن حبان، وغيرهم (^٤).\n_________\n(^١) الكامل (٦/ ٣٧٧ - ٣٧٩).\n(^٢) الميزان (٥/ ٢٥٠).\n(^٣) التقريب (رقم: ٦٧٠٧).\n(^٤) انظر: الطبقات الكبري (٥/ ٥٠٣)، سؤالات ابن الجنيد (رقم: ٣٣٣)، الجرح والتعديل (٨/ ٢٧٨)، الثقات (٩/ ١٨١)، تهذيب الكمال (٢٨/ ٣٣٩)، تهذيب التهذيب (١٠/ ٢٣٦).","vol":"1","page":233},{"text":"وقال إسحاق بن موسي الأنصاري: سمعت مَعنًا يقول: \"كان مالك لا يجيب العراقيين في شيء من الحديث حتي أكون أنا أسأله عنه\" (^١).\n• سماعه الموطأ:\nكان معن بن عيسى ربيب مالك، وكان أشدّ ملازمة له، وكان مالك يتوكّأ عليه إذا خرج إلي المسجد، وكان يُقال له: عصيّة مالك (^٢).\nوكان هو الذي يتولي القراءة عليه، وكان يقول: \"كلُّ شيء من الحديث في الموطأ سمعته من مالك إلا ما استثنيت أني عرضته عليه، وكل شيء من غير الحديث عرضته عليه إلا ما استثنيت أني سألته عنه\" (^٣).\n• مكانته في الرواية عن مالك:\nقدّمه الإمام أبو حاتم علي سائر رواة الموطأ فقال: \"أثبت أصحاب مالك وأوثقهم معن بن عيسى القزاز، هو أحب إلي من عبد الله بن نافع الصائغ ومن ابن وهب\" (^٤).\nوقال عثمان بن سعيد الدارمي، قال: \"سمعت علي بن عبد الله المدني، وذُكر عنده أصحاب مالك، فقيل له: معن، ثم القعنبي؟\nفقال: لا، بل القعنبي، ثم معن\" (^٥).\n_________\n(^١) الجرح والتعديل (٨/ ٢٧٨).\n(^٢) الانتقاء (ص: ١١٠).\n(^٣) الجرح والتعديل (٨/ ٢٧٨).\n(^٤) الجرح والتعديل (٨/ ٢٧٨).\n(^٥) سؤالات مسعود بن علي السجزي (ص: ٢٣٣).","vol":"1","page":234},{"text":"وقال الخليلي: \"قديم متفق عليه، رضي الشافعي روايته\" (^١).\nوقال ابن الجنيد: قلت ليحيي بن معين: \"أكان عند معن القزاز عن مالك شيء غير الموطأ؟ قال: شيء قليل، قال يحيى: وإنما قصدنا إليه في حديث مالك. فقيل ليحيي: فكيف هو في غير مالك؟ قال: ثقة\" (^٢).\nوفي سؤالات ابن بكير للدارقطني: سئل عن أقوي أصحاب مالك عنده فقال: معن، والقعنبي، وعبد الله بن وهب، وعبد الرحمن بن القاسم … \" (^٣).\nقلت: وقد اعتمده البخاري في الرواية عن مالك في عدة مواضع من صحيحه.\nولا أعرف عن وجود موطئه شيئًا، والله أعلم.\n\n<span data-type='title' id=toc-49>رواية ابن بكير</span>\n• التعريف بصاحب الرواية:\nيحيى بن عبد الله بن بكير القرشي المخزومي، أبو زكريا المصري، مولى بني مخزوم، وقد يُنسب إلي جدّه، ولد سنة (١٥٥ هـ)، وتوفي سنة (٢٣١ هـ).\nأقوال النقّاد فيه:\nاختلف أهل العلم في يحيى بن بكير توثيقًا وتجريحًا:\n_________\n(^١) الإرشاد (١/ ٢٢٧).\n(^٢) سؤالات ابن الجنيد (رقم: ٣٣٣).\n(^٣) سؤالات ابن بكير وغيره لأبي الحسن الدارقطني (ص: ٤٣).","vol":"1","page":235},{"text":"١ - المضعّفون:\nقال أبو حاتم: \"يكتب حديثه، ولا يحتج به، وكان يفهم هذا الشأن\" (^١).\nوقال النسائي: \"ضعيف\" (^٢)، وقال أيضًا: \"ليس بثقة\" (^٣).\nوقال ابن معين: سألني عنه أهل مصر فقلت: \"ليس بشيء\" (^٤).\n٢ - الموثّقون:\nقال أبو داود: سمعت يحيى بن معين يقول: \"أبو صالح أكثر كتبًا، ويحيي بن بكير أحفظ منه\" (^٥).\nوقال الساجي: \"صدوق\" (^٦)، وقال ابن قانع: \"مصري ثقة\" (^٧).\nوقال الخليلي: \"ثقة، أخرجه البخاري في الصحيح عن مالك، وغيره، وتفرّد بأحاديث عن مالك\" (^٨)، وذكره ابن حبان في الثقات (^٩).\nوقال الذهبي: \"كان غزيرَ العلم، عارفًا بالحديث وأيام الناس، بصيرًا بالفتوي، صادقًا، ديِّنًا، وما أدري ما لَاحَ للنسائي منه حتي ضعّفه، فقد\n_________\n(^١) الجرح والتعديل (٩/ ١٦٥).\n(^٢) الضعفاء والمتروكون (ص: ٢٤٨).\n(^٣) تهذيب الكمال (١/ ٤٠٣).\n(^٤) تهذيب التهذيب (١١/ ٢٠٨).\n(^٥) تهذيب التهذيب (١١/ ٢٠٨).\n(^٦) تهذيب التهذيب (١١/ ٢٠٨).\n(^٧) تهذيب التهذيب (١١/ ٢٠٩).\n(^٨) الإرشاد (١/ ٢٦٢).\n(^٩) (٩/ ٢٦٢).","vol":"1","page":236},{"text":"احتجّ به الشيخان، وما علمت له حديثًا منكرًا حتي أورده\" (^١).\nقلت: ومن خلال هذه الأقوال يتبيّن أنَّه كان صدوقًا في روايته، وأنَّ أحاديثه مستقيمة، ومن ضعّفه لم يبيّن وجه التضعيف، خاصة أنه صدر من إمامين متشدِّدَين في التجريح، نعم قد ينفرد بأحاديثَ عن مالك، وهذا لا يُضعَّفُ به مثلُ ابن بكير الذي سمع من مالك موطّأه مرات، كما سيأتي.\n• مكانته في الرواية عن مالك:\nأُثر عن يحيى بن معين كلامٌ فيه تضعيفٌ ليحيي بن بكير وموطئه، قال ابن مُحرز: \"سمعتُ يحيى وذُكر له يحيى بن بُكير المصري قيل له: إنَّه يحدِّث بالموطأ عن مالك بن أنس، قال: وأيُّ شيء كان يسوي، إنَّما كان بعرض حبيب، وكان حبيبٌ كذابًا، كان يعرض لهم خمس ورقات، ثم يقول لهم: عرضتُ لكم عشرة، ثم قال يحيى بن معين: وهو لا يُحسن يقرأ حديثَ ابن وهب! فكيف يقرأ الموطأ! أنا سمعتُ منه عن مالك، عن الزهري: أنَّ ابن الزبير أحرم من التنعيم، وإنَّما هو عن هشام بن عروة.\nأخبرنا أحمد، قال: حدَّثنا جعفر، قال: حدَّثنا أبو العباس، قال: حدَّثنا يحيى بن معين، قال: حدَّثنا معن، عن مالك، عن هشام بن عروة، عن أبيه: أنَّ ابن الزبير أحرم من التنعيم\" (^٢).\nوقال الساجي: قال ابن معين: \"سمع يحيى بن بكير الموطأ بعرض\n_________\n(^١) السير (١٠/ ٦١٤).\n(^٢) معرفة الرجال (١/ ٦٣).","vol":"1","page":237},{"text":"حبيب كاتب الليث، وهو شر عرض، كان يقرأ علي مالك خطوط الناس، ويصفح ورقتين، ثلاثة\".\nوقال مسلمة بن قاسم: \"تُكلم فيه؛ لأنَّ سماعه من مالك كان بعرض حبيب\" (^١).\nوهذا التحامل من ابن معين ﵀ إنَّما هو من تشدُّده، وأما ما ذكره ابن محرز عنه من خطأ ابن بكير في أثر فهو يخطئ كما يخطئ غيره من الثقات، وأمَّا كون سماعه كان بعرض حبيب فقد ردَّ ذلك القاضي عياض فقال: \"وهذه الحكاية (أي عن ابن معين) باطلة الأصل، والله أعلم؛ لأنَّ مالكًا ﵀ ومن حضره لم يصح جواز مثل هذا عليهم لحفظهم حديث الموطأ، وقد أنكر هذا بعض أصحاب مالك الجلَّة، وقال: إنَّما كانت عرضتنا علي مالك ورقتين من الموطأ، فكيف يصح هذا؟! \" (^٢).\nقلت: وممَّا يدلُّ علي صحة قول القاضي عياض أنَّ المتصفِّحَ لرواية ابن بكير يجدها متفقة في الغالب مع روايات غيره في ذكر الكتب والأبواب والأحاديث، فلو صح ما ذُكر عن ابن معين لوُجد ما يبيّن ذلك من نقص أو اختلاف بين الروايات الأخري.\nثمَّ إنَّ هذا الكلام فيه قدحٌ في الإمام مالك، فكأنَّه لا يدري ما يُقرأ عليه، وهو الحافظ الناقد المتيقّظ، ثمَّ إنَّ حوله أصحابًا يحفظون الموطأ، فلو غَيّر حبيبٌ شيئًا منه لتنبّه الشيخُ وفطن التلاميذُ، والله أعلم بالصواب.\n_________\n(^١) تهذيب التهذيب (١١/ ٢٠٨، ٢٠٩).\n(^٢) ترتيب المدارك (٣/ ٣٧٠).","vol":"1","page":238},{"text":"قال القاضي عياض: \"وقد ضعَّف أئمّةُ الصنعة روايةَ مَن سمع الموطأ علي مالك بقراءة حبيب كاتبه؛ لضعفه عندهم، وأنَّه كان يخطرف الأوراق حين القراءة ليتعجَّل، وكان يقرأ للغرباء، وقد أُنكِرَ هذا الخبرُ علي قائله؛ لحفظ مالك لحديثه، وحفظ كثير من أصحابه الحاضرين له، وأنَّ مثل هذا ممّا لا يجوز علي مالك، وأنَّ العرض عليه لم يكن من الكثرة بحيث تُخطرف عليه الأوراق ولا يفطن هو ولا من حضر، لكن عدم الثقة بقراءة مثله مع جواز الغفلة والسهو عن الحرف وشبهه، وما لا يُخلُّ بالمعنى مُؤثِّرة في تصحيح السماع كما قالوه، ولهذه العلَّة لم يخرِّج البخاري من حديث ابن بكير عن مالك إلَّا القليل، وأكثر عنه عن الليث، قالوا: لأنَّ سماعه كان بقراءة حبيب، وقد أنكر هو ذلك\" (^١).\nقلت: وروى القاضي عياض وابن بشكوال بسنديهما عن أسلم بن عبد العزيز قال: قال بقي بن مخلد: \"لما وضعت مسندي جاءني عبيد الله وإسحاق ابنا يحيى بن يحيى فقالا لي: بلغنا أنك وضعتَ كتابًا قدّمتَ فيه أبا مصعب الزهري ويحيي بن بكير، وأخّرت أبانا، فقلت لهما: أمَّا تقديمي لأبي مصعب فلقول رسول الله ﷺ: \"قدِّموا قريشًا ولا تَقَدَّموها\"، وأمَّا تقديمي لابن بكير فلسنِّه، وقد قال رسول الله ﷺ: \"كبِّر كبِّر\"، ولأنه سمع الموطأ من مالك سبع عشرة مرة، وأباكما لم يسمع منه إلا مرة واحدة، فخرجا من عنده، وخرجا معه إلي حدّ العداوة\" (^٢).\nفهذا دليل أنَّ رواية ابن بكير صحيحة عن مالك، زيادة علي ما تقدَّم.\n_________\n(^١) الإلماع (ص: ٧٧).\n(^٢) الغنية (ص: ٩٨)، الصلة (١/ ٨٢)، والسند صحيح إلي بقيٍّ.","vol":"1","page":239},{"text":"• نسخ الكتاب الخطية:\nوقفت لرواية ابن بكير علي ثلاث نسخ خطية، نسخة كاملة، والأخري ناقصة، والثالثة لا أدري حقيقة حالها، والكتاب لم يُطبع بعد، وهو جدير بذلك.\nالنسخة الأولي: نسخة مكتبة السليمانية بتركيا، وهي كاملة، وتوجد سورة منها بالجامعة الإسلامية تحت رقم: (٢٢٢٨).\nوتمتاز هذه النسخة بكمالها، ثم هي مقابلة كما تشير الدوائر المنقوطة فيها.\nكتبها موسي بن عبيد بن داود الدمشقي الصوفي في العشر الأخير من شهر ربيع الآخر سنة خمس وثمان وسبعمائة، وعليها سماع في آخرها.\nالنسخة الثانية: نسخة دار الكتب الظاهرية، وتوجد سورة منها في الجامعة الإسلامية.\nوهذه النسخة متقنة، إلا أنها ناقصة من أولها، فتبدأ من كتاب الزكاة، إلي آخر الموطأ.\nوهي مجزّأة إلي ثمانية عشر جزءا، تبدأ بالرابع لفقدان الأجزاء الثلاثة الأول، وفي بداية كل جزء ونهايته توجد سماعات، وتاريخ نسخها سنة (٦٠٠ هـ).\nويُلاحظ علي النسخة أن بعض أوراقها من كتاب الحج اختل ترتيبها، ففي (اللوحة ٢٤٩) -وهي من كتاب الجامع- ذُكرت فيها بعض أبواب كتاب الحج، واستمرت إلي (اللوحة ٢٥٥). وخط النسخة جيّد مقروء.\nالنسخة الثالثة: نسخة المكتبة الأزهرية برقم: (٤٤٥)، ووقع لي بعض أوراقها مصوّرة، ولا أدري هل النسخة كاملة أم لا.","vol":"1","page":240},{"text":"<span data-type='title' id=toc-50>رواية يحيى بن يحيى النيسابوري</span>\n• التعريف بصاحب الرواية:\nيحيى بن يحيى بن بكر بن عبد الرحمن بن يحيى بن حماد التميمي الحنظلي، أبو زكريا النيسابوري، توفي سنة (٢٢٦ هـ)، وهو ابن أربع وثمانين سنة.\n• ثناء العلماء عليه:\nأثنى عليه العلماء ثناء عطرًا، ووصفه بعضهم بريحانة أهل خراسان، ووثّقه أحمد، والنسائي، وإسحاق بن راهويه، وابن حبان، وغيرهم (^١).\nوقال الإمام أحمد: \"ما أخرجت خراسان بعد ابن المبارك مثل يحيى بن يحيى\" (^٢).\n• سماعه من مالك:\nقال ابن عبد البر: \"روي عن مالك الموطأ، وقيل: إنه قرأه عليه\" (^٣).\nمكانته في الرواية عن مالك:\nرضي الإمام مسلم روايةَ يحيى بن يحيى النيسابوري، وما في صحيحه من حديث مالك غالبه من رواية يحيى بن يحيى النيسابوري، وهو ثقة متفق عليه.\n_________\n(^١) الانتقاء لابن عبد البر (ص: ١١٢)، تهذيب الكمال (٣٢/ ٣٤)، السير (١٠/ ٥١٢)، تهذيب التهذيب (١١/ ٢٥٩).\n(^٢) العلل ومعرفة الرجال (٣/ ٤٣٧ - رواية عبد الله-).\n(^٣) الانتقاء (ص: ١١٢).","vol":"1","page":241},{"text":"<span data-type='title' id=toc-51>المبحث الثالث: الموارد التي صرح المصنِّف بأسمائها:</span>\nالأطراف، لأبي مسعود الدمشقي إبراهيم بن محمد (ت ٤٠١ هـ).\nنقل منه المصنف في موضعين، ففي الموضع الأول (ل: ٧ / أ) ذكر اسم المؤلف دون كتابه، وذكر كتابه في (ل: ٢٠٤/ ب) وسماه الأطراف.\nقال الخطيب البغدادي: \"كان له عناية بصحيحي البخاري ومسلم، وعمل تعليقة أطراف الكتابين\" (^١).\nوقال الذهبي: \"مصنّف كتاب أطراف الصحيحين\" (^٢).\nويوجد من كتاب أبي مسعود الدمشقي الجزء الرابع، ويقع في (١٤٠) ورقة، وفيه بقية مسند أبي هريرة، ومسند عائشة، وفاطمة، وأم سلمة، وحفصة، وأم حبيبة، وميمونة.\nوهو من محفوظات دار الكتب الظاهرية بدمشق، وله سورة فيلمية في الجامعة الإسلامية بالمدينة النبوية برقم: (٣٣٠٣).\nالأحكام، لإسماعيل بن إسحاق بن إسماعيل بن حماد بن زيد بن درهم أبو إسحاق الأزدي المالكي، (ت ٢٨٢ هـ).\nنقل منه في موضعين (ل: ١٧٣/ ب)، و(ل: ٢٤٢/ ب)، وسمّاه في الموضع الثاني الأحكام.\nقال الخطيب البغدادي: \"وصنّف في الاحتجاج لمذهب مالك والشرح\n_________\n(^١) تاريخ بغداد (٦/ ١٧٣).\n(^٢) السير (١٧/ ٢٢٨).","vol":"1","page":242},{"text":"له ما صار لأهل هذا المذهب مثالًا يحتذونه، وطريقا يسلكونه، وانضاف إلى ذلك علمه بالقرآن، فإنه ألّف في القرآن كتبا تتجاوز كثيرًا من الكتب المصنفة فيه، ومنها كتابه في أحكام القرآن، وهو كتاب لم يسبقه إليه أحد من أصحابه إلي مثله\" (^١).\nوقال ابن العربي بعد أن ذكر تفسير الطبري: \"وأعظم من انتقي منه الأحكام بصيرة: القاضي أبو إسحاق، فاستخرج دُررها واستحلب دِررها، وإن كان قد غيّر أسانيدها لقد ربط معاقدها، ولم يأت بعدهما من يلق بهما\" (^٢).\nوذكره الحافظ ابن رجب في شرحه علي صحيح البخاري في عدة مواضع (^٣)، وسمّاه: أحكام القرآن، وممّن نقل منه أيضًا الحافظ ابن حجر، وسماه أحكام القرآن (^٤).\nويوجد من الكتاب قطعة في تونس.\nالاستدراكات لأبي الحسن الدارقطني (ت: ٣٨٥ هـ).\nنقل منه المصنف في عدة مواضع من كتابه، انظر مثال ذلك: (ل: ٢١/ ب)، (ل: ٣٥/ ب)، (ل: ٥٥/ ب)، (ل: ٧٩ ا/ أ)، (ل: ١١٤ / أ)، (ل: ١٢٥/ ب).\n_________\n(^١) تاريخ بغداد (٦/ ٢٨٥)، وانظر: السير (١٣/ ٣٤٠).\n(^٢) أحكام القرآن (١/ ٣).\n(^٣) فتح الباري: (٢/ ٢٤٤، ٣٣٨)، (٨/ ١٩٣)، (٩/ ٢٥٨).\n(^٤) العجاب في بيان الأسباب (١/ ٥٤٤، ٦١١).","vol":"1","page":243},{"text":"ويُسمي الكتاب الاستدراكات كما ذكره الداني، ويُسمَّي أيضًا التتبع، وممن سماه الاستدراكات القاضي عياض، قال: \"الاستدراكات علي البخاري ومسلم، وهو كتاب التتبع أيضًا\" (^١)، وسمّاه ابن خير: الاستدراكات (^٢)، وسمّاه محمد بن أحمد المالكي: التتبع علي البخاري ومسلم (^٣).\nوطُبع الكتاب بتحقيق الشيخ مقبل بن هادي الوادعي بعنوان الإلزامات والتتبع، ضمّن فيه كتابي الدارقطني، وسيأتي ذكر الإلزامات في موضعه.\nالبارع لأبي علي القالي إسماعيل بن القاسم بن هارون البغدادي، مولي عبد الملك بن مروان، وتوفي بقرطبة سنة (٣٥٦ هـ).\nنقل منه الصنف في موضع واحد (ل: ٢١٧/ أ).\nذكر الحميدي كتابه البارع، وقال: \"كاد يحتوي علي لغة العرب\" (^٤).\nوقال الذهبي: \"البارع في اللغة، في عشر مجلدات، لكنه ما تممّه\" (^٥).\nونشر جزءًا من الكتاب هاشم الطعان في مجلد بمكتبة النهضة ببغداد ودار الحضارة العربية بيروت، عام (١٩٧٥ م)، واعتمد علي نسختين\n_________\n(^١) الغنية (ص: ١٣٣).\n(^٢) الفهرسة (ص: ٢٠٤).\n(^٣) ما ورد به الخطيب البغدادي دمشق (ص: ٣٠١ / رقم: ٤٧٣).\n(^٤) جذوة المقتبس (ص: ١٥٦).\n(^٥) السير (١٦/ ٤٦).","vol":"1","page":244},{"text":"ناقصتين ذكرهما فؤاد سزكين (^١).\nالتاريخ (الأوسط) للبخاري (ت ٢٥٦ هـ).\nنقل المصنف في موضع واحد (ل: ٨/ ب) من التاريخ الأوسط للبخاري، ولم يذكر اسمه كاملًا، وقال: \"خرّجه البخاري في التاريخ\".\nوهذا النقل من الأوسط المطبوع باسم الصغير، ولم أجده في الكبير، ونقل المصنف أيضًا في مواضع كثيرة عن تاريخ البخاري، ولم يبيّن من أي التواريخ نقل، لكن عامة النقولات موجودة في الكبير، وهو المراد عند الإطلاق.\nوطُبع كتاب التاريخ الأوسط عدة طبعات باسم التاريخ الصغير وهمًا وخطأ، وقد بيّن الباحث موفق بن عبد القادر هذا الخطأ، وأنَّ ما طُبع باسم الصغير هو الأوسط (^٢)، ثم طُبع باسم الأوسط بتحقيق: محمد بن إبراهيم اللحيدان بدار الصميعي، سنة (١٤١٨ هـ).\nالتاريخ الكبير للبخاري.\nعزا المصنف كتاب التاريخ للبخاري في عدة مواضع منها:\n(ل: ١٢/ ب)، (ل: ١٣ / أ)، (١٥/ ب)، (٣١/ أ)، (٣٤/ ب)، (٣٨ /أ)، (٧٧/ ب)، (٩٤/ ب)، (١٠١ / أ)، (١١٩ / أ)، (١٣٠ / ب)، (١٤٢/ ب)، وذكره باسم التاريخ، ولم يصرح في غالب هذه المواضع باسمه كاملًا إلّا ما\n_________\n(^١) تاريخ التراث (٨/ ٢ / ٤٨٧).\n(^٢) انظر: توثيق النصوص وضبطها عند المحدّثين (ص: ٨٥ - ٩٢).","vol":"1","page":245},{"text":"جاء في (١٢/ أ) قوله: \"وذكره البخاري فكتاباب: الحاء من التاريخ\"، وكذ (في (ل: ١٣٠/ ب) قال: \"وحكي البخاري في حرف العين من تاريخه\"، ولا شك أنَّ المرتَّب علي الحروف هو التاريخ الكبير، وصرّح في موضع واحد (ل: ١٩٤/ أ) باسمه كاملا: التاريخ الكبير.\nوطُبع كتاب التاريخ للبخاري ابدائرة المعارف العثمانية في حيدر آباد الدكن (الهند)، وصوّرته دار الكتب العلمية ببيروت، ونُشر في ثمان مجلدات.\nالتاريخ ليحيى بن معين، رواية أبي الفضل العباس بن محمد الدوري (ت: ٢٧١ هـ).\nنقل المصنف في عدة مواضع من تاريخ ابن معين، واستجاز نسبته لابن معين؛ لأنَّ المادة العلمية منه، والمعروف أن ابن معين لم يصنِّف كتابًا في التاريخ أو الرواة، وإنَّما هي أسئلة سألها عنه تلاميذه وأثبتوها في كتب نُسبت بعد ذلك للإمام يحيى بن معين ﵀، وأشهر تلك السؤالات تاريخ ابن معين برواية الدوري، والذي يظهر أنَّ المصنف اعتمد ما في هذا الكتاب، والنقولات التي نقلها موجودة فيه، منها: (٣٢/ ب)، (٥٤/ ب)، (٥٨/ ب)، (٦٧/ أ)، وصرح في هذا الموضع باسم التاريخ، وكذا صرح في (ل: ٧٧/ أ).\nونقل المصنف أيضًا أقوالًا عدَّة عن ابن معين، إلَّا أنَّ تلك الأقوال صرح بنقلها من كتاب الساجي، وبعضها عن ابن عبد البر.\nوقال ابن عبد البر: \"عندنا تاريخ يحيى بن معين كلُّه من رواية عباس عنه\" (^١).\n_________\n(^١) الاستيعاب (١/ ١٥٨).","vol":"1","page":246},{"text":"والكتاب حقّقه الدكتور أحمد نور سيف، وحصل به علي درجة الدكتوراه من جامعة الأزهر بالقاهرة عام ١٣٩٦ هـ طُبع بمركز البحث العلمي بجامعة أم القري في أربع مجلّدات عام (١٣٩٩ هـ).\nتاريخ الفقهاء، لأبي إسحاق إبراهيم بن علي بن يوسف الفيروزبادي، الشيرازي الشافعي.\nنقل المصنِّف من كتاب تاريخ الفقهاء في موضع واحد (ل: ١٩٦/ ب).\nوطُبع الكتاب باسم طبقات الفقهاء سنة (١٩٧٠ م) بتحقيق: إحسان عباس.\nالتاريخ، لأحمد بن شعيب النسائي (ت: ٣٠٣ هـ).\nنقل المصنف من كتاب التاريخ في مواضع عدة، منها: (٩/ أ، ب)، (١٣/ ب)، (٦٠/ أ)، (١٢٣/ ب)، وذكره باسمه في موضع واحد (٨٥/ ب)، وسماه في موضع آخر (ل: ١٣٤/ ب) بكتاب الرجال، ونقل نقلًا واحدًا في الموضعين كليهما.\nولم أقف علي من ذكر للنسائي كتابًا باسم التاريخ، والمصنِّف ذكره مرة باسم التاريخ، ومرة أخري باسم الرجال، والذي يظهر أنَّه كتابه التمييز، واسمه: أسماء الرواة والتمييز بينهم (^١)، وينقل منه ابن خلفون كثيرًا في أسماء شيوخ مالك.\n_________\n(^١) ذكره المزي في تهذيب الكمال (١/ ١٥١)، والسخاوي في بغية الراغب المتمني (ص: ٩٥)، وذكره في الإعلان بالتوبيخ: (ص: ٢٢١) باسم: التمييز.","vol":"1","page":247},{"text":"ترتيب الفقهاء، لأبي جعفر الطبري (ت: ٣١٠ هـ).\nنقل المصنف من كتاب ترتيب الفقهاء في موضع واحد (ل: ١٧٩/ أ)، ونقل أيضًا عن الطبري في (ل: ٣٦ / أ) ولم يسمِّ كتابه.\nولم أقف علي من ذكر كتابًا للطبري بهذا الاسم، ويذكر أبو محمد الفرغاني -تلميذ الطبري- أنَّ من مؤلفات شيخه:\n- ترتيب العلماء، قال: \"وهو من كتبه النفيسة، ابتدأه بآداب النفوس، وأقوال الصوفية ولم يتمّه.\n- وكتاب البسيط: خرج منه كتاب الطهارة، فجاء في نحو من ألف وخمسمائة ورقة؛ لأنه ذكر في كل باب منه اختلاف الصحابة والتابعين، وحجة كل قول، وخرج منه أيضًا أكثر كتاب الصلاة، وخرج منه آداب الحكام\" (^١).\nويذكر بعض العلماء هذا الكتاب باسم: ترتيب العلماء من بسيط القول.\nولعل هذا كتاب واحد، وما ذكر فيه من آداب النفوس إنما هو كالمقدمة لكتاب البسيط في الفقه.\nوقد وقف الإمام المازَري المالكي علي كتاب للطبري فيه مسائل الخلاف، ذكر البرزلي عنه أنَّه قال: \"ثم أتي رجل شامي بكتاب الطبري في مسائل الخلاف ألف منه مائة مجلّد ولم يتمَّه، فقال أبو محمد عبد الحميد: بلغني أنَّ رجلًا جلب كتابًا للمهدية في مائة مجلّد لم تتم أجزاؤه،\n_________\n(^١) السير (١٤/ ٢٧٣، ٣٧٤)، وانظر طبقات الشافعية للسبكي (٣/ ١٢٢).","vol":"1","page":248},{"text":"فاستعرتُ منه كتابًا فوجدته كتاب الطلاق قبل النكاح\" (^١).\nالتصحيف، للإمام الدارقطني.\nنقل المصنف من كتاب التصحيف في موضعين: (٧٣/ أ)، (١٩٧/ ب).\nوالكتاب ذكره الدارقطني نفسه في كتابه المؤتلف والمختلف (^٢)، وذكره عدد من الأئمة، كابن خير (^٣)، وسمّاه: تصحيفات المحدّثين، وابن الصلاح (^٤)، والمالكي (^٥).\nوقال السيوطي: \"أورد الدارقطني في كتاب التصحيف كلَّ تصحيف وقع للعلماء، حتي في القرآن\" (^٦).\nالتعريف برجال الموطأ، لأبي عبد الله محمد بن يحيى بن أحمد بن محمد التميمي، يُعرف بابن الحذاء، (ت: ٤١٠ هـ).\nذكره المصنف في موضع واحد من كتابه (ل: ٢٢٤/ ب).\nوالكتاب ذكره أبو عبد الله الخولاني فيما نقله القاضي عياض، وسمّاه التعريف برجال الموطأ أربعة أسفار (^٧).\n_________\n(^١) جامع مسائل الأحكام للبرزلي (١/ ل: ٢٠٣/ أ)، نقلًا عن مقدّمة شرح التلقين للمازري (رسالة ماجستير) للباحث جمال عزّون (ص: ١٧٦).\n(^٢) (٤/ ٢٣٠٣).\n(^٣) الفهرست (ص: ٢٠٤).\n(^٤) علوم الحديث (ص: ٢٥٢)، وقال: \"تصنيف مفيد\".\n(^٥) ما ورد به الخطيب مدينة دمشق (ص: ٢٩٤/ رقم: ٢٨٨).\n(^٦) تدريب الراوي (٢/ ٢٨٢).\n(^٧) ترتيب المدارك (٨/ ٥).","vol":"1","page":249},{"text":"وذكره أيضًا ابن بشكوال في الصلة، وقال: \"ومن تأليفه كتاب: التعريف بمن ذُكر في موطأ مالك من النساء والرجال\" (^١)، وذكره ابن الأبار وسماه: التعريف (^٢)، وقال ابن خير: \"التعريف في رجال الموطأ\" (^٣)، ونقل منه الذهبي، وسماه: رجال الموطأ (^٤).\nوكُتب في بداية نسخة القرويين (٩٩٣) من الكتاب: قال القاضي أبو عبد الله محمد بن يحيى بن الحذاء ﵁: \"هذا كتاب جمعت فيه من ذُكر في موطأ مالك بن أنس ﵀ من الرجال والرواة وغيرهم من الصحابة والتابعين والتابعين بعدهم من المعروفين والمجهولين\".\nويوجد لكتاب ابن الحذاء ثلاث نسخ خطية، وهي:\n١ - نسخة القرويين بفاس (المغرب) (برقم: ٩٩٣)، وتقع في (١٤٦) ورقة.\n٢ - وأخرى بنفس الخزانة برقم: (١٧٩)، وتقع في (٤٢) ورقة.\n٣ - ونسخة ثالثة بخزانة زاوية تنغملت بقرب مدينة أزيلال (المغرب) (برقم: ٢٣٠).\nوذكر فؤاد سزكين نسخة أخري بالقرويين برقم: (١١٨) (^٥)، لكن أخبرني من اطلَّع عليه أنَّه كتاب آخر.\n_________\n(^١) الصلة (٢/ ٤٧٩).\n(^٢) المعجم في أصحاب أبي علي (ص: ٢٦٦).\n(^٣) الفهرسة (ص: ٩٣).\n(^٤) في الميزان (٣/ ١٩٧).\n(^٥) تاريخ التراث (١/ ٣/ ١٣٩).","vol":"1","page":250},{"text":"ولديَّ من الكتاب نسخة مصورة عن نسخة القرويين (برقم: ٩٩٣)، وبها تآكل في أطرافها، مع رداءة التصوير في بعض أوراقها مما يقلِّل الاستفادة منها.\n١٣/ التفرّد، لأبي داود السجستاني صاحب السنن.\nنقل المصنف من كتاب التفرد في مواضع كثيرة من كتابه، منها: (٣٠/ أ)، (٤٨ / أ)، (٥٠/ ب)، (٧٩/ أ)، (٨٧/ أ)، (١٣٤/ ب)، (١٤٢/ ب).\nوذكر الكتاب ابن خير الإشبيلي، وقال: \"ما تفرّد به أهل الأمصار في السنن الواردة\" (^١)، وذكره أيضًا المالكي (^٢)، والقاضي عياض (^٣)، وسمياه: التفرد، وكذا الحافظ ابن رجب في شرحه على صحيح البخاري (^٤).\nوقال شيخ الإسلام ابن تيمية: \"يبيّن ما اختص به أهل كل مصر من الأمصار من السنن التي لا توجد مسندة عند غيرهم\" (^٥).\nالتفسير، لأبي بكر بن المنذر النيسابوري (ت: ٣١٨ هـ).\nنقل المصنف من كتاب التفسير في موضعين (ل: ١٩٨/ أ)، (٢١٦/ أ).\nوالكتاب ذكره ابن المنذر في كتابه الأوسط (٢/ ١٤٠)، وسماه: التفسير.\n_________\n(^١) الفهرسة (ص: ١٠٩).\n(^٢) ما ورد به الخطيب مدينة دمشق (ص: ٢٩٤/ رقم: ٢٩٩).\n(^٣) الغنية (ص: ٢١٨).\n(^٤) فتح الباري (٧/ ٣١٥).\n(^٥) مجموع الفتاوى (٢٠/ ٢٤٢).","vol":"1","page":251},{"text":"وقال الذهبي: \"ولابن المنذر تفسير كبير في بضعة عشر مجلدا يقضي له بالإمامة في علم التأويل\" (^١).\nوذكر سزكين أنَّ منه قطعة صغيرة في مكتبة جوتا بألمانيا (برقم: ٥٢١) (^٢).\nالتمهيد لحافظ المغرب ابن عبد البر الأندلسي (ت: ٤٦٣ هـ).\nأفاد المصنف كثيرا من كتاب التمهيد، تارة بذكر اسم مؤلفه، وهذا الأغلب (^٣)، وتارة بذكر اسم الكتاب والمؤلِّف (^٤)، وتارة يذكر مؤلفه بعبارة: من الناس، وهذا قليل.\nوطُبع كتاب التمهيد كاملًا في ٢٦ مجلدًا مع الفهارس، تحت إشراف وزراة الأوقاف والشؤون الإسلامية بالمملكة المغربية، وصوّر بعد ذلك في كثير من مطبعات العالم، وقام بتحقيقه جماعة من الأساتذة المغاربة.\nوالكتاب يحتاج إلى مزيد من التحقيق والتدقيق، ففيه تصحيف ونقص في بعض الواضع (^٥).\nالتمييز للإمام مسلم بن الحجاج النيسابوري (ت: ٢٦١ هـ).\nنقل المصنف منه في مواضع عدة من كتابه، منها: (٣/ ب)، (٣٦/ أ)،\n_________\n(^١) السير (١٤/ ٤٩٢).\n(^٢) تاريخ التراث العربي (١/ ٣/ ٢٠٢).\n(^٣) انظر مثلًا: (ل: ٣/ ب)، (١٣/ أ)، (٢٥/ ب).\n(^٤) (ل: ٢٥٩/ أ).\n(^٥) انظر: ما كتبه د- محمد عبد النبي! في مجلة الموافقات (المعهد العالي لأصول الدين بالجزائر) العدد الرابع والخامس بعنوان: ملاحظات على تحقيق التمهيد لابن عبد البر، ولم يستوعب ذكر الأخطاء.","vol":"1","page":252},{"text":" (٤٦/ أ)، (٥٠/ ب)، (٦٧/ ب)، (٨٥/ ب)، (٨٨/ أ).\nوذكر كتاب التمييز عددٌ من الأئمة في كتبهم، كابن خير (^١)، والمالكي (^٢)، والحافظ ابن رجب في عدة مواضع من فتح الباري (^٣).\nوطُبعت قطعة صغيرة من كتاب التمييز للإمام مسلم ضمن كتاب: منهج النقد عند المحدّثين نشأته وتاريخه للأستاذ الدكتور: محمد مصطفى الأعظمي.\n١٧/ توجيه الموطأ، لأبي محمد يحيى بن شراحيل.\nنقل المصنف منه في مواضع من كتابه (٥٥/ ب)، (ل: ١٨٦/ أ)، (٢١٥/ أ)، (٢٣٥/ أ)، إلّا أنه لم يصرح باسم الكتاب إلّا في الموضع الثاني.\nويحيى بن شراحيل لم أقف على ترجمته، سمّاه المصنِّف يحيى بن شراحيل، وكنَّاه أبا محمد، ونسبه مرّة فقال: \"القرطبي\"، وذكر عنه أنَّه قال: \"سألت النسائي\".\nوفي أعلام الأندلسيين يحيى بن شراحيل، أبو زكريا (ت ٣٧٢ هـ)، ذكره ابن الفرضي وذكر أنَّ من مؤلفاته توجيه حديث الموطأ، إلّا أنَّه كنّاه أبا زكريا، ولم يذكره بالرواية عن النسائي، ولا ذكر له رحلة إلى المشرق حتى يلقى النسائي، بل قال: \"كان حافظًا للمسائل على مذهب مالك، عاقدًا للشروط، ولم تكن له رواية تشتهر عنه،\n_________\n(^١) الفهرسة (ص: ٢١٢).\n(^٢) تسمية ما ورد بن الخطيب (ص: ٢٩٦/ رقم: ٣٣٨).\n(^٣) انظر: (١/ ٣٦٤)، (٣/ ٢٢٢)، (٥/ ١٥٨، ١٧٢)، (٩/ ١٢٩، ٤٠٥).","vol":"1","page":253},{"text":"وكان موصوفًا بالعلم، معدودًا من أهله\" (^١).\nولا أظنّه المعنيَّ ها هنا، وإن كانا اشتركا في الاسم واسم الأب، والكتاب الذي ألَّفاه، والله أعلم بحقيقة الحال.\n١٨/ الجامع (صحيح البخاري).\nنقل المصنِّف مِن الجامع الصحيح للبخاري في مواضعَ كثيرةٍ جدًّا، وسمّاه بالجامع، وبالصحيح، وبالمسند الصحيح.\nوصحيح البخاري أصحُّ كتاب بعد كتاب الله ﷿، وتلقته الأمَّة بالقبول، واسمه: الجامع المسند من حديث رسول الله ﷺ وسننه وأيامه.\nانتشر صحيح البخاري في العالم انتشارًا واسعًا، مخطوطه ومطبوعه، وطُبع كرات عديدة، وأجود نسخ البخاري المخطوطة نسخة مكتوبة بخط أبي عمران موسى بن سعادة الأندلسي -وهو من أقران المصنف- سمعها على أبي علي الصدفي مرات عديدة عن الباجي عن أبي ذر عن شيوخه الثلاثة الكشميهني، والمستملي والسرخسي، عن الفربري عن البخاري، وهذه النسخة هي معتمد المغاربة، ولديّ الخمس الثاني من الأصل، منقولة بالتصوير الشمسي، اعتنى بنشرها: لافي بروفنسال (باريس) (١٣٤٧ هـ، ١٩٢٨ م).\nولمحمد عبد الحي الكتاني جزء في وصف هذه النسخة السعادية، وبيان أهميتها، سماه: التنويه والإشادة بمقام رواية ابن سعادة، ولديَّ صورة من نسخة المصنِّف.\n_________\n(^١) تاريخ العلماء (٢/ ١٩٠، ١٩١).","vol":"1","page":254},{"text":"١٩/ الجامع، لعبد الله بن وهب المصري.\nنقل منه المصنِّف في موضع واحد (ل: ٢١٨/ أ)، وقال: \"رواه ابن وهب في جامعه\".\nوالكتاب ذكره ابن الفرضى (^١)، والحميدي (^٢)، والقاضي عياض (^٣).\nوطُبعت قطعة من الجامع في الحديث لابن وهب، بتحقيق: د. مصطفى حسن حسين أبو الخير، ونال بها الباحث درجة العالية العالية الدكتوراه، وهذا القسم المطبوع يحوي: كتاب الأنساب، والصمت، والخاتم.\n٢٠/ الجامع، للإمام أبي عيسى الترمذي (ت: ٢٩٧ هـ).\nنقل المصنف من كتاب الجامع في مواضع كثيرة من كتابه، وصرّح باسمه في (ل: ٧٠/ أ).\nواعتمد المصنف على أكثر من نسخة، يشير إلى ذلك قوله: \"وهذا في بعض نسخ الجامع للترمذي، ثبت في بعض الروايات وسقط من بعضها\" (^٤).\nوكتاب الترمذي هو أحد الكتب الستة التي عليها مدار السنة، وأحاديث الأحكام، واسمه: الجامع الصحيح، ويُعرف يحامع الترمذي، أو سنن الترمذي.\nوطُبع كتاب الترمذي عدة طبعات، وأهمها طبعة الشيخ أحمد محمد شاكر، لكن لم يتمّها تحقيقا وشرحا، وأتمّها غيره، وطُبعت في خمس مجلدات.\n_________\n(^١) تاريخ العلماء (١/ ٣١٤).\n(^٢) جذوة المقتبس (ص: ٢٦١).\n(^٣) الغنية (ص: ١٦٣).\n(^٤) انظر: (ل: ٢٥١/ أ).","vol":"1","page":255},{"text":"٢١/ الجرح والتعديل، لابن أبي حاتم الرازي (ت: ٣٢٧ هـ).\nنقل المصنف من كتاب الجرح والتعديل في عدة مواضع من كتابه، وذكر أقوال أبي حاتم وأبي زرعة، منها (ل: ٩/ أ، ب)، (١٢/ أ)، (٢٢/ أ)، (٧٠/ أ)، (٨٢/ ب)، (١٠٨/ ب).\nولم يصرح في هذه المواضع باسم الكتاب، إلا أنه قال في (ل: ٢٢/ أ): \"وأبو حاتم في كتابه في الرجال\".\nوالواقع أن الكتاب لابن أبي حاتم، وإن كانت المادة العلمية غالبها استفادها من أبيه، فلعل المصنف استجاز نسبته لأبي حاتم من هذا الباب.\nوذكر في (ل: ١٠٨/ ب) اسم أغر، وقال: \"أدخله ابن أبي حاتم في باب: من اسمه أغر\"، فنسب الكتاب للابن لا الأب.\nقال الذهبي: \"له كتاب نفيس في الجرح والتعديل\" (^١).\nطُبع كتاب الجرح والتعديل كاملًا بتحقيق العلامة عبد الرحمن بن يحيى المعلمي اليماني بمطبعة مجلس دائرة المعارف العثمانية بحير آباد، وصوّرته دار الكتب العلمية ببيروت، ويقع في تسع مجلدات مع التقدمة للكتاب.\n٢٢/ رواة الصحيحين، لأبي القاسم اللالكائي هبة الله بن الحسن بن منصور الرازي الطبري (ت: ٤١٨ هـ).\nنقل المصنف من كتاب اللالكائي في رجال الصحيحين في موضع واحد (ل: ٥٨/ ب).\n_________\n(^١) السير (١٣/ ٢٦٤).","vol":"1","page":256},{"text":"وكتابه ذكره الخطيب البغدادي فقال: \"صنف كتابًا في السنن وكتابًا في معرفة أسماء مَن في الصحيحين\" (^١).\n• الرجال: انظر كتاب التاريخ للنسائي.\n٢٣/ السنن، لأبي داود السجستاني.\nذكره المصنف في مواضع كثيرة جدا، وسماه السنن.\nولسنن أبي داود عدة روايات، وأشهر الروايات عند المغاربة رواية أبي بكر محمد بن بكر بن داسة التمار (ت ٣٤٦ هـ) (^٢)، ومع ذلك اعتمد المصنف غير هذه الرواية لبيان زيادة أو فائدة، كما يشير قوله في (ل: ١٣١/ أ): \"وفي رواية ابن الأعرابي عنه\"، وفي (ل: ١٤/ ب): \"وهذا في بعض الروايات لأبي داود\".\nوكتاب أبي داود هو أحد الكتب الستة التي عليها مدار السنة، وأحاديث الأحكام، واسمه: السنن، طُبع الكتاب عدة طبعات.\n٢٤/ السنن لأبي الحسن للدارقطني.\nنقل المصنف من كتاب السنن في مواضع كثيرة من كتابه، منها: (ل: ٢٦/ أ)، (٣٤/ أ)، (٥٠/ أ، ب)، (٥٣/ ب)، (٥٥/ ب)، (٦٤/ أ)، (٦٦/ ب)، (١٠٢/ ب)، (١٣١/ أ)، (١٣٢/ أ).\nقال الخطيب البغدادي: \"كتاب السنن الذي صنّفه يدل على أنه كان\n_________\n(^١) تاريخ بغداد (١٤/ ٧٠).\n(^٢) غاية المقصود (١/ ٤٠).","vol":"1","page":257},{"text":"ممن اعتنى بالفقه؛ لأنه لا يقدر على جمع ما تضمّن ذلك الكتاب إلا من تقدّمت معرفته بالاختلاف في الأحكام\" (^١).\nوطُبع كتاب السنن للدارقطني، وبهامشه: التعليق المغني على الدارقطني لأبي الطيب محمد آبادي، وصُوّر عدة مرات.\n٢٥/ السنن، لأبي محمد قاسم بن أصبغ القرطبي (ت: ٢٤٠ هـ).\nنقل المصنف من كتاب السنن لقاسم في مواضع كثيرة، منها: (ل: ٧/ أ، ب)، (١٤/ ب)، (٢٧/ أ)، (٤٠/ أ)، (٥٣/ أ، ب)، (٦٧/ أ)، (٧٢/ أ)، (٧٣/ ب)، (٧٦/ أ)، (٨٦/ أ)، (٩٢/ أ)، (١٢٧/ أ)، (١٠٢/ ب).\nوصرح في موضعين باسم الكتاب: (ل: ٢٧/ أ)، (ل: ٩٢/ أ).\nقال الحميدي: \"صنّف في السنن كتابًا حسنًا\" (^٢).\nواعتمده كثيرًا ابن القطان الفاسي في بيان الوهم والإيهام، وذكر ابن خير أنَّ له مصنّفًا صنّفه على كتاب أبي داود، ثم قال: \"وهو كتاب متقن حسن\"، ونقل عن أبي علي الجياني قوله: \"وكان قاسم بن أصبغ ومحمد بن عبد الملك بن أيمن قد رحلا جميعًا من الأندلس ووصلا العراق سنة (٢٧٦ هـ)، فوجدا أبا داود السجستاني قد توفي قبل وصولهما بيسير، مات سنة خمس وسبعين، فلما فاتهما أبا داود عمل كلُّ واحد منهما مصنَّفًا في السنن على تراجم كتاب أبي داود، وخرَّجا الحديث من روايتهما عن\n_________\n(^١) تاريخ بغداد (١٢/ ٣٥).\n(^٢) جذوة المقتبس (ص: ٣١١).","vol":"1","page":258},{"text":"شيوخهما، وهما مصنَّفان جليلان\" (^١).\n٢٦/ السنن الكبرى، للنسائي.\nنقل المصنف من كتاب السنن الكبرى للنسائي في مواضع كثيرة جدًّا، ولم يسمّه، واقتصر على ذكر المصنِّف فقط، إلّا أنَّ تلك النقولات كلّها من السنن الكبرى، وبعضُها لا وجود لها في الصغرى (المجتبى) ممَّا يدل أنَّ المصنِّف اعتمد على الكبرى دون الصغرى، وما يدل على ذلك أيضًا أنَّ المصنف ذكر كتاب عشرة النساء فقال: \"عشرة النساء من مصنف النسائي\" (ل: ١٩٩/)، وكتاب عشرة النساء مبثوث في السنن الكبرى دون الصغرى.\nقال الحافظ ابن كثير: \"قد جمع السنن الكبير وانتخب منه أقل حجمًا منه بمرات، وقد وقع لي سماعهما\" (^٢).\nوقال محمد بن معاوية بن الأحمر -أحد رواة السنن-: قال النسائي: \"كتاب السنن كله صحيح وبعضه معلول، إلَّا أنَّه لم يبيّن علته والمنتخب منه المسمى بالمجتبى صحيح كله\" (^٣).\nوطُبع كتاب السنن الكبرى بتحقيق: عبد الغفار البنداري، وسيد كسروي، في سبعة مجلدات مع الفهارس، طبعته دار الكتب العلمية ببيروت (١٤١١ هـ).\n_________\n(^١) الفهرسة (ص: ١٢٤).\n(^٢) البداية والنهاية (١١/ ١٢٣).\n(^٣) النكت (١/ ٤٨٤).","vol":"1","page":259},{"text":"٢٧/ الشمائل، للترمذي.\nنقل المصنف من كتاب شمائل الترمذي في موضع واحد (ل: ٢٠١/ أ).\nذكر كتاب الترمذي العديد من العلماء في كتبهم، كابن خير (^١)، وسماه: شمائل النبي ﷺ، والقاضي عياض (^٢)، وسماه: شمائل النبي ﵇، والذهبي (^٣)، وابن حجر (^٤)، وهو من مصادر المزي في تهذيب الكمال، وتحفة الأشراف، وطُبع مرات عديدة.\n٢٨/ الصحابة، لأبي عمر بن عبد البر القرطبي.\nنقل المصنف من كتاب ابن عبد البر نقولات عدة، منها: (ل: ٣١/ أ)، (١٣٩/ ب)، (١٤١/ أ)، (١٧٠/ ب)، (١٩٥/ ب)، وذكره باسم الصحابة.\nذكر كتاب ابن عبد البر كثيرٌ من العلماء، واختلفت تسميتهم، فاقتصر بعضهم على تسميته بكتاب الصحابة اختصارًا كالقاضي عياض (^٥)، وابن الأبار (^٦)، وذكر آخرون باسمه الكامل.\nقال ابن بشكوال: \"وجمع في أسماء الصحابة كتابًا جليلًا مقيدًا سمَّاه: الاستيعاب في أسماء الصحابة\" (^٧).\n_________\n(^١) الفهرسة (ص: ١٥٠).\n(^٢) الغنية (ص: ١٣٢).\n(^٣) السير (٧/ ١٥٨)، وغيرها.\n(^٤) المجمع الموسس (١/ ٢٠٤).\n(^٥) الغنية (ص: ٨١، ١٩٥).\n(^٦) المعجم في أصحاب أبي علي (ص: ٩٧)\n(^٧) الصلة (٢/ ٦٤١).","vol":"1","page":260},{"text":"وقال الحميدي: \"ومنها (أي مؤلفاته) كتاب في الصحابة سمَّاه كتاب: الاستيعاب في أسماء المذكورين في الروايات والسير والمصنّفات من الصحابة ﵃ والتعريف بهم وتلخيص أحوالهم، ومنازلهم، وعيون أخبارهم على حروف المعجم اثنا عشر جزءًا\" (^١).\nوقال الحافظ ابن حجر: \"سمى كتابه الاستيعاب لظنِّه أنه استوعب ما في كتب من قبله، ومع ذلك ففاته شيء كثير، فذيّل عليه أبو بكر بن فتحون ذيلًا حافلًا، وذيّل عليه جماعة في تصانيف لطيفة\" (^٢).\nطُبع كتاب الاستيعاب عدة طبعات، وأشهرها طبعة على محمد البجاوي، بدار الجيل (بيروت) (١٤١٢ هـ)، في أربع مجلدات، باسم: الاستيعاب في معرفة الأصحاب، وتصرّف محققه في ترتيب الكتاب، فالمصنف رتّبه على حروف المعجم عند المغاربة، وغيّره المحقق إلى ترتيب المشارقة لتسهيل البحث في الكتاب على حدّ زعمه؟!\n٢٩/ الصحابة، لأبي جعفر العقيلي، صاحب الضعفاء، (ت: ٣٢٢ هـ).\nنقل المصنف من كتاب الصحابة للعقيلي في مواضع: (٩٩/ أ)، (١٤١/ أ)، (٢٥٥/ ب)، وسمّاه في الموضع الأول باسم: الصحابة.\nذكره ابن عبد البر من حملة مصادره فقال: \"ومن كتاب أبي جعفر العقيلي محمد بن عمرو بن موسى المكي في الصحابة، أجاز لي عبد الله بن\n_________\n(^١) جذوة المقتبس (ص: ٣٤٥).\n(^٢) الإصابة (١/ ٢).","vol":"1","page":261},{"text":"يوسف أبو الوليد عن أبي يعقوب يوسف بن أحمد الصيدلاني المكي عن العقيلي\" (^١).\n٣٠/ الصحيح، لابن السكن سعيد بن عثمان أبي علي المصري (ت: ٣٥٣ هـ).\nنقل المصنِّف من الكتاب في عدّة مواضع، منها: (ل: ١٧٦/ أ)، (١٨٤/ أ)، (١٨٦/ ب)، وصرّح في الموضع الأخير باسم الكتاب.\nوذكر كتاب الصحيح لابن السكن ابن الفرضي، وسماه: الصحيح من السنن (^٢).\nوقال الإمام الذهبي: \"كان ابن حزم يثني على صحيحة المنتقى، وفيه غرائب\" (^٣).\nوقال ابن عساكر: \"ورأيت له جزءًا من كتاب كبير صنفه في معرفة أهل النقل، يدل على توسع في الرواية، إلّا أنَّ فيه أغاليط\" (^٤).\nوقال الذهبي: \"جمع وصنَّف، وجَرَّح وعدَّل، وصحَّح وعلَّل، ولم نرَ تواليفه، هي عند المغاربة\" (^٥).\n_________\n(^١) الاستيعاب (١/ ٢٤).\n(^٢) تاريخ العلماء (١/ ٩٧).\n(^٣) السير (١٦/ ١١٨)، وذكر قول ابن حزم في (١٨/ ٢٠٢)، وسمع من يقول: \"أجل المصنفات الموطأ، فقال: بل أولى الكتب بالتعظيم صحيحًا البخاري ومسلم، وصحيح ابن السكن. . . \".\n(^٤) تاريخ دمشق (٢١/ ٢١٩).\n(^٥) السير (١٦/ ١١٧).","vol":"1","page":262},{"text":"٣١/ صحيح مسلم.\nنقل المصنف من صحيح مسلم في مواضع كثيرة جدًّا.\nوكتاب مسلم تلقته الأمة بالقبول، وهو المصدر الثاني بعد صحيح الإمام البخاري، واشتهر الكتاب باسم صحيح مسلم، نسبة لمؤلفه، وقال ابن الصلاح: \"روينا عن مسلم ﵁ قال: صنفت هذا المسند الصحيح من ثلاثمائة ألف حديث مسموعة\".\nوقال أيضًا: بلغنا عن مكي بن عبدان قال: \"سمعت مسلم بن الحجاج يقول: لو أنَّ أهل الحديث يكتبون مائتي سنة الحديث، فمدارهم على هذا المسند، يعني مسنده الصحيح\" (^١).\nطُبع كتاب مسلم بن الحجاج عدة طبعات، وأشهرها طبعة محمد فؤاد عبد الباقي.\n٣٢/ الضعفاء، لأبي يحيى زكريا بن يحيى الساجي (ت: ٣٠٧ هـ).\nنقل المصنف من كتاب الضعفاء للساجي في مواضع عدة، منها: (ل: ٩/ أ)، (١١/ ب)، (١٣/ ب)، (٣٧/ أ)، (٥٨/ ب)، (٦٠/ ب)، (٦٣/ ب)، (٦٦/ ب)، (٦٧/ أ)، (٨٧/ أ)، (٦٥/ أ)، (١١٩/ أ)، (١٢٣/ ب)، (١٣٤/ ب)، وذكره في بعض هذه المواضع باسم الضعفاء: (١١/ ب)، (٦٣/ ب)، (١١٩/ أ)، (١٣٤/ ب).\nذكره ابن خير وسماه: الضعفاء والمنسوبين إلى البدعة من المحدّثين، والعلل (^٢).\n_________\n(^١) انظر: صيانة صحيح مسلم (ص: ٦٧)، وتاريخ بغداد (١٣/ ١٠١).\n(^٢) الفهرسة (ص: ٢١٠).","vol":"1","page":263},{"text":"وذكره الذهبي باسم العلل وكذا الحافظ ابن حجر (^١).\nقال الذهبي: \"وللساجي مصنّف جليل في علل الحديث يدلّ على تبحرّه وحفظه، ولم تبلغنا أخباره كما في النفس\" (^٢).\nقلت: وتسمية ابن خير توافق النصوص التي ذكرها المصنف عن الساجي، فذكر منها نصوصًا تتعلق بقوم ضعفاء، وأخرى بقوم رُمُوا بنوع من البدعة كالقدر، وبعلل حديث أقوام آخرين، وسماه بكتاب الضعفاء.\nوجعلهما د- أكرم العمري كتابين، أحدهما الضعفاء، والآخر كتاب في علل الحديث (^٣)، وهو بعيد.\nلا يوجد كتاب الساجي كاملًا، وطُبع منه بعض النقولات التي نقلها ابن شاقلا عن الإيادي عن الساجي في رواة ترجم لهم ابن حبان في المجروحين، وحقق هذه النقولات: خليل بن محمد العربي، ضمن كتاب: تعليقات الدارقطني على المجروحين لابن حبان، توزيع: المكتبة التجارية (مكة الكرمة) (١٤١٤ هـ).\n٣٣/ طرَّة (^٤) كتاب الموطأ، لأبي الوليد هشام بن أحمد بن خالد الوقَّشي الأندلسي (ت: ٤٨٩ هـ).\nنقل المصنف من كتاب الوقّشي في موضع واحد (ل: ٢١٦/ ب) قال:\n_________\n(^١) اللسان (٢/ ٤٨٨).\n(^٢) السير (١٤/ ١٩٩).\n(^٣) موارد الخطيب البغدادي (ص: ٣٢٤).\n(^٤) تُستعمل الطرّة بمعنى الحاشية، انظر: المعجم الوسيط (٢/ ٥٥٤).","vol":"1","page":264},{"text":"\"وقال أبو الوليد هشام بن أحمد الوقّشي في طرة هذا الكتاب\"، يعني الموطأ.\nويوجد من كتاب الوقّشي نسخة خطية بمكتبة الإسكوريال بمدريد (إسبانيا) برقم: (١٠٦٧) عدد أوراقها: ١٣٥ ورقة، ناقصة من أولها، وخطها أندلسي واضح.\nولدي صورة منها، وكُتب في (ل: ٧٦/ ب) ما نصّه: \"تم النصف الأول من تعليق الشيخ الفقيه الإمام القدوة المتفنن أبي الوليد هشام الوقّشي ﵀ وعفا عنه، وهو منتسخ من مبيّضته بخطّ يده، وقوبل بها، وصح بعون الله في حادي وعشرين لذي القعدة من عام أربعة عشر وسبعمائة، والحمد لله رب العالمين، وصلى الله على سيدنا محمد وآله الطيبين\".\nوالكتاب في ضبط ألفاظ الموطأ، وشرح غريبه.\n٣٤/ طرّة كتاب الكلاباذي لأبي الوليد الوقّشي (ت: ٤٨٩ هـ).\nنقل منه المصنف في موضع واحد (ل: ٢١٧/ أ).\nولم أقف على من نسب له هذا الكتاب غير المصنف، وكتاب الكلاباذي في رجال البخاري، وسيأتي ذكره.\n٣٥/ العلل، للإمام الدارقطني.\nنقل المصنف من كتاب العلل للدارقطني في مواضع كثيرة لا تكاد تُحصر، وذكره في بعضها باسمه واسم مؤلفه، واقتصر في أكثرها بذكر اسم المؤلف فقط.\nوكتاب العلل نقل منه الحفاظ الكبار كابن رجب في شرحه على","vol":"1","page":265},{"text":"البخاري، والزيلعي في نصب الراية، وابن حجر في كتبه كالفتح، والتلخيص الحبير، وغيرها.\nوقال ابن كثير: \"وقد جمع أَزِمَّة ما ذكرناه كله الحافظ الكبير أبو الحسن الدارقطني في كتابه في ذلك، وهو من أجَلِّ كتاب، بل أجَل ما رأيناه وُضع في هذا الفن، لم يُسبق إلى مثله، وقد أعجز من يريد أن يأتي بعده، فرحمه الله وأكرم مثواه، ولكن يعوزه شيء لا بدَّ منه، وهو أن يُرتَّب على الأبواب ليقرب تناوله لطلّاب العلم، أو أن تكون أسماء الصحابة الذين اشتمل عليهم مرتَّبين على حروف المعجم ليسهل الأخذ منه، فإنَّه مبدَّد جدًّا، لا يكاد يهتدي الإنسان إلى مطلوبه منه بسهولة\" (^١).\nوطُبع كتاب الدارقطني بتحقيق: د- محفوظ الرحمن زين الله السلفي ﵀، وتولت طباعته دار طيبة (الرياض)، والكتاب يصدر تباعًا ولم تتم طباعته، وطُبع منه (١١) مجلدًا، وتوفي المحقق دون إكماله، وقد جعل له فهارس فنيّة يهتدي بها طلبة العلم إلى مطلوبهم بيسر وسهولة، جزاه الله خيرًا.\n٣٦/ العلل، للإمام علي بن المديني.\nنقل المصنف منه في موضع واحد (ل: ١١/ ب)، فقال: \"ذكره علي بن المديني في العلل بشواهده\"، أي حديث ما يُتقى من الضحايا.\nوذكر السخاوي أنّ لعلي بن المديني تصانيف كثيرة في علم العلل،\n_________\n(^١) اختصار علوم الحديث (ص: ٦١).","vol":"1","page":266},{"text":"فقال: \"له التصانيف الكثيرة في العلل والرجال\" (^١).\nوقال ابن كثير: \"ومن أحسن كتاب وضع في ذلك وأجلّه وأفحله كتاب العلل لعلي بن المديني شيخ البخاري\" (^٢).\nوقد طُبع كتاب لعلي بن المديني باسم العلل بتحقيق: د. محمد مصطفى الأعظمي، ونشره المكتب الإسلامي سنة (١٣٩٢ هـ-١٩٧٢ م) في نحو من (٧٠) صفحة.\nوطُبع أيضًا باسم طل الحديث ومعرفة الرجال (^٣) بتحقيق: عبد المعطي أمين قلعجي سنة (١٤٠٠ هـ-١٩٨٠ م) بدار الوعي بحلب في (١٢٥) صفحة.\nوشكَّك بعض الباحثين أن يكون هذا الجزء هو كتاب العلل، وذكر لذلك عدة أسباب:\n١ - أنَّ الأوصاف التي ذكرها ابن كثير وغيره لا تنطبق على هذا الجزء، فكتابُ علي بن المديني قورن بكتاب علل الحديث لابن أبي حاتم، والمطبوع لا مقارنة بينه وبين كتاب ابن أبي حاتم.\n٢ - أنَّ الكتاب المطبوع احتوى على التعريف بالرواة والمؤلفين، ومن يدور عليهم الإسناد، واحتوى أيضًا على بعض الأحاديت المعلّة.\n٣ - أنّ ثمة كتاب كان يُعرف عند الأندلسيين باسم: معرفة من يدور\n_________\n(^١) الإعلان بالتوبيخ (ص: ٣٤٢).\n(^٢) اختصار علوم الحديث (ص: ٦١).\n(^٣) وبهذا العنوان ذكره فؤاد سزكين في تاريخ التراث (١/ ١/ ٢٩٤).","vol":"1","page":267},{"text":"عليه الإسناد لعلي بن المديني يتدارسه الطلاب فيما بينهم.\n٤ - أنَّ سندَ النسخة المحققة فيها انقطاع، ولا يوجد عليها سماعات (^١).\nقلت: ويؤيّد ذلك أيضًا:\n- نقولات العلماء من كتاب العلل لابن المديني، ولا وجود لها في هذا المطبوع، مثاله ما نقله الصنف وصرّح فيه باسم الكتاب.\n- أنَّ علي بن المديني من المكثرين من التصنيف، فقد صنَّف في كلِّ فن، فلا يُجزم بعنوان كتاب مِن كُتُبه إلّا بعد التأكّد.\n- ذكر ابن خير الإشبيلي كتابًا لعلي بن المديني وقال: \"كتاب الطبقات لعلي بن المديني، جزآن\" (^٢).\nوالناظرُ في المطبوع (وهو في حدود الجزئين) يجده يتناول طبقات الرواة، فبدأه علي بن المديني بقوله: \"نظرتُ فإذا الإسنادُ يدور على ستَّة، فلأهل المدينة. . . \"، وذكر لكلِّ إقليم مَن اشتهر منهم بالإمامة، وذكر طبقات الرواة، وفي آخره بيانٌ لعلل بعض الأحاديث، والله أعلم بالصواب.\n٣٧/ الغوامض والمبهمات، لعبد الغني بن سعيد الأزدي (ت: ٤٠٩ هـ).\nنقل المصنف منه في موضعين: (ل: ١١١/ ب)، (٢٠٨/ أ).\nوذكر علماء المصطلح أنَّ كتابَ الأزدي أول مصنف في هذا الفن (^٣).\n_________\n(^١) انظر: علم علل الحديث من خلال بيان الوهم والإيهام (١/ ٧٠ - ٧٢) للأستاذ إبراهيم الصديق.\n(^٢) الفهرسة (ص: ٢٣٥).\n(^٣) انظر: علوم الحديث لابن الصلاح (ص: ٣٣٩)، إرشاد طلاب الحقائق (ص: ٢٣٥)، فتح المغيث (ص: ٤/ ٣٠١).","vol":"1","page":268},{"text":"وذكره العديدُ من العلماء في كتبهم، كابن خير الإشبيلي (^١)، وابن بشكوال (^٢)، وروى أحاديث من طريقه في كتابه الغوامض والمبهمات، وذكره أيضًا الحافظ ابن حجر (^٣).\nلكتاب عبد الغني الأزدي عدَّة نسخ خطية.\n١ - نسخة بدار الكتب الظاهرية بدمشق (رقم: ١٤٤٧)، في عشرين ورقة.\nنسخة أخرى بنفس الدار في إحدى عشر ورقة.\n٢ - نسخة في مكتبة فيض الله بإسطنبول (تركيا) برقم: (٢٦١/ ١)، في عشر ورقات.\n٣ - نسخة في مكتبة الأوقاف ببغداد (برقم: ٢٨٨٦/ ١).\nوفي مكتبة المخطوطات بالجامعة الإسلامية صور فيلمية لنسختي الظاهرية (برقم: ٤١٠، ٤٥٨٣)، ونسخة بغداد (برقم: ١١١٧).\n٣٨/ الكنى، للإمام البخاري.\nنقل المصنف من كتاب الكنى للإمام البخاري في عدة مواضع (ل: ١٢٨/ ب) وقال: ذكره البخاري في أبواب الكنى ولم يسمّه، وفي (١٣١/ أ) وقال: ذكره البخاري في كتاب الكنى ولم يسمّه، وفي (١٩٠/ ب)، وقال: \"وقال البخاري في الكنى\"، وفي (١٩٥/ ب) وقال:\n_________\n(^١) الفهرست (ص: ٢١٩).\n(^٢) الصلة (١/ ٣٢٨).\n(^٣) المجمع المؤسس (٢/ ٢٧٦)، وسماه: الغوامض والمبهمات.","vol":"1","page":269},{"text":"\"وذكر البخاري هذا الحديث في كتاب الكنى\".\nفالنقلُ الأوَّلُ يوحي أنَّ الكنى ليس كتابًا مستقلًا وإنَّما هو جزءٌ من كتاب التاريخ الكبير، وأمَّا سائر النقولات ففيها بيان أنّه كتاب مستقل عن التاريخ الكبير.\nوكتب العلامة المعلمي اليماني في آخر كتاب الكنى للبخاري كلمة حول الكنى، هل هو مستقل عن التاريخ أو جزء منه، وأورد عن الحافظ ابن حجر تسميته بالكنى المفردة أو المجردة، والاسمان يحتملان المجردة عن التاريخ الكير، أو الكنى المجردة عن الأسماء، ثم قال في آخر المبحث: \"هذا الجزء إن لم يكن من التاريخ فهو تتمة له\" (^١).\nطُبع كتاب الكنى للبخاري بتحقيق العلامة المعلمي اليماني ﵀، وطبعته دائرة المعارف العثمانية بالهند، وصوّر عدة مرات بالطابع البيروتية.\n٣٩/ الكنى، لأبي عمر بن عبد البر.\nنقل منه المصنف في عدة مواضع، منها (ل: ٢٤/ ب)، (٢٥/ أ).\nذكره ابن خير، فقال: الاستغناء في أسماء المشهورين من حملة العلم بالكنى (^٢).\nوقال ابن الصلاح: \"ولابن عبد البر في أنواع منه كتب لطيفة رائقة\" (^٣).\n_________\n(^١) آخر الكنى (ص: ٩٦).\n(^٢) الفهرسة (ص: ٢١٤).\n(^٣) علوم الحديث (ص: ٢٩٦).","vol":"1","page":270},{"text":"فكأنَّ ابن الصلاح جعلها كتبًا مستقلة في أنواع من الكنى، وابن عبد البر قسّم كتابه إلى ثلاثة أنواع، وهي:\n١ - فيمن عُرف من الصحابة بكنيته.\n٢ - في أسماء المعروفين بالكنى من حملة العلم ممن اشتهر بكنيته. . .\n٣ - فيمن لم يوقف له على اسم.\nفهو كتاب واحد فيه عدة أنواع.\nلذا قال السخاوي: \"سمى ابن عبد البر تصنيفه الاستغناء في معرفة الكنى، وهو مجلد ضخم، ولعله اندرج في قول ابن الصلاح: ولابن عبد البر في أنواع منه كتب لطيفة رائقة\" (^١).\nطُبع الكتاب في ثلاثة مجلدات، بتحقيق: د- عبد الله مرحول السوالمة، ونال به درجة الدكتواره، ونشرته دار ابن تيمية بالرياض (١٤٠٥ هـ).\n٤٠/ الكنى، للإمام مسلم.\nنقل المصنف من كتاب الكنى لمسلم في عدة مواضع (ل: ٧٠/ أ)، (١١٩/ أ)، (١٣١/ ب).\nوكتاب مسلم ذكره ابن خير الإشبيلي، وسمّاه: الأسماء والكنى (^٢)، وأبو أحمد الحاكم (^٣)، والمالكي (^٤)، وسمّاه: الأسماء والكنى، وابن\n_________\n(^١) فتح المغيث (٤/ ٢١٤).\n(^٢) الفهرسة (ص: ٢١٢).\n(^٣) الأسامي والكنى (٢/ ٢٧٣، ٢٧٥).\n(^٤) تسمية ما ورد به الخطيب (ص: ٢٩٥/ رقم: ٣٣٧).","vol":"1","page":271},{"text":"الصلاح (^١)، والسخاوي (^٢)، وغيرهم.\nوطُبع الكتاب باسم: الكنى والأسماء، بتحقيق شيخنا: د- عبد الرحيم محمد القشقري، ونال به درجة الماجستير بالجامعة الإسلامية، وأشرف على الطبع المجلس العلمي بالجامعة بالمدينة النبوية (١٤٠٤ هـ).\n٤١/ الكنى لأبي أحمد الحاكم الكبير (ت: ٣٧٨ هـ).\nنقل المصنف من كتاب أبي أحمد في موضع واحد (ل: ٢٢/ أ).\nذكره ابن خير، وسمّاه: الأسماء والكنى المجرّدة (^٣).\nوقال الذهبي: \"مؤلف كتاب الكنى، في عدة مجلدات\" (^٤).\nوقال أيضًا: \"وقد جمع الحفاظ في الكنى كتبا كثيرة، ومن أجلّها وأطولها كتاب النسائي، ثم جاء بعده أبو أحمد الحاكم، فزاد وأفاد، وحرّر وأجاد، وعمل ذلك في أربعة عشر سفرًا، يجيء بالخط الرفيع خمسة أسفار أو نحوها، ولكنه يتعب الكشف منه لعدم مراعاته ترتيب الكنى على المعجم، فرتّبته واختصرته، وسهلته وشهلته\" (^٥).\nوصل إلينا كتاب أبي أحمد الحاكم ناقصا من أوله وآخره، تنتهي النسخة الخطية منه في حرف العين، وهي من محفوظات المكتبة الأزهرية.\n_________\n(^١) علوم الحديث (ص: ٢٩٦).\n(^٢) فتح المغيث (٤/ ٢١٣).\n(^٣) الفهرست (ص: ٢١٤).\n(^٤) السير (١٦/ ٣٧٠).\n(^٥) المقتنى في سرد الكنى (ص: ٤٧، ٤٨).","vol":"1","page":272},{"text":"وطُبع قدر نصف الكتاب بتحقيق: د- يوسف بن محمد الدخيل، بعنوان: الأسامي والكنى، طبعته مكتبة الغرباء بالمدينة في أربع مجلدات، ونال به الباحث درجة الدكتوراه بالجامعة الإسلامية.\n٤٢/ المؤتلف والمختلف لمحمد بن حبيب النحوي البغدادي (ت: ٢٤٥ هـ).\nنقل المصنف من كتاب المؤتلف والمختلف في موضع واحد (ل: ٢١٦/ ب)، وهو في الاختلاف في نسب الديلي، والدؤلي.\nومؤلّفه كان عالمًا بالنسب وأخبار العرب، وهو من أوائل من أفرد فن المؤتلف والمختلف بالتأليف.\nذكره ابن خير، وسمّاه: المؤتلف والمختلف في أسماء القبائل (^١)، وذكره أيضًا ابن النديم (^٢).\nنشر كتاب ابن حبيب باسم: مختلف القبائل ومؤتلفها، نشره المستشرق الألماني فردناند وستنفلد سنة (١٨٥٠ م) عن نسخة بخط المقريزي.\nوأعاد النسّابة حمد الجاسر نشره مع كتاب الإيناس في علم الأنساب للوزير المغربي، بدار اليمامة في الرياض سنة (١٤٠٠ هـ).\n٤٣/ المدوّنة للعلَّامة فقيه المغرب سحنون عبد السلام بن حبيب التنوخي المالكي (ت: ٢٤٠ هـ).\nنقل المصنف من كتاب المدونة في مواضع، منها: (٦/ ب)، (٦٨/ أ)،\n_________\n(^١) الفهرست (ص: ٢١٩).\n(^٢) الفهرست (ص: ١١٩).","vol":"1","page":273},{"text":" (٩٢/ أ)، (٩٥/ ب).\nواشتهرت المدونة اشتهارًا كبيرًا، وذكرها علماء المالكية في كتبهم الكثيرة، سواء في كتب الفقه، فعليها العمدة، أو في كتب التراجم والأثبات، لكثرة سماعهم لها.\nوطُبع كتاب المدونة في أربعة مجلدات عدة مرات.\n٤٤/ المراسل لأبي داود السجستاني صاحب السنن.\nنقل المصنف من كتاب المراسل لأبي داود السجستاني في عدة مواضع، منها: (٤٦/ ب)، (٢٥١/ أ)، (٢٥٤/ ب)، (٢٦١/ ب)، (٢٦٨/ ب).\nذكر كتاب أبي داود كثير من العلماء، كابن خير، وسماه: المراسل (^١).\nوهو من مصادر المزي في تحفة الأشراف، وتهذيب الكمال.\nطُبع كتاب المراسل لأبى داود في مجلد واحد عدة طبعات (بعضها محذوف الأسانيد)، وأجودها بتحقيق: شعيب الأرنؤوط، طبعته مؤسسة الرسالة سنة (١٤٠٨ هـ).\nوحققّ بعضه: د- عبد الله بن مساعد الزهراني، ونال به درجة الماجستير بالجامعة الإسلامية بالمدينة النبوية عام (١٤٠٨ هـ).\n٤٥/ المسند للإمام أحمد بن حنبل (ت: ٢٤١ هـ).\nنقل المصنف من كتاب المسند لأحمد بن حنبل في (ل: ٧٧/ ب)، (١٣٨/ ب)، (٢٧٣/ أ)، وصرّح باسم الكتاب في هذا الموضع.\n_________\n(^١) الفهرست (ص: ١٠٨).","vol":"1","page":274},{"text":"طُبع المسند في المطبعة الميمنية، وصُوّرت على هذه الطبعة الكثير من الطبعات في ست مجلدات.\nوتقوم مؤسسة الرسمالة بتحقيق المسند عن نسخ خطية، وضبط نصه وتخريج أحاديثه بإشراف د- عبد الله بن عبد المحسن التركي، وصدر منه إلى الآن (٢٠) مجلدًا، وهذه من أجود الطبعات وأحسنها.\n٤٦/ المسند، لأبي بكر بن أبي شيية (ت: ٢٣٥ هـ).\nنقل المصنف من مسند ابن أبي شيبة في مواطن كثيرة جدًّا، منها: (٧/ ب)، (١١/ أ)، (١٤/ ب)، (١٥/ أ، ب)، (١٦/ أ)، (١٦/ أ)، (٣٢/ أ)، (٣٤/ أ)، (٤٧/ ب)، وغيرها كثير.\nوكتابه المسند ذكره ابن خير وقال: \"إنه عشرون كتابا\" (^١)، وابن عطية (^٢)، وغيرهما.\nوقال الذهبي: \"صاحب الكتب الكبار: المسند، والمصنف، والتفسير\".\nفُقد معظم كتاب المسند لابن أبي شيبة، وبقيت منه قطعة صغيرة بالنسبة لحجم المسند، وهي من محفوظات خزانة الرباط، ولديَّ صورة منها، وتبدأ بمسند نبيط بن شريط، والذي يظهر أنّها من الأجزاء الأخيرة للمسند، وعامة ما فيها مسانيد المقلّين من الصحابة، وهي في (٩٢ صفحة)، ومن الملاحظ أنَّ أوراقها مشوشة الترتيب.\n_________\n(^١) الفهرست (ص: ١٣٨).\n(^٢) الفهرس (ص: ٨٩، ١٣١).","vol":"1","page":275},{"text":"وهي من رواية محمد بن وضاح عن ابن أبي شيبة، وهذه الرواية هي المشتهرة عند أهل المغرب، وأسانيدها مبثوثة في المصادر السابقة كفهرس ابن خير وابن عطية، وعليها اعتمد ابني عبد البر في كتبه كالتمهيد، وغيره.\nلطيفة:\nكان سماعُ محمد بن وضاح لمسند ابن أبي شيبة في مدة ثمانية عشر يومًا مع ضِخَم المسند، وأنكر ذلك بعضُ المحدّثين الأندلسيين كبقي بن نحلد -وهو قرينه-.\nقال محمد بن علي الخشني: \"ذكر بعض أهل العلم قال: أقام محمد بن وضاح بالكوفة ثمانية عشر يوما فسمع فيها من ابن أبي شيبة مسنده في تلك الأيام، فلما قدم قرطبة وذكر ذلك أنكر ذلك بقي بن مخلد، وقال لأصحابه: إنه ليس كان يتم المسند عند ابن أبي شيبة إلا في عام كامل، فطعنوا بذلك على ابن وضاح. قال بعض الرواة: فتذاكرت ذلك مع محمد بن قاسم فقال لي: سمعت أبا جعفر الحضرمي محمد بن عبد الله بن سليمان الثقة المأمون بالكوفة يقول ﵀: أبا بكر ين أبي شيبة فإنه كان يحدّث احتسابا من وقت صلاة الغداة إلى أن يصلي العشاء الآخرة على تأخير أهل بلدنا لصلاة العشاء، وربّما يؤتى بفطره بإثر صلاة المغرب بلبن أو حسو فيحسوه عند السرج، وكتب الرجل ما شاء، وكان له من يكتب له لمضي قراءة عليه، فقلت له: إن بعض من سمع منه من بلدنا يذكر أن المسند والمصنف والتفسير كان يُقرأ عليه له سنة. فقال: صدق، قراءةً من لفظه، إنما كان يقرأ ذلك على تقدير الفراغ منه في سنة، وسائر النهار عرض","vol":"1","page":276},{"text":"عليه، فيمضي نحو من ألفي حديث أو أكثر أو أقل كل يوم، وكان إذا صلى الصبح ابتُدئ بالقراءة عليه إلى وقت يبتدئ هو بالقراءة من لفظه، ثم يُقرأ عليه إلى آخر النهار، وإلى صلاة العشاء الآخرة.\nقال محمد بن قاسم: فقلت له: بعض من عندنا يقول: إنه سمع المسند في ثمانية عشر يوما. فقال: صدق، وفي أقل من ذلك لمن قرأ عليه، وسمع القراءة عليه، وسمع من لفظه. فصدق بَقيٌّ فيما قال، وصدق ابن وضاح فيما قال؛ لأن بقيًّا كان سمع من لفظه، ولابن وضاح جمْعُ السماع من لفظه، ومن القراءة عليه، وما سمع يُقرأ عليه\" (^١).\n٤٧/ المسند، لأبي بكر أحمد بن عمرو البزار (ت: ٢٩٢ هـ).\nنقل المصنف من مسند البزار في مواضع كثير جدا، منها: (٥/ ب)، (٦/ أ)، (٧/ ب)، (٨/ ب)، (١٠/ أ)، (١٤/ أ، ب)، (٢٠/ ب)، (٢٥/ أ، ب)، (٢٦/ أ)، (٢٧/ ب)، (٢٩/ ب)، (٣١/ أ، ب)، (٣٩/ ب)، (٤٠/ أ)، ومواضع أخرى.\nذكره ابن خير وقال: \"مسند أبي بكر أحمد بن عمرو بن عبد الخالق البزار البصري في حديث النبي ﷺ بعلله والكلام عليه\" (^٢).\nوذكره ابن عطية باسم المسند (^٣)، وقال الخطيب: \"صنّف المسند،\n_________\n(^١) أخبار الفقهاء والمحدّثين (ص: ١٢٩، ١٣٠).\n(^٢) الفهرست (ص: ١٣٨).\n(^٣) الفهرس (ص: ١٣١).","vol":"1","page":277},{"text":"وتكلّم على الأحاديث وبيّن عللها\" (^١)، وقال الذهبي: \"صاحب المسند الكبير المعلل\" (^٢)، وذكره الهيثمي وسماه: البحر الزخار (^٣).\nصدر بعض مسند البزار بتحقيق: د- محفوظ الرحمن زين الله ﵀، بعنوان: البحر الزخار، المعروف بمسند البزار، نشرته: مكتبة العلوم والحكم، وخرج منه (٩) مجلدات، وتوفي محققه ﵀، ولم يتمّه بعد.\n٤٨/ المسند لأبي الوليد سليمان بن داود الطيالسي (ت: ٢٠٤ هـ).\nنقل المصنف منه في مواضع كثيرة، منها: (ل: ٢٤/ ب)، (٢٩/ ب)، (٣١/ أ)، (٣٣/ أ)، (٣٧/ ب)، (٥٣/ أ)، (٥٩/ ب)، (٦١/ أ)، (٧٢/ أ)، (١١٠/ ب)، وغيرها.\nواكتفى بذكر اسم المؤلف، فيقول: خرّجه الطيالسي، إلا أنه يذكر في بعض الأحيان ما يدل على أنه في المسند، فيقول: خرّجه الطيالسي في مسند فلان، أو أدخله في مسند فلان (ل: ٣١/ أ).\nذكره ابن خير، وقال: \"وهو أول مسند صنف في الإسلام\" (^٤).\nوقال الذهبي: \"صاحب المسند\" (^٥)، وذكره أيضًا ابن حجر (^٦).\n_________\n(^١) تاريخ بغداد (٤/ ٣٣٤).\n(^٢) تذكرة الحفاظ (٢/ ٦٥٣، ٦٥٤).\n(^٣) كشف الأستار (١/ ٥).\n(^٤) الفهرست (ص: ١٤١).\n(^٥) السير (٩/ ٣٧٨).\n(^٦) المجمع المؤسس (٢/ ١١٦)، ومواضع أخرى.","vol":"1","page":278},{"text":"طُبع أجزاء منه -وهو الموجود- في حيدر آباد سنة (١٣٢١ هـ)، وأعيد تصويره في بيروت، بدار المعرفة، ونشرته مكتبة المعارف بالرياض.\nوحُقق أجزاء منه رسائل علمية في جامعة الإمام محمد بن سعود بالرياض، وذكر بعض مخطوطاته فؤاد سزكين (^١).\n٤٩/ مسند حديث الموطأ لأبي القاسم عبد الرحمن بن عبد الله الجوهري (ت: ٣٨١ هـ).\nنقل المصنف من مسند حديث الموطأ للجوهري في مواضع منها، (ل: ٣ / ب)، وسماه: مسند حديث الموطأ، وفي (٨٧/ أ)، (١٢٦/ أ)، (١٤٢/ أ)، وسماه في هذا الموضع: المسند.\nذكره ابن خير (^٢)، والقاضي عياض (^٣)، وابن فرحون (^٤)، والزرقاني (^٥)، والروداني (^٦)، وسموه: مسند الموطأ.\nوذكره ابن عطية، وسماه: مسند حديث مالك (^٧).\nوقال الذهبي: \"صنف مسند الموطأ بعلله، واختلاف ألفاظه، وإيضاح لغته، وتراجم رجاله، وتسمية مشيخة مالك، فجوّده\" (^٨).\n_________\n(^١) تاريخ التراث العربي (١/ ١/ ١٨٢).\n(^٢) الفهرست (ص: ٨٩).\n(^٣) الغنية (ص: ٤٣، ١٩٨).\n(^٤) الديباج المذهب (ص: ١٤٨).\n(^٥) شرح الموطأ (١/ ١٢٨).\n(^٦) صلة الخلف (ص: ٣٩١).\n(^٧) الفهرس (ص: ١١٦، ١٣١).\n(^٨) السير (١٦/ ٤٣٦).","vol":"1","page":279},{"text":"والتسمية الأولى أصح، وأظهر في محتوى الكتاب، وأما تسمية ابن عطية فتشمل أحاديث الموطأ وغيرها، وهذا لا يظهر في محتواه، والله أعلم.\nولكتاب الجوهري نسختان خطّيتان، إحداهما من محفوظات مكتبة الحرم المكي برقم: (٣٧٧) وإليها العزو في هذا الكتاب.\nوالأخرى من محفوظات مكتبة كوبريلي بتركيا برقم: (٤٣٠).\nوطُبع الكتاب مؤخَّرًا بدار الغرب الإسلامي في مجلد ضخم، بتحقيق رجلين، هما: لطفي بن محمد الصغير، وطه بن علي بوسريح، وهما من تونس.\nوتحقيقهما في غاية من السقم، ضبطًا وتحقيقًا، ولا تكاد صفحة من صفحات الكتاب تخلو من سقط، وتصحيف، لذا لم أعز ما نقله المصنف عن الجوهري إلى هذه الطبعة لسقمها وكثرة أخطائها، مع أنَّهما اعتمدَا الأصلين السابقين، بل لما عزمت على العزو إليها وإبدال أرقام المخطوط بالمطبوع، وعند أول عزو لم أجد كلام المصنف في الطبعة، ولما رجعت إلى المخطوط مرة ثانية وجدت أنَّهما أسقطَا ترجمة كاملة بحديثها، وتقع في حمسة عشر سطرًا (^١)، وهذا يكفي في إسقاط هذه الطبعة من الأعين.\n٥٠/ مسند ما ليس في الموطأ لأبي القاسم الجوهري.\nنقل المصنف من كتاب أبي القاسم الجوهري هذا في مواضع كثيرة جدًّا، منها: (ل: ٣٥/ ب) وسماه: المسند، (٣٧/ أ)، (٦٧/ أ)، (٨٠/ ب)،\n_________\n(^١) انظر: (ل: ٥٣) من المخطوط، و(ص: ٢٧٢) من المطبوع.","vol":"1","page":280},{"text":" (٩٢/ ب)، (١٢٥/ ب)، (١٢٧/ ب)، (١٣٥/ أ)، (١٣٦/ أ)، (٢٠٧/ ب)، (٢٠٩/ ب)، (٢١٠/ أ)، وسماه في المواضع الثلاثة الأخيرة: مسند ما ليس في الموطأ.\nقال الذهبي: \"ألّف حديث مالك مما ليس في الموطأ\" (^١).\n٥١/ المصنف، لأبي بكر بن أبي شيبة.\nبتتبع نقولات المؤلف عن ابن أبي شيبة، اتضح لي أنه اعتمد على مسنده، وإن كان اقتصر في أكثر المواضع على ذكر اسم المؤلف دون الكتاب، إلا أنه ذكر المصنَّف في موضع واحد (٢٧٠/ ب) قال: خرّجه ابن أبي شيبة في مصنفه.\nذكره ابن الفرضي (^٢)، والحميدي (^٣)، وابن خير (^٤)، والذهبي (^٥)، وغيرهم.\nوكان أول من أدخل مصنف ابن أبي شيبة إلى الأندلس بقي بن مخلد، قال الحميدي: \"لما دخل أبو عبد الرحمن بقي بن مخلد بكتاب مصنف أبي بكر بن أبي شيبة، وقرئ عليه أنكر جماعة من أهل الرأي ما فيه من الخلاف واستشنعوه، وبسطوا العامة عليه، ومنعوه من قراءته إلى أن اتصل ذلك بالأمير محمد (أي ابن عبد الرحمن) فاستحضره وإياهم، واستحضر\n_________\n(^١) السير (١٦/ ٤٣٦).\n(^٢) تاريخ العلماء (٢/ ٣٤).\n(^٣) جذوة المقتبس (ص: ١٢).\n(^٤) الفهرست (ص: ١٣١).\n(^٥) السير (١١/ ١٢٢).","vol":"1","page":281},{"text":"الكتاب كلَّه، وجعل يتصفحه جزءًا جزءًا، إلى أن أتى على آخره، وقد ظنوا أنه يوافقهم في الإنكار عليه، ثم قال لخازن الكتب: هذا كتاب لا تستغني خزانتنا عنه، فانظر في نسخه لنا، ثم قال لبقي بن مخلد: انشر علمك، وارْوِ ما عندك من الحديث، واجلس للناس حتى ينتفعوا بك، أو كما قال، ونهاهم أن يتعرّضوا له\" (^١).\nطُبع كتاب المصنف لابن أبي شيبة عدة طبعات، منها:\nطبعة بضبط وتعليق: كمال يوسف الحوت، في دار التاج ببيروت لبنان، عام (١٤٠٩ هـ)، في سبع مجلدات، وإليها العزو في هذا الكتاب.\n٥٢/ مشكل الآثار لأبي جعفر أحمد بن محمد الطحاوي (ت: ٣٢١ هـ).\nنقل المصنف من شرح المشكل عدة نقولات، منها: (ل: ١٢/ أ)، (٣٥/ ب)، (٤٢/ أ)، (٤٧/ ب)، (١١٤/ ب).\nذكره ابن خير الإشبيلي، وسماه: بيان مشكل حديث رسول الله ﷺ، واستخراج الأحكام التي فيه، ونفي التضاد عنه (^٢)، وابن عطية، وسماه: تأويل مختلف الحديث (^٣).\nطُبع كتاب شرح مشكل الآثار للطحاوي في ستة عشر مجلدًا مع الفهارس بتحقيق: شعيب الأرنؤوط، بمطبعة مؤسسة الرسالة بيروت (١٤١٥ هـ).\n_________\n(^١) جذوة المقتبس (ص: ١٢).\n(^٢) الفهرست (ص: ٢٠٠).\n(^٣) الفهرس (ص: ١٣٢).","vol":"1","page":282},{"text":"٥٣/ معاني الآثار، لأبي جعفر الطحاوي.\nنقل المصنف من كتاب معاني الآثار للطحاوي في مواطن كثيرة، منها: (ل: ١٥٤/ أ)، (١٥٨/ ب)، (١٥٩/ ب)، (١٦١/ أ)، (١٧٢/ ب)، (١٨٢/ ب)، (١٨٧/ أ)، (٢٥٠/ ب)، وغيرها.\nذكره ابن خير، وسماه: شرح معاني الآثار، وقال: \"عشرون جزءًا\" (^١).\nطُبع كتاب شرح المعاني في أربع مجلدات، بتحقيق وتعليق: محمد زهري النجار، طبعة: دار الكتب العلمية بيروت (١٣٩٩ هـ).\n٥٤/ المغازي أو السير، لمحمد بن إسحاق بن يسار (ت: ١٥١ هـ).\nنقل المصنف منه في موضعين (ل: ١٤٣/ أ)، و(ل: ٢٣٥/ ب)، سماه في الموضع الأول: المغازي، وفي الثاني: السير.\nذكره ابن خير وسمّاه: المغازي والسير (^٢)، والمالكي (^٣)، والسخاوي (^٤).\nطُبع جزء من الكتاب باسم: سيرة ابن إسحاق، أو المبتدأ والمبعث والمغازي، بتحقيق: محمد حميد الله، تاريخ الطبع: (١٤٠١ هـ-١٩٨١ م).\nوالكتاب من رواية ابن بكير عن ابن إسحاق، وفي ثناياه زيادات ابن بكير عن مشايخ آخرين.\n_________\n(^١) الفهرست (ص: ٢٠٠).\n(^٢) الفهرست (ص: ٢٣٢).\n(^٣) تسمية ما ورد به الخطيب (ص: ٢٨٤).\n(^٤) الإعلان بالتوبيخ (ص: ١٥٨).","vol":"1","page":283},{"text":"٥٥/ المناسك للمروزي.\nنقل المصنف منه في موضع واحد (ل: ٢٢٥/ أ)، وقال: \"خرّج المروَزي في المناسك عن علي مرفوعًا. . . \".\nولم يتبيّن لي مصنِّفه، ولعلَّه أبو عبد الرحمن عبد الله بن محمد بن عبد الله السَّعدي المَروَزي (ت: ٣١١ هـ) (^١)، فقد ذكر له ابن ناصر الدين كتابًا بهذا العنوان (^٢).\n٥٦/ المنتقى للإمام أبي عبد الله عبد الله بن علي بن الجارود النيسابوري (ت: ٣٠٧ هـ).\nنقل المصنف منه في مواضع عديدة، منها: (٨/ أ)، (٤٤/ ب)، (٤٨/ أ)، (٥٨/ أ)، (٧٠/ أ)، (٩١/ ب)، (١٠٦/ أ)، (١١١/ ب)، وسماه في هذا الموضع الأخير بالمنتقى.\nوالكتاب ذكره ابن خير وسماه: المنتقى في السنن المسندة (^٣).\nوقال الذهبي: \"المنتقى في السنن، مجلد واحد في الأحكام، لا ينزل عن رتبة الحسن أبدًا، إلا في النادر، في أحاديث يختلف فيها اجتهاد النقاد\" (^٤).\nطُبع كتاب المنتقى لابن الجارود عدة طبعات، منها: طبعة بتحقيق: عبد الله هاشم يماني، في القاهرة (١٣٨٣ هـ)، في مجلد.\n_________\n(^١) انظر ترجمته في سير أعلام النبلاء (١٤/ ٣٩٩).\n(^٢) توضيح المشتبه (٥/ ٩٨).\n(^٣) الفهرست (ص: ١٢٢).\n(^٤) السير (١٤/ ٢٣٩).","vol":"1","page":284},{"text":"وطبعة بتحقيق: أبي إسحاق الحويني المصري، وسماه: غوث المكدود بتخريج منتقى ابن الجارود، في مجلدين، طبعة دار الكتاب العربي، بيروت (١٤٥٨ هـ).\n٥٧/ المنثور.\nذكره المصنف في موضع واحد (ل: ٢٧٥/ ب) عند ذكر حديث: \"إذا أنشأت بحرية. . . \"، ثم قال: \"هذا غريب، لا يكاد يوجد في شيء من الأمهات، وقد رويناه في المنثور عن عائشة مسندًا. . . \".\nفلعل المنثور من كتب المصنِّف، وقد تقدّم ذكره في مصنّفاته.\n* * *","vol":"1","page":285},{"text":"<span data-type='title' id=toc-52>المبحث الرابع: الموارد التي ذكرها المؤلف، ولم يذكرها بأساميها، وإنَّما بأسامي مؤلِّفيها:</span>\n١/ ابن أبي خيثمة، أحمد بن زهير أبو بكر البغدادي (ت: ٢٧٩ هـ).\nنقل عنه المصنف في مواضع كثيرة، منها: (٨/ ب)، (٢٧/ أ)، (٢٩/ أ)، (٣٠/ أ)، (٧٣/ ب)، (١٠٨/ ب)، (١١١/ ب)، وبعض هذه النقولات أحاديث خرّجها في كتابه، وبعضها سؤالات سأل عنها يحيى بن معين، وبعضها كلام عن بعض الرواة.\nوهذه النقولات من كتابه الكبير: التاريخ، الكثير الفائدة.\nوقد وُجد من هذا السفر العظيم عدة أجزاء، ويذكر ابن خير أنَّه مجزّأ إلى ثلاثين جزءًا (^١). وهذا وصف للنسخ الموجودة:\n- السِّفر الثاني من الكتاب، وهو من محفوظات الخزانة العامة بالرباط برقم: (١٣٨). وقُسم هذا السفر على ثلاثة باحثين لتحقيقه لنيل درجة الماجستير بالجامعة الإسلامية، وقد نوقشت جميع الرسائل بإشراف الشيخ د. مرزوق بن هياس الزهراني حفظه الله.\n- السِّفر الثالث من الكتاب، وهو من محفوظات مكتبة القرويين بفاس (المغرب) رقم: (٢٤٤).\nوقام بتحقيق جزء منه الباحث إسماعيل حسن لنيل درجة الماجستير بالجامعة الإسلامية، وهو ما يتعلّق بأخبار المكيين، وطُبع مؤخّرًا بمكتبة دار\n_________\n(^١) الفهرسة (ص: ٢٠٦).","vol":"1","page":286},{"text":"الوطن في مجلد، وهو كثير التصحيف والتحريف والسقط، لذا لم أعتمده في العزو.\n- جزء صغير يتكوّن من (١١) ورقة، وفيه الجزء الثامن، وأول الجزء التاسع، وهو من محفوظات الخزانة العامة بالرباط برقم: (٢٦٧١ ك).\n- جزء من الكتاب، وفيه الجزء الخمسون، وهو نهاية التاريخ، وهو من محفوظات المكتبة المحمودية بالمدينة النبوية برقم: (٣٦ - أصول الحديث).\n٢/ البرقي: الحافظ أبو بكر محمد بن عبد الله بن عبد الرحيم البرقي (ت: ٢٤٩ هـ).\nنقل من المصنف نقلًا واحدًا في (ل: ١٢٠/ أ)، وكان النقل في الكلام على راو من الرواة.\nوالبرقي ذكر له ابن خير كتابًا في التاريخ في رجال الموطأ وغيرهم (^١).\nوذكر له الذهبي والكتاني كتابًا في الضعفاء (^٢).\n٣/ الكلاباذي أحمد بن محمد بن الحسين البخاري (ت: ٣٩٨ هـ).\nنقل منه المصنف في عدة مواضع، منها: (ل: ١١/ ب)، (٧٥/ أ)، (٨١/ ب)، (٨٨/ أ)، وهذه النقولات في علم الرجال، وفي رجال البخاري بالخصوص، وللكلاباذي كتاب: رجال صحيح البخاري.\nوكتابه في رجال البخاري طُبع باسم: رجال صحيح البخاري المسمّى\n_________\n(^١) الفهرسة (ص: ٩٣).\n(^٢) انظر: السير (١٣/ ٤٦)، الرسالة المستطرفة (ص: ١٠٨).","vol":"1","page":287},{"text":"الهداية والإرشاد في معرفة أهل الثقة والسداد الذين أخرج لهم البخاري في جامعه، بتحقيق: عبد الله الليثي، وطبعته دار المعرفة، ونشرته مكتبة المعارف بالرياض، عام (١٤٠٧ هـ).\n٤/ الأثرم أحمد بن محمد بن هانئ، أبو بكر الأثرم الطائي.\nصرّح المصنف بنقل عن الأثرم عن الإمام أحمد في موضع واحد (١٤١/ ب)، فقال: \"قال الأثرم: قلت لأحمد بن حنبل: إذا قال رجل من التابعين: حدّثني رجل من أصحاب النبي ﷺ ولم يسمّه فالحديث صحيح؟ قال: نعم\".\nوالذي يظهر أنَّ النقلَ من كتابه في العلل ومسائل الإمام أحمد.\nقال الذهبي: \"له مصنف في علل الحديث\" (^١).\nوذكره الدارقطني في ترجمة الخضر بن داود فقال: \"يروي عن الأثرم علل أحمد بن حنبل\" (^٢)، وكذا ذكره الخطيب البغدادي (^٣)، ونقل منه الحافظ ابن رجب في صرحه على البخاري (^٤).\n٥/ البلاذري أحمد بن يحيى بن جابر البغدادي (ت: بعد ٢٧٠ هـ).\nنقل المصنف منه في موضع واحد (ل: ٢٧٠/ ب) قال: \"وذكر البلاذري أنَّ كنية عكرمة بن أبي جهل أبو هشام\".\n_________\n(^١) السير (١٢/ ٦٢٤).\n(^٢) انظر: المؤتلف والمختلف (٢/ ٨٣٠).\n(^٣) تاريخ بغداد (٥/ ١١٠).\n(^٤) فتح الباري له (٤/ ٢٧٣).","vol":"1","page":288},{"text":"وللبلاذري كتاب جمل من أنساب الأشراف، طُبع بتحقيق: د. سهيل زكّار، ود- رياض زركلي في (١٣) مجلدًا، نشرته المكتبة التجارية أحمد مصطفى الباز سنة (١٤١٧ هـ).\nوأُخذ بعضه رسائل علمية في الجامعة الإسلامية بالمدينة النبوية، كما طُبع أجزاء منه قبل الطبعة الكاملة للكتاب.\n٦/ الزبير بن بكّار، أبو عبد الله المدني (ت: ٢٥٦ هـ).\nنقل منه المصنف في موضعين: (ل: ١٦٥/ أ) قال: \"وذكر الزبير بن بكار بسند آخر\". وفي (ل: ١٩٠/ ب)، وفيه تسمية صحابي معروف بكنيته.\nوللزبير بن بكار كتبٌ كثيرة (^١)، منها: جمهرة نسب قريش وأخبارها، ولعل ما نقله المصنف من هذا الكتاب، وقد طُبع جزء منه بتحقيق: الأستاذ محمود محمد شاكر المصري، سنة (١٣٨١ هـ) بمطبعة المدني بمصر.\n٧/ سعيد بن منصور (ت: ٢٢٧ هـ).\nنقل منه المصنف نقلًا واحدًا في (ل: ١٠٣/ أ) فقال: \"وخرّج سعيد بن منصور بإسناد له\".\nولسعيد بن منصور كتاب في السنن، نصفه في حكم المفقود (^٢)، وقد طبع منه قطع، منها:\n_________\n(^١) انظر: الفهرست لابن النديم (ص: ١٢٣)، ومقدمة محمود شاكر لكتاب جمهرة نسب قريش (ص: ٧٠).\n(^٢) ذكر الشيخ المباركفوري في مقدمة تحفة الأحوذي (١/ ٣٣٦) أنَّ في المكتبة الجرمنية بألمانيا نسخة كاملة بخط الإمام الشوكاني، والله أعلم بحقيقة الحال.","vol":"1","page":289},{"text":"- ما نشره حبيب الرحمن الأعظمي في مجلد واحد، ويتضمن الجزء الثالث من الكتاب، وفيه: كتاب الفرائض، والوصايا، وكتاب النكاح، والطلاق وما يتعلق بهما، والجهاد. وهو من مطبوعات الدار السلفية -بومباي الهند- عام (١٤٠٣ هـ).\n- ما نشره د. سعد بن عبد الله آل حميد في ستة مجلدات بالفهارس، ويتضمن الأجزاء الأخيرة من الكتاب، وفيه: كتاب فضائل القرآن، والتفسير، والمطبوع ينتهي إلى تفسير سورة الرعد، والمخطوط بقي منه ما تبقى من التفسير وكتاب الزهد، وهو آخر الكتاب (^١)، وعليه فإن الموجود من هذا السفر العظيم نصفه، والله أعلم، وقد طُبعت هذه الأجزاء في دار الصميعي بالرياض عام (١٤١٤ هـ) وفي عام (١٤١٧ هـ).\n٨/ الباجي سليمان بن خلف بن سعد المالكي، أبو الوليد الأندلسي (ت: ٤٧٤ هـ).\nنقل عنه المصنف في موضع واحد (ل: ١٢١/ أ)، ونقل عنه أيضًا في (ل: ٥/ أ) لكن من طريق شيخيه أبي علي الصدفي والجياني عنه.\nوللباجي شرح على موطأ الإمام مالك سمّاه المنتقى (^٢)، وهذان النقلان منه، والمنتقى مطبوع في سبعة أجزاء، سنة (١٣٣١ هـ)، ونشرته دار الكتاب العربي عدة مرات.\n_________\n(^١) انظر: وصف هذه النسخة في مقدمة المحقق د. سعد آل حميد (١/ ٢٢١، ٢٢٢).\n(^٢) انظر: ترتيب المدارك (٨/ ١٢٤).","vol":"1","page":290},{"text":"٩/ سُنيد -بنون ثم دال مصغرا- بن داود، أبو علي المصيصي (ت: ٢٢٦ هـ)، وسُنيد لقب، واسمه: حسين.\nذكره في موضع واحد (ل: ١٧٣/ ب) وقال: \"وروي عن سالم بن عبد الله أنَّ حفصة قالت: اكتب: ﴿حَافِظُوا عَلَى الصَّلَوَاتِ وَالصَّلَاةِ الْوُسْطَى﴾ صلاة العصر، خرّجه سُنَيد\".\nولسُنيد كتابان: التفسير، والمسند (^١).\nولعل ما نقله المصنف من كتابه التفسير؛ إذ نقلُه متعلق بتفسير آية مِن كتاب الله، وذكر تفسير سُنيد: الذهبي، وقال: \"صاحب التفسير الكبير\" (^٢).\nوذكر ابن حجر تفسير يحيى بن سلّام المغربي، وقال: \"وهو كبير في نحو ستة أسفار\". ثم قال: \"ويقرب منها تفسير سنيد. . . وتفسيره نحو تفسير يحيى بن سلّام\" (^٣).\n١٠/ عبد الرزاق بن همام الصنعاني (ت: ٢١١ هـ).\nنقل منه المصنف نقلين، قال في أحدهما (ل: ٦٩/ ب): \"خرّجه عبد الرزاق\"، وفي الآخر (ل: ١٢٤/ أ): \"وقال عبد الرزّاق: قلت لمالك\".\nوالنقلان من كتابه المصنف.\nونقل عنه أيضًا في (ل: ١٣٤/ أ) وقال: \"وأسند هذا عبد الرزاق عن\n_________\n(^١) ذكره الكتاني في الرسالة المستطرفة (ص: ٥١).\n(^٢) السير (١٠/ ٦٢٧).\n(^٣) العُجاب في بيان الأسباب (١/ ٢١٩).","vol":"1","page":291},{"text":"مالك\". وليس هذا النقل من المصنف، بل في المصنف خلاف هذه الرواية كما سيأتي في موضعه.\nوكتابه المصنف من أشهر مؤلفاته، وقد طُبع بتحقيق الشيخ حبيب الرحمن الأعظمي، ونشره المجلس العلمي بالهند، وكانت أول طبعة له سنة (١٣٩٢ هـ)، ثم أعاد نشره مرات المكتب الإسلامي ببيروت في (١٢) مجلدا مع الفهارس، وفي آخره كتاب الجامع لمعمر بن راشد الأزدي (^١).\n١١/ ابن قتيبة، عبد الله بن مسلم، أبو محمد (ت ٢٧٦).\nنقل المصنِّف في موضعين من كتابه عن ابن قتيبة (ل: ٤٢ / أ)، (ل: ٤٨/ ب)، والنقل الأول من كتابه تأويل مختلف الحديث، وكتاب ابن قتيبة مطبوع عدة طبعات، منها بتحقيق: محمد محيى الدين الأصفر بالمكتب الإسلامي ودار الإشراق (١٤٠٩ هـ).\n١٢/ العدوي.\nنقل منه المصنف في موضعين: (ل: ٤/ ب) (١٦/ أ)، ولم يذكر اسمَ كتابه، وتناول النقلان علم النسب، وأحد هذين النقلين ذكره ابن حجر في الإصابة عن العدوي، ونسبه لكتابه: نسب الأنصار (^٢).\nوالعدوي هذا نقل عنه أيضًا ابن عبد البر في مواضع كثيرة من التمهيد، فقال في (١٠/ ٩٠): \"قال العدوي في كتاب النسب\".\n_________\n(^١) وقد أعد أحمد عبد الرحمن الصويان مقالا مطولا عن عبد الرزاق ومصنفه، فأفاد فيه وأجاد. انظر: مجلة البحوث الإسلامية (العدد: ١٧/ ص: ٢٧٣ - ٣٠٠).\n(^٢) انظر: الإصابة (٨/ ١٢٤).","vol":"1","page":292},{"text":"ولم أقف على ترجمة العدوي، وذكره شاكر عبد المنعم (^١)، والشيخ بكر بن عبد الله أبو زيد (^٢)، واكتفيا بقولهما: \"العدوي\"، ولم يذكرَا له ترجمةً ولا سنةَ وفاةٍ، وكأنَّهما لم يقفا على ترجمةٍ له، وذكره محقق تعجيل المنفعة في مبحث موارد ابن حجر في التعجيل، وقال: \"الأنساب، للعدوي أحمد بن محمد، وأشار في الحاشية إلى كتاب: منية الراغبين في طبقات النسابين (^٣).\nومنية الراغبين، ذكره الشيخ بكر، وقال: \"لمؤلفه عبد الرزاق بن حسن كمونه، وهو مشيد بأعلام التشيع، ويحط على جماعة من أهل السنة، بل من الصحابة ﵃\" (^٤).\n١٣/ الإمام الدارقطني.\nتقدّم للدارقطني عدة كتب ذكرها المصنف في كتابه وسماها كالعلل، والتصحيف، والإلزامات، والتتبع، وللدارقطني أيضًا كتابا آخر نقل منه المصنف في عدة مواضع، ولم يسمّه، منها: (ل: ٦/ أ، ب)، (٧/ أ)، (١٨/ ب)، (٨٦/ ب)، (١٣٣/ ب).\nوهذا الكتاب هو: الأحاديث التي خولف فيها مالك بن أنس ﵁. وطُبع كتاب الدارقطني في مجلد لطيف بتحقيقي، ونشرته مكتبة الرشد بالرياض (١٤١٨ هـ).\n_________\n(^١) موارد ابن حجر في الإصابة (١/ ١٨٠).\n(^٢) طبقات النسّابين (ص: ٣٣٥).\n(^٣) مقدمة تعجيل المنفعة (١/ ١٣٥).\n(^٤) طبقات النسابين (ص: ١١).","vol":"1","page":293},{"text":"١٤/ سيبويه عمرو بن عثمان بن قَنبر، أبو بشر الفارسي البصري النحوي.\nنقل منه المصنف في موضع واحد (ل: ١٥٥/ ب) قال: \"لأنَّ سيبويه حكى عن العرب: مررت بأخيك وصاحبك، يريدون الصاحب هو الأخ، وإن عطفوه بالواو\".\nوهذا النقل من كتابه: الكتاب (^١)، وهو مطبوع، طُبع عدة طبعات، منها طبعة عالم الكتب (الطبعة الثالثة سنة ١٤٠٣ هـ) بتحقيق: الأستاذ عبد السلام محمد هارون، وفي مقدمتها بيان بالطبعات المنشورة للكتاب من سنة (١٨٨١ م) إلى وقت المحقق رحمه الله تعالى.\n١٥/ ابن سنجر، محمد بن سنجر أبو عبد الله الجرجاني (ت: ٢٥٨ هـ).\nنقل المصنف عنه في مواضع كثيرة، منها: (٧/ ب)، (٨٥/ ب)، (٨٣/ ب)، (١٩٥/ أ)، (٢٠٧/ أ)، (٢١٠/ أ)، (٢١٦/ أ)، وغيرها.\nوفي (ل: ٨٣/ ب)، و(١٩٥/ أ) إشارة إلى أنَّ النقل من المسند.\nولابن سنجر مسند، ذكره ابن خير (^٢)، وابن عطية (^٣)، والحميدي (^٤)، وغيرهم.\n_________\n(^١) انظر: (١/ ٣٩٩) وهو بنحو ما ذكره المصنِّف.\n(^٢) الفهرست (ص: ١٤٢).\n(^٣) الفهرس (ص: ٩٠).\n(^٤) جذوة المقتبس (ص: ١٣٠).","vol":"1","page":294},{"text":"١٦/ الحاكم النيسابوري محمد بن عبد الله صاحب المستدرك.\nنقل المصنف عنه في موضع واحد (ل: ٢٥١/ ب)، فقال: \"قال ابن معين: أصَحُّ المراسل مراسل سعيد بن المسيب، حكى هذا الحاكم عنه\".\nقلت: وكلام الحاكم في كتابه: معرفة علوم الحديث (ص: ٢٦)، قال: \"سمعت أبا العباس محمد بن يعقوب يقول: سمعت العباس الدوري يقول: سمعت يحيى بن معين يقول، فذكره\".\nوكتاب الحاكم مطبوع بتحقيق: السيد معظم حسين، طبعته دائرة المعارف العثمانية بحيدر آباد الدكن، وصوّرته دار الكتب العلمية ببيروت.\n١٧/ الواقدي محمد بن عمر المدني القاضي، متروك مع سعة علمه.\nنقل منه المصنف في عدة مواضع، منها: (ل: ١٩/ أ)، (٣٠/ أ)، (٣٦/ أ)، (٧٣/ ب)، (٨٢/ ب)، (١٠٤/ أ).\nوغالب هذه النقول في تسمية بعض الصحابة ذُكروا بالكنى، أو الاختلاف في صحبتهم، وهذه النقول ذكرها تلميذ الواقدي عنه محمد بن سعد الزهري في كتابه الطبقات الكبرى، وكتاب الطبقات الكبرى لمحمد بن سعد مطبوع عدة طبعات، منها: طبعة محمد عبد القادر عطا في سبع مجلدات بدار الكتب العلمية، وهي ناقصة، وطبع زياد محمد منصور مجلدًا واحدًا، ويشتمل على القسم المتمم لطبقة التابعين بالمدينة، كما طبع د. عبد العزيز عبد الله السلومي الطبقة الرابعة من الصحابة في مجلدين، ود. محمد صامل السلمي الطبقة الخامسة من الصحابة في مجلدين، والأقسام المتممة كلها رسائل علمية.","vol":"1","page":295},{"text":"١٨/ الترمذي، محمد بن عيسى صاحب السنن.\nنقل المصنِّف منه بعض سؤالاته الإمام البخاري، وهذه السؤالات في كتابه العلل الكبير، منها ما ذكره في (ل: ١٣٠/ ب).\nوكتابُ العلل الكبير للترمذي رتَّبه القاضي أبو طالب محمد بن علي التميمي الأصبهاني (ت ٥٨٥ هـ)، وطُبع الكتابُ بتحقيق ودراسة حمزة ديب مصطفى في مجلدين.\n١٩/ ابن شعبان، محمد بن القاسم بن شعبان المصري، يُعرف بابن القُرطي، شيخ المالكية (ت: ٣٥٥ هـ).\nنقل منه المصنف في موضع واحد (ل: ١٩٨/ ب) فقال: \"وخرّج أبو إسحاق بن شعبان في كتاب له في هذا المعنى (أي مسألة إتيان النساء في الدبر)، ثم قال: أُجيز لي هذا الكتاب ولم أقرأه\".\nوكتابه الذي نقل منه المصنف فيه مسألة إتيان المرأة في الدبر، روى فيه أحاديث بإسناده كما يتبيّن من كلام المصنف، والكتاب ذكره ابن العربي، والقرطبي، وسمّوه: جماع النسوان وأحكام القرآن (^١)، وابن فرحون، وسمّاه: جماع النسوان (^٢)، وقال الحميدي: \"كتابه في النساء\" (^٣)، وذكر بعضهم أنَّ ابن شعبان كان يذهب إلى جواز إتيان النساء في أدبارهنَّ.\n_________\n(^١) أحكام القرآن (١/ ٢٣٨)، الجامع في أحكام القرآن (١/ ٦٢).\n(^٢) الديباج (ص: ٢٤٨).\n(^٣) جذوة المقتبس (ص: ١٥٤).","vol":"1","page":296},{"text":"٢٠/ ابن مزين، يحيى بن إبراهيم بن مزين أبو زكريا من أهل قرطبة (ت: ٢٥٩ هـ).\nنقل عنه في موضعين: (ل: ١٢٥/ ب)، قال: \"وذكر ابن مُزَين عن القعنبي عن مالك: أنَّ مسلم بن أبي مريم كان يتهيّب رفع الحديث، وذلك مخافة الكذب على رسول الله ﷺ للوعيد الذي جاء فيه على العموم\".\nونقل عنه في (ل: ٢٢٦ / ب) عند كلامه على آخر حديث في الموطأ \"لي خمسة أسماء\" قال: \"وقيل: ليس من أصل الموطأ، إنَّما هو من حديث المجالس، حكاه ابن مزين\".\nولابن مزين ثلاثة كتب على الموطأ:\n١ - تفسير الموطأ: شرح فيه موطأ مالك، وأخذه عنه أهل الأندلس.\nذكره الخشني (^١)، وابن الفرضي (^٢)، وابن خير (^٣)، والحميدي (^٤)، وابن حزم (^٥)، وابن فرحون (^٦).\nوذكر فؤاد سزكين أن قطعة منه بالقيروان كتبت سنة (٣٩٤ هـ) (^٧).\n_________\n(^١) أخبار الفقهاء والمحدثين (ص: ٣٧١).\n(^٢) تاريخ العلماء (٢/ ١٧٨).\n(^٣) الفهرست (ص: ٨١).\n(^٤) جذوة المقتبس (ص: ٣٥٠).\n(^٥) نفح الطيب (٣/ ١٦٨).\n(^٦) الديباج المذهب (ص: ٣٥٤).\n(^٧) تاريخ التراث العربي (١/ ٣/ ١٣٤)، دراسات في مصادر الفقه المالكي (ص: ١٨٨).","vol":"1","page":297},{"text":"٢ - تسمية الرجال المذكورين في الموطأ.\nذكره ابن الفرضي، وابن فرحون (^١)، وابن حزم (^٢).\n٣ - المستقصية:\nقال الخشني: \"استقصى فيه علل الموطأ، واحتج فيه بالحديث\" (^٣).\nوذكره أيضًا ابن الفرضي، وابن فرحون، وابن حزم، وابن خير (^٤).\nولعل ما نقله المصنف أوَّلًا من كتابه في الرجال، وما نقله ثانيًا من المستقصية؛ لتشابه الأدة العلمية المنقولة بما في الكتابين، والله أعلم.\nوللمصنِّف مصادر أخرى غير ما ذُكر، فهو يروي أشياء بإسناده من طريق شيخيه الإمامين أَبَوَيْ علي الصدفي، والجياني، وأبي داود بن المقرئ كما في (ل: ٥/ أ)، (١٣/ أ)، (٦٠/ أ)، (٧٥/ أ)، (١٠٢/ أ)، وهذه النقولات مما شافهه بها هؤلاء الشيوخ، وغالبها في ضبط ألفاظ الموطأ ورجاله.\nوأخرج حديثَ: \"إذا أنشأت بحرية. . . \" من طريق شيخه أبي علي الجياني بسنده إلى عائشة في (ل: ٢٧٥/ ب).\n_________\n(^١) المواضع السابقة من كتابيهما.\n(^٢) نفح الطيب (٣/ ١٦٨).\n(^٣) أخبار الفقهاء والمحدثين (ص: ٣٧١).\n(^٤) الفهرست (ص: ٩٢).","vol":"1","page":298},{"text":"نماذج من النسخة الخطية المصورة","vol":"1","page":299},{"text":"صورة ورقة العنوان","vol":"1","page":301},{"text":"صورة الورقة الثانية","vol":"1","page":302},{"text":"صورة اللوحة التاسعة وفيها تغير الخط من المشرقي إلى الأندلسي","vol":"1","page":303},{"text":"صورة اللوحة ما قبل الأخيرة","vol":"1","page":304},{"text":"صورة اللوحة الأخيرة","vol":"1","page":305},{"text":"﷽\nتَيَمُّنًا بذِكرِه القديم\nالحمد لله ربِّ العالَمين، وصلى الله على محمّد خاتم النّبيّين، وعلى آله الطيّبين، والسلام عليهم أجمعين، أما بعد:\nفإنِّي أُوميء في هذا الكتاب إلى أحاديث مالكِ بنِ أنس في مُوَطَّئِه، أُترجِمُ عنها بذكرِ أطرافِها، وما يدلُّ عليها من مشهورِ ألفاظِها ومعانِيها، وأَذكرُ أسانيدَها، مختصرًا [ما] (^١) دلَّ على مواقِعِها فيه؛ بذِكرِ الكتاب أو تَرجمةِ الباب، وأُشيرُ إلى مواضع الخُلْفِ منهَا؛ بتَعيينِ النُّكتِ المختلَفِ فيها، وأُنَبِّهُ على القَصَصِ المَنُوطَةِ بها، وأُبَيِّنُ ما أُبْهِمَ من أسماءِ ناقليها، وأُسْنِدُ مراسِلَها وأَصِلُ مَقْطُوعَها، وأَرفَعُ موقوفَها، وأَتَقَصَّى عِلَلَها وأَجْبُرُ (^٢) خَلَلَها، وأُوَضِّح ما أَشْكَلَ معناه، وأَنْفِي عنها طُرُقَ التعارضِ والاشتِبَاهِ، وأُذَيِّلُها بنكتٍ لا يستغني المحدِّثُ عنها، وأُحِيلُ في هذا كلِّه إلى الكتبِ المُستَخْرَج ذلك منها، وأَبْنِيهِ على رواية يحيى بن يحيى اللَّيْثي الأندلسي القُرطبي عنه، أُقَدِّم ما رواه مِمَّا انفرَدَ به أو شُورِك فيه، ثم أُتْبِعُ ذلك ما شَذَّ من سائر الرِوايات (^٣) الواصِلَةِ إلينا، وأَذْكُر\n_________\n(^١) في الأصل طمس، ولعل الصواب المثبت.\n(^٢) في الأصل: \"أخبر\" بالخاء، والصحيح ما أثبته.\n(^٣) في الأصل: \"الروات\"، وهو خطأ.","vol":"2","page":7},{"text":"رواتَه أو بعضَ رواتِه عن مالك ليَتَّصِلَ سنَدُه بذلك، وأرتِّب الكلَّ على حروف المعجم (^١) فيما اشتهرَ به من أسْنَدَ الحديثَ إليه من اسْمٍ أو كُنيةٍ، وأُقسِّمه على خمسةِ أقسامٍ:\nالأول: في الأسماء خاصة.\nالثاني: في الكنى والأنسابِ وسائرِ الألقاب.\nالثالث: في النساء.\nالرابع: في الزيادات على رواية يحيى بن يحيى الليثي لسائر رواة الموطأ.\nالخامس: في المراسل، وأُرَتِّب المراسِل على أسماء المرسِلِين في الموطأ من التابعين فمَن دونهم، وأنسبُها إلى مَن أمكن مِن رواتِها من الصحابةِ في غير الموطأ، وأَدُلُّ على بعض مَن أسندَها من أئمّة الحديث في التواليف المشهورة.\nوأَذْكرُ المقطوعَ والموقوفَ اللَّاحِقِ بالمرفوع، وسائرَ الحديثَ المعلولِ المضافِ إلى الصحابةِ، مع المسند المتَّصِلِ المرفوع الصحيح، وأنبِّه على ذلك كلِّه، وأميِّز بعضَه من بعض، وأُحِيلُ على مظانّ (^٢) وجوده (^٣) إن شاء الله تعالى، وبه أستعينُ، وهو حسبي ونِعم الوكيل.\n* * *\n_________\n(^١) عند المغاربة، وسبق بيانها في المقدمة (١/ ١٢٠).\n(^٢) في الأصل: \"مضان\"، بالضاد وهو خطأ.\n(^٣) في الأصل: \"تجويده\"، والصواب المثبت.","vol":"2","page":8},{"text":"<span data-type='title' id=toc-54>ذِكرُ أسانيدي في كتابِ الموطأ رواية يحيى بن يحيى المذكور</span>\nأخبرني به الشيخُ الأجلُّ الفقيهُ الحافظُ أبو عليٍّ، حسين بنُ محمّد بنِ أحمد الغسّاني، المعروف بالجِيَّاني، قَرَأَه عليَّ بقُرْطُبة -حرسها الله- في شهورٍ من عام اثنين وتسعين وأربع مائة، والشيخُ الصالح المُقرئ أبو داود سليمان بن أبي القاسم نَجَاح -مولى هشام بن الحكم (^١) - قَرَأَهُ عليَّ في منزلِه بدانِيَة سنة تسعين وأربع مائة، والشيخُ المقرئُ أبو الحسن عبد العزيز بن شَفيع قَرَأَه عليَّ بِدانية أيضا سنة ست وثمانين وأربع مائة ﵃، قالوا جميعًا: أخبرنا الفقيهُ الأَجَلُّ الحافظ أبو عمر يوسف بن عبد الله بن محمّد بن عبد البر النَّمَري ﵁ (^٢)، نا أبو عثمان سعيد بن نصر (^٣) قِراءةً منه علينا، وأبو الفضل\n_________\n(^١) هشام المؤيّد بالله بن الحكم بن عبد الرحمن أبو الوليد الأموي.\nبويع له بالخلافة صبيًّا سنة (٣٦٦ هـ)، وكان له عشرة أعوام وأشهر، فلم يزل متغلبًا عليه لا يظهر له أمر إلى أن قُتل سنة (٤٠٣ هـ). انظر: تاريخ العلماء بالأندلس (١/ ١٥)، جذوة المقتبس (ص: ١٧)، السير (١٧/ ١٢٣).\n(^٢) التُّجيبي القرطبي المالكي حافظ المغرب، صاحب التصانيف الفائقة، فقيه حافظ مكثر، عالم بالقراءات وبالخلاف في الفقه وبعلوم الحديث والرجال، كثير السماع قديم الشيوخ، على أنه لم يخرج من الأندلس، ولد سنة (٣٦٨ هـ) وتوفي سنة (٤٦٣ هـ). انظر: جذوة المقتبس (ص: ٣٤٤)، ترتيب المدارك (٨/ ١٢٧)، الصلة (٢/ ٦٤٠)، السير (١٨/ ١٥٣).\n(^٣) المحدّث الفاضل الأديب سعيد بن نصر بن أبي الفتح أبو عثمان مولى عبد الرحمن الناصر لدين الله الأموي القرطبي، ولد سنة (٣١٥ هـ)، وتوفي سنة (٣٦٤ هـ).\nقال ابن عبد البر: \"كتب فأحسن التقييد والضبط، وكان من أهل الدين والورع والفضل معربا فصيحًا\". انظر: جذوة المقتبس (ص: ٢١٨)، الصلة (١/ ٢٠٦)، بغية الملتمس (ص: ٣٠١)، السير (١٧/ ٨٠).","vol":"2","page":9},{"text":"أحمدُ بن قاسم بن عبد الرحمن التّاهرتي البزاز (^١)، كلاهما عن أبي محمّد قاسم بن أصبغ (^٢) وأبي الحزم وَهْب بن مَسَرَّة (^٣).\n_________\n(^١) قال ابن عبد البر: \"كان ثقة فاضلًا\".\nولد بتاهرت سنة (٣٠٩ هـ)، وقدم به أبوه الأندلس صغيرًا، وتوفي سنة (٣٩٥ هـ). انظر: جذوة المقتبس (ص: ١٣٢)، الصلة (١/ ٨٦)، بغية الملتمس (ص: ١٨٨)، السير (١٧/ ٧٩).\nوتَاهَرْت: بفتح الهاء، وسكون الراء، وتاء فوقها نقطتان: اسم لمدينتين عظيمتين بأقصى المغرب يقال لإحداهما تاهرت القديمة، وللأخرى تاهرت المحدثة. معجم البلدان (١/ ٧).\nقلت: وهي الآن مدينة واحدة بغرب الجزائر، يُطلق عليها أيضًا اسم تِيَارَت.\n(^٢) أبو محمّد قاسم بن أصبغ بن محمّد بن يوسف بن ناصح القرطبي مولى أمير المؤمنين الوليد بن عبد الملك بن مروان، يكنى ويعرف بالبيّاني، الحافظ المكثر المصنف، رحل إلى المشرق فأخذ عن الكثير، ثم انصرف إلى الأندلس بعلم كثير ومال الناس إليه حتى صارت الرحلة بالأندلس إليه، وطال عمره فسمع منه الشيوخ والكهول والأحداث، وكان بصيرًا بالحديث والرجال نبيلا في النحو والغريب. ولد سنة (٢٤٤ هـ) وتوفي سنة (٢٤٠ هـ). انظر: أخبار الفقهاء والمحدّثين للخشني (ص: ٣٠٧)، تاريخ العلماء بالأندلس (١/ ٤٠٦)، جذوة المفتبس (ص: ٣١١)، بغية الملتمس (ص: ٤٣٣)، السير (١٥/ ٤٧٢).\n(^٣) وهب بن مسرّة بن مُفرّج بن حكم التميمي أبو الحزم المحدِّث السنيُّ.\nقال ابن الفرضي: \"كان حافظا للفقه بصيرا بالحديث مع ورع وفضل، وكانت الرحلة إليه من الثغر كله للسماع منه\". انظر: تاريخ العلماء بالأندلس (٢/ ١٦١، ١٦٢)، جذوة المقتبس (ص: ٣٣٨)، بغية الملتمس (ص: ٤٦٥).\nتنبيه: ذكر الحافظ الذهبي وهبَ بنَ مسرّة بأمور تحط من عدالته وديانته، فقال: \"وقد كان منه هفوة بالقدر، نسأل الله السلامة\".\nوقال أيضًا: \"قال الطلمنكي في ردِّه على الباطنية: ابن مسرّة ادّعى النبوة، وزعم أنه سمع الكلام، فثبت في نفسه أنه من عند الله. قال الذهبي: ليس هذا من قبيل ادّعاء النبوة، بل من قبيل الغلط والجهل\". السير (١٥/ ٥٥٧، ٥٥٨).\nوقال أيضا: \"قال القاضي عياض: كان حافظًا للفقه بصيرًا به وبالحديث والرجال والعلل مع ورع وفضل، دارت عليه الفتيا ببلده. . . بدت منه هفوة في القدر\". تذكرة الحفاظ (٣/ ٨٩٠). =","vol":"2","page":10},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n_________\n= كذا قال الذهبي عفا الله عنا وعنه، وتابعه على اتهام وهب بالقدر: ابنُ حجر فقال في ترجمة محمد بن مفرج القرطبي: \"قال ابن الفرضي: تُرك؛ لأنه كان يدعو إلى بدعة وهب بن مسرة، ووهب كان قدريًّا\". اللسان (٥/ ٣٨٧).\nوقال في ترجمة وهب (٦/ ٢٣١): \"من العلماء بالفقه والحديث، تكلم في شيء من القدر فعابوا عليه، وتبعه جماعة على مقالته\".\nوهذا الكلام الذي نقله الحافظان ليس في شيء من كتب تراجمَ الأندلسيين، فلم يتّهما أحدٌ منهم وهب بن مسرة الحافظ السني بما ذُكر، والخطأ والغلط والوهم في ذلك من الذهبي وابن حجر؛ اختلط عليهما وهب بن مسرة الحافظ بمحمد بن عبد الله بن مسرة بن نجيح البجلي، من أهل قرطبة، وتُنسب إليه البدعة، فيُقال: بدعة ابن مسرة.\nقال ابن الفرضي: \"قال لي الخطاب بن مسلمة: اتُهم بالزندقة فخرج فارا، وتردّد بالشرق مدة، فاشتغل بملاقاة أهل الجدل، وأصحاب الكلام والمعتزلة، ثم انصرف إلى الأندلس فأظهر نُسكًا وورعًا، واغترّ الناس بظاهره، فاختلفوا إليه وسمعوا منه، ثم ظهر الناسُ على سوء معتقده، وفتح مذهبه فانقبض من كان له إدراك وعلم، وتمادى في صحبته آخرون غلب عليهم الجهل فدانوا بنحلته، وكان يقول: بالاستطاعة، وإنفاذ الوعيد، ويحرّف التأويل في كثير من القرآن. إلى أن قال: وقد ردّ عليه جماعة من المشرق. . .، ولأحمد بن خالد في الردّ عليه صحيفة أخبرنا بها عنه أبو محمد الباجي\".\nوقال الحميدي: \"نُسبت إليه بذلك مقالات نعوذ بالله منها\". انظر: تاريخ العلماء (٢/ ٤١)، جذوة المقتبس (ص: ٩٤)، أخبار الفقهاء والمحدّثين (ص: ١٧٨).\nوما أشار إليه الذهبي من رد الطلمنكي إنما يتّجه إلى هذا.\nومن الغريب أنَّ الذهبي نقل عن القاضي عياض كلامه في وهب بن مسرة كما تقدّم، وقال: \"بدت منه هفوة في القدر\"، وهذا لا شك من الذهبي، مع أن القاضي عياضًا قال بعد ذلك الكلام المنقول: \"وله كتاب في السنة وإثبات القدر والرؤية والقرآن\". ترتيب المدارك (٦/ ١٦٥). وأما نقل الحافظ ابن حجر عن ابن الفرضي في ترجمة محمد بن مفرج أنه كان يدعو إلى بدعة وهب بن مسرة، فهو نقل بما فهمه الحافظان، وليس كذلك، بل الذي قاله ابن الفرضي: \"كان يعتقد مذهب ابن مسرّة ويدعو إليه\"، كما في تاريخ العلماء (٢/ ٨٤)، ومذهب ابن مسرّة إذا أُطلق عند الأندلسيين يتجّه إلى محمد بن عبد الله بن مسرة المعتزلي المبتدع، لا إلى المحدّث السني =","vol":"2","page":11},{"text":"زاد أبو الفضل التّاهَرْتِي: وعن أبي عبد الملك محمّد بن عبد الله بن أبي دُلَيم (^١)، كلهم عن محمّد بن وضّاح، عن يحيى بن يحيى، عن مالك.\nقال أبو عمر بن عبد البر: وأخبرنا به أيضا أبو عمر أحمد بن محمّد بن أحمد هو ابن سعيد الأموي مولى لهم (^٢) قِراءةٌ مِنِّي عليه عن وَهب بن مسرَّة بإسناده المذكور.\nوعن أبي عمر أحمد بن مطرِّف المعروف بابن المَشَّاط (^٣)، وأحمد بن سعيد بن حزم الصدفي (^٤)، كليهما عن عبيد الله بن يحيى، عن أبيه يحيى بن يحيى، عن مالك.\n_________\n= وهب بن مسرة، والله الموفق.\nوهذا كله لا يحط من مكانة الحافظين الجليلين الذهبي وابن حجر، فالغلط لا يسلم منه أحد، وكلُّ عالم معرَّض للوهم ولو نزرًا. وانظر ما كتبه د- إبراهيم بن الصديق الغماري في رسالة لطيفة: نماذج من أوهام النقاد المشارقة في الرواة المغاربة (ص: ٢٥ - ٣٢).\n(^١) من أهل قرطبة، توفي سنة (٣٣٨ هـ).\nقال ابن الفرضي: \"كان يُشبّه بابن وضاح في خَلقه وخُلُقه، وكان شيخًا طاهرًا ثقة سمع منه الناس كثيرًا\". انظر: تاريخ العلماء بالأندلس (٢/ ٥٩)، وسقط منه دُليم، ترتيب المدارك (٤/ ٤٢١)، تاريخ الإسلام (حوادث ٣٣٨ هـ، ص: ١٦٧).\n(^٢) أحمد بن محمّد بن أحمد بن سعيد بن الحُباب بن الجَسور الأموي القرطبي أبو عمر، توفي سنة (٤٠١ هـ).\nقال الحميدي: \"محدّث مكثر\". وقال الخولاني: \"كان من أهل العلم ومتقدّما في الفهم. . . حافظًا للحديث والرأي، عارفا بأسماء الرجال قديم الطلب\". انظر: جذوة المقتبس (ص: ٩٩)، الصلة (١/ ٢٩)، بغية الملتمس (ص ١٤٣)، السير (١٧/ ١٤٨).\n(^٣) المتوفى سنة (٣٥٢ هـ). قال الحميدي: \"محدّث. . . كان رجلًا صالحًا فاضلًا معظَّمًا عند ولاة الأمر بالأندلس\". انظر: جذوة المقتبس (ص: ١٣٨)، بغية الملتمس (ص: ١٩٤).\n(^٤) أحمد بن سعيد بن حزم بن يونس الصدفي المُنتليجي أبو عمر القرطبي، الحافظ الكبير المؤرخ، عُني بالآثار والسنن وجمع الحديث، مؤلف التاريخ الكبير في أسماء الرجال، في عدّة مجلّدات.\nولد سنة (٢٨٤ هـ) وتوفي سنة (٣٣٥ هـ). انظر: تاريخ العلماء بالأندلس (١/ ٥٥)، جذوة المقتبس (ص: ١١٧)، السير (١٦/ ١٠٤).","vol":"2","page":12},{"text":"قال الشيخ أبو العبّاس ﵁: وقد رواه كلُّ واحدٍ من مَشيختي الثلاثةِ المذكورين (^١) عن غير أبي عمر بن عبد البر بأسانيدَ أُخر يَطول ذكرها، وإنَّما اقتصرتُ على إسناد بن عبد البر خاصةً؛ لجلالةِ قدْرِه، وبراعةِ علمِه وضبطِه وإتقانِه، واعتنائه بكتاب الموطأ، وشهرةِ تواليفِه عليه.\nولم أذكر أسانيدي في الموطأ عن سائرِ الروايات غير رواية يحيى، ولا أسانيدَ الكتبِ التي خَرَّجْتُ منها ما أَحَلْتُ في هذا الكتاب عليه، اختصارًا واكتفاءًا بشهرتِها، ولأنِّي إنما ذَكَرتُ ذلك على طريق الاستشهادِ، وأكثرُه على المعنى، على حالِ ما تذكَّرته، وبالله تعالى التوفيق.\n* * *\n_________\n(^١) يعني: أبا علي الغسّاني وأبا داود سليمان نجاح وأبا الحسن بن شفيع.","vol":"2","page":13},{"text":"<span data-type='title' id=toc-55>ذِكرُ نَسَب النَّبِيِّ ﷺ</span>\nهو أبو القاسم محمّد بنُ عبد الله بن عبد المُطّلب، -وقيل: اسمه شَيْبَة- بن هاشم، -واسمه: عمرو- بن عبد مَنَاف، -واسمه: المغيرة- بن قُصَيّ، -واسمه: زيد- بن كِلَاب بن مُرَّة بن كَعب بن لُؤَيّ بن غالب بن فِهر بن مالك بن النَّضر بن كِنانَة بن خُزَيمة بن مُدْرِكَة بن إلياس بن مُضَر بن نِزَار بن مَعَدّ بن عَدْنَان.\nعشرون جَدًّا، وهذا الصحيح من النَّسب المُجْمَع عليه (^١)، جاء عن عروة بن الزبير أنَّه قال: قال عمر بن الخطاب ﵁: \"إنَّما ننتسِبُ إلى مَعَدّ، وما بعد مَعَدّ لا ندري ما هو\" (^٢).\nوقال عروة: \"ما وجدنا أحدًا يعرف ما وراء مَعَدّ بن عدنان إلّا تخوُّضًا\" (^٣).\n_________\n(^١) قال ابن سعد: \"ولم أر بينهم اختلافًا أن مَعَدًّا من ولد قيذر بن إسماعيل، وهذا الاختلاف في نسبته يدل على أنه لم يحفظ، وإنما أخذ ذلك من أهل الكتاب، وترجموه لهم فاختلفوا فيه، ولو صح ذلك لكان رسول الله ﷺ أعلم الناس به، فالأمر عندنا على الانتهاء إلى مَعَدّ بن عدنان، ثم الإمساك عما وراء ذلك إلى إسماعيل بن إبراهيم\". الطبقات الكبرى (١/ ٤٨).\nوقال ابن حبان: \"نسبة رسول الله ﷺ تصح إلى عدنان، وما وراء عدنان فليس عندي فيه شيء أعتمد عليه\". الثقات (١/ ٢٢).\nوقال ابن حزم: \"عدنان من ولد إسماعيل بلا شك في ذلك، إلّا أن تسمية الآباء بين إسماعيل قد جهلت جملة، وتكلم قوم في ذلك بما لا يصح\". جمهرة أنساب العرب (ص: ٧).\nوانظر: التبيين في أنساب القرشيين (ص: ٣٦).\n(^٢) أورده ابن عبد البر في الاستيعاب (١/ ٢٦) قال: \"قال أبو الأسود محمد بن عبد الرحمن، عن عروة بن الزبير\"، فذكره.\n(^٣) كذا في الأصل: \"تخوضًا\"، وفي بعض المصادر التالية: \"تخرصًا\" بالراء والصاد.\nوالأثر أخرجه ابن سعد في الطبقات (١/ ٤٨)، وابن عساكر في تاريخ دمشق (٣/ ٥٢)، والمزي في =","vol":"2","page":14},{"text":"قال الشيخ أبو العبّاس ﵁: وعَدنان مِن وَلَدِ إسماعيل بن إبراهيم خَلِيلِ الرَّحمن، قال رسول الله ﷺ: \"إنَّ الله اصطفَى كِنَانة مِن ولد إسماعيل، واصطفى قريشًا من كنانة، واصطفى بني هاشم من قُريش، واصطفاني مِن بني هاشم\"، خرّجه مسلم (^١).\nوقريش هو فِهْر بن مالك، وقيل: بل هو جَدُّه النَّضر بن كِنانة، وقيل: غير ذلك (^٢).\n* * *\n_________\n= في تهذيب الكمال (١/ ١٧٥)، والذهبي في تاريخ الإسلام (-السيرة النبوية- ص: ١٨) من طريق عبد الله بن لهيعة، عن أبي الأسود يتيم عروة، عن عروة بن الزبير به.\nوابن لهيعة ضعيف، وسيأتي الكلام فيه (٣/ ٥١، ٢١٢).\n(^١) صحيح مسلم، كتاب: الفضائل، باب: فضل نسب النبي ﷺ. . . (٤/ ١٧٨٢) (رقم: ٢٢٧٦).\n(^٢) قال مصعب بن عبد الله الزبيري: \" فوَلَدَ مالك بن النضر فِهرا، وهو قريش\".\nوقال أيضًا: \"وقد قالوا: اسم فهر بن مالك: قريش، ومن لم يلد فهرٌ فليس من قريش\". نسب قريش (ص: ١٢)، تاريخ ابن أبي خيثمة (ص: ٣٧، ١٢ - رسالة كمال-).\nوانظر: أنساب الأشراف (١/ ٤٥)، جمهرة أنساب العرب (ص: ١١، ١٢)، التبيين في أنساب القرشيين (ص: ٣٦).","vol":"2","page":15},{"text":"القسم الأول\n\n<span data-type='title' id=toc-57>باب: الألف</span>\nثلاثة رجال\n\n<span data-type='title' id=toc-58>١/ مسند أسامة بن زيد بن حارثة حِبُّ رسول الله ﷺ ومولاه</span>\nأربعة أحاديث.\n١/ حديث: \"لا يَرِث المسلمُ الكافرَ\"، مختصر.\nعن ابن شهاب، عن علي بن حسين (^١) بن علي، عن عُمر بن عثمان بن عفّان (^٢)، عن أسامة رفعه (^٣).\n_________\n(^١) في الأصل: \"جبر\"، وكتب فوقه: \"حسين\"، فكأنَّ الناسخ صححه من نسخة أخرى، أو ورأى أنَّ ما في الأصل خطأ فأصلحه.\n(^٢) كذا في الأصل: \"عمر بن عثمان بن عفان\"، والصواب من رواية يحيى الليثي: \"عمرو\" مخففًا، وما ذكره المصنف إنَّما بناه على رواية ابن عبد البر، حيث ساق في المقدمة رواية يحيى من طريق ابن عبد البر، وابن عبد البر يقول: إنَّ رواية يحيى هي عُمر لا عمرو، وسيأتي تنبيه المصنف على هذا.\n(^٣) الموطأ كتاب: الفرائض، باب: ميراث أهل الملل (٢/ ٤١١) (رقم: ١٠).\nوأخرجه النسائي في السنن الكبرى كتاب: الفرائض، باب: ذكر الاختلاف على مالك في حديث أسامة بن زيد فيه، (٤/ ٨٠) (رقم: ٦٣٧٢ - ٦٣٧٥) من طريق عبد الله بن المبارك، وزيد بن الحُباب، ومعاوية بن هشام.\nوأحمد في المسند (٥/ ٢٠٨) من طريق ابن مهدي، خمستهم عن مالك به.","vol":"2","page":16},{"text":"قال الشيخ أبو العبّاس ﵁: كان مالكٌ يقول في إسناد هذا الحديث: \"عُمر بن عثمان\"، وهو المحفوظ عنه، وقال سائر رواة الزهري: \"عَمرو مخفَّفًا\" (^١).\n_________\n(^١) منهم: محمّد بن أبي حفصة عند البخاري في صحيحه كتاب: المغازي، باب: أين ركز النبي ﷺ الراية يوم الفتح (٥/ ١١٠) (رقم: ٤٢٨٢).\n- وعبد الملك بن عبد العزيز بن جريج عند البخاري في صحيحه كتاب: الفرائض، باب: لا يرث المسلم الكافر ولا الكافر السلم (٨/ ٣٢٢) (رقم: ٦٧٦٤).\n- وسفيان بن عيينة عند مسلم في صحيحه كتاب: الفرائض (٣/ ١٢٣٣) (رقم: ١٦١٤).\n- وهُشيم بن بَشير عند الترمذي في السنن كتاب: الفرائض، باب: ما جاء في إبطال الميراث بين المسلم والكافر (٤/ ٣٦٩) (رقم: ٢١٠٧)، والنسائي في السنن الكبرى (٤/ ٨٢) (رقم: ٦٣٨٢)، وسعيد بن منصور في السنن (١/ ٨٤) (رقم: ١٣٦)، وابن أبي خيثمة في التاريخ (ص: ٤٢١) (رقم: ٦٢١ - رسالة كمال-)، والطبراني في المعجم الكبير (١/ ١٦٣) (رقم: ٣٩١)، وأبي بكر الشافعي في الغيلانيات (١/ ٢٦٥) (رقم: ٣٩).\nإلا أن هُشيمًا قال كما عند النسائي وابن أبي خيثمة وسعيد: \"لا يتوارث أهل ملتين\"، خالف الجماعةَ في لفظه.\n- ويزيد بن الهاد عند النسائي في السنن الكبرى (رقم: ٦٣٧٧)، والطبراني في المعجم الكبير (١/ ١٦٨) (رقم: ٤١٢)، وأبي بكر الشافعي في الغيلانيات (١/ ٢٦٨) (رقم: ٤٤).\n- وعُقيل بن خالد عند النسائي في السنن الكبرى (رقم: ٦٣٧٨)، والطبراني في المعجم الكبير (١/ ١٦٨) (رقم: ٤١٢).\n- ويونس بن يزيد عند النسائي في السنن الكبرى (رقم: ٦٣٨٠)، والطحاوي في شرح المعاني (٣/ ٣٦٥)، والدراقطني في السنن (٤/ ٦٩) (رقم: ٧)، والطبراني في المعجم الكبير (١/ ١٦٨) (رقم: ٤١٢).\n- ومعمر بن راشد عند النسائي في السنن الكبرى (رقم: ٦٣٧٩)، وأحمد في المسند (٥/ ٢٠٢، ٢٠٨)، والدارمي في السنن (٢/ ٤٦٦) (رقم: ٢٩٩٨)، وعبد الرزاق في المصنف (٦/ ١٤) (رقم: ٩٨٥١)، وابن خزيمة في صحيحه (٤/ ١٤) (رقم: ٢٩٨٥)، والطبراني في المعجم الكبير (١/ ١٦٨) (رقم: ٤١٢)، وأبي بكر الشافعي في الغيلانيات (١/ ٢٦٦) (رقم: ٤٠)، والخطيب في الفصل للوصل (٢/ ٦٨٩). =","vol":"2","page":17},{"text":"وروجع مالك فيه فقال: \"نحن أعلم به وهذه دارُه\" (^١).\nوروى يحيى بن معين، عن عبد الرحمن بن مهدي قال: قال لي مالك بن أنس: \"أَتراني لا أعرف عُمر من عَمرو، هذه دارُ عُمر وهذه داوُ عَمرو\" (^٢).\nوقال مسلم في التمييز: \"وكانا جميعًا ولدَ عثمان، عُمر وعَمرو، غير أن\n_________\n=\n- وسفيان الثوري عند النسائي في السنن الكبرى (رقم: ٦٣٧٦).\n- والأوزاعي عند عبد الرزاق في المصنف (٦/ ١٤) (رقم: ٩٨٥١).\n- وعبد الله بن بديل بن ورقاء عند الطيالسي في المسند (ص: ٨٧)، والطبراني في المعجم الكبير (١/ ١٦٨) (رقم: ٤١٢).\n- وزمعة بن صالح عند الدارقطني في السنن (٣/ ٦٢) (رقم: ٢٣٧)، والطبراني في المعجم الكبير (١/ ١٦٨) (رقم: ٤١٢)، وأبي بكر الشافعي في الغيلانيات (١/ ٢٦٩) (رقم: ٤٥)، والخطيب في الفصل للوصل (٢/ ٦٩٢).\n- ومعاوية بن صالح عند الدارقطني في السنن (٣/ ٦٢) (رقم: ٢٣٧).\n- وسفيان بن حسين عند الطبراني في المعجم الكبير (١/ ١٦٨) (رقم: ٤١٢)، وفي الأوسط (٢/ ١٤٢) (رقم: ٢٧٣٨)، وأبي بكر الشافعي في الغيلانيات (١/ ٢٧٠) (رقم: ٤٨).\n- وصالح بن كيسان، ويحيى بن سعيد الأنصاري عند الطبرانى في المعجم الكبير (١/ ١٦٨) (رقم: ٤١٢)، كل هؤلاء رووه عن الزهري، وخالفوا مالكا فقالوا: عَمرو بن عثمان.\n(^١) ذكر ابن أبي حاتم في الجرح والتعديل (٦/ ٢٤٨) عن يحيى بن سعيد القطان قال: \"قلت لمالك: إنَّما هو عَمرو بن عثمان، فأبى أن يرجع وقال: قد كان لعثمان ابن يُقال له عمر هذه داره\".\n(^٢) أخرجه محمّد بن المظفر البزاز في غرائب حديث مالك (ص: ١١٧) (رقم: ٦٣): حدّثنا علي بن أحمد بن سليمان قال: حدّثنا أحمد بن سعيد بن أبي مريم قال: سمعت يحيى بن معين، عن عبد الرحمن بن مهدي به. . فذكره، وقال في آخره: \"فقلت له: فكيف حدّثكم؟ قال: كان يقول: عُمر\".\nوأخرجه أبو القاسم الجوهري في مسند الموطأ (ل: ٣٤/ أ) بهذا الإسناد وقال في آخره: \"قلت: فكيف حدّثكم مَعن؟ قال: كان يقول: عُمر\".\nكذا وقع في النسخة، وذكر معن فيها زيادة وخطأ، والله أعلم.","vol":"2","page":18},{"text":"هذا الحديث عن عَمرو ليس عن عُمر\" (^١).\nولَمَّا لم يُنازع مالكٌ في ولد عثمان، وخُولف في راوي هذا الحديث منهم مَن شكّ فقال مرة: \"عن عُمر أو عَمرو\"، وهكذا في رواية ابنِ بكير عنه (^٢).\nثم رجع (^٣) بأخرَة فقال: \"عَمرو\"، تابع الجماعةَ؛ هكذا ثبت في الموطأ في رواية يحيى بن يحيى صاحبِنا، وابنِ القاسم، وسماعُهُما متأخِّرٌ (^٤).\n_________\n(^١) لم أجد هذا النص في القطعة المطبوعة من التمييز، ولعله في الجزء المفقود.\nوانظر: علوم الحديث لابن الصلاح (ص: ٧٣)، التقييد والإيضاح (ص: ٨٨).\nوقال الشافعي: \"صحّف مالك في عمر بن عثمان، إنما هو عمرو بن عثمان\". آداب الشافعي لابن أبي حاتم (ص: ٢٢٤)، علوم الحديث للحاكم (ص: ١٥٠).\nوقال أبو زرعة الرازي: \"الرواة يقولون: عَمرو، ومالك يقول: عُمر، قال أبو محمد: أما الرواة الذين قالوا: عمرو بن عثمان، فسفيان بن عيينة، ويونس بن يزيد عن الزهري\". علل الحديث (٢/ ٥٠).\nوقال الترمذي: \"وحديث مالك وهم، وهم فيه مالك، وقد رواه بعضهم عن مالك فقال: عن عمرو بن عثمان، وأكثر أصحاب مالك قالوا عن مالك عن عمر بن عثمان، وعمرو بن عثمان بن عفان هو مشهور من ولد عثمان، ولا يعرف عمر بن عثمان\". السنن (٤/ ٣٦٩).\nوقول الترمذي: \"لا يُعرف\" أي بالرواية؛ لما تقدّم من كلام الإمام مسلم أنَّ كليهما معروف، وأنَّهما من ولد عثمان بن عفان ﵁، أي معروفي النسب.\n(^٢) موطأ ابن بكير (ل: ٩٢/ ب -نسخة السليمانية-) وكذا في نسخة الظاهرية (ل: ٨٣/ ب).\n(^٣) يعني الإمام مالكًا.\n(^٤) انظر الموطأ برواية:\n- يحيى الليثي نسخة المحمودية (أ) (ل: ٨٢/ ب) وفي حاشيتها ما نصه: \"رواية يحيى: عمرو، واختلف فيه على مالك\"، ونسخة المحمودية (ب) (ل: ١٢٢/ أ)، وفي هامشها: \"لا خلاف عن يحيى في روايته عن عَمرو، وقد اختلف فيه عن مالك، فقيل كما قال يحيى، وقيل عنه أيضًا: عن عمر، وقيل عنه: عمرو أو عمر، قاله الفقيه الشاطبي ﵀\". وكذا وقع: عن عمرو في نسخة شستربتي (ل: ٥١/ أ).","vol":"2","page":19},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n_________\n= وفي المطبوع من رواية يحيى: \"عمر\"، على الوهم!، وهو وهم.\n- ورواية ابن القاسم مع تلخيص القابسي (ص: ١٢٠) (رقم: ٦٥).\nووقع في الجمع بين رواية ابن القاسم وابن وهب (ل: ٨٤/ أ): \"عُمر\"، ولعل الجامع بين الروايتين حمل رواية ابن القاسم على رواية ابن وهب ولم يميّز بينهما، والله أعلم، مع أنَّ أحمد بن خالد الجباب حكى عن ابن وهب أنَّه وافق يحيى الليثي في هذه الرواية، كذا وقع في حاشية نسخة شستربيتي لرواية يحيى.\n- وهي رواية أبي مصعب الزهري أيضا (٢/ ٥٣٩) (رقم: ٣٠٦١)، وسماعه من مالك بأخرة.\nوتابعهم: أبو حذافة أحمد بن إسماعيل السهمي عند ابن الأخضر في مشيخة شهدة (ص: ٦٠) (رقم: ٢٣)، وعمر بن محمد المعروف بابن الحاجب في عوالي مالك (ل: ١٢٩/ أ)، كلاهما روياه من طريق المحاملي عن أبي حذافة السهمي.\nوأخرجه الخطيب في عوالي مالك (ل: ٧١/ ب - مجموع) من طريق المحاملي، عن أبي حذافة السهمي، وفيه: \"عُمر بن عثمان\"، وفي هامش النسخة لَحَق: \"عَمرو بن عثمان\".\nوأخرجه البرزالي في مشيخة قاضي القضاة ابن جماعة (١/ ١٨٢) من طريق المحاملي عن أحمد بن حذافة السهمي، إلا أنه قال: \"عُمر\".\nقال ابن جماعة: \"هكذا رواه مالك عن عمر بن عثمان بضم العين، وخالفه الناس في ذلك وقالوا: إنما روى هذا الحديث عمرو بن عثمان\". ثم نقل عن الإمام مسلم توهيمه لمالك.\nوأظن أنَّ أبا حذافة السهمي اضطرب في روايته هذه عن مالك، فمرة يقول: \"عمرو\"، ومرة: \"عُمر\"، وقد كان مغفلًا، في روايته عن مالك شيء.\nقال الدارقطني: \"أحمد بن إسماعيل السّهمي، أبو حذافة ضعيف الحديث، كان مغفّلا، روى الموطأ عن مالك مستقيمًا، وأُدخلت عليه أحاديث في غير الموطأ فقبِلَها، لا يحتج به\". تاريخ بغداد (٤/ ٢٤).\nوقال ابن عدي: \"حدّث عن مالك بالموطأ، وحدّث عنه وعن غيره بالبواطيل\". الكامل (١/ ١٧٥).\nوقال الخطيب البغدادي: \"كان أبو حذافة قد أُدخل عليه عن مالك أحاديث ليست من حديثه، ولحقه السهو في ذلك، ولم يكن ممّن يتعمّد الباطل، ولا يُدفع عن صحة السماع من مالك\". تاريخ بغداد (٤/ ٢٤). وانظر: تهذيب الكمال (١/ ٢٦٦)، تهذيب التهذيب (١/ ١٣). =","vol":"2","page":20},{"text":"ورواه النسائيُّ كذلك عن جماعةٍ من أصحابِ مالكٍ (^١).\nوزعم أبو عُمر بنُ عبد البر أنَّ رواية يحيى هذا في الموطأ عن مالك: عُمر على الوهم (^٢).\nقال شيخُنا أبو علي الجيّاني ﵀: \"والمعروف في رواية يحيى بن يحيى صاحبِنا: عَمرو\"، يعني مخفَّفًا، قال: \"وكذلك ذَكَر أحمدُ بنُ خالد (^٣) في مسندِه (^٤) وكفى بنَقلِه\".\nقال الشيخ أبو العبّاس ﵁: وهكذا حَكَى أبو القاسم\n_________\n= لكن تبقى رواية يحيى بن يحيى الليثي، وابن القاسم، وأبي مصعب، حيث رووه عن مالك على الصواب كما رواه أصحاب الزهري، وهؤلاء هم آخر من روى الموطأ عن مالك.\n(^١) سبقت الإشارة إلى روايات أصحاب مالك عند النسائي من رواية: ابن المبارك وزيد بن الحباب ومعاوية بن هشام وفيها: \"عمرو\"، مخففًا.\nووقع في المموع من السنن الكبرى للنسائي من رواية ابن القاسم: \"عُمر\"، وكذا حكاه المزي عنه في تحفة الأشراف (١/ ٥٦)، وتقدَّم عن المؤلف أنَّ رواية ابن القاسم: عمرو، بالتخفيف، وكذا هي في المطبوع من موطئه بتلخيص القابسي، وكذا حكاه الجوهري عنه كما سيأتي، ولعل هذا من اختلاف الرواة عن ابن القاسم، أو تصرف النساخ، والله أعلم بحقيقة الحال.\n(^٢) التمهيد (٩/ ١٦٠).\n(^٣) هو أحمد بن خالد بن يزيد بن محمّد بن سالم بن سليمان يعرف: بابن الجبَّاب -بفتح الجيم بعدها باء مشدّدة معجمة بواحدة- أبو عمر القرطبي، مصنّف مسند مالك.\nقال ابن الفرضي: \"كان إمام وقته غير مدافَع في الفقه والحديث والعبادة\".\nمولده سنة (٢٤٦ هـ) وتوفي سنة (٣٢٢ هـ). انظر: تاريخ العلماء بالأندلس (١/ ٤٢)، جذوة المقتبس (ص ١١٢)، الإكمال (٢/ ١٣٨)، المؤتلف والمختلف للدارقطني (١/ ٤٨٧)، السير (١٥/ ٢٤٠)، الأنساب (٢/ ١٤)، توضيح المشتبه (٣/ ٤٤)، الديباج المذهب (ص ٣٤)، شجرة النور (ص ٨٧).\n(^٤) في الأصل: \"سنده\"، ولعل الصواب المثبت، وتقدّم أنَّ له مسندًا مالك.","vol":"2","page":21},{"text":"الجوهري (^١) في مسند (^٢) حديث الموطأ قال: \"في رواية ابنِ القاسم ويحيى بن يحيى الأندلسي: عَمرو بن عثمان\". يعني مخفَّفًا (^٣).\nوهذا الحديث مختصر في الموطأ، وزاد في رواية ابنِ وَهب: \"ولا يرثُ\n_________\n(^١) هو عبد الرحمن بن عبد الله بن محمّد الغافقي أبو القاسم الجوهري المالكي، توفي سنة (٣٨٥ هـ). قال أبو عبد الله ابن الحذّاء: \"كان فقيهًا ورعًا منقبضًا خيرًا مِن جلّة الفقهاء، وكان قد لزم بيته لا يخرج منه\".\nقال الذهبي: \"صنّف مسند الموطأ بعلله واختلاف ألفاظه وإيضاح لغته وتراجم رجاله وتسمية مشايخ مالك فجوّده. . . وألّف حديث مالك ممّا ليس في الموطأ\". انظر: الديباج المذهّب (ص: ١٤٨)، السير (١٦/ ٤٣٥)، شجرة النور (ص: ٩٣).\n(^٢) في الأصل: \"سند\"، وهو خطأ.\n(^٣) مسند الموطأ (ل: ٣٤/ أ).\nوالذي يظهر أنَّ رواية يحيى الليثي على ما ذكره المصنف بخلاف ما قاله ابن عبد البر، وأقوال هؤلاء الأئمة -وهم من أعلم الناس بموطأ مالك خاصة برواية يحيى الليثي- يُقدّم على قول ابن عبد البر، والله أعلم.\nوأراد المصنف بهذا النقل والكلام إثبات رجوع الإمام مالك عن قوله: \"عُمر\" بضم العين، وتابع جماعة الرواة عن الزهري فقال: \"عمرو\"، يعني مخفَّفًا، واستدل بتأخر رواية يحيى وابن القاسم، وهو الظاهر.\nوأما ابن عبد البر فذهب إلى تخطئة الإمام مالك فقال: \"مالك لا يكاد يُقاس به غيره حفظًا وإتقانًا، ولكن الغلط لا يَسلَم منه أحدٌ، وأهلُ الحديث يأبَون أن يكون في هذا الإسناد إلَّا عَمرو بالواو. . . \". التمهيد (٩/ ١٦١). وقال أيضًا: \"ومالكٌ حافظُ الدنيا، ولكن الغلط لا يسلم منه أحد\". الاستذكار (١٥/ ٤٩٠).\nوخطّأ مالكًا كَثيرٌ من أهل العلم كما تقدّم عن مسلم والشافعي وغيرهما، وهو قول النسائي أيضًا وأبي حاتم. انظر: السنن الكبرى (٤/ ٨١)، علل الحديث (٢/ ٥٠).\nولا شك أنَّ مالكًا أخطأ في قوله: \"عُمر بن عثمان\"، لكنه لما روجع عدة مرّات كما يظهر، وتبيّن له الخطأ رجع عنه في آخر حياته، تابع الجماعةَ عن الزهري كما قال المصنف، والله أعلم.","vol":"2","page":22},{"text":"الكافرُ المسلمَ\" (^١).\nوفيه قِصَّةٌ، طَرَفُها في مرسلِ عليِّ بن الحُسين، انظره هناك (^٢).\n٢ / حديث: \"كان يَسيرُ العَنَق (^٣). . . \".\nيعني في حَجَّة الودأع حين دَفَع، وذكر النَّصَّ (^٤).\nفي باب: السير في الدفع.\nعن هشام بن عروة، عن أبيه قال: \"سُئل أسامةُ وأنا جالسٌ معه\" (^٥).\n٣/ حديث: \"دفع رسولُ الله ﷺ من عَرَفَةَ حتَّى كان بالشِّعبِ نَزَل فبال وتوضّأ. . . \".\n_________\n(^١) لم أقف عليه من رواية ابن وهب عن مالك.\nوهو في الجمع بين رواية ابن وهب وابن القاسم (ل: ٨٤/ أ)، وليس فيها هذه الزيادة.\nوأخرجه النسائي في السنن الكبرى (٤/ ٨٢) (رقم: ٦٣٧٩) من طريق عبد الله بن وهب، عن يونس بن يزيد، عن الزهري به، وفيه الزيادة.\n(^٢) سيأتي (٥/ ٧٥).\n(^٣) العَنَق: بالتحريك، وهو السير الذي بين الإبطاء والإسراع. انظر: النهاية (٣/ ٣١٠)، الفتح (٣/ ٦٠٥).\n(^٤) النصّ: التحريك حتى يَستَخرج أقصى سير الناقة، وأصل النصّ أقصى الشيء وغايته، ثم سميّ به ضرب من السير سريع. النهاية (٥/ ٦٤).\n(^٥) الموطأ كتاب: الحج، باب: السير في الدفعة (١/ ٣١٥) (رقم: ١٧٦).\nوأخرجه البخاري في صحيحه كتاب: الحج، باب: السير إذا دفع من عرفة (٢/ ٥١٦) (رقم: ١٦٦٦) من طريق عبد الله بن يوسف.\nوأبو داود في السنن كتاب: المناسك، باب: الدفعة من عرفة (٢/ ٤٧٢) (رقم: ١٩٢٣) من طريق القعنبي.\nوالنسائي في السنن الكبرى كتاب: الحج، باب: كيف السير من جمع (٢/ ٤٣٤) (رقم: ٤٠٥٧) من طريق ابن القاسم، ثلاثتهم عن مالك به.","vol":"2","page":23},{"text":"فيه: \"الصلاةُ أمامَك\"، والجمعُ بين المغرب والعشاء بالمُزدلفة.\nفي الحج، باب: صلاة المزدلفة.\nعن موسى بن عقبة، عن كرَيب مولى ابن عبّاس، عن أسامة (^١).\nهذا الصحيح (^٢)، وقيل في غير الموطأ: كُريب، عن ابن عباس، عن أسامة (^٣).\nوانظر الجمعَ بالمزدلفة لأبي أيوب (^٤)، وابنِ عمر من طريق سالم (^٥)، والجمعَ في السَّفَر لابن عمر من طريق نافع (^٦)، ولمعاذ (^٧) وغيرِهما، والجمعَ العام لابن عباس (^٨)، والكلُّ ثلاثة أنواع.\n_________\n(^١) الموطأ كتاب: الحج، باب: صلاة المزدلفة (١/ ٣٢١) (رقم: ١٩٧).\nوأخرجه البخاري في صحيحه كتاب: الوضوء، باب: إسباغ الوضوء (١/ ٥٤) (رقم: ١٣٩) من طريق القعنبي، وفي كتاب: الحج، باب: الجمع بين الصلاتين بالمزدلفة (٢/ ٥١٧) (رقم: ١٦٧٢) من طريق عبد الله بن يوسف.\nومسلم في صحيحه كتاب: الحج، باب: الإفاضة من عرفات إلى مزدلفة. . . (٢/ ١٣٤) (رقم: ٢٧٢) من طريق يحيى النيسابوري.\nوأبو داود في السنن كتاب: المناسك، باب: الدفعة من عرفة (٢/ ٤٧٠) (رقم: ١٦٢٥) من طريق القعنبي. والنسائى في السنن الكبرى كتاب: الحج، باب: الأذان بالمزدلفة (٢/ ٤٢٧) (رقم: ٤٠٢٩) من طريق قتيبة بن سعيد.\nوأحمد في المسند (٥/ ٢٠٨) من طريق ابن مهدي وروح، ستتهم عن مالك به.\n(^٢) أي: كريب، عن أسامة، ليس بينهما ابن عباس.\n(^٣) كذا رواه أشهب وابن الماجشون عن مالك، وخالفا جمهور الرواة عنه، والصحيح طرح ابن عباس من إسناده. انظر: التمهيد (١٣/ ١٥٦).\n(^٤) سيأتي حديثه (٣/ ١٤٣).\n(^٥) سيأتي حديثه (٢/ ٣٤٧).\n(^٦) سيأتي حديثه (٢/ ٣٧٦).\n(^٧) سيأتي حديثه (٢/ ٢٠٦).\n(^٨) سيأتي حديثه (٢/ ٥٤٨).","vol":"2","page":24},{"text":"٤/ حديث: \"الطاعونُ رِجْزٌ. . . \".\nفيه: \"فإذا سَمعتُم به بأرض فلا تَدْخُلوها عليه\".\nفي الجامع.\nعن محمّد بن المنكدر وسالم أبي النضر مولى عمر بن عبيد الله، عن عامر بن سعد بن أبي وقّاص، [عن أبيه] (^١)، عن أسامة (^٢).\nسمع عامرٌ أسامةَ يخبر أباه، وقولُ يحيى ومَن تابعه فيه: عن أبيه، حَشوٌ (^٣).\n_________\n(^١) سقطت من الأصل، وهي ثابتة في الموطأ وغيره، ويدل عليها كلام المصنِّف بعده.\n(^٢) الموطأ كتاب: الجامع، باب: ما جاء في الطاعون (٢/ ٦٨٣) (رقم: ٢٣).\nوأخرجه البخاري في صحيحه كتاب: أحاديث الأنبياء، بابٌ، (٤/ ٥٠٥) (رقم: ٣٤٧٣) من طريق عبد العزيز بن عبد الله.\nومسلم في صحيحه كتاب: السلام، باب: الطاعون والطيرة والكهنة ونحوها (٤/ ١٧٣٧) (رقم: ٢٢١٨) من طريق يحيى النيسابوري.\nوالنسائي في السنن الكبرى كتاب: الطب، باب: الخروج من الأرض التي لا تلائمه (٤/ ٣٦٢) (رقم: ٧٥٢٥) من طريق ابن القاسم.\nوأحمد في المسند (٢/ ٢٠) من طريق أبي سلمة الخزاعي، أربعتهم عن مالك به.\n(^٣) تابع يحيى من سبق ذكرهم، ومن رواة الموطأ:\n- أبو مصعب الزهري (٢/ ٦٦) (رقم: ١٨٦٨)، وابن القاسم (ص: ١٤٠) (رقم: ٨٧ - تلخيص القابسي-)، وابن وهب كما في الجمع بين روايته ورواية ابن القاسم (ل: ١٠٥/ أ)، وسويد بن سعيد (ص: ٥٣٢) (رقم: ١٢٤٩)، ومطرف كما في التمهيد (١٢/ ٢٤٩).\nوخالفهم:\n- يحيى بن بكير (ل: ١٨٤، ١٨٥/ ب، أ -نسخة الظاهرية-)، ومحمد بن الحسن (ص: ٣٦٦) (رقم: ٩٥٥)، ومعن بن عيسى كما في التمهيد (١٢/ ٢٥٠).\nفرووه عن مالك، عن محمد بن المنكدر وأبي النضر، عن عامر بن سعد: أنَّه سمع أباه يسأل أسامة.\nوبعضهم لم يذكر أنَّ أباه سأله، فرواه عن عامر عن أسامة كما هي رواية ابن بكير. =","vol":"2","page":25},{"text":"فصل:\nروى ابن عمر: \"أنَّ رسول الله ﷺ بَعَثَ بعثًا وأَمَّرَ عليهم أسامةَ بنَ زيد، فطَعَنَ الناسُ في إمَارَتِه فقال ﷺ: إن تَطْعنوا في إمارته فقد طعنتم في إمارةِ أبيهِ من قَبل، وايمُ اللَّه إن كان لخليقًا للإمارةِ، وإن كان لَمِن أَحَبِّ النَّاسِ إليّ، وإنَّ هذا لَمِن أَحَبِّ النَّاس إليّ بعده\"، خُرِّج في الصحيح (^١).\nوأبوه زيدُ بنُ حارِثة بنِ شُراحِيل الكَلبي مولى رسول الله ﷺ، كان سُبِيَ في الجاهلية فاشترته خديجةُ وأعطتْه النبيَّ ﷺ وهو ابنُ ثمان سنين أو نحوها، فربّاه النبيُّ ﷺ قبل النبوة (^٢).\n_________\n= فالراوي عن أسامة هو عامر بن سعد لا أبوه، وزيادة أبيه في الإسناد من باب المزيد في متصل الأسانيد، والله أعلم.\n(^١) أخرجه البخاري في صحيحه كتاب: الفضائل، باب: مناقب زيد بن حارثة (٤/ ٥٨٣) (رقم: ٣٧٣٠)، وفي المغازي، باب: غزوة زيد بن حارثة (٥/ ١٠١) (رقم: ٤٢٥٠)، وفي باب: بعث النبي ﷺ أسامة بن زيد ﵁ في مرضه الذي توفي فيه (٥/ ١٧١) (رقم: ٤٤٦٩)، وفي الأيمان والنذور، باب: قول النبي ﷺ: \"وايم الله\" (٧/ ٢٧٨) (رقم: ٦٦٢٧)، وفي الأحكام، باب: من لم يكترث بطعن من لا يعلم في الأمراء حديثا (٨/ ٤٦٠) (رقم: ٧١٨٧).\nومسلم في صحيحه كتاب: فضائل الصحابة، باب: فضائل زيد بن حارثة وأسامة بن زيد ﵄ (٤/ ١٨٨٤) (رقم: ٢٤٢٦).\n(^٢) أورد قصة زيد بن حارثة مطولة ابنُ سعد في الطبقات (٣/ ٢٩، ٣١)، ومن طريقه ابن عساكر في تاريخ دمشق (١٩/ ٣٤٦ - ٣٤٨)، وهي قصة مشهورة عند أهل النسب والسير. انظر: المعجم الكبير للطبراني (٥/ ٨٣)، الإصابة (٢/ ٥٩٨).\nوفي إسنادها هشام بن محمد بن السائب الكلبي، قال عنه الإمام أحمد: \"من يحدّثُ عنه؟ إنما هو صاحب سمر ونسب، ما ظننت أن أحدا يحدّث عنه\".\nوبمثله قال أبو حاتم، وضعّفه غير واحد. انظر: العلل ومعرفة الرجال (٢/ ٣١ - رواية عبد الله-)، الجرح والتعديل (٩/ ٦٩)، اللسان (٦/ ١٩٦).","vol":"2","page":26},{"text":"وكان يُدعى زيد بن محمّد حتى أنزل الله سبحانه: ﴿مَا كَانَ مُحَمَّدٌ أَبَا أَحَدٍ مِنْ رِجَالِكُمْ﴾ (^١)، وأنزل الله تعالى: ﴿ادْعُوهُمْ لِآبَائِهِمْ هُوَ أَقْسَطُ عِنْدَ اللَّهِ﴾ (^٢).\nوسئل رسولُ الله ﷺ: مَن أحبُّ الناس إليك؟ فقال: \"مَن أنْعَمَ الله عليه وأنْعَمْتُ عليه\" يعني زيدًا (^٣).\n_________\n(^١) سورة: الأحزاب، الآية: (٤٠).\nوهو قول قتادة وعلي بن الحسين، وعزاه السيوطي لابن عباس. انظر: الطبقات الكبرى (٣/ ٣١)، تفسير الطبري (١٠/ ٣٠٥) (رقم: ٢٨٥٢٩، ٢٨٥٣٠)، الدر المنثور (٦/ ٦١٧).\n(^٢) سورة: الأحزاب الآية: (٥).\nأخرج البخاري في صحيحه كتاب: التفسير، باب: ﴿ادْعُوهُمْ لِآبَائِهِمْ هُوَ أَقْسَطُ عِنْدَ اللَّهِ﴾ (٨/ ٣٧٧) (رقم: ٤٧٨٢) عن ابن عمر ﵁: أن زيد بن حارثة مولى رسول الله ﷺ ما كنا ندعوه إلا زيد بن محمد حتى نزل القرآن ﴿ادْعُوهُمْ لِآبَائِهِمْ هُوَ أَقْسَطُ عِنْدَ اللَّهِ﴾.\n(^٣) لم أجده باللفظ المذكور أعني أن المعني بالحديث هو زيد بن حارثة، وإنما ورد منصوصًا على ابنه أسامة بن زيد.\nأخرج الترمذي في سننه كتاب: المناقب، باب: مناقب أسامة بن زيد (٥/ ٦٣٦) (رقم: ٣٨١٩)، وابن أبي خيثمة في التاريخ (رقم: ٢ - رسالة الحمدان-)، و(٣/ ل: ١١٩/ أ)، والحاكم في المستدرك (٢/ ٤١٧، ٣/ ٥٩٦)، والطحاوي في شرح مشكل الآثار (١٥/ ٣٢٣) (رقم: ٥٢٩٨، ٥٢٩٩)، والطبرانى في المعجم الكبير (١/ ١٥٨) (رقم: ٣٦٩) من طرق عن أبي عوانة وهو الوضاح اليشكري عن عمر بن أبي سلمة عن أبيه عن أسامة بن زيد قال: \"كنت جالسًا عند النبي ﷺ إذ جاء علي والعباس يستأذنان فقالا: يا أسامة استأذن لنا على رسول الله ﷺ. فقلت: يا رسول الله عليّ والعباس يستأذنان. فقال: أتدري ما جاء بهما؟ قلت: لا أدري. فقال النبي ﷺ: لكني أدري. فأذن لهما فدخلا فقالا: يا رسول الله جئناك نسألك أيّ أهلك أحب إليك؟ فقال: فاطمة بنت محمد. فقالا: ما جئناك نسألك عن أهلك. قال: أحب أهلي إلي من قد أنعم الله عليه وأنعمت عليه أسامة بن زيد. قالا: ثم من؟ قال: ثم علي بن أبي طالب. قال العباس: يا رسول الله جعلت عمّك آخرهم؟ قال: لأن عليّا قد سبقك بالهجرة\". لفظ الترمذي، وبعضهم اختصر الحديث. =","vol":"2","page":27},{"text":"وليس في القرآنِ اسمُ أَحدٍ من الصحابة غيره ﵁.\n_________\n= قال الترمذي: \"حسن صحيح\"، وفي التحفة (١/ ٦١): \"حسن\".\nوقال الحاكم: \"صحيح الإسناد ولم يخرجاه\".\nوتعقّبه الذهبي بقوله: \"عمر ضعيف\".\nوالحديث ضعَّفه الشيخ الألباني في السلسلة الضعيفة (٤/ ٣٢٢) (رقم: ١٨٤٤).\nقال الطيبي: \"ولم يكن أحد من الصحابة إلا وقد أنعم الله عليه وأنعم عليه رسول الله ﷺ إلّا أنَّ المراد المنصوص عليه في الكتاب وهو قوله تعالى: ﴿وَإِذْ تَقُولُ لِلَّذِي أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَيْهِ وَأَنْعَمْتَ عَلَيْهِ﴾ وهو زيد ولا خلاف في ذلك ولا شك، وهو إن نزل في حق زيد لكن لا يبعد أن يجعل تابعًا (أي أسامة) لأبيه في هاتين النعمتين\". شرح الطيبي على مشكاة المصابيح (١١/ ٣٠٧).\nوقد ورد مثل هذه القصة بذكر زيد بن حارثة، روى الإمام أحمد في المسند (٥/ ٢٠٤)، والحاكم في المستدرك (٣/ ٢١٧)، والطبراني في المعجم الكبير (١/ ١٦٠) (رقم: ٣٧٨) - مختصرًا ليس فيه ذكر زيد- وابن عساكر في تاريخ دمشق (٦/ ٥٩٢)، (١٩/ ٣٦٢)، والمزي في تهذيب الكمال (١/ ٣٩٥) من طريق محمد بن سلمة، عن محمد بن إسحاق، عن يزيد بن عبد الله بن قسيط، عن محمد بن أسامة، عن أبيه أسامة بن زيد قال: اجتمع جعفر وعلي وزيد بن حارثة فقال جعفر: أنا أحبكم إلى رسول الله ﷺ. وقال عليّ: أنا أحبكم إلى رسول الله ﷺ. وقال زيد: أنا أحبكم إلى رسول الله ﷺ. قال: فانطلقوا بنا إلى رسول الله ﷺ. قال: فخرجت ثم رجعت فقلت: هذا جعفر وعلي وزيد بن حارثة يستأذنون. فقال رسول الله ﷺ: ايذن لهم. فدخلوا فقالوا: يا رسول الله جئناك نسألك من أحب الناس إليك؟ قال: \"فاطمة. قالوا: نسألك عن الرجال. فقال: أما أنت يا جعفر فيشبه خلقك خلقي، وأنت من شجرتي، وأما أنت يا علي فأخي وأبو ولدي ومني وإلي، وأما أنت يا زيد فمولاي ومني وإلي وأحب القوم إلي\".\nقال الحاكم: \"حديث صحيح على شرط مسلم ولم يخرجاه\". ووافقه الذهبي.\nقلت: وسنده ضعيف، محمد بن إسحاق صدوق يدلس كما في التقريب (رقم: ٥٧٢٥)، ولم يصرح بالتحديث، والله أعلم.","vol":"2","page":28},{"text":"<span data-type='title' id=toc-59>٢/ مسند أنس بن مالك بن النضر خادم رسول الله ﷺ وربيب أبي طلحة الأنصاري.</span>\nستة وعشرون حديثًا، وله عن خالته حديث (^١)، وفي الزيادات أحاديث (^٢).\n\n<span data-type='title' id=toc-60>١/ إسحاق بن عبد الله بن أبي طلحة عن أنس -وهو عمّه للأم</span>-\nعشرة أحاديث.\nمالك، عن إسحاق بن عبد الله، عن أنس.\n٥/ حديث: \"رأيتُ رسولَ الله ﷺ وحانَت صلاةُ العصرِ فالْتَمَسَ الناسُ وضوءًا فلم يجدوه. . . \".\nفيه: \"فرأيتُ الماءَ ينبُعُ من تحت أصابعِه ﷺ (^٣) فتوضّأ الناس\".\nفي جامع الوضوء (^٤).\n_________\n(^١) سيأتي (٤/ ٢٩٤).\n(^٢) سيأتي (٤/ ٣٥٤).\n(^٣) في الأصل: \"صلى الله عليه\".\n(^٤) الموطأ كتاب: الطهارة، باب: جامع الوضوء (١/ ٥٧) (رقم: ٣٢).\nوأخرجه البخاري في صحيحه كتاب: الوضوء، باب: التماس الوضوء إذا حانت الصلاة (١/ ٦٢) (رقم: ١٦٩) من طريق عبد الله بن يوسف. وفي المناقب، باب: علامات النبوة في الإسلام (٤/ ٥٣١) (رقم: ٣٥٧٣) من طريق القعنبي.\nومسلم في صحيحه كتاب: الفضائل، باب: معجزات النبي ﷺ (٤/ ١٧٨٣) (رقم: ٢٢٧٩) من طريق معن بن عيسى وعبد الله بن وهب. =","vol":"2","page":29},{"text":"٦/ حديث: \"أنَّ جدَّتَه مُلَيكة دَعَت رسولَ الله ﷺ لطعامٍ صنَعَتْه. . . \".\nفيه: \"قوموا فَلأُصَلّ لكم\"، وذَكَر الاصطِفافَ، والصلاةَ على الحصير.\nفي صلاة الضحى (^١).\nعلى طريق التأويل، وليس فيه ذكرُ الوقت (^٢).\n_________\n= والترمذي في السنن كتاب: المناقب، باب في آيات إثبات نبوة النبي ﷺ. . . (٥/ ٥٥٦) (رقم: ٣٦٣١) من طريق معن بن عيسى.\nوالنسائي في السنن كتاب: الطهارة، باب: الوضوء من الإناء (١/ ٦٠) من طريق قتيبة بن سعيد.\nوأحمد في المسند (١٢٣/ ٣) من طريق عبد الرحمن بن مهدي، ستّتهم عن مالك به.\n(^١) الموطأ كتاب: قصر الصلاة في السفر، باب: جامع سبحة الضحى (١/ ١٤٣) (رقم: ٣١).\nوأخرجه البخاري في صحيحه كتاب: الصلاة على الحصير (١/ ١٢٥) (رقم: ٣٨٠)، وفي التهجّد، باب: ما جاء في التطوع مثنى مثنى (٢/ ٣٥٣) (رقم: ١١٦٤) من طريق عبد الله بن يوسف، مختصرا. وفي الأذان، باب: وضوء الصبيان ومتى يجت عليهم الغسل والطهور. . . (١/ ٢٥٨) (رقم: ٨٦٠) من طريق إسماعيل بن أبي أويس.\nومسلم في صحيحه كتاب: المساجد ومواضع الصلاة، باب: جواز الجماعة في النافلة والصلاة على الحصير. . . (١/ ٤٥٧) (رقم: ٦٥٨) من طريق يحيى النيسابوري.\nوأبو داود في السنن كتاب: الصلاة، باب: إذا كانوا ثلاثة كيف يقومون (١/ ٤٠٧) (رقم: ٦١٢) من طريق القعنبي.\nوالترمذي في السنن كتاب: الصلاة، باب: ما جاء في الرجل يصلي ومعه الرجال والنساء (١/ ٤٥٤) (رقم: ٢٣٤) من طريق معن.\nوالنسائي في السنن كتاب: الصلاة، باب: إذا كانوا ثلاثة وامرأة (٢/ ٨٥) من طريق قتيبة.\nوأحمد في المسند (٣/ ١٣١، ١٤٩) من طريق ابن مهدي، وإسحاق الطبّاع.\nوالدارمي في السنن كتاب: الصلاة، باب: الصلاة على الخمرة (١/ ٣٦٩) (رقم: ١٣٧٤) من طريق أبي علي الحنفي والقعنبي، مختصرا، وباب: في صلاة الرجل خلف الصفّ وحده (١/ ٣٣٤) (رقم: ١٢٨٧) من طريق أبي علي الحنفي، تسعتهم عن مالك به.\n(^٢) أي أنّ مالكا ﵀ بوّب على هذا الحديث بصلاة الضحى وليس فيه ذكرٌ لصلاة ولا لوقت الضحى. =","vol":"2","page":30},{"text":"وقد ذَكَر أنسٌ قصةً أخرى في الصلاةِ في منزلِ رجلٍ من الأنصار قال: \"إنِّي لا أستطيع الصلاةَ معك\". وقال في آخر الحديث: \"ما رأيتُ النبيَّ ﷺ صلى الضحى إلّا يومئِذٍ\". خرّجه البخاري (^١).\nوانظر صلاةَ الضحى لأمِّ هانئ (^٢)، ولعائشةَ من طريق عروة (^٣)، وحديث عِتبانَ بن مالك (^٤).\nفصل: مُلَيكة المذكورة في هذا الحديث هي جَدَّةُ أنس (^٥)، ذكر العدوي (^٦) في كتابه (^٧) أنها: \"مُليكة بنت مالك بنِ عَديّ، أمُّ أمِّ سُليم وأمِّ حرام (^٨) \"،\n_________\n= ووجه التأويل ما ذكره الإمام ابن العربي المالكي فقال: \"أدخل مالك ﵁ حديث أنس في صلاته مع اليتيم فى جامع سبحة الضحى، وليس للضحى فيه ذكر، وإنما تَلَقَّفه من قوله فيه: \"أنّ جدّته مُليكة دعت رسول الله ﷺ إلى طعام صنعته. . . \"، والظاهر أنّ ذلك كان في وقت الغداة عند تناول الغذاء، وإن كان يحتمل سائر الأوقات\". القبس (١/ ٣٣٧)، وانظر: المسالك شرح موطأ مالك له أيضًا (١/ ل: ١٤٣/ ب).\n(^١) في صحيحه كتاب: الأذان، باب: هل يصلي الإمام بمن حضر؟. . . (٢٠٤/ ١) (رقم: ٦٧٠)، وفي التهجّد، باب: صلاة الضحى في الحضر (٢/ ٣٥٦) (رقم: ١١٧٩).\n(^٢) سيأتي حديثها (٤/ ٣٣٠).\n(^٣) سيأتي حديثها (٤/ ٥٢).\n(^٤) سيأتي حديثه (٣/ ٦٠).\n(^٥) وهو قول أبي نعيم كما في معرفة الصحابة (٢/ ل: ٣٦٩/ ب)، وابن منده وابن حجر وسيأتي النقل عنهما، وابن قدامة الحنبلي كما في الإستبصار في نسب الصحابة من الأنصار (ص: ٤٢). وقال ابن سعد في الطبقات (٨/ ٣٢١): \"أم سُليم بنت مِلحان بن خالد. . . وأمّها مليكة بنت مالك. يعني أنها جدّة أنس أم أم سليم\".\n(^٦) لم أقف على ترجمته، وانظر المقدّمة (١/ ٢٩٣).\n(^٧) \"نسب الأنصار\" كما سيأتي نقل ابن حجر عنه.\n(^٨) أم حرام كُتبت في الأصل في جميع المواضع أم حزام بالزاي، وهو خطأ.","vol":"2","page":31},{"text":"وجماعةٍ سماهم مِن أولاد مِلحان بن خالد.\nوقد قيل: إنَّها جدّةُ إسحاق، أمُّ سُليم، أمُّ أنس بن مالك (^١).\n_________\n(^١) قاله أبو عمر بن عبد البر كما في التمهيد (١/ ٢٦٤) والاستيعاب (٤/ ١٩١٤)، وهو قول عبد الحق الإشبيلي والقاضي عياض كما في الفتح (١/ ٥٨٣)، والقاضي ابن العربي كما في المسالك (١/ ل: ١٤٣/ ب)، وصححه النووي في شرح مسلم (١٦٢/ ٥)، وبه قال ابن الأثير كما في أسد الغابة (٧/ ٢٥٩)، والذهبي في التجريد (٢/ ٣٠٥) وقال: \"هي إن شاء الله أم سليم\".\nواستدل ابن عبد البر برواية عبد الرزاق في المصنّف (٢/ ٤٠٧) (رقم: ٣٨٧٧) قال: عن جدّته مليكة. يعني جدّة إسحاق.\nوقال ابن الأثير: \"يَصحّ قول أبي عمر أنها جدّة إسحاق، لأنه إسحاق بن عبد الله، وأم عبد الله أم سليم، ولا يصح أن تكون أم سليم على قول ابن منده وأبي نعيم، لأن أم سليم هي أم أنس بن مالك وليست بجدّة له، ولم يكن لأنس جدّة من أبيه ولا من أمّه مُسلِمة حتى يحمل عليها، فما أقرب قول أبي عمر من الصحيح، والله أعلم\". أسد الغابة (٧/ ٢٥٩).\nوردّ الحافظ ابن حجر قول ابن الأثير بما استدلّ به الشيخ أبو العباس الداني من النقل عن العدوي فقال كما في الإصابة (٨/ ١٢٤): \"والنفي الذي ذكره مردود، فقد ذكر العدوي في \"نسب الأنصار\" أن اسم والدة أم سليم مليكة، ولفظه: سليم بن مِلحان وإخوته: زيد وحرام وعبّاد وأم سليم وأم حرام بنو مِلحان وأمهم مليكة بنت مالك بن عدي بن زيد بن مناة بن عدي بن عمرو بن مالك بن النجّار.\nوظهر بذلك أن الضمير في قوله: \"جدّته\" لأنس وهي جدّته أمّ أمّه، وبطل قول من جعل الضمير لإسحاق وبنى عليه أن اسم أم سليم مليكة، والله الموفق\". اهـ\nوقال في الفتح (١/ ٥٨٣): \"ويؤيّده ما رويناه في \"فوائد العراقيين\" لأبي الشيخ من طريق القاسم بن يحيىى المقدّمي عن عبد الله بن عمر عن إسحاق بن أبي طلحة عن أنس قال: أرسلتني جدّتي إلى النبي ﷺ واسمها مليكة، فجاءت فحضرت الصلاة. . . الحديث\". اهـ\nواستدل أيضا من قال بأنها أم سليم بما وقع في صحيح البخاري في كتاب الأذان باب: المرأة وحدها تكون صفا (١/ ٢٢٠) (رقم: ٧٢٧) من طريق ابن عيينة عن إسحاق بن أبي طلحة عن أنس قال: \"صليت أنا ويتيم في بيتنا خلف النبي ﷺ وأمّي أم سليم خلفنا\".\nقال الحافظ في الفتح (١/ ٥٨٤): \"والقصة واحدة، طوّلها مالك واختصرها سفيان، ويحتمل =","vol":"2","page":32},{"text":"وقيل: هي خالته أمُّ حرام (^١).\nولا يَصِحُّ شيء من ذلك (^٢)، انظر مسندها (^٣).\n٧/ حديث: \"كان إذا ذهب إلى قباء (^٤) يدخل على أمِّ حرام بنت ملحان. . . \". فيه: غزاة البحر (^٥).\nفي باب: الترغيب في الجهاد، عند آخره (^٦).\n_________\n= تعددها فلا تخالف ما تقدّم، وكون مليكة جدّة أنس لا ينفى كونها جدّة إسحاق\".\nقلت: لأنَّ إسحاق ابنٌ لعبد الله بن أبي طلحة، وأبو طلحة زوج أم سليم أم أنس بن مالك،، ومليكة جدّة أنس من جهة أمه وجدّة عبد الله والد إسحاق من جهة أمه، فهي جدّة أنس وجدّة إسحاق العليا، والمقصود أنَّ مليكة أم أم سليم وليست بأم سليم، وما وقع عند عبد الرزاق من قوله في الإسناد: يعني جدّة إسحاق، يفسَّر أنها جدّته العليا، والله أعلم بالصواب.\n(^١) الاستيعاب (٤/ ١٩١٤)، وقال: \"لا يصح\".\n(^٢) لأنَّها أم حرام بنت مِلحان زوجة عبادة بن الصامت وأمها مليكة كما ذكر العدوي وابن سعد في الطبقات (٨/ ٣١٩)، ومصعب الزبيري في نسب قريش (ص: ١٢٤)، والتاريخ الكبير لابن أبي خيثمة (ص: ١٨٠ - رسالة كمال-).\n(^٣) سيأتي (٤/ ٢٩٤).\n(^٤) كانت تقع قبلي المدينة، وهي اليوم حي من أحيائها.\n(^٥) في الأصل: \"الفجر\"، وهو خطأ.\n(^٦) الموطأ كتاب: الجهاد، باب: الترغيب في الجهاد (٢/ ٣٧٠) (رقم: ٣٩).\nوأخرجه البخاري في صحيحه كتاب: الجهاد، باب: الدعاء بالجهاد والشهادة للرجل والنساء (٣/ ٢٧٣/ ٢٧٨٨، ٢٧٨٩) وفي التعبير، باب: رؤيا النهار (٨/ ٤٠٣) (رقم: ٧٠٠١، ٧٠٠٢) من طريق عبد الله بن يوسف.\nومسلم في صحيحه كتاب: الإمارة، باب: فضل الغزو في البحر (٣/ ١٥١٨) (رقم: ١٩١٢) من طريق يحيى النيسابوري.\nوأبو داود في السنن كتاب: الجهاد، باب: ما جاء في الغزو في البحر (٣/ ١٤) (رقم: ٢٤٩١) من طريق القعنبي. =","vol":"2","page":33},{"text":"وهذا الحديث مركَّبٌ، انظر آخرَه لأمِّ حرام (^١).\n٨/ حديث: \"أنَّ خياطًا دعا رسولَ الله ﷺ لطعامٍ صنعه. . . \".\nفيه: ذِكرُ الدُبَّاء.\nفي آخر النكاح، باب: الوليمة (^٢).\n_________\n= والترمذي في السنن كتاب: فضائل الجهاد، باب: ما جاء في الغزو في البحر (٤/ ١٥٢/ ١٦٤٥) من طريق معن.\nوالنسائي في السنن كتاب: الجهاد، باب: فضل الجهاد في البحر (٦/ ٤٠) من طريق ابن القاسم.\nوأحمد في المسند (٣/ ٢٤٠) من طريق أبي أسامة، مختصرًا، ستتهم عن مالك به. وأبو أسامة هو حماد بن أسامة ووقع في المطبوع من المسند وبعض النسخ من أطرافه أبو سلمة وهو الخزاعي، والتصحيح من إتحاف المهرة (١/ ٤١٤)، وانظر: أطراف المسند (١/ ٢٧٣).\n(^١) سيأتي (٤/ ٢٩٤)، وقوله: \"مركب\"، أي أنَّ بعض متنه لأنس والبعض الآخر لأم حرام.\n(^٢) الموطأ كتاب: النكاح، باب: ما جاء في الوليمة (٢/ ٤٣٠) (رقم: ٥١).\nوأخرجه البخاري في صحيحه كتاب: البيوع، باب: ذكر الخياط (٣/ ١٩) (رقم: ٢٠٩٢) من طريق عبد الله بن يوسف. وفي الأطعمة، باب: من تتبّع حوالي القصعة مع صاحبه إذا لم يعرف منه كراهية (٦/ ٥٣٩) (رقم: ٥٣٧٩) من طريق قتيبة. وفي باب: المرق (٦/ ٥٥٦) (رقم: ٥٤٣٦) من طريق القعنبي. وفي باب: القديد (٦/ ٥٥٦) (رقم: ٥٤٣٧) من طريق أبي نعيم. وفي باب: من ناول أو قدّم إلى صاحبه على المائدة شيئًا (٦/ ٥٥٦) (رقم: ٥٤٣٩) من طريق إسماعيل بن أبي أويس.\nومسلم في صحيحه كتاب: الأشربة، باب: جواز أكل المرق. . . (٣/ ١٦١٥) (رقم: ٢٠٤١) من طريق قتيبة.\nوأبو داود في السنن كتاب: الأطعمة، باب: في أكل الدبّاء (٤/ ١٤٦) (رقم: ٣٧٨٢٩) من طريق القعنبي.\nوالترمذي في السنن كتاب: الأطعمة، باب: ما جاء في أكل الدبّاء (٤/ ٢٥٠) (رقم: ١٨٥٠) من طريق ابن عيينة.\nوالنسائي في السنن الكبرى كتاب: الأطعمة، باب: القديد (٤/ ١٥٥) (رقم: ٦٦٦٢) من طريق قتيبة.\nوأحمد في المسند (٣/ ١٥٠) من طريق ابن عيينة، مختصرًا. =","vol":"2","page":34},{"text":"وليس فيه ذِكر عُرس (^١).\n٩/ حديث: \"اللَّهمَّ باركْ لهم في مِكيَالِهِم. . . \". يعني أهل المدينة.\nوذَكَر الصاع.\nفي أول الجامع، مختصر (^٢).\n_________\n= والدارمي في السنن كتاب: الأطعمة، باب: القرع (٢/ ١٣٨) (رقم: ٢٠٥٠) من طريق أبي نعيم، مختصرا، ستتهم عن مالك به.\n(^١) أي أنّ مالكًا ﵀ أَدخل هذا الحديث في كتاب النكاح وترجم له بباب الوليمة وليس للعرس فيه ذكر.\nقال ابن عبد البر: \"أدخل مالك هذا الحديث في باب الوليمة وليس فيه شيء يدل على الوليمة، ويشبه أن يكون وصل إليه من ذلك علم، وأما ظاهره فلا دليل فيه على طعام العرس والوليمة\". الاستذكار (١٦/ ٣٦٤).\nوعلّل الباجي ذلك فقال: \"أدخل مالك رحمه لله هذا الحديث في باب ما جاء في الوليمة، وليس في ظاهر هذا الحديث ما يدل على أنّ الطعام طعام وليمة ولا غيرها، ولكنه لما احتمل الأمرين وكان مذهبه أنه يكره لذي الفضل والهيئة الإجابة إلى طعام صُنع لغير سبب أدخل هذا الحديث في باب ما جاء في الوليمة، إما لأنه ثبت عنده أنه كان في وليمة، أو لأنه يصح أن يكون طعام وليمة، فيمنع بذلك احتجاج من يوجب إجابة الطعام غير الوليمة بهذا الحديث، لأنه إذا احتمل الوجهين لم يجز أن يُحتجّ به على أحدهما\". المنتقى (٣/ ٣٥٠).\n(^٢) الموطأ كتاب: الجامع، باب: الدعاء للمدينة وأهلها (٢/ ٦٧٤) (رقم: ١).\nوأخرجه البخاري في صحيحه كتاب: البيوع، باب: بركة صاع النبي ﷺ ومدّه (٣/ ٣١) (رقم: ٢١٣٠) وفي الاعتصام باب: ما ذَكَر النبي ﷺ وحضّ على اتّفاق أهل العلم. . . (٨/ ٥٠٦) (رقم: ٧٣٣١) من طريق القعنبي. وفي كفّارات الأيمان، باب: صاع المدينة ومدّ النبي ﷺ وما توارث أهل المدينة من ذلك قرنا بعد قرن (٧/ ٣٠٤) (رقم: ٦٧١٤) من طريق عبد الله بن يوسف. ومسلم في صحيحه كتاب: الحج، باب: فضل المدينة ودعاء النبي ﷺ فيها بالبركة (٢/ ٩٩٤) (رقم: ١٣٦٨) من طريق قتيبة. =","vol":"2","page":35},{"text":"١٠/ حديث: \"قال أبو طلحة لأمِّ سليم: لقد سمعت صوتَ رسول الله ﷺ[ضعيفًا] (^١) أَعرفُ فيه الجوع، فهل عندك من شيء. . . \"، وذكر الأَقْراص. فيه: \"إئذنْ لعَشرة\".\nفي الجامع، باب: الطعام والشراب (^٢).\n١١/ حديث: \"الرؤيا الحسنة من الرَّجلِ الصالحِ جزءٌ من ستةٍ وأربعين جزءًا من النبوة\".\nفي الجامع، مختصر (^٣).\n_________\n= والنسائي في السنن الكبرى كتاب: الحج، باب: مكيال أهل المدينة (٢/ ٤٨٤) (رقم: ٤٢٦٩) من طريق قتيبة.\nوالدارمي في السنن كتاب: البيوع، باب: في صاع المدينة ومدّها (٢/ ٣٣٤) (رقم: ٢٥٧٥) من طريق أبي محمّد الحنفي، أربعتهم عن مالك به.\n(^١) ما بين المعقوفين بياض بالأصل المصوّر، والتصحيح من الموطأ وغيره.\n(^٢) الموطأ كتاب: صفة النبي ﷺ، باب: ما جاء في الطعام والشراب (٢/ ٧٠٧) (رقم: ١٩).\nوأخرجه البخاري في صحيحه كتاب: الصلاة، باب: من دعا لطعام في المسجد ومن أجاب فيه (١/ ١٣٦) (رقم: ٤٢٢) مختصرا، وفي المناقب، باب: علامات النبوة في الإسلام (٤/ ٥٣٢) (رقم: ٣٥٧٨) من طريق عبد الله بن يوسف، وفي الأطعمة، باب: من أكل حتى شبع (٦/ ٥٤٠) (رقم: ٥٣٨١) من طريق إسماعيل بن أبي أويس، وفي الأيمان والنذور، باب: إذا حلف أن لا يأتدم فأكل تمرًا بخبز وما يكون منه الأُدم (٧/ ٢٩٥) (رقم: ٦٦٨٨) من طريق قتيبة.\nومسلم في صحيحه كتاب: الأشربة، باب: جواز استتباعه غيره إلى دار من يثق برضاه بذلك. . . (٣/ ١٦٠٩) (رقم: ٢٠٤٠) من طريق يحيى النيسابوري.\nوالترمذي في السنن كتاب: المناقب، باب: في آيات إثبات نبوة النبي ﷺ وما قد خصّه الله ﷿ (٥/ ٥٥٥) (رقم: ٣٦٣٠) من طريق معن.\nوالنسائي في السنن الكبرى كتاب: الوليمة، باب: استقبال من قد دعي (٤/ ١٤٢) (رقم: ٦٦١٧) من طريق قتيبة، خمستهم عن مالك به.\n(^٣) الموطأ كتاب: الرؤيا، باب: ما جاء في الرؤيا (٢/ ٧٢٨) (رقم: ١). =","vol":"2","page":36},{"text":"وقال فيه قتادةُ خارجَ الموطأ: أنس، عن عبادة بن الصّامت، وكلاهما في الصحيح (^١).\n١٢/ حديث: \"كان أبو طلحةَ أكثرَ أنصاريٍّ بالمدينة مالًا مِن نخل. . . \".\nفيه: قصة بَيْرَحاء، وأنه تصدّق بها في الأقربين عند نزول: ﴿لَنْ تَنَالُوا الْبِرّ\n_________\n= وأخرجه البخاري في صحيحه كتاب: التعبير، باب: ما جاء في رؤيا الصالحين (٨/ ٣٩٨) (رقم: ٦٩٨٣) من طريق القعنبي.\nوالنسائي في السنن الكبرى كتاب: التعبير، باب: الرؤيا الحسنة من الرجل الصالح (٤/ ٣٨٣) (رقم: ٧٦٢٤) من طريق قتيبة وابن القاسم.\nوابن ماجه في السنن كتاب: تعبير الرؤيا، باب: الرؤيا الصالحة يراها المسلم أو تُرى له (٢/ ١٢٨٢) (رقم: ٣٨٩٣) من طريق هشام بن عمّار.\nوأحمد في المسند (٣/ ١٢٦، ١٤١) من طريق روح بن عبادة، وإسحاق الطبّاع، خمستهم عن مالك به.\n(^١) أخرجه البخاري في صحيحه كتاب: التعبير، باب: الرؤيا الصالحة جزء من ستة وأربعين جزءا من النبوة (٨/ ٣٩٨) (رقم: ٦٩٨٧) ثم قال البخاري بعد حديث أبي هريرة (برقم: ٦٩٨٨): \"ورواه ثابت وحميد وإسحاق بن عبد الله وشعيب عن أنس عن النبي ﷺ \".\nأي أنَّ قتادة خالف الجماعةَ عن أنس، إلَّا أنَّ المخالفة لا تضر، فالطريقان صحيحان كما سيأتي. ورواية ثابت أخرجها البخاري في صحيحه كتاب: التعبير، باب: من رأى النبي ﷺ في المنام (٨/ ٤٠٢) (رقم: ٦٩٩٤).\nورواية حميد أخرجها أحمد في المسند (٣/ ١٠٦) عن ابن أبي عدي عنه.\nورواية إسحاق هي رواية الباب.\nورواية شعيب بن الحباب قال عنها الحافظ في الفتح (١٢/ ٣٩١): \"رويناها موصولة في كتاب الروح لأبي عبد الله بن منده من طريق عبد الوارث بن سعيد، وفي الجزء الرابع من فوائد أبي جعفر محمّد بن عمرو الرزاز من طريق سعيد بن زيد، كلاهما عن شعيب ولفظه مثل حميد\".\nوالطريقان أسندهما الحافظ في تغليق التعليق (٥/ ٢٦٦).\nوقال في الفتح (١٢/ ٣٩١): \"وأشار الدارقطني إلى أنَّ الطريقين صحيحان\".","vol":"2","page":37},{"text":"حَتَّى تُنْفِقُوا مِمَّا تُحِبُّونَ﴾ (^١)، وقول النبي ﷺ: \"وذلك مالٌ رابِح\".\nفي الجامع، عند آخره (^٢).\n_________\n(^١) سورة: آل عمران، الآية: (٩٢).\n(^٢) الموطأ كتاب: الصدقة، باب: الترغيب في الصدقة (٢/ ٧٦٠) (رقم: ٢).\nوأخرجه البخاري في صحيحه كتاب: الزكاة، باب: الزكاة على الأقارب (٢/ ٤٥٠) (رقم: ١٤٦١)، وفي الوصايا، باب: إذا وقف أو أوصى لأقاربه ومن الأقارب؟ (٣/ ٢٥٩) (رقم: ٢٧٥٢) من طريق عبد الله بن يوسف. وقال البخاري: \"تابعه روح وقال يحيى بن يحيى وإسماعيل عن مالك: رايح\".\nوفي الوكالة، باب: إذا قال الرجل لوكيله ضعه حيث أراك الله. . . (٣/ ٩٢) (رقم: ٢٣١٨) من طريق يحيى بن يحيى. وقال البخاري: \"تابعه إسماعيل عن مالك، وقال روح عن مالك: رابح\". وفي الوصايا، باب: إذا وقف أرضا ولم يبيّن الحدود فهو جائز وكذلك الصدقة (٣/ ٦٢٥) (رقم: ٢٧٦٩) من طريق القعنبي. وقال البخاري: \"قال إسماعيل وعبد الله بن يوسف ويحيى بن يحيى عن مالك: رايح\".\nوفي الأشربة، باب: استعذاب الماء (٦/ ٦٠٦) (رقم: ٥٦١١) من طريق القعنبي أيضًا وفيه ذلك مال رايح أو رابح شك عبد الله (أي القعنبي)، وقال البخاري: \"وقال إسماعيل يحيى بن يحيى \"رايح\".\nوفي التفسير، باب: ﴿لَنْ تَنَالُوا الْبِرَّ حَتَّى تُنْفِقُوا مِمَّا تُحِبُّونَ﴾ (٥/ ٢٠٣) (رقم: ٤٥٥٤) من طريق إسماعيل بن أبي أويس. وقال البخاري: \"قال عبد الله بن يوسف وروح بن عبادة: ذاك مال رابح، حدّثني يحيى بن يحيى قال: قرأت على مالك: مال رايح\".\nومسلم في صحيحه كتاب: الزكاة، باب: فضل النفقة والصدقة على الأقربين. . . (٢/ ٦٩٣) (رقم: ٩٩٨) من طريق يحيى النيسابوري.\nوالنسائي في السنن الكبرى كتاب: التفسير، باب: قوله تعالى: ﴿لَنْ تَنَالُوا الْبِرَّ حَتَّى تُنْفِقُوا مِمَّا تُحِبُّونَ﴾ (٦/ ٣١١) (رقم: ١١٠٦٦) من طريق معن. وفيه: \"ذلك مال رابح\".\nوأحمد في المسند (٣/ ١٤١) من طريق روح. وفيه: \"رابح\".\nوالدارمي في السنن كتاب: الزكاة، باب: أيّ الصدقة أفضل؟ (١/ ٤٧٧) (رقم: ١٦٥٥) من طريق الحكم بن المبارك، وفيه: \"رابح أو رائح\" بالشك، ثمانيتهم عن مالك به. =","vol":"2","page":38},{"text":"قال أبو ذر عبد بن أحمد (^١): \"بَيْرَحاء اسمان جُعلا اسمًا واحدًا وبُنيا على الفتح، مثل رام هرمز\" (^٢)، أخبرني به أبو عليّ الجيّاني والصدفي، عن أبي الوليد الباجي (^٣)، عنه (^٤).\n_________\n= وقول البخاري في كتاب الوصايا إثر رواية القعنبي عن مالك: \"قال إسماعيل وعبد الله بن يوسف ويحيى بن يحيى -النيسابوري- عن مالك: رايح\".\nالصحيح من ذلك أنَّ عبد الله بن يوسف متابع ليحيى الأندلسي وروح، وروايته عن مالك رابح بالموحّدة لا بالمثناة، والبخاري روى حديث عبد الله بن يوسف في الزكاة والوصايا ونص على متابعة روح لعبد الله بن يوسف ومخالفة إسماعيل ويحيى النيسابوري له، ولم ينبّه الحافظ على ذلك بل قال كما في الفتح (٥/ ٤٦٧): \"رايح أي بالتحتانية، وقد وصل حديث إسماعيل في التفسير وحديث عبد الله بن يوسف في الزكاة وحديث يحيى بن يحيى في الوكاله. . . \".\nوالحاصل أن عبد الله بن يوسف روى هذه اللفظة بالباء الموّحدة كما رواها البخاري نفسه في الزكاة، وما وقع في الوصايا من نسبة رواية \"رايح\" لعبد الله بن يوسف فلعله خطأ من الراوي عن البخاري، أو النساخ، والله أعلم بالصواب.\n(^١) أبو ذر عبد بن أحمد بن محمّد بن عبد الله المعروف بابن السمّاك الأنصاري الخراساني الهروي المالكي، صاحب التصانيف، ولد سنة خمس أو ستا وخمسين وثلاثمائة وتوفي سنة (٤٣٤ هـ).\nقال الخطيب: \"كان ثقة ضابطا ديّنا فاضلًا\". انظر: تاريخ بغداد (١١/ ١٤١)، ترتيب المدارك (٤/ ٦٩٦)، السير (١٧/ ٥٥٤).\n(^٢) قال ياقوت: \"معنى رام بالفارسية المراد والمقصود، وهُرمز أحد الأكاسرة، فكأنّ اللفظة مركّبة معناها: مقصود هرمز أو مراد هُرمز. وهي مدينة مشهورة بنواحي خوزستان\". معجم البلدان (٣/ ١٧). وهي على مسيرة ثلاثة أيام من شرق الأهواز، وما زالت تُعرف بهذا الاسم. بلدان الخلافة (ص: ٢٧٨).\n(^٣) هو سليمان بن خلف بن سعد بن أيوب بن وارث التّجيبي الباجي المالكى أبو الوليد الأندلسي. ولد سنة (٤٠٣ هـ)، وتوفي سنة (٤٧٤ هـ).\nقال أبو علي الصدفي: \"ما رأيت مثله، وما رأيت على سمته وهيئته وتوقير مجلسه، وهو أحد أئمة المسلمين\". انظر: ترتيب المدارك (٨/ ١١٧ - ١٢٧)، الصلة (١٩٧/ ١)، بغية الملتمس (ص: ٣٠٢)، السير (١٨/ ٥٣٥).\n(^٤) قال أبو الوليد الباجي: قال لي أبو عبد الله الصوري الحافظ: \"إنما هي بَيرَحاء بفتح الباء والراء. =","vol":"2","page":39},{"text":"وفي رواية يحيى بن يحيى الأندلسي: \"رابح\" بالباء المعجمة بواحدة، أي ذو ربح، وتابعه رَوْحُ بن عبادة، وغيرُه (^١).\nوقال يحيى النيسابوري (^٢)، وإسماعيل، [و] (^٣) ابن وهب وغيرهم (^٤):\n_________\n= واتفق هو وأبو ذر وغيرهما من الحفاظ على أن من رفع الراء حال الرفع فقد غلط، وعلى ذلك كنّا نقرؤها على شيوخ بلدنا، وعلى القول الأول أدركت أهل الحفظ والعلم بالمشرق، وهذا الموضع يعرف بقصر بني حرملة وهو موضع بفناء مسجد المدينة على ساكنها السلام\". المنتقى (٧/ ٣٢٠).\nوقال ابن الأثير: \"هذه اللفظة كثيرا ما تختلف ألفاظ المحدثين فيها، فيقولون بَيرَحاء بفتح الباء وكسرها، وبفتح الراء وضمّها والمدّ فيهما، وبفتحهما والقصر، وهي اسم موضع بالمدينة\". النهاية (١/ ١١٤).\nقلت: وبيرحاء اليوم دخلت في توسعة المسجد النبوي على صاحبه أفضل الصلاة وأزكى التسليم.\n(^١) رواية روح بن عبادة عند أحمد في المسند كما سبق، وتابعه:\n- عبد الله بن يوسف كما عند البخاري، ومعن بن عيسى كما عند النسائي في الكبرى، وابن القاسم (ص: ١٦٧ - ٤٦٨) (رقم: ١١٦ - مع تلخيص القابسي-)، وسويد بن سعيد (ص: ٦٠٢) (رقم: ١٤٧٣)، وأبي مصعب الزهري (٢/ ١٧٥) (رقم: ٢١٠١)، ويحيى بن بكير (ل: ٢٦٧/ أ - نسخة الظاهرية-).\n(^٢) كما عند البخاري ومسلم، وسبق تخريجه.\nوقال النووي: \"ضبطناه هنا بوجهين، بالياء المثناة وبالموحّدة، وقال القاضي: روايتنا فيه في كتاب مسلم بالموحّدة، واختلفت الرواة فيه عن مالك في البخاري والموطأ وغيرهما\". شرح مسلم للنووي (٧/ ٨٦).\n(^٣) سقطت من الأصل والسياق يقتضيها، ونقل الحافظ ابنُ حجر كلامَ أبي العبّاس بالمعنى وأثبت الواو فقال كما في الفتح (٣/ ٣٨٢): \"قال الداني في أطرافه: رواه يحيى بن يحيى الأندلسي بالموحّدة وتابعه جماعة، ورواه يحيى بن يحيى النيسابوري بالمثناة وتابعه إسماعيل وابن وهب، ورواه القعنبي بالشك\". اهـ.\n(^٤) رواية إسماعيل بن أبي أويس عند البخاري كما تقدّم.\nورواية ابن وهب أخرجها أبو عوانة في صحيحه كما في إتحاف المهرة (١/ ٤١٢).","vol":"2","page":40},{"text":"\"رائح\" بالهمز، من الرواح (^١)، وشك القعنبي فيه، حكاه البخاري (^٢).\n١٣/ حديث: \"كنت أسقي أبَا عُبيدَة بنَ الجراح وأبا طلحة الأنصاري وأُبَيَّ بن كعب. . . \".\nفيه: فجاءهم آتٍ فقال: \"إنَّ الخمرَ قد حُرّمت\". وذَكَر كسر الجِرار.\nفي الأشربة (^٣).\nهذا داخلٌ في المسند بالمعنى، وقد خُرّج في الصحيح، وهو منسوب إلى أنس وإن لم يذكر فيه سماعَ التحريم.\nوقال فيه قتادة، عن أنس: \"فخرجنا إلى المسجد، فإذا رسولُ الله ﷺ يقول: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنَّمَا الْخَمْرُ وَالْمَيْسِرُ وَالْأَنْصَابُ. . .﴾ (^٤)، الآية\"، خرّجه البزار (^٥).\n_________\n(^١) قال إسماعيل بن أبي أويس: \"يعني المال الرائح الذي يغدو بخير ويروح بخير\". السنن الكبرى للبيهقي (٦/ ١٦٥).\n(^٢) في صحيحه وسبق تخريجه، وتابع القعنبي الحكمُ بن المبارك كما عند الدارمي، وسبق.\n(^٣) الموطأ كتاب: الأشربة، باب: جامع تحريم الخمر (٢/ ٦٤٥) (رقم: ١٣).\nوأخرجه البخاري في صحيحه كتاب: الأشربة، باب: نزل تحريم الخمر وهي من البسر والتمر (٦/ ٥٩٩) (رقم: ٥٥٨٢) من طريق إسماعيل بن أبي أويس. وفي أخبار الآحاد، باب: ما جاء في إجازة خبر الواحد الصدوق لب الأذان. . . (٨/ ٤٨٣) (رقم: ٧٢٥٣) من طريق يحيى بن قزعة.\nومسلم في صحيحه كتاب: الأشربة، باب: تحريم الخمر وبيان أنها تكون من عصير العنب ومن التمر. . . (٣/ ١٥٧٢) (رقم: ١٩٨٠) من طريق ابن وهب، ثلاثتهم عن مالك به.\n(^٤) سورة: المائدة، الآية: (٩٠).\n(^٥) قال البزار في مسنده (٣/ ل: ١٠١/ ب -نسخة الأزهرية-): حدّثنا محمّد بن مرداس نا أبو بكر الحنفي نا عبّاد بن راشد عن قتادة عن أنس. فذكره، وقال في آخره: فقال رجل لقتادة: \"أأنت =","vol":"2","page":41},{"text":"وفي حديث ثابت عنه: \"ونادى منادي رسول الله ﷺ \". يعني بعد الإخبار، خرجه أبو داود (^١).\n١٤/ حديث: \"كنا نصلي العصرَ، ثم يَخرجُ الإنسان إلى بني عمرو بن عوف فيجدهم يصلّون. . . \".\nفي وقوت الصلاة (^٢).\n_________\n= سمعته من أنس؟ قال: نعم، وقال رجل لأنس: أأنت سمعته من رسول الله ﷺ؟ قال: نعم أو حدّثني من لا يكذبني، أما والله ما كنّا نكذب ولا ندري ما الكذب\".\nقال البزار: \"وهذا حديث مشهور لا نعلم رواه عن قتادة إلّا عبّاد بن راشد، وهو رجل من أهل البصرة مشهور\".\nقلت: وسنده حسن، محمّد بن مرداس الأنصاري قال عنه أبو حاتم: \"مجهول\". الجرح والتعديل (٨/ ٩٧)، وذكره ابن حبّان في الثقات (١٠٧/ ٩) وقال: \"مستقيم الحديث\".\nوقال الذهبي: \"هذا الرجل بصري شهير. . وذكره ابن حبّان في الثقات فأصاب\". الميزان (٥/ ١٥٧).\nولو سلّم بجهالته فلا يضر ذلك الحديث، فإنّه مُتابَع بمحمّد بن بشّار كما في تفسير ابن جرير الطبري (٥/ ٣٨) (رقم: ١٢٥٣١) عن عبد الكبير بن عبد المجيد -وهو أبو بكر الحنفي- به.\nوعبّاد بن راشد التميمي البزار صدوق كما قال الذهبي في الميزان (٣/ ٧٩)، والله أعلم.\n(^١) السنن كتاب: الأشربة، باب: في تحريم الخمر (٤/ ٨١) (رقم: ٣٦٧٣)، وأحمد في المسند (٣/ ٢٢٧)، والدارمي في السنن كتاب: الأشربة، باب: في تحريم الخمر كيف كان (٢/ ١٥١) (رقم: ٢٠٨٩)، وأبو عوانة في صحيحه (٥/ ٢٥٦) من طرق عن حماد بن زيد عن ثابت به. وأصل الحديث في الصحيحين، ومحل الشاهد فيه قوله: \"فدخل علينا رجل فقال: إن الخمر قد حرّمت، ونادى منادي رسول الله ﷺ. . \".\nأي بعد أن أُخبروا بالتحريم نادى منادي رسول الله ﷺ، وليس في الصحيحين هذا التفصيل.\n(^٢) الموطأ كتاب: وقوت الصلاة، باب: وقوت الصلاة (١/ ٤٠) (رقم: ١٠). =","vol":"2","page":42},{"text":"هذا موقوف في الموطأ، ومعناه الرفع، وهكذا خُرّج في الصحيح (^١).\nوقال فيه عبد الله بن المبارك عن مالك: \"كنّا نصلي العصر مع رسول الله ﷺ \" (^٢)، وهذا داخلٌ في المرفوع؛ لأنَّه تضمّن تعجيلَ النبيِّ ﷺ بتأخير بني عمرو، وكانوا في علوّ المدينة.\nجاء في بعض طرق هذا الحديث أنَّهم كانوا على ثُلُثي فَرسخ، والفَرسخ ثلاثة أميال (^٣).\n_________\n= وأخرجه البخاري في صحيحه كتاب: مواقيت الصلاة، باب: وقت العصر (١/ ١٧١) (رقم: ٥٤٨) من طريق القعنبي.\nومسلم في صحيحه كتاب: المساجد ومواضع الصلاة، باب: استحباب التبكير بالعصر (١/ ٤٣٤) (رقم: ٦٢١) من طريق يحيى النيسابوري، كلاهما عن مالك به.\n(^١) أي موقوفًا على أنس كما في الموطأ، قال الحافظ ابن حجر: \"وإخراج المصنّف -يعني البخاري- لهذا الحديث مشعر بأنه كان يرى أن قول الصحابي: \"كنا نفعل كذا\" مسند ولو لم يصرّح بإضافته إلى زمن النبي ﷺ، وهو اختيار الحاكم. وقال الدارقطني والخطيب وغيرهما موقوف. والحق أنَّه موقوف لفظًا مرفوع حكمًا؛ لأنَّ الصحابي أورده في مقام الاحتجاج فيحمل على أنَّه أراد كونه في زمن النبي ﷺ \". الفتح (٢/ ٣٤).\n(^٢) لم أجده باللفظ الذي ذكره المصنف، وأخرجه النسائي في السنن (١/ ٢٥٢)، والدارقطني في السنن (١/ ٢٥٣) (رقم: ٩)، والطحاوي في شرح المعاني (١/ ١٩٠) من طريق ابن المبارك عن مالك عن الزهري وإسحاق بن أبي طلحة به، لكن بلفظ: \"أنَّ رسول الله ﷺ كان يصلي العصر فيذهب الذاهب إلى قباء\".\n(^٣) أي أنَّهم كانوا على ميلين، وهذا أخرجه عبد الرزاق في المصنف (١/ ٥٤٧) (رقم: ٢٠٦٩)، ومن طريقه أحمد في المسند (٣/ ١٦١) وفيه: قال الزهري: \"والعوالي على ميلين أو ثلاثة وأحسبه قال: وأربعة\".\nوأخرجه البخاري في صحيحه كتاب: مواقيت الصلاة، باب: وقت العصر (١/ ١٧٢)","vol":"2","page":43},{"text":"وانظر حديثَ الزهري، عن أنس (^١).\n* * *\n_________\n= (رقم: ٥٥٠). وفيه: \"وبعض العوالي من المدينة على أربعة أميال أو نحوه\".\nوأخرجه البيهقي في السنن الكبرى (١/ ٤٤٠) وفيه: \"أربعة أميال أو ثلاثة\".\nوأبو عوانة في صحيحه كما في الفتح (٢/ ٣٦)، ولم أجده في المطبوع، وفيه: \"والعوالي من المدينة على ثلاثة أميال\".\nوالدارقطني في السنن (١/ ٢٥٣) (رقم: ٨) وفيه: \"على ستة أميال\".\nقال الحافظ في الفتح (٢/ ٣٦): \"فتحصّل من ذلك أن أقرب العوالي من المدينة مسافة ميلين، وأبعدها مسافة ستة أميال إن كانت رواية المحاملي (عند الدارقطني) محفوظة\". اهـ.\nوالميل في التقدير المعاصر: (١٨٤٨ مترًا). انظر: معجم لغة الفقهاء (ص: ٤٧٠).\nوقيل: ١٦٠٩ بريًّا، و١٨٥٢ بحريًا. المعجم الوسيط (٢/ ٨٩٤).\n(^١) سيأتي حديثه (٢/ ٥٢).","vol":"2","page":44},{"text":"<span data-type='title' id=toc-61>٢/ محمّد بن شهاب الزهري عن أنس.</span>\nخمسة أحاديث.\nمالك، عن ابن شهاب، عن أنس.\n١٥/ حديث: \"ركِبَ فَرَسًا فصُرع [عنه] (^١) فجُحِش (^٢) شِقُّه الأيمن، فصلى صلاةً من الصلوات وهو قاعِدٌ. . . \".\nفيه: \"إنَّما جعل الإمام ليؤتمّ به\"، وذكر القيامَ، والركوعَ، والرفع منه، والقولَ عنده، والجلوس.\nفي صلاة الإمام جالسًا (^٣).\nاختلف الرواةُ في مساقِه، وزاد بعضُهم في ألفاظِه، وليس في الموطأ فيه: \"فلا تختلفوا عليه\"، وذَكَر مالكٌ هذا مرسلًا في باب: رفع الرأس قبل\n_________\n(^١) ليست في الموطأ برواية يحيى الليثي المطبوع والمخطوط، وهي ثابتة في رواية القعنبي وابن يوسف ومعن وقتيبة.\n(^٢) قال أبو عبيد: قال الكسائي في جُحش: \"هو أن يصيبه شيء فينسحج منه جلده، وهو كالخدش أو أكبر من ذلك\". غريب الحديث (١/ ١٤٠).\n(^٣) الموطأ كتاب: صلاة الجماعة، باب: صلاة الإمام وهو جالس (١/ ١٢٩) (رقم: ١٦).\nوأخرحه البخاري في صحيحه كتاب: الأذان، باب: إنما جعل الإمام ليؤتم به (١/ ٢١٠) (رقم: ٦٨٩) من طريق عبد الله بن يوسف.\nومسلم في صحيحه كتاب: الصلاة، باب: ائتمام المأموم بالإمام (١/ ٣٠٨) (رقم: ٤١١) من طريق معن.\nوأبو داود في السنن كتاب: الصلاة، باب: الإمام يصلي من قعود (١/ ٤٠١) (رقم: ٦٠١) من طريق القعنبي.\nوالنسائي في السنن كتاب: الصلاة، باب: الإتمام بالإمام يصلي قاعدا (٢/ ٩٨) من طريق قتيبة.\nوالدارمي في السنن كتاب: الصلاة، باب: فيمن يصلي خلف الإمام والإمام جالس (١/ ٣١٩) (رقم: ١٢٥٦) من طريق أبي علي الحنفي، خمستهم عن مالك به.","vol":"2","page":45},{"text":"الإمام (^١)، انظر [هـ] في مرسله (^٢).\nوانظر مسندَ عروة، عن عائشة (^٣)، ومرسلَه (^٤)، ومرسلَ ربيعة (^٥).\nفصل: خَرَّج البخاري هذا الحديث من طرق وقال فيه: عن سفيان بن عيينة: هكذا قال الزهري: \"ولك الحمد\" بالواو، وقال: حفظتُ من الزهري: \"شِقُّه الأيمن\" فلما خرجنا من عنده قال ابن جريج وأنا عنده: \"فجُحِش سَاقُه الأيمن\" (^٦).\n_________\n(^١) الموطأ كتاب: الصلاة، باب: ما يفعل من رفع رأسه قبل الإمام (١/ ٩٨).\nقال مالك فيمن سها فرفع رأسه قبل الإمام في ركوع أو سجود: \"إنَّ السنة في ذلك أن يرجع راكعا أو ساجدا، ولا ينتظر الإمام، وذلك خطأ ممّن فعله لأنَّ رسول الله ﷺ قال: \"إنما جعل الإمام ليؤتم به، فلا تختلفوا عليه\".\n(^٢) سيأتي (٥/ ٣٨٩). وسيأتي هناك ذكر الاختلاف فيه على مالك.\n(^٣) سيأتي حديثها (٤/ ٢٧).\n(^٤) سيأتي حديثه (٥/ ٨٦).\n(^٥) سيأتي حديثه (٤/ ٥٢٣).\n(^٦) انظر صحيح البخاري كتاب الأذان، باب: يهوِي بالتكبير حين يسجد (١/ ٢٤١) (رقم: ٨٠٥). ورواية ابن جريج عن الزهري أخرجها عبد الرزاق في المصنف (٢/ ٤٦٠) (رقم: ٤٠٧٩)، لكن وقع في المطبوع منه من المصنف \"شقّه\" بدل \"ساقه\"، وأفاد ابن حجر في الفتح (٢/ ٢٠٩) أنَّ عبد الرزاق أخرجه من طريق ابن جريج عن الزهري بلفظ \"ساته\"، فلعلّها تصحّفت على المحقق. ولم ينفرد ابن جريج بهذه اللفظة فقد رواها البخاري في صحيحه كتاب الصلاة، باب: الصلاة في السطوح والمنبر والخشب (١/ ١٢٥) (رقم: ٣٧٨) من طريق حميد، عن أنس وفيه: \"فجحشت ساقه أو كتفه\".\nقال الحافظ في الفتح (٢/ ٢٠٩) عن رواية ابن جريج: \"وليست مصحّفة كما زعم بعضهم لموافقة رواية حميد المذكورة لها، وإنما هى مفسرة لمحلّ الخدش من الشقّ الأيمن؛ لأنَّ الخدش لم يستوعبه\".","vol":"2","page":46},{"text":"١٦/ حديث: \"دخل مكةَ عامَ الفتح وعلى رأسِه المِغفَر. . . \".\nوفيه: قَتْلُ ابنِ خَطَل وهو متعلِّقٌ بأستار الكعبة، وقولُ ابن شهاب في نَفْي الإِحرام مرسلًا.\nفي آخر الحج، باب جامع (^١).\n_________\n(^١) الموطأ كتاب: الحج، باب: جامع الحج (١/ ٣٣٧) (رقم: ٢٤٧).\nوأخرجه البخاري في صحيحه كتاب: الحج، باب: دخول الحرم ومكة بغير إحرام (٢/ ٥٧١) (رقم: ١٨٤٦) من طريق عبد الله بن يوسف. وفي الجهاد والسير، باب: قتل الأسير وقتل الصبر (٤/ ٣٥٥) (رقم: ٣٠٤٤) من طريق إسماعيل بن أبي أويس. وفي المغازي، باب: أين ركز النبي ﷺ الراية يوم الفتح (٥/ ١١٠) (رقم: ٤٢٨٦) من طريق يحيى بن قزعة. وفي اللباس، باب: المغفر (٧/ ٥١) (رقم: ٥٨٠٨) من طريق أبي الوليد الطيالسي.\nومسلم في صحيحه كتاب: الحج، باب: جواز دخول مكة بغير إحرام (٢/ ٩٨٩) (رقم: ١٣٥٧) من طريق القعنبي ويحيى النيسابوري وقتيبة بن سعيد.\nوأبو داود في السنن كتاب: الجهاد، باب: قتل الأسير ولا يعرض عليه الإسلام (٣/ ١٣٤) (رقم: ٢٦٨٥) من طريق القعنبي.\nوالترمذي في السنن كتاب: الجهاد، باب: ما جاء في المغفر (٤/ ١٧٤) (رقم: ١٦٩٣) من طريق قتيبة.\nوفي كتاب الشمائل باب: ما جاء في صفة مغفر رسول الله ﷺ (ص: ٥٢، ٥٣) (رقم: ١٠٥، ١٠٦) من طريق قتيبة وابن وهب.\nوالنسائي في السنن كتاب: المناسك، باب: دخول مكة بغير إحرام (٥/ ٢٠٠) من طريق قتيبة، و(٥/ ٢٠١) من طريق سفيان هو ابن عيينة. وفي السنن الكبرى كتاب: السير، باب: التحصين من الناس (٥/ ١٧١) (رقم: ٨٥٨٤) من طريق ابن القاسم.\nوابن ماجه في السنن كتاب: الجهاد، باب: السلاح (٢/ ٩٣٨) (رقم: ٢٠٨٥) من طريق هشام بن عمّار وسويد بن سعيد.\nوأحمد في المسند (٣/ ١٠٩، ١٨٦، ١٦٤، ٢٢٤، ٢٣١، ٢٣٢، ٢٤٠) من طريق عبد الرحمن بن مهدي، وعبد الرزاق، ووكيع، ومحمّد بن مصعب، وإسحاق الطباع، وأبي أحمد الزبيري، وأبي سلمة الخزاعي. =","vol":"2","page":47},{"text":"وقال فيه سويد بن سعيد، وإبراهيم بن علي المغربي (^١) عن مالك خارج الموطأ: \"دخل مكة عر محرم\". فأسندا قولَ الزهري (^٢).\nوهو حديث غريب، قال أبو بكر البزار: \"لا نعلم رواه عن الزهري غير ابن أخيه ومالك\" (^٣).\n_________\n= والدارمي في السنن كتاب: الحج، باب: في دخول مكة بغير إحرام حج ولا عمرة (١/ ١٠١) (رقم: ١٩٣٨). وفي السير، باب: كيف دخل النبي ﷺ مكة وعلى رأسه المغفر (٢/ ٢٩١) (رقم: ٢٤٥٦) من طريق عبد الله بن خالد بن حازم كلهم عن مالك به.\n(^١) إبراهيم بن علي المغربي.\nقال الذهبي: \"ضعّفه الدارقطني\". الميزان (١/ ٥٠)، اللسان (١/ ٨٤).\nوهاتان الروايتان أشار إليهما ابن عبد البر في التمهيد (٦/ ١٧٣) ولم ينصّ على من أخرجهما ولم يذكر سندهما، والله أعلم.\nوتابعهما: سفيان بن عبد الله، عند الطبراني في المعجم الأوسط (٩/ ٢٨) (رقم: ٩٠٣٤).\nكذا وقع في المعجم سفيان بن عبد الله، ولا أدري من هو، ولم يذكر الخطيب في الرواة عن مالك من اسمه سفيان بن عبد الله، إنما ذكر الثوري وابن عيينة، والراوي عن سفيان في هذا الطريق خالد بن نزار وهو وروي عن ابن عيينة كما في تهذيب الكمال (٨/ ١٨٤).\nفإن ثبت أنَّ الراوي عن مالك ابن عيينة فخالد بن نزار قال عنه الحافظ: \"صدوق يخطئ\".\nالتقريب (رقم: ١٦٨٢).\n(^٢) يعني قوله: \"لم يكن رسول الله ﷺ يومئذ حرامًا\".\nوسبق أن المصنف حكاه من قول الزهري، ووقع في المطبوع من الموطأ رواية يحيى أنه من قول مالك، وكذا وقع في نسخة المحمودية (ب) (ل: ١٠٦/ ب)، ونسخة شستربتي (ل: ٢٣/ أ).\nوجاء في نسخة المحمودية (أ) (ل: ٧٦/ أ) على ما حكاه المصنف، وكذا قال ابن عبد البر في التمهيد (٦/ ١٥٧، ١٧٣).\nوجاء من قول مالك عند البخاري من رواية يحيى بن قزعة عنه، والإمام أحمد في المسند (٣/ ١٠٩، ١٨٦) فلعل مالكًا حكاه مرة من قول الزهري ومرة من قوله، والله أعلم.\n(^٣) المسند (٣/ ل: ٤٥/ ب). وتمام كلامه: \"ولا نعلم رواه عن ابن أخي الزهري إلّا يحيى بن هانئ\".\nقلت: ورواية ابن أخي الزهري أخرجها البزار في مسنده -الموضع السابق- وأبو عوانة في =","vol":"2","page":48},{"text":"قال الشيخ أبو العبّاس ﵁: والمستغرب منه ذكرُ المِغفر. وقال فيه بِشر بن عمر الزهراني وغيرُه عن مالك: \"وعلى رأسه مغفرٌ من حديد\" (^١).\n_________\n= صحيحه (ص: ٢٤٦ - تحقيق أيمن الدمشقي)، والنسائي في مسند مالك -كما في النكت لابن حجر (٢/ ٦٥٧) - والخطيب البغدادي في تاريخه (٤/ ٢٩١) من طرق عن إبراهيم بن يحيى بن هانئ عن أبيه عن ابن أخي الزهري عن الزهري به.\nووقع عند أبي عوانة والخطيب: عن إبراهيم بن يحيى عن أبيه عن ابن إسحاق عن ابن أخي الزهري عن الزهري به. زاد في الإسناد ابن إسحاق.\nوإبراهيم هو ابن يحيى بن محمّد بن عبّاد بن هانئ الشجري فيه وفي أبيه ضعف. انظر ترجمة إبراهيم في: تهذيب الكمال (٢/ ٢٣٠)، تهذيب التهذيب (١/ ١٥٤) وقال عنه ابن حجر في التقريب (رقم: ٢٦٨): \"لين الحديث\".\nوترجمة أبيه في: تهذيب الكمال (٣١/ ٥٢٠)، تهذيب التهذيب (١١/ ٢٣٩)، وقال عنه في التقريب (رقم: ٧٦٣٧): \"ضعيف وكان ضريرًا يتلقن\".\nوقول المصنف: \"غريب\"، أي من وجه يصح، وإلّا فقد روي عن غير مالك وابن أخي الزهري من أربعة عشر طريقًا وفي كلها ضعف، ذكرها الحافظ ابن ححر وبيَّن طرقها وعللها في النكت (٢/ ٦٥٥ - ٦٧٠). وقول البزار: \"لا نعلم رواه عن الزهري غير ابن أخيه ومالك\" لعله عنى من وجه يصح.\nوقال ابن الأبار: \"وهذا مما انفرد به مالك عن ابن شهاب في قولهم، وقد وجدت أنا من شاركه فيه، ويجمع الحفاظ من المحدثين طرقه، ولأبي الوليد بن الدباغ في ذلك جزء مفيد\". المعجم في أصحاب الصدفي (ص: ٤٠).\n(^١) أخرجه ابن عبد البر في التمهيد (٦/ ١٥٩) من طريق بشر بن عمر الزهراني.\nوقال ابن عبد البر: \"ولا أعلم أحدًا ذكر ذلك عن مالك غير بشر بن عمر في هذا الحديث\".\nوعلَّق الزرقاني على كلامه بقوله: \"ولعلَّه أراد في الموطأ، وإلّا فقد رواه خارجَه عشرةٌ عن مالك، كذلك أخرجها الدارقطني\". شرح الموطأ (٢/ ٣٩٦).\nوأخرجه أبو عوانة في صحيحه (ص: ٢٤٦ - تحقيق: أيمن الدمشقي) من طريق بشر بن عمر، وليس فيه ذكر الحديد، إلّا أنه قرن روايته برواية ابن وهب عن مالك، فلعله حمل روايته على رواية ابن وهب، والله أعلم. =","vol":"2","page":49},{"text":"وفي حديث جابر: \"أنَّ رسولَ الله ﷺ دخل مكةَ يومَ الفتح بغير\n_________\n= وممّن تابع بشرًا على لفظة \"الحديد\":\n- معاوية بن هشام القصّار، عند أبي بكر بن المقرئ في المنتخب من غرائب أحاديث مالك (ص: ٢٩) (رقم: ١).\n- وزيد بن الحباب، عند المهرواني في الجزء الخامس من الفوائد المنتخبة الصحاح الغرائب (المهرونيات -بتخريج الخطيب-) (١/ ٩٢٦) (رقم: ١٥٣ - رسالة ماجستير-).\nوقال الخطيب: \"قوله: \"حديد\" كلمة غريبة، لم يذكرها مالك في الموطأ، وقد تابع زيدَ بنَ الحباب جماعة منهم: معاوية بن هشام القصار، ومحمد بن عبد الله الرقاشي، ومحمد بن معاوية النيسابوري، وسفيان بن بشر، وعبيد الله بن عمرو الآمدي، وإسحاق بن منصور بن حيان الأسدي، ومحمد بن مروان الكوفي صاحب الكلبي، وأحمد بن زيد الورتنيسي الحراني، ورواه أيضًا أبو عبيد القاسم بن سلام عن يحيى بن عبد الله بن بكير عن مالك، فأورد هذه الكلمة، ورواه غيره عن ابن بكير فلم يذكرها، والله أعلم\". اهـ.\nونقل الحافظ ابن حجر عن الدارقطني أنه رواه عن مالك كذلك عشرة أنفس. الفتح (٧/ ٦٠٩). وانظر: الإرشاد للخليلي (١/ ٢٤٩).\nورواه أبو أويس عبد الله بن أويس عن الزهري به، وقال \"من حديد\"، أخرجه من طريقه أبو عوانة في صحيحه (ص: ٢٤٥)، وابن عدي في الكامل (١٨٣/ ٤)، وأبو بكر بن المقرئ في معجمه (٢/ ٨٠٢) (رقم: ٥٨٣)، وابن عساكر في تاريخه (٢٢/ ١٥٦)، وابن حجر في النكت (٢/ ٦٥٨). وقال ابن عدي: \"وهذا يُعرف بمالك بن أنس عن الزهري، وقد قيل (كذا، والصواب قال) عن مالك: \"مغفر من حديد\" جماعةٌ، وقد روى عن أبي أويس هذا الحديث كما ذكرته، وابن أخي الزهري، ومعمر، والحديث مشهور بمالك\".\nوقال الحافظ ابن حجر: \"ورجال هذا الإسناد ثقات أثبات، إلّا أنَّ في أبي أويس بعض كلام، وقد جزم جماعة من الحفاظ منهم البزار أنَّه كان رفيقَ مالك في السماع، وعلى هذا فهذا اللفظ الثانى أشبه أن يكون محفوظًا، على أنَّ بعض الرواة عن مالك قد رواه عنه باللفظ الأول، كما بيَّنه الدارقطني في غرائب مالك رحمة الله عليهما، والله الموفق\".\nقلت: ولعل من ذكر لفظة \"الحديد\" ذكرها بالمعنى؛ إذ إنَّ المغفر هو ما يلبسه الدارع على رأسه من الزَّرَد كما في النهاية (٣/ ٣٧٤).","vol":"2","page":50},{"text":"إحرام وعليه عِمامةٌ سوداء\". خَرَّجه مسلم (^١)، وهذا هو المشهور، ولعلَّ المِغفر كان تحت العمامة، والله أعلم (^٢).\n١٧/ حديث: \"لا تباغَضوا ولا تحاسَدوا ولا تدابَروا. . . \".\nفيه: \"ولا يَحِلُّ لمسلم أن يهجُرَ أخاه فوقَ ثلاث\".\nفي الجامع، باب: المهاجرة (^٣).\nوانظر حديث أبي أيوب (^٤).\n١٨/ حديث: \"أُتي بلَبَنٍ قد شِيبَ بماء، وعن يمينه أعرابي وعن يساره أبو بكر. . . \". فيه: \"الأيمن فالأيمن\".\n_________\n(^١) في صحيحه كتاب الحج، باب: جواز دخول مكة بغير إحرام (٢/ ٩٩٠/ ١٣٥٨).\n(^٢) نقل توجيهَ المصنِّف العينيُّ في شرحه صحيح البخاري (١٠/ ٢٠٧).\nوجمع القاضي عياض باحتمال أن يكون أول دخوله كان على رأسه المغفر، ثم أزاله ولبس العمامة بعد ذلك، فحكى كلٌّ من أنس وجابر ما رآه. انظر: طرح التثريب (٥/ ٨٦)، شرح الزرقاني (٢/ ٣٩١).\nوذكر العراقي في طرح التثريب من الجمع ما ذكره المصنف والقاضي، ثم قال: \"والأول (أي ما ذكره القاضي) أظهر في الجمع، والله أعلم\".\n(^٣) الموطأ كتاب: حسن الخلق، باب: ما جاء في المهاجرة (٢/ ٦٩٢) (رقم: ١٤).\nوأخرجه البخاري في صحيحه كتاب: الأدب، باب: الهجرة (٧/ ١١٩) (رقم: ٦٠٧٦) من طريق عبد الله بن يوسف.\nومسلم في صحيحه كتاب: البر والصلة، باب: تحريم التحاسد والتباغض والتدابر (٤/ ١٩٨٣) (رقم: ٤٥٥٩) من طريق يحيى النيسابوري.\nوأبو داود في السنن كتاب: الأدب، باب: فيمن يهجر أخاه المسلم (٥/ ٢١٣) (رقم: ٤٩١٠) من طريق القعنبي، ثلاثتهم عن مالك به.\n(^٤) سيأتي حديثه (٣/ ١٤٥).","vol":"2","page":51},{"text":"في الجامع مختصر (^١).\n١٩/ حديث: \"كنا نصلي العصرَ ثم يذهبُ الذاهبُ إلى قباء فيأتِيهم والشمسُ مرتفِعَةٌ. . . \".\nفي وقوت الصلاة (^٢).\nهذا موقوفٌ في الموطأ ومعناه الرفع، وخُرِّج هكذا في الصحيح (^٣).\n_________\n(^١) الموطأ كتاب: صفة النبي ﷺ، باب: السنة في الشرب ومناولته عن اليمين (٢/ ٧١٦) (رقم: ١٧).\nوأخرجه البخاري في صحيحه كتاب: الأشربة، باب: الأيمن فالأيمن في الشرب (٦/ ٦٠٩) (رقم: ٥٦١٩) من طريق إسماعيل بن أبي أويس.\nومسلم في صحيحه كتاب: الأشربة، باب: استحباب إدارة الماء واللبن ونحوهما عن يمين المبتدئ (٣/ ٦٠٣) (رقم: ٢٠٢٩) من طريق يحيى النيسابوري.\nوأبو داود في السنن كتاب: الأشربة، باب: في الساقي متى يشرب (٤/ ١١٣) (رقم: ٣٧٢٦) من طريق القعنبي.\nوالترمذي في السنن كتاب: الأشربة، باب: ما جاء في أن الأيمنين أحق بالشراب (٤/ ٢١٨) (رقم: ١٨٩٣) من طريق قتيبة ومعن.\nوابن ماجه في السنن كتاب: الأشربة، باب: إذا شرب أعطى الأيمن فالأيمن (٢/ ١١٣٣) (رقم: ٣٤٢٥) من طريق هشام بن عمار، ستتهم عن مالك به.\n(^٢) الموطأ كتاب: وقوت الصلاة، باب: وقوت الصلاة (١/ ٤٠) (رقم: ١١).\nوأخرجه البخاري في صحيحه كتاب: مواقيت الصلاة، باب: وقت العصر (١/ ١٧٢) (رقم: ٥٥١) من طريق عبد الله بن يوسف.\nومسلم في صحيحه كتاب: المساجد ومواضع الصلاة، باب: استحباب التبكير بالعصر (١/ ٤٣٤)\n(رقم: ٦٢١) من طريق يحيى النيسابوري، كلاهما عن مالك به.\nوالنسائي في السنن كتاب: المواقيت، باب: تعجيل العصر (٢/ ٢٥٢) من طريق ابن المبارك عن مالك عن الزهري وإسحاق معا عن أنس به.\n(^٣) أي من طريق مالك عن الزهري، وسيأتي أن أصحاب الزهري رفعوا الحديث.","vol":"2","page":52},{"text":"قال فيه عبد الله بن نافع، وخالد بن مخلد عن مالك: \"أنَّ رسول الله ﷺ كان يصلي العصر. . . \" (^١).\nوهكذا قال ابنُ المبارك، عن مالك، عن الزهري وإسحاق معًا، عن أنس، ذكره أبو القاسم القشيري (^٢).\nوقال الدارقطني: \"أسنده عن مالكٍ ابنُ المبارك وغيرُه خارجَ الموطأ\" (^٣).\nقال الشيخ أبو العبّاس ﵁: ورَفَعَه سائرُ أصحاب الزهري وقالوا فيه: \"إلى العوالي\"، وهو المحفوظ (^٤).\n_________\n(^١) رواية خالد بن مخلد عزاها الحافظ ابن حجر للدارقطي في غرائب مالك. الفتح (٢/ ٣٦).\n(^٢) أبو القاسم عبد الكريم بن هوازن بن عبد الملك بن طلحة بن محمد القشيري النيسابوري الشافعي، صاحب الرسالة القشيرية في التصوف. ولد سنة (٣٧٦ هـ)، وتوفي سنة (٤٦٥ هـ).\nسمع الحديث من أبي الحسن الخفاف، وأبي نعيم الإسفراييني، والسلمي، وابن عبدوس، وغيرهم، وجلّ مصنفاته في التصوف.\nقال الخطيب: \"كتبنا عنه وكان ثقةً، وكان يقص، وكان حسن الوعظ، مليح الإشارة، وكان يعرف الأصول على مذهب الأشعري، والفروع على مذهب الشافعي\". انظر: تاريخ بغداد (١١/ ٨٣)، البداية والنهاية (١٢/ ١٠٧)، السير (١٨/ ٢٢٧).\nوطريق ابن المبارك: أخرجه النسائي في السنن (١/ ٢٥٢)، والدارقطني في السنن (١/ ٢٥٣) (رقم: ٩)، والطحاوي في شرح المعاني (١/ ١٩٠).\n(^٣) انظر: الأحاديث التي خولف فيها مالك (ص: ٦٣).\n(^٤) قال الدارقطني بعد أن أورده من طريق إبراهيم بن أبي عبلة عن الزهري عن أنس مرفوعًا: \"وكذلك رواه صالح بن كيسان ويحيى بن سعيد الأنصاري وعقيل ومعمر ويونس والليث وعمرو بن الحارث وشعيب بن أبي حمزة وابن أبي ذئب وابن أخى الزهري وعبد الرحمن بن إسحاق ومعقل بن عبيد الله وعبيد الله بن أبي زياد الرصافي والنعمان بن راشد والزبيدي وغيرهم عن الزهري عن أنس\". أي مرفوعا بلفظ: \"إلى العوالي\". انظر: السنن (١/ ٢٥٣)، الأحاديث التي خولف فيها مالك (ص: ٦٣). =","vol":"2","page":53},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n_________\n= قلت: رواية صالح بن كيسان عند البخاري في صحيحه (٨/ ٥٠٦) (رقم: ٧٣٢٩).\n- ورواية عمرو بن الحارث عند مسلم في صحيحه (١/ ٤٣٤) (رقم: ٦٢١).\n- ورواية شعيب عند البخاري في صحيحه (١/ ١٧٢) (رقم: ٥٥٠).\n- ورواية يونس ذكرها البخاري في صحيحه (٦/ ٥٠٨) (رقم: ٧٣٢٩) تعليقًا، ووصلها البيهقي في السنن الكبرى (١/ ٤٤٠).\n- ورواية معمر عند عبد الرزاق في المصنف (١/ ٥٤٧) (رقم: ٢٠٦٩)، وأحمد في المسند (٣/ ١٦١)، وأبي عوانة في صحيحه (١/ ٣٥١)، والطحاوي في شرح المعاني (١/ ١٩٠)، والبيهقي في السنن الكبرى (١/ ٤٤٠).\n- ورواية الليث بن سعد عند مسلم في صحيحه (١/ ٤٣٣) (رقم: ٦٢١).\n- ورواية ابن أبي ذئب عند أحمد في المسند (٣/ ٢١٤، ٢١٧)، والدارمي في السنن (١/ ٢٩٧) (رقم: ١٢٠٨)، والبيهقي في معرفة السنن (١/ ٤٥٧) (رقم: ٦١٣)، وابن حبّان في صحيحه (الإحسان) (٤/ ٣٨٥) (رقم: ١٥١٨).\n- ورواية إبراهيم بن أبي عبلة عند أبي عوانة في صحيحه (١/ ٣٥٢)، والدارقطني في السنن (١/ ٢٥٣).\n- ورواية ابن أخي الزهري عند أبي عوانة في صحيحه (١/ ٣٥٢).\nوقول المصنِّف: \"وهو المحفوظ\"؛ لانفراد مالك بقوله فيه: \"إلى قباء\"، ومخالفة سائر أصحاب الزهري له، وذهب ابن عبد البر إلى توهيم مالك فقال: \"وقول مالك عندهم إلى قباء وهم لا شك فيه، ولم يتابعه أحد عليه في حديث ابن شهاب هذا إلا أن المعنى في ذلك متقارب على سعة الوقت\". التمهيد (٦/ ١٧٨).\nوردّ الحافظ ابن حجر قول ابن عبد البر فقال: \"وتُعقب بأنه روي عن ابن أبي ذئب عن الزهري: إلى قباء، كما قال مالك، نقله الباجي عن الدارقطني، فنسبة الوهم فيه إلى مالك منتقد، فإنه إن كان وهما احتمل أن يكون منه وأن يكون من الزهري حين حدّث به مالكا، وقد رواه خالد بن مخلد عن مالك فقال فيه: إلى العوالي كما قال الجماعة، فقد اختلف فيه على مالك وتوبع على الزهري بخلاف ما جزم به ابن عبد البر\". الفتح (٢/ ٣٦).\nقلت: ونَقْل الباجي عن الدارقطني في المنتقى (١/ ١٨)، وهي رواية شاذة عن ابن أبي ذئب، والصحيح أنَّ الإمام مالكًا انفرد بقوله فيه: إلى قباء، وصرّح الدارقطني أنَّ ابن أبي ذئب تابع الجماعة، قال الدارقطني: وخالف مالكا أصحابُ الزهري في قوله: إلى قباء، فرفعوه كلّهم إلى النبي =","vol":"2","page":54},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n_________\n= ﷺ وقالوا فيه: \"فيذهب الذاهب إلى العوالي\"، ولم يقل أحد منهم إلى قباء منهم: صالح بن كيسان وعمرو بن الحارث وشعيب ويونس وعقيل ومعمر والليث بن سعد وابن أبي ذئب وإبراهيم بن أبي عبلة وابن أخي الزهري والنعمان بن راشد وأبو أويس وعبد الرحمن بن إسحاق\". الأحاديث التي خولف فيها مالك (ص: ٦٣).\nورواية ابن أبي ذئب بذكر العوالي عند أحمد في المسند (٣/ ٢١٤، ٢١٧)، والدارمي في السنن (١/ ٢٩٧) (رقم: ١٢٠٨)، والبيهقي في معرفة السنن (١/ ٤٥٧) (رقم: ٦١٣) وابن حبان في صحيحه (الإحسان) (٣٨٥/ ٤) (رقم: ١٥١٨).\nوجاءت عن ابن أبي ذئب رواية وافق فيها الإمام مالكًا في قوله: \"إلى قباء\"، وهي التي أشار إليها الباجي حكاية عن الدارقطني، أخرجها البيهقي في معرفة السنن (١/ ٤٥٧) قال: قال الشافعي في القديم: أخبرنا أبو صفوان بن سعيد بن عبد الملك بن مروان عن محمد بن عبد الرحمن بن أبي ذئب به، وفيه: \"إلى قباء\". اهـ.\nقلت: وأبو صفوان اسمه عبد الله وهو ثقة إلّا أنَّه خالف جمعًا من الرواة عن ابن أبي ذئب وهم: حماد بن خالد وعبد الملك بن عمرو عند أحمد وعبيد الله بن موسى عند الدارمي، وعبيد الله بن عبد المجيد الحنفي عند ابن حبان ومحمد بن إسماعيل وأبو داود عند البيهقي. كلهم رووه عنه بلفظ: \"العوالي\"، فالذي يظهر أنَّ الصحيح عن ابن أبي ذئب ما وافق فيه الجماعة والله أعلم، ثم إنَّ ابن أبي ذئب تُكلّم في حديثه عن الزهري.\nقال عبد الله بن أحمد: سألت يحيى قلت: \"أَسَمع ابن أبي ذئب من الزهري شيئا؟ قال: عرض على الزهري، وحديثه عن الزهري ضعيف، ثم قال: يضعفونـ[ــه] في الزهري\".\nوقال يعقوب بن شيبة: \"ابن أبي ذئب ثقة، وروايته عن الزهري خاصة فيها شيء\". انظر: العلل للإمام أحمد (٣/ ٢٢ - رواية عبد الله-)، شرح العلل لابن رجب (٢/ ٦٧٣، ٦٧٥).\nوأشار الخطيب البغدادي بصيغة التمريض إلى موافقة أبي أويس لمالك فقال: \"ويقال: إنَّه لم يروه أحد هكذا وقال فيه: إلى قباء، سوى مالك وأبو أويس عبد الله بن عبد الله، والناس بعد يقولون: يذهب الذاهب إلى العوالي\". الرواة عن مالك للخطب (ل: ٧/ ب -مختصر العطار-).\nوسبق عن الدارقطني ما يفيد أن أبا أويس وافق في روايته الجماعة.\nوأما رواية خالد بن مخلد التي أشار إليها ابن حجر فهي شاذة، لمخالفتها سائر الروايات عن مالك، وصرح ابن حجر في الموضع نفسه بشذوذها.\nفتحصّل من هذا كلّه أن الإمام مالكًا انفرد بوقف الحديث وقوله فيه: \"إلى قباء\"، ولا يلزم من هذا توهيمه، وسيأتي تقرير ذلك.","vol":"2","page":55},{"text":"وقباءُ مِن جملة العوالي (^١)، وقال مالك في المدوّنة: \"العوالي من المدينة على ثلاثة أميال\" (^٢).\nوحكى البخاري عن اللّيث، عن يونس قال: \"بُعدُ العوالي أربعة أميال أو ثلاثة\" (^٣)، وقال ابن وَضَّاح: \"بين قباء والمدينة نحو من ثلاثة أميال\".\nوانظر حديث إسحاق، عن أنس (^٤).\n* * *\n_________\n(^١) أي أنَّ مالكًا ﵀ نصّ على الموضع الذي يأتي إليه الذاهب إلى العوالي، وهذا لا يقتضي توهيم مالك فإنه عيّن الموضع من العوالي.\nقال ابن رُشيد: \"قضى البخاري بالصواب لمالك بأحسن إشارة وأوجز عبارة؛ لأنه قدَّم أولا المجمل ثم أتبعه بحديث مالك المفسّر\". الفتح (٢/ ٣٧).\nوقوله: \"قدّم المجمل\" أي رواية العوالي -وهي عنده من طريق شعيب عن الزهري (برقم: ٥٥٠) -ويعني بالمفسّر رواية قباء.\nقال ابن حجر: \"ولعل مالكًا لمّا رأى أن في رواية الزهري إجمالًا حملها على الرواية المفسّرة وهى روايته المتقدّمة عن إسحاق حيث قال فيها: \"يخرج الإنسان إلى بني عمرو بن عوف\"، وقد تقدّم أنهم أهل قباء، فبنى مالك على أنَّ القصة واحدة لأنهما جميعا حدّثاه عن أنس، والمعنى متقارب، فهذا الجمع أولى من الجزم بأن مالكًا وهم فيه\". الفتح (٢/ ٣٦).\n(^٢) المدونة كتاب: الصلاة، باب: فيمن تجب عليه الجمعة (١/ ١٤٢)، ونص كلامه: \". . . وإنما بَين أبْعَد العوالي وبين المدينة ثلاثة أميال\".\n(^٣) صحيح البخاري (٨/ ٥٠٦/ تحت حديث رقم: ٧٣٢٩).\n(^٤) تقدّم الكلام عليه (٢/ ٤٢).","vol":"2","page":56},{"text":"<span data-type='title' id=toc-62>٣/ حُميد الطويل عن أنس.</span>\nستة أحاديث.\nوحُميد هذا هو حُميد بن أبي حُميد مولى طلحة الطَلَحات (^١).\nوقال الأصمعي: \"لم يكن بالطويل وإنَّما كان طويل اليدين\" (^٢).\nمالك، عن حميد، عن أنس.\n٢٠/ حديث: \"سافرنا مع رسول الله ﷺ في رمضان، فلم يَعِب الصائمُ على المُفطرِ\" (^٣).\n_________\n(^١) أبو عبيدة البصري، اختلف في اسم أبيه على أقوال أشهرها تيرويه.\nوكان ثقة إلا أنه دلس أحاديث سمعها من ثابت عن أنس فرواها عن أنس، وكان قد سمع من أنس.\nذكره الحافظ في المرتبة الثالثة من المدلسين (ص: ٣٨). وحقه أن يوضع في الثانية، لأنَّ الواسطة بينه وبين أنس هو ثابت وهو ثقة فحميد لا يدلس إلا عن ثقة.\nقال العلائي: \"فعلى تقدير أن يكون مراسيل -أي روايته عن أنس- قد تبيّن الواسطة فيها وهو ثقة محتج به\". حامع التحصيل (ص: ١٦٨)، وذكره في الثانية في (ص: ١١٣).\nوانظر: التاريخ الكبير (٢/ ٣٤٨)، والصغير (٢/ ٦٨)، ثقات ابن حبان (٤/ ١٤٨)، تهذيب الكمال (٧/ ٣٥٥)، تهذيب التهذيب (٣/ ٣٤)، التقريب (رقم: ١٥٤٤).\n(^٢) التاريخ الكبير (٢/ ٣٤٨)، والصغير (٢/ ٦٨)، وتمامه كما في السير (٦/ ١٦٤): \"وكان قصيرًا، ولم يكن بذاك بالطويل، ولكن كان له جار يقال له حميد القصير فقيل: حميد الطويل ليعرف من الآخر\".\n(^٣) الموطأ كتاب: الصيام، باب: ما جاء في الصيام في السفر (١/ ٢٥٤) (رقم: ٢٣).\nوأخرجه البخاري في صحيحه كتاب: الصوم، باب: لم يعب أصحاب النبي ﷺ بعضهم بعضًا في الصوم والإفطار (٢/ ٦٠٠) (رقم: ١٩٤٧) من طريق القعنبي عن مالك به.","vol":"2","page":57},{"text":"٢١/ حديث: \"أنَّ رسولَ الله ﷺ حين خَرَج إلى خَيْبَر (^١) أتاها ليلًا. . . \".\nفيه: \"الله أكبر خَرِبت خيبر\".\nفي الجهاد باب: الخيل والمسابقة (^٢).\n٢٢ / حديث: \"نهى عن بَيع الثِّمار حتى تُزْهي. فقيل له: يا رسول الله، وما تُزهي؟. . . \".\nوفيه: قال رسول الله ﷺ: \"أرأيتَ إذا مَنَع اللهُ الثَّمَرَة. . . \" (^٣).\n_________\n(^١) هي ناحية على ثمانية برد من المدينة لمن يريد الشام.\nوتبعد عن المدينة (١٦٥) ميلا شمالا على طريق الشام، وقاعدته بلدة الشُرَيف. انظر: معجم البلدان (٢/ ٤٠٩)، معجم المعالم الجغرافية للبلادي (ص: ١١٨)، المعالم الأثيرة لشرّاب (ص: ١٠٩).\n(^٢) الموطأ كتاب: الجهاد، باب: ما جاء في الخيل والمسابقة بينها والنفقة في الغزو (٢/ ٣٧٣) (رقم: ٤٨).\nوأخرجه البخاري في صحيحه كتاب: الجهاد، باب: دعاء النبي ﷺ الناس إلى الإسلام والنبوة. . . (٤/ ٣٢٥) (رقم: ٢٩٤٥) من طريق القعنبي. وفي المغازي، باب: غزوة خيبر (٥/ ٨٧) (رقم: ٤١٩٧) من طريق عبد الله بن يوسف.\nوالترمذي في السنن كتاب: السير، باب: في البيات والغارات (٤/ ١٠٢) (رقم: ١٥٥٠) من طريق معن.\nوالنسائى في السنن الكبرى كتاب: السير، باب: وقت الغارة (٥/ ١٧٨) (رقم: ٨٥٩٨) من طريق ابن القاسم، أربعتهم عن مالك به.\n(^٣) الموطأ كتاب: البيوع، باب: النهي عن بيع الثمار حتى يبدو صلاحها (٢/ ٤٨١) (رقم: ١١).\nوأخرجه البخاري في صحيحه كتاب: الزكاة، باب: من باع ثماره أو نخله أو أرضه أو زرعه وقد وجب فيه العشر. . . (٢/ ٤٦٠) (رقم: ١٤٨٨)، وفي البيوع، باب: إذا باع الثمار قبل أن بيدو صلاحها ثم أصابته عاهة فهو من البائع (٣/ ٤٧) (رقم: ٢١٩٨) من طريق عبد الله بن يوسف.\nومسلم في صحيحه كتاب: المساقاة، باب: وضع الجوائح (٣/ ١١٩٠) (رقم: ١٥٥٥) من طريق ابن وهب.\nوالنسائي في السنن كتاب: البيوع، باب: شراء الثمار قبل أن يبدو صلاحها على أن يقطعها ولا يتركها إلى أوان إدراكها (٧/ ٢٦٤) من طزيق ابن القاسم، ثلاثتهم عن مالك به.","vol":"2","page":58},{"text":"ثلاثة فصول (^١).\nهكذا قال مالك في الموطأ، رفع الحديثَ كلَّه مفصَّلًا (^٢).\nوخُرِّج عنه في الصحيح من غير تفصيل، لم يُذكر النبي ﷺ إلا في أوَّلِه (^٣).\nوقال فيه إسماعيل بن جعفر، عن حُميد، عن أنس أن النبي ﷺ: \"نهى عن بيع ثمَر النخل حتى يَزْهُو\" فقلنا لأنس: \"ما يَزْهو؟ \" قال: \"يَحْمَرَّ ويَصْفَرَّ، أرأيتَ إذا منع الله الثَّمَرَةَ. . . \"، جَعَلَ التفسيرَ والتَّعليلَ من قول أنس، خرّجه البخاري ومسلم (^٤).\n_________\n(^١) أي أن الحديث اشتمل على ثلاثة فصول: النهي عن بيع الثمر، والسؤال عن زهوها، ووضع الجوائح.\n(^٢) قال ابن عبد البر: \"هكذا روى هذا الحديث جماعة الرواة في الموطأ لم يختلفوا فيه فيما علمت\". التمهيد (٢/ ١٩٠).\n(^٣) وهذا من طريق قتيبة عن مالك خاصة، انظر: صحيح البخاري (برقم: ١٤٨٨) -وسبق تخريجه من طريق قتيبة-، وأما (برقم: ٢١٩٨)، من طريق عبد الله بن يوسف فذكره مفصَّلًا مرفوعًا إلى النبي ﷺ.\nويظهر من صنيع البخاري أنَّه يرى رفع الحديث بكامله إلى النبي ﷺ، لذا ترجم لطريق عبد الله بن يوسف المرفوعة بقوله: باب: إذا باع الثمار قبل أن ييدو صلاحها ثم أصابته عاهة فهو من البائع. ثم أورد حديث أنس مرفوعا مفصّلا وفيه: \"أرأيت إذا منع الله الثمرة فبم يستحل أحدكم مال أخيه؟ \". وهذا خلاف ما ذكره المصنف عن البخاري.\nوتابع مالكًا على رفع الحديث كله إلى النبي ﷺ يحيى بن أيوب عند الطحاوي في شرح المعاني (٤/ ٢٤) من طريق عبد الله بن صالح كاتب الليث عن الليث عن يحيى بن أيوب به.\nوعبد الله بن صالح قال عنه الحافظ: \"صدوق كثير الغلط ثبت في كتابه وكانت فيه غفلة\".\nالتقريب (رقم: ٣٣٨٨).\n(^٤) انظر: صحيح البخاري كتاب: البيوع، باب: بيع المخاضرة (٣/ ٥٠) (رقم: ٢٢٠٨)، وصحيح مسلم كتاب: المساقاة باب: وضع الجوائح (٣/ ١١٩٠) (رقم: ١٥٥٥). =","vol":"2","page":59},{"text":"وقال أبو مسعود الدِّمشقي (^١): \"قال فيه مالك: فقيل: يا رسول الله وما تُزهي؟ ويُروى أنَّه غلط\" (^٢).\nوذكر الدارقطني أنَّ جماعةً خالفوا مالكًا فقالوا فيه: قال أنس: \"أرأيت إن منع الله الثمرة. . . \"، جَعَلُوه مِن كلام أنس.\nقال أبو الحسن: \"وهذا هو الصواب\"، قال: \"ومالكٌ جعل هذا الكلامَ من قول النبي ﷺ ولا يَثبت\" (^٣).\n_________\n= وتابع إسماعيلَ بنَ جعفر:\n- يزيد بن هارون عند أبي يعلى في المسند (٤/ ٦٧) (رقم: ٣٨٣٩)، والبغوي في شرح السنة (٤/ ٢٧٠١، ٢٠٧٤)، والخطيب في الفصل للوصل (١/ ١٢٣، ١٢٤).\n- وعبد العزيز الدراوردي -من طريق إبراهيم بن حمزة عنه -عند البيهقى في السنن الكبرى (٥/ ٣٠٠)، والخطيب في الفصل والوصل (١/ ١٢٤).\n- وأبو خالد الأحمر عند الخطيب في الفصل للوصل (١/ ١٢٦).\n- ومعتمر بن سليمان عند الخطيب في الفصل للوصل (١/ ١٢٠، ١٢١)، إلَّا أنَّه قال: \"فلا أدري أنس قال: بم تستحل مال أخيك، أم حدّث عن النبي ﷺ \".\nوغيرهم كما سيأتي ذكرهم في كلام الخطيب والدارقطني.\n(^١) هو إبراهيم بن محمد بن عبيد أبو مسعود الدمشقي الحافظ، توفي سنة (٤٠١ هـ).\nقال الخطيب: \"كان صدوقًا، ديِّنًا، ورِعًا، فهمًا\". انظر ترجمته في: تاريخ بغداد (٦/ ١٧٣)، تاريخ دمشق (٧/ ١٩٩)، السير (١٧/ ٢٢٨).\n(^٢) لم أقف على قوله، ونقل المزي عنه أنه قال: \"جعل مالكٌ والدراوردي قول أنس بن مالك \"أرأيت إن منع الله الثمرة\" من حديث النبي ﷺ، وأظنُّ حُميدًا حدَّث به في الحجاز كذلك\". تحفة الأشراف (١/ ١٩٨).\n(^٣) الأحاديث التي خولف فيها مالك (ص: ١٣٦)، ونص كلامه: \"خالفه سليمان بن بلال، وإسماعيل بن جعفر، ومحمّد بن إسحاق، ومعتمر بن سليمان، وسهل بن يوسف، ومعاذ بن معاذ، وأبو ضمرة أنس بن عياض، ويزيد بن هارون، وعبد العزيز الدراوردي -من رواية إبراهيم بن حمزة الزبيري عنه- وغيرهم، فرووه عن حميد عن أنس؟ \"أن النبي ﷺ نهى عن بيع الثمار حتى =","vol":"2","page":60},{"text":"انتهى قولُه، ولا يَلزَمُ قبوله مِن أَصْلِهم: إنَّ زيادةَ العدلِ الحافظِ مقبولةٌ، وكفى بمالك (^١).\nوقد خَرَّج مسلمٌ عن عبد العزيز الدراوردي، عن حميد، عن أنس أن النبي ﷺ قال: \"إن لم يُثمِرْها الله فبِمَ يستحلُّ أحدُكم مالَ أخيه\"، مختصرًا (^٢).\n_________\n= تزهو\". قال أنس: أرأيت إن منع الله الثمرة. . .، وهذا هو الصواب، ومالك جعل هذا الكلام من قول النبي ﷺ ولا يثبت\".\nوبهذا جزم أبو حاتم وأبو زرعة الرازي، قال ابن أبي حاتم: \"سألت أبي وأبا زرعة عن حديث رواه محمّد بن عبّاد عن عبد العزيز الدراوردي عن حميد عن أنس أن النبي ﷺ قال: \"إن لم يثمرها الله فبمَ يستحلّ أحدكم مال أخيه؟ \" فقالا: هذا خطأ، إنما هو من كلام أنس. قال أبو زرعة: كذا يرويه الدراوردي ومالك بن أنس مرفوع (كذا)، والناس يروونه موقوف (كذا) من كلام أنس\". علل الحديث (١/ ٣٨٧).\nوقال الخطيب: \"روى مالك بن أنس هذا الحديث عن حميد عن أنس فرفعه، وفيه هذه الألفاظ إلى النبي ﷺ، ووهم في ذلك؛ لأنَّ قولَه: \"أفرأيت إن منع الله الثمرة\" إلى آخر المتن كلام أنس، بيّن ذلك يزيد بن هارون وعبد العزيز بن محمد الدراوردي وأبو خالد الأحمر وإسماعيل بن جعفر كلهم في روايتهم هذا الحديث عن حميد، وفَصَلوا كلامَ أنس من كلام النبي ﷺ، ورواه محمد بن عبد الله الأنصاري وعبد الله بن المبارك وهشيم بن بشير وعبدة بن حميد أربعتهم عن حميد فاقتصروا على المرفوع حسب دون كلام أنس\". الفصل للوصل (١/ ١٢١، ١٢٢).\n(^١) قال ابن حجر بعد أن ذكر بعض روايات المخالفين لمالك: \"وليس في جميع ما تقدّم ما يمنع أن يكون التفسير مرفوعًا، لأن مع الذي رفعه زيادة على ما عند الذي وقفه، وليس في رواية الذي وقفه ما ينفي قول من رفعه\". الفتح (٤/ ٤٦٦).\n(^٢) صحيح مسلم كتاب: المساقاة، باب: وضع الجوائح (٣/ ١١٩٠) (رقم: ١٥٥٥) من طريق محمّد بن عبّاد عن عبد العزيز الدراوردي به.\nومراد المصنف من إخراج هذه الرواية إثبات متابعة الدراوردي لمالك على رفع الحديث، لكن هذه الرواية معلّة بمخالفة إبراهيم بن حمزة الزبيري لمحمّد بن عبَاد فرواه إبراهيم عن الدراوردي متابعا لأصحاب حميد في وقف التفسير. خرّجه البيهقي في السنن الكبرى (٥/ ٣٠٠)، والخطيب في الفصل والوصل (١/ ١٢٥). =","vol":"2","page":61},{"text":"ولعلَّ أنسًا كان يُوقِف هذا تارةً ويرفعه أخرى، والله أعلم.\n٢٣ / حديث: \"احتجمَ رسولُ الله ﷺ، حَجَمَه أبو طَيْبَة، فأَمَرَ له بصاعٍ من تمر\".\nفي الجامع (^١).\n_________\n= قال الدارقطني: \"وقد رواه محمّد بن عبّاد المكي عن الدراوردي موافق مالكًا ولم يضبط، والصواب رواية إبراهيم بن أبي حمزة عن الدراوردي متابعة أصحاب حميد الذين ذكرناهم وبخلاف رواية مالك والله أعلم\". الأحاديث التي خولف فيها مالك (ص: ١٣٧).\nوقال ابن حجر: \"والخطأ في رواية عبد العزيز من محمّد بن عبّاد، فقد رواه إبراهيم بن حمزة عن الدراوردي كرواية إسماعيل بن جعفر\"، أي موقوفًا من قول أنس. الفتح (٤/ ٤٦٦).\nقلت: وإبراهيم بن حمزة أوثق من محمّد بن عبّاد، فقد ذُكر لمحمّد بن عبّاد أشياء يهم فيها. انظر: تهذيب الكمال (٢٥/ ٤٣٥)، تهذيب التهذيب (٩/ ٢١٦) وقال عنه في التقريب (رقم: ٥٩٩٣): \"صدوق يهم\".\nقال الخطيب: \"وإبراهيم أتقن من محمد بن عباد، وليس يصح أن أحدا رفعه سوى مالك\". الفصل للوصل (١/ ١٢٦).\nوالحاصل أنَّ مالكًا تفرّد بهذه الرواية ولم يتابعه عليها أحد، إلّا ما جاء عن يحيى بن أيوب وفي سندها ضعف، ولا يلزم توهيم مالك لحفظه وإتقانه، وزيادته مقبولة، ويؤيّد ذلك ما رواه مسلم في صحيحه (٣/ ١١٩٠) (رقم: ١٥٥٤) من طريق أبي الزبير عن جابر مرفوعًا: \"لو بعت من أخيك ثمرا فأصابته جائحة فلا يحلّ لك أن تأخذ منه شيئًا بمَ تأخذ مال أخيك بغير حق\".\nقال أبو عبد الله الحاكم: \"هذه الزيادة في هذا الحديث \"أرأيت إن منع الله الثمرة\" عجيبة، فإن مالك بن أنس ينفرد بها ولم يذكرها غيره علمي في هذا الخبر، وقد قال بعض أئمتنا إنّها من قول أنس، لسمعت الشيخ أبا بكر بن إسحاق يقول: رأيت مالك بن أنس في المنام شيخ طُوال، فقلت: أَحَدَّثكم حميد الطويل عن أنس أن رسول الله ﷺ قال: \"أرأيت إن منع الله الثمرة فبم يستحل أحدكم مال أخيه؟ \" قال: نعم\". علوم الحديث (ص: ١٣٥).\n(^١) الموطأ كتاب: الاستئذان، باب: ما جاء في الحجامة وأجرة الحجّام (٧٤٢/ ٢) (رقم: ٢٦).\nوأخرجه البخاري في صحيحه كتاب: البيوع، باب: ذكر الحجّام (٣/ ٢٣) (رقم: ٢١٠٢) وباب: من أجرى أمر الأمصار على ما يتعارفون بينهم في البيوع والإجارة. . . (٣/ ٥٠) (رقم: ٢٢١٠) من طريق عبد الله بن يوسف.","vol":"2","page":62},{"text":"ليس في هذا الحديث عن مالك ذكرُ الصيام، وقد جاء في بعض طرقِه (^١).\n_________\n= وأبو داود في السنن كتاب: البيوع، باب: في كسب الحجّام (٣/ ٧٠٨) (رقم: ٣٤٢٤) من طريق القعنبي، كلاهما عن مالك به.\n(^١) للحديث بهذه الزيادة عدّة طرق عن أنس ﵁:\n- الأول: أخرجه الطحاوي في شرح المعاني (٢/ ١٠١) ثنا ابن أبي داود، ثنا يوسف بن عدي، ثنا القاسم بن مالك، عن عاصم، عن أنس به.\nوابن أبي داود شيخ الطحاوي اسمه إبراهيم، لم أجد له ترجمة إلا قول ابن حجر فيه في ترجمة الطحاوي من اللسان (١/ ٢٧٥): \"إبراهيم بن أبي داود الضريس وكان من الحفاظ المكثرين\". وقال الشيخ الألباني في الإرواء (٤/ ٧٨): \"هذا سند على شرط الشيخين، إلّا أن القاسم هذا فيه كلام، وفي التقريب: صدوق فيه لين، وأنا أخشى أن يكون قوله: وهو صائم زيادة منه وهم فيها. . . \". وقول الشيخ: \"على شرط الشيخين\" ممّا لم أعرف وجهه، فشيخ الطحاوي لم يرو له أحد من أصحاب الكتب الستة، وشيخه يوسف بن عدي من أفراد البخاري.\n- الثاني: أخرجه الطبراني في المعجم الأوسط (٣/ ١٦٧) (رقم: ٢٨٢١) من طريق سليمان الشاذكوني، عن يوسف بن خالد السمتي، عن الأعمش، عن أنس.\nوسنده ضعيف جدًا، سليمان بن داود الشاذكوني متروك الحديث. انظر: الميزان (٢/ ٣٩٥)، اللسان (٣/ ٨٤).\nوشيخه يوسف بن خالد السمتي ضعيف. انظر: الميزان (٢/ ١٧١)، اللسان (٢/ ٣٩٢).\nثم وجدت للشاذكوني متابعًا، أخرجه الخطيب البغدادي في تاريخه (٨/ ٨٣) من طريق أبي بكر الشافعي صاحب الغيلانيات عن محمد بن غالب بن حرب تمتام عن عبد الرحمن بن المبارك عن يوسف بن خالد السمتي بنحوه.\nوهذا السند صحيح إلى يوسف بن خالد، فخرج الشاذكوني من عهدة الخطأ، والسند معلول بالسمتي.\nوأخرجه الطبرانى في المعجم الأوسط (٦/ ٩٣) (رقم: ٥٨٩٨)، والبزار في المسند (ل: ٢٨/ ب) من طريق الربيع بن بدر عن الأعمش به. قال البزار: \"الربيع بن بدر لين الحديث\".\nقلت: بل هو متروك. انظر: تهذيب الكمال (٩/ ٦٣)، تهذيب التهذيب (٣/ ٢٠٧)، التقريب (برقم: ١٨٨٣).\nوأخرجه أبو أحمد الحاكم في الأسامي والكنى (ل: ٢٤٩/ أ) من طريق شريك، عن الأعمش، عن أنس.\nوشريك بن عبد الله القاضي صدوق يخطئ كثيرًا، تغيّر حفظه منذ وُليَّ القضاء كما في التقريب (رقم: ٢٧٨٧). =","vol":"2","page":63},{"text":"وانظر مرسلَ سليمان بن يسار في حِجامة المُحْرِم (^١).\nوأبو طَيبة الحَجَّام مولى بني حارثة، قيل: اسمه دينار (^٢)، وقيل: نافع (^٣)، وقيل: مَيْسَرة (^٤).\n_________\n= - الثالث: أخرجه ابن أبي شيبة في المصنف (٢/ ٣٠٩) (رقم: ٩٣٣٧)، وابن أبي عاصم في الآحاد والثاني (٥/ ٢٢٠) (رقم: ٢٧٥٠)، وأبو نعيم في معرفة الصحابة (٢/ ل: ٢٧٤/ أ)، والطبراني في المعجم الكبير (٢٢/ ٣٨٣) (رقم: ٩٥٤)، وابن أبي حاتم في العلل (١/ ٢٥٧)، وأبو يعلى في المسند (٤/ ١٩٣) (رقم: ٤٢١٠) من طريق شريك عن ليث عن عبد الوارث عن أنس.\nووقع في المصنف بدل عبد الوارث: عبد الوهاب وهو تصحيف، وكذا تصحّف أبو طيبة إلى أبي ظبية في العلل والمصنف، وسقط الليث من إسناد ابن أبي عاصم.\nوهذا السند ضعيف لضعف شريك وليث بن أبي سليم.\nوقال أبو زرعة: \"هذا حديث منكر\". العلل (١/ ٢٥٧).\nوالحاصل أن طرق حديث أن أبا طيبة حجم النبي ﷺ بزيادة: \"وهو صائم\" ضعيفة، والله أعلم.\nوقد ثبت أن النبي ﷺ احتجم وهو صائم من غير حديث أنس، انظر: الإرواء (٤/ ٧٥).\n(^١) سيأتي حديثه (٥/ ٢١٨).\n(^٢) حكاه ابن عبد البر بصيغة التمريض في الاستيعاب (٤/ ١٧٠٠)، والذهبي بالجزم في التجريد (٢/ ١٨١). قال ابن حجر: \"ولا يصح، فقد ذكر الحاكم أبو أحمد أن دينارا احجام آخر تابعي، وأخرج ابن منده لدينار الحجام عن أبي طيبة\". الإصابة (٧/ ٢٣٣).\nوما ذكره الحافظ عن أبي أحمد لم أقف عليه في باب: أبي طيبة من الأسامي والكنى (ل: ٢٤٩/ أ).\n(^٣) سمّاه كذلك الدولابي في الكنى (١/ ٧٦). وذكره أبو نعيم في معرفة الصحابة (٢/ ل: ٢١٩/ ب)، وابن عبد البر في الاستيعاب، وغيرهما.\nوقال العسكري: \"قيل: اسمه نافع، ولا يصح، ولا يُعرف اسمه\". الإصابة (٧/ ٢٣٣)، وانظر تصحيفات المحدّثين (٣/ ١١٠٧). وردّه الحافظ بأنه وقع مسمى في بعض طرق حديث محيّصة بن مسعود: \"أنَّه كان له غلام حجام يقال له نافع أبو طيبة\".\nقلت: وسيأتي ذكر أصل حديث محيّصة في مسند ابن محيّصة (٣/ ٥٨٦).\n(^٤) حكاه أبو نعيم في معرفة الصحابة (٢/ ٢٠٧/ أ) قال: \"ذكره المنيعي قال: سألت أحمد بن عبيد بن أبي طيبة عن اسم أبي طيبة فقال: ميسرة\". وانظر الاستيعاب، والإصابة.\nولعل الأقرب في اسمه نافع، لما ذكر ابن حجر، والله أعلم بالصواب.","vol":"2","page":64},{"text":"٢٤/ حديث: \"إنِّي أُريتُ هذه الليلةَ من رمضان حتى تلاحا رجلان فرُفعَتْ، فالتَمِسُوها في التاسعة والسابعة والخامسة. . . \".\nفي باب: ليلة القدر (^١).\nقال فيه أنس: خرج علينا رسولُ الله ﷺ فقال: \"إني أُريت. . . \".\nوهذا محفوظ لأنسٍ، عن عبادة بن الصامت، وهكذا خرّجه البخاري لأنس عن عبادة (^٢).\n_________\n(^١) الموطأ كتاب: الإعتكاف، باب: ما جاء في ليلة القدر (١/ ٢٦٢) (رقم: ١٣).\nوهذا من جملة الأحاديث التي شك يحيى في سماعها من مالك فثبّتها من ابن زياد.\nوالحديث أخرجه بهذا السند النسائي في السنن الكبرى كتاب: الاعتكاف، باب: الاجتهاد في العشر الأواخر والتماس ليلة القدر فيها (٢/ ٢٧١) (رقم: ٣٣٩٦) من طريق ابن القاسم عن مالك به.\n(^٢) صحيح البخاري كتاب: الإيمان، باب: خوف المؤمن من أن يحبط عمله وهو لا يشعر (١/ ٢٢) (رقم: ٤٩) من طريق إسماعيل بن جعفر، وفي فضل ليلة القدر، باب: رفع ليلة القدر لتلاحي الناس (٢/ ٦٢٣) (رقم: ٢٠٢٣) من طريق خالد بن الحارث، وفي الأدب، باب: ما ينهى من السباب واللعن (٧/ ١١١) (رقم: ٦٠٤٩) من طريق بشر بن المفضل ثلاثتهم عن حميد عن أنس عن عبادة به.\nوكذلك رواه أكثر أصحاب حميد: عن أنس عن عبادة، وقصّر به مالك في الموطأ، وجعله من مسند أنس.\nقال الدارقطني: \"خالفه حماد بن سلمة وأبو شهاب الحنّاط وأبو ضمرة أنس بن عياض وإسماعيل بن جعفر ومحمّد بن إسحاق ويحيى بن أيوب وهارون بن يزيد وعبد الله بن بكر السهمي وغيرهم، فرووه عن حميد، عن أنس، عن عبادة بن الصامت قال: \"خرج علينا رسول الله ﷺ. . . \"، ورواه قتادة وثابت البناني عن أنس عن عبادة بن الصامت عن النبي ﷺ نحو ذلك\". الأحاديث التي خولف فيها مالك (ص: ١٣٤).\nوسأل ابن أبي حاتم أباه وأبا زرعة عن حديث مالك؟ فقالا: \"إنَّما هو عن أنس، عن عبادة، عن النبي ﷺ. قلت لهما: الوهم ممَّن هو؟ قالا: من مالك\". علل الحديث (١/ ٢٣٩).","vol":"2","page":65},{"text":"وهو حديث مجملٌ في كيفية اعتبارِ العدد، والآثار مختلفة في ذلك؛ ففي بعضِها اعتبارُ العدد بأوّل الشهر على الأصل في كلِّ عام (^١)، ودني بعضِها اعتبارُ العَدَدِ بآخره، وذلك في شهرٍ معيَّنٍ مخصوصٍ كان ناقصًا في ذلك العام، فأَخبرَ النبي ﷺ بنقصانه قبل فراغه.\nروى عبد الله بن خُبيب (^٢)، عن عبد الله بن أُنيس: أنَّ النبي ﷺ قال: \"التمسوها الليلة -وتلك الليلة ليلة ثلاث وعشرين- فقيل: يا رسول الله هي إذا أوّل ثمان. فقال: لا، بل هي أول سبع فإنَّ الشهرَ لا يتمّ\". يعني ذلك\n_________\n= وقال علي بن المديني: \"وهم فيه مالك، وخالفه أصحاب حميد وهم أعلم به منه، ولم يكن له وحميد (كذا في المطبوع، والصحيح بحميد) علم كعلمه بمشيخة أهل المدينة\". الاستذكار (١٠/ ٣٣٢). وقال ابن عبد البر: \"هكذا روى مالك هذا الحديث لا خلاف عنه في إسناده ومتنه وفيه عن أنس: خرج علينا رسول الله ﷺ. . . وإنما الحديث لأنس عن عبادة بن الصامت\". التمهيد (٢/ ٢٠٠).\nقلت: وجاء هذا الحديث من مسند أنس من غير طريق مالك:\nخرّج أبو يعلى في المسند (٤/ ١٢٠) (رقم: ٤٠٨) من طريق الأعمش قال: أُخبرت عن أنس فذكر نحوه.\nوأخرجه الطبراني في المعجم الأوسط (٨/ ١٣٢) (رقم: ٨١٨٦) من طريق الأعمش قال: قال أنس. قال الهيثمي في المجمع (٣/ ١٧٦): \"رواه أبو يعلى والطبراني في الأوسط وسقط منه التابعي ورجاله ثقات\".\nقلت: والإسنادان ضعيفان لا تقوم بهما حجة، والصحيح أنَّ الحديث من مسند عبادة، والله أعلم.\n(^١) كحديث ابن عمر أن رسول الله ﷺ قال: \"تحرّوا ليلة القدر في السبع الأواخر\"، أخرجه مالك في الموطأ وسيأتي الكلام عليه (٢/ ٤٧٦).\nوحديث عائشة أن رسول الله ﷺ قال: \"تحرّوا ليلة القدر في الوتر من العشر الأواخر من رمضان\". أخرجه البخاري في صحيحه كتاب: فضل ليلة القدر، باب: تحري ليلة القدر في الوتر من العشر الأواخر فيه عبادة (٢/ ٦٢١) (رقم: ٢٠١٧).\n(^٢) في الأصل: \"حبيب\" بحاء مهملة، وهو تصحيف، وإنما هو عبد الله بن عبد الله بن خُبيب بالخاء المعجمة نسبه المؤلف إلى جدّه. انظر: المؤتلف والمختلف للدّارقطني (٢/ ٦٣٢).\nووقع الخطأ نفسه في التمهيد (٢١/ ٢١٣)، والمصنف لابن أبي شيبة (٢/ ٣٢٤).","vol":"2","page":66},{"text":"الشهر خاصَّة. خرَّجه قاسم بنُ أصبغ، ومحمّد بن سنجر، وأبو بكر بن أبي شيبة (^١).\nوروى الأعمش، عن أبي صالح، عن أبي هريرة: أنَّ النبيَّ ﷺ قال لأصحابِه في رمضان بعد ما مَضَى ثنتان وعشرون ليلة: \"كم بقى مِن الشهر؟ قالوا: بَقِيَ ثمان. قال: بل بقي سبع، هذا الشهرُ تسعٌ وعشرون. وقال: التَمِسوها في هذه اللَّيلة\". خرَّجَه قاسم، والبزار بإسنادٍ معلولٍ (^٢).\n_________\n(^١) أخرجه من طريق محمد بن سنجر: ابنُ عبد البر في التمهيد (٢١/ ٢١٤، ٢١٣).\nوأخرجه ابن أبي شيبة في المسند (ل: ٥٧/ ب)، وأحمد في المسند (٣/ ٤٩٥)، وابن خزيمة في صحيحه (٣/ ٣٢٨) (رقم: ٢١٨٥، ٢١٨٦)، وابن نصر المروزي في قيام رمضان (ص: ٢٥٤ - مختصر المقريزي-)، كلهم من طريق محمد بن إسحاق، عن معاذ بن عبد الله، عن أخيه عبد الله بن عبد الله بن خُبيب به.\nومداره على عبد الله بن عبد الله بن خُبيب ذكره ابن أبي حاتم في الجرح والتعديل (٥/ ٩٠)، والبخاري في التاريخ الكبير (٥/ ١٢٦) ولم يذكرا فيه شيئا وقال البخاري: \"كان رجلًا في زمن عمر\"، وذكره ابن حبان في الثقات (٥/ ٣٠).\nوأما ابن إسحاق فصرح بالتحديث عند أحمد.\n(^٢) أخرجه البزار في مسنده (ل: ٢٣٦/ ب -نسخة الأزهرية-) من طريق أبي معاوية وجرير.\nوأخرجه ابن ماجه في السنن كتاب: الصيام، باب: ما جاء في الشهر تسع وعشرون (١/ ٥٣٠) (رقم: ١٦٥٦)، وابن أبي شيبة في المصنف (٢/ ٣٣٢) (رقم: ٩٦٠٢)، وابن حبّان في صحيحه (الإحسان) (٨/ ٢٣٣) (رقم: ٣٤٥٠)، والبيهقي في السنن الكبرى (٤/ ٣١٠) من طرق عن أبي معاوية.\nوأحمد في المسند (٢/ ٢٥١) من طريق أبي معاوية ويعلى بن عبيد.\nوابن خزيمة في صحيحه (٣/ ٣٢٦) (رقم: ٢١٧٩)، وابن حبان في صحيحه (الإحسان) (٦/ ٢٨٩) (رقم: ٢٥٤٨) من طريق جرير.\nوالدارقطني في العلل (١٠/ ٢٠١، ٢٠٢) من طريق سفيان الثوري.\nوالحاكم في معرفة علوم الحديث (ص: ٣٥) من طريق يعلى بن عبيد، كلهم عن الأعمش عن أبي صالح به.\nوقول المصنف: \"بإسناد معلول\" يفسِّره كلامُ الإمام الحاكم ﵀ إثر إخراجه للحديث قال: =","vol":"2","page":67},{"text":"عن عبد الرحمن الصُّنابحي، عن بلال قال: قال رسول الله ﷺ: \"ليلة لقدر ليلة أربع وعشرين\" (^١).\n_________\n= \"لم يسمع هذا الحديث الأعمش من أبي صالح، وقد رواه أكثر أصحابه عنه هكذا منقطعا. فأخبرني عبد الله بن محمد بن موسى ثنا محمد بن أيوب حدّثنا محمد بن عبد الله بن نمير ثنا خلاد الجعفي حدّثني أبو مسلم عبيد الله بن سعيد قائد الأعمش عن الأعمش عن سهيل بن أبي صالح عن أبيه عن أبي هريرة، فذكره\".\nقلت: وأخرجه من هذا الطريق أيضا البيهقي في السنن الكبرى (٤/ ٣١٠).\nوأما إعلال رواية الأعمش من الطريق الأول برواية عبيد الله بن سعيد عنه فيه نظر من وجهين: الأول: عبيد الله قائد الأعمش ضعيف في الأعمش وغيره.\nقال البخاري: \"في حديثه نظر\". الضعفاء للعقيلي (٣/ ١٢١).\nوقال أبو داود: \"عنده أحاديث موضوعة\". تهذيب الكمال (١٩٤٩).\nوقال العقيلي: \"في حديثه عن الأعمش وهم كثير\". الضعفاء (٣/ ١٢١).\nوقال ابن حبان: \"كثير الخطأ فاحش الوهم، ينفرد عن الأعمش وغيره. مما لا يتابع عليه\".\nتهذيب التهذيب (٧/ ١٥)، ولم أجده في المجروحين.\nوقال ابن ححر: \"ضعيف\". التقريب (رقم: ٤٢٩٥). وانظر: تهذيب الكمال (١٩/ ٤٩)، تهذيب التهذيب (٧/ ١٥).\nالثاني: مخالفة عبيد الله بن سعيد للثقات من أصحاب الأعمش، وفيهم أبو معاوية والثوري وهما أوثق أصحابه، وهذا مما يوهّن روايته، ولا يعتد بمخالفته، والله أعلم.\nوقال الدارقطني -وقد سئل عن هذا الحديث-: \"يرويه الأعمش، واختلف عنه، فرواه أبو معاوية، وجرير، وأبو بكر بن عياش، وحفص بن غياث، وسليمان بن قرم، ويعلى بن عبيد، والثوري عن الأعمش عن أبي صالح عن أبي هريرة. . وقال أبو مسلم قائد الأعمش: عن الأعمش عن سهيل بن أبي صالح عن أبيه عن أبي هريرة. وقال أبو سمير حكيم بن خذام: عن الأعمش عن أبي ظبيان عن أبي هريرة، ولا يصح عن أبي ظبيان. والصحيح حديث أبي صالح عن أبي هريرة\". العلل (١٠/ ٢٠١).\n(^١) أخرجه أحمد في المسند (٦/ ١٢) والبزار في المسند (٤/ ٢١١) (رقم: ١٣٧٦) والطحاوي في شرح المعاني (٣/ ٩٢) والطبراني في المعجم الكبير (١/ ٣٦٠)، وابن نصر في قيام رمضان (ص: ٢٥٦ - مختصر المقريزي-) من طرق عن عبد الله بن لهيعة عن يزيد بن أبي حبيب عن الصنابحي به. =","vol":"2","page":68},{"text":"وحَكَى أنَّه قولُ الحسن، وقتادة. ثمَّ قال: \"أحسبُ أنَّهم ذهبوا إلى ما رُوي عن رسول الله ﷺ من قوله: \"اطلبوها لسبع يبقين (^١) \" (^٢). ورأى أنَّ ذلك غَلَطٌ من التأويل\" (^٣).\nوذَكَر عن ابن عبّاس أنَّه قال: \"لا أُراها إلّا ليلة ثلاث وعشرين لسبع يبقين\"، يعني بعدها (^٤).\n_________\n= وهذا حديث منكر علّته ابن لهيعة فمع ضعفه خولف.\nقال ابن حجر: \"خالفه عمرو بن الحارث فرواه عن يزيد بهذا الإسناد موقوفا على بلال ولفظه: ليلة القدر في السبع الأواخر. أخرجه البخاري في آخر المغازي (٥/ ١٧١) (رقم: ٤٤٧٠) \". انظر: أطراف المسند (٦٤٥/ ١)، إتحاف المهرة (٢/ ٦٥٠).\nوقال في الفتح (٤/ ٣١١): \"أخطأ ابن لهيعة في رفعه فقد رواه عمرو بن الحارث عن يزيد بهذا الإسناد موقوفا بغير لفظه\".\nورواه ابن أبي شيبة في المصنف (٢/ ٣٢٥) (رقم: ٩٥٢١) من طريق محمّد بن إسحاق عن يزيد بن أبي حبيب عن مرثد بن عبد الله اليَزني عن الصنابحي قال: سألت بلالا عن ليلة القدر فقال: \"ليلة ثلاث وعشرين\".\nوهذا ضعيف محمّد بن إسحاق مدلس وقد عنعنه وخالفه عمرو بن الحارث كما سبق، والصحيح عن بلال ما ورد عند البخاري، والله أعلم.\n(^١) في الأصل: \"بيقين\"، وكذا في التي بعدها والصحيح ما أثبتّه.\n(^٢) جاء ذلك من حديث ابن عبّاس في صحيح البخاري (٢/ ٦٢٢) (رقم: ٢٠٢٢)، ومن حديث غيره.\n(^٣) لم أهتد إلى الحاكي وقائل هذا القول، ولعله سقط من الأصل اسم الحاكي لهذا الكلام.\n(^٤) أخرجه الإمام أحمد في العلل (٢/ ٣٩٨) (رقم: ٢٧٧٨ - رواية عبد الله-) من طريق معاذ بن هشام الدستوائي عن أبيه عن عمرو بن مالك عن أبي الجوزاء أوس بن عبد الله، عن ابن عباس بنحوه.\nوسنده حسن، معاذ بن هشام الدستوائي صدوق ربما وهم كما في التقريب (رقم: ٦٧٤٢).\nوأخرج الإمام أحمد في العلل (٢/ ٣٩٩) (رقم: ٢٧٨٠)، وعبد الرزاق في المصنف (٤/ ٢٤٩) (رقم: ٧٦٨٦)، وابن أبي شيبة في المصنف (٢/ ٣٢٦) (رقم: ٩٥٤١)، من طريق ابن جريج قال: حدّثني عبيد الله بن أبي يزيد عن ابن عباس: \"أنه كان ينضح الماء على أهله ليلة ثلاث وعشرين من رمضان يوقظهم\".","vol":"2","page":69},{"text":"وخَرَّج ابنُ الجارود عن أبي ذر أنه قال: \"صُمنا مع رسول الله ﷺ رمضان فلم يَقُمْ بنا حتى بقيَ سبعٌ قام بنا\" -يعني ليلة ثلاث وعشرين- قال: \"ثمَّ لَم يَقُم بنا الليلة الرابعة وقام بنا التي تليها\" -يعني ليلة خمس وعشرين- قال: \"ثمَّ لَم يَقُمْ بنا السادسةَ وقام بنا السابعة\" (^١)، فاعتَبَرَ ما مضى من العشر.\nوقد كَثُر الخلاف في تعيين ليلةِ القدر، ولو شاء الله لبَيَّنَها، ولكنه أراد كثرةَ العمل، وإلى هذا أشار بقوله ﷺ إذ ذَكَر رفعَها: \"وعسى أن يكون خيرًا لكم\". جاء هذا في حديث أنس، عن عبادة بن الصامت، خرّجه النسائي وغيره (^٢).\n_________\n(^١) المنتقى (٢/ ٤٩) (رقم: ٤٠٣) مطوّلًا واختصره المصنف.\nوالحديث أخرجه أبو داود في السنن كتاب: الصلاة، باب: في قيام شهر رمضان (٢/ ١٠٥) (رقم: ١٣٧٥)، والترمذي في السنن كتاب: الصوم، باب: ما جاء في قيام رمضان (٣/ ١٦٩) (رقم: ٨٠٦)، والنسائي في السنن كتاب: قيام الليل وتطوع النهار، باب: قيام شهر رمضان (٣/ ٢٠٢)، وابن ماجه في السنن كتاب: إقامة الصلاة، باب: ما جاء في قيام شهر رمضان (١/ ٤٢٠) (رقم: ١٣٢٧)، وأحمد في المسند (٥/ ١٥٩، ١٦٣)، والدارمي في السنن كتاب: الصيام، باب: في فضل قيام شهر رمضان (٢/ ٤٢) (رقم: ١٧٧٧)، والطيالسي في المسند (ص: ٤٦٦)، وعبد الرزاق في المصنف (٤/ ٢٥٤) (رقم: ٧٧٠٦)، وابن أبي شيبة في المصنف (٢/ ١٦٤) (رقم: ٧٦٩٥)، والطحاوي في شرح معاني الآثار (١/ ٢٠٦)، وابن خزيمة في الصحيح (٣/ ٣٣٧) (رقم: ٢٢٠٦)، والبيهقي في السنن الكبرى (٢/ ٤٩٤) من طرق عن داود بن أبي هند عن الوليد بن عبد الرحمن الجرشي عن جبير بن نفير عن أبي ذر به.\nوقال الترمذي: \"حديث حسن صحيح\".\n(^٢) أخرجه النسائي في السنن الكبرى كتاب: الاعتكاف، باب: التماس ليلة القدر في التسع والسبع والخمس (٢/ ٢٧٠، ٢٧١) (رقم: ٣٣٩٤، ٣٣٩٥).\nوهو عند البخاري في صحيحه كتاب: الإيمان، باب: خوف المؤمن أن يحبط عمله وهو لا يشعر (١/ ٢٢) (رقم: ٤٩) وفي فضل ليلة القدر، باب: رفع معرفة ليلة القدر لتلاحي الناس (٢/ ٦٢٣) (رقم: ٢٠٢٣).","vol":"2","page":70},{"text":"وزَعَمَ أبو قِلابة أنها تنتقل في ليالي العشر الأخير، حكاه الترمذي عنه (^١).\nوانظر حديث عبد الله بن أُنيس (^٢)، وأبي سعيد (^٣)، وابن دينار عن ابن عمر (^٤)، [ومرسل عروة ومالك] (^٥).\n٢٥/ حديث: \"أن عبد الرحمن بنَ عَوف جاء إلى رسولِ الله ﷺ وبه أَثَرُ صُفرَة. . . \"، وذَكَر الزواج.\nفيه: \"كم سُقتَ إليها؟ قال: زِنَةُ نَوَاةٍ من ذهب. قال: أَوْلِمْ ولو بشاة\".\nفي آخر النكاح (^٦).\n_________\n(^١) سنن الترمذي كتاب: الصوم، باب: ما جاء في ليلة القدر (٣/ ١٥٩) قال: حدّثنا بذلك عبد بن حميد أخبرنا عبد الرزاق، عن معمر، عن أيوب، عن أبي قلابة، واسمه: عبد الله بن زيد الجرمي. والأثر في المصنف لعبد الرزاق (٤/ ٢٥٢) (رقم: ٧٦٩٩) والمصنف لابن أبي شيبة (٢/ ٣٢٦) (رقم: ٩٥٣٥). وزاد عبد الرزاق: في العشر الأواخر في وتر.\nوحكى ابن حجر في الفتح (٤/ ٣١٣) أكثر من أربعين قولا في تحديد ليلة القدر ثم قال: \"هذا آخر ما وقفت عليه من الأقوال، وبعضها يمكن ردّه إلى بعض، وإن كان ظاهرها التغاير، وأرجحها كلّها أنَّها في وتر من العشر الأخير، وأنَّها تنتقل كما يُفهم من أحاديث هذا الباب، وأرجي أوتار العشر عند الشافعية ليلة إحدى وعشرين، أو ثلاث وعشرين على ما في حديث عبد الله بن أُنيس، وأرجاها عند الجمهور ليلة سبع وعشرين\".\n(^٢) سيأتي حديثه (٣/ ٣٠).\n(^٣) سيأتي حديثه (٣/ ٢٢٧).\n(^٤) سيأتي حديثه (٢/ ٤٨٦).\n(^٥) في الأصل: \"مرسل عروة عن مالك\" وهو خطأ، والصواب المثبت، وانظر مرسل عروة (٥/ ٨٩)، ومرسل مالك (٥/ ٣٥٦)، وأعاد المصنِّف هذه العبارة في مسند أبي سعيد، ومسند عبد الله بن أُنيس على ما ذكرته.\n(^٦) الموطأ كتاب: النكاح، باب: ما جاء في الوليمة (٢/ ٤٣٠) (رقم: ٤٧).\nوأخرجه البخاري في صحيحه كتاب: النكاح، باب: الصفرة للمتزوج (٦/ ٤٦٥) (رقم: ٥١٥٣) من طريق عبد الله بن يوسف.\nوالنسائي في السنن كتاب: النكاح، باب: التزويج على النواة من ذهب (٦/ ١١٦) من طريق ابن القاسم، كلاهما عن مالك به.","vol":"2","page":71},{"text":"هذا في الموطأ لأنس (^١)، وقال فيه رَوح بن عبادة عن مالك: حُميد، عن أنس، عن عبد الرحمن بن عوف (^٢).\nوروى شعبةُ، عن حميد وغيرِه، عن أنس: \"أنَّ عبد الرحمن. . . \"، وَصَفَ القصة (^٣).\n_________\n(^١) انظر الموطأ برواية:\n- أبي مصعب الزهري (١/ ٦٤٨) (رقم: ١٦٨٩)، وسويد بن سعيد (ص: ٣١٧) (رقم: ٦٩٥)، وابن القاسم (ص: ٢٠١) (رقم: ١٥٠ - تلخيص القابسي-)، ومحمد بن الحسن (ص: ١٧٦) (رقم: ٥٢٥)، ويحيى بن بكير (ل: ١٤٤/ أ -نسخة الظاهرية-).\n(^٢) أخرجه البزار في مسنده (٣/ ٢١٧) (رقم: ١٠٠٤) حدّثنا زيد بن أخزم ومحمد بن مَعمر قالا: نا روح بن عبادة عن مالك به.\nقال البزار: \"وهذا الحديث قد رواه غير واحد عن ثابت وحميد عن أنس: أن عبد الرحمن بن عوف، وقالا هذين: عن أنس عن عبد الرحمن بن عوف\".\nقلت: زيد بن أخزم -بمعجمتين ثقة حافظ كما في التقريب (رقم: ٢١١٤). ومحمد بن معمر البحراني البصري صدوق كما في التقريب (رقم: ٦٣١٣).\nوأما روح بن عبادة فهو ثقة، وتكلّم فيه بعضهم في سماعِه من مالك، قال أبو عبيد الآجري: سمعت أبا داود يقول: \"كان القواريري لا يحدّث عن رَوح، وأكثر ما أنكر عليه تسع مائة حديث حدّث بها عن مالك سماعًا\". السؤالات (٢/ ١٨).\nإلّا أنَّ هذا الكلام لم يُوافق عليه القواريري، قال ابن معين: \"القواريري يحدّث عن عشرين شيخًا من الكذابين، ثم يقول: لا أحدِّث عن روح! \". تاريخ بغداد (٨/ ٤٠٣)، تهذيب الكمال (٩/ ٢٤٣).\nوذكر الذهبي قول من قال: \"إنّ عبد الرحمن (أي ابن مهدي) تكلّم فيه: وهم في إسناد حديث.\nقال الذهبي: وهذا تعنّت وقلّة إنصاف في حق حافظ قد روى ألوفًا كثيرة من الحديث، فروح لو أخطأ في عدّة أحاديث في سَعة علمه لاغتُفر له ذلك أُسوة نظرائه، ولسنا نقول: إنَّ رتبة روح في الحفظ والإتقان كرتبة يحيى القطان، بل ما هو بدون عبد الرزاق، ولا أبي النضر\". السير (٩/ ٤٠٦).\n(^٣) أخرجه مسلم في صحيحه كتاب: النكاح، باب: الصداق وجواز كونه تعلم القرآن. . . (٢/ ١٠٤٣) (رقم: ١٤٢٧) من طريق وهب بن جرير، عن شعبة، عن حميد عن أنس قال: قال عبد الرحمن بن عوف: \"تزوَّجت امرأة. . . \". =","vol":"2","page":72},{"text":"واختُلِف في وزن النَّواة، فقال أحمد بن حنبل: \"نَواةُ الذَّهَبِ ثلاثةُ دراهم\".\nوقال إسحاق بن راهويه: \"خمسةُ دراهم\". حكاه الترمذي (^١)\n* * *\n_________\n= ومن طريق النضر بن شميل عن شعبة قال: حدّثنا عبد العزيز بن صهيب قال: سمعت أنسًا يقول: قال عبد الرحمن بن عوف.\nفلعلَّ أنسًا ﵁ كان يرويه تارة بواسطة صاحب القصة عبد الرحمن بن عوف، وتارة من غير واسطة، والله أعلم.\n(^١) سنن الترمذي كتاب: النكاح، باب: ما جاء في الوليمة (٣/ ٤٠٣).\nوفيه: قال أحمد بن حنبل: \"وزن نواة من ذهب وزن ثلاثة دراهم وثلث\".\nوقال إسحاق: \"هو وزن خمسة دراهم وثلث\".\nقلت: وإذا عدلت وزن النواة بخمسة دراهم فهي بالتقدير المعاصر (١٤.٨٧٥ غرام). انظر: معجم لغة الفقهاء (ص: ٤٨٩).","vol":"2","page":73},{"text":"<span data-type='title' id=toc-63>٤/ ربيعة بن أبي عبد الرحمن.</span>\nوهو ربيعة الرأي، له حديث واحد عن أنس.\nواسم أبي عبد الرحمن فَرُّوخ، وهو مَولى ربيعة بن عبد الله بن الهُدَيْر (^١).\nمالك، عن ربيعة، عن أنس.\n٢٦/ حديث: \"كان رسول الله ﷺ ليس بالطويلِ البائِنِ ولا بالقصير. . . \". فيه: وَصْفُه وسِنُّه ﷺ.\nفي الجامع (^٢).\n_________\n(^١) في الأصل: \"الهذير\"، بالذال المعجمة، وهو خطأ، والهُدَيْر: بضم الهاء، وفتح الدال المهملة، تليها مثناة تحت ساكنة، ثم راء. انظر: المؤتلف والمختلف للدارقطني (٤/ ٢٣١٨)، الإكمال (٧/ ٣١٤)، توضيح المشتبه (٩/ ١٤٧، ١٤٨).\nوانظر ترجمة ربيعة في: تهذيب الكمال (٩/ ١٢٣)، تهذيب التهذيب (٣/ ٢٢٣).\n(^٢) الموطأ كتاب: صفة النبي ﷺ، باب: ما جاء في صفة النبي ﷺ (٢/ ٧٠١) (رقم: ١). وفيه: \"وتوفاه الله على رأس ستين سنة\".\nوأخرجه البخاري في صحيحه كتاب: المناقب، باب: صفة النبي ﷺ (٤/ ٥٢٥) (رقم: ٣٥٤٨) من طريق عبد الله بن يوسف. وليس فيه: \"توفاه الله على رأس ستين سنة\".\nوفي اللّباس، باب: الجعد (٧/ ٧٤) (رقم: ٥٩٠٠) من طريق إسماعيل بن أبي أويس. وفيه: \"توفاه الله على رأس ستين سنة\".\nومسلم في صحيحه كتاب: الفضائل، باب: في صفة النبي ﷺ ومبعثه وسنّه (٤/ ١٨٢٤) (رقم: ٢٣٤٧) من طريق يحيى النيسابوري.\nوالترمذي في السنن كتاب: المناقب، باب: في مبعث النبي ﷺ وابن كم كان حين بعث (٥/ ٥٥٢) (رقم: ٣٦٢٣) وفي الشمائل، باب: ما جاء في سن رسول الله ﷺ (ص: ١٨١) (رقم: ٣٦٧) من طريق قتيبة ومعن.\nوالنسائي في السنن الكبرى كتاب: الزينة، باب: الجعد (٥/ ٤٠٩) (رقم: ٩٣١٠) من طريق قتيبة، أربعتهم عن مالك به.","vol":"2","page":74},{"text":"خرّجه البخاري في اللّباس على نصِّه في الموطأ، وحَذَف منه في المناقب قولَه: \"على رأس ستين سنة\" (^١)، وخرّجه في التاريخ كاملًا، وذكر إثرَه عن الزبير بن عدي، عن أنس قال: \"توفي رسول الله ﷺ وهو ابن ثلاث وستين\". قال: \"وهذا أصَحُّ\" (^٢).\nوخرّجه مسلم على الوجهين (^٣)، وكلاهما مَرويٌّ عن ابن عبّاس، وعائشة (^٤). والأصَحُّ عنهما أنَّه توفي وهو ابن ثلاث وستين سنة (^٥).\n_________\n(^١) سبق تخريج الطريقين، وصنيع البخاري يدل على دقة فقهه ونظره، لأنه لو ذكر حديث أنس بكامله في كتاب المناقب لظُنّ أنه يصحح القول بوفاته ﷺ وعمره ستون سنة في حين أنه يضعِّف هذا القول كما سيأتي، ولم يذكر سنة وفاته في المناقب، لأنَّ الباب متعلّق به ﷺ، وأما ذِكره للحديث بكامله في كتاب اللّباس؛ لأنَّ هذه الزيادة لا تعلّق بها بباب: الجعد من كتاب اللّباس والله أعلم.\n(^٢) التاريخ الصغير (الأوسط) (١/ ٥٦)، وليس في المطبوع قوله: \"وهذا أصح\".\nوثبت في الأوسط -ط دار الصميعي- (١/ ١٠٨).\n(^٣) انظر: صحيح مسلم كتاب: الفضائل، باب: في صفة النبي ﷺ (٤/ ٨٢٤) (رقم: ٢٣٤٧) وفيه: \"توفاه الله على رأس ستين سنة\".\nوفي باب: كم سنّ النبي يوم قبض (٤/ ١٨٢٥) (رقم: ٢٣٤٨) وفيه: \"قبض وهو ابن ثلاث وستين، وكلاهما عن أنس\".\n(^٤) روى البخاري في صحيحه كتاب: المغازي، باب: وفاة النبي (٥/ ١٧٠) (رقم: ٤٤٦٤) من طريق أبي سلمة عن عائشة وابن عبّاس ﵃: أن النبي لبث ﷺ بمكة عشر سنين ينزل عليه القرآن وبالمدينة عشرًا.\nقال ابن حجر: \"هذا يخالف المروي عن عائشة عقبه أنه عاش ثلاثا وستين، إلا أن يحمل على إلغاء الكسر\". الفتح (٧/ ٧٥٧).\n(^٥) حديث عائشة أخرجه البخاري إثر حديثها المتقدّم (برقم: ٤٤٦٦)، ومسلم في صحيحه كتاب: الفضائل، باب: كم سن النبي ﷺ يوم قبض (٤/ ١٨٢٥) (رقم: ٢٣٤٩). =","vol":"2","page":75},{"text":"وقد رُوي عن أنس وابن عبّاس: \"خمس وستون\"، خرَّجه ابنُ أبي خيثمة عن أنس، والبزار عن ابن عبّاس، وكلُّ ذلك معلولٌ (^١).\n_________\n= وحديث أبن عبّاس أخرجه مسلم في صحيحه كتاب: الفضائل، باب: كم أقام النبي ﷺ بمكة والمدينة (٤/ ١٨٢٦) (رقم: ٢٣٥١).\nقال ابن حجر: \"والحاصل أن كل مَن روي عنه من الصحابة ما يخالف المشهور -وهو ثلاث وستون- جاء عنه المشهور وهم ابن عبّاس وعائشة وأنس، ولم يختلف على معاوية أنه عاش ثلاثا وستين، وبه حزم سعيد بن المسيب والشعبي ومجاهد وقال أحمد: هو الثبت عندنا\". الفتح (٧/ ٧٥٧).\n(^١) أما حديث أنس: فيغلب على الظن أنه في الجزء الأول من كتاب تاريخ ابن أبي خيثمة -وهو مفقود- فقد تتبّعت أخبار المدنيين من الجزء المخطوط فلم أجد ذكرا لهذا الحديث وإن كان ذكر فيه حجّته ﷺ ورجوعه إلى المدينة. . .\nوالحديث أخرجه أبو بكر الشافعي في الثالث والسبعون من الفوائد -بانتقاء الدارقطني- (ل: ٢٤٩/ أ -ضمن مجموع-) قال: ثنا معاذ، حدّثني أبي، ثنا بشر بن المفضل، عن حميد، عن أنس به.\nومعاذ شيخ أبي بكر الشافعي هو ابن المثنى، أبو المثنى ثقة متقن. انظر: تاريخ بغداد (١٣/ ١٣٦)، السير (١٣/ ٥٢٧)، وتابعه في الرواية ابن أبي خيثمة كما سيأتي.\nوأبوه المثنى بن معاذ بن معاذ العنبري ثقة من من رجال مسلم.\nوذكر الحديث أيضًا ابن عبد البر وأعلّه فقال: \"وقد روى معاذ بن معاذ (كذا، وهو تصحيف، والصواب: المثنى بن معاذ، كما عند أبي بكر الشافعي، وثبت على الصواب في التمهيد أيضا (٣/ ١٨)، وآخر كلام ابن عبد البر يدل عليه) عن بشر بن المفضل عن حميد عن أنس قال: توفي رسول الله ﷺ وهو ابن خمس وستين. ذكره ابن أبي خيثمة عن المثنى بن معاذ هكذا.\nوذكره المستملي -وهو محمّد بن أبان- عن معاذ بن هشام عن أبيه عن قتادة عن أنس مثله: أنَّ رسول الله ﷺ توفي وهو ابن خمس وستين.\nوالصحيح عندي حديث معاذ بن هشام عن أبيه عن قتادة عن الحسن عن دغفل بن حنظلة قال: توفي النبي ﷺ وهو ابن خمس وستين\". التمهيد (٣/ ٢٢).\nقلت: أي أن المثنى بن معاذ روى حديث أنس عن بشر بن المفضل عن حميد، وخالفه محمد بن أبان المستملي وهو أحفظ منه، فرواه عن معاذ بن هشام عن أبيه عن قتادة عن أنس.\nورواه أيضا مرة أخرى عن معاذ بن هشام عن أبيه عن قتادة عن الحسن عن دغفل بن حنظلة. =","vol":"2","page":76},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n_________\n= وتابع محمد المستملي في رواية الوجه الثاني: أحمد بن حنبل ومحمد بن بشار وإسحاقُ بن راهويه وعلي بنُ المديني وعبيد الله بن عمر القواريري، وغيرهم.\nفأخرجه الترمذي في الشمائل (ص: ١٨٠) (رقم: ٣٦٦) من طريق محمد بن بشار، ومحمد بن أبان هو المستملي. والبخاري في التاريخ الكبير (٣/ ٢٥٥) من طريق ابن المديني.\nوابن أبي خيثمة في تاريخه (رقم: ٤٢٥ - رسالة لحمدان-) من طريق أحمد بن حنبل.\nوابن أبي عاصم في الآحاد والمثاني (٣/ ٢٩٣) (رقم: ١٦٧٢) من طريق محمد بن المثنى.\nوالطحاوي في شرح المشكل (٥/ ٢١١) (رقم: ١٩٥٦) من طريق يزيد بن سنان.\nوأبو بكر الشافعي في الثالث والسبعون من الفوائد -بانتفاء أبي الحسن الدارقطني- (ل: ٢٤٩/ أ - ضمن مجموع-)، من طريق عبيد الله بن عمر القواريري، ومحمد بن بشار بندار.\nوأبو نعيم في معرفة الصحابة (١/ ل: ٢٢٤/ أ) من طريق القواريري.\nوالطبراني في المعجم الكبير (٤/ ٢٢٦) (رقم: ٤٢٠٢) من طريق علي بن المديني وإسحاق بن راهويه وعبيد الله بن عمر القواريري.\nكلّهم عن معاذ بن هشام، عن أبيه، عن الحسن، عن دغفل بن حنظلة يه.\nوقد رواه بهذا السند أيضًا المثنى بن معاذ، فوافق المستملي في إحدى روايتيه، أخرجه من طريقه ابن أبي خيثمة في تاريخه (رقم: ٤٢٥ - رسالة الحمدان-).\nوهذا الخلط في الإسنادين أعني:\n- عن معاذ بن هشام عن أبيه عن قتادة عن أنس.\n- وعن معاذ بن هشام عن أبيه عن قتادة عن الحسن عن دغفل.\nإنَّما جاء من معاذ بن هشام نفسه، خاصة أنَّ محمد بن أبان روى عنه الوجهين جميعًا، وكذا المثنى بن معاذ، ولعلَّ الوجه الثاني أرجح من الأول لكثرة من رواه عنه، والله أعلم.\nوقال ابن عدي: \"ولمعاذ بن هشام [عن أبيه] عن قتادة حديث كثير، ولمعاذ عن غير أبيه أحاديث صالحة وهو ربما يغلط في الشيء بعد الشيء، وأرجو أنه صدوق\". الكامل (٦/ ٤٣٤)، وما بين المعقوفين من تهذيب الكمال (٢٨/ ١٤٢). وقال الحافظ: \"صدوق ربما وهم\". التقريب (رقم: ٦٧٤٢).\nوإذا رجع الحديث لدغفل فهو معلٌّ.\nقال الترمذي بعد إخراجه: \"ودغفل لا نعرف له سماعا من النبي ﷺ وكان في زمن النبي ﷺ رجلًا\".\nوقال أبو بكر الأثرم عن أحمد بن حنبل: \"قد سمعت منه -يعني معاذ بن هشام- حديث دغفل بن =","vol":"2","page":77},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n_________\n= حنظلة أنَّ النبي ﷺ قُبض وهو ابن خمس وستين. قلت لأبي عبد الله: دغفل بن حنظلة له صحبة؟ فقال: لا، ومن أين له صحبة، هذا كان صاحب نسب\". تهذيب الكمال (٨/ ٤٨٧).\nوقال البخاري: \"لا يتابع عليه، ولا يعرف سماع الحسن من دغفل، ولا يعرف لدغفل إدراك النبي ﷺ، وقال ابن عباس وعائشة ومعاوية: توفي النبي ﷺ وهو ابن ثلاث وستين، وهذا أصح\". التاريخ الكبير (٣/ ٢٥٥).\nوقال ابن أبي خيثمة: \"بلغني أنَّ دغفل بن حنظلة لم يسمع من النبي ﷺ \". التاريخ (رقم: ٤٢٦ - رسالة الحمدان-).\nوأما حديث ابن عباس: فلم أقف عليه في مسند البزار، وله عن ابن عباس عدة طرق:\n١ - طريق عمار بن أبي عمار:\nأخرجه مسلم في صحيحه (٤/ ١٨٢٧) (رقم: ٢٣٥٣) من طريق عمار بن أبي عمار، عن ابن عباس.\nقال البخاري: \"لا يُتابع عليه، وكان شعبة يتكلم في عمار\". التاريخ الصغير (الأوسط) (١/ ٥٥).\n٢ - طريق يوسف بن مهران:\nأخرجه أحمد في المسند (١/ ٢١٥)، وابن سعد في الطبقات (٢/ ٢٣٦)، وأبو يعلى في المسند (٣/ ٣٣) (رقم: ٢٤٠٩)، والطبراني في المعجم الكبير (١٢/ ١٨٨) (رقم: ١٢٨٤٥)، والبيهقي في دلائل النبوة (٧/ ٢٤٠) من طريق هُشيم، عن علي بن زيد، عن يوسف بن مهران، عن ابن عباس به.\nوسنده ضعيف علي بن زيد بن جدعان ضعيف. التقريب (رقم: ٧٤٣٤).\nويوسف بن مهران مختلف فيه، وقال الحافظ: \"لين الحديث\". التقريب (رقم: ٧٨٨٦).\n٣ - عبد الرحمن بن معاوية:\nأخرجه عبد الرزاق في المصنف (٣/ ٦٠٠) (رقم: ٦٧٩٠) عن ابن جريج، عن أبي الحويرث عن ابن عباس.\nوسنده ضعيف، أبو الحويرث، واسمه عبد الرحمن بن معاوية قال عنه الحافظ: \"صدوق سيء الحفظ\". التقريب (رقم: ٤٠١١). وابن جريج مدلس، ولم يصرح بالتحديث.\nقلت: وعلى احتمال صحته عن ابن عباس فقد قال النووي: \"ورواية الخمس متأولة أيضا وحصل فيها اشتباه، وقد أنكر عروة على ابن عباس قوله: خمس وستون، ونسبه إلى الغلط وأنه لم يدرك أول النبوة ولا كثرت صحبته بخلاف الباقين\". شرح صحيح مسلم (١٥/ ٩٩).\nوقال البيهقي: \"ورواية الجماعة عن ابن عباس في ثلاث وستين أصح، فهم أوثق وأكثر، وروايتهم توافق الرواية الصحيحة عن عروة عن عائشة، وإحدى الروايتين عن أنس، والرواية الصحيحة عن معاوية\". دلائل النبوة (٧/ ٢٤١).","vol":"2","page":78},{"text":"<span data-type='title' id=toc-64>٥/ محمّد بن أبي بكر بن عوف الثقفي عن أنس.</span>\nحديث واحد.\nمالك عن محمّد بن أبي بكر.\n٢٧/ حديث: سأل أنسَ بنَ مالك وهما غَادِيَان من مِنى إلى عَرَفة كيف كنتم تصنعون في هذا اليوم. . .\nفيه: \"كان يُهلّ المهلُّ منَّا فلا يُنكر عليه\"، وذكر التكبير.\nفي باب: قطع التلبية (^١).\nهذا داخلٌ في المرفوع؛ لأنَّ النبي ﷺ سمع ذلك فأقرّه ولم يُنكره.\nوقال فيه أبو نعيم عن مالك بن أنس: \"سألت أنسَ بن مالك عن التلبية\"، خرّجه البخاري (^٢).\n_________\n(^١) الموطأ كتاب: الحج، باب: قطع التلبية (١/ ٢٧٥) (رقم: ٤٣).\nوأخرجه البخاري في صحيحه كتاب: العيدين، باب: التكبير أيام منى وإذا غدا من عرفة (٢/ ٢٩٢) (رقم: ٩٧٠) من طريق أبي نعيم الفضل بن دكين، وفي الحج، باب: التلبية والتكبير إذا غدا من منى إلى عرفة (٢/ ٥١٣) (رقم: ١٦٥٩) من طريق عبد الله بن يوسف.\nومسلم في صحيحه كتاب: الحج، باب: التلبية والتكبير في الذهاب من منى إلى عرفات في يوم عرفة (٢/ ٩٣٣) (رقم: ١٢٨٥) من طريق يحيى النيسابوري.\nوالنسائي في السنن كتاب: مناسك الحج، باب: التكبير في المسير إلى عرفة (٥/ ٢٥٠) من طريق أبي نعيم.\nوأحمد في المسند (٣/ ١١٠، ٢٤٠) من طريق ابن مهدي، وأبي سلمة الخزاعي.\nوالدارمي في السنن كتاب: المناسك، باب: كيف العمل في القدوم من منى إلى عرفة (٢/ ٧٩) (رقم: ١٨٧٧) من طريق أبي نعيم، خمستهم عن مالك به.\n(^٢) سبق تخريجه من كتاب العيدين من صحيح البخاري، وقوله: \"عن مالك بن أنس: سألتُ أنسَ بنَ مالك عن التلبية. . . \"، أي أن محمّد بن أبي بكر سأل أنس بن مالك.\nومراد المصنف من إيراد رواية البخاري أنّ أبا نعيم الفضل بن دكين جعل حكاية الحديث والقصة من قول محمّد بن أبي بكر بخلاف رواية يحيى الليثي والنيسابوري وابن يوسف وغيرهم جعلوا الحكاية وذكر القصة من قول مالك، وكلاهما صحيح والله أعلم.","vol":"2","page":79},{"text":"<span data-type='title' id=toc-65>٦/ عمرو بن أبي عمرو مولى المطلب بن عبد الله بن حنطب المخزومي عن أنس.</span>\nحديث واحد.\nمالك، عن عمرو بن أبي عمرو، عن أنس.\n٢٨/ حديث: طَلَع له أُحُدٌ فقال: \"هذا جبل يحبّنا ونحبّه. . . \".\nفيه: تحريم ما بين لَابَتَيها. يعني جبلي المدينة.\nفي الجامع عند أوّله (^١).\nتُكلِّم في عمرو بن أبي عمرو (^٢)، قال النسائي: \"ليس بالقوي في الحديث وإن كان مالكٌ قد روى عنه\" (^٣).\nواختَلَف فيه قولُ ابن معين (^٤)، وقال أحمد بن حنبل وأبو حاتم: \"لا\n_________\n(^١) الموطأ كتاب: الجامع، باب: ما جاء في تحريم المدينة (٢/ ٢٧٨) (رقم: ١٠).\nوأخرجه البخاري في صحيحه كتاب: أحاديث الأنبياء، بابٌ (٤/ ٤٦٥) (رقم: ٣٣٦٧) من طريق القعنبي. وفي المغازي، باب: أحد جبل يحبنا ونحبه (٥/ ٤٨) (رقم: ٤٠٨٤) من طريق عبد الله بن يوسف. وفي الاعتصام، باب: ما ذَكّرّ النبي ﷺ وحضَّ من اتّفاق أهل العلم وما اجتمع عليه الحرمان مكة والمدينة. . . (٨/ ٥٠٦) (رقم: ٧٣٣٣) من طريق إسماعيل بن أبي أويس.\nوالترمذي في السنن كتاب: المناقب، باب: فضل المدينة (٥/ ٦٧٨) (رقم: ٣٩٢٢) من طريق قتيبة ومعن. وأحمد في المسند (٣/ ٢٤٠) من طريق إسحاق الطبّاع، ستتهم عن مالك به.\n(^٢) في الأصل عمر، والصحيح ما أثبته.\n(^٣) السنن الكبرى (٢/ ٣٧٢/ تحت حديث رقم: ٣٨١٠)، السنن (٥/ ١٨٧)، وقال في الضعفاء والمتروكين (ل: ٩/ أ): ليس بالقوي. وتصحّف اسمه في المطبوع من الضعفاء (ص: ٢٢٠) إلى عمر بن أبي عمر وزاده المحقق! تصحيفا وتحريفا في الحاشية فذكر رجلين بهذا الاسم وهما عمر بن أبي عمر العيدي وعمر بن أبي عمر الكلاعي ورجّح أن النسائي يفصد الثاني منهما؟!!.\n(^٤) عامة الروايات عن ابن معين فيها تضعيف عمرو بن أبي عمرو وهي كالتالي:\nأ- روايات عبّاس الدوري عنه: شريك بن عبد الله بن أبي نمر وعمرو بن أبي عمرو ليسا =","vol":"2","page":80},{"text":"بأس به\" (^١)، ووثّقه أبو زرعة (^٢)، وقال الساجي: \"هو صدوق إلا أنه يوهم\" (^٣).\n_________\n= بالقويين. التاريخ (٣/ ١٧٠) (رقم: ٧٤٨، ٧٤٩).\n- ليس به بأس وليس هو بالقوي. التاريخ (٣/ ١٩٤) (رقم: ٨٨٣).\n- في حديثه ضعف وعلقمة بن أبي علقمة أوثق منه، وقد روى مالك عن عمرو بن أبي عمرو، وكان يستضعفه. التاريخ (٣/ ٢٠٣) (رقم: ٩٣٥).\n- ليس بحجّة. التاريخ (٣/ ٢٢٥) (رقم: ١٠٥١).\n- لا يحتجّ بحديثه. الضعفاء للعقيلي (٣/ ٢٨٩).\nب- رواية ابن الجنيد عنه: ليس هو بذاك القوي. سؤالات ابن الجنيد (ص: ١٩١/ رقم: ١٢٨).\nجـ- رواية الدارمي: ليس بالقوي. الضعفاء للعقيلي (٣/ ٢٨٩).\nد- رواية ابن أبي خيثمة: ضعيف الحديث، وهو عمرو الذي يروي عنه ابن الهاد. تاريخ ابن أبي خيثمة (٣/ ل: ١٣٠/ ب).\nهـ- رواية عبد الله بن أحمد الدورقي: ليس بالقوي. الكامل (٥/ ١١٦).\nو- رواية ابن أبي مريم: ثقة ينكر عليه حديث عكرمة عن ابن عبّاس أن النبي ﷺ قال: \"اقتلوا الفاعل والمفعول به\". الكامل (٥/ ١١٦).\nهذه مجمل الروايات الواردة عن ابن معين، وغالبها فيها تضعيف لعمرو وإن كان تضعيفًا يسيرا لا يصل به إلى مرتبة من يترك حديثه، وما ورد في رواية ابن أبي مريم مخالف لما رواه الأكثر عن يحيى بن معين.\nقال العجلي: \"ثقة، يُنكر عليه حديث البهيمة\". تاريخ الثقات (ص: ٣٦٧).\nوانظر: هدي الساري (ص: ٤٥٣).\n(^١) قول الإمام أحمد في العلل ومعرفة الرجال -رواية عبد الله- (٢/ ٥٢) (رقم: ١٥٢٥)، وفيه: \"ليس به بأس\"، وفي (٢/ ٤٨٦) (رقم: ٣٢٠٣) وزاد: \"روى عنه مالك\".\nوقول أبي حاتم في الجرح والتعديل (٦/ ٢٥٣) وزاد: \"روى عنه مالك\".\n(^٢) قال ابن أبي حاتم: سئل أبو زرعة عن عمرو بن أبي عمرو فقال: \"مديني ثقة\". الجرح والتعديل (٦/ ٢٥٣).\n(^٣) تهذيب التهذيب (٨/ ٧٢) وفيه: \"إلّا أنّه يهم\". =","vol":"2","page":81},{"text":"وخُرِّج عنه في الصحيحين (^١).\nواسمُ أبيه مَيسرة، وهو مولى المطّلب بن عبد الله بن حنطب (^٢).\n* * *\n_________\n= وانظر: رجال الموطأ لابن الحذاء (ل: ٨٠/ أ)، أسماء شيوخ مالك (ل: ٦٩/ ب)، تهذيب الكمال (٢٢/ ١٦٨)، تهذيب التهذيب (٨/ ٧٢).\nوالذي يظهر من عامة أقوال أهل العلم أنَّه صدوق ربما وهم، والله أعلم.\n(^١) انظر: الجمع بين رجال الصحيحين (١/ ٣٦٩).\nوقال ابن حجر: \"لم يخرّج له البخاري من روايته عن عكرمة شيئًا، بل أخرج له من روايته عن أنس أربعة أحاديث، ومن روايته عن سعيد بن جبير عن ابن عباس حديثًا واحدًا، ومن روايته عن سعيد المقبري عن أبي هريرة حديثًا واحدًا، واحتج به الباقون\". هدي الساري (ص: ٤٥٣).\n(^٢) المطلب بن حنطب المخزومي القرشي أحد وجوه قريش. انظر: تهذيب الكمال (٢٨/ ٢١)، تهذيب التهذيب (١٠/ ١٦١)، التقريب (رقم: ٦٧١٠).","vol":"2","page":82},{"text":"<span data-type='title' id=toc-66>٧/ شريك بن عبد الله بن أبي نَمِر، عن أنس.</span>\nحديثٌ واحد.\nمالك، عن شريك، عن أنس.\n٢٩/ حديث: \"هَلَكَتِ المواشي وتَقطَّعَتِ السُّبُلُ، فادْعُ اللهَ. . . \".\nفيه: \"فمُطِرنا من الجمعةِ إلى الجمعة\"، وقوله: \"اللهمَّ ظُهورَ (^١) الجبال. . . \"، وذَكَر الإنجِياب (^٢).\nفي الاستسقاء (^٣).\nاختَلَف قولُ ابن معين في شَريك، فقال مرَّةً: \"ليس بالقوي\" (^٤)، ومرَّةً\n_________\n(^١) في الأصل: \"طهور\" بالطاء، وهو خطأ.\n(^٢) يعني قوله في الحديث: \"فانجابَت عن المدينة انجياب الثوب\".\nأي: خرجت عنها كما يخرج الثوب من لابسه. الفتح (٢/ ٥٨٧).\n(^٣) الموطأ كتاب: الاستسقاء، باب: ما جاء في الاستسقاء (١/ ١٧٠) (رقم: ٣).\nوأخرجه البخاري في صحيحه كتاب: الاستسقاء، باب: من اكتفى بصلاة الجمعة في الاستسقاء (٢/ ٣٠٨) (رقم: ١٠١٦) من طريق القعنبي. وفي باب: الدعاء إذا تقطّعت السبل من كثرة المطر (رقم: ١٠١٧) من طريق إسماعيل بن أبي أويس. وفي باب: إذا استشفعوا إلى الإمام ليستسقي لهم (٢/ ٣٠٩) (رقم: ١٠١٩) من طريق عبد الله بن يوسف.\nوالنسائي في السنن كتاب: الاستسقاء، باب: متى يستسقي الإمام (٣/ ١٥٤) من طريق قتيبة، أربعتهم عن مالك به.\n(^٤) التاريخ -رواية الدوري- (٣/ ١٧٠) (رقم: ٧٤٨، ٧٤٩) وفيه: \"شريك بن عبد الله بن أبي نمر وعمرو بن أبي عمرو ليسَا بالقويين\".\nوذكر محقّق التاريخ أحمد نور سيف أنَّ بين قول ابن معين شريك بن عبد الله بن أبي نمر وقوله: وعمرو بن أبي عمرو، السابق، سقطًا. والذي يظهر أنه لا سقط هنالك، فقد نقل قولَ ابن معين في شريك ابنُ الجوزي في الضعفاء (٢/ ٤٠)، وكذا نقل القولين ابنُ خلفون في أسماء شيوخ مالك من رواية عباس الدوري (ل: ٨١/ أ). أعني قوليه: \"ليس بالقوي\"، \"وليس به بأس\".","vol":"2","page":83},{"text":"قال: \"ليس به بأس\" (^١).\nوزعَمَ الساجيُّ أنَّه كان يرى القَدَر (^٢)، وقال النسائي: \"لا بأس به\" (^٣).\nوخُرِّج عنه في الصحيحين (^٤).\n* * *\n_________\n(^١) التاريخ -رواية الدوري- (٣/ ١٩٢) (رقم: ٨٧٢)، تاريخ الدارمي (ص: ١٣٢) (رقم: ٤٢٠).\nتنبيه: أشار بشار عوّاد في حاشية تهذيب الكمال (١٢/ ٤٧٦) أنَّ ابن الجوزي وهم في نقله عن ابن معين قوله في شريك: \"ليس بالقوي\"، وليس كما قال، فقد نقله من قبلِه عن ابن معين: الدانيُّ ونقله أيضًا ابنُ خلفون في أسماء شيوخ مالك كما سبق.\nوقال في رواية ابن أبي خيثمة: \"صالح\". التاريخ (٣/ ل: ١٣٤/ ب).\n(^٢) أسماء شيوخ مالك (ل: ٨١/ أ)، تهذيب التهذيب (٤/ ٢٩٧).\n(^٣) التمييز نقلًا عن أسماء شيوخ مالك (ل: ٨١/ أ)، وفيه: \"ليس به بأس\"، وكذا في تهذيب الكمال (١٢/ ٤٧٦).\nوقال النسائي أيضًا في الضعفاء والمتروكين (ل: ٦/ أ): \"ليس بالقوي\". وسقطت الترجمة من المطبوع؟!!\nوقال عنه احافظ ابن حجر: \"صدوق يخطئ\". التقريب (رقم: ٢٧٨٨).\n(^٤) الجمع بين رجال الصحيحين (١/ ٢١٣).\nوقال ابن حجر: \"احتجَّ به الجماعة، إلَّا أنَّ في روايته لحديث الإسراء مواضع شاذّة\". هدي الساري (ص: ٤٣٠).","vol":"2","page":84},{"text":"<span data-type='title' id=toc-67>٨/ العلاء بن عبد الرحمن بن يعقوب مولى الحُرقة عن أنس.</span>\nحديث واحد.\nمالك، عن العلاء بن عبد الرحمن.\n٣٠/ حديث: دخلنا على أنس بعد الظهر، فقام يصلي العصر. . .\nفيه: \"تلك صلاة المنافقين\"، وذَكر التأخير والنقر.\nفي آخر الصلاة (^١).\nبابٌ تأخَّرَ عند يحيى بن يحيى، وتقدّم عند سائر الرواة، وهو من أحاديث الوقوت (^٢).\nوذَكَر الساجي أنَّ ابنَ معين ضَعَّف العلاء (^٣).\n_________\n(^١) الموطأ كتاب: القرآن، باب: النهي عن الصلاة بعد الصبح وبعد العصر (١/ ١٩٢) (رقم: ٤٦).\nوأخرجه أبو داود في السنن كتاب: الصلاة، باب: في وقت صلاة العصر (١/ ٢٨٨) (رقم: ٤١٣٩) من طريق القعنبي.\nوأحمد في المسند (٣/ ١٠٣، ١٤٩) من طريق ابن مهدي، وإسحاق الطبّاع، ثلاثتهم عن مالك به.\n(^٢) أي في كتاب الصلاة الأول في الموطأ، انظر الموطأ برواية:\nسويد بن سعيد (ص: ٦٦/ رقم: ٢٩)، وأبي مصعب الزهري (١/ ١٦) (رقم: ٣٣)، ويحيى بن بكير (ل: ٦/ أ -نسخة السليمانية-)، وعبد الله بن مسلمة القعنبي (ص: ٤٤).\n(^٣) اختلف قول ابن معين في العلاء وجاءت عنه عدّة أقوال وهي كالتالي:\nأ- روايات عبّاس الدوري: العلاء وسهيل حديثهم قريب من السواء وليس حديثهم بالحجج.\nالتاريخ (٣/ ٢٣٠) (رقم: ١٠٧٧).\n- سئل يحيى عن العلاء وسهيل فلم يقوِّ أمرَهما. التاريخ (٣/ ٢٦٢) (رقم: ١٢٣٠).\nب- رواية الدارمي: سألته عن العلاء بن عبد الرحمن عن أبيه كيف حديثهما؟ فقال: \"ليس به بأس\". قلت: هو أحب إليك أو سعيد المقبري؟ فقال: \"سعيد أوثق والعلاء ضعيف\". التاريخ (رقم: ٦٢٣، ٦٢٤). =","vol":"2","page":85},{"text":"[وقال النسائي] (^١): \"لا بأس به\" (^٢)، وقال أبو حاتم: \"قد روى عنه الثقات، وأنا أُنكرُ من حديثه أشياء\" (^٣).\n_________\n= وعلّق الحافظ ابن حجر على رواية الدارمي فقال: \"يعني بالنسبة إليه، يعني كأنه لما قال: أوثق، خشي أن يظنّ أنه يشاركه في هذه الصفة وقال: إنه ضعيف\". تهذيب التهذيب (٨/ ١٦٧).\nجـ- رواية ابن أبي خيثمة: سمعت يحيى بن معين يقول: \"لم يزل الناس يثقون حديث العلاء بن عبد الرحمن\". وسئل يحيى بن معين مرة أخرى عن العلاء بن عبد الرحمن فقال: \"ليس بذاك\".\nالتاريخ (٣/ ل: ١٣٤/ أ).\nد- رواية الدقّاق: صالح الحديث. رواية الدقّاق (ص: ١٠٧) (رقم: ٣٣٨).\nهـ- رواية الدورقي: ليس بالقوي. الكامل (٥/ ٢١٧).\nو- رواية عبد الله بن الإمام أحمد: سمعت يحيى يقول: \"مضطرب الحديث ليس حديثه بحجّة\".\nسمعته مرة يقول: \"هؤلاء الأربعة ليس حديثهم بحجّة: سهيل بن أبي صالح والعلاء بن عبد الرحمن وعاصم بن عبيد الله وابن عقيل\". الضعفاء للعقيلي (٣/ ٣٤١).\nهذه مجمل الأقوال الواردة عن ابن معين في شأن العلاء، ويُلاحظ من مجموعها أن العلاء عنده في عداد من ينجبر حديثه ولا يحتج به، والله أعلم.\n(^١) ما بين المعقوفين ساقط من الأصل، إلّا أنَّه ثبت في التعقيبة وهذا من فوائدها، وتقدّم تعريفها في المقدّمة (ص: ١٧٦). وهذا الموضع من الأصل تغيّر فيه الخط من المشرقي إلى الأندلسي ولعله كان السبب في سقوط الكلمة.\n(^٢) التمييز للنسائي نقلًا عن أسماء شيوخ مالك لابن خلفون (ل: ٧٥/ أ)، وفيه: \"ليس به بأس\"، وكذا هو في تهذيب الكمال (٢٢/ ٥٢٣).\n(^٣) الجرح والتعديل (٦/ ٣٥٨).\nوقال عبد الرحمن بن أبي حاتم: سألت أبي عن العلاء بن عبد الرحمن فقال: \"صالح. قلت: هو أوثق أو العلاء بن المسيب؟ فقال: العلاء بن عبد الرحمن عندي أشبه\". الجرح والتعديل (٦/ ٣٥٧). وقال يعقوب الفسوي: \"العلاء بن عبد الرحمن بن يعقوب مولى الحرفيين ثقة هو وأبوه، ومن كان من أهل العلم ونصح نفسَه عَلِمَ أنَّ كلَّ مَن وضعه مالكٌ في موطئه وأظهرَ اسمه ثقة تقوم به الحجة\". المعرفة والتاريخ (١/ ٣٤٩).\nوقال الخليلي: \"مختلف فيه؛ لأنه يتفرّد بأحاديث لا يُتابع عليها\". الإرشاد (١/ ٢١٨).\nوانظر: أسماء شيوخ مالك (ل: ٧٤/ ب)، تهذيب الكمال (٢٢/ ٥٢٠)، تهذيب التهذيب (٨/ ١٦٦)، وقال عنه في التقريب (رقم: ٥٢٤٧): \"صدوق ربما وهم\".","vol":"2","page":86},{"text":"وخَرَّج عنه مسلم دون البخاري (^١).\nوانظر حديثَ أبي هريرة من طريق الأعرج وعطاء وبُسر (^٢)، ومن طريق أبي سلمة (^٣)، وحديث نافع عن ابن عمر (^٤)، ومرسل الصنابحي (^٥)، وعروة (^٦).\n* * *\n_________\n(^١) الجمع بين رجال الصحيحين (١/ ٣٨٠).\nوأخرج له مسلم حديث الباب في صحيحه كتاب: المساجد ومواضع الصلاة، باب: استحباب التبكير بالعصر (١/ ٤٣٤) (رقم: ٦٢٢) من طريق إسماعيل بن جعفر عن العلاء به.\nوقال ابن حجر: \"أخرج له مسلم من حديث المشاهير دون الشواذ\". تهذيب التهذيب (٨/ ١٦٧).\nوروى له البخاري في كتاب: القراءة خلف الإمام، وفي رفع اليدين في الصلاة. انظر: تهذيب الكمال (٢٢/ ٥٢٣).\n(^٢) سيأتي حديثه (٣/ ٣٤٨).\n(^٣) سيأتي حديثه (٣/ ٣٠١).\n(^٤) سيأتي حديثه (٢/ ٣٨٠).\n(^٥) سيأتي حديثه (٥/ ١٨).\n(^٦) سيأتي حديثه (٥/ ١٠٠).","vol":"2","page":87},{"text":"<span data-type='title' id=toc-68>٣ / مسندُ أُبَيِّ بنِ كَعب بن قَيْس الأنصاري النّجاري المُعاويِّ</span>\nحديثان في أحدهما نظر.\n٣١/ حديث: \"نادى أبيَّ بنَ كعبٍ وهو يصَلي. . . \".\nفيه: \"إنِّي لأرجو أن لا تَخرُجَ من المسجدِ حتى تَعْلَمَ سورةً ما أُنزِل في التوراةِ ولا في الإنجِيلِ ولا في الفُرقان مثلها\"، وفيه: \"كيف تقرأ إذا افتَتَحْتَ الصلاةَ؟ \"، وفيه: \"هي السبعُ المثاني والقرآن العظيم\".\nفي باب: أمِّ القرآن.\nعن العلاء بن عبد الرحمن بن يعقوب، عن أبي سعيد (^١) مولى عامِر بن كُرَيز، رفعه (^٢).\nوفيه: قال أُبَيٌّ: \"فجعلتُ أُبْطِئُ في المَشْي\". ولهذا وما بَعده يُنسب إليه، وهو مقطوعٌ (^٣).\nرواه عبد الحميد بن جعفر، عن العَلاء بن عبد الرحمن، عن أبيه، عن أبي هريرة، عن أُبَيِّ بنِ كعب (^٤).\n_________\n(^١) في الأصل: \"سعد\"، وكتب في حاشية النسخة: \"صوابه سعيد\". وهو الصواب.\n(^٢) الموطأ كتاب: الصلاة، باب: ما جاء في أمّ القرآن (٩١/ ١) (رقم: ٣٧).\n(^٣) أي منقطع؛ فإنَّ أبا سعيد لم يسمع من أُبَيّ بن كعب.\nوقال ابن حجر: \"وهو في الموطأ في صورة المرسل\". إتحاف المهرة (١/ ٢٦٥).\nوقد خالف جماعةٌ مالكًا في إسناده كما سيأتي بيانه.\n(^٤) أخرجه الترمذي في السنن كتاب: التفسير، باب: ومن سورة الحجر (٥/ ٢٧٧) (رقم: ٣١٢٥)، وأحمد في المسند (٥/ ١١٤)، والدارمي في السنن كتاب: فضائل القرآن، باب: فضل فاتحة =","vol":"2","page":88},{"text":"وقال فيه عبد العزيز بن محمّد: عن العلاء، عن أبيه، عن أبي هريرة: \"أنَّ النبيَّ ﷺ خرج على أُبَيٍّ وهو يصلي\" جعله لأبي هريرة (^١).\n_________\n= الكتاب (٢/ ٥٣٨) (رقم: ٣٣٧٢)، وعبد الله بن أحمد في الزيادات على المسند (٥/ ١١٤)، وابن جرير في تفسيره (٧/ ٥٤٠) (رقم: ٢١٣٥٤)، وابن خزيمة في الصحيح (١/ ٢٥٢) (رقم: ٥٠٠، ٥٠١)، وابن حبان في صحيحه (الإحسان) (٣/ ٥٣) (رقم: ٧٧٥) والحاكم في المستدرك (١/ ٥٥٧)، وابن الضريس في فضائل القرآن (رقم: ١٤٦).\nوقال الحاكم: \"صحيح على شرط مسلم ولم يخرجاه، وقد اختلف على العلاء بن عبد الرحمن فيه، فرواه مالك بن أنس، عن العلاء بن عبد الرحمن، عن أبي سعيد مولى عامر بن كُرَيز، عن أُبَيِّ بن كعب، ورواه شعبة، عن العلاء بن عبد الرحمن، عن أبيه، عن أبيّ\".\nوتابع عبدَ الحميد بنَ جعفر:\nالوليدُ بن كثير، ذكره الدارقطني في الأحاديث التي خولف فيها مالك (ص: ١١٦).\n(^١) أخرجه الترمذي في السنن كتاب: فضائل القرآن، باب: ما جاء في فضل فاتحة الكتاب (٥/ ١٤٣) (رقم: ٣١٢٥)، والدارمي في السنن كتاب: فضائل القرآن، باب: فضل فاتحة الكتاب (٢/ ٥٣٨) (رقم: ٣٣٧٣).\nوتابع عبدَ العزيز بنَ محمّد الدراوردي كلٌّ من:\n- عبد الرحمن بن إبراهيم، عند أحمد في المسند (٢/ ٤١٢)، والطبري في تفسيره (٧/ ٥٤١) (رقم: ٢١٣٦٠).\n- وإسماعيل بن جعفر في حديثه (رقم: ٢٩٢)، وعند أحمد في المسند (٢/ ٣٥٧)، وأبي عبيد في فضائل القرآن (ص: ١١٦)، وأبي يعلى في المسند (٦/ ٧٠) (رقم: ٦٤٥١).\n- وروح بن القاسم عند النسائي في السنن الكبرى (٦/ ٣٥١) (رقم: ١١٢٠٥)، وابن خزيمة في صحيحه (٢/ ٣٧) (رقم: ٨٦١)، والطبري في تفسيره (٧/ ٥٤٠) (رقم: ٢١٣٥٢).\n- وحفص بن ميسرة عند ابن خزيمة في صحيحه (٢/ ٣٧) (رقم: ٨٦١).\n- وعبد الرحمن بن إسحاق عند الطبري في تفسيره (٧/ ٥٤٠) (رقم: ٢١٣٥١).\n- ومحمد بن جعفر عند الطبري في تفسيره (٧/ ٥٤٠) (رقم: ٢١٣٥٧)، والبيهقي في السنن الكبرى (٢/ ٣٧٥).\n- وعبد السلام بن حفص عند ابن عبد البر في التمهيد (٢٠/ ٢١٨).","vol":"2","page":89},{"text":"قال الترمذي: \"وهذا أتمّ وأصحّ من حديث عبد الحميد\" (^١).\nقال الشيخ أبو العبّاس ﵁: وقد جاء مثلُ هذا عن أبي سعيد بن المعلّى قال: \"كنت أُصلي، فناداني النبيُّ ﷺ فقَضيتُ صلاتي ثم لَحِقْتُه. . . \". وفيه: \"ألم تسمع اللهَ تعالى يقول: ﴿اسْتَجِيبُوا لِلَّهِ وَلِلرَّسُولِ﴾ (^٢) \".\n_________\n(^١) سنن الترمذي (٥/ ٢٧٨/ تحت حديث رقم: ٣١٢٥)، ولفظه: \"حديث عبد العزيز أطول وأتمّ، وهذا أصحّ من حدلِث عبد الحميد بن جعفر، هكذا روى غيرُ واحد عن العلاء بن عبد الرحمن\". وذكر الدارقطني اختلاف الرواة على العلاء فقال بعد أن ذكر رواية مالك عن أبي سعيد: \"رواه عبد الحميد بن جعفر والوليدُ بن كثير، عن العلاء، عن أبيه، عن أبي هريرة، عن أبيّ.\nورواه عبد الرحمن بن إبراهيم، عن العلاء، عن أبيه، عن أبي هريرة.\nورواه شعبة وأبو أويس والحسن بن الحر، عن العلاء، عن أبيه، عن أُبيّ بن كعب\".\nالأحاديث التي خولف فيها مالك (ص: ١١٧، ١١٦)، وانظر: العلل (٩/ ١٤).\nقلت: سبقت رواية عبد الحميد وعبد الرحمن بن إبراهيم.\nورواية شعبة عند الحاكم في المستدرك (١/ ٥٥٨). وبقية الروايات لم أقف عليها.\nهذا حاصل الاختلاف على العلاء، ورجّح الإمام الترمذي رواية عبد العزيز بن محمّد ومن تابعه لكثرتهم، وقوّاه الحافظ في الفتح (٨/ ٧).\nوقال الدارقطني: \"ويشبه أن يكون الحديث عن العلاء على الوجهين\". العلل (٩/ ١٦).\nومال ابن عبد البر إلى ترجيح رواية عبد الحميد بن جعفر فقال: \"وهو الأشبه عندي\". التمهيد (٢٠/ ٢١٨).\nوالصحيح أنَّ الاضطراب جاء من العلاء نفسه، وأشار إلى ذلك الإمام ابن عبد البر فقال: \"اختلف على العلاء في هذا الحديث كما ترى في الإسناد والمتن، وأظنه كان في حفظه شيء\". التمهيد (٢٠/ ٢٢٢).\nوهو كما قال وقد سبق بعض أقوال أئمّة الجرح والتعديل فيه (ص: ٨٠)، وأنَّه أُنكر عليه بعض الأحاديث، وانفرد بأشياء يهم فيها.\nفالظاهر أنَّ العلّة منه لا من الرواة عنه، خاصة أن فيهم الإمامين مالك وشعبة، والله أعلم.\n(^٢) سورة الأنفال، الآية: (٢٤).","vol":"2","page":90},{"text":"وفيه: \"لا تخرج من المسجدِ حتى أُعلِّمك سُورة\" وقوله: \"فاتحة الكتاب هي السبعُ المثاني والقرآن العظيم\". خرّجه البزار من طريق شعبة، عن خُبَيب بن عبد الرحمن، عن حفص بن عاصم، عن أبي سعيد بن المعلّى، وهو من الصحابة (^١).\nوأبو سعيد هذا مُختلف في اسمِه واسمِ أبيه، فقيل: المُعلّى هو أبوه،\nوقيل: بل هو جدُّه (^٢).\nوأبو سعيد مولى عامر لا يُسَمَّى، ويُقال له: مولى عبد الله بن عامر بن\n_________\n(^١) لم أقف على أحاديث أبي سعيد بن المعلى في مسند البزار ولعله مما فُقد.\nومن هذا الطريق أخرجه البخاري في صحيحه كتاب: التفسير، باب: ما جاء في فاتحة الكتاب (٥/ ١٧٣) (رقم: ٤٤٧٥)، وفي باب: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اسْتَجِيبُوا لِلَّهِ وَلِلرَّسُولِ إِذَا دَعَاكُمْ لِمَا يُحْيِيكُمْ﴾ (٥/ ٢٤١! (رقم: ٤٦٤٧)، وفي باب: قوله: ﴿وَلَقَدْ آتَيْنَاكَ سَبْعًا مِنَ الْمَثَانِي وَالْقُرْآنَ الْعَظِيمَ﴾ (٥/ ٢٦٩) (رقم: ٤٧٠٣)، وفي كتاب: فضائل القرآن، باب: فاتحة الكتاب (٦/ ٤٢١) (رقم: ٥٠٠٦). ولعل المصنف ذكره من حفظه فعزاه للبزار دون البخاري، والله أعلم.\n(^٢) كثُرت الأقوال في اسمه واسم أبيه فقيل: الحارث بن نفيع بن المعلّى بن لوذان الزرقي، قاله خليفة بن خياط كما في الطبقات (ص: ١٠١)، وأقره ابن عبد البر في الاستيعاب (٢/ ٤٨٥).\nوقال في باب: الكنى (٤/ ١٧٦٠): \"لا يوقف له على اسم عند أكثرهم\".\nوقيل: رافع بن المعلّى بن لوذان الزرقي. قاله أبو نعيم كما في معرفة الصحابة (٢ (ل: ٢٦٤ /أ)، وابن أبي حاتم في الجرح والتعديل (٣/ ٤٨٠)، وابن حبان في الثقات (٣/ ١١٢٢، والصحيح (٣/ ٥٧).\nوقال ابن عبد البر: \"من قال هذا فقد وهم\". الاستيعاب (٢/ ٤٨٥).\nوقيل: الحارث بن المعلّى، وقيل: أبو سعيد بن أوس بن المعلّى، وقيل: أوس بن المعلّى حكاها ابن عبد البر في الاستيعاب (٤/ ١٦٦٩)، ثم قال: \"ومن قال هو رافع بن المعلى فقد أخطأ؛ لأنَّ رافع بن المعلى قُتل ببدر، وأصح ما قيل والله أعلم في اسمه: الحارث بن نفيع بن المعلى بن لوذان بن حارثة بن زيد بن ثعلبة من بني زريق الأنصاري النجاري\".\nوانظر تهذيب الكمال (٣٣/ ٣٤٨)، والإصابة (٧/ ١٧٥).","vol":"2","page":91},{"text":"كُريز القرشي (^١). وكُريز هذا بضمّ الكاف مصغرًا (^٢).\nوكَريز بفتح الكاف جدّ طلحة بن عبيد الله الخزاعي (^٣)، مذكور في مرسله (^٤).\nقال ابن وضّاح: \"كَريز بفتح الكاف في خزاعة، وبضمّها في بني عبد شمس بن عبد مناف\" (^٥).\n٣٢ / حديث: في قراءة أُبيّ: ثلاثة أيام متتابعات. . .\nفي الصيام.\nعن حُمَيد بن قيس، عن مجاهد قال لمن سأله عن صيام الكفّارة: لا تَقْطَعْها، فإنَّها في قراءة أُبَيِّ بن كعب: \"ثلاثة أيَّام متتابعات\". يعني قوله تعالى في كفّارة الأَيمان: ﴿فَمَنْ لَمْ يَجِدْ فَصِيَامُ ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ﴾ (^٦) (^٧).\n_________\n(^١) ذكره ابن حبّان في الثقات (٥/ ٥٨٦).\nوقال الذهبي: \"ثقة\". الكاشف (٣/ ٣٠١). وقال ابن حجر: \"مقبول\". التقريب (رقم: ٨١٣٢).\nوالأقرب قول الذهبي؛ لإخراج مسلم له في صحيحه، ومالك في موطئه، والله أعلم.\nوانظر: تهذيب الكمال (٣٣/ ٣٥٨)، تهذيب التهذيب (١٢/ ١٢٢).\n(^٢) انظر: الإكمال (٧/ ١٦٧)، المؤتلف والمختلف للدّارقطني (٤/ ١٩٥٥)، ولعبد الغني (ص: ١٠٨).\n(^٣) انظر: الإكمال (٧/ ١٦٦)، المؤتلف والمختلف للدّارقطني (٤/ ١٩٥٨)، ولعبد الغني (ص: ١٠٨)، توضيح المشتبه (٧/ ٣٢٤).\n(^٤) انظر: (٤/ ٥٥٦).\n(^٥) ذكر ابن ناصر الدين هذا الكلام في توضيح المشتبه (٧/ ٣٢٥) ولم ينسبه لأحد فقال: \"قال بعضهم في تقييد كُريز وكَريز: أن المضموم في قريش والمفتوح في خزاعة\".\n(^٦) سورة المائدة، الآية: (٨٩).\n(^٧) الموطأ كتاب: الصيام، باب: ما جاء في قضاء رمضان والكفّارات (١/ ٢٥٢) (رقم: ٤٩).\nولم يذكره الحافظ ابن حجر في إتحاف المهرة.","vol":"2","page":92},{"text":"وهذا الحديث معناه الرفع، لأنَّ القراءة مأخوذةٌ عن رسول الله ﷺ، وطريقُها النَّقل، لا مدخلَ للمقاييس فيها، فما قرأ به الصحابةُ حُمل على الرَّفعِ إنْ لم يُصَرِّحوا برفعه، إذ لا يُظنُّ بأحدٍ منهم أنَّه قَرَأَ بما لم يُقْرَأ، هم المُقَدَّسون عن ذلك، وبِمِثل هذا تُلُقِّيَت سائرُ القراءات (^١).\nوقد رُوي من غير وجه: \"أن النبيَّ ﷺ أَقْرَأَ أُبيًّا\" (^٢). وقال لأصحابه: \"أقرَؤُكم أُبَيٌّ\" (^٣).\n_________\n(^١) قال ابن كثير في تفسيره (٨٥/ ٢): \"وهذا إذا لم يثبت كونها متواترا فلا أقلّ أن يكون خبرًا واحدا أو تفسيرا من الصحابة وهو في حكم المرفوع\".\n(^٢) أخرجه البخاري في صحيحه كتاب: المناقب، باب: مناقب أبيّ بن كعب ﵁ (٣/ ٦٠٤) (رقم: ٣٨٠٩)، ومسلم في صحيحه كتاب: فضائل الصحابة، باب: من فضائل أبيّ. . . (٤/ ١٩١٥) (رقم: ٧٩٩) عن أنس ﵁: قال النبي ﷺ لأبيّ: \"إنَّ الله أمرني أن أقرأ عليك ﴿لَمْ يَكُنِ الَّذِينَ كَفَرُوا﴾ قال: وسمّاني لك؟ قال: نعم. قال: فبكى\".\nقال الحافظ ابن حجر: \"قال أبو عبيد: المراد المراد بالعرض على أُبيٍّ ليتعلّم منه أُبيٌّ منه القراءة ويتثبت فيها، وليكون عرض القرآن سنة، وللتنبيه على فضيلة أبيّ بن كعب وتقدّمه في حفظ القرآن، وليس المراد أن يستذكر منه النبي ﷺ شيئًا بذلك العرض\". الفتح (٧/ ١٥٩).\n(^٣) هو قطعة من الحديث المرويّ عن أنس عن النبي ﷺ ولفظه: \"أرحم أمّتي بأمّتي أبو بكر وأشدّهم في دين الله عمر وأصدقهم حياء عثمان وأقرؤهم لكتاب الله أبن بن كعب وأفرضهم زيد وأعلمهم بالحلال والحرام معاذ بن جبل، ألا وإن لكل أمة أمينا وأمين هذه الأمّة أبو عبيدة بن الجرّاح\".\nأخرجه الترمذي في السنن كتاب: المناقب، باب: مناقب معاذ بن جبل وزيد بن ثابت. . . (٥/ ٦٢٣) (رقم: ٣٧٩١)، والنسائي في السنن الكبرى كتاب: المناقب (٥/ ٦٧) (رقم: ٨٢٤٢)، وابن ماجه في السنن -المقدّمة- (١/ ٥٥) (رقم: ١٥٤، ١٥٥)، وأحمد في المسند (٣/ ١٨٤، ٢٨١)، والطيالسي في المسند (ص: ٢٨١)، وابن سعد في الطبقات (٣/ ٣٧٩)، وابن حبان في صحيحه (الإحسان) (١٦/ ٨٤) (رقم: ٧١٣١)، والحاكم في المستدرك (٣/ ٤٢٢)، والبيهقي في السنن الكبرى (٦/ ٢١٠) من طرق عن خالد الحذاء، عن أبي قلابة، عن أنس موصولًا.\nوالصحيح في هذا الإسناد الإرسال إلا قوله في أبي عبيدة فإنَّه موصول. =","vol":"2","page":93},{"text":"ومِن حُكم هذه القراءة وما كان مثلها، ما لم يَثْبُتْ في المُصحفِ، ولا أُجْمِعَ عليه أَنْ تُحْكَى وتُروى، ولا يُقرأ بها في صلاةٍ، ولا فيما يُتلَى من القرآنِ، إذا لم تَنْقُلها الكافَّةُ نَقْلَ تواترٍ، وإنَّما تُقرأ كذلك ما ثَبَتَ في المصاحفِ وما نُقِلَ تواترًا، لأنَّ نَقْلَ التواتر يُوجِبُ العلمَ ضرورةً وقطعًا، وليس عندنا من القرآن الثابتِ غيرِ المنسُوخ إلَّا ما عُلَمَ ضرورةً أنَّه مِن كلامِ الرَّب سبحانه، وما لم يَنقلْه إلّا الآحادُ ولم يَبلغْ حَدَّ التواترِ فلا يَقع العِلمُ الضروريُّ به، ولا يُطلقُ القولُ بأنَّه من القرآن النزَّل، وإنْ احتَمَل عندنا أن يكون اللهُ تعالى قد أنزله على رسولِه ﷺ ثم نَسَخَه، لكنه يُحكى ويُروى، وإن تضَمَّنَ حُكْمًا لَزِمَ العملُ به، وكان حُجّةً إن اتَّصَلَ سَندُه، وثبتَتْ عدالةُ ناقِلِيهِ، ولم يُعارِضْه ما يَدْفَعُه.\nوللكلامِ على هذه القاعدةِ مَوضعٌ غير هذا (^١).\n_________\n= قال البيهقي عقب إيراده للحديث: \"ورواه بشر بن المفضّل وإسماعيل بن عليّة ومحمّد بن أبي عدي عن خالد الحذّاء عن أبي قلابة عن النبي ﷺ مرسلًا إلَّا قوله في أبي عبيدة فإنهم وصلوه في آخره فجعلوه عن أنس بن مالك عن النبيِّ ﷺ وكلُّ هؤلاء الرواة ثقات أثبات والله أعلم\".\nوقال الحاكم في معرفة علوم الحديث (ص: ١١٤): \"وهذا مِن نوع آخر علّته، فلو صحّ بإسناده لأخرج في الصحيح، إنما روى خالد الحذّاء عن أبي قلابة أن رسول الله ﷺ قال: \"أرحم أمتي. . . \" مرسلًا، وأسندَ ووَصَلَ: \"إنَّ لكلِّ أُمَّةٍ أمينًا وأبو عبيدة أمين هذه الأمة\" هكذا رواه البصريّون الحفاظ عن خالد الحذّاء وعاصم جميعا، وأُسقط المرسل من الحديث وخُرّج المتّصل بذكر أبي عبيدة في الصحيحين\".\nوقال الخطيب البغدادي في الفصل للوصل (٢/ ٦٧٧): \"لم يكن أبو قلابة يسند جميع المتن، وإنما كان يرسله غير ذكر أبي عبيدة وحده فإنه كان يسنده عن أنس عن النبي ﷺ. . . \".\nوقال ابن حجر في الفتح (٧/ ١١٧): \"وإسناده صحيح إلا أن الحفّاظ قالوا أن الصواب في أوّله الإرسال والموصول منه ما اقتصر عليه البخاري، والله أعلم\".\n(^١) وهذا قول جمهور أهل العلم، وخالف المالكية وبعض الشافعية ورواية عن أحمد.\nانظر: البحر المحيط (١/ ٤٧٥ - ٤٨٠)، المنهاج في ترتيب الحجاج (ص: ٦٣)، شرح الكوكب المنير (٢/ ١٣٨)، إرشاد الفحول (ص: ٢٧).","vol":"2","page":94},{"text":"والحديث الذي كلامنا فيه هو مقطوعٌ في الموطأ غيرُ متّصِلٍ فيه؛ لأنَّ مجاهدًا -وهو ابن جبر- لم يَلقَ أُبَيًّا (^١)، وإنَّمَا قرأ القرآنَ على ابنِ عبّاس، وقرأ\n_________\n(^١) اختلف في وفاة مجاهد فقيل إحدى أو اثنين أو ثلاث أو أربع ومائة وهو ابن ثلاث وثمانون سنة فيكون مولده على أكثر تقدير سنة (١٨ هـ).\nواختلف أيضًا في وفاة أُبيّ فقيل (٣٢ هـ)، وهذا على أكثر ما قيل، فيكون عُمْر مجاهد عند وفاة أبيّ -على هذا التقدير- أربع عشرة سنة، ومجاهد مكيّ وأُبيّ مدني، إلّا أنَّه يُحتمل أن يسمع منه لو سافر أبيُّ إلى مكة.\nواختلف في سماع مجاهد من أبي هريرة وعائشة وغيرهما من الصحابة الذين تأخرت وفاتهم، فبالأحرى أن لا يسمع من أبيّ، والله أعلم. انظر: المراسيل (ص: ١٦١)، جامع التحصيل (ص: ٢٧٣)، تهذيب الكمال (٢٧/ ٢٢٨)، تهذيب التهذيب (١٠/ ٣٨).\nفالسند منقطع كما قال المصنّف.\nوقد توبع مجاهد، تابعه أبو العالية الريّاحي:\nأخرجه ابن أبي شيبة في المصنّف (٣/ ٨٨) (رقم: ١٢٣٦٨) من طريق وكيع.\nوابن جرير في التفسير (٥/ ٣١) (رقم: ١٢٥٠٢) والبيهقي في السنن الكبرى (١٠/ ٦٠) من طريق من طريق عبيد الله بن موسى، كلاهما عن أبي جعفر الرازي عن الربيع بن أنس عن أبي العالية عن أبيّ بن كعب أنه كان يقرأ: ﴿فَصِيَامُ ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ﴾ متتابعات.\nوهذا السند ضعيف، أبو جعفر الرازي واسمه عيسى بن أبي عيسى قال عنه الحافظ في التقريب (رقم: ٨٠١٩): \"صدوق سيء الحفظ خصوصا عن مغيرة\".\nوالربيع بن أنس البكري، قال عنه الحافظ في التقريب (رقم: ١٨٨٢): \"صدوق له أوهام\".\nوذكره ابن حبّان في الثقات (٤/ ٢٢٨) وقال: \"الناس يتّقون حديثه ما كان من رواية أبي جعفر عنه؛ لأنَّ فيه اضطراب كثير\".\nوهذا السند من رواية أبي جعفر عنه.\nثم إنَّ أبا جعفر قد اضطرب في إسناده، فرواه عبد الله بن أبي جعفر عن أبيه عن الربيع قال: \"كانت في قراءة أبيّ\"، أخرجه من طريقه ابن أبي داود في المصاحف (ص: ٦٤).\nوأخرجه ابن جرير في تفسيره (٥/ ٣١) (رقم: ١٢٥٠١) من طريق أبي كريب محمد بن العلاء، وهناد السري، وسفيان بن وكيع، ثلاثتهم عن وكيع عن أبي جعفر عن الربيع قال، وذكره. =","vol":"2","page":95},{"text":"ابنُ عبّاسٍ على أُبَيٍّ، وهذا مذكورٌ في إسناد قراءة ابنِ كثير، وأبي عَمرو بنِ العلاء (^١).\nفصل: في الكنى: أبو أمامة، وقيل: اسمه إياس بن ثعلبة (^٢).\nوأبو رافع، وقيل: اسمه أسلم (^٣).\n* * *\n_________\n= وهذه الرواية تخالف رواية ابن أبي شيبة عن وكيع، والصواب أنَّ الاضطراب في ذلك إنما جاء من أبي جعفر، وصدق ما قاله عنه ابن حبان، فالسند ضعيف.\nويشهد لقراءة أبيّ قراءةُ ابن مسعود ﵁ وأصحابه بها، انظر رواياتهم في مصنف عبد الرزاق (٨/ ٥١٣) وابن أبي شيبة (٣/ ٨٨) وتفسير ابن جرير (٥/ ٣١، ٣٢) والسنن الكبرى للبيهقي (١٠/ ٦٠)، وقال عقب إيراده لروايات أصحاب ابن مسعود عنه: \"وكلُّ ذلك مراسيل عن عبد الله بن مسعود ﵁ والله أعلم\".\n(^١) قال مكي بن أبي طالب: \"وأمَّا ابن كثير فإنَّه قرأ على مجاهد، وقرأ مجاهد على ابن عبّاس، وقرأ ابن عبّاس، على أبيّ، وقرأ أبيّ وزيد على النبي ﷺ\". التبصرة (ص: ٦٠، ٦١).\nوذكر في (ص: ٦٣) إسناد أبي عمرو بمثل إسناد ابن كثير.\nوابن كثير هو عبد الله بن كثير الداري المكي أبو معبد القرئ.\nوأبو عمرو بن العلاء هو ابن عمار بن العُريان المازني النحوي المقرئ.\n(^٢) سيأتي مسنده (٣/ ١٥٠).\n(^٣) سيأتي مسنده (٣/ ١٦٨).","vol":"2","page":96},{"text":"<span data-type='title' id=toc-69>باب: الباء</span>\nأربعة رجال في أحدهم نظر\n\n<span data-type='title' id=toc-70>٤/ مسند بلال بن أبي رباح المؤذن مولى أبي بكر الصدّيق</span>\nحديث مركّب.\n٣٣/ حديث: الصلاة في الكعبة.\nفي الحج.\nعن نافع، عن ابن عمر: \"أن رسول الله ﷺ دخل الكعبةَ … \" (^١).\nفيه: قال عبد الله: \"فسألت بلالًا حين خرج ما صَنَع؟ \"، فذَكَر الصلاةَ، وحَدَّ موضِعَها.\n_________\n(^١) الموطأ كتاب: الحج، باب: الصلاة في البيت وقصر الصلاة وتعجيل الخطبة بعرفة (١/ ٣١٩) (رقم: ١٩٣). وأخرجه البخاري في صحيحه كتاب: الصلاة، باب: الصلاة بين السواري في غير جماعة (١/ ١٥٩) (رقم: ٥٠٥) من طريق عبد الله بن يوسف. وقال في آخره: \"وقال لنا إسماعيل: حدّثني مالك … \".\nومسلم في صحيحه كتاب: الحج، باب: استحباب دخول الكعبة للحاج وغيره … (٢/ ٩٦٦) (رقم: ١٣٢٩) من طريق يحيى النيسابوري.\nوأبو داود في السنن كتاب: المناسك، باب: الصلاة في الكعبة (٥٢٤/ ٢) (رقم: ٢٠٢٣) من طريق القعنبي، و(برقم: ٢٠٢٤) من طريق ابن مهدي.\nوالنسائي في السنن كتاب: القبلة (٢/ ٦٣) من طريق ابن القاسم.\nوأحمد في المسند (٢/ ١١٣، ١٣٨)، (٦/ ١٣) من طريق ابن مهدي، خمستهم عن مالك به.","vol":"2","page":97},{"text":"هذا مُرَكّبٌ (^١)، وفيه خُلْف (^٢)، لكنه مُخَرَّجٌ في الصحيح (^٣)، انظره لابنِ عمر (^٤).\nذكر البخاري في الجامع: \"أنَّ الفضلَ بنَ عبّاس روى: \"أنَّ النَّبي ﷺ لم يُصَلِّ في الكعبة\". قال: وقال بلالٌ: \"قد صلَّى\". فأُخذ قولُ بلالٍ وتُرِك قولُ الفضل؛ لأنَّ الزيادةَ مقبولةٌ، والمفسَّر يقضي على المبهم إذا رواه أهل الثَبَت\" (^٥).\n_________\n(^١) أي: أنَّ الحديث من مسند ابن عمر ومن مسند بلال، فكلاهما أسند إلى النبي ﷺ جزءًا من الحديث.\n(^٢) يقصد المصنف الاختلاف على مالك، فبعض الرواة عنه جعله من مسند ابن عمر فقط، وبعضهم ذكر بلالا، وسيأتي الكلام عليه في مسند ابن عمر إن شاء الله.\n(^٣) سبق تخريجه.\n(^٤) سيأتي حديثه (٢/ ٤٦٢).\n(^٥) صحيح البخاري كتاب: الزكاة، باب: العشر فيما يسقى من ماء السماء وبالماء الجاري (٢/ ٤٥٩/ تحت حديث (رقم: ١٤٨٣).\nوحديث بلال هو حديث الباب، وأخرجه البخاري كما سبق.\nوحديث الفضل:\nأخرجه الإِمام أحمد في المسند (١/ ٢١٠، ٢١١، ٢١٢، ٢١٤) وابن خريمة في صحيحه (٤/ ٣٣٠) (رقم: ٣٠٠٧)، وأبو يعلى في المسند (١٥٦/ ٦) (رقم: ٦٧٠١)، والطحاوي في شرح المعاني (١/ ٣٨٩)، والطبراني في المعجم الكبير (١٨/ ٢٧٠، ٢٩٠) (رقم: ٦٧٩، ٧٤٤، ٧٤٥) من طرق عن ابن عباس عن الفضل. وهو صحيح.\nوقال البخاري في كتاب الشهادات: \"باب: إذا شهد شاهد أو شهود بشيء فقال آخرون: ما علمنا بذلك، يُحكم بقول من شهد (٣/ ٢٠٤): قال الحميدي: هذا كما أخبر بلال أن النبي ﷺ صلّى في الكعبة، وقال الفضل: لم يصل، فأخذ الناس بشهادة بلال … \".","vol":"2","page":98},{"text":"<span data-type='title' id=toc-71>٥/ مسند بلال بن الحارث بن عُصم المزني</span>\nحديث واحد.\n٣٤ / حديث: \"إنَّ الرَّجلَ ليتكلّمُ بالكلمةِ من رِضوان الله تعالى ما يَظُنُّ أن تبلغَ ما بَلغت … \"، وذَكَرَ الكلمةَ من سَخطِ الله تعالى.\nفي الجامع عند آخره.\nعن محمّد بن عَمرو بن عَلْقَمة، عن أبيه، عن بلال بن الحارث (^١).\nمقطوع (^٢). وغيرُ مالك يرويه عن محمّد، عن أبيه، عن جَدِّه علقمةَ بن وقّاص، عن بلال. خرّجه ابن أبي شيبة من طريق محمّد بن بشر عنه كذلك (^٣).\n_________\n(^١) الموطأ كتاب: الكلام، باب: ما يؤمر به من التحفّظ في الكلام (٢/ ٧٥٢) (رقم: ٥).\nوأخرجه النسائي في السنن الكبرى كتاب: الرقائق، كما في تحفة الأشراف (٢/ ١٠٣) من طريق قتيبة عن مالك به.\n(^٢) المسند فيه انقطاع بين عمرو بن علقمة وبلال بن الحارث، فعمرو بن علقمة لا يروي عن بلال إنما روايته عن أبيه عن بلال كما سيأتي بيانه.\nوتابع مالكًا محمد بن العجلان من رواية الليث بن سعد، وابن لهيعة عنه:\nأخرجه النسائي في السنن الكبرى كما في تحفة الأشراف (٢/ ١٠٣) من طريق شعيب بن الليث.\nوالطبراني في المعجم الكبير (١/ ٣٦٨) (رقم: ١١٣٣)، وابن عساكر في تاريخ دمشق (١٠/ ٤١٤) من طريق عبد الله بن صالح كاتب الليث كلاهما عن الليث عن ابن عجلان به.\nوأخرجه ابن عساكر في تاريخ دمشق (١٠/ ٤١٣) من طريق ابن لهيعة عن محمَّد بن عجلان به.\nوخالفهما حيوةُ بن شريح -وهو ثقة-:\nفرواه عن محمَّد بن عجلان عن محمد بن عمرو عن أبيه عن جدّه عن بلال بن الحارث، ذكره الدارقطني في الأحاديث التي خولف فيها مالك (ص: ١٤٧).\n(^٣) المسند (ل: ٤/ ب).\nومن طريقه ابن ماجه في السنن كتاب: الفتن باب: كفّ اللّسان في الفتنة (٢/ ١٣١٢) =","vol":"2","page":99},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n_________\n= (رقم: ٣٩٦٩)، وابن عبد البر في التمهيد (١٣/ ٥٠).\nوأخرجه الحاكم في المستدرك (١/ ٤٥)، من طريق محمد بن بشر به.\n- وأخرجه البخاري في التاريخ الصغير (الأوسط) (١/ ١٢٠) والتاريخ الكبير (٢/ ١٠٦) من طريق المسندي عبد الله بن محمد.\n- وأحمد في المسند (٣/ ٤٦٩)، وابن أبي الدنيا في الصمت (ص: ٧٤) (رقم: ٧٠)، وابن عساكر في تاريخ دمشق (١٠/ ٤١٧) من طريق أبي معاوية الضرير.\n- والنسائي في السنن الكبرى كما في تحفة الأشراف (٢/ ١٠٣)، والحاكم في المستدرك (١/ ٤٥) والطبراني في المعجم الكبير (١/ ٣١٨) (رقم: ١١٣١، ١١٣٢) وابن عساكر في تاريخ دمشق (١٠/ ٤١٥) من طريق موسى بن أعين وزاد الطبراني عبيد الله الأشجعي، كلاهما عن سفيان الثوري به.\nوقال الحاكم: \"هكذا رواه الثوري\". أي كرواية الجماعة. وكذا ذكر أبو نعيم في معرفة الصحابة (٣/ ٦١).\nوحكى الدارقطني وابن عبد البر عن سفيان الثوري أنه يرويه عن محمَّد بن عمرو عن جدّه علقمة بن وقاص به، أي لا يذكر أباه. انظر: الأحاديث التي خولف فيها مالك (ص: ١٤٧)، والتمهيد (١٣/ ٥١). ولم أقف على هذه الرواية.\n- والترمذي في السنن كتاب: الزهد، باب: قلة الكلام (٤/ ٤٨٤) (رقم: ٢٣١٩)، وابن حبان في صحيحه (الإحسان) (١/ ٥١٦) (رقم: ٢٨١)، وهناد السري في الزهد (٢/ ٥٥١) (رقم: ١١٤١) من طريق عبدة بن سليمان.\n- وإسماعيل بن جعفر في حديثه (رقم: ٢٢٧)، ومن طريقه: الحاكم في المستدرك (١/ ٥٤)، والطبراني في المعجم الكبير (١/ ٣٦٧) (رقم: ١١٢٩)، والبغوي في شرح السنة (٧/ ٣٧٧) (رقم: ٤٠١٩)، وابن عساكر في تاريخ دمشق (١٠/ ٤١٧)، وابن حجر في الأمالي المطلقة (ص: ٢٠٩).\n- والحميدي في المسند (٢/ ٤٠٥) (رقم: ٩١١)، وسعيد بن منصور في السنن (٤/ ١٤١١) (رقم: ٧٠٦ - التفسير-)، والحسن بن الحسين المروزي في زيادات البر والصلة كما في إتحاف المهرة (٢/ ٦٣٨)، وابن عبد البر في التمهيد (١٣/ ٥١)، وابن عساكر في تاريخ دمشق (١٠/ ٤١٥، ٤١٦) من طريق ابن عيينة.\n- والحاكم في المستدرك (١/ ٤٥) والطبراني في المعجم الكبير (١/ ٣٦٧) (رقم: ١١٣٠)، والبيهقي =","vol":"2","page":100},{"text":"قال البخاري: \"وهذا أصحّ\" (^١).\n_________\n= في شعب الإيمان (٩/ ٢٣٠) (رقم: ٤٦٠٦)، وابن عساكر في تاريخ دمشق (١٠/ ٤١٩)، وابن حجر في الأمالي المطلقة (ص: ٢٠٩) من طريق عبد العزيز الدراوردي.\n- وابن حبان في صحيحه (الإحسان) (١/ ٥١٤) (رقم: ٢٨٧)، والطبراني في المعجم الكبير (١/ ٣٦٧) (رقم: ١١٢٩)، وأبو نعيم في معرفة الصحابة (٣/ ٦٠) (رقم: ١١٢١)، وابن عساكر في تاريخ دمشق (١٠/ ٤١٦)، وابن حجر في الأمالي المطلقة (ص: ٢٠٩) من طريق يزيد بن هارون.\n- والحاكم في المستدرك (١/ ٤٥)، وابن قانع في معجم الصحابة (١/ ٧٧)، وأبو نعيم في معرفة الصحابة (٣/ ٦٠) (رقم: ١١٢١)، والبيهقي في السنن الكبرى (٨/ ١٦٥)، وابن عساكر في تاريخ دمشق (١٠/ ٤١٦)، وابن حجر في الأمالي المطلقة (ص: ٢٠٩) من طريق سعيد بن عامر الضبعي.\n- وابن حبان في صحيحه (الإحسان) (١/ ٥١٤) (رقم: ٢٨٠) من طريق الفضل بن موسى.\n- والطبراني في المعجم الكبير (١/ ٣٦٧) (رقم: ١١٣٠) من طريق عبد العزيز بن مسلم.\n- وابن عساكر في تاريخ دمشق (١٠/ ٤١٦، ٤١٧، ٤١٨)، وابن حجر في الأمالي المطلقة (ص: ٢١٠) من طريق أبي ضمرة أنس بن عياض، ويعلى بن عبيد.\n- وابن عساكر في تاريخ دمشق (١٠/ ٤١٩) من طريق يحيى بن زكريا بن أبي زائدة.\n- وقَوّام السنة الأصبهاني في الحجة في بيان المحجة (١/ ٤٢٧) (رقم: ٢٦٢) من طريق محمَّد بن فُليح. كل هؤلاء رووه عن محمّد بن عمرو بن علقمة، عن أبيه، عن جده، عن بلال بن الحارث به.\n(^١) التاريخ الكبير (٢/ ١٠٧)، التاريخ الصغير (الأوسط) (١/ ١٢٠).\nوقال الترمذي في السنن (٤/ ٤٨٤): \"وهكذا رواه غير واحد عن محمد بن عمرو نحو هذا، قالوا: عن محمد بن عمرو عن أبيه عن جدّه بلال بن الحارث، وروى هذا الحديث مالك عن محمد بن عمرو عن أبيه عن بلال بن الحارث ولم يذكر فيه عن جده\".\nوقال الدارقطني: \"خالفه -أي مالكا- سفيان بن عيينة وأبو معاوية الضرير وعبد العزيز الدراوردي ومعاذ بن معاذ وسعيد بن عامر ويزيد بن هارون ومحمد بن عبيد ويعلى بن عبيد وعبد الرحمن بن يحيى المحاربي وغيرهم، فرووه عن محمّد بن عمرو عن أبيه عن جدّه عن بلال بن الحارث … \". الآحاديث التي خولف فيها مالك (ص: ١٤٦).\nوقال الحاكم: \"هذا حديث صحيح، وقد احتج مسلم بمحمد بن عمرو، وقد أقام إسناده عنه سعيد بن عامر، هكذا رواه سفيان الثوري وإسماعيل بن جعفر وعبد العزيز الدراوردي ومحمد بن بشر العبدي وغيرهم\". =","vol":"2","page":101},{"text":"ولم يُخَرَّج في الصحيح لبلال بن الحارث شيءٌ لقلَّةِ حديثه (^١).\n_________\n= ثم أورد الحاكم رواية هؤلاء وقال: \"قصر مالك بن أنس برواية هذا الحديث عن محمَّد بن عمرو ولم يذكر علقمة بن وقاص … هذا لا يوهن الإجماع الذي قدمنا ذكره بل يزيده تأكيدا بمتابع مثل مالك، إلا أن القول فيه ما قالوه بالزيادة في إقامة إسناده\". المستدرك (١/ ٤٥، ٤٦).\nوقال ابن عبد البر: \"والقول عندي فيه والله أعلم قول من قال: عن أبيه عن جدّه، وإليه مال الدارقطني ﵀\". التمهيد (٥٠/ ١٣).\nوقول البخاري: \"هذا أصح\"، لا يعني صحة الإسناد كما لا يخفى.\nوالحديث من وجهه الراجح إسناده ضعيف، محمّد بن عمرو بن علقمة قال عنه الحافظ: \"صدوق له أوهام\". التقريب (رقم: ٦١٨٨).\nوانظر: تهذيب الكمال (٢٦/ ٢١٢)، تهذيب التهذيب (٩/ ٣٣٣).\nوأبوه عمرو بن علقمة لم يذكره إلا ابن حبّان في الثقات (٥/ ١٧٤)، ولم يرو عنه غير ابنه.\nوقال عنه الحافظ: \"مقبول\". انظر: تهذيب الكمال (٢٢/ ١٦٠)، تهذيب التهذيب (٨/ ٧٠)، التقريب (رقم: ٥٠٨٠).\nولحديث بلال أسانيد أخر غير ما ذكر المصنف، انظر: الأحاديث التي خولف فيها مالك (ص: ١٤٦ - ١٤٨).\nوللحديث شاهد من حديث أبي هريرة بمعناه أخرجه البخاري في صحيحه كتاب: الرقاق، باب: حفظ اللّسان (٧/ ٢٣٦) (رقم: ٦٤٧٧، ٦٤٧٨) ومسلم في صحيحه كتاب: الزهد والرقائق، باب: التكلم بالكلمة يهوي بها في النار (٤/ ٢٢٩٠) (رقم: ٢٩٨٨).\n(^١) روى له الأربعة. انظر: تهذيب الكمال (٤/ ٢٧٣)، تهذيب التهذيب (١/ ٤٤٠).\nوتعليل المصنّف لعدم إخراج صاحبي الصحيح لبلال بن الحارث لقلّة حديثه غير صحيح، فلم يشترط البخاري ومسلم فيمن يخرّجا له أن يكون كثير الحديث، بل أخرج البخاري لمرداس بن مالك الأسلمي وكان قليل الحديث. انظر: تهذيب التهذيب (١٠/ ٧٧).\nوأخرج أيضًا لحزن بن أبي وهب المخزومي وكان قليل الحديث. تهذيب التهذيب (٢/ ٢١٣).\nولزاهر بن الأسود الأسلمي وليس له عن النبي ﷺ إلَّا حديث واحد في لحوم الحمر. تهذيب التهذيب (٣/ ٢٦٣). وغير هؤلاء كثير.","vol":"2","page":102},{"text":"وأما محمّد بن عَمرو بن علقمة فاستشهد به مسلمٌ، وذكر له البخاريُّ حديثًا واحدًا في الاعتكاف، قاله الكلاباذي (^١).\nوقال عليُّ بن المديني: سألت يحيى القطّان عنه فقال: \"تريد العفوَ أو التشديد؟ قلت: بل التشديد. قال: فليس بذاك. قال يحيى: وسألت مالكًا عنه فقال لي نحوًا ممّا قلتُ لك\". حكاه الساجي في الضعفاء له (^٢).\n* * *\n_________\n(^١) هو الحافظ أحمد بن محمَّد بن الحسين أبو نصر الكلاباذي البخاري، وكلاباذ محلّة ببخارى، وُلد سنة (٣٢٣ هـ)، وتوفي سنة (٣٩٨ هـ). انظر: تاريخ بغداد (٤/ ٤٣٤)، السير (١٧/ ٩٤)، تذكرة الحفاظ (٣/ ١٠٢٧).\nوكلامه في كتابه: رجال صحيح البخاري (٢/ ٨٨١، ٨٨٢).\nوقال ابن حجر: \"أخرج له الشيخان، أما البخاري فمقرونا بغيره وتعليقًا، وأما مسلم فمتابعة، وروى له الباقون\". هدي الساري (ص: ٤٦٤).\nوانظر: صحيح البخاري كتاب: الاعتكاف، باب: من خرج من اعتكافه عند الصبح (٢/ ٦٢٨) (رقم: ٢٠٤٠).\n(^٢) أورده الترمذي بسنده إلى علي بن المديني في السنن كتاب: العلل (٥/ ٦٩٩).\nوانظر أقوال أهل العلم فيه في: تهذيب الكمال (٢٦/ ٢١٢)، تهذيب التهذيب (٩/ ٣٣٣).\nوقال ابن حجر: \"صدوق له أوهام\". التقريب (رقم: ٦١٨٨).","vol":"2","page":103},{"text":"<span data-type='title' id=toc-72>٦/ مسند البراء بن عازب بن حارث بن عديّ الأنصاري الخزرجي الحارثي</span>\nحديثان.\n٣٥ / حديث: \"صلَّيتُ مع رسولِ الله ﷺ العشاءَ، فقرأ فيها بالتين والزيتون\".\nفي أبواب القراءة.\nعن يحيى بن سعيد، عن عَدِيِّ بن ثابت الأنصاري، عن البراء (^١).\n٣٦ / حديث: \"سُئِل ماذا يُتقى من الضَحَايَا؟ فأشار بيده وقال: أربع … \". ذَكَرَ العَرْجَاء، والعَوْراء، والمريضةَ، والعَجْفَاء (^٢).\nفي أوَّل الضحايا.\nعن عَمرو بن الحارث بن (^٣) يعقوب، عن عُبيد بن فَيْروز، عن البراء (^٤).\n_________\n(^١) الموطأ كتاب: الصلاة، باب: القراءة في المغرب والعشاء (١/ ٨٩) (رقم: ٢٧).\nوأخرجه النسائي في السنن كتاب: الصلاة، باب: القراءة فيها بالتين والزيتون (٢/ ١٧٣) من طريق قتيبة عن مالك به.\n(^٢) هي المهزولة من الغنم. النهاية (٣/ ١٨٦).\n(^٣) في الأصل: \"عن\"، بالعين، والصحيح \"بن\" بالباء؛ لأنه عمرو بن الحارث بن يعقوب الأنصاري، وجاء على الصواب في الموطأ وغيره.\n(^٤) الموطأ كتاب: الضحايا، باب: ما ينهى عنه من الضحايا (٢/ ٣٨٤) (رقم: ١).\nوأخرجه أحمد في المسند (٤/ ٣٠١) من طريق عثمان بن عمر.\nوالدارمي في السنن كتاب: الأضاحى، باب: ما لا يجوز في الأضاحي (٢/ ١٠٥) (رقم: ١٩٤٩) من طريق خالد بن مخلد، كلاهما عن مالك به.","vol":"2","page":104},{"text":"هذا مقطوع (^١).\nرواه عَمرو بن الحارث، عن يزيد بن أبي حبيب، عن سليمان بن عبد الرحمن الدّمشقي، عن القاسم مولى خالد بن يزيد بن معاوية، عن عُبَيد بن فَيْروز قال: سألت البراء (^٢).\n_________\n(^١) السند فيه انقطاع بين عمرو بن الحارث وعبيد بن فيروز، وليس لعمرو رواية عن عبيد.\nقال علي بن المديني: \"عبيد بن فيروز هذا من أهل مصر ولَم نَدْرِ أَلَقِيَه عمرو بن الحارث أم لا، فنظرنا فإذا عمرو بن الحارث لم يسمعه من عبيد بن فيروز\". السنن الكبرى للبيهقي (٩/ ٢٧٤).\nوقال أبو حاتم: \"نقص مالك من هذا الإسناد رجلًا\". علل الحديث (٢/ ٤١).\nوقال حمزة بن محمَّد الكناني: \"هكذا يروي مالك هذا الحديث عن عمرو عن عبيد بن فيروز، وعمرو لم يسمع من عبيد بن فيروز شيئًا، إنما رواه عن سليمان بن عبد الرحمن عن عبيد بن فيروز\". مسند الموطأ للجوهري (ل: ١٠٩/ أ).\nوخالف مالكًا: عبدُ الله بنُ وهب، فرواه عن عمرو بن الحارث عن سليمان بن عبد الرحمن عن عبيد بن فيروز به.\nأخرجه النسائي في السنن كتاب: الضحايا، باب: العجفاء (٧/ ٢١٥)، وفي الكبرى (٣/ ٥٤) (رقم: ٤٤٦١)، والطحاوي في شرح المعاني (٤/ ١٦٨)، وابن حبان في صحيحه (الإحسان) (١٣/ ٢٤٣) (رقم: ٥٩٢١)، والجوهرى في مسند الموطأ (ل: ١٠٩ / أ)، وابن عبد البر في التمهيد (٢٠/ ١٦٥)، وابن عساكر في تاريخ دمشق (٢٢/ ٣٤٩)، وابن خلفون في أسماء شيوخ مالك (ل: ٦٩ / ب).\nوقال ابن حبان: \"يُروى هذا الخبر عن مالك عن عمرو بن الحارث، وأخطأ فيه؛ لأنه أسقط سليمان بن عبد الرحمن من الإسناد\".\n(^٢) لم أجد رواية عمرو بن الحارث بهذا الإسناد.\nوروي هذا الحديث من طريق عمرو بن الحارث واختلف عليه، فرواه مالك عنه عن عبيد به.\nورواه ابن وهب عنه عن سليمان عن عبيد. -وسبقت هاتان الروايتان.-\nوخالفهما أسامة بن زيد فرواه عنه عن يزيد بن أبي حبيب عن عُبيد. ليس فيه سليمان ولا القاسم.\nأخرجه البخاري في التاريخ الكبير (١/ ٦) والبيهقي في السنن الكبرى (٢٧٤/ ٩) من طريق ابن المدني عن روح عن أسامة به.\nوأسامة صدوق يهم كما في التقريب (رقم: ٣١٧).","vol":"2","page":105},{"text":"ورواه اللَّيثُ بن سعد، عن سليمان بن عبد الرحمن، عن القاسم مولى خالد، عن عبيد (^١).\nوقيل لليث: \"إنَّ شعبة يروي عن سليمان أنَّه سمع هذا الحديث من عبيد بن فيروز. فقال الليث: لا؛ إنما حدّثنا به سليمان، عن القاسم مولى خالد بن يزيد، عن عبيد\".\nذكره عليُّ بن المدينِي في العلل بشواهده وقال: \"الحديثُ حديثُ الليث\" (^٢).\n_________\n(^١) أخرجه البخاري في التاريخ الكبير (١/ ٦) والبيهقي في السنن الكبرى (٩/ ٢٧٤) من طريق عثمان بن عمر ثنا الليث بن سعد به.\nوخالف عثمانَ بنَ عمر جماعةٌ، فرووه عن الليث بن سعد عن سليمان بن عبد الرحمن عن عبيد بن فيروز عن البراء به. لم يذكروا فيه القاسم، منهم:\n- عبد الله بن وهب، أخرجه عنه النسائي في السنن (٧/ ٢١٥)، والطحاوي في شرح المعاني (٤/ ١٦٨)، والجوهري في مسند الموطأ (ل: ١٠٩ /أ)، وابن عبد البر في التمهيد (٢٠/ ١٦٥).\n- عبد الله بن صالح، قال المزي في تحفة الأشراف (٢/ ٤٨٤): \"ورواه أبو صالح عبد الله بن صالح عن الليث كرواية ابن وهب عنه\".\n- يحيى بن عبد الله بن بكير، أخرجه من طريقه البيهقي في السنن الكبرى (٩/ ٢٧٤).\n- أبو الوليد الطيالسي، أخرجه من طريقه ابن حبّان في الصحيح (١٣/ ٢٤٠) (رقم: ٥٩١٩)، وذكره البيهقي في السنن الكبرى (٩/ ٢٧٤).\n(^٢) لم أجده في القسم المطبوع باسم: العلل لابن المديني، وتقدّم في مبحث مصادر المصنِّف أنّ المطبوع ليس كتاب العلل لعلي بن المديني الذي يذكره العلماء، وينقلون منه.\nوذكره البخاري في التاريخ الكبير (١/ ٦)، والبيهقي في السنن الكبرى (٩/ ٢٧٤) من طريق علي بن المديني عن عثمان بن عمر. وفيه: قال عثمان بن عمر: \"فلقيت شعبة فقلت: إنَّ ليثًا حدّثنا بهذا الحديث عن سليمان بن عبد الرحمن عن القاسم عن عبيد بن فيروز وجعل مكان الكسير التي لا تنقي العجفاء التي لا تنقي، قال: فقال شعبة: هكذا حفظته كما حدّثت به\". =","vol":"2","page":106},{"text":"وخرّج الترمذي هذا الحديثَ من طريق محمّد بن إسحاق، عن يزيد بن أبي حبيب، عن سليمان بن عبد الرحمن، عن عبيد (^١).\n_________\n= وقول ابن المديني: \"الحديث حديث الليث\"، يريد بهذا الإسناد، فرجّح ابن المديني أن سليمان بن عبد الرحمن لم يسمع من عبيد بن فيروز، إنما رواه عن القاسم مولى خالد عن عبيد بن فيروز.\nانظر: السنن الكبرى (٩/ ٢٧٤).\nوذهب جمع من الأئمّة إلى ترجيح رواية شعبة ومن تابعه -بإسقاط القاسم من الإسناد- منهم: الإمام البخاري، قال الترمذي: قال البخاري: \"روى عثمان بن عمر، عن الليث بن سعد، عن سليمان بن عبد الرحمن، عن القاسم أبي عبد الرحمن، عن عبيد بن فيروز، عن البراء، وكان علي بن عبد الله يذهب إلى أن حديث عثمان بن عمر أصح.\nقال محمَّد: وما أرى هذا الشيء؛ لأنَّ عمرو بن الحارث ويزيد بن حبيب رويا عن سليمان بن عبد الرحمن عن عبيد بن فيروز عن البراء.\nقال محمَّد: وهذا عندنا أصح\". العلل الكبير للترمذي -ترتيب أبي طالب القاضي- (٢/ ٢٤٥)، وانظر: السنن الكبرى (٩/ ٢٧٥)، معرفة السنن (٧/ ٢١١).\nورجحه أيضًا أبو حاتم في علل الحديث (٢/ ٤٣)، وابن عبد البر في التمهيد (٢٠/ ١٦٦، ١٦٧).\n(^١) سنن الترمذي كتاب: الأضاحي، باب: ما لا يجوز من الأضاحي (٤/ ٧٢) (رقم: ١٤٩٧).\nوأخرجه البيهقي في السنن الكبرى (٩/ ٢٧٤)، وابن عساكر في تاريخ دمشق (٢٢/ ٣٤٨).\nوفي إسناده محمّد بن إسحاق مدلّس وقد عنعن. انظر: طبقات المدلسين (ص: ٥١).\nوخالفه عبد الله بن عامر: فرواه عن يزيد بن أبي حبيب، عن البراء -لم يذكر سليمانَ ولا عبيدًا- أخرجه الحاكم في المستدرك (٤/ ٢٢٣).\nلكن في الإسناد إلى عبد الله بن عامر أيوبُ بنُ سويد الرملي، قال عنه ابن معين: \"ليس بشيء، كان يسرق الحديث\". التاريخ (٤/ ٤٥١ - رواية الدوري-).\nوقال أحمد: \"ضعيف\". الكامل (١/ ٣٥٩).\nوقال البخاري: \"يتكلّمون فيه\". التاريخ الكبير (١/ ٤١٧).\nوقال النسائي: \"ليس بثقة\". الضعفاء (ص: ١٥٠).\nفرواية محمّد بن إسحاق أصح من رواية عبد الله بن عامر وعلّتها تدليس ابن إسحاق، والله أعلم.","vol":"2","page":107},{"text":"ومن طريق شعبة عن سليمان، عن عُبيد، ولم يذكر فيه القاسم وقال: \"هو حديثٌ حسنٌ صحيحٌ، لا نعرفه إلَّا مِن حديث عُبيد بن فيروز، عن البراء\" (^١).\n_________\n(^١) سنن الترمذي (٤/ ٧٢) (رقم: ١٤٩٧).\nوأخرجه أبو داود في السنن كتاب: الضحايا، باب: ما يكره من الأضاحي (٣/ ٢٣٥) (رقم: ٢٨٠٢)، والنسائي في السنن كتاب: الضحايا، باب: ما ينهى عنه من الأضاحي .. (٧/ ٢١٤، ٢١٥)، وابن ماجه في السنن كتاب: الأضاحي، باب: ما يكره أن يضحى به (٢/ ١٠٥٠) (رقم: ٢١٤٤)، وأحمد في المسند (٤/ ٢٨٩، ٢٨٤، ٣٠٠)، والدارمي في السنن كتاب: الأضاحي، باب: ما لا يجوز في الأضاحي (٢/ ١٠٥) (رقم: ١٩٥٠)، والطيالسي في المسند (ص: ١٠١)، وابن الجارود في المنتقى (٣/ ١٠٣) (رقم: ٤٨١)، وابن خريمة في الصحيح (٤/ ٢٩٢) (رقم: ٢٢٩١)، وابن حبان في صحيحه (الإحسان) (١٣/ ٢٤٥) (رقم: ٥٩٢٢)، والحاكم في المستدرك (١/ ٤٦٧)، والطحاوي في شرح المعاني (٤/ ١٦٨)، والبيهقي في السنن الكبرى (٥/ ٢٤٢)، (٩/ ٢٧٤)، وابن عبد البر في التمهيد (٢٠/ ١٦٦)، وابن عساكر في تاريخ دمشق (٢٢/ ٣٤٩) من طرق عن شعبة عن سليمان بن عبد الرحمن عن عبيد بن فيروز عن البراء به. وقال الحاكم: \"هذا حديث صحيح ولم يخرجاه\"، ووافقه الذهبي.\nوصرّح سليمان بن عبد الرحمن بالسماع من عبيد بن فيروز عند الطيالسي والنسائي وابن ماجة وابن خزيمة وابن عبد البر.\nوالظاهر أنَّ أصح الطرق رواية شعبة بإسقاط القاسم من الإسناد وذلك لأمور:\n- متابعة الليث بن سعد لشعبة في أصح الروايتين عنه، ورجحان رواية عثمان بن عمر عن الليث بذكر القاسم في إسناده لمخالفة جمع من الرواة له عن الليث منهم ابن وهب وهو أثبت في الليث من عثمان كما قال ابن عبد البر في التمهيد (٢٠/ ١٦٦).\n- أنَّ سليمان بن عبد الرحمن صرّح بالسماع من عبيد بن فيروز فتُحمل روايته على الاتّصال إلا أن يتبين خلاف ذلك.\n- أنَّ الراوي عنه شعبة، وشعبة موضعه من الإتقان موضعه، كما قال ابن عبد البر في التمهيد (٢٠/ ١٦٦).\n- لم يتفرّد شعبة بالرواية عن سليمان بل تابعه عمرو بن الحارث وابن لهيعة عند الجوهري في مسند =","vol":"2","page":108},{"text":"وقال الساجي: \"عَمرو بن الحارث صدوق ثقة\" (^١).\nقال: \"وكان أحمد بن حنبل يَحمِل عليه حملًا شديدًا، ويقول: يروي عن قتادة أحاديثَ مضطربةً، ويخطئ، وعنده مناكير\" (^٢).\nووثّقه ابن معين وغيرُه (^٣).\n_________\n= الموطأ (ل: ١٠٩ / أ)، والليث بن سعد عند الطحاوي في شرح المعاني (٤/ ١٦٨)، ويزيد بن أبي حبيب عند الترمذي -وسبق تخريجها- وزيد ابن أبي أنيسة، أشار إليها أبو حاتم في العلل لابنه (٢/ ٤٢).\nقال أبو حاتم: \"سليمان بن عبد الرحمن الدمشقي ثقة، وعبيد بن فيروز جزري لا بأس به فيشبه أن يكون زيد بن أبي أنيسة (كذا، والصحيح سليمان بن عبد الرحمن) قد سمع من عبيد بن فيروز؛ لأنَّه من أهل بلده\". العلل (٢/ ٤٣).\nفالراجح عن الروايات رواية شعبة ومن تابعه بذكر سليمان بن عبد الرحمن وبإسقاط القاسم مولى خالد من الإسناد والله أعلم.\n(^١) تهذيب التهذيب (٨/ ١٥).\n(^٢) أسماء شيوخ مالك (ل: ٦٨ / ب)، تهذيب الكمال (٢١/ ٥٧٣)، وهي رواية الأثرم عن أحمد.\nوقال أبو داود: سمعت أحمد يقول: \"ليس فيهم -يعني أهل مصر- أصح حديثا من الليث، وعمرو بن الحارث يقاربه\". السؤالات (ص: ٣٧٣) (رقم: ٥٩١).\nوقال أبو بكر الأثرم: سمعت أبا عبد الله يقول: \"ما في هؤلاء المصريين أثبت من الليث بن سعد، لا عمرو بن الحارث، ولا أحد، وقد كان عمرو بن الحارث عندي، ثم رأيت له أشياء مناكير\".\nتهذيب الكمال (٢١/ ٥٧٣).\nوهذه الرواية تنفي التعارض بين الرواية التي ذكرها المصنف ورواية أبي داود، وتبيّن أنَّ عمرو بن الحارث كان عند أحمد مرضيًّا، ثم لما رأى بعض المناكير في حديثه غيَّر رأيه فيه، وحمل عليه حملًا شديدًا، والله أعلم.\n(^٣) قال إسحاق بن منصور عن ابن معين: \"عمرو بن الحارث ثقة\". الجرح والتعديل (٦/ ٢٢٥).\nوقال يعقوب بن شيبة: \"كان ابن معين يوثّقه جدّا\". تهذيب الكمال (٢١/ ٥٧٤)، السير (٦/ ٣٥١). =","vol":"2","page":109},{"text":"وقال فيه أبو حاتم: \"كان أحفظ الناس في زمانه\" (^١)، ولأبي زرعة نحوه (^٢).\nوخُرِّج عنه في الصحيح غيرَ هذا الحديث (^٣).\n* * *\n_________\n= وقال ابن سعد: \"كان ثقة إن شاء الله\". الطبقات (٧/ ٣٥٧).\nوقال النسائي: \"ثقة\". تهذيب الكمال (٢١/ ٥٧٣)، تهذيب التهذيب (٨/ ١٤).\nوقال العجلي: \"ثقة\". الثقات (ص: ٣٦٢).\nوذكره ابن حبان في الثقات (٧/ ٢٢٨، ٢٢٩) وقال: \"كان من الحفّاظ المتقنين وأهل الورع في الدين\".\n(^١) الجرح والتعديل (٦/ ٢٢٥)، وزاد: \"ولم يكن له نظير في الحفظ في زمانه\".\nوقال أيضًا: \"عمرو بن الحارث أحفظ وأتقن من ابن لهيعة\".\n(^٢) قال أبو زرعة: \"ثقة\". الجرح والتعديل (٦/ ٢٢٥).\nوقال الذهبي: \"حجّة له غرائب\". الكاشف (٢/ ٢٨١) (رقم: ٤٢٠٤).\nوقال ابن حجر: \"ثقة فقيه حافظ\". التقريب (رقم: ٥٠٠٤).\nولعل الأقرب فيه قول الذهبي، لكلام الإِمام أحمد في حديثه عن قتادة، ويمكن أن تكون الغرائب التي ذكرها الذهبي من روايته عن قتادة، والله أعلم.\n(^٣) انظر: الجمع بين رجال الصحيحين (١/ ٣٦٤).","vol":"2","page":110},{"text":"<span data-type='title' id=toc-73>٧ / مسند بَصْرة بن أبي بَصْرة بنِ بَصْرة الغِفاري</span>\nحديثٌ مركَّب في مَسَاقِ غيرِه، وفي اسمِه خُلْف.\n٣٧ / حديث: \"لا تُعمل المَطِيُّ إلا إلى ثلاثةِ مَساجِدَ … \".\nفي أبواب الجمعة.\nعن يزيد بن عبد الله بن الهادي، عن محمَّد بن إبراهيم التَّيْمي، عن أبي سلمة بن عبد الرحمن، عن أبي هريرة (^١).\nفي حديث طويل ذَكَر فيه فضلَ الجمعةِ، وساعةَ الإجابةِ، وبها تَرْجَمَ.\nثم قال: \"فلَقِيتُ بصرةَ بن أبي بَصرةَ الغِفاريِّ فقال: من أينَ أقبلتَ؟ \".\nهكذا قال مالك وغيرُه عن يزيد (^٢).\n_________\n(^١) الموطأ كتاب: الجمعة، باب: ما جاء في الساعة التي في يوم الجمعة (١/ ١١٠) (رقم: ١٦).\nوأخرجه أبو داود في السنن كتاب: الصلاة، باب: فضل يوم الجمعة وليلة الجمعة (١/ ٦٣٤) (رقم: ١٠٤٦) من طريق القعنبي.\nوالترمذي في السنن كتاب: الصلاة، باب: ما جاء في الساعة التي ترجى يوم الجمعة (٢/ ٣٦٢) (رقم: ٤٩١) من طريق معن. وليس فيهما ذكر لقصة أبي هريرة مع أبي بصرة.\nوأحمد في المسند (٦/ ٧) من طريق ابن مهدي، ثلاثتهم عن مالك به.\n(^٢) أي بصرة بن أبي بصرة، بدل أبي بصرة، وتابع الإمام مالكًا كلٌّ من:\n- بكر بن مُضر عند النسائي في السنن كتاب: الجمعة باب: ذكر الساعة التي يستجاب فيها الدعاء يوم الجمعة (٣/ ١١٣).\n- والليث بن سعد عند يعقوب الفسوي في المعرفة والتاريخ (٢/ ٢٩٤)، وابن قانع في معجم الصحابة (١/ ٩٩)، والطحاوي في شرح المشكل (٢/ ٥٤) (رقم: ٥٨٠، ٥٨٩).\n- وعبد العزيز بن أبي حازم عند الحميدي في المسند (٢/ ٤٢١) (رقم: ٩٤٤)، ومن طريقه الفسوي في المعرفة (٢/ ٢٩٤). =","vol":"2","page":111},{"text":"والمحفوظ عن أبي هريرة: \"فلقيتُ أبا بصرة صاحبَ النبيِّ ﷺ \"، هكذا قال فيه يحيى بن أبي كثير وغيرُه عن أبي سلمة عن أبي هريرة. خرّجه الطحاوي في المشكل من طُرق جَمَّةٍ، وذَكَر الخلافَ فيه (^١).\n_________\n= وأخرجه ابن قانع في معحم الصحابة (/ ٩٩) من طرف الحميدي، إلا أنه وقع فيه: عبد العزيز بن محمَّد. وأبو حازم اسمه سلمة بن دينار، والله أعلم بالصواب.\n- ونافع بن يزيد عند الفسوي في المعرفة (٢/ ٢٩٤)، والطحاوي في شرح المشكل (٢/ ٥٦) (رقم: ٥٨٣).\n- عبد الله بن جعفر، عند أبي نعيم في معرفة الصحابة (٣/ ١٣٧)، لكن في الإسناد إليه الواقدي، وهو متروك، كما في التقريب (رقم: ٦١٧٥).\nوتابع يزيدَ بن الهادي: عمارةُ بن غزّيَة عند الطحاوي في شرح المشكل (٢/ ٥٦) (رقم: ٥٨٣).\nوقال عبد الرزاق في المصنف (٥/ ١٣٣) (رقم: ٩١٦٢): عن ابن جريج حُدِّثت عن بصرة بن أبي بصرة. وحكم ابن عبد البر على حديث مالك بالوهم في قوله: بصرة بن أبي بصرة، وإنما هو أبو بصرة فقال: \"قال فيه (أي مالك) بصرة بن أبي بصرة ولم يتابعه أحدٌ عليه … وأظنُّ الوهم فيه جاء من قِبل مالك أو مِن قِبل يزيد بن الهادي، والله أعلم\". التمهيد (٢٣/ ٣٧، ٣٨)، وبمثله في الاستيعاب (١/ ٢٦٢).\nوتابعه على قوله ابن حجر كما في تهذيب التهذيب (١/ ٤١٥) وجعل الوهم والانفراد من يزيد بن الهادي.\nقلت: وفي كلامِهما نظر؛ لما سبق ذكره من المتابعات، والظاهر أنَّ الوهم فيه إنما جاء من محمَّد بن إبراهيم التيمي لأمرين:\n- أنَّ مالكا ويزيد بن الهادي توبعا على روايتهما كما تقدَّم.\n- أنَّ محمَّد بن إبراهيم التيمي ينفرد بأشياء لا يتابع عليها.\nقال الإمام أحمد: \"في حديثه شيء، يروي أحاديث مناكير أو منكرة\". العلل (١/ ٥٦٦ - رواية عبد الله-).\nووثقه الأئمة وقال فيه الحافظ ابن حجر: \"ثقة له أفراد\". انظر: تهذيب الكمال (٢٤/ ٣٠١)، تهذيب التهذيب (٩/ ٦)، التقريب (رقم: ٥٦٩١).\n- يؤيّد هذا مخالفة يحيى بن أبي كثير لمحمد بن إبراهيم التيمي كما سيأتي بيانه.\n(^١) شرح مشكل الآثار (٢/ ٥٧) (رقم: ٥٨٦) من طريق يحيى بن أبي كثير، وسبق تخريج بعض الطرق عند الطحاوي.","vol":"2","page":112},{"text":"وأبو بَصرة هذا اسمه حُمَيل، بالحاء المهملةِ المضمومة مصغَّرًا، هكذا قال فيه الدارقطني وغيرُه (^١).\nوقد قيل فيه: حَمِيل، بفتح الحاء وكسرِ الميم (^٢).\nوقال الطحاوي: قال سعيد بن عُفير: \"هو حُميل بنُ بصرة بنِ وقَّاص بنِ حَبيب بن غِفَار\" (^٣).\nوذكره البخاري في باب: الحاء من التاريخ، وقال: \"سمّاه رَوْحُ بنُ القاسم، عن زيد بن أسلم، عن المقبري، عن أبي هريرة\" (^٤)، قال: \"وقال ابن الهادي: بصرة بن أبي بصرة. يعني في هذا الحديث. وقال الدراوردي: جَميل وهو وَهَمٌ\". يعني بالجيم مفتوحة (^٥).\n_________\n(^١) وهو قول علي بن المديني، والبخاري، ومحمد بن يحيى الذهلي، وابن حبان، وابن ماكولا، وابن عبد البر وغيرهم. انظر: المؤتلف والمختلف للدّارقطني (١/ ٣٤٨ - ٣٥٠)، الإكمال (١/ ١٢٦)، تقييد المهمل (ل: ٢٨/ أ)، (ل: ٣٨/ أ، ب) لأبي علي الجياني، المؤتلف والمختلف للأزدي (ص: ٢٢)، الإصابة (٢/ ١٣٠)، توضيح المشتبه (١/ ٥٥٤)، (٢/ ٤٤٤).\n(^٢) لم أقف على قائله.\n(^٣) شرح المشكل (٢/ ٥٧)، ووقع فيه كما عند المصنف: حبيب، وكتب بدله المحقق: حاجب، وقال في الحاشية: \"في الأصل حبيب وهو خطأ\"؟!\nقلت: إن كان خطأ، فالخطأ قديم، ويدل عليه ما حكاه المصنف عن الطحاوي.\nوقال ابن حجر: \"ابن وقاص بن حبيب بن غفار، وقيل: ابن حاجب بن غفار\". الإصابة (٧/ ٤٣).\n(^٤) أي حُميل بالحاء المهملة مصغرا.\n(^٥) التاريخ الكبير (٣/ ١٢٣)، وانظر التاريخ الصغير (الأوسط) (١/ ١٤٧).\nورواية روح بن القاسم عن زيد أخرجها أبو يعلى في المسند (١١/ ٤٣٥) (رقم: ٦٥٥٨ - طبعة حسين أسد-)، والدارقطني في المؤتلف والمختلف (١/ ٣٤٩)، والطبراني في المعجم الكبير (٢/ ٢٧٦) (رقم: ٢١٥٩). (ووقع فيه: جميل بالجيم، وهو خطأ).\nوتابعه محمَّد بن جعفر بن أبي كثير، عند البخاري في التاريخ الكبير (٣/ ١٢٣)، والطحاوي في شرح المشكل (٢/ ٥٦) (رقم: ٥٨٤). =","vol":"2","page":113},{"text":"وقال عليُّ بن المديني: \"سألتُ شيخًا من بني غِفار فقلتُ: جَميلُ بن بصرة تعرِفُه؟ -يعني بالجيم مفتوحة- فقال: صَحَّفْتَ واللهِ اسمَ صاحِبِك، إنَّما هو حُميل بنُ بَصرة، وهو جَدُّ هذا الغلام. لغلامٍ كان معه\". يعني بحَاء مضمومة (^١).\nولم يُخرِّج البخاريُّ في الصحيح لأبي بصرة شيئًا، وخَرَّج له مسلمٌ غيرَ هذا (^٢).\n_________\n= ورواية الدراوردي عن زيد بن أسلم بلفظ: جَميل بالجيم، أخرجها الطبراني في المعجم الكبير (٢/ ٢٧٦) (رقم: ٢١٥٧)، وابن قانع في معجم الصحابة (١/ ١٥١)، والطحاوي في شرح المشكل (٢/ ٥٥) (رقم: ٥٨٢) - ووقع فيه حميل بالحاء، ولعله خطأ من الناسخ أو المحقق- وانظر: المؤتلف والمختلف للدارقطني (٢/ ٣٤٨)، تقييد المهمل (ل: ٢٨ /أ، ب) ذكروا أن رواية الدراوردي بالجيم.\nوتابعه: محمَّد بن عبد الرحمن بن مجبّر عند الطبراني في المعجم الكبير (٢/ ٢٧٦) (رقم: ٢١٥٨)، وابن قانع في معجم الصحابة (١/ ١٥٠).\nوكذا سماه بالجيم أبو حاتم كما في الجرح والتعديل (٢/ ٥١٧).\nتنبيه: أخرج ابن قانع في معجم الصحابة (١/ ٩٩) طريق عبد العزيز بن محمَّد الدراوردي، وفيه بصرة بن أبي بصرة كما قال مالك. وأظن أن الخطأ فيه جاء من ابن قانع حيث قرن رواية الدراوردي مع رواية الليث بن سعد، وتقدّم أن الليث رواه كرواية مالك.\n(^١) انظر: التاريخ الكبير (٣/ ١٢٣)، والأثر بإسناده وتمامه في المؤتلف والمختلف للدارقطني (٢/ ٣٤٨، ٣٤٩).\nوالحاصل من هذا كله أن الصحيح في اسم أبي بصرة حُميل بالحاء المهملة المضمومة وهو الذي عليه الأكثر وصححه ابن المديني، والبخاري، ومحمد بن يحيى الذهلي، وابن حبان، وابن عبد البر، وابن ماكولا وغيرهم كما تقدم.\n(^٢) خرّج له مسلم حديثًا واحدًا في صحيحه كتاب: صلاة المسافرين وقصرها، باب: الأوقات التي نهي عن الصلاة فيها (١/ ٥٦٨) (رقم: ٨٣٠) عن أبي بصرة الغفاري قال: \"صلى بنا رسول الله ﷺ العصر بالمخمّص فقال … \"، الحديث.","vol":"2","page":114},{"text":"ولا خلاف أنَّ أبا بصرة من الصحابة، وأنَّه ابنُ بصرة (^١)، ولأبي بصرة ابنٌ يُسمى بصرة، وهو معدودٌ في الصحابة، فهو بصرة بنُ أبي بصرة بنِ بصرة (^٢).\nومن أسندَ هذا الحديث إلى بصرة أراد الابنَ، لا الأبَ (^٣).\nوقيل: إنَّ الراوي للحديث المُخبِرِ به لأبي هريرة هو رجلٌ واحدٌ معروفٌ، لم يَقَع الخلافُ فيه، وإنَّما اختُلِف في وجه التعريف فيه والعبارَةِ عن اسمِه، فمنهم من سَمِع أبا بصرة بن بصرة، ولم يحفظه، فقَلَبَه على وجْه السَّهْو والغلط، فقال فيه: بصرة بن أبي بصرة من غير أن يقصِدَ إسنادَ الحديثَ إلى الابن، والله أعلم (^٤).\n_________\n(^١) انظر: معرفة الصحابة (٤ / ل: ٢٥٤ / ب) لأبي نعيم، الاستيعاب (٤/ ١٦١٢)، الإصابة (٧/ ٤٣).\n(^٢) انظر: معرفة الصحابة (٣/ ١٣٦) وذكر له حديث الباب وترجم لأبي بصرة في فصل الكنى كما سبق ولم يذكر له هذا الحديث، والاستيعاب (١/ ٢٦٢)، والإصابة (١/ ٣٢٠).\n(^٣) انظر: الروايات التي جاءت بلفظ بصرة بن أبي بصرة (٢/ ١١١، حاشية ٢).\n(^٤) أكثر الروايات جاءت بلفظ أبي بصرة الغفاري، أخرجها كذلك:\nالإِمام البخاري في التاريخ الكبير (٣/ ١٢٣)، ويعقوب الفسوي في المعرفة (٢/ ٢٩٤)، وأبو يعلى في المسند (١١/ ٤٣٥) (رقم: ٦٥٩١ - طبعة حسين أسد-)، والطبراني في المعجم الكبير (٢/ ٢٧٦) (رقم: ٢١٥٩) والأوسط (١/ ٤٧١) (رقم: ٤٧١) من طرق عن زيد بن أسلم عن سعيد المقبري عن أبي هريرة.\nورواه أحمد في المسند (٦/ ٧)، والبخاري في التاريخ الكبير (٣/ ١٢٤)، والصغير (الأوسط) (١/ ١٤٨)، والطيالسي في المسند (ص: ١٩٢)، والطبراني في المعجم الكبير (٢/ ٢٧٧) (رقم: ٢١٦٠) من طريق عمرو بن عبد الرحمن بن الحارث المخزومي بلفظ: \"لقي أبو بصرة الغفاري أبا هريرة … \".\nورواه الإِمام أحمد في المسند (٦/ ٣٩٧)، والطبراني في المعجم الكبير (٢/ ٢٧٧) (رقم: ٢١٦١) من طريق مرثد بن عبد الله اليزني عن أبي بصرة الغفاري … =","vol":"2","page":115},{"text":"وهذا الحديث في الصحيحين لأبي هريرة بإسناد آخَرَ رَفَعَه من غير واسطة (^١).\nفصل: في الكنى: أبو لبابة، وقيل: اسمه بَشير (^٢).\nوليس في الموطأ رواية يحيى بن يحيى من الصحابةِ من له حديثٌ مرفوعٌ أوَّلُ اسمِه تاءٌ، أو ثاءٌ، والثاءُ في الزيادات، وفي الكُنى للجميع.\n* * *\n_________\n= ولم تأت الرواية بلفظ بصرة بن أبي بصرة إلا من طريق محمَّد بن إبراهيم التيمي كما سبق ومن طريق ابن جريج قال: حدّثت عن بصرة بن أبي بصرة. أخرجه عبد الرزاق في المصنف (٥/ ١٣٣) (رقم: ٩١٦٢).\nوالصواب في ذلك كله من قال: أبا بصرة، ومن أسنده إلى بصرة فقد وهم وأخطأ، ووجه الخطأ ما ذكره المصنف من القلب الحاصل في إسناده، والله أعلم.\n(^١) صحيح البخاري كتاب: فضل الصلاة في مسجد مكة والمدينة، باب: فضل الصلاة في مسجد مكة والمدينة (٢/ ٣٦٠) (رقم: ١١٨٩)، وصحيح مسلم كتاب: الحج، باب: لا تشد الرحال إلا إلى ثلاثة مساجد (٢/ ١٠١٤) (رقم: ١٣٩٧) من طريق الزهري عن سعيد المقبري عن أبي هريرة بلفظ: \"لا تشد الرحال إلا إلى ثلاثة مساجد مسجدي هذا ومسجد الحرام ومسجد الأقصى\". لفظ مسلم.\n(^٢) سيأتي مسنده (٢/ ١٧٥).","vol":"2","page":116},{"text":"<span data-type='title' id=toc-74>باب: الجيم</span>\nثلاثة رجال\n\n<span data-type='title' id=toc-75>٨/ جابر بن عبد الله بن عمرو بن حرام الأنصاري السَّلَمي</span>\nخمسة عشر حديثًا، وله في الزياداتِ حديثٌ (^١).\n٣٨ / حديث: \"رأيتُ رسولَ الله ﷺ رَمَلَ من الحَجَر الأسودِ حتى انتهى إليه ثلاثةَ أَطواف … \".\nفي باب: الرَّمَل في الطواف.\nعن جعفر بن محمَّد، عن أبيه، عن جابر (^٢).\n_________\n(^١) سيأتي حديثه (٤/ ٣٦١).\n(^٢) الموطأ كتاب: احج، باب: الرمل في الطواف (١/ ٢٢٩٤) (رقم: ١٠٧).\nوأخرجه مسلم في صحيحه كتاب: الحج، باب: استحباب الرمل في الطواف والعمرة … (٢/ ٩٢١) (رقم: ١٢٦٣) من طريق القعنبي ويحيى النيسابوري وابن وهب.\nوالترمذي في السنن كتاب: الحج، باب: ما جاء في الرمل من الحجر إلى الحجر (٣/ ٢١٢) (رقم: ٨٥٧) من طريق ابن وهب.\nوالنسائي في السنن كتاب: الحج، باب: الرمل من الحجر إلى الحجر (٥/ ٢٣٠) من طريق ابن القاسم.\nوابن ماجه في السنن كتاب: المناسك، باب: من رمل ثلاثا ومشى أربعا (٢/ ٦٤) (رقم: ١٨٤٠) من طريق أحمد بن عبد الله، وفي باب: الرمل حول البيت (٢/ ٩٨٣) (رقم: ٢٩٥١) من طريق زيد بن الحُباب.\nوأحمد في المسند (٣/ ٣٤٠، ٣٧٣، ٣٨٨، ٣٩٧) من طريق أبي سلمة الخزاعي، وحماد بن خالد، وإسحاق الطبّاع، وموسى بن داود، عشرتهم عن مالك به.","vol":"2","page":117},{"text":"٣٩ / وبه: \"نبدَأُ بما بَدَأَ الله به\"، يعني الصَّفا، بَدَأَ به قبل المَرْوَةَ في السَّعي.\nفي كتاب: الحج (^١).\n٤٠ / وبه: \"كان إذا وَقف على الصَّفا يُكَبر ثلاثا، ويقول: لا إله إلَّا الله … \". وذكر المروةَ إثرَ الحديث الذي قبله.\nفي باب: البدء بالصَّفا في السعي (^٢).\n٤١ / وبه: \"كان إذا نزل من الصفا مَشَى … \".\nوذكر السعيَ في بَطنِ الوادي.\nفي جامع السعي (^٣).\nجاءت هذه الأحاديث الأربعةُ مفصَّلةً في الموطأ، وهي مأخوذةٌ من الحديثِ الطويلِ لجابرٍ في وصف حَجَّة الوداع، وهكذا حديثُ النحر (^٤)، وهو عند يحيى بن يحيى عن علي بن أبي طالب، انظره في مسنده (^٥).\n_________\n(^١) الموطأ كتاب: الحج، باب: البدء بالصفا في السعى (١/ ٢٩٩) (رقم: ١٢٦).\nوأخرجه النسائي في السنن كتاب: الحج، باب: ذكر الصفا والمروة (٥/ ٢٣٩) من طريق ابن القاسم.\nوأحمد في المسند (٣/ ٣٨٨) من طريق ابن مهدي، وإسحاق الطباع، ثلاثتهم عن مالك به.\n(^٢) الموطأ كتاب: الحج، باب: البدء بالصفا في السعي (١/ ٣٠٠) (رقم: ١٢٧).\nوأخرجه النسائي في السنن كتاب: الحج، باب: التكبير على الصفا (٥/ ٢٤٠) من طريق ابن القاسم.\nوأحمد في المسند (٣/ ٣٨٨) من طريق ابن مهدي وإسحاق الطبّاع، ثلاثتهم عن مالك به.\n(^٣) الموطأ كتاب: الحج، باب: جامع السعي (١/ ٣٠١) (رقم: ١٣١).\nوأخرجه النسائي في السنن كتاب: الحج، باب: موضع المشي (٥/ ٢٤٣) من طريق ابن القاسم.\nوأحمد في المسند (٣/ ٣٨٨) من طريق ابن مهدي وإسحاق الطبّاع، ثلاثتهم عن مالك به.\n(^٤) أي أنه مأخوذ من حديث جابر الطويل في الحج وفيه: \"أنه ﷺ نحر ثلاثًا وستين بيده .. \"، الحديث.\n(^٥) (٢/ ٣٢٦)، وسيأتي تفصيل الكلام فيه وذكر الاختلاف فيه على مالك هل هو من مسند علي أو مسند جابر.","vol":"2","page":118},{"text":"والحديث الطويلُ خرّجه مسلمٌ في الصحيح (^١).\nقال الشيخ أبو العبّاس ﵁: والروايةُ في متن هذا الحديثِ: \"إذا نزل من الصفا مشى\" (^٢).\nوزَعَمَ أبو عُمَر بن عبد البر أنَّ في كتاب يحيى: \"نزل بين الصفا والمروة\" (^٣)، وأَنْكَرَ ذلك شيخُنَا أبو عليٍّ، وقال: \"لم أجدْ هذا عند غيرِ أبي\n_________\n(^١) صحيح مسلم كتاب: الحج، باب: حجّة النبي ﷺ في (٢/ ٨٨٦) (رقم: ١٢١٨).\n(^٢) في المطبوع: \"كان إذا نزل من الصفا والمروة مشى\"، زاد في المتن ذكر المروة.\nوالصواب في رواية يحيى ما ذكره المصنف، وهي كذلك في نسخة المحمودية (ب) (ل: ٩٥/أ)، ونسخة شستربتي (ل: ٧ /ب)، وفي هامشها ما نصه: \"هكذا في أصل أحمد بن سعيد بن حزم \"وإذا نزل من الصفا مشى\"، ليس بين رواة يحيى فيه خلافٌ، وكان الكِتاب قد قرئ على إبراهيم بن محمَّد بن باز وابن ض (أي وضاح) ومطرف بن قيس وعبيد الله بن يحيى، وكذلك قرأته على ابن عتاب، ولم يذكر فيه خلافًا لأحد من شيوخه، قال أبو عمر: رواية يحيى: \"أن رسول الله ﷺ كان إذا نزل بين الصفا والمروة مشى\"، وكذلك قرأناه عليه، وكان يعدّه من خطأ يحيى، ولم يقله لنا غيره\".\nوكذا وقع في نسخة المحمودية (أ) (ل: ٦٩ / أ)، إلَّا أن الناسخ غيّر لفظة \"من\" إلى \"بين\"، والتغيير واضح في النسخة، وهو مكتوب بالمداد البني، والنسخة مكتوبة بالمداد الأسود، واستند في تغييره إلى كلام ابن عبد البر -وسيذكره المصنف- حيث ذكره في هامش نسخته، والدليل على أن التغيير وقع في هذه النسخة أنه لم يذكر المروة بعد ذكره الصفا، فقال: \"إذا نزل بين الصفا مشى\"، وابن عبد البر ينص أن الرواية \"إذا نزل بين الصفا والمروة\".\n(^٣) انظر: التمهيد (٢/ ٩٣)، ونص كلامه: \"هكذا قال يحيى عن مالك في هذا الحديث: \"إذا نزل بين الصفا والمروة\" وغيره من رواة الموطأ يقول: \"إذا نزل من الصفا مشى\"، ولا أعلم لرواية يحيى وجها إلا أن تُحمل على ما رواه الناس؛ لأن ظاهر قوله: فنزل بين الصفا والمروة يدل على أنه كان يبدأ راكبا فنزل بين الصفا والمروة، وقول غيره: نزل من الصفا والصفا جبل لا يحتمل غير ذلك … \".\nوتبعه الزرقاني، وعزا هذه الرواية لابن وضاح، عن يحيى. شرح الموطأ (٢/ ٣١٨).","vol":"2","page":119},{"text":"عُمر، وسائرُ من نَقَل روايةَ يحيى بنِ يحيى يقولون: \"مِن\"، بالميم، ولا يذكرون المروةَ\" (^١).\nوجعفر بنُ محمَّد هو ابنُ عليِّ بن الحسين بن عليِّ بن أبي طالب، يُعرف بالصَّادق، وإليه تُنسبُ الجعفرية (^٢)، كان فاضلًا ولم يكن بالحافظ.\nخرّج عنه مسلمٌ دون البخاري (^٣)، وذكر في التاريخ عن يحيى بن سعيد قال: \"كان جعفرُ إذا أَخذتَ منه العفوَ لم يكنْ به بأسٌ، وإذا حَمَلْتَه حَمَلَ على نفسِه\" (^٤)، وقال النسائي: \"هو ثقة\" (^٥).\n٤٢ / حديث: \"مَنْ حَلف على مِنبري آثِمًا تبوَّأَ مقعدَه من النَّار\".\nفي الأقضية.\n_________\n(^١) الظاهر أنه يقصد الجيّاني لا الصدفي؛ لأنه كثيرًا ما ينقل عن الجيّاني، وإن كانا جميعًا من شيوخه. وممّا سبق يتبيّن أن رواية يحيى صوابها: \"إذا نزل من الصفا مشى\"، كرواية الجماعة، وأخطأ ابن عبد البر ﵀ في عزوه الرواية الأخرى ليحيى، والله أعلم.\n(^٢) وهو منها ومن أكاذيبها بريء، والجعفرية اسم من أسماء الشيعة الإثني عشرية. انظر: الملل والنحل للشهرستاني (١/ ١٦٦).\n(^٣) الجمع بين رجال الصحيحين (١/ ٧٠).\n(^٤) التاريخ الكبير (٢/ ١٩٩).\nوهذا يُفهم منه تضعيف يحيى القطان لجعفر، وسأله ابن المدني عنه فقال: \"في نفسي منه شيء. قلت: فمجالد؟ قال: مجالد أحب إليَّ منه\". تهذيب الكمال (٥/ ٧٦).\nوردَّ الحافظ الذهبي على القطان قوله فقال: \"هذه من زلقات يحيى القطان، بل أجمع أئمة هذا الشأن على أنَّ جعفرًا أوثق من مجالد، ولم يلتفتوا إلى قول يحيى\". السير (٦/ ٢٥٦).\n(^٥) تهذيب التهذيب (٢/ ٨٩)، ووثقه أيضًا ابن معين، وابن حبان والعجلي وغيرهم.\nوقال الذهبي: \"جعفر ثقة صدوق، ما هو في المثبت كشعبة، وهو أوثق من سهيل وابن إسحاق، وهو في وزن ابن أبي ذئب ونحوه، وغالب رواياته عن أبيه مرسل\". السير (٦/ ٢٥٧).","vol":"2","page":120},{"text":"عن هاشم بن هاشم بن عتبة بن أبي وقّاص، عن عبد الله بن نِسْطَاس، عن جابر (^١).\nفي رواية ابن بكير وغيِره: هاشم بن هاشم بن هاشم، ثلاثة (^٢).\n_________\n(^١) الموطأ كتاب: الأقضية، باب: ما جاء في الحنث على منبر النبي ﷺ (٢/ ٥٥٨) (رقم: ١٠).\nوأخرجه النسائي في الكبرى كتاب: القضاء، باب: اليمين على المنبر (٣/ ٤٩١) (رقم: ٦٠١٨) من طريق ابن القاسم.\nوأحمد في المسند (٣/ ٣٤٤) من طريق إسحاق الطبّاع، كلاهما عن مالك به.\nوفي إسناده عبد الله بن نسطاس قال عنه الذهبي في الميزان (٣/ ٢٢٩): \"لا يُعرف\".\nلكن كلامه مردود بما نقل ابن حجر في تهذيب التهذيب (٦/ ٥١) قال: \"قال أبو عمر الصدفي: ثنا محمَّد بن القاسم هو ابن يسار سمعت النسائي يقول: عبد الله بن نسطاس ثقة\".\nلذا قال الحاكم في المستدرك (٤/ ٢٩٦): \"صحيح الإسناد ولم يخرجاه\"، ووافقه الذهبي!\n(^٢) في رواية ابن بكير (ل: ١٢٥/ ب- نسخة الظاهرية-) ومن طريقه البيهقي في السنن الكبرى (٧/ ٣٩٨: \"هاشم بن هاشم\"، اثنان، وجاء في النسخة السليمانية (ل: ١٦٥ / ب): \"هاشم بن ابن هاشم\". كرّرت كلمة \"بن\" مرتين، فلعل سقط منها كلمة هاشم بين الابنين، والله أعلم.\nوفي رواية سويد بن سعيد (ص: ٢٨٣ رقم: ٦١٢)، وابن القاسم (ص: ٤٩٩ رقم: ٤٨٤ - مع تلخيص القابسي-): \"هاشم بن هاشم\"، اثنان.\nوكذا في الجمع بين روايتي ابن القاسم وابن وهب (ل: ٣٢ / ب).\nوأخرجه الحاكم في المستدرك (٤/ ٢٩٦) من طريق القعنبي وابن وهب عن مالك وفيه: \"هاشم بن هاشم\"، اثنان.\nوفي رواية ابن القاسم عند النسائي: \"هاشم بن هاشم بن هاشم\"، ثلاثة.\nوتابع مالكا على التثنية:\n- أنس بن عياض، عند ابن سعد في الطبقات (١/ ١٩٥).\n- مكي بن إبراهيم، عند الحاكم في المستدرك (٤/ ٢٩٦).\n- أبو بدر وهو شجاع بن الوليد السَّكوني، عند البيهقي في السنن الكبرى (١٠/ ١٧٦).\nوقال المزي في تهذيب الكمال (٣٠/ ١٣٧): \"ويقال: هاشم بن هاشم بن هاشم\".\nقال الحافظ في تهذيب التهذيب (١١/ ١٩): \"وهو أصح؛ لأن هاشم بن عتبة قتل بصفين سنة =","vol":"2","page":121},{"text":"٤٣ / حديث: \"أيُّما رجلٍ أَعْمَر عُمْرَى له ولِعَقِبِه فإنَّها للَّذي يُعطاها … \".\nفي الأقضية.\nعن ابن شهاب، عن أبي سلمة بن عبد الرحمن، عن جابر (^١).\nوقوله فيه: \"لأنَّه أعطى عطاءً وقعتْ فيه المواريث\". هو لأبي سلمة، فَصَله محمَّد بن أبي ذئب عن الزهري، ذكره مسلم (^٢).\n_________\n= سبع وثلاثين، فيبعد أن يكون صاحب الترجة ابنه، لبُعْد ما بين وفاتيهما\".\nوبقي هاشم -شيخ مالك- إلى سنة (١٤٧ هـ).\nوممّن قال فيه هاشم بن هاشم بن هاشم: البخاري في التاريخ الكبير (٨/ ٢٣٣)، وابن أبي حاتم في الجرح والتعديل (٩/ ١٠٣)، وابن حبان في الثقات (٧/ ٥٨٤)، والذهبي في السير (٦/ ٢٠٦).\nوقال ابن سعد في الطبقات (٥/ ٤٣٨): \"هاشم بن هاشم بن عتبة بن أبي وقّاص بن أُهَيب بن عبد مناف بن زهرة. وأمّه أم ولد. فوَلَد هاشمُ بن هاشم: هاشما، وأمّه عمرو بنت سعد بن أبي وقّاص.\nوقد روى هاشم عن عامر بن سعد وغيره، وروى عنه: أبو ضمرة وعبد الله بن نمير وغيرهما\".\nقال الحافظ في تهذيب التهذيب (٢٠/ ١١): \"وكلامه (أي ابن سعد) محتمل؛ لأن يكون الراوي هو هاشم بن هاشم أو ابنه وهو الأقرب\".\nقلت: وممّا يؤيّد أنَّ الراوي هو ابنه أن ابن سعد ذكر من الرواة عنه أبو ضمرة وهو أنس بن عياض وهو الراوي عنه حديث الباب كما عند ابن سعد (١/ ١٩٥).\nومن قال فيه من الرواة هاشم بن هاشم -بالتثنية- فلعله نسبه إلى جدّه والله أعلم.\n(^١) الموطأ كتاب: الأقضية، باب: القضاء في العمرى (٢/ ٥٧٩) (رقم: ٤٣).\nوتمامه: \"لا ترجع للذي أعطاها أبدا. لأنه أعطى عطاء وقعت فيه المواريث\".\nوأخرجه مسلم في صحيحه كتاب: الهبات، باب: العمرى (٣/ ١٢٤٥) (رقم: ١٦٢٥) من طريق يحيى النيسابوري.\nوأبو داود في السنن كتاب: البيوع والإجارات، باب: من قال فيه: ولعقبه (٣/ ٨١٩) (رقم: ٣٥٥٣) من طريق بشر بن عمر.\nوالترمذي في السنن كتاب: الأحكام، باب: ما جاء في العمرى (٣/ ٦٣٢) (رقم: ١٣٥٠) من طريق معن، ثلاثتهم عن مالك به.\n(^٢) في صحيحه (٣/ ١٢٤٦) (رقم: ١٦٢٥). أي أن هذه الزيادة من قبيل المدرج.","vol":"2","page":122},{"text":"٤٤/ حديث: \"نهى عن أَكلِ لحومِ الضحايا بَعدَ ثلاثة أيَّامٍ، ثم قال بعدُ: كُلوا وتزوّدوا وادَّخِروا\".\nعن أبي الزبير المكيّ، عن جابر (^١).\nوانظر حديثَ عائشة (^٢)، وأبي سعيد (^٣).\n٤٥/ وبه: قال: \"نحرنا مع رسول الله ﷺ عامَ الحُدَيْبِيَةَ (^٤) البَدَنَةَ عن سبعةٍ والبقرةَ عن سبعة\".\nفي الضحايا (^٥).\n_________\n= قال ابن عبد البر في التمهيد (٧/ ١١٢): \"وقد جوّده ابن أبي ذئب فبيّن فيه موضع الرفع وجعل سائره من قول أبي سلمة\". وانظر الفتح (٥/ ٢٨٣).\nوالعمرى: هبة شيء مدة عمر الموهوب له أو الواهب بشرط الاسترداد بعد موت الموهوب له.\nوقيل غير ذلك، انظر اختلاف العلماء في تعريفها:\nالتعريفات للجرجاني (ص: ١٥٧)، تهذيب الأسماء واللغات (٢/ ٤٢)، التمهيد (٧/ ١١٢ - ١٢٣)، القبس (٣/ ٩٤٢)، شرح صحيح مسلم (١١/ ٦٩ - ٧٣)، فتح الباري (٥/ ٢٨٢) وغيرها.\n(^١) الموطأ كتاب: الضحايا، باب: ادّخار لحوم الأضاحي (٢/ ٣٨٥) (رقم: ٦).\nوأخرجه مسلم في صحيحه كتاب: الأضاحي، باب: بيان ما كان من النهي عن أكل لحوم الأضاحي بعد ثلاث في أول الإِسلام … (٣/ ١٥٦٢) (رقم: ١٩٧٢) من طريق يحيى النيسابوري.\nوالنسائي في السنن كتاب: الضحايا، باب: الإذن في ذلك (٧/ ٣٣٣) من طريق ابن القاسم.\nوأحمد في المسند (٣/ ٣٨٨) من طريق إسحاق الطبّاع، ثلاثتهم عن مالك به.\n(^٢) سيأتي حديثها (٤/ ١١٧).\n(^٣) سيأتي حديثه (٣/ ٢٧٤).\n(^٤) الحُدَيْبيَة: بضم الحاء وفتح الدال وياء ساكنة وباء موحّدة مكسورة وياء مخفّفة أو مشدّدة لغتان.\nبينها وبين مكة (٢٢ كيلا) على طريق جدّة، وغلب عليها اليوم اسم الشميسي. انظر: تهذيب الأسماء واللغات (٣/ ٨١)، الفتح (٧/ ٥٠٤)، معجم المعالم الجغرافية للبلادي (ص: ٩٤)، المعالم الأثيرة لشرّاب (ص: ٩٧).\n(^٥) الموطأ كتاب: الضحايا، باب: الشركة في الضحايا وعن كم تذبح البقرة والبدنة (٢/ ٣٨٧) (رقم: ٩). =","vol":"2","page":123},{"text":"وليس منه؛ لأنَّ هذا كان في الإحلال من العمرةِ بالحُدَيْبِيَة في ذي القعدة، وليس بوقت الأضحية (^١).\n٤٦/ وبه: \"نهى أن يأكلَ الرَّجلُ بشماله … \"، وفيه: الانتعال، والاشتمال، والاحتباء (^٢).\nفي الجامع في باب: الأكل بالشمال (^٣).\n_________\n= وأخرجه مسلم في صحيحه كتاب: الحج، باب: الاشتراك في الهدي وإجزاء البقرة والبدنة كل منهما عن سبعة (٢/ ٩٥٥) (رقم: ١٣١٨) من طريق يحيى النيسابوري وقتيبة.\nوأبو داود في السنن كتاب: الضحايا، باب: في البقر والجزور عن كم تجزئ؟ (٣/ ٢٣٩) (رقم: ٢٨٠٩) من طريق القعنبي.\nوالترمذي في السنن كتاب: الأضاحي، باب: الاشتراك في الأضحية (٤/ ٧٥) (رقم: ١٥٠٢) من طريق قتيبة.\nوابن ماجه في السنن كتاب: الأضاحي، باب: كم تجزئ البدنة والبقرة (٢/ ١٠٤٧) (رقم: ٣١٢٣) من طريق عبد الرزاق.\nوأحمد في المسند (٣/ ٣٠١، ٣٠٢) من طريق عبد الرزاق وروح بن عبادة.\nوالدارمي في السنن كتاب: الأضاحي، باب: البدنة عن سبعة والبقرة عن سبعة (٢/ ١٠٧) (رقم: ١٩٥٦) من طريق خالد بن مخلد، ستتهم عن مالك به.\n(^١) لعل مالكًا أورده في هذا الباب ليستدل به على جواز نحر الرجل بالبقرة الواحدة أو البدنة الواحدة في الأضحى عن نفسه وعن أهل بيته، لذا قال في رواية ابن زياد: \"على ذلك العمل في الأضحى، ينحر ذلك الرجل عن نفسه وعن أهل بيته\". الموطأ- رواية ابن زياد- (ص: ١٢٢).\nوالمذهب أنّ الأضحية لا يجوز أن يشترك فيها أكثر من واحد إن لم يكونوا أهل بيت، لذا تأوّلوا حديث الباب أنّ المراد بالسبعة أي أهل البيت الواحد، وهذا أحد التأويلات. انظر: المنتقى للباجي (٣/ ٩٥، ٩٦).\n(^٢) الاشتمال: هو إدارة الثوب على جسده لا يخرج منه يديه. انظر: مشارق الأنوار (٢/ ٢٥٣).\nوالاحتباء: هو أن ينصب الرجل ساقيه ويدير عليهما ثوبه، أو يعقد يديه على ركبتيه معتمدًا على ذلك. انظر: مسارق الأنوار (١/ ١٧٧).\n(^٣) الموطأ كتاب: صفة النبي ﷺ، باب: النهي عن الأكل بالشمال (٢/ ٧٠٣) (رقم: ٥). =","vol":"2","page":124},{"text":"٤٧/ وبه: \"أَغلِقوا البابَ وأَوْكُوا السِّقاء … \". وذَكَر الإناء والمصباح.\nفي الجامع باب: الطعام والشراب (^١).\nفصل: أبو الزُّبير هو محمَّد بن مسلم بنِ تدرس، أَكثرَ عنه مسلمٌ، واستشهد البخاريُّ به مقْرونًا (^٢).\nوذكر الساجيُّ عن ابن معين: \"أنَّ شعبةَ استحلفَ أبا الزبير فحلف له بين الرُّكن والمقامِ ثلاثَ مرَّاتٍ أنَّه سَمِع مِن جابر\" (^٣).\nوقال النسائي في الجنائز: \"كان شعبةُ سيِّءَ الرأي فيه، وأبو الزبير من الحفَّاظ، وروى عنه يحيى بن سعيد وأيّوب ومالك، وكان يدَلِّس، فإذا قال: سمعتُ جابرًا فهو صحيح\" (^٤).\n_________\n= وأخرجه مسلم في صحيحه كتاب: اللباس والزينة، باب: النهي عن اشتمال الصمّاء والاحتباء في ثوب واحد (٣/ ١٦٦١) (رقم: ٢٠٩٩) من طريق قتيبة.\nوالترمذي في الشمائل (ص: ٤٢) (رقم: ٧٨) من طريق معن.\nوأحمد في المسند (٣/ ٣٢٥، ٣٤٤) من طريق أبي نوح قراد، وإسحاق الطبّاع، أربعتهم عن مالك به.\n(^١) الموطأ كتاب: صفة النبي ﷺ، باب: ما جاء في الطعام والشراب (٢/ ٧٠٨) (رقم: ٢١).\nوأخرجه مسلم في صحيحه كتاب: الأشربة، باب: الأمر بتغطية الإناء وإيكاء السقاء .. (٣/ ١٥٩٤) (رقم: ٢٠١٢) من طريق يحيى النيسابوري.\nوأبو داود في السنن كتاب: الأشربة، باب: في إيكاء الآنية (٤/ ١١٧) (رقم: ٣٧٣٢) من طريق القعنبي. والترمذي في السنن كتاب: الأطعمة، باب: ما جاء في تخمير الإناء وإطفاء السراج والنار عند المنام (٤/ ٢٣١) (رقم: ١٨١٢) من طريق قتيبة، ثلاثتهم عن مالك به.\n(^٢) الجمع بين رجال الصحيحين (٢/ ٤٤٩)، تهذيب الكمال (٢٦/ ٤١١).\n(^٣) تهذيب التهذيب (٩/ ٣٩٢)، وتصحّف فيه شعبة إلى: شيبة.\n(^٤) السنن الكبرى كتاب: الجنائز، باب: الصفوف على الجنازة (١/ ٦٤٠).\nوقد وردت عدة عبارات عن شعبة فيها الحط من أبي الزبير:\nقال سويد بن عبد العزيز: قال لي شعبة: \"تأخذ عن أبي الزبير وهو لا يحسن يصلي؟! \". =","vol":"2","page":125},{"text":"٤٨/ حديث: \"أنَّ أَعرابيًّا بايعَ رسولَ الله ﷺ على الإِسلامِ، فأصابَ الأعرابيَّ وَعْكٌ (^١) بالمدينةِ فقال: أَقِلْني بَيْعَتي … \".\n_________\n= وقال هُشيم: \"سمعت من أبي الزبير، فأخذ شعبة كتابي فمزّقه\". انظر: الجرح والتعديل (٨/ ٧٥)، الكامل (٦/ ١٢٢).\nوقال ورقاء: قلت لشعبة: \"ما لك تركتَ حديث ابن (كذا) الزبير؟ قال: رأيته يزن ويسترجح في الميزان\". وبمثله عن قراد.\nوقال هشام بن عبد الملك: \"سأل رجل معتمرا وأنا عنده فقال له: لِمَ لَمْ تحمل عن أبي الزبير؟ فقال: حذّرني شعبة، فقال لي: لا تحمل فإني رأيته يسيء صلاته، ليت أني لم أكن رأيت شعبة\". وقال عبد الرحمن: قال لي شعبة: \"لعلك ممن تروي عن ابن (كذا) الزبير، لقد سمعت منه مائة حديث ما حدّثت منها بحرف\".\nوقال أبو داود الطيالسي: قال شعبة: \"لم يكن في الدنيا شيء أحب إلي من رجل يقدم من مكة فأسأله عن أبي الزبير، فقدمتُ مكة فسمعت عن أبي الزبير، فبينا أنا جالس عنده ذات يوم إذ جاءه رجل فسأله عن مسألة، فردّ عليه فافترى عليه، فقلت له: يا أبا الزبير تفتري على رجل مسلم؟ قال: إنه أغضبني، قلت: من يُغضبك تفتري عليه؟! لا رَوَيتُ عنك حديثًا أبدًا، قال: وكان يقول: في صدري أربعمائة لابن الزبير (كذا) عن جابر، والله لا أحدّث عنك حديثا أبدًا\". انظر: الضعفاء للعقيلي (٤/ ١٣٠ - ١٣٢)، الكامل (٦/ ١٢٢).\nوهذا الذي قاله شعبة في أبي الزبير لا يقدح في حديثه، قال ابن عدي: \"وقد حدّث عنه شعبة أيضًا أحاديث إفرادات كل حديث ينفرد به رجل عن شعبة … وكفى بأبي الزبير صدقا أن حدّث عنه مالك، فإنَّ مالكًا لا يروي إلا عن ثقة، ولا أعلم أحدًا من الثقات تخلف عن أبي الزبير إلَّا كتب عنه، وهو في نفسه ثقة، إلَّا أن يروي عن بعض الضعفاء فيكون ذلك من جهة الضعيف، ولا يكون من قبله، وأبو الزبير يروي أحاديث صالحة ولم يتخلّف عنه أحد، وهو صدوق وثقة لا بأس به\". الكامل (٦/ ١٢٦).\nوقال ابن حبان: \"لم يُنصف من قدح فيه؛ لأنَّ من استرجح في الوزن لنفسه لم يستحق الترك لأجله\". الثقات (٥/ ٣٥٢).\nوتقدّم ما نقله المصنف عن النسائي، والراجح في أمره ما ذكره الحافظ: \"صدوق إلَّا أنَّه يدلس\".\nوانظر: تهذيب الكمال (٢٦/ ٤٠٢)، تهذيب التهذيب (٩/ ٣٩٠)، التقريب (رقم: ٦٢٩١).\n(^١) بسكون العين، وتُفتح، وهو ألم الحمى. انظر: مشارق الأنوار (٢/ ٢٩١).","vol":"2","page":126},{"text":"فيه: \"إنَّما المدينةُ كالكِيرِ … \".\nفي الجامع عند أوله.\nعن محمَّد بن المنكدر، عن جابر (^١).\n٤٩ / حديث: \"بَعَثَ بعْثًا قِبَلَ السَّاحِلِ، وأَمَّرَ عليهم أبا عُبَيدَة بنَ الجرَّاح … \". فيه: \"حتى إذا كنَّا ببعض الطريق فَنِيَ الزَّادُ\".\nوذَكَرَ المواساة، وقصَّةَ الحوت.\nفي الجامع باب: الطعام والشراب.\nعن أبي نُعيم وَهْب بن كَيسان، عن جابرٍ، معنعنًا (^٢).\n_________\n(^١) الموطأ كتاب: الجامع، باب: ما جاء في سكنى المدينة والخروج منها (٢/ ٦٧٥) (رقم: ٤).\nوأخرجه البخاري في صحيحه كتاب: الأحكام، باب: بيعة الأعراب (٨/ ٤٦٨) (رقم: ٧٢٠٩) من طريق القعنبي. وباب: من بايع ثم استقال البيعة (٨/ ٤٦٩) (رقم: ٧٢١١) من طريق عبد الله بن يوسف. وفي الاعتصام، باب: ما ذَكَر النبي ﷺ وحَضّ على اتفاق أهل العلم (٨/ ٥٠٤) (رقم: ٧٣٢٢) من طريق إسماعيل بن أبي أويس.\nومسلم في صحيحه كتاب: الحج، باب: المدينة تنفي شرارها (٢/ ١٠٠٦) (رقم: ١٣٨٣) من طريق يحيى النيسابوري.\nوالترمذي في السنن كتاب: المناقب، باب: في فضل المدينة (٥/ ٦٧٧) (رقم: ٣٩٢٠) من طريق معن وقتيبة.\nوالنسائي في السنن كتاب: البيعة، باب: استقالة البيعة (٧/ ١٥١) من طريق قتيبة.\nوأحمد في المسند (٣/ ٣٠٧) من طريق ابن مهدي، ستتهم عن مالك به.\n(^٢) الموطأ كتاب: صفة النبي ﷺ، باب: ما جاء في الطعام والشراب (٢/ ٧٠٩) (رقم: ٢٤).\nوأخرجه البخاري في صحيحه كتاب: الشركة، باب: الشركة في الطعام والنّهد العروض (٣/ ١٥٢) (رقم: ١٤٨٣) من طريق عبد الله بن يوسف. وفي المغازي، باب: غزوة سيف البحر … (٥/ ١٣٥) (رقم: ٤٣٦٠) من طريق إسماعيل بن أبي أويس. =","vol":"2","page":127},{"text":"وذكر ابنُ مهدي عن مالك الإخبار، وهو صحيح (^١).\n٥٠/ حديث: \"خرجنا مع رسولِ الله ﷺ في غَزْوَةِ بني أَنْمَار، فبينا أنا نازلٌ تحت شجرة … \"، وذَكَر قِصَّة لَابِسِ البُرْدَين الخَلِقَين.\nفيه: \"أما له ثوبان غيرَ هذين؟ \".\nوقوله ﷺ: \"ما له ضَرَب الله عُنقَه، أليس هذا خير\".\nفي الجامع، في أبواب اللباس.\nعن زيد بن أسلم، عن جابر (^٢).\nهكذا في الموطأ، ويقال: إنَّه مقطوع (^٣).\nرواه الليث، عن هشام بن سعد، عن زيد بن أسلم، عن عطاء بن يسار، عن جابر. خرّجه أبو بكر البزار (^٤).\n_________\n= ومسلم في صحيحه كتاب: الصيد الذبائح، باب: إباحة ميتات البحر (٣/ ١٥٣٧) (رقم: ١٩٣٥) من طريق عبد الرحمن بن مهدي.\nوالنسائي في السنن الكبرى كتاب: السير، باب: جمع زاد الناس إذا فني زادهم وقسم ذلك كله بين جميعهم (٥/ ٢٤٤) (رقم: ٨٧٩٢) من طريق ابن القاسم.\nوأحمد في المسند (٣/ ٣٠٦) من طريق عبد الرحمن بن مهدي، أربعتهم عن مالك به.\n(^١) أي بين وهب وجابر، وهذا عند مسلم وأحمد.\nولا أدري ما وجه تعليق المصنِّف بهذا، فوهب بن كيسان ثقة ولا يدلس وسماعه من جابر متيقّن!\nوالله أعلم. انظر: تهذيب الكمال (٣١/ ١٣٧)، تهذيب التهذيب (١١/ ١٤٦).\nولعله اختلط عليه بوهب بن منبِّه الذي روى عن جابر ولم يلقه كما في جامع التحصيل (ص: ٢٩٦).\n(^٢) الموطأ كتاب: اللباس، باب: ما جاء في لبس الثياب للجمال بها (٢/ ٦٩٤) (رقم: ١)\n(^٣) أي منقطع بين زيد بن أسلم وجابر، وسيأتي الكلام عليه.\n(^٤) أخرجه البزار في مسنده كما في كشف الأستار (٣/ ٣٦٨) (رقم: ٢٩٦٢)، وتصحّف فيه: هشام بن سعد عن زيد، إلى هشام بن سعد بن زيد بن أسلم. =","vol":"2","page":128},{"text":"وقال ابن معين: \"لَم يسمع زيدٌ من جابر\" (^١).\nوفي ذلك نظرٌ؛ قد سَمِع مِن ابنِ عمر، ومات عبدُ الله قبل جابر (^٢).\n_________\n= وأخرجه من هذا الطريق الحاكم في المستدرك (٤/ ١٨٣)، وقال: \"هذا حديث صحيح على شرط مسلم فقد احتج في غير موضع بهشام بن سعد ولم يخرجاه، إلَّا أنَّ الحديث عند مالك عن زيد بن أسلم عن جابر ﵁\".\nقلت: وفي إسناده هشام بن سعد المدني أبو عباد تُكلّم فيه. وقال الحافظ: \"صدوق له أوهام\".\nانظر: تهذيب الكمال (٣٠/ ٢٠٤)، تهذيب التهذيب (١١/ ٣٧)، التقريب (رقم: ٧٢٩٤).\nوروى الآجري عن أبي داود أنه قال: \"هشام بن سعد أثبت الناس في زيد بن أسلم\". تهذيب الكمال (٣٠/ ٢٠٨).\nلكن مخالفة مالك لهشام توهن إسناده، ومالك أثبت من هشام في كل شيء، والصحيح أنَّ الحديث عن زيد بن أسلم عن جابر.\nوأخرجه البزار في مسنده كما في كشف الأستار (٣/ ٣٦٩) (رقم: ٢٩٦٤) من طريق محمَّد بن إسحاق، عن محمَّد بن إبراهيم، عن عطاء، عن جابر بنحوه.\nوفيه محمَّد بن إسحاق مدلس ولم يصرّح بالتحديث.\n(^١) التاريخ (٣/ ٢١٩ - رواية الدوري-).\n(^٢) اختلف العلماء في سماع زيد بن أسلم من جابر فأثبته قوم ونفاه آخرون، وممّن نفاه ابن معين كما سبق وتابعه علي ابن الحسين بن الجنيد فقال: \"زيد بن أسلم عن جابر مرسل\". جامع التحصيل (ص: ١٧٨).\nوممّن أثبته ابن حبان فقال: \"وزيد بن أسلم سمع جابر بن عبد الله؛ لأنَّ جابرًا مات سنة تسع وسبعين، ومات أسلم مولى عمر في إمارة معاوية سنة بضع وخمسين وصلى عليه مروان بن الحكم، وكان على المدينة إذ ذاك، فهذا يدلّك على أنَّه سمع جابرًا وهو كبير، ومات زيد بن أسلم سنة ست وثلاثين ومائة وقد عُمّر\". الصحيح (١٢/ ٢٣٧).\nواستدلال ابن حبان قويّ، وبيانه: أنَّ زيد بن أسلم عمن أبيه أسلم- وروايته عنه في الكتب الستة كما في تهذيب الكمال (١٠/ ١٣)، وانظر أمثلة ذلك في تحفة الأشراف (٨/ ٥) - فإذا كان سماعه من أبيه الذي توفي سنة بضع وخمسين متيقّن فسماعه من جابر المتوفَّى سنة تسع وسبعين من باب أولى، والله أعلم. =","vol":"2","page":129},{"text":"٥١ / حديث: \"مَن لم يجد ثوبين فَليصلِّ في ثَوبٍ واحدٍ مُلْتَحِفًا به، فإن كان الثوبُ قصيرًا فلْيَتَّزِر به … \".\nفي الصلاة.\nبلغه عن جابر، مقطوعًا (^١)، والمحفوظ عن جابر بلفظِ الأمر (^٢)، آخرُه قال: \"إن كان واسِعًا فالْتحِف به، وإن كان ضَيّقًا فاتّزر به\" (^٣)،\n_________\n= وقال ابن عبد البر: \"قال قوم: لم يسمع زيد بن أسلم من جابر بن عبد الله، وقال آخرون: سمع منه، وسماعه من جابر غير مدفوع عندي، وقد سمع من ابن عمر، وتوفي ابن عمر قبل جابر بن عبد الله بنحو أربعة أعوام. توفي جابر سنة ثمان وسبعين، وتوفي ابن عمر سنة أربع وسبعين\". التمهيد (٣/ ٢٥١).\nقلت: والذي يظهر أنَّ زيدًا سمع من جابر لهذه الأدلة، والمثبت مقدّم على النافي، والله أعلم، وعليه فحديث الموطأ متصل صحيح، وأما حديث هشام بن سعد فمن باب المزيد في متصل الأسانيد، والله أعلم.\n(^١) الموطأ كتاب: صلاة الجماعة، باب: الرخصة في الصلاة في الثوب الواحد (١/ ١٣٤) (رقم: ٣٤). قلت: وقد جاء من طريق آخر عن مالك موصولًا، لكنه لا يصح.\nأخرجه ابن عساكر في تاريخ دمشق (٢١/ ٣٧) من طريق أبي نعيم الحلبي، عن عبد الله بن المبارك، عن مالك، بلفظ: \"أنَّ النبي ﷺ صلى خلف أبي بكر في ثوب واحد\".\nقال الدارقطني: \"ولم يُتابَع عليه، والصحيح عن مالك أنه بلغه عن جابر\". العلل (٤ / ل: ٧٩ /ب).\nقلت: علّته أبو نعيم الحلبي، قال أبو أحمد الحاكم: \"حدّث عن عبد الله بن المبارك، عن مالك بن أنس بأحاديث لا يُتابع عليها\".\nوقال أبو داود: \"ثقة، إلا أنه تغيّر في آخر عمره، لُقّن أحاديث ليس لها أصل، يُقال له ابن القلانسي، لُقّن عن ابن المبارك عن معمر عن الزهري عن أنس حديثا منكرًا\". انظر: تهذيب الكمال (١٩/ ٢٤٤).\n(^٢) أي أمر جابرًا كما سيأتي.\n(^٣) أخرجه البخاري في صحيحه كتاب: الصلاة، باب: إذا كان الثوب ضيّقا (١/ ١١٩) (رقم: ٣٦١). وهذا أصح، أعني لفظ الأمر.","vol":"2","page":130},{"text":"وفيه معنى الإفراد (^١).\nوجاء عنه: \"أنه رأى النبي ﷺ يصلي في ثوب واحد\". خُرِّج في الصحيح (^٢).\nوروى أيوب، عن نافع، عن ابن عمر، بمعنى حديثِ الموطأ مشكوكًا في رفعه. خرّجه أبو داود (^٣).\nوخَرَّج أيضًا من طريق عِكرمة، عن أبي هريرة مرفوعًا: \"إذا صلى\n_________\n(^١) أي أنَّ الثوب واحد.\n(^٢) أخرجه مسلم في صحيحه كتاب: الصلاة، باب: الصلاة في ثوب واحد وصفة لبسه (١/ ٣٦٩) (رقم: ٥١٨).\n(^٣) سنن أبي داود كتاب: الصلاة، باب: إذا كان الثوب ضيّقا يتّزر به (١/ ٤١٨) (رقم: ٢٣٥) من طريق حماد بن زيد عن أيوب عن نافع عن ابن عمر قال: قال رسول الله ﷺ أو قال عمر ﵁، فذكره.\nومن هذا الطريق أخرجه البيهقي في السنن الكبرى (٢/ ٢٣٦).\nوخالف حمادَ بنَ زيد سعيد بنُ أبي عروبة، فرواه عن أيوب عن نافع عن ابن عمر مرفوعًا، خرّجه الحاكم في المستدرك (١/ ٢٥٣)، والبيهقي في السنن الكبرى (٢/ ٢٣٦).\nوحماد بن زيد أوثق في أيوب من ابن أبي عروبة، وروايته أرجح.\nوتابع أيوبَ على رواية الشك: الليثُ بنُ سعد، ذكره البيهقي في السنن الكبرى (٢/ ٢٣٦).\nوخالفهما موسى بن عقبة، فرواه عن نافع عن ابن عمر مرفوعًا، أخرجه الطبراني في المعجم الأوسط (٩/ ١٤٤) (رقم: ٩٣٦٨)، والبيهقي في السنن الكبرى (٢/ ٢٣٥).\nورواية الشك أرجح من حيث الحفظ والكثرة.\nقال الدارقطني: \"والمحفوظ في هذا الحديث رواية من رواه بالشك\". فتح الباري لابن رجب (٢/ ٣٣٦، ٣٥٨).\nوقال ابن تيمية عن رواية أبي داود بالشك: \"إسناد صحيح، وهذا المعنى صحيح عن النبي ﷺ من رواية جابر وغيره\". اقتضاء الصراط المستقيم (١/ ٢٥٧، ٢٥٨).","vol":"2","page":131},{"text":"أحدُكم في ثَوبٍ فليخالِف بطَرَفَيْه على عاتِقيه\" (^١).\nوقال سلمةُ بنُ الأكوع: قلت: يا رسول الله، إنِّي رجلٌ أَصِيدُ، أَفَأُصَلِّي في القميص الواحد؟ فقال: \"نعم، وازْرُرْه (^٢) ولو بشَوكة\"، وهذا في بعض الروايات لأبي داود (^٣)، وخرّجه النسائي (^٤).\n_________\n(^١) سنن أبي داود كتاب: الصلاة، باب: جماع أبواب ما يصلى فيه (١/ ٤١٤) (رقم: ٦٢٧).\nوهو في صحيح البخاري كتاب: الصلاة، باب: إذا صلى في الثوب فليجعل على عاتقيه (١/ ١١٩) (رقم: ٣٦٠).\n(^٢) في الأصل: \"وارْزُرْه\"، بزاي بين رائين، ولعل الصواب المثبت كما في مصادر التخريج بزاي ثم رائين.\n(^٣) سنن أبي داود كتاب: الصلاة، باب: في الرجل يصلي في قميص واحد (١/ ٤١٦) (رقم: ٦٣٢) من طريق القعنبي عن عبد العزيز الدراوردي عن موسى بن إبراهيم عن سلمة به.\nوأخرجه البخاري في التاريخ الكبير (١/ ٢٩٦) من طريق القعنبي.\nوأخرجه ابن خريمة في صحيحه (١/ ٣٨١) (رقم: ٧٧٧)، من طريق نصر بن علي، و(برقم: ٧٧٨) من طريق أحمد بن عبدة بن سليمان.\nوابن حبّان في صحيحه (٦/ ٧١) (رقم: ٢٢٩٤) من طريق ابن أبي عمر العدني.\nوالحاكم في المستدرك (١/ ٢٥٠) من طريق إبراهيم بن حمزة.\nوالبيهقي في معرفة السنن (٢/ ٩٩) (رقم: ١٠٠٥) من طريق الشافعي.\nوفي السنن الكبرى (٢/ ٢٤٠) من طريق محمَّد بن أبي بكر المقدّمي.\nوذكره ابن رجب في فتح الباري (٢/ ٣٤١) من طريق علي بن المدني، كلهم عن الدراوردي به.\n(^٤) سنن النسائي كتاب: المساجد، باب: الصلاة في قميص واحد (٢/ ٧٠) من طريق قتيبة عن عطاف بن خالد عن موسى بن إبراهيم به.\nوأخرجه أحمد في المسند (٤/ ٥٤، ٤٩) من طريق هاشم بن القاسم وحماد بن خالد وإسحاق بن عيسى ويونس.\nولوين في حديثه (ص: ٦٥) (رقم: ١٦).\nوالبخاري في التاريخ الكبير (١/ ٢٩٧) من طريق مالك بن إسماعيل. =","vol":"2","page":132},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n_________\n= والطبراني في المعجم الكبير (٧/ ٢٩) (رقم: ٦٢٧٩) من طريق عمرو بن خالد ومسدد بن مسرهد.\nوالأثرم في السنن كما في فتح الباري لابن رجب (٢/ ٣٤٠)، والبيهقي في معرفة السنن (٢/ ٩٩) (رقم: ١٠٠٥) من طريق الشافعي.\nوالخطيب البغدادي في تالي التلخيص (١/ ١٠٥) (رقم: ٣٧) من طريق محمَّد بن النعمان.\nوالمزي في تهذيب الكمال (١٩/ ٢٩) من طريق خلف بن هشام البزار، كلهم عن عطاف بن خالد به.\nقال البخاري في صحيحه كتاب: الصلاة، باب: وجوب الصلاة في الثياب (١/ ١١٧): \"ويُذكر عن سلمة بن الأكوع أن النبي ﷺ قال: \"يزرّه ولو بشوكة\"، في إسناده نظر\".\nقال ابن حجر: \"وقد وصله المصنف في تاريخه من طريق الدراوردي عن موسى بن إبراهيم بن عبد الرحمن بن أبي ربيعة عن سلمة بن الأكوع … ورواه البخاري أيضًا عن إسماعيل بن أبي أويس عن أبيه عن موسى بن إبراهيم عن أبيه، زاد في الإسناد رجلًا، ورواه أيضًا عن مالك بن إسماعيل عن عطاف بن خالد قال: حدّثنا موسى بن إبراهيم قال: حدّثنا سلمة، فصرّح بالتحديث بين موسى وسلمة، فاحتمل أن يكون رواية أبي أويس من المزيد في متصل الأسانيد، أو يكون التصريح في رواية عطاف وهما، فهذا وجه النظر في إسناده.\nوأما من صححه فاعتمد رواية الدراوردي وجعل رواية عطاف شاهدة لها لاتصالها … ووقع عند الطحاوي موسى بن محمَّد بن إبراهيم، فإن كان محفوظا فيحتمل على بُعدٍ أن يكونا جميعًا رويا الحديث وحمله عنهما الدراوردي وإلا فذكر محمَّد فيه شاذ\". الفتح (١/ ٥٥٥)، وانظر تغليق التعليق (٢/ ٢٠١).\nقلت: والرواية عند الطحاوي في شرح المعاني (١/ ٣٨٠) من طريق ابن أبي قتيلة عن الدراوردي عن موسى بن محمَّد بن إبراهيم عن أبيه عن سلمة.\nوالقول بشذوذ هذه الرواية هو الأصح، فقد خولف ابن أبي قتيلة، خالفه الشافعي، وابن المديني، والقعنبي، ومحمد بن أبي بكر، ونصر بن علي، وأحمد بن عبدة، وابن أبي عمر العدني، وإبراهيم بن حمزة، فلم يقولوا فيه عن موسى بن محمَّد بن إبراهيم عن أبيه.\nولعل هذا إسناد لمتن آخر، أخرجه الطحاوي في شرح المعانى (٤/ ١٩٥) من طريق ابن أبي قتيلة نفسه عن محمَّد بن طلحة عن موسى بن محمَّد بن إبراهيم عن أبيه عن سلمة بن الأكوع .. (الحديث في انتفاء الصيد عنهم، وفيه لو كنت تصيد بالعقيق). فلعل ابن أبي قتيلة ركّب هذا =","vol":"2","page":133},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n_________\n= الإسناد للمتن الآخر، وجعل بدل محمَّد بن طلحة الدراوردي.\nواستدل ابن القطان برواية الطحاوي على أن المراد بموسى بن إبراهيم، موسى بن إبراهيم بن الحارث التيمي، وهو ضعيف متّفق على ضعفه، وروايته عن سلمة منقطعة. انظر: بيان الوهم والإيهام (٥/ ٥٣٧ - ٥٣٩).\nوردّ ذلك الحافظ ابن رجب، وذكر أن موسى في هذا الإسناد هو موسى بن إبراهيم بن عبد الرحمن بن عبد الله بن أبي ربيعة المخزومي، قال: ونصّ على ذلك علي بن المديني ومصعب الزبيري وأبو بكر الخلال وعبد الحق الإشبيلي وغيرهم.\nوذكر أيضًا أن ابن معين وأبا حاتم وابن المديني فرقوا بين الرجلين، وأن راوي الحديث هو المخزومي لا التيمي.\nوورد أيضا التصريح بنسبته في روايات متعدّدة، من رواية الشافعي عند البيهقي في المعرفة، وهاشم بن القاسم عند أحمد، ورواية الأثرم وابن المديني عنه.\nثم قال ابن رجب: \"وأما رواية ابن أبي قتيلة عن الدراوردي فلا يُلتفت إليها، فإن الشافعي، وعلي بن المديني، وقتيبة بن سعيد، وغيرهم رووه عن الدراوردي على الصواب، ولم يكن ابن أبي قتيلة من أهل الحديث، بل كان يعيبهم ويطعن عليهم، وقد ذكرَ عنه الإِمام أحمد أنه قال: أهل الحديث قوم سوء، فقال أحمد: زنديق، زنديق، زنديق\". انظر: فتح الباري لابن رجب (٢/ ٣٣٧ - ٣٤١).\nوجاءت مثل هذه المخالفة من مسدد، ذكر المزي أنَّ مسددًا رواه عن العطاف عن موسى بن محمَّد بن إبراهيم عن أبيه عن سلمة. تهذيب الكمال (١٩/ ٢٩).\nقلت: وخالفه الشافعي، وقتيبة بن سعيد، وحماد بن خالد، وإسحاق بن عيسى، ويونس، ومالك بن إسماعيل، والأثرم، وخلف البزار، فرووه عن عطاف بن خالد عن موسى بن إبراهيم عن سلمة.\nوروايتهم أرجح من رواية مسدد على فرض ثبوتها، وقد تقدّم أن الطبراني أخرجه من طريق مسدد ولم يذكر في إسناده: عن أبيه، بل صرّح في روايته بسماع موسى بن إبراهيم من سلمة.\nوذكر البخاري في التاريخ الكبير (١/ ٢٩٦) أن أبا أويس رواه عن موسى بن إبراهيم عن أبيه عن سلمة.\nقال البيهقي في معرفة السنن (١/ ٩٩): \"والأول أصح\". يعني رواية من لم يذكر في إسناده: عن أبيه.\nوالحاصل أن الصحيح في هذا الحديث من رواه عن موسى بن إبراهيم المخزومي عن سلمة به.\nوموسى بن إبراهيم المخزومي، قال عنه ابن معين كما في رواية الغلابي عنه: \"ثبت\".\nوفي رواية مضر بن محمَّد: \"ليس به بأس\". انظر: فتح الباري لابن رجب (٢/ ٣٣٩). =","vol":"2","page":134},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n_________\n= وقال علي بن المديني: \"كان صالحًا وسطًا\". سؤالات ابن أبي شيبة (رقم: ٩٢).\nوذكره ابن حبان في الثقات (٥/ ٤٠٢).\nوقال الحافظ عنه في التقريب (رقم: ٦٩٤١): \"مقبول\".\nوالصواب أنَّه صدوق لما تقدّم عن ابن معين وعلي بن المديني، والله أعلم.\nأما موسى بن محمد بن إبراهيم التيمي فمتفق على ضعفه. انظر: الجرح والتعديل (٨/ ١٣٣)، التاريخ الكبير (٧/ ٢٩٥)، تهذيب الكمال (٢٩/ ١٤٠)، تهذيب التهذيب (١٠/ ٣٢٨).\nوأما النظر الذي أشار إليه البخاري في صحيحه، فالذي يظهر من كلامه أن موسى بن إبراهيم اضطرب في إسناد هذا الحديث، فمرة يرويه عن سلمة، ومرة يرويه عن أبيه عن أنس مع اختلاف في متن الحديث، وطريق أنس أخرجه أحمد في المسند (٣/ ١٢٧) عن عبد الرحمن بن أبي الموالي عن موسى بن إبراهيم بن أبي ربيعة عن أبيه عن أنس: \"أنه رأى النبي ﷺ صلّى في ثوب واحد ملتحفًا به\".\nودليل هذا الكلام ما قاله البخاري نفسه في التاريخ الكبير بعد أن ذكر جملة من الروايات عن سلمة بن الأكوع هذا الحديث، ثم قال: \"هذا لا يصح، وفي حديث القميص نظر حديث سلمة، وروى ابن أبي الموال عن موسى بن إبراهيم بن أبي ربيعة عن أبيه سمع أنسا رأى النبي ﷺ يصلي في ثوب\". التاريخ الكبير (١/ ٢٩٧).\nقال الحافظ ابن رجب: \"هذا هو النظر الذي أشار البخاري إلى إسناده في صحيحه، وهو الاختلاف على موسى بن إبراهيم، وفي كونه علّة مؤثرة نظر، فإنّ لفظ الحديثين مختلف جدا، فهما حديثان مختلفان إسنادا ومتنا، نعم لرواية ابن أبي الموالي عن موسى عن أبيه عن أنس علّة مؤثّرة، وهي: أن عبد الله بن عكرمة رواه عن إبراهيم بن عبد الرحمن بن أبي ربيعة -وهو والد موسى- عن جابر عن النبي ﷺ، وقد خرج حديثه الإِمام أحمد (في المسند ٣/ ٣٧٥)، ولعلّ هذه الرواية أشبه، فإن متن هذا الحديث معروف عن حابر بن عبد الله، لا عن أنس، لكن نقل ابن أبي حاتم عن أبيه في كلام جاء على أوهام تاريخ البخاري (ص: ١١٢): إن رواية موسى عن أبيه عن أنس، ورواية إبراهيم- والد موسى- عن جابر من غير رواية ابنه موسى.\nوهذا يدل على أن الإسنادين محفوظان.\nوأما حديث الصلاة في القميص وزرّه بالشوكة، فلا يُعرف إلا بهذا الإسناد عن سلمة، فلا يعلّل بحديث غيره، والله أعلم\". فتح الباري لابن رجب (٢/ ٣٤٢).\nوالحاصل أن حديث سلمة بن الأكوع حسن، والله أعلم بالصواب.","vol":"2","page":135},{"text":"وانظر حديثَ عُمر بن أبي سلمة (^١)، وأمِّ هانئ (^٢)، وحديث أبي هريرة من طريق ابن المسيب (^٣).\n٥٢ / حديث: \"إذا عادَ الرجلُ المريضَ خاضَ الرَّحْمَة … \".\nوذكر القعود (^٤) عنده.\nفي الجامع.\nبلغه عن جابر مقطوعًا (^٥).\nرواه عُمر بن الحكم بن ثوبان، عن جابرٍ، خرّجه ابنُ أبي شيبة، والبزارُ من طريق عبد الحميد بنِ جعفر عنه (^٦)، وهذا أيضًا مقطوعٌ (^٧).\n_________\n(^١) سيأتي حديثه (٢/ ٣٠٢).\n(^٢) سيأتي حديثها (٤/ ٣٣٢).\n(^٣) سيأتي حديثه (٣/ ٢٩٣).\n(^٤) في الأصل: العقود، بتقديم العين على القاف وهو خطأ.\n(^٥) الموطأ كتاب: العين، باب: عيادة المريض والطيرة (٢/ ٧٢١) (رقم: ١٧).\n(^٦) أخرجه ابن أبي شيبة في المصنف (٢/ ٤٣٣) (رقم: ١٠٨٣٤)، والبزار في مسنده كما في كشف الأستار (١/ ٣٦٨) (رقم: ٧٧٥).\nومن هذا الطريق أخرجه الإمام أحمد في المسند (٣/ ٣٠٤)، وابن حبان في صحيحه (الإحسان) (٧/ ٢٢٢) (رقم: ٢٩٥٦)، والحاكم في المستدرك (١/ ٣٥٠)، والبيهقي في السنن الكبرى (٣/ ٣٨٠)، وفي شعب الإيمان (٦/ ٥٣٣) (رقم: ٩١٧٩ - طبعة دار الكتب العلمية-)، وابن عبد البر في التمهيد (٢٤/ ٢٧٤).\nوقال الحاكم: \"صحيح الإسناد على شرط مسلم ولم يخرجاه\". ووافقه الذهبي.\n(^٧) أي منقطع بين عبد الحميد بن جعفر وعمر بن الحكم، وقد تُكلم في سماعه منه.\nقال أبو حاتم: \"عبد الحميد بن جعفر عن عمر مرسل\". المراسيل (ص: ١١٤).\nقال العلائي: \"والظاهر أن عمر هنا هو عمر عم أبيه عمر بن الحكم، وقد قيل: إنه سمع منه والله أعلم\". جامع التحصيل (ص: ٢١٩). =","vol":"2","page":136},{"text":"خرّجه قاسمُ بن أصبغ من طريق عبد الحميد بن جعفر قال: حدّثتني أمِّي مندوس بنت عليٍّ قالت: \"مَرِض عُمر بنُ الحكم فعاده أهلُ المسجد، فقال: سَمِعت جابر بن عبد الله\". وساقه (^١).\n_________\n= قلت: والأقرب إلى الصواب سماعه منه، وروايته عنه في صحيح مسلم كما قال المزي في تهذيب الكمال (١٦/ ٤١٧)، ووليّ الدين العراقي في تحفة التحصيل (ل: ١٧٢ /ب).\nومما يؤيّد السماع أن عمر بن الحكم توفي سنة (١١٧ هـ)، وكان عُمْر عبد الحميد أربع وثلاثين سنة حيث ولد سنة (٨٣ هـ)، وهما مدنيان وقريبان فالأولى أن يكون سمع منه.\nلكن لا يلزم من هذا أن يسمع منه هذا الحديث خاصة؛ ففي سماعه منه هذا الحديث نظر كما سيأتي.\n(^١) أخرجه من طريقه ابن عبد البر في التمهيد (٢٤/ ٢٧٣) قال: حدّثنا عبد الوارث بن سفيان قال: حدّثنا قاسم بن أصبغ قال: حدّثنا أبو قلابة بن عبد الملك بن محمَّد الرقاشي قال: حدّثنا بكر بن بكار قال: حدثنا عبد الحميد بن جعفر به.\nوهذا إسناد ضعيف، بَكر بن بكار ضعيف الحديث. انظر: التاريخ لابن معين (٤/ ٢٠٩ - رواية الدوري)، الجرح والتعديل (٢/ ٣٨٣)، الكامل (٢/ ٣٢)، الثقات (٨/ ١٤٦)، الميزان (١/ ٣٤٣)، تهذيب التهذيب (١/ ٤٢٠).\nلكنه توبع، تابعه عبد الله بن حمران عند أبي يعلى في المسند كما أشار إليه الحافظ ابن حجر في إتحاف المهرة (٣/ ٢٨١)، وقال محقق الكتاب: \"لم أجده في مسند أبي يعلى بعد تتبع\".\nوفي الإسناد أيضًا عبد الملك الرقاشي البصري، صدوق تغير حفظه واختلط ثم دخل بغداد، فمن سمع منه بالبصرة فحديثه مقبول، ومن سمع منه ببغداد فبعد الاختلاط، وتوفي سنة (٢٧٦ هـ).\nانظر: تهذيب الكمال (١٨/ ٤٠١)، الكواكب النيرات (ص: ٣٠٤).\nوالراوي عنه في هذا الإسناد قاسم بن أصبغ، رحل إلى المشرق سنة (٢٧٤ هـ) أي قبل سنتين من وفاة الرقاشي، ودخل بغداد وسمع من علمائها، فيغلب على الظنِّ أنَّه سمع منه بعد الاختلاط، ولم يذكره أحد فيمن سمع منه قبل أو بعد، وكذا لم يُذكر أنَّ قاسمًا دخل البصرة، إنما ذكروا له رحلة إلى مكة والكوفة وبغداد ومصر كما في تاريخ العلماء والرواة بالأندلس (١/ ٤٠٦)، فهذا مما يقوي سماعه منه بعد الاختلاط،. ثم وجدتُ الخشني في أخبار الفقهاء والمحدّثين (ص: ٣٠٨) نصَّ أنَّه لقيه ببغداد، فقال بعد أن ذكر بعض شيوخه: \"عبد الملك بن محمَّد الرقاشي، بصري لقيه ببغداد\". وهذا دليل أنَّ سماعَه منه كان بعد الاختلاط، والله أعلم.\nوفي الإسناد أيضًا مندوس بنت علي لم أجد لها ترجمة.","vol":"2","page":137},{"text":"وذكر محمَّد بن عمر الواقدي فيه سماعَ عبد الحميد من عُمر، ولم يُتابَع على ذلك (^١).\n_________\n(^١) أخرجه من طريقه الحارث بن أبي أسامة في مسنده كما في بغية الباحث (١/ ٣٥٤) (رقم: ٢٥٠) قال: حدثنا محمَّد بن عمر ثنا عبد الحميد بن جعفر سمع عمر بن الحكم قال: سمعت جابر بن عبد الله، فذكره.\nوالواقدي متروك، وقد خالفه هُشيم بن بشير كما عند أحمد، وابن أبي شيبة، والبيهقي، وابن حبان، وابن عبد البر، وخالفه أيضًا عبد الله بن حمران كما عند البزار فذكروه عن عبد الحميد عن عمر بن الحكم معنعنا -وقد سبق تخريج هذه الطرق-.\nوأخرجه البخاري في الأدب المفرد (ص: ١٨٤) (رقم: ٥٢٢) قال: حدثنا قيس بن جعفر قال: ثنا خالد بن الحارث حدّثنا عبد الحميد بن جعفر أخبرني أبي: أن أبا بكر بن جَزء ومحمد بن المنكدر في ناس من أهل المسجد عادوا عمر بن الحكم بن رافع الأنصاري قالوا: يا أبا حفص حدِّثنا؟ قال: سمعت جابر بن عبد الله … فذكره.\nوهذا رجاله ثقات إلا عبد الحميد بن جعفر.\nوأبوه هو جعفر بن عبد الله بن الحكم الأنصاري وهو ثقة.\nوالذي يظهر أنَّ الاضطراب في إسناد هذا الحديث جاء من عبد الحميد بن جعفر، فمرة يرويه عن أبيه ومرة عن أمه ومرة عن عمر بن الحكم من غير واسطة وهذا مما يؤيد أنه لم يسمع منه هذا الحديث خاصة. لذا قال فيه الحافظ في التقريب (رقم: ٣٧٥٦): \"صدوق رمي بالقدر وربما وهم\". ولعل هذا من أوهامه، والله أعلم.\nوقال الحافظ عن طريق البخاري في الأدب: \"إن كان محفوظا فيكون عبد الحميد حدّث به عن أبيه وعن أمّه، وإلا فخالد أحفظ الجميع\". إتحاف المهرة (٣/ ٢٨١).\nقلت: ولعل الأقرب ما ذكرته من اضطراب عبد الحميد ووهمه والله أعلم.\nوللحديث عدة شواهد منها:\n- حديث أبي الدرداء ﵁: أخرجه أبو يعلى في مسنده كما في المطالب العالية (٣/ ٩٢) (رقم: ٢٤٩٣) قال: حدّثنا أبو هشام الرفاعي، ثنا إسحاق، ثنا معاوية، عن يونس بن ميسرة، عن أبي إدريس، عن أبي الدرداء مرفوعًا، إلا أنه قال: \"خاض في الرحمة إلى حِقويه\".\nوسنده ضعيف، شيخ أبي يعلى واسمه محمَّد بن يزيد، ليس بالقوي كما في التقريب (رقم: ٦٤٠٢). =","vol":"2","page":138},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n_________\n= ومعاوية بن يحيى الصدفي قال عنه الحافظ: ضعيف، وما حدّث بالشام أحسن مما حدّث بالري. التقريب (رقم: ٦٧٧٢).\nقلت: وتلميذه إسحاق بن سليمان رازي.\n- حديث عمرو بن حزم الأنصاري ﵁: أخرجه عبد بن حميد في مسنده (١/ ٢٥٩) (رقم: ٢٨٨ - المنتخب-)، وأبو بكر بن أبي شيبة في مسنده كما في المطالب العالية (٣/ ٩٣) (رقم: ٢٤٩٥)، وابن قانع في معجم الصحابة (٢/ ٢٠٠ - ترجمة عمرو بن حزم-)، والعقيلي في الضعفاء (٣/ ٤٦٨)، وابن أبي الدنيا في المرض والكفارت (ص: ١٨١) (رقم: ٢٣٢)، والبغوي في الصحابة -ترجمة محمَّد بن عمرو بن حزم- كما في الإصابة (٦/ ٢٥٥) من طرق عن قيس أبي عمارة مولى سودة، عن عبد الله بن أبي بكر بن محمَّد بن عمرو بن حزم عن أبيه عن جدّه.\nوقال الحافظ ابن حجر في الإصابة: \"وهذا من مسند عمرو بن حزم، فالضمير في قوله: عن جدّه، يعود على أبي بكر، لا على عبد الله\".\nقلت: والسند ضعيف، فيه قيس أبو عمارة، قال عنه البخاري: \"فيه نظر\". التاريخ الصغير (الأوسط) (٢/ ١٣٢).\nوذكره ابن حبان في الثقات (٩/ ١٥).\n- حديث أبي هريرة ﵁: أخرجه الطبراني في المعجم الأوسط (٢/ ٣٥٢) (رقم: ٢٢٠٥)، والصغير (١/ ١٠١) (رقم: ١٣٩) من طريق أحمد بن الحسن المصري، عن أبي عاصم النبيل، عن المفضل بن لاحق، عن ابن سيرين، عن أبي هريرة به.\nوقال: \"لم يروه عن المفضل إلَّا أبو عاصم\".\nوقال الهيثمي: \"رجاله ثقات غير شيخ الطبراني لم أعرفه\". مجمع الزوائد (٢/ ٢٩٨).\nقلت: شيخ الطبراني كذاب.\nقال ابن عدي: \"حدّث عن أبي عاصم بأحاديث مناكير عن ابن عون وعن الثوري وشعبة، ويسرق الحديث، ضعيف\". الكامل (١/ ١٩٧).\nوقال ابن حبان: \"كذاب دجَّال من الدجاجلة، يضع الحديث عن الثقات وضعًا … لا يجوز الاحتجاج به بحال\". المجروحين (١/ ١٤٩، ١٥٠).\nوقال الدارقطني: \"متأخر كذّاب، حدّثونا عنه، يروي عن أبي عاصم النبيل\". الضعفاء والمتروكون (ص: ١١٣). =","vol":"2","page":139},{"text":"• حديث: \"العِدَة بالعطاء\".\nفي مرسل ربيعة (^١).\nفصل: جابر بن عبد الله من بني سَلِمة، بكسر اللام وفتح السين، يُقال فيه: سَلَمي بفتحِهما، حكاه أبو عُبيد (^٢).\nوانظر دَفْنَ أبيه في مرسل عبد الرحمن بن عبد الله (^٣).\n* * *\n_________\n= وقال الحاكم: \"يروي عن أبي عاصم وحجاج بن منهال وإبراهيم بن سيار وغيرهم أحاديث موضوعة\". المدخل إلى الصحيح (ص: ١٢٠).\n- حديث عبد الرحمن بن عوف ﵁: أخرجه البزار في مسنده (٣/ ٢٤٦) (رقم: ١٠٣٦)، وابن عدي في الكامل (٤/ ٦٨).\nوفي إسناده صالح بن موسى الطَلَحي وهو متروك كما في التقريب (رقم: ٢٨٩١).\nوالحاصل أن لحديث الموطأ شواهد تقويه، والله أعلم.\nوأخرج مسلم في صحيحه كتاب: البر والصلة، باب: فضل عيادة المريض من حديث ثوبان مولى رسول الله ﷺ قال: قال رسول الله ﷺ \"عائد المريض في مخرفة الجنة حتى يرجع\".\n(^١) سيأتي حديثه (٤/ ٥٢١).\n(^٢) أبو عبيد هو الحافظ الإِمام القاسم بن سلام البغدادي.\nوقال السمعاني: \"وهذه النسبة بفتح السين المهملة وفتح اللام إلى بني سلمة حي من الأنصار … وهذه النسبة عند النحويين، وأصحابُ الحديث يكسرون اللام على غير قياس النحويين\".\nالأنساب (٣/ ٢٨٠)، وانظر: توضيح المشتبه (٥/ ١٤٠).\n(^٣) سيأتي حديثه (٥/ ٤٩).","vol":"2","page":140},{"text":"<span data-type='title' id=toc-76>٩/ مسند جابر بن عَتيك الأنصاري الأوسي المُعاويِّ </span>(^١).\nوقيل: جَبر (^٢).\nحديثٌ واحد، وله آخر في الزيادات مذكور لابن عمر (^٣).\n٥٣ / حديث: \"الشهداءُ سبعةٌ سِوى القتل … \".\nفيه: الحرق، وصاحب ذات الجَنْب، والمرأة تموت بجُمْع (^٤)، والأربعة المذكورون في حديث أبي صالح، عن أبي هريرة (^٥).\nوهذا في الجنائز، باب: النهي عن البكاء.\nعن عبد الله بن عبد الله بن جابر بن عَتِيك، عن عَتيك بن الحارث بن عَتيك -وهو جدُّه أبو أمّه-، عن جابر بن عتيك: \"أنَّ رسولَ الله ﷺ جاء يعود عبدَ الله بنَ ثابت فوجده قد غُلِب … \" (^٦).\n_________\n(^١) المعاوي: نسبة إلى بني معاوية بن مالك بن عوف بن عمرو بن عوف بطن من الأوس. انظر: الأنساب (٥/ ٣٣٥).\n(^٢) سيأتي ذكر الخلاف في اسمه.\n(^٣) سيأتي (٤/ ٣٧٦).\n(^٤) جُمْع بضم الجيم وسكون الميم.\nقال ابن الأثير: \"أي تموت وفي بطنها ولد، وقيل التي تموت بكرا، والجمع بالضم بمعنى المجموع كالذُخر بمعنى المذخور، وكسر الكسائي الجيم، والمعنى أنها ماتت مع شيء مجموع فيها غير منفصل عنها من حل أو بكارة\". النهاية (١/ ٢٩٦).\n(^٥) وهم: المطعون والمبطون والغريق وصاحب الهدم، وسيأتي حديثه (برقم: ٤٢٧).\n(^٦) الموطأ كتاب: الجنائز، باب: النهي عن البكاء على الميت (١/ ٢٠٢) (رقم: ٣٦).\nوأخرجه أبو داود في السنن كتاب: الجنائز، باب: فضل من مات في الطاعون (٣/ ٤٨٢) (رقم: ٣١١١) من طريق القعنبي. =","vol":"2","page":141},{"text":"فيه: \"غُلبنا عليك يا أبا الرَّبيع\"، وفيه: فصاح النّسوةُ وبكين، وقوله ﷺ: \"دَعْهُنَّ، فإذا وجبَ فلا تبكينَّ باكية\".\nهكذا إسناده في الوطأ، وخرّجه النسائي وأبو داود على نصّه عن مالك (^١).\nوالخلاف فيه كثير: وقال فيه أبو العُمَيس -وهو عُتبة بن عبد الله بن عُتبة-: عن عبد الله بن عبد الله بن جَبر بن عَتيك، عن أبيه، عن جَدِّه: \"أنه مرض فأتاهَ النبيُّ ﷺ يعوده، فقال قائلٌ من أهله … \"، وذكر ما (^٢) في الحديث. خرّجه ابن أبي شيبة وغيره (^٣).\nوذكره الدارقطني في العلل وقال: \"رواه كثيرُ بن زيد، عن عبد الملك بن جابر بن عتيك، عن عمّه. يريد (^٤) جَبر بن عَتيك\" (^٥).\n_________\n= والنسائي في السنن كتاب: الجنائز، باب: النهي عن البكاء على الميت (٤/ ١٣)، وفي السنن الكبرى كتاب: الطب، باب: عيادة من قد غلب عليه (٤/ ٣٥٥) (رقم: ٧٤٩٧) من طريق ابن القاسم، وعتبة بن عبد الله.\nوأحمد في المسند (٥/ ٤٤٦) من طريق روح، أربعتهم عن مالك به.\n(^١) سبق تخريجه من السنن.\n(^٢) في الأصل: \"ذكرنا\"، ولعل الصواب المثبت.\n(^٣) أخرجه ابن أبي شيبة في مسنده (ل: ٦٣ / ب).، لكن وقع فيه: \"جابر\"، بدل: \"جبر\"، ولعله من تغيير ابن وضاح، فالنسخة من روايته عن ابن أبي شيبة.\nومن طريقه أخرجه ابن ماجه في السنن كتاب: الجهاد، باب: ما يرجى فيه الشهادة (٢/ ٩٣٦) (رقم: ٢٨٠٣)، وابن أبي عاصم في الآحاد والمثاني (٤/ ٣٠) (رقم: ١٩٧٢).\nوأخرجه أيضًا ابن سعد في الطبقات (٣/ ٣٨٧)، وابن أبي خيثمة في التاريخ (٢ / ل: ١٣٢ / ب)، وابن قانع في معجم الصحابة (١/ ١٤٠)، والطبراني في المعجم الكبير (٢/ ١٩٢) (رقم: ١٧٨٠)، والدارقطني في المؤتلف والمختلف (١/ ٣٧٥)، كلهم من طريق أبي العُميس، عن عبد الله بن عبد الله بن جبر بن عتيك به.\n(^٤) في الأصل: \"يزيد\"، بالزاي وهو خطأ.\n(^٥) العلل (٤ / ل: ١٠٠ / أ).","vol":"2","page":142},{"text":"هكذا قال أبو الحسن، فكأنَّ جَبْرًا وجابرًا على هذا أخوان، وهذا الحديث هو لِجَبرٍ منهما.\nوخَرَّج ابنُ أبي شيبة أيضًا من طريق عبد الله بن عيسى، عن جبر بن عتيك، عن عمِّه قال: \"دخلت مع رسول الله ﷺ على ميّت … \"، وذَكَر فضلَ البكاء خاصَّةً (^١).\nوقال الدارقطني: \"لم يُتابِع مالكًا أحدٌ على قوله: جابر بن عتيك، والله أعلم، وهو مما يُعتدّ به على مالكٍ\" (^٢).\nوذكر البخاريُّ في التاريخ هذا الحديث لجبر في ترجمة جابر (^٣)، وذكر لجابر حديث: \"مَن اقْتَطَع مالَ مسلمٍ بيَمِينه … \" (^٤)، ولم يُخرَّج في الصحيح لجبر ولا لجابر بنِ عَتيك شيءٌ.\nقال الشيخ أبو العبّاس ﵁: وبنو عَتيك في الأنصار،\n_________\n(^١) المسند (ل: ٢٥ /أ)، وأخرجه أحمد في المسند (٥/ ٤٤٦).\nوأخرج البخاري في التاريخ الكبير (٢/ ٢٠٩) من طريق عبد الملك بن عمير عن جبر بمثله.\n(^٢) العلل (٤ /ل: ١٠٠/ ب)، أي أن مالكا انفرد بقوله: جابر بن عتيك، وخالفه أبو العميس عتبة بن عبد الله وكثير بن زيد وعبد الله بن عيسى وعبد الملك بن عمير قالوا فيه: جبر.\nوذهب ابن حجر إلى تصحيح رواية مالك، وقال: \"ورواية مالك هي المعتمدة\". الإصابة (١/ ٤٣٨).\nواستشهد ببعض الأحاديث التي فيها تسمية جابر، لكن يعكّر عليه ما ذكره الدارقطني من مخالفة الرواة لمالك، وثبوت رجل آخر اسمه جبر كما سيأتي.\n(^٣) التاريخ الكبير (٢/ ٢٠٨، ٢٠٩).\n(^٤) أخرجه البخاري في الموضع السابق، والحاكم في المستدرك (٤/ ٢٩٤)، وابن قانع في معجم الصحابة (١/ ١٤١)، والطبراني في المعجم الكبير (٢/ ١٩٢) (رقم: ١٧٨٢)، وأبو نعيم في معرفة الصحابة (١ /ل: ١٢٤ /أ) من طرق عن أبي سفيان بن جابر بن عتيك عن أبيه جابر بن عتيك به.\nقال الحاكم صحيح ولم يخرجاه بهذه السياقة، ووافقه الذهبي.\nقلت: أبو سفيان لم يوثقه أحد. وصنيع البخاري في تاريخه يدل على أن جابرًا غير جبر.","vol":"2","page":143},{"text":"وقد كَثُر الخلافُ فيهم وفي نسبةِ بعضهم من بعض، فقيل: حابر وجبر رجلٌ واحدٌ اختُلِف في اسمه (^١)\nوقيل: هما أخوان، ابنا عتيك بن الحارث بن قيس بن هَيْشَةَ الأوسي من بني عمرو بن عوف (^٢).\nوسَهْلُ بن عتيك رجلٌ آخر، هو سهل بن عتيك بن النُّعمان بن عَمرو، خزرجيٌّ من بني مالك بن النَّجار (^٣).\nواختُلِف في الحارث بن عتيك، فقيل: هو أخو جابر أو جبر (^٤)، وقيل: هو أخو سهل بن عتيك (^٥).\n_________\n(^١) وهو قول ابن إسحاق، وموسى بن عقبة، وأبي معشر الطبري، وأبي نعيم، والبغوي وظاهر كلام ابن عبد البر. انظر: معرفة الصحابة (١/ ل: ١٢٣/ أ)، الاستيعاب (١/ ٢٢٢، ٢٣٠) تهذيب التهذيب (٢/ ٣٨).\n(^٢) وهو ظاهر قول الدارقطني والبخاري.\nوقال ابن قانع: \"جبر بن عتيك أخو جابر بن عتيك\". معجم الصحابة (١/ ١٤١).\nولم يذكر ابن سعد في الطبقات إلا جبرا ونسب إليه حديث الباب. الطبقات (٣/ ٣٥٧).\nوأما خليفة بن خياط ذكر في الطبقات (ص: ٨٤) جابر بن عتيك بن قيس بن هيشة الأنصاري، ثم ذكر في (ص: ١٠٣) جابر بن قيس بن الأسود بن مري بن كعب بن سلمة قال: \"روى أحاديث منها الشهادة لسبع\".\nوتبعه على ذلك الذهبي في السير (٢/ ٣٦، ٣٧)، وتجريد أسماء الصحابة (١/ ٧٣، ٧٦).\nوأما المزي فذكر جابر بن عتيك. بن قيس بن الأسود بن مري بن كعب بن غنم بن سلمة الأنصاري، وجعل جبرا أخاه ونسب الحديث لجبر منهما. انظر: تهذيب الكمال (٤/ ٤٥٤، ٤٩٤).\nوجعل ابن حجر جابر وجبرا رجلين لا صلة لأحدهما بالآخر. تهذيب التهذيب (٢/ ٥٢).\nوتقدّم أنه صوّب رواية مالك، وأنَّ الحديث لجابر، ولعل الأقرب للصواب ما ذهب إليه ابن المديني والدارقطني والبخاري أنهما أخوان وأن الحديث لجبر منهما، والله أعلم.\n(^٣) انظر: الطبقات الكبرى (٣/ ٣٨٧)، الاستيعاب (٢/ ٦٦٦)، الاستبصار في نسب الأنصار (ص: ٧٧).\n(^٤) وهو قول علي بن المديني كما في الاستيعاب (١/ ٢٢٢)، وانظر: الإصابة (١/ ٥٨٦).\n(^٥) وهو قول الواقدي، والزبير بن بكار، وابن سعد، وابن أبي داود، وابن قانع، وابن عبد البر، وابن قدامة. انظر: الطبقات الكبرى (٣/ ٣٨٧)، معرفة الصحابة (٢ / ل: ٢٥ /أ)، معجم الصحابة (١١٥/ ٢)، الاستيعاب (١/ ٢٩٧)، الاستبصار في نسب الأنصار (ص: ٧٧)، الإصابة (٤/ ١٦٧).","vol":"2","page":144},{"text":"وكذلك اختُلِف في عبد الله بنِ عتيك، فقيل: هو أخو جابر أو جبر (^١).\nوقيل: هو رجل آخر من الخزرج لا من الأوس، وهو الذي قَتَل أبا رافع بن أبي الحُقيق اليهودي، وهذا مشهور عند أهلِ السَيّرَ (^٢)، وخرّجه البخاريُّ في الصحيح، وكان عبدُ الله هذا أميرَهم (^٣).\nوقال العدويُّ: \"عبد الله بنُ عتيك أبو ثابت، أخو الحارث بن عتيك الذي عاده النبيُّ ﷺ فقال: \"غُلبنا عليك يا أبا ثابت … \"، فلمَّا تُوفي شَهِدَه رسولُ الله ﷺ وكفَّنَه في قميصِه، وصلَّى عليه في بَني معاوية، وهو المسجدُ الذي دعا فيه رسولُ الله ﷺ عليه ألَّا تَهْلَكَ أمَّتُه بالسِّنِين، قال: وهكذا قولُ أهلِ النَّسبِ إلَّا ابن الكلبي فإنَّه قال: هو عبد الله بنُ ثابت بنِ قَيس بنِ هَيْشَة بنِ الحارث وكنيتُه أبو الربيع، قال: ووافقه الواقديُّ على أنَّه عبد الله بن ثابت\" (^٤).\nقال الشيخ أبو العبّاس ﵁: وقولُ العدويّ شاذٌ لم يُتابَع عليه.\nوانظر حديثَ جابر بن عَتيك في الزيادات (^٥)، وحديثَ ابن عمر من طريق عبد الله بن عبد الله بنِ جابر في مسندِه (^٦).\n_________\n(^١) وهو قول خليفة بن خياط وابن عبد البر. انظر: الطبقات (ص: ١٠٣)، الاستيعاب (٣/ ٩٤٦)، الإصابة (٤/ ١٦٨).\n(^٢) انظر: سيرة ابن هشام (١/ ٢٧٣، ٢٧٤) البداية والنهاية (٤/ ١٣٧ - ١٤٠)، زاد المعاد (٣/ ٢٧٥).\n(^٣) صحيح البخاري كتاب: المغازي، باب: قتل أبي رافع عبد الله بن أبي الحقيق (٥/ ٣٣، ٣٢) (رقم: ٤٠٣٨ - ٤٠٤٠)، وانظر: الطبقات الكبرى (٢/ ٧٠)، الاستبصار في نسب الأنصار (ص: ١٦٨).\n(^٤) لم أقف على قول العدوي.\n(^٥) سيأتي حديثه (٤/ ٣٧٦).\n(^٦) سيأتي حديثه (٢/ ٤٨٩).","vol":"2","page":145},{"text":"فصل: قال في هذا الحديث: \"إذا وَجَبَ فلا تبْكِيَنَّ باكيةٌ\"، وجاء عن ابن عباس أنه قال في حديث طويل ذكره: لما ماتت رُقَيَّةُ بنت النبي ﷺ بكى النساءُ عليها، فجعل عُمرُ يضربهنَّ بسوطِه، فأخذ النبيُّ ﷺ بيده وقال: \"دَعْهنَّ يَبْكِينَ\"، وقال: \"ابْكِينَ، وإيّاكنُّ ونَعِيقَ الشيطان، فإنَّه مَهْمَا يَكُنْ مِن القلبِ والعَينِ فَمِنَ الله الرَّحمة، ومَهْمَا يكنْ مِن الَيَدِ واللِّسانِ فمِنَ الشَّيطانِ\"، وذَكَر سائرَه. خرّجه ابن أبي شيبة (^١).\n_________\n(^١) أخرجه ابن أبي شيبة في المسند كما في إتحاف الخيرة للبوصيري (٣/ ٢٧٤)، وأحمد في المسند (١/ ٢٣٧، ٣٣٥) والطيالسي في المسند (ص: ٣٥١) (رقم: ٢٦٩٤)، وابن سعد في الطبقات (٣/ ٣٠٤)، (٣٠/ ٨) والحاكم في المستدرك (٣/ ١٩٠)، وأبو نعيم في الحلية (١/ ١٠٥) من طرق عن علي بن زيد بن جُدعان عن يوسف بن مهران عن ابن عباس به، وفي آخره: \"وقعد رسول الله ﷺ على شفير القبر وفاطمة إلى جنبه تبكي فجعل النبي ﷺ يَمسح عين فاطمة بثوبه رحمة لها\".\nوسنده ضعيف علي بن زيد بن جدعان ضعيف. التقريب (رقم: ٧٤٣٤).\nويوسف بن مهران مختلف فيه، وقال الحافظ: \"ليّن الحديث\". التقريب (رقم: ٧٨٨٦).\nوقال الذهبي: \"هذا الحديث منكر فيه شهود فاطمة الدفن ولا يصح\". الميزان (٤/ ٤٩)، وانظر السير (٢/ ٢٥٢).\nوقال البوصيري: \"ومدار هذا الطريق على علي بن زيد بن جُدعان، وهو ضعيف\". إتحاف الخيرة المهرة (٣/ ٣٧٥).\nتنبيه: وقع في هذا الحديث أن المتوفاة رقيَّة ﵂، وجاء عند أحمد من طريق يزيد بن هارون أنها زينب وهو الصواب؛ لأن رقيَّة توفيت والنبي ﷺ ببدر، ولعل هذا الخلط جاء من علي بن جدعان.\nوقال ابن سعد: \"قال يزيد: زينب بنت رسول الله ﷺ، وقال عفان: رقيَّة بنت رسول الله ﷺ، وقال سليمان بن حرب: ابنةٌ لرسول الله ﷺ\". الطبقات الكبرى (٨/ ٣٠).\nفلعل يزيدًا أصلح الخطأ، لأنَّ عفانًا توبع عليه، تابعه أبو داود الطيالسي، وعبد الصمد وحسن بن موسى عند أحمد، وحبان بن هلال عند الحاكم.\nومراد المصنف من إيراد هذا الحديث بيان أنَّ قوله \"لا تبكين باكية\" ليس على عمومه، وأنَّ المراد لا تبكين صياحًا ولا نياحًا، وأن البكاء على الميت جائز ما لم يشب ذلك نياح وصياح وشق جيب. وقال الباجي: \"يحتمل أن يكون ﷺ منع من بكاء مخصوص عند الوجوب، وهو ما جرت العادة به من الصياح والمبالغة في ذلك بالويل والثبور فتوجَّه نهيه إلى ذلك البكاء خاصة\". المنتقى (٢/ ٢٦).","vol":"2","page":146},{"text":"<span data-type='title' id=toc-77>١٠/ مسند جُبير بن مُطعم بن عَدِيِّ بن نَوفَل بن عبد مَنَاف بن قُصَيِّ القرشي النَّوفلي</span>\nحديث واحد.\n٥٤/ حديث: \"قرأ بالطُّورِ في المغرب\".\nفي أبواب القراءة.\nعن ابن شهاب، عن محمد بن جُبير بن مطعم، عن أبيه (^١).\nسمعه جُبيرٌ قَبل إسلامه، كان أتى المدينةَ في أُسارى بَدر (^٢)، وأسلمَ بعد ذلك يوم الفتح، وقيل: عامَ خيبر (^٣)، جاء عنه أنه قال: \"سمعتُ النَّبِيَّ ﷺ يقرأ في المغرب بالطور، فلما بلغ هذه الآية: ﴿أَمْ خُلِقُوا مِنْ غَيْرِ شَيْءٍ أَمْ هُمُ الْخَالِقُونَ (٣٥) أَمْ خَلَقُوا السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ بَلْ لَا يُوقِنُونَ (٣٦) أَمْ عِنْدَهُمْ خَزَائِنُ رَبِّكَ أَمْ هُمُ الْمُصَيْطِرُونَ﴾ (^٤) كاد قلبي أن يطير\".\n_________\n(^١) الموطأ كتاب: الصلاة، باب: القراءة في المغرب والعشاء (١/ ٨٨) (رقم: ٢٣).\nوأخرجه البخاري في صحيحه كتاب: الأذان، باب: الجهر في المغرب (١/ ٢٣٠) (رقم: ٧٦٥) من طريق عبد الله بن يوسف.\nومسلم في صحيحه كتاب: الصلاة، باب: القراءة في الصبح (١/ ٣٣٨) (رقم: ٤٦٣) من طريق يحيى النيسابوري.\nوأبو داود في السنن كتاب: الصلاة، باب: قدر القراءة في المغرب (١/ ٥٠٨) (رقم: ٨١١) من طريق القعنبي.\nوالنسائي في السنن كتاب: الصلاة، باب: القراءة في المغرب بالطور (٢/ ١٦٩) من طريق قتيبة.\nوأحمد في المسند (٤/ ٨٥) من طريق ابن مهدي وحماد الخياط، ستتهم عن مالك به.\n(^٢) أي في فداء أسارى بدر.\n(^٣) الاستيعاب (١/ ٢٣٢).\n(^٤) سورة الطور، الآيات: (٣٥، ٣٦، ٣٧).","vol":"2","page":147},{"text":"انظره للبخاري في الجهاد (^١)، والتفسير (^٢)، وفي مسند ابن أبي شيبة (^٣).\nحديث: الأسماء.\nمذكور ليحيى في مرسل محمد بن جبير (^٤).\nفصل: في الكنى: أبو ثَعلبة، واسمه: جُرهُم، ويقال: جُرثوم (^٥).\nوفي المبهمين: صاحبُ الهدي، وقيل: اسمه جندب بن ناجية (^٦).\nوفي الزيادات: لجَرهد حديثٌ ليس عند يحيى بن يحيى (^٧).\nوليس في الموطأ من رجال الصحابة من له حديث مرفوعٌ أوَّل اسمِه حَاءٌ صُرِّح باسمه فيه، وانظر الحاءَ في الكنى، وفي أسماء النساء.\n* * *\n_________\n(^١) باب: فداء المشركين (٤/ ٣٥٧) (رقم: ٣٠٥٠)، وفي المغازي، باب: (٥/ ٢٤) (رقم: ٤٠٢٣) مختصرًا.\n(^٢) باب: سورة الطور (٦/ ٣٥٣) (رقم: ٤٨٥٤).\n(^٣) وهو في المصنف (١/ ٣١٤) (رقم: ٣٥٨٩) مختصرًا.\n(^٤) سيأتي حديثه (٤/ ٥٧٥).\n(^٥) سيأتي مسنده (٣/ ١٥٦).\n(^٦) سيأتي مسنده (٣/ ٦٠٣).\n(^٧) سيأتي مسنده (٤/ ٣٧٨).","vol":"2","page":148},{"text":"<span data-type='title' id=toc-78>باب: الخاء</span>\nفيه رجل واحد\n\n<span data-type='title' id=toc-79>١١/ مسند خالد بن الوليد بن المغيرة بن عبد الله بن عمر بن مخزوم القرشي المخزومي</span>\nكان يُقال له: سيف الله (^١).\nحديث واحد.\n٥٥/ حديث: الضَّب. فيه: أَحَرامٌ هو؟ قال: \"لا، ولكنَّه لم يكن بأرضِ قومي فأجِدُني أعافُه\".\nفي الجامع.\nعن ابن شهاب، عن أبي أمامةَ بن سَهْل بن حُنيف، عن ابن عباس، عن خالد بن الوليد: \"أنه دخل مع رسول الله ﷺ بيت ميمونةَ، فأُتِي بضبّ مَحْنُوذ (^٢) … \" (^٣).\n_________\n(^١) روى البخاري في صحيحه كتاب: فضائل أصحاب النبي ﷺ، باب: فضائل خالد بن الوليد ﵁ (٤/ ٥٨٩) (رقم: ٣٧٥٧) عن أنس ﵁: أن النبي ﷺ نعى زيدا وجعفرا وابن رواحة للناس قبل أن يأتيهم خبرهم فقال: \"أخذ الراية زيد فأُصيب ثم أخذ جعفر فأُصيب ثم أخذ ابن رواحة فأُصيب -وعيناه تذرفان- حتى أخذها سيف من سيوف الله حتى فتح الله عليهم\".\n(^٢) أي مشوي. مشارق الأنوار (١/ ٢٠٣).\n(^٣) الموطأ كتاب: الاستئذان، باب: ما جاء في أكل الضبّ (٢/ ٧٣٧) (رقم: ١٠).\nوأخرحه البخاري في صحيحه كتاب: الذبائح والصيد، باب: الضبّ (٦/ ٥٨٦) (رقم: ٥٥٣٧) من طريق القعنبي. =","vol":"2","page":149},{"text":"هكذا عند يحيى بن يحيى وجماعةٍ من رواة الموطأ قالوا فيه: ابن عباس، عن خالد: \"أنه دخل\"، وكذا قال فيه البخاري عن القعنبي، عن مالك (^١).\nوقال مطرِّف ومعن، عن مالك: ابن عباس: \"أنَّ خالد بن الوليد دخل\" (^٢).\n_________\n= وأبو داود في السنن كتاب: الأطعمة، باب: في أكل الضبّ (٣/ ١٥٤٣) (رقم: ١٩٤٥) من طريق القعنبي. وأحمد في المسند (٤/ ٨٨) من طريق روح، ثلاثتهم عن مالك به.\n(^١) سبق تخريجه من طريق القعنبي.\nوتابع يحيى الليثي كل من:\n- ابن القاسم كما فِي روايته للموطأ (ص: ١٢٦) (رقم: ٧٠ - مع تلخيص القابسي -)، ومحمد بن الحسن الشيباني كما في روايته (ص: ٢١٩) (رقم: ٦٥٤)، وابن وهب (من طريق يونس بن عبد الأعلى عنه)، كما في الجمع بين روايته ورواية ابن القاسم (ل: ٢٢ / ب)، وكذا ذكره الخطيب البغدادي في الرواة عن مالك (ل: ١٣ / ب - مختصر العطار-).\nووقع فِي تهذيب الآثار للطبري (رقم: ٢٠١٤) حدّثني يونس، أنبأ ابن وهب، أخبرني يونس (أي ابن يزيد) ومالك عن ابن شهاب أخبرهما عن أبي أمامة عن ابن عباس: \"أنَّ خالد بن الوليد .. \".\nفلعله حمل رواية مالك على رواية يونس بن يزيد، والله أعلم.\nوإسماعيل بن أبي أويس، ذكره البيهقي في السنن الكبرى (٩/ ٣٢٣)، ومعرفة السنن (٧/ ٢٥٨)، وابن عساكر في تاريخ دمشق (١٦/ ٢١٧).\n(^٢) رواية مطرّف لم أجدها، وأشار الخطيب البغدادي في الرواة عن مالك (ل: ١٣ / ب)، وابن عساكر في تاريخ دمشق (١٦/ ٢١٨): أن مطرّفًا وافق في روايته أبا مصعب الزهري التي يأتي ذكرها، والله أعلم.\nورواية معن أخرجها النسائي في الكبرى كتاب: الأطعمة، باب: لحم الضباب (٤/ ١٥٣) (رقم: ٦٦٥٣). وتابعهما:\n- معاوية بن عبد الله بن أبي يحيى، أخرجه من طريقه الخطيب البغدادي في الرواة عن مالك (ل: ١٣/ أ- مختصر العطار).\n- وابن وهب من طريق أبي الطاهر بن السرح، ذكره الخطيب في الرواة عن مالك (ل: ١٣ / ب).","vol":"2","page":150},{"text":"وقال ابن بُكير في آخرين: عن ابن عباس وخالد: \"أنَّهما دخلَا\" (^١).\nوقال أبو مصعب: ابن عباس قال: \"دخلت أنا وخالد\" (^٢).\nوكذا قال فيه مسلم عن يحيى النيسابوري، عن مالك (^٣).\nوفي رواية يونس عن الزهري، عن أبي أمامة: أنَّ عبد الله بن عباس أخبره أنَّ خالد بن الوليد الذي يُقال له سيفُ الله أخبره: \"أنه دخل مع رسول الله ﷺ على ميمونة وهي خالته وخالة ابن عباس\"، خُرّج هذا في الصحيحين (^٤)، وفيه: قال: \"فاجتررته فأكلته\".\n_________\n(^١) الموطأ برواية ابن بكير (ل: ٢٦٢ / أ - نسخة الظاهرية -).\nوتابعه: عبد الله بن يوسف وعبد الرحمن بن القاسم وروح بن عبادة وسعيد بن عفير وداود بن عبد الله الجعفري. ذكرهم الخطيب في الرواة عن مالك (ل: ١٣ / ب).\nوسبق أنَّ رواية ابن القاسم موافقةٌ لرواية يحيى الليثي!\n(^٢) رواية أبي مصعب (٢/ ١٤٦) (رقم: ٢٠٣٧).\n(^٣) صحيح مسلم كتاب: الصيد والذبائح، باب: إباحة الضبّ (٣/ ١٥٤٣) (رقم: ١٩٤٥).\nوتابعه: - سويد بن سعيد كما في روايته للموطأ (ص: ٥٨٣) (رقم: ١٤٠٧).\n- وعبد الله بن نافع ومطرف بن عبد الله، ذكرهما الخطيب في الرواة عن مالك (ل: ٣ /ب)، وابن عساكر في تاريخ دمشق (١٦/ ٢١٨).\nوشك الشافعي فيه فقال: \"أشك قال مالك: عن ابن عباس عن خالد أو عن ابن عباس وخالد بن الوليد\". الأم (٢/ ٢٥١)، السنن الكبرى (٩/ ٣٢٣)، معرفة السنن (٧/ ٢٥٧).\n(^٤) أخرجه البخاري في صحيحه كتاب: الأطعمة، باب: ما كان النبي ﷺ لا يأكل حتى يسمَّى له فيعلم ما هو (٦/ ٥٤٣) (رقم: ٥٣٩١).\nومسلم في صحيحه كتاب: الصيد والذبائح، باب: إباحة الضب (٣/ ١٥٤٣) (رقم: ١٩٤٦).\nورواه بهذا السياق عن الزهري صالح بن كيسان عند مسلم في صحيحه (٣/ ١٥٤٤) (رقم: ١٩٤٦).\nورواه معمر عند البخاري في صحيحه كتاب: الأطعمة، باب: الشواء (٦/ ٥٤٥) (رقم: ٥٤٠٠)،\nوالزبيدي عند الطبراني في المعجم الكبير (٤/ ١٠٨) (رقم: ٣٨١٨) عت الزهري عن أبي أمامة عن ابن عباس عن خالد.","vol":"2","page":151},{"text":"وكذلك في حديث الموطأ عند ابن القاسم (^١)، والقعنبي (^٢)، وأكثر الرواة، قالوا فيه: قال خالد: \"فاجْتَرَرْتُه\" (^٣)، وذلك يُبيّن أنَّ الحديث له، والله أعلم (^٤).\nفصل: في الكنى: أبو أيوب، واسمه: خالد بن زيد (^٥).\nوأبو شُريح، واسمه عند الأكثر خُوَيلد بن عمرو (^٦).\nوليس في الموطأ من الصحابة من له حديثٌ مرفوعٌ أوّلُ اسمه ذالٌ أو دالٌ، والدَّال المهملةُ في الكنى خاصة.\n* * *\n_________\n(^١) الموطأ (ص: ١٢٦) (رقم: ٧٠).\n(^٢) أخرجه من طريقه البخاري وأبو داود، وسبق تخريجه.\n(^٣) وهو كذلك عند يحيى النيسابوري وابن بكير والشافعي وأبى مصعب.\n(^٤) قال الحافظ ابن حجر: \"وهذا الحديث مما اخثلف فيه على الزهري هل هو من مسند ابن عباس أو من مسند خالد، وكذا اختلف فيه على مالك … والجمع بين الروايات أن ابن عباس كان حاضرًا للقصة في بيت ميمونة كما صرح به في إحدى الروايات، وكأنه استثبت خالد بن الوليد في شيء منه لكونه الذي كان باشر السؤال عن حكم الضبّ وباشر أكله أيضًا، فكان ابن عباس ربما رواه عنه، ويؤيِّد ذلك أن محمد بن المنكدر حدّث به عن أبي أمامة بن سهل عن ابن عباس قال: أُتى النبي ﷺ وهو في بيت ميمونة وعنده خالد بن الوليد بلحم ضبّ … الحديث أخرجه مسلم (في صحيحه (٣/ ١٥٤٤) (رقم: ١٩٤٥) .... \". الفتح (٩/ ٥٨٠، ٥٨١).\nوانظر الأحاديث التي خولف فيها مالك للدارقطني (ص: ٧٤).\n(^٥) سيأتي مسنده (٣/ ١٤٠).\n(^٦) سيأتي مسنده (٣/ ٢٧٧).","vol":"2","page":152},{"text":"<span data-type='title' id=toc-80>باب: الراء</span>\nرجلان\n\n<span data-type='title' id=toc-81>١٢/ مسند رافع بن خُدَيج بن رافع بن عَدِيٍّ الأنصاري الخزرجي الحارثي</span>\nحديثان.\n٥٦/ حديث: \"نهى عن كِراء المزارِع\".\nوفيه: فتوى رافع في كِراء الأرض.\nعن ربيعة بن أبي عبد الرحمن، عن حَنظلةَ بن قَيس الزُّرَقِي، عن رافع (^١).\nهذا حديث اضُطرب في إسنادِه، خرّجه مسلمٌ هكذا عن يحيى النيسابوري، عن مالك (^٢).\n_________\n(^١) الموطأ كتاب: كراء الأرض، باب: ما حاء في كراء الأرض (٢/ ٥٤٦) (رقم: ١).\nوأخرجه مسلم في صحيحه كتاب: البيوع، باب: كراء الأرض بالذهب والورق (٣/ ١١٨٣) (رقم: ١٥٤٧) من طريق يحيى النيسابوري.\nوأبو داود في السنن كتاب: البيوع والإجارات، باب: في المزارعة (٣/ ٦٨٦) (رقم: ٣٣٩٣) من طريق قتيبة.\nوالنسائي في السنن كتاب: المزارعة، باب: ذكر الأحاديث المختلفة في النهي عن كراء الأرض بالثلث والربع واختلاف ألفاظ الناقلين للخبر (٧/ ٤٣) من طريق يحيى القطان.\nوأحمد في المسند (٤/ ١٤٠) من طريق يحيى القطان، ثلاثتهم عن مالك به.\n(^٢) سبق تخريجه من مسلم.","vol":"2","page":153},{"text":"وخرّجه البخاري من طريهت الليث، عن ربيعةَ، عن حنظلةَ، عن رافع، عن عمَّيْه، ولم يسمِّهما (^١).\nوفي رواية سعيد بن عُفير، عن مالك، عن نافع: أنَّه سمع رافعًا يخبرُ ابنَ عمر: \"أنَّ النَّبِيَّ ﷺ نهى … \" [قد ذكر] (^٢).\nوخرّج مسلمٌ من طريق أيّوب، عن نافع: \"أنَّ ابن عمر كان يكْرِي مزارِعَه حتى بلغه في آخرِ خلافةِ معاويةَ أنَّ رافع بن خُديج يُحدِّث فيها بنَهيٍ، قال نافع: فدخل عليه وأنا معه فسأله\" (^٣). وللبخاري نحوه (^٤).\nوروى جويرية خارج الموطأ، عن مالك، عن ابن شهاب، عن سالم: أنَّ رافعا أخبر عبدَ الله بنَ عمر عن عمَّيْه به. خرّجه البخاري في غزوةِ بَدْر عن عبد الله بن محمّد بن أسماء، عن جويرية، عنه (^٥).\nوقال النسائي: \"هذا غريبٌ مِن حديث مالك، لا أعلم أحدًا رواه عنه غيرُ\n_________\n(^١) صحيح البخاري كتاب: الحرث والمزارعة، باب: كراء الأرض بالذهب والفضة (١٠٣١٣) (رقم: ٢٣٤٦ - ٢٣٤٧).\n(^٢) كذا في الأصل، ولعلَّها: \"فذكره\".\nوقال ابن حجر: \"رواه سعيد بن عُفير في الموطأ عن مالك عن نافع: أنه سمع رافع بن خديج يحدّث ابن عمر به. ولم يروه من رواة الموطأ غيره\". إتحاف المهرة (٤/ ٤٨٣).\nوسعيد بن كثير بن عُفير المصري صدوق عالم بالأنساب وغيرها كما في التقريب (رقم: ٢٣٨٢)، فلعل لمالك فيه شيخان، وسيأتي أنَّه رواه كذلك عن الزهري عن سالم، فيتحصّل من هذا كله أن مالكًا سمعه بثلاثة أسانيد، والله أعلم.\n(^٣) صحيح مسلم كتاب: البيوع، باب: كراء الأرض (٣/ ١١٨٠) (رقم: ١٥٤٧).\n(^٤) صحيح البخاري كتاب: الحرث والمزارعة، باب: ما كان من أصحاب النبي ﷺ يواسي بعضهم بعضًا في الزراعة والثمرة (٣/ ١٠٢) (رقم: ٢٣٤٣ - ٢٣٤٤).\n(^٥) صحيح البخاري كتاب المغازي، بابٌ، (٥/ ٢٣) (رقم: ٤٠١٢ - ٤٠١٣).","vol":"2","page":154},{"text":"جويرية، وهو ثقة\" (^١).\nوقال فيه الأوزاعي: عن أبي النَجَاشِي، عن رافع، عن عمِّه ظُهَير، قال رافع: أتاني ظُهير فقال: \"لقد نهى رسول الله ﷺ عن أمرٍ كان بنا رافِقًا … \"، وذكره، خُرِّج في الصحيح (^٢).\nولعَلَّ النهيَ تكرَّرَ فسمِعَه رافعٌ بَعدَ الإِخبارِ، والله أعلم (^٣).\n٥٧ / حديث: \"لا قَطْع في ثَمَر ولا كَثَر (^٤) \".\nفي الحدود.\nعن يحيى بن سعيد، عن محمّد بن يحيى بن حَبَّان (^٥).\nذكره عن رافعٍ ولم يُسنِده إليه، وهو مقطوع (^٦).\n_________\n(^١) لم أقف على كلام النسائي، وحديث جويرية عن مالك مخرّج في سننه (٧/ ٤٤)، وفي الكبرى (٣/ ١٠٠) رقم: ٤٦٣٢)، وليس فيه كلامه على جويرية، فلعله رواية أخرى للسنن، أو في كتابه مسند حديث مالك، والله أعلم.\nوفي هذا دليل أنَّ الإمام مالكًا كان يروي هذا الحديث من عدة أوجه.\n(^٢) صحيح البخاري كتاب: الحرث والمزارعة، باب: ما كان من أصحاب النبي ﷺ يواسي بعضهم بعضًا في الزراعة والثمرة (٣/ ١٠١) (رقم: ٢٣٣٩).\nوأبو النَجاشي بفتح النون وتخفيف الجيم واسمه عطاء بن صهيب كما في الفتح (٥/ ٢٩).\nوهذه الرواية تقوي رواية الليث المتقدِّمة، وفيها: أنَّ رافعا كان يروي الحديث عن عمّيه.\n(^٣) أي أنَّ رافعًا حدَّثه به عمَّاه، ثم سَمعه مباشرة من النبي ﷺ، فأدّاه عنه كما سَمعه، والكلُّ في الصحيح. وانظر الفتح (٥/ ٣٠، ٣١).\n(^٤) بفتح الكاف، والثاء المثلَّثة، وهو جمّار النخل. مشارق الأنوار (١/ ٣٣٧).\n(^٥) الموطأ كتاب: الحدود، باب: ما لا قطع فيه (٢/ ٦٣٩) (رقم: ٣٢).\nوأخرجه أبو داود في السنن كتاب: الحدود، باب: ما لا قطع فيه (٤/ ٥٤٩) (رقم: ٤٣٨٨) من طربق القعنبي، عن مالك به.\n(^٦) الإسناد منقطع بين محمَّد ورافع، بينهما واسع بن حبّان كما سيأتي بيانه. =","vol":"2","page":155},{"text":"وفيه: قصةُ عَبدٍ سَرَقَ وَديًّا (^١).\nورواه ابن عيينة (^٢) وغيَره عن يحيى بن سعيد، عن محمّد بن يحيى، عن عمّه واسع بن حَبَّان - وهو سيِّدُ العبد - عن رافع. خرّجه النسائي من طريق الليث وسفيان (^٣).\n_________\nوتابع مالكًا على هذا الإسناد كلُّ من:\n- يحيى القطان عند النسائي في السنن (٨/ ٨٧).\n- وحماد بن زيد عند أبي داود في السنن (٤/ ٥٥٠) (رقم: ٤٣٨٩)، والنسائي في السنن (٨/ ٨٧).\n- وابن جريج عند عبد الرزاق في المصنف (١٠/ ٢٢٣) (رقم: ١٨٩١٦).\n- وأبو معاوية الضرير عند النسائي في السنن (٨/ ٨٧).\n- ويزيد بن هارون عند أحمد في المسند (٣/ ٤١٣)، (٤/ ١٤٠، ١٤٢)، والدارمي في السنن (٢/ ٢٢٨) (رقم: ٢٣٠٤).\n- وشعبة عند أحمد في المسند (٣/ ٤٦٤).\n- وجرير عند الدارمي في السنن (٢/ ٢٢١) (رقم: ٢٣٠٨).\n- وأبو شهاب الحنّاط عبد ربّه بن نافع عند البيهقي في السنن الكبرى (٢٦٣/ ٨).\n- ويونس بن راشد، وزائدة بن قدامة، وأنس بن عياض، والدراوردي، وأبو خالد الأحمر عند الطبراني في المعجم الكبير (٤/ ٢٦٢) (رقم: ٤٣٤٦ - ٤٣٥٠)\n(^١) الوديّ: بتشديد الياء، وهو فسيل النخل (أي صغاره) الذي يخرج من أصوله، ينقل ويغرس، واحدها وديّة. انظر مشارق الأنوار (٢/ ٢٨٣)، النهاية (١/ ١٧٠).\n(^٢) أخرجه من طريقه: الحميدي في المسند (١/ ١٩٩) (رقم: ٤٠٧)، وابن حبان في صحيحه (الإحسان) (١٠/ ٣١٦) (رقم: ٤٤٦٦)، والطحاوي في شرح المعاني (٣/ ١٧٢)، والبيهقي في الكبرى (٨/ ٢٦٣).\n(^٣) طريق الليث بن سعد عند النسائي في السنن (٨/ ٨٧)، والترمذي في السنن (٤/ ٤٢) (رقم: ١٤٤٩). وأما سفيان الثوري فاختلف عليه:\nفرواه عنه أبو نعيم عند النسائي في السنن (٨/ ٧٨)، والدارمي في السنن (٢/ ٢٢٦) (رقم: ٢٣٠٧) والطبراني في المعجم الكبير (٤/ ٢٦٠) (رقم: ٤٣٣).\nومخلد بن يزيد القرشي عند النسائي في السنن (٨/ ٧٨) كرواية مالك. =","vol":"2","page":156},{"text":"ومحمّد بن يحيى هذا من شيوخِ مالك، روى عنه، عن الأعرج، عن أبي هريرة (^١).\nوجدُّه حَبَّان بفتح الحاء وبالباء المعجمة بواحدة (^٢)، له صحبة (^٣)، وهو ابن منقذ الذي كان يُخدع في البيوع، مذكور في حديث ابن دينار، عن ابن عمر (^٤).\n* * *\n_________\n= وخالفهما وكيع، فرواه عن سفيان عن يحيى بن سعيد عن محمّد بن يحيى عن واسع عن رافع.\nأخرجه النسائي في السنن (٨/ ٨٨)، والدارمي في السنن (٢/ ٢٢٨) (رقم: ٢٣٠٦).\nووكيع ثبت في سفيان لكن خالفه اثنان من الرواة فلعل سفيان كان يحدّث به على الوجهين، والله أعلم. وتابعهم على ذكر الواسطة:\n- زهير بن محمّد عند الطيالسي في المسند (ص: ١٢٩ رقم: ٩٥٨).\nوزيادة واسع في الإسناد من باب زيادة الثقة وهي مقبولة؛ لأن الذين زادوه أئمّة حفَّاظ.\nقال الشيخ الألبانى: \"ابنُ عيينة والليث ثقتان حجَّتان وقد وصلاه، والوصلُ زيادة فيجب قَبولها\". الإرواء (٨/ ٧٣).\n(^١) أسماء شيوخ مالك (ل: ٤٦ / ب)، وسيأتي ذكر هذا الإسناد (ص: ٩٧٠، ٩٧٣).\n(^٢) الإكمال (٢/ ٣٠٣)، المؤتلف والمختلف للدارقطني (١/ ٤٢٥)، المؤتلف والمختلف للأزدي (ص: ٣٢)، توضيح المشتبه (٢/ ١٦٣).\n(^٣) الاستيعاب (١/ ٣١٨)، الإصابة (٢/ ١١).\n(^٤) سيأتي حديثه (٢/ ٤٨٠).","vol":"2","page":157},{"text":"<span data-type='title' id=toc-82>١٣/ مسند رِفاعةَ بن رافع بن مالك بن العجلان الأنصاري الزُّرَقي</span>\nحديث واحد.\n٥٨/ [حديث] (^١): \"كنَّا يومًا نُصلِّي وراءَ رسولِ الله ﷺ فلمَّا رفَعَ رأسَه من الرَّكعةِ … \".\nفيه: قال رجل وراءه: \"ربُّنا ولكَ الحمد، حمدًا كثيرًا طيِّبًا مُباركًا فيه\"، وقولُ النَّبِيِّ [ﷺ] (^٢): \"لقد رأيتُ بِضعةً وثلاثين مَلَكًا يَبْتَدِرُونَهَا\".\nفي باب: الذِّكر.\nعن نُعَيم بن عبد الله المُجْمِر، عن علي بن يحيى الزُّرَقي، عن أبيه، عن رِفاعة (^٣).\nقال الشيخ ﵁: يحيى الزُّرَقيِّ، هو ابن خَلّاد بن رافع (^٤).\n_________\n(^١) ليست في الأصل، وعادة المصنِّف إثباتها.\n(^٢) ليست في الأصل.\n(^٣) الموطأ كتاب: القرآن، باب: ما جاء في ذكر الله ﵎ (١/ ١٨٦) (رقم: ٢٥).\nوأخرجه البخاري في صحيحه كتاب: الأذان، باب: فضل اللهم ربّنا لك الحمد (١/ ٢٤٠) (رقم: ٧٩٩) من طريق القعنبي.\nوأبو داود في السنن كتاب: الصلاة، باب: ما يستفتح به الصلاة من الدعاء (١/ ٤٨٨) (رقم: ٧٧٠) من طريق القعنبي.\nوالنسائي في السنن كتاب: الصلاة، باب: ما يقول المأموم (٢/ ١٩٦) من طريق ابن القاسم.\nوأحمد في المسند (٤/ ٣٤٠) من طريق ابن مهدي، ثلاثتهم عن مالك به.\n(^٤) قيل: وُلد في عهد النبي ﷺ. انظر الاستيعاب (٤/ ١٥٦٩)، تهذيب الكمال (٣١/ ٢٩٤)، الإصابة (٦/ ٦٩٣)، تهذيب التهذيب (١١/ ١٧٩).","vol":"2","page":158},{"text":"ورِفاعةُ هذا هو عمُّه، ورافعٌ وابناه رِفاعةُ وخلَّادٌ كلّهم من الصحابة (^١)\nفصل: وفي الكنى: أبو لُبابة، قيل: اسمه رِفاعةُ بن عبد المنذر (^٢).\n* * *\n_________\n(^١) انظر ترجمة رافع في: الاستيعاب (٢/ ٤٨٤)، الإصابة (٢/ ٤٤٤).\nوهو رافع بن مالك بن العجلان بن عمرو بن عامر بن زريق الزرقي الأنصاري الخزرجي أبو مالك، نقيب نجدري شهد العقبة الأولى والثانية، قتل يوم أحد شهيدًا.\nوابنه رفاعة أبو معاذ، شهد بدرًا وأُحدًا وسائر الشاهد مع رسول الله ﷺ وتوفي في أول إمارة معاوية. انظر الاستيعاب (٢/ ٤٩٧)، الإصابة (٢/ ٤٨٩).\nوأخو رفاعة خلّاد شهد بدرًا مع أخيه. انظر الاستيعاب (٢/ ٤٥١)، الإصابة (٢/ ٣٣٨).\n(^٢) سيأتي مسنده (٣/ ١٧٥).","vol":"2","page":159},{"text":"<span data-type='title' id=toc-83>باب: الزاي</span>\nرجلان\n\n<span data-type='title' id=toc-84>١٤/ مسند زيد بن ثابت بن الضحّاك الأنصاري النَجَّاري</span>\nحديثان، أحدُهما موقوفٌ.\n٥٩ / حديث: \"أَرْخَصَ لصاحِبِ العَرِيَّة أن يبيعها بخرْصِها\".\nفي البيوع.\nعن نافع، عن ابن عمر، عن زيد بن ثابت، مختصرًا (^١).\nمِن الناس من يجعلُ هذا الحديث لابنِ عُمر، خرّجه مسلم من رواية سالمٍ، عن أبيه، ذكره، ولم يذكر زيدًا (^٢).\n_________\n(^١) الموطأ كتاب: البيوع، باب: ما جاء في بيع العرية (٢/ ٤٨٢) (رقم: ١٤).\nوأخرجه البخاري في صحيحه كتاب: البيوع، باب: المزابنة (٣/ ٤٥) (رقم: ٢١٨٨) من طريق القعنبي.\nومسلم في صحيحه كتاب: البيوع، باب: تحريم بيع الرطب بالتمر إلَّا في العرايا (٣/ ١١٦٩) (رقم: ١٥٣٩) من طريق يحيى النيسابوري.\nوأحمد في المسند (٥/ ١٨٦) من طريق ابن مهدي، ثلاثتهم عن مالك به.\n(^٢) لم أجد حديث العرايا بهذا الإسناد في صحيح مسلم، بل الذي رواه مسلم بهذا الإسناد حديث: \"نهى عن بيع الثمر حتى ييدو صلاحه وعن بيع الثمر بالتمر\"، في كتاب البيوع باب: النهي عن بيع الثمار حتى يبدو صلاحها .... (٣/ ١١٦٧) (رقم: ١٥٣٤) من طريق الزهري عن سالم عن ابن عمر فذكره. ثم قال: قال ابن عمر: وحدَّثنا زيد بن ثابت: \"أن رسول الله ﷺ رخَّص في بيع العرايا\".\nورواه أيضا (برقم: ١٥٣٩) فقال: قال سالم: أخبرني عبد الله عن زيد بن ثابت عن رسول الله =","vol":"2","page":160},{"text":"والصحيح أنَّ عبد الله سمعَه من زيد، خرّجه البخاري ومسلم كذلك (^١)\n* حديث: \"أفضلُ الصلاةِ صلاتكم في بيوتِكُم إلَّا المكتوبة\".\nفي فضل صلاةِ الجماعة.\nعن أبي النضر (^٢)، عن بُسر بن سعيد، عن زَيد بن ثابت قوله (^٣).\nأوقفه مالكٌ في الموطأ (^٤)، ورفَعَه أبو مُسهر عبد الأعلى بنُ مُسهر، عنه (^٥).\n_________\n= ﷺ \"أنه رخص في العرية بالرطب أو بالتمر ولم يرخِّص في غير ذلك\"، فهما حديثان، حديث النهي عن بيع الثمار حتى يبدو صلاحها رواه ابن عمر مرفوعًا من غير واسطة، وحديث العرايا رواه بواسطة زيد بن ثابت فصلهم الإمام مسلم ﵀، ولم يشر المزي في التحفة إلى رواية سالم عن أبيه بحديث العرايا مرفوعًا كما قال المصنف، فلعله في نسخة أخرى من الصحيح، أو ذكره من حفظه فأخطأ، والله أعلم.\n(^١) صحيح البخاري كتاب البيوع، باب: بيع الزبيب بالزبيب والطعام بالطعام (٣/ ٤٢) (رقم: ٢١٧٣)، وباب: بيع المزابنة (٣/ ٤٤، ٤٥) (رقم: ٢١٤٨، ٢١٨٨)، وباب: تفسير العرايا (٣/ ٤٦) (رقم: ٢١٩٢).\nوفي المساقاة، باب: الرجل يكون له ممرّ أو شرب في حائط أو نخل (٣/ ١١٤) (رقم: ٢٣٨٠).\nوصحيح مسلم كتاب البيوع (٣/ ١١٦٨٩ - ١١٧٠) (رقم: ١٥٣٩).\n(^٢) هو سالم بن أبي أميّة القرشي التيمي أبو النضر المدني.\n(^٣) الموطأ كتاب: صلاة الجماعة، باب: فضل صلاة الجماعة على صلاة الفذّ (١/ ١٢٦) (رقم: ٤).\n(^٤) انظر الموطأ برواية: أبي مصعب (١/ ١٢٧) (رقم: ٣٢٥)، وسويد بن سعيد (ص: ١٢٦) (رقم: ١٩٨)، والقعنبي (ل: ٢٣ / ب - نسخة الأزهرية -)، ويحيى بن بكير (ل: ٢١ / ب - السليمانية -).\n(^٥) أخرجه ابن المظفر البزاز في غرائب حديث مالك (ص: ١٩٩) (رقم: ١٣٤) قال: حدّثنا أبو الحسين أحمد بن عمير بن يوسف، نا إسماعيل بن أبان بن حُوَيّ، نا أبو مسهر، نا مالك بن أنس، عن أبي النضر، عن بُسر بن سعيد، عن زيد بن ثابت قال: قال رسول الله ﷺ: \"خير صلاتكم في بيوتكم إلا صلاة الفريضة\".\nثم قال: \"وكذلك رواه موسى بن عقبة وإبراهيم بن أبي النضر جميعًا عن أبي النضر مرفوعًا. والمحفوظ عن مالك موقوف في الموطأ\".\nقلت: وشيخ البزاز هو الحافظ ابن جَوصا الدمشقي.\nوإسماعيل بن أبان بن محمد بن حُوَي - بحاء مهملة مضمومة بعدها واو مفتوحة وآخره ياء مشدَّدة - =","vol":"2","page":161},{"text":"ورواه موسى بن عقبة، وجماعةٌ عن أبي النضر مرموعًا (^١).\nقال الدارقطني: \"وهو أصح\" (^٢)،\n_________\n= أبو محمد السكسكي البتلهي، توفي سنة (٢٦٣ هـ).\nقال عنه الدارقطني: \"شيخ من أهل الشام\". انظر المؤتلف والمختلف للدّارقطني (٢/ ٧٧٩)، الإكمال (٢/ ٥٧٤)، تاريخ دمشق (٨/ ٣٦٣).\nفالإسناد إلى أبي مسهر ضعيف، والله أعلم.\nوقال ابن حجر: \"وقد رواه الدارقطني من حديث زيد بن الحباب وأبي مسهر كلاهما عن مالك مرفوعًا). إتحاف المهرة (٤/ ٦٠٧).\nقلت: لم أقف على رواية ابن الحباب، فإن صحت فالراجح عن مالك الوقف، وهى رواية عامة أصحابه.\n(^١) أخرجه البخاري في صحيحه كتاب: الأذان، باب: صلاة الليل (١/ ٢٢١) (رقم: ٧٣١)، والاعتصام، باب: ما يكره من كثرة السؤال وتكلَّف ما لا يعنيه (٨/ ٤٩٢) (رقم: ٧٢٩٠، ومسلم في صحيحه كتاب صلاة المسافرين، باب: استحباب صلاة النافلة في بيته وجوازها في المسجد (١/ ٥٤٠/ ٧٨١) من طريق موسى بن عقبة عن أبي النضر عن بسر عن زيد مرفوعًا.\nوأخرجه البخاري في صحيحه كتاب: الأدب، باب: ما يجوز من الغضب والشدّة لأمر الله ﷿ (٧/ ١٢٩) (رقم: ٦١١٣)، ومسلم في صحيحه (برقم: ٧٨١) من طريق عبد الله بن سعيد بن أبي هند، عن سالم أبي النضر، عن بسر به.\nوأخرجه أبو داود في السنن كتاب الصلاة، باب: صلاة الرجل التطوع في بيته (١/ ٦٣٢) (رقم: ١٠٤٤)، والطحاوي في شرح المعاني (١/ ٣٥٠)، والطبراني في المعجم الكبير (٥/ ١٤٤) (رقم: ٤٨٩٣، ٤٨٩٤)، وأبو نعيم في أخبار أصبهان (٢/ ٨)، وابن عدي في الكامل (١/ ٣٢٤)، وتمام في الفوائد (٢/ ٣٢) (رقم: ٤١٥)، وابن عساكر في تاريخ دمشق (٥٤/ ٢٦٣) من طريق إبراهيم بردان بن أبي النضر عن أبيه به.\nوأخرجه الطحاوي في شرح المعاني (١/ ٣٥١) من طريق ابن لهيعة عن أبي النضر به.\n(^٢) الأحاديث التي خولف فيها مالك (ص: ١٠٩). ونصه: \" .. خالفه موسى بن عقبة وعبد الله بن سعيد بن أبي هند وغيرهما رووه عن أبي النضر عن بسر بن سعيد عن زيد بن ثابت مرفوعًا إلى النبي ﷺ، وهو أصح\".","vol":"2","page":162},{"text":"خُرِّج في الصحيحين مرفوعًا مطوّلًا (^١).\nفصل: زَيد بن ثابت هو ابنُ الضحاك بن زَيد بن لَوذَان (^٢)، جَمَع القرآنَ في عَهد النَّبِيِّ ﷺ، وكان يَكتُبُ له، وأمَرَه أبو بكر فجَمَعَه في الصُّحُف، ثم أمَرَه عثمانُ بِجمعِه في المُصْحَف المُجْمَع عليه (^٣).\nوابنُه خارجةُ بن زَيد أحدُ الفقهاءِ السبعةِ بالمدينة (^٤)، وليس له في الموطأ حديثٌ مرفوعٌ.\n_________\n(^١) انظر المواضع السابقة من الصحيحين.\nوقال ابن المظفر البزاز: \"وقد روي هذا اللفظ عن مالك عن نافع عن ابن عمر عن النبي ﷺ وهو غريب عنه، حدّثناه أبو العباس أحمد بن يحيى بن زكير نا أبو جعفر أحمد بن موسى بن عطاء بن بحر نا يحيى بن السكن البصري أبو محمّد نا مالك بن أنس عن نافع عن ابن عمر قال: قال رسول الله ﷺ \"فضل صلاتكم في بيوتكم إلَّا صلاة الجماعة\". غرائب مالك (ص: ٢٠٠، ٢٠١). قلت: وأخرجه الخطب في تاريخ بغداد (٥/ ١٤٠، ١٤١) من طريق البزاز وغيره به.\nوسنده ضعيف، شيخ محمد بن المظفر البزاز ضعيف.\nقال الدارقطني: \"لم يكن أحمد هذا برضًا في الحديث\"، وقال في الغرائب: \"ليس بشيء في الحديث\". انظر المؤتلف والمختلف (٢/ ١١٠٥)، الإكمال (٤/ ٩٢)، ذيل الميزان (ص: ١١٥)، اللسان (١/ ٣٢٣).\nوشيخه أحمد بن موسى بن عطاء ذكره الخطيب في تاريخه (٥/ ١٤٠)، ولم يذكر فيه شيئًا.\nويحيى بن السكن البصري قال عنه صالح جزرة: \"لا يسوى فلسًا\".\nوذكره ابن حبان في الثقات (٩/ ٢٥٣)، وكناه أبا زكريا.\nوقال الذهي: (ليس بالقوي). انظر تاريخ بغداد (١٤/ ١٤٦)، الميزان (٦/ ٥٤).\n(^٢) الأنصاري الخزرجي أبو سعيد المدني. ولَوْذان بفتح اللَّام وإسكان الواو وبذال معجمة.\nانظر: الاستيعاب (٢/ ٥٣٧)، تهذيب الأسماء واللغات (١/ ٢٠٠)، تهذيب الكمال (١٠/ ٢٤)، السير (٢/ ٤٢٦)، الإصابة (٢/ ٥٩٢)، تهذيب التهذيب (٣/ ٣٤٥).\n(^٣) انظر أخبار زيد في كتابة الوحي وجمع القرآن: صحيح البخاري كتاب فضائل القرآن باب: جمع القرآن (٦/ ٤١٥ - ٤١٧) (رقم: ٤٩٦٨ - ٤٩٩٠).\n(^٤) انظر: تهذيب الكمال (٨/ ٩)، تهذيب التهذيب (٣/ ٦٥).","vol":"2","page":163},{"text":"<span data-type='title' id=toc-85>١٥/ مسند زَيد بن خالد الجُهَني</span>\nسبعة أحاديث.\n٦٠/ حديث: \"لأَرْمُقَنَّ الليلةَ صلاةَ النَّبِيِّ ﷺ … \".\nفيه: \"فقام رسول الله ﷺ فصَلَّى ركعتين طويلَتين طويلتين طويلتين\".\nوذَكَر ثنتي عشرةَ ركعة، قال: \"ثم أَوْتَرَ، فَتِلك ثلاث عشرة ركعة\".\nفي صلاة الوتر.\nعن عبد الله بن أبي بكر بن محمّد بن حَزم، عن أبيه، عن عبد الله بن قَيس بن مَخْرَمَة، عن زَيد بن خالد (^١).\nخالفَ يحيى الجماعةَ في مساقه، والابتداءُ عند سائر رواة الموطأ بركعتين\n_________\n(^١) الموطأ كتاب: صلاة الليل، باب: صلاة النبي ﷺ الوتر (١/ ١١٩) (رقم: ١٢).\nوأخرجه مسلم في صحيحه كتاب: صلاة المسافرين، باب: الدعاء في صلاة الليل وقيامه (١/ ٥٣١) (رقم: ٧٦٥) من طريق قتيبة.\nوأبو داود في السنن كتاب: الصلاة، باب: في صلاة الليل (٢/ ٩٩) (رقم: ١٣٦٦) من طريق القعنبي.\nوالترمذي في الشمائل، باب: ما جاء في عبادة رسول الله ﷺ (ص: ١٣٢) (رقم: ٢٦٧) من طريق معن.\nوالنسائي في السنن الكبرى كتاب: قيام الليل، باب: صفة صلاة الليل (١/ ٤٢١) (رقم: ١٣٣٦) من طريق قتيبة.\nوابن ماجه في السنن كتاب إقامة الصلاة والسنة فيها، باب: ما جاء في كم يصلي بالليل (١/ ٤٣٣) (رقم: ١٣٦٢) من طريق عبد الله بن نافع الزبيري، أربعتهم عن مالك به.\nوأحمد في المسند (١٩٣) من طريق ابن مهدي عن مالك به إلَّا أنه خالف الجماعةَ في إسناده فذكره عن عبد الله بن أبي بكر عن عبد الله بن قيس ولم يذكر أبا بكر.\nقال عبد الله بن أحمد في المسند (٥/ ١٩٣): \"لم يذكر عبد الرحمن في حديث مالك: عن أبيه، والصواب ما روى مصعب عن أبيه وكذا حدثنا أبو موسى الأنصاري ثنا معن ثنا مالك نحوه\".","vol":"2","page":164},{"text":"خفيفتين، وهو المحفوظُ في هذا الحديث (^١).\nوروى ابنُ سيرين، عن أبي هريرة مرفوعًا: \"إذا قام أحدُكم من اللَّيل فَلْيفتَتِح صلاتَه بركعتين خفيفتين\"، هكذا بلَفْظِ الأمْرِ، خرّجه مسلم (^٢).\nوانظر حديث ابن عبّاس (^٣)، وأحاديثَ عائشة من طريق عروة (^٤)، وأبي سلمة (^٥).\n٦١ / حديث: \"أَلَا أُخْبِرُكم بخيرِ الشهداءِ، الَّذي يأتي بشهادَتِه … \".\nفي الأقضية، عند أوله.\nعن عبد الله بن أبي بكر بن حَزم، عن أبيه، عن عبد الله بن عَمرو بن عثمان، عن أبي عَمْرَةَ الأنصاري، عن زَيد بن خالد (^٦).\n_________\n(^١) وهى رواية من تقدّم ذكرهم في التخريج، وانظر الموطأ برواية:\nأبي مصعب (١/ ١١٧/ ١٢٩٧)، وابن القاسم (ص: ٣٣٩ رقم: ٣١٢ - مع تلخيص القابسي)، والقعنبي (ل: ٢٢ / أ - نسخة الأزهرية -)، وابن بكير (ل: ١٧ / ب - نسخة السليمانية -)، ومحمّد بن الحسن الشيباني (ص: ٨٣ رقم: ١٦٦).\nوروايتهم على خلاف رواية يحيى دليل على خطئه.\n(^٢) صحيح مسلم كتاب صلاة المسافرين، باب: الدعاء في صلاة الليل وقيامه (١/ ٥٣٢) (رقم: ٧٦٨)، وهذا يؤيّد خطأ يحيى الليثي ﵀.\n(^٣) سيأتي حديثه (٢/ ٥٥٦).\n(^٤) سيأتي حديثه (٤/ ٢٦).\n(^٥) سيأتي حديثه (٤/ ٨٤).\n(^٦) الموطأ كتاب: الأقضية، باب: ما جاء في الشهادات (٢/ ٥٥٤) (رقم: ٣).\nوأخرحه مسلم في صحيحه كتاب: الأقضية، باب: بيان خير الشهود (٣/ ١٣٤٤) (رقم: ١٧١٩) من طريق يحيى النيسابوري.\nوأبو داود في السنن كتاب: الأقضية، باب: في الشهادات (٤/ ٢١) (رقم: ٣٥٩٦) من طريق ابن وهب. =","vol":"2","page":165},{"text":"هكذا عند يحيى بن يحيى وطائفة من رواة الموطأ: (عن أبي عَمْرَة) (^١).\nوقال القعنبي، وابن بُكير، ومَعنٌ في آخرين: \"عن ابنِ أبِي عَمْرَة\"، وهذا أصَح (^٢).\n_________\n= والترمذي في السنن كتاب: الشهادات، باب: ما جاء في الشهداء أيُّهم خير؟ (٤/ ٤٧٢) (رقم: ٢٢٩٥، ٢٢٩٦) من طريق معن، والقعنبي.\nوالنسائي في السنن الكبرى كتاب: القضاء، باب: من خير الشهداء (٣/ ٤٩٤) (رقم: ٦٠٢٩) من طريق ابن القاسم.\nوأحمد في المسند (٤/ ١١٥)، (٥/ ١٩٣) من طريق إسحاق الطّباع، وأبي نوح قراد، سبعتهم عن مالك به.\n(^١) تابع يحيى على قوله: \"أبي عمرة\":\nأبو مصعب الزهري كما في روايته للموطأ (٢/ ٤٨٠) (رقم: ٢٩٣١)، وابن وهب كما في الجمع بين روايته ورواية ابن القاسم (ل: ٣٣ /أ)، ومعن بن عيسى عند الترمذي، وابن القاسم عند النسائي في الكبرى، وفي الجمع بين روايته ورواية ابن وهب (ل: ٣٣ /أ).\nووقع في تلخيص القابسي (ص: ٣٤٤) (رقم: ٣١٧) (ابن أبي عمرة) والذي نص عليه ابن عبد البر في التمهيد (١٧/ ٢٩٣)، وأشار إليه المزي في التحفة (٣/ ٢٣٣) أن رواية ابن القاسم (أبي عمرة)، وإسحاق الطّباع عند أحمد.\n- عبد الله بن الحكم عند أبي نعيم في الحلية (٦/ ٣٤٧)، ومصعب الزبيري كما في التمهيد (١٧/ ٢٩٣).\n(^٢) رواية القعنبي عند الترمذي.\nورواية ابن بكير في الموطأ (ل: ١٢٦ / أ - نسخة الظاهرية -).\nوأما رواية معن فهي عند الترمذي بلفظ (أبي عمرة) متابعًا ليحيى الليثي، وما أشار له المصنف قاله ابن عبد البر أيضا في التمهيد (١٧/ ١٩٣)، فلعلها رواية أخرى عنه، أو أن ما وقع في الترمذي خطأ. وتابعهم على لفظ \"ابن أبي عمرة\":\n- محمّد بن الحسن كما في موطئه (ص: ٣٠٢ رقم: ٨٤٩)، ويحيى النيسابوري عند مسلم، وابن وهب عند أبي داود، وعبد الرزاق كما في المصنف (٨/ ٣٦٤) (رقم: ١٥٥٥٧).\nوتقدّم أنه في الجمع بين روايته ورواية ابن القاسم: أبي عمرة، وكذا أخرجه من طريقه الطحاوي في شرح المعاني (٤/ ١٥٢)، والله أعلم بالصواب، وأبو نوح قراد عند أحمد، وعبد الله بن يوسف وعبد الله بن الحكم عند الطبراني في المعجم الكبير (٥/ ١٣٢) (رقم: ٥١٨٢). =","vol":"2","page":166},{"text":"وسمّاه ابنُ وهب: عبدَ الرحمن (^١)، وهو عبد الرحمن بن أبي عَمرة الأنصاريُّ القاصّ (^٢).\nووالده أبو عَمرة، هو الخطيب له صحبة (^٣)، قال الواقدي: \"اسمه عَمرو بن مِحْصَن\" (^٤)، وقال أبو عبيد: \"اسمه بَشِير بن عَمرو\" (^٥).\n_________\n= وشكّ فيه سويد بن سعيد فقال: \"عن أبي عمرة أو ابن أبي عمرة\"، الموطأ بروايته (ص: ٢٨٤).\nقال الترمذي في السنن (٤/ ٤٧٢): \"واختلفوا على مالك في رواية هذا الحديث، فروى بعضهم عن أبي عمرة وروى بعضهم عن ابن أبي عمرة وهو عبد الرحمن بن أبي عمرة الأنصاري وهذا أصح؛ لأنه قد رُويَ من غير حديث مالك عن عبد الرحمن بن أبي عمرة عن زيد بن خالد، وقد روى ابن أبي عمرة عن زيد غير هذا الحديتَ، وهو حديث صحيح أيضا، وأبو عمرة مولى زيد بن خالد الجهني وله حديث الغلول، وأكثر الناس يقولون عبد الرحمن بن أبي عمرة\".\n(^١) وروايته في سنن أبي داود، وتابعه على تسميته:\nعبد الرزاق ومحمّد بن الحسن، وسبق تخريج هذه الطرق، والقعنبي عند أبي عوانة في صحيحه (٤/ ١٩).\n(^٢) قال ابن سعد: \"ثقة كثير الحديث\". وذكره ابن حبان في الثقات. انظر الطبقات الكبرى (٥/ ٦٢)، الثقات (٥/ ٩١)، تهذيب الكمال (١٧/ ٣١٨)، تهذيب التهذيب (٦/ ٢١٩).\n(^٣) انظر: الطبقات الكبرى (٥/ ٦٢)، الاستيعاب (٤/ ١٧٢١)، الإصابة (٧/ ٢٩٠).\n(^٤) في الأصل: \"محيصن\"، وفي مصادر الترجمة: محصن.\nوسمّاه كذلك ابن الكلبي كما في الإصابة (٧/ ٢٩٠).\n(^٥) وهو قول آخر لابن الكلبي، وكذلك قال إبراهيم بن المنذر. انظر الاستيعاب (٤/ ١٧٢١)، الإصابة (٧/ ٢٩٠).\nوقيل في اسمه أيضًا: بشر، وقيل: ثعلبة.\nوجعلهما ابنُ قانع رجلين فترجم لأبي عمرة الأنصاري وقال: \"قيل اسمه: بشير بن عمرو\".\nوترجم له في موضعٍ آخر وحماه: ثعلبة بن عمرو بن محصن، وأورد لهما حديث المخمصة التي أصابتهم في غزوة، ولعل هذا من أوهامه. انظر: معجم الصحابة (١/ ٨٥، ١٢٢).\nوقال أبو عمر بن عبد البر: \"واسمه عامر بن مالك بن النجار، وهو الصواب إن شاء الله تعالى\".\nالاستيعاب (٤/ ١٧٢١).","vol":"2","page":167},{"text":"٦٢/ حديث: \"توفي رَجلٌ يومَ خَيْبَر … \". فيه: \"صَلُّوا على صاحبِكم\"، وقال: \"إنَّ صاحبَكم قد غَلَّ\"، وفيه: ذِكر الخَرَزَات.\nفي الجهاد.\nعن يحيى بن سعيد، عن محمّد بن يحيى بن حَبَّان: أنَّ زَيدَ بنَ خالد قال: \"تُوفي رجُلٌ … \"، وذكره (^١).\nهذا مقطوعٌ عند يحيى بنِ يحيى، لَم يَذْكُر فيه بين محمّد بنِ يحيى، وبين زيد بنِ خالد أَحدًا، ووصَله سائرُ رواةِ الموطأ، إلَّا أنَّهم اختَلفوا في أبي عَمْرَةَ، وابنِ أبي عَمْرة (^٢).\nوهذا يرويه محمّد بن يحيى، عن أبي عَمرة مَولى زيد بنِ خالد الجهني، عن زيد بن خالد، قاله الترمذي وغيرُه (^٣).\n_________\n(^١) الموطأ كتاب: الجهاد، باب: ما جاء في الغلول (٢/ ٣٦٦) (رقم: ٢٣).\n(^٢) سيأتي ذكر رواياتهم واختلافهم في ذلك.\n(^٣) قال الترمذي: \"أبو عمرة مولى زيد بن خالد الجهني له حديث الغلول\". السنن (٤/ ٤٧٢).\nوصرَّح بنسبته يزيد بن هارون عن يحمى بن سعيد عند ابن الجارود والطبراني، وقال فيه أبو خالد الأحمر: مولى لهم، وهذا عند ابن الجارود، وقال ابن جريج: مولى الأنصاري، أخرجه من طريقه عبد الرزاق، وسيأتي ذكر هذه الطرق.\nوالحديث أخرجه أبو داود في السنن كتاب: الجهاد باب: في تعظيم الغلول (٣/ ١٥٥) (رقم: ٢٧١٠)، والنسائي في السنن كتاب: الجنائز، باب: الصلاة على من غلَّ (٤/ ٦٤)، وابن ماجه في السنن كتاب الجهاد، باب: الغلول (٢/ ٩٥٠) (رقم: ٢٨٤٨)، وأحمد في المسند (٥/ ١٩٢)، وعبد الرزاق في المصنف (٥/ ٢٤٤) (رقم: ٩٥٠١)، والحميدي في المسند (٢/ ٣٥٦) (رقم: ٨١٥)، وابن الجارود في المنتقى (٣/ ٣٣٨) (رقم: ١٠٨١)، البزار في المسند (٢/ ل: ١٦٥/ أ، ١٦٦/ ب - نسخة الرباط -)، والحاكم في المستدرك (٢/ ١٢٧)، وابن حبَّان في الصحيح (١١/ ١٩٠) (رقم: ٤٨٥٣)، والبيهقي في السنن الكبرى (٩/ ١٠١)، وفي معرفة السنن (٧/ ٤٢) (رقم: ٥٤٣٤، ٥٤٣٥)، والطبراني في المعجم =","vol":"2","page":168},{"text":"وأبو عَمْرة هذا لا يُسَمَّى، وممّن قال فيه عن أبي عَمْرَةَ من رواة الموطأ: ابنُ وَهب، ومطرِّف، ومُصعب الزبيري (^١).\n_________\n= الكبير (٥/ ٢٣٠، ٢٣١) (رقم: ٥١٧٤ - ٥١٧٦)، (وبرقم: ٥١٨٠، ٥١٨١)، من طرق عن يحيى بن سعيد الأنصاري، عن محمّد بن يحيى بن حَبان، عن أبي عمرة، عن زيد بن خالد به.\nوقال الحاكم: \"صحيح على شرط الشيخين، وأظنهما لم يخرِّجاه\". ووافقه الذهبي.\nقلت: سنده ضعيف، أبو عمرة الأنصاري مولى زيد بن خالد لم يوثِّقه إلا ابن حبَّان في الثقات (٥/ ٥٨١)، وقال ابن ححر: \"مقبول\". التقريب (رقم: ٨٢٧٩).\nولم يرو عنه إلا محمَّد بن يحيى بن حَبان فيقرب أن يكون مجهول عين، والله أعلم.\n(^١) رواية ابن وهب عند البيهقى في السنن الكبرى (٩/ ١٠١)، وهي في الجمع بين روايته ورواية ابن القاسم (ل: ٢٠ / أ). ولم أقف على رواية مطرف.\nولم أقف على رواية مصعب الزبيري بلفظ أبي عمرة، وهو في جزء من حديثه برواية البغوي (ل: ٤ / ب - نسخة شستربيتي)، و(ل: ١٤٢ / ب - مجاميع الظاهرية -)، وعنه أبو أحمد الحاكم في عوالي مالك (ص: ١٠٦)، وفيهما: ابن أبي عمرة.\nوممن قال فيه أبو عمرة:\nأبو مصعب الزهري كما في روايته للموطأ (٢/ ٣٦٠) (رقم: ٩٢٤)، والقعنبي وعبد الله بن يوسف وعبد الله بن الحكم وروايتهم عند الطبراني في الكبير (برقم: ٥١٧٦).\nوممن قال فيه من رواة الموطأ \"ابن أبي عمرة\":\nابن بكير كما في روايته للموطأ (ل: ٧٣ / أ - نسخة الظاهرية -)، وابن القاسم (ص: ٥٢٢) (رقم: ٥٠٤ - مع تلخيص القابسي -). ووقع في الجمع بين روايته ورواية ابن وهب (ل: ٢٠ / أ): عن أبي عمرة. ومصعب بن عبد الله الزبري كما تقدَّم.\nواختلف أصحاب يحيى بن سعيد الأنصاري عليه أيضًا فبعضهم قال: أبي عمرة، ومنهم:\nيحيى القطَّان وروايته عند أحمد والنسائي، ويزيد بن هارون عند أحمد والطبراني وابن الجارود، وبشر بن المفضل وأبو خالد الأحمر عند أبي داود، وابن جريج عند عبد الرزاق، وعبد الوهاب الثقفي عند البزار في المسند والبيهقي في المعرفة والسنن، وابن عيينة عند الحميدي، ووردت رواية عنه بلفظ ابن أبي عمرة عند الطبراني، وابن نمير عند الطبراني ووردت رواية عنه بلفظ ابن أبي عمرة عند أحمد، والثوري عند البزار في المسند، وحماد بن زيد ذكره ابن عبد البر في التمهيد =","vol":"2","page":169},{"text":"وقال يحيى بنُ يحيى في متنِه: \"يومَ حُنَيْن\" (^١).\nوعند جمهورِ الرواة \"خَيْبَر\" وهو الصواب (^٢)، يؤيِّدُه ما جاء فيه من ذِكْرِ خَرَزَات اليهودِ، وهم أهلُ خيبر (^٣).\n_________\n= (٢٣/ ٢٨٦)، ورواه البزار من طريقه لكن قال فيه بدل أبي عمرة: عن رجل.\nوخالفهم آخرون فقالوا فيه: ابن أبي عمرة، منهم:\n- الليث بن سعد عند ابن ماجه، وابن نمير عند أحمد، والدراوردي وأنس بن عياض وابن عيينة عند الطبراني.\nوالصواب قول من قال فيه عن أبي عمرة وهو مولى زيد بن خالد الأنصاري كما قال الترمذي وصرح به يزيد بن هارون وأبو خالد الأحمر، والله أعلم.\nوهذه الطرق المشار إليها سبق تخريجها.\n(^١) تنبيه: وقع في المطبوع من عوالي مالك لأبي أحمد الحاكم (ص: ١٠٧): \"حنين\" كرواية يحيى، وهذا خطأ من المحقق، أو الناسخ، فالحديث مرويّ في جزء حديث مصعب برواية أبي القاسم البغوي (ل: ٤ / ب - نسخة شستربيتي)، و(ل: ١٤٢ / أ - مجاميع الظاهرية -)، وفيه: (خيبر) كما عند سائر الرواة، وأبو أحمد الحاكم يرويه عن شيخه البغوي، عن مصعب.\n(^٢) انظر الروايات عن مالك في المواضع المتقدِّمة من الموطآت.\nوكذا جاء الحديث بلفظ \"خيبر\" في جميع مصادره السابقة، ووقع عند الحاكم في المستدرك (٢/ ١٢٧) من طريق مسدد عن يحيى القطان وبشر بن المفضل عن يحيى الأنصاري بلفظ: \"يوم حنين\" كرواية يحيى الليثي.\nوهذا خطأ إما مطبعي أو من أحد الرواة، فقد ورد الحديث بهذا الإسناد بلفظ: \"يوم خيبر\" أخرجه أبو داود وابن حبان إلَّا أنهما لم يذكرا بِشرًا.\n(^٣) انظر التمهيد (٢٣/ ٢٨٦).\nوقال محمد بن حارث الخشني: \"كذا رواه يحيى، وهم في إسناده ومتنه، وإنما المحفوظ عن مالك عن يحيى بن سعيد عن محمد بن يحيى بن حبان عن أبي عمرة أو ابن أبي عمرة عن زيد بن خالد، وقال: \"يوم حنين\"، وإنما هو \"يوم خيبر\"، وكذلك غلط في كل موضع ذكر فيه حنين من كتاب الجهاد، وإنما هو خيبر حيث وقع منه\". أخبار الفقهاء والمحدثين (ص: ٣٥٢).","vol":"2","page":170},{"text":"٦٣/ حديث: اللُّقطة. فيه: \"اعْرِفْ عِفَاصَها (^١) ووِكاءَها ثم عَرِّفها سَنَة، فإنْ جاء صاحبُها وإلَّا فشأنُك بها\"، وذَكَر: ضَالَّةَ الغَنَمِ والإبِل.\nفي الأقضية.\nعن ربيعة بن أبي عبد الرحمن، عن يزيد مولى المُنْبَعِث (^٢)، عن زيد (^٣) بن خالد (^٤).\n٦٤/ حديث: \"أتَدْرون ماذا قال ربُّكم؟ \". فيه: \"قال: أصبح من عبادي مؤمنٌ بي وكافرٌ\".\n_________\n(^١) في الأصل: \"عفاصفها\"، وهو خطأ.\nوالعِفاص: بكسر العين، الوعاء الذي تكون فيه النفقة إن كان من جلد أو خرقة أو غير ذلك.\nوالوكاء: الخيط الذي تربط به. انظر غريب الحديث (٢/ ٢٠١)، مشارق الأنوار (٢/ ٩٧).\n(^٢) بضم الميم وسكون النون وفتح الموحدة بعدها مثلثة. انظر تهذيب الكمال (٣٢/ ٢٩٠)، تقريب التهذيب (رقم: ٧٧٩٨).\n(^٣) في الأصل: \"يزيد\"، وهو خطأ.\n(^٤) الموطأ كتاب: الأقضية، باب: القضاء في اللقطة (٢/ ٥٧٩) (رقم: ٤٦).\nوأخرجه البخاري في صحيحه كتاب: اللقطة، باب: إذا لم يوجد صاحب اللقطة بعد سنة فهي لمن وجدها (٣/ ١٣١) (رقم: ٢٤٢٩) من طريق عبد الله بن يوسف.\nوفي المساقاة، باب: شرب الناس وسقي الدواب من الأنهار (٣/ ١١٢) (رقم: ٢٣٧٢) من طريق إسماعيل بن أبي أويس.\nومسلم في صحيحه كتاب: اللقطة (٣/ ١٣٤٦) (رقم: ١٧٢٢) من طريق يحيى النيسابوري. وفي (٣/ ١٣٤٨) من طريق ابن وهب.\nوأبو داود في السنن كتاب: اللقطة، باب: التعريف باللقطة (٢/ ٣٣٢) (رقم: ١٧٠٥) من طريق ابن وهب.\nوالنسائي في السنن الكبرى كتاب: اللقطة، باب: الأمر بتعريف اللقطة (٣/ ٤١٩) (رقم: ٥٨١٤) من طريق ابن القاسم، خمستهم عن مالك به.","vol":"2","page":171},{"text":"في أبواب الاستسقاء.\nعن صالح بن كيسان، عن عُبيد الله بن عبد الله بن عُتبة بن مسعود، عن\nزيد بن خالد قال: \"صلى بنا رسولُ الله صلاةَ الصُّبح بالحُدَيْبيَة على إِثْرِ سماءٍ كانت من اللَّيلِ\" (^١).\nرواه الزهري، عن عُبيد الله، عن أبي هريرة (^٢).\nوالصواب قوله صالحٍ، وهو أَسَنُّ من الزهري، قاله الدارقطني (^٣).\n_________\n(^١) الموطأ كتاب: الاستسقاء، باب: الاستمطار بالنحوم (١/ ١٧٠) (رقم: ٤).\nوأخرجه البخاري في صحيحه كتاب: الأذان، باب: يستقبل الإمامُ الناس إذا سلَّم (١/ ٢٥٤) (رقم: ٨٤٦) من طريق القعنبي.\nوفي الاستسقاء، باب: قول الله تعالى: ﴿وَتَجْعَلُونَ رِزْقَكُمْ أَنَّكُمْ تُكَذِّبُونَ﴾ (١/ ٣١٤) (رقم: ١٠٣٨) من طريق إسماعيل بن أبي أويس.\nومسلم في صحيحه كتاب: الإيمان، باب: بيان كفر من قال: مُطرنا بالنوء (١/ ٨٣) (رقم: ٧١) من طريق يحيى النيسابوري.\nوأبو داود في السنن كتاب: الطب، باب: في النجوم (٤/ ٢٢٦) (رقم: ٣٩٠٥) من طرين القعنبي.\nوالنسائي في السنن الكبرى كتاب: الاستسقاء، باب: القول عند المطر (١/ ٥٦٢) (رقم: ١٨٣٣) من طريق ابن القاسم.\nوأحمد في المسند (٤/ ١١٧) من طريق ابن مهدي وإسحاق الطبَّاع، ستتهم عن مالك به.\n(^٢) أخرجه مسلم في صحيحه كتاب: الانسان، باب: بيان كفر من قال: مطرنا بالنوء (١/ ٨٤) (رقم: ٧٢).\n(^٣) لم أقف على قول الدارقطني.\nوصالح بن كيسان أبو محمد، ثقة ثبت، وكان أكبر سنًّا من الزهري، وتلمَذ عليه، وأخذ عنه.\nقال ابن معين: \"صالح بن كيسان أكبر من الزهري، وقد سمع صالح بن كيسان من ابن عمر، ورأى ابن الزبير\". انظر: التاريخ رواية الدورى (٣/ ٢٠٦)، وسؤالات ابن الجنيد (رقم: ٧٠).\nوجاء مثله عن علي بن المديني كما في تاريخ دمشق (٢٣/ ٣٦٧)، وتهذيب الكمال (١٣/ ٨٢).\nوسأل عبد الله بن أحمد أباه فقال: \"فصالح بن كيسان روايته عن الزهري؟ فقال: صالح أكبر من =","vol":"2","page":172},{"text":"٦٥/ حديث: \"أَنَّ رَجُلين اختصمَا إلى رسولِ الله ﷺ فقال أحدُهما: اقْضِ بينَنَا بكتابِ الله … \". فيه: \"إنَّ ابْنِي كان عَسِيفًا على هذا فزَنَى بامْرَأَتِهِ\".\nفي الرَّجْم.\nعن ابن شهاب، عن عُبيد الله بن عبد الله بن عُتبة، عن أبي هريرة، وزيد بن خالد، ذكراه (^١).\n_________\n= الزهري، قد رأى صالِحٌ ابن عمر\". العلل ومعرفة الرجال (٢/ ٣٤٩).\nوقال الحاكم: \"مات زيد بن أبي أنيسة وهو ابن ثلاثين سنة، وصالح بن كيسان وهو ابن مائة ونيف وستين ستة، وكان قد لقي جماعة من أصحاب رسول الله ﷺ، ثم بعد ذلك تلمذ للزهري، وتلقّن عنه العلم، وهو ابن تسعين سنة، ابتدأ بالتعلم وهو ابن سبعين\". تاريخ دمشق (٢٣/ ٣٧٢).\nوتعقّب كلٌّ من الذهبي وابن حجر قول الحاكم، فقال الذهبي: \"وهم الحاكم وهمين في قَولةٍ …، والجواب: \"أن زيدا مات كهلا من أبناء أربعين سنة أو أكثر، وصالح عاش نيفًا وثمانين سنة، ما بلغ التسعين، ولو عاش كما زعم أبو عبد الله لعُدّ في شباب الصحابة، فإنه مدني، ولكان ابن نيِّف وثلاثين سنة وقت وفاة النبي ﷺ، ولو طلب العلم كما قال الحاكم، وهو ابن سبعين سنة لكان قد عاش بعدها نيِّفًا وتسعين سنة، ولسمع من سعد بن أبي وقَّاص، وعائشة، فتلاشى ما زعمه). السر (٥/ ٤٥٦).\nوقال ابن حجر: \"هذه مجازفة قبيحة، مقتضاها أن يكون صالح وُلد قبل بعثة النبي ﷺ، وما أدري من أين وقع ذلك للحاكم\". تهذيب التهذيب (٤/ ٣٥١).\nوقال يعقوب بن سفيان: \"حدَّثنا عبيد الله بن سعد قال: سمعت عمي (وهو يعقوب بن إبراهيم ابن سعد) يذكر عن أبيه (إبراهيم بن سعد الزهري) قال: كان صالح بن كيسان مؤدِّب ابن شهاب، فربما ذكر صالح الشيء فيرد عليه ابن شهاب، يقول: حدثنا فلان، وحدثنا فلان، يخالف ما قال، قال: فيقول له صالح: تكلَّمني، وأنا أقمت أود لسانك\". المعرفة والتاريخ (١/ ٦٤٢).\nولا شك أن صالح بن كيسان أكبر من الزهري سنا، وهو ثقة ثبت، لكن الزهري إمام أيضًا، ومتثبّت فيما يروي، فلعل حديث الباب كان عند عبيد الله بالوجهين، ويؤيِّده إخراج مسلم في صحيحه رواية الزهري، والله أعلم بالصواب.\n(^١) الموطأ كتاب: الحدود، باب: ما جاء في الرجم (٢/ ٦٢٧) (رقم: ٦).\nوأخرجه البخاري في صحيحه كتاب: الأيمان والنذور، باب: كيف كانت يمين النبي ﷺ (٧/ ٢٧٩) رقم: ٦٦٣٣) من طريق إسماعيل بن أبي أويس، وفي المحاربين من أهل الكفر والرِّدَّة، =","vol":"2","page":173},{"text":"٦٦ / وبه: \"سُئلَ عن الأَمَةِ إذا زنَت ولم تُحْصَن؟ … \".\nفيه: \"إنْ زنت فاجلِدوها\"، وفي آخره: \"فبِيعوها ولو بِضَفِير\".\nفي الحدود، عند أوّله (^١).\n_________\n= باب: إذا رمى امرأته أو امرأة غيره بالزنى عند الحاكم والناس هل على الحاكم أن يبعث إليها فيسألها عمّا رميت به؟ (٨/ ٣٤٦) (رقم: ٦٨٤٢) من طريق عبد الله بن يوسف.\nوأبو داود في السنن كتاب: الحدود، باب: المرأة التي أمر النبي ﷺ برجمها من جهينة (٤/ ٥٩١) (رقم: ٤٤٤٥) من طريق القعنبي.\nوالترمذي في السنن كتاب: الحدود، باب: ما جاء في الرجم على الثيِّب (٤/ ٣١/ بعد حديث رقم: ١٤٣٣) من طريق معن.\nوالنسائي في السنن كتاب: آداب القضاة، باب: صون النساء عن مجلس الحكم (٨/ ٢٤٠) من طريق القعنبي، وفِى السنن الكبرى كتاب: الرجم، باب: إقامة الرجل الحد على وليدته إذا زنت (٤/ ٣٠٢) رقم: ٧٢٥٩) من طريق قتيبة، خمستهم عن مالك به.\nقال مالك: \"والعسيف الأجير\".\n(^١) الموطأ كتاب: الحدود، باب: جامع ما جاء في حدّ الزنى (٢/ ٦٣٠) (رقم: ١٤).\nوأخرجه البخاري في صحيحه كتاب: البيوع، باب: بيع العبد الزاني (٣/ ٣٧) (رقم: ٢١٥٣) من طريق إسماعيل بن أبي أويس. وفي المحاربين من أهل الكفر والردِّة، باب: إذا زنت الأمة (٨/ ٣٤٥) (رقم: ٦٧٣٧) من طريق عبد الله بن يوسف.\nومسلم في صحيحه كتاب: الحدود، باب: رجم اليهود، أهل الذمّة في الزنى (٣/ ١٣٢٩) (رقم: ١٧٠٤) من طريق ابن وهب.\nوأبو داود في السنن كتاب: الحدود، باب: في الأمة إذا زنت ولم تحصن (٤/ ٦١٢) (رقم: ٤٤٦٩) من طريق القعنبي.\nوالنسائي في السنن الكبرى كتاب: الرجم، باب: إقامة الرجل الحد على وليدته إذا زنت (٤/ ٣٠٢) رقم: ٧٢٥٩) من طريق قتيبة.\nوأحمد في المسند (٤/ ١١٧) من طريق ابن مهدي.\nوالدارمي في السنن كتاب: الحدود، باب: في المماليك إذا زنوا يقيم عليهم ساداتهم الحدود دون السلطان (٢/ ٢٣٦) (رقم: ٢٣٢٦) من طريق خالد بن مخلد، سبعتهم عن مالك به.\nوقال يحيى الليثي: \"سمعت مالكًا يقول: والضفير الحبل\".","vol":"2","page":174},{"text":"وأكثر الرواة لا يَذكرون فيه الإِحصانَ (^١).\nفصل: في الكنى أبو طلحة، واسمه زيد بن سَهل (^٢).\n_________\n(^١) منهم: - سفيان بن عيينة عند البخاري في صحيحه كتاب: العتق باب: كراهية التطاول على الرقيق (٣/ ١٧٤) (رقم: ٢٥٥٥).\n- وزمعة بن صالح عند الطيالسي في المسند (ص: ١٨٩ رقم: ١٣٣٤)، والطبراني في المعجم الكبير (٥/ ٢٣٩) (رقم: ٥٢٠٥).\n- والوليد بن كثير عند الطبراني في المعجم الكبير (٥/ ٢٣٩) (رقم: ٥٢٠٤).\n- وابن إسحاق عند الدارقطني في السنن (٣/ ٦٢). كلهم رووه عن الزهري به.\nورواه سعيد بن أبي سعيد المقبري عن أبي هريرة، ولم يقل فيه: \"لمن تحصن\"، أخرجه البخاري في صحيحه كتاب: البيوع، باب: بيع العبد الزاني (٣/ ٣٧) (رقم: ٢١٥٢)، ومسلم في صحيحه كتاب: الحدود (٣/ ١٣٢٨) (رقم: ١٧٠٣).\nواستدل بهذه الروايات من قال: لا جلد على الأَمَة قبل التزويج؛ لأنَّه لم يقل في الحديث: \"ولم تحصن\" وزعموا أنَّ مالكًا تفرّد بها.\nوالصحيحُ أنَّ مالكًا لم يتفرد بهذه اللفظة، بل تابعه عليها:\n- صالح بن كيسان، عند البخاري في البيوع باب: بيع المدبّر (٣/ ٥٨) (رقم: ٢٢٣٢).\n- ومعمر، عند مسلم في الحدود (٣/ ١٣٢٩) (رقم: ١٧٠٤).\n- وابن عيينة، عند ابن ماجه في السنن كتاب: الحدود باب: إقامة الحدّ على الإماء (٢/ ٨٥٧) (رقم: ٢٥٦٥)، وأحمد في المسند (٤/ ١١٦)، والحميدي في المسند (٢/ ٣٥٥) (رقم: ٨١٢)، وابن أبي خيثمة في التاريخ (رقم: ٧٦٩ - رسالة الحمدان -).\n- ويحيى بن سعيد الأنصاري، عند ابن عبد البر في التمهيد (٩/ ٩٦).\nبل لو تفرّد مالك بها لكانت محفوظةً فهو من الحفاظ، والذي يظهر أنَّ ذكرَ عدم الإحصان في الحديث ليس له أثر؛ لأنَّه ورد حكاية حال، ولم يرد اعتباره في جواب النبي ﷺ، قال البيهقي: \"ولمّا كان معلومًا عند الرواة بدلالة المقال أنَّ الحكمَ لا يختلف بإحصانها وعدمِ إحصانها أعرض بعضُهم عن نقله والله أعلم\". انظر معرفة السنن (٦/ ٣٦٥)، التمهيد (٩/ ٩٦)، الفتح (١٢/ ١٦٨).\n(^٢) سيأتي مسنده (٣/ ١٧٠).","vol":"2","page":175},{"text":"<span data-type='title' id=toc-86>باب: الطاء</span>\nرجل واحد\n\n<span data-type='title' id=toc-87>١٦/ مسند طلحةَ بْنِ عُبيد الله الفيَّاض القرشي التَّيميِّ</span>\nحديث واحد.\n٦٧/ حديث: \"جاء رجلٌ إلى رسولِ الله من أهل نَجْدٍ … \".\nفيه: فإذا هو يسألُ عن الإسلامِ، فذكر الصَّلاةَ، والصِّيامَ، والزَّكاةَ، وقولَ السائِلِ: هل عليّ غيرها؟، وقولَه: \"لا إلَّا أَنْ تَطَوَّع\" وفي آخره: \"أَفْلَحَ إنْ صَدَقَ\".\nفي الترغيب في الصلاة.\nعن عمّه أبي سُهيل بن مالك، عن أبيه، عن طلحة بن عُبيد الله (^١).\n_________\n(^١) الموطأ كتاب: قصر الصلاة في السفر، باب: جامع الترغيب في الصلاة (١/ ١٥٩) (رقم: ٩٤).\nوأخرجه البخاري في صحيحه كتاب: الإيمان، - باب: الزكاة من الإسلام .. (١/ ٢١) (رقم: ٤٦) من طريق إسماعيل بن أبي أويس.\nومسلم في صحيحه كتاب: الإيمان، باب: الصلوات التي هي أحد أركان الإسلام (١/ ٤٠) (رقم: ١١) من طريق قتيبة.\nوأبو داود في السنن كتاب: الصلاة، باب: فرض الصلاة (١/ ١٧٢) (رقم: ٣٩١) من طريق القعنبي.\nوالنسائي في السنن كتاب: الصلاة، باب: كم فرضت في اليوم والليلة (١/ ٢٢٦) من طريق قتيبة، وفي الإيمان، باب: الزكاة (٨/ ١١٨) من طريق ابن القاسم.\nوأحمد في المسند (١/ ١٦٢) من طريق ابن مهدي، خمستهم عن مالك به.","vol":"2","page":176},{"text":"هذا الحديث مختصرٌ، وخُرِّج في الصحيحين عن مالك (^١)، وفيه: \"أنَّ شرائعَ الإسلامِ عُرِضَت على الرَّجلِ فقَبِلَها\" (^٢)، ولم يُسَمَّ الرَّجُلُ، وهو ضِمامُ بنُ ثَعْلَبَة (^٣)، وحديثُه مشهورٌ، رواه جماعةٌ من الصحابةِ مُطَوَّلًا، وذكروا\n_________\n(^١) سبق تخريجه.\n(^٢) قول المصنف: \"وفيه أن شرائع الاسلام … \"، أي في الحديث، لا في الصحيحين، فلم ترد هذه اللفظة من طريق مالك إنما وردت من طريق إسماعيل بن جعفر عن أبي سهيل به، أخرجه البخاري في صحيحه كتاب: الصوم، باب: وجوب صوم رمضان (٢/ ٥٨٣) (رقم: ١٨٩١)، وفي الحيل، باب: في الزكاة .... (٨/ ٣٨٥) (رقم: ٦٩٥٦).\n(^٣) ضِمام بن ثعلبة بضاد مكسورة، وهو من بني سعد بن بكر بن هوازن. انظر الاستيعاب (٢/ ٧٥١)، صيانة صحيح مسلم (ص: ١٤٢)، الإصابة (٣/ ٤٨٦).\nوما ذهب إليه المصنف من أنَّ المراد بالرجل في هدا الحديث ضمام بن ثعلبة سبقه إلى ذلك البيهقي، وابن عبد البر، وتبعه ابن العربي، والقاضى عياض، وابن بشكوال، والمنذري، وابن باطيش، وابن بطال. واستُدل لهم بما يلي:\n- أنَّ مسلمًا أورد حديث ضِمام من طريق أنس عقب حديث طلحة.\n- في كل من الحديثين أنَّه بدوي.\n- كان في أخر حديث كل منهما: \"لا أزيد على هذا ولا أنقص\".\n- جواب النبي ﷺ لكليهما بجواب واحد: \"أفلح إن صدق\".\nوخالف آخرون وقالوا: إن الرجل الذي لم يسمِّه طلحة بن عبيد الله ليس ضمام بن ثعلية، ولا يُعرف من هو، ومِمَّن قال ذلك القرطبي، وابن الصلاح،. وأبو الحسن البلقيني، وابن حجر، وأبو زرعة العراقي. واستدلوا بما يلي:\n- اختلاف السياقين والأسئلة.\n- أنَّ طلحة لم يسمِّه فمن أين لهم أنه ضمام.\nوالذي يظهر والله أعلم أن القصة واحدة اختصرها بعض الرواة وطوَّلها آخرون، وغالب الأسئلة متحدة وما كان زائدا في رواية دون أخرى كان سببه التطويل والاختصار، والله أعلم.\nانظر: دلائل النبوة للبيهقي (٥/ ٣٧٧)، التمهيد (١٦/ ١٥٦)، الاستيعاب (٢/ ٣١٤)، الغوامض والمبهمات (١/ ٦١)، صيانة صحيح مسلم (ص: ١٤٣)، هدي الساري (ص: ٢٦٤)، فتح الباري (١/ ١٣١)، المستفاد من مبهمات المتن والإسناد (١/ ٩٧).","vol":"2","page":177},{"text":"فيه: أنَّه اسْتَفْهَمَ عن وُجوب الشرائِع. خَرَّجه مسلم من طريق ثابتٍ، عن أنس قال: جاء رجلٌ من أهلِ الباديَة فقال: يا محمّد! أتانا رسولُك فزَعَمَ لنا أنَّك تَزْعُمُ أنَّ الله أرسَلَكَ. قال: \"صَدَقَ\"، وذَكَرَ الصلوات الخمس، والزكاة، والصوم، والحج، وقولَه في كلِّ ذلك: فبالَّذِي أرسَلَكَ آلله أمَرَكَ بهذا، وقولَه: لا أزِيدُ عَلَيْهِنَّ ولا أَنْقُصُ منهُنَّ، وقولَ النَّبِيِّ ﷺ: \"لَئِنْ صَدَقَ لَيَدْخُلَنَّ الجَنَّةَ\" (^١).\nقال الشيخ أبو العبَّاس ﵁: وأَكْمَلُ الطرُقِ فيه، وأَوْعَبُها مَتْنًا حديث عِكرِمةَ، عن ابن عباسٍ قال: قَدِمَ ضِمَامُ بنُ ثَعْلَبَة أَحَدُ بَنِي سَعْدِ بنِ بَكْر على رسولِ الله ﷺ، وكان رجلًا جَلْدًا (^٢)، أَشْعَرَ (^٣)، ذَا عَقِيصَتَيْنِ (^٤)، فَعَقَلَ بَعِيرَه بباب المسجدِ، ثم دَخَلَ وهو في أصحابه فقال: أيُّكم ابنُ عبد المُطَّلِب؟ فقال رسول الله ﷺ: (ها أنَا ابنُ عبد المُطَّلِب\". فقال: أنت محمّد؟ قال: \"نَعم\". قال: إنِّي سائِلُكَ فمُغَلِّظٌ عَلَيكَ في المسألة فلَا تأخُذَنَّ عَلَيَّ في نفسِك. قال: \"سَلْ عَمَّا بَدَا لكَ\". قال: أنشُدُك باللهِ، إلَهَك وإِلَهَ مَن كان قبلَك، وإلَه من هو كائِنٌ بَعدَك، آلله بَعَثَك إلينا رسولًا؟ قال: \"اللَّهُمَّ نَعم\". ثمّ ذَكَرَ تِكرارَ القَسَمِ وقولَه: آلله أمَرَكَ أن تَأمرَنا أن نَخْلَع هذه الأندادَ الّتي كانت تَعْبُد آباؤُنا وأن نَعبدَ اللهَ لا نُشرك به شيئًا، وقولَه: آلله أمرك أن نُصَلِّيَ هذه الصلوات الخمس، وأنَّه استَقْبَل الفرائضَ فريضةً فريضةً يُسَمِّيها له، حتَّى إذا فَرَغَ قال: فإنِّي أَشهد ألّا إله إلّا الله وأنَّ محمّدًا عبدُه\n_________\n(^١) صحيح مسلم كتاب الإيمان باب: السؤال عن أركان الاسلام (١/ ٤١) (رقم: ١٢).\n(^٢) الجَلَد: بالفتح الصلابة والشّدّة. منال الطالب (ص: ١٦١).\n(^٣) أي كثير الشعر. النهاية (٢/ ٤٨٠).\n(^٤) تثنية العقيصة، والعقيصة: الشعر المعقوص، وهو نحو من المضفور. وأصل العقص: اللَّيِّ وإدخال أطراف الشعر في أصوله. النهاية (٣/ ٢٧٥).","vol":"2","page":178},{"text":"ورسولُه، وسأعمَلُ بهذه الفرائض لا أزيدُ عليها ولا أَنقُص، ثمّ وَلَّى. فقال رسول الله ﷺ: \"إنْ يَصْدُق ذو العَقِيصَتَينِ يَدْخلِ الجَنَّة\". وذَكَر انصرافَه إلى قومِه وقولَه لهم، وقَبولَهُم منه، وإسلامَهم على يديه. خَرَّجه البزّار (^١).\nوليس في شيءٍ من طُرُقِه أنَّه سأل النَّبِيَّ ﷺ زيادةَ بَيانٍ، ولا إِظهارَ مُعجِزَةٍ، ولا إِقَامَةَ بُرهانٍ. وقد قَبلَ منْه النَّبِيُّ ﷺ تصديقَه، وشَهَدَ له بمُقْتضَى حقيقةِ الإيمان، كما شَهِدَ للأَمَةِ السوداء الَّتي قال لها: \"أين الله؟ \" قالت: في السماءِ (^٢).\n_________\n(^١) لم أجده من طريق عكرمة عن ابن عباس، وهو في مسند البزار (٢ /ل: ١٥٦/ أ - نسخة الرباط -) من طريق محمد بن إسحاق، عن محمد بن الوليد بن نويفِع، عن كُريب مولى ابن عباس، عن ابن عباس بطوله.\nثم قال البزار: \"وهذا الحديث لا نعلم يروى بهذا اللفظ إلا من هذا الوجه بهذا الإسناد\".\nوأخرجه بهذا الإسناد: أبو داود في السنن كتاب: الصلاة، باب: ما جاء في المشرك يدخل المسجد (١/ ٣٢٧) رقم: ٤٨٧)، والدارمي في السنن كتاب: الطهارة، باب: فرض الوضوء والصلاة (١/ ١٧٢) رقم: ٦٥٢)، وأحمد في المسند (١/ ٢٥٠، ٢٦٥، ٢٦٤)، وأبو نعيم في أخبار أصبهان (١/ ٢٣٠)، والطبراني - ومن طريقه المزي في تهذيب الكمال (٢٦/ ٥٩٤) -، والبيهقى في دلائل النبوة (٣٧٤١٥)، وابن بشكوال في الغوامض والمبهمات (١/ ٦٦) (رقم: ٤).\nوزاد أبو داود، والدارمي، وأبو نعيم والمزي في إسناده سلمة بن كهيل متابعًا لمحمد بن الوليد.\nوإسناد البزار ضعيف فيه محمد بن الوليد بن نويفع ذكره ابن حبان في الثقات (٧/ ٤٢٠).\nوقال الدارقطني: (يعتبر به). سؤالات البرقاني (رقم: ٤٦٢).\nوقال ابن حجر: (مقبول). التقريب (رقم: ٦٣٧٤).\nويرتقى الحديث للحسن بمتابعة سلمة بن كهيل - وهو ثقة - لمحمد بن الوليد، وأما ابن إسحاق فصرح بالتحديث عند أبى داود، وأحمد، والدارمي، والبيهقي، وابن بشكوال، والمزي.\nوأخرجه ابن سعد في الطبقات (١/ ٢٢٨) من طريق شريك بن عبد الله بن أبي نمر عن كريب به.\nوفي إسناده الواقدي وهو متروك. وانظر: سيرة ابن هشام (٤/ ٥٧٣).\n(^٢) سيأتي الكلام عليه سندًا ومتنًا في مسند عمر بن الحكم (٢/ ٣٠٥).","vol":"2","page":179},{"text":"وفي هذا دليلٌ على أنَّ مُجَرَّدَ اعتقادِ العَوَامِّ كافٍ لمن هداه الله سبحانَه، وشَرَحَ صدرَه للإسلام (^١).\nفصل: طلحةُ هو ابن عُبيد الله بن عثمان بن عَمرو، وفيه يجتمع مع أبي بكر الصدّيق (^٢).\n_________\n(^١) تقدّم الكلام على هذه المسألة في المقدمة (١/ ٨٠ - ٨٣).\n(^٢) وهو أحد العشرة المبشّربن بالجنَّة.\nانظر ترجمته في: الاستيعاب (٢/ ٧٦٤)، السير (١/ ٢٣)، الإصابة (٣/ ٥٢٩).\nواشتهر طلحة بطلحة الفياض، كما ذكره الصنف في أول مسنده، وورد في ذلك أحاديث لا تصح عن النبي ﷺ، روى الحاكم في المستدرك (٣/ ٣٧٤)، وابن عدي في الكامل (٣/ ٢٨٤)، والطبراني في المعجم الكبير (١/ ١١٢) (رقم: ١٩٧)، وأبو نعيم في معرفة الصحابة (١/ ٣٢٧) (رقم: ٣٧١) من طريق سليمان بن أيوب بن عيسى بن موسى بن طلحة، عن أبيه، عن جدِّه، عن موسى بن طلحة، عن أبيه طلحة بن عبيد الله ﵁ قال: \"سمّاني رسول الله ﷺ يوم أحد طلحة الخير وفي غزوة ذي العشيرة طلحة الفياض ويوم حنين طلحة الجود\".\nوفي إسناده سليمان بن أيوب قال عنه الذهبي: \"صاحب مناكير\". انظر الميزان (٢/ ٣٨٧)، تهذيب التهذيب (٤/ ١٥٢). وأبوه وجدّه لم أجد لهما ترجمة.\nوقال الهيثمي في المجمع (٩/ ١٤٨): \"وفيه من لم أعرفهم، وسليمان وثِّق وضعِّف\".\nوأخرج الطبراني في المعجم الكبير (١/ ١١٢) (رقم: ١٩٨)، والحاكم في المستدرك (٣/ ٣٧٤)، وأبو نعيم في معرفة الصحابة (١/ ٣٢٨) (رقم: ٣٧٣) من طريق محمَّد بن طلحة، عن إسحاق بن طلحة، عن عمِّه موسى بن طلحة: أنَّ طلحة نحر جزورا وحفر بئرا يوم ذي قرد فأطعمهم وسقاهم فقال النبي ﷺ: \"يا طلحة الفياض\"، فسمّي طلحة الفيَّاض.\nوقال الحاكم: \"صحيح الإسناد ولم يخرجاه\". ووافقه الذهبي.\nوقال الذهبي في السير (١/ ٣٠): \"إسناده ليّن\".\nقلت: وفيه إسحاق بن يحيى بن طلحة قال عنه الذهبي في الكاشف (١/ ٦٥): \"ضعّفوه\".\nوانظر: تهذيب الكمال (٢/ ٤٨٩)، تهذيب التهذيب (١/ ٢٢٢).\nوأخرجه أبو نعيم في معرفة الصحابة (١/ ٣٢٨) (رقم: ٣٧٢) من طريق محمد بن طلحة، عن =","vol":"2","page":180},{"text":"وأبو سُهيل (^١) هو نافع بن مالك، يروي عن أبيه مالك بن أبي عامر (^٢) انظره في الموقوف عنه لأبي هريرة (^٣).\nليس في الموطأ من الصحابة من له حديثٌ مرفوعٌ أوّلُ اسمِه ظاءٌ معجمة.\n* * *\n_________\n= موسى بن إبراهيم، عن أبيه، عن أبي سلمة بن عبد الرحمن، عن سلمة بن الأكوع بمثله.\nوفي إسناده موسى بن إبراهيم قال عنه الحافظ: \"منكر الحديث\". التقريب (رقم: ٧٠٠٦).\nوأخرحه الزبير بن بكار كما في الإصابة (٣/ ٥٣٠)، ومن طريقه ابن عساكر في تاريخ دمشق (٢٥/ ٩٣) من طريق إبراهيم بن بسطام عن محمد بن إبراهيم بن الحارث قال: \"مرّ رسول الله في غزوة ذات قرد .. \"، وفيه: شراء طلحة ماء بذي قرد، \"فسماه: الفياض\".\nوسنده ضعيف، علّته الإرسال، محمد بن إبراهيم التيمي من التابعين.\nوالراوي عن محمد بن إبراهيم التيمي: إبراهيم بن بسطام ذكره ابن حبان في الثقات (٨/ ٨٤)، وقال محققه: \"لم نظفر به\".\nوالحديث بهذه الأسانيد ضعيف، والله أعلم.\n(^١) في الأصل: \"سَهل\"، وهو خطأ.\n(^٢) وأبو سُهيل هو عمّ مالك بن أنس الإمام. انظر تهذيب الكمال (٢٩/ ٢٩٠)، تهذيب التهذيب (١٠/ ٣٦٦).\n(^٣) سيأتي حديثه (٣/ ٥٥٤).","vol":"2","page":181},{"text":"<span data-type='title' id=toc-88>باب: الكاف</span>\n<span data-type='title' id=toc-89>١٧ / مسند كَعب بن مالك بن أبي كعب الأنصاري الخزرجي السَّلمي الشاعِر أحد الثلاثة الذين تيب عليهم</span>\nحديث واحد.\n٦٨/ حديث: \"إنَّما نَسَمَةُ المؤمِن طيرٌ يَعْلَقُ في شَجَرِ الجَنَّة\".\nفي الجنائز.\nعن ابن شهاب، عن عبد الرحمن بن كعب أخبره، عن أبيه كعب بن مالك (^١).\nفي اتّصاله نَظرٌ، وذَكَرَه مالكٌ ها هنا بلفظ الخبر (^٢).\nوقال فيه يونس عن الزهري: سمعتُ عبدَ الرحمن بنَ كعب يُحَدِّث عن أبيه (^٣).\n_________\n(^١) الموطأ كتاب: الجنائز، باب: جامع الجنائز (١/ ٢٠٦) (رقم: ٤٩).\nوأخرجه النسائي في السنن كتاب: الجنائز، باب: أرواح المؤمنين (٤/ ١٠٨) من طريق قتيبة.\nوابن ماجه في السنن كتاب: الزهد، باب: ذكر القبر والبِلى (٢/ ١٤٢٨) (رقم: ٤٢٧١) من طريق يوسف بن سعيد.\nوأحمد في المسند (٣/ ٤٥٥) من طريق محمّد بن إدريس يعني الشافعي، ثلاثتهم عن مالك به.\n(^٢) أي بين الزهري وعبد الرحمن، وسيأتي الكلام على سماعه منه أو عدمه.\n(^٣) أخرجه من طريقه أحمد في المسند (٣/ ٤٥٥، ٤٥٦) ويونس هو ابن يزيد.\nوأخرجه من طريقه أيضًا أبو نعيم في معرفة الصحابة (٢/ ل: ١٥٨/ ب) فقال: عن الزهري عن عبد الرحمن بن كعب بن مالك عن أبيه، ولم يصرح في كلا الموضعين لا بالسماع ولا بالإخبار، والله أعلم.","vol":"2","page":182},{"text":"وهكذا قال الأوزاعي وطائفةٌ عن الزهري: حدّثني عبد الرحمن بن كعب (^١).\nوقال فيه شُعيب بن أبي حمزة، ومحمّد بن أخي الزهري: عن الزهري، عن عبد الرحمن بن عبد الله بن كعب، عن كعب بن مالك، وهو جَدُّه (^٢).\n_________\n(^١) أخرجه من طريق الأوزاعي: الطبرانيُّ في المعجم الكبير (٩/ ٦٥١) (رقم: ١٢٣).\nورواه أحمد في المسند (٣/ ٤٦٠) من طريق أبي أويس عبد الله بن أويس.\nوابن ماجة في السنن كتاب: الجنائز، باب: ما جاء فيما يقال عند المريض إذا حضر (٢/ ٤٦٥) (رقم: ١٤٤٩)، وابن عساكر في تاريخ دمشق (٥٠/ ١٨٤) من طريق الحارث بن فضيل.\nوابن حبان في صحيحه (١٠/ ٥١٣) (رقم: ٤٦٥٧) من طريق الليث بن سعد، كلهم عن الزهري عن عبد الرحمن بن كعب عن كعب به. معنعنًا.\n(^٢) رواية شعيب أخرجها أحمد في المسند (٣/ ٤٦٥)، والطبراني في مسند الشاميين (٤/ ٢٤٥) (رقم: ٣١٩٥).\nورواية ابن أخي الزهري لم أقف عليها.\nفجعلا الحديث من رواية عبد الرحمن بن عبد الله بن كعب - لا عبد الرحمن بن كعب كما قال مالك وغيره - عن جدِّه كعب بن مالك، فهو متصل بين الزهري وعبد الرحمن بن عبد الله بن كعب، إلَّا أنَّه يُعدّ منقطعًا عند قوم بين عبد الرحمن وجدِّه، فقد اختلف في سماع عبد الرحمن بن عبد الله بن كعب من جدّه كعب بن مالك، فنفى قوم سماعه من جدِّه.\nقال ابن حجر: \"قال الذهلي في العلل: ما أظنه سمع من جدِّه شيئًا\". انظر تهذيب التهذيب (٦/ ١٩٥)، هدي الساري (ص: ٣٨١).\nوقال الدارقطني عن حديث توبة كعب: \"عبد الرحمن [بن عبد الله] بن كعب عن كعب مرسلًا\". التتبّع (ص: ٣٥٤)، وما بين المعقوفين ساقط من المطبوع.\nوقال أبو العبَّاس الطَرْقي -وفي التهذيب: الطرفي-: \"\"إنما روى عن جدّه أحرفا في الحديث ولم يمكنه [حفظ] الحديث لطوله فاستثبته من أبيه\". انظر تهذيب التهذيب (٦/ ١٩٥)، وما بين المعقوفين تصحيح من تحفة التحصيل (ل: ٢٨ / ب).\nوقال ابن حجر: \"وقع في صحيح البخاري في الجهاد (٤/ ٣٢٥) (رقم: ٢٩٤٨) تصريحه بالسماع من جدّه). انظر تهذيب التهذيب (٦/ ١٩٥)، الهدي (ص: ٣٨١).\nفالذي يظهر من كلام هؤلاء أنَّه سمع بعض حديث توبة كعب فقط - وهو ما وقع في صحيح =","vol":"2","page":183},{"text":"وقال صالح بنُ كيسان: عن الزهري، عن عبد الرحمن بن عبد الله بن كعب: أنَّه بَلَغَه أنَّ كعب بن مالك كان يحدّث (^١).\nوقال فيه مَعْمَر، وعُقيل، وغيرهما: عن الزهري عن ابن لِكعب بنِ مالك، لم يُسَمُّوه (^٢).\nوإلى هذا ذهب محمّد بن يحيى الذُّهلي، وصَوَّب هذه الروايةَ، وقال: \"إنَّما روى الزهريُّ عن عبد الله بن كعب بن مالك، وروى أيضًا عن عبد الرحمن بن عبد الله بن كعب، واختُلف في سماعه من مَعْبَد بن كعب (^٣)، فهو إذا قال: عبد الرحمن بن كعب، فإنَّما هو عبد الرحمن بن عبد الله بن\n_________\n= البخاري - ولم يتمكن من حفظ الحديث لطوله فاستثبته من أبيه، ولم يسمع من جدِّه غير جزء من حديث توبته والله أعلم. وإلى هذا يشر كلام أبي العباس الطرقي وهو أحمد بن ثابت الأصبهاني الحافظ المتوفى سنة (٥٢١ هـ) صاحب كتاب اللوامع في الجمع بين الصحاح الجوامع، وهو في طراف الكتب الخمسة. انظر الأنساب (٤/ ٦٢)، السير (١٩/ ٥٢٨)، اللسان (١/ ١٤٣)، الرسالة المستطرفة (ص: ١٢٥).\n(^١) أخرجه الإمامُ أحمد في المسند (٣/ ٤٥٥)، والطبراني في المعجم الكبير (١٩/ ٦٥) (رقم: ١٢٤).\nوهذا منقطع بين عبد الرحمن وجدِّه كعب بن مالك.\n(^٢) رواية معمر: أخرجها الطبراني في المعجم الكبير (١٩/ ٦٣) (رقم: ١١٩) من طريق عبد الرزاق عنه كما حكاها المصنِّف، ووقع في مصنف عبد الرزاق (٥/ ٢٦٤) (رقم: ٥٩٥٦) من طريق معمر عن الزهري عن عبد الله بن كعب بن مالك عن النبي ﷺ.\nوما حكاه المصنف سبقه إليه ابن عبد البر في التمهيد (١١/ ٥٨) وقال: \"إنَّ رواية معمر عند عبد الرزاق بلفظ: عن ابن كعب بن مالك\".\nورواية عُقيل لم أقف عليها.\nوتابعهما: عمرو بن دينار عند الترمذي في السنن كتاب: الجهاد باب: ثواب الشهداء (٤/ ١٥١) (رقم: ١٦٤١)، والحميدي في مسنده (٢/ ٣٨٥) (رقم: ٨٧٣)، وابن قانع في معجم الصحابة (٢/ ٣٧٥).\n(^٣) لم يذكره المزي في شيوخ الزهري ولا ذكر الزهري في تلاميذه والله أعلم.","vol":"2","page":184},{"text":"كعب (^١)، وإذا قال: عن ابن كعب بن مالك، فربَّما كان عبد الله، وربما كان عبد الرحمن بن عبد الله (^٢)، فأما عبدُ الرحمن بن كعب فتُوفي قديمًا في خلافة سليمان بن عبد الملك\" (^٣).\nقال الشيخ أبو العبَّاس ﵁: وتوفي ابنُ أخيه عبد الرحمن بنُ عبد الله بن كعب في خلافة هِشام بن عبد الملك (^٤).\n_________\n(^١) أي ينسبه إلى جدِّه، وهذا عند من لم يثبت سماعه من عبد الرحمن بن كعب.\n(^٢) وقد سمع منهما الزهري فلا إشكال.\n(^٣) رجال الموطأ لابن الحذاء (ل: ٦٩ / أ).\nقلت: بويع لسليمان بن عبد الملك سنة: (٩٦ هـ)، وتوفي سنة: (٩٩ هـ). انظر السير (٥/ ١١٣).\nفوفاة عبد الرحمن بن كعب بين (٩٦) إلى (٩٩ هـ). ووُلد الزهري سنة (٥٠ هـ)، وقيل غير ذلك، فيكون عمره يوم موت عبد الرحمن (٤٦) سنة، فلا يبعد أن يسمع منه.\nوقد اختلف العلماء في سماعه من عبد الرحمن.\nقال أحمد بن صالح: \"لم يسمع الزهري من عبد الرحمن بن كعب بن مالك شيئًا هو الذي يروي عنه عبد الرحمن بن عبد الله بن كعب\". المراسيل لابن أبي حاتم (ص: ١٥٣).\nوهذا كقول الذهلي الذفي حكاه المصنف وابن الحذاء.\nوقال ابن معين: \"سمع الزهري من عبد الله بن عبد الرحمن بن كعب، وسمع الزهري أيضًا من أبيه عبد الرحمن، من الأب والابن\". التاريخ (٣/ ١٥٠ - رواية الدوري -).\nوقال أبو زرعة العراقي: \"روايته من عبد الرحمن بن كعب بن مالك في صحيح البخاري (كتاب الجهاد ٤/ ٣٢٦) (رقم: ٢٩٤٩، ٢٦٥٠) من طريق معمر ويونس). تحفة التحصيل (ل: ٢٩ / ب).\nقلت: ويؤيّد سماع الزهري من عبد الرحمن التاريخ، فإن عُمْر الزهري يوم وفاة عبد الرحمن (٤٦) سنة، والمثبت مقدّم على النافي.\nثم إن الذين صرّحوا في روايتهم عن الزهري بسماعه من عبد الرحمن بن كعب من كبار أصحابه كمالك، ويونس، وفي روايتهما: عبد الرحمن بن كعب عن أبيه، وهذا لا مجاز فيه، والله أعلم.\nوانظر: الفتح (٦/ ١٣٣).\n(^٤) استخلف هشام بن عبد الملك في شعبان سنة (١٠٥ هـ)، وتولني في ربيع الآخر سنة (١٢٥ هـ). انظر: البداية والنهاية (٩/ ٣٥١)، السير (٥/ ٣٥١).","vol":"2","page":185},{"text":"وقال ابن وهب - في حديث سَلَمة بن الأَكْوَع: أنَّ أخاه ارْتَدَّ عليه سيفُه يوم خيبر فقَتَلَه، فقال النبيُّ ﷺ: \"مات جاهدًا مُجاهدًا\" -: أخبرني يونس، عن ابن شهاب قال: أخبرني عبد الرحمن وعبد الله ابنا كعب بن مالك: أنَّ سَلَمة …، وذكره.\nهكذا قال فيه: \"عبد الرحمن وعبد الله\" بواو العطف، ثم قال: \"ابنا كعب\". خرّجه النسائي وأبو داود (^١).\nوذكر أبو داود أنَّ أحمد بن صالح قال: \"الصواب عبد الرحمن بن عبد الله\" (^٢).\n_________\n(^١) مراد المصنِّف أنَّ ابن وهب روى عن يونس عن الزهري حديث سلمة بن الأكوع فقال فيه: عن الزهري عن عبد الرحمن وعبد الله ابني كعب عن سلمة.\nوالصحيح أنَّ الزهري إنما رواه عن عبد الرحمن بن عبد الله بن كعب عن سلمة، كما سيأتي بيانه.\nوطريق ابن وهب أخرجها النسائي في السنن كتاب: الجهاد باب: من قاتل في سبيل الله فارتدّ عليه سيفه فقتله (٦/ ٣٠)، وأبو داود في السنن كتاب: الجهاد، باب: في الرجل يموت بسلاحه (٣/ ٤٤) (رقم: ٢٥٣٨).\n(^٢) سنن أبي داود: الموضع السابق، قال أبو داود: \"قال أحمد بن صالح: كذا قال هو يعني ابن وهب وعنبسة يعني ابن خالد جميعا عن يونس، قال أحمد: والصواب عبد الرحمن بن عبد الله أن سلمة بن الأكوع قال … \".\nأي أنَّ ابن وهب جعل بدل (عن)، (واوًا) بين عبد الرحمن وعبد الله. وسبق أنَّ أحمد بن صالح كان ينكر سماع الزهري من عبد الرحمن بن كعب.\nوخولف ابن وهب في قوله: عبد الرحمن وعبد الله ابنا كعب.\nقال الدارقطني: \"وهذا يقال إن ابن وهب وهم فيه، قد خالفه القاسم بن مبرور رواه عن يونس عن الزهري عن عبد الرحمن [بن عبد الله] بن كعب عن سلمة وهو الصواب، وكذلك رواه غير واحد عن الزهري). التَّتبع (ص: ٢٩٥). وما بين المعقوفين ساقط من المطبوع.\nورواه الليث عن يونس عن الزهري بمثل رواية القاسم بن مبرور، أخرجه الطبراني في المعجم الكبير (٧/ ٧) (رقم: ٦٢٢٥). =","vol":"2","page":186},{"text":"وذكر الدارقطني في الاستدراكات: أنَّ مسلمًا قال فيه أيضًا من طريق ابنِ وهب عن يونس، عن الزهري: أخبرني عبد الرحمن وعبد الله ابنا كعب، ثم قال: \"يُقال: إنَّ ابنَ وهب وَهِم فيه، وذَكَرَ أنَّ غيرَه قال فيه عن الزهري: عن عبد الرحمن بن عبد الله بن كعب، قال: وهو الصواب\" (^١).\nقال الشيخ أبو العبّاس رضي، لله عنه: وفي روايتِنا عن مسلم: \"ابنُ شهاب قال: أخبرني عبد الرحمن - ونسبه غيرُ ابن وهب فقال: ابن عبد الله بن كعب بن مالك -\" (^٢). هذا نَصُّ قولِه عندنا، ولعلَّها روايةٌ أخرى عند مسلمٍ (^٣).\n_________\n= وتابع يونسَ كلٌّ مِن:\n- ابن جريج عند أحمد في المسند (٤/ ٤٦).\n- وعبد الرحمن بن خالد بن مسافر، وعبد الله بن سالم، وعقيل بن خالد عند الطبراني في المعجم الكبير (برقم: ٦٢٢٧، ٦٢٢٨، ٦٢٣٠)، رووه عن الزهري عن عبد الرحمن بن عبد الله بن كعب عن سلمة به.\n(^١) التتبّع (ص: ٢٩٥).\n(^٢) صحيح مسلم كتاب: الجهاد والسير، باب: غزوة خيبر (٣/ ١٤٢٩) (رقم: ١٨١٢). ونصها كما ذكر المصنف.\n(^٣) أي التي اعتمدها الدارقطني.\nوقال الإمام المازري: \"قال بعضهم: كان ابن وهب يهم في إسناد هذا الحديث فيقول: عن الزهري عن عبد الرحمن وعبد الله ابني كعب، فغيّره مسلم وأصلحه ولذلك قال: ونسبه غبر ابن وهب … \". المعلم بفوائد مسلم (٣/ ٤٩).\nوقال النووي: \"هكذا هو في جميع نسخ صحيح مسلم وهو الصحيح، وهذا من فضائل مسلم ودقيق نظره وحسن خبرته وعظيم إتقانه، وسبب هذا أن أبا داود والنسائي وغيرهما من الأئمة رووا هذا الحديث بهذا الإسناد عن ابن شهاب قال: أخبرني عبد الرحمن وعبد الله بن كعب بن مالك عن سلمة. قال أبو داود: قال أحمد بن صالح: الصواب عن عبد الرحمن بن عبد الله بن =","vol":"2","page":187},{"text":"وقد اختُلِف عن الزهري أيضًا في روايةِ حديثِ توبَة كَعْب بنِ مالك.\nفقيل عنه فيه: عبد الرحمن بن كعب، عن كعب (^١).\nوقيل: عن أبيه كعب (^٢).\n_________\n= كعب. وأحمد بن صالح هذا هو شيخ أبي داود في هذا الحديث وغيره وهو رواية (كذا، ولعله: راويه) عن ابن وهب.\nقال الحفاظ: والوهم في هذا من ابن وهب فجعل عبد الله بن كعب راويا عن سلمة وجعل عبد الرحمن راويا عن عبد الله وليس هو كذلك بل عبد الرحمن يرويه عن سلمة وإنَّما عبد الله والده فذُكر في نسبه لأن له رواية في هذا الحديث فاحتاط مسلم ﵁ فلم يذكر في روايته عبد الرحمن وعبد الله كما رواه ابن وهب بل اقتصر على عبد الرحمن ولم ينسبه؛ لأن ابن وهب لم ينسبه وأراد مسلم تعريفه فقال: قال غير ابن وهب هو عبد الرحمن بن عبد الله بن كعب فحصل تعريفه من غير إضافة للتعريف إلى ابن وهب وحذف مسلم ذكر عبد الله من رواية ابن وهب وهذا جائز، فقد اتفق العلماء على أنه إذا كان الحديث عن رجلين كان له حذف أحدهما والاقتصار على الآخر فأجازوا هذا الكلام إذا لم يكن عذر فإذا كان عذر بأن كان ذكر ذلك المحذوف غلطًا كما في هذه الصورة كان الجواز أولى\". شرح صحيح مسلم (١٢/ ١٧٠ - ١٧١).\nوقول النووي ﵀ متين إلَّا قوله: \"فجعل عبد الله بن كعب راويًا عن سلمة وجعل عبد الرحمن راويا عن عبد الله … \"، فهذا خطأ، وإنما صحيح العبارة: وجعل عبد الرحمن راويا مع عبد الله. فكأنه تصحّفت كلمة (مع) إلى (عن)، والله أعلم.\n(^١) وهي رواية عن يونس بن يزيد عند البخاري في صحيحه كتاب: الجهاد، باب: من أراد غزوة فورَّى بغيرها (٤/ ٢٣٦) (رقم: ٢٩٤٩).\nومعمر عند الدارمي في السنن كتاب: السير، باب: في الحرب خدعة (٢/ ٢٨٩) (رقم: ٢٤٥٠)، كلاهما عن الزهري به.\n(^٢) أي عن عبد الرحمن بن كعب، عن أبيه كعب.\nوهي رواية معمر أيضًا عند البخاري في صحيحه (٤/ ٣٢٦) (رقم: ٢٩٥٠).\nويونس بن يزيد عند الدارمي في السنن كتاب: السير، باب: في الخروج يوم الخميس (٢/ ٢٨٣) (رقم: ٢٤٣٦)، وابن خريمة في صحيحه (٤/ ١٣٢) (رقم: ٢٥١٧).","vol":"2","page":188},{"text":"وقيل: عبد الرحمن بن عبد الله بن كعب، عن عبد الله بن كعب، عن كعب (^١).\n_________\n(^١) وهي رواية عُقيل بن خالد عند البخاري في صحيحه كتاب: الوصايا، باب: إذا تصدّق أو وقف بعض ماله .. (٣/ ٢٦١) (رقم: ٢٧٥٧)، وفي الجهاد، باب: من أراد غزوة فورَّى بغيرها (٤/ ٣٢٥) رقم: ٢٩٤٧)، وفي المناقب باب: صفة النبي ﷺ (٤/ ٥٢٦) (رقم: ٣٥٥٦)، وفي مناقب الأنصار، باب: وفود الأنصار إلى النبي ﷺ بمكة (٤/ ٦٣٠) (رقم: ٣٨٨٩)، وفي المغازي باب: غزوة بدر (٥١٥) (رقم: ٣٩٥١)، وفي باب: حديث كعب بن مالك (٥/ ١٥٤) (رقم: ٤٤١٨)، وفي التفسير، باب: باب: ﴿سَيَحْلِفُونَ بِاللَّهِ لَكُمْ إِذَا انْقَلَبْتُمْ إِلَيْهِمْ …﴾ (٥/ ٢٥١) (رقم: ٤٦٧٣)، وفي باب: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَكُونُوا مَعَ الصَّادِقِينَ ..﴾ (٥/ ٢٥٤) (رقم: ٤٦٧٨)، وفي الاستئذان، باب: من لم يسلّم على من اقترف ذنبًا .. (٧/ ١٧٣) (رقم: ٦٢٥٥)، وفي الأحكام، باب: هل للإمام أن يمنع المجرمين وأهل المعصية من الكلام معه .. (٨/ ٤٧٣) رقم: ٧٢٢٥).\nومسلم في صحيحه كتاب: التوبة، باب: حديث توبة كعب بن مالك (٤/ ٢١٢٨) (رقم: ٢٧٦٩).\nوتابعه: ابن جريج عند البخاري في صحيحه (٤/ ٣٧٠) (رقم: ٣٠٨٨)، ومسلم في صحيحه كتاب: صلاة المسافرين وقصرها، باب: استحباب الركعتين في المسجد لمن قدم من سفر أول قدومه (١/ ٤٩٦) (رقم: ٧١٦).\nويونس بن يزيد عند البخاري في صحيحه (٤/ ٦٣٠) (رقم: ٣٨٨٩)، ومسلم في صحيحه (٤/ ٢١٢٠) رقم: ٢٧٦٩).\n- وإسحاق بن راشد عند البخاري في صحيحه كتاب: التفسير، باب: ﴿وَعَلَى الثَّلَاثَةِ الَّذِينَ خُلِّفُوا …﴾ (٥/ ٢٥٣) (رقم: ٤٦٧٧).\n- وابن أخي الزهري عند أحمد في المسند (٣/ ٤٥٦)، وأبي عوانة في صحيحه كما في إتحاف المهرة (١٣/ ٤٤، ٤٥).\nوللزهري فيه أسانيد آخر، منها:\n- الزهري، عن عبد الرحمن بن عبد الله بن كعب، عن كعب بن مالك:\nأخرجه البخاري في صحيحه كتاب: الأيمان والنذور، باب: إذا أهدى مالَه على وجه النذر والتوبة (٧/ ٢٩٦) رقم: ٦٦٩٠) من طريق يونس بن يزيد.\nوالنسائي في السنن الكبرى كتاب: السير، باب: اليوم الذي يُستحب الخروج فيه (٥/ ٢٤٢) (رقم: ٨٧٨٥) من طريق معمر.\nوأحمد في المسند (٣/ ٤٥٤) من طريق ابن جريج، ثلاثتهم عن الزهري به. =","vol":"2","page":189},{"text":"ولعلّ الاضطراب في ذلك إنَّما جاء من الزهري، والله أعلم (^١).\nولم يَضَعِ البخاريُّ، ولا أبو حاتم في كتابيهِما في الرِّجال لعبد الرحمن بن كعب بن مالك ترجمة (^٢)، وإنَّما تَرْجَمَا لعبد الرحمن بن عبد الله بن كعب (^٣).\n_________\n= الزهري، عن عبد الرحمن بن كعب، عن عبد الله بن كعب، عن كعب:\nأخرجه البخاري في صحيحه كتاب: التفسير، باب: (﴿لَقَدْ تَابَ اللَّهُ عَلَى النَّبِيِّ وَالْمُهَاجِرِينَ …﴾ (٥/ ٢٥٣) رقم: ٤٦٧٦) من طريق يونس بن يزيد.\nوأبو داود في السنن كتاب: الأيمان والنذور، باب: فيمن نذر أن يتصدّق بماله (٣/ ٦١٤) (رقم: ٣٣٢١) من طريق محمد بن إسحاق.\n- الزهري، عن ابن لكعب بن مالك، عن أبيه:\nأخرجه أبو داود في السنن (٣/ ٦١٣) (رقم: ٣٣١٩) من طريق ابن عيينة.\n(^١) هذا احتمال؛ لكثرة الخلاف فيه عن الزهري، ورواية بعض الرواة عنه أكثر من وجه كيونس بن يزيد.\nويُحتمل أن يكون أصح الطرق إليه طريق عُقيل بن خالد عند البخاري، وهو الوجه الثالث الذي ذكره المصنِّف؛ وذلك لمتابعة أكثر من واحد عُقيلًا عليه، وإخراج البخاري له في صحيحه في أكثر من موضع، وكذا اتفاق البخاري ومسلم عليه، وهذا ما رجَّحه الدارقطني كما في التتبُّع (ص: ٣٥٣).\nومال ابن حجر إلى تصحيح روايتين، وهي رواية عبد الرحمن بن عبد الله بن كعب، عن أبيه، عن جدِّه كعب بن مالك، ورواية عبد الرحمن عن جدِّه كعب بن مالك قال: \"لأنَّ من الجائز أن يكون عبد الرحمن سمعه من جدِّه، وثبّته فيه أبوه، فكان في أكثر الأحوال يرويه عن أبيه، عن جدِّه، وربَّما رواه عن جدِّه\". هدي الساري (ص: ٣٨١).\n(^٢) هذا من المؤلف سهو، بل ترجم البخاري لعبد الرحمن بن كعب في التاريخ الكبير (٥/ ٥٤٢) (رقم: ١٠٩١) إلا أنّه لم يذكر فيه شيئًا، فقال: \"عبد الرحمن بن كعب بن مالك سمع أباه\".\nوأما أبو حاتم فالظاهر أن المؤلف يعني كتاب ابنه عبد الرحمن بن أبي حاتم وهو أيضا قد ترجم لعبد الرحمن في الجرح والتعديل (٥/ ٢٨١) (رقم: ١٣٣٠) وقال: \"عبد الرحمن بن كعب بن مالك الأنصاري روى عن أبيه، روى عنه الزهري\".\n(^٣) انظر التاريخ الكبير (٥/ ٣٠٣) (رقم: ٩٩١)، وذكر البخاري في ترجمته عدّة أحاديث اختلف على الزهري فيها غير ما ذكره المؤلف. =","vol":"2","page":190},{"text":"ومَيَّز أبو أحمد النيسابوري (^١) بينهما في كتاب الكنى له، وقَدَّمَ العَمَّ على ابنِ أخيه، وكنَّاهما معًا بأبي الخطَّاب (^٢)، وذَكَر أنَّ عبد الرحمن بن عبد الله بن كعب سَمِع من عَمِّه عبد الله بن كعب (^٣).\nووَلدُ كعبٍ مذكورون في مرسل معاذ بن سَعد (^٤).\n* حديث: الذكاة بالحَجَر.\nفي مرسل معاذ بن سَعد (^٥).\n* حديث: النَّهي عن قَتْلِ النِّساء والوِلدان.\nمذكور في المبهمين (^٦)، وفي مرسل عبد الرحمن بن كعب (^٧).\n_________\n= وانظر الجرح والتعديل (٥/ ٢٤٩) (رقم: ١١٨٧) قال: \"عبد الرحمن بن عبد الله بن كعب بن مالك الأسلمي الأنصاري المديني روى عن أبيه وجابر، روى عنه الزهري سمعت أبي يقول ذلك\".\n(^١) هو الإمام محمد بن محمد بن أحمد بن إسحاق النيسابوري الكرابيسي، المشهور بأبي أحمد الحاكم الكبير، وُلد سنة (٢٨٥ هـ)، وتوفي سنة (٣٧٨ هـ).\nقال الحاكم ابن البيّع: \"هو إمام عصره في هذه الصنعة، كثير التصنيف، مقدّم في معرفة شروط الصحيح والأسامي والكنى .... \". انظر تاريخ دمشق (٥٥/ ١٥٤)، السير (١٦/ ٣٧٠)، تذكرة الحفاظ (٣/ ٩٧٦).\n(^٢) الأسامي والكنى (٤/ ٢٩٢) (رقم: ١٩٨٥).\n(^٣) الأسامي والكنى (٤/ ٢٩٥) (رقم: ١٩٨٩)، ونصُّ كلامه: \"سمع عمَّه عبد الله بن كعب بن مالك وكان قائدَ كعب حين أُصيب بصرُه، وكان أعلمَ قومِه وأوعاهم أحاديثَ أصحاب رسول الله ﷺ … يُكنى بكنية عمِّه عبد الرحمن بن كعب مات في ولاية هشام بن عبد الملك .. \".\n(^٤) انظر: (٤/ ٥٩٢).\n(^٥) سيأتي حديثه (٤/ ٥٩٠).\n(^٦) انظر: (٣/ ٦٠٨).\n(^٧) انظر: (٥/ ٥٢).","vol":"2","page":191},{"text":"<span data-type='title' id=toc-90>١٨/ مسند كعب بن عُجْرة البَلَوي الأنصاري</span>\nحديثٌ بثلاثة أسانيد مختلفة فهو معدود بثلاثة أحاديث.\nحديث: \"لعلَّك آذاكَ هَوَامّك … \".\nفيه: \"احْلِق رأسَك وصُمْ ثلاثةَ أيَّامٍ أو أَطْعِم ستةَ مساكينَ أو انْسُكْ بشاة\". على التَّخيير.\nفي الحج، عند آخره، بثلاثة أسانيد.\n٦٩ / أحدها (^١): عن حُميد بن قَيس هو الأعرج المكي، عن مجاهد، عن ابن أبي ليلى، عن كعب مسندًا (^٢).\nوهذا أخصَرُها متنًا، قال يحيى بن يحيى في سنده: \"مجاهد بن الحَجاج\"، وهو تصحيفٌ (^٣)؛ وإنَّما هو مجاهد بنُ أبي الحَجاج (^٤) مُكَنًّى غير منسوبٍ،\n_________\n(^١) في الأصل: (أحدهما) بالتثنية، ولعلّ الصواب المثبت؛ لأنَّ الضمير راجع إلى الثلاثة.\n(^٢) الموطأ كتاب: الحج، باب: فدية من حلق قبل أن ينحر (١/ ٣٣٣) (رقم: ٢٣٨).\nوأخرجه البخاري في صحيحه كتاب: المحصر، باب: قول الله تعالى: ﴿فَمَنْ كَانَ مِنْكُمْ مَرِيضًا أَوْ بِهِ أَذًى مِنْ رَأْسِهِ فَفِدْيَةٌ مِنْ صِيَامٍ أَوْ صَدَقَةٍ أَوْ نُسُكٍ﴾ وهو مخيّر فأما الصوم فثلاثة أيام (٢/ ٥٥٩) (رقم: ١٨١٤) من طريق عبد الله بن يوسف عن مالك به.\n(^٣) الموطأ رواية يحيى الليثي:\n- نسخة المحمودية (أ) (ل: ٧٥ /أ)، وفي هامشها: \"رواية يحيى: ابن الحجاج، وإنَّما هو أبي الحجاج\"، ونسخة المحمودية (ب) (ل: ١٠٤ / ب)، ونسخة شستربتي (ل: ٢٢ / أ)، وفي هامشها: \"عن مجاهد أبي الحجاج لابن ض (أي وضاح) ع وهو الصواب، وهو مجاهد بن جبر يكنى أبا الحجاج\".\nووقع في المطبوع من رواية يحيى: \"مجاهد أبي الحجاج\"، على الصواب، والصواب ما ذكره المصنف.\n(^٤) كذا في الأصل: مجاهد بن أبي الحجاج، وأظن أنَّ الصواب: مجاهد أبو الحجاج، أي بغير (بن)، وكلام المصنف بعده يوضحه.","vol":"2","page":192},{"text":"وهكذا عند سائرِ الرواة (^١). وهو مجاهد بن جَبر، ويُقال: ابن جُبير، يُكنى أبا الحجاج (^٢).\nوقَطَعه ابنُ القاسم وطائفةٌ، لم يَذكروا فيه ابنَ أبي ليلى (^٣).\nوخرّجه البخاري عن عبد الله بن يوسف التِنِّيسي، عن مالك، عن حميد مُجَوَّدًا (^٤).\n٧٠ / والثاني: عن عبد الكريم بن مالك الجَزَرِي، عن عبد الرحمن بن أبي\n_________\n(^١) انظر الموطأ برواية:\n- أبي مصعب الزهري (١/ ٤٨٩) (رقم: ١٢٥٩)، وسويد بن سعيد (ص: ٥٠٣ رقم: ١١٧٦)، وابن بكير (ل: ٣٢ / ب - نسخة الظاهرية -)، وابن القاسم (ل: ٦٢ /أ).\nوكذا رواه: عبد الله بن يوسف عند البخاري والبيهقي في السنن الكبرى (٥/ ٢٤).\nوابن وهب عند ابن جرير في تفسيره (٢/ ٢٤١) (رقم: ٣٣٧٥).\nوالقعنبي ومطرف عند الطبراني في المعجم الكبير (١٩/ ١٠٩) (رقم: ٢٢٠).\nوالشافعي عند الطحاوي في شرح المعاني (٣/ ١٢٠)، والبيهقي في معرفة السنن (٤/ ٨٨) (رقم: ٢٨٤٤)، وابن عبد الحكم عند البيهقي في معرفة السنن (٤/ ٨٨) (رقم: ٢٨٤٤).\nومصعب بن عبد الله الزبيري في حديثه (ل: ٣ /ب)، ومن طريقه أبو أحمد الحاكم في عوالي مالك (ص: ١٠٠). كل هؤلاء الرواة قالوا فيه: (عن مجاهد) ولم ينسبوه، ولا كنّوه.\n(^٢) الأسامي والكنى (٤/ ٨٨) (رقم: ١٧٦٣)، المقتنى في سرد الكنى (١/ ١٦٨) (رقم: ١٣٣٩)، تهذيب الكمال (٢٧/ ٢٣٨)، تهذيب التهذيب (١٠/ ٣٨).\n(^٣) موطأ ابن القاسم (ل: ٦٢ /أ)، ولم يذكره القابسي في تلخيصه.\nوتابعه: عبد الله بن وهب عند الطبري في تفسيره (٢/ ٢٤١) (رقم: ٣٣٥٧)، وابن عُفير كما في التمهيد (٢/ ٢٣٣).\nورواية من ذكره أرجح؛ لكثرتهم، وقد تقدَّم تخريجه من الموطآت وغيرها.\n(^٤) في الأصل: (مجرّدًا)، ولعلَّ الصواب المثبت، وسبق تخريجه من البخاري.","vol":"2","page":193},{"text":"ليلى، عن كعب مقطوعًا (^١).\nوفيه: \"أنَّ الإطعام مُدّان مُدّان لكلِّ مِسكين\".\nهكذا عند يحيى بن يحيى وطائفةٍ (^٢).\nوقال فيه ابنُ القاسم وجماعةٌ: عبد الكريم، عن مجاهد، عن عبد الرحمن بن أبي ليلى، وهو الصواب (^٣).\n_________\n(^١) الموطأ كتاب: الحج، باب: فدية من حلق قبل أن ينحر (١/ ٣٣٢) (رقم: ٢٣٧).\nوأخرجه أبو داود في السنن كتاب: المناسك، باب: في الفدية (٢/ ٤٣٣) (رقم: ١٨٦١) من طريق القعنبي مالك به.\n(^٢) تابعه القعنبيُّ كما سبق، وسويد بن سعيد (ص: ٥٠٢) (رقم: ١١٧٥)، ويحيى بن بكير (ل: ٣٢ /أ - نسخة الظاهرية -)، وأبو مصعب الزهري (١/ ٤٨٦) (رقم: ١٢٥٨).\nوعبد الله بن يوسف عند البيهقي في السنن الكبرى (٥/ ٦٩١)، والشافعي عند ابن عساكر في تاريخ دمشق (٣٦/ ٤٥٢)، وذكره البيهقي في السنن (٥/ ١٦٩).\nومصعب بن عبد الله الزبيري في حديثه من رواية أبي القاسم البغوي عنه (ل: ٣ / ب - نسخة شستربيتي)، (ل: ١٤٠ / ب - مجاميع الظاهرية -).\nوأخرجه أبو أحمد الحاكم في عوالي مالك (ص: ٩٩) ومن طريقه ابن عساكر في تاريخ دمشق (٣٦/ ٤٥٢) عن البغوي، عن مصعب، إلَّا أنَّ فيه ذكر مجاهد، وهو خطأ، لتوافق نسختين من حديث مصعب على عدم ذكر مجاهد في الإسناد، وكذا حكاه ابن عبد البر في التمهيد.\nوالخطأ فيه من أبي أحمد الحاكم، فال ابن عساكر: \"كذا رواه أبو أحمد عن البغوي، ووهم في قوله عن مجاهد، فإن مصعب لم يذكره في روايته عن مالك\".\nوممن لم يذكر مجاهدًا عن مالك أيضًا: ومطرف، ومعن بن عيسى، وسعيد بن عفير، ومحمّد بن المبارك الصوري، ذكر ذلك ابن عبد البر في التمهيد (٢٠/ ٦٢).\nوأشهب بن عبد العزيز، ذكره ابن عساكر في تاريخ دمشق (٣٦/ ٤٥٢).\n(^٣) موطأ ابن القاسم (ل: ٦٢/ أ)، و(ص: ٤٠٦) (رقم: ٣٩٧ - مع تلخيص القابسي -) ومن طريقه النسائي في السنن كتاب: المناسك، باب: في المحرم يؤذيه القمل في رأسه (٥/ ١٩٤).\nوتابعه: محمَّد بن الحسن الشيباني كما في روايته للموطأ (ص: ١٦٩) (رقم: ٥٠٤). =","vol":"2","page":194},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n_________\n= وابن مهدي، عند أحمد في المسند (٤/ ٢٤١)، ومن طريقه ابن عساكر في تاريخه (٣٦/ ٤٥٣).\nوابن وهب، عند ابن جرير في تفسيره (٢/ ٢٤١) (رقم: ٣٣٥٦)، وابن الجارود في المنتقى (٢/ ٨٠) رقم: ٤٥٠)، وابن أبي حاتم في تفسيره (١/ ٣٣٩)، والطحاوي في شرح المعاني (٣/ ١٢٠)، وابن عساكر في تاريخ دمشق (٣٦/ ٤٥٣).\nوإبراهيم بن طهمان في مشيخته (ص: ٢٠٦) (رقم: ١٦٨)، ومن طريقه ابن عساكر في تاريخ دمشق (٣٦/ ٤٥٣).\nوالحسين بن الوليد عند البيهقي في السنن الكبرى (٥/ ٥٥)، وابن عساكر في تاريخه (٣٦/ ٤٥٣).\nومكي بن إبراهيم عند ابن عبد البر في التمهيد (٢٠/ ٦٤)، وذكره ابن عساكر في تاريخه (٣٦/ ٤٥٣).\nوقال الشافعي: \"غلط مالك في هذا الحديث، الحفاظُ حفظوه عن عبد الكريم، عن مجاهد، عن عبد الرحمن بن أبي ليلى، عن كعب بن عجرة\".\nقال البيهقي: \"وإنما غلط في هذا بعض العرضات وقد رواه في بعضها على الصحة\". السنن الكبرى (٥/ ١٧٠).\nوقال ابن عبد البر: \"الصواب في إسناد هذا الحديث قول من جعل فيه مجاهدًا بين عبد الكريم وبين ابن أبي ليلى، ومن أسقطه فقد غلط فيه، وزعم الشافعي أن مالكًا هو الذي وهم فيه فرواه عن عبد الكريم عن ابن أبي ليلى وأسقط من إسناده مجاهدا. وعبد الكريم لم يلق ابن أبي ليلى ولا رآه والحديث محفوظ لمجاهد عن ابن أبي ليلى من طرق شتى صحاح كلها وهذا عند أهل الحديث أبين من أن يحتاج فيه إلى استشهاد\". التمهيد (٢/ ٦٢، ٦٣).\nوقال ابن عساكر: \"بلغني عن أبي جعفر الطحاويِّ أنَّه قال: لم يخطئ مالك فيه، وإنَّما أخطأ فيه الشافعي؛ لأنَّ ابنَ وهب رواه عن مالك على الصواب. وهذا وهم من الطحاوي، فإنَّ جماعةً قد رووه كما رواه الشافعي، وإنَّما الأمر فيه من مالك، فإنَّه كذلك رواه أخيرًا، ولعله عارضه شكٌّ في ذكر مجاهد فتركه، وكذلك كانت عادة مالك\". تاريخ دمشق (٣٦/ ٤٥٢).\nتنبيه: وأخرجه الطبراني في العجم الكبير (١٩/ ١٠٩، ١١٠) (رقم: ٢٢١) من طريق مطرف، والقعنبي، وعبد الله بن يوسف، ويحيى بن بكير، ومصعب بن عبد الله الزبيري، وفيه ذكر مجاهد في إسناده.\nوتقدّم أنَّ هؤلاء الرواة تابعوا يحيى الليثي فأسقطوا من الإسناد مجاهد بن جبر، فلعله خطأ من نساخ المعجم، أو من المحقق.","vol":"2","page":195},{"text":"وخرّجه مسلمٌ من طريق سفيان الثوري، عن عبد الكريم، عن مجاهد متّصلا (^١).\nوالثالث: عن عطاء بن عبد الله الخراساني قال: حدَّثني شيخٌ بسوق البُرم بالكوفة عن كعب (^٢).\nذكر فيه الصيامَ والإطعامَ، وقال: \"وقد كان رسولُ الله ﷺ عَلِم أنَّه ليس عندي ما أَنْسُك به\".\nوهذا السند معلولٌ؛ لأنَّ الشيخَ مجهولٌ.\nقيل: هو عبد الرحمن بن أبي ليلى، وقيل: هو عبد الله بن مَعْقِل الكوفي، وهذا هو الأظهر؛ لأنَّ ابنَ أبي ليلى مشهورٌ، لو كان لصُرِّحَ باسمِه (^٣).\n_________\n(^١) لم أقف عليه من رواية الثوري، وهو في صحيح مسلم كتاب: الحج، باب جواز حلق الرأس للمحرم. (٢/ ٨٦١) (رقم: ١٢٠١) قال: حدّثنا محمد بن أبي عمر، حدّثنا سفيان عن ابن أبي نجيح وأيوب وحميد وعبد الكريم، عن مجاهد به.\nوسفيان في هذا الإسناد هو ابن عيينة، لا الثوري، وابن أبي عمر العدني يروي عن ابن عيينة، ولا رواية له عن الثوري، والله أعلم، وانطر: تهذيب الكمال (٢٦/ ٦٣٩).\nورواه الطحاوي في شرح المعاني (٣/ ١٢٠)، والطبراني في المعجم الكبير (١٩/ ١١٠) (رقم: ٢٢٢) من طريق عبيد الله بن عمرو، عن عبد الكريم، عن مجاهد به.\nوانظر الأحاديث التي خولف فيها مالك للدارقطني (ص: ١٣٢).\nفالصحيح من هذا الإسناد ذكر مجاهد، ولعل مالكًا ﵀ أسقطه في بعض العرضات فأدّاه عنه من أسقطه كما سمعه، والله أعلم.\n(^٢) الموطأ كتاب: الحج، باب: فدية من حلق قبل أن ينحر (١/ ٣٣٣) (رقم: ٢٣٩).\n(^٣) انظر التمهيد (٢١/ ٤، ٥).\nوممّن قال بأنه عبد الرحمن بن أبي ليلى: الطبراني في المعجم الكبير (١٩/ ١٢٠) (رقم: ٢٥٦)، حيث بوّب لحديث مالك (وفيه: حدّثني رجل): عطاء الخراساني عن ابن أبي ليلى عن كعب بن عجرة.","vol":"2","page":196},{"text":"وقد خُرِّج في الصحيحين من طريق عبد الرحمن بن الأصبهاني، عن عبد الله بن مَعْقِل، عن كعب (^١).\nفصل: كانت قصةُ كعب بالحُدَيْبِيَة وهم مُحرِمون قَبل أن يَحِلُّوا ثم حَلُّوا بعدَ ذلك، وفيه نزلت: ﴿فَفِدْيَةٌ مِنْ صِيَامٍ أَوْ صَدَقَةٍ أَوْ نُسُكٍ﴾ (^٢).\n_________\n(^١) أخرجه البخاري في صحيحه كتاب: المحصر، باب: الإطعام في الفدية نصف صاع (٢/ ٥٥٩) (رقم: ١٨١٦)، وفي التفسير، باب: ﴿فَمَنْ كَانَ مِنْكُمْ مَرِيضًا أَوْ بِهِ أَذًى مِنْ رَأْسِهِ﴾ (٥/ ١٨٨) (رقم: ٤٥١٧).\nومسلم في صحيحه كتاب: الحج، باب: جواز حلق الرأس للمحرم. (٢/ ٨٦٢، ٨٦١) (رقم: ١٢٠١)، وعبد الرحمن هو ابن عبد الله بن الأصبهاني الكوفي.\nومراد الشيخ أنَّ هذه القصة وقعت لعطاء الخراساني بالكوفة وعبد الله بن معقل كوفي وقد روى هذا الحديث أيضًا.\nوزاد الشيخ الألباني احتمالًا ثالثًا فقال: \"الاحتمال الأول بعيد عندي (أي أنَّ المراد به ابن أبي ليلى)؛ لأنَّه ليس في حديث ابن أبي ليلى \"وقد علم أنه ليس عندي ما أنسك به\" وإنما هذه الزيادة في حديث ابن معقل وحديث القرظي كما تقدّم فالشيخ الذي لم يسمّ هو أحد هذين والله أعلم). الإرواء (٤/ ٢٣٢).\nوحديث القرظي وهو محمّد بن كعب أخرجه ابن ماجه في السنن كتاب: المناسك، باب: فدية المحصر (٢/ ١٠٢٩) (رقم: ٣٠٨٠)، والطبري في التفسير (٢/ ٢٤١) (رقم: ٣٣٥٩، ٣٣٦٠)، والطبراني في المعجم الكبير (١٩/ ١٥٨) (رقم: ٣٥١، ٣٥٢).\nوقال الألباني: (إسناده حسن). الإرواء (٤/ ٢٣٢).\nوعلى كل الاحتمالات فالحديث يصح بطريقيه الأولين، والله أعلم.\n(^٢) سورة: البقرة، الآية: (١٩٦).\nوانظر صحيح البخاري كتاب المحصر، باب: قول الله تعالى: ﴿فَمَنْ كَانَ مِنْكُمْ مَرِيضًا أَوْ بِهِ أَذًى مِنْ رَأْسِهِ﴾ (٢/ ٥٥٩) (رقم: ١٨١٤)، وفي التفسير، باب: ﴿فَمَنْ كَانَ مِنْكُمْ مَرِيضًا أَوْ بِهِ أَذًى مِنْ رَأْسِهِ﴾ (٥/ ١٨٨) (رقم: ٤٥١٧)، وتفسير ابن جرير (٢/ ٢٣٨ - ٢٤٢).","vol":"2","page":197},{"text":"وكعب بن عُجْرَة بَلَويٌّ (^١) من قُضاعة، أنصاريٌّ وعدادُه في الأَوْس، قيل: بالحِلْف، وقمِل. بالنِّسبة إلى اليمن (^٢).\nوابنُ أبي ليلى المذكور في هذا الحديث هو عبد الرحمن، وأبوه أبو ليلى من الصحابة، واسمه يَسَار، وقيل: داود، وهو أنصاريٌّ أَوْسي نزل الكوفةَ (^٣).\nوابنُ أبي ليلى الفقيهُ القاضي المشهور، هو محمّد بن عبد الرحمن هذا، نُسب إلى جدِّه وكان قاضيًا بالكوفة (^٤).\nوانظر عطاء بن عبد الله الخراساني في مرسله (^٥).\nوليس في الموطأ من الصحابة من له حديثٌ مرفوعٌ أوَّلُ اسمِه لَامٌ، وانظر ذلك في الكنى.\n_________\n(^١) بفتح الباء المنقوطة بواحدة واللام وفي آخرها الواو، هذه النسبة إلى بَلّي وهى قبيلة من قضاعة. الأنساب (١/ ٣٩٥).\n(^٢) وقيل: عداده في الخزرج باحلف.\nوقال الواقدي: \"ليس بحليف للأنصار، ولكنه من أنفسهم\".\nوردّه كاتبه ابن سعد فقال: \"طلبتُ اسمه في نسب الأنصار فلم أجده\". انظر الاستيعاب (٣/ ١٣٢١)، تهذيب الكمال (٢٤/ ١٨٠، ١٨١)، الإصابة (٥/ ٥٩٩).\n(^٣) وقيل في اسمه غير ذلك، وقيل: اسمه كنيته. انظر الاستيعاب (٤/ ١٧٤٢)، الإصابة (٧/ ٣٥٢).\n(^٤) وكان سيء الحفظ تغيّر حفظه لما وُلِّى القضاء. انظر تهذيب الكمال (٢٥/ ٦٢٢)، تهذيب التهذيب (٩/ ٢٦٨).\n(^٥) سيأتي مرسله (٥/ ١٥٠).","vol":"2","page":198},{"text":"<span data-type='title' id=toc-91>باب: الميم</span>\nسبعة رجال\n\n<span data-type='title' id=toc-92>١٩/ مسند معاوية بن أبي سفيان القرشي الأموي</span>\nثلاثة أحاديث.\n٧٢/ حديث: \"هذا يومُ عاشوراء ولم يُكتَب عليكُم صيامَه وأنا صائمٌ. . .\". وذَكَر التخيير.\nفي الصوم.\nعن ابن شهاب، عن حُميد بن عبد الرحمن بن عَوف، عن معاوية (^١).\nهذا الإسنادُ هو الصحيحُ، واختُلِف فيه على الزهري (^٢).\n_________\n(^١) الموطأ كتاب: الصيام، باب: صيام يوم عاشوراء (١/ ٢٤٨) (رقم: ٣٤).\nوأخرجه البخاري في صحيحه كتاب: الصوم، باب: صوم يوم عاشوراء (٢/ ٦١٦) (رقم: ٢٠٠٣) من طريق القعنبي.\nومسلم في صحيحه كتاب: الصيام، باب: صوم يوم عاشوراء (٢/ ٧٩٥) (رقم: ١١٢٩) من طريق ابن وهب.\nوأحمد في المسند (٤/ ٩٥) من طريق روح، ثلاثتهم عن مالك به.\n(^٢) تابع مالكًا على هذا الإسناد:\n- يونس بن يزيد، وابن عيينة عند مسلم في صحيحه (٢/ ٧٩٥) (رقم: ١١٢٩).\n- وصالح بن كيسان عند النسائي في السنن الكبرى كتاب: الصيام باب: التأكيد في صيام يوم عاشوراء (٢/ ١٦١) (رقم: ٢٨٥٧)، وأبي عوانة في صحيحه كما في إتحاف المهرة (١٣/ ٣٥٢)، والطبراني في المعجم الكبير (١٩/ ٣٢٨) (رقم: ٧٥٣). =","vol":"2","page":199},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n_________\n= - ومعمر عند أحمد في المسند (٤/ ٩٥)، وعبد الرزاق في المصنف (٤/ ٢٨٦) (رقم: ٧٨٣٤)، وأبي عوانة في صحيحه كما في إتحاف المهرة (١٣/ ٣٥٢).\n- ومحمّد بن أبي حفصة عند أحمد في المسند (٤/ ٩٥)، والطبراني في المعجم الكبير (١٩/ ٣٢٩) (رقم: ٧٥٤)، وأبي نعيم في معرفة الصحابة.\n- وعبيد الله بن أبي زياد عند الفسوي في المعرفة والتاريخ (١/ ٣٦٧).\n- وشعيب بن أبي حمزة عند أبي عوانة في صحيحه كما في إتحاف المهرة (١٣/ ٣٥٢)، والطبراني في مسند الشاميين (٤/ ١٨٣) (رقم: ٣٠٦٣).\n- وعبد الرحمن بن خالد بن مسافر، وعبد الرحمن بن إسحاق عند الطبراني في المعجم الكببر (١٩/ ٣٢٨) (رقم: ٧٥١، ٧٥٢).\n- وسعيد بن أبي هلال عند الطبراني في المعجم الأوسط (٨/ ٣٢٣) (رقم: ٨٧٦١).\n- وتابعهم أيضًا: موسى بن عقبة، ومحمد بن أبي عتيق، وعُقيل، وابن أخي الزهري، وأبو أويس، وسفيان بن حسين، ذكرهم الدارقطني في العلل (٧/ ٥٧).\nوخالفهم الأوزاعي، والنعمان بن راشد، وعبد الجبار بن عمر، وأبو العطوف.\n١ - مخالفة الأوزاعي:\nرواه الأوزاعي عن الزهري عن أبي سلمة بن عبد الرحمن بن عوف عن معاوية.\nأخرجه النسائي في السنن الكبرى (٢/ ١٦١) (رقم: ٢٨٥٥) من طريق أحمد بن إبراهيم بن محمّد عن محمّد بن عائذ عن يحيى بن حمزة عن الأوزاعي به.\nوإسناده إلى الأوزاعي حسن، أحمد بن إبراهيم ومحمّد بن عائذ صدوقان.\nوقال النسائي: \"هذا خطأ، لا نعلم أحدًا من أصحاب الزهري قال في هذا الحديث: عن أبي سلمة غير هذا، والصواب حميد بن عبد الرحمن\".\nوأخرجه الطبراني في مسند الشاميين (١/ ١٦٤) (رقم: ٢٧٢) من طريق الأوزاعي، إلا أنّه لم يُسق إسناد حديثه، لنقص في الأصل المعتمد.\nوأشار الدارقطني في العلل إلى أنَّ الأوزاعي وافق أصحاب الزهري فرواه عنه، عن حميد، عن معاوية.\nوعلى كلٍّ فالأوزاعي في الطبقة الثانية من أصحاب الزهري وخالف الثقات الأثبات من أصحابه.\nقال يعقوب بن شيبة: \"هو ثقة ثبت إلا أن روايته عن الزهري خاصة فإن فيها شيئًا\". مسند عمر بن الخطّاب (ص: ٦٧).\nوقال الذهبي: \"إمام ثقة وليس هو في الزهري كمالك وعقيل\". الميزان (٣/ ٢٩٤). =","vol":"2","page":200},{"text":"وانظر حديثَ عروة عن عائشة (^١).\n_________\n= ٢ - مخالفة النعمان بن راشد:\nورواه النعمان بن راشد عن الزهري عن السائب بن يزيد الكندي عن معاوية. أخرجه النسائي في السنن الكبرى (٢/ ١٦١) (رقم: ٢٨٥٦) من طريق أحمد بن سعيد عن وهب بن جرير عن أبيه عن النعمان بن راشد به.\nوأحمد بن سعيد هو الرّباطي ثقة حافظ، وإسناده إلى النعمان صحيح لكن النعمان سيء الحفظ.\nوقال ابن الجنيد: سمعت يحيى بن معين يقول: \"النعمان بن راشد ضعيف الحديث. قلت: ضعيف فيما روى عن الزهري وحده؟ قال: عن الزهري وعن غير الزهري هو ضعيف الحديث\".\nسؤالات ابن الجنيد (رقم: ٦٩٨، ٧٣٩) وانظر: تهذيب الكمال (٢٩/ ٤٤٥)، تهذيب التهذيب (١٠/ ٤٠٣).\nوقال النسائي عن هذا الإسناد: \"وهذا أيضا خطأ والنعمان بن راشد ضعيف كثير الخطأ عن الزهري\".\n٣ - مخالفة عبد الجبار بن عمر الأيلي:\nرواه عبد الجبار عن الزهري، عن عمر بن عبد العزيز، عن إبراهيم بن قارظ، عن معاوية.\nأخرجه من طريقه الطبراني في العجم الكبير (١٩/ ٣٤٧) (رقم: ٨٠٦)، والخطيب في تلخيص المتشابه في الرسم (١/ ٣٢٢).\nوعبد الجبار ضعيف كما في التقريب (رقم: ٣٧٤٢).\n٤ - مخالفة أبي العطوف، واسمه الجراح بن منهال:\nذكرها الدارقطني في العلل (٧/ ٥٨) فقال: \"رواه أبو العطوف، عن الزهري فقال: عبد الرحمن التيمي، عن معاوية\".\nقلت: لم أقف على روايته مسندةً، وأبو العطوف متروك الحديث.\nانظر الميزان (١/ ٣٩٠)، اللسان (٢/ ٩٩).\nفالصواب من حديث الزهري ما رواه الحفاظ المتقنون من أصحابه عنه، عن حميد بن عبد الرحمن، عن معاوية والله أعلم.\nقال الدارقطني: \"والصحيح من حديث الزهري عن حميد بن عبد الرحمن\". العلل (٧/ ٥٨)، وانظر: الفتح (٤/ ٣٨٩).\n(^١) سيأتي حديثها (٤/ ٣٤).","vol":"2","page":201},{"text":"٧٣/ وبه: قال: \"سمعتُ رسولَ الله ﷺ ينهى عن مِثْل هذه. . .\".\nيعني قُصَّةَ الشَّعْر الموصول (^١)، وذَكَر هلاك بني إسرائيل.\nفي الجامع (^٢).\n٧٤/ حديث: \"أيُّها النَّاس! إنَّه لا مانِع لِما أعْطى اللهُ، ولا مُعْطِيَ لما مَنع. . .\".\nوذَكَر الفقهَ في الدِّين، وفي آخره: سمعتُ هؤلاء الكلمات من رسولِ الله ﷺ.\nفي الجامع، في أبواب القدر.\nعن يزيد بن زِياد، عن محمّد بن كعب القُرظي قال: \"قال معاوية وهو على المِنبر\" (^٣).\nهكذا عند يحيى بن يحيى وطائفةٍ من رواةِ الموطأ، لم يَذكروا سماعَ محمّد القرظي من معاوية (^٤).\n_________\n(^١) القُصّة: بضم القاف وتشديد المهملة، هي ما أقبل على الجبهة من شعر الرأس، سُمي بذلك لأنّه يُقص. انظر مشارق الأنوار (٢/ ١٨٨)، الفتح (٦/ ٥٩٦).\n(^٢) الموطأ كتاب: الشَعر، باب: السنة في الشعر (٢/ ٧٢٢) (رقم: ٢).\nوأخرجه البخاري في صحيحه كتاب: أحاديث الأنبياء، بابٌ (٤/ ٥٠٤ / ٣٤٦٨) من طريق القعنبي.\nوفي اللّباس، باب: وصل الشعر (/ ٧/ ٨١ رقم: ٥٩٣٢) من طريق إسماعيل بن أبي أويس.\nومسلم في صحيحه كتاب: اللّباس والزينة، باب: تحريم فعل الواصلة والمستوصلة. (٣/ ١٦٧٩) (رقم: ٢١٢٧) من طريق يحيى النيسابوري.\nوأبو داود في السنن كتاب: صلة الشعر (٤/ ٣٩٦) (رقم: ٤١٦٧) من طريق القعنبي، ثلاثتهم عن مالك به.\n(^٣) الموطأ كتاب: القدر، باب: جامع ما جاء في القدر (٢/ ٦٨٧) (رقم: ٨).\n(^٤) تابع يحيى الليثي:\n- ابن القاسم (ص: ٥٤٣) (رقم: ٥٢١ - مع تلخيص القابسي-)، وسويد بن سعيد (ص: ٥٣٦) =","vol":"2","page":202},{"text":"وفي رواية ابنِ بكير وغيرِه عن مالك قال فيه: قال: سمعت معاوية (^١).\n_________\n= (رقم: ١٢٦١)، وابن وهب كما في الجمع بين روايته ورواية ابن القاسم، والقعنبي وعبد الله بن يوسف عند الطبراني في المعجم الكبير (١٩/ ٣٣٨) (رقم: ٧٨٢)، وإسماعيل بن أبي أويس عند البخاري في الأدب المفرد (ص: ٢٣٢) (رقم: ٦٦٦)، وقتيبة بن سعيد عند النسائي في مسند مالك كما في تهذيب الكمال (٣٢/ ١٣٣)، والفريابي في القدر (ص: ١٣٠) (رقم: ١٨٠)، وأبي أحمد الحاكم في عوالي مالك (ص: ٦٥)، والمزي في تهذيب الكمال- الموضع السابق-.\n(^١) الموطأ برواية ابن بكير (ل: ٢٣٥ / أ -نسخة الظاهرية-).\nوقد جاء الحديث من غير طريق مالك، مصرحًا فيه بالسماع بين محمد بن كعب القرظي ومعاوية:\n- أخرجه أحمد في المسند (٤/ ٩٨)، والبخاري في الأدب المفرد (ص: ٢٣٢)، والطبراني في المعجم الكبير (١٩/ ٣٣٩) (رقم: ٧٨٤)، وابن عبد البر في التمهيد (٧٩/ ٢٣)، وجامع بيان العلم (ص: ٢٤) من طريق محمد بن عجلان.\nوقال ابن عبد البر في الجامع: (صحيح). وهو كما قال.\n- وأحمد في المسند (٤/ ٩٢)، والطبراني في المعجم الكبير (١٩/ ٣٣٩) (رقم: ٧٨٥) من طريق أسامة بن زيد. وأسامة صدوق يهم كما في التقريب (رقم: ٣١٧).\n- وأحمد في المسند (٤/ ٩٥، ٩٧) والبخاري في الأدب المفرد (ص: ٢٣٢)، والطبراني في المعجم الكبير (١٩/ ٣٤٠/ ٧٨٦) من طريق عثمان بن حكيم الأنصاري.\nووقع عند الطبراني (برقم: ٧٨٦) من طريق يحيى الحماني ثنا شريك عن عثمان بن راشد عن محمّد بن كعب به.\nولعل الصواب عثمان بن حكيم كما في الإسناد الذي قبله؛ لأنَّ شريكا يروي عن عثمان بن حكيم الأنصاري، وكذلك محمد بن كعب لم يذكروا في الرواة عنه عثمان بن راشد، والإسنادان من طريق الحسين بن إسحاق التستري عن يحيى الحماني فهو إسناد واحد والله أعلم.\nوأخرجه الطبراني في المعجم الكبير (١٩/ ٢٣٩) (رقم: ٧٨٣) من طريق أبي أمية بن يعلى عن يزيد بن زياد عن محمّد بن كعب القرظي. وفيه: \"قدم علينا معاوية فصعد المنبر. . .\"، وهذا يحتمل السماع وعدمه.\nلكن أبو أمية بن يعلى وهو إسماعيل بن يعلى أبو أمية الثقفي البصري، متروك لحديث. انظر الميزان (١/ ٢٥٤)، (٤/ ١٦٧)، اللسان (١/ ٤٤٥).","vol":"2","page":203},{"text":"وأنكَرَ البخارىُّ سماعَ محمّدٍ مِن معاوية (^١).\nوفي الصحيح أنَّ معاويةَ كتب إلى المغيرةَ بن شعبة: \"اكتُب إليَّ بما سمعتَ من النبيِّ ﷺ\"، فكَتَب إليه بالفَصلِ الأول: \"إنَّه لا مانِع لما أعطى الله. . .\"، في كلامٍ ذَكَره (^٢).\nوروى الزهري، عن حُميد بن عبد الرحمن، عن معاوية قال: سمعتُ رسولَ الله ﷺ يقول: \"من يُرِد الله به خيرًا يُفَقِهْه في الدِّين … \"، مع كلامٍ آخرَ ذَكَرَه، ليس فيه: \"إنَّه لا مانِع لما أعطى الله. . .\". وهذا أيضًا في الصحيح (^٣).\n_________\n(^١) لم أقف عليه.\nواختلف العلماء في سماع محمّد بن كعب من معاوية، فأنكره البخاري كما سبق وأثبته أبو داود فقال: \"سمع من علي ومعاوية وعبد الله بن مسعود\". تهذيب الكمال (٢٦/ ٣٤٣).\nويؤيّد سماعه منه تصريحه بالسماع في الأسانيد السابقة وهي ثابتة إلى محمد بن كعب.\nووُلد محمد بن كعب في آخر خلافة علي سنة (٤٠ هـ)، وتوفي معاوية سنة (٦٠ هـ) فعُمْر محمد عند وفاة معاوية (٢٠) سنة وهذا يؤكد سماعه منه، والله أعلم.\n(^٢) صحيح البخاري كتاب: الأذان، باب: الذِّكر بعد الصلاة (١/ ٢٥٤) (رقم: ٨٤٤)، وفي الزكاة، باب: قول الله تعالى: ﴿لَا يَسْأَلُونَ النَّاسَ إِلْحَافًا﴾ (٢/ ٤٥٦) (رقم: ١٤٧٧)، وفي الدعوات، باب: الدعاء بعد الصلاة (٧/ ١٩٥) (رقم: ٦٣٣٠)، وفي الرقاق، باب: ما يكره من قيل وقال (٧/ ٢٣٥) (رقم: ٦٤٧٣)، وفي القدر، باب: لا مانع لما أعطى الله (٧/ ٢٧٤) (رقم: ٦٦١٥)، وفي الاعتصام، باب: ما يكره من كثرة السؤال (٨/ ٤٩٣) (رقم: ٧٢٩٢).\nوصحيح مسلم كتاب: المساجد، باب: استحباب الذكر بعد الصلاة .. (١/ ٤١٤، ٤١٥) (رقم: ٥٩٣).\n(^٣) صحيح البخاري كتاب: العلم، باب: من يرد الله به خيرا يفقهه في الدين (١/ ٣١) (رقم: ٧١)، وفي فرض الخمس باب: قول الله تعالى: ﴿فَأَنَّ لِلَّهِ خُمُسَهُ﴾ (٤/ ٣٨٠) (رقم: ٣١١٦)، وفي الاعتصام، باب: قول النبي ﷺ: \"لا تزال طائفة من أمتي ظاهرين على الحق يقاتلون\" وهم أهل العلم (٧/ ٥٠١) (رقم: ٧٣١٢).\nوصحيح مسلم كتاب: الزكاة، باب: النهي عن المسألة (٢/ ٧١٩) (رقم: ١٠٣٧).","vol":"2","page":204},{"text":"وقوله في الموطأ: \"سمعتُ هؤلاء الكلمات\"، إن كان أراد الفَصلَ الثاني خاصةً فذلك وِفاق، وإن كان عَنَى الكلَّ فلا يَدفع قولَه كتابُ المغيرة؛ إذ لم يسألْه عن ذلك بعينِه، وغيرُ بَعيدٍ أن يَكتبَ المغيرةُ بشيءٍ قد كان سَمِعَه (^١) معاويةُ.\nفصل: أبو سفيان والد معاوية، هو صَخْر بن حَرْب بن أمية، وفيه يَجْتَمِع مع عثمان بن عفان (^٢).\nومعاويةُ بن الحَكَم، سمَّاه مالكٌ أو شيخُه: عُمرَ، انظره في باب العين (^٣).\n* * *\n_________\n(^١) في الأصل: \"من\"، أي سمعه من معاوية، وكتب في هامشها: \"ليس في الأصل من\".\nوالصحيح ما كان في الأصل الأول أي حذف \"من\"؛ لأنَّ مراد المصنف أنَّ معاوية لما أخبر بالحديثين على المنبر أسندهما إلى سماعه ولم يسندهما إلى المغيرة، وقد كان المغيرة كتب إليه بالفصل الثاني من الحديث وهو قوله: \"لا مانع لما أعطى الله. . .\"، وهذا لا يلزم عدم سماع معاوية هذا الحديث أعني الفصل الثانى منه من النبي ﷺ وكتبه له المغيرة إذ لم يسأل معاويةُ المغيرةَ عن كتابة هذا الحديث بعينه بل سأله عمّا يقال في دبر الصلاة كما جاء ذلك في حديث البخاري من كتاب القدر (برقم: ٦٦١٥)، فكتب له المغيرة هذا الحديث فاتفقأن معاوية كان قد سمعه من النبي ﷺ وكتبه له المغيرة فحدّث به عن النبي ﷺ على المنبر، والله أعلم.\n(^٢) انظر الاستيعاب (٢/ ٧١٤)، الإصابة (٣/ ٤١٢).\n(^٣) سيأتي مسنده (٢/ ٣٠٥).","vol":"2","page":205},{"text":"<span data-type='title' id=toc-93>٢٠/ مسند معاذ بنِ جَبَل بن عمرو بن أوس الأنصاري الخزرجي</span>\nأربعة أحاديث.\n٧٥ / حديث: \"أنَّهم خَرَجوا مع رسول الله ﷺ عامَ تَبُوك (^١)، فكان يَجمع بين الظهر والعصرِ والمغربِ والعشاء. . .\".\nفيه: \"إنَّكم سَتأتون غدًا إن شاء الله عَينَ تَبوك\"، وذَكَر قِصةً طويلةً فيها ذِكر العَين.\nفي باب: الجمع بين الصلاتين.\nعن أبي الزُّبير المكي، عن أبي الطُّفُيل عامِر بن واثِلة، عن معاذ (^٢).\nفصل: أبو الزبير هو محمّد بن مسلم بن تَدْرُس (^٣).\n_________\n(^١) بالفتح ثم الضم وواو ساكنة وكاف، مدينة من أطراف الشام، وهي اليوم مدينة من مدن شمال الحجاز، لها إمارة تُعرف بإمارة تبوك، وتبعد عن المدينة النبوية (٧٧٨) كيلًا. انظر معجم البلدان (٢/ ١٤)، معجم المعالم الجغرافية للبلادي (ص: ٥٩)، المعالم الأثيرة لشرّاب (ص: ٦٩).\n(^٢) الموطأ كتاب: قصر الصلاة في السفر، باب: الجمع بين الصلاتين في الحضر والسفر (١/ ١٣٦) (رقم: ٢).\nوأخرجه مسلم في صحيحه كتاب: الفضائل، باب: في معجزات النبي ﷺ (٤/ ١٧٨٤) (رقم: ٧٠٦) من طريق أبي علي الحنفي.\nوأبو داود في السنن كتاب: الصلاة، باب: الجمع بين الصلاتين (٢/ ١٠) (رقم: ١٢٠٦) من طريق القعنبي.\nوالنسائي في السنن كتاب: المواقيت، باب: الوقت الذي يجمع فيه المسافر بين الظهر والعصر (١/ ٢٨٥) من طريق ابن القاسم.\nوأحمد في المسند (٥/ ٢٣٧، ٢٣٨) من طريق ابن مهدي وروح.\nوالدارمي في السنن كتاب: الصلاة، باب: الجمع بين الصلاتين (١/ ٤٢٦) (رقم: ١٥١٥) من طريق أبي علي الحنفي، خمستهم عن مالك به.\n(^٣) تقدّم الكلام على أبى الزبير (٢/ ١٢٥).","vol":"2","page":206},{"text":"وأبو الطُّفَيل أدرك النبيَّ ﷺ وهو صغيرٌ، ولد عامَ أُحُد، ومات سنةَ مائة ونحوَها، ويُقال: هو آخِرُ من مات من الصحابة (^١).\nروى سعيدٌ الجُرَيْرِي عنه أنه قال: \"رأيتُ النبيَّ ﷺ ولم يَبْقَ على وجهِ الأرضِ أَحَدٌ رآه غيري. . .\" (^٢).\nوانظر أحاديثَ الجمع لابنِ عمر (^٣)، وابنِ عباس (^٤)، [و] (^٥) مرسل الأعرج (^٦)، وعلي بن حسين (^٧)، والجمع بالمزدلفة لابن عمر (^٨)، وأسامة (^٩)، وأبي أيوب (^١٠).\n١٧٦ / حديث: \"قال الله تعالى: وَجَبَتْ مَحَبتِي للمتحابِّين فِيَّ. . .\".\nوزاد ثلاثَ خِصال (^١١).\nفي الجامع باب: المتحابين.\n_________\n(^١) قال مسلم: \"مات أبو الطفيل سنة مائة وكان آخر من مات من أصحاب رسول الله ﷺ\".\nصحيح مسلم (٤/ ١٨٢٠). وانظر: الاستيعاب (٤/ ١٦٩٦)، الإصابة (٧/ ٢٣٠).\n(^٢) أخرجه مسلم في صحيحه كتاب: الفضائل، باب: كان النبي ﷺ أبيض مليح الوجه (٤/ ١٨٢٠) (رقم: ٢٣٤٠) وتمامه: \"فقلت له: فكيف رأيتَه؟ قال: كان أبيضَ مليحًا مقصّدًا\".\n(^٣) سيأتي حديثه (٢/ ٣٧٦).\n(^٤) سيأتي حديثه (٢/ ٥٤٨).\n(^٥) سقطت من الأصل وإثباتها يقتضيه السياق، والله أعلم.\n(^٦) سيأتي حديثه (٥/ ٣٥٣).\n(^٧) سيأتي حديثه (٥/ ٧٦).\n(^٨) سيأتي حديثه (٢/ ٣٤٧).\n(^٩) تقدّم حديثه (٢/ ٢٣).\n(^١٠) سيأتي حديثه (٣/ ١٤٣).\n(^١١) وهي: المتجالسين فيّ، والمتزاورين فيّ، والمتباذلين فيّ.","vol":"2","page":207},{"text":"عن أبي حازم بن دينار، عن أي إدريس الخَوْلاني، عن معاذ (^١).\nوفيه لقاؤُه إيَّاه، وسماعُه، وقِصتُه معه.\nهكذا رواه جماعةٌ من أهلِ الحِجَاز والشام عن أبي إدريس، ذَكَر فيه: أنَّه لَقِي معاذًا، وأنَّ القصةَ دارَتْ بينهما (^٢).\n_________\n(^١) الموطأ كتاب: الشعر، باب: ما جاء في المتحابين في الله (٢/ ٧٢٦) (رقم: ١٦).\nوأخرجه أحمد في المسند (٥/ ٢٣٣) من طربق روح وإسحاق الطباع عن مالك به.\n(^٢) منهم: أبو حازم سلمة بن دينار- كما سبق- وهو حجازي مدني.\nوتابعه من أهل الحجاز:\n- محمد بن قيس المدني أبو إبراهيم عند أحمد في المسند (٥/ ٢٤٧)، والطبراني في المعجم الكبير (٢٠/ ٨١) (رقم: ١٥٢، ١٥٣).\nومن أهل الشام:\n- شهر بن حوشب الشامي عند ابن المبارك في الزهد (ص: ٢٤٩) (رقم: ٧١٥)، والبزار في المسند، والطبراني في المعجم الكبير (٢٠/ ٧٨) (رقم: ١٤٤)، وابن عبد البر في التمهيد (٢١/ ١٢٧).\n- ويزيد بن أبي مريم الدمشقي عند الطبراني في المعجم الكبير (٢٠/ ٧٩) (رقم: ١٤٩)، وفي مسند الشاميين (٢/ ٣١٠) (رقم: ١٤٠٣).\n- وشريح بن عبيد الحمصي عند الطبراني في المعجم الكبير (٢٠/ ٨٠) (رقم: ١٥١)، وفي مسند الشاميين (٢/ ٤٤٠) (رقم: ١٦٥٩).\n- وعطاء بن أبي مسلم الخراساني نزيل الشام عند الحاكم في المستدرك (٤/ ١٧٠)، والطحاوي في شرح مشكل الآثار (١٠/ ٣٥، ٣٧) (رقم: ٣٨٩٣، ٣٨٩٤) وأبي نعيم في الحلية (٥/ ٢٠٦)، وابن عبد البر في التمهيد (٢١/ ١٢٧).\n- والوليد بن عبد الرحمن الشامي عند أحمد في المسند (٥/ ٢٢٩)، والحاكم في المستدرك (٤/ ١٦٩)، والطحاوي في شرح مشكل الآثار (١٠/ ٣٧) (رقم: ٣٨٩٥)، والطبراني في مسند الشاميين (١/ ٣٦٢، ٤٢٣) (رقم: ٦٢٥، ٧٤٤)، (٣/ ٣٤١) (رقم: ٢٤٣٣، ٢٤٣٤)، وابن عبد البر في التمهيد (٢١/ ١٢٦). =","vol":"2","page":208},{"text":"وقد أُنْكِر ذلك لصِغَرِ سِنِّه، وُلد أبو إدريس -واسمُه عائِذ الله بن عبد الله- عامَ حُنين، وهو العامُ الثامنُ من الهجرةِ، هكذا رُوي عنه أنه قال: (وُلدتُ عامَ حنين) (^١).\nومات معاذٌ في طاعون عَمَوَاس سنة ثمان عَشْرة (^٢)، وأبو إدريس إذ ذاكَ ابنُ عَشْرٍ أو نحوِها، غلامٌ لم يَبْلُغ أوانَ الحُلُم (^٣).\nونحوُ هذه القصة مع معاذٍ رُوِيَت عن أبي بَحْرِيَة السَّكُونِيِّ -واسمُه عبد الله بن قَيس- (^٤)، وعن أبي مُسلم الخَولاني -واسمه عبد الله بن ثُوَب- (^٥)، كلاهما\n_________\n= - وابن حلبس، وهو يونس بن ميسرة بن حلبس الدمشقي الشامي عند الحاكم في المستدرك (٤/ ١٦٩)، والطحاوي في شرح مشكل الآثار (١٠/ ٣٤) (رقم: ٣٨٩٢)، وابن قانع في معجم الصحابة (٣/ ٢٥).\n- وربيعة بن يزيد الدمشقي عند الطبراني في مسند الشاميين (٣/ ١٢٦) (رقم: ١٩٢٦).\n(^١) لم أقف على قوله، وانظر تاريخ دمشق (٢٦/ ١٥٣، ١٥٤).\n(^٢) وقيل: سنة سبع عشرة. انظر سنة وفاته في: التاريخ الصغير (الأوسط) (١/ ٧٦)، تاريخ دمشق (٢٦/ ١٥٤)، تهذيب الكمال (٢٨/ ١١٢ - ١١٤).\nوعَمَواس: كورة من فلسطين بالقرب من بيت المقدس.\nوتبعد منه حوالي ثلاثين كيلا، وبقيت إلى سنة (١٩٦٧ م)، ثم هدمها اليهود -أخزاهم الله- وأَجْلَوا سكانها ولم ير للقرية أثر ولا عين. انظر معجم البلدان (٤/ ١٥٧)، المعالم الأثيرة (ص: ٢٠٣).\n(^٣) سيأتي ذكر مَن أنكر سماعه منه.\n(^٤) أخرجه الطبراني في المعجم الكبير (٢٠/ ٩٢) (رقم: ١٧٨)، وابن عبد البر في التمهيد (٢١/ ١٢٩)، وفي إسناده موسى بن عَبيدة الرّبذي ضعيف جدًا وكان عابدًا. انظر تهذيب الكمال (٢٩/ ١٠٤)، تهذيب التهذيب (١٠/ ٣١٨).\n(^٥) ثُوَب -بضم المثلثة وفتح الواو بعدها موحّدة- انظر الإكمال (١/ ٥٦٨)، المؤتلف والمختلف للدارقطني (١/ ٣٣٦)، توضيح المشتبه (٢/ ١٠٨).\nوأخرج حديثه الترمذي في السنن كتاب: الزهد باب: ما جاء في الحب في الله (٤/ ٥١٥) =","vol":"2","page":209},{"text":"وَصَفَ نحوَ ذلك، وأتَى أبو مُسلمٍ في الحديثِ بلفظٍ آخرَ (^١)، ثم ذَكَرَ أنَّه لَقِيَ عُبادةَ بن الصَّامتِ فأَخبرَه بمعناه (^٢).\nوقد رُوي هذا الحديث عن أبي إدريس، عن عبادة مُجَرَّدًا دون القِصةِ، خَرَّجه الطيالسي (^٣).\n_________\n= (رقم: ٢٣٩٠) مختصرا، وأحمد في المسند (٥/ ٢٣٦، ٢٣٩)، والحارث بن أبي أسامة في المسند (٢/ ٩٩١) (رقم: ١١٠٨ - بغية الباحث-)، وعبد الله بن أحمد في زيادات المسند (٥/ ٣٢٨)، والطبراني في المعجم الكبير (٢٠/ ٨٧، ٨٨) (رقم: ١٦٧، ١٦٨)، وابن حبّان في الصحيح (٢/ ٣٣٨) (رقم: ٥٧٧)، وأبو نعيم في الحلية (٥/ ١٢١)، وفي معرفة الصحابة، وابن عبد البر في التمهيد (٢١/ ١٣١) من طرق عن عطاء بن أبي رباح، عن أبي مسلم الخولاني، عن معاذ به. وقال الترمذي: (حسن صحيح).\n(^١) زاد قوله: \"على منابر من نور\" وليس هذا في حديث أبي إدريس.\n(^٢) وهذا عند أحمد في المسند (٥/ ٢٣٩)، وابن حبان، والحارث بن أبي أسامة، وأبي نعيم في الحلية.\n(^٣) في المسند (ص: ٧٨) من طريق يعلى بن عطاء عن الوليد بن عبد الرحمن عن أبي إدريس الخولاني قال: أتيت عبادة بن الصامت ففال: ألا أحدّثك ما سمعت على لسان محمد ﷺ يقول: \"قال الله ﷿: حقّت محبّتي للمتحابين فيّ وحقّت محبّتي للمتباذلين فيّ\". وسنده صحيح.\nوأخرجه (برقم ٥٧١) -أي قبل هذا الحديث- بالإسناد نفسه إلَّا أنَّه قال: عن معاذ بدل عبادة ووصف قصته معه.\nوأخرجه البزار في مسنده (٧/ ١٤٣) (رقم: ٢٦٩٧)، والحاكم في المستدرك (٤/ ١٦٩) من طريق يونس بن حلبس، عن أبي إدريس، وفيه قصته مع عبادة بن الصامت.\nوأخرجه الطبراني في مسند الشاميين (٣/ ٢٦٥) (رقم: ٢٢٢٥) من طريق يونس هذا عن أبي إدريس عن عبادة فقط، ولم يذكر معاذا.\nقال الحاكم: \"وقد جمع أبو إدريس بإسناد صحيح بين معاذ وعبادة بن الصامت في هذا المتن\".\nوقال ابن عبد البر: \"وقد يمكن أن يكون أبو إدريس وأبو مسلم الخولانيان عَرَضَ لكلِّ واحد منهما ما روي في هذا الباب عنهما مع معاذ وعبادة، والله أعلم بالصحيح في ذلك ولا يقطع على خبر الآحاد\". التمهيد (٢١/ ١٣٢).","vol":"2","page":210},{"text":"ورِوى أبو إدريس عن أبي مسلم الخَولاني، عن عَوْف بن مالك الأشجعي حديثَ البَيْعَة (^١).\nولعلَّه إنَّما سَمِع هذا منه (^٢)؛ فإنَّ الزهريَّ روى عن أبي إدريس أنَّه قال: \"فاتَنِي معاذٌ، فحُدِّثْتُ عنه\". ذكره الدارقطني (^٣)، وقال: \"القولُ قولُ الزهريِّ؛ لأنَّه أحفظُ الجماعة\" (^٤).\n_________\n(^١) صحيح مسلم كتاب: الزكاة، باب: كراهة المسألة للناس (٢/ ٧٢١) (رقم: ١٠٤٣)، وفي: \"ألا تبايعون رسول الله؟ -وكنا حديث عهد ببيعة-. . .\"، الحديث.\nومراد المصنف من إيراده في هذا الموضع بيان أن أبا إدريس يروي عن أبي مسلم، فلعله روى حديث الباب عن أبي مسلم عن معاذ؛ لًانَّ أبا مسلم يروي الحديث نفسه عن معاذ والله أعلم، ثم استدل بما ذكره عن الزهري من الانقطاع في رواية أبي إدريس عن معاذ وأن بينهما رجلا.\n(^٢) الضمير في هذا يرجع إلى حديث معاذ.\n(^٣) العلل (٦/ ٧١). وانظر: تاريخ أبي زرعة الدمشقي (١/ ٦٦٤)، تاريخ دمشق (٢٦/ ١٥٤، ١٥٥)، التاريخ الكبير (٧/ ٨٣).\n(^٤) أورد الدارقطني هذا الحديث في العلل (٦/ ٦٩ - ٧٠) من طريق أبي إدريس عن معاذ وقال: \"يرويه جماعة من أهل الحجاز والشام عن أبي إدريس منهم أبو حازم سلمة بن دينار والوليد بن عبد الرحمن بن الزجاج ومحمد بن قيس القاص وشهر بن حوشب، واختلف عنه، فرواه ابن أبي الحسين عن شهر عن أبي إدريس عن معاذ، وخالفه الحجاج بن الأسود فرواه عن شهر عن معاذ.\nويرويه أيضا عطاء الخراساني ويزيد بن أبي مريم ويونس بن ميسرة بن حلبس، كلهم عن معاذ بن جبل، وكلهم ذكروا أن أبا إدريس سمعه من معاذ.\nوخالفهم محمد بن مسلم الزهري وهو أحفظ من جميعهم، فرواه عن أبي إدريس الخولاني قال: أدركت عبادة بن الصامت ووعيت عنه، وأدركت شدّاد بن أوس ووعيت عنه، وعدّ نفرا من أصحاب رسول الله ﷺ، قال: وفاتني معاذ بن جبل وأُخبرت عنه. . . والقول قول الزهري لأنه أحفظ الجماعة\" اهـ.\nوقال أبو زرعة الدمشقي: \"أبو إدريس الخولاني يروي عن أبي مسلم الخولاني، ويروي عن عبد الرحمن بن غنم الأشعري، كلاهما يحدّث بهذا الحديث عن معاذ، والزهري يحفظ عن أبي إدريس أنّه لم يسمع من معاذ، والحديث حديثهما، والله أعلم\". تاريخ دمشق (٢٦/ ١٥٦).","vol":"2","page":211},{"text":"وقال ابن معين: قال أبو إدريس: \"فاتني معاذٌ، فحدَّثني عنه يزيدُ بن عُمَيرة\" (^١).\nومَن صَحَّحَ حديثَ الموطأ لعدالَةِ ناقِلِيهِ قال: إنَّما عَنَى حُضورَ مَوتِه، وسماعَ وَصِيَّتِه (^٢)، رُوي عنه أنَّ يزيد بن عُمَيرة أخبره قال: \"لما حَضَرَتِ الوفاةُ معاذَ بنَ جبل قيل له: أَوْصِنا. .\"، فذَكَرَ كلامًا (^٣). فكأنَّ أبا إدريس كَرِهَ فَوَاتَ ذلك.\nوقيل: إنَّما أراد أنه فاته الاسْتكثارُ منه والله أعلم، وإلى هذا ذَهَب أبو عُمر بنُ عبد البر، وقال: \"اختُلِف في سماعِه من معاذٍ، والصحيحُ أنَّه أدرَكَه وروى عنه وسمع منه -واحتجَّ بحديث أبي حازم هذا- قال: وقد سُئِل الوليدُ بن مسلم -وكان من العلماءِ بأخبارِ أهل الشام- هل لَقِيَ أبو إدريس الخولاني معاذَ بنَ جبل؟ فقال: نعم، أدرك معاذَ بنَ جبل، وأبا عُبيدة بن الجراح، وهو ابنُ عَشْرِ سنين؛ لأنّه وُلِد عامَ حُنين، سمعتُ سعيدَ بنَ عَبد العزيز يقولُ ذلك\" (^٤).\n_________\n(^١) التاريخ (٤/ ٤٣٢) (رقم: ٥١٤٥ - رواية الدوري-).\n(^٢) أي عَنى فواتَ حضور موتِ معاذ وسماع وصيّته.\n(^٣) قال أبو زرعة الدمشقي: حدّثنا أبو صالح عبد الله بن صالح قال: حدّثني معاوية بن صالح، وحدّثني أحمد بن صالح قال: حدّثنا ابن وهب قال: حدّثني معاوية بن صالح عن ربيعة بن يزيد عن أبي إدريس الخولاني عن يزيد بن عميرة قال: \"لما حضرت معاذَ بن جبل الوفاةُ بكيتُ، فقال لي: ما يبكيك؟ فقلت: أبكي على العلم الذي يذهب معك. فقال: لا تبك، فإنَّ العلم والإيمان مكانهما، من التمسهما وجدهما، والتمسِ العلم بعدي عند أربعة نفر، عند: سلمان الفارسي، وعبد الله بن مسعود، وعويمر أبي الدرداء، وعبد الله بن سلام، فإني سمعت رسول الله ﷺ يقول: \"هو عاشر عشرة في الجنة\". تاريخ أبي زرعة الدمشقي (١/ ٦٤٩).\n(^٤) الاستغناء في أسماء المشهورين من حملة العلم بالكنى (١/ ٣٦٦)، مع الاختلاف القليل في السياق، وليس فيه التصريح أنَّه فاته الاستكثار منه، وإنما قال ابن عبد البر: \"ولعل رواية الزهري عنه أنَّه قال: فاتني معاذ، أراد في معنى من المعاني\". =","vol":"2","page":212},{"text":"قال الشيخ أبو العبّاس ﵁: ولم يُنْكَر مِنْ هذا الحديثِ مُجَرَّدُ السَّمَاع لَو كان غيرُه المُخاطَبَ بهِ وهو يَسْمع، وإنَّما أُنْكِر أنْ يُخاطِبَ هو أو يُخاطَب بمثلِ هذا الكلامِ الَّذي لا يأتِي به، ولا يخاطَبُ بمثلِه إلَّا مَن كَمُلَ عَقْلُه، وبَلَغَ أشُدَّه، والله أعلم (^١).\n_________\n= وقول الوليد بن مسلم في الأسامي والكنى لأبي أحمد الحاكم (١/ ٣٧٧) (رقم: ٣١٤)، ومن طريقه ابن عساكر في تاريخ دمشق (٢٦/ ١٦٠).\nوكذا رجّح الطحاوي سماعه من معاذ مستدلًا بالحديث السابق وفيه لقياه لمعاذ. انظر: شرح مشكل الآثار (١٠/ ٣٨، ٣٩).\nوردّ آخرون القول بسماعه كما سبق عن الزهري وغيره، وقال سعيد بن عبد العزيز الدمشقي: \"ولد أبو إدريس الخولاني عام حنين، ويُنكر أن يكون سمع من معاذ بن جبل\". تاريخ دمشق (٢٦/ ١٠٤). وقال أبو زرعة الدمشقي: \"قلت لعبد الرحمن بن إبراهيم (أي دُحيم): أي سنة كانت حنين؟ قال: سنة ثمان. قال أبو زرعة: فإذا كان مولد أبي إدريس عام حنين وهي في سنة ثمان من التاريخ فكان أبو إدريس لوفاة معاذ بن جبل ابن عشر سنين أو أقل، وأبو إدريس إذا تحدّث عن معاذ بن جبل من حديث الثقات: الزهري وربيعة بن يزيد، أدخلا يزيد بن عميرة الزبيري\". تاريخ دمشق (٢٦/ ١٥٤).\nوقال أيضا: \"أبو إدريس أروى عن التابعين من جبير بن نفير، حدّث أبو إدريس عن أبي مسلم الخولاني، وعبد الرحمن بن غنم، ويزيد بن عميرة، ومرثد الخولاني صاحب الكتب، وحسان الضمري، وابن الديلمي، فأما معاذ بن جبل فلم يصح له منه سماع، وإذا تحدّث أبو إدريس عن معاذ أسند ذلك إلى يزيد بن عميرة الزبيري\". تاريخ دمشق (٢٦/ ١٥٩).\nوقال الآجري: سمعت أبا داود يقول: \"وُلد أبو إدريس عام حنين، وسمع من أبي الدرداء ومن شدّاد بن أوس ومن عبادة بن الصامت ومن أبي ثعلبهَ. قلت: ومعاذ؟ قال: لا، وقد رُوي ولا يصح\". سؤالات أبي عبيد الآجري (٢/ ٢١٢).\n(^١) وهذا تقرير جيّد من المصنف؛ إذ كان من عادة التابعين ألّا يطلبوا العلم إلا بعد أن يبلغ الشاب مبلغ الرجال.\nوقد قال سفيان الثوري: \"كان الرجل إذا أراد أن يطلب الحديث تعبّد قبل ذلك عشرين سنة\".\nومثله قول أبي الأحوص. انظر: الكفاية (ص: ٥٤).\nوقال الخطيب البغدادي: \"قلَّ مَن كان يثبت الحديث على ما بلغنا في عصر التابعين وقريبًا منه إلَّا مَن جاوز حدَّ البلوغ وصار في عِداد مَن يصلح لمجالسة العلماء ومذاكرتهم وسؤالهم، وقيل: =","vol":"2","page":213},{"text":"فصل: أبو حازم سَلَمةُ بن دِينار في مسند سَهْل (^١).\nوأبو مُسلم الخولاني أَدْرَك الجاهليةَ، وأَسْلَمَ في حياةِ النبيِّ ﷺ وهو باليَمَن، ولم يَجتمِع بالنبيِّ ﷺ، وقَدِم المدينةَ بعدَ موتِه في مدَّةِ أبي بكر، فهو معدودٌ في كِبار التَّابعين (^٢).\n_________\n= إنَّ أهل الكوفة لم يكن الواحدُ منهم يسمع الحديث إلَّا بعد استكماله عشرين سنة ويشتغل قبل ذلك بحفظِ القرآن وبالتعبُّد\". انظر الكفاية (ص: ٥٤)، وسَرَدَ الخطيبُ جملةً من الآثار تدلُّ على ما قرَّرَه.\nوقال الرامهرمزي: \"وقد دلَّ قولُ الزهري: ما رأيت طالبًا للعلم أصغرَ من سفيان بن عيينة، على أنَّ طلابَ الحديث في عصرِ التابعين كانوا في حدودِ العشرين\". انظر المحدث الفاصل (ص: ١٨٦ - ١٨٨). وقال الحافظ ابن حجر ردًّا على قول ابنِ عبد البر السابق في إثبات سماع أبى إدريس من معاذ: \"إذا كان وُلد في غزوة حنين -يعني أبا إدريس- وهي في أواخر سنة ثمان، ومات معاذ سنة ثمان عشرة، فيكون سنه حين مات معاذ تسع سنين ونصف أو نحو ذلك، فيَبعُد في العادة أن يُجارِي معاذًا في المسجد هذه المجاراة أو يخاطبه هذه المخاطبة على ما اشتهر من عادتهم أنَّهم لا يطلبون العلم إلا بعد البلوغ\". تهذيب التهذيب (٥/ ٧٥).\nفمِن هذا يظهر صواب مَن قال بعدم ثبوت السماع، وأنَّ حديث الموطأ منقطع بين أبي إدريس ومعاذ، ولعل أبا إدريس سمع هذا الحديث من عبادة، وسمعه أبو مسلم من معاذ فتوهَّم مَن توهَّم مِن الرواة أنَّ أبا إدريس سمعه من معاذ فرواه عنه، ولا يبعد أن يكون أبو إدريس سمعه أيضًا من أبي مسلم عن معاذ، أو عن يزيد بن عُميرة عن معاذ، فالحاصل أنَّ بين أبى إدريس ومعاذ انقطاعًا كما قال الزهري والدارقطني وغيرهما، والله أعلم.\nثم مما يويّد عدمَ سماع أبي إدريس من معاذ، أنَّ أبا إدريس خولانيٌّ يَمَنِيٌّ، وفي حديث الموطأ أنه لقي معاذًا بمسجد دمشق، فكيف يُقال لِمن هو في العاشرة من عمره أو دونها رحل في طلب العلم في هذا السن، فلا يُثبت له الرحلة واللُّقيا إلَّا بدليل قطعي، والله أعلم.\n(^١) انظر: (٣/ ١٠٥).\n(^٢) ذكره محمد بن سعد في الطبقه الثانية من تابعي أهل الشام وقال: (كان ثقة). الطبقات الكبرى (٧/ ٣١٢). وانظر: السير (٤/ ٧)، تهذيب الكمال (٣٤/ ٢٩٠).","vol":"2","page":214},{"text":"٧٧/ حديث: \"أَحْسِنْ خُلُقَك للنَّاس\".\nفي الجامع.\nبلغه: أنَّ معاذَ بنَ جبل قال: \"آخِرُ ما أَوصاني به\" (^١).\nوقال فيه ابنُ بُكير وطائفةٌ: عن مالك، عن يحيى بن سعيد، عن معاذ (^٢).\nوهو مقطوعٌ غريبٌ (^٣).\nورواه عُمر بن نُعيم بنِ ميسرة خارجَ الموطأ: عن مالك، عن يحيى بن سعيد، عن سعيد بن المسيب قال: قال معاذ (^٤).\nوخرّجه البزَّار من طريق أبي الطُّفيل عن معاذ، وذَكَرَ الوصيَّةَ حين بعثه النبيُّ ﷺ يعني إلى اليمن، وفي آخرِها: \"ولْتُحسِن خُلُقَك ما اسْتَطَعْتَ\".\nقال أبو بكر: \"وهذا الحديثُ لا نعلمه رُوي بهذا اللَّفظِ إلا عن معاذ\" (^٥).\n_________\n(^١) الموطأ كتاب: حسن الخلق، باب: في حسن الخلق (٢/ ٦٨٨) (رقم: ١).\nوتابع يحيى على هذا الإسناد: ابنُ القاسم وابن وهب كما في الجمع بين روايتيهما، والقعنبي كما في التمهيد (٢٤/ ٣٠٠).\n(^٢) موطأ ابن بكير.\nوتابعه: سويد بن سعيد كما في موطئه (ص: ٥٣٦) (رقم: ١٢٦٤).\n(^٣) الانقطاع بين يحيى بن سعيد ومعاذ.\n(^٤) خرّجه الدارقطني في غرائب مالك، والخطيب البغدادي في الرواة عن مالك.\nوقال الدارقطني: \"لم يروه هكذا غير عمر بن نعيم\"، وقال الخطيب: \"لم يتابع عليه\". انظر لسان الميزان (٤/ ٣٣٦).\nومع مخالفة عمر بن نعيم للرواة عن مالك ففي المسند انقطاع بين سعيد بن المسيب ومعاذ، ولد سعيد سنة (١٩ هـ)، أي بعد وفاة معاذ بن جبل بسنة. انظر تهذيب الكمال (١١/ ٧٥).\n(^٥) مسند البزار (٧/ ٨٩) (رقم: ٢٦٤٢) قال: حدّثنا علي بن داود قال: حدّثنا سعيد بن كثير بن عفير قال: أخبرنا ابن لهيعة عن أبي الزبير، عن أبي الطفيل، عن معاذ بن جبل. =","vol":"2","page":215},{"text":"قال الشيخ أبو العبّاس ﵁: وقد روى ثابتٌ عن أنسٍ قال: بعث النبيُّ ﷺ معاذًا إلى اليمن فقال: \"يا معاذ! اتَّقِ اللهَ وخالِقِ النَّاسَ بخُلُقٍ حَسَن\". قاله أبو عمر ابن عبد البر (^١).\n_________\n= قلت: وسنده ضعيف، ابن لهيعة سيئ الحفظ وأبو الزبير مدلس وقد عنعن.\nانظر ترجمة ابن لهيعة في: تهذيب الكمال (١٥/ ٤٨٧)، تهذيب التهذيب (٥/ ٣٢٧).\nوترجمة أبي الزبير محمد بن مسلم بن تدرس المكي في: طبقات المدلسبن (ص: ٤٥).\nوقال الهيثمي في مجمع الزوائد (٨/ ٢٣): \"رواه البزار وفيه ابن لهيعة، وفيه لين وبقية رجاله ثقات\".\nقلت: وأخرج ابن حبان في صحيحه (الإحسان) (٢/ ٢٨٣) (رقم: ٥٢٤) من طريق ابن وهب.\nوالحاكم في المستدرك (٤/ ٢٤٤) من طريق محمد بن صالح بن هانئ.\nوالحاكم في المستدرك (١/ ٥٤) أيضًا، والحافظ ابن حجر في الأمالي السفرية (ص: ٦٣) من طريق عبد الله بن صالح، ثلاثتهم عن حرملة بن عمران، عن أبي السمط سعيد بن أبي سعيد مولى المهري \"وتصحف في ابن حبان إلى المقبري، والمستدرك إلى المهدي\" عن أبيه، عن عبد الله بن عمرو بن العاص: \"أنَّ معاذ بن جبل أراد سفرًا فقال: يا رسول الله أوصني\"، وفيه: \"استقم وليحسن خلقك للناس\".\nقال الحافظ ابن حجر: \"هذا حديث حسن، أخرجه الحاكم من طريق أبي صالح عبد الله بن صالح بهذا الإسناد، ورواته مصريون موثَّقون، لكن في عبد الله بن صالح مقال، ولم ينفرد به، وله شاهد من حديث أبي ذر، أخرجه الترمذي ولفظه -ثم أورده وسيأتي، ثم قال-: وفيه تعقُّبٌ على ابن عبد البر في عدِّه الأحاديث الأربعة من بلاغات مالك التي ذكر أنَّها لا توجد إلَّا في الموطأ، فمنها أن النبي ﷺ أوصى معاذ بن جبل فقال: وأحسن خلقك للناس. . وكأنَّ حديث عبد الله بن عمرو أصل هذا البلاغ، والله أعلم\". انظر: الأمالي السفرية (ص: ٦٤، ٦٥).\n(^١) التمهيد (٦/ ٥٥).\nوالحديث أخرجه ابن الأبار في معجم أصحاب الصدفي (ص: ٥٢) من طريق الحسن بن رَشيق العسكري، عن محمد بن حفص بن عمر البصري، عن عبيد الله بن عائشة، عن حماد بن سلمة، عن ثابت به.\nومحمد بن حفص بن عمر البصري أظنه محمد بن حفص القطان أبو عبد الرحمن البصري، قال عنه الحافظ ابن حجر: (مقبول). انظر تهذيب الكمال (٢٥/ ٨٤)، التقريب (رقم: ٨٥٢٥).\nوأما عبيد الله بن عائشة، فهو عبيد الله بن محمد بن حفص بن عمر بن موسى المعروف بالعيشي، وبالعائشي، وبابن عائشة.\nوهو صدوق، وله عن حماد بن سلمة تسعة آلاف حديث. انظر: تهذيب الكمال (١٩/ ١٤٧).","vol":"2","page":216},{"text":"وخرّج البزار من طريق ثابت، عن أنس أنَّ رسول الله ﷺ قال لأبي ذر: \"عَلَيكَ بحُسْنِ الخُلُقِ وطُولِ الصَّمْتِ، فوالذي نَفسُ محمّدٍ بيدِه ما عَمِل الخلالقُ بمِثْلِهِمِا\" (^١).\nوخَرَّج الترمذي من طريق مَحمود بن غَيلان، عن أبي أحمد -وهو محمد بن عبد الله الزُّبيري- وعن أبي نُعيم الفضل بن دُكَين، عن سفيان هو الثوري، عن حَبِيب بن أبي ثابت، عن مَيْمون بن أبي شَبِيب، عن أبي ذَر مرفوعًا: \"خالِقِ النَّاس بخُلُق حَسَن\".\nوعن وكيع عن سُفيان، عن حَبيب، عن مَيمون، عن معاذ نحوَه.\n_________\n(^١) مسند البزار (ل: ٩٣/ ب -نسخة الرباط-) وفي أوله: لقي رسول الله ﷺ أبا ذر فقال: \"يا أبا ذر ألا أدلك على خصلتين هما خفيفتان على الظهر وأثقل في الميزان من غيرهما. قال: بلى يا رسول الله قال:. . .\"، فذكره.\nوالحديث أخرجه ابن أبي عاصم في الزهد (ص: ١٦) (رقم: ٢)، وأبو يعلى في مسنده (٣/ ٣٣٤) (رقم: ٣٢٨٥)، وابن حبّان في المجروحين (١/ ١٩١)، والطبراني في المعجم الأوسط (٧/ ١٤٠) (رقم: ٧١٠٣)، وابن أبي الدنيا في كتاب الصمت (ص: ٢٦١) (رقم: ٥٥٤)، والبيهقي في شعب الإيمان (١٤/ ١٦١) (رقم: ٧٦٤١) من طريق عن بشار بن الحكم عن ثابت به.\nقال البزار: \"وحديث بشار بن الحكم لا نعلم رواه غيره عن ثابت. . .\".\nقلت: وسنده ضعيف جدا فيه بشار بن الحكم أبو بدر الضبي.\nقال اْبو زرعة: \"منكر الحديث\". الجرح والتعديل (٢/ ٤١٦).\nوقال ابن حبان: \"منكر الحديث جدا ينفرد عن ثابت بأشياء ليست من حديثه كأنه ثابت آخر لا يكتب حديثه إلا على جهة التعجب\". المجروحين (١/ ١٩١).\nوقال ابن عدي: \"منكر الحديث عن ثابت البناني وغيره\". الكامل (٢/ ٢٣).\nوالحديث حسّنه الشيخ الألباني في الصحيحة (٤/ ٥٧٨) (رقم: ١٩٣٨)، وذكر له شواهد لكنها واهية، وفيها مرسل ضعيف من جهة جهالة أحد رواته.","vol":"2","page":217},{"text":"قال محمودٌ: \"والصحيحُ حديثُ أبي ذر\" (^١).\n_________\n(^١) سنن الترمذي كتاب: البر والصلة، باب: ما جاء في معاشرة الناس (٤/ ٣١٢) (رقم: ١٩٨٧).\nوأخرجه أحمد في المسند (٥/ ١٥٣، ١٥٨، ١٧٧)، والدارمي في السنن كتاب: الرقائق، باب: في حسن الخلق (٢/ ٤١٥) (رقم: ٢٧٩١)، والبزار في مسنده، والبيهقي في شعب الإيمان (١٤/ ١٧٩) (رقم: ٧٦٦٣)، والحاكم في المستدرك (١/ ٥٤)، وأبو نعيم في الحلية (٤/ ٣٧٨)، والطبراني في مكارم الأخلاق (ص: ٤٣) (رقم: ١٣)، والقضاعي في مسند الشهاب (١/ ٣٧٩) (رقم: ٦٥٢) من طرق عن الثوري عن حبيب عن ميمون عن أبي ذر به.\nوقال الترمذي: \"حديث حسن صحيح\".\nوقال الحاكم: \"صحيح على شرط الشحيخين ولم يخرجاه\". ووافقه الذهبي.\nقلت: واختلف في إسناد هذا الحديث، فرواه الثوري عن حبيب عن ميمون عن أبي ذر.\nوخالفه ليث بن أبي سليم، وحماد بن شعيب، وإسماعيل بن مسلم المكي، وعبد الغفار بن القاسم أبو مريم فرووه عن حبيب عن ميمون عن معاذ:\nورواية ليث بن أبي سليم عند أحمد في المسند (٥/ ٢٣٦)، والطبرانىِ في المعجم الكبير (٢٠/ ١٤٥) (رقم: ٢٩٧، ٢٩٨)، والبيهقي في شعب الإيمان (١٤/ ١٧٧) (رقم: ٧٦٦٠).\nورواية أبي مريم عند الطبراني في المعجم الكبير (٢٠/ ١٤٤) (رقم: ٢٩٦).\nورواية حماد وإسماعيل أشار إليها الدارقطني في العلل (٦/ ٧٢).\nووافقهم وكيع في روايته عن الثوري ثم رجع بأخرة قال أحمد: \"قال وكيع: وجدته في كتابي عن أبي ذر وهو السماع الأول وقال سفيان مرة: عن معاذ\". المسند (٥/ ٢٢٨).\nوقال أحمد أيضا في موضع آخر (٥/ ١٥٨): \"حدّثنا به وكيع فقال عن ميمون عن معاذ، ثم رجع فقال: عن أبي ذر\".\nورواه غير هؤلاء عن ميمون مرسلًا، ورجّح الدارقطني المرسل. انظر: العلل (٦/ ٧٣).\nورجح محمود بن غيلان شيخ الترمذي حديث أبي ذر وردّ ذلك ابن الصلاح فقال: \"وقول محمود فيما نراه غير محمود فهو عن معاذ أكثر وأشهر\". رسالة في وصل البلاغات (ص: ١٦).\nوالذي يترجح والله أعلم إسناد الثوري؛ لأنَّه أحفظ الجماعة ومن خالفه متكلم في توثيقه وحفظه، إلَّا أنَّ حديثه معل بالانقطاع فميمون لم يسمع من أبي ذر.\nقال أبو حاتم: \"يروي عن أبي ذر مرسلًا\". الجرح والتعديل (٨/ ٢٣٤). =","vol":"2","page":218},{"text":"٧٨/ حديث: \"أنَّ معاذَ بن جبل أَخَذَ مِن ثلاثينَ بقرة تَبِيعًا (^١)، ومِن أربعينَ مُسِنَّة (^٢)، وأُتِيَ بما دون ذلك فأبى أن يأخذَ منه شيئًا. قَال: لم أسْمَع مِن رسولِ الله ﷺ فيه شيئًا حتى ألْقَاه. . .\".\nفي الزكاة.\nعن حُميد بن قَيس المكي، عن طاوُس اليماني (^٣).\nذَكَرَه مقطوعًا موقوفًا (^٤)، وقد عُدَّ مرفوعًا بدلِيلِ الخِطَاب (^٥)؛ لأنَّ قولَه:\n_________\n= وقال ابن أبي حاتم: \"سئل أبي عن ابن أبي شبيب عن أبي ذر متصل؟ قال: لا\". المراسيل (ص: ١٦٧).\nوقال الفلاس: \"كان يحدّث عن أصحاب النبي ﷺ وحدّث عن عمر وعن معاذ بن جبل وعن أبي ذر وعن سمرة بن جندب وعن عبد الله بن مسعود، وليس عندنا في شيء منه يقول: سمعت، ولم أُخبر أن أحدا يزعم أنه سمع أصحاب النبي ﷺ\". تهذيب الكمال (٢٩/ ٢٠٧).\nفقول الحاكم: \"صحيح على شرط الشيخين\" ليس بصحيح، وميمون لم يخرّج له البخاري شيئًا وأخرج له مسلم في المقدمة. انظر: تهذيب الكمال الموضع السابق.\nوللحديث شواهد في حسن الخلق انظرها في جامع العلوم والحكم لابن رجب (١/ ٣٩٦ - ٣٩٧).\n(^١) وهو الذي دخل في السنة الثانية، وقيل: الدي استوفاها ودخل في الثالثة. مشارق الأنوار (١/ ١١٩).\n(^٢) وهي التي دخلت في السنة الثالثة، أي طلع سنُّها وليس المراد كبرها كالرجل المسنّ. النهاية (٢/ ٤١٢).\n(^٣) الموطأ كتاب: الزكاة، باب: ما جاء في صدقة البقر (١/ ٢٢٠) (رقم: ٢٤).\nوأخرجه أبو داود في المراسيل (ص: ١٢٩) (رقم: ١٠٨) من طريق القعنبي عن مالك به.\n(^٤) لم يصرح طاوس بسماعه من معاذ ولا رفعه.\n(^٥) وهو ما يُعرف عند الأصوليين بمفهوم المخالفة، وهو أن يكون المسكوت عنه مخالفًا حَكم المنطوق به، وقيل: هو ما يُفهم منه بطريق الالتزام. انظر شرح الكوكب المنير (٣/ ٤٨٩)، التعريفات للجرجاني (ص: ٢٢٤)، إرشاد الفحول (ص: ١٥٧).","vol":"2","page":219},{"text":"\"فيما دون الثلاثين لم أَسمع فيه شيئًا\"، دليلٌ على أنَّه قد سَمِع في الثلاثين (^١)، مع أنَّه كانَ رسولًا مَأمورًا، بَعَثَه النبيُّ ﷺ وأبَا موسى الأشعريِّ إلى اليمن، استعمَلَ كلَّ واحدٍ منهما على طائفةٍ منها ليقومَا بأمرِه هناك، وإرسالُهُما قصَّةٌ مشهورةٌ، رُوِيت عن أبي موسى، وابن عباس، وغيرِهما (^٢).\nوقال الأسودُ بن يزيد: \"أتانا معاذُ بن جبل باليمن مُعَلِّمًا وَأَميرًا\". وزِيد في بعض طُرقِه: \"على عهد النبيِّ ﷺ\". خَرَّجه البخاري (^٣).\nومَن أرسلَ رسولًا، وأَمَرَ بطاعَتِه، كان أَمْرُ الرسول أمرًا له، وطاعتُه طاعةً له، قال الله سبحانه: ﴿مَنْ يُطِعِ الرَّسُولَ فَقَدْ أَطَاعَ اللَّهَ﴾ (^٤)، وقال النبيُّ ﷺ: \"من أَطَاعَ أَمِيرِي فقد أطَاعَنِي\" (^٥).\n_________\n(^١) انظر: التمهيد (٢/ ٢٧٣).\n(^٢) أخرج قصة بعث معاذ وأبي موسى إلى اليمن من طريق أبي موسى الأشعري: البخاري في صحيحه كتاب: الأدب، باب: قول النبي ﷺ: يسّروا ولا تعسّروا (٧/ ١٣١) (رقم: ٦١٢٤)، وفي الجهاد، باب: ما يكره من التنازع والاختلاف في الحرب. . . (٤/ ٣٥٢) (رقم: ٣٠٣٨).\nومسلم في صحيحه كتاب: الأشربة باب: بيان أن كل مسكر خمر. . (٣/ ١٥٨٦) (رقم: ١٧٣٣).\nوأخرج قصتهما من طريق ابن عباس البخاري في عدة مواضع من صحيحه منها في كتاب: الزكاة (٢/ ٤٤٨) (رقم: ١٤٥٨).\nومسلم في صحيحه كتاب: الإيمان باب: الدعاء إلى الشهادتين وشرائع الإسلام (١/ ٥٠) (رقم: ١٩).\nوانظر: تحفة الأشراف (٥/ ٢٥٥).\n(^٣) أخرجه البخاري في صحيحه كتاب: الفرائض، باب: ميراث البنات (٨/ ٣١٥) (رقم: ٦٧٣٤) من طريق أشعث، عن الأسود بن يزيد، وفي باب: ميراث الأخوات مع البنات عصبة (٨/ ٣١٧) (رقم: ٦٧٤١) من طريق إبراهيم عن الأسود، وفيه: \"قضى فينا معاذ بن جبل على عهد رسول الله ﷺ\".\n(^٤) سورة: النساء، الآية: (٨٠).\n(^٥) طرف من حديث أخرجه البخاري في صحيحه كتاب: الجهاد، باب: يقاتَل من وراء الإمام ويتّقى به (٤/ ٣٢٨) (رقم: ٢٩٥٧)، وفي الأحكام، باب: قول الله تعالى: ﴿أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُولِي الْأَمْرِ مِنْكُمْ﴾ (٨/ ٤٤٤) (رقم: ٧١٣٧). =","vol":"2","page":220},{"text":"وقال محمد بنُ الحسن الشيباني في هذا الحديث. عن مالك، عن حُميد، عن طاوس: \"أنَّ رسولَ الله ﷺ بعث معاذَ بنَ جبل إلى اليمن وأَمَرَه أن يأخذَ من كلِّ ثلاثين بقرةٍ تَبيعًا\"، وساقه (^١)، وهذا مرسل.\nوقال فيه عَمرو بن دينار وغيرُه: عن طاوس، عن معاذ (^٢).\nوزَعَم الدارقطني أنَّ هذا مقطوعٌ، وأنَّ طاوسًا لم يَسْمَع من معاذ (^٣).\nوخَرَّجه في السنن من طريق الحَكَم، عن طاوس، عن ابن عباس مُسندًا (^٤).\nوخَرَّجه أيضًا أبو بكر البزار من هذا الطريق من رواية بَقيةَ، عن المَسعودي، عن الحكم، عن طاوس، عن ابن عباس قال: \"لما بعثَ رسولُ الله ﷺ معاذًا إلى اليمنِ أَمَرَه أن يَأخذَ من كلِّ ثلاثين من البقرِ تَبيعًا\"، وساقه أَكْمَلَ من حديث الموطأ وأتَمَّ، ثم قال في آخره: \"وهذا الحديث إنَّما يرويه الحفَّاظُ عن الحَكم، عن طاوسٍ مُرسلًا، ولا نعلمُ أَحدًا قال فيه: طاوس، عن ابن عباس إلَّا بقيةُ، عن المسعودي، ولم يُتابِعْهُ على هذا أحَدٌ. قال: ورواه\n_________\n= ومسلم في صحيحه كتاب: الإمارة، باب: وجوب طاعة الأمراء في غير معصية وتحريمها في المعصية (٣/ ١٤٦٦) (رقم: ١٨٣٥) كلاهما من حديث أبي هريرة ﵁.\n(^١) الموطأ برواية محمد بن الحسن (ص: ١١٩) (رقم: ٣٤٠).\n(^٢) أخرجه من طريق عمرو بن دينار: أحمد في المسند (٥/ ٢٣٠، ٢٣١)، وعبد الرزاق في المصنف (٤/ ٢٢) (رقم: ٦٨٤٤)، والطبراني في المعجم الكبير (٢٠/ ١٦٥) (رقم: ٣٤٨)، والبيهقي في السنن الكبرى (٤/ ٩٨)، وفي معرفة السنن (٣/ ٢٣١) (رقم: ٢٢٣٧)، والدارقطني في السنن (٢/ ٩٩).\nوتابعه إبراهيم بن ميسرة: أخرجه عبد الرزاق في المصنف (٤/ ٦٠) (رقم: ٦٩٦٤)، والطبراني في المعجم الكبير (٢٠/ ١٦٥) (رقم: ٣٤٧)، والبيهقي في السنن الكبرى (٤/ ١٢٧).\n(^٣) انظر: العلل (٦/ ٦٦)، وسيأتي الكلام على سماع طاوس من معاذ.\n(^٤) السنن (٢/ ٩٩) (رقم: ٢٢).","vol":"2","page":221},{"text":"الحسن بنُ عمارة، عن الحكم، عن طاوس، عن ابن عباس، والحسنُ بنُ عُمارةَ لا يُحتجُّ بحدِيثِه إذا انفرَدَ بالحديث\" (^١).\nقال الشيخ أبو العبّاس ﵁: وقولُ الدارقطنيِّ: \"إنَّ طاوسًا لَمْ يَسْمع مِن معاذٍ\"، فيه نَظَرٌ، لأنَّ معاذًا كانَ بالجَنَدِ من بلاد\n_________\n(^١) مسند البزار (ل: ١٣٨/ أ، ب -نسخة الرباط-).\nوأخرجه من طريق بقية عن المسعودي أيضًا: البيهقي في السنن الكبرى (٤/ ٩٩)، وابن حزم في المحلى (٤/ ٩٥).\nوهذا إسناد ضعيف، المسعودي وهو عبد الرحمن بن عبد الله بن عتبة الهذلي صدوق اختلط قبل موته وضابطه أنَّ من سمع منه ببغداد فبعد الاختلاط. انظر تهذيب الكمال (١٧/ ٢١٩)، تهذيب التهذيب (٦/ ١٩٠)، التقريب (رقم: ٣٨١٩)، الكواكب النيّرات (ص: ٢٨٢).\nوبقية بن الوليد صدوق كثير التدليس عن الضعفاء. وقد قدم بغداد فلعله سمع من المسعودي بعد الاختلاط، ولم أجد من نص على زمن سماعه منه.\nوصرح بقية بالتحديث من المسعودي عند البيهقي، إلَّا أنّه لم يصرح بذلك عن شيخ شيخه ومن بعده؟! انظر تاريخ بغداد (٧/ ١٢٣)، تهذيب الكمال (٤/ ١٩٢)، تهذيب التهذيب (١/ ٤١٦)، التقريب (رقم: ٧٣٤)، طبقات المدلسين (ص: ٤٩).\nوقال الحافظ: \"وهذا موصول لكن المسعودي اختلط، وتفرد بوصله عنه بقية بن الوليد\".\nالتلخيص (٢/ ١٦٠).\nوطريق الحسن بن عمارة: أخرجها الدارقطني في السنن (٢/ ٩٤) (رقم: ٢)، والبيهقي في السنن الكبرى (٤/ ٩٨) وقال: \"الحسن بن عمارة ليس بحجة\".\nقلت: سنده ضعيف جدًّا، والحسن بن عمارة البجلي متروك. انظر تهذيب الكمال (٦/ ٢٦٥)، تهذيب التهذيب (٢/ ٢٦٣)، التقريب (برقم: ١٢٦٤).\nقال ابن عبد البر في التمهيد (٢/ ٢٧٤): \"رواه الحسن بن عمارة عن الحكم عن طاوس عن ابن عباس عن معاذ كما رواه بقية عن المسعودي عن الحكم، والحسن مجتمع على ضعفه\".\nوقال الحافظ: \"الحسن بن عمارة ضعيف، ويدل على ضعفه قوله فيه: إن معاذا قدم على النبي ﷺ من اليمن فسأله، ومعاذ لما قدم على النبي ﷺ كان قد مات\". التلخيص (٢/ ١٦٠).","vol":"2","page":222},{"text":"اليمن (^١)، وهي بَلدةُ طاوسٍ، وماتَ وطاوسٌ ابنُ بِضع عشرة سَنة، فيُحتمل أن يَسْمَع منه (^٢).\n_________\n(^١) الجَنَد: بالتحريك، كانت مدينة من أعمال اليمن، ولم يبق منها اليوم غير جامعها الشهير الذي أسسه معاذ بن جبل، ومجموعة قليلة من البيوت المسكونة، وهي تبعد عن تَعَز شرقًا بنحو (٢٥) كيلًا، ويقع شمالها مطار تعز الجديد. انظر معجم البلدان (٢/ ١٦٩)، والبلدان اليمنية عند ياقوت الحموي لإسماعيل الأكوع (ص: ٨١).\n(^٢) هذا سهو وخطأ من المصنف ﵀، فطاوس لم يدرك معاذًا فضلا أن يسمع منه، ولعل الذي حمل المصنف على هذا القول ما جاء في مصنف ابن أبي شيبة (٤/ ٣٧٧) (رقم: ٢١٢٢٩) من طريق جرير بن عبد الحميد عن ليث عن طاوس أنه قال: \"جاءنا معاذ ونحن نعطي أرضنا بالثلث والربع فلم يعب ذلك علينا\".\nومراد طاوس بقوله جاءنا أي أهل اليمن ولهذا نظائر كثيرة في كلام السلف، انظر: التعليق على الحديث (رقم: ٢٤).\nوطاوس توفِي -على أكثر تقدير- سنة (١٠١ هـ)، وهو ابن بضع وسبعين سنة، فلو فرض أنه توفي وهو ابن تسع وسبعين سنة يكون مولده سنة (٢٢ هـ)، أي بعد موت معاذ بأربع سنوات. انظر ترجمة طاوس وسنة وفاته في: تهذيب الكمال (١٣/ ٣٥٧ - ٣٧٤)، تهذيب التهذيب (٥/ ٨).\nوقد نصّ جمع من العلماء على عدم سماع طاوس من معاذ.\nقال الشافعي: \"وطاوس عالم بأمر معاذ وإن كان لم يلقه على كثرة من لقيه ممن أدركَ معاذا من أهل اليمن\". معرفة السنن (٣/ ٢٣٢).\nوقال علي بن المديني: \"لم يسمع طاوس من معاذ شيئًا\". العلل (ص: ٧٣).\nوقال أبو حاتم: \"طاوس عن معاذ مرسل\". المراسيل (ص: ٨٩).\nوقال الدارقطني: \"طاوس لم يدرك معاذًا\". السنن (٢/ ١٠٠).\nوقال الإسماعيلي \"طاوس عن معاذ إذا كان مرسلًا لا حجة فيه\". السنن الكبرى للبيهقي (٤/ ١١٣).\nوقال عبد الحق الإشبيلي: \"طاوس لم يلق معاذًا\". نصب الراية (٢/ ٣٤٧).\nوقال ابن عبد البر: \"حديث طاوس هذا عندهم عن معاذ غير متصل\". الاستذكار (٩/ ١٥٧).\nوقال المزي: \"لم يلقه\". تهذيب الكمال (١٣/ ٣٥٨).\nوقال ابن حجر: \"لم يسمع من معاذ\". هدي الساري (ص: ٢٠).\nفهذه طائفة من أقوال أهل العلم ينصون على عدم سماع طاوس من معاذ ونص الدارقطني وغيره على عدم إدراكه، ولم أر للمصنف فيما قاله سلفًا، والله أعلم.","vol":"2","page":223},{"text":"وأسنَدَ هذا الحديثَ أيضًا سليمانُ الأعمش، عن أبي وائِلٍ شَقِيق بن سَلَمَة وإبراهيم النَّخعي، عن مَسْروقٍ، عن معاذ قال: \"بَعثني النبيُّ ﷺ إلى اليمن، فأَمَرَني أن آخذَ من كلِّ أربعين بقرةٍ مُسنَّةً ومن كلِّ ثلاثين تَبيعًا\". خرّجه النسائي، وغيرُه.\nوذكر الترمذي أنَّ الأصَحَّ عن مسروق مرسلًا (^١).\n_________\n(^١) السنن (٣/ ٢٠).\nهذا الحديث مداره على أبي وائل، وإبراهيم النخعي.\n• أما طريق أبي وائل فرواه عنه:\n١ - الأعمش، واختلف عنه.\n- أخرجه أبو داود في السنن كتاب: الزكاة، باب: زكاة السائمة (٢/ ٢٣٦) (رقم: ١٥٧٨)، والترمذي في السنن كتاب: الزكاة، باب: ما جاء في زكاة البقر (٣/ ٢٠) (رقم: ٦٢٣)، وأحمد في المسند (٥/ ٢٣٠)، وعبد الرزاق في المصنف (٤/ ٢١) (رقم: ٦٨٤١)، والبزار في المسند (٧/ ٩٦) (رقم: ٢٦٥٤)، وابن خريمة في صحيحه (٤/ ١٩) (رقم: ٢٢٦٨)، وابن الجارود في المنتقى (٢/ ١٢) (رقم: ٣٤٣)، والدارقطني في السنن (٢/ ١٠٢ / ٢٩، ٣٠)، والطبراني في المعجم الكبير (٢٠/ ١٢٨) (رقم: ٢٦٠)، والبيهقي في السنن الكبرى (٤/ ٩٨)، والبغوي في شرح السنة (٣/ ٣٣٣) (رقم: ١٥٦٥) من طريق سفيان الثوري.\n- والنسائي في السنن كتاب: الزكاة، باب: زكاة البقر (٥/ ٢٥) من طريق مفضل بن مهلهل.\n- أبو داود في السنن (٢/ ٢٣٤) (رقم: ١٥٧٦)، والحاكم في المستدرك (١/ ٣٩٨)، والبيهقي في السنن الكبرى (٤/ ٩٨)، (٩/ ١٩٣)، وفي معرفة السنن والآثار (٣/ ٢٣٢) (رقم: ٢٢٣٩) من طريق أبي معاوية الضرير.\n- وابن ماجه في السنن كتاب: الزكاة، باب: صدقة البقر (١/ ٥٨٦) (رقم: ١٨٠٣)، وابن حبان في صحيحه (الإحسان) (١١/ ٢٤٤) (رقم: ٤٨٨٦)، والطبراني في المعجم الكبير (٢٠/ ١٢٩) (رقم: ٢٦١) من طريق يحيى بن عيسى الرملي.\n- والنسائي في السنن (٥/ ٢٦)، والدارمي في السنن كتاب: الزكاة، باب: زكاة البقر (١/ ٤٦٥) (رقم: ١٦٢٣)، والهيثم بن كليب في مسنده (٢٤٩/ ٣) (رقم: ١٣٤٧)، والبيهقي في السنن =","vol":"2","page":224},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n_________\n= الكبرى (٤/ ٩٨) من طريق يعلى بن عبيد.\n- وعبد الرزاق في المصنف (٤/ ٢١) (رقم: ٦٨٤١)، والدارقطني في السنن (٢/ ١٠٢/ ٢٩، ٣٠)،\nوالطبراني في المعجم الكبير (٢٠/ ١٢٨) (رقم: ٢٦٠)، وابن حزم في المحلى (٤/ ١٠١) من طريق معمر بن راشد.\n- وابن خزيمة في صحيحه (٤/ ١٩) (رقم: ٢٢٦٨)، والطبراني في المعجم الكبير (٢٠/ ١٢٩) (رقم: ٢٦٤) من طريق عبد الرحمن بن مغراء.\n- وزاد الدارقطني: شريك، وعيسى بن يونس، وزفر بن الهذيل كما في العلل (٦/ ٦٧).\nكل هؤلاء رروه عن الأعمش، عن أبي وائل، عن مسروق، عن معاذ موصولا.\nوخالفهم جماعة رووه عن الأعمش، عن أبي وائل، عن مسروق مرسلا، لم يذكروا معاذا، منهم:\n- شعبة بن الحجاج، أخرجه من طريقه الطيالسي في المسند (ص: ٧٧)، والهيثم بن كليب في المسند (٣/ ٢٥٠) (رقم: ١٣٤٨).\n- مروان بن معاوية الفزاري، أخرجه من طريقه الهيثم بن كليب في المسند (٣/ ٢٥٢) (رقم: ١٣٥٠).\n- أبو عوانة الوضاح اليشكري، عند الهيثم (٣/ ٢٥٣) (رقم: ١٣٥٢).\n- جرير بن عبد الحميد، عند الهيثم برقم: (١٣٥٣).\nوقال أبو داود: \"رواه جرير، ويعلى، ومعمر، وشعبة، وأبو عوانة، ويحيى بن سعيد، عن الأعمش، عن أبي وائل، عن مسروق، قال يعلى ومعمر: عن معاذ\". السنن (٢/ ٣٣٦).\nأي أن يعلى ومعمرا وصلاه، وأرسله بقية الرواة المذكورين.\nوذكر الدارقطني جريرا فيمن روى الرواية الموصولة. العلل (٦/ ٦٧).\nقلت: - وأخرجه النسائي في السنن (٢٦/ ٥) من طريق ابن إسحاق، حدّثني الأعمش، عن أبي وائل، عن معاذ، لم يذكر مسروقا.\nوهذه الرواية مرجوحة لتفرد ابن إسحاق بها من بين سائر الرواة.\n- وأخرجه ابن أبي شيبة في المصنف (٢/ ٣٦٢) (رقم: ٩٩٢٢) عن وكيع، عن الأعمش، عن أبي وائل، لم يذكر مسروقا، ولا معاذا.\nوهذه أيضا مرجوحة لمخالفة وكيع الرواة عن الأعمش، ثم إن وكيعا مع كونه من ثقات أصحابه إلا أنه تُكلم في روايته، لكن دافع عنه عيسى بن يونس، وأنه كان ينتقي أحاديث الأعمش =","vol":"2","page":225},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n_________\n= ويعرفها كما في شرح العلل لابن رجب (٢/ ٧١٨)، إلاّ أنَّ هذا لا يمنع من خطئه لمخالفة أكثر الرواة له.\nتبقى رواية الوصل والإرسال، فهما مرويتان من طرق كثيرة، وفي كلا الجانبين من هو من أوثق أصحاب الأعمش كالثوري، وشعبة، وأبي معاوية، وغيرهم.\nوالذي يظهر أنَّ الاختلاف جاء من الأعمش نفسه، لكثرة الروايات عنه، فلعله مرة يرويه مرسلا، ومرة يرويه متصلا، والله أعلم بالصواب.\nوقد توبع الأعمش في روايته عن أبي وائل، تابعه:\n٢ - عاصم بن أبي النجود من رواية أبي بكر بن عياش، واختلف على أبي بكر:\n- أخرجه ابن ماجه في السنن كتاب: الزكاة، باب: صدقة الزروع والثمار (٢/ ٥٨١) (رقم: ١٨١٨)، والبزار في مسنده (٧/ ٩١) (رقم: ٢٦٤٦)، والبيهقي في السنن الكبرى (٩/ ١٨٧) من طريق يحيى بن آدم.\n- والدارمي في السنن (٢/ ٥٦٤) (رقم: ١٦٢٤، ١٦٢٥) من طريق عاصم بن يوسف، وأحمد بن يوسف.\n- والبزار في مسنده (٧/ ٩٠) (رقم: ٢٦٤٥) من طريق المعلى بن منصور.\n- وابن أبي خيثمة في تاريخه، والهيثم بن كليب في مسنده (٣/ ٢٥٢) (رقم: ١٣٤٩، ١٣٥١)، والطبراني في المعجم الكبير (٢٠/ ١٢٩) (رقم: ٢٦٢) من طريق محمد بن سعيد بن الأصبهاني.\nكلهم عن أبي بكر بن عياش، عن عاصم بن أبي النجود، عن أبي وائل، عن مسروق، عن معاذ موصولا.\nوخالفهم جماعة، فرووه عن أبي بكر بن أبي عياش عن عاصم عن أبي وائل، عن معاذ، لم يذكروا مسروقًا:\n- أخرجه النّسائي في السنن (٥/ ٤٢) من طريق هناد بن السري.\n- وأحمد في المسند (٥/ ٢٣٣) من طريق سليمان بن داود.\nوتابعهما:\nمنصور بن أبي مزاحم، وعبد الرحمن بن صالح، ذكرهما الدراقطني في العلل (٦/ ٦٧)، ورجّح رواية من رواه بالوصل عن أبي بكر بن عياش، وقال: \"هو أصح\".\nقلت: ويُحتمل أن يكون الخلط والاضطراب جاء من أبي بكر بن عياش، أو من شيخه عاصم، =","vol":"2","page":226},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n_________\n= فأما أبو بكر فهو وإن كان ثقة عابدا، إلا أن غير واحد من الأئمة ذكر أنه كان يخطئ، كالإمام أحمد، وأبي نعيم الفضل بن دكين، ومحمد بن نمير، وقال أحمد بن حنبل: \"أبو بكر يضطرب في حديث هؤلاء الصغار، فأما حديثه عن أولئك الكبار ما أقربه عن أبي حصين وعاصم، وإنه ليضطرب عن أبي إسحاق\". تاريخ بغداد (١٤/ ٣٧٩).\nوفي رواية عبد الله: \"ثقة، وربما غلط\". العلل ومعرفة الرجال (٢/ ٤٨١).\nوانظر: تاريخ بغداد (١٤/ ٣٧١)، تهذيب الكمال (٣٣/ ١٣٢).\n- وتابع أبا بكر بن عياش على رواية الوصل شريكٌ القاضي، ذكره الدارقطني في العلل (٦/ ٦٦)، لكن أخرجه أحمد في المسند (٥/ ٣٤٧) من طريق شريك، عن عاصم، عن أبي وائل، عن معاذ، لم يذكر مسروقًا.\nقلت: وهذا قد يؤيّد أن الاضطراب ليس من أبي بكر بن عياش، وإنما هو من شيخه عاصم بن بهدلة أبي النجود، وعاصم هذا قال فيه ابن حجر: \"صدوق له أوهام\". التقريب (رقم: ٣٠٥٤).\nفالحاصل أنَّ رواية أبي وائل فيها اضطراب كثير، وأصح الطرق هي طريق الأعمش عنه، وجاءت من وجهين مرسلة، وموصولة، والروايتان محفوظتان عن الأعمش، عن أبي وائل، والله أعلم.\n• وأما رواية إبراهيم النخعي:\nفرواه عنه الأعمش واختلف عليه.\n- أخرجه النسائي في السنن (٥/ ٢٦)، والدارمي في السنن (١/ ٤٦٥) (رقم: ١٦٢٣)،، وابن خزيمة في صحيحه (٤/ ١٩) (رقم: ٢٢٦٨)، والهيثم بن كليب في مسنده (٣/ ٢٤٩) (رقم: ١٣٤٧)، والدارقطني في السنن (٢/ ١٠٢) (رقم: ٣١)، والبيهقي في السنن الكبرى (٤/ ٩٨)، (٩/ ١٩٣) من طريق يعلى بن عبيد.\n- والهيثم بن كليب في مسنده (٣/ ٢٥٣) (رقم: ١٣٥٣) من طريق جرير، كلاهما عن الأعمش، عن إبراهيم، عن معاذ به، لم يذكرَا مسروقًا، وهو منقطع.\nوخالفهما أبو معاوية الضرير، وعبد الرحمن بن مغراء، فروباه عن الأعمش، عن إبراهيم، عن مسروق، عن معاذ، فوصلَا الحديث.\n- أخرجه أبو داود في السنن (٢/ ٢٣٥) (رقم: ١٥٧٧)، والنسائي في السنن (٥/ ٢٦)، والدراقطني في السنن (٢/ ١٠٢) (رقم: ٣١)، والطبراني في المعجم الكبير (٢٠/ ١٢٩) (رقم: ٢٦٣)، والبيهقي =","vol":"2","page":227},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n_________\n= في السنن الكبرى (٤/ ٩٨)، (٩/ ١٩٣) من طرق عن أبي معاوية الضرير.\n- وأخرجه ابن خزيمة في صحيحه (٤/ ١٩) (رقم: ٢٢٦٨)، والطبراني في المعجم الكبير (٢٠/ ١٢٩) (رقم: ٢٦٤) من طريق عبد الرحمن بن مغراء. وقرن في روايته بين أبي وائل وإبراهيم.\nوهاتان الروايتان معلولتان، أما رواية أبى معاوية فأعلّها أحمد وغيره.\nقال البيهقي: \"قال أبو داود في بعض النسخ (أي من السنن): هذا حديث منكر، بلغني عن أحمد أنه كان ينكر هذا الحديث إنكارًا شديدًا.\nثم قال البيهقي: إنما المنكر رواية أبي معاوية عن الأعمش عن إبراهيم عن مسروق عن معاذ، فأما رواية الأعمش عن أبي وائل عن مسروق، فإنها محفوظة، قد رواها عن الأعمش جماعة منهم: سفيان الثوري، وشعبة، ومعمر، وجرير، وأبو عوانة، ويحيى بن سعيد، وحفص بن غياث، وقال بعضهم: عن معاذ، وقال بعضهم: أن النبي ﷺ لما بعث معاذًا إلى اليمن\". السنن الكبرى (٩/ ١٩٣). وكذا رواية عبد الرحمن بن مغراء قال عنه الحافظ: \"صدوق تُكلّم في روايته عن الأعمش\". التقريب (رقم: ٤٠١٣).\nكذا قال الحافظ، ولعل الراجح في أمره أنه صدوق، أما الكلام في روايته عن الأعمش فلم يثبت.\nانظر: الثقات الذي ضُعّفوا في بعض شيوخهم (ص: ١٩١).\nوقد خالفه يعلى بن عبيد وجرير، وروايتهم أولى، ولعل الخطأ إنما دخل عليه من حيث لم يميّز بين رواية أبي وائل وإبراهيم فجمعهما، بخلاف يعلى وجرير ففي طريقهما الجمع بينهما إلا أنهما ميّزا بين الروايتين، وهذا مما يدل على وهم من وصل الحديث من طريق إبراهيم.\nقال البيهقي: \"هذا هو المحفوظ حديث الأعمش عن أبي وائل شقيق بن سلمة عن مسروق، وحديثه عن إبراهيم منقطع ليس فيه ذكر مسروق\". السنن الكبرى (٩/ ١٩٣).\nوالحاصل من هذا كلّه أن الأعمش يروي هذا الحديث من ثلات طرق راجحة عنه في نظري:\n- الأعمش عن أبي وائل عن مسروق عن معاذ متصلا.\n- االأعمش عن أبي وائل عن مسروق مرسلا.\n- الأعمش عن إبراهيم عن معاذ منقطعا.\nورجّح الترمذي رواية الإرسال كما تقدّم.\nورجّح الدارقطني رواية الوصل في رواية أبي وائل، ورواية القطع في رواية إبراهيم، فقال: \"والمحفوظ عن أبي وائل، عن مسروق عن معاذ، وعن إبراهيم مرسلًا\". العلل (٦/ ٦٧). =","vol":"2","page":228},{"text":"وخرّجه أبو داود في المراسِل من طريق مالك وغيرِه (^١).\n_________\n= تنبيه: تكلّم قوم في حديث مسروق عن معاذ، وأنه منقطع، فمسروق لم يلق معاذًا، قاله عبد الحق الإشبيلي في الأحكام الوسطى (٣/ ١٨٩)، وأبو محمد بن حزم في المحلى (٤/ ١٠٠)، ثم رجع عنه ابن حزم في (ص: ١٠٦).\nونقل ابن القطان كلام ابن حزم، وفيه: \"أنه صرح بإدارك مسروق لمعاذ، ثم قال: ولم أقل بعدُ: إنَّ مسروقًا سمع من معاذ، وإنما أقول: إنه يجب على أصولهم أن يُحكم لحديثه عن معاذ بحكم المتعاصرين اللذين لم يُعلم انتفاء اللقاء بينهما، فإنَّ الحكم فيه أن يُحكم له بالاتصال له عند الجمهور، وشرطُ البخاري وعلي بن المديني أن يُعلم اجتماعهما ولو مرة واحدة، فهما أعني البخاري وابن المديني إذا لم يَعلَما لقاء أحدهما للآخر لا يقولان في حديث أحدهما عن الآخر: منقطع، إنما يقولان: لم يثبتا سماع فلان من فلان\". بيان الوهم والإيهام (١/ ٥٧٥).\nوقال الحاكم في حديث مسروق عن معاذ: \"صحيح على شرط الشيخين\"، ووافقه الذهبي.\nوقال ابن عبد البر: \"إسناده متصل صحيح ثابت\". التمهيد (٢/ ٢٧٥).\n(^١) سبق تخريجه من طريق مالك، عن حميد بن قيس، عن طاوس، مرسلًا (ص: ٢٢١) حاشية: (٣). والحديث مداره على طاوس، ورواه عنه عمرو بن دينار، وإبراهيم بن ميسرة، واختلف عنهما.\nأما طريق إبراهيم بن ميسرة، فرواه عنه: ابن عيينة، والثوري.\n١ - رواية ابن عيينة.\n- فأخرجه أبو داود في المراسيل (ص: ١٢٩) (رقم: ١٠٧) من طريق أحمد بن عبدة.\n- وأخرجه الهيثم بن كليب في مسنده (٣/ ٢٩٧) (رقم: ١٤٠٦)، وابن حزم في المحلى (٤/ ١٠٢) من طريق الحجاج بن منهال، كلاهما عن سفيان بن عيينة عن إبراهيم، عن طاوس مرسلا.\nوخالفهما الحميدي، فرواه عن سفيان، عن إبراهيم، عن طاوس، عن معاذ.\n- أخرجه البيهقي في السنن الكبرى (٤/ ١٢٧) من طريق الحميدي عن سفيان به.\nوالحميدي من أوثق أصحاب ابن عيينة، وخالفه راويان، فلعل ابن عيينة كان يرويه على الوجهين، والله أعلم بالصواب.\n٢ - رواية الثوري:\n- أخرجه ابن أبي شيبة في المصنف (٢/ ٣٧٣) (رقم: ١٠٠٥٥) من طريق وكيع، عن الثوري، عن إبراهيم، عن طاوس، مرسلا.\nوخالفه راويان، روياه عن الثوري، عن إبراهيم، عن طاوس، عن معاذ. =","vol":"2","page":229},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n_________\n= - أخرجه الهيثم بن كليب في مسنده (٣/ ٢٩٦) (رقم: ١٤٠٥) من طريق ابن وهب.\n- وأخرجه عبد الرزاق في مصنفه (٤/ ٦٠) (رقم: ٦٩٦٤)، - ومن طريقه الطبراني في المعجم الكبير (٢٠/ ١٦٥) (رقم: ٣٤٧) - كلاهما (أعني عبد الرزاق وابن وهب) عن الثوري، عن إبراهيم، عن طاوس، عن معاذ.\nووكيع في الطبقة الأولى من أصحاب الثوري، أما عبد الرزاق ففي الثانية، لكنه توبع على روايته.\nانظر: شرح العلل لابن رجب (٢/ ٧٢٢). ولعل الثوري كان يرويه بالوجهين، والله أعلم.\nأما رواية عمرو بن دينار:\n- فأخرجه الإمام أحمد في المسند (٥/ ٢٣١)، وعبد الرزاق في المصنف (٤/ ٢٢) (رقم: ٦٨٤٣) من طريق ابن جريج.\n- وأحمد في المسند (٥/ ٢٣١)، والهيثم بن كليب في المسند (٣/ ٢٩٧) (رقم: ١٤٠٧)، والدراقطني في السنن (٢/ ٩٩) (رقم: ٢١)، والبيهقي في السنن الكبرى (٤/ ٩٨)، وفي معرفة السنن والآثار (٢/ ٢٣١) (رقم: ٢٢٣٧) من طريق سفيان بن عيينة، كلاهما عن عمرو بن دينار، عن طاوس، مرسلا.\n- وتابعهما الحسن بن أبي جعفر، ذكره الدارقطني في العلل (٦/ ٦٦).\nوخالفهم راويان:\n- أخرجه أحمد في المسند (٥/ ٢٣٠، ٢٤٨)، والطبراني في المعجم الكبير (٢٠/ ١٦٥) (رقم: ٣٤٨)\nمن طريق حماد بن زيد. \"وتصحف حماد في المعجم الكبير إلى حكام\".\n- وأحمد في المسند (٥/ ٢٣٠)، والهيثم بن كليب (٣/ ٢٩٨) (رقم: ١٤٠٨) من طريق حماد بن سلمة، كلاهما عن عمرو بن دينار، عن طاوس، عن معاذ.\nوأرجح الروايتين عن عمرو هي الرواية الأولى؛ لأن ابن عيينة، وابن جريج من أوثق الناس في عمرو بن دينار، ثم يأتي بعدهما حماد بن زيد، ثم هم ثلاثة، وأصحاب الرواية الثانية اثنان.\nأما حماد بن سلمة فهو دون هؤلاء في عمرو بن دينار، وذكر الإمام مسلم أن حماد بن سلمة يخطئ كثيرا في حديث عمرو بن دينار. انظر شرح العلل (٢/ ٦٨٤)، التمييز (ص: ٢١٨).\nوسئل الدارقطني عن هذا الحديث فقال: \"يرويه عمرو بن دينار، وإبراهيم بن ميسرة، فرواه ابن عيينة، والحسن بن أبي جعفر عن عمرو بن دينار، عن طاوس، عن معاذ.\nوكذلك رواه ابن عيينة، عن إبراهيم بن ميسرة.\nواختلف عن الثورىِ، فرواه ابن وهب عن الثوري، عن إبراهيم بن ميسرة، عن طاوس، عن معاذ بن جبل. ورواه وكيع، عن الثوري، عن إبراهيم بن ميسرة، عن طاوس: أن معاذا لما أتى اليمن =","vol":"2","page":230},{"text":"فصل: رُويَ \"أنَّ رسولَ الله ﷺ بعث عامَ الفتح معاذا إلى الجَنَد مِن اليمن معلِّمًا وأَميرًا، فقال له: \"بمَ تقضي؟ قال: بكتابِ الله. قال: فإنْ لم تَجِد؟ قال: فبِسُنَّةِ رسول الله ﷺ. قال: فإنْ لم تَجد؟ قال: أجَتَهِد رأيي ولَا آلُوَ. فقال رسولُ الله ﷺ: الحمدُ لله الَّذي وَفَّقَ رسولَ رسولِ الله لِمَاَ يُرضي رسولَ الله ﷺ\". خَرَّجه أبو داود وغيرُه (^١).\n_________\n= قال: لم أومر فيها بشيء، فأرسله.\nومن قال عن معاذ فهو أيضا مرسل؛ لأنَّ طاوسًا لم يسمع من معاذ\". العلل (٦/ ٦٦).\nقلت: وتقدّم الكلام في سماع طاوس من معاذ، والصواب أنه لم يسمع منه كما قال الدارقطني وغيره، والله أعلم.\n(^١) أخرجه أبو داود في السنن كتاب: الأقضية، باب: اجتهاد الرأي في القضاء (٤/ ١٩) (رقم: ٣٥٩٣).\nوالترمذي في السنن كتاب: الأحكام، باب: كيف يقضي (٣/ ٦١٦) (رقم: ١٣٢٧، ١٣٢٨). وأحمد في المسند (٥/ ٢٣٠، ٣٤٢ والطيالسي في المسند (ص: ٧٦) (رقم: ٥٥٩)، وابن سعد في الطبقات (٣/ ٤٣٨)، والعقيلي في الضعفاء (١/ ٢١٥)، والبيهقي في السنن الكبرى (١٠/ ١١٤)، وابن عبد البر في جامع بيان العلم (٢/ ٦٩) من طرق عن شعبة عن أبي عون عن الحارث بن عمرو أخي المغيرة بن شعبة عن أصحاب معاذ عن معاذ به.\nوأخرجه أبو داود في السنن (٤/ ١٨) (رقم: ٣٥٩٢)، وأحمد في المسند (٥/ ٢٣٦) من طريق شعبة عن أبي عون عن الحارث عن أصحاب معاذ به.\nقال البخاري: \"لا يصح، ولا يعرف إلا بهذا مرسل\". التاريخ الكبير (٢/ ٢٧٧).\nوقال الترمذي عقب إخراجه: \"هذا الحديث لا نعرفه إلا من هذا الوجه وليس إسناده بمتصل\".\nوقال الدارقطني: \"المرسل أصح\". العلل (٦/ ٨٩).\nوقال الذهبي: \"تفرد به أبو عون محمد بن عبيد الله الثقفي عن الحارث بن عمرو الثقفي ابن أخي المغيرة، وما روى عن الحارث إلَّا أبي (كذا) عون فهو مجهول\". الميزان (١/ ٤٣٩).\nوأخرجه الطبراني في المعجم الكبير (٢٠/ ١٧٠) (رقم: ٣٦٢) من طريق سليمان بن حرب عن شعبة عن أبي عون عن الحارث عن معاذ به.\nوهذا منقطع، وانظر سلسلة الأحاديث الضعيفة (٢/ ٢٧٣ - ٢٨٦) (رقم: ٨٨١).","vol":"2","page":231},{"text":"<span data-type='title' id=toc-94>٢١/ مسند المِسوَر بن مَخْرَمة بن نَوفل القُرشي الزهري</span>\nحديثٌ واحد.\n٧٩ / حديث: \"أنَّ سُبَيعَة الأَسلمية نُفِسَتْ بعدَ وفاةِ زوجِها بليالٍ فقال لها رسولُ الله ﷺ: قد حَلَلْتِ\".\nفي الطلاق، عند آخره.\nعن هشام بن عروة، عن أبيه، عن المِسْوَر، مختصر (^١).\nثَبتَ هذا الحديثُ في الموطأ عند يحيى بن يحيى وطائفةٍ (^٢)، وسَقَطَ لأكثرِ الرواة، وخرَّجه البخاري عن مالك (^٣).\nوانظره لأمِّ سلمة (^٤).\n_________\n(^١) الموطأ كتاب: الطلاق، باب: عدة المتوفى عنها زوجها إذا كانت حاملا (٢/ ٤٦١) (رقم: ٨٥).\nوأخرجه البخاري في صحيحه كتاب: الطلاق، باب: قول الله تعالى: ﴿وَاللَّائِي يَئِسْنَ مِنَ الْمَحِيضِ مِنْ نِسَائِكُمْ إِنِ ارْتَبْتُمْ﴾ (٦/ ٥٢٠) (رقم: ٥٣٠) من طريق يحيى بن قزعة.\nوالنسائى في السنن كتاب: الطلاق، باب: الحامل المتوفى عنها زوجها (٦/ ١٩٠) من طريق ابن القاسم.\nوأحمد في المسند (٤/ ٣٢٧) من طريق إسحاق الطبّاع وروح، أربعتهم عن مالك به.\n(^٢) تابع يحيى على إثباته:\n- ابن القاسم (ص: ٤٨٧) (رقم: ٤٧٤ - مع تلخيص القابسي-).\n- وأبو مصعب الزهري (١/ ٦٥٦) (رقم: ١٧٠٤).\n- وابن بكير.\n(^٣) سبق تخريجه.\n(^٤) سيأتي حديثها (٤/ ٢٠٠).","vol":"2","page":232},{"text":"فصل: المِسور هو ابنُ أخت عبد الرحمن بنِ عَوف، وُلِد بمكةَ بعد الهِجرَة (^١)، ولأبيه مَخرَمة صُحبة (^٢).\n_________\n(^١) وهذا قول أهل السير.\nوقال الحافظ ابن حجر: \"وحديثه عن النبي ﷺ في خطبة عليّ بنتَ أبي جهل في الصحيحين وغيرهما، ووقع في بعض طرقه عند مسلم: سمعت النبي ﷺ وأنا محتلم. وهذا يدل على أنه وُلد قبل الهجرة، ولكنهم أطبقوا على أنه وُلد بعدها.\nوقد تأوّل بعضهم أن قوله: محتلم، من الحِلم بالكسر، لا من الحُلُم بالضم، يريد أنه كان عاقلا ضابطا لما يتحمّله\". انظر: الإصابة (٦/ ١١٩).\nويعدّ من الصحابة، قال خليفة بن خياط: \"مات بمكة سنة أربع وستين\". الطبقات (ص: ١٥).\nوانظر: الاستيعاب (٣/ ١٣٩٩)، تهذيب الكمال (٢٧/ ٥٨١).\n(^٢) انظر: الاستيعاب (٣/ ١٣٨٠)، الإصابة (٦/ ٥٠).","vol":"2","page":233},{"text":"<span data-type='title' id=toc-95>٢٢/ مسند مِحْجَن الدِّيلي، ويُقال: الدُؤَلي</span>\nحديثٌ واحد.\n٨٠ / حديث: \"ما مَنَعَكَ أن تُصِلِّيَ مع النَّاس، أَلَسْتَ بِرَجلٍ مسلمٍ؟. .\".\nفيه: \"إذا جئتَ فصَلّ مع النَّاس وإن كُنتَ قد صَليتَ\".\nفي إعادةِ الصلاةِ مع الإمام.\nعن زَيد بن أَسلم، عن رجل من بني الدِّيل يُقال له بُسْر بن مِحْجَن، عن أبيه مِحْجَن، وفيه قِصة (^١).\nومِحجن هذا ليس بالأَدْرَع، قاله البخاريُّ وغيرُه (^٢).\nوبُسْرٌ بالسين المهملة وضَمِّ الباء (^٣)، هكذا قال فيه مالكٌ وغيرُه (^٤).\n_________\n(^١) الموطأ كتاب: الصلاة، باب: إعادة الصلاة مع الإمام (١/ ١٢٧) (رقم: ٨).\nوأخرجه النسائي في السنن كتاب: الصلاة، باب: إعادة الصلاة مع الجماعة بعد صلاة الرجل لنفسه (٢/ ١١٢) من طريق قتيبة.\nوأحمد في المسند (٤/ ٣٤) من طريق ابن مهدي، كلاهما عن مالك به.\n(^٢) انظر: التاريخ الكبير (٨/ ٤)، ولم ينص البخاري على اختلاف الترجمتين إنما ترجم لمحجن بن الأدرع الأسلمي وقال: (له صحبة)، ثم أتبعه بترجمة محجن الدّيلي وقال: (له صحبة).\nوانظر: الاستيعاب (٣/ ١٣٦٣)، تهذيب الكمال (٢٧/ ٢٦٧)، الإصابة (٥/ ٧٧٨، ٧٧٩).\n(^٣) انظر: المؤتلف والمختلف للأزدي (ص: ٨)، توضيح المشتبه (١/ ٥٢٢).\n(^٤) تابع مالكًا على قوله: بُسر، بالسين المهملة:\n- معمر بن راشد، عند عبد الرزاق في المصنف (٢/ ٤٢١) (رقم: ٣٩٣٣)، ومن طريقه أحمد في المسند (٤/ ٣٤)، والطبراني في المعجم الكبير (٢٠/ ٢٩٥) (رقم: ٦٩٩).\n- وسليمان بن بلال، عند الطبراني في المعجم الكبير (٢٠/ ٢٩٥/ ١٢٠/ ٢٩٥) (رقم: ٧٠٠)، والطحاوي في شرح المعاني (١/ ٣٦٣). =","vol":"2","page":234},{"text":"وقال أبو جعفر الطَحاوي: \"النَّاسُ كلُّهم يقولون في أبي (^١) مِحْجَن بالسين المهملة غير الثوري فإنَّه قال: بشْر بالشين المعجمة\" (^٢).\nوقال أحمدُ بنُ صالح: \"سألت جماعةً من وَلَدِه ورَهْطِه فلم يَختلفوا أنَّه بِشرٌ كما قال الثوري\" (^٣).\n_________\n= - ومحمد بن جعفر، وحفص بن ميسرة، عند الطبراني في المعجم الكبير (٢٠/ ٢٩٦) (رقم: ٧٠١، ٧٠٢).\n- وابن جريج عند الطحاوي في شرح المعاني (١/ ٣٦٢).\nواْخرجه أيضا ابن قانع في معجم الصحابة (٣/ ٦٨)، وفيه: بشر بالعجمة؟!\nورواه داود بن قيس عن زيد إلا أنه قال فيه: عن ابن محجن، ولم يصرح باسمه، خرّجه الطبراني في المعجم الكبير (٢٠/ ٦٩٨) (رقم: ٢٩٤).\nوأخرجه من طريقه ابن قانع في معجم الصحابة (٣/ ٦٨) وقال فيه: بشر، بالمعجمة.\n(^١) كذا في الأصل، ولعل الصواب (ابن)؛ لأنَّ الخلاف في بسر بن محجن.\n(^٢) قال أبو عبد الله بن الحذاء: \"قال لي: أبو القاسم الحسين بن عبد [-] العثماني: قال لنا أبو جعفر الطحاوي. . .\"، وذكره بنحوه. رجال الموطأ.\nوتابع الثوريَّ على قوله: بِشر: عبدُ العزيز بن محمد الدراوردي، قاله ابن عبد البر في التمهيد (٤/ ٢٢٣).\nقلت: رواية الدراوردي أخرجها الدراقطني في السنن (١/ ٤١٥)، وابن أبي عاصم في الآحاد والمثاني (٢/ ٢٠٦) (رقم: ٩٥٨)، والحاكم في المستدرك (١/ ٢٤٤)، ووقع عندهم: عن بُسر، بالسين المهملة كرواية الجماعة، إلَّا الحاكم فلم يسق إسناده. بكامله وإنَّما أحال على إسناد مالك وقال: (بنحوه).\nوقال أبو أحمد العسكري: \"وحُكي عن المدائني أنه قال: بشر، قال: وكان الدراوردي وغيره يقولون: بُسر. وحدّثنا أبو جعفر بن زهير، حدّثنا خالد بن يوسف السمتي، حدّثنا الدراوردي، حدّثنا زيد بن أسلم، عن بُسر بن محجن، عن أبيه، الحديث\". تصحيفات المحدّثين (٢/ ٥٧٧).\nوأخرجه من طريقه أيضًا ابن قانع في معجم الصحابة (٣/ ٦٨)، لكنه سقط من الإسناد ذكر بسر فتبيّن من هذا أن الدراوردي وافق الجماعة، وما ذكره ابن عبد البر إما خطأ منه، اْو أنّه وقع على رواية للدراوردي موافقة لرواية الثوري، والله أعلم.\nوحكى الحميدي اْنَّ سفيان بن عيينة كان يخلط فيه، فيقول مرة: بِشر، ومرة: بُسر. تصحيفات المحدثين (٢/ ٥٧٦).\n(^٣) رجال الموطأ، إكمال تهذيب الكمال، وانظر: التمهيد (٤/ ٢٢٤)، تهذيب التهذيب (١/ ٣٨٤).","vol":"2","page":235},{"text":"وحكى البخاريُّ، عن أبي نُعيم (^١) أنَّه قال: \"وهِم سفيانُ، إنَّما هو بُسْر\"، يريد بالسينِ المهمَلة (^٢).\nوخَرَّج قاسمُ بن أَصبغ هذا الحديثَ في كتاب السنن من طريق [ابنِ] (^٣) أبي خَيثمة، عن أبيه، عن وَكيع، عن الثوريِّ، عن زَيد، وقال فيه: \"قال سفيانُ مرَّةً: عن بُسر أو بِشر بن مِحجن، ثم كان بعد ذلك يقول: عن ابن مِحْجن، عن أبيه\" (^٤).\n_________\n(^١) هو الفضل بن دكين.\n(^٢) التاريخ الكبير (٤/ ٨). وقال أبو حاتم: \"بُسر أصح\". الجرح والتعديل (٢/ ٤٢٣).\nوقال ابن حبان: \"من قال: بشر فقد وهم\". الثقات (٤/ ٧٩).\nوقال الطبراني: \"كذا رواه سَفيان عن زيد بن أسلم عن بشر بن محجن، ووهم فيه، إنما هو بُسر ابن محجن هكذا رواه مالك وأصحاب زيد\". المعجم الكبَير (٢٠/ ٢٩٤).\nوقال ابن عبد البر: \"مالك يقول بسر والثوري يقول بشر والأكثر على ما قال مالك\".\nالاستيعاب (٣/ ١٣٦٣).\nوأما الذهبي ﵀ فقد تبع قول الثوري فقال: \"والأصحُّ أنّه بِشر بالكسر وشين معجمة وقال مالك وغيره بالضم والإهمال\". تاريخ الإسلام (حوادث ٨١ - ١٠٠/ص: ٣٠٣).\nوالذي يظهر أنَّ قولَ مالكٍ أولى بالصواب لمتابعة غيرِه عليه، ويؤيّدُه شكُّ الثوري فيه بأخرة كما سيأتي، والله أعلم.\n(^٣) ليست في الأصل ولا بد منها؛ لأنّه أحمد بن أبي خيثمة زهير بن حرب، أبو بكر صاحب التاريخ.\nقال الدارقطني: \"ثقة مأمون\".\nوقال الخطيب: \"كان ثقة عالمًا متفنِّنًا حافظًا بصيرًا بأيام الناس راويةً للأدب،. . . وله كتاب التاريخ الذي أحسن تصنيفه وأكثر فائدته. . . ولا أعرِف أغزر فوائدَ من كتاب التاريخ\"، مات ﵀ سنة (٢٧٩ هـ) انظر: تاريخ بغداد (٤/ ١٦٢ - ١٦٤)، السير (١١/ ٤٩٢).\n(^٤) التاريخ لابن أبي خيثمة، وقال: \"كذا يقول الثوري: بِشر، وخالفه مالك\".\nوأخرجه من طريق وكيع: أحمدُ في المسند (٤/ ٣٣٨).\nوقال الدارقطني: \"كان الثوري يقول: بِشر ثم رجع عنه فيما يقال\". تهذيب الكمال (٤/ ٧٧).\nوما ذكره ابن أبي خيثمة يردّ على قول اَبن حجر عن رواية وكيع عن الثوري: \"يُحتمل أن يكون الشك فيه من وكيع\". انظر: تهذيب التهذيب (١/ ٣٨٤).","vol":"2","page":236},{"text":"وابن مِحجن ليس بالمشهور، لم يُخَرِّج البخاريُّ ولا مسلمٌ عنه، ولا عن أبيه (^١).\nوقد جاء نحوُ هذا الحديث عن يزيد بن الأسود، خرّجه البزار (^٢).\n_________\n(^١) أخرج له النسائي هذا الحديث فقط. تهذيب الكمال (٤/ ٧٧).\nوذكره ابن حبان في الثقات كما تقدّم.\nوقال ابن القطان: \"لا يُعرف بغير رواية زيد بن أسلم عنه، ولا يُعرف حاله، ويحتاج إلى ثبوت عدالته، ولا يكفي تخريج مالك حديثه\". إكمال تهذيب الكمال.\nوقال الذهبي: \"غير معروف\". الميزان (١/ ٣٠٩).\nوقال ابن حجر: \"صدوق\". التقريب (رقم: ٦٦٨).\nولعل ابن حجر مال إلى قول أبي عبد الله الحاكم الآتي، والله أعلم.\nوالحديث صححه الحاكم في المستدرك (١/ ٢٤٤) فقال: \"هذا حديث صحيح ومالك بن أنس الحَكَم في حديث المدنيين وقد احتج به في الموطأ\".\nقلت: وله شاهد من حديث يزيد بن الأسود كما سيأتي.\n(^٢) لم أقف على أحاديث يزيد بن الأسود في مسند البزار للنقص في نسخه الخطية.\nوأخرجه الترمذي في السنن كتاب: الصلاة، باب: ما جاء في الرجل يصلي وحده ثم يدرك الجماعة (١/ ٤٢٤) (رقم: ٢١٩).\nوأبو داود في السنن كتاب: الصلاة، باب: فيمن صلى في منزله ثم أدرك الجماعة يصلي معهم (١/ ٣٨٦، ٣٨٨) (رقم: ٥٧٥، ٥٧٦).\nوالنسائي في السنن كتاب: الصلاة، باب: إعادة الفجر مع الجماعة لمن صلى وحده (٢/ ١١٢).\nوأحمد في المسند (٤/ ١٦٠، ١٦١)، والطيالسي في المسند (ص: ١٧٥)، وعبد الرزاق في المصنف (٢/ ٤٢١) رقم: ٣٩٣٤)، وابن سعد في الطبقات (٦/ ٥٣)، والدارقطني في السنن (١/ ٤١٣، ٤١٤)، والطبراني في المعجم الكبير (٢٢/ ٢٣٢ - ٢٣٥) (رقم: ٦٠٨ - ٦١٧)، وابن خزيمة في صحيحه (٢/ ٢٦٢) (رقم: ١٢٧٩)، وابن حبان في صحيحه (الإحسان) (٤٣١/ ٤) (رقم: ١٥٦٤)، و(٤/ ٤٣٤) (رقم: ١٥٦٥)، و(٦/ ١٥٥) (رقم: ٢٣٩٥)، وابن قانع في معجم الصحابة (٣/ ٢٢٢)، والطحاوي في شرح المعاني (١/ ٣٦٣)، والحاكم في المستدرك (١/ ٢٤٤، ٢٤٥) من طرق عن يعلى بن عطاء، عن جابر بن يزيد بن الأسود العامريّ، عن أبيه.\nوقال الترمذي: \"حديث حسن صحيح\".","vol":"2","page":237},{"text":"<span data-type='title' id=toc-96>٢٣/ مسند المغيرة بن شعبة بن أبي عامر الثقفي ومحمد بن مسلمة الأنصاري الحارثي</span>\nحديثٌ واحدٌ اشتركَا فيه.\n٨١ / حديث: جاءت الجَدَّةُ إلى [أبي] (^١) بَكر الصِّديق تسأله ميراثَها. . .\nفيه: \"فسأل النَّاسَ، فقال المغيرةُ بنُ شعبة: حضَرتُ رسولَ الله ﷺ\nأعطاها السُّدُس\". وفيه: \"فقام محمد بن مسلمة فقال مثلَ ما قال المغيرة\"، وفيه: قول عُمر للجدَّةِ الأخرى.\nعن ابن شهاب، عن عثمان بن إسحاق بن خَرَشَة (^٢)، عن قَبِيصَة بن ذُؤَيْب (^٣).\n_________\n(^١) ما بين المعقوفين ساقط من الأصل.\n(^٢) بمعجمتين، بينهما راء، مفتوحات، القرشي العامري المدني.\nقال ابن معين: \"ثقةط. التاريخ (٣/ ١٩١ - رواية الدوري-).\nوذكره ابن حبان في الثقات (٧/ ١٩٠).\nوقال ابن عبد البر: \"لا أعرفه بأكثر من رواية ابن شهاب عنه حديث الجدة هذا عن قبيصة، وأقول فيه كما قال ابن معين في أكيمة إذ سئل عنه وقال: حسبك برواية ابن شهاب عنه. هذا علمي فيه من جهة الرواية\". التمهيد (١١/ ٩٠).\nوقال الذهبي: \"لا يعرف. . . وقد وثّقوه\". الميزان (٣/ ٤٢٨).\nقلت: والظاهر أنه ثقة، لتوثيق ابن معين له، ورواية الزهري عنه، وإخراج مالك حديثه، والله أعلم.\n(^٣) الموطأ كتاب: الفرائض، باب: ميراث الجدة (٢/ ٤٠٧) (رقم: ٤).\nوأخرجه أبو داود في السنن كتاب: الفرائض، باب: الجدة (٣/ ٣١٦) (رقم: ٢٨٩٤) من طريق القعنبي. =.","vol":"2","page":238},{"text":"وصَفَ القصةَ، ولم يَذْكُر أنَّه شَهِدَ ذلك، ولا أنَّه أُخبِرَ به، فقيل: إنَّه مقطوعٌ (^١).\nوفي ذلك نظر؛ لأنَّ قبيصةَ قَديمٌ، وُلِد عامَ الهِجرة، وقيل: عامَ الفتح (^٢)،\n_________\n= والترمذي في السنن كتاب: الفرائض، باب: ما جاء في ميراث الجدة (٤/ ٣٦٦) (رقم: ٢١٠١) من طريق معن.\nوالنسائي في السنن الكبرى كتاب: الفرائض (٤/ ٧٥) (رقم: ٦٣٤٦) من طريق معن.\nوابن ماجه في السنن كتاب: الفرائض، باب: ميراث الجدة (٢/ ٩٠٩) (رقم: ٢٧٢٤) من طريق سويد بن سعيد.\nوأحمد في المسند (٤/ ٢٢٥) من طريق إسحاق الطبّاع وإسحاق بن سليمان الرازي، خمستهم عن مالك به.\n(^١) أي منقطع بين قبيصة وأبي بكر.\nوممن أعلَّه بالانقطاع ابن حزم قال: \"حديث قبيصة منقطعٌ، لأنَّه لم يدرك أبا بكر ولا سمعه من المغيرة ولا من محمد\". المحلى (٨/ ٢٩٢). وتبعه ابن القطان كما في بيان الوهم والإيهام (٢/ ٦١٧).\nوقال ابن حجر: \"إسناده صحيح لثقة رجاله، إلا أنَّ صورته مرسل، فإنَّ قبيصة لا يصح له سماع من الصديق ولا يمكن شهوده للقصة، قاله ابن عبد البر بمعناه، وقد اختلف في مولده، والصحيح أنه ولد عام الفتح، فيبعد شهوده القصة\". التلخيص الحبير (٣/ ٩٥).\nقلت: وقول ابن عبد البر في التمهيد (١١/ ٩١)، إلا أنَّ لفظه: \"وهو حديث مرسل عند بعض أهل العلم بالحديث؛ لأنه لم يذكر فيه سماع لقبيصة من أبي بكر ولا شهوده لتلك القصة، وقال آخرون هو متصل؛ لأن قبيصة بن ذؤيب أدرك أبا بكر وله سن لا ينكر معها السماع من أبي بكر ﵁\".\nهذا قول ابن عبد البر حكى الخلاف من غير ترجيح، خلافًا لما نقله ابن حجر عنه، بل إنَّ ابن عبد البر يعدُّ قبيصةَ من الصحابة وأنه ولد عام الهجرة فكيف لا يسمع من أبي بكر (عنده) كما سيأتي النقل عنه.\n(^٢) اختلف في سنة ولادة قبيصة كما ذكر المصنف، فممّن قال إنه وُلد عام الهجرة ابنُ عبد البر في الاستيعاب (٣/ ١٢٧٣).\nوقال ابن حجر: (وتعقّبوه). الإصابة (٥/ ٥١٧).\nوقال يزيد بن حبيب: \"ولد عام الفتح\". العرفة والتاريخ (١/ ٢٣٦، ٣٥٣، ٥٥٨).\nووقع في كل هذه المواضع: عام الفيل؟!\nوهذا خطأ فظيع، وكا يدل عليه أنَّ يعقوب ذكره في الطبقة الأولى من تابعي أهلِ المدينة =","vol":"2","page":239},{"text":"وقد عُدَّ من الصحابةِ (^١).\nوقال الدارقطني: \"ليس بصحابي، ولأبيه صُحبة\" (^٢).\n_________\n= (ص: ٣٥٣)، ثم ذكر بإسناده عن ابن لهيعة عن يزيد أنه قال: \"ولد عام الفيل. قال ابن لهيعة: وإن ابن شهاب كان إذا ذكر قبيصة قال: كان من علماء هذه الأمة\".\nفلو ولد عام الفيل لكان في سنِّه ﷺ!\nوقال ابن حبان: \"ولد عام الفتح\". الثقات (٥/ ٣١٨).\nوكذا قال العلائي في جامع التحصيل (ص: ٢٥٤)، والذهبي في السير (٤/ ٢٨٢).\nوقال ابن حجر: \"وُلد يوم الفتح، وقيل: عام حنين\". الإصابة (٥/ ٥١٧).\n(^١) عدّه ابن عبد البر في الصحابة كما سبق.\nوقال أبو موسى في الذيل: \"أورده العسكري في الصحابة. . .\". تهذيب التهذيب (٨/ ٣١١).\nوقال ابن حجر: \"ذكره ابن شاهين في الصحابة. قال ابن قانع: له رؤية\". الإصابة (٥/ ٥١٧).\nكذا نقل الحافظ عن ابن قانع، وفي معجم الصحابة (٢/ ٣٤٣) قال ابن قانع: \"يقال: له رؤية، وُلد في عهد النبي ﷺ\".\n(^٢) لم أقف على كلام الدارقطني.\nوذكره خليفة بن خياط في الطبقة الثانية من تابعي أهل الشام. الطبقات (ص: ٣٠٩).\nوابن سعد في الطبقة الأولى من تابعي أهل المدينة. الطبقات (٥/ ٣٣٤).\nويعقوب في الأولى من أهل المدينة كما سبق، وابن حبان في ثقات التابعين (٥/ ٣١٨).\nوقال العجلي: (مدني تابعي ثقة). الثقات (ص: ٣٨٨).\nوالذي يظهر أن أنّه وُلد في عهد النبي ﷺ ولم يعقل عنه شيئا. قال الذهبي: \"مولده عام الفتح سنة ثمان، ومات أبوه ذؤيب بن حلحلة صاحب بدن النبي ﷺ في آخر أيام النبي ﷺ، فأُتي بقبيصة بعد موت أبيه فيما فيل، فدعا له النبي ﷺ ولم يَعِ هو ذلك). السير (٤/ ٢٨٢).\nوحديث الباب منقطع؛ لأنّه لم يذكر أنه سمع ذلك من أبي بكر ولا شهد القصة، ويحتمل أنه أُخبر بها والمخبر مجهول فالإسناد ضعيف، والله أعلم.\nوقال الذهبي: \"روى عن أبي بكر -إن صح-\". السير (٤/ ٢٨٢).\nوالحديث ضعّفه الألباني في الإرواء (٦/ ١٢٤).","vol":"2","page":240},{"text":"والجَدَّةُ التي جاءت أبا بكر هي أمُّ الأمِّ، كذا قال فيه إسحاق بنُ راشد، عن الزهري، خرّجه النسائي (^١).\n_________\n(^١) السنن الكبرى (٤/ ٧٤) (رقم: ٦٣٤٢).\nلكن إسحاق بن راشد متكلم في حديثه عن الزهري.\nقال ابن معين: \"ليس هو في الزهري بذاك\". سؤالات ابن الجنيد (ص: ٤٥٤).\nوقال الذهلي: \"هو مضطرب في حديث الزهري\". هدي الساري (ص: ٤٠٨).\nوقال النسائي: \"إسحاق بن راشد في الزهري ليس بذاك القوي\". تحفة الأشراف (١٢/ ٢٨).\nوقال ابن حجر: \"ثقة في حديثه عن الزهري بعض الوهم\". التقريب (رقم: ٣٥٠).\nوأما إخراج البخاري حديثه عن الزهري فقد قال ابن حجر: \"غالب ما أخرج له البخاري ما شاركه فيه غيره عن الزهري، وهي مواضع يسيرة. . .\". الهدي (ص: ٤٠٩).","vol":"2","page":241},{"text":"<span data-type='title' id=toc-97>٢٤/ المغيرة وحده</span>\nحديثٌ واحد\n٨٢ / حديث: \"ذهَبَ لحاجةٍ في غَزوة تَبُوك، قال المغيرةُ: فذهبتُ معه بماءٍ. . .\". فيه: \"أنَّه توضَّأ ومَسَحَ على الخفين. . .\"، وذَكَر إِمامَةَ عبد الرحمن بن عَوف.\nفي الوضوء، باب: المسح على الخفين.\nعن ابن شهاب، عن عَبَّاد بن زِياد وهو من ولد المغيرة بن شعبة، عن أبيه المغيرة بن شعبة (^١).\nقولُ مالكٍ في عَبَّاد بن زِياد: \"وهو من وَلَدِ المغيرة بن شعبة\"، وَهَمٌ انفَرَدَ به، وقد انتُقِدَ عليه، وإنَّما هو عَبَّاد بن زِياد بنِ أبي سُفيان، معروفُ النَّسَبِ، وليس بوَلَدِ المغيرة، قاله مسلمٌ وغيرُه (^٢).\n_________\n(^١) الموطأ كتاب: الطهارة، باب: ما جاء في المسح على الخفين (١/ ٥٩) (رقم: ٤١).\nوأخرجه النسائي في السنن كتاب: الطهارة، باب: صب الخادم الماء على الرجل للوضوء (١/ ٦٢) من طريق ابن وهب.\nوأحمد في المسند (٤/ ٢٤٧) من طريق ابن مهدي، كلاهما عن مالك به.\nتنبيه: وقع في المطبوع من رواية يحيى: من ولد المغيرة بن شعبة عن أبيه عن المغيرة بن شعبة.\nوزيادة (عن) بين أبيه والمغيرة خطأ.\nوجاء على الصواب في نسخة المحمودية، ومن رواية يحيى الليثي.\n(^٢) التمييز للإمام مسلم (ص: ١٧١).\nواحتج مسلم على خطأ الإمام مالك برواية أبي أويس عن الزهري: \"أنَّ عباد بن زياد بن أبي سفيان أخبره أن المغيرة. . .\". انظر: التمييز (ص: ٢١٩).\nوأورد ابن عساكر بإسناده إلى المزني قال: سمعت الشافعي يقول: \"وهم مالك ﵀ فقال: =","vol":"2","page":242},{"text":"وقولُه: \"عن أبيه\"، زيادةُ وَهَمٍ انفَرَدَ بها يحيى بنُ يحيى في الموطأ، وتابَعَه خَارِجَهُ طائفةٌ، منهم: ابنُ مهدي قال فيه عن مالك: عبَّاد بن زِياد رَجُلٌ من وَلد المغيرة بن شعبة، عن أبيه المغيرة (^١).\n_________\n= عباد بن زياد من ولد المغيرة بن شعبة، وإنما هو مولى المغيرة بن شعبة.\nقال: أصاب الشافعي ﵀ في أخذه على مالك ﵀ ووهم في قوله: مولى المغيرة\". تاريخ دمشق (٢٦/ ٢٣٤).\nوقال أبو حاتم: \"وهم مالك في نسب عباد وليس من ولد المغيرة، ويقال: إنه من ولد زياد بن أبي سفيان\". الجرح والتعديل (٦/ ٨٠)، علل الحديث (١/ ٦٩).\nوقال مصعب بن عبد الله الزبيري: \"أخطأ فيه مالك خطأ قبيحًا حيث قال: عن عباد بن زياد من ولد المغيرة بن شعبة، والصواب عباد بن زياد عن رجل من ولد المغيرة بن شعبة\". انظر: مسند أحمد (٤/ ٢٤٧)، التمهيد (١١/ ١٢٢)، تاريخ دمشق (٢٦/ ٢٢٨، ٢٣١)، تهذيب الكمال (١٤/ ١٢٠). ونقل هذا القول ابن العربي ونسبه لأبي مصعب الزهري كما في المسالك، وهو خطأ. وقال الدارقطني: \"وهم فيه ﵀، وهذا مما يعتدّ به عليه؛ لأنه عباد بن زياد بن أبي سفيان وهو يروي هذا الحديث عن عروة بن المغيرة عن أبيه\". العلل (٧/ ١٠٦).\nوذكر الدارقطني أيضا حديث مالك في الأحاديث التي خولف فيها مالك، وذكر من خالفه من أصحاب الزهري، ثم قال: \"ولم ينسب أحد منهم عبادا إلى المغيرة بن شعبة، وهو عباد بن زياد بن أبي سفيان، قال ذلك مصعب الزبيري، وقاله علي بن المديني، ويحيى بن معين، وغيرهم، ووهم مالك ﵀ في إسناده في موضعين، أحدهما قوله: عباد بن زياد من ولد المغيرة بن شعبة، والآخر: إسقاطه من الإسناد عروة وحمزة ابني المغيرة، والله أعلم\". الأحاديث التي خولف فيها مالك، نقلا من شرح علل ابن أبي حاتم لابن عبد الهادي.\nوذكر ابن حجر عن أحمد بن خالد الأندلسي أن مالكًا وهم في ذكر لفظة أبيه والصواب إسقاطها. تهذيب التهذيب (٥/ ٨١).\nوقال ابن عبد البر: \"وهو وهم وغلط منه، ولم يتابعه أحد من رواة ابن شهاب ولا غيرهم عنه، وليس هو من ولد المغيرة من شعبة عند جميعهم\" التمهيد (١١/ ١٢٠).\n(^١) رواية ابن مهدي أخرجها أحمد في المسند (٤/ ٢٤٧).\nوقال ابن عبد البر: \"وذكر الدارقطني أن سعد بن عبد الحميد بن جعفر قال فيه: عن أبيه كما قال يحيى، قال: وهو وهم\". التمهيد (١١/ ١٢١).","vol":"2","page":243},{"text":"وأَظُنُّ الوَهَمَ دخلَ فيه بِأَنْ سَقَطَ لمالكٍ من الإسنادِ كلمةُ (عن) بين عَبَّاد ورَجُل، فحَدَّثَ به كذلك. والحديثُ على هذا مقطوعٌ (^١).\nوقد ثَبتت كلمةُ \"عن\" عند رَوْح بنِ عُبادة قال فيه: عن مالك، عن الزهري، عن عَبَّاد، عن رجل من ولد المغيرة، عن أبيه المغيرة (^٢).\nوقال الدارقطني: \"إِنْ كان رَوْحٌ حَفِظَهُ عن مالك هكذا فقد أَتَى بالصواب عن الزهري، والصحيحُ عنه: عَبَّاد، عن عروة بن المغيرة، عن أبيه المغيرة\"، هكذا قال أبو الحسن (^٣).\nوقد رُوي عن يونس، عن الزهري، عن عَبَّاد، عن عروة وحمزة ابْنَيْ\n_________\n(^١) أي منقطع بين عباد والمغيرة بن شعبة لجهالة الواسطة بينهما وهو الرجل الذي لم يسمّ.\nوالصحيح في إسناد هذا الحديث: عن الزهري عن عباد عن عروة بن المغيرة عن المغيرة بن شعبة.\nكذا رواه أصحاب الزهري عنه منهم:\n- ابن جريج عند مسلم في صحيحه كتاب: الصلاة باب: تقديم الجماعة من يصلي بهم إذا تأخّر الإمام ولم يخافوا مفسدة بالتقديم (١/ ٣١٧) (رقم: ٢٧٤).\n- ويونس بن يزيد عند النسائي في السنن (١/ ٦٢)، وأبو داود في السنن كتاب: الطهارة باب: المسح على الخفين (١/ ١٠٣) (رقم: ١٤٩)، وابن حبّان في الصحيح (٥/ ٦٠٢) (رقم: ٢٢٢٤).\n- وعمرو بن الحارث عند النسائي في السنن (١/ ٦٢)، وابن خزيمة في الصحيح (١/ ١٠٢) (رقم: ٢٠٣).\n- وصالح بن كيسان عند أحمد في المسند (٤/ ٢٤٩)، وأبي عوانة في صحيحه (١/ ٢١٥).\n- ومعمر عند ابن عبد البر في التمهيد (١١/ ١٢٢).\n- وقال ابن عساكر: \"ورواه معمر وعُقيل بن خالد وعبد الرحمن بن خالد بن مسافر عن الزهري بخلاف قول مالك\". تاريخ دمشق (٢٦/ ٢٣١).\n(^٢) أخرجه من طريقه إسحاق بن راهويه كما في العلل للدارقطني (٧/ ١٠٦).\n(^٣) العلل (٧/ ١٠٧).\nوأورد الحافظ الدارقطني اختلافًا كثيرًا في إسناد هذا الحديث عن الزهري وغيره، والصحيح عن الزهري ما رواه الجماعة عنه كما سبق بيانه، والله أعلم.","vol":"2","page":244},{"text":"المغيرة، عن أبيهما، المغيرة بن شعبة (^١).\nوخَرَّجه مسلمٌ من طريق ابنِ حُريج، عن الزهري، عن إسماعيل بن محمد بن سعد، عن حمزة بن المغيرة، عن أبيه.\nوزاد فيه: قال: فأردتُ تأخيرَ عبد الرحمن بن عَوف فقال: (دَعْه) (^٢).\nوفي رواية عروة بن المغيرة، عن أبيه: أنَّ رسول الله ﷺ قال: \"لَمْ يَمُتْ نَبِيٌّ حتى يَؤُمَّه رَجلٌ مِن قَومِه\". ذكره الدارقطني (^٣).\n_________\n(^١) أخرجه بهذا الإسناد جامعًا بين حمزة وعروة ابني المغيرة يعقوبُ الفسوي في المعرفة والتاريخ (١/ ٣٩٨)، وابنُ عبد البر في التمهيد (١١/ ١٢٣).\nوأخرجه أبو داود في السنن كتاب: الطهارة، باب: المسح على الخفين (١/ ١٠٣) (رقم: ١٤٩)، وابن حبّان في الصحيح (٥/ ٦٠٢) (رقم: ٢٢٢٤)، وابن عساكر في تاريخ دمشق (٢٦/ ٢٣٠) مقتصرين فيه على عروة بن المغيرة.\nوأخرجه النسائي في السنن (١/ ٦٢) والطبراني في المعجم الكبير (٢٠/ ٣٧٧) (رقم: ٨٨١) مقتصرَين فيه على حمزة بن المغيرة.\nقال ابن عبد البر: \"وربما حدّث به ابن شهاب عن عباد بن زياد عن عروة بن المغيرة عن أبيه ولا يذكر حمزة بن المغيرة، وربما جع حمزة وعروة ابني المغيرة في هذا الحديث عن أبيهما المغيرة\".\nالتمهيد (١١/ ١٢١).\n(^٢) صحيح مسلم كتاب: الصلاة، باب: تقديم الجماعة من يصلي بهم إذا تأخّر الإمام ولم يخافوا مفسدة بالتقديم (١/ ٣١٨) (رقم: ٢٧٤).\n(^٣) السنن (١/ ٢٨٢) (رقم: ٢) من طريق عبد الله بن أبي أمية عن فليح بن سليمان عن إسماعيل بن محمد بن سعد بن أبي وقاص عن عروة به.\nوأخرجه من هذا الطريق الحاكم في المستدرك (١/ ٢٤٣، ٢٤٤).\nوقال: \"صحيح على شرط الشيخين ولم يخرجاه\". ووافقه الذهبي.\nوقال الدارقطني: \"ابن أبي أمية ليس بقوي\".\nوقال الشيخ الألباني: \"ضعيف\". ضعيف الجامع (رقم: ٤٧٦٧).\nقلت: فليس على شرط الشيخين كما زعم الحاكم. =","vol":"2","page":245},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n_________\n= ولهذه الزيادة شواهد:\nالأول: من حديث أبي بكر الصديق.\nأخرجه أحمد في المسند (١/ ١٣)، والبزار في المسند (١/ ٥٥) (رقم: ٣)، والحارت بن أبي أسامة في المسند (٢/ ٩٠٨) (رقم: ٩٨٨ - بغية الباحث-) من طريق عاصم بن كليب قال: حدّثتي شيخ (وفي مسند الحارث: نافر) من بني تميم عن عبد الله بن الزبير عن عمر بن الخطاب عن أبي بكر به.\nوإسناده ضعيف لجهالة الشيخ من بني تميم.\nالثاني: من حديث ربيعة الرأي.\n- رواه سحنون عن ابن القاسم عن مالك عن ربيعة به، ذكره ابن عبد البر في التمهيد (٦/ ١٤٤)، وعزاه المصنف لغير ابن القاسم.\nوهذا مرسل، ربيعة تابعي.\nالثالث: من حديث محمد بن قيس.\nأخرجه ابن سعد في الطبقات (٢/ ١٧١) من طريق هاشم بن القاسم الكناني عن أبي معشر عن محمد بن قيس به.\nوإسناده ضعيف فيه ثلاث علل:\n- الإرسال، محمد بن قيس ليس من الصحابة.\n- محمد بن قيس قال عنه الحافظ: \"شيخ لأبي معشر ضعيف، ووهم من خلطه بالذي قبله\". أي محمد بن قيس المدني القاص الثقة. التقريب (رقم: ٦٢٤٦).\n- أبو معشر واسمه نجيح، ضعيف. التقريب (رقم: ٧١٠٠).\nالرابع: من حديث محمد بن إبراهيم.\nأخرجه ابن سعد في الطبقات (٢/ ١٧١) من طريق محمد بن عمر عن عبد الرحمن بن عبد العزيز وعبد العزيز بن محمد عن عمارة بن غزية عن محمد بن إبراهيم به.\nوإسناده ضعيف جدا.\n- شيخ ابن سعد هو الواقدي متروك.\n- محمد بن إبراهيم هو ابن الحارث التيمي، اختلف في سماعه من الصحابة، فإن لم يثبت سماعه من أحد منهم فهو معضل وإلا فمرسل. انظر: تهذيب الكمال (٢٤/ ٣٢١)، تهذيب التهذيب (٩/ ٦).\nفالأسانيد كلها ضعيفة، وقال الحاكم عقب كلامه السابق: \"وقد اتفقا جميعًا على صَلاة رسول الله ﷺ خلف أبي بكر الصديق ﵁\".","vol":"2","page":246},{"text":"<span data-type='title' id=toc-98>٢٥/ مسند المقداد بن الأسود</span>\nوهو المِقدادُ بن عَمرو بن ثَعْلَبة الكِنْدي، وقيل: البَهرائي (^١).\nتبنّاه الأسود بن عَبد يَغوث الزهري، وحالفه في الجاهلية فنُسِب إليه (^٢).\nله حديثٌ واحد.\n٨٣/ حديث: المَذِي.\nفيه: \"إذا وَجَدَ ذلك أحدُكم فلْيَنْضَحْ فَرْجَه وليتَوضَّأ\".\nفي الوضوء.\nعن أبي النَّضر (^٣)، عن سُليمان بن يَسار، عن المِقداد: \"أنَّ عليَّ بنَ أبي طالب أَمَرَه أنْ يسألَ له. . .\" (^٤).\n_________\n(^١) الكِنْدي: نسبة إلى كِنْدة، بكسر الكاف وسكون النون، قبيلة مشهورة باليمن. الأنساب (٥/ ١٠٤).\nوالبَهرائي: نسبة إلى بهراء بن عمرو بن الحاف بن قضاعة، وجاء في الأنساب (١/ ٤٢٠): \"البهراني بفتح الباء المنقوطة بواحدة وسكون الهاء وفتح الراء وفي آخرها نون، هذه النسبة إلى بهراء وهي قبيلة من قضاعة\". وفِى اللباب (١٥٦/ ١): (منهم المقداد بن عمرو البهراني).\n(^٢) انظر: الاستيعاب (٤/ ١٤٨٠)، الإصابة (٦/ ٢٠٢).\n(^٣) هو سالم المدني.\n(^٤) الموطأ كتاب: الطهارة، باب: الوضوء من المذي (١/ ٦٢) (رقم: ٥٣).\nوأخرجه أبو داود في السنن كتاب: الطهارة، باب: في المذي (١/ ١٤٢) (رقم: ٢٠٧) من طريق القعنبي.\nوالنسائي في السنن كتاب: الطهارة، باب: ما ينقض الوضوء وما لا ينقض الوضوء من المذي (١/ ٩٧) من طريق عتبة بن عبد الله المروزي.\nوابن ماجه في السنن كتاب: الطهارة، باب: الوضوء من المذي (١/ ١٦٩) (رقم: ٥٠٥) من طريق عثمان بن عمر.\nوأحمد في المسند (٦/ ٤، ٥) من طريق عثمان بن عمر، وابن مهدي، أربعتهم عن مالك به.","vol":"2","page":247},{"text":"وهذا مقطوعٌ، لم يَلْقَ سليمانُ المِقدادَ، ولا مسَمِعَ مِن عَليٍّ (^١).\nوقد رُوي عنه، عن ابن عباس، عن عليِّ بن أبي طالب قال: \"أَرْسَلْنا المقدادَ. . .\"، خرّجه مسلم (^٢).\nوجاء عن علي أنَّه قال: \"سألتُ النبيَّ ﷺ عن المَذي\" (^٣).\n_________\n(^١) قال الشافعي: \"حديث سليمان بن يسار عن المقداد مرسل، لا نعلم سمع منه شيئًا. قال البيهقي: هو كما قال\". معرفة السنن والآثار (١/ ٢٠٤).\nوكذلك قال ابن عبد البر في التمهيد (٢١/ ٢٠٢)، والقاضي عياض كما في تحفة التحصيل.\nوقال الذهبي: (ما أراه لقيه). السير (٤/ ٤٤٥).\nوقال أبو زرعة العراقي: \"لا يمكن سماعه من المقداد؛ لأن الجمهور على أنه مات سنة سبع ومائة، وهو ابن ثلاث وسبعين سنة، فيكون مولده سنة أربع وثلاثين أو نحوها، فلا يمكن سماعه من المقداد\". تحفة التحصيل.\nوذهب ابن حبان إلى أنه سمع منه فقال: \"مات المقداد بن الأسود بالجُرف سنة ثلاث وثلاثين، ومات سليمان بن يسار سنة أربع وتسعين، وقد سمع سليمان بن يسار من المقداد، وهو دون عشر سنين\". الصحيح (الإحسان) (٣/ ٣٨٤).\nوتبعه على إثبات السماع النووي، والعلائي. انظر: تهذيب الأسماء واللغات (١/ ٢٣٥)، جامع التحصيل (ص: ١٩٠، ١٩١).\nوالصحيح أنّه لم يسمع منه، وما ذكره ابن حبان من سنة وفاته شاذ، والجمهور على خلافه، وأنه توفي سنة سبع ومائة. انظر: السير (٤/ ٤٤٦، ٤٤٧).\n(^٢) صحيح مسلم، كتاب: الطهارة، باب: المذي (١/ ٢٤٧) (رقم: ٣٠٣).\nوفيه دليل أنَّ سليمان لم يسمعه من علي، وإنما سمعه من ابن عباس عن علي، والله أعلم.\n(^٣) أخرجه النسائي في السنن كتاب: الطهارة، باب: الغسل من المني (١/ ١١٢).\nوأبو داود في السنن (١/ ١٤٢) (رقم: ٢٠٦)، وأحمد في المسند (١/ ١٠٩، ١٢٥)، والطيالسي في المسند (ص: ٢١)، والطحاوي في شرح المعاني (١/ ٤٦)، وابن حبان في صحيحه (الإحسان) (٣/ ٣٨٥) (رقم: ١٠١٢) من طرق عن الرُكين بن الربيع الفزاري، عن حصين بن قبيصة، عن علي به.\nوإسناده صحيح.\nوأخرجه الترمذي في السنن كتاب: الطهارة، باب: ما جاء في المني والمذي (١/ ١٩٣) (رقم: ١١٤). =","vol":"2","page":248},{"text":"والأصَحُّ أنَّه أَمَر المِقدادَ أنْ يَسألَ، فسَأل بِحَضرتِه وسَمِعَ هو الجوابَ مِن غيرِ واسطةٍ (^١).\n_________\n= وابن ماجه في السنن كتاب: الطهارة، باب: الوضوء في المذي (١/ ١٦٨) (رقم: ٥٠٤).\nوأحمد في المسند (١/ ٨٧، ١٠٩، ١١١، ١١٢، ١١٩، ١٢١).\nوالبزار في المسند (٢/ ٢٣٤) (رقم: ٦٢٩، ٦٣٠)، وأبو يعلى في المسند (١/ ١٨٨) (رقم: ٣٠٩) من طرق عن يزيد بن أبي زياد عن عبد الرحمن بن أبي ليلى عن علي به.\nوقال الترمذي: \"حسن صحيح\".\nوالحديث في إسناده كلام لكن يشهد له الإسناد قبله، وانظر كلام الشيخ أحمد شاكر في حاشية سنن الترمذي.\n(^١) أخرج النسائي في السنن الكبرى كتاب: الطهارة، باب: الأمر بالوضوء من المذي (١١/ ٩٦) (رقم: ١٤٧ عن أبي حصين الأسدي عن أبي عبد الرحمن السلمي عبد الله بن حبيب عن علي قال: \"كنت رجلا مذاء وكانت بنت النبي ﷺ عندي فاستحييت أن أسأله فقلت لرجل جالس إلى جني: سله. فسأله فقال: \"يغسل مذاكيره، ويتوضّا وضوءه للصلاة\".\nوأخرجه البخاري في صحيحه كتاب: الغسل، باب: غسل المذي والوضوء منه (١/ ٨٩) (رقم: ٢٦٩) بهذا الاسناد والمتن إلا أنه ليس فيه وجه الشاهد أعني قول على ﷺ: \"فقلت لرجل جالس إلى جنبي: سله\".\nوهذا لا يدفع الأحاديث السابقة أن السائل فيها كان عليا، بل تحمل على أنه أمر أن يُسأل له فحملها الرواة على أنه كان المباشر للسؤال.\nوذهب ابن حبان في الصحيح (٣/ ٣٨٦) إلى جمع آخر وهو أن السؤال صدر من المقداد أولا ثم من علي فقال: \"يشبه أن يكون علي بن أبي طالب أمر المقداد أن يسأل رسول الله ﷺ عن هذا الحكم فسأله وأخبره، ثم أخبر المقداد عليا بذلك ثم سأل علي رسول الله ﷺ عما أخبره به المقداد حتى يكونا سؤالين في موضعين مختلفين، والدليل على أنهما كانا في موضعين أن عند سؤال علي النبي ﷺ أمره بالاغتسال عند المني، وليس هذا في خبر المقداد، يدلك هذا على أنهما غير متضادين\".\nوعلّق على هذا الكلام الحافظ في الفتح (١/ ٤٥٢) فقال: \". . . وهو جمع جيّد إلا بالنسبة إلى آخره لكونه مغايرًا لقوله إنه استحيى عن السؤال بنفسه لأجل فاطمة، فيتعيّن حمله على المجاز بأن بعض الرواة أطلق أنه سأل لكونه الآمر بذلك، وبهذا جزم الإسماعيلي ثم النووي. . .\".","vol":"2","page":249},{"text":"فصل:\n\n•<span data-type='title' id=toc-99> مَحمود بن الرَّبيع الأنصاري</span>\nمَعدودٌ في الصحابةِ، أدرك النبيَّ ﷺ وهو ابنُ أربعٍ أو خَمسٍ (^١).\n• له حديث: \"أنَّ عِتْبانَ بنَ مالكٍ كان يَؤُمُّ قومَه وهو أعْمَى، وأنَّه قال لرسولِ الله ﷺ\" (^٢).\nهكذا ذَكَر القِصةَ في الموطأ، ولم يُسْنِد الحديثَ إلى عِتْبَان.\nوالحديثُ مشهورٌ لعِتْبَان، قال فيه الأوزاعي، عن الزهري، عن محمود:\n\"إنِّي لأعْقِل مَجَّةً مَجَّهَا رسولُ الله ﷺ من دَلْوٍ في دارنا\"، ثم قال: حدّثني عِتْبان بنُ مالك، وذَكَرَه، خَرَّجه مسلم (^٣).\nوخَرَّج من طريق مَعمر، عن الزهري، عن محمود: أنه سأل عِتبان عنه فحدَّثه به (^٤).\nانظره في مسند عِتبان (^٥).\n_________\n(^١) الاستيعاب (٣/ ١٣٧٨)، تهذيب الكمال (٢٧/ ٣٠١)، الإصابة (٦/ ٣٩).\n(^٢) الموطأ كتاب: قصر الصلاة في السفر، باب: جامع الصلاة (١/ ١٥٦) (رقم: ٨٦).\nوأخرحه البخاري في صحيحه كتاب: الأذان، باب: الرخصة في المطر والعلة أن يصلي في رحله (١/ ٢٠٣) (رقم: ٦٦٧) من طريق إسماعيل بن أبي أويس عن مالك به.\n(^٣) صحيح مسلم كتاب: المساجد ومواضع الصلاة (١/ ٤٥٦) (رقم: ٣٣).\n(^٤) صحيح مسلم الموضع السابق.\n(^٥) سيأتي مسنده (٣/ ٦٠)، ويأتي الكلام على الحديث ومخالفة أصحاب ابن شهاب لمالك.","vol":"2","page":250},{"text":"•<span data-type='title' id=toc-100> ومُحَيِّصَة</span>\n• له حديث: إجَارة الحَجَّام.\nقال فيه يحيى بن يحيى: ابن مُحَيِّصَة. انظره فى المنسوبين (^١)، وفي الزيادات (^٢). وهناك (^٣):\n\n•<span data-type='title' id=toc-101> معاوية بن الحكم</span>\nوهو المُسَمَّى في رواية يحيى وغيرِه: عُمَر بن الحَكَم (^٤).\n\n•<span data-type='title' id=toc-102> ومعاذ بن سعد</span>\nرَجلٌ مَجْهولٌ مَشكَوكٌ في اسْمِه، له في المراسِل حديث الذَّكاةِ بالحَجَر، وقد يُشْبِه أن يكون له صُحبة (^٥).\nوفي الكنى: أبو حُميد، قيل في اسمِه: المُنذِر (^٦).\nوأبو محمد، المذكور في حديث عُبادة في قِصةِ الوِتر، قيل: اسمه مَسعود بن أَوس (^٧).\n_________\n(^١) سيأتي مسنده (٣/ ٥٨٦).\n(^٢) سيأتي (٤/ ٣٩٣).\n(^٣) أي في الزيادات (٤/ ٣٩٠).\n(^٤) سيأتي مسنده (٢/ ٣٠٥).\n(^٥) سيأتي مرسله (٤/ ٥٩٠).\n(^٦) سيأتي مسنده (٣/ ١٦١).\n(^٧) سيأتي مسنده (٣/ ١٩٨).","vol":"2","page":251},{"text":"<span data-type='title' id=toc-103>باب: النون</span>\nفيه رجل واحد\n\n<span data-type='title' id=toc-104>٢٦/ مسند النُّعمان بن بَشِير بن سَعْد الأنصاري الخزرجي</span>\nحديثان.\n٨٤/ حديث: \"ما كان يَقرأُ به رسولُ الله ﷺ يومَ الجُمعة على إِثْرِ سورةِ الجُمعة؟. . .\".\nفي أبواب: الجمعة.\nعن ضَمْرةَ بن سعيد المازني، عن عُبيد الله بن عبد الله بن عتبة: \"أنَّ الضَّحاك بن قَيس سأل النُّعمانَ. . .\" (^١).\nهكذا قال مالك (^٢).\n_________\n(^١) الموطأ كتاب: الجمعة، باب: القراءة في صلاة الجمعة (١/ ١١٢) (رقم: ١٩).\nوأخرجه أبو داود في السنن كتاب: الصلاة، باب: ما يقرأ به في الجمعة (١/ ٦٧٠) (رقم: ١١٢٣) من طريق القعنبي.\nوالنسائي في السنن كتاب: الجمعة، باب: ذكر الاختلاف على النعمان بن بشير في القراءة في صلاة الجمعة (٣/ ١١٢) من طريق ابن القاسم.\nوأحمد في المسند (٤/ ٢٧٠، ٢٧٧) من طريق ابن مهدي.\nوالدارمي في السنن كتاب: الصلاة، باب: القراءة في صلاة الجمعة (١/ ٤٤٣) (رقم: ١٥٦٦) من طريق خالد بن مخلد، أربعتهم عن مالك به.\n(^٢) وصورته صورة المرسل.","vol":"2","page":252},{"text":"وروى: ابنُ عيينة، - عن ضَمرة، عن عُبيد الله بن عبد الله: \"أنَّ الضَّحاك كتب إلى النُّعمان. يسأله. . .\"، خرّجه مسلم (^١).\nويه رواية أبي أويس عبد الله بن أُويس، عن ضَمرة، عن عُبيد الله، عن الضَّحاك قال: \"سألنا النُّعمان. . .\"، خرّجه ابن أبي خيثمة (^٢).\nفالحديثُ على هذا يرويه عُبيد الله، عن الضَّحاك، عن النعمان (^٣).\nوللضَّحاك بن قَيس صُحبة، ولم يُخَرَّج عنه في الصحيح (^٤)، وهو أخو فاطمة بنت قَيس زوج أسامةَ بن زَيد، ذُكر أنَّ رسول الله ﷺ توفي وهو دُون الحُلُم (^٥).\n_________\n(^١) صحيح مسلم كتاب: الجمعة، باب: ما يقرأ في صلاة الجمعة (٢/ ٥٩٨) (رقم: ٨٧٨).\nفوافق ابن عيينة مالكًا على قوله: \"أنَّ الضحاك\"، وأما كون الحديث عند مالك أنَّ الضحاك سأل، وفي حديث ابن عيينة أنَّه كتب، فلا فرق بينهما.\nقال ابن عبد البر: \"وليس مخالفًا لحديث مالك؛ لأنَّ في حديث مالك أنَّ الضحاك سأل، وقد يحتمل أن يكون سأله بالكتاب إليه\". التمهيد (١٦/ ٣٢٢).\n(^٢) أخرجه ابن أبي خيثمة في التاريخ، ومن طريقه ابن عبد البر في التمهيد (١٦/ ٣٢٢).\nقال ابن أبي خيثمة: \"كذا قال أبو أويس عن الضحاك بن قيس\".\nوأخرجه الدارمي في السنن كتاب: (١/ ٤٣٣) (رقم: ١٥٦٧)، وابن خزيمة في صحيحه (٣/ ١٧١) (رقم: ١٨٤٦) من طريق أبي أويس به.\nوأبو أويس عبد الله بن أويس قال فيه ابن حجر: (صدوق يهم). التقريب (رقم: ٣٤١٢).\n(^٣) فهو متصل صحيح كما قال ابن عبد البر في التمهيد (١٦/ ٣٢١).\n(^٤) أخرج له النسائي، وذكره مسلم في هذا الحديث. تهذيب الكمال (١٣/ ٢٧٩).\n(^٥) وهو قول الواقدي، فال ابن سعد: \"قال محمد بن عمر: في روايتنا أن رسول الله ﷺ قُبض والضحاك بن قيس غلام لم يبلغ، وفي رواية غيرنا أنه أدرك النبي ﷺ وسمع منه\". الطبقات (٧/ ٢٨٧)، و(٢/ ٢٠٩ - الطبقة الخامسة من الصحابة-).\nقلت: اختلف في صحبة الضحاك، فأثبته جماعة ونفاه آخرون: =","vol":"2","page":253},{"text":"٨٥/ حديث: النِّحلة (^١). فيه: \"أكُلَّ وَلدِكَ نَحَلتَه مثلَ هذا\".\nفي الأقضية.\nعن ابن شهاب، عن حُميد بن عبد الرحمن وعن محمد بن النعمان بن بَشِير، عن النُّعمان: \"أنَّ أباه أَتَى به رسولَ الله ﷺ فقال: إنِّي نَحَلْتُ ابني هذا غلامًا\" (^٢).\n_________\n= قال البخاري: (له صحبة). التاريخ الكبير (٤/ ٣٣٢).\nوذكره خليفة في طبقة الصحابة. الطبقات (ص: ٢٩).\nوابن سعد في الطبقة الخامسة من الصحابة- الطبقات (٢/ ١٩٦ - الطبقة الخامسة-).\nوابن قانع في معجم الصحابة (٢/ ٣٢)، وأبو نعيم في معرِفة الصحابة.\nوقال ابن عساكر: \"له صحبة، روى عن النبي ﷺ شيئًا يسيرًا\". تاريخ دمشق (٢٤/ ٢٨٠).\nوقال الذهبي: \"عداده في صغار الصحابة\". السير (٣/ ٢٤١).\nوقال ابن حجر: \"صحابي صغير\". التقريب (رقم: ٢٩٧٦).\nوقال أيضًا: \"واستبعد بعضهم صحة سماعه من النبي ﷺ، ولا بُعدَ فيه؛ فإن أقلّ ما قيل في سنّه عند موت النبي ﷺ أنه كان ابن ثمان سنين\". الإصابة (٣/ ٤٧٩).\nوقال أبو حاتم: \"سألت رجلًا من ولد الضحاك بن قيس بدمشق عن الضحاك بن قيس هل له صحبة؟ فقال: مات النبي ﷺ وهو ابن سبع سنين\". المراسيل (ص: ٨٥).\nوقال ابن أبي حاتم: \"ولد قبل وفاة النبي ﷺ بسنة أو نحوها\". الجرح والتعديل (٤/ ٤٥٧).\nوقال ابن عبد البر: \"يقال: إنه وُلد قبل وفاة النبي ﷺ بسبع سنين ونحوها، وينفون سماعه من النبي ﷺ والله أعلم\". الاستيعاب (٢/ ٧٤٥).\nوالذي يظهر أنَّ له صحبة، وسمع من النبي ﷺ بضعة أحاديث، وأما قول الإمام مسلم في الكنى والأسماء (١/ ١٠٧): (شهد بدرًا)، فهو مما وهم فيه مسلم، وأنكره عليه ابن عساكر، والذهبي، وقال ابن حجر: (وهو وهم فظيع). انظر: تاريخ دمشق (٢٤/ ٢٨٧)، السير (٣/ ٢٤٢)، الإصابة (٣/ ٤٧٩).\n(^١) النِّحلة: العطية بغير عوض. مشارق الأنوار (٢/ ٦).\n(^٢) الموطأ كتاب: الأقضية، باب: ما لا يجوز من النحل (٢/ ٥٧٦) (رقم: ٣٩).\nوأخرجه البخاري في صحيحه كتاب: الهبة، باب: الهبة للولد (٣/ ١٨٦) (رقم: ٢٥٧٦) من طريق عبد الله بن يوسف.\nومسلم في صحيحه كتاب: الهبات، باب: كراهة تفضيل بعض الأولاد في الهبة (٣/ ١٢٤١) =","vol":"2","page":254},{"text":"قال الشيخ ﵁: كان النُّعمانُ إذ ذاك صغيرًا، وُلِد عامَ الهِجرة (^١)، وقيل: في العام الثاني، قاله مُصعب (^٢)، وسماعُه صحيح (^٣).\n_________\n= (رقم: ١٦٢٣) من طريق يحيى النيسابوري.\nوالنسائي في السنن كتاب: النحل (٦/ ٢٥٨) من طريق ابن القاسم، ثلاثتهم عن مالك به.\n(^١) وهو قول البخاري كما في السير (٣/ ٤١٢).\nوقال ابن سعد: \"وكان أول مولود من الأنصار، وُلد بالمدينة بعد هجرة رسول الله ﷺ، ولد في شهر ربيع الآخر على رأس أربعة عشر شهرا من هجرة رسول الله ﷺ. هذا في رواية أهل المدينة، وأما في رواية أهل الكوفة فيروون عنه روايات كثيرة يقول فيها: سمعت رسول الله ﷺ، فدلّ على أنه أكبر سنًّا مما روى أهل المدينة في مولده\". الطبقات (٦/ ١٢٢).\n(^٢) هو مصعب بن عبد الله الزبيري.\nوقال ابن عبد البر: \"الأكثر يقولون: إنه وُلد هو وعبد الله بن الزبير عام اثنين من الهجرة في ربيع الآخر على رأس أربعة عشر شهرا من مقدم رسول الله ﷺ المدينة\". الاستيعاب (٤/ ١٤٩٦).\n(^٣) نفى سماعه أهل المدينة وأثبته أهل العراق.\nقال ابن الجنيد: \"قال رجل ليحيى بن معين وأنا أسمع: النعمان بن بشير سمع من النبي ﷺ شيئا؟ قال: أهل المدينة يقولون: لا، كان صغيرًا، ونحن نروي كما قد علمتم: سمعت النبي ﷺ\". سؤالات ابن الجنيد (ص: ٢١٣) (رقم: ١٦٦).\nوقال يعقوب الفسوي: \"يقول أهل المدينة لم يسمع حبيب بن مسلمة وبسر بن أرطاة من النبي ﷺ ولا صحبة لهم، وأهل الشام يقولون قد سمعوا ولهم صحبة، ويشكّون في سماع النعمان بن بشير\". المعرفة والتاريخ (٣/ ١٩).\nوذكره ابن قانع في معجم الصحابة (٣/ ١٤٣)، وأبو نعيم في معرفة الصحابة، وذكر بعض الأحاديث التي صرّح فيها بالسماع من النبي ﷺ.\nوقال ابن عبد البر: \"لا يصحح بعض أهل الحديث سماعه من رسول الله ﷺ وهو عندي صحيح؛ لأنَّ الشعبي يقول عنه: سمعت رسول الله ﷺ في حديثين أو ثلاثة\". الاستيعاب (٤/ ١٤٩٧).\nوقال الذهبي: \"وُلد النعمان سنة اثنتين وسمع من النبي ﷺ وعُدّ من الصحابة باتّفاق\". السير (٣/ ٤١١).\nوقال الحافظ ابن حجر: \"له ولأبيه صحبة\". الإصابة (٦/ ٤٤٠).\nوقال ولي الدين أبو زرعة: \"الصواب الجزم بصحته وسماعه وإنما ذكرته لكلام ابن معين، والله أعلم\". تحفة التحصيل.","vol":"2","page":255},{"text":"وفي بعض طرق هذا الحديث أنَّ النعمان كان المخَاطَبَ به. خَرَّجه مسلمٌ من طريق عروة عنه (^١).\nوروي عن النعمان: \"أنَّ رسولَ الله ﷺ أعطاه عُنقودَ عِنَب\" (^٢).\n_________\n(^١) صحيح مسلم (٣/ ٢٤٢) (رقم: ١٦٢٣).\nوأخرجه ابن حبان في صحيحه (الإحسان) (١١/ ٥٠١) (رقم: ٥١٠٢) من طريق جرير بن عبد الحميد عن عاصم الأحول عن الشعبي عن النعمان بن بشير به، وفيه قوله ﷺ: \"ما هذا الغلام؟ قال: غلام أعطانيه أبي\".\nوبهذا الإسناد أخرجه مسلم في صحيحه (٣/ ١٢٤٣) إلا أنّه لم يسق لفظه واختصره.\nوهذا مما يبيّن صحة سماع النعمان من النبي ﷺ.\n(^٢) أخرجه ابن ماجه في السنن كتاب: الأطعمة، باب: أكل الثمار (٢/ ١١١٧) (رقم: ٣٣٦٨).\nوابن أبي خيثمة في التاريخ (وتصحف؛ فيه النعمان بن بشير إلى النعمان بن كثير)، والطبراني في المعجم الأوسط (٢/ ٢٥٢) (رقم: ١٨٩٩)، وابن عّبد البر في الاستيعاب (٤/ ١٤٩٧) من طرق عن عثمان بن سعيد بن كثير الحمصي، عن محمد بن عبد الرحمن بن عرق، عن أبيه، عن النعمان قال: \"أُهدي للنبي ﷺ عنب من الطائف. فدعاني فقال: خُذ هذا العنقود فأبلِغه أمّك، فأكلته قبل أن أُبلِغه إياها. فلما كان بعد ليال قال لي: ما فعل العنقود؟ هل أبلغته أمّك؟ قلت: لا. فسمّاني غُدَر\". لفظ ابن ماجه.\nوإسناده ضعيف، فيه عبد الرحمن بن عرق اليحصبي، لم يرو عنه غير ابنه محمد، ولم يوثقه إلا ابن حبان في الثقات (٥/ ١٠٠). وقال عنه الحافظ: (مقبول). التقريب (رقم: ٣٩٥١).\nلكنه توبع، تابعه عطية بن قيس وضمرة بن حبيب، أخرجه ابن عبد البر في الاستيعاب (٤/ ١٤٩٧) من طريق قاسم بن أصبغ قال: حدّثنا الحسن بن علي الأشناني ببغداد قدم علينا ونحن بها من الشام، حدّثنا إسحاق بن إبراهيم، حدّثنا بقية بن الوليد، حدّثنا أبو بكر بن أبي مريم، عن عطية بن قيس الكلابي وحمزة (كذا، والصواب ضمرة)، عن النعمان بن بشير بنحوه.\nوإسناده ضعيف أيضًا فيه أبو بكر بن عبد الله بن أبي مريم الغساني.\nقال الحافظ: \"ضعيف، وكان قد سُرق بيتُه فاختلط\". انظر: تهذيب الكمال (٣٣/ ١٠٨)، تهذيب التهذيب (١٢/ ٣٣)، التقريب (رقم: ٧٩٧٤).\nومراد المؤلف من إيراد هذا الحديث إثبات سماع النعمان ﵁ من النبي ﷺ.\nوقد ثبتت أسانيد صحيحة صرح فيها النعمان بسماعه من النبي ﷺ منها:\n١ - ما أخرجه البخاري في صحيحه كتاب: الإيمان، باب: فضل من استبرأ لدينه (١/ ٢٣) =","vol":"2","page":256},{"text":"وبَشِير: بفتح الباء وكسرِ الشين (^١).\nفصل: ناجيةُ صاحبُ هَدْي رسولِ الله ﷺ، له حديثٌ لم يُسَمِّه مالكٌ فيه، انظره في المبهمين (^٢)، وفي الكنىَ: أبو قتادة، قيل في اسمه نعمان (^٣).\n_________\n= (رقم: ٥٢) ومسلم في صحيحه كتاب: المساقات، باب: أخذ الحلال وترك الشبهات (٣/ ١٢١٩) (رقم: ١٥٩٩) من طريق الشعبي قال: سمعت النعمان بن بشير يقول: سمعت النبي ﷺ يقول: \"الحلال بيّن والحرام بيّن. . .\"، الحديث.\nقال ابن حجر: \"وفي هذا ردّ لقول الواقدي ومن تبعه: إن النعمان لا يصح سماعه من رسول الله ﷺ\". الفتح (١/ ١٥٤).\n٢ - ما أخرجه مسلم في صحيحه كتاب: الإمارة، باب: فضل الشهادة في سبيل الله (٣/ ١٤٩٩) (رقم: ١٨٧٩) من طريق أبي سلاّم -وهو ممطور الحبشي- قال: حدّثني النعمان بن بشير قال: كنَّا عند منبر رسول الله ﷺ فقال رجل: ما أُبالي أن لا أعمل عملا بعد الإسلام. . . الحديث، وفيه: فزجرهم عمر وقال: لا ترفعوا أصواتكم عند منبر رسول الله ﷺ وهو يوم جمعة، ولكن إذا صليت الجمعة دخلتُ فاستفتيتُه فيما اختلفتم فيه- فأنزل الله ﷿: ﴿أَجَعَلْتُمْ سِقَايَةَ الْحَاجِّ﴾ الآية.\n٣ - ما أخرحه البزار في المسند (٨/ ٢٢٩) (رقم: ٣٢٨٦)، (٨/ ٢٣٨) (رقم: ٢٣٩٩) من طريق الشعبي قال: سمعت النعمان بن بشير يقول: سمعت رسول الله ﷺ يقول: \"إنما مثل المؤمنين كرجل واحد إذا اشتكى تداعى سائر الجسد بالسهر والحمى\".\nوأخرجه مسلم في صحيحه (٤/ ٢٠٠٠) (رقم: ٢٥٨٦) بهذا الإسناد إلا أنه لم يذكر فيه السماع.\n٤ - ما أخرجه مسلم في صحيحه كتاب: الصلاة، باب: تسوية الصفوف. . . (١/ ٣٢٤) (رقم: ٤٣٦) من طريق سماك بن حرب قال: سمعت النعمان بن بشير يقول: كان رسول الله ﷺ يسوّي صفوفنا حتى كأنما يسوّي بها القداح حتى رأى أنّا قد عقلنا عنه. فخرج يومًا فقام حتى كاد يكبّر فرأى رجلًا باديًا صدره من الصف فقال: \"عباد الله! لتسوّن صفوفكم أو ليخالفن الله بين وجوهكم\". والأحاديث في إثبات سماع النعمان من النبي ﷺ كثيرة أعرضت عن ذكرها والحجة قائمة بما ذكر والصحيح الجزم بسماعه، والله أعلم.\n(^١) الإكمال (١/ ٢٨٠)، توضيح المشتبه (١/ ٥٣٦).\n(^٢) سيأتي مسنده (٣/ ٦٠٣).\n(^٣) سيأتي مسنده (٣/ ٢٠٠).","vol":"2","page":257},{"text":"<span data-type='title' id=toc-105>باب: الصاد</span>\nرجل واحد، وآخر فيه نظر\n\n<span data-type='title' id=toc-106>٢٧/ مسند الصَّعْب بن جَثَّامَة اللَّيثي </span>(^١).\nحديثٌ واحد.\n٨٦/ حديث: \"أنّه أَهْدى لرسولِ الله ﷺ حِمارًا وَحْشِّيًّا وهو بالأَبْوَاءِ أو بِوَدَّان (^٢) فرَدَّه عليه. . .\". فيه: \"إنَّا لم نَرُدَّه (^٣) عليكَ إلَّا أنَّا حُرُم\".\n_________\n(^١) الصَّعْب: بفتح الصاد وسكون العين المهملتين بعدها موحدة، وأبوه جَثَّامة: بفتح الجيم وتثقيل المثلثة. الفتح (٤/ ٣٩).\n(^٢) الأبواء: بالفتح ثم السكون وواو وألف ممدودة، قرية من أعمال الفرع من المدينة، بينها وبين الجحفة مما يلي المدينة ثلاثة وعشرون ميلًا.\nوهي اليوم واد من أودية الحجاز التهامية ينحدر إلى البحر، ويسمى وادي الخريبة، بينه وبين رابغ (٤٣) كيلًا. انظر: معجم البلدان (١/ ٧٩)، الفتح (٤/ ٤٠)، معجم المعالم الجغرافية للبلادي (ص: ١٤)، المعالم الأثيرة لشرّاب (ص: ١٧).\n\"أو بودّان\": شك من الراوي، وهو بفتح الواو وتشديد الدال وآخرها نون، موضع بين مكة والمدينة من نواحي الفرع، بينها وبين الأبواء نحو من ثمانية أميال قريبة من الجحفة.\nواندثرت ودّان اليوم، ومكانها شرق مستورة إلى الجنوب، والمسافة بينهما قريبًا من (١٢) كيلا، وتبعد عن المدينة (٢٥٠) كيلا. انظر: معجم البلدان (١/ ٧٩)، الفتح (٤/ ٤٠)، معجم المعالم الجغرافية للبلادي (ص: ٣٣٣)، المعالم الأثيرة لشرّاب (ص: ٢٩٦).\n(^٣) قال النووي: \"قال القاضي عياض: رواية المحدّثين في هذا الحديث: \"لم نردَّه\" بفتح الدال، قال: وأنكره محققو شيوخنا من أهل العربية وقالوا: هذا غلط من الرواة، وصوابه ضم الدال، قال: ووجدته بخط بعض الأشياخ بضم الدال وهو الصواب عندهم على مذهب سيبويه. . .\". شرح صحيح مسلم (٨/ ١٠٤).","vol":"2","page":258},{"text":"في باب: ما لا يجوز للمُحرِم أكلُه من الصَّيد.\nعن ابن شهاب، عن عُبيد الله بن عبد الله بن عُتبة، عن ابن عباس، عن الصَّعب (^١).\nهكذا قال مالك في هذا الحديث: ابن عباس، عن الصَّعب (^٢).\n_________\n(^١) الموطأ كتاب: الحج، باب: ما لا يحل للمحرم أكله من الصيد (١/ ٢٨٦) (رقم: ٨٣).\nوأخرجه البخاري في صحيحه كتاب: الحج، باب: إذا أُهدي للمحرم حمارا وحشيا حيا لم يقبل (٢/ ٥٦٤) (رقم: ١٨٢٥) من طريق عبد الله بن يوسف. وفي: الهبة، باب: قبول الهدية (٣/ ١٨٢) (رقم: ٢٥٧٣) من طريق إسماعيل بن أبي أويس.\nومسلم في صحيحه كتاب: الحج، باب: تحريم الصيد للمحرم (٢/ ٨٥٠) (رقم: ١١٩٣) من طريق يحيى النيسابوري.\nوالنسائي في السنن كتاب: الحج، باب: ما لا يجوز للمحرم أكله من الصيد (٥/ ١٨٣) من طريق قتيبة.\nوأحمد في المسند (٤/ ٣٨) من طريق ابن مهدي، خمستهم عن مالك به.\n(^٢) أي معنعنًا بين ابن عباس والصّعب.\nقال ابن حجر: \"لم يختلف على مالك في سياقه معنعنًا، وأنّه من مسند الصّعب إلا ما وقع في موطأ ابن وهب فإنه قال في روايته: عن ابن عباس: أن الصعب بن جثّامة أهدى. . . فجعله من مسند ابن عباس، نبه على ذلك الدارقطني في الموطآت،. . . والمحفوظ في حديث مالك الأول\". الفتح (٤/ ٣٩).\nوتابع مالكًا على العنعنة:\n- معمر بن راشد، عند عبد الرزاق في المصنف (٤/ ٤٢٦) (رقم: ٨٣٢٢) ومن طريقه أحمد في المسند (٤/ ٧٢)، وابن الجارود في المنتقى (٢/ ٧٠) (رقم: ٤٣٦)، وابن خزيمة في الصحيح (٤/ ١٧٧) (رقم: ٢٦٣٧).\nوهذا خلاف ما سيذكره المصنف عن معمر أنه وافق جماعة الرواة عن الزهري، كما سيأتي.\n- وابن أبي ذئب عند أحمد في المسند (٤/ ٣٨)، والطيالسي في مسنده (ص: ١٧١).\n- وابن جريج عند أحمد في المسند (٤/ ٣٨)، وابن خزيمة في الصحيح (٤/ ١٧٧) (رقم: ١٦٣٧).\n- وعمرو بن دينار، وأبو أويس عبد الله بن أويس، وابن أخي الزهري، ومحمد بن عمرو عند أحمد في المسند (٤/ ٧١، ٧٢، ٧٣).\n- والزبيدي عند ابن حبّان في الصحيح (٩/ ٢٨٠) (رقم: ٣٩٦٧). =","vol":"2","page":259},{"text":"وقال فيه اللَّيثُ، ومَعمرٌ، وصالحٌ، وغيرُهم عن الزهري. أنَّ الصَّعب أخَبَرَه (^١).\nوفي رواية سفيان بنِ عُيينة عن الزهري بهذا الإسناد: أنَّ الصّعب قال: \"أَهديتُ له من لحمِ حِمارِ وَحْشٍ\" (^٢).\nوفي رواية سَعيد بن جُبير، عن ابن عباس قال: \"أَهْدَى الصَّعْبُ. . .\" (^٣)، لم يُسنِدْه إليه وجَعَلَه لابنِ عباس. خَرَّجه مسلمٌ على الوجهين، وأَدْخَلَه الطيالسيُّ والبزارُ وغيرُهما في مسند [ابن] (^٤) عباس (^٥).\n_________\n= - ومحمد بن إسحاق عند الطبراني في المعجم الكبير (٨/ ٨٥) (رقم: ٧٤٤٢)، وأبي نعيم في معرفة الصحابة، وقال: \"رواه عمرو بن حيان وصفوان بن سليم ومحمد بن عمرو وعمرو بن الحارث ومعمر والزبيدي ويونس وعُقيل وإسحاق بن راشد في آخرين عن الزهري\".\n- وعبيد الله بن عمر عند الطبراني في المعجم الكبير (٨/ ٨٦) (رقم: ٧٤٤٣).\nوانظر التمهيد (٩/ ٥٤).\n(^١) قال الإمام مسلم في صحيحه (٢/ ٨٥٠) (رقم: ١١٩٣): \"حدّثنا يحيى بن يحيى ومحمد بن رمح وقتيبة جميعا عن الليث. ح وحدّثنا عبد بن حميد أخبرنا عبد الرزاق أخبرنا معمر. ح وحدّثنا حسن الحلواني حدّثنا يعقوب حدّثنا أبي عن صالح كلهم عن الزهري بهذا الإسناد: أهديتُ له حمار وحشٍ. . . كما قال مالك. وفي حديث الليث وصالح: أن الصّعب بن جثّامة أخبره\". اهـ. أي أنَّ معمرًا وافق في روايته مالكًا ولم يذكر الإخبار، ولعلَّ المصنف حمل روايته على رواية غيره، ولم يتنبّه لما ذكره مسلم عقب الحديث، ويؤيّده أن معمرًا تابع مالكًا وغيرَه كما تقدّم في التخريج. وتابع صالحًا والليثَ على الإخبار:\nصالح بن كيسان، وسفيان بن عيينة، وشعيب بن أبي حمزة عند أحمد في المسند (٤/ ٧٢، ٧٣).\n(^٢) أخرجه مسلم في صحيحه (٢/ ٨٥٠) (رقم: ١١٩٣).\n(^٣) أخرجه مسلم في صحيحه (٢/ ٨٥١) (رقم: ١١٩٤).\n(^٤) ساقطة من الأصل، والصواب إثباتها.\n(^٥) مسند الطيالسي (ص: ٣٤٣)، مسند البزار، من طريق سعيد بن جبير، من طريق عطاء عن ابن عباس به.\nوانظر: مسند الإمام أحمد (١/ ٢٣٠، ٣٤٢)، والمعجم الكبير للطبراني (١٢/ ٢٦) (رقم: ١٢٣٦٦).","vol":"2","page":260},{"text":"والخلاف فى متنه كثير (^١).\nوانظر حديثَ أبي قتادة (^٢)، وحديثَ البَهْزِيِّ في مسند عُمَير (^٣).\nوتوفي الصَّعبُ في خِلافة أبي بَكر ﵁ (^٤).\n_________\n(^١) وحاصل الاختلاف أنَّ مالكًا وتابعه الأكثر قالوا فيه: (حمار وحش)، وكذا قال ابن عيينة أولًا، ثم صار يقول: \"لحم حمار وحش\"، وجاء في بعض الروايات: (عجز حمار)، وفي بعضها: (شق حمار)، وفي أخرى: (عضو حمار). انظر: تفصيل ذلك والخلاف فيه في: فتح الباري (٤/ ٣٩).\n(^٢) سيأتي حديثه (٣/ ٢٠٧).\n(^٣) سيأتي حديثه (٣/ ٧١).\n(^٤) وهو قول أبي حاتم، وحكاه البخاري عن أبي علي الليثي، وقال به أيضًا أبو عبد الله بن الحذاء، وابن عبد البر. انظر: الجرح والتعديل (٤/ ٤٥٠)، التاريخ الكبير (٤/ ٣٢٢)، رجال الموطأ، الاستيعاب (٢/ ٧٣٩).\nوخالفهم يعقوب الفسوي فقال: \"أخطأ من قال: إنَّ الصعب بن حثامة مات في خلافة أبى بكر خطأ بيّنًا\". الإصابة لابن حجر (٣/ ٤٢٧).\nوقال ابن حبان: \"مات في آخر خلافة عمر\". الثقات (٣/ ١٩٥).\nوقال ابن منده: \"كان الصعب ممن شهد فتح فارس\". الإصابة (٣/ ٤٢٧).\nوأورد ابن حجر من طريق ابن السكن أثرًا فيه شهوده فتح اصطخر، قال ابن السكن: (إسناده صالح).\nقال ابن حجر: \"فيه إرسالٌ، وهو يرد على من قال: إنه مات في خلافة أبي بكر\". الإصابة (٣/ ٤٢٧).","vol":"2","page":261},{"text":"•<span data-type='title' id=toc-107> صَفْوان بن أُمَيَّة بن خَلَف بن وَهْب بن حُذافَةَ بن جُمَح القرشي الجُمَحِي</span>\nفي حديثه نَظَر.\n• حديث: العفوِ عن السَّارِقِ.\nانظره في مرسل ابن ولده صَفوان بن عبد الله بن صَفوان (^١).\nفصل: هرب صَفوان بن أُميَّةَ من مكةَ يومَ الفتح، ثم أَسْلَمَ بعد ذلك، وقُتل أبوه أُميةُ بن خَلَف ببَدْر، وعَمُّه أُبَيُّ بن خَلَف بأُحُدٍ كافِرَيْن (^٢).\n_________\n(^١) سيأتي حديثه (٥/ ١٢).\n(^٢) انظر أخبار صفوان في الطبقات الكبرى (٦/ ٧)، المعرفة والتاريخ (١/ ٢٦٣، ٣٠٩)، الاستيعاب (١/ ٧١٨)، تهذيب الكمال (١٣/ ١٨١)، السير (٢/ ٥٦٢)، الإصابة (٣/ ٤٣٢).","vol":"2","page":262},{"text":"<span data-type='title' id=toc-108>باب: الضاد</span>\n<span data-type='title' id=toc-109>٢٨/ مسند الضَّحاك بن سفيان بن عَوف بن كَعب الكِلَابِي</span>\nحديثٌ واحد.\n٨٧/ حديث: \"كَتَبَ إليَّ رسولُ الله ﷺ أنْ أُوَرّث امرأةَ أَشْيَم الضِّبابِي من دِيَةِ زوجِها\".\nفي العقول، باب: ميراثِ العَقْل.\nعن ابن شهاب: \"أنَّ عمرَ بنَ الخطَّاب نَشَدَ النَّاسَ بمِنَى فقام الضَّحاكُ. . .\" (^١). مقطوعٌ (^٢).\nرواه سفيان بنُ عيينة وغيرُه عن الزهري، عن سعيد بن المسيّب، ذَكَر القَضِيَّةَ. خَرَّجه النسائي، وأبو داود، والترمذي، وصحَّحَه وطَرَّقَه (^٣).\n_________\n(^١) الموطأ كتاب: العقول باب: ما جاء في ميراث العقل والتغليظ فيه (٢/ ٦٦٠) (رقم: ٩).\n(^٢) أي منقطع بين الزهري وعمر بن الخطاب.\n(^٣) أخرجه النسائي في السنن الكبرى كتاب (٤/ ٧٨) (رقم: ٦٣٦٣، ٦٣٦٤).\nوأبو داود في السنن كتاب: الفرائض، باب: في المرأة ترث من دية زوجها (٣/ ٣٣٩) (رقم: ٢٩٢٧).\nوالترمذي في السنن كتاب: الفرائض، باب: ما جاء في ميراث المرأة من دية زوجها (٤/ ٣٧١) (رقم: ٢١١٠)، وفي كتاب: الديات، باب: ما جاء في المرأة هل ترث من دية زوجها (٤/ ١٩) (رقم: ١٤١٥).\nوابن ماجه في السنن كتاب: الديات، باب: الميراث من الدية (٢/ ٨٨٣) (رقم: ٢٦٤٢).\nوأحمد في المسند (٣/ ٤٥٢)، وابن أبي شيبة في المسند، وفي المصنف (٥/ ٤١٦) =","vol":"2","page":263},{"text":"وقال أبو داود في التفرد: \"هو محمولٌ على الاتِّصَالِ\" (^١).\nوجاء عن سعيد بن المسيّب أنَّه قال: \"وُلدتُ لسنتَيْن مَضَتَا مِن خِلافةِ عمرَ، وكانت خلافتُه ﵁ عشرَ سِنِين وستةَ أشهر\" (^٢).\nوروى شعبةُ، عن إِيَاس بنِ مُعاوية قال: قال لي سعيدُ بن المسيب: \"إنِّي لأذكرُ يومَ نعَى عمرُ بنُ الخطاب النُّعمانَ بنَ مُقَرِّن على المِنبر\"، ذكره ابنُ أبي خيثمة (^٣).\n_________\n= (رقم: ٢٧٥٥٠)، وابن الجاررد في المنتقى (٣/ ٢٢٩) (رقم: ٩٦٦)، والبيهقي في السنن الكبرى (٨/ ٥٧، ١٣٤)، وفي معرفة السنن والآثار (٦/ ٢٧٤) (رقم: ٤٩٩٢)، والطبراني في المعجم الكبير (٨/ ٣٠٠) (رقم: ٨١٤٢) من طرق عن سفيان بن عيينة، عن الزهري، عن سعيد بن المسيب: \"أنَّ عمر. . .\".\nوقال الترمذي في الموضعين كليهما: \"حسن صحيح\".\nوتابع سفان على ذكر سعيد:\n- معمرُ بنُ راشد عند عبد الرزاق في المصنف (٩/ ٣٩٧) (رقم: ١٧٧٦٤)، ومن طريقه أحمد في المسند (٣/ ٤٥٢)، والطبراني في المعجم الكبير (٨/ ٢٩٩) (رقم: ٧١٣٩).\n- وابن جريج عند عبد الرزاق في المصنف (٩/ ٣٩٨) (رقم: ١٧٧٦٥).\n- ويحيى بن سعيد الأنصاري عند النسائي في السنن الكبرى (٤/ ٧٩) (رقم: ٦٣٦٥)، وابن أبي شيبة في المصنف (٥/ ٤١٦) (رقم: ٢٧٥٥١)، والطبراني في المعجم الكبير (٨/ ٣٠٠) (رقم: ٤٠٨١)، وأبي نعيم في معرفة الصحابة.\n- وسفيان بن حسين عند الطبراني في المعجم الكبير (٨/ ٣٠٠) (رقم: ٨١٤١).\n- وهُشيم بن بشير عند ابن عبد البر في التمهيد (١٢/ ١١٩).\n(^١) أي حديث ابن المسيب عن عمر، وسيأتي ذكر الخلاف في ذلك.\n(^٢) طبقات ابن سعد (٥/ ٩٠)، ووقع فيه: \"وكانت خلافته عشر سنين وأربعة أشهر\"، تاريخ ابن أبي خيثمة.\n(^٣) تاريخ ابن أبي خيثمة قال: حدثنا أحمد بن حنبل قال: نا محمد بن جعفر قال: نا شعبة به.\nوذكره البخاري في التاريخ الكبير (٤/ ٥١٠).","vol":"2","page":264},{"text":"وجاء عنه أنَّه سَمِع عمرَ يقول إذْ رَأَى البيتَ: \"اللهم أنتَ السَّلام. . .\"، انظره في مسند عمر (^١).\n_________\n(^١) سيأتي ذكره (٢/ ٢٨١).\nوالأثر أخرجه ابن سعد في الطبقات (٥/ ٩٠)، وابن معين في التاريخ (٣/ ٢١١ - رواية الدوري)، وأحمد في العلل (١/ ١٩٩ - رواية عبد الله-)، وفي سؤالات أبي داود له (ص: ١٦٢) (رقم: ٦)، والبيهقي في السنن الكبرى (٥/ ٧٣) عن ابن عيينة عن إبراهيم بن طريف، عن حميد بن يعقوب، عن سعيد به.\nوفي إسناده نظر؛ إبراهيم بن طريف اليمامي ذكره البخاري في التاريخ الكبير (١/ ٢٩٤)، وابن أبي حاتم في الجرح والتعديل (٢/ ١٠٨) ولم يذكرا فيه شيئًا.\nوقال الدوري: \"قلت ليحيى: مَن إبراهيم بن طريف هذا؟ فقال: يمامي. فقلت من حميد بن يعقوب هذا؟ قال: روى عنه يحيى بن سعيد الأنصاري\". التاريخ (٣/ ٢١١) (رقم: ٩٧٨).\nوحميد بن يعقوب بن يسار المدني قال فيه محمد بن إسحاق: (ثقة). انظر: التاريخ الكبير (٢/ ٣٥١)، الجرح والتعديل (٣/ ٢٣١).\nوقال إسحاق بن منصور: \"قلت ليحيى بن معين: حميد بن يعقوب؟ فلم يعرفه\". الجرح والتعديل (٣/ ٢٣١). وذكره ابن حبان في الثقات (٦/ ١٨٩).\nوروى هذا الأثر ابن أبي شيبة في المصنف (٣/ ٤٣٧) (رقم: ١٥٧٥٧) قال: نا وكيع كما العمري عن محمد بن سعيد عن أبيه: \"أن عمر لما دخل البيت قال. . .\".\nفلم يذكر أنه سمع منه كلمة: \"لم يبق أحد سمعها غيره\".\nوهذا الإسناد أيضا ضعيف فيه العمري وهو عبد الله بن عمر بن حفص العمري قال عنه الحافظ: \"ضعيف\". التقريب (رقم: ٣٤٨٩).\nوانظر: تهذيب الكمال (١٥/ ٣٢٧).\nثم وجدت له متابعًا قال الزيلعى: (قال في الإمام -يعني ابن دقيق-: رأيت في كتاب ابن المغلس قال: وذكر هشيم عن يحيى بن سعيد عن محمد بن سعيد بن المسيب عن أبيه أن عمر بن الخطاب … وذكره\".\nقلت: ومحمد بن سعيد بن المسيب لم يوثقه سوى ابن حبان في الثقات (٧/ ٤٢).\nوقال الحافظ: \"مقبول\". التقريب (رقم: ٥٩١٣).\nفلا يجزم بسماع سعيد من عمر بهذا الأثر الضعيف المختلف في متنه.\nلكن قال الحافظ ابن حجر: \"ووقع لي حديث إسناد صحيح لا مطعن فيه، فيه تصريح سعيد بسماعه من عمر. . . ثم ساق بإسناده إلى مسدد في مسنده قال: عن ابن أبي عدي ثنا داود وهو ابن أبي هند عن سعيد بن المسيب قال: سمعت عمر بن الخطاب على هذا المنبر يقول: عسى أن =","vol":"2","page":265},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n_________\n= يكون بعدي أقوام يكذّبون بالرجم يقولون لا نجده في كتاب الله، لولا أن أزيد في كتاب الله ما ليس فيه لكتبت، إنه حق قد رجم ﷺ ورجم أبو بكر ورجمت. هذا الإسناد على شرط مسلم\". تهذيب التهذيب (٤/ ٧٧).\nفهذه الآثار التي ساقها المصنف فيها سماع ابن المسيب من عمر، وقد اختلف العلماء في ذلك بين منكر ومثبت، فمن أنكر سماعه نظر إلى سنّه يوم توفي عمر ﵁، ومن قال: إنه سمع نَظَرَ إلى ما ورد من آثار فيها التصريح بسماعه منه.\nالمذهب الأول: فمن المنكرين: الإمام مالك حيث قال: \"لم يسمع سعيد بن المسيب من عمر بن الخطاب شيئًا قط\". معرفة الرجال لابن محرز (١/ ١٢٨).\nوقال ابن وهب: \"سمعت مالكًا وسئل عن سعبد بن المسيب، قيل: أدرك عمر؟ قال: لا، ولكنه وُلد في زمان عمر، فلما كبر أكبّ على المسألة عن شأنه وأمره حتى كأنه رآه\". تهذيب الكمال (١١/ ٧٤). وقال الواقدي: \"يروى أنه سمع من عمر، ولم أر أهل العلم يصححون ذلك وإن كانوا رووه\". طبقات ابن سعد (٥/ ٩٠).\nوقال الدوري: سمعت يحيى يقول: \"سعيد بن المسيب قد رأى عمر وكان صغيرًا. قلت ليحيى: هو يقول: وُلدت لسنتين مضتا من خلافة عمر. فقال يحيى: ابن ثمان سنين يحفظ شيئا؟! \". التاريخ (٣/ ١٩١) (رقم: ٨٥٨).\nوقال الدوري أيضًا: \"سمعت يحيى يقول في حديث سعيد بن المسيب رأى عمر بن الخطاب فلم يُثبت له سماعًا. فقلت: أليس يُروى عنه أنه قال: وُلدت لسنتين مضتا من خلافة عمر؟ فقال: ليس هذا بشيء، ولم يُثبت له سماعًا\". التاريخ (٣/ ٢١٦).\nوقال الدارمي: \"سألته سمع ابن المسيب من عمر؟ قال: يقولون لا\". التاريخ (ص: ١١٧).\nوقال ابن محرز: \"سمعت يحيى بن معين وقيل له: سعيد بن المسيب رأى عمر؟ قال: لا\". معرفة الرجال (١/ ١٢٨).\nوقال إسحاق بن منصور: \"قلت ليحيى بن سعيد: يصح لسعيد بن المسيب سماع من عمر؟ قال: لا\". تحفة التحصيل.\nوقال أبو حاتم: \"سعيد بن المسيب عن عمر مرسل يدخل في المسند على المجاز. المراسيل (ص: ٦٤).\nونسب العلائي هذا القول في جامع التحصيل (ص: ٦٤) ليحيى القطان، والصحيح أنّه من قول أبي حاتم كما حكاه عنه ابن حجر في تهذيب التهذيب (٤/ ٧٧) وولي الدين العراقي في تحفة التحصيل.\nوقال ابن حزم: \"لم يسمع سعيد من عمر شيئا إلا نعيه النعمان بن مقرن\". المحلى (٨/ ١٩٦).\nوقال المنذري: \"لم يصح سماعه من عمر\". مختصر سنن أبي داود (٧/ ٢٠٩). =","vol":"2","page":266},{"text":"ولم يُخَرِّج البخاريُّ ولا مسلمٌ للضَّحاكِ بنِ سفيان شيئًا، وألْزَمَهما الدارقطنيُّ إخراجَ هذا الحديث لصِحَّتِه (^١).\n_________\n= وقال الذهبي: (رأى عمر). السير (٤/ ٢١٨).\nالمذهب الثاني: - وممن أثبت له سماعًا الإمام أحمد، قال أبو طالب: \"قلت لأحمد بن حنبل: سعيد بن المسيب؟ قال: ومن كان مثل سعيد بن المسيب؟ ثقة من أهل الخير. قلت: سعيد عن عمر حجة؟ قال: هو عندنا حجة، قد رأى عمر وسمع منه، إذا لم يقبل سعيد عن عمر فمن يقبل؟! \". الجرح والتعديل (٤/ ٦١).\nوقال ابن عبد البر: \"كان علي بن المديني يصحح سماعه من عمر\". التمهيد (٢٣/ ٩٤).\nوأخرج البخاري في صحيحه حديث سعيد عن عمر كما في الحديث (رقم: ٤٤٥٤).\nوقال أبو داود في التفرد: \"هو محمول على الاتصال\"، كما حكاه المصنف عنه.\nوقال الحاكم: \"فأما سماع سعيد من عمر فمختلف فيه، وأكثر أئمتنا على أنه قد سمع منه، وهذه ترجمة معروفة في المسانيد\". المستدرك (١/ ١٢٦).\nوصرح في معرفة العلوم (ص: ٢٥) بإدراك سعيد لعمر وسماعه منه.\nوقال النووي: \"قد رأى عمر وسمع منه\". تهذيب الأسماء (١/ ٢١٩).\nهذه بعض أقوال من أنكر ومن أثبت لسعيد سماعا من عمر، والذي يظهر والله أعلم بالصواب أن سعيدا أدرك عمر ورآه وسمع منه بعض الشيء لثبوت ذلك عنه بالأسانيد الصحيحة وإن كان لم يسمع كل ما رواه عنه إلا أنه كان يتتبّع أقضية عمر وأحكامه وكان يسمى لذلك راوية عمر كما جاء ذلك عن الإمام مالك ويحيى بن سعيد الأنصاري. انظر: المعرفة والتاريخ (١/ ٤٧٠)، وطبقات ابن سعد (٥/ ٩٠، ٩١).\nفهذا ما جعل الأئمة يقبلون أحاديث سعيد عن عمر وحملوها على الاتصال كما قال أبو داود وأبو حاتم.\nوهذا ما رجّحه ابن رجب الحنبلي فقال بعد ذكر كلام أحمد السابق: (ومراده -أي الإمام أحمد- أنه سمع منه شيئا يسيرًا، لم يُرد أنه سمع منه كل ما روى عنه، فإنه كثير الرواية عنه، ولم يسمع ذلك كله منه قطعًا\". شرح العلل (١/ ٥٥٢).\nفالحاصل من هذا كله أن حديث مالك في الموطأ يتصل من طريق ابن عيينة وغيره عن الزهري عن سعيد عن عمر، والله تعالى أعلم.\n(^١) الإلزامات (ص: ١٤٧).\nولا يلزمهما ذلك للاختلاف السابق في سماع ابن المسيب من عمر، والله أعلم.","vol":"2","page":267},{"text":"وأما قولُ ابنِ شهاب فيه: \"كان قتلَ أَشْيَم خطأ\"، فمرسل (^١).\nورواه عبد الله بنُ أبان، عن ابن المبارك، عن مالك، عن الزهري، عن أنس بن مالك (^٢).\nقال الدارقطني: \"ووهم في ذلك (^٣)، وغيرُه يُرسِلُه عن ابنِ المبارك كسائرِ أصحابِ مالكٍ، وهو الصواب\" (^٤).\nوأَشْيَم بالياء المعجمة باثنتين من تحتها (^٥)، ومن الرواة من صَحَّفَه (^٦).\n_________\n(^١) الموطأ (٢/ ٦٦٠) (رقم: ٩٠)، وسيأتي في مرسل الزهري (٥/ ٣٤٤).\n(^٢) أخرجه الطبراني في المعجم الكبر (٨/ ٣٠٠) (رقم: ٨١٤٣)، وابن عبد البر في التمهيد (١٢/ ١١٨). وقال: \"وهو غريب من حديث مالك جدًّا\".\nوقال ابن حجر: \"أخرجه أبو يعلى من طريق مالك عن الزهري عن أنس\". الإصابة (١/ ٩٠).\nولم أجده في المطبوع من مسند أبى يعلى، ولعله في المسند الكبير والله أعلم.\n(^٣) أي عبد الله بن عمر بن عمد بن أبان وهو: صدوق كما في الميزان (١/ ١٨٠) والتقريب (رقم: ٣٤٩٣).\n(^٤) لم أقف على كلام الدارقطني، وذكر الحافظ في الإصابة (١/ ٩٠) عن الدارقطني في غرائب مالك أنه قال: (وهو المحفوظ)، أي حديث الموطأ.\nقلت: وخالف عبدَ الله بنَ عمد بن أبان من أصحاب ابن المبارك: حبان بن موسى، ذكره ابن عبد البر في التمهيد (١٢/ ١١٩).\nوحبان ثقة كما في الكاشف (١/ ١٤٤)، والتقريب (رقم: ١٠٧٧).\nوقال الذهبي في السير (١١/ ١٠): \"حدّث عن ابن المبارك وكان مليّا به\".\nفهذا مما يرجح روايته على رواية عبد الله بن أبان، والله أعلم.\n(^٥) أشْيَم: بفتح الهمزة والياء المعجمة باثنتين بينها شين معجمة ساكنة. انظر: تكملة الإكمال (١/ ١٤٢) (رقم: ٧٧).\nوالضَّبَابي بكسر المعجمة بعدها موحدة وبعد الألف أخرى، وهو صحابي مات في حياة النبي ﷺ. انظر: الاستيعاب (١/ ١٣٨)، الإصابة (١/ ٩٠).\n(^٦) لم أقف على وجه التصحيف، ولا على من صحّفه.","vol":"2","page":268},{"text":"<span data-type='title' id=toc-110>باب: العين</span>\nاثنان وعشرون رجلًا\n\n<span data-type='title' id=toc-111>٢٩/ مسند الفَاروق عُمر بن الخطَّاب القرشيِّ العَدَويِّ</span>\nثلاثة عشر حديثًا، وله أحاديث في الزيادات (^١).\n٨٨/ حديث: \"إنَّ هذينِ يومان نَهَى رسولُ الله ﷺ عن صِيامِهِما\".\nيعني الفِطر والأضحى.\nفي الصلاة، الثاني.\nعن ابن شهاب، عن أبي عُبيد مولى ابنِ أَزْهَر قال: \"شَهِدتُ العيدَ مع عُمر بن الخطاب. . .\"، فذكره (^٢).\nوفيه: عنه وعن عثمان وعلي أنَّهم قَدَّموا الصلاةَ على الخُطبة، وبه تَرْجَم.\n_________\n(^١) انظر: (٤/ ٣٩٨).\n(^٢) الموطأ كتاب: العيدين، باب: الأمر بالصلاة قبل الخطبة في العيدين (١/ ١٦١) (رقم: ٥).\nوأخرجه البخاري في صحيحه كتاب: الصوم، باب: صوم يوم الفطر (٢/ ٦١٤) (رقم: ١٩٩٠) من طريق عبد الله بن يوسف.\nومسلم في صحيحه كتاب: الصوم، باب: النهى عن صوم يوم الفطر ويوم الأضحى (٢/ ٧٩٩) (رقم: ١١٣٧) من طريق يحيى النيسابوري.\nوأحمد في المسند (١/ ٤٠) من طريق ابن مهدي، ثلاثتهم عن مالك به.","vol":"2","page":269},{"text":"لم يُسنِد مالكٌ في هذا الحديث عن عليٍّ شيئًا (^١)، وأسْنَدَ فيه يونس وغيرُه، عن الزهري، عن أبي عُبيد، عن عليٍّ النَّهيَ عن أَكْلِ لُحومِ النُّسُكِ بعد ثلاث، خَرَّجه مسلمٌ في الضحايا (^٢).\nوأبو عُبيد اسمُه: سَعد بن عُبيد (^٣)، وقيل فيه عن مالك وغيرِه: مولى عبد الرحمن بن عَوف (^٤).\n_________\n(^١) وأسند عن عمر قوله: \"إنَّ هذين يومان. .\".\nوعن عثمان قوله: \"وإنه قد اجتمع لكم في يومكم هذا عيدان فمن أحب من أهل العالية أن ينتظر الصلاة فلينتظرها، ومن أحبَّ أن يرجع فقد أذنت له\".\nثم قال أبو عبيد: \"ثم شهدت العيد مع علي بن أبي طالب -وعثمان محصور- فجاء فصلى ثم انصرف فخطب\". لفظ الموطأ.\n(^٢) أخرجه مسلم في صحيحه كتاب: الضحايا (٣/ ١٥٦٠) (رقم: ١٩٦٩) من طريق يونس وسفيان وابن أخي ابن شهاب وصالح بن كيسان ومعمر كلهم عن الزهري عن أبي عبيد عن علي به.\nوأخرجه البخاري في صحيحه كتاب: الأضاحي، باب: ما يؤكل من لحوم الأضاحي. (٦/ ٥٩٧) (رقم: ٥٧٧٣) من طريق يونس ومعمر به.\n(^٣) تاريخ ابن أبي خيثمة.\n(^٤) في رواية محمد بن الحسن (ص: ٨٨) (رقم: ٢٣٢): \"مولى عبد الرحمن\".\nوقال ابن عبد البر: \"قال فيه جويرية عن مالك عن ابن شهاب عن أبي عبيد مولى عبد الرحمن بن عوف. وحكاه أيضا عن سعيد الزبيري (كذا، والصواب الزنبري) ومكي بن إبراهيم عن مالك به). التمهيد (١٠/ ٢٣٦).\nورواه عبد الرزاق في المصنف (٣/ ٢٧٨) (رقم: ٥٦٢٩) عن معمر عن الزهري عن أبي سعيد (كذا في المطبوع، والصحيح أبي عبيد) مولى عبد الرحمن بن عوف.\nورواه الطحاوي في شرح المعاني (٢/ ٢٤٧) من طريق عبيد الله بن موسى عن إبراهيم بن إسماعيل بن مجمع وسفيان بن عيينة عن الزهري عن أبي عبيد مولى عبد الرحمن بن عوف.\nوقال الزبير بن أبي بكر (كذا ولعله: بكار): \"أبو عبيد الذي يقال له مولى ابن أزهر إنما هو مولى عبد الرحمن بن عوف\". تاريخ ابن أبي خيثمة.","vol":"2","page":270},{"text":"وقال البخاري في الصحيح: \"قال ابن عيينة: مَن قال: مَولى ابنِ أَزْهَر فقد أَصَاب، ومَن قال: مولى عبد الرحمن بن عَوف فقد أصاب\" (^١).\nوقال في التاريخ: \"سَعْد بن عُبيد أبو عُبيد مولى عبد الرحمن بن أزهر، وهو يُنسب إلى عبد الرحمن بن عَوف أيضًا، لأنَهما ابنا عَمٍّ\" (^٢).\n٨٩/ حديث: \"سمعتُ هشامَ بن حَكيم بن حِزام يقرأ سورةَ الفُرقان على غيرِ ما أَقرؤُها. . .\".\nفيه قولُه لهما معًا: \"هكذا أُنزِلتْ\"، وقولُه: \"إنَّ هذا القرآن أُنزِلَ على سَبْعَةِ أَحْرُفٍ فاقْرؤوا ما تَيَسَّرَ منه\".\nفي الصلاة، عند آخره.\nعن ابن شهاب، عن عروة بن الزُّبير، عن عبد الرحمن بن عَبْدٍ (^٣)\n_________\n(^١) صحيح البخاري (٢/ ٦١٤) (رقم: ١٩٩٠).\n(^٢) التاريخ الكبير (٤/ ٦٠). وكذا قال ابن عبد البر في التمهيد (١٠/ ٢٣٦).\nوقال ابن سعد: \"قال الزهري مرة: عبد الرحمن بن أزهر، وقال مرة أخرى: عبد الرحمن بن عوف، وكذلك قال غيره\". الطبقات (٥ ل/ ٦٣).\nوقال الواقدي: \"ينسب ولاؤه إلى عبد الرحمن بن أزهر وأحيانا ينسب إلى عبد الرحمن بن عوف\". التمهيد (١٠/ ٢٣٦).\nقال الترمذي: \"وأبو عبيد اسمه سعد، وهو مولى عبد الرحمن بن أزهر، ويُقال: مولى عبد الرحمن بن عوف، وعبد الرحمن بن أزهر هو ابن عم عبد الرحمن بن عوف\". السنن (٥/ ٤٣٣).\nوقال ابن خزيمة: \"أبو عبيد هذا اختلف الرواة في ذكر ولائه، فقال بعض الرواة مولى عبد الرحمن بن عوف، ومثل هذا لا يكون عندي متضاد، قد يجوز أن يكون ابن أزهر وعبد الرحمن بن عوف اشتركا في عتقه فقال بعضهم: مولى عبد الرحمن بن عوف، وقال بعضهم: مولى ابن أزهر؛ لأن ولاءه لمعتقيه جميعًا\". الصحيح (٤/ ٣١٣).\nونقل الحافظ توجيهات أخرى في نفي التضاد عن نسبته وولائه. انظر: الفتح (٤/ ٢٨٢).\n(^٣) عبدٍ: بالتنوين غير مضاف إلى شيء. الفتح (٨/ ٦٤٠).","vol":"2","page":271},{"text":"القارِيِّ، [عن] (^١) عُمر (^٢).\nقال الشيخ ﵁: القارِيُّ هذا بتشديد ياءِ النَّسب مِن غيرِ هَمْزٍ (^٣)، منسوبٌ إلى القَارَة وهم بَنُو الهُونِ بن خُزَيْمَة (^٤).\nوقال الواقدي في عبد الرحمن هذا: \"هو صحابي\" (^٥).\nوقال ابن عبد البر: \"وُلد على عهد النبي ﷺ، وليس له منه سَماعٌ، ولا رواية\" (^٦).\n_________\n(^١) ساقطة من الأصل، والصواب إثباتها.\n(^٢) الموطأ كتاب: القرآن، باب: ما جاء في القرآن (١/ ١٧٨) (رقم: ٥).\nوأخرجه البخاري في صحيحه كتاب: الخصومات، باب: كلام الخصوم بعضهم في بعض (٣/ ١٢٧) (رقم: ٢٤١٩) من طريق عبد الله بن يوسف.\nومسلم في صحيحه كتاب: صلاة المسافرين، باب: بيان أن القرآن نزل على سبعة أحرف (١/ ٥٦٠) (رقم: ٨١٨) من طريق يحيى النيسابوري.\nوأبو داود في السنن كتاب: الصلاة، باب: (أنزل القرآن على سبعة أحرف) (٢/ ١٥٨) (رقم: ١٤٧٥) من طريق القعنبي.\nوالنسائي في السنن كتاب: الصلاة، باب: جامع ما جاء في القرآن (٢/ ١٥٠) من طريق ابن القاسم.\nوأحمد في المسند (١/ ٤٠) من طريق ابن مهدي، خمستهم عن مالك به.\n(^٣) وهو بقاف وراء مهملة مكسورة. انظر: الأنساب (٤/ ٤٢٥) توضيح المشتبه (٧/ ١٧)، الفتح (٨/ ٦٤٠).\n(^٤) قال ابن سعد: \"إنما سُمُّوا القارة؛ لأنَّ يَعمر الشدّاخ بن عوف الليثي أراد أن يفرّقهم في بطون بني كنانة فقال رجل منهم:\nدعونا قارة لا تُنْفرونا … فنُجفِل مثل إجفال الظليم.\nفسُمّوا قارة\". الطبقات (٥/ ٤٢)، الأنساب (٤/ ٤٢٥ وانظر: طبقات خليفة (ص: ٢٣٦).\n(^٥) الاستيعاب (٢/ ٨٣٩).\nوقال ابن حجر: \"واختلف فيه قول الواقدي، فقال مرة: له صحبة. وقال مرة: كان من جلة تابعي أهل المدينة\". الإصابة (٥/ ٤٣).\n(^٦) الاستيعاب (٢/ ٨٣٩). =","vol":"2","page":272},{"text":"٩٠/ حديث: \"حَمَلتُ على فَرَسٍ عَتِيقٍ في سبيل الله. . .\".\nفيه: \"لا تَشْتَرِه وإنْ أعطاكَه بدِرْهَمٍ واحدٍ، فإنَّ العائدَ في صدَقَتِه كالكَلبِ يعودُ في قَيْئِه\".\nفي الزكاة، عند آخره.\nزعن زيد بن أسلم، عن أبيه (^١)، عن عمر (^٢).\nذَكَر البزار أنَّ جماعةً رووه عن زيد بنِ أسلم، عن أبيه، ولم يَذكُر أَحَدٌ منهم المَثَلَ غيرُ مالك (^٣).\n_________\n= وقال أبو داود: \"أُتي به النبي ﷺ وهو صغير\". تهذيب الكمال (١٧/ ٢٦٤).\nوقال الحافظ: \"وقد ذُكر في الصحابة لكونه أُتي به النبي ﷺ وهو صغير، أخرج البغوي ذلك في مسند الصحابة بإسناد لا بأس به\". الفتح (٨/ ٦٤٠)، وانظر: الإصابة (٥/ ٢٠، ٤٣).\nوذكره خليفة، وابن سعد، ومسلم في الطبقة الأولى من تابعي أهل المدينة، وقال العجلي: \"تابعي ثقة\". انظر: الطبقات (ص: ٢٣٦)، الطبقات الكبرى (٤٢١٥)، الطبقات لمسلم (١/ ٢٢٩)، تاريخ الثقات (ص: ٢٩٥).\nوالذي يظهر أنه وُلد على عهد النبي ﷺ، وأتي به وهو صغير؛ فلذا يُعدّ من صغار الصحابة، والله أعلم.\n(^١) هو أسلم العدوي مولى عمر بن الخطاب ﵁.\n(^٢) الموطأ كتاب: الزكاة، باب: اشتراء الصدقة والعود فيها (١/ ٢٣٥) (رقم: ٤٩).\nوأخرجه البخاري في صحيحه كتاب: الزكاة، باب: هل يشتري صدقته؟ (٢/ ٤٦١) (رقم: ١٤٩٠) من طريق عبد الله بن يوسف، وفي الهبة، باب: لا يحل لأحد أن يرجع في هبته وصدقته (٣/ ١٩٨) (رقم: ٢٦٢٣) من طريق يحيى بن قزعة، وفي الجهاد، باب: إذا حمل على فرس فرآها تباع (٤/ ٣٤١) (رقم: ٣٠٠٣) من طريق إسماعيل بن أبي أويس.\nومسلم في صحيحه كتاب: الهبات، باب: كراهة اشتراء الإنسان ما تصدق به ممن تصدق عليه (٣/ ١٢٣٩) (رقم: ١٦٢٠) من طريق القعنبي وابن مهدي.\nوالنسائي في السنن كتاب: الزكاة، باب: شراء الصدقة (٥/ ١٠٨) من طريق ابن القاسم.\nوأحمد في المسند (١/ ٤٠) من طريق ابن مهدي، ستتهم عن مالك به.\n(^٣) المسند (١/ ٣٩٠، ٣٩١) (رقم: ٢٦٦).","vol":"2","page":273},{"text":"وليس كما قال البزار، قد تابَع مالكًا في ذلك خارجةُ بنُ فصعَب، خَرَّجه الطيالسيُّ (^١).\nوانظر حديث نافع، عن ابنِ عمر (^٢).\n٩١ / حديث: \"أنَّ رسولَ الله ﷺ كان يَسير في بعضِ أسفارِه وعمرُ بنُ الخطاب يسير معه ليلًا، فسألَه عمر عن شيءٍ فلَم يُجِبْه. . .\".\nفيه: \"لقد أُنزِلَت عليَّ هذه الليلةَ سورةٌ لَهِيَ أَحَبُّ إِلَيَّ مِمَّا طَلَعَتْ عليه الشَّمسُ، ثمَّ قَرَأَ: ﴿إِنَّا فَتَحْنَا لَكَ فَتْحًا مُبِينًا﴾ (^٣) \".\nفي الصلاة عند آخره.\nعن زيد، عن أبيه، ذَكَرَه (^٤).\n_________\n(^١) المسند (ص: ١٠، ٢٠).\nوخارجة بن مصعب بن خارجة الضبعي أبو الحجاج السَرخسي، قال عنه الذهبي: (واه).\nوقال ابن حجر: \"متروك وكان يدلِّس عن الكذابين، ويقال: إنَّ ابنَ معين كذّبه\". انظر: تهذيب الكمال (٨/ ١٦)، تهذيب التهذيب (٣/ ٦٧)، الكاشف (١/ ٢٠١)، التقريب (رقم: ١٦١٢).\nقلت: لكن تابع مالكًا أيضًا على ذِكر المَثل:\n- روحُ بنُ القاسم عند مسلم في صحيحه (٣/ ١٢٣٩) (رقم: ١٦٢٠).\n- وهشام بن سعد عند أحمد في المسند (١/ ٤٥)، وابن أبي خيثمة في التاريخ.\n(^٢) سيأتي حديثه (٢/ ٣٨٣).\n(^٣) سورة: الفتح، الآية: (١).\n(^٤) الموطأ كتاب: القرآن، باب: ما جاء في القرآن (١/ ١٨٠) (رقم: ٩).\nوأخرجه البخاري في صحيحه كتاب: المغازي، باب: غزوة الحديبية (٥/ ٨٠) (رقم: ٤١٧٧) من طريق عبد الله بن يوسف، وفي التفسير، باب: ﴿إِنَّا فَتَحْنَا لَكَ فَتْحًا مُبِينًا﴾ (٦/ ٣٤٦) (رقم: ٤٨٣٣) من طريق القعنبي، وفي فضائل القرآن، باب: فضل سورة الفتح (٦/ ٤٢٢) (رقم: ٥٠١٢) من طريق إسماعيل بن أبي أويس، ثلاثتهم عن مالك به.","vol":"2","page":274},{"text":"ولم يُسنِدْه إلى عُمر، ويَتَّصِلُ عن عمرَ لقولِه فيه: قال عُمر: \"فَحَرَّكْتُ بَعِيرِي. . .\"، إلى آخرِه (^١).\nوأَوْضَحَ إسنادَه محمدُ بنُ خالد بن عَثمَة وعبدُ الرحمن بنُ غزوان قالا فيه خارِجَ الموطأ: عن مالك، عن زيد، عن أبيه: سمعتُ عمرَ بن الخطاب يقول، خرّجه البزار عنهما كذلك، وقال: \"لا نَعلم حَدَّث به عن زيد بنِ أسلم غيرُ مالك، ولا رواه عن مالك يعني مسندًا إلَّا محمد بن خالد بن عثمة وعبد الرحمن بن غزوان\" (^٢).\nوسَمَّى الدارقطني جماعةً سواهما أَسندوه عن مالك (^٣).\n_________\n(^١) قال الحافظ: \"هذا السياق صورته الإرسال؛ لأنَّ أسلمَ لم يدرك زمانَ هذه القصة، لكنَّه محمول على أنَّه سمعه من عمر بدليل قوله في أثنائه: قال عمر: فحرّكت بعيري. . . إلخ، وإلى ذلك أشار القابسي) الفتح (٨/ ٤٤٧).\n(^٢) المسند (١/ ٣٨٨، ٣٨٩) (رقم: ٢٦٤، ٢٦٥).\nوطريق محمد بن خالد بن عثمة أخرجه أيضا الترمذي في السنن كتاب: التفسير باب: ومن سورة الفتح (٥/ ٣٥٩) (رقم: ٣٢٦٢).\nوطريق أبي نوح عبد الرحمن بن غزوان، أخرجه النسائي في السنن الكبرى كتاب: التفسير (٦/ ٤٦١) (رقم: ١١٤٩٩)، وأحمد في المسند (١/ ٣١).\nوأخرجه عنهما الدارقطني في غرائب مالك كما في الفتح (٨/ ٤٤٧).\n(^٣) قال الدارقطني: \"يرويه عن مالك عن زيد بن أسلم عن أبيه عن عمر متصلًا مسندًا: محمد بن خالد بن عثمة وأبو نوح عبد الرحمن بن غزوان وإسحاق بن إبراهيم الحنيني ويزيد بن أبي حكيم ومحمد بن حرب بن سليم المكي، هؤلاء كلهم أسندوه عن مالك، وأما أصحاب الموطأ فرووه عن مالك مرسلًا منهم معن والقعنبي والشافعي ويحيى بن بكير وغيرهم\". العلل (٢/ ١٤٦).\nوانظر: التتبع (ص: ٣٩١)، والفتح (٨/ ٤٤٧).\nقلت: ورواية محمد بن حرب أخرجها ابن عبد البر في التمهيد (٣/ ٢٦٤)، وقال: \"وهكذا رواه مسندًا رَوح بن عبادة\".\nورواه أبو يعلى في مسنده (١/ ١٠٥) (رقم: ١٤٣) من طريق مصعب بن عبد الله الزبيري، عن مالك، عن زيد، عن أبيه: \"أن عمر بن الخطاب كان يساير. . .\".","vol":"2","page":275},{"text":"وخرّجه البخاريُّ في الصحيح من طريق إسماعيل، عن مالك كما جاء في الموطأ (^١)، وسماعُ أسْلَمَ من عُمرَ صحيحٌ (^٢).\nوجاء في هذا الحديث أنَّ عمر قال: \"ثَكِلَتْكَ أمُّك عُمر، نَزَرْتَ رسولَ الله ﷺ\".\nوقد رُوي أنه صاح: يا رسول الله ﷺ (^٣) إذ أخَّر العشاءَ، فقال إذ خرج: \"ما كان لكم أن تَنْزُروُا رسولَ الله ﷺ\"، خرّجه مسلم في الصلاة (^٤).\nوقال الأصمعي: \"نزَرَ فلانٌ فلانًا إذا أَلَحَّ عليه في أَمرٍ يَطلُبُه منه ونَكَّرَه\" (^٥).\n٩٢/ حديث: \"الذهب بالوَرِق رِبًا إلَّا هَاءَ وَهَاءَ. . .\".\nوذَكَر البُرَّ، والتَمرَ، والشَّعير.\nفي البيوع.\n_________\n(^١) سبق تخريجه من طريق إسماعيل وابن يوسف والقعنبي عن مالك.\n(^٢) قال ابن عبد البر: \"هذا الحديث عندنا على الاتصال، لأنَّ أسلم رواه عن عمر، وسماعُ أسلم من مولاه عمر ﵁ صحيحٌ لا ريب فيه\". التمهيد (٣/ ٢٦٣).\n(^٣) في الأصل: \"صلى الله عليه\".\n(^٤) صحيح مسلم كتاب: المساجد، باب: وقت العشاء وتأخيرها (١/ ٤٤١) (رقم: ٦٣٨) وفيه: قال ابن شهاب وذُكر لي أن رسول الله ﷺ قال: \"وما كان لكم أن تَنْزُروا رسول الله ﷺ على الصلاة، وذاكَ حين صاح عمر بن الخطاب\".\nومراد المصنف من إيراد هذا الحديث بيان ورود هذه اللفظة في كلام النبي ﷺ وشرح أثر عمر بها والله أعلم.\nوقال النووي: \"هو بتاء مثناة من فوق مفتوحة ثم نون ساكنة ثم زاء مضمومة ثم راء، أي: تلحّوا عليه\". شرح صحيح مسلم (٥/ ١٣٧).\n(^٥) لم أقف على قول الأصمعي، وانظر: التعليق على الموطأ للوقّشي، مشارق الأنوار (٢/ ٩)، النهاية (٥/ ٤٠).","vol":"2","page":276},{"text":"عن ابن شهاب، عن مالك بن أَوس بن الحَدَثَان النَصْرِي، عن عمر (^١).\nوفيه قصة في المُصارَفَةِ والتَّأخير.\nوذَكَرَ في هذا الحديث خمسةَ أصنافٍ، ولم يَذكر المِلْحَ (^٢)، وشَرَط التأخيرَ في الكُلِّ (^٣)، ولَم يَذكُر المساواةَ، وهي مُعتبَرَةٌ في كلِّ صِنفٍ منها إذا بِيعَ بعضُه ببِعض (^٤).\nوالمحفوظ عن الزهري في هذا الحديث: \"الذَّهَب بالوَرِق\"، كما قال مالك (^٥).\n_________\n(^١) الموطأ كتاب: البيوع، باب: ما جاء في الصرف (٢/ ٤٩٤) (رقم: ٣٨).\nوأخرجه البخاري في صحيحه كتاب: البيوع، باب: بيع الشعير بالشعير (٣/ ٤٢) (رقم: ٢١٧٤) من طريق عبد الله بن يوسف.\nوأبو داود في السنن كتاب: البيوع، باب: في الصرف (٣/ ٣٤٣) (رقم: ٣٣٤٨) من طريق القعنبي.\nوأحمد في المسند (١/ ٤٥) من طريق عثمان بن عمر وأبي عامر العقدي، أربعتهم عن مالك به.\n(^٢) ذكر: الذهب والورِق والتمر والبر والشعير.\n(^٣) أي شرط التقابض في الصرف في المجلس، وذلك من قوله ﷺ: \"إلا هاءَ وهاءَ\". وقول عمر ﵁ في هذا الحديث: \"والله لا تفارقه حتى تأخذ منه\".\nوهاءَ وهاءَ: بالمدِّ فيهما وفتح الهمزة، وقيل غير ذلك.\nقال ابن الأثير: \"هو أن يقول كل واحد من البيّعين هاءَ فيعطيه ما في يده كحديثه الآخر: \"إلَّا يدا بيد\"، يعني مقابضة في المجلس. وقيل معناه: هاك وهاتِ أي خذ وأعط\". انظر: النهاية (٥/ ٢٣٧)، شرح النووي (١١/ ١٢)، فتح الباري (٤/ ٤٤٢).\n(^٤) وذلك لقوله ﷺ: \"الذهب بالذهب والفضة بالفضة والبر بالبر والشعير بالشعير والتمر بالتمر والملح بالملح مثلا بمثل سواء بسواء يدا بيد\". أخرجه مسلم في صحيحه كتاب: المساقاة، باب: الربا (٣/ ١٢١٠، ١٢١١) (رقم: ١٥٨٧) عن عبادة بن الصامت.\n(^٥) تنبيه: تقدّم أنّ البخاري أخرجه من طريق مالك، ووقع في النسخة المطبوعة من صحيح البخاري، وكذا في المطبوعة مع الفتح (٤/ ٤٤٢)، (الذهب بالذهب) وهو خطأ، وجاء على الصواب في نسخة ابن سعادة من صحيح البخاري (الذهب بالورق)، وهي أصح النسخ التي اعتمدها أهل المغرب، وكذا جاء على الصواب عند ابن حجر في شرحه، وسيأتي زيادة بيان لهذا اللفظ.","vol":"2","page":277},{"text":"وخَرَّجه ابن أبي شَيبة عن ابنِ عيينة، عنه ثمَّ قال في آخرِه: \"شهادتي على ابنِ عيينة أنَّه قال: \"الذَّهَب بالوَرِق\"، ولَم يَقُل الذَّهَب بالذَّهَب\" (^١).\nقال الشيخ أبو العبّاس ﵁: وهذا هو الصحيحُ في هذا الحديثِ؛ لأنَّ عمرَ إنَّما أنكَرَ التَّأخيرَ في بيع الذَّهب بالوَرِق، وإذا لَم يَجُزِ التَّفاضلُ في الصِّنفِ الواحِدِ من هذه الأشياءِ، فبَيْعُ بَعضِها ببَعض مُتساويًا يدًا بيدٍ راجعٌ إلى مَعنى البَدَلِ، وإنَّما التَّأخيرُ مع المساواةِ، فإن قَصَدَ به البيعَ لم يَجُز، وإن كان على وَجْه القَرْضِ جاز.\nوانظر حديثَ أبي سعيد (^٢).\nوالنَّصْرِي: بالنون والصَّاد المهملة، مَنسوبٌ إلى نَصْر بنِ معاوية (^٣).\n_________\n(^١) الحديث في المصنف لابن أبي شيبة (٤/ ٤٩٦) (رقم: ٢٢٤٨٣) وليس فيه قول أبي بكر: \"شهادتي. . .\". والمصنِّف يعتمد على مسند أبي بكر.\nوأخرجه ابن عبد البر في التمهيد (٢٨٣/ ٦) من طريق قاسم عن ابن وضاح قال: قال لنا أبو بكر بن أبي شيبة. . . فذكره، وابن وضاح راوي مسند ابن أبي شيبة.\nوأخرجه ابن ماجه في السنن كتاب: التجارات، باب: صرف الذهب بالورق (٢/ ٧٥٩) (رقم: ٢٢٥٩) وفيه: قال أبو بكر بن أبي شيبة: \"سمعت سفيان يقول: الذهب بالورق، احفظوا\".\nوكذا رواها عامة أصحاب ابن عيينة عنه، وخالفهم أبو نعيم الفضل بن دكين، فرواه عنه بلفظ: (الذهب بالذهب)، ذكره ابن عبد البر في التمهيد (٦/ ٢٨٣).\nورواه محمد بن إسحاق عن الزهري بلفظ: (الذهب بالذهب)، أخرجه الدارمي في السنن كتاب: البيوع باب: النهي عن الصرف (٢/ ٢٣٥) (رقم: ٢٥٧٨).\nقال ابن عبد البر: \"هكذا قال مالك ومعمر والليث وابن عيينة في هذا الحديث عن الزهري (الذهب بالورق)، ولم يقولوا الذهب بالذهب والورق بالورق، وهؤلاء هم الحجة الثابتة في ابن شهاب على كل من خالفهم. . . ورواية أبي نعيم لهذا الحديث عن ابن عيينة في الذهب بالذهب مثل رواية ابن إسحاق، ولم يقله أحد عن ابن عيينة غير أبي نعيم، والله أعلم\". التمهيد (٦/ ٢٨٣، ٢٨٤).\n(^٢) سيأتي حديثه (٣/ ٢٤٨).\n(^٣) وهو نصر بن معاوية بن بكر بن هوازن بن مالك بن عوف. انظر: الإكمال (١/ ٣٩٠، المؤتلف والمختلف للدارقطني (١/ ٢٧٧)، الأنساب المتفقة (ص: ١٩١)، الأنساب (٥/ ٤٩٤)، توضيح المشتبه (١/ ٤٤٧)، (٩/ ٨٧).","vol":"2","page":278},{"text":"٩٣/ حديث: \"الرَّجْم في كتاب الله تعالى حَقٌّ على من زَنَى إذا أَحْصَن\". مختصر.\nعن ابن شهاب، عن عُبيد الله بن عبد الله بن عُتبة، عن ابن عباس، عن عمر (^١).\nمعناه الرَّفع وإنْ لم تُنَصَّ التلاوةُ، وسائرُ قولِه فيه بيان، وهو طَرَف من حديث السَّقيفةِ في بَيْعَة أبي بَكر.\nرُوي عن مالك خارِجَ الموطأ بهذا الإسناد وفيه ما يُبيِّن رَفعَه، وأنَّ رسولَ الله ﷺ رَجَم، أي أَمَر بالرَّجم (^٢)، خُرِّج في الصحيح من طرق (^٣).\n_________\n(^١) الموطأ كتاب: الحدود، باب: ما جاء في الرجم (٢/ ٦٢٨) (رقم: ٨).\nوأخرجه البخاري في صحيحه كتاب: المظالم، باب: ما جاء في السقيفة (٣/ ١٤٣) (رقم: ٢٤٦٢)، وفي مناقب الأنصار، باب: مقدم النبي ﷺ وأصحابه المدينة (٤/ ٦٤٨) (رقم: ٣٩٢٨) من طريق ابن وهب مختصرا ولم يذكر قصة الرجم.\nوالنسائي في السنن الكبرى كتاب: الرجم، باب: تثبيت الرجم (٤/ ٢٧٣) (رقم: ٧١٥٧، ٧١٥٨) من طريق بشر بن عمر، وابن وهب.\nوأحمد في المسند (١/ ٤٠، ٥٥) من طريق ابن مهدي، وإسحاق الطباع.\nوالدارمي في السنن كتاب: الحدود، باب: في حد المحصنين بالزنا (٢/ ٢٣٤) (رقم: ٢٣٢٢) من طريق خالد، خمستهم عن مالك به.\n(^٢) انظر: المواضع السابقة من السنن الكبرى للنسائي، ومسند أحمد، وسنن الدارمي.\n(^٣) أخرجه البخاري في صحيحه كتاب: المحاربين، باب: الاعتراف بالزنا (٨/ ٣٤٠) (رقم: ٦٨٢٩) عن سفيان. وفي باب: رجم الحبلى من الزنا إذا أحصنت (رقم: ٦٨٣٠) عن صالح بن كيسان.\nوفي الاعتصام باب: ما ذَكر النبي ﷺ وحضَّ على اتفاق أهل العلم (٨/ ٥٠٤) (رقم: ٧٣٢٣) عن معمر.\nومسلم في صحيحه كتاب: الحدود، باب: رجم الثيب في الزنا (٣/ ١٣١٧) (رقم: ١٦٩١) عن سفيان ويونس كلهم عن الزهري به.","vol":"2","page":279},{"text":"وقال فيه سَعد بن إبراهيم، عن عُبيد الله، عن ابن عباس، عن عبد الرحمن بن عَوف، عن عمر، زاد فيه: ابنَ عوف (^١).\nقال الدارقطني: \"وهو صحيح من حديث شعبةَ، عن سعد\" (^٢).\nقال الشيخ أبو العبّاس ﵁: والأصَحُّ أنَّ ابنَ عَوف أَخْبَرَ ابنَ عباسٍ بكلامٍ بَلَغَ عمرَ في شأن البَيعة، ثم إنَّ عمرَ خَطبَ فذَكَر في خُطبَتِه الرَّجمَ، وِشاهَدَ ابنُ عباس الخُطبَةَ وسَمِع قولَ عُمر، وهذا مَشروحٌ في حديث البَيعة، خرَّجه البخاريُّ مُطَوَّلًا في كتاب المُحارِبِين من جامِعِه (^٣).\n٩٤/ حديث: \"إيَّاكم أن تَهْلِكُوا عن آيةِ الرَّجم. . .\"، فيه: \"فقد رَجَمَ رسولُ الله ﷺ ورَجَمْنَا، والَّذي نَفسي بِيَدِه لولا أن يَقول النَّاسُ: زادَ عُمرُ في كتاب الله لَكَتَبْتُها، (الشَّيخُ والشَّيخَةُ فارْجُمُوهُما أَلْبَتَةَ) فإنَّا قَد قَرَأْنَاها\".\nفي آخر الرجم.\nعن يحيى بن سعيد، عن سعيد بن المسيّب قال: \"لما صَدَرَ عمرُ بن الخطاب من مِنَى أناخَ بالأَبْطَح (^٤). . .\" (^٥).\n_________\n(^١) أخرجه النسائي في الكبرى كتاب: الرجم، باب: تثبيت الرجم (٤/ ٢٧٢، ٢٧٣) (رقم: ٧١٥١ - ٧١٥٥).\nوأحمد في المسند (١/ ٥٠) من طرق عن شعبة عن سعد به.\n(^٢) العلل (٢/ ١٠).\n(^٣) صحيح البخاري كتاب: المحاربين، باب: رجم الحبلى من الزنا. . (٨/ ٣٤٠) (رقم: ٦٨٣٠).\n(^٤) بالفتح ثم السكون وفتح الطاء والحاء المهملة، كلُّ مسيل ماء فيه دقاق الحصى فهو أبطح يضاف إلى مكة وإلى منى؛ لأنَّ المسافة بينه وبينهما واحدة، وربما كان إلى منى أقرب، وهو المحصّب. وهو اليوم من مكة يقع بين المنحنى والحجون، ولا زال الشارع المار من المنحنى إلى ريع الحجون يُسمى شارع الأبطح، وهو شارع واسع كثير العمائر والأسواق، وعليه طريق الحاج من المسجد الحرام إلى منى. انظر: معجم البلدان (١/ ٧٤)، معجم المعالم الجغرافية للبلادي (ص: ١٣، ١٤)، المعالم الأثيرة لشرّاب (ص: ١٦).\n(^٥) الموطأ كتاب: الحدود، باب: ما جاء في الرجم (٢/ ٦٢٨) (رقم: ١٠).","vol":"2","page":280},{"text":"وَصَف القصةَ، ولم يذكر المشاهده، ولا أنه سمع ذلك من عمر.\nواختُلِف في سَمَاعِه منه، قال يحيى بن معين: رَأَى عمرَ بنَ الخطَّاب وكان صغيرًا، فلَم يَثْبُت له سماعٌ منه. ثم ذَكَرَ بإسناد له عن سعيد أنّه سَمِع عمرَ يقول إذْ رأى البيتَ: \"اللهُمَّ أنتَ السَّلامُ ومنكَ السَّلام. . .\" (^١).\nوهذا يدل على أنّه شَهِد هذه الحَجَّة معه (^٢)، وقد تقدَّم في مسند (^٣) الضَّحاك قولُ سعيدٍ: \"إنِّي لأذكرُ يومَ نَعَى عُمرُ النُّعمانَ على المِنبر\".\nوالحديثُ محفوظٌ لعمرَ، يَقرُبُ معناه من مَعنَى حديثه في بيعة أبي بكر، وكأنَّه طرفٌ منه.\nورُوي عن زيد بن ثابت: \"أنَّ عمرَ أتَى النبيَّ ﷺ (^٤) فقال: يا رسول الله أَكْتِبْنِي آيةَ الرَّجمِ. فقال: لا أَستطيع\"، خرّجه النسائي (^٥).\n_________\n(^١) التاريخ (٣/ ٢١١) (رقم: ٩٧٨ - رواية الدوري-).\nوتقدّم الكلام في (٢/ ٢٦٥) على إسناد هذا الأثر، واختلاف أهل العلم في سماع سعيد من عمر.\nوالراجح في ذلك والله أعلم أنه سمع منه بعض الشيء ولم يسمع منه كل ما روى عنه، إلا أنه يحمل ذلك على الاتصال لتتبّعه أحاديث عمر وقضاياه. وسيذكر المصنف شاهدا لهذا الحديث رواه النسائي وغيره عن زيد بن ثابت.\n(^٢) هذا إن صح الأثر بلفظ: \"سمعت\"، وإلا ففيه ضعف كما تقدّم، ويعد أن يشهد سعيد كل هذه المواطن مع عمر ﵁ ولمّا يبلغ بعد ثمان سنين، والله أعلم.\n(^٣) في الأصل: (سند)، والصحيح المثبت، وانظر: (٢/ ٣٦٤).\n(^٤) في الأصل: (عليه وسلم)، وكأن إسقاطها نتج بسبب مجيئها في بداية الورقة التالية فظن الناسخ أنه كتب: (صلى الله). والله أعلم.\n(^٥) أخرجه النسائي في السنن الكبرى كتاب: الرجم، باب؛ نسخ الجلد عن الثيب (٤/ ٢٧١) (رقم: ٧١٤٨) عن إسماعيل بن مسعود الجحدري عن خالد بن الحارث عن ابن عون عن محمد فال: نُبّئت عن ابن أخي كثير بن الصلت عن زيد بن ثابت به. وبهذا المسند خرّجه البيهقي في السنن الكبرى (٨/ ٢١١). =","vol":"2","page":281},{"text":"حديث: \"إذا مَسَّ الخِتانُ فقد وَجَبَ الغُسلُ\".\nمذكورٌ في مسند عائشة من رواية سعيدٍ وأبي سلمة (^١).\n_________\nوسنده ضعيف جهالة من نبّأ محمدًا.\n= وأخرجه النسائي (برقم: ٧١٤٥) من طريق شعبة عن قتادة عن يونس بن جبير عن كثير بن الصلت به، وليس في طريق شعبة قوله: \"لا أستطيع\".\nوأخرجه أحمد في المسند (٥/ ١٨٣)، والحاكم في المستدرك (٤/ ٣٦٢)، وابن حزم في المحلى (١٢/ ١٧٦) عن شعبة به.\nوقال الحاكم: \"صحيح الإسناد ولم يخرجاه\"، ووافقه الذهبي.\nوقال ابن حزم: \"إسناد جيِّد\".\nقلت: وقد صرح قتادة بالسماع عند البيهقي في السنن الكبرى (٨/ ٢١١) فأُمن من تدليسه، والراوي عنه شعبة وقد قال: \"كفيتكم تدليس ثلاثة. . .\"، وذكر فيهم قتادة. انظر: معرفة السنن والآثار (١/ ٨٦)، والنكت لابن حجر (٢/ ٦٣٠).\n(^١) سيأتي (٤/ ٩١) من طريق أبي سلمة عنها، وفِي (٤/ ١٠٠) من طريق سعيد بن المسيب عنها.","vol":"2","page":282},{"text":"المقطوعُ عن عمر\n٩٥/ حديث: \"أنَّ رسولَ الله ﷺ كان يَأمرُ بالغُسل\". يعني للجُمعة.\nفي أبواب الجمعة.\nعن ابن شهاب، عن سالم بن عبد الله، ذَكَره عن عمرَ حِكاية،\nوفيه قصةُ الدَّاخِلِ عليه وهو يَخطُبُ، وقولُ عمر له: \"الوضوءَ أيضًا وقدْ عَلِمتَ. . .\"، فشَهِدَ عليه بعِلمِ ذلك (^١).\nوهذا مقطوعٌ في الموطأ (^٢)، ووَصَلَه خَارِجَهُ جماعةٌ عن مالك، قالوا فيه: سالم، عن أبيه، عن عمر. خرّجه البخاري هكذا عن جُوَيْرِيَة، عن مالك (^٣).\n_________\n(^١) الموطأ كتاب: الجمعة، باب: العمل في غسل الجمعة (١/ ١٠٥) (رقم: ٣).\n(^٢) الانقطاع بين سالم بن عبد الله وعمر ﵁.\nقال أبو زرعة: \"سالم بن عبد الله بن عمر عن جدّه عمر بن الخطاب مرسل\". المراسيل (ص: ٧١).\nوانظر الموطأ برواية:\nأبي مصعب الزهري (١/ ١٦٧) (رقم: ٤٣١)، وسويد بن سعيد (ص: ١٥٧) (رقم: ٢٨٢)، ومحمد بن الحسن (ص: ٤٧) (رقم: ٦٢)، والقعنبي، ويحيى بن بكير.\n(^٣) صحيح البخاري كتاب: الجمعة، باب: فضل الغسل يوم الجمعة (١/ ٢٦٣) (رقم: ٨٧٨).\nوتابع جويرية على وصله:\n- ابن مهدي عند أحمد في المسند (١/ ٢٩).\n- وروح بن عبادة عند أحمد في المسند (١/ ٤٥)، والبيهقي في السنن الكبرى (١/ ٢٩٤)، وابن عبد البر في التمهيد (١٠/ ٦٩)، وابن بشكوال في الغوامض والمبهمات (١/ ٦٩) (رقم: ٦).\n- والقعنبي عند ابن عبد البر في التمهيد (١٠/ ٦٩) وابن بشكوال في الغوامض (١/ ٦٩) (رقم: ٥).\nوتقدَّم أنَّ القعنبي رواه في الموطأ كرواية أصحاب الموطأ عن مالك، فلعل هذه الرواية خارج الموطأ، وسيأتي نص ابن عبد البر أنَّها رواية عنه. =","vol":"2","page":283},{"text":"قال الدارقطني: \"وهو الصواب\" (^١).\nقال الشيخ أبو العبّاس: والحديثُ محفوظٌ عن عمر وابنِه عبد الله، كلاهما يرفَعُه، وقد رُوي عن عبد الله بنِ عمر أنَّه قال: سَمعتُ رسولَ الله ﷺ على المِنبر يقول: \"من جاء إلى الجُمعة فيغتسل\"، خرّجه الطيالسي من طريق عبد العزيز بن أبي سلمة، عن الزهري، عن سالم، عن أبيه (^٢).\nولعلَّ عبدَ الله إنَّما قَصَدَ بالحديثِ الَّذي رواه مالكٌ حِكايةً: القِصَّةَ وإنكارَ عُمرَ على مَن تَرَكَ الغُسلَ.\nوالدَّاخِلُ عليه هو عثمان بن عفان، سَمَّاه أبو هريرة في الصحيح (^٣).\nوانظر حديثَ نافع عن ابنِ عمر (^٤)، وحديثَ أبي سعيد (^٥)، وأبي هريرة\n_________\n= - وإبراهيم بن طهمان عند ابن بشكوال في الغوامض (١/ ٧٠) (رقم: ٦).\nقال ابن عبد البر: \"ووصله عن مالك روح بن عبادة وجويرية بن أسماء وإبراهيم بن طهمان وعثمان بن الحكم الجذامي وأبو عاصم النبيل الضحاك بن مخلد وعبد الوهاب بن عطاء ويحيى بن مالك بن أنس وعبد الرحمن بن مهدي والوليد بن مسلم وعبد العزيز بن عمران ومحمد بن عمر الواقدي وإسحاق بن إبراهيم الحنيني والقعنبي في رواية إسماعيل بن إسحاق عنه، فرووه عن مالك عن ابن شهاب عن سالم عن أبيه\". التمهيد (١٠/ ٦٨، ٦٩). وانظر الفتح (٢/ ٤١٨).\n(^١) العلل (٢/ ٤٣).\nوقال الترمذي: \"سألت محمّدًا هو البخاري عن هذا؟ فقال: الصحيح حديث الزهري عن سالم عن أبيه، قال محمد: وقد روي عن مالك أيضا عن الزهري عن سالم عن أبيه نحو هذا الحديث\". السنن (٢/ ٣٦٧).\n(^٢) المسند (ص: ٢٥٠) (رقم: ١٨١٨) وعبد العزيز هو ابن عبد الله الماجشون.\nورواه مسلم في صحيحه كتاب: الجمعة (٢/ ٥٨٠) (رقم: ٨٤٤) من طريق يونس عن ابن شهاب عن سالم عن أبيه قال: \"سمعت رسول الله ﷺ يقول. . .\" بمثله.\n(^٣) صحيح مسلم (٢/ ٥٨٠) (رقم: ٨٤٥).\n(^٤) سيأتي حديثه (٢/ ٣٧٣).\n(^٥) سيأتي حديثه (٣/ ٢٣١).","vol":"2","page":284},{"text":"من طريق المقبري (^١)، ومرسلَ ابنِ السَبَّاق (^٢).\n٩٦/ حديث: كان عمر يَقرأ: (فَامْضُوا ﴿فامْضُوْا إِلَى ذِكْرِ اللَّهِ﴾.\nفي أبواب الجمعة.\nعن ابن شهاب، قاله مقطوعًا (^٣).\nورواه ابنُ عيينة، عن الزهري، عن سالم، عن أبيه، عن عمر (^٤).\nوهي قراءةٌ تُؤثَر عن ابنِ مسعود (^٥).\nوهذا الحديث معناه الرَّفعَ؛ لأنَّ القراءةَ مأخوذةٌ عن رسولِ الله ﷺ مُتَلَقَّاةٌ مِن الصحابة ﵃ فما (^٦) قَرؤوا به تُلُقِّيَ بالقَبول، ولم يُظَنَّ بأَحَدٍ منهم أنّه قَرَأَ إلَّا بِمَا أُقْرِئَ، لا سِيَمَا عُمر ﵁، مع ما عُلِمَ من تَحَرِّيه وإنكارِه على من قَرَأَ بما لم يَسْمَعْه، أو رَوَى عن رسولِ الله ﷺ ما لم\n_________\n(^١) سيأتي حديثه (٣/ ٤٩٤).\n(^٢) سيأتي حديثه (٥/ ٣٤٥).\n(^٣) الموطأ كتاب: الجمعة، باب: ما جاء في السعي يوم الجمعة (١/ ١٠٩) (رقم: ١٣).\nوالانقطاع بين الزهري وعمر، والزهري لم يدرك عمر ﵁.\n(^٤) أخرجه الطبري في تفسيره (١٢/ ٩٤) (رقم: ٣٤١٠٤) قال: ثنا عبد الحميد بن بيان السكري، عن سفيان به.\nوسنده حسن، عبد الحميد صدوق كما في التقريب (رقم: ٣٧٥٤).\nوأخرجه (برقم: ٣٤١٠٨) من طريق يونس عن الزهري به، (وبرقم: ٣٤١٠٧) من طريق ابن وهب، عن حنظلة بن أبي سفيان الجمحي، عن سالم به.\nفالإسناد إلى عمر ثابت صحيح.\n(^٥) أخرجه الطبري في تفسيره (١٢) (رقم: ٣٤١٠٩، ٣٤١١٠) من طريق الأعمش عن إبراهيم النخعي قال: \"كان عبد الله يقرؤها: ﴿فَامْضُوا إِلَى ذِكْرِ الله﴾. . .\".\n(^٦) في الأصل: \"مما\"، ولعل الصواب المثبت.","vol":"2","page":285},{"text":"يَبْلُغْه، وقد كان يَسمَع مِن رسولِ الله ﷺ سورةَ الجُمعة في كلِّ جُمعةٍ.\nوانظر قِصتَه مع هشامِ بن حَكيم المذكورةِ في هذا المُسند (^١)، وقصتَه مع أبي موسى الأشعري المذكورة في مسندِه (^٢)، وانظر رَفْعَ القراءَةِ في مسند أُبَيٍّ (^٣).\n٩٧ / حديث: \"أنَّ عُمرَ قال للرُّكنِ الأَسْودِ: إنَّما أنتَ حَجَرٌ، ولولا أنِّي رأيتُ رسولَ الله ﷺ يُقَبِّلُكَ ما قَبَّلْتُكَ\".\nفي الحج.\nعن هشام بن عروة، عن أبيه. ذَكَره مقطوعًا (^٤).\nوقد رواه الزهري، عن سالم، عن أبيه، عن عمر (^٥).\nوجاء عنه من طُرق، وهو محفوظٌ له مُخَرَّجٌ في الصحيح (^٦).\n_________\n(^١) تقدّم الحديث (٢/ ٣٧١).\n(^٢) سيأتي حديثه (٣/ ١٩٤).\n(^٣) انظر: (٢/ ٩٣).\n(^٤) الموطأ كتاب: الحج، باب: تقبيل الحجر الأسود في الاستلام (١/ ٢٩٦) (رقم: ١١٥).\nوعروة بن الزبير لم يدرك عمر ﵁.\nقال أبو حاتم وأبو زرعة: \"عروة بن الزبير عن عمر مرسل\". المراسيل (ص: ١٢٤).\n(^٥) خرّجه مسلم في صحيحه كتاب: الحج، باب: استحباب تقبيل الحجر الأسود في الطواف (٢/ ٩٤٥) (رقم: ١٢٧٠) من طرق عن الزهري به.\n(^٦) أخرجه البخاري في صحيحه كتاب: الحج، باب: ما ذكر في الحجر الأسود (٢/ ٤٩٥) (رقم: ١٥٩٧)، ومسلم في صحيحه (٢/ ٩٢٥) (رقم: ١٢٧٠) من طريق عابس بن ربيعة عن عمر به.\nوأخرجه في كتاب: الحج، باب: الرمل في الحج والعمرة (٢/ ٤٩٨) (رقم: ١٦٠٥) وفي باب: تقبيل الحجر (٢/ ٤٩٩) (رقم: ١٦١٠)، ومسلم في صحيحه (٢/ ٩٢٥) (رقم: ١٢٧٠) من طريق أسلم عن عمر به.\nوأخرجه مسلم في صحيحه (٢/ ٩٢٥) (رقم: ١٢٧٠) من طريق نافع عن ابن عمر عن عمر، ومن طريق عبد الله بن سرجس عن عمر به.","vol":"2","page":286},{"text":"وقد روي عن عمر، عن أبي بكر الصديق ﷺ، ذَكَرَه الدارقطني بإسنادِه (^١).\nوإنَّما ذَكرَ عُمرُ ما كان من أبي بكر، ولم يَقْصِدْ روايةَ الرُؤيةِ عنه، والله أعلم (^٢).\n_________\n(^١) العلل (١/ ١٦٧)، ولم يذكره بإسناده والله أعلم، وإنما فيه: \"وسئل عن حديت عمر، عن أبي بكر: أنه قبّل الحجر وقال: \"لولا أني رأيت رسول الله ﷺ يقبّلك ما قبّلتك\".\nفقال: يرويه سليمان بن بلال عن شريك بن أبي نمر، واختلف عنه:\nفرواه أبو بكر الأعشى -وهو عبد الحميد بن أبي أويس أخو إسماعيل بن أبي أويس- عن سليمان بن بلال، عن شريك بن أبي نمر، عن عيسى بن أبي طلحة، عن عمر، عن أبي بكر.\nوخالفه خالد بن مخلد، وعبد الله بن وهب، فروياه عن سليمان بن بلال، عن شريك بن أبي نمر، عن عيسى بن طلحة، عن رجل حدّثه- لم يسميا عمر، ولا غيره- عن أبي بكر، وقولهما أشبه بالصواب). العلل (٢/ ١٦٧، ١٦٨).\nقلت: لم أقف على الروايات التي ذكرها الدارقطني، إلَّا رواية خالد بن مخلد، أخرجها ابن أبي شيبة في مسنده كما في المطالب العالية (٢/ ٣٨) قال: حدّثنا خالد بن مخلد، ثنا سليمان بن بلال، عن شريك بن عبد الله بن أبي نمر، عن عيسى بن طلحة، عن رجل: رأى النبي ﷺ وقف عند الحجر فقال: \"إني لأعلم أنك حجر لا تضر ولا تنفع، ثم قبّله\"، ثم حج أبو بكر ﵁ فوقف عند الحجر فقال: \"إني لأعلم أنك حجر لا تضر ولا تنفع، ولولا أني رأيت رسول الله يقبلك ما قبّلتك\".\nففي رواية خالد بن مخلد أن حاكي القصة كلها رجل، ولم يسنده عن أبي بكر، خلافا لما ذكره الدارقطني، والله أعلم.\nوصوّب الدارقطني رواية خالد وابن وهب على رواية عبد الحميد بن أبي أويس، وعبد الحميد ثقة كما في التقريب (رقم: ٣٧٦٧)، إلا أن رواية الأكثر أرجح، والله أعلم.\n(^٢) ويؤيّده رواية خالد بن مخلد التي رواها ابن أبي شيبة، ولعل الرجل المبهم في الرواية هو عمر، والله أعلم.","vol":"2","page":287},{"text":"٩٨/ حديث: أنَّ عمرَ سألَ رسولَ الله ﷺ عن الكَلَالَة. . .\nفي الفرائض.\nعن زيد بن أسلم (^١). ذكره مرسلًا (^٢).\nوزاد فيه القعنبيُّ وطائفةٌ من رواة الموطأ: عن أبيه (^٣).\nوصُحبةُ أَسْلمَ لعمرَ صحيحةٌ، ولَم يَذكر في هذا الحديثِ أنَّه أَخْبَرَه به، وهو محفوظٌ لعمر، خرَّجه مسلم من طريق مَعْدَانَ عنه (^٤).\n٩٩/ حديث: \"ليس لِقاتلٍ شيءٌ\".\nيعني من ميراثِ من قَتَل ولا من دِيَّتِه، والمقصودُ هَا هنا ذِكر الدِيَّة.\nفي العقول، باب: ميراث العقل.\nعن يحيى بن سعيد، عن عَمرو بن شعيب: \"أنَّ رجلًا من بَني مُدْلِجٍ\n_________\n(^١) الموطأ كتاب: الفرائض، باب: ميرات الكلالة (٢/ ٤٠٨) (رقم: ٧).\n(^٢) وتابعه على إرساله جماعة، انظر الموطأ برواية:\nأبي مصعب الزهري (٢/ ٥٣٣) (رقم: ٣٠٤٥)، وسويد بن سعيد (ص: ٢٢٨) (رقم: ٤٦٧)، وابن بكير، وهي رواية عن ابن القاسم، وابن وهب، كما الجمع بين روايتيهما.\nومعن، وابن عُفير، ومصعب الزبيري كما في مسند الموطأ للجوهري.\nقال ابن عبد البر: \"هكذا رواه يحيى مرسلًا، وتابعه أكثر الرواة على إرساله\". التمهيد (٥/ ١٨٢).\n(^٣) أخرجه من طريق القعنبي: الجوهري في مسند الموطأ، وابن عبد البر في التمهيد (٥/ ١٨٣).\nوقال الجوهري: \"هذا عند ابن القاسم والقعنبي قالا فيه: عن أبيه، عن عمر\".\nوقال ابن عبد البر في (ص: ١٨٢): \"ووصله ابن القاسم على اختلاف عنه\".\nوأخرجه أبو أحمد الحاكم في عوالي مالك (ص: ٨٦) من طريق الوليد بن مسلم عن مالك به.\n(^٤) صحيح مسلم كتاب: الفرائض، باب: ميراث الكلالة (٣/ ١٢٣٦) (رقم: ١٦١٧)، وفيه: ما راجعت رسول الله ﷺ في شيء ما راجعته في الكلالة. . .","vol":"2","page":288},{"text":"يُقال له قَتَادَةُ حَذَفَ ابنَه بالسَّيفِ. . .\"، وذَكَرَ إعطاءَ الديَة لأَخِي المقتولِ (^١).\nقطعه مالك (^٢)، واختُلِف على يحيى بن سعيد فيه.\nفرُوي عنه، عن عَمرو بن شعيب، عن أبيه، عن عمر (^٣).\n_________\n(^١) الموطأ كتاب: العقول، باب: ما جاء في ميراث العقل والتغليظ فيه (٢/ ٦٦٠) (رقم: ١٠).\nوأخرجه النسائي في السنن الكبرى كتاب: الفرائض، باب: توريث القاتل (٤/ ٧٩) (رقم: ٦٣٦٨) من طريق ابن القاسم عن مالك به.\n(^٢) الانقطاع بين عمرو بن شعيب وعمر ﵁، ولم يدركه.\nقال أبو زرعة: \"عمرو بن شعيب عن عمر مرسل\". المراسيل (ص: ١٢٣).\nوقال البيهقي: \"هذا الحديث منقطع\". السنن الكبرى (٨/ ٣٨).\nوتابع مالكًا على هذا الإسناد \"المنقطع\":\n- أبو خالد الأحمر عند ابن ماجه في السنن كتاب: الديات، باب: القاتل لا يرث (٢/ ٨٨٤) (رقم: ٢٦٤٦)، وابن أبي شيبة في المصنف (٦/ ٢٧٩) (رقم: ٣١٣٩٤).\n- ويزيد بن هارون عند أحمد في المسند (١/ ٤٩)، والبيهقي في السنن الكبرى (٦/ ٢١٩)، وابن عبد البر في التمهيد (٢٣/ ٤٤٤).\n- وهُشيم بن بشير عند أحمد في المسند (١/ ٤٩).\n- سفيان الثوري عند عبد الرزاق في المصنف (٩/ ٤٠٣) (رقم: ١٧٧٨٣).\nوخالف عبدَ الرزاق في إسناده: أبو قرة موسى بن طارق، فرواه عن الثوري عن يحيى بن سعيد، عن سعيد بن المسيب، عن عمر، أخرجه من طريقه الدراقطني في السنن (٤/ ٩٥/ ٨٤)، و(٤/ ٢٣٧) (رقم: ١١٨).\nوأبو قرة قال عنه الحافظ: (ثقة يغرب). انظر: تهذيب الكمال (٢٩/ ٨٠)، تهذيب التهذيب (١٠/ ٣١٢)، التقريب (رقم: ٦٩٧٧).\nولعل الراجح رواية عبد الرزاق؛ فهو من ثقات أصحاب الثوري كما في شرح العلل (٢/ ٧٢٢).\n- وحماد بن سلمة، ذكره الدارقطني في العلل (٢/ ١٠٩).\n(^٣) كذا رواه علي بن مسهر، ذكره الدارقطني في العلل (٢/ ١٠٨).\nوأخرجه الدراقطني في السنن (٤/ ٩٥) (رقم: ٨٣) من طريق محمد بن سليمان بن أبي داود، عن عبد الله بن جعفر، عن يحيى بن سعيد، عن سعيد بن المسيب، عن عمر.\nوعبد الله بن جعفر لعلَّه والد علي بن المديني، وهو ضعيف. انظر: تهذيب الكمال (١٤/ ٣٧٩)، تهذيب التهذيب (٥/ ١٥٢)، التقريب (رقم: ٣٢٥٥).","vol":"2","page":289},{"text":"وقيل: عمرو، عن أبيه، عن جدّه، عن عمر (^١).\nقال الدارقطني: \"والمرسل أَوْلى بالصواب\" (^٢).\nوخَرَّج النسائي من طريق إسماعيل بن عِيَّاش، عن يحيى بن سعيد وغيرِه (^٣)، عن عَمرو بنِ شعيب، عن أبيه، عن جدِّه عبد الله بن عَمرو: أنَّ رسول الله ﷺ قال: \"ليس لقاتِلٍ من الميراث شيءٌ\"، لم يَذكر قصةَ المُدْلِجِيِّ ولا أسنَدَه إلى عُمر (^٤).\nوخرّجه ابنُ أبي شيبة في مسند عبد الله بن عَمرو كذلك (^٥).\n_________\n(^١) أي من غير طريق يحيى بن سعيد.\nوأخرجه أحمد في المسند (١/ ٤٩) من طريق حجاج بن أرطاة عن عمرو به.\nوالبيهقي في السنن الكبرى (٨/ ٣٨) من طريق محمد بن عجلان عن عمرو به.\n(^٢) العلل (٢/ ١٠٩).\nومراد الدارقطني بالإرسال الانقطاع في رواية مالك ومن تابعه، وهذا الصواب لاتفاق أكثر الرواة على ذلك وفيهم الإمامان مالك والثوري.\nوقال النسائي: (وهو الصواب). تحفة الأشراف (٦/ ٣٤١).\n(^٣) هو ابن جريج وذكر الدارقطني أيضًا: المثنى بن الصباح.\n(^٤) السنن الكبرى (٤/ ٧٩) (رقم: ٦٣٦٧).\n(^٥) ومن هذا الطريق أخرجه الدارقطني في السنن (٤/ ٩٦، ٩٧) (رقم: ٨٧، ٨٨)، وفي (٤/ ٢٣٧) (رقم: ١١٧)، وابن عدي في الكامل (١/ ٢٩٧)، والطبراني في المعجم الأوسط (١/ ٢٧١) (رقم: ٨٨٤)، والبيهقي في السنن الكبرى (٦/ ٢٢٠)، وابن عبد البر في التمهيد (٢٣/ ٤٤٣).\nوأعلَّ النسائى هذا الإسناد بمخالفة إسماعيل بن عياش للجماعة عن يحيى بن سعيد فقال: \"حديث إسماعيل خطأ\". تحفة الأشراف (٦/ ٣٤١).\nوإسماعيل بن عياش ضعيف في روايته عن غير الشاميين وهذه منها، وبه أعلّه ابن القطان الفاسي.\nانظر: تهذيب الكمال (٣/ ١٦٣)، تهذيب التهذيب (١/ ٢٨٠)، التقريب (رقم: ٤٧٣)، بيان الوهم والإيهام (٤/ ١٩١). =","vol":"2","page":290},{"text":"وخَرَّجه الدارقطني في السنن من حديث ابن عباس وأبي هريرة (^١).\n_________\n= لكن رواه أبو داود في السنن كتاب: الديات، باب: ديات الأعضاء (٤/ ٦٩٢) (رقم: ٤٥٦٤)، والبيهقي في السنن الكبرى (٦/ ٢٢٠) من طريق سليمان بن موسى، عن عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جدّه به.\nوسليمان بن موسى هو الأشدق صدوق في حديثه بعض المناكير. انظر: تهذيب الكمال (١٢/ ٩٢)، تهذيب التهذيب (٤/ ١٩٧).\nوبالجملة فالحديث فيه اضطراب كما قال الترمذي في السنن (٤/ ١٢)، لكن له شواهد تقويه يأتي ذكرها.\n(^١) حديث ابن عباس: أخرجه الدراقطني في السنن (٤/ ٢٣٧) (رقم: ١١٨) من طريق سفيان الثوري، عن ليث، عن طاوس، عن ابن عباس، به.\nوبهذا الإسناد أخرجه عبد الرزاق في المصنف (٩/ ٤٠٤) (رقم: ١٧٧٨٦)، موقوفا على ابن عباس.\nوفي إسناده ليث بن أبي سُليم، ضعيف الحديث. انظر: تهذيب الكمال (٢٤/ ٢٧٩)، تهذيب التهذيب (٨/ ٤١٧).\nوأخرجه عنه عبد الرزاق في المصنف (٩/ ٤٠٤) (رقم: ١٧٧٨٧)، ومن طريقه البيهقي في السنن الكبرى (٦/ ٢٢٠) عن معمر عن رجل عن عطاء عن ابن عباس به.\nوالرجل المبهم قال عبد الرزاق: هو عمرو بن برق كما في السنن الكبرى.\nوعمرو هذا هو ابن عبد الله بن الأسوار اليماني، يقال له: عمرو برق. وهو ضعيف. انظر: تهذيب الكمال (٢٢/ ٩٥)، تهذيب التهذيب (٨/ ٥٤).\nوقال الحافظ: عمرو بن برق ضعيف عندهم. التلخيص (٣/ ٩٨).\nوأخرجه عبد الرزاق في المصنف (٩/ ٤٠٤) (رقم: ١٧٧٨٥) عن معمر، عن ابن طاوس، عن أبيه، عن ابن عباس، موقوفًا.\nولعل الصواب في إسناده عن ابن عباس الوقف، وهو شاهد قوي لحديث عمرو بن شعيب المتقدم.\nوأما حديث أبي هريرة: فهو في سنن الدارقطني (٤/ ٩٦) (رقم: ٨٦).\nوأخرجه الترمذي في السنن كتاب: الفرائض، باب: ما جاء في إبطال ميراث القاتل (٤/ ٣٧٠) (رقم: ٢١٠٩)، وابن ماجه في السنن كتاب: الفرائض، باب: ميراث القاتل (٢/ ٩١٣) (رقم: ٢٧٣٥)، وابن عدي في الكامل (١/ ٣٢)، والطبراني في المعجم الأوسط (٨/ ٢٩٨) (رقم: ٨٦٩٠)، والبيهقي في السنن الكبرى (٦/ ٢٢٠) من طرق عن الليث بن سعد، عن إسحاق =","vol":"2","page":291},{"text":"وسُراقَةُ بن جُعْشُم المذكور في الموطأ هو سَيِّدُ بني مُدْلِج (^١).\n١٠٠/ حديث: \"إنَّ الله ﷿ خَلَقَ آدمَ ثمَّ مَسَحَ ظهرَه بيمِينِه فاستخْرَجَ منه ذُرِيَّةً فقال: خَلَقْتُ هؤلاء للجَنَّةِ وبعَمَل أهْلِ الجَنَّة يعملون، ثم مَسَح ظهرَه. . .\". وفيه: فَفِيمَ العَمَل؟\nفي الجامع باب: القدر.\nعن زيد بن أبي أُنَيسَة، عن عبد الحَميد بن عبد الرحمن بن زيد بن الخطاب، عن مسلم بن يَسَار: \"أنَّ عمرَ سُئِل (^٢) عن هذه الآية:\n_________\n= ابن أبي فروة، عن ابن شهاب، عن حميد بن عبد الرحمن، عن أبي هريرة به.\nوهذا إسناد ضعيف جدا، إسحاق بن عبد الله بن أبي فروة متروك كما في التقريب (رقم: ٣٦٨).\nوقال الترمذي: \"هذا حديث لا يصح، لا يعرف إلا من هذا الوجه، وإسحاق بن عبد الله بن أبي فروه تركه بعض أهل الحديث منهم أحمد بن حنبل\".\nوقال الدارقطني: \"قال أبو عبد الرحمن -يعني النسائي-: إسحاق متروك الحديث، أخرجته في مشائخ الليث لئلا يترك من الوسط\".\nوقال البيهقي: \"إسحاق بن عبد الله لا يحتج به، إلَّا أن شواهده تقويه والله أعلم\".\nقلت: وخلاصة القول أن الحديث بهذه الشواهد -سوى حديث أبي هريرة- قوي، وهو ما استقر عليه عمل أهل العلم.\nقال الترمذي: \"والعمل على هذا عند أهل العلم\". السنن (٤/ ٣٧٠).\nوقال ابن عبد البر: \"وهو حديث مشهور عند أهل العلم بالحجاز والعراق، مستفيض عندهم يُستغنى بشهرته وقبوله والعمل به عن الإسناد فيه، حتى يكاد أن يكون الإسناد في مثله لشهرته تكلّفًا\". التمهيد (٢٣/ ٤٣٧).\n(^١) هو سراقة بن مالك بن جُعْشُم -بضم الجيم والمعجمةِ، بينهما عين مهملة- بن مالك بن عمرو بن تيم المدلجي الكناني يكنى أبا سفيان صحابي مشهور من مسلمة الفتح، وهو الذي لحق النبي ﷺ وأبا بكر حين خرجا مهاجرين إلى المدينة، وقصته مشهورة. انظر: الاستيعاب (٢/ ٥٨١)، تهذيب الكمال (١٠/ ٢١٤)، الإصابة (٣/ ٤١)، تهذيب التهذيب (٣/ ٣٩٦).\n(^٢) في الأصل: \"سأل\"، والصواب المثبت.","vol":"2","page":292},{"text":"﴿وَإِذْ أَخَذَ رَبُّكَ مِنْ بَنِي آدَمَ مِنْ ظُهُورِهِمْ ذُرِّيَّتَهُمْ﴾ (^١) \" (^٢).\nهذا إسناد مقطوعٌ مَعلولٌ (^٣)، ومُسلم بن يَسار ليس بالبصريِّ ولَا المكيِّ، هو رجلٌ جُهَنِيٌّ مَدَنِيٌّ مجهولٌ.\nقال أحمد بن زُهَير (^٤): \"قرأتُ على يحيى بنِ معين حديثَ مالكٍ هذا\n_________\n(^١) سورة: الأعراف، الآية: (١٧٢).\nوذريّاتِهم: بالجمع والتاء المكسورة، وهي قراءة نافع وابن عامر وأبي عمرو، وقرأ الكوفيون وابن كثير ﴿ذُرِّيَّتَهُمْ﴾ على الإفراد وفتح التاء.\nانظر: الحجة في القراءات (ص: ١٦٧)، التبصرة في القراءات السبع (ص: ٣٤٩).\n(^٢) الموطأ كتاب: القدر، باب: النهي عن القول بالقدر (٢/ ٦٨٥) (رقم: ٢).\nوأخرجه أبو داود في السنن كناب: السنة، باب: في القدر (٥/ ٧٩) (رقم: ٤٧٠٣) من طريق القعنبي.\nوالترمذي في السنن كتاب: التفسير، باب: ومن سورة الأعراف (٥/ ٢٤٨) (رقم: ٣٠٧٥) من طريق معن.\nوالنسائي في السنن الكبرى كتاب: التفسير، باب: قوله تعالى: ﴿وَإِذْ أَخَذَ رَبُّكَ مِنْ بَنِي آدَمَ مِنْ ظُهُورِهِمْ﴾ (٦/ ٣٤٦) (رقم: ١١١٩٠) من طريق قتيبة.\nوأحمد في المسند (١/ ٤٤) من طريق إسحاق الطباع وروح، خمستهم عن مالك به.\n(^٣) الإسناد منقطع بين مسلم بن يسار وعمر.\nقال أبو زرعة: \"مسلم بن يسار عن عمر مرسل\". المراسيل (ص: ١٦٥).\nوقال ابن كثير: \"وكذا قاله أبو حاتم\". التفسير (٢/ ٢٤٢).\nوقال الترمذي: \"مسلم بن يسار لم يسمع من عمر\".\nوقال الدارقطني: \"مسلم بن يسار لم يدرك عمر ولا زمانَه\". الأحاديث التي خولف فيها مالك (ص: ١٥٧).\nقال ابن عبد البر: \"هذا الحديث منقطع بهذا الإسناد؛ لأن مسلم بن يسار هذا لم يلق عمر بن الخطاب\". التمهيد (٣/ ٦).\nوأما كونه معلولًا؛ لجهالة مسلم بن يسار كما سيأتي.\n(^٤) هو ابن أبي خيثمة.","vol":"2","page":293},{"text":"عن زَيد بن أبي أُنَيسَةَ فكَتَبَ بيدِه على مُسلم بن يَسارٍ: لَا يُعرَف\" (^١).\nوقد روي هذا الحديث عن مسلم بنِ يَسار، عن نُعيم بن رَبيعة الأَوْدِيِّ، عن عمر. هكذا قال فيه يزيد بن سِنان أبو فرْوَة (^٢)، عن زيد، ذكره البخاري في التاريخ (^٣).\n_________\n(^١) التاريخ (الجزء الخمسون)، وفيه: \"فكتب على عبد الحميد بيده لا يعرف، وعلى مسلم بن يسار لا يعرف\".\nوفي قال: \"لا أعرفه\"، وفي: \"قال يحيى بن معين: لا يُعرف مسلم بن يسار\"، وفي: \"مسلم بن يسار لا يُعرف\".\nوأورده ابن عبد البر في التمهيد (٦/ ٤) بإسناده إلى ابن أبي خيثمة، وانظر: أسماء شيوخ مالك.\nوقال العجلي: (ثقة). الثقات (ص: ٤٢٩). وذكره ابن حبان في الثقات (٥/ ٣٩٠).\nوقال ابن عبد البر: (مجهول). التمهيد (٦/ ٤).\nوقال ابن حجر: (مقبول). التقريب (رقم: ٦٦٥٤).\nوالراجح أنه مجهول، وتوثيق ابن حبان والعجلي غير مقبول؛ لتساهلهما.\n(^٢) في الأصل: \"أبو قرة\" بالقاف، والصحيح المثبت، وانظر: الكنى لمسلم (٢/ ٦٨٠)، المقتنى في سرد الكنى (٢/ ١٢) (رقم: ٤٩٨٨)، وغيرها.\n(^٣) التاريخ الكبير (٨/ ٩٧) قال: \"قال محمد بن يحيى (وهو الذهلي) نا محمد بن يزيد سمع أباه سمع زيدا. . .\".\nومن طريق الذهلي أخرجه محمد بن نصر في كتاب الرد على ابن محمد بن الحنفية كما في النكت الظراف (٨/ ١١٣).\nوأخرجه ابن أبي عاصم في السنة (ص: ٨٨) (رقم: ٢٠١) من طريق محمد بن مسلم بن وارة عن محمد بن يزيد به.\nويزيد وابنه محمد ضعيفان.\nقال البخاري: \"أبو فروة صدوق إلا أنَّ ابنه محمدًا يروي عنه مناكير\". العلل الكبير للترمذي (١/ ٣٣٩)، ووقع في تهذيب الكمال: \"أبو فروة مقارب الحديث إلَّا أنَّ ابنه محمدًا يروي عنه مناكير\". =","vol":"2","page":294},{"text":"وقال الدارقطني: \"حديث يزيد بن سِنان متصلٌ، وهو أولى بالصواب\". يعني من حديث مالك؛ لأنَّه زاد فيه نُعيم بن ربيعة، ونُعيمٌ أيضًا ليس بالمشهور (^١).\n_________\n= وقال الحافظ في يزيد: \"ضعيف\". التقريب (رقم: ٧٧٢٧).\nوقال في ابنه محمد: \"ليس بالقوي\". التقريب (رقم: ٦٣٩٩).\nوتابع يزيد بنَ سنان على هذا الإسناد:\n- عمر بن جُعثُم -بضم الجيم وسكون المهملة وضم المثلثة- القرشي عند أبي داود في السنن كتاب: السنة باب: في القدر (٥/ ٨٠/ ٤٧٠٤)، والطبري في تفسيره (٦/ ١١٣) (رقم: ١٥٣٦٩)، والضياء في المختارة (١/ ٤٠٧) (رقم: ٢٩٠).\nوعمر بن جُعثُم ذكره ابن حبان في التقات (٧/ ١٧١)، وقال ابن حجر: \"مقبول\". التقريب (رقم: ٤٨٧٢).\n- وأبو عبد الرحيم الحراني عند ابن عساكر في تاريخ دمشق (٣٤/ ٧١، ٧٢)، وابن عبد البر في التمهيد (٦/ ٤، ٥).\nوأبو عبد الرحيم هو خالد بن أبي يزيد، ثقة كما في التقريب (رقم: ١٦٩٧).\n(^١) العلل (٢/ ٢٢٢)، ونص كلامه: \"حدّث عنه كذلك يزيد بن سنان أبو فروة الرهاوي وجوّد إسناده ووصله، وخالفه مالك بن أنس فرواه عن زيد بن أبي أنيسة ولم يذكر في الإسناد نعيم بن ربيعة وأرسله عن مسلم بن يسار عن عمر.\nوحديث يزيد بن سنان متصل وهو أولى بالصواب والله أعلم، وقد تابعه عمر بن جعثم فرواه عن زيد بن أبي أنيسة، كذلك قاله بقية بن الوليد عنه\".\nقلت: وكأنَّ الشيخ أبا العباس يميل إلى ما ذهب إليه الدارقطني من ترجيح رواية يزيد ومن تابعه على رواية مالك بكثرة من خالفه.\nواستدل ابن كثير على ذلك بإسقاط مالك ذكر نعيم بن ربيعة عمدًا لمَّا جهل حال نعيم ولم يعرفه فإنه غير معروف إلا في هذا الحديث ولذلك يسقط ذكر جماعة ممن لا يرتضيهم، ولهذا يرسل كثيرا من المرفوعات ويقطع كثيرًا من الموصولات. انظر: تفسير ابن كثير (ص: ٢٤٢).\nوردّ ذلك الإمام ابن عبد البر بأنَّ المخالفين لمالك ليسوا بأحفظ منه بل فيهم الضعفاء قال رحمه الله تعالى: \"زيادة من زاد في هذا الحديث نعيم بن ربيعة ليست حجة؛ لأنَّ الذي لم يذكره أحفظ، =","vol":"2","page":295},{"text":"وهذا الحديث معناه صحيحٌ، جاء الفصلُ الأول عن أبي هريرة (^١)، والثاني عن عمر وعليٍّ وجماعةٍ (^٢).\n_________\n= وإنما تقبل الزيادة من الحافظ المتقن\". التمهيد (٦/ ٥، ٦).\nقلت: والظاهر أن رواية مالك أرجح لثقته وإتقانه ولا ينظر إلى مخالفة من خالفه ممن هو دونه في الثقة أو ضعيف كيزيد وعمر بن جعثم.\nوأما قول ابن كثير ففيه بُعدٌ؛ إذ لا يُظن بالإمام مالك أن يفعل ذلك، وإن كان الدارقطني قرّره كمنهج لمالك كما في العلل (٢/ ٩).\nقال الخطيب البغدادي: \"وهذا لا يجوز وإن كان مالك يرى الاحتجاج بالمراسيل؛ لأنه قد علم أن الحديث عمن ليس بحجة عنده\". الكفاية (ص: ٣٦٥).\nوشكك ابن عبد البر في ثبوت ذلك عن مالك ﵀ في إسقاطه ثور بن زيد من الإسناد لعدم رضاه به. انظر: التمهيد (٢/ ٢٦).\nوسيأتي مزيد بسط لنقض هذه القاعدة في مسند ابن عباس (٢/ ٥٦٠).\nوعلى فرض ترجيح رواية الجماعة على رواية مالك فالسند ضعيف لجهالة مسلم بن يسار كما سبق ونعيم بن ربيعة ليس بالمشهور كما قال المصنف.\nوذكره ابن حبان في الثقات (٥/ ٤٧٧). وقال الذهبي: (لا يعرف). الميزان (٥/ ٣٩٥).\nوقال ابن حجر: (مقبول). التقريب (رقم: ٧١٦٩).\nوجملة القول أن الحديث بهذا الإسناد ضعيف إلا أن له شواهد تقويه سيأتي ذكرها، إلاَّ أنَّ تفسير الآية به فيه نظر كما سيأتي.\n(^١) أخرحه الترمذي في السنن كتاب: التفسير، باب: ومن سورة الأعراف (٥/ ٢٤٩) (رقم: ٣٠٧٦).\nوقال: \"حسن صحيح\".\nوقال الألباني: (صحيح). شرح الطحاوية (ص: ٢٤٩).\n(^٢) حديث عمر:\nأخرجه أحمد في المسند (١/ ٢٩)، والبخاري في خلق أفعال العباد (ص: ٧١)، والطيالسي في المسند (ص: ٤)، وابن أبي عاصم في السنة (رقم: ١٦٣)، والفريابي في القدر (ص: ٥٠) (رقم: ٣٣، ٣٤)، والبزار في المسند (١/ ١٣٢) (رقم: ١٢١)، والآجري في الشريعة (٢/ ٧٤٤) (رقم: ٣٢٦)، وابن بطة في الإبانة كتاب: القدر (١/ ٣٠٤) (رقم: ١٣٢٥)، وعبد الله بن أحمد في السنة (٢/ ٣٩٤) =","vol":"2","page":296},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n_________\n= (رقم: ٨٥٥) من طرق عن شعبة عن عاصم بن عبيد الله عن سالم عن أبيه عن عمر.\nوفيه عاصم بن عبيد الله العمري ضعيف كما التقريب (رقم: ٣٠٦٥).\nوأخرجه الترمذي في السنن كتاب: التفسير، باب: ومن سورة هود (٥/ ٢٧٠) (رقم: ٣١١١)،\nوابن أبي عاصم في السنة (رقم: ١٧٠) من طريق عبد الله بن دينار عن ابن عمر عن عمر.\nوأخرجه ابن أبي عاصم في السنة (رقم: ١٦٥)، والآجري في الشريعة (٢/ ٧٤٣) (رقم: ٣٢٥) من طريق ابن شهاب عن سعيد بن المسيب عن أبي هريرة عن عمر.\nوللحديث طرق أخرى بألفاظ مختلفة عن عمر ﵁. انظر: كتاب القدر للفريابي (ص: ٤٩)، والعلل للدارقطني (٢/ ٩١، ٩٢).\nوحديث علي:\nأخرجه مسلم في صحيحه كتاب: القدر (٤/ ٢٠٣٩) (رقم: ٢٦٤٧).\nوجاء أيضا من حديث عمران بن حصين عند البخاري في صحيحه كتاب: القدر، باب: جفّ القلم على علم الله (٧/ ٢٦٩/ ١٢٥٩٦)، ومسلم في صحيحه كتاب: القدر (٤/ ٢٠٤١) (رقم: ٢٦٤٩).\nومن حديث جابر عند مسلم (٤/ ٢٠٤٠) (رقم: ٢٦٤٨).\nوجاء أيضا عن غير هؤلاء ﵃ أحمعين.\nتنبيه: جاء في حديث الموطأ أن عمر ﵁ سئل عن تفسير قوله تعالى: ﴿وَإِذْ أَخَذَ رَبُّكَ مِنْ بَنِي آدَمَ مِنْ ظُهُورِهِمْ ذُرِّيَّتَهُمْ …﴾ الآية، فذكر حديث النبى ﷺ: (إنَّ الله خلق آدم ثم مسح على ظهره بيمينه …)، الحديث.\nوهذا الحديث ضعيف كما سبق تقريره، إلا أن الشواهد تقوِّيه، ولكن تفسير الآية به منكر، لأن الآية فى ظاهرها مخالفة لما ورد في الحديث وأوجه المخالفة كثيرة منها:\n- أن الآية وردت في موضوع أخذ الميثاق من بني آدم والإشهاد عليهم، والحديث جاء في موضوع بيان أهل الجنة من أهل النار.\n- فى الآية أن الله تعالى أخذ من بنى آدم لا من آدم كما جاء فى الحديث.\n- والأخذ كان من ظهورهم لا من ظهر أبيهم آدم.\n- ومن ذريّتهم الذين كانوا في أصلاب آبائهم لا من صلب آدم.\nقال ابن كثير: \"فهذه الأحاديث (أي حديث عمر وغيره) دالة على أن الله ﷿ استخرج ذريّة آدم من صلبه وميَّز بين أهل الجنة وأهل النار، وأما الإشهاد عليهم هناك بأنه ربّهم فما هو إلا =","vol":"2","page":297},{"text":"وهو مَذهبُ أهلِ السُّنَّة، وإنَّما تَكلَّمنَا فيه من طريق الإسنادِ خاصة، ولولَا شَرطُ الاختصارِ لذكرنَا ما رُوِي في معناه من صَحيح الآثارِ (^١).\nفصل: هو عُمر بن الخطاب بن نُفيل بن عَبد العُزَّى بن رِيَاحٍ بن عبد الله بن قُرْطٍ بن رِزَاحٍ بن عَدِىٍّ - وإليه يُنسَب - ابن كَعب، وفيه يَجْتَمِع مع النبيِّ ﷺ (^٢).\nورُوي أنَّ رسولَ الله ﷺ قال لعمر: \"والّذي نَفسي بيدِه ما لَقِيكَ الشَّيطان قَطُّ سالكًا فَجًّا إلاّ سَلَكَ فَجًّا غيرَ فَجِّكَ\". خُرِّج في الصحيحين من طريق سَعد بن أبي وقّاص (^٣).\n_________\n= في حديث ابن عباس وحديث عبد الله بن عمرو وقد بيّنا أنهما موقوفان لا مرفوعان، ومن ثمّ قال قائلون من السلف والخلف أن المراد بهذا الإشهاد إنما هو فطرهم على التوحيد، ولهذا قال: ﴿وَإِذْ أَخَذَ رَبُّكَ مِنْ بَنِي آدَمَ﴾ ولم يقل من آدم ﴿مِنْ ظُهُورِهِمْ﴾ ولم يقل من ظهره ﴿ذُرِّيَّتَهُمْ﴾ أي جعل نسلهم جيلا بعد جيل وقرنا بعد قرن … \" التفسير (٢/ ٢٤٣) بتصرف يسير.\nوانظر: الجامع لأحكام القرآن للقرطبي (٧/ ٢٠١، ٢٠٢)، شرح العقيدة الطحاوية (ص: ٢٦٨ - ٢٧٢) وذكر أوجها كثيرة فى مخالفة الآية للحديث.\n(^١) قال أبو عمر بن عبد البر: \"قال الله ﷿: ﴿إِنَّا كُلَّ شَيْءٍ خَلَقْنَاهُ بِقَدَرٍ﴾ وقال: ﴿وَمَا تَشَاءُونَ إِلَّا أَنْ يَشَاءَ اللَّهُ رَبُّ الْعَالَمِينَ﴾، فليس في أحد مشيئة تنفذ إلا أن تنفذ منها مشيئة الله تعالى، وإنما يجري الخلق فيما سبق من علم الله، والقدر سِرُّ الله لا يُدرك بجدال، ولا يشفي منه مقال، والحجاج فيه مرتجة، لا يفتح شئ منها إلا بكسر شئ وغلقه، وقد تظاهرت الآثار وتواترت الأخبار فيه عن السلف الأخيار، الطيّبين الأبرار بالاستسلام والانقياد والإقرار بأن علم الله سابق، ولا يكون في ملكه إلا ما يريد، ﴿وَمَا رَبُّكَ بِظَلَّامٍ لِلْعَبِيدِ﴾). التمهيد (٦/ ١٣، ١٤).\n(^٢) نسب قريش (ص: ٣٤٦، ٣٤٧)، والتبيين في أنساب القرشيين (ص: ٣٥٩).\n(^٣) طرف من حديث أخرجه البخاري في صحيحه كتاب: بدء الخلق، باب: صفة إبليس وجنوده (٤/ ٤٣٦) (رقم: ٣٢٩٤)، وفي فضائل أصحاب النبى ﷺ، باب: مناقب عمر بن الخطاب (٤/ ٥٦٦) (رقم: ٣٦٨٣)، وفي الأدب، باب: التبسم والضحك (٧/ ١٢٢) (رقم: ٦٠٨٥).\nومسلم في صحيحه كتاب: فضائل الصحابة، باب: في فضائل عمر (٤/ ١٨٦٣) (رقم: ٢٣٩٦).","vol":"2","page":298},{"text":"وخَرّج الترمذي عن عُقبةَ بنِ عامِرٍ أنَّ رسولَ الله ﷺ قال: \"لو كانَ بعدِي نَبِيٌّ لكان عمرُ بنُ الخطاب\" (^١).\n_________\n(^١) أخرجه الترمذي في السنن كتاب: المناقب، باب: مناقب عمر بن الخطاب ﵁ (٥/ ٥٧٨) (رقم: ٣٦٨٦)، وأحمد فى المسند (٤/ ١٥٤)، وفى فضائل الصحابة (١/ ٣٤٦) (رقم: ٤٩٨)، (١/ ٣٥٦) (رقم: ٥١٩)، (١/ ٤٣٦) (رقم: ٦٩٤)، ويعقوب الفسوي في المعرفة والتاريخ (٢/ ٥٠٠)، وابن عبد الحكم في فتوح مصر (ص: ٢٨٨)، والحاكم فى المستدرك (٣/ ٨٥)، والطبراني فى المعجم الكبير (١٧/ ٢٩٨) (رقم: ٨٢٢)، والروياني في المسند (١/ ١٧١، ١٧٤) (رقم: ٢١٤، ٢٢٣)، والقطيعي في جزء الألف دينار (ص: ٣٠٥) (رقم: ١٩٩)، والبيهقي فى المدخل إلى السنن (ص: ١٢٤) (رقم: ٦٥)، والخطيب البغدادي في الموضح (٢/ ٤١٤) من طرق عن مِشْرَح بن هاعان، عن عقبة بن عامر به.\nوقال الترمدي: \"حديث حسن غريب لا نعرفه إلا من حديث مشرح بن هاعان\".\nوقال الحاكم: \"هذا حديث صحيح الإسناد ولم يخرجاه\". ووافقه الذهبى.\nقلت: ومِشْرَح - بكسر الميم وسكون المعجمة وفتح الراء وآخره مهملة - بن هاعان المَعَافري المصري.\nقال عنه ابن معين: (ثقة). سؤالات الدارمي (ص: ٢٠٤).\nثم قال الدارمي: \"ومشرح ليس بذاك وهو صدوق\".\nوقال أحمد: (معروف). الجرح والتعديل (٨/ ٤٣١، ٤٣٢).\nوقال الفسوي فى المعرفة والتاريخ (٢/ ٤٨٧): \"وهؤلاء ثقات التابعين من أهل مصر … \"، ثم ذكر منهم مشرح في (ص: ٥٠٠).\nوقال العجلي: (تابعي ثقة). تاريخ الثقات (ص: ٤٢٩).\nوقال ابن عدي: (أرجو أنه لا بأس به). الكامل (٦/ ٤٧٠).\nوذكره ابن حبان فى الثقات (٥/ ٤٥٢) وقال: (يخطئ ويخالف).\nوقال في المجروحين (٣/ ٢٨): \"يروي عن عقبة بن عامر أحاديث مناكير لا يتابع عليها … والصواب في أمره ترك ما انفرد من الروايات والاعتبار بما وافق الثقات\".\nوقال الذهبي: (صدوق). الميزان (٥/ ٢٤٢).\nوقال الحافظ: (مقبول). التقريب (رقم: ٦٦٧٩).\nوالذي يظهر من خلال هذه الأقوال أنه صدوق كما قال الذهبي، لتوثيق ابن معين والفسوي وابن عدي له. =","vol":"2","page":299},{"text":"وعن عبد الله بن عمر مرفوعًا: \"إنَّ اللهَ جَعَلَ الحَقَّ على لِسَانِ عُمرَ وقلبِه\" (^١).\nولما استُحْضِرَ عمرُ جَعَل الأمْرَ شُورَى بين سِتةٍ بَقِيَّة العَشَرَة وهُم: عثمانُ بن عفان، وعليُّ بن أبي طالب، وعبدُ الرحمن بنُ عَوف، والزُّبير بنُ العوَّام، وطَلحة بن عُبيد الله، وسَعد بن أبي وقاص.\nولم يَذكر فيهِم سَعِيدَ بنَ زيدٍ بنِ عَمرو بن نُفيل، وهو صهرُه وابنُ\n_________\n= وأما قول ابن حبان فيُحمل على تشدّده في التضعيف، والله أعلم.\nفالسند حسن، وقال الألباني: \"وهذا سند حسن رجاله كلهم ثقات، وفي مشرح بن هاعان كلام لا ينزل حديثه عن رتبة الحسن وقد وثقه ابن معين\". الصحيحة (٣/ ٥٨٢) (رقم: ٣٢٧).\nوقد توبع مشرح، تابعه أبو عشّانة بن يؤمن وهو ثقة كما في التقريب (رقم: ١٦٠٣).\nأخرج حديثه الطبراني فى المعجم الكبير (١٧/ ٣١٠) (رقم: ٨٥٧٠) من طريق يحيى بن كثير الناجي عن ابن لهيعة عن أبي عشانة عن عقبة به.\nلكن في الإسناد ابن لهيعة وهو ضعيف، والراوي عنه يحيى بن كثير لم أجد له ترجمة، فيخشى أن يكون الحديث محفوظا عن مشرح وخلّط ابن لهيعة فيه فجعله عن أبي عشانة، ويؤيّده أن الحديث جاء بهذا الإسناد عن مشرح عند أحمد في فضائل الصحابة (برقم: ٤٩٨)، وقول الترمذي السابق: \"لا نعرفه إلا من حديث مشرح بن عاهان\".\n(^١) أخرجه الترمذي في السنن كتاب: المناقب، باب: في مناقب عمر بن الخطاب (٥/ ٥٧٦) (رقم: ٣٦٨٢)، وأحمد فى المسند (٢/ ٥٣، ٩٥)، وفي فضائل الصحابة (١/ ٢٥٠) (رقم: ٣١٣)، (١/ ٢٩٩) (رقم: ٣٩٥)، (١/ ٣٥٩) (رقم: ٥٢٥)، وابن سعد فى الطبقات (٢/ ٢٥٥)، والفسوي فى المعرفة والتاريخ (١/ ٤٦٧)، وابن حبّان في صحيحه (الإحسان) (١٥/ ٣١٨) (رقم: ٦٨٩٥)، والطبراني في المعجم الكبير (١/ ٣٣٩) (رقم: ٣١٣)، وفي الأوسط (١/ ٩٥) (رقم: ٢٨٩)، (٣/ ٣٣٨) (رقم: ٣٣٣٠) من طرق عن نافع عن ابن عمر به.\nوقال الترمذي: \"حسن غريب\"، وفي التحفة (٦/ ٩٤): \"حسن صحيح غريب\".\nقلت: والحديث صحيح بمجموع طرقه.","vol":"2","page":300},{"text":"عمِّه، يَجتمع معه في نُفيل جدِّ عُمر، وكان حيًّا ماتَ في مُدّةِ معاويةَ (^١).\nوأمَّا أبو عُبيدة بن الجراح فتوفي قبلَ ذلك في طاعونِ عَمَوَاس (^٢).\nواختَلفَ السِّتَّةُ فجَعَلَ الزُّبيرُ أمرَه إلى عليٍّ، وجَعَلَ طلحةُ أمرَه إلى عثمانَ، وجَعَلَ سَعدٌ أمرَه إلى عَبد الرحمن، ثم أَخْرَج عبدُ الرحمن نفسَه من الأمْرِ على أن يكونَ له الاخْتِيَار، فلمَّا أُجِيبَ إلى ذلك اختَار عثمانَ فبُويِعَ له (^٣).\n_________\n(^١) توفي ﵁ سنة (٥١ هـ). انظر: تهذيب الكمال (١٠/ ٤٥٣).\n(^٢) وكان طاعون عمواس سنة (١٨ هـ) كما تقدّم في مسند معاذ.\n(^٣) انظر قصة الشورى وبيعة عثمان ﵁ بالخلافة: صحيح البخاري كتاب: فضائل أصحاب النبي ﷺ، باب: قصة البيعة والاتفاق على عثمان بن عفان وفيه مقتل عمر ﵄ (٤/ ٥٧٢) (رقم: ٣٧٠٠)، وفي الأحكام، باب: كيف يبايع الإمامُ الناسَ (٨/ ٤٦٧) (رقم: ٧٢٠٧).","vol":"2","page":301},{"text":"<span data-type='title' id=toc-112>٣٠ - مسند عُمر بن أبي سَلَمة بن عبد الأَسَدِ القرشي المخزوميِّ</span>\nرَبِيبُ النبي ﷺ، وهو ابنُ أمِّ سَلَمَة.\nحديثان.\n١٠١ - حديث: \"رَأَى رسولَ الله ﷺ يُصَلِّي في ثَوبٍ واحدٍ مُشْتَمِلًا به\".\nفى الصلاة، الثاني.\nعن هشام بن عروة، عن أبيه، عن عمر بن أبي سَلَمة (^١).\nوانظر حديثَ أمِّ هانئ (^٢)، وجابر (^٣)، وأبي هريرة من طريق ابن المسيب (^٤).\n١٠٢ - حديث: \"سَمِّ اللهَ وكلْ مِمَّا يَلِيكَ\". وفيه قِصة.\nفى الجامع، باب: الطعامِ والشراب.\nعن أبي نُعيم وَهْب بن كَيسان قال: \"أُتيَ رسولُ الله ﷺ بطعامٍ ومعه رَبِيبُه عمر بن أبي سلمة … \" (^٥).\n_________\n(^١) الموطأ كتاب: صلاة الجماعة، باب: الرخصة في الصلاة في الثوب الواحد (١/ ١٣٣) (رقم: ٢٩).\nوأخرجه النسائي في السنن كتاب: الصلاة، باب: الصلاة في الثوب الواحد (٢/ ٧٠) من طريق قتيبة عن مالك به.\n(^٢) سيأتي حديثها (٤/ ٣٣٢).\n(^٣) تقدَّم حديثه (٢/ ١٣٠).\n(^٤) سيأتي حديثه (٣/ ٢٩٣).\n(^٥) الموطأ كتاب: صفة النبي ﷺ، باب: جامع ما جاء في الطعام والشراب (٢/ ٧١١) (رقم: ٣٢).\nوأخرجه البخاري في صحيحه كتاب: الأطعمة، باب: الأكل مما يليه (٦/ ٥٣٩) (رقم: ٥٣٧٨) =","vol":"2","page":302},{"text":"ظاهرُه الإرسالُ فى الموطأ (^١)، وهكذا خَرَّجَه البخاريُّ من طريق عبد الله بن يوسف عن مالك (^٢)، وانتَقَدَ ذلك الدارقطني في كتاب الاستدراكات، وقال: \"أَرْسَلَه مالكٌ في الموطأ، ووَصَلَه عنه خالدُ بنُ مَخلد ويحيي بن صالح وهو صحيحٌ متَّصِلٌ\" (^٣).\nقال الشيخ أبو العبَّاس ﵁: وخَرَّجه الجَوهَرِيُّ في المسند والطحاوي في المُشكل من طريق خالد بن مخلد وقالا فيه: عن مالك، عن أبي نُعيم، عن عمر (^٤).\n_________\n= من طريق عبد الله بن يوسف.\nوالنسائي فى السنن الكبرى كتاب: آداب الأكل، باب: أكل الإنسان مما يليه إذا كان معه من يأكل (٤/ ١٧٥) (رقم: ٦٧٦٠)، وفي عمل اليوم والليلة، باب: ما يقول لمن يأكل (٦/ ٧٨) (رقم: ١٠١١١) من طريق قتيبة، كلاهما عن مالك به.\n(^١) انظر الموطأ برواية:\nأبي مصعب الزهري (٢/ ١٠٠) (رقم: ١٩٤٣)، سويد بن سعيد (ص: ٥٦٥) (رقم: ١٣٥٦)، ابن بكير (ل: ٢٤٤/ ب- نسخة الظاهرية-)، وابن القاسم وابن وهب كما فى الجمع بين روايتيهما (ل: ١١٢/ أ).\n(^٢) سبق تخريجه.\n(^٣) التتبع (الاستدراكات) (ص: ٢٤٥)، وتمام كلامه: \"وقد رواه الوليد بن كثير ومحمد بن عمرو بن حلحلة عن وهب بن كيسان عن عمر بن أبي سلمة كرواية خالد ويحيي عن مالك وأخرجه البخاري إلا [أنه لم يخرج] حديث من وصله عن مالك\". اهـ. وما بين المعقوفين من هدي الساري (ص: ٣٩٥).\nقال ابن حجر: \"إنما استجاز البخاري إخراجه -وإن كان المحفوظ فيه عن مالك الإرسال-؛ لأنه تبيّن بالطريق الذي قبله صحة سماع وهب بن كيسان عن عمر بن أبي سلمة، واقتضى ذلك أنَّ مالكًا قصر بإسناده حيث لم يصرّح بوصله وهو في الأصل موصول، ولعله وصله مرة فحفظ ذلك عنه خالد ويحيي بن صالح وهما ثقتان، أخرج ذلك الدارقطني في الغرائب عنهما، واقتصر ابن عبد البر في التمهيد على ذكر رواية خالد بن مخلد وحده\". الفتح (٩/ ٤٣٤).\n(^٤) أخرجه الطحاوي في شرح مشكل الآثار (١/ ١٤٥) (رقم: ١٥٤).\nومن طريق خالد بن مخلد: أخرجه النسائي في السنن الكبرى (٦/ ٧٧) (رقم: ١٠١١٠)، وأبو =","vol":"2","page":303},{"text":"وقال ابن عيينة، عن الوليد بن كثير، عن وهب سمعه من عمر، خُرِّج في الصحيح (^١).\nويُذكر أنَّ عمرَ هذا وُلد بأرضِ الحَبَشَة في السنة الثانِية من الهِجرة (^٢).\n_________\n= عوانة في المسند (٥/ ٣٦١)، وأبو الحسين البزاز في غرائب مالك (ص: ١٦٨) (رقم: ١٠٢)، وأبو أحمد الحاكم في عوالي مالك (ص: ١١١).\nوطريق يحيى بنِ صالح: أخرجه أبو عوانة في المسند (٥/ ٣٦١)، وأبو الحسين البزاز فى غرائب حديث مالك (ص: ١٦٨) (رقم: ١٠٢)، والطحاوي فى شرح المشكل (١/ ١٤٦) (رقم: ١٥٥)، وأبو أحمد الحاكم في عوالي مالك (ص: ١١٢)، والدارقطني في غرائب مالك كما في الفتح (٩/ ٤٣٤).\n(^١) صحيح البخاري كتاب: الأطعمة، باب: التسمية على الطعام والأكل باليمين (٦/ ٥٣٩) (رقم: ٥٣٧٦).\nوصحيح مسلم كتاب: الأشربة، باب: آداب الطعام والشراب وأحكامهما (٣/ ١٥٩٩) (رقم: ٢٠٢٢).\nوقال فيه محمد بن عمرو بن حلحلة: عن وهب بن كيسان عن عمر بن أبي سلمة، موصولًا.\nأخرجه البخاري فى صحيحه (٦/ ٥٣٩) (رقم: ٥٣٧٧)، ومسلم فى صحيحه (٣/ ١٥٩٩) (رقم: ٢٠٢٢).\n(^٢) حكى المصنف هذا القول بصيغة التمريض، وكأنَّه لا يرتضيه، وقد ذكره ابن لهيعة عن أبي الأسود عن عروة بن الزبير، وذكره أيضا الزبير بن بكّار وابن عبد البر.\nانظر: الاستيعاب (٣/ ١١٥٩)، تهذيب الكمال (٢١/ ٣٧٢).\nوردَّ ذلك الحافظ الذهبى وأرَّخ مولده قبل الهجرة بسنتين أو أكثر، وتعقَّب من قال: إنَّ مولده كان في السنة الثانية من الهجرة بقوله: \"ثم إنَّه فى حياة النبي ﷺ تزوَّج وقد احتلم، وكبر فسأل عن القبلة للصائم، فبطل ما نقله أبو عمر في الاستيعاب من أن مولده بأرض الحبشة سنة اثنتين، ثم إنه كان في سنة اثنتين أبواه بل وسنة إحدى بالمدينة، وشهد أبوه بدرا، فأنى يكون مولده في الحبشة في سنة اثنتين؟! بل وُلد قبل ذلك بكثير\". السير (٣/ ٤٠٧).\nتنبيه: سؤال عمر بن أبي سلمة عن القبلة للصائم في صحيح مسلم كتاب: الصيام، باب: بيان أن القبلة في الصوم ليست محرمة على من لم تحرك شهوته (٢/ ٧٧٩) (رقم: ١١٠٨).","vol":"2","page":304},{"text":"<span data-type='title' id=toc-113>٣١ - مسند عمر بن الحكم</span>\nقاله مالكٌ، والصواب معاوية.\nله طرفٌ من حديثٍ سائرُه فى الزيادات لمعاوية (^١).\n١٠٣ - حديث: إنَّ جاريةً لِي كانت تَرْعَى غَنَمًا فَجِئْتُها وقد فُقِدَتْ منها شاةٌ …\nفيه: \"فلَطَمْتُ وجهَهَا، وعليَّ رقبَة أفَأَعْتِقُها؟ \"، وذَكَرَ سؤالَهَا: \"أينَ الله؟ \"، \"مَن أنا؟ \".\nفي العِتق.\nعن هِلالِ بن أسامة، عن عطاء بن يسار، عن عُمر بن الحَكَم قال: \"أَتيتُ رسولَ الله ﷺ … \"، فذَكَرَه (^٢).\nوزادَ فيه ابنُ بكير، ومعنٌ، ويحيى بن يحيى النيسابوري عن مالك بهذا الإسناد: قال عُمر: \"يا رسول الله، أشياءُ كنَّا نَصنَعُها في الجاهليةِ، كنَّا نأتي الكهَّان … \"، وذكر الطِّيَرَةَ (^٣).\n_________\n(^١) سيأتي (٤/ ٣٩٠).\n(^٢) الموطأ كتاب: العتق والولاء، باب: ما يجوز من العتق فى الرقاب الواجبة (٢/ ٥٩٥) (رقم: ٨).\nوأخرحه النسائي فى السنن الكبرى كتاب: النعوت، باب: المعافاة والعقوبة (٤/ ٤١٨) (رقم: ٧٧٥٦) من طريق قتيبة وابن القاسم عن مالك به.\n(^٣) انظر: موطأ ابن بكير (ل: ٢١٠/ ب- نسخة الظاهرية-).\n- وابن وهب وابن القاسم كما فى الجمع بين روايتيهما (ل: ٩٩/ أ).\nوزاده أيضًا بهذا الإسناد: سعد بن عبد الحميد بن جعفر، عند ابن أبي خيثمة في التاريخ (٢/ ل: ٩٩/ ب).","vol":"2","page":305},{"text":"وهذا الزائدُ خاصَّةً في الزيادات عن الزهري، عن أبي سلمة، عن معاوية بن الحكم من طريق ابنِ وَهْب وغيرِه (^١).\nوالكلُّ حديثٌ واحدٌ لمعاوية بن الحكم، ومن قال فيه: عُمر، فقد غَلِطَ، والوَهَم ها هُنا مَنصوبٌ إلى مالِكٍ، سَمَّاه فى حديثِ الزهريِّ معاوية على الصواب (^٢)، وسمّاه في حديثِ هلالٍ عُمرَ، فَوَهِم.\nوقد قيل: إنَّما جاء الوَهمُ فيه من شَيخِه هِلالٍ، وهو هِلالُ بنُ عَليّ بنِ أُسامة مَنْسُوبٌ إلى جدّه، وأبوه علي يُكنى أبَا ميمونةَ وبه يُعرَف (^٣).\nوزَعَم أبو جعفر الطَّبري ومحمد بن عُمر الواقدي أنَّ عُمر بن الحكم هو أخو معاوية بن الحَكَم، ومع هذا فالحديثُ محفوظٌ لمعاويةَ لَا لعُمر (^٤).\nقال مسلم في التمييز: \"ومعاويةُ بن الحَكَم مشهورٌ برِوايَةِ هذا الحديثِ في قِصَّةِ الجاريَةِ والكُهَّان والطِّيَرَة، قال: ولا نَعلم أحدًا سَمَّاه عُمر إلاَّ مالكًا حتى وَهِمَ فيه\" (^٥).\n_________\n(^١) في الأصل: \"وُهيب\"، والصحيح المثبت، انظره في الزيادات (٤/ ٣٠٩).\n(^٢) خرّجه مسلم في صحيحه كتاب: السلام، باب: تحريم الكهانة وإتيان الكهان (٤/ ١١٤٨) (رقم: ٥٣٧) من طريق إسحاق الطباع عن مالك به.\n(^٣) قال ابن عبد البر بعد أن أورد طريق مالك عن ابن شهاب: \"فهذا مالك يقول في هذا الحديث عن ابن شهاب عن معاوية بن الحكم كما سمعه منه وحفظه عنه، ولو سمعه كذلك عن هلال لأدّاه كذلك والله أعلم، وربما كان هذا من هلال، إلا أن جماعة رووه عن هلال فقالوا فيه: معاوية بن الحكم، والله أعلم\". التمهيد (٢٢/ ٧٩).\nوقال في تجريد التمهيد (ص: ١٨٧): \"هكذا يقول مالك في هذا الحديث عمر بن الحكم، ولم يتابع عليه، وهو مما عُدّ من وهمه، وسائر الناس يقولون فيه معاوية بن الحكم، وليس في الصحابة عمر بن الحكم، وقد ذكرنا فى التمهيد ما فيه مخرج لمالك إن شاء الله، وأن الوهم فيه من شيخه لا منه\". وانظر نسب هلال والاختلاف فيه في موضح أوهام الجمع والتفريق (٢/ ٤٤٤).\n(^٤) وممن ذكر أنهما أخوان ابن سعد في الطبقات (٢/ ٥٨٢ - الطبقة الرابعة من الصحابة-).\n(^٥) لم أجده في القطعة المطبوعة.","vol":"2","page":306},{"text":"وهكذا قال الدارقطني: \"ذلك مِمَّا يُعتدُّ به على مالِكٍ في الوَهم\" (^١).\n_________\n(^١) لعله في العلل، ولم أقف عليه.\nوقال أيضًا: \"خالفه (يعني مالكًا) يحيى بنُ أبي كثير، وأسامة بن زيد، روياه عن هلال عن عطاء بن يسار عن معاوية بن الحكم السلمي، وهو الصواب\". الأحاديث التي خولف فيها مالك (ص: ٩٩، ١٠٠).\nقلت: رواية يحيى بن أبي كثير عند مسلم في صحيحه كتاب: المساجد ومواضع الصلاة، باب: تحريم الكلام في الصلاة .. (١/ ٣٨١، ٣٨٢) (رقم: ٥٣٧)، وفى كتاب: السلام، باب: تحريم الكهانة وإتيان الكهان (٤/ ١٧٤٩) (رقم: ٥٣٧).\nولم أقف على رواية أسامة بن زيد لهذا الحديث.\nوتابعهما: فليح بن سليمان عند أبي داود في السنن (١/ ٥٧٣) (رقم: ٩٣١)، وابن أبي خيثمة في التاريخ (٢/ ل: ٩٩/ ب)، وابن قانع في معجم الصحابة (٣/ ٧٣).\nومِمَّن حكم بتوهيم مالك أيضًا: الشافعي والبزار وابن الجارود وأحمد بن خالد كما في التمهيد (٢٢/ ٧٦ - ٧٨).\nوابن أبي خيثمة كما في تاريخه (٢/ ل: ٩٩/ ب)، وأبو نعيم في معرفة الصحابة (٢/ ل: ١٨٥/ ب).\nقلت: ويُحتمل أن يكون الوهم فيه من هلال، وسمعه منه مالك على الوهم، وحدّث به هلال مرة أخرى على الصواب فسمعه آخرون، ويؤيّده أنَّ هلالًا تكلّم فيه بعض أهل العلم وإن كان الجمهور على توثيقه.\nقال أبو حاتم: \"يكتب حديثه وهو شيخ\". الجرح والتعديل (٩/ ٧٦).\nوقال النسائي: \"ليس به بأس\". تهذيب الكمال (٣٠/ ٣٤٤).\nفإلصاق الوهم به -وهو دون مالك في الحفظ والإتقان- أولى من إلصاقه بمالك، وقد حدّث به مالك على الصواب في روايته عن الزهري، فلو كان الوهم منه لوهم في الموضعين.\nروى أبو الفضل السليماني -وهو أحمد بن علي بن عمرو الحافظ- عن إبراهيم بن المنذر الخزامي سمعت معن بن عيسى يقول: \"قلت لمالك: إن الناس يقولون إنك تخطئ في أسامي الرجال … تقول عمر بن الحكم وإنما هو معاوية.\nفقال مالك: هكذا حفظنا، وهكذا وقع في كتابي، ونحن نخطئ، ومن يسلم من الخطأ\".\nانظر: فتح المغيث (١/ ٢٣٨)، شرح الموطأ للزرقاني (٣/ ١١٦)، (٤/ ٨٥).","vol":"2","page":307},{"text":"قال الشيخ أبو العبّاس ﵁: وفي هذا الحديث أنَّ الله ﷻ في السَّماءِ كقوله تعالى: ﴿أَأَمِنْتُمْ مَنْ فِي السَّمَاءِ﴾ (^١)، والله تعالى مَوصوفٌ بذلك من غَيرِ تَكْييفٍ ولا تَحْدِيدٍ ولا تَشبيهٍ؛ إذ ليس كمِثله شيء، وقد ذكرنَا في حديثِ التَّنَزُّل طريقَ العِصْمَةِ في هذا الباب، والله المُوَفّقُ للصواب، انظره لأبي هريرة (^٢).\nوفي هذا الحديثِ الأمْرُ بالعِتقِ مُطلَقًا، وغيرُ مالكٍ يقول فيه: \"اعْتِقها فإنّها مُؤمِنَةٌ\". خرَّجه مسلمٌ في الصلاة (^٣).\n_________\n(^١) سورة: الملك، الآية: (١٧).\n(^٢) سيأتي حديثه (٣/ ٣١٨)، وهذا مذهب أهل السنة كما تقدمَّ في مبحث: عقيدة المصنف من قسم الدراسة (١/ ٨٣).\n(^٣) صحيح مسلم كتاب: المساجد ومواضع الصلاة، باب: تحريم الكلام في الصلاة (١/ ٣٨١) (رقم: ٥٣٧) من طريق يحيى بن أبي كثير، عن هلال به.","vol":"2","page":308},{"text":"<span data-type='title' id=toc-114>٣٢ - مسند عُثمان بنِ عَفَّان القرشي الأموي</span>\nأربعة أحاديث.\n١٠٤ - حديث: \"لا يَنكِحُ المُحرِمُ ولا يُنكِح، ولا يَخْطب\".\nفي الحج.\nعن نافِع، عن نُبَيه بنِ وَهْب أَخِي بَني عبدِ الدَّار (^١): \"أنَّ عُمر بنَ عُبيد الله أَرْسَلَ إلى أبان بنِ عثمان وهما مُحْرِمَان ليَحْضُرَ نِكاحًا … \"، فَذَكَرَه عن عثمان (^٢).\nسَمِعَه نُبَيهٌ مِن أَبانٍ، وذَكَرَ فيه أيُّوب بنُ موسى، عن نافِع، عن نُبَيْهٍ: أنَّه كان الرسولَ إليه. خرَّجه مسلمٌ (^٣)، وكان أبانٌ حِينئذ أَمِيرَ الحُجَّاج.\n_________\n(^١) نُبَيه: بالتصغير.\n(^٢) الموطأ كتاب: الحج، باب: نكاح المحرم (١/ ٢٨٣) (رقم: ٧٠).\nوأخرجه مسلم في صحيحه كتاب: النكاح، باب: نكاح المحرم وكراهة خطبته (٢/ ١٠٣٠) (رقم: ١٤٠٩) من طريق يحيى النيسابوري.\nوأبو داود في السنن كتاب: الحج، باب: المحرم يتزوج (٢/ ٤٢١) (رقم: ١٨٤١) من طريق القعنبي.\nوالنسائي في السنن كتاب: المناسك (٥/ ١٩٢) من طريق قتيبة ويحيى، وفي النكاح، باب: المحرم يتزوج (٦/ ٨٨) من طريق ابن القاسم ومعن.\nوابن ماجه في السنن كتاب: النكاح، باب: المحرم يتزوج (١/ ٦٣٢) (رقم: ١٩٦٦) من طريق عبد الله بن رجاء المكي، ستتهم عن مالك به.\n(^٣) لم يَرِد ذلك من طريق أيوب بن موسى، وإنما ورد من طريق حماد بن زيد عن أيوب - وهو السختياني - عن نافع حدَّثني نبيه بن وهب قال: \"بعثني عمر بن عبيد بن معمر وكان يخطب بنت شيبة بن عثمان على ابنه، فأرسلني إلى أبان بن عثمان وهو على الموسم … \"، الحديث.\nانظر: صحيح مسلم (٢/ ١٠٣٠) (رقم: ١٤٠٩). =","vol":"2","page":309},{"text":"١٠٥ - حديث: لأُحَدِّثُكُم حديثًا لولا آيةٌ في كِتابِ الله تعالى ما حَدَّثْتُكُمُوه … فيه: \"ما مِنْ امْرِئٍ يَتَوضَّأُ فيُحْسِنُ وُضوءَه ثم يُصَلِّي الصَّلَاةَ إلاّ غُفِرَ له\".\nفي جامع الوضوء.\nعن هشام بن عروة، عن أبيه، عن حُمْران مولى عثمان بن عَفَّان، عن عثمان (^١).\nالرواية عند الجمهور: \"لولا آيةٌ\"، بالياء، وهو الأصَح (^٢).\nوعند بعض الرواة: \"لولا أنَّه\"، بالنون (^٣).\nوقال مالك في آخره: \"أُراه يريد هذه الآيةَ ﴿أَقِمِ الصَّلَاةَ طَرَفَيِ النَّهَارِ﴾ (^٤) \".\nوقال الزهري، عن عروة: \"الآية: ﴿إِنَّ الَّذِينَ يَكْتُمُونَ مَا أَنْزَلْنَا مِنَ\n_________\n= ورواه مسلم في (ص: ١٠٣١) من طريق أيوب بن موسى، عن نُبيه، وليس فيه أنَّه كان الرسول. فلعلَّ المصنف سبق نظره إلى رواية أيوب بن موسى فظنَّها رواية أيوب السختياني، أو ظنَّ أنَّ أيوب الذي روى عنه حماد بن زيد هو أيوب بن موسى لوروده في السند غير منسوب، والله أعلم.\n(^١) الموطأ كتاب: الطهارة، باب: جامع الوضوء (١/ ٥٥) (رقم: ٢٩).\nوأخرجه النسائي في السنن كتاب: الطهارة، باب: ثواب من توضأ كما أمر (١/ ٩١) من طريق قتيبة عن مالك به.\n(^٢) وهي رواية: أبي مصعب الزهري (١/ ٣٢) (رقم: ٧٣)، وابن القاسم (ص: ٤٨٩) (رقم: ٤٧٦ - مع تلخيص القابسي -)، وابن بكير (ل: ٩/ أ - نسخة السليمانية-)، والقعنبي (ل: ٧/ ب - نسخة الأزهرية -).\n(^٣) وهي رواية يحيى الليثي، وسويد بن سعيد (ص: ٧٦) (رقم: ٥٨).\n(^٤) سورة هود، الآية: (١١٤).","vol":"2","page":310},{"text":"الْبَيِّنَاتِ﴾ (^١)، على القَطْع (^٢).\nوأظنُّ مالكًا إنَّما ذَهبَ إلى ذلكَ بحديثِ ابنِ مسعود في سَبَب نُزول الآيةِ الَّتي ذَكَرَ، والله أعلم، وحديثُ ابنِ مسعود مُخَرَّجٌ في الصحيح (^٣).\n١٠٦ - حديث: \"لا تَبِيعُوا الدِّينارَ بالدِّينارَيْن، ولا الدِّرهَم بالدِّرهَمَيْن … \".\nبلغه عن جدِّه مالك بنِ أبي عامِر، عن عثمان (^٤).\nهذا مقطوعٌ في الموطأ (^٥)، ورواه عبد العزيز بن أبي حازِم، عن مالك بن أنس، عن مَولًى لَهم - قيل: اسمُه كَيْسَان -، عن مالك بن أبي عامِر، خرّجه الجَوهريُّ، وهذا غيرُ ثابتٍ (^٦).\n_________\n(^١) سورة البقرة، الآية: (١٥٩).\n(^٢) أخرجه البخاري في صحيحه كتاب: الطهارة، باب: الوضوء ثلاثا (١/ ٦٠/ ١٦٠).\nومسلم في صحيحه كتاب: الطهارة، باب: فضل الوضوء والصلاة عقبه (١/ ٢٠٦) (رقم: ٢٢٧).\n(^٣) أخرجه البخاري في صحيحه كتاب: الصلاة، باب: الصلاة كفارة (١/ ١٦٦) (رقم: ٥٢٦).\nومسلم في صحيحه كتاب: التوبة، باب: قوله تعالى: ﴿إِنَّ الْحَسَنَاتِ يُذْهِبْنَ السَّيِّئَاتِ﴾ (٤/ ٢١١٥) (رقم: ٢٧٧٣). وفيه: \"أنَّ رجلًا أصاب من امرأة قبلة فأتى النبي ﷺ فأخبره فأنزل الله: ﴿أَقِمِ الصَّلَاةَ طَرَفَيِ النَّهَارِ وَزُلَفًا مِنَ اللَّيْلِ إِنَّ الْحَسَنَاتِ يُذْهِبْنَ السَّيِّئَاتِ﴾، فقال: الرجل: ألي هذا؟ قال: لجميع أمتي كلهم).\nورجح الحافظ ابن حجر قول عروة المذكور بالجزم. انظر: الفتح (١/ ٣١٤).\n(^٤) الموطأ كتاب: البيوع، باب: بيع الذهب بالفضة تبرا وعينا (٢/ ٤٩٢) (رقم: ٣٢).\n(^٥) الانقطاع بين الإمام مالك وجدّه مالك بن أبي عامر، وانظر الموطأ برواية:\nأبي مصعب الزهري (٢/ ٣٣٤) (رقم: ٢٥٣٩)، وسويد بن سعيد (ص: ٢٤٢) (رقم: ٥٠٧)، ويحيى بن بكير (ل: ٩٤/ أ - نسخة الظاهرية -).\nوأخرجه الجوهري في مسند الموطأ (ل: ١٥٢/ أ) من طريق القعنبى.\n(^٦) أخرجه الطحاوي في شرح المعاني (٤/ ٦٥، ٦٦)، وابن عبد البر في التمهيد (٢٤/ ٢٠٩) من طريق يعقوب بن حُميد بن كاسب، عن عبد العزيز بن أبي حازم به. =","vol":"2","page":311},{"text":"وابنُ وَهبٍ يرويه عن مَخْرَمَةَ، عن أبيه، عن سليمان بن يسار، عن مالك بن أبي عامر، عن عثمان. خرّجه مسلم من طريقِه (^١).\nوقال زكريا بن يحيى السَّاجي: \"ذَكَروا أنَّ مالكًا أخَذَه عن مَخْرَمةَ، عن أبيه\" (^٢).\nوقال: قال عبد الله بن أحمد - يعني ابنَ حنبل -: قال أبي: \"أَخْرَج\n_________\n= وقال ابن عبد البر: \"يقال: اسم هذا المولى كيسان ولا يصح\".\nقلت: عبد العزيز بن أبي حازم سلمة بن دينار صدوق، كما في التقريب (رقم: ٤٠٨٨)، وخالفه أصحاب الموطأ كما سبق، ولعل الخطأ من الراوي عنه يعقوب.\nقال عباس بن عبد العظيم العنبري: \"يوصل الحديث\". تهذيب الكمال (٣٢/ ٣٢١).\nوقال زكريا بن يحيى الحلواني: \"رأيت أبا داود السجستاني صاحب أحمد بن حنبل قد ظاهر بحديث ابن كاسب، وجعله وقايات على ظهور ركبته (كذا والصواب كتبه) فسألته عنه فقال: رأينا في مسنده أحاديث أنكرناها فطالبناه بالأصول فدافعها (كذا والصواب فدافعنا) ثم أخرجها بعد، فوجدنا الأحاديث في الأصول مغيّرة بخط طريّ كانت مراسيل فأسندها وزاد فيها\". الضعفاء للعقيلي (٤/ ٤٤٦)، وانظر: الميزان (٦/ ١٢٥).\nوقال ابن عدي: \"لا بأس به وبرواياته، وهو كثير الحديث الغرائب، وكتبت مسنده عن القاسم بن مهدي … وفيه من الغرائب والنسخ والأحاديث العزيزة وشيوخ من أهل المدينة يروي عنهم كاسب ولا يروي غيرُه عنهم\". الكامل (٧/ ١٥١).\nوقال الذهبي: \"كان من علماء الحديث، لكنه له مناكير وغرائب\". الميزان (٦/ ١٢٥).\nوقال ابن حجر: \"صدوق ربما وهم\". التقريب (رقم: ٧٨١٥).\nوانظر: تهذيب الكمال (٣٢/ ٣١٨)، تهذيب التهذيب (١١/ ٣٣٦).\n(^١) صحيح مسلم كتاب: البيوع، باب: الربا (٣/ ١٢٠٩) (رقم: ١٥٨٥).\nوسيأتي أنَّ هذا منقطع عند قوم، للانقطاع بين مخرمة وأبيه، وأنه كتاب وجده.\n(^٢) قال أبو حاتم: \"سألت إسماعيل بن أبي أُويس قلت: هذا الذي يقول مالك بن أنس: حدّثني الثقة، من هو؟ قال: مخرمة بن بكير بن الأشج\". الجرح والتعديل (٨/ ٣٦٣).\nقلت: ولكن الرواية هنا بلاغ، وليست عن الثقة.","vol":"2","page":312},{"text":"مخرمةُ بنُ بُكير كُتُبًا فقال: هذه كُتُبُ أَبِي، ولَمْ أسمعْ من أبي شيئًا\" (^١).\n_________\n(^١) قول الإمام أحمد في العلل (٢/ ١٧٣ - رواية عبد الله -) وفيه: قال أبي: \"سمعته من حماد الخياط: أخرج مخرمة … \".\nوقال أبو طالب: \"سألت أحمد عن مخرمة بن بكير فقال: هو ثقة، لم يسمع من أبيه شيئًا إنما يروي من كتاب أبيه\"، الجرح والتعديل (٨/ ٣٦٣).\nوقال الميموني: سمعت أبا عبد الله يقول: \"أخذ مالك كتب مخرمة بن بكير فنظر فيه، فكلُّ شيء يقول بلغني عن سليمان بن يسار فهو من كتاب مخرمة\". تهذيب الكمال (٢٧/ ٣٢٦).\nوهذا الذي قاله الإمام أحمد هو قول ابن معين، وعلي بن المديني، وأبي داود، وابن حبان، وابن القطان، وظاهر صنيع الدارقطني.\nانظر: تاريخ ابن معين (٣/ ٢٥٤ - رواية الدوري-)، الجرح والتعديل (٨/ ٣٦٣)، الكامل (٦/ ٤٢٨)، الثقات (٧/ ٥١٠)، تهذيب الكمال (٢٧/ ٣٢٦)، بيان الوهم والإيهام (٢/ ٣٧٢)، (٥/ ٢٣٧)، التتبع (ص: ٢٣ - ٢٢٣٥).\nوروى ابن عدي وابن أبي حاتم بأسانيد عن ابن أبي مريم، عن خاله موسى بن سلمة: \"أنه أتى مخرمة فحدّثه عن أبيه، ثم ذكر له أنه لم يسمع من أبيه، وإنما هي كتب\". انظر: الجرح والتعديل (٨/ ٣٦٤)، الكامل (٦/ ٤٢٨).\nوذكر البخاري عن حماد بن خالد الخياط قال: \"أخرج مخرمة بن بكير كتبا فقال: هذه كتب أبي، لم أسمع منها شيئًا\". التاريخ الكبير (٨/ ١٦).\nوذهب معن بن عيسى إلى تصحيح روايته عن أبيه، وأنه سمع منه، قال ابن عدي: \"ثنا ابن حماد، ثنا أحمد بن يعقوب، ثنا علي بن المدبني: سمعت معن بن عيسى يقول: مخرمة سمع من أبيه، وعرض عليه ربيعة أشياء من رأي سليمان بن يسار. قال علي: ولا أظن مخرمة سمع من أبيه كتاب سليمان، لعله سمع الشيء اليسير، ولم أجد بالمدينة من يخبرني عن مخرمة أنه كان يقول في شيء من حديثه: سمعت أبي\". الكامل (٦/ ٤٢٨).\nقلت: والرواية التي ذكرها المصنف عن مسلم في صحيحه من طريق ابن وهب، عن مخرمة، عن أبيه، عن سليمان بن يسار، عن مالك بن أبي عامر، عن عثمان. ضعيفة على قول من لم يثبت له سماعًا، ولعلها من الشيء اليسير الذي سمعه من أبيه عن سليمان كما قال ابن المديني، والله أعلم. وهي على مذهب مسلم محمولة على الاتصال، وهو الظاهر، فقد أورد في صحيحه أحاديث كثيرة =","vol":"2","page":313},{"text":"ومالكُ بن أبي عامر هو جَدُّ مالكِ بن أنس (^١).\n١٠٧ - حديث: \"من شَهِدَ العِشاءَ فكأنَّما قامَ نِصفَ ليلةٍ، ومن شَهِدَ الصُّبحَ فكأنَّما قام ليلةً\".\nفي الصلاة، الثاني.\n_________\n= عن مخرمة عن أبيه، وسيأتي ذكر بعضها في هذا الكتاب.\nوقال ابن أبي أُويس: \"وجدت في ظهر كتاب مالك: سألت مخرمة عما يحدّث به عن أبيه سمعها من أبيه؟ فحلف لي وقال: ورب هذه البنية - يعني المسجد - سمعت من أبي). الجرح والتعديل (٨/ ٣٦٤). وهذا الأثر من أبي أُويس وجادة، ولم يذكر هل كان الخط خط مالك أو غيره؟! فلا يعارض ما نص عليه الأئمة والله أعلم.\nثم وجدت في تاريخ أبي زرعة الدمشقي (١/ ٤٤٢) قال: حدّثني أحمد بن صالح، قال: حدّثني ابن أبي أويس، قال: \"رأيت في كتاب مالك بخطّه: قلت لمخرمة في حديث: سمعته من أبيك؟ فحلف لي لسمعه من أبيه\".\nومن طريقه أخرجه أيضا ابن حبان في الثقات (٧/ ٥١٠)، لكن وقع فيه: \"ما حدّثتني سمعته من أبيك\". وذكر المحقق أنَّ في الأصل: حدّثني.\nولعل الصواب ما وقع في تاريخ أبي زرعة.\nقلت: وهذا أيضا وجادة، ولو صح يحمل سماعه على حديث معيّن سأله عنه مالك، والذي تطمئن إليه النفس أنَّه لم يسمع من أبيه شيئًا، وأنَّ روايته عن أبيه وجادة، وهو ما قاله مخرمة نفسه كما سبق، وإلى هذا مال ابن حجر فقال في حديث رواه مسلم عن مخرمة عن أبيه (وهو حديث ساعة الإجابة يوم الجمعة): \"أُعلّ بالانقطاع والاضطراب، أما الانقطاع فلأن مخرمة بن بكير لم يسمع من أبيه، قاله أحمد عن حماد بن خالد عن مخرمة نفسه، وكذا قال سعيد بن أبي مريم عن موسى بن مسلمة عن مخرمة، وزاد: إنما هي كتب كانت عندنا، وقال علي بن المديني: لم أسمع من أهل المدينة من يقول عن مخرمة عنه قال في شئ من حديثه: سمعت أبى، ولا يُقال مسلم يكتفي في المعنعن بإمكان اللقاء مع المعاصرة، وهو كذلك هنا، لأنا نقول: وجود التصريح عن مخرمة بأنه لم يسمع من أبيه كاف في دعوى الانقطاع\". الفتح (٢/ ٤٨٩).\nوللحديث شواهد عدة، منها ما سيأتي في مسند أبي سعيد (٣/ ٢٤٨).\n(^١) انظر: تهذيب الكمال (٢٧/ ١٤٨)، تهذيب التهذيب (١٠/ ١٧).","vol":"2","page":314},{"text":"عن يحيى بن سعيد، عن محمّد بن إبراهيم التَّيْمي، عن عبد الرحمن بن أبي عَمْرَة الأنصاري، عن عثمان قوله، وفيه قصة (^١).\nهكذا هو عند مالكٍ موقوفٌ (^٢).\nورفعه أبو حَفص الأبَّار عمرُ بن عبد الرحمن الكوفى، عن يحيى بن سعيد، بإسنادِه. ذكره الدارقطني (^٣).\nورواه سفيان الثوري، عن أبي سهل عثمان بن حَكيم الأنصاري، عن ابن أبي عَمْرَةَ - وهو القاصُّ -، عن عثمان مرفوعًا، وأعاد فيه ذِكرَ العشاءِ مع\n_________\n(^١) الموطأ كتاب: صلاة الجماعة، باب: ما جاء في العتمة والصبح (١/ ١٢٧) (رقم: ٧).\n(^٢) انظر الموطأ برواية:\nأبي مصعب الزهرى (١/ ١٣٠) (رقم: ٣٢٩)، وسويد بن سعيد (ص: ١٢٧) (رقم: ٢٠١)، والقعنبي (ل: ٢٤/ أ- نسخة الأزهرية-)، وابن بكير (ل: ٢٢/ ب- نسخة السليمانية-).\nوله حكم الرفع، ومثل هذا لا يقال بالرأي. وانظر: التمهيد (٢٣/ ٣٥٢).\n(^٣) العلل (٣/ ٤٨).\nورواية أبي حفص الأبار: عند الطبراني في المعجم الأوسط (٥/ ١٧٥) (رقم: ٤٩٩١)، والصغير (٢/ ٤٧) (رقم: ٧٥٧)، وابن عبد البر في التمهيد (٢٣/ ٣٥٤) من طريق أبي الربيع الزهراني عنه به. وقال الطبراني: \"لم يرو هذا الحديث عن يحيى بن سعيد إلا أبو حفص الأبار تفرّد به أبو الربيع الزهراني\".\nوقال الدارقطني: \"خالفه مالك، وحماد بن زيد، وعبد الله بن المبارك، وسفيان بن عيينة، فرووه عن يحيى بن سعيد موقوفًا غير مرفوع\". العلل (٣/ ٤٨).\nوقال أيضا: \"رفعه الأبار عن يحيى فلا يحتج على مَن وقفه؛ لأنَّهم أحفظ\". التتبع (ص: ٤١١).\nقلت: وأبو حفص عمر بن عبد الرحمن الأبار صدوق يحفظ كما في التقريب (رقم: ٤٩٣٧).\nفرواية الجماعة أولى من روايته، لكن للموقوف حكم المرفوع كما تقدّم.\nوأبو الربيع الزهراني اسمه سليمان بن داود، قال عنه الحافظ: \"ثقة لم يتكلّم فيه أحد بحجة\".\nالتقريب (رقم: ٢٥٥٦).","vol":"2","page":315},{"text":"الصبح وهو الأصح. خرّجه أبو داود والترمذي، وانظره لمسلم (^١).\n* حديث: \"إذا مَسَّ الختانُ الختانَ فقد وجَبَ الغُسلُ\".\nمذكور في مسند عائشة من طريق سعيد (^٢) وأبي سلمة (^٣).\nفصل: عثمان هو ابنُ عَفَّان بنِ أبي العاصِي (^٤) بنِ أُمَيَّة - وإليه يُنْسَبُ - ابنِ عبدِ شَمس بن عبد مَنَاف - وفيه يَجتَمع مع النبيّ ﷺ (^٥).\nخُرِّج في الصحيح من طريق قتادةَ، عن أنس قال: \"صَعِدَ النبىُّ ﷺ أُحُدًا ومعه أبو بكر وعُمر وعثمان فزَحَفَ (^٦) \"الجَبَلُ، فقال: اسْكُنْ أُحُدًا\n_________\n(^١) أخرجه أبو داود في السنن كتاب: الصلاة، باب: فضل صلاة الجماعة (١/ ٣٧٦) (رقم: ٥٥٥)، والترمذي في السنن كتاب: الصلاة، باب: ما جاء في فضل العشاء والفجر في جماعة (١/ ٤٣٣) (رقم: ٢٢١) من طريق سفيان الثوري عن أبي سهل به.\nوأخرجه مسلم في صحيحه كتاب: المساجد ومواضع الصلاة، باب: فضل صلاة العشاء والصبح في جماعة (١/ ٤٥٤) (رقم: ٦٥٦) من طريق سفيان وعبد الواحد بن زياد عن أبي سهل به.\nوقال الترمذي: \"وقد روي هذا الحديث عن عبد الرحمن بن أبي عمرة عن عثمان موقوفا، وروي من غير وجه عن عثمان مرفوعًا\".\nوقال الدارقطني: \"والأشبه بالصواب حديث الثوري (أي مرفوعًا) وقد أخرجه مسلم في صحيحه\". العلل (٣/ ٥٠).\n(^٢) انظر: (٤/ ١٠٠).\n(^٣) انظر: (٤/ ٩١).\n(^٤) قال النووي: \"الجمهور على كتابة العاصي بالياء، وهو الفصيح عند أهل العربية، ويقع في كثير من كتب الحديث والفقه أو أكثرها بحذف الياء، وهي لغة، وقد قرئ في السبع كـ ﴿الْكَبِيرُ الْمُتَعَالِ﴾ و﴿الدَّاعِ﴾، ونحوهما\". انظر: تهذيب الأسماء واللغات (٢/ ٣٠ - ترجمة عمرو بن العاصي-).\n(^٥) نسب قريش (ص: ١٠١)، التبيين في أنساب القرشيين (ص: ١٥٠).\n(^٦) في الصحيح: \"فرجف\" بالراء والجيم.","vol":"2","page":316},{"text":"فليس عليكَ إلاَّ نَبِيٌّ وصِدِّيقٌ وشَهِيدان\" (^١).\nومن طريق أبي موسى الأشعري قال: \"دَخَلَ النبيُّ ﷺ حائِطًا وأَمَرَنِي بحِفظِ بابِ الحائِطِ، فجاء رَجلٌ يستَأذِنُ، فقال: ائذَن له وبَشِّرْه بالجَنَّةِ، فإذا أَبو بَكرٍ، ثم جاءَ آخَرُ يستأذِنُ، فقال: ائْذَنْ له وبَشِّرْه بالجَنَّةِ، فإذا عمرُ، ثم جاء آخَرُ يستأذِنُ، فسَكَتَ هُنَيَّةً (^٢) ثمَّ قال: ائذَنْ له وبَشِّرْه بالجَنَّةِ على بَلْوَى تُصِيبُه، فإذا عُثمان بن عَفَّان\" (^٣).\nورُوي عن عبد الله بن عمر أنَّ رسولَ الله ﷺ ذَكَرَ فِتنةً فقال: \"يُقتَلُ فيها هذا مظلومًا\"، لعثمان ﵁ (^٤).\n_________\n(^١) أخرجه البخاري في صحيحه كتاب: فضائل أصحاب النبي ﷺ، باب: فضائل أبي بكر بعد النبي ﷺ (٤/ ٥٦٣) (رقم: ٣٦٧٥)، وفي باب: مناقب عمر (٤/ ٥٦٧) (رقم: ٣٦٨٦)، وفي باب مناقب عثمان (٤/ ٥٧١) (رقم: ٣٦٩٩).\n(^٢) في الأصل: \"هَيْبَةً\"، والصواب المثبت كما في صحيح البخاري.\n(^٣) أخرجه البخاري في صحيحه كتاب: فضائل أصحاب النبي ﷺ، باب: مناقب عمر (٤/ ٥٦٩) (رقم: ٣٦٩٣)، وفي باب: مناقب عثمان (٤/ ٥٦٩) (رقم: ٣٦٩٥)، وفي أخبار الآحاد (٨/ ٤٨٥) (رقم: ٧٢٦٢).\nومسلم في صحيحه كتاب: فضائل الصحابة، باب: من فضائل عثمان بن عفان (٤/ ١٨٦٧ - ١٨٦٩) (رقم: ٢٤٠٣). واللفظ للبخاري.\n(^٤) أخرجه الترمذي في السنن كتاب: المناقب، باب: في مناقب عثمان ﵁ (٥/ ٥٨٨) (رقم: ٣٧٠٨)، وأحمد في المسند (٢/ ١١٥)، والآجري في الشريعة (٤/ ١٩٤٧) (رقم: ١٤٢٠) من طريق أسود بن عامر، عن سنان بن هارون، عن كليب بن وائل، عن ابن عمر به.\nوقال الترمذي: \"هذا حديث حسن غريب\".\nقلت: وهو حسن، سنان بن هارون: صدوق فيه لين كما في التقريب (رقم: ٢٦٤٤).\nوكليب بن وائل: صدوق كما في التقريب (رقم: ٥٦٦٣).\nونقل المباركفوري في تحفة الأحوذي (١٠/ ٢٠٣) عن الحافظ تصحيحه لإسناد الإمام أحمد.\nوكذا قال أحمد شاكر في تعليقه على المسند (٨/ ١٧١)، ورجّح توثيق سنان وكُليب.","vol":"2","page":317},{"text":"<span data-type='title' id=toc-115>٣٣ - مسند عثمان بن أبي العاصي الثَّقَفي</span>\nحديث واحد.\n١٠٨ - حديث: \"أَتَى رسولَ الله ﷺ، قال: وبِي وَجَعٌ … \".\nفيه: \"امْسَحْه بِيَمِينِك سَبعَ مَرَّاتٍ وقُلْ: أَعُوذُ بِعِزَّةِ الله وقُدْرَتِه\".\nفي الجامع.\nعن يزيد بن خُصَيفة (^١)، عن عَمرو بن عبد الله بن كَعب السّلمِيِّ، عن نافع بن جُبَير، عن عثمان بن أبي العاصي (^٢).\nخَرَّجَه مسلمٌ من طريق الزهري، عن نافع (^٣).\nولم يُخَرِّج البخاريُّ عن عثمانَ بن أبي العاصِي شيئًا.\nوذَكَرَ الطيالسيُّ خلافًا في سَنَدِه (^٤).\n_________\n(^١) هو يزيد بن عبد الله بن خُصيفة -بضم الخاء، وبعدها مهملة- منسوب إلى جدّه.\n(^٢) الموطأ كتاب: العين، باب: التعوّذ والرقية في المرض (٢/ ٧١٨) (رقم: ٩).\nوأخرجه أبو داود في السنن كتاب: الطب، باب: كيف الرقى (٤/ ٢١٧) (رقم: ٣٨٩١) من طريق القعنبي.\nوالنسائي في السنن الكبرى كتاب: عمل اليوم والليلة، باب: ذكر ما يقول الإنسان على ما يؤلمه من جسده (٦/ ٢٤٨) (رقم: ١٠٨٣٧) من طريق معن.\nوأحمد في المسند (٤/ ٢١) من طريق إسحاق الطباع وروح، أربعتهم عن مالك به.\n(^٣) صحيح مسلم كتاب: السلام، باب: استحباب وضع يده على موضع الألم مع الدعاء (٤/ ١٧٢٨) (رقم: ٢٢٠٢).\n(^٤) قال أبو داود الطيالسي: حدّثنا أبو مِعشر، عن يزيد بن خُصيفة، عن عمرو بن عبد الله بن كعب بن مالك، عن أبيه: أنَّ النبي ﷺ، وذكر الحديث. =","vol":"2","page":318},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n_________\n= ثم قال: \"وهذا الحديث يرويه مالك بن أنس، عن يزيد بن خصيفة، عن عمرو بن عبد الله بن كعب بن مالك، عن نافع بن جُبير بن مطعم\". المسند (ص: ١٢٧).\nقلت: ووجه الخلاف أنَّ أبا معشر لم يذكر في سنده نافع بن جبير، وجعله من مسند كعب بن مالك.\nوأخرجه من طريقه أيضا أحمد في المسند (٦/ ٣٩٠)، والطبراني في المعجم الكبير (١٩/ ٩٢) (رقم: ١٧٩)، وفي الدعاء (٣/ ١٣٣٥) (رقم: ١١٣٤).\nورواية مالك أرجح وأصح، فمالك إمام، وأبو معشر متكلم فيه، واسمه نجيح، وتقدّم أنه ضعيف (ص: ٢٤٨)، وهذا يكفي في ردّ روايته.\nويؤيّد ذلك أيضًا:\nأولا: أنَّ مالكًا توبع على إسناده، تابعه جماعة، منهم:\n- إسماعيل بن جعفر، عند النسائي في السنن الكبرى (٦/ ٢٤٨) (رقم: ١٠٨٣٨)، والإمام أحمد في المسند (٤/ ٢١٧)، وفى حديث وائل بن حجر عنه (ص: ٥٣٠) (رقم: ٣٢٨)، والحاكم في المستدرك (١/ ٣٤٣)، والطبراني في المعجم الكبير (٩/ ٤٦) (رقم: ٨٣٤٣)، وفي الدعاء (٣/ ١٣٣٤) (رقم: ١١٣١).\n- وزهير بن محمد، عند ابن ماجه في السنن كتاب: الطب، باب: ما عوَّذ به النبي ﷺ (٢/ ١١٦٣) (رقم: ٣٥٢٢)، وابن أبي شيبة في المصنف (٦/ ٦٣) (رقم: ٢٩٥٠٠)، والطبراني في المعجم الكبير (٩/ ٤٦) (رقم: ٨٣٤١)، وفي الدعاء (٣/ ١٣٣٤) (رقم: ١١٣٢)، وأبي نعيم في معرفة الصحابة (٢/ ل: ٧٨/ أ)، وقال زهير كما في بعض المصادر: عمر بن عبد الله، بدل: عمرو، ووقع عند أبي نعيم: عون، وهو تصحيف، وأشار الطبراني وأبو نعيم إلى هذا الاختلاف.\n- وإسحاق بن أبي فروة، عند الطبراني في المعجم الكبير (٩/ ٤٥) (رقم: ٨٣٤٢)، وفي الدعاء (٣/ ١٣٣٥) (رقم: ١١٣٣)، وقال إسحاق -وهو متروك-: محمد بن عمرو بن كعب، وأشار أبو نعيم إلى هذا الاختلاف في كتابه.\nثانيا: إخراج مسلم هذا الحديث من طريق الزهري عن نافع، كرواية مالك سواء، وتقدّم.\nثالثا: هذا ما رجّحه أبو حاتم الرازي، قال ولده عبد الرحمن: \"سألت أبي عن حديث رواه أبو معشر، عن يزيد بن خصيفة، عن عمرو بن عبد الله بن كعب بن مالك، عن أبيه عن النبي ﷺ قال أبي: أخطأ أبو معشر في هذا الحديث، إنما هو ما رواه مالك بن أنس، عن يزيد بن خصيفة، عن نافع ابن جبير، عن عثمان بن أبي العاص، عن النبي ﷺ، وهو الصحيح\". علل الحديث (٢/ ٢٧٠).","vol":"2","page":319},{"text":"<span data-type='title' id=toc-116>٣٤ - مسند عليِّ بن أبي طالب</span>\nوأبو طالِبٍ عَمُّ النبيِّ ﷺ، وهو عَبد مَنَاف بن عبد المُطلب.\nأربعةُ أحاديث.\n١٠٩ - حديث: \"نَهَى عن مُتْعَةِ النِّساء يومَ خَيبَرَ، وعن أَكْلِ لُحُوم الحُمُر الإِنسِيَّة\".\nفي النكاح.\nعن ابن شهاب، عن عبد الله والحسن ابني محمّد بن علي، عن أبيهما، عن عليِّ بن أبي طالب ﵄ (^١).\n_________\n(^١) الموطأ كتاب: النكاح، باب: نكاح المتعة (٢/ ٤٢٧) (رقم: ٤١).\nوأخرجه البخاري في صحيحه كتاب: المغازي، باب: غزوة خيبر (٥/ ٩٣) (رقم: ٤٢١٦) من طريق يحيى بن قزعة.\nوفي الذبائح والصيد، باب: لحوم الحمر الإنسية (٦/ ٥٨٣) (رقم: ٥٥٢٣) من طريق عبد الله بن يوسف.\nومسلم في صحيحه كتاب: النكاح، باب: نكاح المتعة … (٢/ ١٠٢٧) (رقم: ١٤٠٧) من طريق يحيى النيسابوري وجويرية.\nوالترمذي في السنن كتاب: الأطعمة، باب: ما جاء في لحوم الحمر الأهلية (٤/ ٢٢٣)\n(رقم: ١٧٩٤) من طريق يحيى بن سعيد.\nوالنسائي في السنن كتاب: النكاح، باب: تحريم المتعة (٦/ ١٢٦) من طريق ابن القاسم ويحيى بن سعيد.\nوفي الصيد والذبائح، باب: تحريم أكل الحمر الأهلية (٧/ ٢٠٢) من طريق ابن وهب.\nوابن ماجه في السنن كتاب: النكاح، باب: النهي عن نكاح المتعة (١/ ٦٣٠) (رقم: ١٩٦١) من طريق بشر بن عمر الزهراني.\nوالدارمي في السنن كتاب: الأضاحى، باب: في لحوم الحمر الأهلية (٢/ ١١٨) (رقم: ١٩٩٠) من طريق أحمد بن عبد الله، تسعتهم عن مالك به.","vol":"2","page":320},{"text":"وقع في كتاب يحيى بن يحيى: \"عن أبيهما\"، سَقَطَ له كلمةُ عن (^١) والصوابُ: عن عليٍّ (^٢).\nوأبوهما هو محمّد بن الحنفية، خَرَّج البخاريُّ ومسلمٌ هذا الحديثَ (^٣).\nوقال مُصعب الزبيري: \"عبد الله بن محمّد بن علي يُكنى أبا هاشم، كان صاحب الشيعة، والحسنُ أخوه أوَّلُ من تَكَلَّمَ في الإرْجَاء\" (^٤).\n_________\n(^١) أي: عن أبيهما علي بن أبي طالب، كذا جاء الإسناد في هامش نسخة المحمودية (ب) (ل: ١٢٧/ ب)، وفي الأصل: عن أبيهما عن علي، وكأنَّ الناسخ وجده في الأصل الذي نقل منه كذلك، أو هو في نسخة أخرى وقف عليها.\nوجاء على الصواب في نسخة المحمودية (أ) (ل: ٨٦/ أ)، وفي نسخة شستربتي (ل: ٨٠/ أ).\n(^٢) قال ابن عبد البر: \"لم يختلف رواة الموطأ -فيما علمت- في إسناد هذا الحديث\". التمهيد (١٠/ ٩٤).\nفلعل ما حكاه المصنِّف عن يحيى موجود في بعض النسخ دون بعض، والله أعلم.\n(^٣) سبق تخريجه.\n(^٤) نسب قريش (ص: ٧٥).\nوأخرجه ابن أبي خيثمة في تاريخه (٢/ ل: ١٧٤/ ب) قال: حدّثنا مصعب به. وهو في (ص: ٤٢٤ - رسالة كمال-) مختصرًا. وانظر: التمهيد (١٠/ ٩٠).\nوأما قول مصعب الزبيري في أخيه: \"إنّه أول من تكلّم في الإرجاء\"، فهو قول ابن سعد أيضًا كما في الطبقات (٥/ ٢٥٢)، والعجلي كما في الثقات (ص: ١١٧، ١١٨)، ونقله المزي عن مغيرة بن مقسم وعثمان بن إبراهيم بن حاطب كما في تهذيب الكمال (٦/ ٣٢١).\nإلاّ أنَّ الإرجاء الذي تكلّم به الحسن غير الإرجاء المعهود في قضايا الإيمان والعمل.\nقال الحافظ ابن حجر: \"المراد بالإرجاء الذي تكلم الحسن بن محمد فيه غير الإرجاء الذي يعيبه أهلُ السنة المتعلق بالإيمان، وذلك أني وقفت على كتاب الحسن بن محمد المذكور، أخرجه ابن أبي عمر العدني في كتاب الإيمان له في آخره قال: حدّثنا إبراهيم بن عيينة عن عبد الواحد بن أيمن قال: كان الحسن بن محمد يأمرني أن أقرأ هذا الكتاب على الناس: أما بعد: فإنا نوصيكم بتقوى الله … فذكر كلاما كثيرا في الموعظة والوصية لكتاب الله واتّباع ما فيه، وذكر اعتقاده، ثم قال في آخره: ونوالي أبا بكر وعمر ﵄، ونجاهد فيهما لأنهما لم تقتتل عليهما الأمة، =","vol":"2","page":321},{"text":"وذكر البخاري في التاريخ عن الزهري أنَّه قال: \"كان الحَسنُ أَوْثَقَهُما في أنفُسِهِما، وكان عبد الله يَتْبَعُ السَّبَائِيَّة\" (^١)، وهم صِنْفٌ من الرَّوافِضِ (^٢).\n_________\n= ولم تشك في أمرهما، ونرجئ من بعدهما ممن دخل في الفتنة، فنَكِلُ أمرَهم إلى الله … إلى آخر الكلام، فمعنى الذي تكلَّم فيه الحسن أنه يرى عدم القطع على إحدى الطائفتين المقتتلتين في الفتنة بكونه مخطئًا أو مصيبًا وكان يرى أنه يرجئ الأمر فيهما، وأما الإرجاء الذي يتعلق بالإيمان فلم يعرِّج عليه فلا يلحقه بذلك عاب والله أعلم\". تهذيب التهذيب (٢/ ٢٧٧). وانظر تهذيب الكمال (٦/ ٣٢١).\n(^١) التاريخ الكبير (٥/ ١٨٧)، وفيه: \"أنفسنا\" بدل \"أنفسهما\"، وكذا وقع في مسند أحمد (١/ ٧٩). وجاء في تهذيب الكمال (١٦/ ٨٧): \"كان الحسن أرضاهما، وفي رواية: وكان الحسن أوثقهما في أنفسنا، قال: وكان عبد الله يتّبع السبئية، وفي رواية: مجمع أحاديث السبئية وهم صنف من الروافض\". والخبر في المعرفة والتاريخ (٢/ ٧٣٧) بنحوه.\n(^٢) السَبَئيّة بمهملة ثم موحّدة، نسبة إلى عبد الله بن سبأ اليهودي الذي ادّعى الإلهية في علي ﵁ وأنه لم يمت وهو في السحاب والرعد صوته، والبرق سوطه، وسيرجع علي إلى الأرض فيملأ الأرض عدلا كما ملئت جورا … إلى آخر ما ذكر في اعتقاداتهم الفاسدة.\nقال الذهبي: \"عبد الله بن سبأ من غلاة الزنادقة، ضالٌّ مضلٌّ، أحسب أنّ عليًّا حرّقه بالنار\".\nانظر: التعريفات للجرجاني (ص: ١١٧)، الملل والنحل للشهرستاني (١/ ١١٧)، مقالات الإسلاميين (١/ ٨٦)، ميزان الاعتدال (٣/ ١٤٠).\nوهذا الذي ذكره المصنف مما انتُقد على عبد الله بن محمد بن علي بن أبي طالب من اتّباعه للسبئية وأنه صاحب الشيعة.\nوقال ابن سعد: \"وكان أبو هاشم صاحب علم ورواية، وكان ثقة قليل الحديث، وكانت الشيعة يلقونه ويتولّونه، وكان بالشام مع بني هاشم فحضرته الوفاة فأوصى إلى محمد بن علي بن عبد الله بن عباس بن عبد المطلب وقال: أنت صاحب هذا الأمر وهو في ولدك، واصرف الشيعة إليه\". الطبقات (٥/ ٢٥٢).\nوذكر مثله ابن الحذاء في التعريف برجال الموطأ (ل: ٥٨/ ب).\nوعقب الذهبي على قوله فقال: \"ماذا بحمد الله جرح والله أعلم\". الميزان (٣/ ١٩٦).\nوأما إخراج البخارى له في صحيحه فمقرونا بأخيه، كما في الجمع بين رجال الصحيحين (١/ ٢٥٨).\nوقال الحافظ: \"ليس له في البخاري سوى هذا الحديث\". الفتح (٩/ ٧٢).","vol":"2","page":322},{"text":"واختُلِف في وقت النَّهي عن المُتعة (^١).\nوقال البخاري: \"كان ابنُ أبي أويس يقول: \"الحُمُرُ الأَنَسِيَّة\"، بفتح الألف والنون\" (^٢).\n١١٠ - حديث: \"نهى عن لُبْسِ القَسِّيِّ (^٣)، وعن تَخَتُّمِ الذَّهَبِ، وعن قِراءةِ القرآنِ في الركوع\". ثلاثة فصول.\nفي الصلاة، باب: العمل في القراءة.\nعن نافع، عن إبراهيم بن عبد الله بن حُنَين، عن أبيه، عن علي (^٤).\n_________\n(^١) الاختلاف في وقت النهي عنها كثير متشعّب. انظر ما ذُكر في ذلك: التمهيد (١٠/ ٩٥ - ١١١)، زاد المعاد (٣/ ٣٤٣ - ٣٤٥)، الفتح (٩/ ٧٣ - ٧٦).\n(^٢) أورده البخاري تحت حديث سلمة بن الأكوع ﵁: أن النبي ﷺ رأى نيرانا توقد يوم خيبر فقال: \"على ما توقد هذه النيران؟ \" قالوا: على الحمر الإنسية. قال: \"اكسروها وأهريقوها\" .. انظر: صحيح البخاري كتاب: المظالم، باب: هل تكسر الدنان التي فيها خمر … (٣/ ١٥٠) (رقم: ٢٤٧٧).\nقال الحافظ تعليقًا على قول ابن أبي أويس: \"يعني أنها نُسبت إلى الأَنَس بالفتح ضد الوحشة، تقول: أنسته أنسة وأنسا بإسكان النون وفتحها، والمشهور في الروايات بكسر الهمزة وسكون النون نسبة إلى الإنس أي بني آدم؛ لأنها تألفهم وهي ضد الوحشية\". الفتح (٥/ ١٤٦).\n(^٣) القَسِّيّ: بفتح القاف وتشديد السين، ثيابٌ من كتّان مخلوط بحرير يُؤتى بها مِن مصر، نُسبت إلى قرية على شاطئ البحر قريبا من تنِّيس، يقال لها القَسّ بفتح القاف، وبعض أهل الحديث يكسرها. انظر: مشارق الأنوار (٢/ ١٩٣)، النهاية (٤/ ٥٩).\n(^٤) الموطأ كتاب: الصلاة باب: العمل في القراءة (١/ ٨٩) (رقم: ٢٨).\nوأخرجه مسلم في صحيحه كتاب: الصلاة، باب: النهى عن قراءة القرآن في الركوع والسجود (١/ ٣٤٩) (رقم: ٤٨٠)، وفي اللباس والزينة، باب: النهي عن لبس الرجل الثوب المعصفر (٣/ ١٦٤٨) (رقم: ٢٠٧٨) من طريق يحيى النيسابوري.\nوأبو داود في السنن كتاب: اللباس، باب: من كرهه (أي لبس الحرير) (٤/ ٣٢٢) (رقم: ٤٠٤٤) من طريق القعنبي. =","vol":"2","page":323},{"text":"تَكرَّرَ هذا الحديث عند (^١) ابن القاسم وغيرِه في الجامع، وهناك عن عليٍّ قال: \"نهانِي\"، بلفظ الاخْتِصَاص، وذكر أربعًا زاد \"المُعَصْفَر\" (^٢).\nولم يتكرَّر عند يحيى، ولا ذَكَر هذه الزيادةَ، ولا اختصاصَ النَّهيِ بعليٍّ.\nواختُلِف عن نافع وغيرِه في هذا الحديثِ، فمنهم من لم يَذكر فيه عبد الله بن حُنَين، ومنهم من قال: إبراهيم بن عبد الله، عن أبيه، عن ابن عباس، عن علي، ومنهم من أسقط عليًّا. خرَّجه مسلمٌ من طُرق (^٣).\n_________\n= والترمذي في السنن كتاب: الصلاة، باب: ما جاء في النهي عن القراءة في الركوع والسجود (٢/ ٤٩) (رقم: ٢٦٤) من طريق قتيبة ومعن، وفي اللباس، باب: ما جاء في كراهية المعصفر للرجال (٤/ ١٩١) (رقم: ١٧٢٥) من طريق قتيبة.\nوالنسائي في السنن كتاب: الافتتاح، باب: النهي عن القراءة في الركوع (٢/ ١٨٩) من طريق قتيبة.\nوأحمد في المسند (١/ ١٢٦) من طريق ابن مهدي وإسحاق الطباع، ستتهم عن مالك به.\n(^١) في الأصل: \"عن\"، ولعل الصواب المثبت.\n(^٢) انظر: موطأ ابن القاسم (ص: ١٩٤) (رقم: ١٦١ - مع تلخيص القابسي -)، وقال (أي القابسي): \"هذا لفظ كتاب الجامع، وفي كتاب الصلاة: \"أن رسول الله ﷺ نهى عن لبس القسّي … \". وانظر رواية:\nأبي مصعب الزهري (٢/ ٨٢) (رقم: ١٩٠١)، وسويد بن سعيد (ص: ٥٥٨) (رقم: ١٣٣٤)، وابن بكير (ل: ٢٤١/ أ)، وابن وهب كما في الجمع بين روايته ورواية ابن القاسم (ل: ١٠٨/ ب).\nتكرر هذا الحديث عندهم، وذكروا فيه المعصفر إلاّ أنَّ لفظ الاختصاص عند ابن القاسم وابن وهب خاصة، وتابعهما على ذلك يحيى النيسابوري عند مسلم في كتاب اللباس، وقتيبة بن سعيد عند الترمذي في اللباس أيضا، وسبق تخريج الطريقين.\n(^٣) أخرجه مسلم في صحيحه (١/ ٣٤٨، ٣٤٩) (رقم: ٤٨٠) من طريق ابن شهاب، والوليد بن كثير، وداود بن قيس، وزيد بن أسلم، ونافع، ويزيد بن حبيب، وأسامة بن زيد، ومحمد بن عمرو، وابن إسحاق، كل هؤلاء عن إبراهيم بن عبد الله بن حنين عن أبيه عن علي.\nوأخرجه من طريق الضحاك بن عثمان، وابن عجلان، عن إبراهيم، عن أبيه، عن ابن عباس، عن علي. ومن طريق محمد بن المنكدر، عن عبد الله بن حنين، عن على، لم يذكر فيه إبراهيم. =","vol":"2","page":324},{"text":"وقال الدارقطني: \"ضَبَطَ مالكٌ إسنادَه\" (^١).\n١١١/ حديث: \"كان يَقوم في الجنائزِ ثم جَلَسَ بَعْدُ\".\nعن يحيى بن سعيد، عن واقد بن سَعْد بن مُعاذ، عن نافع بن جُبير بن مُطْعم، عن مسعود بن الحَكم، عن عليٍّ، مختصر (^٢).\nواقِدٌ منسوب إلى جدِّه (^٣)، وأكثرُ الرواة يقولون فيه: واقد بن عَمرو بنِ سَعْد (^٤).\n_________\n= ومن طريق أبي بكر بن حفص، عن عبد الله بن حنين، عن ابن عباس، لا يذكر في الإسناد عليا.\nولم أجد طريق من لم يذكر عبد الله بن حنين عند مسلم.\nوذكر الدارقطني أن داود بن قيس رواه عنه القعنبي فأسقط من إسناده عبد الله بن حنين، وخالفه يحيى القطان ووكيع وابن وهب فرووه عن داود بن قيس بذكر عبد الله بن حنين في سنده.\nانظر: العلل (٣/ ٧٩).\nوكذا رواه حماد بن زيد عن نافع، وإسماعيل بن عياش وعبدة بن سليمان عن عبيد الله عن نافع. ذكره الدارقطني في العلل (٣/ ٨٣).\n(^١) العلل (٣/ ٨٢)، وقد تابع نافعًا على إسناده أكثر الرواة، منهم: الزهري وغيره كما سبق، وانظر الاختلاف في سند الحديث ومتنه: (٣/ ٧٨ - ٨٨).\n(^٢) الموطأ كتاب: الجنائز، باب: الوقوف للجنائز والجلوس على المقابر (١/ ٢٠١) (رقم: ٣٣).\nوأخرجه أبو داود في السنن كتاب: الجنائز، باب: القيام للجنازة (٣/ ٥١٩) (رقم: ٣١٧٥) من طريق القعنبي عن مالك به.\n(^٣) أي في رواية يحيى الليثي، وكذا هو في نسخة المحمودية (ب) (ل: ٤٥/ ب).\nووقع في المطبوع منه النسبة إلى أبيه عمرو، وكذا في نسخة المحمودية (أ) (ل: ٣٨/ ب)، إلا أنّ الناسخ وضع فوق عمرو ضبة، فكأنها من زيادته، والله أعلم.\nوقال ابن عبد البر: \"هكذا قال يحيى بن يحيى عن مالك واقد بن سعد بن معاذ\". التمهيد (٢٣/ ٢٦٠).\n(^٤) انظر الموطأ براوية: - ابن بكير (ل: ٦٩/ أ- نسخة الظاهرية-)، وكذا رواه القعنبي عند أبي داود.\n- والشافعي عند البيهقي في السنن الكبرى (٤/ ٢٧)، والحازمي في الاعتبار (ص: ٣١٢). =","vol":"2","page":325},{"text":"وعند معن: \"كان يقوم إذا رَأَى جَنَازةً حتى تُوضَع\" (^١).\n١١٢ - حديث: \"أنَّ رسولَ الله ﷺ نَحَرَ بعضَ هَدْيِه بيدِه … \".\nفي الحج، في باب: العمل في النحر.\nعن جعفر بن محمّد، عن أبيه، عن عليِّ بن أبي طالب (^٢). مقطوعًا (^٣).\nهكذا عند يحيى بن يحيى قال فيه: عليٍّ، وتابعه القعنبيُّ (^٤).\nوهو عند ابنِ القاسم وجمهورِ الرواة: عن جعفر، عن أبيه، عن جابر بن عبد الله (^٥).\n_________\n- وابن وهب عند الطحاوي في شرح المعاني (١/ ٤٨٨).\n- وأبو مصعب الزهري عند ابن حبان في صحيحه (الإحسان) (٧/ ٣٢٥) (رقم: ٣٠٥٤)،\nوالبغوي في شرح السنة (٣/ ٢٢٤) (رقم: ١٤٨١).\n(^١) لم أقف عليه.\nفائدة: قال ابن عبد البر: \"حديث مالك في هذا الباب يدل على أن القيام للجنائز إذا مرّت بالإنسان وقيامه إذا شيّعها وشهدها حتى تدفن منسوخ، وذلك أن الأمر أوّلا كان أن لا يجلس مشيّع الجنازة حتى توضع في اللحد أو في الأرض، وإنّ من مرّت به الجنازة قام، ثم نُسخ ذلك بالتخفيف والحمد لله\". التمهيد (٢٣/ ٢٦١)، وانظر: الاعتبار في الناسخ والمنسوخ من الآثار (ص: ٣٠٩ - ٣١٣).\n(^٢) الموطأ كتاب: الحج، باب: العمل في النحر (١/ ٢١٦) (رقم: ١٨١).\n(^٣) الانقطاع بين محمد بن علي بن الحسين وعلي بن أبي طالب، وسيأتي الكلام عليه.\n(^٤) أخرجه من طريقه الجوهري في مسند الموطأ (ل: ٥٨/ أ) وقال: \"هكذا قال القعنبي ويحيي بن يحيى الأندلسي، والذي عند الناس في الموطأ عن جابر وهو الصواب\".\n(^٥) موطأ ابن القاسم (ل: ٦٤/ ب)، و(ص: ٢٠٠) (رقم: ١٤٥ - مع تلخيص القابسي-)، ومن طريقه النسائي في السنن كتاب: الضحايا، باب: ذبح الرجل لغير أضحيته (٧/ ٢٣١).\nوتابعه: أبو مصعب الزهري كما في روايته: (١/ ٥٣٤) (رقم: ١٣٨١)، وابن بكير (ل: ٣٤/ أ).\nوإسحاق الطباع عند أحمد في المسند (٣/ ٣٨٨). =","vol":"2","page":326},{"text":"وأرْسَلَه ابنُ وهب (^١)، والأصَحُّ فيه: عن جابر، قاله الدارقطني (^٢).\nوهذا في حديث جابرٍ الطَّويل، خَرَّجَه مسلمٌ وغيرُه (^٣).\nووالِد جعفر هو محمّد بن عَلي بن الحُسين سَمِع جابرًا، ولم يدرِك جَدَّ أبيه عليَّ بنَ أبي طالب (^٤).\nوحكى الترمذيُّ: \"أنَّ أباه عليَّ بنَ حسين لَم يُدْرِك جدَّه عليَّ بنَ أبي طالب\". ساقه على حديث: \"مِن حُسنِ إسلامِ المرءِ تركُه ما لا يَعنِيه\" (^٥).\n_________\n= ومصعب بن عبد الله الزبيري في حديثه (ل: ٣/ أ)، ومن طريقه أبو أحمد الحاكم في عوالي مالك (ص: ٩٠)، والعلائى في بغية الملتمس (ص: ١٣٨).\nوسعيد بن عفير وعبد الله بن نافع والشافعي، كما في التمهيد (٢/ ١٠٦).\nتنبيه: علّق محققا رواية أبى مصعب على الحديث فقالا: \"في المطبوع من رواية يحيى: ٢٥٦ تحرّف إلى: علي بن أبي طالب، والصواب جابر بن عبد الله كما في التخريج! \".\n(^١) لم أقف عليه، وذكره ابن عبد البر في التمهيد (٢/ ١٠٦).\n(^٢) لعله في العلل، ولم أقف عليه، ومسند جابر ناقص.\nوقال محمد بن حارث الخشني: \"وهذا إغفال شديد من يحيى؛ إنما الحديث لجعفر بن محمد عن أبيه عن جابر، وهو حديث جابر … الحج، لم يُختلف على مالك فيه من رواته مختلف\". أخبار الفقهاء والمحدثين (ص: ٣٥٣).\nكذا قال ﵀، وتقدّم أن القعنبيَّ تابع يحيى الأندلسي، وإن كان الصواب في رواية الجماعة عن مالك، والله أعلم.\n(^٣) صحيح مسلم كتاب: الحج، باب: حجة النبي ﷺ (٢/ ٨٨٦) (رقم: ١٢١٨).\n(^٤) قال أبو زرعة الرازي: \"محمد بن علي بن الحسين عن عليّ مرسل … لم يدرك عليّا ﵁\". المراسيل (ص: ١٤٩، ١٥٠).\nوقال الترمذي: \"لم يدرك عليّ بن أبي طالب\". السنن (٤/ ٨٤/ تحت حديث (رقم: ١٥١٩).\nوأما رواية محمد بن علي عن جابر ففي الكتب الستة كما في تهذيب الكمال (٢٦/ ١٣٦).\n(^٥) السنن (٤/ ٤٨٤) (رقم: ٢٣١٨)، وكذا قال أبو زرعة في المراسيل (ص: ١١٨، ١٥٠).\nوسيأتي الكلام على حديث: \"من حسن إسلام المرء … \" في مرسل على بن الحسين (٥/ ٧١).","vol":"2","page":327},{"text":"وانظر حديثَ النَّحر في مسند جابر (^١).\nفصل: سُئل محمّد بن كَعب القُرَظِي عن أوَّلِ من أَسْلَمَ، عليٌّ أو أبو بَكر؟ فقال: \"سبحان الله! عليٌّ أوَّلُهُما إسلامًا، وإنَّما شُبِّه على النَّاس؛ لأنَّ عليًّا أخفَى إسلَامَه من أبيه أَبِي طالب، وأَسْلَمَ أبو بَكر فأَظْهَرَ إسلَامَه\" (^٢).\nوقال رسولُ الله ﷺ لعليٍّ: \"أنتَ مِنِّي بمنزلَةِ هارونَ مِن موسى، إلَّا أنَّه لَا نَبِيَّ بعدي\". خُرِّج في الصحيح من طريق سَعْد بن أبي وقَّاص (^٣).\n_________\n(^١) تقدّم حديثه (٢/ ١٢٣).\n(^٢) أخرجه ابن أبي خيثمة في التاريخ (٣/ل: ١٤/أ، ول: ١٥/ب)، وعبد الله بن أحمد في زياداته على فضائل الصحابة (١/ ٢٢٦) (رقم: ٢٦٨)، والفاكهي في أخبار مكة (٣/ ٢١٩)، والبيهقي في دلائل النبوة (٢/ ١٦٣)، وابن عبد البر في الاستيعاب (٣/ ١٠٩٢)، وابن عساكر في تاريخ دمشق (٤٢/ ٤٤) من طرق عن الدراوردي، عن عُمر بن عبد الله، عن محمد بن كعب القرظي به.\nوسنده ضعيف، عمر بن عبد الله هو مولى غُفرة، ضعيف وكان كثير الإرسال. التقريب (رقم: ٤٩٣٤).\nوقد اختلفت الآثار عن الصحابة والتابعين في أيِّ الرجلين أسلم أولًا، ورويت في ذلك روايات عدة، والأولى ما قيل في ذلك قول الحافظ ابن كثير: \"والجمع بين الأقوال كلها أن خديجة أول من أسلم من النساء وظاهر السياقات - وقيل الرجال أيضا - وأول من أسلم من الموالي زيد بن حارثة، وأول من أسلم من الغلمان علي بن أبي طالب، فإنه كان صغيرا دون البلوغ على المشهور، وهؤلاء كانوا إذ ذاك أهل البيت، وأول من أسلم من الرجال الأحرار أبو بكر الصديق، وإسلامه كان أنفع من إسلام من تقدَّم ذكرهم … \". البداية والنهاية (٣/ ٢٦).\nوانظر: فضائل الصحابة للإمام أحمد (١/ ٢٢٣)، التاريخ لابن أبي خيثمة (٣/ل: ١٣ - ١٦)، الأوائل لابن أبي عاصم (ص: ٧٨ - ٨٠)، معرفة الصحابة لأبي نعيم (١/ ١٥٩)، دلائل النبوة للبيهقي (٢/ ١٦٠)، الاستيعاب (٣/ ١٠٩٠)، تاريخ دمشق (٤٢/ ٢٧ - ٤٥).\n(^٣) أخرجه البخاري في صحيحه كتاب: المناقب، باب: مناقب علي بن أبي طالب (٤/ ٥٧٧) (رقم: ٣٧٠٦)، وفي المغازى باب: غزوة تبوك (٥/ ١٥٣) (رقم: ٤٤١٦).\nومسلم في صحيحه كتاب: فضائل الصحابة، باب: من فضائل علي بن أبي طالب ﵁ (٣/ ١٨٧٠، ١٨٧١) (رقم: ٢٤٠٤).","vol":"2","page":328},{"text":"<span data-type='title' id=toc-117>٣٥ - مسند عبد الرحمن بن عَوف القرشي الزهري</span>\nثلاثةُ أحاديث.\nحديث: الوَباء. فيه: \"إذا سَمِعتُم به بأرضٍ فلا تَقْدُمُوا عليه\".\nفي الجامع.\n١١٣ - عن ابن شهاب، عن عبد الحميد بن عبد الرحمن بن زَيد بن الخطَّاب، عن عبد الله بن عَبد الله بن الحارث بن نَوْفَل، عن ابنِ عبَّاس، عن عبد الرحمن بن عَوف (^١).\nوفيه: مَشورةُ عُمر، ورُجوعُه من سَرْغ (^٢)، وقولُ أبي عبيدة: \"أَفِرارًا من قَدَرِ الله\".\n_________\n(^١) الموطأ كتاب: الجامع، باب: ما جاء في الطاعون (٢/ ٦٨٢) (رقم: ٢٢).\nوأخرجه البخاري في صحيحه كتاب: الطب، باب: ما يذكر في الطاعون (٧/ ٢٧) (رقم: ٥٧٢٩) من طريق عبد الله بن يوسف.\nومسلم في صحيحه كتاب: السلام، باب: الطاعون والطيرة والكهانة ونحوها (٤/ ١٧٤٠) (رقم: ٢٢١٩) من طريق يحيى النيسابوري.\nوأبو داود في السنن كتاب: الجنائز، باب: الخروج من الطاعون (٣/ ٤٧٨) (رقم: ٣١٠٣) من طريق القعنبي.\nوالنسائي في السنن الكبرى كتاب: الطب، باب، الخروج من الأرض التي لا تلائمه (٤/ ٣٦٢) (رقم: ٧٥٢٢) من طريق ابن القاسم ومعن.\nوأحمد في المسند (١/ ١٩٤) من طريق إسحاق الطباع، ستتهم عن مالك به.\n(^٢) بفتح أوله وسكون ثانيه ثم غين معجمة، وهو أول الحجاز وآخر الشام بين المغيثة وتبوك من منازل حاجّ الشام، بينها وبين المدينة ثلاثة عشر مرحلة.\nوهي المدوّرة اليوم، مركز الحدود بين السعودية والأردن، من طريق حالة عمّار.\nانظر: معجم البلدان (٣/ ٢١١، ٢١٢)، المعالم الأثيرة لشرّاب (ص: ١٣٩).","vol":"2","page":329},{"text":"١١٤ - وعن ابن شهاب، عن عبد الله بن عامِر بن ربيعة: أنَّ عُمر خرج إلى الشام فأخبره عبد الرحمن بن عَوف. مختصرًا (^١).\n* وعن ابن شهاب، عن سالم بن عبد الله: \"أنَّ عُمر إنَّما رَجَع بالنَّاس عن حديث عبد الرحمن بن عَوف\" (^٢).\nوليس هذا من جُملةِ الطرُق؛ لأنَّ سالمًا لَم يذكر شيئًا من متن الحديث، فيكونُ راويًا له، وإنَّما الحديث في الموطأ بسَنَدَيْن، وهو لذلك مَعدودٌ بِحَدِيثَين.\nوقال إبراهيم بن أبي الوَزير، عن مالك في السند الأول: عبد الله بن عبد الله بن الحارث، عن أبيه، عن ابن عباس، ذكره الدارقطني إِثْرَ ما تَقدَّم وقال: \"الأوَّلُ أصَح\" (^٣).\n_________\n(^١) الموطأ كتاب: الجامع، باب: ما جاء في الطاعون (٢/ ٦٨٣) (رقم: ٢٤).\nوأخرجه البخاري في صحيحه كتاب: الطب، باب: ما يذكر في الطاعون (٧/ ٢٨) (رقم: ٥٧٣٠) من طريق عبد الله بن يوسف، وفي الحيل، باب: ما يكره من الاحتيال في الفرار من الطاعون (٨/ ٣٩١) (رقم: ٦٩) من طريق القعنبي.\nومسلم في صحيحه كتاب: السلام، باب: الطاعون والطيرة والكهانة ونحوها (٤/ ١٧٤٢) (رقم: ٢٢١٩) من طريق يحيى النيسابوري.\nوالنسائى في السنن الكبرى كتاب: الطب، باب: الخروج من الأرض التي لا تلائمه (٤/ ٣٦٢) (رقم: ٧٥٢١) من طريق قتيبة وابن القاسم، خمستهم عن مالك به.\n(^٢) الموطأ (٢/ ٦٨٤) (رقم: ٢٥).\nوأخرجه البخاري في صحيحه (٨/ ٣٩١) (رقم: ٦٩٧٣) من طريق القعنبي.\nومسلم في صحيحه (٤/ ١٧٤٢) (رقم: ٢٢١٩) من طريق يحيى النيسابوري، كلاهما عن مالك به.\n(^٣) العلل (٤/ ٢٥٤، ٢٥٧).\nوطريق ابن أبي الوزير أخرجها ابن خزيمة في التوكل كما في إتحاف المهرة (١٠/ ٦٥٣) إلاّ أنَّ ابن حجر لم يسق إسناده بكامله، وأحال على رواية روح بن عبادة، وهي متفقة مع رواية الموطأ.\nوعزاه في بذل الماعون (ص: ٢٤٥) للدارقطني في الموطآت والغرائب، وذكره أيضًا أبو نعيم في معرفة الصحابة (١/ ١٨٩) تعليقًا. =","vol":"2","page":330},{"text":"فصل: أبو عُبيدة بن الجَرَّاح، قيل: هو مَنسوبٌ إلى جَدِّه، وهو عامر بن عبد الله بن الجرَّاح بنِ هِلال بن أُهُيْب بن ضَبَّةَ بن الحارث بن فِهْر، وإليه يُنسبُ، وفيه يَجتمع مع النبيّ ﷺ (^١)، هُو أَحدُ العَشرةِ المشهودِ لهم بالجَنَّة، وليس فيهم أبْعَدَ قَرابةً مِنه، ولا أقربَ إلى فِهْرٍ منه، فهو جَدُّه السَّادس، وهو العاشِرُ من أجْدَادِ النَّبيِّ ﷺ، تُوفي قبل عُمر، وليس له في الموطأ حديثٌ مرفوعٌ.\n١١٥ - حديث: \"سُنُّوا بِهِم سُنَّةَ أَهلِ الكِتاب\". يعني المَجوس.\nفي الزكاة، باب: الجزية.\nعن جعفر بنِ محمَّد، عن أبيه: أنَّ عُمرَ ذَكَرَ المَجُوسَ، فقال عبد الرحمن (^٢).\nهكذا في الموطأ، وهو مقطوع (^٣).\n_________\n= وابنُ أبي الوزير هو إبراهيم بن عمر بن مطرِّف أبو إسحاق بن أبي الوزير البصري، قال عنه الحافظ: صدوق. التقريب (رقم: ٢٢٢).\nومخالفة إبراهيم بن أبي الوزير لسائرِ الرواة عن مالك في زيادة عبد الله بن الحارث في الإسناد، توهِن حديثه، والصواب في ذلك ما في الموطأ من غير زيادة أبيه، كما قال الدارقطني.\nوانظر: الفتح (١٠/ ١٩٤).\n(^١) نسب قريش (ص: ٤٤٥)، التبيين في أنساب القرشيين (ص: ٤٤١).\n(^٢) الموطأ كتاب: الزكاة، باب: جزية أهل الكتاب والمجوس (١/ ٢٣٣) (رقم: ٤٢).\n(^٣) الانقطاع بين محمد بن علي بن الحسين وعبد الرحمن بن عوف، ولم يدركه.\nوُلد محمد بن علي سنة (٥٦ هـ)، وتوفي عبد الرحمن بن عوف قبل ذلك سنة (٣٣ هـ)، وعدم إدراكه عمر ﵁ أولى.\nوانظر الموطأ برواية: أبي مصعب الزهري (١/ ٢٨٨) (رقم: ٧٤٢)، وابن بكير (ل: ١٢/ ب - نسخة الظاهرية -)، وابن القاسم (ل: ٥/أ)، والقعنبي (ل: ٥٥/ب - نسخة الأزهرية -).\nوقال الحافظ عن هذا الإسناد: \"وهذا منقطع مع ثقة رجاله\". الفتح (٦/ ٣٠٢).","vol":"2","page":331},{"text":"وقال فيه أبو عليٍّ الحَنَفِي - وهو عُبيد الله بن عبد المجيد - عن مالك: جعفر بن محمّد، عن أبيه، عن جَدِّه علي بن الحسين بن عليٍّ، انفَرَدَ به، وخرّجه البزّار هكذا من طريق أبي عليٍّ الحنفي، عن مالك، عن جعفر، عن أبيه، عن جدّه (^١).\nقال الشيخ أبو العبّاس ﵁: وهو مع هذا مقطوعٌ أيضًا، عليُّ بن الحسين لم يُدْرِكْ عمرَ، ولا عبدَ الرحمن بنَ عَوف.\nذكر الذُّهلي عن ابنِ بُكير أنَّ عليَّ بنَ الحسين مات سنةَ أربع أو خمس وتسعين، وسِنُّه ثمانٌ وخمسون سنة (^٢).\n_________\n(^١) مسند البزار (٣/ ٢٦٤) (رقم: ١٠٥٦).\nوأخرجه أيضا ابن عبد البر في التمهيد (٢/ ١١٤، ١١٥)، والدارقطني في غرائب مالك، وابن المنذر، والخطيب في الرواة عن مالك كما في الفتح (٦/ ٣٠٢)، ونصب الراية (٣/ ٤٤٨)، والتلخيص (٣/ ١٧٢).\nوقال البزار: \"وهذا الحديث قد رواه جماعة عن جعفر عن أبيه ولم يقولوا: عن جدّه، وجدّه علي بن الحسين، والحديث مرسل ولا نعلم أحدًا قال: عن جعفر عن أبيه عن جدّه إلا أبو علي الحنفي عن مالك\".\nقلت: وذكره الدارقطني في العلل (٤/ ٢٩٩) فقال: \"يرويه جعفر بن محمد واختلف عنه، فرواه مالك من رواية أبي علي عبيد الله بن عبد المجيد الحنفي عنه عن جعفر بن محمد عن أبيه عن جدّه علي بن الحسين، وخالفه أصحاب مالك لم يقولوا فيه: عن جدّه.\nوكذلك رواه الثوري وسليمان بن بلال وعبد الله بن إدريس وحفص بن غياث وأنس بن عياض وأبو عاصم النبيل عن جعفر بن محمد - ولم يسمع أبو عاصم من جعفر بن محمد غيرَه - وعبد الوهاب الثقفي والقاسم بن معن وابن جريج وعلي بن غراب وغيرهم عن جعفر عن أبيه مرسلا عن عبد الرحمن بن عوف لم يذكروا فيه علي بن الحسين، وهو الصواب\". اهـ\nوقال أيضًا: \"لم يقل فيه عن جدّه ممن رواه عن مالك غير أبي علي الحنفي وكان ثقة، وهو في الموطأ عن جعفر بن محمد عن أبيه: أن عمر\". غرائب مالك نقلا عن نصب الراية (٣/ ٤٤٩).\n(^٢) تاريخ دمشق (٤١/ ٣٦٤)، تهذيب الكمال (٢٠/ ٤٠٤).","vol":"2","page":332},{"text":"فكأنَّه على هذا وُلِد سنةَ سِتٍّ أو سَبعٍ وثلاثين، ومات ابنُ عَوف قبلَ ذلك في خلافَةِ عثمانَ عامَ أَحَدَ، أو اثنين، أو ثلاث وثلاثين (^١).\nوقال يعقوب بنُ إبراهيم بن سعد وهو من وَلَدِه (^٢) -شيخٌ لأحمدَ بنِ حَنبل-: \"مات لتِسعٍ خَلَوْنَ من خِلافة عثمان\". قال أحمد بنُ حنبل: \"وكأنَّه على ما قال يَعقوب مات سنة اثنتين وثلاثين من الهِجرة\" (^٣).\nوأمَّا عُمرُ فقُتِل ﵁ سَنةَ ثلاثٍ وعشرين (^٤).\nوخَرَّج البخاري في الصحيح من طريق بَجَالةَ، عن ابن عَوف: \"أنَّ النبيَّ ﷺ أَخَذَ الجِزْيَةَ مِن مَجوسِ هَجَر\" (^٥).\n_________\n(^١) انظر: تاريخ دمشق (٣٥/ ٣٠٥ - ٣٠٨).\n(^٢) أي من ولد عبد الرحمن بن عوف الزهري.\n(^٣) التاريخ الكبير (٥/ ٢٤٠)، تاريخ دمشق (٣٥/ ٣٠٥)، ولم أقف على قول أحمد.\n(^٤) والحاصل أنَّ عليَّ بن الحسين لم يدرك عبد الرحمن بن عوف، ولا زمن عمر بن الخطاب ﵃.\nقال الحافظ: \"وهو منقطع؛ لأنَّ جدَّه علي بن الحسين لم يلحق عبد الرحمن بن عوف ولا عمر، فإن كان الضمير في قوله: \"عن جدِّه\" يعود على محمد بن علي فيكون متصلًا؛ لأنَّ جدَّه الحسين بن علي سمع من عمر بن الخطاب ومن عبد الرحمن بن عوف، وله شاهد من حديث مسلم بن العلاء بن الحضرمي أخرجه الطبراني). الفتح (٦/ ٣٠٢)، وانظر: التلخيص الحبير (٣/ ١٧٢).\nقلت: حديث مسلم بن العلاء الحضرمي، أخرجه الطبراني في المعجم الكبير (١٩/ ٤٣٧) (رقم: ١٠٥٩)، وهو ضعيف جدا، فيه عمر بن إبراهيم الرقي لا يصلح في الشواهد، وقد أورد الحافظ هذا الحديث بهذا الإسناد في الإصابة (٦/ ١١٢) وقال: \"مدار الحديث على عمر بن إبراهيم وهو ساقط\".\nوقال أيضًا: \"ورواه ابن أبي عاصم في كتاب النكاح بسند حسن\". التلخيص الحبير (٣/ ١٣٩).\n(^٥) صحيح البخاري كتاب: الجزية والموادعة، باب: الجزية والموادعة مع أهل الذمة والحرب (٤/ ٣٩٥) (رقم: ٣١٥٦، ٣١٥٧). وبَجَالة هو ابن عَبدة التميمي.\nوهذا الحديث مع ما ذكر الحافظ عن ابن أبي عاصم في النكاح يشهدان لحديث مالك المنقطع، والله أعلم.","vol":"2","page":333},{"text":"١١٦ - حديث: قال لعبد الرحمن بن عَوف: \"كيفَ صَنَعْتَ يا أبَا محمّدٍ في اسْتِلامِ الرُّكنِ؟ قال: اسْتَلَمْتُ وتَركتُ\".\nفي باب: الاستلام في الطواف.\nعن هشام بن عروة، عن أبيه (^١). ذَكَرَه ولم يُسنِده، ظاهِرُه الإرسالُ (^٢).\nوقال فيه طائفةٌ: عن أبيه، عن عبد الرحمن بن عَوف قال: قال لي رسولُ الله ﷺ، وهكذا خرّجه البزّار من طريق زُهير بن معاوية، عن هشام، عن أبيه، عن عبد الرحمن.\nوقال: \"لا نَعلمه روي عن عبد الرحمن بن عَوف إلاّ من هذا الوجهِ بهذا الإسنادِ، قال: وقد رواه جَماعةٌ فلم يقولوا: عن عبد الرحمن\" (^٣).\n_________\n(^١) الموطأ كتاب: الحج، باب: الاستلام في الطواف (١/ ٢٩٥) (رقم: ١١٣).\n(^٢) عروة بن الزبير تابعي لم يدرك النبي ﷺ.\nوتابع مالكا على إرساله:\n- معمر بن راشد، عند عبد الرزاق في المصنف (٥/ ٣٤) (رقم: ٨٩٠٠)، (٥/ ٤١) (رقم: ٨٩٢٨).\n- وسفيان بن عيينة، وابن جريج، عند عبد الرزاق في المصنف (٥/ ٣٤، ٤١) (رقم: ٨٩٠١، ٨٩٢٨).\n- ومحمد بن فضيل، ووكيع بن الجراح، عند ابن أبي شيبة في المصنف (٣/ ١٧٢) (رقم: ١٣١٥٩).\n- وحماد بن زيد، عند أحمد بن محمد البرتي في مسند عبد الرحمن بن عوف (ص: ٧٧) (رقم: ٣٢).\n- وجعفر بن عون، عند البيهقي في السنن الكبرى (٥/ ٨٠).\n- ويحيى بن أبي زكريا الغساني، عند الدارقطني في الأفراد (ل: ٦٠/أ- أطرافه-)، وابن عساكر في تاريخ دمشق (٣٥/ ٢٤٥).\n- ومحمد بن عبيد الله، عند الدارقطني في الأفراد (ل: ٦٠/أ- أطرافه-).\n- معتمر بن عبيد الله، وسعيد بن عبد الرحمن الجمحي، وعمرو بن الحارث، ذكرهم الدارقطني في العلل (٤/ ٢٩٣).\n(^٣) مسند البزار (٣/ ٢٦٦) (رقم: ١٠٥٧) من طريق أحمد بن محمد بن سعيد الأنماطي قال: ثنا عبد الرحمن بن عبد الله الدشتكي قال: نا زهير بن معاوية به. =","vol":"2","page":334},{"text":"وذَكَر عن الثوريِّ الوَجهين (^١).\n_________\n= قال الهيثمي في مجمع الزوائد (٣/ ٢٤١): \"وشيخ البزار أحمد بن محمد بن سعيد الأنماطي لم أجد من ترجَمَهُ\".\nوذكر الدارقطني في العلل (٤/ ٢٩٣) أنّ زهير بن معاوية ممّن رواه مرسلًا، والله أعلم.\nقلت: وتابع زهير بنَ معاوية على وصله:\n- عبيد الله بن عمر، عند الطبراني في المعجم الأوسط (٢/ ١١٤) (رقم: ١٤٢٨)، وفي الصغير (١/ ٣٨٨) (رقم: ٦٥٠)، وأبو نعيم في الحلية (٢/ ١٨١)، وفي معرفة الصحابة (١/ ٣٧١) (رقم: ٤٥٤)، وابن عساكر في تاريخ دمشق (٣٥/ ٢٤٥)، والضياء في المختارة (٣/ ١١٢) (رقم: ٩١٣) من طريق مقدّم عن القاسم بن يحيى عن عبيد الله عن هشام به.\nوقال الطبراني: \"لم يرو هذا الحديث عن عبيد الله إلا القاسم تفرّد به مقدّم\".\nوقال أبو نعيم في الحلية: \"رواه جماعة عن هشام بن عروة مرسلا، ولم يجوده عن عبيد الله إلا القاسم بن محمد، تفرّد به مقدّم بن محمد\".\nقلت: مقدّم هو ابن محمد بن يحيى الهلالي المقدّمي، قال عنه الحافظ: \"صدوق ربما وهم\".\nالتقريب (رقم: ٦٨٧٢).\n- ومحمد بن فضيل، والفضل بن موسى، ذكر ذلك الدارقطني في العلل (٤/ ٢٩٣).\nوتقدّم أن ابن أبي شيبة رواه عن ابن فضيل مرسلا كرواية مالك ومن تابعه، وأشار إلى ذلك الدارقطني فقال: \"وكذلك قيل: عن ابن فضيل مرسلًا\".\n- والثوري كما سيأتي.\n(^١) مسند البزار (برقم: ١٠٥٨) ولفظه: \"ورواه الثوري عن هشام بن عروة عن أبيه أن النبي ﷺ قال لعبد الرحمن بن عوف، إلا أنَّ محمد بن عمر بن هيّاج حدّثنا به فقال: نا أبو نعيم، عن سفيان، عن هشام بن عروة، عن أبيه، عن عبد الرحمن بن عوف عن النبي ﷺ\".\nقلت: أبو نعيم هو الفضل بن دكين، ورواه عنه كذلك الحارث بن أبي أسامة في مسنده (١/ ٤٥٤) (رقم: ٣٧٨ - بغية الباحث)، و(٢/ ٣٧) (رقم: ١٢٤٤ - المطالب العالية)، وأبو نعيم في الحلية (٧/ ١٤٠)، وأحمد بن محمد البرتي في مسند عبد الرحمن بن عوف (ص: ٧٤) (رقم: ٣٠)، وابن عبد البر في التمهيد (٢٢/ ٢٦٢).\nوأخرجه ابن حبّان في صحيحه (٩/ ١٣٢) (رقم: ٣٨٢٣) من طريق بشر بن السري عن الثوري كرواية أبي نعيم.","vol":"2","page":335},{"text":"وفي اتِّصالِه نَظرٌ؛ وُلد عروةُ بن الزبير فيما قيل: سَنةَ ستٍّ وعشرين من الهجرة (^١)، وذُكر عنه أنَّه قال: \"أَدْرَكْتُ حِصارَ عثمان\" (^٢).\nوكان مَقتلُ عثمان ﵁ في ذي الحِجَّة من سنة خَمسٍ وثلاثين، وقد ذَكَرْنَا وفاةَ عبد الرحمن بن عَوف ﵁ (^٣).\n_________\n(^١) وقال خليفة: \"وُلد سنة ثلاث وعشرين من الهجرة\". التاريخ (ص: ١٥٦).\nوقال مصعب الزبيري: \"وُلد سنة تسع وعشرين\". تهذيب الكمال (٢٠/ ٢٢).\n(^٢) لم أقف عليه.\n(^٣) وكانت وفاته سنة ثلاث وثلاثين من الهجرة. انظر: (ص: ٣٣٧).\nفعلى تقدير أنَّ ولادة عروة كانت سنة (٢٦ هـ) يكون سنّه يوم توفي عبد الرحمن سبع سنين، فيبعد أن يسمع منه.\nوإن قدّرنا مولده سنة (٢٣ هـ) يكون عمره آنذاك عشر سنين فيحتمل السماع وعدمه، وعلى قاعدة أنَّ التابعين لم يكونوا يطلبون العلم إلا إذا بلغوا مبلغ الرجال كما تقدّم تقرير ذلك في (ص: ٢١٥، ٢١٦) يبعد أن يسمع منه.\nومما يؤيّد ذلك قول أبي حاتم: \"عروة بن الزبير عن عليّ مرسل\". المراسيل (ص: ١٤٩ - ط قوجاني). وكانت وفاة علي بن أبي طالب سنة (٤٠ هـ) أي بعد وفاة عبد الرحمن بن عوف بسبع سنين. ومثل هذا لا يقطع بسماعه إلا إذا ثبت بسند صحيح السماع منه أو لقيّه، والله أعلم.\nوقال الحاكم: \"ولست أشكّ في لقيّ عروة بن الزبير عبد الرحمن بن عوف، فإن كان سمع منه هذا الحديث فإنه صحيح على شرط الشيخين ولم يخرجاه\". المستدرك (٣/ ٣٠٦).\nوقال الحافظ ابن حجر عن هذا الإسناد: \"فإن كان سمعه عروة من عبد الرحمن بن عوف فهو صحيح\". المطالب العالية (٢/ ٣٧).\nقلت: ولعل رواية من روى هذا الحديث مرسلًا أرجح، وفيهم مثل الإمام مالك وابن عيينة، ورجّح الدارقطني المرسل وقال: \"هو المحفوظ\". العلل (٤/ ٢٩٤).\nوسيأتي النقل عنه أيضا في ترجيحه المرسل.\nوقال الأثرم: قال أحمد: \"كأن رواية أهل المدينة عنه أحسن، أو قال: أصح. وقال الأثرم: قلت له: هذا الاختلاف عن هشام، منهم من يرسل، ومنهم من يسند، مِن قِبَله كان؟ قال: نعم\".\nثم ذكر أنَّ هشامًا كان بعض الأحيان ينشط فيسند، وقد لا ينشط فيرسل. انظر: شرح العلل (٢/ ٦٧٨، ٦٧٩).\nوفي كلام الإمام أحمد أن الاختلاف قد يكون من هشام نفسه.","vol":"2","page":336},{"text":"والحديث مَرْويٌّ عن أبي سلمة بن عبد الرحمن، عن أبيه عبد الرحمن بن عوف. خرّجه قاسمُ بن أَصْبغ (^١).\nورُوي عن زهير بن معاوية وطائفة، عن هشام، عن أبيه، عن عائشة (^٢).\nقال الدارقطني: \"والصحيح عن هشام، عن أبيه: أنّ النبيّ ﷺ قال لعبد الرحمن\" (^٣).\nيعني أنّ هذا أصَح ما رُوي عن هشام وإنْ كان معلولًا.\nورُوي في معناه عن طاوس بن كَيْسان: \"أنَّه كان يَمُرُّ بالرُّكنِ فإنْ وَجَدَ عليه زِحَامًا مَرَّ ولم يُزاحِم، وإن رَآه خاليًا قَبَّلَه ثلاثًا\"، ثمّ قال: \"رَأيتُ\n_________\n(^١) ومن طريقه ابن عبد البر في التمهيد (٢٢/ ٢٦٢) عن عبد الله بن أحمد بن مسرّة عن يعقوب بن محمد الزهري عن القاسم بن عبد الرحمن الأنصاري -من ولد أُحَيحَة بن الجُلاح- عن أبي نجيح عن أبي سلمة بن عبد الرحمن به.\nوإسناده ضعيف فيه يعقوب بن محمد الزهري، قال أحمد بن سنان: \"سُئل يحيى بن معين عن يعقوب بن محمد الزهري فقال: ما حدّثكم عن شيوخه الثقات فاكتبوه، وما لم يُعرف من شيوخه فدَعوه\". الجرح والتعديل (٩/ ٢١٥).\nوقال ابن حجر: \"صدوق كثير الوهم والرواية عن الضعفاء\". التقريب (رقم: ٧٨٣٤).\nوشيخه القاسم بن محمد بن عبد الرحمن الأنصاري لم أجد له ترجمة، فلعله من شيوخه المجهولين.\nوشيخ شيخه أبو نجيح لعله يسار المكي، وإن كان المزي لم يذكر في شيوخه أبا سلمة بن عبد الرحمن ولا في تلاميذه القاسم.\nوفي الإسناد علة أخرى، أبو سلمة بن عبد الرحمن لم يسمع من أبيه عبد الرحمن بن عوف، قاله يحيى بن معين وأبو حاتم، وأحمد بن حنبل، وعلي بن المديني، والبخاري، ويعقوب بن شيبة، وأبو داود. انظر: التاريخ (٣/ ٨٠ - رواية الدوري-)، المراسيل (ص ١٩٥، ١٩٦)، جامع التحصيل (ص: ٢١٣)، تحفة التحصيل (ل: ١٧/ أ)، تهذيب التهذيب (١٢/ ١٢٨).\n(^٢) لم أجده.\n(^٣) انظر: العلل (٤/ ٢٩٤).","vol":"2","page":337},{"text":"ابنَ عباس فَعَلَ مثلَ ذلك\"، ثمّ قال: \"رأيتُ عمرَ بنَ الخطَّاب فَعَلَ مثلَ ذلك\"، ثمّ قال: \"رَأيتُ رسولَ الله ﷺ فَعَلَ مثلَ ذلك\". خرّجه النسائي (^١).\nفصل: عند ابنِ القاسم وأَكثرِ الرواة في الموطأ: \"الرُّكن الأَسود\" (^٢)، وليس في رواية يحيى ذِكْرُ: \"الأسْود\"، وتابعه على إِسْقَاطِه أبو المصعب، وطائفةٌ (^٣).\n_________\n(^١) السنن كتاب: الحج، باب: كيف يقبّل (٥/ ٢٢٧) من طريق عمرو بن عثمان حدّثنا الوليد عن حنظلة قال: \"رأيت طاوسا يمرّ بالركن … \"، وذكره.\nوفي إسناده الوليد بن مسلم ثقة كثير التدليس والتسوية كما في التقريب (رقم: ٧٤٥٦). وقد عنعن. وعثمان بن عمرو هو ابن سعيد بن كثير القرشي، وحنظلة هو ابن أبي سفيان.\n(^٢) رواية ابن القاسم (ل: ٥٦/ب)، ولم يذكره القابسي في تلخيصه لموطأ ابن القاسم؛ إذ ليس على شرطه، وتابعه: أبو مصعب الزهرى (١/ ٤٩٩) (رقم: ١٢٨٧)، وسويد بن سعيد (ص: ٤٧٣) (رقم: ١١٠٢)، وابن بكير (ل: ١٩/أ- نسخة الظاهرية -).\nوالقعنبي، عند البرتي في مسند عبد الرحمن بن عوف (ص: ٧٦) (رقم: ٣١).\nوابن وهب، كما في التمهيد (٢٢/ ٢٥٨).\n(^٣) ليس في المطبوع من رواية يحيى ذكر (الأسود)، لكن جاء في نسخة شستربتي (ل: ٤/ب) ذكر (الأسود) إلاّ أنَّ فوقها حرف (ض) رمزًا إلى ابن وضاح، وفي هامشها: \"قال ض (أي ابن وضاح): اجعله الأسود\".\nفالظاهر أنَّ الأسود لم يكن مذكورًا في هذه النسخة، وهو من زيادات ابن وضاح.\nإلاّ أنَّه وقع في نسختَي المحمودية (أ) (ل: ٦٧/ب)، و(ب) (ل: ٩٣) ذكر (الأسود)، وهما من رواية عبيد الله عن يحيى، وسيأتي عن ابن عبد البر أنَّ ابن وضاح هو الذي كان يأمر بزيادة (الأسود) في رواية يحيى، والله أعلم بالصواب.\nأما أبو مصعب الزهري ففي المطبوع منه كما تقدّم ذكر الأسود.\nوممن أسقط ذكر الأسود:\n- القعنبي، عند الطبراني في المعجم الكبير (١/ ١٢٧) (رقم: ٢٥٧)، والحاكم في المستدرك =","vol":"2","page":338},{"text":"فصل: عبد الرحمن هو ابنُ عَوف بنِ عبد الحارث بن زُهْرَةَ، - وإليه يُنسَبُ - بنِ كِلاب، وفيه يَجتمِعُ مع النبيِّ ﷺ (^١).\n_________\n= (٣/ ٣٠٦)، وفيهما: يعني الحجر الأسود، وأشار ابن عبد البر أن رواية القعنبي فيها ذكر الركن الأسود. التمهيد (٢٢/ ٢٥٨).\nقلت: وكذا وردت عن البرتي في مسند عبد الرحمن بن عوف كما تقدّم.\nوقال ابن عبد البر: \"كان ابنُ وضاح يقول في موطأ يحيى: إنَّما الحديث \"كيف صنعتَ يا أبا محمد في استلام الركن الأسود؟ \"، وزعم أنَّ يحيى سقط له من كتابه (الأسود)، وأمر ابنُ وضاح بإلحاق (الأسود) في كتاب يحيى، ولم يروِ يحيى (الأسود) .. وأمَّا إدخاله في حديث عبد الرحمن بن عوف: \"الأسود\" فكذلك رواه أكثر رواة الموطأ، فابنُ وضاح في هذا معذور، ولكنه لم يكن ينبغي له أن يزيد في رواية الرجل ولا يردّها إلى رواية غيره ففي ذلك من الإحالة ما لا يرضاه أهلُ الحديث\". التمهيد (٢٢/ ٢٥٩، ٢٥٨).\n(^١) نسب قريش (ص: ٢٦٥)، التبيين في أنساب القرشيين (ص: ٢٥٩).","vol":"2","page":339},{"text":"<span data-type='title' id=toc-118>٣٦ - مسند عبد الله بن عُمر بن الخطاب</span>\nمائةُ حديثٍ وتِسعةُ أحاديثَ، وله عن أختِه حفصةَ (^١)، وبلال بنِ رباح (^٢)، وزَيد بن ثابت (^٣)، وفي الزياداتِ أحادِيث (^٤).\n١ - ٤ وَلَدُه عنه (^٥).\nتِسعةُ أحاديث.\n١١٧ - حديث: \"كان إذا افتَتَحَ الصَّلاةَ رَفَعَ يديْه حَذْوَ مَنْكِبَيْه، وإذا رَفَعَ رَأْسَه من الرُّكوع … \". فيه: \"وكان لَا يَفعلُ ذلك في السُّجودِ\".\nفي باب: افتتاح الصلاة.\nعن ابن شهاب، عن سالم بن عبد الله، عن أبيه (^٦).\n_________\n(^١) سيأتي حديثه (٤/ ١٧٧).\n(^٢) تقدّم حديثه (٢/ ٩٧).\n(^٣) تقدّم حديثه (٢/ ١٦٠).\n(^٤) انظر: (٤/ ٤٠٣).\n(^٥) وهم: سالم، وحمزة، وعبد الله، وابن ابنه أبو بكر بن عبيد الله.\n(^٦) الموطأ كتاب: الصلاة، باب: افتتاح الصلاة (١/ ٨٦) (رقم: ١٦).\nوأخرجه البخاري في صحيحه كتاب: الأذان، باب: رفع اليدين في التكبيرة الأولى مع الافتتاح سواء (١/ ٢٢٢) (رقم: ٧٣٥) من طريق القعنبي\nوالنسائي في السنن كتاب: الصلاة، باب: رفع اليدين حذو المنكبين (٢/ ١٢٣) من طريق قتيبة، وفي باب: رفع اليدين حذو المنكبين عند الرفع من الركوع (٢/ ١٩٤)، من طريق يحيى القطان، وفي باب: ما يقول الإمام إذا رفع رأسه من الركوع (٢/ ١٩٥)، من طريق ابن المبارك.\nوأحمد في المسند (٢/ ١٨، ٦٢) من طريق يحيى القطان، وعبد الرحمن بن مهدي. =","vol":"2","page":340},{"text":"ليس في الموطأ عند يحيى ذِكْرُ رفْع اليدين إلاَّ في الافْتِتَاح وعِند الرَّفْع من الرُّكوعِ، وتابعه جماعةٌ (^١).\nوزاد فيه ابنُ القاسم، ويحيى القطَّان، وعبد الرحمن بنُ مهدي، وابنُ المبارك في جماعةٍ من الحُفَّاظ عن مالك: الرَّفعَ عند الانحِطَاط إلى الرُّكوع (^٢).\n_________\n= والدارمي في السنن كتاب: الصلاة، باب: في رفع اليدين في الركوع والسجود (١/ ٣١٦) (رقم: ١٢٥٠) وفي باب: القول بعد رفع الرأس من الركوع (١/ ٣٤٢) (رقم: ١٣٠٩) من طريق عثمان بن عمر، وفي باب: القول بعد رفع الرأس من الركوع (١/ ٣٤٢) (رقم: ١٣٠٨) من طريق خالد بن مخلد، سبعتهم عن مالك به.\n(^١) منهم:\n- أبو مصعب الزهري (١/ ٧٩) (رقم: ٢٠٤) - ويحيى بن بكير (ل: ١٤/ب- نسخة السليمانية-).\n- والقعنبي (ل: ٨٥/ب- نسخة الأزهرية-)، ومن طريقه الجوهري في مسند الموطأ (ل: ٢٧/ب) والبيهقي في السنن الكبرى (٢/ ٦٩)، والإسماعيلي كما في الفتح (٢/ ٢٥٦).\n- والشافعي عند أبي عوانة في صحيحه (٢/ ٩١)، والبيهقي في السنن الكبرى (٢/ ٦٩).\n- وقتيبة بن سعيد عند أبي أحمد الحاكم في عوالي مالك (ص: ٨٠)، وسيأتي أنَّه عند النسائي ذكر فيه الرفع.\n- وطلحة بن كامل عند أبي أحمد الحاكم في عوالي مالك (ص: ٨٠).\n- وإسماعيل بن أبي أويس عند محمد بن صخر الأزدي في جزء حديث مالك (ل: ٦/أ).\nوذكر الدارقطني وابن عبد البر غير هؤلاء ممن تابعوا يحيى الليثي. انظر: نصب الراية (١/ ٤٠٩)، التمهيد (٩/ ٢١٠).\n(^٢) رواية ابن القاسم في الموطأ (ص: ١١٣) (رقم: ٥٩ - مع تلخيص القابسي-).\n- ورواية يحيى القطان عند أحمد في المسند (٢/ ١٨).\nورواه النسائي في السنن (٢/ ١٩٤)، وفى السنن الكبرى (١/ ٢٢١) (رقم: ٦٤٤) من طريقه وليس فيه ذكر رفع اليدين عند التكبير للركوع.\n- ورواية ابن مهدي، عند أحمد في المسند (٢/ ٦٢).\n- ورواية عبد الله بن المبارك، عند النسائي في السنن (٢/ ١٩٥)، وابن حبّان في صحيحه (الإحسان) (٥/ ١٧٢) (رقم: ١٨٦١). =","vol":"2","page":341},{"text":"وهكذا روى جماعةٌ، عن الزهري: الرَّفعَ في المواطِن الثلاثة (^١).\n_________\n= وتابعهم:\n- سويد بن سعيد (ص: ١٠٣) (رقم: ١٣١).- ومحمد بن الحسن الشيباني (ص: ٥٧) (رقم: ٩٩).\n- وأخرجه البخاري في صحيحه كما تقدّم من طريق القعنبي.\nقال ابن حجر: \"وفي روايته هذه خلاف ما في روايته عنه في الموطأ، وقد أخرجه الإسماعيلي من روايته بلفظ الموطأ\". الفتح (٢/ ٢٥٦).\nقلت: وقد سبق تخريجه من موطئه ومسند الموطأ للجوهري والسنن الكبرى للبيهقى متابعًا ليحيى الليثي.\n- والنسائي في السنن من طريق قتيبة.\n- والدارمي في السنن من طريق عثمان بن عمر، و(برقم: ١٣٠٨) من طريق خالد بن مخلد.\n- وأخرجه البخاري أيضا في رفع اليدين (ص: ٨٢) (رقم: ١٢) من طريق عبد الله بن يوسف.\n- والطحاوي في شرح المعاني (١/ ٢٢٣)، والبيهقي في السنن الكبرى (٢/ ٦٩) من طريق ابن وهب.\n- والطحاوي في شرح المعاني (١/ ٢٢٣) من طريق بشر بن عمر.\n- وابن عساكر في تاريخ دمشق (١٤/ ٣٢٠) من طريق إسحاق بن إبراهيم الحنيني، كلهم عن مالك به بذكر الرفع عند الركوع.\nوانظر التمهيد (٩/ ٢١٠)، ونصب الراية (١/ ٢٠٨) فقد ذكر عن الدارقطني أنَّ عشرين نفسًا رووه عن مالك بذكر الرفع عند الانحطاط، وأخرج روايتهم عنه.\n(^١) منهم:\n- يونس وشعيب بن أبي حمزة، عند البخاري في صحيحه (١/ ٢٢٢) (رقم: ٧٣٦، ٧٣٨).\n- وابن عيينة وابن جريج، عند مسلم في صحيحه (١/ ٢٩٢) (رقم: ٣٩٠).\n- ومحمد بن الوليد الزبيدي، عند أبي داود في السنن (١/ ٤٦٣) (رقم: ٧٢٢)، والدارقطني في السنن (١/ ٢٨٨) (رقم: ٣)، والبيهقي في السنن الكبرى (٢/ ٨٣).\n- ومعمر بن راشد، عند أحمد في المسند (٢/ ٤٧، ١٤٧) وأبي عوانة في صحيحه (٢/ ٩١).\n- وابن أخي الزهري، عند أحمد في المسند (٢/ ١٣٣)، والدارقطني في السنن (١/ ٢٨٩) (رقم: ٦، ٩).\n- ومحمد بن أبي حفصة، عند أبي عوانة في صحيحه (٢/ ٩٢).\n- وعبيد الله بن عمر، عند أبي عوانة في صحيحه (٢/ ٩١)، وابن خزيمة في صحيحه (١/ ٣٤٤) (رقم: ٦٩٣)، وابن حبان في صحيحه (الإحسان) (٥/ ١٨٥) (رقم: ١٨٦٨). =","vol":"2","page":342},{"text":"قال الدارقطني في العلل: \"وأَحْسَبُ أنَّ مالكًا تَرَكَ ذِكرَ الرَّفع عندَ الرُّكوعِ؛ لأنَّ مَذهَبَه كانَ ألاَّ يَرفعَ يدَيْه إلاَّ في التَّكْبِيرَةِ الأولَى\" (^١).\nانتهى قولُه، وليس الأمرُ كمَا ظَنَّ؛ لأنَّ مالِكًا ذَكَرَ في الحديثِ رَفْعَ اليدَين عندَ رَفْعِ الرَّأسِ من الرُّكوع، وليسَ مِن مَذْهَبِه رَفْعُهُما عندَ الرَّفع مِن الرُّكوع خاصَّةً دونَ الانحِطَاطِ إليهِ بِوَجْهٍ، بل قد رُوِيَ عنه عَكسُ ذلك.\nروى أَشْهَبُ عن مالكٍ: \"أنَّ المُصَلِّيَ يرفَعُ يديْه إذا رَكَعَ، ولا يرْفَعهُما إذا رَفَعَ\" (^٢).\nوساوَى بينهما في سائِرِ الرِّواياتِ مَنْعًا أو إِبَاحَةً (^٣).\nوروى ابنُ وهب عنه رَفعَ اليديْن في الحَالَيْنِ (^٤).\n_________\n= - وعُقيل بن خالد، عند أبي عوانة في صحيحه (٢/ ٩١)، والدارقطني في السنن (١/ ٢٨٨) (رقم: ٥).\n- وإبراهيم بن أبي عبلة وقرة بن عبد الرحمن، عند الطبراني في المعجم الكبير (١٢/ ٢٧٩) (رقم: ١٣١١١، ١٣١١٢).\n(^١) لم أقف عليه في العلل للدارقطني.\nونقل الزيلعي عن الدارقطني في غرائب مالك أنّه قال: \"إنَّ مالكًا لم يذكر في الموطأ الرفع عند الركوع، وذكره في غير الموطأ، حدّث به عشرون نفرًا من الثقات منهم\"، ثم أخرج روايتهم.\nنصب الراية (١/ ٤٠٨).\nوذكره أيضًا في الأحاديث التي خولف فيها مالك (ص: ٦٧) (رقم: ١٨) وقال: \"ورواه عنه جماعة في غير الموطأ فذكروا فيه رفع اليدين عند التكبير للركوع، منهم يحيى القطان، وابن مهدي، وغيرهما، وكذلك رواه أصحاب الزهري عنه، وهو الصواب خلاف ما في الموطأ\".\n(^٢) لم أقف على رواية أشهب هذه، وحكى ابن عبد البر وابن شاس عن أشهب الرفع في الحالين.\nانظر: التمهيد (٩/ ٢٢٢)، وعِقد الجواهر الثمينة لابن شاس (١/ ١٣٩، ١٤٠).\n(^٣) أي أن الرفع على هذه الرواية ليس بلازم، وهي رواية أشهب وابن نافع.\nانظر: التمهيد (٩/ ٢٢٢)، عِقد الجواهر الثمينة (١/ ١٣٩، ١٤٠).\n(^٤) التمهيد (٩/ ٢١٣)، المنتقى (١/ ١٤٢)، شرح التلقين للمازري (ص: ٨٩٨ - رسالة دكتوراه -)، عِقد الجواهر الثمينة (١/ ١٣٩، ١٤٠). =","vol":"2","page":343},{"text":"وفي رِوايَةِ ابنِ القاسِم وغيرِه وهو المشهورُ عنه: \"أنَّه لا يَرْفعهما في خَفْضٍ ولا رَفعٍ\" (^١).\nفلو رَاعَى مالكٌ مَذهبَه في تَرْكِ الرَّفع لأَسْقَطَ مِن الحديثِ رَفعَ اليدَين عندَ رَفعِ الرَّأسِ من الرُّكوع خاصَّةً، وأَثْبتَ فيه رَفعَهما عندَ الانحِطاطِ على ما ذَهَبَ إليهِ في رِوايةِ أَشْهَبَ، أو كانَ يُسقِطُ منه رَفْعَ اليدَين في الحالَيْن على ما هو المشهورُ مِن مَذهَبِه، والله أعلم (^٢).\nوفي حديث الموطأ: وقال: \"سَمِع اللهُ لِمَن حِمِدَه، ربَّنا ولكَ الحَمْد\"، جَعَلَ الكُلَّ مِن قولِ النبيِّ ﷺ.\nوقال فيه إسحاقُ الحُنَيْني عن مالكٍ: قال: \"سَمِع اللهُ لِمَن حَمِده\"، وقال مَن خَلفَه: \"ربَّنا ولَكَ الحَمْد\" (^٣).\n_________\n= وأخرج الحميدي في جذوة المقتبس (ص: ١٣٠) بسنده إلى أحمد بن عمرو بن منصور، قال: أخبرنا يونس بن عبد الأعلى، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: \"سئل مالك عن الإمام هل يرفع يديه عند الركوع؟ قال: نعم. قيل له: وبعد ما يرفع رأسه من الركوع؟ قال: إنه ليُؤمر بذلك\".\n(^١) المدوّنة (١/ ٧١)، التمهيد (٩/ ٢١٢)، المنتقى (١/ ١٤٢)، شرح التلقين (ص: ٨٩٨)، بداية المجتهد (١/ ١٦٢)، عِقد الجواهر (١/ ١٤٠).\n(^٢) وهذا لا يمنع أن يكون الإمام مالك أسقط ذكر الرفع عند الانحطاط لا مراعاة لمذهبه وإنَّما وهمًا منه، أو اختصارًا للرواية في بعض الأحيان، ﵀.\nقال ابن عبد البر: \"قال جماعة من أهل العلم: إنَّ إسقاط ذكر الرفع عند الانحطاط في هذا الحديث إما أتى من مالك وهو الذي كان ربما وهم فيه، لأنَّ جماعةً حفَّاظًا رووا عنه الوجهين جميعًا\". التمهيد (٩/ ١١١).\nومما يؤيّد الرد على الدارقطني أن الرفع عند الانحطاط إلى الركوع ثبت في بعض روايات الموطأ كرواية محمد بن الحسن، وسويد وغيرهما، ومذهب مالك لا يقتصر على رواية من هذه الروايات.\n(^٣) أخرجه الدارقطني في غرائب مالك كما في نصب الراية (١/ ٤٠٩) لكن لم يسق لفظه. =","vol":"2","page":344},{"text":"وهكذا روى إسحاقُ الطبَّاع عن مالك، فَصَلَ بين القَولَيْن، إلاّ أنَّه قال فيه: \"ربَّنا لك الحَمْد\"، بغيرِ وَاوٍ، قال: وأصحابي يُخَالفُونِي يقولون: \"وَلَكَ الحَمْدُ\"، بالواو، وأنَا لا أَحْفَظُ إلاَّ: \"لَكَ الحَمْدُ\" (^١).\nوانظر مرسلَ سُليمان بن يَسار في رَفْع اليَدين (^٢).\n١١٨ - وبه: \"دَعْهُ فإنَّ الحَيَاءَ من الإِيمَان\".\nفي الجامع (^٣).\nأَرْسَله بعضُ الرُّواة (^٤)، والأصَحُّ إسنادُه عن الزهري، وقد خُرِّج\n_________\n= وأخرجه ابن عساكر في تاريخ دمشق (١٤/ ٣٢٠)، وابن العديم في بغية الطلب (٦/ ٢٧٧٣) من طريق الحنيني مختصرًا، ولم يذكر محل الشاهد.\nوتابعه إسحاق الطباع كما سيأتي.\n(^١) لم أقف عليه، وتابعه:\n- سويد بن سعيد (ص: ١٠٣) (رقم: ١٣١).\n- ويحيى القطان عند النسائي في السنن (٢/ ١٤٩)، وفي الكبرى (١/ ٢٢١) (رقم: ٦٤٤).\n- وطلحة بن كامل عند أبي أحمد الحاكم في عوالي مالك (ص: ٩٣).\n(^٢) سيأتي حديثه (٥/ ٢١٧).\n(^٣) الموطأ كتاب: حسن الخلق، باب: ما جاء في الحياء (٢/ ٦٩١) (رقم: ١٠).\nوأخرجه البخاري في صحيحه كتاب: الإيمان، باب: الحياء من الإيمان (١/ ١٤) (رقم: ٢٤) من طريق عبد الله بن يوسف.\nوأبو داود في السنن كتاب: الأدب، باب: في الحياء (٥/ ١٤٧) (رقم: ٤٧٩٥) من طريق القعنبي.\nوالنسائي في السنن كتاب: الإيمان، باب: الحياء (٨/ ١٢١) من طريق ابن القاسم ومعن.\nوأحمد في المسند (٢/ ٥٩) من طريق يحيى بن سعيد، خمستهم عن مالك به.\n(^٤) أي عن سالم عن النبي ﷺ. انظر: رواية أبي مصعب الزهري (ل: ١١١/ ب - نسخة مصورة في الجامعة الإسلامية برقم: ٤٠٨١)، وكذا جاءت الرواية مرسلة في النسخة الهندية (ل: ٢٣٠/أ) التي اعتمدها بشار عواد في تحقيقه، وأثبت الناسخ في الحاشية كلمة: \"عن عبد الله\" من رواية =","vol":"2","page":345},{"text":"في الصحيح (^١).\n_________\n= يحيى الأندلسي موضّحًا الخلاف بين الروايتين، ثم جاء بشار عواد فنقل الحاشية إلى الأصل (٢/ ٧٦) (رقم: ١٨٩٠) ظنًّا منه أنها سقطت من الأصل، والصواب إسقاط لفظة: عن عبد الله، والحديث عند أبي مصعب مرسل في هاتين النسختين. وقد اختلف عليه الرواة كما سيأتي.\nوقال الدارقطني: \"أرسله القعنبي وأبو مصعب\". أحاديث الموطأ (ص: ١١).\nوذكر الدارقطني أيضا في العلل (٤/ل: ٥٦/أ) أنَّ ابنَ القاسم رواه مرسلًا.\n(^١) أخرجه البخاري في صحيحه كما سبق من طريق عبد الله بن يوسف موصولًا كرواية يحيى الليثي، وهو كذلك في رواية:\nسويد بن سعيد (ص: ٥٥٥) (رقم: ١٣٢٢)، وابن بكير، ومن طريقه العلائي فِي بغية الملتمس (ص: ١٦٨).\nوابن وهب وابن القاسم كما في الجمع بين روايتيهما.\nوأخرجه البخاري في الأدب المفرد (ص: ٢١٠) (رقم: ٦٠٢) من طريق إسماعيل بن أبي أويس.\nوأبو داود في السنن (٥/ ١٤٧) (رقم: ٤٧٩٥) من طريق القعنبي.\nونصّ الدارقطني في أحاديث الموطأ (ص: ١١) أنَّ القعنبي وصله في غير الموطأ، ورواه في الموطأ مرسلًا.\n- والنسائي في السنن (٨/ ١٢١) من طريق ابن القاسم ومعن. وهما من رواة الموطأ.\n- وأحمد في المسند (٢/ ٥٩) من طريق يحيى بن سعيد القطان.\n- والآجري في الشريعة (٢/ ٦٠٠) (رقم: ٢٣٥) من طريق قتيبة.\n- وابن منده في الإيمان (١/ ٣٤٦) (رقم: ١٧٦) من طريق قتيبة وعبد الله بن يوسف وابن مهدي.\n- والبيهقي في شعب الإيمان (١٣/ ٣٧٩) (رقم: ٧٣٠٢) من طريق إسحاق بن سليمان الرازي،.\n- وابن عبد البر في التمهيد (٩/ ٢٣٣) من طريق سعيد بن أبي مريم.\n- وابن الأبار في معجم أصحاب الصدفي (ص: ٣٢)، والعلائي في بغية الملتمس (ص: ١٦٨) من طريق أبي مصعب الزهري.\n- وتابعهم أيضا ابن عفير، ومحمد بن حرب، ومنصور بن أبي مزاحم، وعثمان بن عمر، ذكرهم الدارقطني في أحاديث الموطأ (ص: ١١). كلهم عن مالك به موصولًا.\nوقال ابن عبد البر: \"هكذا روى هذا الحديث كل من رواه عن مالك - فيما علمت - في الموطأ وغيره بهذا الإسناد إلا رواية جاءت عن أبي مصعب الزهري وعبد الله بن يوسف التنّيسي مرسلة، =","vol":"2","page":346},{"text":"وبه: \"صلى المغربَ والعشاءَ بالمزدَلِفَة جميعًا\".\nفي الحج باب: صلاة المزدلفة (^١).\n_________\n= والصحيح ما في إسناده الإيصال\". التمهيد (٩/ ٢٣٢).\nكذا قال ابن عبد البر، وقال الدارقطني: \"اختلف على مالك بن أنس، فقال عبد الرحمن بن القاسم وجماعة من أصحاب الموطأ: عن مالك عن الزهرىِ عن سالم مرسلا عن النبي ﷺ، واختلف على أبي مصعب الزهري فأرسله قوم ووصله آخرون، ورواه يحيى بن يحيى وعبد الرحمن بن مهدي وابن وهب وعبد الملك الماجشون وإسحاق بن سليمان وعبد الله بن وهب وإسحاق الحنيني ومطرف ومنصور بن أبي مزاحم وعثمان بن عمر عن مالك عن الرهري عن سالم عن أبيه.\nوروي عن القعنبي على الوجهين. والصحيح عن الزهرى عن سالم عن أبيه\". العلل (٤/ل: ٥٦/أ).\nقلت: وممَّا يؤيّده أنَّ أبا مصعب الزهري والقعنبي وعبد الله بن يوسف التنيسي جاء عنهما الوجهان.\nوبالوجه المتَّصل رواه أصحاب الزهري عنه، منهم:\n- عبد العزيز بن أبي سلمة عند البخاري في صحيحه (٧/ ١٣٠) (رقم: ٦١١٨).\n- وابن عيينة ومعمر بن راشد، عند مسلم في صحيحه (١/ ٦٣) (رقم: ٣٦).\n- وشعيب بن أبي حمزة وعبد الرحمن بن خالد بن مسافر، عند ابن منده في الإيمان (١/ ٣٤٦).\n- وعبد الرحمن بن إسحاق، عند محمد بن نصر المروزي في تعظيم قدر الصلاة (١/ ٤٣٧) (رقم: ٤٤٥).\n- وعبد الله بن بُديل، عند أبى نعيم في أخبار أصبهان (١/ ٢٣٠).\n- وعبيد الله بن عمر العمري، عند ابن عدي في الكامل (٣/ ٥٣)، لكن الراوي عنه خارجة بن مصعب، وهو متروك.\nوانظر: الأحاديث التي خولف فيها مالك (ص: ٥٩، ٦٠).\n(^١) الموطأ كتاب: الحج، باب: صلاة المزدلفة (١/ ٣٢١) (رقم: ١٩٦).\nوأخرجه مسلم في صحيحه كتاب: الحج، باب: الإفاضة من عرفات إلا المزدلفة واستحباب صلاتي المغرب والعشاء جميعا بالمزدلفة في هذه الليلة (٢/ ٩٣٧) (رقم: ٧٠٣) من طريق يحيى النيسابوري. وأبو داود في السنن كتاب: المناسك، باب: الصلاة يحمع (٢/ ٢٧٤) (رقم: ١٩٢٦) من طريق القعنبي.\nوالنسائي في السنن كتاب: الصلاة، باب: الجمع بين المغرب والعشاء بالمزدلفة (١/ ١٩٢) من طريق ابن مهدي.\nوأحمد في المسند (٢/ ٦٢، ١٥٢) من طريق ابن مهدي، وروح، أربعتهم عن مالك به.","vol":"2","page":347},{"text":"وانظر حديثَ أُسامة (^١)، وأَبِي أيوب (^٢)، والجمعَ والسَّفرِ لنافع عن ابنِ عمر (^٣)، ولِمعاذ (^٤)، وغيرِهما، والجمعَ العامِّ لابنِ عباس (^٥).\nوبه: قال: \"مَا أُرى (^٦) رسولَ الله ﷺ تَرَكَ استِلامَ الرُّكنَيْنِ اللَّذَينِ يَلِيَانِ الحَجَرَ إلاّ أنَّ البيتَ لم يُتَمَّمْ على قَواعِدِ إبراهيم\" (^٧).\nهذا فِي الموطأ مَنُوطٌ بحديثِ عبد الله بنِ محمّد، عن عائشة في بِنَاء الكعبة (^٨).\nشاهدَ ابن عمرَ الطَّوافَ وعايَنَ استِلامَ الرُّكنَين اليَمانِيَيْنِ، وتَرْكَ الآخَرَيْن فِي حَجَّةِ الوَداعِ، وبذلك يَنْسَنِدُ.\nوانظر حديثَ عُبيد بن جُريج عنه (^٩).\n_________\n(^١) تقدّم حديثه (٢/ ٢٣).\n(^٢) سيأتي حديثه (٣/ ١٤٣).\n(^٣) سيأتي حديثه (٢/ ٣٧٦).\n(^٤) تقدّم حديثه (٢/ ٢٠٦).\n(^٥) سيأتي حديثه (٢/ ٥٤٨).\n(^٦) بضم الهمزة أي أظن. الفتح (٣/ ٥١٨).\n(^٧) الموطأ كتاب: الحج، باب: ما جاء في بناء الكعبة (١/ ٢٩٣)\nوأخرجه البخاري في صحيحه كتاب: الحج، باب: فضل الكعبة وبنيانها (٢/ ٤٩٠) (رقم: ١٥٨٣) من طريق القعنبي، وفي أحاديث الأنبياء، بابٌ، (٤/ ٤٦٥) (رقم: ٣٣٦٨) من طريق عبد الله بن يوسف، وفي التفصير، باب: قوله تعالى: ﴿وَإِذْ يَرْفَعُ إِبْرَاهِيمُ الْقَوَاعِدَ مِنَ الْبَيْتِ﴾ (٥/ ١٧٨) (رقم: ٤٤٨٤) من طريق إسماعيل بن أبي أويس.\nومسلم في صحيحه كتاب: الحج، باب: نقض الكعبة وبنائها (٢/ ٩٦٩) (رقم: ١٣٣٣) من طريق يحيى النيسابوري.\nوالنسائي في السنن كتاب: المناسك، باب: بناء الكعبة (٥/ ٢١٤) من طريق ابن القاسم، خمستهم عن مالك به.\n(^٨) سيأتي حديثها (٤/ ١٩).\n(^٩) سيأتي حديثه (٢/ ٥٠٦)، وفيه مشاهدة ابن عمر رسول الله ﷺ حين استلم الركنين.","vol":"2","page":348},{"text":"وبه: عن سالم قال: كَتَبَ عبدُ الملك بنُ مروان إلى الحَجَّاجِ (^١) أَلَّا يُخالِفَ عبدَ الله بنَ عُمر في شيءٍ مِن أمْرِ الحَج، فلَمَّا كان يومُ عَرَفَة جاءه عبدُ الله حِين زالتِ الشمسُ …\nفيه: \"الرَّوَاحَ إنْ كُنتَ تُريدُ السُّنَّةَ\"، وفيه قولُ سالِمٍ: \"إنْ كُنتَ تُريدُ أنْ تُصِيبَ السُّنَّةَ اليوم فأَقْصِرِ الخُطبَةَ وعَجِّل الصَّلَاةَ\"، وبه تَرْجَمَ.\nفي كتاب: الحج.\nوفيه قول عبد الله: \"صَدَقَ\" (^٢).\nأُدْخِلَ هذا في السند بالمعنى، وخرّجه البخاري في الصحيح (^٣)، وذَكَر عن اللَّيث، عن عُقيل، عن الزهري، عن سالم أنَّه قال للحَجَّاج: \"إنْ كُنتَ تُرِيدُ السنَّة فهَجِّر بالصلاة يومَ عَرَفَة، فقال عبد الله: صَدَقَ، إنَّهم كانوا\n_________\n(^١) هو الحجّاج بن يوسف بن أبي عقيل الثقفي الأمير الشهير.\nقال الذهبي: \"أهلكه الله في رمضان سنة خمس وتسعين كهلًا، وكان ظلومًا جبّارًا، ناصبيًّا خبيثًا، سفّاكًا للدماء. وكان ذا شجاعة وإقدام ومكر ودهاء، وفصاحة وبلاغة، وتعظيم للقرآن …، فنسبُّه ولا نحبُّه، بل نبغضه في الله، فإن ذلك من أوثق عرى الإيمان.\nوله حسنات مغمورة في بحر ذنوبه، وأمره إلى الله، وله توحيد في الجملة، ونظراء من ظلمة الجبابرة والأمراء\". وانظر ترجمته في: تاريخ دمشق (١٢/ ١١٣ - ٢٠٢) البداية والنهاية (٩/ ١١٧ - ١٣٩)، السير (٤/ ٣٤٣)، تهذيب التهذيب (٢/ ١٨٤).\n(^٢) الموطأ كتاب: الحج، باب: الصلاة في البيت وقصر الصلاة وتعجيل الخطبة بعرفة (١/ ٣٢٠) (رقم: ١٩٤).\nوأخرجه البخاري في صحيحه كتاب: الحج، باب: التهجير بالرواح يوم عرفة (٢/ ٥١٣) (رقم: ١٦٦٠) من طريق عبد الله بن يوسف، وفي باب: قصر الخطبة بعرفة (٢/ ٥١٥) (رقم: ١٦٦٣) من طريق القعنبي.\nوالنسائي في السنن كتاب: المناسك، باب: الرواح يوم عرفة (٥/ ٢٥٢) من طريق أشهب، وفي باب: قصر الخطبة بعرفة (٥/ ٢٥٤) من طريق ابن وهب، أربعتهم عن مالك به.\n(^٣) سبق تخريجه.","vol":"2","page":349},{"text":"يَجْمَعون بين الظُّهرِ والعَصْرِ في السّنَّة\". قال الزهري: فقلتُ لسالِمٍ: \"أَفَعَلَ ذلك رسولُ الله ﷺ؟ \"، فقال: \"نَعم، وهل يَتَّبِعون إلاّ سُنَّتَه\" (^١).\nوفي الحديث أنَّ هذا كان عامَ نَزَل الحَجَّاجُ بابنِ الزُّبير.\nوخَرَّج أبو داود من طريق سعيد بن حسَّان، عن ابن عمر قال: لما قَتَلَ الحَجّاجُ ابنَ الزبير أرْسَلَ إلى ابنِ عمر: \"أيّةُ ساعةٍ كان رسولُ الله ﷺ يَرُوحُ في هذا اليوم؟ \"، قال ابنُ عمر: \"إذا كان ذلك رُحْنَا، فلما زَاغَتِ الشَّمسُ ارتَحَلَ\" (^٢).\nوخَرَّج أيضا من طريق نافع، عن ابنِ عمر: \"أنَّ رسولَ الله ﷺ رَاحَ عِندَ صلاةِ الظهر مُهَجِّرًا فجَمَعَ بين الظُّهرِ والعصرِ\" (^٣).\n_________\n(^١) أخرجه البخاري في صحيحه كتاب: الحج، باب: الجمع بين الصلاتين بعرفة (٢/ ٥١٤) (رقم: ١٦٦٢) تعليقًا عن الليث.\nقال الحافظ: \"وصله الإسماعيلي من طريق يحيى بن بكير وأبي صالح جميعًا عن الليث\". الفتح (٣/ ٦٠٠). وأخرجه الحافظ من طريقه في تغليق التعليق (٢/ ٨٥).\n(^٢) سنن أبي داود كتاب: المناسك، باب: الرواح إلى عرفة (٢/ ٤٦٨) (رقم: ١٩١٤) من طريق أحمد بن حنبل عن وكيع عن نافع بن عمر عن سعيد بن حسان به.\nوهو في المسند (٢/ ٢٥)، إلا أنه سقط من الطبعة ذكر وكيع شيخ أحمد، ونبّه على هذا السقط الشيخ أحمد شاكر في تعليقه على المسند (٧/ ١٠).\nوأخرجه ابن ماجه في السنن كتاب: المناسك، باب: المنزل بعرفة (١٢/ ١٠٠) (رقم: ٣٠٠٩)، وأبو يعلى في المسند (٥/ ٢٨٦) (رقم: ٥٧٠٨) من طرق عن وكيع به.\nوفي إسناده سعيد بن حسَّان ذكره ابن حبان في الثقات (٤/ ٢٨٣).\nوقال الحافظ: \"مقبول\". التقريب (رقم: ٢٢٨٢).\nفالإسناد ضعيفٌ، وسياقُ القصَّة مخالفٌ لما ثبت في الموطأ وصحيحِ البخاري ففيه أنَّ الحجّاج هو الذي أرسل إلى ابن عمر يسأله عن وقت الرواح، ثم أرسل رجلًا ينظر أىَّ ساعة يروح.\nوفي الصحيح والموطأ أنَّ ابنَ عمر هو الذي ذهب إلى الحجّاج عندما زالت الشمس فصاح به: \"الرواح إن كنت تريد السنة … \"، إلى آخر ما جاء في القصة والله أعلم.\n(^٣) سنن أبي داود كتاب: المناسك، باب: الخروج إلى عرفة (٢/ ٤٦٧) (رقم: ١٩١٣) من طريق =","vol":"2","page":350},{"text":"حديث: \"إنَّ بِلالًا ينادِي بلَيل … \".\nهو مرسل عند يحيى، انظره في مرسلِ سالم (^١).\nحديث: \"بَيْدَاؤكم هذه … \". فيه: \"ما أَهَلَّ رسول الله ﷺ ألَّا مِن عندِ المسجِدِ\".\nفي باب: الإهلال.\nعن موسى بن عقبة، عن سالم، عن أبيه (^٢).\nوانظر حديث عُبيد عنه (^٣)، ومرسلَ عروة (^٤).\n_________\n= أحمد بن حنبل عن يعقوب - وهو ابن إبراهيم - حدّثنا أبي عن ابن إسحاق حدّثني نافع به.\nوهو في المسند (٢/ ١٢٩)، وتمامه: \"ثم خطب الناس ثم راح فوقف على الوقف من عرفة\".\nوهذا إسناد حسن من أجل ابن إسحاق صدوق يدلس كما في التقريب (رقم: ٥٧٢٥)، وقد صرّح بالتحديث، إلا أن بعض متنه معلول؛ لأنَّ خطبته ﵇ كانت قبل الصلاة.\nقال عبد الحق الإشبيلي: \"وفي حديث جابر أنه ﵇ خطب قبل الصلاة وهو المشهور الذي عمل به الأئمة والمسلمون\". وأعلَّه ابن القطان بابن إسحاق.\nانظر: الأحكام الوسطى (٢/ ٣٠٧)، بيان الوهم والإيهام (٣/ ٤٦٣)، نصب الراية (٣/ ٦٠).\nومراد المصنف من سياق هذين الحديثين بيان أنَّ تعجيل الصلاة مرفوع إلى النبي ﷺ من طريق ابن عمر، وأمره للحجّاج إنما هو اتباع لسنته ﷺ، فعليه يكون حديث الموطأ له حكم الرفع.\n(^١) سيأتي حديثه (٥/ ٢٣١).\n(^٢) الموطأ كتاب: الحج، باب: العمل في الإهلال (١/ ٢٧١) (رقم: ٣٠).\nوأخرجه البخاري في صحيحه كتاب: الحج، باب: الإهلال عند مسجد ذي الحليفة (٢/ ٤٧٧) (رقم: ١٥٤١) من طريق القعنبي.\nومسلم في صحيحه كتاب: الحج، باب: أمر أهل المدينة بالإحرام من عند مسجد ذي الحليفة (٢/ ٨٤٣) (رقم: ١١٨٦) من طريق يحيى النيسابوري.\nوأبو داود في السنن كتاب: المناسك، باب: في وقت الإحرام (٢/ ٣٧٤) (رقم: ١٧٧١) من طريق القعنبي.\nوالنسائي في السنن كتاب: المناسك، باب: العمل في الإهلال (٥/ ١٢٦) من طريق قتيبة، ثلاثتهم عن مالك به.\n(^٣) سيأتي حديثه (٢/ ٥٠٦).\n(^٤) سيأتي حديثه (٥/ ١٠٩).","vol":"2","page":351},{"text":"حديث: \"الشُّؤْمُ في الدَّار والمرأةِ والفَرَسِ\".\nفي الجامع.\nعن ابن شهاب، عن حَمزةَ وسالم ابْنَي عبد الله بن عمر، عن عبد الله بن عمر (^١).\nهكذا قال الزهري عن حمزة وسالم: \"الشُّؤمُ (^٢) في الدار\"، على القَطْعِ.\nوقال عُتبة بن مسلم، عن حمزة، عن أبيه: \"إن كان الشُّؤْمُ في شَيءٍ فَفِي ثلاثة\"، وذَكَرَها، خرّجه الطحاوي في المشكل (^٣).\nوخرّجه البخاري بهذا اللَّفظ من طريق عمر بن محمّد العسقلاني، عن أبيه، عن ابن عمر (^٤).\n_________\n(^١) الموطأ كتاب: الاستئذان، باب: ما يتقى من الشؤم (٢/ ٧٤١) (رقم: ٢٢).\nوأخرجه البخاري في صحيحه كتاب: النكاح، باب: ما يتقى من شؤم المرأة (٦/ ٤٤٦) (رقم: ٥٠٩٣) من طريق إسماعيل بن أبي أويس.\nومسلم في صحيحه كتاب: السلام، باب: الطيرة والفأل وما يكون فيه من الشؤم (٤/ ١٧٤٦) (رقم: ٢٢٢٥) من طريق القعنبي ويحيى النيسابوري.\nوأبو داود في السنن كتاب: الطب، باب: في الطيرة (٤/ ٢٣٧) (رقم: ٣٩٢٢) من طريق القعنبي.\nوالنسائي في السنن كتاب: الخيل، باب: شؤم الخيل (٦/ ٢٢٠) من طريق ابن القاسم ومعن، وفي السنن الكبرى كتاب: عشرة النساء - ذكر الاختلاف على يونس فيه - (٥/ ٤٠٢/ ٩٢٧٨) من طريق ابن القاسم وابن وهب.\nوأحمد في المسند (٢/ ١٢٦) من طريق إسحاق الطباع، سبعتهم عن مالك به.\n(^٢) في الأصل: \"الشؤم وفي الدار\"، وزيادة الواو خطأ.\n(^٣) شرح مشكل الآثار (٢/ ٢٥٠) (رقم: ٧٧٩).\nوالحديث في صحيح مسلم (٤/ ١٧٤٨) (رقم: ٢٢٢٥) بهذا الإسناد واللفظ.\n(^٤) صحيح البخاري (٦/ ٤٤٦) (رقم: ٥٠٩٤).\nوجاء بنحو هذا عن سهل بن سعد الساعدي عند البخاري في صحيحه (٣/ ٢٩٤) (رقم: ٢٨٥٩). =","vol":"2","page":352},{"text":"وذكر ابنُ قتيبة أنَّ أبا هريرة رواه وغَلِط فيه، وأنَّ عائشة أَكْذَبَته، وذَكَرَتْ أنَّه إِخبارٌ عن قولِ أهْلِ الجاهلية (^١).\nوانظر حديث سهل (^٢).\n_________\n= وعن جابر بن عبد الله عند مسلم في صحيحه (٤/ ١٧٤٨) (رقم: ٢٢٢٧).\nومن حديث سعد بن أبي وقاص عند أبى داود في السنن (٤/ ٢٣٦) (رقم: ٣٩٢١)، وأحمد في المسند (١/ ١٨٠)، وهذا يقتضي عدم الجزم بالشؤم بخلاف رواية الزهري.\n(^١) تأويل مختلف الحديث (ص: ١٢٠).\nوحديث عائشة أخرجه اْحمد في المسند (٦/ ١٥٠، ٢٤٦، ٢٤٠) وإسحاق بن راهويه في مسنده (٣/ ٧٥١) (رقم: ٨٢٢)، والحاكم في المستدرك (٢/ ٤٧٩)، والطحاوي في شرح مشكل الآثار (٢/ ٢٥٥) (رقم: ٧٨٦)، وابن قتيبة في تأويل مختلف الحديث (ص: ١٢٠) من طرق عن قتادة عن أبي حسان قال: دخل رجلان من بني عامر على عائشة فأخبراها أن أبا هريرة يحدّث عن النبي ﵇ أنه قال: \"إنَّ الطِيرة في المرأة والدار والفرس\"، فغضبت وطارت شِقّة منها في السماء وشِقّة في الأرض فقالت: والذي نزّل القرآن على محمد ﷺ ما قالها رسول الله ﷺ، إنما قال: \"إن أهل الجاهلية كانوا يتطيّرون من ذلك\". لفظ الطحاوي.\nوقال الحاكم: \"صحيح الإسناد\"، ووافقه الذهبي.\nقلت: إسناده حسن؛ فيه أبو حسان، واسمه مسلم بن عبد الله صدوق كما في التقريب (رقم: ٨٠٤٦)، وانظر تهذيب الكمال (٣٣/ ٢٤٢)، تهذيب التهذيب (٢/ ٧٦١).\nويشهد له ما أخرجه الطيالسي في مسنده (ص: ٢١٥) من طريق مكحول عن عائشة بنحوه.\nوسنده منقطع مكحول لم يسمع من عائشة كما في الفتح (٦/ ٧٢).\nوقال الذهبي: \"يروي بالإرسال عن عائشة\". الميزان (٢/ ٣٠٢).\nوجملة القول أنَّ الرواة اختلفوا في لفظ هذا احديث هل هو بإثبات الشؤم أم بنفيه، ولعل الراجح من ذلك من رواه بالنفي أي بقوله: \"إن كان الشؤم في شيء\"؛ لكثرة من رواه كذلك عن النبي ﷺ، والله أعلم.\nقال الطحاوي معلقًا على حديث جابر وما في معناه من الأحاديث التي تنفي وجود الشؤم في شيء: \"فكان في ذلك ما قد دلّ على انتفاء ذلك القول المضاف إلى رسول الله ﷺ في إثباته الشؤمَ في الثلاثة الأشياء التي روينا عنه أن الشؤم فيها\". شرح مشكل الآثار (٢/ ٢٥٣).\nوانظر: تأويل مختلف الحديث (ص: ١١٧)، التمهيد (٩/ ٢٨٧ - ٢٩١)، الفتح (٦/ ٧١ - ٧٤).\n(^٢) سيأتي حديثه (٣/ ١٠٨).","vol":"2","page":353},{"text":"حديث: \"إنَّما سنةُ الصلاةِ أن تَنْصِبَ رِجلَكَ اليُمنى وتُثنِيَ رِجلَكَ اليُسرى\". يعني في الجلوس.\nعن عبد الرحمن بن القاسم، عن عبد الله بن عبد الله بن عمر، عن أبيه، وفيه قِصة (^١).\nظاهرُه الوَقفُ، وخَرَّجه البخاري في المسند الصحيح (^٢)، إذ معناه الرَّفعُ لقوله فيه: \"إنَّما سُنَّةُ الصلاة\"، والصلاة إنَّما تُلقِيَتْ مِن النبيِّ ﷺ وهو بَيَّنَها وسَنَّ سُنَنَها، وقال لأصحابه: \"صَلُّوا كما رأيتُمُوني أُصَلِّي\"، خُرِّج في الصحيح لمالك بن الحويرث (^٣).\nفما كانوا ليخالفوا أمرَه، ويَسُنُّوا فيها غيرَ ما سَنَّ، وقد قال ابنُ عمر في حديث القصر: \"إنَّ الله بَعَثَ إلينا مُحمّدًا ولا نَعلمُ شيئًا، فإنَّما نَفعلُ كما رَأيناه يَفعل\" (^٤).\n_________\n(^١) الموطأ كتاب: الصلاة، باب: العمل في الجلوس في الصلاة (١/ ٩٦) (رقم: ٥١).\nوأخرجه البخاري في صحيحه كتاب: الأذان، باب: سنة الجلوس في التشهد (١/ ٢٤٨) (رقم: ٨٢٧) من طريق القعنبي.\nوأبو داود في السنن كتاب: الصلاة، باب: كيف الجلوس في التشهد (١/ ٥٨٧) (رقم: ٩٥٨) من طريق القعنبي عن مالك به.\n(^٢) سبق تخريجه.\n(^٣) طرف من حديث طويل أخرجه البخاري في صحيحه كتاب: الآذان، باب: الآذان للمسافر إذا كانوا جماعة .. (١/ ١٩٤) (رقم: ٦٣١).\nوفي الأدب، باب: رحمة الناس بالبهائم (٧/ ١٠١) (رقم: ٦٠٠٨).\nوفي أخبار الآحاد، باب: ما جاء في إجازة خبر الواحد الصدوق في الأذان .. (٨/ ٤٨١) (رقم: ٧٢٤٦).\n(^٤) سيأتي الكلام على هذا الحديث (٢/ ٥١٧).","vol":"2","page":354},{"text":"ولمالك في الموطأ أيضا عن يحيى بن سعيد: أنَّ القاسمَ بنَ محمّد أَراهم هذه الصِّفَةَ، ثم روى عن عبد الله بن عبد الله: \"أنَّ أباه كان يفعلُ ذلك\". أَسْندَ الفِعلَ إليه، ولم يَرفَعْه، ولا ذَكَر قولَه (^١).\nوقال اللَّيثُ، والثوري، وابنُ عيينة، وغيرُهم في هذا الحديث عن يحيى، عن القاسم، عن عبد الله بن عبد الله: أنَّ أباه قال: \"مِن سنَّة الصلاةِ\"، وساقَه، ذكره الدارقطني (^٢).\n_________\n(^١) الموطأ (١/ ٩٦) (رقم: ٥٢). وقوله: \"ولا ذكر قوله\"، أي: \"من سنة الصلاة\"، وعليه فالأثر موقوف على ابن عمر وإن كان له حكم الرفع، وقد جاء من غير طريق مالك مرفوعًا، كما سيأتي بيانه.\nقال ابن عبد البر: \"هكذا قال مالك في حديث يحيى بن سعيد هذا، لم يذكر أن ذلك من سنة الصلاة كما ذكر في حديثه عن عبد الرحمن بن القاسم … فلهذا لم نذكر في هذا الكتاب حديث مالك عن يحيى بن سعيد عن القاسم في باب يحيى بن سعيد؛ لاُن مالكا لم يقل عنه فيه من السنة، ولا نشك أن ذلك من السنة، لأن مالكا ذكر عن عبد الرحمن بن القاسم عن عبد الله بن عبد الله بن عمر عن أبيه، وأظن عبد الرحمن شهد ذلك من عبد الله بن عبد الله مع أبيه القاسم؛ لأن رواية مالك عنه تدل على ذلك، وعبد الرحمن ممن أدرك بسنِّه من الصحابة مثل أنس وطبقته، وإن كان لم تُحفظ له عنهم رواية، فهو أحرى أن يصير مع أبيه في درجة في مثل هذا الحديث عن عبد الله بن عبد الله بن عمر، هذا ما لا خلاف فيه ولا مدفع\". التمهيد (١٩/ ٢٤٩).\n(^٢) لم أقف على قول الدارقطني.\nورواية الليث، عند النسائي في السنن (٢/ ٢٣٥).\nورواية الثوري، وابن عيينة، عند ابن خزيمة في صحيحه (١/ ٣٣٨) (رقم: ٦٧٨، ٦٧٩).\nوتابعهم:\n- عبد الوهاب الثقفي، عند أبي داود في السنن (١/ ٥٨٨) (رقم: ٩٥٩)، والدارقطني في السنن (١/ ٣٤٩) (رقم: ٢).\n- وجرير بن عبد الحميد، عند أبي داود في السنن (١/ ٥٨٨) (رقم: ٩٦٠). =","vol":"2","page":355},{"text":"فالحديثُ على هذا مرويٌّ من طريقين (^١).\n_________\n= - وعمرو بن الحارث، عند النسائي في السنن (٢/ ٢٣٥).\n- ويزيد بن هارون، عند أبي عوانة في صحيحه (٢/ ٢٢٢).\n- ومحمد بن فضيل، عند ابن أبي شيبة في المصنف (١/ ٢٥٤) (رقم: ٢٩٢٧)، وابن خزيمة في صحيحه (١/ ٣٣٨) (رقم: ٦٧٨).\n- وأبو أسامة حماد بن أسامة، عند ابن أبي شيبة في المصنف (١/ ٢٥٤) (رقم: ٢٩٢٧).\n- وأبو خالد الأحمر، عند ابن خزيمة في صحيحه (١/ ٣٣٨) (رقم: ٦٧٨)، إلا أنه وقع فيه: \"حدثنا أبو كريب وعبد الله بن سعيد الأشج قالا: حدثنا أبو خالد حدّتنا هارون بن إسحاق، حدّثنا ابن فضيل .. \".\nوالصواب: قالا: حدثنا أبو خالد، [و] حدّثنا هارون بن إسحاق، حدّثنا ابن فضيل، وانظر: إتحاف المهرة (٨/ ٥٤٤).\n- وجعفر بن عون عند البيهقي في السنن الكبرى (٢/ ١٢٩).\n(^١) أي من طريق عبد الرحمن بن القاسم عن عبد الله بن عبد الله كما رواه مالك، ومن طريق أبيه القاسم بن محمد عن عبد الله بن عبد الله كما رواه من سبق ذكره من الرواة، وكلاهما صحيح والله أعلم.","vol":"2","page":356},{"text":"حديث: \"إذا أَكَلَ أَحدُكم فليأْكلْ بيَمينِه وليَشرَبْ بيمينِه\".\nفي الجامع، باب: الأكل بالشمال.\nعن ابن شهاب، عن أبي بكر بن عُبيد الله بن عبد الله بن عمر، عن عبد الله بن عمر، وهو جَدُّه (^١).\nووَقَعَ في كتاب يحيى بن يحيى: \"عن أبي بكر بن عبد الله\" (^٢)، كأنَّه نَسَبَه إلى جَدِّه عبد الله بن عمر.\nوقيل: بل نسبه يحيى إلى عَمِّه عبد الله بن عبد الله (^٣) على طريقِ الوَهمِ\n_________\n(^١) الموطأ كتاب: صفة النبي ﷺ، باب: النهي عن الأكل بالشمال (٢/ ٧٠٣) (رقم: ٦).\nوأخرجه مسلم في صحيحه كتاب: الأشربة، باب: آداب الطعام والشراب وأحكامهما (٣/ ١٥٩٨) (رقم: ٢٠٢٠) من طريق قتيبة.\nوالنسائي في السنن الكبرى كتاب: أداب الأكل، باب: الأكل باليمين (٤/ ١٧٢) (رقم: ٦٧٤٦) من طريق عبد الرزاق.\nوأحمد في المسند (٢/ ٣٣، ١٤٦) من طريق عبد الرزاق.\nوالدارمي في السنن، كتاب: الأطعمة، باب: الأكل باليمين (٢/ ١٣٢) (رقم: ٢٠٣٠) من طريق أبي علي الحنفي، ثلاثتهم عن مالك به.\n(^٢) في المطبوع: عن أبي بكر بن عبيد الله بن عبد الله، على الجادة، وكذا هو في نسخة المحمودية (أ) (ل: ١٤٧/أ)، و(ب) (ل: ٢٥٥/ب).\nوممن قال فيه: أبي بكر بن عبد الله: سويد بن سعيد (ص: ٤٩٦ - طبعة دار الغرب-).\nووقع في طبعة البحرين (ص: ٥٦٥) (رقم: ١٣٥٥): عن أبي بكر بن عبد الله بن عمر: \"أنَّ رسول الله\". أي مرسلًا، وهذا تحريفى وخطأ، والصواب في رواية سويد: عن أبي بكر بن عبد الله بن عبد الله، عن عبد الله بن عمر كما جاء في نسخة الظاهرية (ل: ١٠٧/ أ)، وهي المعتمدة في طبعة البحرين.\n(^٣) ابن عمر بن الخطاب أبو عبد الرحمن المدني.","vol":"2","page":357},{"text":"والغَلَط (^١). وهو أبو بكر بن عُبيد الله مصغّرًا، وهكذا قال فيه سائِرُ الرواة (^٢).\nوزاد ابنُ بُكير في هذا الإسناد: عن أبيه، فقال: ابن شهاب، عن أبي بن عبيد الله، عن أبيه، عن عبد الله بن عمر، وهذا أيضا وَهَمٌ انفرد به (^٣).\nوالحديثُ محفوظ للزهري، عن أبي بكر، عن جدّه، وهكذا خَرَّجه مسلمٌ عن قتيبة عن مالك (^٤).\nوقال فيه إبراهيم بن طَهمان خَارِجَ الموطأ: عن مالك، عن الزهري، عن أبي بكر بن عبيد الله، عن من حدَّثه: أنه سمع ابن عمر. ولم يُسَمِّه (^٥).\n_________\n(^١) قاله ابن عبد البر في التمهيد (١١/ ١٠٩).\n(^٢) هي رواية من تقدّم ذكرهم في التخريج، وانظر الموطأ برواية:\nأبي مصعب الزهري (٢/ ٩٥) (رقم: ١٩٣١)، وابن القاسم (ص: ١١٧) (رقم: ٦٢)، ومحمد بن الحسن (ص: ٣١٤) (رقم: ٨٨٣)، وابن بكير (ل: ٢٤٣/ ب- نسخة الظاهرية-)، وابن وهب كما في الجمع بين روايته ورواية ابن القاسم (ل: ١١١/ أ).\nوأخرجه أبو عوانة في صحيحه (٥/ ٣٣٧) من طريق عبد الله بن وهب.\nوالجوهري في مسند الموطأ (ل: ٣٥/ أ) من طريق القعنبي.\nوالبخاري في التاريخ الكبير (٧/ ١٦٥) من طريق إسماعيل بن أبي أويس.\n(^٣) موطأ ابن بكير (ل: ٢٤٣/ ب- نسخة الظاهرية-).\nوسئل أبو زرعة عن هذا الإسناد فقال: \"وَهِم يحيى\". أي ابن بكير.\nعلل الحديث (٢/ ٢١)، وانظر: التمهيد (١١/ ١١٠).\n(^٤) سبق تخريجه.\n(^٥) ذكره ابن عبد البر في التمهيد (١١/ ١١٠)، وإبراهيم بن طهمان ثقة يغرب كما في التقريب (رقم: ١٨٩)، وقد خالفه جماعة من الرواة عن ذلك فيهم مثل عبد الله بن وهب وابن القاسم، والقعنبي.\nوحكى الدارقطني في العلل (٤/ ل: ٥٥/ ب) أن إبراهيم بن طهمان رواه عن مالك، وزاد فيه: عن أبيه أي كرواية ابن بكير المتقدّمة ولم أقف على هذه الرواية، والله أعلم.","vol":"2","page":358},{"text":"فَحَديث الموطأ على هذا مقطوع (^١).\nوخَرَّجه مسلم من طريق ابنِ وهب، عن عمر بن محمّد بن زيد، عن القاسم بن عُبيد الله بن عبد الله بن عمر، عن سالم، عن أبيه (^٢).\nفقيل: إنَّ القاسمَ هذا هو أبو بكر المذكور في الموطأ (^٣).\n_________\n(^١) أي منقطع بين أبي بكر بن عبيد الله وابن عمر، وقال القابسي. \"في اتصاله بعض النظر\".\nتلخيص موطأ ابن القاسم (ص: ١١٧).\nقلت: سيأتي تفصيل الكلام في ذلك، والصواب أنه متصل.\n(^٢) صحيح مسلم (٣/ ١٥٩٩) (رقم:، ٢٠٢).\nووافق ابن وهب على هذه الرواية:\n- الثوري، عند أبي عوانة في صحيحه (٥/ ٣٥٩)، وابن الجارود في المنتقى (٣/ ١٥٩) (رقم: ٨٦٩).\n- عاصم بن محمد بن زيد، عند أحمد في المسند (٢/ ١٣٤).\nهؤلاء الثلاثة رووه عن عمر بن محمد بن زيد، عن القاسم، عن سالم، عن أبيه عبد الله بن عمر به.\nوأخرجه البخاري في التاريخ الكبير (٧/ ١٦٥)، وأبو يعلى في السند (٢/ ٢٢٦) (رقم: ٥٥٤٣) من طريق يحيى بن التوكل أبي عقيل، عن القاسم، عن سالم، عن أبيه.\nويحيى بن المتوكل ضعيف كما في التقريب (رقم: ٧٦٣٣)، لكن روايته شاهد لحديث عمر بن محمد.\n(^٣) وهو قول محمد بن يحيى الذهلي، والدارقطني كما سيأتي، وأبي القاسم الجوهري كما في مسند الموطأ (ل: ٣٥/أ).\nوقال البخاري: \"أبو بكر بن عبيد الله، ويَرَوْنَ أنه القاسم بن عبيد الله\". الكنى (ص: ٩).\nوانظر: الأسامي والكنى لأبي أحمد الحاكم (٢/ ٢٣٣).\nواستند الذهلي على رواية عبد الحميد بن أبي أويس، عن سليمان بن بلال، عن عمر بن محمد، عن أبي بكر بن عبيد الله، عن سالم، عن أبيه، أخرجه من طريقه أبو عوانة في صحيحه (٥/ ٣٣٨)، وابن الجارود في المنتقى (٣/ ١٦٠) (رقم: ٨٧٠).\nفجعل بدل القاسم أبا بكر، بخلاف رواية ابن وهب ومن تابعه عن عمر بن محمد، كما تقدّم، لذا قال محمد بن يحيى الذهلي بعد هذه الرواية كما عند ابن الجارود: \"القاسم عندنا هو أبو بكر بن عبيد الله إن شاء الله\".\nوخالفه أحمد بن صالح المصري كما عند أبي عوانة فقال: \"سألت الناس بالمدينة فقالوا: لأبي بكر أخ يقال له القاسم\".","vol":"2","page":359},{"text":"وقيل: بل أخوه، وأنَّ أبا بكر أدركَ جَدَّه وروى هذا الحديث عنه، واسمُه كنيتُه (^١).\nوإلى القول الأوَّلِ ذهب الدارقطني، صحَّحَ روايةَ ابنِ وهب عن عمر بنِ محمّد، وذَكر أنَّ أبا بكر هو القاسم، وقال: \"لَم يَسمع أبو بكر هذا الحديث من جَدِّه عبد الله بن عمر، وإنَّما سمعه من عمِّه سالم، عن أبيه، قال ذلك عمر بن محمّد، عن القاسم بن عبيد الله وهو أبو بكر بن عبيد الله\" (^٢).\n_________\n(^١) انظر: الأسامي والكنى (٢/ ٢٣٤)، التمهيد (١١/ ١١٠، ١١١).\nوفرّق بينهما خليفة في الطبقات (ص: ٢٦٢)، وابن سعد في الطبقات (ص: ٢١٩، ٢٢٠ - تحقيق زياد منصور-).\nوقال أبو حاتم: \"أبو بكر بن عبيد الله لا يسمى\". الجرح والتعديل (٩/ ٣٤٠).\nوترجم له ابنه (٧/ ١١٢)، وذكر عن أبيه أنه يروي عن عمه سالم.\nوتقدّم قول أحمد بن صالح المصري وأنه سأل عنه بالمدينة فذكروا له أنهما أخوان.\nوقال المزي: \"أبو بكر بن عبيد الله أخو القاسم بن عبيد الله\". تهذيب الكمال (٣٣/ ١١٩).\nقلت: ولعل ما وقع في رواية سليمان بن بلال من تكنية القاسم بأبي بكر وهم من بعض الرواة، وكأنه رأى أنهما رجل واحد فذكر القاسم بالكنية، وكناه أبا بكر، والصواب أن الرواية عن أخيه القاسم.\n(^٢) العلل (٤/ل: ٥٥/أ، ب)، (ل: ٥٦/أ).\nوتقدّمت رواية عمر بن محمد من طريق ابن وهب وغيره.\nوعلى هذا القول يكون حديث الموطأ منقطعًا؛ لأنَّ أبا بكر لم يسمع هذا الحديث من جدّه ابن عمر وإنما سمعه من سالم عن أبيه.\nوعلى قول من قال إن أبا بكر أخو القاسم يكون حديث الموطأ متصلا، كما ذهب إلى ذلك ابن عبد البر، ولعل هذا هو الأقرب إلى الصواب لتفريق العلماء بين أبي بكر والقاسم.\nفأبو بكر أمه عائشة بنت عبد الرحمن بن أبي بكر الصديق، مات قديما.\nوأما القاسم فأمه أم عبد الله بنت القاسم بن محمد، توفي في خلافة مروان بن محمد.\nانظر: طبقات خليفة (ص: ٢٦٢)، طبقات ابن سعد (ص: ٢١٩، ٢٢٠). =","vol":"2","page":360},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n_________\n= ومما يؤيّده أن مالكًا لم ينفرد بهذا الإسناد، بل تابعه عليه جماعة من الثقات، منهم:\n- سفيان بن عيينة، وعبيد الله بن عمر العمري، عند مسلم في صحيحه (٣/ ١٥٩٨) (رقم: ٢٠٢٠).\n- وعبد الرحمن بن إسحاق، عند ابن عبد البر في التمهيد (١١/ ١١٢).\n- ويحيى بن سعيد الأنصاري، وعبد الرحمن بن يزيد بن حابر، وإبراهيم بن سعد، وعبد الله بن عمر العمري، ذكرهم الدارقطني في العلل (٤/ل: ٥٥/ب).\n- معمر بن راشد، قال أبو عبيد الآجري، عن أبي داود، عن إسحاق بن إسماعيل، عن سفيان: \"قلت لمعمر: كيف حفِظتَ من الزهري: أن النبي ﷺ قال: \"إن الشيطان يأكل بشماله ويشرب بشماله\"؟ فقال: ذكره عن سالم. فقلت له: حفظتَه عن أبي بكر بن عبيد الله؟ فقال: نعم، إنما عرضنا عليه\". تحفة الأشراف (٦/ ٢٦٩).\nوالحاصل أنَّ الحديث مروي عن ابن عمر من طريقين، طريق ابنه سالم، وهذا يرويه عنه القاسم بن عبيد الله بن عبد الله بن عمر.\nوطريق أبي بكر بن عبيد الله بن عبد الله بن عمر، عن جدّه عبد الله بن عمر بلا واسطة متصلا، كما رواه مالك وابن عيينة وعبيد الله بن العمري وغيرهم عن الزهري عنه، وأبو بكر والقاسم أخوان، والله أعلم بالصواب.\nوللحديث طريق آخر عن الزهري، عن سالم، عن أبيه، من غير واسطة بين الزهري وسالم، رواه عنه كذلك معمر، وعُقيل بن خالد، وإسحاق بن راشد، وعمر بن قيس، وصالح بن أبي الأخضر:\nأخرجه الترمذي في السنن كتاب: الأطعمة، باب: ما جاء في النهي عن الأكل والشرب بالشمال (٤/ ٢٢٧) (رقم: ١٨٠٠)، والنسائي في السنن الكبرى كتاب: (٤/ ١٧٢) (رقم: ٦٧٤٧)، وأحمد في المسند (٢/ ١٤٦)، وعبد الرزاق في المصنف (١٠/ ٤١٤) (رقم: ١٩٥٤١)، وابن حبان في صحيحه (الإحسان) (١٢/ ٣٠، ١٤٨) (رقم: ٥٢٢٦، ٥٣٣١)، والبخاري في التاريخ الكبير (٧/ ١٦٥) -تعليقا-، والبيهقي في السنن الكبرى (٧/ ٢٧٧)، وابن عبد البر في التمهيد (١١/ ١١١).\nوزاد النسائي: \"فقال ابن عيينة لمعمر: إنَّ الزهري رواه عن أبي بكر بن عبيد الله. قال معمر: إن الزهري كان يلفَظُ الحديثَ عن النفر فلعله سمع منهما جميعًا\".\nورواية عُقيل بن خالد، ذكرها البخاري في التاريخ، والترمذي في السنن.\nوذكر الدارقطني في العلل (٤/ ل: ٥٥/ ب) أن عُقيلا رواه عن الزهري، عن سالم مرسلا، والله أعلم.\nورواية إسحاق بن راشد وعمر بن قيس وصالح بن أبي الأخضر، ذكرها الدارقطني في العلل (٤/ل: ٥٥/ب). =","vol":"2","page":361},{"text":"* حديث: لحوم الضحايا.\nمذكور في مرسلِ عبد الله بن واقد (^١).\nفصل: ولأبي بكر بن عمر العُمَري حديثٌ يرويه عن سعيد بن يسار، عن جدّ أبيه، انظره في هذا (^٢).\n_________\n= وقال ابن حبان: \"أصحاب الزهري كلهم قالوا في هذا الخبر: عن الزهري، عن أبي بكر بن عببد الله بن عبد الله بن عمر، عن أبيه، وخالفهم معمر، فقال: عن الزهري، عن سالم، عن أبيه. فقيل لمعمر: خالفتَ الناس، فقال: كان الزهري يسمع من جماعة فيحدّث مرة عن هذا، ومرة عن هذا\". الصحيح (الإحسان) (١٢/ ٣١).\nورجّح الزمذي رواية مالك وابن عيينة ومن تابعهما على رواية معمر وعُقيل، فقال: \"ورواية مالك وابن عيينة أصح\". السنن (٤/ ٢٢٧).\nوتبعه ابن عبد البر فقال: \"وأخشى أن يكون خطأ عن معمر؛ لأنَّه لم يروه غيرُه، ولا يُحفظ هذا الحديث من حديث الزهري عن سالم، ولو كان عند الزهري عن سالم ما حدّث به عن أبي بكر، والله أعلم، وهو مما حدّث به معمر باليمن والبصرة؛ لأنه رواه عنه عبد الأعلى، وعبد الرزاق، وسعيد بن أبي عروبة … وإن صح حديث معمر عن الزهري، عن سالم، فهو إسناد آخر\". التمهيد (١١/ ١١١، ١١٢).\nقلت: والذي يظهر أن الروايتين صحيحتان عن الزهري، ويدل عليه:\n١ - أنَّ معمرًا لم ينفرد بها عن الزهري، بل تابعه عُقيل بن خالد كما ذكر ذلك البخاري، والترمذي.\n٢ - أنَّ الحديث عند معمر على الوجهين، وتقدّم ما ذكره أبو داود عن ابن عيينة قال: \"قلت لمعمر: كيف حفِظتَ من الزهري: أن النبي ﷺ قال: \"إن الشيطان يأكل بشماله ويشرب بشماله؟ \" فقال: ذكره عن سالم. فقلت له: حفظتَه عن أبي بكر بن عبيد الله؟ فقال: نعم، إنما عرضنا عليه\". تحفة الأشراف (٦/ ٢٦٩).\n٣ - أن الزهري مكثر، وله في هذا الحديث شيخان، وبه صرح معمر نفسه فيما نقله النسائي قال البيهقي: \"هذا محتمل\". السنن الكبرى (٧/ ٢٧٧).\n(^١) سيأتي حديثه (٥/ ٣٨).\n(^٢) سيأتي حديثه (٢/ ٥٠٣).","vol":"2","page":362},{"text":"٥/ نافع، وعبد الله بن دينار، وزيد بن أَسلَم، عن ابن عمر\nحديثٌ واحد\nحديث: \"لا ينظرُ اللهُ يومَ القيامةِ إلى من يَجُرُّ ثوبَه خُيَلاء\".\nفي الجامع، باب: الإسبال.\nعن هؤلاء الثلاثة، عنه (^١).\nهكذا هو في أثناء الباب، وهو في أوّله عن ابن دينار وحدَه، عن ابن عمر، وفي لفظه تقديمٌ وتأخيرٌ (^٢).\n_________\n(^١) الموطأ كتاب: اللباس، باب: ما جاء في إسبال الرجل ثوبه (٢/ ٦٩٧) (رقم: ١١).\nوأخرجه البخاري في صحيحه كتاب: اللباس، باب: قول الله تعالى: ﴿قُلْ مَنْ حَرَّمَ زِينَةَ اللَّهِ الَّتِي أَخْرَجَ لِعِبَادِهِ﴾ (٧/ ٤٣) (رقم: ٥٧٨٣) من طريق إسماعيل بن أبي أويس.\nومسلم في صحيحه كتاب: اللباس، باب: تحريم جرّ الثوب خيلاء .. (٣/ ١٦٥١) (رقم: ٢٠٨٥) من طريق يحيى النيسابوري.\nوالترمذي في السنن كتاب: اللباس، باب: ما جاء في كراهية جرّ الإزار (٤/ ١٩٥) (رقم: ١٧٣٠) من طريق قتيبة ومعن، أربعتهم عن مالك به.\n(^٢) هو في الموطأ الباب السابق (برقم: ٩)، وسيأتي (٢/ ٤٨٧).","vol":"2","page":363},{"text":"٦/ نافع وعبد الله بن دينار، عن ابن عمر\nحديثٌ واحد.\nحديث: \"صلاةُ اللَّيلِ مَثنى مَثنى، فإذا خشيَ أحدُكم الصُّبحَ صلّى ركعةً واحدةً\".\nفي باب: الأمر بالوتر.\nعن نافع وابن دينار، عن ابن عمر (^١).\nهذا هو المتن الصحيح عن مالك، وقال فيه إسحاق بن إبراهيم الحنيني، عنه: \"صلاة الليل والنّهار\"، زاد النّهارَ (^٢).\n_________\n(^١) الموطأ كتاب: صلاة الليل، باب: الأمر بالوتر (١/ ١٢٠) (رقم: ١٣).\nوأخرجه البخاري في صحيحه كتاب: الوتر، باب: ما جاء في الوتر (٢/ ٣٠٠) (رقم: ٩٩٠) من طريق عبد الله بن يوسف.\nومسلم في صحيحه كتاب: صلاة المسافرين وقصرها، باب: صلاة الليل مثنى مثنى .. (١/ ٥١٦) (رقم: ٧٤٩) من طريق يحيى النيسابوري.\nوالنسائي فِي السنن كتاب: قيام الليل وتطوع النهار، باب: كيف الوتر بواحدة (٣/ ٢٣٣) من طريق ابن القاسم.\nوالدارمي في السنن كتاب: الصلاة، باب: كم الوتر (١/ ٤٤٩) (رقم: ١٥٨٤) من طريق خالد بن مخلد، ولم يذكر ابن دينار، أربعتهم عن مالك به.\n(^٢) أخرجه أبو الحسين البزاز في غرائب مالك (ص: ١٨١) (رقم: ١١٣)، وتمام في الفوائد (٢/ ١٢) (رقم: ٤٠١ - الروض-) من طريق محمد بن عوف عن إسحاق بن إبراهيم الحنيني به.\nوأخرجه ابن عدي فِي الكامل (٦/ ٢٨٣) من طريق محمد بن عيسى الطَرسوسي عن إسحاق بن إبراهيم الحنيني قال: ذكره مالك والعمري عن نافع به.\nقال ابن عدي: \"وهذا حديث محمد بن عوف عن الحنيني فجمع بين مالك والعمري سرقه منه محمد بن عيسى\". اهـ. =","vol":"2","page":364},{"text":"ورواه عليُّ بن عبد الله البارِقِي، عن ابن عمر كذلك (^١).\n_________\n= وأخرجه الدارقطني في غرائب مالك كما في نصب الراية (٢/ ١٤٤) من طريق الحنيني به، وقال: \"تفرّد به الحنيني عن مالك\".\nوقال ابن عبد البر: \"وذلك خطأ عن مالك، لم يتابعه أحد على ذلك\". التمهيد (١٣/ ٢٤٠).\nقلت: وإسحاق ضعيف الحديث. انظر: تهذيب الكمال (٢/ ٣٩٦)، تهذيب التهذيب (١/ ١٩٤)، التقريب (رقم: ٣٣٧).\nوخالف رواةُ الموطأ إسحاقَ الحنيني، فرووه عن مالك عن نافع وعبد الله بن دينار عن ابن عمر عن النبي ﷺ بلفظ: \"صلاة الليل مثنى مثنى\"، لم يذكروا النهار.\nانظر الموطأ برواية:\nأبي مصعب الزهري (١/ ١١٨) (رقم: ٢٩٨)، وسويد بن سعيد (ص: ١٢١) (رقم: ١٨٠)، وابن بكير (ل: ٢١/أ- نسخة السليمانية-)، وابن القاسم (ص: ٢٥٣) (رقم: ٢٠٢ - تلخيص القابسي)، والقعنبي (ل: ٢٢/أ- نسخة الأزهرية-).\nوتقدّم تخريجه من الصحيحين وغيرهما من غير طريق هؤلاء.\n(^١) أخرجه أبو داود في السنن كتاب: الصلاة، باب: في صلاة النهار (٢/ ٦٥) (رقم: ١٢٩٥)، والترمذي في السنن كتاب: الصلاة، باب: ما جاء في أن صلاة الليل والنهار مثنى مثنى (٢/ ٤٩١) (رقم: ٥٩٧)، والنسائي في السنن كتاب: قيام الليل، باب: كيف صلاة الليل (٣/ ٢٢٧)، وفي الكبرى كتاب: الصلاة، باب: كم صلاة النهار (١/ ١٧٩) (رقم: ٤٧٢)، وابن ماجه في السنن كتاب: إقامة الصلاة، باب: ما جاء في صلاة الليل والنهار مثنى مثنى (١/ ٤١٩) (رقم: ١٣٢٢)، وأحمد في المسند (٢/ ٢٦، ٥١)، والدارمي في السنن كتاب: الصلاة، باب: صلاة الليل والنهار مثنى مثنى (١/ ٤٠٤) (رقم: ١٤٥٨)، والبخاري في التاريخ الكبير (١/ ٢٨٥)، والطيالسي في المسند (ص: ٢٦١)، وابن أبي شيبة في المصنف (٢/ ٧٤) (رقم: ٦٦٣٤)، والطوسي في مختصر الأحكام (٣/ ١٦٦) (رقم: ٤٢٤)، وابن عدي في الكامل (٥/ ١٨٠)، وابن خزيمة في صحيحه (٢/ ٢١٤) (رقم: ١٢١٠)، وابن حبان في صحيحه (الإحسان) (٦/ ٢٣١، ٢٣٢، ٢٤١) (رقم: ٢٤٨٣، ٢٤٨٢، ٢٤٩٤) وابن الجارود في المنتقى (١/ ٢٤٢) (رقم: ٢٧٨)، والبيهقي في السنن الكبرى (٢/ ٤٨٧)، وفي معرفة السنن (٢/ ٢٩٦) (رقم: ١٣٥٠)، والدارقطني في السنن (١/ ٤١٧) (رقم: ٢)، والطحاوي في شرح المعاني (١/ ٣٣٤)، وابن المنذر في الأوسط (٥/ ٢٤٣)، وابن عبد البر في التمهيد (١٣/ ٢٤٧) من طرق عن شعبة عن يعلى بن عطاء عن علي بن عبد الله البارقي به.","vol":"2","page":365},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n_________\n= وإسناده حسن إلا ذكر النهار ففيه خلاف بين العلماء سيأتي تحريره.\nوعلي البارقي متكلم فيه.\nقال ابن معين: \"من علي الأزدي حتى أقبل هذا منه\". التمهيد (١٣/ ٢٤٥).\nوقال ابن عدي: \"ليس لعلي البارقي كثير حديث ولا بأس به عندي\". الكامل (٥/ ١٨١).\nوقال العجلي: \"تابعي ثقة\". الثقات (ص: ٣٥١).\nوذكره ابن حبان في الثقات كما في تهذيب الكمال (٢١/ ٤٢).\nوقال الذهبي: \"ما علمت لأحد فيه جرحة وهو صدوق\". الميزان (٤/ ٦٢).\nوقال ابن حجر: \"صدوق ربما أخطأ\". التقريب (رقم: ٤٧٦٢).\nولعل قول الحافظ ابن حجر أعدل الأقوال، والله أعلم.\nوأما زيادة لفظ \"النهار\" في حديثه فمختلف فيها بين العلماء إثباتا ونفيا، فممن نفاها:\n- يحيى بن معين: أورد ابن عبد البر بسنده إلى مضر بن محمد قال: \"سألت يحيى بن معين عن صلاة الليل والنهار فقال: صلاة النهار أربعا في يفصل بينهن، وصلاة الليل ركعتين. فقلت له: إن أبا عبد الله أحمد بن حنبل يقول: صلاة الليل والنهار مثنى مثنى، فقال: بأي حديث؟ فقلت: بحديث شعبة عن يعلى بن عطاء عن علي الأزدي عن ابن عمر أن النبي ﷺ قال: \"صلاة الليل والنهار مثنى مثنى\". فقال: ومن علي الأزدي حتى أقبل منه هذا؟ أَدَعُ يحيى بن سعيد الأنصاري عن نافع عن ابن عمر أنه كان يتطوّع بالنهار أربعًا في يفصل بينهن، وآخذ بحديث علي الأزدي، لو كان حديث علي الأزدي صحيحًا لم يخالفه ابن عمر قال يحيى: وقد كان شعبة ينفي (كذا، ولعل الصواب: يفرق) هذا الحديث، وربما لم يرفعه\". التمهيد (١٣/ ٢٤٤، ٢٤٥).\nوضعّف أيضا هذه الزيادة الإمام أحمد، والنسائي، والترمذي، والعقيلي، والدارقطني، وابن رجب، وابن تيمية.\nانظر: السنن (٣/ ٢٢٧)، السنن الكبرى (١/ ١٧٩) للنسائي، سنن الترمذي (٢/ ٢٩١)، الضعفاء للعقيلي (٤/ ٢٤١)، التمهيد (١٣/ ٢٤٤) فتح الباري لابن رجب (٩/ ١٠١)، المجموع (٢٣/ ١٦٩)، التلخيص الحبير (٢/ ٢٢).\nوقال ابن حجر: \"أكثر أئمة الحديث أعلوا هذه الزيادة\". الفتح (٢/ ٥٥٦).\nوحاصل ما ذكره هوً لاء الأئمة الأعلام أن زيادة النهار في الحديث معلّه بالشذوذ لما يأتي:\n١ - مخالفة علي البارقي لأصحاب ابن عمر.\n٢ - انفراده بالزيادة.\n٣ - الكلام في توثيقه وحفظه.\n٤ - مخالفة ابن عمر لحديث الأزدي وصلاته بالنهار أربعا. =","vol":"2","page":366},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n_________\n= ٥ - أنَّ حديث ابن عمر خرج جوابا على سؤال صلاة الليل دون النهار بدليل قوله في آخره: \"فإذا خفت الصبح فأوتر بواحدة\".\n٦ - أنَّ عليًّا الأزدي اختلط عليه المرفوع بالموقوف.\nوذهب أخرون إلى تصحيح هذه الرواية منهم:\n- الإمام البخاري:\nروى البيهقي بسنده إلى محمد بن فارس قال: \"سئل أبو عبد الله يعني البخاري عن حديث يعلى أصحيح هو؟ فقال: نعم. قال أبو عبد الله: قال سعيد بن جبير: كان ابن عمر في يصلي أربعا في يفصل بينهن إلا المكتوبة\". السنن الكبرى (٢/ ٤٨٧)، صرفة السنن (١/ ٢٩٦).\n- وصححه أيضا ابن خزيمة وابن حبان والحاكم في صحاحهم كما تقدّم في التخريج، والخطابي، والبيهقي. انظر: معالم السنن (٢/ ٨٦)، معرفة السنن (٢/ ٢٩٧)، طرح التثريب (٣/ ٨٦) وحاصل ما ذكره المثبتون لهذه الزيادة ما يلي:\n١ - أن عليا البارقي ثقة، والزيادة من الثقة مقبولة.\n٢ - أنه وافق قول ابن عمر: صلاة الليل والنهار مثنى مثنى، ووافق فعله.\n٣ - أنه لم ينفرد بالزيادة بل توبع.\n٤ - أن للحديث شواهد عن صحابة آخرين.\nولعل الصواب ما ذكره أصحاب القول الأول؛ لأنَّ عليَّا البارقي ليس ممن يتحمّل انفراده عن ابن عمر، ولم يعرف بالحفظ والإتقان كسائر أصحاب ابن عمر، وقد خالفه من هو أضبط وأحفظ لحديث ابن عمر كسالم وعبد الله بن دينار ونافع بل قال ابن قدامة: \"وأما حديث البارقي فإنه تفرّد بزيادة لفظة النهار من بين سائر الرواة، وقد رواه عن ابن عمر نحوٌ من خمسة عشر نفسا لم يقل أحد ذلك سواه، وكان ابن عمر يصلي أربعا، فيدل ذلك على ضعف روايته أو أن المراد بذلك الفضيلة مع جواز غيره\". المغني (٢/ ٥٣٨).\nوأما المتابعات التي أوردها من صحح حديث البارقي فهي كالتالي:\n١ - محمد بن عبد الرحمن بن ثوبان:\nأخرجه الدارقطني في السنن (١/ ٤١٧)، وفي الأفراد كما في أطرافه (ل: ١٨٤/أ) من طريق داود بن منصور، عن الليث بن سعد، عن عمرو بن الحارث، عن بكير بن عبد الله الأشج عن ابن أبي سلمة عن محمد بن عبد الرحمن عن ابن عمر قال: قال رسول الله ﷺ وذكره.\nوقال في الأفراد: \"غريب بهذا الإسناد، تفرّد به داود بن منصور\".\nوقال ابن حجر: \"في إسناده نظر\". التلخيص الحبير (٢/ ٢٣).\nقلت: داود بن منصور صدوق يهم كما في التقريب (رقم: ١٨١٥)، وقد خولف، والصواب في هذا الإسناد الوقف.","vol":"2","page":367},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n_________\n= ذكره البخاري في التاريخ الكبير (١/ ٢٨٥) من طريق عبد الله بن صالح كاتب الليث، عن الليث به موقوفا على ابن عمر.\nوذكره مالك في الموطأ بلاغا عن ابن عمر كما سيأتي.\nوأخرجه البيهقي في السنن الكبرى (٢/ ٤٨٧) من طريق ابن وهب عن عمرو بن الحارث بالإسناد السابق موقوفا على ابن عمر ثم قال: \"وكذلك رواه الليث بن سعد عن عمرو\". (أي موقوفا من رواية عبد الله بن صالح عنه كما في التاريخ البخاري) وقال البيهقي: \"وهذان الإسنادان يدلان على وهم داود بن منصور\".\n٢ - نافع: (من رواية عبد الله العمري عنه، وتقدّمت رواية مالك وأن الصواب فيها عدم ذكر النهار).\nأخرجه الطبراني في الأوسط (١/ ٣١) (رقم: ٧٩)، وفي الصغير (١/ ٥١) (رقم: ٤٧) والطحاوي في شرح المعاني (١/ ٣٣٤)، وأبو الحسين البزاز في غرائب مالك (ص: ١٨١) (رقم: ١١٣)، وتمام في الفوائد (٢/ ١٢) (رقم: ٤٠١ - الروض-) من طريق إسحاق بن إبراهيم الحنيني عن عبد الله بن عمر العمري عن نافع عن ابن عمر مرفوعا.\nقال الطبراني: \"غريب، لم يرو هذه اللفظة \"والنهار\" عن العمري إلا الحنيني\".\nقلت: وهو ضعيف كما تقدّم، وشيخه العمري ضعيف أيضًا.\nانظر: تهذيب الكمال (١٥/ ٣٢٧) تهذيب التهذيب (٥/ ٢٨٥)، التقريب (رقم: ٣٤٨٩).\nورواه ابن عدي في الكامل (٦/ ٢٨٣) من طريق محمد بن عيسى الطَرسوسي عن إسحاق بن إبراهيم الحنيني قال: ذكره مالك والعمري عن نافع به.\nقال ابن عدي: \"وهذا حديث محمد بن عوف عن الحنيني فجمع بين مالك والعمري سرقه منه محمد بن عيسى\".\nوقد توبع إسحاق الحنيني، تابعه وكيع أخرجه الخطيب البغدادي في تاريخه (١٣/ ١١٩) من طريق مكي بن محمد بن أحمد بن ماهان البلخي عن صهيب بن عاصم عن وكيع عن العمري به.\nوسنده ضعيف من أجل العمري، ومكي بن محمد وصهيب بن عاصم لم أجد لهما ترجمة.\nومع ضعف العمري فقد خالف الثقات من أصحاب نافع.\nقال ابن عبد البر: \"والحنيني ضعيف كثير الوهم والخطأ، والعمري هذا هو عبد الله بن عمر بن حفص بن عاصم بن عمر بن الخطاب أخو عبيد الله بن عمر ضعيف أيضا ليس بحجة عندهم لتخليطه في حفظه، فأما أخوه عبيد الله بن عمر فثقة أحد الجلة من أصحاب نافع، ورواية عبيد الله بن عمر لهذا الحديث عن نافع كرواية مالك \"صلاة الليل مثنى مثنى\" وكذلك رواية أيوب السختياني له أيضا عن نافع لم يذكر النهار، هوْلاء هم الحجة في نافع\". التمهيد (١٣/ ٢٤٠، ٢٤١). =","vol":"2","page":368},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n_________\n= وأخرجه أبو نعيم في أخبار أصبهان (٢/ ١١٠) من طريق ابن لهيعة عن بكير الأشج عن نافع عن ابن عمر به.\nوسنده ضعيف لضعف ابن لهيعة.\n٣ - محمد بن سيرين:\nأخرجه الحاكم في علوم الحديث (ص: ٥٨) من طريق ابن عون عن محمد بن سيرين عن ابن عمر مرفوعا. قال الحاكم: \"هذا حديث ليس في إسناده إلا ثقة ثبت وذكر النهار فيه وهم والكلام عليه يطول\".\nقلت: لعل الوهم فيه من ابن عون؛ فقد أخرجه أحمد في المسند (٢/ ٣٢)، وعبد الرزاق في المصنف (٣/ ٢٨) (رقم: ٦٤٦٧٥) من طريق هشام بن حسان الأزدي.\nوأخرجه أيضا عبد الرزاق في المصنف (برقم: ٤٦٧٦) من طريق أيوب، كلاهما عن ابن سيرين به، وليس فيه ذكر النهار.\nقال ابن المديني: \"نسخت من كتاب: ليس أحد أثبت في ابن سيرين من أيوب وابن عون إذا اتفقا، وإذا اختلفا فأيوب أثبت\". شرح علل الترمذي (٢/ ٦٨٨).\nوقال ابن أبي خيثمة: سمعت يحيى بن معين يقول: \"أيوب السختياني ثقة وهو أثبت من ابن عون وإذا اختلف أبوب وابن عون فأيوب أثبت منه\". الجرح والتعديل (٢/ ٢٥٦).\nفالذي يظهر من هذا كله أن طرق ابن عمر بذكر النهار شاذة، والمحفوظ عنه عن النبي ﷺ ذكر النهار خاصة كما قال المصنف.\nوأما شواهد الحديث فقد جاء الحديث عن أبي هريرة، وعائشة، وعناه عن الفضل بن عباس.\n١ - حديث أبي هريرة: قال الزيلعي: \"رواه إبراهيم الحربي في غريب الحديث: حدّثنا نصر بن علي، حدثنا أبي، عن ابن أبي ذئب، عن المقبري، عن أبي هريرة، عن النبي ﷺ\". نصب الراية (٢/ ١٤٤).\nقلت: وتقدّم أن نصر بن علي إنما رواه عن أبيه، عن ابن عون، عن ابن سيرين، عن ابن عمر، عن النبي ﷺ، وهي معلة بمخالفة أيوب، وهشام بن حسان فوقفاه، ورفعه ابن عون، والله أعلم بالصواب.\n٢ - حديت عائشة: أخرجه أبو نعيم في أخبار أصبهان (٢/ ٢١٧) عن أبي هاشم محبوب بن مسعود البصري البجلي حدثنا عمار بن عطية عن الزهري عن عروة عن عائشة مرفوعا.\nوفيه عمار بن عطية، قال ابن معين: \"شيخ وراق كوفي كان كذابًا\". تاريخ بغداد (١٢/ ٢٥٤).\nوالراوي عنه محبوب بن مسعود رجل مجهول، لم يذكره إلا أبو نعيم في الموضع السابق.\nوسئل الدارقطني عن هذا الحديث فقال: \"يرويه الزهري، واختلف عنه، فرواه شيخ يُعرف بأبي هاشم محبوب بن مسعود، عن عمار بن عطية، عن الزهري، عن عروة عن عائشة، ووهم في إسناده ومتنه، فأما وهمه في الإسناد، فقوله: عن عروة عن عائشة، وأما وهمه في المتن قوله: \"صلاة الليل والنهار\". =","vol":"2","page":369},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n_________\n= والصحيح من ذلك ما رراه ابن عيينة، وشعيب بن أبي حمزة، والزبيدي، والأوزاعي، عن الزهري، عن سالم، عن أبيه: أن النبي ﷺ قال: \"صلاة الليل مثنى مثنى\"، دون ذكر النهار\".\nالعلل (٥/ل: ١١٨/أ).\n٣ - حديث الفضل بن عباس. أخرجه الترمذي قي السنن كتاب: الصلاة، باب: ما جاء في التخشع في الصلاة (٢/ ٢٢٥) (رقم: ٣٨٥)، والنسائي في السنن الكبرى كتاب: السهو (١/ ٢١٢) (رقم: ٦١٥)، وفي الوتر (١/ ٤٥٠) (رقم: ١٤٤٠)، وأحمد في المسند (١/ ٢١١)، وأبو يعلى في المسند (٦/ ١٥٧) (رقم: ٦٧٠٦) وابن خزيمة في الصحيح (٢/ ٢٢١) (رقم: ١٢١٣)، والطبراني في المعجم الكبير (١٨) (رقم: ٧٥٧)، والطحاري في شرح المعاني (٣/ ١٢٥) (رقم: ١٠٩٤، ١٠٩٥)، والبيهقي في السنن الكبرى (٢/ ٤٨٧) من طرق عن الليث بن سعد عن عبد ربه بن سعيد عن عمران بن أبي أنس عن عبد الله بن نافع بن العمياء عن ربيعة بن الحارث عن الفضل بن عباس قال: قال رسول الله ﷺ: \"الصلاة مثنى مثنى … \" الحديث.\nوأخرجه الطحاوي في المشكل (٣/ ١٢٦) (رقم: ١٠٩٦) من طريق عبد الله بن لهيعة، عن عبد ربه بن سعيد به.\nووجه الشاهد منه قوله: الصلاة بالإطلاق وهي عامة تشمل صلاة الليل وصلاة النهار.\nلكن في إسناده عبد الله بن نافع بن العمياء، هو مجهول كما في التقريب (رقم: ٣٦٥٨).\nوقال البخاري: \"لم يصح حديثه\". التاريخ الكبير (٥/ ٢١٣).\nثم إن الحديث مضطرب، رواه شعبة بن الحجاج عن عبد ربه بن سعيد، عن أنس بن أبي أنس، عن عبد الله بن نافع بن العمياء، عن عبد الله بن الحارث، عن المطلب بن أبي وداعة عن النبي ﷺ. أخرجه أبو داود في السنن (٢/ ٦٥ رقم: ١٢٩٦)، والنسائي في السنن الكبرى (١/ ٢١٢) (رقم: ٦١٦)، وأحمد في المسند (٤/ ١٦٧)، رالترمذي في العلل الكبير (١/ ٢٥٨)، وابن خزيمة في صحيحه (٢/ ٢٢٠) (رقم: ١٢١٢)، والطحاوي في شرح مشكل الآثار (٣/ ١٢٤) (رقم: ١٠٩٢ - ١٠٩٣)، والبيهقي في السنن الكبرى (٢/ ٤٨٨)، وابن عبد البر في التمهيد (١٣/ ٢٤٦)، والمزي في تهذيب الكمال (٣/ ٣٤٤).\nوقال الترمذي: \"سمعت محمد بن إسماعيل يقول: قال محمد: رواية الليث بن سعد أصح من حديث شعبة. وشعبة أخطأ في هذا الحدلِث في مواضع فقال: عن أنس بن أبي أنس، وإنما هو عمران بن أبي أنس، وقال: عن عبد الله بن الحارث، وإنما هو عن عبد الله بن نافع، عن ربيعة بن الحارث، وربيعة بن الحارث هو ابن عبد المطلب، فقال هو: عن المطلب، ولم يذكر فيه عن الفضل بن عباس\". وانظر: علل الحديث (١/ ١٣٢)، وشرح مشكل الآثار (٣/ ١٢٤ - ١٢٧).","vol":"2","page":370},{"text":"والمحفوظُ عنه عن النبيّ ﷺ ذِكرُ صلاةِ اللَّيل خاصَّة، وصلاةُ النَّهار في الموطأ من قولِ ابنِ عمر غير مرفوعٍ (^١)، وجاء عنه: \"أنَّه كان يصلِّي بالنهار أربعًا\" (^٢)، وقد رُوي عنه رفعُه (^٣).\nفصل: واشترك نافعٌ وابنُ دينار في أحاديث جاءت في الموطأ عند يحيى بن يحيى مُفَصَّلَةً، أُسندت إلى كلِّ واحد منهما على حِدَة، ومِن سائِرِ الرواةِ من جَمَعَ بينهما في بعضِها (^٤).\nولزَيدٍ وحده حديث البَيَان، وهو مذكورٌ في مرسله (^٥).\nوأَسْلَمُ والدُ زيدٍ هو مولى عمر بن الخطاب (^٦).\n_________\n(^١) الموطأ كتاب: صلاة الليل، باب: ما جاء في صلاة الليل (١/ ١١٨) (رقم: ٧) أنه بلغه عن ابن عمر.\nووصله البخاري في التاريخ الكبير (١/ ٢٨٠)، والبيهقي في السنن الكبرى (٢/ ٤٨٧) من طريق عمرو بن الحارث عن بكير بن عبد الله عن ابن أبي سلمة وهو الماجشون عن محمد بن عبد الرحمن بن ثوبان عن ابن عمر به.\n(^٢) أخرجه ابن أبي شيبة في المصنف (٢/ ٧٤) (رقم: ٦٦٣٥)، والطحاوي في شرح المعاني (١/ ٣٣٤)، وابن المنذر في الأوسط (٥/ ٢٣٦) من طريق عبيد الله عن نافع عن ابن عمر: \"أنه كان يصلي بالنهار أربعًا أربعًا\".\n(^٣) لم أقف عليه، وكلام المصنف يشعر بتضعيفه؛ إذ ذكره بصيغة التمريض.\n(^٤) انظر مثاله: حديث (٢/ ٤٤٢، ٤٨٥).\n(^٥) سيأتي (٤/ ٥٤٩)، وهو حديث: \"إنَّ من البيان لسحرًا\".\n(^٦) ويُقال له: أسلم العدوي مولاهم، أبو خالد، وأبو زيد. انظر: تهذيب الكمال (٢/ ٥٢٩)، تهذيب التهذيب (١/ ٢٣٣).","vol":"2","page":371},{"text":"٧/ نافع مولى عبد الله بن عمر، عنه.\nاثنان وستون حديثًا.\nمالك عن نافع عن ابن عمر.\nحديث: \"الَّذي تفوته صلاة العصرِ كأنَّما وُتِر أهلَه ومالَه (^١) \".\nفي الوقوت (^٢).\nوانظر حديثَ أبي هريرة من طريق الأعرج وعطاء وبُسر فيمَن أدرك ركعةً مِن الصبح والعصر (^٣)، وحديثَ أبي سلمة عنه (^٤).\n_________\n(^١) قوله: \"وُتر أهلَه ومالَه\" قال الوقَّشي: \"الصواب نصب الأهل والمال، وهكذا رويناه في الموطأ وغيره، ومن رفعه فقد غلط؛ لأن معناه أُصيب بماله وأهله، وسلب أهله ماله، ففي \"وُتر\" ضمير مرفوع على أنه اسم ما لم يسمّ فاعله، و\"أهلَه\" منصوب؛ لأنَّه مفعول ثان\". ثم ذكر شواهده على ذلك. انظر: التعليق على الموطأ (ل: ٥/ب).\n(^٢) الموطأ كئاب: وقوت الصلاة، باب: جامع الوقوت (١/ ٤٣) (رقم: ٢١).\nوأخرجه البخاري في صحيحه كتاب: مواقيت الصلاة، باب: إثم من فاتته العصر (١/ ١٧٢) (رقم: ٥٥٢) من طريق عبد الله بن يوسف.\nومسلم في صحيحه كتاب: المساجد ومواضع الصلاة، باب: التغليظ في تفويت صلاة العصر (١/ ٤٣٥) (رقم: ٦٢٦) من طريق يحيى النيسابوري.\nوأبو داود في السنن كتاب: الصلاة، باب: في وقت صلاة العصر (١/ ٢٩٠) (رقم: ٤١٤) من طريق القعنبي.\nوالنسائي في السنن الكبرى كتاب: الصلاة، باب: ترك صلاة العصر (١/ ١٥٤) (رقم: ٣٦٥) من طريق قتيبة.\nوأحمد في المسند (٢/ ٦٤) من طريق ابن مهدي وحماد الخياط، ستتهم عن مالك به.\n(^٣) سيأتي حديثه (٣/ ٣٤٨).\n(^٤) سيأتي حديثه (٣/ ٣٠١).","vol":"2","page":372},{"text":"١٢٩ / حديث: \"كان يَأمرُ المؤذِّن إذا كانت ليلةٌ باردة ذاتَ مَطرٍ يقول: أَلَا صَلُّوا في الرِّحال … \"، وفيه: فِعلُ ابنِ عمر.\nفي باب: النِّداء في السفر (^١).\nوليس فيه ذكرُ السَّفر إلاَّ خارجَ الموطأ (^٢).\nحديث: \"إذا جاء أحدُكم الجمعةَ فليغتَسِل\".\nفي أبواب: الجمعة (^٣).\n_________\n(^١) الموطأ كتاب: الصلاة، باب: النداء في السفر وعلى غير وضوء (١/ ٨٥) (رقم: ١٠).\nوأخرجه البخاري في صحيحه كتاب: الأذان، باب: الرخصة في المطر والعلّة أن يصلي في رحله (١/ ٢٠٣) (رقم: ٦٦٦) من طريق عبد الله بن يوسف.\nومسلم في صحيحه كتاب: صلاة المسافرين، باب: الصلاة في الرحال في المطر (١/ ٤٨٤) (رقم: ٦٩٧) من طريق يحيى النيسابوري.\nوأبو داود في السنن كتاب: الصلاة، باب: التخلف عن الجماعة في الليلة الباردة والليلة المطيرة (١/ ٦٤٢) (رقم: ١٠٦٣) من طريق القعنبي.\nوالنسائي في السنن كتاب: الأذان، باب: الأذان في التخلف عن شهود الجماعة في الليلة الطيرة (٢/ ١٥) من طريق قتيبة.\nوأحمد في المسند (٢/ ٦٣) من طريق ابن مهدي، خمستهم عن مالك به.\n(^٢) جاء ذكره من طريق يحيى النيسابوري عند مسلم، وابن مهدي عند أحمد.\n(^٣) الموطأ كتاب: الجمعة، باب: العمل في غسل يوم الجمعة (١/ ١٠٦) (رقم: ٤).\nوأخرجه البخاري في صحيحه كتاب: الجمعة، باب: فضل الغسل يوم الجمعة (١/ ٢٦٣) (رقم: ٨٧٧) من طريق عبد الله بن يوسف.\nوالنسائي في السنن كتاب: الجمعة، باب: الأمر بالغسل يوم الجمعة (٩٣١٣) من طريق قتيبة.\nوأحمد في المسند (٢/ ٦٤) من طريق ابن مهدي، وزاد ابن حجر في أطراف المسند (٣/ ٥٧٣) إسحاق بن سليمان وليس في المطبوع.\nوالدارمي في السنن كتاب: الصلاة، باب: الغسل يوم الجمعة (١/ ٤٣٣) (رقم: ١٥٣٦) من طريق خالد بن مخلد، أربعتهم عن مالك به.","vol":"2","page":373},{"text":"ليس في هذا الحديث أنَّ ابنَ عمر سَمِعَه من النبيِّ ﷺ، وهكذا خَرَّجه البخاري عن مالك (^١).\nوذَكَرَ فيه اللَّيثُ، عن نافع، عنه سَماعَه منه، خَرَّجه مسلم (^٢).\nوخَرَّج أيضًا عن الزهري، عن سالم، عن أبيه: أنَّه سمع رسولَ الله ﷺ يقوله (^٣).\n[و] (^٤) من طريق اللَّيث، عن ابن شهاب، عن عبد الله بن عبد الله بن عمر، عن أبيه عبد الله بن عمر: \"أنَّ رسولَ الله ﷺ قالَه وهو قائمٌ على المنبر\" (^٥).\nوخَرَّجه الترمذي من هذين الطريقين، ثم قال: قال محمّد يعني البخاري: \"كِلا الحديثين صحيحٌ، حديث الزهري عن سالم عن أبيه، وحديث عبد الله بن عبد الله عن أبيه\".\nقال أبو عيسى: \"وقد رُوي عن ابن عمر، عن عمر، عن النبيِّ ﷺ، وهو حديث صحيحٌ، رواه يونس ومَعمَر، عن الزهري، عن سالم، عن أبيه قال: بينَما عُمر يَخطُب يومَ الجمعة\"، وساق الحديث المتقدِّم في مسند عمر (^٦).\n_________\n(^١) سبق تخريجه.\n(^٢) صحيح مسلم كتاب: الجمعة (٢/ ٥٧٩) (رقم: ٨٤٤).\n(^٣) صحيح مسلم (٢/ ٥٨٠) (رقم: ٨٤٤).\n(^٤) ليست في الأصل والسياق يقتضيها.\n(^٥) صحيح مسلم (٢/ ٥٧٩) (رقم: ٨٤٤).\n(^٦) تقدّم (٢/ ٢٨٣).","vol":"2","page":374},{"text":"ثم قال: \"وروى مالكٌ هذا الحديث عن الزهري، عن سالم قال: بينما عمر يَخطُب … \" (^١)، قال: وسألتُ محمّدًا هو البخاري عن هذا؟ فقال: \"الصحيحُ حديثُ الزهري، عن سالم، عن أبيه، قال: وقد رُوي عن مالك أيضًا عن الزهري، عن سالم، عن أبيه\" (^٢). يعني الحديث الذي خَرَّجه في الجامع من طريق جُوَيْرِيَة عن مالك، وقد تقدَّم ذكرُه (^٣).\nوخَرَّج أبو داود، وابن الجارود، وغيرُهماَ من طريق بُكير بن عبد الله بن الأشج، عن نافع، عن ابن عمر، عن حفصة، عن النبيّ ﷺ أنَّه قال: \"على كلِّ مُحتَلِمٍ رَواحُ الجمعة، وعلى مَن راح الجمعةَ الغُسل\" (^٤).\nوكأنَّ عبد الله إنَّما قَصَدَ بيانَ شُهرةَ الحديث برواية أبيه وأُخته، وبقوله: \"إنَّ رسول الله ﷺ قال ذلك على المنبر\"، والله أعلم.\n_________\n(^١) أي منقطع بين سالم وجده عمر ﵁.\n(^٢) سنن الترمذي كتاب: الصلاة، باب: ما جاء في الغسل يوم الجمعة (/ ٣٦٤ - ٣٦٧) (رقم: ٤٩٢ - ٤٩٥).\n(^٣) (٢/ ٢٨٣)، وتقدّم ترجيح الرواية الموصولة على المنقطعة.\n(^٤) أخرجه أبو داود في السنن كتاب: الطهارة، باب: في الغسل يوم الجمعة (١/ ٢٤٤) (رقم: ٣٤٢)، وابن الجارود في المنتقى (١/ ٢٥١) (رقم: ٢٨٧)، والنسائي في السنن كتاب: الجمعة، باب: التشديد في التخلف عن الجمعة (٣/ ٨٩)، وابن خزيمة في صحيحه (٣/ ١١٠) (رقم: ١٧٢١)، وابن حبّان في صحيحه (الإحسان) (٤/ ٢١) (رقم: ١٢٢٠)، والطحاوي في شرح المعاني (١/ ١١٦)، والطبراني في المعجم الكبير (٢٣/ ١٩٥) (رقم: ٣٣٤)، والبيهقي في السنن الكبرى (٣/ ١٧٢، ١٨٧) وأبو نعيم في الحلية (٨/ ٣٢٢) من طرق عن المفضل بن فضالة عن عَيَّاش بن عبَّاس عن بكير به.\nوسنده حسن، فيه المفضل بن فضالة القِتباني وهو صدوق.\nانظر: تهذيب الكمال (٢٨/ ٤١٥)، تهذيب التهذيب (١٠/ ٢٤٤).","vol":"2","page":375},{"text":"حديث: \"صلاةُ الجماعَةِ تَفضُلُ صلاةَ الفَذِّ بسبعٍ وعشرين درجة\".\nفي فضل صلاة الجماعة (^١).\nقال فيه أبو هريرة: \"بِخمسةٍ وعشرين جزءًا\"، انظره لابن المسيّب عنه (^٢).\nحديث: \"كان إذا عجل به السَّيْرُ يَجمعُ بين المغرِب والعشاء\".\nفي الصلاة الثاني (^٣).\nليس فيه ذِكر الظهر والعصر.\n_________\n(^١) الموطأ كتاب: صلاة الجماعة، باب: فضل صلاة الجماعة على صلاة الفذّ (١/ ١٢٥) (رقم: ١).\nوأخرحه البخاري في صحيحه كتاب: الأذان، باب: فضل صلاة الجماعة (١/ ١٩٨) (رقم: ١٤٥) من طريق عبد الله بن يوسف.\nومسلم في صحيحه كتاب: المساجد ومواضع الصلاة، باب: فضل صلاة الجماعة .. (١/ ٤٥٠) (رقم: ٦٥٠) من طريق يحيى النيسابوري.\nوالنسائي في السنن كتاب: الصلاة، باب: فضل الجماعة (٢/ ١٠٣) من طريق قتيبة.\nوأحمد في السند (٢/ ٦٥، ١١٢، ١٥٦) من طريق ابن مهدي، وإسحاق الطباع، وحماد بن خالد، ستتهم عن مالك به.\n(^٢) سيأتي حديثه (٣/ ٢٩٠).\n(^٣) الموطأ كتاب: قصر الصلاة في السفر، باب: الجمع بين الصلاتين في السفر والحضر (١/ ١٣٧) (رقم: ٣).\nوأخرجه مسلم في صحيحه كتاب: صلاة المسافرين، باب: جواز الجمع بين الصلاتين في السفر (١/ ٤٨٨) (رقم: ٧٠٣) من طريق يحيى النيسابوري.\nوالنسائي في السنن كتاب: المواقيت، باب: الحال التي يجمع فيها بين الصلاتين (١/ ٢٨٩) من طريق قتيبة.\nوأحمد في المسند (٢/ ٧، ٦٣) من طريق ابن مهدي، ثلاثتهم عن مالك به.","vol":"2","page":376},{"text":"وانظر ذلك لمعاذ (^١)، وابن عباس (^٢)، وللأعرج مرسلًا، أو عن أبي هريرة (^٣)، وفي مرسل عليِّ بن الحسين (^٤).\nحديث: \"كان يصلي قبلَ الظهرِ ركعتين وبعدَها ركعتين … \".\nوذَكر المغربَ والعشاءَ، الجميعُ ثماني ركعات وبعد الجمعة حين يَنصرِفُ ركعتين.\nفي جامع الصلاة (^٥).\nلم يَذكر فيه مالكٌ ركعتَي الفجرِ، وذكرَهما في موضعِ آخرَ عن نافع، عن ابن عمر عن حفصة، وهو حديثٌ واحدٌ فَصَله، قال فيه ابن عمر: \"صَلَّيت مع النبيّ ﷺ ـ\"، فذَكَر المواطنَ الخمسة، وأَحَالَ على أختِه في ركعتي الفجر، انظره في مسندها (^٦).\n_________\n(^١) تقدّم حديثه (٢/ ٢٠٦).\n(^٢) سيأتي حديثه (٢/ ٥٤٨).\n(^٣) سيأتي حديثه (٣/ ٤٢٠)، وفيه ذكر الاختلاف على يحيى بن يحيى في وصله وإرساله.\n(^٤) سيأتي حديثه (٥/ ٧٦).\n(^٥) الموطأ كتاب: قصر الصلاة في السفر، باب: العمل في جامع الصلاة (١/ ١٥٢) (رقم: ٦٩).\nوأخرجه البخاري في صحيحه كتاب: الجمعة، باب: الصلاة بعد الجمعة وقبلها (١/ ٢٨٠) (رقم: ٩٣٧) من طريق عبد الله بن يوسف.\nومسلم في صحيحه كتاب: الجمعة، باب: الصلاة بعد الجمعة (٢/ ٦٠٠) (رقم: ٨٨٢) من طريق يحيى النيسابوري.\nوأبو داود في السنن كتاب: الصلاة، باب: تفريع أبواب التطوع وركعات السنة (٢/ ٤٣) (رقم: ١٢٥٢) من طريق القعنبي.\nوالنسائي في السنن كتاب: الإمامة، باب: الصلاة بعد الظهر (٢/ ١١٩) من طريق قتيبة.\nوالدارمي في السنن كتاب: الصلاة، باب: في صلاة السنة (١/ ٣١٦) (رقم: ١٤٣٧) من طريق أبي عاصم، خمستهم عن مالك به.\n(^٦) سيأتي حديثها (٤/ ١٧٧).","vol":"2","page":377},{"text":"١٣٤ / حديث: \"كان يأتِي قباءَ راكبًا وماشيًا\".\nفي الباب (^١).\nهذا عند جمهور رواة الموطأ لابن دينار عن ابن عمر (^٢)، وهكذا خرّجه مسلم عن يحيى بن يحيى النيسابوري، عن مالك (^٣).\nوليس فيه عند مالك ذكرُ الصلاةِ، ولا وقتُ الإتيان.\nوقال فيه غيرُه من طريق ابن دينار: \"كان يأتي قباءَ كلَّ سَبْتٍ\" (^٤).\n_________\n(^١) الموطأ كتاب: قصر الصلاة في السفر، باب: العمل في جامع الصلاة (١/ ١٥٣) (رقم: ٧١).\nوأخرجه أحمد في المسند (٢/ ٦٥) من طريق إسحاق الطباع عن مالك به.\nوتابع يحيى بن يحيى على هذا الإسناد أيضًا:\n- القعنبي كما في ررايته (ص: ١٢٠)، ومن طريقه تمام في الفوائد (٢/ ٢٦٧) (رقم: ٦٦١)، والخطيب في الموضح (٢/ ٣٨٠).\n(^٢) انظر الموطأ برواية:\nأبي مصعب الزهري (١/ ٢١٧) (رقم: ٥٥٣)، وسويد بن سعيد (ص: ١٩٤) (رقم: ٣٨٧)، ويحيى بن بكير (ل: ٣٧/ب- نسخة السليمانية-)، وابن القاسم (ص: ٣١٢) (رقم: ٢٧٩ - تلخيص القابسي-)، ومحمد بن الحسن (ص: ٣٢٧) (رقم: ٩٢٥).\n(^٣) صحيح مسلم كتاب: الحج، باب: فضل مسجد قباء … (٢/ ١٠١٦) (رقم: ١٣٩٩).\nوتابعه: - قتيبة بن سعيد، عند النسائي في السنن كتاب: المساجد، باب: فضل مسجد قباء .. (٢/ ٣٧).\n- وابن مهدي، عند أحمد في المسند (٢/ ٦٥)، وفيه: قال أحمد: \"وكان في النسخة التي قرأت على عبد الرحمن: نافع، فغيّره فقال: عبد الله بن دينار\".\nقال ابن عبد البر: \"والحديث صحيح لمالك عن نافع وعبد الله بن دينار جميعا عن ابن عمر على ما روى القعنبي ومن تابعه فهو عند مالك عنهما جميعًا\". التمهيد (١٣/ ٢٦١).\n(^٤) أخرجه البخاري في صحيحه كتاب: فضل الصلاة في مسجد مكة والمدينة، باب: من أتى مسجد قباء كل سبت (٢/ ٣٦١) (رقم: ١١٩٣) من طريق عبد العزيز بن مسلم.\nومسلم في صحيحه (٢/ ١٠١٧) (رقم: ١٣٩٩) من طريق ابن عيينة كلاهما عن ابن دينار به.","vol":"2","page":378},{"text":"ومن طريق نافع: \"فيصلي فيه ركعتين\". خرّجه مسلم (^١).\n١٣٥ / حديث: \"رأى بُصاقًا في جِدار القِبلةِ، فَحَكَّه … \".\nفيه: \"إذا كان يصلي فلا يَبصُقْ قِبل وَجهِه\".\nفي الصلاة عند آخره (^٢).\nوانظر حديث عروة، عن عائشة (^٣).\nحديث: \"إنَّما مَثلُ صاحبِ القرآن كمثل صاحِب الإبلِ المُعَقَّلَةِ (^٤) \".\nفي الصلاة عند آخره (^٥).\n_________\n(^١) صحيح مسلم (٢/ ١٠١٦) (رقم: ١٣٩٩)، وهو في صحيح البخاري باب: إتيان مسجد قباء راكبا وماشيا (٢/ ٣٦١) (رقم: ١١٩٤) من طريق عبيد الله عن نافع به.\nوهذه الطريق تؤيّد صحة طريق مالك عن نافع كما قال ابن عبد البر.\n(^٢) الموطأ كتاب: القبلة، باب: النهي عن البصاق في القبلة (١/ ١٧٣) (رقم: ٤).\nوأخرحه البخاري في صحيحه كتاب: الصلاة، باب: حك البزاق باليد من المسجد (١/ ١٣٢) (رقم: ٤٠٦) من طريق عبد الله بن يوسف.\nومسلم في صحيحه كتاب: المساجد ومواضع الصلاة، باب: النهي عن البصاق في المسجد .. (١/ ٣٨٨) (رقم: ٥٤٧) من طريق يحيى النيسابوري.\nوالنسائي في السنن كتاب: المساجد، باب: النهي عن أن يتنخّم الرجل في قبلة المسجد (٢/ ٥١) من طريق قتيبة.\nوأحمد في المسند (٢/ ٦٦) من طريق ابن مهدي وإسحاق الطباع، خمستهم عن مالك به.\n(^٣) سيأتي حديثها (٤/ ٣٣).\n(^٤) في الأصل: \"المغفّلة\"، وفي مصادر التخريج المعقّلة بالعين المهملة والقاف.\nوالمعقّلة: المشدودة بالعقال، وهو الحبل. انظر: مشارق الأنوار (٢/ ١٠٠)، النهاية (٣/ ٢٨١).\n(^٥) الموطأ كتاب: القرآن، باب: ما جاء في القرآن (١/ ١٧٩) (رقم: ٦).\nوأخرجه البخاري في صحيحه كتاب: فضائل القرآن، باب: استذكار القرآن وتعاهده (٦/ ٤٢٨) (رقم: ٥٠٣١) من طريق عبد الله بن يوسف. =","vol":"2","page":379},{"text":"١٣٧ / حديث: \"لا يَتَحَرَّ (^١) أحدُكم فيُصَلِّي عندَ طلوعِ الشمسِ ولا عند غروبِها\".\nفي آخر الصلاة (^٢).\nتأخّر بابُه عند يحيى بن يحيى (^٣).\n_________\n= ومسلم في صحيحه كتاب: صلاة المسافرين وقصرها، باب: الأمر بتعاهد القرآن .. (١/ ٥٤٣) (رقم: ٧٨٩) من طريق يحيى النيسابوري.\nوالنسائي في السنن كتاب: الافتتاح، باب: جامع ما جاء في القرآن (٢/ ١٥٤) من طريق قتيبة.\nوأحمد في المسند (٢/ ٦٤، ١١٢) من طريق ابن مهدي، وإسحاق الطباع، خمستهم عن مالك به.\n(^١) كذا في الأصل من غير ألف، وقال العراقي: \"لا يتحرى، كذا وقع في الموطأ والصحيحين، بإثبات الألف، وكان الوجه حذفها ليكون ذلك علامة جزمه، ولكن الإثبات إشباع، فهو على حدّ قوله تعالى: ﴿إِنَّهُ مَنْ يَتَّقِ وَيَصْبِرْ﴾ فيمن قرأ بإثبات الياء\". طرح التثريب (٢/ ١٨٢).\n(^٢) الموطأ كتاب: القرآن، باب: النهي عن الصلاة بعد الصبح وبعد العصر (١/ ١٩٢) (رقم: ٤٧).\nوأخرجه البخاري في صحيحه كتاب: مواقيت الصلاة، باب: في يتحرى الصلاة قبل غروب الشمس (١/ ١٨١) (رقم: ٥٨٥) من طريق عبد الله بن يوسف.\nومسلم في صحيحه كتاب: صلاة المسافرين وقصرها، باب: الأوقات التي نهي عن الصلاة فيها (١/ ٥٦٧) (رقم: ٨٢٨) من طريق يحيى النيسابوري.\nوالنسائي في السنن كتاب: المواقيت، باب: النهي عن الصلاة عند طلوع الشمس (٢/ ٢٧٧) من طريق قتيبة.\nوأحمد في المسند (٢/ ٣٣، ٦٣) من طريق عبد الرزاق، وابن مهدي، خمستهم عن مالك به.\n(^٣) وكذا تأخّر بابه عند محمد بن الحسن الشيباني (ص: ٧٧) (رقم: ١٨٠).\nوهو عند باقي الرواة في وقوت الصلاة، باب: ما جاء في النهي عن الصلاة بعد الصبح وبعد العصر، انظر الموطأ برواية:\nأبي مصعب الزهري (١/ ١٦) (رقم: ٣٤)، وسويد بن سعيد (ص: ٦٧) (رقم: ٣٠)، والقعنبي (ص: ٤٥)، ويحيى بن بكير (ل: ٤/ب- نسخة السليمانية-).","vol":"2","page":380},{"text":"١٣٨ / حديث: \"إنَّ أحدَكم إذا مات عُرِضَ عليه مَقعَدُه بالغَداة والعَشِيِّ … \".\nفي الجنائز (^١).\nفي مساقه خلافٌ (^٢)، وقد رُوي موقوفًا، قال الدارقطني: \"ورفعُه\n_________\n(^١) الموطأ كتاب: الجنائز، باب: جامع الجنائز (١/ ٢٠٦) (رقم: ٤٧).\nوأخرجه البخاري في صحيحه كتاب: الجنائز، باب: الميت يعرض عليه مقعده بالغداة والعشي (٢/ ٤٢٠) (رقم: ١٣٧٩) من طريق اسماعيل بن أبي أويس.\nومسلم في صحيحه كتاب: الجنة وصفة نعيمها وأهلها، باب: عرض مقعد الميت من الجنة أو النار .. (٤/ ٢١٩٩) (رقم: ٢٨٦٦) من طريق يحيى النيسابوري.\nوالنسائي في السنن كتاب: الجنائز، باب: وضع الجريدة على القبر (٤/ ١٠٧) من طريق ابن القاسم.\nوأحمد في المسند (٢/ ١١٣) من طريق إسحاق الطباع، أربعتهم عن مالك به.\n(^٢) أي في متنه، فيحيى الليثي قال: \"حتى يبعثك الله إلى يوم القيامة\".\nقال ابن عبد البر: \"وهو خارج المعنى على وجه التفسير والبيان لحتى يبعتك الله\".\nوقالت طائفة: \"حتى يبعثك الله يوم القيامة، وهي رواية القعنبي، وابن أبي أويس عند البخاري.\nقال ابن عبد البر: \"وهذا أبين وأوضح من أن يُحتاج فيه إلى قول\".\nوقال سويد (ص: ٣٧٧) (رقم: ٨٦١): \"حتى تُبعث يوم القيامة\".\nوقالت طائفة: \"حتى يبعثك الله إليه يوم القيامة\"، وهي رواية:\n- ابن القاسم (ص: ٢٥٦) (رقم: ٢٠٧ - تلخيص القابسى-)، وابن وهب كما في الجمع بين روايته ورواية ابن القاسم (ل: ٧٧/ب)، وابن بكير (ل: ٦٦/أ- نسخة الظاهرية-)، وأبي مصعب الزهري (١/ ٣٩١) (رقم: ٩٩٠).\n- وإسحاق الطباع عند أحمد.\n- ويحيى النيسابوري عند مسلم.\n- وقتيبة عند الآجري في الشريعة (٣/ ١٣٥٣) (رقم: ٩٢٢).\nقال ابن عبد البر: \"وهذا أيضا بيّن، يريد حتى يبعثك الله إلى ذلك المقعد وإليه تصير\".\nقلت: وهذه أولى الروايات لاتفاق الجمهور عن مالك.\nقال الوقشي: \"الهاء من إليه، عائدة إلى المقعد، ويجوز أن تعود على الله وفيه بعدٌ\".\nانظر التمهيد (١٤/ ١٠٣)، التعليق على الموطأ (ل: ٤٩/أ)، الفتح (٣/ ٢٨٧).","vol":"2","page":381},{"text":"صحيحٌ، خَرَّجه البخاري، ومسلم\" (^١).\n١٣٩ / حديث: ذَكَر رمضان فقال: \"لا تصوموا حتى تَرَوا الهلالَ … \".\nوذَكَرَ الإفطارَ. وفيه: \"فإن غُمَّ عليكم فافْدُرُوا له\".\nفي أوَّلِ الصيام (^٢).\nليس فيه عددُ الأيام (^٣)، وانظر روايةَ ابنِ دينار عنه (^٤)، وحديث ابن عباس (^٥).\nحديث: \"نَهَى عن الوِصالِ … \". فيه: \"إنَّنِي أُطْعَمُ وأُسْقَى\".\nفي الصيام (^٦).\n_________\n(^١) لم أقف على قول الدارقطني، ولا على من أوقف الحديث، وسبق تخريجه من الصحيحين.\n(^٢) الموطأ كتاب: الصيام، باب: ما جاء في رؤية الهلال للصوم والفطر في رمضان (١/ ٢٣٩) (رقم: ١).\nوأخرجه البخاري في صحيحه كتاب: الصوم، باب: فول النبي ﷺ: \"إذا رأيتم الهلال فصوموا وإذا رأيتموه فأفطروا\" (٢/ ٥٨٨) (رقم: ١٩٠٦) من طريق القعنبي.\nومسلم في صحيحه كتاب: الصيام، باب: وجوب صوم رمضان لرؤية الهلال (٢/ ٧٥٩) (رقم: ١٠٨٠) من طريق يحيى النيسابوري.\nوالنسائي في السنن كتاب: الصيام (٤/ ١٣٤) من طريق ابن القاسم.\nوأحمد في المسند (٢/ ٦٣) من طريق ابن مهدي، أربعتهم عن مالك به.\n(^٣) أي إكمال العدة ثلاثين.\n(^٤) سيأتي حديثه (٢/ ٤٧٤).\n(^٥) سيأتي حديثه (٢/ ٥٥٧).\n(^٦) الموطأ كتاب: الصيام، باب: النهي عن الوصال في الصيام (١/ ٢٤٩) (رقم: ٣٨).\nوأخرجه البخاري في صحيحه كتاب: الصوم، باب: الوصال .. (٢/ ٦٠٥) (رقم: ١٩٦٢) من طريق عبد الله بن يوسف.\nومسلم في صحيحه كتاب: الصوم، باب: النهي عن الوصال في الصوم (٢/ ٧٧٤) (رقم: ١١٠٢) من طريق يحيى النيسابوري. =","vol":"2","page":382},{"text":"وانظره للأعرج، عن أبي هريرة (^١).\nحديث: \"أنَّ عمر بن الحطاب حَمَلَ على فرسٍ في سبيل الله، فأرأد أن يبتَاعَه … \". فيه: \"لا تَبِعْه ولا تَعُدْ في صدَقَتِك\".\nفي الزكاة، عند آخرِه (^٢).\nهكذا الرواية عن ابنِ عمر: \"أنَّ عمر .. \"، وصفًا لفعلِه، في روايةً عنه (^٣).\nوقال فيه معنٌ، وطائفةٌ من رواة مالك: عن عمر: \"أنَّه حَمَلَ … \"، أَسْنَدوا الحديثَ إلى عمر (^٤).\n_________\n= وأبو داود في السنن كثاب: الصوم، باب: في الوصال (٢/ ٧٦٦) (رقم: ٢٣٦٠) من طريق القعنبي.\nوأحمد في المسند (٢/ ١١٢، ١٢٨) من طريق إسحاق الطباع، وعبد الوهاب بن عطاء، خمستهم عن مالك به.\n(^١) سيأتي حديثه (٣/ ٣٨٥).\n(^٢) الموطأ كتاب: الزكاة، باب: اشتراء الصدقة والعود فيها (١/ ٢٣٥) (رقم: ٥٠).\nوأخرجه البخاري في صحيحه كتاب: الجهاد، باب: الجعلان والحملان في السبيل (٣/ ٣٣٢) (رقم: ٢٩٧١) من طريق إسماعيل بن أبي أويس، وفي باب: إذا حمل على فرس فرآها تباع (٣/ ٣٤١) (رقم: ٣٠٠٢) من طريق عبد الله بن يوسف.\nومسلم في صحيحه كتاب: الهبات، باب: كراهة شراء الإنسان ما تصدق به ممن تُصدق عليه (٣/ ١٢٤٠) (رقم: ١٦٢١) من طريق يحيى النيسابوري.\nوأبو داود في السنن كتاب: الزكاة، باب: الرجل يبتاع صدقته (٢/ ٢٥١) (رقم: ١٥٩٣) من طريق القعنبي، أربعتهم عن مالك به.\n(^٣) تابع يحيى من سبق ذكرهم، ومن رواة الموطأ:\nابن القاسم (ص: ٢٦١) (رقم: ٢١٤ - تلخيص القابسي)، - وابن وهب، كما في الجمع بين روايته ورواية ابن القاسم (ل: ٢٢/أ)، وأبى مصعب الزهري، عند ابن حبان (١١/ ٥٢٥) (رقم: ٥١٢٤)، ومصعب الزبيري في حديثه (ل: ٢٣/أ).\n(^٤) لم أقف على رواية معن ومَن تابعه، وذكر ابن عبد البر أنَّ معنًا تفرَّد بذلك من بين سائر الرواة، والله أعلم. انظر: التمهيد (١٤/ ٧٤).","vol":"2","page":383},{"text":"قال الدارقطني: \"والأشبَه بالصواب قولُ من قال عن ابن عمر: أنَّ عمر\"، يريد أنَّه من مسند عبد الله (^١)، وقد تقدَّم معناه لعمر من رواية أَسْلَمَ عنه (^٢).\nوليس ها هنا ذِكرُ المَثَل (^٣).\nحديث: \"فَرَضَ زكاةَ الفِطرِ من رمضانَ على النَّاس صاعًا من تَمْرٍ، أو صاعًا من شَعير على كلِّ حُرٍّ أو عَبدٍ، ذَكَرٍ أو أنثى … \".\nفي آخر الزكاة (^٤).\n_________\n(^١) لم أقف على قول الدارقطني.\nوكذلك رواه عبيد الله عن نافع، عن ابن عمر: \"أنَّ عمر\"، أخرجه البخاري في صحيحه كتاب: الوصايا، باب: وقف الدواب والكراع .. (٣/ ٢٦٧) (رقم: ٢١٧٥)، ومسلم في صحيحه كتاب: الهبات (٣/ ١٢٤٠) (رقم: ١٦٢١)، وهذا ما يؤيّد رواية الجماعة عن مالك.\n(^٢) تقدّم حديثه (٢/ ٢٧٣).\n(^٣) أي: \"مثل الذي يعود في هبته كمثل الكلب يعود في قيئه\"، وقد ورد في حديث أسلم عن عمر.\n(^٤) الموطأ كتاب: الزكاة، باب: مكيلة زكاة الفطر (٢٣٦/ ١) (رقم: ٥٢).\nوأخرجه البخاري في صحيحه كتاب: الزكاة، باب: صدقة الفطر على العبد وغيره من المسلمين (٢/ ٤٦٦) (رقم: ١٥٠٤) من طريق عبد الله بن يوسف.\nومسلم في صحيحه كتاب: الزكاة، باب: زكاة الفطر على المسلمين من التمر والشعير (٢/ ٦٧٧) (رقم: ٩٨٤) من طريق القعنبي وقتيبة ويحيى النيسابوري.\nوأبو داود في السنن كتاب: الزكاة، باب: كم يؤدي صدقة الفطر (٢/ ٢٦٣) (رقم: ١٦١١) من طريق القعنبي.\nوالترمذي في السنن كتاب: الزكاة، باب: ما جاء في صدقة الفطر (٣/ ٦١) (رقم: ٦٧٦) من طريق معن.\nوالنسائي في السنن كتاب: الزكاة، باب: زكاة رمضان على الصغير (٥/ ٤٨)، وفي باب: فرض زكاة رمضان على المسلمين دون المعاهدين (٥/ ٤٨) من طريق ابن القاسم.\nوابن ماجه في السنن كتاب: الزكاة، باب: صدقة الفطر (١/ ٥٨٤) (رقم: ١٨٢٦) من طريق ابن مهدي.\nوأحمد في المسند (٢/ ٦٣) من طريق ابن مهدي.\nوالدارمي في السنن كتاب: الزكاة، باب: في زكاة الفطر (١/ ٨٤/ ١٦٦١) من طريق خالد بن مخلد، ثمانيتهم عن مالك به.","vol":"2","page":384},{"text":"ليس فيه غيرُ صِنفَيْن. التَمر والشَّعير، وفي آخره: \"مِن المسلمين\"، وهو لفظٌ غريبٌ، وقد تابع مالكًا فيه عمرُ بنُ نافع عن أبيه، خَرَّجه البخاري (^١).\nوقال أبو داود: سمعتُ أحمدَ -يعني ابنَ حنبل- يقول: \"لم يقل فيه أظُنُّ أحدٌ: \"مِن المسلمين\" غيرُ مالك، فإذا سعيدٌ الجَمَحِيُّ يقوله عن يونس\" (^٢).\nوانظر حديث أبي سعيد (^٣).\n١٤٣ / حديث: \"ما يَلبس المحرمُ من الثياب؟ … \". فيه: \"لا تَلبسوا القُمصَ\"، وذَكَرَ العمائمَ، والسَّراويلات، والبَرانسَ، والخِفَافَ، وقَطْعَها، وفي آخرِه: \"ولا تلبسوا من الثياب شيئًا مَسَّه الزَّعْفَرَان ولا الوَرْسُ\" (^٤).\n_________\n(^١) صحيح البخاري كتاب: الزكاة، باب: فرض صدقة الفطر (٢/ ٤٦٥) (رقم: ١٥٠٣).\nوتابعهما: الضحاك بن عثمان عند مسلم في صحيحه (٢/ ٦٧٨) (رقم: ٩٨٤)، وغيره.\n(^٢) لم أقف عليه في مسائل أبي داود الفقهية والحديثية.\nوقال في مسائل ابنه صالح: \"قد أُنكر على مالك هذا الحديث، يعني زيادته \"من المسلمين\"، ومالك إذا انفرد بحديث هو ثقة، وما قال أحدٌ مِمَّن قال بالرأي أثبت منه، يعني في الحديث، وقد رواه العمري الصغير والجمحي ومالك\". شرح علل الترمذي لابن رجب (٢/ ٦٣١).\nفمالك لم ينفرد بزيادة لفظة المسلمين بل توبع على ذلك، ولو انفرد لقُبلت زيادته لجلالته وحفظه. وانظر: علل الترمذي - آخر الجامع - (٥/ ٧١٢)، سنن الدارقطني (٢/ ١٣٩، ١٤٠)، والعلل (٤/ل: ١١٣/ب، ١١٤/أ)، التمهيد (١٤/ ٣١٢ - ٣٢١)، شرح علل الترمذي (٢/ ٦٣٠ - ٦٣٢)، التقييد والإيضاح (ص: ٩٢ - ٩٤)، النكت (٢/ ٦٩٦ - ٧٠٠)، الفتح (٣/ ٤٣٣).\n(^٣) سيأتي حديثه (٣/ ٢٧٠).\n(^٤) الموطأ كتاب: الحج، باب: ما ينهى عنه من لبس الثياب في الإحرام (١/ ٢٦٦) (رقم: ٨).\nوأخرجه البخاري في صحيحه كتاب: الحج، باب: ما يلبس المحرم من الثياب (٢/ ٤٧٧) (رقم: ١٥٤٢) من طريق عبد الله بن يوسف، وفي اللباس، باب: البرانس (٧/ ٤٩) (رقم: ٥٨٠٣) من طريق إسماعيل بن أبي أويس.\nومسلم في صحيحه كتاب: الحج، باب: ما يباح للمحرم بحج أو عمرة وما في يباح .. (٢/ ٨٣٤) (رقم: ١١٧٧) من طريق يحيى النيسابوري. =","vol":"2","page":385},{"text":"مستَوعَبًا، ليس فيه إباحةُ لُبس السراويل عند عدَم الإزارِ، وقال مالكٌ: \"لَم أسْمَع به\" (^١).\nوقد جاء ذلك عن ابنِ عباس، خُرِّج في الصحيحين (^٢).\nوانظر حديثَ نافع لابن دينار مختصرًا (^٣).\n١٤٤ / حديث: \"يُهِلُّ أهلُ المدينةِ مِن ذي الحُليفة (^٤)، وأهلُ الشام مِن\n_________\n= والنسائي في السنن كتاب: مناسك الحج، باب: النهي عن لبس القميص للمحرم (٥/ ١٣١)، وفي باب: النهي عن لبس البرانس في الإحرام (٥/ ١٣٣) من طريق قتيبة.\nوابن ماجه في السنن كتاب: المناسك، باب: ما يلبس المحرم من الثياب (٢/ ٩٧٧) (رقم: ٢٩٢٩)، وفي باب: السراويل والخفين للمحرم (٢/ ٩٧٨) (رقم: ٢٩٣٢) من طريق أبى مصعب الزهري.\nوأحمد في المسند (٢/ ٦٣) من طريق ابن مهدي.\nوالدارمي في السنن كتاب: الحج، باب: ما يلبس المحرم من الثياب (٢/ ٥٠) (رقم: ١٨٠) من طريق خالد بن مخلد، سبعتهم عن مالك به.\n(^١) الموطأ (١/ ٢٦٦)، وتمام كلامه: \"ولا أرى أن يلبسَ المُحرِم سراويل؛ لأنَّ النبيَّ ﷺ نهى عن لبس السراويلات فيما نهى عنه من لبس الثياب التي في ينبغي للمحرم أن يَلبسها، ولَم يستثنِ فيها كما استثنى في الخفين\".\n(^٢) أخرجه البخاري في صحيحه كتاب: الحج، باب: لبس الخفين للمحرم إذا لم يجد النعلين (٢/ ٥٦٩) (رقم: ١٨٤١)، وفي باب: إذا لم يجد الإزار فليلبس السراويل (برقم: ١٨٤٣)، وفي اللباس، باب: السراويل (٧/ ٤٩) (رقم: ٥٨٠٤)، وفي باب: النعال السبتية وغيرها (٧/ ٦٣) (رقم: ٥٨٥٣).\nومسلم في صحيحه (٢/ ٨٥٣) (رقم: ١١٧٨).\nوجاء مثله أيضًا عن جابر ﵁ عند مسلم في صحيحه (٢/ ٨٣٦) (رقم: ١١٧٩).\nفكأنَّ حديثَ ابن عباس وجابر ﵃ لم يبلغَا الإمامَ مالكًا رحمه الله تعالى.\n(^٣) سيأتي حديثه (٢/ ٤٧٧).\n(^٤) قرية بظاهر المدينة على طريق مكة، بينها وبين المدينة (٩) أكيال. معجم البلدان (٢/ ٢٩٥)، المعالم الأثيرة (ص: ١٠٣).","vol":"2","page":386},{"text":"الجُحْفَة (^١) وأهلُ لم نَجْدٍ من قَرْن (^٢) \".\nوفيه: أنَّه بَلَغَه قولُه: \"ويُهِلُّ أهلُ اليَمن من يَلَمْلَم (^٣) \".\nفي مواقيت الإهلال (^٤).\nلم يُسَمِّ ابنُ عمر ها هنا من أخبَرَه بيَلَمْلَم، ومراسِلُ الصحابةِ مقبولةٌ، لأنَّ بعضَهم كان يأخذُ مِن بعضٍ، وكلُّهم مَحمولون على العدالةِ، وقد كان ابنُ عباس يُكثِرُ الحديثَ ويَرفعُه من غيرِ واسطةٍ، ولَم يَسمع منه إلاَّ يسيرًا لِصِغَر سِنِّه، ورُوي عنه أنَّه قال: \"ما كُلُّ ما نحدِّثُكم به عن رسول الله ﷺ سمعناه\n_________\n(^١) موضع بين مكة والمدينة، وتبعد (٢٢) كيلًا جنوب شرق مدينة رابغ. معجم البلدان (٢/ ١١١)، المعالم الأثيرة (ص: ٨٨).\n(^٢) بالفتح ثم سكون، وهو قرن المنازل، وهو على طريق الطائف من مكة، وييعد عن مكة (٨٠) كيلًا، وعن الطائف (٥٣) كيلًا. معجم البلدان (٤/ ٣٣٢)، المعالم الأثيرة (ص: ٢٢٦).\n(^٣) وادِ فحل، يمر جنوب مكة على مسافة مائة كيل. المعالم الأثيرة (ص: ٣٠١).\n(^٤) الموطأ كتاب: الحج، باب: مواقيت الإهلال (١/ ٢٧٠) (رقم: ٢٢).\nوأخرجه البخاري في صحيحه كتاب: الحج، باب: ميقات أهل المدينة ولا يهلّون قبل ذي الحليفة (٢/ ٤٧٢) (رقم: ١٥٢٥) من طريق عبد الله بن يوسف.\nومسلم في صحيحه كتاب: الحج، باب: مواقيت الحج والعمرة (٢/ ٨٣٩) (رقم: ١١٨٢) من طريق يحيى النيسابوري.\nوأبو داود في السنن كتاب: المناسك، باب: في المواقيت (٢/ ٣٥٣) (رقم: ١٧٣٧) من طريق القعنبي وأحمد بن يونس.\nوالنسائي في السنن كتاب: مناسك الحج، باب: ميقات أهل المدينة (٥/ ١٢٢) من طريق قتيبة.\nوابن ماجه في السنن كتاب: المناسك، باب: مواقيت أهل الآفاق (٢/ ٩٧٢) (رقم: ٢٩١٤) من طريق أبي مصعب الزهري.\nوالدارمي في السنن كتاب: الحج، باب: المواقيت في الحج (٢/ ٤٧) (رقم: ١٧٩٠) من طريق أحمد بن عبد الله بن يونس، ستتهم عن مالك به.","vol":"2","page":387},{"text":"منه، ولكن كان بعضُنا يحدِّثُ بعضًا ويُصدِّق بعضُنا بعضًا\" (^١).\nولا خلافَ أنَّ قولَ الصحابي: \"قال رسولُ الله ﷺ\" حُجّةٌ، وأنَّه داخلٌ في المسند، وإن احتَمَل أن يكون لَم يَسمعْه (^٢).\nوثَبَتَ عن ابن عباس: \"أنَّ النبيّ ﷺ وَقَّت لأهلِ اليمن يَلَمْلَم\"، خُرِّج في الصحيح (^٣).\nوليس في الموطأ عن ابن عمر غيرُ المواقيت الأربعةِ، وزاد عبدُ الرزاق عن مالك في الحديثِ مرفوعًا: \"ذاتَ عِرْقٍ (^٤) لأهلِ العِراق\"، قال: \"وأخبرني بعضُ أَهل المدينة أنَّ مالكًا بأَخَرَة مَحَاه من كِتابه\". ذَكَر هذا مسلمٌ في التمييز، وأنكرَه وضَعَّفَ ما رُوي في معناه عن ابن عمر وغيرِه، والثابتُ عن ابن عمر خلافُه (^٥).\n_________\n(^١) لم أجده من قول ابن عباس، وروي مثله عن البراء وأنس.\nانظر: التاريخ لابن أبي خيثمة (٣/ل: ٥٠/ب)، الكامل لابن عدي (١/ ١٥٧، ١٥٩).\n(^٢) وهو قول جماهير العلماء من المحدّثين والفقهاء بل عدّه بعضهم إجماعًا، وخالف في ذلك أبو إسحاق الإسفراييني وأبو بكر الباقلاني.\nانظر: المستصفى (١/ ١٠٧)، الكفاية (ص: ٣٨٤ - ٣٨٦)، جامع التحصيل (ص: ٣٦)، النكت (٢/ ٥٤٦ - ٥٤٨)، فتح المغيث (١/ ١٧٨ - ١٧٩).\n(^٣) أخرجه البخاري في صحيحه كتاب: الحج، باب: مهل أهل اليمن (٢/ ٤٧٣) (رقم: ١٥٣٠)، ومسلم في صحيحه (٢/ ٨٣٩) (رقم: ١١٨١).\n(^٤) هو الحد بين نجد وتهامة. معجم البلدان (٤/ ١٠٧).\n(^٥) التمييز (ص: ٢١٢ - ٢١٥).\nوحديث عبد الرزاق عن مالك أخرجه مسلم في كتابه السابق، والدارقطني في غرائب مالك كما في الفتح (٣/ ٤٥٦)، وقال: \"تفرّد به عبد الرزاق\".\nقال الحافظ: \"والإسناد إليه ثقات أثبات وأخرجه إسحاق بن راهويه في مسنده وهو غريب جدّا وحديث الباب يردّه\". =","vol":"2","page":388},{"text":"رَوى سفيان، عن ابن دينار: أنَّ ابن عمر لما حَدَّث بالمواقيتِ، ذُكِرَ له العِراقُ فقال: \"لَم يكن عِراقٌ يومئِذ\". ذكره البخاري في الاعتصام (^١).\nوخَرَّج في الحج من طريق عبيد الله، عن نافع، عن ابن عمر أنَّه قال: \"لما فُتح هذان المِصران أَتَوا عمرَ فقالوا: إنَّ رسولَ الله ﷺ حَدَّ لأَهل نَجْدٍ قَرْنًا وهو جَوْرٌ عن طريقِنا، وإنْ أردنا قرنًا شَقَّ علينا. قال: فانظروا حَذوَها من طَرِيقكم، فَحَدَّ لهم ذاتَ عِرْق\" (^٢)، وهذا هو الصحيح، والله أعلم (^٣).\n_________\n= أي حديث ابن عمر: أنَّ عمر هو الذي حدّ لأهل العراق ذات عِرق.\nوحكم مسلم على رواية عبد الرزاق بالخطأ، وأنَّ عبد الرزاق لم يحفظ، وإن كان حفظ فلعل لسان مالك سبق لسانه مع كلام كثير. التمييز (ص: ٢١٤).\nوأخرجه ابن عدي في الكامل (٥/ ٣١٤) من طريق أحمد بن الحسين الصوفي عن محمد بن سهل بن عسكر عن عبد الرزاق به، ثم قال: \"سمعت ابن صاعد يقول: قرأ علينا ابن عسكر كتاب المناسك عن عبد الرزاق فليس فيه هذا الحديث. فذكره ابن صاعد مرسلًا عن إسحاق بن راهويه عن عبد الرزاق، وهذا الحديث يعرف بابن راهويه عن عبد الرزاق … \".\n(^١) صحيح البخاري كتاب: الاعتصام، باب: ما ذَكَر النبي ﷺ وحض على اتفاق أهل العلم (٨/ ٥٠٨) (رقم: ٧٣٤٤).\n(^٢) صحيح البخاري كتاب: الحج، باب: ذات عرق لأهل العراق (٢/ ٤٧٤) (رقم: ١٥٣١).\n(^٣) أي أن ذات عرق لم ينص عليها، وهذا القول هو اختيار الشافعي، وذَكر عن طاوس أنّه قال: \"لم يوقّت رسول الله ﷺ ذات عرق، ولم يكن حينئذ أهل شرق، فوقّت الناس ذات عرق. قال الشافعي: ولا أحسبه إلاّ كما قال طاوس\". الأم (٢/ ٢٠٠).\nوقال مسلم: \"أما الأحاديث التي ذكرناها من قبل أن النبي ﷺ وقّت لأهل العراق ذات عرق فليس منها واحد يثبت\". التمييز (ص: ٢١٤).\nوبمثله قال ابن خزيمة في صحيحه (٤/ ١٦٠)، وابن المنذر كما في الفتح (٣/ ٤٥٦).\nوذهب آخرون إلى أنَّ ذات عرق منصوص عليها واستدلوا ببعض الأحاديث التي ردّها مسلم وغيره. انظر: التمهيد (١٥/ ١٤٠ - ١٤٢)، الفتح (٣/ ٤٥٥، ٤٥٦).","vol":"2","page":389},{"text":"وانظر حديثَ ابن دينار، عن ابن عمر (^١)، ومرسلَ مالك (^٢).\n١٤٥ / حديث: أنَّ تلبيةَ رسولِ الله ﷺ: \"لَبَّيْكَ اللهمّ لَبيْكَ … \"، مُطوَّلًا.\nفي باب: الإهلال (^٣).\nوفيه: زيادةُ ابن عمر (^٤)\n١٤٦/ حديث: \"خَمْسٌ من الدَّوابِّ ليس على المُحرِمِ في قتلهِنَّ جُنَاحٌ … \"، وذكرها (^٥).\n_________\n(^١) سيأتي حديثه (٢/ ٤٧٩).\n(^٢) سيأتي حديثه (٥/ ٣٦٤).\n(^٣) الموطأ كئاب: الحج، باب: العمل في الإهلال (١/ ٢٧١) (رقم: ٢٨).\nوأخرجه البخاري في صحيحه كتاب: الحج، باب: التلبية (٢/ ٤٧٩) (رقم: ١٥٤٩) من طريق عبد الله بن يوسف.\nومسلم في صحيحه كتاب: الحج، باب: التلبية وصفتها ووقتها (٢/ ٨٤١) (رقم: ١١٨٤) من طريق يحيى النيسابوري.\nوأبو داود في السنن كتاب: المناسك، باب: كيف التلبية (٢/ ٤٠٤) (رقم: ١٨١٢) من طريق القعنبي.\nوالنسائي في السنن كتاب: مناسك الحج، باب: كيف التلبية (٥/ ١٦٠) من طريق قتيبة.\nوأحمد في المسند (٢/ ٣٤) من طريق عبد الرزاق، خمستهم عن مالك به.\n(^٤) أي قول ابن عمر: \"لبّيك لبّيك، لبّيك وسعديك، والخير بيديك لبّيك، والرغباء إليك والعمل\".\n(^٥) الموطأ كتاب: الحج، باب: ما يقتل المحرم من الدواب (١/ ٢٨٨) (رقم: ٨٨).\nوأخرجه البخاري في صحيحه كتاب: جزاء الصيد، باب: ما يقتل المحرم من الدواب (٢/ ٥٦٤) (رقم: ١٨٢٦) من طريق عبد الله بن يوسف.\nومسلم في صحيحه كتاب: الحج، باب: ما يندب للمحرم وغيره قتله من الدواب (٢/ ٨٥٨) (رقم: ١١٩٩) من طريق يحيى النيسابوري.\nوالنسائي في السنن كتاب: مناسك الحج، باب: ما يقتل المحرم من الدواب (٥/ ١٨٧) من طريق قتيبة.\nوأحمد في المسند (٢/ ١٣٨) من طريق ابن مهدي وإسحاق الطباع، خمستهم عن مالك به.","vol":"2","page":390},{"text":"لَم يَذكر مالكٌ في هذا الحديثِ أنَّ ابن عمر سَمعه مِن رسولِ الله ﷺ، وتابعه جماعةٌ (^١).\nوذَكَرَ السَّماعَ ابنُ جريج، عن نافع، وتابعَه محمّد بن إسحاق، خَرَّجه مسلم عنهما (^٢).\nوالحديث محفوظٌ لابن عمر (^٣).\nوقد رُوي أيضًا عن الزهري، عن سالم، عن أبيه، عن حفصة (^٤).\n_________\n(^١) منهم: - الليث بن سعد، وجرير بن حازم، وعبيد الله، وأيوب، ويحيى بن سعيد، عند مسلم في صحيحه (٢/ ٨٥٩) (رقم: ١١٩٩). وقال مسلم: \"لم يقل أحد منهم عن نافع عن ابن عمر ﵁ سمعت النبي ﷺ إلَّا ابن جريج، وقد تابع ابن جريج على ذلك ابنُ إسحاق\".\n- وابن عون، عند أحمد في المسند (٢/ ٣)، وأبي عوانة في صحيحه (ص: ٤١٥ - تحقيق أيمن الدمشقي-) وابن حبّان في صحيحه (الإحسان) (٩/ ٢٧٤) (رقم: ٣٩٦١).\n- والليث بن أبي سليم، عند الطبراني في المعجم الكبير (١/ ٣٥١) (رقم: ١٠٩٥٩).\n- وشعيب بن أبي حمزة، عند الخطيب في تاريخه (١٠/ ٢٩٣).\n- وعبيد الله بن عمر، ونافع بن أبي نعيم عند ابن عساكر في تاريخ دمشق (٧/ ٤٤).\n(^٢) صحيح مسلم (٢/ ٨٥٩) (رقم: ١١٩٩).\n(^٣) وخالف في ذلك أبو حاتم الرازي فقال: \"ابن عمر لم يسمع هذا الحديث من النبي ﷺ إنما سمعه من أخته حفصة\". العلل (١/ ٢٨١).\nوقال ابن حجر: \"والظاهر أنَّ ابن عمر سمعه من أخته حفصة عن النبي ﷺ وسمعه أيضًا من النبي ﷺ يحدّث به حين سئل عنه، فقد وقع عند أحمد (٢/ ٦٥) من طريق أيوب عن نافع عن ابن عمر: نادى رجل، ولأبي عوانة في المستخرج (ص: ١١٤ - تحقيق أيمن-) من هذا الوجه: أنَّ أعرابيًا نادى رسول الله ﷺ ما نقتل من الدواب إذا أحرمنا\". الفتح (٤/ ٤٣).\nوما ذكره ابن حجر يؤيّد حماع ابن عمر الحديث مرّتين خاصة أنَّ ابن جريج وابن إسحاق صرّحا بسماعه والله أعلم.\n(^٤) أخرجه البخاري في صحيحه (٢/ ٥٦٥) (رقم: ١٨٢٨)، ومسلم في صحيحه (٢/ ٨٥٨) (رقم: ١٢٠٠).","vol":"2","page":391},{"text":"ورواه زَيد بن جُبير، عن ابن عمر، عن إحدى نِساء النبيِّ ﷺ ولَم يُسَمِّ حفصةَ، وزاد فيه: \"الحَيَّةَ\" (^١).\nورواه جماعةٌ عن عائشة، وفي حديثِها: \"يُقتلنَ في الحَرَمِ\" (^٢).\nوفي حديثِ ابنِ مسعود الأمرُ بقتل الحَيَّة. بمِنَى، وهي من الحَرَم (^٣).\nوفي بعض طُرفِ الحديثِ: \"في جُناح في قَتلهنَّ في الحَرَمِ والإِحْرَام\" (^٤).\nوهذا أَوْعَبُ؛ لأنَّ المُحْرِم ممنوعٌ من قَتْلِ سائِرِ الدَّواب في الحِلّ والحَرَم، والحلالُ ممنوعٌ من قَتلِها في الحَرَم خاصَّة، والكلُّ في الصحيح.\nوانظر روايةَ ابن دينار، عن ابن عمر (^٥).\n_________\n(^١) أخرجه البخاري في صحيحه (٢/ ٥٦٤) (رقم: ١٨٢٧)، ومسلم في صحيحه (٢/ ٨٥٨) (رقم: ١٢٠٠).\n(^٢) أخرجه البخاري في صحيحه (٢/ ٥٦٥) (رقم: ١٨٢٩)، وفي كتاب: بدء الخلق، باب: إذا وقع الذباب في شراب أحدكم .. (٤/ ٤٤١) (رقم: ٣٣١٤)، ومسلم في صحيحه (٢/ ٨٥٦، ٨٥٧) (رقم: ١١٩٨).\n(^٣) أخرج البخاري في صحيحه كتاب: الحج، باب: ما يقتل المحرم من الدواب (٢/ ٥٦٥) (رقم: ١٨٣٠)، وفي: التفسير، باب: ﴿هَذَا يَوْمُ لَا يَنْطِقُونَ﴾ (٦/ ٣٨٨) (رقم: ٤٩٣٤) من طريق الأعمش عن إبراهيم عن الأسود عن عبد الله ﵁ قال: بينما نحن مع النبي ﷺ في غار بمنى إذ نزل عليه: ﴿وَالْمُرْسَلَاتِ﴾ وإنه ليتلوها، وإني لأتلقّاها من فيه، وإنَّ فاه لرطب بها، إذ وثبت علينا حيّة فقال النبي ﷺ: \"اقتلوها\"، فابتدرناها فذهبت، فقال النبي ﷺ: \"وُقيَتْ شرَّكم كما وُقيتُم شرَّها\".\nقال أبو عبد الله -أي البخاري-: \"إنّما أردنا بهذا أن منى من الحرم وإنهم لم يروا بقتل الحيّة بأسًا\".\n(^٤) أخرجه مسلم في صحيحه (٢/ ٨٥٧) (رقم: ١١٩٩) من طريق ابن عيينة عن الزهري عن سالم عن أبيه مرفوعًا.\nوالصحيح في هذا الإسناد خاصة: سالم عن ابن عمر عن حفصة كما سبق تخريجه من الصحيحين. قال ابن حجر: \"وقد رواه ابن عيينة عن ابن شهاب فأسقط حفصة من الإسناد، والصواب إثباتها في رواية سالم والله أعلم\". الفتح (٤/ ٤٤).\n(^٥) سيأتي حديثه (٢/ ٤٨٠).","vol":"2","page":392},{"text":"١٤٧ / حديث: \"إنْ صُدِدْتُ عن البيتِ صَنَعْنَا كما صَنَعْنَا مع رسولِ الله ﷺ، فأَهَلّ بعمرةٍ من أَجْل أنَّ رسولَ االله ﷺ أَهَلَّ بعمرة عامَ الحُدَيْبِيَة … \".\nفيه: \"أُشهدُكم أَنِّي قد أوجبتُ الحجَّ مع العمرةِ\"، ثمّ نَفَذَ (^١) حتى جاء البيتَ فطاف طوافًا واحدًا وأَهْدَى.\nفي باب: من أُحصر بعدوّ (^٢).\nاختَصَرَ مالكٌ قصةَ ابنِ عمر، وكانت عامَ نَزَل الحَجَّاجُ لقِتال ابنِ الزبير، خَشِيَ عبدُ الله أنْ يُصَدَّ عن البيت ويُمنعَ الحَج، فأَحْرَمَ بعمرة كما فعل النَّبيُّ ﷺ عامَ الحدَيْبِية ثم قال ابنُ عمر: إنْ صُدِدْتُ عن الحج صُددت عن العمرةِ، فأَهَلَّ بالحج مع العمرة قارنًا ثمَّ إنَّه نَفَذَ إلى البيتِ ولم يُحْصَر، فطاف وبَقِيَ حَرامًا حتى حَلَّ يومَ النَّحْر وأهدى لِقِرانِه، بيانُ هذا في الصحيح (^٣).\nوانظر في مرسلِ مالك ذكرَ الإحلالِ بالحُدَيْبِية (^٤).\n_________\n(^١) في الأصل: \"نفد\"، بالدال المهملة.\n(^٢) الموطأ كتاب: الحج، باب: ما جاء فيمن أحصر بعدو (١/ ٢٩١) (رقم: ٩٩).\nوأخرجه البخاري في صحيحه كتاب: المحصر، باب: إذا أحصر المعتمر (٢/ ٥٥٦) (رقم: ١٨٠٦) من طريق عبد الله بن يوسف، وفي باب: ليس على المحصر بدل (٢/ ٥٥٨) (رقم: ١٨١٣) من طريق إسماعيل بن أبي أويس، وفي المغازي، باب: غزوة الحديبية (٥/ ٨٢) (رقم: ٤١٨٣) من طريق قتيبة.\nومسلم في صحيحه كتاب: الحج، باب: بيان جواز التحلل بالإحصار وجواز القران (٢/ ٩٠٣) (رقم: ١٢٣٠) من طريق يحيى النيسابوري، أربعتهم عن مالك به.\n(^٣) انظر: صحيح البخاري كتاب: الحج، باب: طواف القارن (٢/ ٥٠٦) (رقم: ١٦٤٠)، وفي باب: إذا أحصر المعتمر (٢/ ٥٥٦) (رقم: ١٨٠٧)، وصحيح مسلم (٢/ ٩٠٣) (رقم: ١٢٣٠).\n(^٤) سيأتي حديثه (٥/ ٣٦٥).","vol":"2","page":393},{"text":"١٤٨/ حديث: \"اللهمّ ارْحم المُحَلِّقين … \"، مرَّتين.\nفيه: \"قالوا: والمُقَصِّرين يا رسول الله؟ \"، فذَكَرهم في الثالثة (^١).\nهكذا عند يحيى وجماعة (^٢)، وفي رواية ابن بُكير وطائفةٍ الدعاءُ للمحلِّقين ثلاثًا، وذَكَرَ المُقصِّرين في الرابعة، وهو المحفوظُ (^٣).\n_________\n(^١) الموطأ كتاب: الحج، باب: الحلاق (١/ ٣١٧) (رقم: ١٨٤).\nوأخرجه البخاري في صحيحه كتاب: الحج، باب: الحلق والتقصير عند الإحلال (٢/ ٥٣٢) (رقم: ١٧٢٧) من طريق عبد الله بن يوسف.\nومسلم في صحيحه كتاب: الحج، باب: تفضيل الحلق على التقصير وجواز التقصير (٢/ ٩٤٥) (رقم: ١٣٠١) من طريق يحيى النيسابوري.\nوأبو داود في السنن كتاب: الحج، باب: الحلق والتقصير (٢/ ٤٩٩) (رقم: ١٩٧٩) من طريق القعنبي.\nوأحمد في المسند (٢/ ٧٩، ١٣٨) من طريق روح بن عبادة، وابن مهدي، وإسحاق الطباع، ستتهم عن مالك به.\n(^٢) تابع يحيى من سبق ذكرهم إلَّا روح بن عبادة، ومن أصحاب الموطأ:\n- ابن القاسم (ل: ٦٥/أ)، و(ص: ٢٦٩) (رقم: ٢٢٥ - تلخيص القابسي-)، وأبو مصعب الزهري (١/ ٥٣٦) (رقم: ١٣٩٠)، وسويد بن سعيد (ص: ٥٠٩) (رقم: ١١٨٩).\n- وأخرجه أبو عوانة في صحيحه (ص: ٨٤ - تحقيق أيمن-) من طريق عبد الله بن وهب، والقعنبي، ويحيى النيسابوري، ومطرف.\n- والجوهري في مسند الموطأ (ل: ١٢٠/ب) من طريق القعنبي.\n- ومصعب بن عبد الله الزبيري في حديثه (ل: ٣/ب)، ومن طريقه أبو أحمد الحاكم في عوالي مالك (ص: ٩١).\n(^٣) موطأ ابن بكير (ل: ٣٦/أ - نسخة الظاهرية -)، وضرب الناسخ على قوله: \"قال: اللهم ارحم المحلقين. قالوا: والمقصرين يا رسول الله\" ظنًّا منه أنَّ هذا الكلام زائد في النسخة لتوافق رواية ابن بكير سائر الروايات؟!!.\nوجاءت على الصواب في نسخة السليمانية (ل: ٧٩/ب).\nوتابع ابنَ بكير:\n- روح بن عبادة عند أحمد في المسند.\n- وابن وهب في موطئه الصغير (ص: ١٣٤) (رقم: ٩٨)، وتقدّم أنَّ أبا عوانة أخرجه من طريقه =","vol":"2","page":394},{"text":"وكان هذا بالحُدَيْبية حين صُدَّ عن البيتِ، فأَمَرَ أصحابَه بالنَّحر والحِلاقِ، فكَرِهُوا ذلك ولَم يفعلوا حتى نَحَر هو وحَلَقَ، فمنهم مَن قَصَّرَ حينئذ رَجاءَ أن يَعتمِرَ فيحلِقَ بمكةَ (^١).\nورَوى أبو مُرّةَ مولى أمِّ هانِئ، عن ابن عمر قال: \"لما كان الهَدْيُ\n_________\n= كرواية الجماعة، ولعله حمل روايته على رواية غيره، والله أعلم.\n- ومعن بن عيسى ذكره الجوهري في مسند الموطأ (ل: ١٢٠/ب).\nولم يشر ابن عبد البر إلى هذا الاختلاف في التمهيد، بل قال: \"هكذا هذا الحديث عندهم جميعًا\". التمهيد (١٥/ ٢٣٣).\nقال ابن حجر: \"كذا في معظم الروايات عن مالك إعادة الدعاء للمحلقين مرتين، وعطف المقصِّرين عليهم في المرة الثالثة، وانفرد يحيى بن بكير دون رواة الموطأ بإعادة ذلك ثلاث مرات نبّه عليه ابن عبد البر في التقصي وأغفله في التمهيد بل قال فيه: إنهم لم يختلفوا على مالك في ذلك. وقد راجعت أصل سماعي من موطأ يحيى بن بكير فوجدته كما قال في التقصي\". الفتح (٣/ ٦٥٧).\nقلت: وكلام ابن عبد البر ثابت في بعض نسخ التقصي. انظر: تجريد التمهيد (التقصي) (ص: ٢٠، ٢١ مع الهامش).\nوقول المصنِّف: \"وهو المحفوظ\"، أي عن ابن عمر كما جاء من طريق عبيد الله عن نافع، عند مسلم في صحيحه (٢/ ٥٤٦) (رقم: ١٣٠١).\n(^١) قال ابن عبد البر: \"لم يذكر واحد من رواته (يعني نافعًا) فيه أنه كان يوم الحديبية وهو تقصير وحذف، والمحفوظ في هذا الحديث أنَّ دعاء رسول الله ﷺ للمحلقين ثلاثا وللمقصرين مرة إنما جرى يوم الحديبية حين صُد عن البيت فنحر وحلق ودعا للمحلقين، وهذا معروف مشهور محفوظ من حديث ابن عمر وابن عباس وأبي سعيد الخدري وأبي هريرة وحبشي بن جنادة وغيرهم\". التمهيد (١٥/ ٢٣٤، ٢٣٥).\nونازع في ذلك النووي فقال إثر حديث ابن عمر وغيره: \"كل هذا كان في حجة الوداع هذا هو الصحيح المشهور\". ثم نقل عن القاضي عياض أنه في يبعد أن يكون في الموضعين. شرح صحيح مسلم (٩/ ٥٠).\nقال ابن حجر: \"بل هو المتعيّن لتظاهر الروايات بذلك\". الفتح (٣/ ٦٥٩).","vol":"2","page":395},{"text":"دون الجبال التي تَطلع على وادِي الثنيةِ عَرَضَ له المشركون فَرَدُّوا وجوهَ بُدْنه، فنَحَرَ رسول الله ﷺ حيث حَبَسوه وهي الحديبية، وحَلَقَ وتَأَسَّى به نَاسٌ فحَلَقوا وتَرَبَّصَ آخَرون وقالوا: لعلنا نطوف بالبيت. فقال رسول الله ﷺ: \"رَحِم الله المحَلقين. قيل: والمُقَصِّرين؟ قال: رَحِم الله المحلقين\"، ثلاثًا. خَرَّجه ابن أبي شيبة (^١).\nوروى مجاهد، عن ابنِ عباس: أنَّ النبيّ ﷺ قال يوم الحديبية: \"يَرحم الله المحلقين\"، فذَكَر الحديث، وزاد في آخِرِه: \"قالوا: يا رسول الله ما بال المُحَلِّقين ظاهرتَ لهم الترحم؟ قال: إنهم لَم يَشكُّوا\". خَرَّجه ابن أبي شيبة، والطحاوي (^٢).\n_________\n(^١) أخرجه ابن أبي شيبة في المصنف (٧/ ٣٨٩) (رقم: ٣٦٨٥٨) قال: حدّثنا عبيد الله بن موسى، قال: أخبرنا موسى بن عبيدة، قال: أخبرني أبو مرة مولى أم هانئ، فذكره.\nوهذا سند ضعيف جدًّا، موسى بن عبيدة الربذي ضعيف جدًّا، وقد تقدّم في (ص: ٢١١).\nوأبو مرة هو يزيد المدني مشهور بكنيته وهو ثقة. التقريب (رقم: ٧٧٩٨).\nتنبيه: قال الحافظ ابن حجر: \"ولم أقف على تعيين الحديبية في شيء من الطرق عنه (أي ابن عمر) وقد قدمت في صدر الباب أنه مخرّج من مجموع الأحاديث عنه أنَّ ذلك كان في حجة الوداع كما يوميء إليه صنيع البخاري\". الفتح (٣/ ٦٥٨).\nقلت: فلعل الحافظ أراد أنّه لم يقف على تعيين الحديبية في شيء من الطرق الثابتة عن ابن عمر، الله أعلم.\n(^٢) أخرجه ابن أبي شيبة في المصنف (٣/ ٢٢٠) (رقم: ١٣٦١٨)، وفي (٧/ ٣٩٠) (رقم: ٣٦٨٦١)، والطحاوي في شرح معاني الآثار (٢/ ٢٥٥)، وفي شرح مشكل الآثار (٣/ ٣٩٠، ٣٩١) (رقم: ١٣٦٤، ١٣٦٥)، وابن ماجه في السنن كتاب: المناسك، باب: الحلق (٢/ ١٠١٢) (رقم: ٣٠٤٥)، وأحمد في المسند (١/ ٣٥٣)، وأبو يعلى في المسند (٣/ ١٥٧) (رقم: ٢٧١٠)، والطبراني في المعجم الكبير (١١/ ٩٣) (رقم: ١١١٥٠) من طرق عن محمَّد بن إسحاق عن عبد الله بن أبي نجيح عن مجاهد به.\nوسنده حسن، فيه محمَّد بن إسحاق صدوق يدلس، وقد صرح بالتحديث عند أحمد وابن ماجه والطحاوي.","vol":"2","page":396},{"text":"وانظر القصَّةَ للبخاري في الصحيح (^١).\n١٤٩ / حديث: \"أناخَ بالبَطْحَاءِ الّتي بذي الحليفةَ فصَلَّى بها\".\nفي باب: صلاة المعرّس (^٢).\nقال فيه ابن وهب، عن مالك: \"أن النبي ﷺ كان إذا صدَرَ من الحجّ أو العمرة أنَاخَ .... \" (^٣).\n١٥٠ / حديث: \"كان إذا قَفَلَ من غَزوٍ أو حَجٍّ أو عُمرةٍ يُكَبِّر على كلِّ شَرَفٍ فيه: ثمّ يقول: لا إله إلَّا الله … \"، وذَكَر كلمات.\nفي آخر الحج، بابٌ جامع (^٤).\n_________\n(^١) صحيح البخاري كتاب: الشروط، باب: الشروط في الجهاد … (١/ ٢٤٤) (رقم: ٢٧٣١).\n(^٢) الموطأ كتاب: الحج، باب: صلاة المعرس والمحصب (١/ ٣٢٤) (رقم: ٢٠٦).\nوأخرجه البخاري في صحيحه كتاب: الحج، بابٌ (٢/ ٤٧٤) (رقم: ١٥٣٢) من طريق عبد الله بن يوسف\".\nومسلم في صحيحه كتاب: الحج، باب: التعريس بذي الحليفة والصلاة بها .. (٢/ ٩٨١) (رقم: ١٢٠٧) من طريق يحيى النيسابوري.\nوأبو داود في السنن كتاب: المناسك، باب: زيارة القبور (٢/ ٥٣٥) (رقم: ٢٠٤٤) من طريق القعنبي.\nوالنسائي في السنن كتاب: مناسك الحج، باب: التعريس بذي الحليفة (٥/ ١٢٧) من طريق ابن القاسم، وفي السنن الكبرى كتاب: الحج، باب: التعريس والإناخة بالبطحاء (٢/ ٤٧٧) (رقم: ٤٢٤٥) من طريق ابن وهب.\nوأحمد في المسند (٢/ ٢٨، ١١٢، ١٣٨) من طريق روح، وإسحاق الطباع، وابن مهدي، ثمانيتهم عن مالك به.\n(^٣) أخرجه النسائي عنه في السنن الكبرى وسبق.\n(^٤) الموطأ كتاب: الحج، باب: جامع الحج (١/ ٣٣٦) (رقم: ٣٤٣).\nوأخرجه البخاري في صحيحه كتاب: الحج، باب: ما يقول إذا رجع من الحج أو العمرة أو الغزو (٢/ ٥٥٣) رقم: ١٧٩٧) من طريق عبد الله بن يوسف، وفي الدعوات، باب: الدعاء إذا أراد سفرًا أو رجع (٧/ ٢٠٩) (رقم: ٦٣٨٥) من طريق إسماعيل بن أبي أويس. =","vol":"2","page":397},{"text":"١٥١ / حديث: \" [نَهَى] (^١) أن يُسافَر بالقرآن إلى أرض العَدوِّ\".\nفي الجهاد (^٢).\nوفي آخره ذكْرُ العلةِ من قول مالكٍ، وقد رَفَع ذلك أيوب، عن نافع، عن ابن عمر قال: قَال رسول الله ﷺ: \"لا تسافروا بالقرآن، وإني لا آمَنُ أن يَنالَه العدوُّ\". وخرّجه مسلم (^٣).\n_________\n= ومسلم في صحيحه كتاب: الحج، باب: ما يقول إذا قفل من سفر الحج أو غيره (٢/ ٩٨٠) (رقم: ١٣٤٤) من طريق معن.\nوأبو داود في السنن كتاب: الجهاد، باب: في التكبير على كل شرف في المسير (٣/ ٢١٣) (رقم: ٢٧٧٠) من طريق القعنبي.\nوالنسائي في السنن الكبرى كتاب: السير، باب: ما يقول إذا رجع من سفره (٥/ ٢٣٦) (رقم: ٨٧٧٣) من طريق ابن القاسم.\nوأحمد في المسند (٢/ ٦٣) من طريق ابن مهدي، ستتهم عن مالك به.\n(^١) ساقطة من الأصل، والصواب إثباتها.\n(^٢) الموطأ كتاب: الجهاد، باب: النهي عن أن يسافر بالقرآن إلى أرض العدو (٢/ ٣٥٧) (رقم: ٧).\nوأخرجه البخاري في صحيحه كتاب: الجهاد، باب: السفر بالمصاحف إلى أرض العدو (٣/ ٣٣٨) (رقم: ٢٩٩٠) من طريق القعنبي.\nومسلم في صحيحه كتاب: الإمارة، باب: النهي أن يسافر بالمصحف إلى أرض العدو .. (٣/ ١٤٩٠) (رقم: ١٨٦٩) من طريق يحيى النيسابوري.\nوأبو داود السنن في كتاب: الجهاد، باب: في المصحف يسافر به إلى أرض العدو (٣/ ٨٢) (رقم: ٢٦١٠) من طريق القعنبي.\nوابن ماجه في السنن كتاب: الجهاد، باب: النهي أن يسافر بالقرآن إلى أرض العدو (٢/ ٩٦١)\n(رقم: ٢٨٧٩) من طريق ابن مهدي.\nوأحمد في المسند (٢/ ٧، ٦٣) من طريق ابن مهدي، ثلاثتهم عن مالك به.\n(^٣) صحيح مسلم (٣/ ١٤٩١) (رقم: ١٨٦٩) وأخرجه أيضًا من طريق الليث بن سعد والضحاك بن عثمان عن نافع به.","vol":"2","page":398},{"text":"١٥٢ / حديث: \"بعثَ سريةً فيها عبد الله بن عمر قِبَل نَجد فَغَنِموا … \".\nفيه: \"ونُفِّلوا بعيرًا بعيرًا\" (^١).\nزاد فيه ابن وهب: \"فلم يُغَيِّرْه رسولُ الله ﷺ\" (^٢).\nوقال فيه عبيد الله، عن نافع: \"ونفَّلَنَا رسولُ الله ﷺ \". ذَكَره أبو داود في التفرد (^٣).\n_________\n(^١) الموطأ كتاب: الجهاد، باب: جامع النفل في الغزو (٢/ ٣٦٠) (رقم: ١٥).\nوأخرجه البخاري في صحيحه كتاب: فرض الخمس، بابٌ: (٤/ ٣٨٧) (رقم: ٣١٣٤) من طريق عبد الله بن يوسف.\nومسلم في صحيحه كتاب: الجهاد والسير، باب: النفال (٣/ ١٣٦٧) (رقم: ١٧٤٩) من طريق يحيى النيسابوري.\nوأبو داود في السنن كتاب: الجهاد، باب: في نفل السرية تخرج من العسكر (٣/ ١٧٩) (رقم: ٢٧٤٤) من طريق القعنبي.\nوأحمد في المسند (٢/ ١٢، ١١٢، ١٥٦) من طريق ابن مهدي، وإسحاق الطباع، وحماد بن خالد.\nوالدارمي في السنن كتاب: السير، باب: في أن النفل إلى الإِمام (٢/ ٣٠٠) (رقم: ٢٤٨١) من طريق خالد بن مخلد، سبعتهم عن مالك به.\n(^٢) أخرجه من طريق ابن وهب: أبو عوانة في صحيحه (٤/ ١٠٦)، والبيهقي في السنن الكبرى (٦/ ٣١٢)، وهو في الجمع بين روايته ورواية ابن القاسم (ل: ١٧/ أ)، إلاّ أنه ليس في هذه الطرق قوله: \"فلم يغيّره رسول الله ﷺ \"، والله أعلم.\nوورد ذلك من حديث الليث بن سعد عن نافع عند مسلم في صحيحه (٣/ ١٣٦٨) (رقم: ١٧٤٩).\nوفي هذا دليل أنَّ الأمير هو الذي نفلهم ولم يغيّره رسول الله ﷺ.\nوأخرجه أبو داود في السنن (٣/ ١٧٩) (رقم: ٢٧٤٣) من طريق ابن إسحاق عن نافع ولفظه: \"فأصبنا نعما كثيرا، وأعطانا أميرنا بعيرًا بعيرًا لكلِّ إنسان، ثم قدمنا على النبي ﷺ فقسم بيننا غنيمتنا\".\n(^٣) وأخرجه من هذا الطريق مسلم في صحيحه (٣/ ١٣٦٨) (رقم: ١٧٤٩).\nوتابعه على ذكر رسول الله- ﷺ: =","vol":"2","page":399},{"text":"وفي رواية شعيب، عن نافع: \"أنَّ الغنيمةَ كانت لِسَرِيةٍ خَرجتْ من بَعْثٍ، فنَفلَ أصحابَ السَرِيةِ دون سائِرَ البَعْثِ\". خرّجه ابن الجارود (^١).\n١٥٣/ حديث: \"الخيلُ في نواصِيها الخيرُ … \".\nفي الجهاد، عند آخره (^٢).\n_________\n= - أيوب السختياني، عند البيهقي في السنن الكبرى (٦/ ٣١٢).\n- وعبد الله بن عمر عند عبد الرزاق في المصنف (٥/ ١٩٠) (رقم: ٩٣٣٦).\n- وموسى بن عقبة، قاله البيهقي.\nقال ابن عبد البر: \"وقد يحتمل أن يكون قوله \"نفلنا\". بمعنى أجاز لنا ذلك\". التمهيد (١٤/ ٤١).\nوقال النووي: \"والجمع بين هذه الروايات أن أميرَ السريّة نفلهم فأجارُه رسول الله ﷺ، فيجوز نسبته إلى كل واحد منهما\". شرح صحيح مسلم (١٢/ ٥٥).\n(^١) المنتقى (٣/ ٣٣٠) (رقم: ١٠٧٤)، وأخرجه أبو داود في السنن (٣/ ١٧٧) (رقم: ٢٧٤١)، وأبو عوانة في صحيحه (٤/ ١٠٧)، والبيهقي في السنن الكبرى (٦/ ٣١٢).\nوقول المصنف: \"فنفل أصحاب السرية دون سائر البعث\"، أي نفّلهم بعيرا بعيرا، فكان للبعث اثني عشر اثني عشر بعيرا، وللسرية ثلاثة عشر ثلاثة عشر كما هو نص الحديث عند ابن الجارود وغيره.\nوقد خولف شعيب بر أبي حمزة، خالفه الإمامُ مالك والليث بن سعد وعبيد الله بن عمر وابن عون وموسى بن عقبة وأسامة بن زيد عند مسلم في صحيحه (٣/ ١٣٦٨) (رقم: ١٧٤٩).\nوأيوب عند البخاري في صحيحه كتاب: المغازي، باب: السرية قبل نجد (٥/ ١٢٦) (رقم: ٤٣٣٨)، ومسلم في صحيحه (٣/ ١٣٦٩) (رقم: ١٧٤٩) وغبرهم، ذكروا في حديثهم أن السهام كلها كانت للسرية دون البعث بخلاف ما ذكر شعيب.\nقال الوليد بن مسلم: \"حدّثت ابن المبارك بهذا الحديث (أي حديث شعيب) قلت: وكذا حدثنا ابن أبي فروة عن نافع. قال: لا تعدل من سميت بمالك. هكذا أو نحوه يعني مالك بن أنس\". سنن أبي داود (٣/ ١٧٨). وانظر: التمهيد (١٤/ ٣٩،٤٠).\n(^٢) الموطأ كتاب: الجهاد، باب: ما جاء في الخيل واالمسابقة بينها والنفقة في الغزو (٢/ ٣٧٢) (رقم: ٤٤).\nوأخرجه البخاري في صحيحه كتاب: الجهاد، باب: الخيل معقود في نواصيها الخير إلى يوم القيامة (٣/ ٢٩٢) (رقم: ٢٨٤٩) من طريق القعنبي. =","vol":"2","page":400},{"text":"وزاد ابن عُفير: \"معقودٌ\" (^١). وفسَّر: \"الخيرَ\" في بعض الطرق (^٢).\n١٥٤ / حديث: \"سابقَ بين الخيلِ التي قد أضمِرَت (^٣) من الحَفياءِ (^٤) .. \".\n_________\n= ومسلم في صحيحه كتاب: الجهاد، باب: الخيل في نواصيها الخير إلى يوم القيامة (٣/ ١٤٩٢) (رقم: ١٨٧١) من طريق يحيى النيسابوري.\nوأحمد في المسند (٢/ ١١٢) من طريق إسحاق الطباع، ثلاثتهم عن مالك به.\n(^١) انظر: مسند الموطأ للجوهري (ل: ١٢١/أ).\nوتابعه: - إسحاق بن عيسى الطباع عند أحمد.\n- والقعنبي في رواية عنه أخرجه من طريقه الجوهري في مسند الموطأ (ل: ١٢١/ أ).\nورواه الإمام أحمد في المسند (٢/ ٥٧)، والطحاوي في شرح مشكل الآثار (١/ ٢٠٧) (رقم: ٢١٩) من طريق عبيد الله عن نافع به.\nوالطيالسي في المسند (ص: ٢٥٢)، ومن طريقه القطيعي في جزء الألف دينار (ص: ٤٣١) (رقم: ٢٨٦)، وابن الأعرابي في المعجم (٢/ ٥٦١، ٥٦٢) (رقم: ١٠٩٩)، وأبو نعيم في الحلية (٣/ ٤٣)، والخطيب في التاريخ (١٢/ ١٠٩) من طريق عبد الله بن عون عن نافع به.\nوهذا مما يبيّن وهَم ابن عبد البر لما قال: \"ليس في حديث نافع عن ابن عمر \"معقود\" في هذا الحديث من رواية مالك وغيره\". التمهيد (١٤/ ١٠١).\n(^٢) ورد ذلك فيما أخرجه البخاري في صحيحه كتاب: فرض الخمس، باب: قول النبي ﷺ: \" أحلت لكم الغنائم\" (٤/ ٣٨١) (رقم: ٣١١٩) من طريق عروة البارقي ﵁ عن النبي ﷺ قال: \"الخيل معقود في نواصيها الخير والأجر والمغنم إلى يوم القيامة\".\nكذا في المطبوع من صحيح البخاري بزيادة الواو بين الخير والأجر، والصواب حذف الواو، كما في صحيح البخاري (ل: ١٦٦/ ب) من رواية ابن سعادة الأندلسي، وهي من أصح نسخ البخاري، وبهذا يتبيَّن قول المصنف: \"وفُسِّر الخير في بعض الطرق\".\n(^٣) أضمرت: بضم أوله، تضْمر بسكون الضاد المعجمة، والمراد أن يظاهر عليها بالعلف حتى تسمن ثم لا تعلف إلا قوتا خفيفا، وتُدخل بيتا وتغشى بالجلال حتى تحمى فتعرق فاِذا جف عرقها خفّ لحمها وقويت على الجري. انظر: النهاية (٣/ ٩٩)، الفتح (٦/ ٨٥).\n(^٤) الحفياء: تقع بالغابة قال المدينة على بعد (١٣) كيلًا من وسط المدينة.\nوفاء الوفاء (٤/ ١١٩٢)، فصول من تاريخ المدينة لعلي حافظ (ص: ٢٩٢).","vol":"2","page":401},{"text":"فيه: \"وسابق بين الخيلِ التي لم تُضْمَر من الثَنيَّةِ (^١) إلى مسجد بَنيْ زُرَيْق (^٢) \".\nفي الباب (^٣).\nقال سفيان الثوري: \"من الحَفْيَاء إلى الثَنِيَّةِ خمسة أميال أو سِتة، ومن الثَنِيَّةِ إلى مسجد بني زُرَيق مِيلٌ\".\nوذَكَر موسى بن عقبة: \"أنَّ بين الحفياء والثَنِيَّةِ ستة أميال أو سبعة، وأنَّ المسجد على ميل أو نحوه\". حكاه البخاري عنهما (^٤).\n_________\n(^١) موضع بالمدينة على طريق مكة. مشارق الأنوار (١/ ١٦٣).\n(^٢) وموقعه الآن في أول طريق أبي بكر الصديق من جهة المسجد النبوي على جهة اليمين، بمحاذاة بداية نفق المناخة، وبجوار محطة النقل الجماعي.\n(^٣) الموطأ (٢/ ٣٧٢) (رقم: ٤٥).\nوأخرجه البخاري في صحيحه كتاب: الصلاة، باب: هل يقال مسجد بني فلان؟ (١/ ١٣٥) (رقم: ٤٢٠) من طريق عبد الله بن يوسف.\nومسلم في صحيحه كتاب: الإمارة، باب: المسابقة بين الخيل وتضميرها (٣/ ١٤٩١) (رقم: ١٨٧٠) من طريق يحيى النيسابوري.\nوأبو داود في السنن كتاب: الجهاد، باب: في السبق (٣/ ٦٤) (رقم: ٢٥٧٥) من طريق القعنبي.\nوالنسائي في السنن كتاب: الخيل، باب: إضمار الخيل للسبق (٦/ ٢٢٦) من طريق ابن القاسم.\nوالدارمي في السنن كتاب: الجهاد، باب: السبق (٢/ ٢٧٩) (رقم: ٢٤٢٩) من طريق خالد بن مخلد، خمستهم عن مالك به.\n(^٤) قول سفيان الثوري في كتاب: الجهاد، باب: السبق بين الخيل (٣/ ٢٩٧) (رقم: ٢٨٦٨)، وقول موسى بن عقبة في باب: غاية السبق للخيل المضمرة (٣/ ٢٩٨) (رقم: ٢٨٧٠).\nقال ابن حجر: \"وهو اختلاف قريب\". الفتح (٦/ ٨٥).\nوتقدّم (١/ ٤٤) أنَّ الليل (١٨٤٨ متر) بالتقدير المعاصر.","vol":"2","page":402},{"text":"١٥٥ / حديث: \"إن الله يَنهاكم أن تحلِفوا بآبائكم، مَن كان حالفًا فليحلفْ بالله … \".\nفي آخر الأَيمان (^١).\nهو في الموطأ عبد الله بن عمر، وروى سالم عنه: أنه سمعه من أبيه عمر، وكلاهما في الصحيح (^٢).\nحديث: \"لا يَخْطُب أَحدُكم على خِطبةِ أخيه\".\nفي أول النكاح (^٣).\nليس فيه حَدٌّ للإباحة، وزاد عبد الملك بن جريج، عن نافع: \"حتى يتركَ الخاطِبُ قبلَه أو يَأذن له\". خرّجه البخاري (^٤).\n_________\n(^١) الموطأ كتاب: الأيمان والنذور، باب: جامع الأيمان (٢/ ٣٨٢) (رقم: ١٤).\nوأخرجه البخاري في صحيحه كتاب: النذور والأيمان، باب: لا تحلفوا بآبائكم (٧/ ٢٨٣) (رقم: ٦٦٤٦) من طريق القعنبي.\nوالدارمي في السنن كتاب: الأيمان، باب: النهي عن أن يحلف بغير الله (٢/ ٢٤٢) (رقم: ٢٣٤١) من طريق الحكم بن المبارك، كلاهما عن مالك به.\n(^٢) حديث سالم أخرجه البخاري في صحيحه (٧/ ٢٨٣) (رقم: ٦٦٤٧) من طريق يونس عن الزهريّ عن سالم به، ثم قال البخاري: \"تابعه عُقيل والزُبيدي وإسحاق الكلبي عن الزهريّ، وقال ابن عيينة ومعمر عن الزهريّ عن سالم عن ابن عمر: سمع النبي ﷺ عمر … \".\nومسلم في صحيحه كتاب: الأيمان، باب: النهي عن الحلف بغير الله (٣/ ١٢٦٦) (رقم: ١٦٤٦) من طريق معمر وعُقيل.\nقال ابن حجر بعد أن ساق اختلاف الروايات في كون الحديث من مسند عمر أو ابنه عبد الله: \"ويشبه أن يكون ابن عمر سمع ابن من النبي ﷺ والقصة التي وقعت لعمر منه فحدّث به على الوجهين\". الفتح (١١/ ٥٤٢).\n(^٣) الموطأ كتاب: النكاح، باب: ما جاء في الخطبة (٢/ ٤١٤) (رقم: ٢).\n(^٤) صحيح البخاري كتاب: النكاح، باب: لا يخطب على خطبة أخيه حتى ينكح أو يدع (٦/ ٤٦٢) (رقم: ٥١٤٢).","vol":"2","page":403},{"text":"١٥٧ / حديث: \"نَهَى عن الشِّغار\".\nفي النكاح (^١)\nوالتفسيرُ لمالك (^٢)، وجاء أيضا عن نافع (^٣).\n_________\n(^١) الموطأ كتاب: النكاح، باب: جامع ما لا يجوز من النكاح (٢/ ٤٢٢) (رقم: ٢٤).\nوأخرجه البخاري في صحيحه كتاب: النكاح، باب: الشغار (٦/ ٤٥٢) (رقم: ٥١١٢) من طريق عبد الله بن يوسف.\nومسلم في صحيحه كتاب: النكاح، باب: تحريم نكاح الشغار وبطلانه (٢/ ١٠٣٤) (رقم: ١٤١٥) من طريق يحيى النيسابوري.\nوأبو داود في السنن كتاب: النكاح، باب: في الشغار (٢/ ٥٦٠) (رقم: ٢٠٧٤) من طريق القعنبي.\nوالترمذي في السنن كتاب: النكاح، باب: ما جاء في النهي عن نكاح الشغار (٣/ ٤٣١) (رقم: ١١٢٤) من طريق معن.\nوالنسائي في السنن كتاب: النكاح، باب: تفسير الشغار (٦/ ١١٢) من طريق ابن القاسم، ومعن.\nوابن ماجه في السنن كتاب: النكاح، باب: النهي عن الشغار (١/ ٦٠٦) (رقم: ١٨٨٣) من طريق سويد بن سعيد.\nوأحمد في المسند (٢/ ٧، ٦٢) من طريق ابن مهدي.\nوالدارمي في السنن كتاب: النكاح، باب: في النهي عن الشغار (٢/ ١٨٣) (رقم: ٢١٨٠) من طريق خالد بن مخلد، ثمانيتهم عن مالك به.\n(^٢) وهو قوله: \"والشغار أن يزوج الرجل ابنته على أن يزوجه الآخر ابنته ليس بينهما صداق\".\nقال الحافظ ابن حجر: \"اختلف الرواة عن مالك فيمن ينسب إليه تفسير الشغار، فالأكثر لم ينسبوه لأحد، ولهذا قال الشافعي فيما حكاه البيهقي في المعرفة (٥/ ٣٣٨): لا أدري، التفسير عن النبي ﷺ أو عن ابن عمر أو عن نافع أو عن مالك. ونسبه محرز بن عون وغيره لمالك. قال الخطيب (في الفصل للوصل ١/ ٣٨٥ - ٣٨٨): تفسير الشغار ليس من كلام النبي ﷺ، وإنما هو قول مالك وصل بالمتن المرفوع، وقد بيّن ذلك ابن مهدي والقعنبي ومحرز بن عون، ثم ساقه كذلك عنهم، ورواية محرز بن عون عند الإسماعيلي والدارقطني في الموطآت، وأخرجه الدارقطني أيضًا من طريق خالد بن مخلد عن مالك قال: سمعت أن الشغار أن يزوج الرجل الخ ..، وهذا دال على أن التفسير من منقول مالك لا من قوله\".\nثم أورد الحافظ ابن حجر طرقًا أخرى للحديث تبيّن أن التفسير جاء مرفوعًا من قول النبي ﷺ ثم قال: \"قال القرطبي: تفسير الشغار صحيح موافق لما ذكره أهل اللغة فإن كان مرفوعًا فهو المقصود، وإن كان من قول الصحابي فمقبول أيضًا؛ لأنه أعلم بالمقال وأقعد بالحال\". الفتح (٩/ ٦٧).\nقلت: وطريق خالد بن مخلد التي أشار إليها ابن حجر أخرحها الدارمي وقال: \"قال مالك: والشغار … \".\n(^٣) أخرجه البخاري في صحيحه كتاب: الحيل، باب: الحيلة في النكاح (٨/ ٣٨٧) (رقم: ٦٩٦٠)، ومسلم في صحيحه (٢/ ١٠٣٤) (رقم: ١٤١٥).","vol":"2","page":404},{"text":"١٥٨ / حديث: \"إذا دُعِي أحدكم إلى وليمةٍ فليَأتِها\".\nفي آخر النكاح (^١).\nوانظر حديث الأعرج، عن أبي هريرة (^٢).\n١٥٩ / حديث: \"أن رجلًا لَاعَن امرأتَه وانتَفَل من وَلدِها … \".\nفيه: ذكرُ التفرقةِ، وإلحاقِ الوَلَدِ بالمرأة.\nفي الطلاق باب: اللّعان (^٣).\n_________\n(^١) الموطأ كتاب: النكاح، باب: ما جاء في الوليمة (٢/ ٤٣٠) (رقم: ٤٩).\nوأخرحه البخاري في صحيحه كتاب: النكاح، باب: حق إجابة الوليمة الدعوة (٦/ ٤٧٠) (رقم: ٥١٧٣) من طريق عبد الله بن يوسف.\nومسلم في صحيحه كتاب: النكاح، باب: الأمر بإجابة الداعى إلى دعوة (٢/ ١٠٥٢) (رقم: ١٤٢٩) من طريق يحيى النيسابوري.\nوأبو داود في السنن كتاب: الأطعمة، باب: ما جاء في إجابة الدعوة (٤/ ١٢٣) (رقم: ٣٧٣٦) من طريق القعنبي.\nوالنسائي في السنن الكبرى كتاب: الوليمة، باب: إجابة الدعوة (٤/ ١٤٠) (رقم: ٦٦٠٨) من طريق يحيى القطان.\nوأحمد في المسند (٢/ ٢٠) من طريق يحيى القطان، أربعتهم عن مالك به.\n(^٢) سيأتي حديثه (٣/ ٤١٤).\n(^٣) الموطأ كتاب: الطلاق، باب: ما جاء في اللعان (٢/ ٤٤٥) (رقم: ٣٥).\nوأخرجه البخاري في صحيحه كتاب: الطلاق، باب: يلحق الولد بالملاعَنة (٦/ ٥١٨) (رقم: ٥٣١٥) من طريق يحيى بن بكير، وفي الفرائض، باب: ميراث الملاعَنة (٨/ ٣١٩) (رقم: ٦٧٤٨) من طريق يحيى بن قزعة. =","vol":"2","page":405},{"text":"الأصح في رواية يحيى بن يحيى: \"وانْتَفَلَ\"، باللاَّم، وتابعه طائفةٌ (^١)، وأكثرُ الرواة يقولون: \"وانْتفَى\"، وهكذا قال فيه البخاري من طريق ابن بُكير، ويحيى بن قَزَعَة، عن مالك (^٢).\nوالانْتِفَالُ باللاَّم: هو الجُحود (^٣)، وقال ابن قتيبة: \"يقال: انتَفَيت وانتَفَلْت. بمعنى\" (^٤).\n_________\n= ومسلم في صحيحه كتاب: اللعان (٢/ ١١٣٢) (رقم: ١٤٩٤) من طريق قتيبة ويحيى النيسابوري وسعيد بن منصور.\nوأبو داود في السنن كتاب: الطلاق، باب: في اللعان (٦٩٣/ ٢) (رقم: ٢٢٥٩) من طريق القعنبي. والترمذي في السنن كتاب: الطلاق، باب: ما جاء في اللعان (٣/ ٥٠٨) (رقم: ١٢٠٣) من طريق قتيبة. والنسائي في السنن كتاب: الطلاق، باب: نفي الولد باللعان وإلحاقه بأمه (٦/ ١٧٨) من طريق قتيبة. وابن ماجه في السنن كتاب: الطلاق، باب: اللعان (١/ ٦٦٩) (رقم: ٢٠٦٩) من طريق ابن مهدي. وأحمد في المسند (٢/ ٣٨، ٧، ٦٤، ٧١) من طريق ابن مهدي، ويحيى بن زكريا، وأبي سلمة الخزاعي. والدارمي في السنن كتاب: النكاح، باب: في اللعان (٢/ ٢٠٣) (رقم: ٢٢٣٢) من طريق محمَّد بن عبد الله الرقاشي، عشرتهم عن مالك به.\n(^١) لم أجد من تابعه.\n(^٢) سبق تخريجه، وهي رواية القعنبي عند أبي داود، وابن مهدي عند ابن ماجه وأحمد، وأبي سلمة الخزاعي عند أحمد، وكذا رواه أصحاب الموطأ، انظر رواية:\nابن القاسم (ل: ٣٢ /أ)، و(ص: ٢٧٣) (رقم: ٢٣٢ - تلخيص القابسي-)، وأبي مصعب الزهريّ (٦٢٣/ ١) (رقم: ١٩١٦)، وسويد بن سعيد (ص: ٣٣٢) (رقم: ٧٣٣)، ومحمد بن الحسن (ص: ١٩٩) (رقم: ٥٨٧)، ويحيى بن بكير (ل: ١٤٨ /أ- نسخة الظاهرية-).\nوذكر الحافظ أن ابن عبد البر حكى عن بعض الرواة أنه قال: \"انتقل\" بقاف بدل الفاء ولام آخره، قال الحافظ: \"وكأنه تصحيف، وإن كان محفوظا فمعناه قريب من الأول\". الفتح (٩/ ٣٧٠). قلت: لم أجد حكاية ابن عبد البر، والذي قاله ابن عبد البر أنّ رواية يحيى الليثي: \"انتفَلَ\" بفاء ثم لام، والمعنى جحد، والله أعلم. انظر: التمهيد (١٥/ ١٣)، والاستذكار (١٧/ ٢١٦).\nوالذي يظهر أنّه تصحَّف اللفظ في نسخة الحافظ ابن حجر، فحكاه كما وجده، والله أعلم.\n(^٣) انظر: مشارق الأنوار (٢/ ٢١).\n(^٤) انظر: النهاية (٥/ ١٠٠).","vol":"2","page":406},{"text":"وقال أبو داود: تفرَّد مالك في هذا الحديث بقوله: \"وأَلْحَقَ الولدَ بالمرأة\" (^١).\nوالرجل الملاعِن قيل: هو عُويمِر العجلاني، وقِصَّته مذكورة في مسند سَهل بن سعد (^٢).\nوقيل: هو هِلال بن أميّة، أحدُ الثلاثةِ الذين تِيبَ عليهم، وفيه نَزلتْ آية اللِّعان، خَرَّج حديثَه مسلم من رواية أنس بن مالك (^٣).\nوخَرَّجه ابنُ أبي شيبة لابن عباس في مسنده مُطوَّلا مُجَوَّدًا، وفيه ذِكرُ آياتِ القذْف، وتعجُّبِ سَعد بن عبادة، وقولِه، ووَصْفِ غِيرَته.\nانظره هناك فإنِّي كَرِهتُ الإطالةَ بذِكرِه (^٤).\n_________\n(^١) السنن (٢/ ٦٩٤)، وكذا قال الدارقطني كما في الفتح (٩/ ٣٧٠).\nقال ابن عبد البر: \"حسبك بمالك حفظا وإتقانًا .. وهذه اللفظة التي زعموا أن مالكًا انفرد بها وهي محفوظة أيضًا من وجوه\".\nثم ذكر حديثَ يونس عن ابن شهاب عن سهل بن سعد الساعدي وفيه: \"ثم خرجت حاملًا فكان الولد لأمه\". وحديث الأوزاعي عن ابن شهاب عن سهل وفيه: \"فكان الولد يدعى لأمه\". أخرجهما أبو داود في السنن (٢/ ٢٨٢، ٢٨٣) (رقم: ٢٢٤٧، ٢٢٤٩).\nثم قال ابن عبد البر: \"وحسبك بحديث مالك\". التمهيد (١٥/ ٢٠، ٢١).\nقلت: وجاء قوله: \"فكان الولد يدعى لأمِّه\" من طريق ابن جريج عن الزهريّ عند البخاري في صحيحه كتاب: الطلاق، باب: التلاعن في المسجد (٦/ ٥١٦) (رقم: ٥٣٠٩).\nولعل أبا داود عني أن مالكًا تفرّد بهذه الزيادة من بين سائر أصحاب نافع والله أعلم.\n(^٢) سيأتي حديثه (٣/ ١٠١).\n(^٣) صحيح مسلم كتاب: اللعان (٢/ ١١٣٤) (رقم: ١٤٩٦).\n(^٤) لم أقف عليه في مسند ابن أبي شيبة لنقصه.\nوأخرجه بطوله: الإِمام أحمد في المسند (١/ ٢٣٨)، والطيالسى في المسند (ص: ٣٤٧)، وأبو يعلى في المسند (٣/ ١٦٨) (رقم: ٢٧٣٢)، والطبري في التفسير (٩/ ٢٧٢) (رقم: ٢٥٨٢٨)، والبيهقي في السنن الكبرى (٧/ ٣٩٤). =","vol":"2","page":407},{"text":"١٦٠ / حديث: \"مَن باعَ نَخلًا قد أُبّرَتْ (^١) فثَمَرُها للبائعِ إلَّا أن يشترِطَه المُبتاع\".\nفي باب: ثَمَر المال يُباع أصلُه (^٢). واحتجَّ به مرسلًا في الأقضية (^٣).\n_________\n= وأخرج بعضه أبو داود في السنن (٢/ ٦٨٨) (رقم: ٢٢٥٦) من طرق عن عباد بن منصور عن عكرمة عن ابن عباس.\nوسنده ضعيف، عباد بن منصور الناجي ضعيف كما قال الذهبي في الكاشف (٢/ ٥٦).\nوانظر: تهذيب الكمال (١٤/ ١٥٦)، تهذيب التهذيب (٥/ ٩٠).\nوأصل الحديث في صحيح البخاري كتاب: التفسير، باب: ﴿وَيَدْرَأُ عَنْهَا الْعَذَابَ …﴾ (٥/ ٢٩٩) (رقم: ٤٧٤٧)، لذا قال ابن كثير: \"ولهذا الحديث شواهد كثيرة في الصحاح وغيرها من وجوه كثيرة\". التفسير (٣/ ٢٥١).\n(^١) التأبير: التلقيح، يقال: أبرت النخلة وأبرتها فهي مأبورة ومؤبّرة، والاسم الإبار.\nانظر: مشارق الأنوار (١/ ١٢)، النهاية (١/ ١٣).\n(^٢) الموطأ كتاب: البيوع، باب: ما جاء في ثمر المال يباع أصله (٢/ ٤٨٠) (رقم: ٩).\nوأخرجه البخاري في صحيحه كتاب: البيوع، باب: من باع نخلا قد أبرت (٤٩١٣) (رقم: ٢٢٠٤)، وفي الشروط باب: إذا باع نخلا قد أبرت (٣/ ٢٣٨) (رقم: ٢٧١٦) من طريق عبد الله بن يوسف.\nومسلم في صحيحه كتاب: البيوع، باب: من باع نخلا عليها ثمر (٣/ ١١٧٢) (رقم: ١٥٤٣) من طريق يحيى النيسابوري.\nوأبو داود في السنن كتاب: البيوع، باب: في العبد يباع وله مال (٣/ ٧١٦) (رقم: ٣٤٣٤) من طريق القعنبي.\nوابن ماجه في السنن كتاب: التجارات، باب: ما جاء فيمن باع نخلا مؤبّرا أو عبد وله مال (٢/ ٧٤٥) رقم: ٢٢١٠) من طريق هشام بن عمار.\nوأحمد في السند (٢/ ٦٣) من طريق ابن مهدي، خمستهم عن مالك به.\n(^٣) الموطأ كتاب: الأقضية، باب: القضاء في رهن الثمر والحيوان (٢/ ٥٦٠).\nوفيه قال مالك: \"وفرّق بين الثمر وبين ولد الجارية أنَّ رسول الله ﷺ قال: \"من باع نخلًا … \".","vol":"2","page":408},{"text":"أكثرُ الرواة يقولون فيه: \"إلَّا أن يشترِطَ\" بغيرِ هاءٍ، وهكذا قال فيه البخاريُّ من طريق التِّنِّيسي، ومسلمٌ من طريق يحيى النيسابوري عن مالك (^١)، وأصلحه ابنُ وضاح في الموطأ كذلك (^٢).\nوتَعلَّقَ بهذا مَن أجازَ اشتراطَ البعض (^٣).\nوليس في هذا الحديث عند مالك ذكرُ العبد، وذَكَره ابنُ أبي مُليكة عن نافع، حكاه البخاري (^٤)، وهكذا في حديث الزهريّ، عن سالم، عن أبيه، زاد فيه: \"ومن باع عَبدًا وله مالٌ فمالُه للبائِعِ إلَّا أن يشترِطَ المُبتاع\". خُرِّج في الصحيحين، وخَرَّجه أبو داود (^٥).\n_________\n(^١) سبق تخريجه، وتابعهم من سبق ذكرهم، ويزاد: سويد بن سعيد (ص: ٢٣٤) (رقم: ٤٨٥).\n(^٢) وهو في المطبوع كما غيّره ابن وضاح، أي بغير هاء، وكذا جاءت من غير هاء في نسخة المحمودية (ب) (ل: ١٩٦ /ب)، ونسخة شستربتي (ل: ١٠٧ /أ).\nوثبتت الهاء في نسخة المحمودية (أ) (ل: ١٠٦/ أ)، وهي من رواية عبيد الله عن أبيه يحيى.\nوتابع يحيى الليثي (بذكر الهاء):\nأبو مصعب الزهريّ (٣١٢/ ٢) (رقم: ٢٤٩٥)، وابن القاسم (ل: ٨ /ب)، و(ص: ٢٧٥) (رقم: ٢٣٤ - تلخيص القابسي-)، ويحيى بن بكير (ل: ٨٩ /ب -نسخة الظاهرية-).\n(^٣) أي في سقوط الهاء دليل على جواز اشتراط بعض الثمرة، كأن يشترط النصف أو أي جزء منها.\nوهذا قول أشهب من المالكية، وجمهور الفقهاء ممن يقول بالاشتراط بعد التأبير.\nوخالف ابن القاسم من المالكية وقال: \"لا يجوز اشتراط الجزء، وإنما له أن يشترط جميعها أو لا يشترط شيئًا منها\". والراجح قول الجمهور؛ لأنُّ ما جاز اشتراط جميعه جاز اشتراط بعضه.\nانظر: التمهيد (١٣/ ٢٨٦)، المنتقى (٤/ ٢١٦)، بداية المجتهد (٢/ ٢٢٧)، المغني (٦/ ١٣٢)، الفتح (٤/ ٤٧٠).\n(^٤) صحيح البخاري (٤٩١٣) (رقم: ٢٢٠٣) موقوفًا على نافع.\nوابن أبي مليكة اسمه عبد الله بن عبيد الله.\n(^٥) أخرجه البخاري في صحيحه كتاب: المساقاة، باب: الرجل يكون له ممرّ أو شِرب حائط أو نخل (٣/ ١١٤) (رقم: ٢٣٧٩)، ومسلم في صحيحه (٣/ ١١٧٣) (رقم: ١٥٤٣)، وأبو داود في السنن (٣/ ٧١٣) (رقم: ٣٤٣٣).","vol":"2","page":409},{"text":"وخَرَّج أيضًا من طريق القعنبي، عن مالك، عن نافع، عن ابن عمر مرفوعًا قِصةَ النخل خاصَّة، وعن نافع، عن ابن عمر، عن أبي عمر قِصةَ العَبد مِن قولِه غير مرفوعٍ. ثم قال: \"اختَلَف الزهريّ ونافع في أربعةِ أحاديثَ هذا أحدُها\" (^١).\n١٦١ / حديث: \"نَهَى عن بَيع الثِّمار حتى يَبْدُوَ صلاحُها\".\nفي البيوع (^٢)، واحتجَّ به مرسلًا في المساقاة (^٣).\nوانظره لأنس (^٤).\n_________\n(^١) كذا في الأصل: \"اختلف الزهريّ ونافع\"، وكذا هو في سنن أبي داود (٣/ ٧١٦)، والصحيح أنَّ الاختلاف بين سالم ونافع، ووجهه أن نافعًا فصّل فرفع حديث التأبير ووقف حديث بيع العبد، وأما سالم فرفع الكلَّ ولم يفصِّل، واختلف العلماء في الترجيح بينهما.\nفجزم أحمد، ومسلم، والنسائي، والدارقطني بترجيح رواية نافع المفصلة على رواية سالم.\nوجزم البخاري، وابن المديني، وابن عبد البر، والنووي، بترحيح رواية سالم.\nانظر: العلل الكبير للترمذي (١/ ٤٩٨) التتبع (ص: ٤٣٥)، العلل (٤ / ل: ٩٨ / أ)، التمهيد (١٣/ ٢٨٢ - ٢٨٦)، شرح النووي على صحيح مسلم (١٩١/ ١٠)، شرح علل الترمذي (٢/ ٦٦٥)، هدي الساري (ص: ٣٧٩)، فتح الباري (٤/ ٤٦٩).\n(^٢) الموطأ كتاب: البيوع، باب: النهي عن بيع الثمار حتى يبدو صلاحها (٢/ ٤٨١) (رقم: ١٠).\nوأخرجه البخاري في صحيحه كتاب: البيوع، باب: بيع الثمار قبل أن يبدو صلاحها (٣/ ٤٧) (رقم: ٢١٩٤) من طريق عبد الله بن يوسف.\nومسلم في صحيحه كتاب: البيوع، باب: النهي عن بيع الثمار قبل بدو صلاحها بغير شرط القطع (٣/ ١١٦٥) (رقم: ١٥٣٤) من طريق يحيى النيسابوري.\nوأبو داود في السنن كتاب: البيوع، باب: في بيع الثمار قبل أن يبدو صلاحها (٣/ ٦٦٣) (رقم: ٣٣٧٦) من طريق القعنبي.\nوأحمد في المسند (٢/ ٧، ٦٢) من طريق ابن مهدي.\nوالدارمي في السنن كتاب: البيوع، باب: النهي عن بيع الثمار حتى يبدو صلاحها (٢/ ٣٢٧) (رقم: ٢٥٥٥) من طريق خالد بن مخلد، خمستهم عن مالك به.\n(^٣) الموطأ كتاب: المساقاة، باب: ما جاء في المساقاة (٢/ ٥٤٢).\n(^٤) تقدّم حديثه (٢/ ٥٨).","vol":"2","page":410},{"text":"١٦٢ / حديث: \"نَهَى عن المزابَنَة … \". وذكَر التفسيرَ (^١).\nزاد فيه ابن بكير ذِكرَ المُحاقَلة (^٢)، وتابعه علي بن الحسن المعروفُ بكُرَاع (^٣).\nوالمحفوظ عن مالك بهذا الإسنادِ النهي عن المُزابنةِ دونَ المُحاقلَةِ. قاله الدراقطني (^٤).\n_________\n(^١) الموطأ كتاب: البيوع، باب: ما جاء في المزابنة والمحاقلة (٢/ ٤٨٦) (رقم: ٢٣).\nوأخرجه البخاري في صحيحه كتاب: البيوع، باب: بيع الزبيب بالزبيب والطعام بالطعام (٣/ ٤١) (رقم: ٢١٧١) من طريق إسماعيل بن أبي أويس، وفي باب: بيع المزابنة (٣/ ٤٤) (رقم: ٢١٨٥) من طريق عبد الله بن يوسف.\nومسلم في صحيحه كتاب: البيوع، باب: تحريم بيع الرطب بالتمر إلا العرايا (٣/ ١١٧١) (رقم: ١٥٤٢) من طريق يحيى النيسابوري.\nوالنسائي في السنن كتاب: البيوع، باب: بيع التمر بالزبيب (٧/ ٢٦٦) من طريق قتيبة.\nوأحمد في المسند (٢/ ٧، ٦٣) من طريق ابن مهدي، خمستهم عن مالك به.\n(^٢) الموطأ (ل: ٩١/ ب -نسخة الظاهرية-).\n(^٣) البزاز التميمي الرازي. قال أبو حاتم: \"شيخ\". وقال أبو زرعة: \"لم يكن به بأس\". انظر: الجرح والتعديل (٦/ ١٨٠)، المقدمة ذات النقاب في الألقاب للذهبي (ص: ٩٤).\nولم أقف على روايته.\n(^٤) لم أقف على قوله. وقد خولف ابن بكير ومن تابعه، خالفه أصحاب مالك فلم يذكروا المحاقلة كما تقدّم في التخريج، وانظر الموطأ برواية:\nأبي مصعب الزهريّ (٢/ ٢٣٢) (رقم: ٢٥١٨)، وابن القاسم (ل: ٩ / أ)، و(ص: ٢٧٦) (رقم: ٢٣٦ - تلخيص القابسي-)، وسويد بن سعيد (ص: ٢٤٠) (رقم: ٥٠٠)، ومحمد بن الحسن (ص: ٢٧٥) (رقم: ٧٧٩).\nوقد جاء ذكر المحاقلة في حديث ابن عمر من طريق عبيد الله بن عمر عن نافع عنه، أخرجه ابن حبّان في صحيحه (الإحسان) (١١/ ٣٧١) (رقم: ٤٩٩٦): أخبرنا الحسن بن سفيان حدثنا زكريا بن يحيى قال: حدثنا هُشيم عن عبيد الله به. =","vol":"2","page":411},{"text":"والتَّفسيرُ في الموطأ مُدرجٌ في الحديث، وظاهرُه الوَقفُ، وقال اللَّيث، عن نافع، عن ابن عمر: \"نَهَى رسولُ الله ﷺ عن المزابنة: أن يبيعَ الرَّجلُ ثَمَرَ حائطِه إن كان نخلًا بتَمْرٍ كَيلًا … \"، وذَكَرَ الزرعَ والكَرَمَ، وقال في آخِرِه: \"نَهَى عن ذلك كلِّه\". خُرّج في الصحيحين (^١).\nوفي حديث بُشير بن يَسار، عن سَهل بن أبي حَثْمَةَ وغيرِه: \"أنَّ النبيَّ ﷺ نَهَى عن بَيعِ الثَمَر بالتَمْر وقال: ذلك الرِّبا، تِلك المُزابنَة\". وهذا أيضًا في الصحيح (^٢).\n_________\n= وسنده ضعيف، هُشيم مدلس، قال عنه الحافظ: \"مشهور بالتدليس مع ثقته\". طبقات المدلسين (ص: ٤٧).\nولو صح الإسناد لكان شاذًّا لمخالفة جمع من الرواة عن عبيد الله هُشيمًا، منهم:\n- حماد بن أسامة، ومحمد بن بشر العبدي، وزكريا بن أبي زائدة، عند مسلم في صحيحه (٣/ ١١٧١) (رقم: ١٥٤٢).\n- ويحيى القطان، عند أحمد في المسند (٢/ ١٦)، فرووه عن عبيد الله ولم يذكروا المحافلة.\nوالصحيح أنَّ ذكر الحاقلة في حديث ابن عمر خطأ، والله أعلم.\n(^١) صحيح البخاري كتاب: البيوع، باب: بيع الزرع بالطعام كيلا (٣/ ٤٩) (رقم: ٢٢٠٥).\nوصحيح مسلم (٣/ ١١٧٢) (رقم: ١٥٤٢).\nوظاهره أنَّ التفسيرَ مرفوع.\nقال ابن عبد البر: \"ولا خلاف كان العلماء أنَّ المزابنة ما ذكر في هذه الأحاديث تفسيره عن ابن عمر من قوله أو مرفوعًا، وأقل ذلك أن يكون من قوله، وهو راوي الحديث فيسلّم له فكيف ولا مخالف له\". التمهيد (١٣/ ٣٠٩).\n(^٢) أخرجه البخاري في صحيحه كتاب: المساقاة، باب: الرجل يكون له عمر أو شِرب في حائط أو نخل (٣/ ١١٥) (رقم: ٢٣٨٣)، ومسلم في صحيحه (٣/ ١١٧٠) (رقم: ١٥٤٠).\nوفيه دليلٌ أنَّ التفسيرَ مرفوع إلى النبي ﷺ.\nوالثَمَر بثاء منقوطة بثلاث مع تحريك الميم، وهو ما في رؤوس النخل رطبًا، فإذا جذّ ويبس قيل له تَمْرا بالتاء المنقوطة باثنتين مع تسكين الميم. انظر: التمهيد (١٣/ ٣١٠).","vol":"2","page":412},{"text":"١٦٣ / حديث: \"مَن ابْتاعَ طعامًا فلا يَبِعْه حتى يَسْتَوْفِيَه\".\nفي باب: العِينَة (^١).\nليس في هذا الحديث ذِكرُ الكَيلِ ولا الجُزَافِ، وروى القاسمُ بنُ محمّد، عن ابن عمر: \"أن رسولَ الله ﷺ نَهَى أن يَبيعَ أحدٌ طعامًا اشتَراه بكَيْلٍ حتى يَسْتَوْفيه\". خَرَّجه النسائي (^٢).\n_________\n(^١) الموطأ كتاب: البيوع، باب: العينة وما يشبهها (٢/ ٤٩٧) (رقم: ٤٠).\nوأخرجه البخاري في صحيحه كتاب: البيوع، باب: الكيل على البائع والمعطي (٣/ ٣٠) (رقم: ٢١٢٦) من طريق عبد الله بن يوسف، وفي باب: بيع الطعام قبل أن يقبض (٣/ ٣٢) (رقم: ٢١٣٦) من طريق القعنبي. وقال البخاري: زاد إسماعيل: \"من ابتاع طعاما فلا يبيعه حتى يقبضه\".\nومسلم في صحيحه كتاب: البيوع، باب: بطلان بيع المبيع قبل القبض (٣/ ١١٦٠) (رقم: ١٥٢٦) من طريق القعنبي ويحيى النبسابوري.\nوأبو داود في السنن كتاب: البيوع، باب: في بيع الطعام قبل أن يستوفى (٣/ ٧٦٠) (رقم: ٣٤٩٢) من طريق القعنبي.\nوالنسائي في السنن كتاب: البيوع، باب: بيع الطعام قبل أن يستوفى (٧/ ٢٨٥) من طريق ابن القاسم.\nوابن ماجه في السنن كتاب: التجارات، باب: النهي عن بيع الطعام ما لم يقبض (٢/ ٧٤٩) (رقم: ٢٢٢٦) من طريق سويد بن سعيد.\nوأحمد في المسند (١/ ٥٦)، (٢/ ٦٣) من طريق إسحاق الطباع، وابن مهدي.\nوالدارمي في السنن كتاب. البيوع، باب: النهي عن بيع الطعام قبل القبض (٢/ ٣٢٩) (رقم: ٢٥٥٩) من طريق خالد بن مخلد، تسعتهم عن مالك به.\n(^٢) أخرجه النسائي في السنن كتاب: البيوع، باب: النهي عن بيع ما اشترى من الطعام بكيل حتى يستوفى (٧/ ٢٨٦).\nوأبو داود في السنن (٣/ ٧٦٣) (رقم: ٣٤٩٥)، والطحاوي في شرح المعاني (٤/ ٣٨)، والبيهقي في السنن الكبرى (٥/ ٣١٤)، والطبراني في المعجم الكبير (١٢/ ٢٧٥) (رقم: ١٣٠٩٨)، والمزي في تهذيب الكمال (٢٨/ ٥٠٧) من طريق المنذر بن عبيد عن القاسم به.\nوسنده ضعيف، المنذر بن عبيد المدني ذكره ابن حبان في الثقات (٧/ ٤٨٠). =","vol":"2","page":413},{"text":"وخَرَّج مسلم من طريق ابنِ عباس وأبي هريرة مرفوعًا: \"من ابْتاع طعامًا فلا يَبِعْه حتى يكتَالَه\" (^١).\nوانظر الجزاف في الحديث الذي بَعدَه (^٢).\nحديث: \"كنا في زَمَن النبيِّ ﷺ نَبتاع الطعامَ فيبعَث علينَا من يَأمرنا بانتِقَالِه … \".\nفي الباب (^٣).\n_________\n= وقال ابن القطان: \"لا تُعرف حاله\"، وقال الحافظ: \"مقبول\".\nانظر: بيان الوهم والإيهام (٤٨٥١٤)، تهذيب الكمال (٢٨/ ٥٠٦)، تهذيب التهذيب (١٠/ ٢٦٨)، التقريب (رقم: ٦٨٨٩).\nوقد توبع المنذر بن عبيد، تابعه أبو الأسود محمَّد بن عبد الرحمن بن نوفل، عند أحمد في المسند (٢/ ١١١)، والطبراني في المعجم الكبير (١٢/ ٢٧٥) (رقم: ١٣٠٩٧)، والأوسط (٩/ ١١) (رقم: ٨٩٧٠) من طريق ابن لهيعة عن أبي الأسود به.\nوسنده ضعيفٌ؛ لضعف ابن لهيعة. انظر: تهذيب الكمال (١٥/ ٤٨٧)، تهذيب التهذيب (٥/ ٣٢٧).\nويشهد للحديث حديث ابن عباس وأبي هريرة الآتيين.\n(^١) صحيح مسلم (٣/ ١١٦٠) (رقم: ١٥٢٥) من حديث ابن عباس، و(٣/ ١١٦٢) (رقم: ١٥٢٨) من حديث أبي هريرة.\n(^٢) وسيأتي فيه التعليق على قول المالكية: إن ما كان جُزافًا يجوز فيه البيع قبل القبض بخلاف المكيل الوارد في الأحاديث المتقدّمة.\n(^٣) الموطأ كتاب: البيوع، باب: العينة وما يشبهها (٢/ ٤٩٧) (رقم: ٤٢).\nوأخرجه مسلم في صحيحه كتاب: البيوع، باب: بطلان المبيع قبل القبض (٣/ ١١٦٠) (رقم: ١٥٢٨) من طريق يحيى النيسابوري.\nوأبو داود في السنن كتاب: البيوع، باب: بيع الطعام قبل أن يستوفى (٣/ ٧٦٠) (رقم: ٣٤٩٣) من طريق القعنبي.\nوالنسائي في السنن كتاب: البيوع، باب: بيع ما يشترى من الطعام جزافا قبل أن ينقل من مكانه (٧/ ٢٨٧) من طريق ابن القاسم.\nوأحمد في المسند (١/ ٥٦) من طريق إسحاق الطباع، أربعتهم عن مالك به.","vol":"2","page":414},{"text":"قَرَأَه ابن وضاح. \"فيَبعَث\"، بفتح الياء، وبذلك يَنْسند (^١).\nخَرَّجه مسلم من طريقِ مالكٍ (^٢)، وللبخاري معناه (^٣).\nوخَرَّج مسلم من طريق عبيد الله، عن نافع، عن ابن عمر قال: \"كنا نشتري الطعامَ مِن الرُّكبان جُزافًا فنهانا رسولُ الله ﷺ أن نَبيعه حتى نَنقلَه مِن مكانه\" (^٤).\nوعن سالم، عن أبيه: \"أنهم كانوا يُضرَبون على عَهد رسولِ الله ﷺ إذا اشتروا طعامًا جُزافًا أن يبيعوه في مكانِه حتى يُحَوِّلوه\" (^٥).\n_________\n(^١) وفي نسخة المحمودية (أ) (ل: ١١٠/ ب): \"فيُبعث\"، ضُبطت بضم الياء، وهي من رواية عبيد الله عن يحيى، وسيأتي فيما يذكره المصنف أنَّ الذي نهى عنه هو النبي ﷺ.\n(^٢) سبق تخريجه.\n(^٣) صحيح البخاري كتاب: البيوع، باب: ما ذكر في الأسواق (٣/ ٢٩) (رقم: ٢١٢٣) من طريق موسى عن نافع عن ابن عمر: \"أنهم كانوا يشترون الطعام من الركبان على عهد النبي ﷺ فيبعث عليهم من يمنعهم أن يبيعوه حيث اشتروه حتى ينقلوه حيث يباع الطعام\".\n(^٤) صحيح مسلم (٣/ ١١٦١) (رقم: ١٥٢٦).\n(^٥) أخرجه البخاري في صحيحه كتاب: البيوع، باب: من رأى إذا اشترى طعاما جزافا أن لا يبيعه حتى يؤويه إلى رحله (٣٣١٣) (رقم: ٢١٣٧)، ومسلم في صحيحه (٣/ ١١٦١) (رقم: ١٥٢٧).\nومراد المصنِّف من إيراد الحديثين -وفيهما ذكر الجزاف- الرد على المشهور من مذهب مالك القائل بالتفريق بين الجزاف والمكيل، وأن ما كان مكيلا وجب فيه القبض والنقل، بخلاف الجزاف يجوز بيعه قبل القبض والنقل.\nوخالف الجمهورُ قولَ مالك ولم يفرّقوا بين الجزاف وغيره في القبض والنقل عملًا بالأحاديث العامة في ذلك.\nانظر: المدونة (٣/ ١٦٦)، التمهيد (١٣/ ٣٢٦ - ٣٤٢)، المنتقى (٤/ ٢٨٣)، بداية المجتهد (٢/ ١٧٤)، المغني (٦/ ٢٠١)، المجموع شرح التهذيب (٩/ ٢٦٤)، شرح فتح القدير (٦/ ٥١١)، الفتح (٤/ ٤١١).","vol":"2","page":415},{"text":"١٦٥ / حديث: \"نَهَى عن بَيع حَبَل الحَبَلَة\".\nفي باب: بيع الحيوان (^١).\nوالتَّفسيرُ مُدرجٌ في الحديث، وهو لابن عمر، بَيَّنَه عُبيد الله، عن نافع، عنه، قال: \"كان أهلُ الجاهليةِ … \"، وساقه، خُرِّج في الصحيح (^٢).\nوحَبَلُ الحَبَلة: بفتح الحاء والباء فيهما، ذكره الدارقطني (^٣).\nحديث: \"المُتبايِعان كلُّ واحدٍ منهما بالخِيار على صاحبِه ما لم يَتَفَرَّقا إلَّا بَيعَ الخيار\".\nفي باب: بيع الخيار (^٤).\n_________\n(^١) الموطأ كتاب: البيوع، باب: ما لا يجوز من بيع الحيوان (٢/ ٥٠٦) (رقم: ٦٢).\nوأخرجه البخاري في صحيحه كتاب: البيوع، باب: بيع الغرر وحبل الحبلة (٣/ ٣٥) (رقم: ٢١٤٣) من طريق عبد الله بن يوسف.\nوأبو داود في السنن كتاب: البيوع، باب: في بيع الغرر (٣/ ٦٧٥) (رقم: ٣٣٨٠) من طريق القعنبي.\nوالنسائي في السنن كتاب: البيوع، باب: تفسير ذلك (أي حبل الحبلة) (٧/ ٢٩٣) من طريق ابن القاسم.\nوأحمد في المسند (٢/ ٦٣) من طريق ابن مهدي، أربعتهم عن مالك به.\n(^٢) أخرجه البخاري في صحيحه كتاب: مناقب الأنصار، باب: أيام الجاهلية (٤/ ٦١٣) (رقم: ٣٨٤٣)، ومسلم في صحيحه كتاب: البيوع، باب: تحريم بيع حبل الحبلة (٣/ ١١٥٤) (رقم: ١٥١٤) وفيه: قال ابن عمر: \"كان أهل الجاهلية يتبايعون لحوم الجَزور إلى حَبَل الحَبَلة، قال: وحَبَل الحَبَلة أن تُنتج الناقة ما في بطنها، ثم تحمل التي نُتجت. فنهاهم النبي ﷺ عن ذلك\".\nوانظر: التمهيد (١٣/ ٣١٣)، الفتح (٤/ ٤١٩).\n(^٣) لم أقف على كلامه، ولعله في كتاب التصحيف له.\nوانظر: تصحيفات المحدّثين (١/ ٢٦٢)، مشارق الأنوار (١/ ١٧٥).\n(^٤) الموطأ كتاب: البيوع، باب: بيع الخيار (٢/ ٥١٨) (رقم: ٧٩).\nوأخرجه البخاري في صحيحه كتاب: البيوع، باب: البيّعان بالخيار ما لم يتفرّقا (٣/ ٢٥) (رقم: ٢١١١) من طريق عبد الله بن يوسف. =","vol":"2","page":416},{"text":"وقال فيه الليث، عن نافع: \"ما لَم يَتفرقا وكانا جميعًا، أو يُخَيِّر أحدُهما الآخَرَ، فإن خيَّرَ أحدُهما الآخَرَ فتبايعَا على ذلك فقد وَجَبَ البَيعُ، وإن تَفَرَّقَا بعد أنْ تبايعَا ولَم يَتركْ واحدٌ منهما البيعَ فقد وَجَبَ البَيعُ\".\nوهذا في الصحيحين (^١).\nوزاد البخاريّ من طريق يحيى بن سعيد، عن نافع قال: \"كان ابنُ عمر إذا اشتَرى شيئًا يعجبُه فارَقَ صاحِبَه\" (^٢).\nقال البخاريّ: وقال الليث: حدَّثني عبد الرحمن بنُ خالد، عن ابن شهاب، عن سالم، عن أبيه قال: \"بِعتُ مِن عثمانَ مالًا بالوادي بِمالٍ له بخَيْبَر فلما تَبايَعنَا رَجعتُ على عَقِبِي حتى خَرجتُ من بَيته خَشْيَةَ أنْ يُرادّنِي البَيعَ\" (^٣).\n_________\n= ومسلم في صحيحه كتاب: البيوع، باب: ثبوت خيار المجلس للمتبايعين (٣/ ١١٦٣) (رقم: ١٥٣١) من طريق يحيى النيسابوري.\nوأبو داود في السنن كتاب: البيوع، باب: في خيار المتبايعين (٣/ ٧٣٣) (رقم: ٣٤٥٤) من طريق القعنبي.\nوالنسائي في السنن كتاب: البيوع، باب: ذكر الاختلاف على نافع في لفظ حديثه (٧/ ٢٤٨)، وفي السنن الكبرى كتاب: البيوع، باب: وجوب الخيار للمتبايعين قبل افتراقهما (٤/ ٧) (رقم: ٦٠٥٦) من طريق ابن القاسم.\nوأحمد في المسند (١/ ٥٦) من طريق إسحاق الطباع، خمستهم عن مالك به.\n(^١) أخرجه البخاري في صحيحه كتاب: البيوع، باب: إذا خيّر صاحبه بعد البيع فقد وجب البيع (٣/ ٢٥) (رقم: ٢١١٢)، ومسلم في صحيحه (٣/ ١١٦٣) (رقم: ١٥٣١).\nورواية الليث مفسرة لقوله: \"إلا بيع الخيار\"، وهو استثناء من امتداد الخيار إلى التفرق، والمراد أنهما إن اختارا إمضاء البيع قبل التفرق لزم البيع حينئذ وبطل اعتبار التفرق، فالتقدير: إلا البيع الذي جرى فيه التخاير. انظرة الفتح (٤/ ٣٩٠).\n(^٢) صحيح البخاري باب: كم يجوز الخيار (٣/ ٢٤) (رقم: ٢١٠٧).\nوعند مسلم في صحيحه (٣/ ١١٦٣) (رقم: ١٥٣١) من طريق ابن جريج عن نافع قال: \"فكان إذا بايع رجلًا فأراد أن لا يقيله قام فمشى هنيّة ثم رجع إليه\".\n(^٣) صحيح البخاري باب: إذا اشترى شيئًا فوهب من ساعته قبل أن يتفرّقا … (٣/ ٢٦) (رقم: ٢١١٦) تعليقًا. =","vol":"2","page":417},{"text":"وخَرَّج أبو داود عن عبد الله بن عمرو بن العاصي أنَّ رسولَ الله ﷺ قال: \"المتبايعان بالخيار ما لَم يَتفرَّقَا إلَّا أن يكون صَفقةَ خِيارٍ ولا يَحِلُّ له أن يفارِقَ صاحِبَه خشيةَ أن يَسْتقِيلَه\" (^١).\n_________\n= قال الحافظ ابن حجر: \"وصله الإسماعيلي من طريق ابن زنجويه والرمادي وغيرهما، وأبو نعيم من طريق يعقوب بن سفيان كلهم عن أبي صالح كاتب الليث عن الليث به\". الفتح (٤/ ٣٩٤).\nقلت: ووصله أيضًا البيهقي في السنن الكبرى (٥/ ٢٧١).\nوأبو صالح كاتب الليث اسمه عبد الله بن صالح، قال ابن حجر: \"صدوق كثير الغلط ثبت في كتابه وكانت فيه غفلة\".\nوقال الذهبي: \"مكثر، صاع الحديث له مناكير\". انظر: التقريب (رقم: ٣٣٨٨)، المغني (١/ ٣٤٢) وتوبع أبو صالح لكن على إسناد آخر بمثله.\nقال البيهقي: \"ورواه أبو صالح أيضًا ويحيى بن بكير عن الليث عن يونس عن ابن شهاب بمثله\".\nالسنن الكبرى (٥/ ٢٧١).\nقلت: أخرجه الطحاوي في شرح المعاني (٤/ ٣٦٣) من طريق أبي صالح، والدارقطني في السنن (٣/ ٦) (رقم: ١٦) من طريق ابن بكير، كلاهما عن الليث، عن يونس، عن ابن شهاب به.\nومراد المصنف من إيراد الأثرين بيان أنُّ التفرق إنما هو بالأبدان لا بالأقوال، وسيأتي أيضًا في الأحاديث الآتية ما يؤيّد ذلك.\nوأما فعل ابن عمر فهو مخالف لما يأتي في حديث عبد الله بن عمرو بن العاصي من النهي عن التفرق خشية الاستقالة، ويُحمل فعل ابن عمر أنه لم يبلغه النهي، والصحابي قد يخفى عليه حكم من أحكام الشريعة. انظر: التلخيص الحبير (٣/ ٢٣).\n(^١) سنن أبي داود (٣/ ٧٣٦) (رقم: ٣٤٥٦).\nوأخرجه الترمذي في السنن كتاب: البيوع، باب: ما جاء في البيعين بالخيار ما لم يتفرّقا (٣/ ٥٥٠) (رقم: ١٢٤٧)، والنسائي في السنن كتاب: البيوع، باب: وجوب الخيار للمتبايعين قبل افتراقهما بأبدانهما (٧/ ٢٥١)، وأحمد في المسند (٢/ ١٨٣)، وابن الجارود في المنتقى (٢/ ١٩٦) (رقم: ٦٢٠)، والدارقطني في السنن (٣/ ٥٠) (رقم: ٢٠٧)، والبيهقي في السنن الكبرى (٥/ ٢٧١) من طرق عن عمرو بن شعيب عن أبي عن جده.\nوقال الترمذي: \"حسن\". =","vol":"2","page":418},{"text":"وجاء عن أبي بَرْزَة (^١) أنَّه اسْتُفتِي في رجلين تبايعَا فَرَسًا بغلامٍ وهما في سَفَرٍ، فأقامَا بقيَّةَ يومِهما وليلتَهما في موضعِهما، ثمَّ ندِمَ بائعُ الفرَسِ فأراد أَخذَه من الغَد، واختَصَمَا إلى أبي بَرْزَةَ (^٢) فقال: \"قال رسولُ الله ﷺ: \"البَيِّعان بالخِيار ما لم يَتَفَرَّقَا\". وما أَرَاكُما افْتَرقتُما\".\nقال الشيخ: اخْتصرتُ القِصَّةَ على المعنى (^٣).\n_________\n= وهو كما قال، ورواية عمرو بن شعيب عن أبيه عن جدّه من قبيل الحسن.\nانظر: تهذيب الكمال (٢٢/ ٦٤ - ٧٥)، تهذيب التهذيب (٨/ ٤٣ - ٤٨)، المغني (٢/ ٤٨٤)، الميزان (٤/ ١٨٣ - ١١٨)، السير (٥/ ١٦٥ - ١٨٠).\nوالحديث حسّنه الشيخ الألباني في الإرواء (٥/ ١٥٥).\nوقال الترمذي عقبه: \"ومعنى هذا أن يفارقه بعد البيع خشية أن يستقيله، ولو كانت الفرقة بالكلام، ولم يكن له خيار بعد البيع، لم يكن هذا الحديث معنى حيث قال ﷺ: \"ولا يحل له أن يفارقه خشية أن يستقيله\".\n(^١) في الأصل: \"بررة\" برائين، والصواب المثبت، واسمه: نضلة بن عبيد الأسلمي.\n(^٢) في الأصل: \"ابن بررة\"، والصواب المثبت.\n(^٣) أخرجه أبو داود في السنن (٣/ ٧٣٦) (رقم: ٣٤٥٧).\nوابن ماجه في السنن كتاب: التجارات، باب: البيّعان بالخيار ما لم يتفرّقا (٢/ ٧٣٦) (رقم: ٢١٨٢) مختصرًا، وأحمد في المسند (٤/ ٤٢٥)، والطيالسى في المسند (ص: ٩٢٢)، وابن الجارود في المنتقى (٢/ ١٩٥) (رقم: ٦١٩)، وبحشل في تاريخ واسط (ص: ٥٣)، والدارقطني في السنن (٣/ ٦/ ١٤، ١٥) والطحاوي في شرح المعاني (٤/ ١٣)، والبيهقي في السنن الكبرى (٥/ ٢٧٠)، وفي معرفة السنن (٤/ ٢٧٦) (رقم: ٣٣١٩)، والعسكري في تصحيفات المحدّثين (٢/ ٥٨٩)، والخطيب في تاريخ بغداد (١٣/ ٨٧) من طرق عن جميل بن مرة، عن أبي الوضئ، واسمه عَبَّاد بن نُسيب، عن أبي برزة به.\nقال المنذري: \"رجال إسناده ثقات\". مختصر السنن (٥/ ٩٦).\nقلت: فالإسناد صحيح.\nتنبيه: وقع في سنن الدارقطني: \"إني لأراكما افترقتما\"، وهذا خطأ ولعله مطبعي.","vol":"2","page":419},{"text":"وخَرَّج النسائي عن سَمرة أنَّ النبيَّ ﷺ قال: \"البَيّعان بالخيار حتى يتفرّقَا ويأخُذَ كلُّ واحدٍ منهما مِن البيع ما هَوِيَ ويتخايرَا ثلاثَ مِرارٍ\" (^١).\nوخَرَّج الدارقطني في السنن عن جابر: \"أنَّ النبي ﷺ اشتَرى مِن أَعرابِي حِملَ خَبَطٍ (^٢)، فلمَّا وَجبَ البَيع قال له النبيُّ ﷺ: اخْتَر\" (^٣).\n_________\n(^١) أخرجه النسائي في السنن (٧/ ٢٥١)، وابن ماجه في السنن (٢/ ٧٣٦) (رقم: ٢١٨٣)، وأحمد في المسند (٥/ ١٢، ١٧، ٢١، ٢٢، ٢٣) والطحاوي في شرح المعاني (٤/ ١٣)، والحاكم في المستدرك (٢/ ١٥)، والطبراني في المعجم الكبير (٧) (رقم: ٦٨٣٣ - ٦٨٣٨)، والبيهقي في السنن الكبرى (٥/ ٢٧١) من طريق الحسن البصري، عن سمرة به.\nوقال الحاكم: \"صحيح على شرط الشيخين\"، ووافقه الذهبي.\nقلت: وفيه الحسن البصري وهو مدلس، ولم يصرّح بالتحديث، واختلف في سماعه من سمرة غير حديث العقيقة، فأثبت سماعه جماعة ونفاه آخرون.\nقال الذهبي: \"اختلف النُقاد في الاحتجاج بنسخة الحسن، عن سمرة، وهي نحو من خمسين حديثًا، فقد ثبت سماعه من سمرة، فذكر أنه سمع منه حديثَ العقيقة .. قال قائل: إنما أعرض أهل الصحيح عن كثير مما يقول فيه الحسن: عن فلان، وإن كان مما قد ثبت لُقيّه فيه لفلان المعيَّن؛ لأن الحسن معروف بالتدليس، ويدلّس عن الضعفاء، فيبقى في النفس من ذلك، فإننا وإن ثبّتنا سماعَه من سمرة يجوز أن يكون لم يسمع فيه غالبَ النسخة التي عن سمرة، والله أعلم\". السير (٥٨٧/ ٤ - ٥٨٨).\n(^٢) الخَبْط: ضرب الشجر بالعصا ليتناثر ورقها، واسم الورق الساقط خَبَط، فَعَل. بمعنى مفعول، وهو من علف الإبل. النهاية (٢/ ٧).\n(^٣) سنن الدارقطني (٣/ ٢١) (رقم: ٧٣، ٧٤) من طريق يحيى بن أيوب، وعبد الله بن وهب.\nوأخرجه الترمذي في السنن (٣/ ٥٥١) (رقم: ١٢٤٩) من طريق عبد الله بن وهب مختصرًا.\nوابن ماجه في السنن (٢/ ٧٣٦) (رقم: ٢١٨٤) من طريق ابن وهب.\nوالحاكم في المستدرك (٢/ ٤٨، ٤٩)، والبيهقي في السنن الكبرى (٥/ ٢٧٠) من طريق يحيى بن أيوب، وابن وهب، كلاهما عن ابن جريج عن أبي الزبير المكي عن جابر به.\nوقال الدارقطني: \"كلهم ثقات\".\nوقال الترمذي: \"حسن غريب\"، وفي التحفة (٢/ ٧٧٥): \"صحيح غريب\".","vol":"2","page":420},{"text":"وخَرَّج الترمذي عن أبي هريرة مرفوعًا: \"لا تَتفرَّقَنَّ عن بَيع إلَّا عن تَراضٍ\" (^١).\n_________\n= وقال الحاكم: \"صحيح على شرط مسلم\"، ووافقه الذهبي.\nقلت: وقد خولف عبد الله بن وهب ويحيى بن أيوب، خالفهما ابن عيينة، فرواه عن ابن جريج عن طاوس مرسلًا، أخرجه الدارقطني في السنن (٣/ ٢٢) (رقم: ٧٥).\nورواه ابن عيينة أيضًا عن عبد الله بن طاوس عن أبيه مرسلًا، أخرجه عبد الرزاق في المصنف (٨/ ٥٠) (رقم: ١٤٢٦١)، وابن أبي شيبة في المصنف (٤/ ٤٩٠)، والبيهقي في السنن الكبرى (٥/ ٢٧٠).\nوتابعه: معمر، فرواه عن ابن طاوس عن أبي مرسلًا، أخرجه عبد الرزاق في المصنف (٨/ ٥٠) (رقم: ١٤٢٦١)، ومن طريقه البيهقي في السنن الكبرى (٥/ ٢٧١).\nوالذي يظهر أنَّ الإرسال أصح.\nويحيى بن أيوب هو الغافقي المصري، متكلم فيه، وقال ابن حجر: \"صدوق ربما أخطأ\".\nانظر: تهذيب الكمال (٣١/ ٢٣٣)، تهذيب التهذيب (١١/ ١٦٣)، التقريب (رقم: ٧٥١١).\nولعل ابن وهب تبع العبادة في رواية ابن جريج، عن أبي الزبير، عن جابر، والله أعلم.\n(^١) سنن الترمذي (٣/ ٥٥١) (رقم: ١٢٤٨).\nوأخرجه أبو داود في السنن (٣/ ٧٣٧) (رقم: ٣٤٥٨)، وأحمد في المسند (٢/ ٥٣٦)، والبيهقي في السنن الكبرى (٥/ ٢٧١)، وابن جرير الطبري في التفسير (٤/ ٣٦) (رقم: ٩١٦٢) من طرق عن يحيى بن أيوب البجلي عن أبي زرعة بن عمرو بن جرير عن أبي هريرة به، وفيه قصة.\nوسنده حسن لكنه معلول كما سيأتي، ويحيى بن أيوب البجلي لا بأس به كما في التقريب (رقم: ٧٥١٠).\nوتابعه طلق بن معاوية أبو غياث.\nأخرجه ابن عدي في الكامل (٦/ ١٥٢) من طريق محمَّد بن جابر اليمامي عن طلق به.\nوطلق ثقة كما قال الذهبي في ديوان الضعفاء (ص: ١٥٦) خلافًا لقول ابن حجر في التقريب (رقم: ٣٠٤٤): \"مقبول\".\nوذكره ابن حبان في الثقات (٦/ ٤٩١)، وروى له مسلم، وانظر تهذيب الكمال (١٣/ ٤٥٩).\nومحمد بن جابر اليمامي سيئ الحفظ. الكاشف (٣/ ٢٤). =","vol":"2","page":421},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n_________\n= وخالفه الثوري فرواه عن أبي غياث وهو طلق بن معاوية عن أبي زرعة عن أبي هريرة قوله: أخرجه من طريقه عبد الرزاق في المصنف (٨/ ٥١) (رقم: ١٤٢٦٧) وابن أبي شيبة في المصنف (٤/ ٤٩٠) (رقم: ٢٢٤١٩).\nوأخرجه الدارقطني في العلل (١١/ ٢١١) عن الثوري عن مالك بن مغول عن أبي زرعة عن أبي هريرة موقوفًا.\nوقال: \"والموقوف أشبه بالصواب\". العلل (١١/ ٢١٠).\nتنبيه: وقع في المصنفين \"عن أبي عتاب\" بدل \"أبي غياث\"، وقال محقق مصنف عبد الرزاق حبيب الرحمن الأعظمي: \"وهو عندي منصور بن المعتمر\".\nوهذا خطأ، فإنَّ منصور بن المعتمر لم يُذكر في الرواة عن أبي زرعة، وإن كان من تلاميذه الثوري، وأما طلق بن معاوية فيروي عن أبي زرعة ويروي عنه الثوري كما في ترجمته من تهذيب الكمال.\nوالحاصل أنَّ حديث أبي هريرة الصحيح أنه موقوف عليه، لكن له شاهدان مرفوعان:\nالأول: من حديث أبي سعيد الخدري.\nأخرجه ابن ماجه في السنن (٢/ ٧٣٦) (رقم: ٢١٨٥)، وابن حبّان في صحيحه (الإحسان) (١١/ ٣٤٠) (رقم: ٤٩٦٧)، والبيهقي في السنن الكبرى (٦/ ١٧) من طريق الدراوردي عن داود بن صالح التمار عن أبيه عن أبي سعيد به.\nوقال البوصيري: \"إسناد صحيح رجاله ثقات\". مصباح الزجاجة (٢/ ١٦٨).\nوقال الألباني: (صحيح). الإرواء (٥/ ١٢٥).\nوالثاني: من حديث عبد الله بن أبي أوفى.\nأخرجه عبد الرزاق في الصنف (٨/ ٥٠) (رقم: ١٤٢٦٤) من طريق عبد الله بن محرِّر، عن ثابت أبي الحجاج عنه به.\nوعبد الله بن محرِّر متروك كما في التقريب (رقم: ٣٥٧٣).\nوالدولابي في الكنى (٢/ ١١٢) من طريق أبي روح الربيع بن روح، عن عبد السلام بن سالم بن أبي سلم، عن عبد الله بن سلمان الجعفي، عن عبد الله بن أبي أوفى به.\nوأبو روح ذكره الذهبي في المقتنى (ص: ٢٤٢).\nوعبد السلام، وعبد الله بن سلمان لم أجد لهما ترجمة.","vol":"2","page":422},{"text":"١٦٧ / حديث: \"لا يَبِع بعضُكم على بَيْع بعض\".\nفي آخر البيوع، مختصر (^١).\nوزاد فيه القعنبيُّ وطائفة عن مالك ذِكرَ التلَقِّي، وكِلا الروايتين في الصحيح (^٢).\nوانظر حديث الأعرج عن أبي هريرة (^٣).\n١٦٨ / حديث: \"نَهَى عن النَجْش\".\nفي آخر البيوع، مختصر (^٤).\n_________\n(^١) الموطأ كتاب: البيوع، باب: ما ينهى عن المساومة والمبايعة (٢/ ٥٢٦) (رقم: ٩٥).\nوأخرجه البخاري في صحيحه كتاب: البيوع، باب: لا يبيع على بيع أخيه .. (٣/ ٣٤) (رقم: ٢٢٣٩) من طريق إسماعيل بن أبي أويس، وفي باب: النهي عن تلقى الركبان وأن بيعه مردود (٣/ ٤٠) (رقم: ٢١٦٥) من طريق عبد الله بن يوسف.\nومسلم في صحيحه كتاب: البيوع، باب: تحريم بيع الرجل على بيع أخيه .. (٣/ ١١٥٤) (رقم: ١٤١٢) من طريق يحيى النيسابوري.\nوأبو داود في السنن كتاب: البيوع، باب: في التلقي (٣/ ٧١٦) (رقم: ٣٤٣٦) من طريق القعنبي.\nوالنسائي في السنن كتاب: البيوع، باب: بيع الرجل على بيع أخيه (٧/ ٢٥٨) من طريق قتيبة.\nوابن ماجه في السنن كتاب: التجارات، باب: لا يبيع الرجل على بيع أخيه ولا يسوم على سومه (٢/ ٧٣٣) (رقم: ٢١٧١) من طريق سويد بن سعيد.\nوأحمد في المسند (٢/ ٧، ٦٣، ١٠٨) من طريق ابن مهدي، والشافعي.\nوالدارمي في السنن كتاب: البيوع، باب: لا يبيع على بيع أخيه (٢/ ٣٣٢) (رقم: ٢٥٦٧) من طريق خالد بن مخلد، تسعتهم عن مالك به.\n(^٢) رواية القعنبي عند أبي داود، وتابعه عبد الله بن يوسف عند البخاري، وابن مهدي عند أحمد، وخالد بن مخلد عند الدارمى. ومن رواة الموطأ: أبو مصعب الزهريّ (٢/ ٣٩٣) (رقم: ٢٧٠١).\n(^٣) سيأتي حديثه (٣/ ٣٨٩).\n(^٤) الموطأ كتاب: البيوع، باب: ما ينهى عنه من المساومة والمبايعة (٢/ ٥٢٧) (رقم: ٩٧).\nوأخرجه البخاري في صحيحه كتاب: البيوع، باب: النجش (٣/ ٣٥) (رقم: ٢١٤٢) من طريق القعنبي، وفي الحيل، باب: ما يكره من التناجش (٨/ ٣٨٨) (رقم: ٦٩٦٣) من طريق قتيبة. =","vol":"2","page":423},{"text":"وزاد فيه ابنُ عُفير وطائفة: النَهْيَ عن تَلَقِّي السِّلَع، انظره في الزيادات (^١).\nوالنَجْش ها هنا بالجيم والشين المعجمة (^٢)، ومن الرواةِ مَن صَحَّفَه، ذَكَرَ ذلك مسلم وغيرُه (^٣).\n_________\n= ومسلم في صحيحه كتاب: البيوع، باب: تحريم بيع الرجل على ببع أخيه .. وتحريم النجش (٣/ ١١٥٦) (رقم: ١٥١٦) من طريق يحيى النيسابوري.\nوالنسائي في السنن كتاب: البيوع، باب: النجش (٧/ ٢٥٨) من طريق قتيبة.\nوابن ماجه في السنن كتاب: التجارات، باب: ما جاء في النهي عن النجش (٢/ ٧٣٤) (رقم: ٢١٧٣) من طريق مصعب بن عبد الله الزبيري، وأبي حذافة السهمي.\nوأحمد في المسند (٢/ ٧، ٦٣، ١٠٨، ١٥٦) من طريق ابن مهدي، والشافعي، وحماد بن خالد.\nوالدارمي في السنن كتاب: البيوع، باب: لا يبع على بيع أخيه (٢/ ٣٣٢) (رقم: ٢٥٦٧) من طريق خالد بن مخلد، بلفظ: \"ولا تناجشوا\"، تسعتهم عن مالك به.\n(^١) سيأتي حديثه (٤/ ٤٠٧)، وقال هنالك: \"حديث نهى عن تلقي السلع حتى يهبط بها الأسواق، عند معن والقعنبي وابن عفير وابن نافع، وزاد بعضهم نهى بن النجش، وعند يحيى بن يحيى وسائر الرواة ذكر النجش خاصة\".\nوقال ابن عبد البر: \"هكذا روى هذا الحديث جماعة أصحاب مالك عن مالك، وزاد فيه القعنبي وقال: وأحسبه قال: \"وأن تتلقى السِلع حتى يهبط بها إلى الأسواق\" ولم يذكر غيره هذه الزيادة\". التمهيد (١٣/ ٣٤٧).\nقلت: لم ينفرد القعنبي بهذه الزيادة، بل ذكرها ابن عفير كما قال المصنف، وتابعه عليها:\n- محمَّد بن الحسن الشيبانيّ (ص: ٢٧٢) (رقم: ٧٧٢).\n- وعبد الرحمن بن مهدي وحماد بن خالد عند أحمد في المسند (٢/ ٧، ١٥٦).\n(^٢) وهو بفتح النون وسكون الجيم.\nقال مالك عقب هذا الحديث: \"والنَجْش أن تعطيه بسلعته أكثر من ثمنها، وليس لا نفسك اشتراؤها فيقتدي بك غيرك\". وانظر: مشارق الأنوار (٢/ ٥)، النهاية (٥/ ٢١).\n(^٣) قال مسلم: \"وكذلك نحو رواية بعضهم حيث صحّف فقال: \"نهى النبي ﷺ عن التحير\"، أراد النجش\". التمييز (ص: ١٧١).","vol":"2","page":424},{"text":"١٦٩ / حديث: \"ما حَقُّ امْرئٍ مسلمٍ له شيءٌ يوصِي فيه … \".\nفي الأقضية عند آخره (^١).\n١٧٠ / حديث: \"مَن أعتَقَ شِرْكًا له في عَبدٍ فكان له مالٌ يَبلغُ ثمنَ العبد قُوِّم عليه … \". فيه: \"وإلا فقد عَتَقَ منه ما عَتَق\".\nفي أوَّل العِتق (^٢).\nواحتجَّ به مرسلًا في أول المُكاتَب (^٣)، وعند آخِره (^٤).\n_________\n(^١) الموطأ كتاب: الوصية، باب: الأمر بالوصية (٢/ ٥٨٣) (رقم: ١).\nوأخرجه البخاري في صحيحه كتاب: الوصايا، باب: الوصايا (٣/ ٢٥٣) (رقم: ٢٧٣٨) من طريق عبد الله بن يوسف.\nوالنسائي في السنن كتاب: الوصايا، باب: الكراهية في تأخير الوصية (٦/ ٢٣٩) من طريق ابن القاسم.\nوأحمد في المسند (٢/ ١١٣) من طريق إسحاق الطباع، ثلاثتهم عن مالك به.\n(^٢) الموطأ كتاب: العتق والولاء، باب: من أعتق شركا له في مملوك (٢/ ٥٩٢) (رقم: ١).\nوأخرجه البخاري في صحيحه كتاب: العتق، باب: إذا أعتق عبدا بين اثنين أو أَمَة بين الشركاء (٣/ ١٦٥) (رقم: ٢٥٢٢) من طريق عبد الله بن يوسف.\nومسلم في صحيحه كتاب: العتق (٢/ ١١٣٩) (رقم: ١٥٠١) من طريق يحيى النيسابوري.\nوأبو داود في السنن كتاب: العتق، باب: فيمن روى أنه لا يستسعى (٤/ ٢٥٦) (رقم: ٣٩٤٠) من طريق القعنبي.\nوالنسائي في السنن الكبرى كتاب: العتق، باب: ذكر العبد يكون بين اثنين فيعتق أحدهما نصيبه (٢/ ١٨٠) (رقم: ٤٩٥٧) من طريق ابن القاسم.\nوابن ماجه في السنن كتاب: العتق، باب: من أعتق شركا له في عبد (٢/ ٤٨٨) (رقم: ٢٥٢٨) من طريق عثمان بن عمر.\nوأحمد في المسند (١/ ٥٦، ١١٢)، (٢/ ١٥٦) من طريق إسحاق الطباع، وحماد بن خالد، سبعتهم عن مالك به.\n(^٣) باب: القضاء في المكاتب (٢/ ٦٠٥).\n(^٤) باب: ولاء المكاتب إذا عتق (٢/ ٦١٤).","vol":"2","page":425},{"text":"وقال فيه معن عن مالك: \"يبلغُ ثمنَ باقيَ العَبد\" (^١).\nواختُلِف في قَدر المرفوع منه، فاقتصَرَ بعضُ رواة نافع على الفصل الأوَّل في حُكمِ المُوسِرِ خاصَّة (^٢).\n_________\n(^١) لم أجده، وهذا مقتضى المفهوم من رواية غيره.\n(^٢) أي من غير ذكر قوله: \"فقد عتق منه ما عتق\".\nأخرجه البخاري في صحيحه (٣/ ١٦٦) (رقم: ٢٥٢٥) عن موسى بن عقبة عن نافع به، ثم قال: ورواه الليث وابن أبي ذئب وابن إسحاق وجويرية ويحيى بن سعيد وإسماعيل بن أمية عن نافع عن ابن عمر ﵄ عن النبي ﷺ مختصرًا.\nقلت: رواية الليث وصلها النسائي في السنن الكبرى (٢/ ١٨٣) (رقم: ٤٩٥٢)، ومسلم في صحيحه (٢/ ١١٣٩) (رقم: ١٥٠١) ولم يسق لفظه.\nورواية ابن أبي ذئب وصلها الطحاوي في شرح المعاني (٣/ ١٠٦)، وأبو نعيم في المستخرج كما في الفتح (٥/ ١٨٤)، ومسلم في صحيحه (٢/ ١١٣٩) (رقم: ١٥٠١) ولم يسق لفظه.\nورواية ابن إسحاق وصلها الطحاوي في شرح المعاني (٣/ ١٠٥).\nورواية جويرية بن أسماء وصلها البخاري في صحيحه كتاب: الشركة باب: الشركة في الرقيق (٣/ ١٨٥) (رقم: ٢٥٠٣).\nورواية يحيى بن سعيد الأنصاري وصلها النسائي في السنن الكبرى (٢/ ١٨٤) (رقم: ٤٩٥٨) ومسلم في صحيحه (٢/ ١١٣٩) (رقم: ١٥٠١) ولم يسق لفظه.\nورواية إسماعيل بن أمية وصلها عبد الرزاق في المصنف (٩/ ١٥١) (رقم: ١٦٧١٤)، ومسلم في صحيحه (٢/ ١١٣٩) (رقم: ١٥٠١) ولم يسق لفظه.\nووافقهم أيضًا محمَّد بن عجلان عند النسائي في السنن الكبرى (٢/ ١٨٢) (رقم: ٤٩٥١).\nوأسامة بن زيد عند البيهقي في السنن الكبرى (١٠/ ٢٧٥) ومسلم في صحيحه (٢/ ١١٣٩) (رقم: ١٥٠١) ولم يسق لفظه.\nوخالف هؤلاء الرواة: الإمامُ مالك وعبيد الله بن عمر فروياه عن نافع عن ابن عمر وذكرا فيه قوله: \"فقد عتق منه ما عتق\".\nأخرج رواية عبيد الله: البخاري في صحيحه (٣/ ١٦٥) (رقم: ٢٥٢٣).\nوتابعهما: جرير بن حازم عند البخاري في صحيحه كتاب: العتق باب: كراهية التطاول على الرقيق (٣/ ١٧٤) (رقم: ٢٥٥٣). =","vol":"2","page":426},{"text":"وقال أيوب: \"كان نافعٌ ربَّما قال: \"فقد عَتَق منه مما عَتَق\"، وربَّما لَم يَقلْه، فلا أدري هو في الحديثِ عن النبيِّ ﷺ أو شيءٌ قاله نافع\" (^١).\nوليس هذا في حديث سالم، عن أبيه (^٢).\nورُوي هذا الحديثُ عن أبي هريرة وفيه ذِكرُ الاستسعاءِ، مُختلَفٌ في رفعِه أيضًا، انظره في الصحيحين، وفي التمييز لمسلمٍ (^٣)، ولأبي داود في السنن والتفرد، وللدارقطني في السنن والاستدراكات (^٤).\n_________\n= ورواه الدارقطني في السنن (٤/ ١٢٣) (رقم: ٧) من طريق يحيى بن أيوب عن عبيد الله بن عمر وإسماعيل بن أمية ويحيى بن سعيد عن نافع به وفيه: \"وإلا عتق منه ما عتق\".\nفلعل يحيى بن أيوب وهو الغافقي حمل رواية عبيد الله على رواية غيره ولم يميّز بينها، وقد كان في حفظه شيء، وتقدّم (٢/ ٤٢١).\n(^١) أخرجه البخاري في صحيحه (٣/ ١٦٦) (رقم: ٢٥٢٤).\nورجّح العلماء رواية مالك ومن تابعه؛ لأنها زيادةٌ مِن أوثق الناس في نافع.\nقال الشافعي: \"لا أحسب عالمًا بالحديث ورواته يشك في أنَّ مالكًا أحفظُ لحديث نافع من أيوب؛ لأنه كان ألزمَ من أيوب، ولمالك فضلُ حفظه لحديث أصحابه خاصة، ولو استويا في الحفظ فشك أحدُهما في شيء لم يشك فيه صاحبه لم يكن في هذا موضعٌ لأنْ يغلط به الذي لم يشك، إنَّما يغلط الرجل بخلاف من هو أحفظ منه، أو يأتي بشيء في الحديث يشركه فيه من لم يحفظ منه ما حفظ منه وهم عدد وهو متفرد، وقد وافق مالكًا في زيادة \"وإلا فقد عتق منه ما عتق\" يعني غيره من أصحاب نافع\". معرفة السنن (٧/ ٤٩٢).\nوفي هذا اللفظ حكم المعتِق المعسر الذي لا مالَ له، وظاهره يقتضي نفي الاستسعاء المذكور في حديث أبي هريرة الآتي، وسيأتي الكلام عليه.\n(^٢) حديث سالم أخرجه البخاري في صحيحه (٣/ ١٦٥) (رقم: ٢٥٢١).\nوهذا لا ينافي رواية نافع؛ لأنَّ المثبتَ مقدَّمٌ على الساكت.\n(^٣) لم أجده في القسم المطبوع منه.\n(^٤) تفصيل الكلام على حديث أبي هريرة:\nالحديث مداره على قتادة بن دعامة السدوسي:\nرواه عنه جمع من الرواة واختلفوا عليه، فذكر بعضهم استسعاء العبد مرفوعًا إلى النبي ﷺ، وذكره. =","vol":"2","page":427},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n_________\n= آخرون مفصولًا عن الحديث موقوفًا على قتادة.\nأخرجه البخاري في صحيحه كتاب: العتق، باب: إذا أعتق نصيبا في عبد وليس له مال استسعي العبد غير مشقوق عليه على نحو الكتابة (٣/ ١٦٦) (رقم: ٢٥٢٧)، ومسلم في صحيحه كتاب: العتق، باب: ذكر سعاية العبد (٢/ ١١٤٠) (رقم: ١٥٠٣) من طريق سعيد بن أبي عروبة، عن قتادة، عن النضر بن أنس، عن بشر بن نهيك، عن أبي هريرة عن النبي ﷺ قال: \"من أعتق شِقصا له في عبد، فخلاصه من ماله إن كان له مال، فإن لم يكن له مال استسعي العبد غير مشقوق عليه\".\nوقال البخاري عقبه: \"تابعه حجاج بن حجاج وأبان وموسى بن خلف عن قتادة\".\nقال ابن حجر: \"وأما رواية حجاج فهو في نسخة: حجاج بن حجاج عن قتادة من رواية أحمد بن حفص أحد شيوخ البخاري عن أبيه عن إبراهيم بن طهمان عن حجاج، وفيها ذكر السعاية\". الفتح (٥/ ١٨٧).\nقلت: ورواية أبان بن يزيد العطار أخرجها أبو داود في السنن كتاب: العتق، باب: من ذكر السعاية في هذا الحديث (٤/ ٢٥٤) (رقم: ٣٩٣٧)، والنسائي في السنن الكبرى كتاب: العتق، باب: ذكر اختلاف الناقلين خبر أبي هريرة .. (٣/ ١٨٥) (رقم: ٥٩٦٥)، والطحاوي في شرح المعاني (٣/ ١٠٧)، والخطيب البغدادي في الفصل للوصل (١/ ٣٥٣).\n- ورواية موسى بن خلف وصلها الخطيب البغدادي في الفصل للوصل (١/ ٣٥٥).\nوتابعهم:\n- جرير بن حازم عند الدارقطني في السنن (٤/ ١٢٧) (رقم: ١١)، والخطيب البغدادي في الفصل للوصل (١/ ٣٥٣)، والبخاري في صحيحه (٣/ ١٦٦) (رقم: ٢٥٢٦) ولم يسق لفظَه بتمامه.\n- وحجاج بن أرطاة، ويحيى بن صبيح عند الطحاوي في شرح المعاني (٣/ ١٠٧).\nوخالف هؤلاء الرواة في ذكر الاستسعاء:\n- شعبة بن الححاج عند مسلم في صحيحه (٢/ ١١٤٠) (رقم: ١٥٠٢).\n- وهشام الدستوائي عند أبي داود في السنن (٤/ ٢٥٣) (رقم: ٣٩٣٦)، والنسائي في السنن الكبرى (٣/ ١٨٦) (رقم: ٤٩٦٧، ٤٩٦٨)، والدارقطني في السنن (٤/ ١٣٦) (رقم: ٩)، والبيهقي في السنن الكبرى (١٠/ ٢٧٦)، والخطيب في الفصل للوصل (١/ ٣٥٧).\n- وهمام عند أبي داود في السنن (٤/ ٢٥٢) (رقم: ٣٩٣٤)، والدارقطني في السنن (٤/ ١٢٧) (رقم: ١٠)، والحاكم في علوم الحديث (ص: ٤٠)، والبيهقي في السنن الكبرى (١٠/ ٢٧٦)، والخطيب في الفصل للوصل (١/ ٣٥٧).\nواختلف العلماء في الترجيح بين الروايتين، فمال الإمام البخاري إلى ترجيح رواية الأكثر، قال ابن =","vol":"2","page":428},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n_________\n= حجر عند قول البخاري: \"تابعه حجاج … \": \"أراد البخاري بهذا الرد على من زعم أن الاستسعاء في هذا الحديث غير محفوظ .. \". الفتح (٥/ ١٨٧).\nوأخرج مسلم الحديثين في صحيحه.\nوجزم ابن حزم بأن الحديث مرفوع إلى النبي ﷺ، وما ورد في ذلك من قول قتادة فهو من فتياه ولا منافاة بينهما. انظر: المحلى (٨/ ١٨٥).\nوهذا الذي رجّحه ابن دقيق العيد في إحكام الأحكام (٤/ ٢٦٠).\nوأبى ذلك آخرون وقالوا إن ذكر الاستسعاء فيه من قول قتادة، منهم الإمام الشافعي حيث ضعّف هذه الرواية كما في السنن الكبرى للبيهقي (١٠/ ٢٨١).\nوضعّفها أيضًا الإمام أحمد كما في المغني (١٤/ ٣٥١) والفتح (٥/ ١٨٧).\nوقال الحاكم: \"حديث العتق ثابت صحيح، وذكر الاستسعاء فيه من قول قتادة وقد وهم من أدرجه في كلام رسول الله ﷺ\". علوم الحديث (ص: ٤٠).\nوكذا الإسماعيلي وابن المنذر والخطابي ذكروا أن الاستسعاء مدرج في الحديث.\nانظر: معالم السنن (٥/ ٣٩٦ - مع مختصر المنذري-)، السنن الكبرى (١٠/ ٢٨٢)، الفتح (٥/ ١٨٧).\nوقال أبو بكر النيسابوري: \"ما أحسن ما رواه همام وضبطه، وفصل بين قول النبي ﷺ وبين قول قتادة\". سنن الدارقطني (٤/ ١٢٧).\nوقال الدارقطني: \"ورواه ابن أبي عروبة وجرير بن حازم عن قتادة فجعلَا الاستسعاء من قول النبي ﷺ وأحسبهما وهِما فيه لمخالفة شعبة وهشام وهمام إياهما\". السنن (٤/ ١٢٦).\nوقال أيضًا: \"وأما همام فتابع شعبةَ وهشامًا على متنه وجعل الاستسعاء من قول قتادة وفصل بين كلام النبي ﷺ، ويشبه أن يكون همام قد حفظه\". العلل (١٠/ ٣١٧)، وانظر: التتبع (ص: ٢٠٦). وواففه أبو مسعود الدمشقي في أجوبته على ما أشكل الدارقطني، وقال: \"حديث همام حسن، وعندي أنّه لم يقع للبخاري ولا لمسلم أيضًا، ولو وقع لحكما بقوله\". الأجوبة (ص: ١٦٨).\nوهذا ما رجّحه أيضًا ابن عبد البر وغيره.\nانظر: السنن الكبرى للبيهقي (١٠/ ٢٨١ - ٢٨٤)، التمهيد (١٤/ ٢٧٦)، طرح التتريب (٦/ ٢٠٢ - ٢٠٦).\nوالذي يظهر والله أعلم أن ذكرَ الاستسعاء محفوظٌ من قول النبي ﷺ لوجوه:\n١ - إخراج البخاري ومسلم له مرفوعًا، قال ابن دقيق العيد: \"أخرجه الشيخان لا صحيحيهما وحسبك بذلك، فقد قالوا: إنه أعلى درجات الصحيح\". إحكام الأحكام (٤/ ٢٦٠).\n٢ - أنَّ سعيد بن أبي عروبة أعرف بحديث قتادة لكثرة ملازمته.\nقال ابن معين: \"أثبت الناس في قتادة سعيد بن أبي عروبة وهشام الدستوائي وشعبة\". الجرح والتعديل (٤/ ٦٥). =","vol":"2","page":429},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n_________\n= وقال أبو داود الطيالسي: \"كان سعيد بن أبي عروبة أحفظ أصحاب قتادة\". تهذيب الكمال (٩/ ١١).\nوقال أبو حاتم: \"سعيد بن أبي عروبة قبل أن يختلط ثقة، وكان أعلم الناس بحديث قتادة\".\nالجرح والتعديل (٤/ ٦٦).\nورواية سعيد هذا الحديث كانت قبل الاختلاط، إذ هي في الصحيح من طريق يزيد بن زريع وسمع منه قبل أن يختلط.\n٣ - شعبة وهشام وإن كانا أحفظ من سعيد إلا أنهما لم ينفيا الاستسعاء، وغاية ما في روايتهما أنهما لم يذكرا الاستسعاء لا مرفوعًا ولا موقوفًا، وعليه تكون رواية سعيد من باب زيادة الثقة -لو انفرد-، والصحيح أنه لم ينفرد كما في الوجه الرابع.\n٤ - أنَّ سعيدًا لم ينفرد بذكر الاستسعاء مرفوعًا، بل تابعه من سبق ذكرهم.\nقال ابن القيم: \"وأما الطعن في رواية سعيد عن قتادة ولو لم يخالف فطعن ضعيف؛ لأنَّ سعيدًا عن قتادة حجة بالاتفاق، وهو من أصح الأسانيد المتلقاة بالقبول التي أكْثَرَ منها أصحاب الصحيحين وغيره، فكيف ولم ينفرد سعيد عن قتادة بالاستسعاء، بل قد رواه عن قتادة جرير بن حازم وناهيك به\". تهذيب السنن (٥/ ٣٩٨).\n٥ - أنَّ همامًا هو الذي ميّز بين القدر المرفوع والموقوف، واختُلِف عليه في ذلك.\nفرواه عنه محمَّد بن كثير وعمرو بن عاصم ولم يذكرا فيه الاستسعاء بوجه، ورواه عنه أبو عبد الرحمن المقرئ -وهو من الثقات- وذكر الاستسعاء من قول قتادة. قاله الدارقطني في العلل (١٠/ ٣١٧).\nفعلى فرض ثبوت رواية همام بالفصل يكون قول قتادة من باب الفتيا، ويؤيّده ما ذكره البيهقي في السنن الكبرى (١٠/ ٢٨٣) من طريق الأوزاعي أن قتادة كان يفتي بذلك.\n٦ - قال ابن حجر تعليقًا على إخراج البخاري حديث سعيد بن أبي عروبة بذكر الاستسعاء: \"وكان البخاري خشى الطعن في رواية سعيد بن أبي عروبة فأشار إلى ثبوتها بإشارات خفية كعادته، فإنه أخرجه من رواية يزيد بن زريع عنه وهو من أثبت الناس فيه، وسمع منه قبل الاختلاط، ثم استظهر له برواية جرير بن حازم بمتابعته لينفي عنه التفرد، ثم أشار إلى أن غيرهما تابعهما ثم قال: اختصره شعبة، وكأنه جواب عن سؤال مقدّر، وهو أن شعبة أحفظ الناس لحديث قتادة فكيف لم يذكر الاستسعاء؟ فأجاب بأن هذا لا يؤثر فيه ضعفًا؛ لأنه أورده مختصرا وغيره ساقه بتمامه، والعدد الكثير أولى بالحفظ من الواحد والله أعلم\". الفتح (٥/ ١٨٨).\n٧ - قال الحافظ أيضًا: \"وقد وقع ذكر الاستسعاء في غير حديث أبي هريرة، أخرجه الطبراني من حديث جابر، وأخرجه البيهقي (في السنن الكبرى ١٠/ ٢٨٣) من طريق خالد بن أبي قلابة عن =","vol":"2","page":430},{"text":"١٧١ / حديث: أنَّ عائشةَ أرادَت أن تشتَري جاريةً تَعتِقُها … فيه: \"لا يَمنَعكِ ذلك، فإنما الولاءُ لِمنْ أعْتَق\".\nفي الولاء (^١).\nتابع يحيى الأندلسي جماعةٌ على قوله فيه: \"أنَّ عائشة\"، على طريقِ الحِكايةِ، وهكذا خَرَّجه البخاري من طريق قتيبة، عن مالك (^٢).\n_________\n= رجل من بني عذرة\". وانظر لهذه الوجوه الفتح (٥/ ١٨٨ - ١٨٩).\nفإذا تقرر صحة حديث الاستسعاء يبقى الجمع بينه وبين حديث مالك \"وإلا فقد عتق منه ما عتق\"؛ لأنَّ ظاهره يسقط على العبد الاستسعاء كما قال مسلم في التمييز (ص: ١٩١) وغيره. قال الحافظ ابن حجر: \"ومعنى الحديثين أن العسر إذا أعتق حصّته لم يسر العتق في حصة شريكه بل تبقى حصّة شريكه على حالها على الرق، تم يستسعى في عتق بقيّته فيحصل ثمن الجزء الذي لشريك سيّده ويدفعه إليه ويعتق، وجعله في ذلك كالمكاتب وهو الذي جزم به البخاري، والذي يظهر أن ذلك باختياره لقوله \"غير مشقوق عليه\"، فلو كان على سبيل اللزوم بأن يكلف العبد الاكتساب والطلب حتى يحصل ذلك لحصل له بذلك غاية المشقة، وهو لا يلزم في الكتابة بذلك عند الجمهور لأنها غير واجبة فهذه مثلها\". الفتح (٥/ ١٨٩).\nوانظر: السنن الكبرى للبيهقي (١٠/ ٢٨٥)، تهذيب السنن لابن القيم (٥/ ٤٠٠).\n(^١) الموطأ كتاب: العتق والولاء، باب: مصير الولاء لمن أعتق (٢/ ٥٩٨) (رقم: ١٨).\nوأخرجه البخاري في صحيحه كتاب: البيوع، باب: إذا اشترط شروطا في البيع لا تحل (٣/ ٤١) (رقم: ٢١٦٩)، وفي المكاتب، باب: ما يجوز من شروط المكاتب .. (٣/ ١٧٧) (رقم: ٢٥٦٢) من طريق عبد الله بن يوسف، وفي الفرائض، باب: الولاء لمن أعتق .. (٨/ ٣٢٠) (رقم: ٦٧٥٢) من طريق إسماعيل بن أبي أويس، وفي باب: إذا أسلم على يديه (٨/ ٣٢١) (رقم: ٦٧٥٧) من طريق قتيبة. وأبو داود في السنن كتاب: الفرائض، باب: في الولاء (٣/ ٣٣٠) (رقم: ٢٩١٥) من طريق قتيبة. والنسائي في السنن كتاب: البيوع، باب: البيع يكون في الشرط الفاسد .. (٧/ ٣٠٠) من طريق قتيبة. وأحمد في المسند (٢/ ١١٣، ١٥٦) من طريق إسحاق الطباع، وحماد بن خالد، خمستهم عن مالك به.\n(^٢) سبق تخريجه، وتابعه من سبق ذكرهم، ومن رواة الموطأ:\nأبو مصعب الزهريّ (٢/ ٤٠٩) (رقم: ٢٧٤٥)، وسويد بن سعيد (ص: ٣٩٤) (رقم: ٨٩٧)، وابن بكير (ل: ٢١١/ ب- نسخة الظاهرية-).","vol":"2","page":431},{"text":"وقال فيه يحيى بن يحيى النيسابوري، وعبد الله بن نافع الزبيري، ومصعب، وغيرهم مِن رواة الموطأ: \"عن عائشة\"، جَعلُوه من مسندها، وهكذا قال فيه مسلم عن النيسابوري، عن مالك (^١)، ومِن الرواة من اختصرَه (^٢).\nالجاريةُ في هذا الحديث غيرُ مُسمَّاة، وهي بَرِيرَة.\nوانظره لعائشة من طريق عروة وعَمرة (^٣).\n١٧٢ / حديث: \"مَن شرِب الخمرَ في الدنيا ثم لَم يَتُبْ عنها (^٤) … \".\nفي الأشربة (^٥).\n_________\n(^١) أخرجه مسلم في صحيحه كتاب: العتق، باب: إنما الولاء لمن أعتق (٢/ ١١٤١) (رقم: ١٥٠٤) من طريق يحيى النيسابوري. ومصعب الزبيري في حديثه (ل: ٧/أ).\nوتابعهم: الشافعي عند البيهقي في السنن الكبرى (١٠/ ٢٩٥).\n(^٢) منهم إسماعيل بن أبي أويس عند البخاري وحماد بن خالد عند أحمد ذكرا قوله: \"إنما الولاء لمن أعتق\" فقط.\n(^٣) (٤/ ٤٠) من طريق عروة، وفي (٤/ ١٢٤) من طريق عمرة، وفي الطريقين تسمية الجارية بَريرَة.\n(^٤) كذا في الأصل: \"عنها\"، بالعين، وفي الموطأ وغيره: \"منها\".\n(^٥) الموطأ كتاب: الأشربة، باب: تحريم الخمر (٢/ ٦٤٥) (رقم: ١١).\nوأخرجه البخاري في صحيحه كتاب: الأشربة، باب: قوله تعالى: ﴿إِنَّمَا الْخَمْرُ وَالْمَيْسِرُ وَالْأَنْصَابُ﴾ (٦/ ٥٩٨) (رقم: ٥٥٧٥) من طريق عبد الله بن يوسف.\nومسلم في صحيحه كتاب: الأشربة، باب: عقوبة من شرب الخمر .. (٣/ ١٥٨٨) (رقم: ٢٠٠٣) من طريق يحيى النيسابوري والقعنبي، وفي حديث القعنبي قال: قال ابن عمر: \"من شرب الخمر .. قيل لمالك: رفعه؟ قال: نعم\".\nوالنسائي في السنن كتاب: الأشربة، باب: توبة شارب الخمر (٨/ ٣١٧) من طريق قتيبة، وابن القاسم. وأحمد في المسند (٢/ ١٩، ٢٨) من طريق ابن مهدي، وروح.\nوالدارمي في السنن كتاب: الأشربة، باب: في التشديد على شارب الخمر (٢/ ١٥٢) (رقم: ٢٠٩٠) من طريق خالد بن مخلد، ثمانيتهم عن مالك به.","vol":"2","page":432},{"text":"١٧٣ / حديث: \"خَطَبَ النَّاسَ في بعضِ مغازِيه … \".\nفيه: فسألتُ ماذا قال؟ فقيل في: \"نَهَى أن يُنبَذَ في الدباء أو في المُزَفَّت\".\nفي الأشربة (^١).\nلم يَذكر ابنُ عمر مَن أَخبَرَه به فهو داخلٌ في مسنَدِه، وليس بمعدودٍ في المرسَلِ اصطلاحًا؛ لأنَّ أخبارَ الصحابةِ ﵃ مُتَلَقَّاةٌ بالقَبولِ لعدالَتِهم، وفائدةُ الإسنادِ معرفةُ العدالَةِ، وقد تقدَّم نحوُ هذا (^٢).\nوخَرَّج مسلم عن أبي الزبير أنّه سمع ابنَ عمر يقول: \"سمعتُ رسولَ الله ﷺ يَنْهَى عن الجَرّ والدُّبَّاء والمُزَفت\" (^٣).\nوخَرَّج النسائي عن زاذان قال: قلتُ لعبد الله بنِ عمر: حَدِّثْنِي بشيء سمعتَه مِن رسولِ الله ﷺ في الأَوعيَةِ وفَسِّره. فقال: \"نَهَى رسولُ الله ﷺ عن الحَنْتَمِ -وهو الذي تُسمّونه أنتم الجَرِّ-، ونَهَى عن الدُّبَّاء -وهي التي تُسمّونها القَرع-، ونَهَى عن النقيرِ -وهي النخلة تُنقَرُ-، ونَهَى عن المُزَفت -وهو المُقير (^٤) -\" (^٥).\nوعن سعيد بن جبير أنَّه سمع ابنَ عمر وابنَ عباس شَهِدَا على رسولِ الله\n_________\n(^١) الموطأ كتاب: الأشربة، باب: ما ينهى أن ينبذ فيه (٢/ ٦٤٣) (رقم: ٥).\nوأخرجه مسلم في صحيحه كتاب: الأشربة، باب: النهي عن الانتباذ في المزفّت والدبّاء والحنتم والنقير وبيان أنه منسوخ .. (٣/ ١٥٨١) (رقم: ١٩٩٧) من طريق يحيى النيسابوري عن مالك به.\n(^٢) انظر: (٢/ ٣٨٧).\n(^٣) صحيح مسلم (٣/ ١٥٨٤) (رقم: ١٩٩٨).\n(^٤) وهو المطلي بالقار. مشارق الأنوار (٢/ ١٩٧).\n(^٥) سنن النسائي كتاب: الأشربة، باب: تفسير الأوعية (٨/ ٣٠٨).\nوالحديث عند مسلم في صحيحه (٣/ ١٥٨٣) (رقم: ١٩٩٧)، وزاذان هو أبو عمر الكندي البزاز.","vol":"2","page":433},{"text":"ﷺ ـ: \"أنّه نَهَى عن الدباء والحَنْتَمِ والمُزَفت والنقِيرِ\" (^١).\nوهذه الأربع الّتي نَهَى عنها وَفدَ عبدِ القَيس (^٢).\nوقال ابن عباس: \"الجَرُّ كلُّ شيءٍ يُصنَعُ من المَدَر\" (^٣). يعني التراب، وهو الفَخَّار.\nوهذا كلّه منسوخٌ، قال جابر بن عبد الله: \"لما نَهَى رسول الله ﷺ عن الظُروفِ قالت الأنصارُ: ليس لنا وِعاء. قال: فلَا إذا\".\nوقال بُريدة: قال رسولُ الله ﷺ: \"كنتُ نهيتُكم عنْ الظُّروفِ، وإن ظَرْفًا لا يُحِلُّ شيئًا ولا يُحَرّمه وكل مسكرٍ حَرام\".\nخَرَّج البخاريُّ الأوَّلَ (^٤)، ومسلم الثاني (^٥).\n_________\n(^١) أخرجه مسلم في صحيحه (٣/ ١٥٨٠) (رقم: ١٩٩٧).\nوفي هذا دليل أنَّ ابن عمر سمع الحديث من النبي ﷺ وسمعه من غيره، خلافًا لقول الدارقطني: \"والصحيح أنَّ ابن عمر لم يسمع ذلك من النبي ﷺ، وإنما سمعه من أصحاب النبي ﷺ عن النبي ﷺ، كذلك رواه مالك بن أنس ويحيى بن سعيد الأنصاري والليث بن سعد وعمر بن محمَّد عن نافع عن ابن عمر وهو الصحيح\". العلل (٤ /ل: ٥٥ /أ).\n(^٢) حديث وفد عبد القيس أخرجه البخاري في صحيحه كتاب: الإيمان\" باب: أداء الخمس من الإيمان (١/ ٢٣) (رقم: ٥٣)، وفي مواضع أخرى من صحيحه.\nومسلم في صحيحه كتاب: الإيمان\" باب: الأمر بالإيمان بالله تعالى .. (١/ ٤٦ - ٥٠) (رقم: ١٧، ١٨)، وفي الأشربة (٣/ ١٥٨٣) (رقم: ١٩٩٧).\n(^٣) أخرجه مسلم في صحيحه (٣/ ١٥٨١) (رقم: ١٩٩٧).\n(^٤) صحيح البخاري كتاب: الأشربة، باب: ترخيص النبي ﷺ في الأوعية والظروف بعد النهي (٦/ ٦٠٢) (رقم: ٥٥٩٢).\n(^٥) صحيح مسلم (٣/ ١٥٨٤ - ١٥٨٥) (رقم: ٩٧٧).\nوانظر: الاعتبار في الناسخ والمنسوخ من الآثار (ص: ٥١٨ - ٥٢١).","vol":"2","page":434},{"text":"وانظر مسند أبي سعيد (^١)، وحديث عبد الرحمن بن يعقوب عن أبي هريرة (^٢).\n١٧٤ / حديث: \"قطَعَ في مِجَنٍّ … \".\nفي الحدود (^٣).\nفيه: ذِكر الثمَن نسَقًا، وفَصَلَه إسحاق الطّباع جَعَلَه من قولِ مالك (^٤).\n١٧٥ / حديث: جاءت اليهودُ إلى رسولِ الله ﷺ فذكروا له أن رجلًا منهم وامرأةً زنيَا … فيه: \"ما تَجِدون في التوراةِ في شأن الرُّجْم\"، وقولُه: \"فرأيت الرَّجلَ يَحْنِي\" (^٥).\n_________\n(^١) سيأتي حديثه (٣/ ٢٧٤).\n(^٢) سيأتي حديثه (٣/ ٤٦٧).\n(^٣) الموطأ كتاب: الحدود، باب: ما يجب فيه القطع (٢/ ٦٣٤) (رقم: ٢١).\nوأخرجه البخاري في صحيحه كتاب: الحدود، باب: قوله تعالى: ﴿وَالسَّارِقُ وَالسَّارِقَةُ فَاقْطَعُوا أَيْدِيَهُمَا﴾ (٨/ ٣٣٠) (رقم: ٦٧٩٥) من طريق إسماعيل بن أبي أويس.\nومسلم في صحيحه كتاب: الحدود، باب: حد السرقة ونصابها (٣/ ١٣١٣) (رقم: ١٦٨٦) من طريق يحيى النيسابوري.\nوأبو داود في السنن كتاب: الحدود، باب: ما يقطع فيه السارق (٤/ ٥٤٧) (رقم: ٤٣٨٥) من طريق القعنبي.\nوالنسائي في السنن كتاب: الحدود، باب: القدر الذي إذا سرقه السارق قطعت يده (٧/ ٧٦) من طريق قتيبة.\nوأحمد في المسند (٢/ ٦٤) من طريق ابن مهدي، خمستهم عن مالك به.\n(^٤) لم أقف عليه.\n(^٥) الموطأ كتاب: الحدود، باب: ما جاء في الرحم (٢/ ٦٢٥) (رقم: ١).\nوأخرجه البخاري في صحيحه كتاب: المناقب، باب: قول الله تعالى: ﴿يَعْرِفُونَهُ كَمَا يَعْرِفُونَ أَبْنَاءَهُمْ﴾ (٤/ ٥٥٠) (رقم: ٣٦٣٥) من طريق عبد الله بن يوسف، وفي المحاربين، باب: أحكام أهل الذمة وإحصانهم إذا زنوا ورُفعوا إلى الإمام (٨/ ٣٤٦) (رقم: ٦٨٤١) من طريق إسماعيل بن أبي أويس. =","vol":"2","page":435},{"text":"عند أكثرِ الرواة بالجيم وكسرِ النون من غيرِ همزٍ (^١)، وقال فيه يحيى بن يحيى وطائفة: \"يَحْنِي\" بالحاء المهملة مع كسر النون وعدم الهمز (^٢)، وهذا أقربُ إلى الصواب إذا لَم تُهمَز، وإنَّما يُقال بالجيم مهموزًا مع فتح النون، ذكر ذلك أبو عُبيد القاسم بنُ سلاّم وغيرُه (^٣).\n_________\n= ومسلم في صحيحه كتاب: الحدود، باب: رجم اليهود أهل الذمّة في الزنا (٣/ ١٣٢٦) (رقم: ١٦٩٩) من طريق ابن وهب.\nوأبو داود في السنن كتاب: الحدود، باب: في رجم اليهوديين (٤/ ٥٩٣) (رقم: ٤٤٤٦) من طريق القعنبي.\nوالترمذي في السنن كتاب: الحدود، باب: في رجم أهل الكتاب (٤/ ٣٤) (رقم: ١٤٣٦) من طريق معن مختصرًا.\nوالنسائي في السنن الكبرى كتاب: الرجم، كما في تحفة الاُشراف (٦/ ٢٠٧) من طريق قتيبة.\nوأحمد في المسند (٢/ ٧، ٦٣) من طريق ابن مهدي، وفي (٢/ ٧٦) من طريق إسحاق بن سليمان مختصرا، ثمانيتهم عن مالك به.\nقال مالك: \"يحني: يُكِبّ عليها حتى تقع الحجارة عليه\".\n(^١) وهي رواية عن القعنبي وابن بكير كما في التمهيد (١٤/ ٣٨٦)، ورواية القعنبي بلفظ: \"يجنِي\" أخرجها الجوهري في مسند الموطأ (ل: ١٢٣ /أ).\nوكذا رواه مصعب الزبيري كما في حديثه (ل: ٨ /أ).\n(^٢) وهي رواية ابن أبي أويس والقعنبي عند أبي داود.\nومن رواة الموطأ: ابن القاتسم (ص: ٢٨١) (رقم: ٢٤٥).\nوابن وهب كما في الجمع بين روايته وابن القاسم (ل: ٤١ /ب).\n(^٣) وكذا رواه عبد الله بن يوسف عند البخاري.\nوقول أبي عبيد لم أجده. وانظر: غريب الحديث له (٣/ ٣١٤).\nوقال ابن حجر: \"وجملة ما حصل لنا من الاختلاف في ضبط هذه اللفظه عشرة أوجه … ثم ذكرها\". الفتح (١٢/ ١٧٦).\nقال القاضي عياض: \"والصحيح من هذا كلّه ما قاله أبو عبيد يَجنَأ بفتح الياء والنون والجيم مهموز الأخير، معناه ينحني عليها ويقيها الحجارة بنفسه\". مشارق الأنوار (١/ ١٥٧).","vol":"2","page":436},{"text":"١٧٦/ حديث: أنَّ عمر رأى حُلةً سِيَراء تُباع عند باب المسجد …\nفيه: \"إنما يلبس هذه مَن لَا خلاقَ له في الآخِرة\"، وذكَر: بعثَها إلى عمر، وقولَ عمر وفعلَه.\nفي الجامع في أبواب اللّباس (^١).\nهذا لابنِ عمر، وصَف القصةَ على طريق الحِكاية ولَم يُسنِد الخبَرَ إلى أبيه (^٢).\nوروته طائفةٌ عن نافع، عن ابن عمر، عن أبيه عمر (^٣)، والأوَّل هو\n_________\n(^١) الموطأ كتاب: اللباس، باب: ما جاء في لبس الثياب (٢/ ٦٩٩) (رقم: ١٨).\nوأخرجه البخاري في صحيحه كتاب: الجمعة، باب: يلبس أحسن ما يجد (٢/ ٢٦٦) (رقم: ٨٨٦) من طريق عبد الله بن يوسف، وفي الهبة، باب: هدية ما يكره لبسه (٣/ ١٩٤) (رقم: ٢٦١٢) من طريق القعنبي.\nومسلم في صحيحه كتاب: اللباس، باب: تحريم استعمال إناء الذهب والفضة … (٣/ ١٦٣٨) (رقم: ٢٠٦٨) من طريق يحيى النيسابوري.\nوأبو داود في السنن كتاب: الصلاة، باب: اللبس للجمعة (١/ ٦٤٩) (رقم: ١٠٧٦) من طريق القعنبي.\nوالنسائي في السنن كتاب: الجمعة، باب: الهيأة للجمعة (٣/ ٩٦) من طريق قتيبة، أربعتهم عن مالك به.\n(^٢) وتابع مالكًا على هذا الإسناد:\n- جويرية بن أسماء عند البخاري في صحيحه كتاب: اللباس، باب: الحرير للنساء (٧/ ٦٠) (رقم: ٥٨٤١).\n- وجرير بن حازم عند مسلم في صحيحه (٣/ ١٦٣٩/ ٢٠٦٨).\n- وأيوب السختياني عند عبد الرزاق في المصنف (١١/ ٦٨) (رقم: ١٩٩٢٩)، ومن طريقه أحمد في المسند (٢/ ١٤٦).\n- وأيوب بن موسى عند الحميدي في المسند (٢/ ٢٩٩) (رقم: ٦٧٩).\n(^٣) رواه كذلك عبيد الله بن عمر عن نافع واختلف عليه.\nفرواه عبد الله بن نمير عنه وجعله من مسند عمر، خرّجه النسائي في السنن الكبرى كتاب: الزينة =","vol":"2","page":437},{"text":"الصواب، قاله الدارقطني (^١).\nوعُطارد كان بائِعَ الحُلَّةِ، وكانت من حرير (^٢).\n١٧٧ / حديث: \"أُراني الليلةَ عندَ الكعْبةِ فرأيتُ رَجلًا آدَمَ (^٣) … \".\nفيه: صفةُ عيسى بن مريم، وصفةُ الدَّجَّال.\nفي الجامع (^٤).\n_________\n= باب: النهي عن لبس السِيَراء (٥/ ٤٦٢) (رقم: ٦٥٧٠)، والبزار في سنده (١/ ٢٥٢) (رقم: ١٤٤)، وقال: \"وهذا الحديث قد رواه غير واحد عن عبيد الله عن نافع عن ابن عمر: أن عمر رأى حلة، ولم يقل عن عمر إلا ابن نمير\".\nقلت: وليس كما قال، فقد ذكر الدارقطني جماعة تابعوا ابن نمير على إسناده، وهم القاسم بن يحيى المقدّمي وعلي بن مسهر وسعيد بن بشير، ثم قال الدارقطني: \"وغيرهم يرويه عن عبيد الله عن نافع عن ابن عمر: أن عمر خرج إلى السوق، فيصير من مسند ابن عمر، وكذلك رواه مالك بن أنس وابن أبي ذئب وأصحاب نافع عن ابن عمر: أن عمر\". العلل (٢/ ١١).\nوممن جعله من مسند عمر أيضًا: صخر بن جويرية، أخرجه الطيالسي في مسنده (مسند عمر) (ص: ٥).\n- ومحمد بن إسحاق عند النسائي في السنن الكبرى (٥/ ٤٦١) (رقم: ٩٥٦٩).\n(^١) العلل (٢/ ١٢).\n(^٢) وعطارد هو ابن حاجب بن زرارة التميمي، وفد على رسول الله ﷺ في طائفة من وجوه قومه فأسلموا، وذلك سنة تسع. انظر: الاستيعاب (٣/ ١٢٤٠).\nوقوله: \"حلّة سِيَراء\": الحلة ثوبان غير لفيقين رداء وإزار سميا بذلك لأنه يحلّ كل واحد منهما على الآخر. مشارق الأنوار (١/ ١٩٦)، وانظر النهاية (١/ ٤٣٢).\nوسِيَراء: بكسر السين وفتح الفوقانية، وهي ثياب ذو ألوان وخطوط كأنها السيور، وهي الشراك يخالطها الحرير. مشارق الأنوار (١/ ١٩٥).\n(^٣) أي: شديد السمرة. مشارق الأنوار (١/ ٢٤).\n(^٤) الموطأ كتاب: صفة النبي ﷺ، باب: ما جاء في صفة عيسى بن مريم ﵇ والدجال (٢/ ٧٠٢) (رقم: ٢).\nوأخرجه البخاري في صحيحه كتاب: اللباس، باب: الجعد (٧/ ٧٥) (رقم: ٥٩٠٢) من طريق =","vol":"2","page":438},{"text":"قال الشيخ: لفْظُ المسيح في الاسمين سواءٌ، وإنَّما يَختلف المعنى (^١).\nوقولُه في صفةِ الدَّجَّال: \"عنبة طافِيَة\"، يقال: بالهمز، ويقال: بفتح الياء من غير همز وهو الأكثر، وهكذا قرأناه، والمعنى مختلف (^٢).\nوفي حديث الموطأ: \"أنّه أعورُ العَينِ اليُمنى\"، وهكذا خُرِّج في\n_________\n= عبد الله بن يوسف، وفي التعبير، باب: رؤيا الليل (٨/ ٤٠٣) (رقم: ٦٩٩٩) من طريق القعنبي.\nومسلم في صحيحه كتاب: الإيمان\" باب: ذكر المسيح بن مريم والمسيح الدجال (١/ ١٥٤) (رقم: ١٦٩) من طريق يحيى النيسابوري، ثلاثتهم عن مالك به.\n(^١) قيل في معناهما عدة أقوال، قال ابن العربي: \"إلا أنه يفرق بينهما الهدى والضلالة، والصالح والكاذب، والدجال والنبي، والأعور والسليم\".\nانظر: التمهيد (١٤/ ١٨٨)، التعليق على الموطأ للوقّشي (ل: ٤٤/أ)، اللّبس (٣/ ١١٠٥)، إكمال المعلم (٢/ ٧١٦ - كتاب الإيمان).\n(^٢) في المطبوع من الموطأ ونسختي المحمودية (أ) (ل؛ ١٤٦/ ب)، و(ب) (ل: ٢٥٥/ أ): \"طافية\"، بالياء. وقال القاضي عياض: \"أكثر الروايات فيه بغير همز، وهو الذي صححه الشيوخ والمفسرون، أي ناتئة، كحبة العنب الطافية فوق الماء\". مشارق الأنوار (١/ ٣٢٦)، إكمال المعلم (٢/ ٧٢٣ - ٧٢٦ - كتاب الإيمان).\nأما طافئة بالهمز، فهي التي ذهب ضوؤها، وصححها القاضي عياض، وجعل إحدى عينيه وهي اليمنى طافئة، أي ذهب ضوؤها، واليسرى هي الطافية، وأباه غيرُه، وردوا رواية الهمز، وصححوا رواية الياء من غير همز، كالقرطبي وغيره.\nقال الحافظ ابن حجر: \"والذي يتحصّل من مجموع الأخبار أن الصواب في طافية أنه بغير همز، فإنها قُيّدت في رواية الباب بأنها اليمنى، وصرّح في حديث عبد الله بن مغفل وسمرة وأبي بكرة بأنَّ عينَه اليسرى ممسوحة، والطافية هي البارزة، وهي غير الممسوحة، والعجب ممن يُجوّز رواية الهمز في طافية وعدمه مع تضاد المعنى في حديث واحد، فلو كان ذلك في حديثين لسَهُل الأمر\". الفتح (١٣/ ١٠٥).","vol":"2","page":439},{"text":"الصحيحين من طريق مالك وغيرِه، عن نافع، عن ابن عمر (^١).\nوجاء في حديث الفَلتان (^٢) مرفوعًا: \"أنّه ممسوحُ العَين اليُسرى\"، خَرَّجه ابن أبي شيبة (^٣).\n_________\n(^١) تقدّم تخريجه من طريق مالك.\nوأخرجه البخاري في صحيحه كتاب: أحاديث الأنبياء، باب: ﴿وَاذْكُرْ فِي الْكِتَابِ مَرْيَمَ إِذِ انْتَبَذَتْ مِنْ أَهْلِهَا﴾ (٤/ ٣٩٥) (رقم: ٣٤٣٩)، ومسلم في صحيحه (١/ ١٥٥) (رقم: ١٦٩)، وفي كتاب: الفتن وأشراط الساعة، باب: ذكر الدجال وصفة من معه (٤/ ٢٢٤٩) (رقم: ١٦٩) من طريق موسى بن عقبة.\nومسلم في صحيحه (٤/ ٢٢٤٧) (رقم: ١٦٩) من طريق عبيد الله، كلاهما عن نافع، عن ابن عمر به.\n(^٢) كتب الناسخ في حاشية النسخة: \"كذا\". أي كذا وجد اللفظة في الأصل الذي نقل منه. وكأنّه لم يعرف الفلتان، وهو صحابي كما سيأتي.\n(^٣) أخرجه ابن أبي شيبة في المسند - كما في المطالب العالية (١/ ٤٣٣) (رقم: ٢/ ١١٣٨)، وفي المصنف (٧/ ٤٧٧) (رقم: ٣٧٤٥٧).\nوأخرجه أيضًا البزار في مسنده (ل: ٢/ ١٥٧/ أ - نسخة الرباط-)، وإسحاق بن راهويه في مسنده كما في المطالب العالية (١/ ٤٣١) (رقم: ١١٣٨/ ١) من طرق عن عاصم بن كُليب، عن أبيه، عن خاله الفلتان بن عاصم به.\nوقال البزار: \"وهذا الحديث لا نعلم أحدا يرويه عن النبي ﷺ إلا من هذا الوجه، ولا نعلم للفلتان طريقا غير هذا الطريق، وقد روي نحو كلامه عن النبي ﷺ \"من وجوه بألفاظ مختلفة\".\nقلت: وسنده حسن، عاصم بن كليب بن شهاب الجرمي هو وأبوه صدوقان. انظر: التقريب (رقم: ٣٠٧٥)، (ور قم: ٥٦٦٠).\nوله شاهد من حديث حذيفة بن اليمان عند مسلم في صحيحه (٤/ ٢٢٤٨) (رقم: ٢٩٣٤)، وفيه: \"أنه أعور العين اليسرى\".\nوظاهر الحديثين التعارض مع حديث الباب، ورجّح ابن عبد البر حديث مالك؛ لأنه أثبت من جهة الإسناد، وكأن المصنف يميل إلى ذلك بقوله: \"وهكذا خرّج في الصحيحين من طريق مالك وغيره\".\nوقال الحافظ بعد أن ذكر اختلاف الروايات في أي العينين العور: \"وقد اتفقا عليه (أي حديث مالك) فيكون أرجح\". انظر: التمهيد (١٤/ ١٩٣)، الفتح (١٣/ ١٠٤).","vol":"2","page":440},{"text":"وفي حديث عُبادة بن الصامت: \"أنّه مطموسُ العَين ليسَت بناتِئَةٍ ولا حَجْرَاءَ (^١) \"، خَرَّجه أبو داود (^٢).\nوفي حديث حُذيفة: \"أنه ممسوحُ العين عليه ظُفرَة غلِيظة\"، خَرَّجه مسلم، وابن أبي شيبة (^٣).\nولابن أبي شيبة عن أنسٍ مثله (^٤).\n_________\n(^١) كذا في الأصل، وعند أبي داود وغيره: \"جحراء\" بتقديم الجيم على الحاء، والمعنى: أنها غائرة منحجرة في نقرتها. أما بتقديم الحاء على الجيم، فقال ابن الأثير: \"قال الهروي: إن كانت هذه اللفظة محفوظة فمعناها أنها ليست بصلبة متحجّرة، وقد رويت جحراء بتقديم الجيم\". انظر: النهاية (١/ ٢٤٠، ٣٤٣).\n(^٢) أخرجه أبو داود في السنن كتاب: الملاحم، باب: خروج الدجال (٤/ ٤٩٥) (رقم: ٤٣٢٠)، والنسائي في السنن الكبرى كتاب: النعوت، باب: المعافاة والعقوبة (٤/ ٤١٩) (رقم: ١١٥٧)، وأحمد في المسند (٥/ ٣٢٤)، والبزار في المسند (٧/ ١٢٩) (رقم: ٢٦٨١)، ونعيم بن حماد في الفتن (٢/ ٥١٩) رقم: ١٤٥٤)، والشاشي في المسند (٣/ ١٥٠) (رقم: ١١٢٦)، وعبد الله بن أحمد في السنة (٢/ ٤٤٨) (رقم: ١٠٠٧)، والآجري في الشريعة (٣/ ١٣١٠) (رقم: ٨٨١)، والطبراني في مسند الشاميين (٢/ ١٨٥) (رقم: ١١٥٧)، وأبو نعيم في الحلية (٥/ ١٥٧، ٢٢١)، (٩/ ٢٣٥) من طرق عن بقية بن الوليد، حدّثني بَحير بن سَعْد، عن خالد بن معدان، عن عمرو بن الأسود، عن جُنادة بن أبي أمية، عن عبادة بن الصامت به.\nوسنده حسن، فيه بقية بن الوليد صدوق كثير التدليس عن الضعفاء كما في التقريب (رقم: ٧٣٤)، إلا أنّه صرح بالتحديث في أغلب هذه الطرق، وبقيةُ رجاله ثقات.\n(^٣) أخرجه مسلم في صحيحه (٤/ ٢٢٤٩) (رقم: ٢٩٣٤)، وابن أبي شيبة في المصنف (٧/ ٤٩٠) (رقم: ٣٧٤٧٢).\n(^٤) المصنف (٧/ ٤٨٩) (رقم: ٣٧٤٦٩) حدّثنا يزيد بن هارون، عن حميد، عن أنس به.\nوفيه: \"الدجال أعور العين اليمنى، عليها ظفرة .. \". وسنده صحيح.\nوأخرجه أحمد في المسند (٣/ ٢٠١)، والضياء في المختارة (٦/ ٤٩) (رقم: ٢٠٢١) من طريق يزيد بن هارون به، إلَّا أنّه قال: \"أعور العين اليسرى\". =","vol":"2","page":441},{"text":"والظُفرة المذكورة زائدةٌ ناتئةٌ على العَين، وهي المُشبَّهةُ بِحَبَّة العِنَب الصَّحيحة الطافيةِ كَطُفُوِّ الشيِءِ على الماء، وذاتُ العَين مَمسوحةٌ غيرُ ناتِئَةٍ، ممَن وَصف ذاتَ العين خاصةً قال: هي ممسوحةٌ، ومن وصَفَها بالظُفرة قال: هي ناتئة، وهذا مَثَار الخلَافِ في ذلك، والله أعلم (^١).\n١٧٨/ حديث: \"من اقْتَنَى إلَّا كلبًا ضاريًا (^٢) أو كلبَ ماشِيةٍ نَقَصَ مِن عملِه … \".\nفي الجامع (^٣).\n_________\n= وأخرجه أبو يعلى في مسنده (٤/ ٤٣) (رقم: ٣٧٥٦) من طريق خالد، عن حميد، عن أنس مرفوعًا: \"الدجال أعور العين الشمال\".\nوأخرجه الآجري في الشريعة (٣/ ١٣٠٩) (رقم: ٨٨٠) من طريق يزيد، إلَّا أنّه قال: \"ممسوح العين\"، ولم يذكر اليمنى ولا اليسرى.\nوأخرجه عبد الله بن أحمد في السنة (٢/ ٤٤٦) (رقم: ١٠٠٢) من طريق حماد بن سلمة، عن حميد به، وفيه: \"الدجال أعور، وإنَّ ربُّكم ليس بأعور\".\n(^١) وهذا الجمع من المصنف جيد، وقال الحافظ ابن حجر: \"أما الظفرة فجائز أن تكون في كلا عينيه؛ لأنه لا يضاد الطمس ولا النتوء، وتكون التي ذهب ضوؤها هي المطموسة والمعيبة مع بقاء ضوئها هي البارزة\". الفتح (١٣/ ١٠٥).\nوذهب أبو بكر بن العربي إلى أن الاختلاف في أحاديث صفة الدجال إنما منشؤة من تغيّر صفته، فقال: \"كأن الله يغيّر هيئته في عينيه؛ لأن التغيّر علامة الحدوث، والثبوث علامة القدم، فيأتي عوره وتغيره دليلًا على دليل، ونقصانا على نقصان\". القبس (٣/ ١١٠٦).\n(^٢) أي المعتاد بالصيد. مشارق الأنوار (٢/ ٨٥).\n(^٣) الموطأ كتاب: الاستئذان، باب: ما جاء في أمر الكلاب (٢/ ٧٣٨) (رقم: ١٣).\nوأخرجه البخاري في صحيحه كتاب: الذبائح، والصيد باب: من اقتنى كلبا ليس كلب صيد أو ماشية (٦/ ٥٧١) (رقم: ٥٤٨٢) من طريق عبد الله بن يوسف.\nومسلم في صحيحه كتاب: المساقاة، باب: الأمر بقتل الكلاب وبيان نسخه وبيان تحريم اقتنائهما … (٢/ ١٢٠١) (رقم: ١٥٧٤) من طريق يحيى النيسابوري.\nوأحمد في المسند (٢/ ١١٣) من طريق إسحاق الطباع، ثلاثتهم عن مالك به.","vol":"2","page":442},{"text":"هكذا عند يحيى بن يحيى: \"مَن اقْتَنَى إلا كلبًا\" (^١)، وعند القعنبي وغيرِه: \"من اقتنى كلبًا إلَّا كلبَ ماشيةٍ أو ضارٍ\"، وهو الصواب (^٢).\nوزاد بعضهم في السنَد ابنَ دينار (^٣).\nوليس في حديث ابنِ عمر كلب الزرع، ورواه عنه أبو الحكم عِمران السُّلَمي، خَرَّجه مسلم (^٤)، وقال في النَّقصِ قيراطٌ واحدٌ كحديث سفيان بن\n_________\n(^١) في المطبوعة ونسخة المحمودية (أ) (ل: ١٥٢/ أ)، و(ب) (ل: ٢٦٦ /أ): \"من اقتنى كلبًا إلا كلبًا ضاريًا\"، على الجادة.\nوقال ابن عبد البر: \"هكذا قال يحيى: \"من اقتنى إلَّا كلبًا\"، وغيره يقول: \"من اقتنى كلبًا إلا كلبًا ضاريًا\". التمهيد (١٤/ ٢١٧).\n(^٢) أخرجه الجوهري في مسند الموطأ (ل: ١٢٥ /أ) من طريق القعنبي، وهو كذلك عند:\n- أبي مصعب الزهريّ (٢/ ١٤٧) (رقم: ٢٠٤٠)، وسويد بن سعيد (ص: ٥٨٤) (رقم: ١٤١٠)، وابن القاسم (ص: ٢٩٠) (رقم: ٢٥٦ - تلخيص القابسي-)، وابن بكير (ل: ٢٦١ /أ)، وابن وهب كما في الجمع بين روايته ورواية ابن القاسم (ل: ١٢٢ /ب).\n(^٣) زاده عبد الله بن وهب، أخرجه من طريقه ابن عبد البر في التمهيد (١٤/ ٢١٧).\nومعن بن عيسى، ذكره المصنِّف (ص: ٤٩٠).\nورواه محمَّد بن الحسن في الموطأ (ص: ٣١٨) (رقم: ٨٩٤) عن مالك عن ابن دينار عن ابن عمر به.\nقال ابن عبد البر: \"والحديث عن مالك عنهما جميعًا عن ابن عمر\". التمهيد (١٤/ ٢١٧).\n(^٤) صحيح مسلم (٣/ ١٢٠٢) (رقم: ١٥٧٤).\nوقوله: \"إلا كلب زرع\"، هذه الزيادة في حديث ابن عمر ذكرها عمران بن الحارث عنه، وخالفه نافع وسالم وابن دينار وهم أعلم بحديث ابن عمر منه.\nوعمران هذا قال عنه أبو حاتم: \"صالح الحديث\". الجرح والتعديل (٦/ ٢٩٦).\nوقال ابن حبان والعجلي: \"ثقة\". الثقات (٧/ ٢١٩)، تاريخ الثقات (ص: ٣٧٣).\nوفي الإسناد أيضًا قتادة بن دعامة، وهو مدلس، لكن الراوي عنه شعبة وقد كفانا تدليسه.\nوأخرج مسلم في صحيحه (٣/ ١٢٠٣) (رقم: ١٥٧٥) من طريق الزهريّ عن أبي سلمة عن أبي هريرة قال: قال رسول الله ﷺ: \"من اتخذ كلبا، إلا كلب ماشية أو صيد أو زرع نقص من أجره كل يوم قيراط\". =","vol":"2","page":443},{"text":"أبي زهير، والنقص ها هنا قيراطان (^١). وانظر مسند سفيان (^٢).\n١٧٩/ حديث: \"أَمَرَ بقتْلِ الكِلاب\".\nفي الجامع (^٣).\n_________\n= قال الزهريّ: \"فذكر لابن عمر قول أبي هريرة فقال: يرحم الله أبا هريرة، كان صاحب زرع\".\nوبمثله جاء من طريق ابن دينار عن ابن عمر عند مسلم في صحيحه (٣/ ١٢٠٠) (رقم: ١٥٧١).\nوهذا يحتمل أمرين:\nالأول: أنه إنكار من ابن عمر على أبي هريرة وأنه لم يُجز اقتناءه للزرع ووقف عند ما سمع.\nالثاني: أنَّ ابن عمر أراد بذلك الإشارة إلى تثبيت رواية أبي هريرة وأن سبب حفظه لهذه الزيادة دونه أنه كان صاحب زرع دونه، ومن كان مشثغلا بشيء احتاج إلى تعرّف أحكامه، وهذا هو الأولى. انظر: التمهيد (١٤/ ٢١٩)، الفتح (٥/ ٨، ٩).\nفلعل ابن عمر لا تأكّد من ثبوت هذه الرواية عن النبي ﷺ صار يرويها مرفوعة إلى النبي ﷺ دون ذكر من أخبره بها، وهذا مما يعد من مراسيل الصحابة، فسمعها منه عمران بن الحارث فأدّها عنه، فتكون روايته لها من باب زيادة الثقة والله أعلم.\nوقد جاء ذكر الزرع في حديث سفيان بن أبي زهير وسيأتي، وفي حديث عبد الله بن مغفل عند مسلم في صحيحه (٣/ ١٢٠١) (رقم: ١٥٧٣).\n(^١) وقد جمع بينها العلماء بعدة وجوه منها:\n- أنَّ الحكم للزائد لكونه حفظ ما لم يحفظه الآخر.\n- أنه ﷺ أخبر بنقصان القيراط فسمعه الراوي الأول ثم أخبر بالقيراطين فسمعه الثاني.\n- أنه ينزّل على حالين، فنقصان القيراطين باعتبار كثرة الأذى، والقيراط باعتبار قلته.\nإلى غير ذلك من وجوه الجمع بين اللفظين، وانظر: شرح صحيح مسلم (١٠/ ٢٣٩)، شرح الطيبي على المشكاة (٨/ ١٠٨)، الفتح (٥/ ١٠).\n(^٢) سيأتي حديثه (٣/ ١٢٥).\n(^٣) الموطأ كتاب: الاستئذان باب: ما جاء في أمر الكلاب (٢/ ٧٣٨) (رقم: ١٤).\nوأخرجه البخاري في صحيحه كتاب: بدء الخلق، باب: إذا وقع الذباب في شراب أحدكم … (٢/ ٧٣٨) (رقم: ٣٣٢٣) من طريق عبد الله بن يوسف.\nومسلم في صحيحه كتاب: المساقاة، باب: الأمر بقتل الكلاب وبيان نسخه .. (٣/ ١٢٠٠) (رقم: ١٥٧٠) من طريق يحيى النيسابوري. =","vol":"2","page":444},{"text":"هذا منسوخٌ بالَّذي قبلَه، وقال جابرُ بن عبد الله: \"أمَرَنا رسولُ الله ﷺ بقتْل الكِلاب ثم نَهَى عن قتلِها، وقال: عليكم بالأَسْود البَهِيمِ ذِي النُّقطَتَين فإنَّه شيطان\". خرَّجه مسلم (^١).\nوفي حديث عبد الله بن مُغَفل، أن رسولَ الله ﷺ قال: \"لولا أنَّ الكلاب أُمَّةٌ من الأمم لأمرتُ بقتلِها\"، وذَكَرَ باقيه (^٢). خرجه النسائي (^٣).\n_________\n= والنسائي في السنن كتاب: الصيد والذبائح، باب: الأمر بقتل الكلاب (٧/ ١٨٤) من طريق قتيبة.\nوابن ماجه في السنن كتاب: الصيد، باب؛ قتل الكلاب إلا كلب صيد أو زرع (٢/ ١٠٦٨) (رقم: ٣٢٠٢) من طريق سويد بن سعيد.\nوأحمد في المسند (٢/ ١١٣) من طريق إسحاق الطباع.\nوالدارمي في السنن كتاب: الصيد، باب: في قتل الكلاب (٢/ ١٢٥) (رقم: ٢٠٠٧) من طريق خالد بن مخلد، ستتهم عن مالك به.\n(^١) صحيح مسلم (٣/ ١٢٠٠) (رقم: ١٥٧٢).\n(^٢) في الأصل: \"وذكرنا فيه\"، ولعل الصواب المثبت.\n(^٣) سنن النسائي كتاب: الصيد، باب: صفة الكلاب التي أمر بقتلها (٧/ ١٨٥).\nوأخرجه أبو داود في السنن كتاب: الصيد، باب: في اتخاذ الكلب للصيد وغيره (٣/ ٢٦٧) (رقم: ٢٨٤٥).\nوالترمذي في السنن كتاب: الأحكام والفوائد، باب: ما جاء في قتل الكلاب (٤/ ٦٦) (رقم: ١٤٨٦).\nوابن ماجه في السنن كتاب: الصيد، باب: النهي عن اقتناء الكلب إلا كلب صيد … (٢/ ١٠٦٩) (رقم: ٣٢٠٥).\nوأحمد في المسند (٤/ ٨٥)، (٥/ ٥٦)، وابن حبان في صحيحه (الإحسان) (١٢/ ٤٧٣) (رقم: ٥٦٥٧)، وأبو بكر الشافعي في الثالث والسبعون من الفوائد - بانتقاء الدارقطني (ل: ٢٤٩ /ب- ضمن مجموع-) وابن عبد البر في التمهيد (١٤/ ٢٣٠) من طرق عن يونس بن عبيد عن الحسن عن عبد الله بن مغفل به.\nوقال الترمذي: \"حسن صحيح\".\nقلت: والحسن هو البصري، وقد سمع هذا الحديث من عبد الله بن مغفل.\nأخرج أحمد في المسند (٥/ ٥٤) من طريق وكيع، وابن حبان في صحيحه (الإحسان) (١٢/ ٤٧١) =","vol":"2","page":445},{"text":"١٨٠/ حديث: \"لا يَحتَلِبَنَّ أحدٌ ماشيةَ أحدٍ بغير إذنه … \".\nوذكر المشرُبَة (^١).\nفي الجامع، في أمر الغنم (^٢).\n_________\n= (رقم: ٥٦٥٦) من طريق سعيد بن عبيد قال: \"كنا في جنازة أبي سفيان بن العلاء ومعنا شعبة، فلما دُفن قال شعبة: حدّثني هذا وأشار إلى قبر أبي سفيان بن العلاء قال: قلت للحسن: من حدّثك أن النبي ﷺ قال: \"لولا أن الكلاب أمة من الأمم لأمرت بقتلها؟ \". قال: عبد الله بن مغفّل والله الذي لا إله إلا الله حدّثني في هذا المسجد، وأومأ إلى مسجد الجامع\".\nوأخرج أحمد في المسند (٥/ ٥٦) عن عبد الصمد حدّثنا الحكم بن عطية قال: \"سألت الحسن عن الرجل يتّخذ الكلب في داره؟ قال: حدّثني عبد الله بن مغفل أنَّ رسول الله ﷺ قال: \"من اتّخذ كلبًا نقص من أجره كل يوم قيراط\".\nوبهذا يصح حديث ابن مغفل ﵁ من طريق الحسن، وأصلُ الحديث عند مسلم في صحيحه كتاب: الطهارة باب: حكم ولوغ الكلب (١/ ٢٣٥) (رقم: ٢٨٠)، وفي البيوع (٣/ ١٢٠٠) (رقم: ١٥٧٣) من طرق عن شعبة عن أبي التيّاح -واسمه: يزيد بن حميد- عن مطرف بن عبد الله عن عبد الله بن مغفل قال: \"أمر رسول الله ﷺ بقتل الكلاب، تم قال: ما بالهم وبال الكلاب، ثم رخّص في كلب الصيد وكلب الغنم\".\nوانظر: الاعتبار للحازمي (ص: ٥٢٩ - ٥٣٣)، التمهيد (١٤/ ٢٢٧ - ٢٣٤).\n(^١) المشرُبة: يقال بضم الراء وبفتحها، وهي الغرفة والخزانة التي يكون فيها الطعام. مشارق الأنوار (٢/ ٢٤٧).\n(^٢) الموطأ كتاب: الاستئذان، باب: ما جاء في أمر الغنم (٢/ ٧٤٠) (رقم: ١٧).\nوأخرجه البخاري في صحيحه كتاب: اللقطة، باب: لا تحتلب ماشية أحد بغير إذن (٣/ ١٣٣) (رقم: ٢٤٣٥) من طريق عبد الله بن يوسف.\nومسلم في صحيحه كتاب: اللقطة، باب: تحريم حلب الماشية بغير إذن مالكها (٣/ ١٣٥٢) (رقم: ١٧٢٦) من طريق يحيى النيسابوري.\nوأبو داود في السنن كتاب: الجهاد، باب: فيمن قال لا يحلب (٣/ ٩١) (رقم: ٢٦٢٣) من طريق القعنبي، ثلاثتهم عن مالك به.","vol":"2","page":446},{"text":"١٨١/ حديث: \"العبدُ إذا نَصَح لسَيّدِه وأحسنَ عِبادَةَ الله … \".\nوذكَرَ أجرَه.\nفي الجامع (^١).\n١٨٢/ حديث: \"إذا كان ثلاثة فلا يتناجَ اثنان دون واحدٍ\".\nفي الجامع عند آخره (^٢).\n١٨٣/ حديث: \"اليدُ العليا خيرٌ من اليدِ السُّفلَى\".\nفي الجامع عند آخره (^٣).\n_________\n(^١) الموطأ كتاب: الاستئذان، باب: ما جاء في المملوك وهبته (٢/ ٧٤٧) (رقم: ٤٣).\nوأخرجه البخاري في صحيحه كتاب: العتق، باب: العبد إذا أحسن عبادة ربه ونصح لسيّده (٣/ ١٧٢) (رقم: ١٥٤٦) من طريق القعنبي.\nومسلم في صحيحه كتاب: الأيمان، باب: ثواب العبد إذا نصح لسيده وأحسن عبادة الله (٣/ ١٢٨٤) (رقم: ١٦٦٤) من طريق يحيى النيسابوري.\nوأبو داود في السنن كتاب: الأدب، باب: ما جاء في المملوك إذا نصح (٥/ ٣٦٥) (رقم: ٥١٦٩) من طريق القعنبي، كلاهما عن مالك به.\n(^٢) الموطأ كتاب: الكلام، باب: ما جاء يا مناجاة اثنين دون واحد (٢/ ٧٥٤) (رقم: ١٣).\nوأخرجه البخاري في صحيحه كتاب: الاستئذان، باب: لا يتناجى اثنان دون الثالث (٧/ ١٨٣) (رقم: ٦٢٨٨) من طريق عبد الله بن يوسف وإسماعيل بن أبي أويس.\nومسلم في صحيحه كتاب: السلام، باب: تحريم مناجاة اثنين دون الثالث بغير رضاه (٤/ ١٧١٧) (رقم: ٢١٨٣) من طريق يحيى النيسابوري، ثلاثتهم عن مالك به.\n(^٣) الموطأ كتاب: الزكاة، باب: ما جاء في التعفف عن المسألة (٢/ ٧٦٢) (رقم: ٨).\nوأخرجه البخاري في صحيحه كتاب: الزكاة، باب: لا صدقة إلا عن ظهر غنى (٢/ ٤٣٩) (رقم: ١٤٢٩) من طريق القعنبي.\nومسلم في صحيحه كتاب: الزكاة، باب: بيان أن اليد العليا خير من اليد السفلى .. (٢/ ٧١٧) (رقم: ١٠٣٣) من طريق قتيبة.\nوأبو داود في السنن كتاب: الزكاة، باب: في الاستعفاف (٢/ ٢٩٧) (رقم: ١٦٤٨) من طريق القعنبي.\nوالنسائي في السنن كتاب: الزكاة، باب: اليد السفلى (٥/ ٦١) من طريق قتيبة، كلاهما عن مالك به.","vol":"2","page":447},{"text":"والتفسيرُ مُدرجٌ في الحديث (^١).\nهذا مَقولٌ على المنبر، وفيه: ذِكر الصَّدقةِ والتعَففِ عن المسألة، وتَفسيرُ اليدين في سَرْدِ الكلامِ من غير فَصل، وهو مرفوع وإنْ ظُنَّ لبَعض الرواة.\nواليدُ العليَا في التفسير ها هنا هي المُنفقَةُ أي المُعطية، هكذا روى مالك وغيرُه عن نافع عن ابن عمر (^٢).\nوروي عن أيوب عن نافع، واختُلِف عنه، ففي بعض الطرُق عن أيوب: \"اليد العليا المنفقة\" كما قال مالك (^٣)، وفي بعضها: \"اليد العليا المتَعَفِّفَة\"\n_________\n(^١) يعني قوله: اليد العليا هي المنفقة والسفلى هي السائلة.\nوالإدراج في حديث ابن عمر خاصة، وقد روي عن بعض الصحابة ما يبيّن رفعه كما سيأتي.\nقال ابن حجر: \"ادّعى أبو العباس الداني في أطراف الموطأ أنَّ التفسير مدرج في الحديث ولم يذكر مستندًا لذلك، ثم وجدت في كتاب العسكري في الصحابة بإسناد له فيه انقطاع عن ابن عمر أنه كتب إلى بشر بن مروان: إني سمعت النبي ﷺ يقول: \"اليد العليا خير من اليد السفلى\"، ولا أحسب اليد السفلى إلا السائلة، ولا العليا إلا المعطية. فهذا يشعر بأن التفسير من ابن عمر، ويؤيّده ما رواه ابن أبي شيبة من طريق عبد الله دينار عن ابن عمر قال: كنا نتحدّث أن العليا هي المنفقة\". الفتح (٣/ ٣٤٨).\n(^٢) تابع مالكًا: موسى بنُ عقبة واختلف عليه.\nرواه الإمام أحمد في المسند (٢/ ٦٧) من طريق ابن المبارك.\nوابن حبان في صحيحه (الإحسان) (٨/ ١٥١) (رقم: ٣٣٦٤) من طريق فضيل بن سليمان.\nوالبيهقي في السنن الكبرى (٤/ ١٩٨) من طريق حفص بن ميسرة، ثلاثتهم عن موسى بمثل رواية مالك.\nوخالفهم إبراهيم بن طهمان فرواه عن موسى بلفظ: \"يد العليا هي المتعففة\"، أخرجه من طريقه البيهقي في السنن الكبرى (٤/ ١٩٨)، والخطيب في تاريخ (٣/ ٤٣٥).\nووقع عند الخطيب \"المنفقة\" كرواية الجماعة، وهذا خطأ؛ لأنَّ البيهقي أشار إلى هذا الاختلاف ونسب رواية \"المتعففة\" وإبراهيم بن طهمان.\n(^٣) أخرجه البخاري في صحيحه (٢/ ٤٣٩) (رقم: ١٤٢٩) من طريق أبي النعمان -وهو محمَّد بن الفضل- عن حماد بن زيد عن أيوب، ولم يسق لفظه، وساق لفظه البيهقي في السنن الكبرى (٤/ ١٩٧، ١٩٨). =","vol":"2","page":448},{"text":"أي المُنقَبِضة عن الأخْذِ. خَرَّجه أبو داود عن عبد الوارث عن أيوب (^١)، وخَرَّجه قاسم بنُ أصبغ عن حماد عنه (^٢)، والأول أصح (^٣).\nروي عن جماعةٍ من الصحابة أنَّهم سَمِعوا النبيَّ ﷺ يقول: \"يَدُ الُمعطِي\n_________\n= وأحمد في المسند (٢/ ٩٨) من طريق يونس عن حماد بن زيد به.\nوالدارمي في السنن كتاب: الزكاة، باب: في فضل اليد العليا (١/ ٤٧٦) (رقم: ١٦٥٢) من طريق سليمان بن حرب عن حماد به.\nوتابع حمادَ بنَ زيد: إسماعيلُ بنُ إبراهيم، أخرجه من طريقه البزار في مسنده (٣ /ل: ٨ /أ- نسخة الأزهرية-) عن أيوب عن نافع عن ابن عمر مرفوعًا، وفيه: \"اليد العليا المعطية، واليد السفلى السائلة\".\n(^١) قال أبو داود: \"اختلف على أيوب عن نافع في هذا الحديث، قال عبد الوارث: \"اليد العليا المتعففة\"، وقال أكثرهم عن حماد بن زيد عن أيوب: \"اليد العليا المنفقة\". السنن (٢/ ٢٩٧). وقال البيهقي: \"ورواه عن أيوب فقال في الحديث: \"اليد العليا المتعففة\". السنن الكبرى (٤/ ١٩٨). قال ابن حجر: \"أما رواية عبد الوارث فلم أقف عليها موصولة\". الفتح (٣/ ٣٤٩).\n(^٢) هذه رواية مسدد عن حماد وقال فيه: \"المتعففة\"، أخرجه من طريق قاسم: ابنُ عبد البر في التمهيد (١٥/ ٢٤٦)، وأشار إليها أبو داود بقوله: \"وقال واحد عن حماد المتعففة\". السنن (٢/ ٢٩٧).\nقال ابن حجر: \"وتابعه على ذلك أبو الربيع الزهراني كما رويناه في كتاب الزكاة ليوسف بن يعقوب القاضى\". الفتح (٣/ ٣٤٩).\nوالراجح عن حماد ما رواه عمه أكثر أصحابه، وعن أيوب ما رواه عنه حماد وتابعه عليه إسماعيل بن إبراهيم.\n(^٣) أي بلفظ: \"المنفقة\"، لكثرة من رواها كذلك.\nقال ابن عبد البر: \"رواية مالك أولى وأشبه بالأصول\". التمهيد (١٥/ ٢٤٨).\nوقال ابن حجر: \"وهذا يدل على أن من رواه عن نافع بلفظ \"المتعففة\" فقد صحّف\". الفتح (٣/ ٣٤٩).\nومما يؤيّد ذلك الرواياتُ التي سيوردها المصنف عن بعض الصحابة شاهدة لليد العليا أنها المنفقة.","vol":"2","page":449},{"text":"العليا\". خَرَّجه النسائي عن طارق المُحارِبي (^١)، وقاسمٌ عن عَطية السَّعدي (^٢)،\n_________\n(^١) أخرجه النسائي في السنن كتاب: الزكاة، باب: أيتهما اليد العليا (٥/ ٦١)، وابن أبي شيبة في المسند (ل: ٥٢ /أ، ب)، وابن حبان في صحيحه (الإحسان) (٨/ ١٣٠) (رقم: ٣٣٤١)، والدارقطني في السنن (٣/ ٤٤) (رقم: ١٨٦)، والحاكم في المستدرك (٢/ ٦١١)، والطبري في تهذيب الآثار (٣٢١٢) (رقم: ١٨٤٣)، وأبو نعيم في معرفة الصحابة (١ /ل: ٣٣٣ /ب)، والبيهقي في دلائل النبوة (٥/ ٣٨١) من طرق عن يزيد بن زياد بن أبي الجعد عن جامع بن شداد عن طارق به.\nبعضهم مطولًا وبعضهم مختصرًا.\nوقال الحاكم: \"صحيح الإسناد\".\nقلت: في إسناده يزيد بن زياد، قال عنه الحافظ: \"صدوق\". التقريب (رقم: ٧٧١٤).\nلذا قال الألباني: \"سنده جيد\". الإرواء (٣/ ٣١٩).\nقلت: وقد تابعه أبو جَنَاب الكلبي، أخرجه من طريقه ابن سعد في الطبقات (٦/ ١١٤)، والطبراني في المعجم الكبير (٨/ ٣١٤) (رقم: ٨١٧٥)، والبيهقي في دلائل النبوة (٥/ ٣٨٠).\nوأبو جَنَاب الكلبي اسمه يحيى بن أبي حيّة قال عنه الحافظ: \"ضعّفوه لكثرة تدليسه\". التقريب (رقم: ٧٥٣٧).\nوقد صرّح بالتحديث عند البيهقي، والله أعلم.\n(^٢) أخرجه من طريق قاسم: ابنُ عبد البر في الاستعياب (٣/ ١٠٧٠).\nوأخرجه أحمد في المسند (٤/ ٢٢٦)، وعبد الرزاق في المصنف (١١/ ١٠٨) (رقم: ٢٠٠٥٥)، والطبراني في المعجم الكبير (١٧/ ١٦٦) (رقم: ٤٤١، ٤٤٢)، وابن عساكر في تاريخ دمشق (٤٠/ ٤٦١). وأخرجه أيضا: ابن سعد في الطبقات الكبرى (٧/ ٣٠٠)، وابن أبي خيثمة في التاريخ (٢ /ل: ١٢٧/ أ)، والبزار في مسنده (١/ ٤٣٣) (رقم: ٩١٦ - كشف الأستار-)، وعبد بن حميد في مسنده (١/ ٤٣٣) (رقم: ٤٨٤ - المنتخب-)، والحاكم في المستدرك (٤/ ٢٧٣)، ودعلج في مسند المقلّين كما في المنتقى منه (رقم: ٢)، والطبري في تهذيب الآثار (٢/ ٢٥) (رقم: ١٨١٢، ١٨١٣)، والطبراني في المعجم الكبير (١٧/ ١٦٩) (رقم: ٤٤٧)، وأبو نعيم في معرفة الصحابة (٢ /ل: ١٣٠/ ب)، وابن قانع في معجم الصحابة (٢/ ٣٠٧)، والبيهقي في السنن الكبرى (٤/ ١٩٨)، وابن عساكر في تاريخ دمشق (٤٠/ ٤٦٢)، من طرق عن عروة بن محمَّد بن عطية، عن أبي، عن جدّه. =","vol":"2","page":450},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n_________\n= وسنده ضعيف، فيه عروة بن محمَّد، ذكره ابن حبان في الثقات (٧/ ٢٨٧)، وقال: \"يخطئ\".\nوقال ابن حجر: \"مقبول\". التقريب (رقم: ٤٥٦٧).\nوأبوه لم يذكره إلا ابن حبان في الثقات (٥/ ٣٥١)، وأما ابن حجر فقال عنه: \"صدوق\".\nالتقريب (رقم: ٦١٤٠).\nوأخرجه الطبراني في المعجم الكبير (١٧/ ١٦٥) (رقم: ٤٤٠)، وابن عساكر في تاريخ دمشق (٤٠/ ٤٦٣) من طريق عبد الواحد بن غياث (وفي الطبراني: عتاب، وهو خطأ) عن حماد بن سلمة عن أبي المقدام وهو رجاء بن أبي سلمة عن إسماعيل بن عبيد الله بن أبي المهاجر عن عطية رجل من بني جُشَم أن رسول الله ﷺ قال، فذكره بنحوه.\nووقع عند الطبراني: عن إسماعيل بن عطية، وهو تصحيف.\nوقد خولف حماد بن سلمة في سنده، خالفه ضعيفان.\nأخرجه دعلج في مسند المقلين كما في منتقاه (رقم: ٣)، وابن عساكر في تاريخ دمشق (٤٠/ ٤٦٣) من طريق ضرار بن صُرد عن سعيد بن عبد الجبار الحمصي الزبيدي عن منصور بن رجاء عن إسماعيل بن عبيد الله بن أبي المهاجر عن عطية بن عمرو عن أبيه مرفوعًا.\nوضرار بن صرد ضعيف وتركه بعضهم. انظر: تهذيب الكمال (١٣/ ٣٠٢)، تهذيب التهذيب (٤/ ٤٠٠).\nوخالفه إبراهيم بن هانئ:\nأخرجه ابن عساكر في تاريخ دمشق (٤٠/ ٤٦٣) من طريقه، عن سعيد بن عبد الجبار بن وائل الكوفي، عن منصور بن رجاء به.\nوإبراهيم بن هانئ ثقة كما في الجرح والتعديل (٢/ ١٤٤)، وتاريخ بغداد (٦/ ٢٠٤).\nويظهر أن روايته أرجح من رواية ضرار، حيث جعل الحديث عن سعيد بن عبد الجبار الكوفي -وهو ضعيف- وضرار جعله عن سعيد بن عبد الجبار الحمصي الزبيدي -وهو ضعيف وكذبه جرير-.\nلكن الذي ترجّح لي رواية ضرار على ضعفه، وذلك للقرائن التالية:\n١ - أنَّ الثقة قد يهم.\n٢ - أنَّ شيخه منصور بن رجاء ذكره ابن حبان في الثقات (٩/ ١٧٢) وقال: يروي عن إسماعيل بن عبيد الله بن أبي المهاجر، روى عنه سعيد بن عبد الجبار الزبيدي.\n٣ - ما قاله ابن عدي في الكامل (٣/ ٣٨٧) - ترجمة سعيد بن عبد الجبار بن وائل الكوفي-: \"ليس =","vol":"2","page":451},{"text":"والبزّار عن ثَعلَبة بن زَهْدَم اليربوعي (^١).\n_________\n= لسعيد بن عبد الجبار كثير حديث إنما له عن أبيه عن جده أحاديث يسيرة نحو الخمسة أو الستة\".\nوهذا الحديث ليس عن أبيه.\nوإذا عاد الحديث لضرار بن صرد عن سعيد بن عبد الجبار الحمصي عن منصور بن رجاء عن إسماعيل بن عبيد الله بن أبي المهاجر عن عطية بن عمرو عن أبيه، فهو ضعيف منكر، لضعف ضرار وسعيد، وجهالة منصور بن رجاء إذ لم يذكره إلا ابن حبان في ثقاته كما سبق.\nثم مخالفة حماد بن سلمة تؤيد نكارة هذا الإسناد، فالصحيح ما رواه حماد بن سلمة.\nقال ابن عساكر: \"والمحفوظ هو الأول، فقد رواه حماد بن سلمة عن رجاء أبي المقدام عن إسماعيل بن عبيد الله عن عطية رجل من بني جشم بن سعد أن النبي ﷺ، فذكره\". تاريخ دمشق (٤٠/ ٤٦٣).\nفالحديث بطريق حماد بن سلمة وعروة بن محمَّد حسن، ويشهد له ما سبق وما سيأتي.\n(^١) أخرجه البزار في مسنده (١/ ٤٣٤) (رقم: ٩١٧، ٩١٨ - كشف الأستار-).\nوأخرجه ابن أبي شيبة في المسند (ل: ٢٢ /أ)، والفسوي في المعرفة والتاريخ (٣/ ٨٦)، وأبو نعيم في معرفة الصحابة (٣/ ٢٦٠) (رقم: ١٣٦٢)، وابن أبي عاصم في الآحاد والمثاني (٢/ ٣٨٦) (رقم: ١١٧٦)، والطبري في تهذيب الآثار (٢/ ٣٢) (رقم: ١٨٤٣)، والطبراني في المعجم الكبير (٨٥١٢) (رقم: ١٣٨٤)، وابن قانع في معجم الصحابة (١/ ١٢٥) من طرق عن أشعث بن أبي الشعثاء عن الأسود بن هلال عن ثعلبة به. إلا أن ابن أبي عاصم قال: عن رجل من ثعلبة.\nوقال أبو نعيم عقبه: \"رواه قيس بن الربيع عن أشعث نحوه، ورواه شعبة عن أشعث عن الأسود عن رجل من بني ثعلبة نحوه، وقال زيد بن أبي أنيسة عن الأشعث عن الأسود حدّثني رجل من بني ثعلبة، وقال معاوية بن سلمة البصري عن أشعث عن الأسود أن بني ثعلبة بن يربوع سألوا رسول الله ﷺ، وقال أبو الأحوص عن أشعث عن أبيه عن رجل بني يربوع\".\nقلت: وأخرجه ابن أبي عاصم (برقم: ١١٧٥)، وأحمد في المسند (٤/ ٦٤) عن أشعث بن سليم عن أبيه عن رجل من بني يربوع، والله أعلم بالصواب.\nوهذا الحديث طرف من حديث طويل رواه النسائي في سننه كتاب: القسامة، باب: هل يُؤخذ أحد بجريرة غيره (٨/ ٥٣) وليس فيه الطرف المذكور هنا، وقال ابن حجر: \"وله في النسائي حديث بإسناد صحيح إليه\". (أي إلى ثعلبة بن زهدم).\nولم يجزم الحافظ بصحة الحديث للاختلاف في صحبة ثعلبة بن زهدم. =","vol":"2","page":452},{"text":"وجاء من طرق مرفوعًا: \"الأيدي ثلاث: فيد الله العليا، ويد المعطِي التي تليها ويد السائِل السفلَى\". خَرَّجه أبو داود السِّجستاني عن مالك بن نَضْلة (^١)، والطيالسي عن ابن مسعود وحكيم بن حزام (^٢).\n_________\n= وذكره في الصحابة من تقدّم ذكرهم في تخريج الحديث، وقال ابن حجر: \"جزم بصحة صحبته ابن حبان، وابن السكن، وأبو محمَّد بن حزم، وجماعة ممن صنف في الصحابة يطول تعدادهم\".\nقلت: وممن قال بصحبته أيضًا ابن منده، وابن عبد البر، وذكره ابن حجر في القسم الأول من الصحابة. انظر: تهذيب التهذيب (٢/ ٢٠)، الاستيعاب (١/ ٢١١)، تجريد أسماء الصحابة (١/ ٦٧) الإصابة (١/ ٤٠٢).\nقال البخاري: \"وقال الثوري: له صحبة، ولا يصح\". التاريخ الكبير (٢/ ١٧٣، ١٧٤).\nوقال أبو حاتم: \"يُقال له صحبة\". الجرح والتعديل (٢/ ٤٦٣).\nوقال ابن حجر: \"قال الترمذي في تاريخه: أدرك النبي ﷺ، وعامة روايته عن الصحابة\".\nتهذيب التهذيب (٢/ ٢٠).\nوقال العجلي: \"كوفي تابعي ثقة\". تاريخ الثقات (ص: ٩٠).\nقلت: فإن لم تثبت صحبته فالحديث مرسل صحيح، ويشهد له ما تقدّم، والله أعلم بالصواب.\n(^١) سنن أبي داود (٢/ ٢٩٨) (رقم: ١٦٤٩).\nوأخرجه أحمد في المسند (٣/ ٤٧٣)، (٤/ ١٣٧)، وابن خزيمة في صحيحه (٤/ ٩٧) (رقم: ٢٤٤٠)، وابن حبان في صحيحه (الإحسان) (٨/ ١٤٨) (رقم: ٣٣٦٢)، وابن الأعرابي في المعجم (٢/ ٦٦٨) (رقم: ١٣٣٣)، والحاكم في المستدرك (١/ ٤٠٨)، والبيهقي في السنن الكبرى (٤/ ١٩٨)، وابن بشكوال في الغوامض والمبهمات (٢/ ٧٧٨) (رقم: ٨١٢) من طرق عن عبيدة بن حميد التيمي، عن أبي الزعراء الجشمي -واسمه عمرو بن عمرو-، عن أبي الأحوص -واسمه عوف بن مالك- عن أبيه مالك بن نضلة به.\nوقال الحاكم: \"صحيح\". وقال ابن حجر: \"سنده صحيح\". الإصابة (٥/ ٧٥٢).\n(^٢) حديث ابن مسعود:\nأخرجه الطيالسي في المسند (ص: ٤٠) (رقم: ٣١٢) من طريق شعبة عن إبراهيم الهجري عن أبي الأحوص عن ابن مسعود موقوفًا، وقال: \"غير شعبة يرفعه\".\nورواه أحمد في المسند (١/ ٤٤٦) من طريق القاسم بن مالك. =","vol":"2","page":453},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n_________\n= وأبو يعلى في المسند (٥/ ٧٠) (رقم: ٥١٠٣) من طريق محمَّد بن دينار.\nوابن خزيمة في صحيحه (٤/ ٩٦) (رقم: ٢٤٣٥)، والحاكم في المستدرك (١/ ٤٠٨) من طريق شعبة وجرير.\nوالطحاوي في شرح المعاني (٢/ ١٢) من طريق سفيان.\nوالبيهقي في السنن الكبرى (٤/ ١٩٨) من طريق علي بن عاصم، كلهم عن إبراهيم بن مسلم الهجري عن أبي الأحوص عن ابن مسعود مرفوعًا.\nوسنده ضعيف، إبراهيم بن مسلم الهجري ليّن الحديث، رفع موقوفات. التقريب (رقم: ٢٥٢).\nوانظر تهذيب الكمال (٢/ ٢٠٣).\nلكن للحديث شواهد كما سبق، إلا زيادة زادها إبراهيم هذا: أن يد السائل أسفل إلى يوم القيامة.\nقال الألباني: \"إسناده ضعيف من أجل الهجري، وله شاهد صحيح دون قوله: إلى يوم القيامة\".\nانظر: التعليق على صحيح ابن خزيمة.\nوأما حديث حكيم بن حزام:\nأخرجه الطيالسي (ص: ١٨٧) (رقم: ١٣٧)، وأحمد في المسند (٣/ ٤٠٢)، والطبري في تهذيب الآثار (٣/ ٢٢) (رقم: ١٨٠٠)، والطبراني في المعجم الكبير (٣/ ١٩٣) (رقم: ٣٠٩٥) من طريق ابن أبي ذئب عن مسلم بن جندب عن حكيم به.\nوسنده صحيح، ابن أبي ذئب هو محمَّد بن عبد الرحمن، ومسلم بن جندب الهذلي ثقة فصيح قارئ كما في التقريب (رقم: ٦٦٢٠).\nوأخرجه الطبراني في المعحم الكبير (٣/ ١٨٦) (رقم: ٣٠٨١) من طريق فليح بن سليمان.\nوأبو نعيم في معرفة الصحابة (١/ل: ١٥٥ /أ) من طريق الأوزاعي، كلاهما عن الزهريّ عن سعيد بن المسيب وعروة عن حكيم به.\nقال ابن حجر: \"إسناده صحيح\". الفتح (٣/ ٣٤٩).\nوأصل الحديث في الصحيحين لكن بلفظ: \"اليد العليا خير من اليد السفلى\".\nقال ابن حجر: \"فهذه الأحاديث متضافرة على أن اليد العليا هي المنفقة المعطية وأن السفلى هي السائلة، وهذا هو المعتمد وهو قول الجمهور\". الفتح (٣/ ٣٤٩).","vol":"2","page":454},{"text":"حديث: عن نافع: أنَّ عبد الله بن عمر طَلَّق امرأتَه وهي حائِض …\nفيه: فسأل عمرُ بن الخطاب رسولَ الله- ﷺ عن ذلك فقال: \"مُرْهُ فليُراجِعْها\".\nفي الطلاق (^١).\nليس بمُسندٍ في رواية يحيى بن يحيى، وقال فيه ابنُ القاسم وغيرُه: نافع، عن عبد الله: \"أنَّه طلق\"، وهكذا خُرِّج في الصحيح (^٢).\nوالحديث لعبد الله، وإنْ كان المخَاطَب أباه، قال فيه الليث، عن نافع، عن ابن عمر: \"أن النبي ﷺ أَمَرني بهذا\". خَرَّجه البخاري (^٣).\n_________\n(^١) الموطأ كتاب: الطلاق، باب: ما جاء في الأقراء وعدة الطلاق وطلاق الحائض (٢/ ٤٥١) (رقم: ٥٣).\n(^٢) انظر الموطأ برواية:\nابن القاسم (ل: ٣٣ /ب)، و(ص: ٢٧٤) (رقم: ٢٣٣ - تلخيص القابسي-)، وسويد بن سعيد (ص: ٣٣٥) (رقم: ٧٤٩)، وأبي مصعب الزهريّ (١/ ٦٣٦) (رقم: ١٦٥٥)، ابن بكير (ل: ١٤٩ /ب- نسخة الظاهرية-)، ومحمد بن الحسن (ص: ١٨٦) (رقم: ٥٥٣).\nوأحرجه البخاري في صحيحه كتاب: الطلاق، باب: أحصيناه: حفظناه وعددنا، وطلاق السنة أن يطلقها طاهرا من غير جماع .. (٦/ ٤٩٦) (رقم: ٥٢٥١) من طريق إسماعيل بن أبي أويس.\nومسلم في صحيحه كتاب: الطلاق، باب: تحريم طلاق الحائض بغير رضاها (٢/ ١٠٩٣) (رقم: ١٤٧١) من طريق يحيى النيسابوري.\nوأبو داود في السنن كتاب: الطلاق، باب: في طلاق السنة (٢/ ٦٣٢) (رقم: ٢١٧٩) من طريق القعنبي.\nوالنسائي في السنن كتاب: الطلاق، باب: وقت الطلاق للعدة التي أمر الله .. (٦/ ١٣٨) من طريق ابن القاسم.\nوأحمد في المسند (٢/ ٦٣) من طريق ابن مهدي.\nوالدارمي في السنن كتاب: الطلاق، باب: السنة في الطلاق (٢/ ٢١٣) (رقم: ٢٢٦٢) من طريق خالد بن مخلد، ستتهم عن مالك به.\n(^٣) صحيح البخاري كتاب: الطلاق، باب: ﴿وَبُعُولَتُهُنَّ أَحَقُّ بِرَدِّهِنَّ﴾ (٦/ ٥٢٣) (رقم: ٥٣٣٢).\nوأخرجه أيضًا مسلم في صحيحه (٢/ ١٠٩٣، ١٠٩٤) (رقم: ١٤٧٠).","vol":"2","page":455},{"text":"وقال فيه بشر بن حَرب: سمعنا ابنَ عمر يقول: طَلَّقت امرأتي وهي حائِض، فقال ليَ رسولُ الله ﷺ: \"راجِعها\". خَرَّجه الطيالسي (^١).\nولعل القولَ تكرَّرَ، فخوطِب مرَّةً عبد الله ومرَّةً أبوه، والله أعلم.\n١٨٤/ حديث: \"إن كان الرِّجالُ والنساءُ في زمان رسولِ الله ﷺ ليتوضّؤون جميعًا\".\nفي باب: الطهور للوضوء (^٢).\nمعناه الرفع؛ لأنَّ النبيَّ ﷺ قد عَلِمَ بذلك فَأَقَرَّه، وما أَقَرَّه ولَم يُنكِرْه فهو مباح، قال ﷺ: \"ما سكتَ عنه فهو عفوٌ\" (^٣).\n_________\n(^١) المسند (ص: ٢٥٤) (رقم: ١٨٦٢) من طريق حماد بن سلمة عن بشر بن حرب به.\nوبشر بن حرب فيه ضعف، وقال ابن ححرت \"صدوق في لين\".\nانظر: تهذيب الكمال (٤/ ١١٠)، تهذيب التهذيب (١/ ٣٩٠)، التقريب (رقم: ٦٨١).\nثم قال أبو داود الطيالسي عقبه: \"حدّثنا حماد بن سلمة عن ابن سيرين سمع ابن عمر يذكر مثله\".\n(^٢) الموطأ كتاب: الطهارة، باب: الطهور للوضوء (١/ ٥١) (رقم: ١٥).\nوأخرجه البخاري في صحيحه كتاب: الوضوء، باب: وضوء الرجل مع امرأته وفضل وضوء المرأة (١/ ٧٠) (رقم: ١٩٣) من طريق عبد الله بن يوسف.\nوأبو داود في السنن كتاب: الطهارة، باب: الوضوء بفضل المرأة (١/ ٦٢) (رقم: ٧٩) من طريق القعنبي.\nوالنسائي في السنن كتاب: الطهارة، باب: وضوء الرجال والنساء جميعًا (١/ ٥٧) من طريق ابن القاسم ومعن، وفي الكبرى (١/ ٧٨) (رقم: ٧٢) من طريق معن.\nوابن ماجه في السنن كتاب: الطهارة، باب: الرجل والمرأة يتوضأن من إناء واحد (١/ ١٣٤) (رقم: ٣٨١) من طريق هشام بن عمار.\nوأحمد في المسند (٢/ ١١٣) من طريق ابن مهدي، ستتهم عن مالك به.\n(^٣) ورد من طريق أبي الدرداء وابن عباس وسلمان.\nأما طريق أبي الدرداء: أخرجه البزار في مسنده (١/ ٧٨) (رقم: ١٢٣)، والطبراني في مسند الشاميين (٣/ ٥٨) (رقم: ٢٢٣١) من طريق إسماعيل بن عياش.\nوالدارقطني في سننه (٢/ ١٣٧)، والحاكم في المستدرك (٢/ ٣٧٥)، والطبراني في مسند الشاميين (٣/ ٢٠٩) (رقم: ٢١٠٢)، والبيهقي في السنن الكبرى (١٠/ ١٢) من طريق أبي نعيم، كلاهما =","vol":"2","page":456},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n_________\n= عن عاصم بن رجاء بن حيوة، عن أبيه، عن أبي الدرداء به.\nوقال البزار: \"لا نعلمه يروى عن النبي ﷺ إلا بهذا الإسناد، وعاصم بن رجاء حدَّث عنه جماعة، وأبوه روى عن أبي الدرداء غير حديث، وإسناده صالح؛ لأن إسماعيل قد حدَّث عنه الناس\".\nقلت: إسماعيل توبع، تابعه أبو نعيم.\nوقال الحاكم: \"هذا حديث صحيح الإسناد، ولم يخرجاه\". ووافقه الذهبي.\nوالحديث حسَّنه الألباني في السلسة الصحيحة (٥/ ٣٢٥).\nأما طريق ابن عباس: فأخرجه أبو داود في السنن كتاب: الأطعمة، باب: ما لم يذكر تحريمه (٤/ ١٥٧) (رقم: ٣٨٠٠)، والحاكم في المستدرك (٤/ ١١٥) من طريق الفضل بن دكين عن محمَّد بن شريك المكي عن عمرو ابن دينار عن أبي الشعثاء وهو جابر بن زيد عن ابن عباس به موقوفًا.\nوقال الحاكم: \"صحيح الإسناد\"، ووافقه الذهبي.\nوأما حديث سلمان: فأخرجه أخرجه الترمذي في السنن كتاب: اللباس، باب: ما جاء في لباس الفراء (٤/ ١٩٢) (رقم: ١٧٢٦)، وابن ماجه في السنن كتاب: الأطعمة، باب: أكل الجبن والسمن (٢/ ١١١٧)، (رقم: ٣٣٦٧)، والحاكم في المستدرك (٤/ ١١٥)، والطبراني في الكبير (٦/ ٢٥٠) (رقم: ٦١٢٤)، والبيهقي في السنن الكبرى (١٠/ ١٢)، والعقيلي في الضعفاء (٢/ ١٧٤)، وابن عدي في الكامل (٣/ ٤٣٠) من طرق عن سيف بن هارون، عن سليمان التيمي، عن أبي عثمان النهدي، عن سلمان به.\nوقال الترمذي: \"هذا حديث غريب لا نعرفه مرفوعًا إلَّا من هذا الوجه، وروى سفيان وغيره عن سليمان التيمي، عن أبي عثمان، عن سلمان قوله، وكأنَّ الحديث الموقوف أصح، وسألت البخاري عن هذا الحديث فقال: ما أُراه محفوظًا، روى سفيان، عن سليمان التيمي، عن أبي عثمان، عن سلمان موقوفًا … \".\nوقال الحاكم: \"هذا حديث مفسر في الباب، وسيف بن هارون لم يخرجاه\".\nفتعقبه الذهبي بقوله: \"سيفٌ ضعفه جماعة\".\nوقال أحمد: \"هو منكر\"، وأنكره ابن معين أيضًا، انظر: جامع العلوم والحكم (٢/ ١٥١).\nوقال أبو حاتم الرازي: \"هذا خطأ، رواه الثقات عن التيمي، عن أبي عثمان، عن النبي ﷺ مرسلا ليس فيه سلمان\". العلل لابن أبي حاتم (٢/ ١٠).\nقلت: أخرج البيهقي في \"السنن الكبرى\" (١٠/ ١٢) من طريق الحميدي، عن سفيان، ثنا سليمان، عن أبي عثمان، عن سلمان ﵁ أراه ركعه.\nوقال الألباني \"رجال إسناده ثقات، لكن الراوي -ولعله سفيان- لم يجزم برفعه، لا سيما وقد جزم البخاري والترمذي أنَّ رواية سفيان، عن سليمان موقوفة … \". \"غاية المرام\" (ص: ١٦).\nوللحديث طرق أخرى عن سلمان مرفوعة، لكنها ضعيفة. انظر: غاية المرام للألباني (ص: ١٦ - ١٧).\nفالحديث بهذه الطرق ثابت عن النبي ﷺ، والله أعلم.","vol":"2","page":457},{"text":"وخَرَّج البخاري حديث الموطأ من طريق التنيسي عن مالك (^١).\nوفي بعض طرقه \"من الإناء الواحد\". قاله أيوب وغيرُه عن نافع، وهو معنى الحديث، انظره لأبي داودَ (^٢).\nوجاء عن أم صُبَيَّة (^٣) خَوْلةَ بنت قَيسي الجُهنِيَّة أنَّها قالت: \"اختلفتْ يدِي ويد رسولِ الله ﷺ في إناء واحدٍ في الوضوء\". خَرَّجه قاسم بن أصبغ، والدارقطني في السنن (^٤).\n_________\n(^١) سبق تخريجه.\nقال الحافظ ابن حجر: \"يستفاد منه أن البخاري يرى أن الصحابي إذا أضاف الفعل إلى زمن رسول الله ﷺ يكون حكمه الرفع وهو الصحيح، وحُكي عن قوم خلافه لاحتمال أنه لم يطلع، وهو ضعيف لتوفر دواعي الصحابة على سؤالهم إياه عن الأمور التي تقع لهم ومنهم، ولو لم يسألوه لم يُقَرّوا على فعل غير الجائز في زمن التشريع\". الفتح (١/ ٣٥٨).\n(^٢) سنن أبي داود (١/ ٦٢) (رقم: ٧٩) من طريق مسدد عن حماد عن أيوب به.\nو(برقم: ٨٠) من طريق عبيد الله عن نافع.\nوكذا رواه هشام بن عمار عن مالك عند ابن ماجه، وأبي أحمد الحاكم في عوالي مالك (ص: ٧٠).\nوتابعه: أبو مصعب الزهريّ (١/ ٢٦) (رقم: ٥٦).\n(^٣) في الأصل: \"ظبية\"، بالظاد والصواب المثبت، وصُبَية بضم الصاد وفتح الباء الموحدة، واسمها خولة بنت قيس الجهنية، أسلمت وبايعت بعد الهجرة.\nانظر: طبقات ابن سعد (٨/ ٢٢٩)، الاستيعاب (٤/ ١٩٤٣)، توضيح المشتبه (٥/ ٤٣٣).\n(^٤) أخرجه الدارقطني في السنن (١/ ٥٣) (رقم: ٩)، والبخاري في الأدب المفرد (ص: ٣٦٣) (رقم: ١٠٥٤)، وأحمد في المسند (٦/ ٣٦٦)، والترمذي في العلل الكبير (١/ ١٣١)، وابن سعد في الطبقات (٨/ ٢٢٩)، والطبراني في المعجم الكبير (٢٤/ ٢٣٥) (رقم: ٥٩٥)، ومن طريقه المزي في تهذيب الكمال (٨/ ٦) من طرق عن خارجة بن الحارث الجهني عن سالم بن سرج أبي النعمان عن أم صُبيّة به.\nوسنده حسن، خارجة بن الحارث صدوق كما في الكاشف (١/ ٢٠٠)، والتقريب (رقم: ١٦٠٧).\nوسالم بن سَرج -بفتح المهملة وسكون الراء وبعدها جيم- ثقة. التقريب (رقم: ٢١٧٤). =","vol":"2","page":458},{"text":"وانظر حديث الغسل لعائشة في الزيادات (^١).\n١٨٥/ حديث: \"أنَّ عبد الله بنَ عمر كان إذا سُئِل عن صلاةِ الخَوفِ قال: يتقدَّم الإمامُ وطائفةٌ من الناس … \".\nفذَكَرَ صفةً معناها: أنَّ الإمامَ يُصلِّي بالطائِفةِ الأولى ركعةً، وبالثانية أخرى، ثم يُسلم وحدَه، ويتمّ الجميعُ بعد سلامِه، وذَكَرَ شِدَّةَ الخوف، وصلاتَهم عند ذلك قيامًا على أقدامِهم، ورُكبانًا إلى القبلَةِ أو إلى غيرِها.\nوفي آخِرِه قال نافع: \"لا أُرى عبد الله حدَّثه إلاّ عن رسولِ الله ﷺ \" (^٢).\n_________\n= وتابع خارجةَ بنَ الحارث:\n- أسامةُ بنُ زيد الليثي، أخرجه من طريقه أبو داود في السنن (١/ ٦١) (رقم: ٧٨)، وابن ماجه في السنن (١/ ١٣٥) (رقم: ٣٨٢)، وأحمد في المسند (٦/ ٣٦٧)، والترمذي في العلل الكبير (١/ ١٣٠)، وابن سعد في الطبقات (٨/ ٢٢٩)، وابن أبي شيبة في المصنف (١/ ٤٠) (رقم: ٣٧١)، وابن أبي خيثمة في التاريخ (ص: ٢٥٦/ ١٣٨٤ - رسالة كمال)، و(٣/ ل: ١٠٦/ ب)، والطحاوي في شرح المعاني (١/ ٢٥)، والطبراني في المعجم الكبير (٢٤/ ٢٣٥ - ٢٣٦) (رقم: ٥٩٦ - ٥٩٩)، وفي (٢٥/ ١٦٨) (رقم: ٤٠٩)، وأبو نعيم في معرفة الصحابة (٢/ ل: ٣٨١/ ب)، والبيهقي في السنن الكبرى (١/ ١٩٠).\nوأسامة بن زيد الليثي صدوق يهم. التقريب (رقم: ٣١٧).\nفالحديث صحيح بالطريقين، والله أعلم.\n- أبو حفص: أخرجه الطبراني في المعجم الكبير (٢٤/ ٢٣٦) (رقم: ٦٠٠)، وأبو نعيم في معرفة الصحابة (٢ /ل: ٣٨١ / ب) من طريق يونس بن محمَّد عن محمَّد بن مهزم عن أبي حفص عن أبي النعمان به.\nتنبيه: توضؤ الرجال والنساء جميعًا في إناء واحد كان قبل نزول الحجاب والله أعلم. الفتح (١/ ٣٥٩).\n(^١) سيأتي حديثها (٤/ ٤٦٦).\n(^٢) الموطأ كتاب: صلاة الخوف، باب: صلاة الخوف (١/ ١٦٤) (رقم: ٣).\nوأخرجه البخاري في صحيحه كتاب: التفسير، باب: ﴿فَإِنْ خِفْتُمْ فَرِجَالًا أَوْ رُكْبَانًا﴾ (٥/ ١٩٤) (رقم: ٤٥٣٥) من طريق عبد الله بن يوسف عن مالك به.","vol":"2","page":459},{"text":"هكذا في الموطأ (^١)، ورَفَعَه إسحاقُ بن عيسى الطبّاع عن مالك، ذكَرَ فيه عن نافع أنَّ ابن عمر روى ذلك عن رسول الله ﷺ، على القَطع (^٢).\nوقال فيه موسى بنُ عُقبةَ، عن نافع، عن ابن عمر: \"صلى رسولُ الله ﷺ صلاةَ الخوف في بعضِ أيامِه … \"، وساقه، خُرِّج في الصحيح (^٣).\nوقال شعيبٌ، عن الزهريّ، عن سالم، عنِ أبيه: \"غَزَوت مع رسولِ الله ﷺ قِبل نجد، فوازَيْنَا العَدُوُّ … \"، وذكره، خرَّجه البخاري (^٤).\nوغزوةُ نَجد هذه هي الثانية، وهي غزوةُ ذاتِ الرِّقاع المذكورة في حديث صالح عن مَن لَم يُسَمِّه (^٥).\n_________\n(^١) انظر الموطأ برواية:\n- أبي مصعب الزهريّ (١/ ٢٣٣) (رقم: ٦٠١)، وسويد بن سعيد (ص: ٢٠٩) (رقم: ٤٢٠)، ومحمد بن الحسن (ص: ١٠٣) (رقم: ٢٩٠)، والقعنبي (ل: ٤٣ / ب- نسخة الأزهرية-)، ويحيى بن بكر (ل: ٤٠ / ب- نسخهَ السليمانية-).\n- وكذا هو من طريق عبد الله بن يوسف عند البخاري، وأخرجه ابن خزيمة في صحيحه (٢/ ٩٠، ٣٠٧) (رقم: ٩٨٠، ١٣٦٧) من طريق ابن وهب، والشافعي به.\n(^٢) أخرجه من طريقه ابن خزيمة في صحيحه (٢/ ٩٠، ٣٠٦) (رقم: ٩٨١، ١٣٦٦).\nثم قال ابن خزيمة في الموضع الثاني: \"روى أصحاب مالك هذا الخبر عنه فقالوا: قال نافع: لا أرى ابن عمر ذكره إلَا عن رسول الله ﷺ \".\n(^٣) أخرجه مسلم في صحيحه كتاب: صلاة المسافرين، باب: صلاة الخوف (١/ ٥٧٤) (رقم: ٨٣٩).\n(^٤) صحيح البخاري كتاب: صلاة الخوف، باب: صلاة الخوف (١/ ٢٧٢) (رقم: ٩٤٢).\nوأخرحه مسلم في صحيحه (١/ ٥٧٤) (رقم: ٨٣٩) من طريق معمر عن الزهريّ بلفظ: \"صلى رسول الله ﷺ صلاة الخوف … \".\nوفي هذا دليل أنّ الحديث مرفوع إلى النبي ﷺ.\n(^٥) سيأتي حديثه (٣/ ٥٩٧).","vol":"2","page":460},{"text":"وهذه الصِفة هي اختيارُ أَشهَب من أصحابِ مالك (^١).\nوانظر حديث سَهل بن أبي حَثمَة (^٢)، ومن صلّى مع رسولِ الله- ﷺ في المبهمين (^٣).\n• حديث: نافع: أن عبد الله بن عمر كان إذا افتَتَح الصلاةَ رَفَعَ يديه حَذوَ مَنكِبَيه … وذكَر الرَّفعَ من الركوع (^٤).\nهذا موقوف في الموطأ (^٥)، وروي عن يحيى القطان وغيرِه، عن مالك مرفوعًا (^٦).\nوخَرَّجه البخاري من طريق عُبيد الله، عن نافع مستوعبًا، وقال في آخِره: \"ورَفَع ذلك ابنُ عمر إلى نَبيِّ الله ﷺ\" (^٧).\n_________\n(^١) انظر: التمهيد (١٥/ ٢٦٠)، المنتقى (١/ ٣٢٤)، بداية المجتهد (١/ ٢١٨)، القبس (١/ ٣٧٨).\nورجّح ابن عبد البر هذه الصفة دون غيرها؛ لأنها أصح إسنادًا وأشبهها بالأصول. التمهيد (١٥/ ٢٧٨).\nوللفقهاء تفاصيل كثيرة في كيفية صلاتها على حسب اختلاف الأحاديث في ذلك.\nقال أحمد: \"كل حديث يروى في أبواب صلاة الخوف فالعمل به جائز\". المغني (٣/ ٣١١).\n(^٢) سيأتي حديثه (٣/ ١٢٠).\n(^٣) سيأتي حديثه (٣/ ٥٩٧)، وسيذكر المصنِّف هناك بعض أقوال أهل العلم في ذلك.\n(^٤) الموطأ كتاب: الصلاة، باب: افتتاح الصلاة (١/ ٨٧).\nوأخرجه أبو داود في السنن كتاب: الصلاة، باب: افتتاح الصلاة (١/ ٤٧٥) (رقم: ٧٤٢) من طريق القعنبي عن مالك به.\n(^٥) انظر الموطأ برواية:\n- أبي مصعب الزهريّ (١/ ٨١) (رقم: ٢١٠)، وسويد بن سعيد (ص: ١٠٤) (رقم: ١٣٥)، ومحمد بن الحسن (ص: ٥٧) (رقم: ١٠٠)، والقعنبي (ل: ١٥/ ب- نسخة الأزهرية-)، ويحيى بن بكير (ل: ١٤ / ب- نسخة السليمانية-).\n(^٦) أخرجه ابن حبان في الصلاة، كما في إتحاف المهرة (٩/ ٢٧٦) من طريق يحيى القطان، ولم أقف عليه في الإحسان.\n(^٧) صحيح البخاري كتاب: الصلاة، باب: رفع اليدين إذا قام من الركعتين (١/ ٢٢٣) (رقم: ٧٣٩).\nواختلف على نافع في رفع الحديث ووقفه، والرفع صحيح. انظر: الفتح (٢/ ٢٦٢ - ٦٦٤).","vol":"2","page":461},{"text":"وتقدَّم حديث سالمٍ عن أبيه (^١).\n• حديث: \"دَخَلَ الكعبةَ هو وأسامةُ وبلالٌ وعثمان بن طلحة … \" (^٢).\nهذا مُركيفي الموطأ، بعضُه لابنِ عمر وبعضُه لبلال، وقد تقدم له (^٣)، وهو في روايةِ إسحاق الطبَّاع وابنِ مهدي وجماعةٍ خارِجَ الموطأ عن مالك لابن عمر وحدَه، قال فيه: \"إن؛ النبيّ ﷺ صلى في البيت … \"، ذَكَرَ الصلاةَ وحَدَّ الموضِعَ، ولم يَذكر فيه بلالًا ولا غيرَه (^٤).\n_________\n(^١) تقدّم حديثه (٢/ ٣٤٠).\n(^٢) الموطأ كتاب: الحج، باب: الصلاة في البيت وقصر الصلاة وتعجيل الخطبة بعرفة (١/ ٣١٩) (رقم: ١٩٣).\nوأخرجه البخاري في صحيحه كتاب: الصلاة، باب: الصلاة بين السواري في غير جماعة (١/ ١٥٩) (رقم: ٥٠٥) من طريق عبد الله بن يوسف. وقال في آخره: وقال لنا إسماعيل: حدّثني مالك.\nومسلم في صحيحه كتاب: الحج، باب: استحباب دخول الكعبة للحاج وغيره … (٢/ ٩٦٦) (رقم: ١٣٢٩) من طريق يحيى النيسابوري.\nوأبو داود في السنن كتاب: المناسك، باب: الصلاة في الكعبة (٢/ ٥٢٤) (رقم: ٢٠٢٣) من طريق القعنبي. و(برقم: ٢٠٢٤) من طريق ابن مهدي.\nوالنسائي في السنن كتاب: القبلة (٢/ ٦٣) من طريق ابن القاسم.\nوأحمد في المسند (٢/ ١١٣، ١٣٨)، (٦/ ١٣) من طريق ابن مهدي، وإسحاق الطباع، سبعتهم عن مالك به.\n(^٣) تقدّم حديثه (٢/ ٩٧).\n(^٤) رواية إسحاق الطباع وابن مهدي عند أحمد، لكن وقع في الروايتين ذكر بلال وغيره.\nوأما أبو داود فأورده من طريق ابن مهدي عقب رواية القعنبي عن مالك وقال: \"بهذا الحديث لم يذكر السواري قال: \"ثم صلى وبينه وبين القبلة ثلاثة أذرع\".\nفلعل الحديث جاء عن ابن مهدي على الوجهين، ويؤيّده أن الدارقطني ذكره فيمن ذكروا بلالًا، وذكره أيضًا فيمن لم يذكروه كما في العلل (٧/ ١٨٧). =","vol":"2","page":462},{"text":"قال الدارقطني: \"والصحيح قول من ذكَرَ فيه بلالًا\" (^١).\nوقد رُوي عن ابن عمر عن الثلاثةِ المذكورين في الموطأ، خرَّجه البزّار في مسند بلال (^٢).\nوروى ابن عباس، عن أسامة: \"أنّه دعا في نواحِيه ولَم يُصَلِّ فيه، فلما خَرَجَ ركع في قُبُلِ البيت ركعتين\". خَرَّجه مسلم (^٣).\nوانظره في مسند بلال (^٤).\n• حديث: \"إذا جاوز الخِتان الخِتان فقد وجبَ الغُسل\" (^٥).\n_________\n= وممن لم يذكر بلالا وغيرَه:\n- شبابة بنُ سوار عند ابن عبد البر في التمهيد (١٥/ ٣١٥).\n- وموسى بن داود عند أبي الحسن بن صخر في جزء حديث مالك (ل: ١٢/ أ).\nقال الدارقطني: \"رواه مالك في غير الموطأ عن نافع عن ابن عمر … ولم يذكر بلالًا فيه، حدّث به عنه جماعة منهم: عبد الرحمن بن مهدي، وإسحاق بن عيسى، وهشام بن بهرام، وخالد أبو الهيثم، ومنصور بن يعقوب بن أبي نويرة، وموسى بن داود، كل هؤلاء رووه عن مالك عن نافع عن ابن عمر عن النبي ﷺ ولم يذكروا فيه بلالا ولا غيرَه\". العلل (٧/ ١٨٧، ١٨٨).\n(^١) العلل (٧/ ١٩٢)؛ لأنَّ الذين ذكروه عن مالك أوثق ممن لم يذكره، ولإخراج صاحبي الصحيح رواية من ذكره كما سبق.\n(^٢) مسند البزار (٤/ ١٩١).\n(^٣) صحيح مسلم كتاب: الحج، باب: استحباب دخول الكعبة للحاج وغيره .. (٢/ ٩٦٨) (رقم: ١٣٣٠).\nوقول من قال إنه صلى أرجح ممن لم يذكر الصلاة، وزيادة الثقة مقبولة، وسبق ذكر ذلك في مسند بلال عن الإمام البخاري والحميدي.\n(^٤) تقدّم حديثه (٢/ ٩٧).\n(^٥) الموطأ كتاب: الطهارة، باب: واجب الغسل إذا التقى الختانان (١/ ٦٧) (رقم: ٧٥).\nورواه كذلك عن نافع موقوفًا على ابن عمر:\n- ابن جريج وعبد الله بن عمر عضد عبد الرزاق في المصنف (١/ ٢٤٧) (رقم: ٩٤٨، ٩٤٦). =","vol":"2","page":463},{"text":"كان ابن عمر يقوله، وليس فيه تصريح بالرفع، وقد يُلحَق بالمرفوع على المعنى، انظر الكلام عليه في مسند عائشة من طريق أبي سلمة بن عبد الرحمن (^١)، وسعيد بن المسيب (^٢).\nفصل:\n• حديث: الضبّ.\nليس عند يحيى بن يحيى إلاّ لابن دينار، وهو عند ابن بكير وطائفةٍ بهذا الإسناد، ومنهم من جَمَعهُما فيه (^٣).\n• حديث: قَتْلِ النساء والصِّبيان.\nمذكور ليحيى بن يحيى في مرسل نافع (^٤).\n• حديث: ليلةِ القَدْر في السَّبع الأواخر.\nمذكورٌ ليحيى في مرسلِ مالك (^٥).\n* * *\n_________\n- عبيد الله بن عمر عند ابن أبي شيبة في المصنف (١/ ٨٦) (رقم: ٩٥١).\n- جويرية بن أسماء عند الطحاوي في شرح المعاني (١/ ٦٠).\n(^١) سيأتي حديثها (٤/ ٩١).\n(^٢) سيأتي حديثها (٤/ ١٠٠).\nوانظر التمهيد (٢٣/ ١٠٠ - ١١٧).\n(^٣) سيأتي الكلام عليه (٢/ ٤٨٥).\n(^٤) سيأتي حديثه (٤/ ٥٩٦).\n(^٥) سيأتي حديثه (٥/ ٣٥٦).","vol":"2","page":464},{"text":"مالك، عن أبي بكر بن نافع مولى ابن عمر، عن أبيه نافع، عن ابن عمر.\n١٨٦/ حديث: \"أمَرَ بإِحفاءِ الشَّوارِب وإعْفاءِ اللِّحَى\".\nفي الجامع، باب: الشعر (^١).\nهذا الصحيحُ في إسناده، وأبو بكر اسمه كنيتُه، وله أخوان عُمر وعبد الله، ومِن الرواةِ من لم يَذكرْه في هذا الحديث (^٢).\n_________\n(^١) الموطأ كتاب: الشعر، باب: السنة في الشعر (٢/ ٧٢٢) (رقم: ١).\nوأخرجه مسلم في صحيحه كتاب: الطهارة، باب: خصال الفطرة (١/ ٢٢٢) (رقم: ٢٥٩) من طريق قتيبة.\nوأبو داود في السنن كتاب: الترجل، باب: في أخذ الشارب (٤/ ٤١٣) (رقم: ٤١٩) من طريق القعنبي.\nوالترمذي في السنن كتاب: الأدب، باب: ما جاء في إعفاء اللحية (٥/ ٨٨) (رقم. ٢٧٦٤) من طريق معن، ثلاثتهم عن مالك به.\n(^٢) منهم: - حماد بن خالد الخياط عند أحمد في المسند (٢/ ١٥٦)، ومن طريقه القطيعي في جزء الألف دينار (ص: ٧٩) (رقم: ٥٦).\n- والنعمان بن عبد السلام عند أبي نعيم في تاريخ أصبهان (٢/ ٦٧، ٢٧٨)\n- وكذلك رواه بعض الرواة عن ابن بكير وابن وهب كما التمهيد (٢٣/ ١٤٢).\nقلت: رواية ابن بكير (ل: ٢٤٣ /أ- نسخة الظاهرية-)، و(ل: ١٨٩ / ب- نسخة السليمانية-) كرواية الجمهور، وكذا أخرجه من طريقه ابن عدي في الكامل (٧/ ٢٩٨).\nوهذا مما يدل على اختلاف روايات ابن بكير كما أشار إلى ذلك ابن عبد البر في التمهيد (٢٣/ ٢٨٥).\nأما رواية ابن وهب فأخرجها الطحاوي في شرح المعاني (٤/ ٢٣٠)، ومن طريقه ابن المظفر البزاز في غرائب مالك (ص: ١٢٠) (رقم: ٦٤) عن عبد الغني بن رفاعة، عن ابن وهب، عن مالك، عن نافع. وأخرجه ابن عبد البر في التمهيد (٢٣/ ١٤٢) من طريق أحمد بن سعيد الهمداني، عن ابن وهب، عن مالك وعبد الله عن نافع، عن ابن عمر به.\nوخالفهما يونس:\nفرواه عن ابن وهب كرواية الجماعة، أخرجه من طريقه أبو عوانة في صحيحه (١/ ١٨٩)، والطحاوي في شرح المعاني (٤/ ٢٣٠)، وهو كذلك في الجمع بين رواية ابن وهب وابن القاسم (ل: ١١٧/ أ) وهي من طريق يونس. =","vol":"2","page":465},{"text":"وقال ابنُ معين: \"أبو بكر بن نافع ليس به بأس\". وقال مرَّةً: \"ليس بشيء\" (^١)، ولم يُسَمِّه (^٢).\n_________\n= وكذا رواه أصحابي الموطأ، انظر الموطأ برواية:\nأبي مصعب الزهريّ (٢/ ١٢٥) (رقم: ١٩٩٠)، وسويد بن سعيد (ص: ٥٤٢) (رقم: ١٢٨٣)، وابن القاسم (ص: ٥٤٦) (رقم: ٥٢٤)، وابن بكير (ل: ٢٤٣ / أ- نسخة الظاهرية-).\nوصحح الدارقطني رواية الجماعة كما في العلل (٤ /ل: ١١١/ ب).\nوقال ابن عبد البر: \"وهذا لا يصح عند أهل العلم بحديث مالك (أي مالك عن نافع)، وإنما هذا الحديث لمالك عن أبي بكر بن نافع عن أبيه عن ابن عمر، هذا هو الصحيح عن مالك في إسناد هذا الحديث كما رواه يحيى وسائر الرواة عن مالك\". التمهيد (٢٤/ ١٤٢).\nقلت: ويؤيّد هذا الترجيح إخراج مسلم له في الصحيح على هذا الوجه، ولعل من لم يذكر فيه أبا بكر بن نافع تبع العبادة في حديث مالك، عن نافع، عن ابن عمر، والله أعلم.\n(^١) التاريخ (٣/ ٢٠٦، ٢٣١ - رواية الدوري-).\nوقال ابن عدي: \"وأبو بكر بن نافع قد روى عنه مالك، ولولا أنّه لا بأس به لما روى عنه مالك؛ لأنَّ مالكًا لا يروي إلا عن ثقة، وقد روى غير مالك عن أبي بكر بن نافع أشياء غير محفوظة، وأرجو أنه صدوق لا بأس به\". الكامل (٧/ ٢١٨).\nوأخرج حديثَه هذا مسلم وأبو داود والترمذي والنسائي في حديث مالك، وليس في عندهم غيره. انظر: تهذيب الكمال (٣٤/ ١٤٥).\nوعليه يمكن حمل قول ابن معين: \"ليس بشيء\"، على قلّة حديث الراوي لا على التضعيف الشديد، فإنه قد عهد من قول ابن معين ذلك فيمن يقلّ حديثه. وانظر: بيان الوهم والإيهام لابن القطان (٥/ ٥٦٥)، وهدي الساري (ص: ٤٤١)، وطليعة التنكيل (١/ ٥٤، ٥٥ - مع التنكيل-).\n(^٢) وكذا ذكره أبو أحمد الحاكم في الأسامي والكنى (٢/ ٢٥٥) (رقم: ٧٦٤) في من لم يقف على اسمه.\nوقال ابن عبد البر: \"لا يوقف على اسمه\". التمهيد (٢٣/ ١٤١).\nوأخرج ابن حبان حديثه هذا في صحيحه (الإحسان) (١٢/ ٢٨٨) (رقم: ٥٤٧٥)، وسمّاه: عمر.\nوقال ابن حجر: \"يقال: اسمه عمر\". التقريب (رقم: ٧٩٩١).\nوهذا وهَم من ابن حبان، فعمر هذا أخوه كما سبق.\nانظر ترجمة عمر بن نافع في: تهذيب الكمال (٢١/ ٥١٢)، وكان ثقة.\nوترجمة أخيهما عبد الله في: تهذيب الكمال (١٦/ ٢١٣)، وكان واهيًا.","vol":"2","page":466},{"text":"٥/ عبد الله بن دينار مولى ابن عمر، عنه.\nاثنان وعشرون حديثًا.\nمالك، عن ابن دينار.\n١٨٧/ حديث: ذَكَرَ عمر لرسولِ الله ﷺ أنّه تُصيبُه جنابةٌ من الليل … فيه: \"توضّأ واغسِلْ ذَكَرَكَ ثمّ نَمْ\".\nفي الطهارة (^١).\nهكذا في الموطأ لابن عمر ذَكَرَه ولم يُسنِدْه إلى أبيه، ولا ذَكَر أنه أخبَرَه به (^٢)، وقال فيه قُراد أبو نوح وطائفةٌ عن مالك: ابن عمر، عن عمر (^٣).\n_________\n(^١) الموطأ كتاب: الطهارة، باب: وضوء الجنب إذا أراد أن ينام أو يطعم قبل أن يغتسل (١/ ٦٧) (رقم: ٧٦).\nوأخرجه البخاري في صحيحه كتاب: الغسل، باب: الجنب يتوضأ ثم ينام (١/ ٩٤) (رقم: ٢٩٠) من طريق عبد الله بن يوسف.\nومسلم في صحيحه كتاب: الحيض، باب: جواز نوم الجنب واستحباب الوضوء له .. (١/ ٢٢٩) (رقم: ٣٠٦) من طريق يحيى النيسابوري.\nوأبو داود في السنن كتاب: الطهارة، باب: في الجنب ينام (١/ ١٥٠) (رقم: ٢٢١) من طريق القعنبي.\nوالنسائي في السنن كتاب: الطهارة، باب: وضوء الجنب وغسل ذكره إذا أراد أن ينام (١/ ١٤٠) من طريق قتيبة.\nوأحمد في المسند (٢/ ٦٤) من طريق ابن مهدي، خمستهم عن مالك به.\n(^٢) انظر الموطأ برواية:\nأبي مصعب الزهريّ (١/ ٥٣) (رقم: ١٣٠)، وسويد بن سعيد (ص: ٨٧) (رقم: ٩١)، وابن القاسم (ص: ٣١٣) (رقم: ٢٨٠)، والقعنبي (ص: ٥٨)، و(ل: ١١ - نسخة الأزهرية-)، وابن بكير (ل: ١١/ ب- نسخة السليمانية-)، ومحمد بن الحسن (ص: ٤٥) (رقم: ٥٥).\n(^٣) أخرجه النسائي في السنن الكبرى كتاب: عشرة النساء، باب: اختلاف الناقلين لخبر عبد الله بن عمر (٥/ ٣٣٢) (رقم: ٩٠٥٥) من طريق أبي نوح قراد وهو عبد الرحمن بن غزوان. =","vol":"2","page":467},{"text":"واختُلِف فيه على ابن دينار ونافع (^١).\n_________\n= وتابعه مروان بن محمَّد كما في العلل (٢/ ٦٤).\nوقراد ثقة له أفراد كما التقريب (رقم: ٣٩٧٧).\nوأما مروان بن محمَّد فلا أدري من هو، فقد روى عن مالك ممن اسمه مروان بن محمَّد ثلاثة:\n- مروان بن محمَّد الطَاطَري وهو ثقة. التقريب (رقم: ٦٥٧٣).\n- ومروان بن محمَّد السنجاري، ضعيف. التقريب (رقم: ٦٥٧٤).\n- ومروان بن محمَّد الموصلى.\nوذكرهم الخطيب في الرواة عن مالك (ل: ١٢ /ب- مختصر العطار-).\nوأيًّا كان منهم فالصحيح عن مالك ما رواه أصحابه الثقات عنه، والله أعلم.\n(^١) أما ابن دينار فرواه عنه مالك، عن ابن عمر.\nوتابعه:\n- شعبة عند الإِمام أحمد في المسند (٢/ ٤٦)، والطيالسي في مسنده (ص: ٥)، وأبي عوانة في صحيحه (١/ ٢٧٨)، وابن خزيمة في صحيحه (١/ ١٠٧) (رقم: ٢١٤)، والطحاوي في شرح المعاني (١/ ١٢٧)، وابن حبان في صحيحه (الإحسان) (٤/ ١٣) (رقم: ١٢١٢).\n- وعبد العزيز بن مسلم عند أحمد في المسند (٢/ ٧٤).\n- وصالح بن قدامة عند النسائي في السنن الكبرى (٥/ ٣٣٢) (رقم: ٩٠٥٧).\n- وإسماعيل بن جعفر عند ابن حبان في صحيحه (الإحسان) (٤/ ١٦) (رقم: ١٢١٤).\n- والحسن بن صالح عند أبي نعيم في الحلية (٧/ ٣٣٢).\n- وسفيان بن عيينة، واختلف عليه:\nفرواه عنه الحميدي في المسند (٢/ ٢٩١) (رقم: ٦٥٧)، وابن الجارود في المنتقى (١/ ٩٨) (رقم: ٩٥) من طريق عبد الله بن هاشم ومحمود بن آدم، وابن خزيمة في صحيحه (١/ ١٠٧) (رقم: ٢١٢) من طريق سعيد بن عبد الرحمن المخزومي وجعلوه من مسند ابن عمر.\n- وسفيان الثوري، واختلف عليه:\nفرواه أحمد في المسند (٢/ ٥٦، ١١٦) من طريق يحيى القطان والفضل بن دكين، والطحاوي في شرح المعاني (١/ ١٢٧) من طريق الفضل بن دكين والفريابي وأبي حذيفة -وهو موسى بن مسعود- كلهم عنه عن ابن دينار عن ابن عمر من مسنده. =","vol":"2","page":468},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n_________\n= وخالفهم:\n- سفيان بن عيينة من رواية الإِمام أحمد عنه في المسند (١/ ٢٤).\nوأخرجه ابن خزيمة في صحيحه (١/ ١٠٦) (رقم: ٢١١)، وابن حبان في صحيحه (الإحسان) (٤/ ١٨) (رقم: ١٢١٦) من طريق أحمد بن عبدة عنه.\n- والثوري عند أحمد في المسند (١/ ٣٨)، والدارقطني في العلل (٢/ ٦٥) من طريق أبي أحمد محمَّد بن عبد الله الزبيري.\nوتابعه: أبو داود الحفري ويحيى بن آدم وحسين بن حفص كما في العلل للدارقطني (١/ ٦٣) عن الثوري وجعلوه من مسند عمر ﵁.\nوالراجح من رواية ابن عيينة من جعله من مسند ابن عمر؛ لأنّهم أكثر.\nوكذا رواية الثوري؛ لأنّهم أوثق وهم الفضل بن دكين ويحيى القطان وتابعهما الفريابي وموسى بن مسعود، وأما المخالفون فهم أقلّ ضبطًا منهم.\nقال أحمد: \"أبو أحمد الزبيري كان كثير الخطأ في حديث سفيان\". تاريخ بغداد (٥/ ٤٠٣).\nوقال ابن نمير: \"أبو أحمد الزبيري صدوق وهو في الطبقة الثالثة من أصحاب الثوري\". المصدر السابق.\nوقال ابن أبي خيثمة: \"سمعت يحيى بن معين وسئل عن أصحاب الثوري أيهم أثبت؟\nقال: هم خمسة، يحيى بن سعيد ووكيع بن الجراح وعبد الله بن المبارك وعبد الرحمن بن مهدي وأبو نعيم بن دكين، فأما الفريابي وأبو حذيفة وقبيصة وعبيد الله وأبو عاصم وأبو أحمد الزبيري وعبد الرزاق وطبقته فهم كلهم في سفيان بعضهم قريب من بعض، وهم ثقات كلهم، دون أولئك في الضبط والمعرفة\". شرح العلل (٢/ ٧٢٢).\nوكذا يحيى بن آدم وحسين بن حفص وأبو داود الحفري دون الطبقة الأولى في الحفظ والإتقان.\nانظر: المعرفة والتاريخ (١/ ٧١٧)، شرح العلل (٢/ ٧٢٢ - ٧٢٦).\nومما سبق يتبيّن أن الصحيح من رواية ابن دينار لهذا الحديث من جعله من مسند ابن عمر.\nوأما نافع فرواه عنه:\n- الليث بن سعد عند البخاري في صحيحه (١/ ٩٤) (رقم: ٢٨٧).\n- وابن جريج عند مسلم في صحيحه (١/ ٢٤٩) (رقم: ٣٠٦).\n- وأسامة بن زيد، ويحيى بن أبي كثير عند النسائي في السنن الكبرى (٥/ ٣٣٤) (رقم: ٩٠٦٣، ٩٠٦٥). =","vol":"2","page":469},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n_________\n= - وأيوب السختياني عند عبد الرزاق في المصنف (١/ ٢٨٩) (رقم: ١٠٧٥)، وأحمد في المسند (١/ ٣٥)، (٢/ ٣٦) من طريق معمر عنه.\nوعزاه الحافظ في أطراف المسند (٣/ ٤٩٥) من طريق سفيان عنه.\n- وعمرو بن سعد الفدكي عند النسائي في السنن الكبرى (٥/ ٣٣٤) (رقم: ٩٠٦٤).\n- ويحيى بن سعيد عند النسائي في السنن (١/ ١٣٩) من طريق عبيد الله بن سعيد.\n- وعبيد الله بن عمر، واختلف عليه فرواه:\nعبد الله بن المبارك عند النسائي في السنن الكبرى (٥/ ٣٣٣) (رقم: رقم: ٩٠٦٠).\nوحماد بن أسامة عند مسلم في صحيحه (١/ ٢٤٨) (رقم: ٣٠٦).\nومحمد بن عبيد عند أحمد في المسند (٢/ ١٠٢)، وأبي عوانة (١/ ٢٧٧)، والبيهقي في السنن الكبرى (١/ ٢٠٠)، والحاكم في علوم الحديث (ص: ١٢٥).\nوعبد الأعلي بن عبد الأعلى عند ابن ماجه في السنن (١/ ١٩٣) (رقم: ٥٨٥).\nوعبد الله بن نمير من رواية ابنه محمَّد عند مسلم في صحيحه (١/ ٢٤٨/ ٣٠٦).\nوعبد الرزاق عند أحمد في المسند (١/ ٣٦)، (٢/ ٣٦)، وعبد بن حميد في مسنده (٢/ ١٧) (رقم: ٧٤٨)، وأبي عوانة في صحيحه (١/ ٢٧٧).\n(وهو في المصنف (١/ ٢٧٨) (رقم: ١٠٧٤) عن ابن عمر عن عمر؟! ووقع فيه أيضًا عن عبد الله وكذا في المسند (١/ ٣٦) بدل عبيد الله، والصحيح عبيد الله، كذا ذكره الحافظ في أطراف المسند، وكذا هو عند عبد بن حميد وأبي عوانة وأحمد في (٢/ ٣٦).\nوخالد بن الحارث عند النسائي في السنن الكبرى (٥/ ٣٣٣) (رقم: ٩٠٦١).\nومعتمر بن سليمان عند ابن أبي شيبة في المصنف (١/ ٦٣) (رقم: ٦٧٧)، كل هؤلاء عن عبيد الله من مسند ابن عمر.\nوخالفهم عن عبيد الله:\nعبيدة بن حميد عند أحمد في المسند (١/ ١٧)، والنسائي في السنن الكبرى (٥/ ٣٣٣) (رقم: ٩٠٥٨).\nولا شك أن رواية الجمع أولى من روايته.\nوخالف هؤلاء عن نافع:\n- ابن إسحاق عند أحمد في المسند (١/ ١٦، ٤٤) والطحاوي في شرح المعاني (١/ ١٢٧).\n- يحيى بن سعيد القطان عند مسلم في صحيحه (٢/ ٢٤٨) (رقم: ٣٠٦) ولم يسق لفظه، والترمذي =","vol":"2","page":470},{"text":"والصحيح قول من قال فيه: \"أنَّ عمر … \"، ولم يسنِده إليه، قاله الدارقطني (^١)، وهكذا خرّج في الصحيح (^٢).\n١٨٨/ حديث: \"إن بلالًا يُنادي بليلٍ فكُلُوا واشرَبوا حتى ينادِي ابنُ أم مَكتوم\".\nفي الصلاة (^٣).\nهذا مختصرٌ ليس فيه حال ابنِ أمّ مكتوم ولا وَقت أذانِه، وذلك في مرسلِ سالم (^٤).\n_________\n= (١/ ٢٠٦) (رقم: ١٢٠)، والنسائي في السنن الكبرى (٥/ ٣٣٣) (رقم: ٩٠٥٩)، والبزار في المسند (١/ ٢٥٣) (رقم: ١٤٧).\n- أيوب السختياني عند النسائي في السنن الكبرى (٥/ ٣٣٤) (رقم: ٩٠٦٣) من طريق هلال بن العلاء عن معلى عن وهيب عن أيوب.\nوخالف وهيبًا: سفيان ومعمر كما سبق. وهلال بن العلاء صدوق.\n- عبد الله بن نمير عند أحمد في السند (١/ ٣٥).\nوخالف أحمدَ: محمَّد بن عبد الله بن نمير.\nوالراجح كان الروايات عن نافع ما رواه الأكثر والأحفظ، ويؤيَده إخراج البخاري ومسلم واتّفاقهما على رواية من جعله من مسند ابن عمر، والله أعلم بالصواب.\n(^١) العلل (٢/ ٦٤)، وقال أيضًا: \"وهو المحفوظ المضبوط\". (٢/ ٦٥).\n(^٢) سبق تخريجه.\n(^٣) الموطأ كتاب: الصلاة، باب: قدر السحور من النداء (١/ ٨٦) (رقم: ١٤).\nوأخرجه البخاري في صحيحه كتاب: الأذان، باب: الأذان بعد الفجر (١/ ١٩١) (رقم: ٦٢٠) من طريق عبد الله بن يوسف.\nوالنسائي في السنن كتاب: الأذان، باب: الموذنان للمسجد الواحد (٢/ ١٠) من طريق قتيبة.\nوأحمد في المسند (٢/ ٦٤) من طريق ابن مهدي، ثلاثتهم عن مالك به.\n(^٤) سيأتي حديثه (٥/ ٢٣١).","vol":"2","page":471},{"text":"١٨٩/ حديث: \"كان يصلي على راحِلتِه في السفرِ حيتْ تَوجهَت به\".\nفي باب النافلة في السفر وعلى الدّابة (^١).\nوليس في حديث مالكٍ هذا ذكرُ النافلةِ، وزاده موسى بن عُقبة وغيرُه عن ابن دينار (^٢).\nوقال فيه جُوَيْرِيَة، عن نافع، عن ابن عمر: \"صلاة الليل إلاّ الفرائض\"، خَرَّجه البخاري (^٣).\nوانظر حديث سعيد بن يسار عنه (^٤).\n١٩٠/ حديث: \"بينما النَّاس بقباء في صلاةِ الصُّبح إذ جاءهم آتٍ فقال: إن رسولَ الله ﷺ قد أُنزِل عليه الليلةَ قرآن، وقد أُمِرَ أن يَستقبِلَ الكعبةَ … \". وفيه: ذِكرُ الاستِدارَة.\n_________\n(^١) الموطأ كتاب: قصر الصلاة في السفر، باب: صلاة النافلة في السفر بالنهار والليل والصلاة على الدابة (١/ ١٤٢) (رقم: ٢٦).\nوأخرجه مسلم في صحيحه كتاب: صلاة المسافرين وقصرها، باب: جواز صلاة النافلة على الدابة في السفر حيث توجّهت به (١/ ٤٨٧) (رقم: ٧٠٠) من طريق يحيى النيسابوري.\nوالنسائي في السنن كتاب: الصلاة، باب: الحال التي يجوز فيها استقبال غير القبلة (١/ ٢٤٤)، وفي كتاب: القبلة (٢/ ٦١) من طريق قتيبة.\nوأحمد في المسند (٢/ ٦٦) من طريق إسحاق الطباع وابن مهدي، أربعتهم عن مالك به.\n(^٢) كذا في الأصل، ولم أقف على رواية موسى بن عقبة، عن ابن دينار، بل رواه البخاري في صحيحه كتاب: تقصير الصلاة، باب: صلاة التطوع على الدواب .. (٢/ ٣٣٣) (رقم: ١٠٩٥) من طريق موسى بن عقبة، عن نافع، عن ابن عمر، وفيه: \"أنه كان يصلي على راحلته ويوتر عليها\" الحديث.\nوأخرجه مسلم في صحيحه (١/ ٤٨٧) (رقم: ٧٠٠) من طريق يزيد بن الهاد، عن ابن دينار، عن ابن عمر: \"أن رسول الله ﷺ كان يوتر على راحلته\".\n(^٣) صحيح البخاري كتاب: الوتر، باب: الوتر في السفر (٢/ ٣٠٢) (رقم: ١٠٠٠).\n(^٤) سيأتي حديثه (٢/ ٥٠٤).","vol":"2","page":472},{"text":"في الصلاة عند آخره (^١).\nهذا محمولٌ على الاتِّصالِ، خُرِّج في الصحيح، وهو معدودٌ لابنِ عمر إذ لم يُسَمِّ الآتي، وجاء عن جابرٍ وأنسٍ: \"أنَّ الآتيَ كان مناديَ النبيّ ﷺ \" (^٢).\n_________\n(^١) كتب الناسخ في الحاشية أن في نسخة أخرى زيادة: \"حاشية: في ما جاء في القِبلة\".\nوهو الموطأ كتاب: القِبلة، باب: ما جاء في القبلة (١/ ١٧٣) (رقم: ٦).\nوأخرجه البخاري في صحيحه كتاب: الصلاة، باب: ما جاء في القِبلة (١/ ١٣٢) (رقم: ٤٠٣) من طريق عبد الله بن يوسف، وفي التفسير، باب: ﴿الَّذِينَ آتَيْنَاهُمُ الْكِتَابَ يَعْرِفُونَهُ كَمَا يَعْرِفُونَ أَبْنَاءَهُمْ …﴾ (٥/ ١٨١) (رقم: ٤٤٩٤) من طريق يحيى بن قزعة، وفي باب: ﴿وَمِنْ حَيْثُ خَرَجْتَ فَوَلِّ وَجْهَكَ شَطْرَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ﴾ من طريق قتيبة، وفي أخبار الآحاد، باب: ما جاء في إجازة خبر الواحد الصدوق في الأذان والصلاة … (٨/ ٤٨١) (رقم:. ٧٢٥٠) من طريق إسماعيل بن أبي أويس.\nومسلم في صحيحه كتاب: الصلاة، باب: تحويل القبلة من القدس إلى الكعبة (١/ ٣٧٥) (رقم: ٥٢٦) من طريق قتيبة.\nوالنسائي في السنن كتاب: القِبلة، باب: استبانة الخطأ بعد الاجتهاد (٢/ ٦١) من طريق قتيبة.\nوأحمد في المسند (٢/ ١١٣) من طريق إسحاق الطباع، خمستهم عن مالك به.\n(^٢) لم أقف على حديث جابر.\nوأما حديث أنس، فأخرجه البخاري في التاريخ الكبير (٢/ ٢١٦)، والدراقطني في السنن (١/ ٢٧٤)، وفي الأفراد كما في أطرافه (ل: ٦٧ /أ)، والطبراني في المعجم الأوسط (٢/ ١٥١) (رقم: ١٥٤٥) من طريق زيد بن الحباب، عن جميل بن عبيد أبي النضر الطائي، عن ثمامة ابن عبد الله، عن جده، عن أنس بن مالك به، وفيه: \"نادى منادي رسول الله: قد حوّلت القبلة … \".\nقال الدارقطني: \"تفرّد به جميل عن ثمامة\".\nوقال الطبراني: \"لم يرو هذا الحديث عن ثمامة إلَّا جميل، تفرّد به زيد\".\nقلت: وفي سنده جميل بن عبيد الطائي، ذكره البخاري في التاريخ الكبير (٢/ ٢١٦) ولم يذكر فيه شيئًا، وذكره ابن حبان في الثقات (٦/ ١٤٧).\nوزيد بن الحباب صدوق يخطئ في حديث الثوري كما في التقريب (رقم: ٢١٢٤).\nوأصل الحديث في صحيح مسلم (١/ ٣٧٥) (رقم: ٥٢٧) من طريق ثابت، عن أنس، وفيه: \"فمرَّ رجل من بني سلمة وهم ركوع في صلاة الصبح وقد صلوا ركعة، فنادى: ألا إن القبلة قد حوِّلت، فمالوا كما هم نحو القبلة\".","vol":"2","page":473},{"text":"والاستدارةُ محمولة على الرَّفع للعلمِ بها وعَدمِ إنكارِها.\nوانظر مرسل سعيد بن المسيب (^١).\n١٩١/ حديث: \"الشهرُ تِسعٌ وعشرون فلا تصوموا حتى تروا الهلال … \". وذَكَر الإفطارَ. فيه: \"وإن غُمَّ عليكم فاقدُروا له\".\nفي أوّل الصيام (^٢).\nخَرَّجه البخاري من طريق القعنبي، عن مالك، عن ابن دينار وقال فيه: \"فإن غمَّ عليكم فأَكْمِلوا العِدة ثلاثين\" (^٣).\nوأمّا أوّنه فالمحفوظُ عنه عن ابن عمر: \"الشهرُ تِسع وعشرون\"، على العمومِ واستغرِاقِ الجِنس، وقال فيه أيّوب عن نافع عنه: \"إنَّما الشهرُ تسعٌ وعشرون\" خرَّجه الدارقطني في السنن (^٤).\nوجاء في حديث الإيلاء لعائشةَ وأمِّ سلمةَ وغيرِهما أنَّ الشهرَ يكون تِسعًا وعشرين (^٥).\n_________\n(^١) سيأتي حديثه (٥/ ١٩٦).\n(^٢) الموطأ كتاب: الصيام، باب: ما جاء في رؤية الهلال للصوم والفطر في رمضان (١/ ٢٣٩) (رقم: ٢).\nوأخرجه البخاري في صحيحه كتاب: الصوم، باب: قول النبي ﷺ: \"إذا رأيتم الهلال فصوموا وإذا رأيتموه فأفطروا\" (٢/ ٥٨٨) (رقم: ١٩٠٧) من طريق القعنبي عن مالك به.\n(^٣) فيكون مالك رواه على الوجهين، ويفسّر قوله: \"فاقدروا له\" أي انظروا أول الشهر واحسبوا تمام ثلاثين، وأولى ما فُسّر الحديث بالحدثِ. انظر: القبس (٢/ ٤٨٣)، الفتح، (٤/ ١٤٥).\n(^٤) سنن الدارقطني (٢/ ١٦١) (رقم: ٢٢).\nوهو بهذا الإسناد والمتن في صحيح مسلم كتاب: الصيام، باب: وجوب صوم رمضان لرؤية الهلال .. (٢/ ٧٥٩) (رقم: ١٠٨٠).\n(^٥) حديث عائشة: أخرجه مسلم في صحيحه كتاب: الصوم، باب: الشهر يكون تسعًا وعشرين (٢/ ٧٦٣) (رقم: ١٠٨٣)، وفي الطلاق، باب: الإيلاء (٢/ ١١١٣) (رقم: ١٤٧٥). =","vol":"2","page":474},{"text":"وروى أبو سلمة عن أبي هريرة مرفوعًا: \"الشهرُ يكون تسعًا وعشرين ويكون ثلاثين\". خَرَّجه النسائي (^١).\n_________\n= وحديث أم سلمة: أخرجه البخاري في صحيحه كتاب: الصوم (٢/ ٥٨٨) (رقم: ١٩١٠)، وفي النكاح، باب: هجر النبي ﷺ نساءه في غير بيوتهن (٦/ ٤٨٢) (رقم: ٥٢٠٢).\nومسلم في صحيحه (٢/ ٧٦٤) (رقم: ١٠٥٥).\n(^١) أخرجه النسائي في السنن (٤/ ١٣٩) من طريق علي بن المبارك عن يحيى بن أبي كثير عن أبي سلمة به.\nوالإسناد ظاهره الصحة لثقة رواته، إلا أنه تُكلّم في رواية علي بن المبارك عن يحيى بن أبي كثير، والراجح أنَّ روايته عنه صحيحة، وهو في الطبقة الثانية من أصحابه كما في تاريخ ابن معين (٤/ ١٨٠ - رواية الدوري-)،\nوانظر: الثقات الذين ضعّفوا في بعض شيوخهم (ص: ١٤١).\nوقد خولف علي بن المبارك في إسناده ومتنه:\nفرواه الإِمام مسلم في صحيحه (٢/ ٧٦٠) (رقم: ١٠٨٠) من طريق شيبان بن عبد الرحمن.\nوالنسائي في السنن (٤/ ١٣٤)، وفي الكبرى (٢/ ٧٤) (رقم: ٢٤٤٩)، وأحمد في المسند (٢/ ٤٠)، والطحاوي في شرح المعاني (٣/ ١٢٣) من طريق معاوية بن سلاّم، كلاهما عن يحيى بن أبي كثير عن أبي سلمة عن ابن عمر مرفوعًا: \"الشهر تسع وعشرون\"، وليس فيه أنه يكون ثلاثين.\nوشيبان بن عبد الرحمن قال عنه أحمد: \"ثبت في كل المشايخ\". وقال أيضًا: \"ثبت في يحيى بن أبي كثير\". الجرح والتعديل (٤/ ٣٥٦).\nوقال ابن معين: \"ثقة في كل شيء\". سؤالات الدارمي (رقم: ٥٦).\nوانظر: تهذيب الكمال (١٢/ ٥٩٤).\nومعاوية بن سلاّم ثقة كما في التقريب (رقم: ٦٧٦١).\nوقد جاء عن ابن عمر ما يدل أنَّ الشهر يكون تسعًا وعشرين ويكون ثلاثين.\nأخرج مسلم في صحيحه (٢/ ٧٦١) (رقم: ١٠٨٠) عن ابن عمر يحدّث عن النبي ﷺ قال: \"إنا أمّة أميّة لا نكتب ولا نحسب الشهر هكذا وهكذا وهكذا -وعقد الإبهام في الثالثة- والشهر هكذا وهكذا وهكذا\" يعني تمام ثلاثين.\nوعلى هذه الرواية يكون تأويل حديثه \"الشهر تسع وعشرون\" أنه محمول على الأكثر الأغلب، أو أنَّ اللام للعهد والمراد شهر بعينه. انظر: التمهيد (١٧/ ٨٠)، الفتح (٤/ ١٤٧).","vol":"2","page":475},{"text":"ويُذكرُ أنَّ عائشة أَنكرَت على ابنِ عمر إطلاقَه الشهرَ تسعٌ وعشرون، ذكره ابن شراحيل (^١).\nوانظر روايةَ نافع عن ابن عمر (^٢)، وحديث ابن عباس (^٣).\n١٩٢/ حديث: \"تَحَرَّوا ليلةَ القَدرِ في السبع الأواخِر\". مختصر (^٤).\nوانظر مرسلَ مالك (^٥)، وعروة (^٦)، ومسندَ أبي سعيد (^٧)، وأنس (^٨)، وعبد الله بن أُنيس (^٩).\n_________\n(^١) لم أقف على قوله، ويحيى بن شراحيل تقدَم ذكره في المقدّمة (ص: ٢٠٥).\nوقال الزركشي: \"روى أبو منصور البغدادي بإسناده إلى ابن جريج قال: ثنا ابن أبي مليكة، عن رجل لا يكذّبه: أخبرت عائشة ﵂ يقول ابن عمر ﵁: \"إن الشهر تسع وعشرون\"، فأنكرت ذلك عليه وقالت: يغفر الله لأبي عبد الرحمن، ما هكذا قال رسول الله ﷺ، ولكنه قال: \"إنّ الشهر قد يكون تسعًا وعشرين\". الإجابة لإيراد ما استدركته عائشة على الصحابة (ص: ١٠٩). وسنده ضعيفٌ لجهالة الرجل.\n(^٢) تقدّم حديثه (٢/ ٣٨٢).\n(^٣) سيأتي حديثه (٢/ ٥٥٧).\n(^٤) الموطأ كتاب: الاعتكاف، باب: ما جاء في ليلة القدر (١/ ٢٦٢) (رقم: ١١).\nوهذا من الأحاديث التي شك يحيى في سماعها من مالك فثبّتها من ابن زياد.\nوأخرجه مسلم في صحيحه كتاب: الصيام، باب: فضل ليلة القدر (٢/ ٨٢٣) (رقم: ١١٦٥) من طريق يحيى النيسابوري.\nوأبو داود في السنن كتاب: الصلاة، باب: من روى في السبع الأواخر (٢/ ١١١) (رقم: ١٣٨٥) من طريق القعنبي.\nوالنسائي في السنن الكبرى كتاب: الاعتكاف، باب: التماس ليلة القدر في التسع والسبع والخمس (٢/ ٢٧٢) (رقم: ٣٤٠٠) من طريق ابن القاسم.\nوأحمد في المسند (٢/ ١١٣) من طريق إسحاق الطباع، أربعتهم عن مالك به.\n(^٥) سيأتي حديثه (٥/ ٣٥٦).\n(^٦) سيأتي حديثه (٥/ ٨٩).\n(^٧) سيأتي حديثه (٣/ ٢٢٧).\n(^٨) تقدّم حديثه (٢/ ٦٥).\n(^٩) سيأتي حديثه (٣/ ٣٠).","vol":"2","page":476},{"text":"١٩٣ / حديث: \"نَهَى أن يَلبسَ المحرم ثوبًا مَصبوغًا بزَعْفَرَان أو وَرْس … \". وذَكَر قطعَ الخُفَّين عند عَدَمِ النَّعلين (^١).\nمن الرواة من فصَل هذا الحديث وجَعَلَه حديثين (^٢).\nوزاد فيه أبو عاصم النَّبيل، عن الثوري، عن ابن لم دينار، عن ابن عمر: \"مَن لَم يَجِد إزارًا فليلبس سراويل\" (^٣).\n_________\n(^١) الموطأ كتاب: الحج، باب: لبس الثياب المصبغة في الإحرام (١/ ٢٦٦) (رقم: ٩).\nوأخرجه البخاري في صحيحه كتاب: اللباس، باب: النعال السبتية وغيرها (٧/ ٦٣) (رقم: ٥٨٥٢) من طريق عبد الله بن يوسف.\nومسلم في صحيحه كتاب: الحج، باب: ما يباح للمحرم بحج أو عمرة .. (٢/ ٨٣٥) (رقم: ١١٧٧) من طريق يحيى النيسابوري.\nوالنسائي في السنن كتاب: المناسك، باب: النهي عن الثياب المصبوغة بالورس والزعفران في الإحرام (٥/ ١٢٩) من طريق ابن القاسم.\nوابن ماجه في السنن كتاب: المناسك، باب: ما يلبس المحرم من الثياب (٢/ ٩٧٧) (رقم: ٢٩٣٠) من طريق أبي مصعب.\nوأحمد في المسند (٢/ ٦٦) من طريق ابن مهدي، خمستهم عن مالك به.\n(^٢) لم أقف على من فصله.\n(^٣) لم أجده من هذا الطريق مسندا، وذكره الدارقطني في العلل كما سيأتي.\nوأبو عاصم النبيل هو الضحاك بن مخلد ثقة ثبت كما في التقريب (٢٩٧٧)، إلا أنه لم يذكر هذه الزيادة عن الثوري غيرُه.\nوالحديث عند البخاري في صحيحه كتاب: اللباس، باب: الثوب المزعفر (٧/ ٦٢) (رقم: ٥٨٧٤) من طريق أبي نعيم الفضل بن دكين.\nوعند أحمد في المسند (٢/ ٥٩) وابن حبان في صحيحه (الإحسان) (٩/ ٩٨) (رقم: ٣٧٨٨) من طريق وكيع بن الجراح.\nوعند أحمد أيضًا (٢/ ٥٠، ٥٦، ١١١) من طريق محمَّد بن عبد الله الزبيري، ويحيى القطان، ومؤمّل بن إسماعيل، خمستهم عن سفيان، ولم يذكروا هذه الزيادة. =","vol":"2","page":477},{"text":"قال الشيخ أبو العباس ﵁: وليس بمحفوظٍ عن ابنِ عمر إباحةُ لبسِ السَّراويل، وقد جاء ذلك عن غيره، قال ابن عباس: سمعتُ رسول الله ﷺ يقول وهو يَخطُب: \"السراويلُ لِمن لَم يَجِدِ الإزارَ والخُفَّان لِمن لَم يَجِدِ النعلين\"، خَرَّجه مسلم (^١).\nوقال الدارقطني: \"كلُّ مَن ذَكر السراويلَ في حديث ابنِ عمر فقد وَهِم، ومَن ذَكَرَ قطعَ الخُفَّين في حديث ابنِ عباس فقد وَهِم\" (^٢).\n_________\n= وقد سبق أنَّ أوثق أصحاب الثوري وكيع وأبو نعيم ويحيى القطان.\nقال الدارقطني بعد أن ذكر رواية أبي عاصم النبيل وفيها: \"لبس السراويل لمن لم يجد الإزار: ووهم في ذكر السراوبل؛ لأن كل من رواه عن عبد الله بن دينار عن ابن عمر ومن رواه عن الثوري أيضا لم يذكروا فيه السراويل، وكذلك رواه سالم ونافع عن ابن عمر وهو الصحيح عن ابن عمر\". العلل (٤ /ل: ٧٠ /ب).\n(^١) صحيح مسلم (٢/ ٨٣٥) (رقم: ١١٧٨).\nوفي هذا رد على قول مالك في الموطأ (١/ ٢٦٦): \"لا أرى أن يلبس المحرم سراويل؛ لأنَّ النبي ﷺ نهى عن لبس السراويلات فيما نهى عنه من لبس الثياب التي لا ينبغي للمحرم أن يلبسها، ولم يستثن فيها كما استثنى في الخفين\".\n(^٢) العلل (٤ /ل: ٧٠ /ب). بلفظ: \"وكل من ذكر السراويل في حديث ابن عمر فقد وهم\". ولم يذكر ابن عباس، ولعله ذكره في مسند ابن عباس، ولم أقف عليه فيه.\nقلت: وأخرج ابن حبان في صحيحه (الإحسان) (٩/ ٩٥) (رقم: ٣٧٨٢)، والخطيب في تاريخه (١٣/ ٣٩٢) من طريق إبراهيم بن الحجاج السامي عن حماد بن زيد عن أيوب عن نافع عن ابن عمر أن رسول الله ﷺ قال: \"السراويل لمن لم يجد الإزار والخفّان لمن لم يجد النعلين\".\nوإبراهيم بن الحجاج السامي قال عنه في التقريب (رقم: ١٦٢): \"ثقة يهم قليلًا\".\nقلت: فلعل هذا الحديث من أوهامه كما قال الدارقطني.\nومما يدل على وهمه أن البخاري روى الحديث في صحيحه كتاب: اللباس باب: لبس القميص (٧/ ٤٩٦) (رقم: ٥٧٩٤) من طريق قتيبة بن سعيد. =","vol":"2","page":478},{"text":"وحديث ابن دينار هذا مختصر، انظره مُطوَّلًا لنافع عن ابن عمر (^١).\n١٩٤/ حديث: \"أمَرَ رسولُ الله ﷺ أهلَ المدينة أن يُهِلُّوا من ذِي الحُلَيفةَ … \"، وذَكَرَ الجُحفَةَ وقَرْنًا، سَمِع الثلاثةَ وأخبِرَ بيَلَمْلَم.\nفي مواقيت الإهلال (^٢).\nوالكل معدودٌ له، انظره لنافع عنه (^٣)، وانظر مرسلَ مالك (^٤).\n_________\n= والبيهقي \"السنن الكبرى (٥/ ٤٩) من طريق سليمان بن حرب ومحمد بن أبي بكر المقدمي ثلاثتهم عن حماد بن زيد عن أيوب عن نافع عن ابن عمر مرفوعًا بلفظ: \" … لا يلبس المحرم القميص ولا السراويل ولا البرنس ولا الخفين، إلا أن لا يجد النعلين فليلبس ما هو أسفل من الكعبين\". ولم يذكروا فيه لبس السراويل لمن لم يجد الإزار.\nورواية الأكثر مقدّمة على رواية من يهم قليلًا، خاصة أن سليمان بن حرب قال عنه أبو حاتم: \"إمام من الأئمة كان لا يدلس ويتكلم لا الرجال ولا الفقه … وهو أحب إليّ من أبي سلمة التبوذكي في حماد بن سلمة وفي كل شيء\". الجرح والتعديل (٤/ ١٠٨).\nوقال هو عن نفسه: \"جالست حماد بن زيد تسع عشرة سنة\". المعرفة والتاريخ (١/ ١٧٠).\nومما يؤيّد وَهَم إبراهيم بن الحجاج لا هذا الحديث: \"أنَّ مالكًا لا سئل عما ذُكر عن النبي ﷺ: \"ومن لم يجد الإزار فليلبس سراويل\"؟ قال: لم أسمع بهذا\". الموطأ (١/ ٢٦٦).\nفكيف لا يسمع مالك بحديث يُروى من طريق شيخه نافع عن ابن عمر وقد روى عنه أصل هذا الحديث كما تقدم.\nفالحاصل أن من روى عن ابن عمر الرخصة لا لبس السراويل لمن لم يجد الإزار فقد أخطأ ووهم كما قال الدراقطني.\n(^١) تقدم حديثه (٢/ ٣٨٥).\n(^٢) الموطأ كتاب: الحج، باب: مواقيت الإهلال (١/ ٢٧٠) (رقم: ٢٣، ٢٤).\nوأخرجه الدارمي في السنن كتاب: الحج، باب: المواقيت في الحج (٢/ ٤٧) (رقم: ١٧٩٠) من طريق أحمد بن عبد الله بن يونس عن مالك به.\n(^٣) تقدّم حديثه (٢/ ٣٨٦).\n(^٤) سيأتي حديثه (٥/ ٣٦٤).","vol":"2","page":479},{"text":"١٩٥/ حديث: \"خمسٌ من الدَّوابِ مَن قَتَلَهُن وهو مُحرِمٌ فلا جُناحَ عليه … \" (^١).\nليس فيه سماعُ ابنِ عمر من النبيّ ﷺ، وقد روي عنه عن حفصة.\nوانظر روايةَ نافع عنه (^٢)، ومرسل عروة (^٣).\n١٩٦/ حديث: \"مَن ابتاع طعامًا فلا يَبِعه حتى يَقبِضَه\".\nفي باب العينة (^٤).\nوقال فيه ابن وهب: \"حتى يَسْتَوْفِيه\" (^٥).\nوانظر حديث نافع عن ابن عمر (^٦).\n١٩٧/ حديث: \"إذا بايعتَ فقُلْ لَا خِلابَة\".\nفي آخر البيوع (^٧).\n_________\n(^١) الموطأ كتاب: الحج، باب: ما يقتل المحرم من الدواب (١/ ٢٨٩) (رقم: ٨٩).\nوأخرجه البخاري في صحيحه كتاب: بدء الخلق، باب: إذا وقع الذباب في شراب أحدكم .. وخمس فواسق يقتلن في الحرم (٤/ ٤٤١) (رقم: ٣٣١٥) من طريق القعنبي.\nوأحمد في المسند (٢/ ١٣٨) من طريق ابن مهدي وإسحاق الطباع، ثلاثتهم عن مالك به.\n(^٢) تقدّم حديثه (٢/ ٣٩٠)، وفيه ذكر الاختلاف في سماع ابن عمر هذا الحديث من النبي ﷺ أو من حفصة.\n(^٣) سيأتي حديثه (٥/ ٨٥).\n(^٤) الموطأ كتاب: البيوع، باب: العينة وما يشبهها (٢/ ٤٩٧) (رقم: ٤١).\nوأخرجه النسائي في السنن كتاب: البيوع، باب: بيع الطعام قبل أن يستوفى (٧/ ٢٨٥) من طريق ابن القاسم.\n(^٥) أخرجه من طريق ابن وهب: الطحاويُّ في شرح المعاني (٤/ ٣٨) إلا أنه قال فيه: \"حتى يقبضه\".\n(^٦) تقدّم حديثه (٢/ ٤١٣)، وهو بلفظ: \"حتى يستوفيه\".\n(^٧) الموطأ كتاب: البيوع، باب: جامع البيوع (٢/ ٥٢٧) (رقم: ٩٨). =","vol":"2","page":480},{"text":"قاله لِلذي كان يُخدعُ في البيوع، وهو حَبان بن مُنْقِذ بالذال المعجمة (^١).\n_________\n= وأخرجه البخاري في صحيحه كتاب: البيوع، باب: ما يكره من الخداع في البيع (٣/ ٢٧) (رقم: ٢١١٧) من طريق عبد الله بن يوسف.\nوفي الحيل، باب: ما ينهى عنه من الخداع في البيوع (٨/ ٣٨٨) (رقم: ٦٩٦٤) من طريق إسماعيل بن أبي أويس.\nوأبو داود في السنن كتاب: البيوع، باب: الرجل يقول في البيع لا خلابة (٣/ ٧٦٥) (رقم: ٣٥٠٠) من طريق القعنبي.\nوالنسائي في السنن كتاب: البيوع، باب: الخديعة في البيع (٧/ ٢٥٢) من طريق قتيبة، أربعتهم عن مالك به.\n(^١) اختلف في تسمية المبهم في هذا الحديث فقيل: هو حَبَّان بن منفذ، وقيل: بل هو أبوه منقذ بن عمرو.\nوأخرجه الحاكم في المستدرك (٢/ ٢٢)، والبيهقي في السنن الكبرى (٥/ ٢٧٣) من طريق ابن أبي عمر.\nوابن الجارود في المنتقى (٢/ ١٥٨) (رقم: ٥٦٧) ومن طريقه ابن بشكوال في الغوامض والمبهمات (١/ ١٣١) (رقم: ٧٣) من طريق محمَّد بن آدم.\nوالدارقطني في السنن (٣/ ٥٤) (رقم: ٢١٧)، والخطيب في الأسماء المبهمة (ص: ٣٦٥) من طريق عبد الجبار بن العلاء.\nوالبيهقي في معرفة السنن (٤/ ٢٨٣) (رقم: ٣٣٢٦) من طريق الشافعي، كلُّ هؤلاء عن سفيان بن عيينة، عن محمَّد بن إسحاق، عن نافع، عن ابن عمر: \"أنَّ حبان بن منقد كان سفع في رأسه مأمومة … \"، الحديث.\nوقال الذهبي في تلخيص المستدرك: \"صحيح\".\nقلت: رسنده حسن من أجل ابن إسحاق، وقد صرح بالتحديث عند الإمام أحمد في المسند (٢/ ١٢٩)، إلاّ أنّه أبهم اسم الرجل فيه.\nوأخرجه الحميدي في المسند (٢/ ٢٩٢) (رقم: ٢٦٢) ومن طريقه ابن بشكوال في الغوامض والمبهمات (١/ ١٣١) (رقم: ٧٥) عن سفيان عن ابن إسحاق عن نافع عن ابن عمر به، وسمّاه منقذ بن عمرو.\nوالبخاري في التاريخ الصغير (الأوسط) (١/ ٨٧)، والدارقطني في السنن (٣/ ٥٥) (رقم: ٢٢٠)، والبيهقي في السنن الكبرى (٥/ ٢٧٢)، والخطيب في الأسماء المبهمة (ص: ٣٦٥) من طرق عن ابن إسحاق عن نافع عن ابن عمر، وفيه: قال ابن إسحاق: \"وحدّثني محمَّد بن يحيى بن حَبَّان قال: هو جدّي منقذ بن عمرو\". =","vol":"2","page":481},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n_________\n= وأخرجه أبو نعيم في معرفة الصحابة (٢ / ل: ٢٠٨ / أ) من طريق عباد بن العوام عن ابن إسحاق عن محمَّد بن يحيى بن حبان حدّثني منقذ بن عمر، وقد بلغ ثلاثين ومائة سنة، وذكر القصة.\nوالرواية الأولى عند الحميدي حسنةٌ إلَّا أنّه خالف كلَّ الرواة عن سفيان في تسمية الرجل المبهم، وأما رواية محمَّد بن إسحاق عن محمَّد بن يحيى بن حبان فهي مرسلة؛ لأنَّ محمدا ليس بصحابي ولم يدرك لقصة، لكنه إرسال لا يؤثر في تسمية الرجل المبهم.\nوأما رواية عباد بن العوام فاختلف عنه، فرواه إسماعيل بن سعيد عنه بالوصل، وخالفه سعيد بن سليمان ومعلى بن منصور، روباه عن عباد مرسلًا، والكل عند أبي نعيم في معرفة الصحابة.\nوأخرجه ابن أبي شيبة في المسند (ل: ١٣/ أ) من طريق عبد الأعلى عن محمَّد بن إسحاق عن محمَّد بن يحيىى بن حبان قال: حدّثني منقذ بن عمرو، وذكر القصة.\nوعلى هذه الروايات اختلف العلماء في الترجيح.\nفحكى الخطيب وابن بشكوال القولين وسكتا.\nوقال ابن حجر: \"والحاصل أنه اختلف في القصة هل وقعت لحبّان بن منقذ أو لأبيه منقذ بن عمرو؟ \". الإصابة (٢/ ١٢).\nورجّح النووي أنه منقذ بن عمرو فقال: \"الأصح المشهور أنه منقذ، كذا ذكره البخاري في تاريخه ورواه بإسناده ولم يذكر غيره\". الإشارات (ص: ٥٧٤ - آخر الأسماء المبهمة-).\nوقول النووي مشعر بترجيح البخاري أنه منقذ.\nوذهب النووي في موضع أخر إلى ترجيح قول من قال إنه حَبان بن منقذ. انظر: شرح صحيح مسلم (١٠/ ١٧٧).\nقلت: وهو الذي عليه أكثر الروايات.\nولعل ما يؤيد هذا القول ما أخرجه الدارقطني في السنن (٣/ ٥٧) (رقم: ٢٢٢) من طريق عبد الله بن لهيعة عن حبان بن واسع عن أبيه عن جدّه عن عمر.\nوالبيهقي في السنن الكبرى (٣/ ٢٧٥) من طريق ابن لهيعة أيضًا عن حبان بن واسع عن طلحة بن زيد بن ركانة: \"أنه كلم عمر بن الخطاب ﵁ في البيوع فقال: ما أجد لكم شيئًا أوسع مما جعل رسول الله ﷺ لحبان بن منقذ أنه كان ضرير البصر فجعل له رسول الله ﷺ عهدة ثلاثة أيام إن رضي أخذ وإن سخط ترك\". وهذا ضعيفٌ من أجل ابن لهيعة.\nوما أخرجه ابن بشكوال في الغوامض والمبهمات (١/ ١٣٢) (رقم: ٧٤) من طريق طاوس قال: \"كان حبان بن منقذ يُخدع في بيعه، فقال رسول الله ﷺ: \"بيع ولا خلابة\". وهذا مرسل.","vol":"2","page":482},{"text":"اختَلَّ عقلُه وثقُلِ لسانُه لِمأمومةٍ أصابته في رأسِه. ذكرَه أنس وعْيرُه (^١)، تَكرَّر اسمه في أحاديث ولدِه محمّد بن يحيى بن حَبَّان.\nانظره في مسند أبي هريرة من طريق الأعرج (^٢).\n١٩٨/ حديث: \"نَهى عن بَيع الولاءِ وعن هِبَتِه\".\nفي الولاء (^٣).\nهذا المحفوظ عن ابن دينار، وفي المتن خُلْف (^٤).\n_________\n(^١) المأمومة: هي الشجة التي بلغت أم الرأس، وهي الجلدة التي تجمع الدماغ. النهاية (١/ ٦٨).\nوحديث أنس أخرجه: أبو داود في السنن (٣/ ٧٦٧) (رقم: ٣٥٠١)، والترمذي في السنن كتاب: البيوع باب: ما جاء فيمن يخدع في البيع (٣/ ٥٥٢) (رقم: ١٢٥٠)، والنسائي في السنن (٧/ ٢٥٢)، وابن ماجه في السنن كتاب: الأحكام باب: الحجر على من يفسد ماله (٢/ ٧٨٨) (رقم: ٢٣٥٤)، وأحمد في المسند (٣/ ٢١٧)، وابن حبان في صحيحه (الإحسان) (١١/ ٤٣١) (رقم:. ٥٠٥٠)، والحاكم في المستدرك (٤/ ١٠١)، وابن الجارود في المنتقى (٢/ ١٥٩) (رقم: ٥٦٨)، والدارقطني في السنن (٣/ ٥٥) من طرق عن سعيد عن قتادة عن أنس، وفيه: أن رجلا كان يبايع على عهد رسول الله ﷺ وكان في عقدته ضعف .. الحديث.\nوقال الترمذي: \"حسن صحيح غريب\".\nوفي حديث محمَّد بن إسحاق عن نافع عن ابن عمر عند الحميدي وابن الجارود وغيرهما: \"أنه كان سفع في رأسه في الجاهلية مأمومة فثقلت لسانه\".\n(^٢) سيأتي ذكر محمَّد بن يحيى بن حَبَّان (٣/ ٤٠٣ - ٤١١).\n(^٣) الموطأ كتاب: العتق والولاء، باب: مصير الولاء لمن أعتق (٢/ ٥٩٩) (رقم: ٢٠).\nوأخرجه النسائي في السنن كتاب: البيوع، باب: بيع الولاء (٧/ ٣٠٦) من طريق قتيبة.\nوالدارمي في السنن كتاب: البيوع، باب: النهي عن بيع الولاء (٢/ ٣٣٣) (رقم: ٢٥٧٢) من طريق خالد بن مخلد كلاهما عن مالك به.\n(^٤) جاء في بعض طرق هذا الحديث عن ابن دينار بلفظ: \"الولاء لحمة كلحمة النسب\".\nأخرجه الحاكم في المستدرك (٤/ ٣٤١)، والبيهقي في السنن الكبرى (١٠/ ٢٩٢) من طريق أبي يوسف القاضي بن ابن دينار به. =","vol":"2","page":483},{"text":"وقال الترمذي: \"تفرَّد عبد الله بن دينار بهذا الحديث\" (^١).\nوقال مسلم: \"الناسُ كلُّهم عِيال على عبد الله بن دينار في هذا الحديث\" (^٢).\n١٩٩/ حديث: \"كان يلبس خاتَمًا من ذَهَب، ثمّ قام رسول الله ﷺ فنَبَذَه … \".\nفي الجامع باب: لبس الخاتم (^٣).\n_________\n= قال الحاكم: \"صحيح الإسناد ولم يخرجاه\".\nوقال الذهبي: \"صحيح بالدبوس! \".\nوسألت شيخَنا الشيخ حماد الأنصاري ﵀ عن عبارة الذهبي فأفاد أنّه صحيح بالقوة، أي بالمتابعات والشواهد.\nقلت: وأبو يوسف القاضي هو يعقوب بن إبراهيم صاحب أبي حنيفة، وُثّق وضُعّف.\nانظر: تاريخ بغداد (١٤/ ٢٤٢ - ٢٦٢)، الميزان (٦/ ١٢١)، اللسان (٦/ ٣٠٠).\nوقال الحافظ: \"واتفق جميع من ذكرنا على هذا اللفظ، وخالفهم أبو يوسف … وأخرجه أبو نعيم من طريق عبد الله بن جعفر بن الحسن عن بشر فزاد في المتن: \"لا يباع ولا يوهب\"، ومن طريق عبد الله بن نافع عن عبد الله بن دينار: \"إنما الولاء نسب لا يصح بيعه ولا هبته\"، والمحفوظ في هذا ما أخرجه عبد الرزاق (في المصنف (٩/ ٥) (رقم: ١٦١٤٩) عن الثوري عن داود ابن أبي هند عن سعيد بن المسيب موقوفًا: الولاء لحمة كلحمة النسب … ثم قال: قال ابن بطال: أجمع العلماء على أنه لا يجوز تحويل النسب، فإذا كان حكم الولاء حكم النسب فكما لا ينتقل النسب لا ينتقل الولاء، وكانوا في الجاهلية ينقلون الولاء بالبيع وغيره فنهى الشرع عن ذلك\". الفتح (١٢/ ٤٥).\n(^١) سنن الترمذي (٣/ ٥٣٧) ولفظه: \"هذا حديث حسن صحيح، لا نعرفه إلا من حديث عبد الله بن دينار عن ابن عمر، والعمل على هذا الحديث عند أهل العلم\".\n(^٢) صحيح مسلم (٢/ ١١٤٥).\nوقال الحافظ ابن حجر: \"وقد اعتنى أبو نعيم الأصبهاني يجمع طرقه عن عبد الله بن دينار فأورده عن خمسة وثلاثين نفسا ممن حدّث به عن عبد الله بن دينار\". الفتح (١٢/ ٤٤).\n(^٣) الموطأ كتاب: صفة النبي، باب: لبس الخاتم (٢/ ٧١٣) (رقم: ٣٧). =","vol":"2","page":484},{"text":"ليس فيه تصريح بالنهي عنه، وتقدّم النهيُ في مسند علي (^١).\n٢٠٠/ حديث: \"أنَّ اليهود إذا سلم عليكم أحدُهم فإنّما يقول: السَّام عليكم … \".\nفي الجامع (^٢).\nوالسَّام: الموت.\n٢٠١/ حديث: ما تَرى في الضَّب؟ فيه: \"لستُ بآكلِه ولا بمُحَرمِه\".\nفي الجامع (^٣).\nمِن رواةِ الموطأ من زاد في سنده نافعًا (^٤)، واقتصر ابنُ بكير عليه دون\n_________\n= وأخرجه البخاري في صحيحه كتاب: اللباس، باب (٧/ ٦٧) (رقم: ٥٨٦٧) من طريق القعنبي.\nوأحمد في المسند (٢/ ٧٢) من طريق أبي سلمة الخزاعي، كلاهما عن مالك به.\n(^١) تقدم حديثه (ص: ٣٢٧).\n(^٢) الموطأ كتاب: السلام، باب: ما جاء في السلام على اليهودي والنصراني (٢/ ٧٣١) (رقم: ٣).\nوأخرجه البخاري في صحيحه كتاب: الاستئذان، باب: كيف يرد على أهل الذمة السلام؟ (٧/ ١٧٣) (رقم: ٦٢٥٧) من طريق عبد الله بن يوسف، وفي استتابة المرتدين، باب: إذا عرض الذمي وغيره بسبّ النبي ﷺ ولم يصرّح .. (٣٧٣/ ٨) (رقم: ٦٩٢٨) من طريق يحيى القطان.\nوأحمد في المسند (٢/ ١٩) من طريق يحيى القطان.\nوالدارمي في السنن كتاب: الاستئذان، باب: في رد السلام على أهل الكتاب (٢/ ٣٥٨) (رقم: ٢٦٣٥) من طريق خالد بن مخلد، ثلاثتهم عن مالك به.\n(^٣) الموطأ كتاب: الاستئذان، باب: ما جاء في الضب (٢/ ٧٣٨) (رقم: ١١).\nوأخرجه الترمذي في السنن كتاب: الأطعمة، باب: ما جاء في أكل الضب (٤/ ٢٢١) (رقم: ١٧٩٠) من طريق قتيبة.\nوالنسائي في السنن كتاب: الصيد، باب: الضب (٧/ ١٩٧) من طريق قتيبة عن مالك به.\n(^٤) منهم: قتيبة بن سعيد عند النسائي.\n- وأبو مصعب الزهريّ (٢/ ١٤٦) (رقم: ٢٠٣٨).\n- وأحمد بن إسماعيل السهمي عند أبي أحمد الحاكم في عوالي مالك (ص: ٨٢).","vol":"2","page":485},{"text":"ابن دينار (^١). وانظر مسندَ خالد بن الوليد (^٢).\n٢٠٢ / حديث: \"ها إن الفتنةَ ها هنا … \". وفيه: الإشارةُ إلى المشرق.\nفي الجامع (^٣).\n٢٠٣/ حديث: \"كنا إذا بايعنا رسولَ الله ﷺ على السَّمعِ والطاعةِ يقول لنا: فيما استطعتم\".\nفي الجامع، باب البيعة (^٤).\n٢٠٤ / حديث: أنَّ عبد الله بن عمر كَتب إلى عبد الملك بن مروان يُبايعه. فيه: \"على سنةِ الله وسنةِ رسولِ الله ﷺ فيما استطعتُ\".\nفي الباب (^٥).\nهذا مرفوع، وهو مأخوذٌ من الّذي قبلَه، خَرَّجه البخاري (^٦).\n_________\n(^١) الموطأ (ل: ٢٦٢ /ب- نسخة الظاهرية-). والقولان صحيحان، والله أعلم.\n(^٢) تقدّم حديثه (٢/ ١٤٩).\n(^٣) الموطأ كتاب: الاستئذان، باب: ما جاء في المشرق (٢/ ٧٤٣) (رقم: ٢٩).\nوأخرجه البخاري في صحيحه كتاب: بدء الخلق، باب: صفة إبليس وجنوده (٤/ ٤٣٣) (رقم: ٣٢٧٩) من طريق القعنبي عن مالك به.\n(^٤) الموطأ كتاب: البيعة، باب: ما جاء في البيعة (٢/ ٧٤٩) (رقم: ١).\nوأخرجه البخاري في صحيحه كتاب: الأحكام، باب: كيف يبايع الإِمام الناس (٨/ ٤٦٦) (رقم: ٧٢٠٢) من طريق عبد الله بن يوسف عن مالك به.\n(^٥) الموطأ كتاب: البيعة، باب: ما جاء في البيعة (٧٥٠١٢) (رقم: ٣).\nوأخرجه البخاري في صحيحه كتاب: الاعتصام بالكتاب والسنة (٨/ ٤٨٧) (رقم: ٧٢٧٢) من طريق إسماعيل بن أبي أويس عن مالك به.\n(^٦) تقدّم تخريجه.","vol":"2","page":486},{"text":"٢٠٥/ حديث: \"من قال لأخيه كافرٌ فقد باءَ بهَا أحدُهما\".\nفي الجامع (^١).\nعند يحيى بن يحيى: \"بَاءَ بِأَحَدِهما\" وهو غَلَط (^٢)\n٢٠٦/ حديث: \"لا يتناجَى اثنان دُون واحدٍ … \".\nفي الجامع عند آخره.\nوفيه قصة (^٣).\n٢٠٧/ حديث: \"الّذي يَجُرُّ ثوبَه خُيلاء … \".\nفي الجامع (^٤).\nوتكرر هناك لابن دينار ونافع وزيد، وقد تقدّم الثلاثة (^٥).\n_________\n(^١) الموطأ كتاب: الكلام، باب: ما يكره من الكلام (٢/ ٧٥١) (رقم: ١).\nوأخرجه البخاري في صحيحه كتاب: الأدب، باب: من كفّر أخاه من غير تأويل فهو كما قال (٣/ ١٢٧) (رقسم: ٦١٠٤) من طريق إسماعيل بن أبي أويس.\nوالترمذي في السنن كتاب: الإيمان، باب: ما جاء فيمن رمى أخاه بالكفر (٥/ ٢٣) (رقم: ٢٦٣٧) من طريق قتيبة.\nوأحمد في المسند (٢/ ١١٣) من طريق إسحاق الطباع، ثلاثتهم عن مالك به.\n(^٢) في المطبوع من رواية يحيى: \"باء بها\" على الصواب.\nوكذا هو في نسخة المحمودية (ب) (ل: ٢٦٩ / ب)، وفي نسخة المحمودية (أ) (ل: ١٥٣ / ب)، إلَّا أنَّ على كلمة \"باء\" شيء من الضرب والتصحيح، فلعل الرواية في هذه النسخة كما ذكر المصنِّف فغيّرها الناسخ، والله أعلم.\n(^٣) الموطأ كتاب: الكلام، باب: ما جاء في مناجاة اثنين دون واحد (٢/ ٧٥٤) (رقم: ١٣).\n(^٤) الموطأ كتاب: اللباس، باب: ما جاء في إسبال الرجل ثوبه (٢/ ٦٩٧) (رقم: ٩).\n(^٥) تقدّم حديثهم (٢/ ٣٦٣).","vol":"2","page":487},{"text":"٢٠٨ / حديث: \"سمعت عبدَ الله بن عمر قرأ: ﴿يَاأَيُّهَا النَّبِيُّ إِذَا طَلَّقْتُمُ النِّسَاءَ فَطَلِّقُوهُنَّ﴾ (^١) لقبل عدّتهنّ … \".\nفي جامع الطلاق (^٢).\nمعناه الرفع؛ لأنَّ القراءةَ كالآيةِ، والكلُّ مِن عند الله تعالى، تلقّاه الصحابة من الرسولِ ﷺ فما نَطَقوا به منه فقد شَهِدوا تنزيله.\n• حديث: \"كان يأتي قباء … \".\nليس عند يحيى بن يحيى إلا لنافع، وهو عند ابنِ بكيرِ وجُلِّ الرواة بهذا الإسناد، ورواه القعنبي في الموطأ عن ابن دينار، وخارِجَه عن نافع، وهو محفوظٌ لهما (^٣).\n• حديث: اقتناء الكلب.\nليس عند يحيى أيضًا إلاّ لنافع، وجَمَع معنٌ وطائفةٌ بينهما (^٤)\n* * *\n_________\n(^١) سورة: الطلاق الآية: (١).\n(^٢) الموطأ كتاب: الطلاق، باب: جامع الطلاق (٢/ ٤٥٩) (رقم: ٧٩).\n(^٣) تقدّم الكلام على الحديث واختلاف الرواة فيه (٢/ ٣٧٨).\n(^٤) تقدّم الكلام عليه (٢/ ٤٤٢).","vol":"2","page":488},{"text":"٦/ عبد الله بن عبد الله بن جابر بن عتيك عن ابن عمر.\nحديث واحد.\nمالك، عنه.\n٢٠٩ / حديث: جاءنا عبد الله بن عمر في بَني معاوية فقال: هل تدرون أينَ صلى رسولُ الله ﷺ من مسجدِكم هذا؟ …\nفيه: \"فقال لي: هل تَدري ما الثلاث التي دعا بهنَّ فيه؟ \"، فذَكر إظهارَ العَدُوِّ، والإهلاكَ بالسنين وألاَّ يَجعلَ بأسَهم بينهم، وفي آخِره قال: \"صدقتَ\".\nوبهذا يَنسنِد إلى أبنِ عمر، وقولُه في تمادي الهرْج موقوفٌ (^١).\nفي الصلاة باب الدعاء (^٢).\nالحديث عند يحيى بن يحيى لعبد الله بن عبد الله بن جابر، عن ابن عمر (^٣).\nوقال البخاري: \"سَمِع منه\" (^٤).\n_________\n(^١) وهو قول ابن عمر: \"فلن يزال الهَرج إلى يوم القيامة\".\n(^٢) الموطأ كتاب: القرآن، باب: ما جاء في الدعاء (١/ ١٨٩) (رقم: ٣٥).\n(^٣) وتابعه: أبو مصعب الزهريّ (١/ ٢٤٦) (رقم: ٦٢٤)، وابن القاسم (ص: ٣٢٦) (رقم: ٣٠٠ - تلخيص القابسى)، وابن بكير (ل: ٤٢ /ب- السليمانية-) إلا أنّه وقع فيه: عبيد الله بدل عبد الله.\n- وسويد بن سعيد، وروح بن عبادة، عند أبي أحمد الحاكم في عوالي مالك (ص: ١١٥).\n- وابن وهب، عند ابن عبد البر في التمهيد (١٩٥/ ١٩)، وذكر أيضًا معن بن عيسى.\n(^٤) التاريخ الكبير (٥/ ١٢٦).","vol":"2","page":489},{"text":"وأدْخَل ابنُ وضّاح بينهما عَتيك بن الحارث بن عَتيك فغَلِطَ، وهي روايةُ مطرِّف عن مالك (^١).\nومنهم من أَدخلَ بينهما جابرَ بن عتيك (^٢).\nوقال الدارقطني: \"القولُ الأوّل أصح\" (^٣).\nوالحديث محفوظٌ لسَعد بن أبي وقّاص وحذيفةَ وغيرِهما. خَرَّجه البزّار من طريق عامر بن سَعد عن أبيه قال: \"أقْبلنا رسولِ الله ﷺ حتى مَرَرْنا بمسجد بَني معاوية فدخل فصَلَّى ركعتين، ثمّ دعا ربَّه طويلًا، ثمّ قال: إنّي سألتُ ربي ثلاثًا\"، وذكرها (^٤).\n_________\n(^١) أفاد ابن عبد البر في التمهيد (١٩/ ١٩٥) أن رواية مطرّف جاءت بزيادة جابر بن عتيك بين شيخ مالك وابن عمر، وأما زيادة عتيك بن الحارث بينهما فعزاها لابن القاسم على اختلاف عليه.\n(^٢) هي رواية: القعنبي (ل: ٤٦ /ب- نسخة الأزهرية-)، وسويد بن سعيد (ص: ٢١٧) (رقم: ٤٣٨ - طبعة البحرين-)، (ص: ١٧٤) (رقم: ٢٠٤ - طبعة دار الغرب-) وتقدّم أنَّ أبا أحمد أخرجه من طريقه موافقًا رواية يحيى الليثي، فلعله حمل روايته على رواية غيره، أو أنها رواية أخرى لسويد، والله أعلم.\nوأخرجه أحمد في المسند (٤/ ٤٥) من طريق عبد الرحمن بن مهدي.\nوعزا هذه الرواية أيضًا ابن عبد البر للتنيسي وموسى بن أعين ومطرّف. التمهيد (١٩/ ١٩٥).\n(^٣) لم أقف عليه.\nويؤيّده تصحيح البخاري سماع عبد الله بن عبد الله من ابن عمر، واجتماع يحيى الليثي وابن وهب ومعن وابن بكير عليه، قال ابن عبد البر: \"وحسبك بإتقان ابن وهب ومعن\". التمهيد (١٩/ ١٩٥). فالحديث من طريق يحيى الليثي صحيح متصل، والله أعلم.\n(^٤) مسند البزار (٣/ ٣٢٨) (رقم: ١١٢٥).\nوالحديث عند مسلم في صحيحه كتاب: الفتن، باب: هلاك هذه الأمة بعضهم ببعض (٤/ ٢٢١٦) (رقم: ٢٨٩٠).","vol":"2","page":490},{"text":"وخَرَّج ابن أبي شيبة عن حذيفة قال: \"خرج النبيّ ﷺ إلى حَرة بني معاوية حتّى ظهر عليها فصلى الضحى ثمان ركعات طول فيهنّ، وقال: إنّي سألتُ الله فيها ثلاثًا فأعطاني اثنتين ومَنعني واحدةً، سألته أن لا يُظهر على أمَّتي غيرَها فأعطانيها، وسألتُه أن لا يهلِكَها بالسنين فأعطانِيها، وسألتُه أن لا يَجعلَ بأسَها بينها فمنَعَنِيها\" (^١).\nوانظره في الزيادات لجابر بن عَتيك (^٢)، وهو جَبر وقد تقدَّم العَلامُ في اسمه في حرف الجيم (^٣).\n* * *\n_________\n(^١) أخرجه ابن أبي شيبة في المسند (١/ ٢٦٨) (رقم: ٦٦٣ - المطالب العالية)، وفي المصنف (٦/ ٦٤) (رقم: ٢٩٥٠٦) من طريق محمَّد بن إسحاق، عن حكيم بن حكيم، عن علي بن عبد الرحمن، عن حذيفة به.\nوفي إسناده محمَّد بن إسحاق، صدوق مدلس، ولم يصرّح بالسماع؛ لكن يشهد للحديث ما قبله.\n(^٢) سيأتي حديثه (٤/ ٣٧٦).\n(^٣) تقدّم (٢/ ١٤١).","vol":"2","page":491},{"text":"٧/ الرجلان والثلاثة من مالك إلى ابن عمر.\nعشرة أحاديث.\n٢١٠/ حديث: \"لقد ارتَقَيتُ على ظَهْر بيتٍ لنا فرأيتُ رسولَ الله ﷺ على لَبِنَتَين مستقبلا بيتَ المقدِسِ لحاجَتِه … \".\nثمّ قال: \"لعلك من الّذين يُصلون على أوْرَاكِهم\".\nفي الصلاة، عند آخره.\nوفيه: إنكارُ ابنِ عمر على من أنكرَ استقبالَ القِبلَتَين.\nعن يحيى بن سعيد، عن محمّد بن يحيى بن حَبَّان، عن عمّه واسع بن حَبَّان، عن ابن عمر (^١).\nمن النَّاسِ من لم يَذكرْ في هذا الإسنادِ واسعًا، والأصحُّ ذكرُه (^٢)،\n_________\n(^١) الموطأ كتاب: القِبلة، باب: الرخصة في استقبال القبلة لبول أو غائط (١/ ١٧٢) (رقم: ٣).\nوأخرجه البخاري في صحيحه كتاب: الطهارة، باب: من تبرّز على لبنتين (١/ ٥٦) (رقم: ١٥٤) من طريق عبد الله بن يوسف.\nوأبو داود في السنن كتاب: الطهارة، باب: الرخصة في ذلك (١/ ٢١) (رقم: ١٢) من طريق القعنبي.\nوالنسائي في السنن كتاب: الطهارة، باب: الرخصة في ذلك في البيوت (١/ ٢٣) من طريق قتيبة، ثلاثتهم عن مالك به.\n(^٢) قال الدارقطني: \"رواه الثوري، عن عبيد الله (أي ابن عمر)، عن محمَّد بن يحيى بن حبان، عن ابن عمر، ولم يذكر واسعًا\". العلل (٤ / ل: ٦٩/أ).\nقلت: وقد خولف الثوري، خالفه جماعة فرووه عن عبيد الله به، وذكروا واسعا، منهم:\n- أنس بن عياض، عند البخاري في صحيحه كتاب: الوضوء، باب: التبرز في البيوت (١/ ٥٧) (رقم: ١٤٨)، وفي فرض الخمس، باب: ما جاء في بيوت أزواج النبي ﷺ .. (٤/ ٣٧٦) (رقم: ٣١٠٢).\n- ومحمد بن بشر، عند مسلم في صحيحه، كتاب: الطهارة، باب: الاستطابة (١/ ٢٢٥) (رقم: ٢٦٦).\n- وعبدة بن سليمان، عند الترمذي في السنن كتاب: الطهارة، باب: الرخصة في ذلك (أي =","vol":"2","page":492},{"text":"وهكذا خَرَّجه البخاري من طريق مالك وغيرِه (^١).\nوفي بعض طرقِه: \"رأيتُ رسول الله ﷺ قاعدًا لحاجةٍ مستقبلَ بيتَ المقدس مستدبرَ الكعبةِ\" (^٢).\n_________\n= استقبال القبلة) (١/ ١٦) (رقم: ١١)، وأحمد في المسند (٢/ ١٢).\n- ويحيى بن سعيد القطان، عند أحمد في المسند (٢/ ١٣)، وابن خزيمة في صحيحه (١/ ٣٤) (رقم: ٥٩)، والدراقطني في العلل (٤ /ل: ٦٩ /ب)، والبغوي في شرح السنة (١/ ٢٧٥) (رقم: ١٧٧).\n- ووُهيب بن خالد، عند ابن خزيمة في صحيحه (١/ ٣٤) (رقم: ٥٩)، وابن حبان في صحيحه (الإحسان) (٤/ ٢٦٦) (رقم: ١٤١٨)، والطحاوي في شرح المعاني (٤/ ٢٣٤).\n- وعبد الأعلى بن عبد الأعلى، عند ابن خزيمة في صحيحه (١/ ٣٤) (رقم: ٥٩).\n- وعقبة بن خالد، عند ابن الجارود في المنتقى (١/ ٣٧) (رقم: ٣٠).\n- وعبد الرزاق، عند الطبراني في المعجم الكبير (١١/ ٣٤٩) (رقم: ١٣٣١٢)، إلا أنه وقع فيه: \"عبد الله بن عمر\"، بدل \"عبيد الله\"، وهو خطأ، فعبد الله بن عمر العمري لا يروي عن محمَّد بن يحيى بن حبان، وإنما الذي يروي عنه عبيد الله كما في سائر الطرق المتقدمة، وكما في ترجمة محمَّد من تهذيب الكمال (٢٦/ ٦٠٧).\nوقال الدارقطني: \"رواه عبيد الله بن عمر واختلف عنه، فرواه يحيى بن سعيد القطان، وأنس بن عياض، وعباد بن عباد، وعبدة بن سليمان، ومحمد بن بشر العبدي، ووُهيب بن خالد، عن عبيد الله بن عمر، عن محمَّد بن يحيى بن حبان، عن عمّه واسع بن حيان، ورواه الثوري، عن عبيد الله، عن محمَّد بن يحيى بن حبان، عن ابن عمر، ولم يذكرا واسعا … والصحيح قول من ذكر فيه واسع\". العلل (٤/ ل: ٦٩ /أ).\n(^١) سبق تخريجه من طريق مالكٍ، ومن طريق عبيد الله عن محمَّد بن يحيى.\nوأخرجه البخاري أيضًا في الطهارة باب: التبرز في البيوت (١/ ٥٧) (رقم: ١٤٩)، من طريق يزيد بن هارون عن يحيى بن سعيد الأنصاري.\n(^٢) وقع ذلك في رواية عبيد الله بن عمر عند البخاري (برقم: ١٤٨)، وفيه: \"فرأيت رسول الله- ﷺ مستدبر القبلة مستقبل الشام\". وباللفظ الذي ذكره المصنف هو عند ابن الجارود في المنتقى (١/ ٣٧) (رقم: ٣٠).\nقال الحافظ: \"ولم يقع في رواية يحيى (أي الأنصاري) مستدبر القبلة أي الكعبة كما في رواية عبيد الله بن عمر؛ لأن ذلك من لازم من استقبل الشام بالمدينة، وإنما ذكرت في رواية عبيد الله للتأكيد والتصريح به، والتعبير تارة بالشام وتارة ببيت المقدس بالمعنى؛ لأنهما في جهة واحدة\". الفتح (١/ ٣٠١).","vol":"2","page":493},{"text":"وخَرَّج أبو داود وابنُ الجارود وغيرُهما عن مروان الأصْفَر قال: رأيتُ ابنَ عمر أناخ راحلَتَه مستقبلَ القِبلة، ثمّ جَلَسَ يبول إليها، فقلت: أَلَيس قد نهي عن هذا؟ قال: \"بَلَى إنَّما نُهيَ عن ذلك في الفضاء، فإذا كان بينَكَ وبين القِبلة شيء يستُرُك فلا بأس\" (^١).\n_________\n(^١) أخرجه أبو داود في السنن كتاب: الطهارة، باب: كراهية استقبال القبلة عند قضاء الحاجة (١/ ٢٠) (رقم: ١١)، وابن الجارود في المنتقى (١/ ٣٩) (رقم: ٣٢)، وابن خزيمة في صحيحه (١/ ٣٥) (رقم: ٦٠)، والحاكم في المستدرك (١/ ١٥٤)، والدارقطني في السنن (١/ ٥٨) (رقم: ١)، والبيهقي في السنن الكبرى (١/ ٩٢) من طرق عن الحسن بن ذكوان، عن مروان الأصفر به.\nقال الحاكم: \"صحيح على شرط البخاري، فقد احتج بالحسن بن ذكوان، ولم يخرجاه\". ووافقه الذهبي.\nوقال الدارقطني: \"صحيح كلهم ثقات\".\nقلت: وفي إسناده الحسن بن ذكوان، قال عنه الحافظ: \"صدوق يخطئ ورمي بالقدر وكان يدلس\". التقريب (رقم: ١٢٤٠)، وانظر: طبقات المدلسين (ص: ٣٨).\nولم يصرح بالتحديث في كل الطرق المتقدِّمة، والحديث حسنه الحازمي في الاعتبار (ص: ١٣٧)، والألباني في الإرواء (١/ ١٠٠)، وله شواهد تقويه، والله أعلم.\nوأما قول الحاكم: \"فقد احتج به البخاري\"، فالبخاري لم يحتجّ به، وإنما روى له حديثًا واحدًا متابعة\".\nفقال الحافظ: \"روى له البخاري حديثًا واحدًا في كتاب الرقاق (٧/ ٢٦٠) (رقم: ٦٥٦٦) من رواية يحيى بن سعيد القطان عن أبي رجاء العطاردي عن عمران بن حصين .. ولهذا الحديث شواهد كثيرة\". الهدي (ص: ٣١٦).\nوقال أيضًا: \"ليس له في البخاري سوى هذا الحديث من رواية يحيى القطان عنه مع تعنّته في الرجال، مع ذلك فهو متابعة\". الفتح (١١/ ٤٥٠).\nومروان الأصفر هو أبو خليفة البصري، قيل: اسم أبيه خاقان، وقيل: سالم التقريب (رقم: ٦٥٧٦).\nومراد المصنف من إيراد هذا الأثر بيان وجه الجمع بين نهي النبي ﷺ عن استدبار القبلة واستدبارها ببول أو غائط، وبين فعله ﷺ.","vol":"2","page":494},{"text":"وحَبَّان والد واسِع بفتح الحاء، وهو ابن منقذ، مذكورٌ وحديث ابن دينار عن ابن عمر (^١).\nومحمّد بن يحيى من شيوخ مالك، روى عنه، عن الأعرج، عن أبي هريرة (^٢).\nوانظر حديث أبي أيوب (^٣)، وحديثَ رجل من الأنصار في المجهولين (^٤).\n* * *\n_________\n(^١) تقدّم حديثه (٢/ ٤٨٠)، وهو بفتح الحاء المهملة، والباء المعجمة بواحدة.\nوانظر: الإكمال (٢/ ٣٠٣)، توضيح المشتبه (٢/ ١٦٣).\n(^٢) انظر: أسماء شيوخ مالك (ل: ٤٦/ ب)، تهذيب الكمال (٢٦/ ٦٠٥)، وسيأتي ذكر هذا الإسناد (٣/ ٤٠٣ - ٤١١).\n(^٣) سيأتي حديثه (٣/ ١٤٠).\n(^٤) كذا في الأصل: \"في المجهولين\"، والمصنِّف ذكر حديثه في قسم المنسوبين (٣/ ٥٧٧)، إلَّا أنّه مجهول ليس في الحديث ما بين صحبته، فلعلّه أطلق كونه في المجهولين لذلك، والله أعلم.","vol":"2","page":495},{"text":"٢١١ / حديث: \"إذا كنتَ بين الأخْشَبَين من مِنى -ونَفَخَ بيدِه نحوَ المَشرِق- فإنَّ هناك واديًا يقال له السُّرَر (^١) … \". وذَكر الأنبياء.\nفي آخر الحج، باب جامع.\nعن محمّد بن عمرو بن حَلْحَلة الدّيلي، عن محمّد بن عِمران الأنصاري، عن أبيةـ، عن ابن عمر، وفيه: قصة (^٢).\n_________\n(^١) السُّرر: بضم السين، وضبطه أبو علي الجياني بالضم والكسر معا.\nوقوله في الحديث: \"سُرّ تحتها سبعون نبيًّا\"، قيل: هو من السرور، أي بُشّروا بالنبوة.\nوقيل: وُلدوا تحتها وقطعت سررهم، والسُّر بكسر السين وضمّها ما تقطعه القابلة من المولود عند الولادة من المشيمة. انظر: غريب الحديث لأبي عبيد (٤/ ٢٥٨)، مشارق الأنوار (٢/ ٢١٢)، النهاية (٢/ ٣٥٩).\n(^٢) الموطأ كتاب: الحج، باب: جامع الحج (١/ ٣٣٧) (رقم: ٢٤٩).\nوأخرجه النسائي في السنن كتاب: المناسك، باب: ما ذكر في منى (٥/ ٢٤٨) من طريق ابن القاسم.\nوأحمد في المسند (٢/ ١٣٨) من طريق ابن مهدي كلاهما عن مالك به.\nوهذا سند ضعيف؛ محمد بن عمران الأنصاري ذكره ابن حبان في الثقات (٧/ ٤١١).\nوقال الذهبي: \"لا يُدرى من هو\". الميزان (٥/ ١١٨).\nوقال ابن حجر: \"مجهول\". التقريب (رقم: ٦١٩٨).\nوأبوه عمران الأنصاري، نقل ابن حجر عن مسلمة بن قاسم أنّه قال: \"لا بأس به\". تهذيب التهذيب (٨/ ١٢٦).\nوقال الذهبي: \"لا يُدرى من هو، تفرّد عنه ابنه محمد، وحديثه في الموطأ منكر\". الميزان (٤/ ١٦٥).\nوقال ابن حجر: \"مقبول\". التقريب (رقم: ٥١٧٦).\nوللحديث شواهد:\nأخرجه أبو يعلى في المسند (٥/ ٢٨٠) (رقم: ٥٦٩٧)، وابن عدي في الكامل (٤/ ١٣٠)، والفاكهي في أخبار مكة (٤/ ٣١) (رقم: ٢٣٣٣) من طريق عبد الله بن ذكوان، عن ابن عمر مرفوعا بلفظ: \"لقد سُرَّ في ظل سَرحة سبعون نبيّا لا تُسرق ولا تُجرّد ولا تُعبل\".\nوعبد الله بن ذكوان قال عنه الذهبي: \"لا يعرف من ذا\". الميزان (٣/ ١٣٢). =","vol":"2","page":496},{"text":"ومحمّد بن عمرو هذا دِيْليٌّ بكسرِ الدَّالِ وبياءٍ ساكنَةٍ مِن غيرِ هَمز، ويقال: دُؤَيلي بِضَمِّ الدَّالِ، بِهمزَة مَفتوحة. قاله محمّد بن إسحاق (^١)، انظره في مرسل ثور (^٢).\n_________\n= وقال البوصيري: \"هذا إسناد رواته ثقات إن كان عبد الله بن ذكوان أبو الزناد، وإلا فهو مجهول لا يُعرف\". إتحاف الخيرة المهرة (ص: ٩٧٦ - رسالة سعد بن حمد-).\nوقال الحافظ: \"يحتمل أن يكون أبا الزناد، فقد ذكر خليفة بن خياط وغيره أنه لقى ابن عمر ﵄\". اللسان (٣/ ٢٨٤).\nقلت: فإن كان أبا الزناد فالإسناد منقطع.\nقال أبو حاتم: \"أبو الزناد لم يرَ ابنَ عمر بينهما عبيد بن حنين، وقال مرة: لم يدرك ابن عمر\".\nالمراسيل (ص: ٩٧).\nوإن كان غيره فلا يُدرى من هو كما قال الذهبي.\nثم تبيّن لي أنّ عبد الله بن ذكوان هو أبو الزناد، أخرجه يحيى بن معين في الجزء الثاني من حديثه -رواية أبي بكر المروزي- (ص: ١٣٣) (رقم: ٢١) عن أبي معاوية، عن الأعمش، عن أبي الزناد، عن ابن عمر به.\nوذكر أبو عبيد القاسم بن سلام حديث ابن عمر، ثم قال: \"يروى هذا عن الأعمش، عن أبي الزناد، عن ابن عمر\". غريب الحديث (٤/ ٢٥٧).\nوعليه فالسند منقطع، والحديث بهذا السند وسند الإمام مالك يحتمل التحسين، والله أعلم.\nوأخرجه الفاكهي في أخبار مكة (٤/ ٣١) (رقم: ٢٣٣٣) من طريق ابن عجلان، عن زيد بن أسلم، عن رجل، عن ابن عمر نحوه موقوفًا.\nوأخرجه عبد الرزاق في المصنف (١١/ ٤٥٠) (رقم: ٢٠٩٧٥) عن معمر، عن زيد بن أسلم قال: كان رجل من الأنصار مستظلًا تحت سرحة، فمرَّ عمر ﵁\"، ثم ذكره عن عمر موقوفًا بنحو حديث الموطأ.\nوبهذه الطرق يُعلم أنّ للحديث أصلًا، والله أعلم.\n(^١) التاريخ الكبير (١/ ١٩١)، الأنساب (٢/ ٥٢٨)، أسماء شيوخ مالك (ل: ٤٣ / أ).\n(^٢) انظر: (٤/ ٤٩٧)، وفيه ذكر الاختلاف في نسبة الدّيلي والدؤلي.","vol":"2","page":497},{"text":"٢١٢ / حديث: \"كلُّ شيءٍ بقَدَر … \". وذَكَرَ العَجزَ والكَيْسَ.\nفي الجامع.\nعن زِياد بن سعد -هو الخراساني-، عن عَمرو بن مسلم، عن طاووس اليماني، عن ابن عمر (^١). وفيه: قولُ ناسٍ من الصحابة.\nقال الدارقطني: \"رواه عبد الله بن طاوس وإبراهيم بن مَيسَرة، عن طاوس، عن ابن عباس موقوفًا، وهو عن ابن عباس أشبَهُ منه عن ابن عمر، والله أعلم\" (^٢).\n_________\n(^١) الموطأ كتاب: القدر، باب: النهي عن القول بالقدر (٢/ ٦٨٦) (رقم: ٤).\nوأخرجه مسلم في صحيحه كتاب: القدر، باب: كل شيء بقدر (٤/ ٢٠٥٤) (رقم: ٢٦٥٥) من طريق قتيبة وعبد الأعلى بن حماد النّرسي.\nوأحمد في المسند (٢/ ١١٠) من طريق إسحاق الطباع، ثلاثتهم عن مالك به.\n(^٢) لم أقف عليه.\nوأثر ابن عباس موقوفًا: أخرجه عبد الرزاق في المصنف (١١/ ١١٤) (رقم: ٢٠٠٧٣)، (١١/ ١١٧) (رقم: ٢٠٠٨٠)، والبخاري في خلق أفعال العباد (ص: ٤٧)، والفريابي في القدر (ص: ١٩٠) (رقم: ٣٠٣، ٣٠٥)، وابن بطة في الإبانة (٢/ ١٥٨) (رقم: ١٦١٦، ١٦١٧ - القدر-) واللالكائى في شرح أصول اعتقاد أهل السنة (٣/ ٦٠٧) (رقم: ٩٧٠)، (٣/ ٧٤٠) (رقم: ١٢٢١)، والآجري في الشريعة (٣/ ٨٧٠) (رقم: ٤٤٨)، والبيهقي في الأسماء والصفات (١/ ٢٨٧) كلهم من طريق عبد الله بن طاوس، عن أبيه، عن ابن عباس.\nوأما طريق إبراهيم بن ميسرة عن طاوس، فلم أقف عليه.\nتنبيه: وقع في القدر للفريابي (رقم: ٣٠٤) عن أبي بكر بن أبي شيبة، عن حفص بن غياث، عن ليث، عن طاوس، عن ابن عباس.\nفكأن ليث بن أبي سليم متابع لعبد الله بن طاوس، وإبراهيم بن ميسرة. وأخرجه الآجري في الشريعة (٢/ ٨٦٩) (رقم: ٤٤٧) عن الفريابي به، إلا أنه لم يذكر ابن عباس إنما جعله عن طاوس، وكذا هو في نسخة خطية من الشريعة، وهو الصواب، وما وقع في القدر للفريابي من تصحيف المحقق، والله أعلم.","vol":"2","page":498},{"text":"وقال زكريا الساجي: \"عَمرو بن مسلم صدوق يوهم\" (^١).\nوقال ابن معين: \"عَمرو بن مسلم صاحب طاوس ليس بالقوي\" (^٢).\n_________\n= وعبد الله بن طاوس وإبراهيم بن ميسرة أوثق الناس في حديث طاوس بن كيسان.\nقال الدارمي: قلت ليحيى بن معين: \"إبراهيم بن ميسرة ما حاله؟ فقال: ثقة. قلت: هو أحب إليك عن طاوس أو ابن طاوس؟ فقال: كلاهما\".\nقال ابن أبي حاتم: \"يعني أنهما نظيران في الرواية عن طاوس\".\nانظر: سؤالات الدارمي (ص: ٦٥)، الجرح والتعديل (٢/ ١٣٤).\nوقال ابن المديني: \"سمعت سفيان يقول: كان ابن طاوس أحفظ عندنا من غيره. قلت لسفيان: أين كان حفظ إبراهيم بن ميسرة عن طاوس من حفظ ابن طاوس؟ قال: لو شئت قلت لك إني أقدّم إبراهيم عليه في الحفظ لفعلت\". تقدمة الجرح والتعديل (١/ ٤٨).\nوأما عمرو بن مسلم الجَنَدي متكلم فيه كما سيأتي، وقد خالفه أوثق الناس في طاوس.\nوأخرج الفريابي في القدر (رقم: ٣٠٢) من طريق سفيان، عن عمرو بن مسلم، عن طاوس قال: قال عمر، وذكره موقوفا على عمر ﵁.\nثم أورده الفريابي من طريق سفيان، عن عبد الله بن طاوس، عن أبيه، عن ابن عباس موقوفًا.\nقال سفيان: \"حديث عمرو بن مسلم هو عندي وهم، ابن طاوس أحفظ من عمرو بن مسلم\".\n(^١) تهذيب التهذيب (٨/ ٩٢).\n(^٢) التاريخ (٣/ ١٠٠ - رواية الدوري-).\nوقال أيضًا: \"لا بأس به\". رواية ابن الجنيد (ص: ٣٤٦).\nوقال عبد الله بن أحمد: \"سألت يحيى عن هشام بن حجير فضعفه جدّا. قلت ليحيى: شيخ روى عنه ابن عيينة ومعمر يقال له: عمرو بن مسلم. قال: الجَنَدي؟ قلت: نعم. قال: هو أضعف من هشام بن حجير وضعّف عمرا. قلت ليحيى: هشام بن حجير أحب إليك من عمرو؟ قال: نعم\". العلل (٤/ ٣٠).\nوقال عبد الله بن أحمد: \"قلت لأبي: عمرو بن مسلم الجنَدي الذي روى عنه ابن عيينة ومعمر، قلت: هو أضعف من هشام؟ قال: هو ضعيف\". العلل (١/ ٣٨٥).\nوقال أيضا: \"ليس هو بذاك\". العلل (٢/ ٤٩٥).\nوقال ابن المديني: \"سمعت يحيى بن سعيد القطان وذكر عمرو بن مسلم صاحب طاوس فحرّك يده وقال: ما أرى هشام بن حجير إلا أمثل منه. قلت له: أَضرِب على حديث هشام بن حجير؟ فقال: نعم\". الجرح والتعديل (٦/ ٢٥٩). =","vol":"2","page":499},{"text":"وقال أيضًا: \"اسمُ ابن أُكيمةَ عَمرو بن مسلم وهو ثقة\" (^١).\nفهما رجلان عنده؛ لأنّه فَصَل بينهما بالذِّكر، وهكذا جعلَهما البخاري وغيرُه رجلين أحدُهما عَمرو بن مسلم الجَنَدي بفتح الجيم والنون وكسر الدال، يروي عن طاوس وعكرمة وهو راوي حديث القَدَر، لا خلافَ في اسمِه.\nوالآخَر عَمرو بن مسلم اللَّيثي الجُنْدَعي بزيادة عين وبضمّ الجيم وإسكان النون وفتح الدال ويقال بضمها، قال فيه البخاري: \"ويقال عُمر يروي عن سعيد بن المسيب، روى عنه مالك\" (^٢).\nيعني حديث: \"من رأى هلالَ ذي الحِجة وأراد أن يُضحي .. \"، رواه مالك خارِجَ الموطأ عن عَمروِ بن مسلم بن عَمَّار بن أُكيمة اللّيثي، عن سعيد بن المسيب، عن أمّ سلمة، خرَّج مسلم هذا الحديثَ وحديثَ القَدَر كليهما عن مالك (^٣).\n_________\n= وقال النسائي: \"ليس بالقوي\". تهذيب الكمال (٢٢/ ٢٤٤).\nوذكره ابن حبان في الثقات (٧/ ٢١٧).\nوقال ابن عدي: \"ولعمرو بن مسلم غير حديث رواه عن طاوس، وليس له حديث منكر جدًّا فأذكره\". الكامل (٥/ ١١٩).\nوقال ابن حجر: \"صدوق له أوهام\". التقريب (رقم: ٥١١٥).\nوأما الذهبي فقال: \"صدوق\". معرفة الرواة (ص: ١٥٥).\nوالظاهر أنَّ جمهور المحدّثين على تضعيفه، وفيهم مثل الإمام أحمد، ومخالفته لأوثق الناس وأحفظهم عن طاوس توهن حديثه، فالأشبه أن الحديث عن ابن عباس موقوف أصح والله أعلم.\n(^١) التاريخ (٣/ ١٧٦ - رواية الدوري-).\n(^٢) التاريخ الكبير (٦/ ٣٦٩، ٣٧٠ الترجمة رقم: ٢٦٦٤، ٢٦٦٥). وانظر الجرح والتعديل (٦/ ٢٥٩ الترجمة رقم: ١٤٣٠، ١٤٣١).\n(^٣) حديث القدر سبق تخريجه من صحيح مسلم.\nوحديث الأضحية عند مسلم في صحيحه كتاب: الأضاحي (٣/ ١٥٦٥) (رقم: ١٩٧٧) من طريق شعبة عن مالك وغيره، وفيه عمر بالضم، وعمرو بالفتح، والوجهان منقولان في اسمه كما قال البخاري.","vol":"2","page":500},{"text":"ومَيَّز أبو القاسم اللاّلكائي (^١) في رواة الصحيحين بين العَمْرين، وزاد: عَمرو بن مسلم صاحب المقصورة روى عن أنس، قال: \"وليس هو مِن هؤلاء في شيء\" (^٢).\nوانظر ابنَ أُكَيمَة في حديث: \"ما لي أُنازَع القرآن … \"، لأبي هريرة (^٣).\n* * *\n_________\n(^١) هو هبة الله بن الحسن بن منصور الرازي الطبري اللالكائي صاحب كتاب شرح أصول اعتقاد أهل السنة، توفي سنة (٤١٨ هـ).\nقال الخطيب البغدادي: \"كتبنا عنه وكان يفهم ويحفظ\". تاريخ بغداد (١٤/ ٧٠).\n(^٢) وميّز بينهم أيضًا البخاري في التاريخ الكبير وزاد هذا الثالث (٦/ ٣٧٠) (رقم: ٢٦٦٧)، وكذا ابن أبي حاتم في الجرح والتعديل (٦/ ٢٦٠) (رقم: ١٤٣٢)، والخطيب في تالي التلخيص (٢/ ٤٣٤ - ٤٣٦)، وذكر الثالث أيضًا ابن حجر في تهذيب التهذيب (٨/ ٢٢) تمييزًا.\nوانظر ضبط الجَنَدي في الأنساب (٢/ ٩٦)، والجندُعَي في الأنساب (٢/ ٩٣)، وتوضيح المشتبه (٢/ ٤٦٦).\n(^٣) سيأتي حديثه (٣/ ٥١٠).","vol":"2","page":501},{"text":"٢١٣ / حديث: \"كان إذا جلس في الصلاة وضعَ كَفَّه اليمنى على فخِذه اليمنى وقبض أصابعَه كلَّها وأشار بإصبعه التي تَلي الإبْهام … \".\nوذَكَر الكفَّ اليسرى.\nفي باب: الجلوس في الصلاة.\nعن مسلم بن أبي مريم، عن علي بن عبد الرحمن المُعاوي، عن ابن عمر، وفيه قصة (^١).\nواختُلف في إسناده، وخَرَّجه مسلم هكذا عن يحيى النيسابوري عن مالك (^٢).\nوقال الدارقطني بعد أن ذكر الخلافَ فيه: \"الصحيحُ من ذلك ما رواه مالك ومن تابعه\" (^٣).\n_________\n(^١) الموطأ كتاب: الصلاة، باب: العمل في الجلوس في الصلاة (١/ ٩٥) (رقم: ٤٨).\nوأخرجه مسلم في صحيحه كتاب: المساجد ومواضع الصلاة، باب: صفة الجلوس في الصلاة .. (١/ ٤٠٨) (رقم: ٥٨٠) من طريق يحيى النيسابوري.\nوأبو داود في السنن كتاب: الصلاة، باب: الإشارة في التشهد (١/ ٦٠٢) (رقم: ٩٨٧) من طريق القعنبي.\nوالنسائي في السنن كتاب: الصلاة، باب: قبض الأصابع من اليد اليمنى دون السبابة (٣/ ٣٦) من طريق قتيبة.\nوأحمد في المسند (٢/ ٦٥) من طريق ابن مهدي وإسحاق الطابع، خمستهم عن مالك به.\n(^٢) سبق تخريجه.\n(^٣) لم أقف على كلام الدارقطني، وممّن تابع مالكًا على إسناده:\n- ابن عيينة، ويحيى القطان، عند مسلم في صحيحه (١/ ٤٠٩) (رقم: ٥٨٠).\n- وإسماعيل بن جعفر عند النسائي في السنن (٢/ ٢٣٦)، وابن خزيمة في صحيحه (١/ ٣٥٥) (رقم: ٧١٩)، وابن حبان في صحيحه (الإحسان) (٥/ ٢٧٣) (رقم: ١٩٤٧)، وأبي عوانة في صحيحه (٢/ ٢٢٤، ٢٢٦)، والبيهقي في السنن الكبرى (٢/ ١٣٢).\n- ووُهيب بن خالد، عند أحمد في المسند (٢/ ٧٣)، وأبي عوانة في صحيحه (٢/ ٢٢٤).\n- وشعبة بن الحجاج، عند أبي عوانة في صحيحه (٢/ ٢٢٤).","vol":"2","page":502},{"text":"٢١٤/ حديث: \"كان يُوتِر على البَعير\".\nفي الأمر بالوتر.\nعن أبي بكر بن عُمر، عن سعيد بن يسار، عن ابن عمر، وفيه قصة (^١).\nعند يحيى بن يحيى: \"عن أبي بكر بن عَمرو\"، مخفَّفًا وذلك وَهَم انفرَدَ به (^٢)، وإنَّما هو أبو بكر بن عُمر بن عبد الرحمن بن عبد الله بن عمر العُمري، ولا يسَمَّى (^٣).\n_________\n(^١) الموطأ كتاب: صلاة الليل، باب: الأمر بالوتر (١/ ١٢٠) (رقم: ١٥).\nوأخرجه البخاري في صحيحه كتاب: الوتر، باب: الوتر على الدابة (٢/ ٣٠٢) (رقم: ٩٩٩) من طريق إسماعيل بن أبي أويس.\nومسلم في صحيحه كتاب: صلاة المسافرين وقصرها، باب: جواز صلاة النافلة على الدابة (١/ ٤٨٧) (رقم: ٧٠٠) من طريق يحيى النيسابوري.\nوالترمذي في السنن كتاب: الصلاة، باب: ما جاء في الوتر على الراحلة (٢/ ٣٣٥) (رقم: ٤٧٢) من طريق قتيبة.\nوالنسائي في السنن كتاب: قيام الليل وتطوع النهار، باب: الوتر على الراحلة (٣/ ٢٣٢) من طريق قتيبة.\nوابن ماجه في السنن كتاب: إقامة الصلاة، باب: ما جاء في الوتر على الراحلة (١/ ٣٧٩) (رقم: ١٢٠٠) من طريق ابن مهدي.\nوأحمد في المسند (٢/ ٧، ٥٧، ١١٣) من طريق ابن مهدي ووكيع، وإسحاق الطباع، ستتهم عن مالك به.\n(^٢) الموطأ نسخة المحمودية (أ) (ل: ٢٢/ ب)، و(ب) (ل: ٢٤/ أ).\nووقع في المطبوع: أبي بكر بن عمر، على الصواب!\nوقال ابن عبد البر: \"كان أحمد بن خالد يقول: إن يحيى رواه \"أبو بكر بن عمرو\"، وهو خطأ، وإنما هو أبو بكر بن عمر كذلك رواه جماعة أصحاب مالك. قال: وهو كما قال أحمد بن خالد، أبو بكر بن عُمر\". التمهيد (٢٤/ ١٣٧).\n(^٣) وكذا قال أبو حاتم والخليلي وغيرهما. انظر: الجرح والتعديل (٩/ ٣٣٧)، الإرشاد (١/ ٢١٥)، الأسامي والكنى (٢/ ٢٥٤) (رقم: ٧٦٢)، تهذيب الكمال (٣٣/ ١٢٦)، تهذيب التهذيب (١٢/ ٣٧).","vol":"2","page":503},{"text":"٢١٥ / حديث: \"رأيتُ رسولَ الله ﷺ يصلّي على حِمار وهو مُتَوجِّهٌ إلى خيبر\".\nفي باب: النافلة في السفر وعلى الدّابة.\nعن عَمرو بن يحيى المازني، عن أبي الحُباب سعيد بن يسار، عن ابن عمر (^١).\nقال النسائي: \"لم يُتابَع عَمرو بن يحيى على قولِه: \"يصلِّي على حمار\"، إنَّما يقولون: \"على راحلته\" (^٢).\n_________\n(^١) الموطأ كتاب: قصر الصلاة في السفر، باب: صلاة النافلة في السفر بالليل والنهار على الدابة (١/ ١٤١) (رقم: ٢٥).\nوأخرجه مسلم في صحيحه كتاب: صلاة المسافرين وقصرها، باب: جواز صلاة النافلة على الدابة (٢/ ٤٨٧) رقم: ٧٠٠) من طريق يحيى النيسابوري.\nوأبو داود في السنن كتاب: الصلاة، باب: التطوع على الراحلة والوتر (٢/ ٢٢) (رقم: ١٢٢٦) من طريق القعنبي.\nوالنسائي في السنن كتاب: المساجد، باب: الصلاة على الحمار (٢/ ٦٠) من طريق قتيبة.\nوأحمد في المسند (٢/ ٧، ٥٧) من طريق ابن مهدي، أربعتهم عن مالك به.\n(^٢) السنن (٢/ ٦٠)، السنن الكبرى (١/ ٢٦٩).\nقال ابن عبد البر: \"بين الصلاة على الحمار والصلاة على الراحلة فرق في التمكن لا يجهل … وأما قول النسائي: إن عمرو بن يحيى انفرد بقوله على حمار فإنما أراد والله أعلم في حديث ابن عمر، فإنه لا يعرف في حديث ابن عمر إلا على راحلته، وأما غير ابن عمر فقد روي من حديث جابر قال: \"كان رسول الله-ﷺ يصلي أينما كان وجهه على الدابة\"، رواه مسعر عن بكير بن الأخنس عن جابر بن عبد الله\". التمهيد (٢٠/ ١٣٢).\nقلت: حديث جابر لم أقف عليه، وبكير بن الأخنس لا يعرف بالرواية عن جابر.\nوقال ابن حبان: \"روى عنه مسعر بن كدام إن كان سمع منه\". الثقات (٤/ ٧٦).\nوجاء معنى هذا الحديث عن ابن عمر، أخرجه البخاري في صحيحه كتاب: تقصير الصلاة باب: =","vol":"2","page":504},{"text":"وليس في هذا الحديث ذكرُ النافلة، وزاد فيه سالمٌ وجماعةٌ عن ابن عمر: \"غير المكتوبة\" (^١).\nوانظر حديث ابن دينار عنه (^٢).\n* * *\n_________\n= ينزل للمكتوبة (٢/ ٣٣٤) (رقم: ١٠٩٨) من طريق سالم قال: \"كان ابن عمر يصلي على دابته من الليل وهو مسافر ما يبالي حيث كان وجهه. قال ابن عمر: \"وكان رسول الله ﷺ يسبّح على الراحلة قِبل أي وجه توجّه … \".\nفلعل ابن عمر لم ير التفريق بين الراحلة وغيرها.\nوقال البخاري: باب: صلاة التطوع على الحمار (٢/ ٣٣٤) (رقم: ١١٠٠) ثم أورد بسنده عن أنس بن سيرين قال: \"استقبلنا أنسا حين قدم من الشام فلقيناه بعين التمر فرأيته يصلي على حمار ووجهه من ذا الجانب -يعني عن يسار القبلة- فقلت: رأيتك تصلي لغير القبلة؟ فقال: \"لولا أني رأيت رسول الله ﷺ فعله لم أفعله\".\nقال الحافظ ابن حجر: \"وهل يؤخذ منه أن النبي ﷺ-صلى على حمار؟ فيه احتمال، وقد نازع فيه في ذلك الإسماعيلى فقال: خبر أنس إنما هو في صلاة النبي ﷺ راكبا تطوعا لغير القبلة، فإفراد الترجمة في الحمار من جهة السنة لا وحه له عندي. اهـ، وقد روى السراج من طريق يحيى بن سعيد عن أنس: \"أنه رأى النبي ﷺ يصلي على حمار وهو ذاهب إلى خيبر\"، إسناده حسن، وله شاهد عند مسلم من طريق عمرو بن يحيى المازني عن سعيد بن يسار عن ابن عمر -ثم ذكر حديث الباب- ثم قال: فهذا يرجّح الاحتمال الذي أشار إليه البخاري\". الفتح (٢/ ٦٧١).\n(^١) انظر: (٢/ ٤٧٢).\n(^٢) تقدّم حديثه (٢/ ٤٧٢).","vol":"2","page":505},{"text":"٢١٦ / حديث: رأيتُك تصنعُ أربعًا لم أرَ أحدًا من أصحابِك يصنعُها …\nذَكَر الاقتصارَ على مَسِّ الرُّكنين اليمانيين، ولُبسَ النِّعال السِّبْتِيَّة التي ليس فيها شَعر، والصَّبغَ بالصُّفرَة، والإهلالَ يوم التروية، وعندَ انبعاثِ الراحلة.\nفي الإهلال بالحج.\nعن سعيد بن أبي سعيد المقبري، عن عُبيد بن جُريج أنَّه قال لعبد الله بن عمر، فذكره (^١).\nالمرادُ بالأركان ها هنا أركان الكعبة، والمرادُ بالصَّبغ صبغ اللِّحية من أَجْل الشّيب، وفي رواية العمري وهو عبد الله بن عمر بن حفص، عن سعيد، عن عُبيد أنَّه قال لابن عمر: \"رأيتُك تُصفِّر لِحيتَك … \"، وفيه: قال ابن عمر: \"رأيتُ رسولَ الله ﷺ يَمَسُّ لِحيتَه بشيءٍ من الصُّفْرَةِ، قال: وأمّا\n_________\n(^١) الموطأ كتاب: الحج، باب: العمل في الإهلال (١/ ٢٧٢) (رقم: ٣١).\nوأخرجه البخاري في صحيحه كتاب: الوضوء، باب: غسل الرجلين في النعلين ولا يمسح على النعلين (١/ ٦١) (رقم: ١٦٦) من طريق عبد الله بن يوسف.\nومسلم في صحيحه كتاب: الحج، باب: الإهلال من حيث تنبعث الراحلة (٢/ ٨٤٤) (رقم: ١١٨٧) من طريق يحيى النيسابوري.\nوأبو داود في السنن كتاب: المناسك، باب: وقت الإحرام (٢/ ٣٧٤) (رقم: ١٧٧٢) من طريق القعنبي.\nوالترمذي في كتاب الشمائل، باب: ما جاء في نعل رسول الله ﷺ (ص: ٤١) (رقم: ٧٤) من طريق معن.\nوالنسائي في السنن كتاب: الطهارة، باب: الوضوء فِي النعل (١/ ٨٠)، وفي المناسك باب: العمل في الإهلال (٥/ ١٦٣)، وفي باب: ترك استلام الركنين الآخرين (٥/ ٢٣٢) من طريق ابن إدريس، وهو عبد الله بن إدريس.\nوأحمد في المسند (٢/ ٦٦، ١١٠) من طريق ابن مهدي، وعبد الرزاق، وإسحاق الطباع، ثمانيتهم عن مالك به.","vol":"2","page":506},{"text":"الركنان فإنِّي طُفتُ مع رسول الله ﷺ فلم أرَه يَستَلِم غيرَهما\". خَرَّجه الطيالسي عنه (^١).\nوانظر حديثَ الإهلالِ لسالم عنه (^٢)، ومرسلَ عروة (^٣)، وحديثَ الاستلامِ في رواية سالم أيضًا (^٤).\n* * *\n_________\n(^١) المسند (ص: ٢٦١).\nوعبد الله العمري مُتكلم فيه، وتقدّم (٢/ ٣٦٨).\nلكن تابعه أخوه عبيد الله، عند ابن ماجه في السنن كتاب: اللباس باب: الخضاب بالصفرة (٢/ ١١٩٨) (رقم: ٣٦٢٦)، وأحمد في المسند (٢/ ١٧) وفيه: \"ورأيتك تصفّر لحيتك؟ … قال: وأما تصفيري لحيتي فإني رأيت رسول الله ﷺ يصفّر لحيته. . .\"، الحديث.\n(^٢) تقدّم حديثه (٢/ ٣٥١).\n(^٣) سيأتي حديثه (٥/ ١٠٩).\n(^٤) تقدّم حديثه (٢/ ٣٤١).","vol":"2","page":507},{"text":"٢١٧ / حديث: \"الدِّينارُ بالدِّينارِ والدِّرهمُ بالدِّرهمِ، لا فضلَ بينهما\".\nعن حُميد بن قيس المكي، عن مجاهد، عن ابن عمر، وفيه قصة (^١).\nوقال فيه ابن عمر: \"هذا عَهْدُ نبِيِّنا إلينا\"، وذلك يُوهِم سماعَه منه، وهو لم يسمعْ العهدَ، وإنَّما أخبرَه به أبو سعيد الخُدري، وقد كان ابن عمر يُجِيزُ التفاضلَ في الذَّهبِ بالذهب، والفضةِ بالفضةِ إذا كان يدًا بيدٍ حتّى بَلَغَه حديث أبي سعيد في ذلك فانتَهَى عنه (^٢).\nوجاء عن نافع أنَّه سمع ابنَ عمر يَسألُ عن ذلك أبا سعيدٍ الخدري فأخبَرَه به (^٣).\n_________\n(^١) الموطأ كتاب: البيوع، باب: بيع الذهب بالفضة تبرا وعينا (٢/ ٤٩٢) (رقم: ٣١).\nوأخرجه النسائي في السنن كتاب: البيوع، باب: بيع الدرهم بالدرهم (٧/ ٢٧٨)، وفي الكبرى (٤/ ٢٩) رقم: ٦١٦١) من طريق قتيبة عن مالك به.\nووقع في السنن الصغرى والكبرى: \"مجاهد عن عمر\"، وهو خطأ، انظر: تحفة الأشراف (٦/ ٣٢).\nوأفاد محقق التحفة أن في نسخة السنن الكبرى: \"ابن عمر\" على الصواب.\nوكذا قال السندي في حاشيته على السنن.\n(^٢) أخرج مسلم في صحيحه كتاب: المساقاة، باب: بيع الطعام مثلا بمثل (٣/ ١٢١٧) (رقم: ١٥٩٤) من طريق أبي نضرة قال: \"سألت ابن عمر وابن عباس عن الصّرف؟ فلم يَرَيَا به بأسا. فإني قاعد عند أبي سعيد الخدري فسألته عن الصّرف؟ فقال: ما زاد فهو ربا. فأنكرت ذلك لقولهما. فقال: لا أحدّثك إلا ما سمعت من رسول الله ﷺ-جاءه صاحب نخلة بصاع من تمر طيّب. وكان تمر النبي ﷺ-هذا اللون. فقال له النبي ﷺ: \"أنّى لك هذا؟ \" قال: انطلقت بصاعين فاشتريت به هذا الصاع، فإن سعر هذا في السوف كذا، وسعر هذا كذا. فقال رسول الله ﷺ: طويلك أَرْبَيت، إذا أردت ذلك فبع تمرك بسلعة، ثم اشتري بسلعتك أي تمر شئت\".\nقال أبو سعيد. فالتمر بالتمر أحق أن يكون ربا أم الفضة بالفضة؟. قال: فأتيت ابن عمر بعد فنهاني، ولم آت ابن عباس. قال: فحدّثني أبو الصهباء أنه سأل ابن عباس عنه بمكة فكرهه\".\n(^٣) أخرجه مسلم في صحيحه كتاب: المساقاة، باب: الربا (٣/ ١٢٠٨) (رقم: ١٥٨٤).","vol":"2","page":508},{"text":"ولعلَّ ابنَ عمر إنَّما أراد بقوله: \"هذا عَهْد نبيّنا إلينا\"، أنَّه عَهِدَ به إلى جُملةِ أصحابِه، وهو منهم، فيتناولُه العهدُ وإن كان غائبًا في حينِ الأَمر.\nوقال الدارقطني: \"ليس هذا القول بِمحفوظٍ\". قال: \"ولعلَّه أراد هذا عَهدُ صاحبِنا إلينا، يعني عمر\". وذَكَرَ أنّ نافعًا رواه عن ابن عمر عن عمرَ قولَه موقوفًا عليه (^١). وهذا في الموطأ (^٢).\nوقولُ أبي الحسن تَعَسُّفٌ (^٣).\n_________\n(^١) لم أقف على قول الدارقطني.\n(^٢) الموطأ كتاب: البيوع، باب: بيع الذهب بالفضة تبرًا وعينًا (٢/ ٤٩٣) (رقم: ٣٤).\nوإسناده من أصح الأسانيد.\n(^٣) لأنَّ استعمالَ هذه الصيغة أعني (عهد إلينا) أو (خرج علينا) أو غير ذلك شائع عند السلف وإن لم يكن المخبر موجودًا في تلك الواقعة، وهذا كقول البراء بن عازب فيما أخرجه ابن عدي في الكامل (٢/ ١٨)، وابن عساكر في تاريخ دمشق (٦٠/ ١٦٢)، و(١٧/ ١٤٠، ١٤١ - مخطوط): \"لم يكن فينا فارس يوم بدر إلاّ المقداد\". قال ابن عساكر: \"قوله: \"فينا\" يعني المسلمين؛ لأنَّ البراء لم يشهد بدرًا\". \"ووقع فيه: لأن البراء شهد بدرًا. والصحيح ما أثبتّه\".\nلكن الأثر معلّ، والصحيح فيه أنه من قول علي ﵁، كما في العلل للدارقطني (٢/ ١٨٤).\nولعل مما يشهد لهذه القاعدة ما ذكره علي بن سهيل النسائي: \"سمعت الإمام أحمد يقول: قدم علينا ابن المبارك سنة تسع وسبعين فقال: من سمع من ابن لهيعة منذ عشرين سنة فهو صحيح.\nقلت له: سمعتَ ابن المبارك؟ قال: لا\". المجروحين (٢/ ١٢).\nيبيّنه قوله: \"بلغني عن ابن المبارك أنه قال ها هنا ببغداد\". المعرفة والتاريخ (٢/ ١٨٥).\nويدل عليها أيضًا حديث الرجل الذي لا يسلّط عليه الدجال عند خروجه فيقول الرجل: \"أشهد أنك الدجال الذي حدثنا رسول الله ﷺ حديثه\". أخرجه البخاري في صحيحه (٨/ ٤٤٢) (رقم: ٧١٣٢).\nقال السخاوي: \"إذ من المعلوم تأخر ذلك الرجل فيكون حينئذ مراده حدّث الأمة وهو منهم\". فتح المغيث (٢/ ١٥٧).\nلذا كان قول الدارقطني فيه تكلّف وتعسّف كما قال المؤلف رحمه الله تعالى، خاصة أن ابن عمر قال: \"هذا عهد نبيّنا إلينا\". =","vol":"2","page":509},{"text":"وحُميد بن قَيسِ هو الأعرج قارئُ أهلِ مكّةَ، قال ابن حنبل: \"ليس بقويٍّ في الحديث\" (^١). وقال النسائي: \"لا بأس به\" (^٢).\n_________\n= تنبيه: أخرج البيهقي في السنن الكبرى (٥/ ٢٧١)، ومعرفة السنن (٤/ ٢٩٢) عن الشافعي أنه خطّأ قول حميد عن مجاهد: \"هذا عهد نبيّنا إلينا\"، وقال: \"هذا خطأ، أخبرنا سفيان بن عيينة عن وردان الرومي أنه سأل ابن عمر، -ثم ذكر الحديث- وفيه: هذا عهد صاحبنا إلينا وعهدنا إليكم. قال الشافعي: يعني بصاحبه عمر بن الخطاب\".\nقال البيهقي في معرفة السنن: \"هو كما قال، فالأخبار دالة على أن ابن عمر لم يسمع في ذلك من النبي ﷺ شيئا، ثم قد يجوز هذا بعهد نبيّنا ﷺ وهو يريد أصحابه بعدما أُثبت له ذلك عن النبي ﷺ في حديث أبي سعيد وغيره\". اهـ.\nقال ابن عبد البر: \"قول الشافعي عندي غلط على أصله، لأن حديث ابن عيينة في قوله: صاحبنا، مجمل يحتمل أن يكون أراد رسول الله ﷺ وهو الأظهر فيه، ويحتمل أن يكون أراد عمر، فلما قال مجاهد عن ابن عمر: هذا عهد نبيّنا، فسر ما أجمل وردان الرومي. وهذا أصل ما يعتمد عليه الشافعي في الآثار، ولكن الناس لا يسلم منهم أحد من الغلط، وإنما دخلت الداخلة على الناس من قبل التقليد لأنهم إذا تكلّم العالم عند من لا يُنعم النظر بشيء كَتَبه وجعله دينا يرد به ما خالفه دون أن يعرف الوجه فيه فيقع الخلل، وبالله التوفيق\". التمهيد (٢/ ٢٤٨)، وانظر: الجوهر النقي (٥/ ٢٨٠).\nقلت: ووردان الرومي مجهول، لم يرو عنه إلا ابن عيينة وعبد الله بن لاحق، وذكره ابن حبان في الثقات على قاعدته. انظر: التاريخ الكبير (٨/ ١٧٩)، الجرح والتعديل (٩/ ٣٦)، الثقات (٥/ ٥٠٠). فكيف تُعارض رواية حميد بن قيس الثقة برواية المجهول، فالصحيح في هذه الرواية من قال: \"هذا عهد نبيّنا\"، والمراد به رسول الله ﷺ، والتأويل ما ذُكر.\n(^١) العلل (١/ ٣٩٨) (رقم: ٨٠٨ - رواية عبد الله-). وتفرّد الإمام أحمد رحمه الله تعالى بتليينه.\nونقل أبو طالب عن أحمد رواية أخرى أنّه ثقة. الجرح والتعديل (٣/ ٢٢٧).\n(^٢) التمييز نقلًا عن أسماء شيوخ مالك (ل: ١٩/ أ)، تهذيب الكمال (٧/ ٣٨٧)، وفيهما: ليس به بأس.\nووثقه جمع من الأئمة كابن معين والبخاري وأبي زرعة وأبي داود ويعقوب الفسوي وابن حبان. وقال أبو حاتم: \"ليس به بأس\".\nوقال ابن عدي: \"حُميد بن قيس هذا له أحاديث صالحة، وهو عندي لا بأس مجديثه، وإنما يؤتى =","vol":"2","page":510},{"text":"وحُميد الأعرج الكوفي هو ابن عليٍّ، رجلٌ آخَر (^١).\nوانظر حديثَ أبي سعيد (^٢).\n* * *\n_________\n= ما يقع في حديثه من الإنكار من جهة من يروي عنه، وقد روى عنه مالك، وناهيك به صدقًا إذا روى عنه مثل مالك فإن أحمد ويحيى قالا: لا نبالي أن لا نسأل عن من روى عنه مالك\".\nوقال الذهبي: \"ثقة\"، وقال ابن حجر: \"ليس به بأس\".\nقلت: وقد أخرج البخاري ومسلم حديثه عن مجاهد بن جبر، ولعل الأقرب أن يكون ثقة كما قال الذهبي والله أعلم، وعليه فحديث الوطأ صحيح.\nانظر: تاريخ ابن معين (٣/ ١٩٤ - رواية الدوري-)، رواية ابن اجنيد (ص: ٤٨١)، تاريخ ابن أبي خيثمة (٣ / ل: ٣٤/أ)، المعرفة والتاريخ (٣/ ٤١)، الجرح والتعديل (٣/ ٤٢٧)، الكامل (٢/ ٢٧٢)، سؤالات البرذعي لأبي زرعة (٢/ ٣٥٩)، الجمع بين رجال الصحيحين (١/ ٩١)، أسماء شيوخ مالك (ل: ١٨/ ب)، رجال الموطأ (ل: ١٧/ب) تهذيب الكمال (٧/ ٣٨٤)، تهذيب التهذيب (٣/ ٤١)، الكاشف (١/ ١٩٣)، التقريب (رقم: ١٥٥٦).\n(^١) ويقال فيه: ابن عطاء، ويقال: ابن عبيد، ويقال: ابن عبد الله.\nضعّفه بعضهم ووهّاه آخرون، وقال الحافظ: \"ضعيف\".\nانظر: تهذيب الكمال (٧/ ٤٠٩)، تهذيب التهذيب (٣/ ٤٦)، التقريب (رقم: ١٥٦٦).\n(^٢) سيأتي حديثه (٣/ ٢٤٨).","vol":"2","page":511},{"text":"٢١٨ / حديث: \"لَا يَصبِرُ على لأْوائِها وشِدَّتِها أَحَدٌ إلاَّ كنتُ له شفيعًا أو شهيدًا يومَ القيامة\". يعني المدينة.\nفي الجامع عند أوّله.\nعن قَطن بنِ وَهْب بن عُويْمِر (^١) بنِ الأَجدَع، عن يُحَنَّس مولى الزُّبير بن العوَّام، عن ابن عمر، وفيه: قصة (^٢).\nعند بعض الرواة: عن عُويمر، وهو تصحيف، تَصَحف \"بنٌ\" بِـ \"عَن\" (^٣)،\n_________\n(^١) وقع فِي المطبوع من رواية يحيى: عمير، وهو خطأ. وانظر: نسخة المحمودية (أ) (ل: ١٤٣ / ب)، و(ب) (ل: ٢٤٨ / أ).\n(^٢) الموطأ كتاب: الجامع، باب: ما جاء في سكنى المدينة والخروج منها (٢/ ٦٧٥) (رقم: ٣).\nوأخرجه مسلم في صحيحه كتاب: الحج، باب: الترغيب في سكنى المدينة والصبر على لأوائها (٢/ ١٠٠٤) (رقم: ٣٧٧) من طريق يحيى النيسابوري.\nوالنسائي في السنن الكبرى كتاب: الحج، باب: ثواب من صبر على جَهد المدينة وشدّتها (٢/ ٤٨٧) (رقم: ٤٢٨١) من طريق قتيبة.\nوأحمد في المسند (٢/ ١١٣، ١١٩، ١٣٣) من طريق إسحاق الطباع، وعثمان بن عمر، وإسماعيل بن عمر، خمستهم عن مالك به، وشك إسحاق في اسم قطن، فقال: \"عن قطن بن وهب أو وهب بن قطن\".\n(^٣) وهي رواية أبي مصعب الزهري (٢/ ٥٤) (رقم: ١٨٤٧)، وهي كذا في الأصل كما في النسخة الهندية (ل: ٢٢٤/أ) وأصلحها المحقق؟! فقال في حاشيته: \"في الأصل: عن، والصواب: بن\".\nقلت: الصواب من رواية أبي مصعب: عن، كما ثبت في النسخة الهندية، وفي نسخة أخرى بالجامعة الإسلامية (برقم: ٤٠٨١).\nوكذا جاء بالتصحيف عند ابن القاسم (ص: ٤١٧) (رقم: ٤٠٦)، وجاء في الجمع بين رواية ابن\nوهب وابن القاسم (ل: ١٠٣/ أ): عن قطن بن وهب بن عويمر بن الأجدع، على الصواب، والله أعلم.\nوأخرجه البيهقي في شعب الإيمان (٧/ ١٢٤) (رقم: ٩٧٢١ - طبعة دار الكتب العلمية-) من طريق يحيى النيسابوري، كرواية ابن القاسم وأبي مصعب.\nوأخرجه أبو أحمد الحاكم في عوالي مالك (ص: ١١٥) من طريق سويد بن سعيد، ومعن بن =","vol":"2","page":512},{"text":"ولَم يَنسُبْ القعنبيُّ وَهْبًا (^١)، وقَطن سمِعَه مِن يُحنَّسَ أخبره: \"أنَّه كان جالسًا عند عبد الله بنِ عمر في الفِتنة، فأتَته مولاةٌ له تُسلِّم عليه … \"، وساقه.\nوقال فيه عُبيد الله بن عمر: عن قَطَن، عن مولاةٍ لعبد الله (^٢)، وقال مَرَّةً: \"أنَّ مولاةً … \"، مقطوعًا (^٣).\n_________\n= عيسى، وروح بن عبادة، وعبد الله بن رافع، وإسحاق الطباع، جميعهم عن مالك عن قطن بن وهب عن عويمر بن الأجدع: أنَّ يُحنّس.\nكذا في المطبوع، ولعل الراوي حمل رواية بعضهم عن بعض، بدليل أن أحمد أخرجه من طريق إسحاق الطباع ولم يصحف فيه ابن بعَن، أو أنَّ الخطأ فيه من المحقق أو الطابع، والله أعلم بالصواب.\nوأخرجه البخاري في التاريخ الكبير (/ ١٩٠) من طريق عبد الله بن يوسف عن قطن بن وهب بن عويمر بن الأجدع، كرواية يحيى، ووقع فيه: \"يحنّسق\"، آخره قاف.\nوهو في موطأ سويد (ص: ٥٢٩) (رقم: ١٢٣٩): قطن بن وهب بن عويمر.\nوكذا في رواية ابن بكير (ل: ٢٣٢ /أ- نسخة الظاهرية-): قطن بن وهب بن عويمر بن الأجدع، وأخرجه من طريقه المزي في تهذيب الكمال (٢٣/ ٦٢٢)، واقتصر على قطن بن وهب فقط.\n(^١) أخرجه من طريقه أبو القاسم الجوهري في مسند الموطأ (ل: ١١٤/ أ)، والطبراني في المعجم الكبير (١٢/ ٣٤٧) رقم: ١٣٣٠٧).\nوتابع القعنبيَ: إسحاق الطباع وإسماعيل بن عمر عند أحمد.\n- وأبو مصعب الزهري فِي رواية عنه كما في التمهيد (٢١/ ٢٣)، وأخرجه من طريقه الدارقطني في العلل كما في الصارم المنكي (ص: ٤٦).\n- معن بن عيسى وعثمان بن عمر، عند الدارقطني في العلل كما في الصارم المنكي (ص: ٤٦).\n- ومحمد بن عبد الله الرقاشي عند ابن عبد البر في التمهيد (٢١/ ٢٣).\nورواية القعنبي ومن تابعه تشهد لصحة رواية يحيى، وأنَّ من رواه عن قطن عن عويمر صحّف.\n(^٢) أخرجه الدارقطني في العلل كما في الصارم المنكي لابن عبد الهادي (ص: ٤٥) عن يحيى بن صاعد، عن الزبير بن بكار، عن أبي ضمرة أنس بن عياض عن عبيد الله به.\n(^٣) أخرجه الدارقطني في العلل كما في الصارم المنكى (ص: ٤٥، ٤٦) من طريق محمد بن منصور الخزاعي، عن أبيه، عن عبيد الله، عن قطن: \"أنّ مولاةً\".\nوأخرجه أبو يعلى في المسند (١٠/ ١٦٦) (رقم: ٥٧٨٦ - طبعة حسين أسد-) من طريق عبيد الله بن عبد المجيد عن عبيد الله: أن مولاة، وهذا منقطع، عبيد الله لَم يحضر القصة. =","vol":"2","page":513},{"text":"ولعلَّه أراد بقوله: \"عن مَولاة\"، عن قِصةِ مولاة كما جاء في حديث البَهزيِّ، والله أعلم (^١).\nقال الشيخ أبو العبّاس ﵁: قرأتُ على أبي داود المُقرِئ (^٢): يحَنِّس بكسر النون، وعلى أبي عليّ الجيَّاني بفتحها، وعزاه إلى الدارقطني (^٣).\n_________\n= قلت: وقع في المطبوع من مسند أبي يعلى- طبعة إرشاد الحق- (٥/ ٣٠٨) (رقم: ٥٧٦٢) عن عبيد الله بن عبد المجيد عن عبد الله بن عمر، وضعف المحقق الإسناد به؟!\nوأخرجه الدارقطني في العلل كما في الصارم المنكى (ص: ٤٥) من طريق سالم بن نوح العطار، عن عبيد الله، عن نافع: \"أنّ مولاة\".\nوسُئل الدارقطني عن هذا الحديث، فذكر الاختلاف فيه على أيوب عن نافع، ثم قال: \"وأما عبيد الله بن عمر فإن معتمر بن سليمان وسالم بن نوح والمفضّل بن صدقة أبا حماد، رووه عن عبيد الله، عن نافع، عن ابن عمر، وخالفهم أبو ضمرة أنس بن عياض، رواه عن عبيد الله، عن قطن بن وهب بن عويمر بن الأجدع، عن مولاة لابن عمر، عن ابن عمر.\nويُشبه أن يكون القولان محفوظين، حديث نافع وحديث قطن؛ لأنّ حديث نافع له أصل عنه، رواه أيوب وأبو بكر بن نافع وربيعة بن عثمان، وحديث قطن بن وهب محفوظٌ أيضا حدّث به عبيد الله بن عمر، وقيل: عن أبي ضمرة، عن يحيى بن سعيد الأنصاري، عن قطن، وذلك وهم من قائله\". انظر: الصارم المنكي (ص: ٤٣ - ٤٦).\nقلت: ولحديث أنس بن عياض طريق آخر:\nوقال الترمذي: \"سألت محمدًا عن هذا الحديث فقال: روى أنس بن عياض هذا الحديث عن عبيد الله عن قطن بن وهب عن رجل، قال محمد: أراه يُحَنس، وحديث أنس عندي صحيح\". العلل الكبير (٢/ ٩٤٤).\n(^١) سيأتي حديت البهزي في مسند عمير (٣/ ٧١). وعلى هذا تكون رواية عبيد الله من الطريقين منقطعة، والله أعلم.\n(^٢) هو سليمان بن نجاح، وقد تُرجم.\n(^٣) لم أجده من كلام الدارقطني، ولعله في كتابه التصحيف، والله أعلم.\nوضبطه ابن حجر: بضم أوله وفتح المهملة وتشديد النون ثم مهملة. التقريب (رقم: ٧٤٩٣).","vol":"2","page":514},{"text":"• حديث: عن صَدَقة بن يسار، عن الغيرة بن حكيم أنَّه رأى عبد الله بن عمر يرجِع في سجدتين في الصلاةِ على صدورِ قَدَميه.\nفيه: فقال: \"إنَّها ليست بسُنَّة الصَّلاةِ\"، ولَم يَذكرْ سُنَّة الصلاةِ ما هي.\nفي باب الجلوس (^١).\nأُدخل هذا في المسنَدِ (^٢)، والأَظهرُ أنَّه ليس منه؛ لأنَّه نَفيٌ وليس كحديث ابنِه عبد الله عنه في هيئةِ الجُلوسِ، وربّما ضاهَى حديثَه في تَركِ استِلامِ الرُّكنَين، انظره لسالم عنه (^٣).\nوالمغيرةُ بن حَكيم وصَدَقةُ بن يسار خَرَّج لهما مسلمٌ دون البخاري (^٤).\nوزَعَمَ الساجيُّ أنَّ صدقةَ كان قَدرِيًّا (^٥)، وذكرَ ابنُ سُحنون (^٦)، عن\n_________\n(^١) الموطأ كتاب: الصلاة، باب: العمل في الجلوس في الصلاة (٦/ ٩٦) (رقم: ٥٠).\n(^٢) أدخله ابن عبد البر في كتابه التمهيد (١٦/ ٢٧١)، وشرطُه أن لا يدخل فيه إلاّ حديث رسول الله ﷺ وما يمكن إضافته إليه كما في مقدمة التمهيد (١/ ٨).\nولم يذكر الأثرَ الجوهري في مسند الموطأ، إذ ليس على شرطه.\n(^٣) تقدّم حديثه (٢/ ٣٤٨)، وحديث عبد الله بن عبد الله بن عمر في هيئة الجلوس (٢/ ٣٥٤).\n(^٤) انظر: رجال مسلم (٢/ ٢٢٦)، (١/ ٣١٩)، الجمع بين رجال الصحيحين (٢/ ٥٠٠)، (١/ ٢٢٥)، تهذيب الكمال (٢٨/ ٣٥٦)، (١٣/ ١٥٥).\n(^٥) لم أقف عليه.\n(^٦) هو الإمام ابن الإمام محمد بن سحنون عبد السلام بن سعيد بن حبيب التنوخي القيرواني\nالمالكي. ولد سنة (٢٠٢ هـ)، وتوفي سنة (٢٥٥ هـ).\nكان إمامًا في الفقه عالمًا بالآثار صحيح الكتاب، لم يكن في عصره أحذق بفنون العلم منه، جلس مجلس أبيه بعد موته، وكان كثير التصنيف، صنف المسند في الحديث، وتفسير الموطأ، وغير ذلك.\nانظر: ترتيب المدارك (٤/ ٢٠٤)، معالم أهل الإيمان في معرفة أهل القيروان (٣/ ١٢٢ - ١٣٦)، الديباج المذهب (ص: ٢٣٤ - ٢٣٧)، شجرة النور الزكية (ص: ٧٠).","vol":"2","page":515},{"text":"ابن عيينة فيه كلامًا (^١).\nوانظر روايةَ ابنه عبد الله عنه (^٢).\n• حديث: الضحايا بعد ثلاث.\nمذكورٌ في مرسل عبد الله بن واقد (^٣)، ومسند عائشة (^٤).\n* * *\n_________\n(^١) كلام ابن عيينة نقله عبد الله بن الإِمام أحمد عن أبيه ويعقوب الفسوي عن ابن أبي عمر كلاهما عن سفيان قال: \"قلت لصدقة بن يسار: يزعمون أنك من الخوارج؟ فال: فتبسّم فقال: ما أنا منهم، وقد كنتُ منهم\". انظر: العلل (١/ ٤٥٨) (رقم: ١٠٤٢)، المعرفة والتاريخ (١/ ٤٣٧).\nوصدقة وثّقه الأئمة. انظر: تهذيب الكمال (١٣/ ١٥٥)، تهذيب التهذيب (٤/ ٣٦٧).\n(^٢) تقدّم حديثه (٢/ ٣٥٤).\n(^٣) سيأتي حديثه (٥/ ٣٨).\n(^٤) سيأتي حديثها (٤/ ١١٧).","vol":"2","page":516},{"text":"المقطوع عن ابن عمر\nثلاثةُ أحاديث.\n٢١٩/ حديث: \"إنَّ الله تعالى بَعث إلينا محمّدًا ﷺ ولا نعلَم شيئًا فإنَّما نفعلُ كما رأيناه يَفعل\".\nفي قصر الصلاة.\nعن ابن شهاب، عن رَجلٍ من آل خالد بن أَسيد، أنَّه سأل ابنَ عمر فقال: \"يا أبا عبد الرّحمن إنّا نجد صلاةَ الخوف وصلاةَ الحضر في القرآن ولا نجد صلاة السفر؟ \" فقاله (^١).\nهذا معلولٌ مقطوعٌ (^٢)، وهو داخلٌ في المرفوع على المعنى وليس\n_________\n(^١) الموطأ كتاب: قصر الصلاة في السفر، باب: قصر الصلاة في السفر (١/ ١٣٨) (رقم: ٧).\nوأخرجه أحمد في المسند (٢/ ٦٥) من طريق ابن مهدي عن مالك به.\n(^٢) في حاشية الأصل ما نصّه: \"قوله: \"هذا معلول مقطوع\"، فيه نظر؛ فإنَّ الرجل المبهم اسمه في هذا الإسناد قد سُمِي من طريق آخر قد ذكره المصنِّف فمما بعد من الكلام على هذا الحديث، ولو لم يُسمّ هذا الرجل المبهم اسمه من طريق أخرى لم يكن مقطوعا عند أكثر أهل النّقل، لكنّه يكون عندهم مسندا وقعت الجهالة في أحد رواته، والله ﷿ أعلم\".\nقلت: وهذا التعليق لا شيء؛ لأنَّ المصنف لم يرد بالمقطوع -وهو المنقطع- في هذا الإسناد الإبهام الواقع فيه، بل الانقطاع الذي أراده ما وقع بين الزهري والرجل من آل خالد بن أسيد، فإن بينهما رجلا كما سيأتي بيانه.\nثم لو فرض أنه أراد بالانقطاع الابهام فلا اعتراض عليه؛ لأنَّه اصطلاح بعض العلماء وقد سبقه إلى ذلك أبو عبد الله الحاكم وتبعه ابن الصلاح، فسمّيا ما كان في إسناده مبهما بالمنقطع، وما جاء من طريق أخرى مصرّحا باسمه بالمنقطع الذي لا يعرفه إلا المتبحّر في هذا الفن، وقصره بعضهم كالعلائي على إذا لم يعرف المبهم فهو منقطع فإن عُرف فمتصل في إسناده جهالة.\nوجمهور المحدّثين أنَّ ما وقع في إسناده مبهمٌ لا يُسمى منقطعًا بل هو متّصل في إسناده جهالة والله أعلم.\nفقول المصنف: \"معلول\" أي في إسناده جهالة، \"مقطوع\" أي بين الزهري والرجل المبهم المجهول.\nوانظر: معرفة علوم الحديث (ص: ٢٧)، مقدمة ابن الصلاح (ص: ٥١)، جامع التحصيل (ص: ٩٦)، فتح المغيث (١/ ١٨٢)، تدريب الراوي (١/ ٢٦٠).","vol":"2","page":517},{"text":"بالصرِيح، والصريحُ عنه رواية حَفص بن عاصم قال: \"صَحِبتُ ابنَ عمر في طريق مكّة، فصلّى لنا الظهرَ ركعتين\". وذَكَرَ قِصةً فيها أنَّه قال: \"صَحِبتُ رسولَ الله ﷺ في السَّفرِ فلم يَزِد على ركعتين حتى فبَضَه الله تعالى\".\nخُرِّج الصحيح (^١).\nوالرَّجلُ السائل لابنِ عمر هو أميَّة بن عبد الله بن خالد بن أَسيد.\nروى الليث وغيرُه حديثَ الموطأ عن الزهري، عن عبد الله بن أبي بكر بن عبد الرّحمن بن الحارِث، عن أميّة بن عبد الله بن خالد: أنَّه قال لعبد الله بن عمر … فذكره، خرَّجه النّسائي، وهو الصواب (^٢).\n_________\n(^١) أخرجه بهذا اللفظ مسلم فِي صحيحه كتاب: صلاة المسافرين وقصرها (١/ ٤٧٩) (رقم: ٦٨٩).\nوهو بمعناه عند البخاري في صحيحه كتاب: تقصير الصلاة، باب: من لم يتطوّع في السفر دبر الصلاة (٢/ ٣٣٥) (رقم: ١١٠٢).\n(^٢) أخرجه النسائي في السنن كتاب: تقصير الصلاة في السفر (٣/ ١١٧)، وابن ماجه في السنن كتاب: إقامة الصلاة، باب: تقصير الصلاة في السفر (١/ ٣٣٩)، (رقم: ١٠٦١) -، وأحمد في المسند (٢/ ٩٤)، وابن خزيمة في صحيحه (٢/ ٧٢) (رقم: ٩٤٦)، وابن حبان في صحيحه (الإحسان) (٤/ ٣٠١) (وقم: ١٤٥١)، (٦) (وقم: ٢٧٣٥)، والحاكم في المستدرك (١/ ٢٥٨)، وابن المنذر في الأوسط (٤/ ٣٤١)، والجوهري في مسند الموطأ (ل: ٤٠ /أ)، وابن عبد البر في التمهيد (١١/ ١٦٣)، وابن عساكر في تاريخ دمشق (٩/ ٢٨٩) من طرق عن الليث به.\nوقال الحاكم: \"صحيح على شرط الشيخين\"، وقال الذهبي: \"رواته ثقات\".\nقلت: وتابع الليثَ بنَ سعد:\n١ - يونس بن يزيد: أخرجه يعقوب الفسوي في المعرفة والتاريخ (١/ ٣٧٢)، والجوهري في مسند الموطأ (ل: ٤٠ / أ)، والبيهقي في السنن الكبرى (٣/ ١٣٦)، وابن عساكر في تاريخ دمشق (٩/ ٢٨٩) من طريق ابن وهب عنه، إلاَّ أنه جعل بدل عبد الله بن أبي بكر: عبد الملك بن أبي بكر.\nقال النسائي: \"وحديث الليث أولى بالصواب عندنا من حديث ابن وهب هذا عن يونس\".\nمسند الموطأ (ل: ٤٠/أ).\nقال ابن عبد البر: \"فغلط ووهم\". التمهيد (١١/ ١٦٢). =","vol":"2","page":518},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n_________\n= وكذا قال الزبيدي: عبد الملك بن أبي بكر، قال البخاري: \"ولا يصح\". التاريخ الكبير (٥/ ٥٥).\nوخالفهما: عنبسة ين سعيد الأيلي، فرواه عن يونس كرواية الليث سواء أي عن عبد الله بن أبي بكر، أخرجه الهروي في ذم الكلام (٢/ ١٦٢) (رقم: ٣١٠)، وابن عساكر في تاريخ دمشق (٩/ ٢٨٩، ٢٩٠) وقال: \"قال أحمد \"أي ابن صالح\": القول قول عنبسة\".\nوحسان بن إبراهيم، ذكره البخاري في التاريخ الكبير (٥/ ٥٥).\nويؤيّده أن ابن عبد البر أخرجه في التمهيد (١١/ ١٦٣) من طريق الليث عن يونس عن ابن شهاب عن عبد الله بن أبي بكر به على الجادة.\n٢ - ومعمر بن راشد، عند عبد الرزاق فِي المصنف (٢/ ٥١٧) (رقم: ٤٢٧٦)، والهروي في ذم الكلام (٢/ ١٦١) (رقم: ٣١٠)، إلا أنه قال في المصنف: عن عبد الله بن أبي بكر عن عبد الرحمن بن أمية بن عبد الله. وأصلحه محقق المصنف فأخطأ.\nقال ابن عبد البر: \"هكذا في كتاب عبد الرزاق، عبد الله بن أبي بكر عن عبد الرحمن بن أمية، وإنما هو عبد الله بن أبي بكر بن عبد الرحمن عن أمية بن عبد الله، وهو من غلط الكاتب والله أعلم، وإنما قلنا أن ذلك في كتاب عبد الرزاق، لأنَّا وجدناه في كتاب الدَّبَري وغيره عنه كذلك. وكذلك ذكره الذهلي محمد بن يحيى وقال: لا أدري هذا الوهم أمِن معمر جاء أم من عبد الرزاق؟ قال أبو عمر: هو عندي من كتاب عبد الرزاق، والله أعلم\". التمهيد (١١/ ١٦٢، ١٦٣).\nوقال البخاري: \"وقال معمر: عبد الله بن أبي بكر عن عبد الرحمن بن أمية بن عبد الله، ولا يصح\". التاريخ الكبير (٥/ ٥٥).\n- وفُليح بن سليمان عند الهروي في ذم الكلام (٢/ ١٦٢) (رقم: ٣١٠)، وذكره البخاري في التاريخ الكبير (٥/ ٥٥) تعليقا.\n- وعُقيل بن خالد وغيرهم قاله الدارقطني في الأحاديث التي خولف فيها مالك (ص: ٥٠).\nورجح الحفاظ رواية الجماعة على رواية مالك:\nوقال ابن عساكر: \"قال أحمد (أي ابن صالح المصري) رواه مالك بن أنس عن الزهري فأفسده، أسقط عبد الله ولم يسمّ أمية\". تاريخ دمشق (٩/ ٢٩٠).\nوقال الدارقطني: \"ورواه مالك عن الزهري فلم يُقم إسناده، وقال: عن الزهري عن رجل من آل خالد بن أسيد عن ابن عمر، ولم يذكر عبد الله بن أبي بكر، والصواب قول الليث ومن تابعه عن الزهري). العلل (٤/ل: ٧٥ /ب)، وانظر: الأحاديث التي خولف فيها مالك (ص: ٤٩، ٥٠). =","vol":"2","page":519},{"text":"وجاء عن يَعلى بن أُميّة -رجلٌ آخَر- أنَّه قال: \"قلتُ لعمر بن الخطّاب: ﴿لَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ أَنْ تَقْصُرُوا مِنَ الصَّلَاةِ إِنْ خِفْتُمْ﴾ (^١) فقد أَمِنَ النّاسُ؟ \". فقال عمر: عَجبتُ مِمَّا عجبتَ منه فسألتُ رسولَ الله ﷺ عن ذلك فقال: \"صدقةٌ تَصدَّقَ الله بها عليكم فاقتلوا صدقتَه\". خَرَّجه مسلم (^٢).\nوروى عبد الرّحمن بن أبي ليلى عنِ عمر قال: \"صلاةُ السفر ركعتان تَمَام غير قَصر على لِسانِ النبيِّ ﷺ\". خرَّجه النّسائي والطيالسي (^٣).\n_________\n= وقال ابن عبد البر: \"لم يُقِم مالك إسناد هذا الحديث أيضا، لأنه لم يسم الرجل الذي سأل ابن عمر، وأسقط من الإسناد رجلا، والرجل الذي لم يسمّه هو أمية بن عبد الله بن خالد بن أسيد بن أبي العاص بن أمية بن عبد شمس بن عبد مناف، وهذا الحديث يرويه ابن شهاب عن عبد الله بن أبي بكر بن عبد الرحمن بن الحارث بن هشام عن أمية بن خالد بن عبد الله بن أسيد عن ابن عمر … \". التمهيد (١١/ ١٦١).\nوقال أبو القاسم الجوهري: \"يقال إن مالكا انفرد بهذا القول، وقد رواه الليث عن الزهري فجوّده\". مسند الموطأ (ل: ٤٠/أ).\n(^١) سورة: النساء، الآية: (١٠١).\n(^٢) صحيح مسلم (١/ ٤٧٨) (رقم: ٦٨٦).\n(^٣) أخرجه النسائي في السنن كتاب: صلاة العيدين، باب: عدد صلاة العيدين (٣/ ١٨٣)، وفي الكبرى (١/ ١٨٣) (رقم: ٤٩١)، والطيالسي فِي المسند (ص: ١٠)، وأحمد في المسند (٢/ ٣٧١)، وعبد الرزاق في المصنف (٢/ ٥١٨) (رقم: ٤٢٧٨)، والطحاوي في شرح المعاني (١/ ٤٢١) من طرق عن الثوري، عن زُبَيد الإيامي، عن عبد الرحمن بن أبي ليلى به.\nوأخرجه النسائي في السنن كتاب: الجمعة، باب: عدد صلاة الجمعة (٣/ ١١١)، وفي تقصير الصلاة (٣/ ١١٨)، وفي السنن الكبرى (١/ ١٨٢) (رقم: ٤٨٩)، وابن ماجه في السنن (١/ ٣٣٨) (رقم: ١٠٦٣)، والبزار في المسند (١/ ٤٦٥) (رقم: ٣٣١)، والطحاوي في شرح العاني (١/ ٤٤١)، وأبو نعيم في الحلية (٤/ ٣٥٣)، والبيهقي في السنن الكبرى (٣/ ١٩٩) من طرق عن زُبيد به.\nوأُعلّ الحديث بعدم سماع عبد الرحمن بن أبي ليلى من عمر ﵁.\nقال النسائي: \"ابن أبي ليلى لم يسمعه من عمر\". تحفة الأشراف (٨/ ٨٤)، مسند عمر لابن كثير (١/ ٢٠٣). =","vol":"2","page":520},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n_________\n= وقال ابن أبي حاتم: \"قلت لأبي: صحّ لعبد الرحمن بن أبي ليلى سماع من عمر؟ قال: لا\". المراسيل (ص: ١٠٨).\nوقال الدوري: \"سئل يحيى بن معين عن عبد الرحمن بن أبي ليلى عن عمر؟ قال: لم يره\". التاريخ (٣/ ٩٧).\nوقال ابن المديني: \"لم يثبت عندنا من جهة صحيحة أن ابن أبي ليلى سمع من عمر، وكان شعبة ينكر أن يكون سمع من عمر ﵁\". جامع التحصيل (ص: ٢٢٦).\nوهذا أيضا قول وكيع بن الجراح كما في معرفة الرجال لابن محرز (٢/ ٢٣٤)، والدراقطني في السنن (٢/ ١٦٨).\nوأخرج النسائي في السنن الكبرى (١/ ١٨٣) (رقم: ٤٩٠)، وابن ماجه في السنن (١/ ٣٣٨) (رقم: ١٠٦٤)، وابن خزيمة في صحيحه (٢/ ٣٤٠) (رقم: ١٤٢٥) من طريق يزيد بن زياد بن أبي الجعد عن زُبيد عن عبد الرحمن بن أبي ليلى عن كعب بن عجرة عن عمر به.\nفخالف يزيدُ بنُ زياد الثورىِ وشعبةَ في إسناده، وزاد رجلا.\nوسئل أبو حاتم عن حديث يزيد هذا فقال: \"الثوري أحفظ\". العلل (١/ ١٣٨).\nوقال البزار: \"وهذا الحديث رواه يزيد بن زياد بن أبي الجعد عن زُبيد عن عبد الرحمن بن أبي ليلى عن كعب بن عجرة عن عمر، وشعبة والثوري فلم يذكرا كعب بن عجرة، وهما حافظان ويزيد بن زياد فغير حافظ\". المسند (١/ ٤٦٥).\nوعليه تكون طريق يزيد بن زياد شاذة، والله أعلم.\nقلت: وصحح بعض الأئمة سماع عبد الرحمن من عمر.\nقال مسلم: \"أسند عبد الرحمن بن أبي ليلى وقد حفظ عن عمر بن الخطاب\". الصحيح (١/ ٣٤).\nوقال الترمذي: \"وقد روى عبد الرحمن بن أبي ليلى عن عمر بن الخطاب ورآه\". السنن (٥/ ٤٧١).\nواستدل من صحح سماعه بما أخرجه أبو خيثمة في مسنده كما في تهذيب التهذيب (٦/ ٢٣٥)\nمن طريق يزيد بن هارون عن الثوري عن زُبيد عن عبد الرحمن بن أبي ليلى قال: \"سمعت عمر يقول … \"، فذكر الحديث.\nقال أبو خيثمة: \"تفرّد به يزيد بن هارون هكذا، ولم يقل أحد سمعت عمر غيره\".\nوقال الدارقطني: \"لم يتابع يزيد بن هارون على قوله هذا\". العلل (٢/ ١١٦). =","vol":"2","page":521},{"text":"وانظر حديثَ عروة عن عائشة، وانظر القصرَ فِي السفر لعروة عن عائشة (^١)، والقصرَ بمنى وبذي الحليفة في مرسلِ عروة (^٢).\n_________\n= قلت: وقد توبع يزيد بن هارون، ولم يتفرّد بذكر السماع، أخرجه ابن أبي خيثمة كما في التجريح والتعديل للباجي (٢/ ٨٨٢): حدّثناه أبو نعيم (هو الفضل بن دكين) عن سفيان، عن زُبيد عن عبد الرحمن بن أبي ليلى: \"سمعت عمر يقول … \"، وذكره.\nقال الحافظ ابن كثير: \"يزيد بن هارون أحد أئمة الإسلام فيقبل تفرّده، وسماع عبد الرحمن بن أبي ليلى عن عمر قد ثبت في غير هذا الحديت كما قال الحافظ أبو يعلى الموصلي (في مسنده (١/ ١٢٩) (رقم: ٢٠٦): حدّثنا محمد بن علي بن الحسن بن شقيق سمعت أبي حدّثنا الحسين بن واقد عن الأعمش عن حبيب بن أبي ثابت أن عبد الرحمن بن أبي ليلى حدّثه قال: خرجتُ مع عمر إلى مكة فاستقبلنا أمير مكة … \"، وساق الحديث.\nقال: \"وهذا صريح في ذلك وقد أُثبت سماع جماعة من الصحابة بدون هذا والله أعلم\". مسند عمر (١/ ٢٠٣).\nقلت: وأخرج أحمد في المسند (١/ ٢٨، ٤٤)، والدارقطني في السنن (٢/ ١٦٨)، وأبو نعيم فِي الحلية (٤/ ٣٥٤) والبيهقي في السنن الكبرى (٤/ ٢٤٩) من طرق عن عبد الأعلى الثعلبي عن عبد الرحمن بن أبي ليلى قال: \"كنت مع عمر فأتاه رحل فقال: إني رأيت الهلال هلال شوال … \"، الحديث.\nلكن إسناده ضعيف.\nقال الدارقطني: \"عبد الأعلى ليس بالقوي عندهم\". العلل (٢/ ١٠٦).\nوقال الدوري: \"سئل ابن معين عن عبد الرحمن بن أبي ليلى عن عمر؟ قال: لم يره. فقلت له: الحديث الذي يروى: قال: كنا مع عمر ﵁ نتراءى الهلال؟ فقال: ليس بشيء\"، التاريخ (٣/ ٩٧).\nوالذي يظهر أنَّ عبد الرحمن بن أبي ليلى أدرك عمر ورآه، وعقل منه بعض حديثه، والله أعلم، وعليه فإنَّ حديث الثوري وشعبة عن زبيد الإيامي عن عبد الرحمن بن أبي ليلى عن عمر، متصل.\n(^١) سيأتي حديثها (٤/ ٧٢).\n(^٢) سيأتي حديثها (٥/ ١٠٣ - ١٠٦).","vol":"2","page":522},{"text":"٢٢٠ / حديث: \"أَوْتَر رسولُ الله ﷺ وأَوتَرَ المسلمون\".\nفي باب الأمر بالوتر (^١).\nبلغه: \"أنّ رجلًا سأل ابنَ عمر عن الوِتر أواجب هو؟ \"، فقاله.\nهذا مقطوعٌ، وقد روي معناه مسندًا من وجوه فعلًا وأمرًا، وتقدَّم لنافع وابن دينار، عن ابن عمر الأمرُ به (^٢)، ولسعيد بن يسار عنه فعلُه (^٣).\nوانظر ذلك في أحاديث صلاةِ اللَّيل لعائشة (^٤)، وابن عبّاس (^٥)، وزيد بن خالد (^٦)، وانظر حديثَ أبي محمّد في مسنده (^٧).\n٢٢١ / حديث: \"لا تَمنَعوا إِماءَ الله مساجدَ الله\".\nفي الصلاة عند آخره (^٨).\nبلغه عن ابنِ عمر مرفوعًا.\nهذا مقطوعٌ في الموطأ (^٩)، وهو لَفظ نافع عن ابن عمر، وقد خُرِّج في\n_________\n(^١) الموطأ كتاب: صلاة الليل، باب: الأمر بالوتر (١/ ١٢١) (رقم: ١٧).\nوأهمل ابن عبد البر هذا الحديث في كتابه التمهيد وهو على شرطه.\n(^٢) تقدّم حديثهما عنه (٢/ ٣٦٤).\n(^٣) تقدّم حديثه (٢/ ٥٠٣).\n(^٤) انظر: (٤/ ٢٦، ٤٧، ٨٤، ١٠٦).\n(^٥) سيأتي حديثه (٢/ ٥٥٦).\n(^٦) تقدّم حديثه (٢/ ١٦٤).\n(^٧) سيأتي حديثه (٣/ ١٩٨).\n(^٨) الموطأ كتاب: القِبلة، باب: ما جاء في خروج النساء إلى المساجد (١/ ١٧٥) (رقم: ١٢).\n(^٩) انظر الموطأ برواية:\n- أبي مصعب الزهري (١/ ٢١٢) (رقم: ٥٤٠)، وسويد بن سعيد (ص: ١٩٠) (رقم: ٣٦٥)، والقعنبي (ص: ١١٤)، ويحيى بن بن بكير (ل: ٣٧/أ- نسخة السليمانية-).","vol":"2","page":523},{"text":"الصحيح مسندًا من طُرُق (^١).\nوروي عن ابن عمر عن أبيه في قِصةِ امرأةٍ له، وقد سَمِعاه جميعًا (^٢).\n_________\n(^١) أخرجه البخاري في صحيحه كتاب: الجمعة، بابٌ، (١/ ٢٦٩) (رقم: ٩٠٠)، ومسلم في صحيحه كتاب: الصلاة، باب: خروج النساء إلى المساجد .. (١/ ٣٢٧) (رقم: ٤٤٢) من طريق عبيد الله عن نافع عن ابن عمر به.\n(^٢) أخرجه أبو بكر النجاد في مسند عمر (رقم: ٢٦) من طريق إسماعيل بن مسلم عن عبيد الله عن نافع عن ابن عمر عن عمر، وفيه قصة امرأته.\nوأخرجه البزار في مسنده (١/ ٢٥٦) (رقم: ١٥١) من طريق إسماعيل، ولم يسق قصة امرأته.\nوسنده ضعيف، إسماعيل بن مسلم المكى أبو إسحاق ضعيف الحديث كما في التقريب (رقم: ٤٨٤).\nوأخرج أبو يعلى في مسنده (١/ ١٠٧) (رقم: ١٤٩)، وابن عدي فِي الكامل (٥/ ٧٦)، والخطيب في تاريخه (١١/ ٣٤٤)، وأبو بكر النجاد في مسند عمر (رقم: ٢٥) - إلا أنه لم يذكر عمر-، والضياء في المختارة (١/ ٣٠٢) (رقم: ١٩٣) من طريق بشر بن منصور عن عبيد الله عن نافع عن ابن عمر قال: قال عمر: قال رسول الله ﷺ: \"لا تمنعوا إماء الله مساجد الله\"، وليس فيه ذكر قصة امرأته.\nقال ابن كثير: \"وهذا إسناد جيّد\". مسند عمر (ص: ١٥٢).\nقلت: هو كما قال؛ بشر بن منصور صدوق كما في التقريب (رقم: ٧٠٤)، إلاَّ أنَّ الحديثَ أعلَّه ابنُ عدي والبزار.\nقال البزار: \"هكذا رواه إسماعيل بن مسلم وبشر بن منصور عن عبيد الله عن نافع عن ابن عمر عن عمر عن النبي ﷺ.\nورواه يحيى القطان وغيره من الحفاظ عن عبيد الله عن نافع عن ابن عمر عن النبي ﷺ\".\nوقال ابن عدي: \"وبشر أخطأ فِي هذا الإسناد حيث زاد فيه عمر، وإنما هو ابن عمر عن النبي ﷺ\".\nقلت: أخرج أحمد في المسند (١/ ٤٠) من طريق سالم بن عبد الله قال: كان عمر رجلًا غَيورًا فكان إذا خرج إلى الصلاة اتّبعته عاتقة ابنة زيد فكان يكره خروجها ويكره منعها، وكان يحدّث أن رسول الله ﷺ قال: \"إذا استأذنكم نساؤكم إلى الصلاة فلا تمنعوهنّ\".\nوهذا مرسل، قال أبو زرعة: \"سالم عن جدّه عمر ﵁ مرسل\". المراسيل (ص: ٧١).\nفهذا مما يبيّن أنَّ للحديت أصلًا عن عمر ﵁ سمعه من النبي ﷺ كما سمعه ابنه والله أعلم. =","vol":"2","page":524},{"text":"وروى مجاهد، عن ابن عمر مرفوعًا: \"ائذَنوا للنساء باللَّيل إلى المساجد\". خُرِّج في الصحيح (^١).\nوانظر قولَ عائشة (^٢).\n• حديث: \"يُعذَّبُ المّيتُ ببكاءِ الحَيِّ\".\nلفظه موقوفٌ والمقصود رفعُه، انظره في حديثِ عمرة عن عائشة (^٣).\n_________\n= وأخرج البخاري في صحيحه (١/ ٢٦٩) (رقم: ٩٠٠) من طريق نافع عن ابن عمر قال: كانت امرأة لعمر تشهد صلاة الصبح والعشاء في الجماعة في المسجد فقيل لها: لم تخرجين وقد تعلمين أن عمر يكره ذلك ويغار؟ قالت: وما يمنعه أن ينهاني؟ قال يمنعه قول رسول الله ﷺ: \"لا تمنعوا إماء الله مساجد الله\".\nقال الحافظ ابن حجر -بعد أن أورد حديث سالم عن عمر المتقدم عند أحمد-: \"وعُرف من هذا أن قوله في حديث الباب: \"فقيل لها: لمَ تخرجين .. \"، إلخ، أنَّ قائل ذلك كله هو عمر بن الخطاب، ولا مانع أن يعبّر عن نفسه بقوله: \"إنَّ عمر .. \"، إلخ، فيكون من باب التجريد والالتفات، وعلى هذا فالحديث من مسند عمر كما صرّح به في رواية سالم المرسلة، ويحتمل أن تكون المخاطبة دارت بينها وبين ابن عمر أيضًا، لأنَّ الحديث مشهور من روايته، ولا مانع أن يعبّر عن نفسه \"بقيل لها\"، إلخ، وهذا مقتضى ما صنع الحميدي وأصحاب الأطراف، فإنهم أخرجوا هذا الحديث من هذا الوجه في مسند ابن عمر\". الفتح (٢/ ٤٤٦).\n(^١) أخرجه البخاري في صحيحه (١/ ٢٦٩) (رقم: ٨٨٩)، ومسلم في صحيحه (١/ ٣٢٧) (رقم: ٤٤٢)، وعند مسلم قصة معارضة ابن عبد الله بن عمر للحديث وضرب ابن عمر له على صدره وقوله: \"أحدّثك عن رسول الله ﷺ وتقول: لا\".\nوإيراد المصنف لطريق مجاهد عن ابن عمر وفيه تقييد الإذن بالليل مشعر بأنه يرى أن إذن الخروج مخصص بالليل ويحمل المطلق على المقيّد، ويؤيّد ذلك قوله: \"وانظر قول عائشة\" وقولها فيه: \"أنهن كنّ يصلين الفجر مع رسول الله ﷺ متلفّعات بمروطهن لا يعرفن من الغلس\"، وهذا ما جنح إليه البخاري في صحيحه كما قال الحافظ وهو قول ابن عبد البر.\nوذهب آخرون إلى أنَّ الإذن في النهار من باب الأولى، وذَكَر الليل في الحديث؛ لأنَّه مظنة للريبة فاقتصر عليه. انظر: التمهيد (٢٣/ ٣٩٥)، الفتح (٢/ ٤٠٤، ٤٤٦).\n(^٢) انظر: (٤/ ١٢٧).\n(^٣) سيأتي حديثها (٤/ ١١٣).","vol":"2","page":525},{"text":"<span data-type='title' id=toc-119>٣٧ - مسند عبد الله بن عباس</span>\nعَمِّ النبيّ ﷺ وهو ابن عبد المطلب.\nخمسةَ عشر حديثًا، وله أحاديث عن أمِّه أمِّ الفضل (^١)، وخالتِه ميمونة (^٢)، وابن خالتِه خالد بن الوليد (^٣)، وعمر بن الخطاب (^٤)، وعبد الرّحمن بن عَوف (^٥)، والصَّعب بن جثّامة (^٦).\n٢٢٢ / حديث: أقبلتُ راكبًا على أتانٍ وأنا قد ناهَزْتُ الاحتِلام … فيه: \"ورسولُ الله-ﷺ يصلي للنّاس بمنى، فمَررت بين يدي بعض الصَّف\"، وقولُه: \"فلم يُنكِر ذلك عليَّ أحدٌ\".\nفي المرور بين يدي المصلّي.\nعن ابن شهاب، عن عبيد الله بن عبد الله بن عُتبة بن مسعود، عن ابن عباس (^٧).\n_________\n(^١) سيأتي حديثه عنها (٤/ ٢٢٧).\n(^٢) سيأتي حديثه عنها (٤/ ٣٠٩).\n(^٣) تقدّم حديثه عنه (٢/ ١٤٩).\n(^٤) تقدّم حديثه عنه (٢/ ٢٧٩).\n(^٥) تقدّم حديثه عنه (٢/ ٣٢٩).\n(^٦) تقدّم حديثه عنه (٢/ ٢٥٨).\n(^٧) الموطأ كتاب: قصر الصلاة في السفر، باب: الرخصة في المرور بين يدي المصلي (١/ ١٤٥) (رقم: ٣٨).\nوأخرجه البخاري في صحيحه كتاب: العلم، باب: متى يصح سماع الصغير (١/ ٣٣) (رقم: ٧٦) من طريق إسماعيل بن أبي أويس، وفي الصلاة، باب: سترة الإمام سترة من خلفه (١/ ١٥٧) (رقم: ٤٩٣) من طريق عبد الله بن يوسف، وفي الأذان، باب: وضوء الصبيان … (١/ ٢٥٩) (رقم: ٨٦١) من طريق القعنبي.\nومسلم في صحيحه كتاب: الصلاة، باب: سترة المصلي (١/ ٣٦١) (رقم: ٥٠٤) من طريق يحيى النيسابوري. =","vol":"2","page":526},{"text":"كان هذا في حَجَّة الوداع.\nوانظر حديثَ أبي سلمة عن عائشة (^١)، وحديث أبي سعيد (^٢)، وأبي جُهيم (^٣).\n٢٢٣ - وبه: \"خرَج إلى مكةَ عامَ الفتح في رمضان فصام حتى بَلَغ الكديد (^٤) ثمّ أفْطَر … \".\nفي الصيام (^٥).\n_________\n= وأبو داود في السنن كتاب: الصلاة، باب: من قال الحمار لا يقطع الصلاة (١/ ٤٥٨) (رقم: ٧١٥) من طريق القعنبي.\nوالنسائي في السنن الكبرى كتاب: العلم، باب: متى يصح سماع الصغير (٣/ ٤٣٨) (رقم: ٥٨٦٤) من طريق ابن القاسم.\nوأحمد في المسند (١/ ٣٤٤) من طريق ابن مهدي ستتهم عن مالك به.\n(^١) سيأتي حديثها (٤/ ٨٩).\n(^٢) سيأتي حديثه (٣/ ٢٢٥).\n(^٣) سيأتي حديثه (٣/ ١٥٨).\n(^٤) الكدِيد والكُدَيد: فيه روايتان، رفع أوله وكسر ثانيه وياء، وآخره دال أخرى، ويقال بالتصغير.\nقال البخاري: \"الكديد ماء بين عسفان وقديد\".\nويُعرف اليوم باسم الحمْض أرض بين عسفان وخَليص على (٩٠) كيلًا من مكة على الجادة العظمى إلى المدينة، وسُمي الحمْض لكثرة- نبات العصلاء فيها.\nانظر: صحيح البخاري (٢/ ٦٠٠)، معجم البلدان (٤/ ٤٤٢)، معجم المعالم الجغرافية للبلادي (ص: ٢٦٣)، المعالم الأثيرة لشرّاب (ص: ٢٣١).\n(^٥) الموطأ كتاب: الصيام، باب: ما جاء في الصيام في السفر (١/ ٢٤٤) (رقم: ٢١).\nوأخرجه البخاري في صحيحه كتاب: الصوم، باب: إذا صام أياما من رمضان ثم سافر (٢/ ٦٠٠) (رقم: ١٩٤٤) من طريق عبد الله بن يوسف.\nوالدارمي في السنن كتاب: الصيام، باب: الصوم في السفر (٢/ ١٦) (رقم: ١٧٠٨) من طريق خالد بن مخلد كلاهما عن مالك به.","vol":"2","page":527},{"text":"والتذييل لابن شهاب قولُه: \"كانوا يأخذون بالأَحْدَث فالأحْدَث\" (^١).\nانظر هذا لبعضِ الصحابة في المبهمين (^٢)، وانظر حديثَ أنس (^٣)، ومرسلَ عروة (^٤).\n_________\n(^١) قال ابن عبد البر: \"يقولون إنه من كلام ابن شهاب\". التمهيد (٩/ ٦٤).\nقلت: جزم به البخاري في صحيحه كتاب: المغازي (٥/ ١٠٨).\nوأخرج مسلم في صحيحه كتاب: الصيام، باب: جواز الصوم والفطر في شهر رمضان للمسافر .. (٢/ ٧٨٤) (رقم: ١١١٣) من طريق الليث، عن ابن شهاب، وفي آخره: \"وكان صحابةُ رسول الله ﷺ يتّبعون الأحدث فالأحدث من أمره\".\nومن طريق سفيان عن الزهري، وفي آخره قال سفيان: \"لا أدري مِن قول من هو؟ \".\nومن طريق معمر عن ابن شهاب، وفي آخره: \"قال ابن شهاب: وكان الفطرُ آخرَ الأمرين، إنَّما يؤخذ من أمرِ رسول الله ﷺ بالآخِر فالآخِر\".\nومن طريق يونس: \"قال ابن شهاب: فكانوا يتّبعون الأحدث فالأحدث من أمره ويرونه الناسخ المحكم\".\nفهذا يبيّن أنَّ التذييل من قولِ ابن شهاب.\nقال الحافظ ابن حجر: \"وظاهرُه أنَّ الزهري ذهب إلى أنَّ الصومَ في السفر منسوخ، ولم يُوافَق على ذلك\". الفتح (٤/ ٢١٤).\nوقال أيضًا ردًّا على قول الزهري: \"أخرج مسلم (في صحيحه ٢/ ٧٨٩) (رقم: ١١٢٠) من حديث أبي سعيد أنه ﷺ صام بعد هذه القصة في السفر، ولفظه: \"سافرنا مع رسول الله ﷺ إلى مكة ونحن صيام، فنزلنا منزلا، فقال النبي ﷺ: إنكم قد دنوتم من عدوكم والفطر أقوى لكم فأفطروا، فكانت رخصة فمنا من صام ومنا من أفطر، فنزلنا منزلًا فقال رسول الله: إنَّكم مصبحو عدوكم فالفطر أقوى لكم فأَفطِروا، فكانت عزيمة فأفطرنا، لقد رأيتنا نصوم مع رسول الله ﷺ بعد ذلك في السفر\"، وهذا الحديث نصٌّ في المسألة\". الفتح (٤/ ٢١٧).\n(^٢) سيأتي حديثه (٣/ ٦٠١).\n(^٣) تقدّم حديثه (٢/ ٥٧).\n(^٤) سيأتي حديثه (٥/ ٧٩).","vol":"2","page":528},{"text":"٢٢٤ / وبه: أنَّ سعد بن عُبادة استَفْتَى رسولَ الله ﷺ فقال: إنَّ أمِّي ماتت وعليها نذرٌ لَمْ تقضِه، فقال: \"اقْضِه عنها\".\nفي أوّل النذور (^١).\nالحديث في الموطأ لابن عباس، وهكذا خَرَّجه البخاري ومسلم من طريق مالك وغيرِه، عن الزهري، عن عبيد الله، عن ابن عباس رفعه من غيرِ واسطة (^٢).\nوإنَّما رواه ابن عباس، عن سعد بن عبادة، قاله الأوزاعي وغيرُه عن الزهري (^٣).\n_________\n(^١) الموطأ كتاب: النذور والأيمان، باب: ما يجب من النذور في المشي (٢/ ٣٧٦) (رقم: ١).\nوأخرجه البخاري في صحيحه كتاب: الوصايا، باب: ما يستحب لمن توفي فجأة أن يتصدقوا عنه وقضاء النذور عن الميت (٣/ ٢٦٢) (رقم: ٢٧٦١) من طريق عبد الله بن يوسف.\nومسلم في صحيحه كتاب: النذر (٣/ ١٢٦٠) (رقم: ١٦٣٨) من طريق يحيى النيسابوري.\nوأبو داود في السنن كتاب: الأيمان والنذور، باب: في قضاء النذر عن الميت (٣/ ٦٠٣) (رقم: ٣٣٠٧) من طريق القعنبي، ثلاتتهم عن مالك به.\n(^٢) سبق تخريجه من طريق مالك.\nوأخرجه البخاري في صحيحه كتاب: الأيمان والنذور، باب: من مات وعليه نذر (٧/ ٢٩٨) (رقم: ٦٦٩٨) من طريق شعيب بن أبي حمزة.\nوفي ترك الحيل، باب: في الزكاة (٨/ ٣٨٦) (رقم: ٦٩٥٩) من طريق الليث.\nومسلم في صحيحه (٣/ ١٢٦٠) (رقم: ١٦٣٨) من طريق الليث وابن عيينة ويونس ومعمر وبكر بن وائل كلهم عن الزهري به.\n(^٣) أخرجه النسائي في السنن كتاب: الوصايا، باب: فضل الصدقة على الميت (٦/ ٢٥٣)، وفي الكبرى (٤/ ١١٠) (رقم: ٦٤٨٤، ٦٤٨٥) من طريق عيسى بن يونس ومحمد بن شعيب عن الأوزاعي به.\nوتابعهم: حماد بن محمد بن كثير، ذكره ابن عساكر في تاريخ دمشق (٢٠/ ٢٣٨)، وقال: \"لم نسق رواياتهم خشية التطويل\". =","vol":"2","page":529},{"text":"وخَرَّج النسائي من طريق سليمان بن كثير، عن الزهري، عن عُبيد الله بن عبد الله، عن ابن عباس، عن سعد أنَّه أتى النبيّ ﷺ فقال: \"إنّ أمِّي ماتت وعليها نَذْرٌ، أفيجزِئُ عنها أنْ أعتِقَ عنها؟ \" قال: \"اعْتِقْ عن أمِّك\" (^١). والنَّذرُ في حديثِ الموطأ مطلقٌ ليس فيه ذكرُ العِتق (^٢).\n_________\n= وخالفهما: الوليد بن مزيد فرواه عن الأوزاعي عن الزهري عن عبيد الله عن ابن عباس قال: \"استفتى سعد … \"، الحديث، أخرجه النسائي في السنن (٦/ ٢٥٣)، وفي الكبرى (٤/ ١١١) (رقم: ٦٤٨٦).\nوأخرجه النسائي أيضًا فِي السنن (٦/ ٢٥٣)، وفي الكبرى (٤/ ١١٠) (رقم: ٦٤٨٣)، وأحمد في المسند (٥/ ٢٨٥) من طريق سليمان بن كثير عن الزهري عن عبيد الله عن ابن عباس عن سعد.\nواختلف على ابن عيينة، فأخرجه من طريقه مسلم كما سبق كرواية الجماعة أعني أنه من مسند ابن عباس.\nوأخرجه النسائي فِي السنن (٦/ ٢٥٤)، وفي الكبرى (٤/ ١١١) (رقم: ٦٤٨٨)، وابن الجارود في المنتقى (٣/ ٢١٢) (رقم: ٩٤٠)، وابن عساكر في تاريخ دمشق (٢٠/ ٢٣٧) من طريق محمد بن عبد الله بن يزيد بن المقرئ.\nوالحاكم في المستدرك (٣/ ٢٥٤) من طريِق محمد بن عيسى المدائني كلاهما عن سفيان -جعله من مسند سعد-.\nوالراجح أنَّ الحديث لسعد ابتداء؛ لأنَّ ابن عباس لم يحضر القصة، كانت سنة خمس وكان بمكة مع أبويه، فتكون روايته للحديث دون واسطة من باب مرسل الصحابي، ويحتمل أن من قال: عن سعد لم يقصد الرواية، وإنما أراد عن قصة سعد فتتحد الروايتان.\nانظر: طبقات ابن سعد (٣/ ٤٦١)، الفتح (٥/ ٤٥٣، ٤٥٨).\nتنبيه: قال ابن عبد البر: \"ليس عن مالك ولا عن ابن شهاب اختلاف في إسناد هذا الحديث - فيما علمت-). في التمهيد (٩/ ٢٤).\nكذا قال ﵀، والاختلاف كائن، وعدم العلم بالشيء لا يستلزم عدم وجوده والله أعلم.\n(^١) السنن (٦/ ٢٥٣)، السنن الكبرى (٤/ ١١٠) (رقم: ٦٤٨٣)، مسند أحمد (٥/ ٢٨٥).\n(^٢) فرواية سليمان بن كثير مبيّنة للإطلاق في حديث مالك.\nوانظر: التمهيد (٩/ ٢٩ - ٣٢)، الفتح (٥/ ٤٥٨).","vol":"2","page":530},{"text":"وانظر العِتقَ في مرسلِ القاسم بن محمّد (^١)، والصدقةَ في مسندِ سَعد بن عُبادة (^٢)، ومسندِ عائشة من طريقِ عروة (^٣)، والكلُّ حديثٌ واحدٌ، وجاء عن ابن عباس في معناه أحاديث (^٤).\n٢٢٥ / وبه: \"مَرَّ بشاةٍ ميتة … \". فيه: \"أفلا انتفعتم بجلدِها\"، وفيه: \"إنَّما حُرِّمَ أكلُها\".\nفي الصيد (^٥).\nجَوَّدَه يحيى بن يحيى فأسندَه إلى ابنِ عبَّاس، وتابعه جماعة (^٦)، وخُرِّج هكذا في الصحيح (^٧).\n_________\n(^١) سقط مرسل القاسم بن محمد كما تقدّم بيانه في المقدمة (١/ ١٧٨)، واستُدرك (٥/ ١٧٠).\n(^٢) سيأتي حديثه (٣/ ٩٤).\n(^٣) سيأتي حديثها (٤/ ٥١).\n(^٤) سيأتي تخريجها والكلام عنها في مسند سعد بن عبادة.\n(^٥) الموطأ كتاب: الصيد باب: ما جاء جلود الميتة (٢/ ٣٩٧) (رقم: ١٦).\nوأخرجه النسائي في السنن كتاب: الفرع والعتيرة، باب: جلود الميتة (٧/ ١٧٢)، والنسائي في السنن الكبرى (٣/ ٨٢) (رقم: ٤٥٦٠) من طريق بن القاسم.\nوأحمد في السند (١/ ٣٢٧) من طريق حماد بن خالد، كلاهما عن مالك به.\n(^٦) تابعه: ابن القاسم (ص: ١٠٦) (رقم: ٥٢ - تلخيص القابسي-)، وعلي بن زياد كما في روايته (ص: ١٦١) (رقم: ٧٧)، وابن وهب كما في الجمع بين روايته ورواية ابن القاسم (ل: ٦٨ /أ).\nوالشافعي عند أبى عوانة (١/ ٢١٠).\nومعن وابن عفير وابن برد كما في مسند الموطأ (ل: ٣٠/أ).\n(^٧) أخرجه البخاري فِي صحيحه كتاب: الزكاة، باب: الصدقة على موالي أزواج النبي ﷺ (٢/ ٤٦١) (رقم: ١٤٩٢) من طريق يونس، وفي البيوع، باب: جلود الميتة قبل أن تدبغ (٣/ ٥٥) (رقم: ٢٢٢١)، وفي الذبائح والصيد، باب: جلود الميتة (٦/ ٥٨٤) (رقم: ٥٥٣١) من طريق صالح بن كيسان. =","vol":"2","page":531},{"text":"وأرسله القعنبي وطائفةٌ، لم يذكروا فيه ابنَ عبّاس (^١).\n_________\n= ومسلم في صحيحه كتاب: الحيض، باب: طهارة جلود الميتة (٢/ ٢٧٦) (رقم: ٣٦٣) من طريق يونس وصالح كلاهما عن الزهري عن عبيد الله بن عبد الله عن ابن عباس موصولا.\nوتابعهما:\n- معمر بن راشد، عند أبي داود في السنن، كتاب: اللباس، باب: في أهب الميتة (٤/ ٣٦٥) (رقم: ٤١٢١)، وأحمد في المسند (١/ ٣٦٥)، وعبد الرزاق في المصنف (١/ ٦٢) (رقم: ١٨٤) وأبي عوانة في صحيحه (١/ ٢١٠)، وفي (١/ ٢١١)، والطبري في تهذيب الآثار (٢/ ٢٧١) (رقم: ١٦٩٠ - مسند ابن عباس-)، وابن المنذر في الأوسط (٢٥٩/ ٢)، والطبراني في المعجم الكبير (٢٣/ ٤٢٨) (رقم: ١٠٣٨).\n- وعُقيل بن خالد، عند أبي عوانة في صحيحه (١/ ٢١٠)، والدراقطني في السنن (١/ ٤١)، والبيهقي في السنن الكبرى (١/ ٢٠).\n- وحفص بن الوليد، عند النسائي في السنن (٧/ ١٧٢)، وابن عساكر في تاريخ دمشق (١٤/ ٤٤٧).\n- وأبو عمرو الأوزاعي، عند أحمد في المسند (١/ ٣٢٩)، وأبي يعلى في المسند (٣/ ٣٥) (رقم: ٢٤١٤)، والطبراني في المعجم الكبير (٢٣/ ٤٢٨) (رقم: ١٠٣٩)، والطبري في تهذيب الآثار (٢/ ٢٧٢) (رقم: ١٦٩٢)، وابن حبان في صحيحه (الإحسان) (٤/ ٩٨) (رقم: ١٢٨٢).\n- ومحمد بن الوليد الزبيدي، عند الطبري في تهذيب الآثار (٢/ ٢٧١) (رقم: ١٦٩١)، والدراقطني في السنن (١/ ٤٢).\n- وسليمان بن كثير، عند الدارقطني في السنن (١/ ٤٣).\n- وإسحاق بن راشد، وصالح بن أبي الأخضر، عند الطبراني في المعجم الكبير (٢٣/ ٤٢٨) (رقم: ١٠٤٠، ١٠٤١).\n- وابن عيينة، إلا أنه اختلف عنه، فرواه عنه جماعة وجعلوه من مسند ابن عباس، ورواه آخرون عنه، وجعلوه من مسند ميمونة، وسيأتي ذكر هذه الروايات عند كلام المصنف على رواية ابن عيينة.\n(^١) تابع القعنبي على الإرسال:\n- أبو مصعب الزهري (ل: ٣٦٧ /ب- النسخة الهندية-)، و(ل: ١١ - نسخة الظاهرية)، و(ل: ١٢٣ / أ- نسخة مصورة بالجامعة الإسلامية رقم: ٤٠٨١).\n- وسويد بن سعيد (ص: ٣٨٢) (رقم: ٨٧٠)، ومحمد بن الحسن (ص: ٣٤٢) (رقم: ٩٨٧)، وابن بكير (ل: ١٧١ /أ- نسخة الظاهرية-). =","vol":"2","page":532},{"text":"ورواه ابن أبي شيبة، عن ابن عيينة، عن الزهري فقال فيه: ابن عباس، عن ميمونة، وهي خالته. خَرَّجه مسلم (^١).\n_________\n= - وجويرية كما في التمهيد (٩/ ٤٩).\nوقال ابن عبد البر: \"والصحيح فيه اتصاله وإسناده\". التمهيد (٩/ ٤٩).\nوأما محمد بن حارث الخشني فعدّه من أوهام يحيى الليثى، فقال: \"أسنده يحيى والحديث مرسلًا (كذا) ليس فيه ابن عباس\". أخبار الفقهاء والمحدّثين (ص: ٣٥٦).\nقلت: ولم ينفرد يحيى بإيصاله كما تقدّم، ووصله صحيح، فلعل مالكًا كان يوصله مرة، ويرسله أخرى، والله أعلم.\nتنبيه: قال محققا رواية أبي مصعب في حاشيتهما على الحديث (٢/ ٢٠٣) (رقم: ٢١٧٩): \"هكذا ورد هذا الإسناد في النسخة الخطية مرسلًا، ولعله سهو من الناسخ، فقد ورد الحديث من طريق مالك، عن ابن شهاب، عن عُببد الله بن عبد الله بن مسعود، عن عبد الله بن عباس، عن النبي ﷺ، أخرجه يحيى في روايته … \".\nقلت: لا سهو على الناسخ، وموطأ مالك بكل رواياته لا يصحح بالنظر إلى الروايات الأخرى، لأنّ الرواة يختلفون على الشيخ، وأبو مصعب ممّن روى هذا الحديث عن مالك مرسلًا، كما تقدّم في النسخ الخطية من روايته، وإحداهما ممّا اعتمد عليها المحققان، وناسخها أثبت في هامشها الفرق بين رواية أبي مصعب ويحيى الليثى فقال: \"زاد يحيى عن عبد الله بن عباس\"، فالناسخ عالم بالفرق ولم يقع منه سهو، ثم إنَّ أبا مصعب لم ينفرد بالإرسال، بل تابعه غيره.\n(^١) صحيح مسلم (١/ ٢٧٦) (رقم: ٣٦٣) من طريق أبى بكر بن أبي شيبة عن ابن عيينة به.\nوهذا الوجه الأول من الرواية عن ابن عيينة (جعله من مسند ميمونة)، وقد تابع ابنَ أبي شيبة جماعةٌ:\n- الإمام أحمد في مسنده (٦/ ٣٢٩).\n- والحميدي في مسنده (١/ ١٥٠) (رقم: ٣١٥)، وقال: \"وكان سفيان ربما لم يذكر فيه: ميمونة، فإذا وُقّف عليه قال فيه: ميمونة\".\nوأخرجه من طريق الحميدي: الطبراني في المعجم الكبير (٢٣/ ٤٢٧) (رقم: ١٠٣٦)، وابن المنذر في الأوسط (٢/ ٢٦٠).\n- ومحمد بن أبي عمر العدني، عند مسلم في صحيحه (١/ ٢٧٦) (رقم: ٣٦٣). =","vol":"2","page":533},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n_________\n= - ومسدد بن مسرهد، ووهب بن بيان، عند أبي داود في السنن كتاب: اللباس، باب: إهاب الميتة (٤/ ٣٦٥) (رقم: ٤١٢٠).\n- وزهير بن حرب، عند أبي يعلى في المسند (٦/ ٣١١) (رقم: ٧٠٤٢)، وابن حبان في صحيحه (الإحسان) (٤/ ١٠٤) (رقم: ١٢٨٩).\n- وإسحاق بن أبي إسرائيل، عند أبي يعلى في المسند (٦/ ٣١٩) (رقم: ٧٠٦٤).\n- وقتيبة بن سعيد، عند النسائي فِي السنن كتاب: الفرع والعتيرة، باب: جلود الميتة (٧/ ١٧١).\n- وشعيب بن عمرو الدمشقي، عند أبي عوانة في صحيحه (١/ ٢٠٩).\n- وعبد الله بن مسلمة القعنبي، عند الطبراني في المعجم الكبير (٢٣/ ٤٢٧) (رقم: ١٠٣٧).\n- وسعدان بن نصر، عند البيهقي فِي السنن الكبرى (١/ ١٥).\n- وعبيد الله بن سعيد، عند ابن حجر في موافقة الخُبر الخبر (١/ ٤٩٠).\nكل هؤلاء، وعددهم (١٣) رووه عن ابن عيينة، عن الزهري، عن عبيد الله بن عبد الله، عن ابن عباس، عن ميمونة، وهي خالته.\nوخالفهم جماعة، فرووه عن ابن عيينة، وجعلوه من مسند ابن عباس، كرواية الجماعة عن الزهري، منهم:\n- عمرو الناقد، ويحيى بن يحيى الحنظلىِ، عند مسلم في صحيحه (١/ ٢٧٦) (رقم: ٣٦٣).\n- وعثمان بن أبي شيبة، وابن أبي خلف، عند أبي داود في السنن (٤/ ٣٦٥) (رقم: ٤١٢٠).\n- والإمام الشافعي، عند أبي عوانة في صحيحه (١/ ٢٠٩)، والبيهقي في معرفة السنن (١/ ١٤٣) (رقم: ٢٨)، والبغوي في شرح السنة (١/ ٣٩٢) (رقم: ٣٠٥).\n- ويحيى بن حسان، عند الدارمي في السنن كتاب: الأضاحي، باب: الاستمتاع بجلود الميتة (٢/ ١١٨) (رقم: ١٩٨٨).\n- وعلي بن المديني، عند أبي عوانة فِي صحيحه (١/ ٢٠٩)، وقال علي: \"وقال سفيان غير مرة: عن ابن عباس، عن ميمونة\".\n- ويحيى بن آدم، وسفيان بن وكيع، ومحمد بن عيسى الدمغاني، عند الطبري في تهذيب الآثار (٢/ ٢٧٠) (رقم: ١٦٨٧ - ١٦٨٩).\n- وعبد الجبار بن العلاء، ومحمد بن أبي عبد الرحمن المقرئ، عند الدراقطنى في السنن (١/ ٤٢).\n- والحسن بن محمد الزعفراني، عند البيهقي في السنن الكبرى (١/ ١٥)، وابن حجر في موافقة الخبر الخبر (١/ ٤٩٠).\n- وعبد الرحيم بن شبيب، عند ابن حجر في موافقة الخبر الخبر (١/ ٤٩٠).\nكلُّ هؤلاء، وعددهم (١٤) رووه عن ابن عيينة، عن الزهري، عن عبيد الله بن عبد الله بن عباس. =","vol":"2","page":534},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n_________\n= والذي يظهر أنَّ الروايتين ثابتتان عن ابن عيينة، والاختلاف منه، لا من أصحابه، وعليه اختلف العلماء في إعلال هذه الرواية، فأعلها بعضهم وذكر آخرون أنّها صحيحة؛ لثقة ابن عيينة، وإتقانه.\nوقد خالف ابنَ عيينة الرواةُ عن الزهري، فجعلوه من مسند ابن عباس، منهم:\n- مالك بن أنس كما تقدّم.\n- وصالح بن كيسان، ويونس بن يزيد، وتقدّمت روايتهما في الصحيحين.\n- والزبيدي، عند الدارمى في السنن (٢/ ١١٨) (رقم: ١٩٨٩)، والدراقطني في السنن (١/ ٤٢)، والطبري في تهذيب الآثار (٢/ ٢٧١) (رقم: ١٦٩١).\n- ومعمر بن راشد، عند أحمد في المسند (١/ ٣٦٥)، وعبد الرزاق في المصنف (١/ ٦٢) (رقم: ١٨٤)، وأبي عوانة في صحيحه (١/ ٢١٠)، والطبري في تهذيب الآثار (٢/ ٢٧١) (رقم: ١٦٩٠).، وابن المنذر في الأوسط (٢٥٩١٢).\n- وعُقيل بن خالد، عند أبي عوانة في صحيحه (١/ ٢١٠)، والدراقطني في السنن (١/ ٤١)، والبيهقي في السنن الكبرى (١/ ٢٠).\n- والأوزاعي، عند ابن حبان في صحيحه (الإحسان) (٤/ ٩٨) (رقم: ١٢٨٢)، وأبي يعلى في المسند (٣/ ٥٣) (رقم: ٢٤١٤)، والطبري في تهذيب الآثار (٢/ ٢٧٢) (رقم: ١٦٩٢)، والطبراني في المعجم الكبير (٢٣/ ٤٢٨) (رقم: ١٠٣٩).\n- وإسحاق بن راشد، عند الدراقطني في السنن (١/ ٤٤)، والطبراني في المعجم الكبير (٢٣/ ٤٢٨) (رقم: ١٠٤٠).\n- وعبد الجبار بن مسلم، عند الدراقطني فِي السنن (١/ ٤٣)، وتمام في الفوائد (١/ ١٩٥) (رقم: ١٤١، ١٤٢)، والبيهقي في السنن الكبرى (١/ ٢٣). وخالف في متنه، وهو ضعيف.\n- وسليمان بن كثير، عند الدراقطني في السنن (١/ ٤٧).\n- وصالح بن أبي الأخضر، عند الطبراني في المعجم الكبير (٢٣/ ٤٢٨) (رقم: ١٠٤١).\nوذهب بعض العلماء إلى ترجيح رواية الأكثر على رواية ابن عيينة المخالفة.\nقال الذهلي: \"لست أعتمد في هذا الحديث على ابن عيينة لاضطرابه فيه\". التمهيد (٩/ ٥٠)، وانظر الفتح (٩/ ٥٧٥).\nوأما البخاري فمال إلى الجمع بين الروايتين، قال الترمذي: \"وسمعت محمدًا يصحح حديث ابن عباس عن النبي ﷺ، وحديث ابن عباس عن ميمونة، وقال: احتمل أن يكون روى ابن عباس عن ميمونة عن النبي ﷺ، وروى ابن عباس عن النبي ﷺ، ولم يذكر فيه ميمونة\". السنن (٤/ ٢٢١).\nقلت: ولعل المصنف يميل إلى هذا الترجيح، وذلك من قوله: \"وهي خالته\"، ثم ذكر حديث ابن =","vol":"2","page":535},{"text":"ورواه إسماعيل بن أبي خالد، عن الشعبي، عن عكرمة، عن ابن عباس، عن سَوْدة خرَّجه البخاري (^١).\nوفيه عند يحيى بن يحيى: \"كان أعطاها مولىً لميمونةَ\". جَعَلَ المُعطَى ذَكَرًا (^٢)، وعند سائرِ الرواة: \"مولاةً\"، بزيادة تاء التأنيث (^٣).\nوانظر حديث ابنِ وَعْلة، عن ابن عباس (^٤).\n٢٢٦ - حديث: \"أَكَلَ كَتِفَ شاةٍ ثم صَلَّى ولم يتوضّأ\".\nفي الوضوء.\nعن زيد بن أسلم، عن عطاء بن يسار، عن ابن عباس (^٥).\n_________\n= عباس عن سودة كما سيأتي، ومراده أنَّ لابن عباس فيه عدة أسانيد صحيحة، رضي بإخراجها البخاري ومسلم في صحيحيهما، وهذا ترجيح قوي، لكن الحديث عن الزهري هو كما رواه الجماعة عنه، ولا يمنع أن يكون لابن عباس فيه أسانيد أخر، والله أعلم.\n(^١) صحيح البخاري كتاب: الأيمان والنذور، باب: إذا حلف أن لا يشرب نبيذا .. (٧/ ٢٩٤) (رقم: ٦٦٨٦) .. بمعناه.\n(^٢) الموطأ نسخة شستربتي (ل: ٤٠ /أ)، ونسخة المحمودية (أ) (٧٩ / أ)، وفى حاشيتها: \"مولى ليحيى، مولاة لميمونة لغيره\"، ونسخة المحمودية (ب) (ل: ٧١/ ب).\nووقع في المطبوع: \"مولاة\" بتاء التأنيث!\n(^٣) تقدّم ذكر المواضع من الموطآت الأخرى (٢/ ٥٣١، ٥٣٢).\n(^٤) سيأتي حديثه (٢/ ٥٤٦).\n(^٥) الموطأ كتاب: الوضوء، باب: ترك الوضوء مما مسّت النار (١/ ٥٢) (رقم: ١٩).\nوأخرجه البخاري في صحيحه كتاب: الوضوء، باب: من لم يتوضأ من لحم الشاة والسويق (١/ ٧٣) (رقم: ٢٠٧) من طريق عبد الله بن يوسف.\nومسلم في صحيحه كتاب: الحيض، باب: نسخ الوضوء مما مسّت النار (١/ ٢٧٣) (رقم: ٣٥٤) من طريق القعنبي.\nوأبو داود في السنن كتاب: الطهارة، باب: في ترك الوضوء مما مسّت النار (١/ ١٣٠) (رقم: ١٧٨) من طريق القعنبي.\nوأحمد في المسند (١/ ٢٢٦) من طريق يحيى القطان، ثلاثتهم عن مالك به.","vol":"2","page":536},{"text":"جاء عن ابن عباس أنَّه عايَنَ ذلك، وهو صحيحٌ، ذكره مسلم وغيرُه (^١).\nوقد روي عن ابن عباس، عن أبي بكر الصدّيق (^٢).\nوقال الترمذي: \"لا يصح حديثُ أبي بكر من قِبلِ إسناده، والصحيحُ إنَّما هو عن ابن عباس، عن النبيِّ ﷺ هكذا رواه الحفَّاظُ من غيرِ وَجهٍ ولم يذكروا فيه: عن أبي بكر\" (^٣).\n_________\n(^١) صحيح مسلم (١/ ٢٧٥) (رقم: ٣٥٩).\nوذكره أيضًا: أحمد في المسند (١/ ٢٢٨، ٢٧١، ٢٨١)، وعبد الرزاق في المصنف (١/ ١٦٧) (رقم: ٦٤٩)، والطبراني فِي الكبير (١٠/ ٣٢٤، ٣٢٥) (رقم: ١٠٧٩٢، ١٠٧٩٤، ١٠٧٩٥).\nوعند أحمد في المسند (١/ ٢٦٤): فرفع ابن عباس يده إلي عينيه -وقد كُفّ بصره- فقال: \"بصر عيني هاتين رأيت رسول الله ﷺ … \"، الحديث.\nومفادُ معاينة ابن عباس لفعلِ النبي ﷺ أنَّ سماعَه متأخرٌ، فيكون حديثه ناسخًا لأحاديث إيجاب الوضوء مما مسّت النار.\n(^٢) أخرجه البزار في مسنده (١/ ٧٢) (رقم: ١٩)، وأبو يعلى في مسنده (١/ ٤٦) (رقم: ٢٤)، وأبو نعيم فِي معرفة الصحابة (١/ ١٨٨) (رقم: ١٢٥)، وتمام في الفوائد (١/ ٢٤٨) (رقم: ٢٠١)، وأبو بكر المروزي في مسند أبي بكر (رقم: ٣٣، ٣٤) من طرق عن حسّام بن مِصكّ، عن محمد بن سيرين، عن ابن عباس، عن أبي بكر الصديق به.\n(^٣) السنن (١/ ١١٩) بمعناه.\nوقال البزار: \"وهذا الحديث قد رواه هشام بن حسان وأشعث بن عبد الملك وغيرهما عن محمد بن سيرين عن ابن عباس عن النبي ﷺ، ولم يقولوا: عن أبي بكر. وإنَّما قاله حسام عن ابن عباس عن أبي بكر، وحسام فليس بالقوي، على أن محمد بن سيرين لم يسمع من ابن عباس\". المسند (١/ ٧٣).\nوسئل الدارقطني عن هذا الحديث فقال: \"يرويه حسام بن مصك عن ابن سيرين عن ابن عباس عن أبي بكر، قاله موسى بن داود وزيد بن الحباب عنه.\nوخالفه أيوب السختياني وهشام بن حسان وأشعث بن سوار وغيرهم، فرووه عن ابن سيرين عن ابن عباس عن النبي ﷺ، ولم يذكروا فيه أبا بكر، وهم أثبت من حسام، والقول قولهم\". العلل (١/ ٢١١).\nفعلة السند حُسام بن مِصَكّ -بكسر الميم وفتح المهملة بعدها كاف مثقلة- بن ظالم بن شيطان، قال ابن حجر: \"ضعيف يكاد أن يترك\". انظر: تهذيب الكمال (٦/ ٥)، تهذيب التهذيب (٢/ ٢١٣)، التقريب (رقم: ١١٩٣).","vol":"2","page":537},{"text":"وخَرَّج الترمذي عن أبي سلمة، عن أبي هريرة: أنَّ رسول الله ﷺ قال: \"الوضوءُ مما مَسَّتِ النّارُ ولو من ثَوْرِ أَقِط (^١) \" قال: فقال له ابنُ عبّاس: \"أتوضّأ من الدُّهْنِ؟! أتوضّأ من الحَمِيم؟! \". قال: فقال أبو هريرة: \"يا ابنَ أخي إذا سمعتَ حديثًا عن رسول الله ﷺ فلا تضرِبْ له مثلًا\" (^٢).\nوخَرَّج الترمذي أيضا في أبواب الأطعمة عن عِكْراش بنِ ذؤَيب في\n_________\n(^١) أي قطعة أَقِط، وهو لبن جامد مستحجر. انظر: مشارق الأنوار (١/ ١٣٥)، النهاية (١/ ٢٢٨).\n(^٢) سنن الترمدي كتاب: الطهارة، باب: ما جاء في الوضوء مما غيّرت النار (١/ ١١٤) (رقم: ٧٩). وأخرجه ابن ماجه فِي السنن كتاب: الطهارة، باب: الوضوء مما غيّرت النار (١/ ١٦٣) (رقم: ٤٨٥)، وأحمد في المسند (٢/ ٥٠٣)، والطحاوي في شرح المعاني (١/ ٦٣)، وأبو نعيم في الحلية (٧/ ١٦٠) من طرق عن محمد بن عمرو بن علقمة عن أبي سلهة به.\nقلت: وسنده حسن؛ لأجل محمد بن عمرو بن علقمة، صدوق له أوهام كما في التقريب (رقم: ٦١٨٨).\nومع ذلك فقد توبع، تابعه:\n- الزهري عند الطحاوي فِي شرح المعاني (١/ ٦٣).\n- ويحيى بن أبي كثير عند الطبراني في المعجم الأوسط (١/ ٢٢٠) (رقم: ٧٢٢)، (٢/ ٣٥٣) (رقم: ٢٢٠٩).\nوللحديث شاهد عند أحمد في المسند (١/ ٣٦٦)، وعبد الرزاق في المصنف (١/ ١٦٥) (رقم: ٦٤٢)، وأبي يعلى في المسند (٣/ ١٦٥) (رقم: ٢٧٢٥)، والطبراني في المعجم الكبير (١٠/ ٣١١) (رقم: ١٠٧٥٧)، والبيهقي في السنن الكبرى (١٥٧/ ١) من طرق عن ابن جريج عن سليمان بن يسار عن ابن عباس بنحو هذه القصة.\nوسنده صحيح، وصرح ابن جريج بالسماع عند أحمد وعبد الرزاق والطبراني.\nوحديث الباب ناسخ لحديث أبي هريرة وما في معناه، وكان هذا الخلاف في صدر الأمة قائمًا كما جرى لأبي هريرة وابن عباس، ثم أجمعت الأمة بعدهم على ترك الوضوء مما مسّت النار وأنه مما نسخ. انظر: السنن الكبرى (١/ ١٥٣ - ١٥٨)، معرفة السنن (١/ ٢٤٩)، التمهيد (٣/ ٣٢٩ - ٣٥٤)، المحلى (١/ ٢٢٦)، بداية المجتهد (١/ ٥٦)، المغني (١/ ٢٥٤)، الاعتبار في الناسخ والمنسوخ (ص: ١٥٦ - ١٦٥)، الفتح (١/ ٣٧٢).","vol":"2","page":538},{"text":"قِصةٍ طويلةٍ: أنَّه أَكَلَ مع رسولِ الله ﷺ في جَفْنِةٍ كثيرةِ الثَّريدِ والوَذْر (^١)، قال: \"ثم أُتينَا بماء فغَسَل يديه ومسَح ببَلَلِ كفّيه وَجهَه وذراعَيه ورأسَه وقال: يا عِكراش هذا الوضوءُ مما غيّرتِ النار\" (^٢).\n_________\n(^١) الوَذْرة بالسكون القطعة من اللحم، والوَذْر بالسكون جمعها. النهاية (٥/ ١٧٠).\n(^٢) سنن الترمذي كتاب: الأطعمة، باب: ما جاء في التسمية في الطعام (٤/ ٢٤٩) (رقم: ١٨٤٨).\nوأخرجه ابن ماجه في السنن كتاب: الأطعمة، باب: الأكل مما يليك (٢/ ١٠٨٩) (رقم: ٣٢٧٤)، وابن سعد فِي الطبقات (٧/ ٥٢)، وابن حبان في المجروحين (٢/ ١٨٣)، والعقيلي في الضعفاء (٣/ ١٢٥)، وأبو بكر الشافعي في الغيلانيات (٢/ ٣٧١) (رقم: ٩٣٢)، والطبراني في المعجم الكبير (١٨/ ٨٢) (رقم: ١٥٤)، وفي الأوسط (٦/ ١٨٠) (رقم: ٦١٢٦)، وأبو نعيم فِي معرفة الصحابة (٢ /ل: ١٣٥/ب)، والمزي في تهذيب الكمال (١٩/ ١١٨) من طرق عن العلاء بن الفضل بن عبد الملك المنقري عن عبيد الله بن عكراش عن أبيه عكراش بن ذؤيب به.\nوقال الترمذي: \"هذا حديث غريب لا تعرفه إلا من حديث العلاء بن الفضل، وقد تفرّد العلاء بهذا الحديث، ولا نعرف لعكراش عن النبي ﷺ إلا هذا الحديث\".\nوقال البخاري: \"لا يثبت\". التاريخ الكببر (٥/ ٣٩٤).\nوقال: \"لم يصح إسناده\". التاريخ الكبير (٧/ ٨٩).\nوقال أيضًا: \"في إسناده نظر\". الضعفاء للعقيلي (٣/ ١٢٥).\nوقال ابن عبد البر: \"إسناده ضعيف لا يحتج بمثله، وأهل العلم ينكرونه\". التمهيد (٣/ ٣٥٤).\nقلت: آفته عبيد الله بن عكراش.\nقال عنه البخاري: \"لا يثبت حديثه\". الضعفاء الصغير (ص: ٧٦).\nوقال أبو حاتم: \"شيخ مجهول\". الجرح والتعديل (٥/ ٣٣٠).\nوكذا قال ابن القطان في بيان الوهم والإيهام (٤/ ٥٨٤).\nوقال ابن حبان: \"منكر الحديث جدا، فلا أدري المناكير من حديثه وقع من جهته أو من العلاء بن الفضل ومن أيهما كان فهو غير محتج به على الأحوال\". المجروحين (٢/ ٦٢).\nوقال ابن حزم: \"ضعيف جدا\". تهذيب التهذيب (٧/ ٣٤).\nوفي إسناده أيضًا العلاء بن الفضل، قال ابن حبان: \"كان ممن ينفرد بأشياء مناكير عن أقوام مشاهير لا يعجبني الاحتحاج بأخباره التي انفرد بها، فأما ما وافق فيها الثقات فإن اعتبر به معتبر لم أر بذلك بأسًا\". المجروحين (٢/ ١٨٣). =","vol":"2","page":539},{"text":"ومن النَّاس من ذهَبَ إلى أنَّ معنى الوضوء ممّا مسّت النار غَسلُ اليَدِ (^١)، لِحديث سَلمان قال: قرأتُ في التوراة أنَّ بركَةَ الطعامِ الوضوءُ بعده، فذكرتُ ذلك للنبيِّ ﷺ فقال: \"بركةُ الطعام الوضوءُ قبلَه والوضوءُ بعده\". خَرَّجه الترمذي وغيره (^٢).\n_________\n= وقال ابن القطان: \"لا تُعرف حاله\". بيان الوهم (٤/ ٥٨٤).\nواتّهمه العباس بن عبد العظيم بوضع هذا الحديث. نقولات من الضعفاء للساجي (ص: ١٦١)، تهذيب التهذيب (٧/ ٣٤).\nقلت: وقد توبع العلاء بن الفضل، أخرجه الدارقطني في تعليقاته على المجروحين (ص: ٢٠٧) من طريق محمد بن سليمان المالكي ثنا أبو الحجاج النضر بن طاهر عن عبيد الله بن عكراش به.\nقلت: والنضر بن طاهر قال عنه ابن عدي: \"ضعيف جدا، يسرق الحديث، ويحدّث عمن لم يرهم ولا يحمل سنّه أن يراهم … والنضر بن طاهر معروف بأنه يثب على حديث الناس ويسرقه ويروي عمن لم يلحقهم والضعف على حديثه بيّن\". الكامل (٧/ ٢٧، ٢٩).\nفلعله سرق الحديث من العلاء بن الفضل، ولا يفرح بمتابعته له، فالحديث على كل حال واه.\n(^١) وهو ظاهر قول الشافعي كما في السنن الكبرى للبيهقي (١/ ١٥٥)، ومعرفة السنن (١/ ٢٥١).\n(^٢) السنن كتاب: الأطعمة، باب: ما جاء في الوضوء قبل الطعام وبعده (٤/ ٢٤٨) (رقم: ١٧٤٦).\nوأخرجه أبو داود في السنن كتاب: الأطعمة، باب: في غسل اليد قبل الطعام (٤/ ١٣٦) (رقم: ٣٧٦)، وأحمد فِي المسند (٥/ ٤٤١)، والطيالسي في المسند (ص: ٩١)، والبزار في المسند (٦/ ٤٨٦، ٤٨٨) (رقم: ٢٥١٩، ٢٥٢٠)، والحاكم في المستدرك (٣/ ٦٠٤)، (٤/ ١٠٦)، والطبراني في المعجم الكبير (٦/ ٢٣٨) (رقم: ٦٠٩٦)، وتمام في الفوائد (٣/ ١٧٣) (رقم: ٩١٤)، والدارقطني في الأفراد (ل: ١٤٠ / ب- أطرافه-)، وابن عدي في الكامل (٦/ ٤٥)، وأبو بكر الشافعي فِي الغيلانيات (٢/ ٨٩) (رقم: ٤٧٢)، والبيهقي في السنن الكبرى (٧/ ٢٧٥)، وفي شعب الإيمان (١١/ ٣٦١) (رقم: ٥٤٢١)، والبغوي في شرح السنة (٦/ ٦٦) (رقم: ٨٢٧) من طرق عن قيس بن الربيع، عن أبي هاشم الرمّاني، عن زاذان، عن سلمان به.\nوقال الترمذي: \"لا نعرف هذا الحديث إلا من حديث قيس بن الربيع، وقيس بن الربيع يضعّف في الحديث\".\nوقال أبو داود: \"وهو ضعيف\". =","vol":"2","page":540},{"text":"وفي هذا نظرٌ، لأنَّ الصحابةَ والتابعين إنما اختلفوا في إيجابِ الوضوءِ الشرعيِّ (^١).\nوانظر حديث مسند سويد (^٢)، ومرسلَ محمّد بن المنكدر (^٣).\n_________\n= وقال الحاكم: \"تفرّد به قيس بن الربيع عن أبي هاشم، وانفراده على محله أكثر من أن يمكن تركها في هذا الكتاب\".\nوتعقبه الذهبي بقوله: \"مع ضعف قيس فيه إرسال\".\nقال الشيخ الألباني: \"لم يتبيّن لي الإرسال الذي أشار إليه\". الضعيفة (١/ ٢٠٠).\nوالحديث ضعّفه الأئمة قال ابن القيم: \"قال الخلال في الجامع: عن مهنا قال: سألت أحمد عن حديث قيس بن الربيع -ثم ساقه-؟ فقال لي أبو عبد الله: هو منكر. قلت: ما حدّث بهذا إلا قيس بن الربيع؟ قال: لا … وضعّف أحمد حديث قيس بن الربيع\". تهذيب السنن (٥/ ٢٧٩).\nوقال أبو حاتم: \"هذا حديث منكر، لو كان الحديث صحيحًا لكان حديثًا، وأبو هاشم الرماني ليس هو، ويشبه هذا الحديث أحاديث أبي خالد الواسطي عمرو بن خالد عنده من هذا النحو أحاديث موضوعة عن أبي هاشم\". علل الحديث (٢/ ١٠).\n(^١) قال شيخ الإسلام ابن تيمية: \"وأضعف من ذلك قول بعضهم: إنَّ المراد بذلك الوضوء اللغوي، وهو غسل اليد، أو اليد والفم، فإنَّ هذا باطل من وجوه:\n- أحدها: أنَّ الوضوء في كلام رسولنا ﷺ لم يرد به قط إلَّا وضوء الصلاة، وإنَّما ورد بذلك المعنى في لغة اليهود كما روي أنَّ سلمان قال: \"يا رسول الله إنه فِي التوراة: من بركة الطعام الوضوء قبله، فقال: من بركة الطعام الوضوء قبله والوضوء بعده\". فهذا الحديث قد تنوزع في صحته، وإذا كان صحيحًا فقد أجاب سلمانَ باللغة التي خاطبه بها لغة أهل التوراة، وأما اللغة التي خاطب الرسول ﷺ بها أهل القرآن فلم يرد فيها الوضوء إلا في الوضوء الذي يعرفه المسلمون … \".\nثم ذكر شيخ الإسلام أوجهًا أخرى لإبطال قول من قال إنَّ المراد بالوضوء هنا هو غسل اليد. انظر: الفتاوى الكبرى (١/ ٦٩ - ٧٠)، وانظر: التمهيد (٣/ ٣٣٠)، المجموع شرح المهذب (٢/ ٥٩).\n(^٢) سيأتي حديثه (٣/ ١٢٧).\n(^٣) سيأتي حديثه (٤/ ٥٨٠).","vol":"2","page":541},{"text":"٢٢٧/ وبه: \"خَسفت الشمسُ فصلَّى رسولُ الله ﷺ والناسُ معه، فقام قيامًا طويلًا، قال: نحوًا من سورةِ البقرة … \".\nووَصفَ الصلاةَ أربعَ ركعات وأربَعَ سَجَدات وذَكَرَ القولَ بعدها.\nفيه: \"إنَّ الشمسَ والقمرَ آيتان مِن آيات الله لا يَخسِفان لِمَوتِ أحد ولا لِحياتِه، فإذا رأيتم ذلِك فاذكروا الله … \". وفيه: قال: \"إنّي رأيتُ الجَنَّة ورأيتُ اَلنارَ، ورأيتُ أكثرَ أهلِها النّساء … \". وذَكَرَ كُفرانَ العَشِير وكُفرانَ الإحسان (^١).\nخُرّج هذا في الصحيح (^٢).\nوروى طاووس عن ابن عباس خلافًا في عدد الركعات (^٣)، والخلافُ في\n_________\n(^١) الموطأ كتاب: صلاة الكسوف، باب: العمل في صلاة الكسوف (١/ ١٦٦) (رقم: ٢).\nوأخرجه البخاري في صحيحه كتاب: الإيمان، باب: كفران العشير وكفر دون كفر (١/ ١٥) (رقم: ٢٦)، وفي الكسوف، باب: صلاة الكسوف جماعة (٢/ ٣٢٠) (رقم: ١٠٥٢) من طريق القعنبي، وفي الأذان، باب: رفع البصر إلى الإمام في الصلاة (١/ ٢٢٥) (رقم: ٧٤٨)، وفي بدء الخلق، باب: صفة الشمس والقمر (٤/ ٤١٢) (رقم: ٣٢٠٢) من طريق إسماعيل بن أبي أويس، وفى النكاح، باب: كفران العشير (٦/ ٤٨٠) (رقم: ٥١٩٧) من طريق عبد الله بن يوسف.\nومسلم في صحيحه كتاب: الكسوف، باب: ما عرض على النبي ﷺ في صلاة الكسوف من أمر الجنة والنار (٢/ ٦٢٧) (رقم: ٩٠٧) من طريق إسحاق الطباع.\nوأبو داود فِي السنن كتاب: الصلاة، باب: القراءة في صلاة الكسوف (١/ ٧٠٢) (رقم: ١١٨٩) من طريق القعنبي.\nوالنسائي في السنن كتاب: الكسوف، باب: قدر القراءة في صلاة الكسوف (٣/ ١٤٦) من طريق ابن القاسم.\nوأحمد في المسند (١/ ٢٩٦، ٣٥٨) من طريق إسحاق الطباع، وابن مهدي، سنتهم عن مالك به.\n(^٢) سبق تخريجه.\n(^٣) أخرجه مسلم في صحيحه كتاب: الكسوف، باب: ذكر من قال أنه ركع ثمان ركعات في أربع سجدات (٢/ ٦٢٧) (رقم: ٩٠٨) من طريق إسماعيل بن علية عن سفيان عن حبيب عن طاوس عن ابن =","vol":"2","page":542},{"text":"صِفتِها كثيرٌ. وكان هذا يومَ موت إبراهيم (^١).\nوانظر حديث عائشة من طريق عروة (^٢)، وعمرة (^٣)، وحديث أسماء (^٤).\n٢٢٨ / حديث: أنَّ فريضةَ الله تعالى في الحج أدركتْ أبي شيخًا كبيرًا لا يستطيع أن يَثبُتَ على الراحلة، أفأحج عنه؟.\nفي باب الحج عمّن يحج عنه.\nعن ابن شهاب، عن سليمان بن يسار، عن عبد الله بن عباس قال:\n_________\n= عباس قال: \"صلى رسول الله ﷺ حين كسفت الشمس ثمان ركعات في أربع سجدات\".\nومن طريق يحيى القطان عن سفيان قال: حدّثنا حبيب عن طاوس عن ابن عباس عن النبي ﷺ: \"أنه صلى في كسوف، قرأ ثم ركع، ثم قرأ ثم ركع، ثم قرأ ثم ركع، ثم قرأ ثم ركع، ثم سجد، قال: والأخرى مثلها\".\nوخطّأ البيهقي وابن عبد البر هذه الرواية لمخالفتها الرواية المشهورة عن ابن عباس، وسيأتي أنّ الحديث متحد المخرج في واقعة واحدة لا يمكن تعدّدها. انظر: السنن الكبرى (٣/ ٣٢٧)، التمهيد (٣/ ٣٠٥ - ٣٠٦).\n(^١) واختلف العلماء في الصفة التي تصلى بها صلاة الكسوف، فرجّح الحفاظ حديث ابن عباس -حديث الباب- على غيره لمتابعة أكثر الصحابة له على هذه الصفة، كعائشة وعبد الله بن عمرو وجابر وأبي هريرة وعلى وابن عمر وأم سفيان.\nوأما الأحاديث التي جاءت بخلاف هذه الصفة من زيادة في عدد ركوعها فلا تسلم من علة، خاصة أنَّ الصلاة متحدّة المخرج، كانت يوم موت إبراهيم كما قال المصنف.\nوفي المسألة مذاهب أخر من حيث الجمع بين الأحاديث والترجيح.\nانظر: السنن الكبرى للنسائي (١/ ٥٦٩ - ٥٧٨)، وللبيهقي (٣/ ٣٢١ - ٣٣١)، التمهيد (٣/ ٣٠٥)، شرح السنة (٢/ ٦٣٩)، المعلم بفوائد مسلم (١/ ٤٨٢)، شرح صحيح مسلم (٦/ ١٩٨)، الفتح (٢/ ٦١٨).\n(^٢) سيأتي حديثها (٤/ ٣٠).\n(^٣) سيأتي حديثها (٤/ ١٢٠).\n(^٤) سيأتي حديثها (٤/ ٢٣٨).","vol":"2","page":543},{"text":"\"كان الفضلُ رديفَ رسولِ الله ﷺ، فجاءته امرأةٌ من خَثْعَم تَستَفْتِيه … \"، ذَكرَ القِصةَ ولَم يُسنِدها إلى أخيه (^١).\nمالكٌ يقول في هذا الحديث عن ابن شهاب: عبد الله بن عباس، وغيرُه من أصحاب الزهري لا يُسمِّيه (^٢).\n_________\n(^١) الموطأ كتاب: الحج، باب: الحج عمن يحج عنه (١/ ٢٩٠) (رقم: ٩٧).\nوأخرجه البخاري في صحيحه كتاب: الحج، باب: وجوب الحج وفضله (٢/ ٤٩٦) (رقم: ١٥١٣) من طريق عبد الله بن يوسف، وفي جزاء الصيد، باب: حج المرأة عن الرجل (٢/ ٥٧٢) رقم: ١٨٥٥) من طريق القعنبي.\nومسلم في صحيحه كتاب: الحج، باب: الحج عن العاجز .. (٢/ ٩٧٣) (رقم: ١٣٣٤) من طريق يحيى النيسابوري.\nوأبو داود في السنن كتاب: المناسك، باب: الرجل يحج عن غيره (٢/ ٤٠٠) (رقم: ١٨٠٩) من طريق القعنبي.\nوالنسائي في السنن كتاب: المناسك، باب: حج المرأة عن الرجل (٥/ ١١٨)، وفي آداب القضاة (٨/ ٢٢٠) من طريق ابن القاسم.\nوأحمد في المسند (١/ ٣٤٦، ٣٥٩) من طريق يحيى القطان، وابن مهدي، ستتهم عن مالك به.\n(^٢) أخرجه البخاري في صحيحه كتاب: الحج، باب: الحج عمن لا يستطيع الثبوت على الراحلة (٢/ ٥٧٢) رقم: ١٨٥٤) من طريق عبد العزيز الماجشون.\nوفي المغازي، باب: حجة الوداع (٥/ ١٤٨) (رقم: ٤٣٩٩) من طريق الأوزاعي.\nوالنسائي في السنن (٥/ ١١٧)، وأحمد في المسند (١/ ٢١٩)، والدارمي في السنن (٢/ ٦٢) (رقم: ١٨٣٤) والحميدي في المسند (١/ ٢٣٥) (رقم: ٥٠٧)، وابن الجارود في المنتقى (٢/ ١١٢) (رقم: ٤٩٧)، وابن خزيمة في صحيحه (٤/ ٣٤٢) (رقم: ٣٠٣٢)، والبيهقي في السنن الكبرى (٥/ ١٧٩) من طريق ابن عيينة.\nوالنسائي في السنن كتاب: (٥/ ١١٩)، وأحمد في المسند (١/ ٢٥١)، والطبراني في المعجم الكبير (رقم: ٧٢٥) من طريق صالح بن كيسان.\nوالطيالسي في المسند (ص: ٣٤٧)، والطبراني في المعجم الكبير (١٨/ ٢٨٣) (رقم: ٧٢٤) من طريق زمعة.\nوابن خزيمة في صحيحه (٤/ ٣٤٢) (رقم: ٣٠٣١)، وابن حبان في صحيحه (الإحسان) (٩/ ٣٠٨) (رقم: ٣٩٩٥)، والطبراني في المعجم الكبير (رقم: ٢٣١) من طريق الليث. =","vol":"2","page":544},{"text":"وقال فيه ابن جُريج: عن ابن شهاب، عن سليمان، عن ابن عباس، عن الفضل بن العباس، وكلاهما مخَرَّجٌ في الصحيح (^١).\n_________\n= والطبراني في المعجم الكبير (رقم: ٧٢٧) من طريق أيوب السختياني، و(برقم: ٧٢٨، ٧٢٩) من طريق أيوب بن موسى، و(برقم: ٧٣٠) من طريق قرة بن عبد الرحمن، و(برقم: ٧٣٤) من طريق هشام بن عروة، كل هؤلاء عن الزهري عن سليمان بن يسار عن ابن عباس، ولم يسمّوه.\nوسمّاه الإمام مالك وهو إمام حافظ، وتابعه على تسميته:\n- شعيب بن أبي حمزة عند البخاري في صحيحه كتاب: الاستئذان (٧/ ١٦٤) (رقم: ٦٢٢٨)، والبيهقي في السنن الكبرى (٥/ ١٧٩).\n- والأوزاعي عند البيهقي في السنن الكبرى (٤/ ٣٢٩).\n- وعبيد الله بن أبي زياد الرصافي عند الطبراني في المعجم الكبير (رقم: ٧٣٥)، فالحديث من مسند عبد الله بن عباس.\n(^١) أخرجه من طريقه البخاري في صحيحه (٢/ ٥٧٢) (رقم: ١٨٥٣)، ومسلم في صحيحه (٢/ ٩٧٤) رقم: ١٣٣٥).\nوتابعه: - معمر عند أحمد في المسند (١/ ٢١٢)، والدارمي في السنن (٢/ ٦١) (رقم: ١٨٣١)، والطبراني في المعجم الكبير (١٨/ ٢٨٢) (رقم: ٧٢١).\n- الأوزاعي عند النسائي في السنن (٨/ ٢٢٧)، وفي الكبرى (٣/ ٤٧٠) (رقم: ٥٩٥٠)، وابن ماجه في السنن (٢/ ٩٧١) (رقم: ٢٩٠٩).\n- ابن عيينة وعبد الرحمن بن إسحاق بن مسافر عند الطبراني في المعجم الكبير (برقم: ٧٣٢، ٧٣٣). وكلاهما صحيح.\nقال الترمذي: \"سألت محمدًا -يعني البخاري- عن هذه الروايات؟ فقال: أصح شيء في هذا الباب ما روى ابن عباس عن الفضل بن عباس عن النبي ﷺ.\nقال محمد: ويحتمل أن يكون ابن عباس سمعه من الفضل وغيره عن النبي ﷺ، ثم روى هذا عن النبي ﷺ وأرسله، ولم يذكر الذي سمعه منه\". السنن (٣/ ٢٦٨).\nقال ابن حجر: \"وإنما رجّح البخاري الرواية عن الفضل؛ لأنَّه كان ردف النبي ﷺ حينئذ، وكان ابن عباس قد تقدّم من مزدلفة إلى منى مع الضعفة\".\nثم ذكر ابن حجر احتمالا آخر أن يكون عبد الله بن عباس سمعه أيضا من النبي ﷺ، وأن سؤال الخثعمية وقع بعد رمي جمرة العقبة وحضره عبد الله بن عباس. انظر: الفتح (٤/ ٧٩، ٨٠).","vol":"2","page":545},{"text":"واختُلف علي ابن سيرين وغيرِه فيه، انظره في الزيادات (^١).\n٢٢٩ / حديث: \"إذا دُبغ الإهابُ فقد طَهُر\".\nفي الصيد.\nعن زيد بن أسلم، عن ابن وَعْلَة المصري، عن ابن عباس (^٢).\nقال فيه ابن وهب: عبد الرحمن بن وَعْلة (^٣).\nوخَرَّج مسلم لابن وَعْلَة هذا الحديث من طريق زيد بن أسلم وغيرِه (^٤)،\nولم يُخَرِّج له البخاري شيئًا.\nوسُئل ابنُ عيينة عن هذا الحديث وذُكر له الاختلاف فيه فقال: \"كان في حِفظِ زيدٍ شيءٌ، وكان رجلًا فاضلًا\". حكاه الساجي في الضعفاء (^٥).\n_________\n(^١) سيأتي حديثه (٤/ ٤١٩).\n(^٢) الموطأ كتاب: الصيد، باب: ما جاء في جلود الميتة (٢/ ٣٩٧) (رقم: ١٧).\n(^٣) قاله في الحديث الذي بعد هذا، كما في الجمع بين روايته ورواية ابن القاسم (ل: ٥٠/أ)، وخرّجه من طريقه مسلم كما سيأتي.\nوأخرج أبو أحمد الحاكم حديث الباب في عوالي مالك (ص: ٧٧) من طريق سويد بن سعيد والقعنبي، وقالا فيه: عبد الرحمن بن وعلة.\nوهو عبد الرحمن بن وَعْلة -بفتح الواو وسكون المهملة- السبئي المصري، صدوق، أصله من مصر ثم انتقل إلى المدينة وسكنها وهو معدود في أهل المدينة. انظر: رجال الموطأ (ل: ٧٠/ ب)، تهذيب الكمال (١٧/ ٤٧٨)، تهذيب التهذيب (٦/ ٢٦٣)، التقريب (رقم: ٤٠٣٩).\n(^٤) صحيح مسلم كتاب: الحيض، باب: طهارة جلود الميتة بالدباغ (١/ ٢٧٧، ٢٧٨) (رقم: ٣٦٦).\n(^٥) ونقل الساجي عن ابن عيينة قال: \"كان زيد بن أسلم رجلًا صالحًا، وكان في حفظه شيء\".\nانظر: تهذيب التهذيب (٣/ ٣٤٢).\nولم يذكر هذا الحديث، ولم يتبيّن لي وجه الخلاف فيه.\nوذكر ابن عدي زيدَ بن أسلم في الكامل، وروي بسنده إلي حماد بن زيد قال: \"قدمت المدينة =","vol":"2","page":546},{"text":"وخَرَّجه البزّار من طُرِق كثيرة عن ابن وَعلَة ثم قال: \"وإنَّما ذكرنا جماعةً ممّن روي هذا الحديث عن عبد الرحمن بن وَعْلَة؛ لأَنْ لا يقول جاهلٌ: إنَّ عبد الرحمن رجلٌ مجهولٌ\" (^١).\n٢٣٠ / وبه: \"أهدي رجلٌ إلي رسولِ الله ﷺ راوِيَةَ خَمْر (^٢) \".\nفيه: \"إنَّ الذي حَرَّم شُربَها حَرَّم بيعَهاط. وفيه قصة.\nفي الأشربة (^٣).\nهذا خاصٌّ، وجاء عن ابن عباس مرفوعًا: \"إنَّ الله إذا حَرَّم شيئًا حَرَّم ثمنَه\". خَرَّجه الدارقطني في السنن (^٤).\n_________\n= وأهل المدينة يتكلّمون في زيد بن أسلم، فقلت لعبد الله: ما تقول في مولاكم هذا؟ قال: ما نعلم به بأسًا إلَّا أنَّه يفسِّر القرآن برأيه\". الكامل (٣/ ٢٠٨).\nقال الذهبي: \"تناكد ابن عدي في ذكره في الكامل، فإنَّه ثقة حجة\". الميزان (٢/ ٢٢٨).\n(^١) لم أقف عليه في مسند البزار للنقص في نسخه الخطية.\nوقال الزيلعي: \"رواه البزار من حديث يحيى بن سعيد، عن ابن وعلة، ومن حديث القعقاع بن حكم، عنه، ثم قال: وإنَّما رويناه كذلك؛ لئلا يقول جاهل: إنَّ عبد الرحمن رجل مجهول، وروي عنه أيضًا عبد الله بن هبيرة\". نصب الراية (١/ ١١٦).\nوقال محمد بن سحنون في عبد الرحمن بن وعلة: \"هو من أهل إفريقية، ومسجده بها ومواليه إلي اليوم. وذكره أبو سعيد بن يونس وأثني عليه، وقال كان شريفًا بمصر ثم سار إلي إفريقية\". معالم الإيمان في معرفة أهل القيروان (١/ ١٩٦).\n(^٢) هي القربة الكبيرة. انظر: مشارق الأنوار (١/ ٣٠٣).\n(^٣) الموطأ كتاب: الأشربة، باب: جامع تحريم الخمر (٢/ ٦٤٥) (رقم: ١٢).\nوأخرجه مسلم في صحيحه كتاب: المساقاة، باب: تحريم بيع الخمر (٣/ ١٢٠٦) (رقم: ١٥٧٩) من طريق ابن وهب.\nوالنسائي في السنن كتاب: البيوع، باب: بيع الخمر (٧/ ٣٠٧) من طريق قتيبة.\nوأحمد في المسند (١/ ٣٥٨) من طريق ابن مهدي، ثلاثتهم عن مالك به.\n(^٤) سنن الدارقطني (٣/ ٧/ ٢٠).\nوأخرجه أبو داود في السنن كتاب: البيوع، باب: في ثمن الخمر والميتة (٣/ ٧٥٨) (رقم: ٣٤٨٨)، =","vol":"2","page":547},{"text":"وخَرَّج عن تَميم الداريِّ مرفوعًا: \"لا يَحِلُّ ثمنُ شيءٍ لا يَحِلُّ أكلُه وشُربُه\" (^١).\nوانظر في مرسلِ عبد الله بن أبي بكر حديثَ بَيعِ اليهود الشَّحمَ (^٢).\n٢٣١ / حديث: \"صلَّى الظهر والعصر جميعًا، والمغرب والعشاء جميعًا في غير خوفٍ ولا سَفَرٍ\".\nفي الصلاة الثاني.\n_________\n= وأحمد في المسند (١/ ٢٤٧، ٢٩٣، ٣٢٢) والبخاري التاريخ الكبير (٢/ ١٤٧)، والطبراني في المعجم الكبير (١٢/ ٢٠٠) (رقم: ١٢٨٨٧)، والبيهقي في السنن الكبري (٦/ ١٣) من طرق عن خالد الحذاء عن بركة أبي الوليد عن ابن عباس به.\nوسنده صحيح رجاله ثقات.\n(^١) السنن (٣/ ٧) (رقم: ٢٢) من طريق شبابة بن سوار، عن أبي مالك النخعي، عن المهاجر أبي الحسن، عن أبي سلمة بن عبد الرحمن، عن تميم به.\nوسنده ضعيف جدًّا، فيه أبو مالك النخعي واسمه عبد الملك بن الحسين الواسطي متروك.\nانظر: تهذيب الكمال (٣٤/ ٢٤٧)، تهذيب التهذيب (١٢/ ٢٤٠)، التقريب (رقم: ٧٣٣٨).\nوجاء عن تميم الداري بنحو حديث الباب.\nأخرجه الطبراني في المعجم الكبير (٢/ ٥٧) (رقم: ١٢٧٥) من طريق عبد الحميد بن جعفر عن شهر بن حوشب عن عبد الرحمن بن غنم عن تميم به.\nوعبد الحميد وشهر فيهما ضعف.\nوأخرجه في الأوسط (٤/ ٢٦٥) (رقم: ٤١٥٥) من طريق الصباح بن محارب عن أشعث بن سوار عن أبي هبيرة يحيى بن عباد عن تميم به. وأشعث بن سوار ضعيف. التقريب (رقم: ٥٢٤).\nفالحديث بالطريقين بنحو حديث الباب حسن لغيره والله أعلم.\nومراد المصنِّف من إيراد الحديثين بيان عموم حرمة بيع ما حرّم الله، وأنَّ ذلك ليس خاصًا بالخمر كما في ظاهر حديث مالك.\n(^٢) سيأتي حديثه (٥/ ٣١).","vol":"2","page":548},{"text":"عن أبي الزبير المكي، عن سعيد بن جُبير، عن ابن عباس (^١).\nليس فيه ذكرُ المَطَرِ. وقال فيه سليمان الأعمش، عن حَبيب بن أبي ثابت، عن سعيد بن خبير، عن ابن عباس. \" .. بالمدينة في غيرِ خوفٍ ولا مَطَر\"، خرَّجه مسلم (^٢).\nوانظر الجمعَ في السفر لمعاذ (^٣)، وابن عمر (^٤)، وحديث الأعرج مرسلًا أو عن أبي هريرة (^٥)، ومرسلَ علي بن حسين في ذلك (^٦)، والجمعَ بالمزدلفة لأسامة (^٧)، وابن عمر (^٨)، وأبي أيوب (^٩)، والكلُّ ثلاثةُ أنواع.\n_________\n(^١) الموطأ كتاب: قصر الصلاة في السفر، باب: الجمع بين الصلاتين في الحضر والسفر (١/ ١٣٧) (رقم: ٤).\nوأخرجه مسلم في صحيحه كتاب: صلاة المسافرين وقصرها، باب: الجمع بين الصلاتين في الحضر (١/ ٤٨٩) (رقم: ٧٠٥) من طريق يحيى النيسابوري.\nوأبو داود في السنن كتاب: الصلاة، باب: الجمع بين الصلاتين (٢/ ١٤) (رقم: ١٢١٠) من طريق القعنبي.\nوالنسائي في السنن كتاب: المواقيت، باب: الجمع بين الصلاتين في الحضر (١/ ٢٩٠) عن طريق قتيبة، ثلاثتهم عن مالك به.\n(^٢) صحيح مسلم (١/ ٤٩٠) (رقم: ٧٠٥)، وفي آخره: \"قال: قلت لابن عباس: لِمَ فعل ذلك؟ قال: كي لا يُحرِج أمَّتَه\".\nوفي هذا ردٌّ علي قول مالك إثر الحديث: \"أُري ذلك كان في مطر\"، وتعليلُ ابن عباس يؤيّد أنَّ ذلك لم يكن في المطر، إذ الجمع في المطر جائز في كل وقت على مذهب مالك وغيره، وليس فيه رفع الحرج المنصوص عليه في قول ابن عباس. وانظر: مجموع الفتاوي لابن تيمية (٢٢/ ٢٥).\n(^٣) تقدّم حديثه (٢/ ٢٠٦).\n(^٤) تقدّم حديثه (٢/ ٣٧٦).\n(^٥) سيأتي حديثه (٣/ ٤٢٠).\n(^٦) سيأتي حديثه (٥/ ٧٦).\n(^٧) تقدّم حديثه (٢/ ٢٣).\n(^٨) تقدّم حديثه (٢/ ٣٤٧).\n(^٩) سيأتي حديثه (٣/ ١٤٣).","vol":"2","page":549},{"text":"٢٣٢ / حديث: \"كان يُعلِّمهم هذا الدعاءَ كما يُعلِّمهم السورةَ من القرآن يقول: اللهم إني أعوذ بك من عذابِ جَهَنَّم … \".\nوذَكَر: عذابَ القبر وفِتنةَ الدَّجَّال وفِتنة المحيا والممات، أربع كلمات.\nفي الصلاة عند آخره.\nعن أبي الزبير المكي، عن طاوس اليماني، عن ابن عباس (^١).\nخَرَّجه مسلم من طريق قتيبة عن مالك، وقال في آخره: بلغني أنَّ طاوسًا قال لابنِه: \"أَدَعَوْتَ بها في صلاتِك؟ \". قال: \"لا\". قال: \"أَعِدْ صَلاتَك\" (^٢).\nوليس في هذا الحديث الأمرُ بها في الصلاة، وإنَّما جاء ذلك في حديث أبي هريرة قال: قال رسول الله ﷺ: \"إذا فَرَغَ أحدُكم من\n_________\n(^١) الموطأ كتاب: القرآن، باب: ما جاء في الدُّعاء (١/ ١٨٨) (رقم: ٣٣).\nوأخرجه مسلم في صحيحه كتاب: المساجد ومواضع الصلاة، باب: ما يستعاذ منه في الصلاة (١/ ٥١٣) (رقم: ٥٩٠) من طريق قتيبة.\nوأبو داود في السنن كتاب: الصلاة، باب: في الاستعاذة (٢/ ١٩٠) (رقم: ١٥٤٢) من طريق القعنبي.\nوالترمذي في السنن كتاب: الدعوات (٥/ ٤٩٠) (رقم: ٣٤٩٤) من طريق معن.\nوالنسائي في السنن كتاب: الجنائز، باب: التعوذ من عذاب القبر (٤/ ١٠٤)، وفي الاستعاذة، باب: الاستعاذة من فتنة الممات (٨/ ٢٧٦) من طريق قتيبة.\nوأحمد في المسند (١/ ٢٤٢، ٢٥٨، ٢٩٨، ٣١١) من طريق ابن مهدي، وإسماعيل بن عمر، وإسحاق الطباع، وروح، سبعتهم عن مالك به.\n(^٢) سبق تخريجه من طريق مالك.\nوبلاغ مسلم: وصله عبد الرزاق في المصنف (٢/ ٢٠٨) (رقم: ٣٠٨٧) من طريق معمر عن ابن طاوس به، وفيه: أنه قال لرجل بدل لابنه.","vol":"2","page":550},{"text":"التشهّد الآخِرِ فليتَعَوَّذ من أَربع … \"، وذكرها، خَرَّجه مسلمٌ أيضًا (^١).\n٢٣٣ / وبه: \"كان إذا قامَ إلى الصلاة من جَوف الليل يقول: اللهم لك الحَمد أنتَ نورُ السموات والأرض … \". مطوّلا فيه فصولٌ جَمَّة.\nفي الباب (^٢).\nحديث: \"الأيِّم أحقُّ بنفسِها من وَليِّها، والبِكرُ تستأذنُ … \".\nوذكر الصُمات.\nفي النكاح عند أوّله.\n_________\n(^١) صحيح مسلم (١/ ٤١٢ / ١٥٨٨).\nومراد المصنف من إيراد أثر طاوس في إعادة الصلاة لمن ترك لتعوّذ من الأربع، وحديث أبي هريرة بلفظ الأمر القول بوجوب ذلك في الصلاة، وهذا مذهب الظاهرية وظاهر قول طاوس.\nوذهب الجمهور أن ذلك مستحب أُكّد بقوله: \"كما يعلّمهم السورة من القرآن\".\nانظر: المغني (٢/ ٢٣٣)، المنتقي (١/ ٣٥٨)، المحلي (٢/ ٣٠١)، شرح صحيح مسلم (٥/ ٨٩)، الفتح (٢/ ٣٧٣).\n(^٢) الموطأ كتاب: القرآن، باب: ما جاء في الدعاء (١/ ١٨٨) (رقم: ٣٤).\nوأخرجه مسلم في صحيحه كتاب: صلاة المسافرين وقصرها، باب: الدعاء في صلاة الليل وقيامه (١/ ٥٣٢) (رقم: ٧٦٩) من طريق قتيبة.\nوأبو داود في السنن كتاب: الصلاة، باب: ما يستفتح به الصلاة من الدعاء (١/ ٤٨٨) (رقم: ٧٧١) من طريق القعنبي.\nوالترمذي في السنن كتاب: الدعوات، باب: ما يقول إذا قام من الليل إلي الصلاة (٥/ ٤٤٩) (رقم: ٣٤١٨) من طريق معن.\nوالنسائي في السنن الكبري كتاب: النعوت، باب: النور (٤/ ٤٠٥) (رقم: ٧٧٠٤)، وفي عمل اليوم والليلة، باب: ما يقول إذا قام إلي الصلاة من جوف الليل (٦/ ٢١٧) (رقم: ١٠٧٠٤) من طريق قتيبة.\nوأحمد في المسند (١/ ٢٩٨، ٣٠٨) من طريق إسحاق الطباع، وابن مهدي، خمستهم عن مالك به.","vol":"2","page":551},{"text":"عن عبد الله بن الفضل هو الهاشمي، عن نافع بن جُبير بن مطعم، عن ابن عباس (^١).\nخَرَّج مسلم هذا الحديث عن جماعة عن مالك، وقال فيه: \"الأيّم\" (^٢).\nوقال الدارقطني: \"لفظُ ابن وهب، ومعنٍ، وأبي مصعب، وأصحاب الموطأ: \"الأيّم\". وقال شعبة عن مالك: \"الثيّب\"، وكذلك قال ابنُ عيينة، وعبد الله بن داود الخُرَيبي، وموسي بن داود (^٣)، ومروان بن محمّد السِّنجاري (^٤)، كلّهم يقولَ عن مالك: \"الثيّب\" (^٥).\n_________\n(^١) الموطأ كتاب: النكاح، باب: استئذان البكر والأيّم في أنفسهما (٢/ ٤١٥) (رقم: ٤).\nوأخرجه مسلم في صحيحه كتاب: النكاح، باب: استئذان الثيّب في النكاح بالنطق والبكر بالسكوت (٢/ ١٠٣٧) (رقم: ٤١٢١) من طريق سعيد بن منصور وقتيبة ويحيي النيسابوري.\nوأبو داود في السنن كتاب: النكاح، باب: في الثيب (٢/ ٥٧٧) (رقم: ٢٠٩٨) من طريق القعنبي وأحمد بن يونس.\nوالترمذي في السنن كتاب: النكاح، باب: ما جاء في استئمار البكر والثيب (٣/ ٤١٦) (رقم: ١١٠٨) من طريق قتيبة.\nوالنسائي في السنن كتاب: النكاح، باب: استئذان البكر في نفسها (٦/ ٨٤) من طريق قتيبة وشعبة.\nوابن ماجه في السنن كتاب: النكاح، باب: استئمار البكر والثيب (٢/ ٦٠١) (رقم: ١٨٧٠) من طريق إسماعيل بن موسي السدي.\nوأحمد في المسند (١/ ٢١٩، ٢٤١، ٣٤٥، ٣٦٣) من طريق ابن مهدي، ووكيع، وابن نمير.\nوالدارمي في السنن كتاب: النكاح، باب: استئمار البكر والثيب (٢/ ١٨٦) (رقم: ٢١٨٨، ٢١٨٩) من طريق خالد بن مخلد، وإسحاق الطباع، جميعهم عن مالك به.\n(^٢) سبق تخريجه.\n(^٣) موسي بن داود الضبي، قال عنه الحافظ ابن حجر: \"صدوق فقيه زاهد له أوهام\".\nانظر: تهذيب الكمال (٢٩/ ٥٧)، التقريب (رقم: ٦٩٥٩).\n(^٤) تقدّم (٢/ ٤٦٨)، وأنَّه ضعيف.\n(^٥) انظر: السنن (٣/ ٢٤٠).\nوفيه دليل أن المراد بالأيم الثيب، قال البغوي: \"الأيّم أحق بنفسها\" أراد بها الثيّب بدليل أنه ذكر حكم البكر بعدها. شرح السنة (٥/ ٢٥).","vol":"2","page":552},{"text":"وخَرَّجه مسلم من طريق سفيان بن عيينة، عن زياد بن سعد، عن ابن الفضل بإسناده وقال فيه: \"الثيّب أحقّ بنفسها من وليّها، والبكر يستأذنها أبوها في نفسها\" (^١).\nوخَرَّج أبو داود هذا عن سفيان ثمّ قال: \"أبوها ليس بمحفوظ\" (^٢).\nوهذا من سفيان (^٣).\nوخَرَّج الدارقطني هذا الحدلمجا يخا كتاب السنن من طرق في بعضها: \"واليتيمة تُستأمر\"، وفي بعضها: \"البكر\"، ثمّ قال: يشبه أن يكون قوله: \"البكر تستأمر\" إنّما أراد البكر اليتيمة، والله أعلم. قال: وكذلك روي عن أبي بردة عن أبيه أبي موسي أنَّ اليتيمة تستأمر، وطَرَّقه كذلك عن أبي موسى الأشعري، قال: \"وأما قولُ ابن عيينة عن زياد: \"والبكر يستأمرها أبوها\". فإنّا لا نعلمُ أحدًا وافق ابنَ عيينة علي هذا اللَّفظِ، قال: ولعلَّه ذكرَه من حِفظِه فسبقَه لسانُه، والله أعلم\" (^٤).\n_________\n(^١) صحيح مسلم (٢/ ١٠٣٧) (رقم: ٤١٢١).\n(^٢) السنن (٢/ ٥٧٧) (رقم: ٢٠٩٩).\n(^٣) وكذا قال الشافعي والبيهقي كما في الفتح (٩/ ١٠٠).\n(^٤) انظر: السنن (٣/ ٢٣٩ - ٢٤٢).\nونحى الحافظ ابن حجر منحى آخر، فجعل زيادة الأب في الحديث من باب زيادة الحافظ الثقة، وقال: \"ولو قال قائل بل المراد باليتيمة البكر لم يُدفع\". الفتح (٩/ ١٠٠).\nقلت: ولفظة الأب تفرّد بها ابن عيينة عن زياد بن سعد ومالك بن أنس.\nوتقدّم إخراج الحديث من طريق ابن عيينة عن زياد من صحيح مسلم.\nوأخرجه محمد بن المظفر البزاز في غرائب مالك (ص: ١٣٣) (رقم: ٧٥)، والدارقطني في السنن (٣/ ٢٤٠)، والطبراني في المعجم الكبير (١٠/ ٣١٧) (رقم: ١٠٧٤٥) من طرق عن ابن عيينة، عن زياد بن سعد، ومالك بن أنس، عن عبد الله بن الفضل به، وفيه ذكر الأب. =","vol":"2","page":553},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n_________\n= وقد خولف ابن عيينة في حديثه عن زياد وعن مالك.\nفأما حديث زياد:\nفأخرجه ابن عبد البر في التمهيد (١٩/ ٧٦) من طريق محمد بن زُنبور المكي عن فضيل بن عياض عن زياد بن سعد به، ولم يذكر الأب في حديثه.\nومحمد بن زنبور صدوق له أوهام، كما في التقريب (رقم: ٥٨٨٦).\nوأما حديث مالك فرواه الجمع الكثير عنه وخالفوا ابنَ عيينة في متنه فلم يذكروا (لفظة الأب).\nانظر الموطأ برواية:\n- أبي مصعب الزهري (٢/ ٥٦٩) (رقم: ١٤٦٩)، وسويد بن سعيد الحدثاني (ص: ٣٠٤) (رقم: ٦٥٨)، وابن القاسم (ل: ٢٣/ أ)، و(ص: ٣٩٥) (رقم: ٣٨١ - تلخيص القابسي-)، ويحيى بن بكير (ل: ٣٨ / أ).\nوأخرجه مسلم كما تقدّم، من طريق سعيد بن منصور وقتيبة ويحيي النيسابوري.\nوأبو داود من طريق أحمد بن يونس.\nوأبو داود في السنن، وابن حبان في صحيحه (الإحسان) (٩/ ٣٩٥، ٣٩٧) (رقم: ٤٠٨٤، ٤٠٨٧)، والطحاوي في شرح المعاني (٣/ ١١)، (٤/ ٣٦٦)، والمزي في تهذيب الكمال (١٥/ ٤٣٤) من طريق القعنبي.\nوالنسائي في السنن، والطبراني في المعجم الكبير (١٠/ ٣٠٧) (رقم: ١٠٧٤٣)، والدارقطني في السنن (٣/ ٢٤٠)، والبيهقي في السنن الكبري (٧/ ١١٨)، وابن عبد البر في التمهيد (١٩/ ٧٤، ٧٥)، وابن ناصر الدين في إتحاف السالك (ص: ٢٢٠) من طريق شعبة.\nوابن ماجه في السنن، والبرقاني في التخريج لصحيح الحديث (رقم: ٢٨)، وأبو أحمد الحاكم في عوالي مالك (ص: ٥٤)، والمزي في تهذيب الكمال (١٥/ ٤٣٥) من طريق إسماعيل بن موسي السدي.\nوأحمد في المسند، والدارقطني في السنن (٣/ ٢٤٠) من طريق ابن مهدي.\nوأحمد في المسند، وابن الجارود في المنتقي (٣/ ٤٣) (رقم: ٧٠٩) من طريق وكيع.\nوأحمد في المسند، والقطيعي في جزء الألف دينار (رقم: ٥٤) من طريق ابن نمير.\nوالدارمي في السنن من طريق خالد بن مخلد، وإسحاق الطباع.\nوعبد الرزاق في المصنف (٦/ ١٤٢) (رقم: ١٠٢٨٣).\nوابن أبي شيبة في المصنف (٣/ ٤٥٩) (رقم: ١٥٩٦٩) من طريق عبد الله بن إدريس الأودي.\nوالطحاوي في شرح المعاني (٣/ ١١)، (٤/ ٣٦٦)، والبيهقي في السنن الكبري (٧/ ١١٥) من طريق ابن وهب.\nوالطبراني في المعجم الكبير (١٠/ ٣٠٧) (رقم: ١٠٧٤٤)، وتمام في الفوائد (٢/ ٤١٤) (رقم: ٧٦٦ =","vol":"2","page":554},{"text":"قال الشيخ أبو العبّاس ﵁: والخلافُ في ألفاظِ هذا الحديثِ كثيرٌ، وكأنّهم رَأَوا أنَّ الكلامَ والأيِّمِ الثَيِّب، وو البكر اليَتيمة، والله أعلم (^١).\nوانظر مسند خَنْسَاء (^٢).\n_________\n= - الروض-)، ومحمد بن مخلد في ما رواه الأكابر عن مالك (رقم: ١٥، ٢٠)، ومحمد بن صخر الأزدي في جزء من حديث مالك (ل: ٤ /ب)، وابن عبد البر في التمهيد (١٩/ ٧٤) من طريق الثوري.\nوالبيهقي في السنن الكبري (٧/ ١١٨)، وابن عبد البر في التمهيد (١٩/ ٧٥) من طريق الشافعي.\nوالدارقطني في السنن (٣/ ٢٣٩، ٢٤٠) من طريق زيد بن الحباب، وعبد الله بن داود الخريبي، ويحيى بن أيوب.\nوالدارقطني في السنن (٣/ ٢٤١)، والخليلي في الإرشاد (١٤/ ٤٠١) من طريق يحيى بن أيوب.\nوالدارقطني في السنن (٣/ ٢٤١)، وابن عبد البر في التمهيد (١٩/ ٧٥) من طريق يحيى القطان.\nومحمد بن مخلد في ما رواه الأكابر عن مالك (رقم: ١٦)، والخطيب في تاريخه (١٢/ ٤٤٥)، وابن ناصر الدين في إتحاف السالك (ص: ٢١٩) من طريق حماد بن أبي حنيفة.\nوالخليلي في الإرشاد (٣/ ٩٤٢) من طريق علي بن مهران.\nوابن عبد البر في التمهيد (١٩/ ٧٥) من طريق مطرّف.\nوالخطيب في الرواة عن مالك (ل: ١٥/ أ- المختصر-) من طريق يحيى بن أبي بكير قاضي كرمان.\nوابن سيد الناس في أجوبته علي أسئلة ابن أيبك (ص: ٧٣) من طريق النعمان بن شبل، وسويد، وسعيد بن عبد الجبار.\nوابن ناصر الدين الدمشقي في إتحاف السالك (ص: ٢١٨) من طريق محمد بن معاوية الطرابلسي. كلُّ هؤلاء عن مالك عن عبد الله بن الفضل عن نافع بن جُبر عن ابن عباس به، ولم يذكر أحد منهم عن مالك لفظ الأب في الحديث.\nولعل الراجح عدم ذِكر الأب، والله تعالي أعلم، ولعل ابن عيينة زاد هذه الزيادة؛ لأنّ الغالب في الولاية على المرأة من جهة الأب، وفي قول الدارقطني: \"ولعلَّه ذكره من حفظِه فسبقَه لسانُه\"، إشارةٌ إلى هذا، والله أعلم.\n(^١) فسِّرت الأيّم بالتي لا زوج لها ثيّبًا كانت أو بكرًا، فالأيّم أعمُّ من الثيّب، فقد تكون ثيبًا وقد تكون بكرًا، ورواية من روي الأيم مجملة تفسِّرها رواية الثيّب، فهذا يوضِّح أنَّ المراد هنا: الأيّم الثيّب. انظر: أجوبة ابن سيد الناس على أسئلة ابن أيبك (ص: ٨٥ - ٨٧).\n(^٢) سيأتي حديثها (٤/ ٢٩٨).","vol":"2","page":555},{"text":"٢٣٥ / حديث: \"بات ليلةً عند ميمونةَ وهي خالته، قال: فاضطجعتُ في عَرْضِ فالوِسادة واضطجعَ رسول الله ﷺ وأهلُه في طولها\".\nفيه: \"فصلَّى ركعتين\"، ذكرها ستَّ مرّات. قال: \"ثمّ أَوترَ ثمّ اضطَجَع\"، وذَكَر فيه ركعتَي الفجرِ بعد الاضطجاع.\nفي صلاة الوتر.\nعن مَخْرَمَةَ بن سليمان هو الوَالِبِي، عن كريب، عن ابن عبّاس (^١).\n_________\n(^١) الموطأ كتاب: صلاة الليل، باب: صلاة النبي ﷺ في الوتر (١/ ١١٩) (رقم: ١١).\nوأخرجه البخاري في صحيحه كتاب: الوضوء، باب: قراءة القرآن بعد الحدث وغيره (١/ ٦٦) (رقم: ١٨٣) من طريق إسماعيل بن أبي أويس، وفي الوتر، باب: ما جاء في الوتر (٢/ ٣٠٠) (رقم: ٩٩٢) من طريق القعنبي، وفي العمل في الصلاة، باب: استعانة اليد في الصلاة إذا كان من أمر الصلاة (٢/ ٣٦٣) (رقم: ١١٩٨) من طريق عبد الله بن يوسف، وفي التفسير، باب: ﴿والذين يذكرون الله قياما وقعودا ..﴾ (٥/ ٢١٠) (رقم: ٤٥٧٠) من طريق ابن مهدي، وفي باب: ﴿ربّنا إنك من تدخل النار فقد أخزيته﴾ (٥/ ٢١٠) (رقم: ٤٥٧١) من طريق معن، وفي باب: ﴿ربّنا إننا سمعنا مناديا …﴾ (٥/ ٢١١) (رقم: ٤٥٧٢) من طريق قتيبة.\nومسلم في صحيحه كتاب: صلاة المسافرين (١/ ٥٢٦) (رقم: ٧٦٣) من طريق يحيى النيسابوري.\nوأبو داود في السنن كتاب: الصلاة، باب: في صلاة الليل (٢/ ١٠٠) (رقم: ١٣٦٧) من طريق القعنبي.\nوالترمذي في الشمائل، باب: ما جاء في عبادة رسول الله ﷺ (ص: ١٣٠) (رقم: ٢٦٣) من طريق قتيبة ومعن.\nوالنسائي في السنن كتاب: قيام الليل، باب: ذكر ما يستفتح به القيام (٣/ ٢١٠) من طريق ابن القاسم، وفي الكبري كتاب: قيام الليل (١/ ٤٢١) (رقم: ١٣٣٧)، وفي التفسير، باب: ﴿إن في خلق السموات والأرض﴾ (٦/ ٣١٨) (رقم: ١١٠٨٧) من طريق قتيبة.\nوابن ماجه في السنن كتاب: إقامة الصلاة، باب: ما جاء في كم يصلي بالليل (١/ ٤٣٣) (رقم: ١٣٩٣) من طريق معن.\nوأحمد في المسند (١/ ٢٤٢، ٣٥٨) من طريق ابن مهدي، سبعتهم عن مالك به.","vol":"2","page":556},{"text":"ذَكَر اللَّيثُ، عن مَخرَمَة بإسناده هذا. أنَّه ابتدأ بركعتين خفيفتين، كحديث زيد بن خالد عند غيرِ يحيى بن يحيى، وخالف في مساقِه (^١).\nالعددُ في الموطأ ثلاثَ عشرة ركعة حاشَي ركعتي الفجر، والخلاف في ذلك عن ابن عباس وغيرِه كثيرٌ.\nالوَالِبِي: بباء معجمة بواحدة (^٢).\nوالعَرْض: بفتح العين وإسكان الراء، خلادث الطُّول (^٣).\nوانظر حديثَ زيد بن خالد الجهني (^٤)، وحديثَ عائشة من طريق عروة (^٥)، وأبي سلمة (^٦).\n٢٣٦ / حديث: \"لا تصوموا حتي تَروا الهلالَ\".\nوذكر الإفطار، فيه: \"فإنْ غُمَّ عليكم فأكْمِلوا العدَّة ثلاثين\".\n_________\n(^١) أخرجه أبو داود في السنن (٢/ ٩٨) (رقم: ١٣٦٤)، والنسائي في السنن الكبري (١/ ٤٢٢) (رقم: ١٣٣٨)، وابن عبد البر في التمهيد (١٣/ ٢١٢، ٢١٣) من طريق شعيب بن الليث عن أبيه عن خالد بن يزيد المصري عن سعيد بن أبي هلال عن مخرمة به.\nوسنده حسن، سعيد بن أبي هلال صدوق. التقريب (رقم: ٢٤١٠).\n(^٢) الوَالِبِي: بفتح الواو وكسر اللام والباء المنقوطة بواحدة، نسبة إلي والبة، وهي حي من بني أسد.\nانظر: الأنساب (٥/ ٥٦٨)، تهذيب الكمال (٢٧/ ٣٢٨).\n(^٣) وقيل بالضم، وهو الجانب، وأنكره الباجي والقاضي عياض.\nوصححه ابن حجر، لأنَّه لفظ مشترك، وقد وردت به الرواية، ولقوله في الحديث (في طوله) فتعيّن المراد. انظر: المنتقي (١/ ٢١٧)، مشارق الأنوار (٢/ ٧٣)، الفتح (١/ ٣٥٤).\n(^٤) تقدّم حديثه (٢/ ١٦٤)، وفيه بيان وهم يحيى بن يحيى في سياق الحديث، وأنَّه ابتدأ الصلاة بركعتين طويلتين.\n(^٥) سيأتي حديثها (٤/ ٢٦).\n(^٦) سيأتي حديثها (٤/ ٨٤).","vol":"2","page":557},{"text":"في أوّل الصيام.\nعن ثَور بن زيد، عن ابن عباس (^١).\nمقطوعًا (^٢).\nهكذا في الموطأ (^٣)، وقال فيه رَوْحٌ خارِجَه عن مالك: ثَور، عن عِكرمةَ، عن ابن عباس (^٤).\nوهو محفوظ لعكرمة (^٥)، وأسقط مالكٌ من الموطأ ذكرَ عِكرمةَ؛ لأنَّه\n_________\n(^١) الموطأ كتاب: الصيام، باب: ما جاء في رؤية الهلال والفطر في رمضان (١/ ٢٣٩) (رقم: ٣).\n(^٢) الانقطاع بين ثور وابن عباس.\n(^٣) انظر الموطأ برواية:\nأبي مصعب الزهري (١/ ٢٩٨) (رقم: ٧٦٤)، وابن القاسم (ل: ٣٩/ أ)، والقعنبي (ل: ٥٧ /ب- نسخة الأزهرية-)، وابن بكير (ل: ٥٠ / أ- نسخة الظاهرية-).\nوأخرجه الجوهري في مسند الموطأ (ل: ٥٩ / أ) من طريق القعنبي.\n(^٤) ذكره ابن عبد البر في التمهيد (٢/ ٢٦)، وروح ثقة، إلَّا أنَّ رواية الجماعة أصح، والله أعلم.\nوفي حاشية نسخة ابن القاسم: بين ثور وابن عباس عكرمة، قاله ابن وضاح.\n(^٥) أخرجه النسائي في السنن كتاب: الصيام (٤/ ١٣٦، ١٥٣) والترمذي في السنن كتاب: الصوم، باب: ما جاء أن الصوم لرؤية الهلال والإفطار له (٣/ ٧٢) (رقم: ٦٨٨)، وأحمد في المسند (١/ ٢٢٦، ٢٥٨) والدارمي في السنن كتاب: الصوم، باب: النهي عن صيام يوم الشك (٢/ ٥) (رقم: ١٦٨٣)، والطيالسي في المسند (ص: ٣٤٨) (رقم: ٢٦٧١)، وأبو يعلي في المسند (٣/ ١٦) (رقم: ٢٣٥١)، وابن خزيمة في صحيحه (٣/ ٢٠٤) (رقم: ١٩١٢)، وابن حبان في صحيحه (الإحسان) (٨/ ٣٥٦) (رقم: ٣٥٩٠)، (٨/ ٣٦٠) (رقم: ٣٥٩٤)، والحاكم في المستدرك (١/ ٢٢٤)، والطحاوي في شرح المعاني (١/ ٤٣٦)، والطبراني في المعجم الكبير (١١/ ٢٨٦) (رقم: ١١٧٥٤ - ١١٧٥٧)، والبيهقي في السنن الكبري (٤/ ٢٠٧، ٢٠٨)، وابن عبد البر في التمهيد (٢/ ٣٥، ٣٦) من طرق عن سماك بن حرب عن عكرمة به.\nوقال الترمذي: \"حسن صحيح\". =","vol":"2","page":558},{"text":"كان لا يرضاه لرأيٍ نُسب إليه؛ ولِحَملِ سعيد بن المسيب عليه. واستظهَرَ بِحديثِه هذا مقطوعًا بعد أنْ ذَكَره من طُرق صِحاحٍ عن ابن عمر، ولَم يُخَرِّج في الموطأ عن عكرمةَ شيئًا إلَّا رأيًا مَنسوبًا بالظنِّ إلي ابن عباس فِيمن جامَع قبلَ أن يُفيض، ذكره في كتاب الحج (^١).\nويُذكر عن ابن عمر قولٌ في عكرمةَ لَم يثبُت وإنْ كان مشهورًا (^٢).\n_________\n= وقال الحاكم: \"صحيح الإسناد\"، ووافقه الذهبي.\nقلت: سماك روايته عن عكرمة مضطربة كما في التقريب (رقم: ٢٦٢٤)، لكن ممن روي عنه الحديث شعبة عند ابن خزيمة وابن حبان والحاكم، وقد قال الحافظ ابن حجر في حديث \"الماء ليس عليه جنابة\": \"وقد أعله قوم بسماك بن حرب راويه عن عكرمة؛ لأنَّه كان يقبل التلقين، لكن قد رواه عنه شعبة وهو لا يحمل عن مشايخه إلا صحيح حديثهم\". الفتح (١/ ٣٦٠).\nقلت: ومع ذلك فقد توبع.\nأخرجه الطبراني في المعجم الكبير (١١/ ٢٧١) (رقم: ١١٧٠٦) من طريق أشعث بن سوار عن عكرمة به.\nوأشعث ضعيف، فالحديث بالطريقين ورواية شعبة عن سماك يرتقي إلي الحسن إن لم يكن صحيحًا، فهو محفوظ عن عكرمة كما قال المصنف.\n(^١) الموطأ (١/ ٣٠٩) (رقم: ١٥٦).\n(^٢) ذكره ابن سيد الناس في أجوبته علي أسئلة ابن أيبك (ص: ١١٦) عن العقيلي في تاريخه قال: ثنا روح بن الفرج، قال: ثنا أحمد بن يزيد الفزاز، قال: ثنا ضمرة، ثنا أبرد بن يزيد، قال: قال ابن عمر لنافع: \"لا تكذب عليَّ كما كذب عكرمة علي ابن عباس\".\nوسنده ضعيف، أبرد بن يزيد ذكره ابن عساكر في تاريخه (٧/ ٢٩٥) ولم يذكر شيئًا.\nوأحمد بن يزيد القزاز أظنه الفلسطيني، يروي عن ضمرة بن ربيعة، وهو مستور كما في التقريب (رقم: ١٢٨).\nوأورده الذهبي في السير (٥/ ٢٢) قال: \"قال أبو خلف عبد الله بن عيسى الخزاز عن يحيى البكّاء سمعت ابن عمر يقول لنافع: اتق الله ويحك لا تكذب عليّ كما كذب عكرمة علي ابن عباس، كما أحل الصرف وأسلم ابنه صيرفيًا.\nقال الذهبي: البكّاء واه\". =","vol":"2","page":559},{"text":"وأَكْثَرَ البخاريُّ عنه، وأمَّا مسلم فقَرَنَه بغيرِه في حديثِ ضُباعَةَ (^١).\nوقال البزّار: \"تَكلَّمَ في عكرمةَ قومٌ، ولا نَعلمُ أحدًا تَرَكَ حديثَه إلَّا مالكًا\" (^٢).\nوفي كراهيةِ مالكٍ له، وإدخالِ حديثِه نظرٌ وكلامٌ لا يتَّسِع لبَسْطِه هذا المختصرُ (^٣).\n_________\n= وقال في الميزان (٤/ ١٧): \"لم يصح\".\nوقال ابن حجر: \"لم يثبت عنه ويحيي البكاء متروك الحديث\". هدي الساري (ص: ٤٤٨).\nوقال الإمام أحمد: \"حدّثنا إسحاق الطباع قال: سألت مالك بن أنس قلتُ: أَبَلَغَكَ أنَّ ابنَ عمر قال لنافع: لا تكذِبنّ عليّ كما كذب عكرمة علي ابن عباس؟ قال: لا، ولكن بلغني أن سعيد بن المسيب قال كذلك لبُردٍ مولاه\". العلل (٢/ ٧٠) (رقم: ١٥٨٢ - رواية عبد الله-).\nقلت: أما قول سعيد فقد ثبت عنه بالسند الصحيح، أخرجه يعقوب الفسوي في المعرفة والتاربخ (٢/ ٥)، والإمام أحمد في العلل (٢/ ٧١) (رقم: ١٥٨٣)، ١٥٨٤)، وانظر: أجوبة ابن سيد الناس (ص: ١١٦).\nلكن يحمل الكذب بمعني الخطأ، وأهل الحجاز يسمّون الكذب خطأ كما قال ابن حبان في الثقات (٦/ ١٤٤).\nأو يحمل على كلام الأقران للعداوة التي كانت بينهما كما قاله ابن عبد البر في جامع بيان العلم (٢/ ١٩٠)، والتمهيد (٢/ ٢٨).\nوقال ابن عبد البر: \"هذا باب قد غلط فيه كثير من الناس وضلت به نابتة جاهلة لا تدري ما عليها في ذلك، والصحيح في هذا الباب أن من صحت عدالته وثبتتت في العلم أمانته وبانت ثقته وعنايته بالعلم لم يلتفت فيه إلي قول أحد إلا أن يأتي في جرحته ببيّنة عادلة تصح بها جرحته علي طريق الشهادات … \". جامع بيان العلم (٢/ ١٨٦).\n(^١) حديث ضباعة بنت الزبير بنت عبد المطلب، وقول النبي ﷺ: \"أهلي بالحج واشترطي أن محلي حيث حبستني\"، أخرجه مسلم في صحيحه (٢/ ٨٦٨) (رقم: ١٢٠٨) من طريق طاوس وعكرمة وبإسناد آخر من طريق سعيد بن جبير وعكرمة.\n(^٢) أقف عليه في مسنده.\n(^٣) تكلّم قوم في عكرمة ورموه بثلاثة أشياء، الكذب، رأي الخوارج، وأنه كان يقبل جوائز السلطان. =","vol":"2","page":560},{"text":"وانظر ثورًا في مرسلِه (^١)، وحديثَ نافع (^٢)، وابنَ دينار عن ابنِ عمر (^٣).\n_________\n= قال ابن حجر: \"وتعقّب جماعة من الأئمة ذلك وصنّفوا في الذب عن عكرمة منهم أبو جعفر الطبري ومحمد بن نصر المروزي وابن منده وابن حبان وابن عبد البر\".\nثم سرد الحافظ وجوه الطعن فيه، وردّه ردا لا مزيد عليه في هدي الساري (ص: ٤٤٦ - ٤٥١).\nوأما مسألة إدخال مالك له في الموطأ، فتكلم بعض العلماء فيها وأنَّ مالكًا لم يكن يرضي عكرمة وكان يسقطه من الأحاديث.\nقال الدارقطني: \"ومالك لا يرضي عكرمة ويروي أحاديث مدلسة مرسلة يسقط اسمه من الإسناد في غير حديث في الموطأ\". الأحاديث التي خولف فيها مالك (ص: ١٥٠).\nوقال: \"ولمالك عادة أن يسقط اسم الضعيف عنده من الإسناد مثل عكرمة ونحوه\". العلل (٢/ ٩).\nقلت: ومالك أجل وأتقي وأورع أن يعمل هذا العمل.\nقال ابن القطان: \"ولقد ظن بمالك علي بُعدِه عنه عمله\". النكت (٢/ ٦٢٠).\nوقال الخطيب البغدادي: \"وُيقال: إن ما رواه مالك بن أنس عن ثور بن زيد عن ابن عباس، كان ثور يرويه عن عكرمة عن ابن عباس، وكان مالك يكره الرواية عن عكرمة فأسقط اسمه من الحديث وأرسله، وهذا لا يجوز وإن كان مالك يري الاحتجاج بالمراسيل؛ لأنَّه علم أنَّ الحديث ليس بحجة عنده\". الكفاية (ص: ٣٦٥).\nوكذا شكّك ابن عبد البر لا صحة ذلك فقال: \"وزعموا أنَّ مالكًا أسقط ذكر عكرمة منه؛ لأنَّه كره أن يكون في كتابه لكلام سعيد بن المسيب وغيره فيه، ولا أدري صحة هذا؛ لأنَّ مالكًا قد ذكره في كتاب الحج باسمه ومال إلي روايته عن ابن عباس وترك رواية عطاء في تلك المسألة، وعطاء أجل التابعين في علم المناسك والثقة والأمانة\". التمهيد (٢/ ٢٦).\nوحمل السخاوي إسقاطه من الإسناد وهو ضعيف عنده أن الحديث قد ثبت عنده من طريق آخر.\nفتح المغيث (١/ ٢٣٨).\nوالذي يظهر أنَّ إسقاط مالك لعكرمة من الإسناد لا لضعفه، وإنما قد يسقط الرجل وهو ثقة ويكون الحديث موصولًا من طريق آخر وقد سبق مثل هذا في هذا الكتاب، والله أعلم.\n(^١) انظر: (٤/ ٤٩٦).\n(^٢) تقدّم حديثه (٢/ ٣٨٢).\n(^٣) تقدّم حديثه (٢/ ٤٧٤).","vol":"2","page":561},{"text":"• حديث: الضَّبِّ.\nمذكورٌ في مسند خالد (^١)، ومرسلِ سليمان بن يسار (^٢).\n• حديث: الحمارِ الوحشِيِّ.\nمذكورٌ في مسند الصَّعْب (^٣).\n• حديث: الفأرة تقعُ في السَّمن.\nمذكورٌ ليحيى في مسند ميمونة (^٤)، وهو في الزيادات عن ابن عباس (^٥).\n• حديث: حجِّ الصَّبِيِّ.\nمذكورٌ ليحيى في مرسل كُريب (^٦).\n• حديث: الغُبَيْرَاء.\nمذكورٌ ليحيي في مرسل عطاء بن يسار (^٧).\nفصل: وُلد عبد الله بنُ عباس في الشِّعب قبل الهِجرة بثلاثِ سنين (^٨)، وجاء عنه أنَّه كان قد ناهَزَ الاحتَلامَ في حَجَّة الوداع (^٩).\n_________\n(^١) تقدّم حديثه (٢/ ١٤٩).\n(^٢) سيأتي حديثه (٥/ ٢٢٣).\n(^٣) تقدّم حديثه (٢/ ٢٥٨).\n(^٤) سيأتي حديثها (٤/ ٢٢٧).\n(^٥) سيأتي حديثه (٤/ ٤١٧).\n(^٦) سيأتي حديثه (٤/ ٥٦٢).\n(^٧) سيأتي حديثه (٥/ ١٣١).\n(^٨) المستدرك (٣/ ٥٣٤)، تاريخ بغداد (١/ ١٧٣)، الاستيعاب (٣/ ٩٣٣)، وقال ابن حبان في الثقات (٣/ ٢٠٧): \"بأربع سنين\".\n(^٩) وهو أول حديث من مسند ابن عباس من هذا الكتاب، انظره (٢/ ٥٢٦)، وهو في صحيح البخاري. قال ابن حجر: \"ناهزت: أي قاربت، والمراد بالاحتلام البلوغ الشرعي\". الفتح (١/ ٢٠٦).","vol":"2","page":562},{"text":"وروي سعيد بن جُبير عنه أنّه قال: \"توفي رسولُ الله ﷺ وأنا ابنُ خمسَ عشرة سنة\" (^١).\nوفي بعض الطرق عن سعيد: \"وأنا ابنُ ثنتي عشرة سنة\". ذَكَرَه البزّار (^٢).\n_________\n(^١) أخرجه أحمد في المسند (١/ ٣٧٣)، وفي العلل (٢/ ١٠٥) (رقم: ١٧١٤ - رواية عبد الله-) والبخاري في التاريخ الكبير (٥/ ٤)، والطيالسي في المسند (ص: ٣٤٣)، والحاكم في المستدرك (٣/ ٥٣٣)، وابن أبي عاصم في الآحاد والثاني (١/ ٢٨٤) (رقم: ٣٧٣، ٣٧٢) والطبراني في المعجم الكبير (١٠/ ٢٣٥) (رقم: ١٠٥٧٨) من طرق عن شعبة عن أبي إسحاق عن سعيد بن جبير به.\nوأخرجه الحاكم في المستدرك (٣/ ٥٣٤) من طريق سعيد بن أبي عروبة عن أبي إسحاق به. وفي بعض طرق الحديث زيادة: \"وقد ختنت\".\nقال أحمد في العلل: \"حديث شعبة كأنه يوافق حديث الزهري عن عبيد الله عن ابن عباس: جئت علي أتان وقد ناهزت الاحتلام\".\nوقال ابن عبد البر: \"قال أحمد: وهذا هو الصواب\". الاستيعاب (٣/ ٩٣٤).\n(^٢) قال البزار: \"حدّثنا عبد الله بن سعد بن إبراهيم بن سعد الزهري، قال: حدّثني عمي يعقوب بن إبراهيم بن سعد، قال: حدّثني أبي، عن أبي إسحاق، عن الحجاج بن أرطاة، عن عطاء، عن ابن عباس ﵄ قال: \"قبض النبي ﷺ وأنا ختين\". وهذا الحديث قد روي عن سعيد بن جُبير، عن ابن عباس، فاختلفوا في لفظه، فقال أبو إسحاق عن سعيد بن جُبير، عن ابن عباس: \"قبض النبي ﷺ وأنا ختين\"، وقال أبو بشر، عن سعيد بن جُبر، عن ابن عباس: \"قبض النبي ﷺ وأنا ابن ثنتي عشرة سنة\"، فذكرنا حديث الحجاج، عن عطاء، عن ابن عباس لأنّه تابع أبا إسحاق عن سعيد بن جُبير عن ابن عباس في روايته\". المسند (ل: ١٥٣/ أ، ب- نسخة الرباط-).\nقلت: أما حديث أبي بشر عن سعيد، فساق البزار نفسه في مسنده (ل: ١٤٦/ أ- نسخة الرباط-) إسناده إليه من طريق أبي داود الطيالسي، نا شعبة، عن أبي بشر، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس، ولم يسق لفظه، ثم ذكر بعده حديث أبي إسحاق، وفيه: \"وأنا ابن خمس عشرة سنة\".\nوطريق أبي بشر -وهو جعفر بن أبي وحشية إياس من أثبت الناس في سعيد بن جُبير- أخرجه الطيالسي في مسنده (ص: ٣٤٣) إلا أنه قال فيه: \"وأنا ابن عشر سنين\" بدل ثنتي عشرة سنة كما عند البزار. =","vol":"2","page":563},{"text":"وقال فيه رسول الله ﷺ: \"اللهم فقهه في الدّين وعلّمه الحكمة والتأويل\" (^١).\n_________\n= وقد اختلفت الآثار عن ابن عباس في سنّه يوم توفي النبي ﷺ، ففي بعضها أنه ابن عشر سنين وفي بعضها أنه ابن ثلاث عشرة سنة، وصحح ابن عبد البر هذا الأخير تبعا لأهل السير.\nوصحح الإمام أحمد رواية خمس عشرة سنة، لقوله في حديث حجة الوداع: \"وقد ناهزت الاحتلام\"، وقوله في بعض طرق الحديث: \"قد ختنت\"، وقد قال ابن عباس لما سئل مثل من أنت حين قبض النبي ﷺ قال: \"أنا يومئذ مختون، قال: وكانوا لا يختنون الرجل حتي يدرك\". وهذا في صحيح البخاري كتاب: الاستئذان باب: الختان بعد الكبر (٧/ ١٨٥) (رقم: ٦٢٩٩).\nوجمع ابن حجر بين هذه الأقوال فقال: \"المحفوظ الصحيح أنَّه وُلد بالشعب وذلك قبل الهجرة بثلاث سنين فيكون له عند الوفاة النبوية ثلاث عشرة سنة، وبذلك قطع أهل السير وصححه ابن عبد البر وأورد بسند صحيح عن ابن عباس أنه قال: ولدت وبنو هاشم لب الضعب، وهذا لا ينافي قوله: ناهزت الاحتلام، أي قاربته، ولا قوله: وكانوا لا يختنون الرجل حتي يدرك، لاحتمال أن يكون أدرك فختن قبل الوفاة النبوية وبعد حجة الوداع، وأما قوله: وأنا ابن عشر، فمحمول علي إلغاء الكسر، وروي أحمد من طريق أخري عن ابن عباس أنه كان حينئذ ابن خمس عشرة، ويمكن رده إلي رواية ثلاث عشرة بأن يكون ابن ثلاث عشرة وشيء وولد في أثناء السنة فجبر الكسرين بأن يكون ولد مثلا في شوال فله من السنة الأولي ثلاثة أشهر فأطلق عليها سنة وقبض النبي ﷺ في ربيع فله من السنة الأخيرة ثلاثة أخري وأكمل بينهما ثلاث عشرة، فمن قال ثلاث عشرة ألغي الكسرين ومن قال خمس عشرة جبرهما والله أعلم\". الفتح (١١/ ٩٣)، وانظر: الإصابة (٤/ ١٤١).\n(^١) لم أجده تامًّا بهذا اللفظ.\nوأخرجه الإمام أحمد في المسند (١/ ٢٦٦، ٣١٤، ٣٢٨، ٣٣٥)، وفي فضائل الصحابة (٢/ ٩٥٥، ٩٥٦) (رقم: ١٨٥٦، ١٨٥٨)، وابن سعد في الطبقات الكبري (٢/ ٢٧٩)، (١/ ١٢١، ١٢٢) (رقم: ١٣، ١٤ - الطبقة الخامسة من الصحابة-) والفسوي في المعرفة والتاريخ (١/ ٤٩٣، ٤٩٤)، والحارث بن أبي أسامة في مسنده (٢/ ٩١٧/ ١١٠٠٦ - بغية الباحث-)، وابن حبان في صحيحه (الإحسان) (١٥/ ٥٣١) (رقم: ٧٠٥٥)، والحاكم في المستدرك (٣/ ٥٣٤)، والطبراني في المعجم الكبير (١٠/ ٢٣٨) (رقم: ١٠٥٨٧)، (١٠/ ٢٦٣) (رقم: ١٠٦١٤) من طرق عن سعيد بن جبير عن ابن عباس بلفظ: \"اللهم فقّهه في الدين وعلّمه التأويل\".\nوقال الحاكم: \"صحيح الإسناد\"، ووافقه الذهبي. =","vol":"2","page":564},{"text":"وكان عمرُ بن الخطاب يُدْنِيه ويُقرِّبه ويشاوِره مع جِلَّة الصحابةِ ويقول: \"ابنُ عبَّاس فَتَي الكُهولِ، له لِسانٌ سَؤولٌ وقلبٌ عَقولٌ\" (^١).\nسَمِعَ مِن رسول الله ﷺ يسيرًا وأَخَذَ عن سائرِ الصحابة عِلمًا كثيرًا، وكان يَرفعُ الحديثَ ولا يُسندُه؛ لعِلمِه بعدالَة مَن أَخَذَ عنه.\n_________\n= والجملة الأولى عند البخاري في صحيحه كتاب: الوضوء، باب: وضع الماء عند الخلاء (١/ ٥٦) (رقم: ١٤٣). وأخرجه أيضا في صحيحه كتاب: العلم، باب: قول النبي ﷺ: \"اللهم علّمه الكتاب\" (١/ ٣٣/ ٧٥) بلفظ: \"اللهم علِّمه الكتاب\".\nوفي فضائل أصحاب النبي ﷺ، باب: ذكر ابن عباس (٤/ ٥٨٩) (رقم: ٣٧٥٦) بلفظ: \"اللهمّ علِّمه الحكمة\" \"اللهمّ علّمه الكتاب\".\nوأخرجه ابن ماجه في السنن (١/ ٥٨) (رقم: ١٦٦) من طريق أبي بكر بن خلاد الباهلي عن عبد الوهاب الثقفي عن خالد الحذاء عن عكرمة عن ابن عباس بلفظ: \"اللهم علّمه الحكمة وتأويل الكتاب\".\nقال ابن حجر: \"وهذه الزيادة مستغربة من هذا الوجه\". الفتح (١/ ٢٠٥).\nقلت: وأخرجه ابن أبي عاصم في الآحاد والمثاني (١/ ٢٨٥) (رقم: ٣٧٦) من طريق محمد بن المثني، عن عبد الوهاب الثقفي به بلفظ: \"اللهم علّمه الحكمة\".\nوأخرجه بلفظ ابن ماجه: ابنُ سعد في الطبقات (٢/ ٢٧٨)، وفي (١/ ١٢١) (رقم: ١٢ - الطبقة الخامسة من الصحابة-) من طريق إسماعيل بن مسلم عن عمرو بن دينار عن طاوس عن ابن عباس به.\nوسكت عليه الحافظ في الفتح، وإسناده ضعيف لضعف إسماعيل بن مسلم كما في التقريب (رقم: ٤٨٤).\n(^١) أخرجه الحاكم في المستدرك (٣/ ٥٣٩)، والبيهقي في المدخل إلي السنن الكبري (ص: ٢٩٠) من طريق عبد الرزاق، عن معمر، عن الزهري قال: \"قال المهاجرون لعمر بن الخطاب: ادع أبناءنا كما تدعو ابن عباس. قال: ذاكم فتي الكهول إن له لسانًا سؤولًا وقلبًا عَقولًا\".\nقال الذهبي: \"منقطع\". أي بين الزهري وعمر ﵁.\nوأخرجه الطبراني في المعجم الكبير (١٠/ ٣٢٣)، وأبو نعيم في الحلية (١/ ٣١٨) من طريق عبد الرزاق عن ابن عيينة عن أبي بكر الهذلي قال: \"دخلت علي الحسن فقال: إن ابن عباس كان من القرآن بمنزل، كان عمر يقول … \"، وذكره.\nوسنده ضعيف جدا، أبو بكر الهذلي أخباري متروك الحديث كما في التقريب (رقم: ٨٠٠٢).\nوقصة إدخال عمر ﵁ لابن عباس مع أشياخ بدر في صحيح البخاري كتاب: التفسير (٦/ ٤٠٨) (رقم: ٤٩٧٠)، وغير ذلك من المواضع.","vol":"2","page":565},{"text":"<span data-type='title' id=toc-120>٣٨ / مسند عبد الله بن عَمرو بن العاصي بنِ وائل القرشيِّ السَّهميِّ</span>\nأربعةُ أحاديث، وله حديثٌ في الزيادات (^١)، وآخرُ عن أبيه مختَلَفٌ فيه (^٢).\n٢٣٧ / حديث: \"وَقَف للنَّاس بِمِنَى .. \". فيه: فجاءه رَجلٌ فقال: \"لَم أشعُرْ فحَلَقْتُ قبل أن أنْحَر\". وذَكَر تقديمَ النَّحرِ علي الرَّميِ.\nوقولُه: فما سُئِل رسولُ الله ﷺ عن شيء قُدِّمَ ولا أُخِّرَ إلَّا قال: \"افعَلْ ولَا حَرَج (^٣) \".\nفي آخرِ الحجِّ، بابٌ جامع.\nعن ابن شهاب، عن عيسى بن طلحة بن عُبيد الله، عن عبد الله بن عَمرو (^٤).\n_________\n(^١) لم أقف علي حديثه في قسم الزيادات من هذا الكتاب، والله أعلم.\n(^٢) سيأتي حديثه (٣/ ٥٧).\n(^٣) في الأصل: \"خرِّج\" وهو خطأ.\n(^٤) الموطأ كتاب: الحج، باب: جامع الحج (١/ ٣٣٥) (رقم: ٢٤٢).\nوأخرجه البخاري في صحيحه كتاب: العلم، باب: الفتيا وهو واقف علي الدابة وغيرها (١/ ٣٥) (رقم: ٨٣) عن طريق إسماعيل بن أبي أويس، وفي الحج، باب: الفتيا علي الدابة عند الجمرة (٢/ ٥٣٤) (رقم: ١٧٣٦) من طريق عبد الله بن يوسف.\nومسلم في صحيحه كتاب: الحج، باب: من حلق قبل النحر أو نحر قبل الرمي (٢/ ٩٤٨) (رقم: ١٣٠٦) من طريق يحيى النيسابوري.\nوأبو داود في السنن كتاب: المناسك، باب: فيمن قدّم شيئا قبل شيء في حجه (٢/ ٥١٦) (رقم: ٢٠١٤) من طريق قتيبة.\nوالنسائي في السنن الكبري كتاب: الحج، باب: الحلق قبل النحر (٢/ ٤٤٧) (رقم: ٤١٠٨، ٤١٠٩) من طريق يحيى القطان وابن وهب. =","vol":"3","page":3},{"text":"٢٣٨ / حديث: \"الرَّاكبُ شيطانٌ … \"، وذَكَر الاثْنَين.\nفيه: \"والثلاثةُ رَكْب\".\nفي الجامع، باب: الوِحدةِ في السَّفر.\nعن عبد الرحمن بن حَرْمَلة الأَسْلَمي، عن عَمرو بن شُعيب، عن أبيه، عن جدِّه (^١).\nعَمرو بن شعيب لَم يُخرِّج عنه البخاري ولا مسلم، وفي حديثه نَظر.\nقال عليُّ بن المديني: \"عَمرو بن شعيب بنِ محمّد بن عبد الله بن عَمرو بن العاصِي، سَمِع عَمرو من أبيه، وسَمِع أبوه شعيب من عبد الله بن عَمرو\" (^٢).\n_________\n= وأحمد في المسند (٢/ ١١٢) من طريق ابن مهدي.\nوالدارمي في السنن كتاب: الحج، باب: فيمن قدّم نسكه شيئًا قبل شيء (٢/ ٩٠) (رقم: ١٩٠٨) من طريق يحيى القطان، سبعتهم عن مالك به.\n(^١) الموطأ كتاب: الاستئذان، باب: ما جاء في الوحدة في السفر للرجال والنساء (٢/ ٧٤٥) (رقم: ٣٥).\nوأخرجه أبو داود في السنن كتاب: الجهاد، باب: في الرجل يسافر وحده (٨٠/ ٣) (رقم: ٢٦٠٧) من طريق القعنبي.\nوالترمذي في السنن كتاب: الجهاد، باب: في كراهية أن يسافر الرجل وحده (٤/ ١٦٦) (رقم: ١٦٧٤) من طريق معن.\nوالنسائي في السنن الكبري كتاب: السِّير، باب: النهي عن سير الراكب وحده (٥/ ٢٦٦) (رقم: ٨٨٤٩) من طريق قتيبة، ثلاثتهم عن مالك به.\n(^٢) السير (٥/ ١٧٦) بنحوه.\nوقال يعقوب بن شيبة: سمعت علي بن المديني يقول: \"قد سمع أبوه شعيب من جدّه عبد الله بن عمرو. قال علي: وعمرو بن شعيب عندنا ثقة، وكتابه صحيح). التمهيد (٣/ ٦٢)، تهذيب التهذيب (٨/ ٤٨).\nوقال البخاري: \"رأيت أحمد بن حنبل وعلي بن المديني والحميدي وإسحاق بن إبراهيم يحتجّون بحديث عمرو بن شعيب عن أبيه\". التاريخ الكبير (٦/ ٣٤٢).\nوروي محمد بن عثمان بن أبي شيبة قال: سألت عليا عن عمرو بن شعيب؟ فقال: \"ما روي عنه =","vol":"3","page":4},{"text":"وقال الدارقطني: سمعت أبا بكر النيسابوري (^١) يقول: \"قد صَحَّ سماعُ عَمرو بن شعيب من أبيه شعيب، وسماعُ شعيب من جدِّه عبد الله\".\nوروي عنه، عن محمّد بن علي الورّاق (^٢) قال: \"قلتُ لأحمد بن حنبل: عَمرو بن شعيب سمع من أبيه شيئًا؟ \" قال: \"يقول حدّثني أبي\". قال: \"قلت: فأبوه سمع من عبد الله بن عَمرو؟ \" قال: \"نعم أُراه قد سمع منه\".\nوروى أيضًا عن محمّد بن الحسن النَقَّاش (^٣)، عن أحمد بن تَمِيم (^٤) قال:\n_________\n= أيوب وابن جريج فذلك كله صحيح، وما روي عن أبيه عن جدّه فذلك كتاب وَجَدَه، فهو ضعيفي\". السؤالات (رقم: ١١٦).\nوالظاهر أنَّ رواية محمد بن أبي شيبة مرجوحة برواية يعقوب والبخاري، خاصة أنَّه صرح في رواية يعقوب بصحة كتابه، والله أعلم.\n(^١) الإمام الحافظ أبو بكر عبد الله بن محمد بن زياد بن بن واصل بن ميمون، النيسابوري، الفقيه الشافعي مولي أبان بن عثمان بن عفان. توفي سنة (٣٢٤ هـ).\nقال البرقاني: سمعت الدارقطني يقول: \"ما رأيت أحفظ من أبي بكر النيسابوري\".\nانظر: تاريخ بغداد (١٠/ ١٢٠)، السير (١٥/ ٦٥).\n(^٢) محمد بن علي بن عبد الله بن مهران، أبو جعفر الوراق، يُعرف بحَمدان. توفي سنة (٢٧٢ هـ).\nقال أحمد بن عثمان الواعظ: \"كان من نبلاء أصحاب أحمد\".\nوقال الخلال: \"رفيع القدر، كان عنده عن أبي عبد الله مسائل حسان\".\nوقال الخطيب: \"كان فاضلًا حافظًا عارفًا ثقة\". انظر: تاريخ بغداد (٣/ ٦١)، طبقات الحنابلة (١/ ٣٠٨).\n(^٣) محمد بن الحسن بن محمد بن زياد الموصلي البغدادي، أبو بكر النقاش المفسّر المقرئ. وُلد سنة (٢٦٦ هـ)، وتوفي سنة (٣٥١ هـ).\nقال طلحة بن محمد الشاهد: \"كان يكذب في الحديث، والغالب عليه القصص\".\nوقال البرقاني: \"كلُّ حديثه منكر\". وقال الخطيب: \"في أحاديث مناكير بأسانيد مشهورة\".\nوقال الذهبي: \"قد اعتمد الداني (أبو عمرو المقرئ) في التيسير علي رواياته للقراءات، والله أعلم، فإنّ قلبي لا يسكن إليه، وهو عندي متّهم عفاك الله عنه\".\nانظر: تاريخ بغداد (٢/ ٢٠٢ - ٢٠٥)، السير (١٥/ ٥٧٣)، الميزان (٤/ ٤٤٠)، اللسان (٥/ ١٣٢).\n(^٤) لعله أحمد بن تميم بن عباد المُرَيْنِي -بضم الميم ونون مكسورة مع فتح الراء وسكون المثناة =","vol":"3","page":5},{"text":"\"قلت لأبي عبد الله البخاري: شعيب والِدُ عمرو سمع من عبد الله بن عَمرو؟ \" قال: \"نعم\". قال. \"قلت له: فعَمرو بن شعيب عن أبيه عن جدّه يتكلّم الناس فيه؟ \". فقال: \"رأيتُ عليَّ بن المديني وأحمدَ بن حنبل والحميديَّ وإسحاقَ بن راهويه يَحتَجُّون به\". قلت: \"فمَن يتكلَّمُ فيه يقول ماذا؟ \" قال: \"يقولون: عَمرو بن شعيب أَكثَرَ ونحوَ هذا\". ذكره الدارقطني في البيوع من كتاب السنن (^١).\nوذكر السَّاجي عن أحمد بن حنبل أنّه قال: \"إنّا نَكتبُ حديثَه وربَّما احتَجَجْنا به وربَّما وَجَسَ في القلبِ منه شيءٌ\" (^٢).\n_________\n= من تحت- المروزي. مات سنة (٣٠٠ هـ).\nذكره الذهبي في الميزان (١/ ٨٦) وقال: \"أحمد بن تميم بن عباد عن رجل عن ابن عيينة بخبر منكر. وعنه القاسم بن القاسم السياري. قال الحاكم- وروي حديثه- فقال: الحمل فيه عليه\". وانظر: توضيح المشتبه (٨/ ١٢٨).\n(^١) السنن (٣/ ٥٠).\nوالسند إلي قول البخاري ضعيف، لكن نقل الترمذي في السنن (٢/ ١٤٠) عن شيخه البخاري نحوه، وفي آخره قال البخاري: \"وقد سمع شعيب بن محمد من جده عبد الله بن عمرو. قال أبو عيسى: ومن تكلم في حديث عمرو بن شعيب إنَّما ضعّفه؛ لأنَّه يحدّث عن صحيفة جدّه، كأنّهم رأوا أنّه لم يسمع هذه الأحاديث من جدّه\". وانظر: العلل الكبير (١/ ٣٢٥). وسيأتي نقل كلام الإمام البخاري من طريق أبي داود أيضًا.\n(^٢) نقولات من كتاب الضعفاء للساجي (ص: ١٦٦). ونقلها ابن أبي يعلي من خط ابن شاقلا في ترجمة أحمد بن علي الوراق كما في طبقات الحنابلة (١/ ٣١٠).\nوهي كذلك رواية الأثرم عن أحمد كما في الجرح والتعديل (٦/ ٢٣٨).\nوقال أبو داود: سمعت أحمد ذُكر له عمرو بن شعيب فقال: \"أصحاب الحديث إذا شاؤوا احتجوا به وإذا شاؤوا تركوه\". السؤالات (رقم: ٢١٦).\nوالناظر في كلام الإمام أحمد يدرك من هاتين الروايتين أمرين:\nالأول: أنّه لم يتكلّم في رواية عمرو بن شعيب عن أبيه عن جدّه، وإنّما كلامه في عمرو بن شعيب فقط. =","vol":"3","page":6},{"text":"وعن ابن معين قال: \"عَمرو بن شعيب عن أبيه عن جدِّه لا حُجَّة فيه ليس بمتَّصلٍ، وهو ضعيفٌ من قِبل أنَّه مرسلٌ، وَجَدَ شعيبٌ كُتُبَ عبد الله بن عمرو وكان يَرويها عن جَدِّه إرسالًا، وهي صحاحٌ عن عبد الله بن عمرو غيرَ أنَّه لم يسمَعْها\" (^١).\nوقال ابن معين في تاريخه: \"كان عمرو بن شعيب ثبتًا، وإنَّما كانوا يَرَونَ ما روي عن أبيه عن جدِّه كتابًا وَجَدَه فمِن ها هُنا جاء ضَعفُه\" (^٢).\n_________\n= الثاني: المراد بنقله عن أصحاب الحديث في ترك الاحتجاج بعمرو، وربما احتجوا به لا علي سبيل التشهي وإنما للتردد في الاحتجاج به، وقوله: \"تركوه\" أي لم يحتجوا به وقد يعتبرون بروايته بدليل قوله في رواية ستأتي: \"ما أعلم أحدًا تركه\". وانظر: السير (٥/ ١٦٨).\nوقال عبد الملك بن عبد الحميد: سمعت أحمد بن حنبل يقول: \"عمرو بن شعيب له أشياء مناكير، إنما نكتب حديثه نعتبر به، فأما أن يكون حجة فلا\". الضعفاء للعقيلي (٣/ ٢٧٤).\nوقال البخاري: \"رأيت علي بن المديني وأحمد بن حنبل … يحتجون بحديث عمرو بن شعيب عن أبيه\".\nوقال أبو داود: سمعت أحمد قال: \"ما أعلم أحدًا ترك عمرو بن شَعيب عن أبيه عن جدّه. قلت: يُحتج بحديث عمرو بن شعيب عن أبيه عن جدّه؟ قال: ما أدري\". السؤالات (رقم: ٢١٨).\nوأما قضية سماع عمرو بن شعيب من أبيه وسماع شعيب من جدّه عبد الله فأثبتها الإمام أحمد كما نقل الدارقطني وعنه المصنف.\nوالخلاصة أنَّ الإمام أحمد أثبت السماع، أما الاحتجاج فجاء عنه ثلاثة أوجه: الاحتجاج، الاعتبار (من قوله: إنا نكتب حديثه) التردد، والتردد يبيّن ورود الوجهين والله أعلم.\n(^١) هذه رواية الساجي عن ابن معين كما في تهذيب التهذيب (٨/ ٤٨)، وأول كلامه: \"هو ثقة في نفسه، وما روي عن أبيه عن جده لا حجة فيه … \".\nويبيّن هذا الرواية الثانية عن ابن معين.\n(^٢) لم أجده بهذا السياق، وكأنَّ المصنِّف ذكره بالمعني، وقد ذكر الدوري عن ابن معين قوله في موضعين من كتابه فقال:\n\"عمرو بن شعيب ثقة\". التاريخ (٣/ ١٩٣) (رقم: ٨٧٤). =","vol":"3","page":7},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n_________\n= وقال أيضا: \"إذا حدّث عمرو بن شعيب عن أبيه عن جدّه فهو كتاب، هو عمرو بن شعيب بن محمد بن عبد الله بن عمرو بن العاص، وهو يقول: أبي عن جدي عن النبي ﷺ، فمِن ها هنا جاء ضعفه، أو نحو هذا الكلام قاله يحيى، فإذا حدّث عمرو بن شعيب عن سعيد بن السيب أو عن سليمان بن يسار أو عن عروة فهو ثقة عن هؤلاء، أو قريب من هذا الكلام، قاله يحيى\". التاريخ (٤/ ٤٦٢) رقم: ٥٣٠٢).\nوتعددت الروايات عن ابن معين فوثقه وضعفه وفصّل في أمره.\n- روايات التوثيق: رواية عباس الدوري ومعاوية بن صالح: \"ثقة\".\nرواية ابن أبي حاتم: قال: سألت ابن معين عن عمرو بن شعيب؟ فقال: \"ما شأنه؟ وغضب، وقال: ما أقول فيه، روي عنه الأئمة\". الجرح والتعديل (٦/ ٢٣٩).\nوهذا يوحي بتوثيقه.\n- روايات التضعيف: رواية ابن أبي خيثمة: سئل يحيى بن معين عن حديث عمرو بن شعيب عن أبيه عن جدِّه؟ فقال: \"ليس بذاك\". التاريخ (٣/ل: ١١٧/ أ)، والجرح والتعديل (٦/ ٢٣٩)، وليس فيه: \"عن أبيه عن جدِّه\"، المجروحين (٢/ ٧٢).\nرواية إسحاق بن منصور: قال ابن معين: \"عمرو بن شعيب يكتب حديثه\". الجرح والتعديل (٦/ ٢٣٩).\n- الروايات المفصّلة: رواية ابن الجنيد: قلت لابن معين: عمرو بن شعيب عن أبيه عن جدّه ضعيف؟ فقال: \"كأنه ليس بذاك\". قلت: فما روي عن سعيد بن السيب وغيره؟ فقال: \"عمرو بن شعيب ثقة\". السؤالات (ص: ٤٣١).\nرواية الدوري والساجي اللتين نقلهما المؤلف.\nرواية الدقّاق: قال ابن معين: \"عمرو بن شعيب ثقة\". قيل له: فيما يروي عن أبيه؟ قال: \"كذا يقول أصحاب الحديث\". قلت له: كانت صحيفة؟ قال: \"نعم\". رواية الدقاق (رقم: ٧١).\nرواية ابن أبي خيثمة: قال: قلت ليحيي بن معين: \"عمرو بن شعيب لِمَ ردُّوه؟ ما تقول فيه؟ لم يسمع من أبيه؟ قال: بلي. قلت: اللهم تنكرون ذلك؟ قال: قال أيوب: حدّثني عمرو بن شعيب، فذكر أبًا عن أبٍ إلي جدِّه، وقد سمع من أبيه، ولكنهم قاموا (كذا والصواب قالوا) حين صارت عمرو بن شعيب عن أبيه عن جدِّه، إنَّما هذا كتاب\". التاريخ (٣/ل: ١١٧/ ب).\nهذا مجمل الروايات عن ابن معين، وخلاصتها أن يحمل المطلق علي المقيّد فهو ثقة عن غير أبيه عن =","vol":"3","page":8},{"text":"وذَكَرَ الترمذي عن يحيى بن سعيد أنَّه قال: \"حديث عَمرو بنِ شُعيب عندنا واهِي\".\nووَصَفَ قولَ البخاريِّ وغيرِه في باب: البيع في المسجد (^١).\n_________\n= جدّه، ضعيف فيما روي عن أبيه عن جدّه؛ لأنَّها وجادة كان يرويها عنه إرسالًا، وهذا تضعيف يسير بدليل قوله في رواية الساجي: \"وهي صحاح عن عبد الله بن عمرو ولم يسمعها\".\nوعلّق الحافظ ابن حجر علي هذه الرواية بقوله: \"فإذا شهد له ابن معين أن أحاديثه صحاح غير أنه لم يسمعها وصح سماعه لبعضها فغاية الباقي أن يكون وجادة صحيحة، وهو أحد وجوه التحمل\". تهذيب التهذيب (٨/ ٤٨).\nتنبيه: وقع تصحيف شنيع من محقق ضعفاء العقيلي (٣/ ٢٧٤) من رواية الدوري عن ابن معين قال: \"عمرو بن شعيب كذاب؟؟!! \"، صحّف كتاب إلي كذاب، والله المستعان.\n(^١) السنن (٢/ ١٤٠)، وفيه: قال علي بن المديني: \"ذكر عن يحيى بن سعيد … \".\nوقول القطان أورده ابن أبي حاتم في الجرح والتعديل (٦/ ٢٣٨)، والعقيلي في الضعفاء (٣/ ٢٧٤) من طريق صالح بن أحمد نا علي بن المديني قال: سمعت يحيى القطان به.\nوابن أبي خيثمة في التاريخ (٣/ل: ١١٧ / أ) قال: \"رأيته في كتاب ابن المديني: سمعت يحيى بن سعيد .. \".\nوحكاه ابن حبان بما فهمه فقال: \"تركه القطان\". المجروحين (٢/ ٧٢).\nوروي صدقة بن الفضل عن يحيى القطان أنه قال: \"إذا روي عن عمرو بن شعيب الثقات فهو ثقة محتج به\". السير (٥/ ١٦٦).\nونقد الذهبي هده الرواية سندًا وابن حجر متنًا.\nقال الذهبي: \"هكذا نقل صدقة! \".\nوقال ابن حجر: \"وأما اشتراط بعضهم أن يكون الراوي عنه ثقة فهذا شرط معتبر في جميع الرواة لا يقتصر به عمرو\". تهذيب التهذيب (٨/ ٤٦).\nفلعل الثابت عن يحيى القطان ما رواه ابن المديني عنه، ومجمل قوله علي تشددّه، والله أعلم.\nوكلام العلماء في عمرو بن شعيب وروايته عن أبيه عن جدّه كثير، والصحيح من أمره أنه صدوق في نفسه، وقد صح سماعه من أبيه وسماع أبيه من جدّه عبد الله بن عمرو ولم يسمع عمرو كلَّ أحاديثه عنه فبعضها سماع وبعضها صحيفة، وقبلها العلماء وأوجبوا بها أحكامًا. =","vol":"3","page":9},{"text":"٢٣٩ / حديث: \"نهي عن بيع العُربان\".\nفي أول البيوع.\nعن الثقةِ عنده، عن عَمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جَدِّه (^١).\n_________\n= قال ابن تيمية: \"وكان عند آل عبد الله بن عمرو بن العاص نسخة كتبها عن النبي ﷺ، وبهذا طعن بعض الناس في حديث عمرو بن شعيب عن أبيه عن جدّه وقالوا: هي نسخة وشعيب هو شعيب بن محمد بن عبد الله بن عمرو بن العاص، وقالوا: عن جدّه الأدني محمد فهو مرسل فإنه لم يدرك النبي ﷺ وإن عني جدّه الأعلي فهو منقطع، فإن شعيبًا لم يدركه.\nوأما أئمة الإسلام وجمهور العلماء فيحتجّون بحديث عمرو بن شعيب عن أبيه عن جدّه إذا صح النقل إليه، مثل مالك وسفيان بن عيينة ونحوهما، ومثل الشافعي وأحمد بن حنبل وإسحاق بن راهويه وغيرهم قالوا: الجد هو عبد الله فإنه يجئ مسمًّى ومحمدٌ أدركه. تالوا: إذا كانت نسخة مكتوبة من عهد النبي ﷺ كان هذا أوكد لها وأدل علي صحّتها، ولهذا كان في نسخة عمرو بن شعيب من الأحاديث التي فيها مقدّرات ما احتاج إليه عامة المسلمين). مجموع الفتاوي (١٨/ ٨، ٩).\nوقال ابن حجر: \"عمرو بن شعيب ضعّفه ناس مطقا ووثّقه الجمهور وضعّف بعضهم روايته عن أبيه عن جدّه حسب، ومن ضعّفه مطما فمحمول علي روايته عن أبيه عن جدّه، فأما روايته عن أبيه فربّما دلّس ما في الصحيفة بلفظ \"عن\" وإذا قال: حدّثني فلا ريب في صحّتها … وأما رواية أبيه عن جدّه فإنما يعني بها الجد الأعلي عبد الله بن عمرو لا محمد بن عبد الله وقد صرّح شعيب بسماعه من عبد الله في أماكن وصح سماعه منه\". تهذيب التهذيب (٨/ ٤٥).\nوللحافظ الذهبي كلام كثير في تاريخ الإسلام والسير وديوان الضعفاء والمغني والميزان وغير ذلك من كتبه -ترجمة عمرو بن شعيب- وحاصل كلامه أنه حسن حديث عمرو بن شعيب عن أبيه عن جدّه في الجملة.\nوانظر: تهذيب الكمال (٢٢/ ٦٤ - ٧٥)، تهذيب التهذيب (٤٣ - ٤٨)، وغير ذلك من كتب الرجال.\n(^١) الموطأ كتاب: البيوع، باب: ما جاء في بيع العربان (٢/ ٤٧٥١١).\nوأخرجه أبو داود في السنن كتاب: البيوع، باب: في العربان (٣/ ٧٦٨) (رقم: ٣٥٠٢) من طريق القعنبي.\nوابن ماجه في السنن كتاب: التجارات، باب: بيع العربان (٢/ ٧٣٨) (رقم: ٢١٩٢) من طريق هشام بن عمار.\nوأحمد في المسند (٢/ ١٨٣) من طريق إسحاق الطباع، ثلاثتهم عن مالك به.","vol":"3","page":10},{"text":"هكذا عند يحيى بن يحيى وطائِفةٍ (^١)، وعند القعنبيِّ وجماعةٍ: مالك أنَّه بَلَغه، عن عَمرو، وهكذا خَرَّجه أبو داود من طريقِ القعنبي عن مالك (^٢).\nواختُلِف في الثقةِ عند مالك مَن هو؟\nوهذا الحديثُ محفوظٌ لابنِ وَهب، عن عبد الله بن لَهِيعَة، عن عَمرو بن شعيب (^٣).\n_________\n(^١) تابع يحيى علي قوله: \"عن الثقة عنده\":\n- أبو مصعب الزهري (٢/ ٣٠٥) (رقم: ٢٤٧٠)، وسويد بن سعيد (ص: ٢٣١) (رقم: ٤٧٦).\n- وإسحاق الطباع عند أحمد.\n- وعبد الله بن يوسف عند أبي أحمد الحاكم في عوالي مالك (ص: ١١٤).\n(^٢) سبق تخريحه من طريق القعنبي، وتابعه علي قوله: \"أنه بلغه\":\n- يحيى بن بكر (ل: ٨٧/ أ- نسخة الظاهرية-)، وأخرجه من طريقه أبو أحمد الحاكم في عوالي مالك (ص: ١١٤)، إلا أنه قال: عن الثقة عنده، كرواية يحيى الليثي.\n- ابن القاسم (ل: ٦/ ب).\n- وهشام بن عمار عند ابن ماجه، وأخرجه من طريقه أبو أحمد الحاكم في عوالي مالك (ص: ١١٤)، وقال فيه: بلغني عن رجل.\n- ومصعب الزبيري عند ابن أبي خيثمة في التاريخ (٣/ ل: ١١٨/ أ).\n- وابن وهب عند البيهقي في السنن الكبري (٥/ ٣٤٣).\n- وعبد الله بن يوسف كما في التمهيد (٢٤/ ١٧٦)، وسبق تخريجه من طريق عبد الله بن يوسف عند أبي أحمد الحاكم في عوالي مالك، وفيه: عن الثقة.\n(^٣) لم أجده من هذا الطريق، وأشار ناسخ رواية ابن القاسم (ل: ٦ / ب) إلي هذه الرواية، وكذلك ابن عبد البر في التمهيد (٢٤/ ١٧٧).\nوأخرجه البيهقي في السنن الكبري (٥/ ٣٤٣)، وابن عدي في الكامل (٤/ ١٥٣) من طريق قتيبة.\nوابن عبد البر في التمهيد (٢٤/ ١٧٧) من طريق أسد بن موسي، كلاهما عن ابن لهيعة به.\nوسنده ضعيف لضعف ابن لهيعة.","vol":"3","page":11},{"text":"ورواه محمّد بن معاويةَ النَّيسابوري، عن مالك، عن ابن لهيعة، عن عَمرو. خرَّجه الجوهري (^١).\n_________\n(^١) لعله في مسند ما ليس في الموطأ.\nومن طريق محمد بن معاوية النيسابوري أخرجه أبو أحمد الحاكم في عوالي مالك (ص: ١١٤).\nومحمد بن معاوية بن أعين أبو علي النيسابوري قال عنه الحافظ ابن حجر: \"متروك مع معرفته؛ لأنَّه كان يتلقّن، وقد أطلق عليه ابن معين الكذب\". التقريب (رقم: ٦٣١٠).\nوانظر: تهذيب الكمال (٢٦/ ٤٧٨)، تهذيب االتهذيب (٩/ ٤٠٩).\nوأخرجه ابن عبد البر في التمهيد (٢٤/ ١٧٧) من طريق حرملة بن يحيى عن ابن وهب عن مالك عن ابن لهيعة به. وأعلّه بقوله: \"هكذا قال عن عبد الله بن وهب عن مالك عن ابن لهيعة، والمعروف فيه ابن وهب عن ابن لهيعة\".\nقلت: وحرملة بن يحيى وإن كان من أروي الناس عن ابن وهب إلّا أن مخالفته للمشهور من رواية مالك تُعِلُّ حديثَه.\nوقد تكلَّم بعضهم فيه لانفراده بأحاديث عن ابن وهب، وقال الذهبي فيه: \"صدوق يغرب\".\nوقال ابن حجر: \"صدوق\".\nانظر: تهذيب الكمال (٥/ ٥٤٨)، المغني (١/ ١٥٣)، التقريب (رقم: ١١٧٥).\nثم إنَّ مع مخالفته للمشهور من رواية مالك فقد خولف أيضًا في الرواية عن ابن وهب، خالفه: محمد بن عبد الله بن عبد الحكم، أخرجه من طريقه البيهقي في السنن الكبري (٥/ ٣٤٣) عن ابن وهب عن مالك أنه بلغه.\nومحمد بن عبد الله بن عبد الحكم المصري ثقة كما في التقريب (رقم: ٦٠٢٨).\nوذكر ابن حجر في اللسان (٦/ ٢١٢) أنَّ الدراقطني أخرج في غرائب مالك من طريق أحمد بن هارون، ثنا عيسى بن طلحة الرازي، ثنا الهيثم بن اليمان، ثنا مالك، عن عمرو بن الحارث، عن عمرو بن شعيب به.\nقال الدارقطني: \"تفرّد به الهيثم بن اليمان عن مالك، عن عمرو بن الحارث، وقد رواه حبيب عن مالك عن عبد الله بن عامر الأسلمي، وقيل: عن مالك عن ابن لهيعة، وهو في الموطأ عن مالك: أنه بغله عن عَمرو بن شعيب\".\nقلت: الهيثم بن اليمان ضعّفه الأزدي كما في الميزان (٥/ ٤٥١).\nوأما طريق مالك عن ابن لهيعة فتقدّم بيان ضعفه. =","vol":"3","page":12},{"text":"وقال زكريا بن يحيى الساجي: \"يُقالُ إنَّ مالكًا أَخَذَه عن ابنِ وهب، عن ابن لهيعة، عن عَمرو بن شعيمب. قال: وما روي ابنُ لهيعة، عن عَمرو بن شعيب فَفِيه ضَعفٌ، يقال: إنَّ ابنَ لهيعة لَم يَسمع مِنه إلَّا حديثَ القَدَر لرافِع بن خدَيج، وسَمِع ابنُ وهب مِق ابن لهيعة قَبل احتراقِ كُتُبِه\" (^١).\n_________\n= وطريق مالك عن عبد الله بن عامر الأسلمي: أخرجه ابن ماجه في السنن (٢/ ٧٣٩) (رقم: ٢١٩٣)، والبيهقي في السنن الكبري (٤/ ٣٤٢)، وابن عبد البر في التمهيد (٢٤/ ١٧٧) من طريق حبيب بن أبي حبيب كاتب مالك عن مالك عن عامر بن عبد الله الأسلمي عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جدّه به.\nقال البيهقي: \"حبيب بن أبي حبيب ضعيف، وعبد الله بن عامر الأسلمي لا يحتج به\".\nوقال ابن عبد البر: \"حبيبٌ ضعيف، له عن مالك خطأ كثير ومناكير\".\nوقال ابن حجر في حبيب هذا: \"متروك، كذّبه أبو داود وجماعة\". التقريب (رقم: ١٠٨٧).\nوقال في عبد الله بن عامر: \"ضعيف\". التقريب (رقم: ٣٤٠٦).\nوالحاصل أنَّ الصحيح عن مالك: أنّه بلغه، أو عن الثقة عنده، كما رواه أصحاب الموطأ، والحديث أكثر ما يُعرف من حديث ابن لهيعة، وابن لهيعة يضعّف في الحديث.\nوضعَّف الإمامُ أحمد الحديثَ ومال إلي إجازة بيع العربان. انظر: تهذيب السنن لابن القيم (٥/ ١٤٣).\n(^١) انظر: نقولات من كتاب الضعفاء للساجي (ص: ١٦٧) بنحوه.\nوقال أبو داود: \"إنَّما سمع ابن لهيعة من عمرو بن شعيب ثلاثة أشياء أو أربعة أشياء\". سؤالات الآجري (٢/ ١٧٧).\nوقال علي بن المديني: قال عبد الرحمن بن مهدي: \"كتب إليَّ ابن لهيعة كتابًا فيه: ثنا عمرو بن شعيب. قال عبد الرحمن: فقرأته علي ابن المبارك، فأخرج إليَّ ابن المبارك من كتابه عن ابن لهيعة فإذا فيه: حدّثني إسحاق بن أبي فروة عن عمرو بن شعيب\". الجرح والتعديل (٥/ ١٤٦).\nوذكر ابن أبي مريم أنَّ بعض الرواة لقّنوه أحاديث عمرو بن شعيب كان سمعها عن أقوام عن عمرو، ثم نسي فصار يحدّث بها عن عمرو. انظر: المعرفة والتاريخ (٢/ ١٨٤، ٤٣٥).\nوقال أبو حاتم: \"لم يسمع ابن لهيعة من عمرو بن شعيب شيئًا\". المراسيل (ص: ١١٤ - قوجاني).\nوالأقوال في عدم سماعه من عمرو كثيرة؛ لذا وصفه ابن حبان في المجروحين (٢/ ١٢)، وابن حجر بالتدليس، وأما مسألة احتراق كتبه، فنفاها أخص الناس به، وهم تلاميذه، وسيأتي ذكرها (ص: ٧٨٢).","vol":"3","page":13},{"text":"وخَرَّج قاسمُ بنُ أَصبغ هذا الحديث من طريقِ الحارث بن عبد الله بن عبد الرحمن بن أبي ذُباب (^١)، عن عَمرو بن شعيب مسندًا (^٢).\nحديث: \"صلاةُ أَحدِكم وهو قاعِدٌ مِثلُ نِصفِ صلاِته وهو قائِمٌ\".\nفي فضلِ صلاةِ القائِم.\nعن إسماعيل بن محمّد بن سعد بن أبي وقّاص، عن موليً لعمرو بن العاصِي أو لعبد الله بن عَمرو، عن عبد الله بن عَمرو (^٣).\nهذا مَعلولٌ (^٤).\n_________\n(^١) بذال معجمة مضمومة بعد باء مخففة معجمة بواحدة. انظر: الإكمال (٣/ ٣٠٨)، المؤتلف والمختلف (٢/ ٩٧٤).\n(^٢) أخرجه من طريق قاسم: ابنُ عبد البر في التمهيد (٢٤/ ١٧٧)، وهو في السنن الكبري للبيهقي (٤/ ٣٤٣) كلاهما من طريق عاصم بن عبد العزيز الأشجعي، عن الحارث بن عبد الرحمن بن أبي ذباب به.\nقال البيهقي: \"عاصم بن عبد العزيز الأشجعي فيه نظر\".\nوكذا قال البخاري في التاريخ الكبير (٦/ ٤٩٣).\nوقال أبو زرعة والنسائي والدارقطني: \"ليس بالقوي\".\nانظر: الضعفاء (٢/ ٣٨٩)، تهذيب الكمال (١٣/ ٥٠٠)، السنن (١/ ٣٣١).\nووثّقه معن بن عيسى القزاز. تهذيب الكمال (١٣/ ٥٠٠).\nوذكره ابن حبان في الثقات (٨/ ٥٠٥)، وقال في المجروحين (٢/ ١٢٩): \"كان ممن يخطئ كثيرًا\nفبطل الاحتجاج به إذا انفرد\". وقال ابن حجر في التقريب (رقم: ٣٠٦٤): \"صدوق يهم\".\nقلت: ولعل الأقرب أن يكون ضعيفًا، والله أعلم.\nتنبيه: أخرج الطبراني في المعجم الأوسط (٨/ ٩٨) (رقم: ٨٠٨٧) من طريق عاصم بن عبد العزيز عن الحارث بن عبد الرحمن عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جدّه: \"أن النبي ﷺ نهي عن بيع الغرر\". فلا أدري هل ذِكر الغرر تصحيف من العربان، أو أنَّ عاصمًا هذا روي الحديثين بإسناد واحد واهِمًا في ذلك.\n(^٣) الموطأ كتاب: صلاة الجماعة، باب: فضل صلاة القائم علي صلاة القاعد (١/ ١٣٠) (رقم: ١٩).\n(^٤) لجهالة المولي.","vol":"3","page":14},{"text":"وعن ابن شِهاب، عن عبد الله بن عَمرو نحوَه وزِيادة (^١).\nوهذا مقطوعٌ (^٢).\nقال فيه يونس عن الزهري: \"كان عبد الله بن عمرو يُحدِّث\"، وذكره، ولَم يَقُلْ إنَّه أخبرَه (^٣)، والخلافُ في وصلِه كثيرٌ.\nوقد رُوي عن ابن عيينة، عن الزهري، عن عيسى بن طَلحَة، عن عبد الله بن عمرو (^٤).\nوعن الزهريِّ أيضًا، عن إسماعيل بن محمّد، عن أنس (^٥).\n_________\n(^١) الموطأ كتاب: صلاة الجماعة، باب: فضل صلاة القائم علي صلاة القاعد (١/ ١٣١) (رقم: ٢٠).\nولم يذكره ابن حجر في إتحاف المهرة الحديث بإسناديه، فليستدرك.\n(^٢) الانقطاع بين الزهري وعبد الله بن عمرو، ولم يسمع منه، وُلد الزهري سنة (٥١ هـ)، وتوفي عبد الله سنة (٦٥ هـ) بمكة وقيل: بالطائف، وقيل: بالشام، والزهري مدني، وقد اختلف في سماعه من ابن عمر وقد توفي سنة (٧٣ هـ). انظر: تهذيب الكمال (١٥/ ٣٦٢)، (٢٦/ ٤١٩).\n(^٣) لم أقف علي رواية يونس بن يزيد مسندة، وذكرها الإمام مسلم في التمييز كما سيأتي، وهي موافقة لرواية مالك في الانقطاع.\n(^٤) أخرجه النسائي في السنن الكبري (١/ ٤٣١) (رقم: ١٣٧٢)، والبزار في المسند (٦/ ٣٩٩) (رقم: ٢٤١٩)، وأبو أحمد الحاكم في عوالي مالك (ص: ٨٣)، والدارقطني في الأفراد كما في- أطرافه (ل: ٢٠٥/ ب)، وابن عبد البر في التمهيد (١٢/ ٤٩).\nقال النسائي: \"هذا خطأ، والصواب الزهري عن عبد الله بن عمرو مرسل\".\nوقال الدارقطني: \"تفرّد به سفيان بن عيينة عن الزهري عنه\".\nوقال البزار: \"وحديث عيسى بن طلحة لا نعلم رواه إلا ابن عيينة عن الزهري\".\n(^٥) لم أجده من طريق الزهري عن إسماعيل بن محمد.\nوأخرجه النسائي في السنن الكبري (١/ ٤٢٩) (رقم: ١٣٦٤)، وابن ماجه في السنن كتاب: إقامة الصلاة باب: صلاة القاعد علي النصف من صلاة القائم (١/ ٣٨٨) (رقم: ١٢٣٠)، وأحمد في المسند (٣/ ٢١٤، ٢٤٠) وابن أبي شيبة في المصنف (٢/ ٤٠٣) (رقم: ٤٦٣٩) من طرق عن عبد الله بن جعفر المخرمي عن إسماعيل بن محمد عن أنس. =","vol":"3","page":15},{"text":"ورواه غيره عن الزهري، عن سعيدٍ وأبي سلمةَ، عن عبد الله بن عَمرو (^١).\nقال مسلم في التمييز: \"والمحفوظُ عندنا مِن هذا: مالكٌ ويونس ومن تابَعهما عن الزهري، عن عبد الله بن عمرو\". يعنِي من غيرِ واسطةٍ مقطوعًا، يُريد أنَّه لا يُحفظ للزهري متصلًا (^٢).\n_________\n= وأعلّه النسائي بقوله: \"هذا خطأ، والصواب إساعيل عن مولي لابن العاص عن عبد الله بن عمرو\".\nوأخرجه عبد الرزاق في المصنف (٢/ ٤٧١) (رقم: ٤١٢١)، وأحمد في المسند (٣/ ١٣٦)، وابن عبد البر في التمهيد (١٢/ ٤٨) من طريق ابن جريج عن الزهري عن أنس به.\nوأخرجه ابن عبد البر في التمهيد (١٢/ ٤٨) من طريق صالح بن أبي الخضر عن ابن شهاب عن أنس، ولم يذكر إسماعيل.\n(^١) أخرجه البزار في المسند (٦/ ٣٩٩) (رقم: ٢٤٢٠)، والدارقطني في الأفراد كما في أطرافه (ل: ٢٠٧ / أ)، والطبراني في المعجم الأوسط (١/ ٢٢٦) (رقم: ٧٤٦) من طريق محمد بن إسحاق عن الزهري عن أبي سلمة بن عبد الرحمن عن عبد الله بن عمرو به.\nوقال الدارقطني: \"تفرّد به محمد بن إسحاق عن الزهري عنه\".\nوقال ابن عبد البر: \"ورواه يزيد بن عياض عن الزهري عن سعيد بن المسيب عن عبد الله بن عمرو\". التمهيد (١٢/ ٤٧).\nوقال البزار: \"وقد رواه يعلي بن الحارث وشعيب بن خالد عن الزهري عن مولي لعبد الله بن عمرو عن عبد الله بن عمرو\". المسند (٦/ ٣٩٩).\nوالحاصل أنه اضطُرب في إسناد هذا الحديث اضطرابًا كثيرًا، والصواب فيه ما رواه مالك ومَن تابعه كما سيأتي.\n(^٢) لم أقف علي قول مسلم في القسم المطبوع من التمييز.\nوذكر ابن عبد البر في التمهيد (١٢/ ٤٦ - ٥٩) الاختلاف علي الزهري وقال: \"وكلُّ هذا خطأ\".\nوكذا الطبراني في المعجم الأوسط (١/ ٢٢٧) ورجّح رواية ابن عيينة عن الزهري.\nوكذا رجّحها أبو أحمد الحاكم فقال: \"قد اختلفوا علي الزهري في رواية هذا الحديث علي وجوه شتي، لكني روي عن سفيان بن عيينة عن عيسى بن طلحة عن عبد الله بن عمرو، وهو أقربها إلي عبد الله بن عمرو، والصحيح من باقيها المراسيل مثل رواية مالك بن أنس وسائرها واهية\". عوالي مالك (ص: ٨٣). =","vol":"3","page":16},{"text":"وقد وَصَلَه غيرُه، خَرَّجه مسلمٌ في الصحيح من طريق مَنصور، عن هِلال بن يَساف، عن أبي يحيى مِصْدَع، عن عبد الله بن عمرو (^١).\nوهو محفوظٌ له ولِعمران بن حُصَين (^٢).\nقال الشيح أبو العباس رضي لله عنه: وهذا الحديث إنما هو في\nصلاة النافلة خاصة دون الفريضة، وذكر الترمذي عن سفيان الثوري: \"أنَّ المصليَ جالسًا إنَّما يكون له نِصف أَجْرِ القائِمِ إذا لَم يكنْ له عُذرٌ يَمنَعُه من القيام، وأمَّا مَن كان له عُذرٌ مِن مَرضٍ أو غيرِه فَصَلَّي جالسًا فلَه أَجْرُ القائِم\".\nقال الترمذي: \"وقد رُويَ نحوُ هذا في بعضِ الحديث\" (^٣).\n_________\n= قلت: والصواب رواية مالك ويونس؛ لأنهما من أحفظ الناس لحديث الزهري، وأما رواية ابن عيينة فمرجوحة ومما يؤيّد خطأ روايته عن الزهري:\nما أخرجه يعقوب الفسوي في المعرفة والتاريخ (٢/ ٧٣٥) عن ابن عيينة أنه قال: \"حدّثنا الزهري أو حُدِّثت عنه عن عيسى بن طلحة -وربما قال سفيان: أراه عن عيسى بن طلحة، وربما لم يذكر سفيان عيسى بن طلحة أصلًا- عن عبد الله بن عمرو أن رسول الله ﷺ قال .. \"، الحديث.\nوهذا التردُّد من ابن عيينة يبيّن صحة رواية مالك ويونس جزمًا بالانقطاع، والله أعلم.\n(^١) صحيح مسلم كتاب: صلاة المسافرين وقصرها، باب: جواز النافلة قائما وقاعدا .. (١/ ٥٠٧، ٥٠٨) (رقم: ٧٣٥). ومنصور هو ابن المعتمر، ومِصْدَع، بكسر الميم، وسكون الياء، وفتح الدال كما في التقريب (رقم: ٦٦٨٣).\n(^٢) حديث عمران أخرجه البخاري في صحيحه كتاب: تقصير الصلاة، باب: صلاة القاعد (٢/ ٢٣٨) (رقم: ١١١٥)، وباب: صلاة القاعد بالإيماء (رقم: ١١١٦)، وباب: إذا لم يطق قاعدا صلي علي جنب (٢/ ٣٣٩) (رقم: ١١١٧).\n(^٣) السنن (٢/ ٢١٠).\nوقول الترمذي: \"وقد روي نحو هذا\"، يشير إلي ما أخرجه البخاري في صحيحه كتاب: الجهاد، باب: يكتب للمسافر ما كان يعمل في الإقامة (٤/ ٣٣٩) (رقم: ٢٩٩٦) من طريق أبي موسي الأشعري ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ: \"إذا مرض العبد أو سافر كتب له مثل ما كان يعمل مقيمًا صحيحًا\". =","vol":"3","page":17},{"text":"فصل: عبد الله بن عَمرو أَسْلَمَ قَبل أبِيه وبينهما في السِّنِّ اثنَيْ عَشر عامًا (^١)، وكان عبد الله يَسْرُدُ الصومَ ويصلِّي اللَّيل فقال له النبيّ ﷺ: \"إنَّ لعينِك عليكَ حقًّا ولِنفسِكَ عليكَ حقًّا ولأَهلِكَ عليكَ حقًّا\". خُرِّج هذا في الصحيح (^٢).\nوقال أبو هريرة: \"ما كان أَحدٌ قط أحفظَ لحديث رسولِ الله ﷺ مِنِّى إلَّا عبد الله بن عَمرو فإنَّه كان يَكتُبُ وأنا لَا أَكتب\" (^٣).\n_________\n= قال ابن حجر: \"ويؤيّد ذلك قاعدة تغليب فضل الله تعالي وقبول عذر من له عذر\". انظر: الفتح (٢/ ٦٨١، ٦٨٢).\n(^١) وهذا قول الواقدي كما في الطبقات لابن سعد (٤/ ١٩٨).\nلذا قال الذهبي: \"أسلم قبل أبيه فيما بلغنا\". السير (٣/ ٨٠).\nوانظر: الاستيعاب (٣/ ٩٥٧)، الإصابة (٤/ ١٩٣).\n(^٢) انظر: صحيح البخاري كتاب: الصوم، باب: حق الضيف في الصوم (٢/ ٦٠٨) (رقم: ١٩٧٤)، وفي باب: حق الجسد في الصوم (٢/ ٦٠٩) (رقم: ١٩٧٥)، وفي النكاح، باب: لزوجك عليك حق (٦/ ٤٨١) (رقم: ٥١٩٩)، وفي الأدب، باب: حق الضيف (٧/ ١٣٤) (رقم: ٦١٣٤).\nوصحيح مسلم كتاب: الصوم، باب: النهي عن صوم الدهر لمن تضرّر به .. (٢/ ٨١٢ - ٨١٨) (رقم: ١٩٥٩).\n(^٣) انظر: صحيح البخاري كتاب: العلم، باب: كتابة العلم (١/ ٤٥) (رقم: ١١٣)، وفيه: \"ما من أصحاب النبي ﷺ أحد أكثر حديثا عنه مني .. \".\nوأخرجه الخطيب البغدادي في تقييد العلم (ص: ٨٣) بلفظ: \"ما كان أحد أحفظ لحديث رسول الله ﷺ مني إلا عبد الله بن عمرو، فإني كنت أعي بقلبي ويعي بقلبه ويكتب، فاستأذن رسول الله ﷺ فأذن له\".","vol":"3","page":18},{"text":"<span data-type='title' id=toc-121>٣٩ / مسند عبد الله بن زَيد بن عاصِم المازنيِّ الأنصاريِّ</span>\nأربعةُ أحاديث.\n٢٤٢ / حديث: هل تَستطيع أن تُرِيَني كيفَ كان رسولُ الله ﷺ يتوضَّأ … فَوَصَفَه. فيه: غَسلُ اليدَيْن قبلَ إدخالهما الإناءَ، وذِكرُ أعضاءِ الوضوءِ كلِّها غير الأُذُنين، وفيه: استِيعابُ مسح الرأس، وليس فيه ذِكرُ استئنافِ الماءِ له.\nفي أول الوضوء.\nعن عَمرو بن يحيى المازِني، عن أبيه: أنَّه قال لعبد الله بن زيد بن عاصم وهو جَدُّ عَمرو (^١) بنِ يحيى (^٢).\n_________\n(^١) سقطت الواو من الأصل سهوًا، وضبطه الناسخ بفتح العين.\n(^٢) الموطأ كتاب: الطهارة، باب: العمل في الوضوء (١/ ٤٧) (رقم: ١).\nوأخرجه البخاري في صحيحه كتاب: الوضوء، باب: مسح الرأس كله (١/ ٦٧) (رقم: ١٨٥) من طريق عبد الله بن يوسف.\nومسلم في صحيحه كتاب: الطهارة، باب: وضوء النبي ﷺ (١/ ٢١١) (رقم: ٢٣٥) من طريق معن.\nوأبو داود في السنن كتاب: الطهارة، باب: صفة وضوء النبي ﷺ (١/ ٨٦) (رقم: ١١٨) من طريق القعنبي.\nوالترمذي في السنن كتاب: الطهارة، باب: ما جاء في مسح الرأس .. (١/ ٤٧) (رقم: ٣٢) من طريق معن.\nوالنسائي في السنن كتاب: الطهارة، باب: حد الغسل (١/ ٧١) من طريق ابن القاسم، وفي باب: صفة مسح الرأس (١/ ٧١) من طريق عتبة بن عبد الله.\nوابن ماجه في السنن كتاب: الطهارة، باب: ما جاء في مسح الرأس (١/ ١٤٩) (رقم: ٤٣٤) من طريق الشافعي.\nوأحمد في المسند (٤/ ٣٨، ٣٩) من طريق ابن مهدي، وعثمان بن عمر وعبد الرزاق، تسعتهم عن مالك به.","vol":"3","page":19},{"text":"انفرَدَ مالكٌ بقولِه في عبد الله بن زيد: \"هو جَدّ عمرو بن يحيى\"، ولعلَّه كان جَدَّه لأمِّه، وهو عَمرو بنُ يحيى بن عُمارةَ بنِ أبي حَسَن. نَسَبَه البخاري وغيرُه (^١).\n_________\n(^١) انظر: التاريخ الكبير (٦/ ٣٨٢)، طبقات ابن سعد (ص: ٢٩١ - تحقيق زياد منصور-)، الجرح والتعديل (٦/ ٢٦٩).\nوأحسن المؤلف إذ لم يجزم بكون عبد الله بن زيد جدَّه لأمِّه، وجزم بذلك المزي في تهذيب الكمال (٢٢/ ٢٩٦) فقال: \"ابن بنت عبد الله بن زيد بن عاصم الأنصاري\".\nوقال ابن سعد: \"وأمه أم النعمان بنت أبي حنّة بن غزيّة بن عمرو بن عطية بن خنساء بن مبذول\". الطبقات (ص: ٢٩٢).\nوقال ابن حبان: \"وأم عمرو بن يحيى أم النعمان بنت أبي حبّة بن عابد بن عمرو بن قيس\". الثقات (٧/ ٢١٥).\nوأبو حبّة وأبو حنّة بالباء وبالنون، وانظر اختلاف أصحاب المغازي في المؤتلف والمختلف للدارقطني (٢/ ٥٨١ - ٥٨٣)، توضيح المشتبه (٣/ ٧٧ - ٨٦).\nوقال ابن حجر: \"وقول المصنف (أي المزي) إنَّه ابن بنت عبد الله بن زيد وهم تبع فيه صاحب الكمال، وسببه ما في رواية مالك عن عمرو بن يحيى عن أبيه أنَّ رجلًا سأل عبد الله بن زيد وهو جدّ عمرو بن يحيى، فظنوا أنَّ الضمير يعود علي عبد الله، وليس كذلك بل إنما يعود علي الرجل، وهو عمرو بن أبي حسن عم يحيى، وقيل جدّ عمرو بن يحيى تحوّزًا؛ لأنَّ العمَّ صِنوُ أبيه، وأما عمرو بن يحيى فأمّه فيما ذكر محمد بن سعد في الطبقات حميدة بنت محمد بن إياس بن البكير، وقال غيره: أم النعمان بنت أبي حيّة (كذا والصواب: حبّة) فالله أعلم\".\nتهذيب التهذيب (٨/ ١٠٥)، ومثله في الفتح (١/ ٣٤٨).\nقلت: وعلي كلام الحافظ تنبيهان:\nالأول: تأويل الحافظ بأنَّ الضمير يعود علي الرجل لا علي عبد الله بن زيد يتّجه علي رواية البخاري في صحيحه، وفيه: \"أنَّ رجلًا سأل\".\nوأما الرواية في الموطأ فالسائل يحيى والد عمرو، ووقع في المدوّنة كما سيأتي أنَّ السائل أبو حسن جد يحيى، وعليه لا يتّجه تأويل الحافظ ابن حجر، والصواب في هذه الرواية أن الضمير يعود علي عبد الله بن زيد وأن مالكا كان يراه جدّه وعلي قول ابن سعد وأهل السير يكون واهما في ذلك، =","vol":"3","page":20},{"text":"واختلِف في السائِل، ففي الموطأ أنَّ يحيى سأل عبد الله، وفي المدوّنة من طريق مالكٍ أيضًا أنَّ يحيى سَمع جدّه أبا حَسَنٍ يَسألُ عبد الله بن زيد (^١).\nوفي رواية وُهَيب، عن عَمرو بن يحيى، عن أبيه: \"شَهِدتُ عَمرو بن أبي حسن سأل عبد الله بن زيد\". وعَمرو بن أبي حَسن هو أخو عمارة وعمّ يحيى.\nوقال سليمانُ بن بلال عن عمرو عن أبيه: \"كان عَمِّي يُكثِرُ مِن الوضوءِ، فقال لعبد الله بن زيد\"، خَرَّجهما البخاري في الصحيح (^٢).\n_________\n= ويؤيّد ذلك ما أخرجه ابن خزيمة في صحيحه (١/ ٨٨) من طريق ابن وهب عن مالك عن عمرو بن يحيى المازني عن أبيه أنه قال لعبد الله بن زيد بن عاصم- وكان من أصحاب رسول الله وهو جدّ عمرو بن يحيى- الحديث.\nوهذه الرواية لا يَسْلَم معها تأويل الحافظ والله أعلم.\nالثاني: قوله: \"وأما عمرو بن يحيى فأمُّه فيما ذكر ابن سعد في الطبقات حميدة بنت محمد بن إياس بن البكير\". وهذا سبق نظر من الحافظ ﵀؛ لأنَّ ابن سعد ذكر أنَّ أمّه أم النعمان بنت أبي حنّة .. كما سبق. ثم قال ابن سعد: \"فولد عمرو بن يحيى: يحيى ومريم وأمهما حميدة بنت محمد بن إياس بن البكير\".\nفحميدة هي زوجة عمرو بن يحيى لا أمه، والله أعلم بالصواب.\nوالذي يظهر أنّ الخطأ في هذا من مالك ﵀، وألزق ابن العربي الوهم بيحيي بن يحيى وغيره فقال: \"وهذا وهم قبيح من يحيى بن يحيى وغيره، وأعجب منه أنه سئل عنه ابن وضاح -وكان من الأئمة- فقال: هو جدّه لأمه، ورحم الله من انتهي إلي ما سمع، ووقف دون ما لا يعلم، وكيف جاز هذا علي ابن وضاح، والصواب في المدونة التي كان يقرئها ويرويها عن سحنون، وهي بين يديه ينظر في كل حين فيها، وصواب الحديث: مالك، عن عمرو بن يحيى المازني، عن أبيه: أنّ رجلا قال لعبد الله بن زيد، وهذا الرجل هو عمارة بن أبي حسن المازني جدّ عمرو بن يحيى\". القبس (١/ ١١٨).\n(^١) المدوّنة (١/ ٢).\n(^٢) طريق وُهيب بن خالد عند البخاري في صحيحه كتاب: الوضوء، باب: غسل الرجلين إلي الكعبين (١/ ٦٨) (رقم: ١٨٦)، وفي باب: مسح الرأس مرة (١/ ٦٩) (رقم: ١٩٢).\nوطريق سليمان في باب: الوضوء من التور (١/ ٧١) (رقم: ١٩٩).","vol":"3","page":21},{"text":"والاختلافُ في السَّائِلِ لا يُوهِنُ الإسنادَ، وقد خَرَّج البخاريُّ ومسلمٌ هذا الحديثَ من طريقِ مالكٍ وغيرِه (^١).\nوعُمارة بنُ أبي حَسن من الصحابة (^٢)، وكذلك أبو حَسن والِدُ عُمارةَ وجَدُّ يحيى هو صحابيٌّ أيضًا قيل: اسمه كنيتُه، وقيل: تَمِيم (^٣).\n٢٤٣ / حديث: \"خَرَج إلي المُصلَّي فاسْتَسْقَي وحَوَّلَ رِداءَه … \".\nفي الصلاة، الثاني.\nعن عبد الله بن أبي بَكر بن حَزم، عن عَبَّاد بن تَميم، عن عبد الله بن زَيد المازني (^٤).\n_________\n(^١) سبق تخريجه.\nوذكر ابن حجر الاختلاف في السائل وجمع بين الروايات بأن يكون اجتمع عند عبد الله بن زيد أبو حسن الأنصاري وابنه عمرو وابن ابنه يحيى بن عمارة بن أبي حسن فسألوه عن صفة وضوء النبي ﷺ، والذي تولي السؤال منهم عمرو بن أبي حسن، فحيث نسب إليه كان علي الحقيقة، وحيث نسب إلي غيره كان علي المجاز لحضورهم مجلس السؤال. انظر: الفتح (١/ ٣٤٨).\nقلت: ولا يبعد أن يكون راوي الحديث اضطرب في تسمية السائل؛ لأن الغاية من حديثه كان بيان صفة وضوء النبي ﷺ فاعتني بذلك ولم تكن له عناية بحفظ اسم السائل، وهذا لا يوهن الإسناد والحديث كما قال المصنف والله أعلم.\n(^٢) الاستيعاب (٣/ ١١٤١)، الإصابة (٤/ ٥٨٠).\n(^٣) الاستيعاب (٤/ ١٦٣٢)، الإصابة (٧/ ٨٩).\n(^٤) الموطأ كتاب: الاستسقاء، باب: العمل في الاستسقاء (١/ ١٦٩) (رقم: ١).\nوأخرجه مسلم في صحيحه كتاب: صلاة الاستسقاء (٢/ ٦١١) (رقم: ٨٩٤) من طريق يحيى النيسابوري.\nوأبو داود في السنن كتاب: الصلاة، باب: في أي وقت يحول رداءه إذا استسقي (١/ ٦٩٠) (رقم: ١١٦٧) من طريق القعنبي.\nوالنسائي في السنن كتاب: الاستسقاء، باب: متي يحول الإمام رداءه (٣/ ١٥٧) من طريق قتيبة.\nوأحمد في المسند (٤/ ٣٩، ٤١) من طريق ابن مهدي، وإسحاق الطباع، خمستهم عن مالك به.","vol":"3","page":22},{"text":"زاد فيه إسحاقُ بنُ عيسى الطَبَّاع عن مالك ذِكرَ الصلاةِ (^١).\n٢٤٤ / وبه: \"ما بَين بيتِي ومِنبَرِي رَوضَةٌ … \".\nفي الصلاة عند آخره مختصر (^٢).\nليس فيه ذِكرُ الحَوضِ.\n٢٤٥ / وانظر المشتَرك لأبي سعيد وأبي هريرة في مسنَدِ أبي سعيد (^٣).\nحديث: \"رَأَى رسولَ الله ﷺ مُسْتَلْقي في المسجدِ واضعًا إِحدَى رِجلَيْه علي الأخرى\".\nفي جامع الصلاة.\n_________\n(^١) أخرجه من طريقه أحمد في المسند كما سبق.\nوإسحاق الطباع صدوق كما في التقريب (رقم: ٣٧٥).\nوجاء ذكر الصلاة في حديث ابن عيينة عن عبد الله بن أبي بكر به، خرّجه البخاري في صحيحه كتاب: الاستسقاء، باب: تحويل الرداء في الاستسقاء (٢/ ٣٠٦) (رقم: ١٠١٢)، ومواضع أخري.\nومن طريق الزهري عن عباد بن تميم به، خرّجه البخاري في صحيحه كتاب: الاستسقاء، باب: الجهر بالقراءة في الاستسقاء (٢/ ٣١١) (رقم: ١٠٢٤)، ومواضع أخري.\n(^٢) الموطأ كتاب: القِبلة، باب: ما جاء في مسجد النبي ﷺ (١/ ١٧٥) (رقم: ١١).\nوأخرجه البخاري في صحيحه كتاب: فضل الصلاة في مسجد مكة والمدينة، باب: فضل ما بين القبر والمنبر (٢/ ٣٦١) (رقم: ١١٩٥) من طريق عبد الله بن يوسف.\nومسلم في صحيحه كتاب: الحج، باب: ما بين القبر والمنبر روضة من رياض الجنة (٢/ ١٠١٠) (رقم: ١٣٩٠) من طريق قتيبة.\nوالنسائي في السنن كتاب: المساجد، باب: فضل مسجد النبي ﷺ والصلاة فيه (٢/ ٣٥)، وفي الكبري كتاب: المناسك، باب: ما بين القبر والمنبر (٢/ ٤٨٩) (رقم: ٤٢٨٩) من طريق قتيبة.\nوأحمد في المسند (٤/ ٤٠) من طريق ابن مهدي، ثلاثتهم عن مالك به.\n(^٣) سيأتي حديثهما (٣/ ٢٦٥)، وفيه ذكر الحوض.","vol":"3","page":23},{"text":"عن ابن شهاب، عن عَبَّاد بن تَميم، عن عَمِّه يعني عبد الله بن زيد بن عاصِم (^١).\nوعبد الله هذا عمُّ عَبَّاد بن تَمِيم، يُعرف بابن أمِّ عُمارَة، وهي أمُّه (^٢)، وليس هو الَّذي أُرِيَ النِّداءَ، ذاك عبد الله بن زيد بنِ عبد رَبِّه رَجُلٌ آخَر حارِثيٌّ لَم يَثبُتْ له غير حديثِ الأذان وكِلاهما من الأنصار، انظره في مرسل يحيى بن سعيد (^٣).\nوخرّج البخاري عن المازنِي حديثَ الاستسقاء ثم قال في آخِره: \"كان ابنُ عُيينة يقول: هو صاحبُ الأذان، ولكنَّه وَهِمَ؛ لأنَّ هذا عبد الله بن زيد بن عاصم المازني، مازِن الأنصار\" (^٤).\n_________\n(^١) الموطأ كتاب: قصر الصلاة في السفر، باب: جامع الصلاة (١/ ١٥٧) (رقم: ٨٧).\nوأخرجه البخاري في صحيحه كتاب: الصلاة، باب: الاستلقاء في المسجد ومدّ الرِّجل (١/ ١٥٢) (رقم: ٤٧٥) من طريق القعنبي.\nومسلم في صحيحه كتاب: اللباس، باب: في إباحة الاستلقاء ووضع إحدي الرِّجلين علي الأخري (٣/ ١٦٦٢) رقم: ٢١٠٠) من طريق يحيى النيسابوري.\nوأبو داود في السنن كتاب: الأدب، باب: في الرَّجل يضع إحدي رجليه علي الأخري (٥/ ١٨٨) (رقم: ٤٨٦٦) من طريق القعنبي والنفيلي، وهو عبد الله بن محمد.\nوالنسائي في السنن كتاب: المساجد، باب: الاستلقاء في المسجد (٢/ ٥٠) من طريق قتيبة.\nوأحمد في المسند (٤/ ٣٨) من طريق ابن مهدي، خمستهم عن مالك به.\n(^٢) الاستيعاب (٣/ ٩١٣)، الإصابة (٤/ ٩٨).\n(^٣) (ل: ٢٥٦/ أ).\n(^٤) صحيح البخاري كتاب: الاستسقاء، باب: تحويل الرداء في الاستسقاء (٢/ ٣٠٦) (رقم: ١٠١٢). وكذا قال النسائي في السنن (٣/ ١٥٥).\nوقال ابن حجر: \"وقد اتّفقَا في الاسمِ واسمِ الأب والنِّسبةِ إلا الأنصاريِّ ثم إلي الخزرج والصُحبةِ والروايةِ، وافترقَا في الجَدِّ والبَطْنِ الذي مِن الخزرج؛ لأنَّ حفيدَ عاصم من مازِن، وحفيدَ عبد ربّه من بلحارث بن الخزرج، والله أعلم\". الفتح (٢/ ٥٨١).","vol":"3","page":24},{"text":"<span data-type='title' id=toc-122>٤٠ / مسند عبد الله بن بُحَيْنَة</span>\nحديث واحد.\nحديث: \"صلّي لنا رسولُ الله ﷺ الظهرَ فقام في اتْنتين ولَم يَجلس فيهما … \". وذَكَر السَّجدتَين قَبل السلام.\nفي أبواب السهو.\n٢٤٦ / عن يحيى بن سعيد، عن عبد الرّحمن بن هُرْمُز، عن عبد الله بن بُحَينَة (^١).\n٢٤٧ / وعن ابن شهاب، عن الأعرج، عن عبد الله بن بُحينَة نحوَه (^٢).\n_________\n(^١) الموطأ كتاب: الصلاة، باب: من قام بعد الإتمام أو في الركعتين (١/ ١٠١) (رقم: ٦٦).\nوأخرجه البخاري في صحيحه كتاب: السهو، باب: ما جاء في السهو إذا قام من ركعتي الفريضة (٢/ ٣٧٢) (رقم: ١٢٢٥) من طريق عبد الله بن يوسف عن مالك به.\n(^٢) الموطأ (١/ ١٠١) (رقم: ٦٥).\nوأخرجه البخاري في صحيحه (٢/ ٣٧٢) (رقم: ١٢٢٤) من طريق عبد الله بن يوسف.\nومسلم في صحيحه كتاب: المساجد ومواضع الصلاة، باب: السهو في الصلاة والسجود له (١/ ٣٩٩) (رقم: ٥٧٠) من طريق يحيى النيسابوري.\nوأبو داود في السنن كتاب: الصلاة، باب: من قام من ثنتين ولم يتشهّد (١/ ٦٢٥) (رقم: ١٠٣٤) من طريق القعنبي.\nوالنسائي في السنن كتاب: السهو، باب: ما يفعل من قام من اثنتين ناسيا ولم يتشهّد (٣/ ١٩) من طريق قتيبة.\nوأحمد في المسند (٥/ ٣٤٥) من طريق ابن مهدي.\nوالدارمي في السنن كتاب: الصلاة، باب: إذا كان في الصلاة نقصان (١/ ٤٢١) (رقم: ١٤٩٩) من طريق أبي علي الحنفي، ستتهم عن مالك به.","vol":"3","page":25},{"text":"عبد الله هذا منسوبٌ إلي أمِّه، وهو عبد الله بن مالِك بن القِشْب (^١) الأزدِي والأَسْدِي، بالسين الساكنة (^٢).\nوالأعرج هو عبد الرّحمن بن هرمز.\nوهذا الحديث معدودٌ في الموطأ بحَديثين؛ لأنَّه بسَنَدَيْن.\nوانظر أحاديثَ السَّهو لأبي هريرة (^٣)، وفي مرسلِ أبي بَكر بن أبي حَثْمَة (^٤)، ومرسلِ عطاء بن يسار (^٥)، كلُّها ثلاثةُ أنواع (^٦).\n* * *\n_________\n(^١) بكِسر القاف وسكون المعجمة ثم موحدة. الإصابة (٤/ ٢٢٢).\n(^٢) الأَزْدِي: بفتح الألف وسكون الزاي وكسر الدال المهملة، نسبة إلي أزد شنوءة.\nانظر: الأنساب (١/ ١٢٠)، مشتبه النسبة (ص: ٥).\nوالأَسْدِي: بفتح الهمزة وسكون السين المهملة وبعدها دال مهملة، نسبة إلي الأزد، فيبدلون السين من الزاي. انظر: الأنساب (١/ ١٣٧)، الاستيعاب (٣/ ٩٨٢)، الإصابة (٤/ ٢٢٢).\n(^٣) انظر: (٣/ ٤٧٩، ٤٨١).\n(^٤) سيأتي حديثه (٥/ ٢٨٨).\n(^٥) سيأتي حديثه (٥/ ١٢١).\n(^٦) في حديث أبي هريرة لمن نسي وسلّم من ركعتين، وكذا حديث أبي بكر بن أبي حثمة، وفي مرسل عطاء فيمن شك في صلاته كم صلي؟، والنوع الثالث ما ذكر في حديث الباب وهو فيمن لم يجلس في التشهد الأول.","vol":"3","page":26},{"text":"<span data-type='title' id=toc-123>٤١ / مسند عبد الله بن الأَرقَم بن عبد يَغوث بن وهب بن عبد مَنَاف بن زُهرة القرشيِّ الزهريِّ</span>\nحديث واحد.\n٢٤٨ / حديث: \"إذا أراد أحدُكم الغائِطَ فليَبدأْ به قبل الصَّلاة\".\nفي الصلاة، الثاني.\nعن هشام بن عروة، عن أبيه: \"أنَّ عبد الله بن الأرقم كان يَؤمُّ أصحابَه … \"، وذَكَرَه (^١).\nظاهرُه الانقطاع؛ إذ ليس فيه ما يُبَيِّن أنَّ عروةَ رواه عن عبد الله.\nوقال فيه جماعةٌ: عن هشام، عن أبيه، عن عبد الله (^٢).\n_________\n(^١) الموطأ كتاب: قصر الصلاة في السفر، باب: النهي عن الصلاة والإنسان يريد حاجته (١/ ١٤٨) (رقم: ٤٩).\nوأخرجه النسائي في السنن كتاب: الإمامة، باب: العذر في ترك الجماعة (٢/ ١١٠) من طريق قتيبة عن مالك به.\n(^٢) وهي رواية الشافعي وإسحاق الطباع عن مالك، أخرجه عنهما البيهقي في السنن الكبري (٣/ ٧٢).\nوتابعهما: ابن وهب عند الطحاوي في شرح المشكل (٥/ ٢٤٢) (رقم: ١٩٩٤).\n- وعبد الله بن الحكم وإسماعيل بن أبي أويس وعبد الله بن يوسف عند الطبراني في المعجم الكبير- قطعة من الجزء ١٣ - (رقم: ٤٥٧).\nورواه كذلك أكثرُ أصحاب هشام منهم:\n- زهير بن حرب عند أبي داود في السنن كتاب: الطهارة، باب: أيصلي الرجل وهو حاقن؟ (١/ ٦٨) رقم: ٨٨)، والحاكم في المستدرك (١/ ١٦٨)، والطبراني في المعجم الكبير- قطعة من ١٣ - (رقم: ٤٥٦)، والبيهقي في السنن الكبري (٣/ ٧٢).\n- وأبو معاوية الضرير عند الترمذي في السنن كتاب: الطهارة، باب: ما جاء إذا أقيمت الصلاة ووجد أحدكم الخلاء فليبدأ بالخلاء (١/ ٢٦٢) (رقم: ١٤٢)، والطحاوي في شرح مشكل الآثار =","vol":"3","page":27},{"text":"وقيل مع هذا: إنَّه مقطوعٌ، لأنَّ أبا صمرةَ أنسَ بن عياض ووُهَيبًا وطائفةً قالوا قيه: عن هشام، عن أبيه، عن رجلٍ حدَّثه، عن عبد الله بن الأرقم، حكي هذا أبو داود والترمذي (^١).\n_________\n= (٥/ ٢٤٣) (رقم: ١٩٩٦)، والطبراني في المعجم الكبير- قطعة من ١٣ - (رقم: ٤٦٤).\n- وابن عيينة عند ابن ماجه في السنن كتاب: الطهارة، باب: ما جاء في النهي للحاقن أن يصلي (٢/ ٢٠١) (رقم: ٦١٦)، والحميدي في المسند (٢/ ٣٨٥) (رقم: ٨٧٢)، وابن خزيمة في صحيحه (٢/ ٦٥) (رقم: ٩٣٢)، والحاكم في المستدرك (١/ ٢٥٧)، وابن أبي عاصم في الآحاد والمثاني (١/ ٤٦٠) (رقم: ٦٤٠)، والطبراني في المعجم الكبير- قطعة من ١٣ - (رقم: ٤٦١).\n- ويحيي بن سعيد القطان عند أحمد في المسند (٣/ ٤٨٣)، (٣٥/ ٤)، ووقع في المسند الموضع الثاني عبد الله بن سعيد، وهو خطأ، وانظر: أطراف المسند (٢/ ٦٧٩)، إتحاف المهرة (٦/ ٤٩٣).\n- ومحمد بن كناسة عند الدارمي في السنن كتاب: الصلاة، باب: النهي عن دفع الأخبثين في الصلاة (١/ ٣٩٢) (رقم: ١٤٢٧)، وأبو نعيم في معرفة الصحابة (١/ل: ٣٤٠/ أ)، وابن عبد البر في التمهيد (٢٢/ ٢٠٤).\n- وحماد بن زيد، وعمرو بن علي، وأبو أسامة حماد بن أسامة، وأيوب عند ابن خزيمة في صحيحه (٢/ ٦٥) (رقم: ٩٣٢)، وأعاد طريق حماد بن زيد (٣/ ٧٦) (رقم: ١٦٥٢)، وأخرجه الطبراني في المعجم الكبير- قطعة من ١٣ - (رقم: ٤٥٨، ٤٦٤، ٤٦٥) من طريق حماد وأيوب السختياني.\n- وأيوب بن موسي عند الحاكم في المستدرك (٣/ ٣٣٥)، والطبراني في المعجم الكبير- قطعة من ١٣ - (رقم: ٤٥٤)، وأبي نعيم في معرفة الصحابة (١ /ل: ٣٤٠/ أ).\n- وقيس بن سعد عند الطبراني في الأوسط (٧/ ٩٢) (رقم: ٦٩٤٩).\n- وعيسي بن يونس، وعبد الله بن نمير، عند الطحاوي في شرح مشكل الآثار (٥/ ٢٤٣) (رقم: ١٩٩٥، ١٩٩٦).\n- وشعبة، وزائدة بن قدامة، ومرجان بن رجاء، وأبو الربيع السّمان عند الطبراني في المعجم الكبير - قطعة من ١٣ - (رقم: ٤٥٥، ٤٥٩، ٤٦٠، ٤٦٢).\n- ووكيع بن الجراح عند ابن عبد البر في التمهيد (٢٢/ ٢٠٥).\nكل هؤلاء عن هشام، عن أبيه، عن عبد الله بن الأرقم.\n(^١) سنن أبي داود (١/ ٦٨)، ولفظه: \"روي وهيب بن خالد وشعيب بن إسحاق وأبو ضمرة هذا الحديث عن هشام بن عروة عن أبيه عن رجل حدّثه عن عبد الله بن أرقم، والأكثر الذين رووه عن هشام قالوا كما قال زهير\". =","vol":"3","page":28},{"text":"وقالا فيه أيوب بن موسي، عن هشام عن عروة قال: \"خرجْنا في حَجٍّ أو عُمرةٍ مع عبد الله بن الأرقم الزهريِّ فأقام الصلاةَ ثم قال: صلُّوا\"، وذكر الحديث. فبَيَّن اتَّصَالَه، خَرَّجه عبد الرزاق، عن عبد الملك بن جُريج، عن أيوب، وكلُّهم حافظٌ متقِنٌ (^١).\n_________\n= وسنن الترمذي (١/ ٢٦٣)، ولفظه: \"حديث عبد الله بن أرقم حديث حسن صحيح، هكذا روي مالك بن أنس ويحيي بن سعيد القطان وغير واحد من الحفاظ عن هشام بن عروة عن أبيه عن عبد الله بن أرقم، وروي وهيب وغيره عن هشام بن عروة عن أبيه عن رجل عن عبد الله بن أرقم\".\nفظاهر كلام أبي داود والترمذي ترجيح رواية الأكثر الأحفظ.\nورواية وُهيب أخرجها البخاري في التاريخ الكبير (٥/ ٢٣)، والصغير (الأوسط) (١/ ٩٣)، والطحاوي في شرح المشكل (٥/ ٢٤٤) (رقم: ١٩٩٧).\nورواية أنس بن عياض أخرجها البخاري في التاريخ الكبير (٥/ ٣٣)، والصغير (الأوسط) (١/ ٩٣).\n(^١) مصنف عبد الرزاق (١/ ٤٥١) (رقم: ١٧٦١)، وأخرجه البخاري في التاريخ الكبير (٥/ ٣٣)، والحاكم في المستدرك (٣/ ٣٣٥)، إلا أن الحاكم ساق الحديث دون القصة.\nوعبد الملك بن جريج مدلس، وقد صرّح بالتحديث عند البخاري، وذكره أيضا في التاريخ الصغير (الأوسط) (١/ ٩٣) بلفظ الإخبار.\nوتابع أيوبَ بنَ موسي معمرُ بن راشد، أخرجه من طريقه عبد الرزاق في المصنف (١/ ٤٥٠) (رقم: ١٧٥٩) عن هشام بن عروة عن أبيه قال: \"كنا مع عبد الله بن الأرقم .. \".\nورواية معمر عن هشام وإن كان فيها شيء كما في التقريب (رقم: ٦٨٠٩)، إلا أنها تتقوي بالرواية الأولي والله أعلم.\nوأخرجه عبد الرزاق في المصنف (١/ ٤٥٠) (رقم: ١٧٦٠)، ومن طريقه الطبراني في المعجم الكبير- قطعة من ١٣ - (رقم: ٤٥٢) عن الثوري عن هشام عن أبيه عن عبد الله بن الأرقم قال: كنا معه في سفر.\nوأخرجه الطبراني في المعجم الكبير- قطعة من الجزء ١٣ - (رقم: ٤٦٦) من طريق أسد بن موسي عن ابن لهيعة عن أبي الأسود سمع عروة: كنا في سفر مع عبد الله بن الأرقم.\nقال ابن عبد البر بعد أن ذكر طريق ابن جريج: \"فهذا الإسناد يشهد بأن رواية مالك ومن تابعه في هذا الحديث متصلة، وابن جريج وألِوب بن موسي ثقتان حافظان\". التمهيد (٢٢/ ٢٠٤).\nقلت: ورواية معمر تؤيّد ذلك، فعروة سمع الحديث من عبد الله بن الأرقم، ورواية الأكثر الأحفظ أرجح، ومن أدخل الرجل بين عروة وعبد الله فقد أخطأ، وهو من المزيد في متصل الأسانيد، والله أعلم بالصواب.","vol":"3","page":29},{"text":"<span data-type='title' id=toc-124>٤٢/ مسند عبد الله بن أُنَيس الجُهَني الأنصاري</span>\nحديث واحد.\n٢٤٩/ حديث: إنّي شاسعُ الدَّار فمُرْنِي ليلةً أَنزِلُ لَهَا … فيه: \"انزل ليلةَ ثلاثٍ وعشرين\".\nفي ليلة القدر.\nعن أبي النضر: \"أنَّ عبد الله بن أُنيس قال لرسول الله ﷺ\" (^١).\nهكذا عند يحيى بن يحيى: \"أنَّ عبد الله\" (^٢).\nوقال فيه بعضُ رواةِ مالك: عن عبد الله (^٣)، وهو مقطوعٌ في الموطأ (^٤).\nوقال الدارقطني: \"هكذا رواه مالكٌ مرسلًا\". قال: \"ورواه موسي بن عُقبةَ والضَّحاك بن عثمان، عن أبي النَّضر، عن بُسر بن سعيد، عن عبد الله بن أُنيس\" (^٥).\n_________\n(^١) الموطأ كتاب: الاعتكاف، باب: ما جاء في ليلة القدر (١/ ٢٦٢) (رقم: ١٢).\n(^٢) تابع يحيى الليثي:\nأبو مصعب الزهري (١/ ٣٤١) (رقم: ٨٨٦)، وسويد بن سعيد (ص: ٤٠٩) (رقم: ٩٢٦)، وابن القاسم (ل: ٤٦/ ب)، وابن بكير (ل: ٦٠/ ب- نسخة الظاهرية)، والقعنبي (ل: ٦٧/ أ- نسخة الأزهرية).\n(^٣) لم أقف علي هذه الرواية.\n(^٤) وقال ابن عبد البر: \"هذا حديثٌ منقطعٌ، ولَم يَلقَ أبو النَّضر عبدَ الله بنَ أُنيس ولا رآه\".\nالتمهيد (٢١/ ٢١٠).\n(^٥) ذكر الدارقطني هذا الحديث في الأحاديث التي خولف فيها مالك (ص: ١٥٨) فقال: \"خالفه موسى بن عقبة، والضحاك بن عثمان، روياه عن أبي النضر، عن بُسر بن سعيد، عن عبد الله بن أنيس، عن النبي ﷺ بذلك. قاله الدراوردي عن موسي بن عقبة. وقاله ابن أبي حازم وأبو ضمرة عن الضحاك بن عثمان\". =","vol":"3","page":30},{"text":"قال الشيخ أبو العبّاس ﵁: وخَرَّجه أبو داود من طريق محمّد بن إسحاق، عن محمّد بن إبراهيم، عن ابنِ عبد الله بن أُنيس، عن أبيه (^١).\n_________\n= قلت: وطريق موسى بن عقبة لم أجده.\nوأخرجه الطحاوي في شرح المعاني (٣/ ٨٧)، والطبراني في المعجم الكبير (قطعة من الجزء ١٣) (رقم: ٣٥٥) من طريق يحيى الحماني، عن عمد العزيز الدراوردي عن موسى بن عقبة عن سالم أبي النضر عن أبي سلمة بن عبد الرحمن عن بسر بن سعيد عن عبد الله بن أنيس مرفوعًا بلفظ: \"رأيتني في ليلة القدر كأني أسجد في ماء وطين، فأصابتنا ليلة مطيرة فصلى بنا رسول الله ﷺ الصبح فرأيته يسجد في ماء وطين فإذا هي ليلة ثلاث وعشرين\".\nويحيى بن عبد الحميد الحماني الراوي عن الدراوردي متهم بسرقة الحديث، كما في التقريب (رقم: ٧٥٩١).\nوطريق الضحاك بن عثمان عند أبي عوانة في صحيحه (٢ /ل: ٢١٤ /ب- نسخة كوبرلي-) من طريق ابن أبي حازم وأبي ضمرة عن الضحاك.\nوأخرجه مسلم في صحيحه من طريق أبي ضمرة به، وسيأتي، كلهم بلفظ الطحاوي.\nتنبيه: في هامش الأصل ما نصه: \"حاشية: قال ابن الحذاء: هذا حديث مرسل، فإنَّ عبد الله بن أنيس قديم الموت، ولم يدركه أبو النضر، وقد رواه الضحاك بن عثمان، عن أبي النضر، عن بُسر بن سعيد، عن عبد الله بن أُنيس، وهكذا أخرجه مسلم\".\n(^١) سنن أبي داود كتاب: الصلاة، باب: في ليلة القدر (٢/ ١٠٨) (رقم: ١٣٨٠).\nوأخرجه ابن أبي خيثمة في تاريخه (رقم: ٨١٧ - رسالة الحمدان-)، وابن خزيمة في صحيحه (٣/ ٣٣٤) (رقم: ٢٢٠٠)، وابن نصر في قيام رمضان (ص: ٢٥٤ - مختصر المقريزي)، والطحاوي في شرح المعاني (٣/ ٨٨)، والطبراني في المعجم الكبير (قطعة من الجزء ١٣) (رقم: ٣٤٠)، والبيهقي في السنن الكبرى (٤/ ٣٠٩)، وابن عبد البر في التمهيد (٢١/ ٢١١) من طريق محمَّد بن إسحاق به.\nومحمد بن إسحاق مدلس إلا أنه صرّح بالتحديث عند أبي داود والبيهقي.\nوابن عبد الله بن أنيس، قيل هو عمرو، وقيل ضمرة الآتي في الإسناد بعده.\nوأيّهما كان فهو مجهول، وقال في كليهما الحافظ: \"مقبول\".\nانظر ترجمة عمرو في: تهذيب الكمال (٢٢/ ٩٧)، التقريب (رقم: ٥٠٩١).\nوترجمة ضمرة في: تهذيب الكمال (١٣/ ٣٣٢)، التقريب (رقم: ٢٩٩٠).","vol":"3","page":31},{"text":"ومن طريق الزهري، عن ضَمرة بن عبد الله بن أُنيس، عن أبيه نحوَه في تَعيِينِ ليلةِ القَدْر ثلاثٍ وعشرين (^١).\nوخَرَّج مسلمٌ من طريق الضحاك بن عثمان، عن أبي النَّضر، عن بُسر، عن عبد الله نحوَه، قال ديه: إنَّ رسولَ الله ﷺ قال. \"أُريتُ ليلةَ القَدْر ثم أُنسِيتُها، وأُرانِي صَبيحَتَها أَسجُدُ في ماء وطِين\"، قال: \"فمُطِرْنا ليلةَ ثلاثٍ وعشرين فصَلَّى بنا رسول الله ﷺ وانصرف وإنَّ أثرَ الماءِ\n_________\n(^١) سنن أبي داود (٢/ ١٠٧) (رقم: ١٣٧٩).\nوأخرجه النسائي في السنن الكبرى كتاب: الاعتكاف، باب: ليلة القدر أي ليلة هي؟ (٢/ ٢٧٢) (رقم: ٣٤٠١) من طريق إبراهيم بن طهمان عن عباد بن إسحاق عن الزهري به.\nوخالف إبراهيمَ: موسى بنُ يعقوب:\nأخرجه من طريقه النسائي في الكبرى (٢/ ٢٧٣) (رقم: ٣٤٠٢) عن عبد الرحمن بن إسحاق -وهو عباد- عن الزهري أن عبد الله بن كعب بن مالك الأنصاري وعمرو بن عبد الله بن أنيس أخبراه أن عبد الله بن أنيس.\nوأعلَّ النسائي هذا الطريق بقوله: \"موسى بن يعقوب ليس بذلك القوي\".\nقلت: والإسناد الأول فيه عباد بن إسحاق صدوق رمي بالقدر كما في التقريب (رقم: ٣٨٠٠).\nوضمرة مقبول كما تقدّم.\nوأخرجه الطبراني في المعجم الكبير (قطعة من الجزء ١٣) (رقم: ٣٣٩)، والأوسط (٣/ ١٨١) (رقم: ٢٨٥٨) من طريق فضيل بن سليمان النميري عن بكير بن مسمار عن الزهري به، إلا أنه قال في آخره: \"اطلبها في العشر الأواخر\".\nوسنده ضعيف؛ لضعف فضيل. انظر: تهذيب الكمال (٢٣/ ٢٧١)، تهذيب التهذيب (٨/ ٢٦٢).\nوبكير بن مِسمار يروي عن الزهري ضعيفٌ أيضًا. التقريب (رقم: ٧٦٧).\nوأخرجه الطبراني في المعجم الكبير (قطعة من الجزء ١٣) (رقم: ٣٣٨) من طريق يحيى بن كثير، عن ابن لهيعة، عن بكير بن عبد الله، عن ضمرة، عن أبيه، وفيه: \"تحرّها ليلة ثلاث وعشرين\".\nوابن لهيعة ضعيف.","vol":"3","page":32},{"text":"والطين لعَلَى أنفِه وجَبْهته\" (^١).\nقال الشيخ: وهذه القصةُ في الموطأ لأبي سَعيد الخُدري إلَّا أنَّه قال فيها: \"ليلةَ إِحدَى وعشرين\".\nوانظر حديثَ أبي سَعيد (^٢)، وأَنسٍ (^٣)، وابنِ دينار عن ابنِ عمر (^٤) ومرسلَ عروة (^٥)، ومالكٍ (^٦).\n* * *\n_________\n(^١) صحيح مسلم كتاب: الصيام، باب: فضل ليلة القدر … (٢/ ٨٢٧) (رقم: ١١٦٨).\nوهذا الصحيح عن أبي النضر، عن بُسر، عن عبد الله بن أُنيس.\nقال ابن حجر: \"وأبو النضر لم يلق عبد الله بن أنيس، وقد بيّن الضحاك بن عثمان الواسطة\".\nإتحاف المهرة (٦/ ٤٩٨).\n(^٢) سيأتي حديثه (٣/ ٢٢٧).\n(^٣) تقدّم حديثه (٢/ ٦٥).\n(^٤) تقدّم حديثه (٢/ ٤٨٦).\n(^٥) سيأتي حديثه (٥/ ٨٩).\n(^٦) سيأتي حديثه (٥/ ٣٥٦).","vol":"3","page":33},{"text":"<span data-type='title' id=toc-125>٤٣ / مسند عبد الله بن مسعود الهذلي</span>\nحديثٌ واحد.\n٢٥٠ / حديث: \"أيُّما بَيِّعَيْنِ تبايَعَا فالقولُ ما قال البائِعُ أو يَتَرَادَّانِ\".\nفي باب: بَيع الخِيار (^١).\nبَلَغَه، عن ابن مسعودٍ مقطوعًا.\nهذا الحديثُ محذوفٌ، ليس فيه اختلافُ المُتبايعَيْنِ، ولا اسْتِيعابُ الحُكمِ، واختَلَفَ الرواةُ في نَصِّه، وهو لأَهلِ الكوفةَ، ولعلَّ مالكًا إنَّما تَركَ إسنادَه لذلك، رواه أبو العُمَيس عُتبةُ بن عبد الله بن عُتبة الكوفي، عن عبد الرحمن بن قَيس بن محمّد بن الأشعث، عن أبيه، عن جَدِّه محمّد بن الأشعث، عن عبد الله بن مسعود. خَرَّجه أبو داود وغيرُه (^٢).\n_________\n(^١) الموطأ كتاب: البيوع، باب: بيع الخيار (٢/ ٥١٨) (رقم: ٨٠).\n(^٢) سنن أبي داود كتاب: البيوع، باب: إذا اختلف البيّعان والمبيع قائم (٣/ ٧٨٠) (رقم: ٣٥١١) بلفظ: \"إذا اختلف البيّعان .. \".\nوأخرجه النسائي في السنن كتاب: البيوع، باب: اختلاف المتبايعين في الثمن (٧/ ٣٠٢)، والدارقطني في السنن (٣/ ٢٠) (رقم: ٦٣)، والحاكم في المستدرك (٢/ ٤٥)، وابن الجارود في المنتقى (٢/ ١٩٨) (رقم: ٦٢٥)، والبيهقي في السنن الكبرى (٥/ ٣٣٢)، وابن عبد البر في التمهيد (٢٤/ ٢٩١) من طرق عن عمرو بن حفص بن غياث عن أبيه عن أبي العميس به.\nووقع عند النسائي: عن عبد الرحمن بن محمَّد بن الأشعث عن أبيه عن جدّه.\nوقال الحاكم: \"صحيح الإسناد\"، ووافقه الذهبي.\nوقال البيهقي: \"هذا إسناد حسن موصول، وقد روي من أوجه بأسانيد مراسيل إذا جمع بينها صار الحديث قويًّا\".\nقلت: وسنده ضعيف، فيه عبد الرحمن بن قيس، قال عنه الحافظ: \"مجهول الحال\". التقريب (رقم: ٣٩٨٦). =","vol":"3","page":34},{"text":"وقد رُوي عنِ القاسم بن عبد الرحمن بن عبد الله بن مسعود، عن أبيه، عن جَدِّه عبد الله. خرَّجه ابنُ الجارود (^١).\n_________\n= وأبوه قيس بن محمَّد لم يوثّقه إلا ابن حبان في الثقات (٥/ ٣١٥)، وقال الحافظ: \"مقبول\". التقريب (رقم: ٥٥٨٦).\nوجدّه محمد بن الأشعث لم يوثّقه إلا ابن حبان في الثقات (٥/ ٣٥٢)، وقال ابن حجر: \"مقبول\". التقريب (رقم: ٥٧٤٢).\nوقال ابن القطان: \"عبد الرحمن بن قيس هذا ليس فيه مزيد، فهو مجهول الحال، وكذلك أبوه قيس، وكذلك جدّه محمَّد، إلا أنّ أشهرهم هو أبو القاسم محمَّد بن الأشعث .. وروى عن عائشة، فأما روايته عن ابن مسعود فمنقطعة\". بيان الوهم والإيهام (٣/ ٥٢٥).\nوقال ابن عبد البر: \"وعبد الرحمن هذا غير معروف يحمل العلم، وهذا الإسناد ليس بحجّة عند أهل العلم، ولكن الحديث عندهم مشهور ومعلوم، والله أعلم\". التمهيد (٢٤/ ٢٩٢).\n(^١) المنتقى (٢/ ١٩٨) (رقم: ٦٢٤).\nوأخرجه الدارقطني في السنن (٣/ ٢٠) (رقم: ٦٥)، والبزار في مسنده (٥/ ٣٦٤) (رقم: ١٩٩٥) من طرق عن عمرو بن أبي قيس عن عمر بن قيس الماصر عن القاسم بن عبد الرحمن به.\nوعمر بن قيس الماصر صدوق ربما وهم كما في التقريب (رقم: ٤٩٥٨).\nوتابعه على هذا الإسناد: - أبو حنيفة، ذكره الدارقطني في العلل (٥/ ٢٠٤)، إلا أن في الإسناد إليه عبد الله بن بزيع.\nقال ابن عدي: \"ليس هو عندي ممّن يحتجّ به\". الكامل (٤/ ٢٥٤).\nوقال الدارقطني: \"ليّن وليس بمتروك\". الميزان (٣/ ١١٠).\nوقال الساجي: \"ليس بحجة روى عنه يحيى بن غيلان مناكير\". اللسان (٣/ ٢٦٣).\n- والحسن بن عمارة، أخرجه من طريقه الدارقطني في السنن (٣/ ٢٠) (رقم: ٦٦).\nقال البيهقي: \"وهو متروك لا يحتج به\". السنن الكبرى (٥/ ٣٣٤).\nوخالف هؤلاء:\n١ - أبان بن تغلِب، أخرجه من طريقه أبو يعلى في المسند (٥/ ١٧٨) (رقم: ٥٣٨٣)، وابن عبد البر في التمهيد (٢٤/ ٢٩٣).\nوأبان ثقة غال في التشيّع، قال الذهبي: \"شيعي جلد، لكنه صدوق، فلنا صدقه وعليه بدعتُه\".\nانظر: تهذيب الكمال (٢/ ٦)، الميزان (١/ ٥).\n٢ - المسعودي، واسمه عبد الرحمن بن عبد الله بن عتبة، أخرجه من طريقه أحمد في المسند (١/ ٤٦٦)، والطيالسي في المسند (ص: ٥٣)، والبيهقي في السنن الكبرى (٥/ ٣٣٣). =","vol":"3","page":35},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n_________\n= والمسعودي صدوق اختلط، وسمع منه الطيالسي بعد الاختلاط، لكن الراوي عنه عند أحمد وكيع، وعند البيهقي جعفر بن عون، وسمعا منه قبل الاختلاط. انظر: الكواكب النيّرات (ص: ٢٨٢ - ٢٩٨).\n٣ - أبو عميس عتبة بن عبد الله بن مسعود: أخرجه من طريقه البيهقي في السنن الكبرى (٥/ ٣٣٣).\nوعتبة ثقة كما في التقريب (رقم: ٤٤٣٢).\nثلاثتهم عن القاسم عن ابن مسعود، منقطعًا.\nقال البيهقي: \"وكذلك رواه معن بن عبد الرحمن أخو القاسم عن القاسم بن عبد الرحمن عن عبد الله بن مسعود، وهو منقطع\".\nقلت: واختلف على معن بن عبد الرحمن، فرواه موسى بن مسعود عن الثوري عن معن عن القاسم عن أبيه عن ابن مسعود، أخرجه من طريقه الدارقطني في العلل (٥/ ٢٠٥).\nوموسى بن مسعود أبو حذيفة في حديثه عن الثوري شيء، حتى قال أحمد بن حنبل: \"كأنّ سفيان الذي يحدّث عنه أبو حذيفة ليس هو سفيان الثوري الذي يحدّث عنه الناس\". تهذيب الكمال (٢٩/ ١٤٧).\nوخالفه: - ابن مهدي عند أحمد في المسند (١/ ٤٦٦).\n- وأبو داود الحفري عمر بن سعد عند أحمد في المسند (١/ ٤٦٦).\n- وعبد الرزاق في المصنف (٨/ ٢٧١) (رقم: ١٥١٨٥)، ثلاثتهم عن الثوري عن معن عن القاسم عن ابن مسعود منقطعًا.\nوأخرج الطبراني في المعجم الكبير (١٠/ ١٧٤) (رقم: ١٠٣٦٥) من طريق علي بن حسان العطار عن ابن مهدي عن سفيان عن معن عن القاسم عن أبيه عن ابن مسعود، وذكر أباه، وخالف علي بن حسان الإمام أحمد في روايته عن ابن مهدي.\nوعلي بن حسان هذا لم أجد له ترجمة، ولو كان ثقةً فلا تُقارن روايته برواية الإمام أحمد.\nوعليه فالصحيح من رواية معن عن القاسم الانقطاع، وهذه متابعة رابعة.\nورواه محمَّد بن عبد الرحمن بن أبي ليلى واختلف عليه:\nفرواه موسى بن عقبة عن ابن أبي ليلى عن القاسم عن أبيه عن ابن مسعود به، أخرجه من طريقه الدارقطني في السنن (٣/ ٢٠، ٢١) (رقم: ٦٧ - ٦٩)، والطبراني في المعجم الأوسط (٤/ ١٠٥) (رقم: ٣٧٢٠ عن إسماعيل بن عيّاش عن موسى بن عقبة به.\nقال البيهقي: \"وإسماعيل بن عيّاش إذا روى عن أهل الحجاز لم يحتجّ به، ومحمد بن عبد الرحمن ابن أبي ليلى، وإن كان في الفقه كبيرا فهو ضعيف في الرواية لسوء حفظه، وكثرة خطئه في الأسانيد والمتون، ومخالفته الحفاظ فيها والله يغفر لنا وله\". السنن الكبرى (٥/ ٣٣٤).\nورواه هُشيم عن ابن أبي ليلى واختلف عليه: =","vol":"3","page":36},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n_________\n= فأخرجه أبو داود في السنن (٣/ ٧٨٣) (رقم: ٣٥١٢) من طريق عبد الله بن محمَّد النفيلي.\nوابن ماجه في السنن كتاب: التجارات، باب: البيّعان يختلفان (٢/ ٧٣٢) (رقم: ٢١٨٦) من طريق عثمان بن أبي شيبة ومحمد بن الصباح.\nوالدارمي في السنن كتاب: البيوع، باب: إذا اختلف المتبابيعان (٢/ ٣٢٥) (رقم: ٢٥٤٩)، والدارقطني في السنن (٣/ ٢١) (رقم: ٧٢) من طريق عثمان.\nوالبيهقي السنن الكبرى (٥/ ٣٣٣) من طريق النفيلي وعثمان.\nوالبزار في مسنده (٥/ ٣٧٢) (رقم: ٢٠٠٣) من طريق عيسى بن المختار.\nوأبو يعلى في مسنده (٥/ ١٢) (رقم: ٤٩٦٣) من طريق أبي معمر إسماعيل الهذلي، جميعهم عن هشيم عن ابن أبي ليلى عن القاسم عن أبيه عن ابن مسعود به.\nوخالفهم: الإمام أحمد وسعيد بن منصور، فروياه عن هشيم عن ابن أبي ليلى عن القاسم عن ابن مسعود منقطعًا، أخرجه أحمد في المسند (١/ ٤٦٦) عن هشيم به.\nورواية سعيد بن منصور ذكرها الدارقطني في العلل (٥/ ٢٠٤).\nوعلى فرض ثبوت رواية ابن أبي ليلى بذكر أبيه فهي ضعيفة لضعف ابن أبي ليلى، فيحتمل أن يكون الخلط منه، قال البيهقي: \"خالف ابن أبي ليلى الجماعة في إسناده في رواية هذا الحديث حيث قال: عن أبيه\". السنن الكبرى (٥/ ٣٣٣).\nوقال أيضًا: \"وابن أبي ليلى كثير الوهم في الإسناد والمتن، وأهل العلم بالحديث لا يقبلون منه ما تفرّد به لكثرة أوهامه\". معرفة السنن (٤/ ٣٧١).\nفالراجح من هذه الروايات من قال فيه: عن القاسم عن ابن مسعود، وهم أبان بن تغلب والمسعودي وعتبة أبو العميس ومعن بن عبد الله في أصح الروايات عنه، ورجّح الدارقطني هذه الرواية فقال: \"والمحفوظ هو المرسل\". العلل (٥/ ٢٠٥).\nقلت: وعلى فرض ثبوت رواية القاسم عن أبيه عبد الرحمن عن ابن مسعود، ففي اتّصالها نظر، عبد الرحمن بن عبد الله بن مسعود اختلف في سماعه من أبيه، فأثبته قوم ونفاه آخرون، وأثبت بعضهم سماع شيء يسير.\nانظر تفصيل ذلك في التابعون الثقات المتكلّم في سماعهم من الصحابة (ص: ٦٠٨ - ٦١٩ - رسالة دكتوراه-). وانظر: تهذيب الكمال (١٧/ ٢٣٩).\nوأخرج الطبراني في المعجم الكبير (١٠/ ١٧٧) (رقم: ١٠٣٧٧) من طريق أبي بكر بن عياش عن أبي سعد البقّال عن الشعبي عن عبد الرحمن بن عبد الله عن أبيه ابن مسعود به.\nوسنده ضعيف، أبو سعد البقّال واسمه سعيد بن المرزبان ضعيف مدلس كما في التقريب (رقم: ٢٣٨٩).","vol":"3","page":37},{"text":"ورُوي عن أبي عُبيدة بن عبد الله، عن أبيه، عبد الله بن مسعود. خَرَّجه النسائي (^١).\n_________\n(^١) السنن (٧/ ٣٠٣)، وأخرجه الدارقطني في السنن (٣/ ١٨) (رقم: ٦١)، كلاهما من طريق حجاج الأعور عن ابن جريج عن إسماعيل بن أمية عن عبد الملك بن عبيد عن أبي عبيدة به.\nكذا قال حجاج الأعور: عبد الملك بن عبيد، وتابعه هشام بن يوسف إلا أنه قال عبد الملك بن عبيدة كما في المسند (١/ ٤٦٦)، وكذا وقع في سنن الدارقطني من طريق حجاج.\nوتابعه أيضًا: سعيد بن مسلمة، أخرجه من طريقه الدارقطني في السنن (٣/ ١٨) (رقم: ٦٠)، والبيهقي في السنن الكبرى (٥/ ٣٣٣)، وقال فيه: عبد الملك بن عبيدة عن ابن لعبد الله بن مسعود.\nوخالف حجاجًا ومن تابعه: سعيدُ بنُ سالم القدّاح فقال فيه: عبد الملك بن عمير، كذلك أخرجه عنه الإمام أحمد في المسند (١/ ٤٦٦)، والدارقطني في السنن (٣/ ١٩) (رقم: ٦٢)، والحاكم في المستدرك (٢/ ٤٨) - وتصحّف فيه عمير إلى عبيد-، والبيهقي في السنن الكبرى (٥/ ٣٣٢)، وفي معرفة السنن (٤/ ٣٧٠) (رقم: ٣٤٩٣، ٣٤٩٤).\nوتابع سعيدا القداح: يحيى بن سليم الطائفي، أخرجه من طريقه البيهقي في السنن الكبرى (٥/ ٣٣٣)، إلا أنه قال فيه: عن بعض بني عبد الله بن مسعود.\nقال الحاكم: \"هذا حديث صحيح إن كان سعيد بن سالم حفظ في إسناده عبد الملك بن عمير\".\nقال الذهبي: \"تفرّد به سعيد بن سالم القدّاح عن ابن جريج، وقال حجاج الأعور: عبد الملك بن عبيد\".\nقلت: الراجح أنه عبد الملك بن عبيد بالدال.\nقال البخاري: \"عبد الملك بن عبيد عن بعض ولد عبد الله بن مسعود عن ابن مسعود ﵁، روى عنه إسماعيل بن أمية مرسل\". التاريخ الكبير (٥/ ٤٢٤).\nوقال البيهقي: \"هذا هو الصواب، ورواه يحيى بن سليم عن إسماعيل بن أمية عن عبد الملك بن عمير كما قال سعيد بن سالم، ورواية هشام بن يوسف وحجاج عن ابن جريج أصح\". معرفة السنن (٤/ ٣٧٠).\nوقال المزي: \"عبد الملك بن عبيد، ويقال: ابن عبيدة، روى عن أبي عبيدة بن عبد الله بن مسعود .. روى عنه إسماعيل بن أمية .. ثم ذكر له المزي هذا الحديث\". تهذيب الكمال (١٨/ ٣٦٣).\nقال الحافظ ابن حجر: \"ووفع في النسائي عبد الملك بن عبيد، ورجّح هذا أحمد والبيهقي وهو ظاهر كلام البخاري، وقد صحّحه ابن السكن والحاكم\". التلخيص الحبير (٣/ ٣٥).\nقلت: إذا ثبت أنه عبد الملك بن عبيد فهو مجهول الحال كما في التقريب (رقم: ٤١٩٨).\nوأبو عبيدة لم يسمع من عبد الله بن مسعود كما سيأتي.","vol":"3","page":38},{"text":"وقال الترمذي في باب الاستنجاء من جامعه: \"أبو عُبيدة بن عبد الله بن مسعود لَم يَسمع من أبيه، ولا يُعرف اسمُه\" (^١).\nوخَرَّج من طريقِ شُعبةَ، عن عمرو بن مُرَّة أنَّه قال: \"سألتُ أبا عُبيدة بن عبد الله: هل تَذكرُ مِن عبد الله شيئًا؟ قال: لا\" (^٢).\nوقال أبو زُرعة، وأبو حاتم في أبي عُبيدة هذا: \"لا يُسَمَّى، اسمُه كنيتُه\" (^٣). وسمّاه مسلمٌ في كتاب الكنى عامِرًا (^٤).\n_________\n(^١) سنن الترمذي (١/ ٢٨).\n(^٢) السنن (١/ ٢٦). وانظر: المراسيل (ص: ١٩٦)، جامع التحصيل (ص: ٢٠٤)، تهذيب الكمال (١٤/ ٦١)، تهذيب التهذيب (٥/ ٦٥).\n(^٣) الجرح والتعديل (٩/ ٤٠٣)، وكذا ذكره البخاري في الكنى (ص: ٥١)، ولم يسمّه.\n(^٤) الكنى والأسماء (١/ ٥٨٨) (رقم: ٢٣٩٨).\nولحديث ابن مسعود طرق أخرى منها: ما أخرجه الترمذي في السنن كتاب: البيوع، باب: ما جاء إذا اختلف البيّعان (٣/ ٥٧٠) (رقم: ١٢٧٠)، وأحمد في المسند (١/ ٤٦٦)، وابن أبي شيبة في المصنف (٤/ ٣٤٢)، والبيهقي في السنن الكبرى (٥/ ٣٣٢)، وفي معرفة السنن (٤/ ٣٦٩) (رقم: ٣٤٩٢)، وابن عبد البر في التمهيد (٢٤/ ٢٩١) من طريق محمَّد بن عجلان عن عون بن عبد الله عن ابن مسعود به.\nقال الترمذي: \"هذا حديث مرسل، عون بن عبد الله لم يدرك ابن مسعود\".\nوبنحوه قال ابن عبد البر.\nونقل البيهقي عن الشافعي أنه قال: \"هذا حديث منقطع، لا أعلم أحدا يصله عن ابن مسعود\".\n- طريق آخر: أخرجه الدارقطني في السنن (٣/ ٢١) (رقم: ٧١) من طريق محمَّد بن عبيد بن عبد عن أحمد بن مسبح الجمال عن عصمة بن عبد الله عن إسرائيل عن الأعمش عن أبي وائل عن ابن مسعود به.\nوالحاصل أن حديث ابن مسعود من جميع طرقه فيه ضعف إما من جهة الانقطاع أو الضعف في بعض رواته. قال ابن الجوزي: \"في هذه الأحاديث مقال فإنها مراسيل وضعاف\". التحقيق (٢/ ١٨٦).\nوقال المنذري: \"وقد روي هذا الحديث من طرق عن عبد الله بن مسعود كلها لا تثبت\".\nمختصر السنن (٥/ ١٦٤).\nوقال ابن عبد البر: \"هذا الحديث وإن كان في إسناده مقال من جهة الانقطاع مرة، وضعف بعض نقلته أخرى، فإن شهرته عند العلماء بالحجاز والعراق يكفي ويغني\". التمهيد (٢٤/ ٢٩٣)، وانظر: (ص: ٢٩٠).","vol":"3","page":39},{"text":"فصل: عبد الله بن مسعود هو ابن غَافِل -بالفاء وغين معجمة- هُذَليٌّ حَلِيفٌ لبني زُهرةَ، وأمُّه أمُّ عَبدٍ هُذَلِيَّة أيضًا، وربَّما نُسِب إليها فقيل: ابنُ أمّ عَبدٍ، أَسْلَمَ بِمكةَ قَديمًا وهاجَرَ الهِجرَتنِن (^١)، وقال فيه رسولُ الله ﷺ: \"ما حَدَّثَكم ابنُ مسعود مِن شيء فصَدّقوه\". خرّجه الترمذي، وابنُ أبي شيبة عن حُذيفةَ، وفي بعضِ طُرُقِه: \"إذا حَدَّثكم ابنُ أمّ عَبدٍ فصَدّقوه\" (^٢).\n_________\n(^١) انظر: الطبقات الكبرى (٣/ ١١١)، المعجم الكبير (٩/ ٦٤)، المستدرك (٣/ ٣١٢)، الاستيعاب (٣/ ٩٨٧)، الإصابة (٤/ ٢٣٣)، تهذيب الكمال (١٦/ ١٢١).\n(^٢) لم أجده باللفظ الذي ذكره المصنف، ولعله ذكره من حفظه فأخطأ فيه.\nوأخرجه الترمذي في السنن كتاب: المناقب، باب: مناقب حذيفة بن اليمان ﵁ من طريق عبد الله بن عبد الرحمن، عن إسحاق بن عيسى، عن شريك بن عبد الله، عن أبي اليقظان، عن زاذان، في حذيفة قال: قالوا: يا رسول الله لو استخلفت؟ قال: \"إن أستخلف عليكم فعصيتموه عذّبتم، ولكن ما حدّثكم حذيفة فصدّقوه، وما أقرأكم عبد الله فاقرءوه\".\nقال عبد الله: فقلت لإسحاق بن عيسى: \"يقولون هذا عن أبي وائل؟ قال: عن زاذان إن شاء الله\".\nقال الترمذي: \"هذا حديث حسن، وهو حديث شريك\".\nوأخرجه الحاكم في المستدرك (٣/ ٧٠) من طريق الأسود بن عامر، عن شريك بن عبد الله، عن عثمان بن عمير -وهو أبو اليقظان-، عن شقيق بن سلمة -وهو أبو وائل-، عن حذيفة قال: قالوا: يا رسول الله، لو استخلفت علينا؟ قال: \"إن أستخلف عليكم خليفة فتعصوه ينزل بكم العذاب\". قالوا: لو استخلفت علينا أبا بكر؟ قال: إن أستخلفه عليكم تجدوه قويا في أمر الله ضعيفا في جسده\". قالوا: لو استخلفت علينا عمر؟ قال: \"إن أستخلفه عليكم تجدوه قويا أمينا لا تأخذه في الله لومة لائم\". قالوا: لو استخلفت علينا عليّا؟ قال: \"إنكم لا تفعلوا، وإن تفعلوا تجدوه هاديا مهديا يسلك بكم الطريق المستقيم\". ولم يذكر حذيفة ولا ابن مسعود.\nقال الذهبي: \"عثمان أبو اليقظان ضعّفوه، وشريك شيعي ليّن الحديث\".\nقلت: وهذا الاختلاف في المتن والإسناد من أبي اليقظان، قال عنه الحافظ: \"ضعيف واختلط وكان يدلّس ويغلو في التشيّع\". انظر: تهذيب الكمال (١٩/ ٤٦٩)، تهذيب التهذيب (٧/ ١٣٢)، التقريب (رقم: ٤٥٠٧). قلت: والخبر منكر ففيه أثر التشيّع.\nوأخرج البخاري في صحيحه كتاب: فضائل أصحاب النبي ﷺ، باب: مناقب سالم مولى أبي حذيفة ﵁ (٤/ ٥٨٩) (رقم: ٣٧٥٨) عن مسروق قال: ذُكر عبد الله عند عبد الله بن عمرو فقال: ذاك رجل لا أزال أحبّه بعد ما سمعت رسول الله ﷺ يقول: \"استقرئوا القرآن من أربعة: من عبد الله بن مسعود فبدأ به، وسالم مولى أبي حذيفة، وأبيّ بن كعب، ومعاذ بن جبل\".","vol":"3","page":40},{"text":"<span data-type='title' id=toc-126>٤٤ / مسند عبد الله بن سَلام (^١) بن الحارث الإسْرائِيلي حليفُ الأنصار</span>\nحديث في مساق غيره وهو مشترك، وفيه نظر.\n* حديث: أَلَم يَقلْ رسول الله ﷺ: \"من جَلَسَ مَجلِسًا ينتَظِر الصلاةَ فهو في صلاةٍ حتى يُصلِّي\".\nفي أبواب الجمعة.\nعن يزيد بن الهادي، عن محمّد بن إبراهيم، عن أبي سلمة، عن أبي هريرة، عن عبد الله بن سَلام، قاله في حديث طويل لأبي هريرة، وقال فيه أبو هريرة: \"بلى\" (^٢).\nوفي إضافةِ هذا إلى عبد الله نظرٌ؛ لأنَّ قولَه يَحتَمِلُ أن يكون استِفهامًا، ويَحتَمِلُ أن يكون تقريرًا، وأبو هريرة لَم يقْصِدْ روايتَه عنه، بل شَهِدَ له به، وهو محفوظٌ لأبي هريرة.\nوجاء عنه في الموطأ من طريق الأعرج بلفظٍ آخَر (^٣).\nورُوي عن عبد الله بن سَلام بلفظِ الخَبَرِ (^٤).\n_________\n(^١) سَلَام: بتخفيف اللَّام. انظر: مختصر من الكلام في الفرق بين مَن اسم أبيه سلاّم وسلام لأبي على الحسيني (ص: ٥٨٩ - ضمن مجلة المجمع العلمي العربي).\n(^٢) الموطأ كتاب: الجمعة، باب: ما جاء في الساعة التي في يوم الجمعة (١/ ١١٠) (رقم: ١٦).\nوسيأتي تخريجه في مسند أبى هريرة (٣/ ٣١٢).\n(^٣) سيأتي حديثه (٣/ ٣٦٢).\n(^٤) أخرجه ابن ماجه في السنن كتاب: إقامة الصلاة، باب: ما جاء في الساعة التي ترجى في الجمعة (١/ ٣٦٠) (رقم: ١١٣٩)، وأحمد في المسند (٥/ ٤٥١)، وأبي بكر المروزي في جزء الجمعة =","vol":"3","page":41},{"text":"وفي حديث الموطأ قولُ عبد الله بن سَلَام في ساعةِ الإِجابَةِ على آخِر ساعةٍ موقوفًا عليه، وقد رُوي عن أبي سلمة، عن جابر بن عبد الله أنَّ النبيَّ ﷺ قال: \"التَمِسوها آخِرَ ساعةٍ بعد العصر\". خَرَّجه أبو داود وقاسِم بن أصبغ (^١).\n_________\n= وفضلها (رقم: ٤)، وابن حجر في نتائج الأفكار (٢/ ٤١٠) من طريق الضحاك بن عثمان، عن أبي سلمة، عن عبد الله بن سلام قال: قلت، ورسول الله ﷺ جالس: إنا لنجد في كتاب الله: في يوم الجمعة ساعة لا يوافقها عبد مؤمن يصلي يسأل الله فيها شيئا إلا قضى له حاجته. قال عبد الله: فأشار إليّ رسول الله ﷺ: \"أو بعض ساعة\". فقلت: صدقت، أو بعض ساعة. قلت: أيّ ساعة هي؟ قال: \"هى آخر ساعات النّهار\". قلت: إنها ليست ساعة صلاة. قال: \"بلى، إنَّ العبد المؤمن إذا صلى ثم جلس، لا يحبسه إلا الصلاة فهو في صلاة\". لفظ ابن ماجه.\nقال البوصيري: \"إسناده صحيح، رجاله ثقات على شرط الصحيح\". مصباح الزجاجة (٣/ ٣٨٠).\nوقال ابن حجر: \"حديث صحيح، وظاهر سياقه الرفع\". نتائج الأفكار (٢/ ٤١٠).\n(^١) أخرجه أبو داود في السنن كتاب: الصلاة، باب: الإجابة، أيّة ساعة هي في يوم الجمعة (١/ ٦٣٦) (رقم: ١٠٤٨)، والنسائي في السنن كتاب: الجمعة، باب: وقت الجمعة (٣/ ٩٩)، والحاكم في المستدرك (١/ ٢٧٩)، والطبراني في الدعاء (٢/ ٨٦١) (رقم: ١٨٤)، والبيهقي في السنن الكبرى (٣/ ٢٥٠)، وابن عبد البر في التمهيد (١٩/ ٢٠)، وابن حجر في نتائج الأفكار (٢/ ٤١١) من طرق عن عمرو بن الحارث، عن الجُلاح مولى عبد العزيز، عن أبي سلمة بن عبد الرحمن عن جابر به.\nوقال الحاكم: \"صحيح على شرط مسلم، فقد احتج بالجُلاح أبي كثير ولم يخرجاه\". ووافقه الذهبي.\nوقال البيهقي في الشعب: \"وهذا إسناد ضعيف\".\nقلت: فيه الجُلاح -بضم الجيم وتخفيف اللام ثم مهملة- أبو كثير مولى عبد العزيز، وهو صدوق كما في التقريب (رقم: ٩٩٠).\nوحسّن الحافظ إسناد الحديث في الفتح (٢/ ٤٨٧)، وقال في نتائج الأفكار: \"حديث صحيح\".\nقلت: ولعل البيهقي ضعّفه لمخالفة موسى بن عقبة للجُلاح، أخرجه عبد الرزاق في المصنف (٣/ ٢٦٢) (رقم: ٥٥٧٩) عن ابن جريج قال: حدّثني موسى بن عقبة أنه سمع أبا سلمة بن عبد الرحمن أنه سمع عبد الله بن سلام يقول، فذكره بنحوه. وإسناده صحيح موقوف.\nقال ابن رجب: \"وعندي أنَّ رواية موسى بن عقبة الموقوفة أصح، ويؤيّده أن جماعة رووه عن أبي سلمة عن أبي هريرة عن عبد الله بن سلام\". فتح الباري له (٨/ ٢٨٨).","vol":"3","page":42},{"text":"وللترمذي عن أنسٍ نحوه (^١).\nوروي غيرُ هذا، انظره في مسند أبي هريرة من طريقِ الأعرج (^٢)، وطريق أبي سلمة (^٣).\nفصل: في الكنى: أبو بكر الصديق، واسمه عَتِيق، وقيل: عبد الله (^٤)، وأبو موسى الأشعريِّ واسمه: عبد الله بن قَيس (^٥)، وأبو جُهيم قيل: اسمه عبد الله\n_________\n(^١) أخرجه الترمذي في السنن كتاب: الصلاة، باب: ما جاء في الساعة التي ترجى في يوم الجمعة (٢/ ٣٦٠) (رقم: ٤٨٩)، والبغوي في شرح السنة (٢/ ٥٥٤) (رقم: ١٠٤٦) من طريق عبيد الله بن عبد المجيد الحنفي.\nوأخرجه أبو نعيم في أخبار أصبهان (١/ ١٧٦) من طريق بكر بن بكار، كلاهما عن محمَّد بن أبي حميد عن موسى بن وردان عن أنس بن مالك عن النبي ﷺ أنه قال: \"التمسوا الساعة التي تُرحى في يوم الجمعة بعد العصر إلى غيبوبة الشمس\".\nوقال الترمذي: \"هذا حديث غريب من هذا الوجه، وقد روي هذا الحديث عن أنس عن النبي ﷺ من غير هذا الوجه، ومحمد بن أبي حميد يُضعَّف، ضعّفه بعض أهل العلم من قِبل حفظه، ويُقال له: حماد بن أبي حميد، ويُقال له: أبو إبراهيم الأنصاري، وهو منكر الحديث\".\nوقال ابن حجر: \"إسناده ضعيف\". الفتح (٣/ ٤٧٨).\nوالوجه الذي أشار إليه الترمذي ما أخرجه الطبراني في المعجم الكبير (١/ ٢٥٨) (رقم: ٣٤٧)، والأوسط (١/ ٤٩) (رقم: ١٣٦)، والدعاء (٣/ ٨٦١) (رقم: ١٨٥)، وابن حجر في نتائج الأفكار (٢/ ٤١٢) من طريق يحيى بن بكير عن عبد الله بن لهيعة عن موسى بن وردان بنحوه.\nوسنده ضعيف لضعف ابن لهيعة.\nوقال ابن حجر في نتائج الأفكار (٢/ ٤١٢): \"حديث غريب من هذا الوجه\". ثم ذكر متابعة محمَّد بن أبي حميد لابن لهيعة وقال: \"وقد توبع كما ترى، واجتماعهما يدل على أنّ للحديث أصلًا\".\n(^٢) سيأتي حديثه (٣/ ٣٦٢)، ويأتي هناك ذكر الاختلاف في ساعة الإجابة يوم الجمعة.\n(^٣) سيأتي حديثه (٣/ ٣١٢).\n(^٤) سيأتي مسنده (٣/ ١٣٣).\n(^٥) سيأتي مسنده (٣/ ١٨٩).","vol":"3","page":43},{"text":"ابن جُهيم (^١)، وأبو هريرة قيل: اسمه عبد الله، وقيل: عبد الرّحمن، وقيل: عبد شمس (^٢)، وأبو حميد قيل: اسمه عبد الرّحمن (^٣).\nوفي المنسوبين: ابن النضر أو أبو النضر وسمّاه ابن وهب: عبد الله بن عامر (^٤).\nانظر الكلَّ في موضعِه.\nولعبد الرّحمن بن الزَّبير حديث العُسيلة، انظره في مرسَلِ ابنه الزُّبير بن عبد الرّحمن (^٥).\n* * *\n_________\n(^١) سيأتي مسنده (٣/ ١٥٨) ووقع في الأصل: \"أبو جَهم\" في الموضعين، وسيأتي في مسنده أنَّه أبو جهيم، ويذكر المصنف الاختلاف في اسمه وكنيته.\n(^٢) سيأتي مسنده (٣/ ٢٨٤).\n(^٣) سيأتي مسنده (٣/ ١٦١).\n(^٤) سيأتي مسنده (٣/ ٥٨٣).\n(^٥) سيأتي مرسله (٤/ ٥٥٢).","vol":"3","page":44},{"text":"<span data-type='title' id=toc-127>٤٥/ مسند عُبادة بن الصّامت بن قيس الأنصاري السّلمي</span>\nحديثان.\n٢٥١/ حديث: \"بايعنا رسولَ الله ﷺ على السَّمع والطاعةِ في العُسْرِ واليُسر … \". وذَكَر أشياء.\nفي الجهاد، في باب: الترغيب في الجهاد المذكور في أوّله، ولا يُطابِقُ الترجمة (^١).\nعن يحيى بن سعيد، عن عُبادة بن الوليد بن عُبادة، عن أبيه، عن جَدِّه عبادة بن الصَّامت (^٢).\nجَوَّدَه يحيى بنُ يحيى وفيه خُلْف، وهذا هو الصوابُ، قاله الدارقطني (^٣).\n_________\n(^١) إذ ليس في الحديث ما يبيّن فضيلة الجهاد، ولا الترغيب فيه، والله أعلم.\n(^٢) الموطأ كتاب: الجهاد، باب: الترغيب في الجهاد (٢/ ٣٥٧) (رقم: ٥).\nوأخرجه البخاري في صحيحه كتاب: الأحكام، باب: كيف يبايع الناس الإمام (٨/ ٤٦٦) (رقم: ٧١٩٩، ٧٢٠٠) من طريق إسماعيل بن أبي أويس.\nوالنسائي في السنن كتاب: البيعة، باب: البيعة على أن لا ننازع الأمر أهله (٧/ ١٣٨) من طريق ابن القاسم، كلاهما عن مالك به.\n(^٣) لم أقف على قول الدارقطني.\nوتابع يحيى على إسناده:\n- ابن القاسم (ص: ٥٢٣) (رقم: ٥٠٥ - تلخيص القابسي-)، والجمع بين روايته ورواية ابن وهب (ل: ١٥ / ب)، و(ل: ١٢٦ / ب)، وأبو مصعب الزهري (١/ ٣٤٥) (رقم: ٨٩٦)، ويحيى بن بكير (ل: ٦٩ / ب- نسخة الظاهرية-).\nوابن وهب كما في الجمع بين روايته ورواية ابن القاسم (ل: ١٥ / ب)، و(ل: ١٢٦ / ب)، وأخرجه =","vol":"3","page":45},{"text":"وانظر أحاديثَ البَيْعَة لأُمَيمة (^١)، ولابنِ عمر من طريقِ ابن دينار (^٢).\n٢٥٢/ حديث: \"خَمْسُ صلواتٍ كتبهن الله تعالى على العِباد فمن جاء بهنَّ لَم يُضَيِّعْ منهن شيئًا … \".\nفي الأمر بالوتر.\nعن يحيى بن سعيد، عن محمّد بن يحيى بن حَبَّان، عن ابن مُحَيْرِيز، عن رجل من بني كِنانة يُدعى المُخْدجي، عن عُبادة (^٣).\n_________\n= من طريقه أبو عوانة كما في إتحاف المهرة (٦/ ٤٦١)، ووقع في المطبوع من أبي عوانة (٤/ ٤٥٥): أخبرني عبادة بن الوليد بن عبادة بن الصامت قال: أخبرني أبي عبادة بن الصامت، فلعلها سقطت كلمة \"عن\" بين أبي، وعبادة بن الصامت.\n- ومصعب الزبيري في حديثه (ل: ٢١/ أ).\n- والقعنبي عند البيهقي في السنن الكبرى (٨/ ٤٥١).\nوخالف هؤلاء الرواة عن مالك: قتيبة بن سعيد فرواه عن مالك عن يحيى بن سعيد قال: أخبرني عبادة بن الوليد قال: أخبرني أبي قال: \"بايعنا رسول الله ﷺ … \" الحديث، أخرجه النسائي في السنن الكبرى (٥/ ٢١٢) (رقم: ٨٦٩٣).\nقال ابن عبد البر: \"ورواه القعنبي في جامع الموطأ وعبد الله بن يوسف عن مالك عن يحيى عن عبادة بن الوليد عن عبادة بن الصامت، ولم يذكر أباه\".\nثم قال بعد أن ذكر رواية يحيى الليثي ومن تابعه: \"وما خالفه عن مالك فليس بشيء\". التمهيد (٢٣/ ٢٧١).\n(^١) سيأتي حديثها (٤/ ٢٤٦).\n(^٢) تقدّم حديثاه (٢/ ٤٨٦).\n(^٣) الموطأ كتاب: صلاة الليل، باب: الأمر بالوتر (١/ ١٢٠) (رقم: ١٤).\nوأخرحه أبو داود في السنن كتاب: الصلاة، باب: فيمن لم يوتر (٢/ ١٣٠) (رقم: ١٤٢٠) من طريق القعنبي.\nوالنسائي في السنن كتاب: الصلاة، باب: المحافظة على الصلوات الخمس (١/ ٢٣٠) من طريق قتيبة.\nوسنده ضعيف، لجهالة المخدجي وسيأتي الكلام عليه.","vol":"3","page":46},{"text":"وفيه قولُ أبي محمّد: \"إنَّ الوترَ واجبٌ\"، وتكذيبُ عُبادةَ له.\nوأبو محمّد هذا هو مسعود، وقيل: سَعد بن أَوْس، من الصحابة (^١).\nوقوله: \"إنَّ الوترَ واجبٌ\" خَبَرٌ قد يُلحقُ بالمرفوع؛ لأنَّ الواجبَ هو ما أوجَبَه الله تعالى في كتابه أو على لسانِ نَبيِّه ﷺ، فقوله: \"واجبٌ\"، معناه الإخبارُ بإيجابِ الله تعالى إِيَّاه على لسان الرَّسولِ ﷺ، إذ ليس في القرآن، وإذا قال الصحابيُّ: \"أوجب رسول الله ﷺ \"، لَم يُطَالَب بنَقْلِ اللَّفظِ وتُلُقِّيَ بالقَبولِ.\nوقد سُئِلَ ابنُ عمر عن وجوب الوِتر فحَادَ عن الجوابِ؛ إذ لَم يَكن عنده فيه نصٌّ جَلِيٌّ، وقال: \"أَوْتَرَ رسول الله ﷺ وأَوْتَرَ المسلمون\" (^٢). مع أنَّه روى الأمرَ به، روى نافع، عنه أنَّ النبي ﷺ قال: \"اجعَلُوا آخِرَ صلاِتكم باللَّيلِ وِتْرًا\". خُرِّج في الصحيح (^٣).\nوروى ابنُ سيرين، عن ابن عمر أنَّ النبيَّ ﷺ قال: \"صلاةُ المغرب وِتْرُ صلاةِ النَّهارِ فأَوتِروا صلاةَ اللَّيل\". خرّجه النسائي (^٤).\n_________\n(^١) اختلف في اسمه، واسم أبيه على أقوال كثيرة، وهو مشهور بكنيته ونسبته للأنصار.\nانظر: الاستيعاب (٤/ ١٧٥٤)، الإصابة (٧/ ٣٦٦).\n(^٢) تقدّم هذا الحديث (٢/ ٥٢٣).\n(^٣) أخرجه البخاري في صحيحه كتاب: الوتر، باب: يجعل آخر صلاته وترا (٢/ ٣٠٢) (رقم: ٩٩٨).\n(^٤) السنن الكبرى كتاب: الوتر، باب: الأمر بالوتر (١/ ٤٣٥) (رقم: ١٣٨٢).\nوأخرجه أحمد في المسند (٢/ ٣٠)، وابن أبي شيبة في المصنف (٢/ ٨٠) (رقم: ٦٧٠٩)، وعبد الرزاق في المصنف (٣/ ٢٨) (رقم: ٤٦٧٥)، وابن عدي في الكامل (٥/ ١٩٢)، من طرق عن هشام بن حسّان عن ابن سيرين به.\nوتابع هشامًا على هذا الإسناد:\n-أيوب السختياني عند عبد الرزاق في المصنف (٢/ ٢٨) (رقم: ٤٦٧٦). =","vol":"3","page":47},{"text":"ولمَّا كان مُجَرَّدُ الأمرِ لا يقتَضِي الوجوبَ عنده لم يَجْتَزِ بهذا فيقول: \"إنَّه واجب\" (^١).\nولعلَّ أبا محمَّدٍ سَمع الأمرَ به فتَلَقَّاه على الوجوبِ، وقال: \"الوِترُ واجبٌ\" مُتَأَوِّلًا، ولِهذا أَكذَبَه عُبادةُ، وعارَضَه بالحديث الذي ذَكَر، وفي الإجتزَاءِ به نَظرَ (^٢)؛ لأنَّ الله تعالى يُحْدِثُ مِن أمرِه ما شاء.\n_________\n= - خالد الحذّاء عند ابن عدي في الكامل (٥/ ١٩٢)، لكن الراوي عنه علي بن عاصم، وهو صدوق يخطئ ويصرّ كما في التقريب (رقم: ٤٧٥٨)، وروايته عن خالد الحذّاء خاصة فيها شيء. انظر: تهذيب الكمال (٢٠/ ٥٠٤).\n- هارون بن إبراهيم الأهوازي عند أحمد في المسند (٢/ ٨٢)، والطبراني في المعجم الصغير (٢/ ١٣١) (رقم: ١٠٨١).\nوخالفهم:\n- خالد السّلمي عند ابن أبي شيبة في المصنف (٢/ ٨٠) (رقم: ٦٧١٤).\n- والأشعث بن عبد الملك عند النسائي في الكبرى (١/ ٤٣٥) (رقم: ١٣٨٣)، فروياه عن محمَّد بن سيرين عن النبي ﷺ مرسلًا.\nوخالد السلمي لا أدري من هو، فإن كان ابن اللجلاج فهو مجهول كما في التقريب (رقم: ١٦٧٣). والأشعث ثقة.\nلكن رواية الأكثر والأحفظ أصح وأرجح؛ هشام بن حسّان من أوثق الناس في ابن سيرين.\nقال أبو حاتم: \"كان يتثبّت في رفع الأحاديث عن ابن سيرين\". الجرح والتعديل (٢/ ٢٥٦).\nوكذا أيوب، قال ابن المديني: \"ليس في القوم يعني هشامًا وسلمة بن علقمة وعاصمًا الأحول وخالدًا الحذّاء مثل أيوب وابن عون، وأيّوب أثبت في ابن سيرين من خالد الحذاء\". الجرح والتعديل (٢/ ٢٥٦).\nفالحديث صحيحٌ متصلٌ، والله أعلم.\n(^١) ويُحتمل أنَّ ابنَ عمر سمع الأحاديث الصارفة للأمرِ عن الوجوب فلم يَقل به.\n(^٢) أي حدثنا عبادة.","vol":"3","page":48},{"text":"قال خارِجةُ بن حُذافةَ: خَرَجَ علينا رسولُ الله ﷺ فقال: \"إنَّ الله أمرَكم بصلاةٍ هي خَيْرٌ لكم من حُمْرِ النَّعَم، الوترُ جَعَلَه الله فيما بين صلاةِ العشاءِ إلى أن يَطْلُعَ الفَجرُ\". خَرَّجه الترمذي، وأبو داود وغيرُهما (^١).\n_________\n(^١) أخرجه أبو داود في السنن كتاب: الصلاة، باب: استحباب الوتر (٢/ ١٢٨) (رقم: ١٤١٨). والترمذي في السنن كتاب: الصلاة، باب: ما جاء في فضل الوتر (٢/ ٣١٤) (رقم: ٤٥٢). وابن ماجه في السنن كتاب: إقامة الصلاة، باب: ما جاء في الوتر (١/ ٣٦٩) (رقم: ١١٦٨). وأحمد في المسند كما في أطرافه (٢/ ٢٩٢)، وإتحاف المهرة (٤/ ٣٤٩)، وسقط من المطبوع. والدارمي في السنن كتاب. الصلاة، باب: في الوتر (١/ ٤٤٦) (رقم: ١٥٧٦).\nوالبخاري في التاريخ الكبير (٣/ ٢٠٣)، وابن سعد في الطبقات (٤/ ١٤٣)، وابن أبي شيبة في المصنف (٢/ ٩٢) (رقم: ٦٨٥٧) (وسقط منه عبد الله بن أبي مرّة، وتصحّف الزوفي إلى الرزقي)، وابن أبي خيثمة في تاريخه (رقم: ٤١٠، ٤١٢ - رسالة الحمدان-)، وابن نصر المروزي في الوتر (ص: ٢٦٧ - المختصر) وابن عدي في الكامل (٣/ ٥٠)، والطحاوي في شرح المعاني (١/ ٤٣٠)، والدارقطني في السنن (٢/ ٣٠)، والحاكم في المستدرك (١/ ٣٠٦)، وابن أبي عاصم في الآحاد والمثاني (٢/ ١١٢) (رقم: ٨١٦)، والطبراني في المعجم الكبير (٤/ ٢٠٠، ٢٠١) (رقم: ٤١٣٦، ٤١٣٧)، والبيهقي في السنن الكبرى (٢/ ٤٧٧)، والمزي في تهذيب الكمال (٨/ ٨) من طرق عن يزيد بن أبي حبيب عن عبد الله بن راشد الزوفيّ عن عبد الله بن أبي مرّة الزوفيّ عن خارجة به. وقال الترمذي: \"حديث غريب لا نعرفه إلا من حديث يزيد بن أبي حبيب\".\nوقال الحاكم: \"صحيح الإسناد\"، ووافقه الذهبي.\nقلت: وأعلّه بعض أهل العلم بالانقطاع.\nقال البخاري: \" [لا يعرف] لإسناده سماع بعضهم من بعض\". التاريخ الكبير (٣/ ٢٠٣)، وما بين المعقوفين زيادة من الكامل وتهذيب الكمال.\nوقال ابن حبّان: \"خارجة بن حذافة … إسناد خبره مظلم، لا يعرف سماع بعضهم من بعض\".\nالثقات (٣/ ١١١).\nوقال أيضا: \"إسناد منقطع ومتن باطل\". الثقات (٥/ ٤٥).\nوقال: \"عبد الله بن راشد الزوفيّ، يروي عن عبد الله بن أبي مرّة إن كان سمع منه، روى عنه يزيد بن أبي حبيب: \"إن الله زادكم صلاة وهي الوتر\"، ومن اعتمده اعتمد إسنادًا مشوَّشًا\". الثقات (٧/ ٣٥).\nقلت: وعبد الله بن راشد الزوفي قال عنه الذهبي: \"قيل: لا يعرف سماعه من أبي مرّة، قلت: ولا هو بالمعروف\". الميزان (٣/ ١٣٤). =","vol":"3","page":49},{"text":"وروى عَمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جَدِّه مرفوعًا قال: \"إنَّ الله تعالى قد زَادَكم صلاةً وهي الوِترُ فحافِظوا عليها\". خَرَّجه قاسمُ بن أَصبغ، وابنُ أبي شيبة، والطيالسي (^١).\n_________\n= وقال ابن حجر: \"مستور\". التقريب (رقم: ٣٣٠٣).\nوالحديث بهذا الإسناد ضعيف، إلا أن له شواهد تقوّيه ذكرها الزيلعي في نصب الراية (٢/ ١٠٨ - ١١٣)، والحافظ ابن حجر في التلخيص الحبير (٢/ ١٤ - ١٧)، والشيخ الألباني في الإرواء (٢/ ١٥٨ - ١٥٩)، ومنها حديث عمرو بن شعيب الآتي.\n(^١) أخرجه ابن أبي شيبة في المصنف (٢/ ٩٢) (رقم: ٦٨٥٨)، وأحمد في المسند (٢/ ١٨٠، ٢٠٨) من طريق حجاج بن أرطاة، عن عمرو بن شعيب به.\nوحجَّاج صدوقٌ كثيرُ الخطأ والتدليس. التقريب (رقم: ١١١٩). ولم يصرح بالتحديث.\nوقال ابن معين: \"صدوق، ليس بالقوي يدلس عن محمَّد بن عبيد الله العرزمي عن عمرو بن شعيب\".\nوقال ابن المبارك: \"كان حجّاج يدلس، وكان يحدّثنا الحديث عن عمرو بن شعيب مما يحدّثه العرزمي، والعرزمي متروك لا نقرّ به\". انظر: تهذيب الكمال (٥/ ٤٢٥).\nقلت: ولعل هذا الحديث من تلك الأحاديث، فقد أخرجه الدارقطني في السنن (٢/ ٣١) (رقم: ٣) من طريق محمَّد بن عبيد الله العرزمي. وقال الدارقطني: \"محمَّد بن عبيد الله العرزمي ضعيف\".\nقلت: هو متروك كما قال ابن المبارك.\nوانظر: تهذيب الكمال (٢٠/ ٤١)، تهذيب التهذيب (٩/ ٢٨٧)، التقريب (رقم: ٦٠٠٨).\nوأخرجه الطيالسي في مسنده (ص: ٢٩٩)، وأحمد في المسند (٢/ ٢٠٦)، وابن نصر المروزي في الوتر (ص: ٢٦٨ - مختصر المقريزي) من طريق المثنى بن الصباح، عن عمرو به.\nوالمثنى ضعيف، وقال صالح جزرة: \"مثنى بن الصباح عن عمرو بن شعيب ينقض الوضوء ويقطع الصلاة\".\nانظر: الكامل (٦/ ٤٢٤)، تهذيب الكمال (٢٧/ ٢٠٣)، التقريب (رقم: ٦٤٧١).\nوأخرجه الحارث بن أبي أسامة في مسنده (١/ ٣٣٦) (رقم: ٢٢٦ - بغية الباحث) من طريق العباس بن الفضل عن همام عن قتادة عن عمرو به.\nوالعباس بن الفضل ضعيف جدًّا.\nقال ابن حجر: \"ضعيف، وقد كذّبه ابن معين\". انظر: تهذيب الكمال (١٤/ ٢٤٣)، الميزان (٣/ ٩٩)، تهذيب التهذيب (٥/ ١١٢)، التقريب (رقم: ٣١٨٦).","vol":"3","page":50},{"text":"ورُوي عن أبي أَيّوب الأنصاريِّ أنَّ النبيَّ ﷺ قال. \"الوِترُ حَقٌّ على كلِّ مسلمٍ\".\nوعن عبد الله بن بُريدَة، عن أبيه مرفوعًا: \"الوِترُ حَقٌّ، فمَن لَم يوتِر فليسَ منَّا\". خَرَّجهما أبو داود في السنن (^١).\n_________\n= وأخرجه ابن حبان في المجروحين (٢/ ٧٣، ٧٤) من طريق ابن لهيعة، عن عمرو بن شعيب به.\nوابن لهيعة ضعيف، وقال ابن حبان بعد أن ذكر عدَّة أحاديث بهذا الإسناد: \"في نسخة كتبناها عنه طويلة لا ينكر من هذا الشأن صناعته أنّ هذه الأحاديث موضوعة أو مقلوبة، وابن لهيعة قد تبرأنا من عهدته في موضعه من هذا الكتاب\".\nقلت: وكلام ابن حبان وجيه؛ إذ إن ابن لهيعة كان يدلس أحاديث عمرو بن شعيب، وذلك لغفلته وسوء حفظه.\nقال عبد الرحمن بن مهدي: \"كتب إليّ ابن لهيعة كتابا فيه: ثنا عمرو بن شعيب. قال عبد الرحمن: فقرأته على ابن المبارك فأخرج إليّ ابن المبارك من كتابه عن ابن لهيعة فإذا فيه: حدّثني إسحاق بن أبي فروة عن عمرو بن شعيب\". الجرح والتعديل (٥/ ١٤٦)، والكامل (٤/ ١٤٤، ١٤٥).\nوقال العقيلي: \"حدّثنا محمَّد بن عيسى قال: حدثنا محمَّد بن علي قال: سمعت أبا عبد الله وذكر ابن لهيعة وقال: كان كتب عن المثنى بن الصباح عن عمرو بن شعيب، وكان بعد يحدّث بها عن عمرو بن شعيب نفسه\". الضعفاء (٢/ ٢٩٤).\nوللحديث طريق آخر، أخرجه الإمام أحمد في كتاب الأشربة (ص: ٨٤) (رقم: ٢١٣): حدّثنا هاشم، ثنا فَرَج، ثنا إبراهيم، عن أبيه، عن عبد الله بن عمرو به.\nوإبراهيم هو ابن عبد الرحمن بن رافع الحضرمي مجهول كما في تعجيل المنفعة (ص: ١٩).\nقلت: والحديث بكل هذه الطرق والأسانيد لم يسلم من علّة.\nقال الحافظ ابن حجر: \"رواه أحمد والدارقطني من حديث عمرو بن شعيب عن أبيه عن جدّه، وإسناده ضعيف\". التلخيص الحبير (٢/ ١٦)، وانظر: إرواء الغليل (٢/ ٢٤٠).\n(^١) حديث أبي أيوب اختلف في رفعه ووقفه:\nأخرجه أبو داود في السنن كتاب: الصلاة، باب: كم الوتر؟ (٢/ ١٣٢) (رقم: ١٤٢٢)، والحاكم في المستدرك (١/ ٣٠٣) من طريق بكر بن وائل.\nوالنسائي في السنن كتاب: قيام الليل، باب: ذكر الاختلاف على الزهري في حديث أبي أيوب في الوتر (٣/ ٢٣٨)، وفي الكبرى (١/ ٤٤٠) (رقم: ١٤٠١)، وابن ماجه في السنن كتاب: إقامة =","vol":"3","page":51},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n_________\n= الصلاة، باب: ما جاء في الوتر بثلاث .. (١/ ٣٧٦) (رقم: ١١٩٠)، وابن حبّان في صحيحه (الإحسان) (٦/ ١٧٠) (رقم: ٢٤١٠)، والطحاوي في شرح المعاني (١/ ٢٩١)، وابن نصر المروزي في الوتر (ص: ٢٩٣ - مختصر المقريزي) (وتصحّف فيه الزهري إلى الزبير)، والحاكم في المستدرك (١/ ٣٠٢)، والدارقطني في السنن (٢/ ٢٢)، والطبراني في المعجم الكبير (٤/ ١٤٧) (رقم: ٣٩٦١) من طريق الأوزاعي.\nوالنسائي في السنن (٣/ ٢٣٨)، وفي الكبرى (١/ ٤٤٠) (رقم: ١٤٠١)، والدارقطني في السنن (٢/ ٢٣) (رقم: ٤)، والطبراني في المعجم الكبير (رقم: ٣٩٦٥) من طريق دويد بن نافع.\nوالطبراني في المعجم الكبير (رقم: ٣٩٦٧) من طريق محمَّد بن أبي حفصة.\n(ووقع في المطبوع: محمَّد بن أبي حفصة عن أبي حفصة، وزيادة أبي حفصة في الإسناد خطأ، والمعروف بالرواية عن الزهري محمَّد، وعزا أبو حاتم في العلل (١/ ١٧٢)، والدارقطني في العلل (٦/ ٩٨) هذه الطريق لمحمد بن أبي حفصة).\nوالطبراني في المعجم الكبير (رقم: ٣٩٦٤)، وفي الأوسط (٢/ ٢٦٧) (رقم: ١٩٤٤) من طريق أشعث بن سوّار.\nوأحمد في المسند (٥/ ٤١٨)، والدارمي في السنن (١/ ٤٤٨) (رقم: ١٥٨٢)، وابن أبي شيبة في المصنف (٢/ ٩١) (رقم: ٦٨٤٥)، والطحاوي في شرح المعاني (١/ ٢٩١)، والدارقطني في السنن (٢/ ٢٣) (رقم: ٥)، والحاكم في المستدرك (١/ ٣٠٣)، والطبراني في المعجم الكبير (رقم: ٣٩٦٣) من طريق سفيان بن حسين.\nوالدارقطني في السنن (٢/ ٢٣) (رقم: ٣)، والحاكم في المستدرك (١/ ٣٠٢) من طريق محمَّد بن الوليد الزبيدي.\nكلُّ هوَلاء عن الزهري عن عطاء بن يزيد الليثي عن أبي أيوب عن النبي ﷺ مرفوعًا.\nإلَّا أن الزبيدي وسفيان بن حسين لم يذكرا في الحديث: \"الوتر حق\".\nوأفاد الدارقطني في العلل (٦/ ٩٩)، أنَّ أشعث بن سوار شك في رفعه، ولم أجد روايته بالشك، وما في المعجمين بالجزم في رفعه، وقال في روايته: \"الوتر واجب\"، لكن أشعث ضعيف.\nواختلف على ابن عيينة:\nفأخرجه الدارقطني (٢/ ٢٢/ ١)، والحاكم في المستدرك (١/ ٣٠٣) من طريق محمَّد بن حسّان الأزرق عن ابن عيينة عن الزهري مرفوعًا.\nوتابعه: إبراهيم بن محمَّد عند الطبراني في المعجم الكبير (٤/ ١٤٨) (رقم: ٣٩٦٦) قال: ثنا سفيان بن عيينة عن الزهري عن عطاء بن يزيد عن أبي أيوب بلغ به.\nوخالفهما:\n- ابن أبي شيبة في المصنف (٢/ ٩١، ٩٢) (رقم: ٦٨٤٦، ٦٨٥٩). =","vol":"3","page":52},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n_________\n= - ويونس عند الطحاوي في شرح المعاني (٢/ ٢٩٢).\n- والحارث بن مسكين عند النسائي في السنن (٣/ ٢٣٩)، وفي الكبرى (١/ ٤٤١) (رقم: ١٤٠٢).\n- والحميدي، وقتيبة، وسعيد بن منصور، ذكرهم الدارقطني في العلل (٦/ ١٠٠).\nكل هوُلاء رووه عن ابن عيينة عن الزهري به موقوفًا على أبي أيوب.\nورواية الأكثر والأحفظ أرجح والله أعلم.\nواختلف على معمر: فأخرجه الدارقطني في السنن (٢/ ٢٣) (رقم: ٧)، والحاكم في المستدرك (١/ ٣٠٣) من طريق عدي بن الفضل عن معمر عن الزهري مرفوعًا.\nقال الذهبي: \"عدي بن الفضل تركوه\".\nقلت: وتابعه وهيب بن خالد عند الطحاوي في شرح المعاني (١/ ٢٩١).\nوخالفهما:\n- عبد الرزاق في المصنف (٣/ ١٩) (رقم: ٤٦٣٣).\n- وحماد بن زيد وعبد الأعلى وابن علية ذكرهم- الدارقطني في العلل (٦/ ٩٩)، رووه عن معمر عن الزهري به موقوفا.\nقال الدارقطني: \"والذين وقفوه عن معمر أثبت ممّن رفعه\". العلل (٦/ ١٠٠).\nواختلف على يونس: فرواه ابن حبّان في صحيحه (٦/ ١٦٧) (رقم: ٢٤٠٧)، (٦/ ١٧١) (رقم: ٢٤١١) من طريق حرملة بن يحيى عن يونس عن الزهري به مرفوعًا.\nقال الدارقطني: \"وخالفه ابن أخي ابن وهب عن عمّه عن يونس فوقفه، وتابعه عثمان بن عمر \". العلل (٦/ ٩٩).\nواختلف أيضًا على محمَّد بن إسحاق: فرواه الحاكم في المستدرك (١/ ٣٠٣) من طريقه عن الزهري موقوفًا.\nوأشار الدارقطني في العلل (٦/ ٩٨) أنه ممّن رواه مرفوعًا.\nوممن وقفه من أصحاب الزهري ولم يختلف عليه:\n- شعيب بن أبي حمزة عند البيهقي في السنن الكبرى (٣/ ٢٧).\n- عبد الله بن بُديل الخزاعي عند الطيالسي في المسند (ص: ٨٠) (رقم: ٥٩٣).\n- أبو مُعَيد، واسمه حفص بن غيلان عند النسائي في السنن (٣/ ٢٣٨)، وفي الكبرى (١٤٤١) (رقم: ١٤٠٢).\nوذهب الحاكم إلى ترجيح الرفع على الوقف فقال: \"هذا حديث صحيح الإسناد على شرط الشيخين ولم يخرجاه … لست أشك أن الشيخين تركا هذا الحديث لتوقيف بعض أصحاب الزهري إياه، وهذا ممّا لا يعلل مثل هذا الحديث والله أعلم\". المستدرك (١/ ٣٠٢، ٣٠٣). =","vol":"3","page":53},{"text":"فمَن أَوْجَبَ الوِترَ قال في حديث عُبادة: مَن جاء بالخَمس قَبل إيجابِ الوترِ فله العَهدُ.\nوأقوى ما عورِضَ به آثارُ الوجوبِ قولُه تعالى في حديث الإسراء: \"هِي خمسٌ وهي خمسون لا يُبَدَّلُ القولُ لَدَيَّ\". خُرِّج في الصحيح (^١).\n_________\n= وخالفه جمع من الحفاظ فرجّحوا الوقف على الرفع:\nقال أبو حاتم: \"هو من كلام أبي أيوب\". العلل (١/ ١٧٢).\nوقال النسائي: \"الموقوف أولى بالصواب\". السنن الكبرى (١/ ٤٤١).\nوقال ابن حجر: \"وصحّح أبو حاتم والذهلي والدارقطني في العلل والبيهقي وقفه، وهو الصواب\". التلخيص الحبير (٢/ ١٤).\nوممّا يدل على أن الصواب الوقف أنَّ الرواة عن الزهري بالوقف من أحفظ أصحابه وفيهم معمر في أصح الروايات عنه، وكذا ابن عيينة، وشعيب بن أبي حمزة وغيرهم.\nوأما من وقفه كالأوزاعي والزبيدي ومحمد بن أبي حفصة فهم دون هؤلاء في الحفظ والإتقان.\nانظر: شرح العلل لابن رجب (٢/ ٦١٣، ٦٧١).\nوأما حديث عبد الله بن بريدة عن أبيه:\nفأخرجه أبو داود في السنن كتاب: الصلاة باب: فيمن لم يوتر (٢/ ١٢٩) (رقم: ١٤١٩)، وأحمد في المسند (٥/ ٣٧)، وابن أبي شيبة في المصنف (٢/ ٩٢) (رقم: ٦٨٦٣)، وابن نصر في الوتر (ص: ٢٦٨ - مختصر المقريزي)، والحاكم في المستدرك (١/ ٣٠٥)، والبيهقي في السنن الكبرى (٢/ ٤٦٩، ٤٧٠) من طرق عن أبي المُنيب عبيد الله بن عبد الله العتكي عن عبد الله بن بريدة به.\nوسنده ضعيف، أبو المنيب العتكي في حديثه عن عبد الله بن بريدة نكارة.\nقال الإمام أحمد: \"ما أنكر حديث حسين بن واقد وأبي المنيب عن ابن بريدة\". العلل (١/ ٣٠١ - رواية عبد الله-).\nواختلف الأئمة فيه توثيقًا وتجريحًا، وقال الحافظ ابن حجر: \"صدوق يخطئ\".\nانظر: تهذيب الكمال (١٩/ ٨٢)، تهذيب التهذيب (٧/ ٢٥)، التقريب (رقم: ٤٣١٢).\nوالحاصل أنَّ الأحاديث التي ذكرها المؤلف في جميعها ضعف، إلا أنَّ بعضها يشدّ بعضًا، والله أعلم.\n(^١) قطعة من حديث الإسراء الطويل، وهذا لفظ الإمام مسلم، أخرجه في صحيحه كتاب: الإيمان، باب: الإسراء برسول الله ﷺ إلى السموات وفرض الصلوات (١/ ١٤٨) (رقم: ١٦٣).\nوأخرجه البخاري في صحيحه كتاب: التوحيد، باب: قوله: ﴿وَكَلَّمَ اللَّهُ مُوسَى تَكْلِيمًا﴾ (٨/ ٥٦٧) (رقم: ٧٥١٧).","vol":"3","page":54},{"text":"وللكلامِ في هذه القاعدةِ موضعٌ غير هذا، وإنَّما قَصدتُ ها هنا بيانَ حالِ الحديثِ (^١).\nوانظر حديثَ أبي محمّد في مسنده (^٢).\nوابن مُحَيْرِيز اسمه: عبد الله، جُمَحِيٌّ، وهو أخو عبد الرّحمن (^٣).\nوالمُخْدِجي لقب واسمه: رُفَيع، وهو مجهول (^٤).\n_________\n(^١) اختلف العلماء في صلاة الوتر على قولين:\nفقال الجمهور والظاهرية بسنيّته، وجعلوه من أوكد السنن.\nوذهب أبو حنيفة إلى وجوبه (وهو دون الفرض عنده) استدلالًا بالأحاديث التي نصّت على أن الوتر حق، وواجب.\nوأقوى ما عورض به الوجوب كما قال المصنف حديث الإسراء؛ لأنَّه خبر من الله ﷿ والأخبار لا يدخلها النسخ، وأما ما جاء من الأحاديث التي فيها أن الوتر حق، فيحمل على تأكيد سنيته، والله أعلم.\nانظر: المنتقى للباجي (١/ ٢٢١)، المحلى (٢/ ٤ - ٧)، بداية المجتهد (١/ ١١٣)، المغني (٢/ ٥٩١)، المجموع شرح المهذّب (٤/ ١٩)، شرح فتح القدير (١/ ٤٢٣)، البناية في شرح الهداية (٢/ ٥٦٥)، نيل الأوطار (٣/ ٣٤).\n(^٢) سيأتي حديثه (٣/ ١٩٨).\n(^٣) مُحَيْرِيز: بمهملة وراء آخره زاي، مصغّر. والجُمَحي: بضم الجيم وفتح اليم بعدها مهملة.\nانظر: تهذيب الكمال (١٦/ ١٠٦)، تهذيب التهذيب (٦/ ٢٠)، التقريب (رقم: ٣٦٠٤).\n(^٤) قال ابن عبد البر: \"قال مالك: المخدجي لقب وليس بنسب في شيء من قبائل العرب.\nوقيل: إن المخدجي اسمه رفيع ذكر ذلك عن ابن معين\". التمهيد (٢٣/ ٢٨٩).\nقلت: ذكره ابن حبّان في الثقات (٥/ ٥٧٠) وقال: \"أبو رفيع المخدجي من بني كنانة\".\nوكذا قال في صحيحه (الإحسان) (٥/ ٢٤).\nوحكى المزي القولين في تهذيب الكمال (٣٤/ ٣١٥).\nوقال ابن حجر: \"أبو رُفيع -بالتصغير-، المخدجي -بالخاء المعجمة ثم جيم- ويقال: اسمه رفيع، مقبول\". التقريب (رقم: ٨١٠٠).","vol":"3","page":55},{"text":"ورَوى الزهري حديث عُبادة هذا عن أبي إدريس عائِذ الله، عنه. خَرَّجه الطيالسي (^١).\n_________\n(^١) مسند الطيالسي (ص: ٧٨)، وأخرحه ابن نصر المروزي في تعظيم قدر الصلاة (٢/ ٩٧٠) (رقم: ١٠٥٤)، كلاهما من طريق زمعة بن صالح عن الزهري به.\nوسنده ضعيف، لضعف زمعة بن صالح.\nوقال ابن أبي حاتم: \"سئل أبو زرعة عن زمعة بن صالح فقال: ليّن واهي الحديث، حديثه عن الزهري، كأنه يقول مناكير\".\nانظر: الجرح والتعديل (٣/ ٦٢٤)، تهذيب الكمال (٩/ ٣٨٦)، تهذيب التهذيب (٣/ ٢٩٢)، التقريب (رقم: ٢٠٥٣).\nوأخرجه أبو داود في السنن كتاب: الصلاة، باب: المحافظة على وقت الصلوات (١/ ٢٩٥) (رقم: ٤٢٥)، وأحمد في المسند (٥/ ٣١٧)، وأبو نعيم في الحلية (٥/ ١٣٠)، وابن نصر المروزي في تعظيم قدر الصلاة (٢/ ٩٥٥) (رقم: ١٠٣٤)، والطبراني في المعجم الأوسط (٥/ ٥٦) (رقم: ٤٦٥٨)، (٩/ ١٢٦) (رقم: ٩٣١٥)، وأبو بكر الشافعي في الغيلانيات (٢/ ٣١٥، ٣١٦) (رقم: ٨٤٧)، والبيهقي في السنن الكبرى (٢/ ٢١٥)، والبغوي في شرح السنة (٢/ ٥٠١) (رقم: ٩٧٣) من طرق عن محمَّد بن مطرّف أبي غسان عن زيد بن أسلم عن عطاء بن يسار عن الصنابحي عن عبادة بن الصامت به.\nورجاله ثقات، والصنابحي اسمه عبد الرحمن بن عسيلة.\nوقال أبو نعيم: \"غريب من حديث الصنابحي عن عبادة، ومشهوره رواية ابن محيريز عن المخدجي عن عبادة\".\nوللحديث طريق آخر، أخرجه محمَّد بن نصر المروزي في تعظيم قدر الصلاة (٢/ ٩٦٩) (رقم: ١٠٥٣) قال: حدّثنا محمَّد بن يحيى، قال: حدّثنا أبو نعيم، قال: حدّثنا النعمان -نسبه أبو نعيم في غير هذا الحديث فقال: ابن داود بن محمَّد بن عبادة بن الصامت- عن عبادة بن الوليد عن أبيه الوليد بن عبادة عن عبادة به.\nوحديث الموطأ بهذه الطرق والمتابعات يرتقي إلى الحسن، والله أعلم.","vol":"3","page":56},{"text":"<span data-type='title' id=toc-128>٤٦ / مسند عَمرو بن العاصِي بن وائِل بن هشام بن سعيد بن سَهم القرشي السهمي</span>\nحديثٌ واحد.\n٢٥٣ / حديث: \"هذه الأيَّامُ الَّتِي نَهَى رسولُ الله ﷺ عن صِيامِهِنَّ\". يعني أيَّامَ التشريق.\nفي الحج.\nعن يزيد بن عبد الله بن الهادِي، عن أبي مُرَّة مَولَى أمِّ هانِئ، عن عبد الله بن عَمرو: أخْبَرَه: \"أنَّه دخل على أبيه\" (^١).\nهكذا عند يحيى بن يحيى، جَعَلَ الحديث لأبي مُرَّة، عن عبد الله، عن أبيه.\nوقال فيه القعنبيُّ، وابنُ وهب، وابن بُكير وغيرُهم: عن أبي مُرَّة: \"أنه دخَل مع عبد الله بن عمرو على أبيه عمرو بن العاصي\". ذكروا سماعَ أبي مُرَّةَ مِن عَمرو (^٢).\n_________\n(^١) الموطأ كتاب: الحج، باب: ما جاء في صيام أيام منى (١/ ٣٠٣) (رقم: ١٣٧).\n(^٢) رواية القعنبي عند أبي داود في السنن كتاب: الصوم، باب: صيام أيام التشريق (٢/ ٨٠٣) (رقم: ٢٤١٨)، والبيهقي في السنن الكبرى (٤/ ٢٩٧)، والحاكم في المستدرك (١/ ٤٣٥).\n- ورواية ابن وهب عند ابن خزيمة في صحيحه (٤/ ٣١٣) (رقم: ٢٩٦١).\n- ورواية ابن بكير في موطئه (ل: ٢٤ /ب- نسخة الظاهرية-).\nوتابعهم: أبو مصعب الزهري (١/ ٥٢٩) (رقم: ١٣٦٩)، وسويد بن سعيد (ص: ٤٨٤) (رقم: ١١٢٨)، ومحمد بن الحسن (ص: ١٣٠) (رقم: ٣٧١)، ومصعب الزبير في حديثه (ل: ٢٢/ أ).\n- والشافعي عند الحاكم في المستدرك (١/ ٤٣٥)، والبيهقي في السنن الكبرى (٤/ ٢٩٧).\n- وروح بن عبادة عند أحمد في المسند (٤/ ١٩٧).\nوانظر: التمهيد (٢٣/ ٦٧).","vol":"3","page":57},{"text":"وأبو مُرَّة اسمه: يزيد، وقيل: عبد الرحمن بن مُرَّة، والأكثرُ يقولون فيه: مولَى عَقِيل، وهكذا جاء في مسند أبي واقد (^١)، ومسندِ أمِّ هانِئ، وهي أُختُ عَقِيل بن أبي طالِب (^٢).\nوانظر صيامَ أيَّام مِنى في مرسل سليمان بن يسار (^٣)، ومرسلِ ابن شهاب (^٤)، وصيامَ العيدَين للأعرج عن أبي هريرة (^٥).\n_________\n(^١) انظر: (٣/ ٢٨٢).\n(^٢) انظر مسندها (٤/ ٣٣٠).\nقال الواقدي: \"إنما هو مولى أم هانئ، ولكنه كان يلزم عَقيلا فنُسب إلى ولائه\".\nانظر: الطبقات الكبرى (٥/ ١٣٤)، تهذيب الكمال (٣٢/ ٢٩٠)، تهذيب التهذيب (١١/ ٣٢٨)، التقريب (رقم: ٧٧٩٧).\nوقول المصنف في اسمه: \"وقيل: عبد الرحمن بن مرة\"، لم أجده، والله أعلم. وقال ابن عبد البر: \"واسمه يزيد بن مرة\". التمهيد (٢٢/ ٦٨).\nوقول المصنف: \"وهي أخت عقيل بن أبي طالب\" فيه رد على قول يحيى بن يحيى في إسناده حيث قال: \"وهي امرأة عَقيل بن أبي طالب\". كذا وقع في رواية عبيد الله عن يحيى عن مالك كما في نسخة شستربتي (ل: ٨ / أ)، وفي هامشها: \"رواية يحيى خطأ، وصوابه: أم هانئ بنت أبي طالب\"، وفي نسخة المحمودية (ل: ٦٩ / ب)، وأصلحها الناسخ وكتب في الحاشية: \"رواية يحيى: مولى أم هانئ امرأة عَقيل بن أبي طالب، وردّه ابن وضاح كما في الكتاب، وإنما هي أخت عقيل، خالة محمَّد وغيره\".\nوأما في نسخة المحمودية (ب) (ل: ٩٥ / ب) فوقع فيها: \"أم هانئ بنت أبي طالب\".\nوأما في المطبوع من رواية يحيى فجاءت على الصواب كما أصلحها ابن وضاح.\nوقال محمَّد بن حارث الخشني: \"وهم فيه يحيى فقال: أم هانئ امرأة عَقيل، وإنما هي أخته، وليست امرأته، واسمها فاختة\". أخبار الفقهاء والمحدثين (ص: ٣٥٢).\n(^٣) سيأتي حديثه (٥/ ٢١٩).\n(^٤) سيأتي حديثه (٥/ ٣٣٠).\n(^٥) سيأتي حديثه (٣/ ٤٠٨).","vol":"3","page":58},{"text":"وأيَّامُ التشريقِ هي أيَّامُ مِنَى، وهي الأيَّامُ المعدودات، ثلاثةُ أيامٍ بعدَ يومِ النَّحْرِ.\nفصل: روى مُجالدٌ، عن الشَّعبِيِّ قال: \"دُهاةُ العَربِ أربعةٌ: معاويةُ بن أبي سفيان، وعَمرو بن العاصِي، والمغيرةُ بن شعبة، وزِياد\". يعني المُلْحَقَ بأبِي سُفيان (^١).\nولَمَّا وَقَعَ التَّحكيمُ بين عَليٍّ ومعاويةَ، قَدَّم معاويةُ عَمرًا، وقَدَّم عليٌّ أبا موسى الأشعريِّ، فكان مِن أمرِهِما ما كان (^٢).\n* * *\n_________\n(^١) أخرجه ابن أبي خيثمة في التاريخ (٢ /ل: ١٠٠/ب)، وابن عساكر في تاريخ دمشق (١٩/ ١٨٢، ٣١٥)، والمزي في تهذيب الكمال (٢٢/ ٨٢)، ومجالد هو ابن سعيد الهمداني.\nوتمامه: \" .. فأمَّا معاوية فللأناة والحكم، وأمَّا عمرو فللمعضلات، وأمَّا المغيرة بن شعبة فللمبادهة، وأما زياد فللصغير والكبير\".\nوفي إسناده مجالد بن سعيد الهمداني، قال عنه الحافظ ابن حجر: \"ليس بالقوي، وقد تغيّر في آخر عمره\". التقريب (رقم: ٦٤٧٨).\nوأخرجه الإمام في العلل (٢/ ١٢٧ - رواية عبد الله-) من طريق وُهيب بن خالد، عن داود بن أبي هند، عن الشعبي به، وسنده صحيح.\n(^٢) انظر: قضية التحكيم بعد وقعة صفين: تاريخ الطبري (٥/ ٦٧)، البداية والنهاية (٧/ ٣٠٢).","vol":"3","page":59},{"text":"<span data-type='title' id=toc-129>٤٧/ مسند عِتْبانَ بن مَالك بن عَمرو السَّالمِيِّ الأنصاري</span>\nحديثٌ واحد.\n٢٥٤ / حديث: إنَّها تكونُ الظُلمةُ والمَطَرُ والسَّيْلُ، وأنا رَجلٌ ضريرُ البَصرِ، فَصَلِّ يا رسولَ الله في بَيتِي مكانًا أتَّخِذُه مُصَلَّى.\nفي جامع الصلاة.\nعن ابن شهاب، عن محمود بن الرَّبيع الأنصاري: \"أنَّ عِتْبان بن مالك كان يَؤُمُّ قومَه وهو أَعْمَى وأنَّه قال … \" (^١).\nلم يذكر محمودٌ أنَّ عِتْبانَ أخبَرَه به، وهو محفوظٌ له عنه، قال فيه جماعةٌ عن الزهري: محمود، عن عِتْبان، وخرّج هكذا في الصحيحين (^٢)،\n_________\n(^١) الموطأ كتاب: قصر الصلاة في السفر، باب: جامع الصلاة (١/ ١٥٦) (رقم: ٨٦).\nوأخرجه البخاري في صحيحه كتاب: الأذان باب: الرخصة في المطر والعلّة أن يصلي في رحله (١/ ٢٠٣) (رقم: ٦٦٧) من طريق إسماعيل بن أبي أويس.\nوالنسائي في السنن كتاب: الإمامة، باب: إمامة الأعمى (٢/ ٨٠) من طريق معن، وابن القاسم، ثلاثتهم عن مالك به.\n(^٢) أخرجه البخاري في صحيحه كتاب: الصلاة باب: إذا دخل بيتا يصلي حيث شاء .. (١/ ١٣٦) (رقم: ٤٢٤) من طريق إبراهيم بن سعد.\nوفي باب: المساجد في البيوت (١/ ١٣٧) (رقم: ٤٢٤) من طريق عُقيل.\nوفي الأذان باب: إذا زار الإمام قوما فأمّهم (١/ ٢٠٨) (رقم: ٦٨٦)، وفي باب: يسلم حين يسلّم الإِمام (١/ ٢٥٢) (رقم: ٨٣٨)، وفي باب: من لم يردّ السلام على الإِمام .. (١/ ٢٥٢) (رقم: ٨٣٩، ٨٤٠) من طريق معمر، وفيه: سمعت عتبان.\nوفي التهجّد باب: صلاة النوافل جماعة (٢/ ٣٥٨) (رقم: ١١٨٥) من طريق إبراهيم بن سعد، وفيه ذكر السماع.\nومسلم في صحيحه كتاب: المساجد ومواضع الصلاة باب: الرخصة في التخلّف عن الجماعة لعذر (١/ ٤٥٦) (رقم: ٣٣) من طريق معمر والأوزاعي، وفيه: حدّثني عتبان.","vol":"3","page":60},{"text":"وخَرَّجه البخاري أيضًا من طريق إسماعيل، عن مالك كما في الموطأ (^١).\nومحمود بن الرَّبيع له صُحبةٌ، خَرَّج له البخاري حديثَ المَجَّةِ في دَرَج هذا وطَوَّله (^٢).\nوقال فيه يحيى بن يحيى: \"محمود بن لَبِيد\"، وهو من غَلَطِه، لَم يُتابِعْه\n_________\n(^١) تقدّم تخريجه.\n(^٢) صحيح البخاري برقم: (١١٨٥) مطوّلًا، وبرقم: (٨٣٩) مختصرًا.\nوهو في صحيح مسلم أيضًا (١/ ٤٥٦) (رقم: ٣٣).\nواختلف في صحبته:\nذكره في الصحابة ابن سعد، ومسلم، والترمذي، وابن حبان، وابن قانع، وابن عبد البر.\nوقال ابن معين: \"له صحبة\".\nوقال البخاري: \"أدرك النبي ﷺ\"، وأخرج له هذا الحديث في صحيحه.\nوذكره ابن حجر والقسم الأول من الصحابة.\nانظر: الطبقات الكبرى (٢/ ٢٦٥ - الطبقة الخامسة-)، التاريخ (٣/ ١٤٥ - رواية الدوري-)، الطبقات لمسلم (١/ ١٥٥)، تسمية أصحاب رسول الله ﷺ (رقم: ٥٩٤)، الثقات (٣/ ٣٩٧)، معجم الصحابة (٣/ ١١٧)، الاستيعاب (٣/ ١٣٧٨)، والإصابة (٦/ ٣٩).\nوأما ابن أبي خيثمة فذكره في طبقة الصحابة في موضع من التاريخ (٢ /ل: ١٠١/ أ)، وذكره في فصل: \"من حدّث من أصحاب النبي ﷺ عن تابعي\"، وأورد رواية أنس عنه، وكأنَّه عنده من الصحابة، وذكره مرة أخرى في فصل: \"من أدرك النبي ﷺ وكان بعهده ولم يُلفِه\".\nانظر: التاريخ (ص: ٣٣١، ٣٦١ - رسالة كمال-).\nوذكره خليفة، ويعقوب الفسوي في الطبقة الأولى من التابعين، وقال العجلي: \"تابعي ثقة\".\nوقال أبو حاتم: \"أدرك النبي ﷺ وهو صبي، ليست له صحبة وله رؤية\".\nانظر: الطبقات (ص: ٢١٣٨)، المعرفة والتاريخ (١/ ٣٥٥)، الجرح والتعديل (٨/ ٢٨٩)، تاريخ الثقات (ص: ٤٢١).\nوالذي يظهر أنَّه صحابي صغير، أدرك النبي ﷺ ورآه، وعقل عنه بعض شأنه، والله أعلم.\nوقال الحافظ: \"صحابي صغير، وجلّ روايته عن الصحابة\". التقريب (رقم: ٦٥١٢).","vol":"3","page":61},{"text":"أحدٌ من رواةِ الموطأ عليه (^١).\nوذكر الدارقطني في التصحيف أنَّ عبد الرزاق أخطأ فيه أيضًا، روى عن مَعمَر، عن الزهري حديثَ المَجَّةِ فقال فيه: حدّثنا محمود بن لَبِيد. قال أبو الحسن: \"وإنَّما هو محمودُ بن الرَّبيع\" (^٢).\n_________\n(^١) الموطأ كتاب: الصلاة، باب: جامع الصلاة نسخة المحمودية (أ) (ل: ٢٩ /ب)، و(ب) (ل: ٣٣ / ب)، وفي هامشها: \"إنَّما هو محمود بن الربيع، كذا يقول فيه جميع الرواة عن مالك وعن ابن شهاب، وقول يحيى: محمود بن لبيد خطأ لا شك فيه عند أهل العلم\".\nوجاء في المطبوع محمود بن الربيع!، وليست رواية يحيى كذلك.\nوقال ابن عبد البر: \"قال يحيى في هذا الحديث: عن مالك، عن ابن شهاب، عن محمود بن لبيد، وهو غلط بيّن، وخطأ غير مشكل، ووهم صريح لا يُعرّج عليه، ولهذا لم نشتغل بترجمة الباب عن محمود بن لبيد؛ لأنَّه من الوهم الذي يدركه من لم يكن له بالعلم كبير عناية، وهذا الحديث لم يروه أحد من أصحابي مالك، ولا من أصحاب ابن شهاب، إلا عن محمود بن الربيع، ولا يُحفظ إلا لمحمود بن الربيع، وهو حديث لا يُعرف إلا به، وقد رواه عنه أنس بن مالك، عن عتبان بن مالك، ومحمود بن لبيد ذكره في هذا الحديث خطأ، والكمال لله، والعصمة به لا شريك له\". التمهيد (٦/ ٢٢٧).\nكذا قال ابن عبد البر ﵀، وسيأتي أنَّ عبد الرزاق أخطأ أيضًا -فيما حكاه الدارقطني- فرواه عن معمر عن الزهري، وقال فيه: \"محمود بن لبيد\" كما قال يحيى عن مالك.\nونقل الحافظ ابن حجر عن ابن خزيمة أنَّه قال: \"محمود بن الربيع هو محمود بن لبيد، وإنه محمود بن الربيع بن لبيد، نُسب لجدّه\".\nقال الحافظ: \"وفيه بعدٌ، ولا سيما ومحمود بن لبيد أشهلي من الأوس، ومحمود بن الربيع خزرجي\". الإصابة (٦/ ٤٢).\n(^٢) لم أقف عليه، وكتاب الدارقطني في عداد المفقود، والله أعلم.\nوالحديث أخرجه عبد الرزاق في مصنفه (٢/ ٥٠٢) (رقم: ١٢٢٩).\nومن طريق عبد الرزاق أخرجه كلٌّ من:\nمسلم في صحيحه (١/ ٤٥٦) (رقم: ٣٣)، وأحمد في المسند (٤/ ٤٤)، (٥/ ٤٤٩)، وابن خزيمة في التوحيد (٢/ ٧٧٥)، وأبو عوانة في صحيحه (١/ ١٢)، وابن منده في الإيمان (١/ ٢٠٦) (رقم: ٥٠)، والطبراني في المعجم الكبير (١٨/ ٢٨) (رقم: ٤٧)، وليس عند أحد منهم: محمود بن لبيد، بل محمود بن الربيع على الصواب، والله أعلم.","vol":"3","page":62},{"text":"قال الشيخ أبو العباس ﵁: ومحمود بن لَبيد رجلٌ آخَر، وُلِد في حياةِ النبيِّ ﷺ، ولَم تَصِحَّ له رِواية عنه (^١).\n_________\n(^١) اختلف في صحبته أيضًا، فأثبتها البخاري والترمذي وابن حبان، وابن عبد البر، وابن حجر.\nانظر: التاريخ الكبير (٧/ ٤٠٢)، تسمية أصحاب رسول الله ﷺ (رقم: ٥٩٥)، الثقات (٣/ ٣٩٧)، (٥/ ٤٣٤)، الاستيعاب (٣/ ١٣٧٨)، الإصابة (٦/ ٤٢).\nوأما ابن أبي خيثمة فذكره مرة في الصحابة. التاريخ (٢/ل: ١٠١ /أ).\nوذكره مرة أخرى في فصل: \"من أدرك النبي ﷺ وكان بعهده ولم يُلفِه، وقال: بلغني أن محمود بن لبيد وُلد في عهد النبي ﷺ\". انظر: التاريخ (ص: ٣٦٤ - رسالة كمال-).\nونفى صحبته أبو حاتم، قال عبد الرحمن ابنُه: \"قال البخاري: له صحبة، فخَطَّ أبي عليه، وقال: لا تعرف له صحبة\"، وذكره خليفة، وابن سعد، يعقوب الفسوي في الطبقة الأولى من التابعين.\nوجعله مسلم في الثانية، وقال العجلي: \"تابعي ثقة\".\nانظر: الطبقات لخليفة (ص: ٢٣٨)، الطبقات الكبرى (٥/ ٥٧)، المعرفة والتاريخ (١/ ٣٥٦)، الجرح والتعديل (٨/ ١٨٩)، الطبقات لمسلم (١/ ٢٣١)، تاريخ الثقات (ص: ٤٢١)، تهذيب الكمال (٢٧/ ٣٠٩)، تهذيب التهذيب (١٠/ ٥٩).\nقال ابن عبد البر: \"وهو أولى بأن يُذكر في الصحابة من محمود بن الربيع، فإنه أسنّ منه\".\nالاستيعاب (٣/ ١٣٧٩).\nقلت: والذي يظهر أنَّ له صحبة، وقد استدل من أثبتها بعدة أحاديث فيه شهوده الصلوات مع رسول الله ﷺ، منها:\n- حديث صلاة الكسوف يوم موت إبراهيم بن النبي ﷺ، وفيه: \"فخرج وخرجنا حتى أمّنا في المسجد، فأطال القيام\"، أخرجه ابن أبي شيبة في مسنده كما في الاستيعاب (٣/ ١٣٧٨) قال: أخبرنا يونس بن محمَّد، حدثنا عبد الرحمن الغسيل، عن عاصم بن عمر، عن محمود بن لبيد به.\nوسنده حسن، رجاله ثقات، إلا عبد الرحمن بن سليمان الغسيل، فصدوق فيه لين كما في التقريب (رقم: ٣٨٨٧)، وروايته عن عاصم بن عمر بن قتادة في الصحيحين. انظر: تهذيب الكمال (١٧/ ١٥٥).\n- حديث جنازة سعد بن معاذ، وفيه: قول محمود بن لبيد: \"أسرع النبي ﷺ بنا حتى انقطعت نعالنا يوم مات سعد بن معاذ\"، أخرجه البخاري في التاريخ الكبير (٧/ ٤٠٢) قال: قال لنا أبو نعيم: عن عبد الرحمن بن الغسيل، عن عاصم بن عمر، عن محمود بن لبيد به. =","vol":"3","page":63},{"text":"وليس [له] (^١) في الموطأ حديثٌ مرفوع، وله فيه عن عُمرَ، وزيدٍ قولهما (^٢).\nولَم يذكر في هذا الحديث وقتَ الصلاةِ، ويُشبِه أن يكون ضُحًى؛ لأنَّ أَنَسًا قاله في ما يُضاهِي هذه القصَّةَ. انظره للبخاريِّ في أبواب الجماعةِ وصلاةِ النوافل (^٣).\n_________\n= والكلام في إسناده كسابقه.\n- حديث صلاة النبي ﷺ المغرب في مسجدهم، وفيه: قال محمود بن لبيد: \"أتانا رسول الله ﷺ فصلى بنا الغرب في مسجدنا، فلمّا سلّم قال: اركعوا هاتين الركعتين في بيوتكم .. \"، أخرجه الإمام أحمد في المسند (٥/ ٤٢٨) من طريق ابن إسحاق، حدّثني عاصم بن عمر بن قتادة الأنصاري، عن محمود بن لبيد به. وسنده حسن.\nفقول المصنف في محمود بن لبيد: \"ولم تصح له رواية عنه\"، فيه نظر، والله أعلم.\n(^١) ساقطة من الأصل، والسياق يقتضيها.\n(^٢) انظر روايته عن عمر في الموطأ كتاب: الأشربة، باب: جامع تحريم الخمر (٢/ ٦٤٥) (رقم: ١٤).\nوروايته عن زيد بن ثابت في كتاب: الطهارة، باب: واجب الغسل إذا التقى الختانان (١/ ٦٧) (رقم: ٧٤).\n(^٣) صحيح البخاري كتاب: الأذان، باب: هل يصلي الإِمام بمن حضر؟ (١/ ٢٠٤) (رقم: ٦٧٠)، وفي التهجّد (٢/ ٣٥٦) (رقم: ١١٧٩)، وفيه: \"أنَّ أنصاريًّا قال للنبي ﷺ: إني لا أستطيع الصلاة معك -وكان رجلًا ضخمًا- فصنع للنبي ﷺ طعاما فدعاه إلى منزله\"، الحديث.\nولم يجزم المصنف باتّحاد القصة، وإنما استنبط اتّحاد وقت الصلاة من حديث الأنصاري؛ لأنَّ النبي ﷺ أتاه وقت الطعام وكان ضحى.\nقال ابن حجر: \"قوله في حديث أنس: رجل من الأنصار، قيل: إنَّه عتبان بن مالك، وهو محتمل لتقارب القصتين، لكن لم أر ذلك صريحا\". الفتح (٢/ ١٨٦).\nقلت: القصتان متغايرتان، فالعذر في قصة الأنصاري ضخم جسمه، وأمَّا في حديث عِتبان فالعمى، وبُعدُ المنزل والسيول.\nقال ابن رجب: \"والظاهر أنَّ هذا الرجل غير عتبان بن مالك، فإن ذاك كان عذره العمى مع بُعدِ المنزل وحيلولةِ السيول بينه وبين المسجد\". فتح الباري له (٦/ ٩٣).","vol":"3","page":64},{"text":"<span data-type='title' id=toc-130>٤٨/ مسند عاصِم بن عَدِيِّ بن الجَدِّ بن العَجْلان</span>\nحديثٌ واحد.\n٢٥٥/ حديث: \"أَرْخَصَ لرِعاءِ الإبِل في البَيتوتَةِ عن مِنى … \".\nوذَكَر أيَّامَ الرمي.\nفي باب: الرُّخصةِ في رَمي الجِمار.\nعن عبد الله بن أبي بَكر بنِ حَزم، عن أبيه، عن أبي البَدَّاح بن عاصم بن عَدِيٍّ، عن أبيه (^١).\nفي كتاب يحيى بن يحيى: \"أنَّ أبا البدّاح عاصم بن عدي أخبره\".\nسقط له كلمة: \"ابن\"، وأَلْحَقها ابنُ وضّاح، وهو الصواب (^٢).\n_________\n(^١) الموطأ كتاب: الحج باب: الرخصة في رمي الجمار (١/ ٣٢٦) (رقم: ٢١٨).\nوأخرجه أبو داود في السنن كتاب: المناسك باب: في رمي الجمار (٢/ ٤٩٧) (رقم: ١٩٧٥) من طريق القعنبي وابن وهب.\nوالترمذي في السنن كتاب: الحج باب: ما جاء في الرخصة للرعاء أن يرموا يوما ويَدَعوا يوما (٢/ ٢٨٩) (رقم: ٩٥٥) من طريق عبد الرزاق.\nوالنسائي في السنن كتاب: المناسك باب: رمي الرعاة (٥/ ٢٧٣) من طريق يحيى القطان، وفي الكبرى (٢/ ٤٣٨) (رقم: ٤٠٧٥)، (٢/ ٤٦٢) (رقم: ٤١٧٨) من طريق ابن مهدي.\nوابن ماجه في السنن كتاب: المناسك باب: تأخير رمي الجمار من عذر (٢/ ١٠١٠)\n(رقم: ٣٠٧٣) من طريق عبد الرزاق وابن مهدي.\nوأحمد في المسند (٥/ ٤٥٠) من طريق عبد الرزاق وابن مهدي.\nوالدارمي في السنن كتاب: الحج باب: في جمرة العقبة أي ساعة ترمى؟ (٢/ ٨٦) (رقم: ١٨٩٧) من طريق القعنبي، خمستهم عن مالك به.\n(^٢) هو في المطبوع على ما أصلحه ابن وضاح، وكذا في نسخة المحمودية (ب) (ل: ١٠٢ /ب)، وذكر في هامشها عن أحمد بن خالد أن الصواب: أبا البداح بن عاصم بن عدي. =","vol":"3","page":65},{"text":"وأبو البدّاح لا يُسمَّى (^١)، وقال الواقدي: \"أبو البدّاح لَقَبٌ، ويكنى أبا عَمرو\" (^٢).\nقال الشيخ أبو العبّاس ﵁: واختُلِف في صُحبتِه، فقيل: له صُحبَة (^٣)، وقيل: لا صُحبةَ له، وإنَّما هو من التَّابعين (^٤).\n_________\n= وجاءت الرواية في النسخة المحمودية (أ) (ل: ٧٣ / ب): أن أبا البداح عاصم بن عدي. وتحت عاصم بخط صغير مغاير كلمة \"بن\".\nوفي نسخة شستربتي (ل: ١٨ /أ): أن أبا البداح بن عاصم بن عدي، وفوقها حرف (ض) أي لابن وضاح.\nوقال محمَّد بن حارث الخشني: \"كذا قال يحيى: أنَّ أبا البداح عاصم بن عدي، وإنما هو عن أبي البداح بن عاصم بن عدي، كما روى القعنبي ومطرف وغيرهم عن مالك\". أخبار الفقهاء والمحدّثين (ص: ٣٥٣).\nقلت: فما وقع في النسخ من رواية عبيد الله عن أبيه يحيى بن يحيى إنَّما هو من تغيير النساخ استنادًا على رواية ابن وضاح عن يحيى، ورواية رواة الموطأ عن مالك.\n(^١) انظر: الكنى للبخاري (ص: ١٦)، الأسامي والكنى (٢/ ٣٨٦) (رقم: ٩٢٦).\n(^٢) الطبقات الكبرى (٥/ ٢٠١)، وكذا قال ابن حبان في الثقات (٥/ ٥٩٢).\nوقال الحافظ: \"أبو البَدَّاح -بفتح الموحدة، وتشديد المهملة، وآخره مهملة- ابن عاصم بن عديّ بن الجَدّ -بفتح الجيم- البلوي حليف الأنصار، يقال: اسمه عديّ، ويقال: كنيته أبو عمرو، وأبو البَدّاح لقب. ثقة\". التقريب (رقم: ٧٩٥١).\n(^٣) وهو قول ابن عبد البر في الاستيعاب (٤/ ١٦٠٨)، وقال: \"الأكثر يذكرونه في الصحابة\".\n(^٤) وهو الصحيح، ذكره ابن سعد في الطبقة الثانية من التابعين، وابن حبان في التابعين.\nانظر: الطبقات الكبرى (٥/ ٢٠١)، الثقات (٥/ ٥٩٢).\nوأما قول ابن عبد البر: \"والأكثر يذكرونه في الصحابة\"، فوهم، وهذا ينطبق على أبي البداح بن عاصم الأنصاري، اشتركا في الكنية واسم الأب، وردّ ابن حجر على ابن عبد البر قوله فقال: \"وعليه مؤاخذات … \"، ثم ذكر:\n١ - أنَّ أبا البداح الذي أخرج حديثه مالك في الموطأ يروي عنه أبو بكر بن عمرو بن حزم؛ وأبو =","vol":"3","page":66},{"text":"والحديث لأبيه عاصم، وهو صاحب عُوَيْمِر العجلاني، ولم يُخَرِّج له البخاريُّ ولا مسلمٌ شيئًا، وأَلْزَمَهُما الدارقطني إخراجَ هذا الحديث لصحَّتِه (^١).\nفصل: عاصم هذا عَجْلانيٌّ بَلَويُّ قُضاعِيٌّ أنصاريٌّ، وعِدادُه في الأَوْسِ، قيل: بالحِلفِ، وقيل: بالنِّسبةِ إلى مالك بن حِمْيَر (^٢). وهو مذكورٌ في قصَّةِ اللِّعان، انظره في مسند سَهل بن سَعْد (^٣).\n* * *\n_________\n= بكر لم يدرك العصر النبوي.\n٢ - قال الواقدي: \"مات أبو البداح سنة عشر ومائة وله أربع وثمانون سنة\"، فعليه يكون مولده سنة ست وعشرين بعد النبي ﷺ بخمس عشرة سنة.\nانظر: الإصابة (٧/ ٤٨)، وترجمة أبي البداح بن عاصم الأنصاري في (٧/ ٣٥).\n(^١) الإلزامات (ص: ١٤٦).\n(^٢) انظر: الطبقات الكبرى (٣/ ٣٥٤)، التاريخ الكبير (٦/ ٤٧٧)، الاستيعاب (٢/ ٧٨١)، الاستبصار في نسب الأنصار (ص: ٢٩٨)، الإصابة (٣/ ٥٧٢)، تهذيب الكمال (١٣/ ٥٠٧)، تهذيب التهذيب (٥/ ٤٣)، التقريب (رقم: ٣٠٦٦).\n(^٣) سيأتي حديثه (٣/ ١٠١).","vol":"3","page":67},{"text":"<span data-type='title' id=toc-131>٤٩/ مسند عُوَيْمِر بن أشْقَر بن عَوف الأنصاري</span>\n٢٥٦/ حديث: أنَّ عُوَيْمِر بنِ أَشْقَر ذَبَحَ ضَحِيَّتَه قَبل أن يَغدُوَ يومَ الأضْحَى … فيه: \"فأَمَرَه أن يَعودَ بِضَحِيَّةٍ أخرى\".\nعن يحيى بن سعيد، عن عَبَّاد بن تَميم: \"أنَّ عُوَيْمِر بن أَشْقَر ذبح\" (^١).\nظاهرُه الإرسال (^٢).\nوخَرَّجه ابنُ وهب في موطئه عن مالك وغيرِه فقال فيه: عَبّاد، عن عُويمِر (^٣)، وهكذا قال فيه حمّاد بن سلمة، عن يحيى بن سعيد، عن عبّاد، عن عويمر (^٤).\n_________\n(^١) الموطأ كتاب: الضحايا باب: النهي عن ذبح الضحية قبل انصراف الإمام (٢/ ٣٨٥) (رقم: ٥).\n(^٢) لأنَّ عبّادًا لم يدرك ذلك الوقت.\n(^٣) لم أقف عليه من طريق ابن وهب.\nوفي الجمع بين رواية ابن وهب وابن القاسم (ل: ٦٣ /ب): عباد: أن عويمر، كرواية الجماعة.\nوذكر ابن المظفر البزاز هذا الحديث بسند آخر عن مالك، ثم قال: في الموطأ: \"مالك، عن يحيى، عن عباد، عن عويمر\". غرائب مالك (ص: ٨٢، ٨٣)، ولعله ذكره من رواية ابن وهب، وكثيرًا ما يذكر الأحاديث من طريقه.\n(^٤) أخرجه ابن أبي خيثمة في التاريخ (٢ /ل: ٦٩ /أ)، وأبو نعيم في معرفة الصحابة (٢ /ل: ١١٠/أ)، وابن قانع في معجم الصحابة (٢/ ٢٥٢) من طريق حماد بن سلمة به.\nوهذا ما يبيّن اتصال الرواية بين عباد وعويمر، وتابع حمادًا في ذلك جماعة، منهم:\n- أبو خالد الأحمر، عند ابن ماجه في السنن (٢/ ١٠٥٣) (رقم: ٣١٥٣).\n- وأنس بن عياض، عند الترمذي في العلل الكبير (٢/ ٦٤٨)، وابن أبي عاصم في الآحاد والمثاني (٤/ ١٩٠) (رقم: ٢١٧٢).\n- ويزيد بن هارون، عند أحمد في المسند (٣/ ٤٥٤)، (٤/ ٣٤١)، وأبي نعيم في معرفة الصحابة (٢ /ل: ١١٠ /أ)، والمزي في تهذيب الكمال (٢٢/ ٤٦٩). =","vol":"3","page":68},{"text":"وخرجّه قاسم بن أصبغ من طريق ابن أبي خيثمة، وذَكَر أنَّ ابنَ معين سُئِل عنه فقال: \"هو مرسل\" (^١).\nولعلَّه أطلَق ذلك لظاهِرِ حديثِ (^٢) مالك في الموطأ، وقال فيه عبد العزيز الدَراوَرْدِي: عن يحيى بن سعيد، عن عَبَّاد: أنَّ عويمر بن أشقر أخبره. فصرّح بالاتِّصالِ، ذَكَرَ هذا أبو عُمر بنُ عبد البر (^٣).\n_________\n= - وعمرو بن الحارث، عند ابن حبان في صحيحه (الإحسان) (١٣/ ٢٣٣) (رقم: ٥٩١٢)، وابن قانع في معجم الصحابة (٢/ ٢٥٢).\n- وهُشيم بن بشير، عند ابن قانع في معجم الصحابة (٢/ ٢٥٢).\n- وعبد العزيز بن محمَّد الدراوردي، عند ابن أبي عاصم في الآحاد والمثاني (٤/ ١٩٠) (رقم: ٢١٧١)، وابن قانع في معجم الصحابة (٢/ ٢٥٢).\n(^١) تاريخ ابن أبي خيثمة (٢ /ل: ٦٩ /أ).\nوهو قول البخاري، قال الترمذي: \"سألت محمدًا عن هذا الحديث، فقال: الصحيح: عن عباد بن تميم مرسلًا: \"أنَّ عويمر بن أشقر ذبح قبل أن يغدو رسول الله\"، ولا أعرف لعويمر بن أشقر عن النبي ﷺ شيئًا، ولا أعرف أنه عاش بعد النبي ﷺ\". العلل الكبير (٢/ ٦٤٩).\nوأخرج هذا الحديث البيهقي في معرفة السنن والآثار (٧/ ١٩٦) من طريق مالك، ومن طريق عبد الوهاب بن عبد المجيد الثقفي، كلاهما عن يحيى بن سعيد عن عباد: \"أنَّ عويمر\".\nثم قال: \"وهما منقطعان\".\nقلت: والطرق المتقدّمة تبيّن أن الحديث موصول لا انقطاع فيه، وقد ردّ الحافظان ابن عبد البر وابن حجر على دعوى الانقطاع كما سيأتي.\n(^٢) في الأصل: \"الحديث\"، ولعل الصواب ما أثبتّه.\n(^٣) قال ابن عبد البر: \"وأظنُّ يحيى بن معين إنَّما قال ذلك مِن أجل رواية مالك هذه عن يحيى عن عباد بن تميم: \"أنَّ عويمر بن أشقر ذبح\"، وظاهرُ هذا اللفظ الانقطاع؛ لأنَّ عبادَ بن تميم لا يجوز أن يظن به أحدٌ من أهل العلم أنَّه أدرك ذلك الوقت، ولكنه ممكن أن يدركَ عويمر بن أشقر، فقد روى هذا الحديث عبد العزيز الدراوردي، عن يحيى بن سعيد، عن عباد بن تميم: أنَّ عويمر =","vol":"3","page":69},{"text":"وعُويمر بن أَشْقَر ليس بالعجلاني، هو رَجل آخَر، لم يُخرَّج له في الصحيح شيءٌ (^١).\nوانظر حديثَ أبي بُردَة (^٢).\nفصل: وفي الكنى. أبو الدرداء، قيل: اسمه عُويْمِر، وقيل: عامِر (^٣).\n_________\n= ابن أشقر أخبره: \"أنه ذبح قبل الصلاة، وذكر ذلك لرسول الله ﷺ بعد ما صلى، فأمره أن يعيد أضحيته\"، وهذه الرواية مع رواية حماد بن سلمة، تدل على خطأ يحيى بن معين، وقوله في ذلك ظنٌّ لَم يُصِب فيه، والله أعلم\". انظر: التمهيد (٢٣/ ٢٢٩، ٢٣٠).\nوقال ابن حجر: \"وذكر ابنُ معين أنَّ عبادًا لم يسمع منه (يعني عويمرًا)، لكن وقع التصريح بسماعه منه في حديث الدراوردي عن يحيى بن سعيد عن عباد بن تميم: سمعت عويمرًا\". تهذيب التهذيب (٨/ ١٥٦).\nقلت: ورواية عبد العزيز التي ذكرها ابن عبد البر وابن حجر وفيها التصريح بالإخبار والسماع بين عباد وعويمر لم أقف عليها صريحًا، وتقدّم أنَّ ابن أبي عاصم وابن قانع أخرجَا رواية الدراوردي، وهي عندهما بالعنعنة، ولعلَّه حُملت رواية الدراوردي على رواية غيره، فابن أبي عاصم قرنها بطريق أنس بن عياض، وابن قانع قرنها بعدة طرق، والله أعلم بالصواب.\nوالذي يظهر أنَّ الراجح في هذا الحديث الاتصال، وسماع عباد من عويمر ممكن؛ لأن عبادا قديمٌ، وروايته عن غير واحد من الصحابة، كما في تهذيب الكمال (١٤/ ١٠٨).\nوقال الواقدي -وهو متروك-: \"عن موسى بن عقبة قال: قال عبّاد بن تميم: أنا يوم الخندق ابن خمس سنين\". الطبقات الكبرى (٥/ ٦٠).\n(^١) هو أنصاري بدري. انظر: الاستيعاب (٣/ ١٢٢٧)، الإصابة (٤/ ٧٤٧)، تهذيب الكمال (٢٢/ ٤٦٨)، تهذيب التهذيب (٨/ ١٥٥).\n(^٢) سيأتي حديثه (٣/ ١٥٣).\n(^٣) سيأتي مسنده (٣/ ١٦٣).","vol":"3","page":70},{"text":"<span data-type='title' id=toc-132>٥٠/ مسند عُمَير بن سَلمَة الضَّمْرِي </span>(^١)\nحديثٌ واحد.\n٢٥٧/ حديث: \"أنَّ رسولَ الله ﷺ خَرَج يُريدُ مكةَ وهو مُحْرِمٌ حتى إذا كان بالرَوْحَاء (^٢) إذا حِمارٌ وحْشِيٌّ عَقير (^٣) … \".\nفيه: فجاء البَهْزي -وهو صاحبُه- فقال: \"يا رسولَ الله شأنُكُم بهذا الحِمار\". وذَكَر قِسمةً، وقصَّةَ الظَبْي الحاقِف (^٤).\nفي باب: ما يأكل المحرم من الصيد.\nعن يحيى بن سعيد، عن محمّد بن إبراهيم بن الحارث التَّيمي، عن عيسى بن طلحة بن عبيد الله، عن عُمَير بن سَلَمة الضَّمْري، عن البهزي، وساقه (^٥).\nمِن النَّاس من يَجعَلُ هذا الحديثَ للبَهْزِيِّ، ومنهم من يَجْعَلُه لعُمَير، اختُلِف فيه على يحيى بن سعيد وغيرِه (^٦).\n_________\n(^١) بفتح الضاد المعجمة، وسكون الميم، وكسر الراء. الأنساب (٤/ ٢٠).\n(^٢) الرَّوْحاء: بفتح الراء وسكون الواو وحاء مهملة، من عمل الفُرْع، وهي اليوم محطة على الطريق بين المدينة وبدر، توجد بها مقاهٍ وحوانيت بسيطة، وتقع على بُعد (٧٤) كيلا من المدينة.\nانظر: معجم البلدان (٣/ ٧٦)، معجم المعالم الجغرافية (ص: ١٤٣)، المعالم الأثيرة (ص: ١٣١).\n(^٣) أي أصابه عقر ولم يمت بعد. النهاية (٣/ ٢٧٢).\n(^٤) أي نائم مُنْحَنٍ في نومه. مشارق الأنوار (١/ ٢١٠).\n(^٥) الموطأ كتاب: الحج باب: ما يجوز للمحرم أكله من الصيد (١/ ٢٨٤) (رقم: ٧٩).\nوأخرجه النسائي في السنن كتاب: المناسك باب: ما يجوز للمحرم أكله من الصيد (٥/ ١٨٢) من طريق ابن القاسم عن مالك به.\n(^٦) أخرجه أحمد في المسند (٣/ ٤٥٢)، وابن أبي شيبة في المسند (ل: ٤ /أ)، وابن أبي عاصم في الآحاد والمثاني (٣/ ٦٧) (رقم: ١٣٨٢)، والطبراني في المعجم الكبير (٥/ ٢٥٩) (رقم: ٥٢٨٣)، =","vol":"3","page":71},{"text":"وعُمير من كِبار الصحابة، وقد جاء عنه أنَّه شاهَدَ القصَّةَ، روى ذلك يزيدُ بن الهادي، وعبدُ ربِّه بن سعيد، عن محمّد بن إبراهيم.\nفي حديثِ عبد رَبِّه أنَّ عُميرًا قال: \"خرجنَا مع النبيِّ ﷺ \"، وفي حديث يزيد: \"بينا نحن نسيِرُ مع رسول الله ﷺ \"، ذكره الدارقطني (^١).\n_________\n= وأبو نعيم في معرفة الصحابة (١/ل: ٢٦١ /أ)، من طريق يزيد بن هارون عن يحيى بن سعيد، وجعله من مسند البهزي كما رواه مالك.\nوأخرجه ابن عبد البر في التمهيد (٢٣/ ٣٤٢) من طريق يزيد بن هارون أيضًا إلَّا أنه جعله من مسند عمير.\nوأخرجه الدارقطني في العلل (٤ /ل: ١١٩/ أ، ب) من طريق عبد الوهاب بن عبد المجيد الثقفي، ويونس بن راشد، وعباد بن العوام، عن يحيى بن سعيد، وجعلوه من مسند البهزي.\nوذكر معهم جرير بن عبد الحميد، وأبا ضمرة أنس بن عياض، والنضر بن محمَّد المروزي، وعبد الرحيم بن سليمان.\nوزاد أبو نعيم والحافظ ابن حجر: أبا أويس، وحماد بن سلمة. معرفة الصحابة (٢ /ل: ١٠٦ /أ)، الإصابة (٤/ ٧٢٠).\nوفي رواية عباد بن العوام، ويونس بن راشد عن يحيى بن سعيد: أنَّ البهزي حدّثه وأخبره.\nورواه آخرون، وجعلوه من مسند عُمير:\nأخرجه الإمام أحمد في المسند (٣/ ٤١٨)، والدارقطني في العلل (٤ /ل: ١١٧ /ب) من طريق هُشيم بن بشير عن يحيى بن سعيد، وجعله من مسند عمير.\nوتابعه:\n- حماد بن زيد عند الدارقطني في العلل (٤ /ل: ١١٧ /ب)، وابن عبد البر في التمهيد (٣٤٢/ ٢٣).\n- وعلي بن مسهر عند الدارقطني في العلل (٤/ل: ١١٧ /ب)، وأبي نعيم في معرفة الصحابة (٢ /ل: ١٠٥ /ب).\n- والليث بن سعد، ذكره أبو نعيم في معرفة الصحابة (٢ /ل: ١٠٦ /أ)، والحافظ في الإصابة (٤/ ٧١٦).\n(^١) العلل (٤/ ل: ٩٩ /أ).\nوحديث عبد ربّه بن سعيد: أخرجه ابن قانع في معجم الصحابة (٢/ ٢٢٧) من طريق الليث بن سعد عن خالد بن يزيد عن سعيد عن أبي هلال عن عبد ربه به. =","vol":"3","page":72},{"text":"وحَكى عن إسماعيل القاضي (^١) أنَّه قال: \"قولهم: عن البهزي، زيادةٌ في الإسناد لا أنَّه من رواية البهزي\" (^٢).\nوذكر أيضًا عن موسى بن هارون أنَّه قال: \"الصحيحُ عندنا أنَّ هذا الحديثَ رواه عُمَير بن سَلَمة عن النبيِّ ﷺ، ليس بينَه وبينَه فيه أحدٌ\" (^٣).\n_________\n= وحديث يزيد بن الهاد: أخرجه النسائي في السنن كتاب: الصيد والذبائح باب: إباحة أكل لحوم حمر الوحش (٧/ ٢٠٥)، وابن أبي عاصم في الآحاد والمثاني (٢/ ٢١٦) (رقم: ٩٧٢)، وأبو نعيم في معرفة الصحابة (٢ /ل: ١٠٥/ب)، وابن قانع في معجم الصحابة (٢/ ٢٢٧)، وابن أبي حاتم في الوحدان كما في الإصابة (٤/ ٧١٩) من طرق عن يزيد بن الهاد به.\nثم قال الدارقطني: \"فهذا شيء بيّن وأمر واضح أنَّ عمير بن سلمة هو روى عن النبي ﷺ ليس بينه وبين النبي ﷺ فيه أحد\".\nومثله في مسند الموطأ للجوهري (ل: ١٤٥/ ب).\n(^١) هو إسماعيل بن إسحاق بن إسماعيل بن حماد بن زيد أبو إسحاق المالكي، توفي سنة (٢٨٢ هـ).\nقال ابن أبي حاتم: \"كتب إلينا ببعض حديثه وهو ثقة\".\nوقال الخطيب: \"كان فاضلًا عالمًا متقنًا فقيهًا على مذهب مالك، شرح مذهبه ولخّصه، واحتج له وصنَّف المسند وكتبًا عدة في علوم القرآن، وجمع حديث مالك … \".\nانظر: الجرح والتعديل (٢/ ١٥٨)، تاريخ بغداد (٦/ ٢٨٤)، السير (١٣/ ٣٣٩).\n(^٢) العلل (٤ /ل: ٩٩ / أ)، وتمام كلام القاضي: \"وقد رأيت سليمان بن حرب ينكر أن يكون عمير رواه عن البهزي، وجعل سليمان يغضب ويقول: إنما الحديث عن عمير بن سلمة عن النبي ﷺ، والذين قالوا عن البهزي إنما هو لأنَّ البهزي هو صاحب القصة، لا أنَّ عميرًا رواه عنه. قال إسماعيل: وهو عندنا كما قال سليمان بن حرب والله أعلم؛ لأنَّ حماد بن زيد وهشيمًا روياه عن يحيى بن سعيد ولم يجعلاه عن البهزي\".\n(^٣) قال أبو القاسم الجوهري: أخبرنا محمَّد بن أحمد الذهلي قال: قال لنا موسى بن هارون: \"اتفق حماد بن زيد، وهُشيم، وعلي بن مسهر، فرووا هذا الحديث عن يحيى بن سعيد عن محمَّد بن إبراهيم عن عيسى بن طلحة عن عمير بن سلمة عن النبي ﷺ كما رواه يزيد بن الهاد وعبد ربه بن سعيد، ورواه جماعة عن يحيى بن سعيد فقالوا في إسناده: عن عمير بن سلمة عن رجل من =","vol":"3","page":73},{"text":"وأَلْزَم الدارقطني أهلَ الصحيح إخراجَه؛ إذ لم يُختَلَف في إسناده إلى عُمير أو البَهزي، وكلاهما صحابيٌّ (^١)، ولم يُخَرَّج لهما في الصحيح شيءٌ.\nوانظر حديثَ أبي قتادة (^٢)، والصَّعبِ بن جَثَّامَةَ (^٣).\nفصل: في المنسوبين: رجلٌ من الأنصار روى حديث استقبالِ القِبلةِ للغائِطِ، قيل: اسمُه عَمرو (^٤).\nوفي الكنى: أبو مسعود، واسمه: عُقبةُ بن عمرو (^٥).\n_________\n= بهز عن النبي ﷺ. قال موسى بن هارون: وليس الوهم فيه عندي من الجماعة الذين رووه عن يحيى فقالوا في إسناده عن البهزي؛ لأنَّ فيهم مالك بن أنس وغيره من الرفعاء، ولكن يحيى بن سعيد كان يحدّث به أحيانًا فلا يقول فيه: عن البهزي، ويرويه أحيانا فيقول فيه: عن البهزي، وكان هذا عن المشيخة الأُوَّل جائز، يقولون: عن فلان، وليس هو من روايته، وإنما هو عن قصة فلان، والصحيح عندنا أنَّ هذا الحديث رواه عمير بن سلمة عن النبي ﷺ ليس بينه وبين النبي ﷺ أحد. وفي رواية ابن الهاد: \"بينما نحن نسير مع رسول الله ﷺ \"، وفي حديث عبد ربه قال: \"خرجنا مع رسول الله ﷺ \"، فهذا شيء واضح أن عمير بن سلمة هو الذي روى هذا الحديث عن النبي ﷺ ليس بينه وبين النبي فيه أحد\". انظر: مسند الموطأ (ل: ١٤٥ /أ، ب).\nوذكر ابن حجر هذا الاحتمال عن يزيد بن هارون، ثم قال: \"وتعكّر عليه رواية عباد بن العوام، ويونس بن راشد (وتقدّمتا) عن يحيى، فإنه قال: إنَّ البهزي حدّثه. ويمكن أن يجاب بأنهما غيَّرَا قوله: عن البهزي، إلى قوله: البهزي، ظنًّا أنَّهما سواء، لكون الراوي غير مدلس، فيستوي في حقّه الصيغتان\". الإصابة (٤/ ٧٢٠).\n(^١) الإلزامات (ص: ١٣٨).\nوانظر: الاستيعاب (٣/ ١٢١٧)، الإصابة (٤/ ٧١٩) ترجمة عمير بن سلمة.\nوالاستيعاب (٢/ ٥٥٨) ترجمة البهزي، واسمه زيد بن كعب.\n(^٢) سيأتي حديثه (٣/ ٢٠٧).\n(^٣) تقدّم حديثه (٢/ ٢٥٨).\n(^٤) سيأتي مسنده (٣/ ٥٧٧).\n(^٥) سيأتي مسنده (٣/ ١٧٨).","vol":"3","page":74},{"text":"وأبو واقد، وقيل: اسمُه عَوف بن الحارث (^١).\nفصل: وليس في الموطأ من رِجال الصحابةِ من له حديثٌ مرفوعٌ أوَّلُ اسمِه غَينٌ معجمة، أو فاءٌ، أو قافٌ صُرّح باسمِه فيه.\nوفي الكنى: أبو بَشير، قيل. اسمه قَيس، ولَم يَصِح (^٢).\nوفي المنسوبين: البَيَاضِي، واسمه. فَروة بن عَمرو (^٣).\nوفي المبهمين: مُخبِرٌ أخبَرَ أبا سعيد الخدري يحديثٍ في الضحايا، وهو قَتادةُ بن النعمان (^٤).\nوانظر القافَ في الكنى، والفاءَ في النِّساء.\n* * *\n_________\n(^١) سيأتي مسنده (٣/ ٢٨٠).\n(^٢) سيأتي مسنده (٣/ ١٥١).\n(^٣) سيأتي مسنده (٣/ ٥٧١).\n(^٤) سيأتي مسنده (٣/ ٦١٠).","vol":"3","page":75},{"text":"<span data-type='title' id=toc-133>باب: السين</span>\n<span data-type='title' id=toc-134>٥١/ مسند سَعد بن أبي وقَّاص القرشي الزهري</span>\nأربعةُ أحاديث، وله حديثٌ في الزيادات (^١)، وآخَرُ عن خَوْلَة (^٢).\nواسمُ أبي وقَّاص: مالك بن أُهَيْب بنِ عبد مَناف بن زُهرةَ بن كِلاب، وفيه يجتمع مع النبيِّ ﷺ (^٣).\n٢٥٨ / حديث: \"جاءني رسولُ الله ﷺ يَعودني عامَ حَجَّةِ الوَداع … \".\nفيه: \"أَفَأَتَصَدَّقُ بِثُلُثَيْ مَالِي؟ \" قال: \"الثُلُثُ والثُلُثُ كثيرٌ\"، وذَكَرَ الهِجرةَ.\nفي الأقضيةِ، عند آخِره.\nعن ابن شهاب، عن عامر بن سَعْد، عن أبيه، ذَكَرَه (^٤).\nوفي آخره: \"لكنِ البائِسُ سَعدُ بن خَولَة\"، وبعده متّصلًا من غيرِ فصلٍ: \"يَرثِي له رسولُ الله ﷺ أن ماتَ بمكة\".\n_________\n(^١) سيأتي حديثه (٤/ ٤٣١).\n(^٢) سيأتي حديثه عنها (٤/ ٣٠٢).\n(^٣) نسب قريش (ص: ٢٦٣)، التبيين في أنساب القرشيين (ص: ٢٥٣).\n(^٤) الموطأ كتاب: الوصية باب: الوصية في الثلث لا تتعدّى (٢/ ٥٨٤) (رقم: ٤).\nوأخرجه البخاري في صحيحه كتاب: الجنائز باب: رثى النبي ﷺ سعد بن خولة (٢/ ٣٩٣) (رقم: ١٢٩٥) من طريق عبد الله بن يوسف.\nوالنسائي في السنن الكبرى كتاب: عمل اليوم والليلة، باب: الدعاء لمن مات بالأرض التي هاجر منها (٦/ ٢٦٨) (رقم: ١٠٩٢٩) من طريق ابن القاسم، كلاهما عن مالك به.","vol":"3","page":76},{"text":"وهذا مِن قولِ سَعد بنِ أبي وقَّاصٍ، رواه إبراهيم بن سعد عن الزهري. خَرَّجه البخاري (^١).\n٢٥٩/ حديث: \"قد صنَعَها رسولُ الله ﷺ وصنعنَاها معه … \". يعني مُتعةَ الحجِّ.\nفي باب: التَّمَتُّع.\nعن ابن شهاب، عن محمّد بن عبد الله بن الحارث بن نَوْفل بن عبد المطّلب، عن سعد (^٢).\nوفيه: قولُ الضَّحاك بن قَيس، ونَهْيُ عُمر.\nهكذا ساق يحيى بنُ يحيى نسبَ محمّدٍ هذا، جَعَلَ الحارثَ جدَّه الأَقربَ، ذَكرَه بين عبد الله ونَوْفَلَ، ولَمْ يُعِدْ ذِكرَه بين نوْفَل وبين عبد المطّلب، ومن الرُّواةِ من ذَكرَه كذلك قبل نَوْفَل (^٣)، ومنهم من ذَكرَه بعد\n_________\n(^١) صحيح البخاري كتاب: الدعوات باب: الدعاء برفع الوباء والوجع (٧/ ٢٠٦) (رقم: ٦٣٧٣)، وفيه: قال سعد: \"رثى له رسول الله ﷺ \". وانظر: الفتح (١١/ ١٨٤).\n(^٢) الموطأ كتاب: الحج باب: ما جاء في التمتع (١/ ٢٧٩) (رقم: ٦٠).\nوأخرجه الترمذي في السنن كتاب: الحج باب: ما جاء في التمتع (٣/ ١٨٥) (رقم: ٨٢٣) من طريق قتيبة.\nوالنسائي في السنن كتاب: المناسك باب: التمتع (٥/ ١٥٢) من طريق قتيبة.\nوأحمد في المسند (١/ ١٧٤) من طريق ابن مهدي وعبد الرزاق، ثلاثتهم عن مالك به.\n(^٣) كذا رواه ابن القاسم (ل: ٥١ /ب)، و(ص: ١٢٢/ ٦٧ - تلخيص القابسي-)، وتابعه: - سويد بن سعيد (ص: ٤٥٨) (رقم: ١٠٥٥).\n- وابن مهدي وعبد الرزاق عند أحمد.\n- وقتيبة بن سعيد عند الترمذي.\n- والقعنبي (ل: ٧٣ /ب- نسخة الأزهرية-)، إلا أنه وقع فيه: \"عن محمَّد أبي عبد الله الحارث بن نوفل بن عبد المطلب\". وهذا خطأ من الناسخ.","vol":"3","page":77},{"text":"نَوْفَل (^١)، ومنهم من أَسْقَطَ ذِكرَه في الموضعين، وهكذا قال فيه البخاري في التاريخ عن إسماعيل عن مالك (^٢)، وذَكَر الخلافَ فيه عن غيرِه (^٣).\nوأَثْبَتَ الكَلاباذيُّ الحارِثَ في الموضعين قبل نَوْفَل وبعدَه (^٤).\nوتابع يحيى الأندلسيَّ في هذه النِّسبة عن مالك: أحمدُ بنُ إسماعيل أبو حُذافة (^٥) فلَمْ يذكُر الحارثَ إلَّا قبل نَوْفَل (^٦)، قال شيخُنا أبو عليٍّ الغسَّاني: \"وهو الصواب\" (^٧).\n_________\n(^١) هي رواية يحيى بن بكير (ل: ٢٥٠ /ب- نسخة الظاهرية-)، ومن طريقه البيهقي في السنن الكبرى (٥/ ١٦).\n- وأبي مصعب الزهري (١/ ٤٣٧) (رقم: ١١٠٧)، ومن طريقه المزي في تهذيب الكمال (٢٥/ ٤٦٢).\nوأخرجه من طريقه ابن حبان في صحيحه (الإحسان) (٩/ ٢٤٦) (رقم: ٣٩٣٩)، إلا أنه لم يذكر الحارث في الموضع الثاني.\n- وقتيبة بن سعيد عند النسائي في السنن.\n- ومصعب الزبيري في حديثه (ل: ١٧ /ب).\n- والقعنبي والشافعي وعبد الملك بن عبد العزيز عند البيهقي في السنن الكبرى (٥/ ١٦).\n(^٢) التاريخ الكبير (١/ ١٢٥)، وإسماعيل هو ابن أبي أويس.\nوتابعه على إسقاطه في الموضعين: عثمان بن عمر عند أبي يعلى في المسند (١/ ٣٧٢) (رقم: ٨٠١).\nوأخرجه يعقوب الفسوي في المعرفة والتاريخ (١/ ٣٦٣) من طريق القعنبي وابن بكير وعبد الملك بن عبد العزيز عن مالك به. إلَّا أنَّه أسقط ذكر الحارث في الموضع الثاني، ولم يذكر نوفلًا.\nوأخرجه من طريق الفسوي البيهقي كما سبق وذكر الحارث في الموضعين ونوفلًا، والله أعلم بالصواب.\n(^٣) انظر: التاريخ الكبير (١/ ١٢٥، ١٢٦).\n(^٤) أثبته في ترجمة والده عبد الله من كتابه رجال صحيح البخاري (١/ ٣٩٩)، وسيأتي أنَّ محمدًا ليس من رجال البخاري.\n(^٥) في الأصل: \"بن حذافة\"، والصواب المثبت، وتقدّم (٢/ ٢٠).\n(^٦) تقدّم ذكر جماعة ممّن تابعوا يحيى على إسناده.\n(^٧) ولعله أراد الصحة والصواب في حديث مالك خاصة، أما من حيث النسب فهو محمَّد بن عبد الله بن الحارث بن نوفل بن الحارث بن عبد المطلب. =","vol":"3","page":78},{"text":"ولم يُخَرِّج البخاريُّ ولا مسلمٌ عن محمَّدٍ هذا شيئًا؛ إذ لَم يشتَهِرْ بالروايَة (^١).\nوأبوه عبد الله بنُ الحارث هو المُلَقَّب ببَبَّة، ذكره البخاري في باب: الحاء من أسماء المُعَبَّدِين (^٢).\nوقال الذُهليُّ: \"لعبد الله بن الحارث بن نَوْفَل ثلاثةُ بَنون: عبد الله، وعُبيد الله، ومحمّد، روى الزهري عن جَمِيعِهِم\" (^٣).\n_________\n= قال مصعب الزبيري: \"ووَلَدَ الحارثُ بن عبد المطلب: نوفلا … كان نوفل بن الحارث أسنّ ولد الحارث بن عبد المطلب، وكان له من الولد: الحارث، وبه كان يكنى، وهو أكبر ولده، صحبَ الحارثُ النبي ﷺ، وروى عنه، ووُلدَ له على عهده ابنه عبد الله بن الحارث، الذي يقال له بَبَّة .. ولنوفل بن الحارث عقب بالمدينة وبالبصرة، وببغداد، منهم: عبد الله بن عبد الله بن الحارث بن نوفل بن الحارث بن عبد المطلب ..، ومنهم: محمَّد بن عبد الله بن الحارث بن نوفل بن الحارث\". انظر: نسب قريش (ص: ٨٥، ٨٦)، جمهرة أنساب العرب (ص: ٧٠).\nوذكر ابن عبد البر الحارثَ في الموضعين، وقال: \"معروف النسب\". التمهيد (٨/ ٣٤١).\n(^١) سبق نقض مثل هذا الكلام؛ إذ لم يشترط الشيخان فيمن يخرجون حديثه أن يكون مشهور الرواية. انظر: (٢/ ١٠٢).\nوله في سنن الترمذي والنسائي هذا الحديث فقط. تهذيب الكمال (٢٥/ ٤٦٢).\nوقال ابن عبد البر: \"لا أعرفه إلا برواية ابن شهاب عنه\".\nوذكره ابن حبان في الثقات (٥/ ٣٥٥).\nوقال ابن حجر: \"مقبول\". التقريب (رقم: ٦٠٠٨).\nوالذي يظهر أنه صدوق؛ لرواية الزهري عنه، ولإدخال مالك حديثه في الموطأ، وهما أعرف بحديث المدنيين، وتصحيح الترمذي لحديثه كما سيأتي، والله أعلم.\n(^٢) التاريخ الكبير (٥/ ٦٣). وانظر سبب تلقيبه ببَبَّة: الاشتقاق لابن دريد (ص: ٧٠)، تاريخ دمشق (٢٧/ ٣١٧)، تهذيب الكمال (١٤/ ٣٩٩).\nوبَبَّة: بفتح الموحدتين والثانية مشدّدة، تليها هاء. توضيح المشتبه (١/ ٣٣٦).\n(^٣) ذكر نحوه ابن عبد البر في التمهيد (٨/ ٣٤١) عن الذهلي، وعن أحمد بن صالح. =","vol":"3","page":79},{"text":"وصَحَّحَ الترمذيُّ هذا الحديثَ (^١)، وأخرجه مسلمٌ عن غُنَيم، عن سَعد معناه (^٢).\nوقال عمر بن الخطّاب لابنِه عبدَ الله: \"إذا حدَّثَك سعْدٌ عن النبيِّ ﷺ بشيءٍ فلا تسألْ عنه غيرَه\". ذكره البخاري في التيمم (^٣).\nولَم يأْتِ عن سعْدٍ في المُتعةِ خلافٌ، ولا اختُلِفَ في أنَّ النبيَّ ﷺ أمَرَ بها في حَجَّةِ الوداع، وإنّما الخلافُ في فِعلِه هو، وفي جوازِ التَّمتُّع بعدَه.\n_________\n= وكذا ذكرهم أبو داود في الرواة من الإخوة والأخوات (ص: ١٨٥، ١٨٦)، إلا أنه لم يذكر أنّ محمدًا يروي عنه الزهري.\nوذكر مصعب الزبيري عبدَ الله ومحمدًا، وقال: \"إن الزهري روى عنهما، ولم يذكر عبيد الله\".\nنسب قريش (ص: ٨٦، ٨٧).\nوأما علي بن المدني فذكر عبيد الله فقط، وذكر من إخوته آخرون غير عبد الله ومحمد. الرواة من الإحوة والأخوات (ص: ٨٠، ٨١).\nومنهم من جعل عبيد الله هو عبد الله، قال أبو داود: قال أحمد بن صالح: \"ذكر عبيد الله بن عبد الله بن الحارث، وكأنّه ذكر أنهما كليهما عبد الله بن عبد لله بن الحارث بن نوفل، ورأيت من لم يعدّ عبيد الله في بني عبد الله بن الحارث\". اهـ.\nوممن ذكر أنّ عبيد الله هو عبد الله أبو حاتم في الجرح والتعديل (٥/ ٩١) قال: \"وعبد الله أصح\".\nوقال ابن حجر: \"الظاهر أنّه رجل واحد اختلف في اسمه، والله أعلم\". تهذيب التهذيب (٧/ ٢١).\nوالذي يظهر أنَّهما اثنان، روى الزهري عن كليهما كما ذكر أحمد بن صالح والذهلي، والذهلي من أعلم الناس بحديث الزهري، والله أعلم.\n(^١) السنن (٣/ ١٥٨).\n(^٢) صحيح مسلم كتاب: احج باب: جواز التمتع (٢/ ٨٩٨) (رقم: ١٢٢٥)، وغُنيم هو ابن قيس.\n(^٣) كذا قال المصنف، ولعله ذكره من حفظه فيها ﵀، ويحتمل أن يكون الخطأ من الناسخ، والأثر في صحيح البخاري كتاب: الوضوء باب: المسح على الخفّين (١/ ٧٢) (رقم: ٢٠٢). لا في التيمم.","vol":"3","page":80},{"text":"وقولُ سَعْدٍ وغيرِه: \"تمتّعَ رسولُ الله وتمتَّعْنَا معه\"، كقَول عُمر: \"رَجَمَ رسولُ الله ﷺ ورَجَمْنا بعدَه\" (^١)، وقولِهِم: \"كتبَ رسولُ الله ﷺ إلِى كِسرَى وقَيصَرَ\". أي أَمَرَ بذلك (^٢).\nوقد كان عثمان يَنهَى عن المُتعة فقال له عَلِيٌّ: \"ألَم تَسمعْ رسولَ الله ﷺ تَمتَّعَ؟ \" قال: \"بلى\". خرّجه النسائي (^٣).\nوفِعلُ المُتعةِ يُرَى ولا يُسمَع؛ لأنَّه إحلَالٌ وإنَّما يُسمعُ الأَمرُ بها.\nوِسُئلَ ابنُ عمر عن المُتعةِ فقال: \"هي حلال\". فقال له السائل: \"إنَّ أباك قدْ نهَى عنها\". فقال: أَرأيتَ إنْ نَهَى عنها أبي وصَنعَها رسولُ الله ﷺ، أَأَمْرُ أَبِي يُتَّبَعْ أمْ أَمْرُ رسولِ الله ﷺ (^٤)؟) فقال له الرجلُ: \"بَل أَمْرُ رسولِ الله ﷺ\"، فقال: \"قد صَنَعَها رسولُ الله ﷺ\". خَرَّجَه الترمذي (^٥).\n_________\n(^١) تقدّم هذا الحديث (٢/ ٢٨٠).\n(^٢) انظر: مثال ذلك في صحيح البخاري كتاب: العلم باب: ما يُذكر في المناولة (١/ ٢٩) (رقم: ٦٥).\n(^٣) سنن النسائي (٥/ ١٥٢) من طريق عبد الرحمن بن حرملة عن سعيد بن المسيب به.\nوأخرجه البخاري في صحيحه كتاب: الحج باب: التمتع والإقران والإفراد بالحج (٢/ ٤٨٦) (رقم: ١٥٦٩)، ومسلم فِي صحيحه (٢/ ٨٩٧) (رقم: ١٢٢٣) من طريق عمرو بن مرة عن ابن المسيب به، وفيه قول علي: ما تريد إلا أمر فعله رسول الله ﷺ …\nوأخرجه أيضًا في (٢/ ٨٩٦) (رقم: ١٢٢٣) من طريق عبد الله بن شقيق عن علي وفيه: \"لقد علمتَ. أنّا قد تمتّعنا مع رسول الله ﷺ\".\n(^٤) في الأصل: \"صلى الله عليه\".\n(^٥) أخرجه الترمذي في السنن (٣/ ١٨٥) (رقم: ٨٢٤) من طريق صالح بن كيسان عن الزهري عن سالم عن ابن عمر به.\nوأخرجه أبو عوانة في صحيحه (ص: ٣٢٨) من طريق عُقيل عن الزهري به. وإسناده صحيح.\nوأخرجه أحمد في المسند (٢/ ٩٥) من طريق صالح بن أبي الأخضر عن ابن شهاب بمثله، وفي متنه بعض الاختلاف، وصالح بن أبي الأخضر ضعيف في الزهري كما تقدّم.","vol":"3","page":81},{"text":"وظاهِرُ هذا أنَّ الصُّنْعَ عندَه بِمعنَى الأَمْرِ (^١).\nوقال عبد الله بن عمر في حديث طويل: \"تَمتَّعَ رسولُ الله ﷺ في حَجَّةِ الوداع بالعمرةِ إلى الحج، وبدأ فأَهَلَّ بالعمرةِ ثمّ أهلّ بالحج … \"، وذَكر طوافَه وسعيَه ثم قال: \"ولَم يَحْلِلْ من شيءٍ حَرُمَ منه حتى قَضَى حَجَّه ونَحَرَ هديَه وأفاض\". خُرِّج في الصحيحين (^٢).\nوفي آخِر الحديث عن عائشةَ مثلُ ذلك مُحالًا عليه (^٣)، وآخِرُ هذا الكلامِ يُفسِّرُ أوَّلَه ويُبَيِّنُ أنَّ قولَه: \"تَمَتَّع\" تَجَوُّزٌ، بمعنى: أَمَرَ بالمتُعةِ، أو سَمَّى القِرانَ تَمَتُّعًا لإِدخالِ العمرةِ في الحَجِّ.\nوجاء عن ابن عمر أيضًا: أنَّه دخل مكةَ قارِنًا فطاف طوافًا واحدًا وسَعَى سعيًا واحدًا بِحَجَّةٍ وعمرةٍ ثم قال: \"هكذا رَأيتُ رسولَ الله ﷺ صَنَعَ حين قَرَن\". خَرَّجه الدارقطني (^٤).\nوفي هذا دليلٌ على أنَه أراد بقوله: \"تَمَتَّعَ\" قرَن عمرةً مع حَجَّتِه أو أَمَر بالمُتعةِ.\n_________\n(^١) ويدل عليه ما أخرجه أحمد في المسند (٢/ ١٥١) عن عبد الرزاق عن معمر عن الزهري عن سالم قال: سئل ابن عمر عن متعة الحج، فأمر بها، وقال: \"أحلّها الله تعالى، وأمر بها رسول الله ﷺ\".\nوسنده صحيح على شرط الشيخين.\n(^٢) أخرجه البخاري في صحيحه كتاب: الحج باب: من ساق البدن معه (٢/ ٥٢٢) (رقم: ١٦٩١)،\nومسلم في صحيحه كتاب: الحج باب: وجوب الدم على المتمتع .. (٢/ ٩٠١) (رقم: ١٢٢٧).\n(^٣) صحيح البخاري (برقم: ١٦٩٢)، وصحيح مسلم (برقم: ١٢٢٨).\n(^٤) السنن (٢/ ٢٥٧) (رقم: ٩٦) من طريق عبد الرزاق عن عبيد الله بن عمر عن نافع عن ابن عمر به.\nومن طريق عبد الرزاق أخرجه أبو عوانة في صحيحه (ص: ٣٣٨ - تحقيق أيمن الدمشقي-).\nوسنده صحيح.","vol":"3","page":82},{"text":"وروى عُروة، عن عائشة أنَّها قالت: \"أهلَلْتُ مع رسولِ الله ﷺ في حجّةِ الوداع بعمرة فكنتُ مِمَّن تَمَتعَ ولم يَسُقِ الهديَ\". قال: \"فزعَمتْ أنَّها حاضت ولَم تَطهُرْ حتى دخلتْ ليلةُ عرفةَ فقالت للنبي ﷺ: هذا يومُ عرفة ولم أَطهرْ بعدُ، وكنتُ تمتّعتُ بالعمرةِ\" فقال لها: \"أَهِلّي بالحج واسكتي عن العمرة\". خرّجه قاسم من طريق إبراهيم بن سعد، عن الزهري، عنه (^١).\nفأخبرتْ عائشةُ عن نفسِها في هذا الحديثِ أنَّها تَمَتَعتْ مِن أجْلِ أنَّها أَهَلَّتْ بعمرة، وهذا تَجَوُّزٌ؛ إذ لَا خلافَ أنَّها لَم تَحِلَّ من عُمرتِها حتى كَمُلَ حَجُّها، فأيْنَ حقيقةُ التَمَتُّع؟ (^٢).\n_________\n(^١) وهو في صحيح البخاري بمتنه وإسناده كتاب: الحيض باب: امتشاط المرأة عند غسلها من المحيض (١/ ١٠٢) (رقم: ٣١٦).\n(^٢) روى ذلك جابر عن النبي ﷺ في قصة عائشة صريحًا، خرّجه مسلم في صحيحه كتاب: الحج باب: بيان وجوه الإحرام .. (٢/ ٨٨١) (رقم: ١٢١٣).\nوانظر: فتح الباري لابن رجب (٢/ ١٠٤ - ١٠٨).\nوالحاصل أنَّ الأحاديث التي جاءت بإضافة التمتع إلى النبي ﷺ موُوّلة إلى أنه أمر بذلك أو أنه أُطلق التمتع على القران.\nقال ابن حبان بعد أن ساق جملة من تلك الروايات: \"وأما الأخبار التي ذكرناها قبل فِي التمتع، فإنها ما نقول في كتبنا: إن العرب تنسب الفعل إلى الآمر كما تنسبه إلى الفاعل، فلما أذن لهم ﷺ في التمتع وقال: \"من أهلّ بعمرة ولم يكن ساق الهدي فلْيحلّ\" كان فيه إباحة التمتع لمن شاء، فنُسب هذا الفعل إلى المصطفى ﷺ على سبيل الأمر به، لا أنه ﷺ كان متمتِّعا، ولذلك قال عمر بن الخطاب للصُّبيّ بن معبد حيث أخبره أنه أهلّ بالحج والعمرة فقال: هُديت إلى سنّة نبيّك\". الصحيح (الإحسان) (٩/ ٢٤٩).\nوأورد الإمام ابن القيم ﵀ في كتابه القيّم زاد المعاد أكثر من عضرين دليلًا صحيحًا صريحًا من السنة، فيه أنه ﷺ كان قارنًا في حجّته، وبيّن أن التمتع يُطلق على معنيين، منها تمتّع القران، وهي لغة القرآن، ورجّح بأكثر من عشرة أوجه أن حجّته ﷺ كان فيها قارنًا. انظره في: زاد المعاد (٢/ ١٠٧ - ١٥٨).","vol":"3","page":83},{"text":"وقولُ الضحاكِ في حديثِ الموطأ: \"إنَّ عمرَ قد نَهَى عن ذلك\". يعني عن التمتّع.\nالصحيحُ: كان عمرُ ينهَى عنه ويَأمرُ بالإفرادِ لرَأيٍ رآهُ، ولَم يُنكِرْ مع هذا أنَّ النبيَّ ﷺ قَرَنَ، ولا أنَّه أَمَرَ بالمتعة. جاء عنه أنَّه قال لأبي موسى: \"قد علمتُ أنَّ النبي ﷺ قد فَعَلَه هو وأصحابُه\". يريدُ التمتُّع، أي: أَمَرَ به، خرّجه مسلم (^١).\nوقال للصُّبَيِّ (^٢) بن مَعبَد -وقد قَرَن-: \"هُدِيتَ لسُنَّةِ نبيِّك ﷺ)، خرّجه النسائي (^٣).\n_________\n(^١) صحيح مسلم كتاب: الحج باب: في نسخ التحلل من الإحرام والأمر بالتمام (٢/ ٨٩٦) (رقم: ١٢٢٢)، وتمامه: \"ولكن كرهت أن يظلوا مُعرِسِين بهن في الأراك، ثم يروحون في الحج تقطر رؤوسهم\".\nنقل النووي عن القاضي عياض: \"أن نهي عمر عن التمتع إنما هو من باب ترك الأولى لأنه (كذا في المطبوع، والصحيح لا أنه) منع ذلك منع تحريم وإبطال، ويؤيّد هذا قوله: قد علمتُ أن النبي ﷺ قد فعله وأصحابه، لكن كرهت أن يظلّوا … \". شرح مسلم (٨/ ٢٠٠).\n(^٢) الصُبَيّ: بضم الصاد المهملة وفتح الباء المنقوطة بواحدة، وتشديد الياء بعدها بنقطتين من تحتها، وهو تصغير الصَبِيّ. انظر: المؤتلف والمختلف (٣/ ١٤٤١)، توضيح المشتبه (٥/ ٤٠٨)، الأنساب (٣/ ٥٢٣).\nوقال السمعاني: \"وهو اسم، ولكن له شكل النسبة فذكرته\".\n(^٣) سنن النسائي كتاب: الحج باب: القران (٥/ ١٤٦، ١٤٧).\nوأخرجه أبو داود في السنن كتاب: المناسك باب: في القران (٢/ ٣٩٣) (رقم: ١٧٩٩)، وابن ماجه في السنن كتاب: المناسك باب: من قرن الحج والعمرة (٢/ ٩٨٩) (رقم: ٢٩٧٠)، وأحمد في المسند (١/ ١٤، ٢٥، ٣٤، ٣٧، ٥٣)، والحميدي في المسند (١/ ١١) (رقم: ١٨)، والطيالسي في المسند (ص: ١٢)، وابن أبي خيثمة في التاريخ (٣ /ل: ٤٢/ب)، وابن خزيمة في صحيحه (٤/ ٣٥٧) (رقم: ٣٠٦٩)، والطحاوي في شرح المعاني (٢/ ١٤٥)، والبيهقي في السنن الكبرى =","vol":"3","page":84},{"text":"وعمرُ هو الراوي حديثَ: \"قُلْ: عمرة في حَجَّة\" (^١).\nوروى مَعمَر، عن الزهري، عن سالم: \"أنَّ ابن عمر أَمَر بالمتعة\". فقيل له: \"إنَّك لتخالِفُ أباك\". فقال: \"إنَّ عمرَ لَم يَقُلِ الَّذي يقولون، إنَّما قال عمر: أَفرِدوا الحجَّ مِن العمرةِ فإنَّه أَتَمُّ للعمرة. أيْ إنَّ العمرةَ لا تَتِمُّ في أشهرِ الحجِّ إلا بِهَدْي، وأراد أن يُزارَ البيتُ في غيرِ أشهُرِ الحجِّ فجعلتموها أنتم حَرامًا، وعاقَبْتُم النَّاسَ عليها وقد أَحَلَّها الله تعالى، وعَمِلَ بها رسولُه ﷺ\" (^٢).\n_________\n= (٤/ ٣٥٢، ٣٥٤)، (٥/ ١٦) والطبراني في المعجم الأوسط (٢/ ٢٠٢) (رقم: ١٧٢٥)، (٨/ ١٥٧، ١٧٠) (رقم: ٨٢٦٠، ٨٣٠١) من طرق عن أبي وائل شقيق بن سلمة عن الصُّبَيّ به.\nوللحديث طرق أخرى عن الصُّبَيّ، وهدا أصحها وأحسنها.\nوذكره الدارقطني في العلل (٢/ ١٦٤ - ١٦٦) ثم قال: \"وهو حديث صحيح، وأحسنها إسنادًا حديث منصور عن الأعمش عن أبي وائل عن الصُّبَيّ عن عمر\".\nوقال ابن كثير: \"فهو محفوظ بل متواتر إلى أبي وائل، وقد صرّح بالتحديث عن الصُّبَيّ بن معبد، فهو على شرط البخاري ومسلم\". مسند عمر (١/ ٣٠٢).\n(^١) أخرجه البخاري في صحيحه كتاب: الحج باب: قول النبي ﷺ: \"العقيق واد مبارك\" (٢/ ٤٧٤) (رقم: ١٥٣٤)، وفي الحرث والزارعة بابٌ: (٣/ ١٠٠) (رقم: ٢٣٣٧)، وفي الاعتصام باب: ما ذَكَر النبي ﷺ وحضّ على اتّفاق أهل العلم (٨/ ٥٠٨) (رقم: ٧٣٤٣).\n(^٢) أخرجه البيهقي في السنن الكبرى (٥/ ٢١) من طريق عبد الرزاق عن معمر عن الزهري به.\nوأخرجه أحمد في المسند (٢/ ٩٥)، والبيهقي فِي السنن الكبرى (٥/ ٢١) من طريق صالح بن أبي الأخضر عن الزهري بمثله، وتقدّم التنبيه على ضعف صالح في الزهري.\nوأخرج مالك في الموطأ كتاب: الحج، باب: جامع ما جاء في العمرة (١/ ٢٨٢) (رقم: ٦٧) عن نافع عن ابن عمر: أن عمر بن الخطاب ﵁ قال: \"افصلوا بين حجّكم وعمرتكم، فإن ذلك أتمّ لحج أحدكم، وأتمّ لعمرته أن يعتمر في غير أشهر الحج\".\nوأخرج مسلم في صحيحه كتاب: الحج، باب: فِي المتعة بالحج والعمرة (٢/ ٨٨٦) (رقم: ١٢١٧) من طريق قتادة عن أبي نضرة عن جابر قال: قال عمر ﵁: \" … فافصلوا حجّكم من عمرتكم، فإنه أتمّ لحجّكم، وأتمّ لعمرتكم\".","vol":"3","page":85},{"text":"وخَرَّج البزارُ أنَّ عُروةَ قال لابن عبّاس: \"أرأيتَ حين تُفْتِي في المتعةِ -يعني متعةَ الحَجِّ- وقد عرفتَ أنَّ أبا بكر وعمر كان يَنْهَيَانِ عنها ويَكْرَهَانِها؟ \" فقالا ابنُ عبّاس: \"إنَّه كان آخِرَ عهدِ رسول الله ﷺ الَّذي فارقَ النَّاس عليه\". فقال عُروةُ: \"والله يا أبا عبَّاسٍ (^١)، لأَبو بَكرٍ وعُمر كانا أَعْلَمَ بسُنَّةِ رسولِ الله ﷺ مِنك\". فقال ابنُ عبَّاس: \"يا عُرَيَّة! (^٢) ما أُرَى العذابَ إلَّا سينْزِلُ عليكم، أُخْبِرُك أنَّه كان آخِرَ عهدِ رسولِ الله ﷺ الذي فارَقَ النَّاسَ عليه وتقول: كان أبو بكر وعمر! \" (^٣).\n_________\n(^١) هي كنية ابن عباس.\n(^٢) تصغير عروة.\n(^٣) أخرجه البزار في مسنده (ل: ١٤٧/ب- نسخة الرباط-) قال: حدّثنا أحمد بن داود الكوفي، قال: نا عمرو بن عبد الغفار، قال: نا الأعمش، عن فضيل بن عمرو، عن سعيد بن جُبير قال: كنت جالسًا عند ابن عباس فأتاه عروة فقال، وذكره.\nقال البزار: \"وهذا الحديث لا نعلمه يُروى- عن ابن عباس بأحسن من هذا الإسناد، وإنما عنى ابن عباس متعة الحج لا متعة النساء\".\nقلت: وسند البزار ضعيف جدًّا، فيه عمرو بن عبد الغفار الفُقيمي.\nقال أبو حاتم: \"ضعيف الحديث، متروك الحديث\" الجرح والتعديل (٦/ ٤٦).\nوقال علي بن المديني: \"رافضي، تركته من أجل الرفض\". الميزان (٤/ ١٩٢).\nوقال العقيلي: \"منكر الحديث\". الضعفاء (٣/ ٢٨٦).\nوقال ابن عدي: \"حدّث بالمناكير في فضائل علي ﵁\". الكامل (٥/ ١٤٦).\nوذكره ابن حبان في الثقات (٨/ ٤٧٨).\nلكنه توبع، أخرجه أحمد في المسند (١/ ٣٣٧)، وابن عبد البر في جامع بيان العلم (٢/ ٢٣٩، ٢٤٠) من طريق شريك بن عبد الله القاضي، عن الأعمش به.\nوشريك سيء الحفظ، وتقدّم.\nوأخرجه أحمد في المسند (١/ ٢٥٢) من طريق وُهيب، عن أيوب السختياني، عن ابن أبي مليكة -عبيد الله بن عبد الله- قال: قال عروة، وذكره بنحوه، وسنده صحيح.","vol":"3","page":86},{"text":"وانظر القِرانَ لِحَفصةَ (^١)، والإفرادَ لعائشة مِن طريق عروةَ (^٢)، والقاسمِ بن محمّد (^٣)، وفِعلَ الصحابةِ لعائشةَ أيضًا مق طريق عَمرَةَ وغيرِها (^٤).\n٢٦٠ /حديث: سَمعتُ رسولَ الله ﷺ يُسألُ عن اشتِراءِ الرُّطَبِ بالتَمْرِ؟ فقال: \"أَيَنقُصُ الرُّطَبُ إذا يَبِسَ؟ \".\nفي باب: ما يُكرَه من بَيع التَمر.\nعن عبد الله بن يزيد، عن زَيد أبي عَيَّاش، عن سَعد (^٥).\nوفيه: سؤالُ زَيدٍ عن البَيضاءَ بالسَّلْتِ (^٦).\n_________\n(^١) سيأتي حديثها (٤/ ١٨٠).\n(^٢) سيأتي حديثها (٨٧).\n(^٣) سيأتي حديثها (٤/ ٦٥).\n(^٤) سيأتي حديثها (٤/ ١٢١).\n(^٥) الموطأ كتاب: البيوع باب: ما يكره من بيع التمر (٢/ ٤٨٥) (رقم: ٢٢).\nوأخرجه أبو داود في السنن كتاب: البيوع باب: في التمر بالتمر (٣/ ٦٥٤) (رقم: ٣٣٥٩) من طريق القعنبي.\nوالترمذي في السنن كتاب: البيوع باب: في النهى عن المحافلة والمزابنة (٣/ ٥٢٨) (رقم: ١٢٢٥) من طريق قتيبة ووكيع.\nوالنسائي في السنن كتاب: البيوع باب: اشتراء التمر بالرطب (٧/ ٢٦٨) من طريق يحيى القطان، وفي الكبرى كتاب: القضاء باب: مسألة الحاكم أهل العلم بالسلعة التي تباع (٣/ ٤٩٧)\n(رقم: ٦٠٣٤) من طريق معن.\nوابن ماجه في السنن كتاب: التجارات باب: بيع الرطب بالتمر (٢/ ٧٦١) (رقم: ٢٢٦٤) من طريق وكيع وإسحاق بن سليمان.\nوأحمد في المسند (١/ ١٧٥، ١٧٩) من طريق ابن نمير وابن مهدي، ثمانيتهم عن مالك به.\n(^٦) هو حَبٌّ بين الحَبِّ والشعير. مشارق الأنوار (٢/ ٢١٧).\nوقال ابن الأثير: \"ضرب من الشعير أبيض لا قشر له، وقيل: هو نوع من الحنطة، والأول أصح؛ لأنَّ البيضاء الحنطة\". النهاية (٢/ ٣٨٨).","vol":"3","page":87},{"text":"وزَيدٌ هذا مجهولٌ، قيلٌ: هو مولَى بَنِي زُهرةَ (^١)، وليس بأبي عَيَّاشٍ الزُّرَقِيِّ الأنصاري ذاك من كِبارِ الصحابة (^٢).\n_________\n(^١) جاء ذلك عند ابن ماجه، وقد سبق.\nوقال ابن الحذاء: \"مولى بني مخزوم، وقال مسلم: مولى بني زهرة\". رجال الموطأ (ل: ٢٦ /ب).\nوزيد هو ابن عياش، مختلف فيه، فجهّله أبو حنيفة، والمصنف، وابن حزم.\nانظر: الاستذكار (١٩/ ١٤٩)، التحقيق لابن الجوزي (٢/ ١٧٢) نصب الراية (٤/ ٤١)، المحلى (٧/ ٣٩٩).\nوالذي يظهر أن أقلّ أحواله أن يكون صدوقًا، فقد ذكره ابن حبّان فِي الثقات، ونقل ابن حجر في تهذيب التهذيب (٣/ ٣٦٥) عن الدارقطني أنه قال: \"ثقة\". وصحح الترمذي حديثه هذا، وأخرجه ابن حبان في صحيحه (الإحسان) (١١/ ٣٧٢) (رقم: ٤٩٩٧)، والحاكم في المستدرك (٢/ ٣٨)، وصححّه ابن خزيمة كما في تهذيب التهذيب.\nوقال الحاكم: \"هذا حديث صحيح؛ لإجماع أئمة النقل على إمامة مالك بن أنس، وأنَّه محكم في كل ما يرويه من الحديث؛ إذ لم يوجد في رواياته إلا الصحيح خصوصًا في حديث أهل المدينة … والشيخان لم يخرجاه لما خشياه من جهالة زيد أبي عياش\". المستدرك (٣٩١٢).\nوقال المنذري: \"وقد حُكي عن بعضهم أنه قال: زيد أبو عياش مجهول، وكيف يكون مجهولا وقد روى عنه اثنان ثقتان، عبد الله بن يزيد مولى الأسود بن سفيان، وعمران بن أبي أنس، وهما (كذا) ثمن احتج به مسلم في صحيحه، وقد عرفه أئمّة هذا الشأن؟ هذا الإمام مالك قد أخرج حديثه في موطئه، مع شدّة تحرّيه في الرجال ونقده، وتتبعه لأحوالهم، والترمذي قد أخرج حديثه وصحّحه ..، وصحح حديثه أيضًا الحاكم اُبو عبد الله النيسابوري، وقد ذكره مسلم بن الحجاج في كتاب الكنى، وذكر أنه سمع من سعد بن أبي وقاص، وذكره أيضا الحافظ أبو أحمد الكرابيسي في كتاب الكنى، وذكر أنه سمع من سعد بن أبي وقاص، وذكره أيضا النسائي في كتاب الكنى، وما علمت أحدا ضغفه، والله ﷿ أعلم\" بمختصر سنن أبي داود (٥/ ٣٤)، وانظر: التحقيق لابن الجوزي (٢/ ١٧٢).\nفالظاهر من أمره أنه محتج به، لذا قال الحافظ: \"صدوق\". التقريب (رقم: ٢١٥٣).\nوقد صحح الأئمةُ حديثه هذا كما تقدّم عن الترمذي وابن حبان وغيرهما، وصححّه أيضًا علي بن المديني كما في بلوغ المرام لابن حجر (ص: ١٧٣)، والشيخ الألبانى في الإرواء (٥/ ١٩٩).\n(^٢) قال الطحاوي بعد أن ذكر رواية من قال فيه: أبو عيّاش الزُّرقي: \"هذا محال؛ لأنَّ أبا عيّاش الزُّرَقي رجل من أصحاب النبي ﷺ جليل القَدْر، وليس لعبد الله بن يزيد لقاء مثله\". شرح مشكل الآثار (١٥، ٤٧٢، ٤٧٣). =","vol":"3","page":88},{"text":"وعبد الله بن يَزيد شيخُ مالكٍ هو مولَى الأسود بن سفيان، وليس بابنِ هُرمُز (^١).\nوقال حمادُ بنُ سلمةَ، عن مالك في متنه: \"أَلَيسَ يَنقصُ الرُّطَبُ إذا يَبِس؟ \" (^٢).\n_________\n= قال الحافظ ابن حجر: \"وقد فرّق أبو أحمد الحاكم بين زيد أبي عياش الزرقي الصحابي وبين زيد أبي عياش الزرقي التابعي، وأما البخاري فلم يذكر التابعي جملة، بل قال زيد أبو عياش هو زيد بن الصامت من صغار الصحابة\". تهذيب التهذيب (٣/ ٣٦٥).\n(^١) انظر: التمهيد (٩/ ١٧٠، ١٧١)، أسماء شيوخ مالك (ل: ٦٢ /أ)، تهذيب الكمال (١٦/ ٣١٨)، تهذيب التهذيب (٦/ ٧٥).\nوابن هرمز هو عبد الّله بن يزيد بن هرمز أبو بكر الأصم، فقيه المدينة.\nقال أبو حاتم: \"ليس بقوي، يُكتب حديثه، وهو من فقهاء أهل المدينة\".\nوقال الذهبي: \"قلّ ما روى، كان يتعبَّد ويتزهّد، وجالسه مالكٌ كثيرًا وأخذ عنه\".\nانظر: طبقات ابن سعد (٥/ ٤١٩)، الجرح والتعديل (٥/ ١٩٩)، السير (٦/ ٣٧٩).\n(^٢) لم أقف على رواية حماد بن سلمة، وتابعه على لفظه:\n- القعنبي، أخرجه من طريقه ابن حبان في صحيحه (الإحسان) (١١/ ٣٧٢) (رقم: ٤٩٩٧).\n- عبد الله بن نمير عند أحمد، وقد سبق.\nوأخرجه أبو أحمد الحاكم في عوالي مالك (ص: ٨٠) من طريق خلف بن هشام عن مالك بلفظ: \"أَوَ ينقص الرطب إذا يبس\".\nوأخرجه أيضًا في (ص: ٨٤)، والدارقطني في السنن (٣/ ٤٩) من طريق أبي محمد عبد الله بن عون الخراز عن مالك، ولفظه: \"نهى رسول الّله ﷺ عن التمر بالرّطب، وقال: إنَّه إذا يبس نقص\".\nومراد المصنف من إيراد طريق حماد بن سلمة بهذا اللّفظ بيان معنى الاستفهام في الطرق الأخرى، وأنه استفهام تقرير وتوبيخ منه ﷺ لهم، وحكى ابن عبد البر في ذلك قولين:\nطالأول: أنَّه استفهام استفهم من أهل النخيل والمعرفة بالتمر والرطب وردّ الأمر إليهم في علم نقصان الرطب إذا يبس، وضعّف هذا القول.\nالثاني: قال: وهو أصحها، أنه ﷺ لم يستفهم عن ذلك، ولكنه قرّر أصحابه على صحة نقصان الرطب إذا يبس، ليبيِّن لهم المعنى الذي منه منع فقال: \"ينقص الرطب إذا يبس؟ \" أي أليس =","vol":"3","page":89},{"text":"وانظر أحاديثَ المزابَنَةِ، وتفاضلِ الجِنسِ الواحد لابنِ عمر (^١)، وأبي سعيد (^٢)، وأبي هريرة وغيرِهم (^٣).\n٢٦١ /حديث: \"إنَّما مَثَلُ الصلاةِ كمَثَلِ نَهْرٍ غَمْرٍ (^٤) عَذْبٍ بِبابِ أحدِكُم يَقْتَحِمُ فيه كلَّ يومٍ خَمسَ مَرَّاتٍ … \".\nوفيه: قِصَّةُ الأَخَوَينِ اللَّذَينِ هَلَكَ أحدُهما قبلَ صاحبِه.\nفي جامع الصلاة.\nبلغه، عن عامر بن سَعد، عن أبيه (^٥).\nهذا مقطوعٌ (^٦)، ورواه ابنُ وهب، عن مَخْرَمَةَ بن بُكير، عن أبيه، عن\n_________\n= ينقص الرطب إذا يبس، وقد نهيتكم عن بيع التمر بالتمر إلا مثلا بمثل. فهذا تقرير منه وتوبيخ، وليس باستفهام على الحقيقة؛ لأن مثل هذا لا يجوز جهله على النبي ﷺ .. ثم استدل ابن عبد البر على أن الاستفهام يأتي عند العرب ويراد به التوبيخ والتقرير بقوله تعالى: ﴿وَإِذْ قَالَ اللَّهُ يَاعِيسَى ابْنَ مَرْيَمَ أَأَنْتَ قُلْتَ لِلنَّاسِ اتَّخِذُونِي وَأُمِّيَ إِلَهَيْنِ﴾، وذكر آيات أخر. انظر: التمهيد (١٩/ ١٩٣، ١٩٢).\nوكأن ابن عبد البر لم يقف على الرواية التي ذكرها المصنف من طريق حماد، ولا على رواية القعنبي وغيره، وإلاّ لاستدل بها على ذلك، وخير ما فسّر الحديث بالحديث، وطريق عبد الله بن عون تؤيّد ذلك، وهي صريحة أنه ﷺ كان عالما بذلك.\nوبمثل قول ابن عبد البر قال الخطابي في معالم السنن (٥/ ٣٢)، والطيبي في شرح المشكاة (٦/ ٥٤، ٥٥).\n(^١) تقدّم حديثه في المزابنة (٢/ ٤١١)، وحديثه في تفاضل الجنس الواحد (٢/ ٥٠٨).\n(^٢) سيأتي حديثاه (٣/ ٢٤٧، ٢٤٨).\n(^٣) سيأتي حديثه (٣/ ٤٧٤)، وانظر حديث عمر (٢/ ٢٧٦)، وحديث عثمان (٢/ ٣١١).\n(^٤) بفتح الغين، أي كثير الماء، متّسع الجري. مشارق الأنوار (٢/ ١٣٥).\n(^٥) الموطأ كتاب: قصر الصلاة في السفر باب: جامع الصلاة (١/ ١٥٨) (رقم: ٩١).\n(^٦) الانقطاع بين مالك وعامر بن سعد، وهذا بيّن.","vol":"3","page":90},{"text":"عامر بن سَعْد، عن أبيه. انفرَدَ ابنُ وهب فيه بهذا الإسنادِ (^١).\nوقال الدارقطني: \"يُقال: إنَّ مالكًا أَخذَ هذا الحديث من مَخرمَةَ بن بُكير\" (^٢).\nوقال ابنُ معين في التاريخ: \"بلغنِي أنَّ مالكًا كان يَستَعِيرُ كُتُبَ بُكيرٍ فينظرُ فيها ويحدِّثُ عنها\" (^٣).\nوأنْكَرَ أبو بكر البزار هذا الحديث وقال: \"لَم يَروِه أحدٌ غيرُ سَعدٍ\" (^٤). وخرَّج المَثَلَ المضروبَ في الصلاة مُجَرَّدًا مِن سائِرِ الحديث بإسنادٍ له عن عامِر بن سعد، عن أبان، عن أبيه عثمان بن عفّان. وقال: \"قد رُوي عن غير عثمان\" (^٥).\n_________\n(^١) أخرجه أحمد في المسند (١/ ١٧٧)، وابن خزيمة في صحيحه (١/ ١٦٠) (رقم: ٣١٠)، وأبو أحمد الحاكم في عوالي مالك (ص: ٦٩) والحاكم في المستدرك (١/ ٢٠٠)، والطبراني في المعجم الأوسط (٦/ ٣٠٣) (رقم: ٦٤٧٦)، وابن عبد البر في التمهيد (٢٤/ ٢٢١) من طرق عن ابن وهب به.\nقال الحاكم: \"هذا حديث صحيح الإسناد ولم يخرجاه، فإنما لم يخرجا مخرمة بن بكير، والعلة فيه أن طائفة من أهل مصر ذكروا أنه لم يسمع من أبيه لصغر سنه، وأثبت بعضهم سماعه منه\".\nووافقه الذهبي.\n(^٢) العلل (٤/ ٣٤٦).\n(^٣) ذكره ابن البرقي عن يحيى بن معين. انظر: التمهيد (٢٤/ ٢٠٢).\nوتقدّم الكلام في رواية مخرمة بن بكير عن أبيه وأقوال أهل العلم في ذلك، وأنه لم يسمع من أبيه إنما هي وجادة. انظر: (٢/ ٣١٢ - ٣١٤).\n(^٤) لم أجد هذا الكلام في مسند البزار، لا في مسند سعد ولا في مسند عثمان ﵄.\nوحكاه ابن عبد البر وتعقّبه بقوله: \"وما كان ينبغي له أن ينكره، لأن مراسيل مالك أصولها صحاح كلها، وجائز أن يَروي ذلك الحديث سعد وغيره … \" التمهيد (٢٤/ ٢٢٠).\n(^٥) المسند (٢/ ١٨)، ولفظه: \"وهذا الحديث لا نعلم يروى عن عثمان عن النبي ﷺ إلا من هذا الوجه بهذا الإسناد، وهذا الحديث أرفع حديث في هذا الباب عن النبي ﷺ\". =","vol":"3","page":91},{"text":"وخُرِّج في الصحيح عن أبي هريرة وغيرِه (^١).\n_________\n= قلت: أخرجه ابن ماجه في السنن كتاب: إقامة الصلاة والسنة فيها باب: ما جاء في أن الصلاة كفارة (١/ ٤٤٧) (رقم: ١٣٩٧)، وأحمد في المسند (١/ ٧١)، وعبد بن حميد في مسنده (١/ ١١١) (رقم: ٥٦ - المنتخب)، وابن نصر المروزي في تعظيم قدر الصلاة (١/ ١٥١) (رقم: ٨٤، ٨٥) من طريق ابن أخي الزهري عن عمّه الزهري عن صالح بن أبي فروة عن عامر بن سعد عن أبان به.\nوسأل ابن أبي حاتم أباه عن حديث مخرمة بن بكير وحديث ابن أخي الزهري؟ فقال: \"هذا أدخل بينه وبين عتمان أبان، وهو عندي أشبه\". العلل (١/ ١٣٠).\nوقال الدارقطني: \"تفرّد به ابن أخي الزهري عن الزهري، فإن كان ضبطه فالحديث حديثه، والله أعلم\". العلل (٤/ ٣٤٤).\nقلت: ابن أخي الزهري قي حديثه عن عمّه ضعف.\nقال الدارمي: قلت ليحيى: \"فابن أخي الزهري ما حاله؟ (أي في الزهري) قال: ضعيف\". التاريخ (ص: ٤٨).\nوقال أيضا: \"محمد بن عبد الله بن أخي الزهري أحب إليَّ في الزهري من محمد بن إسحاق\".\nالتاريخ (٣/ ٢٤٦ - رواية الدوري-).\nقال العقيلي: \"ومحمد بن إسحاق عند يحيى بن معين ضعيف لا يحتج به بروايته\".\nثم قال العقيلي: \"وأما محمد بن يحيى الذهلي فجعله في الطبقة الثانية من أصحاب الزهري مع أسامة بن زيد وأبي أويس وفليح وعبد الرحمن بن إسحاق، وهؤلاء كلهم في رجال (كذا والصواب حال) الضعف والاضطراب).\nثم ذكر الذهلي ثلاثة أحاديث ينفرد بها ابن أخي الزهري عن الزهري، وليس منها هذا الحديث.\nانظر: الضعفاء (٤/ ٨٨).\nوقال ابن رجب: \"وأما ابن إسحاق وابن أخي الزهري فتكلّم أحمد في حديثهما عن الزهري وليّنه\". شرح العلل (٢/ ٦٧٥).\nوقال ابن حبان: \"كان رديء الحفظ، كثير الوهم يخطئ عن عمّه في الروايات، ويخالف فيما يروي الأثبات، فلا يجوز الاحتجاج به إذا انفرد\". المجروحين (٢/ ٢٤٩).\nوانظر: تهذيب الكمال (٢٥/ ٥٥٤)، تهذيب التهذيب (٩/ ٢٤٩).\n(^١) أخرجه البخاري في صحيحه كتاب: مواقيت الصلاة باب: الصلوات الخمس كفّارة (١/ ١٦٧) (رقم: ٥٢٨)، ومسلم في صحيحه كتاب: المساجد ومواضع الصلاة باب: المشي إلى الصلاة تُمحى به الخطايا وترفع به الدرجات (١/ ٤٦٢) (رقم: ٦٦٧) عن أبي هريرة به.\nوأخرجه مسلم (١/ ٤٦٣) (رقم: ٦٦٨) من حديث جابر أيضا.","vol":"3","page":92},{"text":"وأمَّا قِصَّةُ الأَخَوينِ فمَرْوِيَّةٌ عن طلحة بن عُبيد الله، وعن جماعةٍ سواه.\nخَرَّجه ابنُ حَنبل، وابنُ أبي شَيبة (^١).\n_________\n(^١) في القصة أنَّ أحدَهما توفي قبل الآخر، فذكر فضل الأول فقال ﷺ: \"ألم يكن يصلي\"، ثم قال: \"وما يدريك ماذا بلغت صلاته\"، ثم ذكر الحديث.\nوحديث طلحة بن عبيد الله:\nأخرجه أحمد في المسند (١/ ١٦١، ١٦٣)، وابن ماجه في السنن كتاب: تعبير الرؤيا باب: تعبير الرؤيا (٢/ ١٢٦٣) (رقم: ٣٩٢٥)، وابن حبان في صحيحه (الإحسان) (٧/ ٢٤٨) (رقم: ٢٩٨٢)، وأبو يعلى في المسند (١/ ٣١٤) (رقم: ٦٤٤)، والهيثم بن كليب في مسنده (١/ ٨٥) (رقم: ٢٧)، والبيهقي في السنن الكبرى (٣/ ٣٧١)، وابن عبد البر في التمهيد (٢٤/ ٢٢١، ٢٢٣) من طرق عن أبي سلمة عن طلحة بن عبيد الله به.\nوسنده منقطع، أبو سلمة بن عبد الرحمن لم يسمع من طلحة.\nقاله ابن أبي خيثمة عن ابن معين. نقله الهيثم بن كليب في مسنده.\nوكذا قال ابن المديني كما في تحفة الأشراف (٤/ ٢٢١).\nوأخرجه ابن أبي شيبة كما قال المصنف ومن طريقه ابن عبد البر في التمهيد (٢٤/ ٢٢٥)، والبزار في مسنده (٣/ ١٤٣) (رقم: ٩٢٩) من طريق زياد بن عبد الرحمن عن محمد بن عمرو عن أبي سلمة عن أبي هريرة عن طلحة به.\nقال البزار: \"وهذا الحديث قد رواه غير واحد عن محمد بن عمرو عن أبي سلمة عن طلحة بن عبيد الله، ورواه محمد بن إبراهيم عن أبي سلمة عن طلحة، فذكرناه عن زياد لأنه وصله، فرواه عن أبي سلمة عن أبي هريرة عن طلحة بن عبيد الله ﵀. وقد تابع زيادا على روايته غير واحد\".\nوسئل الدارقطني عن هذا الحديث فذكر هذه الطرق وغيرها، وصحح الرواية المنقطعة، وقال: \"وذكر أبي هريرة فيه وهم والله أعلم\". انظر: العلل (٤/ ٢١٤، ٢١٥).\nوالحاصل أن حديث مالك في الموطأ منقطع، إلا أن له أصولا تقوّيه والله أعلم.","vol":"3","page":93},{"text":"<span data-type='title' id=toc-135>٥٢/ مسند سَعدِ بنِ عُبادةَ بن دُلَيم بن حارثة الأنصاريِّ الخَزْرَجي</span>\nحديثٌ واحد.\n٢٦٢/ حديث: خَرج سعدُ بن عُبادة مع رسولِ الله ﷺ في بعضِ مغازِيه فحَضَرَتْ أمَّه الوفاةُ بالمدينة … فيه قولُها: \"إنَّما المالُ مالُ سعد\"، وقولُه: \"هل ينفَعُها أنْ أتَصَدَّقَ عنها\"، وذَكَر الحائِطَ.\nفي الأقضية، عند آخره.\nعن سعيد بن عَمرو بن شُرَحْبِيل بنِ سَعيد بنِ سَعْد بنِ عُبادة، عن أبيه، عن جَدِّه قال: \"خرج سعد\" (^١).\nهكذا هو في الموطأ، وظاهِرُه الإرسال؛ لأنَّ سَعِيدًا الأصْغرَ رواه عن أبيه عَمرو، وعَمرو رواه عن أبيه شُرحْبِيل وهو جَدُّ سَعِيدٍ الأدْنَى، وشُرِحْبيلُ وَصَفَ القِصَّةَ ولَمْ يَشْهَدْها؛ إذْ لَا صُحبةَ له، لكنَّه قد روى هذا الحديث عن جَدِّه سَعْد بن عبادة، بَيَّنَ إسنادَه عبد المَلِك بنُ الماجِشون قال فيه خارِجَ الموطأ عن مالك: سَعيد، عن أبيه، عن جَدِّه، عن سَعْد بن عُبادة: \"أنَّه خرج\" (^٢).\n_________\n(^١) الموطأ كتاب: الأقضية باب: صدقة الحي عن الميت (٢/ ٥٨٢) (رقم: ٥٢).\nوأخرجه النسائي فِي السنن كتاب: الوصايا باب: إذا مات الفجأة، هل يستحبّ لأهله أن يتصدّقوا عنه؟ (٦/ ٢٥٠) من طريق ابن القاسم عن مالك به.\n(^٢) أخرجه من طريقه ابن عبد البر في التمهيد (٢١/ ٩٣)، وقال: \"وهذا الحديث مسند …، وشرحبيل غير نكير أن يلقى جدّه سعد بن عبادة\".\nقلت: لكن عبد الملك بن عبد العزيز الماجشون قال عنه الساجي: \"حدّث عن مالك بمناكير\".\nوقال الحافظ: \"صدوق له أغلاط في الحديث\".\nانظر: تهذيب الكمال (١٨/ ٣٥٨)، تهذيب التهذيب (٦/ ٣٦١)، التقريب (رقم: ٤١٩٥).","vol":"3","page":94},{"text":"وذكر البخاري في التاريخ أنَّ سعيدَ بنَ عَمرو يروي عن أبيه، وأنَّ أباه عَمرو بن شُرحبيل بن سعِيد بن سَعْد يروي عن أبيه شُرحبيل، عن جَدِّه، سَعْد بن عبادة (^١).\nوذكر غيرُه أنَّ شُرحبيل يَروي عن أبيه سَعِيد بن سَعْد (^٢).\nوذَكرَ البزارُ سعِيد بن سعْد بن عُبادة في جُملةِ الصحابةِ، وخَرَّج له حديثَ ضَرْبِ الزِانيِّ الضَعيفِ بعُثْكُولٍ فيه مائةُ شِمْراخٍ (^٣)، إلاَّ أنَّه ذَكَر أنَّ أباه سعْدًا هو الَّذي رَفعَ شأنَه إلى النبيِّ ﷺ، وقال في آخِرِه: \"لا نَعلمُ أسنَدَ سعِيدُ بنُ سعْدٍ إلاّ هذا الحديثَ\" (^٤).\n_________\n(^١) التاريخ الكبير (٤/ ٤٤، ٢٥١)، ولم يذكره البخاري من قوله، وإنما حكى الخلاف في ذلك، وحكى القول الثاني الذي سيذكره المصنف.\n(^٢) والجمع بين ذلك أنه يروي عن أبيه وعن جدّه. انظر: تهذيب الكمال (١٢/ ٤١٨).\n(^٣) العثكول، ويقال: عثكال، وهو العِذف من أعذاف النخل يكون فيه الرطب. وكل غصن من أغصانه شمراخ. انظر: النهاية (٢/ ٥٠٠)، (٣/ ١٨٣).\n(^٤) لم أقف عليه في مسند البزار للنقص في نسخه الخطية.\nوالحديث أخرجه النسائي في السنن الكبرى كتاب: الرجم (٤/ ٣١٣/ ١٧٣٠٩)، وابن ماجه في السنن كتاب: الحدود باب: الكبير والمريض يجب عليه الحد (٢/ ٨٥٩) (رقم: ٢٥٧٤)، وأحمد في المسند (٥/ ٢٢٢)، وابن أبي عاصم في الآحاد والمثاني (٤/ ٧٤) (رقم: ٢٠٢٤)، والطبراني في المعجم الكبير (٦/ ٦٣) (رقم: ٥٥٢١، ٥٥٢٢)، والبيهقي في السنن الكبرى (٨/ ٢٣٠)، والبغوي فِي شرح السنة (٥/ ٤٧٤) (رقم: ٢٥٨٥) من طريق محمد بن إسحاق عن يعقوب بن عبد الله بن الأشج عن أبي أمامة بن سهل عن سعيد بن سعد به.\nوفيه محمد بن إسحاق مدلس ولم يصرّح بالتحديث، لكنه توبع.\nأخرجه ابن عبد البر في الاستيعاب (٢/ ٦٢١) من طريق قاسم بن أصبغ عن عبد الله بن روح المدائني عن يعقوب بن الأشج به. واستدل به ابن عبد البر على صحبة سعيد بن سعد.\nوعبد الله بن روح قال عنه الدارقطني: \"ليس به بأس\".\nوقال هبة الله بن الحسن الطبري: \"ثقة\". انظر: تاريخ بغداد (٩/ ٤٥٤). =","vol":"3","page":95},{"text":"وقال الساجي: \"شُرَحبِيل بن سعِيد ضعيفٌ\" (^١).\nوقال يحيى بنُ يحيى في أوَّلِ السَّندِ: \"سعِيد بن عَمرو\"، وتابعه الأكثرُ (^٢)، وقال فيه القعنبيُّ وطائفةٌ: \"سَعْد\" بغيرِ ياءٍ (^٣).\n_________\n= وخولف محمد بن إسحاق وعبد الله بن روح المدائني:\nخالفهما محمد بن عجلان، فرواه عن يعقوب الأشج عن أبي أمامة بن سهل بن حنيف: \"أن امرأة حملت فقيل لها … \"، الحديث، أخرجه من طريقه النسائي في السنن الكبرى (٤/ ٣١٣) (رقم: ٧٣١٠).\nومحمد بن عجلان ثقة، ويؤيّد روايته أن النسائي أخرج الحديث في السنن الكبرى (٤/ ٣١١) (رقم: ٧٣٠١) من طريق أبي حازم.\nو(برقم: ٧٣٠٢، ٧٣٠٤) من طريق أبي الزناد.\nو(برقم: ٧٣٠٤ - ٧٠٣٦) من طريق يحيى بن سعيد الأنصاري.\nو(برقم: ٧٣٠٧، ٧٣٠٩) من طريق الزهري، كلهم عن أبي أمامة بن سهل بن حنيف به.\nقال النسائي: \"أجودها حديث أبي أمامة مرسل\". السنن الكبرى (٤/ ٣١٤).\nفلا يُجزم بصحبة سعيد بن سعد بحديث ابن إسحاق وروح بن عبد الله المدائني، وذلك لمخالفة من هو أوثق وأحفظ، وسيأتي ذكر الاختلاف فِي صحبته.\n(^١) وذكره ابن حبّان في الثقات (٦/ ٤٤٨).\nوقال ابن حجر: \"مقبول\". التقريب (رقم: ٢٧٦٥)، ولم يُذكر في تهذيب التهذيب قول الساجي.\n(^٢) منهم: أبو مصعب الزهري (٢/ ٥١٠) (رقم: ٢٩٩٩)، ومن طريقه المزي في تهذيب الكمال (١١/ ٢٣).\n- ويحيى بن بكير (ل: ١٣٢ /ب- نسخة الظاهرية-).\n- وابن القاسم وابن وهب كما في الجمع بين روايتيهما (ل: ٣٩ / ب)، وأخرجه النسائي من طريق ابن القاسم كما تقدّم.\n- وعبد الله بن يوسف عند البخاري في التاريخ الكبير (٣/ ٤٩٨).\n- وعبد الله بن الحكم عند الطبراني في المعجم الكبير (٦/ ٦٤) (رقم: ٥٥٢٣).\n- وروح بن عبادة عند المزي في تهذيب الكمال (١١/ ٢٣).\n(^٣) تابعه ابن البرقي كما في التمهيد (٩٣/ ٢١).","vol":"3","page":96},{"text":"وأدخلَه البخاريُّ في باب سَعيدٍ، بالياءِ كما قال يحيى ومَن تابعه (^١).\nووقع في كتاب يحيى بنِ يحيى: \"شُرَحبيل، عن سعيد\" تَصَحَّفَ له \"ابْنٌ\" بـ \"عَن\" وهو خطأٌ بيِّنٌ، والصواب: \"ابن سعيد\"، وهكذا عندَ سائِرِ الرواة (^٢).\nوسعِيدُ بن سَعْدٍ والِدُ شُرَحبِيل له صُحبة، هذا قولُ الأكثَرِ، وهو الأَشْهَرُ (^٣).\nوقد قيل: لَم تَثبتْ له صُحبة، وتَوَقَّف في ذلك أحمدُ بنُ حنبل (^٤).\nوأمّا أخوه قَيسُ بن سَعْد، وأبوهما سَعْدُ بن عُبادة فمِن جِلَّةِ الصحابةِ (^٥)، كان سعْدُ بنُ عُبادة سيِّدَ الخَزْرَج، كما كان سعدُ بنُ مُعاذٍ سَيِّدَ\n_________\n(^١) التاريخ الكبير (٣/ ٤٩٨)، وانظر: الجرح والتعديل (٤/ ٤٩)، تهذيب الكمال (١١/ ٢٢).\nوفي موطأ سويد بن سعيد (ص: ٢٩٧) (رقم: ٦٤٦)، وفي طبعة دار الغرب (ص: ٢٤٨) (رقم: ٣٠٩): \"مالك عن عمرو بن شرحبيل عن أبيه عن جدّه\".\nسقط منه سعيد بن عمرو، وهو شيخ مالك في هذا الإسناد.\n(^٢) نسخة المحمودية (أ) (ل: ١٣٦ /ب)، و(ب) (ل: ١٨٠/ب).\nوفي المطبوع وقع على الصواب!\nولم يشر ابنُ عبد البر في التمهيد إلى هذا الوهم، وذكره محمد بن حارث الخشني في جملة أوهام يحيى على مالك. انظر: أخبار الفقهاء والمحدّثين (ص: ٣٥٦).\n(^٣) قال ابن حجر: \"ذكره الجمهور في الصحابة … واختلف فيه قول ابن حبان فذكره في الصحابة، وفي ثقات التابعين\". الإصابة (٣/ ١٠٥ - القسم الأول-).\nوجزم ابن عبد البر بصحبته واستدلّ بحديث الذي أصاب حدّا وضرب بعثكول، وقد تقدّم. انظر: الاستيعاب (٢/ ٦٢٠).\n(^٤) ذكره ابن سعد فِي الطبقة الأولى من تابعي أهل المدينة، وقال: \"كان سعيد بن سعد قد أدرك النبي ﷺ، وفي بعض الرواية أنه سمع منه، وكان ثقة قليل الحديث\". الطبقات الكبرى (٥/ ٥٩، ٦٠).\nوذكره ابن حبان في التابعين. الثقات (٤/ ٢٧٧).\n(^٥) انظر: ترجمة قيس في الاستيعاب (٣/ ١٢٨٩)، الإصابة (٥/ ٤٧٤)، وإليه ينتسب أبو العباس الداني صاحب هذا الكتاب.\nوترجمة سعد في الاستيعاب (٢/ ٥٩٤)، الإصابة (٣/ ٦٧).","vol":"3","page":97},{"text":"الأَوسِ، وفيهما جاءَ الخَبَرُ المأثورُ أنَّ قُريشًا سَمِعوا صائِحًا يَصيحُ ليلًا على جَبَلِ أبِي قُبَيسٍ:\nفإن يُسْلِمْ السَّعداِن يُصبحْ مَحمَّدٌ … بمكةَ لَا يَخشَى خِلَافَ المُخالِفِ (^١).\nوإلى سَعْد بن عُبادة اجتَمعت الأنصارُ للبَيعَةِ عند مَوتِ النَّبيِّ ﷺ، وحديثُ السَّقِيفَةِ في ذلك مشهورٌ (^٢).\nولم يُخرَّج لسَعِيد بن سَعْد في الصحيح شيءٌ؛ لقِلَّةِ حديثِه (^٣).\nفصل: حديثُ سَعْدٍ هذا رُوي من طُرقٍ جَمَّةٍ عنه، وعن غيرِه واختُلِف في مَتنِه، وخَرَّجه مالكٌ في الموطأ في مَواضِعَ مُفْتَرِقَةٍ بأسانيدَ مختلفةٍ على وجوهٍ شَتَّى، ذَكَره عن سَعْد في باب: صَدقةِ الحَيِّ عن الميّتِ، من كتاب الأقضية.\nوفيه: \"أنَّ أمَّه امتنعتْ عن الوصِيَّةِ إذْ كان المالُ مالَه فسَأَلَ هل يَنفَعُها صَدقته\" (^٤).\nوذَكَر في الباب عن عائشةَ: \"أنَّ رجلًا قال: إنَّ أمِّي افْتُلِتَتْ (^٥) نفسَها وأُرَاها لَو تكَلَّمتْ تَصَدَّقَتْ، أَفَأَتَصَدَّقُ عنها؟ \" (^٦).\n_________\n(^١) ذكره البخاري في التاريخ الصغير (الأوسط) (١/ ٥١)، وفيه تتمّة.\nوانظر: الاستيعاب (٣/ ٥٩٦)، الفتح (٧/ ١٥٤).\n(^٢) انظره مطوّلًا في صحيح البخاري كتاب: المحاربين، باب: رجم الحُبلى من الزنا إذا أحصنت (٨/ ٣٤٠ - ٣٤٣) (رقم: ٦٨٣٠).\n(^٣) سبق نقض هذا التعليل. انظر: (٢/ ١٠٢).\n(^٤) وهو حديث الباب.\n(^٥) أي ماتت فجأة كما في الطريق الآخر، وانظر: مشارق الأنوار (٢/ ١٥٧)، النهاية (٣/ ٤٦٧).\n(^٦) الموطأ (٢/ ٥٨٢) (رقم: ٥٢)، وسيأتي في مسند عائشة (٤/ ٤١).","vol":"3","page":98},{"text":"وفيه: أنَّها ماتَت فُجَاءَةً فلِذلك لَم تُوصِ، ولَم يَذكُر هَل المالُ مالُه أو مالُها، وكَنَّتْ عائشةُ عن سَعْدٍ ولَم تُسَمِّه.\nوذَكَرَ في كتاب: العِتق، عن القاسم بن محمّد مُرسلًا: \"أنَّ سعدًا استَأذَنَ في العِتقِ عن أمِّه\"، ولَم يَذكر صدقةً ولا نَذرًا (^١).\nوذَكَر في كتاب: النذور عن ابن عباس: أنَّ سعدًا قال: \"إنَّ أمِّي ماتتْ وعليها نذرٌ\"، ولَم يُسَمِّ النَّذر، ولا ذَكَرَ العِتقَ ولا الصدقة (^٢).\nوالكلُّ قصةٌ واحدةٌ، واضطُرِبَ في نقلِها، واختَلَفَت العباراتُ في ذلك، والله أعلم (^٣).\nوقد جاء في هذا المعنَى أحاديثُ جَمَّة عن ابن عبّاس، وأبي هريرة، وبُريدةَ، وغيرِهم فيها ذِكر الصيامِ، والحجِّ، وقضاء الدَّيْن على الإطلاقِ مالًا كان أو عَملًا، والكلُّ في الصحيح (^٤).\n_________\n(^١) الموطأ كتاب: العتق باب: عتق الحي عن الميت (٢/ ٥٩٧) (رقم: ١٣)، وسقط مرسل القاسم من النسخة الخطية لهذا الكتاب، وتقدّم بيان ذلك في المقدّمة (١/ ١٧٨).\n(^٢) الموطأ كتاب: العتق باب: ما يجب من النذور في المشي (٢/ ٣٧٦) (رقم: ١)، وتقدّم تخريجه في مسند ابن عباس (٢/ ٥٢٩).\n(^٣) وذكر الحافظ ابن حجر جمعا بين بعض الروايات، فيحتمل أنه سأل عن النذر وعن الصدقة، وكان النذر عتق رقبة. كما يحتمل أن يكون نذرًا مطلقًا. انظر: الفتح (٥/ ٤٥٧، ٤٥٨).\n(^٤) حديث ابن عباس أخرجه البخاري في صحيحه كتاب: الصوم باب: من مات وعليه صوم (٢/ ٦٠٣) (رقم: ١٩٥٣)، وفيه ذكر الصوم.\nوفي كتاب: جزاء الصيد باب: الحج والنذور عن الميت (٢/ ٥٧٢) (رقم: ١٨٥٢)، وفيه ذكر الحج.\nوحديث أبي هريرة أخرجه مسلم في صحيحه كتاب: الوصية باب: وصول ثواب الصدقات إلى الميت (٣/ ١٢٥٤) (رقم: ١٦٣٠)، وفيه ذكر المال.\nوحديث بريدة أخرجه مسلم في صحيحه كتاب: الصوم باب: قضاء الصيام عن الميت (٢/ ٨٠٥) (رقم: ١١٤٩)، وفيه ذكر الصدقة والصوم والحج.","vol":"3","page":99},{"text":"وللفقهاء في هذا تَفصيلٌ ذَكَرَه أهلُ التَّأويلِ (^١).\nفصل: وفي الكنى: أبو سعيد الخدري واسمُه: سَعْد بن مالك (^٢).\nوأبو محمّد المذكور في حديثِ عُبادة لقولِه: \"الوترُ واجبٌ\". قيل: اسمه سَعد بن أَوْس (^٣).\nوسَعْدُ بن معاذ رَجلٌ مَجهولٌ مشكوكٌ في اسمِه، قيل فيه: مُعاذُ بن سعد، انظره في المراسِل (^٤).\n* * *\n_________\n(^١) انظر: السنن الكبرى للبيهقي (٤/ ٢٥٤ - ٢٥٧)، الجامع لأحكام القرآن للقرطبي (١٧/ ٧٥)، المغني (١٣/ ٦٥٥)، المجموع شرح المهذب (٦/ ٣٦٧ - ٣٧١)، الفتح (٤/ ٢٢٨).\n(^٢) سيأتي مسنده (٣/ ٢٢٥).\n(^٣) سيأتي مسنده (٣/ ١٩٨).\n(^٤) سيأتي مرسله (٤/ ٥٩٠).","vol":"3","page":100},{"text":"<span data-type='title' id=toc-136>٥٣ / مسند سَهل بن سَعْد بن مالك الأنصاري السَّاعِديِّ</span>\nثمانيةُ أحاديث، وله حديثٌ واحدٌ في الزيادات (^١).\n\n<span data-type='title' id=toc-137>١ - محمدّ بن شهاب، عن سَهل</span>\nحديثٌ واحد.\nمالك، عن ابن شهاب، عن سَهل بن سعد.\n٢٦٣ /حديث: أنَّ عُوَيْمِر العجلانيَّ جاء إلى عاصِم بن عَدِيٍّ فقال: أرأيتَ رجلًا وَجَدَ مع امرَأَتِه رجلًا أيَقْتُلُه فيَقْتُلونَه أم كَيف يَفْعَلْ؟ …\nفيه: \"قد أُنزِلَ فيكَ وفِي صاحِبَتِكَ، فاذْهَبْ فأْتِ بها\". وذَكَر اللِّعان، وقَولَ عُوَيْمِر: \"كذبتُ عليها يا رسول الله إنْ أَمْسَكْتُها\"، وأنَّه طَلَّقَها ثلاثًا قبلَ الأَمْرِ به، وقولَ الزهري: \"فكانت تلك بَعدُ سنّةَ المُتَلَاعِنَين\" (^٢).\n_________\n(^١) سيأتي حديثه (٤/ ٤٢٩).\n(^٢) الموطأ كتاب: الطلاق باب: ما جاء في اللّعان (٢/ ٤٤٤) (رقم: ٣٤).\nوأخرجه البخاري في صحيحه كتاب: الطلاق باب: من أجاز طلاق الثلاث (٦/ ٤٩٨) (رقم: ٥٢٥٩) من طريق عبد الله بن يوسف، وفي باب: اللّعان ومن طلّق بعد اللّعان (٦/ ٥١٥) (رقم: ٥٣٠٨) من طريق إسماعيل بن أبي أويس.\nومسلم في صحيحه كتاب: اللّعان (٢/ ١١٢٩) (رقم: ١٤٩٢) من طريق يحيى النيسابوري.\nوأبو داود فِي السنن كتاب: الطلاق باب: اللّعان (٢/ ٦٧٩) (رقم: ٢٢٤٥) من طريق القعنبي.\nوالنسائي في السنن كتاب: الطلاق باب: الرخصة في ذلك (أي طلاق الثلاث) (٦/ ١٤٣) من طريق ابن القاسم.\nوأحمد في المسند (٥/ ٣٣٤، ٣٣٥، ٣٣٦) من طريق نوح بن ميمون، وأبي نوح قراد، وابن مهدي، وإسحاق الطبّاع.\nوالدارمي في السنن كتاب: النكاح باب: في اللّعان (٢/ ٢٠١) (رقم: ٢٢٢٩) من طريق أبي علي الحنفي، عشرتهم عن مالك به.","vol":"3","page":101},{"text":"ومِن النَّاس من أَدْرَجَ هذا الكلامَ لسَهل (^١)، وزِيدَ في بعضِ الطُّرقِ عنه: فقال النبيُّ ﷺ: \"ذاكم التفرق بين كلِّ متلاعنين\"، خُرِّج هذا في الصحيحين (^٢).\nوقال فيه عياضُ بن عبد الله وغيرُه، عن الزهري، عن سَهل: \"فطلَّقَها ثلاثَ تطلِيقاتٍ عند رسولِ الله ﷺ فأَنفَذَه رسولُ الله ﷺ وكان ما صَنَعَه عندَه سُنَّةً\". خَرَّجه أبو داود في التفرّد (^٣).\n_________\n(^١) أخرجه البخاري في صحيحه كتاب: التفسير باب: ﴿وَالَّذِينَ يَرْمُونَ أَزْوَاجَهُمْ﴾ الآية (٦/ ٢٩٨) (رقم: ٤٧٤٥) من طريق الأوزاعي.\nوفي باب: ﴿وَالْخَامِسَةُ أَنَّ لَعْنَتَ اللَّهِ عَلَيْهِ إِنْ كَانَ مِنَ الْكَاذِبِينَ﴾ (٦/ ٢٩٨) (رقم: ٤٧٤٦) من طريق فُليح بن سليمان.\nوفي الاعتصام باب: الاقتداء بأفعال النبي ﷺ (٨/ ٢٩٧) (رقم: ٧٣٠٤) من طريق ابن أبي ذئب.\nومسلم في صحيحه (٢/ ١١٣٠) (رقم: ١٤٩٢) من طريق يونس.\nونسبته إلى ابن شهاب لا تمنع نسبته إلى سهل. وانظر: الفتح (٩/ ٣٦١).\n(^٢) وهي رواية ابن جريج عن الزهري عند البخاري في صحيحه كتاب: الطلاق باب: التلاعن في المسجد (٦/ ٥١٦) (رقم: ٥٣٠٩)، ومسلم في صحيحه (٢/ ١١٣٠) (رقم: ١٤٩٢).\nقال ابن حجر: \"وجدت في نسخة الصغاني في آخر الحديث: قال أبو عبد الله (يعني البخاري): قوله \"ذلك تفريق بين المتلاعنين\" من قول الزهري، وليس من الحديث. انتهى، وهو خلاف ظاهر سياق ابن جريج، فكأن المصنف رأى أنه مدرج فنبّه عليه\". الفتح (٩/ ٣٦١).\n(^٣) وهو في سننه (٢/ ٦٨٣) (رقم: ٢٢٥٠)، وفي آخره: قال سهل: \"حضرت هذا عند رسول الله ﷺ فمضت السنة بعد في المتلاعنين أن يفرِّق بينهما ثم لا يجتمعان أبدًا\".\nوهذا يؤيّد أن الإدراج وهو قوله: \"تلك سنة المتلاعنين\"، من قول سهل.\nوأما قوله: \"فأنفذه رسول الله ﷺ\"، فيحتمل وجهين:\nأحدهما: أنه أنفذ الطلاق.\nالثاني: أنه أنفذ الفرقة الدائمة المتأبّدة، وهذا الظاهر، ويشهد له قول سهل: \"ثم لا يجتمعان أبدًا\". انظر: معالم السنن (٣/ ١٦٢)، الفتح (٩/ ٣٦١).","vol":"3","page":102},{"text":"وقال ابنُ عيينة، عن الزهري، عن سَهل: \"إنَّ رسولَ الله ﷺ فَرَّقَ بين المُتَلَاعِنَين\"، خرَّجه البخاري (^١).\nوانتَقَدَ ذلك الدارقطنيُّ في الاستدراكات وقال: \"هذا مِمَّا وَهِمَ فيه ابنُ عيينة؛ لأنَّ أصحابَ الزهري قالوا: فطلَّقها قبل أن يأمرَه النبيُّ ﷺ فكان فراقُه إِيّاها سُنَّةً. لمَ يقلْ أحدٌ منهم أنَّ النبيَّ ﷺ فَرَّق بينهما غيرُه\" (^٢).\n_________\n(^١) لم أجده بهذا اللفظ، أعني ذكر رسول الله ﷺ فيه.\nوأخرجه البخاري في صحيحه كتاب: المحاربين باب: من أظهر الفاحشة واللَّطخ والتهمة بغير بيّنة (٨/ ٣٤٩) (رقم: ٦٨٥٤)، وفي الأحكام باب: من قضى ولاعن في المسجد (٨/ ٤٥٣) (رقم: ٧١٦٥) بلفظ: \"شهدتُ المتلاعنين وأنا ابنُ خمس عشرة فُرِّق بينهما\".\nوالمعنى واحد؛ لأن المراد بالمفرّق في طريق ابن عيينة هو رسول الله ﷺ، وجاء بتمامه عند أبي داود في السنن (٢/ ٦٨٤) (رقم: ٢٢٥١). وقال أبو داود: \"لم يُتابِع ابنَ عيينة أحدٌ على أنه فرّق بين المتلاعنين\".\nوفي تاريخ ابن أبي خيثمة (٣ /ل: ٤٤/أ): \"سئل يحيى بن معين عن حديث ابن عيينة، عن الزهري، عن سهل بن سعد الساعدي: أنَّه شهد المتلاعنين على عهد النبي ﷺ، وأنَّ النبي ﷺ فرَّق بينهما؟ فقال: أخطأ، ليس النبي فرَّق بينهما\".\n(^٢) التتبّع (ص: ٢٨٧).\nقال الحافظ ابن حجر: \"لم أره عند البخاري بتمامه، وإنما ذكر بهذا الإسناد طرفًا منه، وكأنه اختصره لهذه العلّة، فبطل الاعتراض عليه\". هدي الساري (ص: ٤٠٠).\nقلت: بطلان الاعتراض على البخاري لا من جهة عدم ورود طريق ابن عيينة في صحيحه، بل روايته موجودة عنده بالمعنى، ولكن يبطل الاعتراض من جهتين:\n١ - أنَّ ابن عيينة لم ينفرد بقوله: \"ففرّق بينهما\"، بل تابعه الزبيدي كما في السنن الكبرى للبيهقي (٧/ ٤٠٠، ٤٠١)، وقال البيهقي بعد أن أورد كلام أبي داود السابق: \"يعني بذلك في حديث الزهري عن سهل بن سعد، إلاَّ ما رويناه عن الزبيدي عن الزهري: أنَّه فرَّق بينهما النبي ﷺ\".\n٢ - أنه جاء من حديث ابن عمر أن النبي ﷺ هو الذي فرّق بينهما، وسيورده المصنف. ولم تقع الفرقة بطلاقه إيّاها، وإنما باللعان نفسه، فيصدق أنه فرّق بينهما النبي ﷺ. وفي حديث ابن عمر بعد أن ذكر الطلاق قال له النبي ﷺ: \"لا سبيل لك عليها\"، أي ليست في ملكك، فلا يصح طلاقك لها. وللعلماء في ذلك تفصيل واختلاف.\nانظر: التمهيد (٦/ ١٩٤)، الفتح (٩/ ٢٧٥، ٣٦٠).","vol":"3","page":103},{"text":"وقد تقدَّم حديثُ ابنِ عمر من طريق نافع، والقِصَّةُ واحدة (^١).\nوجاء عن أنسٍ وابن عبّاسٍ أنَّ القرآنَ نَزلَ في شأنِ هِلالِ بنِ أُميّة -وهو أحدُ الثلاثة الذين تِيبَ عليهم- قَذَفَ امرأتَه بشَرِيك بن سَمْحَاء (^٢). خَرَّجه مسلم عن أنس (^٣)، وخَرَّجه ابنُ أبي شيبة عن ابن عبّاس، وهي قِصَّةٌ أخرى (^٤).\nفصل: عُوَيْمِر المذكورُ لا هذا الحديث هو ابنُ أَبيض من الأنصار (^٥)،\nوعاصِم بنُ عَدِيٍّ بالدال مذكور في مسنده (^٦).\n* * *\n_________\n(^١) تقدّم حديثه (٢/ ٤٠٥)، وفيه: \"أنَّ النبي ﷺ فرّق بينهما\". فكأنَّ المصنِّف يرى أن لا اعتراض على البخاري، والله أعلم.\n(^٢) في الأصل: \"سحماء\"، بتقديم الحاء على الميم.\n(^٣) صحيح مسلم (٢/ ١١٣٤) (رقم: ١٤٩٦).\n(^٤) وهو في صحيح البخاري كتاب: الشهادات باب: إذا ادّعى وقذف فله أن يلتمس البيّنة .. (٣/ ٢١٩) (رقم: ٢٦٧١)، وفي التفسير ﴿وَيَدْرَأُ عَنْهَا الْعَذَابَ﴾ (٦/ ٢٩٩) (رقم: ٤٧٤٧)، وفي الطلاق باب: يبدأ الرجل بالتلاعن (٦/ ٥١٥) (رقم: ٥٣٠٧).\n(^٥) انظر: الاستيعاب (٣/ ١٢٢٦)، الإصابة (٤/ ٧٤٦).\n(^٦) تقدّم مسنده (٣/ ٦٥).","vol":"3","page":104},{"text":"<span data-type='title' id=toc-138>٢ - أبو حازم سلمة بن دينار، عن سهل</span>\nسبعةُ أحاديث.\nمالك، عن أبي حازم بن دينار، عن سهل.\n٢٦٤/ حديث: \"ذَهبَ إلى بَنِي عَمرو بن عَوف ليُصلِحَ بينهم وحانتِ الصلاةُ فجاء المؤَذِّن إلى أبي بَكر فقال: أَتصلِّي للنّاس فَأقيم؟ قال: نعم. فصلى أبو بكر … \".\nوذَكَر مَجِيئَه وتَقدُّمَّه وتصفيقَ النَّاس، وفيه: \"ما لي رَأيتكمْ أكَثرْتُم مِن التّصْفِيحِ، مَن نابه شيءٌ في صلاِته فليسبِّح\".\nفي باب: الالتفاتِ والتَّصفيقِ في الصلاة (^١).\nقال فيه حمّاد بنُ زيد، عن أبي حازم: \"إذا نابَكم شيءٌ في الصلاةِ فليُسَبِّح الرِّجالُ وليُصَفِّح النِّساء\". خَرَّجه البخاري (^٢).\nوقال عبد العزيز بن أبي حازم، عن أبيه: قال سهل: \"هل تَدرون ما\n_________\n(^١) الموطأ كتاب: قصر الصلاة في السفر باب: الالتفات والتصفيق عند الحاجة في الصلاة (١/ ١٥٠) (رقم: ٦١).\nوأخرجه البخاري في صحيحه كتاب: الأذان باب: من دخل ليؤمّ الناس، فجاء الإمام الأول فتأخر الأول أم لم يتأخر جازت صلاته (١/ ٢٠٧) (رقم: ٦٨٤) من طريق عبد الله بن يوسف.\nومسلم في صحيحه كتاب: الصلاة باب: تقديم الجماعة من يصلي بهم إذا تأخّر الإمام ولم يخافوا مفسدة بالتقديم (١/ ٣١٦) (رقم: ٤٢١) من طريق يحيى النيسابوري.\nوأبو داود في السنن كتاب: الصلاة باب: التصفيق في الصلاة (١/ ٥٧٨) (رقم: ٩٤٠) من طريق قتيبة.\nوأحمد في المسند (٥/ ٣٣٧) من طريق ابن مهدي، أربعتهم عن مالك به.\n(^٢) صحيح البخاري كتاب: الأحكام باب: الإمام يأتي قوما فيصلح بينهم (٨/ ٤٦١) (رقم: ٧١٩٠).","vol":"3","page":105},{"text":"التَّصفِيحُ؟ هو التصفيق\". خَرَّجه البخاري أيضًا (^١).\nانظر إمامَةَ ابنِ عَوف في مسندِ المغيرةَ (^٢).\n٢٦٥/ حديث: \"لَا يزالُ الناسُ بِخير ما عَجَّلوا الفِطرَ\".\nفي الصيام (^٣).\nوانظر مرسلَ سعيد بن المسيّب (^٤)، ومرسلَ عبد الكريم بن أبي المخارق (^٥).\n٢٦٦/ حديث: جاءته امرأةٌ فقالت: يا رسول الله إنِّي قد وَهَبْتُ نفسِي لَكَ … وذَكَر قولَ الرَّجلِ: \"زَوِّجْنِيهَا\"، فيه: \"قد أَنْكَحْتُكَها بما معك مِن القرآن\".\nفي باب: الصداق (^٦).\n_________\n(^١) صحيح البخاري كتاب: العمل في الصلاة باب: ما يجوز من التسبيح والحمد في الصلاة للرجال (٢/ ٣٦٤) (رقم: ١٢٠١)، وفِي باب: رفع الأيدي في الصلاة لأمر ينزل به (٢/ ٣٦٩) (رقم: ١٢١٨).\nوأخرجه مسلم في صحيحه (١/ ٣١٧) (رقم: ٤٢١)، ولم يسق لفظه.\n(^٢) تقدّم حديثه (٢/ ٢٤٢).\n(^٣) الموطأ كتاب: الصيام باب: ما جاء في تعجيل الفطر (١/ ٢٤١) (رقم: ٦).\nوأخرجه البخاري في صحيحه كتاب: الصوم باب: تعجيل الإفطار (٢/ ٦٠٤) (رقم: ١٩٥٧) من طريق عبد الله بن يوسف.\nوالترمذي في السنن كتاب: الصوم باب: ما جاء في تعجيل الإفطار (٣/ ٨٢) (رقم: ٦٩٩) من طريق أبي مصعب الزهري.\nوأحمد في المسند (٥/ ٣٣٧، ٣٣٩) من طريق إسماعيل بن عمر وإسحاق الطبّاع، أربعتهم عن مالك به.\n(^٤) سيأتي حديثه (٥/ ٢٠٢).\n(^٥) سيأتي حديثه (٥/ ٥٩).\n(^٦) الموطأ كتاب: النكاح باب: ما جاء في الصداق والحباء (٢/ ٤١٦) (رقم: ٨).\nوأخرجه البخاري في صحيحه كتاب: الوكالة باب: وكالة المرأة الإمام في النكاح (٣/ ٩٠) (رقم: ٢٣١٠)، وفي النكاح باب: السلطان وليّ (٦/ ٤٥٩) (رقم: ٥١٣٥)، وفي التوحيد باب: =","vol":"3","page":106},{"text":"قال فيه زائدة عن أبي حازم: \"انطَلِقْ فقد زوَّجْتكَها فعَلِّمها مِن القرآن\". خَرَّجه مسلم (^١).\n٢٦٧ /حديث: \"أُتي بشرابٍ فشَرِب منه، وعَن يَمينِة غلامٌ وعن يسارِه الأشياخُ … \". فيه: \"أتأذَنُ لِي أن أُعْطِيَ هؤلاء؟ \" قال: \"لا\".\nفي الجامع (^٢).\nوتقدَّم لأنس (^٣).\n_________\n= ﴿قُلْ أَيُّ شَيْءٍ أَكْبَرُ شَهَادَةً﴾ (٨/ ٥٣٢) (رقم: ٧٤١٧) من طريق عبد الله بن يوسف.\nوأبو داود في السنن كتاب: النكاح باب: في التزويج على العمل يُعمل (٢/ ٥٨٦) (رقم: ٢١١١) من طريق القعنبي.\nوالترمذي في السنن كتاب: النكاح (٣/ ٤٢١) (رقم: ١١١٤) من طريق عبد الله بن نافع وإسحاق الطبّاع.\nوالنسائي في السنن كتاب: النكاح باب: هبة المرأة نفسها لرجل بغير صداق (٦/ ١٢٣) من طريق معن.\nوأحمد في المسند (٥/ ٣٣٦) من طريق ابن مهدي وإسحاق الطّبّاع، ستتهم عن مالك به.\n(^١) صحيح مسلم كتاب: النكاح باب: الصداق وجواز كونه تعليم القرآن … (٢/ ١٠٤١) (رقم: ١٤٢٥). وزائدة هو ابن قدامة.\n(^٢) الموطأ كتاب: صفة النبي ﷺ باب: السنة في الشرب ومناولته عن اليمين (٢/ ٧٠٦) (رقم: ١٨).\nوأخرجه البخاري في صحيحه كتاب: المظالم باب: إذا أذن له أو أحلّه ولم يبيّن كم هو (٣/ ١٤٠) (رقم: ٢٤٥١) من طريق عبد الله بن يوسف، وفِى الهبة باب: هبة الواحد للجماعة (٣/ ١٩٢) (رقم: ٢٦٠٢) من طريق يحيى بن قزعة، وفي باب: الهبة المقبوضة وغير المقبوضة والمقسومة وغير المقسومة (٣/ ١٩٣) (رقم: ٢٦٠٥) من طريق قتيبة، وفي الأشربة باب: هل يستأذن الرجل عن يمينه في الشرب ليعطي الأكبر (٦/ ٦٠٩) (رقم: ٥٦٢٠) من طريق إسماعيل بن أبي أويس.\nومسلم في صحيحه كتاب: الأشربة باب: استحباب إدارة الماء واللبن ونحوهما عن يمين المبتدئ (٣/ ١٦٠٤) (رقم: ٢٠٣٠) من طريق قتيبة.\nوالنسائي في السنن الكبرى كتاب: آداب الشرب باب: من يناول فضل الشراب (٤/ ١٩٥) (رقم: ٦٨٦٨) من طريق قتيبة.\nوأحمد في المسند (٥/ ٣٣٣، ٣٣٨) من طريق إسحاق الطبّاع وموسى بن داود، ستتهم عن مالك به.\n(^٣) في الأصل: \"وتقدّم حديث أنس: إن كان ففي الفرس … \"، والصواب المثبت؛ لأنَّ حديث التيامن في الشرب تقدّم لأنس، وحديث الشؤم تقدّم لابن عمر كما سيذكره المصنِّف، فكأنّه وقع في الأصل تقديمٌ وتأخيرٌ أخَلَّا بالمعنى، والله أعلم. وحديث أنس تقدّم (٢/ ٥١).","vol":"3","page":107},{"text":"٢٦٨/ حديث: \"إن كان فَفِي الفَرَسِ والمرأةِ والمَسْكَ\". يعني الشُؤمَ.\nفي الجامع (^١).\nوتقدّم لابنِ عمر (^٢).\n• حديث: عن سَهل قال: \"كان النَّاس يُؤمَرون أن يَضع الرَّجلُ اليدَ اليُمنَى على ذِراعِه اليُسرى في الصلاة\". قال أبو حازِم: لا أَعلمُ إلاَّ أنَّه يَنْمِي ذلك.\nفي الصلاة، الثاني (^٣).\nهذا معلولٌ؛ لأنَّه ظَنٌّ (^٤).\n_________\n(^١) الموطأ كتاب: الاستئذان باب: ما يتّقى من الشؤم (٢/ ٧٤٠) (رقم: ٢١).\nوأخرجه البخاري في صحيحه كتاب: الجهاد باب: ما يُذكر من شؤم الفرس (٣/ ٢٩٤) (رقم: ٢٨٥٩) من طريق القعنبي، وفِي النكاح باب: ما يتقى من شؤم المرأة (٦/ ٤٤٦) (رقم: ٥٠٩٥) من طريق عبد الله بن يوسف.\nومسلم في صحيحه كتاب: السلام باب: الطيرة والفأل وما يكون فيه من الشؤم (٤/ ١٧٤٨) (رقم: ٢٢٢٦) من طريق القعنبي.\nوابن ماجه في السنن كتاب: النكاح باب: ما يكون فيه اليمن والشؤم (٢/ ٦٤٢) (رقم: ١٩٩٤) من طريق عبد الله بن نافع.\nوأحمد في المسند (٥/ ٣٣٥، ٣٣٨) من طريق روح، وإسماعيل بن عمر، خمستهم عن مالك به.\n(^٢) تقدّم حديثه (٢/ ٣٥٢).\n(^٣) الموطأ كتاب: قصر الصلاة في السفر باب: وضع اليدين إحداهما على الأخرى في الصلاة (١/ ١٤٧) (رقم: ٤٧).\nوأخرجه البخاري في صحيحه كتاب: الأذان باب: وضع اليمنى على اليسرى (١/ ٢٢٣) (رقم: ٧٤٠) من طريق القعنبي.\nوأحمد في المسند (٥/ ٣٣٦) من طريق ابن مهدي.\n(^٤) قول المصنف: \"وهذا معلول، لأنه ظن\"، حكاه عنه مغلطاي في الإعلام (ل: ١٥٥/ أ)، وابن حجر وتعقبه بقوله: \"واعترض الداني في أطراف الموطأ فقال: هذا معلول؛ لأنّه ظن من أبي =","vol":"3","page":108},{"text":"عند أحمد بن سعيد (^١) - من جُملة نقلة روايةِ يحيى بنِ يحيى-: \"يُنمَى\" بالألف، وضمِّ الياءِ على ما لَم يُسَمّ فاعِلُه (^٢)، وعند سائرِ رواة يحيى: \"يَنمِي\" بكسرِ الميم، وياء بعدها، وفتح الأولى أي: يَرفع (^٣).\nوهكذا قال فيه البخاري عن القعنبي وزاد: \"إلى النبيِّ ﷺ\"، وهي روايةُ مَعنٍ عن مالك (^٤)، وقال البخاريُّ: \"قال إسماعيل يعني عن مالك: يُنمَى\n_________\n= حازم، ورُدّ بأنَّ أبا حازم لو لم يقل لا أعلمه إلخ لكان في حكم المرفوع؛ لأنَّ قول الصحابي: كنا نؤمر بكذا يصرف بظاهره إلى من له الأمر وهو النبي ﷺ، لأنَّ الصحابي في مقام تعريف الشرع فيحمل على من صدر عنه الشرع، ومثله قول عائشة: كنَّ نؤمر بقضاء الصوم، فإنه محمول على أنَّ الآمر بذلك هو النبي ﷺ، وأطلق البيهقي أنه لا خلاف في ذلك بين أهل النقل، والله أعلم\". الفتح (٢/ ٢٦٢).\nقلت: في نظري أنَّ تعليل الداني وجيه؛ لأنَّ أبا حازم لم يجزم، وإنَّما شك في رفعه، قال ابن الحصار: \"هذا يدخل في المسند، وإن بقي في النفس منه شيء، فيستند بما تقدّم\". الإعلام (ل: ١٥٥/أ).\nوقد رواه عمار بن مطر عن مالك بلفظ: \"أُمرنا أن نضع .. \"، وهذا ما يبيّن الآمر، أخرجه من طريقه ابن عبد البر في التمهيد (٩/ ٩٦). (ووقع فيه: عمار بن مطرف وهو خطأ).\nولكن عمار بن مطر العنبري أبو عثمان الرّهاوي، متروك لحديث.\nانظر: الكامل (٥/ ٧٢)، المجروحين (٢/ ١٩٦)، الميزان (٤/ ٨٩)، اللسان (٤/ ٢٧٥).\nوذكر ابن رجب روايته هذه ثم قال: \"عمار ليس بحجة\". فتح الباري له (٦/ ٣٥٩).\n(^١) أحمد بن سعيد بن حزم بن يونس الصدفي المُنتلِيجِي أبو عمر القرطبي، وتقدّم (٢/ ١٢).\n(^٢) وكذا وقع في نسخة المحمودية (أ) (ل: ٢٧/ب).\nوهي رواية أبي مصعب الزهري (١/ ١٦٥) (رقم: ٤٢٦)، وكذا في نسخه الخطية.\n(^٣) وكذا هي فِي نسخة المحمودية (ب) (ل: ٣١/أ)، وفي المطبوع من رواية يحيى، وتصحّفت في المطبوع من رواية ابن القاسم إلى (ينهى) من النهي؟!\nوقال ابن بكير: \"يَنْمِي\". نسخة السليمانية (ل: ٢٨/ب).\n(^٤) لم أقف على رواية معن.","vol":"3","page":109},{"text":"ذلك، ولم يقل: يَنمِي\". \"أي لَم يَقلْ كما قال القعنبي (^١).\nوانظر مرسلَ عبد الكريم (^٢).\n٢٦٩ / حديث: عن سهل قال: \"ساعتَان تُفتحُ لهمَا أبوابُ السماء … \".\nذَكَر: النداءَ في الصلاة والصفَّ في سبيل الله.\nفي باب: النِّداء للصلاة (^٣).\nهذا موقوفٌ في الموطأ (^٤)، ورَفَعَه بِشر بنُ عمر الزَّهراني وغيرُه عن مالك، وخَرَّجه الجوهري من طريق أيُّوب بن سويد، عنه مرفوعًا (^٥).\n_________\n(^١) تقدّم تخريجه. ووافق إسماعيل بن أويس على روايته: سويد بن سعيد، أخرجه الدارقطني في غرائب مالك كما في الفتح (٢/ ٢٦٣). ووقع في المطبوع من رواية سويد (ص: ١٥٥) (رقم: ٢٧٧): \"أنْمَى\". وفي طبعة التركي (ص: ١٢٣): \"أُنْمِي\".\n(^٢) سيأتي حديثه (٥/ ٥٧).\n(^٣) الموطأ كتاب: الصلاة باب: ما جاء في النداء (١/ ٨٣) (رقم: ٧).\n(^٤) وله حكم الرفع؛ لأن مثله لا يقال بالرأي، وانظر الموطأ برواية:\n- أبي مصعب الزهري (١/ ٧٤) (رقم: ١٨٥)، والقعنبي (ص: ٨٨)، وسويد بن سعيد (ص: ١٠٠) (رقم: ١٢٣)، ويحيى بن بكير (ل: ١٤/ أ - نسخة السليمانية-).\nوتابعهم: إسماعيل بن أبي أويس، عند البخاري في الأدب المفرد (ص: ٢٣٠) (رقم: ٦٦١).\n- وعبد الرزاق في المصنف (١/ ١/ ٤٩٥) (رقم: ١٩١٠).\n- ومعن بن عيسى، عند ابن أبي شيبة في المصنف (٦/ ٣٠) (رقم: ٢٩٢٤٢).\n(^٥) لعلّه في مسند ما ليس في الموطأ.\nوطريق أيوب بن سويد: أخرحه ابن حبان في صحيحه (الإحسان) (٥/ ٦٠) (رقم: ١٧٦٤)، والطبراني في المعجم الكبير (٦/ ١٤٠) (رقم: ٥٧٧٤)، والدارقطني في غرائب مالك كما في إتحاف المهرة (٦/ ١٠٠)، ومحمد بن المظفر البزاز في غرائب مالك (ص: ١٥٩) (رقم: ٩٧)، وابن عبد البر في التمهيد (٢١/ ١٣٨ - ١٣٩).\nوأيوب بن سويد ضعيف الحديث، وعامة العلماء على تضعيفه، وقول ابن حجر فيه: \"صدوق يخطئ\"، فيه نظر، وتقدّم (٢/ ١٠٧). =","vol":"3","page":110},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n_________\n= ومن طريق بشر بن عمر الزهراني: أخرجه الدارقطني في غرائب مالك، ذكره ابن حجر في إتحاف المهرة (٦/ ١٠٠) عن الدارقطني بإسناده. وبشرٌ ثقة.\nوتابعهما:\n١ - إسماعيل بن عمر الواسطي أبو المنذرَ عند ابن حبان في صحيحه (الإحسان) (٥١٥) (رقم: ١٧٢٠)، والدارقطني في الغرائب كما في الإتحاف (٦/ ١٠٠)، وأبي الفرج المقرئ في الأربعين في فضل الجهاد والمجاهدين (ص: ٧٥)، وعبد الغني المقدسى في الترغيب في الدعاء (ص: ٤٠)، وابن حجر فِي نتائج الأفكار (١/ ٣٨٠). وإسماعيل ثقة.\n٢ - محمد بن مخلد عند أبي نعيم في الحلية (٦/ ٣٤٣)، والدارقطني في الغرائب كما في الإتحاف (٦/ ١٠٠)، وابن عبد البر في التمهيد (٢١/ ١٨٩)، وابن حجر في نتائج الأفكار (١/ ٣٨١).\nومحمد بن مخلد قال عنه ابن عدي: \"منكر الحديث\". الكامل (٦/ ٢٥٧).\nوقال الدارقطني في الغرائب: \"متروك الحديث\". اللسان (٥/ ٣٧٥).\nوقال ابن أبي حاتم: سألت أبي عنه فقال: \"لم أر في حديثه منكرًا\". الجرح والتعديل (٨/ ٩٣).\nوقال الخليلي: \"يروي عن مالك أحاديث تفرّد بها، وهو صالح\". اللسان (٥/ ٣٧٥).\n٣ - أبو مطر، واسمه منيع بن ماجد عند أبي نعيم في الحلية (٦/ ٣٤٣).\nومنيع هذا أشار الدارقطني في الغرائب إلى لينه، وقال ابن حجر: \"لم تقع له رواية منيع هذا\". اللسان (٦/ ١٠٤).\nوالحاصل أنَّ الصحيح عن مالك ما رواه أصحاب الموطأ عنه موقوفًا، إلاّ أنَّ له حكم الرفع.\nوورد الحديث عن سهل مرفوعا من غير طريق مالك.\nأخرجه أبو داود في السنن كتاب: الجهاد، باب: الدعاء عند القتال (٣/ ٤٥) (رقم: ٢٥٤٠)، والدارمي في السنن كتاب: الأذان باب: الدعاء عند الأذان (١/ ٣٩٣ (رقم: ١)، وابن خزيمة فِي صحيحه (١/ ٢١٩) (رقم: ٤١٩)، وابن أبي عاصم في الجهاد (١/ ١٦٤) (رقم: ١٨)، وابن الجارود في المنتقى (١/ ٣٢٣) (رقم: ١٠٦٥)، والطبراني في المعجم الكبير (٦/ ١٣٥) (رقم: ٥٧٥٦)، والحاكم في المستدرك (١/ ١٩٨)، والبيهقي في السنن الكبرى (١/ ٤١٠)، (٣/ ٣٦٠)، وابن حجر في نتائج الأفكار (١/ ٣٧٨) من طرق عن سعيد بن أبي مريم عن موسى بن يعقوب الزمعي عن أبي حازم عن سهل مرفوعًا.\nوسنده ضعيف لضعف موسى بن يعقوب، قال عنه الحافظ: \"صدوق سيء الحفظ\". التقريب (رقم: ٧٠٢٦).\nوقال في نتائج الأفكار (١/ ٣٨٠): \"رجاله رجال الصحيح إلا موسى وهو مدني مختلف فيه\". =","vol":"3","page":111},{"text":"فصل: أبو حازم سَلَمة بنُ دينار هو الزَّاهدُ الحَكيم الأَعرج، ويُقال له: الأَفْزَر مولَى الأسود بن سفيان، وقد تقدّم ذكرُه في مسند معاذ (^١).\nوانظر أبا حازِمٍ التَمَّار في مسندِ البَياضِي (^٢).\n* * *\n_________\n= قلت: وتابعه جماعة منهم:\n- عبد الحميد بن سليمان الخزاعي أخرجه من طريقه الطبراني في المعجم الكبير (٦/ ١٩٦) (رقم: ٥٨٤٧)، وفي الدعاء (٢/ ١٠٢٣) (رقم: ٤٨٩)، ولوين في حديثه (ص: ٨٤) (رقم: ٧٣)، وأبو الشيخ في طبقات المحدثين (٤/ ٣٢٢)، وابن حجر في نتائج الأفكار (١/ ٣٨١).\nوعبد الحميد بن سليمان ضعيف. التقريب (رقم: ٣٧٦٤).\n- دَبَّاب بن محمد المديني أبو العباس، أخرجه من طريقه الدولابي في الكنى (٢/ ٢٤).\nودَبَّاب بفتح الدال وموحدتين الأولى مشدّدة مفتوحة، مجهول.\nانظر: المؤتلف والمختلف للدارقطني (٢/ ٩١٢)، توضيح المشتبه (٤/ ١٥).\nوالحاصل أن الصحيح فيه عن مالك الوقف، وله حكم الرفع، وجاء عن سهل من طرق أخرى مرفوعة يقوّي بعضها بعضا.\nلذا قال الحافظ ابن حجر في نتائج الأفكار: \"هذا حديث حسن صحيح\".\n(^١) تقدّم (٢/ ٢١٤)، وانظر: أسماء شيوخ مالك (ل: ٧٦ / أ)، تهذيب الكمال (١١/ ٢٧٢)، تهذيب التهذيب (٤/ ١٢٦)، والأَفْزَر: الذي يتطامن ظهرُه، كأنَّه ينفرق لحمتا ظهره. معجم مقاييس اللغة (٤/ ٥٠٢).\n(^٢) سيأتي مسنده (٣/ ٥٧١).","vol":"3","page":112},{"text":"<span data-type='title' id=toc-139>٥٤/ مسند سَهل بن حُنَيف الأنصاري الأوسي</span>\nحديث واحدٌ بسندين، وله آخَر مشتَرَكٌ.\nحديث: رأى عامرُ بن ربيعة سهلَ بن حُنيف يَغتسل فقال: ما رأيتُ كاليومِ ولا جِلدَ مُخبَّأَةٍ (^١).\nفيه: \"علامَ يَقتلُ أحدُكم أخاه؟ ألَا برَّكْتَ! اغْتَسِل له\".\nفي الجامع.\n٢٧٠/ عن ابن شهاب، عن أبي أمامة بن سهل بن حُنيف.\nساقه، وذَكَر فيه ما يُغسَل من الأعضاءِ والإزار (^٢).\n٢٧١/ وعن محمّد بن أبي أمامة بن سهل، عن أبيه قال: \"اغتسلَ أبي سهلُ بنُ حنيف بالخرَّار (^٣) \"، فذكره.\nوقال فيه: \"ألَا برَّكتَ، إنَّ العينَ حقٌّ، تَوَضّأْ له\" (^٤).\n_________\n(^١) بضم الميم وفتح الخاء وشدِّ الباء، أي جلد عذراء، وهي البكر. انظر: مشارق الأنوار (١/ ٢٢٨).\n(^٢) الموطأ كتاب: العين باب: الوضوء من العين (٢/ ٧١٦) (رقم: ٢).\nوأخرجه النسائي في السنن الكبرى كتاب: الطب باب: وضوء العائن (٤/ ٣٨١) (رقم: ٧٦١٨) من طريق معن وابن القاسم، كلاهما عن مالك به.\n(^٣) الخَرَّار: بفتح الخاء المعجمة، ورائين مهملتين، أولاهما مشدّدة.\nموضع اختلف في تحديده، فقيل: موضع بخيبر، وقمِل بالجحفة، وقيل: بالمدينة، وقيل: واد بها.\nولعلَّه وادي الجحفة، يقع شرق رابغ على قرابة (٢٥) كيلا من غدير خمّ.\nانظر: مشارق الأنوار (١/ ٢٥٠)، معجم البلدان (٢/ ٣٥٠)، معجم المعالم الجغرافية للبلادي (ص: ١١٢).\n(^٤) الموطأ (٢/ ٧١٥) (رقم: ١).\nوأخرجه النسائي في السنن الكبرى كتاب: الطب باب: العين (٤/ ٣٨٠) (رقم: ٧٦١٦) من طريق قتيبة عن مالك به.","vol":"3","page":113},{"text":"ظاهرُه الانقطاع لعدم التصريح بالإخبار، وقال فيه محمّد بن أبي ذئب، عن الزهري، عن أبي أُمامة، عن أبيه (^١).\nوقال غيرُه: عن أبي أُمامة، حدّثني سَهل بن حنيف، خَرَّجه ابن سَنْجَر (^٢).\n_________\n(^١) أخرجه من طريقه النسائي فِي السنن الكبرى كما في تحفة الأشراف (٤/ ٩٨)، والطبراني في المعجم الكبير (٦/ ٨١) (رقم: ٥٥٧٨).\nومحمد بن عبد الرحمن بن أبي ذئب قال ابن حجر: \"ثقةٌ فقيهٌ فاضلٌ\". (التقريب (رقم: ٦٠٨٢). قلت: وفي روايته عن الزهري شيء.\nقال عبد الله بن أحمد: سألت يحيى قلت: \"أَسَمع ابن أبي ذئب من الزهري شيئًا؟ قال: عَرَضَ على الزهري، وحديثُه عن الزهري ضعيف، ثم قال: يضَعِّفونـ[ـــه] في الزهري\".\nوقال يعقوب بن شيبة: \"ابن أبي ذئب ثقة، وروايته عن الزهري خاصة فيها شيء\".\nانظر: العلل للإمام أحمد (٣/ ٢٢ - رواية عبد الله-)، شرح العلل لابن رجب (٢/ ٦٧٣، ٦٧٥).\nوتابعه: إبراهيم بن إسماعيل بن مجمّع عند الطبراني في المعجم الكبير (٦/ ٧٨) (رقم: ٥٥٧٣).\nوإبراهيم هذا قال عنه ابن حجر: \"ضعيف\". التقريب (رقم: ١٤٨).\n(^٢) أخرجه الإمام أحمد في المسند (٣/ ٤٨٦) من طريق أبي أويس- وهو عبد الله بن عبد الله بن أويس عن الزهري عن أبي أمامة ابن سهل أنَّ أباه حدّثه به.\nوأبو أويس قال عنه الحافظ ابن حجر: \"صدوق يهم\". التقريب (رقم: ٣٤١٢).\nقلت وفي روايته عن الزهري نظر، قال البرقاني: قلت لأبي الحسن (أي الدارقطني): \"أبو أويس صاحب الزهري؟ قال: اسمه عبد الله بن عبد الله بن أويس بن مالك بن أبي عامر، وهو ابن عم مالك بن أنس من أهل المدينة، سماعه مع مالك عن الزهري. قلت: كيف حديثه عن الزهري؟ قال: في بعضها شيء\". السؤالات (ص: ٧٣) (رقم: ٥٧٠).\nوأخرجه ابن قانع في معجم الصحابة (١/ ٢٦٦) من طريق مسلمة (وفي المطبوع والأصل: مسلم) ابن خالد الأنصاري قال: سمعت أبا أمامة بن سهل: أنَّ سهل بن حنيف حدّثه قال: قال رسول الله ﷺ، الحديث.\nومسلمة بن خالد الأنصاري ذكره ابن حبان في الثقات (٥/ ٤٣١).\nوقال الذهبي: \"مسلمة بن خالد الأنصاري عن أبي أمامة بن سهل، مجهول\"، الميزان (٥/ ٢٣٣).\nقلت: والصواب حديث مالك عن الزهري عن أبي أمامة بن سهل بن حنيف به، ورواية من خالفه لا تسلم من علَّة، ومالك مِن أوثق الناس فِي الزهري، والله أعلم.","vol":"3","page":114},{"text":"وزعمَ محمّدُ بنُ يحيى الذُّهلي أنَّه لا يَصحّ لأبي أُمامة عن أبيه إلا حديثُ واحدٌ وهو: \"لا يقل أحدُكم خَبُثَت نفسي\" (^١). وفي ذلك نَظر، والظنُّ به أنَّه قال ذلك لقِلَّةِ حديثه عنه، ولم يُرِد نَفْيَ صُحبَتِه لأبيه، ولا أَنْكَر سَماعَه منه؛ لأنَّ أبا أمامة وُلِدَ في حياة النبيِّ ﷺ ومات أبوه سنةَ ثمانٍ وثلاثين بعدَ صِفِّين، فصُحبتُه لأبيه معلومة لمكان النِّسبَةِ، والسَّماعُ متيقَّنٌ لطولِ الصُّحبةِ، وإنَّما أراد أنَّه لَم يُروَ عنه حديث أسندَه إلى أبيه وأفْصَحَ فيه بسماعِه منه غيرَ الحديثِ الواحدِ الَّذِي ذكر، وسائِرُ ما رُوِيَ عنه من حديثِ أَبيه فغَيرُ مُصَرَّحٍ بالسَّماعِ فيه، وإذا كان كذلِك دَخَلَه الاحتِمالُ، ولم يُلحقْ بالصَّحيح عندَه (^٢).\nوهذا غيرُ لَازِمٍ عند أهلِ الحديثِ، وقد خَرَّج له مسلمٌ عن أبيه حديثَ: \"مَن سألَ الشهادةَ\". وكَفَى بِمسلمٍ (^٣).\n_________\n(^١) أخرجه البخاري في صحيحه كتاب: الأدب باب: لا يقل أحدكم خبثت نفسي (٧/ ١٤٩) (رقم: ٦١٨٠).\n(^٢) أي أنَّ الذهليَّ يشترط التصريح بالسماع في كل حديث ولا يكتفي بالسماع ولو مرّة واحدة، وهذا محلّ نظر، وقد حكاه الرامهرمزي عن بعض الفقهاء وابن الصلاح عن قوم لم يسمّهم، ولا أظن أنَّ الذهلي يقول به، بل لو قال به لاشتهر عنه ونقل.\nقال ابن رُشيد السِّبتي: \"وإذ بان أنه قولٌ لبعض الفقهاء المتأخرين، فهو مسبوق بإجماع علماء الشأن\". انظر: المحدّث الفاصل (ص: ٤٥٠)، علوم الحديث لابن الصلاح (ص: ٥٦)، السَنَن الأبين لابن رُشيد (ص: ٤٣ - ٥١).\n(^٣) انظر: صحيح مسلم كتاب: الإمارة باب: استحباب طلب الشهادة في سبيل الله (٣/ ١٥١٧) (رقم: ١٩٠٩).\nوسماعُ أبي أمامة من أبيه ثابتٌ حتى على مذهب البخاري؛ لأنَّ من شرطه أن يثبت السّماعُ واللقاءُ ولو مرّة واحدة، وقد ثبت سماعُه لحديث \"لا يقل أحدكم خبثت نفسي\"، وخرّجه البخاري كما سبق.\nوكأنَّ المصنِّف يرجّح مذهب مسلم في هذه المسألة، فلا يشترط ثبوت اللقاء، وإنما المعاصرة وإمكان اللقاء، وللمحدّثين في ذلك تفصيل، وانظر: كتاب ابن رُشيد \"السَنَن الأبين والموردُ الأمعن في المحاكمة بين الإمامين في السند المعنعن\".","vol":"3","page":115},{"text":"وروي معنى حديث الموطأ عن عامر بن ربيعة (^١).\nوجاء عن أبي هريرة: \"العينُ حقٌّ\". خُرِّج في الصحيح (^٢)\nوالحديثُ فِي الموطأ معدودٌ بحديثين؛ لأنَّه فيه من طريقين.\nوانظر أبا أمامة في مرسله (^٣).\n• حديث: التصاوير.\nمذكور في مسند أبي طَلحة (^٤).\n_________\n(^١) أخرجه النسائي في السنن الكبرى كتاب: عمل اليوم والليلة، باب: ما يُقرأ على من أُصيب بعين (٦/ ٢٥٦) (رقم: ١٠٨٧٢)، وأحمد في المسند (٣/ ٤٤٧)، وأبو يعلى في المسند (٦/ ٣٦٥) (رقم: ٧١٦٠)، وابن أبي شيبة في المصنف (٥/ ٥٠) (رقم: ٢٣٥٩٤)، والحاكم في المستدرك (٤/ ٢١٥) من طرق عن عبد الله بن عيسى، عن أمية بن هند، عن عبد الله بن عامر بن ربيعة، عن أبيه به.\nوأخرجه ابن ماجه في السنن كتاب: الطب باب: العين (٢/ ١١٥٩) (رقم: ٣٥٠٦) مختصرًا بلفظ: \"العين حق\".\nوقال الحاكم: \"صحيح الإسناد ولم يخرجاه\". ووافقه الذهبي.\nقلت: وفي سنده أمية بن هند.\nقال ابن معين: \"لا أعرفه\". سؤالات الدارمي (ص: ٧٠) (رقم: ١٤٢).\nوذكره ابن حبان في الثقات (٦/ ٧٠).\nوقال ابن حجر: \"مقبول\". التقريب (رقم: ٥٦٠).\nويشهد للحديث حديثُ الموطأ.\n(^٢) أخرجه البخاري في صحيحه كتاب: الطب باب: العين حق (٧/ ٣٠) (رقم: ٥٧٤٠)، وفي اللباس باب: الواشمة (٧/ ٨٤) (رقم: ٥٩٤٤)، ومسلم في صحيحه كتاب: السلام باب: الطب والمرض والرقى (٤/ ١٧١٩) (رقم: ٢١٨٧).\n(^٣) انظر: (٥/ ٢٧٠).\n(^٤) سيأتي حديثه (٣/ ١٧٠).","vol":"3","page":116},{"text":"<span data-type='title' id=toc-140>٥٥/ مسند سَهل بن أبي حَثْمَة الأنصاريِّ الأوسيِّ</span>\nحديثان.\n٢٧٢/ حديث: القَسَامة.\nعن أبي ليلى بن عبد الله بن عبد الرحمن بن سَهل، عن سَهل بن أبي حَثْمة: أنَّه أخبره رجالٌ مِن كُبراء قومِه: \"أنَّ عبدَ الله بنَ سَهل ومُحيِّصة خرجَا إلى خيبرَ مِن جَهْدٍ أصابَهم، فأَتَى مُحَيِّصةُ فأخبَرَ أنَّ عبد الّله بنَ سهل قد قُتل\".\nفيه: \"أتَحلِفون وتَستَحِقُّون دَمَ صاحِبكم؟ قالوا: لَا. قال: فتَحلِفَ لكم يهودُ\"، وفي آخرِه: \"فوَدَاه رسولُ الله ﷺ مِن عنده\"، وقول سَهل: \"لقد رَكَضَتْنِي منها ناقَةٌ حَمراء\".\nوهذا يَقْتَضِي المشاهَدَةَ (^١).\nهكذا عند يحيى بنِ يحيى في السند: \"عن سَهل أنَّه أخبره رجالٌ\"، أسنده إلى مجهولين مِن قومه وكلُّهم من الصحابة، فهو لِهذا مُسندٌ وهو معدودٌ\n_________\n(^١) الموطأ كتاب: القسامة باب: تبرئة أهل الدم في القسامة (٢/ ٢ / ٦٦٨) (رقم: ١).\nوأخرجه البخاري في صحيحه كتاب: الأحكام باب: كتاب الحاكم إلى عماله والقاضي إلى أمنائه (٨/ ٤٦٣) (رقم: ٧١٩٢) من طريق عبد الله بن يوسف وإسماعيل بن أبي أويس.\nومسلم في صحيحه كتاب: القسامة والمحاربين باب: القسامة (٣/ ١٢٩٤) (رقم: ١٦٦٩) من طريق بشر بن عمر.\nوأبو داود في السنن كتاب: الديات باب: القتل بالقسامة (٤/ ٦٥٨) (رقم: ٤٥٢١) من طريق ابن وهب.\nوالنسائي في السنن كتاب: القسامة باب: تبدئة أهل الدم في القسامة (٨/ ٥) من طريق ابن وهب، وفي (٨/ ٦) من طريق ابن القاسم.\nوابن ماجه في السنن كتاب: الديات باب: القسامة (٢/ ٨٩٢) (رقم: ٦٧٧) من طريق بشر بن عمر.\nوأحمد في المسند (٤/ ٣) من طريق الشافعي، ستتهم عن مالك به.","vol":"3","page":117},{"text":"لسَهلٍ؛ إذ لَمْ يُسَمِّ المُخْبِرين به (^١).\nوتابع يحيى جماعةٌ على قوله: \"أخبره رجالٌ\" (^٢)، وهكذا قال فيه مسلمٌ من طريق إسحاق بن منصور، عن بِشر بن عمر، عن مالك: \"أخبره عن رجال من كبراء قومه\" (^٣).\nوعند ابنِ القاسم في آخَرِين من رواة الموطأ: \"أخبره هو ورجال\" (^٤). فسَهلٌ على هذا مُخبِرٌ بما عندَه والرِّجالُ تابِعون له في الإخبار، وهكذا قال فيه البخاريُّ من طريقِ عبد الله التِنِّيسي وإسماعيل بنِ أبي أُويس، عن مالك (^٥).\n_________\n(^١) وذكره في فصل المبهَمين من الصحابة، وقال: \"رجال من كبراء قوم سهل بن أبي حثمة، في حديثهم نظر، حديث: القسامة، هو عند يحيى بن يحيى لرجال من كبراء قوم سهل ابن أبي حثمة أخبروه به، وعند غيره من رواة الموطأ لسهل والرجال على طريق الاشتراك\".\n(^٢) منهم: ابن بكير (ل: ٢٠٣ /أ- نسخة الظاهرية)، ومن طريقه الفسوي في المعرفة والتاريخ (٢/ ٧٧٤).\n- ومصعب الزبيري في حديثه (ل: ٢٤ /ب).\nوالقعنبي عند الفسوي، الموضع السابق.\nوأخرجه ابن سعد في الطبقات (٢/ ٢٤٨) (رقم: ٧٠٢ - الطبقة الخامسة من الصحابة-) عن معن بن عيسى، ومحمد بن عمر هو الواقدي، عن مالك عن أبي ليلى عبد الله بن عبد الرحمن بن سهل بن أبي حثمة: أنه أخبره رجال من كبراء قومه. كذا قال، ولم يذكر في السند سهل بن أبي حثمة، ولعله سقط من الإسناد.\n(^٣) سبق تخريجه.\n(^٤) موطأ ابن القاسم (ص: ٥٤٧) (رقم: ٥٢٥ - تلخيص القابسي-)، ووقع فيه رجل بدل رجال، ومن طريقه النسائي كما سبق.\n(^٥) سبق تخريجه.\nوتابعهم: - أبو مصعب الزهري (٢/ ٢٥٩) (رقم: ٢٣٥٢).\n- وعبد الله بن وهب عند أبي داود، والشافعي عند أحمد.\nولعل هذا أرجح من غيره، ويدل عليه قول سهل في الحديث: \"ركضتني منها ناقةٌ حمراء\"، وتقدّم قول المصنف: \"وهذا يقتضي المشاهدة\"، أي أنّ سهلًا حضر القسامة هو ورجال من كبراء قومه. =","vol":"3","page":118},{"text":"والحديث في الموطأ عن أبي ليلى بن عبد الله، منسوبٌ غيرُ مسَمًّى، وفيه خُلْفٌ.\nذَكَرَ الكلاباذِيُّ أبا ليلى هذا في باب: عبد الله، وزَعَم أنَّ ابنَ يوسف يعني التِنِّيسي قال فيه: عن مالك، عن أبي ليلى عبد الله بن سهل، سَمَّى أبا ليلى عبد الله، وخالف في النِّسبةِ (^١).\nوذكر أبو نَصْرٍ أيضًا أنَّ محمّد بنَ إسحاق قال فيه: \"أبو ليلى عبد الله بن سهل بن عبد الرحمن بن سهل بن أبي حثمة\" (^٢).\n_________\n= تنبيه: وقع في الجمع بين رواية ابن وهب وابن القاسم (ل: ١١/ب): عن سهل أنه أخبره رجال، وهذا مخالف لما تقدّم عن ابن القاسم وابن وهب، فلعله من اختلاف الروايات، والله أعلم.\n(^١) أي جعل أباه سهلًا بدل عبد الله، انظر: رجال صحيح البخاري (١/ ٤٠٩).\nوكذا قال البخاري في التاريخ الكبير (٥/ ٩٨)، وابن الحذاء في رجال الموطأ (ل: ٦٠ /ب).\nوأخرجه الدولابي فِي الكنى (٢/ ٩٢) من طريق بشر بن عمر الزهراني، عن مالك، وقال: حدّثني أبو ليلى عبد الله بن سهل بن عبد الرحمن بن سهل، عن سهل بن أبي حثمة.\n(^٢) رجال صحيح البخاري (١/ ٤٠٩).\nومحمد بن إسحاق قال ذلك في حديث أخرجه أحمد في المسند (٣/ ٣٨٥) عنه عن أبي ليلى عبد الله بن سهل عن جابر ﵁.\nوفي أثر أخرجه البخاري في التاريخ الكبير (٥/ ٩٩) عنه عن أبي ليلى عبد الله بن سهل عن عائشة.\nوأبو ليلى سمّاه عبد الله جماعةٌ من أهل العلم، منهم: ابن سعد والبخاري، ومسلم، والنسائي، والدولابي، وابن حبان، والذهبي، وغيرهم.\nانظر: الطبقات الكبرى (٥/ ٤٠٩)، التاريخ الكبير (٥/ ٩٨)، الكنى للدولابي (٢/ ٩٢)، الثقات (٥/ ٢٧)، المقتنى في سرد الكنى (٢/ ٣٧) (رقم: ٥٢٦٠)، تهذيب التهذيب (١٢/ ٢٣٦).\nوفِي الكنى والأسماء لمسلم (٢/ ٧١٢) (رقم: ٢٨٦١): \"أبو ليلى عبد الرحمن بن سهل الحارثي\"، سقط عبد الله بن، والصواب عنده: أنه أبو ليلى عبد الله بن عبد الرحمن بن سهل، وكذا حكاه ابن الحذاء في رجال الموطأ عن مسلم (ل: ٦٠ /ب). =","vol":"3","page":119},{"text":"وعبد الرحمن المذكور في المتنِ هو أخو المَقتُول (^١).\nوحُويِّصة ومُحَيِّصَةُ أخوان وهما ابنا عمِّهِما (^٢).\nوليس في الحديتِ عَددُ الأَيمان، انظره في مرسلِ بُشَير بن يَسار (^٣).\nومُحَيِّصَةُ المذكور في هذا الحديثِ هو الَّذي استأذَنَ في إجارَةِ الحَجَّام. انظره في الزيادات (^٤)، وفي المنسوبين (^٥).\n٢٧٣ /حديث: صلاة الخَوف.\nعن يحيى بن سعيد هو الأنصاري، عن القاسم بن محمّد، عن صالح بن خَوَّات الأنصاري: أنَّ سَهل بن أبي حَثْمَةَ الأنصاري حدّثه: \"أنَّ صلاةَ الخوفِ أن يقومَ الإمامُ ومعه طائفةٌ من أصحابه\".\nفذَكَرَ صفةً معناها: أنَّ الإمامَ يُصَلِّي بطائفةٍ ركعةً ويقوم.\nفيه: \"فيُتِمّون وهو قائمٌ\"، يعني ويسلِّمون، \"ثم يصلِّي بالأخرى ركعةً ويسلِّمُ وحدَه فُتتِمُّ هي بعد سلامِه\" (^٦).\n_________\n= وأما أبو حاتم فذكر أبا ليلى عبد الله بن سهل في الأسماء من الجرح والتعديل (٥/ ٦٥).\nوذكر أبا ليلى بن عبد الله بن سهل في الكنى من الجرح والتعديل (٩/ ٤٣١)، فهو عنده رجلان، والصحيح ما ذهب إليه الجمهور أنه رجل واحد اسمه عبد الله بن سهل، وكنيته أبو ليلى، واختلف في اسم أبيه، فقيل: عبد الرحمن بن سهل، وقيل: سهل بن عبد الرحمن.\n(^١) انظر: تسمية الإخوة لأبي داود (ص: ١٦٥).\n(^٢) انظر: تسمية الإخوة لأبي داود (ص: ١٦٧).\n(^٣) سيأتي حديثه (٤/ ٤٨٣).\n(^٤) سيأتي حديثه (٤/ ٣٦٣).\n(^٥) سيأتي حديثه (٣/ ٥٨٦).\n(^٦) الموطأ كتاب: صلاة الخوف باب: صلاة الخوف (١/ ١٦٤) (رقم: ٢).\nوأخرجه أبو داود في السنن كتاب: الصلاة باب: من قال: إذا صلى ركعة وثبت قائما، أتمّوا لأنفسهم .. (٢/ ٣١) (رقم: ١٢٣٩) من طريق القعنبي.\nوأحمد في المسند (٣/ ٤٤٨) من طريق روح، كلاهما عن مالك به.","vol":"3","page":120},{"text":"هذا موقوفٌ في الموطأ (^١)، وهكذا خَرَّجه البخاري في المغازي من طريق مسدَّد، عن يحيى بن سعيد القطّان، عن يحيى بن سعيد الأنصاري، بإسناده هذا موقوفًا (^٢).\nوخُرّج في الصحيحين من طريق شعبة، عن عبد الرحمن بن القاسم، عن أبيه، عن صالح، عن سَهل مرفوعًا، وخَرَّجه أبو داود وغيرُه أيضًا عنه كذلك (^٣).\nوليس في شيءٍ من طُرُقِه المرفوعةِ أنَّ النبي ﷺ سلَّم بعد سلامِ الطائفةِ الأولى وقبلَ تَمَام الثانيةِ، ولا أنَّ الطائفةَ الثانيةَ قَضَت بعد سلامِه كما جاء في الموطأ من قَولِ سَهل.\n_________\n(^١) انظر الموطأ برواية:\n- أبي مصعب الزهري (١/ ٢٣٢) (رقم: ٦٠٠)، وسويد بن سعيد (ص: ٢٠٩) (رقم: ٤١٩)، ويحيى بن بكير (ل: ٤٠/أ- نسخة السليمانية-)، والقعنبي (ل: ٤٣ /ب- نسخة الأزهرية-)، وسقط منها يحيى بن سعيد شيخ مالك.\n(^٢) صحيح البخاري كتاب: المغازي باب: غزوة ذات الرّقاع (٥/ ٦٤) (رقم: ٤١٣١).\n(^٣) صحيح البخاري، الموضع السابق، وصحيح مسلم كتاب: صلاة المسافرين باب: صلاة الخوف (١/ ٥٧٥) (رقم: ٨٤١)، وأخرجه أبو داود في السنن كتاب: الصلاة باب: من قال: يقوم صفٌّ مع الإمام، وصفٌّ وُجاه العدوّ .. (٢/ ٣٠) (رقم: ١٢٣٧).\nوالحاصل أن يحيى بن سعيد الأنصاري وقف الحديث، ورفعه عبد الرحمن بن القاسم.\nقال الإمام أحمد: \"رفعه عبد الرحمن، ويحيى لم يرفعه، ثم قال: حسبك بعبد الرحمن، هو ثقة، ثقة، ثقة، ثم قال: قد رواه يزيد بن رومان عن صالح بن خوّات عمّن صلى مع النبي ﷺ، فهذا يشدّ ذاك. يريد أنه يقوّي رفعه\". فتح الباري لابن رجب (٨/ ٣٨٠).\nونقل الترمذي عن البخاري أنه قال: \"حديث سهل بن أبي حثمة، هو حديث حسن، وهو مرفوع، رفعه شعبة عن عبد الرحمن بن القاسم\". العلل الكبير (١/ ٣٠٢).\nقلت: وحديث يحيى بن سعيد الأنصاري أيضًا مرفوع حكمًا؛ لأنَّه تشريعٌ لا يُقال من قبل الرأي. انظر: التمهيد (٢٣/ ١٦٥).","vol":"3","page":121},{"text":"وإلى هذا الحديثِ رَجَعَ مالكٌ في اختيارِه، وقد كان أوَّلًا يأخذُ بحديثِ صالح، عن من لَم يسمِّه: \"أنَّ الإمام يسلِّم بالطائفة الثانية\" ثم قال: \"يكون قضاؤُهم بعدَ السلَامِ أحبُّ إليَّ\". يعني الطائفةَ الثانيةَ خاصَّة، وأما الأولى فإنَّها تُسَلِّم عند فراغِها قبلَ الإمامِ في كلَا الروايتين عن صالِح (^١).\nوقد ساوَى ابنُ عمر بينهما في روايته، وذَكَر أنَّ الكلَّ قَضَوا بعدَه.\nوقال إسحاق بنُ راهويه: \"ثبتَتِ الرِّواياتُ عن النبيِّ ﷺ في صلاةِ الخَوفِ، وهذا على قَدْرِ الخوف، ورَأْيي أنَّ كلَّ ما رُويَ عن النبيِّ ﷺ في صلاة الخَوف فهو جائِزٌ، ولَسْنَا نختارُ حديث سهل بن أبي حثمة على غيرِه\". حكاه الترمذي (^٢).\nوقد تقدَّم حديث ابن عمر (^٣)، وانظر حديثَ من لَم يُسَمَّ في المبهمين (^٤).\nفصل: ذَكَر الواقديُّ أنَّ رسولَ الله ﷺ قُبض وسَهلُ بن أبي حثمة ابنُ ثمانِي سِنينَ (^٥).\n_________\n(^١) انظر: الموطأ (١/ ١٦٥ - رواية يحيى الليثي-)، المدوّنة (١/ ١٥٠)، التمهيد (١٥/ ٢٦١).\n(^٢) السنن (٢/ ٤٥٤)، ونقل أيضًا عن الإمام أحمد قوله: \"قد روي عن النبي ﷺ صلاة الخوف على أوجه، وما أعلم فِي هذا الباب إلاَّ حديثًا صحيحًا، وأختار حديثَ سهل بن أبي حثمة\".\nوقال الترمذي: سألت محمدًا، فقلت: \"أي الروايات في صلاة الخوف أصح؟ فقال: كلُّ الروايات عندي صحيح، وكلٌّ يُستعمل، وإنَّما هو على قدر الخوف، إلاَّ حديث مجاهد عن أبي عياش فإنِّي أراه مرسلًا\". العلل الكبير (١/ ٣٠١). وانظر: المغني (٣/ ٣١١).\n(^٣) تقدم حديثه (٢/ ٤٥٩).\n(^٤) سيأتي حديثه (٣/ ٥٩٧).\n(^٥) الطبقات الكبرى (٢/ ٢٤٧ - الطبقة الخامسة من الصحيحة-) وزاد: \"وقد حفظ عنه\".\nوهذا قول الطبري وابن حبان وأكثر أهل السير.\nانظر: الثقات (٣/ ١٦٩)، فتح الباري لابن رجب (٨/ ٣٨١)، وسيأتي النقل عن ابن القطان وابن حجر في ذلك.","vol":"3","page":122},{"text":"وذَكَر أبو حاتم الرَّازي: أنَّه سِمعَ رجلًا من ولَدِه يقول: \"كان مِمَّن بايع تحتَ الشجرةِ، وكان دليلَ النبيِّ ﷺ ليلةَ أُحُدٍ\" (^١).\nفإنْ صَحَّ قولُ أبي حاتِمٍ أَمْكَن أن يَشْهَدَ صلاةَ الخَوفِ، والله أعلم (^٢).\nوأبو حثمة والِدُ سهل من الصحابةِ، واسمُه: عبد الله، وقيل: عامِر بن ساعِدَةَ بن عامِر بن عَدِيٍّ، أنصاريٌّ أَوسيٌّ حارِثيٌّ (^٣).\n_________\n(^١) الجرح والتعديل (٤/ ٢٠٠).\n(^٢) قال ابن القطان: \"مَن ظنَّ هذا فقد أخطأ، ولا يُدرى من هذا الرجل المخطئ الذي أخبر أبا حاتم بهذا، فإن هذا إنما يُعرف لأبيه أبي حثمة، هو الذي ذكره الناس بهذا.\nقال أبو جعفر الطبري: كان أبو حثمة كبيرًا، وهو دليلُ النبي ﷺ إلى أحد، وشهد معه المشاهد بعد ذلك، وبعثه النبي ﷺ خارصًا إلى خيبر، وضرب له بسهمه وسهم فرسه، وتوفي في خلافة معاوية.\nوقال فِي ابنه سهل بن أبي حثمة: كان يُكنى أبا يحيى، وقيل: أبا محمد، قُبض رسول الله ﷺ وهو ابن ثمان سنين، وقد حفظ عنه.\nوكذا قال أبو علي بن السكن: إنَّه إذ قُبض النبي ﷺ ابن ثمان سنين.\nوكذا قاله الواقدي وغيره.\nوإنما وُلد سنة ثلاث من الهجرة، وقد روى عنه أبو هريرة أنه قال: لقد ضربني بَكر من معقّلة بخيبر، وأنا غلام، دنوت منها فركضني. ذكر ذلك أبو القاسم البغوي.\nوهذا بلا شك على ما ذكر، إنما كان إذ ذاك غلاما، وأين أُحُد من خيبر؟! فكيف يصح أن يُقال فيه: إنه كان دليل النبي ﷺ إلى أُحُد، فاعلم ذلك\". اهـ. بيان الوهم والإيهام (٢/ ٥٦٧).\nوقال ابن حجر: \"قال ابن منده: قول الواقدي أصح. وكذا جزم به ابن حبان وأبو جعفر الطبري، وابن السكن والحاكم أبو أحمد، وغيرهم\". تهذيب التهذيب (٤/ ٢١٨)، وانظر: الإصابة (٣/ ١٩٦).\nوقال ابن عبد البر: \"والذي قاله الواقدي أظهر\". الاستيعاب (٢/ ٦٦١).\n(^٣) وهو مشهور بكنيته انظر: الاستيعاب (٢/ ٧٩١)، الإصابة (٧/ ٨٥).","vol":"3","page":123},{"text":"<span data-type='title' id=toc-141>٥٦ / مسند سُفيان بن أبي زُهَير الشَنَئِي</span>\nمن أزْدِ شَنُوءَة، وقال ابنُ المديني: \"اسمُ أبيه القرد\" (^١).\nحديثان.\n٢٧٤ /حديث: \"تُفتح اليمن فيأتي قومٌ يَبُسُّون (^٢) فيتَحَمَّلونَ بأهْلِيهِم ومَن أطاعَهم، والمدينةُ خيرٌ لهم لو كانوا يعلمون … \". وذَكَرَ الشَّامَ والعِراقَ.\nفي الجامع، عند أوَّله.\nعن هشام بن عروة، عن أبيه، عن عبد الله بن الزبير، عن سفيان بن أبي زُهَير (^٣).\n_________\n(^١) وهو قول خليفة بن خياط أيضًا. وقال ابن سعد: \"ويُقال له: ابن أبي القرد\".\nقال ابن عبد البر: \"وأظنُّه تصحيفًا\".\nانظر: الطبقات لخليفة (ص: ١١٥)، الطبقات لكبرى (٢/ ٧٩٢ - الطبقة الرابعة من الصحابة-)، الاستيعاب (٢/ ٦٢٩)، الإصابة (٣/ ١٢٢).\n(^٢) ويَبُسُّون: بفتح الياء المثناة من تحتها، وبعدها باء موحدة، تضم وتكسر، قال أبو عبيد: \"وهو صوت الزجر للسوق، إذا سقت حمارًا أو غيره\".\nوذكر العلماء للحديث عدة معان، قال النووي: \"الصواب الذي عليه المحقّقون أن معناه الإخبار عمّن خرج من المدينة متحمّلًا بأهله بأسا في سيره، مسرعا إلى الرخاء في الأمصار التي أخبر النبي ﷺ بفتحها\". انظر: غريب الحديث (٣/ ٨٩)، شرح صحيح مسلم (٩/ ١٥٩).\n(^٣) الموطأ كتاب: الجامع باب: ما جاء في سكنى المدينة والخروج منها (٢/ ٦٧٧) (رقم: ٧).\nوأخرجه البخاري في صحيحه كتاب: فضائل المدينة باب: من رغب عن المدينة (٢/ ٥٧٨) (رقم: ١٨٧٥) من طريق عبد الله بن يوسف.\nوالنسائي في السنن الكبرى كتاب: الحج باب: الكراهية في الخروج من المدينة (٢/ ٤٨٢) (رقم: ٤٢٦٣) من طريق معن.\nوأحمد في المسند (٥/ ٢٢٠) من طرق إسحاق الطبّاع، ثلاثتهم عن مالك به.\nووقع في سنن النسائي: عن هشام بن هارون، بدل هشام بن عروة، وفي متنه يئسون بدل \"يبسّون\"، وهو خطأ.","vol":"3","page":124},{"text":"فصل: عبد الله بنُ الزبير من الصحابةِ، وُلِدَ عامَ الهِجرةِ، وهو أوَّلُ مَن وُلِد بالمدينةِ من المهاجرينَ، أمُّه أسماءُ بنتُ أبي بَكرٍ، وليس له في الموطأ حديثٌ مرفوعٌ غير هذا، وله مسند في الصحيح (^١).\n٢٧٥ /حديث: \"من اقتَنَى كلبًا لَا يُغنِي عنه زَرْعًا ولا ضَرْعًا نَقَصَ مِن عَمَلِه … \".\nفي الجامع.\nعن يزيد بن خُصَيفَةَ، عن السَّائِبِ بن يزيد، عن سفيان بن أبي زُهير. وذَكَرَ السَّماعَ (^٢).\nللسَّائبِ بن يزيد صُحبةٌ، وله مسند في الصحيح (^٣).\n_________\n(^١) انظر: الاستيعاب (٣/ ٩٠٥)، الإصابة (٤/ ٨٩ - ٩٥)، وانظر أحاديثه في تحفة الأشراف (٤/ ٣٢٠).\n(^٢) الموطأ كتاب: الاستئذان باب: ما جاء في أمر الكلاب (٢/ ٧٣٨) (رقم: ١٢).\nوأخرجه البخاري في صحيحه كتاب: الحرث والمزارعة باب: اقتناء الكلب للحرث (٣/ ٩٥) (رقم: ٢٣٢٣) من طريق عبد الله بن يوسف.\nومسلم فِي صحيحه كتاب: المساقاة باب: الأمر بقتل الكلاب، وبيان نسخه … (٣/ ١٢٠٤) (رقم: ١٥٧٦) من طريق يحيى النيسابوري.\nوابن ماجه في السنن كتاب: الصيد باب: النهي عن اقتناء الكلب … (٢/ ١٠٦٩) (رقم: ٣٢٠٦) من طريق خالد بن مخلد.\nوأحمد في المسند (٥/ ٢١٩)، ٢٢٠ من طريق حماد بن خالد، وروح.\nوالدارمي في السنن كتاب: الصيد باب: في اقتناء كلب الصيد أو الماشية (٢/ ١٢٤) (رقم: ٢٠٠٥) من طريق الحكم بن المبارك، ستتهم عن مالك به.\nوقوله: \"وذكر السماع\"، أي أنَّ يزيد بن السائب وهو صحابي سمع هذا الحديث من سفيان بن أبي زهير، ففيه: \"أنَّه سمع سفيان بن أبي زهير، وهو رجل من أزد شنوءة من أصحاب رسول الله ﷺ، وهو يحدّث ناسًا معه عند باب المسجد\"، فهي رواية صحابي عن صحابي.\n(^٣) انظر: الاستيعاب (٢/ ٥٧٦)، الإصابة (٣/ ٢٦).\nوانظر أحاديثَه في تحفة الأشراف (٣/ ٢٥١).","vol":"3","page":125},{"text":"فصل: في هذا الحديث ذِكرُ الزَّرع، والنَّقصُ فيه قِيراطٌ واحدٌ، وتقدَّم حديثُ نافع، عن ابن عمر ليس فيه ذِكرُ الزَّرعِ، والنَّقصُ هناكَ قِيراطان، وقد ذكرنَا الخلافَ فيه. وجاء عن أبي هريرة ذكرُ الزرع والصَّيدِ، واختُلِف عنه في قَدْرِ النَّقص. انظر الكلَّ في الصحيح (^١).\n* * *\n_________\n(^١) تقدّم حديث ابن عمر (٢/ ٤٤٢).\nوحديث أبي هريرة أخرجه البخاري في صحيحه كتاب: الحرث والمزارعة باب: اقتناء الكلب للحرث (٣/ ٩٤) (رقم: ٢٣٢٢)، وفي بدء الخلق باب: إذا وقع الذباب في إناء أحدكم .. (٤/ ٤٤٣) (رقم: ٣٣٢٤)، ومسلم في صحيحه (٣/ ١٢٠٣) (رقم: ١٥٧٥).\nوتقدّم كلام العلماء في الجمع بين قدر النقص عند ذكر حديث ابن عمر.","vol":"3","page":126},{"text":"<span data-type='title' id=toc-142>٥٧ / مسند سُويد بن النُّعمان بن مالك الأنصاري الأوسي</span>\nحديث واحد.\n٢٧٦ /حديث: \"دعا بالأزوادِ فلَم يُؤْتَ إلا بالسَّوِيق، فأَمَرَ به فثُرِّيَ (^١)، فأَكَل وأكلْنا … \". فيه: \"ثم صَلَّى ولَم يتوضَّأ\"، وذَكَرَ المَضْمَضَة.\nفي ترك الوضوءِ ممّا مَسَّت النار.\nوفيه: أنَّ ذلك كان بالصَّهباء وهي من أدنى خيبر (^٢).\nعن يحيى بن سعيد، عن بُشير بن يسار، عن سُويد بن النعمان (^٣).\nخَرَّجه البخاريُّ، ولَم يُخَرِّج مسلمٌ عن سُوَيد بن النعمان شيئًا (^٤).\nوالسَّوِيق: الحبُّ يُقلَى ثمَّ يُطحَنُ وقد يُلَتُّ بالسَّمنِ وغيرِه (^٥).\nوانظر تَركَ الوضوء مِمَّا مَسَّتِ النَّارُ في مسند ابن عباس (^٦)، ومرسلِ محمّد بن المنكدر (^٧).\nوبُشير المذكور في هذا الحديث هو بضمِّ الباء، انظره في مرسلِه (^٨).\n_________\n(^١) أي بُلَّ بالماء ولين حتى صار كالثرى، وهو التراب الندي. مشارق الأنوار (١/ ١٢٩).\n(^٢) وهو جبل أحمر يُشرِف على خيبر من الجنوب، يسمى اليوم جبل عطوة.\nانظر: معجم المعالم الجغرافية للبلادي (ص: ١٦٢)، العالم الأثيرة لشرّاب (ص: ١٦٢).\n(^٣) الموطأ كتاب: الطهارة باب: ترك الوضوء ممّا مسّت النار (١/ ٥٢) (رقم: ٢٠).\nوأخرجه البخاري في صحيحه كتاب: الوضوء باب: من مضمض من السَّويق ولم يتوضّأ (١/ ٧٣) (رقم: ٢٠٩) من طريق عبد الله بن يوسف.\nوالنسائي في الكبرى كما في تحفة الأشراف (٤/ ١٣٨) من طريق ابن القاسم، كلاهما عن مالك به.\n(^٤) سبق تخريجه من البخاري.\n(^٥) انظر: مشارق الأنوار (٢/ ٢٣١).\n(^٦) تقدّم حديثه (٢/ ٥٣٥).\n(^٧) سيأتي حديثه (٤/ ٥٨٠).\n(^٨) (٤/ ٤٨٣). وانظر ضبطه بضم الباء: المؤتلف والمختلف للأزدي (ص: ٩)، توضيح المشتبه (١/ ٥٣٦).","vol":"3","page":127},{"text":"<span data-type='title' id=toc-143>٥٨/ مسند السائب بن خلّاد بن سويد الأنصاري الخزرجي</span>\nحديثٌ واحد.\n٢٧٧/ حديث: \"أتاني جبريلُ فأمَرَنِي أن آمُرَ أصحابِي أو مَن مَعِي أن يَرفَعُوا أصواتَهم بالتَّلْبِيةِ أو بالإِهلالِ\".\nفي الحج عند أوَّلِه.\nعن عبد الله بن أبي بكر بن محمّد بن حَزم، عن عبد الملك بن أبي بكر بن عبد الرحمن بن الحارث بن هِشام، عن خلاّد بن السَّائب الأنصاري، عن أبيه (^١).\nجَوَّدَه مالكٌ، وصحّحه الترمذيُّ وقال: \"رواه بعضُهم عن خلَّاد (^٢) بنِ السَّائب، عن زيد بن خالد، عن النبي ﷺ، ولا يصح\"، قال: \"والصحيحُ هو خلاّد بنُ السائب، عن أبيه\" (^٣).\n_________\n(^١) الموطأ كتاب: الحج باب: رفع الصوت بالإهلال (١/ ٢٧٢) (رقم: ٣٤).\nوأخرجه أبو داود في السنن كتاب: المناسك باب: كيف التلبية؟ (٢/ ٤٠٤) (رقم: ١٨١٤) من طريق القعنبي.\nوأحمد في المسند (٤/ ٥٦) من طريق ابن مهدي وروح.\nوالدارمي، في السنن كتاب: الحج باب: فِي رفع الصوت بالتلبية (٢/ ٥٣) (رقم: ١٨٠٩) من طريق خالد بن مخلد، أربعتهم عن مالك به.\nوسقط من مطبوع سنن الدارمي عبد الملك بن أبي بكر، والصواب إثباته، وانظر إتحاف المهرة (٥/ ٤٦).\n(^٢) في الأصل: \"خالد\"، والصواب المثبت.\n(^٣) أخرجه الترمذي في السنن كتاب: الحج باب: ما جاء في رفع الصوت بالتلبية (٣/ ١٩١) (رقم: ٨٢٩) من طريق ابن عيينة عن عبد الله بن أبي بكر به، وقال: \"حديث خلاّد عن أبيه، حديث حسن صحيح\". ثم ذكر ما ذكره المصنف عنه. =","vol":"3","page":128},{"text":"قال، الشيخ أبو العباس ﵁: وخَرَّجه ابنُ أبي شَيبة وابنُ سَنجَر والبزارُ وغيرُهم في مسند زَيدِ بنِ خالد (^١).\n_________\n= ومن طريق ابن عيينة أخرجه: النسائي في السنن كتاب: المناسك باب: ما جاء رفع الصوت بالتلبية (٥/ ١٦٢)، وابن ماجِه في السنن كتاب: المناسك باب: رفع الصوت بالتلبية (٢/ ٩٧٥) (رقم: ٢٩٢٢)، والدارمي في السنن (٢/ ٥٣) (رقم: ١٨١٠)، وأحمد في المسند (٤/ ٥٥، ٥٦)، وابن أبي شيبة في المسند (ل: ٥٨/أ)، والحميدي في المسند (٢/ ٣٧٧) (رقم: ٨٥٣)، وابن خزيمة في صحيحه (٤/ ١٧٣) (رقم: ٢٦٢٧، ٢٦٢٥)، وابن حبان في صحيحه (الإحسان) (٩/ ١١١) (رقم: ٣٨٠٢)، وابن الجارود في المنتقى (٢/ ٧٠) (رقم: ٤٣٤)، والدارقطني في السنن (٢/ ٢٣٨)، والطبراني في المعجم الكبير (٧/ ١٤٢) (رقم: ٦٦٢٧، ٦٦٢٨)، والبيهقي في السنن الكبرى (٥/ ٤٢).\nوأخرجه أحمد في المسند (٤/ ٥٦)، والطبراني في المعجم الكبير (رقم: ٦٦٢٩) من طريق ابن جريج عن عبد الله بن أبي بكر به.\n(^١) أما ابن أبي شيبة فأخرجه في المصنف (٣/ ٣٧٣) (رقم: ١٥٠٥٥) عن وكيع، عن الثوري، عن عبد الله بن أبي لبيد، عن المطلّب بن عبد الله بن حنطب، عن خلاّد بن السائب، عن زيد بن خالد به.\nتنبيه: مراد المصنف من عزوه لابن أبي شيبة أي في المسند، ومسنده ناقص وليس في الموجود منه ترجمة زيد بن خالد، فأخرجته من المصنف.\nوتقدّم أيضًا أنَّ ابن أبي شيبة أخرجه في مسند السائب.\nوأخرجه من طريقه: الحاكم في المستدرك (١/ ٤٥٠)، والطبراني في المعجم الكبير (٥/ ٢٢٩) (رقم: ٥١٧٠).\nوأخرجه ابن ماجه في السنن (٢/ ٩٧٥) (رقم: ٢٩٢٣)، وأحمد في المسند (٥/ ١٩٢)، وابن خزِيمة في صحيحه (٤/ ١٧٤) (رقم: ٢٦٢٨)، وابن حبان في صحيحه (الإحسان) (٩/ ١١٢) (رقم: ٣٨٠٣)، والطبراني في المعجم الكبير (٥/ ٢٢٩) (رقم: ٥١٧٠) من طرق عن وكيع عن الثوري به.\nوأخرجه البزار (٩/ ٢١٩) (رقم: ٣٧٦٣)، و(ل: ٨٤/ أ - نسخة الرباط-) من طريق محمد بن الزّبرقان قال: نا موسى بن عقبة، عن ابن أبي لبيد، عن المطلب به.\nوأخرجه ابن خزيمة في صحيحه (٤/ ١٧٤) (رقم: ٢٦٢٩) من طريق محمد بن الزِّبرقان عن موسى بن عقبة عن المطلب بن عبد الله بن حنطب به، كذا عند ابن خزيمة، وكذلك هو في إتحاف المهرة (٥/ ١٤) لم يذكر ابن أبي لبيد. =","vol":"3","page":129},{"text":"فصل: السَّائِبُ هذا من الصَّحابَةِ (^١)، ولأبيه خلاّد بن سُويد بن ثَعلبَةَ صُحبةٌ (^٢) واختُلِف في ابنه خلاّد بن السائب فقيل: له صحبة، وقيل: لا صحبةَ له (^٣).\n_________\n= ومحمد بن الزِّبرقان صدوق ربما وهم كما في التقريب (رقم: ٥٨٨٤).\nوخالفه جماعةٌ، فرووه عن موسى بن عقبة عن أبي المغيرة عبد الله بن أبي لبيد عن المطلب به.\nأخرجه ابن أبي خيثمة في تاريخه (رقم: ٤٩٨ - رسالة الحمدان-) من طريق زهير بن معاوية.\nوالطبراني في المعجم الكبير (٥/ ٢٢٩) (رقم: ٥١٧١، ٥١٧٢) من طريق وُهيب ويونس، ثلاثتهم عن موسى بن عقبة، عن أبي المغيرة، عن المطلب، عن خلاّد بن السائب، عن زيد بن خالد به.\nوروايتهم أصح من رواية ابن الزِّبرقان، وموسى متابع للثوري.\nوأما ابن سنجر فرواه عن قبيصة عن سفيان الثوري عن عبد الله بن أبي لبيد قال: أخبرنا المطلب بن عبد الله بن حنطب عن خلاد بن السائب عن أبيه عن زيد بن خالد به. زاد في الإسناد ذكر السائب بين خلاد وزيد بن خالد.\nومن طريق قبيصة أخرجه الطبراني في المعجم الكبير (٥/ ٢٢٨) (رقم: ٥١٦٨).\nوتابعه: معاوية بن هشام عند الطبراني في المعجم الكبير (رقم: ٥١٦٩).\nهذا حاصل الاختلاف الذي ذكره الترمذي والمصنف، ورجّح الترمذي رواية ابن عيينة ومالكا ومن تابعهما.\nوقال ابن عبد البر: \"وقد جوّده مالك وابن عيينة وابن جريج ومعمر\". الاستيعاب (٢/ ٥٧١).\nوأما ابن حبان فصحح الطريقين، أعني رواية ابن عيينة، ورواية الثوري فقال: \"سمع هذا الخبر خلاّد بن السائب من أبيه ومن زيد بن خالد الجهني، ولفظاهما مختلفان، وهما طريقان محفوظان\". الصحيح (الإحسان) (٩/ ١١٣).\n(^١) انظر: الاستيعاب (٢/ ٥٧١)، الإصابة (٣/ ٢١).\n(^٢) انظر: الاستيعاب (٢/ ٤٥١)، الإصابة (٢/ ٢٤٠).\n(^٣) ذكره ابن سعد في التابعين، وكذا خليفة بن خياط، وقال العجلي: \"تابعي ثقة\".\nانظر: الطبقات الكبرى (٥/ ٢٠٧)، الطبقات (ص: ٢٥٤)، تاريخ الثقات (ص: ١٤٢).\nوذكره ابن حبان فِي الصحابة من ثقاته (٣/ ١١١)، وأعاده في التابعين (٤/ ٢٠٨).\nوممّن جزم بصحبته أبو حاتم، وابن منده، وأبو نعيم وابن السكن.\nانظر: الجرح والتعديل (٣/ ٣٦٤)، معرفة الصحابة (١/ل: ٢١١ / ب)، تهذيب التهذيب (٣/ ١٤٨).\nقال ابن حجر: \"وشبهتهم في ذلك، الحديثُ الذي رواه عنه عبد الملك بن أبي بكر، فقال: عن خلاد عن أبيه رفعه، وقيل: عن خلاّد بن السائب عن النبي ﷺ. وقال الترمذي: والسائب بن خلاّد أصح\". تهذيب التهذيب (٣/ ١٤٩).","vol":"3","page":130},{"text":"ولم يُخَرَّج في الصحيح لأحدٍ منهم شيءٌ.\nفصل: ليس في الموطأ من الصحابةِ من له حديثٌ مرفوعٌ أوَّلُ اسمِه شِينٌ أو هاءٌ أو واوٌ أو لامُ ألِفٍ أو ياءٌ صُرِّح باسمِه فيه.\nوفي الكنى: أبو بردةَ واسمُه هانِئ بن نِيَار (^١).\nوفي المنسوبين: البَهزي، وقيل: اسمُه يزيدُ بن كعب (^٢).\nوانظر الشِينَ والهاءَ والواوَ في الكنى.\nآخرُ القِسمِ الأوَّلِ\nوفيه من الصحابة الَّذين تُرجم لهم بالمُسنَد ونُسب إليهم الحديث ثمانيةٌ وخمسون رجلًا، لجمِيعِهم فيه مائتا حديثٍ وسبعةٌ وسبعون حديثًا.\n_________\n(^١) سيأتي مسنده (٣/ ١٥٣).\n(^٢) سيأتي مسنده (٣/ ٥٩٤).","vol":"3","page":131},{"text":"<span data-type='title' id=toc-144>القسم الثاني: في مَن عُدِلَ عن اسمِه من الصحابة ﵃ إلى كنيةٍ أو غيرها</span>\n<span data-type='title' id=toc-145>٥٩/ أبو بكر الصدِّيق</span>\nويُقال له: عَتيق، واسمُه: عبد الله بن أبي قحافَة، واسمُ أبي قحافَة عثمان بن عامر.\nحديثٌ واحد.\n٢٧٨/حديث: \"ما دُفن نبيٌّ قَط إلاَّ في مكانِه الذي تُوفِيَ فيه\".\nفي الجنائز.\nبلغه: \"أنَّ رسولَ الله ﷺ توفي يومَ الاثنين\". فيه: أنَّهم اختلفوا في دفنِه فجاء أبو بكر فقال: سمعتُ رسولَ الله ﷺ (^١).\n_________\n(^١) الموطأ كتاب: الجنائز، باب: ما جاء في دفن الميت (١/ ٢٠٠) (رقم: ٢٧).","vol":"3","page":133},{"text":"هذا مقطوعٌ (^١)، وهو محفوظٌ لأبي بكر من طريق عائشةَ وابنِ عباس، خَرَّجه الترمذي والبزار (^٢).\nفصل: وحديث أسماءَ بنتِ عُمَيس فِي إهلالِها بالحجّ بعد الوضْع مذكورٌ فِي مسندها (^٣).\n_________\n(^١) قال ابن عبد البر: \"هذا الحديث لا أعلمه يروى بهذا النسق بوجه من الوجوه غير بلاغ مالك، والسند صحيح من وجوه مختلفة، وأحاديث شتى جمعها مالك\". التمهيد (٢٤/ ٣٩٤).\n(^٢) حديث عائشة: أخرجه الترمذي في السنن كتاب: الجنائز (٢/ ٣٣٨) (رقم: ١٠١٨)، والبزار في المسند (١/ ١٣٠) (رقم: ٦٠، ٦١)، وأبو يعلى في المسند (١/ ٥٣) (رقم: ٤١)، وأبو بكر المروزي في مسند أبي بكر (ص: ٨٠) (رقم: ٤٣)، من طريق عبد الرحمن بن أبي بكر بن عبيد الله بن أبي مليكة عن ابن أبي مليكة عن عائشة به.\nقال الترمذي: \"وهذا حديث غريب، وعبد الرحمن بن أبي بكر المليكي يضعّف من قبل حفظه، وقد روي هذا الحديث من غير هذا الوجه، فرواه عبد الله بن عباس عن أبي بكر الصديق عن النبي ﷺ\".\nوحديث ابن عباس: أخرجه البزار في المسند (١/ ٧٠) (رقم: ١٨)، وابن ماجه في السنن كتاب: الجنائز، باب: ذكر وفاته ودفنه ﷺ (١/ ٥٢٠) (رقم: ١٦٢٨)، وأبو يعلى في المسند (١/ ٤٥، ٤٦) (رقم: ٢٢، ٢٣) والبيهقى في دلائل النبوة (٧/ ٢٦٠)، وأبو بكر المروزي في مسند أبى بكر (ص: ٦٦) (رقم: ٢٦، ٢٧) من طريق محمد بن إسحاق حدّثني حسين بن عبد الله عن عكرمة عن ابن عباس به.\nقال البزار: \"وهذا الكلام لا نعلم رواه إلا أبا بكر، ورواه عن أبي بكر ابن عباس وعائشة ﵄\".\nقلت: وفي سند حديث ابن عباس حسين بن عبد الله بن عبيد الله الهاشمي، ضعيف الحديث.\nانظر: تهذيب الكمال (٦/ ٣٨٣)، تهذيب التهذيب (٢/ ٢٩٦)، التقريب (رقم: ١٣٢٦).\nوللحديث طريق آخر، أخرجه أبو بكر المروزي في مسند أبي بكر (ص: ١٧٠) (رقم: ١٣٦) من طريق محمد بن إسحاق عمّن حدَثه عن عروة عن عائشة به.\nوسنده ضعيف؛ لجهالة من حدّث ابن إسحاق.\nوالحديث بهذه الأسانيد الضعيفة وبلاغ مالك يكون قويًا صالحًا، والله أعلم.\n(^٣) سيأتي حديثها (٤/ ٢٤٣)، ونبّه عليه المصنف هاهنا؛ لأن النبي ﷺ قال: لأبي بكر: \"مرها فلتغتسل ثم لتهلّ\"، وأبو بكر هو المبلِّغ لها كما أُمر.","vol":"3","page":134},{"text":"فصل: وأبو بكر هو عَبد الله بن عثمان بن عامر بن عمرو بن كعب بن سعد بن تَيْم -وإليه يُنسَب- ابن مُرّة -وفيه يجتمع مع النبي ﷺ وهو قرشيٌّ تَيْمِيٌّ (^١)، أَسلَمَ أبوه يوم الفتح (^٢)، ولابنِه عبد الرحمن صُحبة (^٣)، وأبو عَتيق محمد ابنُ ابنِه عبد الرحمن أدركَ النبيَّ ﷺ ورآه (^٤)، فَهُم أربعةٌ تلاحَقوا في حياةِ النبيِّ ﷺ.\nأبو عَتيق محمد بن عبد الرحمن بن أبي بكر بن أبي قُحافة رضي الله عن جميعهم.\nويقال: لم يُدرك النبيَّ ﷺ أربعةٌ [ولاءً، أبٌ] (^٥)، وابنٌ، وابنُ ابنٍ، وابنُ ابنِ ابنٍ غيرهم، نبَّه على هذا موسى بن عُقبة وغيرُه (^٦).\nوأبو بكر ﵁ أوّلُ مَن أسلم بعد خَديجة، وكان عليٌّ ﵁ صغيرًا في عِيالِ النبيِّ ﷺ، فلم يَكن منه كُفرٌ ولَا تكذِيبٌ (^٧).\n_________\n(^١) انظر: نسب قريش (ص: ٢٥٧)، التبيين في أنساب القرشيين (ص: ٢٦٩)، الاستيعاب (٣/ ٩٦٣ - ٩٧٨)، الإصابة (٤/ ١٦٩)، وانظر ترجمته الموسعة في تاريخ دمشق المجلد (٣٠) بأكمله.\n(^٢) الاستيعاب (٤/ ١٧٣٢)، الإصابة (٤/ ٤٥٣).\n(^٣) الاستيعاب (٢/ ٨٢٤)، الإصابة (٤/ ٣٢٥).\n(^٤) الاستيعاب (٣/ ١٣٧٤)، الإصابة (٦/ ٢٥٠ - القسم الثاني فيمن له رؤية-).\n(^٥) في الأصل: \"ولا أب\"، وكتب الناسخ في الحاشية: كذا. أي كذا وجده في النسخة التي نقل منها، ولعل الأقرب إلى الصواب ما أثبتّه، والله أعلم.\n(^٦) الاستيعاب (٣/ ١٣٧٤).\nوقال ابن حجر: \"وتلقّاه عنه جماعة، واستدرك بعضهم عليه عبد الله بن الزبير، فإنه هو وأمه وأسماء بنت أبي بكر، وجدّها وأباها في نسق، وقد يُلحق بذلك ابن أسامة بن زيد بن حارثة، الثلاثة في تراجمهم إلا ابن أسامة فإنه لم يسمّ\". الإصابة (٦/ ٢٥٠).\n(^٧) انظر: (٢/ ٣٢٨).","vol":"3","page":135},{"text":"وخَرَّج البخاريّ من طريق أبي الدرداء قصةً جَرتْ بين أبي بكر وعمر وفيها: أنَّ رسول الله ﷺ (^١) قال: \"إنَ الله بعثني إليكم فقلتم: كَذَبَ، وقال أبو بكر: صَدَق، وواساني بنفسه وماله، فهل أنتم تاركوا لي صاحبي\" (^٢).\nوخَرَّج الترمذي (^٣) من طريق حُذيفة أن رسول الله ﷺ قال: \"اقْتَدوا باللَّذيْنِ مِن بعدي أبِي بكر وعُمرَ\" (^٤).\nقال الشيخ: رُوي عن سَعيد بن زيد، وعبد الرحمن بن عَوف أنَّ رسول الله ﷺ قال: \"عشرةٌ في الجَنَّة: أبو بكر، وعمر، وعلي، وعثمان،\n_________\n(^١) سقطت من الأصل: \"صلى الله\".\n(^٢) صحيح البخاري كتاب: فضائل أصحاب رسول الله ﷺ، باب: قول النبي ﷺ: \"لو كنت متخذا خليلا\" (٤/ ٥٥٨) (رقم: ٣٦٦١)، وفِى التفسير، باب: ﴿قُلْ يَاأَيُّهَا النَّاسُ إِنِّي رَسُولُ اللَّهِ إِلَيْكُمْ﴾ (٥/ ٢٣٨) (رقم: ٤٦٤٠).\n(^٣) كتب في الأصل فوق كلمة الترمذي: أظنه.\n(^٤) سنن الترمذي كتاب: المناقب، باب: مناقب أبي بكر وعمر (٥/ ٥٦٩) (رقم: ٣٣٦٢).\nوأخرجه ابن ماجه في السنن، المقدمة، باب: فضل أبي بكر (١/ ٣٧) (رقم: ٩٧)، وأحمد في المسند (٥/ ٣٨٢، ٣٨٥، ٣٩٩، ٤٠٢)، وفي فضائل الصحابة (١/ ٣٣٢) (رقم: ٤٧٨، ٤٧٩)، والحميدي في المسند (١/ ٢١٤) (رقم: ٤٤٩)، وابن سعد في الطبقات (٢/ ٢٥٤)، ويعقوب الفسوي في المعرفة والتاريخ (١/ ٤٨٠)، وابن أبي عاصم في السنة (ص: ٥٣١) (رقم: ١١٤٨، ١١٤٩)، والحاكم في المستدرك (٣/ ٧٥)، وابن عدي فِي الكامل (٢/ ٢٤٩)، وأبو نعيم في الحلية (٩/ ١٠٩)، والطبراني في المعجم الأوسط (٤/ ١٤٠) (رقم: ٣٨١٦)، (٥/ ٣٤٤) (رقم: ٥٥٠٣)، (٦/ ٧٦) (رقم: ٥٨٤٠)، والطحاوي في شرح المشكل (٣/ ٢٥٦) (رقم: ١٢٢٤ - ١٢٣٣)، وابن حبان في صحيحه (الإحسان) (١٥/ ٣٢٧) (رقم: ٦٩٠٢)، والبيهقي في السنن الكبرى (٥/ ١٥٣)، وابن عبد البر في الاستيعاب (٣/ ٩٧٠)، وابن عساكر في تاريخ دمشق (٤٤/ ٢٢٨ - ٢٣٣) من طريق عن ربعي بن خِراش، عن حذيفة به.\nوالحديث بمجموع طرقه صحيح، وانظر سلسلة الأحاديث الصحيحة (٣/ ٢٣٣).","vol":"3","page":136},{"text":"والزبير، وطلحة، وعبد الرحمن، وسعد، وسعيد، وأبو عبيدة\". خَرَّجه الترمذي (^١).\n_________\n(^١) حديث سعيد بن زيد:\nأخرجه الترمذي في السنن كتاب: المناقب، باب: مناقب سعيد بن زيد (٥/ ٦١٠/ بعد حديث (رقم: ٣٧٥٧)، والنسائي في السنن الكبرى (٥/ ٦٠) (رقم:، ٨٢١)، وابن ماجه في السنن، المقدمة، باب: فضائل العشرة (١/ ٤٨) (رقم: ١٣٣)، وأحمد في المسند (١/ ١٨٨)، وفي فضائل الصحابة (١/ ١١٦) (رقم: ٨٧)، وأبو يعلى فِي المسند (١/ ٤٥٨) (رقم: ٩٦٧)، والطيالسي في المسند (ص: ٣٢)، وابن أبي عاصم في السنة (ص: ٦٠٥) (رقم: ١٤٢٩، ١٤٣٠)، وابن حبان في صحيحه (الإحسان) (١٥/ ٤٥٤) (رقم: ٦٩٩٣)، وبحشل في تاريخ واسط (ص: ١٥٨)، والدارقطني في الأفراد (ل: ٥٨ /ب- أطرافه-)، وابن عساكر في تاريخ دمشق (٢١/ ٧٠ - ٧٦)، (٣٥/ ٢٧٥، ٢٧٦) من طرق عن سعيد بن زيد به.\nوحديث عبد الرحمن بن عوف:\nأخرجه الترمذي في السنن كتاب: المناقب، باب: مناقب عبد الرحمن بن عوف (٥/ ٦٠٥) (رقم: ٣٧٤٧)، والنسائي في السنن الكبرى (٥/ ٥٦) (رقم: ٨١٩٤)، وأحمد في المسند (١/ ١٩٣)، وفي فضائل الصحابة (١/ ٢٢٩) (رقم: ٢٧٨)، وأبو يعلى في المسند (١/ ٣٨٢) (رقم: ٨٣١)، وابن حبان في صحيحه (الإحسان) (٥/ ٤٦٣) (رقم: ٧٠٠٢)، والدارقطني في الأفراد (ل: ٥٩/أ- أطرافه-)، والبغوي في شرح السنة (٧/ ٢١٢) (رقم: ٣٨١٨، ٣٨١٩)، وابن عساكر في تاريخ دمشق (٢١/ ٧٨) من طرق عن الدراوردي عن عبد الرحمن بن حميد بن عبد الرحمن عن أبيه عن عبد الرحمن بن عوف به.\nوهذا الصواب عن الدراوردي، كذا رواه عنه جماعة من أصحابه.\nورواه عنه مروان بن محمد الطاطَري عن عبد الرحمن بن حميد عن أبيه عن سعيد بن زيد به، ذكر ذلك الدراقطني في العلل (٤/ ٤١٧، ٤١٨)، وقال: \"واجتماعهم على خلاف مروان بن محمد يدل على أن قولهم أصح من قوله\".\nقلت: وعبد العزيز بن محمد الدراوردي قال عنه الحافظ ابن حجر: \"صدوق، كان يحدث من كتب غيره فيخطئ\". التقريب (رقم: ٤١١٩).\nوقد خولف في إسناد هذا الحديث، خالفه: =","vol":"3","page":137},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n_________\n= عمر بن سعيد بن سريج، فرواه عن عبد الرحمن بن حميد عن أبيه عن سعيد بن زيد به.\nأخرجه الترمذي في السنن (٥/ ٦٠٦) (رقم: ٣٧٤٨)، والنسائي في السنن الكبرى (٥/ ٥٦) (رقم: ٨١٩٥)، وابن أبي عاصم في السنة (٦٠٦) (رقم: ١٤٣٦)، والحاكم في المستدرك (٣/ ٤٤٠)، وعبد الله بن أحمد في الزيادات على الفضائل (١/ ١١٤) (رقم: ٨٥) من طريق موسى بن يعقوب بن وهب الزمعي عن عمر بن سعيد به.\nورجّح العلماء حديث عمر بن سعيد على حديث الدراوردي:\nقال ابن أبي حاتم: \"سألت أبي عن حديث رواه عبد العزيز الدراوردي عن عبد الرحمن بن حميد عن عبد الرحمن بن عوف عن أبيه عن جده عبد الرحمن بن عوف عن النبي ﷺ قال: \"عشرة في الجنة\"، ورواه موسى بن يعقوب الزمعي عن عمر بن سعيد بن شريح (كذا، والصواب سريج بالمهملة) عن عبد الرحمن بن عوف عن أبيه عن سعيد بن زيد عن النبي ﷺ قلت لأبي: أيَّهما أشبه؟ قال: حديث موسى أشبه؛ لأن الحديث يُروى عن سعيد من طرق شتى، ولا يُعرف عن عبد الرحمن بن عوف عن النبي ﷺ في هذا شيء\". علل الحديث (٢/ ٣٦٦).\nوقال الترمذي بعد أن أورد حديث عمر بن سعيد: سمعت محمدًا يقول: \"هو أصح من الأول\" (أي حديثِ الدراوردىِ). السنن (٥/ ٦٠٦).\nوبمثل قول البخاري قال الترمذي فِي الموضع السابق.\nتنبيه: تقدَّم قولُ أبي حاتم إن الحديثَ مروي عن موسى بن يعقوب، عن عمر بن سعيد بن سريج، وكذا قال الدارقطني في العلل (٤/ ٤١٦)، وكذا جاء في بعض مصادر الحديث عند الحاكم وابن أبي عاصم في السنة، إلاَّ أنَّه وقع فيهما شريح، وهو تصحيف، وزاد ابن أبي عاصم نسبته فقال: اللخمي، ولعل الصواب التنوخي كما جاء في ترجمته.\nوتقدّم أن الحديثَ مرويٌّ في سنن الترمذي والنسائي، وورد فيهما اسم عمر بن سعيد فقط، ولم يذكر اسم الجد ولا النسبة.\nولم يُترجِم المزي ولا ابن حجر لعمر بن سعيد بن سريج، وإنما ترجما لعمر بن سعيد بن أبي الحسين المكي -وهو ثقة- وذكر له المزي في شيوخه: عبد الرحمن بن حميد بن عبد الرحمن بن عوف ورمز له بـ (ت س)، وذكر فِي تلاميذه موسى بن يعقوب الزمعي، ورمز له بـ (ت س) يعني هذا الحديث الذي معنا. انظر: تهذيب الكمال (٢١/ ٣٦٤)، تهذيب التهذيب (٣٩٧/ ٧)، التقريب (رقم: ٤٩٠٥). =","vol":"3","page":138},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n_________\n= ولم يعرّجا على ذكر عمر بن سعيد بن سريج لا ترجمة ولا تمييزًا.\nوالذي يظهر أنه هو صاحب هذا الحديث لا عمر بن سعيد بن أبي الحسين، وأنه من رجال الترمذي والنسائي، لقول ابن أبي حاتم وإقرار أبيه، وقول الدارقطني، وورود اسمه كاملًا في إسناد الحاكم وابن أبي عاصم، وذُكر أيضا في ترجمة ابن سريج أن موسىّ بن يعقوب يروي عنه، وهو يروي عن عبد الرحمن بن حميد كما سيأتي النقل عن البخاري وابن عدي وغيرهما، فهذه دلائل تبيّن أن راوي هذا الحديت هو عمر بن سعيد بن سريج اللخمي، لا عمر بن سعيد بن أبي الحسين المكي.\nوعمر بن سعيد بن سريج -بالسين المهملة وآخره جيم وقيل: شريج بالشين المعجمة، والصواب الأول-.\nانظر: المؤتلف المختلف للدارقطني (٣/ ١٢٧٢)، الإكمال (٤/ ٢٧٣)، توضيح المشتبه (٥/ ٣٢٥).\nذكره البخاري في التاريخ الكبير (٦/ ١٥٩) وقال: \"عن الزهري وعبد الرحمن بن حميد\".\nوقال ابن أبي حاتم: سألت أبي عنه فقال: \"مضطرب الحديث ليس بقوي، يروي عن الزهري وينكر). الجرح والتعديل (٦/ ١١١).\nوقال ابن عدي: \"ويقال له ابن سرحة، التنوخي، أظنه شامي عن الزهري، أحاديثه عنه غير مستقيمة\".\nوقال في آخر ترجمته: \"وهذا يرويه عن موسى بن سعيد موسى الزمعي، ولعمر بن سعيد من الحديث غير ما ذكرت شيء يسير، وفي بعض رواياته يُخالف الثقات\". الكامل (٥/ ٦٢، ٦٣).\nوذكره ابن حبان في الثقات (٧/ ١٧٥) وقال: \"من أهل المدينة، يروي عن الزهري وعبد الرحمن بن حميد …، يُعتبر بحديثه من غير [رواية] الضعفاء عنه\".\nوقال الذهبي: \"ليّن، … ضعّفه الدارقطني\". الميزان (٤/ ١٢٠)، وانظر اللسان (٤/ ٣٠٩).\nوخلاصة القول: أنَّ الحديثَ مرويٌّ من طريق عمر بن سعيد بن سريج، وهو من رجال الترمذي والنسائي، وهو ضعيف الحديث، وأغفله المزي وابن حجر وهو على شرطهما، وجعلا بدله عمر بن سعيد بن أبي الحسين المكي وهو ثقة، لاتفاقه مع الآخر في اسمه واسم أبيه، واختلافه في اسم الجد والنسبة.\nإذا ثبت هذا، فعمر بن سعيد بن سريج خالف الدراوردي في حديثه عن حميد بن عبد الرحمن، فجعله من مسند سعيد بن زيد، والدراوردي جعله من مسند عبد الرحمن بن عوف، ورجّح أبو حاتم رواية سعيد بن سريج -مع ضعفه- لأنها وافقت الروايات الكثيرة -من غير طريق حميد بن عبد الرحمن- لهذا الحديث وكلها توصل الحديث عن سعيد بن زيد، والله أعلم بالصواب.","vol":"3","page":139},{"text":"<span data-type='title' id=toc-146>٦٠ / مسند أبي أيوب الأنصاري الخزرجي</span>\nواسمه: خالد بن زيد.\nسبعة أحاديث.\n٢٧٩ / حديث: \"إذا ذهب أحدُكم الغائِطَ أو البولَ فلا يستقبل القِبلةَ ولا يستدْبِرها بفَرْجِه\".\nفي الصلاة عند آخره.\nعن إسحاق بن عبد الّله بن أبي طلحة، عن رافع بن إسحاق مولىً لآل الشِّفَاء، -وكان يُقال له مولى أبي طلحةَ-، عن أبي أيوب (^١).\nخَرَّج ابنُ أبي شيبة هذا الحديث من طريق مالكٍ وغيرِه (^٢).\nوخُرِّج في الصحيح من طريق الزهري، عن عطاء بن يزيد الليثي، عن أبي أيوب (^٣).\n_________\n(^١) الموطأ كتاب: النهي عن استقبال القبلة والإنسان على حاجة (١/ ١٧٢) (رقم: ١).\nوأخرجه النسائي فِي السنن كتاب: الطهارة، باب: النهي عن استقبال القبلة عند الحاجة (١/ ٢١) من طريق ابن القاسم.\nوأحمد في المسند (٥/ ٤١٤) من طريق إسحاق الطبّاع، كلاهما عن مالك به.\n(^٢) المصنف (١/ ١٣٩) (رقم: ١٦٠٢) من طريق زيد بن الحباب عن مالك به.\nوأخرجه برقم: (١٦٠١) من طريق الزهري، وهو بهذا الإسناد في الصحيحين كما سيأتي.\n(^٣) أخرجه البخاري في صحيحه كتاب: الوضوء، باب: لا يستقبل القبلة ببول أو غائط إلا عند البناء (١/ ٥٦) (رقم: ١٤٤) من طريق ابن أبي ذئب، وفي الصلاة، باب: قبلة أهل المدينة وأهل الشام والمشرق (١/ ١٢٩) (رقم: ٣٩٤) من طريق ابن عيينة.\nومسلم في صحيحه كتاب: الطهارة، باب: الاستطابة (١/ ٢٢٤) (رقم: ٢٦٤) من طريق ابن عيينة، كلاهما عن الزهري به.","vol":"3","page":140},{"text":"وقال الترمذي: \"حديثُ أبي أيوب أحسنُ شيءٍ في هذا الباب وأصَحُّ\" (^١).\nوخَرَّج عن جابر بن عبد الله قال: \"نَهَى النبيُّ ﷺ أن تُستقبلَ القبلةُ لبولٍ، فَرَأَيتُه قبلَ أن يُقبضَ بِعامٍ يسْتقبِلُها\" (^٢).\n_________\n(^١) السنن (١/ ١٤).\n(^٢) السنن كتاب: الطهارة، باب: ما جاء في الرخصة في ذلك (١/ ٢١) (رقم: ١٣).\nوأخرجه ابن ماجه في السنن كتاب: الطهارة، باب: الرخصة في ذلك فِي الكنيف وإباحته دون الصحاري (١/ ١١٧) (رقم: ٣٢٥)، وأحمد فِي المسند (٣/ ٣٦٠)، وابن خزيمة في صحيحه (١/ ٣٤) (رقم: ٥٨)، وابن حبان في صحيحه (الإحسان) (١/ ٢٦٨) (رقم: ١٤٢٠)، وابن الجارود في المنتقى (١/ ٣٨) (رقم: ٣١)، والحاكم في المستدرك (١/ ١٥٤)، والطحاوي في شرح المعاني (٤/ ٢٣٤)، والدارقطني في السنن (١/ ٥٨) (رقم: ٢)، والبيهقي في السنن الكبرى (١/ ٩٢)، وابن شاهين في الناسخ والنسوخ (ص: ٨٣) (رقم: ٨٢)، والحازمي في الاعتبار (ص: ١٣٥) من طرق عن محمد بن إسحاق عن أبان بن صالح عن مجاهد عن جابر به.\nقال الترمذي: \"حسن غريب\".\nوقال الحاكم: \"صحيح على شرط مسلم\"، ووافقه الذهبي.\nقلت: وفي إسناده محمد بن إسحاق، وليس على شرط مسلم، وهو مدلس إلاَّ أنَّه صرّح بالتحديث عند أحمد وابن خزيمة وابن حبان وابن شاهين والطحاوي والبيهقي، وأبان بن صالح لم يخرّج له مسلم.\nوضعّف ابنُ عبد البر وابنُ حزم هذا الحديث بأبان بن صالح.\nقال ابن عبد البر: \"وليس حديث جابر بصحيح عنه فيُعرّج عليه؛ لأن أبان بن صالح الذي يرويه ضعيف\". التمهيد (١/ ٣١٢).\nوقال ابن حزم: \"أما حديث جابر فإنه من رواية أبان بن صالح وليس بالمشهور\". المحلى (١/ ١٩٢).\nقلت: وأبان بن صالح بن عمير القرشي مولاهم، وثّقه الأئمة:\nقال ابن معين، وأبو حاتم، وأبو زرعة: \"ثقة\". تاريخ الدارمي (ص: ٧٢)، الجرح والتعديل (٢/ ٢٩٧).\nووثّقه يعقوب بن شيبة وغيرهم. انظر: تهذيب الكمال (٢/ ٩).\nوردّ ابن حجر قول ابن عبد البر وابن حزم بقوله: \"وهذه غفلة منهما وخطأ تواردا عليه، فلم يضعّف أبانًا هذا أحدٌ قبلهما، ويكفى فيه قول ابن معين ومن تقدّم معه\". تهذيب التهذيب (١/ ٨٢).\nونقل ابن حجر في التلخيص (١/ ١١٤) تصحيح البخاري وتحسين الترمذي والبزار وقال: \"وضعّفه ابن عبد البر بأبان بن صالح، ووهم في ذلك، فإنّه ثقة باتفاق، وادّعى ابن حزم أنه مجهول فغلط\".","vol":"3","page":141},{"text":"وهذا ناسخٌ للنَّهي، أو مُخَصِّصٌ له (^١).\nوانظر حديثَ رجلٍ من الأنصار في المنسوبين (^٢)، وحديثَ ابنِ عمر من طريق واسِع (^٣).\n٢٨٠ /حديث: كيف كان رسولُ الله ﷺ يغسِلُ رأسَه وهو مُحْرِمٌ؟ فيه: \"حَرَّكَ رأسَه بِيدَيْه\".\nفي أوَّل الحج.\nعن زيد بن أسلم، عن إبراهيم بن عبد الله بن حُنَين، عن أبيه، عن أبي أيوب، وفيه قصة (^٤).\n_________\n(^١) وهذان مسلكان من مسالك الجمع والترجيح، وللعلماء في ذلك تفصيل.\nانظر: الأوسط لابن المنذر (١/ ٣٢٤ - ٣٢٨)، التمهيد (٤/ ٣٠١ - ٣١٢)، المحلى (١٨٩/ ١ - ١٩٣)، المغني (١/ ٢٢٠)، المجموع شرح المهذب (٢/ ٧٨ - ٨٣)، الفتح (١/ ٢٩٥).\n(^٢) سيأتي حديثه (٣/ ٥٧٧).\n(^٣) تقدّم حديثه (٢/ ٤٩٢).\n(^٤) الموطأ كتاب: الحج، باب: غسل المحرم (١/ ٢٦٤) (رقم: ٤).\nوأخرجه البخاري في صحيحه كتاب: الحج، باب: الاغتسال للمحرم (٢/ ٥٦٦) (رقم: ١٨٤٠) من طريق عبد الله بن يوسف.\nومسلم في صحيحه كتاب: الحج، باب: جواز غسل المحرم بدنَه ورأسه (٢/ ٨٦٤) (رقم: ٢٠٥) من طريق قتيبة.\nوأبو داود في السنن كتاب: المناسك، باب: المحرم يغتسل (٢/ ٤٢٠) (رقم: ١٨٤٠) من طريق القعنبي.\nوالنسائي في السنن كتاب: المناسك، باب: غسل المحرم (٥/ ١٢٨) من طريق قتيبة.\nوابن ماجه في السنن كتاب: المناسك، باب: المحرم يغسل رأسه (٢/ ٩٧٨) (رقم: ٢٩٣٤) من طريق أبي مصعب الزهري.\nوأحمد في المسند (٥/ ٤١٨) من طريق ابن مهدي، خمستهم عن مالك به.","vol":"3","page":142},{"text":"عند يحيى بن يحيى: \"زيد، عن نافع، عن إبراهيم\" (^١).\nوذِكرُ نافع ها هنا غَلَطٌ انفرَدَ به، لَم يُتابِعه عليه أحدٌ، وتقدَّم لمالك، عن نافع، عن إبراهيم حديث آخَرُ عن عليٍّ في القراءةِ في الرُّكوع، وما نُهيَ عن لَبسِه، ليس فيه ذِكْرُ زَيد بن أسلم (^٢).\n٢٨١/ حديث: \"صَلَّى مع النبي (^٣) ﷺ في حَجَّةِ الوداع المغرب والعشاء بالمزدلفة جميعًا\".\nفي الحج، باب: صلاة المزدلفة.\nعن يحيى بن سعيد، عن عَدِيِّ بن ثابت الأنصاري، عن عبد الله بن يزيد الخَطْمِي، عن أبي أيوب (^٤).\n_________\n(^١) الموطأ نسخة المحمودية (أ) (ل: ٦٠/ب)، و(ب) (ل: ٨٢ /أ).\nوفي المطبوع: \"زيد، عن إبراهيم، عن أبيه\"!\nونصّ ابن عبد البر أن ابن وضّاح طرح ذكر نافع من الإسناد. انظر: التمهيد (٤/ ٢٦١).\nوقال محمد بن حارث الخشني: \"وهم فيه يحيى فزاد في إسناده نافعًا، وليس فيه اسم نافع، وكذلك رواه القعنبي وابن بكير وابن وهب، وعامة أصحاب مالك\". أخبار الفقهاء والمحدثين (ص: ٣٥٢).\n(^٢) تقدّم حديثه (٢/ ٣٢٣)، ومراد المصنف من إيراد هذا الطريق أنَّ نافعًا يروي عن إبراهيم بن عبد الله بن حنين، ولا يلزم من ذلك أن يكون حديث الباب من روايته عنه، والله أعلم.\n(^٣) كتب الناسخ فوقها: خ: رسول الله. أي في نسخة أخرى.\n(^٤) الموطأ كتاب: الحج، باب: صلاة المزدلفة (١/ ٣٢١) (رقم: ١٩٨).\nوأخرجه البخاري في صحيحه كتاب: المغازي، باب: حجة الوداع (٥/ ١٥٢) (رقم: ٤٤١٤) من طريق القعنبي.\nوالنسائي في السنن كتاب: الصلاة، باب: الجمع بين المغرب والعشاء بالمزدلفة (١/ ٢٩١) من طريق قتيبة، كلاهما عن مالك به.","vol":"3","page":143},{"text":"خُرِّج هذا في الصحيح (^١)، وروي عن عَدِيٍّ بأسانيدَ أُخَر ليس فيها ذِكرُ أبي أيّوب (^٢).\n_________\n(^١) تقدّم تخريجه.\n(^٢) أخرجه الطحاوي في شرح المعاني (٢/ ٢١٣) من طريق أبي يوسف القاضي عن محمد بن عبد الرحمن بن أبي ليلى عن عدي بن ثابت عن عبد الله بن يزيد عن البراء بن عازب مرفوعًا.\nوخولف أبو يوسف، خالفه علي بن مسهر:\nفرواه عن ابن أبي ليلى عن عدي عن عبد الله بن يزيد عن أبي أيوب به، أخرجه من طريقه الطبراني في المعجم الكبير (٤/ ١٢٣) (رقم: ٣٨٧١).\nوعلي بن مسهر أوثق من يعقوب بن إبراهيم أبي يوسف القاضي، إن كان أبو ليلى حفظه.\nورواه قيس بن الربيع واختُلف عنه:\nأخرجه الطبراني في المعجم الكبير (٤/ ٨٣) (رقم: ٣٧١٤) من طريق الهيثم بن جميل.\nو(برقم: ٣٧١٥)، وفي الأوسط (٨، ٢٠٣) (رقم: ٨٤٠٦) من طريق داود بن منصور، كلاهما عن قيس بن الربيع عن غيلان بن جامع وابن أبي ليلى وجابر الجعفي عن عدي عن عبد الله بن يزيد عن خزيمة بن ثابت مرفوعا.\n- وقال الدارقطني: \"وقال الحسن بن عطية عن قيس عن ميسرة بن حبيب وغيلان بن جامع وجابر عن عدي بن ثابت عن عبد الله بن يزيد عن أبي بن كعب\". العلل (٦/ ١١٥).\nولعل الخطأ في هذه من قيس بن الربيع، واختلف الأئمة فيه توثيقًا وتجريحًا، وأجمع ما قيل فيه قول ابن حبان: \"قد سبرتُ أخبار قيس بن الربيع من رواية المتقدّمين والمتأخرين، وتتبعتها، فرأيته صدوقا مأمونا حيث كان شابا، فلما كبر ساء حفظه، وامتحن بابن سوء فكان يُدخل عليه الحديث فيُجيب فيه ثقة منه بابنه، فلما غلب المناكير على صحيح حديثه ولم يتميّز استُحق مجانبته عند الاحتجاج، فكل من مدحه من أئمتنا وحثّ عليه فكان ذلك منهم لما نظروا إلى الأشياء المستقيمة التي حدّث بها عن سماعه، وكل من وهّاه منهم فكان ذلك لما علموا مما في حديثه من المناكير التي أدخل عليه ابنه وغيرُه\". المجروحين (٢/ ٢١٩).\nوقال عنه الحافظ: \"صدوق تغيّر لما كبر، وأدخل عليه ابنه ما ليس من حديثه فحدّث به\".\nالتقريب (رقم: ٥٥٧٣)، وانظر: تهذيب الكمال (٢٤/ ٢٥)، تهذيب التهذيب (٨/ ٣٥٠).","vol":"3","page":144},{"text":"قال الدارقطني: \"والصوابُ حديثُ أبي أيوب\" (^١).\nوعبد الله بن يزيد صحابيٌّ أنصاريٌّ أَوْسِيٌّ خَطْمِيٌّ، وهو جَدُّ عَدِي بن ثابت لأمِّه (^٢)، وأبوه يزيد بن حُصين يُقال: إنَّه من الصحابة، وفيه نظر (^٣).\nوانظر حديث أسامة (^٤)، وابن عمر من طريق سالم (^٥)، والجمعَ في السفر لنافع عن ابن عمر (^٦)، ولمعاذ وغيرِهما (^٧)، والجمعَ العامَّ لابن عباس (^٨).\n٢٨٢/ حديث: \"لا يَحِلُّ لِمسلمٍ أن يهجُرَ أخاه فوقَ ثلاثٍ … \".\nوذَكَر الإعراضَ. فيه: \"وخيُرهما الذي يبدأ بالسَّلامِ\".\nفي الجامع.\nعن ابن شهاب، عن عطاء بن يزيد اللّيثي، عن أبي أيوب (^٩).\n_________\n(^١) العلل (٦/ ١١٥).\nوقال الطبراني: \"روى هذا الحديث يحيى بن سعيد الأنصاري وشعبة وزهير وغيرهم عن عدي بن ثابت عن عبد الله بن يزيد عن أبي أيوب الأنصاري، وخالفهم غيلان وجابر الجعفي فقالا: عن خزيمة بن ثابت، والصواب حديث أبي أيوب، ورواه الثوري عن عدي بن ثابت عن عبد الله بن يزيد عن أبي أيوب\". المعجم الكبير (٤/ ٨٣).\n(^٢) الاستيعاب (٣/ ١٠٠١)، الإصابة (٤/ ٢٦٧).\nوالخَطْمِي بفتح الخاء المنقوطة، وسكون الطاء المهملة، وفي آخرها ميم، نسبة إلى بطن من الأنصار. الأنساب (٢/ ٣٨٢).\n(^٣) ذكره في الصحابة خليفة بن خياط، والذهبي، ونص على صحبته الدارقطني.\nوقال ابن حجر: \"قال الطبري: شهد أُحدًا، وذكره في الصحابة العسكري وغيره\".\nانظر: الطبقات (ص: ٨٣)، العلل (٦/ ١١٤)، تجريد أسماء الصحابة (٢/ ١٣٧)، الإصابة (٦/ ٦٥٧).\n(^٤) تقدّم حديثه (٢/ ٢٣).\n(^٥) تقدّم حديثه (٢/ ٣٤٧).\n(^٦) تقدّم حديثه (٢/ ٣٧٦).\n(^٧) تقدّم حديثه (٢/ ٢٠٦).\n(^٨) تقدّم حديثه (٢/ ٥٤٨).\n(^٩) الموطأ كتاب: حسن الخلق، باب: ما جاء في المهاجرة (٢/ ٦٩٢) (رقم: ١٣). =","vol":"3","page":145},{"text":"سَمِعَه عطاءٌ من أبي أيوب في غَزوة يزيد بن معاوية (^١)، قاله مسلم في التمييز، وذَكَرَ أنَّ عُقيلًا وَهِم فيه عن الزهري فقال: \"عطاء، عن أُبَيِّ بن كعب\"، وأَبعَدَ ذلك؛ لأنَّ أُبَيًّا مات في أوّلِ خلافةِ عُثمان، ولَم يُدرِكه عطاءٌ (^٢).\nولعلَّ عُقيلا سَقَطَ من كتابِه أيوب فصحَّف كلمةَ \"أَبِي\" بـ \"أُبَيٍّ\"، ثم نَسَبَه (^٣).\nوهذا طَرفٌ من حديث أنسٍ وفيه زيادة (^٤).\n_________\n= وأخرجه البخاري في صحيحه كتاب: الأدب، باب: الهجرة (٩/ ١١٧) (رقم: ٦٠٧٧) من طريق عبد الله بن يوسف.\nومسلم في صحيحه كتاب: البر والصلة والآداب، باب: تحريم الهجر فوق ثلاث بلا عذر شرعي (٤/ ١٩٨٤) (رقم: ٢٥٦٠) من طريق يحيى النيسابوري.\nوأبو داود في السنن كتاب: الأدب، باب: فيمن يهجر أخاه المسلم (٥/ ٢١٤) (رقم: ٤٩١١) من طريق القعنبي.\nوأحمد في المسند (٥/ ٤٢٢) من طريق روح، أربعتهم عن مالك به.\n(^١) هي غزوة القسططينية، وكان يومئذ أميرَها.\n(^٢) لم أجده في القسم المطبوع من التمييز.\nوطريق عُقيل بن خالد: أخرجه الطبراني في المعجم الكبير (٤/ ١٤٦) (رقم: ٣٩٦) عن سلامة بن روح عنه به.\n(^٣) وذكر المزي مثل هذا التوجيه في تحفة الأشراف (٣/ ٩٨).\nقلت: ويحتمل أن يكون التصحيف من الراوي عنه سلامة بن روح ابن أخي عُقيل، تكُلّم في سماعه من عُقيل، وقيل: إنه حدّث من كتبه، وأغرب في بعض أحاديثه عنه.\nوذكر ابن عدي له جملة من الأحاديث التي أُنكرت عليه ثم قال: \"وهذه الأحاديث عن عُقيل عن الزهري كتاب نسخة كبيرة يقع في جزأين، وفيها عن عُقيل عن الزهري أحاديث أنكرت من حديث الزهري بما لا يرويه غير سلامة عن عُقيل عنه، … وهذه النسخة عن ابن عزيز عن سلامة روى المتقدّمون عنه، وسمعوا منه قديمًا، حتى جعفر الفريابي كان يحدّثنا عنه فيقول: حدّيث محمد بن عزيز، لأنه سمع قديما\". الكامل (٣/ ٣١٥)، وانظر: تهذيب الكمال (١٢/ ٣٠٤).\nقلت: وهذه الرواية من رواية محمد بن عزيز عن سلامة عن عُقيل.\n(^٤) تقدّم حديثه (٢/ ٥١)، وفيه ذكر التباغض والتحاسد والتدابر.","vol":"3","page":146},{"text":"• حديث: \"أنَّ أبا أيوب وَجَدَ غِلْمانًا قد أَلجئُوا ثعلبًا إلى زاويةٍ فطردهم عنه … \".\nقال مالكٌ: لَا أعلم إلاَّ أنَّه قال: \"أَفِي حَرَمِ رسولِ الله ﷺ\".\nفي الجامع عند أوله.\nعن يونس بن يوسف، عن عطاء بن يسار، عن أبي أيوب (^١).\nهذا معلولٌ؛ إذ لَم يُتحقّق رَفعُه (^٢).\nويونس بن يوسف هذا يقال: هو ابنُ حِمَاس الذي يروِي عن عَمِّه، عن أبي هريرة حديث: \"لَتَترُكُنَّ المدينة\" (^٣)، وقيل: بل هو رَجلٌ آخر وليس بابنِ حِمَاس (^٤)، خَرَّج عنه مسلمٌ في الصحيح.\nوقال النسائي في تاريخ: \"يونس بن يوسف ثقةٌ، روى عنه بكير بن الأشج ومالك\" (^٥). وذَكَرَ ابنَ حماس في موضع آخَر وسمّاه يوسف بن يونس، انظره في مسند أبي هريرة (^٦).\n_________\n(^١) الموطأ كتاب: الجامع، باب: ما جاء فِي تحريم المدينة (٢/ ٦٧٨) (رقم: ١٠).\n(^٢) فالعلة الوقف؛ إذ لم يجزم مالك برفع ذلك إلى رسول الله ﷺ.\n(^٣) سيأتي هذا الحديث (٣/ ٥٤٢).\n(^٤) قال ابن عبد البر: \"وليس بشيء\". التمهيد (٢٤/ ١٢٥).\n(^٥) نقله عن النسائي ابنُ خلفون في أسماء شيوخ مالك (ل: ٨٨/أ، ب).\n(^٦) نقل ابن خلفون كلام النسائي في التمييز فقال: \"قال النسوي في التمييز: يوسف بن يونس بن حماس ثقة، روى عنه مالك بن أنس\". أسماء شيوخ مالك (ل: ٨٨/ أ).\nوكذا قال مسلم في تسمية من روى عنه مالك، حكاه الخطيب في موضح أوهام الجمع (١/ ٣٠٠).\nثم قال الخطيب: \"وقد وهم في هذا القول؛ لأنه رجل واحد يُختلف على مالك فيه، فيقال: يونس بن يوسف بن حماس، ويقال: يوسف بن يونس بن حماس\". ثم أورد الخطب اختلاف أصحاب مالك في تسميته عن مالك. الوضح (١/ ٣٠٠ - ٣٠٢).\nقلت: وسيأتي ذكر الاختلاف في اسمه في مسند أبي هريرة (٣/ ٥٤٢).","vol":"3","page":147},{"text":"٢٨٣/ حديث: أنَّ أبا أيوب قال: \"كنَّا نُضَحِّي بالشَّاة الواحدة .. \".\nفيه: \"ثم تباهى النَّاس بعدُ\".\nفي الضحايا.\nعن عُمارة بن صَيَّاد، عن عطاء بن يسار ذكره (^١).\nهذا حديثٌ مختصرٌ حَذَف مالكٌ منه السؤالَ، وفيه معنى الرفع، قال فيه الضحاك بن عثمان، عن عُمارة، عن عطاء: \"سألت أبا أيوب كيف كانت الضحايا على عهد رسول الله ﷺ\"، وذَكَر قولَه، خَرَّجه الترمذي وصححه (^٢).\nوعُمارة هذا هو ابن عبد الله بن صَيَّاد (^٣).\n• حديث: عن عَفِيف بن عَمرو السَّهمي، عن رَجل من بَني أَسَده أنَّه سألَ أبا أيوب فقال: إنِّي أُصَلي في بيتي ثم آتِي المسجدَ فأَجِدُ الإمامَ يُصَلِّي، أفأصلي معه؟ قال: نَعَم، فإنَ من صَنَعَ ذلك له سَهْمُ جَمْعٍ.\nفي الصلاة الثاني (^٤).\n_________\n(^١) الموطأ كتاب: الضحايا، باب: الشركة في الضحايا، وعن كم تذبح البقرة والبدنة (٢/ ٣٨٧) (رقم: ١٠).\n(^٢) سنن الترمذي كتاب: الأضاحي، باب: ما جاء أن الشاة الواحدة تجزي عن أهل البيت (٤/ ٧٧) (رقم: ١٥٠٥).\nوأخرجه بهذا الاسناد: ابنُ ماجه في السنن كتاب: الأضاحي، باب: من ضحّى بشاة عن أهله (٢/ ١٠٥١) (رقم: ٣١٤٧)، والطبراني في المعجم الكبير (٤/ ١٣٧) (رقم: ٣٩٢٠)، ومن طريقه المزي في تهذيب الكمال (٢١/ ٢٥٠).\nوقال الترمذي: \"حديث حسن صحيح\".\n(^٣) الأنصاري أبو أيوب المدني، وأبوه الذي قيل عنه: إنه الدجّال، وعمارة ثقة فاضل، انظر: تهذيب الكمال (٢١/ ٢٤٩)، تهذيب التهذيب (٧/ ٣٦٦).\n(^٤) الموطأ كتاب: صلاة الجماعة، باب: إعادة الصلاة مع الإمام (١/ ١٢٨) (رقم: ٨).","vol":"3","page":148},{"text":"هذا موقوفٌ (^١).\nوقال فيه ابن وهب: عن عَمرو بن الحارث وابن لهيعة، عن بكير بن الأشج، عن عَفيف بن عمرو السّهمي، عن رجل من بني أسد بن خزيمة، عن أبي أيوب، عن رسول الله ﷺ. خَرَّجه قاسم بن أصبغ من طريق سُحنون (^٢) عنه، وانظره لأبي داود في السنن (^٣).\nوالرَّجلُ الأزدي مجهولٌ، وانظر حديث مِحْجَن (^٤).\nفصل: توفي أبو أيّوب بالقُسطَنْطِينيَّة من أرض الرُّوم (^٥) في غَزَاةٍ كانت زمنَ معاوية (^٦)، وقَبْرُه هناك قُربَ سُورِها ظاهِرٌ معروفٌ، يُقال: إنَّ الرُّوم يُعظِّمونه ويَسْتَسْقونَ به فيُسْقَون (^٧).\n_________\n(^١) وهو معلول بالجهالة كما سيأتي.\n(^٢) الإمام سُحنون عبد السلام بن حبيب بن حسان التنوخي أبو سعيد القيرواني، إمام المالكية فقيه المغرب (ت ٢٤٠ هـ). انظر: معالم الإيمان (٢/ ٧٧)، السير (١٢/ ٦٣).\n(^٣) أخرجه أبو داود في السنن (٢/ ٣٨٨) (رقم: ٥٧٨)، والطبراني في المعجم الكبير (٤/ ١٥٨) (رقم: ٣٩٩٨)، والبيهقي في السنن الكبرى (٢/ ٣٠)، والمزي في تهذيب الكمال (٢٠/ ١٢٣) من طريق عمرو بن الحارث عن بكير بن الأشج به مرفوعا.\nوحكى الدارقطني الاختلاف على عفيف رفعًا ووقفًا، ولم يرجّح شيئًا. انظر: الأحاديث التي خولف فيها مالك (ص: ١٢١).\nولو صح الطريق المرفوع فهو معلول بجهالة الرجل الأزدي.\n(^٤) تقدّم حديثه (٢/ ٢٣٤).\n(^٥) القسطنطنية، ويقال: قسططنة بإسقاط ياء النسبة. معجم البلدان (٤/ ٣٤٧).\nوتُسمى اليوم اصطنبول.\n(^٦) قال سعيد بن عبد العزيز: \"ثم أغزاهم ابنَه يزيد في سنة خمس وخمسين في جماعة من أصحاب رسول الله ﷺ في البر والبحر، حتى جاز بهم الخليج، وقاتلوا أهل القسططينية على بابها، ثم قفل\".\nقال أبو زرعة: \"فدلّنا خبر سعيد بن عبد العزيز هذا أنَّ أبا أيوب مات سنة خمس وخمسين بالقسطنطنية\". تاريخ أبي زرعة (١/ ١٨٨).\n(^٧) الاستيعاب (٢/ ٤٢٦)، (٤/ ١٦٠٦).","vol":"3","page":149},{"text":"<span data-type='title' id=toc-147>٦١/ مسند أبي أمامة الحارِثيِّ الأنصاري</span>\nواسمه: إِيَاس بن ثَعْلَبة، على اختلاف فيه (^١).\nحديث واحد.\n٢٨٤/ حديث: \"من اقْتَطَعَ حَقَّ امرئٍ مسلمٍ بيَمِينِه حَرَّمَ اللهُ عليه الجَنَّة .. \".\nفي الأقضية، باب: الحِنثِ على المنبر.\nعن العلاء بن عبد الرحمن، عن مَعْبَد بن كعب السَّلمي، عن أخيه عبد الله بن كعب بن مالك، عن أبي أمامة (^٢).\nخَرَّج مسلمٌ هذا الحديث (^٣)، ولم يُخَرِّج البخاري لأبي أمامة الحارثيِّ شيئًا.\nوأبو أمامة الحارثيّ هو صاحبُ أبي بُردةَ بنِ نِيَارٍ، وليسَ بالبَاهِلِيِّ (^٤).\nوانظر وَلَدَ كَعبٍ في مرسل معاذ بن سعد (^٥)، والخلافَ فيهم في مسند أبيهم (^٦).\n_________\n(^١) اسمه عند الأكثر إياس بن ثعلبة، وقيل: عبد الله وهو قول أحمد بن حنبل، وقيل: ثعلبة بن سهل، وفي بعض المصادر: سُهيل مصغرًا.\nوقال الترمذي: \"هو ابن ثعلبة، ولا نعرف اسمَه\".\nقال ابن عبد البر: \"ولا يصح فيه غير إياس بن ثعلبة\".\nانظر: طبقات خليفة (ص: ١٠٥)، الجرح والتعديل (٢/ ٤٦٢)، الثقات (٣/ ٤٧)، سنن الترمذي (٥/ ٢٢٠)، الاستيعاب (١/ ١٢٨)، (٤/ ١٦٠١)، الإصابة (٧/ ١٩)، تهذيب الكمال (٣٣/ ٤٩).\n(^٢) الموطأ كتاب: الأقضية، باب: ما جاء في الحنث على منبر النبي ﷺ (٢/ ٥٥٩) (رقم: ١١).\n(^٣) صحيح مسلم كتاب: الإيمان، باب: من اقتطع حق امرئ مسلم بيمين فاجرة بالنار (١/ ١٢٢) (رقم: ١٣٧) من طريق إسماعيل بن جعفر، عن العلاء بن عبد الرحمن به.\nومن طريق الوليد بن كثير، عن محمد بن كعب، عن أخيه عبد الله بن كعب به.\n(^٤) وهو ابن أخت أبي بردة، وأما الباهلي فاسمه صُدَّي بن عجلان.\n(^٥) انظر: (٤/ ٥٩٢).\n(^٦) تقدّم مسنده (٢/ ١٨٢).","vol":"3","page":150},{"text":"<span data-type='title' id=toc-148>٦٢/ مسند أبي بَشير الأنصاري</span>\nيُقال فيه: المازني، ويُقال: السَاعدي، ويُقال: الحارثي، لم يُوقَفْ على حقيقةِ اسمِه، ولا على حقيقةِ نَسَبِه، وإنَّما اشَتهرَ بكنيتِه، وبالنِّسبةِ إلى الأنصارِ، وقيل: اسمُه قَيس بن عُبَيد، ولَم يَصِحّ (^١).\nحديثٌ واحد.\n٢٨٥/ حديث: \"لا تَبْقَيَنَّ في رَكبةِ بعيرٍ قِلادةٌ … \".\nفي الجامع، في أبواب العَين، على طريقِ التأويل (^٢)،\nعن عبد الله بن أبي بكر بن حَزم، عن عَبَاد بن تَمِيم، عن أبي بَشير (^٣).\n_________\n(^١) قال ابن سعد: \"أبو بَشير الأنصاري السّاعدي، ويقال: المازني، ويقال: الحارثي، وإسمه: قيس الأكبر بن عُبيد بن الحُرير بن عمرو بن الجعد بن عوف بن مَبذول بن عمرو بن غنم بن مازن بن النجار\". تهذيب الكمال (٣٣/ ٧٩).\nوذكره خليفة بن خياط فيمن لم يحفظ له نسبًا إلى أقصى آبائه من الأنصار، وأبو أحمد الحاكم فيمن لا يُعرف اسمه. الطبقات (ص: ١٠٥)، الأسامي والكنى (٢/ ٣٧٢).\nوانظر: الاستيعاب (٤/ ١٦١٠)، الإصابة (٧/ ٤١).\n(^٢) وهو قول مالك في الموطأ: \"أُرى ذلك من العين\". وانظر: التمهيد (٧/ ١٦٠).\n(^٣) الموطأ كتاب: صفة النبي ﷺ، باب: ما جاء في نزع المعاليق والجرس من العنق (٢/ ٧١٤) (رقم: ٣٩).\nوأخرجه البخاري في صحيحه كتاب: الجهاد، باب: ما قيل في الجرس ونحوه في أعناق الإبل (٤/ ٣٤٢) (رقم: ٣٠٠٥) من طريق عبد الله بن يوسف.\nومسلم في صحيحه كتاب: اللباس والزينة، باب: كراهية قلادة الوَتَر في رقبة البعير (٣/ ١٦٧٢) (رقم: ٢١١٥) من طريق يحيى النيسابوري.\nوأبو داود في السنن كتاب: الجهاد، باب: في تقليد الخيل بالأوتار (٣/ ٥٢) (رقم: ٥٢٥٢) من طريق القعنبي.\nوالنسائي فِي السنن الكبرى كتاب: السير، باب: النهي عن قلائد الوَتَر في أعناق الإبل (٥/ ٢٥١) (رقم: ٨٨٠٨) من طريق قتيبة، إلا أنه لم يسمّ أبا بشير فقال: أن رجلا من الأنصار.\nوأحمد في المسند (٥/ ٢١٦) من طريق روح وإسماعيل بن عمر، خمستهم عن مالك به.","vol":"3","page":151},{"text":"هكذا خُرّج في الصحيحين (^١)، وزعم محمد بن عمر الواقدي أنَّ مالكًا وَهِم فيه، وأنَّ عبد الله بن أبي بكر رواه عن أبيه، عن أبي بَشير. قاله الدارقطني، ولَم يُصَوِّبه ولَا خَطَّأَه، ولا احتجَّ لَه ولَا عليه (^٢).\nوخَرَّجه أبو داود في التفرّد عن مالك (^٣).\nوفي الموطأ أنَّ النبيَّ ﷺ أرسلَ بذلك رسولًا غير مُسَمًّى، وقال فيه رَوح، عن مالك: \"أرْسَلَ زيدًا مولاه\"، ذَكَرَه الجوهري (^٤).\nوأبو بَشِير بفتح الباء وكسر الشين.\nفصل: أبو بَصرة الغفاريّ حديثُه في المساجدِ الثلاثة، قال فيه مالك: \"بصرة بن أبي بصرة\"، انظره في حرف الباء من الأسماء (^٥).\n_________\n(^١) سبق تخريجه.\n(^٢) الأحاديث التي خولف فيها مالك (ص: ١٢٤) (رقم: ٦٠)، ونص كلامه: \"خالفه جماعة، رووه عن عبد الله بن أبي بكر عن أبيه عن أبي بشير المازني عن النبي ﷺ. قال ذلك الواقدي.\nقال: حدّثني عبد الجبار بن عمارة وعبد الرحمن بن عبد العزيز وابن أبي سبرة وإسحاق بن حازم ومالك بن الرّجال كلهم عن عبد الله بن أبي بكر عن أبيه عن أبي بشير، والله أعلم\". اهـ.\nقلت: الواقدي متروك، ولم أجد الروايات التي نصَّ عليها، وقد احتج لمالك المصنِّف بإخراج البخاري ومسلم حديثه في صحيحيهما، وهو كما قال ﵀.\n(^٣) وهو في السنن وقد سبق.\n(^٤) مسند الموطأ (ل: ٩٣/أ).\nوأخرجه من طريق روح بن عبادة: أبو أحمد الحاكم في الأسامي والكنى (٢/ ٣٧٣)، وابن عبد البر في التمهيد (١٧/ ١٦٠).\nوأخرجه أحمد في المسند كما سبق وقرن روايته برواية إسماعيل بن عمر.\nوأبو نعيم في معرفة الصحابة (٢ /ل: ٢٥٣/ب) من طريق روح بن عبادة، وعبد الله بن يوسف، وعبد الله بن نافع الصائغ، كلهم عن مالك به، وليس فيه عند أحمد وأبي نعيم أنَّ الرسول مولاه زيد، ولعله حُملت رواية روح على رواية غيره، والله أعلم.\n(^٥) تقدّم مسنده (٢/ ١١١).","vol":"3","page":152},{"text":"<span data-type='title' id=toc-149>٦٣/ مسند أبي بُردةَ بن نِيار</span>\nواسمُه: هانئ على اختلافٍ في اسمه واسمِ أبيه (^١)، وهو بَلَوي قُضَاعِيٌّ، معدودٌ في الأنصار.\nحديثٌ واحد.\n٢٨٦/ حديث: \"أنَّ أبا بردة بن نِيَّار ذبح ضَحِيَّتَه قبلَ أن يذبحَ رسولُ الله ﷺ … \". فيه: \"أنَّه أَمَرَه أن يعود بضَحِيَّةٍ أخرى\"، وذكر الجَذَع.\nعن يحيى بن سعيد، عن بُشَير بن يَسار: أنَّ أبا بردة (^٢).\nهكذا قال فيه يحيى بن يحيى وجماعةٌ من رواة الموطأ: أنَّ أبا بُردة (^٣).\nوقال آخرون منهم: ابنُ القاسم ومعن: عن أبي بُردة (^٤).\n_________\n(^١) وقيل في اسمه: مالك بن هبيرة، وقيل: الحارث بن عمرو، وقيل غير ذلك، وهانئ هو قول أهل الحديث والأكثر الأشهر. انظر: التاريخ الكبير (٨/ ٢٢٧)، الأسامي والكنى (٢/ ٣٣٢)، الاستيعاب (٤/ ١٦٠٨)، الإصابة (٦/ ٥٢٣)، (٧/ ٣٦)، تهذيب الكمال (٣٣/ ٧١).\n(^٢) الموطأ كتاب: الضحايا، باب: النهي عن ذبح الضحية قبل انصراف الإمام (٢/ ٣٨٥) (رقم: ٤).\nوأخرجه الدارمي فِي السنن كتاب: الأضاحي، باب: في الذبح قبل الإمام (٢/ ١١٠) (رقم: ١٩٦٣) من طريق أبي علي الحنفي عن مالك به.\n(^٣) تابع يحيى على إسناده:\nابن زياد في موطئه (ص: ١٢٢) (رقم: ١١)، وأبو مصعب الزهري (٢/ ١٨٨) (رقم: ٢١٣٣)، ويحيى بن بكير (ل: ١٦٧/أ)، وابن وهب كما في الجمع بين روايته ورواية ابن القاسم (ل: ٦٣/ب)، وذكره الدارقطني في العلل، والقعنبي عند الدارقطني في العلل (٦/ ٢٤).\n(^٤) موطأ ابن القاسم (ص: ٥١٨) (رقم: ٥٠١ - تلخيص القابسي-).\nووقع في الجمع بين روايته ورواية ابن وهب: أن أبا بردة، فلعل الجامع لم يفرّق بين الروايتين، أو أنها رواية أخرى عن ابن القاسم.\n- ورواية معن ذكرها ابن عبد البر في التمهيد (٢٣/ ١٨٠) من طريق ابن المديني عنه. =","vol":"3","page":153},{"text":"واختُلِف في سماع بُشير منه (^١).\nوقصة أبي بُردةَ محفوظةٌ مُخَرَّجةٌ في الصحيح من حديث البراءِ بن عازِب حكاية (^٢)، وقد نُقلت عن البراء، عن خاله أبي بُردة رواية.\n_________\n= وتابعهما: أبو علي الحنفي عند الدارمي.\nورجّح الدارقطني رواية من قال فيه: عن بشير: أن أبا بردة. قال: \"وكذلك قال حماد بن سلمة، وحماد بن زيد، وابن عيينة، ويحيى (أي عن يحيى بن سعيد)، وهو المحفوظ\". العلل (٦/ ٢٤).\n(^١) انظر: التمهيد (٢٣/ ١٨٠).\nقلت: وبُشير بن يسار قال عنه ابن سعد: \"أدرك عامة أصحاب رسول الله ﷺ\". الطبقات (٥/ ٢٣٢).\nثم عدَّد ابن سعد من شاهد منهم، وهم من صغار الصحابة، كسويد بن النعمان، ورافع، وسهل بن أبي حثمة.\nوقال الذهبي: \"توفي سنة بضع ومائة\". السير (٤/ ٥٩٢).\nوأما أبو بردة فشهد العقبة مع السبعين، وشهد بدرًا وأُحدًا، والمشاهد كلها مع النبي ﷺ، وكانت معه راية بني حارثة في غزوة الفتح، فيُعدّ من كبار الصحابة.\nوقيل: توفي في خلافة معاوية.\nوقال الذهبي: وقيل: توفي سنة اثنتين وأربعين. انظر: الطبقات الكبرى (٣/ ٣٤٤)، السير (٢/ ٣٥).\nقلت: فإن كان أبو بردة بقي إلى خلافة معاوية يكون بُشيرًا سمع منه، أما إن توفي سنة ثنتين وأربعين فيُحتمل السماع وعدمه، ورواية يحيى ومن تابعه تؤيّد عدم السماع، والله أعلم بالصواب.\n(^٢) أخرجه البخاري في صحيحه كتاب: العيدين، باب: الأكل يوم النحر (٢٨٩/ ٢) (رقم: ٩٥٥)، وفي باب: الخطبة بعد العيد (٢/ ٢٩١) (رقم: ٩٦٥)، وفي باب: التكبير للعيد (٢/ ٢٩٢) (رقم: ٩٦٨)، وفي باب: استقبال الإمام الناس في خطبة العيد (٢/ ٢٩٥) (رقم: ٩٧٦)، وفي باب: كلام الإمام والناس في خطبة العيد (٢/ ٢٩٧) (رقم: ٩٨٣)، وفي كتاب: الأضاحي، باب: سنة الأضحية (٦/ ٥٩٠) (رقم: ٥٥٤٥)، وفي باب: قول النبي ﷺ لأبي بردة: \"صحّ بالجذع .. \" (٦/ ٥٩٣) (رقم: ٥٥٥٦، ٥٥٥٧)، وفي باب: الذبح بعد الصلاة (٦/ ٥٩٤) (رقم: ٥٥٦٠)، وفي باب: من ذبح قبل الصلاة أعاد (٦/ ٥٩٥) (رقم: ٥٥٦٣).\nومسلم في صحيحه كتاب: الأضاحي، باب: وقتها (٣/ ١٥٥٢ - ١٥٥٤) (رقم: ١٩٦١) من طرق عن الشعبي عن البراء به.","vol":"3","page":154},{"text":"قال فيه ابن أبي شيبة من طريق إسرائيل، عن أبي إسحاق هو السَّبِيعي -واسمه عَمرو- عن البراء، عن خالِه أبي بردة: \"أنه عَجَّل بشاةٍ ثم ذكرَها للنبيِّ ﷺ … \"، وساق الحديث (^١).\nوخَرَّجه في مسندِ أبي بُردةَ لقَول أبي إسحاق (^٢) فيه: \"البراء، عن خاله أبي بردة\" (^٣).\nولعلَّه أراد عن قِصَّةِ خالِه، ولَم يقصِد الروايةَ عنه؛ لأنَّ عامرًا الشَّعْبِيَّ قال فيه: عن البراء: سمعتُ النبي ﷺ يَخطُبُ فقال: \"إنَّ أوَّل ما نبدأُ في يومِنا هذا أن نُصَلِّيَ ثم نرجعَ فنَنحرَ\"، فقال أبو بردة …، وساقَه، هكذا على النَسَق. خَرَّجه البخاري (^٤).\nوهذا يقتَضِي مشاهدةَ الكُلِّ، والله أعلم.\nوبُشَير بن يسار بضم الباء وفتح الشين المعجمة مُصَغَّرًا (^٥).\n_________\n(^١) لم أقف على أحاديث أبي بردة في مسند ابن أبي شيبة، وهو ناقص.\nوأخرجه من طريقه الطبراني في المعجم الكبير (٢٢/ ١٩٤) (رقم: ٥٠٧).\n(^٢) في الأصل: \"أبي إسرائيل\"، وهو خطأ؛ لأن الراوي عن البراء هو أبو إسحاق، ويؤيّده أنه ذكر إسرائيل بالكنية.\n(^٣) وكذا أخرجه أحمد في المسند- مسند أبي بردة- (٤/ ٥٤)، وابن قانع في معجم الصحابة- ترجمة أبي بردة- (٣/ ٢٠٤)، والطبراني في المعجم الكبير- ترجمة أبي بردة- (٢٢/ ١٩٣، ١٩٤) (رقم: ٥٠٤ - ٥٠٦).\n(^٤) سبق تخريجه.\n(^٥) الإكمال (١/ ٢٩٨)، المؤتلف والمختلف للأزدي (ص: ٩)، توضيح المشتبه (١/ ٥٣٦).","vol":"3","page":155},{"text":"<span data-type='title' id=toc-150>٦٤/ مسند أبي ثَعلبة الخُشَنيّ</span>\nواسمه: جُرهُم، ويقال: جُرثوم، وقيل غيرُ هذا، وكذلك اختُلف في اسمِ أبيه (^١)، ولم يُختلف في نسبِه إلى خشَني بالخاء المعجمة، وهو مشهورٌ في الصحابة (^٢).\nله حديثٌ واحد غَلِطَ يحيى في متنِه.\nمالك، عن ابن شهاب، عن أبي إدريس الخولاني، عن أبي ثعلبة الخشني.\n٢٨٧ / حديث: \"أَكْلُ كلِّ ذي نابٍ من السِّباع حرامٌ\".\nفي الصيد (^٣).\nهذا هو متن هذا الإسناد عند يحيى بن يحيى، وذلك غلطٌ انفرَد به.\nوعند سائِرِ الرواة بهذا الإسناد: \"أنَّ رسولَ الله ﷺ نَهَى عن أَكْلِ كُلِّ ذي ناب من السِّباع\" (^٤)، وهكذا خُرِّج في الصحيحين من طريق مالك\n_________\n(^١) انظر الاختلاف الكثير في اسمه واسم أبيه: الاستيعاب (٤/ ١٦١٨)، الإصابة (٧/ ٥٨)، تهذيب الكمال (٣٣/ ١٦٧).\nوجُرهُم: بضم الميم والهاء، بينهما راء ساكنة. وجرثوم مثله، لكن بدل الهاء مثلثة وبعدها واو.\nقال ابن حجر: \"صحابي مشهور، معروف بكنيته، واختلف في اسمه اختلافًا كثيرًا، كذا في اسم أبيه\". ثم ذكر له الحافظ ثمانية عشر اسمًا، ولأبيه أربعة عشر.\n(^٢) خُشَني منسوب إلى بني خشين من قضاعة.\nانظر: جمهرة أنساب العرب (ص: ٤٥٥)، الأنساب (٢/ ٣٧٠).\n(^٣) الموطأ كتاب: الصيد، باب: تحريم أكل كل ذي ناب من السباع (٢/ ٣٩٦) (رقم: ١٣).\n(^٤) انظر الموطأ برواية:\n- ابن زياد (ص: ١٧٢) (رقم: ٩٦)، وأبي مصعب الزهري (٢/ ٢٠١) (رقم: ٢١٧٦)، وابن القاسم =","vol":"3","page":156},{"text":"وغيرِه عن الزهري بلفظ النَّهَي دون ذِكر التحريم (^١)، والمتن الذي ذَكَرَ يحيى ها هنا هو لأبي هريرةَ عندَ الجميع، انظره في مسنده من رواية عَبِيدَة (^٢).\nوقال يونس وغيره عن الزهري: \"لم نسمع ذلك من علمائِنا بالحجازِ حتى حَدَّثَنِي أبو إدريس، وكان من فقهاءِ أهلِ الشَّام\". ذكره مسلم (^٣).\nوبَين لفظِ النَّهي والتَّحَريمِ فُرقانٌ هو مذكورٌ في موضعِه (^٤).\n_________\n= (ص: ١٣٠) (رقم: ٧٦ - تلخيص القابسي-)، وسويد بن سعيد (ص: ٣٨٠) (رقم: ٨٦٨)، ويحيى بن بكير (ل: ١٧١/ب- نسخة الظاهرية-)، ومحمد بن الحسن (ص: ٢١٩) (رقم: ٦٤٣)، والجمع بين رواية ابن وهب وابن القاسم (ل: ٦٨/أ).\n(^١) أخرجه البخاري في صحيحه كتاب: الصيد، باب: أكل كل ذي ناب من السباع (٦/ ٥٨٤) (رقم: ٥٥٣٠) من طريق عبد الله بن يوسف.\nومسلم في صحيحه كتاب: الصيد والذبائح، باب: تحريم أكل كل ذي ناب من السباع .. (٣/ ١٥٣٤) رقم: ١٩٣٢) من طريق ابن وهب.\nوأبو داود في السنن كتاب: الأطعمة، باب: النهى عن أكل السباع (٤/ ١٥٩) (رقم: ٣٨٠٢) من طريق القعنبي.\nوالترمذي في السنن كتاب: الأطعمة، باب: ما جاء في كراهية كل ذي ناب وذي مخلب (٤/ ٦١) (رقم: ١٤٧٧) من طريق القعنبي.\nوالدارمي في السنن كتاب: الأضاحي، باب: ما لا يؤكل من السباع (٢/ ١١٦) (رقم: ١٩٨٠) من طريق خالد بن مخلد، أربعتهم عن مالك به.\n(^٢) سيأتي حديثه (٣/ ٥٣١).\n(^٣) صحيح مسلم (٣/ ١٥٣٣) من طريق يونس وابن عيينة.\n(^٤) والفرق في ذلك أنَّ لفظَ التحريم صريح في الحرمة والمنع، أمَّا النهى فهو وإن كان معناه الحقيقي للتحريم، إلاَّ أنَّه يأتي لعدَّةِ معان كالكراهة، والتحقير، وبيان العاقبة، وغير ذلك.\nانظر: الرسالة للشافعي (ص: ٢١٧، ٣٤٣)، شرح الكوكب المنير (١/ ٣٨٦)، (٣/ ٧٧، وما بعدها)، إرشاد الفحول (ص: ٩٦).","vol":"3","page":157},{"text":"<span data-type='title' id=toc-151>٦٥/ مسند أبي جهيم الأنصاري</span>\nواسمه: عبد الله بن جُهيم، سمّاه وكيعٌ، قاله مسلم وغيرُه (^١).\nحديثٌ واحد.\n٢٨٨/ حديث: \"لو يَعلمُ المارُّ بين يَدَيِ المُصَلِّي ماذا عليه، لكان أن يقفَ أربعين خيرًا له\".\nفي الصلاة الثاني.\nعن أبي النَّضر، عن بُسر بن سَعيد، عن أبي جُهيم (^٢).\n_________\n(^١) الكنى والأسماء (١/ ١٩٥) (رقم: ٥٩٨)، الأسامي والكنى (٣/ ١٨٥) (رقم: ١٢٢٤).\n(^٢) الموطأ كتاب: قصر الصلاة في السفر، باب: التشديد في أن يمر أحد بين يدي المصلي (١/ ١٤٤) (رقم: ٣٤).\nوأخرجه البخاري في صحيحه كتاب: الصلاة، باب: إثم المارّ بين يدي المصلي (١/ ١٦١) (رقم: ٥١٠) من طريق عبد الله بن يوسف.\nومسلم في صحيحه كتاب: الصلاة، باب: منع المار بين يدي المصلي (١/ ٣٦٣) (رقم: ٥٠٧) من طريق يحيى النيسابوري.\nوأبو داود في السنن كتاب: الصلاة، باب: ما يُنهى عنه من المرور بين يدي المسلم (١/ ٤٤٦) (رقم: ٧٠١) من طريق القعنبي.\nوالترمذي في السنن كتاب: الصلاة، باب: ما جاء في كراهية المرور بين يدي المصلي (٢/ ١٥٨) (رقم: ٣٣٦) من طريق معن.\nوالنسائي في السنن كتاب: القبلة، باب: التشديد في المرور بين يدي المصلي .. (٢/ ٦٦) من طريق قتيبة.\nوأحمد في المسند (٤/ ١٦٩) من طريق عبد الرزاق وابن مهدي.\nوالدارمي في السنن كتاب: الصلاة، باب: كراهية المرور بين يدي المصلي (١/ ٣٨٧) (رقم ١٤١٧) من طريق أبي علي الحنفي عبيد الله بن عبد المجيد، ثمانيتهم عن مالك به.","vol":"3","page":158},{"text":"خُرِّج في الصحيح (^١).\nوخَرَّجه ابن أبي شيبة عن وكيع، عن الثوري، عن سالم أبي النضر، وقال في أبي جُهيم: \"عبد الله بن جُهيم\"، على ما حكاه مسلم في التمييز (^٢).\nوقيل: أبو جُهَيم هذا هو أبو الجَهْم بن الحارث بن الصِّمّة راوي حديث التيمم في غير الموطأ، قاله الكلاباذِي وأبو مسعود الدِّمشقي وغيرُهما (^٣).\nوالأصَحُّ أنَّ ذلك رجلٌ آخَرُ يُقال فيه: أبو الجُهيم، ويُقال فيه: أبو الجَهم (^٤).\n_________\n(^١) سبق تخريجه.\n(^٢) أخرجه ابن أبي شيبة فِي المسند (ل: ١٠/أ)، وفي المصنف (١/ ٢٥٣) (رقم: ٢٦١٠)، ومن طريقه ابن أبي عاصم في الآحاد والمثاني (٤/ ١٠٧) (رقم: ٢٠٧٧)، وتصحف في المصنف جهيم إلى جهم.\nوأما نقل الإمام مسلم عن وكيع فسبق توثيقه من الكنى له، ولم أجده في القسم المطبوع من التمييز.\n(^٣) انظر: رجال صحيح البخاري للكلاباذي (٢/ ٨٣١).\nوهو قول وكيع ومسلم وابن منده وأبي نعيم وغيرهم.\nانظر: الكنى والأسماء (١/ ١٩٥)، الجرح والتعديل (٩/ ٣٥٥)، معرفة الصحابة لأبي نعيم (٢/ل: ٢٦٥/ب)، الأسامي والكنى (٣/ ١٨٥)، رجال الموطأ لابن الحذّاء (ل: ١٢٠/ب، تهذيب الكمال (٣٣/ ٢٠٦)، تحفة الأشراف (٩/ ١٤٠)، تهذيب التهذيب (١٢/ ٦٤)، الإصابة (٧/ ٧٣).\nوحديث أبي الجهم بن الحارث بن الصِّمة في التيمم أخرجه البخاري في صحيحه كتاب: التيمم، باب: التيمم في الحضر إذا لم يجد الماء وخاف فوت الصلاة (١/ ١٠٩) (رقم: ٣٣٧)، ومسلم في صحيحه كتاب: الحيض، باب: التيمم (١/ ٢٨١) (رقم: ٢٣٩ تعليقًا-) من طريق عمير مولى ابن عباس قال: \"أقبلت أنا وعبد الله بن يسار مولى ميمونة زوج النبي ﷺ حتى دخلنا على أبي جُهيم (وفي مسلم: أبي الجَهم) بن الحارث بن الصمة الأنصاري … \"، الحديث.\n(^٤) فرّق بينهما كذلك ابن عبد البر في الاستيعاب (٤/ ١٦٢٤، ١٦٢٥)، وقال عن صحابيِّ حديث الباب: \"لست أقف على نسبه في الأنصار\".\nوهو ظاهر صنيع ابن أبي عاصم في الآحاد والمثاني، فترجم لأبي جهيم في موضعين (٤/ ١٠٧، ١٩٣). =","vol":"3","page":159},{"text":"وأبوه الحارث مِن كبار الصحابةِ مشهورٌ (^١)، وليس بصاحبِ الخَميصَة، ذلك أبو جَهم بن حُذيفة بن غَانِم (^٢)، مذكورٌ في مسند عائشة من روايةِ أمِّ عَلْقَمَةَ، وهو رَجلٌ ثالثٌ (^٣).\nوبُسر راوي حديث الموطأ بالسين المهملة وضَمِّ الباء المعجمةِ بواحدة (^٤).\nوانظر حديثَ أبي سعيد (^٥)، وحديثَ ابن عباس (^٦)، وعائشة من طريق أبي سلمة (^٧).\n_________\n= وقال الذهبي: \"أبو جُهيم عبد الله بن جُهيم، جعله وابن الصِّمة واحدا أبو نعيم وابن منده، وكذا قاله مسلم في بعض كتبه، وجعلهما ابن عبد البر اثنين، وهو أشبه، لكن متن الحديث واحد\".\nتجريد أسماء الصحابة (٢/ ١٥٦).\n(^١) انظر ترجمة الحارث في: الاستيعاب (١/ ٢٩٢)، الإصابة (١/ ٥٧٨).\n(^٢) وقع في الأصل بين كلمة \"أبو جهم\" و\"ابن حذيفة\" زيادة: \"وأبوه الحارث\"، وهو سبق نظر من الناسخ، سبق نظرُه إلى السطر الذي قبله وفيه: أبو الجهم وأبوه الحارث، فأثبتها لصاحب الخميصة، وليس كذلك.\n(^٣) انظر: (٤/ ١٣٥)، وهو قرشي.\nوانظر ترجمته في: الاستيعاب (٤/ ١٦٢٣)، الإصابة (٧/ ٧١).\n(^٤) وهو المدني العابد، مولى ابن الحضرمي.\nالإكمال (١/ ٢٩٦)، توضيح المشتبه (١/ ٥٢٤)، تهذيب الكمال (٤/ ٧٢).\n(^٥) سيأتي حديثه (٣/ ٢٢٥).\n(^٦) تقدّم حديثه (٢/ ٥٢٦).\n(^٧) في الأصل: ابن أبي سلمة، وفي حاشية النسخة ما نصّه: \"أظن (ابن) زائدة)، وهو كما ظن؛ لأنه أبو سلمة بن عبد الرحمن بن عوف الزهري، وحديثه عن عائشة في (٤/ ٨٩).","vol":"3","page":160},{"text":"<span data-type='title' id=toc-152>٦٦ / مسند أبي حُميد السَّاعدي الأنصاري</span>\nواسمه: عبد الرحمن، وقيل: المنذر (^١)، واختُلِفَ في اسمِ أبيه، فقيل: سَعْد، وقيل: عَمرو بن سَعْد (^٢).\nحديثٌ واحد.\n٢٨٩/ حديث: قالوا: يا رسول الله كيف نصلِّي عليك؟ فقال: \"قولوا: اللهمّ صلِّ على محمدٍ وأزواجِه وذريَّيه كما صَلَّيتَ على آل إبراهيم … \". وذَكَر التَّبْرِيكَ.\nفي الصلاة الثاني.\nعن عبد الله بن أبي بكر بن حَزم، عن أبيه، عن عَمرو بن سُلَيم الزُّرَقي، عن أبي حُميد الساعدي (^٣).\n_________\n(^١) سمّاه خليفة، وأحمد، وابن معين، ومسلم، وأبو أحمد الحاكم، وغيرهم: عبد الرحمن. وسمّاه البخاري: المنذر.\nانظر: الطبقات (ص: ٩٨)، الأسامي والكنى لأحمد (ص: ٣١ - رواية صالح-)، التاريخ (٣/ ١٤٦ - رواية الدوري-)، الكنى للبخاري (ص: ٨٧)، الكنى والأسماء (١/ ٢٤٦)، الأسامي والكنى للحاكم أبي أحمد (٤/ ١١٨)، معرفة الصحابة (٢ /ل: ٤٤/ب)، معجم الصحابة (٢/ ١٥٨).\n(^٢) سماه خليفة، وأحمد، وابن قانع: عَمرًا.\nوسماه ابن معين، ومسلم، والبخاري، وأبو أحمد الحاكم: سعدًا.\nانظر: المصادر السابقة، والاستيعاب (٤/ ١٦٣٣)، الإصابة (٧/ ٩٤).\n(^٣) الموطأ كتاب: قصر الصلاة في السفر، باب: ما جاء في الصلاة على النبي ﷺ (١/ ١٥٢) (رقم: ٦٦).\nوأخرجه البخاري في صحيحه كتاب: أحاديث الأنبياء (٤/ ٤٦٦) (رقم: ٣٣٦٩) من طريق عبد الله بن يوسف، وفي الدعوات، باب: هل يُصلّى على غير النبي ﷺ؟ (٦/ ٢٠٢) =","vol":"3","page":161},{"text":"فصل: سُلَيم والد عَمرو بضم السين وفتح اللاَّم مصغّرًا.\nوانظر حديث أبي مسعود الأنصاري (^١).\n* * *\n_________\n= (رقم: ٦٣٦٠) من طريق القعنبي.\nومسلم في صحيحه كتاب: الصلاة، باب: الصلاة على النبي ﷺ بعد التشهّد (١/ ٣٠٦) (رقم: ٤٠٧) من طريق روح بن عبادة، وعبد الله بن نافع.\nوأبو داود في السنن كتاب: الصلاة، باب: الصلاة على النبي ﷺ بعد التشهد (١/ ٥٩٩) (رقم: ٩٧٩) من طريق القعنبي وابن وهب.\nوالنسائي في السنن كتاب: السهو (٣/ ٤٩) من طريق قتيبة وابن القاسم.\nوابن ماجه في السنن كتاب: إقامة الصلاة، باب: الصلاة على النبي ﷺ (١/ ٢٩٣) (رقم: ٩٠٥) من طريق عبد الملك بن عبد العزيز الماجشون.\nوأحمد في المسند (٥/ ٤٢٤) من طريق ابن مهدي، تسعتهم عن مالك به.\n(^١) سيأتي حديثه (٣/ ١٨٦).","vol":"3","page":162},{"text":"<span data-type='title' id=toc-153>٦٧/ مسند أبي الدرداء</span>\nواسمه: عُوَيْمِر، وقيل: عامر فصُغّر، فَعُوَيْمِر كاللَّقَبِ (^١)، واختُلِف في اسمِ أبيه، وهو أنصاريّ خزرجيٌّ (^٢).\nحديثان، أحدُهما موقوفٌ، والآخَرُ فيه نَظرَ.\n٢٩٠/ حديث: \"أن معاوية بن أبي سفيان باع سِقَايةً (^٣) من ذَهَبٍ أو وَرِق بأكثرَ مِن وَزنِها، فقال أبو الدرداء: سمعتُ رسول الله ﷺ نَهَى عن مِثلِ هذا إلاَّ مثلًا بمِثلٍ … \". وفيه: قِصةٌ تَضمَّنت أنَّ عمر كَتَبَ إلى معاويةَ أن لَا تَبيعَ ذلك إلاَّ مِثلًا بمثلٍ وَزنًا بوزنٍ.\nعن زيد بن أسلم، عن عطاء بن يسار: \"أنَّ معاوية\" (^٤).\nهكذا قال فيه مالك: عطاء: \"أنَّ معاوية\"، وساق القِصةَ على القَطع، ولَم يَشهدْ عطاءٌ هذه القصةَ، لأنَّها كانت في زَمنِ عمر، ووُلد عطاءٌ في آخِرِ خِلافَتِه (^٥).\n_________\n(^١) قاله الفلاس عن رجل من ولد أبي الدرداء.\nانظر: التاريخ الكبير (٧/ ٧٦)، تاريخ دمشق (٤٧/ ٩٦، ٨٩).\n(^٢) الاستيعاب (٤/ ١٦٤٦)، تاريخ دمشق (٤٧/ ٩٥، وما بعدها)، الإصابة (٤/ ٧٤٧).\n(^٣) هي آنية يُسقى فيها الماء ويُشرب، وقيل: يُبرّد فيها الماء.\nانظر: مشارق الأنوار (٢/ ٢٢٨)، النهاية (٢/ ٣٨٢).\n(^٤) الموطأ كتاب: البيوع، باب: بيع الذهب بالفضة تبرا وعينا (٢/ ٤٩٢) (رقم: ٣٣).\nوأخرجه النسائي في السنن كتاب: البيوع، باب: بيع الذّهب بالذهب (٧/ ٢٧٩) من طريق قتيبة.\nوأحمد في المسند (٦/ ٤٤٨) من طريق يحيى القطان، كلاهما عن مالك به.\n(^٥) عطاء بن يسار من تابعي أهل المدينة، ذكره ابن سعد ومسلم في الطبقة الأولى، وذكره خليفة في الثانية، واختُلف في سنة وفاته على أقوال عدة، فقيل: سنة أربع وتسعين، وقيل: سبع وتسعين، وقيل: أربع ومائة. =","vol":"3","page":163},{"text":"ومِنَ النَّاس من قال في هذا الحديث: \"عطاء، عن أبي الدرداء\" (^١)، ولَا يُحفظ لعطاء سماعٌ من أبي الدرداء (^٢)، وقد رُويَ عن رَجل عنه حديثُ: \" ﴿لَهُمُ الْبُشْرَى﴾ \" (^٣).\n_________\n= وقال محمد بن نمير، وعمرو بن علي الفلاس، وابن حبان والواقدي: \"توفي سنة ثلات ومائة، وهو ابن أربع وثمانين\". أي أنه وُلد سنة تسع عشرة، وهي آخر خلافة ﵁.\nانظر: الطبقات لخليفة (ص: ٢٤٧)، الطبقات الكبرى (٥/ ١٣١، ١٣٢)، الطبقات لمسلم (١/ ٢٥٠)، الثقات (٥/ ١٩٩)، تهذيب الكمال (٢٠/ ١٢٧).\n(^١) لم أقف عليه.\n(^٢) قال البخاري: \"هو مرسل\". الميزان (٣/ ٤٧٤).\nوأبو الدرداء قيل: توفي آخر خلافة عثمان، وقيل: عاش بعدها، فإن كانت وفاته آخر خلافة عثمان، ومولد عطاء بن يسار سنة (١٩ هـ)، فيكون لعطاء من العمر على أكثر تقدير (١٤) سنة، وهذا محتمل السماع، ولا يُجزم به إلا بدليل صريح، وما سيذكره المصنف يؤيّد قول البخاري، والله أعلم.\n(^٣) أخرجه الترمذي في السنن كتاب: الرؤيا، باب: ﴿لَهُمُ الْبُشْرَى فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا﴾ (٤/ ٤٦٢) (رقم: ٢٢٧٣)، وفِي التفسير، باب: سورة يونس (٥/ ٢٦٧) (رقم: ٣١٠٦)، وأحمد في المسند (٦، ٤٤٥، ٤٥٢، ٤٤٧)، والحميدي في المسند (١/ ١٩٣) (رقم: ٣٩١، ٣٩٣)، والطيالسي في المسند (ص: ١٣١)، وابن أبي شيبة في المصنف (١٧٣١٦) (رقم: ٣٠٤٥٢)، وابن أبي خيثحة في التاريخ (٣ /ل: ١١٠/ أ)، وسعيد بن منصور في السنن (٥/ ٣١٨، ٣٢٠) (رقم: ١٠٦٦، ١٠٦٧)، والطبري في التفسير (٦/ ٥٧٧) (رقم: ١٧٧٣٧ - ١٧٧٣٩)، وابن أبي حاتم في التفسير (٦/ ١٩٦٥)، ويعقوب الفسوي في المعرفة والتاريخ (٢/ ٦٩٩)، والطحاوي في شرح المشكل (٥/ ٤٢٠) (رقم: ٢١٨٠)، والبيهقي فِي شعب الإيمان (٩/ ٤٥) (رقم: ٤٤٢٠، ٤٤٢١) من طرق عن عطاء بن يسار عن رجل من أهل مصر عن أبي الدرداء مرفوعًا، وفيه تفسير البشرى بالرؤيا الصالحة يراها المسلم أو تُرى له.\nوأخرجه ابن أبي خيثمة في التاريخ (٣ /ل: ١١٠/ أ) من طريق الأعمش، عن أبي صالح وهو ذكوان، عن رجل من أهل مصر به.\nوقال ابن أبي حاتم: \"قلت لأبي: مَن هذا لشيخ الذي مِن أهل مصر؟ قال: لا يُعرف\". علل الحديث (٢/ ٨٩).\nوللحديث طرق أخرى عن أبي الدرداء، وطريق عطاء أمثل الطرق، وهي معلولة بجهالة الرجل.\nانظر: العلل للدارقطني (٦/ ٢١١ - ٢١٣). =","vol":"3","page":164},{"text":"وهذه القصة محفوظةٌ لمعاويةَ مع عُبادة بن الصَّامتِ لا مع أبي الدرداء، خَرَّج ذلك مسلمٌ من طريق أبي الأشعث شُراحِيل، ذَكَرَ القِصَّةَ وأَسْنَدَ الحديث إلى عُبادة (^١).\nوقال أبو قُرَّة موسى بن طارق، ومحمد بن الحسن عن مالك في حديث الموطأ: \"عطاء بن يسار أو سليمان بن يسار\"، على الشَّك (^٢)، قال الدارقطني: \"والصواب عطاء بن يسار بغير شك\" (^٣)، وهما أخوان (^٤).\n• حديث: أَلَا أُخْبِرُكُم بخيرِ أعمالِكم …\nفيه: \"قالوا: بلى. قال: ذكر الله\". وفي آخرِه قولُ معاذٍ.\nفي الصلاة عند آخره، ما جاء في ذِكرِ الله.\nعن زياد بن أبي زياد قال: قال أبو الدرداء: \"ألا أُخبرُكم\" (^٥).\nهكذا موقوفًا (^٦).\n_________\n= قلت: ومراد المصنف من إيراد الحديث أنَّ عطاء بن يسار لم يسمع من أبي الدرداء، بدليل هذه الرواية حيث جعل بينه وبين أبي الدرداء الرجل المجهول. وانظر: التمهيد (٤/ ٧٢).\n(^١) أخرجه مسلم في صحيحه كتاب: المساقاة، باب: الربا (٣/ ١٢١٠) (رقم: ١٥٨٧)، وشراحيل هو ابن آدة -بالمد وتخفيف الدال- الصنعاني.\nوفيه أنَّ معاوية اعترض على عمادة كما اعترض على أبي الدرداء، وبعيدٌ أن يسمع معاوية النهي عن رسول الله ﷺ ثم يعود إلى ما نهى عنه حتى يخبره أبو الدرداء، فالظاهر أن القصة محفوظة مع عبادة كما قال المصنف، والله أعلم.\n(^٢) انظر: موطأ محمد بن الحسن الشيباني (ص: ٢٩٠) (رقم: ٨١٨).\n(^٣) العلل (٦/ ٢٠٨)، ورواية الجماعة بالجزم أولى من رواية من شك.\n(^٤) انظر: الرواة من الإخوة والأخوات لعلي بن المديني (ص: ٦٧)، ولأبي داود (ص: ١٩٩).\n(^٥) الموطأ كتاب: القرآن، باب: ما جاء في ذكر الله ﵎ (١/ ١٨٥) (رقم: ٢٤).\n(^٦) وظاهره الانقطاع بين زياد وأبي الدرداء، ولا يُعرف لزياد سماع من أبي الدرداء، ولم يذكره المزي في الرواة عنه، وإنما روى عنه بواسطة كما سيأتي. =","vol":"3","page":165},{"text":"وخَرَّجه الترمذي من طريق عبد الله بن سعيد بن أبي هِند، عن زِيادٍ هذا، عن أبي بَحْرِيَّة، عن أبي الدرداء، فقال فيه: قال النبي ﷺ: \"ألا أُنَبّئُكم … \"، وذكرَه مرفوعًا.\nوقال الترمذي في آخِرِه: \"روى بعضُهم هذا الحديثَ عن عبد الله بن سعيد مثل هذا بهذا الإسناد، ورواه بعضُهم عنه فأرسَلَه\". انتهى قولُه (^١).\n_________\n= وتابع مالكًا على روايته:\nموسى بن عقبة عند أحمد في المسند (٥/ ١٩٥)، (٦/ ٤٤٧)، إلاَّ أنَّ موسى رفع الحديث.\n(^١) السنن كتاب: الدعوات باب (٤/ ٤٢٨) (رقم: ٣٣٧٧).\nوأخرجه من هذا الطريق: ابن ماجه في السنن كتاب: الأدب، باب: فضل الذكر (٢/ ١٢٤٥) (رقم: ٣٧٩٠)، وأحمد في المسند (٥/ ١٩٥)، والحاكم في المستدرك (١/ ٤٩٦)، والطبراني في الدعاء (٣/ ١٦٣٦) (رقم: ١٨٧٢)، وأبو نعيم في الحلية (٢/ ١١، ١٢)، والبيهقي في الدعوات الكبير (١/ ١٦) (رقم: ٢٠)، وفي شعب الإيمان (٣/ ٤١٤) (رقم: ٥١٦)، وابن عبد البر في التمهيد (٦/ ٨٥)، والبغوي في شرح السنة (٣/ ٦٦) (رقم: ١٢٣٧)، والمزي في تهذيب الكمال (٩/ ٤٦٩)، وابن حجر في نتائج الأفكار (١/ ٩٥).\nوقال الحاكم: \"صحيح الإسناد، ولم يخرجاه\". ووافقه الذهبي.\nفجعل عبدُ الله بن سعيد بن أبي هند بين زياد وأبي الدرداء أبا بحرية، وخالفه مالك وموسى بن عقبة، إلا أن مالكًا وقف الحديث وموسى رفعه.\nوعبد الله بن سعيد صدوق ربما وهم كما في التقريب (رقم: ٣٣٥٨).\nوقد ورد الحديث من طريق آخر موقوفًا، أخرجه أبو نعيم في الحلية (١/ ٢١٩)، والفريابي في الذكر وبإسناده إليه ابن حجر في نتائج الأفكار (١/ ٩٦) من طريق أبي أسامة، عن عبد الحميد بن جعفر، عن صالح بن أبي عريب، عن كثير بن مرة قال: سمعت أبا الدرداء يقول: \"ألا أخبركم\". الحديث.\nقال ابن حجر: \"ورجاله ثقات\".","vol":"3","page":166},{"text":"وزياد بن أبي زياد هو مولى عبد الله بن عَيَّاش بن أبي رَبِيعة المخزومي (^١).\nوأبو بَحرية ببَاء مفتوحةٍ مُعجَمة بواحدة، وحاءٍ مهملةٍ، وراءٍ بعدها ياءٌ معجمةٌ بنقطتيَن من تَحْتِها (^٢)، هو السَّكُونى التَراغِمي، واسمُه: عبد الله بن قَيس (^٣).\n* * *\n_________\n(^١) واسم أبي زياد ميسرة، وانظر: رجال الموطأ (ل: ٢٨/أ)، أسماء شيوخ مالك (ل: ٢٦/ب)، تهذيب الكمال (٩/ ٤٦٥)، تهذيب التهذيب (٣/ ٣١٧).\n(^٢) انظر: التقريب (رقم: ٣٥٤٤).\n(^٣) السَّكوني: بفتح السين المهملة وضم الكاف وفي آخرها نون، نسبة إلى السَّكون بطن من كندة.\nوالتَرَاغِمي: بفتح التاء ثالث الحروف، والراء والغين المعجمة المكسورة، وفي آخرها الميم، نسبة إلى التراغم بطن من السكون. انظر: الأنساب (١/ ٤٥٥)، (٣/ ٢٠٧)، تهذيب الكمال (١٥/ ٤٥٦)، تهذيب التهذيب (٥/ ٣١٩)، التقريب (رقم: ٣٥٤٤).","vol":"3","page":167},{"text":"<span data-type='title' id=toc-154>٦٨/ مسند أبي رافع، مولى النبي ﷺ </span>-\nقيل: اسمُه أَسْلَمُ، وفيه خُلْف (^١).\nحديث واحد، وله آخَرُ في المراسِل.\n٢٩١/ حديث: \"اسْتَسْلَفَ رسولُ الله ﷺ بَكْرًا، فجاءتْه إِبِلُ الصَّدَقَةِ … \". فيه: \"خِيارُ النَّاسِ أَحسَنُهم قَضَاءً\".\nفي البيوع عند آخره.\nعن زيد بن أسلم، عن عطاء بن يسار، عن أبي رافع (^٢).\n_________\n(^١) قيل: اسمه إبراهيم، وقيل: قُزمان، وقيل: صالح، وقيل: غير ذلك.\nوالأشهر في اسمه: أسلم، وجزم به ابن سعد، والبخاري، وأبو حاتم، وقال ابن حبان: \"وهو الصحيح\".\nوسمّاه ابن معين: إبراهيم، قال: \"قال لي ذاك ابنُه مُعمَّر\".\nيعني ابن معين: مُعمر بن محمد بن عبيد الله بن أبي رافع، وهو ابنه الأدنى، إلا أن معمّرا هذا منكر الحديث كما قال ابن حجر في التقريب (رقم: ٦٨١٦).\nانظر: الطبقات الكبرى (٤/ ٥٤)، التاريخ (٣/ ٤٤ - رواية الدوري-)، التاريخ الكبير (٢/ ٢٣)، الجرح والتعديل (٢/ ٣٠٦)، الثقات (٣/ ١٦)، الاستيعاب (٤/ ١٦٥٦)، الإصابة (٧/ ١٣٤).\n(^٢) الموطأ كتاب: البيوع، باب: ما يجوز من السلف (٢/ ٥٢٤) (رقم: ٨٩).\nوأخرجه مسلم في صحيحه كتاب: المساقاة، باب: من استسلف شيئا فقضى خيرا منه .. (٣/ ١٢٢٤) (رقم: ١٦٠٠) من طريق ابن وهب.\nوأبو داود في السنن كتاب: البيوع، باب: في حسن القضاء (٣/ ٦٤١) (رقم: ٣٣٤٦) من طريق القعنبي. والترمذي في السنن كتاب: البيوع، باب: ما جاء في استقراض البعير أو الشيء من الحيوان أو السّن (٣/ ٦٠٩) (رقم: ١٣١٨) من طريق روح بن عبادة. =","vol":"3","page":168},{"text":"• حديث: زواج ميمونة.\nمذكورٌ في مرسل سليمان بن يسار (^١).\nفصل: كان أبو رافع قِبطِيًّا، وكان للعبَّاس فوَهَبَه للنبيِّ ﷺ فأعتَقَه، وقد نُسب إلى غيرِه، ولَا يَصِح ذلك، والله أعلم (^٢).\n* * *\n_________\n= والنسائي في السنن كتاب: البيوع، باب: استسلاف الحيوان واستقراضه (٧/ ٢٩١)، وفي الكبرى (٤/ ٤٠) (رقم: ٦٢١٠) من طريق ابن عبد الرحمن. كذا في السنن الصغرى والكبرى، ووقع في تحفة الأشراف (٩/ ٢٠٣): عبد الملك بن الماجشون.\nوأحمد في المسند (٦/ ٣٩٠) من طريق يحيى القطان.\nوالدارمي في السنن كتاب: البيوع، باب: في الرخصة في استقراض الحيوان (٢/ ٣٣١) (رقم: ٢٥٦٥) من طريق الحكم بن المبارك، ستتهم عن مالك به.\n(^١) سيأتي حديثه (٥/ ٢٢٥).\n(^٢) أخرج ابن سعد في الطبقات (٤/ ٥٤) قصة أبي رافع وإسلام العبّاس من طريق حسين بن عبد الله بن عبيد الله بن عباس عن عكرمة عن ابن عباس عن أبي رافع مطولة.\nوفي سندها حسين بن عبد الله ضعّفوه. انظر: تهذيب الكمال (٦/ ٣٨٣)، تهذيب التهذيب (٢/ ٢٩٦).","vol":"3","page":169},{"text":"<span data-type='title' id=toc-155>٦٩/ مسند أبي طلحة الأنصاري</span>\nواسمه: زَيد بن سَهل بن الأسود بن حرام الأنصاري الخزرجي النّجَاري.\nحديثٌ مشترك\n٢٩٢/ حديث: التصاوير.\nفي الجامع.\nعن سالم أبي النَّضر، عن عُبيد الله بن عبد الله بن عُتبة بن مسعود: \"أنَّه دخل على أبي طلحة الأنصاري يعودُه، قال: فوجد عنده سَهلَ بن حُنيف فدعا أبو طلحة إنسانًا فنزع نَمَطًا (^١) من تحته- وذَكَرَ التَّصاوير-، وقال: قد قال فيه النبيُّ ﷺ ما قد علمتَ -فلم يفسِّرْه- فقال سَهل: ألَمْ يقُل: \"إلاَّ ما كان رقمًا في ثَوب\". قال: بَلَى\" (^٢).\nوهذا إقرارٌ به.\nقال الشيخ: كَثُر الخلاف في إسناد هذا الحديث، وخَرَّجه النسائيُّ والترمذيُّ من طريق مَعن، عن مالك كما في الموطأ، وقال الترمذي: \"هو حَسنٌ صحيح\" (^٣).\n_________\n(^١) النمط: ضرب من البُسط. انظر: مشارق الأنوار (٢/ ١٣)، النهاية (٥/ ١١٩).\n(^٢) الموطأ كتاب: الاستئذان، باب: ما جاء في الصور والتماثيل (٢/ ٧٣٦) (رقم: ٧).\nوأخرجه الترمذي في السنن كتاب: اللباس، باب: ما جاء في الصورة (٤/ ٢٠٢) (رقم: ١٧٥٠) من طريق معن.\nوالنسائي في السنن كتاب: الزينة، باب: التصاوير (٨/ ٢١٢) من طريق معن.\nوأحمد في المسند (٣/ ٤٨٦) من طريق إسحاق الطبّاع، كلاهما عن مالك به.\n(^٣) سنن الترمذي الموضع السابق.","vol":"3","page":170},{"text":"وخَرَّجه النسائي أيضًا من طريق محمد بن إسحاق، عن سالم، عن عُيد الله قال: \"خرجتُ أنا وعُثمان بن حُنيف نعود أبا طلحة … \"، وذَكَرَ القصةَ، وفيها: أنَّ عثمان هو القائل: \"إلاَّ رقمًا في ثوب\" (^١).\nوخَرَّج من طريق الوليد، عن الأوزاعي، عن الزهري، عن عُبيد الله بن عبد الله أنَّه قال. حدّثني أبو طلحة، فذكره (^٢).\n_________\n(^١) السنن الكبرى (٥/ ٤٩٩) (رقم: ٩٧٦٥)، ووقع فيه: أبو إسحاق بدل ابن إسحاق، وهو خطأ، وانظر: تحفة الأشراف (٣/ ٢٥١).\nوأخرجه من طريق ابنِ إسحاق:\nابنُ حبان في صحيحه كما في إتحاف المهرة (٥/ ٣٤) - ولم أجده في المطبوع-، والطبراني في المعجم الكبير (٥/ ١٠٤) (رقم: ٤٧٣٢)، ولم يصرّح ابن إسحاق بالتحديث.\nورجّح ابن عبد البر متن هذه الرواية على رواية مالك استنادا للتاريخ فقال: \"وأما سهل بن حُنيف فلا يشكُّ عالمٌ بأن عبيد الله بن عبد الله لم يَرَه، ولا لقيه، ولا سمع منه، وذِكْرُه في هذا الحديث خطأ لا شك فيه؛ لأن سَهل بن حُنيف توفي سنة ثمان وثلاثين، وصلى عليه عليٌّ ﵁، ولا يَذْكُرُه في الأغلب عبيد الله بن عبد الله لصغر سنّه يومئذ، والصواب في ذلك والله أعلم: عثمان بن حنيف، وكذلك رواه ابن إسحاق عن أبي النضر سالم عن عبيد الله بن عبد الله\". التمهيد (٢١/ ١٩٢).\nقلت: فإذا رجع الحديث إلى أبي النضر عن عبيد الله: \"أنه دخل هو وعثمان على أبي طلحة\"، فقد خولف أبو النضر في إسناده، خالفه الزهري فرواه عن عبيد الله بن عبد الله، عن عبد الله بن عباس، عن أبي طلحة، أدخل بين أبي طلحة وعبيد الله عبدَ الله بنَ عباس، وسيأتي.\n(^٢) السنن الكبرى (٥/ ٥٠٠) (رقم: ٩٧٦٧).\nوتابع الوليدَ بن مسلم عن الأوزاعي: بِشر بن بَكر، عند الهيثم بن كليب في مسنده (٣/ ٨) (رقم: ١٠٤٦)، وابن عبد البر في التمهيد (٢١/ ١٩٢).\nوخالفهما: هِقل بن زياد، فرواه عن الأوزاعي عن عبيد الله عن سمع عبد الله بن عباس يقول: سمعت أبا طلحة، أخرجه من طريقه النسائي فِي السنن الكبرى (رقم: ٩٧٦٨)، وقال كما في تحفة الأشراف (٣/ ٢٥١): \"هذا هو الصواب، وحديث الوليد خطأ\". (أي أن الصواب من أدخل ابنَ عباس بين عبيد الله وأبي طلحة). =","vol":"3","page":171},{"text":"وخَرَّج أيضا من طرق جَمّة عن الزهري قال: أخبرني عُبيد الله بن عبد الله بن عتبة: أنَه سمع ابنَ عباس يقول: سمعتُ أبا طلحة يقول، فذكره (^١).\nوهكذا خُرِّج في الصحيحين من طريق عُبيد الله، عن ابن عباس، عن أبي طلحة (^٢).\n_________\n= قلت: يُحتمل أن يكون الخطأ من الأوزاعي وهو ما رجّحه ابن عبد البر بقوله: \"هذا عندهم خطأ من الأوزاعي، وكان في حفظه شيء، لم يكن بالحافظ\". التمهيد (٢١/ ١٩٤).\nوقوله: \"لم يكن بالحافظ\" أي عن الزهري خاصة، وبالنسبة لأصحاب الزهري المقدّمين فيه كمالك وابن عيينة؛ إذ هو في الطبقة الثانية كما في شرح العلل لابن رجب (٢/ ٦١٤، ٦٧٤)، وقد خالفه جمعٌ من الرواة كما سيأتي، وانظر: العلل للدارقطني (٦/ ٨، ٩).\nتنبيه: أخرج الطبراني في المعجم الكبير (٥/ ٩٤) (رقم: ٤٦٩٢) هذا الحديث من طريق الوليد بن مسلم عن الأوزاعي، وفيه ذكر ابن عباس، ولعل زيادة ابن عباس فِي هذا الطريق خاصة غلط من الناسخ أو محقق الكتاب، والله أعلم.\n(^١) أخرجه (برقم: ٩٧٦٩) من طريق سفيان بن عيينهَ.\nو(برقم: ٩٧٧٠) من طريق يونس.\nو(برقم: ٩٧٧٦) من طريق معمر، ثلاثتهم عن الزهري به.\n(^٢) أخرجه البخاري في صحيحه كتاب: بدء الخلق، باب: إذا قال أحدكم أمين، والملائكة في السماء آمين .. (٤/ ٤١٩) (رقم: ٣٢٢٥) من طريق معمر.\nوفي باب: إذا وقع الذباب في إناء أحدكم .. (٤/ ٤٤٣) (رقم: ٣٣٢٢) من طريق سفيان بن عيينة، وفيه: \"حفظته من الزهري كما أنك ها هنا\".\nوفي المغازي، بابٌ (٥/ ١٩) (رقم: ٤٠٠٢) من طريق معمر، ومحمد بن عتيق.\nوفي اللباس، باب: التصاوير (٧/ ٨٥/ ١٥٩٤٩) من طريق ابن أبي ذئب، ومن طريق يونس تعليقا.\nومسلم في صحيحه كتاب: اللباس والزينة، باب: تحريم تصوير صورة الحيوان (٣/ ١٦٦٥) (رقم: ٢١٠٦) من طريق ابن عيينة، ويونس، ومعمر، كلهم عن الزهري، عن عبيد الله، عن ابن عباس، عن أبي طلحة.","vol":"3","page":172},{"text":"ولهذا قيل: إنَّ عُبيد الله لَم يَسمعْه من أبي طلحة (^١).\nوإذا ثَبتَ ما قدّمناه، احتَمَلَ أن يكون عُبيد الله قد سمعه من أبي طلحة، ثم سَمِع ابنَ عباس يُحدَثُ به عنه، فأَخبَرَ هو أنَّ ابنَ عباس ساواة في الروايةِ عنه، والله أعلم (^٢).\nوفِي الصحيح عن بُسر بن سعيد: أنَّ زيد بن خالد الجُهني حدّثه وعُبيد الله الخولاني رَبِيبُ ميمونة، عن أبي طلحة مرفوعًا: \"إنَّ الملائكة لا تدخلُ بيتًا فيه صورة\"، قال بُسر: \"ثم اشتكى زيدٌ فعُدْناه فإذا على بابه سِتْرٌ فيه صورة، فقلت لعُبيد الله الخولاني: ألَم يُخبِرْنا زيدٌ عن الصُوَر؟ \"، فقال عُبيد الله: ألَم\n_________\n(^١) وهو قول علي بن المديني.\nوقال الدارقطني: \"والقول قول من ذكر فيه ابن عباس\". العلل (٦/ ٩).\nونصره ابن عبد البر فقال: \"قد يكون إنكار من أنكر هذا الحديث فِي دخول عبيد الله وسهل بن حُنيف من أجل رواية ابن شهاب لهذا الحديث على ما رواه ابن أبي ذئب، فصح بهذا وَهَمُ مالكٍ في سهل بن حنيف، وكذلك وَهَمَ أبو النضر في روايته عن عبيد الله بن عبد الله عن أبي طلحة، ولم يُدخل بينهما ابن عباس، فالصحيح في هذا الحديث رواية الزهري له عن عبيد الله بن عبد الله عن ابن عباس عن أبي طلحة، كذا قال علي بن المديني وغيره، وهو عندي كما قالوه، والله أعلم\" التمهيد (٢١/ ١٩٣).\n(^٢) وهذا يتمّ إذا رُجّحت رواية ابن إسحاق -وفيها عثمان بن حنيف- على رواية مالك- وهو ما أشار إليه المصنف بقوله: \"وإذا ثبت ما قدّمناه\"؛ لأن عثمان بن حنيف تأخّرت وفاته إلى زمن معاوية، وأدركه عبيد الله بن عبد الله، وكذا أدرك أبا طلحة، واستظهر هذا القول ابن حجر، وقال: \"لا يبعد أن يكون عبيد الله أدركهما، قال: ويوُيّد ذلك زيادة القصة في رواية أبي النضر\". انظر: الفتح (١٠/ ٣٩٤).\nويعني بالزيادة ما وقع في حديث أبي النضر أن عبيد الله عاد أبا طلحة الأنصاري .. إلخ، وهذا لم يقع في حديث ابن عباس، وإنما روى فقط لفظ حديث النبي ﷺ، وهذا الأظهر، والله أعلم بالصواب.","vol":"3","page":173},{"text":"تسمعه حين قال: \"إلاَّ رقمًا في ثَوب\" (^١).\nوخَرّج النسائي هذا من طرقٍ، وفي بعضها أنَّ زيدَ بن خالد قال: سمعتُ رسولَ الله ﷺ يقول: \"إلاَّ رقمًا في ثوب\" (^٢).\nوانظر مسندَ أبي سعيد (^٣)، وحديثَ القاسم عن عائشة (^٤).\n_________\n(^١) أخرجه البخاري في صحيحه (٤/ ٤١٩) (رقم: ٣٢٢٦)، وفي كتاب: اللباس، باب: من كره القعود على الصور (٧/ ٨٧) (رقم: ٥٩٥٨).\nومسلم في صحيحه (٣/ ١٦٦٦٥، ١٦٦٦) (رقم: ٢١٠٦).\nوهذا طريق آخر ثابت عن أبي طلحة من غير رواية ابن عباس، وفيه دليل أن أبا طلحة حدّث به غيرَ ابن عباس، وبه يترجح ما قاله المصنف آنفا، والله أعلم.\n(^٢) أخرجه النسائي في السنن الكبرى (٥/ ٤٩٨) (رقم: ٩٧٦١) من طريق عبد، العزيز بن محمد عن عبد الرحمن بن أبي عمرو عن بُسر بن سعيد عن مخرمة بن سليمان قال: \"دخلت أنا وأصحاب لي على زيد بن خالد الجهني .. \"، وذكره.\nو(برقم: ٩٧٦٢) من طريق عبد العزيز بن محمد عن عبد الرحمن بن أبي عمرو عن بُسر عن عبيدة بن سفيان قال: \"دخلت أنا وأبو سلمة بن عبد الرحمن على زيد بن خالد نعوده .. \"، وذكره.\nقلت: وفي سند الحديث ثلاث علل:\n١ - قوله في الإسناد الأول: عن مخرمة بن سليمان بدل عبيدة بن سفيان وهم، قال الحافظ المزي: \"وهو خطأ؛ فإن مخرمة بن سليمان لا يروي عن زيد بن خالد، ولا يروي عنه بُسر بن سعيد\". تحفة الأشراف (٣/ ٢٣٩).\n٢ - وقع هذا الخلط من عبد الرحمن بن أبي عمرو.\nقال الذهبي: \"له ما ينكر\". الميزان (٣/ ٢٩٤).\nوقال ابن حجر: \"مقبول\". التقريب (رقم: ٣٩٦٧).\n٣ - أن الحديث محفوظ عن زيد بن خالد عن أبي طلحة، كما خرج في الصحيحين، والله أعلم بالصواب.\n(^٣) سيأتي حديثه (٣/ ٢٥٥).\n(^٤) سيأتي حديثها (٤/ ١٦).","vol":"3","page":174},{"text":"<span data-type='title' id=toc-156>٧٠/ مسند أبي لُبابة بن عبد المنذر الأنصاري الأوسي</span>\nواسمُه: رِفاعة، وقيل: بَشير بفتح الباء (^١).\nحديث واحد.\n٢٩٣/ حديث: \"نَهَى عن قتلِ الحيَّاتِ التي في البُيوتِ\".\nفي الجامع.\nعن نافع، عن أبي لُبابة (^٢).\nهذا الصحيح في إسناده، وهكذا قال فيه أكثرُ الرواة (^٣).\n_________\n(^١) سماه أحمد، وابن معين، والبخاري، وأبو زرعة، ومسلم، وأبو نعيم: رفاعة.\nوسماه موسى بن عقبة، وخليفة، وابن سعد، وأبو حاتم، وغيرهم: بَشير.\nقال ابن حبان: \"اسمه بَشير …، وهم ثلاث إخوة: مبشر، ورفاعة، وأبو لبابة، وقد قيل: إنَّ اسم أبي لبابة رفاعة بن المنذر، والأول أصح\".\nوقال ابن حجر فِي التقريب (رقم: ٨٣٢٩): \"اسمه بشير، وقيل: رفاعة، ووهم من سمّاه مروان\".\nانظر: الأسامي والكنى لأحمد (ص: ٢٩ - رواية صالح-)، التاريخ (٣/ ١٤٦ - رواية الدوري-)، التاريخ الكبير (٣/ ٣٢٢)، الجرح والتعديل (٢/ ٣٧٥)، طبقات خليفة (ص: ٨٤)، الطبقات الكبرى (٣/ ٣٤٨)، الكنى لمسلم (٢/ ٧١٤)، معرفة الصحابة (١/ ل: ٢٣٨/ ب)، الثقات (٣/ ٣٢)، الاستيعاب (٤/ ١٧٤٠)، الإصابة (٧/ ٣٤٩).\n(^٢) الموطأ كتاب: الاستئذان، باب: ما جاء في قتل الحيّات وما يقال في ذلك (٢/ ٧٤٣) (رقم: ٣١).\nوأخرجه أبو داود في السنن كتاب: الأدب، باب: في قتل الحيّات (٥/ ٤١٢) (رقم: ٥٢٥٣) من طريق القعنبي عن مالك به.\n(^٣) تابع يحيى على إسناده:\n- القعنبي عند أبي داود، والخطيب في الفصل للوصل (٢/ ٧١٤). =","vol":"3","page":175},{"text":"وقال فيه ابنُ وهب (^١) وطائفة: عن مالك، عن نافع، عن ابن عمر، عن أبي لُبابة. والأوَّل أصَحُّ (^٢).\n_________\n= - وسعيد بن داود الزنبري، وسعيد بن عُفير عند الخطيب في الفصل للوصل (٢/ ٧١٦، ٧١٧).\nوقال الدارقطني: \"أسقط ابن القاسم وابن عُفير والقعنبي: ابنَ عمر\". أحاديث الموطأ (ص: ٢٨).\nقلت: سيأتي عن الخطيب وغيره أنَّ ابن القاسم زاد في إسناده ابنَ عمر.\nوليس الحديث عند أبي مصعب وابن بكير ومحمد بن الحسن وسويد، وكذا لم أجده في موطأ ابن القاسم بتلخيص القابسي.\n(^١) في الأصل: \"وُهيب\" مصغَّرًا، وهو خطأ.\n(^٢) رواية ابن وهب في الجمع بين روايته ورواية ابن القاسم (ل: ١٢٤/ب).\nوأخرجه من طريقه الطحاوي فِي شرح المشكل (٧/ ٣٧٧) (رقم: ٢٩٣٤).\nوالخطيب فِي الفصل للوصل (٢/ ٧١٧)، وزاد مع ابن وهب: ابنَ القاسم.\nكذا أخرجه الخطيب من طريقهما، وكذا وقع في الجمع بين روايتيهما، وتقدّم عن الدارقطني أنَّ ابن القاسم لم يذكر في إسناده ابنَ عمر، والخطيب البغدادي يروي هذا الحديث من طريق عبد الوهاب بن الحسن الكلابي، عن أحمد بن عمير بن جوصا، عن عيسى بن إبراهيم، عن ابن القاسم، وعن ابن جوصا، عن يونس بن عبد الأعلى، عن ابن وهب.\nوهذا هو نفس سند النسخة الجامعة بين الروايتين، فلعل أحد الرواة حمل رواية ابن القاسم على رواية ابن وهب، ونقلها الخطيب كذلك، والله أعلم بالصواب.\nوتابع ابنَ وهب على روايته: سعيد بن سلام، والواقدي، عند الخطيب في الفصل للوصل (٢/ ٧١٧، ٧١٨).\nوسعيد بن سلام العطار قال عنه ابن نمير: \"كذاب كذاب\".\nوقال البخاري: \"يُذكر بوضع الحديث\". الكامل لابن عدي (٣/ ٤٠٤).\nوضعّفه غيرُ هؤلاء. انظر: الميزان (٢/ ٣٣١)، اللسان (٣/ ٣١).\nوالواقدي مثله متروك الحديث.\nوالصحيح رواية الجماعة عن مالك بإسقاط ابن عمر من الإسناد.\nوقال ابن عبد البر: \"والصحيح ما قاله يحيى وغيره عن مالك عن نافع عن أبي لبابة\".\nانظر: التمهيد (١٦/ ١٧)، مسند الموطأ للجوهري (ل: ١٢٥/ب).","vol":"3","page":176},{"text":"ورَوى عُبيد الله بن عمر، عن نافع: أنَّه سمع أبا لُبابة يُخبرُ به ابنَ عمر، خرَّجه مسلم (^١).\nوقال يحيى وطائفةٌ في المتن: \"الحيّات\"، وأكثرُ الرواة يقولون: \"الجِنَّان\"، بالجيم ونونين (^٢).\nوللقعنبي فيه زيادةُ ذكرِ ذي الطُفْيَتَيْن والأَبْتَر (^٣).\nوانظر مسندَ أبي سعيَد (^٤)، وانظر قصَّةَ أبي لُبابة في مرسل ابن شهاب (^٥).\n_________\n(^١) صحيح مسلم، كتاب: السلام، باب: قتل الحيّات وغيرها (٤/ ١٧٥٤) (رقم: ٢٢٣٣).\nوفيه دليل أنَّ نافعًا سمع الحديث عن أبي لبابة من غير واسطة.\n(^٢) وهى رواية القعنبي عند أبي داود، وابن وهب وابن القاسم كما في الجمع بين روايتيهما.\nوصنيع ابن عبد البر في التمهيد يدل أن رواية يحيى عنده: \"الجنّان\"؛ إذ لم يتعرّض لذكر اختلاف الروايات، وشرح كلمة الجنّان بالحيّات على أنها هى لفظة حديث يحيى، وفي النسخة المحمودية (ب) (ل: ٢٦٧ /ب): \"الحيات)، كما ذكر المصنف، وفي نسخة (أ) (ل: ١٥٢/ ب) جاءت اللفظة مهملة من النقط والشكل، واللفظان متقاربان خطًّا ومعنى، والله أعلم.\n(^٣) أي باستثنائهما من النهي.\nوأعلّها ابن عبد البر والخطيب بانفراد القعنبي بها، قال ابن عبد البر: \"وليس بصحيح في حديث أبي لبابة، وهو وهم، وإنما اللفظ محفوظ من حديث ابن عمر عن النبي ﷺ ومن حديث سائبة عن عائشة عن النبي ﷺ\". التمهيد (١٦/ ١٩ - ٢٢).\nوقال الخطيب: \"وهى زيادة تفرّد بها القعنبي عن مالك بهذا الإسناد، وليست عند مالك عن نافع في حديث أبي لبابة، وإنَّما هي عنده عن نافع، عن سائبة، عن عائشة أم المؤمنين، عن النبي ﷺ\". الفصل للوصل (٢/ ٧١٦).\nقلت: وحديث سائبة مرسل في موطأ يحيى، وسيأتي (٥/ ٢٣٤)، فلعل القعنبي دخل عليه حديث في حديث، والله أعلم.\n(^٤) سيأتي حديثه (٣/ ٢٥٥).\n(^٥) سيأتي حديثه (٥/ ٣١٠).","vol":"3","page":177},{"text":"<span data-type='title' id=toc-157>٧١/ مسند أبي مسعود الأنصاري الخزرجي</span>\nواسمه: عُقبة بن عَمرو، ويُعرف بالبَدري؛ لأنه سكن بدرًا، ويُقال: إنَّه لَم يَشهَد الغزوةَ (^١)، وقيل: بَل شَهِدَ غزوةَ بَدرٍ، وذَكَره البخاريُّ في من شَهِدَ بدرًا (^٢).\nثلاثةُ أحاديث.\n٢٩٤/ حديث: \"إنَّ جبريلَ نزل فصَلَّى، فصَلَّى رسولُ الله ﷺ … \".\nذَكَرَهَا خمسًا، وفيه: ثم قال: \"بِهَذا أُمِرتَ (^٣) \".\nاستَفتَح به الموطأ.\n_________\n(^١) وهو قول جمهور أهل السير، ونسبه أهل الكوفة على أنه شهد بدرا، ولم يذكره أهل المدينة فيمن شهدها، وإنما نزل ماء ببدر فنُسب إليها. انظر: الطبقات الكبرى (٦/ ٩٤)، معرفة الصحابة (٢/ل: ١١٨/ب)، الاستيعاب (٤/ ١٧٥٦)، الإصابة (٤/ ٥٢٤).\n(^٢) صحيح البخاري، كتاب: المغازي، باب: تسمية من سمي من أهل بدر (٥/ ٢٦).\nوتبعه مسلم كما في الكنى والأسامى (٢/ ٧٧٨).\nقال ابن حجر: \"وجزم البخاري، واستدل بأحاديث أخرجها في صحيحه فِي بعضها التصريح بأنه شهدها، منها حديث عروة بن الزبير .. \"وهو حديث الباب\"، وفيه: وكان شهد بدرًا\". الإصابة (٤/ ٥٢٤)، ورجَّح في الفتح شهوده بدرًا، وذكر أن البخاري لم يجزم بكونه شهد بدرًا بنسبته للبدري، وإنَّما بقول عروة إنه شهد بدرًا، فقال: \"لم يكتف البخاري في جزمه بأنَّه شهد بدرًا بذلك بل بقوله في الحديث الذىِ يليه إنَّه شهد بدرًا، فإن الظاهر أنَّه من كلام عروة بن الزبير، وهو حجة في ذلك؛ لكونه أدرك أبا مسعود\". ثم ذكر الحافظ مرجِّحات أخرى، وقال: \"والمثبِت مقدَّم على النافي\". انظر: فتح الباري (٧/ ٣٧٠).\n(^٣) قال الوقّشي: \"بالفتح رويناه، أي بهذا أمرك ربُّك، ومن رواه بالضم فهو إخبار عن نفسه، أي بهذا أمرني ربي أن أعلّمك\". التعليق على الموطأ (ل: ١/ب).","vol":"3","page":178},{"text":"عن ابن شهاب، عن عروة بن الزبير، عن بَشير بن أبي مسعود، عن أبيه (^١).\nقال فيه الزهري: \"إنَّ عمر بن عبد العزيز أَخَّر الصلاةَ يومًا فدَخَلَ عليه عروة بن الزبير فأخبَره أنَّ المغيرةَ ابن شعبة أَخَّرَ الصلاةَ يومًا وهو بالكوفة فدخل عليه أبو مسعود\". وفي آخره قال عروة: \"كذلك كان بَشير بنُ أبي مسعود الأنصاري يُحدّث عن أبيه\".\nظاهرُه الانقطاع، وهو متّصل، بيَّنَ إسنادَه شعيب، والليثُ، وغيرُهما عن الزهري.\nقال شعيبٌ عنه: سمعتُ عروة يحدّث عمرِ بن عبد العزيز في إمارته: \"أخر المغيرةُ بن شعبة العصرَ وهو أميرُ الكوفة\"، خرَّجه البخاري في المغازي (^٢).\nوقال اللَّيثُ، عن الزهري، عن عروة: سمعتُ بَشير بن أبي مسعود يقول: سمعتُ أبا مسعود يقول: سمعتُ رسولَ الله ﷺ يقول: \"نَزَلَ جبريلُ فأَمَّني فَصَلَّيتُ معه\"، خَرَّجه البخاري أيضا في بَدءِ الخَلْقِ، ومسلم في الصَّلاة (^٣).\n_________\n(^١) الموطأ كتاب: الوقوت، باب: وقوت الصلاة (١/ ٣٧) (رقم: ١).\nوأخرجه البخاري في صحيحه كتاب: مواقيت الصلاة، باب: مواقيت الصلاة وفضلها (١/ ١٦٥) (رقم: ٥٢١) من طريق القعنبي.\nومسلم في صحيحه كتاب: المساجد ومواضع الصلاة، باب: أوقات الصلوات الخمس (١/ ٤٢٥) (رقم: ٦١٠) من طريق يحيى النيسابوري.\nوأحمد في المسند (٥/ ٢٧٤) من طريق ابن مهدي.\nوالدارمي في السنن كتاب: الصلاة، باب: مواقيت الصلاة (١/ ٢٨٤) (رقم: ١١٨٥) من طريق أبي علي الحنفي عبيد الله بن عبد المجيد، أربعتهم عن مالك به.\n(^٢) صحيح البخاري، كتاب: المغازي، باب: شهود الملائكة بدرًا (٥/ ٢٢) (رقم: ٤٠٠٧)، وفيه سماع الزهري من عروة وهو يحدّث عمر بن عبد العزيز. وانظر: الفتح (٢/ ٨).\n(^٣) صحيح البخاري، كتاب: بدء الخلق، باب: ذكر الملائكة صلوات الله عليهم (٤/ ٤١٨) (رقم: ٣٢٢٦)، وصحيح مسلم (١/ ٤٢٥) (رقم: ٦١٠).\nوانظر: التمهيد (٨/ ١١).","vol":"3","page":179},{"text":"وحديثُ مالكٍ مختصر محذوفٌ، ليس فيه تصريح بإمامةِ جبريل، ولا ذكرُ الأوقاتِ، وقد جاء في بعضِ طرقه أنَّ أبا مسعود قال في آخر الحديث: \"فرأيتُ رسولَ الله ﷺ صلى الظهرَ حين تزِولُ الشمسُ\"، وذَكَرَ لكلِّ صلاةٍ وقتًا واحدًا إلاَّ الفجر؛ فإنَّه ذَكَرَ لها وقتين. خرَّجه أبو داود من طريق أسامة، عن الزهري، وذَكَرَ أنَّ جماعةً رَوَوْهُ عن الزهري ولَم يذكروا فيه الأوقات (^١).\n_________\n(^١) سنن أبي داود كتاب: الصلاة، باب: ما جاء في المواقيت (١/ ٢٧٨) (رقم: ٣٩٤).\nوأخرجه أيضا الدارقطني في السنن (١/ ٢٥٠، ٢٥١) (رقم: ١، ٢)، وابن خزيمة في صحيحه (١/ ١٨١) (رقم: ٣٥٢)، والطبراني في المعجم الكبير (١٧/ ٢٥٩) (رقم: ٧١٦)، وفي الأوسط (٨/ ٢٩٩) (رقم: ٨٦٩٤)، والبيهقي في السنن الكبرى (١/ ٣٦٣)، والخطيب في الفصل للوصل (٢/ ٦٥٣، ٦٥٤)، وابن عبد البر في التمهيد (٨/ ١٨) من طرق عن أسامة بن زيد الليثي به.\nوقال أبو داود: \"روى هذا الحديث عن الزهري معمرٌ ومالك وابنُ عيينة وشعيب بن أبي حمزة والليث بن سعد وغيرهم، لم يذكروا الوقت الذي صلى فيه، ولم يفسّروه\".\nقال ابن خزيمة: \"وهذه الزيادة لم يقلها إلا أسامة بن زيد\".\nوقال الطبراني: \"لم يَحُدّ أحد ممن روى هذا الحديث عن الزهري المواقيت إلا أسامة بن زيد\".\nقلت: وأسامة بن زيد الليثي صدوق يهم كما في التقريب (رقم: ٣١٧).\nوفِي بعض حديثه عن الزهري شيء خاصة إذا خالف.\nقال عمرو بن علي الفلاس في كتابه: \"كان يحيى القطان حدّثنا عن أسامة بن زيد ثم تركه، قال: يقول: سمعت سعيد بن المسيب، على النكرة لما قال\". انتهى كلامه.\nقال ابن القطان الفاسي: \"هذا أمر منكر كما ذكر\" لأنه بذلك يساوي شَيْخَه الزهري، وذلك لا يصح له\". انظر: بيان الوهم والإيهام (٤/ ٨٤).\nونقل ابن حجر قول ابن القطان هذا، إلا أن في المطبوعة من تهذيب التهذيب: \"لأنه بذلك يساوي نسخة الزهري\". وهذا خطأ. ثم تعقب ابن حجر كلام ابن القطان فقال: \"لم يُرِد يحيى (أي ابن سعيد القطان) بذلك ما فهمه عنه، بل أراد ذلك في حديث مخصوص يتبيّن من سياقه اتفاق أصحاب الزهري على روايته عنه عن سعيد بن المسيب بالعنعنة، وشذّ أسامة فقال: عن الزهري سمعت سعيد بن المسيب، فأنكر عليه القطان هذا لا غير\". انظر: الكامل (١/ ٣٩٤)، تهذيب التهذيب (١/ ١٨٤). =","vol":"3","page":180},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n_________\n= قلت: وقد خالف أسامةَ: مالكٌ، ومعمرُ، وشعيب، وغيرهم، وهؤلاء أوثق أصحاب الزهري.\nورواه يونس بن يزيد وابن أخي الزهري عن الزهري وذكرا المواقيت من بلاغات الزهري فقالا: عن الزهري: \"بلغنا أن رسول الله ﷺ\"، فذكر مواقيت الصلاة من غير إسناد.\nقال الدارقطني: \"وحديثهما أولى بالصواب؛ لأنهما فصلا ما بين حديث أبي مسعود وغيره\". العلل (٦/ ١٨٦).\nوقال الخطيب البغدادي: \"وَهِم أسامة بن زيد إذ ساق جميع الحديث بهذا الإسناد؛ لأنَّ قصة المواقيت ليست من حديث أبي مسعود، وإنما كان الزهري يقول فيها: \"وبلغنا أن رسول الله ﷺ كان يصلي الظهر حين تزول الشمس … \" إلى آخره الحديث، بيّن ذلك يونس بن يزيد في روايته عن ابن شهاب، وفصَل حديث أبي مسعود المسند من حديث المواقيت المرسل، وأورد كل واحد منهما مفردا، وقد روى عن ابن شهاب حديث أبي مسعود: مالك بن أنس، وعُقيل بن خالد، وعبد الملك بن جريج، والليث بن سعد، وسفيان بن عيينة، وشعيب بن أبي حمزة، ومعمر بن راشد، وعبيد الله بن زياد الرصافي، فلم يذكر أحدٌ منهم قصة المواقيت، وفي ذلك دليل على أئه ليس من حديث أبي مسعود بسبيل، والله أعلم\". الفصل للوصل (٢/ ٦٥٥، ٦٥٦).\nقلت: وهذه القرائن دالة على خطأ أسامة إذ رفع الحديث كلّه من طريق الزهري.\nوصحّح الذهلي، وابن عبد البر، وتبعهما ابن حجر روايةَ أسامة بن زيد الليثي، وذلك لورود ذكر المواقيت عن أبي مسعود من طريق أيوب بن عتبة عن أبي بكر بن عمرو بن حزم عن عروة عن أبي مسعود به، وفيه ذكر المواقيت.\nوقال ابن حجر: \"وليس في رواية مالك ومن تابعه ما ينفي الزيادة المذكورة، فلا توصف والحالة هذه بالشذوذ\". انظر: التمهيد (٨/ ٢٠ - ٢٥)، الفتح (٢/ ٩).\nقلت: ورواية أيوب بن عتبة:\nأخرجها الطبراني في المعجم الكبير (١٧/ ٢٦٠) (رقم: ٧١٨)، وأبو نعيم في معرفة الصحابة (٣/ ١٢١) (رقم: ١١٩٥)، وابن عبد البر في التمهيد (٨/ ٢٣)، والباغندي في مسند عمر بن عبد العزيز (ص: ١٣٠) (رقم: ٦٤) عن أبي بكر بن عمرو بن حزم عن عروة عن أبي مسعود أو بشير بن أبي مسعود كلاهما صحب النبيَّ ﷺ به.\nوأخرجه الدارقطني في السنن (١/ ٢٦١) (رقم: ١٧) من هذا الطريق إلا أنه قال: عن ابن أبي مسعود عن أبيه - إن شاء الله -. =","vol":"3","page":181},{"text":"وجاء عن ابن عباس: قال رسولُ الله ﷺ: \"أَمَّنِي جبريل عند البيتِ مَرَّتين\"، يعني في يومين مُتَوَالِيَيْن، وذَكَرَ لِكُلِّ صلاةٍ وقتَينِ إلاَّ المغربَ، ثمَّ قال: \"الوقتُ فيما بين هَذين\". خَرَّجه أبو داود، والترمذي، وابن الجارود (^١).\n_________\n= قلت: وفي إسناده أيوب بن عتبة اليمامي تُكلّم فيه، وقال ابن حجر: \"ضعيف\". التقريب (رقم: ٦١٩).\nقال ابن رجب: \"وقد شكّ في إسناد هذا الحديث هل هو عن أبي مسعود، أو عن بشير ابنه؟ وعلى تقدير أن يكون عن بشير ابنه فيكون مرسلًا، وقوله: وكلاهما صحب النبي ﷺ وَهَمٌ\".\nوقال ابن حجر: \"وهو من تخليط أيوب بن عتبة، وإنما رواه عروة، عن بَشير بن أبي مسعود، عن أبيه كما هو في الصحيحين\". الإصابة (١/ ٣٣٤).\nثم أورد ابن رجب رواية الدارقطني بلفظ: \"عن أبي مسعود - إن شاء الله -\" وقال: \"وهذا يدل على أنه اضطرب في إسناده، وقد خالفه الثقات في هذا فرووا هذا الحديث مرسلا\".\nثم أورد ابن رجب روايات من خالفه. انظر: فتح الباري له (٤/ ١٦٨)، العلل للدارقطني (٦/ ١٨٦).\nقلت: والذي يظهر أن رواية أسامة شاذة، وذلك لأمرين:\n١ - مخالفة أصحاب الزهري له.\n٢ - أن يونس بن يزيد وابن أخي الزهري بيّنا في حديث الزهري الموصول من المنقطع المرسل، وهذا يرد على قول ابن حجر السابق: \"وليس في رواية مالك ومن تابعه ما ينفي الزيادة المذكورة، فلا توصف والحالة هذه بالشذوذ\". اهـ، وكأنَّه لم يقف على رواية يونس وابن أخي الزهري، ولم يشر لهما في الفتح، والله أعلم.\nوأما رواية أيوب بن عتبة التي أوردها ابن حجر كالشاهد لرواية أسامة فهي ضعيفة كما سبق، والصحيح فيها الإرسال، ولو صحّت فلا تشهد لطريق أسامة؛ لأن تعليل طريق أسامة من جهة مخالفة الرواة له عن الزهري.\nأما من ناحية المتن فجاء ذكر المواقيت من حديث جابر وابن عباس كما سيورد ذلك المصنف.\n(^١) أخرجه أبو داود في السنن كتاب: الصلاة، باب: ما جاء في المواقيت (١/ ٢٧٤) (رقم: ٣٩٣)، والترمذي في السنن كتاب: الصلاة، باب: ما جاء في مواقيت الصلاة (١/ ٢٧٨) (رقم: ١٤٩)، وابن الجارود في المنتقى (١/ ١٤٩، ١٥٠) (رقم: ١٤٩، ١٥٠).\nوأخرجه أحمد في المسند (٣/ ٣٣٣، ٣٥٤)، وعبد الرزاق في المصنف (١/ ٥٣١) (رقم: ٢٠٢٨)، =","vol":"3","page":182},{"text":"وخَرَّج الترمذي من طريق وَهْب بن كَيسان، عن جابر نحوَه، ثم قال: قال محمَّدٌ يعني البخاري: \"أصَحُّ شيءٍ في المواقيت حديثُ جابر\" (^١).\n_________\n= وابن أبي شيبة في المصنف (١/ ٢٨٠) (رقم: ٣٢٢٠)، وابن أبي خيثمة في التاريخ (٣/ل: ١٨/ب)، وابن خزيمة في صحيحه (١/ ١٦٨) (رقم: ٣٢٥)، والحاكم في المستدركِ (١/ ١٩٣)، والدارقطني في السنن (١/ ٢٥٨) (رقم: ٧)، والطحاوي في شرح المعاني (١/ ١٤٦)، وابن عبد البر في التمهيد (٨/ ٢٥ - ٢٧) من طرق عن عبد الرحمن بن الحارث، عن حكيم بن حكيم، عن نافع بن جبير، عن عبد الله اين عباس به.\nوقال الترمذي: \"حسن صحيح\".\nقلت: وفي إسناده عبد الرحمن بن الحارث بن عبد الله بن عيّاش المخزومي، قال عنه الحافظ: \"صدوق له أوهام\". التقريب (رقم: ٣٨٣١).\nوتابعه: محمد بن عمرو عند الدارقطني في السنن (١/ ٢٥٨) (رقم: ٧).\nوحكيم بن حكيم بن عباد الأوسي الأنصاري، قال عنه الذهبي: \"حسن الحديث\". وقال ابن حجر: \"صدوق\". انظر: الكاشف (١/ ١٨٥)، التقريب (رقم: ١٤٧١).\nوقد توبع، أخرجه ابن أبي خيثمة في التاريخ (٣/ل: ١٨/ب)، والدارقطني في السنن (١/ ٢٥٨) (رقم: ٨) من طريق إسماعيل بن عياش عن عبد الله بن عمر عن زياد بن أبي زياد عن حدثنا نافع بن جبير به.\nوإسماعيل بن عياش ضعيف في روايته عن غير أهل بلده.\nوكذا عبد الله بن عمر العمري متكلَّم فيه.\nوأخرجه ابن أبي خيثمة في التاريخ (٣/ل: ١٨/ب)، ومن طريقه ابن عبد البر في التمهيد (٨/ ٤١) من طريق ابن إسحاق، عن عتبة بن مسلم، عن نافع بن جبير به.\nوابن إسحاق مدلس، ولم يصرِّح بالتحديث في هذا الطريق.\nوأخرجه أيضا الدارقطني في السنن (١/ ٢٥٨) (رقم: ٩) من طريق عبيد بن مقسم عن نافع به، وفي إسناده الواقدي وهو متروك.\nوالحديث بمجموع هذه الطرق حسن، والله أعلم.\n(^١) سنن الترمذي (١/ ٢٨١) (رقم: ١٥٠)، وقال: \"حديث حسن صحيح\".\nوأخرجه أيضا النسائي كتاب: المواقيت، باب: أول وقت العشاء (١/ ٢٦٣)، وأحمد في المسند (٣/ ٣٣٠)، وابن أبي خيثمة في التاريخ (٣/ل: ١٩/أ)، وابن حبان في صحيحه (الإحسان) =","vol":"3","page":183},{"text":"وخَرَّج النسائي من طريق عطاء بن أبي رباح، عن جابر نحوَه في إمامةِ جِبريل (^١).\nومن طريق آخَر عن عطاء، عن جابر قال: سُئل رسولُ الله ﷺ عن مواقيت الصلاة فقال للسَّائل: \"صلِّ معي … \". ووَصَفَ أنَّه صلى يومين، كلُّ صلاة يا وقتين، المغربُ وغيرُها (^٢).\nوفي حديث سُليمان بن بُريدة، عن أبيه، عن النبيِّ ﷺ: أنَّ رجلا سأله عن وقتِ الصلاة فقال له: \"صلِّ معنا هذين اليومين … \"، ووَصَفَ أنَّه صلى الصلوات كلَّها في اليوم الأوَّل أوَّلَ الوقت، ولا اليوم الثاني في آخِرِ الوقتِ،\n_________\n= (٤/ ٣٣٥) (رقم: ١٤٧٢)، والحاكم في المستدرك (١/ ١٩٥)، والدارقطني في السنن (١/ ٢٥٦، ٢٥٧) (رقم: ١، ٢)، والبيهقي في السنن الكبرى (١/ ٣٦٨) من طرق عن عبد الله بن المبارك، عن حسين بن علي بن حسين، عن وهب بن كيسان به.\nوقال الحاكم: \"حديث صحيح\"، ووافقه الذهبي.\nوهو كما قالا، وحسين بن علي بن حسين، ثقة مقلّ. انظر: تهذيب الكمال (٦/ ٣٩٦).\n(^١) سنن النسائي، كتاب: المواقيت، باب: آخر وقت العصر (١/ ٢٥٥).\nوأخرجه الحاكم في المستدرك (١/ ١٩٦)، والدارقطني في السنن (١/ ٢٥٧) (رقم: ٣)، والطبراني في المعجم الأوسط (٢/ ١٩٢) (رقم: ١٦٨٩)، والبيهقي في السنن الكبرى (١/ ٣٦٨) من طريق برد بن سنان الدمشقي عن عطاء بن أبي رباح به.\nوبرد بن سنان صدوق. انظر: تهذيب الكمال (٤/ ٤٣)، التقريب (رقم: ٦٥٤).\n(^٢) أخرجه النسائي في السنن كتاب: المواقيت، باب: أول وقت العصر (١/ ٢٥٥)، وأحمد في المسند (٣/ ٣٥١)، وابن خزيمة في صحيحه (١/ ١٨٢) (رقم: ٣٥٣)، والطحاوي في شرح معانى الآثار (١/ ١٤٧)، والبيهقي في السنن الكبرى (١/ ٣٧٣، ٣٧١) من طريق سليمان بن موسى الأشدق، عن عطاء به.\nوسنده حسن، وسليمان بن موسى الأشدق صدوق فقيه، في بعض حديثه لين.\nانظر: تهذيب الكمال (١٢/ ٩٢)، تهذيب التهذيب (٤/ ١٩٧)، التقريب (رقم: ٢٦١٦).","vol":"3","page":184},{"text":"والمغربَ كذلك قبل مَعيبِ الشَّفَق. خَرَّجه مسلم (^١).\nوحرَّج أيضًا عن أبي موسى الأشعري نحوَه، وذَكَر أنَّه صلَّى المغربَ في اليومِ الثاني عندَ سُقوطِ الشَّفَقِ، قال: \"ثمَّ أصبحَ فدَعَا السَّائِلَ وقال: الوَقتُ فيما بين هَذين\" (^٢).\nفصل: بَشِير بن أبي مسعود له صُحبة، وهو بفتح الباء وكَسرِ الشين المعجمة (^٣).\n_________\n(^١) صحيح مسلم (١/ ٤٢٨، ٤٢٩) (رقم: ٦١٣).\n(^٢) صحيح مسلم (١/ ٤٢٩، ٤٣٠) (رقم: ٦١٤).\n(^٣) الإكمال (١/ ٢٨٣).\nوقد اختلف في صحبة بَشير، فأثبتها جماعة، ونفاها آخرون.\nقال أبو نعيم: \"أدرك النبي ﷺ، له ولأبيه صحبة\". معرفة الصحابة (٣/ ١٢١).\nوذكره في الصحابة أيضا ابن منده والذهبي. الإصابة (١/ ٣٣٤)، تجريد أسماء الصحابة (١/ ٥٢).\nوقال ابن عبد البر: \"رأى النبي ﷺ وهو صغير\". الاستيعاب (١/ ١٧٠).\nوممّن نفى صحبته ابن سعد، فذكره في الطبقة الثانية من التابعين. الطبقات الكبرى (٥/ ٢٠٦).\nوذكره مسلم في الطبقة الأولى من التابعين من أهل المدينة ممّن وُلد في عهده ﷺ. الطبقات (١/ ٢٢٧)، وانظر: رجال الموطأ (ل: ١١/أ).\nوقال العجلي: تابعي ثقة. أسماء الثقات (ص: ٨٢).\nوذكره ابن حبان في طبقة التابعين من ثقاته (٤/ ٧٠).\nوقال ابن حجر: \"وجزم البخاري والعجلي ومسلم وأبو حاتم وغيرهم بأنه تابعي\". الإصابة (١/ ٣٣٤، ٣٣٥)، وذكره الحافظ في القسم الثاني، وذلك لأنه قيل: إنه وُلد في عهد النبي ﷺ.\nقلت: والذي يظهر أنه تابعي، ولا صحبة له، ومن ذكره في الصحابة استدل برواية أيوب بن عتبة لحديث المواقيت، وفيه: بشير بن أبي مسعود أو عن أبيه، وفيه أيضًا: وكلاهما صحب النبي ﷺ، وتقدّم الكلام في أيوب بن عتبة وتضعيف هذه الرواية، وبيان أن قوله: وكلاهما صحب النبي ﷺ من تخليطه واضطرابه.","vol":"3","page":185},{"text":"٢٩٥ / حديث: قاله بَشِير بن سَعْد: \"أَمَرَنا اللهُ أن نُصَلِّيَ عليكَ يا رسول الله، فكيفَ نُصَلِّي عليك؟ \".\nفيه: سكوتُه، وقولُه: \"قولوا: اللهمّ صلِّ على محمدٍ وعلى آل محمَّدٍ كمَا صلَّيتَ على إبراهيم … \". وذَكَرَ التَّبْرِيكَ، وقال في آخِره: \"والسَّلامُ كما قَد عَلِمْتُم\". يعني في التَّحِيَّات.\nفي الصلاة الثاني.\nعن نُعَيم بن عبد الله المُجْمِر، عن محمد بن عبد الله بن زيد، عن أبي مسعود قال: \"أتانَا رسولُ الله ﷺ (^١) … \" (^٢).\nقال الدارقطني: \"رواه داود بن قَيس الفَرَّاء، عن نُعَيم بن عبد الله، عن أبي هريرة رفَعَه، خالفَ فيه مالكًا، وحديثُ مالكٍ أولى بالصواب\". انتهى قولُه (^٣).\n_________\n(^١) في الأصل: صلى الله عليه.\n(^٢) الموطأ كتاب: قصر الصلاة في السفر، باب: ما جاء في الصلاة على النبي ﷺ (١/ ١٥٢) (رقم: ٦٧).\nوأخرجه مسلم في صحيحه كتاب: الصلاة، باب: الصلاة على النبي ﷺ بعد التشهد (١/ ٣٠٥) (رقم: ٤٠٥) من طريق يحيى النيسابوري.\nوأبو داود في السنن كتاب: الصلاة، باب: الصلاة على النبي ﷺ بعد التشهد (١/ ٦٠٠) (رقم: ٩٨٠) من طريق القعنبي.\nوالترمذي في السنن كتاب: التفسير، باب: ومن سورة الأحزاب (٥/ ٣٣٤) (رقم: ٣٢٢٠) من طريق معن.\nوالنسائي في السنن كتاب: السهو، باب: الأمر بالصلاة على النبي ﷺ (٣/ ٤٥)، وفي السنن الكبرى كتاب: عمل اليوم والليلة (٦/ ١٧) (رقم: ٩٨٧٦) من طريق ابن القاسم.\nوأحمد في المسند (٤/ ١١٨)، (٥/ ٢٧٣، ٢٧٤) من طريق عثمان بن عمر، وابن مهدي، وإسحاق الطباع. والدارمي في السنن كتاب: الصلاة، باب: الصلاة على النبي ﷺ (١/ ٣٥٦) (رقم: ١٣٤٣) من طريق عبيد الله بن عبد المجيد الحنفي، ثمانيتهم عن مالك به.\n(^٣) العلل (٦/ ١٩٠).","vol":"3","page":186},{"text":"ولا يَبعُدُ أن يكون نُعيمٌ قد رواه بسَنَدٍ آخر (^١).\n_________\n(^١) أي أن القولين محفوظان، وفي هذا نظر.\nوطريق داود بن قيس الفراء: أخرجه النسائي في السنن الكبرى (٦/ ١٧) (رقم: ٩٨٧٥)، وقال: \"خالفه مالك\".\nقلت: وداود بن قيس ثقة فاضل كما في التقريب (رقم: ١٨٠٨).\nوسئل أبو حاتم عن هذا الحديث فقال: \"حديث مالك أصح، وحديث داود خطأ\". علل الحديث (١/ ٧٦).\nقلت: وقد وردت متابعات لداود بن قيس لكنها ضعيفة، تابعه:\n١ - محمد بن علي الهاشمي.\nقال ابن أبي حاتم: \"قيل لأبي: إن إسماعيل أبا سلمة قد روى عن حبان بن يسار قال: حدّثنا أبو مطرف عبيد الله بن طلحة بن كُريز قال: حدّثني محمد بن علي الهاشمي يعني أبا جعفر عن المجمر عن أبي هريرة عن النبي ﷺ\". علل الحديث (١/ ٧٦).\nقلت: وفي إسناده أبو مطرف، ذكره ابن حبان في الثقات (٧/ ١٤٦)، وقال العجلي: \"ثقة\".\nأسماء الثقات (ص: ٣١٦).\nوقال ابن حجر: \"مقبول\". التقريب (رقم: ٤٣٠٢).\nومحمد بن علي الهاشمي قال عنه الحافظ ابن حجر: \"كأنه أبو جعفر الباقر، أو آخر مجهول\".\nالتقريب (رقم: ٣١٦٣).\nقلت: هو أبو جعفر الباقر كما ورد التصريح به عند ابن أبي حاتم.\nوقال ابن أبي حاتم: \"قد تابع هذا داود بن قيس؟ قال (أي أبو حاتم): مالك أحفظ، والحديث حديث مالك\". علل الحديث (١/ ٧٦).\n٢ - داود بن أبي هند.\nأخرجه الدارقطني في الأفراد كما أطرافه (ل: ٣٠٨/ب) من طريق عمرو بن الحصين عن مسلمة بن علقمة عن داود بن أبي هند عن نعيم المجمر به.\nوقال الدارقطني: \"تفرّد به عمرو بن الحصين\".\nقلت: وهو متروك. انظر: تهذيب الكمال (٢١/ ٥٨٧)، التقريب (رقم: ٥٠١٢).\nوأَسْلَمُ الطرق طريق داود بن قيس، ورجّح أبو حاتم والدارقطني طريق مالك لحفظه وإمامته، ولعل داود بن قيس تبع الجادة في رواية نعيم المجمر عن أبي هريرة فأخطأ، والله أعلم بالصواب.","vol":"3","page":187},{"text":"وعبد الله بن زيد والِد محمَّدٍ راوي هذا الحديثِ هو ابنُ عبد ربِّه الأنصاري الذي أُرِيَ النِّداء (^١).\nوبَشِير بن سَعْد بفتح الباء وكسر الشين (^٢).\nوانظر حديث أبي حُميد (^٣).\n٢٩٦ / حديث: \"نَهَى عن ثمَنِ الكلب ومَهرِ البَغِيِّ وحُلْوَان الكاهِن\".\nفي البيوع، باب: ثمن الكلب.\nعن ابن شهاب، عن أبي بكر بن عبد الرحمن بن الحارث، عن أبي مسعود (^٤).\nوَقَع في كتاب يحيى بن يحيى: \"وعن أبي مسعود\"، وزيادةُ الواو ها هنا خطأٌ فاحِشٌ من جُملةِ أوْهَامِه (^٥).\n_________\n(^١) انظر: (٣/ ٢٤).\n(^٢) الإكمال (١/ ٢٨٠)، توضيح المشتبه (١/ ٥٣٦).\n(^٣) تقدّم حديثه (٣/ ١٦١).\n(^٤) الموطأ كتاب: البيوع، باب: ما جاء في ثمن الكلب (٢/ ٥٠٨) (رقم: ٦٨).\nوأخرجه البخاري في صحيحه كتاب: البيوع، باب: ثمن الكلب (٣/ ٥٩) (رقم: ٢٢٣٧) من طريق عبد الله بن يوسف، وفي الإجارة، باب: كسب البغي والإماء (٣/ ٧٦) (رقم: ٢٢٨٢) من طريق قتيبة.\nومسلم في صحيحه كتاب: المساقاة، باب: تحريم ثمن الكلب وحلوان الكاهن .. (٣/ ١١٩٨) (رقم: ١٥٦٧) من طريق يحيى النيسابوري، ثلاثتهم عن مالك به.\n(^٥) الموطأ نسخة الحمودية (ب) (ل: ٢٠٨/أ).\nوجاء في المطبوع على الصواب، وكذا في نسخة الحمودية (أ) (ل: ١١٩/أ).\nوذكر هذا الخطأ محمد بن حارث الخشني من جملة أوهام يحيى بن يحيى. انظر: أخبار الفقهاء والمحدّثين (ص: ٣٥٥).\nوقال ابن عبد البر: \"وقع في نسخة موطأ يحيى: وعن أبي مسعود، وهذا من الوهم البيّن، والغلط الواضح، لا يعرج على مثله\". التمهيد (٨/ ٣٩٧).","vol":"3","page":188},{"text":"<span data-type='title' id=toc-158>٧٢/ مسند أبي موسى الأشعري</span>\nواسمه: عبد الله بن قَيس، وهو أحدُ الحَكَمين.\nحديثان، أحدُهما بسندين، معدودٌ في الموطأ بحديثين، فالجملةُ ثلاثة.\nحديث: \"من لَعِبَ بالنَّرْدِ فقَد عصى اللهَ تعالى ورسولَه\".\nفي الجامع.\nعن موسى بن مَيسرَة، عن سَعيد بن أبي هِند، عن أبي موسى (^١).\nعند مُطرِّف: \"وعن سعيد\"، بواو العطف (^٢)، وقد لَقِيَه مالِكٌ، ذَكَرَ عنه في المُدوَّنة الجلوسَ بعد الصُّبح (^٣).\nويُقال: إنَّ هذا الحديث مقطوع (^٤)، رُوي عن موسى بن مَيسرة، عن\n_________\n(^١) الموطأ كتاب: الرؤيا، باب: ما جاء في النرد (٢/ ٧٢٩) (رقم: ٦).\nوأخرجه أبو داود في السنن كتاب: الأدب، باب: النهي عن اللعب بالنرد (٥/ ٢٣٠) (رقم: ٤٩٣٨) من طريق القعنبي.\nوأحمد في المسند (٤/ ٣٩٧) من طريق أبي نوح قراد، كلاهما عن مالك به.\n(^٢) ذكر ابن عبد البر في التمهيد (١٣/ ١٧٢) أنَّ رواة الموطأ لم يختلفوا في إسناده، وما ذكره المصنف يردّه، ومطرف من رواة الموطأ، والله أعلم بالصواب.\n(^٣) المدوّنة (١/ ١١٩)، وفيه: \"قال مالك: وإنما يُكره الكلام بعد الصبح، قال: ولقد رأيت نافعا مولى ابن عمر، وموسى بن ميسرة، وسعيد بن أبي هند يجلسون بعد أن يصلوا الصبح، ثم يتفرقون للذكر، وما يكلم أحد منهم صاحبه، يريد بذلك اشتغالا بذكر الله\".\nوانظر: المعرفة والتاريخ (١/ ٦٤٦).\nقلت: ورؤية مالك لسعيد والتقاؤه به في يدل على أنه سمع منه هذا الحديث، لاتفاق جميع الرواة عن مالك بذكر الواسطة بينه وبين سعيد، وزيادة الواو في إسناده خطأ، والله أعلم.\n(^٤) أي منقطع بين موسى بن ميسرة وسعيد بن أبي هند.","vol":"3","page":189},{"text":"عبد الله بن سعيد، عن أبيه سعيد بن أبي هِند، وهكذا خَرَّجه قاسم بن أصبغ في السنن من طريق اللَّيث بن سعد، عن ابن الهادي، عن موسى، عن عبد الله (^١).\nوقد رواه ابنُ المبارك، عن أسامةَ بن زيد اللَّيثي، عن سعيد بن أبي هند،\n_________\n(^١) أخرجه ابن عبد البر في التمهيد (١٣/ ١٧٤) من طريق قاسم، عن إبراهيم بن إسحاق النيسابوري، عن يحيى بن يحيى عن الليث بن سعد به.\nوإبراهيم بن إسحاق قال عنه الدارقطني: ثقة. تاريخ بغداد (٦/ ٢٦).\nويحيى بن يحيى هو النيسابوري شيخ مسلم.\nوقد خولف إبراهيم بن إسحاق في إسناده:\nفأخرجه الحاكم في المستدرك (١/ ٥٠) عن ابن خزيمة عن إسماعيل بن قتيبة السلمي النيسابوري عن يحيى بن يحيى عن الليث بن سعد عن يزيد بن الهادي عن سعيد بن أبي هند به. لم يذكر في إسناده موسى بنَ ميسرة ولا عبد الله بنَ سعيد.\nوإسماعيل بن قتيبة ثقة صاحب كتاب، قال الحاكم: \"إسماعيل بن قتيبة البُشْتَنِقاني - وهي قرية على نصف فرسخ من البلد - سمعت أبا بكر بن إسحاق - وهو ابن خزيمة - يقول: أول من اختلفت إليه في سماع الحديث إسماعيل بن قتيبة، وذلك سنة ثمانين، وكان الإنسان إذا رآه يذكر السلف، لسَمْتِه وزهده وورعه، كنا نختلف إلى بُشْتَنِقان فيَخرجُ، فيقعد على حصباء النهر والكتاب بيده، فيحدّثنا وهو ببكي، وإذا قال: حدّثنا يحيى بن يحيى يقول: رحم الله أبا زكريا.\nقال الحاكم: قرأ إسماعيل على ابن أبي شيبة المصنّفات كلَّها، وهي أجلّ رواية عندنا لابن أبي شيبة\".\nوقال الذهبي: \"الإمام القدوة المحدّث الحجّة … وكان من حملة الحُجّة، ومن سالكي المحجّة، ﵀\". انظر: السير (١٣/ ٣٤٤).\nوالقصة التي ذكرها ابن خزيمة فيها دلالة على أنَّ إسماعيل بن قتيبة كان ملازما لشيخه يحيى بن يحيى؛ إذ كلما ذكره دعا اللهَ له بالرحمة، وهذا ما يقوي روايته عنه، ثم إنه كان يحدّث من كتابه، وهذا يؤكّد تثبّته في الرواية، بخلاف إبراهيم بن إسحاق الذي لم يُنقل فيه إلا قول الدارقطني: ثقة. والذي يظهر أن رواية إسماعيل بن قتيبة أصح من رواية إبراهيم، وأن يزيد بن الهادي ساوى في الرواية موسى بن ميسرة، والله أعلم، وعليه فلا تُعَلُّ رواية مالك بهذه الرواية.","vol":"3","page":190},{"text":"عن أبي مُرّة مولى أمِّ هانِئ، عن أبي موسى (^١).\nقال الدارقطني: \"وهو الأشبهُ بالصواب\" (^٢)؛ لأنَّ سعيدَ بن أبي هِند لَم يسمعْ مِن أبي موسى شيئًا (^٣).\n_________\n(^١) أخرجه أحمد في المسند (٤/ ٣٩٤)، والدارقطني في العلل (٧/ ٢٤٠)، والآجري في تحريم النرد (ص: ٥٦) (رقم: ١١)، والخطيب البغدادي في تاريخ بغداد (٧/ ٣٥٢) من طريق عبد الله بن المبارك، عن أسامة بن زيد الليثي، عن سعيد بن أبي هند، عن أبي مرة مولى عقيل - فيما أعلم -، عن أبي موسى.\nوخولف عبد الله بن المبارك في إسناده:\nأخرجه أحمد في المسند (٤/ ٣٩٤)، وابن أبي شيبة في المصنف (٥/ ٢٨٧) (رقم: ٢٦١٥٣) من طريق وكيع.\nوابن عبد البر في التمهيد (١٣/ ١٧٤) من طريق ابن وهب، كلاهما عن أسامة بن زيد (ووقع في المصنف أبو أسامة بن يزيد وهو خطأ) عن سعيد بن أبي هند عن أبي موسى. كرواية مالك عن موسى بن ميسرة سواء.\nوالذي يظهر أن الاضطراب جاء من أسامة بن زيد، فهو صدوق يهم كما تقدّم، ثم إن الرواة عنه كلهم ثقات حفاظ، ويؤيد وهمه قوله في الإسناد الأول: \"فيما أعلم\". فلم يجزم بذكر أبي مرة في إسناده، وهذا الشك إن كان من أسامة فهو دليل على وهمه، وإن كان من ابن المبارك فتُرجّح رواية الأكثر، والله أعلم.\n(^٢) العلل (٧/ ٢٤٠).\n(^٣) كذا قال المصنف، وتبع الدارقطني في ترجيح رواية أسامة بن زيد على رواية موسى بن مسرة، وفي ذلك نظر، والصحيح في إسناده ما رواه مالك عن موسى بن ميسرة - على انقطاعه - لأمور:\n- موسى بن ميسرة ثقة، وهو أحفظ من أسامة.\n- اختلف على أسامة، فروي عنه ما يوافق رواية موسى.\n- عدم الجزم في رواية أسامة بذكر الواسطة.\n- أنَّ موسى بن ميسرة توبع، تابعه:\n١ - نافع مولى ابن عمر، واختلف عليه:\nأخرجه ابن ماجه في السنن كتاب: الأدب، باب: اللعب بالنرد (٢/ ١٢٣٧) (رقم: ٣٧٦٢)، والبخاري في الأدب المفرد (ص: ٤٣٤) (رقم: ١٢٧٢)، وأحمد في المسند (٤/ ٤٠٠)، وابن أبي شيبة في المصنف (٥/ ٢٨٦) (رقم: ٢٦١٤١)، وأبو يعلى في المسند (٦/ ٤٠٥) (رقم: ٨٢٥٣)، =","vol":"3","page":191},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n_________\n= والروياني في المسند (/ ٣٥٢) (رقم: ٥٣٩)، والبزار في المسند (٨/ ٧٧) (رقم: ٣٠٧٥)، والدارقطني في العلل (٧/ ٢٤٠)، والآجري في تحريم النرد (ص: ٦١) (رقم: ١٤)، والحاكم في المستدرك (١/ ٥٠)، والخرائطي في مساويء الأخلاق (ص: ٣٣٤) (رقم: ٧٥٣)، والبيهقي في السنن الكبرى (١٠/ ٢١٥) من طرق عن عبيد الله بن عمر.\nوالبزار في المسند (٨/ ٧٩) (رقم: ٣٠٧٦)، وابن الأعرابي في المعجم (١/ ٣٥٩، ٣٦٠) (رقم: ٦٩٨) من طريق عبد الله بن سعيد بن أبي هند.\nوابن عدي في الكامل (٤/ ١٢١) من طريق الزهري، ثلاثتهم، عن نافع، عن سعيد بن أبي هند، عن أبي موسى.\nوخالفهم أيوب السختياني:\nفأخرجه عبد الرزاق في المصنف (١٠/ ٤٦٨) (رقم: ١٩٧٣٠) عن معمر، عن أيوب، عن نافع، عن سعيد بن أبي هند، عن رجل، عن أبي موسى: أنَّ النبي ﷺ، وذكره.\nكذا رواه عبد الرزاق عن معمر، وأخرجه الطيالسي في المسند (ص: ٦٩) عن حماد بن زيد، عن أيوب، عن نافع، عن سعيد بن أبي هند، عن أبي موسى موقوفًا، لم يذكر الرجل بين سعيد وأبي موسى، وهذا يؤيّد رواية الجماعة عن نافع، عن سعيد، عن أبي موسى من غير واسطة.\nولعل الوهم في رواية معمر عن أيوب بزيادة رجل في الإسناد من عبد الرزاق، وحماد بن زيد من أوثق الناس في أيوب كما في شرح العلل لابن رجب (٢/ ٦٩٩).\nوأما روايته الموقوفة عند الطيالسي فأشار إليها ابن عبد البر في التمهيد (١٣/ ١٧٤، ١٧٥) (وسقط من المطبوع أيوب) فقال: \"والذين رفعوه ثقات، يجب قبول زيادتهم، وفي قول أبي موسى\" فقد عصى الله ورسوله\" ما يدل على رفعه\". اهـ.\n٢ - يزيد بن الهادي:\nأخرجه الحاكم في المستدرك (١/ ٥٠)، وقد سبق الكلام على هذه الرواية.\n٣ - عبد الله بن نافع:\nأخرجه الطبراني في المعجم الأوسط (٥/ ٣٦٨) (رقم: ٥٥٨١) من طريق قيس بن الربيع عن أبي الهيثم - صاحب القصب - عن عبد الله بن نافع به.\n٤ - وموسى بن عبد الله بن سويد:\nاْخرجه من طريقه الآجري في تحريم النرد (ص: ٦١) (رقم: ١٥).\n٥ - الضحاك بن عثمان، أخرجه من طريقه الروياني في المسند (١/ ٣٥٢) (رقم: ٥٤١)، وابن عبد البر في التمهيد (١٣/ ١٧٤).\n٦ - عبيد الله بن سعيد بن أبي هند، ذكره الدارقطني في العلل (٧/ ٢٣٨). =","vol":"3","page":192},{"text":"وقال إسحاقُ بن سُليمان الرازي، عن مالك في متنِه: \"من لَعِبَ بالنَّرْدَشِير\"، حكاه الدارقطني (^١).\nحديث: \"الاستئذانُ ثلاث، فإن أَذِن لَكَ فادْخُل وإلَّا فارْجِعْ\".\nفي الجامع.\nبسندين:\n_________\n= وقد روي الحديث أيضا بإسناد آخر، أخرجه أحمد في المسند (٤/ ٣٩٢)، وعبد بن حميد في المسند (١/ ٤٨٥) (رقم: ٥٤٧)، والحاكم في المستدرك (١/ ٥٠) من طريق عبد الرزاق، عن عبد الله بن سعيد بن أبي هند، عن أبيه، عن رجل، عن أبي موسى الأشعري.\nوقال الحاكم بعد أن أخرج رواية نافع مولى ابن عمر المتقدّمة: \"صحيح على شرط الشيخين ولم يخرجاه لوهم وقع لعبد الله بن سعيد بن أبي هند لسوء حفظه\".\nقلت: والوهم الذي وقع فيه هو زيادة الرجل المبهم بين أبيه وأبي موسى، والرواة يروونه عن أبيه عن أبي موسى خلا رواية عن أسامة بن زيد مرجوحة.\nقال البيهقي: \"واختلف فيه على عبد الله بن سعيد بن أبي هند فقيل: عنه عن أبيه عن رجل عن أبي موسى عن النبي ﷺ في الكعاب، وقيل: عنه عن أبي موسى نحو رواية الجماعة، وهو أولى\". السنن الكبرى (١٠/ ٢١٥).\nوجملة القول أن الصحيح في إسناده ما رواه موسى بن ميسرة ومن تابعه عن سعيد بن أبي هند عن أبي موسى به، وهذا منقطع.\nقال أبو حاتم: \"لم يلق سعيد بن أبي هند أبا موسى الأشعري\". المراسيل (ص: ٩٧).\nوللحديث شاهد من حديت بُريدة بن الحصيب، أخرجه مسلم في صحيحه كتاب: الشعر، باب: تحريم اللعب بالنردشير (١٤، ١٧٧) (رقم:، ٢٢٦) مرفوعا بلفظ: \"من لعب بالنردشير فكأنما صبغ يده في لحم خنزير ودمه\".\n(^١) لعله في كتابه: غرائب مالك.\nوأخرجه من طريق إسحاق بن سليمان الرازي: ابنُ أبي الدنيا في ذمِّ الملاهي (ص: ٧١) (رقم: ٨٤).\nوإسحاق بن سليمان الرازي ثقة فاضل كما في التقريب (رقم: ٣٥٧).\nواللفظان متقاربان، فالنرد معرّب، وضعه أردشير بن باك، ولهذا يقال: النردشير.\nوقال ابن الأثير: \"النرد اسم أعجمي معرّب، وشير بمعنى: حلو\".\nانظر: القاموس المحيط (١/ ٣٥٣)، النهاية (٥/ ٣٩).","vol":"3","page":193},{"text":"٢٩٨ / أحدهما: عن الثِّقةِ عنده، عن بُكير بن عبد الله بن الأَشَجِّ، عن بُسر بن سعيد، عن أبي سعيد الخدري، عن أبي موسى الأشعري، مختصرًا (^١).\nوالثاني: عن رَبيعة بن أبي عبد الرحمن، عن غيرِ واحدٍ مِن علمائِهم: \"أنَّ أبا موسى جاء يستأذن على عمر فكره الحديث هو وأبو سعيد الخدري … \".\nوفيه: إنكارُ عمر على أبي موسى، وشهادةُ أبي سعيد في قِصَّةٍ طويلة (^٢).\nوهذا الحديث معدودٌ بحديثيِن لاختلافِ سندِه، وهو معلولٌ في كِلتَا الروايتَين.\nأمَّا حديث ربيعة عن غيرِ واحد، فعَن مجهولين (^٣)، وقال فيه ابن وضاح: \"وعن غيرِ واحد\"، بواو العطف، فمالِكٌ على هذا حَدَّث عنهم وعن ربيعة، وهو مع هذا مقطوعٌ (^٤).\nوأمَّا حديث الثقةِ عن بُكير، فالثقة مجهولٌ، وقال فيه عبد الرحمن بن\n_________\n(^١) الموطأ كتاب: الاستئذان، باب: الاستئذان (٢/ ٧٣٤) (رقم: ٢).\n(^٢) الموطأ (٢/ ٧٣٤) (رقم: ٢)، وهو بهذا الإسناد في النسخة المحمودية (أ) (ل: ١٥١/أ)، و(ب) (ل: ٢٦٤/ب) وهما من رواية عبيد الله عن أبيه يحيى الليثي.\n(^٣) وتابع يحيى الليثي على هذا الإسناد:\n- سويد بن سعيد (ص: ٥٥١) (رقم: ١٣١٢)، ويحيى بن بكير (ل: ٢٦١/ب - نسخة الظاهرية -).\n(^٤) وعلى رواية ابن وضاح عن يحيى الليثي يكون الانقطاع بين ربيعة ومن تابعه من العلماء وبين أبي موسى. وهذه رواية جماعة من رواة الموطأ، منهم:\n- أبو مصعب الزهري (٢/ ١٤١) (رقم: ٢٠٣٠)، وابن القاسم وابن وهب كما في الجمع بين روايتيهما (ل: ١٢١/أ).","vol":"3","page":194},{"text":"المغيرة الحزامي: عن مالك، عن مَخرمة بن بُكير، عن أبيه. خَرَّجه الجوهري وغيرُه (^١).\nوقال العلاّف (^٢): يقولون: \"إنَّ مالكًا أخذ كتابَ مَخرمة بن بُكير\n_________\n(^١) لعله في مسند ما ليس في الموطأ للجوهرىِ.\nوأخرجه أبو عوانة في الاستئذان كما في إتحاف المهرة (٥/ ١٧٣) عن مسرور بن نوح، عن إبراهيم بن المنذر، عن عبد الرحمن بن المغيرة به. وقال: \"تفرّد به مسرور\".\nقال ابن حجر: \"لم يتفرّد به، بل تابعه الحسين بن عبد الله بن شاكر السمرقندي، عن إبراهيم بن المنذر، أخرجه الدارقطني في الغرائب، وقال: تفرّد به إبراهيم بن المنذر\".\nقلت: وذكره الدارقطني أيضا في العلل (٧/ ١٩٨).\nوأخرجه محمد بن المظفر البزاز في غرائب مالك (ص: ١٩٠) (رقم: ١٢٤) قال: حدّثنا محمد بن محمد بن سليمان حدثنا الحسين بن عبد الله بن شاكر حدثنا إبراهيم بن المنذر الحزامي حدثنا عبد الرحمن بن المغيرة الحزامي به.\nقلت: والحسين بن عبد الله بن شاكر، أبو علي السمرقندي.\nقال عنه الخطب: \"ذكره الدارقطني فقال: ضعيف. وقال عبد الرحمن بن محمد الإدريسي: كان فاضلًا ثقةً، كثيرَ الحديث، حسنَ الرواية\". انظر: تاريخ بغداد (٨/ ٥٨).\nوأما المتابع له: مسرور بن نوح فلم أجد له ترجمة.\nوإبراهيم بن المنذر وعبد الرحمن بن المغيرة الحزاميان صدوقان كما في التقريب (رقم: ٢٥٣)، و(رقم: ٤٠١٥).\nولو صح السند إلى عبد الرحمن، فهو معلول بمخالفة رواة الموطأ له.\nانظر الموطأ برواية:\n- أبي مصعب الزهري (٢/ ١٤١) (رقم: ٢٠٢٩)، وسويد بن سعيد (ص: ٥٥٠) (رقم: ١٣١١)، وابن القاسم (ص: ٥٤٩) (رقم: ٥٢٧)، وابن بكير (ل: ٢٦١/ب) - نسخة الظاهرية -).\n- وأخرجه أبو عوانة في الاستئذان كما في إتحاف المهرة (٥/ ١٧٣)، والجوهري في مسند الموطأ (ل: ١٥١/ب) من طريق القعنبي.\n(^٢) لعله يحيى بن أيوب بن بادي - بالموحدة - الخولاني مولاهم أبو زكريا المصري العلاّف (ت: ٢٨٩ هـ)، وهو صدوق. انظر: تهذيب الكمال (٣١/ ٢٣٠)، السير (١٣/ ٤٥٣)، التقريب (رقم: ٧٥٠٩).","vol":"3","page":195},{"text":"من مَعن بن عيسى فأَلْحَقَ منه لى موطَّئِه فقال فيه: الثقة\" (^١).\nوللنسائيِّ نحوُ هذا الكلام، وقال: \"هذا مشهورٌ بيّن\" (^٢).\nوقال ابنُ معين: \"حَدَّث مخرمةُ مِن كتابٍ لأبيه، ولَم يسمعه منه\" (^٣).\nوروى ابنُ وهب هذا الحديثَ عن عَمرو بن الحارث، عن بُكير بإسناده هذا. خَرَّجه مسلمٌ كذلك (^٤).\nوخَرَّجه أيضا هو والبخاري من طريق يزيد بن خُصَيفة، عن بُسر، عن أبي سعيد مطولًا (^٥).\nوأبو سعيد حَكَى قولَ أبي موسى ولَم يَقصِدْ الروايةَ عنه، بل شَهِدَ له عند عمر وصَدَّق قولَه (^٦).\nورَوَى هذا الحديث طلحةُ بنُ يحيى، عن أبي بردة، عن أبي موسى،\n_________\n(^١) لم أقف على هذا القول.\n(^٢) لم أقف على كلام النسائي.\n(^٣) هذه رواية ابن البرقي كما في التمهيد (٢٤/ ٢٠٢)، وانظر: رجال الموطأ لابن الحذاء (ل: ١٢٨/ب).\nوفي رواية عباس الدوري، ورواية ابن أبي خيثمة حكاه ابن معين عن غيره فقال: يقال، يقولون.\nانظر: التاريخ (٣/ ٢٥٤/ - رواية الدورى-)، الجرح والتعديل (٨/ ٣٦٣).\nوقال ابن محرز: \"سمعت يحيى بن معين سئل عن مخرمة بن بكير سمع من أبيه؟ فقال: كتاب. وقال يحيى: مخرمة لا يُكتب حديثه\". معرفة الرجال (١/ ٥٦).\nوتقدّم الكلام في سماع مخرمة بن بكير من أبيه (ص: ٣١٦).\n(^٤) صحيح مسلم كتاب: الآداب، باب: الاستئذان (٣/ ١٦٩٤) (رقم: ٢١٥٣).\n(^٥) صحيح مسلم - الموضع السابق-، وصحيح البخاري كتاب: الاستئذان، باب: التسليم والاستئذان ثلاثا (٧/ ١٦٩) (رقم: ٦٢٤٥).\n(^٦) انظر: التمهيد (٣/ ١٩١).","vol":"3","page":196},{"text":"وَصَفَ قصتَه مع عمر، وذَكَرَ أنَّ أبَيَّ بنَ كعبٍ شَهِدَ له بذلك. خَرَّجه مسلم في الصحيح (^١).\nقال الدارقطني: \"وحديث أبي سعيد هو المحفوظ\" (^٢).\nقال الشيخ: وأبو بردة هذا هو ابن أبي موسى، واسمُه: عامِر بن عبد الله بن قَيس، وقيل: اسمُه الحارث، والأوَّلُ أشهَر (^٣).\nوعَمُّه أبو بُردة عامر بن قَيس من الصَّحابَة (^٤).\n_________\n(^١) صحيح مسلم (٣/ ١٦٩٦) (رقم: ٢١٥٤)، ولم يذكر أبا سعيد، وطلحة بن يحيى صدوق يخطئ.\nانظر: تهذيب الكمال (١٣/ ٤٤١)، تهذيب التهذيب (٥/ ٢٥)، التقريب (رقم: ٣٠٣٦).\n(^٢) العلل (٧/ ١٩٩)، وتمام كلامه: \"على أن مسلم بن الحجاج قد أخرج حديث طلحة بن يحيى في الصحيح\".\n(^٣) وقيل: اسمه كنيته. انظر: تهذيب الكمال (٣٣/ ٦٦)، تهذيب التهذيب (١٢/ ٢١).\n(^٤) وهو مشهور بكنيته، انظر: الاستيعاب (٤/ ١٦٠٨)، الإصابة (٧/ ٣٦).","vol":"3","page":197},{"text":"<span data-type='title' id=toc-159>٧٣/ مسند أبي محمد</span>\nواسمه: مَسعود، وقيل: سَعْد بن أَوس بن زَيد، وهو أنصاريٌّ نَجَّاريٌّ بَدري (^١)\nحديثٌ مَنُوطٌ بغيره، وفيه نظر.\n٣٠٠/ حديث: \"إنَّ الوِترَ واجِبٌ\".\nفي باب: الأمر بالوتر.\nعن يحيى بن سعيد، عن محمد بن يحيى بن حَبَّان، عن ابن مُحَيْرِيز، عن المُخْدِجِي: سمع رجلًا بالشام يُكنى أبا محمد يقولُه (^٢).\nهذا خَبَرٌ قد يُلحقُ بالمرفوعِ؛ لأنَّ الواجبَ ما أوجبَه اللهُ تعالى، ومُبَلِّغُ ذلك هو الرسولُ ﷺ، وإذا قال الصحابيُّ: \"هذا واجبٌ أو فرضٌ أو سُنَّةٌ\"، أُحْسِنَ الظَّنُ به، وحُمِلَ ذلك على الرفع، ولَم يُطالَبْ بنَقلِ اللَّفظِ.\nوأبو محمد هذا صحابيٌّ، فكأنَّه أَخْبَرَ بأنَّ الرسولَ ﷺ أَعلَمَ بأنَّ الله تعالى أَوْجَبَه، ولِكَونِه عندَهم خَبَرًا لَا رَأْيًا، قال عُبادة: \"كذب أبو محمد\"،\n_________\n(^١) وقيل في اسمه واسم أبيه غير ذلك، وهو مشهور بكنيته.\nانظر: الاستيعاب (٤/ ١٧٥٤)، الإصابة (٧/ ٣٦٦).\n(^٢) الموطأ كتاب: صلاة الليل باب: الأمر بالوتر (١/ ١٢٠) (رقم: ١٤).\nوأخرجه أبو داود في السنن كتاب: الصلاة باب: فيمن لم يوتر (٢/ ١٣٠) (رقم: ١٤٢٠) من طريق القعنبي.\nوالنسائي في السنن كتاب: الصلاة باب: المحافظة على الصلوات الخمس (١/ ٢٣٠) من طريق قتيبة.","vol":"3","page":198},{"text":"ولو كان عندَه رأيًا لقال فيه: أخطأَ، ولَم يقُلْ كدْبَ (^١).\nوقد تَقدَّم الكلامُ عليه في مسند عبادة، ورواتُه مذكورُون هناك (^٢)، وابن حَبَّان في مسندِ رافعٍ وغيرِه (^٣).\n_________\n(^١) هذا إن لَم يُحمل قولُه \"كذب\" على معنى أخطأ، وهي لغة أهل الحجاز كما تقدّم نظير ذلك في (٢/ ٥٦٠).\nوما ذكره المصنف من قول الصحابي \"هذا سنة أو واجب … \"، يُحمل على الرفع، وهو قول أصحاب الحديث وأكثر أهل العلم.\nانظر تفصيل ذلك في: الكفاية (ص: ٤٢٠ - ٤٤٢)، علوم الحديث للحاكم (ص: ٢٢)، علوم الحديث لابن الصلاح (ص: ٤٥)، إرشاد طلاب الحقائق (ص: ٧٧)، النكت (٢/ ٥١٥)، فتح المغيث (١/ ١٢٧ - ١٣٩)، تدريب الراوي (١/ ٢٢٨ - ٢٣٤).\n(^٢) تقدّم (٣/ ٤٦).\n(^٣) انظر ضبط حَبّان في مسند رافع (٢/ ١٥٧).","vol":"3","page":199},{"text":"<span data-type='title' id=toc-160>٧٤/ مسند أبي قَتادة الأنصاري السَّلَمي</span>\nبفتح السِّين واللاَّم (^١).\nقيل: اسمُه الحارثُ بن رِبْعِي، قال البخاري: \"ويُقال: نعمان\" (^٢)، وقيل غير ذلك (^٣).\nعشرةُ أحاديث.\nحديث: \"إذا دخل أحدُكم المسجدَ فليركعْ ركعتين قبلَ أن يَجلسَ\".\nفي باب: انتظار الصلاة. وليس مِنه (^٤).\nعن عامر بن عبد الله بن الزبير، عن عَمْرو (^٥) بن سُليم الزُّرَقي، عن أبي قتادة (^٦).\n_________\n(^١) مشتبه النسبة (ص: ٣٦).\n(^٢) التاريخ الكبير (٢/ ٢٥٨)، التاريخ الصغير (الأوسط) (١/ ١٣١)، وهو قول الواقدي، وابن الكلبي، وابن القداح.\n(^٣) قيل: عمرو بن ربعي، وقيل: بلدمة بن خناس، والمشهور الحارث بن ربعي.\nوانظر: الاستيعاب (٤/ ١٧٣١)، تهذيب الكمال (٣٤/ ١٩٤)، الإصابة (٧/ ٣٢٧).\n(^٤) قال الباجي: \"ومعنى ذلك والله أعلم، أن هذه المساجد إنما بُنيت للصلاة، وإنما تُقصد للصلاة، فيُستحب أن يكون أول ما يبدأ به فيها من الأعمال الصلاة، ليأمن بذلك فوات ما قصد له بحَدَث أو غيره، وأيضا فإن النبي ﷺ قد أعلمنا أن المنتظر للصلاة في صلاة، وأن القاعد في المسجد بعد الصلاة تصلي عليه الملائكة، فيُستحب له أن يصلي ثم يجلس فيحصل له أحد الأمرين أو يكون للصلاة فيحصلان له\". المنتقى (١/ ٢٨٥).\n(^٥) سقطت واو عمرو من الأصل سهوًا، وضبطها الناسخ بفتح العين وسكون الميم.\n(^٦) الموطأ كتاب: قصر الصلاة في السفر، باب: انتظار الصلاة والمشي إليها (١/ ١٤٩) (رقم: ٥٧).\nوأخرجه البخاري في صحيحه كتاب: الصلاة، باب: إذا دخل المسحد فليركع ركعتين (١/ ١٤٣) (رقم: ٤٤٤) من طريق عبد الله بن يوسف. =","vol":"3","page":200},{"text":"وسُليم بضمِّ السِّين مصغّرًا دون نونٍ.\n٣٠٢ / وبه: \"كان يصلي وهو حامل أمامةَ بنت زينب … \".\nفي جامع الصلاة (^١).\n_________\n= ومسلم في صحيحه كتاب: صلاة المسافرين وقصرها، باب: استحباب تحية المسجد بركعتين .. (١/ ٤٩٥) (رقم: ٧١٤) من طريق القعنبي وقتيبة ويحيى النيسابوري.\nوأبو داود في السنن كتاب: الصلاة، باب: ما جاء في الصلاة عند دخول المسجد (١/ ٣١٨) (رقم: ٤٦٧) من طريق القعنبي.\nوالترمذي في السنن كتاب: الصلاة، باب: ما جاء إذا دخل أحدكم المسجد فليركع ركعتين (٢/ ١٢٩) (رقم: ٣١٦) من طريق قتيبة.\nوالنسائي في السنن كتاب: المساجد، باب: الأمر بالصلاة قبل الجلوس فيه (٢/ ٥٣) من طريق قتيبة.\nوابن ماجه في السنن كتاب: إقامة الصلاة والسنة فيها، باب: من دخل المسجد فلا يجلس حتى يركع (١/ ٣٢٤) (رقم: ١٠١٣) من طريق الوليد بن مسلم.\nوأحمد في المسند (٥/ ٢٩٥، ٣٠٣) من طريق ابن مهدي وعبد الرزاق.\nوالدارمي في السنن كتاب: الصلاة، باب: إذا دخل المسجد (٢/ ٣٧٦) (رقم: ١٣٩٣) من طريق يحيى بن حسّان، ثمانيتهم عن مالك به.\n(^١) الموطأ كتاب: قصر الصلاة في السفر باب: جامع الصلاة (١/ ١٥٥) (رقم: ٨١).\nوأخرجه البخاري في صحيحه كتاب: الصلاة، باب: إذا حمل جارية صغيرة على عنقه في الصلاة (١/ ١٦٣) (رقم: ٥١٦) من طريق عبد الله بن يوسف.\nومسلم في صحيحه كتاب: المساجد ومواضع الصلاة، باب: جواز حمل الصبيان في الصلاة (١/ ٣٨٥) (رقم: ٥٤٣) من طريق القعنبي وقتيبة ويحيى النيسابوري.\nوأبو داود في السنن كتاب: الصلاة، باب: العمل في الصلاة (١/ ٥٦٣) (رقم: ٩١٧) من طريق القعنبي.\nوالنسائي في السنن كتاب: السهو، باب: حمل الصبايا في الصلاة ووضعهن في الصلاة (٣/ ١٠) من طريق قتيبة.\nوأحمد في المسند (٥/ ٢٩٥، ٣٠٣) من طريق ابن مهدي وعبد الرزاق.\nوالدارمي في السنن كتاب: الصلاة، باب: العمل في الصلاة (١/ ٣٦٤) (رقم: ١٣٦٠) من طريق خالد بن مخلد، سبعتهم عن مالك به.","vol":"3","page":201},{"text":"قال فيه يحيى بن يحيى: \"ولأَبي العاصِي بن ربيعة\"، وتابعه جماعةٌ (^١).\nوقال آخرون: \"ابن الربيع\" (^٢)، وهو الصواب، وأبو العاصي صِهْر رسولِ الله ﷺ مشهورٌ، وهو أبو العاصِي بن الرَّبيع بن عبد العُزَّى بن عَبد شمس بن عبد مَناف - وفيه يجتمع مع النبيِّ ﷺ لم يُختلف في نسَبِه، واختُلِف في اسمِه (^٣).\n_________\n(^١) تابعه: عبد الله بن يوسف عند البخاري.\nومن رواة الموطأ: ابن بكير (ل: ٣٨/أ - نسخة السليمانية -).\nوقال ابن عبد البر: \"وتابعه ابن وهب، والقعنبي، وابن القاسم، وابن بكير، ومطرف، وابن نافع\". التمهيد (٢٠/ ٩٤).\n(^٢) وهي رواية القعنبي وقتيبة ويحيى النيسابوري عند مسلم، وسبق حكاية ابن عبد البر عن القعنبي أنه تابع يحيى الليثي، فلعل مسلمًا حمل روايته على رواية غيره.\nوتابعهم من رواة الموطأ: أبو مصعب الزهري (١/ ٢٢٠) (رقم: ٥٦٦)، وابن القاسم (ص: ٤١٠) (رقم: ٣٨٩) - تلخيص القابسي-)، كذا وجدته في المطبوع، وحكى ابن عبد البر أنه تابع يحيى الليثي، وسويد بن سعيد (ص: ١٩٧) (رقم: ٣٩٠)، ومحمد بن الحسن (ص: ١٠٣) (رقم: ٢٨٨).\nوزاد ابن عبد البر: معن بن عيسى.\nقلت: وأخرجه أبو أحمد الحاكم في عوالي مالك (ص: ٩٨) من طريق معن، إلا أنه لم يذكر فيه ابن الربيع، وإنما قال: \"أمامة بنت زينب بنت رسول الله ﷺ\"، والله أعلم.\n(^٣) قال الدارقطني- بعد أن أورد رواية مالك بلفظ: \"ابن ربيعة بن عبد شمس\" -: \"وهذا وَهَم، خالفه أصحاب عامر قالوا: \"لأبي العاص بن الربيع بن عبد العزى بن عبد شمس\"، وكذلك نسبُه وهو الصواب\". انظر: الأحاديت التي خولف فيها مالك (ص: ١٠٤، ١٠٥).\nقلت: أخرجه عبد الرزاق في المصنف (٢/ ٣٣) (رقم: ٢٣٧٩)، ومن طريقه أحمد في المسند (٥/ ٣٠٤)، والطبراني في المعجم الكبير (٢٢/ ٤٣٨) (رقم: ١٠٦٦) عن ابن جريج عن عامر به، وفيه: \"ابن الربيع بن عبد العزى\".\nوالنسائي في السنن الكبرى (١/ ١٨٩) (رقم: ٥٢٢) والطبراني في المعجم الكبير (رقم: ١٠٧٠) من طريق الزبيدي عن عامر، وفيه: \"بنت أبي العاص بن الربيع\".\nوأحمد في المسند (٥/ ٣١٠، ٢٩٦)، والطبراني في المعجم الكبير (رقم: ١٠٦٨) من طريق عثمان بن أبي سليمان ومحمد بن عجلان عن عامر، وفيه: \"بنت أبي العاص بن الربيع\". =","vol":"3","page":202},{"text":"أسلمَتْ زوجتُه زَينب قبلَه بنحوِ ستِّ سِنينَ، وزَينبُ هذه هي أَكبرُ بناتِ النبيِّ ﷺ (^١).\n٣٠٣ / حديث: الهِرَّة. فيه: \"إنَّها ليست بنَجَس … \".\nفي باب: الطهور للوضوء.\nعن إسحاق بن عبد الله بن أبي طلحة، عن حَمِيدَة، عن خالتها كَبْشَة بنت كعب بن مالك - وكانت تحت ابن أبي قتادة -، عن أبي قتادة.\nوفيه قصَّةٌ تَضَمَّنَت شُربَ الهِرَّة في إناءِ الوضوء (^٢).\n_________\n= والحاصل أنَّ مالكًا روى هذا الحديث فقال فيه - في رواية يحيى الليثي ومن تابعه -: \"لأبي العاص بن ربيعة بن عبد شمس\"، وهذا خطأ، وخالفه أصحاب عامر في تسمية والد أبي العاص ونسبه، فقالوا: \"لأبي العاص بن الربيع بن عبد العزى\"، وهذا هو الصواب؛ لأنَّ ربيعة - بتاء التأنيث - ابن عبد شمس، والد عتبة وشيبة، أما الربيع بن عبد العزى بن عبد شمس فهو والد أبي العاص.\nوأما على رواية معن وأبي مصعب وغيرهما يُحمل قول مالك على أنه نسب الربيع إلى جدّه، فلا يضره مخالفه من خالفه.\nوأما إخراج البخاري لرواية الخطأ، فيُعتذر له بأنه أراد أصل الحديت والحكم الشرعي، ولا تعلّق لاختلاف النسب بالحكم، والله أعلم.\nوانظر: نسب قريش (ص: ١٥٧، ١٥٢)، جمهرة أنساب العرب (ص: ٧٧)، الاستيعاب (٤/ ١٧٠١)، التمهيد (٢٠/ ٩٤)، التبيين في أنساب القرشيين (ص: ١٩٤)، فتح الباري لابن رجب (٤/ ١٤١)، الإصابة (٧/ ٢٠٧)، الفتح (١/ ٧٠٤).\n(^١) انظر: الاستيعاب (٤/ ١٨٥٣)، الإصابة (٧/ ٦٦٥).\n(^٢) الموطأ كتاب: الطهارة، باب: الطهور للوضوء (١/ ٥٠) (رقم: ١٣).\nوأخرجه أبو داود في السنن كتاب: الطهارة، باب: سؤر الهرة (١/ ٦٠/ ٧٥) من طريق القعنبي.\nوالترمذي في السنن كتاب: الطهارة، باب: ما جاء في سؤر الهرة (١/ ١٥٣) (رقم: ٩٢) من طريق معن.\nوالنسائي في السنن كتاب: الطهارة، باب: سؤر الهرة (١/ ٥٥)، وفي المياه، باب: سؤر الهرة (١/ ١٧٨) من طريق قتيبة. =","vol":"3","page":203},{"text":"وقع عند يحيى بن يحيى: \"حَمِيدة بنت أبي عبيدة بن فَرْوَة\"، وهو غَلطٌ لم يُتابَع عليه، وإنَّما هي حُمَيدة بنت عبيد بن رِفاعة بن رافِع، وهي زوجُ إسحاق بن عبد الله (^١).\nفمن الرواة من يقول فيها: \"حُمَيدة بنت عبيد بن رِفاعة\" (^٢)، ومنهم من يقول: \"بنت عُبيد بن رافع\"، يَنسُبُ أباها عبيدًا إلى جدِّه رافِع ولا يَذكرُ أباه (^٣).\n_________\n= وابن ماجه في السنن كتاب: الطهارة، باب: الوضوء بسؤر الهرة (١/ ١٣١) (رقم: ٣٦٧) من طريق زيد بن الحُباب.\nوأحمد في المسند (٥/ ٣٠٣، ٣٠٩) من طريق إسحاق الطبّاع وابن مهدي وحماد بن خالد.\nوالدارمي في السنن كتاب: الطهارة، باب: الهرة إذا ولغت في الإناء (١/ ٢٠٣) (رقم: ٧٣٦) من طريق الحكم بن المبارك، ثمانيتهم عن مالك به.\n(^١) انظر: رجال الموطأ (ل: ١٣٢/ب)، والتمهيد (١/ ٣٠٨)، وتجريد التمهيد (ص: ٢٠).\nوترجمة حُميدة في الثقات لابن حبان (٦/ ٢٥٠)، تهذيب الكمال (٣٥/ ١٥٩)، تهذيب التهذيب (١٢/ ٤٤١)، وقال ابن حجر في التقريب (رقم: ٨٥٦٨): \"مقبولة\".\nوقال محمد بن حارث الخشني: \"وهم فيه يحيى، وإنما المحفوظ: حَميدة بفتح الحاء بنت عبيد بن رفاعة، كما رواه القعنبي وابن وهب وابن بكير وغيرهم\". أخبار الفقهاء والمحدثين (ص: ٣٤٩).\nقلت: أصاب الخشني في قوله بنت عبيد بن رفاعة، وأخطأ في ضبط اسمها، فهي عند يحيى بفتح الحاء، وعند غيره بضمّها، وهو الصواب كما سيأتي.\n(^٢) وهو قول من تقدّم ذكرهم، وانظر الموطأ برواية:\nأبي مصعب الزهري (١/ ٢٥) (رقم: ٥٤)، وابن بكير (ل: ٥/ب - نسخة السليمانية -)، وابن القاسم (ص: ١٧٦) (رقم: ١٢٣ - تلخيص القابسي -)، ومحمد بن الحسن (ص: ٥٤) (رقم: ٩٠).\n(^٣) وهي رواية زيد بن الحباب عن مالك، أخرجه ابن أبي شيبة في المصنف (١/ ٣٦) (رقم: ٣٢٥)، ومن طريقه ابن ماجه - وقد سبق - إلا أنه وقع عند ابن ماجه: \"بن رفاعة\"، كرواية الجمهور.\nوقال ابن عبد البر: \"إلَّا أنَّ زيدَ بن الحباب قال فيه عن مالك: حميدة بنت عبيد بن رافع، والصواب رفاعة، وهو رفاعة بن رافع الأنصاري\". التمهيد (١/ ٣١٨). =","vol":"3","page":204},{"text":"وحُمَيدة، بضمِّ الحاء وفتح المِيمِ على التَّصغيرِ، وقال يحيى فيها: \"حَمِيدة\"، يفتح الحاء وكسر الميم (^١).\nوأما قول يحيى في المسند: \"عن خالتِها كَبشة\"، فتابعَه محمد بنُ الحسن الشيباني قال فيه: عن مالك، عن إسحاق: أنَّ امرأتَه حُميدة بنت عُبيد بن رِفاعة أخبرته، عن خالتِها كبشة. ذكره الدارقطني (^٢).\nوقال جمهور الرواة: \"حُمَيدة عن كبشة\"، لم يَذكرُوا أنَّها خالة.\nوقال فيه ابن جريج: عن هشام بن عروة، عن إسحاق، عن امرأتِه عن أمِّها، والسند مُختلَفٌ فيه (^٣).\n_________\n= قلت: وما ذكره المصنف أقرب إلى الصواب، فقد يَنسبُ الراوي الرجلَ إلى أبيه وجدّه، ولا يلزم تخطئته، وهذا كثير في الأسانيد. ومما يدل عليه إخراج الحاكم في المستدرك (١/ ١٦٠)، والبيهقي في السنن الكبرى (١/ ٢٤٥) طريق زيد بن الحباب عن الحسن بن علي بن عفان عنه به، وفيه: ابن رفاعة، كرواية الجماعة.\nوقال سويد في موطئه (ص: ٧٢) (رقم: ٤٥): حميدة بنت عبيد.\n(^١) انظر: التمهيد (١/ ٣١٨)، تهذيب الكمال (٣٥/ ١٥٩).\nويحيى بن يحيى أخطأ في موضعين من اسمها، فقال فيها حَميدة بفتح الحاء، ونسبها فقال: بنت أبي عبيدة بن فروة، وهذا وهم منه.\n(^٢) انظر: الموطأ (ص: ٥٤) (رقم: ٩٠ - رواية محمد بن الحسن الشيباني).\nوأخرجه البيهقي في السنن الكبرى (١/ ٢٤٥) من طريق حسين المعلم وهمام بن يحيى كلاهما عن إسحاق، وفيه: أنها خالتها.\n(^٣) أخرجه عبد الرزاق في المصنف (١/ ١٠٠) (رقم: ٣٥٢)، والدارقطني في الأفراد كما في أطرافه (ل: ٢٨١/ب).\nوقال الدارقطني: \"صحيح من حديث هشام بن عروة عن إسحاق بن عبد الله بن أبي طلحة، وهو غريب من حديث ابن جريج عن هشام\".\nقلت: ولا تعارض بين رواية ابن جريج ومالك ومن تابعه، ولعلّ ابن جريج نزّل الخالة منزلة الأم لحديث: \"الخالة بمنزلة الأم\"، أخرجه البخاري في صحيحه (٣/ ٢٣٠) (رقم: ٢٦٩٩).\nوانظر الخلاف في طريق هشام التي ذكرها المصنف، العلل (٦/ ١٦١ - ١٦٣).","vol":"3","page":205},{"text":"قال الدارقطني: \"جَوَّدَه مالكٌ، وحَفِظَ أسماءَ النِّسوةِ وأنسابَهم\" (^١).\nوقال الترمذي: \"جَوَّدَ مالكٌ هذا الحديث، ولَم يأتِ به أحَدٌ أتَمَّ منه، وهو أحسنُ شيءٍ في هذا الباب\" (^٢).\n٣٠٤ / حديث: \"مُسترِيحٌ ومُستراحٌ منه … \".\nفي الجنائز.\nعن محمد بن عَمرو بن حَلْحَلة، عن مَعْبَد بن كعب بن مالك، عن أبي قتادة (^٣).\n_________\n(^١) العلل (٦/ ١٦٣)، وقال قبله: \"ورفعه صحيح … وأحسنها إسنادًا ما رواه مالك\".\n(^٢) السنن (١/ ١٥٥)، وقال قبله: \"هذا حديث حسن صحيح\".\nقلت: وصحّحه جمع من الأئمة منهم ابن خزيمة بإخراجه له في صحيحه (١/ ٥٥/ ١٠٤)، وابن حبان في صحيحه (الإحسان) (٤/ ١١٤) (رقم: ١٢٩٩)، والحاكم في المستدرك (١/ ١٥٩)، وقال: \"هذا حديث صحيح ولم يخرجاه على ما أصّلاه في تركه، غير أنهما شهدا جميعًا لمالك بن أنس أنه الحَكَم في حديث المدنيين، وهذا الحديث مما صحّحه مالك واحتج به في الموطأ\". ووافقه الذهبي. وقال العقيلي: \"إسناد ثابت صحيح\". الضعفاء (٢/ ١٤٢).\nوقال الترمذي: سألت البخاري عنه فتمال: \"جوّده مالك بن أنس، وروايته أصح من رواية غيره\". البدر المنير (٢/ ٣٤٠).\nوقال البيهقي: \"إسناده صحيح، الاعتماد عليه\". معرفة السنن (١/ ٣١٣).\nوللحديث طرق أخرى وشاهد. انظر: البدر المنير (٢/ ٣٣٨ - ٣٥٥)، نصب الراية (١/ ١٣٣، ١٣٤، ١٣٦)، التلخيص الحبير (١/ ٥٣، ٥٤).\n(^٣) الموطأ كتاب: الجنائز، باب: جامع الجنائز (١/ ٢٠٨) (رقم: ٥٤).\nوأخرجه البخاري في صحيحه كتاب: الرقاق، باب: سكرات الموت (٧/ ٢٤٦) (رقم: ٦٥١٢) من طريق إسماعيل بن أبي أويس.\nومسلم في صحيحه كتاب: الجنائز، باب: ما جاء في مستريح مستراح منه (٢/ ٦٥٦) (رقم: ٩٥٠) من طريق قتيبة.\nوالنسائي في السنن كتاب: الجنائز، باب: استراحة المؤمن بالموت (٤/ ٤٨) من طريق قتيبة، كلاهما عن مالك به.","vol":"3","page":206},{"text":"انظر نَسبَ محمد بن حَلْحَلة في مسند ابن عمر (^١)، ومرسل ثَوْر بن زيد (^٢).\nحديث: \"تخلَّفَ مع أصحابِ له مُحْرِمين وهو غيرُ مُحْرِم، فرَأَى حِمارًا وَحْشِيًّا … \". فيه. فسأَلَ أصحابَه أن يناوِلوه سَوطَه ووُمحَه فأَبَوا، وأنَّه قَتَلَه فقال رسول الله ﷺ: \"إنَّما هِي طُعْمَةٌ أَطْعَمَكُمُوها الله\".\nفي باب: ما يَأكل المُحْرِم من الصيد.\n٣٠٥/ عن أبي النَّضر، عن نافع مولى أبي قتادة، عن أبي قتادة (^٣).\n٣٠٦ / وعن زيد بن أسلم، عن عطاء بن يسار، عن أبي قتادة، مثله (^٤).\n_________\n(^١) انظر: (٢/ ٤٩٧).\n(^٢) سيأتي مرسله (٤/ ٤٩٧).\n(^٣) الموطأ كتاب: الحج، باب: ما يجوز للمحرم أكله من الصيد (١/ ٢٨٤) (رقم: ٧٦).\nوأخرجه البخاري في صحيحه كتاب: الجهاد، باب: ما قيل في الرماح (٣/ ٣١١) (رقم: ٢٩١٤) من طريق عبد الله بن يوسف، وفي الذبائح والصيد، باب: ما جاء في التصيّد (٦/ ٥٧٣) (رقم: ٥٤٩٠) من طريق إسماعيل بن أبي أويس.\nومسلم في صحيحه كتاب: الحج، باب: تحريم الصيد للمحرم (٢/ ٨٥٢) (رقم: ١١٩٦) من طريق يحيى النيسابوري وقتيبة.\nوالترمذي في السنن كتاب: الحج، باب: ما جاء في أكل الصيد للمحرم (٣/ ٢٠٤) (رقم: ٨٤٧) من طريق قتيبة.\nوالنسائي في السنن كتاب: الحج، باب: ما يجوز للمحرم أكله من الصيد (٥/ ١٨٢) من طريق قتيبة.\nوأحمد في المسند (٥/ ٣٠١) من طريق ابن مهدي، خمستهم عن مالك به.\n(^٤) الموطأ - الموضع السابق - (رقم: ٧٨).\nوأخرجه البخاري في صحيحه (٣/ ٣١٢) (رقم: ٢٩١٤) من طريق عبد الله بن يوسف، وفي (٦/ ٥٧٤) (رقم: ٥٤٩١) من طريق إسماعيل بن أبي أويس.\nومسلم في صحيحه (٢/ ٨٥٢) (رقم: ١١٩٦) من طريق قتيبة.\nوالترمذي في السنن (٣/ ٢٠٥) (رقم: ٨٤٨) من طريق قتيبة أيضًا.\nوأحمد في المسند (٥/ ٣٠١) من طريق ابن مهدي، أربعتهم عن مالك به.","vol":"3","page":207},{"text":"ساق مالكٌ المتنَ مع السند الاوَّلِ، وأَحَالَ في الثاني عليه، وذَكَر أنَّ فيه زيادة: \"هل مَعكَم من لَحمِه شيءٌ\"، فقَد يُعدّ حديثين لاختلَاف السَّنَدِ.\nونافعٌ مولى أبي قتادة يُعرف بالأقْرَع (^١).\nوانظر حديث البهزي في مسنده (^٢)، ومسندِ عُمَير (^٣)، وحديث الصَّعْب في مسنده (^٤).\nحديث: \"خرجنَا مع رسولِ الله ﷺ عامَ حُنَين فلما الْتَقَيْنَا كانت للمسلمين جَوْلَةٌ … \". فيه: \"مَن قتلَ قتيلًا له عليه بيّنةٌ فَلَهُ سَلَبُه\".\nكتاب الجهاد.\nوفيه قصةٌ، وقولُ أبي بكر: \"لاها الله (^٥) \".\nعن يحيى بن سعيد الأنصاري، عن عَمْرو بن كَثير بن أَفْلَح، عن أبي محمد مولى أبي قتادة، عن أبي قتادة (^٦).\n_________\n(^١) وهو نافع بن عباس، أبو محمد الأقرع مولى أبي قتادهَ، نُسب إليه ولم يكن مولاه، وقيل له ذلك للزومه. انظر: تهذيب الكمال (٢٩/ ٢٧٨)، تهذيب التهذيب (١٠/ ٣٦٢)، التقريب (رقم: ٧٠٧٤).\nوأبو النضر الراوي عنه هو سالم بن أبي أمية المدني.\n(^٢) سيأتي حديثه (٣/ ٥٩٤).\n(^٣) تقدّم حديثه (٣/ ٧١).\n(^٤) تقدّم حديثه (٢/ ٢٥٨).\n(^٥) الهاء للتنبيه، وقد يُقسم بها، يُقال: لاها الله ما فعلتُ كذا. انظر: الفتح (٧/ ٦٣٣).\n(^٦) الموطأ كتاب: الجهاد، باب: ما جاء في السلب في النفل (٢/ ٣١٣) (رقم: ١٨).\nوأخرجه البخاري في صحيحه كتاب: البيوع، باب: بيع السلاح في الفتنة وغيرها (٣/ ٢٢) (رقم: ٢١٠٠)، وفي فرض الخمس، باب: من لم يخمّس الأسلاب (٤/ ٣٩٠) (رقم: ٣١٤٢) من طريق القعنبي، وفي المغازي، باب: قوله تعالى: ﴿وَيَوْمَ حُنَيْنٍ إِذْ أَعْجَبَتْكُمْ كَثْرَتُكُمْ ..﴾ (٥/ ١١٩) (رقم: ٤٣٢١) من طريق عبد الله بن يوسف. =","vol":"3","page":208},{"text":"قال يحيى بن يحيى، وطائفةٌ ي هذا الإسناد: \"عَمْرو بن كَثِير\" مُخَفَّفًا (^١).\nوقال الأكثرُ: \"عُمَر\" بضم العَين، وهو الأصَحُّ ها هنا (^٢).\n_________\n= ومسلم في صحيحه كتاب: الجهاد والسير، باب: استحقاق القاتل سلب القتيل (٣/ ١٣٧٠) (رقم: ١٧٥١) من طريق ابن وهب.\nوأبو داود في السنن كتاب: الجهاد، باب: في السلب يعطى القاتل (٣/ ١٥٩) (رقم: ٢٧١٧) من طريق القعنبي.\nوالترمذي في السنن كتاب: السير، باب: في مَن قتل قتيلا فلَه سَلَبُه (٤/ ١١١) (رقم: ١٥٦٢) من طريق معن.\n(^١) تابعه: ابن وهب - من رواية يونس بن عبد الأعلى عنه - عند الطحاوي في شرح المعاني (٣/ ٢٢٦).\nووقع في الجمع بين رواية ابن وهب وابن القاسم (ل: ١٨/ب) - وهي من رواية ابن جوصا الحافظ، عن يونس بن عبد الأعلى، عن ابن وهب -: عُمر بن كثير، وفي حاشية النسخة: رواه ابن بكير وأكثر الرواة عمر، وكذلك أصلحه ابن وضاح، وهو الصواب، ورواه يحيى ومطرف: عمرو، ورواه الشافعي في موطئه: عن ابن كثير ولم يذكر في عمرو ولا عمر، للاختلاف.\nقلت: ولعل الناسخ أصلح رواية يونس عن ابن وهب، كما أصلح ابن وضاح رواية يحيى، أو حمل رواية ابن وهب على رواية ابن القاسم، والله أعلم بالصواب.\n(^٢) وهي رواية القعنبي وعبد الله بن يوسف ومعن وابن وهب - من رواية أبي الطاهر أحمد بن السرح وحرملة - عند مسلم.\nومن رواية الربيع بن سليمان عند ابن الجارود في المنتقى (٣/ ٣٣١) (رقم: ١٠٧٦).\nوتابعهم من رواة الموطأ:\nأبو مصعب الزهري (١/ ٣٦٩) (رقم: ٩٤٠)، وابن القاسم (ص: ٥٢٦) (رقم: ٥٠٨ - تلخيص القابسي-)، وابن بكير (ل: ٧١/ب- نسخة الظاهرية -).\nوأخرجه أبو عوانة في صحيحه (٤/ ١١١)، والبيهقى في السنن الكبرى (٦/ ٣٠٦) من طريق الشافعي.\nوأخرجه أبو عوانة أيضًا (٤/ ١١١) من طريق روح بن عبادة.\nومصعب بن عبد الله الزبيري في حديثه (ل: ٤/أ)، ومن طريقه أبو أحمد الحاكم في عوالي مالك (ص: ١٠٥).\nوانظر: التمهيد (٢٣/ ٢٤٣)، الفتح (٤/ ٣٧٨).\nوقال محمد بن حارث الخشني: \"وهم فيه يحيى، فقال: عن عمرو بن كثير، والمحفوظ: عُمر بن كثير، كما روته الرواة عن مالك\". أخبار الفقهاء والمحدثين (ص: ٣٥٢).","vol":"3","page":209},{"text":"وذَكَرَ البخاري في التاريخ عَمْرا وعُمر، فلَعلَّهما أخوان، وعُمرُ هو المشهور (^١).\nوأبو محمد مولى أبي قتادة هو نافع الأقرع، قاله مسلم (^٢).\n٣٠٨/ حديث: إنْ قُتلتُ في سبيلِ الله صابرًا محتسبًا فقبِلًا غيرَ مُدْبرٍ، أيكفِّرُ اللهُ عني خطاياي؟. فيه: \"نَعَم، إلَّا الدَّيْن\".\nفي الجهاد، باب: الشهداء.\nعن يحيى بن سعيد، عن سعيد المقبري، عن عبد الله بن أبي قتادة، عن أبيه (^٣).\nمِن رواةِ الموطأ من لا يَذكر فيه يحيى بن سعيد (^٤).\nوقال الدارقطني: \"قولُ من قال: عن مالك عن يحيى بن سعيد، عن المقبري أصَحُّ\" (^٥).\n_________\n(^١) انظر: التاريخ الكبير (٦/ ١٨٨، ٣٦٦).\nوخلط بينهما ابن أبي حاتم فقال: \"عمرو بن كثير بن أفلح، ويقال عمر بن كتير بن أفلح\".\nالجرح والتعديل (٦/ ٢٥٦).\nوالصحيح التفريق، ويُحتمل أن لا يكونا أخوين، فالمصغّر مكيّ، والمكبّر مدني، والله أعلم.\n(^٢) الكنى والأسماء (٢/ ٧٢٠) (رقم: ٢٨٩١).\n(^٣) الموطأ كتاب: الجهاد، باب: الشهداء في سبيل الله (٢/ ٣٦٨) (رقم: ٣١).\nوأخرجه النسائي في السنن كتاب: الجهاد، باب: من قاتل في سبيل الله وعليه دين (٦/ ٣٤) من طريق ابن القاسم عن مالك به.\n(^٤) هي رواية مصعب الزبيري كما في حديثه (ل: ٢٢/ب)، وكذا ذكره الدارقطني في العلل، وتابعه: معن بن عيسى والقعنبي.\nانظر: العلل (٦/ ١٣٤)، التمهيد (٢٣/ ٢٣١)، مسند الموطأ (ل: ١٤٣/أ)، إتحاف المهرة (٤/ ١٤٠).\nإلَّا أنَّ الدارقطني جعل معْنًا موافقًا ليحيى الليثي، والله أعلم.\n(^٥) العلل (٦/ ١٣٤). =","vol":"3","page":210},{"text":"وانظر الحديثَ لمسلم (^١).\n٣٠٩ / حديث: \"نهى أن يُشربَ التمرُ والزُّبيبُ جميعًا، والزَّهْوُ (^٢) والرُّطَبُ جميعًا\".\nفي الأشربة.\nعن الثقة عنده، عن بُكَير بن عبد الله بن الأشَجّ، عن عبد الرحمن بن الحُباب الأنصاري، عن أبي قتادة (^٣).\nهكذا قال مالك في الموطأ: \"عن الثقة\"، ولم يسمِّه (^٤).\n_________\n= وتابع يحيى الليثي على روايته:\n- ابن القاسم (ص: ٥٢٥) (رقم: ٥٠٧ - تلخيص القابسي-)، وأبو مصعب الزهري (١/ ٣٦٥) (رقم: ٩٣٣)، وابن بكير (ل: ٧٤/أ- نسخة الظاهرية -).\n- وابن وهب كما في الجمع بين روايته ورواية ابن القاسم (ل: ٢١/أ)، وأخرجه من طريقه أبو عوانة في صحيحه (٥/ ٥٢).\nقال ابن عبد البر: \"وفي الممكن أن يكون مالك قد سمعه من يحيى عن سعيد، ثم سمعه من سعيد\". التمهيد (٢٣/ ٢٣١).\n(^١) صحيح مسلم كتاب: الإمارة، باب: من قتل في سبيل الله كفّرت خطاياه إلا الدين (٣/ ١٥٠١، ٤٥٠٢) (رقم: ١٨٨٥) من طريق عبد الله بن أبي قتادة عن أبي قتادة به.\n(^٢) هو الثمرة إذا ابتدأ إرطابها وطيبها. انظر: مشارق الأنوار (١/ ٣١٢).\n(^٣) الموطأ كتاب: الأشربة، باب: ما يكره أن ينبذ جميعا (٢/ ٦٤٤) (رقم: ٨).\nوأخرجه النسائي في السنن الكبرى - رواية الأسيوطي - كما في تحفة الأشراف (٩/ ٢٦١) من طريق ابن القاسم.\n(^٤) انظر الموطأ برواية:\nأبي مصعب الزهري (٢/ ٤٨) (رقم: ١٨٣٥)، وابن القاسم (ص: ٥٤٩) (رقم: ٥٢٦ - تلخيص القابسي-)، ويحيى بن بكير (ل: ١٦٥/ب- نسخة الظاهرية -)، ومحمد بن الحسن الشيباني (ص: ٢٥٠) (رقم: ٧١٧).","vol":"3","page":211},{"text":"وقال فيه الوليدُ بن مسلم: عن مالك، عن ابن لهيعة، عن بُكير (^١).\nوقال ابن معين: \"كان عبد الله بنُ لَهيعة ضعيفًا لا يُحتَجُّ بحديثِه\" (^٢).\nوذكرَ السَّاجي وغيرُه أنَّ سبَبَ ضَعفِه كان احتراقُ كتُبِه، وروى عنه جماعةٌ قبلَ ذلك (^٣).\n_________\n(^١) أخرجه المهرواني في الفوائد المنتخبة الصحاح والغرائب (بتخريج الخطيب) (١/ ٤٩٢) (رقم: ١٧)، وابن عبد البر في التمهيد (٢٤/ ٢٠٥)، والمزي في تهذيب الكمال (١٧/ ٥٠، ٥١).\nوقال الخطيب البغدادي: \"هذا حديث غريب جدا، من حديث مالك بن أنس عن عبد الله بن لهيعة بن عقبة الحضرمي قاضي مصر، تفرّد بروايته الوليد بن عتبة عن الوليد بن مسلم، وكلاهما من أهل دمشق، والمحفوظ: عن مالك عن الثقة عنده غير مسمى عن بكير، كذلك هو في الموطأ وغيره\".\nوقال المزي: \"إسناد غريب\".\n(^٢) هذه الرواية عن ابن معين ملفّقة من روايات عدّة أصحابه.\nقال في رواية الدوري عنه: \"ابن لهيعة لا يحتج به\".\nوقال في رواية ابن محرز وعثمان الدارمي ومعاوية بن صالح: \"ضعيف\".\nانظر: التاريخ - رواية الدوري - (٤/ ٤٨٢)، معرفة الرجال (١/ ٦٧) (رقم: ١٣٤)، تاريخ الدارمي (ص: ١٥٣)، الكامل (٤/ ١٤٤)، الضعفاء للعقيلي (٢/ ٢٩٥).\nولابن معين أقوال عدة في ابن لهيعة يجمعها التضعيف وإنكار احتراق كتبه.\n(^٣) انظر: إكمال تهذيب الكمال (٢/ل: ٣١٥/ب).\nومسألة احتراق كتب ابن لهيعة فيها نظر، أثبتها جماعة من الأئمة كالفلاس، وابن خراش، والحاكم، وابن حبان وغيرهم، ممّن لم يلق ابن لهيعة ولا أدرك زمانه، والكلام في ذلك يطول، ولعل الصواب في أمر ابن لهيعة أنَّه ضعيف آفته التلقين، حيث كان يحدّث من كتابه فترك كتابه وحدّث من حفظه فأخطأ، ووقعت في رواياته بعض المناكير، ولقن فقبل التلقين، وأما احتراق الكتب فلا تُثبت إلَّا بدليل قطعي، وبعض العلماء ذكر احتراق بيت ابن لهيعة دون كتبه، أو أنَّه احترق بعضها وبقيت أصوله، وغالب الأئمة ينكرون وينفون ذلك، ومنهم أخص الناس بابن لهيعة، كيحيى بن بكير وسعيد بن أبي مريم ويحيى بن حسّان التنيسي، وهؤلاء تلامذته.\nوقال ابن معين: \"ليس لهذا أصل، سألت عنها بمصر\". سؤالات الدقاق لابن معين (ص: ٩٧). =","vol":"3","page":212},{"text":"وابنُ وهب يَروي هذا الحديت عن عَمرو بن الحارث، عن بُكير (^١)، وهو محفوظٌ لأبي قتادة، مُخَرَّجٌ له في الصحيح، خَرَّجه مسلم من طريق أبي سلمة بن عبد الرحمن وعبد الله بن أبي قتادة، عن أبي قتادة (^٢)، ولَم يُخَرِّجه البخاري من هذا الطريق (^٣).\nوَوَقَعَ في متنِ حديث الموطأ: \"نهى أن يُشرب\"، والجمهورُ يقول فيه: \"نهى أن يُنبَذَ\"، وهو المَقصودُ عندَ الأكثَرِ، إلاَّ أنَّ مالكًا كَرِهَ خَلطَ النَّبِيذَيْنِ الحَلَالَيْنِ عِندَ الشُّربِ لمِهذا اللَّفظِ.\n_________\n= وقال أيضًا: \"أنكر أهل مصر احتراق كتب ابن لهيعة\". الكامل (٤/ ١٤٥).\nوقال أبو زرعة: \"لم تحترق كتبه، ولكن كان ردئ الحفظ\". أجوبة أبي زرعة (٢/ ٣٤٥).\nوقال سعيد بن أبي مريم - تلميذه -: \"لم تحترق كتب ابن لهيعة ولا كتاب، إنَّما أرادوا أن يرقِّقوا عليه أمير مصر، فأرسل إليه أمير مصر بخمسمائة دينار\". سؤالات الآجري أبا داود (٢/ ١٧٤).\nوانظر: العلل ومعرفة الرجال (٢/ ٦٧، ٦٨)، الكامل (٤/ ١٤٥)، الجرح والتعديل (٥/ ١٤٦)، التاريخ الكبير (٥/ ١٨٣)، تاريخ بغداد (١٣/ ١١)، أجوبة أبى زرعة (٢/ ٣٤٥)، الضعفاء للعقيلي (٢/ ٢٩٥)، الكامل (٤/ ١٤٥)، سؤالات السجزي للحاكم (ص: ١٣٥)، سؤالات ابن الجنيد (ص: ٣٩٣)، المجروحين (١/ ٧٥، ٧٦)، (٢/ ١١، ١٣)، تهذيب الكمال (١٥/ ٤٨٧)، تهذيب التهذيب (٥/ ٣٣٧).\n(^١) أخرجه النسائي في السنن الكبرى - رواية الأسيوطي - كما في تحفة الأشراف (٩/ ٢٦١)، وابن عبد البر في التمهيد (٢٤/ ٢٠٦)، والمزي في تهذيب الكمال (١٧/ ٥٠).\nوأشار إليه الدارقطني في الأحاديث التي خولف فيها مالك (ص: ١١٩).\nوقال المزي: \"وقول مالك عن الثقة، يُحتمل أن يكون عمرو بن الحارث، ويُحتمل أن يكون عبد الله بن لهيعة، فإنه قد روي عن مالك عن ابن لهيعة بإسناد غريب\". تهذيب الكمال (١٧/ ٥٠).\n(^٢) صحيح مسلم كتاب: الأشربة، باب: كراهة انتباذ التمر والزبيب مخلوطين (٣/ ١٥٧٥، ١٥٧٦) (رقم: ١٩٨٨).\n(^٣) وأخرجه في صحيحه كتاب: الأشربة، باب: من رأى أن في يخلط البسر والتمر إذا كان مسكرا (٦/ ٦٠٤) (رقم: ٥٦٠٢) من طريق يحيى بن أبي كثير عن عبد الله بن أبي قتادة عن أبي قتادة به.","vol":"3","page":213},{"text":"قال في المدوّنة: \"لَا أُحبُّ أنْ يُخلطَ في إناءٍ واحدٍ ثم يُشرب، لأنَّ النبي ﷺ: نهى أن يُنبذ التَّمرُ والبُسر جميعًا، وأن يُشرب التَّمرُ والزَّهوُ جميعًا\" (^١). وهذا غريبٌ (^٢).\nوقال مالكٌ في المسند: \"عبد الرحمن بن الحُباب\"، بحاء مُهملة وبائين مُخَفَّفَتَيْن كُلُّ واحدةٍ منهما مُعجمةٌ بواحدةٍ من تحتها (^٣).\nوقال عليُّ بن المديني: \"الصوابُ: ابن الحتات\". يعني بتائين معجمتين من فوقِهما بنقطتين نقطتين وهما مُخَفَّفَتَان، وهو ابنُ المنذر ابن أخِي أبي لُبابة.\nحكاه الدارقطني (^٤).\n_________\n(^١) المدوّنة (٤/ ٤١٠)، وفيه: \"لا أحب أن يخلطَا … ثم يشربَا .. \"، بالتثنية.\n(^٢) ووجه الغرابة أن من مذهب مالك أنه في يرى أن يخلطا في عند الشرب ولا عند الانتباذ، كما هو مذهب الجمهور، قال مالك في الموطأ بعد أن أورد حديث عطاء بن يسار عن النبي ﷺ: \"نهى أن يُنبذ البسر والرطب جميعا، والتمر والزبيب جميعا\"، وحديث الباب بلفظ: الشرب، قال: \"وهو الأمر الذي لم يزل أهل العلم ببلدنا، أنه يُكره ذلك لنهي رسول الله ﷺ\".\nوذهب الليث إلى أن النهي إنما هو عند الشرب فقط، وهذا موافق لما ذكره مالك في المدوّنة، لذا استغربه المصنف، والله أعلم بالصواب.\nانظر: الموطأ (٢/ ٦٤٤)، الإشراف على مذاهب أهل العلم (٢/ ٣٧٠)، الفتح (١٠/ ٧١).\n(^٣) انظر: المؤتلف والمختلف للدارقطني (١/ ٤٨٢)، تصحيفات المحدّثين (٢/ ٤١٤)، الإكمال (٢/ ١٤٣).\n(^٤) العلل (٦/ ١٥٦)، ووقع في المطبوع والمخطوط (٢/ل: ٦٠/ب) من قول ابن المديني: \"الحباب\"، بالباء الموحدة كما قال مالك، وهو تصحيف، فلو كان بالباء الموحدة فلا فرق بين قول ابن المدني وقول مالك، ويوْئده قول الدارقطني أيضا: \"ورأيت هذا الحديث في مسند علي بن المديني، وقد ذكره عن مالك على ما ذكرناه عنه، ثم قال علي: هذا عندي عبد الرحمن بن الحُتَات بن عمرو السَّلمي أخو أبي اليسر بن عمرو. كذا رأيته في كتابه، الحُتات بالتاء\".\nالأحاديث التي خولف فيها مالك (ص: ١١٩).\nوقال أبو حاتم والبخاري: \"عبد الرحمن بن الحُباب السلمي\".\nانظر: التاريخ الكبير (٥/ ٢٧١)، الجرح والتعديل (٥/ ٢٢٣)، المؤتلف والمختلف (١/ ٤٨٢).","vol":"3","page":214},{"text":"٣١٠ / حديث: \"الرؤيا الصالحةُ من الله، والحُلمُ من الشيطان … \".\nوفيه: التعوُّذ.\nفي الجامع.\nعن يحيى بن سعيد، عن أبي سلمة بن عبد الرحمن، عن أبي قتادة (^١).\nحديث: عن يحيى بن سعيد: أنَّ أبا قتادة قال لرسول الله ﷺ: إن لي جُمَّة (^٢) أفأرجلّها؟ فيه: \"نَعم، وأَكْرِمْها\"، وفيه: فعلُ أبي قتادة.\nفي الجامع (^٣).\nهكذا هو عند ابن يحيى وجماعة عن مالك مرسلًا (^٤).\nوقال فيه القعنبي وطائفة: يحيى بن سعيد، عن أبي قتادة (^٥).\nولفظه عند قراد أبي نوح: قلت: \"يا رسول الله، إن لي جُمَّة\" (^٦).\n_________\n(^١) الموطأ كتاب: الرؤيا، باب: ما جاء في الرؤيا (٢/ ٧٢٩) (رقم: ٤).\nوأخرجه النسائي في السنن الكبرى كتاب: التعبير، باب: الرؤيا بشرى من الله (٤/ ٣٨٣) (رقم: ٧٦٢٧) من طريق معن وابن القاسم عن مالك به.\n(^٢) الجُمة: بضم الجيم، فيل: الجُمة أكبر من الوفرة، وذلك إذا سقطت على المنكبين.\nمشارق الأنوار (١/ ١٥٣).\n(^٣) الموطأ كتاب: الشَّعر، باب: إصلاح الشعر (٢/ ٧٢٣) (رقم: ٦).\n(^٤) تابع يحيى على هذا الإسناد:\nأبو مصعب الزهري (٢/ ١٢١) (رقم: ١٩٩٤)، وسويد بن سعيد (ص: ٥٤٣) (رقم: ١٢٨٦)، وابن بكير (ل: ٢٤١/ب)، وابن وهب وابن القاسم كما في الجمع بين روايتيهما (ل: ١١٧/ب).\n(^٥) لم أقف عليه من طريق القعنبي وغيره معنعنا بين يحيى بن سعيد وأبي قتادة، وأخرجه الجوهري في مسند الموطأ (ل: ١٤٧/ب) من طريق القعنبي، وفيه: عن يحيى بن سعيد: أن أبا قتادة، ثم قال الجوهري: \"وهذا حديث مرسل\".\n(^٦) لم أقف على طريق أبي نوح قراد.\nوهذا الاختلاف بين الرواة عن مالك لم يذكره ابن عبد البر في التمهيد (٢٤/ ٩)، بل قال: \"لا أعلم ببن رواة الموطأ اختلافا في إسناد هذا الحديث، وهو عند جميعهم هكذا مرسل منقطع؟!! \".","vol":"3","page":215},{"text":"والحديث مع هذا مقطوعٌ (^١)، وَصَلَه عُمر بن علي المُقَدَّمي وغيرُه عن يحيى بن سعيد عن محمد بن المنكدر عن أبي قتادة، وقال فيه: \"فأَمَرَه أن يُحْسِنَ إليها وأن يَتَرَجَّل كلَّ يوم\". خَرَّجه النسائي (^٢).\n_________\n(^١) الانقطاع بين يحيى بن سعيد وأبي قتادة.\n(^٢) السنن كتاب: الزينة، باب: تسكين الشعر (٨/ ١٨٤).\nوأخرجه ابن عبد البر في التمهيد (٢٤/ ٩) من طريق عمر بن علي المقدّمي به.\nوقال: \"ولا ينكر سماع ابن المنكدر من أبي قتادة\".\nقلت: وهذا سند ضعيف، عمر بن علي المقدّمي مدلس تدليس السكوت.\nقال عبد الله بن الإمام أحمد: \"سمعت أبي ذكر عمر بن علي فأثنى عليه خيرا، وقال: كان يدلس.\nوسمعت أبي يقول: حجّاج سمعته، يعني حديثا آخر، قال أبي: كذا كان يدلّس\".\nوقال ابن سعد: \"كان ثقة، وكان يدلس تدليسا شديدا، وكان يقول: سمعت وحدّثنا، ثم يسكت، ثم يقول: هشام بن عروة، الأعمش\".\nانظر: العلل ومعرفة الرجال (٣/ ١٤)، الطبقات الكبرى (٧/ ٢١٣).\nثم إن محمد بن المنكدر لم يسمع من أبي قتادة، وروايته عنه مرسلة، كما قال الحافظ ابن حجر في تهذيب التهذيب (٩/ ٤١٩)، وهذا خلاف ما ذكره ابن عبد البر.\nوحكى الحافظ قول ابن عبد البر ثم قال: \"كذا قال، وفي سماعه من أبي قتادة بُعدٌ شديد\".\nإتحاف المهرة (٤/ ١٦٠).\nقلت: وقد خولف عمر بن علي المقدمى كما سيأتي، إلا أنه توبع في وصله لكن عن غير أبي قتادة.\nأخرجه الدارقطني في الأفراد كما في أطرافه (ل: ٢٨١/ب) من طريق يحيى بن سعيد الأموي عن يحيى بن سعيد عن محمد بن المنكدر عن جابر.\nوقال: \"تفرّد به يحيى بن سعيد الأموي عن يحيى بن سعيد الأنصاري\".\nقلت: يحيى بن سعيد الأموي ثقة، لكنه خولف، كما سيأتي.\nوأخرجه ابن عدي في الكامل (١/ ٢٩٩)، والطبراني في المعجم الأوسط (١/ ٢٠٨) (رقم: ٦٧١)، والبيهقي في شعب الإيمان (١١/ ٤٢١، ٤٢٢) (رقم: ٦٠٤١، ٦٠٤٢) من طريق منصور بن أبي مزاحم عن إسماعيل بن عياش عن هشام بن عروة عن محمد بن المنكدر عن جابر قال: \"كانت لأبي قتادة … \". =","vol":"3","page":216},{"text":"وقال ابنُ عيينة وجماعةٌ: عن يحيى بن سعيد، عن ابن المنكدر: \"أنَّ أبا قتادة\"، مرسلًا (^١).\nقال الدارقطني: \"وهو الصواب\" (^٢).\n_________\n= وقال ابن عدي: \"وهذا الحديث موصولا هكذا لم يروه عن يحيى غير ابن عياش، وجماعة غيره رووه عن يحيى عن ابن المنكدر قال: \"كان لأبي قتادة وفرة\"، ولم يذكر في الإسناد جابرا\".\nوقال البيهقي: \"هكذا روي هذا الإسناد موصولا، وما قبله (يعني طريق ابن عيينة عن محمد بن المنكدر مرسلا، وستأتي) بإرساله أصح، ووصله ضعيف\".\n(^١) كذا قال المصنف، والصواب أن ابن عيينة في يروي هذا الحديث عن يحيى بن سعيد، وإنما ساواه فيه.\nأخرجه البيهقي في شعب الإيمان (١١/ ٤٢١) (رقم: ٦٠٤٠) عن سفيان عن محمد بن المنكدر مرسلا.\nوتابعه ابن جريج، قال الدارقطني: \"وكذلك قال ابن جريج وابن عيينة عن ابن المنكدر: أن أبا قتادة\". العلل (٦/ ١٤٨).\nوذكر المزي في تحفة الأشراف (٩/ ١٦٤): \"أن ابن جريج يرويه عن عطاء عن ابن المنكدر: أن أبا قتادة، والله أعلم\".\nورواه حماد بن زيد عن يحيى بن سعيد عن ابن المنكدر مرسلا، أخرجه البيهقي في شعب الإيمان (١١/ ٤٢٠) (رقم: ٦٠٣٩)، وهذا الصحيح في إسناده.\nوقال ابن حجر: \"والمحفوظ في هذا عن ابن المنكدر: أن أبا قتادة، كذا قال حماد بن زيد، عن يحيى بن عياش (كذا، ولعل الصواب: كذا قال حماد بن زيد عن يحيى. ورواه إسماعيل بن عياش) عن يحيى بن سعيد، عن محمد بن المنكدر، عن جابر، وعدّه ابن عدي في منكراته\". إتحاف المهرة (٤/ ١٦٠).\n(^٢) العلل (٦/ ١٤٨).\nوالصحيح في إسناده الإرسال؛ لأن من وصله أقل حفظا ممن أرسله، ثم لو صحّت رواية من وصله لكان المسند منقطعا؛ لأن محمد بن المنكدر لم يسمع من أبي قتادة كما سبق.\nتنبيه: قوله في رواية النسائي: \"فأمره أن يحسن إليها وأن يترجّل كل يوم\" وفيه: رفع الأمر بالترجّل إلى النبي ﷺ كل يوم، وليس في حديث من أرسله كابن عيينة وحماد بن زيد هذه الزيادة، وعند ابن عيينة: \"وكان يدّهنه يوما ويدَعه يوما\"، من فعل أبي قتادة، مع عدم استمرار الترجيل كل يوم. فحديث المقدّمي مع كونه معلا بالانقطاع والإرسال، فمتنه منكر إذ هو مخالف للأحاديث التي سيذكرها المصنف: \"أنَّ النبي ﷺ نهى عن الترجّل كل يوم\". =","vol":"3","page":217},{"text":"وروى سُهِيل (^١)، عن أبيه، عن أبي هريرة مرفوعًا: \"من كان له شَعْرٌ فليُكرِمْه\"، خرَّجه أبو داود (^٢).\nوخَرَّج البزارُ عن عائشةَ مرفوعًا: \"أَكْرِموا الشَّعرَ\" (^٣).\n_________\n= وأخرج عبد الرزاق في المصنف (١١/ ٢٧٠) (رقم: ٢٠٥١٦) عن معمر عن سعيد بن عبد الرحمن الجُحشي: أن النبي ﷺ قال لأبي قتادة: \"إن اتخذت شعرا فأكرمه\"، قال: وكان أبو قتادة - حسبت - يرجّله كل يوم مرّتين.\nوأخرجه البيهقي في الشعب (١١/ ٤٢٠) (رقم: ٦٠٣٨) من طريق عبد الرزاق، إلا أنَّه قال: عن سعيد بن عبد الرحمن عن أشياخهم: أن النبي ﷺ. فلعل ما في المصنَّف سقط، والله أعلم.\nومتنه مخالف لرواية المقدّمي، إذ أسند الفعل إلى أبي قتادة مع الشك في أيام الترجيل.\nوانظر: سلسلة الأحاديت الصحيحة (٥/ ٣١٨).\n(^١) في الأصل: \"سهل\"، والصواب المثبت.\n(^٢) أخرجه أبو داود في السنن كتاب: الترجّل، باب: إصلاح الشعر (٤/ ٣٩٤) (رقم: ٤١٦٣)، والطبراني في المعجم الأوسط (٨/ ٢٢٩) (رقم: ٨٤٨٥)، والبيهقي في شعب الإيمان (١١/ ٤١٩) (رقم: ٦٠٣٦)، وابن عبد البر في التمهيد (٢٤/ ١٠) من طريق عبد الرحمن بن أبي الزناد عن سهيل بن أبي صالح عن أبيه به.\nوسنده حسن كما قال الحافظ في الفتح (١٠/ ٣٨١).\nوأخرجه الطحاوي في شرح مشكل الآثار (٨/ ٤٣٤) (رقم: ٣٣٦٥) من طريق عبد الرحمن بن أبي الزناد عن أبيه عن الأعرج عن أبي هريرة به.\nوصحّحه الشيخ الألباني في السلسلة الصحيحة (١/ ٨١٩) (رقم: ٥٠٠)، وذكر لابن أبي الزناد متابعًا، وللحديت شاهدين، أحدهما حديث عائشة، وسيأتي.\n(^٣) كشف الأستار (٣/ ٣٧٢) (رقم: ٢٩٧٤).\nوأخرجه ابن عدي في الكامل (٣/ ٦)، وأبو نعيم في أخبار أصبهان (٢/ ٢١٤)، وابن عبد البر في التمهيد (٢٤/ ١٠) من طريق خالد بن إياس عن هشام بن عروة (وزاد ابن عبد البر: مسلم بن يسار) كلاهما عن عروة عن عائشة به.\nوقال البزار: \"لا نعلم أحدا رواه بهذا الإسناد إلا في خالد\".\nقلت: وهو خالد بن إلياس، ويقال: إياس، أبو الهيثم المدني، متروك الحديث. =","vol":"3","page":218},{"text":"قال السيخ أبو العبّاس ﵁: وجاء في حديث عبد الله ابن مُغفَّل: \"أنَّ رسولَ الله ﷺ نَهَى عن التَرَجُّل إلَّا غِبًّا\" خَرَّجه أبو داود والنسائي (^١).\n_________\n= انظر: تهذيب الكمال (٨/ ٢٩)، تهذيب التهذيب (٣/ ٧٠)، التقريب (رقم: ١٦١٧).\nوأخرجه الطحاوي في شرح مشكل الآثار (٨/ ٤٣٢) (رقم: ٣٣٦٠)، والبيهقي في شعب الإيمان (١١/ ٤١٩) (رقم: ٦٠٣٧)، وأبو بكر الشافعي في الغيلانيات (٢/ ٢٦٣، ٢٦٤) (رقم: ٧٥٩، ٧٦٠)، وبحشل في تاريخ واسط (ص: ٢٤١، ٢٤٢) من طريق محمد بن إسحاق عن عمارة بن غزية عن القاسم عن عائشة بنحوه.\nوفيه محمد بن إسحاق، مدلس ولم يصرح بالتحديث.\nوحسّنه الحافظ في الفتح (١٠/ ٣٨١).\nوقال الشيخ الألباني: \"وهذا تساهل منه، فإن ابن إسحاق مدلس، وقد عنعنه من الطريقين عنه، إلا إن كان يعني أنه حسن لغيره فهو صواب\". السلسلة الصحيحة (١/ ٨٢٠).\nويفهم من هذه الأحاديث التي أوردها المصنف جواز ترجيل الشعر كل يوم، وأن المسلم مطالب بإكرامه وترجيله.\n(^١) أخرجه أبو داود في السنن كتاب: الترجّل (٤/ ٣٩٢) (رقم: ٤١٥٩)، والنسائي في السنن كتاب: الزينة، باب: الترجّل غبا (٨/ ١٣٢)، والترمذي في السنن كتاب: اللباس، باب: ما جاء في النهي عن الترجّل غبًا (٤/ ٢٠٥) (رقم: ١٧٥٦)، وفي الشمائل (ص: ٢٥)، وأحمد في المسند (٨٦١٤)، وابن حبان في صحيحه (الإحسان) (١٢/ ٢٩٥) (رقم: ١٤٨٠)، والحربي في غريب الحديث (٢/ ٤١٥)، وأبو نعيم في الحلية (٦/ ٢٧٦)، وفي معرفة الصحابة (٢/ل: ٣٧/ب)، والطبراني في المعجم الأوسط (٣/ ٤٩) (رقم: ٢٤٣٦)، وأبو بكر الخلال في الجامع كتاب: الترجّل (ص: ٨٢) (رقم: ٢٢)، والبيهقي في شعب الإيمان (١١/ ٤٢٧) (رقم: ٦٠٤٨)، والبغوي في شرح السنة (٦/ ٢٠٢) (رقم: ٢٤٣٦)، من طريق الحسن البصري عن عبد الله بن مغفّل به.\nوقال الترمذي: \"حديث حسن صحيح\".\nوقال الشيخ الألباني: \"ورجاله ثقات رجال الشيخين، لكن الحسن البصري مدلس، وقد عنعنه في جميع الطرق المشار إليها، لكن له شاهدان يتقوى بهما\". السلسلة الصحيحة (٢/ ٣) (رقم: ٥٠١).\nثم ذكر شاهدين، أحدهما حديث عبد الله بن شقيق عن رجل من الصحابة الآتي بعد حديث.","vol":"3","page":219},{"text":"وخَرج النسائي أيضًا عن حُميد بن عبد الرحمن الحميري، عن رجلٍ من الصحابة لَم يُسمِّه قال: \"نَهَى رسولُ الله ﷺ أن يَمتَشِطَ أحدُنا كلَّ يوم\" (^١).\nوعن عبد الله بن شَقيق، عن رجل من الصحابة كان عاملًا بمصر قال: \"كان النبيُّ ﷺ ينهانَا عن الإرْفاهِ. قُلنَا: ما الإرْفاه؟ قال: التَرجُّلُ كلُّ يوم\" (^٢).\nوخَرَّج أبو داود عن أبي أمامةَ مرفوعًا: \"البذاذة (^٣) من الإيمان\". وفَسَّر البذاذةَ بالتَقَحُّلِ، وهو اليُبس (^٤).\n_________\n(^١) سنن النسائي كتاب: الطهارة، باب: النهي عن الاغتسال بفضل الجنب (١/ ١٣٠)، وفي الزينة، باب: الأخذ من الشارب (٨/ ١٣١).\nوأخرجه أبو داود في السنن كتاب: الطهارة، باب: في البول في المستحم (١/ ١٣٠) (رقم: ٢٨)، وأحمد في المسند (٤/ ١١٠، ١١١)، (٥/ ٣٦٩) من طريق داود بن عبد الله الأودي عن حميد بن عبد الرحمن الحميري به.\nوسنده صحيح رجاله ثقات.\n(^٢) أخرجه النسائي في السنن كتاب: الزينة، باب: الترجّل غبا (٨/ ١٣٢). وفيه: عن عبد الله بن شقيق قال: \"كان رجل من أصحاب رسول الله … \" الحديث.\nوظاهره الإرسال، ويشهد له ما قبله، وما أخرجه النسائي في السنن كتاب: الزينة، باب: الترجل (٨/ ١٨٥)، وأبو داود في السنن (٤/ ٣٩٢) (رقم: ٤١٦٠)، وأحمد في المسند (٦/ ٢٢) من طريق يزيد بن هارون وإسماعيل بن علية كلاهما عن سعيد الجُريري عن عبد الله بن بريدة: \"أن رجلا من أصحاب النبي ﷺ … \"، بنحوه.\nوهذا أيضا صورته صورة المرسل، وفيه سعيد بن إياس الجُريري، ثقة إلا أنه اختلط، وسماع يزيد بن هارون منه بعد الاختلاط، أما إسماعيل بن أمية فسمع منه قبل ذلك. انظر: الكواكب النيّرات (ص: ١٨١، ١٨٣).\nومع ذلك فقد توبع، أخرجه ابن عبد البر في التمهيد (٢٤/ ١١) من طريق كهمس بن الحسن عن ابن بريدة عن رجل من أصحاب النبي ﷺ به، فاتصل السند وصح، والله أعلم.\n(^٣) في الأصل: \"البذاة\"، والتصحيح من مصادر التخريج.\n(^٤) القحولة: بالقاف، قال الخطابي: \"يقال: قحل الشيء قحولًا: أي يبس\". غريب الحديث (١/ ٤٣٧). =","vol":"3","page":220},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n_________\n= وحديث أبي أمامة المذكور مختلف في إسناده:\nرواه جماعة عن عبد الله بن أبي أمامة، عن عبد الله بن كعب بن مالك، عن أبي أمامة به، منهم:\n١ - محمد بن إسحاق، واختلف عنه:\n- أخرجه أبو داود في السنن (٤/ ٣٩٣) (رقم: ٤١٦١)، والبيهقي في شعب الإيمان (١٢/ ٤٢٩) (رقم: ٦٠٥١)، وفي الآداب (ص: ١٦٠) (رقم: ٢٦٢) من طريق بن سلمة.\n- وأخرجه البيهقي في شعب الإيمان (١٤/ ٢٨٩) (رقم: ٧٧٨٤)، وابن عبد البر في التمهيد (٢٤/ ١١) من طريق عباد بن العوام، كلاهما عن محمد بن إسحاق، عن عبد الله بن أبي أمامة.\nوخالفهما:\n- حماد بن سلمة، فرواه عن محمد بن إسحاق عن أبي أمامة بن سهل بن حنيف، عن عبد الله بن كعب، عن أبي أمامة، أخرجه من طريقه ابن عبد البر في التمهيد (٢٤/ ١٢).\n- وأخرجه الحميدي في مسنده (١/ ١٧٣) (رقم: ٣٥٧) عن سفيان بن عيينة، عن محمد بن إسحاق، عن معبد بن كعب، عن عمّه أو عن أمه عن النبي ﷺ.\nولعل الاضطراب في إسناد هذا الطريق من محمد بن إسحاق، فهو صدوق يدلس، وقد عنعن في كل هذه الطرق.\nولعل كلام ابن عبد البر يشير إلى هذا حين أورد الطريقين الأوليين عن ابن إسحاق قال: \"اختلف في إسناد قوله: \"البذاذة من الإيمان\" اختلافا يسقط معه الاحتجاج به، ولا يصح من جهة الإسناد\". التمهيد (٢٤/ ١٢).\n٢ - عبد الله بن عبيد الله بن حكيم بن حزام:\nأخرجه الطبراني في المعجم الكبير (١/ ٢٧٢؛ (رقم: ٧٨٩) من طريق إسماعيل بن عياش، عن عبد الله بن عبيد الله، عن عبد الله بن عبيد الله بن حكيم بن حزام، عن عبد الله بن أبي أمامة، عن عبد الله بن كعب بن مالك، عن أبي أمامة.\nوهذا سند ضعيف، عبد العزيز بن عبيد الله بن حمزة بن صهيب الحمصي ضعّفه غير واحد من الأئمة، وتركه بعضهم، وقال أبو زرعة الرازي: \"مضطرب الحديث، واهي الحديث\".\nوقال أبو حاتم: \"يروي عن أهل الكوفة وأهل المدينة، ولم يرو عنه غير إسماعيل بن عياش، وهو عندي عجيب ضعيف الحديث منكر الحديث، يُكتب حديثه، يروي أحاديث مناكير، ويروي أحاديث حسانًا\".\nوقال ابن حجر: \"ضعيف الحديث، ولم يرو عنه غير إسماعيل بن عياش\".\nانظر: الجرح والتعديل (٥/ ٣٨٧، ٣٨٨)، تهذيب الكمال (١٨/ ١٧٠)، التقريب (رقم: ٤١١١). وشيخه عبد الله بن عبيد الله بن حكيم بن حزام لم أجد له ترجمة، وأخاف أن يكون تصحيفا، فلم =","vol":"3","page":221},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n_________\n= يُذكر في ولد حكيم بن حزام من يسمى عبيد الله، وإنما يُعرف من ولده عبد الله. انظر: الطبقات الكبرى (١/ ٢١٥، ٢٣٨ - الطبقة الرابعة من الصحابة -).\n٣ - عبد الحميد بن جعفر:\nتابع كُلًّا من محمد بن إسحاق وعبد الله بن عبيد على إسناده، إلا أنه خالفهما في تسمية عبد الله بن كعب، فسماه عبد الرحمن بن كعب.\nأخرجه الطحاوي في شرح مشكل الآثار (٤/ ١٩١) (رقم: ١٥٣١)، و(٨/ ٣٥) (رقم: ٣٠٣٦)، والطبراني في المعجم الكبير (١/ ٢٧٢) (رقم: ٧٩١)، وأبو أحمد الحاكم في الأسامي والكنى (٢/ ١٤) من طريق عبد الله بن حمران، عن عبد الحميد بن جعفر، عن عبد الله بن ثعلبة (وهو عبد الله بن أبي أمامة بن ثعلبة)، عن عبد الرحمن بن كعب بن مالك، عن أبي أمامة.\nوعبد الله بن حمران صدوق يخطئ قليلا، كما في التقريب (رقم: ٣٢٨٢).\nوعبد الحميد بن جعفر صدوق ربما وهم، كما في التقريب (رقم: ٣٧٥٦).\nوهذه الطريق أمثل الطرق المتقدّمة وأجودها.\n- وأخرج البخاري الحديث في الكنى (ص: ٣) من طريق إسحاق بن محمد.\nوالطبراني في المعجم الكبير (١/ ٢٧١) (رقم: ٧٨٨)، وابن أبي عاصم في الآحاد والمثاني (٤/ ٥٨) (رقم: ٢٠٠٢) من طريق سعيد بن أبي مريم، كلاهما عن عبد الله بن المنيب، عن أبيه المنيب بن عبد الله بن أبي أمامة، عن رجل، عن أبي أمامة به.\nواستظهر الشيخ الألباني أن المراد بالرجل في هذه الطريق هو ابن لكعب بن مالك في سبق ذكره في الطرق المتقدّمة. الصحيحة (١/ ٦٠٣).\nوالذي يظهر أنه غير ابن كعب بن مالك، بدليل أنه جاء عند البخاري في آخِر الحديث قول المنيب: \"فسألت عنه (أي الرجل الذي حدّثه) فقيل لي: هذا محمود بن لبيد\".\nوالشيخ الألباني لم يقف على هذه الطريق.\nلكن المنيب قال عنه الحافظ: \"مقبول\". التقريب (رقم: ٦٩١٩).\nفطريقه هذه ضعيفة لجهالته، ومخالفتها الطرق المتقدّمة.\nوالحاصل من هذا كله أن محمد بن إسحاق وعبد الله بن عبيد الله وعبد الحميد بن جعفر رووه عن عبد الله بن أبي أمامة، عن ابن كعب بن مالك، عن أبي أمامة. (قال الأوّلان: عبد الله بن كعب بن مالك، وقال عبد الحميد: عبد الرحمن بن كعب).\nوخالف هؤلاء الرواة جماعة، فرووه عن عبد الله بن أبي أمامة، عن أبي أمامة من غير واسطة بينهما، منهم:\n١ - صالح بن كيسان: وهو ثقة ثبت فقيه. =","vol":"3","page":222},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n_________\n= أخرجه الإمام أحمد في المسند كما في أطرافه (٦/ ١٢)، وفي الزهد (ص: ١٩) (رقم: ٢٩)، والقضاعي في مسند الشهاب (١/ ١٢٥) (رقم: ١٥٧)، والبيهقي في شعب الإيمان (١٤/ ٢٩٠) (رقم: ٧٧٨٥)، (١٤/ ٢٩١) (رقم: ٧٧٨٩) من طريق عبد الرحمن بن مهدي.\nوالروياني في المسند (٤/ ٢١٢) (رقم: ١٢٧٣) من طريق أبي عامر العقدي، كلاهما عن زهير بن محمد. وأخرجه الطبراني في المعجم الكبير (١/ ٢٧٢) (رقم: ٧٩٠)، وأبو أحمد الحاكم في الكنى والأسماء (٢/ ١٣) من طريق سعيد بن سلمة بن أبي الحسام، كلاهما (زهير وسعيد بن سلمة) عن صالح بن كيسان، عن عبد الله بن أبي أمامة، عن أبي أمامة.\nتنبيهان:\nالأول: أخرج الحاكم في المستدرك (عن شيخه القطعي، عن عبد الله بن أحمد، عن أحمد بن حنبل، عن عبد الرحمن بن مهدي، عن صالح بن أبي صالح، عن عبد الله بن أبي أمامة به.\nقال الحاكم: \"احتج مسلم بصالح بن أبي صالح السمان\".\nكذا قال الحاكم ﵀، وهو وهم منه، والحديث في يرويه صالح بن أبي صالح السمان، وإنما رواه صالح بن كيسان، كذا رواه أحمد، ومن طريقه أخرجه البيهقي، وروي من غير طريق أحمد كما عند القضاعي، والوهم في هذا كله من الحاكم؛ لأن القطيعيُّ هو راوي المسند عن عبد الله بن أحمد عن أبيه أحمد.\nالثاني: لم يذكر ابن حجر طريق الإمام أحمد، ولا طريق الحاكم في إتحاف المهرة ترجمة: إياس بن ثعلبة أبي أمامة، وهما على شرطه، وذكر طريق أحمد في أطراف المسند كما سبق، وسقطت من طبعة المسند.\n٢ - أسامة بن زيد الليثي: وهو صدوق يهم.\nأخرجه ابن ماجه في السنن كتاب: الزهد، باب: من لا يُؤبه له (٢/ ١٣٧٩) (رقم: ٤١١٨) من طريق أيوب بن سويد.\nوأبو أحمد الحاكم (٢/ ١٣) من طريق عبد الله بن المبارك، كلاهما عن أسامة بن زيد، عن عبد الله بن أبي أمامة، عن أبي أمامة.\n٣ - محمد بن عمرو بن علقمة:\nأخرجه الروياني في مسنده (٢/ ٣١٥) (رقم: ١٢٧٤) من طريق محمد بن عمرو، عن عبد الله بن أبي أمامة، عن أبي أمامة به.\nوخلاصة القول: أن الرواة اختلفوا على عبد الله بن أبي أمامة، ففال صالح بن كيسان، وأسامة بن زيد، ومحمد بن عمرو: عن عبد الله بن أبي أمامة، عن أبيه.\nوقال محمد بن إسحاق، وعبد الله بن عبيد، وعبد الحميد بن جعفر: عنه عن ابن كعب بن مالك عن أبي أمامة. =","vol":"3","page":223},{"text":"قال الشيخ: ولكلِّ هذا وجهٌ، والمكروهُ الغُلُو والإِغبَاءُ في كلِّ طَرفٍ، وقد يَخْتَلِفُ، المقالُ لاختلافِ الأحوالِ.\nوانظر مرسلَ عطاء بن يسار (^١).\n_________\n= ورجّح الشيخ الألباني طريق من زاد في المسند ابن كعب بن مالك، قال: \"ويبدو أن رواية هولاء الثلانة أرجح؛ لأنهم أكثر؛ ولأن معهم زيادة علم، ومن علم حجة على من لم يعلم\". الصحيحة (١/ ٣٠٦).\nقلت: الروايات متحدّة من حيث العدد، (والشيخ الألباني لم يقف على رواية محمد بن عمرو) أما من حيث القوة والحفظ، فالذي يظهر أنَّها روايات من لم يذكر في الإسناد ابن كعب بن مالك، وفيهم مثل صالح بن كيسان، يزاد على ذلك أن رواية محمد بن إسحاق مضطربة، ورواية عبد الله بن عبيد الله ضعيفة، فترحيح رواية صالح بن كيسان ومن تابعه هو الموافق للقواعد الحديثية، وعليه تكون زيادة من زاد ابن كعب بن مالك من باب المزيد في متصل الأسانيد، والله أعلم.\nوالحاصل أن الصواب رواية عبد الله بن أبي أمامة عن أبيه من غير واسطة، وهي رواية حسنة، فعبد الله بن أبي أمامة صدوق كما في التقريب (رقم: ٣٢١٤).\n(^١) سيأتي مرسله (٥/ ١٢٠).","vol":"3","page":224},{"text":"<span data-type='title' id=toc-161>٧٥/ مسند أبي سعيد الخُدْري</span>\nواسمه: سَعْدُ بن مالك بن سِنان، أنصاريٌّ خزرجيٌّ.\nثلاثة وعشرون حديثًا، شاركه في أحدِها أبو هريرة (^١)، وفي آخَر منها أبو موسى، وقد تقدّم له (^٢)، ومنها حديثان مشكوكٌ فيهما، وقد رُويا عنه وعن أبي هريرة (^٣)، وفي حديثين منها (^٤) نَظر.\nحديث: \"إذا كان أحدُكم يصلِّي فَلَا يَدَعْ أحدًا يَمُرُّ بين يديه … \". وفيه: \"فإن أَبَى فلْيقاتِلْه\".\nفي الصلاة، الثاني.\nعن زيد بن أسلم، عن عبد الرحمن بن أبي سعيد، عن أبيه (^٥).\n_________\n(^١) سيأتي (٣/ ٢٦٠).\n(^٢) تقدّم (٣/ ١٩٣).\n(^٣) سيأتيان (٣/ ٢٦٥، ٢٦٦)\n(^٤) في الأصل: \"منهما\"، ولعل الصواب المثبت؛ لاْنَّ الضمير يرجع إلى الثلائة وعشرين حديثًا.\n(^٥) الموطأ كتاب: قصر الصلاة في السفر، باب: في التشديد في أن يمر أحد بين يدي المصلي (١/ ١٤٤) (رقم: ٣٣).\nوأخرجه مسلم في صحيحه كتاب: الصلاة، باب: منع المار بين يدي المصلي (١/ ٣٦٢) (رقم: ٥٠٥) من طريق يحيى النيسابوري.\nوأبو داود في السنن كتاب: الصلاة، باب: ما يُؤمر المصلي أن يدرأ عن الممر بين يديه (١/ ٤٤٧) (رقم: ٦٩٧) من طريق القعنبي.\nوالنسائي في السنن كتاب: القبلة، باب: التشديد في المرور بين يدي المصلي وبين سترته (٢/ ٦٦) من طريق قتيبة.\nوأحمد في المسند (٣/ ٣٤، ٤٣) من طريق ابن مهدي وإسحاق الطبّاع، خمستهم عن مالك به.","vol":"3","page":225},{"text":"هكذا هو في الموطأ بهذا الإسناد (^١)، ولابن وهب (^٢) خارِجَ الموطأ طرفٌ منه عن مالك، عن زيد، عن عطاء بن يسار، عن أبي سعيد (^٣)، والأوَّلُ هو المحفوظُ عن زيد (^٤).\nوانظر حديث أبي جُهيم (^٥)، وحديثَ ابن عباس (^٦)، وعائشة من طريق أبي سلمة (^٧).\nحديث: \"يَخرُج فيكم قومٌ تَحْقِرون صلاتَكم مع صلاِتهم … \".\nفيه: \"يَقرَؤون القرآن ولا يجاوزُ حَناجرَهم، يَمْرُقُون من الدِّينِ كما يَمرُق السَّهمُ من الرَمِيَّة\".\nفي الصلاة عند آخره، باب: ما جاء في القرآن.\n_________\n(^١) انظر الموطأ برواية:\nأبي مصعب الزهري (١/ ١٥٩) (رقم: ٤٠٨)، وسويد بن سعيد (ص: ١٥١) (رقم: ٢٦١)، ومحمد بن الحسن (ص: ٩٨) (رقم: ٢٧٣)، وابن القاسم (ص ٢٢٨) (رقم: ١٧٥ - تلخيص القابسي)، وابن بكير (ل: ٢٤/ب- نسخة السليمانية)، والقعنبي (ل: ٢٩/ب- نسخة الأزهرية).\n(^٢) في الأصل: \"وابن وهب\"، ولعل الصواب المثبت.\n(^٣) ذكره ابن عبد البر في التمهيد (٤/ ١٨٥)، وقال: \"وعند ابن وهب أيضًا عن مالك عن زيد بن أسلم عن عبد الرحمن بن أبي سعيد عن أبيه\".\nقلت: وبهذا الوجه أخرجه الطحاوي في شرح المعاني (١/ ٤٦٠) من طريق عبد الله بن وهب كرواية الجماعة عن مالك سواء.\n(^٤) وهذا الظاهر، لاتفاق جمهور الرواة عن مالك على إسناده، وعليه فإن رواية ابن وهب المخالفة شاذة، ويؤيّده ورود الوجه المحفوظ عن ابن وهب أيضًا.\n(^٥) تقدّم حديثه (٣/ ١٥٨).\n(^٦) تقدّم حديثه (٢/ ٥٢٦).\n(^٧) سيأتي حديثها (٤/ ٨٩).","vol":"3","page":226},{"text":"عن يحيى بن سعيد، عن محمّد بن إبراهيم التَّيْمي، عن أبي سلمة بن عبد الرحمن، عن أبي سعيد (^١).\nليس في الموطأ سبب هذا الحديث، وجاء في الصحيح من طُرق أنَّ النبيَّ ﷺ قَسَمَ مالًا، وآثرَ المؤلَّفةَ قلوبَهم، فقال له ذو الخُوَيْصِرَة - رَجل من بنِي تَمِيم -: \"يا محمّد اعْدِل\". فقال بعد كلامٍ ذَكَرَه: \"يَخرُجُ من ضِئْضِئِ (^٢) هدا قومٌ … \"، وذكرَ سِيمَاهم، وما دَلَّ أنّهم الحَرُورِيَّة (^٣).\n٣١٤ / حديث: \"كان يَعتَكِف العَشْرَ الوَسَط من رمضان … \".\nوفيه: \"وقَد رأيتُ هده اللّيلةَ ثمّ أُنْسِيتُها، وقد رأيتُنِي أَسجُدُ في ماءٍ وطِينٍ من صَبِيحَتِها، فالْتَمِسوها في العشر الأواخر، والتَمسوها في كلِّ وِتر\". يعني ليلةَ القَدْرِ.\n_________\n(^١) الموطأ كتاب: القرآن، باب: ما جاء في القرآن (١/ ١٨٠) (رقم: ١٠).\nوأخرجه البخاري في صحيحه كتاب: فضائل القرآن، باب: من رايا بتمراءة القرآن أو تأكّل به أو فخر به (٦/ ٤٣٥) (رقم: ٥٠٥٨) من طريق عبد الله بن يوسف.\nوالنسائي في السنن الكبرى كتاب: فضائل القرآن، باب: من قال بالقرآن بغير علم (٥/ ٣١) (رقم: ٨٠٨٩) من طريق ابن القاسم.\nوأحمد في المسند (٣/ ٦٠) من طريق ابن مهدي، ثلاثتهم عن مالك به.\n(^٢) بكسر الضادين المعجمتين، وهمزة ساكنة، أي من أصله، والضئضئ أصل الشيء ومعدنه، وقيل: نسله. مشارق الأنوار (٢/ ٥٥).\n(^٣) انظر: صحيح البخاري كتاب: المناقب، باب: علامات النبوة في الإسلام (٤/ ٥٤٢) (رقم: ٣٦١٠)، وفي الأدب، باب: ما جاء في قول الرجل: ويلك (٧/ ١٤٤) (رقم: ٦١٦٣)، وفي استتابة المرتدين، باب: من ترك قتال الخوارج للتألّف وأن لا ينقر الناس (٨/ ٣٧٥) (رقم: ٦٩٣٣).\nوصحيح مسلم كتاب: الزكاة، باب: ذكر الخوارج وصفاتهم (٢/ ٧٤٤) (رقم: ١٠٦٤) من طرق عن الزهري عن أبي سلمة بن عبد الرحمن به.","vol":"3","page":227},{"text":"في باب: ليلة القدر.\nعن يزيد بن عبد الله بن الهادي، عن محمّد بن إبراهيم التيمي، عن أبي سلمة بن عبد الرّحمن، عن أبي سعيد (^١).\nوذَكَرَ في آخِرِه: \"أنَّه رآه انصَرَفَ صُبحَ لَيلةِ إحدى وعشرين وعلى جَبِينِه وَأنفِه أَثَرُ الماءِ والطينِ\".\nوقال يحيى بن يحيى في صَدْرِ هذا الحديثِ: \"فاعتكفَ عامًا، حتى إذا كان ليلة إحدى وعشرين وهِي اللّيلةُ الَّتي يَخرج فيها من صُبْحَتها من اعتكافه\".\nوتابعه طائفةٌ من رواة الموطأ على قولِه فيه: \"مِن صُبحَتِها\" (^٢).\n_________\n(^١) الموطأ كتاب: الاعتكاف، باب: ما جاء في ليلة القدر (١/ ٢٦١) (رقم: ٩).\nوهذا من الأحاديث التي ثبتها يحيى الليثي من زياد.\nوأخرجه البخاري في صحيحه كتاب: الاعتكاف، باب: الاعتكاف في العشر الأواخر، والاعتكاف في المساجد كلها (٢/ ٦٢٤) (رقم:) ٢٠٢٧ من طريق إسماعيل بن أبي أويس.\nوأبو داود في السنن كتاب: الصلاة، باب: فيمن قال: ليلة إحدى وعشرين (٢/ ١٠٩) (رقم: ١٣٨٢) من طريق القعنبي.\nوالنسائي في السنن كتاب: الافتتاح، باب: السجود على الجبين (٢/ ٢٠٨ - مختصرا-)، وفي الكبرى كتاب: الاعتكاف، باب: متى يخرج المعتكف (٢/ ٢٦٩) (رقم: ٣٣٨٧) من طريق ابن القاسم، ثلاثتهم عن مالك به.\n(^٢) تابعه:\n- ابن القاسم (ل: ٤٦/ب)، و(ص: ٥٣٨) (رقم: ٥١٦)، ومن طريقه النسائي في الكبرى.\n- وأبو مصعب الزهري (١/ ٣٣٩) (رقم: ٨٨٣)، ومن طريقه ابن حبان في صحيحه (الإحسان) (٨/ ٤٣١) (رقم: ٣٦٧٤).\n- وسويد بن سعيد (ص: ٤٠٨) (رقم: ٩٢٤)، ويحعى بن بكير (ل: ٦٠/أ- نسخة الظاهرية-).\n- وابن وهب عند أبي عوانة في صحيحه (ص: ٢١٥)، وابن خزيمة (٣/ ٣٥٣) (رقم: ٢٢٤٣).\n- وإسماعيل بن أبي أويس عند البخاري في صحيحه. =","vol":"3","page":228},{"text":"وأكثرُ الرواة في يذكرون هذه الكلمةَ، يقولون: \"وهي اللّيلةُ الّتي يَخرجُ فيها من اعتكافِه\" (^١).\nوقال فيه عبد العزيز الداروردي، عن يزيد بن الهادي بإسنادِه هذا: \"فإذا كان يُمسِي من عشرين ليلةٍ تَمْضِي، ويستقبلُ إحدى وعشرين يَرجِعُ إلى مسكنه\". خَرَّجه أبو جعفر الطحاوي من طريق الشافعي عنه (^٢).\n_________\n= - والشافعي، عند ابن عبد البر في التمهيد (٢١/ ٥٢).\n- وروح بن عبادة، عند أبي عوانة في صحيحه (ص: ٢١٥).\n- وأبو حذافة السهمي أحمد بن إسماعيل، عند ابن عساكر في تاريخ دمشق (٥/ ٣٢).\n(^١) وهي رواية القعنبي عند أبي داود، والجوهري في مسند الموطأ (ل: ١٥٠/أ)، والبيهقي في السنن الكبرى (٤/ ٣٠٩)، وفضائل الأوقات (ص: ٢٢٣) (رقم: ٨٨).\nوتابعه: محمد بن الحسن الشيباني (ص: ١٣٢) (رقم: ٣٧٨).\nومعن بن عيسى عند ابن نصر المروزي في قيام رمضان (ص: ٢٥٥ - مختصر المقريزي).\nوذكر ابن عبد البر في التمهيد (٢٣/ ٥٢) أن ابن القاسم وابن وهب لم يذكرا في الحديث: \"من صبحتها\"، وهذا خلاف ما في موطأ ابن القاسم، ولعله من اختلاف الروايات.\n(^٢) لم أقف عليه عند الطحاوي، في في شرح المشكل ولا في شرح المعاني، والله أعلم.\nوهو في صحيح البخاري كتاب: فضل ليلة القدر، باب: تحري ليلة القدر في الوتر من العشر الأواخر (٢/ ٦٢١) (رقم: ٢٠١٨) من طريق ابن أبي حازم والدراوردي به، بلفظه.\nوأخرجه مسلم في صحيحه كتاب: الصيام، باب: فضل ليلة القدر .. (٢/ ٨٢٤، ٨٢٥) (رقم: ١١٦٧) من طريق بكر بن مضر والدراوردي بنحوه.\nوأخرج الطحاوي في شرح المعاني (٣/ ٨٩) من طريق الوليد بن مسلم عن الأوزاعي قال: حدثنا يحيى بن أبي كثير: أن أبا أسامة حدّثه قال: \"أتيت أبا سعيد الخدري فقلت: هل سمعت النبي ﷺ يذكر ليلة القدر؟ فقال: نعم اعتكفنا مع النبي ﷺ العشر الوسط من شهر رمضان، فلما كان صبيحة عشرين قام النبي ﷺ فينا فقال: \"من كان خرج فليرجع، فإني أريت الليلة وإني أنسيتها … \"، الحديث.\nوفي هذا دليل أن الخروج كان ليلة عشرين في صبيحتها، لقوله: \"من كان خرج\"، وهذا يوافق رواية الدراوردي، والله أعلم.","vol":"3","page":229},{"text":"فبَيَّنَ أنَّ الانصِرَافَ كان في أوَّلِ اللّيلَةِ لانقِضَاءِ العَشْرِ الوَسَطِ بتمَام أيَّامِهَا، وهو المَعروفُ (^١).\nوخَرَّج مسلمٌ عن عبد الله بن أُنيس نَحوَ هذا، وذَكَرَ العَلَامَة إلاَّ أنَّه قال فيه: \"ليلةَ ثلاثٍ وعشرين\". وقد ذكرناه في مسنَدِ عبد الله (^٢).\nقال الشيخ: كَثُرَ الخلافُ في تَعيِين ليلةِ القَدْرِ، وقال الشافعيُّ: \"كان هذا عندي والله أعلم أنَّ النبيَّ ﷺ كان يُجيبُ على نحوِ ما يُسأل عنه، يُقال له: نَلتمسها في ليلةِ كذا؟ فيقول: نعم. قال: وأقوى الرّوايات فيها عندي ليلةُ إحدى وعشرين\". حكاه الترمذي (^٣).\nوذَكَر عن أبي قِلابة أنَّه قال: \"ليلةُ القَدْرِ تنتقلُ في العشر الأواخِر\" (^٤).\n_________\n(^١) حكى ابن عبد البر الإجماع أن المعتكف العشر الأول أو الوسط من رمضان أنه يخرج إذا غابت الشمس من آخر يوم من اعتكافه، قال: وفي إجماعهم على ذلك ما يوهن رواية من روى: \"يخرج من صبحتها\"، واختلفوا في العشر الأواخر، وما أجمعوا عليه يقضي على ما اختلفوا فيه من ذلك، ويدل - والله أعلم - على تصويب رواية من روى: \"يخرج فيها من اعتكافه\" يعني بعد الغروب، والله أعلم. التمهيد (٢٣/ ٥٥).\n(^٢) انظر: (٣/ ٣٠).\n(^٣) السنن كتاب: الصوم باب: ما جاء في ليلة القدر (٣/ ١٥٩)، وفيه: \"كأن هذا عندي\"، بدل \"كان هذا عندي\".\n(^٤) سنن الترمذي (٣/ ١٥٩) فال: حدّثنا بذلك عبد بن حميد أخبرنا عبد الرزاق عن معمر عن أيوب عن أبي قلابة.\nوالأثر في المصنف لعبد الرزاق (٤/ ٢٥٢) (رقم: ٧٦٩٩) والمصنف لابن أبي شيبة (٢/ ٣٢٦) (رقم: ٩٥٣٥). وزاد عبد الرزاق: \"في العشر الأواخر في وتر\".\nوحكى ابن حجر في الفتح (٤/ ٣١٣) أكثر من أربعين قولا في تحديد ليلة القدر ثم قال: \"هذا آخر ما وقفت عليه من الأقوال، وبعضها يمكن ردّه إلى بعض، وإن كان ظاهرها التغاير، وأرجحها كلها أنها في وتر من العشر الأخير، وأنها تنتقل كما يُفهم من أحاديث هذا الباب، وأرجى أوتار العشر عند الشافعية ليلة إحدى وعشرين، أو ثلاث وعشرين على ما في حديث عبد الله بن أُنيس، وأرجاها عند الجمهور ليلة سبع وعشرين\". اهـ.","vol":"3","page":230},{"text":"انظر مسندَ عبد الله بن أُنيس (^١)، ومسندَ أنس (^٢)، وحديث ابنِ دينار عن ابن عمر (^٣)، ومرسلَ عروة (^٤)، ومالك (^٥).\n٣١٥ / حديث: \"غُسلُ يومِ الجمعةِ واجبٌ على كلِّ مُحتَلِمٍ\".\nفي أبواب الجمعة.\nعن صفوان بن سُليم، عن عطاء بن يسار، عن أبي سعيد (^٦).\nليس فيه تمثيلٌ، والإسنادُ قَويمٌ.\n_________\n(^١) تقدّم حديثه (٣/ ٣٠).\n(^٢) تقدّم حديثه (٢/ ٦٥).\n(^٣) تقدّم حديثه (٢/ ٤٨٦).\n(^٤) سيأتي حديثه (٥/ ٨٩).\n(^٥) سيأتي حديثه (٥/ ٣٥٦).\n(^٦) الموطأ: كتاب: الجمعة، باب: العمل في غسل يوم الجمعة (١/ ١٠٦) (رقم: ٤).\nوأخرجه البخاري في صحيحه كثاب: الجمعة، باب: فضل الغسل يوم الجمعة (١/ ٢٦٤) (رقم: ٨٧٩) من طريق عبد الله بن يوسف، وفي باب: هل على من لم يشهد الجمعة غسل من النساء والصبيان ..؟ (٢/ ٢٦٩) (رقم: ٨٩٥) من طريق القعنبي.\nومسلم في صحيحه كتاب: الجمعة، باب: وجوب غسل الجمعة على كل بالغ من الرجال (٢/ ٥٨٠) (رقم: ٨٤٦) من طريق يحيى النيسابوري.\nوأبو داود في السنن كتاب: الطهارة، باب: في الغسل يوم الجمعة (١/ ٢٤٣) (رقم: ٣٤١) من طريق القعنبي.\nوالنسائي في السنن كتاب: الجمعة، باب: إيجاب الغسل يوم الجمعة (٣/ ٩٣) من طريق قتيبة.\nوأحمد في المسند (٣/ ٦٠) من طريق ابن مهدي وأبي سلمة الخزاعي.\nوالدارمي في السنن كتاب: الصلاة، باب: الغسل يوم الجمعة (١/ ٤٣٤) (رقم: ١٥٣٧) من طريق: خالد بن مخلد، سبعتهم عن مالك به.","vol":"3","page":231},{"text":"وانظر حديثَ المقبري عن أبي هريرة قولَه (^١)، وحديث عمر (^٢)، وابنِه (^٣) ومرسلَ ابن السَّباق (^٤)\n٣١٦ / حديث: \"إذا سَمعتم النِّداءَ فقولوا مثلَ ما يقول\".\nعن ابن شهاب، عن عطاء بن يزيد الليثي، عن أبي سعيد (^٥).\nهذا الصحيحُ عن الزهري، وقد رُوي عن سعيد، عن أبي هريرة (^٦).\n_________\n(^١) سيأتي حديثه (٣/ ٤٩٤)، وفيه تمثيل غسل الجمعة بغسل الجنابة، ويأتي الكلام عليه سندًا ومتنًا.\n(^٢) تقدّم حديثه (٢/ ٢٨٣).\n(^٣) تقدّم حديثه (٢/ ٣٧٣).\n(^٤) سيأتي حديثه (٥/ ٣٤٨).\n(^٥) الموطأ كتاب: الصلاة، باب: ما جاء في النداء للصلاة (١/ ٨١) (رقم: ٢).\nوأخرجه البخاري في صحيحه كتاب: الأذان، باب: ما يقول إذا سمع المنادي (١/ ١٨٩) (رقم: ٦١١) من طريق عبد الله بن يوسف.\nومسلم في صحيحه كتاب: الصلاة، باب: استحباب القول مثل قول المؤذن .. (١/ ٢٨٨) (رقم: ٣٨٣) من طريق يحيى النيسابوري.\nوأبو داود في السنن كتاب: الصلاة، باب: ما يقول إذا سمع المؤذن (١/ ٣٥٩) (رقم: ٥٢٢) من طريق القعنبي.\nوالترمذي في السنن كتاب: الصلاة، باب: ما جاء في ما يقول الرجل إذا أذّن المؤذّن (١/ ٤٠٧) (رقم: ٢٠٨) من طريق معن وقتيبة ..\nوابن ماجة في السنن كتاب: الأذان والسنة فيها (١/ ٢٣٨) (رقم: ٧٢٠) من طريق زيد بن الحباب.\nوأحمد في السند (٣/ ٦، ٥٣، ٧٨، ٩٠) من طريق ابن مهدي ويحيى القطان ومحمد بن جعفر غندر وعثمان بن عمر، عشرتهم عن مالك به.\n(^٦) أخرجه النسائي في السنن الكبرى كتاب: عمل اليوم والليلة، باب: ما يقول إذا سمع المؤذِّن يتشهَّد (٦/ ١٣) (رقم: ٩٨٦١)، وابن ماجة في السنن (١/ ٢٣٨) (رقم: ٧١٨)، والبخاري في جزء القراءة (ص: ٥٩ - تعليقًا -)، والطحاوي في شرح المعاني (١/ ١٤٤)، وابن عدي في الكامل (٤/ ٣٠٢)، وأبو نعيم في الحلية (٣/ ٣٧٨، ٣٧٩) من طريق عن عبد الرحمن بن إسحاق -ويقال عبّاد بن إسحاق- عن الزهريّ عن سعيد بن المسيب عن أبي هريرة به. =","vol":"3","page":232},{"text":"ورُوي عن عَمرو بن مَرزوق، عن مالك، عن الزهري، عن أنس، وذلك وَهَمٌ، قاله الدارقطني (^١).\n_________\n= ووقع في الحلية في الموضع الأول: محمد بن إسحاق، وهو خطأ، ويدل عليه ما بعده.\nوعبد الرحمن بن إسحاق قال عنه البخاري: \"ليس ممّن يُعتمد على حفظه إذا خالف من ليس بدونه، وإن كان ممّن يُحتمل في بعض\". انظر: القراءة خلف الإمام (ص: ٥٩)، تهذيب الكمال (١٦/ ٥٢٤).\nقلت: وقد خالفه أوثق الناس وأعلمهم بحديث الزهري، الإمام مالك، وتابع مالكا على روايته:\n- معمر بن راشد، عند عبد الرزاق في المصنف (١/ ٤٧٨) (رقم: ١٨٤٢)، وأبي عوانة في صحيحه (١/ ٣٣٧).\n- ويونس بن يزيد، عند أحمد في المسند (٣/ ٩٠)، والدارمي في السنن كتاب: الصلاة، باب: ما يقال في الأذان (١/ ٢٩٣) (رقم: ١٢٠١)، والطيالسي في المسند (ص: ٢٩٤)، وأبي عوانة في صحيحه (١/ ٣٧٣)، وابن خزيمة في صحيحه (١/ ٢١٥) (رقم: ٤١١)، والطحاوي في شرح المعاني (١/ ١٤٣).\n- وابن جريج، عند أبي عوانة في صحيحه (١/ ٣٣٧)، كلهم عن ابن شهاب، عن عطاء بن يزيد، عن أبي سعيد.\nوسئل أبو حاتم عن حديث عبد الرحمن بن إسحاق فقال: \"رواه جماعة، مالكٌ وغيرُه عن الزهري عن عطاء بن يزيد عن أبي سعيد عن النبي ﷺ، وهو أشبه). علل الحديث (١/ ٨١).\nوقال البخاري: \"وهذا مستفيض عن مالك ومعمر ويونس وغيرهم عن الزهري عن عطاء عن أبي سعيد عن النبي. جزء القراءة (ص: ٦٠).\nوقال الترمذي: \"ورواية مالك أصح\". السنن (١/ ٤٠٨).\nوقال النسائي: \"الصواب حديث مالك، وحديث عبد الرحمن خطأ\". السنن الكبرى (٦/ ١٤).\nوقال ابن عدي بعد أن أورد حديث عبد الرحمن بن إسحاق: \"هكذا رواه عبد الرحمن بن إسحاق، ولم يضبط إسناده.\nوذكره الدارقطني في موضعين من علله، وصحّح حديث مالك ومن تابعه. العلل (٧/ ٢٧١)، (١١/ ٢٦٥).\nوقال الحافظ ابن حجر: \"قال أحمد بن صالح وأبو حاتم وأبو داود والترمذي: حديث مالك ومن تابعه أصح). الفتح (٢/ ١٠٨)، وانظر: النكت الظراف (١٠/ ٢٨).\n(^١) لم أقف على قول الدارقطني، ونقل مُغلطاي كلامَ المصنف في الإعلام بسنته عليه¬ السلام (٣/ ل: ٣٠/أ).\nورواية عمرو بن مرزوق عند أبي نعيم في الحلية (٣/ ٣٧٨)، والدارقطني كما في اللسان (٥/ ٢٥٧) من طريق محمد بن عبد الرحيم الشماخي عنه.","vol":"3","page":233},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n_________\n= وقال الدارقطني. \"الشماخي ليس بشيء\".\nقلت: وعمرو بن مرزوق الباهلي ثقة، وإلزاق الوهم بالشماخي أولى.\nقال الحافظ ابن رحب بعد أن ذكر رواية عمرو: \"وهو وهم، وقيل: إِنَّهُ ممّن رواه عن عمرو، وهو محمد بن عبد الرحيم الشماخي\". فتح الباري له (٥/ ٢٤٢).\nوللحديث عن مالك أسانيد أخر غريبة:\nالأول: أخرجه أبو نعيم في الحلية (٦/ ٣٥١) من طريق عبد المنعم بن بشير عن مالك عن نافع عن ابن عمر بمثله.\nوعبد المنعم منكر الحديث، ورماه أحمد وغيره بالكذب. انظر: الكامل (٥/ ٣٣٦)، المجروحين (٢/ ١٥٨)، الإرشاد (١/ ١٥٨).\nوقال ابن رجب: \"ورواه عبد المنعم بن بشير - وهو ضعيف جدًّا - عن مالك عن نافع عن ابن عمر، ولا يصح. فتح الباري له (٥/ ٢٤٢).\nالثاني: أخرجه محمد بن المظفر البزاز في غرائب مالك (ص: ١٩٢) (رقم: ١٢٦)، وابن عدي في الكامل (٦/ ٣٥٩) من طريق المغيرة بن سقلاب عن مالك عن الزهري عن سعيد بن المسيب وعطاء بن يزيد عن أبي سعيد. زاد في الإسناد سعيد.\nووقع في الكامل وفتح الباري لابن رجب (٥/ ٢٤١: عن سعيد عن عطاء، وهو خطأ.\nوجاء على الصواب في التمهيد (١٠/ ١٣٤).\nوالمغيرة بن سقلاب مختلف فيه:\nقال أبو حاتم: \"صالح الحديث، وقال أبو زرعة: \"ليس به بأس\". الجرح والتعديل (٨/ ٢٢٤).\nوقال ابن عدي: \"منكر الحديث … وعامة ما يرويه لا يُتابع عليه\". الكامل (٦/ ٣٥٩، ٣٦٠).\nوقال ابن حبان: \"كان ممّن يخطئ، ويروي عن الضعفاء والمجاهيل، وغلب على حديثه المناكير والأوهام فاستحقّ الترك\". المجروحين (٣/ ٨).\nوقال ابن حجر: \"ضعَّفه الدارقطني\". اللسان (٦/ ٧٩).\nوقال أبو جعفر النفيلي: \"لم يكن مؤتَمنًا\". وقال على بن ميمون الرقي: \"لا يسوى بعرة\".\nالميزان (٥/ ٢٨٨).\nوقال ابن عدي بعد أن أخرج حديثه هذا: \"وذِكر سعيد في هذا الإسناد غريب، لا أعلم يرويه عن مالك غير مغيرة هذا\".\nوقال ابن رجب: \"وزيادة سعيد بن المسيب لا تصح، ومغيرة متروك\". فتح الباري له (٥/ ٢٤١)،\nوالظاهر من حاله أنه إلى الضعف أقرب منه إلى الصدق، والله أعلم.\nالثالث: ما رواه إسحاق الحنيني عن مالك، عن زيد بن أسلم، عن عطاء بن يسار، عن أبي سعيد. =","vol":"3","page":234},{"text":"وهذا الحديثُ مُختصرٌ، وزاد عبد الله بن عمرو: الصلاةَ عليه وسؤالَ الوسيلة.\nوجاء عن عمر بن الخطاب قولُ السامِع مُفَسَّرًا في الذِّكر خاصَّة، وأنَّه يقول في حَيَّ على الصلاة، وحيّ على الفلاح: \"لا حول ولا قوة إلا بالله\". كلُّ هذا في الصحيح (^١).\n٣١٧/ وبه: \"أنَّ ناسًا من الأنصار سألوا رسولَ الله ﷺ (^٢) فأعطاهم … \".\nفيه: \"ما يَكن: عندي من خَيرٍ فَلَن: أَدَّخِرَه عنكم … \".\nوذَكَرَ التَّعَفُّفَ والاستِغنَاءَ والتَّصَبُّرَ.\nفي الجامع عند آخره (^٣).\n_________\n= ذكره الدارقطني في العلل (١١/ ٢٦٣) وقال: \"ووهم فيه على مالك، والصحيح عن مالك، عن الزهري، عن عطاء بن يزيد الليثي، عن أبي سعيد\". اهـ.\nوالحاصل أن الصحيح عن مالك ما رواه أصحاب الموطأ وحفاظ أصحابه، والصحيح عن الزهري ما رواه مالك ومن تابعه عنه عن عطاء بن يزيد عن أبي سعيد، والله أعلم.\n(^١) انظر: صحيح مسلم كتاب: الصلاة، باب: استحباب القول مثل قول المؤذن لمن سمعه ثم يصلي على النبي ﷺ ثم يسأل الله الوسيلة (١/ ٢٨٨، ٢٨٩) (رقم: ٣٨٤، ٣٨٥).\n(^٢) في الأصل زيادة: \"عليه\" بعد ﷺ، وهو خطأ.\n(^٣) الموطأ كتاب: الصدقة، باب: ما جاء في التعفف عن المسألة (٢/ ٧٦٢) (رقم: ٧).\nوأخرجه البخاري في صحيحه كتاب: الزكاة، باب: الاستعفاف- عن المسألة (٢/ ٤٥٤) (رقم: ١٤٦٩) من طريق عبد الله بن يوسف.\nومسلم في صحيحه كتاب: الزكاة، باب: فضل التعفف والصبر (٢/ ٧٢٩) (رقم: ١٠٥٣) من طريق قتيبة.\nوأبو داود في السنن كتاب: الزكاة، باب: في الاستعفاف (٢/ ٢٩٥) (رقم: ١٦٤٤) من طريق القعنبي.\nوالترمذي في السنن كتاب: البر والصلة، باب: ما جاء في الصبر (٤/ ٣٢٨) (رقم: ٢٠٢٤) من طريق معن.\nوالنسائي في السنن كتاب: الزكاة، باب: الاستعفاف عن المسألة (٥/ ٩٥) من طريق قتيبة، وفي السنن الكبرى كتاب: الرقاق من طريق ابن القاسم كما في تحفة الأشراف (٣/ ٤٠١). =","vol":"3","page":235},{"text":"وانظر حديثَ الأَسَدِي في المنسوبين (^١).\n٣١٨ / حديث: \"إنَّه لا: يَسمَعُ مَدى صوتِ المؤذِّن: جنٌّ ولا إنسٌ ولا شيءٌ إلا شَهِدَ له يومَ القيامة\".\nفي باب: النِّداء.\nعن عبد الرحمن / بن عبد الله بن عبد الرحمن بن أبي صَعْصَعَة، عن أبيه، عن أبي سعيد (^٢).\nوفي أوّله ذِكْرُ الغَنَم والبادية.\n٣١٩ / وبه: \"يوشِكُ أن يكون خَيرُ مال المسلمِ غنمًا يَتبَع بها شُعُبَ الجبال … \".\nفي الجامع، ما جاء فِي أمر الغنم (^٣).\n_________\n= وأحمد في المسند (٩٤١٣) من طريق إسحاق الطبّاع.\nوالدارمي في السنن كتاب: الزكاة، باب: في الاستعفاف في المسألة (١/ ٤٧٤) (رقم: ١٦٤٦) من طريق الحكم بن المبارك، سبعتهم عن مالك به.\n(^١) سيأتي حديثه (٣/ ٥٧٤).\n(^٢) الموطأ كتاب: الصلاة، باب: ما جاء في النداء للصلاة (١/ ٨٢) (رقم: ٥).\nوأخرجه البخاري في صحيحه كتاب: الأذان، باب: رفع الصوت بالنداء (١/ ١٨٨) (رقم: ٦٠٩)\nمن طريق عبد الله بن يوسف، وفي بدء الخلق، باب: ذكر الجن وثوابهم وعقابهم (٤/ ٤٣٧)\n(رقم: ٣٢٩٦) من طريق قتيبة، وفي التوحيد، باب: قول النبي ﷺ: \"الماهر بالقرآن مع الكرام البررة (٨/ ٥٨٠) (رقم: ٧٥٤٨) من طريق إسماعيل بن أبي أويس.\nوالنسائي في السنن كتاب: الأذان، باب: رفع الصوت بالأذان (٢/ ١٢) من طريق ابن القاسم.\nوأحمد في المسند (٣/ ٣٥، ٤٣) من طريق ابن مهدي، وإسحاق الطباع، وأبي سلمة الخزاعي، سبعتهم عن مالك به.\n(^٣) الموطأ: كتاب: الاستئذان، باب: ما جاء في أمر الغنم (٢/ ٧٣٩) (رقم: ١٦).\nوأخرجه البخاري في صحيحه كتاب: الإيمان، باب: من الدين الفرار من الفتن (١/ ١٢) (رقم: ١٩) من طريق القعنبي، وفي بدء الخلق، باب: خير مال المسلم غنم يتبع بها شعف الجبال =","vol":"3","page":236},{"text":"وقع في رواية يحيى بن يحيى صاحبنا: \"شُعُبَ\"، بالباء وضم الشين، جَمعُ: شِعب (^١).\nوعند سائرِ الرواة: \"شَغَفَ\"، بالفاء وفَتح حروف الكلمة، وشَعَفُ الشيءِ أعلاه (^٢).\n_________\n= (٤/ ٤٣٩) (رقم: ٣٣٠٠) من طريق إسماعيل بن أبي أويس، وفي الفتن، باب: التعرّب في الفتنة (٨/ ٤٣١) (رقم: ٧٠٨٨) من طريق عبد الله بن يوسف.\nوأبو داود في السنن كتاب: الفتن، باب: ما يُرخّص فيه من البداوة في الفتنة (٤/ ٤٦١) (رقم: ٤٢٦٧) من طريق القعنبي.\nوالنسائي في السنن كتاب: الإيمان، باب: الفرار بالدين من الفتنة (٨/ ١٢٣) من طريق معن وابن القاسم.\nوأحمد في المسند (٣/ ٥٧، ٤٣) من طريق إسحاق الطّباع وعبد الرزاق، سبعتهم عن مالك به.\n(^١) الموطأ رواية يحيى نسخة المحمودية (أ) (ل: ١٥٢/ أ)، وفي هامشها: \"خ شعف\"، أي في نسخة أخرى. ونسخة (ب) (ل: ٢٦٦ / ب).\nووقع في المطبوع: \"شعف\" بالفاء كرواية الجماعة!!\nوقال ابن عبد البر: \"هكذا وقع في هذه الرواية \"شعب الجبال\" وهو عندهم غلط، وإنما يرويه الناس \"شعف الجبال\". التمهيد (١٩/ ٢١٩).\nفكأنَّ المصنف يذهب إلى تصحيح رواية يحيى الليثي من حيث المعنى.\nوقال القاضي عياض: \"واختلف الرواة عنه (أي يحيى الليثي) فأكثرهم يقول: \"شُعب - بضم الشين - الجبال، أي أطرافها ونواحيها، وما انفرج منها، والشُعبة ما انفرج بين الجبلين، وهو الفجَّ، وعند ابن المرابط: بفتح السين (كذا، ولعله الشين للسياق)، وهو وهم، وعند الطرابلسي: سعف، بالسين المهملة المفتوحة والفاء، وهو أيضا بعيد هنا، وإنما هو جرائد النخل. مشارق الأنوار (٢/ ٢٢٦).\n(^٢) وهي رواية من تقدّم ذكرهم، ومن رواة الموطأ:\nأبي مصعب الزهري (٢/ ١٤٢/ ١٢٠٤٣)، وابن بكير (ل: ٢٥١ / ب - نسخة الظاهرية -)، وسويد بن سعيد (ص: ٥٨٤) (رقم: ١٤١٢)، وابن القاسم (ص: ٤٠٥) (رقم: ٣١٣ - تلخيص القابسي)، وابن وهب كما في الجمع بين روايته ورواية ابن القاسم (ل: ١٢٢ /أ).\nوانظر: غريب الحديث للهروي (١/ ٧)، التمهيد (١/ ٢١٩، ٢٢٠).","vol":"3","page":237},{"text":"٣٢٠ / وبه: \"أنَّه سمع رجلًا يقرأ: ﴿قُلْ هُوَ اللهُ أَحَدٌ﴾ يُرَدِّدُها، فلمَّا أصبحَ غَدَا إلى رسولِ الله ﷺ … . فيه: \"إنَّها لَتَعدِلُ ثُلُثَ القرآن\".\nفي الصلاة، عند آخره (^١).\nهذا الحديث في الموطأ لأبي سعيد، وهكذا خَرَّجه البخاري في مواضعَ من الصحيح عن جماعةٍ عن مالك (^٢)، وقال في بعضها: \"زاد أبو مَعمَر - يعني إسماعيل بن إبراهيم القَطعي -، عن إسماعيل بن جعفر، عن مالك، عن عبد الرحمن، عن أبيه، عن أبي سعيد قال: أخبرني أخي قتادةُ بن النعمان: أنَّ رِجلًا قام في زمن النَّبِيِّ ﷺ يقرأ من السَّحَرِ ﴿قُلْ هُوَ اللهُ أَحَدٌ﴾ …، وذَكَرَ نحوَه (^٣).\n_________\n(^١) الموطأ كتاب: القرآن، باب: ما جاء في قراءة ﴿قُلْ هُوَ اللهُ أَحَدٌ﴾ و﴿تَبَارَكَ الَّذِي بِيَدِهِ الْمُلْك﴾ (١/ ١٨٣ رقم: ١٧).\nوأخرجه البخاري في صحيحه كتاب: فضائل القرآن، باب: فضل ﴿قُلْ هُوَ اللهُ أَحَدٌ﴾ (٦/ ٤٢٣) رقم: ٥٠١٣) من طريق عبد الله بن يوسف، وفي الأيمان والنذور، باب: كيف كانت يمين النَّبيّ ﷺ (٧/ ٢٨٢) (رقم: ٦٦٤٣) من طريق القعنبي، وفي التوحيد، باب: ما جاء في دعاء النَّبِيّ ﷺ أمَّته إلى توحيد الله ﵎ (٨/ ٥٢٠) (رقم: ٧٣٧٤) من طريق إسماعيل بن أبي أويس.\nوأبو داود في السنن كتاب: الصلاة، باب: في سورة الصَّمد (٢/ ١٥٢) (رقم: ١٤٦١) من طريق القعنبي. والنسائي فِي السنن كتاب: الافتتاح، باب: الفضل في قراءة ﴿قُلْ هُوَ اللهُ أَحَدٌ﴾ (٢/ ١٧١) من طريق قتيبة.\nوأحمد في المسند (٣/ ٢٣، ٤٣، ٣٥) من طريق يحيى القطان، وابن مهدي، وإسحاق الطبَّاع، سبعتهم عن مالك به.\n(^٢) سبق تخريجها من طريق القعنبي، وعبد الله بن يوسف، وإسماعيل بن أبي أويس.\n(^٣) ذكر ذلك في كتاب: فضائل القرآن، والتوحيد، وسبق بيان المواضع.\nوأبو معمر الهذلي القطيعي شيخ البخاري.\nووصله من طريقه النسائي في السنن الكبرى كتاب: عمل اليوم والليلة (٦/ ١٧٦) (رقم: ١٠٥٣٦)، وأبو يعلى في مسنده (٢/ ٢١٥) (رقم: ١٥٤٥)، وفي المفاريد (ص: ٦٢)، والإسماعيلي كما في الفتح (٨/ ٦٧٦)، والطحاوي في شرح المشكل (٣/ ٢٥٢) (رقم: ١٢١٨)، والبيهقي في السنن الكبرى (٣/ ٢١)، وفي شعب الإيمان (٥/ ٤٧٤) (رقم: ٢٣٠٢)، وابن عبد البر في التمهيد (١٩/ ٢٢٦، ٢٣٠)، وابن حجر في تغليق التعليق (٤/ ٣٨٥).","vol":"3","page":238},{"text":"وخَرَّجه البزارُ من طريق محمد بن جهضم، عن إسماعيل بن جعفر، عن مالك فقال فيه: عن ابن أبي صعصعة، عن أبيه، عن أبي سعيد، عن قتادة بن النعمان: أنَّ رسولَ الله ﷺ قال: \" ﴿قُلْ هُوَ اللهُ أَحَدٌ﴾ تعدِل ثُلُثَ القرآن (^١).\n_________\n(^١) جاء إسناده في الأصل: \"ابن أبي صعصعة عن أبيه عن أبي سَعيد عن قتادة بن النعمان، ثم ألحق الناسخ بعد أبي سَعد \"أبي سعيد عن\"، وقال في الحاشية: \"عن قتادة: لعله قتادة بن النعمان كما تقدّم له\".\nفظن الناسخ أن محمد بن جهضم رواه عن إسماعيل بن جعفر وزاد في الإسناد أبا سَعْد، وهذا خطأ، والصواب إسقاطه من الإسناد، كذا رواه محمد بن جهضم عن إسماعيل، والخطأ في ذلك من الناسخ، ويُحتمل أن يكون تصحّف أبو سعيد في الأصل الذي نقل منه إلى أبي سعد، فلم يتنبّه له الناسخ، فتركه وزاد في الإسناد أبا سعيد، والله أعلم بالصواب.\nولم أقف على أحاديث قتادة بن النعمان فِي مسند البزار للنقص في نسخه الخطية.\nومن طريق إسماعيل بن جعفر:\nأخرجه أيضا النسائي في السنن الكبرى (٤/ ١٦) (رقم: ٨٠٢٩)، وفي (٦/ ١٧٦) (رقم: ١٠٥٣٥)، ويعقوب الفسوي في المعرفة والتاريخ (١/ ٣٢٠)، والبيهقي في الأسماء والصفات (٩/ ١٠١) (رقم: ٦٢).\nوإسماعيل بن جعفر ثقة ثبت كما في التقريب (رقم: ٤٣١).\nوتابع إسماعيل بن جعفر على إسناده:\n- إبراهيم بن المختار عند ابن عبد البر في التمهيد (١٩/ ٢٣٠).\nوإبراهيم بن المختار التميمي قال عنه الحافظ: \"صدوق ضعيف الحفظ\". التقريب (رقم: ٢٤٥).\n- وعبد الله بن سعيد بن عبد الملك أبو صفوان الأموي، وهو ثقة.\n- وعباد بن صهيب - وهو متروك -، ذكرهما الدارقطني في العلل (١١/ ٢٨٣).\nفلعل أبا سعيد سمعه من أخيه قتادة، وسمعه مرة أخرى من النَّبيّ ﷺ، والله أعلم.\nوقال ابن أبي حاتم: \"سألت أبي عن حديث رواه إسماعيل بن جعفر، عن مالك بن أنس، عن ابن أبي صعصعة، عن أبيه، عن أبي سعيد الخدري، عن أخيه قتادة بن النعمان، عن النبي ﷺ: (﴿قُلْ هُوَ اللهُ أَحَدٌ﴾ تعدل ثلث القرآن\"؟ فقال: كذا رواه إسماعيل بن جعفر، وهو صحيح، ورواه جماعة من أصحاب مالك عن مالك يقصرون به. قلت لأبي: هل تابع إسماعيلَ بنَ جعفر أحدٌ؟ قال: ما أعلمه، إلا ما رواه ابن حميد، عن إبراهيم بن المختار، عن مالك، فإنه يُتابع إسماعيل. علل الحديث (٢/ ٦٨).","vol":"3","page":239},{"text":"وقتاده: بن النُّعمان الظَفَرِيِّ هو أخو أبي سعيد الخدري لأُمِّه (^١).\nوانظر حديثَ أبي هريرة من طريق عُبيد بن حُنَين (^٢).\nحديث: \"ليس فيما دون خَمسِ ذَوْدٍ (^٣) صَدقة … \".\nوذَكَرَ الأواقِيَ والأَوْسُقَ.\nفي أوَّلِ الزكاة بإسنادين.\n٣٢١ / أحدهما: عن عَمرو بن يحيى المازني (^٤)، عن أبيه، عن أبي سعيد.\nومتنُه أَخْصَرُ (^٥).\n٣٢٢ / والثاني: عن محمد بن عبد الله بن عبد الرحمن بن أبي صَعْصَعَة، عن أبيه، عن أبي سعيد.\n_________\n(^١) الاستيعاب (٤/ ١٢٧٤)، الإصابة (٥/ ٤١٦).\n(^٢) سيأتي حديثه (٣/ ٥٢١).\n(^٣) الذود من الإبل، قيل: ما بين الاثنين إلى تسع، وقيل: ما بين الثلاث إلى العشر.\nمشارق الأنوار (١/ ٢٧١)، النهاية (٢/ ١٧١).\n(^٤) سقطت واو عمروٍ سهوًا، وضبطها الناسخ بفتح العين.\n(^٥) الموطأ كتاب: الزكاة، باب: ما تجب فيه الزكاة (١/ ٢١٠) (رقم: ١).\nوأخرجه البخاري في صحيحه كتاب: الزكاة، باب: زكاة الوَرِق (٢/ ٤٤٤) (رقم: ١٤٤٧) من طريق عبد الله بن يوسف.\nوأبو داود في السنن كتاب: الزكاة، باب: ما تجب فيه الزكاة (٢/ ٢٠٨) (رقم: ١٥٥٨) من طريق القعنبي.\nوالترمذي في السنن كتاب: الزكاة، باب: ما جاء في صدقة الزرع والتمر والحبوب (٣/ ٢٢) (رقم: ٦٢٧) من طريق ابن مهدي.\nوالنسائي في السنن كتاب: الزكاة، باب: زكاة الإبل (٥/ ١٧) من طريق ابن مهدي، ثلاثتهم عن مالك به.","vol":"3","page":240},{"text":"وفي هذا ذِكرُ التَّمرِ والوَرِقِ والإبلِ (^١).\nخَرَّج البخاري هذا الحديثَ عن جماعةٍ عن مالك من الطريقين، وذكر حديث ابن أبي صعصعة في موضعين، قال في أحدهما: \"محمد بن عبد الرحمن (^٢)، وفي الموضع الآخَر: \"محمد بن عبد الله بن عبد الرحمن (^٣)، وهو المعروف، ومن قال فيه: محمد بن عبد الرحمن، نَسَبَه إلى جدِّه، وقد تكرَّرَ ذكرُه وذِكرُ أخيه عبد الرحمن.\nولَم يخرِّج مسلمٌ هذا الحديث عن مالك، ولا عن ابنِ أبي صَعْصَعَة (^٤).\nوقد رَوَتْهُ طائفةٌ عن محمد بن أبي صعصعة هذا، عن يحيى بن عُمارة عن أبي سعيد، لَم يذكروا فيه أباه (^٥)، وهو محفوظ ليحيى بنِ عمارة (^٦).\n_________\n(^١) الموطأ كتاب: الزكاة، باب: ما تجب فيه الزكاة (١/ ٢١٠) (رقم: ١).\nوأخرجه البخاري في صحيحه كتاب: الزكاة، باب: ليس فيما دون خمس ذود صدقة (٢/ ٤٤٩) (رقم: ١٤٥٩) من طريق عبد الله بن يوسف، وفي باب: ليس فيما دون خمسة أوسق صدقة (٢/ ٤٥٩ رقم: ١٤٨٤) من طريق يحيى القطان.\nوالنسائي في السنن كتاب: الزكاة، باب: زكاة الورق (٥/ ٣٦) من طريق ابن القاسم.\nوأحمد في المسند (٣/ ٦٠) من طريق ابن مهدي، أربعتهم عن مالك به.\n(^٢) ذكر ذلك من طريق عبد الله بن يوسف.\n(^٣) ذكر ذلك من طريق يحيى القطان.\n(^٤) وخرَّجه من طريق عمرو بن يحيى عن أبيه به، ومن طريق محمد بن يحيى بن حَبَّان عن يحيى بن عمارة به. انظر: صحيح مسلم كتاب: الزكاة (٢/ ٦٧٣ - ٦٧٥) (رقم: ٩٧٩).\n(^٥) أي يذكروا أبا محمد بن صعصعة.\n(^٦) أخرجه النسائي فِي السنن (٥/ ٣٧)، وأبو عوانة فِي صحيحه (ل: ٢١٩ /أنسخة كوبرلي)، والبيهقي في السنن الكبرى (٤/ ١٣٤)، وابن عبد البر في التمهيد (١٣/ ١١٥) من طريق الوليد بن كثير عن محمد بن أبي صعصعة عن يحيى بن عمارة وعباد بن تميم عن أبي سعيد به.\nووقع في صحيح أبي عوانة: \"عن يحيى بن عباد\". =","vol":"3","page":241},{"text":"وقال أبو عمر بن عبد البر: \"حديثُ عَمرو بن يحيى في هذا الباب أصَحُّ من حديث محمد بن عبد الله، وحديثُ محمد مضطربُ الإسنادِ، ومحمدٌ هذا وأخوه عبد الرحمن وأبوهما عبد الله بن عبد الرحمن ليسوا بالمشاهير\" (^١).\n_________\n= قال ابن حجر: \"كذا قال، إنما هو يحيى بن عمارة\". إتحاف المهرة (٥/ ٤٦٤).\nقلت: فلعله تصحّفت \"الواو\" إلى \"بن\"، والحديث يرويه محمد بن أبي صعصعة عن يحيى وعباد.\nووقع عند البيهقي: \"يحيى بن عمارة عن عباد\"، وهو خطأ.\nوأخرجه النسائي في السنن (٥/ ٣٧)، وأحمد في المسند (٣/ ٨٦)، والبخاري في التاريخ الكبير (١/ ١٤١)، وابن عبد البر في التمهيد (١٣/ ١١٥) من طريق محمد بن إسحاق عن محمد بن أبي صعصعة عن يحيى بن عمارة وعباد بن تميم به.\n(^١) التمهيد (١٣/ ١١٤).\nثم قال ابن عبد البر: \"ولم يخرِّج أبو داود ولا البخاري حديث مالك عن محمد بن عبد الرحمن بن أبي صعصعة هذا في الزكاة للاختلاف عليه فيه\".\nثم أسند ابن عبد البر ما سبق عن الوليد بن كثير ومحمد بن إسحاق كلاهما عن محمد بن أبي صعصعة عن يحيى بن عمارة وعباد بن تميم عن أبي سعيد.\nثم قال: \"اتفق ابن إسحاق، والوليد بن كثير على مخالفة مالك في هذا الحديث، (فجعلاه) عن محمد عن يحيى بن عمارة وعباد بن تميم عن أبي سعيد، وجعله مالك عن محمد عن أبيه عن أبي سعيد، وهو عند أكثر أهل العلم بالحديث وهم من مالك، والله أعلم\". التمهيد (١٣/ ١١٥).\nكذا قال ابن عبد البر، وفي كلامه نظر من وجوه:\n١ - قوله في محمد وأخيه وأبيهما: \"ليسوا بالمشاهير\"، فإن لم يكونوا مشاهير فهم ثقات.\nأما محمد فقال عنه ابن إسحاق في الأسانيد السابقة عنه: \"ثقة\".\nوقال ابن سعد: \"كان ثقة قليل الحديث، قال مالك: ولآل أبي صعصعة حلقة بين القبر والمنبر، وكان فيهم رجال أهل علم ورواية له، ومعرفة به، وكلهم كان يفتي\". الطبقات (٥/ ٤٠٥ - ٤٠٦).\nوهذا ما يبيِّن أنه كان لهم شهرة بالعلم والفتيا بخلاف ما قال ابن عبد البر.\nوأما أبوه، فهو ثقة قاله النسائي، وذكره ابن حبان في الثقات (٥/ ١٣).\nوانظر تهذيب الكمال (١٥/ ٢٠٨).\nوأما أخوه فقال عنه أبو حاتم: \"ثقة\"، وكذا قال النسائي. انظر: الجرح والتعديل (٥/ ٢٥٠)، تهذيب الكمال (١٧/ ٢١٧).\nوكلهم أخرج عنهم البخاري في صحيحه. =","vol":"3","page":242},{"text":"وقال حمزةُ بن محمد الكِناني (^١): \"لا تَصحُّ هذه السُّنَّةُ (^٢) عن أحدٍ من الصحابةِ إلَّا عن أبي سعيد\" (^٣).\nقال الشيخ أبو العبّاس ﵁: هكذا رَوَيْنَاه عنه، وليس كما قال، خَرَّجه مسلمٌ بإسنادٍ صحيحٍ عن جابر بن عبد الله (^٤).\nوذَكَرَ البخاري هذا الحديث إِثرَ حديث ابن عمر: \"فيما سَقَتِ السَّماءُ والعيون أو كان عَثَريًّا (^٥) العُشر، وما سُقي بالنَّضحِ نصفُ العُشرِ، ثم قال: \"في حديث أبي سعيد هذا تفسيرُ الأوَّلِ؛ لأنَّه لم يُوَقِّت في الأوَّل، ويعني: في\n_________\n= ٢ - قوله: \"إن البخاري لم يخرِّج حديث مالك عن محمد بن عبد الرحمن بن أبي صعصعة في الزكاة، وليس كما قال، فقد أخرجه البخاري في موضعين من صحيحه في كتاب الزكاة من طريق عبد الله بن يوسف ويحيى القطان عن مالك به، وقد سبقا.\n٣ - استدلاله لتوهيم مالك بمخالفة الوليد بن كثير ومحمد بن إسحاق له، فيه نظر: فلا يمنع أن تكون الطرق صحيحة عن محمد بن أبي صعصعة، ويكون له عن أبي سعيد ثلاثة شيوخ، فحفظه مالك من وحه، وحفظه الوليد وابن إسحاق من الوجهين الآخرين -وهما دون مالك في الحفظ والإتقان والمعرفة بعلماء المدينة ورواتها-، ويؤيّده إخراج البخاري طريق مالك في صحيحه.\nونقل البيهقي عن محمد بن يحيى الذهلي قوله: \"هذه الطرق محفوظة عن محمد بن عبد الرحمن، وصار الحديث عنه عن ثلاثة عن أبي سعيد: عن أبيه ويحيى بن عمارة وعباد بن تميم\". السنن الكبرى (٤/ ١٣٤). وانظر: الفتح (٣/ ٣٧٩).\n(^١) هو الإمام الحافظ أبو القاسم حمزة بن محمد الكناني المصري، محدِّث الديار المصرية، جمع وصنَّف، وكان متقنًا جوادًا، ذا تألّه وتعبَّد. ولد سنة (٢٧٥ هـ)، وتوفي سنة (٣٥٧ هـ). انظر: السير (١٧/ ١٧٩).\n(^٢) في الأصل: \"النسبة، والصواب المثبت.\n(^٣) انظر: التمهيد (١٣/ ١١٦)، (٢٠/ ١٣٥)، النكت الظراف (٣/ ٤٨٠).\n(^٤) صحيح مسلم (٢/ ٦٧٥) (رقم: ٩٨٠) من طريق أبي الزبير عن جابر، وانظر: الفتح (٣/ ٣٦٤).\nوذكر ابن عبد البر (١١٣ - ١١٦) حديث جابر من طريق محمد بن مسلم الطائفي عن عمرو بن دينار عن حابر، وضعَّفه بانفراد محمد بن مسلم عن عمرو من بين سائر رواته، وكأنه لم يستحضر رواية جابر في صحيح مسلم، والله أعلم.\n(^٥) في الأصل: \"عُبريًا\" والصواب المثبت، والعَثَري هو ما سقته السماء. مشارق: الأنوار (٢/ ٦٧).","vol":"3","page":243},{"text":"حديثِ ابن عمر، وبَيَّن في هذا ووَقَّت، والزيادةُ مقبولة، والمفسَّرُ يَقضِي على المُبهَمِ إذا رواه أهلُ الثَّبَتِ، كما روى الفضلُ بن عباس: \"أنَّ النَّبِيَّ ﷺ لَم يُصَلِّ في الكعبة\"، وقال بلالٌ: \"قد صَلَّى\"، فأُخِذَ بقولِ بلالٍ وتُرِكَ قولُ الفضلِ\" (^١).\nوانظر حديث ابنِ عمر فِي مرسلِ بُسر بن سعيد (^٢).\n٣٢٣ / حديث: العَزْل. فيه: \"ما عَليكم ألَّا تفعلوا\".\nفي الطلاق، عند آخره.\nعن ربيعة بن أبي عبد الرحمن، عن محمد بن يحيى بن حَبَّان، عن\n_________\n(^١) صحيع البخاري (٢/ ٤٥٩). ووقع كلام البخاري في بعض النسخ من صحيحه بين حديث ابن عمر (برقم ١٤٨٣)، وحديث أبي سعيد.\nقال ابن حجر: \"هكذا وقع في رواية أبي ذر هذا الكلام عَقِب حديث ابن عمر في العثري، ووقع في حديث غيره عقب حديث أبي سعيد المذكور في الباب الذي بعده، وهو الذي وقع عند الإسماعيلي أيضًا، وجزم أبو على الصدفي بأن ذكره عقب حديث ابن عمر من قِبل بعض نسَّاخ الكتاب. انتهى، ولم يقف الصغاني على اختلاف الروايات فجزم بأنه وقع هنا في جميعها، قال: وحقه أن يُذكر في الباب الذي يليه، قلت: ولذِكره عقِب كل من الحديثين وجه، لكن تعبيره بالأول يرجِّح كونه بعد حديث أبي سعيد، لأنه هو المفسِّر للذي قبله وهو حديث ابن عمر، فحديث ابن عمر بعمومه ظاهر في عدم اشتراط النصاب، وفي إيجاب الزكاة فِي كل ما يُسقى بمؤنة وبغير مؤنة، ولكنه عند الجمهور مختص بالمعنى الذي سيق لأجله، وهو التمييز بين ما يجب في العشر أو نصف العشر، بخلاف حديث أبي سعيد فإنه مُساق لبيان جنس المخرج منه وقدره فأخذ به الجمهور عملًا بالدليلين\". الفتح (٣/ ٤٠٩).\nوانظر: حديث بلال بن أبي رباح (٢/ ٩٧) والتعليق عليه.\n(^٢) أي أن حديث ابن عمر \"فيما سقت السماء\" ورد عند مالك في الموطأ من مرسل بسر، انظر: (٤/ ٤٩٠).","vol":"3","page":244},{"text":"ابن مُحَيْرِيز، عن أبي سعيد (^١).\nهكذا هو في الموطأ لمالك عن ربيعة، عن ابن حَبَّان (^٢).\nورواه جُوَيْرِيَةُ بنُ أسماء عن مالك، عن ابن شهاب، عن ابن مُحَيْرِيز، وخَرَّجه البخاري عن مالك بالإسنادين (^٣)، وخَرَّجه مسلمٌ من طريقِ جُوَيْرِيَة، عن مالك، عن الزهري (^٤).\nواختُلِف عن الزهريِّ فيه، وهذا الصحيحُ عنه (^٥).\n_________\n(^١) الموطأ كتاب: الطلاق، باب: ما جاء في العزل (٢/ ٤٦٤) (رقم: ٩٤).\nوأخرجه البخاري في صحيحه كتاب: العتق، باب: عتق المشرك (٣/ ١٧١) (رقم: ٢٥٤٢) من طريق عبد الله بن يوسف.\nوأبو داود في السنن كتاب: النكاح، باب: ما جاء في العزل (٢/ ٦٢٤) (رقم: ٢١٧٢) من طريق القعنبي.\nوأحمد في المسند (٣/ ٦٨) من طريق إسحاق الطبَّاع وعبد الرحمن بن مهدي.\n(^٢) انظر الموطأ برواية:\nأبي مصعب الزهري (١/ ٦٦٦) (رقم: ١٧٢٩)، وابن القاسم (ص: ٢١٥) (رقم: ١٦١ - تلخيص القابسي)، وسويد بن سعيد (ص: ٣٤٩) (رقم: ٧٨٣)، وابن بكير (ل: ١٥٣ / أ- نسخة الظاهرية).\n(^٣) سبق تخريجه من طريق عبد الله بن يوسف، عن مالك، عن ربيعة الرأي.\nوأخرجه في صحيحه كتاب: النكاح، باب: العزل (٦/ ٤٨٤) (رقم: ٥٢١٠) من طريق جويرية عن مالك به.\n(^٤) أخرجه مسلم في صحيحه كتاب: النكاح، باب: حكم العزل (٢/ ١٠٦٢) (رقم: ١٤٣٨).\n(^٥) تابع مالكًا على إسناده:\n- شعيب بن أبي حمزة عند البخاري في صحيحه كتاب: البيوع، باب: بيع الرقيق (٣/ ٥٧) (رقم: ٢٢٢٩).\n- ويونس بن يزيد عند البخاري في صحيحه كتاب: المقدر، باب: وكان أمر الله قدرا مقدورا (٧/ ٢٧٠ رقم: ٦٦٠٣).\n- وعُقيل بن خالد عند النسائي في السنن الكبرى (٣/ ٢٠١) (رقم: ٥٠٤٦)، وابن عبد البر في التمهيد (٣/ ١٣٣). =","vol":"3","page":245},{"text":"وابن مُحَيْرِيز هذا قرشيّ جُمَحي، احمه عبد الله، يُكنى أبا مُحَيْرِيز، وهو أخو عبد الرحمن تابعيٌّ، وذكره العُقيليُّ في الصحابة، ولم يُتَابَع على ذلك، وقد تقدَّم ذِكرُه في مسند عُبادة (^١).\n_________\n= - ومحمد بن الوليد الزُبيدي عند النسائي في السنن الكبرى، كتاب: عشرة النساء (٥/ ٣٤٣) (رقم: ٩٠٨٧).\nوخالفهم: إبراهيم بن سعد، فرواه عن الزهري عن عيد الله بن عبد الله بن عتبة عن أبي سعيد به.\nأخرجه النسائي في السنن الكبرى (٥/ ٣٤٢) (رقم: ٩٠٨٥)، وابن ماجة في السنن كتاب: النكاح، باب: العزل (١/ ٦٢٠) (رقم: ١٩٢٦)، وأحمد في المسند (٣/ ٩٢)، والدارمي في السنن كتاب: النكاح، باب: في العزل (٢/ ١٩٩) (رقم: ٢٢٢٣)، وأبو يعلى في المسند (٢/ ١٦) (رقم: ١٠٤٥)، (٢/ ٨٤) (رقم: ١٢٤٥)، والطبراني في المعجم الأوسط (٣/ ١٠٩) (رقم: ٢٦٣٥) من طرق عن إبراهيم بن سعد به.\nوإبراهيم بن سعد الزهري ثقة، تُكلِّم في حديثه عن ابن شهاب الزهري بلا حجّة، وإن كان دون مالك فيه. انظر: تهذيب الكمال (٢/ ٨٨)، تهذيب التهذيب (١/ ١٠٥)، هدي الساري (ص: ٤٠٧)، الثقات الذي ضُعّفوا في بعض شيوخهم (ص: ٤٨).\nوكونه ثقة لا يمنع أن يهم في هذا الحديث لمخالفة جمع من الرواة له عن الزهري.\nقال حمزة بن محمد الكناني عن رواية إبراهيم: \"هو خطأ. تحفة الأشراف (٣/ ٣٩٤).\nوقال ابن عبد البر: \"وحديث مالك وشعيب وعُقيل هو الصواب عندهم\". التمهيد (٣/ ١٣٢).\nوخالف الجميعَ معمرُ، فرواه عن الزهري، عن عطاء بن يزيد الليثي، عن أبي سعيد.\nأخرجه عنه عبد الرزاق في المصنف (٧/ ١٤٦) (رقم: ١٢٥٧٦)، ومن طريقه النسائي في السنن الكبرى (٥/ ٣٤٢) (رقم: ٩٠٨٦).\nوقال النسائي: \"ورواية مالك ومن تابعه أولى بالصواب\". الفتح (٩/ ٢١٧).\n(^١) ذكره في طبقة التابعين: خليفةُ بن خياط، وابن سعد، ويعقوب الفسوي، ومسلم، وابن حبان، والعجلي، وغيرهم.\nوقال ابن عبد البر: \"فهذه منزلة ابن محيريز وموضعه، فأما أن تكون له صحبة فلا، ولا يُشكل أمره على أحد من العلماء\". =","vol":"3","page":246},{"text":"وابنُ حَبَّان بفتح الحاءِ من شيوخِ مالك، انظره في مسند أبي هريرة من طريق الأعرج (^١).\n٣٢٤ /حديث: \"نهى عن المُزابَنَة والمُحاقَلَة … \".\nوفَسَّرهما في سَرْدِ الحديثِ من غيرِ فَصلٍ (^٢).\nفي البيوع.\nعن داود بن الحُصين، عن أبي سفيان مولى ابن أبي أحمد، عن أبي سعيد (^٣).\nانظر داودَ وأبا سفيان في مسند أبي هريرة (^٤).\n_________\n= وقال ابن قدامة: \"ذكره العقيلي في الصحابة، والصحيح أنّه لا صحبة له، لكنه من فضلاء التابعين وخيارهم وعبّادهم وزهَّادهم\".\nانظر: الطبقات لخليفة (ص: ٢٩٤)، الطبقات الكبرى (٧/ ٣١١)، المعرفة والتاريخ (١/ ٣٧٥)، الطبقات لمسلم (١/ ٣٦٩)، الثقات (٥/ ٦)، تاريخ الثقات (ص: ٢٧٧)، الاستيعاب (٣/ ٩٨٣)، تجريد أسماء الصحابة (١/ ٣٣٣)، الإصابة (٥/ ٢٠٨).\nوانظر نسبه في: نسب قريش (ص: ٣٩٩)، والتبيين في أنساب القرشيين (ص: ٤١٢).\n(^١) سيأتي حديثه (٣/ ٤٠٣).\n(^٢) وهو قوله: \"والمزابنة اشتراء الثمر بالتمر في رؤوس النخل، والمحاقلة كِراء الأرض بالحنطة\".\n(^٣) الموطأ كتاب: البيوع، باب: ما جاء في المزابنة والمحاقلة (٢/ ٤٨٦) (رقم: ٢٤).\nوأخرجه البخاري في صحيحه كتاب: البيوع، باب: بيع المزابنة (٣/ ٤٤) (رقم: ٢١٨٦) من طريق عبد الله بن يوسف.\nومسلم في صحيحه كتاب: البيوع، باب: كراء الأرض (٣/ ١١٧٩) (رقم: ١٥٦٤) من طريق ابن وهب.\nوابن ماجة في السنن كتاب: الرهون، باب: كراء الأرض (٢/ ٨٣٠) (رقم: ٢٤٥٥) من طريق مطرف بن عبد الله.\nوأحمد في المسند (٣/ ٨، ٦٠) من طريق الشافعي وابن مهدي، خمستهم عن مالك به.\n(^٤) انظر: (٣/ ٤٨١).","vol":"3","page":247},{"text":"٣٢٥/ حديث: \"لا تَبيعوا الذَّهَبَ بالذَّهَبِ إلَّا مِثلًا بِمِثلٍ … \".\nوذَكَر الوَرِق بالوَرِق، والتَّأخِيرَ.\nعن نافع، عن أبي سعيد (^١).\nهذا الصحيحُ في إسناد هذا الحديث، ومن قال فيه: نافع، عن ابن عمر، فقد وَهِمَ (^٢).\nرَوى اللَّيثُ وغيرُه، عن نافع: أنَّه سمِع ابنَ عمر يَسألُ عنه أبا سعيد فأَخبَرَه به. وهذا في الصحيح (^٣).\nوفي روايةِ مجاهدٍ أنَّ ابنَ عمر قال فيه لِمَن سأله: \"هذا عَهدُ نَبِيّنَا إلينا\".\nفأَوْهَمَ أنْ يكون سَمِعَه، وإنَّما أراد الجِنسَ، أي الصحابة. انظره في مسنده (^٤).\n_________\n(^١) الموطأ كتاب: البيوع، باب: بيع الذهب بالفصة تبرا وعينا (٢/ ٤٩١) (رقم: ٣٠).\nوأخرجه البخاري في صحيحه كتاب: البيوع، باب: بيع الفضة بالفضة (٣/ ٤٣) (رقم: ٢١٧٧) من طريق عبد الله بن يوسف.\nومسلم في صحيحه كتاب: المساقاة، باب: الربا (٣/ ١٢٠٨) (رقم: ١٥٨٤) من طريق يحيى النيسابوري.\nوالنسائي في السنن كتاب: البيوع، باب: بيع الذهب بالذهب (٧/ ٢٧٨) من طريق قتيبة.\n(^٢) أخرجه الطبراني في المعجم الأوسط (٣/ ١٧) (رقم: ٢٣٢٥)، (٩/ ٩٣) (رقم: ٩٢٢٤) من طريق عتاب بن بَشير عن خُصيف بن عبد الرحمن الجزري عن نافع عن ابن عمر عن أبي سعيد به.\nوهذا سند منكر.\nقال أبو طالب: \"سئل أحمد بن حنبل عن عتاب بن بشير: فقال: أرجو أن لا يكون به بأس، روى بأخرة أحاديث منكرة، وما أرى إلا أنها من قِبل خُصيف\".\nوقال الجوزجاني: سمعت أحمد بن حنبل يقول: \"أحاديث عتاب عن خُصيف منكرة. انظر: الجرح والتعديل (٧/ ١٣)، تهذيب الكمال (٨/ ٢٥٧)، (١٩/ ٢٨٦).\n(^٣) أخرجه مسلم في صحيحه (٣/ ١٢٠٨، ١٢٠٩) (رقم: ١٥٨٤) من طريق الليث ويحيى بن سعيد وعبد الله بن عون عن نافع به.\nوفيه دليل أنَّ نافعًا سمعه من أبي سعيد كما رواه مالك.\n(^٤) تقدّم حديثه (٢/ ٥٠٨)، وفيه بيان تأويل قوله \"هذا عهد نبيّنا إلينا\".","vol":"3","page":248},{"text":"وهذا الحديثُ مختصرٌ، اقتصَرَ فيه أبو سَعيد على ذِكرِ الذَّهبِ والوَرِق خاصَّة دون سائِرِ الأصنافِ السِّتَّةِ، لأنَّه إنَّما أجاب مَن سألَه عن الصَّرْفِ لا غير.\nوانظر حديث عمر (^١)، وعثمان (^٢).\n٣٢٦/ حديث: \"إِزرَة المسلمِ (^٣) إلى أَنصافِ ساقَيْه … \".\nوفيه: \"لا يَنظُرُ الله يومَ القيامةِ إلى مَن جَرَّ إزارَه بَطَرًا\".\nفي الجامع باب: الإسبالِ.\nعن العلاء بن عبد الرحمن بن يعقوب، عن أبيه قال: \"سألتُ أبا سعيد عن الإزار … \" (^٤).\nهذا الإسنادُ محفوظ، ورواه فليح بن سليمان، عن العلاء، عن أبيه، عن أبي هريرة (^٥).\n_________\n(^١) تقدَّم حديثه (٢/ ٢٧٦).\n(^٢) تقدَّم حديثه (٢/ ٣١١).\n(^٣) في المطبوع من الموطأ: \"المؤمن، وفي نسخة المحمودية (١) (ل: ١٤٦ /أ) \"المسلم\"، كما ذكر المصنف، وفي نسخة المحمودية (ب) (ل: ٢٥٤ / أ) الجمع بين اللفظين، فقال: \"إزرة المؤمن المسلم\".\n(^٤) الموطأ كتاب: اللباس، باب: ما جاء في إسبال الرجل ثوبه (٢/ ٦٩٧) (رقم: ١٢).\n(^٥) أخرجه النسائي في السنن الكبرى كتاب: الزينة (٥/ ٤٩٠) (رقم: ٣/ ٩٧).\nوفُليح بن سليمان صدوق كثير الخطأ كما في التقريب (رقم: ٥٤٤٣)، إلا أنه توبع، تابعه:\n١ - صفوان بن سُليم: أخرجه الدارقطني في الأفراد (ل: ٢٩٩ /ب - أطرافه -).\nوصفوان ثقة مفتٍ كما في التقريب (رقم: ٢٩٣٣).\nإلَّا أنَّ الراوي عنه عبد الله بن علي أبو أيوب الإفريقي صدوق يخطئ. التقريب (رقم: ٣٤٨٧).\n٢ - زبير بن حبيب بن ثابت المدني: ذكره ابن عدي في الكامل (٣/ ٢٢٦)، وقال: \"أحاديثه ليست بالكثيرة\".\nوأورد له حديثين، أحدهما حديث الباب، ثم قال: \"لم أجد للزبير غير هذا الذي أخطأ، وحديث عاصم بن عبيد الله ولا أنكر منهما\". =","vol":"3","page":249},{"text":"قال الدارقطني: \"وقولُ مَن قال عن أبي سعيد أَحَبُّ إليَّ\" (^١).\n_________\n= وقال الذهبي: \"فيه لين\". الميزان (٢٥٧١٢).\n٣ - ورقاء بن عمر اليشكري: أخرجه من طريقه أبو بكر الشافعي في الغيلانيات (١/ ٥٧٢) (رقم: ٣٧٣)، إلا أنه قال: عن أبي هريرة وأبي سعيد.\nوورقاء صدوق. التقريب (رقم: ٧٤٠٣).\nوأخرجه الطبراني في المعجم الأوسط (٥/ ٢٤١) (رقم: ٥٢٠٤) من طريق ورقاء، ولم يذكر في إسناده أبا هريرة.\nوخالفهم:\n- الإمام مالك، وتقدّم.\n- وشعبة بن الحجاج - في أصح الروايات عنه -، عند أبي داود في السنن كتاب: اللباس، باب: في قدر موضع الإزار (٤/ ٣٥٣) (رقم: ٤٠٩٣)، وأحمد في المسند (٣/ ٥، ٤٤، ٩٧)، والطيالسي في المسند (ص: ٢٩٥) (رقم: ٢٢٢٨)، وابن عبد البر في التمهيد (٥/ ٤٨٣).\n- وسفيان بن عيينة، عند النسائي في السنن الكبرى (٥/ ٤٩٠) (رقم: ٩٧١٥)، وابن ماجة في السنن كتاب: اللباس، باب: موضع الإزار أين هو؟ (٢/ ١١٨٣) (رقم: ٣٥٧٣)، وأحمد في المسند (٦١٣)، والحميدي في مسنده (٢/ ٣٢٣) (رقم: ٧٣٧)، وأبي يعلى في المسند (١/ ٤٦٠) (رقم: ٩٧٦)، وأبي عوانة في صحيحه (٥/ ٤٨٣)، وابن حبان في صحيحه (الإحسان) (١٢/ ٢٦٢) (رقم: ٥٤٤٦)، والدارقطني في العلل (١١/ ٢٧٧)، والبيهفي في السنن الكبرى (٢/ ٢٤٤).\n- وعبيد الله بن عمر عند النسائي في الكبرى (٥/ ٤٩١) (رقم: ٩٧١٧)، وابن حبان في صحيحه (الإحسان) (١٢/ ٢٦٥) (رقم: ٥٤٥٠).\n- ومحمد بن إسحاق عند أحمد في المسند (٣/ ٣٠، ٥٢)، وأبي بكر بن أبي شيبة في المصنف (٥/ ١٦٦) (رقم: ٢٤٨٢١).\n- وإسماعيل بن جعفر، ويزيد بن أبي حبيب عند النسائي في الكبري (٥/ ٤٩٠) (رقم: ٩٧١٤، ٩٧١٦).\n- وعبد الله بن عمر العمري عند البيهقي في السنن الكبرى (٢/ ٢٤٤).\n- ورقاء بن عمر اليشكري عند الطبراني في الأوسط كما سبق.\n(^١) العلل (١١/ ٧١).\nورجَّح في نفس الموضع رواية مالك ومن تابعه، وقال: \"وهو الصواب\". العلل (١١/ ٧٠).\nوقال النسائي: \"وهذا الحديث خطأ، يعني حديث فليح، وفليح ليس بالقوي\". السنن الكبرى (٥/ ٤٩٠). =","vol":"3","page":250},{"text":"وانظره مختصرًا لأبي هريرة من طريق الأعرج (^١)، ولابنِ عمر من طرق (^٢).\n٣٢٧ / حديث: \"نَهَى عن النَّفخ في الشراب … \".\nفيه: \"فَأَبِن القَدَحَ عن فِيكَ ثمَّ تَنَفَّس\"، وذَكَرَ القَذَاةَ.\nفي الجامع.\nعن أيوب بن حَبيب مولى سعد بن ألي وقاص، عن أبي (^٣) المثنى الجُهني،\n_________\n= وذكر ابن عدي رواية فليح والزبير بن حبيب ثم قال: \"وأخطأ جميعًا على العلاء حيث قالا: عن أبي هريرة، والحديث عن أبي سعيد\". الكامل (٣/ ٢٢٦).\nقلت - والله الموفق -: ويُحتمل أن يكون الخطأ من العلاء نفسه وذلك لعدة أمور:\n١ - أن فُليحًا لم يتفرّد به، بل تابعه صفوان بن سليم والزبير وورقاء.\n٢ - رواية ورقاء عن العلاء بالوجهين جميعًا دليل أنه كان يذكره مرة عن أبي هريرة ومرة عن أبي سعيد.\n٣ - أن العلاء متكلَّم فيه من فبل حفظه، وذكر أبو حاتم أنه أنكر من حديثه أشياء وضعّفه ابن معين.\nوقال الخليلي: \"يتفرّد بأحاديث لم يُتابع عليها\".\nوتقدَّم كلام الأئمة فيه (ص: ٨٠)، وتال عنه في التقريب (رقم: ٥٢٤٧): \"صدوق ربما وهم\".\n٤ - أنه ورد عن العلاء طريق آخر مخالف للوجهين المتقدمين، فرواه زيد بن أبي أُنيسة عنه عن نعيم المجمر عن ابن عمر.\nأخرجه النسائي في الكبرى (٥/ ٤٩١) (رقم: ٩٧١٨)، والطبراني في المعجم الأوسط (١/ ١٣١) (رقم: ٤١٢)، (٢/ ٣٩) (رقم: ١١٦٩).\nوقال النسائي: \"وهذا خطأ، والمحفوظ حديث العلاء بن عبد الرحمن عن أبيه عن أبي سعيد وأبي هريرة. تحفة الأشراف (٦/ ٢٥٦).\nقلت: وزيد بن أبي أنيسة ثقة. انظر: تهذيب الكمال (١٠/ ١٨).\nولعل الاضطراب في هذه الأسانيد من العلاء نفسه، والله أعلم بالصواب.\n(^١) سيأتي (٣/ ٣٩٢).\n(^٢) تقدّم من طريق نافع وابن دينار وزيد (٢/ ٣٦٣)، ومن طريق عبد الله بن دينار (٢/ ٤٨٧).\n(^٣) في الأصل: \"ابن\"، وهو خطأ.","vol":"3","page":251},{"text":"عن أبي سعيد: \"سأله مروانُ … \" (^١).\nقال الشيخ أبو العبَّاس ﵁: أبو المُثنى لا يُسَمَّى (^٢). وغيرُ مالكٍ يَجعلُ أيوبَ جُمَحِيًّا (^٣).\nفصل: في أوَّلِ الحديثِ النَّهيُ عن النَّفخ داخلَ الإناءِ، وفي آخِرِه إباحةُ التَنَفُّسِ خَارِجَهُ.\nورَوى ابنُ عباس: \"أنَّ النَّبِيَّ ﷺ نَهَى أن يُتنفَّس في الإِناءِ أو يُنفَخَ فيه\".\nوفي حديثِ أَنسٍ: \"أنَّ النَّبِيّ ﷺ كان يَتَنَفَّس في الإناءِ ثلاثًا، ويقول: هو\n_________\n(^١) الموطأ كتاب: صفة النبي ﷺ، باب: النهي عن الشراب في آنية الفضة والنفخ في الشراب (٢/ ٧٠٥ رقم: ١٢). ومروان هو ابن الحكم الأموي.\nوأخرجه الترمذي في السنن كتاب: الأشربة، باب: ما جاء في كراهية النفخ في الشراب (٤/ ٢٦٨ رقم: ١٨٨٧) من طريق عيسى بن يونس.\nوأحمد في المسند (٣/ ٢٦، ٣٢، ٥٧) من طريق يحيى القطان، ووكيع، وعبد الرزاق.\nوالدارمي في السنن كتاب: الأشربة، باب: من شرب بنَفَس واحد (٢/ ١٦١) (رقم: ٢١٢١) من طريق إسحاق الطبّاع، وفِي باب: النهي عن النفخ في الشراب (٢/ ١٦٤) (رقم: ٢١٣٣) من طريق خالد بن مخلد، سنتهم عن مالك به.\n(^٢) الكنى للبخاري (ص: ٧٢)، الكنى والأسماء لمسلم (٢/ ٧٨٢).\nوهو ثقة، قاله ابن معين في رواية إسحاق بن منصور كما في الجرح والتعديل (٩/ ٤٤٤).\nوذكره ابن حبان في الثقات (٥/ ٥٦٥، ٥٨٢)، وقال الترمذي عن حديت الباب: \"حسن صحيح.\nووثقه ابن عبد البر في التمهيد (١/ ٣٩١).\nوقال الذهبي في الكاشف (٣/ ٣٣٠): \"ثقة\".\nوقال الحافظ في التقريب (رقم: ٨٣٣٩): \"مقبول\".\nوالصواب أنه ثقة.\n(^٣) ذكره مصعب الزبيري في ولد الأعور بن عمرو بن أُهيب بن حذافة بن جُمح.\nانظر: نسب قريش (ص: ٣٩٧).","vol":"3","page":252},{"text":"أَمْرَأُ، وَأرْوَى\"، ومعناه أنَّه كان يَقْطعُ شُرْبَه.\nوفي حديثِ ابنِ عباسٍ مرفوعًا: \"لا تَشربوا واحدًا كشرْبِ البَعيرِ، ولكن اشرَبُوا مَثنى وثَلاث. والكلُّ في كتاب الترمذي، وليس فيه تناقُضٌ (^١).\n_________\n(^١) حديث ابن عباس الأول:\nأخرجه الترمذي في السنن (٤/ ٢٦٩) (رقم: ١٨٨٨)، وأبو داود في السنن كتاب: الأشربة، باب: في النفخ في الشراب والتنفس فيه (٤/ ١٤٤) (رقم: ٣٧٨٢)، وابن ماجة في السنن كتاب: الأشربة، باب: النفخ في الشراب (٢/ ١١٣٤) (رقم: ٣٤٢٩)، وأحمد في المسند (١/ ٢٢٠، والدارمي في السنن (٢/ ١٦٤) (رقم: ٢١٣٤)، والحميدي في المسند (١/ ٢٤١) (رقم: ٥٢٥)، وابن أبي شيبة في المصنف (٥/ ١٠٦) (رقم: ٢٤١٦٨)، وأبو يعلى في المسند (٣/ ٣٠) (رقم: ٢٣٩٨)، والبيهقي في السنن الكبرى (٧/ ٢٨٤) من طرق عن سفيان بن عيينة عن عبد الكريم بن مالك الجزري عن عكرمة عن ابن عباس به. (وسقط عند الحميدي ذكر ابن عيينة).\nوقال الترمذي: \"حسن صحيح\".\nقلت: وللحديث طرق أخرى منها:\n- ما أخرجه أحمد في المسند (١/ ٣٠٩، ٣٥٧) من طريق إسرائيل عن عبد الكريم به.\n- وما أخرجه ابن ماجة في السنن (٢/ ١١٣٤) (رقم: ٣٤٢٨)، وابن حبان في صحيحه (الإحسان) (١٢/ ١٣٦) (رقم: ٥٣١٦)، والطبراني في المعجم الكبير (١١/ ٢٤٩) (رقم: ١١٩٧٨)، والحاكم في المستدرك (٤/ ١٣٨) من طريق يزيد بن زريع عن خالد الحذاء عن عكرمة به.\nوقال الحاكم: \"صحيح على شرط البخاري\". ووافقه الذهبي.\nوحديث أنس:\nأخرجه الترمذي في السنن كتاب: الأشربة، باب: ما جاء في التفس في الإناء (٤/ ٢٦٧) (رقم: ١٨٨٤).\nوهو عند مسلم في صحيحه كتاب: الأشربة، باب: كراهة التنفّس في نَفْس الإناء، واستحباب التنفس خارج الإناء (٣/ ١٦٠٢) (رقم: ٢٠٢٨) من طريق أبي عاصم البصري عن أنس ﵁ به.\nوحديث ابن عباس الثاني:\nأخرجه الترمذي في السنن (٤/ ٢٢٧) (رقم: ١٨٨٥) من طريق يزيد بن سنان الفروي عن ابنٍ لعطاء بن أبي رباح عن عطاء عن ابن عباس ﵁ به. =","vol":"3","page":253},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n_________\n= وقال الترمذي: \"غريب\".\nقلت: فيه يزيد بن سنان ضعيف، كما في التقريب (رقم: ٧٧٢٧).\nوابن عطاء يُحتمل أن يكون يعقوب بن عطاء بن أبي رباح، فإن كان هو فضعيف، وإلا فمجهول. انظر: تهذيب الكمال (٣٢/ ٣٥٥)، تهذيب التهذيب (١١/ ٣٤٤)، التقريب (رقم: ٧٨٢٦، ٨٤٤٢).\nويشهد لقوله في هذا الحديث: \"اشربوا ثلاثًا\" الأحاديثُ المتقدّمة.\nولا تناقض بين حديث ابن عباس الأول وحديث أنس بن مالك، وليس المراد من قوله في حديث أنس \"أنه كان يتنفّس في الإناء أي داخله، وإنما المراد أنه كان يتنفس إذا شرب ثلاثًا، وجاء في صحيح مسلم في هذا الحديث: \"كان يتنفس في الشراب ثلاثا\" قال النووي: \"معناه في أثناء شربه من الإناء، أو في أثناء شربه الشراب\". شرح صحيح مسلم (١٣/ ١٩٩).\n- وأما حديث ابن عباس الثاني فهو يُناقض حديث الباب، ففيه: أن الرجل قال للنبي ﷺ: \"لا أروى من نفس واحد\". ففال له النَّبِيّ ﷺ: \"فأَبِن القدح عن فيك … \"، الحديث، ومفهومه يدل أنه إن رَوِيَ من نَفَس واحد حاز له الشرب بنفس واحد، وهذا الظاهر، لكن حديث ابن عباس ضعيف من جهة الإسناد فلا يُعارَض به حديث الموطأ، ويشهد للجواز ما أخرجه ابن ماجة في السنن كتاب: الأشربة، باب: التنفّس في الإناء (٢/ ١١٣٣) (رقم: ٣٤٢٧)، وابن أبي شيبة في المصنف (٤/ ١٠٦) (رقم: ٢٤١٦٩)، والحاكم في المستدرك (٤/ ١٣٩)، من طريق الحارث بن أبي ذباب عن عمّه عن أبي هريرة مرفوعًا: \"لا يتنفّس أحدكم في الإناء إذا شرب منه، ولكن إذا أراد أن يتنفّس فليؤخّره عنه ثم يتنفَّس\" لفظ الحاكم، وقال: \"صحيح الإسناد ولم يخرجاه\"، ووافقه الذهبي.\nقلت: وسنده حسن، الحارث بن عبد الرحمن بن عبد الله بن سعد بن أبي ذباب قال عنه أبو حاتم: \"يروي عنه الدراوردي أحاديث منكرة، وليس بذاك القوي، يُكتب حديثه\".\nوقال أبو زرعة: \"ليس به بأس\". انظر: الجرح والتعديل (٣/ ٨٠).\nوذكره ابن حبان في الثقات (٦/ ١٧٢)، وزاد في تهذيب التهذيب (٢/ ١٢٨): \"وكان من المتقنين\".\nوقال ابن حجر: \"صدوق يهم\". التقريب (رقم: ١٠٣٠).\nوعمّه صحابي، ذكره ابن منده في الصحابة وسمَّاه عياضًا. انظر: الإصابة (٤/ ٧٥٦).","vol":"3","page":254},{"text":"٣٢٨ / حديث: \"إنَّ الملائكةَ لا تَدخُل بيتًا فيه تماثيلُ أو تصاوِير … \"، شَكَّ إسحاقُ فيهما.\nفي الجامع.\nعن إسحاق بن عبد الله بن أبي طَلحة، عن رافع بن إسحاق مولى الشَّفَّاء، عن أبي سعيد (^١).\nقال فيه: \"دَخلتُ أنا وعبد الله بن أبي طلحة على أبي سعيد الخدري نَعُودُه، فذكره عامًّا لَم يَستَثْنِ فيه الرَّقمَ.\nوانظر حديثَ عائشةَ من طريق القاسم (^٢)، ومسندَ أبي طلحة (^٣)، وتقدَّم ولاءُ رافعٍ في مسند أبي أيوب (^٤).\n٣٢٩ / حديث: \"إنَّ بالمدينةِ جنًّا قد أسلَموا، فهاذا رأيتُم منهم شيئًا فآذِنُوه ثلاثةَ أيَّامٍ … \". وفيه قِصَّةُ الَفَتَى المقتولِ مُطوَّلة.\nفي الجامع باب: قتلِ الحيّات.\nعن صَيْفيِّ مولى ابن أَفْلح (^٥)، عن أبي السَّائب مولى هِشام بن زهرة، عن أبي سعيد (^٦).\n_________\n(^١) الموطأ كتاب: الاستئذان، باب: ما جاء في الصور والتماثيل (٢/ ٧٣٦) (رقم: ٦).\nوأخرجه الترمذي في السنن كتاب: الأدب، باب: ما جاء أن الملائكة لا تدخل بيتًا فيه صورة ولا كلب (٥/ ١٠٦) (رقم: ٢٨٠٥) من طريق روح بن عبادة.\nوأحمد في المسند (٣/ ٩٠) من طريق روح عن مالك به.\n(^٢) سيأتي حديثها (٤/ ١٦).\n(^٣) تقدّم حديثه (٣/ ١٧٠).\n(^٤) انظر: (٣/ ١٤٠).\n(^٥) هو صيفي بن زياد الأنصاري أبو زياد، ويقال: أبو سعيد المدني.\n(^٦) الموطأ كتاب: الاستئذان، باب: ما جاء في قتل الحيات، وما يقال في ذلك (٢/ ٧٤٤) (رقم: ٣٣). =","vol":"3","page":255},{"text":"عند ابن بُكير وحماعةٍ من رواة الموطأ في متنِه زيادة: \"ادعُ الله أن يُحيِيَه لنا\" (^١).\nوأبو السَّائبِ لَا يُسَمَّى (^٢).\nفصل: خَصَّ في هذا الحديثِ حيَّاتِ المدينة، وقد تقدّم لأبي لُبابة النَّهيُ عن قَتلِ حيَّاتِ البيوتِ، وهو أَعَمُّ (^٣).\nوخَرَّج الترمذيُّ عن عبد الرحمن بن أبي ليلى، عن أبيه أبي ليلى الأنصاري - وهو من الصحابة - قال: قال رسولُ الله ﷺ: \"إذا ظَهرتِ الحيّةُ في المسكنِ\n_________\n= وأخرجه مسلم في صحيحه كتاب: السلام، باب: قتل الحيّات وغيرها (٤/ ١٧٥٦) (رقم: ٢٢٣٦) من طريق عبد الله بن وهب.\nوأبو داود في السنن كتاب: الأدب، باب: في قتل الحيّات (٥/ ٤١٥) (رقم: ٥٢٥٩) من طريق عبد الله بن وهب.\nوالترمذي في السنن كتاب: الأحكام والفوائد، باب: ما جاء في قتل الحيات (٤/ ٦٥ / تحت حديث (رقم: ١٤٨٤) من طريق معن.\nوالنسائي في السنن الكبرى كتاب: السير، باب: إذن الإمام للرجل وهو يحاف عليه (٥/ ٢٧٤) (رقم: ٨٨٧١) من طريق معن، وفي عمل اليوم والليلة، باب: ما يقول إذا رأى حيَّة في مسكنه (٦/ ٢٤١ رقم: ١٠٨٠٨) من طريق ابن القاسم، ثلاثتهم عن مالك به.\n(^١) انظر: رواية ابن بكير (ل: ٢٦٤ /أ)، وبعده قال: \"استغفروا لصاحبكم\".\nوتابعه على ذكره:\n- أبو مصعب الزهري (٢/ ١٥٥) (رقم: ٢٠٥٦).\n- وابن وهب وابن القاسم كما في الجمع بين روايتيهما (ل: ١٢٥/ أ)، ورواية ابن وهب عند مسلم أيضًا.\n- ومعن عند النسائي.\n(^٢) الكنى للبخاري (ص: ٣٨)، والكنى والأسماء لمسلم (١/ ٤٠٦)، تهذيب الكمال (٣٣/ ٣٣٨).\nوقال ابن حجر: \"ويقال: اسمه عبد الله\". التقريب (رقم: ٨١١٣).\n(^٣) تقدَّم حديثه (٣/ ١٥٧).","vol":"3","page":256},{"text":"فقولوا لها: إنَّا نسألكِ بعَهدِ نوحٍ وبِعهدِ سليمان بنِ داودَ أَلَّا تُؤذِينا، فإِنْ عادَت فاقتُلُوهَا\" (^١).\nوخَرَّج أبو داود عن ابن مسعودٍ مرفوعًا: \"اقتُلُوا الحَيَاتِ كلَّهنَّ فمَن خاف ثَأرَهُنَّ فلَيسَ مِنِّي\" (^٢).\n_________\n(^١) سنن الترمذي (٤/ ٦١) (رقم: ١٤٨٥)، وأخرجه أبو داود في السنن (٥/ ٤١٥) (رقم: ٥٢٦٠، والنسائي في السنن الكبرى (٦/ ٢٤١) (رقم: ١٠٨٠٤)، وابن عبد البر في التمهيد (١٦/ ٢٦) من طريق محمد بن عبد الرحمن بن أبي ليلى عن ثابت البناني عن عبد الرحمن بن أبي ليلى عن أبيه به.\nوقال الترمذي: \"حسن غريب، لا نعرفه من حديث ثابت البناني إلا من هذا الوجه من حديث ابن أبي ليلى\".\nقلت: ومحمد بن عبد الرحمن صدوق سيء الحفظ جدًّا كما في التقريب (رقم: ٦٠٨١).\nوانظر: تهذيب الكمال (٢٥/ ٦٢٢)، تهذيب التهذيب (٩/ ٢٦٨).\nوالحديث ضعَّفه الشيخ الألباني في الضعيفة (٤/ ١٧).\n(^٢) سنن أبي داود (٥/ ٤٠٩) (رقم: ٥٢٤٩)، وأخرجه النسائي في السنن كتاب: الجهاد، باب: من خلّف غازيا في أهله (٦/ ٥١)، والطبراني في المعجم الكبير (١٠/ ١٧٠) (رقم: ١٠٣٥٥)، وابن عبد البر في التمهيد (١٦/ ٢٤) من طريق شريك عن أبي إسحاق عن القاسم بن عبد الرحمن عن أبيه عن ابن مسعود به.\nوأخرجه أبو بكر الشافعي في الغيلانيات (١/ ٥٠٤) (رقم: ٣١١) بهذا الإسناد إلَّا أنَّ متنه بنحو حديث أبي هريرة الآتي.\nوفي سند الحديث شريك بن عبد الله القاضي، سيء الحفظ، إلَّا أنَّ بعض الأئمة قوّى روايته عن أبي إسحاق كابن معين وأحمد بن حنبل. انظرة شرح العلل (٢/ ٧١٠)، تهذيب الكمال (١٢/ ٤٦٨).\nوفي الحديث علَّة أخرى، عبد الرحمن بن عبد الله بن مسعود لم يسمع من أبيه إلا حديثين، وليس هذا منهما. انظر: جامع التحصيل (ص: ٢٢٣)، تهذيب الكمال (١٧/ ٢٣٩)، التقريب (رقم: ٣٩٢٤).\nوأخرجه أبو داود في سننه (٥/ ٤١٥) (رقم: ٥٢٦١) من طريق إبراهيم النخعي، عن ابن مسعود موقوفًا: \"اقتلوا الحيات كلهن إلا الجان الأبيض كأنه قضيب فضة\".\nوهذا منقطع موقوف، إبراهيم لم يسمع من ابن مسعود.\nوللحديث شواهد كما سيأتي.","vol":"3","page":257},{"text":"وعن أبي هريرة قال: قال رسولُ الله ﷺ: \"ما سالَمْنَهنَّ منذُ حاربنَاهنَّ، ومَن تَرك شيئًا منهنَّ خِيفَةً فليس مِنَّا\" (^١).\n_________\n(^١) أخرجه أبو داود في السنن (٥/ ٤٠٩) (رقم: ٥٢٤٨)، وابن عبد البر في التمهيد (١٦/ ٢٤) من طريق إسحاق بن إسماعيل الطالقاني عن ابن عيينة.\n- وأحمد في المسند (٢/ ٢٣٢)، والبزار في المسند (ل: ١٠٩/ أ- نسخة كوبرلي -)، وابن عبد البر في التمهيد (١٦/ ٢٤) من طريق يحيى القطان.\n- وأحمد في المسند (٢/ ٥٢٠) من طريق صفوان.\n- وابن حرير في تفسيره (١/ ٢٧٨) (رقم: ٧٦٣) من طريق حيوة بن شريح.\n- والطبراني في المعجم الأوسط (٦/ ٢١٥) (رقم: ٦٢٢٣) من طريق عبد الله بن محمد بن عجلان عن أبيه عن جدّه.\n- والطحاوي في شرح المشكل (٣/ ٣٧٠) (رقم: ١٣٣٨) من طريق أبي عاصم النبيل.\n- وابن عبد البر في التمهيد (١٦/ ٢٥) من طريق محمد بن جعفر، كل هؤلاء عن محمد بن عجلان عن أبيه عن أبي هريرة به.\nوأخرجه أحمد في المسند (٢/ ٢٤٧)، والحميدي في مسنده (٢/ ٤٨٩) (رقم: ١١٥٦)، وابن حبان في صحيحه (الإحسان) (١٢/ ٤٦١) (رقم: ٥٦٤٤) من طريق ابن عيينة عن ابن عجلان عن بكير بن عبد الله عن عجلان عن أبي هريرة. فزاد في سنده بكير بن عبد الله بن الأشج بين محمد بن عجلان وأبيه.\nقال الدارقطني: \"ولعل محمد بن عجلان سمعه عن أبيه واستثبته من بكير بن الأشج\". العلل (١١/ ١٣٨).\nقلت: وممَّا يؤيِّد ذلك أنه عند ابن عيينة بالإسنادين جميعًا.\nوسند حديث أبي هريرة حسن، عجلان بن محمد لا بأس به. تهذيب الكمال (١٩/ ٥١٦).\nوللحديث شواهد من حديث عبد الله بن عباس وابن مسعود وعثمان بن أبي العاص:\n- أخرجه أبو داود في السنن (٥/ ٤١٠) (رقم: ٥٢٥٠)، وأحمد في المسند (١/ ٢٣٠)، والطبراني في المعجم الكبير (١١/ ١٣٠ / ١١٨٠) من طريق ابن نمير عن موسى بن مسلم الطحان عن عكرمة - يرفع الحديث فيما أُرى إلى ابن عباس - قال: قال رسول الله ﷺ، وذكره.\nوفي سنده موسى بن مسلم الطحان لا بأس به كما في التقريب (رقم: ٧٠١٣)، إلا أنه شك في وصل الحديث. =","vol":"3","page":258},{"text":"أراد ﷺ قولَ الله سبحانه: ﴿اهْبِطُوا بَعْضُكُمْ لِبَعْضٍ عَدُوٌّ﴾ (^١).\nوقال ابنُ عباس: \"الخِطابُ لآدمَ وإبليسَ والحَيَّةَ\" (^٢).\n_________\n= - وأخرجه ابن أبي خيثمة في تاريخه (رقم: ٨٦٦ - رسالة الحمدان -)، والبزار في المسند (٦/ ٣١٣) (رقم: ٢٣٢٥)، والطحاوي في شرح المشكل (٣/ ٣٧١) (رقم: ١٣٤٠)، والطبراني في المعجم الكبير (٩/ ٤٦) (رقم: ٨٣٤٤) من طرق عن عبد الرحمن بن إسحاق الواسطي، عن يزيد بن الحكم، عن عثمان بن أبي العاص به.\nوسنده ضعيف: لضعف عبد الرحمن بن إسحاق كما في التقريب (رقم: ٣٧٩٩).\nويزيد بن الحكم بن أبي العاص، ذكره ابن أبي حاتم في الجرح والتعديل (٩/ ٢٥٧) ولم يذكر فيه جرحًا ولا تعديلًا.\nوقال الهيثمي: \"فيه عبد الرحمن بن إسحاق أبو شيبة الواسطى، وهو ضعيف\". مجمع الزوائد (٤/ ٤٦).\n- وأخرجه الطحاوي في شرح المشكل (٣/ ٣٧١) (رقم: ١٣٣٩) من طريق زائدة بن قدامة عن منصور عن عبد الله بن مرة عن مسروق عن عبد الله بن مسعود عن النَّبيّ ﷺ مثله.\n(^١) سورة: البقرة الآية: (٣٦)، وسورة: الأعراف، الآية: (٢٤).\n(^٢) أخرجه ابن جرير في تفسيره (١/ ٢٧٨) (رقم: ٧٦٠، ٧٦١)، وابن أبي حاتم في تفسيره (١/ ٨٩) من طريق إسماعيل بن عبد الرحمن السّدي، عمّن حدّثه، عن ابن عباس.\nوسنده ضعيف لجهالة الواسطة، وإسماعيل تكلم فيه بعضهم، وقال ابن حجر: \"صدوق يهم\".\nانظر: تهذيب الكمال (٣/ ١٣٢)، تهذيب التهذيب (١/ ٢٧٣)، التقريب (رقم: ٤٦٣).\nوجاء بنحوه عند ابن جرير (١/ ٢٧٧) عن أبي صالح ومجاهد والسدي.\nوفسّر أحمد بن صالح حديث: \"ما سالمنهنَّ .. بالآية. التمهيد (١٦/ ٢٥).\nوقال ابن كثير: \"قيل المراد بالخطاب في ﴿اهْبِطُوا﴾ آدم وحواء وإبليس والحَيَّة، ومنهم من لم يذكر الحيّة، والله أعلم، والعمدة في العداوة آدم وإبليس، ولهذا قال تعالى في سورة طه قال: ﴿اهْبِطَا مِنْهَا جَمِيعًا﴾ الآية، وحوّاء تبع لآدم، والحيّة إن كان ذكرها صحيحًا فهي تبع لإبليس\". التفسير (٢/ ١٩٢).\nواختلف العلماء فيما يُقتل من الحيات، ولعل الأقرب في ذلك الجمع بين هذه الأحاديث الواردة في هذا الباب وحديث أبي لبابة الذي فيه النهي عن قتل حيّات البيوت، فتُقتل الحيات عمومًا إلَّا ما كان في البيوت فلا تُقتل إلا بعد الأذن، وخصَّ بعضُ أهل العلم بيوت المدينة من سائر البيوت، وهو مذهب مالك. انظر: التمهيد (١٦/ ٢٥، ٢٥٧)، تفسير القرطبي (١/ ٢١٥، ٢١٦).","vol":"3","page":259},{"text":"٣٣٠ / حديث مُشتركٌ: \"استعمَلَ رَجلًا على خيبَرَ فجاءَه بتَمْرٍ جَنِيبٍ (^١) … \". فيه: \"بِع الجَمْعَ (^٢) بالدراهمَ ثمَّ ابْتَع بالدراهم جَنِيبًا\".\nفي باب: ما يُكره من بيع التمر.\nعن عبد الحميد بن سُهيل بن عبد الرحمن بن عوف، عن سعيد بن المسيّب، عن أبي سعيد الخدري وعن أبي هريرة (^٣).\nهكذا قال يحيى بن يحيى، وطائفةٌ في شيخ مالكٍ هذا: \"عبد الحَميد، بالحاء مُقدَّمةً على الميم (^٤)، والأكثرُ يقول فيه: \"عبد المَجِيد، بالجيمِ وتقديمِ\n_________\n(^١) الجَنيب، قيل: هو تمر ليس. ممختلط، وقيل: الطيب، وقيل: المتين، وقال مالك: \"هو الكبيس\".\nوقال ابن الأثير: \"نوع جيِّد معروف من أنواع التمر\". انظر: مشارق الأنوار (١/ ١٥٥)، النهاية (١/ ٣٠٤).\n(^٢) قيل: هو كلُّ ما لا يُعرف له اسم من التمر، وقيل: تمر مختلط من أنواع متفرِّقة، وليس مرغوبًا فيه، وما يختلط إلا لرداءته. انظر: مشارق الأنوار (١/ ١٥٣)، النهاية (١/ ٢٩٦).\n(^٣) الموطأ كتاب: البيوع، باب: ما يكره من بيع التمر (٢/ ٤٨٥) (رقم: ٢٦).\nوأخرجه البخاري في صحيحه كتاب: البيوع، باب: إذا أراد بيع تمر بتمر خير منه (٣/ ٤٨) (رقم: ٢٢٠١) من طريق قتيبة، وفي الوكالة، باب: الوكالة في الصرف والميزان (٣/ ٨٦) (رقم: ٢٣٠٢) من طريق عبد الله بن يوسف، وفي المغازي، باب: استعمال النبي ﷺ على أهل خيبر (٥/ ١٠٠) (رقم: ٤٢٤٤) من طريق إسماعيل بن أبي أويس.\nومسلم في صحيحه كتاب: المساقاة، باب: بيع الطعام مثلا بمثل (٣/ ١٢١٥) (رقم: ١٥٩٣) من طريق يحيى النيسابوري.\nوالنسائي في السنن كتاب: البيوع، باب: بيع التمر بالتمر متفاضلًا (٧/ ٢٧١) من طريق ابن القاسم، خمستهم عن مالك به.\n(^٤) كذا وقع في المطبوع، وفي نسخة المحمودية (ب) (ل: ١٤٦ /ب).\nوتابعه: - أبو مصعب الزهري ٦ (ل: ٣٠٨ / ب - النسخة الهندية-)، و(ل: ١٤٢ /ب) نسخة مصورة بالجامعة الإسلامية (برقم: ٤٠٨١).\nوأصلحه محققَا هذه الرواية (٢/ ٣٢٢) (رقم: ٢٥١٦) فقالا: \"تحرّف في الأصل ورواية يحيى إلى عبد الحميد، والصواب ما كتبناه\"! =","vol":"3","page":260},{"text":"المِيم، وهو الأصَحُّ، وهكذا قال فيه البخاري في التاريخ، ولَم يَذكر خلافًا (^١).\nوالحديثُ في الموطأ عن أبي سعيد وأبي هريرةَ معًا على الاشتِراكِ.\n_________\n= - وسويد بن سعيد (ص: ٢٣٩) (رقم: ٤٩٨ - الطبعة البحرينية -)، (ص: ١٩٣ طبعة دار الغرب) وأَشار محقق هذه الطبعة أن في نسختين من الرواية: \"عبد المجيد، أي بتقديم الميم.\nوممن قال أيضا عبد الحميد: ابن نافع وعبد الله بن يوسف كما في التمهيد (٢٠/ ٥٣).\nقلت: ورواية عبد الله بن يوسف عند البخاري كرواية الجماعة، وقال الحافظ ابن حجر -بعد أن حكى قول ابن عبد البر-: \"ولم أر ذلك في شيء من نسخ البخاري عن عبد الله بن يوسف، فلعلّه وقع كذلك في رواية غير البخاري\". الفتح (٤/ ٥٦٢).\n(^١) التاريخ الكبير (٦/ ١١٠). وانظر: التمهيد (٢٠/ ٥٣ - ٥٥)، أحماء شيوخ مالك (ل: ٦٧ / ب).\nقلت: ولعل الصحيح من رواية يحيى الليثي: عبد المجيد، كما قال الجماعة، وما وقع في الرواية التي ذكرها المصنف وابن عبد البر وغيرهما وما في نسخة المحمودية (ب) إنَّما في بعض النسخ دون بعض كما سيأتي بيانه.\nوقد رواها عبيد الله بن يحيى عن أبيه عن مالك على الصواب، كذا ثبت في نسخة المحمودية (أ) (ل: ١١٢/ أ)، ووقع في نسخة شستربتي (ل: ١٠٨/ ب): عبد الحميد، ووضع الناسخ فوقها (صح علامة التصحيح، وفي هامشها: عبد المجيد وفوقها حرف (ن) أي في نسخة، ثم قال: لابن ض (أي وضاح) وابن القاسم وأكثر الرواة، وهو الصواب.\nوجاءت على الصواب في نسخة أبي عبد القه بن الحذاء من رواية عبيد الله عن أبيه يحيى الليثي، قال أبو عبد الله محمد بن الحذاء: \"هكذا قال جلّ أصحاب مالك: عبد المجيد، وقال ابن بكير وابن نافع ويحيى بن يحيى الليثي عن مالك: عبد الحميد، وكذلك قال ابن عيينة وغيره، وقال أحمد: وعبد المجيد أصح، وإليه كان يذهب ابن وضّاح. قال محمد (أي ابن الحذّاء): ووجدت في روايتي عن شيوخي عن عيد الله بن يحيى عن أبيه يحيى بن يحيى عن مالك عن عبد المجيد، وكذلك في روايتي عن ابن بكير عن مالك: عبد المجيد، وهو الصحيح، وكذلك يقول جماعة أهل النسب. رجال الموطأ (ل: ٧٣/ ب).\nقلت: ورواية ابن بكير (ل: ٩١ / أ - نسخة الظاهرية -)، و(ل: ٩٩ / ب - نسخة السليمانية -) كرواية الجماعة أَي عبد المجيد، وهذا موافق لرواية ابن الحذاء.\nفتحصل من هذا كله أنَّ نسخ رواية عبيد الله بن يحيى عن أَبيه اختلفت في تسمية الرجل، ففي بعضها عبد الحميد، وفي بعضها عبد المجيد، وهي الموافقة لرواية ابن وضاح عن يحيى، ورواية الجماعة عن مالك، وهو الصواب في اسمه، والله أَعلم.","vol":"3","page":261},{"text":"وقال فيه إسحاقُ الرّازي، عن مالك: عن أبي سعيد وحدَه (^١).\nوقال سُويد بن سعيد، عن مالك: عن أبي هريرة وحده (^٢).\nقال الدّارقطني: \"وكلاهما صحيحٌ\" (^٣).\nويُقال: إنّ عبد المجيد هذا انفرَدَ بقولِه فيه: عن أبي هريرة (^٤).\nوذكر أبو بكر البزّارُ أنّه قد رُوي أيضًا عن سعيد بن المسيّب، عن عُمر وبلال (^٥).\n_________\n(^١) لم أجده، وذكره الدارقطني في العلل كما سيأتي.\n(^٢) في الطبعتين من روايته أبي سعيد وأبي هريرة كرواية يحيى الليثي والجماعة.\n(^٣) العلل (٩/ ٢٠٨).\n(^٤) قاله ابن عبد البر، وقال: \"وإنما يُحفظ هذا لأبي سعيد الخدري\". التمهيد (٢٠/ ٥٦).\nقلت: وعبد المجيد ثقة يُقبل انفراده، ويؤيِّده إخراج البخاري ومسلم حديثه هذا، وانظر: فتح الباري (٤/ ٤٦٧).\n(^٥) مدار حديث ابن المسيب عن عمر وبلال على أبي حمزة ميمون الأعور، واختلف عليه فيه:\n١ - طريق أبي حمزة، عن سعيد بن المسيب، عن عمر:\nأخرجه البزار في مسنده (٤/ ٢٠١) (رقم: ١٣٦٣) من طريق قيس بن الربيع، عن أبي حمزة، عن سعيد بن المسيب، عن عمر.\nوتابع قيسَ بنَ الربيع: عمرو بنُ أبي قيس، وخلاد الصفار، عن أبي حمزة، عن سعيد، عن عمر، ذكره الدارقطني في العلل (٢/ ١٥٨).\nوذكر الدارقطني أيضًا أن سيف بن محمد رواه عن منصور والثوري، عن أبي حمزة، عن سعيد، عن عمر.\nلكن سيف بن محمد كذبوه كما في التقريب (رقم: ٢٧٢٦).\nثم إن جرير بن عبد الحميد خالفه، فرواه عن منصور عن أبي حمزة عن سعيد عن بلال، وهي الطريق الثانية.\n٢ - طريق أبي حمزة، عن سعبد بن السيب، عن بلال:\nأخرجه البزار في مسنده (٤/ ٢٠٠) (رقم: ١٣٦٢)، والطبراني في المعجم الكبير (١/ ٣٣٩) (رقم: ١٠١٨)، والهيثم بن كليب في مسنده (٢/ ٣٧٥) (رقم: ٩٨٢)، والروياني في مسنده (٢/ ١٨) (رقم: ٧٥٥) من طرق عن جرير، عن منصور بن المعتمر، عن أبي حمزة، عن سعيد، عن بلال به. =","vol":"3","page":262},{"text":"وزاد مُطرِّفٌ وغيرُه من رواةِ الموطأ في متنِه (^١)، وقال: \"في الميزان مِثل ذلك، وذَكَرَ البخاري هذه الزيادةَ من طريق عبد الله بن يوسف التِنِّيسي عن مالك (^٢).\n_________\n٣ - طريق أبي حمزة، عن سعيد بن المسيب، عن عمر بن الخطاب، عن بلال:\nأخرجه الطبراني في المعجم الكبير (١/ ٣٣٩) (رقم: ١٠١٧)، وأبو نعيم في معرفة الصحابة (٣/ ٥٥) (رقم: ١١١٣) من طريق أبي بلال الأشعري مرداس بن محمد، عن قيس بن الربيع، عن أبي حمزة، عن سعيد، عن عمر، عن بلال.\nومدار هذه الطرق كلها على أبي حمزة، والاضطراب فيها منه، واسمه ميمون الأعور القصاب، وهو ضعيف، وتركه بعضهم. انظر: تهذيب الكمال (٢٩/ ٢٣٧)، تهذيب التهذيب (١٠/ ٣٥٣)، التقريب (رقم: ٧٠٥٧).\nوسئل الدارقطني عن هذا الحديث فذكر هذه الطريق عن سعيد ثم قال: \"وأبو حمزة مضطرب الحديث، والاضطراب في الأسناد من قِبَله، والله أعلم\". العلل (٢/ ١٥٨، ١٥٩).\nتنبيه: أخرج طريق سعيد بن المسيب عن بلال: إسحاقُ بنُ راهويه في مسنده كما في المطالب العالية لابن حجر (ل: ٤٨ / أ)، (٢/ ٨٩) (رقم: ١٣٩٠) قال: أخبرنا جرير، عن منصور، عن أبي وَجزة السعدي، عن سعيد بن المسيب، عن بلال.\nكذا قال، جعل بدل أبي حمزة أبا وجزة، واسمه يزيد بن عبيد وهو ثقة، وقال ابن حجر عقبه: \"وهذا الأسناد حسن، إلَّا أنَّ ابن المسيب لم يسمع من بلال\".\nقلت: كذا وقع في المطالب، وهو تصحيف لا شك فيه، ولست أدري ممن وقع، ومنشؤه تشابهُ الكنيتين في الخط (أعني أبا حمزة وأبا وجزة) وأما زيادة نسبة المسعدي في الإسناد فمن تصرف المصحَّف، والله أعلم، وفي كل المصادر السابقة جاء الحديث عن أبي حمزة، ونص الدارقطني أنه ميمون الأعور!!\n(^١) لم أقف على رواية مطرف.\n(^٢) تقدّم تخريجه.\nومراد المصنف بقوله: \"وقال في الميزان مثل ذلك، أي أن الموزون مثل المكيل، فما داخله الربا في الجنس الواحد من جهة التفاضل والزيادة، لم يَجز فيه الزيادة والتفاضل، لا في الكيل ولا في الوزن.\nوهذه الزيادة مذكورة في حديث مالك كما ذكر المصنف، وذكر ابن عبد البر في التمهيد (٢٠/ ٥٧) أنَّ مالكًا لم يذكر هذه الزيادة في حديثه، وذكرها كل من روى الحديث عن عبد المجيد.\nوفي قوله نظر، ويردّه ما ذكره المصنف، وانظر: الفتح (٤/ ٤٦٨).","vol":"3","page":263},{"text":"وزاد فيه أبو نَضْرَة (^١)، عن أبي سعيد وحدَه: \"هذا الرِّبا فرُدُّوه\" خَرَّجه مسلم وغيرُه (^٢).\nوهكذا قال فيه أَنس بن مالك مرفوعًا: \"رُدُّوه على صَاحبِه. خَرَّجه البزّارُ من طريق ثابتٍ عنه (^٣).\nورَوى أبو دِهْقَانَة عن ابن عمر: أنَّ رسولَ الله ﷺ ضافَه ضَيفٌ فقال لبلالٍ: \"ائتِنَا بطعامٍ\"، فذهب بلالٌ إلى صاعَين من تَمْرٍ دُونٍ فاشتَرَى به صاعًا مِن تَمرٍ جَيِّدٍ، فأَعجَبَ النَّبِيَّ ﷺ التَّمرُ، وقال: \"مِن أيْنَ هو؟ \"، فأَخبرَه أنَّه بَدَّل صاعَين بصاعٍ، فقال: \"رُدَّ علينَا تَمْرَنا\". خَرَّجه ابنُ أبي شيبة. وأبو دِهْقَانَة لا يُسَمَّى (^٤).\n_________\n(^١) في الأصل أبو بصرة، بالباء والصاد المهملة، والصواب المثبت، واسمه: المنذر بن مالك العبدي.\n(^٢) صحيح مسلم (٣/ ١٢١٦) (رقم: ١٥٩٤).\n(^٣) أخرجه البزار في مسنده (٢/ ١٠٨) (رقم: ١٣١٧ - كشف الأستار)، والطبراني في المعجم الأوسط (١٠٣١٢) (رقم: ١٣٩٠)، والبخاري في التاريخ الكبير (٧/ ٢١٤) تعليقا من طرق عن روح بن عبادة، عن أبي الفضل كثير بن يسار (وتصحف في كضف الأستار: إلى بشار)، عن ثابت البناني به.\nوقال الطبراني: \"لم يرو هذا الحديث عن ثابت إلا كثير أبو الفضل، تفرَّد به روح\".\nقلت: وكثير بن يسار أبو الفضل أثنى عليه سعيد بن عامر خيرا كما في التاريخ الكبير (٧/ ٢١٤).\nوذكره ابن حبان في الثقات (٥/ ٣٣١)، وذكر ابن حجر أنه روى عنه عشرة أنفس، وهو من التابعين. اللسان (٤/ ٤٨٥).\nوقال ابن القطان الفاسي: \"كثير بن يسار تفرَّد عن ثابت، وحاله غير معروفة، وإن كان قد روى عنه جماعة\". بيان الوهم والإيهام (٤/ ٤٨٩).\nقلت: وردَّه الحافظ ابن حجر. مما تقدّم من ثناء سعيد بن عامر وذكر ابن حبان له في الثقات ورواية الجمع الكثير عنه، ثم قال: \"فكيف لا يكون معروفًا؟! \". اللسان (٤/ ٤٨٥).\nولعل الصواب في أمره أنه صدوق، فالحديث حسن، ويشهد له ما قبله، والله أعلم.\n(^٤) مسند ابن أبي شيبة ناقص.\nوأخرجه أحمد في المسند (١/ ٢١، ١٤٤)، وأبو يعلى في المسند (٥/ ٢٧٥) (رقم: ٥٦٨٤)، =","vol":"3","page":264},{"text":"٣٣١/ حديث: \"ما بَينَ بَيتِي ومِنبَرِي رَوضَةٌ من رِياضِ الجَنَّةِ … \".\nفيه:: ومِنبَري على حَوْضِي\".\nفي الصلاة عند آخره.\nعن خُبَيب بن عبد الرّحمن الأنصاري، عن حَفص بن عاصِم، عن أبي هريرة أو عن أبي سعيد (^١).\nهكذا على الشكِّ، وانظر حديث عبد الله بن زيد (^٢).\n_________\n= وعبد بن حميد (٢/ ٤٢) (رقم: ٨٢٣) من طريق فضيل بن غزوان عن أبي دِهقانة به.\nوأبو دهقانة كما قال المصنف لا يسمى، وا يرو عنه إلا فضيل بن غزوان، وهو مجهول.\nوقال أبو زرعة: \"كوفي لا أعرف اسمه\".\nوذكره البخاري في الكنى (ص: ٢٩)، وابن أبي حاتم في الجرح والتعديل (٩/ ٣٦٨).\nوذكره ابن حبان في الثقات (٥/ ٥٨٠) على قاعدته.\nويشهد للحديث ما قبله.\nوأخرجه الطبراني في المعجم الكبير (١/ ٣٤٢) (رقم: ١٠٢٨)، وأبو نعيم في معرفة الصحابة (٣/ ٥٥) (رقم: ١١١٣) من طريق أبي دهقانة عن ابن عمر عن بلال، فجعله من مسند بلال.\nوأخرج أبو يعلى في المسند - كما في المطالب العالية (٢/ ٩٠) (رقم: ١٣٩٠) - من طريق إسرائيل عن أبي إسحاق عن مسروق عن بلال، بنحوه.\nوفي هذه الأدلة التي أوردها المصنف بيان أن البيع الذي وقع مفسوخ، قال ابن عبد البر: \"وأما سكوت من سكت من المحدّثين في الحديث عن ذكر فسخ البيع الذي باعه العامل على خيبر: فلأنه معروف في الأصول أنَّ ما ورد التحريم به لم يجز العقد عليه، ولا بد من فسخه\". التمهيد (٢٠/ ٥٨).\n(^١) الموطأ كتاب: القبلة، باب: ما جاء في مسجد النَّبيّ ﷺ (١/ ١٧٤) (رقم: ١٠).\nوأخرجه أحمد في المسند (٢/ ٤٦٥، ٥٣٣) من طريق إسحاق الطبّاع وابن مهدي، كلاهما عن مالك به.\n(^٢) في الأصل: \"يزيد\"، وهو خطأ، وتقدَّم حديثه (٣/ ٢٣).\nوانظر الحديث الآتي.","vol":"3","page":265},{"text":"٣٣٢ / وبه: \"سَبعةٌ يُظلُّهم اللهُ يومَ لا ظِلَّ إلا ظِلُّه … \".\nفي الجامع، باب المتحابِّين (^١).\nهكذا قال يحيى بن يحيى وجمهورُ الرواة في هذين الحديث: \"عن أبي هريرة أو عن أبي سعيد\" على الشكِّ (^٢).\n_________\n(^١) الموطأ كتاب: الشعر، باب: ما جاء في المتحابين في الله (٢/ ٧٢٦) (رقم: ١٤).\nوأخرجه مسلم في صحيحه كتاب: الزكاة، باب: فضل إخفاء الصدقة (٢/ ٧١٦) (رقم: ١٠٣١) من طريق يحيى النيسابوري.\nوالترمذي في السنن كتاب: الزهد، باب: ما جاء في الحب في الله (٤/ ٥١٦) (رقم: ٢٣٩١) من طريق معن، كلاهما عن مالك به.\n(^٢) تابع يحيى على حديث الروضة: إسحاق الطبّاع، وابن مهدي عند أحمد.\nومن رواة الموطأ: - أبو مصعب الزهري (١/ ٢٠١) (رقم: ٥١٨)، ومن طريقه أبو أحمد الحاكم في عوالي مالك (ص: ١٢٢).\n- وابن القاسم (ص: ٢٠٨) (رقم: ١٥٤)، وابن بكير (ل: ١١٣٥ - نسخة السليمانية -).\n- والقعنبي (ص: ٩٩، ١٠٠)، ومن طريقه العقيلي في الضعفاء (٤/ ٧٣)، ووقع في نسخة الأزهرية (ل: ٣٧ / ب): عن أبي سعيد وأبي هريرة بالجمع بينهما.\n- وعبد الله بن وهب، ومطرف بن عبد الله، عند الطحاوي في شرح مشكل الآثار (٧/ ٣١٦، ٣١٧) (رقم: ٢٨٧٦، ٢٨٧٥).\nوأخرجه ابن الأعرابي في المعجم (١/ ٣٥٣) (رقم: ٦٨٢) من طريق خالد بن إسماعيل المخزومي، عن مالك به. وانظر: التمهيد (٢١/ ٢٨٥).\nوتابع يحيى على حديث السبعة: يحيى النيسابوري عند مسلم، ومعن بن عيسى عند الترمذي.\nومن رواة الموطأ: - أبو مصعب الزهري (٢/ ١٣١) (رقم: ٢٠٠٥)، ومن طريقه ابن حبان في صحيحه (الإحسان) (١٦/ ٣٣٢) (رقم: ٧٣٣٨)، والبغوي في شرح السنة (٢/ ١١٦) (رقم: ٤٧١).\n- وابن القاسم (ص: ٢٠٩) (رقم: ١٥٥ - تلخيص القابسي -).\n- وابن وهب كما في الجمع بين روايته ورواية ابن القاسم (ل: ١١٨ / ب).\nوأخرجه أبو عوانة في صحيحه (٤/ ٤١١)، والطحاوي في شرح المشكل (١٥/ ٦٩) (رقم: ٥٨٤٤) من طريق عبد الله بن وهب. =","vol":"3","page":266},{"text":"وقال مصعبُ الزبيري (^١) وأبو قُرَّة موسى بن طارق، عن مالك في حديث السَّبعةِ خاصَّةً: \"عن أبي هريرة وأبي سعيد\" جَمْعًا بينهما (^٢)، وهكذا قال\n_________\n= - وسويد بن سعيد (ص: ٥٣٨) (رقم: ١٢٧١)، وابن بكير (ل: ٢٣٩ / أ).\n- وأخرجه الطبراني في الدعاء (٣/ ١٦٤١) (رقم: ١٨٨٤) من طريق القعنبي.\n- وابن عساكر في تاريخ دمشق (٥/ ٢١٤) من طريق يحيى بن سليمان بن نضلة.\nوقال ابن عبد البر: \"روى هذا الحديث عن مالك كل من نقل الموطأ عنه - فيما علمت - على الشك في أبي هريرة وأبي سعيد، إلا مصعبا الزبيري وأبا قرة موسى بن طارق، فإنهما قالا فيه: عن مالك عن خُبيب عن حفص عن أبي هريرة وأبي سعيد جميعا\". التمهيد (٢/ ٢٨٠).\nوقال ابن حجر: \"واتفق رواة الموطأ على ذكره هكذا بالشك عن أبي هريرة أو عن أبي سعيد، وانفرد أبو قرة موسى بن طارق عن مالك فقال: عن أبي هريرة وأبي سعيد، جمع بينهما.\nالأمالي المطلقة (ص: ٩٩).\n(^١) في الأصل: \"أبو مصعب الزهري\"، ولعل الصواب المثبت - كما سبق نقله عن ابن عبد البر -، وسبق أن أبا مصعب الزهري تابع في روايته يحيى والجماعة، والذي يظهر أنه تصحيف، ولعله اشتبه على الناسخ أبا مصعب الزهري بمصعب الزبيري، والله أعلم.\n(^٢) رواية موسى بن طارق عند ابن عبد البر في التمهيد (٢/ ٢٨٠).\nوأما مصعب الزبيري فاختلف عنه:\nفأخرجه ابن عبد البر في التمهيد (٢/ ٢٨٠) من طريق أبي بكر الشافعي عن إبراهيم الحربي عن مصعب عن مالك، وفيه: \"عن أبي هريرة وأبي سعيد\"، بصيغة الجمع.\nوهو في حديث مصعب من رواية أبي القاسم البغوي (ل: ١٤ / أ)، ومن طريقه أخرجه ابن شاهين في الترغيب في فضائل الأعمال (ص: ٢٣٨) (رقم: ٢٢٥)، وابن حجر في الأمالي المطلقة (ص: ٩٩) عن مصعب، عن مالك، بصيغة الشك.\nوأشار ابن حجر في (ص: ١٠٠) إلى الاختلاف على مصعب الزبيري.\nوذكر أيضًا أن الدارقطني أخرجه في غرائب مالك من طريق أبي معاذ البلخي عن مالك فقال: عن أبي هريرة أو أبي سعيد، أو عنهما جميعا. اهـ.\nوأخرجه ابن عبد البر في التمهيد (٢/ ٢٨١) من طريق زكريا بن يحيى الوقار، عن عبد الله بن وهب، وعبد الرحمن بن القاسم، ويوسف بن عمر بن يزيد، كلهم عن مالك، وفيه: \"عن أبي سعيد وحده\" من غير شك. =","vol":"3","page":267},{"text":"مَعنٌ ورَوحٌ في حديث الرَوضَةِ (^١).\nورَوى الحَديثينِ معًا عُبيد الله بن عمر العُمري، عن خالِه خُبيب بن عبد الرّحمن المذكورِ، عن جَدِّه حَفص بنِ عاصم بن عمر، عن أبي هريرة وحده. خُرِّج هذا في الصحيح، وهو المحفوظُ، تابع العُمريَ في ذلك جماعةٌ (^٢).\n_________\n= قال ابن عبد البر: \"لم يُتابع الوقار على ذلك عنهم، وإنما هو في الموطأ عنهم على الشك في أبي هريرة أو أبي سعيد\".\nوقال ابن حجر: \"والمحفوظ عن مالك بالشك، ورواية زكريا خطأ\". الأمالي المطلقة (ص: ١٠٠).\nقلت: وزكريا بن يحيى الوقار أبو يحيى المصري قال عنه ابن عدي: \"يضع الحديث ويوصلها، وقال في آخر ترجمته: \"سمعت مشايخ أهل مصر يثنون عليه في باب العبادة والاجتهاد والفضل، وله حديث كثير بعضها مستقيمة وبعضها ما ذكرت وغير ما ذكرت موضوعات، وكان يتهم الوقار بوضعها: لأنه يروي عن قوم ثقات أحاديث موضوعات، والصالحون قد رسموا بهذا الرسم أن يرووا في فضائل الأعمال موضوعات وبواطيل ويتهم جماعة منهم بوضعها\".\nانظر: الكامل (٣/ ٢١٥، ٢١٧)، الميزان (٢/ ٢٦٧)، اللسان (٢/ ٤٨٥).\n(^١) أخرجه ابن عبد البر في التمهيد (٢/ ٢٨٥) من طريق معن بن عيسى.\nوأخرجه أحمد في المسند (٣/ ٤)، والحارث بن أبي أسامة في المسند (١/ ٤٧١) (رقم: ٤٠٠ - بغية الباحث -)، والطحاوي في شرح المشكل (٧/ ٣١٧) (رقم: ٢٨٧٧) من طريق روح بن عبادة.\nوتابعهما: أيوب بن صالح المري كما في العلل (١١/ ٢٧٥).\n(^٢) حديث الروضة:\nأخرجه البخاري في صحيحه كتاب: فضل الصلاة في مسجد مكة والمدينة، باب: فضل ما بين القبر والمنبر (٢/ ٣٦١) (رقم: ١١٩٦)، وفي: فضائل المدينة، بابٌ: (٢/ ٥٨١) (رقم: ١٨٨٨)، وفي: الرقاق، باب: في الحوض (٧/ ٢٦٦) (رقم: ٦٥٨٨)، ومسلم في صحيحه (٢/ ١٠١٧) (رقم: ١٣٩١) من طرق عن عبيد الله بن عمر العمري به.\nوتابع العمريَ على حديث الروضة:\n- شعبة عند الدارقطني في العلل (١١/ ٢٧٥)، والبزار في المسند (ل: ٩٢/ أ - نسخة كوبرلي -)، والطبراني في المعجم الصغير (٢/ ٢٤٩) (رقم: ١١١٠)، وأبي نعيم في أخبار أصبهان (٢/ ٣٣٢). =","vol":"3","page":268},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n_________\n= - وعبد الله بن عمر العمري عند عبد الرزاق في المصنف (٣/ ١٨٢) (رقم: ٥٢٤٣)، وأحمد في المسند (٢/ ٤٠١)، وابن أبي خيثمة في التاريخ (٣ / ل: ٦١ / أ).\n- ومحمد بن إسحاق، عند أحمد في المسند (٢/ ٥٢٨، ٣٩٧)، والبزار في المسند (ل: ٩٢ / ب - نسخة كوبرلي -)، والطحاوي في شرح المشكل (٧/ ٣١٧) (رقم: ٢٨٧٨).\nوانظر: الأحاديث التي خولف فيها مالك للدارقطني (ص: ٩٨).\nوأما حديث السبعة:\nفأخرجه البخاري في صحيحه كتاب: الأذان، باب: من جلس في المسجد ينتظر الصلاة، وفضل المساجد (١/ ٢٠٠) (رقم: ٦٦٠)، وفي: الزكاة، باب: الصدقة باليمين (٢/ ٤٣٨/ ١١٤٢٣)، وفي: الرقاق، باب: البكاء من خشية الله (٧/ ٢٣٧ / ١٦٤٧٩)، وفي: المحاربين، باب: فضل من ترك الفواحش (٨/ ٣٣٣) (رقم: ٦٨٠٦)، ومسلم في صحيحه (٢/ ٧١٥) (رقم: ١٠٣١) من طرق عن عبيد الله بن عمر العمري به.\nوتابع العمريَ على حديث السبعة:\n- شعبة عند البيهقي في الأسماء والصفات (٢/ ٢٢٧) (رقم: ٧٩٣).\n- ومبارك بن فضالة عند الطيالسي في المسند (ص: ٣٢٣)، والإسماعيلي في معجمه (١/ ٣٤٠)، والطبراني في الدعاء (٣/ ١٦٤٠) (رقم: ١٨٨٤)، والبيهقي في الدعوات الكبير (١/ ١٤) (رقم: ١٦)، والخطيب في تاريخ بغداد (١٢/ ٢٣٩).\nومبارك بن فضالة صدوق يدلس ويسوِّي. التقربب (رقم: ٦٤٦٤).\n- وسعيد بن أبي الأبيض عند الطبراني في المعجم الأوسط (٦/ ٢٥١) (رقم: ٦٣٢٤)، والدعاء (٣/ ١٦٤١) (رقم: ١٨٨٤)، ومن طريقه أبو نعيم في فضيلة العادلين (ص: ١٤٥) (رقم: ٣٣).\nوسعيد هذا مجهول كما في اللسان (٣/ ٢٣).\nوانظر: الأحاديث التي خولف فيها مالك للدارقطني (ص: ٩٧).\nورواية عبيد الله بن عمر أرجح من رواية مالك، وقد حفظه لكونه لم يشك فيه، ولكونه من رواية خاله - وهو خُبيب - وجدّه - وهو حفص بن عاصم، وهذا ما أشار إليه المصنف بقوله: \"عبيد الله عن خاله خبيب عن جده حفص\".\nقال ابن حجر: \"وعبيد الله أحد الحفاظ الأثبات، وخُبيب خاله، وحفص جدّه، ولم يشك، فروايته أولى\". الأمالي المطلقة (ص: ١٠٠).\nوانظر: التمهيد (٢/ ٢٨١، ٢٨٦)، الفتح (٢/ ١٦٨).","vol":"3","page":269},{"text":"وهكذا قال البخارىُّ في حديث الرَوضةِ من طريق عبد الرحمن بن مَهدي، عن مالك (^١).\nوخَرَّج مسلمٌ حديثَ السَّبعةِ من طريق يحيى التميمي، عن مالك فقال فيه: \"عن أبي سعيد أو عن أبي هريرة\"، على الشك، كرواية يحيى بن يحيى اللَّيثي (^٢).\nوخُبيب شيخُ مالكٍ بالخاء المعجَمَة مُصَغَّرًا (^٣).\n٣٣٣ / حديث: \"كنا نُخرِجُ زكاةَ الفِطرِ صاعًا من طعامٍ وصاعًا من شَعِيرٍ .... \". وذَكَر التَّمْرَ والأَقِطَ (^٤) والزَّبيبَ.\nفي آخر الزكاة.\nعن زيد بن أسلم، عن عِياض بن عبد الله بن سعد بن أبي سَرحِ، عن أبي سعيد (^٥).\n_________\n(^١) أخرجه البخاري في صحيحه كتاب: الاعتصام، باب: ما ذَكَر النَّبِيّ ﷺ وحضَّ على اتِّفاق أهل العلم (٨/ ٥٠٧) (رقم: ٧٣٣٥).\nوهذا يؤيِّد ترجيح رواية عبيد الله على رواية مالك، والله أعلم.\n(^٢) سبق تخريجه.\nوأما إخراجه للوجه المرجوح في صحيحه، فإنه صدَّر الباب برواية عبيد الله الجازمة، وأتى برواية مالك متابعة، ويظهر أن ذلك لا لكونه يحتج بها، ولكن ليبيّن أنها لا تُعلّ بها رواية الجزم، والله أعلم بالصواب.\n(^٣) بضم الخاء المعجمة وبعدها باء مفتوحة معجمة بواحدة. انظر: الإكمال (٢/ ٣٠١)، والمؤتلف والمختلف (٢/ ٦٣١).\n(^٤) بفتح الهمزة وكسر القاف، هو جبن اللبن المستخرج زبده، هذه اللغة المشهورة.\nانظر: مشارق الأنوار (١/ ٤٨).\n(^٥) الموطأ كتاب: الزكاة، باب: مكيلة زكاة الفطر (١/ ١١) (رقم: ٥٣).\nوأخرجه البخاري في صحيحه كتاب: الزكاة، باب: صدقة الفطر صاع من طعام (٢/ ٤٦٦) (رقم: ١٥٠٦) من طريق عبد الله بن يوسف. =","vol":"3","page":270},{"text":"هذا موقوفٌ في الموطأ، ومعناه الرَّفعُ، وخُرّج هكذا في الصحيحين عن مالك (^١).\nوقال فيه الثوري عن زيد بن أسلم بإسناده هذا: \"كنَّا نُعطِيها في زَمَنِ النَّبِيِّ ﷺ صاعًا من طعامٍ أو صاعًا من تَمرٍ …، وساقَه كمساقِ مالك، ولَم يَذكر الأَقِطَ. خَرَّجه البخاري (^٢).\nورفعُ هذا أَبْيَنُ؛ لأنَّ فيه ذكرُ الزَّمانِ، وهو مَحمولٌ على العلمِ والإقرارِ، لا سِيَمَا وقد قال: \"كنَّا\"، وكلمةُ (كان) تَقتَضِي المُداوَمَةَ والتِّكرارَ، لكن للنَّظرَ فيه مَجَال (^٣).\nوذِكرُ الطعام في هذا الحديت مُختَلَفٌ في إثباتِه ومعناه، فمِنهم من لَم يَذكرْه رأسًا (^٤)، ومِنهم من جَعَلَه اسمًا لسائِرِ المُسَمَّيَاتِ الأَربع، ثمَّ فَسَّرَ فقال:\n_________\n= ومسلم في صحيحه كتاب: الزكاة، باب: زكاة الفطر على المسلمين من التمر والشعير (٢/ ٦٧٨) (رقم: ٩٨٥) من طريق يحيى النيسابوري.\nوالدارمي في السنن كتاب: الزكاة، باب: في زكاة الفطر (٢/ ٤٨١) (رقم: ١٦٦٤) من طريق خالد بن مخلد، ثلاثتهم عن مالك به.\n(^١) سبق تخريجه.\n(^٢) صحيح البخاري كتاب: الزكاة، باب: صاع من زبيب (٢/ ٤٦٦) (رقم: ١٥٠٨).\nوكذلك قال أبو عمر حفص بن ميسرة عن زيد به، خرجه البخاري في باب: الصدقة قبل العيد (٢/ ٤٦٧) (رقم: ١٥١٠).\n(^٣) قال السيوطي: \"تختص كان بمرادفة: لم يزل كثيرًا، أي أنَّها تأتي دالَّة على الدوام، وإن كان الأصل فيها أن يدل على حصول ما دخلت عليه فيما مضى مع انقطاعه عند قوم، وعليه الأكثر\". همع الهوامع (٢/ ٩٩).\nوتأتي كان أيضًا بمعنى صار، كقوله تعالى: ﴿وَبُسَّتِ الْجِبَالُ بَسًّا (٥) فَكَانَتْ هَبَاءً مُنْبَثًّا﴾. همع الهوامع (٢/ ٧٥، ٧٦).\n(^٤) وهي رواية إسماعيل بن أمية والحارث بن عبد الرحمن بن أبي ذباب ومحمد بن عجلان ثلاثتهم عن عياض بن عبد الله به، أخرج حديثهم مسلم في صحيحه (٢/ ٦٧٩) (رقم: ٩٨٥).","vol":"3","page":271},{"text":"\"صاعًا من شعير\"، دونَ (أو)، وهكذا تَلَقَّيْنَاه مِن شيخِنا أبي عليٍّ الغَسَّاني ﵀ في الموطأ (^١)، ومِنهم من أَثبَتَ كلِمةَ \"أو\" بإن الطعامِ والشَّعير، وهكذا خُرِّج في الصحيح من طريق مالك (^٢)، وقيل على هذا: المرادُ بالطعامِ ها هنا الحِنطَةُ خاصَّة (^٣).\nوالمحفوظُ عن أبي سعيد خلافُ هذا التَّأويلِ، قال في حديثِ محمد بن عجلان، عن عِياضٍ: أنَّ معاويةَ لَمَّا جَعل نِصفَ الصَّاع من الحِنطة عِدْلَ صاعٍ من تَمر، أَنكَر ذلك أبو سعيد وقال: \"لا أُخرِجُ فيها إلَّا الَّذي كنتُ أُخرِجُ في عَهدِ رسولِ الله ﷺ، صاعًا من تمر، أو صاعًا من زَبيب، أو صاعًا من شعيرٍ، أو صاعًا من أَقِط\". خَرَّجه مسلم (^٤).\nفَفِي هذا أنَّ أبا سَعيد أَنكَرَ إخراجَ الحِنطَةِ وإن كانت طعامًا، واقتصَرَ على الأنواع الأربعةِ المَعهودِ إخراجُها في عَصرِ النَّبِيِّ ﷺ.\n_________\n(^١) كذا ثبت في نسخة المحمودية (أ) (ل: ١/ ٤٨)، إلا أن الناسخ زاد في الهامش بعد ذكر الطعام \"أو\"، وكتب عليه رمز صح.\n(^٢) سبق تخريجه، وهو كذلك في المطبوع من رواية يحيى، وفي نسخة المحمودية (ب) (ل: ٥٨ /ب)، وكذلك أثبتها ابن عبد البر في التمهيد (٤/ ١٢٧).\nوهي رواية: أبي مصعب الزهري (١/ ٢٩٥) (رقم: ٧٥٦)، وابن القاسم (ل: ٦ /أ)، و(ص: ٢٢٩) (رقم: ١٧٦ - تلخيص القابسي -)، والقعنبي (ص: ٢٠٢)، و(ل: ١١٥٧ نسخة الأزهرية -)، وابن بكير (ل: ١٤ / أ - نسخة الظاهرية -).\n(^٣) قال ابن عبد البر: \"وتأوَّل أصحابنا وغيرهم في ذكر الطعام في حديث أبي سعيد هذا أنه الحنطة؛ لأنه مقدّم في الحديث، ثم الشعير، ثم التمر، والأَقط بعد\". التمهيد (٤/ ١٣٤).\nوكذلك قال الباجي والخطّابي وغيرهم.\nانظر: المنتقى (٢/ ١٨٧)، أعلام الحديث (٢/ ٨٢٩)، معالم السنن (٢/ ٢١٨)، شرح صحيح مسلم (٧/ ٦٠)، الفتح (٣/ ٤٣٩).\n(^٤) صحيح مسلم (٢/ ٦٧٩) (رقم: ٩٨٥).","vol":"3","page":272},{"text":"وفي حديثِ حَفص بن مَيسَرَةَ، عن زيد بن أسلم، عن عِياض، عن أبي سعيد قال: \"كنَّا نُخرِجُ في عَهد النَّبِيِّ ﷺ يومَ الفِطر صاعًا مِن طعام، قال أبو سَعيد: وكان طعامُنا الشعيرُ والزَّبيبُ والأَقِطُ والتمر. خَرَّجه البخاري (^١).\nوهذا الحديثُ بَيِّنٌ، مُطابِقٌ لِمَا رَوَيْنَاه عن الغَسَّاني؛ لأنَّه أَطلَقَ ذِكرَ الطعامِ أَوَّلًا وجعَلَه اسمًا للجِنسِ، ثمَّ قَيَّدَ ذلك بتخصِيصِ الأنواع الأربعةِ من سائِرِ الجنسِ العام (^٢).\nورَوى الزهري، عن مالك بن أوس بن الحدثان، عن أبيه قال: قال رسول الله ﷺ: \"أَخرِجُوا زكاةَ الفِطرٍ صاعًا من طعامٍ، قال: \"وطعامُنا يومئِذٍ البُرُّ والتمرُ والزَّبيبُ والأَقِطُ\". خرَّجه الدارقطني في السنن (^٣).\n_________\n(^١) صحيح البخاري (٢/ ٤٦٧) (رقم: ١٥١٠).\n(^٢) وعليه تكون رواية يحيى الليثي التي ذكرها المصنف عن شيخه أبي على موافقة لما ذهب إليه أبو سعيد الخدري ﵁، والله أعلم.\n(^٣) سنن الدارقطني (٢/ ١٤٧) (رقم: ٣٥، ٣٦).\nوأخرجه أيضا الطبراني في المعجم الكبير (١/ ١٩٤) (رقم: ٦٢٣)، وابن أبي عاصم في الآحاد والمثاني (٣/ ١١٥) (رقم: ١٤٣٧)، وابن عدي في الكامل (٥/ ١٣)، وأبو نعيم في معرفة الصحابة (٢/ ٣٤٦) (رقم: ٩٧٠)، وابن قانع في معجم الصحابة (١/ ٣٨) من طرق عن محمد بن بكر عن عمر بن صُهبان عن الزهري به.\nوقال الدارقطني: \"ابن صُهبان ضعيف\". إتحاف المهرة (٢/ ٤٢٩)، وليس في طبعة السنن.\nقلت: وإسناده ضعيف جدًّا، وعمر بن صُهبان، وهو ابن محمد، يُنسب إلى جدِّه، متروك الحديث.\nانظر: تهذيب الكمال (٢١/ ٣٩٨)، تهذيب التهذيب (٧/ ٤٠٨).\nوما ذكره المؤلف يدل أن أبا سعيد أجمل الطعام ثم فسَّره بالأشياء المذكورة.\nقال ابن المنذر: \"لا نعلم في القمح خبرًا ثابتًا عن النَّبِيّ ﷺ يُعتمد عليه، ولم يكن البر بالمدينة في ذلك الوقت إلا الشيء اليسير منه، فلما كثر في زمن الصحابة رأوا أن نصف صاع منه يقوم مقام صاع من شعير، وهم الأئمة، فغير جائز أن يعدل عن قولهم إلا إلى قول مثلهم\". فتح الباري لابن حجر (٣/ ٤٣٧). =","vol":"3","page":273},{"text":"وقد جاء إخراجُ الحِنطةِ من جِنس الطعامِ في حديثِ المصَرَّاةِ من رواية أبي هريرة قال فيه: \"إن شاء ردَّها وردَّ معها صاعًا من طعامٍ لا سَمْرَاءَ\". خَرَّجه مسلم، والسَّمراءُ الحِنطَةُ (^١).\n* حديث: \"ألَم يكنْ رسولُ الله ﷺ نَهَى عنها. يعني لحومَ الأَضحَى بعد ثلاث.\nعن ربيعة بن أبي عبد الرحمن، عن أبي سعيد (^٢).\n_________\n= ويؤيِّده ما أخرجه ابن خزيمة في صحيحه (٤/ ٨٩) (رقم: ٢٤١٩) من طريق محمد بن إسحاق عن عبد الله بن عبد الله بن عثمان عن عياض بن عبد الله قال: قال أبو سعيد وذكروا عنده صدقة رمضان، فقال: \"لا أُخرج إلا ما كنت أخرج في عهد رسول الله ﷺ صاع تمر، أو صاع حنطة، أو صاع شعير، أو صاع أقط، فقال له رجل من القوم: لو مُدين من قمح: فقال: لا، تلك قيمة معاوية، لا أقبلها ولا أعمل بها.\nقال أبو بكر (أي ابن خزيمة): \"ذكر الحنطة في خبر أبي سعيد غير محفوظ، ولا أدري ممّن الوهم، قوله: وقال رجل من القوم: أو مدّين من قمح إلى آخر الخبر دال على أن ذكر الحنطة في أول القصة خطأ أو وهم، إذ لو كان أبو سعيد قد أعلمهم أنهم كانوا يخرجون في عهد رسول الله ﷺ صاع حنطة لما كان لقول الرجل: أو مدّين من قمح معنى\".\n(^١) صحيح مسلم، كتاب: البيوع، باب: حكم بيع المصراة (٣/ ١١٥٨) (رقم: ١٥٢٤).\nوهذا التأويل الذي ذكره المؤلف فيه خلاف بين العلماء.\nومنهم من رجَّح أن المردود صاعًا من تمر لوروده في عدة روايات، قال البخاري: \"والتمر أكثر\".\nورجَّحه الحافظ ابن حجر. انظر: صحيح البخاري (٣/ ٣٦/ ٢١٤٨)، فتح الباري (٤/ ٤٢٦).\nوكأن المصنف يميل إلى جواز إخراج زكاة الفطر من قوت أهل البلد من غير الأصناف المذكورة، وهو قول مالك والشافعي، وللمذاهب في ذلك تفصيل.\nانظر: المنتقى (٢/ ١٨٧)، التمهيد (٤/ ١٣٧)، المحلى (٤/ ٢٣٩)، المغني (٤/ ٢٨٩)، المجموع شرح المهذب (٦/ ١٤٤)، الفتح (٣/ ٤٣٧).\n(^٢) الموطأ كتاب: الضحايا، باب: ادِّخار لحوم الأضاحي (٢/ ٣٨٦) (رقم: ٨).","vol":"3","page":274},{"text":"وفيه قِصَّة، وأنَّه سأل فَأُخبِرَ بإباحَةِ لحوم الأضاحى بعد ثلاث، وإباحةِ الانتباذ، وزيارةِ القبور.\nليس لأبي سعيد من هذا الحديث إلَّا طَرفُه، ولفْظُ ذلك الطَّرَفِ مُحتَمَلٌ، وفي رفعه نَظر، وسائرُ الحديث في الموطأ لغيرِه، والكلُّ مقطوعٌ فيه (^١).\nوقد رواه إبراهيم بن أبي يحيى، عن ربيعة، عن محمد بن يحيى بن حَبَّان، عن أبي سعيد (^٢).\nورواه أسامةُ بن زيد الليثي، عن محمد بن يحيى بن حَبَّان، عن عمِّه واسع بن حَبَّان، عن أبي سعيد (^٣).\nقال الدارقطني: \"وهو الصواب\" (^٤).\nوخَرَّجه مسلمٌ من طريق أبي نَضْرَة، عن أبي سعيد قال: قال رسول الله ﷺ، فذَكَر النَّهيَ والإباحةَ بعد التَّشَكِّي مِن غيرِ واسطةٍ، ولَم يذكر القصَّةَ ولا الاستخبارَ (^٥).\nوخَرَّج سعيدُ بن مَنصور بإسنادٍ له أنَّ عبد الله بن عمر قال لأبي سعيد: ما\n_________\n(^١) الانقطاع بين ربيعة بن أبي عبد الرحمن وأبي سعيد.\nقال ابن عبد البر: \"لم يسمع ربيعة من أبي سعيد الخدري\". التمهيد (٣/ ٢١٤).\n(^٢) لم أجده، وذكره الدارقطني في العلل (١١/ ٣١٩)، وإبراهيم بن أبي يحيى متروك الحديث.\nانظر: تهذيب الكمال (٢/ ١٨٤)، تهذيب التهذيب (١/ ١٣٧)، التقريب (رقم: ٢٤١).\n(^٣) أخرجه أحمد في المسند (٣/ ٣٨)، وعبد بن حميد في المسند (٢/ ١٠٣) (رقم: ٩٨٣)، والطحاوي في شرح المعاني (٤/ ١٨٦)، والحاكم في المستدرك (١/ ٣٧٤).\nوقال الحاكم: \"صحيح على شرط مسلم ولم يخرجاه\". ووافقه الذهبي.\n(^٤) العلل (١١/ ٣١٩).\n(^٥) صحيح مسلم كتاب: الأضاحي، باب: ما كان من النهي عن أكل لحوم الأضاحي … (٣/ ١٥٦٢ رقم: ١٩٧٣).","vol":"3","page":275},{"text":"حديثٌ بلغني عنك، وذكره. فقال أبو سعيد: سمعتُ رسول الله ﷺ يقول: \"كنتُ نهيتُكم عن لُحومِ الأضاحِي وادّخارِها بعد ثلاثٍ فقد جاء الله بالسَّعَة، فكُلُوا وادَّخِروا ما بدَا لكم، وكنت نهيتُكم عن زيارةِ القبورِ، فإنْ زُرْتُموها فلا تقولوا هُجْرًا، ونهيتكم عن الأنبذَةِ فاشرَبوا ما بدَا لكم، وكلُّ مُسكِرٍ حرامُ\" (^١).\nذَكَر أبو سعيد في هذا الحديث أنَّه سَمِع الكلَّ من رسولِ الله ﷺ، وهذا لَا يَدفَعُ حديثَ الموطأ: إذ لعلَّه سَمِعَه في مَوطِنٍ آخَر بعد أن كان بلغه، والله أعلم (^٢).\nوقد جاء إباحةُ الثلاث عن بُريدة (^٣) مرفوعًا، خَرَّجه النسائي (^٤).\nوانظر حديثَ نافعٍ عن ابن عمر (^٥).\nوالمُخبِرُ في هذا الحديث هو قتادة بن النعمان، أخو أبي سعيد لأمِّه، انظر حديثَه في المبهَمين (^٦).\n* حديث: الاستئذان.\nيُعدُّ ها هنا، وقد تقدّم إسنادُه والكلامُ عليه في مسند أبي موسى (^٧).\n_________\n(^١) لم أقف عليه.\n(^٢) هذا إن صح سند سعيد بن منصور.\nوقال الحافظ ابن حجر: \"والتحرير أن أبا سعيد سمع المنسوخ وهو النهي، وأما الناسخ فإنما سمعه من أخيه قتادة بن النعمان\". إتحاف المهرة (٥/ ٢٨٩).\n(^٣) في الأصل: \"يزيد\"، والصواب المثبت، والله أعلم.\n(^٤) أخرجه النسائي في السنن كتاب: الجنائز، باب: زيارة القبور (٤/ ٨٩).\nوهو في صحيح مسلم كتاب: الجنائز، باب: استئذان النَّبيّ ﷺ ربَّه ﷿ في زيارة قبر أمه (٢/ ٦٧٢ رقم: ٩٧٧).\n(^٥) تقدّم حديثه (٢/ ٤٣٣).\n(^٦) سيأتي حديثه (٣/ ٦١٠).\n(^٧) انظر: (٣/ ١٩٣).","vol":"3","page":276},{"text":"<span data-type='title' id=toc-162>٧٦ / مسند أبي شُرَيح الكَعْبي</span>\nويقال: الخزاعي (^١)، الأشهر في اسمه: خُويلد بن عَمرو على خلافٍ فيه (^٢).\nحديثٌ واحد.\n٣٣٤/ حديث: \"من كان يؤمن بالله واليومِ الآخِرِ فليَقلْ خيرًا أو لِيصْمت … \". وذَكَرَ الجارَ والضَّيفَ، وجائِزَتَه.\nفي الجامع، باب: الطعامِ والشراب.\nعن سعيد المَقبري، عن أبي شُرَيحٍ الكَعبي (^٣).\n_________\n(^١) وبنو كعب بَطنٌ من خزاعة. انظر: جمهرة أنساب العرب (ص: ٤٦٧).\n(^٢) الأشهر في اسمه كما قال المصنف خويلد بن عمرو، كذا قال يحيى بن بكير، والبخاري، وابن سعد، ومسلم، والترمذي، والطبري، وأبو نعيم.\nوقيل: عمرو بن خويلد، قاله خليفة، وقال ابن نمير، وخيثمة: اسمه كعب.\nانظر: الطبقات لخليفة (ص: ١٠٨)، الكنى للبخاري (ص: ٨٣)، الطبقات الكبرى (٤/ ٢٢١)، الكنى والأسماء (١/ ٤٢٩)، سنن الترمذي (٤/ ٣٠٥)، معرفة الصحابة (١/ ل: ٢١١ / أ)، الاستيعاب (٢/ ٤٥٥)، (٤/ ١٦٨٨)، الإصابة (٧/ ٢٠٤).\n(^٣) الموطأ كتاب: صفة النَّبيّ ﷺ، باب: جامع ما جاء في الطعام والشراب (٢/ ٧٠٨) (رقم: ٢٢).\nوأخرجه البخاري في صحيحه كتاب: الأدب، باب: إكرام الضيف وخدمتِه إياه بنفسه (٧/ ١٣٥) (رقم: ٦١٣٥) من طريق عبد الله بن يوسف، وإسماعيل بن أبي أويس.\nوأبو داود في السنن كتاب: الأطعمة، باب: ما جاء في الضيافة (٤/ ١٢٧) (رقم: ٣٧٤٨) من طريق القعنبي.\nوالنسائي في السنن الكبرى كتاب: الرقائق من طريق معن وابن القاسم كما في التحفة الأشراف (٩/ ٢٢٤).\nوأحمد في المسند (٦/ ٣٨٥) من طريق يحيى القطان، ستتهم عن مالك به.","vol":"3","page":277},{"text":"هذا صحيحٌ، ورواه محمد بن عَجلان، عن المقبري، عن أبي هريرة (^١).\n_________\n(^١) أخرجه ابن المبارك في الزهد (ص: ١٢٦) (رقم: ٣٧٢) عن محمد بن عجلان به.\nوتابع محمدَ بنَ عجلان على هذا الإسناد جماعة، منهم:\n١ - عبد الرحمن بن إسحاق المدني (عباد):\nأخرجه من طريقه أبو يعلى في المسند (٦/ ١٠٤) (رقم: ٦٥٥٩)، والحاكم في المستدرك (٤/ ١٦٤)، وأبو إسحاق الحربي في إكرام الضيف (ص: ٢٦).\nوعبد الرحمن بن إسحاق قال عنه البخاري: \"ليس ممّن يُعتمد على حفظه إذا خالف من ليس بدونه، وإن كان مِمَّن يُحتمل في بعض\". انظر: القراءة خلف الإمام (ص: ٥٩)، تهذيب الكمال (١٦/ ٥٢٤)، وقد تقدَّم.\n٢ - أبو معشر السندي، واسمه نجيح:\nأخرجه من طريقه الحربي في إكرام الضيف (ص: ٢٥).\nوأبو معشر ضعيف كما في التقريب (رقم: ٧١٠٠).\n٣ - عبد الله بن عمر العمري:\nأخرجه من طريقه الحربي أيضًا (ص: ٢٦).\nوعبد الله العمري متكلم فيه، وقال عنه الحافظ: \"ضعيف\". التقريب (رقم: ٣٤٨٩).\n٤، ٥ - أبو بكر بن عمر، وعبد الله بن عبد العزيز: ذكرهما الدارقطني في العلل (٨/ ١٥٤).\nوالحديث بهذه الطرق يكون محفوظًا عن المقبري عن أبي هريرة.\nولابن عجلان فيه أسانيد أخر:\nأخرجه أحمد في المسند (٢/ ٤٣٣)، والحربي في إكرام الضيف (ص: ٢٥) عن يحيى القطان، عن محمد بن عجلان، عن أبيه عن أبي هريرة.\nوأخرجه الفاكهي في حديثه عن أبي يحيى (ص: ١٤٢) (رقم: ٢٣) من طريق ابن جريج وزياد بن سعد، عن ابن عجلان، عن سعيد المقبري، عن أبيه، عن أبي هريرة.\nوأخرجه الترمذي في السنن كتاب: البر والصلة، باب: ما جاء في الضيافة كم هو؟ (٤/ ٣٠٤) (رقم: ١٩٦٧)، وابن ماجة في السنن كتاب: الأدب، باب: حق الضيف (٢/ ١٢١٢) (رقم: ٣٦٧٥)، والحربي في إكرام الضيف (ص: ٥٩، ٢٧) من طريق ابن عجلان عن سعيد بن أبي =","vol":"3","page":278},{"text":"قال الدارقطني: \"والقولان محفوظان\" (^١)، ورُويَ عن أبي هريرةَ من طُرق (^٢).\n_________\n= سعيد عن أبيه عن أبي شريح الخزاعي.\nوأخرجه ابن أبي الدنيا في قِرى الضيف (ص: ١٧) (رقم: ٢)، والفاكهي في حديثه عن أبي يحيى (ص: ١٤٠) (رقم: ٢٢) من طريق ابن عجلان، عن سعيد المقبري، عن أبي شريح.\nوهذا الاختلاف في الأسانيد من محمد بن عجلان، وهو ثقة، إلَّا أنَّه اختلطت عليه أحاديث سعيد المقبري عن أبيه، عن أبي هريرة، فجعلها عن سعيد عن أبيه، وبعضها ممَّا سمعه سعيد عن أبي هريرة، لكن ليس هذا ممّا يهي الإنسان به، لأنَّ الصحيفة كلّها صحيحة.\nانظر: الثقات لابن حبان (٧/ ٣٨٦، ٣٨٧)، تهذيب الكمال (٢٦/ ١٠١).\nوهذا الحديث ليس هو عن سعيد المقبري فحسب، بل رواه محمد بن عجلان من طرق أخرى:\n- فرواه عن سعيد المقبري، عن أبي هريرة.\n- وعن سعيد عن أبيه، عن أبي هريرة.\n- ورواه عن أبيه عجلان، عن أبي هريرة.\n- ورواه أيضًا عن سعيد المقبري، عن أبيه، عن أبي شريح.\n- وعن سعيد، عن أبي شريح.\nفلعل محمد بن عجلان حفظ هذا الحديث من طرق عدّة، والله أعلم بالصواب.\n(^١) العلل (٨/ ١٤٥)، أي حديث أبي شريح، وحديث أبي هريرة من طريق المقبري عنه.\n(^٢) أخرجه البخاري في صحيحه (٧/ ١٣٥) (رقم: ٦١٣٦)، ومسلم في صحيحه (١/ ٦٨) (رقم: ٤٧) من طريق أبي صالح.\nوأخرجه البخاري برقم: (٦١٣٨)، ومسلم - الموضع السابق - من طريق أبي سلمة، كلاهما عن أبي هريرة به.\nوفي هذا دليل أنَّ الحديثَ محفوظٌ عن أبي هريرة وأبي شريح الخزاعي معًا، والله أعلم.","vol":"3","page":279},{"text":"<span data-type='title' id=toc-163>٧٧/ مسند أبي واقدٍ اللَّيثـ[ـيِّ]</span> (^١)\nواسمُه: الحارثُ بن عَوف، وقيل: بالعكس (^٢)، وقيل: ابن مالك (^٣).\nحديثان، وله حديث في الزيادات (^٤).\n٣٣٥ / حديث: \"ما كان يَقرأ به رسولُ الله ﷺ في الأَضحى والفِطر … \". ذكر ق، والقَمر.\nفي أبواب: العَيدين.\nعن ضَمْرة بن سعيد المازني، عن عُبيد الله بن عبد الله بن عُتبة: \"أنَّ عمر سأَلَ أبا واقد\" (^٥).\nظاهرُه الانقطاعُ: لأنَّ عُبيد الله لَم يَشهَدِ القِصَّةَ، ولَا ذَكَر من أَخبَرَه.\n_________\n(^١) ما بين المعقوفين ساقط من الأصل.\n(^٢) في الأصل حاشية: عوف بن الحارث يعني.\n(^٣) انظر: التاريخ الكبير (٢/ ٢٥٨)، الجرح والتعديل (٣/ ٨٨)، الثقات (٣/ ٧)، الاستيعاب (٤/ ١٧١٤)، الإصابة (٧/ ٤٥٥)، تهذيب الكمال (٣٤/ ٣٨٧).\n(^٤) سيأتي حديثه (٤/ ٤٣٨).\n(^٥) الموطأ كتاب: العيدين، باب: ما جاء في التكبر والقراءة في صلاة العيدين (١/ ١٦٢) (رقم: ٨).\nوأخرجه مسلم في صحيحه كتاب: العيدين، باب: ما يقرأ في صلاة العيدين (٢/ ٦٠٧) (رقم: ٨٩١) من طريق يحيى النيسابوري.\nوأبو داود في السنن كتاب: الصلاة، باب: ما يقرأ في الأضحى والفطر (١/ ٦٨٣) (رقم: ١١٥٤) من طريق القعنبي.\nوالترمذي في السنن كتاب: الصلاة، باب: ما جاء في القراءة في العيدين (٢/ ٤١٥) (رقم: ٥٣٤) من طريق معن.\nوالنسائي في السنن الكبرى كتاب: التفسير، سورة القمر (٦/ ٤٧٥) (رقم: ١١٥٥٠) من طريق قتيبة.\nوأحمد في المسند (٥/ ٢١٧) من طريق ابن مهدي، خمستهم عن مالك به.","vol":"3","page":280},{"text":"وقال فيه فُليح: عن ضمْرة، عن عُبيد الله، عن أبي واقد قال: \"سألَني عمر … \"، خَرَّجه مسلم من الوَجهَين معًا (^١).\nوسؤالُ عمر إيَّاه كان على طريقِ الاختبارِ لصِغَرِ سِنِّهِ، كما سأل ابنَ عباسٍ عن سورةِ النَّصرِ (^٢).\nقال الوِاقدي: \"أبو واقد، اسمُه الحارث بن مالك، مات سنة ثمانٍ وستين وهو ابنُ خمسٍ وستين سنة\" (^٣).\nوذَكَر الذهلي عن ابنِ بُكير نحوَه، إلا أنَّه ذَكَر أنَّ سِنَّه إذْ مات كان سَبعين سنة (^٤).\nوزَعَم البخاريّ أنَّه شَهِد بدرًا (^٥)، فإنْ صَحَّ هذا لَم يَبعُد السؤالُ على سبيلِ\n_________\n(^١) صحيح مسلم (٢/ ٦٠٧) (رقم: ٨٩١).\n(^٢) انظر: صحيح البخاري كتاب: المغازي، باب: مرض النَّبيّ ﷺ ووفاته (٥/ ١٦١) (رقم: ٤٤٣٠).\n(^٣) معرفة الصحابة (١/ ل: ١٦٤/ أ)، تهذيب الكمال (٣٤/ ٣٨٧)، ووقع في الإصابة: \"وله خمس وسبعون. وهو تصحيف: لأن ابن حجر ذكر بعد ذلك قول من قال: إِنَّهُ مات ابن خمس وسبعين.\nوعليه يكون مولده بعد وقعة بدر.\n(^٤) معرفة الصحابة (١/ ل: ١٦٤ / أ)، تهذيب الكمال (٣٤/ ٣٨٧). وكذا قال ابن حبان في الثقات (٣/ ٧٢).\n(^٥) التاريخ الكبير (٢/ ٢٥٨)، وقاله أيضًا ابن حبان في الثقات، ونقله الذهبي في السير (٢/ ٥٧٥) عن أبي أحمد الحاكم.\nوحجَّتهم ما أخرجه يونس بن بكير في مغازي ابن إسحاق عنه عن أبيه، عن رجال من بني مازن، عن أبي واقد: \"إني لأتبع رجلا من المشركين يوم بدر\".\nقال ابن عساكر: \"في سند ابن إسحاق من لا يُعرف\". انظر: الإصابة (٧/ ٤٥٦، ٤٥٧).\nوجزم الزهري أنه أسلم يوم الفتح، وأسنده إلى سنان بن أبي سنان، وصحّحه ابن عبد البر.\nوأنكر أبو نعيم على من فال: إِنَّهُ شهد بدرا، قال: \"أُراه وهما، والصحيح أنه أسلم عام الفتح: لأنه شَهِد على نفسه أنه كان مع النبي ﷺ يوم حنين ونحن حديثوا عهد بكفر، وليس لشهوده بدرا أصل\". انظر: معرفة الصحابة (١/ ل: ١٦٤ / أ)، الإصابة (٧/ ٤٥٦).\nوقال الذهبي: \"وقيل: إِنَّهُ شهد بدرا، وليس بشيء، بل شهد الفتح، نزل في الآخر بمكة، وتوفي سنة ثمان وستين، ولعل الذي شهد بدرا سَمِيٌّ له\". التجريد (٢/ ٢١٠).","vol":"3","page":281},{"text":"الاستِذكارِ، والله أعلم (^١).\n٣٣٦ / حديث: \"بينما هو جالِسٌ في المسجد والناسُ معه إذْ أقبل نَفَرٌ ثلاثة … \". فيه: \"أَلَا أُخبرُكم عن النَّفَرِ الثلاث … \".\nفي الجامع، باب: السلام.\nعن إسحاق بن عبد الله، عن أبي مُرَّة مولى عَقيل بن أبي طالب، عن أبي واقد (^٢).\nقال الشيخ: السَّلامُ مذكورٌ فيه ليحيى بنِ يحيى وجماعةٍ (^٣)، ومِن رواةِ الموطأ مَن لَم يذكره (^٤).\n_________\n(^١) والظاهر أنه لم يشهد بدرًا، فيكون سؤال عمر إياه على طريق الاختبار، والله أعلم.\n(^٢) الموطأ كتاب: السلام، باب: جامع السلام (٢/ ٧٣٢) (رقم: ٤).\nوأخرجه البخاري في صحيحه كتاب: العلم، باب: من قعد حيث ينتهي به المجلس، ومن رأى فرجة في الحلقة فجلس فيها (١/ ١٢٩) (رقم: ٦٦) من طريق إسماعيل بن أبي أويس، وفي الصلاة، باب: الحلق والجلوس في المسجد (١/ ١٥٢) (رقم: ٤٧٤) من طريق عبد الله بن يوسف.\nومسلم في صحيحه كتاب: السلام، باب: من أتى مجلسا فوجد فرجة فجلس فيها، وإلا وراءهم (٤/ ١٧١٣ رقم: ٢١٧٦) من طريق قتيبة.\nوالترمذي في السنن كتاب: الاستئذان، بابٌ (٥/ ٦٨) (رقم: ٢٧٢٤) من طريق معن.\nوالنسائي في السنن الكبرى كتاب: العلم، باب: الجلوس حيث ينتهي به المجلس (٣/ ٤٥٣) (رقم: ٥٩٠٠) من طريق قتيبة وابن القاسم، أربعتهم عن مالك به.\n(^٣) أي قوله في الحديث: \"فلمَّا وقفَا على رسول الله ﷺ سلَّمَا .. \".\nوتابع يحيى الليثي: أبو مصعب الزهري (٢/ ١٣٩) (رقم: ٢٠٢٣)، وابن القاسم (ص: ١٧٩) (رقم: ١٢٦)، وسويد بن سعيد (ص: ٥٤٥)، وابن بكير (ل: ٢٦٠ /أ)، وابن وهب كما في الجمع بين روايته ورواية ابن القاسم (ل: ١٢٠ /أ). ومعن عند الترمذي.\n(^٤) منهم: القعنبي، أخرجه من طريقه الجوهري في مسند الموطأ (ل: ٥٣ /أ)، (وسقط الحديث بكامله من المطبوع من مسند الموطأ، وهو في خمسة عشر سطرًا).\nوأخرجه أيضًا من طريقه وقتيبةَ: أبو نعيم في معرفة الصحابة (١/ ل: ١٦٤ / أ).\nولم يذكره أيضًا: إسماعيل بن أبي أويس وعبد الله بن يوسف وقتيبة، وتقدّمت رواياتهم. =","vol":"3","page":282},{"text":"وأبو مُرَّةَ مذكورٌ في مسند عَمرو (^١).\nوفي هذا الحديثِ أنَّ هذه القِصَّةَ كانت بالمسجد في المدينة، وجاء في حديثِ أبي خُنَيسٍ (^٢) الغِفارِيِّ أنَّها كانت بعُسْفانَ (^٣) في غزوة تِهامَة. خَرَّجه البزار (^٤).\n_________\n= وتبويب مالك في الموطأ يدل على زيادة السلام في الحديث.\nوقال ابن حجر: \"زاد أكثر رراة الموطأ \"فلما وقفا سلَّمَا\" وكذا عند الترمذي والنسائي، ولم يذكر المصنف (أي البخاري) هنا ولا في الصلاة السلامَ، وكذا لم يقع عند مسلم، ويُستفاد منه أن الداخل يبدأ بالسلام، وأن القائم يسلّم على القاعد\". الفتح (١/ ١٨٩).\n(^١) في الأصل: \"سند عمرو\"، والصواب المثبت، وانظر ذكره (٣/ ٥٨).\n(^٢) بالخاء المعجمة مضمومة بعدها نون مفتوحة، وآخره سين مهملة.\nانظر: الإكمال (٢/ ٣٤٠)، المؤتلف والمختلف (٢/ ٦٩٣)، تصحيفات المحدثين (٢/ ٩٩١).\n(^٣) بضم أوله وسكون ثانيه ثم فاء، وآخره نون. وهي بلدة على بُعد (٨٠) كيلًا من مكة شمالًا على الجادة إلى المدينة. انظر: معجم البلدان (٤/ ١٢١)، معجم المعالم الجغرافية للبلادي (ص: ١٩١)، المعالم الأثيرة لشرّاب (ص: ٢٠٨).\n(^٤) مسند البزار (٣/ ١٣٨) (رقم: ٢٤١٩ - كشف الأستار -).\nوأخرجه أيضًا: ابن أبي عاصم في الآحاد والمثاني (٥/ ٢٣٨) (رقم: ٢٧٦٨)، والطبراني في المعجم الأوسط (٤/ ٢٨ / ٣٥٢٨)، وأبو نعيم في معرفة الصحابة (٢/ ل: ٢٦١ /ب)، وأبو أحمد الحاكم في الأسامي والكنى (٤/ ٣٨٢) (رقم: ٢٠٩٦)، والدولابى في الكنى (١/ ٢٦)، والبيهقي في دلائل النبوة (٦/ ١٢٢)، والدارقطني في المؤتلف (٢/ ٦٩٣) - تعليقًا - من طرق عن عبد الله بن رجاء عن سعيد بن سلمة عن أبي بكر بن عمر بن عبد الرحمن عن إبراهيم بن عبد الرحمن بن أبي ربيعة عن أبي خُنيس به.\nوقال البزار: \"لا نعلم روى أبو خنيس إلا بهذا الإسناد\".\nوقال الطبراني: \"لا يُروى هذا الحديث عن أبي خنيس إلا بهذا الإسناد، تفرّد به عبد الله بن رجاء\".\nقلت: وعبد الله بن رجاء الغُداني، صدوق يهم قليلًا كما في التقريب (رقم: ٣٣١٢).\nوسعيد بن سلمة بن أبي الحسام أبو عمرو المدني، صدوق صحيح الكتاب يخطئ من حفظه كما في التقريب (رقم: ٢٣٢٦).\nوإبراهيم بن عبد الرحمن بن أبي ربيعة ذكره ابن حبان في الثقات (٦/ ٦)، وأخرج له البخاري في صحيحه، وروى عنه الزهري، فهو ثقة إن شاء الله، وانظر: تهذيب الكمال (٢/ ١٣٣).\nوقال ابن حجر عن الحديث: \"سند الحديث حسن، وشاهده في الصحيحين\". الإصابة (٧/ ١١٠).\nقلت: فإن صح الحديث أمكن حمله على تعدد القصة، ويؤيِّده اختلاف مخرج الحديثين، وفي حديث أبي خنيس قصة لم ترد في حديث أبي واقد، والله أعلم بالصواب.","vol":"3","page":283},{"text":"<span data-type='title' id=toc-164>٧٨/ مسند أبي هريرة الدَّوسي</span>\nاشتُهِر بكُنيَيه، وكَثُر الخلافُ في اسمِه واسمِ أبيه، وهو عند الجمهورِ معدودٌ في المُعتَدِّين (^١)، قيل: كان اسمُه في الجاهليةِ عبد شَمس، فسُمِّيَ في الإسلام عبد الله، أو عبد الرحمن.\nوقال ابنُه المُحَرَّرُ (^٢): \"اسمُ أبي: عبدُ عمروٍ بن عبد غُنم\" (^٣).\n_________\n(^١) أي الذين تعدَّدت أسماؤهم.\n(^٢) بضم أوله وفتح الحاء المهملة، ورائين الأولى مشدّدة. وهو ابن أبي هريرة الدوسي المدني.\nقال ابن سعد: \"قليل الحديث\". وذكره ابن حبان في الثقات (٥/ ٤٦٠). وقال ابن حجر: \"مقبول\". انظر: الطبقات الكبرى (٥/ ١٩٦)، الإكمال (٧/ ٢١٧)، المؤتلف والمختلف (٤/ ٢٠٦٢)، توضيح المشتبه (٨/ ٧٤)، التقريب (رقم: ٦٥٠٠).\n(^٣) أخرجه بحشل في تاريخه كما في الإصابة (٧/ ٤٢٨) (ولم أجده في المطبوع من تاريخ واسط وفيه خرم في أوله)، من طريق عمرو بن علي الفلاس عن سفيان بن حسين عن الزهري، عن المحرر به. قال ابن حجر: \"وأخرجه البغوي عن المقدّمي، عن عمه سفيان، ولفظه: كان اسم أبي هريرة: عبد الرحمن بن غنم. كذا في رواية عيسى بن علي، عن البغوي. وأخرجه ابن أبي الدنيا من طريق المقدمي مثل ما قال عمرو بن علي، وكذا هو في الذهليات، عن عمر بن بكار، عن عمرو بن علي المقدسي (كذا). قال ابن خزيمة: قال الذهلي: هذا أوضح الروايات عندنا على القلب\". الإصابة (٧/ ٤٢٨).\nوقال أيضًا: \"قال ابن خزيمة: قال سفيان بن حسين، عن الزهري، عن المحرر بن أبي هريرة: اسم أبي عبد عمرو. وقال محمد بن عمرو، عن أبي سلمة، عن أبي هريرة: كان اسمي عبد شمس.\nقال ابن خزيمة: ومحمد بن عمرو عن أبي سلمة أحسن إسنادا من سفيان بن حسين عن الزهري، اللَّهم إلَّا أن يكون له اسمان قبل إسلامه، فأما بعد إسلامه فلا أُنكر أن يكون النبي ﷺ غيّر اسمه فسمّاه عبد الله كما ذكره أبو عبيد. تهذيب التهذيب (١٢/ ٢٩١).\nوروى الحاكم في المستدرك (٣/ ٥٠٧)، والبخاري في التاريخ الكبير (٦/ ١٣٢) من طريق محمد بن إسحاق قال: حدَّثني بعض أصحابي عن أبي هريرة ﵁ قال: \"كان اسمي في =","vol":"3","page":284},{"text":"ومن أَلَّف في الأسماءِ لم يَعُدَّ بالترجمةِ هذه الأربعة - فيما علمتُ - (^١).\nودَوْس مِن الَازْد تميّزوا بنَسَبِهم كالأنصار (^٢).\nلأبي هريرة مائةُ حديثٍ وثلاثةٌ وأربعون حديثًا حاشى ما تقدَّم من المشترَك، وله عن بَصْرَةَ حديثٌ (^٣)، وفي الزيادات جملةُ أحاديث (^٤).\n_________\n= الجاهلية عبد شمس، فسمّاني رسول الله ﷺ: عبد الرحمن\".\nورويت عدة روايات في تسميته عبد الرحمن، أو عبد الله. انظر: المستدرك (٣/ ٥٠٦، ٥٠٧)، معرفة الصحابة لأبي نعيم (٢ / ل: ٥٢ / ب)، الاستيعاب (٤/ ١٧٦٨)، تهذيب الكمال (٣٤/ ٣٦٦)، الإصابة (٧/ ٤٢٦)، تهذيب التهذيب (١٢/ ٢٩١).\nقال ابن عبد البر: \"مُحال أن يكون اسمه في الإسلام عبد شمس، أو عبد عمرو، أو عبد غنم، أو عبد نهم، وهذا إن كان شيء منه فإنما كان في الجاهلية، وأما في الإسلام فاسمه عبد الله أو عبد الرحمن، والله أعلم، على إِنَّهُ اختلف في ذلك اختلافًا كثيرًا.\nثم قال: ومثل هذا الاختلاف والاضطراب لا يصح معه شيء يُعتمد عليه، إلَّا أن عبد الله أو عبد الرحمن هو الذي سكن إليه القلب في اسمه في الإسلام، والله أعلم، وكنيته أولى به على ما كناه رسول الله ﷺ\". الاستيعاب (٤/ ١٧٦٩، ١٧٧٠).\nوقال ابن حجر: \"الرواية التي ساقها ابن خزيمة أصح ما ورد في ذلك، ولا ينبغي أن يُعدل عنها: لأنه روى ذلك عن الفضل بن موسى السيناني، عن محمد بن عمرو، وهذا إسناد صحيح متصل، وبقية الأقوال إما ضعيفة السند أو منقطعة. تهذيب التهذيب (١٢/ ٢٩٢).\nوقال الذهبي: \"اختلف في اسمه على أقوال جمة، أرجحها: عبد الرحمن بن صخر\". السير (٢/ ٥٧٨).\n(^١) أي لم يُترجموا لأبي هريرة باسم من أسمائه المختلف فيها، وإنما ذكروه في قسم الكنى من كتبهم، وهذا فيه نظر، فقد ترجمه البخاري في تاريخه الكبير (٦/ ١٣٢) وقال: \"عبد شمس أبو هريرة الدوسي اليماني، وترجمه أبو نعيم في معرفة الصحابة (٢ / ل: ٥٢ / ب) وقال: \"عبد الرحمن بن صخر أبو هريرة، وترجمه ابن أبي خيثمة في تاريخه (٢ / ل: ٧٨/ ب) في حرف العين، وقال: \"عبد شمس أبو هريرة الدوسي\".\n(^٢) انظر: جمهرة أنساب العرب (ص: ٣٦٧، ٣٧٩).\n(^٣) تقدّم حديثه عن بصرة (٢/ ١١١).\n(^٤) انظر: (٤/ ٤٣٩).","vol":"3","page":285},{"text":"<span data-type='title' id=toc-165>١/ ابنُ المسيِّب وأبو سلمة، عن أبي هريرة.</span>\nحديثان اشتركَا فيهما.\nمالك، عن ابن شهب، عن سعيد بن المسيِّب وأبي سلمة بن عبد الرحمن، عن أبي هريرة.\n٣٣٧ / حديث: \"إذا أَمَّنَ الإِمامً فأَمِّنوا، فإنَّه مَن وافقَ تأمِينه تأمينَ الملائكةِ … \".\nفي الصلاة، باب التأمين (^١).\nوفيه: قول ابنِ شهاب مرسلًا (^٢)، ولفظُ الحديث يَدُّل عليه، انظره في مرسلِه (^٣).\nوقال فيه مَعمر، عن الزهري، عن ابن المسيب وحده، عن أبي هريرة مرفوعًا: \"إذا قال الإمامُ ﴿وَلَا الضَّالِّينَ﴾ فقولوا: آمين، فإِنَّ الملائِكةَ تقول:\n_________\n(^١) الموطأ كتاب: الصلاة، باب: ما جاء في التأمين خلف الإمام (١/ ٩٤).\nوأخرجه البخاري في صحيحه كتاب: الأذان، باب: جهر الإمام بالتأمين (١/ ٢٣٥) (رقم: ٧٨٠) من طريق عبد الله بن يوسف.\nومسلم في صحيحه كتاب: الصلاة، باب: التسميع والتحميد والتأمين (١/ ٣٠٧) (رقم: ٤١٠) من طريق يحيى النيسابوري.\nوأبو داود في السنن كتاب: الصلاة، باب: التأمين وراء الإمام (١/ ٥٧٦) (رقم: ٩٣٦) من طريق القعنبي.\nوالنسائي في السنن كتاب: الافتتاح، باب: حهر الإمام بآمين (٢/ ١٤٤) من طريق قتيبة.\nوأحمد في المسند (٢/ ٤٥٩) من طريق ابن مهدي، خمستهم عن مالك به.\n(^٢) يعني قوله: كان رسول ﷺ يقول: \"آمين\".\n(^٣) سيأتي حديثه (٥/ ٣١٤).","vol":"3","page":286},{"text":"آمين، وإنَّ الإمامَ يقول: آمين\". ذكره الدارقطني (^١).\n_________\n(^١) العلل (٨/ ٨٧).\nوطريق معمر أخرجه: النسائي في السنن (٢/ ١٤٤)، وأحمد في المسند (٢/ ٢٣٣، ٢٧٠)، والدارمي في السنن كتاب: الصلاة، باب: فضل التأمين (١/ ٣١٤) (رقم: ١٢٤٦)، وعبد الرزاق في المصنف (٢/ ٩٧) (رقم: ٢٦٤٤)، وابن خزيمة في صحيحه (١/ ٢٨٨) (رقم: ٥٧٥)، وابن حبان في صحيحه (الإحسان). (٥/ ١٠٦) (رقم: ١٨٠٤)، والدارقطني في العلل (٨/ ٩٢)، وابن المنذر في الأوسط (٣/ ١٣١)، والبغوي في شرح السنة (٢/ ٢٩) (رقم: ٥٩٠)، وفي معالم التنزيل (١/ ٥٥)، وابن حجر في نتائج الأفكار (٢/ ٣٤).\nوخولف معمرُ في متنه، فرواه أصحاب الزهري عنه، عن سعيد بن المسيب وأبي سلمة، عن أبي هريرة بلفظ حديث مالك.\n- أخرجه البخاري في صحيحه كتاب: الدعوات، باب: التأمين (٧/ ٢١٤) (رقم: ٦٤٠٢) من طريق ابن عيينة، ولم يذكر أبا سلمة.\n- ومسلم في صحيحه (١/ ٣٠٧) (رقم: ٤١٠) من طريق يونس.\n- والنسائي في السنن (٢/ ١٤٤) من طريق محمد بن الوليد الزبيدي، ولم يذكر سعيد بن المسيب.\n- والنسائي في السنن الكبرى كما في تحفة الأشراف (١/ ٤٢١)، والدارقطني في العلل (٨/ ٩٢) من طريق قرة بن عبد الرحمن، ولم يذكر سعيد بن المسيب.\n- والبزار في مسنده (ل: ٣٦ /أ - كوبرلي -) من طريق محمد بن أبي حفصة.\nوأيضا في (ل: ٤٣/ أ - كوبرلي -) من طريق يحيى بن سعيد الأنصاري، ولم يذكر أبا سلمة.\n- والدارقطني في العلل (٨/ ٩٢) من طريق شعيب بن أبي حمزة.\n- وفي الأفراد والغرائب (ل: ٢٩١ /ب)، و(ل: ٢٩٣ /ب) من طريق عبيد الله بن عمر العمري، وعبد الله بن أبي بكر، لكن قال في متنه: \"إذا أمَّن القارئ\".\n- وفي السنن (١/ ٣٣٥) من طريق بحر بن كنيز السقاء، ولم يذكر سعيد بن المسيب.\n- والطبراني في المعجم الأوسط (٩/ ٧، ٢٥) (رقم: ٨٩٠٦، ٩٠٢٤) من طريق عُقيل بن خالد.\nوتابعهم: إسماعيل بن أمية، وابن مسلم، وعبد الله بن زياد بن جمعان وغيرهم، ذكرهم الدارقطني في العلل (٨/ ٨٤).\nوقال في (ص: ٨٧): \"وذلك وهم من معمر، والمحفوظ عن الزهري: إذا أمَّن الإمام فأمِّنوا\".","vol":"3","page":287},{"text":"وانظر روايةَ أبي صالح، والأعرج عن أبي هريرة (^١).\n٣٣٨ / حديث: \"جِراحُ العَجْمَاءِ جُبار (^٢) … \".\nوذَكَرَ البِئرَ، والمَعدِنَ، والرِّكازَ.\nفي العقول (^٣).\nوفي كتاب الزكاة ذِكْرُ الرِّكاز خاصَّة (^٤)، وهذا عند طائفةٍ لأبي الزِّناد، عن الأعرج، عن أبي هريرة (^٥).\nصَحَّفَ عبدُ الرزاق \"البئرَ\" فقال: \"النَّارُ جُبَار\"، بالنون والألف، ذكره الدارقطني. وسببُه أنَّ مِنَ النَّاسِ من يَكتبُ النَّارَ بالياءِ للإِمالَةِ فاشتَبَه عليه الخَطُّ (^٦).\n_________\n(^١) سيأتي حديث أبي صالح (٣/ ٤٤٢)، وحديث الأعرج (٣/ ٣٥٩).\n(^٢) العجماء: البهيمة، سُميت به لأنَّها لا تتكلَّم، يريد فعلُ البهيمة هدر. انظر: مشارق الأنوار (٢/ ٦٨)، النهاية (٣/ ١٨٧).\n(^٣) الموطأ كتاب: العقول، باب: جامع العقل (٢/ ٦٦١) (رقم: ١٢).\nوأخرجه البخاري في صحيحه كتاب: الزكاة، باب: في الرّكاز الخمس (٢/ ٤٦٤) (رقم: ١٤٩٩) من طريق عبد الله بن يوسف.\nومسلم في صحيحه كتاب: الحدود، باب: جرح العجماء والعدن والبئر جبار (٣/ ١٣٣٥) (رقم: ١٧١٠) من طريق إسحاق الطبّاع.\nوالنسائي في السنن كتاب: الزكاة، باب: المعدن (٥/ ٤٥) من طريق قتيبة.\nوالدارمي في السنن كتاب: الزكاة، باب: في الركاز (١/ ٤٨٣) (رقم: ١٦٦٨) من طريق خالد بن مخلد، أربعتهم عن مالك به.\n(^٤) الموطأ كتاب: الزكاة، باب: زكاة الرّكاز (١/ ٢١٤) (رقم: ٩).\n(^٥) هي رواية ابن القاسم (ص: ٣٧٥) (رقم: ٣٥٦ - تلخيص القابسي -)، وأخرجه من طريقه النسائي في السنن الكبرى - رواية ابن حيويه - كما في تحفة الأشراف (١٠/ ١٩٨).\nوتابعه ابن وهب، كما في الجمع بين رواية ابن القاسم وابن وهب (ل: ٩/ أ).\n(^٦) وهذا قول أحمد بن حنبل. انظر: سنن الدارقطني (٣/ ١٥٣).\nوقال ابن معين: \"أصله \"البير جبار\"، ولكنه صحَّفه معمر\". التمهيد (٧/ ٢٦). =","vol":"3","page":288},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n_________\n= ونفى ابنُ عبد البر أن يكون وقع في تصحيف فقال: \"لم يأت ابن معين على قوله بدليل، وليس بهذا تُرد أحاديث الثقات\". الاستذكار (٢٥/ ٢١٦).\nقال ابن حجر: \"ولا يُعترض على الحفاظ الثقات بالاحتمالات، ويؤيد ما قال ابن معين اتفاق الحفاظ من أصحاب أبي هريرة على ذكر البئر دون النار، وقد ذكر مسلم أن علامة الحديث المنكر في حديث المحدث أن يعمد إلى مشهور بكثرة الحديث والأصحاب، فيأتي عنه. مما ليس عندهم، وهذا من ذاك، ويؤيّده أيضًا أنه وقع عند أحمد من حديث حابر بلفظ: \"والجُبُّ جبار\" بجيم مضمومة وموحدة ثقيلة، وهي البئر\". الفتح (١٢/ ٢٦٧).\nقلت: ويبعد أن يكون التصحيف وقع فيه من معمر أو عبد الرزاق للأمور التالية:\n١ - ما أخرجه الدارقطني في السنن (٣/ ١٥٢) (رقم: ٢١٠) قال: نا أحمد بن محمد بن إسماعيل الآدمي، نا زهير بن محمد، ح ونا أبو بكر النيسابوري، نا أحمد بن منصور الرمادي قالا: نا عبد الرزاق، أنا معمر، عن همام بن منبّه، عن أبي هريرة قال: قال رسول الله ﷺ: \"النار جُبار\"، قال الرمادي: \"قال عبد الرزاق: قال معمر: ما أُراه إلا وهمًا\".\nفهذا عبد الرزاق ينقل عن شيخه معمر أنه وهّم هذه الرواية، فكيف يقال: إنَّ التصحيف وقع من أحدهما.\n٢ - ما وقع في سنن ابن ماجة كتاب: الديات، باب: الجبار (٢/ ٨٩٢) (رقم: ٢٦٧٦) من طريق عبد الرزاق عن معمر عن همام عن أبي هريرة مرفوعا: \"النار جُبار والبئر جُبار\".\nفقرن بين اللفظين، فلو كان تصحيفا، لذكر أحدَهما دون الآخر.\n٣ - أن عبد الرزاق لم ينفرد بالرواية عن معمر، بل توبع على روايته، أخرجه أبو داود في السنن\nكتاب: الديات، باب: في النار تعدّى (٤/ ٧١٦) (رقم: ٤٥٩٤) من طريق عبد الرزاق وعبد الملك الصنعاني كلاهما عن معمر عن همام عن أبي هريرة مرفوعا: \"النار جُبار\".\nقال الخطابي: \"لم أزل أسمع أصحاب الحديث يقولون: غلط فيه عبد الرزاق، إنما هو \"البئر جبار\"، حتى وجدته لأبي داود عن عبد الملك الصنعاني عن معمر، فدل أن الحديث لم ينفرد به عبد الرزاق، ومن قال: هو تصحيف \"البئر\" احتجّ في ذلك بأن أهل اليمن يُميلون النار، ويكسرون النون منها، فسمعه بعضهم على الإمالة فكتبه بالياء، ثم نقله الرواة مصحّفًا.\nقلت: إن صح الحديث على ما روى فإنه متأوَّل على النار يوقدها الرجل في ملكه لأرَب له فيها، فتطير بها الريح، فتشعلها في بناء أو متاع لغيره من حيث لا يملك ردّها فيكون هدرا غير مضمون عليه، والله أعلم\". معالم السنن (٦/ ٣٨٥).","vol":"3","page":289},{"text":"<span data-type='title' id=toc-166>٢ - سعيد بن المسيب وحده عنه</span>\nستةُ أحاديث وتقدَّم له سابع (^١).\nمالك، عن ابن شهاب، عن سعيد بن المسيِّب، عن أبي هريرة.\n٣٣٩ / حديث: \"صلاةُ الجماعةِ أفضلُ مِن صلاةِ أحدِكم وحدَه … \".\nفي فضل صلاة الجماعة (^٢).\nوهو فَصْلٌ واحدٌ مختصرٌ.\nرواه قومٌ خارجَ الموطأ: عن مالك، عن أبي الزِّناد، عن الأعرج، عن أبي هريرة (^٣).\n_________\n(^١) بل تقدَّم له عن أبي هريرة الحديثان السابقان.\n(^٢) الموطأ كتاب: صلاة الجماعة، باب: فضل صلاة الجماعة على صلاة الفذّ (١/ ١٢٥) (رقم: ٢).\nوأخرجه مسلم في صحيحه كتاب: المساجد ومواضع الصلاة، باب: فضل صلاة الجماعة وبيان التشديد في التخلف عنها (١/ ٤٤٩) (رقم: ٦٤٩) من طريق يحيى النيسابوري.\nوالترمذي في السنن كتاب: الصلاة، باب: ما جاء في فضل الجماعة (١/ ٤٢١) (رقم: ٢١٦) من طريق معن.\nوالنسائي في السنن كتاب: الإمامة، باب: فضل الجماعة (٢/ ١٠٣) من طريق قتيبة.\nوأحمد في المسند (٢/ ٤٧٣، ٤٨٦) من طريق يحيى القطان، وابن مهدي، (وزاد في أطراف المسند (٧/ ٢٦٦) عثمان بن عمر) ستتهم عن مالك به.\n(^٣) أخرجه الطبراني في المعجم الأوسط (١/ ١١٤) (رقم: ٣٥١)، والبيهقي في السنن الكبرى (٣/ ٥٩)، وابن ناصر الدين في إتحاف السالك (ص: ١١٢) من طريق الربيع بن سليمان عن الشافعي عن مالك به.\nقال البيهقي: \"كذا رواه الربيع عن الشافعي في كتاب الامامة، ورواه المزني وحرملة عن الشافعي عن مالك عن ابن شهاب عن سعيد بن المسيب عن أبي هريرة عن النبي ﷺ، وهو المشهور عن مالك، فمن الحفاظ من زعم أن الربيع واهم في روايته، ومنهم من زعم أن مالك بن أنس روى في الموطأ عدة أحاديث رواها خارج الموطأ بغير تلك الأسانيد، وهذ من جملتها، فاقد رواه روح بن =","vol":"3","page":290},{"text":"وقد رُوي عن الزهري، عن سعيد وأبى سلمة معًا، خُرِّج في الصحيح، وزِيد فيه اجتماعُ ملائِكهِ اللَّيلِ والنَّهارِ (^١).\nوعَدَدُ التَّضعيفِ ها هُنا خمسةٌ وعشرون جزءًا، وقال أبو صالح، عن أبي هريرة: \"بضعةٌ وعشرون، ولَم يَحُدَّ. خُرِّج ذلك في الصحيح (^٢).\n_________\n= عبادة عن مالك نحو رواية الربيع\". السنن الكبرى (٣/ ٦٠).\nثم أورده البيهقي من طريق روح بن عبادة.\nوتابعهما أيضًا: عمار بن مطر، ذكره ابن عبد البر في التمهيد (٦/ ٣١٦).\nوعمار بن مطر الرهاوي هالك. انظر: الميزان (٤/ ٨٩)، واللسان (٤/ ٢٧٥).\nوقال ابن ناصر الدين: \"هو غريب من حديث الشافعي عن مالك، تفرّد بروايته عنه الربيع بن سليمان، وقيل: إِنَّهُ وهم فيه عن الشافعي، وصوابه: مالك عن الزهري عن سعيد بن المسيب عن أبي هريرة، والله أعلم، قاله أبو بكر أحمد بن علي الخطيب\".\nقلت: والأقرب أن يكون لمالك فيه إسنادان، لمتابعة روح بنِ عبادة الشافعيَّ، والله أعلم بالصواب.\n(^١) أخرجه البخاري في صحيحه كتاب: الصلاة، باب: فضل صلاة الفجر في جماعة (١/ ١٩٨) (رقم: ٦٤٨)، ومسلم في صحيحه (١/ ٤٥٠) (رقم: ٤٤٩) من طريق شعيب بن أبي حمزة.\nوأخرجه البخاري أيضًا في التفسير، باب: قوله تعالى ﴿إِنَّ قُرْآنَ الْفَجْرِ كَانَ مَشْهُودًا﴾ (٦/ ٢٧٦) (رقم: ٤٧١٧)، ومسلم في صحيحه (١/ ٤٥٠) (رقم: ٤٤٩) من طريق معمر، كلاهما عن الزهري به.\n(^٢) أخرجه مسلم في صحيحه كتاب: المساجد ومواضع الصلاة، باب: فضل صلاة الجماعة وانتظار الصلاة (١/ ٤٥٩) (رقم: ٦٤٩) من طريق أبي معاوية عن الأعمش عن أبي صالح السمان به.\nوأخرجه البخاري في صحيحه كتاب: الصلاة، باب: الصلاة في مسجد السوق (١/ ١٥٣) (رقم: ٤٧٧) من طريق أبي معاوية به، وفيه تحديد العدد بخمس وعشرين.\nوأخرجه أيضًا في كتاب: الأذان، باب: فضل صلاة الجماعة (١/ ١٩٨) (رقم: ٦٤٧) من طريق عبد الواحد بن زياد عن الأعمش عن أبي صالح به، وحدّ العدد بخمس وعشرين.\nولعل عدم التحديد في رواية مسلم ممّن دون أبي هريرة، والله أعلم. ولا منافاة بينه وبين من حدّ، لصدق البضع على الخمس.","vol":"3","page":291},{"text":"ولعلَّ أبا هريرة شَكَّ في التضعيفِ فإنّ ابنَ عمر يقول: \"سبعٌ وعشرون درجة\". وهو الأظهَرُ، انظره لنافعٍ عنه (^١).\n٣٤٠ / حديث: \"الصلاةُ في الثوبِ الواحدِ\". فيه: \"أَوَ لِكُلِّكُم ثوبان\".\nفي باب: الصلاة في الثوب الواحد (^٢).\nرواه يونس بن يزيد وغيرُه، عن الزهري، عن سعيد وأبي سلمة، عن أبي هريرة، وكلاهما محفوظٌ مُخَرَّجٌ في الصحيح (^٣).\n_________\n(^١) تقدّم هذا الحديث (٢/ ٣٧٦).\nوعامة الروايات عن أبي هريرة فيها تحديد العدد بخمس وعشرين، واختلف العلماء في الجمع بينها وبين رواية ابن عمر، وذكروا في ذلك أقوالًا كثيرة، منها:\n- أنَّ النَّبيّ ﷺ ذكر في كل وقت ما أعلمه الله وأوحاه إليه من الفضل.\n- أنَّ صلاة الجاعة يتفاوت ثوابُها في نفسها.\n- أنَّ التضعيف إنَّما يكون بشرف الزمان، أو المكان، وقيل غير ذلك.\nانظر: فتح الباري لابن رجب (٦/ ١٤ - ١٩)، ولابن حجر (٢/ ١٥٥).\n(^٢) الموطأ كتاب: صلاة الجماعة، باب: الرخصة في الصلاة في الثوب الواحد (١/ ١٣٣) (رقم: ٣٠).\nوأخرجه البخاري في صحيحه كتاب: الصلاة، باب: الصلاة في الثوب الواحد ملتحفا به (١/ ١١٩ رقم: ٣٥٨) من طريق عبد الله بن يوسف.\nومسلم في صحيحه كتاب: الصلاة، باب: الصلاة في ثوب واحد وصفة لبسه (١/ ٣٦٧) (رقم: ٥١٥) من طريق يحيى النيسابوري.\nوأبو داود في السنن كتاب: الصلاة، باب: جماع أبواب ما يصلى فيه (١/ ٤١٤) (رقم: ٦٢٥) من طريق القعنبي.\nوالنسائي في السنن كتاب: القبلة، باب: الصلاة في الثوب الواحد (٢/ ٦٩) من طريق قتيبة، أربعتهم عن مالك به.\n(^٣) سبق تخريج طريق مالك من الصحيحين.\nوأخرجه مسلم في صحيحه (١/ ٣٦٨) (رقم: ٥١٥) من طريق يونس بن يزيد وعُقيل بن خالد كلاهما عن الزهري عن سعيد وأبي سلمة عن أبي هريرة به.\nوانظر: علل الحديث لابن أبي حاتم (١/ ١٦٥)، والعلل للدارقطني (٩/ ٣٧١ - ٣٧٤).","vol":"3","page":292},{"text":"وانظر حديثَ جابر (^١)، وعمر بن أبي سلمة (^٢)، وأمّ هانئ (^٣).\n٣٤١ / حديث: \"نَعَى النَّجَاشِيَّ للنّاسِ في اليومِ الَّذي مات فيه … \".\nفيه: \"فصَفَّ بهم وكَبَّرَ أربعَ تكبيرات … \"، يعني في الصلاة عليه.\nفي باب: التكبير على الجنائز (^٤).\nرواه يونس وجماعةٌ عن الزهري، عن سعيد وأبي سلمة معًا، عن أبي هريرة، والأصَحُّ أنّهما اشتركَا في أوَّلِه، ذَكَرَا (^٥) النَّعيَ، وانفرد سعيدٌ وحده بذِكر الصلاة عليه. قاله الدارقطني (^٦).\n_________\n(^١) تقدّم حديثه (٢/ ١٣٠).\n(^٢) تقدّم حديثه (٢/ ٣٠٢).\n(^٣) سيأتي حديثها (٤/ ٣٣٢).\n(^٤) الموطأ كتاب: الجنائز، باب: التكبير على الجنائز (١/ ١٩٧) (رقم: ١٤).\nوأخرجه البخاري في صحيحه كتاب: الجنائز، باب: الرجل ينعى إلى أهل الميت بنفسه (٢/ ٣٨٠) (رقم: ١٢٤٥) من طريق إسماعيل بن أبي أويس، وفي باب: التكبير على الجنازة أربعا (٢/ ٤٠٥) (رقم: ١٣٣٣) من طريق عبد الله بن يوسف.\nومسلم في صحيحه كتاب: الجنازة، باب: التكبير على الجنازة (٢/ ٦٥٦) (رقم: ٩٩١) من طريق يحيى النيسابوري.\nوأبو داود في السنن كثاب: اجنائز، باب: المسلم يموت في بلاد الشرك (٣/ ٤٥١) (رقم: ٣٢٠٤) من طريق القعنبي.\nوالنسائي في السنن كتاب: الجنائز، باب: الصفوف على الجنائز (٤/ ٦٩) من طريق عبد الله بن المبارك، وفي باب: عدد التكبير على اجنازة (٤/ ٧٢) من طريق قتيبة.\nوأحمد في المسند (٢/ ٤٣٨) من طريق يحيى القطان، سبعتهم عن مالك به.\n(^٥) في الأصل: \"ذكر\" ولعل الصواب المثبت.\n(^٦) العلل (٩/ ٣٥٨).","vol":"3","page":293},{"text":"انظره في الصحيح (^١).\nوالنَّعْيُ في هذا الحديث مِن قولِ أبي هريرةَ على طريقِ التَّأويلِ، وهكذا قال أنسٌ: \"إنَّ رسولَ الله ﷺ نَعَى زيدًا وجَعفَرًا. خَرَّجه النسائي (^٢). وهذا أيضًا مِن قولِ أنس.\nوقال حذيفةُ بن اليمان: \"إذا مِتُّ فلا تُؤذِنُوا بِي أحدًا، إنِّي أخافُ أن يكون نَعيًا، وإنِّي سمعتُ رسولَ الله ﷺ يَنهَى عنِ النَّعْيِّ\". خَرَّجه الترمذي وقال: \"هو حسن صحيح\" (^٣).\n_________\n(^١) أخرجه البخاري في صحيحه كتاب: الجنائز، باب: الصلاة على الجنائز بالمصلى والمسجد (٢/ ٤٠٣، ٤٠٤) (رقم: ١٣٢٨، ١٣٢٧)، ومسلم في صحيحه (٢/ ٦٥٧) (رقم: ٩٥١) من طريق عُقيل بن خالد.\nوأخرجه البخاري أيضًا في صحيحه كتاب: مناقب الأنصار، باب: موت النجاشي (٦/ ٦٢٦) (رقم: ٣٨٨٠، ٣٨٨١)، ومسلم في صحيحه (٢/ ٦٥٧) (رقم: ٩٥١) من طريق صالح بن كيسان، كلاهما عن الزهري به.\nوبيّن عُقيل وصالح في روايتهما المقدر المشترك فيه، وما انفرد به سعيد وحده.\nوأخرجه ابن حبان في صحيحه (الإحسان) (٧/ ٣٦٨) (رقم: ٣١٠١) من طريق يونس بن يزيد عن الزهري عن سعيد وأبي سلمة به، لم يبيّن ما اشتركا فيه وما انفرد به سعيد.\nوأخرجه الدارقطني في العلل (٩/ ٣٦١) من طريق يونس، وفيه بيان القدر المشترك وما انفرد به سعيد، إلا أن روايته مقرونة برواية عُقيل، فلعل الراوي عنهما حمل رواية يونس على رواية عُقيل، والله أعلم.\nوانظر اختلاف الرواة على الزهري وسياق رواياتهم علل الدارقطني (٩/ ٣٥٣ - ٣٦٣).\n(^٢) أخرجه النسائي في السنن كتاب: الجنائز، باب: النعي (٤/ ٢٦) من طريق حماد بن زيد عن أيوب عن حميد بن هلال عن أنس به.\nوهو بهذا الإسناد والمتن في صحيح البخاري كتاب: المناقب، باب: علامات النبوة في الإسلام (٤/ ٥٤٨) (رقم: ٣٦٣٠).\n(^٣) سنن الترمذي، كتاب: الجنائز، باب: ما جاء في كراهية النهي (٣/ ٣١٣) (رقم: ٩٨٦). =","vol":"3","page":294},{"text":"وخَرَّج أيضًا عن ابن مسعود مرفوعًا وغيرِ (^١) مرفوعٍ: \"إيَّاكم والنَّعي، فإنَّ النَّعيَ مِن عَملِ الجاهلية قال: \"والنَّعيُ أذانٌ بالميِّتِ\" (^٢).\n_________\n= وأخرجه ابن ماجة في السنن كتاب: الجنائز، باب: ما جاء في النهي عن النعي (١/ ٤٧٤) (رقم: ١٤٧٦)، وأحمد في المسند (٥/ ٣٨٥، ٤٠٦)، والمزي في تهذيب الكمال (٥/ ٣٧٦) من طرق عن حبيب بن سُليم العبسي عن بلال بن يحيى العبسي عن حذيفة بن اليمان به.\nوالحديث حسَّنَه الحافظ ابن حجر في الفتح (٣/ ١٤٠).\nقلت: وفيه حبيب بن سُليم العبسي ذكره ابن حبان في الثقات (٦/ ١٨٢).\nوقال الذهبي: \"صالح الحديث\". الكاشف (١/ ١٤٥).\nوقال ابن حجر: \"مقبول\". التقريب (رقم: ١٠٩٤).\nوبلال بن يحيى العبسي قال عنه ابن معين: \"روايته عن حذيفة مرسلة. تهذيب التهذيب (١/ ٤٤٣).\nوقال ابن أبي حاتم: \"والذي روى عن حذيفة وجدته يقول: بلغني عن حذيفة\". الجرح والتعديل (٢/ ٣٩٦).\nوقال ابن القطان: \"صحح الترمذي حديثه، فمعتقده أنه سمع من حذيفة. تهذيب التهذيب (١/ ٤٤٣).\nلكن يشهد له الحديث الآتي.\n(^١) في الأصل: \"وغيرهم\"، ولعل الصواب المثبت.\n(^٢) أخرجه الترمذي في السنن (٣/ ٣١٢) (رقم: ٩٨٤) من طريق عنبسة، عن أبي حمزة، عن إبراهيم، عن علقمة، عن ابن مسعود، عن النَّبيّ ﷺ مرفوعًا.\nوأخرجه (برقم: ٩٨٥) من طريق الثوري، عن أبي حمزة، عن إبرايم، عن علقمة، عن ابن مسعود عن النَّبيّ ﷺ (كذا!) نحوه.\nثم قال: \"ولم يرفعه، ولم يذكر فيه: والنعي أذان الميِّت. وهذا أصح من حديث عنبسة عن أبي حمزة، وأبو حمزة هو ميمون الأعور، وليس هو بالقوي عند أهل الحديث.\nقال أبو عيسى: حديث عبد الله حديث حسن غريب\". اهـ.\nوفي تحفة الأشراف (٧/ ١١٢): \"وهو غريب\".\nقلت: وزيادة ذكر النَّبيّ ﷺ في طريق الثوري خطأ، لعله مطعي، ويبيِّنه قول الترمذي بعده: \"ولم يرفعه\". =","vol":"3","page":295},{"text":"قال الشيخ أبو العبَّاس ﵁: وليس النَّعيُ المكروه إعلامَ الخاصَّةِ لِمَا لَا بُدَّ منه مِن صلاةٍ ومُواراةٍ ونحوِ ذلك، وإنَّما هو النِّداءُ في النَّاس عامةً للإشهارِ، كضرْبٍ من النَّوْح، والله أعلم.\nوقد قال رسول الله ﷺ في الأَمَة التي كانت تَقُمُّ المسجدَ: \"إذا ماتت فآذِنونِي بها\".\nانظره في مرسلِ (^١) أبي أمامة (^٢).\nوخَرَّج النسائي من حديث خارجةَ بن زيد، عن عمِّه يزيد بن ثابت نحوَه، وزاد فيه: \"لا يَموتَنَّ فيكم مَيِّتٌ ما دُمتُ بين أظهرِكم إِلَّا آذنتُمُوني به، فإنَّ صلاِتي له رَحْمَة\" (^٣).\n_________\n= ورواه أبو سعيد الأشج فقال: عن أبي خالد أو غيره، عن أبي حمزة، عن إبراهيم، عن ابن مسعود، عن النَّبِيّ ﷺ، ذكره الدارقطني في العلل (٥/ ١٦٦).\nوطريق الثوري الموقوفة أخرجها أيضًا ابن أبي شيبة في المصنف (٢/ ٤٧٥) (رقم: ١١٢٠٦)، والبزار في المسند (٥/ ١٩) (رقم: ١٥٧٥)، والدارقطني في العلل (٥/ ١٦٥)، والطبراني في المعجم الكبير (١٠/ ٧٠) (رقم: ٩٩٧٨).\nوقال الدارقطني: \"والصحيح من قول عبد الله\".\nقلت: والاضطراب فيه من ميمون الأعور أبو حمزة القصاب الكولا، وهو ضعيف، وتركه بعضهم، وتقدّم (٣/ ٢٦٣).\n(^١) في الأصل: \"حديث\"، وكتب فوقها مرسل، وهو الصواب.\n(^٢) سيأتي حديثه (٥/ ٢٧٠).\n(^٣) سنن النسائي كتاب: الجنائز، باب: الصلاة على القبر (٤/ ٨٤).\nوأخرجه ابن ماجة في السنن كتاب: الجنائز، باب: ما جاء في الصلاة على القبر (١/ ٤٨٩) (رقم: ١٥٢٨)، وأحمد في المسند (٤/ ٣٨٨)، وابن أبي شيبة في السند (ل: ٣٤ / ب)، وفي المصنف (٢/ ٤٧٥) (رقم: ١١٢١٧)، وأبو يعلى في المسند (١/ ٤٤١) (رقم: ٩٣٣)، والبخاري في التاريخ الصغير (الأوسط) (١/ ٦٧٩)، والحاكم في المستدرك (٣/ ٥٩١)، وابن حبان في صحيحه =","vol":"3","page":296},{"text":"وانظر التَّكبير في مرسلِ أبي أمامةَ (^١).\n٣٤٢ / حديث: \"لا يموتُ لأحدٍ من المسلمين ثلاثةٌ من الوَلدِ فتَمَسَّه النَّارُ إلَّا تَحِلَّةَ القَسَمِ\".\nفي الجنائز (^٢).\n_________\n= (الإحسان) (٧/ ٣٥٦) (رقم: ٣٠٨٧)، والطبراني في المعجم الكبير (٢٢/ ٢٣٩، ٢٤٠) (رقم: ٦٢٧ - ٦٢٩)، وابن أبي عاصم في الآحاد والمثاني (٤/ ٢٧) (رقم: ١٩٧٠)، وأبو نعيم في معرفة الصحابة (٢ / ل: ٢٤٢ / ب)، وابن قانع في معجم الصحابة (٣/ ٢٢٨)، والبيهقي في السنن الكبرى (٤/ ٤٨) من طرق عن عثمان بن حكيم الأنصاري عن خارجة بن زيد بن ثابت به.\nورجاله ثقات، إلَّا أنَّ في سماع خارجة بن زيد من عمّه نظر.\nقال البخاري: \"إن صح قول موسى بن عقبة أن يزيد بن ثابت قُتل أيام اليمامة في عهد أبي بكر فإنَّ خارجة يدرك يزيد\". التاريخ الصغير (الأوسط) (١/ ٦٧).\nوقال ابن عبد البر: \"لا أحسبه سمع منه\". الاستيعاب (٤/ ١٥٧٢).\nوأورد المصنِّف هذه الآثار دلالة على أنَّ النَّبِيّ ﷺ كان يُعلَم ويُذكر له من مات من الصحابة ليشهد دفنَه ويدعوَ له.\nقال الترمذي: \"وقد كره بعض أهل العلم النَّعي، والنعى عندهم أن يُنادى في الناس أن فلانا مات ليشهدوا جنازته.\nوقال بعض أهل العلم: لا بأس أن يُعلم أهل قرابته وإخوانه، وروي عن إبراهيم أنه قال: لا بأس بأن يُعلم الرجل قرابته\". السنن (٣/ ٣١٢، ٣١٣). وانظر: الفتح (٣/ ١٤٠).\n(^١) في الأصل: \"أبي لبابة\"، وهو خطأ، وأبو لبابة من الصحابة، وقد تقدّم مسنده (٣/ ١٧٥)، وأما أبو أمامة بن سهل بن حنيف فمختلف في صحبته، انظره في المراسيل (٥/ ٢٧٠).\n(^٢) الموطأ كتاب: الجنائز، باب: الحسبة في المصيبة (١/ ٢٠٣) (رقم: ٣٨).\nوأخرجه البخاري في صحيحه كتاب: الأيمان والنذور، باب: قول الله تعالى (﴿وَأَقْسَمُوا بِاللَّهِ جَهْدَ أَيْمَانِهِمْ﴾ (٧/ ٢٨٦) (رقم: ٦٦٥٦) من طريق إسماعيل بن أبي أويس.\nوورطم في صحيحه كتاب: البر والصلة، باب: فضل من يموت له ولد فيحتسبه (٤/ ٢٠٢٨) (رقم: ٢٦٣٢) من طريق يحيى النيسابوري. =","vol":"3","page":297},{"text":"خَرَّجه الدارقطني من طريق عبد العزيز بنِ عبد الله بن أبي سلمة، عن الزهري بإسناده هذا، وزاد فيه: قال عبد العزيز: \"فقلتُ لابنِ شهاب: أمَا في هذا الحديثِ: \"فيَحتَسِبهم؟ \". قال: لا (^١).\nقال الشيخ أبوالعبَّاس: وانظر هذه الكلمةَ لابنِ النَّضرِ في المنسوبين (^٢).\n٣٤٣ / حديث: \"ما بين لَابتَيْها (^٣) حَرامٌ\". يعني المدينة.\nفي الجامع عند أوَّلِه (^٤).\nزاد في رواية مَعمر، عن الزهري: \"وجَعَلَ اثنَي عشرَ مِيلًا حولَ المدينة حِمًى\". خَرَّجه مسلم (^٥).\n_________\n= والترمذي في السنن كتاب: الجنائز، باب: ما جاء في ثواب من قدّم ولدًا (٣/ ٣٧٤) (رقم: ١٠٦٠) من طريق قتيبة ومعن.\nوالنسائي في السنن كتاب: الجنائز، باب: من يُتوفى له ثلاثة (٤/ ٢٥) من طريق قتيبة.\nوأحمد في المسند (٢/ ٤٧٣) من طريق يحيى القطان، خمستهم عن مالك به.\n(^١) العلل (٩/ ١٤٤). وعبد العزيز هو الماجشون.\n(^٢) سيأتي حديثه (٣/ ٥٨٣).\n(^٣) اللابة: الحرَّة، وهي الأرض التي قد ألبستها حجارة سود. غريب الحديث لأبي عبيد (١/ ٣١٤).\n(^٤) الموطأ كتاب: الجامع، باب: ما جاء في تحريم المدينة (٢/ ٦٧٨) (رقم: ١١).\nوأخرجه البخاري في صحيحه كتاب: فضائل المدينة، باب: لابتي المدينة (٢/ ٥٧٨) (رقم: ١٨٧٣) من طريق عبد الله بن يوسف.\nومسلم في صحيحه كتاب: الحج، باب: فضل المدينة … (٢/ ٩٩٩) (رقم: ١٣٧٢) من طريق يحيى النيسابوري.\nوالترمذي في السنن كتاب: المناقب، باب: فضل المدينة (٥/ ٦٧٧) (رقم: ٣٩٢١) من طريق معن وقتيبة.\nوالنسائي في السنن الكبرى كتاب: الحج، باب: من مات بالمدينة (٢/ ٤٨٨) (رقم: ٤٢٨٦) من طريق قتيبة.\nوأحمد في المسند (٢/ ٢٣٦) من طريق ابن مهدي، خمستهم عن مالك به.\n(^٥) صحيح مسلم (٢/ ١٠٠٠) (رقم: ١٨٧٣).","vol":"3","page":298},{"text":"وقال مالكٌ: \"حَرَمُ المدينة بَرِيدٌ فِي بَرِيد\". ذكرَه ابن الجارود (^١).\n٣٤٤/ حديث: \"ليس الشَّديدُ بالصُّرَعَةِ … \". وذَكَرَ الغضب.\nفي الجامع، باب: الغضب (^٢).\n_________\n(^١) المنتقى (٢/ ١١٨) (رقم: ٥١٠). وتمامه: \"واللابتان من الشجر، وهما الحرتّان\".\nكذا، وفي التمهيد (٦/ ٣١١): \"حرم المدينة بريد في بريد، يعني من الشجر، قال: واللابتان هما الحرّتان. وهذا أصح، وما وقع في المنتقى تصحيف، ففيه تقديم وتأخير لا يستقيم به المعنى.\nوالبريد في التقدير المعاصر: (٢٢١٧٩ مترًا). انظر: معجم لغة الفقهاء (ص: ١٠٧)، وتقدَّم (٢/ ٤٤) أنَّ الميل (١٨٤٨ متر).\nوذكر ابن عبد البر عن ابن حبيب أنه قال: \"وتحريم النَّبيّ ﷺ ما بين لابتي المدينة إنما يعني في الصيد، فأما في قطع الشجر فبَرِيد في بَرِيد في دور المدينة كلها محرَّم، كذلك أخبرني مطرف عن مالك وعمر بن عبد العزيز.\nثم قال ابن عبد البر: \"وكذلك فسَّر ابن وهب \"ما بين لابتيها\"، قال: ما بين حرّتيها، قال: وهو قول مالك، قال ابن وهب: وهذا الذي حرّمه رسول الله ﷺ فيها إنما هو في قتل الصيد. قيل لابن وهب: فما حرَّمه فيها في قطع الشجر؟ قال: حد ذلك بريد في بريد، بلغتي ذلك عن عمر بن عبد العزيز). انظر: التمهيد (٦/ ٣١٢).\nوالحاصل أنَّ حرم المدينة ما بين اللابتين، وما ورد زائدًا على ذلك في طريق معمر، وفي قول مالك: \"بريد في بريد\"، إنما هو خاص بالشجر.\nوقد وردت أحاديث كثيرة فيها حد زيادة الحرم على ما بين اللابتين، إلَّا أنها ضعيفة وبعضها شديد الضعف. انظر: الأحاديث الواردة في فضائل المدينة للشيخ صالح الرفاعي (ص: ١٠٢ - ١١٦).\n(^٢) الموطأ كتاب: حسن الخلق، باب: ما جاء في الغضب (٢/ ٦٩١) (رقم: ١٢).\nوأخرجه البخاري في صحيحه كتاب: الأدب، باب: الحذر من الغصب (٧/ ١٢٩) (رقم: ٦١١٤) من طريق عبد الله بن يوسف.\nومسلم في صحيحه كتاب: البر والصلة، باب: فضل من يملك نفسه عند الغضب (٤/ ٢٠١٤) (رقم: ٢٦٥٩) من طريق يحيى النيسابوري وعبد الأعلى بن حماد.\nوالنسائي في السنن الكبرى كتاب: عمل اليوم والليلة، باب: من الشديد؟ (٦/ ١٠٥)\n(رقم: ١٠٢٢٦) من طريق ابن القاسم.\nوأحمد في المسند (٢/ ٢٣٦، ٥١٧) من طريق ابن مهدي وروح بن عبادة، ستتهم عن مالك به.","vol":"3","page":299},{"text":"غيرُ مالك يقول فيه: الزهري، عن حُميد، عن أبي هريرة (^١).\nقال الدارقطني: \"وأرجو أن يكون القولان محفوظَين\" (^٢).\n* حديث: الإنصات للخُطبة.\nليس هذا الحديث عند يحيى بنِ يحيى إلَّا لأبي الزِّناد، عن الأعرج، عن أبي هريرة، وهو عند ابنِ القاسم، وابن وهبٍ، وجماعةٍ بهذا الإسناد، وللزهري فيه أسانيدُ أُخَر (^٣).\n* حديث: التمر الجَنِيب.\nمن رواية عبد الحميد أو عبد المجيد، عن سعيد، وهو حديث مشتَرَك تقدَّم ذكرُه في مسند أبي سعيد (^٤).\n_________\n(^١) أخرجه مسلم في صحيحه (٤/ ٢٠١٤، ٢٠١٥) (رقم: ٢٦٠٩) من طريق معمر بن راشد، وشعيب بن أبي حمزة، ومحمد بن الوليد الزبيدي، عن الزهري به.\nوتابعهم: يونس بن يزيد، وعُقيل بن خالد، والجراح بن المنهال - وهو متروك - ذكرهم الدارقطني في العلل (١٠/ ٢٤٩)، وفي الأحاديث التي خولف فيها مالك (ص: ٤٦).\nوتابع مالكا على روايته: - عبد الله بن عبد الله أبو أويس المدنى، أخرجه من طريقه أبو داود في مسند مالك كما في النكت الظراف (١٠/ ٤١).\n- وعبد الرحمن بن إسحاق، ذكره حمزة بن محمد الكنانى كما في تحفة الأشراف (١٠/ ٤٢).\nوقال ابن عبد البر: \"وكذلك رواه أبو أويس وعبد الرحمن بن إسحاق عن الزهري عن سعيد عن أبي هريرة\". التمهيد (٦/ ٣٢١).\n(^٢) العلل (١٠/ ٢٤٩).\nوقال حمزة بن محمد الكناني: \"لا أعلم أحدا رواه غير مالك وعبد الرحمن بن إسحاق عن الزهري يعني عن سعيد عن أبي هريرة، قال: ورواه أكثر الناس عن الزهري عن حميد، وكلاهما محفوظ\". تحفة الأشراف (١٠/ ٤١).\nوهذا الظاهر لاعتماد البخاري ومسلم رواية مالك، ومتابعة أبي أويس وعبد الرحمن بن إسحاق مالكا، والله أعلم.\n(^٣) سيأتي الكلام عليه (٣/ ٣٦٠).\n(^٤) تقدّم حديثه (٣/ ٢٦٠).","vol":"3","page":300},{"text":"<span data-type='title' id=toc-167>٣ - أبو سلمة بن عبد الرحمن وحدَه، عنه.</span>\nسبعةُ أحاديث، أحدُها مُركَّب.\nمالك، عن ابن شهاب، عن أبي سلمة بن عبد الرحمن بن عَوف، عن أبي هريرة.\n٣٤٥/ حديث: \"مَن أدرَك ركعةً من الصَّلاةِ فقد أدرك الصَّلاةَ\".\nفي الوقوت (^١).\nواحتَجَّ به مرسلًا في أبواب الجمعة لعمومِه (^٢).\nوقال فيه ياسين بن معاذ الزَيَّات وطائفةٌ عن الزهري: \"مَن أدرَك ركعةً من الجمعة\" (^٣).\n_________\n(^١) الموطأ كتاب: وقوت الصلاة، باب: من أدرك ركعة من الصلاة (١/ ٤٢) (رقم: ١٥).\nوأخرجه البخاري في صحيحه كتاب: مواقيت الصلاة، باب: من أدرك من الصلاة ركعة (١/ ١٨٠ رقم: ٥٨٠) من طريق عبد الله بن يوسف.\nومسلم في صحيحه كتاب: الصلاة، باب: من أدرك ركعة من الصلاة فقد أدرك تلك الصلاة (١/ ٤٢٣، ٤٢٤) (رقم: ٦٠٧) من طريق يحيى النيسابوري وعبد الله بن المبارك.\nوأبو داود في السنن كتاب: الصلاة، باب: من أدرك من الجمعة ركعة (١/ ٦٦٩) (رقم: ١١٢١) من طريق القعنبي.\nوالنسائي في السنن كتاب: المواقيت، باب: من أدرك ركعة من الصلاة (١/ ٢٧٤) من طريق قتيبة، خمستهم عن مالك به.\n(^٢) الموطأ كتاب: الجمعة، باب: فيمن أدرك ركعة من الجمعة (١/ ١٠٨)، وفيه: \"قال مالك: وذلك أنَّ رسول الله ﷺ، وذكره.\n(^٣) أخرجه الدارقطني في السنن (٢/ ١٠، ١١) (رقم: ٣، ٧، ٨)، وفي العلل (٩/ ٢٢٣، ٢٢٤)، وابن عدي في الكامل (٧/ ١٤٨)، والطبراني في المعجم الأوسط (٨/ ٢٨٦) (رقم: ٨٦٠٦)، والخطيب في تاريخ بغداد (١١/ ٢٥٧) من طرق عن ياسين بن معاذ الزيات عن الزهري عن أبي سلمة بن =","vol":"3","page":301},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n_________\n= عبد الرحمن (وفي بعض الطرق عنه وسعيد بن المسيب، وفي بعضها عنه أو سعيد على الشك، وفي بعضها عن سعيد وحده) كلاهما عن أبي هريرة به.\nوياسين بن معاذ الزيّات متروك الحديث. انظر: الميزان (٦/ ٣٢)، اللسان (٦/ ٢٣٨).\nوسأل ابن أبي حاتم أباه عن حديث ياسين فقال: \"أما حديث سعيد عن أبي هريرة فمتنه: \"من أدرك من الصلاة ركعة فقد أدركها\"، وهذا حديث لا أصل له\". علل الحديث (١/ ٢٠٣).\nوتابع ياسينَ الزيات على متنه جماعة منهم:\n١ - أسامة بن زيد الليثي: أخرجه من طريقه ابن خزيمة في صحيحه (٣/ ١٧٤) (رقم: ١٨٥)، والدارقطني في السنن (٢/ ١٠) (رقم: ٤)، وفي العلل (٩/ ٢٢٤)، والحاكم في المستدرك (١/ ٢٩١)، وابن الأعرابي في المعجم (٢/ ٤٧٣) (رقم: ٩٢١)، وابن المنذر في الأوسط (٤/ ١٠٣)، والبيهقي في السنن الكبرى (٣/ ٢٠٣).\nقلت: وأسامة بن زيد الليثي صدوق يهم كما في التقريب (رقم: ٣١٧)، وفي بعض حديثه عن الزهري شيء خاصة إذا خالف، كما سبق في (ص: ٧٤٩).\n٢ - ابن أبي ذئب: أخرجه من طريقه ابن ماجة في السنن كتاب: إقامة الصلاة، باب: فيمن أدرك من الجمعة ركعة (١/ ٣٥٦) (رقم: ١١٢١)، والدارقطني في العلل (٩/ ٢٢٤).\nلكن الراوي عن ابن أبي ذئب هو عمر بن حبيب العدوي، وهو ضعيف كما في التقريب (رقم: ٤٨٧٤).\nثم إنَّ ابن أبي ذئب متكلّم في حديثه عن الزهري كما تقدّم (٣/ ١١٤).\n٣ - عمر بن قيس المكي: أخرجه من طريقه الدارقطني في السنن (٢/ ١١)، والعلل (٩/ ٢٢٤). وعمر بن قيس متروك كما في التقريب (رقم: ٤٩٥٩).\n٤ - صالح بن أبي الأخضر: أخرجه من طريقه الدارقطني في السنن (٢/ ١١) (رقم: ٦)، والحاكم في المستدرك (١/ ٢٩١)، والبيهقي في السنن الكبرى (٣/ ٢٠٣).\nوصالح بن أبي الأخضر قال عنه ابن معين والبخاري: \"ليس بشيء في الزهري\".\nانظر: سؤالات الدارمي (ص: ٤٤)، الكامل (٤/ ٦٥).\n٥ - حجاج بن أرطاة: أخرجه من طريقه الدارقطني السنن (٢/ ١٠) (رقم: ٢)، وفي العلل (٩/ ٢٢٤)، وابن عدي في الكامل (٢/ ٢٢٨).\nوحجاج كثير الخطأ والتدليس كما في التقريب (رقم: ١١١٩).\nوقال الإمام أحمد: حديث ابن خلّاد قال: \"سمعت يحيى يذكر أنَّ حجاجًا لم يرَ الزهري\". العلل ومعرفة الرجال (٣/ ١٢٦ - رواية عبد الله -).\nوقال ابن عدي: \"هذا لا يرويه الثقات عن الزهري، ولا يذكرون الجمعة، وإنما قالوا: \"من أدرك من الصلاة ركعة\"، وإنما ذكر الجمعة مع الحَجّاج قوم ضعاف عن الزهري\". الكامل (٢/ ٢٢٨). =","vol":"3","page":302},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n_________\n= ٦ - عبد الرزاق بن عمر: أخرجه من طريقه الدارقطني في السنن (٢/ ١٠) (رقم: ١)، وابن عدي في الكامل (٥/ ٣١٠)، وابن عساكر في تاريخ دمشق (٣٦/ ١٥١).\nوعبد الرزاق بن عمر الدمشقي قال عنه الحافظ: \"متروك الحديث عن الزهري، ليِّن في غيره\".\nالتقريب (رقم: ٤٠٦٢).\nوقال ابن عدي: \"وهذا بهذا الإسناد عن الزهري عن سعيد لا يقول: \"من أدرك من الجمعة ركعة\" إلا ضعيف، والثقات يقولون: \"من أدرك من الصلاة ركعة.\n٧ - سليمان بن أبي داود الحرَّاني: أخرجه من طريقه الدارقطني في السنن (٢/ ١٢) (رقم: ٩، ١٠).\nوسليمان ضعيف. انظر: الميزان (٢/ ٣٩٦)، اللسان (٣/ ٩٠).\n٨ - يحيى بن أبي أُنيسة: ذكره الدارقطني في العلل (٩/ ٢٢٠)، وأخرجه من طريقه ابن عدي في الكامل (٧/ ١٨٨)، إلا أنَّه في المطبوع من قول سعيد بن المسيب.\nويحيى بن أبي أنيسة الجزري ضعيف كما في التقريب (رقم: ٧٥٠٨).\n٩ - الأوزاعي - من رواية محمد بن عبد الله بن ميمون عن الوليد بن مسلم عنه -.\nأخرجه من طريقه ابن خزيمة في صحيحه (٣/ ١٧٣) (رقم: ١٨٥٠).\nوخالف محمدَ بنَ عبد الله: علي بن سهل.\nأخرجه ابن خزيمة في صحيحه (برقم ١٨٤٩)، وأبو عوانة في صحيحه (٢/ ٨٠) من طريق على بن سهل الرملي عن الوليد عن الأوزاعي بلفظ: \"من أدرك من الصلاة\".\nوأخرجه مسلم في صحيحه (١/ ٤٢٤) (رقم: ٦٠٧) من طريق ابن المبارك.\nوالنسائي في السنن (١/ ٢٧٤) من طريق موسى بن أعين.\nوالبيهقي في السنن الكبرى (٣/ ٢٠٢) من طريق الوليد بن مزيد، كلهم عن الأوزاعي للفظ: \"من أدرك من الصلاة ركعة\".\nقال الدارقطني: \"واختلف عن الأوزاعي، فرواه الحفاظ عنه عن الزهري عن أبي سلمة عن أبي هريرة عن النَّبيّ ﷺ: \"من أدرك من الصلاة ركعة\".\nوقال محمد بن عبد الله بن ميمون الإسكندراني عن الوليد عنه: \"من أدرك ركعة من الجمعة\"، ووهم في هذا القول\". العلل (٩/ ٢١٥).\nوالحاصل أن الصحيح عن الأوزاعي ما وافق فيه الحفاظ من أصحاب الزهري.\n١٠ - يونس بن يزيد الأيلي: ذكره الدارطني في العلل (٩/ ٢١٦) فقال: \"واختلف عن يونس، فرواه ابن المبارك وعبد الله بن رجاء وابن وهب والليث بن سعد وعثمان بن عمر عن يونس عن الزهري عن أبي سلمة عن أبي هريرة على الصواب.\nوخالفهم عمر بن حبيب فقال: عن يونس بهذا الإسناد: \"من أدرك الجمعة\"، فقال ذلك محمد =","vol":"3","page":303},{"text":"وقال فيه أبو عليٍّ عُبيد الله الحنفي، عن مالك خَارِج الموطأ: \"فقد أدرَك الفضْلَ\" (^١).\nوقال عمَّارُ بنُ مَطَر (^٢)، عن مالك: \"فقد أدرك الصَّلاةَ ووقتَها\" (^٣).\n_________\n= ابن ميمون الخياط عنه ووهم في ذلك، والصواب: \"من أدرك من الصلاة\".\nقلت: أخرجه مسلم في صحيحه (١/ ٤٢٤) (رقم: ٦٠٧) من طريق ابن المبارك وابن وهب.\nوأبو عوانة في صحيحه (٢/ ٨٠)، والدارقطني في العلل (٩/ ٢٢٣) من طريق عثمان بن عمر، كلهم عن يونس به.\nثم قال الدارقطني: \"ورواه بقية بن الوليد عن يونس فوهم في إسناده ومتنه فقال: عن الزهري عن سالم عن أبيه: \"من أدرك من الجمعة ركعة\"، والصحيح قول ابن المبارك ومن تابعه\".\nقلت: رواية بقية عند النسائي في السنن (١/ ٢٧٤)، وابن ماجة في السنن (١/ ٣٥٦)\n(رقم: ١١٢٦)، والدارقلىني في العلل (٩/ ٢٢٠)، وابن عدي في الكامل (٢/ ٧٦).\nوسأل ابن أبي حاتم أباه عن حديث بقية فقال: \"هذا خطأ المتن والإسناد، إنما هو الزهري عن أبي سلمة عن أبي هريرة عن النَّبِيّ ﷺ، وأما قوله من صلاة الجمعة فليس هذا في الحديث، فوهم في كليهما\". علل الحديث (١/ ١٧٢). وبنحوه قال ابن عدي في الكامل.\n١١ - محمد بن الوليد الزبيدي: ذكره الدارقطني في العلل (٩/ ٢٢٠).\nوخالف هؤلاء: الحفاظُ من أصحاب الزهري فرووه بلفظ: \"من أدرك من الصلاة ركعة\"، منهم:\n- الإمام مالك وقد تقدّم.\n- وعبيد الله بن عمر، والأوزاعي، ومعمر، ويونس بن يزيد، وروايتهم عند مسلم في صحيحه (١/ ٤٢٤) (رقم: ٦٠٧).\n- ويحيى بن سعيد الأنصاري عند البزار، لكن الإسناد إليه فيه نظر، وسيأتي.\nوهذا الصحيح عن الزهري، كما قال الدارقطني في العلل (٩/ ٢٢٢).\nوتقدّم قول أبي حاتم وابن عدي.\n(^١) أخرجه ابن عبد البر في التمهيد (٧/ ٦٤)، وقال: \"لم يقله غير الحنفي عن مالك، والله أعلم، ولم يُتابع عليه\". وانظر: فتح الباري لابن رجب (٥/ ١٧).\n(^٢) في الأصل: \"مطرّف\"، والصواب المثبت.\nوهو عمار بن مطر أبو عثمان الرّهاوي، متروك الحديث، وتقدّم (٣/ ١٠٩).\n(^٣) ذكره ابن عبد البر في التمهيد (٧/ ٦٤)، ثم قال: \"وهذا لم يقله عن مالك غير عمار بن مطر، وليس ممّن يحتج به فيما خولف فيهط. وانظر: فتح الباري لابن رجب (٥/ ١٥).","vol":"3","page":304},{"text":"وقال يحيى بن سعيد، عن الزهري: \"فقد أدرَك الصلاةَ كلَّها إِلَّا أنّه يقضي ما فاته\". خرّجه البزّار (^١).\nقال الدارقطني: \"والصحيح ما في الموطأ\" (^٢).\nوهذا في إدراكِ صلاةِ الجماعة (^٣).\nوانظر روايةَ الأعرج وعطاء وبُسر عن أبي هريرة (^٤)، وحديثَ أنسٍ (^٥)، وابنِ عمر (^٦)، ومرسلَ الصُّنابِحي (^٧)، وعروة (^٨).\n٣٤٦ / حديث: أنّ أبا هريرة كان يصلِّي لهم فيُكَبِّرُ كُلَّما خَفَضَ ورَفَع … فيه: \"إنّي (^٩) لأَشبَهكُم صلاةً برسولِ الله ﷺ\".\n_________\n(^١) مسند البزار (ل: ٣٨/ أ - نسخة كوبرلي -) قال: حدّثنا عبد الله بن شبيب، قال: نا أيوب بن سليمان بن هلال، قال: حدّثني أبو بكر بن أبي أويس، عن سليمان بن بلال، عن يحيى بن سعيد به.\nورجال ثقات، إلا شيخ البزار عبد الله بن شبيب الربعي، فهو واه.\nقال فضلك الرازي: \"عبد الله بن شبيب يَحِلُّ ضربُ عنقِه\".\nوقال أبو أحمد الحاكم: \"ذاهب الحديث\". وقال الذهبي: \"أخباري علّامة، لكنه واهٍ\".\nانظر: الكامل (٤/ ٢٦٢)، تاريخ بغداد (٩/ ٤٧٤)، الميزان (٣/ ١٥٢)، اللسان (٣/ ٢٩٩).\n(^٢) قال الدارقطني: \"والصحيح قول عبيد الله بن عمر ويحيى الأنصاري ومالك ومن تابعهم على الإسناد والمتن\". العلل (٩/ ٢٢٢).\n(^٣) أي حديث الباب.\n(^٤) سيأتي حديثه (٣/ ٣٤٨)، وهو في إدراك الصلاة قبل خروج وقتها، وهو لأهل الأعذار.\n(^٥) تقدّم حديثه (٢/ ٨٥).\n(^٦) تقدّم حديثه (٢/ ٣٨٠).\n(^٧) سيأتي حديثه (٥/ ١٨).\n(^٨) سيأتي حديثه (٥/ ١٠٠).\n(^٩) في الأصل: \"إنّ\"، والمثبت من الموطأ ومصادر التخريج، وهو ما يقتضيه السياق.","vol":"3","page":305},{"text":"في باب: استفتاحِ الصلاة (^١).\nليس فيه استثناءُ الرَّفع من الرُّكوع.\nوقال ابن عباس فيمَن كبَّرَ ثِنتَين وعشرين تكبيرة في الرُّباعِيَةِ: \"تلكَ سُنَّةُ\nأبي القاسم ﷺ\" (^٢).\n٣٤٧ / حديث: \"إنَّ أحدَكم إذا قام يُصَلِّي جاءه الشَّيطانُ فَلَبَّسَ عليه حتى لا يَدري كم صَلَّى، فإذا وَجَدَ ذلك أحدُكم فليسْجُدْ سجدَتَيْن\".\nفي باب: السَّهْو (^٣).\n_________\n(^١) الموطأ كتاب: الصلاة، باب: افتتاح الصلاة (١/ ٨٧) (رقم: ١٩).\nوأخرجه البخاري في صحيحه كتاب: الأذان، باب: إتمام التكبير في الركوع (١/ ٢٣٦) (رقم: ٧٨٥) من طريق عبد الله بن يوسف.\nومسلم في صحيحه كتاب: الصلاة، باب: إثبات التكبير في كل خفض ورفع في الصلاة .. (١/ ٢٩٣) رقم: ٣٩٢) هن طريق يحيى النيسابوري.\nوالنسائي في السنن كتاب: الافتتاح، باب: التكبير للنهوض (٢/ ٢٣٥) من طريق قتيبة.\nوأحمد في المسند (٢/ ٢٣٦) من طريق ابن مهدي، أربعتهم عن مالك به.\n(^٢) أخرجه البخاري في صحيحه كتاب: الأذان، باب: التكبير إذا قام من السجود (١/ ٢٣٧) (رقم: ٧٨٨).\nووجه إيراد هذه الرواية أنَّه إذا حُسبت ثنتان وعشرون تكبيرة في الصلاة الرباعية خرج الرفع من الركوع.\nوأخرج البخاري (برقم: ٧٨٩) من طريق أبي بكر بن عبد الرحمن أنه سمع أبا هريرة يقول: \"كان رسول الله ﷺ إذا قام إلى الصلاة يكبّر حين يقوم، ثم يكبر حين يركع، ثم يقول: سمع الله لمن حمده حين يرفع صلبه من الركعة، ثم يقول وهو قائم … \" الحديث.\nوهذان يبيّنان استثناء التكبير عند الرفع من الركوع.\nوقال الحافظ ابن حجر: \"هو عام (أي حديث مالك) في جميع الانتقالات في الصلاة، لكن خُصّ منه الرفع من الركوع بالإجماع، فإنه شُرع فيه التحميدُ\". الفتح (٢/ ٣١٦).\n(^٣) الموطأ كتاب: السهو، باب: العمل في السهو (١/ ١٠٤) (رقم: ١).\nوأخرجه البخاري في صحيحه كتاب: السهو، باب: السهو في الفرض والتطوع (٢/ ٣٧٤) (رقم: ١٢٣٢) من طريق عبد الله بن يوسف. =","vol":"3","page":306},{"text":"هذا مختصرٌ، بَيَّنَه أبو سَعِيد قال فيه: \"فيصلِّ ركعةً ولْيَسْجُدْ\".\nانظرْه في مرسلِ عطاء (^١)، وانظرْ حديثَ الأعرج عن أبي هريرة (^٢)، وأحاديثَ السَّهو له (^٣)، ولعبد الله بن بُحينة (^٤)، وعطاء بن يَسار (^٥).\n٣٤٨ / حديث: \"كان يُرَغِّبُ في قيام رمضان … \".\nفيه: \"مَن قام رمضان إيمانًا واحتِسابًا غُفِرَ له ما تَقَدَّمَ من ذَنْبِه\".\nفي أوَّل الصَّلاة، الثاني (^٦).\nوفيه قولُ ابنِ شهاب في استمرارِ ذلك.\nهكذا هو هذا الحديثُ عند يحيى بن يحيى بهذا الإسناد مسندًا، وتابعه على إسنادِه ابنُ بُكير، والتِنِّيسي، وابنُ عُفَير، وغيرُهم (^٧).\n_________\n= ومسلم في صحيحه كتاب: المساجد ومواضع الصلاة، باب: السهو في الصلاة والسجود له (١/ ٣٩٨) (رقم: ٣٨٩) من طريق يحيى النيسابوري.\nوأبو داود في السنن كتاب: الصلاة، باب: من قال: يتم على أكبر ظنه (١/ ٦٢٤) (رقم: ١٠٣٠) من طريق القعنبي.\nوالنسائي في السنن كتاب: السهو، باب التحري (٣/ ٣٠) من طريق قتيبة، أربعتهم عن مالك به.\n(^١) سيأتي حديثه (٥/ ١٢١)، وفيه ذكر الاختلاف على مالك في وصله وإرساله.\n(^٢) سيأتي حديثه (٣/ ٣٥٨).\n(^٣) انظر حديث محمد بن سيرين عن أبي هريرة (٣/ ٤٧٩)، وحديث أبي سفيان عنه (٣/ ٤٨١).\n(^٤) تقدّم حديثه (٣/ ٢٥).\n(^٥) سيأتي حديثه (٥/ ١٢١).\n(^٦) الموطأ كتاب: الصلاة في رمضان، باب: الترغيب في الصلاة في رمضان (١/ ١١٣) (رقم: ٢).\nوأخرجه أبو داود في السنن كتاب: الصلاة، باب: في قيام شهر رمضان (٢/ ١٠٢) (رقم: ١٣٧١) من طريق عبد الرزاق.\nوأحمد في المسند (٢/ ٥٢٩) من طريق عثمان بن عمر، كلاهما عن مالك به.\n(^٧) الموطأ برواية ابن بكير (ل: ١٩ / ب - نسخة السليمانية -).\nوأخرجه من طريقه الجوهري في مسند الموطأ (ل: ٢١ / أ)، والخطيب البغدادي في الفصل للوصل =","vol":"3","page":307},{"text":"وأرْسَلَه أكثرُ رواةِ الموطأ فلَم يَذكروا فيه أبا هريرةَ (^١).\n_________\n= (١/ ٣٢٠)، وابن ناصر الدين الدمشقي في إتحاف السالك (ص: ١٣٤).\nوأخرجه محمد بن المظفر البزاز في غرائب مالك (ص: ١٠٧) (رقم: ١٠٤)، وأبو أحمد الحاكم في عوالي مالك (ص: ١٠١) من طريق ابن وهب، ولم يذكر أوله.\nوتابعهم:\n- عبد الرزاق عند أبي داود في السنن، وفي المصنف (٤/ ٢٥٨) (رقم: ٧٧١٩)، وعند أبي أحمد الحاكم في عوالي مالك (ص: ١٠١)، والخطيب في الفصل للوصل (١/ ٤٥٨)، وابن عساكر في تاريخ دمشق (١٣/ ٣٢٨).\n- وعثمان بن عمر، عند أحمد، والخطيب في الفصل للوصل (١/ ٤٥٩).\n- وإسحاق بن سليمان الرازي عند الخطيب في الفصل للوصل (١/ ٤٥٩).\n- ومعن بن عيسى وابن القاسم من رواية الحارث بن مسكين عنه، عند ابن عبد البر في التمهيد (٧/ ٩٥ - ٩٦).\n(^١) وهي رواية:\n- القعنبي (ص: ١٥٣، ١٥٤)، ومن طريقه الخطيب البغدادي في الفصل للوصل (١/ ٤٥٥).\n- وأبي مصعب الزهري (١/ ١٠٨) (رقم: ١٧٦)، ومن طريقه الخطيب في الفصل (١/ ٤٥٦).\n- وابن القاسم عند ابن الظفر البزاز في غرائب مالك (ص: ١٧٢) (رقم: ١٠٦)، ومن طريقه الخطيب في الفصل (١/ ٤٥٦، ٤٥٧)\nوقال الجوهري: \"وأرسله ابن وهب، ومعن، والقعنبي، وابن القاسم إلا في رواية ابن عمر عن الحارث عن ابن القاسم، فإنه أسنده أيضًا\". مسند الموطأ (ل: ٢١ / أ).\n- وعبد الله بن يوسف، ويحيى بن يحيى النيسابوري، وقتيبة بن سعيد، ومعن بن عيسى، عند الخطيب في الفصل (١/ ٤٥٦).\nوتقدّم أنَّ معنًا وعبد الله بن يوسف التنيسي وافتما في الرواية من وصله، فلعلها رواية أخرى عنهما.\n- وعثمان بن عمر عند ابن خزيمة في صحيحه (٣/ ٣٣٦) (رقم: ٢٢٠٢).\nوتقدَّم أن أحمد أخرجه من طريقه موصولا، وكذا ذكره ابن ناصر الدين في إتحاف السالك (ص: ١٣٥).\n- وكامل بن طلحة عند أبي أحمد الحاكم في عوالي مالك (ص: ١٠١).\n- ومطرف، وابن رافع، وابن وهب، ووكيع بن الجراح، وجويرية بن أسماء. كما في التمهيد (٧/ ٩٦).","vol":"3","page":308},{"text":"ومِنهم من قال في إسناده: الزهري، عن حُميد، عن أبي هريرة، وحَذَفَ أوَّلَه (^١).\nوأَسندَه جويريةُ، عن مالك، عن الزهري، عن أبي سلمةَ وحُميد معًا، عن أبي هريرة (^٢).\n_________\n(^١) وهي رواية للقعبي (ص: ١٥٤).\n- وابن القاسم (ص: ٨١) (رقم: ٢٩)، ومن طريقه النسائي في السنن كتاب: الصيام، باب: ثواب من قام رمضان (٤/ ١٥٤)، وفِي الإيمان باب: قيام رمضان (٨/ ١١٧).\n- وأبي مصعب الزهري (١/ ١٠٩) (رقم: ٢٧٨).\n- وأخرجه البخاري في صحيحه كتاب: الإيمان، باب: تطوع قيام رمضان من الإيمان (١/ ١٨) (رقم: ٣٧) من طريق إسماعيل بن أبي أويس. (وخلط ابن أبي أويس في بعض الروايات عنه بين حديث حميد وأبي سلمة، فذكر أول الحديث لحميد، وغلط في ذلك كما في العلل (١/ ٢٢٩)، والتمهيد (٧/ ٩٧).\nوأخرجه البخاري أيضًا في صلاة التراويح، باب: فضل من قام رمضان (٢/ ٦١٨) (رقم: ٢٠٠٩) من طريق عبد الله بن يوسف.\nومسلم في صحيحه كتاب: صلاة المسافرين، باب: الترغيب في قيام رمضان (١/ ٥٢٣) (رقم: ٧٥٩) من طريق يحيى النيسابوري.\nوالنسائي في السنن (٤/ ١٥٤) من طريق قتيبة.\nوأحمد في المسند (٢/ ٤٨٦) من طريق إسحاق الطبّاع، كلهم عن مالك عن الزهري عن حميد عن أبي هريرة به.\n(^٢) أخرجه من طريقه النسائي في السنن (٤/ ١٥٤)، (٨/ ١١٧، ١١٨)، والدارقطني كما في التمهيد (٧/ ٩٩)، والخطيب في الفصل للوصل (١/ ٤٥٧).\nوقال الخطيب: \"وروى جويرية بن أسماء عن مالك هذا الحديث فأسند قولَه: \"من قام رمضان إيمانا واحتسابا غُفر له ما تقدّم من ذنبه\" عن الزهري، عن أبي سلمة وحميد ابني عبد الرحمن جميعا عن أبي هريرة، وأرسل ما قبله من ذكر الترغيب عن أبي سلمة وحده\".\nوقال ابن عبد البر: \"فرواية جويرية هذه مهذبة مجوّدة، والله أعلم\". =","vol":"3","page":309},{"text":"وذَكَرَ الدارقطني أنَّ هذا هو المحفوظُ عن الزهري (^١).\nوالخلافُ في متنِه كثيرٌ (^٢).\n_________\n= قلت: وتابعه: عبد الله بن وهب، أخرجه من طريقه ابن المظفر البزاز في غرائب مالك (ص: ١٧١) (رقم: ١٠٥)، وأبو أحمد الحاكم في عوالي مالك (ص: ١٠١)، والبيهقي في السنن الكبرى (٢/ ٤٩٢)، وابن عبد البر في التمهيد (٧/ ١٠٠)، ولم يذكر أول الحديث.\n(^١) ذكر الدارقطني هذا الحديث في العلل (٩/ ٢٢٥ - ٢٣١)، ولم أجد الكلام الذي ذكره عنه المصنف.\nوقال محمد بن المظفر الحافظ: \"حديث أبي سلمة في الموطأ مرسل، وحديث حميد بن عبد الرحمن متصل\". غرائب مالك (ص: ١٧٢).\nقلت: كذا قال، وتقدّم أنَّ من رواة الموطأ من رواه بالوجهين، والذي يظهر أن أحسن الروايات في ذلك رواية جويرية: إذ جمع الحديث عن أبي سلمة وحميد، وفصل أوله وهو قوله: \"كان يرغب في قيام رمضان … \"، فأرسله، ووافقه على الجمع بين حميد وأبي سلمة عبد الله بن وهب، وذكر في روايته المقدر المتفق على رفعه، ورواه بعضهم عن حميد وحده مرفوعا، وبعضهم عن أبي سلمة وحده مرفوعًا، وآخرون عنه مرسلا.\nوالصواب أن الرواية موصولة عن مالك من كلا الطريقين، متنها مرفوع بكامله، أوله وآخرَه، ورواية جويرية تؤيّد رواية يحيى بن يحيى الليثي ومن تابعه في رفع طريق أبي سلمة، ويحيى قد توبع في رفع الحديث كله عن مالك، تابعه معن، وهو من أوثق أصحاب مالك، وكذا عبد الرزاق، وابن بكير، وعثمان بن عمر، ورواية عن ابن القاسم، وغيرهم.\nودافع ابن عبد البر على رواية يحيى، ورجّحها من بين سائر الروايات، وذكر أيضًا أن بعض أصحاب الزهري رووه كرواية يحيى عن مالك، ثم قال: \"وهذا كله يشدّ ما رواه يحيى، ولعمري لقد حصلت نقله عن مالك، وألفيته من أحسن أصحابه نقلا، ومن أشدّهم تخلصًا في المواضع التي اختلف فيها رواة الموطأ، إلَّا أنَّ له وهمًا وتصحيفًا في مواضع فيها سماجة\". انظر: التمهيد (٧/ ٩٥ - ١٠٣).\n(^٢) الخلاف في متنه بين أصحاب الزهري، وأصحاب أبي سلمة بن عبد الرحمن، ولم يُختلف في ذلك على مالك، انظر: علل الدارقطني (٩/ ٢٢٥)، التمهيد (٧/ ١٠١).","vol":"3","page":310},{"text":"٣٤٩ / حديث: أنَّ امرأتَين من هُذَيل رَمَت إحداهما الأُخرى فطَرَحَتْ جَنينَها … فيه ذِكْرُ الغُرَّة.\nفي العقول (^١).\nزاد فيه مَعنٌ، عن مالك قولَ الذي قَضَى عليه: \"كيفَ أَغرِم؟ \"، وجوابَه، وهو حَمَلُ بن النَّابغة (^٢).\nقال الدارقطني: \"وهذه الزيادةُ غيرُ محفوظةٍ بهذا الإسنادِ\" (^٣).\nورواه جماعةٌ عن الزهري، عن سعيد وأبي سلمة معًا، عن أبي هريرة.\nخُرِّج هكذا في الصحيح، وزِيدَ في متنِه، وحديثُ مالكٍ مُختصَرٌ (^٤).\nوانظره في مرسلِ سعيد بنِ المسيب (^٥).\n_________\n(^١) الموطأ كتاب: العقول، باب: عقل الجنين (٢/ ٦٥١) (رقم: ٥).\nوأخرجه البخاري في صحيحه كتاب: الطب، باب: الكهانة (٧/ ٣٥) (رقم: ٥٧٥٩) من طريق قتيبة، وفي الديات، باب: جنين المرأة (٨/ ٣٦٥) (رقم: ٦٩٠٤) من طريق عبد الله بن يوسف، وإسماعيل بن أبي أويس.\nومسلم في صحيحه كتاب: القسامة، باب: دية الجنين (٣/ ١٣٠٩) (رقم: ١٦٨١) من طريق يحيى النيسابوري.\nوالنسائي في السنن كتاب: الديات، باب: دية جنين المرأة (٨/ ٤٨) من طريق ابن وهب.\nوأحمد في المسند (٢/ ٢٣٦) من طريق ابن مهدي، ستتهم عن مالك به.\n(^٢) لم أقف على رواية معن.\nوحَمَل: بفتح الحاء المهملة والميم. انظر: المؤتلف والمختلف للدارقطني (١/ ٣٩٣)، الإكمال (٢/ ١٢٢).\n(^٣) لم أقف على قوله في العلل، ولعله في غرائب مالك.\n(^٤) أخرجه البخاري في صحيحه كتاب: الديات، باب: جنين المرأة … (٨/ ٣٦٦) (رقم: ٦٩١٠).\nومسلم في صحيحه (٣/ ٣٠٨) (رقم: ١٦٨١) كلاهما من طريق يونس بن يزيد عن الزهري عن سعيد وأبي سلمة عن أبي هريرة، وفيه: أن الدية على عاقلة المرأة.\nوانظر: العلل (٩/ ٩٤٨ - ٣٥٣).\n(^٥) سيأتي حديثه (٥/ ١٨٤).","vol":"3","page":311},{"text":"* حديث: \"لكلِّ نَبِيٍّ دَعوة … \".\nليس عندَ يحيى بنِ يحيى وجُلِّ الرواةِ إلَّا أبي الزِّناد، عن الأعرج، عن أبي هريرة (^١).\nوهو عند ابنِ وهبٍ وحدَه بهذا الإسناد، ورواه هكذا جماعةٌ عن مالك خَارِجَ الموطأ، وهو محفوظٌ، خُرِّج في الصحيح (^٢).\nومالك، عن يزيد بن عبد الله بن الهادي، عن محمد بن إبراهيم بن الحارث التَّيمي، عن أبي سلمة، عن أبي هريرة.\n٣٥٠ / حديث: \"خيرُ يومٍ طَلَعَتْ عليه الشَّمسُ يومُ الجمعة … \".\nذَكَرَ فيه سبعةَ أشياءَ منها: ساعة الدُّعاء، وبه تَرْجَمَ.\n_________\n(^١) سيأتي (٣/ ٣٧٤).\n(^٢) أخرجه مسلم في صحيحه كتاب: الإيمان، باب: اختباء النَّبِيّ ﷺ دعوة الشفاعة لأمته (١/ ١٨٨) (رقم: ١٩٨)، وأبو عوانة في صحيحه (١/ ٩٠)، وابن خزيمة في التوحيد (٢/ ٦٢٨) (رقم: ٣٧٠)، وابن منده في الإيمان (٣/ ١٠٣) (رقم: ٨٩٢)، والجوهري في مسند الموطأ (ل: ٢١/ أ)، والقضاعي في مسند الشهاب (٢/ ١٣٤) (رقم: ١٠٤٥)، واللالكائي في شرح الاعتقاد (١٦/ ١١٦) (رقم: ٢٠٣٩) من طريق يونس بن عبد الأعلى.\nوابن عبد البر في التمهيد (١٩/ ٦٢) من طريق أحمد بن صالح، كلاهما عن ابن وهب به.\nوقال الجوهري: \"هذا في الموطأ لابن وهب، وقيل: لمعن، وليس عند ابن القاسم ولا القعنبي ولا أبي مصعب ولا ابن بكير ولا ابن عفير\".\nوأخرجه ابن عبد البر في التمهيد (١٩/ ٦٢) من طريق أيوب بن سويد الرملي عن مالك به.\nوأيوب بن سويد الرملي: ضعيف الحديث، وعامة العلماء على تضعيفه، وتقدّمت ترجمته (٢/ ١٠٧).\nوأخرجه ابن عساكر في تاريخ دمشق (٤١/ ٣٥٥) من طريق الوليد بن مسلم، نا مالك به.\nولابن وهب فيه إسناد آخر، أخرجه ابن خزيمة في التوحيد (٢/ ٦٢٣) (رقم: ٣٦٥) من طريق يونس عن ابن وهب عن مالك عن أبي الزناد عن الأعرج عن أبي هريرة، وهذا كإسناد يحيى الليثي سواء.\nقال ابن عبد البر: \"وهما إسنادان صحيحان عن مالك\". التمهيد (١٩/ ٦٣).","vol":"3","page":312},{"text":"وفيه: حديثُ بَصْرَةَ بن أبي بَصْرَةَ، وعبد الله بن سلَام، وقد تقدَّمَا (^١)، مساق الكُلِّ واحدٌ، وهي ثلاثةُ أحادِيث.\nفي أبواب الجمعة (^٢).\nوحديت ابنِ سلَّام منسوب إلى أبي هريرة: لأنَّه قال فيه: \"بلى\".\nوانظر معناه وحديثَ ساعة الدُّعاءِ للأعرج عنه (^٣).\nومالك، عن عبد الله بن يزيد مولى الأسود بن سفيان، عن أبي سلمة، عن أبي هريرة.\n٣٥١ / حديث: \"أنَّ: رسولَ الله ﷺ سجدَ فيها\".\nيعني في: ﴿إِذَا السَّمَاءُ انْشَقَّتْ﴾ (^٤).\nفي الصَّلاةِ، عند آخره (^٥).\n_________\n(^١) انظر: حديث بصرة (٢/ ١١١)، وحديث عبد الله بن سلام (٣/ ٤١).\n(^٢) الموطأ كتاب: الجمعة، باب: ما جاء في الساعة التي في يوم الجمعة (١/ ١١٠) (رقم: ١٦).\nوأخرجه أبو داود في السنن كتاب: الصلاة، باب: فضل يوم الجمعة وليلة الجمعة (١/ ٦٣٤) (رقم: ١٠٤٦) من طريق القعنبي.\nوالترمذي في السنن كتاب: الجمعة، باب: ما جاء في الساعة التي ترجى في يوم الجمعة (٢/ ٣٦٢) (رقم: ٤٩١) من طريق معن.\nوأحمد في المسند (٢/ ٤٨٦)، (٥/ ٤٥١) من طريق ابن مهدي، ثلاثتهم عن مالك به.\n(^٣) سيأتي حديثه (٣/ ٣٦٢).\n(^٤) سورة الإنشقاق، آية: (١).\n(^٥) الموطأ كتاب: القرآن، باب: ما جاء في سجود القرآن (١/ ١٨١) (رقم: ١٢).\nوأخرجه مسلم في صحيحه كتاب: المساجد ومواضع الصلاة (١/ ٤٠٦) (رقم: ٥٧٨) من طريق يحيى النيسابوري.\nوالنسائي في السنن كتاب: الافتتاح، باب: السجود في ﴿إِذَا السَّمَاءُ انْشَقَّتْ﴾ (٢/ ١٦١) من طريق قتيبة.\nوأحمد في المسند (٢/ ٤٨٧، ٥٢٩) من طريق ابن مهدي وعثمان بن عمر، أربعتهم عن مالك به.","vol":"3","page":313},{"text":"ليس في هذا الحديثِ أنَّ أبا هريرة شاهَدَ السجودَ فيها.\nوفي رواية يحيى بن أبي كثير (^١)، عن أبي سلمة: أنَّ أبا هريرةَ سَجدَ في: ﴿إِذَا السَّمَاءُ انْشَقَّتْ﴾، وقال: \"لو لَم أرَ النَّبِيّ ﷺ يَسجُدُ لَم أسجُد\". لفط البخاريِّ مختصرًا (^٢).\nوجاء عنه من طُرقٍ جَمَّةٍ صِحاحٍ أنَّه سجَدَ فيها مع النَّبيِّ ﷺ (^٣).\nوقال في روايةِ عطاء بن مِيناء: \"سجدنا مع رسولِ الله ﷺ: ﴿إِذَا السَّمَاءُ انْشَقَّتْ﴾ و﴿اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ﴾ (^٤) \". خَرَّجه أبو داود، ثم قال: \"أَسلَمَ أبو هريرة سنةَ ستٍّ عامَ خيبر\"، قال: \"وهذا السُّجود من النّبيِّ ﷺ هو آخِرُ فعلِه\" (^٥). قاله بعد أنْ ذَكَرَ حديثَ عِكرمةَ، عن ابن عباسٍ: \"أنَّ رسولَ الله ﷺ لَم يَسجُدْ في شيءٍ من المُفَصَّلِ منذ تَحَوَّلَ إلى المدينة\". وهاتان السُّورتَان (^٦) من المُفَصَّلِ، وكذلِك النَّجم (^٧).\n_________\n(^١) في الأصل: \"بكير\"، وهو خطأ، والصواب المثبت، ويحيى بن بكير من تلاميذ مالك، فلعل الخطأ من الناسخ لتقارب الاسمين في الخط.\n(^٢) صحيح البخاري كتاب: أبواب السجود، باب: سجدة ﴿إِذَا السَّمَاءُ انْشَقَّتْ﴾ (٢/ ٣٢٨) (رقم: ١٠٧٤)، وصحيح مسلم (١/ ٤٠٦) (رقم: ٥٧٨).\n(^٣) انظر: صحيح البخاري كخاب: الأذان، باب: الجهر في العشاء (١/ ٢٣٠) (رقم: ٧٦٦)، وفي باب: القراءة في العشاء بالسجدة رقم: ٧٦٨)، وفي أبواب سجود القرآن، باب: من قرأ السجدة في الصلاة فسجد بها (٢/ ٣٢٩) (رقم: ١٠٧٨)، وصحيح مسلم (٤٠٧/ ١) (رقم: ٥٧٨).\n(^٤) سورة العلق، الآية: (١).\n(^٥) السنن كتاب: الصلاة، باب: السجود في ﴿إِذَا السَّمَاءُ انْشَقَّتْ﴾ و﴿اقْرَأْ﴾ (٢/ ١٢٣) (رقم: ١٤٠٧).\nوحديث عطاء بن ميناء عن أبي هريرة أخرجه مسلم في صحيحه (١/ ٤٠٦) (رقم: ٥٧٨).\nوأثبته المصنف من أبي داود دون مسلم لكلام أبي داود في مشاهدة البخاري، وتأخر إسلامه.\n(^٦) في الأصل: \"الصورتان\" بالصاد.\n(^٧) حديت ابن عباس: أخرجه أبو داود في السنن كتاب: الصلاة، باب: من لم ير السجود في =","vol":"3","page":314},{"text":"وخَرَّج أيضًا عن عَمرو بن العاصي: \"أنَّ رسولَ الله ﷺ أَقْرَأَه خَمسَ عشرةَ سَجدة في القرآن، ثلاثٌ في المفصَّلِ، وفي سورَةِ الحجِّ سجدتان\" (^١).\n_________\n= المفصل (٢/ ١٢١) (رقم: ١٤٠٣)، والطيالسي في المسند (ص: ٣٥٠)، وابن خزيمة في صحيحه (١/ ٢٨١) (رقم: ٥٦٠)، والبيهقي في السنن الكبرى (٢/ ٣١٢)، وابن عبد البر في التمهيد (١٩/ ١٢٠) من طريق أبي قدامة الحارث بن عبيد الإيادي، عن مطر بن طهمان الوراق، عن عكرمة، عن ابن عباس به.\nوسنده ضعيف: أبو قدامة ضعيف الحديث.\nانظر: تهذيب الكمال (٥/ ٢٥٨)، تهذيب التهذيب (٢/ ١٣٠).\nومطر بن طهمان الوراق قال عنه ابن حجر: \"صدوق كثير الخطأ، وحديثه عن عطاء ضعيف\".\nانظر: تهذيب الكمال (٢٨/ ٥١)، تهذيب التهذيب (١٠/ ١٥٢)، التقريب (رقم: ٦٦٩٩).\nقال ابن خزيمة: \"وتوهّم بعض من لم يتبحّر العلم أن خبر الحارث بن عبيد، عن مطر، عن عكرمة، عن ابن عباس: \"أنَّ رسول الله ﷺ لم يسجد في شيء من المفصل منذ تحوّل إلى المدينة\"، حجة من زعم أن لا سجود في المفصل، وهذا من الجنس الذي أَعْلَمتُ أن الشاهد من يشهد برؤية الشيء أو سماعه، لا من ينكره ويدفعه، وأبو هريرة قد أعلم أنه فد رأى النبي ﷺ قد سجد في ﴿إِذَا السَّمَاءُ انْشَقَّتْ﴾، و﴿اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ الَّذِي خَلَقَ﴾ الذي خلق بعد تحوّله إلى المدينة، إذ كانت صحبته إياه إنما كان بعد تحوّل النَّبيّ ﷺ إلى المدينة لا قبل\".\nوقال عبد الحق الإشبيلي: \"إسناده ليس بالقوي، ويروى مرسلًا، والصحيح حديث أبي هريرة: \"أنَّ النَّبيّ ﷺ سجد في ﴿إِذَا السَّمَاءُ انْشَقَّتْ﴾، وإسلامه متأخر. وفد على النبي ﷺ في السنة السابعة من الهجرة\". نصب الراية (٢/ ١٨٢).\nوقال ابن عبد البر: \"وهذا عندي حديث منكر، يرده قول أبي هريرة: \"سجدت مع رسول الله ﷺ في ﴿إِذَا السَّمَاءُ انْشَقَّتْ﴾، ولم يصحبه أبو هريرة إلا بالمدينة\". التمهيد (١٩/ ١٢٠).\nوقال ابن حجر: \"وأما ما رواه أبو داود وغيره من طريق مطرق الوراق - وذكره - فقد ضعّفه أهل العلم بالحديث لضعف في بعض رواته، واختلاف في إسناده. وعلى تقدير ثبوته، فرواية من أثبت أرجح: إذ المثبت مقدّم على النافي\". الفتح (٢/ ٦٤٦).\n(^١) السنن كتاب: الصلاة، باب: كم سجدة في القرآن (٢/ ١٢٠) (رقم: ١٤٠١).\nوأخرجه ابن ماجة في السنن كتاب: إقامة الصلاة، باب: عدد سجود القرآن (١/ ٣٣٥). =","vol":"3","page":315},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n_________\n= (رقم: ١٠٥٧)، ويعقوب الفسوي في المعرفة والتاريخ (١/ ٥٢٧)، والبيهقي في السنن الكبرى (٢/ ٣١٤ /، والمزي في تهذيب الكمال (٥/ ٢٣٣) من طريق نافع بن يزيد عن الحارث بن سعيد العتقي عن عبد الله بن مُنين عن عمرو بن العاص به.\nوسنده ضعيف.\nالحارث بن سعيد العتقي قال عنه ابن القطان: \"لا يُعرف له حال\". بيان الوهم (٣/ ١٥٩).\nوقال الذهبي: \"لا يُعرف\". الميزان (١/ ٤٣٤).\nوقال ابن حجر: \"مقبول\". التقريب رقم: ١٠٢٣).\nوعبد الله بن مُنين - بنونين مصغر - ذكره الفسوي في ثقات التابعين من أهل مصر كما في المعرفة والتاريخ (١/ ٥٢٧).\nوقال عبد الحق: \"لا يحتج به\". قال ابن القطان: \"معنى قوله: \"لا يحتج به\" أنّه لمجهول فإنّه لا يُعرف، والمجهول لا يحتج به\". انظر: الأحكام الوسطى (٢/ ٩٢)، بيان الوهم والإيهام (٣/ ١٥٨).\nوقال الحافظ: \"وثَّقه يعقوب بن سفيان\". التقريب (رقم: ٣٦٤٣).\nومراد المصنف من إيراد كلام أبي داود ورواية عمرو بن العاص الرد على مذهب المالكية القائل بأن لا سجود في سور المفصل، وحديث أبي هريرة ظاهر في مشروعيته ووروده في سور المفصل، وهو عمل الخلفاء الراشدين.\nانظر: المدونة (١/ ١٠٥)، التمهيد (١٩/ ١١٨ - ١٢٥)، المنتقى (١/ ٣٤٩)، المحلى (٢/ ٣٢٩)، المسالك (ل: ٢١١ / ب) لابن العربي، الفتح (٢/ ٢٤٦).\nوهذا مذهب المصنِّف، ومن طرائف ما حُكي ما أورده ابن عبد الملك المراكشي بإسناده إلى أبي الحسن بن أحمد بن أبي القوة، عن أبيه (وهو من تلاميذ المصنف) قال: \"صلَّيت وأنا شاب صغير بالناس في قيام رمضان، فسجدت بهم في سورة الحج سجدتين، فلما سلّمت قال لي رجل من القوم: ﴿مَا سَمِعْنَا بِهَذَا فِي آبَائِنَا الْأَوَّلِينَ﴾ قال: فقلت له: ﴿قَالَ لَقَدْ كُنْتُمْ أَنْتُمْ وَآبَاؤُكُمْ فِي ضَلَالٍ مُبِينٍ﴾، فلما كان من الغد ذكرتُ هذا الجواب لأبي العباس بن طاهر الفقيه، وكنت حينئذ أقرأ عليه، فأعجبه واستظرفه، وضحك عليه\". الذيل والتكملة (١/ ١ / ٧٠).","vol":"3","page":316},{"text":"<span data-type='title' id=toc-168>٤ / أبو سلمة وابن ثوبان (^١)، عن أبي هريرة.</span>\nحديثٌ واحد.\n٣٥٢ / حديث: \"إذا اشتدَّ الحَرُّ فأبرِدُوا عن الصَّلاةِ، فإنَّ شِدَّةَ الحَرِّ مِن فَيْحِ جَهنَّمَ … \".\nوذَكَرَ: \"أنَّ: النَّارَ اشتَكَتْ إلى ربِّها فأَذِن لَها في كلِّ عام بِنَفَسَيْن\".\nفي الوقوت.\nعن عبد الله بن يزيد مولى الأسود بن سُفيان، عن أبي سلمة بن عبد الرحمن بن عَوف ومحمد بن عبد الرحمن بن ثوبان، عن أبي هريرة (^٢).\nليس في هذا الحديث تعيينُ الصلاةِ، وقال فيه أبو سعيد الخدري: \"أبرِدُوا بالظُّهرِ … \". خَرَّجَه البخاري (^٣).\nوانظر حديثَ الأعرج عن أبي هريرة (^٤)، ومرسلَ عطاء بن يسار (^٥)، ومرسلَ الصُّنابِحي (^٦).\n_________\n(^١) في الأصل: \"أبو ثوبان\"، وهو خطأ، ومحمد بن عبد الرحمن بن ثوبان كنيته أبو عبد الله.\nوذكره على الصواب في مرسل عطاء بن يسار (٥/ ١٣٥).\nوانظر: تهذيب الكمال (٢٥/ ٥٩٦)، المقتنى في سرد الكنى (١/ ٣٥٠).\n(^٢) الموطأ كتاب: وقوت الصلاة، باب: النهي عن الصلاة بالهاجرة (١/ ٤٦) (رقم: ٢٨).\nوأخرجه مسلم في صحيحه كتاب: المساجد ومواضع الصلاة، باب: استحباب الإبراد بالظهر في شدة الحر .. (١/ ٤٣٢) (رقم: ٦١٧) من طريق معن.\nوأحمد في المسند (٢/ ٤٦٢) من طريق ابن مهدي، كلاهما عن مالك به.\n(^٣) أخرجه البخاري في صحيحه كتاب: مواقيت الصلاة، باب: الإبراد بالظهر في شدة الحر (١/ ١٦٩) (رقم: ٥٣٨).\n(^٤) سيأتي حديثه (٣/ ٣٥٠).\n(^٥) سيأتي حديثه (٥/ ١٣٥).\n(^٦) سيأتي حديثه (٥/ ١٨).","vol":"3","page":317},{"text":"<span data-type='title' id=toc-169>٥/ أبو سلمة والأغَرُّ، عن أبي هريرة</span>\nحديثٌ واحدٌ.\n٣٥٣/ حديث: \"ينزِلُ ربُّنا ﵎ كلُّ ليلةٍ إلى السَّماءِ الدُّنيا حينَ يبْقى ثُلُثُ اللَّيلِ الآخِر … \".\nفي الصلاة عند آخِرِه، باب: الدعاء.\nعن ابن شهاب، عن أبي عبد الله الأغر وأبي سلمة، عن أبي هريرة (^١).\nمِن رواة الطويل من لا يذكرُ في هذا (^٢) الحديثِ أبا سلمة (^٣)، والصحيحُ\n_________\n(^١) الموطأ كتاب: القرآن، باب: ما جاء في الدعاء (١/ ١٨٧) (رقم: ٣٠).\nوأخرجه البخاري في صحيحه كتاب: التهجّد، باب: الدعاء والصلاة من آخر الليل (٢/ ٣٤٧) (رقم: ١١٤٥) من طريق القعنبي، وفي الدعوات، باب: الدعاء نصف الليل (٧/ ١٩٣) (رقم: ٦٣٢١) من طريق عبد العزيز بن عبد الله، وفي التوحيد، باب: قوله تعالى ﴿يُرِيدُونَ أَنْ يُبَدِّلُوا كَلَامَ اللَّهِ﴾ (٨/ ٥٥٩) (رقم: ٧٤٩٤) من طريق إسماعيل بن أبي أويس.\nومسلم في صحيحه كتاب: صلاة المسافرين وقصرها، باب: الترغيب في الدعاء والذكر في آخر الليل والإجابة فيه (١/ ٥٢١) (رقم: ٧٥٨) من طريق يحيى النيسابوري.\nوأبو داود في السنن كتاب: الصلاة، باب: أي الليل أفضل؟ (٢/ ٧٦) (رقم: ٥/ ١٣)، وفي السنة، باب: في الرد على الجهمية (٥/ ١٠٠) (رقم: ٤٧٣٣) من طريق القعنبي.\nوالترمذي في السنن كتاب: الدعوات، بابٌ (٥/ ٤٩٢) (رقم: ٣٤٩٨) من طريق معن.\nوالنسائي في السنن الكبرى كتاب: النعوت، باب: المعافاة والعقوبة (٤/ ٤٢٠) (رقم: ٧٧٦٨) من طريق ابن القاسم.\nوأحمد في المسند (٢/ ٢٦٧، ٤٨٧) من طريق ابن مهدي، وإسحاق الطبّاع، ثمانيتهم عن مالك به.\n(^٢) في الأصل: \"في هذا في\"، وزيادة \"في\" الثانية خطأ.\n(^٣) وهي رواية القعنبي (ل: ٤٦/ أ - نسخة الأزهرية -)، وتابعه:\nإسماعيل بن أبي أويس عند البخاري، وابن مهدي وإسحاق الطباع عند أحمد. =","vol":"3","page":318},{"text":"اجتماعُهُما فيه. قاله الدارقطني (^١)، وخَرَّجه البخاريُّ على الوجهَين، وأمَّا مسلمٌ فلَم يَذكر عن مالكٍ إلَّا طريقَ الجمع خاصَّة (^٢).\nوخَرَّجه أيضًا من طريق أبي إسحاق عَمرو بن عبد الله السَّبيعي، عن الأغَرِّ أبي مسلم، عن أبي سعيد وأبي هريرة (^٣).\nقال الشيخ أبو العبَّاس ﵁: الأَغَرُّ لَقَبٌ، وقيل: هو اسمُ أبي مسلمٍ هذا الذي روى عنه السَّبيعي. هكذا أدخله البخاريُّ، وابنُ أبي حاتم في باب: مَن اسمه أَغَر (^٤).\nوأمَّا أبو عبد الله الأغَر المذكورُ في الموطأ فاسمُه: سَلمان، وهو مَولى جُهينَة،\n_________\n= وأخرجه الفسوي في المعرفة والتاريخ (١/ ٤١٤) من طريق يحيى بن بكير.\nوهو في موطئه (ل: ٤٢ / أ - نسخة السليمانية -): عن أبي عبد الله الأغر عن أبي سلمة بن عبد الرحمن، عن أبي هريرة. ولعل ما وقع فيه تصحيف، فالأغر رواه عن أبي هريرة لا عن أبي سلمة. وأخرجه الدارقطني في النزول (ص: ١١٢)، واللالكائي في شرح السنة (٣/ ٤٨٣) (رقم: ٧٤٤) من طريق بشر بن عمر الزهراني، وزاد الدارقطني عبد الله بن يوسف التنيسي.\nوأخرجه ابن منده في التوحيد (٣/ ٢٩١) (رقم: ٨٦٦) من طريق عبد الله بن يوسف، وقرن معه يحيى النيسابوري، وابن وهب، وذكر في روايته أبا سلمة، فلعله حمل رواية ابن يوسف على رواية غيره، والله أعلم.\n(^١) العلل (٩/ ٢٣٧).\n(^٢) تقدّم تخريجه من الصحيحين.\nوالذي يظهر أنَّ الوجهين صحيحان؛ لإخراج البخاري لهما، فلعل مالكا كان يقتصر بعض الأحيان على أحدهما، وفي الغالب يجمعهما، والله أعلم.\n(^٣) صحيح مسلم (١/ ٥٢٣) (رقم: ٧٥٨).\n(^٤) التاريخ الكبير (٢/ ٤٤)، الجرح والتعديل (٢/ ٣٠٨)، وهو مولى أبي هريرة وأبي سعيد، اشتركا في عتقه.","vol":"3","page":319},{"text":"وهما رجلَان مَيَّز بينهما البخاري، ومسلمٌ، وعليُّ بنُ المديني، وغيرُهم (^١).\nوقد قيل: هما رَجلٌ واحدٌ قاله ابنُ أبي خيثمة، وزَعَمَ أنَّ أبا إسحاق السَّبيعيَّ روى عنه فكنَّاه أبا مسلم. وظاهرُ قولِه أنَّ أبا إسحاق انفرَدَ بتكنِيتِه أبا مسلم (^٢).\nوقد خَرَّج أبو داود حديث أبي هريرة: \"الكِبرياءُ رِدائي\" من طريقِ عطاء بن السائِب، عن الأغَر، عن أبي هريرة، وذَكَرَ أنَّ موسى بنَ إسماعيل شيخَه قال فيه: عن سَلمان الأغر، وأن هنَّادًا قال فيه: عن أبي مُسلمٍ الأغَر.\nوكأنَّه ذهب إلَى أنَّهما رَجلٌ واحدٌ اختُلِف في تَسميتِه (^٣).\nوالأصَحُّ أنَّهما رجلان اشتَركا في الروايةِ عن أبي هريرة، والله أعلم (^٤).\n_________\n(^١) التاريخ الكبير (٤/ ٣٧٧)، الكنى لمسلم (١/ ٤٧٦)، (٢/ ٧٨٥).\nوقال ابن حجر: \"وممّن فرّق بينهما البخاري، ومسلم، وابن المديني، والنسائي، وأبو أحمد الحاكم، وغيرهم\". تهذيب التهذيب (٤/ ١٢٢).\n(^٢) انظر: التاريخ الكبير لابن أبي خيثمة (فقرة: ٤١ - ٤٦ - رسالة الحمدان -).\n(^٣) سنن أبي داود كتاب: اللباس، باب: ما جاء في الكبر (٤/ ٣٥٠) (رقم: ٤٠٩٠)، وهناد هو ابن السَري. وممّن جعلهما رجلًا واحدًا أيضًا ابنُ خزيمة، فقال: \"الحجازيون والعراقيون يختلفون في كنية الأغر، يقول الحجازيون: الأغر أبو عبد الله، ويقول العراقيون: أبو مسلم. وغير مستنكر أن يكون للرجل كنيتان، وقد يكون للرجل ابنان، اسم أحدهما: عبد الله، واسم الآخر: مسلم، فيكون له كنيتان على اسم ابنيه\". التوحيد (١/ ٢٩٤).\nوهو قول عبد الغني بن سعيد الأزدي في كتابه إيضاح الإشكال، كما في تهذيب الكمال (١١/ ٢٥٧).\n(^٤) قال الحافظ المزي - ترجمة سلمان الأغر -: \"ومن زعم أنَّه الأغر أبو مسلم الذي يروي عنه أهل الكوفة كما حكاه عنهم - أي الأزدي - فهو زعم باطل، والذي يدل على بطلانه وجوه:\nأحدها: أنَّه مدني وليس بكوفي، ولا يُعرف له ذكر بالكوفة، ولا لأحد من أهل الكوفة عنه رواية، إلا ما حكى عبد الغني بن سعيد من أنّه مسلم المدنيُّ الذي يروي عنه الشعبي، فإن صحّ ذلك - وما أبعده من الصحة - فإنَّ اسمه مسلم ولقبه الأغر وذلك ممَّا يؤكد أنَّه غير سلمان، وذاك حديثه =","vol":"3","page":320},{"text":"وهذا حديثٌ صحيحٌ لا مَطْعَنَ فيه، خَرَّجه البخاريُّ ومسلمٌ وسائرُ أئمَّةِ الحديثِ وتَلَقَّوْه بالقَبول.\nقال ابنُ وضَّاح: أخبرني زهيرُ بنُ عَبَّاد قال: \"كلُّ مَن أدرَكتُ من المشايِخ، مالك ابنُ أنس، وسفيانُ بن عيينة، وفضيلُ بن عِياض، وعيسى بنُ يونس، وعبد الله بن المبارك، ووكيع بنُ الجراح يقولون: التنزُّلُ حقٌّ\" (^١).\nوقيل لشَريك بن عبد الله القاضي: \"إنَّ عندنا قومًا يُنكِرون هذه الأحاديث، \"أنَّ الله سبحانه يَتَنزَّل إلى السماء الدنيا\"، وما أشبَهَها. فقال: إنَّما جاءنا بهذه الأحاديث مَن جاءنا بالسُّننِ عن رسولِ الله ﷺ كالصَّلاةِ، والزَّكاة، والصيام، والحجِّ، وبِهم عَرَفْنا اللهَ ﷿\" (^٢).\n_________\n= عند أهل الكوفة دون أهل المدينة كما تقدم.\nالثاني: أنّه مولى جُهينة وذلك مولى أبي سعيد الخدري، وأبي هريرة الدوسي وليسَا من جهينة.\nالثالث: أنَّه يكنى بابنه عبد الله بن سلمان، وذاك كنيته أبو مسلم، ولا يعرف له ولد.\nالرابع: أنه يروي عن جماعة سوى أبي سعيد وأبي هريرة كما تقدم وذاك لا يعرف له رواية عن غيرهما.\nالخامس: أنَّ اسمه سلمان ولقبه الأغر، وذاك اسمه الأغر ولا يعرف له اسم ولا لقب سواه إلا ما حكي عن الشعبي إن صح ذلك\".\n(^١) لم أقف عليه من كلام زهير بن عباد.\nوأخرجه ابن عبد البر في التمهيد (٧/ ١٥١) من طريق ابن وضاح قال: سألت يحيى بن معين عن التنزل؟ فقال: \"أَقِرَّ به ولا تَحِدْ فيه بقول، كلُّ من لقيت من أهل السنة يصدق بحديث التنزّل، قال: وقال يا ابن معين: صَدِّق به ولا تصفه\".\nوأخرجه أيضًا ابن قدامة المقدسي في ذم التأويل (ص: ٢٣٥) (رقم ٣٦١)، وفيه: قال ابن وضاح: \"كلُّ من لقيت من أهل السنة يُصدِّق بها كحديث التنزل، وقال ابن معين: صدَّق به ولا تصفه، وقال: أَقِرُّوه ولا تحدُّوه\".\n(^٢) أخرجه الآجري في الشريعة (٣/ ١١٢٦) (رقم: ٦٩٥)، وعبد الله بن أحمد في السنة (١/ ٢٧٣) (رقم: ٥٠٨)، وابن منده في التوحيد (٣/ ١١٦) (رقم: ٥٢٢)، من طرق عن أبي معمر القطيعي، عن عباد بن العوام، عن شريك به. =","vol":"3","page":321},{"text":"قال الشيخ أبو العبَّاس ﵁: وهذا الحديثُ وما أشبَهه كحديثِ: \"مَن تقرَّبَ إليَّ شَبرًا تَقَرَّبتُ إليه ذِراعًا، ومَن تَقَرَّب إليَّ ذراعًا تَقَرَّبتُ منه باعًا، ومَن أتانِي يَمشِي أتيتُه هَروَلةً\" (^١)، وحديثِ الحَشْرِ: يَأتيهم اللهُ ﷿ في غير الصُّورَةِ التي يعرفونَها وفي الصُّورةِ التي يعرفونها (^٢)، وسائرِ الأحاديثِ التي ظاهِرُها التَّشبِيهُ كثيرة مستفيضة نُقِلَتْ إلينا بِمجموعِها نقلَ تواتُر كنَقلِ الشريعةِ التي تُعُبِّدْنَا بها، ومِصداقُها مِن كتابِ الله تعالى: ﴿وَجَاءَ رَبُّكَ وَالْمَلَكُ صَفًّا صَفًّا﴾ (^٣)، ﴿هَلْ يَنْظُرُونَ إِلَّا أَنْ يَأْتِيَهُمُ اللَّهُ فِي ظُلَلٍ مِنَ الْغَمَامِ وَالْمَلَائِكَةُ﴾ (^٤)، ﴿فَلَمَّا تَجَلَّى رَبُّهُ لِلْجَبَلِ﴾ (^٥)، ومِثلُ هذا كثيرٌ غيرُ مَنكورٍ، امْتحَنَ الله تعالى به عبادَه كما امتَحَنَهم بعِدَّة أصحابِ النَّارِ، وبِضربِ\n_________\n= وأخرجه الدارقطني في الصفات (ص: ٧٣)، ومن طريقه ذكره الذهبي في العلو (ص: ١٤٤) (رقم: ٣٩٣) عن محمد بن إسحاق الصاغاني: حدَّثنا سلم بن قادم، حدَّثنا موسى بن داود، حدَّثنا عباد بن العوام، بنحوه.\nوصححه الشيخ الألباني في مختصر العلو (ص: ١٤٩).\n(^١) أخرجه البخاري في صحيحه كتاب: التوحيد، باب: ذكر النَّبيّ ﷺ وروايته عن ربه (٨/ ٥٧٧) (رقم: ٧٥٣٦) عن أنس.\nوأخرجه (برقم: ٧٥٣٧)، ومسلم في صحيحه كتاب: الذكر، باب: الحث على ذكر الله (٤/ ٢٠٦١) (رقم: ٢٦٧٥) عن أبي هريرة.\n(^٢) انظره في: صحيح البخاري كتاب: التوحيد، باب: قوله تعالى: ﴿وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ نَاضِرَةٌ (٢٢) إِلَى رَبِّهَا نَاظِرَةٌ﴾ (٨/ ٥٣٨) (رقم: ٧٤٢٧)، و(برقم: ٧٤٣٩).\nوصحيح مسلم كتاب: الإيمان، باب: معرفة طريق الرؤية (١/ ١٦٣) (رقم: ١٨٢، ١٨٣).\n(^٣) سورة: الفجر، الآية: (٢٢).\n(^٤) سورة: البقرة، الآية: (٢١٠).\n(^٥) سورة: الأعراف، الآية: (١٤٣).","vol":"3","page":322},{"text":"الأمثالِ بالبعوضَة ونحوِها، ﴿فَأَمَّا الَّذِينَ آمَنُوا فَيَعْلَمُونَ أَنَّهُ الْحَقُّ مِنْ رَبِّهِمْ وَأَمَّا الَّذِينَ كَفَرُوا فَيَقُولُونَ مَاذَا أَرَادَ اللَّهُ بِهَذَا مَثَلًا يُضِلُّ بِهِ كَثِيرًا وَيَهْدِي بِهِ كَثِيرًا وَمَا يُضِلُّ بِهِ إِلَّا الْفَاسِقِينَ﴾ (^١).\nوالناسُ في هذه الأحاديث ثلاثُ فرقٍ كلُّ حِزْبٍ بما لَديهم فَرِحُون:\n* قومٌ تعاطَوا معرفةَ حقائقِ الأشياءِ وكيفيّاتِها، فما لَم تَتَصوَّرْه أوهامُهم ولا اتّسَعَتْ له أفهامُهم نَفَوْه وأبعَدُوه وكذّبوا به وقالوا: هذا تشبِيهٌ، والرَّبُّ تعالى مُنَزَّه عنه.\nوهيهاتَ أنتُم أعلمُ أم الله؟! كيف يُنزَّه اللهُ ﷻ عمَّا أخبَر به رسولُه وما هو مُطابقٌ لِمَا وصفَ به نفسَه في كتابه، وأنَّى يكونُ ذلك تشبِيهًا، وإنَّما التَّشبيهُ أنْ تُشَبَّه صفةٌ بصِفةٍ، أو يُوصَفَ الفعَلُ بِصفةٍ تقتَضِي الحدُوثَ (^٢)، تعالى الله عن ذلك علُوًّا كبِيرًا.\nولو رَجَعَ أَحدٌ مِن هؤلاءٍ إلى نفسِه، وعَلِم قُصُورَ عِلمِه، وعَجْزَه عن إدراكِ ذاتِه بأنْ يُطالِبَها بتَصَوُّرِ حقيقةِ الرُّوح وصِفةِ الإدراكِ في النومِ، إذ يَرَى نفسَه في البلادِ النَّائِيةِ، وفي صُعُودٍ وهُبوطٍ، ويَرَى أنَّه يُبصِرُ ويَسمَعُ ويَتكلَّمُ، لأَذعَنَ ويَئسَ مِن تصوُّرِ أفعالِ الإلهِ الذي لا شَبِيهَ له ولا نَظِير، وهو على كلِّ شيءٍ قديرٌ.\n* وقَومٌ تَلَقَّوا ذلك بالقَبولِ، إلَّا أنَّهم ادّعَوا فَهْمَ ذلك الكلامِ المنقولِ، وزَعَمُوا أنَّه لا يَعزُب عنهم معرِفةُ حقائِقِه ولا ما أُريدَ به، وتَعاطَوا تفسيرَه، فتكلَّفوا مِن ذلك ما لَم يُكلَّفوه، وشَغَلوا أنفسَهم بِما لَم يُتعبَّدوا به، فَسَلَكُوا مع مَن ساواهم في العِلمِ بزَعمِه طريقَ الجِدالِ والمِراءِ، وعَرَّضُوا العامَّةَ والمُتَعلِّمينَ\n_________\n(^١) سورة: البقرة، الآية: (٢٦).\n(^٢) كتب في الهامش: \"في الأصل: الحدود\".","vol":"3","page":323},{"text":"للحَيْرَةِ والفِتنَةِ العَمياءِ: إِذ قد يَسمعُ أحدُهم كلامَ الفريقين، ويريدُ بزعمِه تَقلُّدَ أحْسَنَ القولَين، فإنْ قَصُرَ عِلمُه أو عَزَبَ فهمُه ارتابَ أو مالَ إلى قولِ المُخالفِ فَضَلَّ وغَوَى، وشَقِيَ باتِّباع الهَوَى.\n* والفرقةُ الثالثةُ، وهي النَّاجيةُ: قومٌ آمنوا بالغَيبِ، ولَم يُداخِلْهم شَكٌّ ولا رَيبٌ، تَركُوا الخَوضَ في الجدالِ، واشتَغَلُوا بصالِح الأعمالِ، وتَأسَّوا بالصحابةِ والتَّابعين وسائِرِ الأئمَّةِ المهتَدِين الذين سلَّمُوا فسَلِمُوا، وكَفُّوا فعُصِموا، ﴿أُولَئِكَ حِزْبُ الشَّيْطَانِ أَلَا إِنَّ حِزْبَ الشَّيْطَانِ هُمُ الْخَاسِرُونَ﴾ (^١).\nقال الوليدُ بنُ مسلم: سألنا الأوزاعيَّ وسفيانَ الثوري ومالكَ بنَ أنس واللّيثَ بنَ سعد عن هذه الأحاديث التي جاءت في الصفات؟ فكلُّهم قال: \"أمِرُّوها كما جاءت بلا كيف\" (^٢).\nوهكذا حكى الأوزاعيُّ عن مكحولٍ والزهريِّ أنَّهما قالا: \"أمِرُّوا الأحاديث كما جاءت\" (^٣).\n_________\n(^١) سورة: المجادلة، الآية: (٢٢).\n(^٢) أخرجه ابن أبي خيثمة في تاريخه (٣/ ل: ١٤٥ /أ)، في (الجزء ٥٠ / ل: ١٦/ ب)، والآجري في الشريعة (٣/ ١١٤٦) (رقم: ٧٢٠)، والخلال في السنة (١/ ٢٥٩)، والدارقطني في الصفات (ص: ٧٥)، وابن منده في التوحيد (٣/ ١١٥) (رقم: ٥٢٠)، والبيهقي في الأسماء والصفات (٢/ ١٩٨)، وفي الاعتقاد (ص: ٤٤)، والصابوني في عقيدة السلف (ص: ٧٠) (رقم: ٩٠)، وابن عبد البر في التمهيد (٧/ ١٤٩، ١٥٨)، وفي الانتقاء (ص: ٧٣) من طرق عن الهيثم بن خارجة (ووقع في الموضع الثاني من التمهيد: القاسم بن خارجة، وهو تصحيف)، قال: حدَّثنا الوليد بن مسلم به.\nوالهيثم بن خارجة المرُّوذي قال عنه الحافظ: \"صدوق\". التقريب (رقم: ٧٣٦٣).\n(^٣) أخرجه ابن أبي خيثمة في تاريخه (٣/ ل: ١٢٤ / ب)، وابن نصر في تعظيم قدر الصلاة (١/ ٤٩٤) (رقم: ٥٣٥)، واللالكائي في شرح أصول اعتقاد أهل السنة (٣/ ٤٧٨) (رقم: ٧٣٥)، وابن عبد البر في جامع بيان العلم (٢/ ١١٨)، وابن قدامة في ذم التأويل (ص: ٢٢٩) (رقم: ٢١) من طريق الوليد بن مسلم، نا الأوزاعي قال: \"كان مكحول والزهري … \"، وذكره.","vol":"3","page":324},{"text":"وحكى الترمذيُّ عن مالكٍ، وسفيانَ بنِ عيينة، وعبد الله بن المبارك، أنَّهم قالوا: \"أمِرُّوها بلا كيف\" (^١).\nوجاء نحو هذا عن الشافعي وغيرِه (^٢).\nوقيل لمالك: يا أبا عبد الله ﴿الرَّحْمَنُ عَلَى الْعَرْشِ اسْتَوَى﴾ (^٣) كيف استَوَى؟ فعَلَاه الرُّحَضاءُ (^٤) ثم سُرِّيَ عنه فقال: \"الاستواءُ غيرُ مجهولٍ، والكَيْفُ غير معقولٍ، والإيمانُ به واجبٌ، والسؤالُ عنه بِدعةٌ، والكلامُ فيه ضَلَالَةٌ\" (^٥).\n_________\n(^١) السنن كتاب: الزكاة، باب: ما جاء في فضل الصدقة (٣/ ٥١ / تحت حديث رقم: ٦٦١).\n(^٢) انظر: التوحيد لابن منده (٣/ ١١٥)، والصفات للدارقطني (ص: ٧٠ - ٧٦)، والشريعة للآجري (٣/ ١١٢٧).\n(^٣) سورة: طه، الآية: (٥).\n(^٤) عرقٌ يغسل الجِلدَ لكثرته، وكثيرًا ما يُستعمل في عرق الحمى والمرض. النهاية (٢/ ٢٠٨).\n(^٥) لأثر مالك طرق عدّة، منها:\n١ - ما أخرجه أبو نعيم في الحلية (٦/ ٣٢٥)، والصابوني في عقيدة السلف (رقم: ٢٥، ٢٦)، واللالكائي في شرح الأصول (٣/ ٤٤٤) (رقم: ٦٦٤) - تعليقًا -، والذهبي في سير أعلام النبلاء (٨/ ١٠٠) من طرق عن سلمة بن شبيب، عن مهدي بن جعفر بن ميمون الرملي، عن جعفر بن عبد الله، عن مالك به.\nكذا رواه سلمة، وخالفه الدارمي، فرواه في الرد على الجهمية (ص: ٦٦) (رقم: ١٠٤) عن مهدي، عن جعفر، عن رجل، عن مالك. زاد في الإسناد الرجل المبهم.\nوسلمة بن شبيب ثقة، ولعل الوهم في ذلك من مهدي بن جعفر، ذكره ابن حجر تمييزًا وقال: \"صدوق له أوهام\". التقريب (رقم: ٦٩٣٠).\nوأخرجه ابن عبد البر في التمهيد (٧/ ١٥١) من طريق بقي بن مخلد، حدّثنا بكار بن عبد الله القرشي، قال: حدَّثنا مهدي بن جعفر، عن مالك، فلم يذكر جعفر بن عبد الله ولا الرجل المبهم. ووقع في التمهيد: \"استواؤه مجهول\"، وهي عبارة مصحفة، والصواب استواؤه غير مجهول كما في الطرق المتقدِّمة والآتية.\nوهذا ما يدل على وهم مهدي بن جعفر من جهة الإسناد، وأنَّه لم يضبط إسناده، واضطرب فيه، =","vol":"3","page":325},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n_________\n= وإن صح فالراوي عن مالك جعفر بن عبد الله لا يُعرف إلَّا بما وقع عند الدارمي في الردّ على الجهميَّة: حدَّثنا مهدي بن جعفر الرملي ثنا جعفر بن عبد الله - وكان من أهل الحديت ثقة -.\nوذكر الذهبي في مشتبه النسبة (١/ ٢٩٩) جعفر بن عبد الله فقال: \"جفر بن عبد الله بن الصباح الزابي، عن مالك\".\nقال ابن حجر: \"حيث يُطلق مالك في العرف يُراد به الإمام صاحب المذهب، وجعفر هذا إنَّما روى عن مالك بن خالد الأسدي، كذا في الإكمال وما هو في الرواة عن مالك\". تبصير المنتبه (٢/ ٦٢١).\nوقال ابن ناصر الدين: وقول المصنف (أي الذهبي): \"وجعفر بن عبد الله بن الصباح الزابي، عن مالك. فيه نظر؛ لأنَّ هذا الاطلاق يوهم أنَّ شيخ جعفر مالكُ بن أنس الإِمام، وكأنَّه والله أعلم عند المصنف الإمام مالك، فلهذا أطلقه، وليس بالإمام؛ إنما هو مالك بن خالد الأسدي البصري كذا سمَّاه الأمير وغيره، والراوي عن جعفر أبو عون محمدُ بن عمرو بن عون الواسطي.\nانظر: توضيح المشتبه (٤/ ٩٨، ٩٩)، الإعلام بما وقع في مشتبه الذهبي من الأوهام (ص: ٢٨٨)، الإكمال لابن ماكولا (٤/ ١٣٣).\nقلت: فإن كان المراد بجعفر بن عبد الله الزابي هذا الراوي الذي معنا في الإسناد، فلا يبعد أن يكون الذهبي قال ذلك بالنظر إلى رواية جعفر بن عبد الله هذا الأثر عن مالك، وتقدّم أنَّ فيها اضطرابًا، ولعل الأقرب أنّ يكون جعفر بن عبد الله رواه عن رجل عن مالك، والله أعلم بالصواب، فتكون هذه الطريق ضعيفة لاضطرابها، وجهالة جعفر بن عبد الله والرجل الذي حدَّثه، لكن الأثر صحيح بالنظر إلى الطرق الآتية والله أعلم.\n٢ - ما أخرجه البيهقي في الأسماء والصفات (٢/ ٣٠٤) (رقم: ٨٦٦) من طريق أبي الربيع بن أخي رشدين بن سعد، قال: سمعت عبد الله بن وهب يقول: \"كنا عند مالك بن أنس\"، وذكره.\nقال الذهبي: \"إسناد صحيح\". العلو (ص: ١٣٨).\nوقال ابن حجر: \"وأخرج البيهقي بسند جيّد عن عبد الله بن وهب\"، وذكره. الفتح (١٣/ ٤١٧).\nقلت: وأبو الربيع هو سليمان بن داود بن حماد بن سعد المَهْري، وجدّه حماد بن سعد أخو رِشْدين بن سعد. وهو ثقة. انظر: تهذيب الكمال (١١/ ٤٠٩ - ٤١٠).\n٣ - ما أخرجه البيهقي أيضًا في الأسماء والصفات (٢/ ٣٠٥) (رقم: ٨٦٧)، وفي الاعتقاد (ص: ١١٦) من طريق محمد بن النضر النيسابوري، عن يحيى بن يحيى النيسابوري قال: \"كنا عند مالك\"، فذكره.\nوأورد الذهبي في العلو هذه الطريق ثم قال: \"وهذا ثابت عن مالك\". العلو (ص ت ١٣٩).\nوقال شمس الدين ابن عبد الهادي: \"صحيح ثابت عن مالك\". كتاب الاستواء (ل: ٤ / ب). =","vol":"3","page":326},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n_________\n= ٤ - ما أخرجه ابن عبد البر في التمهيد (٧/ ١٥١) من طريق بقي بن مخلد، حدَّثنا أيوب بن صلاح المخزومي بالرملة، قال: \"كنا عند مالك بن أنس\"، وذكره.\nكذا وقع في التمهيد: أيوب بن صلاح، وهو خطأ، والصواب أيوب بن صالح وهو ابن سلمة الحراني المخزومي أبو سليمان المدني، سكن الرملة، وروى عن مالك الموطأ، وهو ضعيف.\nانظرة الكامل (١/ ٣٦٥)، والميزان (١/ ٢٨٩)، اللسان (١/ ٤٨٣)، إتحاف السالك (ص ت ٢٤٥).\n٥ - ما أخرجه الصابوني في عقيدة السلف (ص: ٣٨) (رقم: ٢٤) من طريق شاذان، عن ابن مخلد بن يزيد القهستاني، عن جعفر بن ميمون، عن مالك به.\nوجعفر بن ميمون قال عنه ابن حجر: \"صدوق يخطئ\". التقريب (رقم: ٩٦١).\nوابن مخلد القهستاني لم أجد له ترجمة.\n٦ - ما أخرجه ابن عبد البر في التمهيد (٧/ ١٣٨) من طريق عبد الّله بن أحمد بن حنبل، قال: حدّثني أبي، قال: حدَّثنا سريج بن النعمان، قال: حدّثنا عبد الله بن نافع، قال: قال مالك بن أنس، وذكره بنحوه.\nوسريج بن النعمان هو أبو الحسن البغدادي، ثقة يهم قليلا كما في التقريب (رقم: ٢٢١٨).\nوأما عبد الله بن نافع، فلعلّه الصائغ.\n٧ - ما أخرجه أبو الشيخ الأنصاري في طبقات المحدِّثين (٢/ ٢٤٠) قال: حدَّثنا عبد الرحمن بن الفيض، قال: ثنا هارون بن سليمان، قال: سمعت محمد بن النعمان بن عبد السلام يقول: \"أتى رجل مالكَ بنَ أنس\"، وذكره.\nورجاله ثقات، عبد الرحمن بن الفيض أبو الأسود، قال عنه أبو الشيخ: \"شيخ ثقة\". الطبقات (٤/ ٣٨١).\nوهارون بن سليمان الخراز قال عنه أبو الشيخ: \"أحد الثقات\". الطقات (٢/ ٣٠٥).\nومحمد بن النعمان بن عبد السلام قال عنه أبو الشيخ: \"محدِّث بن محدِّث بن محدِّث، أحد الورعين، قليل الحديث لم يحدِّث إلا بالقليل\". الطبقات (٢/ ٢٣٩).\nإِلَّا أن في السند علَّة، وهو أنَّ محمد بن النعمان لا يُعرف بالرواية عن مالك، توفي سنة (٢٤٤ هـ)، ولم يذكر أبو الشيخ ولا أبو نعيم أنه يروي عن مالك، وإنما ذكروا روايته عن ابن عيينة، وحفص بن غياث، ووكيع بن الجراح، وهؤلاء من تلاميذ مالك، ثم إنَّه لم تُذكر له رحلة إلى المدينة، وإنما ذكر أبو نعيم أنه خرج إلى البصرة، كما في أخبار أصبهان لأبي نعيم (٢/ ١٨٣، ١٨٤). وأما أبوه فقد روى عن مالك.\n٨ - ما أخرجه ابن ماجة في التفسير كما في تهذيب الكمال (٤/ ٩٠)، و(٢٠/ ٤٤٩): حدّثنا علي بن سعيد، قال: حدّثنا بشّار الخفَّاف أو غيره، قال: \"كنت عند مالك بن أنس\"، وذكره. =","vol":"3","page":327},{"text":"وقال الأوزاعيُّ لِمَن أوصاه: \"اصْبِرْ نفسَك على السُّنَّة، وقِفْ حيثُ وقَفَ القومُ، وقُلْ فيما قالوا، وكُفَّ عمَّا كَفُّوا، واسلُكْ سبيلَ سلَفِك الصالِح، فإنَّك يَسَعُكَ ما يَسَعُهم\" (^١).\nقال الشيخ أبو العبّاس ﵁ (^٢): وهذا هو الاعتقادُ السليمُ والمنهجُ القويمُ، وهو الذي كان عليه السلفُ القديمُ، وكفى بالصحابَةِ رضوانُ الله عليهم، فَهُمْ القدوةُ، ولنا فيهم أُسْوَةٌ، لَم يبلغْنا أنَّ أحدًا منهم خاضَ في مِثلِ هذا بنوع مِن الجِدالِ أو التَّأويلِ، ولا أنَّه أباح فيه تَصرّفَ القالِ والقيل، ولَهُمْ كانوا أَوْلَى بالبيانِ وأَعلَمَ بالسُّنَةِ وباللِّسانِ، وأجْدَرَ بتحصينِ قواعِدِ الإيمانِ،\n_________\n= وسنده ضعيف، بشار الخفاف قال عنه ابن حجر: \"ضعيف، كثير الغلط، كثير الحديث\". التقريب (رقم: ٦٧٤).\nوقال أحمد بن يحيى بن الجارود: سمعت عليًّا - وذكر بشار بن موسى - فقال: \"ما كان ببغداد أصلب منه في السنة، وما أحسن رأي أبي عبد الله فيه يعني أحمد بن حنبل\". تهذيب الكمال (٤/ ٨٦).\n٩ - ذكر القاضي عياض في ترتيب المدارك (٢/ ٣٩)، ونقله الذهبي في سير أعلام النبلاء (٨/ ١٠٦، ١٠٧)، رواية ابن عيينة عن مالك لهذا الأثر.\n١٠ - قال ابن رشد في البيان والتحصيل (١٦/ ٣٦٧ - ٣٦٨): قال سحنون: أخبرني بعض أصحاب مالك أنَّه كان قاعدًا عند مالك فأتاه رجل فقال، وذكره.\nفهذه طرق أثر مالك في الاستواء، وبمجموعها يرتقي إلى الصحيح، وأنه ثابت عن ملك ﵀ خلافًا لما زعمه بعض المعاصرين من ضعف سنده إلى مالك، لذا صححه كثير من أهل العلم كما سبق نقله عن الذهبي وابن عبد الهادي، والحافظ ابن حجر، بل قال شيخ الإسلام ابن تيمية: وقد تلقى الناس هذا الكلام بالقبول، فليس في أهل السنة من ينكره\". مجموع الفتاوى (١٣/ ٣٠٩).\n(^١) أخرجه أبو نعيم في الحلية (٦/ ١٤٣)، واللالكائي في شرح أصول السنة (١/ ١٧٤) (رقم: ٣١٥)، وابن عساكر في تاريخ دمشق (٣٥/ ٢٠٠)، وابن قدامة في ذم التأويل (ص: ٢٤٦) (رقم: ٧٠).\n(^٢) في الأصل: \"﵃\"، وهو خطأ.","vol":"3","page":328},{"text":"فحَسْبُنا أنْ نتأسّى بهم ونهْتَدِيَ بهَديهِم، وأن يُعلَم أنَّ صفاتِ الرَّبِّ سبحانه لا تُشَبَّه بصفاتِ المخلوقين، وأنَّ أفعاله جلَّ جلائه مقدَّسَةٌ عن اعتِراض المُبطلين، وأن نُقابِلَ جميع ما ورد مِن ذلك مُجمَلًا بالقَبول والتَّسلِيمِ، وأنْ نَقولَ عندَ سَماع كلامِ أهلِ الزَّيغ ﴿مَا يَكُونُ لَنَا أَنْ نَتَكَلَّمَ بِهَذَا سُبْحَانَكَ هَذَا بُهْتَانٌ عَظِيمٌ﴾ (^١).\nولولا شَرطُ الاختصارِ لعَضَّدْنا هذا المذهبَ بصحيح الآثارِ، ولرفعنا بعَوْنِ الله تعالى كلَّ شُبهةٍ تَعرُضُ فيه، ولبَيَّنَا أنَّ سببَ التَّعمُّقِ هو طَلَبُ الظهورِ والتَّنْوِيهِ وما نَبَّه عليه النَّبيُّ ﷺ في قولِه: \"مِن حُسنِ إسلامِ المَرءِ تركه ما لا يَعْنِيه\" (^٢).\n* * *\n_________\n(^١) سورة النور، الآية: (١٦).\n(^٢) هو في الموطأ، وسيأتي الكلام عليه في (٥/ ٧١)، وانظر التعليق على كلام المصنف في مقدمة التحقيق: (١/ ٨٣ - ٩٣).","vol":"3","page":329},{"text":"<span data-type='title' id=toc-170>٦ - أبو عبد الله الأغر وحده عنه.</span>\nحديثٌ واحد.\n٣٥٤/ حديث: \"صلاةٌ في مسجدِي هذا خيرٌ من ألفِ صلاةٍ في ما سواه إلَّا المسجدَ الحرام\".\nفي الصَّلاة عند آخره.\nعن زَيد بن رَباح وعبيد الله بن أبي عبد الله الأغر، عن الأَغَر عن أبي هريرة (^١).\nقال الشيخ: عُبيد الله بن الأغر مصغَّرًا، والأَغَرُّ بغَين معجمة (^٢).\nوخَرَّج البخاريُّ هذا الحديثَ عن ابنِ يوسف عن مالك، وليس فيه ذكرُه بيتَ المَقدسِ (^٣).\nواختَلفَت الآثارُ في قَدْرِ التَّضعيفِ فيه. وأمَّا المسجد الحرام فمائةُ ألفٍ،\n_________\n(^١) الموطأ كتاب: القبلة، باب: ما جاء في مسجد النَّبيّ ﷺ (١/ ١٧٤) (رقم: ٩).\nوأخرجه البخاري في صحيحه كتاب: فضل الصلاة في مسجد مكة والمدينة، باب: فضل الصلاة في مسجد مكة والمدينة (٢/ ٣٦٠) (رقم: ١١٩٠) من طريق عبد الله بن يوسف.\nوالترمذي في السنن كتاب: الصلاة، باب: ما جاء في أي المساجد أفضل (٢/ ١٤٧) (رقم: ٣٢٥) من طريق معن وقتيبة. وقال الترمذي: \"ولم يذكر قتيبة في حديثه: عن عبيد الله، إنما ذكر عن زيد بن رباح عن أبي عبد الله الأغر عن أبي هريرة\".\nوابن ماجة في السنن كتاب: إقامة الصلاة، باب: ما جاء في فضل الصلاة في المسجد الحرام ومسجد النَّبيّ ﷺ (١/ ٤٥٠) (رقم: ١٤٠٤) من طريق أبي مصعب الزهري.\nوأحمد في المسند (٢/ ٤٦٦) من طريق إسحاق الطبّاع، خمستهم عن مالك به.\n(^٢) وراء. انظر: الإكمال (١/ ١٠١)، توضيح المشتبه (١/ ٢٥٣).\nوقال البخاري في اسمه: \"ويقال: عبد الله\". التاريخ الكبير (٥/ ٣٨٤)، تهذيب الكمال (٩/ ٥٥١).\n(^٣) تقدَّم تخريجه.","vol":"3","page":330},{"text":"رواه جماعةٌ، خَرَّجه البزارُ لأبي الدرداء، والطيالسيُّ لعبد الله بن الزبير (^١).\n_________\n(^١) حديث أبي الدرداء: أخرجه البزار في مسنده (١/ ٢١٢) (رقم: ٤٢٢ - كشف الأستار-)، ومن طريقه ابن عبد البر في التمهيد (٦/ ٣٠).\nوأخرجه أيضًا الطحاوي في شرح المشكل (٢/ ٦٩) (رقم: ٦٠٩)، وابن عدي في الكامل (٣/ ٣٩٨)، والبيهقي في الشعب (٨/ ٧٩، ٨٠) (رقم: ٣٨٤٥) من طريق سعيد بن سالم القدّاح، عن سعيد بن بشير الشامي، عن إسماعيل بن عبيد الله الدمشقي، عن أم الدرداء، عن أبي الدرداء قال: قال رسول الله ﷺ: \"فضل الصلاة في المسجد الحرام على غيره مائة ألف صلاة. . . \" الحديث.\nوسنده ليّن، سعيد بن سالم القداح صدوق يهم.\nانظر: تهذيب الكمال (١٠/ ٤٥٦)، تهذيب التهذيب (٤/ ٣٣)، التقريب (رقم: ٢٣١٥).\nوشيخه سعيد بن بشير الشامي مختلف فيه، وثّقه جماعة وضعّفه آخرون، وقال ابن حجر: \"ضعيف\".\nولعل أعدل الأقوال فيه قول ابن عدي، قال: \"لعله يهم في الشيء بعد الشيء ويغلط، والغالب على حديثه الاستقامة، والغالب عليه الصدق\".\nانظر: الكامل (٣/ ٣٧٦)، تهذيب الكمال (١٠/ ٣٤٨)، تهذيب التهذيب (٤/ ٨)، التقريب (رقم: ٢٢٧٦).\nويشهد للحديث حديثُ ابن الزبير الآتي.\nأخرجه الطيالسي في المسند (ص: ١٩٥)، وأبو نعيم في الحلية (٣/ ٣٢٢)، والبيهقي في الشعب (٨/ ٨٢) (رقم: ٣٨٤٧) من طريق الرببع بن صَبيح قال: سمعت عطاء بن أبِي رباح يقول: بينما ابن الزبير يخطبنا إذ قال: قال رسول الله ﷺ: \"صلاة في مسجدي هذا أفضل من ألف صلاة فيما سواه إلا المسجد الحرام، وصلاة في المسجد الحرام تفضل بمائة\" قال عطاء: فكأنه \"مائة ألف\".\nوالربيع بن صَبيح قال عنه الحافظ ابن حجر: \"صدوق سيء الحفظ\". التقريب رقم: (١٨٩٥).\nوتابعه حبيب المعلِّم، أخرجه أحمد في المسند (٤/ ٥)، والترمذي في العلل الكبير (١/ ٢٤١)، وابن أبي خيثمة في التاريخ الكبير (٣/ ل: ١١/ ب)، وعبد بن حميد في مسنده (١/ ٤٦٥) (رقم: ٥٢٠ - المنتخب-)، والبخاري في التاريخ الكبير (٤/ ٢٩)، والحارث بن أبي أسامة في المسند (١/ ٤٧٠) (رقم: ٣٩٨ - بغية الباحث-)، والبزار في المسند (٦/ ١٥٦) (رقم: ٢١٩٦)، وابن خزيمة في صحيحه كما في إتحاف المهرة (٦/ ٦٠٥)، والبيهقي في السنن الكبرى (٥/ ٢٤٦)، وفي الشعب (٨/ ٨١) (رقم: ٣٨٤٦)، وابن عبد البر في التمهيد (٦/ ٢٤، ٢٩) كلهم من طريق حماد بن زيد عن حبيب المعلِّم عن عطاء بن أبي رباح به.\nوحبيب المعلّم أبو محمد البصري صدوق كما في التقريب (رقم: ١١١٥).\nوأخرجه ابن أبي خيثمة في (٣/ ل: ١١/ ب) من طريق حجاج، عن عطاء، عن عبد الله بن الزبير.\nوالحديث بهذه المتابعات والشواهد يرتقي إلى الحسن إن لم يكن صحيحًا، والله أعلم.","vol":"3","page":331},{"text":"<span data-type='title' id=toc-171>٧ / حُمَيد بن عبد الرحمن، عن أبي هريرة.</span>\nثلاثة أحاديث.\nمالك، عن ابن شهاب، عن حُميد بن عبد الرحمن بن عَوف، عن أبي هريرة.\n٣٥٥ / حديث: \"أنَّ رجلًا أفطَرَ في رمضان، فأَمَرَه رسولُ الله ﷺ أن يُكفِّر. . . \". وذَكَرَ الكفَّارةَ على التَّخيير بعِتْقِ رقبةٍ، أو صِيامِ شهرَين متتابعَين، أو إِطعامِ ستِّين مسكينًا، وفيه: قصةُ عَرَق التَّمر (^١)، وقولُه: \"كُلْه\" (^٢).\nوليس في الموطأ مِن هذا الطريق ذِكرُ (^٣) الشَّكوَى، ولا الجماعُ، ولا ترتيبُ الكفّارة، ولا قضاءُ اليومِ.\nوذَكَرَ فيه الوليدُ بنُ مسلم وغيرُه عن مالك خَارِجَ الموطأ: \"أنَّه أفْطَرَ بِجِماعٍ\" (^٤).\n_________\n(^١) عَرَق: بفتح العين والراء، وهو الزنبيل يسع خمسة عشر صاعا إلى عشرين. مشارق الأنوار (٢/ ٧٦).\n(^٢) الموطأ كتاب: الصيام، باب: كفارة من أفطر في رمضان (١/ ٢٤٦) (رقم: ٢٨).\nوأخرجه مسلم في صحيحه كتاب: الصيام، باب: تغليظ تحريم الجماع في نهار رمضان على الصائم. . (٢/ ٧٨٢) (رقم: ١١١١) من طريق إسحاق الطبّاع.\nوأبو داود في السنن كتاب: الصوم، باب: كفارة من أتى أهله في رمضان (٢/ ٧٨٥) (رقم: ٢٣٩٢) من طريق القعنبي.\nوالنسائي في السنن الكبرى كتاب: الصيام، باب: ذكر اختلاف الناقلين لخبر أبي هريرة (٢/ ٢١٢) (رقم: ٣١١٥)، وفي الشروط كما في التحفة (٩/ ٣٢٨) من طريق معن.\nوأحمد في المسند (٢/ ٥١٦) من طريق عثمان بن عمر.\nوالدارمي في السنن كتاب: الصيام، باب: في الذي يقع على امرأته في شهر رمضان نهارا (٢/ ٢٠) (رقم: ١٧١٧) من طريق عبيد الله بن عبد المجيد، أبي بكر الحنفي، خمستهم عن مالك به.\n(^٣) في الأصل: \"ذكرى\".\n(^٤) ذكره الدارقطني في العلل (١٠/ ٢٢٤). =","vol":"3","page":332},{"text":"وساقَه إبراهيم بنُ طهمان وطائفةٌ عن مالكٍ خارِجَ الموطأ على التَّرتيبِ كَكفَّارةِ الظِّهارِ (^١).\nورواه شُعيبٌ وجماعةٌ عن الزهريِّ فاستَوْعَبوا فيه الفُصولَ كلَّها غيرَ قضاءِ اليومِ، خُرِّج هكذا في الصحيح (^٢).\n_________\n= وقال ابن عبد البر: \"وكذلك رواه الوليد بن مسلم عن مالك، ذكره صفوان بن صالح عن الوليد بن مسلم قال: قلت للأوزاعي: رجل واقع امرأته في شهر رمضان نهارا ثم جاء تائبا؟ قال: يؤمر بالكفارة بما أخبري الزهري عن حميد بن عبد الرحمن عن أبي هريرة: \"أن رسول الله ﷺ أمر الذي واقع امرأته في يوم من شهر رمضان بعتق رقبة. قال: لا أجد. قال: فصم شهرين متتابعين. قال: لا أستطيع. قال: أطعم ستين مسكينا. قال: لا أجد. قال الوليد: وأخبرني مالك بن أنس والليث بن سعد عن الزهري عن حميد بن عبد الرحمن عن أبي هريرة عن النبي ﷺ نحوه. هكذا قال الوليد، وهو وهم منه على مالك، والصواب عن مالك ما في الموطأ: \"أن رجلا أفطر، فخيّره النبي ﷺ أن يعتق أو يصوم أو يطعم\". التمهيد (٧/ ١٦٢).\nقلت: ولعل الوليد بن مسلم حمل رواية مالك على رواية الليث فأخطأ.\nوتابعه على متنه: حماد بن مسعدة، ذكره البخاري في التاريخ الكبير (١/ ٥١)، والصغير (الأوسط) (١/ ٣٢٦)، وأخرجه البيهقي في السنن الكبرى (٤/ ٢٢٥).\nوحماد بن مسعدة ثقة، لكن الصحيح عن مالك ما رواه عنه أصحابه المتقنون كما تقدّم في التخريج، ويزاد من رواة الموطأ:\nأبو مصعب الزهري (١/ ٣١٠) (رقم: ٨٠٢)، وسويد بن سعيد (ص: ٤٢١) (رقم: ٩٦٠)، وابن القاسم (ل: ٤١/ أ)، و(ص: ٨٢) (رقم: ٣٠ - تلخيص القابسي-)، وابن بكير (ل: ٥٣/ أ -نسخة الظاهرية-)، ومحمد بن الحسن (ص: ١٢٢) (رقم: ٣٤٩).\n(^١) وهي رواية الوليد بن مسلم وحماد بن مسعدة كما تقدّم.\nوهذا خلاف مذهب مالك، فمذهبه أنَّ من أفطر في رمضان بأي فطر كان، سواء بجماع أو أكل أو شرب فعليه الكفارة المذكورة في حديثه على التخيير لا الترتيب.\nانظر: التمهيد (٧/ ١٦٢)، المنتقى (٢/ ٥٢)، القبس (٢/ ٤٩٩)، الفتح (٤/ ١٩٥).\n(^٢) أخرجه البخاري في صحيحه كتاب: الصوم، باب: إذا جامع في رمضان ولم يكن له شيء فتُصدّق عليه فليكفّر (٢/ ٥٩٧) (رقم: ١٩٣٦) من طريق شعيب بن أبي حمزة.\nوفي باب: المجامع في رمضان هل يُطعِم أهله من الكفارة إذا كانوا محاويج (٢/ ٥٩٨) =","vol":"3","page":333},{"text":"وزاد فيه هشامُ بن سَعد وطائفة عن الزهريّ: \"وصُمْ يومًا مكانَه\" (^١).\n_________\n= (رقم: ١٩٣٧)، ومسلم في صحيحه (٢/ ٧٨٢) (رقم: ١١١١) من طريق منصور بن المعتمر.\nوالبخاري في صحيحه كتاب: الهبة، باب: إذا وهب هبة فقبضها الآخر ولم يقل قبلت (٣/ ١٩١) (رقم: ٢٦٠٠)، وفي كفارت الأيمان، باب: من أعان المعسر في الكفارة (٨/ ٣٠٢) (رقم: ٦٧١٠)، ومسلم في صحيحه (٢/ ٧٨٣) (رقم: ١١١١) من طريق معمر.\nوالبخاري في النفقات، باب: نفقة المعسر على أهله (٦/ ٥٣٥) (رقم: ٥٣٦٨)، وفي الأدب، باب: التبسّم والضحك (٧/ ١٢٣/ ١٦٠٨٧) من طريق إبراهيم بن سعد.\nوفي باب: ما جاء في قول الرجل: ويلك (٧/ ١٤٥) (رقم: ٦١٦٤) من طريق الأوزاعي.\nوفي كفارات الأيمان، باب: قوله تعالى: ﴿قَدْ فَرَضَ اللَّهُ لَكُمْ تَحِلَّةَ أَيْمَانِكُمْ﴾. . (٨/ ٣٠٢) (رقم: ٦٧٠٩)، وفي باب: يعطي في الكفارة عشرة مساكين قريبا كان أو بعيدا (٨/ ٣٠٣) (رقم: ٦٧١١)، ومسلم في صحيحه (٢/ ٧٨١) (رقم: ١١١١) من طريق ابن عيينة.\nوالبخاري في كتاب: المحاربين، باب: من أصاب ذنبا دون الحدّ فأخبر الإمام فلا عقوبة عليه. . (٨/ ٣٣٨) (رقم: ٦٨٢١)، ومسلم في صحيحه (٢/ ٧٨٢) (رقم: ١١١١) من طريق الليث بن سعد، كلهم عن الزهري به.\n(^١) أخرجه أبو داود في السنن (٢/ ٧٨٦) (رقم: ٣٣٩٣)، وابن خزيمة في صحيحه (٣/ ٢٢٣) (رقم: ١٩٥٤)، وأبو عوانة في صحيحه (ص: ١٤٦ - تحقيق أيمن الدمشقي-) (ولم يسق لفظه) والدارقطني في السنن (٢/ ١٩٠)، والطحاوي في شرح المشكل (٤/ ١٧٣) (رقم: ١٥١٦)، وابن عدي في الكامل (٧/ ١٠٩)، والدراقطني في العلل (١٠/ ٢٤١، ٢٤٢)، والبيهقي في السنن الكبرى (٤/ ٢٢٦)، وابن عبد البر في التمهيد (٧/ ١٦٨) من طريق هشام بن سعد، عن الزهري، عن أبي سلمة بن عبد الرحمن، عن أبي هريرة به.\nخالف هشامُ بنُ سعد الرواةَ عن الزهري، فجعل الحديث عن أبي سلمة، وهو عن الزهري عن حميد بن عبد الرحمن.\nقال ابن خزيمة: \"هذا الإسناد وهم، الخبر عن ابن شهاب عن حميد بن عبد الرحمن هو الصحيح لا عن أبي سلمة\".\nوقال أبو عوانة: \"غلط فيه هشام فقال: عن أبي سلمة\".\nوبمثله قال ابن عدي، وقال الخليلي: \"أنكر الحفاظ قاطبة حديثه في قصة المواقع في رمضان من =","vol":"3","page":334},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n_________\n= حديث الزهري، عن أبي سلمة، قالوا: وإنما رواه الزهري، عن حميد\". الإرشاد (١/ ٣٤٥).\nقلت: وقد توبع هشام بن سعد على إسناده، تابعه:\n- محمد بن أبي حفصة من رواية عبد الوهاب بن عطاء عنه، أخرجه الدارقطني في العلل (١٠/ ٢٤١).\nوعبد الوهاب بن عطاء قال عنه الحافظ: \"صدوق ربما أخطأ\". التقريب (رقم: ٤٢٦٢).\nوقد خالفه روحٌ، وإبراهيم بن طهمان، فروياه عن محمد بن أبي حفصة كرواية الجماعة عن الزهري.\nأخرج رواية روح بن عبادة: الإمام أحمد في المسند (٢/ ٥١٦)، والطحاوي في شرح المعاني (٢/ ٦١)، والدارقطني في العلل (١٠/ ٢٤٢)، وذكر رواية ابن طهمان في (١٠/ ٢٣٠).\n- صالح بن أبي الأخضر: أخرجه من طريقه الدارقطني في العلل (١٠/ ٢٤٠)، وقال فيه: \"عن أبي سلمة وحميد بن عبد الرحمن\"، جمع فيه الإسنادين معا.\nوصالح بن أبي الأخضر ضعيف في الزهري، وقد تقدّم.\n- إبراهيم بن سعد -من رواية عمار بن مطر عنه- أخرجه الدارقطني في العلل (١٠/ ٢٤٢).\nوعمار بن مطر الرهاوي متروك، وتقدّم، وتقدّمت أيضًا رواية إبراهيم بن سعد في الصحيح موافقة سائر الروايات عن ابن شهاب، ورواية أصحاب الزهري عنه عن حميد أرجح من حيث الحفظ والكثرة.\nقال ابن حجر: \"هكذا توارد عليه أصحاب الزهري، وقد جمعت منهم في جزء مفرد لطرق هذا الحديث أكثر من أربعين نفسا. . . وخالفهم هشام بن سعد فرواه عن الزهري، عن أبي سلمة، عن أبي هريرة. . قال البزار وابن خزيمة وأبو عوانة: أخطأ فيه هشام بن سعد، قلت: وقد تابعه عبد الوهاب بن عطاء عن محمد بن أبي حفصة، فرواه عن الزهري أخرجه الدارقطني في العلل، والمحفوظ عن ابن أبي حفصة كالجماعة، كذلك أخرجه أحمد وغيره من طريق روح بن عبادة عنه، ويُحتمل أن يكون الحديث عند الزهري عنهما، فقد جمعهما عنه صالح بن أبي الأخضر، أخرجه الدارقطني في العلل من طريقه\". الفتح (٤/ ١٩٣، ١٩٤).\nقلت: الاحتمال الذي ذكره ابن حجر ضعيف، فلو كان صالحٌ ثقةً وخالف الأربعين نفسًا لضُعّفت روايته، فكيف وليس بشيء في الزهري، والحاصل أن الصواب في رواية الجماعة عن الزهري عن حميد عن أبي هريرة.\nوأما من حيث زيادة قضاء يوم مكانه فقد توبع عليه هشام بن سعد، تابعه:\n١ - عبد الجبار بن عمر الأيلي، عند أبي عوانة في صحيحه (ص: ١٤٥)، والبيهقي في السنن الكبرى (٤/ ٢٢٦).\nوعبد الجبار ضعيف كما في التقريب (رقم: ٣٧٤٢). =","vol":"3","page":335},{"text":"فصل: خَرَّج أبو داود هذا الحديث عن القعنبيِّ، عن مالكٍ على نصِّه في الموطأ، وقال في آخِرِه: رواه ابنُ جُريج، عن الزهريِّ كما قال مالكٌ: \"أنَّ رجلًا أفطَرَ\" (^١).\nوخَرَّجه أيضًا من طريق سفيان بنِ عُيينة، عن الزهريِّ بإسنادِه وقال فيه: \"أنَّ رجلًا أَتَى النبيَّ ﷺ فقال: هَلكْتُ. قال: \"مَا شأنُكَ\"؟. قال: وقعتُ على امرَأتِي في رَمضانَ. . . \" وساقَه.\nثمَّ قال أبو داود: \"رواه اللَّيث، والأوزاعيُّ، ومنصور، وعِراك، عن الزهريِّ على معنى حديث ابنِ عيينة\" (^٢).\n_________\n= ٢ - أبو أويس عبد الله بن أويس، عند البيهقي في السنن الكبرى (٤/ ٢٢٦).\nوأبو أويس فيه ضعف، انظر: تهذيب الكمال (١٥/ ١٦٦)، وقال في التقريب (رقم: ٣٤١٢): \"صدوق يهم\".\n٣ - إبراهيم بن سعد، عند أبي عوانة في صحيحه (ص: ١٤٦).\nوروايته في الصحيح ليس فيها ذكر قضاء اليوم.\nوأخرجه البيهقي في السنن الكبرى (٤/ ٢٢٦) من طريق إبراهيم بن سعد عن الليث.\nوقال البيهقي: \"وإبراهيم سمع الحديثين الزهري ولم يذكر عنه هذه اللفظة، فذكرها عن الليث بن سعد عن الزهري\".\n٤ - الليث بن سعد، كما تقدّم في كلام البيهقي.\nوقال ابن حجر: \"وحديث إبراهيم بن سعد في الصحيح عن الزهري نفسه بغير هذه الزيادة، وحديث الليث عن الزهري في الصحيحين بدونها، ووقعت الزيادة أيضا في مرسل سعيد بن المسيب ونافع بن جبير والحسن ومحمد بن كعب، وبمجموع هذه الطرق تعرف أن للزيادة أصلًا\". الفتح (٤/ ٢٠٤).\n(^١) السنن (٢/ ٧٨٥، ٧٨٦) (رقم: ٢٣٩٢).\nورواية ابن جريج في صحيح مسلم (٢/ ٧٨٢) (رقم: ١١١١).\n(^٢) السنن (٢/ ٧٨٥ - ٧٨٧) (رقم: ٢٣٩٠، ٢٣٩١).","vol":"3","page":336},{"text":"قال الشيخ أبو العبّاس ﵁: وذَكَر ابنُ الجارود في منتقاه أنَّ ابنَ عيينة في عشرةٍ سَمَّاهم قالوا فيه عن الزهريِّ. \"وقَعتُ على أهلِي\" (^١).\nوطَرَّقَ النسائيُّ هذا الحديثَ، وذَكَر الخلافَ فيه عن أبي هريرة وعائشة، وذَكَر في أكثرِ الطُرقِ عنها الجِماعَ، وفي بعضِها الإفطارَ، وكِلَا الحديثَيْن مُخرَّجٌ في الصحيح (^٢).\nوخَرَّج أبو داود، والترمذيُّ من طريقِ أبِي المُطَوِّس، عن أبيه، عن أبي هريرة مرفوعًا: \"مَن أفطَرَ يومًا مِن رمضانَ مِن غَيرِ رُخصةٍ ولا مَرَضٍ لَم\n_________\n(^١) المنتقى (٢/ ٣٥) (رقم: ٣٨٤).\nوذكر الدارقطني حماعة ممن وافق مالكًا على متنه، ثم قال: \"ورواه عن الزهري أكثر منهم عددا بهذا الإسناد، وقالوا فيه: أن فطره كان بجماع، وأنَّ النبي ﷺ أمره أن يعتق، فإن لم يجد صام، فإن لم يستطع أطعم\". ثم ذكر أكثر من عشرة أنفس. انظر: العلل (١٠/ ٢٢٣ - ٢٢٧).\n(^٢) السنن الكبرى كتاب: الصيام، باب: ما ينقض الصوم (٢/ ٢١٠ - ٢١٣) (رقم: ٣١١٠ - ٣١١٩).\nوحديث أبي هريرة تقدّم تخريجه من الصحيحين من طرق.\nوانظر حديث عائشة في: صحيح البخاري كتاب: الصوم، باب: إذا جامع في رمضان (٢/ ٥٩٧) (رقم: ١٩٣٥)، وفي المحاربين، باب: من أصاب ذنبا دون الحد. . (٨/ ٣٣٨) (رقم: ٦٨٢٢)، وصحيح مسلم (٢/ ٧٨٣) (رقم: ١١١٢)، وفيه ذكر الوطء في رمضان.\nفلعل مراد المصنف من قوله: \"كلا الحديثين مخرّج في الصحيح\"، أي حديث عائشة وأبي هريرة، لا حديث ذكر الإفطار، وذكر الوطء في حديث عائشة خاصة، إلا أنه وقعت رواية في صحيح مسلم من طريق عبد الوهاب الثقفي عن يحيى بن سعيد عن عبد الرحمن بن القاسم أن محمد بن جعفر بن الزبير أخبره أن عبادة بن عبد الله بن الزبير حدّثه أنه سمع عائشة تقول: أتى رجل إلى رسول الله ﷺ ولم يسق مسلم المتن- وساقه أبو عوانة في صحيحه (ص: ١٤٧) فقال: \"أفطرت في رمضان\" ولم يذكر الوطء.\nولعل المصنف أراد ما قدّمت، والله أعلم.","vol":"3","page":337},{"text":"يقْضِ عنه صَومُ الدَّهرِ كلِّه وإنْ صامَه\".\nوقال أبو عيسى: سمعتُ محمَّدًا يقول: \"أبو المُطَوِّس اسمُه: يزيد بنُ المُطَوِّس، ولا أعرفُ له غيرَ هذا الحديث\". انتهى قولُه (^١).\n_________\n(^١) أخرجه أبو داود في السنن كتاب: الصوم، باب: التغليظ في من أفطر عمدا (٢/ ٧٨٩) (رقم: ٢٣٩٧)، وأحمد في المسند (٢/ ٤٧٠)، والدارقطني في العلل (٨/ ٢٦٩) من طريق يحيى بن سعيد القطان.\nوأحمد في المسند (٢/ ٤٧٠ من طريق أبي نعيم الفضل بن دكين وابن مهدي، كلهم عن الثوري عن حبيب بن أبي ثابت، عن عمارة بن عمير، عن ابن المطوس، عن أبيه، عن أبي هريرة. (وفي المسند والعلل: قال حبيب: فلقيت ابن المطوس فحدَّثني عن أبيه).\nوأخرجه الترمذي في السنن كتاب: الصوم، باب: ما جاء في الإفطار متعمّدا (٣/ ١٠١) (رقم: ٧٢٣)، والنسائي في السنن الكبرى (٢/ ٢٤٤) (رقم: ٣٢٧٩)، والطحاوي في شرح المشكل (٤/ ١٧٩) (رقم: ١٥٢٣) من طريق يحيى بن سعيد وعبد الرحمن بن مهدي.\nوالنسائي في الكبرى (رقم: ٣٢٧٨)، وإسحاق بن راهويه في مسنده (١/ ٢٩٦) (رقم: ٢٧٤)، والدارقطني في العلل (٨/ ٢٧٠)، وابن حجر في تغليق التعليق (١٧٠١٣) من طريق أبي نعيم الفضل بن دكين.\nوابن ماجه في السنن كتاب: الصوم، باب: ما جاء في كفارة من أفطر يوما من رمضان (١/ ٥٣٥) (رقم: ١٦٧٢)، وأحمد في المسند (٢/ ٤٤٢)، وابن أبي شيبة في المصنف (٢/ ٣٤٧) (رقم: ٩٧٨٣)، وإسحاق بن راهويه في مسنده (١/ ٢٩٦) (رقم: ٢٧٣) من طريق وكيع.\nوأحمد في المسند (٢/ ٤٤٢، ٤٧٠)، والدارقطني في العلل (٨/ ٢٧٠) من طريق يزيد بن هارون.\nوالدارمي في السنن (٢/ ١٨) (رقم: ١٤١٤) من طريق محمد بن يوسف.\nوعبد الرزاق في المصنف (٤/ ١٩٩) (رقم: ٧٤٧٩).\nوالدارقطني في السنن (٢/ ٢١١)، وفي العلل (٨/ ٢٧٤) من طريق أبي أحمد الزبيري.\nوفي العلل (٨/ ٢٧٤) من طريق عمر بن سعد الحفري.\nوابن حبان في المجروحين (٣/ ١٥٧) من طريق الوليد بن مسلم، كلهم عن الثوري عن حبيب بن أبي ثابت عن ابن المطوس عن أبيه عن أبي هريرة (ولم يذكروا عمارة بن عمير). =","vol":"3","page":338},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n_________\n= تنبيه: سقط من إسناد إسحاق بن راهويه ذكر الواسطة بين أبي المطوس وأبي هريرة، وهو أبوه، وأظنه من الطابع).\nقال الدارقطني: \"وأضبطهم للإسناد يحيى القطان ومن تابعه عن الثوري\". العلل (٨/ ٢٦٩).\nقلت: يحيى القطان ومن تابعه روي عنهم الوجهان، ويحتمل أن يكون الاختلاف فيه من الثوري ولا يضره، إذ أن حبيب بن أبي ثابت سمع الحديث في أول أمره من عمارة بن عمير ثم التقى بأبي المطوس فسمعه منه مباشرة، فكان الثوري يذكر مرة في حديثه عمارة بن عمير ومرة لا يذكره، والله أعلم.\nومما يؤيّده: ما أخرجه أبو داود في السنن (٢/ ٧٨٨) (رقم: ٢٣٩٦)، والنسائي في الكبرى (رقم: ٣٢٨١ - ٣٢٨٣)، وأحمد في المسند (٢/ ٣٨٦، ٤٥٨)، والدارمي في السنن (٢/ ١٩) (رقم: ١٤١٥)، والطيالسي في المسند (ص: ٣٣١)، وإسحاق بن راهويه في المسند (٢/ ٢٩٧) (رقم: ٢٧٥)، وابن خزيمة في صحيحه (٣/ ٢٣٨) (رقم: ١٩٨٧، ١٩٨٨)، والدارقطني في العلل (٨/ ٢٧١، ٢٧٢، ٢٧٤)، والطحاوي في شرح المشكل (٤/ ١٧٧، ١٧٨) (رقم: ١٥٢١، ١٥٢٢)، والبيهقي في السنن الكبرى (٤/ ٢٢٨)، وابن حجر في تغليق التعليق (٣/ ١٧٠) من طرق عن شعبة عن حبيب بن أبي ثابت عن عمارة بن عمير وأبي المطوس عن أبيه عن أبي هريرة.\nوسقط من شرح المشكل (الموضع الثاني) ومسند إسحاق ذكر عمارة.\nونقل الدارقطني في العلل (٨/ ٢٦٧) عن شعبة قوله: \"لم يسمعه حبيب من أبي المطوس وقد رآه\".\nقلت: أَثبَتَ الثوريُّ سماعَه من أبي المطوس، وصرّح بالتحديث في بعض طرقه، وقال عنه ابن حجر: \"ثقة فقيه جليل، كثير الإرسال والتدليس\". التقريب (رقم: ١٠٨٤).\nوتدليسه مأمون بتصريحه بالتحديث، فسماعه ألين والله أعلم.\nوقال ابن أبي حاتم: \"سألت أبي عن حديث رواه الثوري وشعبة، فقال الثوري: عن حبيب بن أبي ثابت عن أبي المطوس عن أبيه عن أبي هريرة عن النبي ﷺ (وذكر الحديث). ورواه شعبة عن حبيب عن عمارة عن ابن المطوس عن أبيه عن أبي هريرة عن النبي ﷺ، الحديث، قلت: أَيَّهما أصح؟ قال: جميعًا صحيحين، أحدهما قصر والآخر جوّد\". علل الحديث (١/ ٢٣١).\nوالاختلاف بين شعبة والثوري في تسمية أبي المطوس أو ابن المطوس لا يضر، فكلاهما أصاب كما قال ابن حجر في تهذيب التهذيب (١٢/ ٢٦٠).\nوهذان الإسنادان أصح ما روي لهذا الحديث، وذكر الدارقطني في العلل (٨/ ٢٦٦) طرقًا أخرى =","vol":"3","page":339},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n_________\n= عن حبيب، لكنها عن ضعفاء ومتكلم فيهم فلذا أعرضت عن ذكرها.\nوأشار ابن حجر إلى هذا الاختلاف فأعلَّ الحديث بالاضطراب كما في الفتح (٤/ ١٩١).\nقلت: أما الاضطراب فيمكن أن ينفى بما سبق ذكره، وأن أصح الطرق في ذلك طريق شعبة والثوري ولا خلاف بينهما، فإذا رجع الحديث إلى حبيب عن أبي المطوس، أو حبيب عن عمارة، عن أبي المطوس فهو معلول بثلاث علل أخر، اثنتان منها فيها نظر.\nالأولى: جهالة أبي المطوس.\nقال أحمد: \"لا أعرفه ولا أعرف حديثَه عن غيره\". تهذيب التهذيب (١٢/ ٢٦٠).\nوتقدّم فيه قول البخاري.\nوقال ابن حبان: \"يروي عن أبيه ما لا يُتابع عليه، لا يجوز الاحتجاج به إذا انفرد\". المجروحين (٣/ ١٥٧).\nوتعقبه ابن حجر بقوله: \"وإذا لم يكن له إلا هذا الحديث فلا معنى لهذا الكلام\".\nوقال ابن معين: \"ثقة\". ذكره الدارقطني في العلل (٨/ ٢٧٣) بإسناده إلى ابن أبي خيثمة عنه.\nوقال في التقريب (رقم: ٨٣٧٤): \"ليّن الحديث\".\nقلت: والأقرب أن يكون صدوقًا لتوثيق ابن معين له، ومن عرف حجة على من لم يعرف.\nوالعلة الثانية: الشك في سماع أبيه من أبي هريرة.\nقال البخاري: \"لا أدري سمع أبوه من أبي هريرة أم لا\".\nقال ابن حجر: \"وهذه تختص بطريقة البخاري في اشتراط اللقاء\". الفتح (٤/ ١٩١).\nقلت: البخاري لم ينف السماع، بل توقف في ذلك.\nالعلة الثالثة: جهالة أبيه.\nذكره ابن حبان في الثقات (٥/ ٤٦٥)، ولم يوثقه غيرُه، ولم يرو عنه سوى ابنه، وقال ابن حجر: \"مجهول\". التقريب (رقم: ٦٧١٤). وانظر: تهذيب الكمال (٢٨/ ٨٩).\nفالحديث فيه نظر، والله أعلم.\nولعل المصنف أورد هذا الحديث لبيان أن المراد من حديث أبي هريرة (حديث الباب) أن الرجل أفطر بالجماع؛ إذ لو كان المراد به الإفطار المطلق سواء كان بجماع أو غيره لما جعل له النبي ﷺ كفارة وقضاء يوم؛ إذ إن صيام الدهر كله لا يقضي عنه صيام ذلك اليوم، فعليه يُحمل حديث أبي هريرة المتقدم على الإفطار بالجماع، وهو قول الجمهور، فما أُطلق في حديث مالك يُحمل على ما قيّد في حديث أصحاب ابن شهاب، والقصة واحدة والمخرج متحد، والله أعلم.","vol":"3","page":340},{"text":"وقال ابن أبي خيثمة: سألتُ ابن معينَ عن اسمِه فقال: \"عبد الله\" (^١).\nوذكر عبد الغنيُّ بنُ سعيد (^٢) في كتاب الغوامض والمبهمات له: أنَّ هذا الرجلَ الذي وَطِئَ امرأتَه في رمضان هو سَلمةُ بن صَخرٍ البَيَاضِي، وذَكَرَ شواهِدَه (^٣).\nوفي ذلك نَظرٌ؛ سَلمةُ بنُ صَخر هو الذي ظاهَر من امرأَتِه في رمضان احتياطًا على الصَّومِ، فتَكَشَّفَ له منها شيءٌ ذاتَ ليلةٍ لِضوء القَمَرِ فَوَثَب عليها فوَاقَعَها ليلًا قبلَ أن يُكفِّرَ ثمَّ نَدِمَ، وذَكَرَ ذلك للنبيِّ ﷺ فأَمَرَه بكفَّارَةِ الظِّهَارِ على نحوِ ما ذُكِر في هذا الحديثِ، خَرَّج ذلك عنه أبو داود، وابنُ أبي شَيبة في مسنده (^٤).\n_________\n(^١) لم أقف عليه في تاريخ ابن أبي خيثمة.\nونقل الترمذي كما تقدّم عن البخاري أنّ اسمه يزيد.\n(^٢) هو الحافظ عبد الغني بن سعيد بن علي بن سعيد بن بشر بن مروان، أبو محمد الأزدي المصري، محدّث الديار المصرية، الحافظ الحجة، ولد سنة (٣٣٢ هـ)، وتوفي سنة (٤٠٩ هـ). انظر: تاريخ دمشق (٣٦/ ٣٩٥)، السير (١٧/ ٢٦٨).\n(^٣) انظر: الغوامض والمبهمات (ل: ١٧ - ١٩ - النسخة البغدادية-).\nوسيأتي ذكر الشواهد التي ذكرها في الكلام على حديث سلمة البياضي.\n(^٤) أخرجه أبو داود في السنن كتاب: الطلاق، باب: الظهار (٢/ ٦٦٠) (رقم: ٢٢١٣)، وابن أبي شيبة في المسند (ل: ٢٠/ ب)، والترمذي في السنن كتاب: الطلاق، باب: ما جاء في المظاهر يواقع قبل أن يكفر (٣/ ٥٠٢) (رقم: ١١٩٨)، وفي التفسير، باب: ومن سورة المجادلة (٥/ ٣٧٧) (رقم: ٣٢٩٩)، وابن ماجه في السنن كتاب: الطلاق، باب: الظهار (١/ ٦٦٥) (رقم: ٢٠٦٢)، وفي باب: المظاهر يجامع قبل أن يكفر (٢/ ٦٦٦) (رقم: ٢٠٦٤)، وأحمد في المسند (٥/ ٤٣٦)، والدارمي في السنن، كتاب: الطلاق، باب: في الظهار (٢/ ٢١٧) (رقم: ٢٢٧٣)، وابن خزيمة في صحيحه (٤/ ٧٣) (رقم: ٢٣٧٨)، وابن الجارود في المنتقى (٣/ ٦٣) (رقم: ٧٤٤)، والحاكم في المستدرك (٢/ ٢٠٣)، والدراقطني في السنن (٣/ ٣١٨، ٣١٧)، وابن أبي عاصم في الآحاد والمثاني (٤/ ٢٠١) (رقم: ٢١٨٥)، ويعقوب الفسوي في المعرفة والتاريخ (١/ ٣٣٥)، وأبو نعيم في معرفة =","vol":"3","page":341},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n_________\n= الصحابة (١/ ل: ٢٩١/ ب)، وعبد الغني الأزدي في الغوامض والمبهمات (ل: ١٧/ ب -نسخة بغداد-)، والطبراني في المعجم الكبير (٤٣/ ٧) (رقم: ٦٣٣٣)، والبيهقي في السنن الكبرى (٧/ ٣٩٠)، وابن بشكوال في الغوامض والمبهمات (٢/ ٢٣٨) (رقم: ١٨٥) من طرق عن محمد بن إسحاق، عن محمد بن عمرو بن عطاء، عن سليمان بن يسار، عن سلمة بن صخر البياضي به. وقال الترمذي في الموضع الأول: \"هذا حديث حسن غريب\"، وقال في الموضع الثاني: \"هذا حديث حسن\".\nوقال الحاكم: \"صحيح على شرط الشيخين ولم يخرجاه\". ووافقه الذهبي.\nقلت: وفي الحديث علتان:\nالأولى: تدليس ابن إسحاق، وقد عنعن في جميع الطرق السابقة.\nالثانية: سليمان بن يسار لم يسمع من سلمة بن صخر، قال البخاري: \"سليمان بن يسار لم يسمع عندي من سلمة بن صخر\". سنن الترمذي (٥/ ٣٧٧).\nلذا قال في التاريخ الكبير (٤/ ٧٢): \"سلمة بن صخر، ويقال سلمان بن صخر البياضي، له صحبة، ولم يصح حديثه\".\nقلت: أما تدليس ابن إسحاق فيرتفع بالمتابعات.\nأخرجه أبو داود في السنن (٢/ ٦٦٥) (رقم: ٢٢١٧)، وابن الجارود في المنتقى (٣/ ٦٣) (رقم: ٤٥)، وابن بشكوال في الغوامض والمبهمات (١/ ٢٤٠) من طريق ابن لهيعة وعمرو بن الحارث.\nوأحمد في المسند (٤/ ٣٧)، وابن أبي شيبة في المسند (ل: ٢١/ أ)، وابن أبي عاصم في الآحاد والمثاني (٤/ ٢٠٢) (رقم: ٢١٨٦)، والطبر انى في المعجم الكبير (٧/ ٤٤) (رقم: ٦٣٣٤)، وأبو نعيم في معرفة الصحابة (١/ ل: ٢٩٢/ أ)، وعبد الغني بن سعيد الأزدي في الغوامض والمبهمات (ل: ١٨/ ب)، والدراقطني في السنن (٣/ ٣١٨)، وابن بشكوال في الغوامض والمبهمات (١/ ٢٤٠) (رقم: ١٨٦) من طريق إسحاق بن عبد الله بن أبي فروة، ثلاثتهم عن بكير بن عبد الله بن الأشج، عن سليمان بن يسار، عن سلمة بن صخر به.\nوإسحاق بن أبي فروة متروك كما في التقريب (رقم: ٣٦٨).\nوخالف هؤلاء الثلاثة: محمد بن عجلان ويزيد بن أبي حبيب.\n- فرواه الأزدي في الغوامض والمبهمات (ل: ١٨/ ب) من طريق سعيد بن أبي مريم، عن يحيى بن أيوب.\n- وأخرجه ابن قانع في معجم الصحابة (١/ ٢٧٧) من طريق يعقوب بن حميد، عن رجل، كلاهما عن محمد بن عجلان، عن بكير بن الأشج (ووقع في معجم الصحابة: بكير بن سلمة، وهو =","vol":"3","page":342},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n_________\n= تصحيف) عن سعيد بن المسيب به مرسلًا.\n- وأخرجه الأزدي في الغوامض (ل: ١٨/ ب) من طريق يحيى بن أيوب، عن يزيد بن أبي حبيب عن بكير به مرسلا، وليس فيه ابن المسيب.\nولعل الصواب رواية عمرو بن الحارث وابن لهيعة، خاصة أن في هذه الروايات يحيى بن أيوب، وهو متكلم فيه كما تقدّم، ولعل الرجل المبهم عند ابن قانع هو يحيى، وعليه تكون رواية الأكثر أرجح، والله أعلم.\nوللحديث طرق أخرى عن سلمة بن صخر ينجبر بها.\n- أخرجه عبد الرزاق في المصنف (٦/ ٤٣١) (رقم: ١١٥٢٨)، والطبراني في المعجم الكبير (٧/ ٤٢) (رقم: ٦٣٢٨) من طريق معمر بن راشد.\n- وأخرجه الدراقطني في السنن (٣/ ٣١٦)، والطبراني في المعجم الكبير (٧/ ٤٣) (رقم: ٦٣٣٠)، والبيهقي في السنن الكبرى (٧/ ٣٩٠) من طريق شيبان النحوي، كلاهما عن أبي سلمة بن عبد الرحمن، عن سلمة بن صخر به. (وسقط من طبعة سنن الدارقطني أبو سلمة، وثبت في الإتحاف لابن حجر (٥/ ٦٠٨).\n- وأخرجه الطبراني في المعجم الكبير (٧/ ٤٢) (رقم: ٦٣٢٩)، وابن بشكوال في الغوامض (١/ ٢٤٠) (رقم: ١٨٧) من طريق أبان بن يزيد العطار، عن يحيى بن أبي كثير، عن أبي سلمة: أن سلمة بن صخر.\n- وأخرجه الترمذي في السنن (٣/ ٥٠٣) (رقم: ١٢٠٠)، والحاكم في المستدرك (٢/ ٢٠٣)، والطبراني في المعجم الكبير (٧/ ٤٣) (رقم: ٦٣٣١)، والبيهقي في السنن الكبرى (٧/ ٣٩٠)، من طريق علي بن المبارك، عن يحيى بن أبي كثير، عن أبي سلمة بن عبد الرحمن ومحمد بن عبد الرحمن بن ثوبان: أن سلمان بن صخر.\nوالطريقان الأخيران ظاهرهما الإرسال.\nوخالف هؤلاء الرواة الأوزاعي:\nفرواه عن يحيى بن أبي كثير، عن أبي سلمة، عن أبي هريرة، عن سلمة بن صخر، أخرجه البيهقي في السنن الكبرى (٧/ ٣٩٠) من طريق هِقل بن زياد عن الأوزاعي به.\nورواية الأكثر أرجح من رواية الأوزاعي، وقال البيهقي: \"وهو خطأ، المشهور عن يحيى مرسل دون ذِكر أبي هريرة\".\nوجملة القول أن الحديث بهذه الطرق صحيح، والله أعلم.\nوفي هذا الحديث أنَّ سلمة بن صخر ظاهَر من امرأته فدخل شهر رمضان فجامعها ليلا، هكذا جاء في حديث ابن إسحاق، وأبي سلمة، ومحمد بن ثوبان. =","vol":"3","page":343},{"text":"وانظر مرسلَ سعيد بن المسيب (^١).\n_________\n= وهذا لا يستقيم به القول أن المبهم في حديث مالك هو سلمة بن صخر؛ لأنَّ في حديث مالك أنه أفطر بجماع، أما سلمة بن صخر فجامع ليلا فلم يفطر، وإنما جامع في الظهار قبل أن يكفر.\nواستدل بهذا الحديث عبد الغني بن سعيد الأزدي وتبعه ابن بشكوال والعراقي بأن المبهم في حديث مالك هو سلمة بن صخر، إلا أن ما ذكره ابن إسحاق في حديثه من أنه جامع ليلًا ضعيف، وإنما جامع نهارًا فأفطر بالجماع، وذكر عبد الغني شاهدَه على ذلك فقال: \"ومما يؤيد أنَّه سلمة بن صخر ما رواه الأويسي عن ابن أبي الزناد، عن عبد الرحمن بن الحارث، عن محمد بن جعفر، عن عباد بن عبد الله بن الزبير، عن عائشة: \"أن النبي ﷺ كان في ظل فارع فجاءه رجل من بني بياضة. . \"، (وذكر الحديث).\nوفي حديث الليث، عن يحيى بن سعيد، عن عبد الرحمن بن القاسم، عن محمد بن جعفر، عن عباد بن عبد الله بن الزبير، عن عائشة: أن ذلك كان نهارا، وهو أصح من قول ابن إسحاق: ليلا\".\nانظر: الغوامض والمبهات (ل: ١٨).\nقلت: لم ينفرد ابن إسحاق بذكر الجماع في الليل في حديث سلمة بن صخر، بل تابعه أبو سلمة بن عبد الرحمن ومحمد بن عبد الرحمن بن ثوبان.\nوحديث عائشة الذي أشار إليه الأزدي أخرجه البخاري في صحيحه كتاب: الصوم، باب: إذا جامع في رمضان (٢/ ٥٩٧) (رقم: ١٩٣٥)، ومسلم في صحيحه كتاب: الصوم، باب: تغليظ تحريم الجماع في نهار رمضان. . (٢/ ٧٨٣) (رقم: ١١١٢).\nوأخرجه البخاري في صحيحه كتاب: المحاربين، باب: من أصاب ذنبا دون الحد. . (٨/ ٣٣٨) (رقم: ٦٨٢٢) من طريق الليث بن سعد تعليقا.\nوليس في الصحيحين ذكر أن الجماع كان نهارًا، لكنه يُفهم ذلك من السياق، وجاء مصرحا به في السنن الكبرى للنسائي (٢/ ٢١١).\nوعند ابن خزيمة في صحيحه (٣/ ٢١٨) (رقم: ١٩٤٧) أن الرجل من بني بياضة.\nوالقصتان متشابهتان، لكن لا يلزم أن يكون الرجل من بني بياضة في حديث عائشة هو سلمة بن صخر، قال الحافظ ابن حجر: \"والظاهر أنهما واقعتان، فإن في قصة المجامع في حديث الباب (أي حديث أبي هريرة وهو حديث الموطأ) أنه كان صائما، وفي قصة سلمة بن صخر أن ذلك كان ليلا فافترقا، ولا يلزم من اجتماعهما في كونهما من بني بياضة، وفي صفة الكفارة، وفي كون كل منهما كان لا يقدر على شيء من خصالهما اتحاد القصتين\". الفتح (٤/ ١٩٤).\n(^١) سيأتي حديثه (٥/ ٢٠٨).","vol":"3","page":344},{"text":"٣٥٦/ حديث: \"مَن أنفقَ زوجَيْن في سبيلِ الله نُودِيَ في الجَنَّةِ: يا عبد الله هذا خَيْرٌ. . . \".\nوذَكَرَ أهلَ الصلاةِ، والجهادِ، والصدقةِ، والصيام، أربعة.\nفي الجهاد، عند آخِرِه (^١)\nأسنَدَ هذا الحديثَ أكثرُ رواةِ الموطأ (^٢)، وأرسَلَه ابنُ بُكير وطائفةٌ، لَم يَذكروا فيه أبا هريرة (^٣)، والمسنَدُ أشبَه بالصوابِ، قاله الدارقطني (^٤)، وخَرَّجه البخاريُّ مِن طريق مَعنٍ، عن مالكٍ (^٥).\n_________\n(^١) الموطأ كتاب: الجهاد، باب: ما جاء في الخيل والمسابقة بينهما والنفقة في الغزو (١/ ٣٧٣) (رقم: ٤٩).\nوأخرجه البخاري في صحيحه كتاب: الصوم، باب: الريان للصائمين (٢/ ٥٨٥) (رقم: ١٨٩٧) من طريق معن.\nوالترمذي في السنن كتاب: المناقب، باب: مناقب أبي بكر وعمر ﵄ كليهما (٥/ ٥٧٣) (رقم: ٣٦٧٤) من طريق معن.\nوالنسائي في السنن كتاب: الصيام، باب: ذكر الاختلاف على محمد بن يعقوب. . . (٤/ ١٦٨) من طريق ابن وهب، وفي الجهاد، باب: فضل النفقة في سبيل الله (٦/ ٤٧) من طريق ابن القاسم، ثلاثتهم عن مالك به.\n(^٢) انظر الموطأ برواية:\n- أبي مصعب الزهري (١/ ٣٥٣) (رقم: ٩١٠)، وابن القاسم (ص: ٨٣) (رقم: ٣١ - تلخيص القابسي-)، وابن وهب، كما في الجمع بين روايته ورواية ابن القاسم (ل: ٢٤/ أ).\nوقال الجوهري: \"هذا في الموطأ عند ابن وهب، وابن القاسم، ومعن، وابن بكير، وابن عُفير، وابن يوسف، وأبي مصعب، وابن برد، وابن المبارك الصوري، ويحيى بن يحيى الأندلسي، وليس هو القعنبي، ولم يقل فيه ابن بكير: عن أبي هريرة، ورواه مرسلًا\". مسند الموطأ (ل: ٢٣/ أ).\n(^٣) موطأ ابن بكير (ل: ٧٧/ أ -نسخة الظاهرية-).\nوتابعه على إرساله: عبد الله بن يوسف التنيسي كما في التمهيد (٧/ ١٨٣).\n(^٤) العلل (١٠/ ٢٤٩)، ولم يذكر الاختلاف على مالك، وإنما على الزهري.\n(^٥) تقدّم تخريجه، وهذا يؤيّد أن الموصول أصح.","vol":"3","page":345},{"text":"٣٥٧/ حديث: أنّ أبا هريرة قال: \"لولَا أن يَشُقَّ على أمَّتِه لأمَرَهم بالسِّواكِ مع كلِّ وضوء \".\nفي آخِرِ الطهارة (^١).\nهذا موقوفٌ عندَ يحيى بن يحيى وطائفةٍ (^٢)، ورَفَعَه رَوحٌ، وسعيدُ بن عُفير، ومُطرِّف، وجماعةٌ عن مالك، زادوا فيه: \"قال رسولُ الله ﷺ\"، كحديث الأعرج عنه (^٣).\n_________\n(^١) الموطأ كتاب: الطهارة، باب: ما جاء في السواك (١/ ٨٠) (رقم: ١١٥).\nوأخرجه النسائي في السنن الكبرى كتاب: الصيام، باب: السواك للصائم بالغداة (٢/ ١٩٨) (رقم: ٣٠٤٤، ٣٠٤٥) من طريق قتيبة وابن القاسم، كلاهما عن مالك به.\n(^٢) تابع يحيى على وقفه:\n- أبو مصعب الزهري (١/ ١٧٤) (رقم: ٤٥٤)، وابن القاسم (ص: ٨٤) (رقم: ٣٢).\n- والقعنبي (ل: ٨/ أ -نسخة الأزهرية-) ومن طريقه البيهقي في معرفة السنن والآثار (١/ ١٥٠).\n- وابن وهب، وابن نافع عند ابن عبد البر في التمهيد (٧/ ١٩٦).\n(^٣) الموطأ برواية: ابن بكير (ل: ١١/ أ -نسخة السليمانية-).\n- وأخرجه أحمد في المسند (٢/ ٥١٧)، والبزار في المسند (ل: ٤٩/ أ -نسخة كوبرلي-)، والبيهقي في السنن الكبرى (١/ ٣٥)، وفي معرفة السنن (١/ ١٥٠، ١٥١)، وابن عبد البر في التمهيد (٧/ ١٩٩) من طريق روح بن عبادة.\n- وابن عبد البر في التمهيد (٧/ ١٩٦) من طريق مطرّف.\n- وأحمد في المسند (٢/ ٤٦٠، ٥١٧) من طريق ابن مهدي وإسحاق الطباع.\n- والنسائي في السنن الكبرى (٢/ ١٩٨) (رقم: ٣٠٤٣)، وعلي بن صخر الأزدي في حديث مالك (ل: ١٣/ ب)، وابن عبد البر في التمهيد (٧/ ١٩٧) من طريق بشر بن عمر الزهراني.\n- والبيهقي في السنن الكبرى (١/ ٣٥)، وابن عبد البر في التمهيد (٧/ ١٩٦) من طريق إسماعيل بن أبي أويس.\nوذكر البيهقي أن الشافعي رواه عن مالك مرفوعا. معرفة السنن (١/ ١٥١).\nوذكر أيضا الاختلاف على القعنبي، وقال: \"والمحفوظ عن القعنبي موقوف\". معرفة السنن (١/ ١٥٠).","vol":"3","page":346},{"text":"وقال فيه بعضهم: \"مع كلِّ صلاةٍ\" وهي رواية مَعنٍ، ومُطرِّفٍ، وجويرية (^١). ولم يُخَرَّج في الصحيح بهذا الإسناد.\nوانظر حديثَ الأعرج عن أبي هريرة (^٢)، ومرسلَ ابن السَبَّاق (^٣).\n• حديث مزيدٌ: \"مَن قام رَمضان. . . \".\nليس عند يحيى بن يحيى إلّا لأبي سلمة عن أبي هريرة، وهو عند القعنبيِّ وجماعةٍ بهذا الإسنادِ مختصرًا، وقد تقدَّم ذِكرُه (^٤).\n* * *\n_________\n(^١) وقال فيه ابن القاسم: \"مع كل صلاة أو وضوء\".\n(^٢) سيأتي حديثه (٣/ ٣٥٧).\n(^٣) سيأتي حديثه (٥/ ٣٤٥).\n(^٤) تقدّم (٣/ ٣٠٧).","vol":"3","page":347},{"text":"<span data-type='title' id=toc-172>٨/ الأعرج وعطاء وبسر، عن أبي هريرة.</span>\nحديث واحد.\n٣٥٨/ حديث: \"مَن أدرك ركعةً من الصبح قبلَ أن تَطلعَ الشَّمسُ فقد أدرَك الصُّبحَ. . . \". وذَكَرَ العصرَ.\nفي وقوت الصلاة.\nعن زَيد بن أَسْلَم، عن عطاء بن يَسار وبُسرِ بن سعيد والأعرج، كلِّهم عن أبي هريرة (^١).\nخُرِّج هكذا في الصحيح (^٢)، واختُلِفَ فيه على زَيد (^٣)، وهو عند مَعنٍ،\n_________\n(^١) الموطأ كتاب: وقوت الصلاة، باب: وقوت الصلاة (١/ ٣٩) (رقم: ٥).\nوأخرجه البخاري في صحيحه كتاب: مواقيت الصلاة، باب: من أدرك من الفجر ركعة (١/ ١٨٠) (رقم: ٥٧٩) من طريق القعنبي.\nومسلم في صحيحه كتاب: المساجد ومواضع الصلاة، باب: من أدرك ركعة من الصلاة فقد أدرك الصلاة (١/ ٤٢٤) (رقم: ٦٠٨) من طريق يحيى النيسابوري.\nوالترمذي في السنن كتاب: الصلاة، باب: ما جاء فيمن أدرك ركعة من العصر قبل أن تغرب الشمس (١/ ٣٥٣) (رقم: ١٨٦) من طريق معن.\nوالنسائي في السنن كتاب: وقوت الصلاة، باب: من أدرك ركعتين من العصر (١/ ٢٥٧) من طريق قتيبة.\nوأحمد في المسند (٢/ ٤٦٢) من طريق ابن مهدي وإسحاق الطبّاع.\nوالدارمي في السنن كتاب: الصلاة، باب: من أدرك ركعة من الصلاة فقد أدرك (١/ ٣٠١) (رقم: ١٢٢٢) من طريق أبي علي الحنفي عبيد الله بن عبد المجيد، سبعتهم عن مالك به.\n(^٢) تقدّم تخريجه.\n(^٣) انظر: علل الدارقطني (١٠/ ٣٢٠ - ٣٢٤).","vol":"3","page":348},{"text":"عن مالك، لأبي الزِّناد عن الأعرج حَسب (^١).\nوزاد فيه أبو سلمة عن أبي هريرة: \"فليُتِمَّ صلاتَه\" (^٢).\nوهذا لأَهلِ الأعذارِ (^٣).\nوانظر روايةَ أبي سلمة عن أبي هريرة (^٤)، ومسندَ أنس (^٥)، وابنِ عمر (^٦) ومرسلَ الصُّنابِحي (^٧)، وعروة (^٨).\n* * *\n_________\n(^١) أخرجه الترمذي من طريق معن كما سبق إلا أنه ذكر مع الأعرج بسرًا وعطاء، فلعل الترمذي رواه عن معن خارج الموطأ، والله أعلم.\n(^٢) تقدّمت هذه الرواية من طريق يحيى بن سعيد، عن الزهري، عن أبي سلمة، انظر: (٣/ ٣٠٥).\n(^٣) أي حديث الباب.\n(^٤) تقدّم حديثه (٣/ ٣٠١)، وهو في إدراك صلاة الجماعة، لا وقت الصلاة.\n(^٥) تقدّم حديثه (٢/ ٨٥).\n(^٦) تقدّم حديثه (٢/ ٣٨٠).\n(^٧) سيأتي حديثه (٥/ ١٨).\n(^٨) سيأتي حديثه (٥/ ١٠٠).","vol":"3","page":349},{"text":"<span data-type='title' id=toc-173>٩/ الأعرج وحده، وهو عبد الرحمن بن هُرمُز، عن أبي هريرة.</span>\nستون حديثًا، منها واحدٌ مشتَرَكٌ مُنفَصِلُ الإسنادِ، وآخَرُ مرسَل عند الجمهور.\nمالك، عن أبي الزناد، عن الأعرج، عن أبي هريرة.\n٣٥٩/ حديث: \"إذا اشتدَّ الحَرُّ فأبْرِدُوا عن الصلاةِ، فإنَّ شِدَّةَ الحَرِّ من فَيْحِ جهنّم\".\nفي الوقوت، مختصرًا (^١).\nليس فيه ذِكرُ الشَّكوَى، وانظره مِن طريق أبي سَلمة وابنِ ثوبان عن أبي هريرة (^٢)، وفي مرسلِ عطاء بن يسار (^٣).\n٣٦٠/ حديث: \"إذا توضَّأَ أحدُكم فليجعَلْ في أنفِه ماءً (^٤) ثمَّ لينثِر. . . \". وذَكَرَ الاستجْمَارَ.\nفي الوضوء (^٥).\n_________\n(^١) الموطأ كتاب: وقوت الصلاة، باب: النهي عن الصلاة بالهاجرة (١/ ٤٦) (رقم: ٢٩).\nوأخرجه ابن ماجه في السنن كتاب: الصلاة، باب: الإبراد بالظهر في شدة الحر (١/ ٢٢٢) (رقم: ٦٧٧) من طريق هشام بن عمار.\nوأحمد في المسند (٢/ ٤٦٢) من طريق ابن مهدي وإسحاق الطبّاع، ثلاثتهم عن مالك به.\n(^٢) تقدّم حديثهما (٣/ ٣١٧).\n(^٣) سيأتي حديثه (٥/ ١٣٥).\n(^٤) في الأصل زيادة: \"واختلف فيه\" بعد قوله \"ماء\"، وهو سبق نظر من الناسخ، والكلمة تأتي بعد أسطر.\n(^٥) الموطأ كتاب: الطهارة، باب: العمل في الوضوء (١/ ٤٧) (رقم: ٢). =","vol":"3","page":350},{"text":"عند الأكثرِ: \"فليجْعَل في أنفِه ماء\" (^١)، واختُلِف فيه عن يحيى بنِ يحيى، والأصَحُّ عنه سقوطُ كلمة \"ماء\" (^٢).\n_________\n= وأخرجه البخاري في صحيحه كتاب: الوضوء، باب: الاستجمار وترًا (١/ ٦٠) (رقم: ١٦٢) من طريق عبد الله بن يوسف.\nوأبو داود في السنن كتاب: الطهارة، باب: الاستنثار (١/ ٩٦) (رقم: ١٤٠) من طريق القعنبي.\nوالنسائي في السنن كتاب: الطهارة، باب: اتخاذ الاستنشاق (١/ ٦٥) من طريق معن.\nوأحمد في المسند (٢/ ٢٧٨) من طريق عبد الرزاق، أربعتهم عن مالك به.\n(^١) وهي رواية:\n- أبي مصعب الزهري (١/ ٢١) (رقم: ٤٤)، وابن القاسم (ص: ٣٤٩) (رقم: ٣٢٠ - تلخيص القابسي-)، وابن بكير (ل: ١٠/ أ -السليمانية-).\n- والقعنبي عند أبي داود، وأبي عوانة في صحيحه (١/ ٢٤٦)، وابن حبان في صحيحه (الإحسان) (٤/ ٢٨٧) (رقم: ١٤٣٩)، والجوهري في مسند الموطأ (ل: ٩٦/ ب)، والبيهقي في معرفة السنن (١/ ١٥٨) (رقم: ٥٥).\n- ومعن عند النسائي.\n- وعبد الله بن وهب، عند أبي عوانة في صحيحه (١/ ٢٤٦).\n- وروح بن عبادة عند ابن الجارود في المنتقى (١/ ٤٧) (رقم: ٣٩).\n(^٢) ثبت في المطبوع ذكر الماء، وكذا هي في نسخة المحمودية (أ) (ل: ٤/ ب)، وهى من رواية عبيد الله عن أبيه يحيى.\nوكذا ثبت ذكر الماء في نسخة المحمودية (ب) (ل: ٤/ ب)، إلّا أنَّ في هامشها: \"ليس في كتاب يحيى ماء، وهو لسائر الرواة، وأثبته ابن وضاح\".\nفتبيّين أنَّ ناسخ هذه الرواية زاد لفظة الماء من رواية ابن وضاح عن يحيى.\nوقال ابن عبد البر: \"هكذا رواه يحيى: \"فليجعل في أنفه ثم ليستنثر\"، ولم يقل: ماء، وهو مفهوم من الخطاب، وهكذا وجدناه عند جماعة شيوخنا إلّا فيما حدّثناه أحمد بن محمد، عن أحمد بن مطرف، عن عبيد الله بن يحيى، عن أبيه، فإنه قال فيه: \"فليجعل في أنفه ماء\"\". التمهيد (١٨/ ٢٢٠).\nقلت: وهي رواية عبد الله بن يوسف عند البخاري، وعبد الرزاق عند أحمد، ورواية للقعنبي كما =","vol":"3","page":351},{"text":"وانظر روايةَ أبي إدريس عن أبي هريرة (^١)، ومرسلَ عروة (^٢).\n٣٦١/ حديث: \"إذا استَيقَظَ أحدُكم مِن نومِه فليغسِلْ يَدَه قبلَ أن يُدخِلَها في وَضُوئِه. . . \". وذَكَرَ مَبِيتَ اليَدِ (^٣).\nليس فيه ذِكرُ عددِ الغسلِ، وقال فيه جماعةٌ عن أبي هريرة: \"يَغْسِلها ثلاثًا\". خُرِّج في الصحيحين (^٤).\n_________\n= في موطئه (ل: ٥/ ب -نسخة الأزهرية-)، وذكره ابن عبد البر في التمهيد (١٨/ ٢٢٠)، وتقدّم عنه من طرق ذكر الماء.\nقال ابن عبد البر: \"وهذا كله معنى واحد والمراد مفهوم\". التمهيد (١٨/ ٢٢١)، وانظر: الفتح (١/ ٣١٦).\n(^١) سيأتي حديثه (٣/ ٤٩٧).\n(^٢) سيأتي حديثه (٥/ ١٠١).\n(^٣) الموطأ كتاب: الطهارة، باب: مبيت النائم إذا قام إلى الصلاة (١/ ٤٩) (رقم: ٩).\nوأخرجه البخاري في صحيحه كتاب: الوضوء، باب: الاستجمار وترا (١/ ٦٠) (رقم: ١٦٢) من طريق عبد الله بن يوسف.\nوأحمد في المسند (٢/ ٤٦٥) من طريق ابن مهدي وإسحاق الطبّاع، ثلاثتهم عن مالك به.\nتنبيه: ساق البخاري هذا الحديث والذي قبله سياقًا واحدًا، وهو في الموطأ مفصول، وإن كان الإسناد واحدًا.\nقال ابن حجر: \"فكأنَّ البخاري كان يرى جواز جمع الحديثين إذا اتّحد سندُهما في اصياف واحد، كما يرى جواز تفريق الحديث الواحد إذا اشتمل على حكمين مستقلين\". الفتح (١/ ٣١٧).\n(^٤) كذا في الأصل، ولم أجد هذه اللفظة في صحيح البخاري من طريق أبي هريرة، وأخرجه مسلم في صحيحه كتاب: الطهارة، باب: كراهة غمس المتوضئ وغيره يده المشكوك في نجاستها. . (١/ ٢٣٣) (رقم: ٢٧٨) من طريق عبد الله بن شقيق وأبي رزين وأبي صالح وابن المسيب وجابر بن عبد الله ﵁، كلهم ذكروا عن أبي هريرة لفظ الثلاث.","vol":"3","page":352},{"text":"وفي بعص طُرُقِه: \"إذا استيقَظَ أحدُكم مِن اللَّيلِ\". خَرَّجه أبو داود والترمذي (^١).\n٣٦٢/ حديث: \"إذا شَرِبَ الكلبُ في إناءِ أحدِكم فليَغْسِلْه سَبعَ مرَّاتٍ. . . \".\nفي جامع الوضوء (^٢).\n_________\n(^١) أخرجه أبو داود في السنن كتاب: الطهارة، باب: في الرجل يدخل يده في الإناء قبل أن يغسلها (١/ ٧٦) (رقم: ١٠٣، ١٠٤) من طريق أبي معاوية عن الأعمش عن أبي رزين وأبي صالح عن أبي هريرة به.\nوأخرجه مسلم في صحيحه (١/ ٢٣٣) (رقم: ٢٧٨) بهذا الإسناد ولم يسق لفظه.\nوأخرجه الترمذي في السنن كتاب: الطهارة، باب: ما جاء إذا استيقظ أحدكم من منامه فلا يغمس يده في الإناء حتى يغسلها (١/ ٣٦) (رقم: ٢٤) من طريق الوليد بن مسلم عن الأوزاعي عن الزهري عن سعيد بن المسيب وأبي سلمة عن أبي هريرة به.\nوأخرجه مسلم في صحيحه (١/ ٢٣٣) (رقم: ٢٧٨) من طريق ابن عيينة عن الزهري عن أبي سلمة، ومن طريق معمر عن الزهري عن سعيد بن المسيب، ولم يسق لفظه.\nواستدل بهذه اللفظة من قال أن الحكم خاص بنوم الليل دون النهار، وهو مذهب الإمام أحمد، ويؤيّده قوله في الحديث \"أين باتت يده\"، وحقيقة المبيت لا يكون إلا بالليل.\nوذهب الجمهور أن النوم عام في الحديث سواء كان بالليل أو النهار، رخصَّ ذكر الليل للغلبة، والتعليل في الحديث يقتضي إلحاق نوم النهار بنوم الليل.\nانظر: التمهيد (١٨/ ٢٥٥)، المنتقى (١/ ٤٨)، المغني (١/ ١٤٠)، الفتح (١/ ٣١٧).\n(^٢) الموطأ كتاب: الطهارة، باب: جامع الوضوء (١/ ٥٨) (رقم: ٣٥).\nوأخرجه البخاري في صحيحه كتاب: الوضوء، باب: إذا شرب الكلب من إناء أحدكم فليغسله سبعا (١/ ٦٣) (رقم: ١٧٢) من طريق عبد الله بن يوسف.\nومسلم في صحيحه كتاب: الطهارة، باب: حكم ولوغ الكلب (١/ ٢٣٤) (رقم: ٢٧٩) من طريق يحيى النيسابوري.\nوالنسائي في السنن كتاب: الطهارة، باب: سؤر الكلب (١/ ٥٢) من طريق قتيبة.\nوابن ماجه في السنن كتاب: الطهارة، باب: غسل الإناء من ولوغ الكلب (١/ ١٣٠) (رقم: ٣٦٤) من طريق روح بن عبادة.\nوأحمد في المسند (٢/ ٤٦٠) من طريق ابن مهدي وإسحاق الطباع، ستتهم عن مالك به.","vol":"3","page":353},{"text":"وقال فيه أبو عليٍّ الحنفِيِّ، عن مالك: \"إذا وَلَغَ\"، وهكذا يقولُ غيرُ مالك، وهو المعروف (^١).\n_________\n(^١) أخرجه الدارقطني في الموطآت كما في الفتح (١/ ٣٣٠) من طريق أبي علي الحنفي.\nونفل العراقيُ كلامَ أبي العباس الداني في طرح التثريب (٢/ ١٢٠).\nوتابع أبا عليّ الحنفي على لفظه:\n- روح بن عبادة عند ابن ماجه.\n- وإسماعيل بن عمر الواسطي عند أبي عبيد في الطهور (ص: ٢٦٣) (رقم: ٢٠١) ومن طريقه الإسماعيلي كما في الفتح (١/ ٣٣٠)، وهما ثقتان، والصحيح عن مالك ما في الموطأ، والله أعلم.\nقال ابن حجر عن لفظ الولوغ في حديث مالك: \"هو غريب\". الدراية في تخريج أحاديث الهداية (١/ ٦١).\nوتابع مالكًا على لفظ الشرب جماعة منهم:\n١ - شعيب بن أبي حمزة، عند الطبراني في مسند الشاميين (٤/ ٢٩١) (رقم: ٣٣٣١).\n٢ - عبد الرحمن بن أبي الزناد عند ابن المنذر في الأوسط (١/ ٣٠٤).\n٣ - المغيرة بن عبد الرحمن عند أبي يعلى كما في الفتح (١/ ٣٣٠)، وعنه أبو الشيخ في الجزء الثالث من العوالي كما في نصب الراية (١/ ١٣٣).\n٤ - ورقاء بن عمر اليشكري عند أبي بكر الجوزقي كما في نصب الراية (١/ ١٣٣)، والفتح (١/ ٣٣٠).\nوخالفهم ابن عيينة وهشام بن عروة فروياه عن أبي الزناد بلفظ الولوغ.\nأخرجه من طريق ابن عيينة:\nالإمام أحمد في المسند (٢/ ٢٤٥)، والحميدي في المسند (٢/ ٤٢٨) (رقم: ٩٦٧)، وابن خزيمة في صحيحه (١/ ٥١) (رقم: ٩٦)، وابن الجارود في المنتقى (١/ ٥٨) (رقم: ٥٢).\nوأخرجه من طريق هشام:\nابن حبان في صحيحه (الإحسان) (٤/ ١٩) (رقم: ١٢٩٤)، والبزار في مسنده (ل: ١٦٢/ ب - نسخة كوبرلي-)، والدراقطني في السنن (١/ ٦٥)، وابن عدي في الكامل (٧/ ١٧٧).\nقال الحافظ ابن حجر: \"والمحفوظ عن أبي الزناد من رواية عامة أصحابه \"إذا ولغ\"، وكذا رواه عامة أصحاب أبي هريرة عنه\". التلخيص الحبير (١/ ٣٥).\nقلت: بل عامة أصحاب أبي الزناد رووه بلفظ الشرب، وأما بلفظ الولوغ فلم يروه إلا ابن عيينة =","vol":"3","page":354},{"text":"وليس فيه عندَ مالكٍ ذكرُ الإِراقَةِ، ولا التَّعفِيرُ بالترابِ، وهو مشهورٌ من حديثِ أبي هريرةَ، قال فيهِ: \"فَليُرِقْه ثمَّ ليَغسِلْه سبْعَ مِرارٍ، أولاهنَّ بالتُّرابِ\". خَرَّجه مسلمٌ (^١).\n_________\n= وهشام بن عروة، لذا قال أبو عوانة بعد أن أورد رواية مالك: \"كذا قال أصحاب أبي الزناد إلا سفيان فإنه قال: \"إذا ولغ\"\". الصحيح (١/ ٢٠٧).\nوالصحيح أن أبا الزناد حدّث باللفظين معا لتقاربهما في المعنى، وهذا الوجه استظهره ابن حجر في الفتح (٣٣٠١١)، ثم قال: \"لكن الشرب أخص من الولوغ فلا يقوم مقامه\".\n(^١) أخرجه مسلم في صحيحه (١/ ٢٣٤) (رقم: ٢٧٩) من طريق علي بن حجر، عن علي بن مسهر، عن الأعمش، عن أبي رزين وأبي صالح، عن أبي هريرة، ثم قال مسلم: \"وحدّثني محمد بن الصباح حدّثنا إسماعيل بن زكريا عن الأعمش بهذا الإسناد مثله، ولم يقل \"يرقه\"\".\nوكأنَّ الإِمامَ مسلمًا يعلّ رواية علي بن مسهر وإن لم يصرّح بذلك، وصرّح الإمام النسائي بإعلالها في السنن (١/ ٥٣) قال: \"لا أعلم أحدا تابع علي بن مسهر على قوله \"فليرقه\"\".\nوقد خالفه جماعة فلم يذكروها، منهم:\n- إسماعيل بن زكريا عند مسلم، وقد سبق.\n- أبو معاوية الضرير عند أحمد في المسند (٢/ ٢٥٣).\n- عبد الواحد بن زياد عند الدارقطني في السنن (١/ ٦٣).\n- وأخرجه أحمد في المسند (٢/ ٤٨٠)، والطيالسي في المسند (ص: ٣١٧)، والطحاوي في شرح المعاني (١/ ٢١)، وابن عبد البر في التمهيد (١٨/ ٢٦٧) من طريق شعبة.\n- والطحاوي في شرح المعاني (١/ ٢١) من طريق حفص بن غياث، كلاهما عن الأعمش عن أبي صالح وحده به.\n- وأخرجه الطبراني في المعجم الصغير (١/ ١٦٤) (رقم: ٢٥٦) من طريق عبد الرحمن الرؤاسي.\n- وفي الأوسط (٧/ ٣٣١) (رقم: ٧٦٤٤)، والصغير (٢/ ١٤٩) (رقم: ٩٤٢) من طريق أبان بن تغلب كلاهما عن الأعمش عن أبي رزين وحده به.\nكل هؤلاء خالفوا علي بن مسهر فلم يذكروا لفظة الإراقة في حديثهم، وعلي بن مسهر ثقة، إلا أنَّ الإمام أحمد ذكر له بعض المفاريد.\nقال ابن رجب: \"قال أحمد في رواية الأثرم: كان ذهب بصرُه، فكان يحدّثهم من حفظه، وأنكر عليه حديثه عن هشام -ثم ذكر حديثا- ثم قال: وعلي بن مسهر له مفاريد. =","vol":"3","page":355},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n_________\n= قال ابن رجب: ومنها في حديث \"إذا شرب الكلب في إناء أحدكم فليرقه\"، وقد خرّجه مسلم. وذكر الأثرم أيضا عن أحمد أنه أنكر حديثا فقيل له: رواه علي بن مسهر؟ فقال: إنَّ علي بن مسهر كانت كتبه قد ذهبت فكتب بعد، فإن كان روى هذا غيره، وإلا فليس بشيء يُعتمد\". شرح العلل (٢/ ٧٥٥).\nلذا قال عنه الحافظ: \"ثقة له غرائب بعد أن أضر\". التقريب (رقم: ٤٨٠٠).\nوهذا من غرائبه ومفاريده كما قال الحافظ ابن رجب رحمه الله تعالى.\nوقال حمزة الكناني: \"لم يروها غير علي بن مسهر، وهي غير محفوظة\". طرح التثريب (٢/ ١٢١).\nوقال ابن منده: \"لا تُعرف عن النبي ﷺ بوجه من الوجوه إلا عن علي بن مسهر بهذا الإسناد\". الفتح (١/ ٣٣١، ٣٣١).\nوقال ابن عبد البر: \"أما هذا اللفظ في حديث الأعمش \"فليهرقه\" فلم يذكره أصحاب الأعمش الثقات الحفاظ مثل شعبة وغيره\". التمهيد (١٨/ ٢٧٣).\nوذهب الحافظ العراقي إلى تقوية رواية علي بن مسهر فقال: \"وهذا غير قادح فيه، فإن زيادة الثقة مقبولة عند أكثر العلماء من الفقهاء والأصوليين والمحدّثين، وعلي بن مسهر قد وثّقه أحمد بن حنبل ويحيى بن معين والعجلي وغيرهم، وهو أحد الحفاظ الذين احتجّ بهم الشيخان، وما علمت أحدا تكلّم فيه فلا يضره تفرّده به\". طرح التثريب (٢/ ١٢١).\nوهذا الكلام يردة ما قبله، وكلامُ الإمام أحمد في علي بن مسهر، والصواب أنَّها لفظة شاذة، والله أعلم. وقد ورد ذكر الإراقة في حديث مرفوع، أخرجه ابن عدي في الكامل (٢/ ٣٦٦) من طريق الحسين بن علي الكرابيسي عن إسحاق الأزرق عن عبد الملك بن أبي سليمان عن عطاء بن أبي رباح عن أبي هريرة به.\nوالرواية منكرة تفرّد بها الكرابيسي، وخالفه ثقتان من أصحاب إسحاق الأزرق، عمر بن شبة عند ابن عدي في الكامل (٢/ ٣٦٦)، وسعدان بن نصر عند الدارقطني في السنن (١/ ٦٦) كلاهما عن عبد الملك عن عطاء عن أبي هريرة موقوفًا من قوله.\nوأخرجه الدارقطني في السنن (١/ ٦٦) من طريق أسباط بن محمد ومحمد بن فضيل كلاهما عن عبد الملك به موقوفا من قول أبي هريرة وفعله.\nوذكر ابن الجوزي طريق الكرابيسي، ثم قال: \"هذا الحديث لا يصح، لم يرفعه عن إسحاق غير الكرابيسي، وهو ممّن لا يحتجُّ بحديثه، وأصل هذا الحديث أنَّه موقوف\". العلل المتناهية (١/ ٣٣٣).\nوبهذا يظهر أنَّ ذكر الإراقة إنما جاء عن أبي هريرة موقوفًا، والمرفوع شاذٌّ منكر، والله أعلم.","vol":"3","page":356},{"text":"٣٦٣/ حديث: \"لولا أنْ أشقَّ على أمَّتِي لأَمَرتُهُم بالسِّواكِ. . . \".\nفي آخِر الطهارة (^١).\nهذا مختصرٌ، ليس فيه تَحديدٌ، وزاد فيه مَعنٌ، عن مالك: \"عندَ كلِّ صلاة\" (^٢)، وقال فيه ابن بُكير وطائفةٌ: \"لولا أن أشقَّ على المؤمنين أو على النَّاسِ\" (^٣).\nوانظر حديثَ حُميد، عن أبي هريرة (^٤).\n_________\n(^١) الموطأ كتاب: الطهارة، باب: ما جاء في السواك (١/ ٨٠) (رقم: ١١٤).\nوأخرجه البخاري في صحيحه كتاب: الجمعة، باب: السواك يوم الجمعة (١/ ٢٦٦) (رقم: ٨٨٧) من طريق عبد الله بن يوسف.\nوالنسائي في السنن كتاب: الطهارة، باب: الرخصة في السواك بالعشي للصائم (١/ ١٢) من طريق قتيبة، كلاهما عن مالك به.\n(^٢) نسبها الحافظ في الفتح (٢/ ٤٣٦) لمعن في موطئه، وتابعه:\nعبد الله بن يوسف عند البخاري لكن بلفظ \"مع كل صلاة\"، ورواية قتيبة بن سعيد عند النسائي.\n(^٣) انظر الموطأ برواية:\n- ابن بكير (ل: ١١/ أ -نسخة السليمانية-)، وسويد بن سعيد (ص: ١٥٩) (رقم: ٢٨٧)، وأبي مصعب (١/ ١٤٧) (رقم: ٤٥٣)، وابن القاسم (ص: ٣٤٩) (رقم: ٣٢١).\n- وأخرجه تمام في الفوائد (١/ ٢٠٥) (رقم: ١٥٢) من طريق عبد الله بن وهب.\nوتابعهم: أيوب بن صالح عند ابن عبد البر في التمهيد (١٨/ ٢٩٩).\nوقال عبد الله بن يوسف: \"على أمتي أو على الناس\"، وانظر: الفتح (٢/ ٤٣٩).\nوأخرجه ابن حبان في صحيحه (الإحسان) (٣/ ٣٥٠) (رقم: ١٠٦٨) من طريق أبي مصعب الزهري بلفظ: \"لولا أن أشق على أمّتي لأمرتهم بالسواك عند كل صلاة\". فلم يشك وذكر الصلاة.\n(^٤) تقدّم حديثه (٣/ ٣٤٦).","vol":"3","page":357},{"text":"٣٦٤/ حديث: \"إذا نُودِي للصَّلاةِ أَدْبَرَ الشيطانُ له ضُراطٌ حتَّى لا يَسْمعَ النِّداءَ. . . \". فيه: \"حتى إذا قُضِيَ التثويبُ أقبلَ حتى يَخطرَ بين المرءِ ونفسِه يقول: اذكرْ كذا [لِمَا] (^١) لَم يكن يَذكر، حتّى يَظَلَّ الرجلُ إِنْ يدرِي كمْ صلّى\".\nفي باب النداء (^٢).\n\"إِن\" ها هنا مكسورةٌ، وفي بعضِ الطرُقِ \"لَا يدرِي\" (^٣)، وزاد فيه أبو\n_________\n(^١) سقطت من الأصل، والتصويب من الموطأ وغيره، وبها يستقيم الكلام.\n(^٢) الموطأ كتاب: الصلاة، باب: ما جاء في النداء للصلاة (١/ ٨٢) (رقم: ٦).\nوأخرجه البخاري في صحيحه كتاب: الأذان، باب: فضل التأذين (١/ ١٨٨) (رقم: ٦٠٨) من طريق عبد الله بن يوسف.\nوأبو داود في السنن كتاب: الصلاة، باب: رفع الصوت بالصلاة (١/ ٣٥٥) (رقم: ٥١٦) من طريق القعنبي.\nوالنسائي في السنن كتاب: الأذان، باب: فضل التأذين (٢/ ٢١) من طريق قتيبة.\nوأحمد في المسند (٢/ ٤٦٠) من طريق ابن مهدي، أربعتهم عن مالك به.\n(^٣) وهي رواية:\n- ابن بكير (ل: ١٣/ ب -نسخة السليمانية-)، وسويد بن سعيد (ص: ١٠٠) (رقم: ١٢٢).\nوعبد الله بن يوسف عند البخاري.\nوفي رواية القعنبي (ص: ٨٨)، (ل: ١٤/ ب -نسخة الأزهرية-): \"ما يدري\"، وأخرجه من طريقه أبو داود بلفظ \"إن يدري\".\nو\"إِن يدري\" بالكسر بمعنى لا يدري، وجعل ابن عبد البر الرواية بالفتح فقال: \"من رواه بكسر الهمز \"إِن يدري\" فـ \"إِن\" بمعنى \"ما\" كثير، ولكن الرواية عندنا بفتح الهمزة\". التمهيد (١٨/ ٣١٩).\nقال القاضي عياض: \"قوله: \"حتى يظل الرجل إِن يدري\" كذا لجمهور الرواة والأشياخ بكسر الألف وهو الصواب، ومعناها هنا ما يدري، وضبطه الأصيلي بالفتح وابن عبد البر، وقال: هي رواية أكثرهم، قال: ومعناها لا يدرى، وليس بشيء وهو مفسد للمعنى؛ لأن \"إن\" هنا =","vol":"3","page":358},{"text":"سلمة، عن أبي هريرة: \"فإذا وَجَدَ أحدُكم ذلك فليَسجُدْ سجدَتينْ\". تقدَّم مختصرًا (^١)، وخُرِّج في الصحيح مستَوعَبًا (^٢).\n٣٦٥/ حديث: \"إذا قال أحدُكم: آمين، قالت الملائكةُ: آمين في السَّماءِ، فوافقت إحداهما الأخرى\".\nفي الصلاة، باب: التأمين (^٣).\n_________\n= المكسورة بمعنى \"ما\" النافية، والجملة في موضع نظر يضل، وفي رواية ابن بكير والتنيسي \"لا يدرى\" مفسرًا، وكذا ذكره البخاري في حديث التنيسي، وكذا لرواة مسلم في حديث قتيبة، وعند العذرى هنا \"ما يدرى\" وكله بمعنى، وبالفتح إما أن تكون مع فعلها بمعنى اسم الفعل وهو المصدر ولا يصح هنا، أو بمعنى من أجل، ولا يصح هنا أيضًا، بل كلاهما يقلب المعنى المراد بالحديث وهذا على الرواية الصحيحة، يظل بالظاء المفتوحة بمعنى يصير وإما على رواية من رواه يضل بالضاد أي ينسى ويسهوا ويتحير، فيصح فتح الهمزة فيها بتأويل المصدر ومفعول ضل أي يجهل درايتَه وينسى عدد ركعاته وبكسر الهمزة على ما تقدم\".\nانظر: مشارق الأنوار (١/ ٤١، ٤٢).\n(^١) انظر: (٣/ ٣٠٦).\n(^٢) أخرجه البخاري في صحيحه كتاب: السهو، باب: إذا لم يدر كم صلى. . (٢/ ٣٧٤) (رقم: ١٢٣١)، وفي بدء الخلق، باب: صفة إبليس وجنوده (٤/ ٤٣٤) (رقم: ٣٢٨٥)، ومسلم في صحيحه كتاب: المساجد، باب: السهو في الصلاة والسجود له (١/ ٣٩٨) (رقم: ٣٨٩) من طريق يحيى بن أبي كثير عن أبي سلمة عن أبي هريرة به، وفيه ذكر الشيطان، وسجود سجدتين.\n(^٣) الموطأ كتاب: الصلاة، باب: ما جاء في التأمين خلف الإمام (١/ ٩٥) (رقم: ٤٦).\nوأخرجه البخاري في صحيحه كتاب: الأذان، باب: فضل التأمين (١/ ٢٣٥) (رقم: ٧٨١) من طريق عبد الله بن يوسف.\nوالنسائي في السنن كتاب: الافتتاح، باب: فضل التأمين (٢/ ١٤٤) من طريق قتيبة، وفي الكبرى من طريق ابن القاسم كما في التحفة (١٠/ ١٩٣).\nوأحمد في المسند (٢/ ٤٥٩) من طريق ابن مهدي، أربعتهم عن مالك به.","vol":"3","page":359},{"text":"عند سائرِ رواةِ الموطأ \"وقالتْ الملائكة\" بالواو (^١)، وسقطَت الواو ليحيى بن يحيى (^٢).\nوهذا الحديثُ مختصرٌ، انظر روايةَ سعيدٍ وأبي سلمة وأبي صالحٍ، عن أبي هريرة (^٣).\n٣٦٦/ حديث: \"إذا قلتَ لصاحبِك: أَنصِت -والإمام يخْطُبُ- فقدْ لغَوْتَ\".\nفي أبواب الجمعة (^٤).\n_________\n(^١) انظر الموطأ برواية:\n- أبي مصعب الزهري (١/ ٩٨) (رقم: ٢٥٤)، وابن القاسم (ص: ٣٥٤) (رقم: ٣٢٧)، والقعنبي (ص: ١٤١)، وابن بكير (ل: ١٨/ أ -نسخة السليمانية-).\n(^٢) ثبتت الواو في المطبوع، وكذا في نسخة المحمودية (١) (ل: ١٦/ أ).\nوفي نسخة (ب) (ل: ١٧/ أ): \"فقالت الملائكة\"، بالفاء بدل الواو.\nولم تثبت الواو في التمهيد لابن عبد البر (١٨/ ٣٤٨) إلَّا أنَّه لم يشر إلى هذا الاختلاف.\nوتابعه على إسقاطها ابن مهدي عند أحمد في السند.\nقال الزرقاني: \"هكذا بالواو في النسخ الصحيحة من الموطأ، وهو الذي في البخاري من طريق مالك، ومسلم من طريق غيره، فما يقع في نسخ من إسقاط الواو ليس بشيء؛ لأنّه جواب الشرط إذ جوابه غفر له، ولا يستقيم المعنى على حذفها\". شرح الموطأ (١/ ١٨٢).\n(^٣) تقدّم حديثه (٣/ ٢٨٦) من طريق ابن المسيب وأبي سلمة، وسيأتي حديثه (٣/ ٤٤٢) من طريق أبي صالح.\n(^٤) الموطأ كتاب: الجمعة، باب: ما جاء في الإنصات يوم الجمعة والإمام يخطب (١/ ١٠٦) (رقم: ٧).\nوأخرجه البخاري في صحيحه كتاب: الجمعة، باب: الإنصات يوم الجمعة والإمام يخطب، من طريق عبد الله بن يوسف، كما في فتح الباري لابن رحب (٨/ ٢٧٤)، وقال: \"وهذا الحديث يوجد في بعض روايات هذا الكتاب ولا يوجد في أكثرها\".\nقلت: وهذا مما فات المزي وابن حجر وغيرهما التنبيه عليه. =","vol":"3","page":360},{"text":"اختُلِفَ في حدِّ المرفوع منه، وقيل: قولُه: \"والإمام يخْطُبُ\" تفسيرٌ (^١).\nوالحديثُ عند بعضِ رواةِ الموطأ للزهريِّ، عن ابن المسيّب، عن أبي هريرة (^٢).\n_________\n= وأحمد في المسند (٢/ ٤٨٥) من طريق ابن مهدي، وإسحاق الطباع.\nوالدارمي في السنن كتاب: الصلاة، باب: الاستماع يوم الجمعة عند الخطبة والإنصات (١/ ٤٣٧) (رقم: ١٥٤٨) من طريق خالد بن مخلد، أربعتهم عن مالك به.\n(^١) ولفظه عند جماعة من رواة الموطأ: \"إذا قلت لصاحبك أنصِت فقد لغوت\" وقال: يريد بذلك والإمام يخطب يوم الجمعة.\nانظر الموطأ برواية:\n- أبي مصعب الزهري (١/ ١٦٩) (رقم: ٤٣٨)، وسويد بن سعيد (ص: ١٦٠) (رقم: ٢٩٠)، وابن بكير (ل: ٢٩/ ب -نسخة السليمانية-).\n- والقعنبي (ل: ٣١/ أ -نسخة الأزهرية-)، وأخرجه من طريقه الجوهري في مسند الموطأ (ل: ٩٨/ أ).\nوهي رواية عبد الله بن يوسف عند البخاري، إلا أنه لم يذكر التفسير.\nوانظر: التمهيد (١٩/ ٢٩).\n(^٢) كان الأولى بالمصنف أن يذكر هذا الطريق في فصل الزيادات على رواية يحيى الليثي، وفاته ذلك فليستدرك.\nوهو بهذا الإسناد عند ابن القاسم (ص: ٦٦) (رقم: ١٣)، وأخرجه من طريقه النسائي في السنن كتاب: الجمعة، باب: الإنصات للخطبة (٣/ ١٨٨).\nوتابعه: القعنبي عند أبي داود في السنن كتاب: الجمعة، باب: الكلام والإمام يخطب (١/ ٦٦٥) (رقم: ١١١٢).\nوأخرجه أحمد في المسند (٢/ ٤٧٤) من طريق يحيى القطان، والدارمي في السنن (١/ ٤٣٨) (رقم: ١٥٤٩) من طريق خالد بن مخلد.\nوالحديث عند مالك بالإسنادين جميعًا.\nوهو في موطأ أبي مصعب (١/ ١٦٩) (رقم: ٤٣٧)، وسويد (ص: ١٦٠) (رقم: ٢٨٩) عن ابن شهاب عن سعيد عن النبي ﷺ مرسلًا.","vol":"3","page":361},{"text":"ورواه عُقيل، عن الزهري بهذا الإسناد وغيره، انظره في الصحيح (^١).\n٣٦٧/ حديث: ذَكَر يومَ الجمعةِ فقال: \"فيه ساعةٌ لا يصادِفُها عبدٌ مسلمٌ وهو قائِمٌ يُصلِّي يسألُ الله شيئًا إلّا أعطاه إيَّاه. . . \".\nوذَكَرَ الإشارةَ بالتقليلِ.\nفي الصلاة، الأول، مختصرٌ (^٢).\nسَقَطَ لبعضِ الرواةِ كلمةُ: \"قائِم\" وهي محفوظة في هذا الحديث (^٣).\n_________\n(^١) أخرجه البخاري في صحيحه كتاب: الجمعة، باب: الإنصات يوم الجمعة والإمام يخطب (١/ ٢٧٩) (رقم: ٩٣٤) عن يحيى بن بكير.\nومسلم في صحيحه كتاب: الجمعة، باب: الإنصات يوم الجمعة في الخطبة (٢/ ٥٨٣) (رقم: ٨٥١) عن قتيبة ومحمد بن رمح، ثلاثتهم عن الليث عن عُقيل بن خالد عن ابن شهاب عن سعيد بن المسيب عن أبي هريرة.\nوأخرجه مسلم أيضا -الوضع السابق- من طريق عبد الملك بن سعيد بن الليث عن أبيه عن جدّه الليث عن عُقيل عن ابن شهاب عن عمر بن عبد العزيز عن عبد الله بن إبراهيم بن قارط وعن ابن المسيب أنهما حدّثاه أن أبا هريرة قال.\nقال الحافظ ابن حجر: \"والطريقان معا صحيحان\". الفتح (٢/ ٤٨١).\n(^٢) الموطأ كتاب: الجمعة، باب: ما جاء في الساعة التي في يوم الجمعة (١/ ١٠٩) (رقم: ١٥).\nوأخرجه البخاري في صحيحه كتاب: الجمعة، باب: الساعة التي في يوم الجمعة (١/ ٢٨٠) (رقم: ٩٣٥) من طريق عبد الله بن يوسف.\nومسلم في صحيحه كتاب: الجمعة، باب: في الساعة التي في يوم الجمعة (٢/ ٥٨٣) (رقم: ٨٥٢) من طريق يحيى النيسابوري وقتيبة.\nوالنسائي في السنن الكبرى كتاب: الجمعة، باب: الساعة التي يُستجاب فيها الدعاء يوم الجمعة (١/ ٥٣٨) (رقم: ١٧٤٨) من طريق قتيبة، وفي عمل اليوم والليلة، باب: ما يُستحب من الاستغفار يوم الجمعة (٦/ ١٢١) (رقم: ١٠٣٠٣) من طريق ابن القاسم.\nوأحمد في المسند (٢/ ٤٨٥، ٤٨٦) من طريق ابن مهدي، وإسحاق الطبّاع، ستتهم عن مالك به.\n(^٣) سقطت من رواية أبي مصعب الزهري (١/ ١٧٧) (رقم: ٤٦٢)، وقتيبة بن سعيد عند النسائي.\nوتابعهما على إسقاطه: ابن أبي أويس وعبد الله بن يوسف التنيسي عند الطبراني في الدعاء =","vol":"3","page":362},{"text":"وليس فيه تعيينُ الساعةِ، وجاء عن جابرٍ مرفوعًا: \"التَمِسوهَما آخِرَ ساعةٍ بعدَ العَصرِ\" خَرَّجه أبو داود، وقاسمُ بنُ أَصبغ.\nوخَرج الترمذيُّ من طريقِ أنسٍ مرفوعًا نحوَه (^١).\nوذَكَرَ عن أحمد بن حنبل أنَّه قال: \"أكثرُ الأحاديثِ في السَّاعةِ التي يُرجَى فيها إجابةُ الدعوةِ أنّها بعد العَصرِ، وتُرجَى بعد زوال الشَّمس\" (^٢).\nوخَرَّج أيضًا من طريق عَمرو بن عَوف المُزنيِّ أنَّ رسولَ الله ﷺ قال: \"إنَّ في الجمعة ساعةً لَا يسألُ الله العبدُ فيها شيئًا إلا أتاه إيّاه. قالوا: يا رسول الله أيةُ ساعة هي؟ قال: حين تُقامُ الصلاة إلى انصرافٍ منها\" (^٣).\n_________\n= (٢/ ٨٥٥) (رقم: ١٧٠)، وقرن معهما ابن بكير والقعنبي في سياق واحد.\nقلت: والرواية عند ابن بكير (ل: ٣٠/ ب -نسخة السليمانية-)، والقعنبي (ص: ١٦٢)، و(ل: ٣٢/ ب -نسخة الأزهرية-). بإثبات كلمة قائم، فلعل أحد الرواة حمل روايتهما على رواية غيرهما، والله أعلم. وانظر: التمهيد (١٩/ ١٧).\nوقال الحافظ: \"وحكى أبو محمد بن السيد عن محمد بن وضّاح أنه كان يأمر بحذفها من الحديث، وكان السبب في ذلك أنه يُشكل على أصح الأحاديث الواردة في تعيين هذه الصلاة\". الفتح (٢/ ٤٨٢).\n(^١) تقدّم تخريج هذا الحديث والذي قبله (٣/ ٤٢، ٤٣).\n(^٢) السنن (٢/ ٣٦١).\n(^٣) أخرجه الترمذي في السنن (٢/ ٣٦١) (رقم: ٤٩٠)، وابن ماجه في السنن كتاب: إقامة الصلاة، باب: ما جاء في الساعة التي ترجى في يوم الجمعة (١/ ٣٦٠) (رقم: ١١٣٨)، وابن أبي شيبة في المصنف (١/ ٤٧٧) (رقم: ٥٥١٥)، وعبد بن حميد في المسند (١/ ٢٦٢) (رقم: ٢٩١)، والبزار في المسند (٨/ ٣١٦) (رقم: ٣٣٨٨)، والطبراني في المعجم الكبير (١٧/ ١٤) (رقم: ٧)، وفي الدعاء (٢/ ٨٦٠) (رقم: ١٨٢)، وابن قانع في معجم الصحابة (٢/ ١٩٨)، والبيهقى في الشعب (٦/ ٢٤١) (رقم: ٢٧٢١)، والبغوي في شرلح السنة (٢/ ٥٥٥) (رقم: ١٠٤٧)، وابن عبد البر في التمهيد (١٩/ ٢٠) من طرق عن كثير بن عبد الله بن عمرو بن عوف، عن أبيه، عن جدّه عمرو بن عوف المزني به.\nوقال الترمذي: \"حديث حسن غريب\". =","vol":"3","page":363},{"text":"وخَرَّج مسلم من طريق أبي بُردة، عن أبي موسى مرفوعًا: \"هي ما بَين أن يَجلسَ الإمامُ على المنبر إلى أن تُقضَى الصلاةُ\" (^١).\nوانتقَدَ هذا الدارقطنيُّ في كتاب الاستدراكات وقال: \"لَم يُسنده أحدٌ غيرُ مَخرمةُ بنُ بُكير عن أبي بُردةَ، ورواه جماعةٌ عن أبي بُردةَ قولَه، ومِنهم مَن بَلغَ به أبا موسى ولَم يَرفعْه وهو الصواب\".\nوقال: \"قال أحمد بنُ حنبل، عن حماد بن خالد: قلتُ لمخرمة: سمعتَ من أبيكَ شيئًا؟ قال: لا\" (^٢).\n_________\n= قلت: وفيه كثير بن عبد الله أكثر العلماء على ضعفه، ونسبه الشافعي إلى الكذب، إلا أن الترمذي قال: \"قلت لمحمد -يعني البخاري- في حديث كثير بن عبد الله عن أبيه عن جدّه في الساعة التي تُرجى في يوم الجمعة: كيف هو؟ قال: حديث حسن، إلا أن أحمد بن حنبل كان يَحْمِل على كثير يضعّفه، وقد روى يحيى بن سعيد الأنصاري -يعني على إمامته- عن كثير بن عبد الله\".\nتهذيب الكمال (٢٤/ ١٣٩).\nوسأله الترمذي أيضًا عن حديث التكبير في العيدين، يرويه كثير بن عبد الله عن أبيه، عن جده؟\nفقال: \"ليس في الباب شيء أصح من هذا، وبه أقول\". العلل الكبير (١/ ٢٨٧، ٢٨٨).\nوقال ابن حجر: \"ضعيف، أفرط من نسبه إلى الكذب\". التقريب (رقم: ٥٦١٧).\nقلت: وهو إلى الضعف أقرب، وقول عامة العلماء يقدّم على قول البخاري، والله أعلم.\nوانظر: العلل ومعرفة الرجال (٣/ ٢١٣ - رواية عبد الله-)، الجرح والتعديل (٧/ ١٥٤)، الضعفاء والمتروكين للنسائي (ص: ٢٢٨)، المجروحين (٢/ ٢٢١)، الضعفاء للعقيلي (٤١٤)، الكامل (٦/ ٥٧)، تهذيب الكمال (٢٤/ ١٣٩)، تهذيب التهذيب (٨/ ٣٧٧).\nوفي المسند أيضا أبوه عبد الله بن عمرو، ذكره ابن حبان في الثقات (٥/ ٤١).\nوقال ابن حجر: \"مقبول\". التقريب (رقم: ٣٥٠٣).\nوذكر ابن حجر هذا الحديث فقال: \"وقد ضعّف كثيرٌ روايةَ كثيرٍ\". الفتح (٢/ ٤٨٦).\n(^١) أخرجه مسلم في صحيحه (٢/ ٥٨٤) (رقم: ٨٥٣) من طريق ابن وهب عن مخرمة بن بكير عن أبيه عن أبي بردة به.\n(^٢) التتبع (ص: ٢٣٣ - ٢٣٥).\nوانظر كلام الإمام أحمد في العلل (٢/ ١٧٣ - رواية عبد الله-). =","vol":"3","page":364},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n_________\n= وأعلّ الدارقطني هذا الحديث بأمرين:\nالأول: الانقطاع بين مخرمة وأبيه.\nالثاني: الاختلاف على أبي بردة. وبيان ذلك كما يلي:\nأما الانقطاع: فإن مخرمة لم يسمع من أبيه عند أكثر العلماء، وتقدّم نقل أقوال أهل العلم في عدم السماع وإنما هو كتاب وَجَدَه. انظر: (ص: ٣١٦).\nوأما الاختلاف على أبي بردة:\nفرواه مخرمة بن بكير عن أبيه عن أبي بردة عن أبي موسى مرفوعا، وهذه رواية مسلم.\nوخالفه:\n١ - واصل بن حيان الأحدب عند ابن أبي شيبة في المصنف (١/ ٤٧٢) (رقم: ٥٤٦٤)، وابن المنذر في الأوسط (٤/ ١١)، وابن عبد البر في التمهيد (١٩/ ٢٢).\n٢ - معاوية بن قرة عند ابن عبد البر في التمهيد (١٩/ ٢٢).\n٣ - مجالد بن سعيد ذكره الدارقطني في العلل (٧/ ٢١٢)، هؤلاء الثلاثة عن أبي بردة من قوله.\nوتابعهم أبو إسحاق السبيعي على اختلاف عليه:\nفرواه إسماعيل بن عمرو عن الثوري عن أبي إسحاق عن أبي بردة عن أبي موسى الأشعري عن النبي ﷺ، أخرجه من طريقه ابن عدي في الكامل (١/ ٣٢٢)، والدارقطني في العلل (٧/ ١٢٢).\nوإسماعيل بن عمرو البجلي صاحب غرائب ومناكير.\nانظر: الكامل (١/ ٣٢٢)، الثقات لابن حبان (٨/ ١٠٠)، الميزان (١/ ٢٣٩)، تهذيب التهذيب (١/ ٢٧٩)، اللسان (١/ ٤٢٥).\nوخالفه النعمان بن عبد السلام، فرواه عن الثوري بهذا الإسناد موقوفا على أبي موسى، أخرجه من طريقه الدارقطني في العلل (٧/ ٢١٣).\nوخالفهما أوثق الناس في الثوري: وكيع، وعبد الرحمن بن مهدي، ويحيى القطان، وأبو نعيم الفضل بن دكين، فرووه عن الثوري عن أبي إسحاق السبيعي عن أبي بردة قوله.\nأخرجه ابن أبي شيبة في المصنف (١/ ٤٧٢) (رقم: ٥٤٦٥) من طريق وكيع.\nوابن المنذر في الأوسط (٤/ ١١) من طريق أبي نعيم.\nوابن عبد البر في التمهيد (١٩/ ٢٢) من طريق ابن مهدي.\nوهذا هو الصواب عن الثوري، وتابعه عمر بن رزيق عن أبي إسحاق، ذكره الدارقطني في العلل (٧/ ٢١٢).\nوعلى ذلك يكون أبو إسحاق متابعا رابعا لواصل الأحدب ومجالد ومعاوية بن قرة، مخالفين في ذلك بكير بن عبد الله.\nقال الدارقطني: \"وحديث مخرمة بن بكير أخرجه مسلم في الصحيح، والمحفوظ من رواية =","vol":"3","page":365},{"text":"وانظر حديثَ أبي سلمة عن أبي هريرة (^١)، ومسندَ عبد الله بن سلام (^٢).\n_________\n= الآخرين عن أبي بردة قوله غير مرفوع\". العلل (٧/ ٢١٢).\nوقال ابن حجر: \"ورواه أبو إسحاق وواصل الأحدب ومعاوية بن قرة وغيرهم عن أبي بردة من قوله، وهؤلاء من أهل الكوفة، وأبو بردة كوفي، فهم أعلم بحديثه من بكير المدني، وهم عدد وهو واحد\". الفتح (٢/ ٤٨٩).\nهذا قول من أعل حديث مسلم، وحكى النووي كلام الدارقطني ثم قال: \"وهذا الذي استدركه بناء على القاعدة المعروفة له ولأكثر المحدّثين أنه إذا تعارض في رواية الحديث وقف ورفع، أو إرسال واتصال حكموا بالوقف والارسال، وهي قاعدة ضعيفة ممنوعة، والصحيح طريقة الأصوليين والفقهاء والبخاري ومسلم ومحققي المحدّثين أنه يُحكم بالرفع والاتصال؛ لأنها زيادة ثقة\". شرح صحيح مسلم (٦/ ١٤١).\nكذا قال النووي ﵀، وعلى قوله أن زيادة الثقة مقبولة مطلقًا، وهذا غير صحيح، بل الزيادة تُقبل عند عدم المخالفة، فعلى كلامه لا معنى للحديث الشاذ، والصواب أن حكم المحققين من المحدّثين إنما يدور مع القرائن، فتارة يُرجح الوقف على الرفع، والإرسال على الوصل والعكس، بحسب القرائن والأدلة التي تظهر للمعلل، والدارقطني وابن حجر أعلا هذا الحديث بقرائن قوية تقدّمت الإشارة إليها.\nوانظر لنقض قاعدة النووي فتح المغيث للسخاوي (١/ ٢٠٣)، بين الإمامين مسلم والدارقطني لشيخنا ربيع بن هادي (ص: ٢٢٣ - ٢٣٠).\nوقد اختلفت الأحاديث والآثار في تعيين ساعة الإجابة يوم الجمعة، فبلغت أكثر من أربعين قولا، وأشهرها قولان:\nأحدهما: أنها بعد العصر إلى المغرب.\nوالثاني: أنها بعد الزوال.\nوسلك العلماء في الترجيح والجمع مسالك عدة.\nانظر: التمهيد (١٩/ ١٧ - ٢٤)، (٢٤/ ٤٢ - ٥٠)، فتح الباري لابن رجب (٨/ ٢٨٦ - ٣١٨)، ولابن حجر (٢/ ٤٨٢ - ٤٨٩).\nوذكر ابن حجر كلام الإمام أحمد المتقدّم: \"أكثر الأحاديث. . .، ثم قال: وفي هذا الكلام إشارة إلى الجمع، وهو أولى من الترجيح فضلًا عن التخطئة\". نتائج الأفكار (٢/ ٤٠٧).\n(^١) تقدّم حديثه (٣/ ٣١٢).\n(^٢) تقدّم حديثه (٣/ ٤١).","vol":"3","page":366},{"text":"٣٦٨ / حديث: \"والذي نفسِي بيده لقد هَمَمْتُ أن آمرَ بحَطَبٍ فيُحطَبَ، ثمَّ آمرَ بالصلاةِ فيُؤَذن لَها. . . \". فيه: \"ثم أخالِفَ إلى رجالٍ فأُحَرِّقَ عليهم بيوتَهم\"، وذَكَرَ شهودَ العِشاءِ.\nفي فضلِ صلاة الجماعة (^١).\nذَكَرَ فيه أبو صالح، عن أبي هريرةَ أنَّ ذلك كان في صلاةِ العشاء (^٢).\nوقال فيه العَجلاني، عن أبي هريرة: \"ليَنْتَهِيَنَّ رجالٌ لا يشهدون العِشاء أو لأُحَرِّقَنَّ بيوتَهم أو قال: حولَ بيوتِهم\". خَرَّجه البزارُ، وقاسم (^٣).\nوجاء عن ابن مسعودٍ مرفوعًا توعُّدُ المتخلِّفِين عن الجمعة بِمثل ذلك، وهي\n_________\n(^١) الموطأ كتاب: صلاة الجماعة، باب: فضل صلاة الجماعة على صلاة الفذّ (١/ ١٢٥) (رقم: ٣).\nوأخرجه البخاري في صحيحه كتاب: الأذان، باب: وجوب صلاة الجماعة (١/ ١٩٧) (رقم: ٦٤٤) من طريق عبد الله بن يوسف، وفي الأحكام، باب: إخراج الخصوم وأهل الريب من البيوت بعد المعرفة (٨/ ٤٧٢) (رقم: ٧٢٢٤) من طريق إسماعيل بن أبي أويس.\nوالنسائي في السنن كتاب: الإمامة، باب: التشديد في التخلف عن الجماعة (٢/ ١٠٧) من طريق قتيبة، ثلاثتهم عن مالك به.\n(^٢) أخرجه البخاري في صحيحه كتاب: الأذان، باب: فضل صلاة العشاء في الجماعة (١/ ٢٠٠) (رقم: ٦٥٧)، ومسلم في صحيحه كتاب: المساجد ومواضع الصلاة، (١/ ٤٥١) (رقم: ٦٥١)، وفيه ذكر أثقل الصلاة على المنافقين الفجر والعشاء.\n(^٣) أخرجه البزار في مسنده (ل: ١٠٩/ ب -نسخة كوبرلي-) من طريق أبي عاصم، عن ابن أبي ذئب، عن عجلان، عن أبي هريرة به.\nوأخرجه أحمد في المسند (٢/ ٣٧٦)، والدارمي في السنن كتاب: الصلاة، باب: فيمن تخلّف عن الجمعة (١/ ٣٢٧) (رقم: ١٢٧٤)، وابن خزيمة في صحيحه (٢/ ٣٦٩) (رقم: ١٤٨٢) من طريق محمد بن عجلان، عن أبيه، عن أبي هريرة، إلا أنه ليس فيه ذكر الجمعة، ولا صلاة العشاء، وإنما ذكر الصلاة مطلقًا، وقال: \"فأحرق عليهم بيوتهم\"، من غير شك.","vol":"3","page":367},{"text":"قصَّةٌ أخرى، والله أعلم (^١)،\n٣٦٩/ حديث: \"إذا صلَّى أحدُكم بالنَّاس فليخفِّفْ، فإنَّ فيهمُ الضعيفَ والسَّقيمَ والكبِيرَ\".\nفي أبواب: صلاةِ الجماعة (^٢).\nفي تعيين ذَوُوا الأعذارِ خُلْفٌ، والمذكورُ ها هنا ثلاثة، ولَم يذكر أبو الزناد ذا الحاجَةِ، وذكره الزهريُّ، عن أبي سلمة، عن أبي هريرة. خَرَّجه مسلم (^٣).\n٣٧٠/ حديث: \"الملائِكة تُصلِّي على أحدِكم ما دام في مُصلَّاه الذي صَلَّى فيه ما لَم يُحدِث. . . \".\n_________\n(^١) أخرجه مسلم في صحيحه (١/ ٤٥٢) (رقم: ٦٥٢).\nوقول المصنف أنَّ ذلك قصة أخرى ردًّا على من خصَّ أحاديث الباب التي فيها ذكر الجماعة بهذا الحديث، وقال يُحمل الوعيد على الجمعة خاصة.\nقال ابن رجب: \"وأما ذكر الجمعة في حديث ابن مسعود فلا يدل على اختصاصها بذلك، فإنه كما همّ أن يحرق على المتخلف عن الجمعة فقد همّ أن يحرق على المتخلّف عن العشاء.\nوقيل: إنه عبّر بالجمعة عن الجماعة للاجتماع لها\".\nانظر: السنن الكبرى للبيهقي (٣/ ٥٦)، شرح صحيح مسلم للنووي (٥/ ١٥٤)، فتح الباري لابن رجب (٥/ ٤٥٤، ٤٥٦)، ولابن حجر (٢/ ١٥١).\n(^٢) الموطأ كتاب: صلاة الجماعة، باب: العمل في صلاة الجماعة (١/ ١٢٩) (رقم: ١٣).\nوأخرجه البخاري في صحيحه كتاب: الأذان، باب: إذا صلى لنفسه فليطول ما شاء (١/ ٢١٤) (رقم: ٧٠٣) من طريق عبد الله بن يوسف.\nوأبو داود في السنن كتاب: الصلاة، باب: في تخفيف الصلاة (١/ ٥٠٢) (رقم: ٧٩٤) من طريق القعنبي.\nوالنسائي في السنن كتاب: الإمامة، باب: ما على الإمام من التخفيف (٢/ ٩٤) من طريق قتيبة.\nوأحمد في المسند (٢/ ٤٨٦) من طريق ابن مهدي وإسحاق الطبّاع، خمستهم عن مالك به.\n(^٣) أخرجه مسلم في صحيحه كتاب: الصلاة، باب: أمر الأئمة بتخفيف الصلاة في تمام (١/ ٣٤١) (رقم: ٤٦٧)، وهذه أشمل الألفاظ.","vol":"3","page":368},{"text":"في باب: انتظار الصلاة (^١).\nولا يُطابِقُ الترجمةَ (^٢).\nفَسَّرَ مالكٌ الأحداثَ، ورُوي تفسيرُه عن أبي هريرة (^٣).\n٣٧١/ حديث: \"لا يزال أحدُكم في صلاةٍ ما كانتِ الصلاةُ تَحْبِسُه. . . \".\nفي الباب (^٤).\n_________\n(^١) الموطأ كتاب: قصر الصلاة في السفر، باب: انتظار الصلاة والمشي إليها (١/ ١٤٨) (رقم: ٥١).\nوأخرجه البخاري في صحيحه كتاب: الصلاة، باب: الحدث في المسجد (١/ ١٤٣) (رقم: ٤٤٥) من طريق عبد الله بن يوسف، وفي الأذان، باب: من جلس في المسجد ينتظر الصلاة، وفضل المساجد (١/ ٢٠٠) (قم: ٦٥٩) من طريق القعنبي.\nوأبو داود في السنن كتاب: الصلاة، باب: فضل القعود في المسجد (١/ ٣١٩) (رقم: ٤٦٩) من طريق القعنبي.\nوالنسائي في السنن كتاب: المساجد، باب: الترغيب في الجلوس في المسجد وانتظار الصلاة (٢/ ٥٥) من طريق قتيبة، وفي الكبرى كما في التحفة (١٠/ ١٩١) من طريق ابن القاسم.\nوأحمد في المسند (٢/ ٤٨٦) من طريق ابن مهدي، خمستهم عن مالك به.\n(^٢) إذ ليس فيه ذكر الانتظار، لكن قوله في الحديث: \"ما دام في مصلاه\" قد يُفهم منه أنه يعني الانتظار، ويؤيّده ما أخرجه البخاري في صحيحه كتاب: الوضوء، باب: من لم ير الوضوء إلا من المخرجين (١/ ٦٤) (رقم: ١٧٦) عن أبي هريرة قال: قال النبي ﷺ \"لا يزال العبد في صلاة ما كان في المسجد ينتظر الصلاة ما لم يحدث\"، فقال رجل أعجمي: \"ما الحدث يا أبا هريرة؟ قال: الصوت يعني الضرطة\".\n(^٣) انظر: التعليق السابق.\nوقال ابن عبد البر: \"كل من أحدث وقعد في المسجد فليس بمنتظر للصلاة؛ لأنه إنما ينتظرها من كان على وضوء\". التمهيد (١٩/ ٤٤).\n(^٤) الموطأ كتاب: قصر الصلاة في السفر، باب: انتظار الصلاة والمشي إليها (١/ ١٤٨) (رقم: ٥٢). =","vol":"3","page":369},{"text":"وهو مطابقٌ للترجمَةِ، وانظر معناه لعبد الله بن سَلَام (^١)، ولأبي هريرة من طريق أبي سلمة (^٢).\n٣٧٢/ حديث: \"أترَون قِبلتِي ها هنا، فوالله ما يَخفَى عَليَّ خشوعُكم ولا ركوعُكم، إنِّي لأراكُم مِن وراءِ ظَهرِي\".\nفي (^٣) الصلاة، الثاني، باب جامع (^٤).\n٣٧٣/ حديث: \"يتعاقبون فيكم ملائكةٌ باللّيل وملائكةً بالنَّهارِ ويَجتَمعونَ في صلاةِ العصرِ وصلاةِ الفجر. . . \".\n_________\n= وأخرجه البخاري في صحيحه كتاب: الأذان، باب: من جلس في المسجد ينتظر الصلاة، وفضل المساجد (١/ ٢٠٠) (رقم: ٦٥٩) من طريق القعنبي.\nومسلم في صحيحه كتاب: المساجد ومواضع الصلاة، باب: فضل صلاة الجماعة وانتظار الصلاة (١/ ٤٦٠) (رقم: ٦٤٩) من طريق يحيى النيسابوري.\nوأبو داود في السنن كتاب: الصلاة، باب: في فضل القعود في المسجد (١/ ٣٢٠) (رقم: ٤٧٠ من طريق القعنبي.\nوأحمد في المسند (٢/ ٤٨٦) من طريق ابن مهدي، ثلاثتهم عن مالك به.\n(^١) تقدّم حديثه (٣/ ٤١).\n(^٢) تقدّم حديثه (٣/ ٣١٢).\n(^٣) في الأصل: \"من\"، وهو خطأ.\n(^٤) الموطأ كتاب: الصلاة، باب: العمل في جامع الصلاة (١/ ١٥٣) (رقم: ٧٠).\nوأخرجه البخاري في صحيحه كتاب: الصلاة، باب: عظة الإمام الناسَ في إتمام الصلاة وذكر القبلة (١/ ١٣٤) (رقم: ٤١٨) من طريق عبد الله بن يوسف، وفي الأذان، باب: الخشوع في الصلاة (١/ ٢٢٤) (رقم: ٧٤١) من طريق إسماعيل بن أبي أويس.\nومسلم في صحيحه كتاب: الصلاة، باب: الأمر بتحصين الصلاة وإتمامها والخشوع فيها (١/ ٣٣٩) (رقم: ٤٢٤) من طريق قتيبة.\nوأحمد في المسند (٢/ ٣٠٣، ٣٧٥) من طريق ابن مهدي، وإسحاق الطبّاع.","vol":"3","page":370},{"text":"وذَكَرَ رسول الله ﷺ سؤال الرَّبِّ سبحانه.\nفي جامع الصلاة (^١).\n٣٧٤/ حديث: \"يَعقِدُ الشيطانُ على قافيةِ رأسِ أحدِكم إذا هو نائمٌ ثلاثَ عُقَدٍ. . . \". فيه: \"فإِنْ استيقَظَ فذَكَرَ اللهَ انحلَّت عُقْدَة. . . \".\nوذَكَرَ الوضوءَ والصَّلاةَ.\nفي جامع الترغيبِ في الصلاة (^٢).\nقرأ ابنُ وضَّاح في الحرف الأخير: \"انحلَّت عُقَدُه\" على الجمْعِ (^٣).\n_________\n(^١) الموطأ كتاب: الصلاة، باب: جامع الصلاة (١/ ١٥٥) (رقم: ٨٢).\nوأخرجه البخاري في صحيحه كتاب: مواقيت الصلاة، باب: فضل صلاة العصر (١/ ١٧٣) (رقم: ٥٥٥) من طريق عبد الله بن يوسف، وفي التوحيد، باب: قول الله تعالى: ﴿تَعْرُجُ الْمَلَائِكَةُ وَالرُّوحُ إِلَيْهِ﴾ (٨/ ٥٣٦) (رقم: ٧٤٢٩) من طريق إسماعيل بن أبي أويس، وباب: كلام الرب مع جبريل ونداء الله الملائكة (٨/ ٥٥٨) (رقم: ٧٤٨٦) من طريق قتيبة.\nومسلم في صحيحه كتاب: المساجد ومواضع الصلاة، باب: فضل صلاتي الصبح والعصر والمحافظة عليهما (١/ ٤٣٩) (رقم: ٦٣٢) من طريق يحيى النيسابوري.\nوالنسائي في السنن كتاب: الصلاة، باب: فضل صلاة الجماعة (١/ ٢٤٠) من طريق قتيبة، وفي الكبرى كتاب: النعوت، باب: المعافاة والعقوبة (٤/ ٤١٨) (رقم: ٧٧٦٠) من طريق ابن القاسم.\nوأحمد في المسند (٢/ ٤٨٦) من طريق ابن مهدي، وإسحاق الطبّاع، ثمانيتهم عن مالك به.\n(^٢) الموطأ كتاب: قصر الصلاة في السفر، باب: جامع الترغيب في الصلاة (١/ ١٥٩) (رقم: ٩٥).\nوأخرجه البخاري في صحيحه كتاب: التهجد، باب: عقد الشيطان على قافية الرأس إذا لم يصل بالليل (١/ ٣٤٦) (رقم: ١١٤٢) من طريق عبد الله بن يوسف.\nوأبو داود في السنن كتاب: الصلاة، باب: قيام الليل (٢/ ٧٢) (رقم: ١٣٠٦) من طريق القعنبي، كلاهما عن مالك به.\n(^٣) أي عند قوله: \"فإن صلى انحلّت عقده\".\nوهو كذلك في المطبوع، وفي نسخة المحمودية (أ) (ل: ٣٠/ ب) من رواية عبيد الله عن أبيه لم =","vol":"3","page":371},{"text":"وقال فيه ابنُ عيينة، عن أبي الزناد بهذا الإسناد: \"انحلّت العُقَد\". خَرَّجه مسلم (^١).\nوفي حديث الموطأ: \"أصبح خبيثَ النَّفْسِ\". وهو المحفوط من طريقِ الأعرج.\nوقال فيه يحيى بن سعيد، عن سعيد بن المسيب، عن أبي هريرة: \"أصبح لَقِيسَ (^٢) النَّفسِ\". خرّجه الطحاوي في المشكل (^٣).\n_________\n= تُضبط الكلمة ولم تنقط، وهي تحتمل الأمرين.\nوفي نسخة (ب) (ل: ٣٤/ ب): \"انحلت عقدة\" على الإفراد.\nوممن رواه بالجمع أيضا عن مالك:\n- سويد بن سعيد (ص: ١٨٧) (رقم: ٣٥٧)، كذا وقع في مطبوعة دولة البحرين.\nوفي مطبوعة دار الغرب (ص: ١٥١): \"عقدة\"، بالإفراد.\nوفي نسخة الظاهرية (ل: ٢٧/ أ): \"عقده\"، وهي تحتمل الأمرين، لكن الجمع أقوى.\n- وعبد الله بن يوسف عند البخاري.\nوقال فيه غير هؤلاء: \"عقدة\"، بالإفراد، منهم:\n- أبو مصعب الزهري (١/ ٢٠٨) (رقم: ٥٣٢)، وابن القاسم (ص: ٣٥٨) (رقم: ٣٣٤).\n- والقعنبي عند أبي داود، واختصره في موطئه، لم يذكر الثالثة.\n(^١) صحيح مسلم كتاب: صلاة المسافرين، باب: ما روي فيمن نام الليل أجمع حتى أصبح (١/ ٥٣٨) (رقم: ٧٧٦).\nوهذا يؤيّد صحة رواية الجمع عن مالك.\nوظاهره أن الصلاة تحل كل العقد، لكن جاء عند أحمد في المسند (٢/ ٤٩٧) من طريق الحسن عن أبي هريرة: \"فإن قام وذكر الله أُطلقت واحدة، وإن مضى فتوضأ أطلقت الثانية، فإن مضى فصلى أطلقت الثالثة\".\nويمكن حمل رواية الجمع أنها تنحل كل العقد بانحلال الثالثة التي يتم بها انحلال العقد، ولا مخالفة بين الروايات، والله أعلم. وقد أشار ابن حجر في الفتح (٣/ ٢٣) إلى هذا المعنى وإن كان قرّر غيرَه.\nوقال القاضي عياض: \"وكلاهما صحيح، والجمع أوجَه\". مشارق الأنوار (٢/ ١٠٠).\n(^٢) اللَّقس: الغثيان. النهاية (٤/ ٢٦٣).\n(^٣) أخرجه الطحاوي في شرح مشكل الآثار (١/ ٣٢١) (رقم: ٣٤٦) من طريق عبد الله بن محمد الفهمي عن سليمان بن بلال عن يحيى بن سعيد الأنصاري به. =","vol":"3","page":372},{"text":"وجاء عن عائشةَ وسَهلٍ مرفوعًا: \"لا يقولَنُّ أحدُكم خَبُثَتْ نفسِي، وليقُلْ: لَقِسَتْ نَفسِي\" (^١).\n_________\n= وأخرجه البخاري في صحيحه كتاب: بدء الخلق، باب: صفة إبليس وجنوده (٤/ ٤٣١) (رقم: ٣٢٦٩) من طريق إسماعيل بن أبي أويس عن أخيه عن سليمان بن بلال به، إلا أنه قال: \"أصبح خبيث النفس\" كرواية الأعرج سواء.\nولعل رواية الطحاوي رويت بالمعنى لمكان النهي كما سيأتي، والله أعلم.\n(^١) حديث عائشة أخرجه البخاري في صحيحه كتاب: الأدب، باب: لا يقل خبثت نفسي (٧/ ١٤٩) (رقم: ٦١٧٩)، ومسلم في صحيحه كتاب: السلام، باب: كراهة قول الإنسان: خبثت نفسي (٤/ ١٧٦٥) (رقم: ٢٢٥٠).\nوحديث سَهل بن حُنيف أخرجه البخاري في صحيحه (برقم: ٦١٨٠)، ومسلم في صحيحه (برقم: ٢٢٥١).\nوظاهر الحديثين يتعارض مع حديث الباب.\nقال الباجي: \"وليس بين الحديثين اختلاف؛ لأنَّ النبي ﷺ نهى المسلمَ أن يقول خبثت نفسي لما كان خبث النفس بمعنى فساد الدين، والنبي وصف بعض الأفعال بذلك تحذيرا عنها\". المنتقى (١/ ٣١٥).\nوقال ابن عبد البر: \"وليس ذلك عندي كذلك؛ لأن النهي إنما ورد عن إضافة المرء ذلك إلى نفسه كراهية لتلك اللفظة وتشاؤما لها إذا أضافها الإنسان إلى نفسه، والحديث الثاني إنما هو خبر عن حال من لم يذكر الله في ليله، ولا توضّأ، ولا صلى، فأصبح خبيث النفر ذما لفعله، وعيبا له، ولكل من الخبرين وجه، فلا معنى أن يُجعلا متعارضين؛ لأن من شأن أهل العلم ألا يجعلوا شيئا من القرآن ولا من السنن معارضا لشيء منها ما وجدوا إلى استعمالها وتخريج الوجوه لها سبيلا\". التمهيد (١٩/ ٤٧).\nوعلّق الحافظ على كلام ابن عبد البر بقوله: \"تقرير الإشكال أنه ﷺ نهى عن إضافة ذلك إلى النفس، فكل ما نهى المؤمن أن يضيفه إلى نفسه نهى أن يضيفه إلى أخيه المؤمن، وقد وصف ﷺ هذا المرء بهذه الصفة، فيلزم جواز وصفنا له بذلك لمحل التأسي، ويحصل الانفصال فيما يظهر بأن النهي محمول على ما إذا لم يكن هناك حامل على الوصف بذلك كالتنفير والتحذير\". الفتح (٣/ ٣٣). وقول الحافظ شبيه بكلام الباجي، والله أعلم.\nوانظر: شرح المشكل (١/ ٣٢١، ٣٢٢).","vol":"3","page":373},{"text":"٣٧٥/ حديث: \"لكلِّ نبيٍّ دعوةٌ يدعو بها. . . \". وذَكَرَ الشفاعَةَ.\nفي الصلاة عند آخِره، ما جاء في الدُّعاء (^١).\nهذا عند بعضِ الرواةِ للزهريِّ، عن أبي سلمة، عن أبي هريرة (^٢).\nوقال فيه أبو صالح وغيرُه عن أبي هريرة: \"لكلِّ نبيٍّ دعوةٌ مستجابَةٌ\"، خرّجه مسلم (^٣).\n٣٧٦/ حديث: \"لا يَقُلْ أحدُكم إذا دعا: اللهمَّ اغفِرْ لي إن شِئتَ. . . \".\nفيه: \"لِيعزِمِ المسألةَ\".\nفي الباب (^٤).\n٣٧٧/ حديث: \"كلُّ ابنِ آدَمَ تأكلُه الأرضُ إلّا عَجْبَ الذَّنَبِ (^٥). . . \".\n_________\n(^١) الموطأ كتاب: القرآن، باب: ما جاء في الدعاء (١/ ١٨٦) (رقم: ٢٦).\nوأخرجه البخاري في صحيحه كتاب: الدعوات، باب: لكل نبي دعوة مستجابة (٧/ ١٨٧) (رقم: ٦٣٠٤) من طريق إسماعيل بن أبي أويس.\nوأحمد في المسند (٢/ ٤٨٦) من طريق ابن مهدي وإسحاق الطبّاع، ثلاثتهم عن مالك به.\n(^٢) تقدّم بيان الروايات (٣/ ٣١٢).\n(^٣) صحيح مسلم (١/ ١٨٩، ١٩٠) (رقم: ١٩٩) من طريق أبي صالح ذكوان، وأبي زرعة ومحمد بن زياد.\n(^٤) الموطأ كتاب: القرآن، باب: ما جاء في الدعاء (١/ ١٨٦) (رقم: ٢٨).\nوأخرجه البخاري في صحيحه كتاب: الدعوات، باب: ليعزم المسألة فإنه لا مكره له (٧/ ١٩٨) (رقم: ٦٣٣٩) من طريق القعنبي.\nوأبو داود في السنن كتاب: الصلاة، باب: الدعاء (٢/ ١٦٣) (رقم: ١٤٨٣) من طريق القعنبي.\nوالترمذي في السنن كتاب: الدعوات، بابٌ (٥/ ٤٩١) (رقم: ٣٤٩٧) من طريق معن.\nوأحمد في المسند (٢/ ٤٨٦) من طريق ابن مهدي وإسحاق الطبّاع.\n(^٥) عَجْب الذَّنَب: بفتح العين وسكون الجيم، وآخره باء بواحدة، وهو العظم أسفل الصلب عند العجُز. انظر: مشارق الأنوار (٢/ ٦٧)، النهاية (١/ ١٨٤).","vol":"3","page":374},{"text":"في جامع الجنائز (^١).\n٣٧٨/ حديث: \"قال الله تعالى: إذا أحبَّ عبدِي لِقائِي أحبَبتُ لقاءَه. . . \". وذكَرَ الكراهَةَ.\nفي الباب (^٢).\nجاء عن عُبادة بن الصَّامت مرفوعًا: أنَّ ذلك عند حضورِ الموت.\nخرّجه البخاري (^٣).\nوخَرَّجه البزّارُ من طريق مجاهد، عن أبي هريرة، وفي آخِره قال مجاهد: فذكرتُ ذلك لعائشةَ فقالت: يرحمُ الله أبا هريرة، حدَّثكم بآخِرِ الحديثِ ولم يُحدِّثكم بأوَّلِه، قال رسول الله ﷺ: \"إذا أراد الله بعبدٍ خيرًا بَعَثَ إليه مَلَكًا مِن عامِه الَّذي يموتُ فيه فيسدِّدُه ويُبشِّره، فإذا كان عند موتِه أتاه مَلَكُ\n_________\n(^١) الموطأ كتاب: الجنائز، باب: جامع الجنائز (١/ ٢٠٦) (رقم: ٤٨).\nوأخرجه أبو داود في السنن كتاب: السنة، باب: في ذكر البعث والنشور (٥/ ١٠٨) (رقم: ٤٧٤٣) من طريق القعنبي.\nوالنسائي في السنن كتاب: الجنائز، باب: أرواح الؤمنين (٤/ ١١١) من طريق قتيبة، كلاهما عن مالك به.\n(^٢) الموطأ كتاب: الجنائز، باب: جامع الجنائز (١/ ٢٠٧) (رقم: ٥٠).\nوأخرجه البخاري في صحمحه كتاب: التوحيد، باب: قول الله تعالى: ﴿يُرِيدُونَ أَنْ يُبَدِّلُوا كَلَامَ اللَّهِ﴾ (٨/ ٥٦٢) (رقم: ٧٥٠٤) من طريق إسماعيل بن أبي أويس.\nوالنسائي في السنن كتاب: الجنائز، باب: فيمن أحب لقاء الله (٤/ ١٠)، وفي النعوت، باب: الحب والكراهية (٤/ ٤١٥/ ١٧٧٤٤) من طريق ابن القاسم، كلاهما عن مالك به.\n(^٣) صحيح البخاري كتاب: الرقاق، باب: من أحب لقاء الله أحب الله لقاءه (٧/ ٢٤٥) (رقم: ٦٥٠٧)، وفيه قول عائشة أو بعض أزواجه: إنا لنكره الموت، قال: \"ليس ذاك، ولكن المؤمن إذا حضره الموت بُشِّر برضوان الله وكرامته. . . \"، الحديث.","vol":"3","page":375},{"text":"الموتِ فقعد عند رأسِه فقال: أيَّتُها النَّفسُ المُطمَئنَّةُ اخرُجِي إلى مَغفرةٍ مِن الله ورضوانٍ، فذلك حين يُحبُّ لقاءَ الله، ويحبُّ اللهُ لقاءَه، وإذا أراد الله بعبدٍ شَرًّا، بعث إليه شيطانًا من عامِه الذي يموتُ فيه، فيُغْوِيَه، فإذا كان عند موتِه أتاه مَلَكُ الموتِ فقعَد عند رأسِه فيقول: أيَّتُها النَّفسُ الخبيثةُ، اخرُجي إلى سَخَطٍ مِن الله وغَضَبٍ، فذلِك حين يُبغِضُ لقاءَ اللهَ، ويبغِضُ اللهُ لقاءَه\" (^١).\n٣٧٩/ حديث: \"قال رجلٌ لَم يعمَلْ حسَنَةً قَطّ: إذا مات فحَرِّقوه ثمَّ آذْرُوا نِصفَه في البَرِّ ونصفَه في البحر، فوالله لَئِن قَدَرَ الله عليه ليعذِّبنَّه. . . \". فيه: \"لِمَ فعلتَ هذا؟ قال: مِن خشيتِك يا رَبِّ. . . \".\nفي الباب (^٢).\n_________\n(^١) لم أقف عليه في مسند البزار للنقص في النسخ الخطية.\nوأخرجه أحمد في المسند (٢/ ٤٢٠) من طريق محمد بن فضيل، عن عطاء بن السائب، عن مجاهد، عن أبي هريرة، وليس فيه القصة، ولا حديث عائشة.\nوأخرجه أحمد في المسند (٦/ ٢١٨) من طريق الحسن عن عائشة بنحو هذا الحديث، وليس فيه إنكارها على أبي هريرة.\nوقد ورد إنكار عائشة على أبي هريرة عند مسلم في صحيحه (٤/ ٢٠٦٦) (رقم: ٢٦٨٥) من طريق شريح بن هانئ، وفيه: قالت عائشة: \"وليس بالذي تذهب إليه، ولكن إذا شخص البصر، وحشرج الصدر، واقشعرَّ الجلد، وتشنجت الأصابع، فعند ذلك من أحب لقاء الله أحب الله لقاءه، ومن كره لقاء الله كره الله لقاءه\". وانظر: التمهيد (١٨/ ٢٥)، الفتح (١١/ ٣٦٧).\n(^٢) الموطأ كتاب: الجنائز، باب: جامع الجنائز (١/ ٢٠٧) (رقم: ٥١).\nوأخرجه البخاري في صحيحه كتاب: التوحيد، باب: قول الله تعالى: ﴿يُرِيدُونَ أَنْ يُبَدِّلُوا كَلَامَ اللَّهِ﴾ (٨/ ٥٦٢) (رقم: ٧٥٠٦) من طريق إسماعيل بن أبي أويس.\nومسلم في صحيحه كتاب: التوبة، باب: في سعة رحمة الله تعالى وأنها سبقت غضبه (٤/ ٢١٠٩) (رقم: ٢٧٥٦) من طريق روح بن عبادة.\nوالنسائي في السنن الكبرى كتاب: الرقاق كما في تحفة الأشراف (١٠/ ١٩٠) من طريق ابن القاسم، ثلاثتهم عن مالك به.","vol":"3","page":376},{"text":"يُقال: إنَّه جَهِلَ صفةً من صفاتِ الرَّبِّ سبحانه (^١).\nوجاء أنَّه كان نبَّاشًا (^٢).\n٣٨٠/ حديث: \"كُلُّ مولودٍ يُولدُ على الفِطرةِ. . . \".\nفيه: \"قالوا: يا رسول الله! أرأيتَ الذي يموتُ وهو صغيرٌ؟ قال: الله أعلمُ بِما كانوا عامِلين\".\nفي الباب (^٣).\nوهذا حديثٌ مشهورٌ، مُخَرَّجٌ في الصحيح، وفي بعضِ طرقِه أنَّ أبا هريرة كان يقول في آخِرِه: واقرؤوا إنْ شِئتُم: ﴿فِطْرَتَ اللَّهِ الَّتِي فَطَرَ النَّاسَ عَلَيْهَا﴾ (^٤).\n_________\n(^١) قال الخطابي: \"وقد يُسأل عن هذا فيقال: كيف يُغفر له وهو منكر للبعث والقدرة على إحيائه وإنشاره؟ فيقال: إنه ليس بمنكر للبعث، إنما هو رجل جاهل ظن أنه إذا فُعل به هذا الصنيع تُرك فلن يُنشر ولم يُعذب، ألا تراه يقول: \"فجمعه، فقال: لمَ فعلت ذلك؟ فقال: من خشيتك\"، فقد تبيّن أنه رجل مؤمن، فعل ما فعل من خشية الله إذا بعثه، إلا أنه جهل، فحسب أن هذه الحيلة تنجيه مما يخافه\". أعلام الحديث (٣/ ١٥٦٥).\n(^٢) أخرجه البخاري في صحيحه، كتاب: أحاديث الأنبياء، باب: ما ذُكر عن بني إسرائيل (٤/ ٤٩٨) (رقم: ٣٤٥٢) عن عقبة بن عمرو الأنصاري ﵁.\n(^٣) الموطأ كتاب: الجنائز، باب: جامع الجنائز (١/ ٢٠٧) (رقم: ٥٢).\nوأخرجه أبو داود في السنن كتاب: السنة، باب: في ذراري المشركين (٥/ ٨٦) (رقم: ٤٧١٤) من طريق القعنبي عن مالك به.\n(^٤) سورة: الروم، الآية: (٣٠).\nوالحديث أخرجه البخاري في صحيحه كتاب: الجنائز، باب: إذا أسلم الصبي فمات هل يصلى عليه (٢/ ٤١٣) (رقم: ١٣٥٨، ١٣٥٩).\nوفي باب: ما قيل في أولاد المشركين (٢/ ٤٢١) (رقم: ١٣٨٥) (وليس فيه قول أبي هريرة). =","vol":"3","page":377},{"text":"قال الشيخ أبو العباس ﵁: والفطرة ابتداءُ الخَلقِ، وقيل: المرادُ بها في هذا الموضع العهدُ الَّذي ذَكَر الله سبحانه في قوله تعالى: ﴿وَإِذْ أَخَذَ رَبُّكَ مِنْ بَنِي آدَمَ مِنْ ظُهُورِهِمْ ذُرِّيَّتَهُمْ وَأَشْهَدَهُمْ عَلَى أَنْفُسِهِمْ أَلَسْتُ بِرَبِّكُمْ قَالُوا بَلَى﴾ (^١)، وهذا يَتَضَمَّنُ الإقرارَ بالربوبيَّة، فكلّ مولودٍ مَفطورٌ على ذلك الإقرارِ، ولا يزالُ على حكمِه حتى يبلغَ الحُلُمَ ويعقِلَ، فإنْ مات قبلَ ذلك كفاه الإقرارُ الأوَّلُ؛ إذ لَم يُتَعمدْ بغيرِه، ولا وَقَعَ منه عصيانٌ، كما قال ابن عباس: \"قد أقَرُّوا بالميثاقِ الأوَّلِ، ولَم يعملوا عملًا ينقُضُ ذلك\" (^٢).\nوإنْ بَلَغَ عاقلًا كُلِّف الإقرارُ بالوحدانيَّةِ، وهذا تكليفٌ عامٌّ يَعُمُّ الأديانَ كلَّها قديمًا وحديثًا، ومَن أباه كان مشركًا على الإطلاقِ، ويَتَركَّبُ على هذا الإقرارُ بالرِّسالةِ، ثمَّ قَبولُ الشرع الذي لم جاء به الرسولُ ﷺ، وبهذا تَختلِفُ الأديانُ والمِلَلُ.\n_________\n= وفي التفسير، باب: ﴿لَا تَبْدِيلَ لِخَلْقِ اللَّهِ﴾ (٦/ ٣١٨) (رقم: ٤٧٧٥)، وفي القدر، باب: الله أعم بما كانوا عاملين (٨/ ٢٦٩) (رقم: ٦٥٩٩) (وليس فيه قول أبي هريرة).\nومسلم في صحيحه كتاب: القدر، باب: معنى كل مولود يولد على الفطرة (٤/ ٢٠٤٧) (رقم: ٢٦٥٨) من طريق ابن شهاب عن أبي سلمة بن عبد الرحمن عن أبي هريرة، إلا الطريق الأول عند البخاري فلم يذكر ابنُ شهاب أبا سلمة وهو منقطع.\nوأخرجه مسلم أيضا (٤/ ٢٠٤٨) (رقم: ٢٦٥٨) من طرق أخرى عن أبي هريرة به، وليس فيه قوله الأخير.\n(^١) سورة: الأعراف، الآية: (١٧٢).\nوذريّاتِهم: بالجمع والتاء المكسورة، وهي قراءة نافع وابن عامر وأبي عمرو، وقرأ الكوفيون وابن كثير ﴿ذريّتَهم﴾ على الإفراد وفتح التاء.\nانظر: الحجة في القراءات (ص: ١٦٧)، التبصرة في القراءات السبع (ص: ٣٤٩).\n(^٢) لم أقف عليه.","vol":"3","page":378},{"text":"وأمَّا الإقرارُ الأوّلُ فعامٌّ، قال الله سبحانه، ﴿وَلَئِنْ سَأَلْتَهُمْ مَنْ خَلَقَهُمْ لَيَقُولُنَّ اللَّهُ﴾ (^١)، روى عِياضُ بنُ حمارٍ المُجاشِعي أنَّ رسولَ الله ﷺ قال ذاتَ يومٍ خطبتِه: \"ألَا إنَّ ربي أمرَنِي أن أعَلِّمكم ما جَهِلتُم مِمَّا علمَنِي يومِي هذا، أَنِّي خلقتُ عبادِي حُنفاءَ كلَّهم، وأنَّهم أَتتْهم الشياطينُ فاجتَالَتْهم (^٢) عن دِينِهم فحَرَّمتْ عليهم ما أَحْلَلْتُ لهم، وأَمَرَتْهم أنْ يشرِكوا بي ما لَم أُنَزِّل به سلطانًا. . . \". الحديث خَرَّجه مسلم (^٣).\nواختَلَفت الآثارُ في مَن يَموت صغيرًا قبل بلوغ حَدِّ التَّكليفِ، فَفِي هذا الحديث أنَّه قيل له: \"أرأيتَ الذي يموتُ وهو صغيرٌ؟ \". وفي بعضِ طرقِه: \"أرأيتَ مَن مات قبلَ ذلك؟ -أي قبلَ أنْ يُضِلَّه أبوه-\"، فقال: \"الله أعلمُ بما كانوا عامِلِين\" (^٤).\nوليس في هذا إِخبارٌ بِمآلِ حالِهم، وإنَّما فيه العلمُ إلى الله سبحانه، أي أنَّ الله تعالى عالِم بما كانوا يعملون لو بَلَغوا حَدَّ التَّكليفِ، فلَه أنْ يُجازِيَهم بذلك إن شاء (^٥).\nونحوُ هذا ما رُوي عن عائشةَ قالت: \"دُعيَ رسولُ الله ﷺ إلى جنازةِ صَبِيٍّ مِن الأنصار، فقلتُ: يا رسولَ الله طوبَى لهذا، عصفورٌ من عصافِيرِ الجَنَّةِ\n_________\n(^١) سورة: الزخرف، الآية: (٨٧).\n(^٢) في الأصل: \"فاختالتهم\"، بالخاء، وهو خطأ.\n(^٣) صحيح مسلم كتاب: صفة الجنة وصفة نعيمها وأهلها، باب: الصفات التي يعرف بها في الدنيا أهل الجنة وأهل النار (٤/ ٢١٩٧) (رقم: ٢٨٦٥).\n(^٤) وهي رواية أبي صالح عن أبي هريرة عند مسلم في صحيحه (٤/ ٢٠٤٨) (رقم: ٢٦٥٨).\n(^٥) انظر: تهذيب السنن لابن القيم (٧/ ٨٥)، فإنَّه أجاب عن استدلال من يقول بالوقف في شأنهم بنحو هذا الكلام.","vol":"3","page":379},{"text":"لَم يعملْ السوءَ ولَم يُدرِكْهُ، قال: أَوَ غيرَ ذلك يا عائشة، إنَّ الله تعالى خَلَقَ للجَنَّة أهلًا، خَلَقَهم لَها وهم في أَصلابِ آبائِهم، وحلَقَ للنَّارِ أهلًا، خلقهم لَها وهم في أصلاب آبائهم\" خَرَّجه مسلم (^١).\nولَعلَّ هذا القولَ كان قبلَ أن يُوحَى إليه فِيهِم، وقد أُمِرَ أن يقول: ﴿وَمَا أَدْرِي مَا يُفْعَلُ بِي وَلَا بِكُمْ إِنْ أَتَّبِعُ إِلَّا مَا يُوحَى إِلَيَّ﴾ (^٢)، ولَمَّا أُعلِمَ بعد ذلك بِمآلِهم أَخْبَرَ به (^٣).\nفمِن ذلك ما رواه حمرة بنُ جُندب أنَّ رسولَ الله ﷺ قال: \"أتاني اللّيلةَ آتيان، فقالا لي: انطَلِق! انطلق!. . . \"، وذَكَرَ الحديث.\nوقال فيه: \"فأَتَينَا على رَوضَةٍ -وَصَفَها- وإذا بَين ظهرانَي الروضةِ رَجلٌ طويلٌ وإذا حولَه مِن أكثرِ وِلدان رأيتُهم قط وأحسنِه، قال: قلت: ما هذا وما هؤلاء؟. . . \"، وذَكَر كلامًا- ثمَّ قال في تفسيرِ ذلك: \"وأمَّا الرَّجلُ الطويلُ الذي في الروضةِ فإنَّه إبراهيمُ ﵇، وأمَّا الولدانُ الذين (^٤) حولَه فهو كلُّ مولودٍ مات على الفِطرة. فقيل: يا رسول الله! وأولادُ\n_________\n(^١) صحيح مسلم (٤/ ٢٠٥٩) (رقم: ٢٦٦٢).\n(^٢) سورة: الأحقاف، الآية: (٩).\n(^٣) وهذا أحد الأجوبة على حديث عائشة ﵂، قال النووي: \"أجمع من يُعتدُّ به من علماء المسلمين على أنَّ من مات من أطفال المسلمين فهو من أهل الجنة؟ لأنَّه ليس مكلَّفًا، وتوقف فيه بعض من لا يُعتدُّ به لحديث عائشة هذا، وأجاب العلماء بأنّه لعله نهاها عن المسارعة إلى القطع من غير أن يكون عندها دليل قاطع، كما أنكر على سعد بن أبي وقاص في قوله: \"اعطه إني لأراه مؤمنًا\"، قال: أو مسلمًا\"، الحديث، ويُحتمل أنَّه ﷺ قال هذا قبل أن يعلم أنَّ أطفال المسلمين في الجنّة، فلما علم قال ذلك. . . \". شرح النووي على صحيح مسلم (١٦/ ٢٠٧).\n(^٤) في الأصل: \"الذي\".","vol":"3","page":380},{"text":"المشركِين؟ فقال ﷺ: وأولادُ المشركين\" خَرَّجه البخاري (^١).\nوهذا كحديث الإسراء، ومُقتضاه أنَّ الولدانَ في الجَنَّةِ مع النَّبِيِّين (^٢).\nوفي حديث خَنساءَ بنتِ معاوية، عن عمِّها قال: سمعتُ رسولَ الله ﷺ\nيقول: \"النبيُّ في الجَنَّةِ، والشهيدُ في الجَنَّةِ، والمولودُ في الجَنَّةِ، والوَئِيدُ في الجَنَّةِ\" خَرَّجه أبو داود، وقاسِمُ بنُ أصبغ، وابنُ أبي شيبة (^٣).\n_________\n(^١) أخرجه البخاري في صحيحه كتاب: التعبير، باب: من لم ير الرؤيا لأول عابر إذا لم يُصب (٨/ ٤١٧/ ١٧٠٤٦) بتمامه مطولا، وساقه في الجنائز، بابٌ (٢/ ٤٢١) (رقم: ١٣٨٦) باختلاف في السياق، وفي مواضع أخرى مقطّعًا.\n(^٢) لم أقف على وجه الشاهد في طرق حديث الإسراء، والله أعلم، ولعلَّ مراد المصنف أنَّه كحديث الإسراء من حيث المعراج ودخول الجنة ولقياه بالأنبياء كموسى وإبراهيم وغيرهما ﵈، وغير ذلك مما وقع في تلك الليلة المباركة، والله أعلم.\n(^٣) أخرجه أبو داود في السنن كتاب: الجهاد، باب: فضل الشهادة (٣/ ٣٣) (رقم: ٢٥٢١)، وابن\nأبي شيبة في المسند (ل: ٣/ أ)، وأخرجه من طريق قاسم: ابنُ عبد البر في التمهيد (١٨/ ١١٦).\nوأخرجه أيضا أحمد في المسند (٥/ ٥٨، ٤٠٩)، وابن أبي خيثمة في التاريخ (٢/ ل: ١١٢/ ب)، وأبو نعيم في معرفة الصحابة (٢/ ل: ٣٠٠/ أ)، وابن سنجر في مسنده كما في التذكرة للقرطبي (٢/ ٣٢٤) كلهم من طريق عوف بن أبي جميلة الأعرابي، عن خنساء بنت معاوية الصُّريمية به.\nوسنده ضعيف، خنساء، ويُقال حسناء -بالحاء المهملة وتقديم السين على النون- لم يوثِّقها أحد، وليس لها إلا هذا الحديث، وقال ابن حجر: \"مقبولة\".\nانظر: تهذيب الكمال (٣٥/ ١٥١)، تهذيب التهذيب (١٢/ ٤٣٨)، التقريب (رقم: ٨٥٦٠).\nوالحديث قال عنه الحافظ ابن حجر: \"إسناده حسن\". الفتح (٣/ ٢٩٠).\nوالوئيد: أي الموؤود، فعيل بمعنى مفعول، وهو من فعل الجاهلية، كان إذا ولد لأحدهم في الجاهلية بنت دفنها في التراب وهي حيّة، ومنهم من كان يئد البنين للمجاعة. انظر: النهاية (٥/ ١٤٣).\nوللحديث شاهدان:\nالأول: من حديث أنس بن مالك ﵁، أخرجه الطبراني في العجم الأوسط (٢/ ٢٠٦) (رقم: ١٧٤٣) من طريق محمد بن بكار عن إبراهيم بن زياد القرشي عن أبي حازم عن أنس، =","vol":"3","page":381},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n_________\n= وفيه: \"المولود في الجنة\".\nوسنده ضعيف، إبراهيم بن زياد القرشي قال عنه العقيلي: \"شيخ يحدث عن الزهري وعن هشام بن عروة، فيحمل حديث الزهري عن (كذا، ولعله: على) هشام بن عروة، وحديث هشام بن عروة عن (كذا، ولعله: على) الزهري، ويأتي أيضًا مع هذا عنهما. مما لا يُحفظ\". الضعفاء (١/ ٥٣).\nوقال الذهبي: \"لا يُعرف من ذا\". الميزان (١/ ٣٢).\nوأبو حازم ذكره الذهبي في المقتنى (١/ ١٦٤)، ولم يسمه، ولم يذكر فيه شيئا.\nوالثاني: من حديث الأسود بن سريع ﵁، أخرجه الطبراني في المعجم الكبير (١/ ٢٨٦) (رقم: ٨٣٨) عن البزار عن محمد بن عقبة السدوسي ثنا سلام بن سليمان ثنا عمران القطان عن قتادة عن الحسن عن الأسود بن سريع ﵁ قال: قيل: يا رسول الله مَن في الجنة؟ قال: \"النبي في الجنة والمولود في الجنة\".\nوسنده ضعيف، محمد بن عقبة السدوسي قال عنه أبو حاتم: \"ضعيف الحديث، كتبت عنه ثم تركت حديثه، فليس نحدّث عنه\".\nوقال ابن أبي حاتم: \"ترك أبو زرعة حديثه ولم يقرأه علينا، وقال: لا أحدث عنه\".\nوقال البرذعي: قلت (لأبي زرعة): \"محمد بن عقبة هو واهٍ؟ قال: ليس بشيء\".\nوذكره ابن حبان في الثقات (٩/ ١٠٠). انظر: الجرح والتعديل (٨/ ٣٦)، أسئلة البرذعي (٢/ ٤٤٩).\nوسلام بن سليمان لم أجد له ترجمة، ولعله تصحّف.\nوعمران القطان هو عمران بن حطان، السدوسي.\nقال عنه الحافظ: \"صدوق إلا أنه كان على مذهب الخوارج، ويقال: رجع عن ذلك\". التقريب (رقم: ٥١٥٢).\nوقتادة هو ابن دعامة السدوسي مدلس وقد عنعن.\nوكذا شيخه الحسن البصري، ولم يسمع من الأسود بن سريع، قاله علي بن المديني، ويحيى بن معين. انظر: المعرفة والتاريخ (٢/ ٥٤)، التاريخ (٤/ ٣٢٢ - رواية الدوري)، الثقات لابن حبان (٣/ ٨).\nوبالجملة فالحديث بهذه الطرق قد يرتقى إلى الحسن لغيره، والله أعلم.\nويشهد له بالمعنى أيضا حديث أنس ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ: \"سألت ربي عن اللاهين من ذرية البشر ألا يعذّبهم فأعطانيهم\". حسّنه الحافظ في الفتح (٣/ ٢٩٠)، والشيخ الألباني في الصحيحة (٤/ ٥٠٢) (رقم: ١٨٨١).\nوقال ابن عبد البر: \"إنما قيل للأطفال اللاهين؛ لأن أعمالهم كاللهو واللعب من غير عقد ولا عزم، من قولهم: لهيت عن الشيء أي لم أعتمده كقوله: ﴿لَاهِيَةً قُلُوبُهُمْ﴾. التمهيد (١٨/ ١١٧).","vol":"3","page":382},{"text":"وهذه أَخبارٌ تَعُمُّ جميعَ الأطفالِ، أولادُ المؤمنين وأولادُ الكافرِين، وأمَّا ما يَخُصُّ أولادَ المؤمنين فكثير، مِن ذلك حديثُ أنسٍ قال: قال رسولُ الله ﷺ (^١): \"ما مِن الناسِ مسلمٌ يموت له ثلاثةٌ من الولَدِ لَم يبلُغُوا الحِنثَ إلّا أدخله الله الجَنَّةَ بفضلِ رحمتِه إيّاهم\"، خَرَّجه البخاري (^٢).\nوخَرَّج النسائي عن أبي هريرةَ نحوَه وزاد فيه: \"قال: يُقال لهم: ادخُلُوا الجَنَّةَ، فيقولون: لا، حتى يَدخلَ أبوانا. فيُقال لهم: ادخلُوا الجَنَّةَ أنتم وآباؤكم\" (^٣).\nوقد وَرَدَ في أولادِ الكفَّارِ أنَّهم خَدَمٌ لأَهلِ الجَنَّةِ (^٤)، وجاء أنَّهم\n_________\n(^١) في الأصل زيادة: \"قال\" بعد ﷺ.\n(^٢) أخرجه البخاري في صحيحه كتاب: الجنائز، باب: فضل من مات له ولد فاحتسب (٢/ ٣٨١) (رقم: ١٢٤٨)، وفي باب: ما قيل في أولاد المشركين (٢/ ٤٢٠) (رقم: ١٣٨١).\n(^٣) أخرجه النسائي في السنن كتاب: الجنائز، باب: من يتوفي له ثلاثة (٤/ ٢٥)، وابن عبد البر في التمهيد (١٨/ ١١٣) من طريق عوف بن أبي جميلة الأعرابي، عن محمد بن سيرين، عن أبي هريرة به. وسنده صحيح.\n(^٤) ورد ذلك من حديث أنس وسمرة بن جندب ﵄:\nأما حديث أنس: فأخرجه الطيالسي في المسند (ص: ٢٨٢)، وأبو يعلى في المسند (٤/ ١٤٢) (رقم: ٤٠٧٦)، وابن عبد البر في التمهيد (١٨/ ١١٨) من طريق الأعمش.\nوأبو نعيم في الحلية (٦/ ٣٠٨) من طريق الربيع بن صبيح، كلاهما عن يزيد الرقاشي، عن أنس.\nوسنده ضعيف، يزيد بن أبان الرقاشي قال عنه الحافظ: \"زاهد ضعيف\". التقريب (رقم: ٧٦٨٣).\nوتابعه علي بن زيد بن جُدعان وهو ضعيف كما تقدّم (ص: ٧٣)، أخرجه من طريقه البزار في المسند (٣/ ٣١) (رقم: ٢١٧٠ - كشف الأستار-)، وضعَّفه الحافظ في الفتح (٣/ ٢٩٠).\nوأما حديث سمرة بن جندب: فأخرجه البزار في مسنده (٣/ ٣١) (رقم: ٢١٧٢ - كشف الأستار)، وفي إسناده عبَّاد بن منصور، وهو ضعيف، وتقدّم (٢/ ٤٠٨).\nوذكر الشيخ الألباني أنّ ابن منده رواه في المعرفة تعليقًا قال: حدّث إبراهيم بن المختار، عن محمد بن إسحاق، عن يزيد بن أبي حبيب، عن سنان بن سعد، عن أبي مالك به.\nوالحديث صححه الألباني بمجموع طرقه وشواهد. انظر: الصحيحة (٣/ ٤٥٢) (رقم: ١٤٦٨).","vol":"3","page":383},{"text":"يُمتَحنون يومَ القيامةِ بالأمرِ بدخول النَّارِ (^١)، ورُويَ أنَّهم مع آبائِهم، وهذا في أحكام الدنيا خاصَّة (^٢)، ولولَا شرط الاختصارِ لتَقَصَّينَا تلكَ الأخبارِ، والأصلُ ما ذكرناه وما صحَّ مِن الآثارِ، وقَلَّ ما يُخالِفُ معناه (^٣).\n_________\n(^١) رُوي ذلك من حديث أبي سعيد الخدري، وأنس، ومعاذ.\nأما حديث أبي سعيد: فأخرجه البزار في المسند (٣/ ٣٤) (رقم: ٢١٧٦ - كشف الأستار-)، وابن عبد البر في التمهيد (١٨/ ١٢٧) من طريق فضيل بن مرزوق، عن عطية بن سعد، عن أبي سعيد. وسنده ضعيف، عطية بن سعد العوفي قال عنه الحافظ: \"صدوق يخطئ كثيرًا، وكان شيعيًا مدلِّسًا\". التقريب (رقم: ٤٦١٦).\nقلت: وكان يأخذ التفسير عن الكلبي -وهو متروك-، ويكنِّيه بأبي سعيد، وهذا وجه تدليسه.\nانظر: تهذيب الكمال (٢٠/ ١٤٧).\nوأمَّا حديث أنس: فأخرجه البزار في مسنده (٣/ ٣٤) (رقم: ٢١٧٧ - كشف الأستار)، وابن عبد البر في التمهيد (١٨/ ١٢٨) من طريق ليث بن أبي سليم، عن عبد الوارث، عن أنس.\nوسنده ضعيف، ليث بن أبي سليم ضعيف، وتقدّم (ص: ٢٩٥).\nوأما حديث جابر: فأخرجه الطبراني في المعجم الكبير (٢٠/ ٨٣) (رقم: ١٥٨)، والأوسط (٨/ ٥٧) (رقم: ٧٩٥٥)، ومسند الشاميين (٣/ ٢٥٧) (رقم: ٢٢٠٥) من طريق عمرو بن واقد، عن يونس بن حلبس، عن أبي إدريس، عن معاذ.\nوسنده ضعيف جدًّا، فيه عمرو بن واقد الدمشقي، قال عنه الحافظ: \"متروك\". التقريب (رقم: ٥١٣٢). وبالجملة فالأحاديث في أنهم يُمتحنون ضعيفة، والله أعلم.\nوذكرها الحافظ ابن حجر في الفتح وسكت عنها، ثم قال: \"وصحت مسألة الامتحان في حق المجنون ومن مات في الفترة من طرق صحيحة\". الفتح (٣/ ٢٩٠).\n(^٢) وذلك مثل حديث الصعب بن جثامة قال: \"مرَّ بي النبي ﷺ بالأبواء -أو بودان- وسئل عن أهل الدار يُبيّتون من المشركين، فيُصاب من نسائهم وذراريهم، قال: هم منهم\". أخرجه البخاري في صحيحه كتاب: الجهاد، باب: أهل الدار يُبيّتون، فيُصاب الولدان والمشركين (٤/ ٣٤٥) (رقم: ٣٠١٢)، ومسلم في صحيحه كتاب: الجهاد، باب: جواز قتل النساء والصبيان في البيات من غير تعمّد (٣/ ١٣٦٤) (رقم: ١٧٤٥).\nوهذا في أحكام الدنيا خاصة كما قال المصنف، فليس على من قتلهم قود ولا دية؛ لأنَّهم أولاد من لا دية له في قتله. وانظر: التمهيد (١٨/ ١٢١).\n(^٣) أي أنَّ الأصح في ذلك أنَّهم في الجئة للآثار التي ذكرها المصنِّف كحديث الولدان الذين كانوا مع =","vol":"3","page":384},{"text":"٣٨١/ حديث: \"لا تقومُ الساعةُ حتى يَمرَّ الرَّجلُ بقَبر الرَّجلِ فيقول: يا لَيتَنِي مكانَه\".\nفي الباب (^١).\n٣٨٢/ حديث: \"إيَّاكم والوِصال. . . \"، مَرَّتين. فيه: \"إنِّي أبِيتُ يُطعِمُني ربِّي ويَسقِينِ\".\nفي الصِّيام (^٢).\nوانظره لنافعٍ، عن ابن عمر (^٣).\n٣٨٣/ حديث: \"الصيامُ جُنَّةٌ، فإذا كان أحدُكم صائِمًا فلَا يَرْفثْ ولَا يَجْهَل. . . \". وذَكَرَ قولَه عندَ المقاتَلَةِ والمشاتَمَةِ: \"إنِّي صائِمٌ\".\n_________\n= إبراهيم، وكذا حديث خنساء عن عمّها، وغيرهم، وهذا أحد الأقوال المروية عن السلف، وهو ظاهر اختيار البخاري في صحيحه كما في الفتح (٣/ ٢٩٠)، وقال النووي: \"وهو الصحيح الذي ذهب إليه المحقِّقون\"، ثم أورد الأدلة الدالة على ذلك، ومنها ما تقدّم عند المصنف، انظر: شرح صحيح مسلم (١٦/ ٢٠٨).\n(^١) الموطأ كتاب: الجنائز، باب: جامع الجنائز (٢/ ٢٠٨) (رقم: ٥٣).\nوأخرجه البخاري في صحيحه كتاب: الفتن، باب: لا تقوم الساعة حتى يُغبط أهل القبور (٨/ ٤٣٨) (رقم: ٧١١٥) من طريق إسماعيل بن أبي أويس.\nومسلم في صحيحه كتاب: الفتن وأشراط الساعة، باب: لا تقوم الساعة حتى يمر الرجل بقبر الرجل فيتمنى أن يكون مكان الميت من البلاء (٤/ ٢٢٣١) (رقم: ١٥٧) من طريق قتيبة.\nوأحمد في المسند (٢/ ٢٣٦) من طريق ابن مهدي، ثلاثتهم عن مالك به.\n(^٢) الموطأ كتاب: الصيام، باب: النهي عن الوصال في الصيام (١/ ٢٤٩) (رقم: ٣٩).\nوأخرجه أحمد في المسند (٢/ ٢٣٧) من طريق ابن مهدي.\nوالدارمي في السنن كتاب: الصوم، باب: النهي عن الوصال في الصيام (٢/ ١٤) (رقم: ١٧٠٣) من طريق خالد بن مخلد، كلاهما عن مالك به.\n(^٣) تقدّم حديثه (٢/ ٣٨٢).","vol":"3","page":385},{"text":"في جامع الصيام (^١).\n٣٨٤/ حديث: \"لَخُلُوفُ فَمِ الصائِمِ أَطْيَبُ عندَ اللهِ مِن ريحِ المِسكِ، إنَّما يَذَرُ شهوتَه وطعامَه وشرابَه مِن أجلِي. . . \".\nفي الباب، آخر الصيام (^٢).\nهكذا قال فيه يحيى بنُ يحيى وطائفة، وَصَلوا قولَه: \"إنَّما يَذَر شهوتَه\" بأوَّلِ الحديث، وجَعَلوا الكلَّ نَسَقًا واحدًا (^٣).\nوفَصَله ابنُ وهبٍ وجماعةٌ، قالوا فيه: \"قال الله تعالى: إنَّما يَذَر شهوتَه\"، وهو الصحيحُ (^٤).\n_________\n(^١) الموطأ كتاب: الصيام، باب: جامع الصيام (١/ ٢٥٥) (رقم: ٥٧).\nوأخرجه البخاري في صحيحه كتاب: الصوم، باب: فضل الصوم (٢/ ٥٨٤) (رقم: ١٨٩٤) من طريق القعنبي.\nوأبو داود في السنن كتاب: الصوم، باب: الغيبة للصائم (٢/ ٧٦٨) (رقم: ٢٣٦٣) من طريق القعنبي.\nوالنسائي في السنن الكبرى كتاب: الصيام، باب: ما يؤمر به الصائم من ترك الرفث والصخب (٢/ ٢٣٩) (رقم: ٣٢٥٣) من طريق ابن القاسم.\nوأحمد في المسند (٢/ ٤٦٥) من طريق إسحاق الطبّاع، ثلاثتهم عن مالك به.\n(^٢) الموطأ كتاب: الصيام، باب: جامع الصيام (١/ ٢٥٦) (رقم: ٥٨).\nوأخرجه البخاري في صحيحه كتاب: الصوم، باب: فضل الصوم (٢/ ٥٨٤) (رقم: ١٨٩٤) من طريق القعنبي.\nوأحمد في المسند (٢/ ٤٦٥، ٥١٦) من طريق إسحاق الطبّاع وروح بن عبادة.\n(^٣) تابع يحيى الليثي على وصل الحديث كلّه:\n- القعنبيُّ في موطئه (ص: ٢٢٩)، ومن طريقه البخاري.\n- وأبو مصعب الزهري (١/ ٣٢٩) (رقم: ٨٥٤)، وسويد بن سعيد (ص: ٤٣٢) (رقم: ٩٩٢).\n- وروح، عند أحمد.\n(^٤) لم أقف على رواية ابن وهب، وتابعه:\n- يحيى بن بكير (ل: ٥٧/ ب -نسخة الظاهرية-). =","vol":"3","page":386},{"text":"٣٨٥/ حديث: \"مَثلُ المجاهدِ في سبيلِ الله كمَثَلِ الصائِمِ القائِمِ الدائِمِ الذي لا يفْتُر. . . \".\nفي أوَّل الجهاد، باب: التَّرغيب في الجهاد (^١).\n٣٨٦/ حديث: \"تَكفَّل اللهُ تعالى لِمنْ جاهَدَ في سَبيلِه لا يُخرِجُه مِن بَيتِه إلّا الجِهادُ في سبيلِه وتصديقُ كلماتِه. . . \".\nفي الباب (^٢).\n٣٨٧/ حديث: \"لَوَدِدتُ أنِّي أقاتِلُ في سبيلِ الله فأُقتَلُ. . . \"، كَرَّرَ القتلَ ثلاثًا.\nفي باب: الشهداء، مختصر (^٣).\n_________\n= - وابن القاسم (ل: ٤٤/ ب)، ولم تُذكر كلمة \"يقول الله\" في تلخيص القابسي (ص: ٣٦٥).\n- وإسحاق الطباع، عند أحمد.\nويؤيّده ما أخرجه سعيد بن منصور كما في الفتح (٤/ ١٢٨) عن مغيرة بن عبد الرحمن عن أبي الزناد، قال في أول الحديث: \"يقول الله ﷿\".\nوقال ابن حجر عن رواية القعنبي ومن تابعه: \"ولم يصرح بنسبته إلى الله للعلم به، وعدم الإشكال\". الفتح (٤/ ١٢٨).\n(^١) الموطأ كتاب: الجهاد، باب: الترغيب في الجهاد (٢/ ٣٥٥) (رقم: ١).\nوأخرجه أحمد في المسند (٢/ ٤٦٥) من طريق إسحاق الطبّاع عن مالك به.\n(^٢) الموطأ كتاب: الجهاد، باب: الترغيب في الجهاد (٢/ ٣٥٥) (رقم: ٢).\nوأخرجه البخاري في صحيحه كتاب: فرض الخمس، باب: قول النبي ﷺ: \"أُحلَّت لكم الغنائم\" (٤/ ٣٨١) (رقم: ٣١٢٣)، وفي التوحيد باب: ما جاء في تخليق السماوات والأرض وغيرها من الخلائق (٨/ ٥٤٦) (رقم: ٧٤٥٧) من طريق إسماعيل بن أبي أويس، وفي باب: قول الله تعالى ﴿قُلْ لَوْ كَانَ الْبَحْرُ مِدَادًا لِكَلِمَاتِ رَبِّي. . .﴾ (٨/ ٥٥١) (رقم: ٧٤٦٣) من طريق عبد الله بن يوسف.\nوالنسائي في السنن كتاب: الجهاد، باب: ما تكفّل الله ﷿ لمن يحاهد في سبيله (٦/ ١٦) من طريق ابن القاسم، ثلاثتهم عن مالك به.\n(^٣) الموطأ كتاب: الجهاد، باب: الشهداء في سبيل الله (٢/ ٣٦٧) (رقم: ٢٧). =","vol":"3","page":387},{"text":"وهو طَرَفٌ من حديثِ أبي صالح عنه، انظرْه في آخِرِ حديثِه (^١).\n٣٨٨/ حديث: \"يَضحكُ اللهُ تعالى إلى رَجلَينِ يَقتلُ أحدُهما الآخَرَ كلاهما يَدخلُ الجَنَّةَ. . . \".\nفي الباب (^٢).\n٣٨٩/ حديث: \"لا يُكْلَمُ أحدٌ في سبيلِ الله والله أعلمُ بمَن يُكْلَمُ في سبيلِه إلَّا جاء يومَ القيامةِ. . . \".\nفي الباب (^٣).\n٣٩٠/ حديث: \"لا يُجمعُ بَين المرأةِ وعمَّتِها. . . \". وذَكَرَ الخَالَةَ.\nفي النكاح (^٤).\n_________\n= وأخرجه البخاري في صحيحه كتاب: التمني، باب: ما جاء في التمني ومن تمنى الشهادة (٨/ ٤٧٤) (رقم: ٧٢٢٧) من طريق عبد الله بن يوسف عن مالك به.\n(^١) سيأتي حديثه (٣/ ٤٥٣).\n(^٢) الموطأ كتاب: الجهاد، باب: الشهداء في سبيل الله (٢/ ٣٦٧) (رقم: ٢٨).\nوأخرجه البخاري في صحيحه كتاب: الجهاد، باب: الكافر يقتل المسلمَ ثم يسلمُ فيسدَّد بعد ويُقتل (٣/ ٢٨٥) (رقم: ٢٨٢٦) من طريق عبد الله بن يوسف.\nوالنسائي في السنن كتاب: الجهاد، باب: تفسير ذلك (أي اجتماع القاتل والمقتول في سبيل الله في الجنة) (٦/ ٣٨) من طريق ابن القاسم.\n(^٣) الموطأ كتاب: الجهاد، باب: الشهداء في سبيل الله (٢/ ٣٦٧) (رقم: ٢٩).\nوأخرجه البخاري في صحيحه كتاب: الجهاد، باب: من يُجرح في سبيل الله ﷿ (٣/ ٢٧٧) (رقم: ٢٨٠٣) من طريق عبد الله بن يوسف عن مالك به.\n(^٤) الموطأ كتاب: النكاح، باب: ما لا يُجمع بينه من النساء (٢/ ٤٢٠) (رقم: ٢٠).\nوأخرجه البخاري في صحيحه كتاب: النكاح، باب: لا تُنكح المرأة على عمتها (٦/ ٤٥١) (رقم: ٥١٠٩) من طريق عبد الله بن يوسف. =","vol":"3","page":388},{"text":"٣٩١ / حديث: \"مَطْلُ الغنِيِّ ظُلمٌ. . . \". وذكَرَ الإِتِبَاعَ.\nفي البيوع، باب: الدَّيْنِ والحِوَلِ (^١).\n٣٩٢/ حديث: \"لا تَلَقَّوا الرّكبان للبيعِ، ولا يَبِعْ بعضكم على بَيعِ بعضٍ. . . \". وفيه ذِكرُ النَّجْشِ، وبيع الحاضِر للبادي، والمُصَرَّاة، خمسةُ فصولٍ.\nفي آخِر البيوع (^٢).\n_________\n= ومسلم في صحيحه كتاب: النكاح، باب: تحريم الجمع بين المرأة وعمّتها وخالتها في النكاح (٢/ ١٠٢٨) (رقم: ١٤٠٨) من طريق القعنبي.\nوالنسائي في السنن كتاب: النكاح، باب: تحريم الجمع بين المرأة وعمّتها (٦/ ٩٦) من طريق معن.\nوأحمد في المسند (٢/ ٤٦٢، ٤٦٥، ٥٢٩، ٥٣٢) من طريق ابن مهدي، وإسحاق الطبّاع، وروح بن عبادة، وعثمان بن عمر، وحماد بن خالد.\nوالدارمي في السنن كتاب: النكاح، باب: الحال التي يجوز للرجل أن يخطب فيها (٢/ ١٨٣) (رقم: ٢١٧٩) من طريق عبيد الله بن عبد المجيد الحنفي، تسعتهم عن مالك به.\n(^١) الموطأ كتاب: البيوع، باب: جامع الدَّين والحول (٢/ ٥٢٠) (رقم: ٨٤).\nوأخرجه البخاري في صحيحه كتاب: الحوالات، باب: في الحوالة وهل يرجع في الحوالة (٣/ ٧٨) (رقم: ٢٢٨٧) من طريق عبد الله بن يوسف.\nومسلم في صحيحه كتاب: المساقاة، باب: تحريم مطل الغني، وصحة الحوالة، واستحباب قبولها إذا أحيل على مليّ (٣/ ١١٩٧) (رقم: ١٥٦٤) من طريق يحيى النيسابوري.\nوأبو داود في السنن كتاب: البيوع، باب: في المطل (٣/ ٦٤٠) (رقم: ٣٣٤٥) من طريق القعنبي.\nوالنسائي في السنن كتاب: البيوع، باب: الحوالة (٧/ ٣١٧) من طريق ابن القاسم.\nوأحمد في المسند (٢/ ٣٨٠، ٤٦٥) من طريق الشافعي وإسحاق الطبّاع.\nوالدارمي في السنن كتاب: البيوع، باب: مطل الغني ظلم (٢/ ٣٣٨) (رقم: ٢٥٨٦) من طريق خالد بن مخلد، ستتهم عن مالك به.\n(^٢) الموطأ كتاب: البيوع، باب: ما يُنهى عنه من المساومة والمبايعة (٢/ ٥٢٦) (رقم: ٩٦).\nوأخرجه البخاري في صحيحه كتاب: البيوع، باب: النهي للبائع أن لا يحفل الابل والبقر. . (٣/ ٣٧) (رقم: ٢١٥٠) من طريق عبد الله بن يوسف. =","vol":"3","page":389},{"text":"٣٩٣/ حديث: \"لا يُمنعُ فضلُ الماءِ ليُمنعَ به الكَلأُ\".\nفي الأقضية (^١).\n٣٩٤/ حديث: \"تحاجَّ آدمُ وموسى، فحَجَّ آدمُ موسَى. . . \".\nفيه قولُه: \"أنتَ آدمُ الذي أغويتَ الناسَ، وأخرجتَهم من الجَنَّةِ\"، وقولُ آدم: \"أَفَتَلُومُنِي على أَمرٍ قد قُدّرَ عَليَّ قبلَ أن أُخْلَقَ\".\nفي الجامع، باب: القَدَر (^٢).\nقال الشيخ أبو العبّاس ﵁: خَرَجَ اللَّومُ على مآلِ الذَّنْبِ، فلِذلك احتجَّ آدمُ بالقدَرِ الَّذي هو فِعلُ الله سبحانه.\n_________\n= ومسلم في صحيحه كتاب: البيوع، باب: تحريم بيع الرجل على بيع أخيه وسومه على سومه (٣/ ١١٥٥) (رقم: ١٥١٥) من طريق يحيى النيسابوري.\nوأبو داود في السنن كتاب: البيوع، باب: من اشترى مصراة فكرهها (٣/ ٧٢٢) (رقم: ٣٤٤٣) من طريق القعنبي.\nوالنسائي في السنن كتاب: البيوع، باب: بيع الحاضر للبادي (٧/ ٢٥٦) من طريق قتيبة.\nوأحمد في المسند (٢/ ٤٦٥) من طريق إسحاق الطبّاع، خمستهم عن مالك به.\n(^١) الموطأ كتاب: الأقضية، باب: القضاء في المياه (٢/ ٥٧١) (رقم: ٢٩).\nوأخرجه البخاري في صحيحه كتاب: المساقاة، باب: من قال: إن صاحب الماء أحق بالماء حتى يروي (٣/ ١٠٦) (رقم: ٢٣٥٣) من طريق عبد الله بن يوسف، وفي الحيل، باب: ما يكره من الاحتيال في البيوع (٨/ ٣٨٨) (رقم: ٦٩٦٢) من طريق إسماعيل بن أبي أويس.\nومسلم في صحيحه كتاب: المساقاة، باب: تحريم بيع فضل الماء. . (٢/ ١١٩٨) (رقم: ١٥٦٦) من طريق يحيى النيسابوري.\nوالنسائي في السنن الكبرى كتاب: إحياء الموات، باب: المانع فضله (٣/ ٤٠٧) (رقم: ٥٧٧٤) من طريق ابن القاسم، أربعتهم عن مالك به.\n(^٢) الموطأ كتاب: القدر، باب: النهي عن القول بالقدر (٢/ ٦٨٥) (رقم: ١).\nوأخرجه مسلم في صحيحه كتاب: القدر، باب: احتجاج آدم وموسى ﵉ (٤/ ٢٠٤٣) (رقم: ٢٦٥٢) من طريق قتيبة عن مالك به.","vol":"3","page":390},{"text":"٣٩٥/ حديث: \"لا تَسألِ المرأة طلاقَ أختِها. . . \".\nفيه: \"فإنَّما لَها ما قُدِّر لَها\".\nمختصرٌ، في أبواب القَدَر (^١).\n٣٩٦/ حديث: \"إيَّاكم والظَّنَّ، فإنَّ الظنَّ أكذبُ الحديثِ. . . \".\nوذَكرَ النَّهيَ عن سِتةٍ: التَّحَسُّس، والتَّجَسُّس (^٢)، والتَّنافُس، والتحاسد، والتباغض، والتدابر، وفي آخِرِه: \"وكونوا عبادَ الله إخوانًا\".\nفي الجامع، باب: المهاجرة (^٣).\n_________\n(^١) الموطأ كتاب: القدر، باب: جامع ما جاء في القدر (٢/ ٦٨٧) (رقم: ٧).\nوأخرجه البخاري في صحيحه كتاب: القدر، باب: وكان أمر الله قدرا مقدورا (٧/ ٢٧٠) (رقم: ٦٦٠٠) من طريق عبد الله بن يوسف.\nوأبو داود في السنن كتاب: الطلاق، باب: في المرأة تسأل زوجها طلاق امرأة له (٢/ ٦٣٠) (رقم: ٢١٧٦) من طريق القعنبي.\nوالنسائي في السنن الكبرى كتاب: عشرة النساء، باب: مسألة المرأة طلاق أختها (٥/ ٣٨٥) (رقم: ٩٢١٢) من طريق قتيبة، ثلاثتهم عن مالك به.\n(^٢) التحسّس بالحاء، والتجسّس بالجيم، قيل: هما لفظتان معناهما واحد.\nوقيل: بالجيم أن يطلبه لغيره، وبالحاء أن يطلبه لنفسه.\nوقيل: بالجيم السؤال عن عورات الناس، وبالحاء الاستماع وتولي ذلك بنفسه. انظر: مشارق الأنوار (١/ ١٦٠)، النهاية (١/ ٢٧٢).\n(^٣) الموطأ كتاب: حسن الخلق، باب: ما جاء في المهاجرة (٢/ ٦٩٢) (رقم: ١٥).\nوأخرجه البخاري في صحيحه كتاب: الأدب، بابٌ (٧/ ١١٧) (رقم: ٦٠٦٦) من طريق عبد الله بن يوسف.\nومسلم في صحيحه كتاب: البر والصلة، باب: تحريم الظن. . (٤/ ١٩٨٥) (رقم: ٢٥٦٣) من طريق يحيى النيسابوري.\nوأبو داود في السنن كتاب: الأدب، باب: في الظن (٥/ ٢٦٦) (رقم: ٤٩١٧) من طريق القعنبي.\nوأحمد في المسند (٢/ ٤٦٥، ٥١٧) من طريق إسحاق الطبّاع وروح، خمستهم عن مالك به.","vol":"3","page":391},{"text":"وليس فيه ذِكرُ الهَجْر (^١).\n٣٩٧/ حديث: \"لا يَنظر الله يومَ القيامة إلى مَن يَجرُّ إزارَه بَطَرًا\".\nفي الجامع، باب: الإسبال (^٢).\n٣٩٨/ حديث: \"لا يَمْشِيَنَّ أحدُكم في نَعْلٍ واحدةٍ. . . \".\nفي الجامع، باب: الانتعال (^٣).\n٣٩٩/ حديث: \"إذا انتعَلَ أحدُكم فليبدأ باليمين. . . \". وذَكَرَ النَّزعَ.\nفي الباب (^٤).\n_________\n(^١) وأورده مالك في باب: المهاجرة، وأورد قبله حديث أنس المتقدِّم (٢/ ٥١) بنحو حديث الباب، وفيه: \"ولا يحل لمسلم أن يهجر أخاه فوق ثلات\".\n(^٢) الموطأ كتاب: اللباس، باب: ما جاء في إسبال الرجل ثوبه (٢/ ٦٩٧) (رقم: ١٠).\nوأخرجه البخاري في صحيحه كتاب: اللباس، باب: من جر ثوبه من الخيلاء (٧/ ٤٤) (رقم: ٥٧٨٨) من طريق عبد الله بن يوسف عن مالك به.\n(^٣) الموطأ كتاب: اللباس، باب: ما جاء في الانتعال (٢/ ٦٩٨) (رقم: ١٤).\nوأخرجه البخاري في صحيحه كتاب: اللباس، باب: لا يمشي في نعل واحدة (٧/ ٦٤) (رقم: ٥٨٥٦) من طريق القعنبي.\nومسلم في صحيحه كتاب: اللباس والزينة، باب: استحباب لبس النعال في اليمنى أولا. . وكراهية المشي في نعل واحدة (٣/ ١٦٦٠) (رقم: ٢٠٩٧) من طريق يحيى النيسابوري.\nوأبو داود في السنن كتاب: اللباس، باب: الانتعال (٤/ ٣٧٦) (رقم: ٤١٣٦) من طريق القعنبي.\nوالترمذي في السنن كتاب: اللباس، باب: كراهية المشي في النعل الواحدة (٤/ ٢١٣) (رقم: ١٧٧٤) من طريق قتيبة ومعن، أربعتهم عن مالك به.\n(^٤) الموطأ كتاب: اللباس، باب: ما جاء في الانتعال (٢/ ٦٩٨) (رقم: ١٥).\nوأخرجه البخاري في صحيحه كتاب: اللباس، باب: ينزع نعل اليسرى (٧/ ٦٤) (رقم: ٥٨٥٥) من طريق القعنبي.\nوأبو داود في السنن كتاب: اللباس، باب: في الانتعال (٤/ ٣٧٧) (رقم: ٤١٣٩) من طريق القعنبي. =","vol":"3","page":392},{"text":"٤٠٠/ حديث: \"نهى عن لِبْسَتين وعن بَيعَتَين. . . \". وفَسَّرَهما.\nفي الجامع، في أبواب اللّباس (^١).\nليس فيه ذِكرُ الصلاةِ ولا الصومِ، وفي البيوع طَرَفٌ منه بزيادةٍ في السَّند، وسيأتي ذِكر ذلك إن شاء الله تعالى (^٢).\n٤٠١/ حديث: \"ليس المسكينُ بهذا الطوَّافِ الذي يطوفُ على الناسِ. . . \".\nفي الجامع، باب: المساكين (^٣).\n٤٠٢/ حديث: \"يأكلُ المسلمُ في مِعًى واحد والكافرُ يأكلُ في سبعةِ أمعاء\".\n_________\n= والترمذي في السنن كتاب: اللباس، باب: بأي رجل يبدأ إذا انتعل (٤/ ٢١٥) (رقم: ١٧٧٩) من طريق معن وقتيبة.\nوأحمد في المسند (٢/ ٤٦٥) من طريق إسحاق الطبّاع، أربعتهم عن مالك به.\n(^١) الموطأ كتاب: اللباس، باب: ما جاء في لبس الثياب (٢/ ٦٩٩) (رقم: ١٧).\nوأخرجه البخاري في صحيحه كتاب: اللباس، باب: الاحتباء في ثوب واحد (٧/ ٥٤) (رقم: ٥٨٢١) من طريق إسماعيل بن أبي أويس.\nعزاه المزي في تحفة الأشراف (١٠/ ١٩٢) لمسلم في صحيحه من طريق قتيبة، كلاهما عن مالك به.\n(^٢) انظر: (٣/ ٤٠٣).\n(^٣) الموطأ كتاب: صفة النبي ﷺ، باب: ما جاء في المساكين (٢/ ٧٠٤) (رقم: ٧).\nوأخرجه البخاري في صحيحه كتاب: الزكاة، باب: قوله الله تعالى: ﴿لَا يَسْأَلُونَ النَّاسَ إِلْحَافًا﴾ (٢/ ٤٥٧) (رقم: ١٤٧٩) من طريق إسماعيل بن أبي أويس.\nوالنسائي في السنن كتاب: الزكاة، باب: تفسير المسكين (٥/ ٨٥) من طريق قتيبة، كلاهما عن مالك به.","vol":"3","page":393},{"text":"في الجامع، مختصرًا (^١).\nليس فيه ذِكرُ الضيفِ، انظره لأبي صالح عنه (^٢).\n٤٠٣/ حديث: \"طعامُ الاثنين كافي الثلاثةِ، وطعامُ الثلاثةِ كافي الأربعةِ. . . \".\nفي الجامع، باب: الطعام والشراب (^٣).\nهكذا قال أبو هريرة.\nوقال فيه جابرٌ: \"طعامُ الواحدِ يكفي الاثنينِ، وطعامُ الاثنين يكفِي الأربعةَ، وطعامُ الأربعةِ يكفي الثمانيةَ\"، خرَّجه مسلم (^٤).\n_________\n(^١) الموطأ كتاب: صفة النبي ﷺ، باب: ما جاء في معى الكافر (٢/ ٧٠٤) (رقم: ٩).\nوأخرجه البخاري في صحيحه كتاب: الأطعمة، باب: المؤمن يأكل في معًى واحد (٦/ ٥٤٥) (رقم: ٥٣٩٦) من طريق إسماعيل بن أبي أويس عن مالك به.\n(^٢) سيأتي حديثه (٣/ ٤٢٧).\n(^٣) الموطأ كتاب: صفة النبي ﷺ، باب: ما جاء في الطعام والشراب (٢/ ٧٠٧) (رقم: ٢٠).\nوأخرجه البخاري في صحيحه كتاب: الأطعمة، باب: طعام الواحد يكفي الاثنين (٦/ ٥٤٤) (رقم: ٥٣٩٢) من طريق عبد الله بن يوسف، وإسماعيل بن أبي أويس.\nومسلم في صحيحه كتاب: الأشربة، باب: فضيلة المواساة في الطعام القليل … (٣/ ١٦٣٠) (رقم: ٢٠٥٨) من طريق يحيى النيسابوري.\nوالترمذي في السنن كتاب: الأطعمة، باب: ما جاء في طعام الواحد يكفي الاثنين (٤/ ٢٣٥) (رقم: ١٨٢٠) من طريق معن وقتيبة.\nوالنسائي في السنن الكبرى كتاب: آداب الأكل، باب: كم يكفي طعام الواحد (٤/ ١٧٨) (رقم: ٦٧٧٣) من طريق قتيبة ومعن، خمستهم عن مالك به.\n(^٤) صحيح مسلم (٤/ ١٦٣٠) (رقم: ٢٠٥٩).\nقال ابن حجر: \"الجامع بين الحديثين أن مطلق طعام القليل يكفى الكثير لكن أقصاه الضعف، وكونه يكفي مثله لا ينفي أن يكفى دونه، نعم كون طعام الواحد يكفي الاثنين يؤخذ منه أن =","vol":"3","page":394},{"text":"٤٠٤/ حديث: \"رأسُ الكفرِ نحوَ المشرِق، والفَخرُ والخيلاءُ في أهل الخَيلِ والإِبلِ. . . \". فيه: \"والسَّكينةُ أهلِ الغَنَمِ\".\nفي الجامع، في أمر الغَنَم (^١).\n٤٠٥/ حديث: \"لا يقولَنُّ أحدُكم: يا خيبةَ الدَّهرِ. . . \".\nفي الجامع عند آخره، باب: ما يُكره من الكلام (^٢).\nقال فيه سعيدُ بنُ هشام، عن مالك بهذا الإسناد: \"لا تسبُّوا الدَّهرَ\"، ذكره الجوهري (^٣)، وهو المحفوظُ عن أبي هريرة (^٤).\n_________\n= طعام الإثنين يكفي الثلاثة بطريق الأولى بخلاف عكسه\". الفتح (٩/ ٤٤٥).\nوقيل: العدد ليس على التحديد، وإنما الراد المواساة في الطعام، وأنه وإن كان قليلا حصلت الكفاية المقصودة.\nانظر: شرح صحيح مسلم (١٤/ ٣٣)، شرح الطيبي على المشكاة (٨/ ١٤٣)، طرح التثريب (٦/ ١٥)، الفتح (٩/ ٤٤٦).\n(^١) الموطأ كتاب: الاستئذان، باب: ما جاء في أمر الغنم (٢/ ٧٣٩) (رقم: ١٥).\nوأخرجه البخاري في صحيحه كتاب: بدء الخلق، باب: خير مال السلم غنم يتبع بها شعب الجبال (٤/ ٤٣٩) (رقم: ٣٣٠١) من طريق عبد الله بن يوسف.\nومسلم في صحيحه كتاب: الإيمان، باب: تفاضل أهل الإيمان فيه ورجحان أهل اليمن فيه (١/ ٧٢) (رقم: ٥٢) من طريق يحيى النيسابوري، كلاهما عن مالك به.\n(^٢) الموطأ كتاب: الكلام، باب: ما يُكره من الكلام (٢/ ٧٥١) (رقم: ٣).\n(^٣) لعله في مسند ما ليس في الموطأ، وأخرجه من هذا الطريق ابن عبد البر في التمهيد (١٨/ ١٥٢).\nوسنده ضعيف، سعيد بن هشام -ويقال: هاشم- المخزومي نزيل مصر، توفي بالفيّوم من صعيد مصر.\nقال الدارقطني: \"ضعيف الحديث\". وقال ابن عدي: \"مدنى ليس بمستقيم الحديث\".\nوقال الخطيب: \"حدّث عن مالك بن أنس ونافع بن أبي نعيم أحاديث مناكير\".\nانظر: الكامل (٣/ ٤٠٦)، المتفق والمفترق (٢/ ١٠٨١)، تاريخ دمشق (٢١/ ٣١٧)، الميزان (٢/ ٣٥١)، اللسان (٣/ ٤٦).\n(^٤) أخرجه مسلم في صحيحه كتاب: الألفاظ من الأدب، باب: النهي عن سب الدهر (٤/ ١٧٦٣) =","vol":"3","page":395},{"text":"قال الشيخ أبو العبّاس ﵁: كان أهلُ الجاهليةِ إذا أصابَتهم سَنَةٌ أو شِدَّةٌ ذَمُّوا الفاعلَ لذلك، واعتقَدوا أنَّه الدَّهرُ كقولِهم: ﴿وَمَا يُهْلِكُنَا إِلَّا الدَّهْرُ﴾ (^١)، فأخبَرَ النبيُّ ﷺ أنَّ الله سبحانه هو الفاعِلُ لذلكَ الذي تُسمُّونَه الدَّهرَ جهلًا وإِلحادًا، فكأنه يقول: لا تَسبُّوا الدَّهرَ لفعلٍ يظهرُ فيه تأسِيًا بأهل الجاهلية، فإنَّ السَّبَّ يعود إلى الفاعِلِ بِمقتضَى المَقصِدِ المذكورِ، والفاعلُ هو اللَّه سبحانه، أيْ أنَّ الله ﷻ هو المعنيُّ بهذا الاسمِ في هذه الحالِ، لا أنَّه يقعُ عليه حقيقةً (^٢).\n٤٠٦/ حديث: \"مِن شرِّ الناس ذو الوجهَين. . . \". مختصرٌ.\nفي الجامع، عند آخِرِه (^٣).\n_________\n= (رقم: ٢٢٤٦) من طريق ابن سيرين عن أبي هريرة بلفظ: \"لا تسبّوا الدّهر\".\nلكن تابع مالكًا على لفظه جماعةٌ:\nأخرجه مسلم من طريق المغيرة بن عبد الرحمن.\nوأحمد في المسند (٢/ ٣٩٤) من طريق سفيان بن عيينة.\nوالطبراني في مسند الشاميين (٤/ ٢٧٢) (رقم: ٣٣٥٧) من طريق شعيب بن أبي حمزة ثلاثتهم عن أبي الزناد به كلفظ مالك في الموطأ.\nوأخرجه البخاري في صحيحه كتاب: الأدب، باب: لا تسبوا الدهر (٧/ ١٥٠) (رقم: ٦١٨٢) من طريق أبي سلمة بن عبد الرحمن عن أبي هريرة بلفظ حديث مالك في الموطأ.\nوالذي يظهر أن اللفظين محفوظان عن أبي هريرة، والصواب عن مالك ما رواه أصحابه الثقات، والله أعلم.\n(^١) سورة: الجاثية، الآية: (٢٤).\n(^٢) انظر: المقدمة قسم الدراسة، عقيدة المصنف (١/ ٩٣).\n(^٣) الموطأ كتاب: الكلام، باب: ما جاء في إضاعة المال، وذي الوجهين (٢/ ٧٥٦) (رقم: ٢١).\nوأخرجه مسلم في صحيحه كتاب: البر والصلة، باب: ذم ذي الوجهين وتحريم فعله (٤/ ٢٠١١) (رقم: ٢٥٢٦) من طريق يحيى النيسابوري عن مالك به.","vol":"3","page":396},{"text":"٤٠٧/ حديث: \"لا يَقسِمُ ورَثَتِي دنانيرَ. . . \".\nفي الجامع، عند آخره (^١).\nهكذا قال يحيى بنُ يحيى: \"دنانير\"، وسائِرُ الرواة يقولون: \"دينارًا\" (^٢)، زاد ابنُ وهبٍ: \"ولا دِرهمًا\" (^٣).\n٤٠٨/ حديث: \"نارُ بنِي آدمَ التي يوقِدونَ جُزءٌ مِن سبعين جزءًا. . . \".\nفي الجامع عند آخِرِه (^٤).\n_________\n(^١) الموطأ كتاب: الكلام، باب: ما جاء في تركة النبي ﷺ (٢/ ٧٥٨) (رقم: ٢٨).\nوأخرجه البخاري في صحيحه كتاب: الوصايا، باب: نفقة القيّم للوقف (٣/ ٢٦٧) (رقم: ٢٧٧٦)، وفي فرض الخمس، باب: نفقة نساء النبي ﷺ بعد وفاته (٤/ ٣٧٥) (رقم: ٣٠٩٦) من طريق عبد الله بن يوسف، وفي الفرائض، باب: قول النبي ﷺ: \"لا نورث ما تركناه صدقة\" (٨/ ٣١٣) (رقم: ٦٧٢٩) من طريق إسماعيل بن أبي أويس.\nومسلم في صحيحه كتاب: الجهاد والسير، باب: قول النبي ﷺ: \"لا نورث ما تركنا فهو صدقة\" (٣/ ١٣٨٢) (رقم: ١٧٦٠) من طريق يحيى النيسابوري.\nوأبو داود في السنن كتاب: الخراج والإمارة، باب: في صفايا رسول الله ﷺ من الأموال (٣/ ٣٧٩) (رقم: ٢٩٧٤) من طريق القعنبي.\n(^٢) وهي رواية من تقدّم ذكرهم، وانظر الموطأ برواية:\n- أبي مصعب (٢/ ١٧٢) (رقم: ٢٠٩٧)، وسويد بن سعيد (ص: ٦٠٠) (رقم: ١٤٦٩)، وابن بكير (ل: ٢٦٩/ أ)، وابن القاسم (ص: ٣٨٦) (رقم: ٣٧٢)، وابن وهب كما في الجمع بين روايته ورواية ابن القاسم (ل: ١٢٩/ ب)، ومحمد بن الحسن (ص: ٢٥٢) (رقم: ٧٢٦).\nوذكر ابن عبد البر غير هؤلاء ممّن أفرد الدينار، ثم قال: \"وهو الصواب؛ لأن الواحد في هذا الموضع أهم عند أهل اللغة، لأنه يقتضي الجنس والقليل والكثير\". التمهيد (١٨/ ١٧١).\n(^٣) الجمع بين رواية ابن وهب وابن القاسم (ل: ١٢٩ ب)، وتابعه:\n- عبد الله بن يوسف عند البخاري في كتاب الوصايا كما تقدّم.\n(^٤) الموطأ كتاب: جهنم، باب: ما جاء في صفة جهنم (٢/ ٧٥٩) (رقم: ١).\nوأخرجه البخاري في صحيحه كتاب: بدء الخلق، باب: صفة النار وأنها مخلوقة (٤/ ٤٢٩) (رقم: ٣٢٦٥) من طريق عبد الله بن يوسف عن مالك به.","vol":"3","page":397},{"text":"٤٠٩/ حديث: \"لِيأخذْ أحدُكم حبلَه فيَحطِبَ على ظهرِه خيرٌ مِن أن يأتيَ رجلًا أعطاه الله مِن فضله فيَسأله. . . \".\nفي الجامع، عند آخِرِه (^١).\n٤١٠/ الحديث: \"الرؤيا الحسنةُ مِن الرجلِ الصالحِ جزءٌ. . . \".\nفي الجامع أيضًا (^٢).\nذَكَر متنَه لإسحاقَ، عن أنس، ثمَّ قال: عن أبي الزناد، عن الأعرج، عن أبي هريرة عن رسول الله ﷺ مثلَ ذلك.\nفهو حديثٌ واحد بسنَدَين، اشتَرك فيه أنسٌ وأبو هريرة، وقد تقدَّم ذكرُه، والأَخَر ها هنا ستةٌ وأربعون (^٣).\n٤١١/ حديث: \"رأى رجلًا يسوقُ بدنةً فقال: ارْكبها. . . \".\nتَكرَّر الجوابُ، وفي آخِره: \"وتِلك في الثانية أو الثالثة\".\nفي الحج، باب: ما يجوز من الهَدْيِ (^٤).\n_________\n(^١) الموطأ كتاب: الصدقة، باب: ما جاء في التعفف عن المسألة (٢/ ٧٦٣) (رقم: ١٠).\nوأخرجه البخاري في صحيحه كتاب: الزكاة، باب: الاستعفاف عن المسألة (٢/ ٤٥٤) (رقم: ١٤٧٠) من طريق عبد الله بن يوسف.\nوالنسائي في السنن كتاب: الزكاة، باب: الاستعفاف عن المسألة (٥/ ٩٦) من طريق معن بن عيسى، كلاهما عن مالك به.\n(^٢) الموطأ كتاب: الرؤيا، باب: ما جاء في الرؤيا (٢/ ٧٢٨) (رقم: ١).\n(^٣) تقدّم ذكره (٢/ ٣٦).\nوقول المصنف: \"والأَخَر ها هنا. . . \"، لم يتبيّن لي المراد منه، والسياق في بيان أجزاء النبوة، ولعله والجزء ها هنا، والله أعلم.\n(^٤) الموطأ كتاب: الحج باب: ما يجوز من الهدي (١/ ٣٠٤) (رقم: ١٣٩).\nوأخرجه البخاري في صحيحه كتاب: الحج، باب: ركوب البدن (٢/ ٥٢٢) (رقم: ١٦٨٩) من =","vol":"3","page":398},{"text":"خرّج في الصحيح عن مالك بهذا الإسناد (^١).\nوقال زكريا بنُ يحيى الساجي في كتاب الضعفاء: \"وهِمَ مالكٌ فيه، إنَّما هو أبو الزناد، عن موسى بن أبي عثمان، عن أبيه، عن أبي هريرة، كذلك رواه الثوري وابن عيينة وعبد الرحمن بن أبي الزناد وغيرُهم\"، قال: \"ولا يَعْرَى أحدٌ من الخطأ\". انتهى قولُه (^٢).\n_________\n= طريق عبد الله بن يوسف، وفي الوصايا، باب: هل ينتفع الواقف بوقفه؟ (٣/ ٢٦٠) (رقم: ٢٧٥٥) من طريق إسماعيل بن أبي أويس، وفي الأدب باب: ما جاء في قول الرجل: ويلك (٧/ ١٤٤) (رقم: ٦٠٦٠) من طريق قتيبة.\nومسلم في صحيحه كتاب: الحج، باب: جواز ركوب البدنة المهداة لمن احتاج إليها (٢/ ٩٦٠) (رقم: ١٣٢٢) من طريق يحيى النيسابوري.\nوأبو داود في السنن كتاب: المناسك، باب: في ركوب البدن (٢/ ٣٦٧) (رقم: ١٧٦٠) من طريق القعنبي. والنسائي في السنن كتاب: الحج، باب: ركوب البدنة (٥/ ١٧٦) من طريق قتيبة.\nوأحمد في المسند (٢/ ٤٨٧) من طريق ابن مهدي وإسحاق الطبّاع، ستتهم عن مالك به.\n(^١) تقدّم تخريجه.\n(^٢) انظر: أسماء شيوخ مالك (ل: ٦١/ أ، ب)، ورواية الثوري لم أقف عليها مسندة، وعزاها إليه أيضًا الدارقطني في الأحاديث التي خولف فيها مالك (ص: ١٢٢).\nوأخرجه ابن ماجه في السنن (٢/ ١٠٣٦) (رقم: ٣١٠٣)، وأحمد في المسند (٢/ ٤٨١)، وابن أبي شيبة في المصنف (٣/ ٣٥٩) (رقم: ١٤٩٢٢) من طريق الثوري كرواية مالك سواء.\nقال ابن حجر: \"رواه الثوري عن أبي الزناد بالإسنادين\". الفتح (٣/ ٦٢٧).\n- ورواية ابن عيينة عند الحميدي في المسند (٤٣٩/ ٢) (رقم: ١٠٠٣)، وأحمد في المسند (٢/ ٢٤٥، ٤٦٤) وابن الجارود في المنتقى (٢/ ٦٥) (رقم: ٤٢٧)، والطحاوي في شرح المعاني (٢/ ١٦٠)، وابن حبّان في صحيحه (٩/ ٣٢٦) (رقم: ٤٠١٦)، وابن عبد البر في التمهيد (١٨/ ٢٩٧).\nوقال ابن حجر: \"رواه ابن عيينة فقال: عن الأعرج عن أبي هريرة أو عن أبي الزناد عن موسى بن أبي عثمان عن أبيه عن أبي هريرة، أخرجه سعيد بن منصور عنه\". الفتح (٣/ ٦٢٧).\nقلت: وهي بهذا الشك عند أحمد في المسند (٢/ ٢٤٥)، ثم قال: ولم يشك فيه مرة، فقال: عن =","vol":"3","page":399},{"text":"وقال الدارقطني في العلل: \"يُشبِه اُن يكون القولان محفوظَين عن أبي الزِّناد. قال: وزَعَمَ الواقديُّ أنَّ مالكًا وَهِم في إسنادِه، وقد تابعه جماعةٌ ثقاتٌ منهم موسى بنُ عقبة وغيرُه\" (^١).\nقال الشيخ أبو العبّاس ﵁: وخَرَّج البخاري في الصحيح حديثَ: \"لا تصوم المرأةُ بغير إِذنِ زوجِها. . . \" لأبي الزِّناد من\n_________\n= موسى بن أبي عثمان، عن أبيه، عن أبي هريرة.\n- ورواية عبد الرحمن بن أبي الزناد عزاها إليه الدارقطني، وذكر غير هؤلاء ممّن خالف مالكا في إسناده فقال: \"خالفه الثوري، وابن عيينة، ونافع بن أبي نعيم، والمغيرة بن عبد الرحمن، وإسحاق بن حازم، رووه عن أبي الزناد عن موسى بن أبي عثمان عن أبيه عن أبي هريرة عن النبي ﷺ. واختلف عن ابن أبي الزناد فيه: فقال الواقدي عنه عن أبيه عن موسى بن أبي عثمان عن أبيه عن أبي هريرة. وقال غيره عنه مثل قول مالك، والله أعلم\". انظر: الأحاديث التي خولف فيها مالك (ص: ١٢٢، ١٢٣).\nقلت: لم أقف على روايتي ابن أبي الزناد، والواقدي متروك، ورواية غيره أرجح، وسيأتي ذكر من تابع مالكًا على إسناده.\nوأما رواية المغيرة بن عبد الرحمن فلم أقف عليها، وأخرجه مسلم كما سيأتي عنه كرواية مالك.\n(^١) العلل (١٠/ ٢٩٩).\nوتابع مالكًا على إسناده:\n- المغيرة بن عبد الرحمن الحزامي، عند مسلم في صحيحه (٢/ ٩٦٠) (رقم: ١٣٢٢).\n- وسفيان الثوري وابن عيينة في إحدى الروايتين عنهما كما تقدّم.\n- وعبد الرحمن بن إسحاق، عند أحمد في المسند (٢/ ٢٥٤)، وأبي يعلى في المسند (٦/ ١٢) (رقم: ٦٢٧٧)، وعبد الرحمن هو ابن إسحاق -ويقال عباد بن إسحاق- وليس بابن أبي الزناد كما هو مبيّن في أطراف المسند (٧/ ٣٥٢).\n- وموسى بن عقبة وأبو أيوب الأفريقي، ذكرهما الدارقطني في العلل (١٠/ ٢٩٧، ٢٩٨).\n- وعبد الرحمن بن أبي الزناد من غير رواية الواقدي عنه كما قال الدارقطني في الأحاديث التي خولف فيها مالك.","vol":"3","page":400},{"text":"الطريقين معًا، وهذا يؤيِّدُ ما ذهب إليه أبو الحسن، والله أعلم (^١).\nوأبو عثمان والِدُ موسى هو التَبَّان، بتاءٍ معجمةِ بنقطَتين مِن فوقِها، بعدها باءٌ معجمةٌ بواحدةٍ، ونونٌ مُتَطَرِّفَة (^٢)، ذَكرَه مسلمٌ في الكنى ولَم يُسمِّه (^٣)، وذَكَرَ البخاريُّ ابنَه في التاريخ وقال فيه: \"مولى المغيرة بن شعبة\" (^٤).\n•/ حديث: \"العَجماءُ جُبار. . . \". وفيه ذكرُ الرِّكازِ.\nليس عند يحيى بن يحيى إلّا للزهريِّ، عن ابَنِ المسيب وأبي سلمة، عن أبي هريرة، وقد تقدَّم له.\nوهو عند ابنِ وهبٍ وابن القاسم وطائفةٍ بهذا الإسناد، ومِنهم من اختصره (^٥).\n_________\n(^١) لم يخرّج البخاري الحديث بالإسنادين متصلا، وإنما خرّجه في صحيحه كتاب: النكاح، باب: لا تأذن في بيت زوجها لأحد إلا بإذنه (٦/ ٤٧٩) (رقم: ٥١٩٥) من طريق شعيب بن أبي حمزة عن أبي الزناد عن الأعرج عن أبي هريرة به، ثم قال: ورواه أبو الزناد أيضا عن موسى عن أبيه عن أبي هريرة. وهذا معلق عند البخاري.\nواستدل به المؤلف على أن لأبي الزناد فيه إسنادين محفوظان، فيشبه حديث الباب؛ إذ هو مروي بالإسنادين جميعا، وهذا هو الصواب أن القولين محفوظان كما قال الدارقطني، ومما يدل عليه:\n١ - أنَّ مالكًا إمامٌ.\n٢ - إخراج البخاري ومسلم روايته في صحيحيهما.\n٣ - متابعة جماعة من الثقات له.\n٤ - أنَّ الثوري وابن عيينة روياه بالوجهين، كما تقدّم بيانه.\n(^٢) وهو بفتح التاء وباء مشدّدة. انظر: الإكمال (١/ ٤٩٥)، توضيح المشتبه (٢/ ١١).\n(^٣) الكنى والأسماء (١/ ٥٤٥).\n(^٤) التاريخ الكبير (٧/ ٢٩٠).\nوقيل في اسم أبي عثمان: سعيد، وقيل: عمران. انظر: المقتنى في سرد الكنى (١/ ٣٨٨)، تهذيب الكمال (٣٤/ ٧٠)، تهذيب التهذيب (١٢/ ١٨٢).\n(^٥) تقدّم الحديث (٣/ ٢٨٨)، وتقدّم ذكر رواية ابن القاسم وغيره.","vol":"3","page":401},{"text":"• حديث: الخِطبةِ على الخِطبة.\nليس عند يحيى بن يحيى إلّا من طريق محمّد بن يحيى بنِ حَبَّان، عن الأعرج، وسيأتي ذكرُه وهو عند ابنِ بُكيرٍ وطائفةٍ بهذا الإسنادِ (^١).\n• حديث: \"مَن أدرك ركعةً مِن الصبح والعصر. . . \".\nليس عند يحيى بن يحيى بهذا الإسناد، وإنما هو عنده وعندَ جمهورِ الرواة للأعرج وعطاء وبُسر (^٢)، عن أبي هريرة من طريق زَيد بن أسلم عنهم.\nوهو عند معنٍ بهذا الإسناد (^٣).\n• حديث: \"إنَّما جُعِل الإمامُ ليؤتَمَّ به فلا تختلفوا عليه\".\nليس عند يحيى بن يحيى بهذه الزيادةِ أعني قولَه: \"فلا تختلفوا عليه\" إلا في مرسلِ مالكٍ (^٤).\nوهو عند معنٍ بهذا الإسناد، انظره في الزيادات (^٥)، والمراسِل (^٦).\n* * *\n_________\n(^١) سيأتي الحديث (٣/ ٤٠٩)، وفيه ذكر اختلاف الرواة على مالك.\n(^٢) في الأصل: \"بشر\"، بالشين المعجمة، وهو خطأ، والصواب بالسين المهملة.\n(^٣) تقدّم الكلام على الحديث (٣/ ٣٤٨).\n(^٤) وتقدّم مسندًا دون الزيادة (٢/ ٤٥).\n(^٥) سيأتي حديثه (٤/ ٣٨٩).\n(^٦) سيأتي حديثه (٥/ ٣٨٩).","vol":"3","page":402},{"text":"مالك، عن محمد بن يحيى بن حَبَّان وأبي الزنار، عن الأعرج، عن أبي هريرة.\n٤١٢/ حديث: \"نهى عن المُلامسة والمُنابدة\".\nفي البيوع، مختصرًا (^١).\nوهو طرفٌ من حديثِ أبي الزناد وحدَه في النَّهي عن لِبسَتَيْنِ وعن بَيعَتَيْنِ، وَقَعَ ذلك في جامع الموطأ، وقد تقدَّم ذِكرُه (^٢).\nفصل: أبو الزِّناد لَقبٌ، واسمُه: عبد الله بن ذَكوان، يُكنى أبا عبد الرحمن، خُرِّج له في الصحيح (^٣)، وهو مولَى رَمْلَة بِنتِ شَيْبَةَ بنِ ربيعة\n_________\n(^١) الموطأ كتاب: البيوع، باب: الملامسة والمنابذة (٢/ ٥١٥) (رقم: ٧٦).\nوأخرجه البخاري في صحيحه كتاب: البيوع، باب: بيع المنابذة (٣/ ٣٦) (رقم: ٢١٤٦) من طريق إسماعيل بن أبي أويس.\nوالنسائي في السنن كتاب: البيوع، باب: بيع الملامسة (٧/ ٢٥٩) من طريق ابن القاسم.\nوأحمد في المسند (٢/ ٣٧٩) من طريق الشافعي، ثلاثتهم عن مالك به.\n(^٢) تقدّم (٣/ ٣٩٣).\n(^٣) انظر: الطبقات الكبرى لابن سعد (ص: ٣١٨ - تحقيق زياد منصور-)، الكنى والأسماء للدولابي (٢/ ٦٤٥)، (١/ ١٨٥)، تاريخ دمشق (٢٨/ ٤٩ - ٥١)، المقتنى في سرد الكنى (١/ ٣٦٧)، الجمع بين رجال الصحيحين (١/ ٢٥٠)، تهذيب الكمال (١٤/ ٤٧٦).\nوقال ابن عيينة: \"كان كنية أبي الزناد أبو عبد الرحمن، وكان يغضب من أبي الزناد\". تاريخ دمشق (٢٨/ ٥١).\nوقال أيضا: \"لم نكن نكنيه بأبى الزناد، كنا نكنيه بأبي عبد الرحمن\". الأسامي والكنى للإمام أحمد (ص: ١٢٨)، العلل ومعرفة الرجال (٢/ ٢١٥).\nوذكره مسلم في كتابه الكنى (١/ ٣٥٠)، وكناه أبا عبد الرحمن، وذكره في موضع آخر (١/ ٥١٧)، وقال: أبو عبد الرحمن عبد الله بن ذكوان هو أبو الزناد.","vol":"3","page":403},{"text":"زوج عثمان بنِ عفان، ويُقال: مَولى آل عثمان (^١).\nوقال البَرقيُّ (^٢): \"كان على دِيوان المدينة ثمَّ كتب لعبد الحميد بن عبد الرحمن بالكوفة\" (^٣).\nورُوي عن ابنِ القاسم: أنَّ مالكًا أنكرَ حديثَ: \"خَلَقَ آدمَ على صورَتِه\". فقيلَ له: رواه محمد بنُ عجلان، عن أبي الزناد. فقال: \"لَم يكنْ ابنُ عجلان يَعرِف هذه الأشياء، ولا كان عالمًا\". وقال في أبي الزناد: \"لَم يزل عامِلًا لهؤلاء حتى مات\" (^٤).\n_________\n(^١) وقيل: مولى عائشة بنت شيبة، وقيل: مولى بني تيم.\nوالصحيح أنه مولى رملة بنت شيبة بن ربيعة، وكانت رملة تحت عثمان بن عفان ﵁.\nانظر: الطبقات الكبرى (ص: ٣١٨)، تاريخ دمشق (٢٨/ ٤٧ - ٤٩).\n(^٢) لعله الحافظ أبو بكر أحمد بن عبد الله بن عبد الرحيم الزهري مولاهم المصري، ابن البرقي (ت: ٢٧٠ هـ)، صاحب كتاب التاريخ في رجال الموطأ وغيرهم، وكان من أئمة الأثر.\nانظر: الجرح والتعديل (٢/ ٦١)، السير (١٣/ ٤٧).\nأو أخوه أبو عبد الله محمد بن عبد الله بن عبد الرحيم الزهري مولاهم المصري، مؤلف كتاب الضعفاء.\n(^٣) رجال الموطأ (ل: ٦٠/ أ).\nوعبد الحميد بن عبد الرحمن هو ابن زيد بن الخطاب القرشي أبو عمر المدني الأعرج.\nقال الزبير بن بكار: \"وليَ الكوفة لعمر بن عبد العزيز، وكان أبو الزناد كاتبا له\". تهذيب الكمال (١١٦/ ٤٥٠).\nوروى له الجماعة وكان قليل الحديث كبير القدر. انظر: السير (٥/ ١٤٩)، تهذيب الكمال (١١٦/ ٤٥٠).\n(^٤) أخرجه العقيلي في الضعفاء (٢/ ٢٥١)، ومن طريقه ابن عساكر في تاريخ دمشق (٢٨/ ٦١) قال: حدّثنا مقدام بن داود، قال: حدّثنا أبو زيد أحمد بن أبي الغمر والحارث بن مسكين قالا: حدّثنا =","vol":"3","page":404},{"text":"وفي هذا الكلامِ بُعدٌ؛ لأنَّ مالكًا ﵁ لَم يُحدِّث في موطئِه إلَّا عن مَن لا مَطعنَ فيه عندَه، وقد كان يُرسِلُ الحديثَ إذا كان في رواتِه رَجلٌ فيه مَغْمَزُ فيَتْرُكُ ذِكرَه وإن كان عنده مرضيًّا، ليُتأسَّى به في انتِقاءِ الرِّجالِ، ولا يكونُ لأحدٍ في اختيارِه مقالٌ، فكيف يَقدَحُ في أبي الزِّناد وقد أَكثَرَ عنه، وعَوَّلَ في كثيرٍ من الأحكامِ عليه، مع شهرةِ عدالتِه وتقدُّمِه وجلالتِه، وقد قال أحمد بن حَنبل: \"كان سفيان الثوري يسمِّي أبا الزناد: أمير المؤمنين في الحديثِ\"، حَكَى هذا أبو القاسم اللَّالَكائي وقال: \"أبو الزِّناد ثقةٌ فَقِية، صاحبُ سنَّةٍ، تقوم به حجَّةٌ إذا\n_________\n= عبد الرحمن بن القاسم، وذكره بنحوه.\nوسنده ضعيف، فيه مقدام بن داود بن عيسى بن تَليد المصري.\nقال ابن أبي حاتم: \"سمعت منه بمصر وتكلّموا فيه\". الجرح والتعديل (٨/ ٣٠٣).\nوقال النسائي: \"ليس بثقة\". وقال الدارقطني: \"ضعيف\". وقال ابن يونس: \"تكلّموا فيه\".\nانظر: الميزان (٥/ ٣٠٠)، السير (١٣/ ٣٤٥)، اللسان (٦/ ٨٤).\nوذكر الذهبي في السير (٨/ ١٠٣) إسنادًا آخر للأثر نقلًا عن ابن عدي فقال: \"أبو أحمد بن عدي: حدَّثنا أحمد بن علي المدائني، حدَّثنا إسحاق بن إبراهيم بن جابر، حدَّثنا أبو زيد بن أبي الغمر قال: قال ابن القاسم\"، وذكر مثله.\nثم قال الذهبي: \"أنكر الإمام ذلك؟ لأنّه لم يثبت عنده ولا اتصل به فهو معذور\".\nقلت: شيخ ابن عدي قال عنه ابن يونس: \"لم يكن بذاك\". اللسان (١/ ٢٢٦).\nوشيخ شيخه إسحاق بن إبراهيم لم أجد له ترجمة.\nوأبو زيد هو عبد الرحمن بن أبي الغمر المصري، ذكره ابن أبي حاتم في الجرح والتعديل (٥/ ٢٧٤)، ولم يذكر فيه شيئًا، وذكره ابن حبان في الثقات (٨/ ٣٨٠)، رذكره أيضًا ابن حجر في تهذيب التهذيب (٦/ ٢٢٥) ولم يذكر فيه توثيقًا لأحد.\nوالذي يظهر أنَّ الأثر لم يثبت عن الإمام مالك، والله أعلم.","vol":"3","page":405},{"text":"روى عنه الثقات\" (^١).\n_________\n(^١) كلام اللالكائي لعله في كتابه الذي ذكر فيه أسماء رواة الصحيحين.\nوهو قول أبي حاتم كما في الجرح والتعديل (٥/ ٤٩)، فلعل اللالكائي نقل كلامه ولم ينسبه إليه.\nوقول سفيان الثوري في الجرح والتعديل (٥/ ٤٩)، وتاريخ دمشق (٢٨/ ٥٤).\nوقال البخاري: \"أصح أسانيد أبي هريرة: أبو الزناد عن الأعرج عن أبي هريرة\". تاريخ دمشق (٢٨/ ٥٦).\nوذكر الدوري عن ابن معين قال: قال مالك بن أنس: \"أبو الزناد كان كاتب هؤلاء -يعني بني أمية، وكان لا يرضاه-\". التاريخ (٣/ ٢٣٧).\nقلت: وهذا منقطع بين يحيى ومالك، ويردّه ما ذكر المؤلف من اعتماد مالك أبا الزناد في موطئه.\nوقال الذهبي: \"أكثر عنه مالك، وقيل: كان لا يرضاه، ولم يصح ذا\". الميزان (٥/ ١٣٢).\nوأما إنكار مالك حديث الصورة على ابن عجلان وأبي الزناد فغير صحيح، والسند إليه ضعيف كما تقدّم.\nوزاد الذهبي فقال: \"الحديث في أن الله خلق آدم على صورته لم ينفرد به ابن عجلان، فقد رواه همام عن قتادة عن أبي موسى أيوب (كذا) عن أبي هريرة، ورواه شعيب وابن عيينة عن أبي الزناد عن الأعرج عن أبي هريرة، ورواه معمر عن همام عن أبي هريرة، ورواه جماعة كالليث بن سعد وغيره عن ابن عجلان عن المقبري عن أبي هريرة، ورواه شعيب أيضا وغيره عن أبي الزناد عن موسى بن أبي عثمان عن أبي هريرة، ورواه جماعة عن ابن لهيعة عن الأعرج وأبي يونس عن أبي هريرة، ورواه جرير عن الأعمش عن حبيب بن أبي ثابت عن ابن عمر عن النبي ﷺ، وله طرق أخر،. . . وهو مخرّج في الصحاح\". الميزان (٣/ ١٣٣، ١٣٤).\nوالصواب أن كلام مالك في أبي الزناد لم يصح عنه، والله أعلم بالصواب.","vol":"3","page":406},{"text":"مالك، عن محمد بن يحيى بن حَبَّان، عن الأعرج، عن أبي هريرة.\n٤١٣/ حديث: \"نَهى عن الصلاةِ بعد العصرِ حتى تَغربَ الشمسُ، وبعد الصبحِ حتى تطلعَ\".\nفي آخِر الصلاة (^١).\nبابٌ تأخّر عند يحيى بن يحيى وتقدَّم لغيره (^٢)، واحتجَّ به مالك مرسلًا في باب: سجودِ القرآن (^٣).\nجاء في الصحيحين لابنِ عباس، عن عمر بن الخطاب نحوُ هذا الحديثِ (^٤).\n_________\n(^١) الموطأ كتاب: القرآن، باب: النهي عن الصلاة بعد الصبح وبعد العصر (١/ ١٩٢) (رقم: ٤٨).\nوأخرجه مسلم في صحيحه كتاب: صلاة المسافرين وقصرها، باب: الأوقات التي نهي عن الصلاة فيها (١/ ٥٦٦) (رقم: ٨٢٥) من طريق يحيى النيسابوري.\nوالنسائي في السنن كتاب: الصلاة، باب: النهي عن الصلاة بعد الصبح (١/ ٢٧٦) من طريق قتيبة.\nوأحمد في المسند (٢/ ٤٦٢) من طريق ابن مهدي، وإسحاق الطبّاع، أربعتهم عن مالك به.\n(^٢) وهو عند رواة الموطأ في كتاب: وقوت الصلاة، باب: النهي عن الصلاة بعد الصبح والعصر، انظر الموطأ برواية:\n- أبي مصعب الزهري (١/ ١٧) (رقم: ٣٥)، وسويد بن سعيد (ص: ٦٧) (رقم: ٣١)، والقعنبي (ل: ٥/ أ -نسخة الأزهرية-)، وابن بكير (ل: ٤/ أ -نسخة السليمانية-).\n(^٣) قال مالك ﵀: \"لا ينبغي أن يقرأ من سجود القرآن شيئا بعد الصبح، ولا بعد صلاة العصر، وذلك أن رسول الله ﷺ نهى عن الصلاة بعد الصبح حتى تطلع الشمس، وعن الصلاة بعد العصر حتى تغرب الشمس، والسجدة من الصلاة، فلا ينبغي لأحد أن يقرأ سجدة في تينك الساعتين\". الموطأ كتاب: القرآن، باب: ما جاء في سجود القرآن (١/ ١٨٢).\n(^٤) أخرجه البخاري في صحيحه كتاب: مواقيت الصلاة، باب: الصلاة بعد الفجر حتى ترتفع الشمس (١/ ١٨٠) (رقم: ٥٨١)، ومسلم في صحيحه (١/ ٥٦٦) (رقم: ٨٢٦) من طريق أبي العالية الرياحي عن ابن عباس قال: شهد عندي رجال مرضيّون، وأرضاهم عندي عمر: \"أن النبي ﷺ نهى عن الصلاة بعد الصبح حتى تشرق الشمس، وبعد العصر حتى تغرب\". لفظ البخاري.","vol":"3","page":407},{"text":"ورَوى طاوسُ، عن عائشة ﵂ أنَّها قالت: \"وهِم عمر، إنَّما نهى رسولُ الله ﷺ أنْ يَتَحرَّى طلوعَ الشمس وغروِبَها\"، وقالت: \"ما تَرك رسولُ الله ﷺ ركعتين بعد العصرِ عِندي قطُّ\". خرَّج هذا مسلم (^١).\nوتقدَّم لابن عمر مرفوعًا مثلُ حديثِ عائشة في تَحَرِّي طلوعَ الشمس وغروبَها (^٢).\nوانظر مرسلَ عروة (^٣)، وعبد الله الصنابحي في باب: العين (^٤).\n٤١٤/ حديث: \"نَهَى عن صيامِ يومين يومِ الفِطرِ ويومِ الأضحى\".\n_________\n(^١) صحيح مسلم، كتاب: صلاة المسافرين وقصرها، باب: لا تتحرّوا بصلاتكم طلوع الشمس ولا غروبها (١/ ٥٧١) (رقم: ٨٣٣).\n(^٢) تقدّم حديثه (٢/ ٣٠٨).\nولا يُنسب الوهم لعمر ﵁ في حديثه، ويدل عليه قول ابن عباس: \"شهد عندي رجال مرضيُّون\"، وهذه متابعات لعمر على حديثه في النهي العام.\nثم إنَّ عائشة ثبت عنها أنها ردّت الحديث في صلاة النبي ﷺ بعد العصر إلى أم سلمة، فأخبرت أم سلمة أن النبي ﷺ صلّاها مرة واحدة، لما شغله وفد عبد القيس، ولم يصلها قبل ولا بعد.\nوهذا في صحيح البخاري كتاب: السهو، باب: إذا كُلِّم وهو يصلي فأشار بيده. . . (٢/ ٣٧٥) (رقم: ١٢٣٣).\nوذكر الحافظ ابن رجب أحاديث كثيرة بنحو هذا المعنى ثم قال: \"فقد تبيّن بهذا كله أن حديث عائشة كثير الاختلاف والاضطراب، وقد ردّه بذلك جماعة منهم الترمذي والأثرم وغيرهما.\nومع اضطرابه واختلافه فتُقدّم الأحاديث الصحيحة الصريحة التي لا اختلاف فيها ولا اضطراب في النهي عن الصلاة بعد العصر عليه.\nوعلى تقدير معارضته لذلك الأحاديث فللعلماء في الجمع بينهما مسالك\". اهـ.\nثم ذكر ابن رجب تلك المسالك، وأطال في ذلك. انظر: فتح الباري له (٥/ ٢٧ - ١٠٠).\n(^٣) سيأتي حديثه (٥/ ١٠٠).\n(^٤) سيأتي حديثه (٥/ ١٨).","vol":"3","page":408},{"text":"في الصيام، والحج (^١).\nخَرَّجه مسلم عن يحيى النيسابوري، عن مالك بهذا الإسناد (^٢).\nوقال فيه ابن بُكير: عن مالك، عن محمد بن يحيى، عمَّن حدّثه، عن أبي هريرة (^٣).\nوانظر حديث صيامِ أيام مِنى لعمرو بن العاصي (^٤)، وفي مرسلِ سليمان بنِ يسار (^٥)، ومرسلِ ابن شهاب (^٦).\n٤١٥/ حديث: \"لا يَخطُب أحدُكم على خِطبَة أخيه\".\nفي أوَّل النكاح (^٧).\n_________\n(^١) الموطأ كتاب: الصيام، باب: صيام يوم الفطر والأضاحي والدهر (١/ ٢٤٨) (رقم: ٣٦).\nوفي كتاب: الحج، باب: ما جاء في صيام أيام منى (١/ ٣٠٣) (رقم: ١٣٦).\nوأخرجه مسلم في صحيحه كتاب: الصوم، باب: النهي عن صوم يوم الفطر ويوم الأضحى (٢/ ٧٩٩) (رقم: ١١٣٨) من طريق يحيى النيسابوري.\nوالنسائي في السنن الكبرى كتاب: الصيام، باب: صيام العيدين وعرفة (٢/ ١٥٠) (رقم: ٢٧٩٥) من طريق ابن القاسم.\nوأحمد في المسند (٢/ ٥١١) من طرحق روح بن عبادة، ثلاثتهم عن مالك به.\n(^٢) تقدّم تخريجه.\n(^٣) موطأ ابن بكير (ل: ٢٤/ ب -نسخة السليمانية-)، ورواية يحيى الليثي ومن تابعه تبيّن المبهم في رواية ابن بكير.\n(^٤) تقدّم حديثه (٣/ ٥٧).\n(^٥) سيأتي حديثه (٥/ ٢١٩).\n(^٦) سيأتي حديثه (٥/ ٣٣٠).\n(^٧) الموطأ كتاب: النكاح، باب: ما جاء في الخطبة (٢/ ٤١٤) (رقم: ١).\nوأخرجه النسائي في السنن كتاب: النكاح، باب: النهي أن يخطب الرجل على خطبة أخيه (٦/ ٧٣) من طريق معن، وابن القاسم.\nوأحمد في المسند (٢/ ٤٦٢) من طريق ابن مهدي، ثلاثتهم عن مالك به.","vol":"3","page":409},{"text":"هذا الحديث عند طائفةٍ لأبي الزناد، عن الأعرج، في حديثٍ طويلٍ جَمَعَ فيه أشياءَ كثيرة (^١).\nوهو في الموطأ لمالك، عن محمد بنِ يحيى بن حَبَّان، من غيرِ واسطة (^٢).\nوروي خارج الموطأ عن مالك، عن عمرو بن يحيى وعن يحيى بن سعيد، كليهما عن محمد بن يحيى (^٣).\nومحمدٌ هذا شيخٌ لمالكٍ، لكَنه قد رَوَى في الموطأ عن ربيعة وعن يحيى بن سعيد، عنه (^٤).\n_________\n(^١) لم أقف على من ذكره مطوّلًا من رواة الموطأ، وأخرجه البخاري في صحيحه كتاب: الأدب، باب: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اجْتَنِبُوا كَثِيرًا مِنَ الظَّنِّ. . .﴾ (٥/ ١١٧) (رقم: ٦٠٦٦) من طريق عبد الله بن يوسف، عن مالك، وفيه: التحذير من الظن، والنهي عن التحسس والتجسس وغيرها، ولم يذكر خطبة الرجل على خطبة أخيه، والله أعلم.\n(^٢) تابع يحيى الليثي على إسناده:\nمحمد بن الحسن (ص: ١٧٧) (رقم: ٥٢٨)، ومعن بن عيسى كما تقدّم.\nوهو عند أبي مصعب الزهري (١/ ٥٦٧) (رقم: ١٤٦٥، ١٤٦٦).\nوابن القاسم (ل: ٢٢/ ب)، و(ص: ١٤٨، ٣٧٠) (رقم: ٩٧، ٣٥١ - تلخيص القابسي-).\nوابن بكير (ل: ١٣٨/ أ) بالإسنادين، أي عن محمد بن يحيى بن حبان عن الأعرج، وعن أبي الزناد عن الأعرج، فلمالك فيه إسنادان.\nووقع عند سويد بن سعيد (ص: ٣٠٣) (رقم: ٦٥٦ - طبعة البحرين-)، و(ص: ٢٥٤ - طبعة دار الغرب-) عن مالك عن محمد بن يحيى بن حبان عن أبي الزناد عن الأعرج.\nفإن ثبت هذا عن سويد فهو مما وهم فيه على مالك، أو أنَّه سقطت الواو بين محمد بن يحيى بن حبان وأبي الزناد، والله أعلم.\n(^٣) لم أقف عليه، فإن كان هذا الإسناد محفوظا فلمالك فيه ثلاثة أسانيد، وإلا فما في الموطأ أصح، والله أعلم.\n(^٤) انظر: حديثه عن ربيعة عنه (٣/ ٢٤٤)، وحديثه عن يحيى بن سعيد عنه (٢/ ١٥٥).","vol":"3","page":410},{"text":"وجَدّه حَبَّان: بفتح الحاءِ، وبالباءِ المعجمةِ بواحدة، وهو ابنُ مُنْقِذ له صحبةٌ.\nانظره في حديث ابنِ دينار، عن ابن عمر (^١)، وانظر محمَّدًا في مسند رافع (^٢)، ومسندِ أبي سعيد (^٣).\n* * *\n_________\n(^١) تقدّم حديثه (٢/ ٤٨٠).\n(^٢) انظر: (٢/ ١٥٥).\n(^٣) انظر: (٣/ ٢٤٤).","vol":"3","page":411},{"text":"مالك، عن ابن شهاب، عن الأعرج، عن أبي هريرة.\n٤١٦/ حديث: \"لا يمنَع أحدُكم جارَه خشبةً يَغْرِزُها في جِدارِه\".\nفي الأقضية (^١).\nهكذا في الموطأ بهذا الإسنادِ (^٢).\nورواه خالد بنُ مَخلد خارج الموطأ، عن مالك، عن أبي الزناد، عن الأعرج (^٣).\n_________\n(^١) الموطأ كتاب: الأقضية، باب: القضاء في المرفق (٢/ ٥٧٦) (رقم: ٣٢).\nوأخرجه البخاري في صحيحه كتاب: المظالم، باب: لا يمنع جارٌ جاره أن يغرز خشبة في جداره (٣/ ١٤٣) (رقم: ٢٤٦٣) من طريق القعنبي.\nومسلم في صحيحه كتاب: المساقاة، باب: غرز الخشب في جدار الجار (٣/ ١٢٣٠) (رقم: ١٦٠٩) من طريق يحيى النيسابوري.\nوأحمد في المسند (٢/ ٤٦٣) من طريق ابن مهدي، ثلاثتهم عن مالك به.\n(^٢) انظر الموطأ برواية:\n- أبي مصعب الزهري (٢/ ٤٦٧) (رقم: ٢٨٩٦)، وسويد بن سعيد (ص: ٢٧٥) (رقم: ٥٩٧)، وابن القاسم (ص: ١٣٦) (رقم: ٨٢ - تلخيص القابسي-)، وابن بكير (ل: ١١٩/ أ -نسخة الظاهرية-)، ومحمد بن الحسن الشيباني (ص: ٢٨٤) (رقم: ٨٠٤).\n(^٣) أخرجه من طريقه الطحاوي في شرح المشكل (٦/ ٢٠٢) (رقم: ٢٤١٣)، وابن عدي في الكامل (٣/ ٣٤)، وأبو نعيم في أخبار أصبهان (٢/ ٢٦٩).\nوقال أبو نعيم: \"تفرّد به خالد عن مالك عن أبي الزناد\".\nقلت: وخالد بن مخلد القَطَواني قال عنه أحمد: \"له أحاديث مناكير\". العلل (٢/ ١٨) (رقم: ١٤٠٣ رواية عبد الله-).\nوقال أبو حاتم: \"يُكتب حديثه\". الجرح والتعديل (٣/ ٣٥٤).\nوقال ابن حجر: \"صدوق يتشيّع، وله أفراد\". التقريب (رقم: ١٦٧٧).\nوانظر: تهذيب الكمال (٨/ ١٦٣)، تهذيب التهذيب (٣/ ١٠١).","vol":"3","page":412},{"text":"والصحيحُ عن مالك ما في الموطأ، قاله الدارقطني (^١).\nوقال أبو جَعفر الطحاويُّ: سمعتُ يونس بن عبد الأعلى يقول: سألتُ ابنَ وهبٍ عن \"خَشَبةٍ\" أو \"خُشُبَه\" في هذا الحديث. فقال: سمعتُ من جماعةٍ: \"خَشَبة\". يعني على الإفراد (^٢).\nوقال محمد بن عليٍّ الصوريِّ (^٣): سألتُ أبا محمد عبد الغني (^٤) عن هذا؟ فقال: \"الناسُ كلُّهم يقولون على الجمع، إلَّا ما كان مِن أبي جعفر الطحاوي\n_________\n(^١) العلل (١٠/ ٢٩٤).\nوقال في الغرائب: \"والمحفوظ عن مالك الأول\". الفتح (٥/ ١٣٢).\nوقال ابن عدي بعد أن أخرج طريق خالد: \"وهذا الحديث لا يرف عن مالك عن أبي الزناد إلا من رواية خالد عنه، ورواه مالك في الموطأ عن الزهري عن الأعرج عن أبي هريرة\".\nقلت: لعل خالدا تبع الجادة في هذا الإسناد، فإنَّ مالكًا عن أبي الزناد عن الأعرج سلسلة معروفة يسبق إليها لسان من لا يضبط، ومالك عن الزهري عن الأعرج غريب لا يقوله إلا حافظ متقن.\nوأشار ابن عبد البر في التمهيد (١٠/ ٢١٦) إلى احتمال كون الحديث عن مالك بالإسنادين جميعًا.\nلكن هذا يتم لو كان المتفرد بذلك ثقة حافظ، أما مثل خالد الذي قال فيه أحمد: \"له مناكير\" فلا يحتمل تفرّده عن سائر الرواة عن مالك، والله أعلم.\n(^٢) التمهيد (١٠/ ٢٢١).\nووقع في الجمع بين رواية ابن وهب وابن القاسم (ل: ٢٦/ ب): \"خُشُبه\"، وكتب الناسخ في الحاشية: \"خشبة\"، فلعله أراد أنَّ خشبة رواية ابن القاسم، وخشبه رواية ابن وهب، والله أعلم.\n(^٣) هو الحافظ البارع، أبو عبد الله محمد بن علي بن عبد الله بن رُحيم، الشامي الساحلي الصوري، وُلد سنة (٣٧٧ هـ)، وتوفي سنة (٤٤١ هـ).\nقال الخطيب: \"أقام ببغداد يكتب الحديث وكان من أحرص الناس عليه، وأكثرهم كَتبًا له، وأحسنهم معرفة به، ولم يقدم علينا من الغرباء الذين لقيتهم أفهم منه بعلم الحديث. . . وكان صدوقًا، كتبت عنه وكتب عني\". انظر: تاريخ بغداد (٣/ ١٠٣)، تاريخ دمشق (٥٤/ ٣٧٠)، السير (١٧/ ٦٢٧).\n(^٤) هو الأزدي، وتقدّم.","vol":"3","page":413},{"text":"فإنَّه كان يقول على التوحيد\". حكاه أبو الوليد الباجي (^١).\nوقولُ أبي هريرة: \"لأَرْمِيَنَّ بها بَين أكتافِكم\". هو بالتاء، ويقال: بالنون، والأوَّلُ أكثرُ، قاله أبو عمر (^٢) بن عبد البرّ (^٣).\n٤١٧/ حديث: أنَّ أبا هريرة كان يقول: \"شَرُّ الطعامِ طعامُ الوَليمَة. . . \".\nفيه: \"ومَن لَم يأتِ الدَّعوةَ فقد عَصَى الله ورسولَه\".\nوبهذا يَدخلُ في المسند.\n_________\n(^١) المنتقى (٦/ ٤٥)، وزاد: \"والمعنى متقارب، والله أعلم وأحكم\".\nوقال ابن عبد البر: \"قد روي اللفظان جميعًا في الموطأ عن مالك، وقد اختلف علينا فيهما الشيوخ في موطأ يحيى على الوجهين جميعا، والمعنى واحد؛ لأن الواحد يقوم مقام الجمع في هذا المعنى إذا أتى بلفظ النكرة عند أهل اللغة والعربية\". التمهيد (١٠/ ٢٢١).\nوذكر ابن حجر اختلاف رواة الصحيح في هذا اللفظ ثم قال: \"وما ذكرته من اختلاف الرواة في الصحيح يرد على عبد الغني بن سعيد، إلّا إن أراد خاصًا من الناس كالذين روى عنهم الطحاوي فله اتجاه\". الفتح (٥/ ١٣٢)، وانظر: مشارق الأنوار (١/ ٢٤٧).\nوقال ابن حجر في التلخيص (٣/ ٥٢): \"لم يقله الطحاوي إلا ناقلا عن غيره، قال: سمعت يونس بن عبد الأعلى يقول: سألت ابن وهب عنه فقال: سمعت من جماعة \"خشبة\" على لفظ الواحد، قال: وسمعت روح بن الفرج يقول: سألت أبا يزيد، والحارثَ بن مسكين، ويونس بن عبد الأعلى عنه فقالوا: \"خشبةً\" بالنصب والتنوين واحدة\".\n(^٢) في الأصل: \"عمرو\"، بالواو.\n(^٣) التمهيد (١٠/ ١٢١)، وقال: \"والصواب فيه إن شاء الله -وهو الأكثر- بالتاء\".\nوقال القاضي عياض: \"هو الذي يقتضيه الحديث على ما رواه سفيان عن الزهري في كتاب الترمذي (السنن كتاب: الأحكام، باب: ما جاء في الرجل يضع على حائط جاره خشبا (٣/ ٦٣٥) (رقم: ١٣٥٣) من قوله، فلما حدّث به أبو هريرة طأطؤوا رؤوسهم، فقال حينئذ ما قال\". مشارق الأنوار (١/ ٣٣٦).\nوقال الوقَّشي: \"بين أكتافكم بالتاء، وهو الوجه، ويروى بالنون، وليس بصحيح\". التعليق على الموطأ (ل: ١٠٨/ أ).","vol":"3","page":414},{"text":"في آخِر النكاح (^١).\nهكذا هو في الموطأ (^٢)، أوَّلُه موقوفٌ، والمرفوعُ منه على المعنى: الأمرُ بإِتيانِ الدعوةِ، وهكذا خُرِّج في الصحيحين مِن طريقِ مالك (^٣).\nورَفَعَ جميعَه روحُ بنُ القاسم، وإسماعيلُ بنُ مسلمةَ بنِ قَعنَب، كلاهما عن مالكٍ بإسناده قالا فيه: قال رسول الله ﷺ: \"شَرُّ الطعامِ طعامُ الوليمة .. \"، إلى آخِرِه (^٤).\n_________\n(^١) الموطأ كتاب: النكاح، باب: ما جاء في الوليمة (٢/ ٤٣٠) (رقم: ٥٠).\nوأخرجه البخاري في صحيحه كتاب: النكاح، باب: من ترك الدعوة فقد عصى الله ورسوله (٦/ ٤٧١) (رقم: ٥١٧٧) من طريق عبد الله بن يوسف.\nومسلم في صحيحه كتاب: النكاح، باب: الأمر بإجابة الداعي إلى الدعوة (٢/ ١٠٥٤) (رقم: ١٤٣٢) من طريق يحيى النيسابوري.\nوأبو داود في السنن كتاب: الأطعمة، باب: ما جاء في إجابة الدعوة (٤/ ١٢٥) (رقم: ٣٧٤٢) من طريق القعنبي، ثلاثتهم عن مالك به.\n(^٢) انظر الموطأ برواية:\nأبي مصعب الزهري (١/ ٦٥٠) (رقم: ١٦٩٢)، وسويد بن سعيد (ص: ٣١٨) (رقم: ٦٩٦)، وابن بكير (ل: ١٤٤/ أ -نسخة الظاهرية-)، وابن القاسم (ص: ١٣٦) (رقم: ٨٣ - تلخيص القابسي)، ومحمد بن الحسن الشيباني (ص: ٣١٦) (رقم: ٨٨٧).\n(^٣) تقدّم تخريجه.\n(^٤) أخرجه محمد بن المظفر البزاز في غرائب مالك (ص: ٥٢) (رقم: ١٤)، وابن عبد البر في التمهيد (١٠/ ١٧٦)، من طريق إسحاق بن داود الصواف، حدّثنا يحيى بن غيلان، حدّثنا عبد الله بن بزيع، حدّثنا روح بن القاسم به. ووقع في التمهيد: \"يحيى بن زريع\"، وهو تصحيف.\nوالإسناد ضعيف، عبد الله بن بزيع الأنصاري متكلّم فيه.\nقال ابن عدي: \"أحاديثه عمن يروي عنه ليست بمحفوظة، أو عامتها. . . وليس هو عندي ممّن يحتجّ به\". الكامل (٤/ ٢٥٣، ٢٥٤).\nوقال الدارقطني: \"ليّن، وليس بالمتروك\". العلل (١٠/ ٢٨٨).\nوقال الساجي: \"ليس بحجّة، وقد روى عنه يحيى بن غيلان مناكير\". اللسان (٣/ ٢٦٣). =","vol":"3","page":415},{"text":"وهكذا رُوي عن الأوزاعي، وابنِ عيينة، وابنِ جريج، عن الزهريِّ بخلافٍ عنهم (^١).\n_________\n= أما طريق إسماعيل بن مسلمة بن قعنب: أخرجه الدارقطني في غرائب مالك كما في الفتح (٩/ ١٥٣)، وابن عبد البر في التمهيد (١٠/ ١٧٦).\nوإسماعيل صدوق يخطئ كما في التقريب (رقم: ٤٩١).\nوقال الدارقطني: \"ورفعه إسماعيل بن مسلمة القعنبي عن مالك ووهم في رفعه\". العلل (٩/ ١١٧).\nوقال ابن حجر: \"روى عن مالك حديثا في طعام الوليمة رفعه فأخطأ، وهو في الموطأ من قول أبي هريرة\". تهذيب التهذيب (١/ ٢٩٢).\nولمالك فيه إسناد آخر:\nأخرجه محمد بن مخلد الدوري في ما رواه الأكابر عن مالك (رقم: ٦٢)، ومن طريقه الخطيب في تاريخ بغداد (٩/ ٣٢) عن سليمان بن سفيان الجهني عن ورقاء بن عمر اليشكري عن مالك عن سمي عن أبي صالح عن أبي هريرة موقوفا.\nقال الدارقطني: \"ولا يصح عن سمي\". العلل (٩/ ١١٧).\nقلت: في إسناده سليمان الجهني، ذكره الخطيب في تاريخه (٩/ ٣٢)، ولم يذكر فيه توثيقا ولا جرحا.\nوورقاء قال عنه ابن حجر: \"صدوق في حديثه عن منصور لين\". التقريب (رقم: ٧٤٠٣).\n(^١) تفصيل الكلام على حديث أبي هريرة:\n١ - رواية الأوزاعي:\nرواه عنه عبد القدوس بن الحجاج، والوليد بن مسلم، والفريابي، وبشر بن بكر أربعتهم عن الأوزاعي عن الزهري عن الأعرج عن أبي هريرة قوله.\nأخرجه الدارمي في السنن كتاب: الأطعمة، باب: في الوليمة (٢/ ١٤٣) (رقم: ٢٠٦٦) من طريق أبي المغيرة عبد القدوس بن الحجاج الشامي.\nوأخرجه الخطيب البغدادي في الفصل للوصل (٢/ ٧٣٠، ٧٣١) من طريق محمد بن يوسف الفريابي، والوليد بن مسلم.\nوأما رواية بشر بن بكر فذكرها الدارقطني في العلل (٩/ ١١٦).\nوخالفهم إسماعيل بن عياش: فرواه عن الأوزاعي بهذا الإسناد وقال فيه: قال رسول الله ﷺ.\nذكره الدارقطني في العلل (٩/ ١١٦) بعد رواية بشر والفريابي وعبد القدوس، وقال: \"ورواه إسماعيل بن عياش، عن الأوزاعي، بهذا الإسناد أيضًا، وقال فيه: قال رسول الله ﷺ\".\nوذكره عن الدارقطني ابنُ الجوزي في العلل المتناهية (٢/ ١٣٧) إلّا أنه قال: \"روى إسماعيل بن =","vol":"3","page":416},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n_________\n= عياش عن الأوزاعي، عن الزهري، عن سعيد، عن أبي هريرة قال: قال رسول الله ﷺ \". أي جعله من رواية الزهري عن ابن المسيب لا عن الأعرج.\nوإسماعيل صدوق في روايته عن أهل الشام، وهذه منها، إلّا أنَّ رواية الأكثر والأحفظ أرجح وأقوى، والله أعلم.\nفالصواب عن الأوزاعي رواية الوقف.\n٢ - رواية ابن عيينة:\n- أخرجه مسلم في صحيحه (٢/ ١٠٥٥) (رقم: ١٤٣٢) من طريق ابن أبي عمر العدني.\n- والنسائي في السنن الكبرى (٤/ ١٤١) (رقم: ٦٦١٣) من طريق قتيبة بن سعيد.\n- وابن ماجه في السنن كتاب: النكاح، باب: إجابة الداعي (١/ ٦١٦) (رقم: ١٩١٣) من طريق علي بن محمد.\n- وأحمد في المسند (٢/ ٢٤٠).\n- والحميدي في المسند (٢/ ٤٩٣) (رقم: ١١٧١).\n- وسعيد بن منصور في السنن (١/ ١٧٤) (رقم: ٥٢٤).\n- وأبو يعلى في المسند (٥/ ٤٦٤) (رقم: ٦٢٢٢) من طريق زهير بن حرب.\n- والخطيب في الفصل للوصل (٢/ ٧٣١) من طريق أبي قدامة عبيد الله بن سعيد.\nكلهم عن سفيان بن عيينة عن الزهري عن الأعرج عن أبي هريرة قوله.\nوخالفهم علي بن عمرو الأنصاري: فرواه عن ابن عيينة عن الزهري عن أبي سلمة عن أبي هريرة -جعل بدل الأعرج أبا سلمة- ذكره الدارقطني في العلل (٩/ ١١٧).\nوعلي بن عمرو الأنصاري قال عنه ابن حجر: \"صدوق له أوهام\". التقريب (رقم: ٤٧٧٦).\nوقال الدارقطني بعد أن ذكره: \"ووهم فيه على ابن عيينة\".\nقلت: وأخرجه يعقوب الفسوي في المعرفة والتاريخ (٢/ ٧٣٧)، والطحاوي في شرح المشكل (٨/ ١٦) (رقم: ٣٠١٦)، والبيهقي في السنن الكبرى (٩/ ٢٦١) من طريق الحميدي عن سفيان عن الزهري عن الأعرج عن أبي هريرة قال: قال رسول الله ﷺ.\nوتقدّم أن الحميدي رواه في مسنده موقوفًا، وهذا الاختلاف في الوقف والرفع من سفيان بن عيينة ﵀، ويدل عليه قول الفسوي عقِب الحديث: \"وكان سفيان ربما رفع هذا الحديث، وربما لم يرفعه إلا في أخرة\".\nثم إنَّ الحميدي لم ينفرد عن ابن عيينة برواية الرفع، بل تابعه محمد بن هشام، أخرج روايته الخطيب في جامع أخلاق الراوي (١/ ٢١٤).\nوقال الطحاوي: \"فاختلف سفيان ومالك في هذا الحديث، فرواه سفيان كله من كلام النبي =","vol":"3","page":417},{"text":"وخَرَّجه مسلم كذلك من طريق زياد بن سعد، عن ثابت الأعرج، عن أبي هريرة مرفوعًا (^١).\n_________\nﷺ، ورواه مالك كله من كلام أبي هريرة، إلا ما ذكره فيه فيمن تخلّف عن ذلك أنه قد عصى الله ورسوله\". شرح المشكل (٨/ ١٨).\n٣ - رواية ابن جريج:\nأخرجه ابن عدي في الكامل (٤/ ٦٦)، والدراقطني في الأفراد كما في أطرافه (ل: ٢٩٩/ أ) من طريق حجاج الأعور عن ابن جريج عن صالح بن أبي الأخضر عن الزهري عن الأعرج عن أبي هريرة عن النبي ﷺ.\nوتابع حجاجًا الأعور: هشام بن سليمان المخزومي، أخرجه من طريقه أبو الشيخ الأصبهاني في طبقات المحدثين (٤/ ٣١٩، ٣٢٠)، والفاكهي في حديثه عن أبي يحيى (الفوائد) (ص: ٤٦٦) (رقم: ٢٣٤).\nوخالف هشامًا يوسف بن سعيد بن سلم في رواية ذكرها من حفظه، فرواه عن حجاج عن ابن جريج عن زياد بن سعد عن الزهري به، لم يذكر صالح بن أبي الأخضر، أخرجه من طريقه الدارقطني في الأفراد (ل: ٢٩/ أ)، وأخرجه أيضا من طريقه محدّثا به من كتابه، وذكر فيه صالح بن أبي الأخضر ثم قال: \"غريب من حديث زياد بن سعد عن الزهري، تفرّد به يوسف عن حجاج عن ابن جريج عنه إن كان حفظه، وحديث صالح بن أبي الأخضر هو المحفوظ\".\nوذكر الدارقطني أيضًا رواية حجاج المحفوظة عنه عن ابن جريج عن صالح، ثم قال: \"وخالفه همام وعبد الوارث روياه عن ابن جريج عن الزهري مثل ذلك، إلا أنهما أسقطا صالح بن أبي الأخضر\".\nقلت: وأما رواية عبد الوارث فأخرجها ابن عبد البر في التمهيد (١٠/ ١٧٧).\n٤ - وممّن رواه مرفوعًا أيضًا محمد بن أبي حفصة، أخرجه من طريقه ابن عدي في الكامل (٦/ ٢٦١).\nقلت: ولعل الصواب في حديث الزهري الوقف على أبي هريرة، ويؤيد ذلك أمور:\n١ - أنَّه من رواية مالك، وهو أثبت الناس في الزهري.\n٢ - أنَّ مالكًا قد توبع عليه، تابعه الأوزاعي في أصح الروايات عنه.\n- ومعمر عند مسلم في صحيحه (٢/ ١٠٥٥) (رقم: ١٤٣٢).\n- ويونس بن يزيد وعمرو بن الحارث، ذكرهما الدارقطني في العلل (٩/ ١١٧).\n٣ - أن طريق الوقف مخرّج في الصحيحين.\n٤ - أنَّ ابن عيينة كان يشك فيه، فربما وقفه وربما رفعه.\nولا يمنع إن كان موقوفًا من طريق الزهري أن لا يَرِد مرفوعًا من طرق أخرى كما سيأتي.\n(^١) صحيح مسلم (٢/ ١٠٥٥) (رقم: ١٤٣٢)، وثابت هو ابن عياض الأحنف الأعرج. =","vol":"3","page":418},{"text":"قال الدارقطني: \"والأصحُّ عن أبي هريرة قولُه\" (^١).\n_________\n(^١) العلل (٩/ ١١٩).\nونقل ابن الجوزي عنه أيضًا أنّه قال: \"وقد رواه جماعة مرفوعًا وجماعة موقوفًا، والصحيح الموقوف\". العلل المتناهية (٢/ ١٣٧).\nقلت: وقد جاء الحديثين أبي هريرة مرفوعًا من طرق أخرى غير طريق ثابت الأعرج.\nالأول:\nأخرجه أبو نعيم في الحلية (٨/ ٢٦٧) من طريق مسلم بن أبي مسلم، ثنا مخلد بن الحسين، عن هشام بن حسان، عن محمد بن سيرين، عن أبي هريرة عن النبي ﷺ مرفوعًا.\nورجاله ثقات، غير مسلم بن أبي مسلم الجرمي، ذكره ابن حبان في الثقات (٩/ ١٥٨)، وقال: \"ربما أخطأ\".\nوقال الخطيب: \"ثقة\". تاريخ بغداد (١٣/ ١٠٠).\nالثاني:\nأخرجه الطبراني في المعجم الأوسط (٣/ ٣١٤) (رقم: ٣٢٦٤) من طريق محمد بن فضيل، عن إسماعيل بن سُميع، عن الحسن، عن أبي هريرة به، وفي آخره قال أبو هريرة: \"ما أنا قلته\".\nوسنده حسن لولا الحسن البصري، وهو مدلس.\nوإسماعيل بن سُميع الحنفي صدوق تُكلم فيه لبدعة الخوارج كما في التقريب (رقم: ٤٥٢).\nالثالث:\nأخرجه ابن عدي في الكامل (٢/ ٢٩٩) من طريق محمد بن مصعب، ثنا الحسن بن دينار، عن الحسن، عن أبي هريرة قال: قال رسول الله ﷺ: \"بئس الطعام طعام الوليمة، يَدعون الشبعان ويطردون الجائع\".\nوهذا منكر، فيه الحسن بن دينار التميمي متروك الحديث. انظر: الميزان (٢/ ١٠)، اللسان (٢/ ٢٠٣).\nوقال ابن عدي: \"وهذا الحديثين الحسن عن أبي هريرة غريب، يرويه ابن دينار عنه، ولفظ الحديث على خلاف سائر الأحاديث أيضًا\".\nوالحاصل من هذا الاختلاف أنَّ الصواب في حديث مالك ما رواه أصحاب الموطأ عنه عن الزهري عن الأعرج عن أبي هريرة قوله، والصواب في رواية الزهري ما رواه مالك ومن تابعه.\nوجاء الحديثين طرق أخرى عن أبي هريرة مرفوعًا في صحيح مسلم وغيره، والله أعلم.","vol":"3","page":419},{"text":"<span data-type='title' id=toc-174>مالك، عن داوو بن الحُصين، عن الأعرج، عن أبي هريرة.</span>\n• حديث: \"كان يَجمعُ بين الظهرِ والعصرِ في سَفَرِه إلى تبوك\".\nفي الصلاة الثاني، مختصرًا (^١).\nهكذا جاء في بعضِ الطرقِ عن يحيى بنِ يحيى صاحبِنا مسندًا، والأصَحُّ عنه إرسالُه (^٢)، وكذلك هو عند جمهورِ رواةِ الموطأ مرسلًا ليس فيه: عن أبي هريرة (^٣).\n_________\n(^١) الموطأ كتاب: قصر الصلاة في السفر، باب: الجمع بين الصلاتين في الحضر والسفر (١/ ١٣٦) (رقم: ١).\n(^٢) في المطبوع موصول.\nوكذا في نسختي المحمودية (١) (ل: ٢٥/ أ)، و(ب) (ل: ٢٨/ أ) وهما من رواية عبيد الله بن يحيى عن أبيه يحيى بن يحيى.\nونقل ابن عبد البر عن أحمد بن خالد أنَّ رواية يحيى لهذا الحديث في الموطأ مسندًا، ثم قال (أي ابن عبد البر): \"وقد يمكن أن يكون ابن وضاح طرح أبا هريرة من روايته عن يحيى؛ لأنَّه رأى ابن القاسم وغيره ممن انتهت إليه روايته عن مالك في الموطأ أرسل الحديث، فظنَّ أنَّ رواية يحيى غلط لم يُتابع عليه، فرمى أبا هريرة وأرسل الحديث، فإن كان فعل هذا ففيه ما لا يخفى على ذي لبّ، وقد كان له على يحيى تَسَوُّر في الموطأ في بعضه، فيمكن أن يكون هذا من ذلك إن صح أن رواية يحيى لهذا الحديث على الإسناد والاتصال، وإلا فقول أحمد وهم منه، وما أدري كيف هذا، إلَّا أنَّ روايتنا لهذا الحديث في الموطأ عن يحيى مرسلًا\". التمهيد (٢/ ٣٣٩).\nقلت: ثبوت الاتصال في نسختَي المحمودية (وهما من رواية عبيد الله عن يحيى) يؤيّد قول أحمد بن خالد الأندلسي، ولعل ما جاء من الإرسال في رواية يحيى إنَّما هو من رواية ابن وضاح عنه، وكان ممّن يصلح رواية يحيى ويردّها إلى ما يراه الصواب، والله أعلم بحقيقة الحال.\n(^٣) انظر: الموطأ برواية:\n- أبي مصعب الزهري (١/ ١٤٢) (رقم: ٣٦٤)، وسويد بن سعيد (ص: ١٣٩) (رقم: ٢٢٥)، والقعنبي (ص: ١٨٢)، ويحيى بن بكير (ل: ٢٤/ أ -السليمانية-)، ومحمد بن الحسن الشيباني (ص: ٨٢) (رقم: ٢٠٣).","vol":"3","page":420},{"text":"وأسنَدَه محمد بنُ المبارك الصوري، ومحمد بن خالد بن عَثْمة، وغيرُهما عن مالك (^١).\nوزِيدَ فيه في بعضِ الروايات ذكرُ المغربِ والعشاء، وتقدَّم لمعاذ بن جبل مُطوَّلًا (^٢).\nانظر داود في حديث أبي سفيان، عن أبي هريرة (^٣).\nوانظر أحاديثَ الجمع لابنِ عمر (^٤)، وابنِ عباس (^٥)، وفي مرسلِ علي بنِ حسين (^٦).\n_________\n(^١) أخرجه ابن عبد البر في التمهيد (٢/ ٣٣٧، ٣٣٨) من طريق إسماعيل بن داود المخراقي، ومحمد بن خالد بن عثمة.\nوأخرجه أبو بكر بن المقرئ في المنتخب من غرائب أحاديث مالك (ص: ٧٨) (رقم: ٢٦)، والجوهري في مسند الموطأ (ل: ٦٠/ أ)، وابن عبد البر في التمهيد (١٢/ ٣٣٩) من طريق جعفر بن الصباح الجرجرائي عن أبي مصعب الزهري به موصولًا.\nقال الدارقطني: \"لم يسنده عن أبي مصعب غير جعفر بن صباح، وهو في الموطأ عن أبي مصعب وغيره مرسل\". التمهيد (١٢/ ٣٣٩).\nكذا قال، وذكر في العلل (١٠/ ٣٠٠) أنَّ عبد الكريم بن الهيثم تابع الجرجرائي في روايته عن أبي مصعب، ثم قال: \"وأرسله القعنبي ومعن ويحيى القطان وابن وهب ومحمد بن الحسن وأصحاب الموطأ\".\nوقال ابن عبد البر: \"وهذا الحديث هكذا [عند] جماعة من أصحاب مالك مرسلا، إلا أبا مصعب في غير الموطأ ومحمد بن المبارك الصوري ومحمد بن خالد بن عثمة ومطرف والحنيني وإسماعيل بن داود المخراقي فإنهم قالوا: عن مالك عن داود بن الحصين عن الأعرج عن أبي هريرة مسندًا\". التمهيد (٢/ ٣٣٧).\n(^٢) تقدّم حديثه (٢/ ٢٠٦).\n(^٣) انظر: (٣/ ٤٨٦).\n(^٤) تقدّم حديثه (٢/ ٣٧٦).\n(^٥) تقدّم حديثه (٢/ ٥٤٨).\n(^٦) سيأتي حديثه (٥/ ٧٦).","vol":"3","page":421},{"text":"<span data-type='title' id=toc-175>١٠/ أبو صالح السمّان، واسمه: ذكوان، عن أبي هريرة.</span>\nخمسةٌ وعشرون حديثًا.\nمالك، عن سهيل بن أبي صالح، عن أبيه، عن أبي هريرة.\n٤١٨/ حديث: \"إذا توضَّأ العبدُ المسلمُ أو المؤمنُ فغسلَ وجهَه خرَجتْ مِن وجهِهِ كل خطيئةٍ نَظَرَ إليها بعَيْنَيْه مع الماء. . . \".\nوذَكَرَ اليدين، قال في آخِره: \"حتى يَخرُجَ نقيًّا من الذنوب\".\nفي جامع الوضوء، مختصرٌ (^١).\nلَم يَستوعِبْ أعضاءَ الوضوءِ، وزاد فيه ابنُ وهب وطائفةٌ عن مالك ذِكرَ الرِّجْلَيْن (^٢).\n_________\n(^١) الموطأ كتاب: الطهارة، باب: جامع الوضوء (١/ ٥٦) (رقم: ٣١).\nوأخرجه مسلم في صحيحه كتاب: الطهارة، باب: خروج الخطايا مع ماء الوضوء (١/ ٢١٥) (رقم: ٢٤٤) من طريق سويد بن سعيد وعبد الله بن وهب.\nوالترمذي في السنن كتاب: الطهارة، باب: ما جاء في فضل الطهور (١/ ٦) (رقم: ٢) من طريق معن وقتيبة.\nوأحمد في المسند (٢/ ٣٠٣) من طريق ابن مهدي.\nوالدارمي في السنن كتاب: الطهارة، باب: فضل الوضوء (١/ ١٩٧) (رقم: ٧١٨) من طريق الحكم بن المبارك، ستتهم عن مالك به.\n(^٢) في المطبوع من رواية يحيى ذكر الرجلين، وهو خطأ، ولم تثبت في نسخة المحمودية (أ) (ل: ٦/ ب)، ولا في (ب) (ل: ٦/ ب).\nورواية ابن وهب عند مسلم كما تقدّم، ولم أجد من تابعه صريحًا.\nوأخرجه أبو عوانة في صحيحه (١/ ٢٤٦) من طريق ابن وهب، وفيه: ذكر الرِّجلين، ثم أورده من طريق عبد الله بن نافع، ومطرف، والقعنبي ولم يسق ألفاظَهم، وقال: \"بإسناده مثله\". =","vol":"3","page":422},{"text":"وانظره مُستَوعَبًا في مرسلِ عبد اللَّه الصُّنابِحي (^١).\n٤١٩/ حديث: \"مَن حَلَف بِيمينٍ فرَأَى خيرًا منها فليكفِّر عن يَمينه وليفعلْ الذي هو خيرٌ\".\nفي الأَيمان (^٢).\nورُوي بإسنادِه: \"فَليَأتِ الذي هو خيرٌ وليكفِّرْ عن يَمينِه\". خَرَّجه مسلم (^٣).\nورَوى هذا الحديثَ جماعةٌ من الصحابةِ، فمِنهم مَن قَدَّم الحِنثَ على الكفَّارةِ، ومِنهم مَن قَدَّم الكفَّارةَ على الحِنثِ، ورُوي الوجهانِ معًا عن أبي\n_________\n= وقال ابن عبد البر: \"في رواية ابن وهب عن مالك فما هذا الحديث زيادة ليست لغيره من الرواة عن مالك، وذلك أنه زاد في هذا الحديث ذكر الرجلين\". التمهيد (٢١/ ٢٦١).\nوقال الجوهري: \"وهذه الزيادة عند ابن وهب دون غيره\". مسند الموطأ (ل: ٨٠/ ب)، والله أعلم بالصواب.\n(^١) سيأتي حديثه (٥/ ١٧).\n(^٢) الموطأ كتاب: النذور والأيمان، باب: ما تجب فيه الكفارة من الأيمان (٢/ ٣٨٠) (رقم: ١١).\nوأخرجه مسلم في صحيحه كتاب: الأيمان، باب: ندب من حلف يمينا فرأى غيرها خيرا منها. . (٣/ ١٢٧٢) (رقم: ١٦٥٠) من طريق عبد الله بن وهب.\nوالترمذي في السنن كتاب: النذور والأيمان، باب: ما جاء في الكفارة قبل الحنث (٤/ ٩٠) (رقم: ١٥٣٠) من طريق قتيبة.\nوالنسائي في السنن الكبرى كتاب: الأيمان والكفارات (٣/ ١٢٦) (رقم: ٤٧٢٢) من طريق قتيبة.\nوأحمد في المسند (٢/ ٣٦١) من طريق أبي سلمة الخزاعي، ثلاثتهم عن مالك به.\n(^٣) أخرجه مسلم في صحيحه (٣/ ١٢٧٢) (رقم: ١٦٥٠) من طريق عبد العزيز بن المطّلب، عن سهيل بن أبي صالح به.\nثم أخرجه من طريق سليمان بن بلال عن سهيل بهذا الإسناد بمعنى حديث مالك \"فليكفّر عن يمينه وليأت الذي هو خير\".","vol":"3","page":423},{"text":"هريرة، وعبد الرحمن بن سَمرة، وأبي موسى الأشعري، وعَدِيِّ بن حاتِم، وعبد الله بن عَمرو، وعن غيرهم، نَبَّه على هذا جماعةٌ من المحدِّثين، وخَرَّج حديثَهم أئمة المصنِّفِين (^١).\n_________\n(^١) تقدّم تخريج حديث أبي هريرة من طريق سهيل على الوجهين.\nوأخرجه مسلم أيضا (٢/ ١٢٧١) (رقم: ١٦٥٠) من طريق أبي حازم عن أبي هريرة وفيه تقديم الكفارة على الحنث.\n- وحديث عبد الرحمن بن سمرة: أخرجه البخاري في صحيحه كتاب: الأيمان والنذور، بابٌ (٧/ ٢٧٧) (رقم: ٦٦٢٢)، وفي الأحكام، باب: من لم يسأل الإمارة أعانه الله (٨/ ٤٤٦) (رقم: ٧١٤٦)، وفيه تقديم الكفارة على الحنث.\nوفي كفارات الأيمان، باب: الكفارة قبل الحنث وبعده (٧/ ٣٠٦) (رقم: ٦٧٢٢)، وفي الأحكام، باب: من سأل الإمارة وكل إليها (٨/ ٤٤٦) (رقم: ٧١٤٧)، وفيه تقديم الحنث على الكفارة.\nومسلم في صحيحه (٣/ ١٢٧٣) (رقم: ١٦٥٢) بتقديم الكفارة على الحنث.\n- وحديث أبي موسى الأشعري: أخرجه البخاري في صحيحه كتاب: فرض الخمس، بابٌ (٤/ ٣٨٦) (رقم: ٣١٣٣)، وفي المغازي، باب: قدوم الأشعريين وأهل اليمن (٥/ ١٤٣) (رقم: ٤٣٨٥)، وفي الذبائح، باب: الدجاج (٦/ ٥٨٢) (رقم: ٥٥١٨)، وفي الأيمان والنذور، باب: لا تحلفوا بآبائكم (٧/ ٢٨٣) (رقم: ٦٦٤٩)، وفي باب: اليمين فيما لا يملك (٧/ ٢٩٣) (رقم: ٦٦٨٠)، وفي كفارات الأيمان، باب: الكفارة قبل الحنث وبعده (٧/ ٣٠٥) (رقم: ٦٧٢١)، وفي التوحيد، باب: قوله تعالى: ﴿وَاللَّهُ خَلَقَكُمْ وَمَا تَعْمَلُونَ﴾ (٨/ ٥٨٢) (رقم: ٧٥٥٥) بتقديم الحنث على الكفارة، إلا في المغازي فإنه لم يذكر الكفارة.\nوأخرجه في كتاب: كفارت الأيمان، باب: الاستثناء في الأيمان (٧/ ٣٠٥) (رقم: ٦٧١٨) بتقديم الكفارة على الحنث.\nوأخرجه (برقم: ٦٧١٩)، وكذا في كتاب: الأيمان والنذور، بابٌ (٧/ ٢٧٧) (رقم: ٦٦٢٣) بالشك في أيهما يقدّم.\nوأخرجه مسلم في صحيحه (٣/ ١٢٦٨ - ١٢٧١) (رقم: ١٦٤٩) من طرق وفيها الوجهان.\n- وحديث عدي بن حاتم: أخرجه مسلم في صحيحه (٣/ ١٢٧٢) (رقم: ١٦٥١) من طرق مع الاختلاف في تقديم الكفارة على الحنث وبالعكس.\n- وحديث عبد الله بن عمرو: أخرجه النسائي في السنن كتاب: الأيمان والنذور، باب: الكفارة قبل الحنث (١٠١٧)، وقدّم الحنث على الكفارة.","vol":"3","page":424},{"text":"وحَكَى أبو داود أنَّ أكثَرَهم ذَكَرَ تقديمَ الكفَّارة (^١)\nقال الشيخ أبو العبّاس ﵁: والرُّتبةُ ارتفاعُها بعد الوجوبِ وهو الاختيارُ، فإنْ قُدِّمَتْ جازَ لصِّحَةِ الأخبارِ (^٢).\n٤٢٠/ حديث: أنَّ سَعد بن عُبادة قال: يا رسول الله! أرأيتَ لو أنِّي وجدتُ مع امرأتِي رجلًا أَأُمْهِلُهُ حتى آتي بأربعةِ شهداء؟. . .\nفي الأقضية، والرَّجمِ (^٣).\n_________\n(^١) لم أجد كلامه في السنن، ولعله في كتابه التفرد.\nوقال في السنن (٣/ ٥٨٥): \"أحاديث أبي موسى الأشعري وعدي بن حاتم وأبي هريرة في هذا الحديث روي عن كل واحد منهم في بعض الرواية الحنث قبل الكفارة، وفي بعض الرواية الكفارة قبل الحنث\".\n(^٢) أي أنَّ الكفارة تؤخر بعد ما يجب الحنث ويقع وهو اختيار الشيخ، فإن قدّمت الكفارة جاز ذلك لورودها في الأخبار الصحيحة.\nوبكلا الأمرين قال جمهور أهل العلم والظاهرية، وخالف في ذلك أبو حنيفة وأصحابه، فقالوا: لا تجزئ الكفاره قبل الحنث؛ لأنها لا تجب عليه بنفس اليمين، وإنما يكون وجوبها بالحنث.\nوقول الجمهور أرجح وأصح لصحة الأخبار الدالة على جواز الأمرين، وفي المذاهب تفاصيل أخرى لا يتسع المقام لذكرها.\nانظر: المدونة (٢/ ٣٨)، التمهيد (٢١/ ٢٤٧)، البناية شرح الهداية (٦/ ٣٦)، شرح فتح القدير (٥/ ٨٢)، المغني (١٣/ ٤٨١)، الحاوي (١٥/ ٢٩٠)، العزيز شرح الوجيز (١٢/ ٢٥٨)، المحلى (٦/ ٣٣٦)، الفتح (١١/ ٧١٦).\n(^٣) الموطأ كتاب: الأقضية، باب: القضاء فيمن وجد مع امرأته رجلا (٢/ ٥٦٦) (رقم: ١٧).\nوفي كتاب: الحدود، باب: ما جاء في الرجم (٢/ ٦٢٨) (رقم: ٧).\nوأخرجه مسلم في صحيحه كتاب: اللعان (٢/ ١١٣٥) (رقم: ١٤٩٨) من طريق إسحاق الطبّاع.\nوأبو داود في السنن كتاب: الديات، باب: في من وجد مع أهله رجلا، أيقتله؟ (٤/ ٦٧١) (رقم: ٤٥٣٣) من طريق القعنبي.\nوالنسائي في السنن الكبرى كتاب: الرجم، باب: عدد الشهود على الزنا (٤/ ٣٢٠) (رقم: ٧٣٣٣) من طريق قتيبة.\nوأحمد في المسند (٢/ ٤٦٥) من طريق إسحاق الطبّاع، ثلاثتهم عن مالك به.","vol":"3","page":425},{"text":"وقع عند يحيى بنِ يحيى في الأقضية مقطوعًا، ليس فيه عن أبيه، وزاد ابن وضاح هناك فوصله كالذي في الرجم (^١).\n٤٢١/ حديث: كان الناسُ إذا رأوا أوَّلَ الثَمرِ جاؤوا به إلى رسولِ الله ﷺ. . . فيه: \"اللهم بارِكْ لنا في مَدينتِنا\"، وذَكَر الصَّاعَ، والمُدَّ، ودعاءَ إبراهيم.\nفي أوَّل الجاح، مطوَّلًا (^٢).\n٤٢٢/ حديث: \"تُفتح أبواب الجَنَّةِ يوم الإثنين ويومَ الخميس فيُغفَر لكلِّ عبدٍ مسلمٍ لا يُشرِك بالله شيئًا. . . \".\nوذَكَر الشحناءَ، فيه: \"فيقال: أَنظِروا هذين حتى يَصْطَلِحَا\".\nفي الجامع، باب: المهاجرة (^٣).\n_________\n(^١) في المطبوع على ما أصلحه ابن وضاح، وكذا وقع في رواية عبيد الله عن يحيى نسخة المحمودية (أ) (ل: ١٣٣/ ب)، و(ب) (ل: ١٧٥/ ب).\nولم يذكر ابن عبد البر الاختلاف في التمهيد، وذكره محمد بن حارث الخشني في جملة أوهام يحيى على مالك فقال: \"أسقط يحيى من الإسناد رجلًا، ورواه الرواة كلهم عن مالك عن سهيل بن أبي صالح [عن أبيه] عن أبي هريرة\".\nأخبار الفقهاء والمحدّثين (ص: ٣٥٦)، وما بين المعقوفتين ساقط من المطبوع، والسياق يقتضيه.\n(^٢) الموطأ كتاب: الجامع، باب: الدعاء للمدينة وأهلها (٢/ ٦٧٥) (رقم: ٢).\nوأخرجه مسلم في صحيحه كتاب: الحج، باب: فضل المدينة. . (٢/ ١٠٠٠) (رقم: ١٣٧٣) من طريق قتيبة.\nوالترمذي في السنن كتاب: الدعوات، باب: ما يقول إذا رأى الباكورة من الثَّمَر (٥/ ٤٧٢) (رقم: ٣٤٥٤) من طريق معن، وزاد في تحفة الأشراف (٩/ ٤١٧) قتيبة.\nوالنسائي في السنن الكبرى كتاب: عمل اليوم والليلة، باب: ما يقول إذا دعي بأول الثمر فأخذه (٦/ ٨٣) (رقم: ١٠١٣٤) من طريق قتيبة وابن القاسم، ثلاثتهم عن مالك به.\n(^٣) الموطأ كتاب: حسن الخلق، باب: ما جاء في المهاجرة (٢/ ٦٩٣) (رقم: ١٧).\nوأخرجه مسلم في صحيحه كتاب: البر والصلة، باب: النهي عن الشحناء والتشاجر (٤/ ١٩٨٧) (رقم: ٢٥٦٥) من طريق قتيبة.\nوأحمد في المسند (٢/ ٤٠٠، ٤٦٥) من طريق إسحاق الطبّاع، وموسى بن داود، ثلاثتهم عن مالك به.","vol":"3","page":426},{"text":"قال الدارقطني: \"لم يُختلَف عن سُهيل (^١) في رفعِه\"، -وذَكَر الخلافَ عن أبي صالح فيه- ثم قال: \"ومَن وقفه أثبتُ مِمَّن أسنده\" (^٢).\nوكأنَّه لَم يَثِق بحفظِ سُهَيل (^٣)، وخَرَّجه مسلم عن مالك من هذا الطريق وغيرِه (^٤)، انظره في الوقف لأبي صالح (^٥).\n٤٢٣/ حديث: \"ضافَه ضيفٌ كافرٌ فأَمَرَ له بشاةٍ فحُلِبَت فشَرِبَ حِلابَها. . . \". فيه: \"المؤمن يشرب في معًى واحد، والكافرُ يشرَبُ في سبعةِ أمعاء\".\nفي الجامع (^٦).\n_________\n(^١) في الأصل: \"سهل\"، وهو خطأ.\n(^٢) العلل (١٠/ ٨٧ - ٨٩). وسيأتي ذكر الاختلاف فيه على أبي صالح (٣/ ٤٥٤).\n(^٣) تُكلّم في حفظ سهيل، وأَجْمَعُ ما قيل فيه قول ابن حجر. \"صدوق تغيّر حفظه بأخرة\".\nوقال الذهبي: \"ثقة، تغيّر حفظه\".\nانظر: تهذيب الكمال (١٢/ ٢٢٣)، تهذيب التهذيب (٤/ ٢٣١)، المعني في الضعفاء (١/ ٤١٥)، التقريب (رقم: ٢٦٧٥)، وسيأتي ذكر بعض أقوال أهل العلم فيه (٣/ ٤٦٣).\nومثله لا يوثق بحفظه إذا انفرد أو خالف من هو أوثق منه، إلَّا أنَّ الحديث في صحيح مسلم كما قال المصنف، وسيأتي مزيد بحث وذكر الاختلاف فيه على أبي صالح.\n(^٤) تقدّم تخريجه من طريق مالك، وأخرجه أيضًا من طريق جرير بن عبد الحميد، وعبد العزيز الدراوردي كلاهما عن سهيل به. صحيح مسلم (٤/ ١٩٨٧) (رقم: ٢٥٦٥).\n(^٥) انظر: (٣/ ٤٥٤).\n(^٦) الموطأ كتاب: صفة النبي ﷺ، باب: ما جاء في معى الكافر (٢/ ٧٠٤) (رقم: ١٠).\nوأخرجه مسلم في صحيحه كتاب: الأشربة، باب: المؤمن يأكل في معى واحد والكافر يأكل في سبعة أمعاء (٣/ ١٦٣٢) (رقم: ٢٠٦٣) من طريق إسحاق الطبّاع.\nوالترمذي في السنن كتاب: الأطعمة، باب: ما جاء أن المؤمن يأكل في معى واحد والكافر يأكل في سبعة أمعاء (٤/ ٢٣٥) (رقم: ١٨١٩) من طريق معن.\nوالنسائي في السنن الكبرى كتاب: آداب الشرب، باب: الفرق بين شرب المسلم وبين شرب الكافر (٤/ ٢٠٠) (رقم: ٦٨٩٣) من طريق معن.\nوأحمد في المسند (٢/ ٣٧٥) من طريق إسحاق الطبّاع، ثلاثتهم عن مالك به.","vol":"3","page":427},{"text":"والضيف هو جَهجَاه الغِفاري، وقد جاء هذا الحديثُ عنه مُستوْعَبًا.\nخَرَّجه ابنُ أبي شيبة، والبزّار (^١).\n_________\n(^١) أخرجه ابن أبي شيبة في المسند (ل: ١٥/ أ)، والبزار في المسند (٣/ ٣٣٩) (رقم: ٢٨٩١ - كشف الأستار-)، والحربي في إكرام الضيف (ص: ٤١)، وابن أبي عاصم في الآحاد والمثاني (٢/ ٢٤٣) (رقم: ٩٩٨)، والطحاوي في شرح المشكل (٥/ ٢٥٥) (رقم: ٢٠٢١)، والطبراني في المعجم الكبير (٢/ ٢٧٤) (رقم: ٢١٥٢)، وأبو نعيم في معرفة الصحابة (١/ ل: ١٤٥/ أ)، وابن عبد البر في التمهيد (٢١/ ٢٦٤)، وابن بشكوال في الغوامض والمبهمات (٢/ ٢٦١، ٢٦٢) (رقم: ٢٠٩، ٢١٠) بن طرق عن زيد بن الحُباب عن موسى بن عَبيدة الرَّبذي عن عبيد بن سلمان الأغر عن عطاء بن يسار عن جهجاه الغفاري به، وفيه قصة إسلامه.\nوأخرجه ابن أبي شيبة في المصنف (٥/ ١٤٣) (رقم: ٢٤٥٥٠)، وابن أبي خيثمة في التاريخ (رقم: ٢٤٦ - رسالة الحمدان-)، وأبو عوانة في صحيحه (٥/ ٤٢٩)، وأبو يعلى في المسند (١/ ٤٢٥) (رقم: ٩١٢) بهذا الإسناد مختصرا.\nوسنده ضعيف جدا، فيه موسى بن عبيدة الرّبذي ضعيف جدا، وقد تقدّم (ص: ٢١١).\nوضعّفه الحافظ في الفتح (٩/ ٤٤٨)، وقال: \"وهذا الرجل يشبه أن يكون جهجاه الغفاري\".\nقلت: وهو قول الأكثر، قاله ابن بشكوال في الغوامض والمبهمات (١/ ٢٦٠).\nولا يُجزم بكونه جهجاه الغفاري لضعف سند حديثه، وقد قيل في تعيين المبهم أقوال أخرى منها:\n• إنه نضلة بن عمرو الغفاري:\nأخرج حديثه أحمد في المسند (٤/ ٣٣٦)، والبخاري في التاريخ الكبير (٨/ ١١٨)، وابن قانع في معجم الصحابة (٣/ ١٥٧، ١٥٨)، والبغوي في الصحابة كما في الفتح (٩/ ٤٤٩)، وابن أبي عاصم في الآحاد والمثاني (٢/ ٢٤٥) (رقم: ٩٩٩)، وأبو نعيم في أخبار أصبهان (١/ ١١٢)، وفي معرفة الصحابة (٢/ ٢٢١/ ب)، وعبد الغني الأزدي في الغوامض والمبهمات (ل: ٢٤/ أ -نسخة بغداد-)، وأبو مسلم الكجي وقاسم بن ثابت السرقسطي في الدلائل كما في الفتح (٩/ ٤٤٩)، ومن طريقه ابن بشكوال في الغوامض (٢٦٢/ ٢) (رقم: ٢١١) كلهم عن أبي معن محمد بن معن قال: حدّثني جدي محمد بن معن عن أبيه معن بن نضلة عن نضلة بن عمرو بنحو حديث جهجاه، مع اختلاف في السياق.\nوسنده ضعيف، فيه أبو معن محمد بن معن قال ابن حجر: \"مقبول\". التقريب (رقم: ٨٣٨٤).\nوجده محمد بن معن بن نضلة ذكره ابن حبان في الثقات (٧/ ٤١٢).\nوقال ابن حجر: \"لا ينبغي أن يفسّر به مبهم حديث الباب لاختلاف السياق\". الفتح (٩/ ٤٤٩). =","vol":"3","page":428},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n_________\n= • إنه أبو بصرة حُميل بن بصرة الغفاري، جزم به الخطيب البغدادي.\nوحديثه أخرجه: أحمد في المسند (٦/ ٤٩٧)، وأبو إسحاق الحربي في إكرام الضيف (ص: ٤٣)، والطحاوي في شرح المشكل (٥/ ٢٥٧) (رقم: ٢٠٢٤) من طريق يحيى بن إسحاق عن ابن لهيعة عن عبد الله بن هبيرة عن أبي تميم الجيشاني عن أبي بصرة به.\nوأخرجه أبو إسحاق الحربي في إكرام الضيف (ص: ٤٢)، والطحاوي في شرح المشكل (٥/ ٢٥٦) (رقم: ٢٠٢٣)، والخطيب البغدادي في الأسماء المبهمة (ص: ٣٤٩) من طريق سعيد بن عفير عن عبد الله بن لهيعة عن موسى بن وردان عن أبي الهيثم عن أبي بصرة به.\nوفي كلا الإسنادين ابن لهيعة وهو ضعيف، ولعله اضطرب في إسناده، والله أعلم.\nوأخرجه عبد الغني الأزدي في الغوامض والمبهمات (ل: ٢٤/ أ -نسخة بغداد-)، ومن طريقه ابن بشكوال في الغوامض والمبهمات (١/ ٢٦٤) (رقم: ٢١٣) من طريق محمد بن كثير العبدي عن سليمان بن كثير عن حصين عن أبي صالح به، وذكر قصة أبي بصرة مع النبي ﷺ، وسنده مرسل.\nوصحح ولي الدين العراقي حديث أبي بصرة فقال: \"رواه أحمد بإسناد صحيح\". طرح التثريب (٦/ ٢٠).\nقلت: وقد تقدّم أن في إسناده ابن لهيعة، والحديث بأسانيده الثلاثة حسن لغيره، والله أعلم.\nوقال ابن حجر: \"وهذا لا يفسّر به المبهم في حديث الباب، وإن كان المعنى واحدا\". الفتح (٩/ ٤٤٩).\n• إنه أبو غزوان:\nأخرجه ابن بشكوال في الغوامض (١/ ٢٦٦) (رقم: ٢١٥) من طريق حُيّي عن أبي عبد الرحمن الحبلي عبد الله بن يزيد عن عبد الله بن عمرو بن العاص بنحو حديث جهجاه الغفاري، وسمّاه أبو غزوان.\nوأخرجه أبو عوانة في صحيحه (٥/ ٤٣٠) من هذا الطريق مختصرا، ولم يذكر القصة.\nوجوّد إسناده الحافظ، ثم قال: \"وهذه الطرق أقوى من طريق جهجاه، ويُحتمل أن تكون تلك كنيته\". الفتح (٩/ ٤٤٩).\n• إنه ثمامة بن أثال:\nذكره ابن إسحاق في السيرة، وسيأتي ذكره، وأنه ضعيف.\nوالحاصل أن الأحاديث في تعيين المبهم في حديث الباب لا تخلو من ضعف، وإن صحت فهي تخالفه من حيث السياق، والظاهر أن القصة تعددّت كما قال الحافظ في الفتح (٩/ ٤٤٩)، ولا يمكن حمل المبهم على قصة معيّنة، وبالله التوفيق.","vol":"3","page":429},{"text":"وانظر طرَفَه الآخَر للأعرج عن أبي هريرة (^١).\nفصل: مِن النَّاسِ مَن ادَّعَى تَخصيصَ هذا الحديث، وزَعَمَ أنَّ المعنَّي به جَهْجَاه خاصَّة (^٢)، وقد جاء نحوُ هذا في ثُمامَة بنِ أُثَال الحَنفيِّ، كان مأسورًا وكان يأكلُ كلَّ يوم أكلًا كثيرًا، فلمَّا أسلَمَ لَم يأكلْ إلَّا يسيرًا، فعَجِبَ النَّاسُ\n_________\n(^١) تقدّم حديثه (٣/ ٣٩٣).\n(^٢) قال ابن عبد البر: \"هذا الحديث ظاهره العموم، والمراد به الخصوص، وهو خبر خرج على رجل بعينه كافر ضاف رسول الله ﷺ، فعرض له معه ما ذكر في هذا الحديث. .\nثم قال: \"يحتمل أن الإشارة بالألف واللام في الكافر والمؤمن في هذا الحديث إلى ذلك الرجل بعينه، وإنما يحملنا على هذا التأويل، لأن المعاينة -وهي أصح علوم الحواس- تدفع أن يكون ذا عموما في كل كافر ومؤمن، ومعروف من كلام العرب الإتيان بلفظ العموم والمراد به الخصوص، ألا ترى إلى قول الله ﷿ ﴿الَّذِينَ قَالَ لَهُمُ النَّاسُ إِنَّ النَّاسَ قَدْ جَمَعُوا لَكُمْ﴾ -وهذه الإشارة في الناس إنما هي إلى رجل واحد أخبر أصحاب محمد ﷺ أن قريشًا جمعت لهم، وجاء اللفظ -كما ترى- على العموم. ومثله: ﴿تُدَمِّرُ كُلَّ شَيْءٍ﴾، ﴿مَا تَذَرُ مِنْ شَيْءٍ أَتَتْ عَلَيْهِ﴾ -ومثل هذا كثير لا يجهله إلّا من لا عناية له بالعلم، وقد قيل إنه في كل كافر، وإنه لِمَوضِع التسمية يقل أكله، وهذا تدفعه المشاهدة وعلم الضرورة، فلا وجه له\". التمهيد (٢١/ ٢٦٤، ٢٦٥)، وانظر الاستيعاب (١/ ٢٦٨).\nوسبقه إلى التخصيص والتعليل الطحاوي كما في شرح المشكل (٥/ ٢٥٧)، والغوامض والمبهمات للأزدي (ل: ٢٣/ ب)، وأبو عبيدة كما في الفتح (٩/ ٤٥٠).\nقال الحافظ: \"وقد تُعقّب هذا الحمل بأن ابن عمر راوي الحديث فهِم منه العموم، فلذلك منع الذي رأه يأكل كثيرا من الدخول عليه واحتج بالحديث، ثم كيف يتأتى حمله على شخص بعينه مع ما تقدّم من ترجيح تعدد الواقعة\". الفتح (٩/ ٤٥٠).\nقلت: وحديث ابن عمر المشار إليه، أخرجه البخاري في صحيحه كتاب: الأطعمة، باب: المؤمن يأكل في معَى واحد (٦/ ٤٥٤) (رقم: ٥٣٩٥) عن عمرو بن دينار قال: كان أبو نهيك رجلا أكولا، فقال له ابن عمر: إن رسول الله ﷺ قال: \"إن الكافر يأكل في سبعة أمعاء\"، فقال: فأنا أؤمن بالله ورسوله.","vol":"3","page":430},{"text":"لذلك، فقال النبي ﷺ: \"إنَّ المسلمَ يأكل في معًى واحدٍ، وإنَّ الكافرَ يأكلُ في سبعةِ أمعاء\"، ذَكَرَه ابنُ إسحاق في السِيَرِ وفيه نَظر (^١).\nوالتخصيصُ عندي راجعٌ إلى الإيمان لا إلى الكفرِ، وكأنَّها صفةُ كمالٍ في المؤمن، كقولِ الله تعالى: ﴿إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ الَّذِينَ إِذَا ذُكِرَ اللَّهُ وَجِلَتْ قُلُوبُهُمْ﴾ (^٢)، ومَن حقَّق إيمانه، وتَدَبَّر قولَ الله سبحانه: ﴿وَيَوْمَ يُعْرَضُ الَّذِينَ كَفَرُوا عَلَى النَّارِ أَذْهَبْتُمْ طَيِّبَاتِكُمْ فِي حَيَاتِكُمُ الدُّنْيَا وَاسْتَمْتَعْتُمْ بِهَا﴾ (^٣)، وقولَه: ﴿ثُمَّ لَتُسْأَلُنَّ يَوْمَئِذٍ عَنِ النَّعِيمِ﴾ (^٤)، لَم يتَّبِعْ في الطعامِ والشرابِ هَواهُ، ولا أكل أكْلَ الكافرِ بالله، وهذا بيّن لِمَن تأمَّلَ معناه (^٥).\n_________\n(^١) قال ابن إسحاق: \"بلغني عن أبي سعيد المقبري عن أبي هريرة أنه قال\"، ثم ذكر حديث أسر ثمامه بن أثال، وإحسان النبي ﷺ له، وقصة أكله.\nوإسناده منقطع. وذكره الحافظ في الفتح (٩/ ٤٤٩)، وسكت عنه.\nومراد المؤلف من ذكره أنَّ القصة وقعت لغير جهجاه، فكيف يخصّ به الحديث، وقد تقدّم تعقب ابن حجر لابن عبد البر وغيره بتعدد الواقعة.\n(^٢) سورة: الأنفال، الآية: (٢).\n(^٣) سورة: الأحقاف، الآية: (٢٠).\n(^٤) سورة: التكاثر، الآية: (٨).\n(^٥) وعليه فلا يُعترض بما اعترض به ابن عبد البر من أن المسلم قد يأكل أكلا كثيرا، وأن الكافر لا يأكل حفاظا على صحته لا رغبة فيما عند ربّه، وقد أشار الخطابي إلى هذا الكلام فقال: \"ومعنى هذا الكلام أن المؤمن الممدوح بإيمانه المستحق لشرائط كماله يُقلّ الطعام ويكتفي باليسير منه ويؤثر على نفسه لما يرجو من ثوابه، وأن الكافر يستكثر منه ويستأثر به، ولا يدّخر للآخرة ولا ينظر للعاقبة وبذلك وُصفوا في قوله تعالى: ﴿وَيَأْكُلُونَ كَمَا تَأْكُلُ الْأَنْعَامُ﴾، وقوله: ﴿وَتَأْكُلُونَ التُّرَاثَ أَكْلًا لَمًّا﴾، وليس وجه الحديث أن من كان كثير الأكل لا يُشبعه القليل من الطعام كان ناقص الإيمان، فقد ذُكر عن غير واحد من أفاضل السّلف وصالحي الخلف أنهم كانوا يستوفون الطعام وينالون منه النيل الصالح، فلم يكن ذلك وصمة في دينهم ولا نقصا في إيمانهم\". أعلام الحديث (٣/ ٢٠٤٥). =","vol":"3","page":431},{"text":"٤٢٤/ حديث: \"إذا أَحَبَّ اللهُ العبدَ قال لجبريل: إنّي قد أحْبَبْتُ فلانًا فَأَحِبَّه. . . \". فيه: \"ثمّ يَضَع له القَبولَ في الأرض\".\nفي الجامع، باب: المتحابِين (^١).\nلم يَتَحَقَّق مالكٌ ذِكرَ البُغضِ فيه (^٢)، وذَكَرَه جريرٌ، ومَعمر، وعبد العزيز بن أبي سلمة، وحمّاد بن سلمة، وغيرُهم عن سُهيل، نَسَقًا دون شكٍّ. فمِنهم مَن طَوّل ومِنهم مَن اختصر، خَرَّجه مسلم من طرق (^٣).\n_________\n= والحاصل من هذا كله أن المؤمن يأكل في معى واحد استغناء بغذاء القلب والروح عن غذاء البطن. وانظر: زاد المعاد (٢/ ٣٣).\nوذكر العلماء في تأويل هذا الحديث أقوالا كثيرة، ولعل أرجحها ما ذكره المصنف وسبقه إليه الخطابي، والله أعلم.\nانظر: المنتقى (٧/ ٤٣٢)، المعلم بفوائد مسلم (٣/ ١٢٠)، القبس (٣/ ١١١٢)، شرح الطيبي على المشكاة (٨/ ١٤٢)، شرح صحيح مسلم للنووي (١٤/ ٢٤)، طرح التثريب (٦/ ١٧)، الفتح (٩/ ٤٤٩، ٤٥٠).\n(^١) الموطأ كتاب: الشعر، باب: ما جاء في المتحابين في الله (٢/ ٧٢٩) (رقم: ١٥).\nوأخرجه مسلم في صحيحه كتاب: البر والصلة، باب: إذا أحب الله عبدا حبّبه إلى عباده (٤/ ٢٠٣١) (رقم: ٢٦٣٧) من طريق عبد الله بن وهب.\nوالنسائي في السنن الكبرى كما في تحفة الأشراف (٩/ ٤١٧) من طريق قتيبة وابن القاسم، ثلاثتهم عن مالك به.\n(^٢) قال مالك إثر الحديث: \"لا أحسبه إلا أنه قال في البغض مثل ذلك\".\n(^٣) أخرجه مسلم في صحيحه (٤/ ٢٠٣٠، ٢٠٣١) (رقم: ٢٦٣٧) من طريق جرير، ويعقوب بن عبد الرحمن القاري، وعبد العزيز بن محمد الدراوردي، وعبد العزيز بن أبي سلمة الماجشون.\nوأخرجه أحمد في المسند (٢/ ٢٦٧)، وعبد الرزاق في المصنف (١٠/ ٤٥٠) (رقم: ١٩٦٧٣)، وأبو يعلى في المسند (٦/ ١٣٦) (رقم: ٦٦٥٥) من طريق معمر.\nوأحمد في المسند (٢/ ٣٤١)، والطيالسي في المسند (ص: ٣١٩) من طريق وهيب بن خالد.\nوأحمد في المسند (٢/ ٤١٣) من طريق أبي عوانة الوضاح اليشكري.\nوأبو نعيم في الحلية (٧/ ١٤١) من طريق الثوري. =","vol":"3","page":432},{"text":"٤٢٥/ حديث: أنَّ رَجلًا مِن أَسْلَم قال: ما نِمتُ هذه اللّيلةَ. . . وذَكَر لَدْغَ العقرَب. فيه: \"لو قلتَ حين أمسيتَ: أعوذ بكلماتِ الله التمامَّات من شَرِّ ما خلق لَم يَضرَّك. . . \".\nفي الجامع، باب: التعوذ (^١).\nهكذا هو عند مالك: عن أبي هريرة (^٢).\n_________\n= وطريق حماد بن سلمة لم أقف عليها.\nتنبيه: قال ابن عبد البر: \"ورواه ابن أبي سلمة (أي الماجشون) عن سهيل فلم يذكر البغض أصلًا\".\nثم أورده من طريق ابن أبي شيبة عن يزيد بن هارون عن الماجشون به، وليس فيه ذكر البغض. التمهيد (٢١/ ٢٣٨).\nقلت: تقدّم أن مسلما أخرجه من طريق الماجشون، ولم يسق لفظَه، إلا أنه قال: \"بمثل حديث جرير عن سهيل\". أي أنه ذكر البغض، ولو أيكن فيه ذكر البغض لبيّنه مسلم أو قال: بنحوه، بدليل أنه أورد طريق العلاء بن المسيب عن سهيل، وقال: \"غير أن حديث العلاء بن المسيب ليس فيه ذكر البغض\". لذا جزم المصنف بأن رواية الماجشون فيها ذكر البغض، والله أعلم.\n(^١) الموطأ كتاب: الشعر باب: ما يؤمر به من التعوذ (٢/ ٧٢٥) (رقم: ١١).\nوأخرجه النسائي في السنن الكبرى كتاب: عمل اليوم والليلة، باب: ما يقول إذا خاف شيئا من الهوام حين يمسي (٦/ ١٥٢) (رقم: ١٠٤٢٥) من طريق قتيبة.\nوأحمد في المسند (٢/ ٣٧٥) من طريق إسحاق الطبّاع، كلاهما عن مالك به.\n(^٢) وتابعه على إسناده: -عبيد الله بن عمر عند النسائي في السنن الكبرى (٦/ ١٥٢) (رقم: ١٠٤٢٧) والبزار في مسنده (ل: ٢٣٣ / أ -نسخة الأزهرية-)، وابن حبّان في صحيحه (٣٠٩/ ٣) (رقم: ١٠٣٦)، وأبي يعلى في مسنده (٦/ ١٣٧) (رقم: ٦٦٥٨).\n- وهشام بن حسان عند الترمذي في السنن (٥/ ٧٨٠) (رقم: ٣٦٧٥)، وأحمد في المسند (٢/ ٢٩٠).\n- وجرير بن حازم عند ابن حبّان في صحيحه (٣/ ٢٩٩) (رقم: ١٠٢٢).\n- وعبد العزيز الدراوردي، عند البزار في مسنده (ل: ٢٣٣/ أ -نسخة الأزهرية-).\n- وعبد العزيز بن أبي سلمة الماجشون عند أبي بكر الشافعي في الغيلانيات (٢/ ١٦٩) (رقم: ٦٠٥).\n- وعبد الله بن عمر العمري، وروح بن القاسم، وسعيد الجمحي، ومحمد بن رفاعة القرظي، وعبيدة بن حميد كما في علل الدارقطني (١٠/ ١٧٦).\n- وزهير بن معاوية والثوري والحمادان وشعبة إلا أنه اختلف عليهم، انظر: العلل (١٠/ ١٧٧ - ١٧٩).","vol":"3","page":433},{"text":"وقال ابنُ عيينة فيه وجماعةٌ: سُهيل، عن أبيه، عن رجل مِن أَسلمَ، لَم يذكروا أبا هريرة (^١)، وكلاهما محفوظٌ، قاله الدارقطني (^٢).\nوقال البزار: \"رَوى هذا الحديث جماعةٌ، عن سُهيل، عن أبيه، عن أبي هريرة، ورواه غيرُ واحدٍ، عن سُهيل، عن أبيه، عن رجل من أصحاب النبي\n_________\n(^١) أخرجه النسائي في السنن الكبرى (٦/ ١٥٣ رقم: ١٠٤٣١) من طريق سفيان بن عيينة.\nوأخرجه (برقم: ١٠٤٢٩، ١٠٤٣١) من طريق وهيب بن خالد، وزهير بن محمد التميمي.\nوعبد الرزاق في المصنف (١١/ ٣٦) (رقم: ١٩٨٣٤) من طريق معمر.\nوأخرجه أبو نعيم في معرفة الصحابة (٢/ ل: ٣٠٦/ ب) من طريق شعبة.\nوتابعهم: خالد بن عبد الله الواسطي، وأبو عوانة، وجرير بن عبد الحميد، ذكرهم الدارقطني في العلل (١٠/ ١٧٧).\n(^٢) لم أقف على قول الدارقطني هذا، وأظن أن المؤلف نقله بالمعنى، وكلام الدارقطني لا يدل على ذلك.\nقال الدارقطني: \"والمحفوظ عن سهيل عن أبيه عن رجل من أسلم، وأما قول من قال: عن أبي هريرة، فيشبه أن يكون سهيل حدّث به مرة هكذا فحفظه عنه من حفظه كذلك؛ لأنهم حفاظ ثقات، ثم رجع سهيل إلى إرساله\". العلل (١٠/ ١٧٩).\nهذا في العلل، ومَالَ في الأحاديث التي خولف فيها مالك إلى ترجيح رواية ابن عيينة ومن تابعه فقال -بعد أن ذكر رواية مالك-: \"وتابعه عبيد الله بن عمر، وهشام بن حسان وغير واحد. وخالفهم جماعة أكثر منهم، رووه عن سهيل عن أبيه عن رجل مِن أسلم. لم يذكروا أبا هريرة\". الأحاديث التي خولف فيها مالك (ص: ١١٢).\nوقال الحافظ ابن حجر: \"وذكر الدارقطني الاختلاف فيه على سهيل، ورجّح قول شعبة ومن وافقه، وكأنه رجّح بالكثرة، ويعارضه كون مالك أحفظ بحديث المدنيين من غيره، والذي يظهر لي أنه كان عند سهيل على الوجهين، فإن له أصلا من رواية أبي صالح عن أبي هريرة. . . في رواية مسلم\". نتائج الأفكار (٢/ ٣٤١).\nقلت: ولعل الوهم من سهيل، كان يرويه تارة عن رجل، وتارة عن أبي هريرة؛ لأن رواة الوجهين ثقات حفاظ، وسهيل كان في حفظه شيء، فإلزاق الوهم به أولى من غيره، وأشار إلى هذا الدارقطني في العلل كما تقدّم، والله أعلم بالصواب.","vol":"3","page":434},{"text":"ﷺ، ورواه أبو معاوية، عن سُهيل، عن أبيه، عن عبد الرحمن بن عائِش\". انتهى قولُه (^١).\nوخَرَّجه مسلم بإسناده عن أبي صالح، عن أبي هريرة (^٢)، وعن خَولَة من طرق (^٣).\n_________\n(^١) المسند (ل: ٢٣٣/ أ، ب -نسخة الأزهرية-).\nوحديث عبد الرحمن بن عائش أخرجه أبو نعيم في معرفة الصحابة (٢/ ل: ٥٦/ ب) قال: حدّثنا محمد بن أحمد بن الحسن، ثنا محمد بن عثمان بن أبي شيبة، نا أبي، ثنا أبو معاوية، عن سهيل، عن أبيه، عن عبد الرحمن بن عائش: قال: قال رسول الله ﷺ: \"من نزل منزلا فقال: أعوذ بكلمات الله التامات من شر ما خلق لم ير في منزله ذلك شيئا يكرهه حتى يرتحل عنه\"، قال سهيل: قال أبي: فلقيت عبد الرحمن بن عائش في المنام فقلتُ له: أحدّثك النبي ﷺ هذا الحديث؟ قال: نعم.\nقال أبو نعيم: \"ورواه موسى بن يعقوب الزمعي عن سهيل نحوه\".\nقلت: ولعل الوهم في هذا الإسناد من أبي معاوية الضرير أو سهيل بن أبي صالح، وأبو معاوية الضرير قال عنه أحمد: \"أبو معاوية الضرير في غير حديث الأعمش مضطرب لا يحفظها حفظا جيّدا\".\nوقال الحافظ: \"ثقة أحفظ الناس لحديث الأعمش وقد يهم في حديث غيره\".\nانظر: العلل ومعرفة الرجال (١/ ٣٧٨ - رواية عبد الله-)، تهذيب الكمال (٢٥/ ١٢٣)، تهذيب التهذيب (٩/ ١٢٠)، التقريب (رقم: ٥٨٤١).\nلكن تابعه موسى بن يعقوب الزمعي كما قال أبو نعيم، وهو صدوق سيء الحفظ، وقد تقدّم، فلذا يُحتمل أن يكون الوهم فيه من سهيل، وكذلك فمتنه مخالف لمتن حديث مالك وغيره، والله أعلم بالصواب.\nثم إن عبد الرحمن بن عائش مختلف في صحبته، والأصح أن لا صحبة له.\nانظر: الاستيعاب (٢/ ٨٣٨)، تهذيب الكمال (١٧/ ٢٠٢) والإصابة (٥/ ٢٣٧ - القسم الرابع).\nوذكر البخاري له حديثًا واحدًا وهو حديث رؤية الرب، وذكر له دُحيم حديثين فقط، حديث الرؤية، وحديث الفجر فجران. انظر: تاريخ دمشق (٣٤/ ٤٧٣، ٤٧٦)، تهذيب الكمال (١٧/ ٢٠٢).\nقلت: وهذا الحديث يُعد ثالث حديث لعبد الرحمن بن عائش.\n(^٢) صحيح مسلم كتاب: الذكر، باب: في التعوّذ في سوء القضاء. . . (٤/ ٢٠٨١) (رقم: ٢٧٠٩) من طريق القعقاع بن حكيم ويعقوب بن عبد الله بن الأشج، كلاهما عن سهيل به.\n(^٣) صحيح مسلم (٤/ ٢٠٨٠، ٢٠٨١) (رقم: ٢٧٠٨) من طريق سعد بن أبي وقاص عن خولة بنت حكيم السّلمية به.","vol":"3","page":435},{"text":"وانظر حديثَ خَولَة (^١).\n• حديث: \"إنَّ الله يَرضَى لكم ثلاثًا. . . \".\nمذكورٌ في مرسلِ أبي صالح (^٢).\nفصل: خَرَّج مسلم عن سُهيل بن أبي صالح أحاديث، واستظْهَرَ به البخاري مقرونًا بغيرِه في الجهاد (^٣)، وذَكَرَ في التاريخ عن علي بنِ المديني: \"أنَّ\n_________\n(^١) سيأتي حديثها (٤/ ٣٠٢).\n(^٢) سيأتي حديثه (٥/ ٣٠٠).\nاستدراك: من أحاديث مالك، عن سهيل، عن أبيه، عن أبي هريرة مرفوعًا.\nما أخرجه مالك في الموطأ، كتاب: الكلام، باب: ما يُكره من الكلام (٢/ ٧٥١) (رقم: ٢)، عن سهيل بن أبي صالح، عن أبيه، عن أبي هريرة: أنّ رسول الله ﷺ قال: \"إذا سمعتَ الرجل يقول: هلك الناس، فهو أهلكهم\".\nوهو في نسخة المحمودية (أ) (ل: ١٥٣/ ب) و(ب) (ل: ٢٦٩/ ب) بهذا الإسناد والمتن.\nوأخرجه مسلم في صحيحه كتاب: البر والصلة، باب: النهي من قول: هلك الناس (٤/ ٢٠٢٤) (رقم: ٢٦٢٣) من طريق يحيى النيسابوري.\nوأبو داود في السنن كتاب: الأدب، بابٌ (٥/ ٢٦٠) (رقم: ٤٩٨٣) من طريق القعنبي.\nوأحمد في المسند (٢/ ٤٦٥، ٥١٧) من طريق إسحاق الطباع وروح، أربعتهم عن مالك به.\n(^٣) صحيح البخاري كتاب: الجهاد، باب: فضل الصوم في سبيل الله (٣/ ٢٨٩) (رقم: ٢٨٤٠) قال: حدّثنا إسحاق بن نصر حدّثنا عبد الرزاق أخبرنا ابن جريج قال: أخبرني يحيى بن سعيد وسهيل بن أبي صالح أنهما سمعا النعمان بن أبي عياش عن أبي سعيد الخدري ﵁ قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: \"من صام يوما فما سبيل الله بعّد الله وجهه عن النار سبعين خريفا\".\nوعاب النسائي على البخاري عدم إخراج حديث سهيل له في صحيحه.\nقال السلمي: \"وسألته (أي الدارقطني) لِمَ ترك محمد بن إسماعيل البخاري حديث سهيل بن أبي صالح في الصحيح، فقال: لا أعرف له فيه عذرا، فقد كان أبو عبد الرحمن أحمد بن شعيب النسائي إذا مرّ بحديث لسهيل قال: سهيل والله خير من أبي اليمان ويحيى بن بكير، وكتاب البخاري من هؤلاء ملآن. وقال: قال أحمد بن شعيب النسائي: ترك محمد بن إسماعيل البخاري حديث سهيل بن أبي صالح في كتابه، وأخرج عن ابن بكير وأبي اليمان وفليح بن سليمان، لا أعرف له وجها، ولا أعرف فيه عذرًا\". سؤالات السلمي للدارقطني (ص: ١٩٢، ١٩٣).","vol":"3","page":436},{"text":"سُهيلًا مات له أخٌ فوَجَدَ عليه فنَسِيَ كثيرًا\" (^١)\nوخَرَّج أبو داود من طريق عبد العزيز الداروردي، عن ربيعة، عن سُهيل، عن أبيه، عن أبي هريرة مرفوعًا حديث اليمين مع الشاهد. ثمّ ذَكَر بإسنادٍ آخَر أنَّ الدارورديَّ قال: \"قد ذكرتُ ذلك لسُهيل فقال: أخبرني ربيعة وهو عندي ثقة أنِّي حدَّثتُه إيّاه ولا (^٢) أحفظه\".\nقال عبد العزيز: \"وقد كان أصابت سُهيلا علّةٌ أذهبتْ بعضَ عَقلِه ونَسِيَ بعضَ حديثه\" (^٣).\nوقال الساجي في كتابِه: \"أصابه بِرسامٌ (^٤) في آخِرِ عمرِه فذهب بعضُ حديثِه، وكان حدَّث ربيعةَ بحديث اليمين مع الشاهد ثم نَسيَه سُهيل فكان يحدِّث به عن ربيعةَ عن نفسه\" (^٥).\nووثَّقه ابنُ معين، ولَم يَرَ حديثَه حُجَّة (^٦).\n_________\n(^١) تهذيب التهذيب (٤/ ٤٣٢)، ولم ينسبه لعلي، وإنما للبخاري، ولم أجده في تاريخيه المطبوعين.\n(^٢) في الأصل: \"أولا\"، وهو خطأ، والصواب المثبت كما في سنن أبي داود.\n(^٣) السنن كتاب: القضاء، باب: القضاء باليمين مع الشاهد (٤/ ٣٤) (رقم: ٣٦١٠).\n(^٤) البرسام: بالكسر، علّة يهذى فيها. القاموس المحيط (٤/ ٨٠).\n(^٥) لم أقف على قول الساجي عند غير المصنف.\n(^٦) لابن معين في سهيل عدة أقوال تلتقي مع ما قاله المؤلف عنه.\nقال الدوري: سئل يحيى عن حديث سهيل والعلاء وابن عَقيل وعاصم بن عبد الله؟ فقال: \"عاصم وابن عَقيل أضعف الأربعة، والعلاء وسهيل حديثهم قريب من السواء، وليس حديثهم بالحُجَج، أو قريبا من هذا الكلام تكلّم به يحيى\". التاريخ (٣/ ٢٣٠).\nوقال: \"سئل يحيى عن العلاء وسهيل فلم يقوِّ أمرهما\". التارلِخ (٢٦٢١٣).\nوقال أيضا: سمعت يحيى يقول: \"أبو صالح السمان كان له ثلاثة بنين، سهيل وعبّاد وصالح، كلهم ثقة\". الكامل (٣/ ٤٤٧).\nوقال: وسمعت يحيى يقول: \"سهيل بن أبي صالح صويلح، وفيه لين\". الضعفاء للعقيلي (٢/ ١٥٦) =","vol":"3","page":437},{"text":"وقال النسائي: \"لا بأس به\" (^١).\nقال الشيخ: وسُهيل بنُ ذكوان المكي رجلٌ آخَر روى عن عائشة ووَصَفَها (^٢).\n_________\n= وقال الدارمي: \"فسهيل بن أبي صالح أحب إليك عن أبيه أو سُمي عنه؟ فقال: سمي خير منه\". التاريخ (ص: ١٢٣).\nوقال الدقاق: سمعته يُسأل عن سمي مولى أبي بكر؟ فقال: \"ثقة، قيل له: سمي أكثر أم سهيل؟ فقال: سمي أكثر من سهيل مائة مرة\". من كلام أبي زكريا (رقم: ١٨٧).\nوقال أيضًا: \"قيل له: يكون عمارة بن القعقاع، عن أبيه يقارب سهيلًا عن أبيه؟ فقال: كيف لسهيل يكون مثله. قيل له: أيما أحب إليك قتادة عن الحسن عن سمرة، أو سهيل عن أبيه عن أبي هريرة؟ فقال: الحسن لم يسمع من سمرة، وكلاهما ليس بشيء، لو كان الحسن سمع من سمرة كان أحب إليّ\". من كلام أبي زكريا (رقم: ٣٨٩، ٣٩٠).\n(^١) التمييز نقلا عن أسماء شيوخ مالك (ل: ٧٩/ ب)، تهذيب الكمال (١٢/ ٢٢٧).\nونقل الجوهري ومغلطاي عن النسائي أنه قال: \"ثقة\". مسند الموطأ (ل: / ٨١ أ)، إكمال تهذيب الكمال (٢/ ل: ١٤٦/ ب)، أسماءء شيوخ مالك (ل: ٧٩/ ب).\nوتقدّم ملخص ما قيل في سهيل من قول الذهبي وابن حجر، وأنه صدوق تغير بأخرة، انظر: (. .).\n(^٢) ذكره المصنف تمييزًا، ولم يذكره المزي ولا ابن حجر، وكان الأولى ذكره لتوافقهما في الاسم واسم الأب، وهذا مكي، أصله من واسط، وقد اتهم بالكذب، ودلك أنه ادّعى رؤية عائشة، ولما سئل عن وصفها قال: \"كانت سوداء\". وعائشة إنما كانت بيضاء شقراء.\nوكذلك ادّعى رؤية إبراهيم النخعي، ولما سئل عن وصفه قال: \"كان كبير العينين\". وإبراهيم كان أعور العين، فثبت كذبه.\nقال ابن عدي: \"وسهيل بن ذكوان هذا مع ما يُنسب إلى الكذب ليس له كثير حديث، وإنما لم يعتبر الناس بكذبه في كثرة رواياته، لأنه قليل الرواية، وإنما تبيّنوا كذبه بمثل ما بيّنا أن عائشة كانت سوداء، وأن إبراهيم النخعي كان كبير العينين، وعائشة كانت بيضاء، وإبراهيم النخعي أعور، وهو في مقدار ما يرويه ضعيف\".\nانظر: التاريخ (٣/ ٥٠٩ - رواية الدوري-)، العلل ومعرفة الرجال (١/ ٤٤٢ - رواية عبد الله-)، التاريخ الكبير (٤/ ١٠٤)، الجرح والتعديل (٤/ ٢٤٦)، الكامل (٣/ ٤٤٧)، الضعفاء للعقيلي (٣/ ١٥٤)، المجروحين (١/ ٣٤٩)، وتعليقات الدارقطني عليه (ص: ١٢٣).","vol":"3","page":438},{"text":"مالك عن سُميٍّ مولى أبي بكر بن عبد الرحمن هو ابن الحارث بن هشام، عن أبي صالح السَّمَان، عن أبي هريرة.\n٤٢٦/ حديث: \"لو يَعلمُ الناسُ ما في النِّداء والصَّفِ الأوَّل. . . \".\nوذكر التهجيرَ، والعَتَمَة، والصبح.\nفي باب: النداء للصلاة (^١).\nفيه: ذِكرُ العتمةِ بهذا الاسمِ، وقال فيه رَوحٌ عن مالك: \"ولو يعلمُ الناسُ ما في العِشاء والصُّبح\"، ذكرَه الدارقطني (^٢).\nوهكذا قال فيه أبو بكر البزار من طريق عبد الرحمن بن مهدي، عن مالك (^٣).\n_________\n(^١) الموطأ كتاب: الصلاة، باب: ما جاء في النداء للصلاة (١/ ٨١) (رقم: ٣).\nوأخرجه البخاري في صحيحه كتاب: الأذان، باب: الاستهام في الأذان (١/ ١٩٠) (رقم: ٦١٥) من طريق عبد الله بن يوسف، وفي الشهادات، باب: القرعة في المشكلات (٣/ ٢٢٦) (رقم: ٢٦٨٩) من طريق إسماعيل بن أبي أويس.\nومسلم في صحيحه كتاب: الصلاة، باب: تسوية الصفوف وإقامتها. . (١/ ٣٢٥) (رقم: ٤٣٧) من طريق يحيى النيسابوري.\nوالترمذي في السنن كتاب: الصلاة، باب: ما جاء في الصف الأول (١/ ٤٣٧) (رقم: ٢٢٥، ٢٢٦) من طريق معن وقتيبة.\nوالنسائي في السنن كتاب: موافيت الصلاة، باب: الرخصة أن يقال للعشاء العتمة (١/ ٢٦٩) من طريق عتبة بن عبد الله بن القاسم، وفي الأذان، باب: الاستهام (٢/ ٢٣) من طريق قتيبة.\nوأحمد في المسند (٢/ ٢٣٦، ٣٠٣، ٢٣٣، ٢٧٨، ٣٧٤) من طريق ابن مهدي، وعبد الرزاق، وإسحاق الطبّاع، ثمانيتهم عن مالك به.\n(^٢) لم أقف عليه في العلل، ولعله في غرائب مالك.\n(^٣) المسند (ل: ١٧١ / أ -نسخة كوبرلي-).\nومن طريق ابن مهدي أخرجه أحمد في المسند (٢/ ٢٣٦) كما سبق.\nوأخرجه أحمد أيضا (٢/ ٣٠٣) من طريق ابن مهدي وذكر العتمة بدل العشاء.","vol":"3","page":439},{"text":"والمحفوظ عن مالك في هذا الحديث ذِكرُ العتمةِ، وكذلك هو في الموطأ عند الجميع (^١).\nوقال عبد الرزّاق: قلتُ لمالكٍ: \"أما تكرَه أن يُقال العتمة؟ فقال: هكذا قال الذي حدَّثني\" (^٢).\nوجاء النَّهيُ عن ذلك في حديث ابن عمر، خَرَّجه مسلم (^٣).\nوانظر مرسلَ سعيد بن المسيب (^٤).\n_________\n(^١) انظر الموطأ برواية:\nأبي مصعب الزهري (١/ ٧١) (رقم: ١٨١)، وسويد بن سعيد (ص: ٩٩) (رقم: ١١٩)، وابن القاسم (ص: ٤٤٧) (رقم: ٤٣٣)، والقعنبي (ص: ٨٥)، وابن بكير (ل: ١٣/ ب -السليمانية-).\nوكذلك هو عند من سبق ذكرهم في التخريج إلا ابن مهدي.\n(^٢) المصنف (١/ ٥٢٤) (رقم: ٢٠٠٧)، ومن طريقه أحمد في المسند (٢/ ٢٧٧)، والبيهقي في السنن الكبرى (١٠/ ٢٨٨)، والخطيب البغدادي في الرواة عن مالك (ل: ١٣/ أ -مختصر العطار-).\nوهذا يؤيّد أن المحفوظ عن مالك ذكر العتمة، ومن رواه بلفظ العشاء رواه بالمعنى للنهي الوارد في ذلك كما سيأتي، والله أعلم.\n(^٣) أخرجه مسلم في صحيحه كتاب: المساجد ومواضع الصلاة، باب: وقت العشاء وتأخيرها (١/ ٤٤٥) (رقم: ٦٤٤) عن أبي سلمة بن عبد الرحمن عن ابن عمر ﵁ قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: \"لا تغلبنّكم الأعراب على اسم صلاتكم، ألا إنها العشاء، وهو يُعتمون بالإبل\".\nقال النووي: \"وفي هذا الحديث (أي حديث الباب) تسمية العشاء عتمة، وقد ثبت النهي عنه، وجوابه من وجهين:\nأحدهما: أن هذه التسمية بيان للجواز، وأن ذلك النهي ليس للتحريم.\nوالثاني: وهو الأظهر، أن استعمال العتمة هنا لمصلحة ونفي مفسدة؛ لأن العرب كانت تستعمل لفظة العشاء في المغرب، فلو قال: \"لو يعلمون ما في العشاء والصبح\" لحملوها على المغرب، ففسد المعنى، وفات المطلوب، فاستعمل العتمة التي يعرفونها ولا يشكون فيها، وقواعد الشرع متظاهرة على احتمال أخف المفسدتين لدفع أعظمهما\". شرح صحيح مسلم (٤/ ١٥٨).\n(^٤) سيأتي حديثه (٥/ ٢٠١).","vol":"3","page":440},{"text":"٤٢٧ / حديث: \"بينما رجلٌ يمشي بطريقٍ إذ وَجَدَ غُصْنَ شَوْكٍ على الطريقِ فأخَّرَه. . .\". وفيه: \"الشهداءُ خمسة: المَطْعونُ، والمَبْطونُ، والغَرِقُ، وصاحبُ الهَدْمِ، والشهيدُ في سبيل الله\".\nفي الصلاة، الثاني، في باب: العتمة والصبح (^١).\n_________\n(^١) الموطأ كتاب: صلاة الجماعة، باب: ما جاء في العتمة والصبح (١/ ١٢٦) (رقم: ٦).\nوفي المطبوع ذكر شهود العتمة والصبح (أي الحديث السابق)، وسيأتي التنبيه على ذلك.\nوأخرجه البخاري في صحيحه كتاب: الأذان، باب: فضل التهجير إلى الظهر (١/ ١٩٩) (رقم: ٦٥٢ - ٦٥٤) من طريق قتيبة بكامله، وفي باب: الصف الأول (١/ ٢١٨) (رقم: ٧٢٠، ٧٢١) من طريق أبي عاصم بالشطرين الأخيرين.\nوفي المظالم، باب: من أخذ الغصن وما يؤذي الناس في الطريق فرمى به (٣/ ١٤٨) (رقم: ٢٤٧٢) من طريق عبد الله بن يوسف بالشطر الأول منه.\nوفي الجهاد، باب: الشهادة سبع سوى القتل (٣/ ٢٨٦) (رقم: ٢٨٢٩) من طريق عبد الله بن يوسف بالشطر الثاني منه.\nوفي الطب، باب: ما يذكر في الطاعون (٧/ ٢٨) (رقم: ٥٨٣٣) عن أبي عاصم مقتصرا على قوله: \"المبطون شهيد والمطعون شهيد\".\nومسلم في صحيحه كتاب: الإمارة، باب: بيان الشهداء (٣/ ١٥٢١) (رقم: ١٩١٤) من طريق يحيى النيسابوري بالشطر الأول والثاني.\nوفي البر والصلة باب: ما جاء في إماطة الأذى من الطريق (٤/ ٢٠٢١) (رقم: ١٩١٤) من طريق يحيى النيسابوري بالشطر الأول.\nوالترمذي في السنن كتاب: الجنائز، باب: ما جاء في الشهداء من هم؟ (٣/ ٣٧٧) (رقم: ١٠٦٣) من طريق معن وقتيبة بالشطر الثاني.\nوفي البر والصلة باب: ما جاء في إماطة الأذى من الطريق (٤/ ٣٠٠) (رقم: ١٩٥٨) من طريق قتيبة بالشطر الأول.\nوالنسائي في السنن الكبرى كتاب: الطب، باب: في الطاعون (٤/ ٣٦٣) (رقم: ٧٥٢٨) من طريق قتيبة بالشطر الثاني.\nوأحمد في المسند (٢/ ٣٢٤، ٥٣٣) من طريق روح بن عبادة، وعبد الرحمن بن مهدي، بالشطر الثاني، سبعتهم عن مالك به.","vol":"3","page":441},{"text":"هذا الحديثُ فصلان، وليس فيه عند يحيى بن يحيى ما تقتضيه الترجمةُ (^١)، وسائِرُ رواة الموطأ يَصِلون به الحديث الذي قبله، وبه يُطابقها (^٢).\nوانظر حديث الشهداء لجابر بن عَتِيك (^٣).\n٤٢٨/ حديث: \"إذا قال الإمام: ﴿غَيْرِ الْمَغْضُوبِ عَلَيْهِمْ وَلَا الضَّالِّينَ﴾ فقولوا: آمين، فإنّه من وافَقَ قولُه قولَ الملائكة. . . \".\nفي باب: التأمين (^٤).\n_________\n(^١) في الطبوع ثلاثة فصول، وفيه ما تقتضيه الترجمة!\nوفي نسخة المحمودية (أ) (ل: ٢٣/ أ)، و(ب) (ل: ٢٥/ ب) بالفصلين فقط، ولم يذكر ما يطابق الترجمة، أعني شهود العتمة والصبح.\nقال ابن عبد البر: \"هذه ثلاثة أحاديث في واحد، كذلك يرويها جماعة من أصحاب مالك، وكذا هي محفوظة عن أبي هريرة، أحدها: حديث الذي نزع غصن الشوك عن الطريق، والثاني: حديث الشهداء، والثالث: قوله: \"لو يعلم الناس ما في النداء\"، إلى آخر الحديث، وهذا القسم الثالث سقط ليحيى من باب، وهو عنده في باب آخر منها ما كان ينبغي أن يكون في باب العتمة والصبح، وقوله: \"ولو يعلم الناس ما في النداء\" إلى قوله: \"ولو حبوا\"، فلم يروه عنه ابنه عبيد الله في ذلك الباب، ورواه ابن وضاح عن يحيى\". التمهيد (٢٢/ ١١).\nقلت: والذي يظهر أن ذكر الشطر الأخير من الحديث في هذا الباب من إصلاحات ابن وضاح، حتى يطابق الحديث الترجمة، وكأنَّ المصنف ﵀ اعتمد على رواية عبيد الله عن يحيى، ولم يذكر ما في رواية ابن وضاح، والله أعلم.\n(^٢) انظر الموطأ برواية:\n- أبي مصعب الزهري (١/ ١٢٨) (رقم: ٣٢٧)، وابن القاسم (ص: ٤٤٦) (رقم: ٤٣٣)، وابن بكير (ل: ٢٢/ ب -نسخة السليمانية-)، والقعنبي (ل: ٢٣/ ب -نسخة الأزهرية-).\n(^٣) تقدّم حديثه (٢/ ١٤١).\n(^٤) الموطأ كتاب: الصلاة، باب: ما جاء في التأمين خلف الإمام (١/ ٩٥) (رقم: ٤٨).\nوأخرجه البخاري في صحيحه كتاب: الأذان، باب: جهر المأموم بالتأمين (١/ ٢٣٥) (رقم: ٧٨٢) من طريق القعنبي، وفي التفسير، باب: ﴿غَيْرِ الْمَغْضُوبِ عَلَيْهِمْ وَلَا الضَّالِّينَ﴾ (٥/ ١٧٣) (رقم: ٤٤٧٥) من طريق عبد الله بن يوسف. =","vol":"3","page":442},{"text":"قال فيه ابن وهب عن مالك: نُعيم، عن أبي هريرة (^١).\nوخَرَّجه البخاري من طريق مالك، عن سُمى، عن أبي صالح، ثم قال: \"تابعه محمّد بنُ عمرو، عن أبي سلمة، عن أبي هريرة، ونعيم المُجمر، عن أبي هريرة\" (^٢).\n_________\n= وأبو داود في السنن كتاب: الصلاة، باب: التأمين وراء الإمام (١/ ٥٧٥) (رقم: ٩٣٥) من طريق قتيبة.\nوالنسائي في السنن كتاب: الافتتاح، باب: الأمر بالتأمين خلف الإمام (٢/ ١٤٤) من طريق قتيبة، وفي الكبرى كما في تحفة الأشراف (٩/ ٣٩١) من طريق عبد الله بن المبارك، وابن القاسم، خمستهم عن مالك به.\n(^١) لم أقف عليه.\n(^٢) صحيح البخاري (١/ ٢٣٥).\nوطريق محمد بن عمرو وصله: الدارمي في السنن كتاب: الصلاة، باب: في فضل التأمين (١/ ٣١٤) (رقم: ١٢٤٥)، وإسماعيل بن جعفر في حديثه (ص: ٣٧٣) (رقم: ١٣١)، والبيهقي في السنن الكبرى (٢/ ٥٥)، وابن حجر في تغليق التعليق (٢/ ٣٢٠).\nوطريق نعيم المجمر وصله: النسائي في السنن كتاب: الافتتاح، باب: قراءة بسم الله الرحمن الرحيم (٢/ ١٣٤)، وأحمد في المسند (٢/ ٤٩٧)، وابن خزيمة في صحيحه (١/ ٢٥١) (رقم: ٤٩٩)، وابن حبان في صحيحه (الإحسان) (٥/ ١٠٤) (رقم: ١٨٠١)، والحاكم في المستدرك (١/ ٢٣٢)، وابن الجارود في المنتقى (١/ ١٧٤) (رقم: ١٨٤)، والطحاوي في شرح المعاني (١/ ١٩٩)، وابن حجر في تغليق التعليق (٢/ ٣٢٠)، كلهم عن سعيد بن أبي هلال عن نعيم به.\nولعل مراد المصنف من إيراد طريق نعيم إثبات أن الحديث محفوظ من طريقه، وعبد الله بن وهب ثقة حافظ، وتفرّده عن مالك مقبول إن صح السند إليه، والله أعلم.\nتنبيه: قال ابن حجر ردًّا على الكرماني: \"وأغرب الكرماني فقال: حاصله أن سُميًّا ومحمد بن عمرو ونعيما ثلاثتهم روى عنهم مالك هذا الحديث، لكن الأول والثاني روياه عن أبي هريرة بالواسطة، ونعيم بدونها. وهذا جزم منه بشيء لا يدل عليه السياق، ولم يرو مالك طريق نعيم ولا طريق محمد بن عمرو أصلا\". الفتح (٢/ ٣١٢).\nقلت: وطريق ابن وهب، عن مالك، عن نعيم تردُّ على ابن حجر قوله، إلا أنَّ كلام البخاري لا يدل على ما ذهب إليه الكرماني، والله أعلم.","vol":"3","page":443},{"text":"وانظر روايةَ سعيد وأبي سلمة والأعرج عن أبي هريرة (^١).\n٤٢٩/ حديث: \"إذا قال الإمام: سمِع الله لمن حمِدَه، فقولوا، اللهمّ ربَّنا لك الحمد. . . \". وذَكَرَ الموافقَةَ.\nفي الباب المذكور، باب: التأمين (^٢).\nوليس منه؛ إذ ليس فيه ذِكرُ التأمين.\nعند بعضِ رواة الموطأ ها هنا: \"ولك الحمد\" بالواو (^٣)، وهكذا في حديث الزهري، عن أنس (^٤)، وتقدّم في حديث سالِم، عن ابن عمر أنَّ الإمامَ يجمعُ بين الكلمتين (^٥).\n_________\n(^١) تقدّم حديث ابن المسيب وأبي سلمة (٣/ ٢٨٦)، وحديث الأعرج (٣/ ٣٥٩).\n(^٢) الموطأ كتاب: الصلاة، باب: ما جاء في التأمين خلف الإمام (١/ ٩٥) (رقم: ٤٧).\nوأخرجه البخاري في صحيحه كتاب: الأذان، باب: فضل اللهم ربنا لك الحمد (١/ ٢٣٩) (رقم: ٧٦٦) من طريق عبد الله بن يوسف، وفي بدء الخلق، باب: إذا قال أحدكم آمين. . . (٤/ ٤٢) (رقم: ٣٢٢٨) من طريق إسماعيل بن أبي أويس.\nومسلم في صحيحه كتاب: الصلاة، باب: التسميع والتحميد التأمين (١/ ٣٠٦) (رقم: ٤٠٩) من طريق يحيى النيسابوري.\nوأبو داود في السنن كتاب: الصلاة، باب: ما يقول إذا رفع رأسه من الركوع (١/ ٥٢٩) (رقم: ٨٤٨) من طريق القعنبي.\nوالنسائي في السنن كتاب: الافتتاح، باب: قوله: ربنا ولك الحمد (٢/ ١٩٦) من طريق قتيبة، وفي الكبرى كما في تحفة الأشراف (٩/ ٣٨٨) من طريق عبد الله بن المبارك، وابن القاسم.\nوأحمد في المسند (٢/ ٤٥٩) من طريق ابن مهدي، وإسحاق الطبّاع، تسعتهم عن مالك به.\n(^٣) هي رواية: ابن بكير (ل: ١٨/ أ -السليمانية-). وابن القاسم (ص: ٤٤٣) (رقم: ٤٣٠).\nوقتيبة بن سعيد عند النسائي في السنن.\n(^٤) تقدّم (٢/ ٤٥).\n(^٥) تقدّم حديثه (٢/ ٣٤٠).","vol":"3","page":444},{"text":"٤٣٠/ حديث: \"مَن اغتَسَلَ يومَ الجمعة غُسلَ الجنابة، ثم راح في الساعةِ الأولى فإنّما قَرَّبَ بَدَنَة. . . \". وذَكَرَ في الثانية البقرةَ، وفي الثالثة كبشًا، وفي الرابعة دَجاجةً، وفي الخامسة بَيضةً.\nفي أبواب الجمعة، العمل في الغسل (^١).\n٤٣١/ حديث: \"مَن قال: لا إله إلّا الله وحده لا شريك له. . . \".\nفيه: \"كانت له عِدْلَ عَشرِ رِقاب\"، وذَكر خصالًا. وفي آخره: \"ولَم يأتِ أَحدٌ بأفضَل مِمَّا جاء به\".\nفي الصلاة، عند آخره، باب: ذكر الله تعالى (^٢).\n_________\n(^١) الموطأ كتاب: الجمعة، باب: العمل في غسل يوم الجمعة (١/ ١٠٥) (رقم: ١).\nوأخرجه البخاري في صحيحه كتاب: الجمعة، باب: فضل الجمعة (١/ ٢٦٤) (رقم: ٨٨١) من طريق عبد الله بن يوسف.\nومسلم في صحيحه كتاب: الجمعة، باب: الطب والسواك يوم الجمعة (١/ ٢٤٩) (رقم: ٣٥١) من طريق القعنبي.\nوالترمذي في السنن كتاب: الصلاة، باب: ما جاء في التبكير إلى الجمعة (٢/ ٣٧٢) (رقم: ٤٩٩) من طريق معن.\nوالنسائي في السنن كتاب: الجمعة، باب: وقت الجمعة (٣/ ٩٩) من طريق قتيبة، في الكبرى كما في تحفة الأشراف (٩/ ٣٨٩) من طريق ابن القاسم.\nوأحمد في المسند (٢/ ٤٦٠) من طريق ابن مهدي، وإسحاق الطبّاع، سبعتهم عن مالك به.\n(^٢) الموطأ كتاب: القرآن، باب: ما جاء في ذكر الله ﵎ (١/ ١٨٤) (رقم: ٢٠).\nوأخرجه البخاري في صحيحه كتاب: بدء الخلق، باب: صفة إبليس وجنوده (٤/ ٤٣٦) (رقم: ٣٢٩٣) من طريق عبد الله بن يوسف، وفي الدعوات، باب: فضل التهليل (٧/ ٢١٤) (رقم: ٦٤٠٣) من طريق القعنبي.\nومسلم في صحيحه كتاب: الذكر والدعاء، باب: فضل التهليل والتسبيح والدعاء (٤/ ٢٠٧١) (رقم: ٢٦٩١) من طريق يحيى النيسابوري. =","vol":"3","page":445},{"text":"هذا الحديث مفردٌ عند يحيى بن يحيى، ليس فيه ذِكر التسبيح (^١).\n٤٣٢/ حديث: \"مَن قال: سبحان الله وبحمده في يوم مائة مرّة حُطّت خطاياه. . . \".\nفي الباب (^٢).\nأكثر الرواة يَصِلُ هذا الحديثَ بالذي قبله، ولا يُعيد إسنادَه، يَجعل\n_________\n= والترمذي في السنن كتاب: الدعوات، بابٌ (٥/ ٤٧٨) (رقم: ٣٤٦٨) من طريق معن.\nوالنسائي في السنن الكبرى، كتاب: عمل اليوم والليلة، باب: من قال ذلك مائة مرة (٦/ ١١) (رقم: ٩٨٥٣) من طريق قتيبة.\nوابن ماجه في السنن كتاب: الأدب، باب: فضل لا إله إلا الله (٢/ ١٢٤٨) (رقم: ٣٧٩٨) من طريق زيد بن الحُباب.\nوأحمد في المسند (٢/ ٣٠٢، ٣٧٥) من طريق ابن مهدي وإسحاق الطبّاع، ثمانيتهم عن مالك به.\n(^١) انظر الحديث بعده.\n(^٢) الموطأ كتاب: القرآن، باب: ما جاء في ذكر الله ﵎ (١/ ١٨٤) (رقم: ٢١).\nوأخرجه البخاري في صحيحه كتاب: الدعوات، باب: فضل التسبيح (٧/ ٢١٥) (رقم: ٦٤٠٥) من طريق القعنبي.\nومسلم في صحيحه كتاب: الذكر والدعاء، باب: فضل التهليل والتسبيح والدعاء (٤/ ٢٠٧١) (رقم: ٢٦٩١) من طريق يحيى النيسابوري.\nوالترمذي في السنن كتاب: الدعوات، بابٌ (٥/ ٤٧٨، ٤٧٩) (رقم: ٣٤٦٨) من طريق عبد الرحمن المحاربي ومعن.\nوالنسائي في السنن الكبرى كتاب: عمل اليوم والليلة، باب: ثواب من قال: سبحان الله وبحمده (٦/ ٢٠٧) (رقم: ١٠٦٦٢) من طريق حماد بن مسعدة.\nوابن ماجه في السنن كتاب: الأدب، باب: فضل التسبيح (٢/ ١٢٥٣) (رقم: ٣٨١٢) من طريق عبد الرحمن المحاربي.\nوأحمد في المسند (٢/ ٣٧٥، ٥١٥) من طريق روح وابن مهدي، سبعتهم عن مالك به.","vol":"3","page":446},{"text":"الكلَّ حديثًا واحدًا (^١)، ومِنهم من يُكرِّرُ هذا مفردًا بعد الجَمع (^٢).\n٤٣٣/ حديث: \"بينما رجلٌ يمشي بطريق إذ اشْتدَّ عليه العَطَشُ، فوَجَدَ بِئرًا فنزلَ فيها فشَرِبَ وخرج، فإذا كلبٌ يَلْهَث. . . \".\nفيه: \"في كلِّ ذي كَبدٍ رَطْبَةٍ أجرٌ\".\nفي الجامع، باب: الطعام والشراب (^٣).\n٤٣٤/ حديث: \"العمرةُ إلى العمرةِ كفَّارةٌ لما بينهما. . . \". وذَكَر الحَجَّ المبرور.\nفي باب: العمرة (^٤).\n_________\n(^١) انظر الموطأ برواية:\nسويد بن سعيد (ص: ١٨٣) (رقم: ٣٤٧)، وابن القاسم (ص: ٤٤٤) (رقم: ٤٣١)، والقعنبي (ص: ١٠١)، وابن بكير (ل: ١٣٥/ أ -نسخة السليمانية-).\nوتابع يحيى على تفريق الحديثين أبو مصعب الزهري (١/ ٢٠٢، ٢٠٣) (رقم: ٥٢٠، ٥٢١).\n(^٢) لم أقف على من جمع الحديثين في سياق واحد ثم أفرد الثاني منهما، والله أعلم.\n(^٣) الموطأ كتاب: صفة النبي ﷺ، باب: جامع ما جاء في الطعام والشراب (٢/ ٧٠٨) (رقم: ٢٣).\nوأخرجه البخاري في صحيحه كتاب: المساقاة، باب: فضل سقي الماء (٣/ ١٠٩) (رقم: ٢٣٦٣) من طريق عبد الله بن يوسف، وفي المظالم، باب: الآبار التي على الطرق إذا لم يتأذ بها (٣/ ١٤٥) (رقم: ٢٤٦٦) من طريق القعنبي، وفي الأدب، باب: رحمة الناس بالبهائم (٧/ ١٠٢) (رقم: ٦٠٠٩) من طريق إسماعيل بن أبي أويس.\nومسلم في صحيحه كتاب: السلام، باب: فضل ساقي البهائم المحترمة وإطعامها (٤/ ١٧٦١) (رقم: ٢٢٤٤) من طريق قتيبة.\nوأبو داود في السنن كتاب: الجهاد، باب: ما يؤمر به من القيام على الدواب والبهائم (٣/ ٥٠) (رقم: ٢٥٥٠) من طريق القعنبي.\nوأحمد في المسند (٢/ ٣٧٥، ٥١٧) من طريق إسحاق الطبّاع وروح بن عبادة، ستتهم عن مالك به.\n(^٤) الموطأ كتاب: الحج، باب: ما جاء في العمرة (١/ ٢٨١) (رقم: ٦٥).\nوأخرجه البخاري في صحيحه كتاب: العمرة، باب: العمرة، وجوب العمرة وفضلها (٢/ ٥٤٥) (رقم: ١٧٧٣) من طريق عبد الله بن يوسف.","vol":"3","page":447},{"text":"يقال: إنَّ سُمَيًّا انفرد به، وقد رواه سُهيل عن سُمَيٍّ (^١).\n٤٣٥/ حديث: \"السَّفرُ قِطعةٌ من العذاب. . .\". وذَكَرَ العَجَلَةَ إلى الأهل.\nفي الجامع، باب: العمل في السفر (^٢).\n_________\n= ومسلم في صحيحه كتاب: الحج، باب: فضل الحج والعمرة ويوم عرفة (٢/ ٩٨٣) (رقم: ١٣٤٩) من طريق يحيى النيسابوري.\nوالنسائي في السنن كتاب: المناسك، باب: فضل العمرة (٥/ ١١٥) من طريق قتيبة.\nوابن ماجه في السنن كتاب: المناسك، باب: فضل الحج والعمرة (٢/ ٩٦٤) (رقم: ٢٨٨٨) من طريق أبي مصعب الزهري.\nوأحمد في المسند (٢/ ٤٦١) من طريق ابن مهدي، خمستهم عن مالك به.\n(^١) أخرجه مسلم في صحيحه (٢/ ٩٨٣) (رقم: ١٣٤٩) من طريق سُهيل عن سُميّ به.\nقال ابن عبد البر: \"هذا حديث انفرد به سميّ، ليس يرويه غيرُه، واحتاج الناس إليه فيه، [فرواه عنه مالك والسفيانان وغيرهما، حتى إنَّ سهيل بن أبي صالح حدّث به عن] سمي عن أبيه أبي صالح\". التمهيد (٢٢/ ٣٨)، وما بين المعقوفين من الفتح (٤/ ٦٩٩)، وسقط من التمهيد، والسياق يقتضيه.\nثم قال ابن حجر: \"فكأن سهيلًا لم يسمعه من أبيه، وتحقّق تفرّد سمي به، فهو من غرائب الصحيح\".\nقلت: كذا قال ابن عبد البر والحافظ، جَزَما بتفرّد سمي به، ولم يجزم المؤلف بل أورده بصيغة التمريض؛ وذلك لأنه روي عن سهيل عن أبيه، رواه عنه جماعة، وإن كان الراجح رواية من جعل بينه وبين أبيه سميًّا.\nقال الدارقطني: \"روى هذا الحديث سهيل بن أبي صالح، واختلف عنه، فرواه شعبة وعبد العزيز بن المختار ويحيى بن سعيد عن سهيل عن سمي عن أبي صالح عن أبي هريرة، وخالفهم حماد بن سلمة وعبد الرحمن بن عبد الله بن دينار وسعيد بن عبد الرحمن الجُمحي وعبيد الله بن تمام، رووه عن سهيل عن أبيه عن أبي هريرة، ولم يذكروا بينهما سميا.\nوكذلك قال القاسم بن الحكم العرني عن الثوري عن سهيل عن أبي صالح عن أبي هريرة، والصحيح قول من قال: عن سهيل عن سمي عن أبي صالح عن أبي هريرة\". العلل (١٠/ ١٧٤).\n(^٢) الموطأ كتاب: الاستئذان، باب: ما يؤمر به من العمل في السفر (٢/ ٧٤٦) (رقم: ٣٩).\nوأخرجه البخاري في صحيحه كتاب: العمرة، باب: السفر قطعة من العذاب (٢/ ٥٥٤) =","vol":"3","page":448},{"text":"هذا غريبٌ، انفرد به مالكٌ عن سُمَيّ، وقد رُوي عن مالك بأسانيدَ أُخَر (^١).\n_________\n= (رقم: ١٨٠٤) من طريق القعنبي، وفي الجهاد، باب: السرعة في السير (٤/ ٣٤١) (رقم: ٣٠٠١) من طريق عبد الله بن يوسف، وفي الأطعمة، باب: ذكر الطعام (٦/ ٥٥٣) (رقم: ٥٤٢٩) من طريق أبي نعيم الفضل بن دكين.\nومسلم في صحيحه كتاب: الإمارة، باب: السفر قطعة من العذاب. . (٣/ ١٥٢٦) (رقم: ١٩٢٦) من طريق القعنبي، وإسماعيل بن أبي أويس، وأبي مصعب الزهري، ومنصور بن أبي مزاحم، وقتيبة، ويحيى النيسابوري.\nوالنسائي في السنن الكبرى كتاب: السير، باب: السفر (٥/ ٢٤٢) (رقم: ٨٧٨٣، ٨٧٨٤) من طريق قتيبة، ويحيى بن سعيد القطان.\nوابن ماجه في السنن كتاب: المناسك، باب: الخروج إلى الحج (٢/ ٩٦٢) (رقم: ٢٨٨٢) من طريق هشام بن عمار، وأبي مصعب الزهري، وسويد بن سعيد.\nوأحمد في المسند (٢/ ٢٣٦، ٢٤٥) من طريق ابن مهدي ووكيع.\nوالدارمي في السنن كتاب: الاستئذان، باب: السفر قطعة من العذاب (٢/ ٣٧٢) (رقم: ٢٦٧٠) من طريق خالد بن مخلد، جميعهم عن مالك به.\n(^١) منها: الأول: عن مالك عن سهيل بن أبي صالح عن أبيه عن أبي هريرة.\nأخرجه تمام في فوائده (٣/ ٥٨) (رقم: ٨٥٦ - الروض-)، ومن طريقه ابن عساكر في تاريخ دمشق (٥١/ ١٩٩) من طريق أبي عبد الله محمد بن إبراهيم الرازي، عن أبي مصعب الزهري، عن مالك، عن سهيل به.\nوهذا ضعيف، علته محمد بن إبراهيم، قال ابن عساكر: \"قد أخطأ الرازي على أبي مصعب، فإنه إنما رواه عن مالك على ما رواه غيره من الثقات عن سمي عن أبي صالح\".\nقلت: ومحمد بن إبراهيم الرازي قال عنه الدارقطني: \"متروك\"، وقال مرة أخرى: \"ضعيف\".\nوقال البرقاني: \"بئس الرجل\". انظر: تاريخ بغداد (١/ ٤٠٧)، تاريخ دمشق (٥١/ ١٩٨).\nوقد توبع، تابعه: إبراهيم بن عبد الصمد، أخرجه من طريقه ابن عساكر في تاريخ دمشق (٥١/ ٢٠٠) عن أبي مصعب، عن مالك، عن سهيل، عى أبي صالح به.\nوإبراهيم بن عبد الصمد أبو إسحاق الهاشمي آخر من روى الموطأ عن أبي مصعب، قال ابن أم شيبان القاضي: \"رأيت سماعه للموطأ سماعًا قديمًا صحيحًا\". =","vol":"3","page":449},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n_________\n= وقال أبو الحسن علي بن لؤلؤ الوراق: \"رحلت إليه إلى سامراء لأسمع منه الموطأ فلم أر له أصلا صحيحا فتركته وخرجت\".\nقال الذهبي: \"لا بأس به إن شاء الله\". انظر: الميزان (١/ ٤٦).\nقلت: والحديث في موطأ أبي مصعب (٢/ ١٥٩) (رقم: ٢٠٦٣) عن مالك، عن سمي، عن أبي صالح، وتقدّم أنَّ مسلمًا وابن ماجه أخرجاه من طريق أبي مصعب بهذا السند، وهذا يؤيّد كلام أبي الحسن الوراق في أنَّ أصولَ إبراهيم بن عبد الصمد لم تكن صحيحة عن أبي مصعب، والله أعلم.\n- وأخرجه الطبراني في المعجم الأوسط (١/ ٢٣٣) (رقم: ٧٦٣) عن أحمد بن بشير عن محمد بن جعفر الوركاني.\n- وابن عدي في الكامل (٣/ ٤٣) عن أبي أمية الطرسوسي عن خالد بن مخلد القطواني، كلاهما عن مالك.\nوالروايتان معلّتان، أما رواية أحمد بن بشير عن الوركاني، خالفه فيها موسى بن هارون، رواه عن الوركاني عن مالك عن سمي.\nقال الدارقطني: حدّثنا به دعلج عن موسى، قال: \"والوهم في هذا من الطبراني أو من شيخه\".\nالفتح (٣/ ٧٢٩).\nوأما رواية أبي أمية الطرسوسي، -واسمه محمد بن إبراهيم- عن خالد بن مخلد، خالفه فيها الدارمي، فرواه عن خالد عن مالك عن سمي، كما تقدّم.\nوأبو أمية قال عنه الحافظ: \"صدوق صاحب حديث يهم\". التقريب (رقم: ٥٧٠٠).\nويحتمل أن يكون الوهم من خالد بن مخلد، قال عنه ابن حجر: \"صدوق يتشيّع وله أفراد\" كما في التقريب (رقم: ١٦٧٧).\nوقال في الفتح (٣/ ٧٢٩): \"وشذّ خالد بن مخلد عن مالك فقال: عن سُهيل\".\nوتابعهم: -محمد بن خالد بن عثمة، ذكره الطبراني في الأوسط.\n- الماجشون، ذكره الدارقطني كما في الفتح (٣/ ٧٢٩).\nأما رواية محمد بن خالد بن عثمة فلم أقف عليها، وهو صدوق يخطئ كما في التقريب (رقم: ٥٨٤٧).\nوأما رواية الماجشون، فهي من رواية أبي علقمة القروي عنه، قال الدارقطني: \"تفرّد به عن الماجشون، وإنه وهم فيه\". الفتح (٣/ ٧٢٩).\nالثاني: مالك عن أبي النضر سالم مولى عمر عن أبي صالح عن أبي هريرة. =","vol":"3","page":450},{"text":"قال الدارقطني: \"والصحيح عنه حديث سمي\" (^١). وهو مخرج في الصحيح (^٢).\nوجاء عن مالك أنه قال: \"ما لأهلِ العراق لا يسألون إلَّا عن حديثِ سُمَيٍّ هذا؟ فقيل له: إنَّك انفردتَ به لا يوجد عند غيرِك. فقال: لو عَلِمتُ هذا ما حدَّثتُ به\" (^٣).\n_________\n= أخرجه أبو نعيم في الحلية (٦/ ٣٤٤)، والدارقطني في الرواة عن مالك كما في اللسان (٤/ ١٣٠، وتمام في فوائده (٣/ ٦٠) (رقم: ٨٥٧ - الروض-) من طريق عَتيق بن يعقوب المدني عن مالك به.\nقال الدارقطني: \"تفرّد به\".\nقلت: \"وهو صدوق له مناكير\". انظر: اللسان (٤/ ١٢٩).\nالثالث: مالك عن ربيعة بن أبي عبد الرحمن عن القاسم عن عائشة.\nأخرجه العقيلي في الضعفاء (٢/ ٤٩)، والطبراني في المعجم الأوسط (٤/ ٣٦٦) (رقم: ٤٤٥١)، والصغير (١/ ٣٦٦) (رقم: ٦١٣)، وأبو بكر الشافعي في الغيلانيات (٢/ ٢٧٥) (رقم: ٧٧٩)، والخطيب في تاريخ بغداد (١٠/ ٩٤)، وابن عبد البر في التمهيد (٢٢/ ٣٤)، وابن عساكر في تاريخ دمشق (٣٢/ ٣٧٢) من طريق روّاد بن الجراح عن مالك به.\nوروّاد بن الجراح أبو عصام العسقلاني مختلف فيه توثيقا وتجريحا، والأقرب فيه أن يكون صدوقا يخطئ ويخالف.\nوقال ابن عدي: \"ولروّاد بن الجراح أحاديث صالحة، وإفرادات وغرائب يتفرّد بها عن الثوري وغير الثوري، وعامة ما يروي عن مشايخه لا يتابعه الناس عليه، وكان شيخا صالحا، وفي حديث الصالحين بعض النكرة، إلا أنه ممن يكتب حديثه\". الكامل (٣/ ١٧٩).\nوانظر: تهذيب الكمال (٩/ ٢٢٧)، تهذيب التهذيب (٣/ ٢٤٩).\n(^١) العلل (١٠/ ١٢٠).\n(^٢) تقدّم تخريجه، وهذا ما يؤيّد قول الدارقطني.\nوقال ابن عبد البر: \"إنما هو لمالك عن سميّ، لا عن سهيل، ولا عن ربيعة، ولا عن أبي النضر\".\nالتمهيد (٢٢/ ٣٥).\n(^٣) التمهيد (٢٢/ ٣٤) بنحوه.","vol":"3","page":451},{"text":"مالك، عن زيد بن أسلم، عن أبي صالح، عن أبي هريرة.\n٤٣٦/ حديث: \"الخَيلُ لرجل أجرٌ، ولرجل سِتْرٌ، وعلى رجل وِزر. . . \".\nوفسّرها. فيه: \"وسُئل عن الحُمُر\".\nفي باب: الترغيب في الجهاد المذكور في أوّل الكتاب (^١).\nقال فيه جمهورُ الرواةِ: \"الخيلُ لثلاثة\" (^٢).\n_________\n(^١) الموطأ كتاب: الجهاد، باب: الترغيب في الجهاد (٢/ ٣٥٦) (رقم: ٣).\nوأخرجه البخاري في صحيحه كتاب: المساقاة، باب: شرب الناس وسقي الدواب من الأنهار (٣/ ١١) (رقم: ٢٣٧١) من طريق عبد الله بن يوسف، وفي الجهاد، باب: الخيل لثلاثة (٣/ ٢٩٥) (رقم: ٢٨٦٠)، وفي المناقب، بابٌ (٤/ ٥٥٣) (رقم: ٣٦٤٦) من طريق القعنبي، وفي التفسير، باب: ﴿فَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ خَيْرًا يَرَهُ﴾ (٦/ ٤٠٤) (رقم: ٥٦٩٢)، وفي الاعتصام، باب: الأحكام التي تعرف بالدلائل (٨/ ٥١٢) (رقم: ٧٣٥٦) من طريق إسماعيل بن أبي أويس. وفي التفسير،\nباب: ﴿وَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ شَرًّا يَرَهُ﴾ (٦/ ٤٠٥) (رقم: ٤٩٦٣) من طريق ابن وهب مختصرا.\nوالنسائي في السنن كتاب: الخيل (٦/ ٢١٦) من طريق ابن القاسم، خمستهم عن مالك به.\nتنبيه: قول المصنف: \". . . المذكور في أول الكتاب\". يعني بذلك أن هذا الباب مذكور في كتاب الجهاد في موضعين، وسيأتي الموضع الثاني في الحديث التالي.\n(^٢) هي رواية:\n- ابن بكير (ل: ٦٩/ أ -نسخة الظاهرية-).\n- وعبد الله بن وهب وابن القاسم كما في الجمع بين روايتيهما (ل: ١٥/ أ)، وفي حاشية النسخة: \"الخيل لثلاثة، لرجل أجر، كذا لجيمع الرواة إلّا يحيى وأبو المصعب فإنهما أسقطا لثلاثة\".\n- والقعنبي وإسماعيل بن أبي أويس عند البخاري.\nوتابع يحيى الليثي:\n- أبو مصعب الزهري (١/ ٣٤٧) (رقم: ٩٠١).\n- وابن القاسم (ص: ٢٣١) (رقم: ١٧٨ - تلخيص القابسي-)، وتقدّم أن في نسخة أخرى وافق من ذكر ثلاثة، والله أعلم.","vol":"3","page":452},{"text":"مالك، عن يحيى بن سعيد، عن أبي صالح، عن أبي هريرة.\n٤٣٧/ حديث: \"لولا أن أشقَّ على أمَّتي لأحببث ألّا أتَخَلَّفَ عن سَرِيَّةٍ تَخرجُ في سبيل الله. . . \".\nفيه: \"فوَدِدتُ أنْ أقاتِلَ في سبيل الله فأُقْتَل\"، ذَكَرَ القتلَ ثلاثا.\nفي باب: الترغيب في الجهاد الذي عند آخِره (^١).\nتقدّم طرف منه للأعرج، عن أبي هريرة (^٢).\n* * *\n_________\n(^١) الموطأ كتاب: الجهاد، باب: الترغيب في الجهاد (٢/ ٣٧١) (رقم: ٤٠).\nوأخرجه النسائي في السنن الكبرى كتاب: السير، باب: التخلف عن السرية (٥/ ٢٥٩) (رقم: ٨٨٣٥) من طريق ابن القاسم عن مالك به.\n(^٢) وهو قوله: \"فوددت أني أقاتل في سبيل الله .. \"، وتقدّم (٣/ ٣٨٧).","vol":"3","page":453},{"text":"<span data-type='title' id=toc-176>الموقوف لأبي صالح، عن أبي هريرة.</span>\nأربعةُ أحاديث قد رُويت مرفوعة.\nمالك، عن مسلم بن أبي مريم، عن أبي صالح، عن أبي هريرة قوله.\n٤٣٨/ حديث: \"تُعرضُ أعمالُ الناسِ كلَّ جمعةٍ مرَّتين، يوم الاثنين ويوم الخميس فيُغفَرُ لكلِّ عبدٍ مؤمِن. . . \".\nوذَكَرَ الشَّحناءَ، فيه: فقال: \"اترُكُوا هذين حتَّى يفِيئَا\".\nفي الجامع، باب: المهاجرة (^١).\nهذا الحديثُ موقوفٌ عند جمهورِ رواةِ الموطأ (^٢)، ورَفَعَه أبو حذافة أحمد بنُ إسماعيل السَّهمي عن مالك في الموطأ (^٣).\nواختُلِف فيه على ابنِ وهبٍ، وخَرَّجه مسلمٌ عنه عن مالك بهذا الإسنادِ مرفوعًا (^٤)، وانتَقَدَ ذلك الدارقطني، وقال في كتاب الاستدراكات: \"لَم يَرفَعْه\n_________\n(^١) الموطأ كتاب: حسن الخلق، باب: ما جاء في المهاجرة (٢/ ٦٩٣) (رقم: ١٨).\n(^٢) انظر الموطأ برواية:\n- أبي مصعب الزهري (٢/ ٨٠) (رقم: ١٨٩٨)، وسويد بن سعيد (ص: ٥٥٧) (رقم: ١٣٣٠)، وابن بكير (ل: ٢٣٨/ ب).\nوأخرجه محمد بن المظفر البزاز في غرائب حديث مالك (ص: ١٧٥) (رقم: ١٠٨) من طريق ابن القاسم.\n(^٣) لم أقف على روايته.\nوأبو حذافة السّهمي آخر من سمع الموطأ من مالك، لكنه كان مغفّلا. وتقدّمت ترجمته (٢/ ٢٠).\n(^٤) أخرجه مسلم في صحيحه (٤/ ١٩٨٨) (رقم: ٢٥٦٥) من طريق أبي الطاهر وعمرو بن سواد.\nوالحديث في الجامع لابن وهب (١/ ٣٨٤) (رقم: ٢٧١).\nوفي الجمع بين رواية ابن القاسم وابن وهب (ل: ١٠٨/ أ)، وهي من رواية يونس عن ابن وهب.\nوتقدّم أن ابن القاسم رواه موقوفًا، ولعل الجامع بين الروايتين حمل روايته على رواية ابن وهب. =","vol":"3","page":454},{"text":"عن مالك غيرُ ابن وهب، وأصحابُ الموطأ وغيرُهم يَقِفُونَه\" (^١).\nوذَكَرَ في كتاب العلل اختلافَ أصحابِ أبي صالح عنه فيه، ثمَّ قال: \"ومَن وَقَفَه أثبتُ مِمَّن أسنَدَه\" (^٢).\n_________\n= وأخرجه ابن خزيمة في صحيحه (٣/ ٢٩٩) (رقم: ٢١٢٠)، وابن حبان في صحيحه (الإحسان) (١٢/ ٤٨٣) (رقم: ٥٦٦٧)، وابن المظفر في غرائب مالك (ص: ١٧٤) (رقم: ١٠٧) من طريق يونس بن عبد الأعلى.\nوالجوهري في مسند الموطأ (ل: ١١٥/ ب) من طريق عمرو بن سواد.\nوابن عبد البر في التمهيد (١٣/ ١٩٩) من طريق الحارث بن مسكين، وأبي الطاهر، وسحنون وعمرو بن سواد، وأحمد بن عبد الرحمن بن وهب، كل هؤلاء عن ابن وهب به مرفوعًا.\nوأخرجه محمد بن المظفر البزاز في غرائب مالك (ص: ١٧٥) (رقم: ١٠٨) من طريق أبي الطاهر عمرو بن السرح، عن ابن وهب، عن مالك، عن مسلم بن أبي مريم، عن أبي صالح، عن أبي هريرة موقوفًا.\n(^١) التتبّع (ص: ١٩١).\n(^٢) انظر: العلل (١٠/ ٨٧ - ٨٩).\nوحاصل الاختلاف على أبي صالح فيه كما يلي:\nرواه عنه جماعةٌ، منهم من اختلف عليه في رفعه ووقفه، ومنهم من جاءت عنه رواية واحدة، فرواه عنه:\n١ - ابنه سهيل، ولم يختلف عنه. أخرجه مالك عنه عن أبيه عن أبي هريرة مرفوعًا، وتقدّم حديثه (٣/ ٤٢٦)، وتابع مالكًا على رفعه جماعة، منهم:\n- جرير بن عبد الحميد، وعبد العزيز الدراوردي عند مسلم في صحيحه كتاب: البر والصلة، باب: النهي عن الشحناء والتشاجر (٤/ ١٩٨٧) (رقم: ٢٥٦٥).\n- وأبو عوانة الوضاح اليشكري عند أبي داود في السنن كتاب: الأدب، باب: فيمن يهجر أخاه المسلم (٥/ ٢١٦) (رقم: ٤٩١٦).\n- ومحمد بن رفاعة عند الترمذي في السنن كتاب: الصوم، باب: في صوم الاثنين والخميس (٣/ ١٢٢) (رقم: ٧٤٧)، وفي الشمائل (ص: ٤٤) (رقم: ٢٩٩)، وابن ماجه في السنن كتاب: الصيام، باب: صيام يوم الاثنين والخميس (١/ ٥٣٣) (رقم: ١٧٤٠)، وأحمد في المسند (٢/ ٣٢٩)، والدارمي في السنن كتاب: الصوم، باب: صيام يوم الاثنين والخميس (٢/ ٣٣) (رقم: ١٧٥١)، والمزي في تهذيب الكمال (٢٥/ ٢٠١).\n- ووُهيب بن خالد عند أحمد في المسند (٢/ ٣٨٩)، والطيالسي في المسند (ص: ٣١٦). =","vol":"3","page":455},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n_________\n= - ومعمر بن راشد عند أحمد في المسند (٢/ ٢٦٨)، وعبد الرزاق في المصنف (٤/ ٤١٣) (رقم: ٧٩١٥)، و(١١/ ١٦٨) (رقم: ٢٠٢٢٦)، وأبي يعلى في المسند (٦/ ١٣٦) (رقم: ٦٦٥٤)، وابن حبان في صحيحه (الإحسان) (٨/ ٤٠٥) (رقم: ٣٦٤٤).\n- وخالد بن عبد الله عند ابن حبان في صحيحه (الإحسان) (١٢/ ٤٧٧) (رقم: ٥٦٦١)، والخطيب في تاريخ بغداد (١٤/ ٣١٤).\n- وابن جريج عند الطبراني في المعجم الأوسط (٧/ ١٢١) (رقم: ٧٠٣٦).\n- وإبراهيم بن طهمان عند الخرائطي في مساوئ الأخلاق (ص: ٢٤٤) (رقم: ٥٤٧).\n- ويونس بن عبيد عند ابن عساكر في تاريخ دمشق (٢٢/ ٣٦٣)، كلهم عن سهيل عن أبيه عن أبي هريرة مرفوعًا.\n٢ - مسلم بن أبي مريم: رواه عنه مالك، واختلف عليه، وتقدّم ذكر الاختلاف في بداية الحديث.\n- ورواه عنه أيضًا ابن عيينة، واختلف عليه:\nفأخرجه مسلم (٤/ ١٩٨٧) (رقم: ٢٥٦٥) عن ابن أبي عمر العدني.\nوالحميدي في مسنده (٢/ ٤٣٠) (رقم: ٩٧٥)، كلاهما عن ابن عيينة عن مسلم بن أبي مريم عن أبي صالح أنه سمع أبا هريرة رفع مرة الحديث.\nوخالفهما: -سعدان بن نصر الثقفي، فرواه عن ابن عيينة موقوفًا، أخرجه من طريقه الخرائطي في مساوئ الأخلاق (ص: ٢٤٤) (رقم: ٥٤٦).\n- وسعيد بن منصور، وإسحاق بن إسرائيل، وغيرهما، فرووه عن ابن عيينة موقوفا، ذكر ذلك الدارقطني في التتبع (ص: ١٩٢).\n- ورواه أبو بكر بن عبد الله بن أبي سبرة عن مسلم بن أبي مريم مرفوعا، أخرجه من طريقه عبد الرزاق في المصنف (٤/ ٣١٤) (رقم: ٧٩١٥).\nوأبو بكر هذا رموه بالوضع كما في التقريب (رقم: ٧٩٧٣).\nوالظاهر أن الصحيح عن مسلم بن أبي مريم من رواه عنه موقوفًا، ويُحتمل أن يكون الاختلاف منه، فكان يقفه مرة ويرفعه أخرى، وسيأتي عنه أنه كان يتهيّب من رَفْع الحديث، والله أعلم.\n٣ - الحكم بن عُتيبة: -رواه عنه شعبة، واختلف عنه:\nقال الدارقطني: \"رواه يحيى بن السكن عن شعبة عن الحكم عن أبي صالح عن أبي هريرة وأبي سعيد عن النبي ﷺ.\nوخالفه: بدل، ومعاذ، وعمرو بن مرزوق، فرووه عن شعبة عن الحكم عن أبي صالح عن أبي هريرة وأبي سعيد موقوفًا\". =","vol":"3","page":456},{"text":"وتقدَّم لسُهيل عن أبي صالح مرفوعًا (^١).\n٤٣٩/ حديث: \"نساءٌ كاسِياتٌ عارِياتٌ، مائِلاتٌ مُمِيلاتٌ، لَا يَدخلنَّ الجَنَّةَ ولَا يَجِدْن ريحَها. . . \".\nفي الجامع، في أبوابِ اللّباس (^٢).\n_________\n= قلت: يحيى بن السكن قال عنه الذهبي: \"ليس بالقوي\". الميزان (٦/ ٥٤).\nومن خالفه أوثق منه، والصحيح عن شعبة الوقف.\n- ورواه عن الحكم أيضًا مرفوعًا عبد المؤمن بن القاسم الأنصاري، أخرجه من طريقه العقيلي في الضعفاء (٣/ ٩٢)، وعبد المؤمن قال العقيلي: \"شيعي، لا يُتابع على كثير من حديثه\".\nوتابعه أخوه عبد الغفار، ذكره الدارقطني في العلل (١٠/ ٨٩)، وعبد الغفار، رافضي متروك الحديث. انظر: الميزان (٣/ ٣٥٥)، اللسان (٤/ ٤٢).\nفالصحيح عن الحكم ما رواه عنه شعبة، عن أبي صالح موقوفًا.\n٤ - الأعمش: قال الدارقطني: \"رواه عن أبي صالح عن أبي هريرة أو عن كعب قوله غير مرفوع\".\nقلت: وأخرجه البزار في مسنده (ل: ٢٤٥/ ب -نسخة الأزهرية-) من طريق هشام بن عبد الرحمن عن الأعمش عن أبي صالح عن أبي هريرة مرفوعًا.\nوقال البزار بعد أن ذكر حديثين آخرين بهذا الإسناد: \"وأحاديث هشام بن عبد الرحمن هذه الثلاثة لا نعلم أحدا شاركه فيها عن الأعمش، عن أبي صالح، عن أبي هريرة\".\nقلت: وهشام بن عبد الرحمن الكوفي، ذكره البخاري في التاريخ الكبير (٨/ ١٩٩) ولم يذكر فيه جرحًا ولا تعديلًا.\n٥ - المسيب بن رافع: قال الدارقطني: \"ورواه المسيب بن رافع عن أبي صالح عن أبي هريرة موقوفا\". ثم قال: \"ومن وقفه أثبت ممّن أسنده\". العلل (١٠/ ٨٩).\nقلت: وهذا الظاهر لكثرة من رواه كذلك.\nوعلى ترجيح الوقف على الرفع، فللوقف حكم الرفع.\nقال ابن عبد البر: \"ومعلوم أنَّ هذا ومثلَه لا يجوز أن يكون رأيًا من أبي هريرة، وإنما هو توقيف لا يشك في ذلك أحدٌ له أقل فهم وأدنى منزلة من العلم؛ لأنَّ مثلَ هذا لا يُدرَك بالرأي\".\nالتمهيد (١٣/ ١٩٨).\n(^١) تقدّم حديثه (٣/ ٤٢٦).\n(^٢) الموطأ كتاب: اللباس، باب: ما يكره للنساء لبسه من الثياب (٢/ ٦٩٦) (رقم: ٦).","vol":"3","page":457},{"text":"هكذا هذا الحديثُ في الموطأ موقوفًا (^١)، ورَفَعَه عبد الله بن نافِع عن مالك، ذكره الجوهريُّ وغيرُه (^٢).\n_________\n(^١) انظر الموطأ برواية:\n- أبي مصعب الزهري (٢/ ٨٤) (رقم: ١٩٠٨)، وسويد بن سعيد (ص: ٥٥٩) (رقم: ١٣٣٨)، وابن بُكير (ل: ٢٤٠/ ب -نسخة الظاهرية-)، وابن وهب وابن القاسم كما في الجمع بين روايتيهما (ل: ١٠٩/ أ).\n(^٢) لعله في مسند ما ليس في الموطأ.\nورواية عبد الله بن نافع الصائغ أخرجها ابن عبد البر في التمهيد (١٣/ ٢٠٣).\nوعبد الله بن نافع تُكلّم في حفظه، وروايته عن مالك خاصة.\nوقال أحمد: \"لم يكن صاحبَ حديث، كان صاحبَ رأي مالك، وكان يفتي أهل المدينة برأي مالك، ولم يكن في الحديث بذاك\". الجرح والتعديل (٥/ ١٨٤).\nقال ابن سعد: \"كان قد لزم مالكًا لزومًا شديدًا، لا يقدّم عليه أحدًا، وهو دون معن\". الطقات (٥/ ٥٠٣).\nوقال البرذعي: \"ذكرتُ أصحابَ مالك -أي لأبي زرعة- فذكرتُ عبد الله بن نافع الصائغ فكلح وجهَه\". السؤالات (٢/ ٧٣٢).\nوقال ابن عدي: \"قد روى عن مالك غرائب، وروى عن غيره من أهل المدينة، وهو في رواياته مستقيم الحديث\". الكامل (٤/ ٢٤٢).\nوقال أبو حاتم: \"ليس بالحافظ، هو ليّن، تعرف حفظه وتنكر، وكتابه أصح\". الجرح والتعديل (٥/ ١٨٤).\nوقال البخاري: \"في حفظه شيء\". التاريخ الصغير (الأوسط) (٢/ ٢٨٢).\nوقال الخليلي: \"أقدم من روى الموطأ عن مالك، ثقة\". الإرشاد (١/ ٣١٦).\nووثّقه أيضًا ابن معين، والنسائي، والعجلي.\nانظر: تاريخ الدارمي (ص: ١٥٣)، والجرح والتعديل (٥/ ١٨٤)، وتاريخ الثقات (ص: ٢٨١)، تهذيب الكمال (١٦/ ٢٠٨)، تهذيب التهذيب (٦/ ٤٦).\nوأخرجه أيضًا ابن عبد البر في التمهيد (١٣/ ٢٠٣) من طريق يحيى بن بكير عن مالك موقوفًا.\nثم قال: \"وهذا إسناد لا مطعن فيه عن ابن بكير، وكذلك رواية ابن نافع\".\nقلت: كذا قال ابن عبد البر ﵀! والراوي عن يحيى بن بكير أحمد بن محمد بن الحجاج بن رشدين بن سعد المصري. =","vol":"3","page":458},{"text":"قال الدارقطني: \"ووَقَفَه أصحابُ الموطأ وهو المحفوظُ\" (^١).\nوذكر ابن مُزَين (^٢)، عن القعبني، عن مالك: \"أنَّ مسلم بن أبي مريم كان يَتَهَيَّبُ رفعَ الحديثِ (^٣)، وذلك مخافةَ الكذبِ على رسول الله ﷺ للوعيد الذي جاء فيه على العمومِ\" (^٤).\n_________\n= قال ابن أبي حاتم: \"سمعت منه بمصر، ولم أحدّث عنه لما تكلّموا فيه\". الجرح والتعديل (٢/ ٧٥).\nوقال ابن عدي: \"صاحب حديث كثير، يحدّث عن الحفاظ بحديث مصر، أُنكرت عليه أشياء مما رواه، وهو ثمن يكتب حديثه مع ضعفه\". الكامل (١/ ٩٨). وانظر: اللسان (١/ ٢٥٦).\nوممّا يؤيّد ضعفه وخطأه في هذه الرواية أن الحديث في موطأ ابن بكير (ل: ٢٤٠/ ب -نسخة الظاهرية-)، و(ل: ١٨٨/ أ -نسخة السليمانية-) موقوف، كرواية الجماعة عن مالك.\nولعل المصنف لم يذكره كمتابع لعبد الله بن نافع لضعف الرواية عنه، والله أعلم.\n(^١) العلل (١٠/ ١٥٠).\nوعلى القول بأنَّ الموقوف أصح فله حكم الرفع.\nقال ابن عبد البر: \"ومعلوم أن هذا لا يمكن أن يكون من رأي أبي هريرة؛ لأنَّ مثل هذا لا يدرك بالرأي، ومحال أن يقول أبو هريرة من رأيه \"لا يدخلن الجنة\"، \"ويوجد ريح الجنة من مسيرة كذا\"، ومثل هذا لا يُعلم رأيًا، وإنما يكون توقيفًا، مما لا يدفع عن علم الغيب ﷺ\".\nالتمهيد (١٣/ ٢٠٢). ومثله قال ابن الحذاء في رجال الموطأ (ل: ٤٤/ ب).\n(^٢) هو يحيى بن إبراهيم بن مزين أبو زكريا مولى رملة بنت عثمان ﵁، من أهل قرطبة، توفي سنة (٢٥٩ هـ).\nقال الخشني: \"كان قليل الرواية، متقن الحفظ لما روى، ولم يكن بالأندلس أحفظ لموطأ مالك ومعانيه من يحيى بن إبراهيم بن مزين\".\nوقال ابن الفرضي: \"كان حافظًا للموطأ، فقيهًا فيه .. ولم يكن عنده علم بالحديث\".\nأخبار الفقهاء والمحدّثين (ص: ٣٧٠)، تاريخ العلماء (٢/ ١٧٨)، جذوة المقتبس (ص: ٣٥٠)، شجرة النور (ص: ٧٥).\n(^٣) في الأصل: \"الحدَث\"، وهو خطأ، وتصحيف.\n(^٤) نقل ابن أبي حاتم في الجرح والتعديل (٨/ ١٩٦) عن القعنبي نحو هذا الكلام.\nوانظر: رجال الموطأ (ل: ٤٤/ أ)، أسماء شيوخ مالك (ل: ٤٩/ أ).","vol":"3","page":459},{"text":"ولعلّ مالكًا أراد الأغلبَ مِن حالِه، ثمّ إنَّه تَحَرَّى مذهبَه فلَم يرفَع عنه ما كان أحيانًا يرفَعُه، وقد رَوى عنه مرفوعًا حديثَ ابنِ عمر في صفةِ الجلوس في الصلاة، استَخَفَّ ذكرَه؛ لأنَّه وصفُ فِعلٍ لا نقلُ قَولٍ، والله أعلم (^١).\n* * *\n_________\n(^١) تقدّم حديث ابن عمر في صفة الجلوس (٢/ ٥٠٢).\nويُحتمل أيضا أن مالكًا لم يسمعه مرفوعا عن مسلم بن أبي مريم، وإنما هو عنده موقوفا فأدّاه كما سمعه، والله أعلم.","vol":"3","page":460},{"text":"<span data-type='title' id=toc-177>مالك، عن عبد الله بن دينار، عن أبي صالح، عن أبي هريرة قوله.</span>\n٤٤٠/ حديث: \"إنَّ الرجلَ لَيَتَكلَّمُ بالكلمةِ ما يُلقِي لَها بالًا يَهْوِي بها في نارِ جَهنم. . . \". وذَكَر الطرَف الآخَر.\nفي الجامع، عند آخِرِه (^١).\nهكذا هو في الموطأ موقوفٌ (^٢)، ورَفَعَه عبد الله بنُ المبارك، عن مالك (^٣).\n_________\n(^١) الموطأ كتاب: الكلام، باب: ما يؤمر به من التحفّظ في الكلام (٢/ ٧٥٢) (رقم: ٦).\n(^٢) انظر الموطأ برواية:\n- أبي مصعب الزهري (٢/ ١٦٣) (رقم: ٢٠٧٣)، وسويد بن سعيد (ص: ٥٩٢) (رقم: ١٤٣٨)، وابن القاسم وابن وهب كما في الجمع بين روايتيهما (ل: ١٢٧/ أ).\n(^٣) قال ابن عبد البر: \"هكذا هذا الحديث موقوفا في الموطأ، وقد أسنده عن مالك من لا يوثق به.\nحدّثنا خلف بن القاسم حدّثنا محمد بن أحمد بن يحيى حدّثنا الحسن (كذا والصواب الحسين) بن الحسن المروزي حدّثنا عبد الله بن المبارك حدّثنا مالك عن عبد الله بن دينار عن أبي صالح عن أبي هريرة أن رسول الله ﷺ قال: \"إن الرجل ليتكلّم بالكلمة لا يلقي لها بالا يرفعه الله بها يوم القيامة\"، هكذا حدّثناه مرفوعا، وهو عندي من غلطه أو غلط شيخه، والله أعلم، ولا يصح عن مالك رفعه فيما أحسب، وإن صح عن ابن المبارك ما ذكرنا، فابن المبارك ثقة حجة\". التمهيد (١٧/ ١٤٤). قلت: شيخ ابن عبد البر هو خلف بن القاسم بن سهل الأزدي، أبو القاسم المعروف بابن الدباغ القرطبي، ثقة حافظ عارف بالحديث وطرقه منسوب إلى فهمه.\nانظر: تاريخ العلماء بالأندلس (١/ ١٦٣)، تاريخ دمشق (١٧/ ١٣)، السير (١٧/ ١١٣).\nوشيخ شيخه محمد بن أحمد بن يحيى لم يتبيّن لي من هو، والخطأ منه في هذا الحديث، خالفه يحيى بن صاعد، فرواه عن الحسين بن الحسن المروزي عن ابن المبارك عن أبي صالح عن أبي هريرة قوله، وهو في زيادات الزهد للحسين المروزي (ص: ٤٨٩). وقال ابن صاعد في آخره: \"ورفعه عبد الرحمن بن عبد الله بن دينار\".\nويحيى بن محمد بن صاعد من الحفاظ المتقنين، بل قال الذهبي: \"عالم بالعلل والرجال\".\nانظر: تاريخ بغداد (١٤/ ٢٣١)، السير (١٤/ ٥٠١). =","vol":"3","page":461},{"text":"وكذلك رواه عبد الرحمن بن عبد الله بن دينار، عن أبيه مرفوعًا، خَرَّجه البخاري عنه (^١).\nورَفَعَه أيضًا محمّد بنُ يحيى بن حَبَّان، عن أبي صالح، عن أبي هريرة (^٢).\nقال الدارقطني: \"والموقوفُ هو المحفوظُ\". يعنِي من طريقِ أبي صالح (^٣).\n_________\n= وأخرجه النسائي في السنن الكبرى كما في تحفة الأشراف (٩/ ٤٣١) من طريق سويد بن نصر عن ابن المبارك به موقوفا، وهذا ما يؤيد أن الصواب في رواية ابن المبارك الوقف، ومن رفعه أخطأ، والله أعلم.\n(^١) أخرجه البخاري في صحيحه كتاب: الرقاق، باب: حفظ اللسان (٧/ ٢٣٧) (رقم: ٦٤٧٨).\n(^٢) ذكره الدارقطني في العلل (٨/ ٢١٤)، ولم أقف عليه مسندًا.\n(^٣) العلل (٨/ ٢١٤). وترجيح الدارقطني للموقوف نظرا لثقة مالك وإتقانه، وهو من أوثق أصحاب ابن دينار كما في شرح العلل لابن رجب (٢/ ٦٦٨).\nثم إنّ عبد الرحمن بن عبد الله بن دينار متكلّم فيه، وفي روايته عن أبيه.\nقال الدوري: قال ابن معين: \"قد حدّث يحيى القطان عن عبد الرحمن بن عبد الله بن دينار، قال يحيى: وفي حديثه ضعف\". التاريخ (٤/ ٢٠٣).\nوقال الدقاق: قال يحيى: \"ليس بذاك القويّ، وقد روى عنه يحيى\". السؤالات (رقم: ٣٤٠).\nوقال أبو حاتم: \"فيه لين، يُكتب حديثه ولا يحتج به\". الجرح والتعديل (٥/ ٢٥٤).\nوقال ابن المديني: \"صدوق\". تهذيب التهذيب (٦/ ١٨٦).\nوقال أبو زرعة: \"ليس بذاك\". أسئلة البرذعي (٢/ ٤٤٣).\nوقال ابن عدي: \"بعض ما يرويه منكر مما لا يتابع عليه، وهو في جملة من يكتب حديثه من الضعفاء\". الكامل (٤/ ٢٩٩).\nوقال ابن حبان: \"كان ممن ينفرد عن أبيه بما لا يُتابع عليه، مع فحش الخطأ في روايته، لا يجوز الاحتجاج بخبره إذا انفرد، كان يحيى القطان يحدّث عنه، وكان محمد بن إسماعيل الجعفي البخاري ممن يحتج به في كتابه ويترك حماد بن سلمة\". المجروحين (٢/ ٥٢).\nوقال الدارقطني: \"خالف البخاريُّ فيه الناسَ وليس بمتروك\". سؤالات السلمي (ص: ٢١٦). =","vol":"3","page":462},{"text":"وخَرَّجه البخاريُّ ومسلمٌ مِن طريق عيسَى بنِ طلحة بن عُبيد الله، عن أبي هريرة مرفوعًا (^١).\nوانظر معناه في مسنَدِ بلال بنِ الحارث (^٢).\n٤٤١/ حديث: \"مَن كان لَه مالٌ لَم يُؤَدِّ زكاتَه مُثِّل له يوم القيامةِ شجاعًا أَقْرَعَ. . . \". فيه: \"فيقول: أنا كَنزُك\".\nفي الزكاة، باب الكنز (^٣).\nهذا في الموطأ موقوفٌ مختصرٌ (^٤)، ورَفَعَه عبد الرحمن بن عبد الله بن دينار، عن أبيه. خرَّجه البخاري عنه (^٥).\nوخَرَّج مسلمٌ معناه من طريقِ زيدِ بن أسلم وسُهيل، عن أبي صالح، عن\n_________\n= وقال أيضًا: \"أخرج عنه البخاري، وهو عند غيره ضعيف فيُعتبر به\". سؤالات البرقاني (رقم: ٢٨٧). وانظر: تهذيب الكمال (١٧/ ٢٠٨)، تهذيب التهذيب (٦/ ١٨٧).\nولعل البخاري أخرج له هذا الحديث في صحيحه لما جاء عن أبي هريرة من طريق ثابتٍ مرفوعٍ كما سيأتي، والله أعلم.\n(^١) أخرجه البخاري في صحيحه (٦/ ٢٣٦) (رقم: ٦٤٧٨).\nومسلم في صحيحه كتاب: الزهد، باب: التكلم بالكلمة يهوي بها في النار (٤/ ٢٢٩٠) (رقم: ٢٩٨٨).\n(^٢) تقدّم حديثه (٢/ ٩٩).\n(^٣) الموطأ كتاب: الزكاة، باب: ما جاء في الكنز (١/ ٢١٩) (رقم: ٢٢).\n(^٤) انظر الموطأ برواية: أبي مصعب الزهري (١/ ٢٦٤) (رقم: ٦٧٩)، وابن بكير (ل: ٥/ ب - نسخة الظاهرية-)، والقعنبي (ل: ٥٠/ أ -نسخة الأزهرية-).\n(^٥) أخرجه البخاري في صحيحه كتاب: الزكاة، باب: مانع الزكاة (٢/ ٤٣٠) (رقم: ١٤٠٣)، وفي التفسير، باب: ﴿وَلَا يَحْسَبَنَّ الَّذِينَ يَبْخَلُونَ بِمَا آتَاهُمُ اللَّهُ. . .﴾ الآية (٥/ ٢٠٧) (رقم: ٤٥٦٥) من طريق أبي النضر هاشم بن القاسم عن عبد الرحمن بن عبد الله به.","vol":"3","page":463},{"text":"أبي هريرة مرفوعًا مَنوطًا بحديث: \"الخيلُ ثلاثةٌ\" (^١).\nوقال الدارقطني: \"قولُ مالكٍ أَشْبَه بالصواب\" (^٢).\n* * *\n_________\n(^١) أخرجه مسلم في صحيحه كتاب: الزكاة، باب: إثم مانع الزكاة (٢/ ٦٨٠ - ٦٨٣) (رقم: ٩٨٧) من طريق زيد بن أسلم وسهيل بن أبي صالح وبكير بن عبد الله بن الأشج ثلاثتهم عن أبي صالح به بنحو حديث الباب.\n(^٢) العلل (١٠/ ١٥٤).\nوهذا التعليل من الدارقطني بالنسبة لحديث عبد الله بن دينار خاصة، ولم يذكر معه الطرق الأخرى عن أبي صالح التي أخرجها مسلم، فالخلاف فيه بين مالك وعبد الرحمن بن عبد الله بن دينار، عن ابن دينار، فوقفه مالك ورفعه عبد الرحمن، وتقدّم سبب ترجيح رواية مالك على رواية عبد الرحمن في الحديث السابق، وأما إخراج البخاري لهذا الحديث في صحيحه فلعله نظر إلى ثبوته مرفوعًا من طرق أخرى عن أبي صالح كما رواه مسلم، والله أعلم بالصواب.","vol":"3","page":464},{"text":"<span data-type='title' id=toc-178>١١ - عبد الرحمن بن يعقوب، عن أبي هريرة.</span>\nثلاثةُ أحاديث، وله رابع مشتَرَكٌ يُذكر فيما بعد.\nمالك، عن العلاء بن عبد الرحمن بن يعقوب، عن أبيه، عن أبي هريرة.\n٤٤٢/ حديث: \"خرج إلى المقبرةِ فقال: السلامُ عليكم دارَ قومٍ مؤمِنين، وإنَّا إنْ شاء الله بكم لاحِقون، وَوَدِتُّ أنِّي قد رَأيت إخوانَنَا. . . \".\nفيه: \"كيف تَعرِفُ مَن يَلِدُ بعدَك مِن أمَّتِك؟ \". وفيه: \"فإنَّهم يأتونَ يومَ القيامة غُرًّا مُحَجَّلِين مِن الوضوءِ، وأنا فَرَطُهُم على الحَوضِ\"، وذكر الذَوْدَ والتَّبدِيلَ.\nفي جامع الوضوء (^١).\nقال فيه يحيى بنُ يحيى: \"فلا يُذادَنَّ\" على النَّهي، كقولِه تعالى: ﴿فَلَا تَمُوتُنَّ﴾ (^٢)، وتابعه مُطرِّف (^٣)، وقال سائِر الرواةِ: \"فليذادَنَّ\" على الخَبَرِ (^٤).\n_________\n(^١) الموطأ كتاب: الطهارة، باب: جامع الوضوء (١/ ٥٤) (رقم: ٢٨).\nوأخرجه مسلم في صحيحه كتاب: الطهارة، باب: استحباب إطالة الغرّة والتحجيل في الوضوء (١/ ٢١٨) (رقم: ٢٤٩) من طريق معن.\nوأبو داود في السنن كتاب: الجنائز، باب: ما يقول إذا زار القبور أو مرّ بها (٣/ ٥٥٨) (رقم: ٣٢٣٧) من طريق القعنبي مختصرًا.\nوالنسائي في السنن كتاب: الطهارة، باب: حلية الوضوء (١/ ٩٣) من طريق قتيبة.\nوأحمد في المسند (٢/ ٣٧٥) من طريق إسحاق الطبّاع، أربعتهم عن مالك به.\n(^٢) سورة: البقرة، الآية: (١٣٢).\n(^٣) لم أقف عليه من طريق مطرف، وعزاه إليه ابن عبد البر، وزاد ابن نافع. التمهيد (٢٠/ ٢٥٨).\n(^٤) انظر الموطأ برواية:\nابن القاسم (ص: ١٧٨) (رقم: ١٣٣)، وابن بكير (ل: ١٠/ ب -نسخة السليمانية-)، والقعنبي =","vol":"3","page":465},{"text":"ورُوي عن أمِّ سلمة نحوٌ مِن هذا الحديث، وفيه: \"فإيَّايَ لَا يأتِيَن أحدُكم فيُذَبُّ (^١) عنِي كما يُذَبُّ (١) البعيرُ الضَّال\". خَرَّجه مسلم (^٢)، وهو مُطابِقٌ لمِعنَى روايةِ يحيى ومطرِّف، لكنَّهما خالفَا الجمهورَ عن مالك (^٣).\n٤٤٣/ حديث: \"ألَا أُخبِرُكم بما يَمحو اللهُ به الخطايَا، ويرفَعُ به الدَّرجات. . . \". فذَكَرَ ثلات خصالٍ، وفي آخِرِه: \"فذلِكُم الرِّباطُ ثلاثًا\".\nفي باب: انتظار الصلاة والمشي إليها (^٤).\n_________\n= (ل: ٧/ أ -نسخة الأزهرية-)، وأبي مصعب الزهري (ل: / ١١ أ -النسخة الهندية-)، و(ل: ٦/ ب) نسخة مصورة بالجامعة الإسلامية برقم (٤٠٨١).\nووقع في المطبوع (١/ ٣١) (رقم: ٧٢) \"فلا يذادن\" كرواية يحيى، وهو من إصلاح المحققين.\nوهي رواية -أعني \"فليذادنّ\"- معن بن عيسى عند مسلم.\nوأما أبو داود والنسائي وأحمد فلم يذكروا اللفظة في الحديث، واختصروه.\n(^١) في الأصل: \"يدب\"، بالدال المهملة، وفي الصحيح بالذال المعجمة، وهو بمعنى يدفع ويمنع، وأصل الذبّ الطرد. انظر: مشارق الأنوار (١/ ٢٦٨).\n(^٢) صحيح مسلم، كتاب: الفضائل، باب: إثبات حوض نبيّنا ﷺ وصفاته (٤/ ١٧٩٥) (رقم: ٢٢٩٥).\n(^٣) وقال ابن وضاح: \"ومعنى \"فلا يذادنّ\" لا يفعلنّ رجلا فعلا يذاد به عن حوضي كما يذاد البعير الضال\". المنتقى (١/ ٧٠).\nوقال أبو الوليد الوقّشي: \"فليذادنّ\" فليدفعنّ ويمنعن، واللام لام القسم، كأنّه قال: فوالله ليذادنّ، أي أنّ هذا سيكون لا محالة، وكذلك كل فعل مضارع تدخل أوله اللام الثقيلة أو الخفيفة فإنه [. .] القسم كقوله: ﴿فليعلمن الله الذين آمنوا﴾، ﴿ولتبلونّ في أموالكم﴾. ويروى: \"فلا يذادنّ\" على معنى النهي، وذلك أنّ العرب قد توقع النهي على الفعل ومرادها غيره إذا كان أحدُ الفعلين متعلّقا بالآخر يوجد بوجوده ويرتفع بارتفاعه\". ثم ذكر شواهد ذلك من كلام العرب. التعليق على الموطأ (ل: ١٢/ ب، ١٣/ أ).\nوانظر: التمهيد (٢٠/ ٢٥٧)، والمسالك لابن العربي (ل: ٤٤/ ب).\n(^٤) الموطأ كتاب: قصر الصلاة في السفر، باب: انتظار الصلاة والمشي إليها (١/ ١٤٩) (رقم: ٥٥).\nوأخرجه مسلم في صحيحه كتاب: الطهارة، باب: فضل إسباغ الوضوء على المكاره (١/ ٢١٩) (رقم: ٢٥١) من طريق معن. =","vol":"3","page":466},{"text":"وانظر أحاديثَ انتظارِ الصلاهِ للأعرج عن أبي هريرة (^١)، ولأبي سَلَمة عنه مُخبرًا عن نفسِه (^٢)، وعن عبد الله بن سلَام في حديثٍ طويلٍ (^٣).\n٤٤٤/ حديث: \"نَهى أن يُنبذَ في الدُّبَّاء والمزَفَّت\".\nفي الأشربة، مختصرا (^٤).\nليس فيه إلَّا ذِكرُ طَرَفَيْن، وتقدَّم نحوُه لنافع عن ابن عمر، وإلى هذا ذهب مالكٌ، نَهَى عنهما دونَ الحَنتَمِ والنَّقيرِ (^٥).\nوقد جاء نسخُ الجميع عن أبي هريرة وغيرِه، انظره لأبي سعيد الخدري (^٦).\nوانظر حديث نافع عن ابن عمر (^٧)، وانظر في المُبهمِين حديثَ المخبِر لأبي سعيد الخدري (^٨).\nوالعلاءُ مذكور في مسند أنس، ضَعَّفَه ابنُ معين، وخَرَّج له مسلمٌ دون البخاري (^٩).\n_________\n= والنسائي في السنن كتاب: الطهارة، باب: الفضل في ذلك (١/ ٨٩) من طريق قتيبة.\nوأحمد في المسند (٢/ ٢٧٧، ٣٠٣) من طريق ابن مهدي، وإسحاق الطبّاع، وعبد الرزاق، خمستهم عن مالك به.\n(^١) انظر: (٣/ ٣٦٨ - ٣٦٩).\n(^٢) تقدّم حديثه (٣/ ٣١٢).\n(^٣) تقدّم حديثه (٣/ ٤١).\n(^٤) الموطأ كتاب: الأشربة، باب: ما يُنهى أن ينبذ فيه (٢/ ٦٤٣) (رقم: ٦).\nوأخرجه أحمد في المسند (٢/ ٥١٤) من طريق روح بن عبادة عن مالك به.\n(^٥) المدوّنة (٤/ ٤١١).\n(^٦) تقدّم حديثه (٣/ ٢٧٤)\n(^٧) تقدّم حديثه (٢/ ٤٣٣).\n(^٨) سيأتي حديثه (٣/ ٦١٠).\n(^٩) تقدّم الكلام فيه (٢/ ٨٥).","vol":"3","page":467},{"text":"<span data-type='title' id=toc-179>١٢ - عبد الرحمن وإسحاق معا عن أبي هريرة.</span>\nحديثٌ واحدٌ.\n٤٤٥/ حديث: \"إذا ثُوِّبَ بالصلاةِ فلا تأتُوها وأنتم تَسعُون. . . \".\nفيه: \"فما أَدرَكتُم فَصَلوا وما فاتَكم فأتمّوا\".\nفي باب: النداء.\nعن العلَاء بن عبد الرحمن، عن أبيه وإسحاق أبي (^١) عبد الله، عن أبي هريرة (^٢).\nإسحاقُ هذا هو مَولى زائِدة، يُكنَى أبا عبد الله ولا يُنسَبُ (^٣)، ومِن رواةِ الموطأ من قال فيه: \"إسحاق بن عبد الله\"، وذلك خطأٌ (^٤).\n_________\n(^١) في الأصل: (بن)، ولعل الصواب المثبت كما سيأتي عن المصنِّف.\n(^٢) الموطأ كتاب: الصلاة، باب: ما جاء في النداء للصلاة (١/ ٨٢) (رقم: ٤).\nوأخرجه أحمد في المسند (٢/ ٢٣٧، ٤٦٠، ٥٢٩) من طريق ابن مهدي، وإسحاق الطباع، وعثمان بن عمر (ولم يذكر إسحاق)، ثلاثتهم عن مالك به.\n(^٣) وهي رواية يحيى الليثي كما في نسخة المحمودية (أ) (ل: ١٢/ ب)، و(ب) (ل: ١٣/ أ).\nووقع في المطبوع منه: إسحاق بن عبد الله، وهو خطأ.\nوانظر: الكنى والأسماء لمسلم (١/ ٤٨٥)، الجرح والتعديل (٢/ ٢٣٨)، المقتنى في سرد الكنى (١/ ٣٥٣).\nوقال البخاري: \"إسحاق أبو عبد الله مولى زائدة المدني، كناه العلاء بن عبد الرحمن\". التاريخ الكبير (١/ ٣٩٦).\n(^٤) انظر الموطأ برواية:\n- أبي مصعب الزهري (١/ ٧٢) (رقم: ١٨٢)، وكذا ثبت في نسختين خطيتين منه.\nوأخرجه من طريقه البغوي في شرح السنة (٢/ ٩٢) (رقم: ٢٤٣) وفيه: إسحاق أبي عبد الله، كرواية يحيى الليثي.\n- وابن القاسم (ص: ١٩٠) (رقم: ١٣٥)، ومحمد بن الحسن (ص: ٥٥/ ٩٣)، والقعنبي (ص: ٨٦)، =","vol":"3","page":468},{"text":"وقال الدارقطني: \"إسحاق أبو عبد الله لا يعرف إلّا في هذا الحديث\" (^١).\nوقوله: \"فأتِمُّوا\"، اختُلِف فيه على أبي هريرة وأبي ذر، جاء عنهما: \"فأتِمُّوا\"، وهو الأكثرُ، وروي عنهما: \"فاقْضوا\". وقال ابنُ مسعود وأبو قتادة وأنس: \"فأتِمُّوا\"، حكاه أبو داود السِّجستاني (^٢).\n_________\n= و(ل: ١٤/ أ -نسخة الأزهرية-)، ومن طريقه أخرجه الجوهري في مسند الموطأ (ل: ١١١/ أ).\nوأخرجه ابن حبان في صحيحه (الإحسان) (٥/ ٥٢٢) (رقم: ٢١٤٨) من طريق القعنبي. وفيه: إسحاق أبي عبد الله.\n- وابن بكير (ل: ١٣/ ب -نسخة السليمانية-)، ومن طريقه أخرجه الجوهري في مسند الموطأ (ل: ١١١/ أ)، والبيهقي في السنن الكبرى (٣/ ٢٢٨).\n- وهي رواية ابن مهدي عند أحمد.\n- ولم ينسبه سويد ولا كناه (ص: ٩٩) (رقم: ١٢٠).\n- وأخرجه أبو عوانة في صحيحه (١/ ٤١٣) من طريق مطرف وعبد الله بن نافع، وفيه: إسحاق أبي عبد الله.\n- وأخرجه البخاري في جزء القراءة (رقم: ١٨٣، ١٨٤) من طريق عبد الله بن يوسف وإسماعيل بن أبي أويس. وفيه إسحاق بن عبد الله.\n- والطحاوي في شرح المعاني (١/ ٣٩٦) من طريق ابن وهب، وفيه: إسحاق بن عبد الله.\nوأما ابن عبد البر فقال: \"هذا الحديث لم يختلف على مالك فيما علمت في إسناده ولا في متنه\".\n(^١) العلل (١١/ ٧٢)، وفيه قال البرقاني: \"إسحاق أبو عبد الله من هو؟ قال: \"، وذكره.\nقلت: وقد روى أحاديث غير حديث الباب عند مسلم وأبي داود والنسائي والبخاري في القراءة خلف الإمام. انظر: تحفة الأشراف (٩/ ٢٩٤)، تهذيب الكمال (٢/ ٥٠٠).\nوقال المزي: \"إسحاق مولى زائدة، ويقال: إسحاق بن عبد الله المدني، والد عمر بن إسحاق، كنيته أبو عبد الله، ويقال: أبو عمرو\".\nقلت: والأكثر على أنه لا يُنسب، وإنما يُعرف بإسحاق أبي عبد الله، والله أعلم.\n(^٢) انظر: السنن كتاب: الصلاة، باب: السعي إلى الصلاة (١/ ٣٨٤).\nوتفصيل الكلام في الاختلاف في هذا الحديث أن يقال: =","vol":"3","page":469},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n_________\n= روي الحديث عن أبي هريرة، وأبي ذر، وابن مسعود، وأنس، وأبي قتادة.\nفأما حديث أبي هريرة:\nفأخرجه البخاري في صحيحه كتاب: الأذان، باب: لا يسعى إلى الصلاة وليأت بالسكينة والوقار (١/ ١٩٥) (رقم: ٦٣٦) من طريق محمد بن عبد الرحمن بن أبي ذئب، وفي الجمعة، باب: المشي إلى الجمعة (١/ ٢٧١) (رقم: ٩٠٨) من طريق شعيب بن أبي حمزة.\nومسلم في صحيحه كتاب: المساجد، باب: استحباب إتيان الصلاة بسكينة ووقار (١/ ٤٢٠) (رقم: ٦٠٢) من طريق إبراهيم بن سعد، ويونس بن يزيد، كلهم عن الزهري عن سعيد بن المسيب وأبي سلمة عن أبي هريرة به.\nوالترمذي في السنن كتاب: الصلاة، باب: ما جاء في المشي إلى المسجد (٢/ ١٤٨) (رقم: ٣٢٧)، والبخاري في جزء القراءة (رقم: ١٨١) من طريق معمر.\nوأخرجه أحمد في المسند (٢/ ٢٧٠، ٤٥٢)، والبخاري في جزء القراءة (رقم: ١٧١) من طريق يزيد بن الهاد.\nوأحمد المسند (٢/ ٢٣٩) من طريق محمد بن أبي حفصة.\nوالبخاري في جزء القراءة (رقم: ١٧٣، ١٧٢) من طريق عُقيل بن خالد، كلهم عن الزهري عن أبي سلمة عن أبي هريرة به.\nوأخرجه أحمد في المسند (٢/ ٢٧٠)، والترمذي في السنن (٢/ ١٤٩) (رقم: ٣٢٨)، والبخاري في جزء القراءة (رقم: ١٨٢)، وعبد الرزاق في المصنف (٢/ ٢٨٨) (رقم: ٣٤٠٤)، وابن الجارود في المنتقى (١/ ٢٦٣) (رقم: ٣٠٦)، والبغوي في شرح السنة (٢/ ٩١) (رقم: ٤٤٢) من طريق معمر عن الزهري عن سعيد بن المسيب عن أبي هريرة به.\nوفي كل هذه الطرق بلفظ: \"فأتموا \".\nوخالف هؤلاء الرواة عن الزهري سفيان بن عيينة، فرواه عنه عن سعيد بن المسيب عن أبي هريرة بلفظ: \"فاقضوا\".\nأخرجه من طريقه مسلم في صحيحه (١/ ٤٢٠) (رقم: ٦٠٢)، ولم يسق لفظه، وساق لفظه النسائي في السنن (٢/ ١١٤)، وأحمد في المسند (٢/ ٢٣٨)، والحميدي في المسند (٢/ ٤١٨) (رقم: ٩٣٥)، والبخاري في جزء القراءة (رقم: ١٧٨)، وابن الجارود في المنتقى (١/ ٢٦٢) (رقم: ٣٠٥)، وابن حبان في صحيحه (الإحسان) (٥/ ٥١٧) (رقم: ٢١٤٥)، والطحاوي في شرح =","vol":"3","page":470},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n_________\n= المعاني (١/ ٣٩٦)، والبيهقي في السنن الكبرى (٢/ ٢٩٦).\nوذكر أبو داود في السنن (١/ ٣٨٥) أن ابن عيينة تفرّد بهذا اللفظ من بين سائر أصحاب الزهري.\nوذكر البيهقي بإسناده عن أحمد بن سلمة عن الإمام مسلم -وعزاه الحافظ في الفتح (٢/ ١٤٠) إلى كتابه التمييز- أنه قال: \"لا أعلم هذه اللفظة رواها عن الزهري غير ابن عيينة \"واقضوا ما فاتكم\"، قال مسلم: أخطأ ابن عيينة في هذه اللفظة\". السنن الكبرى (٢/ ٢٩٦).\nقلت: ابن عيينة إمام، وهو من أكابر أصحاب الزهري، ولم ينفرد بهذا اللفظ، بل تابعه عليه جماعة، منهم:\n١ - معمر بن راشد، أخرجه من طريقه أحمد في المسند (٢/ ٢٧٠) عن عبد الرزاق، عن معمر، عن الزهري، وفيه: \"فاقضوا\".\nلكن تقدّم أن الحديث في مصنف عبد الرزاق ومن طريقه أخرجه أحمد في المسند (٢/ ٢٧٠)، (وهو مخرّج في هذا الموضع باللفظين)، وهو أيضًا عند ابن الجارود والبغوي بلفظ: \"فأتموا\" كرواية الجماعة عن الزهري.\n٢ - سليمان بن كثير، أخرجه من طريقه البخاري في جزء القراءة (رقم: ١٧٥)، ولفظه: \"صلوا ما فاتكم، واقضوا ما سبقتم\".\nوسليمان بن كثير العبدي، متكلم في روايته عن الزهري، وقال ابن حجر: \"لا بأس به في غير الزهري\". التقريب (رقم: ٢٦٠٢).\n٣ - محمد بن عبد الرحمن بن أبي ذئب، أخرجه من طريقه الطيالسي في المسند (ص: ٣٠٧)، والبخاري في جزء القراءة (رقم: ١٧٦)، وفيه: \"وما فاتكم فاقضوا\".\nلكن تقدّم أن البخاري أخرج رواية ابن أبي ذئب في صحيحه كرواية الجماعة عن الزهري، ثم إن محمد بن عبد الرحمن بن أبي ذئب على ثقته وفضله فقد تكلم في أحاديثه عن الزهري، كما تقدّم (٢/ ٥٥).\n٤ - يزيد بن الهاد، أخرجه من طريقه الطحاوي في شرح المعاني (١/ ٣٩٦).\nلكن تقدّمت الرواية عن يزيد بن الهاد بلفظ الإتمام، وطريق الطحاوي فيه عبد الله بن صالح، وهو سيء الحفظ، وتقدّم.\n٥ - بحر بن كنيز السقاء، ذكره ابن رجب في فتح الباري له (٥/ ٣٩٥)، قال: \"وبحر فيه ضعف\".\nوالذي يظهر والله أعلم أن الحديث كان عند الزهري على الوجهين، فكان يرويه تارة بلفظ الإتمام =","vol":"3","page":471},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n_________\n= وتارة بلفظ القضاء، ويدل عليه أن الحديث جاء من طرق أخرى عن أبي هريرة باللفظين.\nالطريق الأول: همام عن أبي هريرة.\nأخرجه مسلم في صحيحه (١/ ٤٢١) (رقم: ٦٠٢) بلفظ: \"أتموا\".\nالطريق الثاني: محمد بن سيرين عن أبي هريرة.\nأخرجه مسلم بعد حديث همام وفيه: \"واقض ما سبقك\".\nالطريق الثالث: أبو رافع عن أبي هريرة.\nأخرجه أحمد في المسند (٢/ ٤٨٩)، والبخاري في جزء القراءة (رقم: ١٩٠) من طريق أبي رافع عن أبي هريرة بلفظ: \"وما سبقه فليقض\".\nالطريق الرابع: حديث مالك (حديث الباب) وفيه لفظ الإتمام.\nورجّح البيهقي لفظ الإتمام عن أبي هريرة، وقال: \"والذين قالوا \"فأتموا\" أكثر وأحفظ وألزم لأبي هريرة ﵁، فهو أولى، والله تعالى أعلم\".\nقلت: والذي يظهر أنَّ الروايتين صحيحتان عن أبي هريرة لورودهما في أكثر من طريق، وإمكان الجمع بينهما كما سيأتي.\nثانيا: حديث أنس.\nأخرجه البخاري في جزء القراءة (رقم: ١٦٦) من طريق إسماعيل بن جعفر.\nوعبد الرزاق في المصنف (٢/ ٢٨٨) (رقم: ٣٤٠) من طريق عبد الله بن عمر.\nوالطحاوي في شرح المعاني (١/ ٣٩٧) من طريق عبد الوهاب الثقفي، ثلاثتهم عن حميد عن أنس بلفظ القضاء.\nوخالفهم: عبد العزيز الماجشون، فرواه عن حميد، عن أنس بلفظ الإتمام، أخرجه البخاري في جزء القراءة (رقم: ١٦٧).\nثالثًا: حديث أبي قتادة.\nأخرجه البخاري في صحيحه كتاب: الأذان، باب: قول الرجل فاتتنا الصلاة (١/ ١٩٥) (رقم: ٦٣٥) من طريق أبي نعيم.\nوأحمد في المسند (٥/ ٣٠٦)، وابن حبان في صحيحه (الإحسان) (٥/ ٥٢١) (رقم: ٢١٤٧) من طريق حسين بن عمر.\nوأبو عوانة في صحيحه (٢/ ٨٣) من طريق حسن الأشيب، ويزيد بن هارون، وأبي أمية، =","vol":"3","page":472},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n_________\n= وعبيد الله، كل هوْلاء عن شيبان عن يحيى بن أبي كثير، عن عبد الله بن أبي قتادة، عن أبي قتادة بلفظ الإتمام.\nوأخرجه الطبراني في المعجم الأوسط (١/ ٤٣) (رقم: ٤٥٣) من طريق أبي نعيم، عن شيبان به، بلفظ القضاء.\nوتقدّم أن حديث أبي نعيم عند البخاري بلفظ الإتمام، لكن قال ابن رجب: \"وقد وُجد في بعض نسخ صحيح البخاري في حديث أبي قتادة هذا: \"وما فاتكم فاقضوا\". فتح الباري (٥/ ٣٨٨).\nوأخرجه مسلم في صحيحه (١/ ٤٢١) (رقم: ٦٠٣) عن أبي بكر بن أبي شيبة، عن معاوية بن هشام، عن شيبان، عن يحيى بن أبي كثير به، ولم يسق لفظه.\nوساقه بقي بن مخلد في مسنده كما في فتح الباري لابن رجب (٥/ ٣٨٩) عن أبي بكر بن أبي شيبة به، بلفظ القضاء.\nوأخرجه مسلم أيضا من طريق معاوية بن سلام، عن يحيى بن أبي كثير به بلفظ الإتمام.\nرابعًا: حديث أبي ذر الغفاري، وهو موقوف، انظره في مصنف عبد الرزاق (٢/ ٢٩٠).\nخامسًا: حديث ابن مسعود لم أقف عليه.\nهذه معظم الروايات التي أشار إليها أبو داود، ففي أكثرها وردت بلفظ الإتمام، وفي الأخرى وردت بلفظ القضاء، وكلا الروايتين صحيحة؛ إذ الجمع بين اللفظين ممكن، ولا تعارض بينهما.\nقال البغوي: \"فيه دليل (أي فأتموا) على أن الذي يدركه المسبوق من صلاة إمامه هو أول صلاته، وإن كان آخر صلاة الإمام، لأن الإتمام يقع على باقي شيء تقدّم أوله. . .\nومن روى: \"فاقضوا\"، فقد يكون القضاء بمعنى الأداء والإتمام، كقوله ﷾: ﴿فَإِذَا قُضِيَتِ الصَّلَاةُ فَانْتَشِرُوا﴾، وكقوله ﷿: ﴿فَإِذَا قَضَيْتُمْ مَنَاسِكَكُمْ﴾، وليس المراد منه قضاء شيء فائت، فكذلك المراد من قوله: \"فاقضوا\"، أي: أدّوه في تمام\". شرح السنة (٢/ ٩٣، ٩٤).\nوقال ابن حجر: \"والحاصل أن أكثر الروايات ورد بلفظ: \"فأتموا\"، وأقلها بلفظ: \"فاقضوا\"، وإنما تظهر فائدة ذلك إذا جعلنا بين الإتمام والقضاء مغايرة، لكن إذا كان مخرج الحديث واحدا واختلف في لفظه منه، وأمكن رد الاختلاف إلى معنى واحد كان أولى، وهنا كذلك؛ لأن القضاء وإن كان يُطلق على الفائت غالبا، لكنه يُطلق على الأداء أيضا، ويَرِد بمعنى الفراغ كقوله تعالى: ﴿فَإِذَا قُضِيَتِ الصَّلَاةُ فَانْتَشِرُوا﴾، ويرد بمعان أخر، فيُحمل قوله: \"فاقضوا\" على معنى الأداء أو الفراغ، فلا يغاير قوله: \"فأتموا\". فتح الباري (٢/ ١٤٠).","vol":"3","page":473},{"text":"<span data-type='title' id=toc-180>١٣ - أبو الحُباب سعيد بن يَسار (^١)، عن أبي هريرة.</span>\nخمسةُ أحاديث.\n٤٤٦/ حديث: \"الدِّينارُ بالدِّينارِ، والدِّرهمُ بالدِّرهمِ، لَا فَضْلَ بينهما\".\nعن موسى بن أبي تَمِيم، عن أبي الحُباب سعيد بن يسار، عن أبي هريرة (^٢).\nانظره لأبي سعيد (^٣)، ولابنِ عمر من طريق مجاهد (^٤).\n٤٤٧/ حديث: \" أُمرتُ بقريةٍ تأكل القُرَى، يقولون يثرِب وهي المدينة (^٥). . . \".\n_________\n(^١) الحُباب: أوله حاء مهملة مضمومة، وبعدها باء خفيفة معجمة بواحدة، وبعد الألف مثلها.\nانظر: المؤتلف والمختلف (١/ ٤٨٠)، الإكمال (٢/ ١٤٢)، توضيح المشتبه (٣/ ٣٦).\n(^٢) الموطأ كتاب: البيوع، باب: بيع الذهب بالفضة تبرا وعينا (٢/ ٤٩١) (رقم: ٢٩).\nوأخرجه مسلم في صحيحه كتاب: المساقاة، باب: الصرف وبيع الذهب بالورق نقدا (٣/ ١٢١٢) (رقم: ١٥٨٨) من طريق عبد الله بن وهب.\nوالنسائي في السنن كتاب: البيوع، باب: بيع الدينار بالدينار (٧/ ٢٧٨) من طريق قتيبة.\nوأحمد في المسند (٢/ ٣٧٩، ٤٨٥) من طريق الشافعي وابن مهدي، أربعتهم عن مالك به.\n(^٣) تقدّم حديثه (٣/ ٢٤٨).\n(^٤) تقدّم حديثه (٢/ ٥٠٨)\n(^٥) والمراد بأكل المدينة القرى ما ذكره الخطابي فقال: \"يريد أن الله ينصر الإسلام بأهل المدينة، وهم الأنصار، ويفتح على أيديهم القرى ويغنّمها إياهم فيأكلونها، وهذا في الاتساع والاختصار كقوله تعالى: ﴿وَاسْأَلِ الْقَرْيَةَ﴾ يريد أهل القرية\". غريب الحديث (١/ ٤٣٤).\nوذكر ابن حبان معنى آخر فقال: \"مرادها أن الإسلام يكون ابتداؤه من المدينة، ثم يغلب على سائر القرى، ويعلو على سائر الملك، فكأنها قد أتت عليها، لا أن المدينة تأكل القرى\".\nالصحيح (الإحسان) (٩/ ٣٦).","vol":"3","page":474},{"text":"في الجامع، عند أوّله.\nعن يحيى بن سعيد، عن أبي الحُباب، عن أبي هريرة (^١).\n٤٤٨/ حديث: \"إنَّ الله تعالى يقول يومَ القيامة: أينَ المُتَحابُّون لِجلالي، اليوم أُظِلُّهم في ظِلِّي\".\nفي الجامع.\nعن عبد الله بن عبد الرحمن بن مَعمر، عن أبي الحُباب، عن أبي هريرة (^٢).\nعبد الله هذا هو أبو طُوالة.\nورَوى هذا الحديث إبراهيمُ الحربي (^٣)، عن مُصعب الزبيريِّ، عن\n_________\n(^١) الموطأ كتاب: الجامع، باب: ما جاء في سكنى المدينة والخروج منها (٢/ ٦٧٦) (رقم: ٥).\nوأخرجه البخاري في صحيحه كتاب: فضائل المدينة، باب: فضل المدينة وأنها تنفي الناس (٢/ ٥٧٧) (رقم: ١٨٧١) من طريق عبد الله بن يوسف.\nومسلم في صحيحه كتاب: الحج، باب: المدينة تنفي شرارها (٢/ ١٠٠٦) (رقم: ١٣٨٢) من طريق قتيبة.\nوالنسائي في السنن الكبرى كتاب: الحج، باب: فضل المدينة (٢/ ٤٨٢) (رقم: ٤٢٦١)، وفي التفسير، باب: قوله تعالى: ﴿يثرب﴾ (٦/ ٤٣٠) (رقم: ١١٣٩٩) من طريق قتيبة.\nوأحمد في المسند (٢/ ٢٣٧) من طريق ابن مهدي، ثلاثتهم عن مالك به.\n(^٢) الموطأ كتاب: الشعر، باب: ما جاء في المتحابين في الله (٢/ ٧٢٥) (رقم: ١٣).\nوأخرجه مسلم في صحيحه كتاب: البر والصلة، باب: فضل الحب في الله (٤/ ١٩٨٨) (رقم: ٢٥٦٦) من طريق قتيبة.\nوأحمد في المسند (٢/ ٢٣٧، ٥٣٥) من طريق ابن مهدي، وروح بن عبادة.\nوالدارمي في السنن كتاب: الرقائق، باب: في المتحابين في الله (٢/ ٤٠٣) (رقم: ٢٧٥٧) من طريق الحكم بن المبارك، أربعتهم عن مالك به.\n(^٣) هو إبراهيم بن إسحاق بن إبراهيم بن بشير أبو إسحاق الحربي البغدادي. ولد سنة (١٩٨ هـ)، وتوفي سنة (٢٨٥ هـ). =","vol":"3","page":475},{"text":"مالك فقال فيه: عن أبي طُوالة، عن ابن المسيب، عن أبي هريرة. والذى قَبلَه أصوبُ، قاله الدارقطني (^١).\n٤٤٩/ حديث: \"من يُرِد الله به خيرًا يُصِبْ منه\".\nفي الجامع، باب: أجر المريض.\nعن محمّد بن عبد الله بن أبي صَعْصَعة، عن أبي الحُباب، عن أبي هريرة (^٢).\n_________\n= قال الخطيب البغدادي: \"كان إماما في العلم، رأسا في الزهد، عارفا بالفقه، بصيرا بالأحكام، حافظا للحديث، مميّزا لعلله، قيما بالأدب، جمّاعا للغة، وصنف كتبا كثيرة منها غريب الحديث، وغيره\". انظر: تاريخ بغداد (٦/ ٢٧)، السير (١٣/ ٣٥٦).\n(^١) العلل (٨/ ١٦٣).\nوحديث إبراهيم الحربي رواه في كتابه الأدب، كما ذكر ذلك الدارقطني.\nوالخطأ في هذا الحديث من إبراهيم الحربي؛ فمع ثقته وحفظه قال عنه الدارقطني في موضع آخر من العلل (١١/ ٤٨): \"إبراهيم يخطئ كثيرا ولا يرجع\".\nوجاء الحديث عن مالك بإسناد آخر:\nرواه إبراهيم بن طهمان في مشيخته (ص: ١٣٧) (رقم: ٨٠)، عن مالك عن سعيد المقبري عن أبي هريرة. وأخرجه من طريقه الدارقطني في الأفراد كما في أطرافه (ل: ٢٩٥/ أ)، وقال: \"تفرّد به إبراهيم بن طهمان عن مالك عن سعيد، وتفرّد به حفص بن عبد الله عنه\".\nقلت: وحفص بن عبد الله هو ابن راشد السلمي أبو عمرو، النيسابوري، راوي نسخة إبراهيم بن طهمان، وهو صدوق كما قال ابن حجر في التقريب (رقم: ١٤٠٨).\nوقال الدارقطني في العلل (٨/ ١٦٢): \"لم يتابع عليه\". (أي إبراهيم بن طهمان).\nقلت: وإبراهيم بن طهمان قال عنه الحافظ ابن حجر: \"ثقة يغرب\". التقريب (رقم: ١٨٩).\nولعل هذا من غرائبه عن مالك، والصحيح عن مالك ما في الموطأ، ويؤيّده إخراج مسلم له، والله أعلم.\n(^٢) الموطأ كتاب: العين، باب: ما جاء في أجر المريض (٢/ ٧١٨) (رقم: ٦).\nوأخرجه البخاري في صحيحه كتاب: المرض والطب، باب: ما جاء في كفارة المرض (٧/ ٤) (رقم: ٥٦٤٥) من طريق عبد الله بن يوسف.\nوالنسائي في السنن الكبرى كتاب: الطب، باب: الطب (٤/ ٣٥١) (رقم: ٧٤٧٨) من طريق عبد الله بن المبارك وابن القاسم.\nوأحمد في المسند (٢/ ٢٣٧) من طريق ابن مهدي، أربعتهم عن مالك به.","vol":"3","page":476},{"text":"٤٥٠/ حديث: \"ما يزَال المؤمنُ يُصابُ في ولدِه وحامَّتِه (^١). . . \"\nفي الجنائز، باب: الحسبة.\nبلغه، عن أبي الحباب، عن أبي هريرة (^٢).\nهذا مقطوعٌ في الموطأ (^٣)، ورواه عبد الله بنُ جعفر البَرمَكي، عن معن، عن مالك، عن رَبيعة، عن أبي الحُباب مُتَّصلًا، تَفَرَّد به، خَرَّجه الجوهريُّ (^٤).\nوزَعَمَ بعضُ النَّاس أنَّ البرمكيَّ زاد راءً في الخطِّ، فصَحَّفَ \"بَلَغَه\" بـ \"ربيعة\"، ولَا يوجدُ لمالِكٍ متَّصِلًا (^٥).\n_________\n(^١) بالحاء وتشديد الميم: أي قرابته ومن يهمه أمره ويحزنه، مأخوذ من الماء الحميم وهو الحار، وهو بمعنى خاصته. انظر: مشارق الأنوار (١/ ٢٠١)، النهاية (١/ ٤٤٦).\n(^٢) الموطأ كتاب: الجنائز باب: الحسبة في المصيبة (١/ ٢٠٤) (رقم: ٤٠).\n(^٣) انظر الموطأ برواية:\nسويد بن سعيد (ص: ٣٧٣) (رقم: ٨٤٩)، وأبي مصعب الزهري (١/ ٣٨٨) (رقم: ٩٨٤)، وابن بكير (ل: ٦٣/ أ -نسخة الظاهرية-)، والجمع بين روايتي ابن القاسم وابن وهب (ل: ٧٦/ ب).\nوأخرجه الجوهري في مسند الموطأ (ل: ١٥٢/ أ) من طريق القعنبي.\n(^٤) لعله في مسند ما ليس في الموطأ.\nوأخرجه محمد بن المظفر البزاز في غرائب مالك (ص: ٧٩، ٨٠) (رقم: ٣٦)، وأبو نعيم في الحلية (٣/ ٢٦٥)، وابن عبد البر في التمهيد (٢٤/ ١٨٠) عن البرمكي به.\n(^٥) قاله الدارقطني في العلل (١١/ ٧)، وقال: \"والصحيح أنه بلغه\".\nوقال أبو نعيم: \"هذا حديث صحيح ثابت من حديث أبي هريرة، قد رواه أصحاب مالك عنه في الموطأ أنه بلغه عن أبي الحباب، ولم يسموا ربيعة، وتفرد به معن بتسمية ربيعة\".\nقلت: معن بن عيسى من أوثق أصحاب مالك، والخطأ في هذا الحديث من الراوي عنه عبد الله بن جعفر بن يحيى البرمكي كما أشار إليه الدارقطني، فهو وإن كان ثقة، لكن الوهم لا يسلم منه أحد، والله أعلم.","vol":"3","page":477},{"text":"ورَوَى محمّد بنُ عَمرو، عن أبي سلمة، عن أبي هريرة أنَّ النبيَّ ﷺ قال: \"لا يزالُ البلاءُ بالمؤمِن والمؤمِنَة في نفسِه ومالِه وفي ولَدِه حتى يَلقَى الله تعالى وما عليه خَطِيئة\"، خَرَّجه قاسمُ بنُ أصبغ، وابنُ أبي شَيبَة (^١).\n• حديث: \"الصدقةُ من الكسبِ الطَيِّب\".\nمذكورٌ في مرسَلِ سعيد بنِ يسار، وانظر سعيدَ بنَ يسار في مرسَلِه (^٢).\n_________\n(^١) أخرجه من طريق قاسم: ابنُ عبد البر في التمهيد (٢٤/ ١٨٢).\nوأخرجه ابن أبي شيبة في المصنف (٢/ ٤٤١) (رقم: ١٠٨١١)، ومن طريقه أخرجه ابن عبد البر في التمهيد (٢٤/ ١٨٢).\nوأخرجه أيضا الترمذي في السنن كتاب: الزهد، باب: ما جاء في الصبر على البلاء (٤/ ٥٢٠) (رقم: ٢٣٩٩)، وأحمد في المسند (٢/ ٢٨٧، ٤٥٠)، والبخاري في الأدب المفرد (ص: ١٧٤)، وهناد السري في الزهد (١/ ٤٩٠) (رقم: ٤٠٩)، والبزار في المسند (ل: ٧١/ أ -نسخة كوبرلي-)، وأبو يعلى في المسند (٥/ ٣٤٦) (رقم: ٥٨٨٦)، وابن حبان في صحيحه (الإحسان) (٧/ ١٧٦، ١٨٧) (رقم: ٢٩١٣، ٢٩٢٤)، والحاكم في المستدرك (١/ ٣٤٦)، وأبو نعيم في الحلية (٧/ ٩١)، (٨/ ٢١٢)، وابن شاهين في الترغيب في فضائل الأعمال (ص: ٣٦٥) (رقم: ٤٦١)، والبيهقي في السنن الكبرى (٣/ ٣٧٤)، وفي شعب الإيمان (٧/ ١٥٩) (رقم: ٩٨٣٧ - طبعة دار الكتب العلمية-)، والبغوي في شرح السنة (٣/ ١٨٩) (رقم: ١٤٣٠) من طرق عن محمد بن عمرو بن علقمة به.\nوقال الترمذي: \"حسن صحيح\".\nقلت: وفي إسناده محمد بن عمرو، قال عنه الحافظ: \"صدوق له أوهام\". التقريب (رقم: ٦١٨٨).\nوالحديث حسن، ويشهد له بلاغ مالك.\n(^٢) انظر: (٥/ ٢١٥).","vol":"3","page":478},{"text":"<span data-type='title' id=toc-181>١٤ - محمّد بن سيرين، عن أبي هريرة.</span>\nحديثٌ واحدٌ.\n٤٥١/ حديث: \"أنَّ رسوِلَ الله ﷺ انصرَفَ من اثنَتَين، فقال له ذو اليدين: أَقَصُرَتِ الصلاةُ أم نسِيتَ يا رسول الله؟ \". فيه: \"أَصَدَقَ ذو اليدين؟ \"، فقال النَّاس: \"نعم\"، وذَكَرَ سَجدَتَي السَّهوِ بعدَ السلامِ.\nفي أبواب السهو.\nعن أيوب بن أبي تَميمة السختياني، عن محمّد بن سيرين، عن أبي هريرة (^١).\nقال فيه حمّاد بن زيد، عن أيوب، عن محمّدٍ، عن أبي هريرة: \"صلّى بنا رسول الله ﷺ \"، وقال: \"فقام رجلٌ كان رسولُ الله ﷺ يُسمِّيه ذا\n_________\n(^١) الموطأ كتاب: الصلاة، باب: ما يفعل من سلّم من ركعتين ساهيًا (١/ ٩٩) (رقم: ٥٨).\nوأخرجه البخاري في صحيحه كتاب: الأذان، باب: هل يأخذ الإمام إذا شك بقول الناس (١/ ٢١٧) (رقم: ٧١٤) من طريق القعنبي، وفي السهو، باب: من لم يتشهد في سجدتي السهو (٢/ ٣٧٣) (رقم: ١٢٢٨) من طريق عبد الله بن يوسف، وفي أخبار الآحاد، باب: ما جاء في إجازة خبر الواحد الصدوق في الأذان والصلاة. . (٨/ ٤٨٢) (رقم: ٧٢٥) من طريق إسماعيل بن أبي أويس.\nوأبو داود في السنن كتاب: الصلاة، باب: السهو في السجدتين (١/ ٦١٤) (رقم: ١٠٠٩) من طريق القعنبي.\nوالترمذي في السنن كتاب: الصلاة، باب: ما جاء في الرجل يسلم في الركعتين من الظهر والعصر (٢/ ٢٤٧) (رقم: ٣٩٩) من طريق معن.\nوالنسائي في السنن كتاب: السهو، باب: ما يفعل من سلم من ركعتين ناسيا وتكلَّم (٣/ ٢) من طريق ابن القاسم، خمستهم عن مالك به.","vol":"3","page":479},{"text":"اليدين\". خرّجه أبو داود، وذَكَرَ أنَّ حمّادًا جَوَّدَه لزياداتٍ زادَها في المتن (^١).\nوقال فيه ابنُ عَون، عنِ ابن سيرين: \"وفي القومِ رجلٌ في يدَيْه طولٌ، وكان يُسمَّى ذا اليدين\". خرَّجه النسائي (^٢).\nانظر الحديث بعد هذا.\n* * *\n_________\n(^١) انظر: سنن أبي داود (١/ ٦١٢ - ٦١٥) (رقم: ١٠٠٨ - ١٠١١).\nوأخرجه مسلم في صحيحه (١/ ٤٠٣) (رقم: ٥٧٣) من طريق حماد بن زيد به، ولم يسق لفظه.\n(^٢) السنن (٣/ ٢٠).\nوأخرجه البخاري في صحيحه كتاب: الصلاة، باب: تشبيك الأصابع في المسجد وغيره (١/ ١٥٤) (رقم: ٤٨٢) بهذا السند والمتن. وابن عون هو عبد الله بن عون أبو عون البصري.","vol":"3","page":480},{"text":"<span data-type='title' id=toc-182>١٥ - أبو سفيان، عن أبي هريرة.</span>\nحديثان.\n٤٥٢ / حديث: \"صلّى رسولُ الله ﷺ صلاةَ العصر، فسَلَّم في ركعتين، فقام ذو اليدين\".\nفيه: فقال رسول الله ﷺ: \"كلُّ ذلك لَم يَكن\".\nوقوله: \"أَصَدَقَ ذو اليدين\" وفي آخِرِه: \"فأتَمَّ ما بَقِي من الصلاةِ ثمَّ سجد سجدَتَين بعد التسليم\".\nفي أبواب السَّهو.\nعن داود بن الحُصين، عن أبي سفيان مَولى ابنِ أبي أحمد، عن أبي هريرة (^١).\nعند ابنِ القاسم، وطائفةٍ: \"صلّى بِنا\" (^٢)، وعند الأكثرِ: \"صلَّى لنا\"\n_________\n(^١) الموطأ كتاب: الصلاة، باب: ما يفعل من سلّم من ركعتين ساهيا (١/ ٩٩) (رقم: ٥٩).\nومسلم في صحيحه كتاب: المساجد ومواضع الصلاة، باب: السهو في الصلاة والسجود له (١/ ٤٠٤ رقم: ٥٧٣) من طريق قتيبة.\nوالنسائي في السنن كتاب: السهو، باب: ما يفعل من سلم من ركعتين ناسيا وتكلّم (٢١٣) من طريق قتيبة.\nوأحمد في المسند (٢/ ٥٣٢، ٤٤٧، ٤٥٩)، من طريق وكيع وحماد بن خالد وإسحاق الطباع وابن مهدي، خمستهم عن مالك به.\n(^٢) انظر الموطأ برواية: ابن القاسم (ص: ٢١٠) (رقم: ١٥٦ - تلخيص القابسي-).\nوتابعه: القعنبي (ص: ١٧٠)، و(ل: ٣٣/ ب -نسخة الأزهرية-).","vol":"3","page":481},{"text":"باللاَّم (^١)، وليس عند يحيى بنِ يحيى \"لنا\" ولا \"بنا\" (^٢).\nوقال فيه يحيى بنُ أبي كثير، عن أبي سلمة، عن أبي هريرة: \"بينما أنا أصَلِّي مع رسولِ الله ﷺ صلاةَ الظهر\". خرّجه مسلم (^٣).\nوذو اليدين، هذا رجلٌ من بَنِي سُلَيم يقال له الخِرْبَاق، عُمِّر إلى خلافَةِ معاوية، وقد رُوي هذا الحديث عنه (^٤)، وليس بذِي الشِّمالين ذلك رجلٌ\n_________\n(^١) انظر الموطأ برواية:\n- أبي مصعب الزهريّ (١/ ١٨١) (رقم: ٤٧١)، ومن طريقه ابن حبان في صحيحه (الإحسان) (٦/ ٢٨) رقم: ٢٢٥١)، والبغوي في شرح السنة (٢/ ٣٣٧) (رقم: ٧٦٠).\n- وسويد بن سعيد (ص: ١٦٩) (رقم: ٣٠٩)، وابن بكير (ل: ٣١/ ب -نسخة السليمانية-).\nوهي رواية قتيبة، وإسحاق الطباع.\nوابن وهب عند أبي عوانة في صحيحه (٢/ ١٩٦)، والطحاوي في شرح المعاني (١/ ٤٤٥).\nوأخرجه البيهقي في السنن الكبرى (٢/ ٣٥٨) من طريق ابن وهب، ولم يذكر فيه لا \"بنا\"، ولا \"لنا\" كرواية يحيى الليثي سواء كما سيأتي.\n(^٢) وتابعه: محمَّد بن الحسن الشيباني (ص: ٦٥) (رقم: ١٣٦).\nوعبد الرزاق في مصنفه (٢/ ٢٩٩) (رقم: ٣٤٤٨).\n(^٣) صحيح مسلم (١/ ٤٠٤) (رقم: ٥٧٣).\nومراد المصنف من إيراد الاختلاف على مالك في هذه اللفظة بيان أن أبا هريرة حضر تلك الصلاة مع النبي ﷺ، وأصرح الألفاظ في ذلك رواية مسلم هذه.\nوذكر العلائي طرقا أخرى في الصحيح وغيره تفيد أن أبا هريرة حضر الصلاة، ثم قال: \"فهذه طرق صحيحة ثابتة يفيد مجموعها العلم النظري أن أبا هريرة ﷺ كان حاضرًا القصة يومئذ\". انظر: نظم الفرائد (ص: ٦١ - ٦٤).\nوإذا ثبت هذا دلَّ أنَّ ذا اليدين المذكور في هذا الحديث غير ذي الشمالين كما سيأتي، ومن جعلهما واحدا فقد وهم.\n(^٤) أخرج مسلم في صحيحه (١/ ٤٠٤) (رقم: ٥٧٤) عن عمران بن حصين ﵁: \"أنَّ رسول الله ﷺ صلى العصر فسلّم من ثلاث ركعات، ثم دخل منزله فقام إليه رجل يُقال له الخِرْباق وكان في يديه طول\" الحديث. =","vol":"3","page":482},{"text":"آخَرُ من خُزاعَة حَليفٌ لبنِي زُهرة، اسمُه عُمير بن عبد عَمرو، قُتِل ببَدرٍ، قاله ابنُ إسحاق وغيرُه (^١). ولَم يدْرِك أبو هريرة ذا الشِّمالين المقتول ببَدر؛ لأنَّه أَسلمَ عامَ خيبر، وفيه قَدِم المدينةَ مهاجرًا، وذلك بعد بَدرٍ بأعوام (^٢).\nوزعم الزهريّ أنّه ذو الشِّمالَين، وذلك غَلَطٌ لَم يُتَابَع عليه (^٣).\n_________\n= واختلف العلماء هل ذو اليدين المذكور في حديث أبي هريرة هو الخرباق أم رجل آخر.\nوالذي اختاره الخطيب البغدادي والقاضي عياض وابن الأثير والنووي وابن حجر أنهما رجل واحد.\nانظر: الأسماء المبهمة (ص: ٦٥)، شرح صحيح مسلم (٥/ ٦٨)، نظم الفرائد (ص: ٧٦)، فتح الباري (٣/ ١٢١).\nوجزم ابن حبان في الثقات (٣/ ١١٤) بأنهما رجلان، وكذا ابن خزيمة كما سيأتي.\nوذكر ابن عبد البر والقرطبي أنهُ يُحتمل أن يكون ذو اليدين هو الخرباق، ويحتمل أن يكون رجلين. انظر: التمهيد (١/ ٣٦٣)، المفهم (٢/ ١٨٨).\nقال ابن حجر: \"وذهب الأكثر إلى أن اسم ذي اليدين الخِرْباق -بكسر المعحمة وسكون الراء، بعدها موحدة، وآخره قاف- اعتمادا على ما وقع في حديث عمران بن حصين عند مسلم ولفظه: \"فقام إليه رجل يقال له الخرباق وكان في يده طول\"، وهذا صنيع من يوحد حديث أبي هريرة بحديث عمران وهو الراجح في نظري، وإن كان ابن خزيمة ومن تبعه جنحوا إلى التعدد، والحامل لهم على ذلك الاختلاف الواقع في السياقين\". الفتح (٣/ ١٢١).\n(^١) وهو قول سعيد بن المسيب وعروة بن الزبير وموسى بن عقبة، وغيرهم.\nانظر: السيرة النبوية لابن هشام (١/ ٧٠٧)، السنن الكبرى للبيهقي (٢/ ٣٦٦)، التمهيد (١/ ٣٦١)، نظم الفرائد (ص: ٦٥).\n(^٢) سيأتي الكلام على زمن إسلام أبي هريرة وقدومه المدينة (٣/ ٥٢٨).\n(^٣) وأنكره عليه جمهور أهل العلم كالإمام الشافعي وأحمد، وغيرهما.\nقال ابن عبد البر: \"لا أعلم أحدا من أهل العلم والحديث المنصفين فيه عوّل على حديث ابن شهاب في قصة ذي اليدين، لاضطرابه فيه، وأنه لم يتم له إسنادًا ولا متنًا، وإن كان إمامًا عظيمًا في هذا الشأن، فالغلط لا يسلم منه أحد، والكمال ليس لمخلوق، وكل أحد يؤخذ من قوله ويترك إلا النبي ﷺ، فليس قول ابن شهاب أنه المقتول يوم بدر حجة؛ لأنَّه قد تبين غلطه في ذلك\".\nالتمهيد (١/ ٣٦٦)، وانظر: فتح الباري لابن رجب (٩/ ٤١٤). =","vol":"3","page":483},{"text":"وقيل للخِربَاقِ ذو اليدين؛ لأنَّه كان طويلَ اليدين، هكذا جاء عن ابنِ سيرين، عن أبي هريرة (^١)، وقاله عِمران بنُ حصين في حديثه، خَرَّجه مسلم (^٢).\nوذو الشمالين كان يعملُ بكلتَا يدَيه، انظره في مرسلِ أبي بكر بن أبي حَثمة (^٣)، ومرسل سعيدٍ وأبي سلمة (^٤)، وكلُّ هذه الأحاديث نوعٌ واحدٌ (^٥).\nوفي مرسلِ عطاء بن يسار نوعٌ آخَر (^٦)، ولعبد الله بن بُحينة نوعٌ ثالثٌ (^٧).\n٤٥٣ / وبه: \"أنَّ رسولَ الله ﷺ أَرخَصَ في بيع العرايَا بخَرصِها\".\nوذَكَرَ الأَوسُقَ (^٨).\n_________\n= وذكر العلائي عدة روايات من طريق الزهريّ فيها اختلاف متنًا وإسنادًا لأحاديث غيره، ثم قال: \"فهذه الروايات كلها تدل على اضطراب عظيم من الزهريّ في هذا الحديث وعلى أنه لم يتقن حفظه\". نظم الفرائد (ص: ٦٩ - ٧٢).\nوانظر: طرح التثريب (٣/ ٤)، والتمييز للإمام مسلم (ص: ١٨٢)، وإنكاره على الزهري متن حديثه.\n(^١) تقدّم تخريجه من صحيح البخاري في الحديث الذي قبل حديث الباب (٣/ ٤٧٩).\n(^٢) تقدّم تخريجه (٣/ ٤٨٢).\n(^٣) في الأصل: \"خيثمة\"، وهو خطأ، ومرسله في (٥/ ٢٨٨)، وذكر فيه المصنف سبب تسميته بذي الشمالين، واضطراب الزهريّ في حديثه سندًا ومتنًا.\n(^٤) سيأتي حديثه (٥/ ١٩٠).\n(^٥) أي أنهما في التسليم من نقصان.\n(^٦) سيأتي حديثه (٥/ ١٢١)، وهو في شك المصلى كم صلى؟\n(^٧) تقدّم حديثه (٣/ ٢٥)، وهو فيمن قام ولم يتشهّد التشهد الأول.\n(^٨) الموطأ كتاب: البيوع، باب: ما جاء في بيع العرية (٢/ ٤٨٢) (رقم: ١٤).\nوأخرجه البخاري في صحيحه كتاب: البيوع، باب: بيع الثمر على رؤوس النخل بالذهب والفضة (٣/ ٤٥) (رقم: ٢١٩٠) من طريق عبد الله بن عبد الوهاب الحجبي قال: \"سمعت مالكا وسأله عبيد الله بن الربيع: أحدّثك داود …؟ قال: نعم\". وفي المساقاة باب: الرجل يكون له ممر أو شِرب في حائط أو نخل (٣/ ١١٥) (رقم: ٢٣٨٢) من طريق يحيى بن قزعة. =","vol":"3","page":484},{"text":"مِن رواة الموطأ مَن لَم يَذكر في هذا الحديثِ الخَرصَ، مِنهم ابنُ وهب وغيرُه (^١).\n_________\n= ومسلم في صحيحه كتاب: البيوع، باب: تحريم بيع الرطب بالتمر إلا في العرايا (٣/ ١١٧١) (رقم: ١٥٤١) من طريق القعنبي ويحيى النيسابوري.\nوأبو داود في السنن كتاب: البيوع، باب: في مقدار العرية (٣/ ٦٦٢) (رقم: ٣٣٦٤) من طريق القعنبي.\nوالترمذي في السنن كتاب: البيوع، باب: ما جاء في العرايا والرخصة في ذلك (٣/ ٥٩٥) (رقم: ١٣٠١) من طريق زيد بن الحُباب.\nوالنسائي في السنن كتاب: البيوع، باب: بيع العرايا بالرطب (٧/ ٢٦٨) من طريق ابن مهدي.\nوأحمد في المسند (٢/ ٢٣٧) من طريق ابن مهدي، ستتهم عن مالك به.\n(^١) أخرجه من طريق ابن وهب: ابنُ الجارود في المنتقى (٢/ ٢٣٢) (رقم: ٦٦٠).\nوتابعه على عدم ذكر الخرص:\n- سويد بن سعيد (ص: ٢٣٧) (رقم: ٤٩٢)، ومن طريقه أبو يعلى في السند (٦/ ٣٩) (رقم: ٦٣٥٥).\n- ومحمد بن الحسن الشيباني (ص: ٢٦٧) (رقم: ٧٥٨).\n- وعبد الله بن عبد الوهاب عند البخاري.\n- والقعنبي عند أبي داود، والجوهري في مسند الموطأ (ل: ٦٠/ ب).\n- وزيد بن الحباب عند الترمذي.\n- وعثمان بن عمر عند الطحاوي في شرح المعاني (٤/ ٣٠).\nوتابع يحيى الليثي على ذكر الخرص جماعة منهم:\n- أبو مصعب الزهريّ (٢/ ٣١٨) (رقم: ٢٥٠٦)، ومن طريقه البغوي في شرح السنة (٤/ ٢٦٦) (رقم: ٢٦٩).\nوأخرجه ابن حبان في صحيحه (الإحسان) (١١/ ٣٧٩، ٣٨١) (رقم: ٥٠٠٥، ٥٠٠٦) من طريقه ولم يذكر الخرص.\n- وابن القاسم (ص: ٢١١) (رقم: ١٥٦).\n- ويحيى بن قزعة عند البخاري.\n- ويحيى النيسابوري عند مسلم.\n- وعبد الرحمن بن مهدي عند النسائي وأحمد.\n- والشافعي، أخرجه من طريقه البيهقي في السنن الكبرى (٥/ ٣١٠).\nولم يشر ابن عبد البر في التمهيد إلى هذا الاختلاف.","vol":"3","page":485},{"text":"وقيل: قولُه: \"بِخرصِها\" ليس مِن كلامِ النبيِّ ﷺ (^١).\nوأبو سفيان مَولى ابنِ أبي أحمد، قيل: اسمُه قُزْمان ولَم يصِحَّ (^٢)، ذَكَرَه البخاري في أبواب الكنى ولَم يُسَمِّه (^٣).\nوداود بنُ الحُصين وثَّقَه مالكٌ، ويُذكر أنَّه كان يكرَهُه لصُحبَتِه عِكرمة، وعنده مات مُسْتخفِيًا، وقد نُبِز داودُ هذا بالقَدَرِ ورأيِ الخوارج، ولَم يَصِحَّ ذلك عنه (^٤).\n_________\n(^١) لم أقف على قائله، والله أعلم.\n(^٢) قُزْمان: بضم القاف، وسكون الزاىِ، هكذا ضبطها ابن ناصر الدين إلا أنه لم يذكر هذا الراوي في الباب. انظر: توضيح المشتبه (٧/ ١٩١).\nوسمّاه كذلك ابن عبد البر كما في التمهيد (٢/ ٣٢٨).\nوقال في الاستغناء: \"وقيل: اسمه قرمان (كذا)، ولا يصح، وقد ذكرناه فيمن لا يُعرف له اسم\".\nوقال في ذلك الفصل: \"لا يصح له اسم غير كنيته\". انظر: الاستغناء (٢/ ٩١٢)، (٣/ ١٥٦٦).\nوسماه الدارقطني: وهب. تهذيب الكمال (٣/ ٣٦٤).\n(^٣) الكنى (ص: ٣٩).\nوذكره ابن سعد في الطبقات (٥/ ٢٣٥)، وقال: \"أبو سفيان مولى عبد الله بن أبي أحمد بن جحش\".\nوذكره مسلم في الكنى والأسماء (١/ ٣٩٠)، وابن أبي حاتم في الجرح والتعديل (٩/ ٣٨١)، وابن حبان في الثقات (٥/ ٥٦١) ولم يذكروا له اسما.\nوقال ابن حجر: \"أبو سفيان مولى ابن أبي أحمد، قيل: اسمه وهب، وقيل: قُزمان، ثقة\".\nالتقريب (رقم: ٨١٣٦).\n(^٤) انظر: التمهيد (٢/ ٣١٠)، أسماء شيوخ مالك (ل: ٢٠/ أ).\nوقال الدوري عن ابن معين: \"وداود بن حصين ثقة، وقد روى مالك عن داود بن حصين، وإنما كره مالك له؛ لأنَّه كان يحدّث عن عكرمة وكان مالك يكره عكرمة\". التاريخ (٣/ ١٩٤) (رقم: ٨٨٨).","vol":"3","page":486},{"text":"وقال النسائي: \"لا بأس به\" (^١).\nوخَرَّج عنه البخاري ومسلم، انظره في مرسل ثور (^٢).\n_________\n= وقال أبو حاتم: \"ليس بقوي، ولولا أنَّ مالكًا روى عنه لتُرك حديثه\". الجرح والتعديل (٣/ ٤٠٩).\nوأما رميه بالقدر فحكاه ابن البر في في الطبقات كما في أسماء شيوخ مالك (ل: ٢٠/ أ).\nوقال الذهبي: \"ثقة قدري\". الديوان (ص: ٩١).\nوذكره ابن حبان في الثقات ورماه برأي الخوارج فقال: \"وكان يذهب مذهب الشراة (فرقة من الخوارج) وكل من ترك حديثه على الإطلاق وهِم؛ لأنَّه لم يكن بداعية إلى مذهبه، والدعاة يجب مجانبة رواياتهم على الأحوال، فمن انتحل نحلة بدعة ولم يدع إليها وكان متقنا (وفي سخة متقيا وكذا في تهذيب الكمال) كان جائز الشهادة محتجا بروايته، فإن وجب ترك حديثه وجب ترك حديث عكرمة لأنه كان يذهب مذهب الشراة مثله\". الثقات (٦/ ٢٨٤).\nوقال ابن حجر: \"ثقة إلا في عكرمة، رمي برأي الخرارج\". التقريب (رقم: ١٧٧٩).\n(^١) التمييز نقلا عن أسماء شيوخ مالك (ل: ٢٠/ أ)، وفيه: \"ليس به بأس\"، وكذا في تهذيب الكمال (٨/ ٣٨١).\nوتكلّم قوم في روايته عن عكرمة خاصة، كعلي بن المديني وأبي داود للمناكير التي وقعت في روايته عنه، وتقدّم فيه قول ابن حجر، ولعل الصواب لا أمره ما ذكره ابن عندي فقال: \"وداود هذا له حديث صالح، وإذا روى عنه ثقة فهو صحيح الرواية، إلا أن يروي عنه ضعيف فيكون البلاء منهم لا منه، مثل ابن أبي حبيبة هذا، وإبراهيم بن أبي يحيى .. \". الكامل (٣/ ٩٣).\nوانظر: الثقات الذين ضعفوا في بعض شيوخهم للشيخ د - صالح الرفاعي (ص: ١٥٤ - ١٥٩).\n(^٢) انظر: (٤/ ٤٩٦)، ونقل هناك عن الساجي في الضعفاء عن المعيطي أنه قال: \"كان مالك يتكلّم في سعد بن إبراهيم سيّد من سادات قريش، ويروي عن ثور بن زيد وداود بن الحصين خارجيين خبيثين. وقال سحنون: إنما جالس ثور بن زيد وداود وصالح بن كيسان وجماعة سمّاهم غيلانَ القدري في الليل، فأنكر ذلك عليهم أهل المدينة، وأما هم فأتقياء أنقياء من كل بدعة\".\nلذا قال المصنف: \"وقد نُبِز داود هذا بالقدر ورأي الخوارج ولم يصح ذلك عنه\".","vol":"3","page":487},{"text":"<span data-type='title' id=toc-183>١٦ - نُعيم بن عبد الله، عن أبي هريرة.</span>\nحديثان.\n٤٥٤ / حديث: \"على أنقاب المدينةِ ملاِئكةٌ، لا يَدخلُها الطاعونُ ولا الدَّجَّال\".\nفي الجامع، باب: وَباء المدينة.\nعن نُعيم بن عبد الله المُجْمِر، عن أبي هريرة (^١).\nقال مالكٍ: \"جالس نعيمٌ أبا هريرة عشرين سَنة\"، ذكره الجوهري (^٢).\n٤٥٥ / حديث: \"إذا صلّى أحدُكم ثمَّ جَلَسَ في مصلاَّه لَم تزلِ الملائكة تُصَلِّي عليه … \". فيه: \"فإنْ قام مِن مصلاّه فجَلَسَ في السجد يَنتظِرُ\n_________\n(^١) الموطأ كتاب: الجامع، باب: ما جاء في وباء المدينة (٢/ ٦٨٠) (رقم: ١٦).\nوأخرجه البخاري في صحيحه كتاب: فضائل المدينة، باب: لا يدخل الدجال المدينة (٢/ ٥٧٩) (رقم: ١٨٨٠) من طريق إسماعيل بن أبي أويس، وفي الطب، باب: ما يُذكر في الطاعون (٧/ ٢٨) (رقم: ٥٧٣١) من طريق عبد الله بن يوسف، وفي الفتن، باب: لا يدخل الدجال المدينة (٨/ ٤٤٢) (رقم: ٧١٣٣) من طريق القعنبي.\nومسلم في صحيحه كتاب: الحج، باب: صيانة المدينة من دخول الطاعون والدجال إليها (٢/ ١٠٠٥) (رقم: ١٣٧٩) من طريق يحيى النيسابوري.\nوالنسائي في السنن الكبرى كتاب: الحج، باب: منع الدجال من المدينة (٢/ ٤٨٥) (رقم: ٤٢٧٣) من طريق قتيبة، وفي الطب، باب: الخروج من الأرض التي لا تلائمه (٤/ ٣٦٣) (رقم: ٧٥٢٦) من طريق قتيبة، وابن القاسم.\nوأحمد في المسند (٢/ ٢٣٧، ٣٧٥) من طريق ابن مهدي، وإسحاق الطبّاع، ثمانيتهم عن مالك به.\n(^٢) مسند الموطأ (ل: ١٢٩/ ب)، بإسناده عن ابن أبي مريم عن مالك به.\nوانظر: رجال الموطأ (ل: ٤٧/ ب)، أسماء شيوخ مالك (ل: ٥٣ / ب)، تهذيب الكمال (٢٩/ ٤٨٩).","vol":"3","page":488},{"text":"الصلاةَ لَم يَزلْ في صلاةٍ حتى يُصَلِّي … \".\nفي باب: انتظار الصلاة.\nعن نُعيم بن عبد الله، عن أبي هريرة قوله (^١).\nهكذا هو في الموطأ موقوفٌ (^٢)، ورَفَعَه الوليد بنُ مسلم، وإسماعيل بنُ جعفر وغيرُهما خارِجَه، عن مالكٍ (^٣).\nقال الدارقطني: \"ورَفْعُه صحيحٌ، إلَّا أنَّ مالكًا وقَفَه في الموطأ\" (^٤).\nوتقدّم معناه للأعرجِ عن أبي هريرة مرفوعًا في حديثين (^٥)، والفصلُ\n_________\n(^١) الموطأ كتاب: قصر الصلاة في السفر، باب: انتظار الصلاة والمشي إليها (١/ ١٤٨) (رقم: ٥٤).\n(^٢) انظر الموطأ برواية:\n- أبي مصعب الزهريّ (١/ ٢٠٧) (رقم: ٥٣٠)، وسويد بن سعيد (ص: ١٨٦) (رقم: ٣٥٥ - تلخيص القابسي-)، ويحيى بن بكير (ل: ٣٦/ ب- نسخة السليمانية)، والقعنبي (ص: ١٠٧).\n- وأخرجه ابن المظفر البزاز في غرائب حديث مالك (ص: ١٥٢) (رقم: ٩١) من طريق أبي طاهر، عن ابن وهب.\n(^٣) أخرجه ابن عبد البر في التمهيد (١٦/ ٢٠٧، ٢٠٦) من طريق الوليد، وإسماعيل بن جعفر.\nوتابعهما:\n- عثمان بن عمر بن لقيط البصري، عند البزار في مسنده (ل: ١٧٠/ ب- نسخة الأزهرية-)، وابن المظفر البزاز في غرائب مالك (ص: ١٥١) (رقم: ٩٠)، وابن عبد البر في التمهيد (١٦/ ٢٠٦).\n-وابن وهب- من رواية إبراهيم بن منذر عنه -، أخرجه ابن عبد البر في التمهيد (١٦/ ٢٠٦).\n- ومحمد بن الحسن الشيباني (ص: ١٠٦) (رقم: ٢٩٥)، وأخرجه من طريقه ابن ناصر الدين في إتحاف المسالك (ص: ١٧٩)، ثم قال: \"تابعه إسماعيل بن جعفر، وروح بن عبادة، وعثمان بن عمر، والوليد بن مسلم، ويحيى بن مالك بن أنس، كلهم عن مالك كذلك مرفوعًا بنحوه\".\n(^٤) العلل (١١/ ١٦٣).\nقلت: والموقوف له حكم الرفع، ومثله لا يُقال بالرأي، والله أعلم.\n(^٥) تقدّم حديثاه (٣/ ٣٦٨، ٣٦٩).","vol":"3","page":489},{"text":"الثاني خاصَّة لأبي سلمة عن أبي هريرة (^١).\n• حديث: التأمين.\nليس عند يحيى بن يحيى مِن هذا الطريقِ، وهو مذكورٌ في حديث سُمَيٍّ، عن أبي صالح (^٢).\n* * *\n_________\n(^١) تقدّم حديثه (٣/ ٣١٢).\n(^٢) تقدّم حديثه (٣/ ٤٤٢).\nاستدراك:\nمن أحاديث مالك، عن نعيم بن عبد الله المجمر، عن أبي هريرة موقوفًا عليه وله حكم الرفع: ما رواه مالك في الموطأ كتاب: الطهارة، باب: جامع الوضوء (١/ ٥٧) (رقم: ٣٣) عن نعيم بن عبد الله المدني المجمر: أنَّه سمع أبا هريرة يقول: \"من توضأ فأحسن وضوءه ثم خرج عامدًا إلى الصلاة، فإنَّه في صلاة ما كان يعمد إلى الصلاة، وإنَّه يُكتب له بإحدى خطوتيه حسنة، ويُمحى عنه بالأخرى سيّئة، فإذا سمع أحدكم الإقامة فلا يَسْعَ، فإنَّ أعظمُكم أجرًا أبعدَكم دارًا، قالوا: لِمَ يا أبا هريرة؟ قال: من أجل كثرة الخُطى\".\nقال ابن عبد البر: \"هكذا هذا الحديث موقوف في الموطأ، لم يتجاوز به أبا هريرة، ولم يُختلف على مالك في ذلك، ومعناه يتصل ويستند إلى النبي ﷺ من طرق صحاح من غير حديث نعيم عن أبي هريرة، من حديث أبي سعيد الخدري وغيره، عن النبي ﷺ، والأسانيد صحاحٌ كلُّها، ومثلُه أيضًا لا يُقال بالرأي\". التمهيد (١٦/ ٢٠١).","vol":"3","page":490},{"text":"<span data-type='title' id=toc-184>١٧ - سعيد المقبري، عن طريق أبي هريرة.</span>\nحديثان.\n٤٥٦/ حديث: \"لَا يَحِلُّ لامرَأةٍ تؤمِن بالله واليومِ الآخِر تسافِرُ مَسيرَةَ يومٍ وليلةٍ إلاَّ مع ذِي مَحْرَم منها\".\nفي الجامع، باب: الوِحدة في السفر.\nعن سعيد بن أبي سعيد المقبري، عن أبي هريرة (^١).\nهكذا هو في الموطأ لسعيدٍ عن أبي هريرة مِن غيرِ واسِطَةٍ (^٢)، ورواه بِشر بنُ عمر الزهراني وطائِفةٌ، عن مالك، عن سعيد، عن أبيه، عن أبي هريرة (^٣).\n_________\n(^١) الموطأ كتاب: الاستئذان، باب: ما جاء في الوحدة في السفر للرجال والنساء (٢/ ٧٤٦/ ٣٧).\nوأخرجه أبو داود في السنن كتاب: المناسك، باب: في المرأة تحج بعير محرم (٢/ ٣٤٧) (رقم: ١٧٢٤) من طريق القعنبي، وعبد الله بن محمَّد النفيلي.\nوأحمد في المسند (٢/ ٢٣٦) من طريق عبد الرحمن بن مهدي، ثلاثتهم عن مالك به.\n(^٢) انظر الموطأ برواية:\n- أبي مصعب الزهريّ (٢/ ١٥٨) (رقم: ٢٠٦١)، وسويد بن سعيد (ص: ٥٩١) (رقم: ١٤٣٦)، وابن القاسم (ص: ٤٢٦) (رقم: ٤١٥ - تلخيص القابسي-)، وابن بكر (ل: ٢٦٥/ ب -نسخة الظاهرية-).\n(^٣) أخرجه أبو داود في السنن (٢/ ٣٤٧) (رقم: ١٧٢٤)، والترمذي في السنن كتاب: الرضاعة، باب: ما جاء في كراهية أن تسافر المرأة وحدها (٣/ ٤٧٣) (رقم: ١١٧٠)، وابن خزيمة في صحيحه (٤/ ١٣٤) (رقم: ٢٥٢٣)، وابن حجر في تغليق التعليق (٢/ ٤٢٠)، كلهم من طريق بشر بن عمر عن مالك به. وبِشرٌ ثقة.\nوقال الترمذي: \"حسن صحيح\". =","vol":"3","page":491},{"text":"وخرِّج في الصحيح عن مالك، عن سعيد، عن أبي هريرة كما في الموطأ (^١).\n_________\n= وقال ابن خزيمة: \"لم يقل -علمي- أحد من أصحاب مالك في هذا الخبر: عن أبيه، خلا بشر بن عمر، وهذا الخبر في الموطأ عن سعيد عن أبي هريرة\".\nقلت: بل تابع بشرًا على إسناده جماعةٌ كما قال المصنف، منهم:\n- يحيى بن يحيى النيسابوري عند مسلم في صحيحه كتاب: الحج، باب: سفر المرأة مع محرم في الحج وغيره (٢/ ٩٧٧) (رقم: ١٣٣٩).\n- وإسحاق بن محمَّد الفروي عند الدارقطني في غرائب مالك كما في تغليق التعليق (٢/ ٤٢٠)، وذكره في العلل (١٠/ ٣٣٢)، ووقع فيه: الفزاري، بدل الفروي! وهو خطأ، والفَرْوي بفتح الفاء وسكون الراء المهملة، وهو إسحاق بن محمَّد بن إسماعيل بن عبد الله بن أبي فروة، والنسبة إلى جدّه الأعلى كما في الأنساب (٤/ ٣٧٤).\n- والوليد بن مسلم عند الإسماعيلي كما في الفتح (٢/ ٦٦٢).\n- وعبد الله بن نافع الصائغ، ذكره الدارقطني في العلل (١٠/ ٣٣٢).\n(^١) هذا في بعض النسخ من صحيح مسلم، وفي بعضها عن أبيه عن أبي هريرة وكذا هي في المطبوعة التي بين أيدينا، كما تقدّم.\nقال القاضي عياض: قال الجياني: \"كذا وقع هنا لرواة مسلم، والصحيح عنه إسقاط أبيه، كذا ذكره أبو مسعود الدمشقي عن مسلم\". مشارق الأنوار (٢/ ٣٤٨).\nوقال النووي: \"هكذا وقع هذا الحديث في نسخ بلادنا عن سعيد عن أبيه، قال القاضي عياض: وكذا وقع في النسخ عن الجلودي وأبي العلاء والكسائي، وكذا رواه مسلم في الإسناد السابق قبل هذا عن قتيبة عن الليث عن سعيد عن أبيه، وكذا رواه البخاري ومسلم من رواية ابن أبي ذئب عن سعيد، عن أبيه، واستدرك الدارقطني عليهما إخراجه هذا عن ابن أبي ذئب، وعلى مسلم إخرجه إياه عن الليت عن سعيد عن أبيه، وقال: الصواب عن سعيد، عن أبي هريرة، من غير ذكر أبيه، واحتج بأن مالكا ويحيى بن أبي كثير وسهيلا قالوا: عن سعيد عن أبي هريرة، ولم يذكروا عن أبيه، قال: والصحيح عن مسلم في حديثه هذا عن يحيى بن يحيى عن مالك عن سعيد عن أبي هريرة من غير ذكر أبيه، وكذا ذكره أبو مسعود الدمشقي، وكذا رواه معظم رواة الموطأ عن مالك، قال الدارقطني: ورواه الزهراني والقروي (كذا) عن مالك فقالا: عن سعيد عن أبيه، هذا كلام القاضي. قلت: وذكر خلف الواسطي في الأطراف أن مسلما رواه عن يحيى بن يحيى عن مالك عن سعيد عن أبيه عن أبي هريرة، وكذا رواه أبو داود في كتاب: الحج من سننه، والترمذي في النكاح عن الحسن بن علي عن بشر بن عمر عن مالك عن سعيد =","vol":"3","page":492},{"text":"ومِن غيرِ طريقِ مالك، عن سعيد، عن أبيه، عن أبي هريرة (^١).\nوسعيدٌ سمع مِن أبي هريرة، ورَوى أيضًا عن أبيه، عنه (^٢)، واسمُ أبيه كَيسان، وحديثُه مذكورٌ في الموقوفِ (^٣).\nواختَلَفَتِ الآثارُ في مسافَةِ السَّفرِ المُشتَرَطِ فيه وجودُ ذِي المَحرَم وفي ذِكرِ الزوج معه (^٤).\n_________\n= عن أبيه عن أبي هريرة، قال الترمذي: حديث حسن صحيح، ورواه أبو داود في الحج أيضًا عن القعنبي والعلاء عن مالك [و] عن يوسف بن موسى عن جرير كلاهما عن سهيل عن سعيد عن أبي هريرة، فحصل اختلاف ظاهر بين الحفاظ في ذكر أبيه، فلعله سمعه من أبيه عن أبي هريرة، ثم سمعه من أبي هريرة نفسه، فرواه تارة كذا وتارة كذا، وسماعه من أبي هريرة صحيح معروف، والله أعلم\".\nاهـ شرح صحيح مسلم (٩/ ١٠٧ - ١٠٩). وغالب كلام القاضي المتقدّم حكاه المازري عن بعضهم ولم ينسبه. انظر: المعلم بفوائد مسلم (٢/ ١١١).\n(^١) أخرجه البخاري في صحيحه كتاب: الصلاة، باب: في كم يقصر الصلاة؟ (٢/ ٣٣٢) (رقم: ١٠٨٨)، ومسلم في صحيحه (٢/ ٩٧٧) (رقم: ١٣٣٩) من طريق ابن أبي ذئب، والليث بن سعد (عند مسلم خاصة)، كلاهما عن سعيد المقبري عن أبيه عن أبي هريرة.\n(^٢) قال ابن حبان: \"سمع هذا الخبر سعيد المقبري عن أبي هريرة، وسمعه من أبيه عن أبي هريرة، فالطريقان جميعا محفوظان\". الصحيح (٦/ ٤٣٨).\nقلت: وعليه فحديث مالك من الطريقين صحيح، فلعل مالكًا سمعه بالإِسنادين، فحدّث به على الوجهين، والله أعلم. وانظر: العلل (١٠/ ٣٣٣ - ٣٣٩)، التتبع (ص: ١٨١)، الفتح (٢/ ٦٦٢).\n(^٣) سيأتي حديثه (ص: ١١١٦).\n(^٤) حدّد قوم المسافة بثلاثة أيام، وقال بعضهم بيوم وليلة.\nواشترطَ الإمام أحمد وجودَ المَحْرَم، ولم يشترطْه مالك والشافعي، وقالوا: لا بأس بخروجها مع جماعة من النساء على قول مالك، ومع امرأة حرة مسلمة على قول الشافعي.\nوذكر ابنُ سيرين أنَّها تخرج مع رجل من المسلمين، وقال الأوزاعي وغيره: مع جماعة من المسلمين تتخذ سلما تصعد به وتنزل ولا يقربها رجل، إلى غير ذلك من التفاصيل.\nواختلفوا أيضًا في المَحرم، هل يدخل فيه العبد، والأخ من الرضاع، وهل الكافر محرم لابنته إذا أسلمت.\nانظر: التمهيد (٢١/ ٥٢ - ٥٥)، المنتقى (٧/ ٣٠٤)، المحلى (٥/ ١٩)، شرح صحيح مسلم (٩/ ١٠٣)، المغني (٥/ ٣٠ - ٣٤)، الفتح (٢/ ٦٥٩ - ٦٦٢)، (٤/ ٩٠ - ٩٢).","vol":"3","page":493},{"text":"٤٥٧ / حديث: \"غسلُ يومِ الجمعة واجبٌ على كلِّ مُحتَلِمٍ كغسلِ الجنابَة\".\nفي الصلاة.\nعن سعيد المقبري، عن أبي هريرة قوله (^١).\nهكذا هو في الموطأ من قول أبي هريرة لم يذكر فيه النبي ﷺ (^٢)، وقد رُوي خارِجَ الموطأ عن مَعن، عن مالك، عن سعيد، عن أبي هريرة، عن النبيِّ ﷺ (^٣).\n_________\n(^١) الموطأ كتاب: الجمعة، باب: العمل في غسل الجمعة (١/ ١٠٥) (رقم: ٢).\n(^٢) انظر الموطأ برواية:\nأبي مصعب الزهريّ (١/ ١٦٨) (رقم: ٤٣٣)، وسويد بن سعيد (ص: ١٥٨) (رقم: ٢٨٤)، ومحمد بن الحسن (ص: ٤٦) (رقم: ٦٠)، وابن بكير (ل: ٢٨ / أ) - السليمانية)، والقعنبي (ل: ٣١/ أ- الأزهرية).\nوأخرجه ابن المظفر البزاز في غرائب مالك (ص: ١٤٥) (رقم: ٨٤) من طريق ابن القاسم.\n(^٣) لم أقف عليه مسندًا من رواية معن، وذكره أبو نعيم في الحلية (٦/ ٣٤٩) فقال: \"تفرّد به معن، عن سعيد المقبري، عن أبي هريرة\".\nوأشار الدارقطني في العلل (١٠/ ٣٨٥) إلى رواية معن لكن موقوفًا على أبي هريرة، وذكر أنَّ أبا خالد يزيد بن سعيد الأصبحي الإسكندراني رواه عن مالك عن سعيد المقبري عن أبيه عن أبي هريرة عن النبي ﷺ به مرفوعًا.\nورواية يزيد بن سعيد هذا أخرجها محمَّد ابن المظفر البزاز في غرائب مالك (ص: ١٤٣) (رقم: ٨٢)، وأبو أحمد الحاكم في عوالي مالك (ص: ٧٢)، وابن عبد البر في التمهيد (١١/ ٢١١)، وعمر بن الحاجب في عوالي مالك (ل: ١٣٥/ ب) لكن بلفظ: \"يا معشر المسلمين إن هذا يوم جعله الله لكم عيدا فاغتسلوا وعليكم بالسواك\".\nوقال الخطيب فيما نقله ابن الحاجب: \"لم يرفعه عن مالك غير الصباحي (كذا)، ولا أعلم روى عن مالك غير هذا\".\nقلت: واضطرب يزيد في إسناد هذا الحديث فمرة يرويه عن مالك عن سعيد عن أبيه عن أبي هريرة، ومرة لا يذكر أبا سعيد، وروايته عند ابن عبد البر في التمهيد (١١/ ٢١١)، وأخرجه أيضًا =","vol":"3","page":494},{"text":"قال الدارقطني: \"والصحيحُ عن مالك قولُ أصحاب الموطأ موقوفًا\" (^١).\nهكذا سمَّاه أبو الحسن موقوفًا، وقد يُلحَقُ بالمرفوع على المعنى؛ إذ لَا موجِبَ إلاَّ الله جلَّ وعَزَّ، والرسولُ ﷺ هو المُبلِّغُ عن الله تعالى، فإذا قال الصحابيُّ في االشيء: \"هو واجب\"، فكأنَّه أخبَرَ بأنَّ النبيَّ ﷺ أَعْلَمَ بإيجابه، لا سِيما وقد أكَّدَ أبو هريرة ذلك بقوله: \"كغسل الجنابة\"، وهذا آكَدُ من قولهم في الشيء هو السُّنَّة، وقد أُلحِقَ ما قالوا فيه: إنَّه سنة بالمرفوع، وتَكرَّر القولُ في هذا المعنى (^٢).\nوقوله: \"كغُسل الجنابة\" إنْ لَم يثبُتْ من جِهة النقلِ، احتُمِل أن يكون رأيًا، والله أعلم (^٣).\n_________\n= في (ص: ٢١٠) من طريق الحسن بن أحمد عن يزيد عن مالك عن صفوان بن سُليم عن عطاء بن يسار عن أبي سعيد الخدري به.\nوهذا كله يدل على اضطراب يزيد الإسكندارني في إسناد هذا الحديث.\nفإن كان ما ذكره الدارقطني صحيحًا فهو نوع آخر من اضطراب يزيد الإسكندارني هذا في متنه.\nتنبيه: حديث \"يا معشر المسلمين إن هذا يوم جعله الله لكم عيدا … \" فهو في الموطأ من رواية عبيد بن السباق مرسلا، وسيأتي ذكره لا مرسله (٥/ ٣٤٥).\n(^١) العلل (١٠/ ٣٨٥).\nقلت: ويدل عليه ما أخرجه عبد الرزاق في المصنف (٣/ ١٩٨) (رقم: ٥٣٠٥)، ومن طريقه محمَّد بن المظفر البزاز في غرائب مالك (ص: ١٤٥) (رقم: ٨٣) عن مالك عن سعيد بن أبي سعيد المقبري قال: سمعت أبا هريرة يقول: \"الغسل يوم الجمعة واجب. فقال رجل: عن النبي ﷺ؟ قال: لا تلقِّنِّي، أتحب أن أكذب! ثم قام\". لفظ ابن المظفر.\n(^٢) انظر: (٣/ ٤٧، ١٩٨).\n(^٣) وسبق أن الصحيح عن مالك موقوف، وله حكم الرفع، إلا قوله كغسل الجنابة فللاجتهاد فيه مجال كما قال المصنف. =","vol":"3","page":495},{"text":"وتقدَّم لأبي سعيد الخدري مرفوعًا بهذا اللَّفظِ من غيرِ تشبِيه (^١).\nوانظر معناه لعمر (^٢)، وابنِه من طريق نافع (^٣)، وفي مرسلِ ابن السَبَّاق (^٤).\n* * *\n_________\n= ويحتمل أن لا يراد به الوجوب، قال أبو الوليد الوقّشي: \"اعلم أنَّ تشبيه الشيء بالشيء لا يقتضي المماثلة له من جميع الجهات، ولو اقتضى ذلك لكان هو هو، ولم يكن غيره، فقولنا: زيد كالأسد، إنما يراد في الجرأة والشجاعة، وأيضًا فضد قال أبو هريرة للمرأة التي تطيّبت للمسجد: والله لا يقبل منك حتى ترجعي فتغتسلي كغسلك من الجنابة\". التعليق على الموطأ (ل: ٢٧/ أ).\n(^١) تقدّم حديثه (٣/ ٢٣١).\n(^٢) تقدّم حديثه (٢/ ٢٨٣).\n(^٣) تقدّم حديثه (٢/ ٣٧٣).\n(^٤) سيأتي حديثه (٥/ ٣٤٨).","vol":"3","page":496},{"text":"<span data-type='title' id=toc-185>١٨ - ٣٠ - سائر الرواة المقلِّين، عن أبي هريرة.</span>\nوهم ثلاثة عشر رجلًا، لهم ثلاثة عشر حديثًا.\n٤٥٨ / حديث: \"مَن توضَّأ فلْيَستَنْثِر، ومَن استَجْمَرَ فليوتِر\".\nفي الوضوء.\nعن ابن شهاب، عن أبي إدريس الخَولاني، عن أبي هريرة (^١).\nفي هذا الحديثِ خُلْفٌ، وهذا هو الصواب (^٢).\n_________\n(^١) الموطأ كتاب: الطهارة، باب: العمل في الوضوء (١/ ٤٨) (رقم: ٣).\nوأخرجه مسلم في صحيحه كتاب: الطهارة، باب: الإيتار في الاستنثار والاستجمار (١/ ٢١٢) (رقم: ٢٣٧) من طريق يحيى النيسابوري.\nوالنسائي في السنن كتاب: الطهارة، باب: الأمر بالاستنثار (١/ ٦٦) من طريق قتيبة، وابن مهدي.\nوابن ماجه في السنن كتاب: الطهارة، باب: ما جاء في الاستنشاق والاستنثار (١/ ١٤٣) (رقم: ٤٠٩) من طريق زيد بن الحُباب وداود بن عبد الله الجعفري.\nوأحمد في المسند (٢/ ٢٣٦، ٣٧٧) من طريق عبد الرحمن بن مهدي وعبد الرزاق، ستتهم عن مالك به.\n(^٢) خالف أصحابَ مالك في إسناد هذا الحديث كاملُ بنُ طلحة الجحدري، فرواه عن مالك عن الزهريّ عن أبي إدريس الخولاني عن أبي ثعلبة الخشني به، أخرجه من طريقه أبو أحمد الحكم في عوالي مالك (ص: ١٠٢)، وابن عساكر في تاريخ دمشق (٢٦/ ١٣٩) عن أبي القاسم البغوي عن كامل به.\nوكامل بن طلحة قال عنه الحافظ ابن حجر: \"لا بأس به\". التقريب (رقم: ٥٦٠٣).\nفمثله إذا خالف الثقات من أصحاب مالك تردّ روايته.\nقال أبو القاسم البغوي: \"هكذا حدّثنا بهذا الحديث كامل عن أبي ثعلبة، وغلط فيه، إنما هو عن أبي هريرة\".\nوقال الدارقطني: \"خالفهم (أي أصحاب مالك) كامل بن طلحة، رواه عن مالك عن الزهريّ عن أبي إدريس عن أبي ثعلبة الخشني، ووهم فيه على مالك\". العلل (٨/ ٢٩٦). =","vol":"3","page":497},{"text":"وانظر روايةَ الأعرج عن أبي هريرة (^١)، ومرسلَ عروة (^٢).\n* * *\n_________\n= وقال ابن عساكر بعد إيراد كلام البغوي: \"وهذا كما قال البغوي، وقد رواه عن مالك على الصواب: عبدُ الله بنُ وهب، وبشر بن عمر، وعثمان بن عمر بن فارس، وروح بن عبادة، وعبد الرزاق بن همام، وعبد الله بن مسلمة القعنبي، ومطرف بن عبد الله اليساري، ويحيى بن سليمان بن نضلة الخزاعي، ويحيى بن يحيى النيسابوري، وأبو مصعب أحمد بن أبي بكر الزهري، وهشام بن عمار السلمي الدمشقي، وعبد العزيز بن يحيى المديني، وأبو حذافة أحمد بن إسماعيل السهمي، وجميع رواة الموطأ عن مالك\".\nثم سرد روايات كثير من أصحاب مالك بأسانيده إليهم. انظر: تاريخ دمشق (٢٦/ ١٣٩ - ١٤٥).\n(^١) تقدّم حديثه (٣/ ٣٥٠).\n(^٢) سيأتي حديثه (٥/ ١٠١).","vol":"3","page":498},{"text":"٤٥٩ / حديث: إنّا نركَبُ البحرَ ونَحمِلُ معنا القليلَ من الماءِ …\nفيه: \"أفَنَتَوضَّأُ من ماء البحرِ\"، وقوله: \"هو الطهورُ ماؤُه الحِلُّ ميتته\".\nفي باب: الطهور للوضوء.\nعن صفوان بن سُليم، عن سعيد بن سلمة مِن آل بني الأزرق، عن المغيرة بن أبي بُردة وهو من بني [عبد] (^١) الدار أخبره: أنَّه سمع أبا هريرة يقول: \"جاء رجلٌ إلى رسولِ الله ﷺ فقال … \" (^٢).\nواحتجَّ به مرسلًا في الصيدِ (^٣).\n_________\n(^١) سقطت من الأصل، وهي ثابتة في الموطأ وغيره، وكما سيأتي.\n(^٢) الموطأ كتاب: الطهارة، باب: الطهور للوضوء (١/ ٥٠) (رقم: ١٢).\nوأخرجه أبو داود في السنن كتاب: الطهارة، باب: الوضوء بماء البحر (١/ ٦٤) (رقم: ٨٣) من طريق القعنبي.\nوالترمذي في السنن كتاب: الطهارة، باب: ما جاء في ماء البحر أنه طهور (١/ ١٠٠) (رقم: ٦٩) من طريق قتيبة ومعن.\nوالنسائي في السنن كتاب: الطهارة، باب: ماء البحر (١/ ٥٠) من طريق قتيبة، وفي الصيد، باب: ميتة البحر (٧/ ٢٠٧) من طريق عبد الرحمن بن مهدي.\nوابن ماجه في السنن كتاب: الطهارة، باب: الوضوء بماء البحر (١/ ١٣٦) (رقم: ٣٨٦)، وفي الصيد، باب: الطافي من صيد البحر (٢/ ١٠٨١) (رقم: ٣٢٤٦) من طريق هشام بن عمار.\nوأحمد في المسند (٢/ ٢٣٧، ٣٦١، ٣٩٢) من طريق عبد الرحمن بن مهدي وأبي سلمة الخزاعي.\nوالدارمي في السنن كتاب: الطهارة، باب: الوضوء من ماء البحر (١/ ٢٠١) (رقم: ٧٢٩)، وفي الصيد، باب: صيد البحر (٢/ ١٢٦) (رقم: ٢٠١١) من طريق محمَّد بن المبارك، سبعتهم عن مالك به.\n(^٣) الموطأ كتاب: الصيد، باب: ما جاء في صيد البحر (٢/ ٣٩٥)، وفيه قال مالك: \"لا بأس بأكل الحيتان يصيدها المجوسى؛ لأن رسول الله ﷺ قال، -وذكره-، قال مالك: وإذا أكل ذلك ميتا فلا يضره من صاده\".","vol":"3","page":499},{"text":"قال الشيخ: المغيرةُ بن أبي بُردة هذا كان مع موسى بن نُصير (^١) بالمغربِ في مغازِيه. ويُقال: إنَّ مالكًا تفرَّد بقولِه فيه: \"إنَّه من بني عبد الدار\"، ذكر هذا محمّد بن مفرِّج (^٢) وغيرُه (^٣).\n_________\n(^١) موسى بن نُصير أبو عبد الرحمن اللّخمي، الأمير الكبير أمير إفريقية والمغرب، وصاحب فتح الأندلس. خرج مع سليمان بن عبد الملك حاجًّا وتوفي سنة (٧٩ هـ).\nانظر أخباره في: تاريخ العلماء بالأندلس (٢/ ١٤٤)، جذوة المقتبس (ص: ٣١٧)، تاريخ دمشق (٦١/ ٢١١)، السير (٤/ ٤٩٦).\n(^٢) محمَّد بن أحمد بن محمَّد بن يحيى بن مفرِّج مولى الإمام عبد الرحمن بن الحكم، القاضي أبو عبد الله القرطبي، وُلد أول سنة (٣١٥ هـ)، وتوفي سنة (٣٨٠ هـ)، وله رحلة إلى المشرق.\nقال ابن الفرضي: \"كان حافظًا للحديث، عالمًا به، بصيرًا بالرجال، صحيحَ النقل، جيّدَ الكتاب على كثرة ما جمع\".\nوقال أبو عبد الله الحميدي: \"محدِّثٌ حافظٌ جليلٌ … وحدَّث بالأندلس، وصنّف كتبًا في فقه الحديث، وفي فقه التابعين، منها فقه الحسن البصري في سبع مجلدات، وفقه الزهريّ في أجزاء كثيرة، وجمع مسند حديث قاسم بن أصبغ للحكم المستنصر\".\nانظر: تاريخ العلماء بالأندلس (٢/ ٩٣)، جذوة المقتبس (ص: ٣٨)، السير (١٦/ ٣٩٠)، نفح الطيب (٢/ ٢١٨).\n(^٣) لم أقف على قول ابن مفرج.\nوقال ابن يونس: \"المغيرة بن أبي بردة الكناني، حليف لبني عبد الدار، ولي غزو البحر لسليمان بن عبد الملك سنة ثمان وتسعين، والطالعة من مصر لعمر بن عبد العزيز سنة مائة\".\nوقال أيضًا: \"حدّثني زياد بن يونس بن موسى القطان عن محمَّد بن سحنون أنَّ ولد المغيرة بن أبي بردة بإفريقية اليوم\". تهذيب الكمال (٢٨/ ٣٥٣)، وانظر: التمهيد (١٦/ ٢١٨).\nوقال ابن الدبّاغ: \"حليف بني عبد الدار، وقيل: إنَّه من بن عبد الدار حليف كنانة، كان من أهل الفضل والدين … ولما قُتل يزيد بن أبي مسلم أمير إفريقية اجتمع أهل الفضل والدين على أن يولّوا المغيرة لما علموا من فضله ودينه وحزمه فأبى ذلك\". معالم الإيمان في معرفة أهل القيروان (١/ ١٩٦، ١٩٧).\nونقل ابن حجر في التهذيب (١٠/ ٢٣٠) عن علي بن المديني أنَّه قال: \"رجل من بني عبد الدار\".\nوكذا قال ابن عبد الحكم في فتوح مصر (ص: ٢١٤).","vol":"3","page":500},{"text":"وطَرَح ابنُ وضاح ذلك من كتابه (^١).\nوقال فيه ابن عيينة، عن يحيى بن سعيد، عن رجلٍ مِن أهلِ المغربِ يُقال له: المغيرة بن عبد الله بن أبي بُردة: \"أنَّ ناسًا من بنِي مُدلِج أَتَوا رسولَ الله ﷺ … \"، وساقَه مرسلًا (^٢).\nوحكى البخاريُّ في حرف العَين من تاريخه أنَّ اللَّيثَ قال: حدَّثنا يحيى بنُ سعيد، عن عبد الله بن مغيرة: أنَّ رجلًا من بنِي مُدلِج قال: سألْنا النبيَّ ﷺ فقال: \"هو الحِلُّ ميتته\" (^٣).\nوذَكَر الدارقطني في العلل الخلافَ فيه وقال: \"أشبَهُها بالصواب قولُ مالِكٍ ومَن تابعه عن صفوان\" (^٤).\nوذَكر الترمذي أنَّه سأل البخاريَّ عن هذا الحديث فقال: \"هو صحيحٌ. قال: قلت: هُشيم يقول فيه المغيرة بن أبي بَرْزَة، -يعني بالزاي وفتح الباء- فقال: وَهِمَ فيه، إنَّما هو المغيرة بن أبي بُرْدَة -بالدال وضمِّ الباء-، قال:\n_________\n(^١) وأثبته عبيد الله عن أبيه كما في روايته. انظر: نسختي المحمودية (أ) (ل: ٥/ أ)، و(ب) (ل: ٥/ أ).\n(^٢) أخرجه ابن عبد البر في التمهيد (١٦/ ٢١٩).\nوأخرج أبو عبيد في الطهور (ص: ٢٩٦) (رقم: ٢٣٤) من طريق يزيد، عن يحيى بن سعيد، عن عبد الله بن المغيرة بن أبي بردة، عن النبي ﷺ.\n(^٣) التاريخ الكبير (٥/ ٢٠٥).\nوأخرجه أبو عبيد في الطهور (ص: ٢٩٦) (رقم: ٢٣٤)، والحاكم في المستدرك (١/ ١٤٣) من طريق هُشيم، عن يحيى بن سعيد، عن المغيرة بن أبي بردة، عن رجل من بني مدلج، عن النبي ﷺ. وقد اختُلف على يحيى بن سعيد اختلافًا كثيرًا في إسناد هذا الحديث، حتى قال ابن حجر: \"والاضطراب منه\". التلخيص الحبير (١/ ٢٢)، وانظر: العلل (٩/ ١١ - ١٣).\n(^٤) انظر: العلل (٩/ ٧ - ١٣).","vol":"3","page":501},{"text":"وهُشيم ربَّما وِهم في الإسنادِ وهو في المقطَّعات أحفظُ\" (^١).\nقال الشيخ أبو العبّاس ﵁: وقد رُوي هذا الحديثُ عن أبي هريرة مِن غيرِ هذا الوجهِ، ورُوِي عن جابر وعبد الله بن عمر، وغيرِهما (^٢).\n_________\n(^١) العلل الكبير (١/ ١٣٥).\nوقد انتقد ابن عبد البر على البخاري تصحيحه لهذا الحديث، وضعّفه بعضهم وذكر له أربع علل:\n١ - الجهالة في سعيد بن سلمة والمغيرة بن أبي بردة.\n٢ - الاختلاف في اسم سعيد بن سلمة.\n٣ - الإرسال.\n٤ - الاضطراب.\nوردّ الأئمة هذه العلل، وبيّنوا وجه صواب قول البخاري، وصحح الحديث كثير من أهل العلم كالترمذي، وابن حبان، وابن خزيمة، وابن السكن، والبيهقي، والطحاوي، وابن منده، وابن المنذر، والخطابي، والنووي، وابن دقيق العيد، وابن الملقن، والزيلعي، وابن حجر، في قوم يطول ذكرهم.\nانظر: المجموع للنووي (١/ ٨٢)، البدر المنير (٢/ ٢ - ١٩)، نصب الراية (١/ ٩٥ - ٩٩)، التلخيص الحبير (١/ ٢١)، نيل الأوطار (١/ ٢٤ - ٢٧)، إرواء الغليل (١/ ٤٢)، سلسلة الأحاديث الصحيحة (رقم: ٤٨٠).\n(^٢) حديث أبي هريرة روي من غير وجه كما قال المصنف، منها:\n١ - ما أخرجه الدارقطني في السنن (١/ ٣٧)، والحاكم في المستدرك (١/ ١٤٢) من طريق عبد الله بن محمَّد بن ربيعة القدامي، عن إبراهيم بن سعد، عن الزهريّ، عن سعيد بن المسيب، عن أبي هريرة به.\nوسنده واه، القدامي متروك، وتقدّم.\n٢ - ما أخرجه الدارقطني في السنن (١/ ٣٦)، والحاكم في المستدرك (١/ ١٤٢) من طريق محمَّد بن غزوان، عن الأوزاعي، عن يحيى بن أبي كثير، عن أبي سلمة، عن أبي هريرة.\nوهذا واه أيضًا، محمَّد بن غزوان الدمشقي قال عنه أبو زرعة: \"منكر الحديث\".\nوقال ابن حبان: \"شيخٌ من أهل الشام، يقلب الأخبار ويُسند الموقوف، لا يحل الاحتجاج به\".\nوقال أيضا: \"حديث أبي هريرة صحيح، ولكن ليس من حديث أبي سلمة، ولا يحيى بن أبي =","vol":"3","page":502},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n_________\n= كثير\". انظر: الجرح والتعديل (٨/ ٥٤)، والمجروحين (٢/ ٢٩٩).\n- وأشار ابن منده إلى وجه آخر فقال: \"وقد روى هذا الحديث … الأعرج عن أبي هريرة، ولا يثبت\". البدر المنير (٢/ ٢٠).\nوحديث جابر بن عبد الله:\nأخرجه ابن ماجه في السنن (١/ ١٣٧) (رقم: ٣٨٨)، وأبو الحسن بن سلمة في زياداته عليه، وأحمد في المسند (٣/ ٣٧٣)، وابن حبان في صحيحه (الإحسان) (٤/ ٥) (رقم: ١٢٤٤)، وابن خزيمة في صحيحه (١/ ٣٠) (رقم: ١١٢)، والدارقطني في السنن (١/ ٣٤) (رقم: ٣) من طريق أبي القاسم بن أبي الزناد عن إسحاق بن حازم عن عبيد الله بن مقسم عن جابر به.\nوسنده حسن، رجاله ثقات إلا إسحاق بن حازم المدني، وهو صدوق تُكلم فيه للقدر، كما في التقريب (رقم: ٣٤٨).\nوأبو القاسم بن أبي الزناد مدني لا بأس به. التقريب (رقم: ٨٣١٠).\nوقد خولف أبو القاسم في إسناده:\nأخرجه الدارقطني في السنن (١/ ٣٤) (رقم: ٤) من طريق عبد العزيز بن أبي ثابت عن إسحاق بن حازم عن وهب بن كيسان عن جابر عن أبي بكر الصديق، فأسند الحديث إلى أبي بكر وجعله عن وهب عن جابر.\nلكن عبد العزيز هذا وهو ابن عمران قال عنه. الحافظ ابن حجر: \"متروك احترقت كتبه فحدّث من حفظه فاشتد غلطه\". التقريب (رقم: ٤١١٤).\nوضعف روايته الدارقطني فقال: \"وخالفه عبد العزيز بن عمران وليس بالقوي\".\nوقال ابن سيد الناس: \"لا يصلح أن يكون معللا لرواية ابن أبي الزناد عن إسحاق، لتوثيق ابن أبي الزناد وضعف عبد العزيز بن عمران بن أبي ثابت عندهم، ورواية الضعيف لا تُعِل رواية الثقة\". البدر المنير (٢/ ٢٢).\nولحديث جابر طريق آخر:\nأخرجه الحاكم في المستدرك (١/ ١٤٣)، والطبراني في المعجم الكبير (٢/ ٢٠٣) (رقم: ١٧٥٩)، والدارقطني في السنن (١/ ٣٤) (رقم: ٣) من طريق ابن جريج عن أبي الزبير عن جابر.\nقال ابن الملقن: \"وهذا سند على شرط الصحيح، إلا أنه يُخشى أن يكون ابن جريج لم يسمع =","vol":"3","page":503},{"text":"وانظر مرسلَ عبد الله بن المغيرة في المراسل (^١).\n_________\n= من أبي الزبير فإنه مدلس، وأبو الزبير مدلس أيضا وقد عنعنا في هذا الحديث\". البدر المنير (٢/ ٢٣).\nوقال ابن حجر: \"وإسناده حسن، ليس فيه إلا ما يُخشى من التدليس\". التلخيص الحبير (١/ ٢٣).\nقلت: وقد توبع ابن جريج، تابعه المبارك بن فضالة، أخرجه من طريقه الدارقطني في السنن (١/ ١٤٣) (رقم: ١).\nومبارك قال عنه الحافظ: \"صدوق يدلس ويسوي\". التقريب (رقم: ٦٤٦٤).\nوقد عنعن في هذا الحديث، وكذا أبو الزبير مدلس.\nوحديث جابر بهذه الطرق صحيح، والله أعلم.\n- حديث ابن عمر:\nأخرجه الدارقطني في السنن (٤/ ٢٦٧) من طريق إبراهيم بن يزيد عن عمرو بن دينار عن عبد الرحمن بن أبي هريرة عن ابن عمر بنحوه.\nوهذا سند واه، إبراهيم بن يزيد الخُوزي -بضم الخاء المعجمة وبالزاي- قال عنه الحافظ: (متروك الحديث). التقريب (رقم: ٢٧٢).\nوعبد الرحمن بن أبي هريرة ذكره ابن حبان في الثقات (٥/ ٨٢).\nوللحديث طريق آخر عن ابن عمر، أخرجه الدارقطني في غرائب مالك كما في البدر المنير (٢/ ٣٣) عن مالك عن نافع عن ابن عمر، ثم قال: \"وهو باطل بهذا الإسناد مقلوب، وهو في الموطأ عن صفوان بن سليم عن سعيد بن سلمة عن المغيرة حسن أبي بردة\".\nوللحديث طرق أخرى عن عبد الله بن عمرو بن العاص وابن عباس وعلي وغيرهم.\nانظر تخريجها في: البدر المنير (٢/ ٢٤ - ٣٧)، نصب الراية (١/ ٩٥ - ٩٩)، التلخيص الحبير (١/ ٢٣، ٢٤).\nوبعض أسانيد الحديث واهية وبعضها ضعيف، وبمجموعها يرتقي الحديث إلى الصحة، بل لا شك في صحته، ونقل الماوردي في الحاوي (١/ ٣٧) على الشافعي أنه قال: \"هذا الحديث نصف علم الطهارة\".\n(^١) سيأتي مرسله (٥/ ٢٣).","vol":"3","page":504},{"text":"حديث: \"مَن صلّى صلاةً لَم يقرأْ فيها بأمِّ القرآن فهِي خِداج … \". فيه: \"قال الله تعالى: قَسَمت الصلاةَ بيني وبين عبدي بنِصفين\"، وقولُ أبي هريرة للمصلِّي وراء الإِمام: \"اقرَأ بها في نفسِك\".\nفي باب: القراءة خَلف الإِمام فيما لا يجهر فيه.\nعن العلاء بن عبد الرحمن، عن أبي السَّائب مولى هشام بن زهرة، عن أبي هريرة (^١).\nهكذا هو في الموطأ بهذا الإسناد (^٢)، ورواه أبو سَبرة عبد الرحمن بن\n_________\n(^١) الموطأ كتاب: الصلاة، باب: القراءة خلف الإمام فيما لا يجهر فيه بالقراءة (١/ ٩٢) (رقم: ٩).\nوأخرجه مسلم في صحيحه كتاب: الصلاة، باب: قراءة الفاتحة في كل ركعة .. (١/ ٢٩٦) (رقم: ٣٩٥) من طريق قتيبة.\nوأبو داود في السنن كتاب: الصلاة، باب: من ترك القراءة في صلاته بفاتحة الكتاب (١/ ٥١٢) (رقم: ٨٢١) من طريق القعنبي.\nوالنسائي في السنن الكبرى كتاب: فضائل القرآن، باب: فضل فاتحة الكتاب (٥/ ١١) (رقم: ٨٠١٢) من طريق قتيبة، وزاد في تحفة الأشراف (١٠/ ٤٥٤) عبد الله بن المبارك وابن القاسم.\nوأحمد في المسند (٢/ ٤٦٠) من طريق عبد الرحمن بن مهدي (وسقط من المطبوع ذكر أحمد)، وإسحاق الطباع، ستتهم عن مالك به.\n(^٢) انظر الموطأ برواية: أبي مصعب الزهريّ (١/ ٩٤) (رقم: ٢٤٥)، والقعنبي (ص: ١٣٧)، ومحمد بن الحسن (ص: ٦٠) (رقم: ١١٤)، ويحيى بن بكير (ل: ١٦/ أ -نسخة السليمانية-).\nوتابع مالكًا على هذا الإسناد:\n- ابنُ جريج عند مسلم في صحيحه (١/ ٢٩٧) (رقم: ٣٩٥).\n- والوليد بن كثير عند ابن جرير الطبري في تفسيره (١/ ١١٧) (رقم: ٢٢٣)، والبيهقي في السنن الكبرى (٢/ ١٦٦)، وفي القراءة خلف الإمام (ص: ٢١).\n- ومحمد بن إسحاق عند أحمد في المسند (٢/ ٢٨٦)، والبخاري في القراءة خلف الإمام (ص: ٤٢)، وابن جرير الطبري في تفسيره (١/ ١١٧) (رقم: ٢٢٣)، والبيهقي في القراءة خلف الإمام (ص: ٢٣).\n- وورقاء اليشكرى عند الطيالسي في المسند (ص: ٣٣٤)، والبيهقي في القراءة خلف الإمام (ص: ٢٣).\n- ومحمد بن عجلان، عند البيهقي في القراءة خلف الإمام (ص: ٢٢، ٢٣).","vol":"3","page":505},{"text":"محمّد المدِيني، عن مُطرِّف، عن مالك، عن الزهريّ، عن أبي السَّائب، عن أبي هريرة (^١).\nوكذلك قال فيه عُقيل، عن الزهريّ، عن أبي السائب (^٢).\nورواه ابنُ عيينة وشعبةُ وجماعةٌ، عن العلاء، عن أبيه، عن أبي هريرة (^٣).\n_________\n(^١) لم أقف عليه، وذكره الدارقطني في العلل (٩/ ٢١)، ونقل ابن عبد البر عنه أنه قال: \"وهو غريب من حديث مالك عن ابن شهاب، لم يروه غير مطرف، وتفرد به عنه أبو سبرة بن عبد الله المدني، وهو صحيح من حديث الزهريّ، حدّث به عنه عُقيل\". التمهيد (٢٠/ ١٨٦).\nقلت: والخطأ فيه من أبي سبرة، وهو عبد الرحمن بن محمَّد أبو سبرة المدني.\nقال أبو أحمد الحاكم: \"له مناكير\". الميزان (٣/ ٣٠١).\nوقال الذهبي: \"ربما يخالف في حديثه\". المقتنى في سرد الكنى (١/ ٢٥٩).\nوقال الدارقطني في غرائب مالك: \"يروي عن مطرف عن مالك أحاديث عدد يخطئ فيها عليه\".\nوقال أيضًا: \"أبو سبرة كثير الوهم\". اللسان (٧/ ٥٠).\nومطرف بن عبد الله المدني لا يحتمل مثل هذه الأخطاء، وقال عنه الحافظ: \"ثقة، لم يصب ابن عدي في تضعيفه\". التقريب (رقم: ٦٧٠٦).\nثم وجدت أنَّ مطرفًا رواه كرواية الجماعة، أخرجه أبو عوانة في صحيحه (٢/ ١٢٦) من طريق محمَّد بن يحيى الدهلي عن مطرف عن مالك عن العلاء عن أبي السائب به.\nوهذا يؤيّد أن الوهم والخطأ من أبي سبرة لا من مطرف، والله أعلم بالصوإب.\n(^٢) أخرجه البيهقي في القراءة خلف الإمام (ص: ٣٣، ٣٢)، وتقدّم أن الدارقطني صححه.\n(^٣) أخرجه مسلم في صحيحه (١/ ٢٩٦) (رقم: ٣٩٥) من طريق ابن عيينة.\nوأخرجه أحمد في المسند (٢/ ٤٥٧، ٤٧٨)، وابن خزيمة في صحيحه (١/ ٢٤٨) (رقم: ٤٩٠)، وأبو عوانة في صحيحه (٢/ ١٢٧)، والبخاري في جزء القراءة (ص: ٨٨)، وأبو يعلى في المسند (٦/ ٦١) (رقم: ٦٤٢٣)، والطحاوي في شرح العاني (١/ ٢١٦)، وفي شرح المشكل (٣/ ١٢٢) (رقم: ١٠٩٠)، وابن حبان في صحيحه (الإحسان) (٥/ ٩٦) (رقم: ١٧٩٤)، وابن المنذر في الأوسط (٣/ ٩٩)، والبيهقي في القراءة خلف الإمام (ص: ٢٤) كلهم من طريق شعبة.\nوتابعهما جماعةٌ منهم: =","vol":"3","page":506},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n_________\n= ١ - عبد العزيز الدراوردي: أخرجه من طريقه الترمذي في السنن كتاب: التفسير، باب: ومن سورة الفاتحة (٥/ ١٨٤) (رقم: ٢٩٥٣)، والحميدي في المسند (٢/ ٤٣٠) (رقم: ٩٧٤)، والبخاري والقراءة خلف الإمام (ص: ٤٤)، وأبو عوانة في صحيصه (٢/ ١٢٨)، وابن حبان في صحيحه (الإحسان) (٥/ ٩٦) (رقم: ١٧٩٥) والبيهقي في القراءة خلف الإمام (ص: ٢٨).\n٢ - عبد العزيز بن أبي حازم: أخرجه من طريقه ابن ماجه في السنن كتاب: الأدب، باب: ثواب القرآن (٢/ ١٢٤٣) (رقم: ٣٧٨٤)، والحميدي في المسند (٢/ ٤٣٠) (رقم: ٩٧٤)، وأبو عوانة في صحيحه (٢/ ١٢٨)، والبخاري في القراءة خلف الإمام (ص: ٤٢).\n٣ - روح بن القاسم: أخرجه من طريقه البخاري في القراءة خلف الإمام (ص: ١١، ٤٣)، والبيهقي في جزء القراءة (ص: ٢٧).\n٤ - إسماعيل بن جعفر: في حديث علي بن حجر عنه (ص: ٤٩٦) (رقم: ٢٩١)، وأخرجه من طريقه: أحمد في المسند (٣/ ٦٦)، والبخاري في القراءة (ص: ٤٣)، وأبو يعلى في المسند (٦/ ٧٩) (رقم: ٦٤٩١)، والبيهقي في القراءة خلف الإمام (ص: ٢٧).\n٥ - سعد بن سعيد: أخرجه من طريقه ابن حبان في صحيحه (الإحسان) (٥/ ٨٩) (رقم: ١٧٨٨).\n٦ - أبو غسان محمَّد بن مطرف: أخرجه من طريقه الطحاوي في شرح المعاني (١/ ٢١٦)، وفي شرح المشكل (٣/ ١٢٣) (رقم: ١٠٩١)، والبيهقي في القراءة خلف الإِمام (ص: ٢٨).\n٧ - عبد الله بن جعفر بن نجيح: أخرجه من طريقه سعيد بن منصور في السنن (٢/ ٥٠٥) (رقم: ١٦٨ - التفسير-).\n٨ - عبد الله بن زياد بن سمعان: أخرجه من طريقه الدارقطني في السنن (١/ ٣١٢) (رقم: ٣٥)، والبيهقي في السنن الكبرى (٢/ ٣٩، ٤٠)، وفي القراءة خلف الإمام (ص: ٣٠).\nإلاَّ أنَّ ابن سمعان زاد في متنه ذكر التسمية.\nقال الدارقطني: \"وهو ضعيف الحديث\". العلل (٩/ ٢٣).\nونقل عنه البيهقي في السنن قوله: \"ابن سمعان هو عبد الله بن زياد بن سمعان، متروك الحديث، وروى هذا الحديث جماعة من الثقات عن العلاء بن عبد الرحمن منهم: مالك بن أنس، وابن جريج، وروح بن القاسم، وابن عيينة، وابن عجلان، والحسن بن الحر، وأبو أويس، وغيرهم، على اختلاف منهم في الإسناد، واتفاق منهم في المتن، فلم يذكر أحد منهم في حديثه \"بسم الله الرحمن الرحيم\"، واتفاقهم على خلاف ما رواه ابن سمعان أولى بالصواب\".\n٩ - ١٢ - إبراهيم بن طهمان، ومحمد بن يزيد، وزهير بن محمَّد، وجهضم بن عبد الله:\nأخرج روايتهم البيهقي في القراءة (ص: ٢٦، ٢٩، ٣٠).\nوذكر الدارقطني غير هؤلاء ممن رواه عن العلاء بهذا الإسناد. انظر: العلل (٩/ ١٦).","vol":"3","page":507},{"text":"وقال فيه أبو أُويس عبد الله المديني، عن العلاء، عن أبيه وأبي السائب معًا. خَرَّجه مسلم في الصحيح (^١).\nوقال البزار: \"لا نعلمُ رَوى هذا الكلام عن النبيِّ ﷺ إلاّ أبا هريرة\" (^٢).\nيعنِي قولَه: \"قَسَمتُ الصلاة\"، وأمَّا أوَّلُ الحديث فجاء عن غيرِه، رَوى عَمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جدِّه قال: قال رسول الله ﷺ: \"مَن صلى صلاة مع إمامٍ يَجهرُ فليقرَأ بفاتِحة الكتاب في بعض سكتَاتِه، فإنْ لَم يفعلْ فصلاتُه خِداج غير تَمامٍ\". خَرَّجه الدارقطني في السنن (^٣).\n_________\n(^١) صحيح مسلم (١/ ٢٩٧) (رقم: ٣٩٥).\nوتابعه على هذا الإسناد: - الحسن بن الحر، أخرجه من طريقه أبو نعيم في الحلية (١٠/ ٣١)، والبيهقي في القراءة خلف الإمام (ص: ٣٢).\nمع الاختلاف على الحسن بن الحر كما في العلل (٩/ ٢٢).\n- ومحمد بن عجلان، أخرجه من طريقه البيهقي في جزء القراءة (ص: ٣٢).\nمع الاختلاف عليه كما في العلل (٩/ ٢٢ - ٢٤).\nوالحديث من الطريقين صحيح، فكان عند العلاء عن أبيه، وعن أبي السائب، ويدل عليه إسناد أبي أويس عند مسلم قال: \"سمعت من أبي ومن أبي السائب، وكانا جليسي أبي هريرة\".\nقال الترمذي: \"سألت أبا زرعة عن هذا الحديث؟ [فقال]: كلا الحديث صحيح\". السنن (٥/ ١٨٦)، العلل الكبير (١/ ٢٣٥).\nوقال البيهقي: \"وهذا الحديث محفوظ صحيح من حديث العلاء بن عبد الرحمن، عن أبيه وعن أبي السائب جميعًا عن أبي هريرة، لكن كان يرويه مرة عن أبيه، ومرة عن أبي السائب، ومرة عنهما جميعا\". القراءة خلف الإمام (ص: ٣١).\n(^٢) لم أقف عليه في مسند البزار.\n(^٣) السنن (١/ ٣٢٠) (رقم: ١٥) من طريق محمَّد بن مخلد الدوري، عن محمَّد بن عبد الوهاب، عن محمَّد بن عبد الله بن عبيد الله بن عمير، عن عمرو بن شعيب به.\nقال الدارقطني: \"محمَّد بن عبد الله بن عبيد بن عمير ضعيف\". =","vol":"3","page":508},{"text":"وهذا يدفَع ما تأوَّلَه مالكٌ في التَّرجمة (^١).\nوأبو السَّائب هذا ذكره البخاريُّ في كتاب الكنى ولَم يُسَمِّه (^٢).\n_________\n= قلت: وسنده ضعيف جدًّا، محمَّد بن عبد الله بن عبيد هو المكي.\nقال ابن معين: \"ليس حديثه بشيء\". التاريخ (٣/ ١٣٠ - الدوري-).\nوقال في رواية الدورقي: \"ضعيف\".\nوقال في رواية ابن أبي مريم: \"ليس بثقة\". الكامل (٦/ ٢٢٠).\nوقال البخاري: \"ليس بذاك الثقة\". التاريخ الكبير (١/ ١٤٢)، الضعفاء الصغير (ص: ١٠٦).\nوقال أيضًا: \"منكر الحديث\". الكامل (٦/ ٢٢٠).\nوقال النسائي: \"متروك\". الضعفاء والمتروكون (ص: ٢٣١).\nوقال ابن حبان: \"كان ممن يقلب الأسانيد من حيث لا يفهم من سوء حفظه، فلما فحش ذلك استحق الترك\". المجروحين (٢/ ٢٥٨).\nوقال ابن عدي: \"هو مع ضعفه يُكتب حديثه\". الكامل (٦/ ٢٢٢).\nوانظر: الميزان (٥/ ٣٦)، واللسان (٥/ ٣١٦).\nوهو مع ضعفه خولف في متن الحديث، فرواه حسين المعلم عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جدّه مرفوعًا بلفظ: \"كل صلاة لا يقرأ بها بفاتحة الكتاب فهي خداج فهي خداج\"، أخرجه من طريقه ابن ماجه في السنن كتاب: إقامة الصلاة، باب: القراءة خلف الإمام (١/ ٢٧٤) (رقم: ٨٤١)، والبخاري في جزء القراءة (ص: ١٢).\nوسنده حسن؛ لحال رواية عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جدّه.\n(^١) أي إنَّ مالكًا تأول حديث أبي هريرة -ولم يذكر الصلاة هل جهرية كانت أم سرية- بالصلاة السرية، وفي حديث عبد الله بن عمرو التنصيص بًانَّ الصلاة جهرية؛ لكن الحديث منكر لا تقوم به حجة، وسيأتي الكلام في حكم قراءة المأموم الفاتحة في الصلاة الجهرية في الحديث التالي.\n(^٢) الكنى (ص: ٣٨).\nوانظر: الكنى والأسماء (١/ ٤٠٦)، المقتنى (١/ ٢٥٨).\nوقال المزي: \"أبو السائب الأنصاري المدني، مولى هشام بن زهرة، ويقال: مولى عبد الله بن هشام بن زهرة، ويقال: مولى بني زهرة\". تهذيب الكمال (٣٣/ ٣٣٨).","vol":"3","page":509},{"text":"٤٦١ / حديث: \"انصرَفَ مِن صلاةٍ جَهَرَ فيها بالقِراءَة، فقال: هَل قرأَ معي مِنكم أحدٌ آنِفًا … \". فيه: \"ما لِي أُنازَعُ القرآن\".\nفي باب: تركِ القراءةِ خَلف الإِمام إذا جهر.\nعن ابن شهاب، عن ابنِ أُكَيمَة اللَّيثي، عن أبي هريرة، ذكرَه (^١).\nوقال في آخِرِه: \"فانتَهى الناسُ عن القراءةِ\"، موصولًا بالحديث.\nوهذا الكلامُ قيل: هو مِن قولِ أبي هريرة (^٢)، وقيل: مِن كلامِ\n_________\n(^١) الموطأ كتاب: الصلاة، باب: القراءة خلف الإمام فيما جهر فيه (١/ ٩٤) (رقم: ٤٤).\nوأخرجه أبو داود في السنن كتاب: الصلاة، باب: القراءة بفاتحة الكتاب إذا جهر الإمام (١/ ٥١٦) (رقم: ٨٢٦) من طريق القعنبي.\nوالترمذي في السنن كتاب: الصلاة، باب: ما جاء في ترك القراءة خلف الإِمام إذا جهر الإِمام بالقراءة (٢/ ١١٨) (رقم: ٣١٢) من طريق معن بن عيسى.\nوالنسائي في السنن كتاب: الافتتاح، باب: القراءة خلف الإمام في ما جهر به (٢/ ١٤٠) من طريق قتيبة.\nوأحمد في المسند (٢/ ٣٠١) من طريق عبد الرحمن بن مهدي، أربعتهم عن مالك به.\n(^٢) وهي رواية أحمد بن الطاهر بن السرح عن معمر عن الزهريّ قال: قال أبو هريرة، أخرجه من طريقه أبو داود في السنن (١/ ٥١٧) (رقم: ٨٢٦).\nوقد خولف:\nأخرجه أحمد في المسند (٢/ ٢٨٤)، عن عبد الرزاق وهو في المصنف (٢/ ١٣٥) (رقم: ٢٧٩٥).\nوأخرجه ابن ماجه في السنن كتاب: إقامة الصلاة، باب: إذا قرأ الإِمام فأنصتوا (١/ ٢٧٧) (رقم: ٨٤٩)، من طريق عبد الأعلى.\nوالطبراني في المعجم الأوسط (٥/ ٣٠٨) (رقم: ٥٣٩٧)، والخطب في تاريخ بغداد (٧/ ٨٦)، من طريق يزيد بن زريع، وعند الطبراني أيضًا قال يزيد: قدم علينا أيوب السختياني قبل الطاعون بالبصرة، فحدّثنا هذا الحديث عن معمر عن الزهريّ عن ابن أكيمة، عن أبي هريرة، عن النبي ﷺ نحوه، ثم سمعته من معمر.\nكل هؤلاء رووه عن معمر، ولم يذكروا ما ذكره عمرو بن السرح في حديثه.","vol":"3","page":510},{"text":"ابنِ أُكَيمَة (^١).\nوقال أبو داود: سمعتُ محمّد بن يحيى بن فارِس (^٢) يقول: \"فانتَهى النَّاس، مِن كلامِ الزهريّ\" (^٣).\nوفي رواية ابنِ الأعرابيِّ (^٤) عنه قال: \"انتَهى حديثُ ابنِ أُكَيمَة إلى قولِه: \"ما لِي أنازَعُ القرآن\" والبقيةُ مِن قولِ الزهريّ\" (^٥).\n_________\n(^١) قال الخطيب البغدادي: \"وقال بعضُ الرواة عن سفيان: قال: فحدّثني معمر، عن الزهريّ، عن ابن أُكيمة قال: فانتهى الناس\".\nثم أورده الخطيب من طريق جعفر بن محمَّد الفريابي، عن قتيبة بن سعيد، عن سفيان، عن الزهريّ به.\nثم قال: \"وقال جعفر: نا قتيبة، نا سفيان، عن معمر، عن الزهريّ، عن ابن أُكيمة قال: فانتهى الناس … \". انظر: الفصل للوصل المدرج في النقل (١/ ٢٩١، ٢٩٢).\n(^٢) هو الإمام الذهلي.\n(^٣) السنن (١/ ٥١٨).\n(^٤) هو أحمد بن محمَّد بن زياد بن بشر بن درهم، أبو سعيد العنزىِ البصري، المعروف بابن الأعرابي، نزيل مكة. وُلد سنة نيّف وأربعين ومائتين، وتوفي سنة (٣٠٤ هـ). وروى عن أبي داود السنن.\nقال أبو يعلى الخليلي: \"ثقة، متفق عليه، أخرجه المتأخرون في الصحيح، أثنى عليه كل من لقيه من أصحابه\".\nوقال الذهبي: \"حمل السنن عن أبي داود، وله في غضون الكتاب زيادات في المتن والسند\".\nانظر: تاريخ دمشق (٥/ ٣٥٣)، السير (١٥/ ٤٠٧).\nويُذكر أنّ في هذه النسخة فوت، ككتاب الملاحم والفتن وغيرها. انظر: غاية المقصود (١/ ٤٠).\n(^٥) ذكر الخطيب كلام الذهلي هذا في الفصل للوصل (١/ ٢٩٦)، وطريقه إلى أبي داود من رواية محمَّد بن بكر بن عبد الرزاق التمار، فوافقا رواية التمار روايةَ ابن الأعرابي في ذكر كلام الذهلي بهذا التفصيل.\nوكذا نصَّ جمعٌ من الأئمة على أنَّ هذا من قول الزهريّ:\nقال البخاري: \"فانتهى الناس، وهو من كلام الزهريّ، الحسن [بن] صباح، قال: حدّثنا مبشر، عن الأوزاعي، قال الزهريّ: فاتّعظ المسلمون بذلك، فلم يكونوا يقرؤون في ماجهر، وأدرجوه في حديث النبي ﷺ، وليس هو من حديث أبي هريرة، والمعروف عن أبي هريرة أنَّه كان يأمر =","vol":"3","page":511},{"text":"قال الشيخ أبو العبّاس ﵁: واختُلِف في اسمِ ابنِ أُكَيمَةَ، فقال مسلمٌ في الكنى: \"أبو الوليد عُمارة بنُ أُكَيمَة اللَّيثيّ، سمِع أبا هريرة\" (^١).\nوهكذا سمّاه البخاريُّ: عُمارةُ بن أُكَيمة، قال: \"ويُقال (^٢): عَمَّار\" (^٣).\nوقال الترمذي: \"اسمه: عُمارة، ويقال: عَمرو بن أُكَيمَة\" (^٤).\nوقال ابنُ معين: \"ابنُ أُكَيمة يقولون: عَمرو، ويقولون: عَمَّار، ويقولون: عُمر\" (^٥).\n_________\n= بالقراءة\". التاريخ الصغير (الأوسط) (١/ ٢٠٦). وانظر: القراءة خلف الإمام (ص: ٤٩).\nوقال الخطيب البغدادي: \"والصحيح أنه من كلام ابن شهاب\". الفصل للوصل (١/ ٢٩٢).\nوتقدّم ما نقله المصنِّف عن الذهلي.\nوذهب الشيخ أحمد شاكر في تعليقه على المسند (١٢/ ٢٦١) أن هذا من الحديث المرفوع، وما قاله فيه نظر، لكلام أئمة هذا الشأن في هذه الرواية.\nوقد جاء من طرق متعددة الفصل بين المرفوع والمدرج، كما تقدّم في رواية ابن عيينة عن الزهريّ.\nوأخرجه أحمد في المسند (٢/ ٢٤٠) عن سفيان هو ابن عيينة عن الزهريّ به، وفي آخره قال: قال معمر عن الزهريّ: \"فانتهى الناس عن القراءة فيما جهر به رسول الله ﷺ\". قال سفيان: \"فخفيت عليّ هذه الكلمة\".\nوأخرجه البيهقي في السبن الكبرى (٢/ ١٥٧)، وابن عبد البر في التمهيد (١١/ ٢٥١) من طريق علي بن المديني، وعبد الله بن محمَّد، كلاهما عن ابن عيينة، وفي آخره قوله: \"فانتهى الناس من كلام الزهري\".\nقال ابن حجر: \"فانتهى الناس إلى آخره مدرج في الخبر من كلام الزهريّ، بيّنه الخطيب، واتفق عليه البخاري في التاريخ، وأبو داود ويعقوب الفسوي والذهلي والخطابي وغيرهم\". التلخيص الحبير (١/ ٢٤٦).\n(^١) الكنى والأسماء (٢/ ٨٥٨).\n(^٢) في الأصل: \"ويقول\"، والصواب المثبت، وهو كذلك في التاريخ الكبير.\n(^٣) التاريخ الكبير (٦/ ٤٩٨).\n(^٤) السنن (٢/ ١٢٠).\n(^٥) رجال الموطأ لابن الحذاء (ل: ٧٩/ ب).","vol":"3","page":512},{"text":"قال الشيخ ﵁: وهذا عندي تَخلِيطٌ، إنَّما هو عُمارة أو عَمَّار كما قال البخاري، وهو والِد مسلم، وأما عَمرو أو عُمر فهو وَلَدُ ابنِه مسلم، شيخٌ لمالِك، رَوى عنه، عن سعيد بن المسيب، عنِ أمِّ سلمةَ حديث: \"مَن رأى هِلالَ ذِي الحِجَّة وأراد أن يُضَحي … \" خرَّجه مسلم وغيرُه وليس في الموطأ (^١)، وتَكَلَّم عليه النسائي وأبو داود في الضحايَا.\nقال النسائي: \"عُمر بن مسلم بن عمار بن أُكَيمة، اختُلف في اسمِه فقيل: عُمر، وقيل: عَمرو\" (^٢).\nوقد ذكرتُ هذا في حديث القَدَرِ لابنِ عمر (^٣) من رواية طاووس (^٤).\n_________\n(^١) أخرجه مسلم في صحيحه كتاب: الأضاحي، باب: فيمن دخل عليه عشر ذي الحجة وهو يريد التضحية .. (٣/ ١٥٦٥، ١٥٦٦) (رقم: ١٩٧٧) من طريق شعبة عن مالك وغيره.\n(^٢) السنن الكبرى (٣/ ٥٢)، لكن وقع فيه: \"عمرو بن مسلم بن عمار .. \".\nوقال أبو داود: \"اختلفوا على مالك وعلى محمَّد بن عمرو، في عمرو بن مسلم، قال بعضهم: عمر، وأكثرهم قال: عمرو. قال أبو داود: وهو عمرو بن مسلم بن أكيمة الليثي الجندعي\".\nالسنن (٣/ ٢٢٩).\n(^٣) في الأصل: \"لابن عمرو\" بالواو، وهو خطأ.\n(^٤) تقدّم حديثه (٢/ ٤٩٨)، وفيه: الكلام في عمرو أو عمر بن مسلم الليثي جرحًا وتعديلًا.\nووقع ابن الحذاء في مثل هذا الاشتباه الذي وقع فيه ابن معين، فذكر ابن أكيمة هذا في باب: عمرو من كتابه رجال الموطأ، ثم قال: \"هكذا قال مالك\". رجال الموطأ (ل: ٧٩ / ب).\nومالك لم يسم راوي هذا الحديث؛ بل لم يسمه أحد عن ابن شهاب، إلا في رواية ضعيفة عن مالك خالف فيها الراوي عنه جميع أصحابه فسماه عباد (كذا وقع في التمهيد، ولعل الصواب عمار) بن أكيمة قال الدارقطني: \"لا أعلم أحدا سمّاه في حديث مالك، ولا في حديث ابن شهاب إلا في هذه الرواية\" ورواه جماعة أصحاب ابن شهاب عنه عن ابن أكيمة عن أبي هريرة\". التمهيد (١١/ ٢٣).\nفلعل ابن الحذاء اشتبه عليه عمرو بن مسلم بن أكيمة بجده ابن أكيمة فسماه كذلك. =","vol":"3","page":513},{"text":"ويُقال: إنَّ ابنَ أُكَيمَة الأعلَى جَدُّ هذا انفَرَدَ بِحديث: \"ما لي أُنازَعُ القرآن\"، وإنَّ الزهريَّ إنَّما سمِعَه منه وهو يُحدِّثُ به سعيدَ بنَ المسيّب، قاله يونس وابنُ عيينة (^١).\nوذَكَرَ أبو عُمر بنُ عبد البر: أنَّ ابنَ معين قيل له: مَن ابنُ أُكَيمَةَ؟ فقال: \"يَكفِيكَ قولُ الزهريِّ: حدَّثني ابنُ أكيمة\" (^٢).\n_________\n= وقال ابن خزيمة: قال لنا محمَّد بن يحيى (أي الذهلي): \"ابن أكيمة هو عمار، ويقال: عامر، والمحفوظ عندنا عمار، وهو جد عمرو بن مسلم الذي روى عنه مالك بن أنس ومحمد بن عمرو حديث أم سلمة \"إذا دخل العشر وأراد أحدكم أن يضحي\".\nوقال ابن حبان: \"ويشبه أن يكون المحفوظ عمار بن أكيمة، وهو تابعي، روى عنه الزهريّ.\nوابن ابنه عمرو بن مسلم بن عمار بن أكيمة من أتباع التابعين\". الثقات (٥/ ٢٤٢).\n(^١) أخرجه البخاري في القراءة خلف الإمام (ص: ٤٩) من طريق يونس بن يزيد عن الزهريّ سمعت ابن أكيمة الليثي يحدّث سعيدَ بنَ المسيب يقول: سمعت أبا هريرة.\nوأخرجه أبو داود في السنن (١/ ٥١٧) (رقم: ٨٢٧) من طريق سفيان بن عيينة عن الزهريّ بمثل رواية يزيد.\n(^٢) التمهيد (١١/ ٢٢).\nونقل ابن حجر في تهذيب التهذيب (٧/ ٣٦٠) عن الدوري عن ابن معين أنه قال: \"ثقة\". ولم أجد هذه الرواية في التاريخ.\nوقال أبو حاتم: \"صحيح الحديث، حديثه مقبول\". الجرح والتعديل (٦/ ٣٦٢).\nوقال يعقوب الفسوي: \"من مشاهير التابعين\". تهذيب التهذيب (٧/ ٣٦٠).\nوذكره ابن حبان في الثقات (٥/ ٢٤٢).\nومنهم من وصفه بالجهالة، قال ابن سعد: \"روى عن الزهريّ حديثا واحدا، ومنهم من لا يحتج بحديثه يقول فيه: شيخ مجهول\". الطبقات (٥/ ١٩٣).\nوذكر ابن حجر أن الحميدي قال فيه: \"مجهول\". تهذيب التهذيب (٧/ ٣٦٠).\nوكذا قال البيهقي في السنن الكبرى (٢/ ١٥٩).\nوالصواب أنه ثقة محتج به، روى عنه الزهريّ، وأدخله مالك في كتابه الموطأ، وحدّث بحضرة =","vol":"3","page":514},{"text":"وهذا الحديثُ مُجمَلٌ، لَم يَذكُرْ فيه أمَّ القرآن، فتلقّاه مالكٌ على العمومِ (^١)، وقد رَوى مكحولٌ، عن نافع بن محمود بن الربيع الأنصاري، عن عُبادة بن الصامت قال: \"صلى بنا رسولُ الله ﷺ بعضَ الصلوات التي يَجهرُ فيها بالقراءةِ، فالتَبَست عليه القراءةُ، فلمَّا انصرفَ أقبلَ علينا بوجهِهِ فقال: هل تَقرؤُون إذا جهرتُ بالقراءةِ؟ \"، فقال بعضُنا لبعضٍ: إنا لنَصنَعُ ذلك. قال: \"فلَا تفعَلوا، وأنا أقول: ما لِي أنازَع القرآن، فلا تقرؤوا بشيءٍ مِن القرآن إذا جهرتُ إلاَّ بأمِّ القرآن\". خَرَّجه الدارقطني في السنن مِن طريقِ زيد بن واقِد، عن مكحولٍ، وقال في رواتِه: \"كلُّهم ثقات\" (^٢).\nوخَرَّجه أبو داود بهذا الإسناد واللَّفظِ (^٣).\n_________\n= سعيد بن المسيب عن أبي هريرة، وهؤلاء هم الحجة في حديث أهل المدينة.\nوقال ابن حجر: \"عُمارة -بضم أوله والتخفيف- بن أكَيمة -بالتصغير- الليثي، أبو الوليد المدني، وقيل: اسمه عمار، أو عمرو، أو عامر، ويأتي غير مسمى، ثقة، من الثالثة، مات سنة إحدى ومائة، وله تسع وسبعون\". التقريب (رقم: ٤٨٣٦).\n(^١) أي أن المأموم لا يقرأ وراء إمامه في الصلاة الجهرية لا فاتحة الكتاب ولا غيرها، وسيأتي ذكر مذهب مالك وغيره في المسألة.\n(^٢) السنن (١/ ٣١٩) (رقم: ٩).\n(^٣) السنن (١/ ٥١٥) (رقم: ٨٢٤).\nوأخرجه أيضًا البيهقي في السنن الكبرى (٢/ ١٦٤، ١٦٤) من طرق عن زيد بن واقد عن مكحول به.\nوأخرجه النسائي في السنن (٢/ ١٤١)، والبخاري في خلق أفعال العباد (ص: ١٠٦)، والدارقطني في السنن (١/ ٣٢٠) (رقم: ١٢)، والبيهقي في السنن الكبرى (٢/ ١٦٥)، والقراءة خلف الإمام (ص: ٥٠)، والمزي في تهذيب الكمال (٢٢/ ٢٩٢) من طريق صدقة بن خالد عن زيد بن واقد عن حرام بن حكيم عن نافع بن محمود عن عبادة به.\nقال الدارقطني: \"هذا إسناد حسن، رجاله ثقات كلهم\".\nوقال البيهقي: \"الحديث صحيح عن عبادة\". السنن الكبرى (٢/ ١٦٩).\nوأخرجه الدارقطني في السنن (١/ ٣٢٠) (رقم: ١٣) من طريق يحيى بن عبد الله البَابْلُتِي عن صدقة =","vol":"3","page":515},{"text":"وخَرَّجَا أيضًا من طريق محمّد بن إسحاق، عن مكحول، عن محمود بن الرَّبيع، عن عبادة بن الصَّامت -واللَّفظُ لأبي داود- قال: \"كنَّا خَلفَ رسولِ الله ﷺ في صلاة الفجر، فقرأ رسولُ الله ﷺ فثَقُلَت عليه القِراءةُ، فلمَّا فَرَغَ قال: لعلَّكم تقرَؤون خَلفَ إمامِكم؟ \" قلنَا: نَعم، هَذا يا رسول الله. قال: \"لا تَفعلوا إلَّا بفاتحة الكتاب، فإنَّه لا صلاةَ لِمن لا يَقرأ بها\".\nقال الدارقطني: \"وهذا إسنادٌ حسن\". وخَرَّجه من وجوهٍ كثيرةٍ بألفاظٍ مُختلِفَةٍ والمعنى واحدٌ (^١).\n_________\n= ابن خالد عن زيد بن واقد عن عثمان بن أبي سودة عن نافع بن محمود به.\nومدار هذه الأسانيد كلها على نافع بن محمود بن الربيع.\nذكره ابن حبان في الثقات (٥/ ٤٧٠). وقال ابن عبد البر: \"مجهول\". التمهيد (١١/ ٤٦).\nوقال الذهبي: \"ثقة\". الكاشف (٣/ ١٧٤). وقال ابن حجر: \"مستور). التقريب (رقم: ٧٠٨٢).\nولعل الأقرب قول ابن حجر؛ إذ لم يوثّقه سوى ابن حبان على قاعدته في توثيق المجهولين.\nفالإسناد ضعيف؛ لكن رواه محمَّد بن إسحاق عن مكحول عن محمود بن الربيع والد نافع، وقد خولف ابن إسحاق في حديثه كما سيأتي بيانه في الحديث التالي.\n(^١) أخرجه أبو داود في السنن (١/ ٥١٥) (رقم: ٨٢٣)، والدراقطني في السنن (١/ ٣١٨، ٣١٩) (رقم: ٥ - ٨).\nوأخرجه أيضا الترمذي في السنن كتاب: الصلاة، باب: ما جاء في القراءة خلف الإِمام (٢/ ١١٦) (رقم: ٢٣١١)، وأحمد في المسند (٥/ ٣١٣، ٣١٦، ٣٢٢)، والبخاري في جزء القراءة (ص: ٣٦، ٨٧، ٨٨)، والبزار في المسند (٧/ ١٤٦) (رقم: ٢٧٠٣)، والهيثم بن كليب في مسنده (٣/ ١٩٤) (رقم: ١٢٨٠)، وابن خزيمة في صحيحه (٣/ ٣٦) (رقم: ١٥٨١)، وابن حبان في صحيحه (الإحسان) (٥/ ٨٦) (رقم: ١٧٨٥)، (٥/ ٩٥) (رقم: ١٧٩٢)، (٥/ ١٥٦) (رقم: ١٨٤٨)، والحاكم في المستدرك (١/ ٢٣٨)، والطحاوي في شرح المعاني (١/ ٢١٥)، وابن المنذر في الأوسط (٣/ ١٠٧)، والبيهقي في السنن الكبرى (٢/ ١٦٤)، وفي القراءة خلف الإِمام (ص: ٤٣، ٤٤)، وابن عبد البر في التمهيد (١١، ٤٣، ٤٤)، وابن حزم في المحلى (٢/ ٢٢٦) من طرق عن محمَّد بن إسحاق عن مكحول الشامي عن محمود بن الربيع عن عبادة به.\nوقال الترمذي: \"حديث عبادة حسن، وقد روى هذا الحديث الزهريّ عن محمود بن الربيع عن عبادة بن الصامت عن النبي ﷺ: \"لا صلاة لمن لم يقرأ بفاتحة الكتاب\". قال: وهذا أصح\".\nقلت: إسناد حديث محمَّد بن إسحاق ضعيف، فأما محمَّد بن إسحاق فقد صرح بالتحديث عند =","vol":"3","page":516},{"text":"وخَرَّج هو وغيرُه من طريق سفيان بن عيينة، عن الزهريّ، عن محمود بنِ الربيع، عن عبادة بن الصَّامت، عن النبي ﷺ قال: \"لا صلاةَ لِمن لَم يقرأْ بفاتحة الكتاب فصاعدًا\". وصَحَّحَ هذا الترمذي والدارقطني (^١).\n_________\n= الدارقطني وابن خزيمة وابن حبان والبيهقي، فأُمنت علة تدليسه، لكن يبقى في الإسناد علّتان:\nالأولى: عنعنعة مكحول الشامي، ولم يصرح بالتحديث في هذه الطرق، وذكره ابن حجر في المرتبة الثالثة من المدلسين، وقال: \"مكحول الشامي الفقيه المشهور، تابعي، يُقال: إنه لم يسمع من الصحابة إلا عن نفر قليل، ووصفه بذلك ابن حبان، وأطلق الذهبي أنه كان يدلس، ولم أره للمتقدّمين إلا في قول ابن حبان\". طبقات المدلسين (ص: ٤٦).\nالثانية: الاضطراب في إسناده، ومخالفة زيد بن واقد لابن إسحاق، فابن إسحاق يرويه عن مكحول عن محمود بن الربيع.\nوزيد بن واقد يرويه عن مكحول عن نافع بن محمود بن الربيع، ونافع مجهول، وقد تقدّم تخريج روايته هذه.\nورواية زيد أرجح من حيث القوة والضبط والإتقان، فزيد شامي ثقة، وهو أوثق من ابن إسحاق، بل إنه من كبار أصحاب مكحول.\nقال يعقوب الفسوي: \"سألت أبا سعيد عبد الرحمن بن إبراهيم (دُحيم): أي أصحاب مكحول أعلى؟ (فذكر جماعة) ثم قال: لكن زيد بن واقد وبرد بن سنان من كبارهم\". المعرفة والتاريخ (٢/ ٣٩٤، ٣٩٥).\nوقال عبد الرحمن النصري: قلت له (يعني أبا زرعة): \"فيزيد بن يزيد فوق العلاء بن الحارث؟ قال: نعم، قلت: فنعمان بن موسى فوق يزيد؟ قال: نعم، وهو المقدّم في أصحاب مكحول؟ قال: نعم، قلت: فمن بعد العلاء بن الحارث؟ قال: زيد بن واقد\". تاريخ أبي زرعة الدمشقي (٣٩٤).\nفإذا رجع الحديث إلى زيد بن واقد ففي سنده مجهول، فهو ضعيف.\nوذكر ابن عبد البر وجها آخر من الاختلاف على مكحول فقال: \"رواه الأوزاعي عن مكحول عن رجاء بن حيوة عن عبد الله بن عمرو -فذكر الحديث، ثم قال: - ومثل هذا الاضطراب لا يثبت فيه عند أهل العلم بالحديث شيء، وليس في هذا الباب ما لا مطعن فيه من جهة الإسناد غير حديث الزهريّ عن محمود بن الربيع عن عبادة، وهو محتمل التأويل\". التمهيد (١١/ ٥٤).\nقلت: وأشار الترمذي إلى إعلال حديث ابن إسحاق فقال: \"هو حسن، ثم ذكر حديث الزهريّ عن محمود بن الربيع عن عبادة وقال: وهذا أصح\". اهـ.\nوحديث الزهريّ عن محمود عن عبادة ليس فيه أن الصلاة جهرية؛ لذا قال ابن عبد البر وهو محتمل.\n(^١) أخرجه أبو داود في السنن (١/ ٥١٤) (رقم: ٨٢٢)، والترمذي في السنن كتاب: الصلاة، باب: =","vol":"3","page":517},{"text":"وخَرَّج الدارقطني من طريق عطاء، عن أبي هريرة قال: قال رسول الله ﷺ: \"مَن صلى صلاةً مكتوبةً مع الإمامِ فليقرأ بفاتحة الكتاب في سكتاتِه، ومَن انتَهَى إلى أمِّ القرَآن فقد أجْزَأَه\" (^١).\nوعن يزيد بن شَريك قال: سألتُ عمر (^٢) عن القراءةِ حلفَ الإمامِ. فقال: \"اقرأ بفاتحة الكتابِ. قلتُ: وإنْ كنتَ أنتَ؟ قال: وإنْ كنتُ أنا. قلتُ. وإنْ جهرتَ؟ قال: وإنْ جهرتُ\".\nقال الدارقطني: \"هذا إسنادٌ صحيحٌ، رواتُه كلُّهم ثقات\" (^٣).\n_________\n= لا صلاة إلا بفاتحة الكتاب (٢/ ٢٥) (رقم: ٢٤٧)، وقال: \"حديث حسن صحيح\".\nوالدراقطني في السنن (١/ ٣٢١) (رقم: ١٧)، وقال: \"إسناد صحيح\".\nوأخرجه البخاري في صحيحه كتاب: الأذان، باب: وجوب القراءة للإمام والمأموم .. (١/ ٢٢٨) (رقم: ٧٥٦)، ومسلم في صحيحه (١/ ٢٩٥، ٢٩٦) (رقم: ٣٩٤) من طرق عن الزهري به.\nواللفظ الذي أورده المصنف هو لأبي داود (من طريق ابن عيينة)، وليس في حديث البخاري وغيره \"فصاعدًا\"، وجاء هذا اللفظ أيضًا من طريق معمر عند مسلم.\nقال البخاري: \"وعامة الثقات لم يتابع معمرًا على قوله \"فصاعدًا\"، مع أنه قد أثبت فاتحة الكتاب، وقوله \"فصاعدًا\" غير معروف، ما أردته حرفا أو أكثر من ذلك (كذا)، إلا أن يكون كقوله: \"لا تُقطع اليد إلا في ربع دينار فصاعدا\" فقد تُقطع اليد في دينار وفي أكثر من دينار\".\nجزء القراءة (ص: ٨).\n(^١) أخرجه الدراقطني في السنن (١/ ٣١٧) (رقم: ١) من طريق فيض بن إسحاق عن محمَّد بن عبد الله بن عبيد الله بن عمير عن عطاء عن أبي هريرة به.\nوقال الدارقطني: \"محمَّد بن عبد الله بن عبيد الله ضعيف\".\nوأخرجه أيضًا (١/ ٣٢٠) (رقم: ١٥) في طريق محمَّد بن عبد الله هذا، عن عمرو بن شعيب، عن أبيه عن جده. وقال: \"محمَّد بن عبد الله بن عبيد الله بن عمير ضعيف\".\nقلت: وهو متروك وتقدّم، والإسنادان لا تقوم بهما حجة.\n(^٢) في الأصل: \"ابن عمر\"، وهو خطأ، وجاء على ما هو مثبت في مصادر التخريج، وجاء في بعض الطرق وصفه بأمير المؤمنين، ثم إن يزيد بن شريك معروف بالرواية عن عمر لا عن ابنه عبد الله، ويُقال: إنه أدرك الجاهلية. انظر: تهذيب الكمال (٣٢/ ١٦٠)، التقريب (رقم: ٧٧٢٩).\n(^٣) أخرجه الدارقطني في السنن (١/ ٣١٧) (رقم: ٢) والبيهقي في السنن الكبرى (٢/ ١٦٧) من =","vol":"3","page":518},{"text":"وخَرَّج أبو داود، عن مكحولٍ قال: \"اقْرَأ بها سِرًّا فيما جَهَر به الإمامُ إذا قَرَأَ بفاتحة الكتابِ وسكتَ، فإنْ لَم يسكُتْ فاقرَأْ بها قبلَه ومعه وبعدَه، لا تَتْرُكهَا على حالٍ\" (^١).\nقال الشيخ: والحجَّةُ في قولِ النبيِّ ﷺ لَا في قول مَن سِواه، ومَن انتَهى إلى قولِه وأَمْرِه فقد كَفاه، وإنَّما ذيَّلتُه بقولِ عمرَ (^٢) ومكَحولٍ لأُبيِّنَ أنَّه مُتَلقًى بالعمَلِ والقَبول (^٣).\n_________\n= طريق محمَّد بن عبد الله بن نوفل، عن أبيه، عن حفص بن غياث، عن أبي إسحاق الشيباني، عن إبراهيم بن محمَّد بن المنتشر وجوّاب التيمي، كلاهما عن الحارث بن سويد، عن يزيد بن شريك به.\nوقال الدارقطني: \"رواته ثقات\".\nوأخرجه أيضا (١/ ٣١٧) (رقم: ٣)، والبيهقي في السنن الكبرى (٢/ ١٦٧) من طريق أبي كريب، عن حفص بن غياث، عن الشيباني، عن جوّاب، عن يزيد به.\nوقال الدارقطني: \"هذا إسناد صحيح\".\nوأخرجه البخاري في جزء القراءة (ص: ٣٣)، وعبد الرزاق في المصنف (٢/ ١٣١) (رقم: ٢٧٧٦) عن سفيان.\nوابن المنذر في الأوسط (٣/ ١٠٩) من طريق هُشيم، كلاهما عن الشيباني، عن جوّاب، عن يزيد به.\nوكأنَّ لجوّاب شيخان لهذا الأثر، فتارة يرويه عن يزيد مباشرة وتارة يجعل بينه وبين يزيد، الحارث بن سويد.\nويُحتمل أن تكون الرواية الأولى التي ذكرها الدارقطني من باب المزيد في متصل الأسانيد في رواية جواب خاصة، وإليه أشار البيهقي بقوله: \"والذي يدل عليه سائر الروايات أن جوّابا أخذه عن يزيد بن شريك، وإبراهيم أخذه عن الحارث بن سويد عن يزيد بن شريك\".\nثم ذكر البيهقي إسنادا أخر لرواية إبراهيم عن أبي عن عباية رجلًا من بني تميم عن عمر بمثله.\nانظر: السنن الكبرى (٢/ ١٦٧).\nوعلى كل فالأثر صحيح رواته ثقات كما قال الدارقطني.\n(^١) أخرجه أبو داود في السنن (١/ ٥١٦) (رقم: ٨٢٥) في طريق علي بن سهل الرملي عن الوليد هو ابن مسلم عن ابن جابر وسعيد بن عبد العزيز وعبد الله بن العلاء كلهم عن مكحول به.\nوسنده ضعيف، الوليد بن مسلم مدلس تدليس التسوية، ولم يصرح بالتحديث، والله أعلم.\n(^٢) في الأصل: \"ابن عمر\"، والصحيح المثبت، وتقدّم التنبيه عليه.\n(^٣) اختلف أهل العلم في قراءهْ فاتحة الكتاب خلف الإمام، واستدل كلُّ فريق بأدلة من الكتاب والسنة. =","vol":"3","page":519},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n_________\n= قال البغوي: \"قد اختلف أهل العلم من الصحابة والتابعين فمَن بعدهم في القراءة خلفَ الإمام، فذهب جماعةٌ إلى إيجابها سواءٌ جهر الإمام أو أسرّ، يُروى ذلك عن عمر وعثمان وعلي وابن عباس ومعاذ وأبيّ بن كعب، وبه قال مكحول، وهو قول الأوزاعي والشافعي وأبي ثور، فإن أمكنه أن يقرأ في سكتة الإمام، وإلا قرأ معه.\nوذهب قومٌ إلى أنّه يقرأ فيما أسرّ الإمام فيه القراءة، ولا يقرأ فيما جهر، يُقال: هو قول عبد الله بن عمر، يُروى ذلك عن عروة بن الزبير، والقاسم بن محمَّد ونافع بن جببر، وبه قال الزهريّ ومالك وابن المبارك وأحمد وإسحاق، وهو قولٌ للشافعي.\nوذهب قوم إلى أنه لا يقرأ أحدٌ خلف الإمام سواء أسرّ الإِمام أو جهر، يُروى ذلك عن زيد بن ثابت وجابر، ويُروى عن ابن عمر: \"إذا صلى أحدُكم خلف الإمام فحسبه قراءة الإمام\"، وبه قال سفيان الثوري وأصحاب الرأي، واحتجوا بحديث أبي هريرة: \"ما لي أنازع القرآن\"، وذلك محمول عند الأكثرين على أن يجهر على الإمام بحيث ينازعه القراءة\". شرح السنة (٢/ ٢٢٣).\nقلت: وما ذهب إليه المصنف هو مذهب الظاهرية أيضًا كما في المحلى (٢/ ٢٦٨).\nولعل أولى الأقوال وأقواهها ما ذهب إليه مالك ﵀ وغيره إلى أنّ المأموم يقرأ في السرية ويستمع في الجهرية، يدل عليه قوله تعالى: ﴿وَإِذَا قُرِئَ الْقُرْآنُ فَاسْتَمِعُوا لَهُ وَأَنْصِتُوا﴾، وهو عام، قال القرطبي: \"قال النقاش: أجمع أهل التفسير أنّ هذا الاستماع في الصلاة المكتوبة وغير المكتوبة\". الجامع لأحكام القرآن (٨/ ٢٢٤)، وانظر: الأوسط لابن المنذر (٣/ ١٠٤)، والمغني لابن قدامة (٢/ ٢٦١).\nقال ابن عبد البر: \"في قول الله ﷿: ﴿وَإِذَا قُرِئَ الْقُرْآنُ فَاسْتَمِعُوا لَهُ وَأَنْصِتُوا﴾ من إجماع أهل العلم أنّ مراد الله من ذلك في الصلوات المكتوبة أوضح الدلائل على أنّ المأموم إذا جهر إمامُه في الصلاة أنه لا يقرأ معه بشيء وأن يستمع له وينصت\". التمهيد (١١/ ٣٠، ٣١).\nويدل عليه أيضًا قول ﷺ: \"إذا قرأ (أي الإمام) فأنصتوا\"، ولم يخص الفاتحة من غيرها، والإنصات يكون في الصلاة الجهرية، والحديث عند مسلم في صحيحه (رقم: ٤٠٤).\nوقوله ﷺ: \"من كان له إمام فقراءته له قراءة\"، وهو حديث حسن. وبمجموع طرقه كما في الإرواء (٢/ ٢٦٨).\nوفي المذاهب تفاصيل أخر لا يسع المقام لذكرها.\nانظر في ذلك: المنتقى للباجي (١/ ١٥٩)، التمهيد (١١/ ٢٧ - ٥٥)، المغني (٢/ ٢٥٩ - ٢٦٤)، الأوسط لابن المنذر (٣/ ١٠١ - ١١٠)، المجموع شرح المهذب (٣/ ٣٦٥)، المحلى (٢/ ٢٦٨ - ٢٧٣)، الفتح (٢/ ٢٨٣).","vol":"3","page":520},{"text":"٤٦٢ / حديث: \"أقبلتُ مع رسول الله ﷺ فسمع رجلًا يقرَأُ ﴿قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ﴾ [الإخلاص: ١] فقال: وَجَبَتْ\".\nفي الصلاة، عند آخِرِه.\nعن عُبيد الله بن عبد الرحمن، عن عُبيد بن حُنين مَولى آل زيد بن الخطاب، عن أبا هريرة (^١).\nهكذا قال جمهورُ رواةِ الموطأ في هذا الإسنادِ: عُبيد الله بنُ عبد الرحمن مُصَغرًا (^٢).\n_________\n(^١) الموطأ كتاب: القرآن، باب: ما جاء في قراءة ﴿قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ (١)﴾ [الإخلاص: ١] و﴿تَبَارَكَ الَّذِي بِيَدِهِ الْمُلْكُ﴾ (١/ ١٨٣) (رقم: ١٨).\nوأخرجه الترمذي في السنن كتاب: فضائل القرآن، باب: ما جاء في سورة الإخلاص (٥/ ١٥٤) (رقم: ٢٨٩٧) من طريق إسحاق بن سليمان الرازي.\nوالنسائي في السنن كتاب: الافتتاح، باب: الفضل في قراءة ﴿قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ (١)﴾ [الإخلاص: ١] (٢/ ١٧١) من طريق قتيبة، وفي التفسير أيضًا كما في تحفة الأشراف (١٠/ ٢٤٧) من طريق ابن القاسم.\nوأحمد في المسند (٢/ ٣٠٢، ٥٣٥، ٥٣٦) من طريق أبي عامر العقدي، وعثمان بن عمر، ومحمد بن خالد بن عثمة، ستتهم عن مالك به.\n(^٢) هي رواية يحيى الليثي، وتابعه:\n- سويد بن سعيد (ص: ١١٦) (رقم: ١٦٩)، (وتصحّف فيه حنين إلى حسين).\n- وأبو مصعب الزهريّ (١/ ١٠٠) (رقم: ٢٥٦)، وابن القاسم (ص: ٣٩٦) (رقم: ٣٨٢)، ويحيى بن بكير (ل: ١٧/ ب -نسخة السليمانية-).\nوهي رواية قتيبة بن سعيد عند النسائي، وإسحاق بن سليمان الرازي عند الترمذي، ومحمد بن خالد بن عثمة عند أحمد.\nويحيى القطان عند الدارقطني في العلل (١١/ ٦٨).\nومعن بن عيسى، ذكره الدارقطني في العلل (١١/ ٦٦).\nوابن وهب وعبد الله بن يوسف، ذكرهم ابن عبد البر في التمهيد (١٩/ ٢١٥).","vol":"3","page":521},{"text":"وقال فيه بعضُهم: عُبيد، غير مضاف (^١). وقال طائفةٌ مِنهم: عبد الله (^٢)، فأَوْهَمُوا أن يكونَ أبو طُوالة (^٣).\nوذكر الدارقطني عن إسماعيل القاضِي (^٤) أنَّه قال: \"الصحيحُ إمَّا عبيد وإمّا عُبيد الله، لا عبد الله\" (^٥).\n_________\n(^١) أي عبيد بن عبد الرحمن، ذكره الدارقطني العلل (٣/ ل: ٢٠٣/ أ)، ووقع في المطبوع منه (١١/ ٦٨): عبد بن عبد الرحمن، وهو خطأ وتصحيف.\n(^٢) وهي رواية القعنبي (ص: ١٤٣)، ومن طريقه أخرجه اجوهري في مسند الموطأ (ل: ١٠٤/ أ)، وتابعه:\n- أبو عامر العقدي، وعثمان بن عمر عند أحمد.\n- والشافعي، ذكره الدارقطني في العلل (١١/ ٦٨).\n- ومطرّف، ذكره ابن عبد البر في التمهيد (١٩/ ٢١٥).\nتنبيه: أخرج الحاكم في المستدرك (١/ ٥٦٦) الحديث من طريق القعنبي إلا أنه قال فيه: عبيد الله بن عبد الرحمن كرواية الجماعة عن مالك، وتصحف فيه عبيد بن حنين إلى عبيد بن جبير.\n(^٣) واسمه عبد الله بن عبد الرحمن، وهو شيخ لمالك، روى عنه في الموطأ، وقد تقدّم ذكره في هذا المسند (٣/ ٤٧٥)، فعلى قول من قال في هذا الإسناد: عبد الله مكبَّرًا، يشتبه أن يكون المعنيّ به أبو طوالة، وليس الأمر كذلك، وممّن اشتبه عليه أحمد بن خالد -وهو أحد رواة الموطأ وله مسند الموطأ، وتقدم ذكره (ص: ١٨) -، قال ابن عبد البر: \"وقد غلط في هذا أحمد بن خالد غلطًا بيّنًا، فأدخل الحديث في باب أبي طوالة عبد الله بن عبد الرحمن بن معمر الأنصاري، وإنَّما دخل عليه الغلط من رواية القعنبي، وقوله فيه: عبد الله، فتوهم أنَّ قول يحيى: عبيد الله غلط، وظنّه أبا طوالة، فليس كما ظن\". التمهيد (١٩/ ٢١٥).\nوانظر: رجال الموطأ (ل: ٧٢/ أ).\n(^٤) هو إسماعيل بن إسحاق القاضى المالكي، وتقدّم (٣/ ٧٣).\n(^٥) لم أقف عليه.\nوقال الجوهري: \"وهو الصواب إن شاء الله\". مسند الموطأ (ل: ١٠٤/ أ).","vol":"3","page":522},{"text":"وقال أبو عمر بنُ عبد البر: \"هو عُبيد الله بن عبد الرحمن بن السَّائب بن عُمير مدنِيٌّ ثقة\" (^١).\nوقال أبو الفتح الأزدي: \"لَم يروِ عنه غيرُ مالك بن أنس\" (^٢).\nوأمَّا عُبيد بن حُنَين فهو عُبيد مصغَّرًا، غيرُ مضاف، واختُلف في ولاءِه (^٣).\nوروى ابنُ معين هذا الحديث عن يحيى القطَّان، عن مالك، عن عُبيد الله بن عبد الرحمن، عن ابن أُذَينة، عن أبي هريرة (^٤).\nوقال الدارقطني: \"لا أعرِفُ ابنَ أذينة\" (^٥).\n_________\n(^١) التمهيد (١٩/ ٢١٥).\n(^٢) لم أقف عليه. وانظر: أسماء شيوخ مالك (ل: ٦٣/ أ).\n(^٣) قال فيه محمَّد بن إسحاق والزبير بن بكار: \"مولى الحكم بن أبي العاصي\". التمهيد (١٩/ ٢١٦).\nوقال مصعب الزبيري: \"مولى لبابة ابنة أبي لبابة بن عبد المنذر أم عبد الرحمن بن زيد\". تاريخ ابن أبي خيثمة (٣/ ل: ١٠٥/ أ).\nوقوله هذا يؤيّد قول مالك أنه مولى لآل زيد بن الخطاب. قال ابن الحذاء: \"ولذلك يُنسب أبي ولاء بني زيد بن الخطاب\". رجال الموطأ (ل: ٧٤/ ب).\nوقال البخاري: \"مولى زيد بن الخطاب، قاله مالكٍ، عن عبيد الله، قال محمَّد بن جعفر بن أبي كثير، عن عتبة بن مسلم: عن عبيد هو مولى بني زريق. وقال ابن عيينة: مولى آل عباس، ولا يصح\". التاريخ الكبير (٥/ ٤٤٦).\n(^٤) أخرجه الدارقطني في العلل (١١/ ٦٨) من طريق محمَّد بن مخلد، عن جعفر بن أبي عثمان الطيالسي، عن يحيى بن معين به.\n(^٥) العلل -الموضع السابق- وقال أيضًا: \"لم يقل أحد منهم عن ابن أذينة غير يحيى من هذه الرواة\".\nقلت: وأذينة: بذال معجمة بعدها ياء ونون. انظر: الإكمال (١/ ٤٨).","vol":"3","page":523},{"text":"٤٦٣ / حديث: \"يُستجاب لأحدِكم ما لَم يَعْجَل فيقول: قد دعوتُ … \".\nفي الصلاة، عند آخِره.\nعن ابن شهاب، عن أبي عُبيد مولى ابنِ أزهر، عن أبي هريرة (^١).\nاسمُ أبي عُبيد هذا سَعد، وقد تقدَّم ذكرُه في مسند عمر (^٢).\n* * *\n_________\n(^١) الموطأ كتاب: القرآن، باب: ما جاء في الدعاء (١/ ١٨٧) (رقم: ٢٩).\nوأخرجه البخاري في صحيحه كتاب: الدعوات، باب: يُستجاب لأحدكم ما لم يعجل (٧/ ١٩٨) (رقم: ٦٣٤٠) من طريق عبد الله بن يوسف.\nومسلم في صحيحه كتاب: الذكر والدعاء، باب: بيان أنه يُستجاب للداعي ما لم يعجل .. (٤/ ٢٠٩٥) (رقم: ٢٧٣٥) من طريق يحيى النيسابوري.\nوأبو داود في السنن كتاب: الصلاة، باب: الدعاء (٢/ ١٦٣) (رقم: ١٤٨٤) من طريق القعنبي.\nوالترمذي في السنن كتاب: الدعوات، باب: ما جاء فيمن يستعجل في دعائه (٥/ ٤٣٣) (رقم: ٣٣٨٧) من طريق معن بن عيسى.\nوابن ماجه في السنن كتاب: الدعاء، باب: يستحاب لأحدكم ما لم يعجل (٢/ ١٢٦٦) (رقم: ٣٨٥٣) من طريق إسحاق بن سليمان الرازي.\nوأحمد في المسند (٢/ ٤٨٧) من طريق عبد الرحمن بن مهدي، وإسحاق الطباع، سبعتهم عن مالك به.\n(^٢) انظر: (٢/ ٢٧٠)، وفيه ذكر اسمه وولائه.","vol":"3","page":524},{"text":"٤٦٤ / حديث: \"ليس على المسلمِ في عبدِه ولا في فرسِه صدقة\".\nفي الزكاة.\nعن عبد الله بن دينار، عن سُليمان بن يسار، عن عِراك بن مالك، عن أبي هريرة (^١).\nفي كتاب يحيى بن يحيى: \"وعن عِراك\"، بواو العطف، وهو غَلَطٌ انفرد به (^٢)، وسائِرُ الرواة يقولون: \"سُليمان، عن عراك\"، وهو الصواب (^٣).\nوليس في حديثِ الموطأ ذِكرُ صدقةِ الفِطرِ عن العبيد، وفي بعضِ الطرُقِ عن أبي هريرة مرفوعًا: \"ليس في الخيلِ والرَّقيق زكاةٌ، إلاَّ أنَّ زكاةَ الفِطرِ في\n_________\n(^١) الموطأ كتاب: الزكاة، باب: ما جاء في صدقة الرقيق والخيل والعسل (١/ ٢٣٢) (رقم: ٢٦).\nوأخرجه مسلم في صحيحه كتاب: الزكاة، باب: لا زكاة على المسلم في عبده وفرسه (٢/ ٦٧٥) (رقم: ٩٨٢) من طريق يحيى النيسابوري.\nوأبو داود في السنن كتاب: الزكاة، باب: صدقة الرقيق (٢/ ٢٥١) (رقم: ١٥٩٥) من طريق القعنبي.\nوالنسائي في السنن كتاب: الزكاة، باب: زكاة الرقيق (٥/ ٣٦) من طريق ابن القاسم، ثلاثتهم عن مالك به.\n(^٢) الموطأ نسخة المحمودية (أ) (ل: ٤٦/ ب)، و(ب) (ل: ٥٦/ ب).\nووقع في المطبوع من غير واو كرواية الجماعة!\n(^٣) انظر الموطأ برواية:\n- أبي مصعب الزهريّ (٢/ ٢٨٧) (رقم: ٧٣٤)، وابن القاسم (ل: ٤/ ب)، و(ص: ٣٢٥) (رقم: ٢٩٩ - تلخيص القابسي-)، والقعنبي (ل: ٥٥/ أ -نسخة الأزهرية-)، ومحمد بن الحسن (ص: ١١٨) (رقم: ٣٣٦)، وابن بكير (ل: ١٢/ أ -نسخة الظاهرية-).\nوقال ابن عبد البر: \"وهذا الحديث أيضا أخطأ فيه يحيى بن يحيى .. وأدخل بين سليمان وعراك بن مالك واوا، فجعل الحديث لعبد الله بن دينار وعراك (كذا، والصواب: عن عراك)، وهو خطأ غير مشكل، وهذان الموضعان مما عُدَّ عليه من غلطه في الموطأ، والحديت محفوظ في الموطآت كلها وغيرها لسليمان بن يسار عن عراك بن مالك، وهما تابعان نظيران، وعِراك أَسَنُّ من سليمان، وسليمان عندهم أفقه، وكلاهما ثقة جليل عالم، وعبد الله بن دينار تَابِعٌ أيضا ثقة\". التمهيد (١٧/ ١٢٣).","vol":"3","page":525},{"text":"الرَّقيق\". خَرَّجه أبو داود (^١).\n_________\n(^١) أخرجه أبو داود في السنن (٢/ ٢٥١) (رقم: ١٥٩٤)، والبيهقي في السنن الكبرى (٤/ ١١٧) من طريق عبيد الله بن عمر عن رجل عن مكحول عن عراك بن مالك عن أبي هريرة به.\nوهذا سند معلول، لجهالة الرجل.\nوأخرجه مسلم في صحيحه (٢/ ٦٧٦) (رقم: ٩٨٢) من طريق ابن وهب عن مخرمة بن بكير عن أبيه عن عراك بن مالك قال: سمعت أبا هريرة يحدّث عن رسول الله ﷺ قال: \"ليس في العبد صدقة إلا صدقة الفطر\".\nوأُعل حديث مسلم بالانقطاع بين مخرمة بن بكر وأبيه، وأنه لم يسمع منه، ذكر ذلك ابن القطان في بيان الوهم والإيهام (٢/ ٣٧٢)، (٥/ ٢٣٧). وتقدّم كلام أهل العلم في حديث مخرمة عن أبيه وعدم سماعه منه، وأنَّه كتاب (ص: ٣١٦).\nلكن لهذا الحديث طرق أخرى يتصل بها إسناد الحديث ويصح، منها:\n- ما أخرجه ابن خزيمة في صحيحه (٤/ ٢٩) (رقم: ٢٢٨٨)، وابن حبان في صحيحه (الإحسان) (٨/ ٦٥) (رقم: ٣٢٧٢)، والطحاوي في شرح المشكل (٦/ ٢٨) (رقم: ٢٢٥٤)، والدارقطني في السنن (٢/ ١٢٧) (رقم: ٧)، وقاسم بن أصبغ كما في بيان الوهم والإيهام (٥/ ٢٣٧) من طرق عن سعيد بن أبي مريم عن نافع بن يزيد عن جعفر بن ربيعة عن عراك بن مالك عن أبي هريرة به.\nوهذا سند رجاله كلهم ثقات. قال ابن القطان: \"وليس في الإسناد من يُنظر فيه\".\n- وأخرجه الدارقطني في السنن (٢/ ١٢٧) (رقم: ٥)، والطحاوي في شرح المشكل (٦/ ٢٩) (رقم: ٢٢٥٥)، والطبراني في المعجم الأوسط (٦/ ٢٣٢) (رقم: ٦٢٧٠)، والبيهقي في السنن الكبرى (٤/ ١١٧) من طريق يحيى بن أبي زائدة عن عبيد الله بن عمر عن أبي الزناد عن الأعرج عن أبي هريرة به.\nثم رواه البيهقي من طريق عبيد الله بن عمر عن رجل عن مكحول عن عراك -بإسناد أبي داود الذي ذكره المصنف- وقال: \"وهذا هو الأصح، وحديثه عن أبي الزناد غير محفوظ، ومكحول لم يسمع من عراك، إنما رواه عن سليمان بن يسار عن عراك\".\nقلت: وله إسناد آخر من طريق عبيد الله بن عمر، أخرجه الطحاوي في شرح المشكل (٦/ ٢٩) (رقم: ٢٢٥٩) من طريق عبيد الله بن عمر عن أسامة بن زيد الليثي عن عراك بن مالك به.\nوأخرجه الطبراني في المعجم الأوسط (٦/ ٩٠) (رقم: ٥٨٨٧) من طريق عبد السلام بن مصعب عن موسى بن عقبة عن عراك به.\nوالحديث بهذه الطرق وإخراج مسلم له صحيحٌ ثابت، وصححه ابن القطان في بيان الوهم والإيهام (٥/ ٢٣٧، ٢٣٨).\nوهو مخصّص لحديث الباب العام، فالعبد مستثنى منه زكاة الفطر، والله أعلم.","vol":"3","page":526},{"text":"٤٦٥ / حديث: \"خرجنا مع رسولِ الله ﷺ عامَ خيبَر … \".\nوذَكَرَ قِصَّةَ مِدْعَم (^١) بوادِ القُرَى (^٢). فيه: \"إنَّ الشَّملةَ التي أخذَ يومَ خيبر مِن الغنَائِم لَم تُصِبْها المقاسمُ لتَشْتَعِلُ عليه نارًا\". وقولُه في الشِّراكِ.\nفي باب: الغُلول.\nعن ثَور بن زَيد الدِّيلي، عن أبي الغيثِ سالم مَولى ابنِ مُطيع، عن أبي هريرة (^٣).\nقال الشيخ: \"خيبر\" مذكورةٌ في موضِعَين من هذا الحديثِ، وتصحَّفَ ليحيى بن يحيى في كلا الموضِعَين بـ \"حُنين\" بنونين (^٤)، وأصلحَه\n_________\n(^١) في الأصل: \"مِذْعم\" بالذال المعجمة، وفي الموطأ ومصادر التخريج: مِدْعَم، بكسر الميم وسكون المهملة وفتح العين المهملة، وكذا ضبطه ابن حجر في الفتح (٧/ ٥٥٩).\n(^٢) واد بين المدينة والشام، فيه قرى كثيرة، وبه سمي واد القرى.\nوهو بين المدينة وتبوك، وأعظم مدنه مدينة العُلا شمال المدينة، على مسافة (٣٥٠) كيلًا، ويُعرف اليوم وادي العلا. انظر: معجم البلدان (٤/ ٣٣٨)، (٥/ ٣٤٥)، المعالم الأثيرة لشرّاب (ص: ٢٢٤).\n(^٣) الموطأ كتاب: الجهاد، باب: ما جاء في الغلول (٢/ ٣٦٦) (رقم: ٢٥).\nوأخرجه البخاري في صحيحه كتاب: المغازي، باب: غزوة خيبر (٦/ ٩٧) (رقم: ٤٢٣٤) من طريق أبي إسحاق الفزاري، وفي الأيمان والنذور، باب: هل يدخل في الأيمان والنذور الأرضُ والغنم والزروع والأمتعة (٧/ ٣٠٠) (رقم: ٦٧٠٧) من طريق إسماعيل بن أبي أويس.\nومسلم في صحيحه كتاب: الأيمان، باب: غلظ تحريم الغلول .. (١/ ١٠٨) (رقم: ١١٥) من طريق عبد الله بن وهب، وزاد في تحفة الأشراف (٩/ ٤٥٩) إسحاق بن عيسى الطباع، والقعنبي. وأبو داود في السنن كتاب: الجهاد، باب: في تعظيم الغلول (٣/ ١٥٥) (رقم: ٢٧١١) من طريق القعنبي.\nوالنسائي في السنن الكبرى كتاب: السير، باب: الغلول (٥/ ٢٣٢) (رقم: ٨٧٦٣) من طريق ابن القاسم، ستتهم عن مالك به.\n(^٤) انظر: الموطأ نسخة المحمودية (أ) (ل: ٥٨/ ب) وفي هامشها: \"خيبر لابن وضاح\".\nونسخة (ب) (ل: ٨٦/ ب) والتصحيح في هامشها، وفي نسخة شستربتي (ل: ٢٩/ ب) صُححت في =","vol":"3","page":527},{"text":"ابنُ وضاح فَرَدَّ (خيبر) بالراء والخاء المعجمةِ كما عند سائِرِ الرواة (^١).\nوهكذا خُرّج في الصحيحين من طريق مالك وهو الصوابُ (^٢)؛ لأنَّ فتحَ وادٍ القرى كان إِثرَ خيبر (^٣)، وكانت غزوةُ حُنين بعدها بنحوِ العشرين شهرًا (^٤).\nوقال أبو هريرة في هذا الحديث: \"خرجنا مع رسول الله ﷺ\"، وهو لمَ يُدرِك الخروج إلى خيبر.\nوقال الدارقطني: \"قولُه: \"خرجنا مع رسول الله ﷺ\" وَهَمٌ، قال: وقد خالفَ محمدُ بن إسحاق لفظَ مالكٍ فيه\" (^٥).\n_________\n= الموضع الأول وتُركت في الثاني، وفي هامشها: \"رواية ع عن أبيه (أي عبيد الله عن أبيه يحيى) حُنين، وأمرض (أي ابن وضاح) بردِّه خيبر، وقال: رواه ابن القاسم ومطرف وعلي بن زياد خيبر، قال: وكل موضع في كتاب الجهاد قال فيه حنين قال فيه غيره خيبر، هكذا قال ض، قال أبو عمر: ليس كما قال ض\".\n(^١) هو في المطبوع من رواية يحيى على ما أصلحه ابن وضاح، وانظر الموطأ برواية:\n- أبي مصعب الزهريّ (١/ ٣٦١، ٣٦٢) (رقم: ٩٢٧)، وابن القاسم (ص: ١٩٦) (رقم: ١٤١)، وابن بكير (ل: ٣٧/ أ، ب -نسخة الظاهرية-)، وابن وهب، كما في الجمع بين روايته ورواية ابن القاسم (ل: ٢٠/ أ).\nوانظر: أخبار الفقهاء والمحدثين للخشني (ص: ٣٥٢).\n(^٢) تقدّم تخريجه.\n(^٣) كانت غزوة خيبر سنة سبع من الهجرة، وغزوة واد القرى بعد انصراف الرسول ﷺ من خيبر.\nانظر: تاريخ الطبري (٢/ ٩، ١٦)، البداية والنهاية (٤/ ٢١٢، ٢١٨).\n(^٤) كان الخروج إلى حنين في شهر شوال من السنة الثامنة للهجرة بعد فتح مكة المكرّمة.\nانظر: سيرة ابن هشام (٢/ ٤٣٧)، تاريخ الطبري (٢/ ٧٠)، البداية والنهاية (٤/ ٣٢٢).\n(^٥) الأحاديث التي خولف فيها مالك (ص: ١٥٤).\nونص كلامه: \"وهذا وهم؛ لأن أبا هريرة لم يشهد خيبرا مع النبي ﷺ ولم يكن أسلم، وإنما قدم =","vol":"3","page":528},{"text":"وقال أبو إسحاق إبراهيمِ بن محمّد الفَزاري عن مالك بإسناده هذا عن أبي هريرة: \"افتتحنا خيبر\". خرَّجه البخاري عنه في غزوة خيبر (^١).\n_________\n= مسلما بعد فتح خيبر إلى المدينة وسِباع بن عُرفطة بالمدينة يصلي بالناس، فصلَّى معه ثم خرج فتلقى النبي ﷺ قافلًا من خيبر. قال ذلك مالك بن مالك عن أبي هريرة وهو الصواب.\nوروى هذا الحديث ابن إسحاق عن ثور بن زيد عن أبي الغيث عن أبي هريرة، فخالف لفظ مالك فيه\".\nقلت: لم ينفرد مالك بهذا المتن، بل تابعه عبد العزيز بن محمَّد الدراوردي، أخرجه من طريقه مسلم في صحيحه (١/ ١٠٨) (رقم: ١١٥) بإسناد مالك ومتنه.\nوأما رواية محمَّد بن إسحاق، فأخرجها إسحاق بن راهويه في مسنده (١/ ٤٥٨) (رقم: ٥٣٣) عن جرير بن عبد الحميد عنه به، ولفظه: أهدى رفاعة بن زيد الجزامي (كذا والصواب الجذامي) غلامًا لرسول الله ﷺ فخرج معه إلى خيبر، فلما انصرف النبي ﷺ من خيبر نزل ناحية الوادي عشية من العصر والمغرب … الحديث.\nولم يذكر ابن إسحاق في حديثه هذا أنّه خرج مع النبي ﷺ إلى خيبر ولا افتتحها معه.\nقال ابن حجر: \"كأن محمَّد بن إسحاق صاحب المغازي استشعر بوهم ثور بن زيد في هذه اللفظة فروى الحديث عنه بدونها، أخرجه ابن حبان والحاكم وابن منده من طريقه بلفظ: \"انصرفنا مع رسول الله ﷺ إلى وادي القرى\".\nقلت: الحديث عند ابن حبان في صحيحه (الإحسان) (١١/ ١٨٩) (رقم: ٤٨٥٢) من طريق محمَّد بن إسحاق عن يزيد بن خُصيفة (لا عن ثور) عن سالم مولى أبي مطيع.\nوكذلك أخرجه ابن أبي شيبة في المصنف (٦/ ٥٢٦) (رقم: ٣٣٥٣٧).\nوهو عند الحاكم في المستدرك (٣/ ٤٠) عن محمَّد بن إسحاق قال حدّثني ثور بن يزيد عن سالم أبي مطيع به، وفيه: \"انصرفنا مع رسول الله ﷺ عن خيبر إلى واد القرى … \".\nقلت: ورواية ابن راهويه في مسنده أصرح من هذه الروايات فلم يعز فيها الفعل إلا للنبي ﷺ.\nوكلام الدارقطني يوحي أنَّ الخطأ والوهم في هذا من مالك، وقد تقدّم أنَّ مالكًا توبع على متنه، وحكى أبو مسعود الدمشقي عن الدارقطني عن موسى بن هارون أن الوهم في الحديث من ثور بن يزيد. انظر: الأجوبة عمّا أشكل الدارقطني على صحيح مسلم (ص: ١٨٧).\nوسيأتي أنَّ المتن صحيح، ويأوّل قوله: \"خرجنا\" أي خرج المسلمون.\n(^١) تقدّم تخريجه.","vol":"3","page":529},{"text":"وفي هذا أيضًا نظر؛ لأنَّ أبا هريرة لَم يَشهدْ فتحَ خيبر، وإنَّما قدِمَ المدينةَ مهاجرًا والنبيُّ ﷺ بخيبر فخرجَ إليه ووَصَلَ بعد فتحِها، هكذا روى عَنبسةُ، عنه قال: \"أتيتُ رسول الله ﷺ وهو بخيبر بعدما افتتحوها فقلت: اسهِم لي\". خرّجه البخاري في الجهاد (^١)، وانظر القصَّةَ في المغازي (^٢).\n_________\n(^١) الصحيح كتاب: الجهاد، باب: الكافر يقتل المسلمَ، ثم يسلم فيسدّد بعد ويقتل (٣/ ٢٨٦) (رقم: ٢٨٢٧)، وعنبسة هو ابن سعيد بن العاص الأموي.\n(^٢) الصحيح، كتاب: المغازي، باب: غزوة خيبر (٥/ ٩٨) (رقم: ٤٢٣٧ - ٤٢٤١).\nويمكن حمل قوله: \"خرجنا\"، \"افتتحنا\"، أنَّ المراد بذلك المسلمون، وقد أشار ابن حجر إلى هذا فقال: \"ورواية أبي إسحاق الفزاري التي في هذا الباب تسلم من هذا الاعتراض بأن يحمل قوله: \"افتتحنا\"، أي المسلمون وقد تقدم نظير ذلك قريبا، وروى البيهقي في الدلائل [٤/ ٢٧٠، وفي سنده الواقدي وهو متروك] من وجه آخر عن أبي هريرة قال: \"خرجنا مع النبي ﷺ من خيبر إلى واد القرى\"، فلعل هذا أصل الحديث\". الفتح (٧/ ٥٥٨).\nوقال في النكت الظراف (٩/ ٤٥٨: \"ولعل المراد من قوله: خرجنا إلى خيبر، خرجنا من خيبر\".\nواعتذر أبو مسعود الدمشقي للبخاري ومسلم في إخراجهما هذا الحديث من طريق مالك أنّهما أرادا من الحديث نفسه قصة مِدعم في غلول الشملة التي لم تصبها القاسم، وأن النبي ﷺ قال: \"إنها لتشتعل عليه نارًا\"، قال: \"ولا يشك أحد من أهل العلم أنَّ أبا هريرة كان قد شهد قسم النبي ﷺ غنائم خيبر … فإن كان ثورٌ وهم في قوله: خرجنا؛ فإنَّ القصة المرادة من نفس الحديث صحيحة\". الأجوبة عما أشكل الدارقطني على صحيح مسلم (ص: ١٨٩ - ١٩٠).\nقلت: والأولى في هذا أن يُحمل قوله \"خرجنا\"، و\"افتتحنا\"، أي خرج المسلمون وافتتح المسلمون، وهذا سائغ ومستعمل عند السلف، وقد تقدّم نظير ذلك، والأمثلة في ذلك. انظر: (٢/ ٥٠٩)، وهذا أولى من تخطئة مثل الإمام مالك، أو ثور بن زيد، والله أعلم.","vol":"3","page":530},{"text":"٤٦٦ / حديث: \"أَكْل كلِّ ذي نابٍ من السِّباع حرامٌ\".\nفي الصَّيد.\nعن إسماعيل بن أبي حَكيم، عن عَبِيدة بن سفيان الحَضرمي، عن أبي هريرة (^١).\nلَم يختَلِف الرواةُ في هذا المتن، وتقدَّم الخلافُ في حديث أبِي ثَعلبة، انظره في مسندِه (^٢).\nوعَبِيدَة هذا، بكسرِ الباء وفتح العَين (^٣).\n* * *\n_________\n(^١) الموطأ كتاب: الصيد، باب: تحريم أكل ناب من السباع (٢/ ٣٩٦) (رقم: ١٤).\nوأخرجه مسلم في صحيحه كتاب: الصيد والذبائح، باب: تحريم أكل كل ذي ناب من السباع .. (٣/ ١٥٣٤) (رقم: ١٩٣٣) من طريق عبد الرحمن بن مهدي وعبد الله بن وهب.\nوالنسائي في السنن كتاب: الصيد والذبائح، باب: تحريم أكل السباع (٧/ ٢٠٠) من طريق عبد الرحمن بن مهدي.\nوابن ماجه في السنن كتاب: الصيد، باب: أكل كل ذي ناب من السباع (٢/ ١٠٧٧) (رقم: ٣٢٣٣) من طريق معاوية بن هشام وعبد الرحمن بن مهدي.\nوأحمد في المسند (٢/ ٢٣٦) من طريق عبد الرحمن بن مهدي، ثلاثتهم عن مالك به.\n(^٢) تقدّم حديثه (٣/ ١٥٦).\n(^٣) المؤتلف والمختلف للدارقطني (٢/ ١٥٠٨)، الإكمال (٦/ ٤٨)، توضيح المشتبه (٦/ ١٣٠).","vol":"3","page":531},{"text":"٤٦٧ / حديث: \"أيُّما رَجلٍ أَفْلَسَ فأدركَ الرجلُ مالَه بعينه فهو أحقُّ به مِن غيره\".\nفي البيوع عند آخره، بسنَدَين.\nأحدُهما: عن يحيى بن سعيد، عن أبي بكر بن محمَّد بن حزم، عن عمر بن عبد العزيز، عن أبي بكر بن عبد الرحمن بن الحارث، عن أبي هريرة (^١).\nوهذا مسنَدٌ.\nوالثاني -وهو المقدَّم في الموطأ-: عن ابن شهاب، عن أبي بكر بن عبد الرحمن بن الحارث رَفَعَه (^٢).\nوهذا مرسلٌ في الموطأ، ليس فيه ذكرُ أبي هريرة، ومتنُهُ أَوْعَبُ.\nقال فيه: \"أيُّما رجلٍ باع متاعًا فأفلَسَ الذي ابتاعَه منه، ولم يَقبض الذي باعَه مِن ثمنِه شيئًا\". وزاد فيه: \"وإن مات الذي ابتاعَه فصاحبُ المتاع فيه أُسْوَة الغُرمَاء\".\nوأسنَدَ هذا عبد الرزاق عن مالك، فزاد فيه: عن أبي هريرة (^٣).\n_________\n(^١) الموطأ كتاب: البيوع، باب: ما جاء في إفلاس الغريم (٢/ ٥٢٣) (رقم: ٨٨).\nوأخرجه أبو داود في السنن كتاب: البيوع، باب: في الرجل يفلس فيجد الرجلُ متاعه بعينه عنده (٣/ ٧٨٩) (رقم: ٣٥١٩) من طريق القعنبي عن مالك به.\n(^٢) الموطأ (٢/ ٥٢٢) (رقم: ٨٦).\nوأخرجه أبو داود في السنن (٣/ ٧٩١) (رقم: ٣٥٢٠) من طريق القعنبي عن مالك به.\nوسيأتي ذكره فما مرسل أبي بكر بن عبد الرحمن (٥/ ٢٧٦).\n(^٣) اختلف على عبد الرزاق في وصله وإرساله، فوصله عنه جماعة، وأرسله آخرون، فممن وصله:\n- عبد الرحمن بن بشر بن الحكم، أخرجه من طريقه الطحاوي في شرح المشكل (١٢/ ١٨) (رقم: ٤٦٠٦). =","vol":"3","page":532},{"text":"وخَرَّجه ابنُ الجارود من طريق موسى بن عُقبة ومحمد الزُبَيدي، عن الزهريّ، عن أبي بكر، عن أبي هريرة مسندًا.\n_________\n= - عبد الله بن بركة الصنعاني، أخرجه من طريقه ابن عبد البر في التمهيد (٨/ ٤٠٧)، وقال:\n- وكذلك رواه محمَّد بن علي.\n- وإسحاق بن إبراهيم بن جوي (كذا والصواب جُوْتِي كما في توضيح المشتبه ٢/ ٥٤٧) الصنعانيان عن عبد الرزاق عن مالك بهذا الإسناد، مسندا عن أبي هريرة عن النبي ﷺ.\n- عباس بن يزيد البحراني، ذكره الدارقطني في العلل (١١/ ١٦٨).\nوخالفهم جماعة، فرووه عن عبد الرزاق عن مالك به مرسلا، كرواية أصحاب الموطَّأ، منهم:\n- إسحاق بن إبراهيم الدبري، -وهو راوية المصنف لعبد الرزاق- وحديثه في المصنف (٢٦٤١٨) (رقم: ١٥١٥٨)، ووقع في التمهيد (٨/ ٤٠٦): البيري بدل الدبري، وهو تصحيف.\n- محمَّد بن يوسف الحذامي، أخرجه من طريقه ابن عبد البر في التمهيد (٨/ ٤٠٦).\nومحمد بن يوسف هذا لم أعرفه، وأظنه تصحف الحذامي من الزبيدي، ومحمد بن يوسف الزبيدي أبو حمة معروف بالرواية عن عبد الرزاق، والله أعلم.\n- محمَّد بن يحيى الذهلي، ذكره الدارقطني في العلل (١١/ ١١٩).\nوتابع عبد الرزاق -على رواية الوصل-: اثنان، أحمد بن موسى، وأحمد بن أبي حبيبة، ذكرهما الدارقطني، ثم قال: \"وإنما هو في الموطأ مرسل\". التمهيد (٨/ ٤٠٦).\nقلت: أحمد بن موسى هذا قال عنه الخطيب البغدادي: \"مجهول\". الرواة عن مالك -مختصر العطار- (ل: ١/ ب). وانظر: اللسان (١/ ٣١٥).\nوأحمد بن أبي حبيبة لا أدري من هو، ولم يذكره الخطيب في الرواة عن مالك، ولا رشيد الدين في الاستدراك عليه، والله أعلم.\nوالصحيح عن مالك ما رواه أصحاب الموطأ، انظر الموطأ برواية:\n- أبي مصعب (٢/ ٣٨٧) (رقم: ٢٦٨٦)، وسويد بن سعيد (ص: ٢٥٥) (رقم: ٥٥٣)، وابن القاسم (ل: ٢١/ أ)، وابن بكير (ل: ١١١/ ب -نسخة الظاهرية-).\n- والقعنبي عند أبي داود كما تقدّم.\n- وعبد الرزاق -في رواية عنه- وتقدّمت.\n- وعبد الله بن وهب، عند الطحاوي في شرح المشكل (١٢/ ١٧) (رقم: ٤٦٠٥)، وشرح المعاني (٤/ ١٦٦).\n- والإمام الشافعي، عند البيهقي في السنن الكبرى (٦/ ٤٦).","vol":"3","page":533},{"text":"وذَكَرَ عن محمَّد بن يحيى الذُّهلي أنَّه قال: \"رواه مالكٌ وصالح بنُ كيسان ويونس، عن الزهريّ، عن أبي بكر مطلقًا، يعني مرسلًا. قال: وَهُمْ أَوْلَى بالحديث\".\nقال أبو محمَّد (^١): \"يعني مِن طريق الزهريّ\" (^٢).\n_________\n(^١) هو ابن الجارود.\n(^٢) انظر: المنتقى (٢/ ٢٠٢ - ٢٠٤) (رقم: ٦٣١ - ٦٣٣).\nوطريق موسى بن عقبة: أخرجه أيضًا ابن ماجه لب السنن كتاب: الأحكام، باب: من وجد متاعه عند رجل بعينه قد أفلس (٢/ ٧٩٠) (رقم: ٢٣٥٩)، والدارقطني في السنن (٣/ ٣٠) (رقم: ١٠٩) و(٤/ ٢٣٠) (رقم: ٩٣)، والطحاوي في شرح المشكل (١٢/ ١٩) (رقم: ٤٦٠٧)، والعقيلي في الضعفاء (١/ ٨٩)، والبيهقي في السنن الكبرى (٦/ ٤٧)، وابن عبد البر في التمهيد (٨/ ٤٠٧)، وابن عساكر في تاريخ دمشق (٥/ ٣٨١) كلهم من طريق إسماعيل بن عياش عن موسى بن عقبة به.\nوطريق محمَّد بن الوليد الزُبيدي: أخرجه أبو داود في السنن (٣/ ٧٩٢) (رقم: ٣٥٢٢)، والدارقطني في السنن (٣/ ٣٠) (رقم: ١١١)، (٤/ ٢٣٠) (رقم: ٩٤)، والطحاوي في شرح المشكل (١٢/ ١٩) (رقم: ٤٦٠٨)، والبيهقي في السنن الكبرى (٦/ ٤٧) كلهم من طريق إسماعيل بن عياش عن الزبيدي به.\nوخولف إسماعيل بن عياش في روايته عن الزبيدي، فرواه اليمان بن عدي عن الزبيدي عن الزهريّ، عن أبي سلمة، عن أبي هريرة، جعل بدل أبي بكر أبا سلمة.\nأخرجه من طريقه ابن ماجه في السنن (٢/ ٧٩١) (رقم: ٢٣٦١)، والدارقطني في السنن (٣/ ٣٠) (رقم: ١١١)، والطبراني في المعجم الأوسط (٨/ ١٥٥) (رقم: ٨٢٥٤)، وفي مسند الشاميين (٣/ ٢٧) (رقم: ١٧٣٧)، وابن عبد البر في التمهيد (٨/ ٤٠٩).\nواليمان بن عدي قال عنه الحافظ ابن حجر: \"ليّن الحديث\". التقريب (رقم: ٧٨٥٣).\nوسأل ابن أبي حاتم أباه وأبا زرعة عن حديث اليمان هذا فقالا: \"هذا خطأ، قال أبو زرعة: رواه إسماعيل بن عياش عن الزبيدي وموسى بن عقبة عن الزهريّ عن أبي بكر بن عبد الرحمن عن أبي هريرة\". علل الحديث (١/ ٣٨٨).\nوقال الدارقطني في الموضع الثاني من السنن: \"خالفه إسماعيل بن عياش عن الزبيدي وموسى بن عقبة، واليمان بن عدي وإسماعيل بن عياش ضعيفان\".\nوقال البيهقي: \"اليمان بن عدي ضعيف\". =","vol":"3","page":534},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n_________\n= وقال ابن عبد البر: \"وهو خطأ، وإنما يُحفظ عن الزهريّ عن أبي بكر بن عبد الرحمن، لا عن أبي سلمة\".\nقلت: فإذا رجع الحديث لإسماعيل بن عياش فهو معل بمخالفة مالك وغيره عن الزهريّ (خاصة) عن أبي بكر مرسلا، كما ذكر محمَّد بن يحيى الذهلي فيما نقله عنه ابن الجارود.\nوأشار إلى ذلك العقيلي فقال بعد إخراج رواية إسماعيل: \"رواه مالك ويونس بن كيسان عن الزهريّ، عن أبي بكر بن عبد الرحمن عن النبي ﵇ نحوه مرسلًا\". الضعفاء (١/ ٨٩).\nووجدت متابعًا لإسماعيل بن عياش، وهو الإمام شعبة، لكن في الإسناد إليه نظر.\nأخرجه ابن النجار في ذيل تاريخ بغداد (١٦/ ١٩٨) من طريق أبي قرصافة محمَّد بن عبد الوهاب العسقلاني، عن يحيى بن آدم، عن شعبة، به.\nومحمد بن عبد الوهاب ذكره الذهبي في المقتنى في سرد الكنى (٢/ ٢٣)، ولم يذكر فيه شيئًا.\nوالصواب أن إسماعيل انفرد بهذه الرواية، وخولف في ذلك، فرواه مالك كما تقدّم مرسلًا، وتابعه على الإرسال:\n١ - يونس بن يزيد، أخرجه من طريقه أبو داود في السنن (٣/ ٧٩٢) (رقم: ٣٥٢١)، والطحاوي في شرح المعاني (٤/ ١٦٥).\n٢ - صالح بن كيسان، ذكره الذهلي كما تقدّم، وابغ عبد البر في التمهيد (٨/ ٤٠٦).\n٣ - معمر بن راشد، ذكره ابن عبد البر في التمهيد (٨/ ٤٠٦).\nورجّح العلماء حديث مالك ومن تابعه، وتقدّم قول الذهلي، وأن هؤلاء هم المقدّمون في الزهريّ. وقال أبو داود: \"وحديث مالك أصلح\"، كذا في السنن (٣/ ٧٩٣)، وفي تحفة الأشراف (١٠/ ٤٢٨): أصح.\nوقال أبو حاتم وأبو زرعة: \"الصحيح عندنا من حديث أبي بكر بن عبد الرحمن عن النبي ﷺ مرسل\". علل الحديث (١/ ٣٨٩).\nقلمت: ولعل الخطأ في حديث الزبيدي وموسى بن عقبة من إسماعيل بن عيش، ومدار الإسنادين عليه، فأما روايته عن موسى بن عقبة فهي ضعيفة؛ لأن موسى بن عقبة حجازي، وإذا روى إسماعيل عن غير الشاميين ضعّف.\nقال ابن حجر: \"صدوق في روايته عن أهل بلده، مخلّط في غيرهم\". التقريب (رقم: ٤٧٣).\nوأما روايته عن الزبيدي فهي من باب روايته عن أهل بلده، لكن إسماعيل لم يكن بذاك المثبت الثقة الذي يُقبل تفرّده، لذا قال فيه ابن حجر صدوق في روايته عن أهل بلده، وقد أشار الدارقطني إلى إعلال الحديث به فقال: \"إسماعيل بن عياش مضطرب الحديث، ولا يثبت هذا عن الزهريّ مسندا، إنما هو مرسل\". السنن (٣/ ٣٠). =","vol":"3","page":535},{"text":"وخُرِّج في الصحيحين من طريق يحيى بن سعيد بإسنادِه المتقدِّم، كحديث مالك عنه مختصرًا ليس فيه لفظُ البيع (^١)، وزاد (^٢) ابنُ أبي حسين، عن أبي بكر بن حزم، عن عمر بالإسنادِ المذكور، خَرَّجه النسائي (^٣).\n_________\n= وإلزاق الوهم به أولى من إلزاقه بمثل محمَّد بن الوليد الزبيدي وموسى بن عقبة، وقد سئل يحيى بن معين عن أثبت الناس في الزهريّ - فقال: \"مالك بن أنس ثم معمر ثم عُقيل ثم يونس ثم شعيب، والأوزاعي والزبيدي، وسفيان بن عيينة، وكل هؤلاء ثقات. قلت (ابن الجنيد) ليحيى: أيما أثبت سفيان أو الأوزاعي؟ فقال: سفيان ليس به بأس، والأوزاعي أثبت منه، والزبيدي أثبت منه -يعني من سفيان بن عيينة-\". السؤالات (رقم: ١٤٧).\nوقال أبو عبيد الآجري عن أبي داود: قال الأوزاعي: \"لم يكن في أصحاب الزهريّ أثبت من الزبيدي. قال أبو داود: وليس في حديثه خطأ\". تهذيب الكمال (٢٦/ ٥٩٠).\nوقال الجوزجاني: \"إذا صحّت الرواية عن الزبيدي فهو من أثبت الناس فيه\". شرح العلل (٢/ ٦٧٤).\nوأما موسى بن عقبة فلم تصح رواية إسماعيل بن عياش عنه فإنها من روايته عن أهل الحجاز كما تقدّم، وموسى بن عقبة قال عنه يحيى بن معين: \"كتاب موسى بن عقبة عن الزهريّ من أصح هذه الكتب\". تهذيب الكمال (٢٩/ ١٢٠).\nوقال الإمام أحمد: \"موسى بن عقبة ما أراه سمع من ابن شهاب، إنما هو كتاب نظر فيه\". شرح العلل (٢/ ٦٧٥).\nكذا قال الإمام أحمد، وأما البخاري فروى عنه عن الزهريّ في صحيحه كما في الحديث (رقم: ٢٥٣٧)، وشرط البخاري معروف في إثبات اللقاء والسماع.\nوالحاصل أن الصحيح من حديث الزهريّ خاصة الإرسال، والحديث يصح من طريق يحيى بن سعيد الأنصاري موصولا كما رواه مالك وغيره.\n(^١) أخرجه البخاري في صحيحه كتاب: الاستقراض، باب: إذا وجد ماله عند مفلس في البيع والقرض والوديعة فهو أحق به (٣/ ١٢١) (رقم: ٢٤٠٢) من طريق زهير بن حرب.\nومسلم في صحيحه كتاب: المساقاة، باب: من أدرك ما باعه عند المشتري وقد أفلس فله الرجوع (٣/ ١١٩٣) (رقم: ١٥٥٩) من طريق زهير بن حرب، والليث بن سعد، وحماد بن زيد، وسفيان بن عيينة، وعبد الوهاب الثقفي، ويحيى بن سعيد القطان، وحفص بن غياث، كل هؤلاء عن يحيى بن سعيد الأنصاري به.\n(^٢) كذا في الأصل، ولعله: زاده. أي زاد لفظ البيع في الحديث.\n(^٣) أخرجه النسائي في السنن كتاب: البيوع، باب: الرجل يبتاع البيع فيفلس ويوجد المتاع بعينه (٧/ ٣١٢). =","vol":"3","page":536},{"text":"وفي حديث الزهريِّ الفَرقُ بين حكمِ الموتِ والفَلْسِ (^١)، وقال فيه عُمر\n_________\n= وابن أبي الحسين اسمه: عبد الله بن عبد الرحمن بن أبي حسين النوفلي، والحديث في صحيح مسلم (٣/ ١١٩٣، ١١٩٤) (رقم: ١٥٥٩) بإسناده ومتنه، وقال فيه: \"عن النبي ﷺ في الرجل الذي يعدم، إذا وجد عنده المتاع ولم يفرقه أنه لصاحبه الذي باعه\".\nوهذا يشهد لحديث مالك المرسل، وفيه ذكر البيع.\nوفي هذا ردّ على مذهب الحنفية المؤوِّلين لحديث الباب على ما إذا كان المتاعُ وديعةً أو لقطة أو عارية، لا بيعا؛ لأن السلعة صارت بالبيع ملكا للمشتري، فالمال الباع يكون في حالة الإفلاس بين البائع وسائر الغرماء سواء، ولا يحق له أخذه دونهم.\nانظر: شرح الهداية (١٠/ ١٤٧ - ١٤٩)، شرح معاني الآثار (٤/ ١٦٤، ١٦٥)، الفتح (٤/ ٧٨). قال ابن عبد البر: \"وهو مما يُعدّ عليهم من السنن التي ردّوها بغير سنة، صاروا إليها وأدخلوا النظر حيث لا مدخل له فيه، ولا مدخل للنظر مع صحيح الأثر\". انظر: التمهيد (٨/ ٤١١).\nفائدة: كان الطحاوي من جملة من يقول بمذهب الحنفية في هذه المسألة، ثم تبيّن له صحة حديث مالك عنده (وهو مرسل عند علماء الحديث، لكن يشهد له حديث مسلم المتقدم) فرجع إلى قول الجمهور وترك قول الأحناف، فقال ﵀:\n\"وقد كنا نقول في هذا الحديث: إن قول رسول الله ﷺ فيه: \"فوجد رجل ماله بعينه\" أن ذلك قد يُحتمل أن يكون أريد به الودائع والعواري وأشباههما، التي مِلك واجدها قائمٌ فيها، ليست الأشياء المبيعات التي ليست لواجدها حينئذ، وإنما هي أشياء قد كانت له فزال ملكه عنها، كما يقول أبو حنيفة وأصحابه في ذلك، وقد كان بعض الناس ممن يذهب في ذلك مذهب مالك ومن تابعه على قوله في ذلك يحتج علينا في ذلك -ثم أورد حديث مالك المرسل ثم قال-: وكنا لا نرىَ ذلك حجة علينا في خلافنا إياه الذي ذكرنا؛ لانقطاع هذا الحديث حتى - ثم ذكر طريق عبد الرزاق عن مالك الموصولة، ثم قال -: فقويَ بذلك هذا الحديث في قلوبنا لما اتصل لنا إسناده عن رسول الله ﷺ كما قد ذكرنا- ثم ذكر حديث إسماعيل بن عياش من روايته عن أهل الحجاز، وروايته عن أهل بلده فقبلها ثم قال-: فلم يسع عندنا خلاف هذا الحديث لمن بلغه، ووقف عليه من هذه الوجوه القبولة خلافه، ورجعنا في هذه العاني الروية فيه إلى ما كان مالك يقوله فيها، وعَذَرْنا من خالفها في خلافه إياها إنما كان ذلك منه؛ لأنها لم تتصل به هذا الاتصال، ولو اتصلت به هذا الاتصال، وقامت عنده كمثل ما قامت عندنا لما خالفها، ولرجع إليها وقال بها، كما قد رأيناه فعل في أمثالها\". انظر: شرح مشكل الآثار (١٢/ ١٧ - ٢٠).\n(^١) أي أن الرجل أحق بسلعته من الغرماء في حالة حياة المفلس، أما إن مات فهو إسوة الغرماء، =","vol":"3","page":537},{"text":"ابن خَلْدة، عنِ أبي هريرة: \"مَن أفلَسَ أو مات فوَجَدَ رجلٌ متاعَه بعينِه فهو أحَقُّ به\". خَرَّجه أبو داود في التفرد (^١).\n_________\n= فيستوي واجد عين ماله مع الغرماء، وهذا التفريق في حديث الزهريّ المرسل خاصة، أما في حديث يحيى بن سعيد الأنصاري فلم يتطرّق لذكر الموت أصلا.\nوهذا قول الجمهور، واحتجوا بحديث الزهريّ المرسل (وهو عند بعضهم مسند متصل)، واحتجوا أيضا بالقياس، فقالوا: إن بينهما فرقا، وذلك أن المفلس يمكن أن تطرأَ له ذمة، وليس البيت كذلك.\nانظر: المدونة (٤/ ١٢٢)، التمهيد (٨/ ٤١٥)، المغني (٦/ ٥٨٩).\nوخالفهم الشافعي، فلم ير فرقا بين حكم الموت والحياة، فجعل صاحب السلعة أحق بها من الغرماء سواء مات المفلس أو لا، واحتج بحديث عمر بن خلدة عن أبي هريرة، وفيه التسوية بين حكم الحياة والموت كما سيأتي.\nانظر: الأم (٣/ ٢٢٩)، معرفة السنن والآثار (٤/ ٤٥٢)، فتح الباري (٤/ ٧٩).\n(^١) وهو في السنن (٣/ ٧٩٣) (رقم: ٣٥٢٣).\nوأخرجه ابن ماجه في السنن (٢/ ٧٩٠) (رقم: ٢٣٦٠)، والشافعي في الأم (٣/ ٢٢٨)، والطيالسي في المسند (ص: ٣١٣)، وابن الجارود في المنتقى (٢/ ٢٠٤) (رقم: ٦٣٤)، والدارقطني في السنن (٣/ ٢٩) (رقم: ١٠٦، ١٠٧)، وفي المؤتلف والمختلف (٢/ ٨٨٤)، والطحاوي في شرح المشكل (١٢/ ٢١) (رقم: ٤٦٠٩)، والحاكم في المستدرك (٢/ ٥٠)، والبيهقي في السنن الكبرى (٦/ ٤٦) وفي معرفة السنن (٤/ ٤٥٠) (رقم: ٣٦٣٦)، والبغوي في شرح السنة (٤/ ٣٤١) (رقم: ٢١٢٧)، والمزي في تهذيب الكمال (٢١/ ٣٢٩) من طرق عن محمَّد بن عبد الرحمن بن أبي ذئب قال: حدّثني أبو المعتمر عمرو بن رافع عن عمر بن خلدة الزرقي عن أبي هريرة به.\nوقال الحاكم: \"عال صحيح الإسناد\". ووافقه الذهبي.\nوقال ابن حجر: \"حديث حسن يُحتج بمثله\". الفتح (٤/ ٧٩).\nقلت: وسنده ضعيف، فيه أبو المعتمر بن عمرو بن رافع قال عنه الذهبي نفسه في الميزان (٦/ ٢٤٩): \"لا يُعرف\".\nوقال في الكاشف (٣/ ٣٣٥): \"وُثِّق\". وهذا إشارة إلى ذكر ابن حبان له في الثقات كما سيأتي. =","vol":"3","page":538},{"text":"والحديث في الموطأ معدودٌ بحديثَين؛ لاختلافِ سندِه ومساقِه (^١).\n* * *\n_________\n= وقال في عمر بن خلدة: \"لا يكاد يُعرف\". الميزان (٤/ ١١٢).\nقلت: أما عمر بن خلدة ويقال عمر بن عبد الرحمن بن خلدة الزرقي المدني القاضي فمعروف.\nوثّقه النسائي وعمرو بن علي الفلاس. انظر: تهذيب التهذيب (٧/ ٣٨٩).\nلذا قال الحافظ ابن حجر في التقريب (رقم: ٤٨٩٠): \"ثقة\".\nوأما أبو المعتمر فذكره ابن حبان في الثقات (٧/ ٦٦٣)، ولم يرو عنه إلا ابن أبي ذئب.\nوقال الحافظ: \"مجهول الحال\". التقريب (رقم: ٨٣٧٨).\nقلت: ومثله الأقرب فيه أن يكون مجهول العين لا الحال، والله أعلم.\nفالحديث ضعيف، ولا حجة فيه للشافعي.\nوقال الطحاوي: \"وهذا الحديث إنما رجع إلى أبي المعتمر الذي لا يُعرف ولا يُدرى من هو، ولا سمعنا له ذكرا إلا في هذا الحديث، ومن هذا سبيلُه فليس ممن يجوز أن يُحتج به في هذا المعنى، مع أنه لو كان ثابتا لكان حديث الزهريّ عن أبي بكر عن أبي هريرة أولى منه؛ لأنه قد روته الأئمة الذين تقوم الحجة برواياتهم، والذين لا يجب أن يعارض ما رووا بمثل ما روى أبو المعتمر الذي لا يُعرف ولا يُدرى من هو، ولو تدبر حديث أبي المعتمر لوقف على أنه لا حجة فيه؛ لأن فيه: \"أيما رجل أفلس أو مات\"، فقد يحتمل أن يكون ذلك على الشك، فيعود الحديث إلى أن لا يُدرى ما فيه مما ذكر عن النبي ﷺ هل هو في التفليس أو في الموت، وما وجدنا أحدا من أهل العلم أخذ بكل ما في هذا الحديث إلا مالك بن أنس، فأما من سواه فقد ذكرنا أقوالهم في هذا الباب، ونسأل الله التوفيق\". شرح مشكل الآثار (١٢/ ٢٢، ٢٣).\n(^١) وسيأتي ذكر حديث الزهريّ في مرسل أبي بكر بن عبد الرحمن (٥/ ٢٧٦).","vol":"3","page":539},{"text":"٤٦٨ / حديث: \"ليس يَبقَى بعدي مِن النبوَّةِ إلَّا الرؤيا الصالحة\".\nوفيه: السؤالُ عن الرؤيا بعد صلاةِ الغداة.\nفي الجامع.\nعن إسحاق بن عبد الله، عن زُفر بن صَعْصَعَة بن مالك، عن أبيه، عن أبي هريرة (^١).\nجَوَّده يحيى بنُ يحيى، وتابعه الأكثرُ (^٢)، ومِن رواةِ الموطأ مَن قَطَعَه فلم يقلْ فيه: عن أبيه، فالساقِط منه صَعصَعة (^٣).\n_________\n(^١) الموطأ كتاب: الرؤيا، باب: ما جاء في الرؤيا (٢/ ٧٢٨) (رقم: ٢).\nوأخرجه أبو داود في السنن كتاب: الأدب، باب: ما جاء في الرؤيا (٥/ ٢٨٠) (رقم: ٥٠١٧) من طريق القعنبي.\nوأحمد في المسند (٢/ ٣٢٥) من طريق روح بن عبادة، وأبي المنذر وهو إسماعيل بن عمر الواسطي، ثلاثتهم عن مالك به.\n(^٢) تابع يحيى على إسناده:\n- سويد بن سعيد (ص: ٥٤٠) (رقم: ١٢٧٧)، وابن القاسم (ص: ١٨١) (رقم: ١٢٧ - تلخيص القابسي-)، وابن بكير (ل: ٢٥٨/ ب) -نسخة الظاهرية-).\n- والقعنبي عند أبي داود.\n- وإسماعيل بن عمر وروح عند أحمد.\n(^٣) أخرجه النسائي في السنن الكبرى كتاب: التعبير، باب: الرؤيا (٤/ ٣٨٢) (رقم: ٧٦٢١) من طريق معن بن عيسى، وابن القاسم.\nوأخرجه أيضًا في مسند مالك كما في تحفة الأشراف (٩/ ٤٥٢) من طريق موسى بن أعين، ثلاثتهم عن مالك، عن إسحاق بن عبد الله بن أبي طلحة، عن زفر بن صعصعة، عن أبي هريرة. والصواب رواية يحيى ومن تابعه.\nقال أبو القاسم حمزة بن محمَّد الكناني: \"والمحفوظ عن مالك: إسحاق، عن زفر بن صعصعة، عن أبيه، عن أبي هريرة، وكذلك رواه عن مالك جماعة منهم عبد الله بن مسلمة والقعنبي وأبو =","vol":"3","page":540},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n_________\n= مصعب الزهري ومصعب بن عبد الله الزبيري\". تحفة الأشراف (٩/ ٤٥٢).\nتنبيهان:\nالأول: سبق أن ابن القاسم رواه في موطئه كرواية الجماعة عن مالك، وفي رواية النسائي عنه أسقط صعصعة، والذي يظهر أن النسائي أو من دونه حمل روايته على رواية معن، وقد قرنا في الإسناد، والله أعلم.\nالثاني: روى أبو مصعب الزهريّ هذا الحديث في موطئه (ل: ٣٤٦/ ب النسخة الهندية-) عن مالك، عن إسحاق بن عبد الله، عن رسول الله ﷺ. كذا جاء الحديث في هذه النسخة. وقد أثبت ناسخ هذه النسخة الفرق بين رواية يحيى وأبي مصعب في الحاشية فقال: يحيى بدل: زفر بن صعصعة، عن أبيه، عن أبي هريرة.\nوفي المطبوع من هذه الرواية (٢/ ١٣٥) (رقم: ٢٠١١) ألحق المحققان في إسناده -وقد اعتمدا النسخة الهندية-: زفر بن صعصعة بن مالك، عن أبيه، عن أبي هريرة! ولم يبيّنا ما وقع في نسختهما من النقص.","vol":"3","page":541},{"text":"٤٦٩ / حديث: \"لتُتْرَكَنَّ المدينةُ على أحسن ما كانت … \".\nودكَر العَوافِي.\nفي الجامع، عند أوله.\nعن ابن حِمَاس (^١)، عن عمِّه، عن أبي هريرة (^٢).\nلم يسمِّ يحيى حِماس، واختلَف رواةُ الموطأ عن مالك في اسمِه، فعند بعضِهم: يونس بن يوسف (^٣)، وعند الأكثر بالعكس (^٤)، وقال القعنبي في هذا\n_________\n(^١) بمهملتين وتخفيف. الفتح (٤/ ١٠٨).\n(^٢) الموطأ كتاب: الجامع، باب: ما جاء في سكنى المدينة والخروج منها (٢/ ٦٧٧) (رقم: ٨).\n(^٣) وهي رواية:\n- أبي مصعب الزهريّ (٢/ ٥٧) (رقم: ١٨٥٢)، ومن طريقه الجوهري في مسند الموطأ (ل: ١٤٨/ أ).\n- وابن بكير (ل: ٢٣٢/ أ -نسخة الظاهرية-)، وكتب الناسخ أولا: يوسف بن يونس، ثم ضرب على يوسف، وأثبته بعد يونس.\nوأخرجه الحاكم في المستدرك (٤/ ٤٢٦) من طريق القعنبي.\nوابن عبد البر في التمهيد (٤/ ١٢٢) من طريق سعيد بن أبي مريم.\nوقال الخطيب: \"هكذا رواه يحيى بن يحيى (أي النيسابوري)، وأبو مصعب، وتابعه يحيى بن عبد الله بن بكير المصري، وزيد بن الحباب الكوفي عن مالك عن يونس بن يوسف\". موضح أوهام الجمع والتفريق (١/ ٣٣).\n(^٤) أي يوسف بن يونس، وهي رواية:\n- سويد بن سعيد (ص: ٥٣٠) (رقم: ١٢٤٣)، وابن القاسم (ص: ٥٣٣) (رقم: ٥١٣ - تلخيص القابسي-)، وابن وهب، كما في الجمع بين روايته ورواية ابن القاسم (ل: ١٠٣/ ب).\nوأخرجه البخاري في التاريخ الكبير (٨/ ٣٧٤) من طريق إسماعيل بن أبي أويس.\nوالجوهري في مسند الموطأ (ل: ١٤٨/ أ) من طريق سعيد بن أبي مريم.\nوالخطيب البغدادي في الموضح (١/ ٣٠١) من طريق مطرف بن عبد الله، وقال: \"وتابع معن بنُ عيسى مطرفا وسويدا على هذا القول\". =","vol":"3","page":542},{"text":"الحديث: مالك، أنَّه بلغه عن أبي هريرة، لم يذكر ابنَ حماس ولا عمَّه (^١).\nوقال النسائي في كتاب الرجال: \"يوسف بن يونس بنِ حِماس ثقة\".\nوذكر يونس بن يوسف في موضِع آخَر، جعله رجلًا آخرَ غيرَ ابنَ حِماس، وزَعَمَ أنَّ مالكًا روى عنهما معًا (^٢).\n_________\n= قال الجوهري: \"قال معن، وابن يوسف، وأبو مصعب: يونس بن يوسف، وقال ابن وهب، وابن القاسم، وابن عُفير، وابن بكير، وابن أبي مريم، وابن المبارك الصوري، وابن بُرد، ومصعب الزبيري: يوسف بن يونس\". مسند الموطأ (ل: ١٤٨/ ب).\nوقال ابن عبد البر: \"وكذلك قال ابن بكير وسعيد بن أبي مريم ومطرف وابن نافع وعبد الله بن وهب وسعيد بن عفير ومحمد بن المبارك وسليمان بن برد ومصعب الزبيري\". التمهيد (٢٤/ ١٢١).\nقلت: وفي نسخة السليمانية من موطأ ابن بكير (ل: ١٨٢/ ب): يوسف بن يونس، أي تابع سويدا ومعنا، وغيرهما، وتقدّم في النسخة الظاهرية وما نقله الخطيب عنه أنه تابع يحيى النيسابوري وغيره، والذي يظهر أن هذا من الاختلاف نسخ موطأ ابن بكير، وكذلك بالنسبة لسعيد بن أبي مريم.\nوذكر الخطيب أيضًا أن الرواية اختلفت على ابن وهب.\nوخالفهم عبد الله بن يوسف التنيسي فقال فيه: يوسف بن سنان، أخرجه من طريقه البخاري في التاريخ الكبير (٨/ ٣٧٤)، ثم قال: \"والأول أصح. أي يوسف بن يونس\".\n(^١) انظر: مسند الموطأ (ل: ١٤٨/ ب)، والتمهيد (٢٤/ ١٢٢).\nوتقدّم أنّ الحاكم رواه في المستدرك من طريق القعنبي وقال فيه: يونس بن يوسف بن حماس، ولعله خارج الموطأ.\n(^٢) وقال في كليهما: \"ثقة\". انظر: أسماء شيوخ مالك (ل: ٨٨/ أ، ب)، وفرّق بينهما ابن خلفون.\nوذكر البخاري في التاريخ الكبير (٨/ ٣٧٤) يوسف بن يونس بن حماس، وقال: \"يروي عنه مالك\"، وذكر في (٨/ ٤٠٤) يونس بن يوسف وقال: \"سمع سعيد بن المسيب وسليمان بن يسار، روى عنه بكير بن الأشج وابن جريج\".\nوكذا ذكرهما الإِمام مسلم في موضعين من كتابه: تسمية من روى عنه مالك بن أنس، ذكر ذلك الخطيب البغدادي في موضح أوهام الجمع والتفريق (١/ ٣٠٠) ثم قال: \"وقد وهم في هذا القول؛ لأنه رجل واحد، يُختلف على مالك فيه، فيقال: يونس بن يوسف بن حماس، ويقال: يوسف بن يونس بن حماس\". =","vol":"3","page":543},{"text":"ويونس مذكورٌ مسندِ أبي أيوب (^١).\nقال الشيخ: وعَمُّ ابن حِماس هذا لا أعرِفه حقيقةً، ولعله أبو الوليد بن عَمرو بنِ حِماس، ذكرَه زكريا بنُ يحيى الساجي في الضعفاء، وزَعَمَ أنَّ ابنَ معين ضَعَّفَه، وقال: \"رَوى حَديثين عن أبي هريرة أحدُهما: \"إذا أممتم الناس فخففوا\" (^٢).\nقال الشيخ: وأما أبو عَمرو (^٣) بنِ حِماس بن عَمرو اللَّيثي المدني وهو الخَنْدَعِي، فلا أعلَمُه يروي عن أبي هريرة، وقد قيل: إنَّه عمُّ شيخِ مالكٍ هذا، والله أعلم (^٤).\n_________\n= والذي ذكره الخطيب أرجح وأظهر، وهو رجل واحد اختلف الرواة في تسميته، والاضطراب إنما جاء فيه من مالك بن أنس ﵀، قاله ابن عبد البر في التمهيد (٢٤/ ١٢٢).\nولعل مالكًا أدرك هذا الاضطراب في أخر حياته فأصبح يقول فيه: ابن حماس كما في رواية يحيى الليثي، وجماعه منه كان متأخرا، والله أعلم.\n(^١) تقدّم ذكره (٣/ ١٤٧).\n(^٢) لم أقف على هذا الراوي، ولا قول ابن معين، ولا حديثه عن أبي هريرة.\nولعل حديثه الثاني عن أبي هريرة هو حديث الباب، والله أعلم.\nوأما ابن حبان فجعل رواية ابن حماس عن أبيه لا عن عمّه، فذكر أباه في الثقات (٥/ ٥٥٥)، وقال: \"يونس بن حِماس، يروي عن أبي هريرة، روى عنه ابنه يوسف بن يونس\". وهذا لا شك خطأ، والله أعلم.\n(^٣) في الأصل: \"عمر\"، وسقطت واو عمرو سهوا، وضبطه الناسخ بفتح العين.\n(^٤) أبو عمرو بن حماس من رجال أبي داود، ذكره ابن سعد في الطبقة الثالثة من أهل المدينة من كتابه الطبقات (٩/ ٣٤٤)، وفي تهذيب الكمال (٣٤/ ١١٩) نقل عن ابن سعد أنه في الرابعة.\nولا يُعرف بالرواية عن أبي هريرة كما ذكر المصنف.\nقال المزي: \"روى عن أبيه حماس بن عمرو، وحمزة بن أسيد، ومالك بن أوس بن الحدثان\".\nتهذيب الكمال (٣٤/ ١١٩). =","vol":"3","page":544},{"text":"ومعنى هذا الحديثِ في الصحيح للزهري، عن ابن المسيِّب، عن أبي هريرة (^١).\n* * *\n_________\n= وقال الذهبي: \"مجهول\". الميزان (٦/ ٢٣١).\nوقال ابن حجر: \"مقبول\". التقريب (رقم: ٨٢٧٠).\nوحديث مالك راويه مبهم، وقال ابن خلفون: \"قال ابن صالح الكوفي: يوسف بن يونس بن حماس مدني ثقة، روى عن عمّه، عن أبي هريرة، وعمُّه ثقة\". أسماء شيوخ مالك (ل: ٨٨/ أ).\nفإن صح هذا فسند الموطأ صحيح، وإن كان أبا الوليد الذي ذكره الساجي -وهو ضعيف- فللحديث طريق آخر في الصحيحين كما سيأتي.\nولم يشر ابن عبد البر في التمهيد (٢٤/ ١٢)، والاستذكار (٢٦/ ٢٨) إلى عمِّ ابن حماس، ولم يتعرض لذكره ولا لتسميته.\n(^١) أخرجه البخاري في صحيحه كتاب: فضائل المدينة، باب: من رغب عن المدينة (٢/ ٥٧٨) (رقم: ١٨٧٤)، ومسلم في صحيحه كتاب: الحج، باب: في المدينة حين يتركها أهلها (٢/ ١٠٠٩، ١٠١٠) (رقم: ١٣٨٩) من طريق الزهريّ عن سعيد بن المسيب أن أبا هريرة ﵁ قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: \"يتركون المدينة على خير ما كانت، لا يغشاها إلا العواف -يريد عوافي السباع والطير- وآخر من يُحضر راعيان من مزينة يريدان المدينة يَنْعِقان بغنمهما فيجدانها وحوشا، حتى إذا بلغا ثنيّة الوداع خرّا على وجوههما\". لفظ البخاري.","vol":"3","page":545},{"text":"٤٧٠ / حديث: \"للمَملوكِ طعامُه وكسوتُه بالمعروف … \".\nفي الجامع.\nبَلَغَه، عن أبي هريرة (^١).\nهذا مقطوعٌ في الموطأ (^٢)، ووَصَلَه إبراهيم بنُ طَهمان وغيرُه عن مالك، عن محمَّد بن عَجلان، عن أبيه، عن أبي هريرة، خَرَّجه الجوهري عنه (^٣).\n_________\n(^١) الموطأ كتاب: الاستئذان، باب: الأمر بالرفق بالمملوك (٢/ ٧٤٧) (رقم: ٤).\n(^٢) انظر الموطأ برواية:\n- أبي مصعب الزهريّ (٢/ ١٦٠) (رقم: ٢٠٦٤)، وسويد بن سعيد (ص: ٥٩٩) (رقم: ١٤٦٤)، وابن بكير (ل: ٢٦٥/ أ -نسخة الظاهرية-)، وابن القاسم وابن وهب كما في الجمع بين روايتيهما (ل: ١٢٦/ أ).\n(^٣) لعله في مسند ما ليس في الموطأ، وأخرجه ابن طهمان في مشيخته (ص: ١٣٦) (رقم: ٧٨) عن مالك به. وأخرجه من طريق ابن طهمان: الطبراني في المعجم الأوسط (٢/ ١٩١/ ١٢/ ١٩١) (رقم: ١٦٨٥)، والدارقطني في غرائب مالك كما في اللسان (١٦٨١٦)، والحاكم في معرفة علوم الحديث (ص: ٣٧)، الخليلي في الإرشاد (١/ ١٦٤)، وابن عبد البر في التمهيد (٢٤/ ٢٨٤).\nوإبراهيم بن طهمان قال عنه الحافظ ابن حجر: \"ثقة يغرب\". التقريب (رقم: ١٨٩).\nوتابعه على هذا الإسناد:\n١ - النعمان بن عبد السلام: أخرجه من طريقه البزار في مسنده (ل: ١١٠/ أ -نسخة كوبرلي-)، وأبو نعيم في أخبار أصبهان (١/ ١٧٣)، وأبو الشيخ في طبقات المحدثين (٢/ ١٦٧)، والخليلي في الإرشاد (١/ ١٦٤)، وابن عبد البر في التمهيد (٢٤/ ٢٨٤).\nوقال ابن عبد البر: \"ولا أدري من النعمان هذا؛ لأنه لم ينسبه، وربما كان النعمان بن راشد\". التمهيد (٢٤/ ٢٨٥).\nقلت: هو النعمان بن عبد السلام أبو المنذر الأصبهاني، جاء منسوبا عند الخليلي وأبي نعيم، وأورد أبو الشيخ هذا الحديثَ في ترجمته، وهو ثقة كما في التقريب (رقم: ٧١٥٨)، وانظر: اللسان (٦/ ١٦٨). =","vol":"3","page":546},{"text":"وهكذا قال فيه جماعةٌ عن الثوري: محمَّد بنُ عجلان، عن أبيه (^١).\nورواه ابنُ عيينة، واللَّيث، ووُهَيب، وجماعةٌ عن ابنِ عجلان، عن بُكير بن عبد الله بن الأشَج، عن عجلان أبي محمَّد، عن أبي هريرة، خَرَّجه ابنُ أبي شيبة (^٢).\n_________\n= ٢ - أبو سفيان عبد الرحمن بن عبد ربه: ذكره الدارقطني في غرائب مالك كما في اللسان (٦/ ١٦٨).\nوعبد الرحمن هو ابن عبد الله بن عبد ربه اليشكري، قال عنه الحافظ: \"مقبول\". التقريب (رقم: ٣٩١٦).\nوالذي يظهر أن الحديث كان عند مالك بلاغا، وكان يرويه أحيانا موصولا، والله أعلم.\nقال الحاكم: \"هذا معضل أعضله مالك هكذا في الموطأ، إلا أنّه قد وُصِل عنه خارج الموطأ … فينبغي للعالم بهذه الصنعة أن يميّز بين المعضل الذي لا يوصل، وبين ما أعضله في وقت ثم وصله في وقت\". علوم الحديث (ص: ٣٧).\nوقال الخليلي: \"فقد صار الحديث بتبيين الإسناد صحيحا يُعتمد عليه، وهذا من الصحيح المبيّن بحجة ظهرت، وكان مالك ﵀ يرسل أحاديث لا يبين إسنادها، وإذا استقصى عليه من يتجاسر أن يسأله ربما أجابه إلى الإسناد\". الإرشاد (١/ ١٦٥).\n(^١) أخرجه أبو نعيم في الحلية (٨/ ١٨١)، والخرائطي في مكارم الأخلاق (١/ ٥٤٩) (رقم: ٥٧٧)، وابن عبد البر في التمهيد (٢٤/ ٢٨٤) من طريق عبد الله بن المبارك.\nوأبو نعيم في الحلية (٧/ ٩١) من طريق عباد بن موسى الأزرق، وعصام بن يزيد، ثلاثتهم عن الثوري به.\nوذكر لهم الدارقطني في العلل (١١/ ١٣٤) متابعا رابعا، وهو عبد الصمد بن حسان.\nفالثوري متابع لمالك (في حديثه المسند)، حيث جعلا الحديث عن محمَّد بن عجلان عن أبيه، وخالفهم جماعة كما سيأتي.\n(^٢) في المسند، ولم أجده في المصنف.\n- وأخرجه أحمد في المسند (٢/ ٢٤٧)، وعبد الرزاق في المصنف (٩/ ٤٤٨) (رقم: ١٧٩٦٧)، والحميدي في المسند (٢/ ٤٨٩) (رقم: ١١٥٥)، والبزار في المسند (ل: ١٠٧/ أ -نسخة كوبرلي-)، وابن حبان في صحيحه (الإحسان) (١٠/ ١٥٢) (رقم: ٤٣١٣)، والطحاوي في شرح المعاني =","vol":"3","page":547},{"text":"وهذا هو الصحيحُ، قاله الدارقطني وغيرُه (^١).\nوخَرَّجه مسلمٌ من طريق ابنِ وهب، عن عمرو بن الحارث، عن بُكير، عن عجلان (^٢).\n• حديث: \"لَا عَدْوَى … \".\nمذكورٌ في مرسلِ ابنِ عَطيَّة؛ لأنَّه مرسلٌ في رواية يحيى بن يحيى، لَم يذكر فيه أبا هريرة (^٣).\n_________\n= (٤/ ٣٥٧)، والبيهقي في السنن الكبرى (٨/ ٦)، والبغوي في شرح السنة (٥/ ٢٤٤) (رقم: ٢٣٩٦)، وابن عبد البر في التمهيد (٢٤/ ٢٨٦) من طرق عن سفيان بن عيينة.\n- وأخرجه أحمد في المسند (٢/ ٣٤٢)، وابن عبد البر في التمهيد (٢٤/ ٢٨٥) من طريق وُهيب بن خالد.\n- وأخرجه البخاري في الأدب المفرد (ص: ٧٧) (رقم: ١٩٣)، والبيهقي في السنن الكبرى (٨/ ٨)، وابن عبد البر في التمهيد (٢٤/ ٢٨٦) من طريق الليث بن سعد.\n- وأخرجه البخاري في الأدب المفرد (ص: ٧٧) (رقم: ١٩٢) والفاكهي في حديثه عن أبي يحيى (ص: ١٢١) (رقم: ٥) من طريق سعيد بن أبي أيوب.\n- وأخرجه ابن عبد البر في التمهيد (٢٤/ ٢٨٦) من طريق سليمان بن بلال.\nوتابعهم:\n- بكر بن مضر، وطارق بن عبد العزيز، وأنس بن عياض، ذكرهم الدارقطني في العلل (١١/ ١٣٤).\n- وعبد العزيز الدراوردي، ذكره ابن عبد أبي في التمهيد (٢٤/ ٢٨٦).\nكلُّ هؤلاء خالفوا الثوري، فرووه عن محمَّد بن عجلان، عن بكير بن عبد الله الأشج، عن عجلان أبي محمَّد، عن أبي هريرة، أدخلوا بكيرًا بين محمَّد بن عجلان وأبيه.\n(^١) العلل (١١/ ١٣٥).\nورواية الثوري مرجوحة لمخالفة الأكثر له، ولعل الثوري تبع الجادة في رواية محمَّد بن عجلان بن أبيه.\nوقال أبو داود: \"هذا الحديث إنما يرويه ابن عجلان، عن بكير بن عبد الله الأشج عن ابن عجلان عن أبيه عن أبي هريرة\". التمهيد (٢٤/ ٢٨٤).\n(^٢) صحيح مسلم كتاب: الأيمان، باب: إطعام المملوك مما يأكل … (٣/ ١٢٨٤) (رقم: ١٦٦٢).\nوهذا يؤيّد أن الرواية عن بكير عن عجلان مولى فاطمة، ويبيّن أن حديث الموطأ أصل، والله أعلم.\n(^٣) انظره في مرسل ابن عطية (٥/ ٣٤٩).","vol":"3","page":548},{"text":"<span data-type='title' id=toc-186>من المشترَكِ لأبي هريرة</span>\nأربعةُ أحاديث تقدَّمت.\n• حديث: العَسيفِ الزاني.\n• حديث: الأَمَةُ إذا زَنت.\nتقدَّمَا في مسندِ زَيد بنِ خالد من طريق الزهريّ، عن عبيد الله عنهما معًا اشتركَا فيهما (^١).\n• حديث: الرَّوضة.\n• حديث: السَّبعة.\nتقدَّما في مسندِ أبي سعيدٍ الخدري من طريق خُبيب، عن حفص بن عاصم، عن أحدِهما على الشكِّ.\nهكذا عند الأكثَرِ وقد رُوِيَا عنهما معًا، وهما محفوظان لأبي هريرة (^٢).\n* * *\n_________\n(^١) تقدم الحديثان (٢/ ١٧٣، ١٧٤).\n(^٢) تقدّم الحديثان (٣/ ٢٦٥، ٢٦٦).","vol":"3","page":549},{"text":"<span data-type='title' id=toc-187>من الموقوف على أبي هريرة</span>\nسبعةُ أحاديث قد رُويت مرفوعة\n٤٧١ / حديث: \"خمسٌ من الفِطرة … \".\nفي الجامع.\nعن سعيد بن أبي سعيد المقبري، عن أبيه، عن أبي هريرة قوله (^١).\nهكذا هو في الموطأ موقوفٌ (^٢)، ورَفَعَه بِشر بن عمر الزهراني، رواه عن مالك، عن سعيد المقبري، عن أبيه، عن أبي هريرة، عن النبي ﷺ (^٣).\n_________\n(^١) الموطأ كتاب: صفة النبي ﷺ، باب: ما جاء في السنة في الفطرة (٢/ ٧٠٢) (رقم: ٣).\n(^٢) انظر الموطأ برواية:\n- أبي مصعب الزهريّ (٢/ ٩٣) (رقم: ١٩٢٦)، ويحيى بن بكير (ل: ٢٤٢/ ب - نسخة الظاهرية)، وابن القاسم (ص: ٤٣١) (رقم: ٤١٩ - تلخيص القابسي)، وابن وهب كما في الجمع بين روايته ورواية ابن القاسم (ل: ١١٠/ ب).\n- وأخرجه محمَّد بن المظفر البزاز في غرائب مالك (ص: ١٤٢) (رقم: ٨١) من طريق ابن وهب.\n- وأخرجه أبو القاسم الجوهري في مسند الموطأ (ل: ٧٢/ ب) من طريق القعنبي.\n- والبخاري في الأدب المفرد (ص: ٤٤٠) (رقم: ١٢٩٤) من طريق عبد العزيز.\n- والخطيب البغدادي في تاريخه (٥/ ٤٣٨) من طريق القاسم بن يزيد الجرمي، عن مالك به.\nثم قال: \"وكذلك رواه معن بن عيسى، والقعنبي، ويحيى بن يحيى، وأبو مصعب عن مالك موقوفا، ورواه بشر بن عمر الزهراني عن مالك بإسناده مرفوعًا إلى النبي ﷺ\".\n(^٣) أخرجه محمَّد بن المظفر البزاز في غرائب مالك (ص: ٧٩) (رقم: ٧٩) من طريق علي بن مسلم عن بشر بن عمر به.\nوأخرجه ابن عبد البر في التمهيد (٢١/ ٥٦) من طريق محمَّد بن بشار بندار عن بشر بن عمر به.\nوقال: \"وكذلك ذكره ابن الجارود عن عبد الرحمن بن يوسف عن بندار ويحيى بن حكيم عن بشر ابن عمر عن مالك عن سعيد بن أبي سعيد عن أبيه عن أبي هريرة عن النبي ﷺ\". =","vol":"3","page":550},{"text":"وقال فيه عيسى بنُ موسى بنِ حُميد بن أبي الجَهم: عن مالك، عن سعيد المقبري، عن أبي هريرة يَأثُرُه، فنحَى به نَحوَ الرَّفع ولَم يَذكر فيه أبا سعيد (^١).\nوقال يحيى بن سعيد القطان: عن مالك، عن سعيد المقبري: سمعه من أبي هريرة، ولَم يذكرْ فيه أبا سعيدٍ، واسمُه كيسان (^٢).\nقال الدارقطني: \"والصوابُ عن مالكٍ ما رواه أصحابُ الموطأ\" (^٣).\n_________\n= وقال الدارقطني: \"رواه بشر بن عمر عن مالك عن المقبري عن أبيه عن أبي هريرة عن النبي ﷺ، ورواه علي بن مسلم عن بشر بن عمر، فلم يذكر أبا سعيد المقبري، والمحفوظ عن بشر بن عمر عن مالك عن المقبري عن أبيه عن أبي هريرة مرفوعا\". العلل (١٠/ ١٤٢).\nقلت: رواية علي بن مسلم عند البزاز في غرائب مالك، وذكر فيها أبا سعيد المقبري، فلعل ما في النسخة خطأ، أو هي رواية أخرى عن علي بن مسلم، والله أعلم بالصواب.\n(^١) أخرجه محمَّد بن المظفر البزاز في غرائب مالك (ص: ١٤١) (رقم: ٨٠)، وابن عبد البر في التمهيد (٢١/ ٥٧) من طريق يحيى بن عثمان بن صالح عن عبد الله بن لهيعة عن عيسى بن موسى به.\nوفي إسناده عبد الله بن لهيعة المصري، ضعيف، كان يُلقَّن فيقبل التلقين.\nانظر: تهذيب الكمال (١٥/ ٤٨٧)، تهذيب التهذيب (٥/ ٣٢٦).\nوشيخه ذكره الخطب في الرواة عن مالك (ل: ٩/ ب -مختصر رشيد الدين-)، ولم أقف له على ترجمة في كتب الجرح والتعديل، فلعله من شيوخ ابن لهيعة المجهولين.\n(^٢) ذكره الدارقطني في العلل (١٠/ ١٤٢).\nوممّن لم يذكر أبا سعيد المقبري، سويد بن سعيد في موطئه (ص: ٥٦٤) (رقم: ١٣٥٢).\nوقتيبة بن سعيد، أخرجه من طريقه النسائي في السنن كتاب: الزينة، باب: من السنن الفطرة (٨/ ١٢٩).\n(^٣) العلل (١٠/ ١٤٢).\nقلت: ويحتمل أن يكون سعيد المقبري سمعه من أبيه، وسمعه أيضًا من أبي هريرة، وأداه على الوجهين، وسمعه مالك أيضًا كذلك، فأدّاه على نحو ما سمعه، ويؤيِّده أن يحيى بن سعيد القطان لم ينفرد عن مالك بعدم ذكر أبا سعيد في إسناده.\nوالحاصل أنَّ الصحيح في إسناده: الوقفُ، خلافا لرواية بشر بن عمر الزهراني، ويُحتمل أن يكون له عند مالك إسنادان، أحدهما من طريق سعيد المقبري عن أبيه عن أبي هريرة، والثاني: على سعيد المقبري عن أبي هريرة، والله أعلم.","vol":"3","page":551},{"text":"ورُوي عن الزهريّ، عن سعيد بن المسيّب، عن أبي هريرة مرفوعًا، ليس فيه ذكرُ أبي سعيد، خُرِّج هكذا في الصحيح (^١).\nوقد سَمِعَ سعيدٌ من أبي هريرة، ورَوى أيضًا عن أبيه، عنه (^٢).\nوقال البخاري: قال إسماعيل بن أبي أُوَيس: \"إنَّما سُمِّيَ المَقبُرِي؛ لأنَّه كان ينزل ناحيةَ المقابِر\" (^٣).\nواختلفَتِ الآثارُ في ذكرِ ما يُعدُّ من الفِطرة (^٤).\n_________\n(^١) أخرجه البخاري في صحيحه كتاب: اللباس، باب: قص الشارب (٧/ ٧٣) (رقم: ٥٨٨٩)، وفي باب: تقليم الأظفار (٧/ ٧٣) (رقم: ٥٨٩١)، وفي الاستئذان، باب: الختان بعد الكبر وقف الإبط (٧/ ١٨٥) (رقم: ٦٢٩٧).\nومسلم في صحيحه كتاب: الطهارة، باب: خصال الفطرة (١/ ٢٢١، ٢٢٢) (رقم: ٢٥٧) من طرق عن الزهريّ به.\n(^٢) روايته عن أبي هريرة وعن أبيه في الكتب الستة. انظر: تهذيب الكمال (١٠/ ٤٦٨).\nوهذا ما يؤيّد أن حديث مالك صحيح على الوجهين، وكأن المصنف بقوله هذا يذهب إلى هذا الترجيح، والله أعلم.\n(^٣) صحيح البخاري كتاب: المظالم، باب: من كانت له مظلمة عند الرجل .. (٤/ ١٤٠/ تحت حدثنا رقم: ٢٤٤٩)، وتمامه: \"قال أبو عبد الله -أي البخاري-: وسعيد المقبري هو مولى بني ليث، وهو سعيد بن أبي سعيد، واسم سعيد كيسان\".\nوهو بمعناه في التاريخ الكبير (٣/ ٤٧٤).\n(^٤) في حدثنا أبي هريرة (حديث الباب) عدّ خمسًا.\nوأخرج البخاري في صحيحه (٧/ ٧٣) (رقم: ٥٨٩٠) من حديث ابن عمر مرفوعًا: \"الفطرة: حلق العانة، وتقليم الأظفار، وقص الشارب\"، فعدّ ثلاثا.\nوأخرج مسلم في صحيحه (١/ ٢٢٣) (رقم: ٢٦١) من طريق مصعب بن شيبة عن طلق بن حبيب عن عبد الصحة بن الزبير عن عائشة قالت: قال رسول الله ﷺ: \"عشر من الفطرة … \"، الحديث، فعدّ عشرًا. =","vol":"3","page":552},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n_________\n= وحديث مسلم هذا تُكلم في إسناده، ففيه مصعب بن شيبة، قال عنه الحافظ ابن حجر: \"ليّن الحديث\". التقريب (رقم: ٦٦٩١).\nوقد خالفه ثقتان، فروياه عن طلق بن حبيب من قوله.\nقال الدارقطني: \"خالفه رجلان حافظان: سليمان وأبو بشر، روياه عن طلق بن حبيب من قوله، قاله معتمر عن أبيه، وأبو عوانة عن ابن بشر، ومصعب منكر الحديث، قاله النسائي\". التتبع (ص: ٥٠٦).\nقلت: رواية سليمان التيمي وأبي بشر جعفر بن إياس أخرجها النسائي في السنن (٨/ ١٢٨) ثم قال: \"وحديث سليمان التيمي، وجعفر بن إياس أشبه بالصواب من حديث مصعب بن شيبة، ومصعب منكر الحديث\".\nقلت: وأما الحافظ ابن حجر فدافع عن حديث مصعب، فقال: \"والذي يظهر لي أنها ليست بعلة قادحة، فإن راويها مصعب بن شيبة وثّقه ابن معين والعجلي وغيرهما، وليّنه أحمد وأبو حاتم وغيرهما، فحديثه حسن، وله شواهد من حديث أبي هريرة وغيره فالحكم بصحته من هذه الحيثية سائغ، وقول سليمان: سمعت طلق بن حبيب يذكر عشرا من الفطرة، يُحتمل أن يريد أنه سمعه يذكرها من قبل نفسه على ظاهر ما فهمه النسائي، ويحتمل أن يريد أنه سمعه يذكرها وسندها، فحذف سليمان السند\". الفتح (١٠/ ٣٥٠).\nقلت: الظاهر أن حديث سليمان موقوف على طلق، والاحتمال بعيد، ولا داعي لتأويله، وقد توبع سليمان على وقفه، فلا يُعقل أن يتوارد ثقتان على حذف السند، ويذكره من هو ليّن الحديث عند ابن حجر نفسه، والله أعلم.\nوقد ورد عن ابن عباس وغيره ما يفيد أن سنن الفطرة أكثر مما ذكر في حديث أبي هريرة وابن عمر، وللجمع بين هذه الروايات عدة طرق، منها:\n- أن العدد لا مفهوم له.\n- أن النبي ﷺ أُعلم بالثلاث ثم بالخمس، وهكذا.\n- أن يذكر في كل موضع ما يليق بالمخاطَب.\nانظر: شرح مشكل الآثار (٣/ ١٦٨)، شرح صحيح مسلم (٣/ ١٤٧)، طرح التثريب (٢/ ٧٣، ٧٤)، فتح الباري (١٠/ ٣٤٩).","vol":"3","page":553},{"text":"٤٧٢ / حديث: \"إذا دَخَلَ رمضانُ فُتحَت أبوابُ الجَنَّةِ وغُلِّقتْ أبوابُ النَّارِ، وصُفِّدتِ الشياطين … \".\nفي آخر الصيام.\nعن عمِّه أبي سهيل بن مالك، عن أبيه، عن أبي هريرة قوله (^١).\nهكذا هو موقوفٌ في الموطأ (^٢)، ورَفَعَه مَعنٌ، وسعيدُ بن أبي مريم خارِجَ الموطأ عن مالك بهذا الاسنادِ، خَرَّجه الجوهريُّ كذلك، وهو المحفوظُ (^٣).\nوعن أبي سُهيلٍ هكذا رواه الزهريّ وغيرُه عنه، ذَكَرَه الدارقطني عن جماعةٍ وقال: \"الصحيحُ عن مالكٍ موقوفٌ، وعن الباقِينَ مرفوعٌ\" (^٤).\nوخُرِّج في الصحيحين من طُرق عن أبي سُهيل، عن أبيه، عن أبي هريرة مرفوعًا (^٥).\n_________\n(^١) الموطأ كتاب: الصيام باب: جامع الصيام (١/ ٢٥٦) (رقم: ٥٩).\n(^٢) انظر الموطأ برواية:\n- أبي مصعب الزهريّ (١/ ٣٢٩) (رقم: ٨٥٥)، وسويد بن سعيد (ص: ٤٣٢) (رقم: ٩٩٣)، والقعنبي (ص: ٢٢٩)، وابن القاسم (ل: ٤٤/ ب)، وابن بكير (ل: ٥٧/ ب- نسخة الظاهرية-).\n(^٣) أخرجه ابن عبد البر في التمهيد (١٦/ ١٤٩) من طريق معن بن عيسى، ثم قال: \"ومعن بن عيسى من أوثق أصحاب مالك، أومن أوثقهم وأتقنهم\".\nورواية سعيد بن أبي مريم لم أقف عليها.\nوقال الدارقطني: \"وتابعه (أي معنًا) عثمان بن عبد الله الشامي -وكان ضعيفًا- عن مالك فرفعه أيضًا\". العلل (١٠/ ٧٩).\nقلت: ورواية معن في الموطأ موافقة لرواية يحيى الليثي، كما ذكر ذلك الدارقطني في العلل (١٠/ ٧٨).\nولا مانع أن يرويه مالك تارة موقوفًا، وتارة مرفوعًا، والله أعلم.\n(^٤) العلل (١٠/ ٧٩).\n(^٥) أخرجه البخاري في صحيحه كتاب: الصوم، باب: هل يقال رمضان أو شهر رمضان؟ (٢/ ٥٨٥) (رقم: ١٨٩٨)، ومسلم في صحيحه كتاب: الصيام، باب: فضل شهر رمضان =","vol":"3","page":554},{"text":"وأبو سُهيل اسمُه: نافع بن مالك بن أبي عامِر (^١)، وأبوه مالك الراوي عن أبي هريرة يُكنى أبا أَنس (^٢)، وقد قيل في سندِ هذا الحديثِ: نافع بن أبي أنس، وذلك سواء (^٣).\nوتقدَّم ذِكرُ أبي سئهيل في مسنَدِ طلحة بن عُبيد الله (^٤).\n٤٧٣ / وبه: \"قال: أَتَرَونَها حمراءَ كنارِكم هذه؟ لَهِيَ أسودُ من القار\".\nفي الجامع، عند آخره (^٥).\n_________\n= (٢/ ٧٥٨) (رقم: ١٠٧٩) من طريق إسماعيل بن جعفر.\nوأخرجه البخاري أيضًا في صحيحه (٢/ ٥٨٦) (رقم: ١٨٩٩)، وفي بدء الخلق، باب: صفة إبليس وجنوده (٤/ ٤٣٢) (رقم: ٣٢٧٧)، ومسلم في صحيحه (٢/ ٧٥٨) (رقم: ١٠٧٩) من طريق الزهريّ، كلاهما عن أبي سهيل به.\nفمالك يوقف الحديث، وخالفه الزهريّ وغيره فرفعوه.\nقال الدارقطني: \"خالفه الزهريّ، ومحمد بن جعفر، وأخوه إسماعيل بن جعفر بن أبي كثير، وغيرهم، والدراوردي، وعبد الله بن جعفر المديني، رووه عن أبي سهيل عن أبيه عن أبي هريرة عن النبي ﷺ مرفوعًا، وهو الصواب\". الأحاديث التي خولف فيها مالك (ص: ١٥٣).\nقلت: رواية محمَّد بن جعفر التي ذكرها الدارقطني عند أبي عوانة في صحيحه (ص: ٩٢ - تحقيق أيمن الدمشقي-)، وابن عبد البر في التمهيد (١٦/ ١٥٠).\nورواية الدراوردي عند أحمد في السند (٢/ ٣٧٨)، وأبي عوانة في صحيحه (ص: ٩١)، وابن عبد البر في التمهيد (١٦/ ١٥٠).\nوحديث مالك مع وقفه في بعض الطرق عنه له حكم الرفع، لذا أورده ابن عبد البر في التمهيد (١٦/ ١٤٩ - وليس على شرطه ظاهرًا-)، وقال: \"ذكرنا هذا الحديث ههنا؛ لأنَّ مثله لا يكون رأيا ولا يدرك مثله إلَّا توقيفًا\".\n(^١) الكنى والأسماء (١/ ٤١٦).\n(^٢) الكنى والأسماء (١/ ٩٧)، والأسامي والكنى (١/ ٤٢٣).\n(^٣) وهي رواية صالح بن كيسان عن الزهريّ، وهي في صحيح مسلم، وتقدّم تخريجها.\n(^٤) تقدم ذكره (٢/ ١٨١).\n(^٥) الموطأ كتاب: جهنَّم، باب: ما جاء في صفة جهنم (٢/ ٧٥٩) (رقم: ٢). فيه: والقار: الزِّفت.","vol":"3","page":555},{"text":"وهذا في الموطأ موقوفٌ عن أبي هريرة (^١)، ومِن النَّاسِ مَن رَفَعَه عن مالكٍ، ولَا يَصِحُّ وسمعه عنه (^٢).\nرُوي معناه عن أبي هريرة مرفوعًا، رَوى عاصمُ بنُ بَهْدَلَة، عن أبي صالح، عن أبي هريرة، عن النبي ﷺ قال: \"أُوقِدَ على النَّارِ ألف سنةٍ حتىِ احمَرَّت، ثُمَّ أُوقِدَ عليها ألف سنةٍ حتى ابيضَّت، ثم أُوقِد عليها ألف سنَةٍ حتَّى اسْوَدَّت، فهي سوداءُ مُظلِمَةٌ\". خَرَّجه الترمذي مرفوعًا، وقال: \"الموقوفُ أصَحُّ\" (^٣).\n_________\n(^١) انظر الموطأ برواية:\nأبي مصعب الزهريّ (٢/ ١٧٣) (رقم: ٢٠٩٩)، وسويد بن سعيد (ص: ٦٠١) (رقم: ١٤٧١)، وابن بكير (ل: ٢٧٠/ أ -نسخة الظاهرية-)، وابن القاسم وابن وهب كما في الجمع بين روايتيهما (ل: ١٢٩/ ب).\n(^٢) أخرجه الطبراني في المعجم الأوسط (١/ ١٥٥) (رقم: ٤٨٥) من طريق إبراهيم بن المنذر الحزامي عن معن بن عيسى عن مالك به مرفوعًا.\nوإبراهيم بن المنذر الحزامي قال عنه الحافظ ابن حجر: \"صدوق، تكلم فيه أحمد لأجل القرآن\".\nالتقريب (رقم: ٢٥٣).\nولعله أخطأ في رفع الحديث عن معن.\nوذكر الدارقطني أن ابن أبي بكير رفعه أيضا عن مالك، ثم قال: \"والصحيح موقوف\". العلل (١٠/ ٨٣).\nقلت: وابن أبي بكير هو يحيى بن أبي بكير قاضي كرمان، ثقة كما في التقريب (رقم: ٧٥١٦)، وذكره الخطيب في الرواة عن مالك (ل: ١٥/ أ -مختصر العطار-).\nولم يورد ابن عبد البر هذا الحديث في التمهيد ولا الجوهري في مسند الموطأ، وهو على شرطهما؛ لأنَّ مثله -وإن لم يرفعه أبو هريرة- لا يقال بالرأي.\nقال الباجيّ: \"ومثل هذه لا يعلمها أبو هريرة إلا بتوقيف، والله أعلم وأحكم\". المنتقى (٧/ ٣١٩).\nوقال ابن عبد البر: \"حديث مالك عن عمّه موقوف عن أبي هريرة، ومعناه مرفوع؛ لأنَّه لا يُدرك مثله بالرأي، ولا يكون إلا توقيف\". الاستذكار (٢٧/ ٣٩٠).\n(^٣) أخرجه الترمذي في السنن كتاب: صفة جهنّم، بابٌ (٤/ ٦١٢) (رقم: ٢٥٩١)، وابن ماجه في السنن كتاب: الزهد، باب: صفة النار (٢/ ١٤٤٥) (رقم: ٤٣٢٠)، وابن أبي شيبة في المصنف =","vol":"3","page":556},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n_________\n= (٧/ ٥٤) (رقم: ٣٤١٦٥)، والبيهقي في البعث والنشور (ص: ٢٨٧)، وابن أبي الدنيا في صفة النار (ص: ١٠٢)، وعبد الغني المقدسي في ذكر النار (ص: ٧٢)، كلُّهم من طريق يحيى بن أبي بكير، عن شريك بن عبد الله القاضي، عن عاصم بن أبي النجود، عن أبي صالح وهو ذكوان السمان، عن أبي هريرة به.\nقال الترمذي: \"حديث أبي موقوفٌ هذا موقوفٌ أصحُّ، ولا اُعلم أحدًا رفعه غير يحيى بن أبي بكير عن شريك\".\nوقال البيهقي: \"تفرّد يحيى بن أبي بكير عن شريك، ورواه ابن المبارك عن شريك عن عاصم عن أبي صالح عن أبي هريرة موقوفًا\".\nقلت: يحيى بن أبي بكير الكرماني ثقة كما تقدّم قريبًا.\nوخالفه عبد الله بن المبارك، وأبو كامل مظفر بن مدرك، وإسحاق بن عيسى الطباع.\n- فرواه عبد الله بن المبارك عن شريك عن عاصم عن أبي صالح أو رجل عن أبي هريرة موقوفًا.\nأخرجه من طريقه الترمذي في السنن -الموضع السابق-، ونعيم بن حماد في زوائده على الزهد لابن المبارك (ص: ٨٨) (رقم: ٣٠٩).\n- وتابعه على هذا الإسناد: أبو كامل مظفر بن مدرك، ذكره الدارقطني في العلل (١٠/ ١٥١).\n- قال الدارقطني: \"ورواه إسحاق بن عيسى الطباع، عن شريك، عن عاصم، عن رجل لم يسمّه (لم يذكر أبا صالح) عن أبي هريرة موقوفًا.\nقال: وهو أشبه بالصواب\".\nقلت: وهذا الاضطراب في إسناد هذا الحديث لعلّه من شريك أو من شيخه عاصم بن بهدلة.\nفشريك بن عبد الله النخعي له أحاديث أُنكرت عليه، ووصفه كثير من أهل العلم بسوء الحفظ.\nوقال ابن عدي: \"ولشريك حديثٌ كثيرٌ من المقطوع والمسند وأصناف، وإنَّما ذكرت من حديثه وأخباره طرفًا، وفي بعض ما لَم أتكلَّم على حديثه مما أمليت بعض الإنكار، والغالب على حديثه الصحة والاستواء، والذي يقع في حديثه من النكرة إنَّما أتى فيه من سوء حفظه، لا أنّه يتعمّد في الحديث شيئًا مما يستحق أن ينسب فيه إلى شيء من الضعف\".\nوقال ابن حجر: \"صدوق، يخطئ كثيرا، تغيّر حفظه منذ وُلّي القضاء بالكوفة، وكان عادلا عابدا شديدا على أهل البدع\".\nانظر: الكامل (٤/ ٢٢)، تهذيب الكمال (١٢/ ٤٦٢)، تهذيب التهذيب (٤/ ٢٩٣)، التقريب (رقم: ٢٧٨٦). =","vol":"3","page":557},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n_________\n= وأما عاصم بن بهدلة وهو ابن أبي النجود الكوفي المقرئ ففي حديثه أيضًا اضطراب لسوء حفظه.\nقال ابن حجر: \"صدوق له أوهام، حجة في القراءات، وحديثه في الصحيحين مقرون\".\nانظر: تهذيب الكمال (١٣/ ٤٧٣)، تهذيب التهذيب (٥/ ٣٥)، التقريب (رقم: ٣٥٤).\nفإلزاق الوهم بأحدهما أولى من إلزاقه بيحيى بن أبي بكير الثقة، ويدل عليه أن عبد الله بن المبارك لم يتفق مع إسحاق بن عيسى الطباع على إسناده وإن اتفقا على الوقف، فعبد الله بن المبارك يقول فيه: عن عاصم عن أبي صالح أو رجل بالشك، وإسحاق الطباع يقول فيه: عن عاصم عن رجل لم يسمه، فهو دليل أن الخطأ فيه ممّن دون يحيى بن أبي بكير.\nوجاء من طريق آخر عن عاصم، أخرجه ابن أبي الدنيا في صفة النار (ص: ٣١) (رقم: ٢٤) من طريق الحكم بن ظُهر، عن عاصم، عن زر، عن عبد الله بن مسعود موقوفًا.\nوالحكم بن ظُهير الفزاري متروك ورمي بالرفض كما في التقريب (رقم: ١٤٤٥).\nوخلاصة القول أن الحديث موقوف على أبي هريرة، ضعيف من جهة اضطراب إسناده، والله أعلم بالصواب.\nوحديث الموطأ صحيح من جهة إسناده، موقوف على أبي هريرة، وله حكم الرفع؛ لأن مثله لا يقال بالرأي، والله أعلم.\nولحديث الترمذي شاهد من حديث عمر بن الخطاب، لكنه لا يفرح به لضعف إسناده:\nأخرجه الطبراني في المعجم الأوسط (٣/ ٨٩) (رقم: ٢٥٨٣)، وابن أبي الدنيا في صفة النار (ص: ١٠٣) (رقم: ١٥٧) من طريق سلام بن سَلْم الطويل، عن الأجلح بن عبد الله، عن عدي بن عدي الكندي، قال: قال عمر بن الخطاب: \"جاء جبريل ﷺ إلى النبي ﷺ في غير حينه، ثم ذكر حديثًا طويلًا، وفيه: إنَّ الله أمر بجهنم فأوقد عليها ألف عام حتى احمرّت، ثم أوقد عليها ألف عام حتى ابيضت، ثم أوقد عليها ألف عام حتى اسودّت، فهي سوداء مظلمة لا يُضيء شررُها ولا يُطفأ لهبها … \". لفظ ابن أبي الدنيا.\nقال الطبراني: \"لا يُروى هذا الحديث عن عمر إلا بهذا الإسناد، تفرّد به سلاَّم\".\nقلت: وسلاّم بن سلم الطويل أبو سليمان، قال عنه الحافظ: \"متروك\". التقريب (رقم: ٢٧٠٢).","vol":"3","page":558},{"text":"٤٧٤ / حديث: \"أَسْرِعوا بجنائِزِكم … \". وذَكَرَ الخيرَ والشَّرَّ.\nفي آخِر الجنائز.\nعن نافع مولى ابنِ عمر، عن أبي هريرة قوله (^١).\nهكذا هو في الموِطأ موقوفٌ، وهو المحفوظُ عن مالك (^٢)، وقد رَفعَه الوليدُ بنُ مسلم عنه، خرَّجه الجوهري، ولَم يُتابَع الوليدُ على ذلك (^٣).\nوغيرُ مالك رَفَعَه، رواه عبد الوارث وغيرُه عن أيوب السختياني، عن نافع، عن أبي هريرة مرفوعًا (^٤).\nورُوي عن الأوزاعي، عن الزُّبيدي -وهو محمدُ بنُ الوليد-، عن نافع: أنَّ رجلًا أخبَره عن أبي هريرة، وذَكَرَه.\nوهو معلولٌ؛ لأنَّ الرجلَ مجهولٌ (^٥).\n_________\n(^١) الموطأ كتاب: الجنائز، باب: جامع الجنائز (٢/ ٢٥٩) (رقم: ٥٦).\n(^٢) انظر الموطأ برواية:\n- أبي مصعب الزهريّ (١/ ٤٠٥) (رقم: ١٠٢٨)، وسويد بن سعيد (ص: ٣٦٨) (رقم: ٨٣٣)، وابن بكير (ل: ٦٢/ ب -نسخة الظاهرية-)، ومحمد بن الحسن (ص: ١٠٩) (رقم: ٣٠٦)، وابن وهب وابن القاسم كما في الجمع بين روايتيهما (ل: ٧٨/ ب).\n(^٣) لم أقف عليه مسندًا، وأشار إليه ابن عبد البر في التمهيد (١٦/ ٣١).\n(^٤) أخرجه ابن عبد البر في التمهيد (١٦/ ٣٢) من طريق عبد الوارث بن عبد الصمد.\nوأحمد في المسند (٢/ ٤٨٨) من طريق إسماعيل بن أمية، كلاهما عن أيوب به.\nوقد خالف أيوب مالكًا في هذه الرواية، فمالك يوقف الحديث، وأيوب يرفعه، وقد تقدّم أنهما من أوثق أصحاب نافع، واختلف العلماء في أيّهما يُقدّم، ولعل الصواب في هذه الرواية مع أيوب؛ إذ جاء الحديث من طرق أخرى مرفوعًا، والله أعلم.\n(^٥) هذه رواية يحيى البابْلُتي عن الأوزاعي، ذكرها الدارقطني في العلل (٩/ ١٤٦).\nويحيى هو ابن عبد الله بن الضحاك بن بَابْلُت البَابْلُتيّ -بموحدتين ولام مضمومة ومثناة ثقيلة- أبو =","vol":"3","page":559},{"text":"ورَفَعَه ابنُ عيينةَ وجماعةٌ، عن الزهريّ، عن سعيد بن المسيب، عن أبي\n_________\n= سعيد الحراني، أصله من الري وهو ابن امرأة الأوزاعي.\nقال ابن عدي: \"له عن الأوزاعي أحاديث صالحة وفي تلك الأحاديث أحاديث ينفرد بها عن الأوزاعي، ويروي عن غير الأوزاعي من المشهورين والمجهولين، والضعف على حديثه بيَّن\".\nوقال الذهبي: \"ليّن\". وقال ابن حجر: \"ضعيف\".\nانظر: الكامل (٧/ ٢٥٠)، الكاشف (٣/ ٢٢٩)، التقريب (رقم: ٥٩٣).\nوقد خولف يحيى، خالفه عقبة بن علقمة، فرواه عن الأوزاعي عن الزهريّ عن نافع أن رجلًا أخبره عن أبي هريرة، فجعل بدل الزبيدي الزهري.\nوعقبة بن علقمة بن حديج البيروتي، صدوق إلا في رواية ابنه عنه، فإنه كان يدخل عليه في حديثه ما ليس منه.\nوقال ابن عدي: \"روى عن الأوزاعي ما لم يوافقه عليه أحد، من رواية ابنه محمَّد بن عقبة وغيره عنه\". انظر: تاريخ دمشق (٤٠/ ٥٠٣)، الكامل (٥/ ٢٨٠)، تهذيب الكمال (٢٠/ ٢١١) تهذيب التهذيب (٧/ ٢١٩)، التقريب (رقم: ٤٦٤٥).\n- ورواه داود بن الجراح عن الأوزاعي عن محمَّد بن محمَّد عن نافع عن أبي هريرة مرفوعًا.\nذكره ابن أبي حاتم في علل الحديث (١/ ٣٦٢)، وقال: \"قلت لأبي من محمَّد بن محمَّد؟ قال: لا أعرفه، ونافع هو مولى ابن عمر\".\n- وذكر الدارقطني في العلل (٩/ ١٤٦) أن غير هؤلاء رواه عن الأوزاعي قال: حدّثني نافع عن أبي هريرة. قلت: اضطربت الروايات عن الأوزاعي، ولا شك أنه لم يسمعه من نافع، بينه وبين نافع رجل مجهول، والدليل عليه أن الأوزاعي ليس له رواية عن نافع.\nقال ابن معين: \"لم يسمع الأوزاعي من نافع\". التاريخ (٤/ ٤٢٠ - الدوري-).\nوقال أبو زرعة الدمشقي: \"حدّثني إسحاق بن خالد الختّلي قال: حدّثنا عمرو بن أبي سلمة قال: قلت للأوزاعي: يا أبا عمر: الحسن، أو رجل عن الحسن؟ قال: رجل عن الحسن. قلت: فنافع، أو رجل عن نافع؟ قال: رجل عن نافع. قلت: عمرو بن شعيب، أو رجل عن عمرو بن شعيب؟ قال: عمرو بن شعيب. قال أبو زرعة: لا يصح عندنا للأوزاعي عن نافع شيء. وقد سمعت أبا مسهر يقول: حدّثني ابن سماعة قال: أخبرنا الأوزاعي قال: حدّثني رجل عن نافع\". تاريخ أبي زرعة الدمشقي (٢/ ٧٢٣).","vol":"3","page":560},{"text":"هريرة، خُرِّج هكذا في الصحيح (^١).\nورَفَعَه أيضًا عُقيل وغيرُه، عن الزهريّ، عن أبي أُمامة، عن أبي هريرة (^٢).\nوقال الدارقطني: \"حديثُ سعيدٍ وأبي أمامة محفوظانٍ\" (^٣).\n* * *\n_________\n(^١) أخرجه البخاري في صحيحه كتاب: الجنائز، باب: السرعة بالجنازة (٢/ ٤٠٠) (رقم: ١٣١٥)، ومسلم في صحيحه كتاب: الجنائز، باب: الإسراع بالجنازة (٢/ ٦٥١) (رقم: ٩٤٤) من طريق ابن عيينة.\nوأخرجه مسلم أيضًا (٢/ ٦٥٢) (رقم: ٩٤٤) من طريق معمر ومحمد بن أبي حفصة.\nوالطحاوي في شرح المعاني (١/ ٤٧٨) من طريق زمعة بن صالح، كلهم عن الزهريّ عن سعيد بن المسيب عن أبي هريرة به.\n(^٢) أخرجه الدارقطني في العلل (٩/ ١٤٧) من طريق عُقيل بن خالد.\nوأخرجه مسلم في صحيحه (٢/ ٦٥٢) (رقم: ٩٤٤) من طريق يونس بن يزيد، كلاهما عن الزهريّ، عن أبي أمامة بن سَهل بن حُنيف، عن أبي هريرة به.\n(^٣) العلل (٩/ ١٤٧).\nوقال العراقي: \"والظاهر أنه كان للزهري فيه إسنادان، فحدّث به مرة هكذا، ومرة هكذا\".\nطرح التثريب (٣/ ٢٨٨). وبمثله قال ابن حجر في الفتح (٣/ ٢١٩).","vol":"3","page":561},{"text":"٤٧٥ / حديث: \"مَن سَبَّح دُبُرَ كلِّ صلاةٍ ثلاثًا وثلاثين … \".\nوذَكَرَ: التكبيرَ والتحميدَ، وختمَ المائةِ بلا إله إلاّ الله.\nفي الصلاة عند آخِره.\nعن أبي عُبيد مَولى سليمان بن عبد الملك، عن عطاء بن يزيد اللَّيثي، عن أبي هريرة قوله (^١).\nهكذا هو في الموطأ موقوفٌ (^٢)، ورَفَعَه يحيى بنُ صالح، عن مالكٍ خارِجَ الموطأ، ذَكَرَه الجوهري (^٣).\n_________\n(^١) الموطأ كتاب: القرآن، باب: ما جاء في ذكر الله تبارك تعالى (١/ ١٨٤) (رقم: ٢٢).\nوأخرجه النسائي في السنن الكبرى كتاب: عمل اليوم والليلة، باب: التسبيح والتكبير والتهليل والتحميد دبر الصلوات (٦/ ٤١) (رقم: ٩٩٧٠) من طريق قتيبة عن مالك به.\n(^٢) انظر الموطأ برواية:\nأبي مصعب الزهريّ (١/ ٢٠٤) (رقم: ٥٢٢)، والقعنبي (ص: ١٠٢)، ويحيى بن بكير (ص: ٣٥/ ب -نسخة السليمانية-).\n(^٣) أخرجه أبو عوانة في صحيحه (٢/ ٢٤٧)، وابن حبان في صحيحه (٥/ ٣٥٥) (رقم: ٢٠١٣)، وابن عساكر في تاريخ دمشق (٦٧/ ٦٤)، وابن ناصر الدين في إتحاف المسالك (ص: ٢٦٩) من طريق يحيى بن صالح الوحاظي به.\nويحيى بن صالح الوحاظي الدمشقي، قال عنه الذهبي: \"ثقة في نفسه، تُكلّم فيه لرأيه\". معرفة الرواة (ص: ١٨٧).\nوقال ابن حجر: \"صدوق من أهل الرأي\". التقريب (رقم: ٧٥٦٨).\nوتابعه على رفع الحديث عن مالك:\n- أبو معاذ خالد بن سليمان البلخي، ذكره الدارقطني في العلل (١١/ ١٠٨).\nوأبو معاذ هذا يروي بعض المناكير عن مالك.\nقال ابن عدي: \"له أحاديث شبه الموضوعة، فلا أدري هو من قبله أو من قبل الراوي عنه، ومثل تلك الرواية التي يرويها هو توجب أن يكون ضعيفًا\". =","vol":"3","page":562},{"text":"وقال الدارقطني: \"الصحيحُ عن مالك موقوفًا\" (^١).\nوخَرَّجه مسلم مرفوعًا من طريق سُهيل بن أبي صالح، عن أبي عُبيد شيخِ مالكٍ بإسنادِه (^٢).\nواسمُ أبي عُبيد هذا: حُيَيّ (^٣).\n* * *\n_________\n= وقال الخليلي: \"في روايته تعرف وتنكر، حدّثونا بأحاديث من حديثه مستقيمة، ومنها ما لا يُتابعه عليه، ومنها ما يرويه عن الضعفاء\".\nانظر: الكامل (٣/ ٤٥)، الإرشاد (٣/ ٩٣٠)، اللسان (٢/ ٣٧٧).\n(^١) العلل (١١/ ١٠٨).\nقلت: هو مع وقفه له حكم الرفع؛ لأنه تشريع.\nقال ابن عبد البر: \"ومثله لا يُدرك بالرأي\". التمهيد (٢٤/ ١٦٠).\n(^٢) أخرجه مسلم في صحيحه كتاب: المساجد، باب: استحباب الذكر بعد الصلاة، وبيان صفته (١/ ٤١٨، ٤١٩) (رقم: ٥٩٧) من طريقين عن سهيل به.\nوهذا يؤيّد أن الطريق الموقوف له حكم الرفع، والله أعلى.\n(^٣) حُيَيّ: بضم أوله، مثناتين تحت، الأولى مفتوحة.\nوقيل في اسمه غير ذلك، وهو حاجب سليمان بن عبد الملك.\nانظر: الكنى والأسماء (١/ ٥٩٣)، تاريخ دمشق (٦٧/ ٦٨)، أسماء شيوخ مالك (ل: ٩٢/ أ)، تهذيب الكمال (٣٤/ ٤٩)، التقريب (رقم: ٨٢٢٧).","vol":"3","page":563},{"text":"٤٧٦ / حديث: \"الَّذي يرفَعُ رأسَه ويخفِضُه قبل الإِمام، فانَّما ناصيَتُه بيدِ شيطانٍ\".\nفي الصلاةِ الأول.\nعن محمَّد بن عَمرو بن عَلقمَة، عن مَلِيح بن عبد الله السَّعدي، عن أبي هريرة قوله (^١).\nهكذا هو في الموطأ موقوفٌ (^٢)، ورَفَعَه عبد العزيز الداروردي، عن محمَّد بن عَمرو، عن مَلِيح، عن أبي هريرة (^٣).\n_________\n(^١) الموطأ كتاب: الصلاة، ما يفعل من رفع رأسه قبل الإِمام (١/ ٩٨) (رقم: ٥٧).\n(^٢) انظر الموطأ برواية:\n- أبي مصعب الزهريّ (١/ ١٩٠) (رقم: ٤٩٢)، وسويد بن سعيد (ص: ١٧٥) (رقم: ٣٢٥)، وابن بكير (ل: ٣٤/ ب -نسخة السليمانية-)، والقعنبي (ص: ١٨٠).\n(^٣) أخرجه من طريقه البزار في مسنده (ل: ٢٥٤/ ب -نسخة الأزهرية-).\nوقال: \"لا نعلم روى مَليح بن عبد الله عن أبي هريرة إلا هذا الحديث\".\nقلت: وعبد العزيز بن محمَّد الدراوردي قال عنه الحافظ ابن حجر: \"صدوق، كان يحدث من كتب غيره فيخطئ\". التقريب (رقم: ٤١١٩).\nلكنه توبع على رفعه، تابعه:\n- محمَّد بن عجلان، أخرجه الطبراني في المعجم الأوسط (٧/ ٣٤٨) (رقم: ٧٦٩٢) من طريق محمد بن سعد، أبو سعد الأشهلي.\nوالدراقطني في الأفراد (ل: ٣٠٨/ ب -أطرافه-) من طريق بكر بن صدقة، كلاهما عن محمَّد بن عجلان به.\nقال الدارقطني: \"تفرّد به بكر بن صدقة عن محمَّد بن عجلان\".\nقلت: لم يتفرّد به، بل تابعه أبو سعد الأشهلي عند الطبراني، وهو ثقة كما في الكاشف (٣/ ٤١).\nوابن عيينة في بعض الأحيان كما سيأتي.\nورواه غير هؤلاء عن محمَّد بن عمرو موقوفًا، منهم: =","vol":"3","page":564},{"text":"وقد رُوي عن حَفص بن عمر العَدَني، عن مالك، عن محمَّد بن عَمرو بن علقمة، عن أبي سلمة، عن أبي هريرة مرفوعًا، عَوَّضَ مِن مَلِيح بأبي سَلَمة، قاله الدارقطني، وذَكَر أنَّ الصحيحَ عن مالكٍ ما في الموطأ (^١)، وانظره في\n_________\n= - الإمام مالك، وقد تقدّم.\n- سفيان بن عيينة، أخرجه من طريقه عبد الرزاق في المصنف (٢/ ٣٧٣) (رقم: ٣٧٥٣)، والحميدي في المسند (٢/ ٤٣٥) (رقم: ٩٨٩)، وقال الحميدي: \"كان سفيان ربما رفعه، وربما لم يرفعه\".\nوذكره ابن حجر في المطالب العالية (١/ ١٩٢) (رقم: ٤٢٩) عن الحميدي عن ابن عيينة به مرفوعًا.\n- واختلف على حماد بن زيد، فروي عنه موقوفا، ومرفوعا، قال الخليلي: \"والوقف أصح\". الإرشاد (١/ ٣٤٣).\nوقال أيضًا: \"يتفرّد به محمَّد عن مليح، والأئمة وقفوه عن محمَّد عن مليح عن أبي هريرة\". الإرشاد -الموضع السابق-.\nوقال ابن حجر: \"وهو المحفوظ\". الفتح (٢/ ٢١٥).\nقلت: والذي يظهر أنَّ الاضطراب في هذا إنما هو من محمَّد بن عمرو بن علقمة، فرواه تارة مرفوعًا وتارة موقوفًا، وذلك أن رواة الوجهين عنه تتابعوا، وخاصة أنَّ ابن عيينة وحماد بن زيد روياه بالوجهين، ثم إن محمَّد بن عمرو بن علقمة الليثي متكلّم في حفظه، وقال عنه الحافظ ابن حجر: \"صدوق له أوهام\". التقريب (رقم: ٦١٨٨).\nومع ذلك فالسند إلى أبي هريرة ضعيف.\nفشيخُه مَلِيح يُعدّ في أهل المدينة، ذكره ابن حبان في الثقات (٥/ ٤٥٠)، ولم يرو عنه سوى محمَّد بن عمرو، فهو مجهول.\nوقال ابن حجر: \"روى ابن أبي شيبة من طريق أخرى عن أبي هريرة: \"الذي يرفع رأسه ويخفضه قبل الإِمام فإنما ناصيته بيد شيطان يخفضها ويرفعها\"، وأخرجه محمَّد بن عبد الملك بن أيمن في مصنفه من هذا الوجه مرفوعًا\". التلخيص الحبير (٢/ ٤٠).\nقلت: لم أقف عليه في مصنف ابن أبي شيبة، ولا ذكره ابن حجر في المطالب العالية، ولم أقف على سند ابن أيمن المرفوع، والله أعلم بالصواب.\n(^١) العلل (٨/ ١٦).\nوحديث حفص بن عمر العدني عن مالك مرفوعًا، أخرجه محمَّد بن المظفر البزاز في غرائب مالك =","vol":"3","page":565},{"text":"كتاب السنن لقاسِم.\nومَليحٌ هذا الإسناد بفَتح الميمِ وكسرِ اللاَّم (^١).\n_________\n= (ص: ١٧٦) (رقم: ١٠٩)، والدارقطني في العلل (٨/ ١٧).\nوحفص بن عمر هو ابن ميمون أبو إسماعيل العدني، يلقّب بالفرخ، ضعّفه الأئمة.\nوقال ابن حبان: \"يروي عن مالك بن أنس وأهل المدينة، كان ممّن يقلب الأسانيد، لا يجوز الاحتجاج به إذا انفرد\".\nوقال ابن حجر: \"ضعيف\".\nانظر: المجروحين (٢/ ٢٥٧)، تهذيب الكمال (٧/ ٤٢)، تهذيب التهذيب (٢٣٥٣)، التقريب (رقم: ١٤٢٠).\nفالسند إلى مالك ضعيف، لضعف حفص بن عمر، وخالفه أصحاب الموطأ فرووه من طريق مليح لا أبي سلمة موقوفا على أبي هريرة لا مرفوعًا، وهذا من قلبه للأسانيد كما قال ابن حبان.\nقال ابن عبد البر: \"رواه حفص بن عمر العدني عن مالك عن محمَّد بن عمرو عن أبي هريرة (كذا، والصواب: عن أبي سلمة عن أبي هريرة) عن النبي ﷺ، ولم يتابع عليه عن مالك\".\nالتمهيد (١٣/ ٥٩).\nقلت: والصحيح من هذا الحديث عن أبي هريرة ما أخرجه البخاري في صحيحه كتاب: الأذان، باب: إثم من رفع رأسه قبل الإمام (١/ ٢١١) (رقم: ٦٩١) من طريق شعبة.\nومسلم في صحيحه كتاب: الصلاة، باب: تحريم سبق الإمام بركوع أو سجود أو نحوهما (١/ ٣٢٠، ٣٢١) (رقم: ٤٢٧) من طريق حماد بن زيد، ويونس، وشعبة، وحماد بن سلمة، كلهم عن محمَّد بن زياد الجمحي عن أبي هريرة عن النبي ﷺ قال: \"أما يخشى أحدكم -أو ألا يخشى أحدكم- إذا رفع رأسه قبل الإمام أن يجعل الله رأسه رأس حمار، أو يجعل الله صورته صورة حمار\" لفظ البخاري.\nقال الخليلي: \"والصحيح من هذا الحديث حديث محمَّد بن زياد عن أبي هريرة عن النبي ﷺ، رواه عنه الأئمة: شعبة، وحماد بن سلمة، وحماد بن زيد، والخلق، والناس يَجمَعون من رواه عن ابن زياد، وهو مخرّج في الصحيحين\". الإرشاد (١/ ٢٤٣).\n(^١) المؤتلف والمختلف (٤/ ٢٠٤٦) الإكمال (٧/ ٢٢٣)، توضيح المشتبه (٨/ ٢٦٣، ٢٦٤).","vol":"3","page":566},{"text":"٤٧٧/ حديث: \"قال: الحمدُ لله الذي أشبَعَنا مِن الخبز بعد أن لم يكنْ طعامُنا إلاّ الأسودَين: التمر والماء … \".\nفي الجامع، باب: الطعام والشراب.\nعن محمَّد بن عَمرو بن حَلْحَلَة، عن حُميد بن مالك بن خُثَيم (^١)، عن أبي هريرة قوله (^٢).\nوفيه قصَّةٌ، وهذا قد يدخُلُ في المسند المرفوع بالمعنى؛ لأنَّه أراد النبيَّ ﷺ وأصحابَه في حياتِه، وقد رُوي معناه مرفوعًا من طرق (^٣).\nرَوى سعيد المقبري عن أبي هريرة قال: \"إن كان لَيَمرُّ برسولِ الله ﷺ هلالٌ ثم هلالٌ لا يوقَدُ في شيء من بيوتِه نارٌ لِخبز ولا طَبيخ. قال: فبأيِّ\n_________\n(^١) في الأصل: \"خثعم\"، وهو خطأ، والصواب المثبت.\nوهو حميد بن مالك بن خُثيم، ويقال: خُثَم.\nوقال القاضي عياض: \"حميد بن مالك بن خُثَم، بضم الخاء، وفتح الثاء بثلاث مخفّفة ومشدّدة أيضًا يقالان معا\". مشارق الأنوار (١/ ٢٥١).\nقال ابن حجر: \"ذكره البخاري في التاريخ فضبطه في الرواة عنه بضم المعجمة، وفتح المثناة الخفيفة، وضبطوه في رواية ابن القاسم في الموطأ كذلك، لكن بالمثلثة، وضبطه مسلم كذلك لكن بتشديد المثناة، وضبطوه في الأحكام لإسماعيل القاضي بتشديد المثلثة\". تهذيب التهذيب (٣/ ٤٢).\nوقال في التقريب (رقم: ١٥٥٧): \"حميد بن مالك بن خُثيم، بالمعجمة والمثلثة، مصغر على المشهور\".\n(^٢) الموطأ كتاب: صفة النبي ﷺ، باب: ما جاء في الطعم والشراب (١/ ٧١١) (رقم: ٣١).\nوهذا الحديث أخرجه البخاري في الأدب المفرد (ص: ٢٠١) (رقم: ٥٧٢) من طريق إسماعيل بن أبي أويس عن مالك به.\nقال المزي: \"وهو حديث عزيز\". تهذيب الكمال (٧/ ٣٩١).\n(^٣) لم يورد ابن عبد البر هذا الحديث في التمهيد، وليس على شرطه ظاهرا، والأقرب ما ذكره المصنف، والله أعلم.","vol":"3","page":567},{"text":"شيء كانوا يعيشون يا أبا هريرة؛ قال: بالأسودَين التمر والماء\". خرّجه البزار (^١).\nورُوي نحوُ هذا عن عائشة، وهو معدود في المرفوع، مُخَرَّجٌ في المسندات (^٢)\n_________\n(^١) أخرجه البزار في مسنده (ل: ١٢٤/ ب -نسخة كوبرلي-) من طريق جابر بن إسحاق، عن أبي معشر السندي، عن سعيد المقبري به.\nوأخرجه أحمد في المسند (٢/ ٤٠٤، ٤٠٥) من طريق خلف، عن أبي معشر به.\nوهذا سند ضعيف؛ لضعف أبي معشر السندي، وقد تقدّم.\nلكن يشهد له حديث مالك الموقوف، وما أخرجه البخاري في صحيحه كتاب: الأطعمة، باب: ما كان النبي ﷺ وأصحابه يأكلون (٦/ ٥٥٠) (رقم: ٥٤١٤) من طريق ابن أبي ذئب، عن سعيد المقبري، عن أبي هريرة قال: \"خرج رسول الله ﷺ من الدنيا ولم يشبع من الخبز الشعير\".\nوانظر حديث عائشة الآتي.\n(^٢) حديث عائشة أخرجه البخاري في صحيحه كتاب: الرقاق، باب: كيف كان عيش النبي ﷺ والصحابة وتخليهم عن الدنيا (٧/ ٢٣٢) (رقم: ٦٤٥٩)، ومسلم في صحيحه كتاب: الزهد والرقائق (٤/ ٢٢٨٢، ٢٢٨٣) (رقم: ٢٩٧٢) من طريق عروة عن عائشة: \"إن كنا آل محمَّد لنمكث شهرا ما نستوقد بنار، إن هو إلا التمر والماء\" لفظ مسلم.\nومراد المصنف من قوله: مخرج في المسندات، أي حديث عائشة، وإن لم يكن مرفوعا لفظا، إلا أنَّ معناه مرفوع، لذا أخرجه الأئمة في المرفوعات كالبخاري ومسلم، والمسندات كالامام أحمد في مسند (٦/ ٤٨، ٥٦، ١٠٨، ٢٠٧، ٢١٢)، وإسحاق بن راهويه في مسنده (٢/ ٣٥٥) (رقم: ٣٤٦ - ٣٤٨).\nوهذا ما يؤيّد أن حديث الموطأ قد يُلحق بالمرفوع كما قال المصنف، والله أعلم.\nتنبيه: ورد في حديث مالك قصة، وفيها قول أبي هريرة لحميد بن خثيم: \"أَحسِن إلى غَنَمِك، وامسح الرغام عنها، وأطب مراحها، وصلّ في ناحيتها، فإنها من دوابّ الجنة\".\nفقوله: \"امسح الرغام عنها، وصل في ناحيتها، فإنها من دواب الجنة\"، له حكم الرفع، فإنه لا يقال من قبل الرأي، وقد جاءت هذه الألفاظ عن أبي هريرة مسندة مرفوعة إلى النبي ﷺ.\nانظر: سلسلة الأحاديث الصحيحة (٣/ ١٢٠) (رقم: ١١٢٨).\nوهذا يفيد أن حديث الموطأ مرفوع سواء من طرفه الذي أورده المصنف، أو من هذا الطرف المشار إليه، والله وليّ التوفيق.","vol":"3","page":568},{"text":"• حديث: \"مَن أصبح جُنُبا أفطر ذلك اليوم … \".\nأطْلَقَه أوَّلًا ثمَّ قال: \"أخْبَرَنِيهِ مُخْبِر\"، يعني عن النبي ﷺ (^١).\nهكذا هو في الموطأ عن مجهول، وقد روي أن أبا هريرة رَفَعَه من غير واسطةٍ، ورُوي أيضًا أنّه قال: \"لمَ أسمعه مِن النبي ﷺ، إنَّما حدثنيه الفضلُ عنه\"، انظره في مسند عائشة من رواية أبي بكر بن عبد الرحمن (^٢).\nفصل: أبو هريرة من المُكثرين، قال البخاري: \"رَوى عنه أكثرُ من ثَمانِ مائةِ رجلٍ من بَينِ صاحبٍ وتابِعٍ\" (^٣).\nورُوي عن أبي هريرة أنَّه قال: \"يقولون: إنَّ أبا هريرة يُكثِرُ الحديثَ عن رسولِ الله ﷺ والله المَوعِد، ويقولون: ما بال المهاجرين والأنصار لَا يُحدِّثودن مثلَ أحاديثه، وسَأخبرُكم عن ذلك: كان المهاجرون يَشغَلُهم الصَّفقُ بالأسواقِ، وكذلك الأنصارُ يَشْغَلُهم القيامُ على أموالِهِم، وكنتُ رجلًا مسكينًا أَلْزَمُ رسولَ الله ﷺ على مِلء بَطْنِي، فأَشهَدُ إذا غابُوا وأحْفَظُ إذا نَسُوا، ولقد قال رسول الله ﷺ يومًا: \"أَيُّكم يَبسُطُ ثوبَه فيأخُذُ مِن حديثِي هذا ثمَّ يَجمَعُه\n_________\n(^١) الموطأ كتاب: الصيام، باب: ما جاء في صيام الذي يصبح جنبا في رمضان (١/ ٢٣٢) (رقم: ١١).\n(^٢) سيأتي تخريجه، والكلام عليه سندا ومتنا في مسند عائشة (٤/ ٩٦).\nوقول المصنف: \"هكذا في الموطأ عن مجهول\"، ليس المراد بجهالة الحال والعين المصطلح عليها عند المحدثين، وإنما مراده بجهالة اسمه، ولا شك أنه من الصحابة، كما جاء في بعض الطرق التي أشار إليها المصنف.\n(^٣) تهذيب الكمال (٣٤/ ٣٧٧).\nوذكر ابن حزم في ما لكل واحد من الصحابة من الحديث (ضمن كتاب: بقي بن مخلد القرطبي) (ص: ٣١) أنّه روى خمسة آلاف حديث، وثلاثمائة حديث وأربعة وسبعين حديثًا.","vol":"3","page":569},{"text":"إلى صدرِه فلن يَنسَى شيئًا سَمِعَه منِّي\"، فبسطتُ ثوبِي حتى قَضَى حديثَه ثم جمعتُه إلى صدرِي، فما نَسِيتُ بعد ذلك اليومِ شيئًا سمعتُه منه\". خُرِّج هذا في الصحيح (^١).\n* * *\n_________\n(^١) أخرجه البخاري في صحيحه كتاب: البيوع، باب: في قوله تعالى ﴿فَإِذَا قُضِيَتِ الصَّلَاةُ فَانْتَشِرُوا﴾ (٣١٣) (رقم: ٢٠٤٧)، وفي الحرث والمزارعة، باب: ما جاء في الغرس (٣/ ١٠٤) (رقم: ٢٣٥٠)، وفي الاعتصام، باب: الحجة على من قال: إن أحكام النبي ﷺ كانت ظاهرة، وما كان يغيب بعضهم عن مشاهد النبي ﷺ .. (٨/ ٥١١) (رقم: ٧٣٥٤) مطولًا، ومواضع أخرى مختصرًا.\nومسلم في صحيحه كتاب: فضائل الصحابة، باب: فضائل أبي هريرة (٤/ ١٩٣٩، ١٩٤٠) (رقم: ٢٤٩٢).","vol":"3","page":570},{"text":"<span data-type='title' id=toc-188>المنسوبون من الصحابة</span>\n<span data-type='title' id=toc-189>٧٩/ البياضِي</span>\nحديث واحدٌ.\n٤٧٨/ حديث: \"إن المصلِّيَ يُناجي ربَّه … \". فيه: \"ولا يَجهَرْ بعضكم على بعضٍ في القرآن\".\nفي باب: العمل في القراءة.\nعن يحيى بن سعيد، عن محمَّد بن إبراهيم بن الحارث التَّيمي، عن أبي حازم التَمَّار، عن البياضي (^١).\nالبياضي اسمُه: فَروة بن عَمرو بن وَدْقَة بالدال المهملة، -والوَدْقة: الروضَةُ النَّاعمة- (^٢)، وهو مشهورٌ في الصحابةِ، شَهِد بدرًا وما بعدها، وبنو\n_________\n(^١) الموطأ كتاب: الصلاة، باب: العمل في القراءة (١/ ٩٠) (رقم: ٢٩).\nوأخرجه النسائي في السنن الكبرى كتاب: الاعتكاف، باب: هل يعظ المعتكف؟ .. (٢/ ٢٦٤) (رقم: ٣٣٦٤)، وفي فضائل القرآن، باب: ذكر قول النبي ﷺ: \"لا يجهر بعضكم على بعض في القرآن\" (٥/ ٣٢) (رقم: ٨٠٩١) من طريق ابن القاسم.\nوأحمد في المسند (٤/ ٣٤٤) من طريق ابن مهدي، كلاهما عن مالك به.\n(^٢) كذا في الأصل: الودقة بالقاف، وفي معجم مقاييس اللغة (٦/ ٩٦): \"الواو والدال والفاء، =","vol":"3","page":571},{"text":"بَياضَة فخِذ مِن الأنصار (^١).\nوأبو حازم التَمَّار الراوي عنه اسمُه: دينار، وهو تابعيٌّ مَدنيٌّ مَولى أبي رُهْم، وأبو رُهْم هو مَولى عْفار (^٢).\n_________\n= يقولون: الوَدْفة: الروضة الخضراء\".\nثم ذكر ودق، وقال: \"كلمة تدل على إتيان وأنَسة، يُقال: ودَقتُ به، إذا أنِستَ ودْقًا\".\nولعل المصنِّف أراد الودفة بالفاء؛ للتمييز بينها وبين الودقة بالقاف، والله أعلم.\n(^١) الطبقات الكبرى (٣/ ٣٠٩، ٤٤٩)، الاستيعاب (٣/ ١٢٥٩)، جمهرة أنساب العرب (ص: ٣٥٧)، الاستبصار في نسب الأنصار (ص: ١٧٧)، الإصابة (٥/ ٣٦٤).\nوضبط الحافظ ابن حجر الودْقة: بفتح الواو وسكون الدال.\nوذكر الأستاذ عبد السلام هارون في تعليقه على جمهرة الأنساب أنَّ في نسخة منه: ودفة بالفاء، وقال: \"تحريف\". وكذا وقع في الاستبصار: ودفة، بالفاء.\n(^٢) وهو ثقة، قاله أبو داود والعجلي وابن عبد البر، وذكره ابن حبان في الثقات (٥/ ٥٩٠).\nانظر: تاريخ الثقات (ص: ٤٩٥)، الأسامي والكنى (٤/ ١٠)، رجال الموطأ (ل: ٢٢/ ب)، تهذيب الكمال (٣٣/ ٢١٨)، تهذيب التهذيب (١٢/ ٦٩).\nوقد خولف مالك في إسناد هذا الحديث.\nأخرجه النسائي في الكبرى (٥/ ٢٦٢) (رقم: ٣٣٦٥ - ٣٣٦٧) من طريق ابن المبارك، والليث بن سعد، ويزيد بن هارون.\nوأخرجه مسدد في مسنده، ومن طريقه ابن عبد البر في التمهيد (٢٣/ ٣١٦)، والمزي في تهذيب الكمال (٣٣/ ٢١٨) عن حماد بن زيد، أربعتهم عن يحيى بن سعيد عن محمَّد بن إبراهيم عن أبي حازم مرسلًا.\nوقال ابن عبد البر: \"والقول قول مالك\". الاستيعاب (٣/ ١٢٦٠).\nقلت وممّا يدل على صحة قول مالك أن يزيد بن الهادى، والوليد بن كثير روياه عن محمَّد بن إبراهيم عن أبي حازم عن رجل من بني بياضة، كرواية مالك.\nأخرج طريق يزيد: النسائيُّ في الكبرى (٢/ ٢٦٤) (رقم: ٣٣٦٢)، وابن أبي عمر العدني في مسنده كما في أطراف مسند أحمد (٨/ ٣٣٩)، وابن عبد البر في التمهيد (٢٣/ ٣١٧، ٣١٨).\nوأخرج طريق الوليد بن كثير: المزيُّ في تهذيب الكمال (٣٣/ ٢١٦).","vol":"3","page":572},{"text":"لم يُخرِّج البخاري ولا مسلم في أبي حازم التَمَّار شيئًا، وخَرَّجَا عن أبي حازم سلمة بن دينار، تابعيٌّ شيخ مالكٍ، وهو الحكيم الأعوج الأَفْزَر المدنيُّ مولى الأسود بن سفيان (^١)، وعن أبي حازم سليمان مَولى عَزَّة الأشجعية، وهو كوفيٌّ عِظَم روايته عن أبي هريرة (^٢).\n* * *\n_________\n(^١) الجمع بين رجال الصحيحين (١/ ١٩١).\n(^٢) الجمع بين رجال الصحيحين (١/ ١٩٣).","vol":"3","page":573},{"text":"<span data-type='title' id=toc-190>٨٠ / رجلٌ من بني أَسَد</span>\nحديثٌ واحدٌ.\n٤٧٩/ حديث: \"مَن سأل مِنكم وله أُوقِيةٌ أو عِدلُها فقد سأل إِلْحافًا … \".\nوفيه: قصَّةُ السَّائلِ الذي قال: \"لعَمْري، إنَّك لتُعطيِ من شئتَ\".\nفي الجامع، عند آخِره.\nعن زيد بن أسلم، عن عطاء بن يسار، عن رجلٍ من بني أَسد قال: \"نَزلتُ أنا وأهلِي ببقِيع الغَرقَد، فقال لي أهلي: اذهبْ إلى رسولِ الله ﷺ فتَسأله لنا شيئًا نأكلُه … \" (^١).\nهذا وما أشبَهَه قد يُلحَقُ بالمسند، وإنْ لَمْ يُسَمَّ الصَّاحبُ، ولا عُرِفَ، ولا عَلمنا صُحبتَه إلَّا مِن لفظِ حديثِه؛ إذا كان التابعيُّ الراوي عنه مِن العلمِ والعدالَةِ والثقَةِ والأمانَةِ بحيث يُؤمَنُ التدلِيسُ منه، وإشكالُ الصحبةِ عليه، والتباسُ حالِ المرويِّ عنه، وهذا كقولِ التابعيِّ المَرضِيِّ: \"حدَّثني رجلٌ من أصحابِ النبيِّ ﷺ\"؛ فإنَّه مقبولٌ وإنْ لم يُعَيِّنه؛ لأنَّ فائدةَ التَّعيينِ معرفةُ العدالة، والصحابةُ كلُّهم عدولٌ (^٢).\n_________\n(^١) الموطأ كتاب: الصدقة، باب: ما جاء في التعفف عن المسألة (٢/ ٧٦٣) (رقم: ١١).\nوأخرجه أبو داود في السنن كتاب: الزكاة، باب: من يعطىَ من الصدقة، وحدّ الغنى (٢/ ٢٧٨) (رقم: ١٦٢٧) من طريق القعنبي.\nوالنسائي في السنن كتاب: الزكاة، باب: إذا لم يكن له دراهم وكان له عدلها (٥/ ٩٨) من طريق ابن القاسم، كلاهما عن مالك به.\n(^٢) وهذا تفصيل جيّد من المصنف. =","vol":"3","page":574},{"text":"وقد رَوى عُمارة بن غَزِيَّة، عن عبد الرحمن بن أبي سعيد الخدري، عن أبيه قال: \"سرّحتني أمِّي إلى رسول الله ﷺ فأتيته فقعدتُ، فاستقبلَني وقال: \"مَن استغنَى أغناه الله، ومَن استعفَّ أعفَّه الله، ومن استَكفَّ كفاه الله، ومَن سأل وله قيمةُ أُوقية فقد ألْحَفَ\"، فقلتُ: ناقَتي الياقوتةُ خيرٌ مِن أُوقية، فرجعتُ ولم أسألْه\". خَرَّجه النسائي، واختَصَره أبو داود، واحتجَّ به ابنُ حنبل (^١).\n_________\n= وانظر: الكفاية للخطيب (ص: ٥٢)، تحقيق منيف الرتبة للعلائي (ص: ٥٣ - ٥٩)، الإصابة (١/ ٨)، فتح المغيث (٤/ ٩٢).\nوممّا يدل أن الحديث مسند، والمخبِر به صحابي إخراج الإمام أحمد هذا الحديث في مسنده (٤/ ٣٦)، (٥/ ٤٣٠) من طريق سفيان عن زيد بن أسلم به.\nوقال الأثرم: \"قلت لأبي عبد الله أحمد بن حنبل: إذا قال رجل من التابعين: حدّثني رجل من أصحاب النبي ﷺ ولم يسمّه، فالحديث صحيح؟ قال: نعم\". التمهيد (٤/ ٩٤).\n(^١) أخرجه النسائي في السنن كتاب: الزكاة، باب: من الملحف؟ (٥/ ٩٨)، وأبو داود في السنن (٢/ ٢٧٩) (رقم: ١٦٢٨)، وأحمد في المسند (٣/ ٧، ٩)، وابن خزيمة في صحيحه (٤/ ١٠٠) (رقم: ٢٤٤٧)، وابن حبان في صحيحه (الإحسان) (٨/ ١٨٤) (رقم: ٣٣٩٠)، والدارقطني في السنن (٢/ ١١٨) (رقم: ١)، والطحاوي في شرح المعاني (٢/ ٢٠) من طرق عن عبد الرحمن بن أبي الرجال عن عُمارة بن غزيّة به.\nوسنده حسن، عمارة لا بأس به. التقريب (رقم: ٤٨٥٨).\nوللحديث طرق أخرى يصح بها، أخرجه أحمد في المسند (٣/ ١٢، ٤٧)، وأبو نعيم في الحلية (١/ ٣٧٠) من طريق عطاء بن يسار.\nوابن حبان في صحيحه (الإحسان) (٨/ ١٩٢) (رقم: ٣٣٩٩)، وأبو نعيم في الحلية (١/ ٣٧٠) من طريق سعيد المقبري، كلاهما عن أبي سعيد به.\nوقول المصنف: \"واحتج به ابن حنبل\". أي في رواية الأثرم عنه.\nأسند ابن عبد البر في التمهيد (٤/ ١٢٠) عن الأثرم قال: سمعت أبا عبد الله يعني أحمد بن حنبل =","vol":"3","page":575},{"text":"والأُوقيةُ: أربعون دِرهما مِن الورِق (^١).\nوانظر حديثَ أبي سعيد في مسندِه (^٢).\n* * *\n_________\n= يُسأل عن المسألة متى تحل؟ فقال: \"إذا ايكن عنده ما يغذّيه ويعشّيه على حديث سهل بن الحنظلية. قيل لأبي عبد الله: فإن اضطر إلى المسألة؟ قال: هي مباحة له إذا اضطر. قيل له: فإن تعفّف؟ قال: ذلك خير له. ثم قال: ما أظن أحدًا يموت من الجوع، الله يأتيه برزقه، ثم ذكر حديث أبي سعيد الخدري: \"من استعفّ أعفّه الله\".\n(^١) ذكره مالك في الموطأ إثر الحديث.\n(^٢) تقدّم حديثه (٣/ ٢٣٥).","vol":"3","page":576},{"text":"<span data-type='title' id=toc-191>٨١/ رجل من الأنصار</span>\nحديثٌ واحدٌ.\n٤٨٠ / حديث: \"نَهَى أن تُستقبلَ القبلةُ لغائطٍ أو بول\".\nفي الصلاة، عند آخِره.\nعن نافع، عن رجل من الأنصار: \"أنَّ رسولَ الله ﷺ نهى … \" (^١).\nهذا المشهورُ في رواية يحيى بنِ يحيى عن مالك، وفي بعضِ الطرقِ عن يحيى: أنَّ الرجلَ سمِع رسولَ الله ﷺ (^٢).\nوعند ابنِ القاسم وجمهورِ الرواة عن مالك عن نافع: أنَّ رجلًا من الأنصار أخبَره عن أبيه: أنَّه سمعَ رسولَ الله ﷺ (^٣).\n_________\n(^١) الموطأ كتاب: القبلة، باب: النهي عن استقبال القبلة والإنسان على حاجة (١/ ١٧٢) (رقم: ١).\n(^٢) كذا هو في الموطأ نسخة المحمودية (أ) (ل: ٣٣/ أ) وهي من رواية عبيد الله عن أبيه يحيى.\nووقع في المطبوع: عن رجل من الأنصار: أنّ رسول الله ﷺ، وكذا في نسخة المحمودية (ب) (ل: ٣٨ / أ).\n(^٣) انظر الموطأ برواية: - ابن القاسم (ص: ٢١٧) (رقم: ٢٦٤ - تلخيص القابسي-)، وأبي مصعب الزهريّ (١/ ١٩٧) (رقم: ٥٠٨)، وسويد بن سعيد (ص: ١٨٠) (رقم: ٣٣٦)، وابن بكير (ل: ٣٤/ ب -نسخة السليمانية-).\n- وأخرجه الجوهري في مسند الموطأ (ل: ١٢٨/ ب من طريق القعنبي.\n- والطحاوي في شرح المعاني (٤/ ٢٣٢) من طريق عبد الله بن وهب.\n- وابن عبد البر في التمهيد (١٦/ ١٢٦) من طريق الشافعي.\n- والبيهقي في الخلافيات (٢/ ٥٧) من طريق يحيى النيسابوري، كلهم عن مالك به.\nوهذا هو الصحيح خلافا لرواية يحيى الليثي.\nقال ابن عبد البر: \"وهو الصواب إن شاء الله\". التمهيد (١٦/ ١٢٥).\nقلت: وأصلحه ابن وضاح كما هي عادته في روايته عن يحيى الليثي، أخرجه ابن بشكوال في الغوامض (١٢، ٦٨) (رقم: ٦٩٠) من طريق ابن وضاح عن يحيى الليثي، وفيه: أن رجلًا أخبره عن أبيه أنه سمع رسول الله ﷺ.","vol":"3","page":577},{"text":"فالحديثُ على هذا معلولٌ؛ لأنَّ الرجلَ الراوي عن أبيه مجهولٌ، وهو في روايةِ يحيى مقطوعٌ (^١).\nورواه عبد الله بن نافع، عن أبيه، عن عبد الرحمن بن عمرو العجلاني، عن أبيه سمَّى الرجلَ وأباه (^٢).\nقال الدارقطني: \"والقولُ قولُ مالك ومَن تابعه، وهو عن رجلٍ، عن أبيه\". يعني غير مُسَمًّى (^٣).\n_________\n(^١) أي منقطع بين الرجل المجهول والنبي ﷺ، وهو مرسل ضعيفٌ لجهالة المرسِل.\nوهو في رواية من وصله ضعيف، لجهالة المبهم.\n(^٢) أخرجه يعقوب الفسوي في المعرفة (١/ ٣٢٩)، وابن أبي عاصم في الآحاد والمثاني (٤/ ٦٥) (رقم: ٢٠٠١)، والطبراني في المعجم الكبير (١٧/ ١٢) (رقم: ١)، وابن عدي في الكامل (٤/ ١٦٦)، وأبو نعيم في معرفة الصحابة (٢/ ل: ٨٥/ ب)، وابن السكن في مصنفه كما في الغوامض لابن بشكوال (٢/ ٦٨٠)، والبيهقي في الخلافيات (٢/ ٥٨) من طرق عن ابن أبي فديك عن عبد الله بن نافع به.\nوقال ابن السكن: \"لم يرو عمرو هذا عن النبي ﷺ غير هذا الحديث، وهو ممّا ينفرد به عبد الله بن نافع\".\nقلت: عبد الله بن نافع منكر الحديث. انظر: تهذيب الكمال (١٦/ ٢١٣)، تهذيب التهذيب (٦/ ٤٨).\n(^٣) لم أقف على قول الدارقطني.\nوتابع مالكًا على هذا الإسناد:\n- أيوب السختياني عند أحمد في المسند (٥/ ٤٣٠).\n- وجويرية بن أسماء، كما سيأتي النقل عن قاسم بن أصبغ.\nوممّا يدل على اضطراب عبد الله بن نافع، أنه روي عنه الحديث بإسناد أخر:\nأخرجه البزار في مسنده (٧/ ٦٦) (رقم: ٢٦١٤)، وأبو يعلى في مسنده كما في المطالب العالية (١/ ٦٦) (رقم: ٤٠)، وابن عدي في الكامل (٤/ ١٦٣، ١٦٤) من طريق أبي بكر الحنفي -وهو عبد الكبير بن عبد المجيد، وأخطأ من ظنهما اثنين- عن عبد الله بن نافع عن أبيه نافع عن أسامة بن زيد مرفوعًا. =","vol":"3","page":578},{"text":"وذَكَرَ قاسمُ بنُ أصبغ أنَّ أيوب السختياني وجويريةَ بنَ أيضاء وغيرَهما مِن أصحاب نافع قالوا فيه: \"نَهى أن تُستقبَل واحدةٌ مِن القبلتَين\".\nقال: \"وخالَفهم مالكٌ وابن غَنَج (^١)، فقالا: \"القبلة\" (^٢).\nوخَرَّج عن مَعقِل بن أبي معقِل -وهو ابنُ أمِّ مَعقِل- الأسديِّ نحوَه، ذَكَرَ فيه القِبلتَين (^٣).\n_________\n= وقال البزار: \"ولا نعلم أسند نافع عن أسامة إلا هذا الحديث، ولا يُروى عن أسامة إلا من هذا الطريق\".\nوقال ابن حجر: \"خالفه (أي عبد الله بن نافع) أيوب، فرواه عن نافع، عن رجل من الأنصار،\nعن أبيه، أخرجه أحمد وابن أبي شيبة ومسدد\". المطالب العالية (١/ ٦٦).\n(^١) في الأصل حاشية، نصها: \"هو محمَّد بن عبد الرحمن بن غَنَج من أصحاب نافع مولى ابن عمر، والله أعلم\".\nقلت: وغَنَج بفتح المعجمة والنون، بعدها جيم. قال ابن حجر: \"مقبول\". التقريب (رقم: ٦٠٧٩).\nوذكره علي بن المديني في الطبقة السادسة من أصحاب نافع، وهي عنده على تسع طبقات. انظر: شرح علل الترمذي لابن رجب (٢/ ٦١٦).\n(^٢) لم أقف على رواية جويرية، ورواية أيوب عند أحمد كما تقدّم.\nومالك إمامٌ، وقد توبع على إفراد القبلة، ولكن الحديث بكل طرقه معلول من طريق مالك وغيره لجهالة الرجل كما تقدّم.\n(^٣) لعل قاسم رواه عن شيخه ابن أبي خيثمة، وهو في تاريخه برواية قاسم (٢/ ل: ٩٩/ ب، ١٠٠/ أ).\nوأخرجه أبو داود في السنن كتاب: الطهارة، باب: كراهية استقبال القبلة عند قضاء الحاجة (١/ ٢٠) (رقم: ١٠)، وابن ماجه في السنن كتاب: الطهارة، باب: النهي عن استقبال القبلة بالغائط والبول (١/ ١١٥) (رقم: ٣١٩)، وأحمد في المسند (٤/ ٢١٠)، (٦/ ٤٠٦)، والبخاري في التاريخ الكبير (٧/ ٣٩١، ٣٩٢)، وابن أبي شيبة في المصنف (١/ ١٣٩) (رقم: ١٦٠٣)، وابن أبي عاصم في الآحاد والمثاني (٢/ ٢٩٥) (رقم: ١٠٥٧)، والطبراني في المعجم الكبير (٢٠/ ٢٣٤) (رقم: ٥٤٩، ٥٥٠)، وأبو نعيم في معرفة الصحابة (٢/ ل: ١٨٧/ ب)، والطحاوي في شرح المعاني (٤/ ٢٣٣)، والبيهقي في السنن الكبرى (١/ ٩١)، وفي الخلافيات (٢/ ٥٤، ٥٥)، والخطيب =","vol":"3","page":579},{"text":"قال: \"وسئُل يحيى بنُ معين عن حديثِ مَعقل بن أبي مَعقل هذا فقال: ضعيفٌ\" (^١).\nقال الشيخ أبو العبّاس ﵁: ولم يُذكرْ في هذا\nالحديثِ استدبارُ القِبلةِ، وذكر ذلك أبو أيوب وغيرُه، وقد رُؤيَ النبيُّ ﷺ مستقبلًا ومستدبرًا، فقيل: مِن أجلِ الاستِتار بالبناء، وقيل: على وجه النَّسخِ، والله أعلم.\nوانظر حديثَ أبي أيوب (^٢)، وحديثَ ابن عمر من طريق واسع (^٣).\n* * *\n_________\n= البغدادي في الموضح (٢/ ٤١٢)، وابن عبد البر في التمهيد (١/ ٣٠٤) من طرق عن أبي زيد - وبعضهم قال: زيد- مولى بني ثعلبة عن معقل بن أبي معقل به.\nووقع عند الطحاوي، وأبي نعيم: \"القبلة\" بدل \"القبلتين\".\nوسنده ضعيف، أبو زيد مجهول كما في التقريب (رقم: ٨١٠٩).\n(^١) تاريخ ابن أبي خيثمة (٣/ ل: ٣٠/ أ).\nوقال ابن حجر: \"حديث ضعيف؛ لأنَّ فيه راويًا مجهول الحال، وعلى تقدير صحّته فالمراد بذلك أهل المدينة ومن على سمتها؛ لأن استقبالهم بيت المقدس يستلزم استدبارهم الكعبة، فالعلة استدبار الكعبة لا استقبال بيت المقدس\". الفتح (١/ ٢٩٦).\n(^٢) تقدّم حديثه (٣/ ١٤٠).\n(^٣) تقدّم حديثه (٢/ ٤٩٢).","vol":"3","page":580},{"text":"<span data-type='title' id=toc-192>٨٢/ رجلٌ من بني ضَمْرَة</span>\nحديثٌ واحدٌ.\n٤٨١/ حديث: \"لا أحِبُّ العُقوقَ … \". وذَكَرَ النُّسُكَ.\nفي العقيقة.\nعن زيد بن أَسلم، عن رجلٍ من بني ضَمرة، عن أبيه قال: \"سُئل رسولُ الله ﷺ … \" (^١).\nالرجلُ مجهولٌ، وليس في الحدبهاِ ما يدُلُّ على صحبةِ أبيه.\nوقال فيه الثوري: رجلٌ من بني ضمرة، عن رجل مِن قومِه، لَم يذكرْ أنّه أباه (^٢).\nوهذا يُروى عن عبد الله بن عَمرو، خَرَّجه أبو داود وابنُ أبي شيبة من\n_________\n(^١) الموطأ كتاب: العقيقة باب: ما جاء في العقيقة (٢/ ٣٩٩) (رقم: ١).\n(^٢) أخرجه أحمد في المسند (٥/ ٤٣٠)، والحارث بن أبي أسامة في مسنده (١/ ٤٧٤) (رقم: ٤٠٤ - بغية الباحث-)، والطحاوي في شرح المشكل (٣/ ٨٠) (رقم: ١٠٥٦).\nوتابعه: عبد العزيز الدراوردي عند ابن أبي عاصم في الآحاد والثاني (٢/ ٢٦٦) (رقم: ٩٨٠).\nوأخرجه ابن أبي شيبة في المصنف (٥/ ١١٤) (رقم: ٢٤٢٤٠) من طريق وكيع عن الثوري عن زيد عن رجل من بني ضمرة عن أبيه، كما قال مالك.\nفيكون الثوري روي عنه الوجهان، ويمكن حمل الوجه الذي ذكره المصنف بأن أبا الرجل من قومه.\nوأخرجه أحمد في المسند (٥/ ٤٣٠)، والطحاوي في شرح المشكل (٣/ ٨٠) (رقم: ١٠٥٧) من طريق ابن عيينة عن زيد به، وفيه: عن أبيه أوعن عمه.\nقال ابن عبد البر: \"والقول في ذلك قول مالك\". التمهيد (٣/ ٣٠٤).\nوانظر: الأحاديث التي خولف فيها مالك (ص: ١٤٢).","vol":"3","page":581},{"text":"طريق عَمرو بن شُعيب، عن أبيه، عن جدّه (١).\nوفي حديثِ سَمرة: \"الغلامُ مُرتَهَنٌ بعقيقته … \". خَرَّجه البخاري (^٢).\n* * *\n_________\n= أخرجه أبو داود في السنن كتاب: الضحايا، باب: في العقيقة (٣/ ٢٦٢) (رقم: ٢٨٤٢)، وابن أبي شيبة في المصنف (٥/ ١١٤) (رقم: ٢٤٢٤٤)، والنسائي في السنن كتاب: العقيقة (٧/ ١٦٢)، وأحمد في السند (٣/ ١٨٢، ١٩٣)، وعبد الرزاق في المصنف (٤/ ٣٣٠) (رقم: ٧٩٦١)، والطحاوي في شرح المشكل (٣/ ٧٩) (رقم: ١٠٥٥)، والحاكم في المستدرك (٤/ ٢٣٨)، والبيهقي في السنن الكبرى (٩/ ٣٠٠، ٣١٢)، وابن عبد البر في التمهيد (٤/ ٣١٧) من طريق داود بن قيس، عن عمرو بن شعيب به.\nوقال الحاكم: \"صحيح ولم يخرجاه\". ووافقه الذهبي.\nقلت: وهو حسن؛ لحال رواية عمرو بن شعيب عن أبيه عن جدّه.\n(^٢) لم يخرِّجه البخاري بلفظه من حديث سمرة، وإنما أخرج حديث سلمان بن عامر مرفوعًا بلفظ: \"مع الغلام عقيقة … \"، تم قال: حدّثني عبد الله بن أبي الأسود حدّثنا قريش بن أنس عن حبيب بن الشهيد قال: \"أمرني ابن سيرين أن أسأل الحسن ممّن سمع حديث العقيقة، فسألته فقال: من سمرة بن جندب\".\nقال الحافظ ابن حجر: \"لم يقع في البخاري بيان الحديث المذكور، وكأنه اكتفى عن إيراده بشهرته، وقد أخرجه أصحاب السنن من رواية قتادة عن اخسن عن سمرة عن النبي ﷺ قال: وذكره … \". انظر: صحيح البخاري كتاب: العقيقة، باب: إماطة الأذى عن الصبي في العقيقة (٦/ ٥٦٦، ٥٦٧) (رقم: ٥٤٧٢)، والفتح (٩/ ٥٠٧).","vol":"3","page":582},{"text":"<span data-type='title' id=toc-193>٨٣/ ابنُ النَّضر، وقيل: أبو النَّضر السلمي</span>\nحديثٌ واحدٌ.\n٤٨٢ / حديث: \"لا يموتُ لأحدٍ مِن المسلمين ثلاثةُ وَلدٍ فيحتَسِبُهم إلَّا كانوا له جُنَّةً مِن النار … \". وذَكَرَ الاثنين.\nفي الجنائز.\nعن محمَّد بن أبي بكر بن محمَّد بن عَمرو بن حَرم، عن أبيه، عن ابنِ الثضر السّلمي: \"أنَّ رسولَ الله- ﷺ\" (^١).\nمِن الرواةِ مَن يقولُ فيه: عن أبي النَّضر، كنية (^٢)، والنِّسبةُ أَشهَرُ (^٣)،\n_________\n(^١) الموطأ كتاب: الجنائز، باب: الحسبة في المصيبة (١/ ٢٠٣) (رقم: ٣٩).\n(^٢) هي رواية:\n- أبي مصعب الزهريّ (١/ ٣٨٧) (رقم: ٩٨١)، وابن بكير (ل: ٦٣/ أ -نسخة الظاهرية-)، وسويد بن سعيد (ص: ٣٧٢) (رقم: ٩٨١).\n- والقعنبي، أخرجه من طريقه الجوهري في مسند الموطأ (ل: ٤٦/ ب).\n- وعبد الله بن نافع عند ابن أبي عاصم في الآحاد والمثاني (٤/ ١٨٥) (رقم: ٢١٦٦).\n- والمعافى بن عمران عند ابن منده في الصحابة كما في الإصابة (٧/ ٤٢١)، وذكره أبو نعيم في معرفة الصحابة (٢/ ل: ٢٩٢/ أ).\n(^٣) أي: ابن النضر، وهي رواية يحيى كما ذكر المصنف، ووضع الناسخ فوقها علامة التصحيح.\nووقع في المطبوع من الموطأ: أبي النضر، وكذا هو في نسخة المحمودية (أ) (ل: ٣٩/ أ)، وفي (ب) (ل: ٤٦/ أ) إلاَّ أنَّ أثر التغيير ظاهر في كلمة (ابن).\nوممّن قال: ابن النضر من رواة الموطأ:\n- ابن القاسم (ص: ١٤٦) (رقم: ٩٤)، وابن وهب كما في الجمع بين روايته ورواية ابن القاسم (ل: ٧٦/ ب).\nقال أبو نعيم: \"وهو الصواب\"، وكذا قال ابن حجر في الإصابة (٧/ ٤٢١).","vol":"3","page":583},{"text":"ويُسمَّى عبد الله، وقيل: محمدًا (^١).\nوقال فيه ابن وهب، عن مالك: \"عبد الله بن عامر\"، انفرَد بذلك (^٢).\nوهذا الرجلُ مجهولٌ، لا يُعرف بغير هذا الحديث، وليس فيه ما يَدُلُّ على صحبتِه، وقد ذُكر في الصحابة، وفي ذلك نظر (^٣).\nوذكره أبو عُمر بن عبد البر في باب: عبد الله من كتاب الصحابة وقال: \"لا أعلمُ في الموطأ رجلًا مجهولًا غير هذا\" (^٤).\nوجاء معنى هذا الحديث عن أنعر، خرّجه النسائي عنه (^٥)، وهو أنس بنُ مالك بن النَّضر، فظنَّ بعضُ الناسِ أنَّه المعنيُّ هاهُنا، وأنه راوي الحديثِ، وليس كذلك؛ لأنَّ أنسَ بنَ مالك مِن بني عدي بنِ النجار، لا مِن بني سَلِمة (^٦).\n_________\n(^١) انظر: التمهيد (١٣/ ٨٦).\n(^٢) الاستيعاب (٣/ ٩٩٩)، ولم أجد روايته موصولة، وليست في الجمع بين روايته ورواية ابن القاسم. وذكر كلامَ المصنف الزرقانيُّ في شرحِ الموطأ (٢/ ٧٦).\n(^٣) ذكره ابن أبي عاصم في الآحاد والمثاني (٤/ ١٨٥).\n(^٤) الاستيعاب (٣/ ٩٩٨، ٩٩٩)، وقال في التمهيد (١٣/ ٨٧): أبو النضر هذا مجهول في الصحابة والتابعين.\n(^٥) سنن النسائي كتاب: الجنائز، باب: من يُتوفى له ثلاثة (٤/ ٢٤).\nوالحديث في صحيح البخاري كتاب: الجنائز، باب: فضل من مات له ولد فاحتسب (٢/ ٣٨١) (رقم: ١٢٤٨).\nولفظه: \"ما من الناس مسلم يُتوفى له ثلاث لم يبلغوا الحنث إلا أدخله الله الجنة بفضل رحمته إياهم\".\n(^٦) انظر: التمهيد (١٣/ ٨٧)، ولم يسمّ من ذهب إلى هذا القول، وقال: \"وقال بعض المتأخرين فيه: إنه أنس بن مالك بن النضر، نسب إلى جدّه، وهذا جهل\".","vol":"3","page":584},{"text":"وزعم مَن ذهب إلى هذا أنَّ أنس بن مالك يُكنى أبا النَّضر، وذلك لا يُعرف، وإنَّما يُكْنَى أنسٌ أبا حمزة، وقد كان له ابنٌ يُسمَّى النَّضر، لكنَّه لم يتَكَنَّ به، وليس أنَسٌ مِمَّن يُكَنَّى عنه لشهرَتِه وعدالَتِه (^١).\nوالحديثُ محفوظٌ لأبي سعيد وغيرِه (^٢).\n* * *\n_________\n(^١) نقل كلامَ المصنف الزرقانيُّ في شرح الموطأ (٢/ ٧٦)، وهو تقرير جيد عن المصنف.\n(^٢) أخرجه البخاري في صحيحه كتاب: العلم، باب: هل يُجعل للنساء يوم على حدة في العلم (١/ ٤٢) (رقم: ١٠١، ١٠٢)، وفي الجنائز، باب: فضل من مات له ولد فاحتسب (٢/ ٣٨١) (رقم: ١٢٤٩، ١٢٥٠)، وفي الاعتصام، باب: تعليم النبي ﷺ أمّته من الرجال والنساء .. (٨/ ٥٠٠) (رقم: ٧٣١٠).\nومسلم في صحيحه كتاب: البر والصلة، باب: فضل من يموت له ولد فيحتسيه (٤/ ٢٠٢٨) (رقم: ٢٦٣٣) عن أبي سعيد الخدري بنحوه.\nوتقدّم معناه أيضًا لأبي هريرة (٣/ ٢٩٧).","vol":"3","page":585},{"text":"<span data-type='title' id=toc-194>٨٤ - ابنُ مُحَيِّصَة</span>\nحديثٌ يُنسب إليه غَلَطًا، وهو لجدِّه مُحيِّصَة.\n٤٨٣ / حديث: إجارة الحَجَّام. فيه النهيُ عنها، وقولُه: \"اعلِفْه نُضَّاحَك (^١) \".\nفي الجامع.\nعن ابن شهاب، عن ابن مُحَيِّصة الأنصاري أحدُ بني حارثة: \"أنّه استأذن رسولَ الله ﷺ … \" (^٢).\nهكذا عند يحيِى بن يحيى عن ابنِ محيِّصَة: \"أنّه استأذن\"، وتابعه ابنُ القاسم جَعَلَا الحديث لابنِ محيّصة شيخ ابن شهابٍ ولم يُسَمِّياه (^٣).\nوذلك خطأٌ عند أهلِ الحديثِ؛ لأنَّ المُستأذِنَ إنَّما هو محيّصة بنُ مسعود، وهو الصاحبُ، وليس لابنِه صُحبة.\nوذكر أبو عُمر بن عبد البر في هذا الحديث أنَّ ابنَ شهاب يرويه عن حَرام بن سعد بن محيّصة، وقال: \"ليس لسَعد بنِ مُحيّصة صحبةٌ فكيف لابنِه حرام\". قال: \"ولا يُختلَف أنَّ الذي روى عنه الزهريّ هذا الحديثَ وحديثَ ناقَة البراء هو حرام بن سَعْد بن محيّصة\". انتهى قولُه (^٤).\n_________\n(^١) بضم النون وتشديد الضاد. انظر: مشارق الأنوار (٢/ ١٦).\n(^٢) الموطأ كتاب: الاستئذان، باب: ما جاء في الحجامة وأجرة الحجّام (٢/ ٧٤٢) (رقم: ٢٨).\n(^٣) انظر: التمهيد (١١/ ٧٧)، رجال الموطأ (ل: ١٨ / أ)، مسند الموطأ (ل: ٣٩/ ب)، الغوامض والمبهمات (١/ ٤٦٤). ولم يورد القابسي رواية ابن القاسم.\nووقع في الجمع بين رواية ابن القاسم ورواية ابن وهب (ل: ١٢٤/ أ): عن ابن محيِّصة، عن أبيه، كما رواه الجماعة -وسيأتي- وأظن أن الجامع بين الروايتين حمل رواية ابن القاسم على رواية ابن وهب، ولم يميز بينهما والله أعلم.\n(^٤) التمهيد (١١/ ٧٧).","vol":"3","page":586},{"text":"قال الشيخ أبو العبّاس ﵁: وسائِرُ رواةِ الموطأ يقولون فيه عن مالك: ابن شهاب، عن ابن محيّصة، عن أبيه: \"أنَّه استأذن\"، وهكذا خَرَّجه أبو داود من طريق القعنبي عن مالك (^١).\nوكذلك يقول فيه أكثرُ أصحاب الزهريّ، ومِنهم من سَمَّى ابنَ محيّصة فيقول: عن حرام بن محيّصة، عن أبيه، وهكذا خرّجه ابنُ الجارود من طريق مَعمر، عن الزهريّ (^٢).\n_________\n(^١) سنن أبي داود كتاب: البيوع، باب: في كسب الحجّام (٣/ ٧٠٧) (رقم: ٣٤٢٢)، وأخرجه عن طريق القعنبي أيضا الجوهري في مسند الموطأ (ل: ٣٩/ ب).\nوتابع القعنبيَّ:\n- أبو مصعب الزهريّ (٢/ ١٥٣) (رقم: ٢٠٥٣)، وسويد (ص: ٥٨٧) (رقم: ١٤٢٢)، وابن بكير (ل: ٢٦٣/ ب -نسخة الظاهرية-).\n- وابن وهب كما في الجمع بين روايته ورواية ابن القاسم (ل: ١٢٤/ أ)، وأخرجه من طريقه الطحاوي في شرح المعاني (٤/ ١٣٢).\n- وأخرجه الترمذي في السنن كتاب: البيوع، باب: ما جاء في كسب الحجّام (٣/ ٥٧٥) (رقم: ١٢٧٧) من طريق قتيبة.\n- وأحمد في المسند (٥/ ٤٣٦) من طريق إسحاق الطبّاع.\n- وابن قانع في معجم الصحابة (٣/ ١١٦) من طريق عبد العزيز الأويسي، كلهم عن مالك عن الزهريّ عن ابن محيصة عن أبيه به.\nقال محمَّد بن حارث الخشني: \"أسقط يحيى من الإسناد رجلا، والمحفوظ عن ابن شهاب عن ابن محيصة عن أبيه كما رواه رواة مالك\". أخبار الفقهاء والمحدثين (ص: ٣٥٧).\nوقال ابن الحذّاء: \"وهو الصحيح عن مالك\". رجال الموطأ (ل: ١٨/ أ).\n(^٢) المنتقى (٣/ ١٦٩) (رقم: ٥٨٣).\nوأخرجه من طريق معمر: أحمدُ في المسند (٥/ ٤٣٦).\nوأخرجه ابن ماجه في السنن كتاب: التجارات، باب: كسب الحجام (٢/ ٧٣٢) (رقم: ٢١٦٦)، وأحمد في السند (٥/ ٤٣٦)، وابن أبي خيثمة في التاريخ (٢/ ل: ١٠٣/ أ)، وابن أبي شيبة في =","vol":"3","page":587},{"text":"وهذا أيضًا ليس بصحيح؛ لأنَّ سعدًا والِدُ حرامٍ لا صُحبةَ له، فكيف يقال فيه: \"إنَّه استَأذَن\".\nوأمَّا نِسبةُ حرامٍ إلى جَدِّه وقولُهم فيه: حرام بن محيّصة، فجائِزٌ في عُرف الاستعمالِ، وهو شائِعٌ معروفٌ، وليس الروايةُ عنه كذلك؛ إذ ليس المُستَعمَلُ فيها ذلك كاستعمالِ النسبةِ، والمفهومُ مِن قولِ القائل: \"حدّثني أبي\"، أنَّه يريد الأبَ الأدنى، إلَّا أن يبيِّن أنَّه أراد الجَدَّ فيخَرَّج على طريقِ المجاز (^١).\n_________\n= (ل: ٣٣/ ب)، والطبراني في المعجم الكبير (٤٨/ ٦) (رقم: ٥٤٧١)، والطحاوي في شرح المعاني (٤/ ١٣٢)، وابن بشكوال في الغوامض والمبهمات (١/ ٤٦٤) من طرق عن محمَّد بن عبد الرحمن بن أبي ذئب عن الزهريّ، كرواية معمر سواء.\nوأخرجه أبو بكر الشافعي في الغيلانيات (٢/ ٢٣٨) (رقم: ٧٢٠ - طبعة د. مرزوق الزهراني-) من طريق عباد بن إسحاق عن الزهريّ عن حرام بن محيّصة الأنصاري: \"أنه استأذن … \"، ولم يذكر أباه.\nوزاده فاروق بن مرسي من عنده فما طبعته للغيلانيات (ص: ٢٥٠/ رقم: ٦٩٤).\nوعباد بن إسحاق صدوق له مناكير. انظر: تهذيب الكمال (١٦/ ٥١٩)، وقد خالفه أصحاب الزهريّ الثقات كمعمر.\nوأخرجه ابن أبي خيثمة في التاريخ (٢/ ل: ١٠٣/ أ) من طريق الليث بن سعد، عن الزهريّ، عن ابن محيصة (ولم يسمّه): \"أن أباه استأذن النبي ﷺ\". قال ابن أبي خيثمة: \"وابن محيِّصة هذا هو حرام بن محيِّصة\".\nوأخرجه الطحاوي في شرح المعاني (٤/ ١٣١) من طريق عبد الرحمن بن خالد بن مسافر، عن الزهريّ، عن حرام بن سعد، بن محيّصة، عن محيّصة به.\n(^١) وعليه يكون المراد بأبيه في هذا الحديت سعد بن محيّصة، وهو قول الطبراني حيث أخرج طريق ابن أبي ذئب عن الزهريّ في ترجمة سعد بن محيصة من كتابه المعجم الكبير (٦/ ٤٨).\nوقال المصنف في (٤/ ٣٩٧) من هذا الكتاب: \"ولعل من خرّج هذا الحديث عن الزهريّ عن ابن محيّصة، واقتصر فيه على قوله: عن أبيه، أقام الجدّ في هذا مقام الأب، وتأول أن حراما هو =","vol":"3","page":588},{"text":"وقد قال ابن عيينة في هذا الحديث: عن الزهريّ، عن حرام، عن أبيه: \"أنَّ محيّصة سأل النبي ﷺ\" (^١).\nوهذا لفظٌ مُلَخَّصٌ، ومقتضاه أنَّ حرامًا رواه عن أبيه سَعد، وأنَّ سعدًا وَصَفَ القصَّةَ، وهو لَم يشهَدْها ولا ذَكَرَ أنَّ أباه محيّصةَ أخبره بها، فالحديثُ على هذا مرسلٌ، ولفظُه قائِمٌ لا دَرَكَ فيه.\nوقال فيه محمَّد بن إسحاق: عن الزهريّ، عن حرام، عن أبيه، عن جدّه محيّصة. فجَوَّدَه، حَكَى هذا الذهلي عنه، وهذه الروايةُ أحسنُ الروايات كلِّها إنْ ثبتَت مِن جهَةِ النَّقلِ (^٢).\n_________\n= ابن محيّصة، لكون محيّصة جدّه، وإن قول الزهريّ فيه عن أبيه، إنما يعني به عن جده\".\nقلت: وهذا يسلم إذا كان الحديث عن حرام عن محيِّصة، والصحيح أنه عن حرام عن أبيه سعد: أن محيصة، وصف القصة، وسيأتي بيان هذا من طريق ابن عيينة.\nوقد اضطرب أصحاب الزهريّ في هذا الحديث، ولعل أصح الطرق عنه طريق ابن عيينة كما سيأتي.\n(^١) أخرجه أحمد في المسند (٥/ ٤٣٦)، والحميدي في المسند (٢/ ٣٨٧) (رقم: ٨٧٨)، -ومن طريقه ابن قانع في معجم الصحابة (١/ ٢٥١) - والطحاوي في شرح المعاني (٤/ ١٣١)، والبيهقي في السنن الكبرى (٩/ ٣٣٧) من طرق عن ابن عيينة به.\nوفي مسند الحميدي قال الزهري: أخبرني حرام بن سعد. قال سفيان: \"هذا الذي لا شك فيه، وأراه قد ذكر عن أبيه: أن محيصة\".\n(^٢) أخرجه من طريق محمَّد بن إسحاق: أحمد في المسند (٥/ ٤٣٦)، وابن أبي عاصم في الآحاد والمثاني (٤/ ١٣٧) (رقم: ٢١١٩)، والطبراني في المعجم الكبير (٢٠/ ٣١٢) (رقم: ٧٤٣)، وأبو نعيم في معرفة الصحابة (٢/ ل: ٢٠٦/ أ).\nوتابعه: زمعة بن صالح عند ابن أبي عاصم في الآحاد والمثاني (٤/ ١٣٨/ ٢١٢٠)، والطبراني في المعجم الكبير (٢٠/ ٣١٣) (رقم: ٧٤٤) (ووقع فيه ربيعة بن صالح، وهو تصحيف).\nوالطريقان غير ثابتان من جهة النفل، فابن إسحاق ضعيف في الزهريّ.\nقال ابن معين: \"هو ضعيف الحديث عن الزهريّ\". =","vol":"3","page":589},{"text":"والحديثُ محفوظٌ لمحيّصةَ، وقد رواه غيرُ الزهريّ عنه (^١).\n_________\n= وقيل لأحمد: محمَّد بن إسحاق وابن أخي الزهريّ في حديث الزهريّ؟ فقال: \"ما أدري، وحرك يده كأنه ضعّفهما\".\nوقال الجوزجاني: \"وابن إسحاق روى عن الزهريّ، إلا أنه يمضغ حديث الزهريّ بمنطقه، حتى يعرف من رسخ في علمه أنه خلاف رواية أصحابه عنه\".\nانظر: تاريخ الدارمي (ص: ٤٤)، العلل لأحمد (ص: ١٢٦ - رواية المروذي-)، شرح العلل (٢/ ٦٧٤).\nوأما زمعة بن صالح سئل عنه أبو زرعة فقال: \"أحاديثه عن الزهريّ كأنه يقول مناكير\".\nوقال النسائي: \"كثير الخطأ عن الزهريّ\".\nانظر: سؤالات البرذعي (٢/ ٧٥٩)، المجرحون (ص: ١١٢).\nولعل الصحيح من هذه الروايات عن الزهريّ رواية ابن عيينة، لتقدّمه وثقته في الزهريّ، وجوّد روايته ابن عبد البر في التمهيد (١١/ ٧٩).\nوعليه فالحديث مرسل مع جهالة سعد.\nقال ابن عبد الهادي: \"مع الاضطراب، ففيه من يُجهل حاله\". نصب الراية (٤/ ١٣٥).\n(^١) أخرجه أحمد في المسند (٥/ ٤٣٥)، والبخاري في التاريخ الكبير (٤/ ٥٣)، والطبراني في المعجم الكبير (٢٠/ ٣١٢) (رقم: ٧٤٢)، وأبو نعيم في معرفة الصحابة (٢/ ل: ٢٠٦/ أ)، والطحاوي في شرح المعاني (٤/ ١٣١)، والدولابي في الكنى (١/ ٧٦)، والبيهقي في السنن الكبرى (٩/ ٣٣٧)، وابن عبد البر في التمهيد (١١/ ٧٩)، وابن بشكوال في الغوامض والمبهمات (١/ ٤٦٥) (رقم: ٤٣٧) من طرق عن الليث بن سعد عن يزيد بن أبي حبيب عن أبي عفير الأنصاري عن محمد بن سهل بن أبي حثمة عن محيّصة به.\nوفي سنده أبو عفير، والذي يظهر أنه مجهول، ومنهم من قال اسمه محمَّد بن سهل بن أبي حثمة، وهذا خطأ بل يروي عن محمَّد بن سهل، وقال ابن حجر: \"يُحتمل أن يكون أخاه\". انظر: تعجيل المنفعة (ص: ٥٠٦).\nوأخرجه أحمد في المسند (٥/ ٤٣٦) من طريق عبد الصمد، عن هشام بن يحيى، عن محمَّد بن أيوب، عن محيصة. كذا وقع هذا الإسناد في المطبوع، وكذا ورد في التحقيق في أحاديث الخلاف لابن الجوزي (٢/ ٢٢٠).\nوفي أطراف المسند (٥/ ٢٦٧): عن عبد الصمد، عن هشام، عن يحيى، عن محمَّد بن أيوب، عن محيِّصة. =","vol":"3","page":590},{"text":"ولم يُخَرِّج البخارِيُّ ولا مسلمٌ لمحيّصةَ شيئًا، وانظر هذا الحديث لمحيّصة في الزيادات (^١)، وحديثَ ناقةِ البراء لحرام في مرسلِه (^٢).\nوقال يحيى بنُ يحيى في متن هذا الحديثِ: \"اعلِفْه نضَّاحك\". يَعني رقيقَك.\nوهذا التفسيرُ لمالكٍ، وهكذا حَكَى ابنُ القاسم عنه أنَّه قال: \"النُضَّاحُ: الرقيقُ، قال: ويكون من الإبِل، ولكن تفسيرُه الرقيق\" (^٣).\nوقال فيه ابنُ بكير عن مالك: \"اعلفه نضَّاحَك ورقيقَك\". هكذا بواو العطف (^٤).\n_________\n= ولا أدري من هو محمَّد بن أيوب هذا، والذي يظهر أنَّ ما في الكتابين تصحيف.\nونقل الزيلعي عن أحمد هذا الحديث فقال: حدّثنا عبد الصمد، ثنا هشام، عن يحيى بن محمَّد، عن أيوب: أنّ رجلًا يُقال له محيّصة!\nكذا ورد السند في هذه الكتب، ولعل التصحيف لا ذلك قديم، والله أعلم، والذي ظهر لي أنّ صوابه: عبد الصمد، عن هشام بن عبد الله وهو الدستوائي، عن محمَّد بن زياد وهو انجمحي، عن محيصة.\nفعبد الصمد يروي عن هشام، وهشام يروي عن محمَّد بن زياد وهو يروي عن محيصة كما لا تراجمهم من تهذيب الكمال.\nوبهذا الإسناد أخرجه الطبراني في المعجم الأوسط (٨/ ١٨٣) (رقم: ٨٣٤١) من طريق السكن بن إسماعيل، عن هشام الدستوائي، عن محمَّد بن زياد الجمحي، عن محيصة به. ورجاله ثقات، إلا السكن بن إسماعيل وهو صدوق كما في التقريب (رقم: ٢٤٥٩)، والله أعلم بالصواب، فإن صح ما ذكرته عن المسند فقد توبع السكن، تابعه عبد الصمد، والله أعلم بحقيقة الحال.\n(^١) سيأتي حديثه (٤/ ٣٩٣).\n(^٢) سيأتي حديثه (٤/ ٥٠٨).\n(^٣) انظر: مسند الموطأ للجوهري (ل: ٣٩/ ب).\n(^٤) موطأ ابن بكير (ل: ١٩٨/ ب -نسخة السليمانية-)، وكذا حكاه ابن عبد البر في التمهيد (١١/ ٧٨)، والقاضي عياض في مشارق الأنوار (٢/ ١٦).\nوفي نسخة الظاهرية من رواية ابن بكير (ل: ٢٦٣/ ب: \"أعلفه ناضحك رقيقك\"، ولم تثبت الواو.","vol":"3","page":591},{"text":"واختُلِف عن القعنبي في إثبات الواو (^١).\nوقال فيه الليث وغيرُه عن ابن شهاب: فلَم يزل به حتى قال: \"أطعِمْه رقيقَك، وأعلِفه نواضِحَك\" (^٢).\nوهذا هو المعروفُ، قال الخليل (^٣) وغيرُه: \"النَّاضِحُ: الجمل يُسقَى عليه\" (^٤).\nفصل: مُحيِّصةُ المذكورُ من الصحابة، وهو محيّصة بن مسعود بن كَعب بن عامِر الأنصاري الخزرجيِّ الحارثي، وهو مذكورٌ مع أخيه حويّصة في حديث القَسامة لسَهل بن أبي حَثْمَة (^٥).\nوذَكر ابنُ عبد البر في جملَةِ الصحابة ساعِدةَ بن حرام بن سعد بن\n_________\n(^١) ثبتت عند أبي داود في السنن والجوهري في مسند الموطأ.\nورواه ابن بشكوال في الغوامض (١/ ٤٦٣) من طريق الجوهري وفيه: \"أو\"، بدل الواو، وهما بمعنى، وهي رواية أبي مصعب.\nوثبتت الواو أيضا عند سويد بن سعيد، وابن القاسم وابن وهب كما في الجمع بين روايتيهما، وسبق تخريج هذه الروايات.\n(^٢) وهي رواية معمر وابن أبي ذئب وابن عيينة وابن مسافر وزمعة بن صالح، وسبق تخريجها.\n(^٣) الخليل بن أحمد الفراهيدي، أبو عبد الرحمن البصري، صاحب العربية، منشئ علم العروض.\nقال عنه الذهبي: \"كان رأسًا في لسان العرب، دينًا ورعًا، قانعًا، متواضعًا، كبيرَ الشأن\".\nانظر: التاريخ الكبير (٣/ ١٩٩)، الجرح والتعديل (٣/ ٣٨٠)، السير (٧/ ٤٢٩).\n(^٤) انظر: التمهيد (١١/ ٧٨)، وكذا قال الحربي في غريب الحديث (٢/ ٨٩٦).\nوهذا يشهد لرواية الجماعة عن الزهريّ، وفيه دليل أنَّ الناضح المعنيَّ به في الحديث غير الرقيق خلاف قول مالك ﵀.\n(^٥) تقدّم حديثه (٣/ ١١٧)، وانظر: ترجمة محيصة في الاستيعاب (٤/ ١٤٦٣).","vol":"3","page":592},{"text":"محيّصة وقال: \"حديثُه في كسب الحجّام مرسل، ولا تَصِحُّ له صُحبة\" (^١).\nولم يَذكر حرامًا ولا سعدًا، وذِكْرُه في الصحابة غَلَطٌ، والله أعلم (^٢)\n* * *\n_________\n(^١) الاستيعاب (٢/ ٥٦٦).\n(^٢) ووجهه أنه لم يذكر أباه ولا جده -وليسا من الصحابة- فالأولى عدم ذكر ساعدة لتأخره ولا إشكال في عدم صحبته، والله أعلم.\nوذكر ابن حجر ساعدة في القسم الثاني من الإصابة (٣/ ٢٣٩) وقال: \"وقد ذكره البخاري في الصحابة ولم يخرّج له شيئًا قاله ابن منده، ثم وجدت في تاريخ البخاري (التاريخ الكبير ٤/ ٢١٠) من طريق ابن إسحاق، حدّثني بشير بن يسار: أن ساعدة بن حرام بن محيصة حدّثه أنه كان لمحيّصة عبد حجام يُقال له أبو طيبة، الحديث، وفيه: \"اعلفه نضّاحك\"، قال ابن عبد البر: هذا عندي مرسل، قلت: محيّصة صحابي بلا ريب، وابنه حرام بن محيصة تقدّم ذكره، وأما ساعدهَ فيُحتمل أن يكون له رؤية\".","vol":"3","page":593},{"text":"<span data-type='title' id=toc-195>البهزيُّ السلمي</span>\nوقد تقدَّم حديثُه.\nحديث: الحمار الوحشي.\nمعدود لعُمير بن سلمة، مذكورٌ في مسنده، قال فيه: عن البهزيِّ (^١).\nوقيل: أراد عن قِصَّةِ البهزيِّ، لا أنَّه أسندَ الحديثَ عنه.\nوقال فيه يونس بن راشد وطائفةٌ: عن يحيى بن سعيد -شيخ مالك- بإسناده في الموطأ: عن عُمير بن سلمة: أنَّ رجلًا مِن بَهز أخبره. ذكر هذا الدراقطني (^٢).\nوذكر الجوهري في مسنده عن محمَّد الذهليِّ، عن موسى بن هارون: أنَّه ذكر الخلافَ فيه عن يحيى بن سعيد وغيرِه، وقال: \"كان يحيى أحيانًا يقول فيه: عن البهزي، وأحيانًا لا يقوله، وكان هذا عند المَشيخَة الأُول جائزًا، يقولون: عن فلان، وليس هو عن رواية فلان، وإنَّما هو عن قصة فلان.\nقال: والصحيحُ عندنا أنَّ هذا الحديثَ رواه عُمير بن سلمةَ، عن النبي ﷺ، ليس بينه وبينه فيه أحدٌ\" (^٣).\n_________\n(^١) انظر: حديثه (٣/ ٧١)، وتقدّم هنالك تخريجه، والكلام على الاختلاف فيه.\n(^٢) أخرجه الدارقطني في العلل (٤/ ل: ١١٩/ أ، ب) من طريق يونس كان راشد، وعبد الوهاب بن عبد المجيد، وعباد بن العوام عن يحيى بن سعيد به.\nوذكر معهم جرير بن عبد الحميد وأبا ضمرة أنس بن عياض والنضر بن محمَّد المروزي وعبد الرحيم بن سليمان، ولم يسنده عنهم، وتقدّم ذكر هذه الطرق ومن وافقهم في مسند عمير بن سلمة الضمري.\n(^٣) مسند الموطأ (ل: ١٤٢/ أ).","vol":"3","page":594},{"text":"قال الشيخ أبو العبّاس ﵁: والبَهزيُّ اسمُه: يزيد بن كعب، حكاه أبو جعفر العُقيلي عن داود بن رُشَيد (^١)، وسمّاه غيرُه. زيدًا (^٢)، انظره في حرف العين (^٣).\nفصل: جَدُّ عَمرو بن شعيب هو عبد الله بن عَمرو بن العاصِي، وقد تقدَّم حديثُه (^٤).\nوعمُّ عبّاد بن تَميم هو عبد الله بن زيد بن عاصِم، تقدَّم حديثُه أيضًا (^٥).\n* * *\n_________\n(^١) كذاك سمّاه خليفة بن خياط، وأبو حاتم، والطبراني.\nانظر: الطبقات (ص: ٥٢)، الجرح والتعديل (٣/ ٥٧١)، المعجم الكبير (٥/ ٢٥٩).\nوداود بن رُشيد الهاشمي مولاهم، أبو الفضل الخوارزمى، البغدادي، من رجال البخاري ومسلم.\n(^٢) الاستيعاب (٢/ ٥٥٨).\n(^٣) مسند عمير (٣/ ٧١).\n(^٤) تقدّم حديثه (٣/ ٣).\n(^٥) تقدّم حديثه (٣/ ١٩).","vol":"3","page":595},{"text":"<span data-type='title' id=toc-196>المبهمون من الصَّحابة</span>\n<span data-type='title' id=toc-197>٨٥ - مَن صلى مع وسولِ الله ﷺ صلاةَ الخوف</span>\nحديثٌ واحدٌ.\nحديث: صلاة الخوف.\nعن يزيد بن رُومان، عن صالح بن خَوَّات، عن مَن صلَّى مع رسولِ الله ﷺ يومَ ذاتِ الرِّقاع (^١) صلاةَ الخوف: \"أنَّ طائفةً صَفَّت معه … \".\nفذَكَرَ صِفةً معناها: أنّه صلى بطائفةٍ ركعةً وأتَمُّوا وهو قائِمٌ، يعني وسَلَّموا، ثم صلَّى بالأخرى ركعةً وأتَمُّوا وهو جالِسٌ، أي أتَمُّوا الفعلَ دون السَّلامِ، ثمَّ سَلَّم بِهم يعني بالثانيةِ خاصَّة (^٢).\n_________\n(^١) كانت غزوة ذات الرقاع في المحرم على رأس سبعة وأربعين شهرًا من مهاجر النبي ﷺ، وذات الرقاع جبل فيه بُقع حمرة وسواد وبياض، وهو واد محصور بين نخيل الحناكية وبين الشقرة في مسافة (٢٥) كيلًا طولا. انظر: الطبقات الكبرى لابن سعد (٢/ ٤٧، ٤٦)، المعالم الأثيرة لشراب (ص: ١٢٨).\n(^٢) الموطأ كتاب: صلاة الخوف، باب: صلاة الخوف (١/ ١٦٤) (رقم: ١).\nوأخرجه البخاري في صحيحه كتاب: المغازي، باب: غزوة ذات الرقاع (٥/ ٦٣) (رقم: ٤/ ٢٩) من طريق قتيبة.\nومسلم في صحيحه كتاب: صلاة المسافرين، باب: صلاة الخوف (١/ ٥٧٥) (رقم: ٨٤٢) من طريق يحيى النيسابوري.\nوأبو داود في السنن كتاب: الصلاة، باب: من قال إذا صلى ركعة وثبت قائما أتموا لأنفسهم =","vol":"3","page":597},{"text":"لم يُسَمِّ صالِحٌ في هذه الرواية مَن حدَّثه بالحديث، وخُرِّج هكذا في الصحيحين من طريق مالك (^١)، وهو حديثٌ مسنَدٌ صحيحٌ؛ لأنَّ صالحًا تابعيٌّ، سَمع سَهلَ بنَ أبي حثمة وغيرَه من الصحابة، ولا يَخفي عليه من صَحِبَ النبيَّ ﷺ وشَهِدَ معه المشاهدَ، مِمَّن يَدَّعِي ذلك كاذبًا، ولو اتهِم في مثلِ هذا لاتُّهِمَ في حديِثه.\nقال الأثرمُ: قلتُ لأحمد بن حنبل: \"إذا قال رجلٌ من التابعين: حدَّثني رجلٌ مِن أصحابِ النبي ﷺ (^٢) ولَم يُسَمِّه فالحديثُ صحيحٌ؟ قال: نعم\" (^٣).\nوقد رَوى هذا الحديثَ أبو أويس عبد الله، عن يزيد بن رومان، عن صالِحٍ هذا عن أبيه خَوَّات بن جُبير، -وهو من الصحابةِ مشهورٌ، وله قِصةُ ذاتِ النِّحيَين- (^٤).\n_________\n= ركعة … (٢/ ٣٠) (رقم: ١٢٣٨) من طريق القعنبي.\nوالنسائي في السنن كتاب: صلاة الخوف (٣/ ١٧١) من طريق قتيبة.\nوأحمد في المسند (٥/ ٣٧٠) من طريق إسحاق الطبّاع، خمستهم عن مالك به.\n(^١) تقدّم تخريجه.\n(^٢) في الأصل: \"صلى الله عليه\".\n(^٣) تقدّم ذكر مثل هذا الكلام، وبم تثبت الصحبة، انظر: (٣/ ٥٧٤).\n(^٤) أخرجه أبو نعيم في معرفة الصحابة (٢/ ل: ٢١٥/ أ) من طريق أبي أويس به.\nوذكره ابن أبي حاتم في علل الحديث (١/ ١٢٧)، وقال: قال أبو زرعة: \"الصحيح من حديث يزيد بن رومان ما يقول مالك. قلت لأبي زرعة: الوهم من أبي أويس؟ قال: نعم. قال أبي: هذا خطأ، يقال: عن صالح بن خوّات عن سهل بن أبي حثمة عن النبي ﷺ، وهذا الصحيح\". اهـ.\nوذكر أيضًا أن عبد الله بن عمر العمري رواه عن أخيه عبيد الله بن عمر عن القاسم بن محمَّد عن صالح بن خوّات عن أبيه عن النبي ﷺ.\nقال: قال أبو زرعة: \"هذا خطأ، إنما صالح بن خوّات عن سهل بن أبي حثمة عن النبي ﷺ. قلت: الوهم ممّن هو؟ قال: مِن العمري\". علل الحديث (١/ ٧٨).\nقلت: وحديث العمري أخرجه الشافعي في الرسالة (ص: ٢٤٤) قال: أخبرنا من سمع عبد الله بن =","vol":"3","page":598},{"text":"وتقدّم حديث صالِحِ، عن سَهل من طريق يحيى بن سعيد الأنصاري، عن القاسم بن محمَّد، عنه موقوفًا (^١).\nوقال الشافعي: \"حديثُ يزيد بن رومان عن صالح بن خوّات مسنَدٌ، والمصيرُ إليه أَولَى مِن حديث القاسم؛ لأنَّه موقوفٌ\" (^٢).\n_________\n= عمر بن حفص يخبر عن أخيه عبيد الله بن عمر، عن القاسم بن محمَّد، عن صالح بن خوّات بن جبير، عن أبيه، عن النبي ﷺ.\nوخالف الإمامُ مالك أبا أويس في حديث يزيد بن رومان، وهو أصح.\nوأما حديث القاسم فقد رواه يحيى بن سعيد الأنصاري عنه وقال فيه: عن سهل حسن أبي حثمة، وتقدّم حديثه (٣/ ١٢٠).\nوأما تفسير المبهم في حديث يزيد بن رومان بسهل بن أبي حثمة كما ذهب إليه أبو حاتم وأبو زرعة ففيه نظر، وتقدّم في حديث سهل بن أبي حثمة قولُ أهل السير والغازي أنَّ سهلًا توفي النبيُّ ﷺ وهو ابن ثمان سنين، وتخطئة أي حاحم وأبي زرعة الرازيين.\nثم إن حديث سهل بن أبي حثمة يخالف حديث الباب (المبهم)، فذكر الإِمام أحمد في المسند (٣/ ٤٤٨)، وأبو داود في السنن (٢/ ٣٢)، أن الروايتين تختلفان في السلام، ففي رواية الصحابي المبهم: أن النبي ﷺ سلّم بالطائفة الثانية، وفي رواية سهل: أنهم قضوا الركعة بعد سلامه، وهذا ما يؤيّد اختلاف المخرج، والله أعلم.\nتنبيه: قول المصنِّف في خوات بن جُبير: \"وله قصة ذات النحيين\".\nالنِّحي في كلام العرب هو سقاء السَّمن، وذات النحيين امرأة كانت تبيع السمن، لخوات بن جبير قصة مشهورة معها قد محاها الإِسلام.\nانظر: الطبقات الكبرى (٣/ ٣٦٤)، الاستيعاب (٢/ ٤٥٦)، جمهرة الأمثال للعسكري (٢/ ٣٢١).\n(^١) تقدّم حديثه (٣/ ١٢٠).\n(^٢) لم أقف على كلام الشافعي.\nوذكر الشافعي في كتاب الرسالة حديث صالح بن خوّات، ثم قال: \"وإنّما أخذنا بهذا دونه؛ لأنّه كان أشبهَ بالقرآن، وأقوى في مكايدة العدوّ، وقد كتبنا هذا بالاختلاف فيه وتبيّن الحجة في كتاب الصلاة، وتركنا ذكر من خالفنا فيه وفي غيره من الأحاديث؛ لأنّ ما خولِفنا فيه منا مُفْتَرِقٌ في كتبه\". الرسالة (ص: ٢٤٥)، وانظر: الأم للشافعي أيضًا (١/ ٣٦١). =","vol":"3","page":599},{"text":"وقال ابنُ وهب في إِثْرِ حديث يزيد عن صالح: قال لِي مالكٌ: \"هذا أَحبُّ إِلَيَّ\" (^١).\nثم رَجع إلى حديثِ القاسِم، عن صالح، عن سَهل، وقال: \"يكون قضاؤُهم بعد السلامِ أحبَّ إليَّ\" (^٢). يعني الطائفةَ الثانيةَ دون الأولى بِخلاف حديثِ ابنِ عمر وغيرِه.\nوقال ابنُ حنبل: \"لا أعلمُ أنَّه روي في صلاة الخوفِ إلاَّ حديثٌ ثابتٌ، هي كلُّها ثابتةٌ، فعَلَى أيِّ حديثٍ صلَّى المصلِّي صلاةَ الخوفِ أجْزَأَه\" (^٣).\nوانظر حديثَ سَهل (^٤)، وحديثَ ابن عمر (^٥).\n_________\n= وما قاله الشافعي في كتابيه وما نقله عنه المصنف فيه نظر؛ إذ إنَّ حديث القاسم مرفوعٌ أيضًا من طرق أخرى في الصحيحين، وغيرهما، كما تقدّم في (٣/ ١٢١).\n(^١) لم أقف عليه.\nوأخرجه الطحاوي في شرح المعاني (١/ ٣١٢) من طريق ابن وهب، ولم يذكر قول مالك.\nوذكر قول مالك القعنبي في روايته (ل: ٤٣/ ب)، وعند أبي داود، وابن المنذر في الأوسط (٥/ ٤٣).\nوذكره أيضًا ابن بكير (ل: ٤٠/ ب -نسخة السليمانية-).\nوقال في رواية أبي مصعب (١/ ٢٣٤) (رقم: ٦٠٣): \"أحسن ما سمعتُ في صلاة الخوف حديث يزيد بن رومان، عن صالح بن خوَّات\".\n(^٢) انظر: الموطأ (١/ ١٦٥ - رواية يحيى-)، (ص: ٢١٠ - رواية سويد-)، المدوّنة (١/ ١٥٠).\n(^٣) انظر: المغني (٣/ ٣١١).\nوحكى مثله الترمذي في السنن (٢/ ٤٥٤)، عن إسحاق بن راهويه، وفي العلل الكبير (١/ ٣٠١) عن البخاري.\nوقال ابن رجب: \"وقد أجاز الإِمام أحمد، وإسحاق، وأبو خيثمة، وابن أبي شيبة، وابن جرير، وجماعة من الشافعية صلاة الخوف على كل وجه صح عن النبي ﷺ، وإن رجّحوا بعض الوجوه على بعض\". فتح الباري له (٨/ ٣٨٨).\n(^٤) تقدّم حديثه (٣/ ١٢٠).\n(^٥) تقدّم حديثه (٢/ ٤٥٩).","vol":"3","page":600},{"text":"<span data-type='title' id=toc-198>٨٦ - بعضُ أصحاب النبيّ ﷺ</span>\nحديثٌ واحدٌ.\n٤٨٥/ حديث: \"أَمَرَ الناسَ في سفره عامَ الفتح بالفِطر، وقال: تَقَوَّوا لعدوِّكم … \". فيه: \"أنّه صام ثُمَّ أفطَر بالكُدَيد\".\nفي الصيام.\nعن سُمَيٍّ مولى أبي بكر بن عبد الرحمن، عن أبي بكر بن عبد الرحمن بن الحارث، عن بعض أصحاب رسول الله ﷺ (^١).\nفيه: قال أبو بكر: قال الذي حدَّثني: \"لقد رأيتُ رسولَ الله ﷺ بالعَرْج (^٢) يَصُبُّ على رأسِه الماءَ\".\nوهذا بيَّن صحبتَه، وهذا الحديثُ يدخلُ في المسنَدِ وإنْ لَم يُسَمَّ راويه حسبَ ما قدَّمنا (^٣).\n_________\n(^١) الموطأ كتاب: الصيام، باب: ما جاء في الصيام في السفر (١/ ٢٤٥) (رقم: ٢٢).\nوأخرجه أبو داود في السنن كتاب: الصوم، باب: الصائم يصب عليه الماء من العطش، ويبالغ في الاستنشاق (٢/ ٧٦٩) (رقم: ٢٣٦٥) من طريق القعنبي.\nوالنسائي في السنن الكبرى كتاب: الصيام، باب: صب الصائم الماء على رأسه (٢/ ١٩٦) (رقم: ٣٠٢٩) من طريق قتيبة.\nوأحمد في المسند (٣/ ٤٧٥) من طريق إسحاق الطباع، وفي (٦٣/ ٤) من طريق عثمان بن عمر، وفي (٥/ ٣٧٦) من طريق أبي نوح قراد، وفي (٥/ ٣٨٠، ٤٠٨، ٤٣٠) من طريق ابن مهدي وعبد الرزاق، سبعتهم عن مالك به.\n(^٢) العَرْج: واد من أودية الحجاز، يقع جنوب المدينة على مسافة (١١٣) كيلا، على طريق الحاج.\nانظر: معجم البلدان (٤/ ٩٩)، معجم المعالم الجغرافية للبلادي (ص: ٢٠٣)، المعالم الأثيرة لشرّاب (ص: ١٨٨).\n(^٣) انظر: (٣/ ٥٧٤). =","vol":"3","page":601},{"text":"وقد رُوي معناه عن جابر (^١)، وتقدَّم لابن عباس (^٢).\nوانظر مسنَدَ أنس (^٣)، ومرسلَ عروة (^٤).\nوأبو بكر بن عبد الرحمن، قيل: اسمه أبو بكر، وكنيتُه أبو عبد الرحمن (^٥).\nانظره في مرسلِه (^٦).\n_________\n= وجاء عن مالك بإسناد آخر، أخرجه أبو أحمد الحاكم في عوالي مالك (ص: ١١٠) من طريق إسماعيل جنب داود بن مخراق عن مالكٍ عن سمي عن أبي بكر بن عبد الرحمن عن خلاد بن سويد الأنصاري قال: \"رأيت النبي ﷺ … \"، وذكره.\nوهذا منكر، إسماعيل بن داود قال أبو حاتم: \"ضعيف الحديث جدًّا. الجرح والتعديل (٢/ ١٦٨).\nوقال البخاري: \"منكر الحديث\". التاريخ الكبير (١/ ٣٧٤).\nوقال أبو داود: \"لا يساوي شيئًا\". اللسان (١/ ٤٠٤).\nوقال ابن حبان: \"يسرق الحديث ويُسَوِّيه\". المجروحين (١/ ١٢٩).\nوقال الدارقطني: \"ليس بالقوي\". اللسان (١/ ٤٠٣).\nوالصحيح ما في الموطأ، وجهالة الصحابي لا تضر، والله أعلم.\n(^١) أخرجه مسلم في صحيحه كتاب: الصيام، باب: جواز الصوم والفطر في شهر رمضان للمسافر .. (٢/ ٧٨٥) (رقم: ١١١٤) من طريق جعفر بن محمد بن علي عن أبيه عن جابر بنحوه.\n(^٢) تقدّم حديثه (٢/ ٥٢٧).\n(^٣) تقدم حديثه (٢/ ٥٧).\n(^٤) سيأتي حديثه (٥/ ٧٧).\n(^٥) ذكره البخاري في التاريخ الكبير (١/ ١٤٦)، ومن طريقه أبو أحمد الحاكم في الأسامي والكنى (٢/ ١٠١) عن عبد الملك بن سُمي عن أبيه.\nوعبد الملك لم أجد له ترجمة.\nوقال البخاري: \"أبو بكر بن عبد الرحمن بن الحارث هو اسمه وكنيته أبو عبد الرحمن\". الكنى (ص: ٩).\nوقال مسلم: \"يقال: اسمه [أبو] بكر وكنيته أبو عبد الرحمن\". الكنى (١/ ١١٣).\nوقال الواقدي: \"ليس له اسم، كنيته اسمه\". الطبقات الكبرى (٥/ ١٦٠).\nوكذا قال الطبري كما في تهذيب التهذيب (١٢/ ٣٥).\nوقال المزي: \"والصحيح أن اسمه وكنيته واحد\". تهذيب الكمال (٣٣/ ١١٢).\n(^٦) سيأتي حديثه (٥/ ٢٧٦).","vol":"3","page":602},{"text":"<span data-type='title' id=toc-199>٨٧ - صاحبُ هَدْيِ رسولِ الله ﷺ</span>\nوهو ناجية بن جُنْدُب (^١)، وقيل: بالعكس (^٢)، وقيل: كان اسمه ذَكوان، فسمَّاه رسولُ الله ﷺ ناجيةَ إذْ نَجَا مِن قريش (^٣)، وقد يُنسب إلى بعض أجدادِه\nوهو أَسلَمِيٌّ.\nله حديثٌ، لم يسمِّه مالكٌ فيه.\n٤٨٦ / حديث: \"كلُّ بدنةٍ عَطِبَت (^٤) من الهَدْي فانْحَرْها، ثم أَلْقِ قلاِئدَها في دَمِها، ثمّ خَلِّ بينها وبينَ الناسِ\".\nفي الحج، عند آخره.\nعن هشام بن عروة، عن أبيه: \"أنَّ صاحب هَدْي رسولِ الله ﷺ قال: يا رسول الله كيف أصنَع؟ \" (^٥).\nهكذا هو في الموطأ، وظاهرُه الإرسالُ (^٦)، وأسنَدَه أبو قُرَّة عن مالك\n_________\n(^١) كذا سمّاه علي بن المديني، وخليفة بن خياط، وابن سعد، وابن عبد البر.\nانظر: التاريخ الكبير (٨/ ١٠٦)، الطبقات (ص: ١١٢)، الطبقات الكبرى (٤/ ٢٣٥)، الاستيعاب (٤/ ١٥٢٢).\n(^٢) أي جندب بن ناجية.\n(^٣) ذكره ابن عبد البر في الاستيعاب (٤/ ١٥٢٢) عن ابن عُفير.\n(^٤) عَطِب الهدي: هلاكه، وقد يُعبّر به عن آفة تعتريه يُخاف عليه منها الهلاك، فيُنحر؛ لأنَّ ذلك مفض إلى الهلاك. انظر: مشارق الأنوار (٢/ ٨١)، النهاية (٣/ ٢٥٩).\n(^٥) الموطأ كتاب: الحج، باب: العمل في الهدي إذا عطِب أو ضلّ (١/ ٣٠٦) (رقم: ١٤٨).\n(^٦) انظر الموطأ برواية:\n- أبي مصعب الزهريّ (١/ ٤٧٥) (رقم: ١٢١٥)، وسويد بن سعيد (ص: ٤٦٤) (رقم: ١٠٧٥) =","vol":"3","page":603},{"text":"قال فيه: عن صاحب الهَدْي (^١).\nوقال فيه الثوري، وابنُ عيينة، وجماعةٌ: عن هشام، عن أبيه، عن ناجيةَ الأسلمي -وهو الخزاعي- صاحِب بُدْن رسول الله ﷺ. خَرَّجه النسائي وأبو داود (^٢).\n_________\n= وابن القاسم (ل: ٥٩/ ب)، ويحيى بن بكير (ل: ١٧/ أ -نسخة الظاهرية-)، ومحمد بن الحسن (ص: ١٤١) (رقم: ٤٠٥).\n- وأخرجه الجوهري في مسند الموطأ (ل: ١٣٧/ أ) من طريق القعنبي.\nوقد توبع مالك على إسناده، تابعه:\n- زهير بن معاوية، أخرجه من طريقه ابن قانع في معجم الصحابة (٣/ ١٦١).\n- وعمر بن علي بن عطاء، عند ابن بشكوال في الغوامض والمبهمات (١/ ١٠٩) (رقم: ٥٠).\nوعمر بن علي هذا قال عنه الحافظ: \"ثقة، وكان يدلّس شديدًا\". التقريب (رقم: ٤٩٥٢).\nوقال أبو نعيم: \"ورواه مالك ووُهيب وشعيب بن إسحاق وحماد بن سلمة وجرير وأبو خالد الأحمر عن هشام، عن أبيه: أن رسول الله ﷺ بعث الهدي مع ناجية\".\nكذا قال، وسيأتي أن طريق وُهيب، وشعيب بن إسحاق متصلان، والله أعلم بالصواب.\n(^١) لم أجده. وأبو قرة هو موسى بن طارق الزَّبيدي اليماني ثقة يغرب كما في التقريب (رقم: ٦٧٩٩)، وما في الموطأ أصح عن مالك.\n(^٢) أخرجه النسائي في السنن الكبرى كتاب: الحج، باب: كيف يفعل بالبدن إذا زحفت فنحرت؟ (٢/ ٤٥٤) (رقم: ٤١٣٧)، والترمذي في السنن كتاب: الحج، باب: ما جاء إذا عطِب الهدي ما يصنع به (٣/ ٢٥٣) (رقم: ٩١٠)، وابن بشكوال في الغوامض والمبهمات (١/ ١٠٩) (رقم: ٤٩) من طريق عبدة بن سليمان.\nوأبو داود في السنن كتاب: المناسك، باب: الهدي إذا عطِب قبل أن يبلغ (٢/ ٣٦٨) (رقم: ١٧٦٢)، والبيهقي في السنن الكبرى (٥/ ٢٤٣)، والخطيب في الأسماء المبهمة (ص: ٣٩١)، وابن عبد البر في التمهيد (٢٢/ ٢٦٣) من طريق الثوري.\nوابن ماجه في السنن كتاب: المناسك، باب: الهدي إذا عطب (٢/ ١٠٣٦) (رقم: ٣١٠٦)، وأحمد في المسند (٤/ ٣٣٤)، وابن أبي شيبة في المصنف (٣/ ٤٠٠) (رقم: ١٥٣٤٢)، وابن أبي عاصم في الآحاد والمثاني (٤/ ٢٨٧) (رقم: ٢٣٠٨)، وابن خزيمة في صحيحه (٤/ ١٥٤) =","vol":"3","page":604},{"text":"وسماعُ عروة مِن ناجيةَ غيرُ مَنكور (^١).\nولم يُخَرِّج البخاريُّ ولا مسلمٌ عن ناجية شيئًا، وألْزَمَهما الدارقطني إخراجَ هذا الحديثِ لصِحَةِ إسنادِه (^٢).\nوخَرَّج مسلم معناه عن ذؤَيب بن قبيصة الخزاعي (^٣)، وذكر هذا البخاري في التاريخ (^٤)، وأبو داود في التفرد.\nوذَكَرَ البزار أنّه اختُلِف في إسناده، وخَرَّجه عن سِنان بن سلمة، عن\n_________\n= (رقم: ٢٥٧٧)، والحاكم في المستدرك (١/ ٤٤٧) من طريق وكيع بن الجراح.\nوأحمد في المسند (٤/ ٣٣٤)، وابن حبان في صحيحه (الإحسان) (٩/ ٣٣١) (رقم: ٤٠٢٣) من طريق أبي معاوية الضرير.\nوالدارمي في السنن كتاب: الحج، باب: سنة البدنة إذا عطبت (٢/ ٩٠) (رقم: ١٩٠٩، ١٩١٠) من طريق شعيب بن إسحاق وحفص بن غياث.\nوالحميدي في المسند (٢/ ٣٨٨) (رقم: ٨٨٠)، وابن قانع في معجم الصحابة (٣/ ١٦١)، والبيهقي في معرفة السنن (٤/ ٢٦٦) (رقم: ٣٢٩٨)، وابن عبد البر في التمهيد (٢٢/ ٢٦٤)، وابن بشكوال في الغوامض (١/ ١٠٨) (رقم: ٤٨) من طريق ابن عيينة.\nوابن خزيمة في صحيحه (٤/ ١٥٤) (رقم: ٢٥٧٧) من طريق عبد الرحيم بن سليمان.\nوأبو نعيم في معرفة الصحابة (٢/ ل: ٢٢٤/ ب) من طريق علي بن مسهر.\nوالبخاري في التاريخ الكبير (٨/ ١٠٧)، وابن أبي خيثمة في التاريخ (٢/ ل: ١٠٦/ أ)، وابن عبد البر في التمهيد (٢٢/ ٢٦٤) من طريق وُهيب بن خالد.\nكل هؤلاء، عن هشام بن عروة، عن أبيه، عن ناجية به.\n(^١) وقد صرح بالتحديث بين عروة وناجيةَ عبد الرحيم بن سليمان -وهو ثقة- عند ابن خزيمة في صحيحه.\n(^٢) الإلزامات (ص: ١٢٣).\n(^٣) صحيح مسلم كتاب: الحج، باب: ما يُفعل بالهدي إذا عطِب في الطريق (٢/ ٩٦٣) (رقم: ١٣٢٦) من طريق عبد الأعلى بن عبد الأعلى، عن سعيد بن أبي عروبة، عن قتادة، عن سنان، عن ابن عباس، عن ذؤيب به.\n(^٤) التاريخ الكبير (٣/ ٢٦٢).","vol":"3","page":605},{"text":"ابن عباس قال: \"كان رسول الله ﷺ يُرسِلُ ببُدنِه مع ذُؤيب الخزاعي وقال له … \"، فذَكَرَ نحوَه (^١).\nومن طريق آخَر عن سنان، عن ابن عباس، عن ذؤيب (^٢).\n_________\n(^١) لم أقف عليه في مسند البزار للنقص في النسخ الخطية، ولا في كشف الأستار.\nومن هذا الوجه أخرجه ابن خزيمة في صحيحه (٤/ ١٥٥) (رقم: ٢٥٧٨) من طريق ابن أبي عدي -محمَّد بن إبراهيم- عن سعيد بن أبي عروبة، عن قتادة، عن ابن عباس: \"أن النبي ﷺ بعث مع ذؤيب ببدن .. \"، الحديث. فجعله من مسند ابن عباس، وابن أبي عدي ثقة، إلا أنه خولف كما سيأتي.\n(^٢) تقدّم تخريجه من صحيح مسلم من طريق عبد الأعلى عن سعيد عن قتادة به، وتابع عبد الأعلى جماعةٌ فجعلوه من مسند ذؤيب، منهم:\n- محمَّد بن جعفر غندر عند أحمد في المسند (٤/ ٢٢٥)، وابن أبي خيثمة في التاريخ (رقم: ٤٤٨ - رسالة الحمدان-)، وابن خزيمة في صحيحه (٤/ ١٥٤) (رقم: ٢٥٧٨).\n- ومحمد بن بكر البرساني عند البخاري في التاريخ الكبير (٣/ ٢٦٢).\n- ومحمد بن بشر عند ابن أبي شيبة في المصنف (٣/ ٤٠٠) (رقم: ١٥٣٤٣)، وابن أبي عاصم في الآحاد والمثاني (٤/ ٢٨٦) (رقم: ٢٣٠٧)، والطبراني في المعجم الكبير (٤/ ٢٣٠) (رقم: ٤٢١٣).\n- ويزيد بن زريع عند أبي عوانة في صحيحه كما في إتحاف المهرة (٤/ ٤٥٧)، والطبراني في المعجم الكبير (٤/ ٢٣٠) (رقم: ٤٢١٣)، والبيهقي في السنن الكبرى (٥/ ٢٤٣).\n- وعبد الوهاب بن عطاء وأبو حاتم الأنصاري عند أبي عوانة كما في الإتحاف (٤/ ٤٥٧).\n- وخالد بن الحارث عند الطبراني في المعجم الكبير (٤/ ٢٣٠) (رقم: ٤٢١٣).\nكل هؤلاء رووه عن سعيد، عن قتادة، عن سنان، عن ابن عباس، عن ذؤيب.\nوهذا أصح لكثرة من رواه كذلك.\nوقد أعلّ يحيى بن معين وغيره حديث قتادة بالانقطاع بينه وبين سنان.\nقال ابن الجنيد: قلت ليحيى بن معين: \"إن يحيى بن سعيد يزعم أن قتادة لم يسمع من سنان بن سلمة الهذلي حديث ذؤيب الخزاعي في البدن؟ فقال: ومن يشك في هذا؟! إنّ قتادة لم يسمع منه ولم يلقه\". السؤالات (ص: ٣٤٠). =","vol":"3","page":606},{"text":"ومن طريق آخر عن سنان، عن أبيه (^١).\n* * *\n_________\n= وقال الدوري: سمعت يحيى يقول: \"لم يسمع قتادة من سنان بن سلمة أحاديثه عنه مرسلة، وسمع من موسى بن سلمة\". التاريخ (٤/ ١١٩).\nقلت: وقد روي الحديث عن ابن عباس من وجه آخر، أخرجه مسلم في صحيحه (٢/ ٩٦٢) (رقم: ١٣٢٥) من طريق أبي التياح الضبعي، عن موسى بن سلمة الهذلي، عن ابن عباس به.\n(^١) ومن هذا الطريق: أخرجه أحمد في المسند (٥/ ٦)، والبخاري في التاريخ الكبير (٣/ ٢٦٣)، ويعقوب الفسوي في المعرفة والتاريخ (١/ ٣٣٣)، وابن أبي عاصم في الآحاد والمثاني (٣/ ٣١١) (رقم: ١٠٧٣)، والطبراني في المعجم الكبير (٧/ ٤٧) (رقم: ٦٣٤٥)، والدارقطني في المؤتلف والمختلف (٣/ ١٤٢٩، ١٤٣٠) من طرق عن ابن جريج، عن عبد الكريم بن أبي المخارق، عن معاذ بن سَعْوَة، عن سنان، عن أبيه به.\nوهذا السند ضعيف؛ لضعف عبد الكريم بن أبي المخارق كما في التقريب (رقم: ٤١٥٦).\nومعاذ بن سعوة ذكره ابن حبان في الثقات (٧/ ٤٨١)، وأما ابن حجر فقال: قال الحسيني: \"وثّقه ابن حبان، ولم أره فيه\". تعجيل المنفعة (ص: ٤٠٦).\nوسَعْوَة: بسين مهملة وآخره هاء كما في الإكمال (٥/ ٧١).\nوتصحّف في المسند إلى (معاوية)، وفي إتحاف المهرة (٥/ ٦١٦) وتعجيل المنفعة إلى (مسعود)، وجاءت في المعرفة على الصواب، وأبدلها المحقق بمعاوية وقال: سعوة تصحيف!!","vol":"3","page":607},{"text":"<span data-type='title' id=toc-200>٨٨ - رجلٌ من الذين قَتَلوا ابن أبي الحُقيق</span>\nحديثٌ مركَّبٌ.\n• حديث: عن ابن شهاب عن ابن لكعب بن مالك -قال: حسِبتُ أنَّه قال عبد الرحمن- قال: \"نَهى رسولُ الله ﷺ الَّذين قَتَلوا ابنَ أبي الحقيق عن قتل النِّساء والولدان قال: فكان رجل منهم يقول: برَّحتْ بنا امرأةُ [ابن] (^١) أبي الحقيق بالصِّياحِ، فأرفَعُ عليها السيفَ ثم أذكرُ نهيَ رسول ﷺ - فأكُفُّ\" (^٢).\nوبهذا يُنسبُ الحديثُ إلى الرجلِ المجهول (^٣)، وأظنّه عبد الله بن عَتيك، والمرويُّ عنه منه: النهي عن قتل النِّساء خاصة (^٤)، وأما النَّهي عن قتلِ الولدان فمرسلٌ في الموطأ (^٥).\nوخَرَّج ابنُ إسحاق في المغازي عن الزهريّ عن عبد الله بن كعب بن\nمالك هذا الحديث مطوَّلًا في قتل [أبي] (^٦) رافِع بن أبي الحقيق اليهودي، وفيه:\n_________\n(^١) ما بين المعقوفتين ساقط من الأصل. وهو أبو رافع ابن أبي الحقيق اليهودي.\n(^٢) الموطأ كتاب: الجهاد، باب: النهي عن قتل النساء والولدان في الغزو (٢/ ٣٥٨) (رقم: ٨).\nوهذا مرسل، أي النهي عن قتل النساء، وأما قصة القتل فلم يصرّح فيها ابن كعب بالتحديث بينه وبين الرجل، وإنما ذكرها حكاية، فهي في صورة المرسل أيضًا.\nواختلف الرواة عن مالك وعن الزهريّ في تسمية ابن كعب بن مالك.\nانظر: التمهيد (١١/ ٦٦ - ٧١)، وسيأتي ذكر الاختلاف في مرسل عبد الرحمن بن كعب (٥/ ٥٢).\n(^٣) أي مجهول اسمه، لا حاله على اصطلاح المحدّثين؛ لأنَّه من الصحابة، وهم عدول.\n(^٤) يُفهم من كلام المصنف أن النهي عن قتل النساء خاصة روي من حديث عبد الله بن عتيك، ولم أجده، والله أعلم.\n(^٥) سيأتي في مرسل نافع (٤/ ٥٩٦).\n(^٦) ما بين المعقوفتين ساقط من الأصل.","vol":"3","page":608},{"text":"\"أنّه خرج إليه خمسةُ نَفَر من الخزرج: عبد الله بن عَتيك، ومسعود بن سنان، وعبد الله بن أنيس، وأبو قتادة الحارث بن ربعي، وخُزاعِي بن أسود حَليفٌ لَهم، وأنَّ رسولَ الله ﷺ نهاهم عن قتل النساء والولدان، وأنَّهم دخلوا عليه ليلًا فقتلوه، وصاحتْ امرأتُه يعني مستعْيثَةً فَهَمُّوا بقتلِها -لولا النَّهيُ المذكور-\" (^١).\nوخَرَّج البخاريُّ من طريق البراء بن عازب قصةَ قتلِ أبي رافعِ هذا ولم يُسَمِّ فيها جملةَ مَن قتَلَه، إلَّا أنَّه ذَكر منهم عبد الله بن عتيك وعبد الله بن عُتبة، وذَكَر النهيَ عن قتلِ النساء والولدان (^٢).\nانظر الحديثَ في مرسل عبد الرحمن بن كعب (^٣)، ومعناه في مرسلِ نافع (^٤).\n_________\n(^١) سيرة ابن هشام (٢/ ٢٧٣ - ٢٧٥)، وصرّح أخبرنا إسحاق بالتحديث عن الزهريّ، والراوي للخبر تابعي فهو مرسل، لكن يشهد له حديث البخاري الآتي.\n(^٢) صحيح البخاري كتاب: الجهاد، باب: قتل النائم المشرك (٤/ ٣٤٨) (رقم: ٣٠٢٣، ٣٠٢٢)، وفي: المغازي، باب: قتل أبي رافع عبد الله بن أبي الحقيق (٥/ ٣٢) (رقم: ٤٠٣٨ - ٤٠٤٠).\n(^٣) في الأصل: \"مسند عبد الرحمن بن كعب\"، والصواب المثبت، وحديثه في مرسله (٥/ ٥٢)، ولا مسند له؛ لأنَّه من التابعين.\n(^٤) سيأتي حديثه (٤/ ٥٩٦).\nتنبيه: وقع في المطبوع من الموطأ -رواية يحيى بن يحيى- (٢/ ٣٥٨) (رقم: ٩): عن نافع عن ابن عمر: \"أنَّ رسول الله ﷺ … \"، الحديث، أي موصولًا.\nوهذا خطأ؛ لأنَّ رواية يحيى لهذا الحديث عن مالك عن نافع مرسلة لم يذكر فيها ابن عمر، كما ذكر المصنف. وانظر: نسخة المحمودية (أ) (ل: ٥٦/ ب)، و(ب) (ل: ٧٣/ ب)، ونسخة شستربتي (ل: ٢٥/ أ).\nوقال ابن عبد البر: \"هكذا رواه يحيى عن مالك عن نافع مرسلًا\". التمهيد (١٦/ ١٣٥).","vol":"3","page":609},{"text":"<span data-type='title' id=toc-201>٨٩ - مخبِر أخبَرَ أبا سعيد الخدري</span>\nحديثٌ تقدَّم طرفُه وهو مركَّبٌ.\n٤٨٧ / حديث: \"نهيتُكم عن لحومِ الأضْحَى بعد ثلاثٍ، فكُلُوا وتصَدَّقوا وادَّخِروا\". وذَكر إباحةَ الانتباذِ وزيارةِ القبور.\nفي الضحايا.\nعن ربيعة بن أبي عبد الرحمن، عن أبي سعيد الخدري، في قصةٍ فيها ذكرُ النَّهيِ عن لحوم الأضاحي، وأنَّ أبا سعيد سَأل فأُخبِر أنَّ رسول الله ﷺ قال ذلك (^١).\nهذا مقطوعٌ عند مالكٍ، وربيعةُ إنَّما رواه عن محمَّد بن يحيى بن حَبَّان، عن عمِّه واسع بن حَبَّان، عن أبي سعيد (^٢).\nوالمخبِرُ لأبي سعيد غيرُ مسمًّى ها هنا، وهو أخوه لأمِّه قتادةُ بن النُّعمان الظَّفَري، خَرَّجه البخاريُّ من طريق يحيى بن سعيد، عن القاسم بن محمَّد، عن عبد الله بن خَبَّاب، عن أبي سعيد، عن قتادة، ذَكَر القصَّةَ واختَصَرَ الحديث (^٣).\n_________\n(^١) الموطأ كتاب: الضحايا، باب: ادّخار لحوم الأضاحي (٢/ ٣٨٦) (رقم: ٨).\n(^٢) كذا قال المصنف ﵀، وتقدّم في مسند أبي سعيد (٣/ ٢٧٥) أنَّه عزا هذه الرواية لإبراهيم بن أبي يحيى، وليس فيها واسع بن حبّان -عمّ محمَّد-، وكذا ذكرها الدارقطني في العلل (١١/ ٣١٩)، وإبراهيم بن أبي يحيى متروك ااحديت.\nوالذي رواه عن محمَّد بن يحيى بن حبان عن عمّه واسع عن أبي سعيد هو أسامة بن زيد الليثي، وتقدّم ذكر ذلك في مسند أبي سعيد، ولعل المصنف ذكر ذلك من حفظه فوهم، والله أعلم.\n(^٣) انظر: صحيح البخاري كتاب: المغازي، بابٌ (٥/ ١٨) (رقم: ٣٩٩٧)، وفي الأضاحي، باب: ما يُؤكل من لحوم الأضاحي، وما يُتزوّد منها (٦/ ٥٩٦) (رقم: ٥٥٦٨). =","vol":"3","page":610},{"text":"وخَرَّج البزارُ عن شريك بن عبد الله بن أبي نَمِر، عن عبد الرحمن بن أبي سعيد الخدري، عن أبيه، عن أخيه لأمِّه قتادة بن النعمان: \"أنَّ النبي ﷺ نهى عن لحوم الأضاحي فوق ثلاثٍ ثم رخصَ فيها بعدُ\" (^١).\n_________\n= ووقع في الموضع الثاني: أبو قتادة بدل قتادة، قال ابن حجر: \"كذا لأبي ذر، ووافقه الأصيلي والقابسي في روايتهما عن أبي زيد المروزي وأبي أحمد الجرجانيّ، وهو وهم، وقال الباقون: حتى آتي أخي قتادة، وهو الصواب …، وقد نبّه على اختلاف الرواة في ذلك أبو علي الجيّاني في تقييده، وتبعه عياض وآخرون\". الفتح (١٠/ ٢٦).\n(^١) كذا في الأصل، ولم أقف عليه في مسند البزار لنقص في نسخه الخطية.\nوأخرجه أحمد في المسند (٣/ ٤٨)، (٤/ ١٥)، (٦/ ٣٨٤)، وأبو يعلى في المسند (٢/ ٧٨) (رقم: ١٢٣٠)، والطحاوي في شرح المعاني (٤/ ١٨٥)، والحاكم في المستدرك (٤/ ٢٣٢)، والدولابي في الكنى (١/ ٣٤) من طرق عن زهير بن محمَّد، عن شريك بن عبد الله بن أبي نمر، عن عبد الرحمن بن أبي سعيد، عن أبيه وعمّه قتادة: أن رسول الله ﷺ قال: \"كلوا لحوم الأضاحي وادّخروا\".\nفجعل الحديث عن أبي سعيد وقتادة على السواء.\nوشريك تقدّم فيه قول الحافظ ابن حجر: \"صدوق يخطئ\". التقريب (رقم: ٢٧٨٨).\nوأخرج البخاري في صحيحه كتاب: المغازي، بابٌ (٥/ ١٨) (رقم: ٣٩٩٧)، وفي الأضاحي، باب: ما يؤكل من لحوم الأضاحي وما يُتزوّد منها (٦/ ٥٩٦) (رقم: ٥٥٦٨) من طريق يحيى بن سعيد، عن القاسم بن محمَّد، عن عبد الله بن خبّاب: أنّ أبا سعيد بن مالك الخدري ﷺ قَدِم من سفر، فقدّم إليه أهله لحمًا من لحوم الأضحى فقال: ما أنا بآكله حتى أسأل، فانطلق إلى أخيه لأمّه وكان بدريًّا قتادة بن النعمان فسأله فقال: \"إنّه حدَثَ بعدك أمرٌ، نقضٌ لما كان يُنهون عنه من أكل لحوم الأضحى بعد ثلاثة أيام\".\nوتقدّم في مسند أبي سعيد من هذا الكتاب أنَّ مسلمًا أخرجه في صحيحه من طريق أبي نضرة عن أبي سعيد مستوعبًا، ذكر فيه النهي والإباحة بعد النهي. انظر: (٣/ ٢٧٥).\nوتقدّم هناك أنّ المصنف رجّح أن أبا سعيد سمع النهيَ في موطن، ثم سمع الإِباحةَ في موطن آخر، واستدل ببعض الطرق المصرحة بسماع الكل، وأما ابن حجر فذهب إلى أنّ أبا سعيد إنما سمع النهي، وأما الإباحة فسمعها بواسطة أخيه لأمّه قتادة بن النعمان.","vol":"3","page":611},{"text":"وتقدَّم لأبي سعيد طَرفٌ مِن هذا الحديثِ في ذِكر لحومِ الأضاحي خاصَّة، وقد رُوي عنه مُستَوعَبًا بلفظِ السَّماع، انظره في مسنَدِه (^١).\nوانظر حديث جابر (^٢)، وعائشةَ من طريق عَمرة (^٣).\nوقتادةُ بنُ النعمان خَرَّج له البخاريُّ دون مسلمٍ (^٤).\nوحَبَّان المذكورُ في إسناد هذا الحديثِ بفتح الحاء المهملةِ، وقد تقدَّم ذكرُه (^٥).\nوأما خَبَّاب المذكورُ في سَنَد البخاريِّ فهو بالخاء المعجمةِ، وباءَيْن الأولَى مشدَّدَةٌ والثانيةُ مُتَطَرِّفَةٌ مِن غيرِ نون (^٦).\n* * *\n_________\n(^١) انظر: (٣/ ٢٧٥، ٢٧٦).\n(^٢) تقدّم حديثه (٢/ ١٢٣).\n(^٣) سيأتي حديثها (٤/ ١١٧).\n(^٤) رجال البخاري للكلاباذي (٢/ ٦١٩)، الجمع بين رجال الصحيحين (٢/ ٤٢٢).\n(^٥) انظر: (٢/ ١٥٧، ٤٨٠).\n(^٦) وهو عبد الله بن خبّاب المدني، مولى فيما عديّ بن النجّار.\nانظر: الإكمال (٢/ ١٤٩)، المؤتلف والمختلف للدارقطني (١/ ٤٧٠)، توضيح المشتبه (٣/ ٣٦).","vol":"3","page":612},{"text":"•<span data-type='title' id=toc-202> رِجال من كُبراء قَوم سَهل بن أبي حَثمة</span>\nفي حديثِهم نَظر.\n• حديث: القَسامة.\nهو عند يحيى بن يحيى لرِجال مِن كبراء قوم سهل بن أبي حثمة أخبروه به، وعند غيرِه مِن رواة الموطأ لسَهل والرِّجال على طريق الاشتِراك، وقد تقدَّم في مسند سَهل (^١).\n* * *\n_________\n(^١) تقدّم حديثه (٣/ ١١٧).","vol":"3","page":613},{"text":"•<span data-type='title' id=toc-203> مُخبِرُ لابن عمر</span>\nغيرُ معدود في الرواةِ، والحديثُ لابن عمر.\n• حديث: \"يُهِلُّ أهلُ اليمن مِن يَلَمْلَم … \".\n• حديث: \"نَهى أن يُنبَذَ في الدبّاء والمزفَّت … \".\nتقدَّما في مسند ابنِ عمر وهما معدودان له (^١).\n• وأمَّا حديث: الأمرِ باستقبال القبلة للصلاة، فلابنِ عمر (^٢).\nوهكذا كلُّ حديث يَذكره الصحابي عن غير معروفٍ مِن الصحابة على طريق الحكايةِ فلا يَقصِد بها الروايةَ عنه، فإنّه يُنسب إلى المعروفِ دون المجهول، كحديثِ تحريمِ الحُمُرِ الإنسِية لأنسٍ، ولَم أتَتَبَّع هذا النوعَ (^٣).\n_________\n(^١) انظر حديث المواقيت (٢/ ٣٨٦)، وحديث الانتباذ (٢/ ٤٣٣).\n(^٢) تقدّم حديثه (٢/ ٤٧٢).\n(^٣) يشير المؤلف إلى ما أخرجه البخاري في صحيحه كتاب: المغازي، باب: غزوة خيبر (٥/ ٨٨) (رقم: ٤١٩٩)، وفي: الذبائح والصيد، باب: لحوم الحمر الأنسية (٦/ ٥٨٤) (رقم: ٥٥٢٨)، ومسلم في صحيحه كتاب: الصيد والذبائح، باب: تحريم أكل لحم الحمر الإنسية (٣/ ١٥٤٠) (رقم: ١٩٤٠ من طريق محمَّد بن سيرين عن أنس ﵁: أن رسول الله ﷺ جاءه جاءٍ فقال: أُكلت الحمر، ثم جاءه جاء فقال: أُكلت الحمر، ثم جاءه جاء فقال: أُفنيت الحمر، فأمر مناديا فنادى في الناس: \"إن الله ورسوله ينهيانكم عن لحوم الحمر الأهلية، فإنها رجس\" فأُكفئت القدور، وإنها لتفور باللحم.\nوالله أعلم وأحكم، والحمد لله وحده، والصلاة والسلام على من لا نبي بعده.","vol":"3","page":614},{"text":"<span data-type='title' id=toc-204>القسم الثالث: في أسماء النساء</span>\nحديث أزاوج النبي ﷺ وهنّ أمّهات المؤمنين المخاطبات بقوله تعالى: ﴿وَاذْكُرْنَ مَا يُتْلَى فِي بُيُوتِكُنَّ مِنْ آيَاتِ اللَّهِ وَالْحِكْمَةِ﴾ (^١)\n\n<span data-type='title' id=toc-205>٩٠ - مسند عائشة بنت أبي بكر الصديق</span>\nأحد وتسعون حديثًا، ولها حديث عن جُدامة (^٢)، وفي الزيادات أحاديث (^٣).\n\n<span data-type='title' id=toc-206>١ - القاسم بن محمّد بن أبي بكر، عن عمّته عائشة</span>\nثمانية أحاديث، في أحدها خُلْف.\n\n<span data-type='title' id=toc-207>مالك، عن عبد الرحمن بن القاسم، عن أبيه، عن عائشة</span>\n_________\n(^١) سورة الأحزاب، الآية: (٣٤).\n(^٢) سيأتي حديثها (٤/ ٢٨٤).\n(^٣) هي ثمانية أحاديث، ستأتي في الزيادات (٤/ ٤٦٢ - ٤٧٤).","vol":"4","page":3},{"text":"٤٨٨ / حديث: \"خرجنا مع رسول الله ﷺ في بعض أسفارِه حتى إذا كنَّا بالبَيْدَاء (^١)، أو بذات الجيش (^٢) انقطع عِقد لي، فأقام رسول الله ﷺ على التماسه، وأقام الناس معه، وليسوا على ماء، وليس معهم ماء … \".\nفيه: فأنزل الله تعالى آية التيمم (^٣).\nفي الطهارة (^٤).\nوفيه قول أبي بكر، وأُسَيد (^٥)، وهو بضم الهمزة وفتح السين، مصغَّرًا مخفّفا (^٦).\n_________\n(^١) البيداء: هو الشُّرف الذي قُدام ذي الحليفة في طريق مكة. انظر: معجم ما استعجم (١/ ٢٩١). وقد وقع وهم في معجم البلدان (١/ ٥٢٣) للحموي نبه عليه الشيخ عاتق البلادي في كتابه معجم معالم الحجاز (١/ ٢٦٤)، وذكر أولها وآخرها أحمد ياسين الخياري في معالم المدينة قديمًا وحديثًا (ص: ٢٤٠)، وقال: \"إنها تقع في الجنوب الغربيّ من المدينة على بعد تسعة كيلو مترات تقريبًا\".\n(^٢) ذات الجيش: وادٍ جنوب غرب المدينة، أوله من جبال المفرحات على بعد أربعة وعشرين كيلا من المدينة، ويُعرف بالشَّلبيَّة. انظر: المدينة بين الماضي والحاضر للعياشي (ص: ٤٤٧ - ٤٥٠)، ومعجم معالم الحجاز للبلَادي (٢/ ١٩٣ - ١٩٤).\n(^٣) هي قوله تعالى: ﴿فَلَمْ تَجِدُوا مَاءً فَتَيَمَّمُوا صَعِيدًا طَيِّبًا﴾، سورة المائدة، الآية: (٦).\nوانظر: أسباب النزول للواحدي (ص: ١٤٦).\n(^٤) الموطأ كتاب: الطهارة، باب: في التيمم (١/ ٧١، ٧٢) (رقم: ٨٩).\nوأخرجه البخاري في صحيحه كتاب: التيمم، باب (١): (١/ ١٢٥) (رقم: ٣٣٤) من طريق عبد الله بن يوسف، وفي فضائل الصحابة (٣/ ١٢) (رقم: ٣٦٧٢) من طريق قتيبة، وفي تفسير سورة المائدة (٣/ ٢٢٢) (رقم: ٤٦٠٧)، وفي الحدود (٤/ ٢٦١) (رقم: ٦٨٤٤) من طريق إسماعيل بن أبي أويس.\nومسلم في صحيحه كتاب: الحيض، باب: التيمم (١/ ٢٧٩) (رقم: ١٠٨) من طريق يحيى النيسابوري. والنسائي في السنن كتاب: الطهارة، باب: بدء التيمم (١/ ١٧٩) (رقم: ٣٠٩) من طريق قتيبة. وأحمد في المسند (٦/ ١٧٩) من طريق عبد الرحمن بن مهدي، خمستهم عن مالك به.\n(^٥) قول أبي بكر هو: حبستِ رسول الله ﷺ، وليسوا على ماء …\nوقول أُسَيدهو: ما هي بأوَّل بركتكم …\n(^٦) انظر: المؤتلف والمختلف للأزدي (ص: ٤)، والإكمال (١/ ٦٧)، وتوضيح المشتبه (١/ ٢١٨).","vol":"4","page":4},{"text":"٤٨٩ / حديث: \"كنتُ أُطيّبُ رسولَ الله ﷺ لإحرامه قبل أن يُحرم، ولحلّه\".\nفي الحج عند أوله (^١).\nوانظر مرسل عطاء بن أبي رباح (^٢).\n٤٩٠ / حديث: \"أنَّ رسول الله ﷺ أفرد الحجَّ\".\nفي باب الإفراد، مختصرًا (^٣).\n_________\n(^١) الموطأ، كتاب: الحج، باب: ما جاء في الطب في الحج (١/ ٢٦٨) (رقم: ١٧).\nوأخرجه البخاري في صحيحه كتاب: الحج، باب: الطيب عند الإحرام (١/ ٤٧٥) (رقم: ١٥٣٩) من طريق عبد الله بن يوسف.\nومسلم في صحيحه كتاب: الحج، باب: الطيب عند الإحرام (٢/ ٨٤٦) (رقم: ٣٣) من طريق يحيى النيسابوري.\nوأبو داود في السنن كتاب: الناسك، باب: الطيب عند الإحرام (٢/ ٣٥٨) (رقم: ١٧٤٥) من طريق القعنبي، وأحمد بنِ يونس.\nوالنسائي في السنن كتاب: المناسك، باب: إباحة الطيب عند الإحرام (٥/ ١٤٧) (رقم: ٢٦٨٤) من طريق قتيبة بن سعيد.\nوأحمد في السند (٦/ ١٨٦) من طريق روح بن عبادة، ستتهم عن مالك به.\n(^٢) سيأتي حديثه (٥/ ١٤٨).\n(^٣) الموطأ كتاب: الحج، باب: إفراد الحج (١/ ٢٧٣) (رقم: ٣٧).\nوأخرجه مسلم في صحيحه كتاب: الحج، باب: بيان وجوه الإحرام .. (٢/ ٨٧٥) (رقم: ١٢٢) من طريق إسماعيل بن أبي أويس، ويحيى النيسابوري.\nوأبو داود في السنن كتاب: المناسك، باب: في إفراد الحج (٢/ ٣٧٧ - ٣٧٩) (رقم: ١٧٧٧) من طريق القعنبي.\nوالترمذي في السنن كتاب: الحج، كتاب: ما جاء في إفراد الحج (٣/ ١٨٣) (رقم: ٨٢٠) من طريق أبي مصعب. =","vol":"4","page":5},{"text":"انظره لعروة عنها من طريق أبي الأسود (^١).\n٤٩١ / حديث: أنَّ صفيَّةَ بنتَ حُيَّيَّ حاضت، فذكرتُ ذلك ..\nفيه: فقال: \"أَحَابِسَتُنَا هي\"، فقيل: إنها قد أفاضت. قال: \"فلا إذًا\".\nفي باب: إفاضة الحائض (^٢).\nانظره لعروة (^٣)، وعمرة عنها (^٤)، وانظر حديث أم سُليم في مسندها\" (^٥).\n٤٩٢ / حديث: \"قدمتُ مُكَّةَ وأنا حائض فلم أطف بالبيت ولا بين الصَّفا والمروة … \". فيه: \"افْعَلِي ما يفعل الحاجُّ غير أن لا تطوفي بالبيت ولا بين الصَّفَا والمروة حتى تطهري\".\n_________\n= والنسائي في السنن كتاب: المناسك، باب: في إفراد الحج (٥/ ١٥٨) (رقم: ٢٧١٤) من طريق عبد الرحمن بن مهدي.\nوابن ماجه في السنن كتاب: المناسك، باب: الإفراد في الحج (٢/ ٩٨٨) (رقم: ٢٩٦٤) من طريق هشام بن عمار وأبي مصعب.\nوأحمد في المسند (٦/ ٣٦، ١٠٤) من طريق عبد الرحمن بن مهدي، وأبي سلمة، وهو منصور بن سلمة الخزاعي.\nوالدارمي في السنن كتاب: المناسك، باب: في إفراد الحج (٢/ ٣٥) من طريق خالد بن مخلّد، تسعتهم عن مالك به.\n(^١) سيأتي (٤/ ٦٥).\n(^٢) الموطأ كتاب: الحج، باب: إفاضة الحائض (١/ ٣٢٩) (رقم: ٢٢٥).\nوأخرجه البخاري في صحيحه كتاب: الحج، باب: إذا حاضت المرأة بعد ما أفاضت (١/ ٥٣٣) (رقم: ١٧٥٧) من طريق عبد الله بن يوسف عن مالك به.\n(^٣) سيأتي حديثه (٤/ ٣٦).\n(^٤) سيأتي حديثها (٤/ ١١٥).\n(^٥) سيأتي حديثها (٤/ ٣٢٦).","vol":"4","page":6},{"text":"في باب دخول الحائض مكة، مختصرًا (^١).\nانفرد يحيى بن يحيى في هذا الحديث بالنّهي عن الطواف بين الصفا والمروة (^٢) وهو وَهْم لَم يُتابَع عليه (^٣)، ولا جاء في شيءٍ من الآثار أنَّ الحائضَ ممنوعةٌ من السعي بين الصفا والمروة (^٤)، وإنَّما مُنِعَتْ من الطواف بالبيت؛ لأنَّ الطوافَ به مُشَبَّهٌ بالصلاة، ولا يكون إلاَّ على وضوء، ولأنَّ البيتَ داخلُ المسجد، وليس الصفا والمروة كذلك (^٥).\n_________\n(^١) الموطأ كتاب: الحج، باب: دخول الحائض مكة (١/ ٣٢٩) (رقم: ٢٢٤).\nوأخرجه البخاري في صحيحه كتاب: الحج، باب: تقضي الحائض المناسك كلها إلاّ الطواف بالبيت (١/ ٥٠٦) (رقم: ١٦٥٠) من طريق عبد الله بن يوسف.\nوالدارمي في السنن كتاب: الحج، باب: ما تصنع الحاجّة إذا كانت حائضًا (٢/ ٤٤) من طريق خالد بن مخلد، كلاهما عن مالك به.\n(^٢) انظر الموطأ برواية:\n- أبي مصعب الزهريّ (١/ ٥١٤) (رقم: ١٣٢٥)، وسويد بن سعيد (ص: ٤٥٦) (١٠٤٦)، ومحمد بن الحسن الشيباني (ص: ١٥٦) (٤٦٥)، ويحيى بن بكير (ل: ٢٥٠/ أ) -الظاهرية-.\n- والقعنبي عند الجوهري في مسنده (ل: ١٠٥/ ب).\n- وابن القاسم (ص: ٤٠١) (رقم: ٣٨٧) -القابسي-.\nفكلهم رووا هذا الحديث وليس فيه النهي عن الطواف بين الصفا والمروة كما ورد عند يحيى.\n(^٣) وممن حكم على هذه الزيادة بالوهم وأنها غير محفوظة في حديث عبد الرحمن بن القاسم: ابنُ عبد البرّ في التمهيد (٥/ ٢٦٣ - ٢٦٤)، والاستذكار (١٣/ ٢٥٨)، والقاضي عياض في مشارق الأنوار (٢/ ٣٠٩)، والعراقي في طرح التثريب شرح التقريب (٥/ ١٢٢).\n(^٤) لعلّ المصنِّف يقصد بالآثار: الأحاديث المرفوعة، وإلاّ فقد ورد في الموطأ كتاب: الحج، باب: ما تفعل الحائض في الحج (١/ ٢٧٨) (رقم: ٥٤) عن ابن عمر موقوفًا أنَّه قال في المرأة الحائض: \" .. وهي تشهد المناسك كلَّها مع الناس، غير أنَّها لا تطوف بالبيت، ولا بين الصفا والمروة\"، فيستبعد أن يقول الصنف هذا الكلام، وهذا الأثر الموقوف بين يديه في الموطأ، والله أعلم.\n(^٥) كون الطواف مشبّهًا بالصلاة ورد من حديث ابن عباس مرفوعًا، أخرجه الترمذي في السنن كتاب: الحج، باب: ما جاء في الكلام في الطواف (٣/ ٢٩٣) (رقم: ٩٦٥)، والدارمي في السنن =","vol":"4","page":7},{"text":"وفي الحديث أنَّ عائشة لم تطف بالبيت ولا بين الصفا والمروة، وإنما تركت الطواف بين الصفا والمروة لأنَّ التطوف بهما لا يكون إلاَّ إِثْرَ الطواف بالبيت، فلمَّا مُنِعتْ من الطواف بالبيت من أجل الحيض تركَتْ هي الطواف بهما من غير مجرّد أمر، وأخبرت عن نفسها بما كان منها في ذلك (^١).\n_________\n= كتاب: الحج، باب: الكلام في الطواف (٢/ ٤٤)، وأحمد في المسند (٣/ ٤١٤) و(٤/ ٦٤)، و(٥/ ٣٧٧)، وابن الجارود في المنتقى (ص: ١٦١) (٤٦١)، والحاكم في المستدرك (١/ ٤٥٩) و(٢/ ٢٦٧)، والبيهقي في السنن الكبرى (٥/ ٨٧)، وابن حجر في الإمتاع بالأربعين المتباينة السماع (ص: ٨١ - ٨٢)، وحسنه، كلّهم من طرق عن عطاء بن السائب، عن طاوس، عن ابن عباس، أن النبي ﷺ قال: \"الطواف حول البيت مثل الصلاة، إلَّا أنكم تتكلمون فيه\".\nوسنده حسن، وعطاء بن السائب وإن كان قد اختلط، لكن الحديث جاء عنه من أحد طرقه عن سفيان الثوري، كما هو عند الحاكم والبيهقي، وهو قد سمع منه قبل الاختلاط كما قال أحمد بن حنبل وغيره، ثم إنه لم ينفرد به، فقد تابعه ليث بن أبي سُليم عند الطبراني في الكبير (١١/ ٣٤) (رقم: ١٠٩٥٥)، والبيهقي في السنن الكبرى (٥/ ٨٧)، وليث لا بأس به في المتابعات.\nانظر: علوم الحديث لابن الصلاح (ص: ٣٥٣)، والكواكب النيّرات في معرفة من اختلط من الرواة الثقات لابن الكيّال (ص: ٣٢٢)\nهذا، وقد اختلف في رفعه ووقفه، ورجّح غير واحد من أهل العلم كالترمذي والبيهقي وابن الصلاح وقفه، إلاَّ أنه مرفوع حكما؛ لأن مثله لا يقال من قبل الرأي.\nانظر: شرح مشكل الوسيط لابن الصلاح (ل: ٢٤٢/ ب)، وطرح التثريب شرح التقريب (٥/ ١٢٠).\nوالحديث صحّحه ابن السكن كما نقله ابن حجر في التلخيص الحبير (١/ ١٣٨)، وابن خزيمة (٤/ ٢٢٢) (رقم: ٢٧٣٩)، وابن حبان (الإحسان) (٩/ ١٤٣) (رقم: ٢٨٣٦)، والألباني في إرواء الغليل (١/ ١٥٤).\nوممّن ذكر السببين المذكورين لمنع عائشة من الطواف: ابن قدامة في المغني (٥/ ٣٦٧ - ٣٦٨)، وكر السبب الثاني وحده: العينيّ في عمدة القاري (٩/ ٢٩٢، ٢٩٣).\n(^١) كلام المؤلّف هذا جاء ردًا على سؤال مقدّر وهو: إذا كان السعي بين الصفا والمروة لا يشترط له الطهارة كالطواف، وهما ليسا أيضًا داخل المسجد، فلم لم تطف عائشة ﵂ بينهما؟ فرد المؤلّف على هذا فقال: \"إنما تركت الطواف … \". وانظره أيضًا في طرح التثريب شرح التقريب (٥/ ١٢٣).","vol":"4","page":8},{"text":"٤٩٣ / حديث: \"خرجنا مع رسول الله ﷺ عَامَ حَجُّة الوداع فأهللنا بعمرة، ثمَّ قال رسولُ الله ﷺ: مَن كان معه هدي فليهلل بالحج مع العمرة ثم لا يحل … \". فيه: \"قالت: فقدمتُ مكةَ وأنا حائض فلم أطف بالبيت ولا بين الصفا والمروة\". وقولُ النبي ﷺ: \"انقضي رأسك وأمتشطي وأهلّي بالحج ودعي العمرة … \". وذِكرُ اعتمارِها من التنعيم بعد الحج، وفعلُ مَن تمتّع، ومَن أفرد، ومَن قَرَن.\nفي باب: دخول الحائض مكةَ، عند آخر كتاب الحج نائيا عن أبواب الإهلال.\nذَكَرَه في أوَّلِ الباب مطوّلًا (^١)، واحتجَّ ببعضه مرسلًا في باب القرآن (^٢).\nانفرد يحيى بن يحيى بهذا المتن ساقه عليه كاملًا، وقال بعده: \"مالك، عن ابن شهاب، عن عروة، عن عائشة، بمثل ذلك\"، فجمع الإسنادين معا.\nوسائر رواة الموطأ رووه عن مالك بهذا الإسناد الثاني وحده -أعني: ابن شهاب، عن عروة، ولم يذكروا فيه عبد الرحمن عن أبيه (^٣)، إلَّا أن عند\n_________\n(^١) الموطأ كتاب: الحج، باب: دخول الحائض مكة (١/ ٣٢٨) (رقم: ٢٢٣).\n(^٢) (١/ ٢٧٥).\n(^٣) انظر: الموطأ برواية:\n- أبي مصعب الزهريّ (١/ ٥٠٤، ٥٠٥) (رقم: ١٣٠٣)، و(٥١٣/ ١) (رقم: ١٣٢٤)، وسويد بن سعيد (ص: ٤٥٥) (رقم: ١٠٤٥)، ومحمد بن الحسن الشيباني (ص: ١٥٦، ١٥٧) (٤٦٦)، وابن القاسم (ص: ٨٩ - ٩٠) (رقم: ٣٨ - تلخيص القابسي-)، وابن بكير (ل: ٢٤٩/ ب) -الظاهرية-.\n- وهكذا أخرجه البخاري في الصحيح، كتاب: الحج، باب: كيف تهلّ الحائض والنفساء (١/ ٤٧٩) (رقم: ١٥٥٦) من طريق القعنبي، وفي المغازي، باب: حجة الوداع (٣/ ١٧٢) (رقم: ٤٣٩٥) من طريق إسماعيل بن أبي أويس.\n- ومسلم في صحيحه، كتاب: الحج، باب: بيان وجوه الإحرام (٢/ ٨٧٠) (رقم: ١١١) من طريق =","vol":"4","page":9},{"text":"الجميع لعبد الرحمن عن أبيه عن عائشة قولها: \"قدمت مكة وأنا حائض فلم أطف … \"، وهو مذكور في الحديث الواقع ههنا قبله، وهو حديث آخر لم يُختلف في إسناده.\nوقوله في هذا الحديث: \"انقضي رأسك وامتشطي\" يقال: إن عروة انفرد به عن عائشة (^١). وزعم بعض الناس أنه لم يسمعه منها (^٢)، لما رواه حمّاد\n_________\n= يحيى بن يحيى النيسابوري.\n- وأبو داود في السنن كتاب: المناسك، باب: إفراد الحج (٢/ ٣٨١) (رقم: ١٧٨١) من طريق القعنبي.\n- والنسائي في السنن كتاب: المناسك، باب: في المهلَّة بالعمرة (٥/ ١٨٠ - ١٨١) (رقم: ٢٧٦٢) من طريق ابن القاسم.\n- وأحمد في المسند (٦/ ٣٥، ١٧٧) من طريق عبد الرحمن بن مهدي.\n- وابن خزيمة في صحيحه (٤/ ٢٤٢ - ٢٤٣) (رقم: ٢٧٨٨).\n- وأبو أحمد الحاكم في عوالي مالك (ص: ٥٦) (رقم: ١١) من طريق ابن وهب، كلهم عن مالك به.\nقال ابن عبد البر: هكذا روى يحكى هذا الحديث عن مالك بهذا الإسناد عن عبد الرحمن بن القاسم، عن أبيه، عن عائشة، ولم يتابعه عليه أحد فيما علمت من رواة الموطأ، إلى أن قال: وقد يجوز ويحتمل أن يكون عند مالك في هذا الحديث إسنادان فيدخل الحديث في موطّئه بإسناد واحد منهما، ثم رأى أن يردف الإسناد الآخر إذا ذكره أو نشط إليه، فأفاد بذلك يحيى، وكان يحيى من آخر من عرض عليه الموطأ، ولكن أهل العلم بالحديث يجعلون إسناد عبد الرحمن بن القاسم في هذا الحديث خطأ، لانفراد واحد به عن الجماعة. التمهيد (١٩/ ٢٦٣ - ٢٦٤)، وانظر أيضًا: (٨/ ٢٠٠).\nوقال أيضا: حصل ليحيى حديث هذا الباب بإسنادين، ولم يفعل ذلك أحد غيره، وإنما هو عند جميعهم عن مالك بإسناد واحد عن ابن شهاب، عن عروة، عن عائشة، وهو المحفوظ المعروف عن مالك وسائر رواة ابن شهاب. التمهيد (٨/ ٢٠٠).\n(^١) وهو قول إسماعيل القاضي كما حكاه ابن عبد البر في التمهيد (٨/ ٢١٩ - ٢٢٠).\n(^٢) مراد المؤلف بالبعض هنا الحافظ ابن عبد البر؛ لأنَّه ذكر كلام إسماعيل بن إسحاق القاضي السابق ثم قال مؤيّدًا له: \"قد روى حماد بن زيد أن هذا الكلام لم يسمعه عروة في حديثه ذلك، فبيّن موضع الوهم فيه\"، لكن سيأتي ردّ المؤلف عليه بأنَّ حماد بن زيد الذي فصل هذا الكلام قد انفرد به عن بقية أصحابي هشام، وأما سائر أصحابه فإنهم يدرجون هذا الكلام في حديث عروة عن عائشة من غير فصل.","vol":"4","page":10},{"text":"ابن زيد عن هشام عن أبيه عن عائشة قالت: \"خرجنا مع رسول الله ﷺ موافين لهلال ذي الحجة، قالت: حتى إذا كنت بِسَرِف حضت. وقال فيه: قال عروة: فحدّثني غير واحد أن رسول الله ﷺ قال لها: \"دعي عمرتك وانقضي رأسك وامتشطي\".\nوهذا الفصل انفرد به حمّاد بن زيد، عن هشام، خرّجه أبو عمر ابن عبد البر من طريق أحمد بن خالد بإسناده عنه (^١).\nوسائر الناس يدرجون هذا الكلام في حديث عروة عن عائشة من غير فصل (^٢).\nوفي آخر الحديث: \"وأما الذين كانوا جمعوا الحج والعمرة فإنما طافوا طوافا واحدا\".\nذُكر عن أبي داود السِّجِستانِي أنه قال: سمعت أحمد بن حنبل يقول: \"لم يرو هذا الكلام إلا مالك بن أنس، ومالك ثقة\" (^٣).\n_________\n(^١) التمهيد (٨/ ٢٢٥ - ٢٢٦).\n(^٢) الذين خالفوا حمادا في وصل الحديث وإدارجه في حديث عروة هم: أبو أسامة حماد بن أسامة عند البخاري في الصحيح كتاب الحيض، باب: نقض المرأة شعرها عند غسل المحيض (١/ ١١٩) (رقم: ٣١٧)، وعبدة بن سليمان وابن نمير عند مسلم في صحيحه كتاب: الحج باب: بيان وجوه الإحرام (٢/ ٨٧٢) (رقم: ١١٥، ١١٦)، وحماد بن سلمة ووهيب عند أبي داود في السنن كتاب: المناسك، باب: في إفراد الحج (٢/ ٣٧٩ - ٣٨٠) (رقم: ١٧٧٨).\nبل روى سليمان بن حرب عنه عند أبي داود كرواية الجماعة، وقد لازمه طويلًا، فروايته أولى من رواية أحمد بن خالد عنه. ويُحتمل أيضًا أن تكون عائشة أحد من حدّثه ذلك، وعليه فلا بيان فيه للوهم كما زعمه ابن عبد البر.\n(^٣) لم أقف عليه، لكن أشار أبو داود نفسه في السنن (٢/ ٣٨٢) إلى تفرد مالك بهذه الزيادة فقال:\n\"رواه إبراهيم بن سعد ومعمر عن ابن شهاب نحوه، لم يذكروا طواف الذين أهلوا بعمرة، =","vol":"4","page":11},{"text":"وقال أبو داود: رأيته في كتاب جويرية عن مالك عن الزهريّ: \"أنَّ الذين جمعوا … \" ليس فيه عروة ولا عائشة -يعني أنَّه من قوله الزهريّ، غيرُ مرويٍّ عنهما- (^١).\nقال الشيخ أبو العباس ﵁: وإهلالُ عائشة وفعلُها في الحج مختلف فيه، والأكثر يرون أنَّها قرنت الحج مع العمرة، والله أعلم (^٢).\n_________\n= وطواف الذين جمعوا الحج والعمرة\"، وأشار ابن عبد البر أيضًا إلى هذه الزيادة وأنَّها مقبولة من مالك فقال: \"مالك أحسن الناس سياقة لهذا الحديث عن ابن شهاب، وفي حديثه معان قصّر عنها، وكان أثبت الناس في ابن شهاب\".\nوقال في معرض بيانه لفقه الحديث: \"فيه أيضًا أنَّ القارن يجزيه طواف واحد وسعي واحد، وبهذا قال مالك والشافعي وأصحابهما، وأحمد … وحجة من قال بهذا القول حديث مالك هذا عن ابن شهاب، عن عروة، عن عائشة، وفيه قالت: إنَّ أصحاب رسول الله ﷺ الذين جمعوا الحج والعمرة إنما طافوا طوافا واحدا. فإن قيل: إن من روى هذا الحديث عن ابن شهاب لم يذكر هذا فيه من قول عائشة، قيل له: إن تقصير من قصّر عنه ليس بحجة على من حفظه، ومالك أتت الناس عند الناس في ابن شهاب، وقد ذكره مالك وحسبك به\". التمهيد (٨/ ٢٠٥، ٢٣٠ - ٢٣١).\n(^١) لم أقف عليه أيضًا، لكن تقدّم أن الجمهور من أصحاب مالك رووه عن مالك مسندًا موصولًا، فلا تقدح فيه رواية جويرية المرسلة.\n(^٢) ذهب أبو حنيفة وأصحابه إلى أنها كانت متمتعة، فلما حاضت ولم تتمكّن من الطواف بالبيت ولا بين الصفا والمروة رفضت عمرتها، وأحرمت بالحج، واستدلوا على ذلك بما تقدّم في حديث عروة: \"دعي عمرتك، وانقضي رأسك، وامتشطي\".\nقالوا: فلو كانت باقية على إحرامها لما جاز لها أن تمتشط، ولأنه ﷺ قال للعمرة التي أتت بها من التنعيم: \"هذه مكان عمرتك\". التمهيد (٨/ ٢٢٨)، والمغني (٥/ ٣٦٨).\nوذهب بعض أهل العلم كإسماعيل القاضي وغيره إلى أنها كانت مفرِدة، لما روى الأسود بن يزيد وعمرة بنت عبد الرحمن عنها أنها قالت: \"خرجنا مع رسول الله ﷺ لا نرى إلا أنه الحج\"، وروى القاسم بن محمَّد عنها أنها قالت: \"لبَّينا مع رسول الله ﷺ بالحج\"، قال إسماعيل القاضي: \"قد اجتمع هؤلاء يعني الأسود والقاسم وعمرة على الروايات التي ذكرنا فعلمنا بذلك =","vol":"4","page":12},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n_________\n= أن الروايات التي رويت عن عروة غلط). التمهيد (٨/ ٢١٧ - ٢٢٠)، وزاد المعاد (٢/ ١٧١)، وطرح التثريب (٥/ ٢٩).\nوذهب مالك والأوزاعي والشافعي وكثير من أهل العلم إلى أنَّها كانت معتمرة ابتداء، فلما حاضت وتعذّر عليها الطواف بالبيت وبالصفا والروة أهلت بالحج فصارت قارنة. التمهيد (٨/ ٢١٦)، والمغني (٥/ ٣٦٧ - ٣٦٨)، وزاد المعاد (٢/ ١٧٠).\nوقد جمع شراح الحديث كالحافظ العراقي وابن حجر وأبي عبد الله الأبي وغيرهم بين هذه الروايات فقالوا: يُحتمل أنها أحرمت أولا بحج كما ورد في حديث الأسود وغيره، ثم فسخته في عمرة حين أمرهم بالفسخ، فصارت متمتِّعة، وعلى هذا يتنزل حديث عروة، فلما حاضت وتعذّر عليها إتمام العمرة أمرها بالإحرام بالحج فصارت مردفة للحج على العمرة وقارنة.\nانظر: طرح التثريب شرح التقريب (٥/ ٣٠)، وإكمال إكمال العلم للأبي (٥/ ٣٢٤)، وفتح الباري (٣/ ٤٩٥ - ٤٩٦).\nوقال السنوسي: \"هو أحسن ما يجمع به\"، لكن يأبى عنه ألفاظ روايات عروة وغيره، فإنها صريحة في أنها لم تهلل أولًا بغير العمرة، فلفظ البخاري في رواية عُقيل عن الزهريّ عن عروة عنها: \"خرجنا مع رسول الله ﷺ … ولم أهلّل إلا لعمرة … \"، وفي رواية أبي أسامة عن هشام بن عروة، عن أبيه، عن عائشة أنها قالت: \"وكنت ممن أهلّ بعمرة\"، أخرجه أيضًا البخاري.\nوفي حديث جابر عند مسلم: \"وأهلّت عائشة بعمرة\"، وفي صحيح مسلم من حديث طاوس عنها: \"أهللتُ بعمرة\"، وهكذا رواه مجاهد عنها.\nفالصواب الذي لا معدل عنه أنها كانت معتمرة ابتداء، كما قال الجمهور، فلما حاضت وتعذّر عليها الطواف بالبيت وبين الصفا والمروة أمرها النبي ﷺ أن تهلّ بالحج، ففعلت ووقفت المواقف كلّها، حتى إذا طهرت طافت بالكعبة وبالصفا والمروة، قال النبي ﷺ: \"قد حللتِ من حجك وعمرتك\"، وبذلك أصبحت قارنة.\nوقد ورد في صحيح مسلم من حديث طاوس عنها: أهللت بعمرة وقدمت ولم أطف حتى حضت، فنسكت المناسك كلّها، فقال لها النبي ﷺ يوم النفر: \"يسعكِ طوافك لحجك وعمرتك\".\nقال ابن القيِّم: فهذه نصوص صريحة أنها كانت في حج وعمرة لا في حج مفرد، وحكى ذلك عن الجمهور.\nوقال النووي: قوله ﷺ: \"يسعك طوافك لحجك وعمرتك\" تصريح بأن عمرتها باقية صحيحة =","vol":"4","page":13},{"text":"وانظر رواية الأسود، عن عروة، عن عائشة (^١)، ورواية عمرة عنها (^٢)، حديث حفصة (^٣)\n* * *\n_________\n= مجزئة، وأنها لم تلغها. إلى أن قال: وأما عائشة فإنما حصل لها عمرة مندرجة في حجة بالقرآن.\nانظر: صحيح البخاري كتاب: الحيض، باب: كيف تهل الحائض بالحج والعمرة (١/ ١١٩، ١٢٠) (رقم: ٣١٩)، وصحيح مسلم كتاب: الحج، باب: بيان وجوه الإحرام … (٢/ ٨٧٠ - ٨٧٢) (رقم: ١١٢ - ١١٧) و(٢/ ٨٧٥ - ٨٨١) (رقم: ١٢٣، ١٢٥، ١٢٨، ١٣٢، ١٣٦)، وزاد المعاد (٢/ ١٦٦ - ١٧٣)، وشرح النووي على مسلم (٨/ ١٣٨ - ١٤٠)، ومكمل الإكمال للسنوسي- بذيل شرط الأبي (٣/ ٣٢٤).\n(^١) سيأتي (٤/ ٦٥).\n(^٢) سيأتي (٤/ ١٢١).\n(^٣) سيأتي (٤/ ١٨٠).","vol":"4","page":14},{"text":"مالك عن ربيعة بن أبي عبد الرحمن، عن القاسم بن محمَّد، عن عائشة.\n٤٩٤/ حديث: \"كانت في بريرة ثلاث سنن … \".\nذكرت التَّخْيِير والوَلَاءَ وإهداءَ الصَّدقة.\nفي الطلاق، باب التخيير (^١).\n* * *\n_________\n(^١) الموطأ كتاب: الطلاق، باب: ما جاء في الخيار (٢/ ٤٤١) (رقم: ٢٥).\nوأخرجه البخاري في صحيحه كتاب: النكاح، باب: الحرة تحت العبد (٣/ ٣٦١) (رقم: ٥٠٩٧)، من طريق عبد الله بن يوسف، وفي الطلاق، باب: لا يكون بيع الأمة طلاقا (٣/ ٤٠٧) (رقم: ٥٩٧٩) من طريق إسماعيل بن عبد الله.\nومسلم في صحيحه كتاب: الزكاة، باب: إباحة الهدي للنبي ﷺ (٢/ ٧٥٦) (رقم: ١٧٣)، وفي العتق، باب: إنما الولاء لمن أعتق (٢/ ١١٤٤) (رقم: ١٤) من طريق ابن وهب.\nوالنسائي في السنن كتاب: الطلاق، باب: خيار الأمة (٦/ ٤٧٤) (رقم: ٣٤٤٧) من طريق عبد الرحمن بن القاسم.\nوأحمد في المسند (٦/ ١٧٨) من طريق عبد الرحمن بن مهدي وإسحاق بن عيسى، ستّتهم عن مالك به.","vol":"4","page":15},{"text":"<span data-type='title' id=toc-208>مالك عن نافع هو مولى ابن عمر، عن القاسم، عن عائشة.</span>\n٤٩٥/ حديث: \"أنها اشترت نُمْرُقَةً (^١) فيها تصاوير، فلمَّا رآها النَّبي ﷺ قام على الباب فلم يدخل … \"، فيه: اشْتَرَيْتُها لك، تقعدُ عليها وتَوَسَّدُهَا. وقوله: \"إنَّ أصحاب هذه الصُّوَر يُعَذَّبون\". وفيه: \"إنَّ البيت الذي فيه الصُّور لا تدخله الملائكة\".\nفي الجامع (^٢).\nخُرّج هذا في الصحيح (^٣).\nوخرج مسلم عن عبد الرحمن بن القاسم، عن أبيه، عن عائشة: أنها نصبت سترًا فيه تصاوير فدخل رسولُ الله ﷺ فنزعه. قالت: فقطعته وسادتين.\nفسمع الحديث ربيعة بن عطاء مولى بني زهرة فقال: أنا سمعت أبا محمّد -يعني القاسم- يذكر أنَّ عائشة قالت: فكان رسول الله ﷺ يرتَفِقُ عليهما (^٤).\n_________\n(^١) بضمّ النون والراء وبكسرهما، الوسادة الصغيرة. مشارق الأنوار (٢/ ١٣)، والنهاية (٥/ ١١٨).\n(^٢) الموطأ كتاب: الاستئذان، باب: ما جاء في الصوَر والتماثيل (٢/ ٧٣٦) (رقم: ٨).\nوأخرجه البخاري في صحيحه كتاب: البيوع، باب: التجارة فيما يكره لبسه للرجال والنساء (٢/ ٩٠) (رقم: ٢١٠٥) من طريق عبد الله بن يوسف، وفي النكاح، باب: ذهاب النساء والصبيان إلى العرس (٣/ ٣٨١) (رقم: ٥١٨١) من طريق إسماعيل بن عبد الله، وفي اللباس، باب: من يدخل بيتا فيه صورة (٤/ ٨٣) (رقم: ٥٩٦١) من طريق القعنبي.\nومسلم في صحيحه كتاب: اللباس والزينة، باب: تحريم تصوير صورة الحيوان (٣/ ١٦٦٩) (رقم: ٩٦) من طريق يحيى النيسابوري.\nوأحمد في المسند (٦/ ٢٤٦) من طريق روح، خمستهم عن مالك به.\n(^٣) تقدّم تخريجه.\n(^٤) أخرجه في كتاب: اللباس، باب: تحريم تصوير صورة الحيوان … (٣/ ١٦٦٩) (رقم: ٩٥).\nوهو أيضًا عند البخاري، أخرجه في المظالم، باب: هل تكسر الدّنان التي فيها خمر … (٢/ ٢٠٢) =","vol":"4","page":16},{"text":"وخرج النسائي عن مجاهد عن أبي هريرة قال: \"استأذن جبريلُ على النّبي ﷺ فقال: كيف أدخل وفي بيتك ستر فيه تماثيل، خيلا ورجالا، فإمّا أن تُقطع رؤوسُها أو تُجعل بساطا يوطأ\" (^١).\nقال الشيخ أبو العباس ﵁: تقدّم لأبي سعيد كراهة التصاوير مطلقًا على العموم (^٢)، ولأبي أيوب إلاَّ رقمًا في ثوب (^٣).\n_________\n= (رقم: ٢٤٧٩) من طريق عبيد الله بن عمر عن عبد الرحمن بن القاسم به.\nقال القاضي عياض: إنما اتّخد النّمط وسادتين؛ لأن الصورة انقسمت بالهتك فلم يبق في الوسادة صورة تامة. انظر: إكمال إكمال العلم للأبي (٥/ ٣٩٧).\nوقال البغوي: الصور إذا غيِّرت هيئتها بأن قطع رأسها، أو حلّت أوصالها حتى لم يبق منها إلا أثر لا على شبه الصور فلا بأس. شرح السنة (٦/ ٢٤٠).\n(^١) أخرجه النسائي في السنن كتاب: الزينة، باب: ذكر أشد الناس عذابا (٨/ ٦٠٧) (رقم: ٥٣٨٠). وكذا عبد الرزاق في المصنف (١٠/ ٣٩٩) (رقم: ١٩٤٨٨).\nومن طريقه أحمد في المسند (٢/ ٣٠٨)، والبيهقي (٧/ ٢٧٠)، والبغوي (٦/ ٢٤٠) (رقم: ٣١١٦). والطحاوي في شرح المعاني (٤/ ٢٨٧)، كلهم من طرق عن أبي إسحاق السبيعي عن مجاهد به.\nوهذا حديث صحيح، رجاله ثقات رجال الصحيح، إلا أن فيه أبا إسحاق وقد اختلط بأخرة، لكنه توبع، تابعه يونس بن أبي إسحاق عند أبي داود في السنن كتاب: اللباس باب: في الصور (٤/ ٣٨٨) (رقم: ٤١٥٨)، والترمذي في السنن كتاب: الأدب، باب: ما جاء أنَّ الملائكة لا تدخل بيتا فيه صورة ولا كلب (٥/ ١٠٦) (رقم: ٢٨٠٦)، وأحمد (٢/ ٣٠٥)، والطحاوي (٤/ ٢٨٧) - وبعضهم يزيد فيه على بعض -.\nوصححه ابن حبان من الوجهين. انظر: الإحسان (١٣/ ١٦٤ - ١٦٥) (رقم: ٥٨٥٣، ٥٨٥٤).\n(^٢) تقدَّم حديثه (٣/ ٢٥٥).\n(^٣) كذا وقع في الأصل: ولأبي أيوب: \"إلا رقما في ثوب\" وهو لأبي طلحة الأنصاري كما تقدّم في مسنده (٣/ ١٧٠) دون أبي أيوب.\nونقل النووي عن الزهري أنَّ النهي في الصورة على سبيل العموم، وكذلك ما هي فيه، ودخول البيت الذي هي فيه سواء كانت رقما في ثوب أو غير رقم، وسواء كانت في حائط أو ثوب أو =","vol":"4","page":17},{"text":"وفي حديث عائشة هذا كراهة الصور وإن كانت رقمًا في ثوب يُمتهن، وهذا مطابق لحديث أبي سعيد.\nوفي حديثها خارج الموطأ (^١) تغيير الصُّوَرِ بالقطع، وفي حديث أبي هريرة تحديدُ موضع القطعِ، وأن يكون في الرأس لتتغيّر صفة الوجه، فتأمّل ذلك كلّه (^٢).\n• حديث: \"طلاق فاطمة بنت قيس\".\nمن رواية يحيى بن سعيد عن القاسم، مذكور في مرسل مروان بن الحكم (^٣).\n_________\n= بساط ممتهن أو غير ممتهن، عملا بظاهر الأحاديث لا سيما حديث النمرقة الذي ذكره مسلم وهذا مذهب قوي. شرح صحيح مسلم (١٤/ ٨٢).\n(^١) وهو الذي تقدّم عند مسلم.\n(^٢) الذي يظهر من حديث عائشة وأبي سعيد في الموطأ هو ما ذهب إليه الزهري وقوّاه النووي من أنَّ النهي عن الصُور على سبيل العموم، وأنَّه يُكره الدخول في بيت فيه صورة إلاَّ بعد تغييرها بقطع رأسها أو بجعلها بساطًا يوطأ كما دلّ عليه حديث\nعائشة في غير الموطأ وحديث أبي هريرة، هذا هو ما قرّره المؤلف أيضًا، وأما حديث أبي طلحة الذي يعارض في الظاهر الأحاديث الأخرى فقد أجاب عنه النوويّ بأنه محمول على رقم على صورة الشجر وغيره مما ليس بحيوان، وقال: \"إنَّه جائز عندنا\".\nقال ابن حجر: \"ويُحتمل أن يكون ذلك قبل النهي كما يدل عليه حديث أبي هريرة الذي أخرجه أصحاب السنن\".\nشرح النوويّ على صحيح مسلم (١٤/ ٨٥ - ٨٦)، وفتح الباري (١٠/ ٤٠٥).\n(^٣) سيأتي حديثه (٤/ ٥٨٥).","vol":"4","page":18},{"text":"<span data-type='title' id=toc-209>٢ - عبد الله بن محمَّد بن أبي بكر الصِّديق عن عمّته عائشة.</span>\nحديث واحد\n٤٩٦ / حديث: \"ألم تَرَيْ (^١) أن قومك حين بنوا الكعبة اقتصروا عن قواعد إبراهيم. . .\". فيه: أفلا تَرُدّها على قواعد إبراهيم. وقوله: \"لولا حِدْثان قومِك بالكفر\".\nفي الحج.\nعن ابن شهاب، عن سالم بن عبدِ الله أنَّ عبد الله بن محمَّد بن أبي بكر أخبر عبد الله بن عمر، عن عائشة.\nوفي آخره، قول ابن عمر في الاستلام (^٢).\n_________\n(^١) وقع في الأصل: \"ألم تر\" بحذف الياء، والصواب إثباتها كما في الوطأ؛ لأنَّ المرأة يقال لها ترين، وعند دخول أداة الجزم تحذف النون فيقال: \"ألم تري\".\nانظر: زهر الربى على المجتبى (٥/ ٢٣٥)، وحاشية السندي على سنن النسائي (٥/ ٢٣٥).\n(^٢) الموطأ كتاب: الحج، باب: ما جاء في بناء الكعبة (١/ ٢٩٣) (رقم: ١٠٤).\nوأخرجه البخاري في صحيحه كتاب: الحج، باب: فضل مكة وبنيانها (١/ ٢٨٨) (رقم: ١٥٨٣) من طريق القعنبي، وفي الأنبياء (٢/ ٤٦٦) (رقم: ٣٣٦٨) من طريق عبد الله بن يوسف، وفي التفسير، باب: قوله تعالى: ﴿وَإِذْ يَرْفَعُ إِبْرَاهِيمُ. . .﴾ (٣/ ١٩٢) (رقم: ٤٤٨٤) من طريق إسماعيل.\nومسلم في صحيحه كتاب: الحج، باب: نقض الكعبة وبناءها (٢/ ٩٦٩) (رقم: ٣٩٩) من طريق يحيى النيسابوري.\nوالنسائي في السنن كتاب: المناسك، باب: بناء الكعبة (٥/ ٢٣٥، ٢٣٦) (رقم: ٢٩٠٠) من طريق ابن القاسم.\nوأحمد في المسند (٦/ ١٧٦، ٢٤٧) من طريق عبد الرحمن بن مهدي وعثمان بن عمر، سبعتهم عن مالك به.","vol":"4","page":19},{"text":"قال فيه عبد الرزاق: عن سالم عن عائشة، لم يذكر عبد الله بن محمَّد (^١).\nقال البخاري في التاريخ: وحديث مالك أصحّ (^٢).\nوزعم أبو مسعود الدِّمشقي أنَّ عبد الله هذا هو ابن أبي عتيق (^٣)، وليس كذلك، وإنما هو ابن محمَّد بن أبي بكر.\nوأبو عتيق هو محمَّد بن عبد الرحمن بن أبي بكر، فصل بينهما البخاري وغيره (^٤).\nوانظر حديث عُبيد بن جُريج عن ابن عمر في استلام الركنين (^٥).\n_________\n(^١) في المصنف (٥/ ٩٠)، باب مطول في بنيان الكعبة، وليس فيه هذا الحديث.\nوقد أخرجه في (٥/ ١٢٨) (رقم: ٩١٥١) لكنه عن الزهري مرسلًا، فلا أدري أين قال هذا؟\n(^٢) التاريخ الكبير (٥/ ١٨٦)، وقد بيَّن فيه أيضًا سبب ترجيح حديث مالك على رواية عبد الرزاق، وهو أن سالما لم يسمعه من عائشة.\n(^٣) أطراف الصحيحين (ل: ٥٨/ أ)، وتبعه في هذا الحميدي في الجمع بين الصحيحين (٤/ ٤٢) (رقم: ٣١٦٢).\n(^٤) قال الحافظ المزي: \"هو أخو القاسم بن محمَّد بن أبي بكر، ومن قال: إنه ابن أبي عتيق فقد أخطأ\". تحفة الأشراف (١١/ ٤٧٠).\nفعبد الله بن محمَّد بن أبي بكر الصديق الذي يروي عن عائشة حديث بناء الكعبة هو ابن عم أبي عتيق محمَّد بن عبد الرحمن بن أبي بكر، وهو غير عبد الله بن محمَّد بن عبد الرحمن بن أبي بكر الصديق، المعروف بابن أبي عتيق الذي يروي أيضًا عن عائشة أم المؤمنين، وهي عمّة أبيه.\nوقد قال ابن حجر في الأول: \"ثقة\"، وفي الآخر: \"صدوق فيه مزاح\".\nانظر ترجمتهما في: طبقات ابن سعد (٥/ ١٤٨، ١٤٩)، والتاريخ الكبير (١/ ١٢٨) و(٥/ ١٨٤، ١٨٦)، وتهذيب الكمال (١٦/ ٤٩، ٦٥)، وتهذيب التهذيب (٦/ ٦، ١٠)، والتقريب (٣٥٧٩، ٣٥٨٨).\n(^٥) تقدّم حديثه (٢/ ٥٠٦).","vol":"4","page":20},{"text":"<span data-type='title' id=toc-210>٣ - عروة بن الزبير، عن خالته عائشة.</span>\nاثنان وأربعون حديثا، أحدها مشترك مكرّر.\n\n<span data-type='title' id=toc-211>مالك عن هشام بن عروة، عن أبيه، عن عائشة.</span>\n٤٩٧ / حديث: \"كان إذا اغتسل من الجنابة بدأ بغسل يديه ثمَّ توضّأ كما يتوضّأُ للصّلاة\".\nفي الطهارة (^١).\n٤٩٨/ حديث: \"كنتُ أرَجِّلُ رأسَ رسولِ الله ﷺ وأنا حائض\".\nفي أبواب الحيض (^٢).\nهكذا هو عند يحيى بن يحيى عن هشام وحده عن أبيه، وتابعه القعنبي وأبو مصعب (^٣).\n_________\n(^١) الموطأ كتاب: الطهارة، باب: العمل في غسل الجنابة (١/ ٦٥) (رقم: ٦٧).\nوأخرجه البخاري في صحيحه كتاب: الغسل، باب: الوضوء قبل الغسل (١/ ١٠٠) (رقم: ٢٤٨) من طريق عبد الله بن يوسف.\nوالنسائيُّ في السنن كتاب: الطهارة، باب: ذكر وضوء الجنب قبل الغسل (١/ ١٤٧) (رقم: ٢٤٧) من طريق قتيبة، كلاهما عن مالك به.\n(^٢) الموطأ كتاب: الطهارة، باب: جامع الحيضة (١/ ٧٦) (رقم: ١٠٢).\n(^٣) انظر الموطأ برواية:\nالقعنبي (ص: ٧٨)، وأبي مصعب الزهري (١/ ٦٦، ٦٧) (رقم: ١٦٨)، إلا أن أبا مصعب رواه من طريق ابن شهاب أيضًا.\nوممن تابع يحيى عليه: سويد بن سعيد (ص: ٧٤) (٦٦) - تحقيق: عبد المجيد التركي -، والشيباني (ص: ٥٣) (٨٨).","vol":"4","page":21},{"text":"ورواه ابن وهب وابن القاسم، وجلُّ الرواة عن مالك عن هشام وابن شهاب معًا عن عروة عن عائشة (^١).\nوهكذا خرَّجه البخاري من طريق ابن يوسف عن مالك (^٢).\nوزاد فيه إسحاق بن سليمان: \"وهو معتكف\" (^٣).\nوانظر حديث عروة، عن عمرة، عن عائشة (^٤).\n٤٩٩ / حديث: \"قالت فاطمةُ بنت أبي حُبيش يا رسول الله: إنِّي لا أطهرُ أفأدع الصلاة؟. . .\". فيه: \"إنما ذلك عرق\". وقوله: \"فإذا أقبلت الحيضة فاتركي الصلاة فإذا ذهب قدرُها فاغسِلِي الدَّمَ عنكِ وصلّي\".\nفي باب الاستحاضة (^٥).\n_________\n(^١) أخرجه الجوهري في مسند الموطأ (ل: ٢٤/ب) من طريق قتيبة عن مالك عن الزهري، عن عروة، عن عائشة، ثمَّ قال: \"هو في الموطأ عند ابن وهب، وابن القاسم ومعن، وابن يوسف، ومحمد بن المبارك الصوري، عن الزهري وهشام جميعًا\".\nوانظر: رواية ابن القاسم في تلخيص القابسي (ص: ٤٧٤) (٤٦٢).\n(^٢) انظر: صحيح البخاري كتاب: الحيض، باب: غسل الحائض رأس زوجها وترجيله (١/ ١١٣) (رقم: ٢٩٥) وكتاب اللباس، باب: ترجيل الحائض زوجها (٤/ ٧٧) (رقم: ٥٩٢٥).\nوهكذا أخرجه الدارمي في السنن كتاب: الطهارة، باب: الحائض تمشط زوجها (١/ ٢٤٦) من طريق خالد بن مخلّد عن مالك عن ابن شهاب وهشام معا عن عروة به.\nوهكذا رواه عبد الله بن نافع، وأبو حذافة، كما قال ابن حجر في فتح الباري (١٠/ ٣٨٠).\n(^٣) لم أقف عليه، وهذه الزيادة وإن كان قد تفرّد بها إسحاق بن سليمان عن بقية الرواة عن مالك إلاَّ أنَّها محفوظة في حديث عائشة، رواها البخاري في صحيحه كتاب: الحيض، باب: مباشرة الحائض (١/ ١٤) (رقم: ٣٠١) من طريق الأسود عنها، وفي كتاب: الاعتكاف باب: المعتكف يدخل رأسه البيت للغسل (٢/ ٧١) (رقم: ٢٠٤٦) من طريق معمر عن الزهري عن عروة عنها، وهكذا ورد من طريق عمرة عنها كما أشار المؤلف.\n(^٤) سيأتي (ص: ١٠٨).\n(^٥) الموطأ كتاب: الطهارة، باب: المستحاضة (١/ ٧٧) (رقم: ١٠٤).","vol":"4","page":22},{"text":"هذا في الصحيح، خرَّجه البخاري عن مالك (^١).\nوكثر الخلاف في إسناده ومتنه.\nقال فيه بكير بن عبد الله بن الأشجّ عن المنذر بن المغيرة عن عروة: \"أنَّ فاطمة بنت أبي حبيش حدّثته\"، هكذا من غير واسطة (^٢).\nوقال سُهيل عن الزهري، عن عروة، عن أساء بنتا عُميس - وهي زوج أبي بكر الصديق - أنّها قالت: يا رسول الله فاطمة بنت أبي حبيش\n_________\n(^١) أخرجه البخاري في صحيحه كتاب: الحيض، باب: الاستحاضة (١/ ١١٦) (رقم: ٣٠٦) من طريق عبد الله بن يوسف.\nوأبو داود في السنن كتاب: الطهارة، باب: من روى أن الحيض إذا أدبرت لا تدع الصلاة (١/ ١٩٥) (رقم: ٢٨٣) من طريق القعنبي.\nوالنسائيُّ في السنن كتاب: الطهارة، باب: الفرق بين دم الحيض والاستحاضة (١/ ١٣٤) (رقم: ٢١٨) من طريق قتيبة بن سعيد، ثلاثتهم عن مالك به.\n(^٢) أخرجه أبو داود في السنن كتاب: الطهارة، باب: في المرأة تستحاض (١/ ١٩١) (رقم: ٢٨٠).\nوالنسائي في السنن كتاب: الطهارة، باب: ذكر الأقراء (١/ ١٣١) (رقم: ٢١١).\nوابن ماجه في السنن كتاب: الطهارة، باب: ما جاء في المستحاضة (١/ ٢٠٣) (رقم: ٦٢٠).\nكلهم من طريق يزيد بن أبي حبيب عن بكير به.\nوهذا إسناد ضعيف للجهل بحال المنذر بن المغيرة، فقد سأل ابن أبي حاتم أباه عنه فقال: \"مجهول ليس بمشهور\".\nوقال ابن القطان: \"مجهول الحال، لا يعرف بغير هذا\"، وقد قال عنه الحافظ: \"مقبول\"، أي إذا توبع، ولم يتابع. لكن الحديث صحيح من طريق هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة إلا قوله: \"فإذا مرّ قرؤك فتطهّري ثمَّ صلّي ما بين القرء إلى القرء\".\nقال النسائي: \"وقد روى هذا الحديث هشام بن عروة عن عروة، ولم يذكر فيه ما ذكر المنذر\".\nوانظر: ما قيل عن المنذر في: الجرح والتعديل (٨/ ٢٤٢)، وبيان الوهم والإيهام (٤/ ١٣٢)، وتقريب التهذيب (٦٨٩١).","vol":"4","page":23},{"text":"استحيضت (^١).\nوجاء أن فاطمة أمرت أسماء أن تسأل لها عن ذلك (^٢).\n_________\n(^١) أخرجه أبو داود في السنن كتاب: الطهارة، باب: من قال تجمع بين الصلاتين وتغتسل لهما غسلا (١/ ٢٠٧) (رقم: ٢٩٦).\nوالدارقطني في السنن (١/ ٢١٥) من طريق خالد بن عبد الله الواسطي عن سهيل بن أبي صالح، عن الزهري، عن عروة، عن أسماء قالت: قلت يا رسول الله. . . وفيه: \"فلتغتسل للظهر والعصر غسلا واحدا، وتغتسل للمغرب والعشاء غسلا واحدا، وتغتسل للفجر غسلا واحدا، وتتوضأ فيما بين ذلك\".\n(^٢) أخرجه أبو داود في السنن كتاب: الطهارة، باب: في المرأة تُستحاض ومن قال: تدع الصلاة في عدة الأيام التي كانت تحيض (١/ ١٩٢) (رقم: ٢٨١) من طريق جرير عن سهيل، عن الزهري، عن عروة: حدّثتني فاطمة بنت أبي حبيش أنها أمرت أسماء أن تسأل رسول الله ﷺ، فأمرها أن تقعد الأيّام التي كانت تقعد ثمَّ تغتسل.\nورجال الإسنادين ثقات، غير سهيل بن أبي صالح فهو صدوق، وقد اختلف عنه فيه كما تقدَّم.\nقال الدارقطني: \"روى هذا الحديث سهيل بن أبي صالح، عن الزهري، واختلف عنه: فرواه خالد بن عبد الله الواسطي، وعمران بن عبد الغني، وأبو عوانة، وعلي بن عاصم عن سهيل، عن الزهري، عن عروة، عن أسماء بنت عميس أنها قالت: يا رسول الله، إن فاطمة بنت أبي حبيش اسحيضت.\nوخالفهم جرير بن عبد الحميد، فرواه عن سهيل. . .\"، فذكره. العلل (٥/ ل: ٣٣/ ب).\nوقال ابن عبد البر: \"روى هذا الحديث سهيل بن أبي صالح عن الزهري، عن عروة بن الزبير، قال: حدّثتني فاطمة بنت أبي حبيش أو أسماء، حدّثتني أن فاطمة؛ فلم يقم الحديث\" التمهيد (٢٢/ ١٠٦).\nوأعلّه ابن القطان بانقطاع إسناده ونكارة متنه فقال: \"وكذلك - أي من الأحاديث التي أوردها على أنها متصلة وهي منقطعة أو مشكوك في اتصالها - حديث سهيل بن أبي صالح، عن الزهري. . . فإنَّه مشكوك في سماعه إياه من فاطمة، أو من أسماء، وفي متن الحديث ما أُنكر على سهيل، وعدَّ مما ساء فيه حفظه، وظهر أثر تغيُّره عليه، وكان تغيّر، وذلك أنَّه أحال فيه على الأيام، وذلك أنَّه قال: \"فأمرها أن تقعد الأيّام التي كانت تقعد\"، والمعروف في قصة فاطمة الإحالة على الدم والقُرء. وعن عروة فيه رواية أخرى لم يشك فيها أن التي حدّثته هي أسماء، رواها عن سهيل علي بن =","vol":"4","page":24},{"text":"وانظر حديث أم سلمة (^١).\n٥٠٠ / حديث: \"أُتِيَ بصبيٍّ فبال على ثوبه فدعا بماء فأتبعه إيّاه\".\nفي آخر الطهارة (^٢).\nهذا مختصر، وزاد فيه عطاء عن عائشة: \"إنه لم يطعم الطعام فلا يُقذّر بوله\". خرّجه الدارقطني (^٣).\nوانظر حديث ابن عباس (^٤).\n_________\n= عاصم، ذكرها الدارقطني والمتقدم ذكره أبو داود\". بيان الوهم والإيهام (٢/ ٤٥٨ - ٤٥٩).\nقلت: وعلى هذا فالراجح كما قال ابن عبد البر وابن حجر طريق مالك ومن معه ممن جعل الحديث من مسند عائشة. انظر: الاستيعاب (١٣/ ١١٠)، والإصابة (١٣/ ٧٩).\nوانظر: الاختلاف الوارد في متنه في فتح الباري (١/ ٤٨٨).\n(^١) سيأتي حديثها (٤/ ٦٠٦).\n(^٢) الموطأ كتاب: الطهارة، باب: ما جاء في بول الصبي (١/ ٧٨ - ٧٩) (رقم: ١٠٩).\nوأخرجه البخاري في صحيحه كتاب: الطهارة، باب: بول الصبيان (١/ ٩١) (رقم: ٢٢٢) من طريق عبد الله بن يوسف.\nوالنسائيُّ في السنن كتاب: الطهارة، باب: بول الصبي الذي لم يأكل الطعام (١/ ١٧٤) (رقم: ٣٠٢) من طريق قتيبة، كلاهما عن مالك به.\n(^٣) أخرجه في السنن (١/ ١٢٩) من طريق حجاج بن أرطاة، عن عطاء به.\nوسنده ضعيف؛ لأنَّ مداره على حجاج بن أرطاة، وهو كما قال ابن حجر: \"صدوق كثير التدليس والإرسال\"، وهو هنا عنعن. تقريب التهذيب (رقم: ١١١٩)، وتعريف أهل التقديس (ص: ١٢٥).\nقال عبد الحق: \"الحجاج بن أرطاة كان كثير التدليس، ولم يقل في هذا الحديث: حدّثنا، ولو قال لما كان حجة\". الأحكام الوسطى (١/ ٢٢٥).\n(^٤) من عادة المؤلف ﵀ أنَّه يقول عند نهاية مبحث كل حديث: انظر حديث فلان، ويكون حديث ذلك الصحابي في الموطأ، وفي موضوع حديث الباب، وهنا أحال إلى حديث ابن عباس، وليس في مسند ابن عباس ذكر بول الصبي، وعليه فما وقع في النسخة خطأ ووهم، والصواب: وانظر حديث أم قيس بنت محصن، والله أعلم. وحديثها سيأتي برقم: (٦١٩).","vol":"4","page":25},{"text":"٥٠١ / حديث: \"إذا نعس أحدكم في صلاته فليرقد حتى يذهب عنه النوم. . .\". وذَكَر السَّبب (^١).\nفي باب: صلاة الليل (^٢).\n٥٠٢ / حديث: \"كان يصلِّي بالليل ثلاثَ عَشْرةَ ركعةً ثمّ يصلّي إذا سمع النداء بالصبح ركعتين\".\nفي صلاة الوتر (^٣).\nهذا مُخرَّج في الصحيح (^٤).\nوفي حديث الزهري عن عروة عن عائشة: \"إحدى عَشْرة ركعة\" (^٥).\n_________\n(^١) السبب هو: \"فإن أحدكم إذا صلى وهو ناعس لا يدري، لعله يذهب يستغفر فيسب نفسه\".\n(^٢) الموطأ كتاب: صلاة الليل، باب: ما جاء في صلاة الليل (١/ ١١٦) (رقم: ٣).\nوأخرجه البخاري في صحيحه كتاب: الوضوء، باب: الوضوء من النوم (١/ ٨٨) (رقم: ٢١٢) من طريق عبد الله بن يوسف.\nومسلم في صحيحه كتاب: صلاة المسافرين وقصرها، باب: أمر من نعس في صلاته. . (١/ ٥٤٢) (رقم: ٢٢٢) من طريق قتيبة.\nوأبو داود في السنن كتاب: الصلاة، باب: النعاس في الصلاة (٢/ ٧٤) (رقم: ١٣١٠) من طريق القعنبي، ثلاثتهم كان مالك به.\n(^٣) الموطأ كتاب: صلاة الليل، باب: صلاة النبي ﷺ في الوتر (١/ ١١٩) (رقم: ١٠).\nوأخرجه البخاري في صحيحه كتاب: التهجد، باب: ما يُقرأ في ركعتي الفجر (١/ ٣٦١) (رقم: ١١٦٤) من طريق عبد الله بن يوسف.\nوأبو داود في السنن كتاب: الصلاة، باب: في صلاة الليل (٢/ ٨٦) (رقم: ١٣٣٩) من طريق القعنبي.\nوالنسائيُّ في السنن الكبرى (١/ ١٦٦ - ١٦٧) (رقم: ٤٢٠) من طريق قتيبة.\nوأحمد في المسند (٦/ ٢٣٠) من طريق عبد الرحمن بن مهدي، أربعتهم عن مالك به.\n(^٤) تقدّم تخريجه.\n(^٥) سيأتي حديثه (٤/ ٥٢).","vol":"4","page":26},{"text":"وقال عراك عن عروة عنها: \"كان يصلي ثلاث عشرة ركعة بركعتي الفجر\"، خرَّجه مسلم (^١).\nوروى نحوه جماعة عن عائشة (^٢).\nوانظر حديث أبي سلمة عنها (^٣)، وحديث ابن عباس (^٤)، وزيد بن خالد (^٥).\n٥٠٣ / حديث: \"صلَّى وهو شاكٍ، فصلَّى جالسا وصلَّى وراءه قوم قياما فأشار إليهم أن اجلسوا\". فيه: \"إنَّما جُعل الإمام ليؤتمّ به فإذا ركع فاركعوا\". وذَكَر الرفع والجلوسَ، مختصر.\nفي صلاة الإمام جالسًا (^٦).\n_________\n(^١) أخرجه في صحيحه، كتاب: صلاة المسافرين، باب: صلاة الليل. . (١/ ٥٠٩) (رقم: ١٢٤).\n(^٢) منهم أبو سلمة بن عبد الرحمن، والقاسم بن محمَّد، أخرجه مسلم في الصحيح، كتاب: صلاة المسافرين، باب: صلاة الليل (١/ ٥٠٩ - ٥١٠) (رقم: ١٢٦، ١٢٨).\nقال القرطبي: \"أشكلت روايات عائشة على كثير من أهل العلم حتى نسب بعضهم حديثها إلى الاضطراب، وهذا إنَّما يتم لو كان الراوي عنها واحدًا، أو أخبرت عن وقت واحد، والصواب أنَّ كل شيء ذكرته في ذلك محمول على أوقات متعددة وأحوال مختلفة بحسب النشاط وبيان الجواز\".\nانظر: المفهم لما أشكل من تلخيص صحيح مسلم للقرطبي (٢/ ٣٦٧)، وزاد المعاد (١/ ٣٢٥ - ٣٢٧)، وشرح النوويّ على صحيح مسلم (٦/ ١٦ - ١٩)، وإكمال إكمال المعلم (٢/ ٣٧٤ - ٣٧٥)، وفتح الباري (٢/ ٥٦١ - ٥٦٢) (٣/ ٢٦).\n(^٣) سيأتي حديثه (٤/ ٨٤).\n(^٤) تقدَّم حديثه (٢/ ٥٥٦).\n(^٥) تقدَّم حديثه (٢/ ١٦٤).\n(^٦) الموطأ كتاب: صلاة الجماعة، باب: صلاة الإمام وهو جالس (١/ ١٣٠) (رقم: ١٧).\nوأخرجه البخاري في صحيحه كتاب: الأذان، باب: إنما جعل الإمام ليؤتمّ به (١/ ٢٢٩) (رقم: ٦٨٨) من طريق عبد الله بن يوسف، وفي تقصير الصلاة، باب: صلاة القاعد (١/ ٣٤٧) (رقم: ١١١٣) من طريق قتيبة، وفي السهو، باب: الإشارة في الصلاة (١/ ٣٨٢) (رقم: ١٢٣٦) من طريق إسماعيل بن أبي أويس. =","vol":"4","page":27},{"text":"قال فيه أبو مصعب وطائفة عن مالك: \"صلى في بيته\" (^١).\nوفي حديث حُميد عن أنس أنَّ الصلاة كانت في المشرُبة إذ آل من نسائه شهرًا. جاء هذا في الصحيح (^٢).\nوقال البخاري: قال الحميدي: قوله: \"إذا صلى جالسًا فصلوا جلوسًا\" هذا في مرضه القديم، ثمَّ صلى بعد ذلك جالسًا والناس خلفه قيام لم يأمرهم بالقعودِ، وإنّما يؤخذ بالآخرِ فالآخرِ من فعل النبي ﷺ (^٣).\n_________\n= وأبو داود في السنن كتاب: الصلاة، باب: الإمام يصلي من قعود (١/ ٤٠٥) (رقم: ٦٠٥) من طريق القعنبي.\nوأحمد في المسند (٦/ ١٤٨) من طريق عبد الرحمن بن مهدي، خمستهم عن مالك به.\n(^١) انظر: الموطأ رواية أبي مصعب الزهري (١/ ١٣٤) (رقم: ٣٤٠)، ورواية سويد (ص: ١٠٢) (رقم: ١٠٨)، ورواية القعنبي (ل: ٢٤/ ب - نسخة الأزهرية-).\n(^٢) أخرجه البخاري في صحيحه كتاب: الصلاة، باب: الصلاة في السطوح والمنبر والخشب (١/ ١٤٣) (رقم: ٣٧٨).\nوالمَشرُبة: بفتح الميم وسكون المعجمة، وبضم الرّاء، ويجوز فتحها، هي الغرفة المرتفعة كما ورد التصريح بها في كتاب المظالم والغصب، باب: إماطة الأذى (٢/ ١٩٩) (رقم: ٢٤٦٩)، حيث قال أنس: \"فجلس في عليّة له\"، وهي كانت في بيت عائشة وحجرتها كما ورد في حديث جابر عند أبي داود كتاب: الصلاة، باب: الإمام يصلي من قعود (١/ ٤٠٤) (رقم: ٦٠٢)، وعليه فلا تعارض بين جلوسه ﷺ في بيته وفي المشرُبة. انظر: النهاية (٢/ ٤٥٥)، وفتح الباري (٢/ ٢٠٨).\n(^٣) انظر: صحيح البخاري، كتاب: الأذان، باب: إنما جعل الإمام ليؤتم به (١/ ٢٢٩)، وقال في كتاب المرضى، باب: إذا عاد مريضا فحضرت الصلاة فصلى بهم (٤/ ٢٧/ عقب حديث رقم: ٥٦٥٨): قال الحميدي: \"هذا الحديث منسوخ؛ لأنَّ النبي ﷺ آخر ما صلى قاعدا والناس خلفه قيام\".\nقال البغوي: \"اختلف أهل العلم فيما إذا صلى الإمام قاعدا بِعذر، هل يقعد القوم خلفه؟ فذهب جماعة إلى أنهم يقعدون خلفه، وبه قال من الصحابة: جابر بن عبد الله، وأسيد بن حضير، وأبو هريرة وغيرهم، وهو قول أحمد وإسحاق.\nوذهب جماعة إلى أن القوم يصلون خلفه قياما، وهو قول سفيان الثوري وابن المبارك والشافعي وأصحاب الرّأي، وقالوا: حديث أبي هريرة منسوخ بما روي أن النبي ﷺ صلى في مرضه الذي مات فيه =","vol":"4","page":28},{"text":"وانظر حديث أنس (^١)، ومرسل عروة (^٢)، وربيعة (^٣).\n٥٠٤ / حديث: \"لم تَرَ رسولَ الله ﷺ يصلِّي صلاة الليل قاعدا قطّ، حتى أسنّ، فكان يقرأ قاعدًا، حتى إذا أراد أن يركع قام\".\nفي صلاة النافلة قاعدًا (^٤).\nلم يحدَّد في هذا الحديث وقت القيام، وانظر ذلك في رواية أبي سلمة عن عائشة (^٥)، وانظر مسند حفصة (^٦).\n٥٠٥ / حديث: \"مُرُوا أبا بكر فليصلِّ للناس. . .\". وفيه: قول عائشة وحفصة وقوله ﷺ: \"إنّكُنّ لأنتنّ صواحبات يوسف\".\nفي جامع الصلاة (^٧).\n_________\n= قاعدا، والناس خلفه قيام، وإنما يؤخذ بالآخر فالآخر من فعل النبي ﷺ\". شرح السنة (٢/ ٤١٢) وانظر أيضًا: شرح النوويّ على صحيح مسلم (٤/ ١٣٣)، وفتح الباري (٢/ ٢٠٦ - ٢٠٨).\n(^١) تقدّم حديثه (٢/ ٤٥).\n(^٢) سيأتي حديثه (٥/ ٨٦).\n(^٣) سيأتي حديثه (٤/ ٥٢٣).\n(^٤) الموطأ كتاب: صلاة الجماعة، باب: ما جاء في صلاة القاعد في النافلة (١/ ١٣١) (رقم: ٢٢).\nوأخرجه البخاري في صحيحه كتاب: تقصير الصلاة، باب: إذا صلى قاعدا ثمَّ صح (١/ ٣٤٨) (رقم: ١١١٨) من طريق عبد الله بن يوسف.\nوأحمد في المسند (٦/ ١٧٨) من طريق عبد الرحمن بن مهدي، كلاهما عن مالك به.\n(^٥) سيأتي حديثها (٤/ ٨٨).\n(^٦) سيأتي حديثها (٤/ ١٨٩).\n(^٧) الموطأ كتاب: قصر الصلاة في السفر، باب: جامع الصلاة (١/ ١٥٥ - ١٥٦) (رقم: ٨٣).\nوأخرجه البخاري في صحيحه كتاب: الأذان، باب: أهل العلم والفضل أحق بالإمامة (١/ ٢٢٥) (رقم: ٦٧٩) من طريق عبد الله بن يوسف، وفي باب: إذا بكى الإمام في الصلاة (١/ ٢٣٦) (رقم: ٧١٦) من طريق إسماعيل بن أبي أويس. =","vol":"4","page":29},{"text":"مختصرًا وباقيه في مرسل عروة (^١).\n٥٠٦ / حديث: \"كان أحبُّ العمل إلى رسول الله ﷺ الّذي يَدُومُ عليه صاحبُه\".\nفي الباب (^٢).\n٥٠٧ / حديث: \"خسفت الشَّمس فصلَّى رسولُ الله ﷺ بالنَّاس فقام، فأطال القيام، ثمّ ركع. . .\".\nوَصَفَت الصلاةَ وذكرت الخطبةَ وفيها: \"ما من أحد أغير من الله\".\nوفيها: \"لو تعلمون ما أعلم لضحكتم قليلًا ولبكيتم كثيرًا\" (^٣).\n_________\n= والترمذي في السنن كتاب: المناقب، باب: في مناقب أبي بكر وعمر (٥/ ٥٣٧) (رقم: ٣٦٧٢) من طريق معن.\nوالنسائيُّ في السنن الكبرى (٦/ ٣٦٨) (رقم: ١١٢٥٢) من طريق ابن القاسم، أربعتهم عن مالك به.\n(^١) سيأتي حديثه (٥/ ٨٥).\n(^٢) أي في الباب الذي تقدَّم، وهو باب: جامع الصلاة (١/ ١٥٨) (رقم: ٩٠).\nوأخرجه البخاري في صحيحه كتاب: الرقاق، باب: القصد والمداومة على العمل (٤/ ١٨٤) (رقم: ٦٤٦٢) من طريق قتيبة.\nوأحمد في المسند (٦/ ١٧٦) من طريق عبد الرحمن بن مهدي، كلاهما عن مالك به.\n(^٣) الموطأ كتاب: صلاة الكسوف، باب: العمل في صلاة الكسوف (١/ ١٦٦) (رقم: ١).\nوأخرجه البخاري في صحيحه كتاب: الكسوف، باب: الصدقة في الكسوف (١/ ٣٢٨) (رقم: ١٠٤٤) من طريق القعنبي.\nومسلم في صحيحه كتاب: الكسوف، باب: صلاة الكسوف (٢/ ٦١٨) (رقم: ١) من طريق قتيبة.\nوأبو داود في السنن كتاب: الصلاة، باب: الصدقة في صلاة الكسوف (١/ ٧٠٣) (رقم: ١١٩١) من طريق القعنبي مختصرا.\nوالنسائيُّ في السنن كتاب: الكسوف، باب: نوع آخر منه عن عائشة (٣/ ١٤٨) (رقم: ١٤٧٣) من طريق قتيبة.\nوالدارميُّ في السنن كتاب: الصلاة، باب: الصلاة عند الكسوف (١/ ٣٦٠) من طريق الشافعي، ثلاثتهم عن مالك به.","vol":"4","page":30},{"text":"الصلاة ههنا ركعتان، في كل ركعة ركوعان، فهي أربع ركعات وأربع سجدات، واختلفت الآثار في ذلك (^١).\n_________\n(^١) روى البخاري في صحيحه، كتاب الكسوف، باب طول السجود في الكسوف، وباب صلاة الكسوف جماعة (١/ ٣٣١) (رقم: ١٠٥١ - ١٠٥٢)، ومسلم في صحيحه كتاب الكسوف، باب ما عرض على النبي ﷺ في صلاة الكسوف. . . (٢/ ٦٢٧، ٦٢٨) (رقم: ١٧، ٢٠) من حديث عبد الله بن عمرو، وابن عباس، ومسلم (٢/ ٦٢٢، ٦٢٦) (رقم: ٩، ١٦) من حديث جابر وأسماء بنت أبي بكر.\nوالنسائي في السنن، كتاب الكسوف، باب نوع آخر من صلاة الكسوف (٣/ ١٥٥ - ١٥٦) (رقم: ١٤٨٢) من حديث أبي هريرة.\nوأحمد في المسند (٢/ ١٤٣) من حديث علي بن أبي طالب: \"أن النبي ﷺ صلى ركعتين، في كل ركعة ركوعان. . .\"، كحديث عائشة.\nوروى مسلم في صحيحه، كتاب: الكسوف، باب: صلاة الكسوف (٢/ ٦٢٠ - ٦٢٣) (رقم: ٦، ٧) من حديث عائشة من طريق عبيد بن عمير، وفي باب: ما عرض على النبي ﷺ في صلاة الكسوف من حديث جابر: \"أنَّه ﷺ صلى في كل ركعة ثلاث ركوعات. . .\".\nوروى مسلم أيضًا في كتاب الكسوف، باب ذكر من قال إنه ركع ثمان ركعات في أربع سجدات (٢/ ٦٢٧) (رقم: ١٨)، من حديث ابن عباس: \"أنَّه صلى ركعتين، في كل ركعة أربع ركوعات. . .\".\nوروى أبو داود في السنن: كتاب الصلاة باب من قال: أربع ركعات (١/ ٦٩٩) (رقم: ١١٨٢) والحاكم في المستدرك (١/ ٣٣٣) من حديث أُبيّ بن كعب: \"أنَّه صلى ركعتين في كل ركعة خمس ركوعات. . .\".\nقال الحاكم: هذا الحديث فيه ألفاظ ورواته صادقون، لكن تعقّبه الذهبي فقال: هذا خبر منكر، وعبد الله بن أبي جعفر ليس بشيء، وأبوه فيه لين.\nوروى أبو داود في السنن: كتاب الصلاة باب من قال: يركع ركعتين (١/ ٧٠٤) (رقم: ١١٩٤)، وأحمد (٢/ ١٩٨)، وابن خزيمة في صحيحه (١/ ٣٢٢) (رقم: ١٣٨٩) والحاكم (١/ ٣٢٩) والبيهقي (٣/ ٣٢٤) من حديث عبد الله بن عمرو: \"أنَّه ﷺ صلى ركعتين في كل ركعة ركوع واحد كسائر الصلوات\". =","vol":"4","page":31},{"text":"وانظر رواية عمرة عن عائشة (^١)، وحديث ابن عباس (^٢)، وأسماء (^٣).\n_________\n= وإسناده حسن، فيه عطاء بن السائب قد اختلط، لكن من الرواة عنه في هذا الحديث سفيان الثوري، وهو سمع منه قبل الاختلاط.\nوجاء نحوه عن سمرة بن جندب عند أبي داود في صلاة الكسوف، باب من قال: أربع ركعات (١/ ٧٠٠) (رقم: ١١٨٤)، والحاكم (١/ ٣٣٠)، وعن النعمان بن بشير عند أبي داود في صلاة الكسوف، باب من قال: يركع ركعتين (١/ ٧٠٤) (رقم: ١١٩٣)، والنسائيُّ (٣/ ١٥٧، - ١٥٨) (رقم: ١٤٨٤)، والطحاوي في شرح معاني الآثار (١/ ٣٣).\nهذه هي معظم الآثار الواردة في كيفية صلاة الكسوف وعدد ركعاتها، وقد أوردها بتوسع البيهقي في الكبرى (٣/ ٣٣١ - ٣٥٩) والبغويُّ في شرح السنة (١/ ٦٣٤ - ٦٤٠) وابن القيم في زاد المعاد (١/ ٤٥٠ - ٤٥٦) وغيرهم.\nوقال البيهقي: من أصحابنا من ذهب إلى تصحيح الأخبار الواردة في هذه الأعداد وأن النبي ﷺ فعلها مرات، مرة ركوعين في كل ركعة، ومرة ثلاث ركوعات في كل ركعة، ومرة أربع ركوعات في كل ركعة فأدى كل منهم ما حفظ، وأن الجميع جائز، وكأنه ﷺ كان يزيد في الركوع إذا لم ير الشمس قد تجلت، ذهب إلى هذا إسحاق بن راهويه، ومن بعده محمَّد بن إسحاق بن خزيمة، وأبو بكر أحمد بن إسحاق بن أيوب الصبغي، وأبو سليمان الخطابي، واستحسنه أبو بكر محمَّد بن إبراهيم بن المنذر. السنن الكبرى (٣/ ٣٣١). وانظر أيضًا معالم السنن للخطابي (١/ ٢٢١)، وزاد المعاد (١/ ٤٤٥).\nقلت: ما ذكره البيهقي هو ما قوّاه النوويّ أيضًا، لكن الذي رجّحه هو أنَّه يصلي ركعتين في كل ركعة ركوعان، وقال: هذا هو ما ذهب إليه البخاري والشافعيُّ. شرح النوويّ على صحيح مسلم (٦/ ١٩٨ - ١٩٩).\nقلت: بل هو مذهب الجمهور كمالك وأحمد وإسحاق، وهو ما رجّحه أيضا ابن عبد البر، وابن حجر، وقال عن الرويات الأخرى: لا يخلو إسناد منها عن علة.\nانظر: التمهيد (٣/ ٣٠٢، ٣٠٥)، وفتح الباري (٢/ ٦١٢، ٦١٦، ٦١٨).\n(^١) سيأتي حديثها (٤/ ١٢٠).\n(^٢) تقدَّم حديثه (٢/ ٥٤٢).\n(^٣) سيأتي حديثها (٤/ ٢٣٨).","vol":"4","page":32},{"text":"٥٠٨ / حديث: \"رأى في جدار القبلة بصاقا أو مخاطا أو نخامة فحكّه. . .\".\nفي الصلاة، عند آخره (^١).\nمختصر ليس فيه قول (^٢)، وانظر حديث نافع، عن ابن عمر (^٣)،\n٥٠٩ / حديث: \"أن الحارث بن هشام سأل رسول الله ﷺ: كيف يأتيك الوحي؟ \".\nفي الصلاة، عند آخره، باب: ما جاء في القرآن (^٤).\nوفيه قول عائشة: ولقد رأيته ينزل عليه.\nوالحارث هو أخو أبي جهل (^٥).\n_________\n(^١) الموطأ كتاب: القبلة، باب: النهي عن البصاق في القبلة (١/ ١٧٣) (رقم: ٥).\nوأخرجه البخاري في صحيحه كتاب: الصلاة، باب: حك البزاق باليد من المسجد (١/ ١٥٠) (رقم: ٤٠٧) من طريق عبد الله بن يوسف.\nومسلم في صحيحه كتاب: المساجد ومواضع الصلاة، (١/ ٣٨٩) (رقم: ٥٢) من طريق قتيبة.\nوأحمد في المسند (٦/ ١٤٨) من طريق عبد الرحمن بن مهدي، ثلاثتهم عن مالك به.\n(^٢) يعني به قوله ﷺ في حديث ابن عمر: \"إذا كان أحدكم يصلي فلا يبصق قِبل وجهه. . .\".\n(^٣) تقدَّم حديثه (٢/ ٣٧٩).\n(^٤) الموطأ كتاب: القرآن، باب: ما جاء في القرآن (١/ ١٧٩) (رقم: ٧).\nوأخرجه البخاري في صحيحه كتاب: بدء الوحي (١/ ١٣) (رقم: ٢) من طريق عبد الله بن يوسف.\nوالترمذي في السنن كتاب: المناقب، باب: ما جاء كيف ينزل الوحي على النبي ﷺ (٥/ ٥٥٧) (رقم: ٣٦٣٤) من طريق معن.\nوالنسائيُّ في السنن كتاب: الافتتاح، باب: ما جاء في القرآن (٢/ ٤٨٥ - ٤٨٦) (رقم: ٩٣٣) من طريق ابن القاسم.\nوأحمد في المسند (٦/ ٢٥٦ - ٢٥٧) من طريق عبد الرحمن بن مهدي، ثلاثتهم عن مالك به.\n(^٥) هو الحارث بن هشام بن المغيرة بن عبد الله بن عمرو بن مخزوم، أبو عبد الرحمن القرشي، أخو أبي جهل، أسلم يوم فتح مكة، وحسن إسلامه، وخرج إلى الشام مجاهدا، ولم يزل بها إلى أن =","vol":"4","page":33},{"text":"٥١٠ / حديث: \"إن كان رسول الله ﷺ ليقبل بعض أزواجه وهو صائم\" (^١).\nانظر هذا في المقطوع لعائشة (^٢)، وفي مسند أم سلمة (^٣)، ومرسل عطاء (^٤).\n٥١١ / حديث: \"كان يوم عاشوراء يوما (^٥) تصومه قريش في الجاهلية وكان رسول الله ﷺ يصومه. . .\". فيه: \"فلما فرض رمضان كان هو الفريضة، وترك يوم عاشوراء، فمن شاء صامه\" (^٦).\nطرفاه موقوفان في الموطأ (^٧)، ورَفَع آخره جرير عن هشمام وغيره، عن عروة.\nوروى نافع، عن ابن عمر قال: ذكر عند النبي ﷺ صيام يوم عاشوراء،\n_________\n= قُتل باليرموك، وقيل: مات في طاعون عمواس.\nانظر: الاستيعاب (٢/ ٢٥٩ - ٢٦٣)، والإصابة (٢/ ١٨١ - ١٨٢)، وتهذيب الكمال (٥/ ٢٩٤).\n(^١) الموطأ كتاب: الصيام، باب: ما جاء في الرخصة في القبلة للصائم (١/ ٢٤٣) (رقم: ١٤).\nوأخرجه البخاري في صحيحه كتاب: الصوم، باب: القبلة للصائم (٢/ ٣٨) (رقم: ١٩٢٨) من طريق القعنبي، عن مالك به.\n(^٢) سيأتي حديثها (٤/ ١٦٩).\n(^٣) سيأتي حديثها (٤/ ٢١٨).\n(^٤) أي عطاء بن يسار، وسيأتي حديثه في (٥/ ١٤٢).\n(^٥) في الأصل: \"يومٌ\" وهو خطأ لغةً.\n(^٦) الموطأ كتاب: الصيام، باب: صيام يوم عاشوراء (١/ ٢٤٨) (رقم: ٣٢).\nوأخرجه البخاري في صحيحه كتاب: الصوم، باب: صيام يوم عاشوراء (٢/ ٥٨) (رقم: ٢٠٠٢) من طريق القعنبي.\nوأبو داود في السنن كتاب: الصيام، باب: في صوم يوم عاشوراء (٢/ ٨١٧) (رقم: ٢٤٤٢) من طريق القعنبي، عن مالك به.\n(^٧) أي على عائشة.","vol":"4","page":34},{"text":"فقال: \"كان يصومه أهل الجاهلية فمن شاء صامه ومن شاء فليفطره\"، خرجه مسلم (^١). وقد رُوي عن مالك (^٢).\nوانظر حديث معاوية (^٣).\n٥١٢ / حديث: \"قلت لعائشة وأنا يومئذ حديث السنّ: أرأيت قول الله تعالى: ﴿إِنَّ الصَّفَا وَالْمَرْوَةَ مِنْ شَعَائِرِ اللَّهِ﴾. . .). فيه: \"إنما أنزلت هذه الآية في الأنصار كانوا يهلّون لمناة وكانوا يتحرّجون أن يطوفوا بين الصفا والمروة فلما جاء الإِسلام سألوا رسول الله ﷺ عن ذلك فأنزل الله تعالى: ﴿إِنَّ الصَّفَا وَالْمَرْوَةَ﴾ \".\nوبهذا ينسند ويلحق بالمرفوع (^٤).\nفي جامع السعي (^٥).\n_________\n(^١) أخرجه مسلم في صحيحه كتاب: الصيام، باب: صوم يوم عاشوراء (٢/ ٧٩٢ - ٧٩٣/ رقم: ١١٣، ١١٤، ١١٩، ١٢٠).\n(^٢) أخرجه ابن المظفر في غرائب مالك (ص: ٢٠٦ - ٢٠٧) (رقم: ١٤٢) ومن طريقه ابن ناصر الدين في الإتحاف (ص: ١٥٦)، من طريق عبد الرحمن بن القاسم عن مالك، عن نافع عن ابن عمر قال: ذكر عند النبي ﷺ صيام يوم عاشوراء فذكره.\nقال ابن المظفر: هذا غريب بهذا الإسناد، والمحفوظ في الموطأ: مالك، عن هشام بن عروة، عن أبيه، عن عائشة ﵂.\nوأورده ابن عبد البر في التمهيد (٢٢/ ١٤٩) وقال: هذا إسناد غريب لمالك في هذا الحديث، لا أعلمه لغير ابن القاسم عن مالك.\n(^٣) تقدَّم حديثه (٢/ ١٩٩).\n(^٤) لأنَّ الصحابي إذا أخبر عن سبب وقع في عهد النبي ﷺ، أو نزول آية له بذلك فهو في حكم المسند المرفوع. انظر: علوم الحديث (ص: ٤٥)، والنكت على كتاب ابن الصلاح (٢/ ٥٣٠) وتدريب الراوي (١/ ٢٣٧).\n(^٥) الموطأ كتاب: الحج، باب: جامع السعي (١/ ٣٠٠ - ٣٠١) (رقم: ١٢٩).\nوأخرجه البخاري في صحيحه كتاب: العمرة، باب: ما يفعل بالعمرة ما يُفعل بالحج (١/ ٥٤٢) =","vol":"4","page":35},{"text":"وذكر فيه الزهري عن عروة عن عائشة: \"أن رسول الله ﷺ طاف وسنّ الطواف بينهما\".\nوجاء عن أنس نحو حديث عائشة، ولأبي بكر بن عبد الرحمن قول آخر في سبب نزول الآية، والكل في الصحيحين (^١).\n٥١٣ / حديث: \"ذكر صفية بنت حيي فقيل له: إنها قد حاضت فقال: لعلها حابستنا، فقالوا: إنها قد طافت. . .\". يعني يوم النحر.\nفي إفاضة الحائض (^٢).\nانظره من طريق القاسم (^٣)، وعمرة (^٤)، ولأم سُليم في مسندها (^٥).\n_________\n= (رقم: ١٧٩٠)، وفي التفسير، باب: تفسير قوله تعالى: ﴿إِنَّ الصَّفَا وَالْمَرْوَةَ﴾ (٣/ ١٩٥) (رقم: ٤٤٩٥) من طريق عبد الله بن يوسف.\nوأبو داود في السنن كتاب: المناسك، باب: أمر الصفا والمروة (٢/ ٤٥٢ - ٤٥٣) (رقم: ١٩٠١) من طريق القعنبي، وعبد الله بن وهب.\nوالنسائي في السنن الكبرى (٦/ ٢٩٣) (رقم: ١١٠٠٩) من طريق ابن القاسم، أربعتهم عن مالك به.\n(^١) انظر: صحيح البخاري كتاب: الحج، باب: وجوب الصفا والمروة (١/ ٥٠٤ - ٥٠٥/ رقم: ١٦٤٣، ١٦٤٨).\nوصحيح مسلم كتاب: الحج، باب: بيان أن السعي بين الصفا والمروة ركن. . . (٢/ ٩٢٩ - ٩٣٠) (رقم: ٢٦١ - ٢٦٤).\n(^٢) الموطأ كتاب: الحج، باب: إفاضة الحائض (١/ ٣٣٠) (رقم: ٢٢٨).\nوأخرجه أبو داود في السنن كتاب: المناسك، باب: الحائض تخرج بعد الإفاضة (٢/ ٥١٠) (رقم: ٢٠٠٣) من طريق القعنبي.\n(^٣) تقدّم حديثه (٤/ ٦).\n(^٤) سيأتي حديثها (٤/ ١١٥).\n(^٥) سيأتي حديثها (٤/ ٣٢٦)، وتصحف في الأصل إلى \"أم سلمة\" والصواب ما أثبته إذ ليس في مسند أم سلمة حديث في هذا المعنى، وهكذا كان في أصل المؤلف أيضًا كما نبه عليه الناسخ في الهامش.","vol":"4","page":36},{"text":"٥١٤ / حديث: \"جاء عمي من الرضاعة يستأذن علي، فأبيت أن أذن له علي حتى أسأل. . .\". فيه: \"إنه عمّك فأذني له\". وقولها: إنما أرضعتني المرأة لا الرجل.\nفي أوّل الرضاع (^١).\nاختلف فيه على هشام، وهذا المحفوظ عنه (^٢)، خُرِّج في الصحيح (^٣).\nوفي آخر هذا الحديث قول عائشة موقوفًا: \"يحرم من الرضاعة ما يحرم من الولادة\".\nوسيأتي هذا مرفوعًا من طريق سليمان بن يسار عن عروة (^٤).\nوانظر حديث ابن شهاب عن عروة (^٥)، وحديث عمرة عن عائشة (^٦).\n٥١٥ / حديث: \"سئل عن الرقاب أيُّها أفضل. . .\".\nفي العتق (^٧).\n_________\n(^١) الموطأ كتاب: الرضاع، باب: رضاعة الصغير (٢/ ٤٦٩) (رقم: ٢).\n(^٢) قال الدارقطني: \"رواه عبد الوارث عن أيوب عن هشام بن عروة، عن وهب بن كيسان عن عروة، عن عائشة.\nوقال أبو أسامة عن هشام بن عرَوة، عن عبد الله بن أبي بكر، عن عمرة، عن عائشة، وكذلك قال وهيب وعبد الله بن داود عن هشام، وغيره يرويه عن هشام عن أبيه عن عائشة، وهو المحفوظ\" العلل (٥/ ل: ١٢٧/ ب).\n(^٣) أخرجه البخاري في النكاح، باب ما يحل من الدخول والنظر إلى النساء في الرضاع (٣/ ٣٩٦) (رقم: ٥٢٣٩) من طريق عبد الله بن يوسف عن مالك، ومسلم في الرضاع، باب يحرم من الرضاعة ما يحرم من الرلادة (٢/ ١٠٧٠) (رقم ٧) من طريق ابن نمير، وحماد بن زيد، وأبي معاوية أربعتهم عن هشام به.\n(^٤) سيأتي حديثه (٤/ ٧٤).\n(^٥) سيأتي حديثه (٤/ ٦٣).\n(^٦) سيأتي حديثها (٤/ ١١٨).\n(^٧) الموطأ كتاب: العتق، باب: فضل عتق الرقاب، وعتق الزانية وابن الزنا (٢/ ٥٩٧) (رقم: ١٥).","vol":"4","page":37},{"text":"هذا عند يحيى بن يحيى، وأبي المصعب مسندا عن عائشة (^١).\nورواه جمهور الرواة عن مالك مرسلًا، لم يذكروا فيه عن عائشة (^٢).\nويقال: إنَّ مالكا انفرد بروايته عن عائشة، وغيره يرويه عن هشام، عن أبيه، عن أبي مراوح عن أبي ذر الغفاري (^٣)، وهكذا خرّج\n_________\n(^١) هو عند يحيى الليثي كما قال المؤلف مسند غير مرسل، لكن ورد عند أبي مصعب الزهري (٢/ ٤٠٨) (قم: ٢٧٤٢) مرسلًا غير مسند، وهكذا ورد في الأصل الذي اعتمده بشار عواد في تحقيقه لرواية أبي مصعب، وكذا في نسخة مصورة في الجامعة الإِسلامية برقم (٤٠٨١) (ل: ١٥٩/ أ) وأخرجه الجوهري في مسنده (ل: ١٣٣/ ب) من طريقه مسندا كما قال المؤلف، ولعل هذا من اختلاف النسخ - والله أعلم - وتابعهما على وصله إسماعيل بن أبي أويس عند أبي نعيم في الحلية (٦/ ٣٥٤) ومطرف وروح وعبد الله بن الحكم كما قال الدارقطني في أحاديث الموطأ (ص: ٣٠).\n(^٢) انظر الموطأ برواية:\nسويد بن سعيد (ص: ٣٩٣) (رقم: ٨٩٤)، يحيى بن بكير (ل: ٢١١/ أ) - الظاهرية -، وهو المشهور عن مالك. انظر: أحاديث الموطأ (ص: ٣٠)، والتمهيد (٢٢/ ١٥٧)، وفتح الباري (٥/ ١٧٧).\n(^٣) حكى ابن عبد البر عن ابن الجارود أنَّه قال: لا أعلم أحدا قال عن عائشة غير مالك، ورواه الثوري، ويحيى القطان، وابن عيينة، ووكيع، وغير واحد عن هشام بن عروة، عن أبيه، عن أبي مرواح، عن أبي ذر. التمهيد (٢٢/ ٢٥٩).\nوقال الخشني: هذا حديث يُحمل الغلط فيه على مالك؛ لأنَّ الحديث حديث هشام بن عروة، عن أبيه، عن أبي مرواح، عن أبي ذر، كما رواه الأئمة، سفيان الثوري، وسفيان بن عيينة، وشعبة، والليث، وغيرهم، غير أن يحيى وهم فيه أيضًا على وهم مالك، فزاد في الإسناد عائشة، وإنما رواه مالك مرسلًا عن عروة، وليس فيه عائشة. أخبار الفقهاء والمحدّثين (ص: ٣٥٥).\nوقال الدارقطني: \"روى مالك في الموطأ عن هشام بن عروة، عن أبيه أن النبي ﷺ سئل أي الرقاب. . . وخالفه أصحاب هشام، فرووه عن هشام، عن أبيه، عن أبي مراوح الغفاري، عن أبي ذر عن النبي ﷺ، منهم: سفيان الثوري، ويحيى بن سعيد القطان، وابن جريج وغيرهم\".\nالأحاديث التي خولف فيها مالك (ص: ٧٩) (رقم: ٢٦).\nقلت: الحديث من طريق الثوري أخرجه ابن البر في التمهيد (٢٢/ ١٥٩)، ومن طريق يحيى بن سعيد القطان أخرجه النسائي في الكبرى (٣/ ١٧٢) (رقم: ٤٨٩٤)، وأحمد في المسند (٥/ ١٧١)، وابن الجارود في المنتقى (ص: ٣٢٤) (رقم: ٩٦٩).","vol":"4","page":38},{"text":"في الصحيح (^١).\nوقد رواه سعيد الزنبري، وحبيب الكاتب عن مالك خارج الموطأ كذلك (^٢).\nقال الدارقطني: \"والمرسل هو المحفوظ عن مالك\" (^٣).\nواسم أبي ذر جُنْدُب بن جُنادَة، وقيل: بُرَيْر، برائين مهملتين، وضم\n_________\n(^١) أخرجه البخاري في صحيحه كتاب: العتق، باب: في العتق وفضله (٢/ ٢١٣) (رقم: ٢٥١٨) من طريق عبيد الله بن موسى.\nومسلم في صحيحه كتاب: الإيمان، باب: بيان كون الإيمان أفضل الأعمال (١/ ٨٩) (رقم: ١٣٦) من طريق حماد بن زيد.\nوتابعهم: - سفيان الثوري، ويحيى بن سعيد القطان - كما تقدم - وأبو معاوية عند ابن ماجه في السنن كتاب العتق باب العتق (٢/ ٨٤٣) (رقم: ٢٥٢٣).\n- وابن عيينة عند أحمد في المسند (٥/ ١٥٠) والحميدي في المسند (١/ ٧٢) (رقم: ١٣١).\n- وعبد العزيز بن محمَّد، وابن نمير عند البزار في مسنده (٩/ ٤٢٨) (رقم ٤٠٣٧، ٤٠٣٨ - البحر الزخار -).\n- وجعفر بن عون عند أبي عوانة في صحيحه (١/ ٦٢)، والبيهقيُّ في السنن الكبرى (٦/ ٢٧٣).\nوأنس بن عياض عند ابن منده في الإيمان (٢/ ٦٠) (رقم ٢٣٢) وعمرو بن الحارث عند ابن حبَّان في صحيحه (١٠/ ١٤٨) (رقم: ٤٣١٠ - الإحسان)، وعبيد الله بن جعفر عند الطبراني في المعجم الأوسط (٨/ ٣١٠) (رقم: ٨٧٢٣).\nبل حكى الحافظ عن الإسماعيلي أنَّه ذكر عددا كثيرا نحو العشرين نفسا، كلهم رووه عن هشام، عن أبيه، عن أبي مرواح، عن أبي ذر، عن النبي ﷺ، وخالفهم مالك، فأرسله في المشهور عنه عن هشام، عن أبيه، عن النبي ﷺ. فتح الباري (٥/ ١٧٧).\n(^٢) ذكرهما الدارقطني في العلل (٦/ ٢٨٩)، وابن عبد البر في التمهيد (٢٢/ ١٦٠).\n(^٣) العلل (٦/ ٢٨٩).\nقلت: المرسل وإن كان هو الراجح كما قال الدارقطني، لكن المحفوظ عن هشام هو ما رواه الجماعة كما قال الحافظ في فتح الباري (٥/ ١٧٧).","vol":"4","page":39},{"text":"الباء مصغرًا (^١). وأبو مُرَاوِح (^٢)، قيل: اسمه سَعْد، ولم يصح (^٣).\n٥١٦ / حديث: \"جاءت بريرة فقالت: إني كاتبت أهلي على تسع أواقٍ، في كل عام أوقية فأعينيني. . .\". فيه: \"خذيها واشترطي لهم الولاء، فإنما الولاء لمن أعتق\"، وذكرت الخطبة بذلك.\nفي الولاء (^٤)، واحتج بحكم الولاء مرسلًا في العقول (^٥).\nوليس في حديث الموطأ ذكر التخيير، وذكره فيه جماعة (^٦).\nقال الشيخ أبو العباس ﵁: قد أخبر أن الولاء لِمن أعتق، وفشا من قوله ﷺ: \"من أحدث في أمرنا ما ليس منه فهو\n_________\n(^١) والأصح هو الأوّل، كما قال غيرُ واحد من أهل العلم.\nانظر: الأسامي والكنى للإمام أحمد (٢٤، ١٩٢)، والكنى والأسماء لمسلم (١/ ٣٠٨)، والاستغناء لابن عبد البر (١/ ١٧٠)، والإصابة (١١/ ١١٨).\n(^٢) بضم الميم، وراء مهملة، وكسر واو. المغني في ضبط الأسماء (ص: ٢٢٧).\n(^٣) في الأصل: سعيد، وما أثبته هو المذكور في مصادر ترجمته.\nانظر: ذكر من اشتهر بكنيته من الأعيان (ص: ٣٨٨)، وتهذيب الكمال (٣٤/ ٢٧٠).\n(^٤) الموطأ كتاب: العتق والولاء، باب: مصير الولاء لمن أعتق (٢/ ٥٩٨) (رقم: ١٧).\nوأخرجه البخاري في صحيحه كتاب: البيوع، باب: إذا اشترط شروطا في البيع لا تحل (٢/ ١٠٦) (رقم: ٢١٦٨) من طريق عبد الله بن يوسف، وفي الشروط، باب: الشروط في الولاء (٢/ ٢٧٨) (رقم: ٢٧٢٩) من طريق إسماعيل بن أبي أويس، كلاهما عن مالك به.\n(^٥) الموطأ كتاب: العقول، باب: جامع العقول (٢/ ٦٦٢).\n(^٦) ذكره الأسود، والقاسم، وعروة، وعمرة. انظر: صحيح البخاري كتاب العتق، باب بيع الولاء وهبته (٢/ ٢١٧ - ٢١٨) (رقم: ٢٥٣٦)، وكتاب الهبة، باب قبول الهدية (٢/ ٢٣٠) (رقم: ٢٥٧٨).\nوصحيح مسلم كتاب العتق، باب إنما الولاء لمن أعتق (٢/ ١١٤٣) (رقم: ٩، ١٠، ١١) وسنن أبي داود كتاب الطلاق، باب في المملوكة تعتق وهي تحت حر أو عبد (٢/ ٦٧٢) (رقم: ٢٢٣٣)، والسنن الكبرى للبيهقي (٧/ ٢٢٧).","vol":"4","page":40},{"text":"رد\" (^١)، فلذلك أنكر هذا الشرط، ورده وأغلظ فيه، والله أعلم.\n٥١٧ / حديث: \"أن رجلًا قال لرسول الله ﷺ: إن أمي افْتُلِتَت نفسها (^٢)، وأُراها لو تكلّمت تصدّقت، أفأتصدّق عنها؟. . .\".\nفي الأقضية عند آخره (^٣).\nوخرّجه البخاري من طريق مالك وغيره، ومسلم من طرق جمة عن هشام بن عروة بإسناده (^٤).\nوالرجل المستفتي هو سعد بن عبادة، كَنتْ عنه عائشة ولم تسمِّه (^٥).\n_________\n(^١) أخرجه البخاري في صحيحه كتاب: الصلح، باب: إذا اصطلحوا على صلح جور، فالصلح مردود (٢/ ٢٦٧) (رقم: ٢٦٩٧).\nومسلم في صحيحه كتاب: الأقضية، باب: نقض الأحكام الباطلة ورد محدثات الأمور (٣/ ١٣٤٣) (رقم: ١٧) من حديث عائشة ﵂.\n(^٢) أي ماتت فجأة وأخذت نفسها فلتة. النهاية (٣/ ٤٦٧).\n(^٣) الموطأ كتاب: الأقضية، باب: صدقة الحي على الميت (٢/ ٥٨٢) (رقم: ٥٣).\nوأخرجه البخاري في صحيحه كتاب: الوصايا، باب: ما يُستحب لمن توفي فجأة أن يتصدّقوا عنه (٢/ ٢٩٣) (رقم: ٢٧٦٠) من طريق إسماعيل بن أبي أويس.\nوالنسائيُّ في السنن كتاب: الوصايا، باب: إذا مات الفجأة هل يستحب لأهله أن يتصدّقوا عنه (٦/ ٥٦٠ - ٥٦١) (رقم: ٣٦٥١) من طريق ابن القاسم، كلاهما عن مالك به.\n(^٤) سبق تخريجه من طريق مالك.\nوأخرجه البخاري في صحيحه كتاب: الجنائز، باب: موت الفجأة (١/ ٤٢٧) (رقم: ١٣٨٨) من طريق محمَّد بن جعفر.\nومسلم في صحيحه كتاب: الوصية، باب: وصول ثواب الصدقات إلى الميت (٣/ ١٢٥٤) (رقم: ١٢، ١٣) من طريق يحيى بن سعيد ومحمد بن بشر، وأبي أسامة، وشعيب بن إسحاق، وروح بن القاسم، وجعفر بن عون، كلهم عن هشام بن عروة عن أبيه، به.\n(^٥) وقد سماه عبد الله بن عباس في حديثه، حيث قال: \"إن سعد بن عبادة استفتى رسول الله ﷺ فقال: إن أمي ماتت وعليها نذر. . .\" انظره في مسنده (٢/ ٥٢٩).","vol":"4","page":41},{"text":"وهذا الحديث مطابق للحديث المروي عنه في ذكر الصدقة، ومخالف له في تعمُّد ترك الوصية.\nانظر الحديث لسعد (^١)، وابن عباس (^٢)، وفي مرسل القاسم (^٣).\n٥١٨ / حديث: \"لما قدم رسول الله ﷺ المدينة وُعِك أبو بكر وبلال. . .\". فيه: \"اللهمّ حبِّب إلينا المدينة كحُبِّنا مكة أو أشدّ وصحِّحها\".\nوذكر الصاع، والمد، والحمى. وفيه: شعر أبي بكر وبلال.\nفي الجامع عند أوّله (^٤).\n٥١٩ / حديث: \"إن عائشة كانت تقول: إذا أصاب أحدكم المرأة ثمَّ أراد أن ينام قبل أن يغتسل، فلا ينم حتى يتوضأ\".\nفي الطهارة (^٥).\nظاهره الوقف، وقد يدخل في المرفوع؛ لأنها إنما أمرت بما شاهدت فعله.\n_________\n(^١) تقدَّم حديثه (٣/ ٩٣).\n(^٢) تقدَّم حديثه (٢/ ٥٢٩).\n(^٣) سقط مرسل القاسم من النسخة، واستدركته في المراسيل (٥/ ١٧٠).\n(^٤) الموطأ كتاب: الجامع، باب: ما جاء في وباء المدينة (٢/ ٦٧٩) (رقم: ١٤).\nوأخرجه البخاري في صحيحه كتاب: مناقب الأنصار، باب: مقدم النبي ﷺ وأصحابه المدينة (٣/ ٧٦) (رقم: ٣٩٢٦) من طريق عبد الله بن يوسف، وفي المرضى، باب: عباة النساء الرجال (٤/ ٢٥) (رقم: ٥٦٥٤) من طريق قتيبة، وفي باب: من دعا برفع الوباء والحمى (٤/ ٣١) (رقم: ٥٦٧٧) من طريق إسماعيل بن أبي أويس.\nوالنسائيُّ في السنن الكبرى (٤/ ٣٥٤) (رقم: ٧٤٩٥) من طريق معن، وابن القاسم.\nوأحمد في المسند (٦/ ٢٦٠) من طريق إسحاق الطباع، ستتهم عن مالك به.\n(^٥) الموطأ كتاب: الطهارة، باب: وضوء الجنب إذا أراد أن ينام أو يطعم قبل أن يغتسل (١/ ٦٨) (رقم: ٧٧).","vol":"4","page":42},{"text":"وقد روى أبو الأسود عن عروة عنها أنها قالت: \"كان النبي ﷺ إذا أراد أن ينام وهو جنب غسل فرجه، وتوضأ وضوءه للصلاة\"، خرجه البخاري (^١)، وتكلم عليه مسلم في التمييز، وذكره الطحاوي (^٢).\nوانظر حديث ابن عمر من طريق ابن دينار (^٣).\n٥٢٠ / حديث: \"أن رسول الله ﷺ كُفِّن في ثلاثة أثواب بيض سحولية، ليس فيها قميص ولا عمامة\".\nفي الجنائز (^٤).\n_________\n(^١) أخرجه البخاري في صحيحه كتاب: الغسل، باب: الجنب يتوضّأ ثمَّ ينام (١/ ١١٠) (رقم: ٢٨٨) من طريق عبيد الله بن أبي جعفر عنه.\n(^٢) روى مسلم في التمييز (ص: ١٨١ (٤٠) من طريق زهير عن أبي إسحاق، عن الأسود، عن عائشة عن النبي ﷺ أنَّه كان ينام وهو جنب ولا يمس الماء، ثمَّ قال: \"هذه الرواية عن أبي إسحاق خاطئة، وذلك أن النخعي وعبد الرحمن بن الأسود جاءا بخلاف ما روى أبو إسحاق\".\nفساق بإسناده عنها عن الأسود عن عائشة أنها قالت: كان رسول الله ﷺ إذا كان جنبا فأواد أن يأكل أو ينام توضأ وضوءه للصلاة. ثمَّ أخرجه من طريق ابن شهاب عن أبي سلمة عنها.\nوقد ذكر الطحاوي أيضا رواية أبي إسحاق عن الأسود من طرق عنه ثمَّ قال: \"قد ذهب قوم إلى هذا ومنهم أبو يوسف فقالوا: لا نرى بأسا أن ينام الجنب من غير أن يتوضأ؛ لأنَّ التوضيء لا يخرجه من حال الجنابة إلى حال الطهارة.\nوخالفهم في ذلك آخرون فقالوا: ينبغي له أن يتوضأ وضوءه للصلاة قبل أن ينام، وقالوا: هذا الحديث غلط؛ لأنه حديث مختصر، اختصره أبو إسحاق من حديث طويل فأخطأ في اختصاره إياه، ثمَّ ذكر القصة بطولها، وقال: وقد بين ذلك غير أبي إسحاق عن الأسود عن عائشة أن رسول الله ﷺ كان يتوضأ وضوءه للصلاة، فأورده من طريق إبراهيم النخعي وأبي سلمة، وعروة ثمَّ قال: فثبت بما ذكرنا فساد ما روي عن أبي إسحاق عن الأسود مما ذكرنا وثبت ما روى إبراهيم عن الأسود\" انظر: التمييز ص ١٨١ - ١٨٢، وشرح معاني الآثار (١/ ١٢٤ - ١٢٦).\n(^٣) تقدَّم حديثه (٢/ ٤٦٧).\n(^٤) الموطأ كتاب: الجنائز، باب: ما جاء في كفن الميت (١/ ١٩٥) (رقم: ٥).\nوأخرجه البخاري في صحيحه كتاب: الجنائز، باب: الكفن بلا عمامة (١/ ٣٩٢) (رقم: ١٢٧٣) من طريق إسماعيل بن أبي أويس.","vol":"4","page":43},{"text":"ليس هذا بمرفوع، وقد أدخل في المسند المرفوع على المعنى، وزيد في ألفاظه، وهو مخرج في الصحيحين (^١).\nوانظره في المقطوع لعائشة (^٢)، وفي مرسل يحيى بن سعيد (^٣).\nوانظر حديث اللحد في مرسل عروة (^٤)، وحديث الغسل في القميص في مرسل محمَّد بن علي (^٥)، ومرسل مالك في آخر الكتاب (^٦).\nورفع هذا كله جارٍ على طريق واحد، وإنما أُلحق بالمرفوع من أجل أنَّ الله اختاره لنبيِّه ﷺ؛ لا أنَّه مروي عنه.\nفصل:\n• حديث: الخميصة.\n_________\n(^١) تقدَّم تخريجه من طريق مالك.\nوأخرجه البخاري في صحيحه كتاب: الجنائز، باب: الثياب البيض للكفن (١/ ٣٩٠) (رقم: ١٢٦٤) من طريق عبد الله بن المبارك عن هشام به، ولفظه: \"كفن في ثلاثة أثواب يمانية بيض سحولية من كرسف ليس فيهن قميص ولا عمامة\".\nوفي باب: الكفن بغير قميص (١/ ٣٩٢) (رقم: ١٢٧١، ١٢٧٢) من طريق سفيان ويحيى، عن هشام به، ولفظ سفيان \"ثلاثة أثواب سحول كرسف. . .\".\nومسلم في صحيحه كتاب: الجنائز، باب: في كفن الميت (٢/ ٦٤٩ - ٦٥٠) (رقم: ٤٥، ٤٦) من طريق أبي معاوية، وعلي بن مسهر، وحفص بن غياث، وابن عيينة، وابن إدريس، ووكيع، وعبد العزيز بن محمَّد، كلهم عن هشام به.\n(^٢) سيأتي حديثها (٤/ ١٤٨).\n(^٣) سيأتي حديثه (٥/ ٢٥٨).\n(^٤) سيأتي حديثه (٥/ ١١٢).\n(^٥) سيأتي حديثه (٤/ ٥٧٠).\n(^٦) سيأتي حديثه (٥/ ٣٩٥).","vol":"4","page":44},{"text":"• حديث: الصوم في السفر.\n• حديث: الخروج من المدينة.\n• حديث: الحمى.\nهذه الأربعة مذكورة في مرسل عروة (^١).\n* * *\n_________\n(^١) ستأتي (٥/ ٧٧ - ٨٢).","vol":"4","page":45},{"text":"<span data-type='title' id=toc-212>مالك، عن ابن شهاب، عن عروة، عن عائشة.</span>\n٥٢١ / حديث: \"كان يصلي العصر والشمس في حجرتها قبل أن تظهر\" (^١).\nهذا في الموطأ منوط بحديث أبي مسعود في المواقيت.\nقال فيه مالك، عن الزهري: قال عروة، ولم يصرّح بالإخبار.\nوقال يونس عن الزهري: أخبرني عروة. خرجه مسلم (^٢).\nوجاء في الصحيح بلفظ أَبْيَن من هذا (^٣).\n_________\n(^١) الموطأ كتاب: الوقوت، باب: وقوت الصلاة (١/ ٣٨) (رقم: ١، ٢).\nوأخرجه البخاري في صحيحه كتاب: مواقيت الصلاة، باب: مواقيت الصلاة وفضلها (١/ ١٨٢) (رقم: ٥٢٢) من طريق القعنبي.\nومسلم في صحيحه كتاب: المساجد ومواضع الصلاة، باب: أوقات الصلوات الخمس (١/ ٤٢٥) (رقم: ١٦٨) من طريق يحيى النيسابوري.\nوالدارميُّ في السنن، كتاب الصلاة، باب في مواقيت الصلاة (١/ ٢٦٨) من طريق عبيد الله بن عبد المجيد الحنفي.\nوأحمد في المسند (٥/ ٢٧٤) من طريق عبد الرحمن بن مهدي، أربعتهم عن مالك به.\n(^٢) أخرجه مسلم في صحيحه كتاب: المساجد ومواضع الصلاة، باب: أوقات الصلوات الخمس (١/ ٤٢٦) رقم: ١٦٩) من طريق يونس به.\nقلت: لما كان سياق مالك عن ابن شهاب: قال عروة، يحتمل الانقطاع لعدم تصريحه بالسماع من عروة، لا سيما وقد كان هو ممن جُرّب عليه التدليس أورد المؤلف ﵀ رواية يونس عنه، فأزال بها الإشكال المحتمل. انظر: فتح الباري (٢/ ٨)، وتعريف أهل التقديس (ص: ١٠٩).\n(^٣) أخرجه البخاري في صحيحه كتاب: المغازي (٣/ ٩٣) (رقم: ٤٠٠٧) من طريق شعيب، عن الزهري أنَّه قال: سمعت عروة بن الزبير يحدّث عمر بن عبد العزيز.\nوروى عبد الرزاق في المصنف (١/ ٥٤٠) (رقم: ٢٠٤٤) عن معمر، عن الزهري قال: كنا مع عمر بن عبد العزيز فأخّر صلاة العصر مرة، فقال له عروة: حدّثني بشير بن أبي مسعود، فذكره.","vol":"4","page":46},{"text":"ولا حجة فيه على حال؛ لأنَّ الفيء يختلف باتساع الحجرات، وارتفاع الجدرات وباختلاف الأزمان والبلدان، وهذا أوضح من أن يحتاج فيه إلى بيان (^١).\n٥٢٢/ حديث: \"كان يغتسل من إناء هو الفَرَق (^٢) من الجنابة\".\nفي الطهارة (^٣).\nزاد فيه جويرية عن مالك: \"وكان يغتسل هو وعائشة من إناء واحد\".\nانظر هذا في الزيادات (^٤).\n٥٢٣/ حديث: \"صلى في المسجد ذات ليلة، فصلّى بصلاته ناس، ثمَّ صلى القابلة فكثر الناس. . .\". فيه: \"لم يمنعني من الخروج إليكم إلا أني\n_________\n(^١) انتقد المؤلف بهذا عروة بن الزبير، وكذلك الشافعي ومن تبعه في احتجاجهم بحديث عائشة هذا على تعجيل صلاة العصر، لكن كون حجرات أزواج النبي ﷺ ضيقة العرصة، وقصيرة الجدار مما عُرف بالاستفاضة والمشاهدة، وعليه فالاحتجاج به على تعجيل صلاة العصر مستقيم.\nقال ابن حجر: والمستفاد من هذا الحديث تعجيل صلاة العصر في أول وقتها، وهذا هو الذي فهمته عائشة، وكذا الراوي عنها عروة، واحتج به على عمر بن عبد العزيز في تأخيره صلاة العصر، ثمَّ انتقد الطحاوي في قوله بأن لا دلالة فيه على التعجيل.\nانظر: شرح النوويّ على صحيح مسلم (٥/ ١٠٩)، وفتح الباري (٢/ ٣٢).\n(^٢) الفرق بالتحريك: مكيال يسع ستة عشر رطلا، والفرْق بالسكون فمائة وعشرون رطلا. النهاية (٣/ ٤٣٧).\n(^٣) الموطأ كتاب: الطهارة، باب: العمل في غسل الجنابة (١/ ٦٥) (رقم: ٦٨).\nوأخرجه مسلم في صحيحه كتاب: الحيض، باب: القدر المستحب من الماء (١/ ٢٥٥) (رقم: ٤٠) من طريق يحيى النيسابوري.\nوأبو داود في السنن كتاب: الطهارة، باب: مقدار الماء الذي يجزئ في الغسل (١/ ١٦٥) (رقم: ٢٣٨) من طريق القعنبي، كلاهما عن مالك به.\n(^٤) سيأتي حديثه في قسم الزيادات (٤/ ٤٦٦).","vol":"4","page":47},{"text":"خشيت أن يفرض عليكم\"، وفي آخره متصلًا به: وذلك في رمضان.\nوكأنَّ هذا من قول عائشة (^١).\nوهو في باب: الترغيب في الصلاة في رمضان (^٢).\nوخرجه البخاري في الصيام (^٣).\nوجاء عن زيد بن ثابت أن ذلك كان في رمضان (^٤).\n٥٢٤ / حديث: \"كان يصلي من الليل إحدى عشرة ركعة يوتر منها بواحدة، فإذا فرغ اضطجع على شقه الأيمن\".\nفي صلاة الوتر، مختصر (^٥).\n_________\n(^١) جزم العيني بأنّه من كلام عائشة، ذَكَرَته إدراجا لتبيّن أن هذه القضية كانت في شهر رمضان. عمدة القاري (٧/ ١٧٧).\n(^٢) الموطأ كتاب: الصلاة في رمضان، باب: الترغيب في الصلاة في رمضان (١/ ١١٣) (رقم: ١).\nوأخرجه البخاري في صحيحه كتاب: التهجد، باب: تحريض النبي ﷺ على قيام الليل والنوافل من غير إيجاب (١/ ٣٢٥) (رقم: ١١٢٩) من طريق عبد الله بن يوسف، وفي صلاة التراويح باب: فضل من قام رمضان (٢/ ٦٠) (رقم: ٢٠١١) من طريق إسماعيل بن أبي أويس.\nومسلم في صحيحه كتاب: صلاة المسافرين وقصرها، باب: الترغيب في قيام رمضان (١/ ٥٢٤) (رقم: ١٧٧) من طريق يحيى النيسابوري.\nوأبو داود في السنن كتاب: الصلاة، باب: في قيام رمضان (٢/ ١٠٤) (رقم: ١٣٧٣) من طريق القعنبي.\nوالنسائيُّ في السنن كتاب: قيام الليل، باب: قيام شهر رمضان (٣/ ٢٢٣) (رقم: ١٦٠٣) من طريق قتيبة.\nوأحمد في المسند (٦/ ١٧٧) من طريق عبد الرحمن بن مهدي، خمستهم عن مالك به.\n(^٣) تقدَّم تخريجه.\n(^٤) أخرجه البخاري في صحيحه كتاب: الأذان، باب: صلاة الليل (١/ ٢٤٠) (رقم: ٧٣١) من طريق بسر بن سعيد عنه.\n(^٥) الموطأ كتاب: صلاة الليل، باب: صلاة النبي ﷺ في الوتر (١/ ١١٨) (رقم: ٨). =","vol":"4","page":48},{"text":"وزاد فيه ابن نافع، وأبو المصعب عن مالك: \"حتى يأتيه المؤذن فيصلي ركعتين خفيفتين\" (^١).\nوخرجه مسلم عن يحيى بن يحيى التميمي، عن مالك كذلك، ذكر فيه ركعتي الفجر بعد الاضطجاع (^٢).\nوالمحفوظ ذكر ركعتي الفجر قبل الاضطجاع، وكون الاضطجاع بعدهما.\nقال الذهلي: \"وهو الصواب\" (^٣).\nوقال مسلم في التمييز: \"وَهَمَ مالك في ذلك، وخولف فيه عن الزهري\"، وساقه عن جماعة من أصحاب الزهري، ذكروا فيه الاضطجاع بعد ركعتي الفجر (^٤).\n_________\n= وأخرجه مسلم في صحيحه كتاب: صلاة المسافرين، باب: صلاة الليل. . . (١/ ٥٠٨) (رقم: ١٢١) من طريق يحيى النيسابوري.\nوأبو داود في السنن كتاب: الصلاة، باب: في صلاة الليل (٢/ ٨٤) (رقم: ١٣٣٥) من طريق القعنبي.\nوالترمذي في السنن كتاب: الصلاة، باب: ما جاء في وصف صلاة النبي ﷺ بالليل (٢/ ٣٠٣) (رقم: ٤٤٠، ٤٤١) من طريق معن، وقتيبة.\nوالنسائيُّ في السنن كتاب: قيام الليل، باب: كيف الوتر بواحدة (٣/ ٢٥٩) (رقم: ١٦٩٥) من طريق عبد الرحمن بن مهدي.\nوأحمد في المسند (٦/ ٣٥، ١٨٢) من طريق عبد الرحمن بن مهدي، خمستهم عن مالك به.\n(^١) انظر: الموطأ برواية أبي مصعب الزهري (١/ ١١٤) (رقم: ٢٩٢).\nوتابعه: سويد بن سعيد (ص: ١٢٠) (رقم: ١٧٧).\n(^٢) تقدَّم تخريجه.\n(^٣) نقله ابن عبد البر في التمهيد (٨/ ١٢١).\n(^٤) قول مسلم لا يوجد في الجزء المطبوع من كتاب التمييز لكن نقله الحافظ ابن رجب عنه وعن غيره حيث قال: \"وأسقط البخاري منه: ذكر \"الاضطجاع\"؛ لأنَّ مالكا خالف أصحاب ابن شهاب فيه، فإنَّه جعل الاضطجاع بعد الوتر، وأصحاب ابن شهاب كلهم جعلوه بعد ركعتي الفجر، وهذا مما عده الحفاظ من أوهام مالك، منهم: مسلم في كتاب التمييز، وحكى أبو بكر =","vol":"4","page":49},{"text":"وخرج هكذا في الصحيحين من طرق (^١).\n_________\n= الخطيب مثل ذلك عن العلماء وحكاه ابن عبد البر عن أهل الحديث. فتح الباري (٦/ ٢١٩).\nقلت: ما نقله الخطيب عن العلماء من ترجيح رواية الجماعة نقله أيضا ابن القيم في زاد المعاد (١/ ٣٢١) وذكر الدارقطني رواية مالك ثمَّ قال: \"خالفه في لفظه جماعة، منهم عقيل ويونس وشعيب بن أبي حمزة، وابن أبي ذئب، والأوزاعي وغيرهم، رووه عن الزهري، عن عروة عن عائشة، فذكروا: \"أنَّه كان يركع الركعتين ثمَّ يضطجع على شقه الأيمن حتى يأتيه المؤذن فيخرج معه\"، ذكروا أنَّه كان يركعهما قبل الاضطجاع على شقه الأيمن، وقبل إتيان المؤذن، وزادوا في الحديث ألفاظا لم يأت بها فذكرها\". الأحاديث التي خولف فيها مالك (ص: ٦٦).\nوقال الحافظ: \"وأما ما رواه مسلم من طريق مالك عن الزهري، عن عروة، عن عائشة: أنَّه ﷺ اضطجع بعد الوتر، فقد خالفه أصحاب الزهري، عن عروة، فذكروا الاضطجاع بعد الفجر، وهو المحفوظ\". فتح الباري (٣/ ٥٤).\nهكذا ذهب هؤلاء الحفاظ كالذهلي ومسلم بن الحجاج والدارقطني وغيرهم إلى ترجيح رواية الجماعة على رواية مالك، وإليه يميل المؤلف، وهذا ما تقتضيه أيضًا الصناعة الحديثية لكون مالك في طرف وعامة أصحاب الزهري الثقات في طرف آخر، لكن ما رواه مالك من كون اضطجاعه ﷺ قبل ركعتي الفجر ورد من حديث ابن عباس أيضًا رواه مالك في الموطأ، كتاب صلاة الليل، باب صلاة النبي ﷺ في الوتر (١/ ١١٩) (رقم ١١) ومن طريقه البخاري في الصحيح، كتاب الوضوء، باب قراءة القرآن بعد الحدث وغيره (١/ ٨٠) (رقم: ١٨٣)، ومسلم في صحيحه، كتاب صلاة المسافرين وقصرها (١/ ٥٢٦) (رقم: ١٨٢) وفيه: ثمَّ اضطجع حتى أتاه المؤذن فقام فصلى ركعتين خفيفتين، وبه عضد ابن عبد البر رواية مالك، وأقره الحافظ ابن رجب بذكر عواضد أخرى له، وعليه فيقال: الحديثان محفوظان، روى إمام الأئمة مالك أحدهما، ونقل الباقون الآخر، وأن النبي ﷺ كان يضطجع مرة قبل ركعتي الفجر ومرة بعدها، وهذا هو ما ذهب إلى إليه النوويّ، وقال العظيم آبادي: هو الصحيح.\nانظر: التمهيد (٨/ ١٢١ - ١٢٢) وشرح النوويّ على صحيح مسلم (٦/ ١٩ - ٢٠)، وفتح الباري لابن رجب (٦/ ٢٢٠)، وإعلام أهل العصر بأحكام ركعتي الفجر ص: ٥٨.\n(^١) أخرجه البخاري في صحيحه كتاب: الأذان، باب: من انتظر الإقامة (١/ ٢١١) (رقم: ٢٢٦)، وفي الوتر (١/ ٣١٤) (رقم: ٩٩٤)، وفي التهجد، باب: فضل قيام الليل (١/ ٣٥٠) (رقم: ١١٢٣) من طريق شعيب.\nوفي الدعوات، باب: الضجع على الشق الأيمن (٤/ ١٥٤) (رقم: ٦٣١٠) من طريق معمر.\nومسلم في صحيحه كتاب: صلاة المسافرين، باب: صلاة الليل. . . (١/ ٥٠٨) (رقم: ١٢٢) من =","vol":"4","page":50},{"text":"وجاء عن أبي هريرة مرفوعًا: \"إذا صلى أحدكم الركعتين قبل الصبح فليضطجع على يمينه\" خرجه أبو داود وغيره (^١).\n_________\n= طريق عمرو بن الحارث، ويونس، أربعتهم عن الزهري، عن عروة، عن عائشة، ذكروا أنَّه ﷺ كان يركع الركعتين ثمَّ يضطجع على شقه الأيمن حتى يأتيه المؤذن فيخرج معه.\nوقد تابعهم: - ابن أبي ذئب، عند أبي داود في السنن، كتاب الصلاة، باب في صلاة الليل (٢/ ٨٤) (رقم: ١٣٣٦، ١٣٣٧)، والنسائيُّ في السنن، كتاب الأذان، باب إيذان المؤذنين الأئمة بالصلاة (٢/ ٣٥٩) (رقم: ٦٨٤)، وابن ماجه في السنن، كتاب إقامة الصلاة، باب ما جاء في كم يصلي بالليل (١/ ٤٣٢) (رقم: ١٣٥٨)، وأحمد (٦/ ٧٤، ٢١٥).\n- والأوزاعي، عند أبي داود (٢/ ٨٤) (رقم: ١٣٣٦)، وابن ماجه (١/ ٤٣٢) (رقم: ١٣٥٨)، وأحمد (٦/ ٨٣، ٨٥).\n- وعبد الرحمن بن إسحاق، عند أحمد أيضًا (٦/ ٤٨).\n- وعُقيل بن خالد، عند ابن عبد البر في التمهيد (٨/ ١٢٣).\n(^١) أخرجه أبو داود في السنن كتاب: الصلاة، باب: الاضطجاع بعدهما (٢/ ٤٧) (رقم: ١٢٦١)، والترمذي في السنن كتاب: الصلاة، باب: ما جاء في الاضطجاع بعد ركعتي الفجر (٢/ ٢٨١) (رقم: ٤٢٠)، وأحمد في المسند (٢/ ٤١٥)، وابن خزيمة في صحيحه ٢/ ١٦٧ (١١٢٠)، وابن حبَّان في صحيحه (الإحسان) (٦/ ٢٢) (رقم: ٢٤٦٨)، والبيهقيُّ في السنن الكبرى (٣/ ٤٥) من طرق عن عبد الواحد بن زياد، عن الأعمش، عن أبي صالح به.\nوالحديث قال عنه الترمذي: حسن صحيح غريب، وصححه النوويّ على شرط البخاري ومسلم، وفيه الأعمش، وهو مدلس، وقد عنعن، ثمَّ إنه جعل الحديث من قول النبي ﷺ وخالفه سهيل بن أبي صالح فرواه عن أبيه، عن أبي هريرة، قال: كان رسول الله ﷺ إذا صلى ركعتي الفجر اضطجع، أخرجه ابن ماجة في السنن، كتاب: إقامة الصلاة، باب: ما جاء في الضجعة بعد الوتر، وبعد ركعتي الفجر (١/ ٣٧٨) (رقم: ١١٩٩)، وتابعه محمَّد بن إبراهيم التيمي، رواه الإمام أحمد في مسائل ابن هانيء النيسابوري (١/ ١٠٧) من طريق يعقوب بن إبراهيم قال: حدثني أبي عن ابن إسحاق قال: حدثني محمَّد بن إبراهيم عن أبي صالح قال: سمعت أبا هريرة يحدث مروان بن الحكم - وهو على المدينة - أن رسول الله ﷺ كان يفصل بين ركعتيه من الفجر ومن الصبح بضجعة على شقه الأيمن.\nولأجل اتفاق سهيل ومحمد بن إبراهيم على رواية الحديث عن أبي صالح من فعله ﷺ أعل الإمام أحمد رواية الأعمش فقال: \"ليس هذا أمرًا من النبي ﷺ وإنما فعله النبي ﷺ\" مسائل الإمام أحمد =","vol":"4","page":51},{"text":"وانظر حديث رواية هشام عن أبيه، عن عائشة (^١)، ورواية أبي سلمة عنها (^٢)، وعدد الركعات لابن عباس (^٣)، وزيد بن خالد (^٤).\n٥٢٥ / حديث: \"ما رأيت رسول الله ﷺ يصلي سبحة (^٥) الضحى قط. . .\". فيه: \"وإن كان رسول الله ﷺ ليدع العمل وهو يحب أن يعمله\".\nفي صلاة الضحى (^٦).\n_________\n= رواية إسحاق بن إبراهيم بن هاني (١/ ١٠٦، ١٠٨).\nوقال البيهقي - بعد رواية حديث التيمي - \"هذا أولى أن يكون محفوظا لموافقته سائر الروايات عن عائشة وابن عباس\" السنن الكبرى (٣/ ٤٥).\nونقل ابن القيم عن شيخه شيخ الإسلام ابن تيمية أنَّه قال عن رواية القول: \"هذا باطل وليس بصحيح، وإنما الصحيح عنه الفعل لا الأمر بها، والأمر تفرد به عبد الواحد بن زياد، وغلط فيه\" زاد المعاد (١/ ١٧٠).\nهكذا أعله شيخ الإِسلام بعبد الواحد، والأرجح أن العلة فيه من جهة الأعمش حيث رواه عن أبي صالح بالعنعنة، وهو مدلس، وخالفه ثقتان فجعلا الحديث من فعله ﷺ وأما عبد الواحد بن زياد فهو ثقة في الأعمش وفي غيره كما حرره الشيخ صالح الرفاعي في \"الثقات الذين ضعفوا في بعض شيوخهم\" ص: ١٤٠، فالحمل فيه على الأعمش أولى\" والله أعلم. انظر تصحيح النوويّ للحديث في شرحه على مسلم (٦/ ١٩).\n(^١) تقدَّم حديثه (٤/ ٢٦).\n(^٢) سيأتي حديثه (٤/ ٨٤).\n(^٣) تقدَّم حديثه (٢/ ٥٥٦). فيه: \"فصلى ركعتين\" ذكرها ست مرات.\n(^٤) تقدّم حديثه (٢/ ١٦٤) فيه: \"فصلى ركعتين طويلتين طويلتين طويلتين\" وذكر ثنتي عشرة ركعة.\n(^٥) في الأصل: بِسبحة، والصواب ما أثبتُّه كما في الموطأ وبقيّة المصادر.\n(^٦) الموطأ كتاب: قصر الصلاة في السفر، باب: صلاة الضحى (١/ ١٤٣) (رقم: ٢٩).\nوأخرجه البخاري في صحيحه كتاب: التهجد، باب: تحريض النبي ﷺ على قيام الليل (١/ ٣٥١) (رقم: ١١٢٨) من طريق عبد الله بن يوسف.\nومسلم في صحيحه كتاب: صلاة المسافرين وقصرها، باب: استحباب صلاة الضحى (١/ ٤٩٧) (رقم: ٧٧) من طريق يحيى النيسابوري.\nوأبو داود في السنن كتاب: الصلاة، باب: صلاة الضحى (٢/ ٦٤) (رقم: ١٢٩٣) من طريق القعنبي. =","vol":"4","page":52},{"text":"المرفوع منه الفصل الثاني دون الأوّل؛ لأنَّ الإحاطة ممتنعة، وهي إنما نفت ههنا رؤيتها خاصة (^١).\nوقد سألها عبد الله بن شقيق: أكان النبي ﷺ يصلي الضحى؟ فقالت: \"لا، إلا أن يجيء من مغيبه\".\nوروت مُعاذة عنها: \"أنَّه ﷺ كان يصلي الضحى أربعًا، ويزيد ما شاء الله\"، خرّجهما مسلم (^٢).\nولعلها أخبرت بذلك ولَم تره (^٣).\nوانظر حديث أم هانئ (^٤)، وحديث أنس (^٥).\n_________\n= والنسائيُّ في السنن الكبرى كتاب: الصلاة الأوّل، باب: عدد صلاة الضحى (١/ ١٨٠) (رقم: ٨٤٠) من طريق قتيبة.\nوأحمد في المسند (٦/ ١٧٨) من طريق عبد الرحمن بن مهدي، خمستهم عن مالك به.\n(^١) قال النوويّ في سبب نفيها الرؤية: إن النبي ﷺ ما كان يكون عند عائشة في وقت الضحى إلا في نادر من الأوقات؛ فإنَّه قد يكون في ذلك مسافرا، وقد يكون حاضرا ولكنه في المسجد أو في موضع آخر، وإذا كان عند نساءه فإنما كان لها يوم من تسعة فيصح قولها ما رأيته يصلّيها وقد تكون علمت بخبره أو خبر غيره أنَّه صلاها.\n(^٢) انظر: صحيح مسلم كتاب: صلاة المسافرين وقصرها، باب: استحباب صلاة الضحى (١/ ٤٩٧) (رقم: ٧٦).\n(^٣) هذا وجه من وجوه الجمع بين روايات عائشة النافية والمثبتة، ذكره أيضًا القرطبي والنووي وغيرهما، وهناك وجوه أخرى: منها أنها نفت وأنكرت مواظبته ﷺ عليها لا أنها أنكرت الصلاة جملة لأنها كانت تصلّيها وتقول لو نشر لي أبواي لم أتركها، وقيل: إنها أنكرت صلاة الضحى المعهودة عند الناس حينئذ من كونها ثمان ركعات وهو ﷺ إنما كان يصلّيها أربعًا، وهذا هو ما رجّحه القرطبي.\nانظر: شرح النوويّ على صحيح مسلم (٥/ ٢٣٠)، وإكمال إكمال المعلم للأُبّي (٢/ ٣٦٤)، وفتح الباري (٣/ ٦٧)، وزاد المعاد (١/ ٣٥٦).\n(^٤) سيأتي حديثها (٤/ ٣٣٠).\n(^٥) تقدَّم حديثه (٢/ ٣٠).","vol":"4","page":53},{"text":"٥٢٦/ حديث: \"إنَّ أفلح أخا أبي القعيس جاء يستأذن عليها، وهو عمها من الرضاعة. . .\". فيه: \"فأمرني أن آذن له عليَّ\".\nفي أوّل الرضاع (^١).\nقال فيه عقيل، ويونس عن الزهري: قالت عائشة: فإن أخا أبي القعيس ليس هو أرضعني، ولكن أرضعتني امرأة أبي القعيس. خرّج في الصحيحين (^٢).\nوقال فيه عطاء بن أبي رباح عن عروة: جاء عمي أبو الجعد. خرجه مسلم (^٣).\nوأبو الجعد هو أفلح، يقال فيه: ابن أبي القعيس، ويقال: أخو أبي القعيس، وكلا القولين مروي عن عائشة (^٤).\n_________\n(^١) الموطأ كتاب: الرضاع، باب: رضاعة الصغير (٢/ ٤٧٠) (رقم: ٣).\nوأخرجه البخاري في صحيحه كتاب: النكاح، باب: لبن الفحل (٣/ ٣٦٣) (رقم: ٥١٠٣) من طريق عبد الله بن يوسف.\nومسلم في صحيحه كتاب: الرضاع، باب: تحريم الرضاعة من ماء الفحل (٢/ ١٠٦٩) (رقم: ٣) من طريق يحيى النيسابوري.\nوالنسائيُّ في السنن كتاب: النكاح، باب: لبن الفحل (٦/ ٤١٢) (رقم: ٣٢١٦) من طريق معن.\nوأحمد في المسند (٦/ ١٧٧) من طريق عبد الرحمن بن مهدي، أربعتهم عن مالك به.\n(^٢) أخرجه البخاري في الأدب، باب: قول النبي ﷺ: \"تربت يمينك\" (٤/ ١٢٠) (رقم: ٦١٥٦).\nومسلم في الرضاع، باب: تحريم الرضاعة من ماء الفحل (٢/ ١٠٦٩) (رقم: ٥).\n(^٣) انظر: صحيح مسلم (٢/ ١٠٧٠) (رقم: ٨).\n(^٤) كونه ابن أبي القعيس، ورد من طريق ابن عيينة عن الزهري، عن عروة، عن عائشة.\nأخرجه مسلم في صحيحه (٢/ ١٠٦٩) (رقم: ٤) عن أبي بكر بن أبي شيبة عنه.\nوأما كونه أخا أبي القعيس فقد ورد من طريق مالك - كما تقدَّم - وشعيب وعقيل عند البخاري في الصحيح (٣/ ٢٨٠) (رقم: ٤٧٩٦) و(٤/ ١٢٠) (رقم: ٦١٥٦). =","vol":"4","page":54},{"text":"واسم أبي القعيس: وايل، وقد قيل فيه: وايل بن أفلح، ذكره الدارقطني عن عكرمة (^١).\nوفي هذا الحديث عن عراك عن عروة: فقال: \"لا تحتجبي منه، فإنه يحرم من الرضاعة ما يحرم من النسب\" (^٢).\nوانظر رواية هشام عن عروة (^٣)، وحديث عمرة عن عائشة (^٤).\n٥٢٧ / حديث: \"كان عتبة بن أبي وقاص عهد إلى أخيه سعد بن أبي وقاص أن ابن وليدة زمعة مني، فاقبضه إليك، فلما كان عام الفتح أخذه سعد\". فيه قوله: \"هو لك يا عبد بن زمعة\"، وقوله: \"الولد للفراش وللعاهر الحجر\"، وقوله لسودة بنت زمعة: \"احتجبي منه\".\nفي الأقضية (^٥).\n_________\n= ويونس ومعمر عند مسلم (٢/ ١٠٦٩) (رقم: ٥، ٦)، وهذا الأخير هو المحفوظ عن الزهري، وهو الذي رجّحه أهل العلم كابن عبد البر وغيره.\nقال النوويّ: قال الحفاظ: الصواب الرواية الأولى \"إن أفلح أخا أبي القعيس\" وهي التي كرّرها مسلم في أحاديث الباب، وهي المعروفة في كتب الحديث وغيرها.\nانظر: الاستيعاب (١/ ١٩٢)، وشرح النوويّ (١٠/ ٢١)، وإكمال إكمال المعلم للأُبّي (٤/ ٧٠)، وفتح الباري (٩/ ٥٤).\n(^١) ذكره ابن عبد البر في الاستيعاب (١٢/ ٩٤).\n(^٢) أخرجه مسلم في صحيحه (٢/ ١٠٧٠) (رقم: ٩).\n(^٣) تقدَّم حديثه (٤/ ٣٧).\n(^٤) سيأتي حديثها (٤/ ١١٨).\n(^٥) الموطأ كتاب: الأقضية، باب: القضاء بإلحاق الولد بأبيه (٢/ ٥٦٧) (رقم: ٢٠).\nوأخرجه البخاري في صحيحه كتاب: البيوع، باب: تفسير المشبهات (٢/ ٧٥) (رقم: ٢٠٥٣) من طريق يحيى بن قزعة، وفي الوصايا، باب: قول الموصي لوصيّه: تعاهدني (٢/ ٢٨٨) (رقم: ٢٧٤٥)، وفي المغازي، باب، (٣/ ١٥٣) (رقم: ٤٣٠٣) من طريق القعنبي، وفي الفرائض، =","vol":"4","page":55},{"text":"٥٢٨ / حديث: \"ما خُيِّرَ رسول الله ﷺ في أمرين قط إلا أخذ أيسرهما ما لم يكن إثمًا. . .\". فيه: ذكر الانتقام.\nفي الجامع، باب: حسن الخلق (^١).\nهذا بلفظ العموم.\nوقال فيه منصور بن المعتمر، عن الزهري، عن عروة، عن عائشة: \"ما رأيت رسول الله ﷺ انتصر لنفسه من مظلمة ظُلِمها\"، وذكرت التخيير، خرّجه البزار (^٢).\n_________\n= باب: الولد للفراش حرة كانت أو أمة (٤/ ٢٤١) (رقم: ٦٨٤٩) من طريق عبد الله بن يوسف، وفي الأحكام، باب: من قضي له بحق أخيه (٤/ ٣٣٨) (رقم: ٧١٨٢) من طريق إسماعيل بن أبي أويس.\nوأحمد في المسند (٦/ ٢٤٦) من طريق عثمان بن عمر - مختصرا.\nوالدارميُّ في السنن، كتاب النكاح، باب الولد للفراش (٢/ ١٥٢) من طريق القعنبي، خمستهم عن مالك به.\n(^١) الموطأ كتاب: حسن الخلق، باب: ما جاء في حسن الخلق (٢/ ٦٨٨) (رقم: ٢).\nوأخرجه البخاري في صحيحه كتاب: المناقب، باب: صفة النبي ﷺ (٢/ ٥٨١) (رقم: ٣٥٦٠) من طريق عبد الله بن يوسف، وفي الأدب، باب: قول النبي ﷺ: \"يسروا ولا تعسروا\" (٤/ ١١٤) (رقم: ٦١٢٦) من طريق القعنبي.\nومسلم في صحيحه كتاب: الفضائل، باب: مباعدته ﷺ للآثام واختياره من المباح أسهله (٤/ ١٨١٣) (رقم: ٧٧) من طريق يحيى النيسابوري، وقتيبة.\nوأبو داود في السنن كتاب: الأدب، باب: في التجاوز في الأمر (٥/ ١٤٢) (رقم: ٤٧٨٥) من طريق القعنبي.\nوأحمد في المسند (٦/ ١١٥، ١٨١، ١٨٩، ٢٦٢) من طريق موسى بن داود، وعبد الرحمن بن مهدي، وإسحاق الطباع، سبعتهم عن مالك به.\n(^٢) لم أقف عليه في مسند البزار للنقص في نسخه الخطية، لكن أخرجه أيضا الحميدي في المسند (١/ ١٢٥) (رقم: ٢٥٨) من طريق الفضيل بن عياض، وإسحاق في المسند (٢/ ٢٩٤) (رقم: ٢٧٠) من طريق جرير، كلاهما عن منصور به، وسنده صحيح، وفيه نفي للرؤية فقط، وهذا أخص من الأوّل.","vol":"4","page":56},{"text":"٥٢٩ / حديث: \"كان إذا اشتكى يقرأ على نفسه بالمعوذات، وينفث. . .\".\nفي الجامع (^١).\nهكذا في الموطأ (^٢)، وقال فيه عيسى بن يونس، عن مالك: \"قرأ على نفسه بـ ﴿قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ﴾، والمعوذتين\" (^٣).\n_________\n(^١) الموطأ كتاب: العين، باب: التعوّذ والرقية من المرض (٢/ ٧١٩) (رقم: ١٠).\nوأخرجه البخاري في صحيحه كتاب: فضائل القرآن، باب: فضل المعوذات (٣/ ٣٤٤) (رقم: ٥٠١٦) من طريق عبد الله بن يوسف.\nومسلم في صحيحه كتاب: الطب، باب: رقية المريض بالمعوذات والنفث (٤/ ١٧٢٣) (رقم: ٥١) من طريق يحيى النيسابوري.\nوأبو داود في السنن كتاب: الطب، باب: كيف الرقى (٤/ ٢٢٤) (رقم: ٣٩٠٢) من طريق القعنبي.\nوالنسائيُّ في السنن الكبرى (٤/ ٣٦٧، ٣٦٨) (رقم: ٧٥٤٤، ٧٥٤٩) من طريق قتيبة، وابن القاسم، وعيسى بن يونس.\nوابن ماجه في السنن كتاب: الطب، باب: النفث في الرقية (٢/ ١١٦٦) (رقم: ٣٥٢٩) من طريق معن، وبشر بن عمر.\nوأحمد في السند (٦/ ١٠٤، ١٨١، ٢٥٦، ٢٦٣) من طريق عبد الرحمن بن مهدي، وحماد بن خالد، وأبي سلمة الخزاعي، وسليمان بن داود، وإسحاق الطباع، كلهم عن مالك به.\n(^٢) انظر الموطأ برواية:\n- أبي مصعب الزهري (٢/ ١٢٠) (رقم: ١٩٨١)، وسويد بن سعيد (ص: ٥٨٠) (رقم: ١٣٩٩)، وابن القاسم (ص: ٩٦) (رقم: ٤٢ - تلخيص القابسي)، وابن بكير (ل: ٢٥٦/ أ - نسخة الظاهرية).\n(^٣) الحديث من طريق عيسى بن يونس تقدَّم عند النسائي، لكن ليس فيه: ﴿قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ﴾، وأخرجه من طريقه ابن المقرئ في المنتخب من غرائب حديث مالك (ص: ٦١) (رقم: ١٨)، وابن عبد البر في التمهيد (٨/ ١٣١) من طريق عبد الغفار بن داود، عن عيسى بن يونس، وقال: \"فزاد عيسى بن يونس ذكر ﴿قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ﴾، وقد يُحتمل أن يكون ذلك بمعنى رواية يحيى بالمعوذات\". =","vol":"4","page":57},{"text":"٥٣٠ / حديث: \"لا نورث، ما تركنا فهو صدقة\". وفيه: قصة الأزواج.\nفي الجامع، عند آخره (^١).\nوقال فيه جماعة عن الزهري: عائشة عن أبي بكر أنَّه سمع رسول الله ﷺ يقوله.\nوكلاهما محفوظ، مخرج في الصحيح، واعترف به جماعة من الصحابة\n_________\n= قلت: بل هو المتعيّن؛ لأنَّ المعوذات هي الإخلاص، و﴿قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ الْفَلَقِ﴾، و﴿قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ النَّاسِ﴾، لما رواه النسائي في السنن، كتاب الاستعاذة (٨/ ٦٤٣) (رقم: ٥٤٤٥، ٥٤٤٦)، وأحمد (٤/ ١٤٩، ١٥٨)، والطبراني في المعجم الكبير (١٧/ ٣٤٦) (رقم: ٩٥٢) من طرق عن عقبة بن عامر: أن النبي ﷺ قرأ ﴿قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ﴾، و﴿قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ الْفَلَقِ﴾، و﴿قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ النَّاسِ﴾، ثمَّ قال: \"ما تعوّذ بمثلهنّ أحد\".\nوهذا حديث صحيح بمجموع طرقه.\nوقد عقد الإمام البخاري في صحيحه (٣/ ٣٤٤) بابا في فضل المعوّذات، وساق تحته حديث عائشة: \"أن النبي ﷺ كان إذا آوى إلى فراشه كل ليلة جمع كفّيه ثمَّ نفث فيهما، فقرأ فيهما ﴿قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ﴾، و﴿قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ الْفَلَقِ﴾، و﴿قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ النَّاسِ﴾)، فهذا دليل أيضًا على كون الإخلاص من المعوذات، وإنما أُطلق عليه ذلك مع عدم ورود لفظ التعوذ فيها صريحا لما اشتملت عليه من صفة الرب. انظر: فتح الباري (٨/ ٦٧٩)، وعمدة القاريء (٢٠/ ٣٤).\n(^١) الموطأ كتاب: الكلام، باب: ما جاء في تركة النبي ﷺ (٢/ ٧٥٨) (رقم: ٢٧).\nوأخرجه البخاري في صحيحه كتاب: الفرائض، باب: قول النبي ﷺ: \"لا نورث. .\" (٤/ ٢٣٦) (رقم: ٦٧٣٠) من طريق القعنبي.\nومسلم في صحيحه كتاب: الجهاد والسير، باب: قول النبي ﷺ: لا نورث ما تركنا فهو صدقة (٣/ ١٣٧٩) (رقم: ٥١) من طريق يحيى النيسابوري.\nوأبو داود في السنن كتاب: الخراج، باب: في صفايا رسول الله ﷺ (٣/ ٣٨١) (رقم: ٢٩٧٦) من طريق القعنبي.\nوالنسائي في السنن الكبرى (٥/ ٦٦) (رقم: ٦٣١١) من طريق قتيبة.\nوأحمد في المسند (٦/ ٢٦٢) من طريق إسحاق الطباع، خمستهم عن مالك به.","vol":"4","page":58},{"text":"في قصة العباس وعلي (^١).\n٥٣١ / حديث: \"خرجنا مع رسول الله ﷺ عام حجة الوداع، فأهللنا بعمرة. . .\". فيه: \"من كان معه هدي فليهلل بالحج مع العمرة، ثمَّ لا يحل حتى يحل منهما جميعًا\".\nوذكرت حيضتها وعمرتها مع أخيها عبد الرحمن، وفعل سائر الناس.\nفي الحج، باب: دخول الحائض مكة (^٢).\nبهذا السند وحده هو عند سائر رواة الموطأ، وأما يحيى بن يحيى فساقه بسند آخر: عن عبد الرحمن بن القاسم، عن أبيه، عن عائشة، ثمَّ جرّد هذا السند وأحال في آخره على المتن، ولم يُعِد ذكره، انفرد بجمع الإسنادين معًا.\nوقد تقدم ذكره للقاسم عن عائشة (^٣).\n_________\n(^١) الحديث من طريق أبي بكر أخرجه البخاري في فضائل الصحابة، باب: مناقب قرابة رسول الله ﷺ (٣/ ٢٤) (رقم: ٣٧١١، ٣٧١٢) من طريق شعيب، وفي المغازي، باب: غزوة خيبر (٣/ ١٤٢) (رقم: ٤٢٤٠، ٤٢٤١) من طريق عُقيل، وفي غزوة بني النضير (٣/ ٩٩) (رقم: ٤٠٣٥، ٤٠٣٦) من طريق معمر، وفي كتاب فرض الخمس، باب: فرض الخمس (٢/ ٣٨٦) (رقم: ٣٠٩٢، ٣٠٩٣) من طريق صالح بن كيسان.\nومسلم في الجهاد والسير، باب: قول النبي ﷺ: \"لا نورث. . .\" (٣/ ١٣٨٠ - ١٣٨١) (رقم: ٥٢ - ٥٤) من طريق عقيل، ومعمر وصالح بن كيسان - أيضًا، أربعتهم عن الزهري، عن عروة عن عائشة، عن أبي بكر.\nوانظر: قصة العباس وعليّ في صحيح البخاري (٣/ ٤٢٥ - ٤٢٦) (رقم: ٥٣٥٨) و(٤/ ٤٧٢٨) و(٤/ ٣٦٤) (رقم: ٧٣٠٤). والرهط الذين اعترفوا به هم: عثمان بن عفان، عبد الرحمن بن عوف، الزبير بن العوّام، وسعد بن أبي وقّاص.\n(^٢) انظر: الموطأ كتاب: الحج، باب: دخول الحائض مكة (١/ ٣٢٨) (رقم: ٢٢٣).\n(^٣) تقدَّم حديثه (٤/ ٩).","vol":"4","page":59},{"text":"ورواه أشهب عن مالك، عن الزهري، وهشام عن عروة، خرجه الجوهري (^١) عنه.\nوخرجه أبو داود في التفرد من طريق هشام، عن أبيه (^٢).\nوعبد الرحمن المذكور في هذا الحديث هو شقيق عائشة، أسلم في هدنة الحديبية، وحسن إسلامه (^٣).\n٥٣٢ / حديث: \"عن عروة أن أم سليم قالت لرسول الله ﷺ: المرأة ترى في المنام مثل ما يرى الرجل، أتغتسل؟. . .\". فيه: فقالت لها عائشة: أفّ لك، وهل ترى ذلك المرأة؟، وقوله: \"تربت يمينك، ومن أين يكون الشبه؟ \".\nفي الطهارة (^٤).\nليس في هذا الحديث إسناد لعروة عن عائشة (^٥).\nوقد أدخل في المسند بقوله: قالت عائشة، وإن كان قولًا قالته بحضرة النبي ﷺ ولم يشهده عروة، لكن لما وصف عروة قصة لعائشة فيها مدخل ظن\n_________\n(^١) لم أجده في مسند الموطأ فلعله في كتابه الآخر \"مسند ما ليس في الموطأ\" ولم أقف أيضا على من تابع أشهب في الجمع بين الإسنادين.\n(^٢) لم أقف عليه.\n(^٣) انظر: الاستيعاب (٦/ ٢٩ - ٣٤)، والإصابة (٦/ ٢٩٥).\n(^٤) الموطأ كتاب: الطهارة، باب: غسل المرأة إذا رأت في المنام مثل ما يرى الرجل (١/ ٧٠) (رقم: ٨٤).\n(^٥) تابع يحيى الليثي على هذا الإسناد:\n- أبو مصعب الزهري (١/ ٥٧) (رقم: ١٣٩)، والقعنبي (ص: ٦٤)، وسويد بن سعيد (ص: ٨٩) (رقم: ٩٧)، ومحمد بن الحسن الشيباني (ص: ٥١) (رقم: ٨١).\n- ومعن، وعبد الرحمن بن القاسم، ويحيى بن بكير، وأيوب بن صالح، ذكرهم الدارقطني في العلل (٥/ ل: / ٣١/ ب)، وانظر أيضًا: الأحاديث التي خولف فيها مالك (ص: ٥٥).","vol":"4","page":60},{"text":"به أنَّه سمعها تخبر به لمكانه منها (^١)، وطول صحبته إيّاها، وذلك محتمل غير لازم، إلا أنَّه قد جاء عن عروة تحقيق هذا، وأنه أسند الحديث إليها.\nرواه إبراهيم بن أبي الوزير وغيره خارج الموطأ عن مالك، عن ابن شهاب، عن عروة، عن عائشة، ذكره الجوهري (^٢).\nوهكذا قال فيه عُقيل، ويونس، وغيرُهما عن الزهري خُرّج في الصحيح (^٣).\nوجاءت القصة أيضًا في الموطأ وغيره عن هشام بن عروة، عن أبيه، عن زينب، عن أم سلمة (^٤).\nواختلف فيه على هشام (^٥)، قال الدارقطني: والصحيح عن الزهري\n_________\n(^١) في الأصل: لمكانها منها، وهو خطأ.\n(^٢) انظر: مسند الموطأ (ل: ٢٦/ ب)، والتمهيد (٨/ ٣٣٤).\nوتابعه: حُباب بن جَبَلة، ومطرف حسن عبد الله، وعبد الله بن نافع ذكرهم الدارقطني في العلل (٥/ ل: ٣١/ ب)، وانظر أيضًا أحاديث الموطأ (ص: ١٣)، والأحاديث التي خولف فيها مالك (ص: ٥٦).\n(^٣) أخرجه مسلم في صحيحه كتاب: الحيض، باب: وجوب الغسل على المرأة بخروج المنيّ منها (١/ ٢٥١) (رقم: ٣١٤) من طريق عُقيل.\nوأبو داود في السنن كتاب: الطهارة، باب: في المرأة ترى ما يرى الرجل (١/ ١٦٢) (رقم: ٢٣٧) من طريق يونس.\nوالنسائيُّ في السنن كتاب: الطهارة، باب: غسل المرأة ترى في منامها ما يرى الرجل (١/ ١٢١) (رقم: ١٩٦) من طريق الزبيدي.\nوابن عبد البر في التمهيد (٨/ ٣٣٤) من طريق صالح بن أبي الأخضر، كلهم عن الزهري، عن عروة، عن عائشة: أن أم سُليم.\n(^٤) سيأتي حديثها (٤/ ١٩٣).\n(^٥) رواه جاعة من الحفاظ، منهم: روح بن القاسم، وزائدة بن قدامة، وزهير بن معاوية، والليث بن سعد، وسفيان بن عيينة، ويحيى القطان، وآخرون، فرووه عن هشام بن عروة، عن أبيه، عن =","vol":"4","page":61},{"text":"قول من قال: عن عروة عن عائشة، وعن هشام قول من قال: عن أبيه عن زينب، عن أم سلمة، ويشبه أن يكون عروة حفظ الوجهين معا، فأدى إلى كل واحد منهما وجهًا والله أعلم (^١).\nوروى القاسم بن محمَّد، عن عائشة أنها قالت: قالت أم سلمة للنبي ﷺ: يا رسول الله، هل على المرأة ترى ذلك غسل؟ قال: \"نعم، إن النساء شقائق الرجال\". خرجه الترمذي (^٢).\nوجاء نحو هذا عن أنس، وأمه أم سليم، خرجه مسلم عنهما (^٣).\nوانظر مسند أم سلمة (^٤).\n_________\n= زينب بنت أم سلمة، عن أم سلمة: أن أم سُليم.\nورواه حماد بن سلمة عن هشام، عن أبيه، عن زينب: أن أم سُليم، ولم يذكر أمَّ سلمة.\nورواه جرير بن عبد الحميد، وعبد الله بن نافع، عن هشام، عن أبيه، عن أم سلمة، ولم يذكر زينب.\nوقال ابن أبي الزناد، عن هشام، عن أبيه، عن أم سُليم، ولم يذكر زينب ولا أمَّها. انظر: العلل (٥/ ل: ٣٢/ أ).\n(^١) العلل (٥/ ٣٢/ أ).\n(^٢) أخرجه الترمذي في السنن كتاب: الطهارة، باب: ما جاء فيمن يستيقظ فيرى بللا ولا يذكر احتلاما (١/ ١٨٩) (رقم: ١١٣)، وكذا أبو داود في السنن كتاب الطهارة، باب في الرجل يجد البلة في منامه (١/ ١٦١) (رقم: ٢٣٦)، وابن ماجه في السنن، كتاب الطهارة، باب من احتلم ولم ير بللا (١/ ٢٠٠) (رقم: ٦١٢)، وأحمد في المسند (٦/ ٢٥٦) كلهم من طريق عبد الله بن عمر العمري، عن عبيد الله بن عمر، عن القاسم بن محمَّد به.\nوسنده ضعيف، فيه عبد الله العمري المكبّر، وهو ضعيف لكن أصل القصة له شاهد من حديث أنس وأم سلمة عند مسلم كما سيأتي.\n(^٣) انظر: صحيح مسلم، كتاب: الحيض، باب: وجوب الغسل على المرأة بخروج المني منها (١/ ٢٥٠) (رقم: ٢٩، ٣٠).\n(^٤) سيأتي حديثها (٤/ ١٩٣).","vol":"4","page":62},{"text":"٥٣٣/ حديث: \"عن ابن شهاب أنَّه سئل عن رضاعة الكبير؟ فقال: أخبرني عروة، أن أبا حذيفة. . .\". وذكر قصة فيها أن سهلة بنت سهيل قالت: يا رسول الله، كنا نرى سالما ولدا، وكان يدخل عليَّ وأنا فضل، وليس لنا إلا بيت واحد؟ فقال لها رسول الله ﷺ فيما بلغنا: \"أرضعيه خمس رضعات\"، وفي آخره: فأخذت بذلك عائشة (^١).\nوبها أدخل في مسند الموطأ (^٢).\nوقال فيه عبد الرزاق، وغيره عن مالك، عن ابن شهاب، عن عروة، عن عائشة. فأوضحوا إسناده، وصرّحوا باتصاله (^٣).\nوخرّجه الجوهري في مسنده عن عروة، عن عائشة من طريق عثمان بن عمر عن مالك كذلك، قال فيه: عن عائشة: \"أن رسول الله ﷺ أمر امرأة أبي حذيفة أن ترضع سالما خمس رضعات\" (^٤).\n_________\n(^١) الموطأ كتاب: الرضاع، باب: ما جاء في الرضاعة بعد الكبر (٢/ ٤٧٢) (رقم: ١٢).\nهذا مرسل، وقد أدخله المؤلف وغيره في المسند لبعض القرائن.\n(^٢) وبهذا عدّه القابسي أيضا في المسند حيث قال: الذي اتصل به رفع هذا الحديث قول عروة: فأخذت بذلك عائشة.\nوقال ابن عبد البر: هذا الحديث يدخل في المسند للقاء عروة عائشة وسائر أزواج النبي ﷺ، وللقائه سهلة بنت سهل.\nوذكر الجوهري أن النسائي أيضًا أدخله في المسند.\nانظر: تلخيص القابسي (ص: ٩٣)، ومسند الجوهري (ل: ٢٧/ ب)، والتمهيد (٨/ ٢٥٠).\n(^٣) أخرجه في المصنف (٧/ ٤٥٩) (رقم: ١٣٨٨٦).\n(^٤) انظر مسند الموطأ (ل: ٢٧/ ب)، وكذا أخرجه ابن عبد البر في التمهيد (٨/ ٢٥٠) من طريق يزيد بن سنان، عن عثمان بن عمر به.\nوتابع عبد الرزاق وعثمان بنَ عمر، عبدُ الكريم بنُ روح، ذكره الدارقطني في العلل (٥/ ل: ١١٩/ أ).\nقلت: تبيّن بهذا أن الحديث ورد عند مالك مسندا ومرسلا، فرواه أصحابه عنه على الوجهين، لكن الراجح عن الزهري اتصاله كما سيأتي.","vol":"4","page":63},{"text":"وهكذا رواه جماعة عن الزهري مسندا، خرجه البخاري من طريق الليث عن يونس، عنه كذلك (^١).\nوقال الدارقطني: الصحيح عن عائشة متصلًا (^٢).\nوجاء نحوه عن أم سلمة (^٣).\nفصل:\n• حديث: \"ترجيل الحائض\".\nليس عند يحيى بن يحيى إلا لهشام بن عروة، عن أبيه (^٤).\nوهو عند ابن القاسم وطائفة بالإسنادين معا (^٥).\n_________\n(^١) أخرجه البخاري في صحيحه كتاب: المغازي، باب: (٣/ ٩١) (رقم: ٤٠٠٠) من طريق الليث، عن عُقيل دون يونس.\nوفي النكاح، باب: الأكفاء في الدين (٣/ ٣٦٠) (رقم: ٥٠٨٨) من طريق شعيب.\nوأبو داود في السنن كتاب: النكاح، باب: من حرّم به (٢/ ٥٤٩) (رقم: ٢٠٦١) من طريق يونس.\nوالنسائيُّ في السنن كتاب: النكاح (٦/ ٣٧١) (رقم: ٣٢٢٣) من طريق شعيب.\nوأحمد في المسند (٦/ ٢٢٨، ٢٦٩، ٢٧٠، ٢٧١) من طريق معمر، وابن إسحاق، وابن أخي الزهري، وابن جريج، كلهم عن ابن شهاب به مسندا.\n(^٢) العلل (٥/ ل: ١١٩/ أ).\n(^٣) لم أجد لها حديثا في هذا الباب إلا ما رواه الترمذي في السنن، كتاب الرضاع، باب ما جاء ما ذكر أن الرضاعة لا تحرم إلا في الصغر دون الحولين (٣/ ٤٥٨) (رقم: ١١٥٢)، وابن حبَّان في صحيحه (الإحسان) (١٠/ ٣٨) (رقم: ٤٢٢٤) من طريق فاطمة بنت المنذر عنها: أن النبي ﷺ قال: \"لا يحرّم من الرضاعة إلا ما فتق الأمعاء\"، وإسناده صحيح.\n(^٤) تقدَّم حديثه (٤/ ٢١)، وهو من هذا الوجه أيضًا عند القعنبي (ص: ٧٨)، وسويد بن سعيد (ص: ٩٦) (رقم: ١١٢)، والشيباني (ص: ٥٣) (رقم: ٨٨).\n(^٥) انظر: الموطأ برواية ابن القاسم (ص: ٤٧٤) (رقم: ٤٦٢)، وهكذا عند أبي مصعب الزهري (١/ ٦٦ - ٦٧) (رقم: ١٦٨، ١٦٩)، وابن وهب، ومعن، وابن يوسف، وابن بكير، ومحمد بن المبارك الصوري، كما قال الجوهري في مسند الموطأ (ل: ٢٤/ ب).","vol":"4","page":64},{"text":"مالك عن أبي الأسود - محمَّد بن عبد الرحمن وكان يتيمًا في حِجر عروة - عن عروة، عن عائشة.\n٥٣٤ / حديث: \"خرجنا مع رسول الله ﷺ عام حجة الوداع فمنّا من أهلّ بعمرة، ومنّا من أهلّ بحجة وعمرة، ومنّا من أهلّ بالحج، وأهلّ رسول الله ﷺ بالحج، فأما من أهلّ بعمرة فحلّ، وأما من أهلّ بحج أو جمع الحج والعمرة، فلم يحلوا حتى كان يوم النحر\".\nفي باب إفراد الحج (^١).\nهكذا ذكرت عائشة في هذا الحديث: \"أن النبي ﷺ أهلّ بالحج\"، ولم يقل فيه أنَّه أهلّ بالحج وحده.\nوجاء عن ابن عباس، وغيره نحو قولها أنَّه أهلّ بالحج على الإطلاق (^٢).\n_________\n(^١) الموطأ كتاب: الحج، باب: إفراد الحج (١/ ٢٧٣) (رقم: ٣٦).\nوأخرجه البخاري في صحيحه كتاب: الحج، باب: التمتع والقران والإفراد بالحج (١/ ٤٨٢) (رقم: ١٥٦٢) من طريق عبد الله بن يوسف، وفي المغازي، باب: حجة الوداع (٣/ ١٧٤) (رقم: ٤٤٠٨) من طريق القعنبي، وإسماعيل بن أبي أويس.\nومسلم في صحيحه كتاب: الحج، باب: بيان وجوه الإحرام. . . (٢/ ٨٧٣) (رقم: ١١٨) من طريق يحيى النيسابوري.\nوأبو داود في السنن كتاب: المناسك، باب: في إفراد الحج (٢/ ٣٨١) (رقم: ١٧٧٩، ١٧٨٠) من طريق القعنبي، وعبد الله بن وهب.\nوالنسائيُّ في السنن كتاب: المناسك، باب: في إفراد الحج (٥/ ١٥٩) (رقم: ٢٧١٥) من طريق قتيبة، مقتصرا منه على: \"أهل رسول الله ﷺ بالحج\".\nوأحمد في المسند (٦/ ٣٦، ١٠٤) من طريق عبد الرحمن بن مهدي، وأبي سلمة الخزاعي، كلهم عن مالك به.\n(^٢) رواه مسلم في الصحيح، كتاب الحج، باب جواز العمرة في أشهر الحج (٢/ ٩١٠) (رقم: ١٩٩)، وفي باب تقليد الهدي وإشعاره عند الإحرام (٢/ ٩١٢) (رقم: ٢٠٥) من حديث ابن عباس، وفي =","vol":"4","page":65},{"text":"وروى عن ابن عباس أيضًا أنَّه قال: \"أهلّ بعمرة\"، خرجه مسلم (^١).\nوقال أنس: \"سمعت النبي ﷺ يلبّي بالعمرة والحج جميعًا يقول: لبيك عمرة وحجا\" (^٢).\nوهذه الروايات كلها غير متعارضة، لأنَّ زيادة العدل مقبولة، ومن لبّى بالحج والعمرة معا فقد لبّى بكل واحد منهما، ويمكن سماع أحد اللفظين دون الآخر (^٣).\nوأما قول عائشة ههنا: \"فيمن أهلّ بالحج، أو جمع الحج والعمرة أنهم لم يحلوا\"، فليس على عمومه، وإنما عنت من كان معه هدي، فأهلّ بذلك بعد أن أمر النبي ﷺ أصحاب الهدي أن لا يحلوا (^٤)، وأما\n_________\n= باب وجوه الإحرام (٢/ ٨٨٢، ٨٨٤) (رقم: ١٣٨، ١٤٢) من حديث جابر أنَّه قال: خرجنا مع رسول الله ﷺ مهلّين بالحج.\n(^١) انظر: صحيح مسلم (٢/ ٩٠٩) (رقم: ١٩٦).\n(^٢) أخرجه مسلم في صحيحه (٢/ ٩٠٥) (رقم: ١٨٥).\n(^٣) المقصود بزيادة العدل هنا رواية أنس: \"سمعت النبي ﷺ يلبّي بالعمرة والحج جميعًا\"، فإنَّه زاد على عائشة وابن عباس العمرة، وعلى رواية ابن عباس الأخرى الحج، وهذا من باب زيادة بعض الصحابة على صحابي آخر، ولا خلاف في قبولها، وأما إذا كانت الزيادة من غير الصحابي فتُقبل إذا كان راويها عدلا حافظًا متقنا ضابطا حيث يستوي مع من زاد عليهم في ذلك، فإن كانوا أكثر عددا منه أو كان فيهم من هو أحفظ منه، فإن زيادته لا تُقبل، قال الحافظ: هذا حاصل كلام الأئمة. انظره في النكت له (٢/ ٦٩٠، ٦٩١ - ٦٩٢).\nوممن ذكر هذين الوجهين في الجمع بين الروايات مضيفا إليهما وجوها أخرى ابن العربي وأبو زرعة العراقي انظر: القبس (٢/ ٥٥٨ - ٥٥٩)، وطرح التثريب (٥/ ٢٠ - ٢٢).\n(^٤) تقدَّم ذلك (برقم: ٤٩٣)، من حديث القاسم بن محمَّد عن عمّته عائشة أنها قالت: \"خرجنا مع رسول الله ﷺ عام حجة الوداع، فأهللنا بعمرة، ثمَّ قال رسول الله ﷺ: \"من كان معه هدي فليهلل بالحج مع العمرة ثمَّ لا يحلّ حتى يحلّ منهما جميعًا\".","vol":"4","page":66},{"text":"المهلون قبل ذلك فاختلفت أحوالهم (^١).\nوقد تظاهرت الأخبار بأنّه ﷺ أمر بالإحلال كل من كان لا هدي معه - وإن كان مفردًا أو قارنًا - ففعلوا.\nوانظر رواية الزهري عن عروة عنها (^٢)، ورواية ابن القاسم (^٣) وعمرة عنها أيضًا (^٤)، وحديث حفصة في ذلك (^٥)، ومرسل سليمان بن يسار (^٦).\n٥٣٥ / حديث: \"أن رسول الله ﷺ أفرد الحج\".\nفي الباب، مختصر (^٧).\n_________\n(^١) منهم من أهلّ بعمرة، ومنهم من أهلّ بحجة وعمرة، ومنهم من أهلّ بالحج كما جاء ذلك في حديث عائشة هذا.\n(^٢) تقدَّم (٤/ ٥٩).\n(^٣) تقدَّم (٤/ ٩).\n(^٤) سيأتي حديثها (٤/ ١٢١).\n(^٥) سيأتي حديثها (٤/ ١٨٠).\n(^٦) سيأتي حديثه (٥/ ٢١٨). وورد أيضا من حديث عائشة عند البخاري في الصحيح، كتاب الحج، باب التمتع والقران والإفراد بالحج وفسخ الحج لمن لم يكن معه هدي (١/ ٤٨٢) (رقم: ١٥٦١)، ومسلم في صحيحه، كتاب الحج، باب بيان وجوه الإحرام. . . (٢/ ٨٧٠، ٨٧١) (رقم: ١١٢)، وفي حديث جابر عند مسلم أيضًا (٢/ ٨٨١) (رقم: ١٣٦) وذكر ابن حجر أيضًا أن الأحاديث في ذلك متظافرة. فتح الباري (٣/ ٤٩٩).\n(^٧) الموطأ كتاب: الحج، باب: إفراد الحج (١/ ٢٧٤) (رقم: ٣٨).\nوأخرجه أبو داود في السنن كتاب: المناسك، باب: في إفراد الحج (٢/ ٣٨١) (رقم: ١٧٧٩) من طريق القعنبي.\nوابن ماجه في السنن كتاب: المناسك، باب: الإفراد بالحج (٢/ ٩٨٨) (رقم: ٢٩٦٥) من طريق أبي مصعب الزهري.\nوأحمد في المسند (٦/ ١٠٤، ٢٤٣) من طريق أبي سلمة الخزاعي، وروح، أربعتهم عن مالك به.","vol":"4","page":67},{"text":"وقول عائشة في هذا الحديث: \"أفرد الحج\"، أبين من قولها في الحديث الذي قبله: \"أهلّ بالحج\"، إذ ليس في قولها: \"أهلّ بالحج\"، ما يمنع من الإهلال بالعمرة، ولفظ الإفراد أبعد من الاحتمال، وهكذا قال القاسم عنها: \"أفرد الحج\" (^١).\nوروت أم علقمة عن عائشة: \"أن النبي ﷺ أفرد الحج، ولم يعتمر\"، خرَّجه الطحاوي في معاني الآثار (^٢).\nواحتج بها من ذهب إلى أن النبي ﷺ قرن، فقال: معناه: أهلّ بالحج وحده في وقت، وإن كان قد أهلّ بالعمرة في وقت آخر (^٣).\n_________\n(^١) تقدّم حديثه (٣/ ٥).\n(^٢) أخرجه في شرح معاني الآثار (٢/ ١٤٠) من طريق ابن أبي الزناد، وأحمد في المسند (٦/ ٩٢) وإسحاق في مسنده (٢/ ٤٥٥) (رقم: ٤٨٣) والحميدي في مسنده (١/ ١٠٢) (رقم: ٢٠٤) من طريق عبد العزيز الدراوردي كلاهما عن علقمة عن أمه به.\nوالحديث صحيح ما عدا لفظة \"ولم يعتمر\" فإنها غير محفوظة، لأنَّ مدارها على عبد الرحمن بن أبي الزناد، وقد تكلم فيه، قال الحافظ في التقريب: (٣٨٦١): \"صدوق تغير حفظه لما قدم بغداد\"، وتابعه الدراوردي لكنه مثله، فقد قال أبو زرعة فيما نقل عنه ابن أبي حاتم في الجرح والتعديل (٥/ ٣٩٦): \"عبد العزيز الدراوردي سيء الحفظ، فربما حدث من حفظه الشيء فيخطيء\"، وقد رواه مالك من طريق عبد الرحمن بن القاسم عن أبيه عن عائشة ومن طريق الأسود عن عروة عن عائشة، والبيهقيُّ في السنن الكبرى (٥/ ٣) من الزهري عن عروة عن عائشة وليس فيه: \"ولم يعتمر\" وقد رواه أحمد (٦/ ٩٢، ١٠٧)، وإسحاق في مسنده (٢/ ١٧٦) (رقم: ١٣٥) من طريق هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة وفيه هذا اللفظ، لكن مداره على الداروردي المذكور.\n(^٣) قال الطحاوي في معنى حديث أم علقمة عن عائشة: يجوز أن تكون تريد بذلك أنَّه لم يعتمر في وقت إحرامه بالحج كما فعل بعض من كان معه، ولكنه اعتمر بعد ذلك. شرح معاني الآثار (٢/ ١٤٣).\nقلت: ظاهر كلامه أن النبي ﷺ أحرم بعمرة بعد خروجه من الحج، وهذا لم يقله أحد من الصحابة ولا التابعين، ولا الأئمة الأربعة، ولا أحد من أئمّة الحديث، كما قال ابن القيِّم في زاد المعاد (٢/ ١٢١). =","vol":"4","page":68},{"text":"وقيل: معناه: أفرد عمل الحج، ودخلت العمرة فيه حكمًا لا عملا؛ لأنَّ طوافه وسعيه الأوّل أجزأه عن الحج والعمرة معا، ولم يعتمر بعد تمام الحج كما فعلت عائشة (^١).\nوروى مجاهد عن عائشة: \"أن النبي ﷺ اعتمر ثلاثًا سوى العمرة التي قرنها بحجة الوداع\"، خرّجه أبو داود (^٢).\nوروى عن أنس: \"أن النبي ﷺ اعتمر أربعًا، إحداهن مع حجته\"، خرّج في الصحيح (^٣).\n_________\n= وعليه فمعنى قولها: لم يعتمر، على فرض ثبوتها أي لم يعتمر عمرة مستقلّة بل أدخل العمرة على الحج بحيث صار قارنا، وهذا هو المعنى الثاني الذي ذكره المؤلّف هذا الحديث مرجّحا إيّاه بما ورد عن عائشة وأنس أن النبي ﷺ اعتمر أربعًا إحداهن مع حجته.\n(^١) وهذا هو الذي صوّبه الإمام ابن القيِّم حيث قال: \"وإن أراد به أنَّه اقتصر على أعمال الحج وحده ولم يفرد للعمرة أعمالا فقد أصاب، وعلى قوله تدل جميع الأحاديث\"، وجاء نحو هذا القول عن الحافظ ابن كثير أيضًا. انظر: زاد المعاد (٢/ ١٢١)، والبداية والنهاية (٥/ ١٢٦).\n(^٢) أخرجه في المناسك، باب: العمرة (٢/ ٥٠٥، ٥٠٦) (رقم: ١٩٩٢).\nوالنسائيُّ في السنن الكبرى (٢/ ٤٧٠) (رقم: ٤٢١٨)، وأحمد في المسند (٢/ ٧٠)، والطحاوي في شرح معاني الآثار (٢/ ١٥٠)، والبيهقيُّ في السنن الكبرى (٥/ ١٠) من طرق عن زهير بن معاوية عن أبي إسحاق السبيعي عن مجاهد به.\nوهذا إسناد رجاله ثقات إلا أن سماع زهير من أبي إسحاق كما ذكره ابن الكيّال في الكواكب النيرات (ص: ٣٥٠) عن أبي زرعة كان بعد الاختلاط. وقد تابعه شريك بن عبد الله النخعي عند أحمد في المسند (٢/ ١٣٩)، وهو وإن كان قديم السماع من أبي إسحاق كما حكاه الذهبي في الميزان (٢/ ٤٦١) عن الإمام أحمد إلا أنَّه سيء الحفظ، وعلى هذا فالإسناد فيه ضعف لكن الحديث يشهد له حديث أنس الآتي.\n(^٣) أخرجه البخاري في صحيحه كتاب: العمرة، باب: كم اعتمر النبي ﷺ (١/ ٥٣٨) (رقم: ١٧٧٩، ١٧٨٠).\nومسلم في صحيحه كتاب: الحج، باب: بيان عدد عُمَر النبي ﷺ (٢/ ٩١٦) (رقم: ٢١٧).","vol":"4","page":69},{"text":"ورُوي عن ابن عمر، وجابر، وابن عباس ما يدلّ على الإفراد، وجاء عنهم ما يدلّ على القران (^١).\n_________\n(^١) رواية عبد الله بن عمر للإفراد: روى مسلم في صحيحه كتاب الحج، باب في الإفراد والقران بالحج والعمرة (٢/ ٩٠٤/ رقم: ١٨٤)، وأحمد في المسند (٢/ ٩٧) من طريق نافع، عن ابن عمر: \"أن رسول الله ﷺ أهلّ بالحج مفردا\".\nورواية جابر للإفراد: روى أحمد في المسند (٣/ ٣١٥) عن أبي معاوية، عن الأعمش، عن أبي سفيان، عن جابر بن عبد الله قال: \"أهل رسول الله ﷺ في حجته بالحج\".\nقال ابن كثير في البداية (٥/ ١١١): إسناده جيّد على شرط مسلم.\nوروى البيهقي في السنن الكبرى (٥/ ٤) عن الحاكم وغيره، عن الأصم، عن أحمد بن عبد الجبار، عن أبي معاوية به، وزاد: \"أليس معه عمرة\".\nقال ابن كثير: وهذه الزيادة غريبة جدًّا، ورواية الإمام أحمد أحفظ. البداية (٥/ ١١١).\nقلت: آفتها أحمد بن عبد الجبار العطاردي، وهو ضعيف عند جميعهم. الميزان (١/ ١١٢)، والتقريب (رقم: ٦٤).\nوجاء في حديثه الطويل عند مسلم (٢/ ٨٨٧) (رقم: ١٤٧): \"لسنا ننوي إلا الحج لسنا نعرف العمرة\".\nوروى ابن ماجه في السنن كتاب المناسك، باب الإفراد بالحج (٢/ ٩٨٨) (رقم: ٢٩٦٦) من طريقين، عن جعفر بن محمَّد، عن أبيه، عن جابر: \"أن رسول الله ﷺ أفرد الحج\".\nقال ابن كثير في البداية (٥/ ١١١): هذا إسناد جيّد.\nوجوّده أيضا ابن القيم في زاد المعاد (٢/ ١٣٢) إلا أنَّه قال: وهذا يقينا مختصر من حديثه الطويل في حجة الوداع، ومروي بالمعنى، والناس خالفوا الداروردي في ذلك، وقالوا: أهل بالحج، وأهل بالتوحيد. ورواية ابن عباس للإفراد: روى مسلم في صحيحه كتاب الحج، باب جواز العمرة في أشهر الحج، وباب تقليد الهدي وإشعاره عند الإحرام (٢/ ٩١٠، ٩١٢) (رقم: ١٩٩، ٢٠٥) من طريقين، عن ابن عباس أنَّه قال: \"أهلّ رسول الله ﷺ بالحج\".\nرواية ابن عمر للقران: روى البخاري في صحيحه، كتاب الحج، باب من ساق البدن معه (١/ ٥١٧) (رقم: ١٦٩١)، ومسلم في الصحيح كتاب الحج باب وجوب الدم على المتمتع. . (٢/ ٩٠١) (رقم: ١٧٤) من طريق سالم، عن ابن عمر أنَّه قال: \"تمتّع رسول الله ﷺ في حجة الوداع بالعمرة إلى الحج\". =","vol":"4","page":70},{"text":"انظر القران في مسند حفصة (^١)، والتمتع في مسند سعد (^٢)، وذكر العمر في مرسل عروة (^٣)، ومرسل مالك (^٤).\nوانظر رواية القاسم عن عائشة (^٥).\n* * *\n_________\n= رواية جابر للقِران: روى الترمذي في السنن كتاب الحج، باب ما جاء أن القارن يطوف طوافا واحدا. (٣/ ٢٨٣) (رقم: ٩٤٧) من طريق حجاج بن أرطاة، عن أبي الزبير، عن جابر: \"أن رسول الله ﷺ قرن الحج والعمرة فطاف لهما طوافا واحدًا\".\nقال الترمذي: \"حديث جابر حديثٌ حسن\".\nقلت: فيه الحجاج بن أرطاة، وهو متكلّم فيه، إلا أنَّه روي من وجه آخر عن أبي الزبير، عن جابر.\nأخرجه ابن حبَّان في صحيحه (الإحسان) (٩/ ١٢٧) (رقم: ٣٨١٩) من طريق ابن جريج، عن أبي الزبير، عن جابر قال: \"لم يطُف النبي ﷺ بين الصفا والمروة إلا طوافا واحدا لحجته وعمرته\".\nإسناده صحيح، وقد صرّح ابن جريج وأبو الزبير بالتحديث، فانتفت شبهة تدليسهما.\nرواية ابن عباس للقِران: روى أبو داود في السنن، كتاب المناسك، باب العمرة (٢/ ٥٠٦) (رقم: ١٩٩٣)، والترمذي في السنن كتاب الحج، باب كم اعتمر النبي ﷺ (٣/ ١٨٠) (رقم: ٨١٦)، وابن ماجه في السنن كتاب المناسك، باب كم اعتمر النبي ﷺ (٢/ ٩٩٩) (رقم: ٣٠٠٣)، وأحمد في المسند (١/ ٢٦٤، ٣٢١) من طرق، عن داود بن عبد الرحمن، عن عمرو بن دينار، عن عكرمة، عن ابن عباس قال: \"اعتمر النبي ﷺ أربعًا. .\"، وفيه: \"والرابع مع حجّته\". وإسناده صحيح.\n(^١) سيأتي حديثها (٤/ ١٨٠).\n(^٢) تقدَّم حديثه (٣/ ٧٧).\n(^٣) سيأتي حديثه (٥/ ٩٠).\n(^٤) سيأتي حديثه (٥/ ٣٦٢).\n(^٥) تقدَّم حديثه (٤/ ٩).","vol":"4","page":71},{"text":"مالك عن صالح بن كيسان، عن عروة، عن عائشة.\n٥٣٦ / حديث: \"فرضت الصلاة ركعتين. . .\".\nفيه: فأقرت صلاة السفر، وزيد في صلاة الحضر.\nفي باب: قصر الصلاة (^١).\nهذا يدخل في المرفوع، وإن لم يسم الفاعل، لأنَّ الفرض لا يكون إلا من الله تعالى، والرسول ﷺ هو المبلغ لذلك لا يعلم إلا بإخباره، فكأنها أخبرت عن رسول الله ﷺ به (^٢).\nوقال فيه الأوزاعي، عن الزهري، عن عروة، عن عائشة: \"فرض الله الصلاة على رسوله ﷺ ركعتين ركعتين\" (^٣).\n_________\n(^١) الموطأ كتاب: قصر الصلاة في السفر، باب قصره الصلاة في السفر (١/ ١٣٨) (رقم: ٨).\nوأخرجه البخاري في صحيحه كتاب: الصلاة، باب: كيف فُرضت الصلاة في الإسراء (١/ ١٣٣) (رقم: ٣٥٠) من طريق عبد الله بن يوسف.\nومسلم في صحيحه كتاب: صلاة المسافرين، باب: صلاة المسافرين وقصرها (١/ ٤٧٨) (رقم: ١) من طريق يحيى النيسابوري.\nوأبو داود في السنن كتاب: الصلاة، باب: كيف فرضت الصلاة (٢/ ٥) (رقم: ١١٩٨) من طريق القعنبي.\nوالنسائي في السنن كتاب: الصلاة، باب: كيف فرضت الصلاة (١/ ٢٤٥) (رقم: ٤٥٤) من طريق قتيبة، أربعتهم عن مالك به.\n(^٢) أورده الحافظ في كتابه الوقوف على ما في صحيح مسلم من الموقوف (ص: ١٣٢)، وقال في فتح الباري (١/ ٥٣٣): وهذا مما لا مجال للرأي فيه، فله حكم الرفع.\n(^٣) أخرجه النسائي في السنن كتاب: الصلاة، باب: كيف فرضت الصلاة (١/ ٢٤٤) (رقم: ٤٥٣)، وأبو عوانة في مستخرجه (٢/ ٢٥)، والبيهقيُّ في السنن الكبرى (١/ ٣٦٣)، وفي الدلائل (٢/ ٤٠٦) كلهم من طريق الأوزاعي به.\nقلت: والحديث بهذا السياق عند مسلم في الصحيح كتاب صلاة المسافرين وقصرها، باب صلاة المسافرين وقصرها (١/ ٤٧٨) (رقم: ٢) من طريق يونس، عن الزهري به.","vol":"4","page":72},{"text":"وهذا مسند عند الجميع.\nوفي رواية داود بن أبي هند عن عامر الشعبي عن عائشة: \"فرضت الصلاة أوّل ما فرضت ركعتين ركعتين إلا المغرب فإنها وتر، فلما قدم رسول الله ﷺ المدينة زيد مع كل صلاة ركعتين ركعتين إلا المغرب والفجر\" (^١).\nهكذا قال داود المذكور: الشعبي عن عائشة.\nوقيل: الشعبي، عن مسروق، عن عائشة، ذكره الدارقطني في العلل (^٢).\nوهذا المعنى مروي عن عمر، وابن عباس في الصحيح (^٣).\nوانظر القصر في السفر لابن عمر (^٤)، والقصر بمنى وبذي الحليفة في مرسل عروة (^٥).\n_________\n(^١) أخرجه أحمد في المسند (٦/ ٢٤١)، وهو منقطع كما أشار إليه المؤلف؛ لأنَّ الشعبي لم يسمع من عائشة، وإنما يروي عن مسروق، عن عائشة. انظر: المراسيل لابن أبي حاتم (ص: ١٥٩ - ١٦٠)، وجامع التحصيل للعلائي (ص: ٢٠٤).\n(^٢) (العلل (٥/ ل: ٦٦).\nقلت: رواه ابن خزيمة في صحيحه (١/ ١٥٧) (رقم: ٣٠٥)، وابن حبَّان في صحيحه (الإحسان) (٦/ ٤٤٧) (رقم: ٢٧٣٨)، كلاهما من طريق محبوب بن الحسن، عن داود بن أبي هند، عن الشعبي، عن مسروق، عن عائشة.\nقال ابن خزيمة عقبه: هذا حديث غريب لم يسنده أحدٌ أعلمه غير محبوب بن الحسن، رواه أصحاب داود فقالوا: عن الشعبي، عن عائشة خلا محبوب بن الحسن.\nكذا قال!! وقد أسنده أيضا مرجّى بن رجاء عند الطحاوي في شرح المعاني (١/ ١٨٣)، والقاسم بن يحيى بن عطاء وبكار بن يونس كما قال الدارقطني في العلل (٥/ ل: ٦٦)، وعليه فالإسناد حسن.\n(^٣) انظر: صحيح مسلم، كتاب صلاة المسافرين، باب صلاة المسافرين وقصرها (١/ ٤٧٨ - ٤٧٩/ رقم: ٤، ٥، ٦).\n(^٤) تقدَّم حديثه (٢/ ٥١٩).\n(^٥) سيأتي حديثه (٥/ ١٠٣ - ١٠٦).","vol":"4","page":73},{"text":"مالك عن عبد الله بن دينار، عن سليمان بن يسار، عن عروة، عن عائشة مرفوعًا.\n٥٣٧ / حديث: \"يحرم من الرضاعة ما يحرم من الولادة\".\nفي آخر الرضاع، مختصر (^١).\nوقع في كتاب يحيى بن يحيى: وعن عروة، بواو العطف، وزيادة الواو وهم انفرد به، لم يُتابع عليه.\nوإنما رواه عبد الله، عن سليمان وحده، ورواه سليمان عن عروة (^٢).\n_________\n(^١) الموطأ كتاب: الرضاع، باب: ما جاء في الرضاعة (٢/ ٤٧٣) (رقم: ١٥).\nوأخرجه أبو داود في السنن كتاب: النكاح، باب: يحرم من الرضاعة ما يحرم من النسب (٢/ ٥٤٥) (رقم: ٢٠٥٥) من طريق القعنبي.\nوالترمذي في السنن كتاب: الرضاع، باب: ما جاء يحرم من الرضاع ما يحرم من النسب (٣/ ٤٥٣) (رقم: ١١٤٧) من طريق يحيى القطان، ومعن بن عيسى.\nوالنسائيُّ في السنن كتاب: النكاح، باب: ما يحرم من الرضاع (٦/ ٤٠٧) (رقم: ٣٣٠٠) من طريق يحيى القطان.\nوأحمد في المسند (٦/ ٤٤، ٥١) من طريق يحيى القطان.\nوالدارميُّ في السنن كتاب: النكاح، باب: ما يحرم من الرضاع (٢/ ١٥٦) من طريق يحيى القطان، ثلاثتهم عن مالك به.\n(^٢) انظر الموطأ برواية أبي مصعب الزهري (٢/ ١٣) (رقم: ١٧٥٢)، وابن بكير (ل: ١٥٤/ ب) - الظاهرية - ومحمد بن الحسن الشيباني (ص: ١٩٣) (رقم: ٦١٧) - وسقط عروة من إسناده - وهكذا رواه القعنبي ومعن، ويحيى القطان، كما تقدم وابن القاسم والتنيسي وابن وهب كما ذكرهم ابن عبد البر وقال: \"رواه يحيى القطان عن مالك، كما رواه سائر أصحاب مالك غير يحيى بن يحيى وحسبك بيحيى بن سعيد القطان إتقانا وحفظا وجلالة\" التمهيد (١٧/ ١٢١ - ١٢٢).\nوقد نبه الخشني أيضًا قبلهما على هذا الوهم فقال: \"إنما هو عن سليمان بن يسار عن عروة كما رواه رواة مالك\" أخبار الفقهاء والمحدثين (ص: ٣٥٦).","vol":"4","page":74},{"text":"خرجه النسائي عن مالك، وقال في آخره: وقفه الزهري.\nوخرجه من طريق الزهري، عن عروة، عن عائشة موقوفًا (^١).\n* * *\n_________\n(^١) أخرجه في السنن الكبرى (٣/ ٢٩٥) (رقم: ٥٤٣٦، ٥٤٣٧).\nقلت: والراجح رفعه لوروده من طرق أخرى غير طريق سليمان بن يسار فقد روى النسائي في السنن، كتاب النكاح، باب ما يحرم من الرضاع (٦/ ٤٠٧) (رقم: ٣٣٠١) وابن ماجه في السنن، كتاب النكاح، باب يحرم من الرضاع ما يحرم من النسب (١/ ٦٢٣) (رقم: ١٩٣٧) من طريق عراك بن مالك.\nوأحمد في المسند (٦/ ٦٦، ٧٢) من طريق أبي الأسود، وأبي بكر بن صخر، كلهم عن عروة، عن عائشة مرفوعًا نحوه، وأسانيدها صحيحة.\nثمَّ إن هذا الوقف في حكم الرفع، لكونه مما لا مجال للرأي فيه.","vol":"4","page":75},{"text":"<span data-type='title' id=toc-213>مالك عن يزيد بن خصيفة، عن عروة، عن عائشة.</span>\n٥٣٨ / حديث: \"لا يصيب المؤمنَ من مصيبة حتى الشوكة إلا قصّ بها أو كُفّر بها من خطاياه\".\nفي الجامع، باب: أجر المريض (^١).\nروى هذا خارج الموطأ عن مالك، عن الزهري، عن عروة، عن عائشة. خرجه مسلم من طريق ابن وهب، عنه كذلك (^٢).\nوخرجه البخاري من طريق شعيب، عن الزهري، عن عروة (^٣).\n* * *\n_________\n(^١) الموطأ كتاب: العين، باب: ما جاء في أجر المريض (٢/ ٧١٧) (رقم: ٦).\n(^٢) أخرجه مسلم في صحيحه كتاب: البر والصلة، باب: ثواب المؤمن فيما يصيبه من مرض. . (٤/ ١٩٩٢) (رقم: ٥٠) من طريق عبد الله بن وهب.\nوالنسائيُّ في السنن الكبرى (٤/ ٣٥٣) (رقم: ٧٤٨٧) من طريق قتيبة، وبشر بن عمر، ثلاثتهم عن مالك به.\n(^٣) انظر: صحيح البخاري كتاب المرض، باب ما جاء في كفارة المرض (٤/ ٢٣) (رقم: ٥٦٤٠).","vol":"4","page":76},{"text":"<span data-type='title' id=toc-214>٤ - عباد (^١) بن عبد الله بن الزبير عن عائشة - وهي خالة أبيه.</span>\nحديث واحد.\n٥٣٩ / حديث: \"اللهم اغفر لي وارحمني، وألحقني بالرفيق. . .\".\nفي الجنائز.\nعن هشام بن عروة، عن عباد بن عبد الله بن الزبير، عن عائشة (^٢).\nانظر التخيير في الأحاديث المقطوعة لعائشة (^٣).\n* * *\n_________\n(^١) بفتح العين وتشديد الباء الموحدة. المغني في ضبط الأسماء ص: ١٦٤.\n(^٢) الموطأ كتاب: الجنائز، باب: جامع الجنائز (١/ ٢٠٥) (رقم: ٤٦).\nوأخرجه مسلم في صحيحه كتاب: فضائل الصحابة، باب: في فضل عائشة (٤/ ١٨٩٣) (رقم: ٨٥) من طريق قتيبة، عن مالك به.\n(^٣) سيأتي حديثها (٤/ ١٦٨).","vol":"4","page":77},{"text":"<span data-type='title' id=toc-215>٥ - أبو يونس مولى عائشة عنها.</span>\nحديثان، أرسل يحيى أحدَهما.\n٥٤٠ / حديث: \"أمرتني عائشة أن أكتب لها مصحفًا. . .\".\nفيه: فأملت عليّ: \" ﴿حَافِظُوا عَلَى الصَّلَوَاتِ وَالصَّلَاةِ الْوُسْطَى، وصلاة العصر﴾، ثمَّ قالت: سمعتها من رسول الله ﷺ\".\nفي الصلاة، الثاني، باب: الصلاة الوسطى.\nعن زيد بن أسلم، عن القعقاع بن حكيم، عن أبي يونس، ذكره (^١).\nالواو ثابتة في قوله: \"وصلاة العصر\"، عند الجميع (^٢).\nوروي أن ابن عباس قرأ: ﴿وَالصَّلَاةِ الْوُسْطَى﴾ صلاة العصر؛ بغير واو على التفسير (^٣).\n_________\n(^١) الموطأ كتاب: صلاة الجماعة، باب: الصلاة الوسطى (١/ ١٣٢) (رقم: ٢٥).\nوأخرجه مسلم في صحيحه كتاب: الصلاة، باب: الدليل لمن قال الصلاة الوسطى هي صلاة العصر (١/ ٤٣٧) (رقم: ٢٠٧) من طريق يحيى النيسابوري.\nوأبو داود في السنن كتاب: الصلاة، باب: في وقت صلاة العصر (١/ ٢٧٨) (رقم: ٤١٠) من طريق القعنبي.\nوالترمذي في السنن كتاب: تفسير القرآن، باب، (٥/ ٢٠١) (رقم: ٢٩٨٢) من طريق قتيبة، ومعن.\nوالنسائيُّ في السنن كتاب: الصلاة، باب: المحافظة على صلاة العصر (١/ ٢٥٥) (رقم: ٤٧١) من طريق قتيبة، وفي الكبرى (٦/ ٣٠٤) (رقم: ١١٠٤٦) من طريق قتيبة، وابن القاسم.\nوأحمد في المسند (٦/ ٧٣، ١٧٦) من طريق إسحاق الطباع، وابن مهدي، ستتهم عن مالك به.\n(^٢) انظر الموطأ برواية:\n- أبي مصعب الزهري (١/ ١٣٨) (رقم: ٣٤٨)، وسويد بن سعيد (ص: ١٣٦) (رقم: ٢١٤)، وابن القاسم (ص: ٢٣٠) (رقم: ١٧٧ - تلخيص القابسي -)، والشيباني (ص: ٣١٥) (رقم: ١٠٠٠).\n(^٣) رواه زيد بن عُبيد عنه، أخرجه الطحاوي في شرح معاني الآثار (١/ ١٧٢).\nورواه هبيرة بن يَريم عنه بإثبات الواو، أخرجه ابن أبي داود في المصاحف (ص: ٨٧)، والطبري في التفسير (٥/ ٢١٣) (رقم: ٥٤٦٨). =","vol":"4","page":78},{"text":"وليست زيادة الواو توجب أن تكون الوسطى غير صلاة العصر؛ لأنَّ سيبويه حكى عن العرب: مررت بأخيك وصاحبك، يريدون الصاحب هو الأخ، وإن عطفوه بالواو (^١).\nوقد تظاهرت الأخبار عن النبي ﷺ أن الصلاة الوسطى هي العصر.\nومن ذلك: ما رواه شُتير بن شكل، عن علي بن أبي طالب ﵁ أن النبي ﷺ قال يوم الأحزاب: \"شغلونا عن الصلاة الوسطى صلاة العصر\"، هكذا قال فيه: \"صلاة العصر\"، نسقا على البدل من غير واو. خرجه مسلم (^٢).\nوشُتَير: بالشين المعجمة مضمومة، والتاء المعجمة بنقطتين من فوقها مصغّرا (^٣).\nوسأل عَبيدة عليًّا عن الصلاة الوسطى فقال: كنا نراها الفجر، حتى\n_________\n= ثمَّ إنها على تقدير ثبوتها في قراءة ابن عباس لا توجب أن تكون الوسطى غير صلاة العصر، كما سيبين المصنف لأنها ليست نصا في المغايرة.\n(^١) انظر: الكتاب له (١/ ٣٩٩).\nوقد نص غير واحد من أهل العلم كشيخ الإِسلام ابن تيمية والحافظ ابن كثير وابن حجر أيضًا على أن الواو ليست صريحة في اقتضاء المغايرة؛ فإنها قد تكون زائدة، وقد تكون لعطف الصفات لا لعطف الذوات، وذكر ابن كثير شواهد على ذلك، منها حكاية سيبويه السابقة.\nانظر: شرح العمدة لشيخ الإِسلام ص: ١٥٧، تفسير القرآن الكريم لابن كثير (١/ ٣٠٠)، فتح الباري (٨/ ٤٥)، وإعراب القرآن لأبي جعفر النحاس (١/ ٢٧٢ - ٢٧٣).\n(^٢) في الصحيح كتاب: المساجد ومواضع الصلاة، باب: الدليل لمن قال الصلاة الوسطى هي صلاة العصر (١/ ٤٣٧) (رقم: ٢٠٥).\n(^٣) انظر: المؤتلف والمختلف للأزدي (ص: ٧٧)، وإكمال ابن ماكولا (١/ ٣٧٨)، وتوضيح المشتبه (١/ ٥٤٤)، والتبصير (٢/ ٧٧٥).","vol":"4","page":79},{"text":"سمعنا النبي ﷺ يقول يوم الأحزاب: \"شغلونا عن الصلاة الولسطى صلاة العصر\". خرجه النسائي، وقاسم (^١).\nوعَبيدة: بفتح العين وكسر الباء (^٢).\nوروي عن ابن مسعود، وعن سمرة بن جندب أن النبي ﷺ قال: \"صلاة الوسطى صلاة العصر\"، خرجه الترمذي عنهما، وصحّح إسنادهما (^٣).\n_________\n(^١) أخرجه النسائي في السنن الكبرى (١/ ١٥٢) (رقم: ٣٦٠)، وكذلك عبد الرزاق في المصنّف (١/ ٥٧٦) (رقم: ٢١٩٢).\nوأحمد في المسند (١/ ١٢٢)، وأبو يعلى في المسند (١/ ٣١٤) (رقم: ٣٩٠) كلّهم من طرق عن سفيان الثوري، عن عاصم بن أبي النجود، عن زر بن حبيش، عن عَبيدَة به.\nوفي سنده ضعف؛ لأنَّ عاصم بن أبي النجود وإن كان ثبتا في القراءة إلا أن غير واحد من النقاد وصفوه بسوء الحفظ في الرواية لكن الحديث صحيح، انظر تهذيب الكمال (١٣/ ٤٧٧ - ٤٧٨) والميزان (٣/ ٧١).\n(^٢) انظر: المؤتلف والمختلف للأزدي (ص: ٨٣)، والإكمال لابن ماكولا (٦/ ٤٧)، وتوضيح المشتبه (٦/ ١٢٩)، وهو عَبيدة بن عمرو السلماني.\n(^٣) أخرجه النسائي في السنن كتاب: الصلاة، باب: ما جاء في صلاة الوسطى أنها العصر (١/ ٣٣٩ - ٣٤٢) (رقم: ١٨١، ١٨٢)، وفي كتاب التفسير (٥/ ٢٠٢، ٢٠٣) (رقم: ٢٩٨٣، ٢٩٨٥) وقال عن كلا الحديثين حديث حسن صحيح، إلا أن تصحيحه لحديث سمرة في كتاب التفسير دون الصلاة.\nقلت: حديث عبد الله بن مسعود لا شك في صحته، فقد أخرجه مسلم أيضا في الصحيح كتاب المساجد ومواضع الصلاة، باب الدليل لمن قال الصلاة الوسطى هي صلاة العصر (١/ ٤٣٧) (رقم: ٢٠٦).\nوأما حديث سمرة فقد أخرجه أيضًا أحمد في المسند (٥/ ٧، ١٢، ١٣) والطحاوي في شرح معاني الآثار (١/ ١٧٤)، والطبراني في الكبير (٧/ ٢٩٩ - رقم ٧٠٠٩، ٧٠١٠) كلهم من طريق الحسن عن سمرة، وقد اختلف في صحة سماعه منه، فنقل الترمذي في السنن (١/ ٣٤١ - ٣٤٢) عن الإمام البخاري عن علي بن المديني أنَّه قال: حديث الحسن عن سمرة بن جندب حديث صحيح، وقد سمع منه، وحكاه عن البخاري نفسه في العلل الكبير (٢/ ٩٦٣). قال الزيلعي: الظاهر من الترمذي أنَّه يختار هذا القول، فإنَّه صحح في كتابه عدة أحاديث من رواية الحسن عن سمرة، وهذا اختيار الحاكم أيضًا في المستدرك (١/ ٢١٥). نصب الراية (١/ ٨٩). =","vol":"4","page":80},{"text":"وروى كُهيل عن أبي هريرة أنهم اختلفوا في الصلاة الوسطى، قال: فقال أبو هاشم بن عتبة: أنا أعلم لكم ذلك، \"فاستأذن على رسول الله ﷺ ثمَّ خرّج إلينا فأعلمنا أنها صلاة العصر\". خرجه البزار وغيره (^١).\n_________\n= ومنهم من نفى سماعه عنه مطلقا كشعبة بن الحجاج ويحيى بن معين وابن حبَّان وابن حزم.\nومنهم من جعل أحاديثه عنه كلها وجادة من كتاب كيحيى بن سعيد القطان، وابن القطان صاحب بيان الوهم والإيهام.\nومنهم من ذهب إلى أن الحسن لم يسمع منه إلا حديث العقيقة والباقي يرويه عنه وجادة من كتاب، وهذا قول النسائي والبزار والدارقطني وجماعة من الحفاظ، وهذا هو الراجح إن شاء الله. قال البيهقي: \"ذهب جماعة من الحفاظ إلى أن الحسن عن سمرة كتاب وأنه لم يسمع منه غير حديث العقيقة\".\nوقال ابن كثير: \"حديثه عنه كتاب إلا حديث العقيقة\".\nوعلى هذا فالإسناد فيه ضعف لما فيه من شائبة الإنقطاع لكن يشهد له حديث علي وابن مسعود وغيرهما.\nوانظر الأقوال في سماع الحسن عن سمرة في: التاريخ لابن معين - رواية الدوري - (٤٠٥٣، ٤٠٩٤) ومعرفة الرجال له برواية ابن محرز (١/ ١٣٠) (رقم ٦٦١) والتاريخ الكبير (٢/ ٢٩٠) والمعرفة والتاريخ (٣/ ١١) والمراسيل لابن أبي حاتم ص: ٣٣ (٩٦)، والمجروحين (٢/ ١٦٣) وسنن النسائي (٢/ ١٠٥) (رقم: ١٣٧٩)، وسنن الدارقطني (١/ ٣٣٦) والسنن الكبرى للبيهقي (٥/ ٢٨٨) (٨/ ٣٥) (٩/ ٣٥٩) والأحكام الوسطى (١/ ٤١٤) (٢/ ٥٤، ٩٨)، والتمهيد (٢٢/ ٢٨٦)، وجامع المسانيد لابن كثير (٥/ ٥٢٧) والتلخيص الحبير (٢/ ٧١)، ومن الدراسات الأخيرة في المسئلة: المرسل الخفي وعلاقته بالتدليس، دراسة نظرية تطبيقية على مرويات الحسن البصري (٣/ ١١٤٧ فما بعدها) للشريف حاتم العوفي.\n(^١) أخرجه البزار في مسنده (١/ ١٩٧) (رقم: ٣٩١ - كشف الأستار)، وابن جرير في التفسير (٥/ ١٩١) (رقم: ٥٤٣٦)، وابن حبَّان في الثقات (٥/ ٣٤١)، والطحاوي في شرح معاني الآثار (١/ ١٧٤)، والحاكم في المستدرك (٣/ ٦٣٨) كلهم من طريق خالد سبلان، عن كُهيل بن حرملة به.\nوالحديث ذكره ابن كثير في التفسير (١/ ٢٩٩) وقال: \"غريب من هذا الوجه جدًّا\".\nوقال الهيثمي في المجمع (١/ ٣٠٩): رواه الطبراني في الكبير والبزار وقال: \"لا نعلم روى أبو هاشم بن عتبة عن النبي ﷺ إلا هذا الحديث، وحديث آخر، وقال: رجاله موثقون\".\nوقد وهم الحافظ في الإصابة (١٢/ ٦١) حيث عزى حديث أبي هاشم هذا إلى أبي داود والترمذي =","vol":"4","page":81},{"text":"وانظر حديث حفصة (^١).\nوأبو هاشم المذكور مختلف في اسمه، فقيل: شيبة، وقيل: هشيم، وقيل: مُهَشِّم، وهو خال معاوية (^٢).\n٥٤١ / حديث: \"إني أصبح جنبا وأنا أريد الصيام. . .\". فيه: إنك لستَ مثلنا، وقوله: \"والله إني لأرجو أن أكون أخشاكم لله، وأعلمكم بما أتّقي\".\nفي الصيام.\nعن عبد الله بن عبد الرحمن بن معمر الأنصاري، عن أبي يونس، عن عائشة (^٣).\n_________\n= والنسائيُّ، وليس عندهم.\nقلت: وفي تعيين الصلاة الوسطى أقوال أخرى، قيل: إنها الصبح، وقيل: إنها الظهر، وقيل: المغرب.\nوذهب إلى كل قول فريق من أهل العلم، لكن الذي اختاره المؤلف هو الراجح إن شاء الله، وهو قول أكثر علماء الصحابة كما قال الترمذي، وقال الإمام أحمد: \"تواطأت الأحاديث عن رسول الله ﷺ وعن أصحابه أن صلاة العصر هي الصلاة الوسطى\". الإنصاف مع الشرح الكبير (٣/ ١٤١)، وقال الماوردي: \"إنه قول جمهور التابعين\"، وقال ابن عبد البر: \"هو قول أكثر أهل الأثر\". وقال الحافظ: \"هو المعتمد\".\nانظر: سنن الترمذي (١/ ٣٤٢)، والتمهيد (٤/ ٢٨٩)، وشرح السنة (٢/ ٤٥)، والنكت والعيون (١/ ٢٥٧)، وفتح الباري (٨/ ٤٤ - ٤٥).\n(^١) سيأتي حديثها (٤/ ١٩٠).\n(^٢) هو أبو هاشم بن عتبة بن ربيعة بن عبد شمس بن عبد مناف القرشي، العَبْشَمِي، خال معاوية، وأخو أبي حذيفة لأبيه، وأخو مصعب بن عمير لأمه.\nقيل: اسمه شيبة، وقيل: هُشيم، وقيل: مهشّم، وقيل: خالد، وبه جزم النسائي، وقيل: اسمه كنيته، أسْلَم يوم فتح مكة، وكان أبو هريرة إذا ذكر أبا هاشم قال: ذاك الرجل الصالح.\nانظر: الاستيعاب (١٢/ ١٦٥)، وتهذيب الكمال (٣٤/ ٣٥٩)، وذكر من اشتهر بكنيته من الأعيان (ص: ٣٩٧ - مع الرسائل الست للذهبي -)، والإصابة (١٢/ ٦٠ - ٦١).\n(^٣) الموطأ كتاب: الصيام، باب: ما جاء في صيام الذي يصبح جنبا في رمضان (١/ ٢٤١) (رقم: ٩).\nوأخرجه أبو داود في السنن كتاب: الصوم، باب: فيمن أصبح جنبا في شهر رمضان (٢/ ٧٨٢) =","vol":"4","page":82},{"text":"هذا مرسل عند يحيى بن يحيى، سقط من كتابه: عن عائشة، واستدركه ابن وضاح (^١).\nوثبت لابن وهب، وابن القاسم، والقعنبي، وسائر الرواة (^٢)، وهو الصحيح (^٣).\nوأبو يونس لا يسمّى (^٤).\nوانظر حديث أبي بكر بن عبد الرحمن، عن عائشة، وأم سلمة، في صيام الجنب (^٥)، وآخر الحديث لأم سلمة (^٦)، وفي مرسل عطاء (^٧).\n_________\n= (رقم: ٢٣٨٩) من طريق القعنبي.\nوأحمد في المسند (٦/ ٦٨، ١٥٦، ٢٤٥) من طريق إسماعيل بن جعفر، وأبي نوح قراد، وروح بن عبادة، أربعتهم عن مالك به.\n(^١) قال ابن عبد البر: \"هكذا روى يحيى هذا الحديث مرسلًا وهي رواية عبيد الله ابنه عنه، وأما ابن وضاح في روايته عن يحيى في الموطأ فإنَّه جعله عن عائشة، فوصله وأسنده\" التمهيد (١٨/ ٤١٩).\nقلت: كذا قالا، وقد ورد الحديث في المطبوع من رواية يحيى، وكذا في نسختي المحمودية (أ) (ل: ٤٨/ ب) (ب) (ل: ٥٩/ ب) مسندا بذكر عائشة مع كون هاتين النسختين من رواية عبيد الله بن يحيى. والله أعلم.\n(^٢) انظر الموطأ برواية:\n- القعنبي (ل: ٥٨ - الأزهرية)، وأبي مصعب الزهري (١/ ٣٠١) (رقم: ٧٧٧)، وسويد بن سعيد (ص: ٤١٤) (رقم: ٩٤٢)، ومحمد بن الحسن (ص: ١٢٣) وابن بكير (ل: ٥١/ أ) - الظاهرية.\n- وابن يوسف، وابن عبد الحكم كما قال ابن عبد البر في التمهيد (١٧/ ٤١٨).\n(^٣) قال ابن عبد البر: \"هذا محفوظ صحيح\"، حاشا رواية يحيى التمهيد (١٧/ ٤١٩).\n(^٤) قال الذهبي: لا يُحفظ اسمه. انظر: ذكر من اشتهر بكنيته من الأعيان (ص: ٤٠٠)، وكذا تهذيب الكمال (٣٤/ ٤١٨).\n(^٥) سيأتي (٤/ ٩٦).\n(^٦) سيأتي حديثها (٤/ ٢١٨).\n(^٧) سيأتي حديثه في (٥/ ١٤٢).","vol":"4","page":83},{"text":"<span data-type='title' id=toc-216>٦ - أبو سلَمة بن عبد الرحمن، عن عائشة.</span>\nسبعة أحاديث، في أحدها نظر.\n٥٤٢ / حديث: \"ما كان رسولُ الله ﷺ يزيد في رمضان، ولا في غيره على إحدى عشرةَ ركعةً. . .\". ووصفتَها أربعًا، ثمَّ أربعًا، ثمَّ ثلاثًا. وفيه: \"إنَّ عَيْنيَّ تنامان، ولا ينام قلبي\".\nفي صلاة الوتر.\nعن سعيد المقبُري، عن أبي سلَمة بن عبد الرحمن بن عوف، عن عائشة (^١).\nخُرِّج هذا في الصحيح (^٢).\nوقال فيه عبد الله بن أبي لَبيد، عن أبي سلَمة، عن عائشة: \"ثلاث\n_________\n(^١) الموطأ كتاب: صلاة الليل، باب: صلاة النبي ﷺ في الوتر (١/ ١١٨) (رقم: ٩).\nأخرجه البخاري في صحيحه كتاب: التهجد، باب: قيام النبي ﷺ بالليل في رمضان وغيره (١/ ٣٥٦) (رقم: ١١٤٧) من طريق عبد الله بن يوسف. وفي كتاب: التراويح، باب: فضل من قام رمضان (٢/ ٦١) (رقم: ٢٠١٣) من طريق إسماعيل بن أبي أويس. وفي كتاب: المناقب، باب: كان النبي ﷺ تنام عينه ولا ينام قلبه (٢/ ٥٢٠) (رقم: ٣٥٦٩) من طريق القعنبي.\nومسلم في صحيحه كتاب: صلاة المسافرين، باب: صلاة الليل (١/ ٥٠٩) (رقم: ١٢٥) من طريق يحيى النيسابوري.\nوأبو داود في السنن كتاب: الصلاة، باب: في صلاة الليل (٢/ ٨٦) (رقم: ١٣٤١) من طريق القعنبي.\nوالترمذي في السنن كتاب: الصلاة (٢/ ٣٠٢) (رقم: ٤٣٩) من طريق معن.\nوالنسائيُّ في السنن كتاب: قيام الليل، باب: كيف الوتر بثلاث (٣/ ٢٦٠) (رقم: ١٦٩٦) من طريق ابن القاسم.\nوأحمد في المسند (٦/ ٣٦، ٧٣، ١٠٤) من طريق عبد الرحمن بن مهدي، وإسحاق الطباع، وأبي سلمة الخزاعي، كلهم عن مالك به.\n(^٢) وسبق تخريجه.","vol":"4","page":84},{"text":"عشرة ركعة، منها ركعتا الفجر\". خرّجه مسلم (^١)، والمعنى واحد (^٢).\nوانظر حديث عروة عنها من طريق الزهري (^٣)، وهشام (^٤)، وحديث ابن عباس (^٥)، وزيد بن خالد (^٦).\nوقوله ﷺ: \"إنَّ عينيَّ تنامان ولا ينام قلبي\" إشارة إلى العلم بالحدَث، وإياه عَنت عائشة (^٧).\nوقد جاء عن ابن عباس: \"أن النبي ﷺ نام حتى نفخ، ثمَّ صلّى ولم يتوضّأ\". خرّجه البخاري (^٨).\nولا يُعارض هذا حديث النوم عن صلاة الصبح (^٩)؛ لأنَّ دلائل الوقت إنما تُرى بحاسّة البصر لا بالقلب (^١٠).\n_________\n(^١) انظر: صحيح مسلم (١/ ٥١٠) (رقم: ١٢٧).\n(^٢) لأنَّ سعيد المقبري لم يعُدّ منها ركعتي الفحر.\n(^٣) تقدَّم حديثه (٤/ ٤٨).\n(^٤) تقدَّم حديثه (٤/ ٢٦).\n(^٥) تقدَّم حديثه (٢/ ٥٥٦).\n(^٦) تقدَّم حديثه (٢/ ١٦٤).\n(^٧) وذلك في قولها: \"أتنام قبل أن توتر؟ \".\n(^٨) أخرجه في صحيحه كتاب: الوضوء، باب: التخفيف في الوضوء (١/ ٦٦) (رقم: ١٣٨).\nقال البغوي: ونومه مضطجعًا حتى نفخ، وقيامه إلى الصلاة من خصائصه؛ لأنَّ عينه كانت تنام ولا ينام قلبه، فيقظة قلبه تمنعه من الحدَث. شرح السنة (٢/ ٤٤٣)، وانظر أيضًا: فتح الباري (١/ ٢٨٨ - ٢٨٩).\n(^٩) وهو حديث ليلة التعريس الذي رواه مالك (١/ ٤٤) (رقم: ٢٥) عن ابن شهاب، عن سعيد بن المسيّب مرسلًا، ووصله مسلم في صحيحه كتاب: المساجد، باب: قضاء الصلاة الفائتة (١/ ٤٧١) (رقم: ٣٠٩) عن أبي هريرة.\n(^١٠) ذكر هذا أيضًا النوويّ في شرحه على صحيح مسلم (٦/ ٢١)، وابن رجب في فتح الباري (٢/ ٢٧١)، والحافظ في فتح الباري (١/ ٥٣٦).","vol":"4","page":85},{"text":"٥٤٣ / حديث: \"كل شراب أسكر فهو حرام\". وفيه السؤال عن البِتْع (^١)، وهو شراب العسل.\nعن ابن شهاب، عن أبي سلمة، عن عائشة (^٢).\nهذا المحفوظ عن الزهري، واختلف عنه فيه (^٣).\n_________\n(^١) بكسر الموحّدة وسكون التاء المثناة - وقد تُحرَّك التاء - والعين المهملة: نبيذ العسل، وهو حمر أهل اليمن. النهاية (١/ ٩٤).\n(^٢) الموطأ كتاب: الأشربة، باب: تحريم الخمر (٢/ ٦٤٤) (رقم: ٩).\nوأخرجه البخاري في صحيحه كتاب: الأشربة، باب: الخمر من العسل وهو البِتْع (٤/ ١٢) (رقم: ٥٥٨٥) عن طريق عبد الله بن يوسف.\nومسلم في صحيحه كتاب: الأشربة، باب: بيان أن كل مسكر خمر، وأن كل خمر حرام (٣/ ١٥٨٥) (رقم: ٦٧) من طريق يحيى النيسابوري.\nوأبو داود في السنن كتاب: الأشربة، باب: النهي عن المسكر (٤/ ٨٨) (رقم: ٣٦٨٢) من طريق القعنبي.\nوالترمذي في السنن كتاب: الأشربة، باب: ما جاء كل مسكر حرام (٤/ ٢٥٧) (رقم: ١٨٦٣) من طريق معن.\nوالنسائيُّ في السنن كتاب: الأشربة، باب: تحريم كل شراب أسكر (٨/ ٦٩٦) (رقم: ٥٦٠٨) من طريق عبد الله بن المبارك وقتيبة.\nوأحمد في المسند (٦/ ١٩٠) من طريق عبد الرحمن بن مهدي.\nوالدارميُّ في السنن، كتاب: الأشربة، باب: ما قيل في المسكر (٢/ ١١٣) من طريق عبيد الله بن عبد المجيد، كلهم عن مالك به.\n(^٣) قال الدارقطني: \"يرويه الزهري، واختلف عنه: فرواه يحيى بن سعيد الأنصاري وشعيب بن أبي حمزة، وأبو أويس، ومعمر وسليمان بن كثير عن الزهري عن أبي سلمة عن عائشة. . . ورواه أيوب بن معبد عن الزهري عن أبي سلمة عن عائشة فقال فيه \"ما أسكر كثيره فقليله حرام\"، ولا يصح هذا اللفظ عن الزهري، ورواه الواقدي عن ابن أخي الزهري وعن عبد الرحمن بن عبد العزيز عن الزهري عن عروة عن عائشة وقال: ما أسكر الفرَق فالحسو منه حرام، وهذا أيضًا لا يصح عن الزهري، والمحفوظ عن الزهري ما رواه عنه يحيى بن سعيد الأنصاري ومن تابعه\". العلل (٥/ ل: ٧٣ - ٧٤). =","vol":"4","page":86},{"text":"وقال ابن معين: \"هذا أصح حديث رُوي عن النبي ﷺ في تحريم المسكر\" (^١).\nوقال إسحاق الطبّاع: \"قلت لمالك: إنّي أرى ترك النبيذ بهذا الحديث، ولا أرى تحريمه لما يُرى بالعراق فيه. فقال: لا، حتى تقول حرام كما قال النبي ﷺ\". ذكره الدارقطني (^٢).\n_________\n= قلت: رواية معمر عند مسلم في الصحيح، وممن تابع يحيى بن سعيد على هذه الرواية:\n- سفيان بن عيينة عند البخاري في الصحيح كتاب: الوضوء، باب: لا يجوز الوضوء بالنبيذ (١/ ٩٧) (رقم: ٢٤٢)، ومسلم في الصحيح كتاب: الأشربة، باب: بيان أن كل مسكر خمر (٣/ ١٥٨٦) (رقم: ٦٩).\n- ويونس وصالح بن كيسان عند مسلم أيضًا (٣/ ١٥٨٦) (رقم: ٦٨، ٦٩).\n(^١) هكذا نقله أيضا ابن عبد البر في التمهيد (٧/ ١٢٤)، والحافظ في فتح الباري (١٠/ ٤٦).\nوقد نقل الدوري في التاريخ عنه أنَّه قال: \"حديث الزهري عن أبي سلمة، عن عائشة في المسكر صحيح، وأنا أقف عنده، لا أقول لمن شرب: شربت ما لا يحلُّ لك، وقد شرب النبيذ قوم صالحون\". تاريخ ابن معين - رواية الدوري عنه - (٤/ ٢٠٤).\nقلت: وقوله ﵀: لا أقول لمن شرب. . . محلُّ توقُّفٍ أيضًا؛ لأنَّ النبيذ المسكر وهو ما يُعمل من الأشربة من التمر، والزبيب والعسل والحنطة والشعير وغير ذلك حرام، وإن هذه الأنبذة كلّها تسمّى خمرًا، كما دلّت على ذلك الأحاديث، وهو قول مالك وأحمد والجماهير من السلف والخلف ﵏، وذهب أبو حنيفة ﵀ وقوم من أهل العراق إلى أن الخمر يختص بما يعصر من العنب وحده، وأن المحرّم من سائر الأنبذة المسكرة هو السُّكْر، قال ابن العربي: وإني لأعجبُ ممن قال ذلك من الفقهاء ومن سلك من علماء من مضى مع أن الصحابة ﵃ لما حرّمت عليهم الخمر أراقوها وكسروا دنانها وبادروا إلى امتثال الأمر فيها مع أنهم لم يكن عندهم بالمدينة عصير عنب وإنما كان جميعه نبيذ تمر، ثمَّ ساق بعض الأحاديث في تحريم الأنبذة المسكرة من أيِّ صنف كان.\nانظر: القبس (٢/ ٦٥٢)، وشرح السنة (٦/ ١١٥ - ١١٦)، وشرح النوويّ على صحيح مسلم (١٣/ ١٨٤)، وشرح فتح القدير لابن الهمام (١٠/ ٨٨)، والنهاية (٥/ ٧).\n(^٢) لم أقف عليه.","vol":"4","page":87},{"text":"والسائل عنه هو أبو موسى الأشعري، بيانه في الصحيحين (^١).\n٥٤٤ / حديث: \"كان يُصلي جالسا، فيقرأ وهو جالس، فإذا بقي من قراءته قدرُ ما يكون ثلاثين أو أربعين آية قام\".\nفي صلاة النافلة قاعدًا.\nعن عبد الله بن يزيد - هو مولى الأسود بن سفيان -، وعن أبي النّضر مولى عمرَ بن عُبيد الله، عن أبي سلمة، عن عائشة (^٢).\nسقطت واو العطف ليحيى بن يحيى في قوله: وعن أبي النَّضر (^٣)،\n_________\n(^١) انظر: صحيح البخاري كتاب: المغازي، باب: بعث أبي موسى ومعاذ إلى اليمن قبل حجة الوداع (٣/ ١٦١) (رقم: ٤٣٤٣).\nوصحيح مسلم كتاب: الأشربة، باب: بيان أن كل مسكر خمر (٣/ ١٥٨٦) (رقم: ٧٠، ٧١).\n(^٢) الموطأ كتاب: صلاة الجماعة، باب: ما جاء في صلاة القاعد في النافلة (١/ ١٣١) (رقم: ٢٣).\nوأخرجه البخاري في صحيحه كتاب: تقصير الصلاة، باب: إذا صلى قاعدًا ثمَّ صح أو وجد خفّة تمم ما بقي (١/ ٣٤٨) (رقم: ١١١٩) من طريق عبد الله بن يوسف.\nومسلم في صحيحه كتاب: صلاة المسافرين وقصرها، باب: جواز النافلة قائما قاعدًا. . . (١/ ٥٠٥) (رقم: ١١٢) من طريق يحيى النيسابوري.\nوأبو داود في السنن كتاب: الصلاة، باب: في صلاة القاعد (١/ ٥٨٥) (رقم: ٩٥٤) من طريق القعنبي.\nوالنسائي في السنن كتاب: قيام الليل، باب: كيف يفعل إذا افتتح الصلاة قائما. . . (٣/ ٢٤٣) (رقم: ١٦٤٧) من طريق ابن القاسم.\nوأحمد في المسند (٦/ ١٧٨) من طريق عبد الرحمن بن مهدي، خمستهم عن مالك به.\nوأخرجه الترمذي في السنن كتاب: الصلاة، باب: ما جاء في الرجل يتطوّع جالسًا (٢/ ٢١٢) (رقم: ٣٧٤) من طريق معن، عن مالك، عن أبي النضر وحده.\n(^٣) نبّه على هذا السقط أيضًا الخشني في أخبار الفقهاء والمحدّثين (ص: ٣٥١)، وابن عبد البر في التمهيد (٢١/ ١٦٥) وذكر أن الرواية بسقوط الواو هي رواية عبيد الله بن يحيى عن أبيه، وأنها وهم واضح لا يُعرّج عليه. =","vol":"4","page":88},{"text":"وثبتت لسائر الرواة، والصواب ثبوتها (^١).\nشارك عبدُ الله سالما فيه، ورواه مالك عنهما معا، وهكذا خُرّج في الصحيح من طريق مالك (^٢).\nوانظر رواية عروة، عن عائشة (^٣)، وحديث حفصة (^٤).\n٥٤٥/ حديث: \"كنتُ أنام بين يدي رسولِ الله ﷺ ورِجلايَ في قِبْلَتِه، فإذا سَجَدَ غَمَزَنِي. . .\". وذَكرتْ عدمَ المصابيح.\nفي صلاة الليل.\nعن أبي النضر - هو سالم -، عن أبي سلمة، عن عائشة (^٥).\n_________\n= قلت: ردّه ابن وضاح إلى الصواب كعادته كما ذكره القاضي عياض في المشارق (٢/ ٩١) وقال: \"وكذا كان بالواو في كتاب لأبي عيسى من رواية ابن سهل وهو الصواب\".\nوهكذا وقع في إحدى النسخ الخطية في الخزانة المحمودية (ب) (ل: ٢٧/ أ) وكذا في المطبوعة من رواية يحيى ولعل هذا التصحيح فيهما جاء من قبل النساخ والمحققين، ووقع في النسخة الخطية الأخرى في الخزانة المحمودية (أ) (ل: ٢٤/ أ) بسقوط الواو كما قال المؤلف.\n(^١) انظر الموطأ برواية:\n- أبي مصب الزهري (١/ ١٣٦) (رقم: ٣٤٤)، وابن القاسم (ص: ٣٩١) (رقم: ٣٧٨) - تلخيص القابسي -، وسويد بن سعيد (ص: ١٣٤) (رقم: ٢١٠).\nوانظر: التمهيد (٢١/ ١٦٥).\n(^٢) تقدَّم تخريجه.\n(^٣) تقدَّم (٤/ ٢٩).\n(^٤) سيأتي حديثها (٤/ ١٨٩).\n(^٥) الموطأ كتاب: صلاة الليل، باب: ما جاء في صلاة الليل (١/ ١١٦) (رقم: ٢).\nوأخرجه البخاري في صحيحه كتاب: الصلاة، باب: الصلاة على الفراش (١/ ١٤٤) (رقم: ٣٨٢) من طريق إسماعيل بن أبي أويس، وفي باب: التطوع خلف المرأة (١/ ١٧٩) (رقم: ٥١٣) من =","vol":"4","page":89},{"text":"وانظر أحاديث المرور بين يدي المصلي لابن عباس (^١)، ولأبي سعيد (^٢)، وأبي جُهَيم (^٣).\n٥٤٦/ وبه (^٤): \"كان يصوم حتى نقول لا يفطر، ويُفطر حتى نقول لا يصوم. . .\". وذكرت الصّيام في شعبانَ.\nفي جامع الصيام (^٥).\n_________\n= طريق عبد الله بن يوسف، وفي العمل في الصلاة، باب: ما يجوز من العمل في الصلاة (١/ ٣٧٣) (رقم: ١٢٠٩) من طريق القعنبي.\nومسلم في صحيحه كتاب: الصلاة، باب: الاعتراض بين يدي المصلي (١/ ٣٦٧) (رقم: ٢٧٢) من طريق يحيى النيسابوري.\nوالنسائي في السنن كتاب: الطهارة، باب: ترك الوضوء من مسّ الرجل امرأته من غير شهوة (١/ ١١٠) (رقم: ١٦٨) من طريق قتيبة.\nوأحمد في المسند (٦/ ١٤٨، ٢٢٥، ٢٥٥) من طريق عبد الرحمن بن مهدي، وعبد الرزاق، وعثمان بن عمر، وإسحاق الطباع، كلهم عن مالك به.\n(^١) تقدَّم حديثه (٢/ ٥٢٦).\n(^٢) تقدَّم حديثه (٣/ ٢٢٥).\n(^٣) تقدَّم حديثه (٣/ ١٥٨).\n(^٤) وقع هنا في الحاشية: \"حـ حيث ما وقع قوله وبه كذا فإنما يعني في هذا الباب، أو في هذا الحديث، الباء بمعنى في لغة أندلسية\". ا. هـ.\nقلت: لعل الناسخ يقصد بقوله في هذا الباب أي بالإسناد السابق؛ لأنه كالباب للأحاديث الواردة تحته، وأما قوله في هذا الحديث فلم يتبين لي وجهه، والله أعلم.\n(^٥) الموطأ كتاب: الصيام، باب: جامع الصيام (١/ ٢٥٥) (رقم: ٥٦).\nوأخرجه البخاري في صحيحه كتاب: الصوم، باب: صوم شعبان (٢/ ٥٠) (رقم: ١٩٦٩) من طريق عبد الله بن يوسف.\nومسلم في صحيحه كتاب: الصيام، باب: صيام النبي ﷺ في غير رمضان (٢/ ٨١) (رقم: ١٧٥) من طريق يحيى النيسابوري. =","vol":"4","page":90},{"text":"٥٤٧ / وبه: \"عن عائشة قالت: إذا جاوز الختانُ الختانَ فقد وجب الغسل. . .\". وفيه: ضرب المثل بالفرّوج.\nفي الطهارة (^١).\nظاهره الوقف، وقد يدخل في المسند المرفوع على المعنى؛ لأنَّ الواجب ما أوجبه الله تعالى، والرسول ﷺ هو المخبر به عنه، والصحابة هم النقلة، فربما نقلوا لفظا، وربما نقلوا معنى، وما كانوا ليوجبوا حكما لم يوجبه الله تعالى ولا رسوله وعائشة قد شاهدت الغسل منه، واغتسلت مع النبي ﷺ بنية الوجوب.\nروى عطاء (^٢) أنها قالت: \"كنت أنا ورسول الله ﷺ نفعله فنغتسل\"، خرّجه قاسم بن أصبغ (^٣).\n_________\n= وأبو داود في السنن كتاب: الصوم، باب: كيف كان صوم النبي ﷺ (٢/ ٨١٣) (رقم: ٢٤٣٤) من طريق القعنبي.\nوالترمذي في الشمائل (رقم: ٣٠٧) من طريق أبي مصعب الزبيري.\nوالنسائيُّ في السنن كتاب: الصيام، باب: صوم النبي ﷺ (٤/ ٥١٤) (رقم: ٢٣٥٠) من طريق عبد الله بن وهب.\nوأحمد في المسند (٦/ ١٠٧، ١٥٣، ٢٤٢) من طريق إسحاق الطباع، وعبد الرزاق، وروح، كلهم عن مالك به.\n(^١) الموطأ كتاب: الطهارة، باب: واجب الغسل إذا التقى الختانان (١/ ٦٦) (رقم: ٧٢).\n(^٢) هو ابن أبي رباح.\n(^٣) أورده من طريقه ابن عبد البر في التمهيد (٢٣/ ١٠٣ - ١٠٤) من طريق عبد الله بن روح، قال: حدّثنا عثمان بن عمر، قال: أخبرنا عبيد الله بن زياد، عن عطاء قال: قالت عائشة: فذكره.\nوكذا أخرجه إسحاق في مسنده (٣/ ٦٣٧) (رقم: ٦٧٦)، وابن أبي شيبة في المصنّف (١/ ٨٤)، كلاهما من طريق وكيع عن عبيد الله بن زياد به.\nوالإسناد رجاله ثقات ما عدا عبيد الله بن أبي زياد القدّاح، فقد قال عنه الذهبي في الكاشف (٢/ ١٩٨): \"فيه لين\"، وقال الحافظ في التقريب (رقم: ٤٢٩٢): \"ليس بالقوي\"، إلا أنَّه =","vol":"4","page":91},{"text":"وروت أم كلثوم عن أختها عائشة أنَّ رجلًا سأل رسول الله ﷺ عن ذلك وهي جالسة، فقال ﷺ: \"إني لأفعل ذلك أنا وهذه ثمَّ نغتسل\"، خرّجه مسلم (^١).\nوخَرّج هو والبخاري عن أبي هريرة أن رسول الله ﷺ قال: \"إذا جلس بين شُعَبِها الأربع ثمَّ جَهِدها فقد وجب عليه الغسل\" (^٢).\nوروى عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده أن النبي ﷺ قال: \"إذا التقى الختانان، وتوارت الحشفة فقد وجب الغسل\"، خرّجه ابن أبي شيبة (^٣).\nوانظر رواية ابن المسيّب، عن عائشة (^٤).\n_________\n= يتقوّى بوروده من طرق أخرى، فقد روى الترمذي في السنن، كتاب: الطهارة، باب: ما جاء إذا التقى الختانان وجب الغسل (١/ ١٨٠) (رقم: ١٠٨)، وابن ماجه في السنن كتاب: الطهارة، باب: ما جاء في وجوب الغسل إذا التقى الختانان (١/ ١٩٩/ ٦٠٨)، وأحمد في المسند (٦/ ١٦١)، وابن الجارود (ص: ٤١) (رقم: ٩٣)، والطحاوي في شرح معاني الآثار (١/ ٥٥)، والبيهقيُّ في السنن (١/ ١٦٤) من طرق عن الأوزاعي، عن عبد الرحمن بن القاسم عن أبيه عن عائشة: أنها سئلت عن الرجل يجامع فلا يُنزل الماء؟ قالت: \"فعلت ذلك أنا ورسول الله ﷺ فاغتسلنا منه\".\nقال الترمذي: \"حديث عائشة حديث حسن صحيح\"، وصححه أيضًا ابن كثير في تحفة الطالب (ص: ١٤٠)، وابن الملقن في التذكرة (ص: ٤٢).\nوللحديث شواهد أخرى ذكرها المؤلف.\n(^١) أخرجه مسلم في صحيحه كتاب: الحيض، باب: نسخ الماء من الماء، ووجوب الغسل بالتقاء الختانين (١/ ٢٧٢) (رقم: ٨٩).\n(^٢) أخرجه البخاري في صحيحه كتاب: الغسل، باب: إذا التقى الختانان (١/ ١١١) (رقم: ٢٩١).\nومسلم في صحيحه (١/ ٢٧١) (رقم: ٨٧).\n(^٣) أخرجه ابن أبي شيبة في المصنف (١/ ٨٦)، ومن طريقه ابن ماجه في السنن (١/ ٢٠٠) (رقم: ٦١١)، عن أبي معاوية، عن حجاج، عن عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جدّه.\nإسناده ضعيف؛ فيه حجاج، وهو ابن أرطاة، مدلس وقد رواه بالعنعنة، ولأجله ضعّفه البوصيري في مصباح الزجاجة (١/ ٢٢٥).\n(^٤) سيأتي (٤/ ١٠٠).","vol":"4","page":92},{"text":"٥٤٨ / حديث: \"قالت: إنْ كان ليكون عليَّ الصّيام في رمضان، فما أستطيع أصومه حتى يأتي شعبان\".\nفي باب: قضاء الصيام.\nعن يحيى بن سعيد - هو الأنصاري - عن أبي سلمة، عن عائشة زوج النبي ﷺ قولها (^١).\nهكذا هو في الموطأ غير مرفوع (^٢).\nوزاد فيه إسحاق بن عيسى الطباع عن مالك: \"على عهد النبي ﷺ\" (^٣)، وهو مع هذا من نوع الموقوف (^٤)، لكنه مخرج في الصحيحين (^٥).\n_________\n(^١) الموطأ كتاب: الصيام، باب: جامع قضاء الصيام (١/ ٢٥٤) (رقم: ٥٤).\nوأخرجه أبو داود في السنن كتاب: الصوم، باب: تأخير قضاء رمضان (٢/ ٧٩٠) (رقم: ٢٣٩٩) من طريق القعنبي، عن مالك به.\n(^٢) قال ابن عبد البر في التجريد (ص: ٢١٤): \"ليس يصح إدخاله عندي في المسند\".\nوفي التمهيد (٢٣/ ١٤٨) انتقد النسائي والجوهري في إدخالهما إياه في المسند فقال: \"أدخلا هذا في المسند، ولا وجه له عندي إلا وجه بعيد، وذلك أنَّه - يعني الجوهري - زعم أن ذلك كان لحاجة رسول الله ﷺ إليها، واستدل بحديث مالك، عن أبي النضر، عن أبي سلمة، عن عائشة قال: \"ما رأيت رسول الله أكثر صياما منه في شعبان\". انظر: مسند الجوهري (ل: ١٤١/ ب).\n(^٣) لم أقف على رواية إسحاق الطباع، وهي رواية شاذة؛ لأنَّ الحديث مما رواه القعنبي (ص: ٢٢٠)، وابن بكير (ل: ٥٦/ أ)، وأبو مصعب الزهري (١/ ٣٢٢) (رقم: ٨٣٤)، وسويد بن سعيد (ص: ٤٢٦) (رقم: ٩٧٤)، كرواية يحيى الليثي، ولم يذكروا فيه تلك الزيادة.\n(^٤) هذا غير مسلّم؛ لأنَّ الصحابي إذا قال: كنا نقول، أو نفعل كذا، وأضافه إلى زمن النبي ﷺ فهو مرفوع عند الجمهور من أهل الحديث والأصول، وعلّله ابن الصلاح بأن ظاهر ذلك مشعر بأن رسول الله ﷺ اطّلع على ذلك وأقرّهم عليه، لتوفر دواعيهم على سؤالهم عن أمور دينهم، لكن تقدَّم أن هذه الزيادة في ثبوتها نظر؛ لتفرّد إسحاق الطباع بها، ومع هذا فإن الراجح رفعه؛ لأنَّ الظاهر اطّلاع النبي ﷺ على ذلك، كما سيذكره المؤلف. انظر: علوم الحديث (ص: ٤٣)، وفتح المغيث (١/ ١٣٥ - ١٣٦)، وفتح الباري (٤/ ٢٢٥)، وتدريب الراوي (١/ ٢٢٨).\n(^٥) أخرجه البخاري في صحيحه كتاب: الصيام، باب: متى يُقضى قضاء رمضان (٢/ ٤٥) =","vol":"4","page":93},{"text":"وزاد فيه زهير، عن يحيى بن سعيد: \"الشغل من النبي ﷺ، أو به\".\nذكر هذه الزيادة مسلم، وبها يدخل في المسند المرفوع (^١).\n_________\n= (رقم: ٩٥٠) من طريق زهير.\nومسلم في صحيحه كتاب: الصيام، باب: قضاء رمضان في شعبان (٢/ ٨٠٢) (رقم: ١٥١) من طريق زهير، وسليمان بن بلال، وابن جريج، وعبد الوهاب، وسفيان بن عيينة، كلهم عن يحيى بن سعيد به.\n(^١) ذكرها أيضا البخاري إلا أنَّه فصلها فجعلها من قول يحيى، وأما مسلم فإنَّه رواها من طريق زهير مدرجة كأنها من كلام عائشة، ولذا مثّل بها ابن حجر في النكت (٢/ ٨٢١) لما أُدرج من كلام بعض التابعين أو من بعدهم في كلام الصحابة أي الموقوفات، وضعّفها في فتح الباري (٤/ ٢٢٥) لأمرين:\nالأول: \"تفرّد زهير عن يحيى بها، فإن الحديث أخرجه أبو داود من طريق مالك، والنسائيُّ من طريق يحيى القطان، وسعيد بن منصور عن ابن شهاب وسفيان، والإسماعيلي من طريق أبي خالد، كلهم عن يحيى بدون هذه الزيادة\".\nقلت: وأخرجه أيضًا عبد الرزاق في المصنف (٤/ ٢٤٦) (رقم: ٧٦٧٧) من طريق الثوري، وابن ماجه (١/ ٥٣٣) (رقم: ١٦٦٩) من طريق عمرو بن دينار، كلاهما عن يحيى بن سعيد بدون هذه الزيادة.\nالثاني: قال: \"مما يدلّ على ضعف الزيادة أنَّه ﷺ كان يقسم لنسائه فيعدل، وكان يدنو من المرأة في غير نوبتها فيُقبل ويلمس من غير جماع، فليس في شغلها بشيء من ذلك ما يمنع الصوم، اللهم إلا أن يُقال إنها كانت لا تصوم إلا بإذنه ولم يكن يأذن لاحتمال احتياجه إليها، وكان هو ﷺ يكثر الصوم في شعبان فلذلك كان لا يتهيّأ لها القضاء إلا في شعبان\".\nقلت: وعلى تقدير عدم ثبوت تلك الزيادة كما قال الحافظ فقد جاء في حديث محمَّد بن إبراهيم ما يدلّ على أن العلّة المذكورة من قولها. فقد روى مسلم (٢/ ٨٠٣) (رقم: ١٥٢) من طريق يزيد بن عبد الله بن الهاد عنه، عن أبي سلمة بن عبد الرحمن، عن عائشة أنها قالت: \"إن كانت إحدانا لتفطر في زمان رسول الله ﷺ فما تقدر على أن تقضيه مع رسول الله ﷺ حتى يأتي شعبان\".\nفقولها: \"فما تقدر على أن تقضيه مع رسول الله ﷺ\" يدلّ على أن ذلك كان لحاجة رسول الله ﷺ إليها كما قال الجوهري، وبذلك يصحّ إدخاله في المسند والله أعلم.","vol":"4","page":94},{"text":"وقد يُقتبس من حديث الطّباع عن مالك إباحة تأخير القضاء على تأويل العلم به، والإقرار عليه، وعلى هذا قد يُلحَق بالمرفوع (^١).\nوأما حديث الموطأ فليس فيه ذكر العهد، ولا تعيين الوقت، فلو لم يرد ما بيّنه لاحتمل أن يقال: لعل ذلك كان بعد فقد النبي ﷺ وما قبل هذا الاحتمال لم يكن للنظر في رفعه مجال.\n* * *\n_________\n(^١) انظر: التمهيد (٢٣/ ١٤٩)، وفتح الباري (٤/ ٢٢٥).","vol":"4","page":95},{"text":"<span data-type='title' id=toc-217>٧ - أبو بكر بن عبد الرحمن، عن عائشة</span>\nحديث واحد مشترك.\n٥٤٩ / حديث: \"كان يُصبح جنبا من جماع غيرِ احتلام في رمضان، ثمَّ يصوم\".\nعن عبد ربه بن سعيد بن قيس، عن أبي بكر بن عبد الرحمن بن الحارث بن هشام عن عائشة وأم سلمة مختصرا (^١).\nوعن سمي مولى أبي بكر، عن أبي بكر بن عبد الرحمن، عن عائشة وأم سلمة نحوه مطوّلا. . .\nوفيه: أن مروان ذكر له أن أبا هريرة يقول: \"من أصبح جُنُبًا أفطر ذلك اليوم\"، وأنه أمر عبد الرحمن بن الحارث أن يسأل عائشة وأمّ سلمة عن ذلك، فسألهما، وأبو بكر معه. . .\nوفي آخره قول أبي هريرة: \"لا علم لي، إنما أخبرنيه مخبر\" (^٢).\nهكذا عند مالك.\n_________\n(^١) الموطأ كتاب: الصيام، باب: ما جاء في صيام الذي يصبح جنبًا في رمضان (١/ ٢٤١) (رقم: ١٠).\nوأخرجه مسلم في صحيحه كتاب: الصيام، باب: صحة صوم من طلع عليه الفجر وهو جنب (٢/ ٧٨٠ - ٧٨١) (رقم: ٧٨) من طريق يحيى النيسابوري.\nوأبو داود في السنن كتاب: الصوم، باب: فيمن أصبح جنبا في شهر رمضان (٢/ ٧٨١) (رقم: ٢٣٨٨) من طريق القعنبي وعبد الرحمن بن مهدي.\nوالنسائيُّ في السنن الكبرى (٢/ ١٨٦) (رقم: ٢٩٧٤) من طريق ابن القاسم، أربعتهم عن مالك به.\n(^٢) الموطأ كتاب: الصيام، باب: ما جاء في صيام الذي يصبح جنبا في رمضان (١/ ٢٤٢) (رقم: ١١).\nوأخرجه البخاري في صحيحه كتاب: الصيام، باب: الصائم يصبح جنبا (٢/ ٣٧) (رقم: ١٩٢٥) من طريق القعنبي، وفي باب: اغتسال الصائم (٢/ ٣٩) (رقم: ١٩٣١) من طريق إسماعيل بن أبي أويس.\nوالنسائيُّ في السنن الكبرى (٢/ ١٨٠) (رقم: ٢٩٣٧) من طريق ابن القاسم، ثلاثتهم عن مالك به.","vol":"4","page":96},{"text":"واختلف في هذا قولُ أبى هريرة: فمرّةً رفعه من غير واسطة (^١)، ومرّةً أسنده إلى الفضل بن عباس (^٢).\n_________\n(^١) أخرجه النسائي في السنن الكبرى (٢/ ١٧٦) (رقم: ٢٩٢٤)، وابن ماجه في السنن كتاب: الصيام، باب: ما جاء في الرجل يصبح جنبًا وهو يريد الصيام (١/ ٥٤٣) (رقم: ١٧٠٢)، وعبد الرزاق في المصنف (٤/ ١٨٠ - ١٨١) (رقم: ٧٣٩٩)، وأحمد في المسند (٢/ ٢٤٨، ٢٨٦)، والحميدي في المسند (٢/ ٤٤٣) (رقم: ١٠١٨)، وابن شاهين في ناسخ الحديث ومنسوخه (٣٩٣)، والحازمي في الاعتبار (ص ١٣٥) من طريق عمرو بن دينار، عن يحيى بن جَعدة، عن عبد الله بن عمرو القاري، قال: سمعت أبا هريرة يقول: لا وربِّ هذا البيت، ما أنا قلت: \"من أصبح جنبا فلا يصوم\" محمدٌ وربِّ البيت قاله.\nإسناده صحيح، كما قاله البوصيري. مصباح الزجاجة (٢/ ٢٢).\nوأخرج أحمد أيضا (٢/ ٣١٤) عن عبد الرزاق عن معمر، عن همام قال: هذا ما حدّثنا به أبو هريرة عن رسول الله ﷺ وفيه: قال رسول الله ﷺ: \"إذا نودي للصلاة، صلاة الصبح، وأحدكم جنب، فلا يصم يومئذ\"، وإسناده صحيح.\nوروى النسائي أيضًا (٢/ ١٧٦ - ١٧٧) (رقم: ٢٩٢٥، ٢٩٢٦) من طريق شعيب بن أبي حمزة وعقيل بن خالد كلاهما عن الزهري، عن ابن عبد الله بن عمر - قال شعيب: عبد الله، وقال عقيل: عبيد الله -، عن أبي هريرة أنَّه قال: كان رسول الله ﷺ يأمر بالفطر إذا أصبح الرجل جنبًا، وفيه قصة.\n(^٢) أخرجه البخاري في صحيحه كتاب: الصوم، باب: الصائم يصبح جنبًا (٢/ ٣٧) (رقم: ١٩٢٦) من طريق الزهري، ومسلم في صحيحه كتاب: الصيام، باب: صحة صوم من طلع عليه الفجر وهو جنب (٢/ ٧٧٩ - ٧٨٠) (رقم: ٧٥) من طريق ابن جريج كلاهما عن أبي بكر بن عيد الرحمن بن الحارث بن هشام مطوّلا وفيه: كذلك حدّثني الفضل بن عباس أو نحوه.\nوهكذا رواه النسائي في السنن الكبرى (٢٩٣٠، ٢١٣٥، ٢١٣٦) من طرق عن أبي بكر به.\nوجاء في بعض الروايات عند النسائي في الكبرى (٢/ ١٧٨ - ١٧٩) (رقم: ٢٩٣٢) أنَّه أسنده إلى أسامة بن زيد.\nوذكر الحافظ في فتح الباري (٤/ ١٧٣) وجهًا للجمع بين هذه الروايات فقال: \"يُحمل على أنَّه كان عنده عن كل منهما أي الفضل بن عباس وأسامة بن زيد، وأن هذا الاختلاف من تصرّف الرواة، منهم من أبهم الرجلين فقال: \"حدّثني فلان وفلان\"، ومنهم من اقتصر على أحدهما تارة مبهمًا وتارة مفسّرًا، ومنهم من لم يذكر عن أبي هريرة أحدًا، وأما قوله: \"محمَّد وربِّ الكعبة قاله\" قال الحافظ: كأنه لشدّة وثوقه بخبرهما يحلف على ذلك\".","vol":"4","page":97},{"text":"قال فيه يعلي بن عقبة عنه: أما إني لم أسمعه من النبي ﷺ، إنما حدثنيه الفضل عنه، خرّجه الطحاوي في المعاني والمشكل، وذكر أنَّه منسوخ بالقرآن والسنة (^١).\nوأَعَادَ مالك الحديثَ في الباب بهذا الإسناد الثاني، مختصرا، وهو إسناد صحيح (^٢).\n_________\n(^١) أخرج الطحاوي في شرح معاني الآثار (٢/ ١٠٣) من طريق رجاء بن حيوة عن يعلى بن عقبة أنَّه قال: أصبحت جنبًا وأنا أريد الصوم، فأتيت أبا هريرة ﵁ فقال لي: \"أفطر\"، ثمَّ ذكر في آخره أنَّه قال: لم أسمعه من النبي ﷺ، إنما حدثنيه الفضل عن النبي ﷺ وسنده صحيح.\nوذكر في شرح المشكل (٢/ ١٧ - ١٨) (رقم: ٥٣٦) أن حديث عائشة وأم سلمة في صحّة صوم من أصبح جنبًا ناسخ لحديث أبي هريرة، واستدلّ بقوله تعالى: ﴿أُحِلَّ لَكُمْ لَيْلَةَ الصِّيَامِ. . .﴾ وقال: \"إن الاغتسال الذي يوجبه ذلك الإتيان المذكور لا يكون إلا في النهار\". أهـ.\nقلت: وإلى القول بالنسخ ذهب أيضًا ابن المنذر والخطابي وقال كل منهما: \"هو أحسن ما سمعته في تأويل حديث أبي هريرة\"، وهو الذي قرّره الجعبري وغيره، بل ورد في صحيح مسلم (٢/ ٧٨٠) أن أبا هريرة رجع عن قوله.\nقال النوويّ: \"وإذا دلّ القرآن وفعل رسول الله ﷺ على جواز الصوم لمن أصبح جنبًا وجب الجواب عن حديث أبي هريرة عن الفضل عن النبي ﷺ، وجوابه من ثلاثة أوجه. . . فذكر الأوّل والثاني ثمَّ قال: والثالث: جواب ابن المنذر فيما رواه عن البيهقي أن حديث أبي هريرة منسوخ وأنه كان في أول الأمر حين كان الجماع محرما في الليل بعد النوم، كما كان الطعام والشراب محرما ثمَّ نسخ ذلك ولم يعلمه أبو هريرة، فكان يفتي بما علمه حتى بلغه الناسخ فرجع إليه، قال ابن المنذر هذا أحسن ما سمعت فيه\". شرح النوويّ على مسلم (٧/ ٢٢١).\nوقال العراقي: \"وهذا (حديث أبي هريرة) إما منسوخ كما رجحه الخطابي أو مرجوح كما قاله الشافعي ﵀ والبخاري بما في الصحيحين من حديث عائشة وأم سلمة فذكره\". تقريب الأسانيد (ص: ٥٤).\nوانظر أيضًا: معالم السنن (٢/ ٩٩)، وشرح السنة للبغوي (٣/ ٤٨١، ٤٨٢)، والاعتبار (ص: ١٣٥)، وإخبار أهل الرسوخ لابن الجوزي (ص: ٨٥)، ورسوخ الأخبار للجعبري (ص: ٣٥٣ - ٣٥٥)، وفتح الباري (٤/ ١٧٥).\n(^٢) الموطأ كتاب: الصيام، باب: ما جاء في صيام الذي يصبح جنبًا في رمضان (١/ ٢٤٢) (رقم: ١٢). =","vol":"4","page":98},{"text":"وأما الإسناد الأوّل (^١) ففيه خلف:\nقال فيه عمرو بن الحارث: عن عبد ربه، عن عبد الله بن كعب الحميري، عن أبي بكر. رواه ابن وهب عن عمرو كذلك.\nوخرّجه مسلم على الوجهين، ذكر طريقَ مالك، عن عبد ربه، وطريقَ ابن وهب عن عمرو، عنه (^٢).\nوهذا معدود بثلاثة أحاديث، لأنَّ عائشة وأم سلمة اشتركتا فيه، وبعضه لأبي هريرة.\nوانظر رواية أبي يونس عن عائشة (^٣).\n_________\n= وأخرجه من هذا الوجه البخاري في صحيحه، كتاب: الصوم، باب: الصائم يصبح جنبًا (٢/ ٣٧) (رقم: ١٩٢٥) من طريق القعنبي، وفي باب: اغتسال الصائم (٢/ ٣٩) (رقم: ١٩٣١) من طريق إسماعيل بن أبي أويس، كلاهما عن مالك به.\n(^١) وهو: مالك عن عبد ربه بن سعيد عن أبي بكر بن عبد الرحمن عن عائشة وأم سلمة.\n(^٢) انظر: صحيح مسلم، كتاب: الصيام، باب: صحة صوم من طلع عليه الفجر وهو جنب (٢/ ٧٨٠) (رقم: ٧٧، ٧٨).\nوالمقصود بالخلاف هنا أن مالكا لم يذكر واسطة بين شيخه عبد ربه بن سعيد وأبي بكر بن عبد الرحمن، وأما عمرو بن الحارث فقد ذكر بينهما عبد الله بن كعب، ومثل هذا لا يضرّ إن شاء الله؛ لأنَّ لقاء عبد ربه بن سعيد مع أبى بكر بن عبد الرحمن، وروايته عنه ثابت. فدخول الواسطة بينهما في بعض الطرق غير قادح، ولهذا شواهد ذكرها خالد منصور في كتابه موقف الإمامين البخاري ومسلم من اشتراط اللقيا والسماع (ص: ١٢٨، ١٢٩).\n(^٣) تقدَّم حديثه (٤/ ٨٢).","vol":"4","page":99},{"text":"<span data-type='title' id=toc-218>٨ - سعيد بن المسيب، عن عائشة</span>\nحديث واحد.\n٥٥٠ / حديث: \"قالت: إذا جاوز الختانُ الختانَ فقد وجب الغسل. . .\".\nفي الطهارة.\nعن يحيى بن سعيد، عن سعيد بن المسيّب، أن أبا موسى الأشعري سأل عائشة، فقالته، وفيه قصة (^١).\nوعن ابن شهاب، عن سعيد بن المسيّب، أن عُمر، وعثمان بن عفان، وعائشة كانوا يقولونه (^٢).\nهذا داخل في المرفوع؛ لأنه إخبار بالوجوب، والوجوب متلقى من النبي ﷺ وقد ذكرنا أن قول الصحابي في الشيء: هو واجب أو مسنون، منزّل منزلة الرفع؛ لحسن الظن بهم، وما عُهِد من مقاصدهم، ويتأكّد ههنا قول عائشة؛ لاختصاصها بالمشاهدة (^٣).\nروى القاسم بن محمَّد عنها أنها قالت: \"فعلتُه أنا ورسولُ الله ﷺ\n_________\n(^١) الموطأ كتاب: الطهارة، باب: واجب الغسل إذا التقى الختانان (١/ ٦٧) (رقم: ٧٣).\nقال البيهقي في المعرفة (١/ ٤٦٣): \"هذا إسناد صحيح إلا أنَّه موقوف\". لكن سيأتي في كلام المؤلف وكذا ابن عبد البر ما يبيّن رفعه.\n(^٢) انظره في الباب السابق (١/ ٦٦) (رقم: ٧١).\n(^٣) سبق نحو هذا الكلام في (٣/ ٤٧)، (٤/ ٩١)، وغيرها، وانظر المقدِّمة (١/ ١٦٦).\nقال ابن عبد البر: \"تسليم أبي موسى لعائشة في هذه المسألة دليل على صحة رفعها إلى النبي ﷺ؛ لأنَّ مثل هذا لا يُقال من جهة الرأي، وكذلك قطعها ﵂ بصحة ذلك، ألا ترى إلى توبيخها لأبي سلمة في ذلك؟ \". التمهيد (٢٣/ ١٠٤).","vol":"4","page":100},{"text":"فاغتسلنا\"، خرّجه الترمذي، والنسائيُّ، وابن الجارود (^١).\nوروى موسى بن طارق خارج الموطأ عن مالك، عن يحيى بن سعيد، عن سعيد بن المسيّب، عن أبي موسى الأشعري، عن عائشة أن النبي ﷺ قال: \"إذا جاوز الختان الختان فقد وجب الغسل\"، خرّجه الجوهري (^٢).\nوالحديث على هذا لسعيد، عن أبي موسى.\nوقد جاء أنَّه سمعه من عائشة من غير واسطة، وهكذا خرّجه الترمذي\n_________\n(^١) أخرجه الترمذي في السنن كتاب: الطهارة، باب: ما جاء إذا التقى الختانان وجب الغسل (١/ ١٨٠) (رقم: ١٠٨)، والنسائيُّ في السنن الكبرى (١/ ١٠٨) (رقم: ١٩٦)، وابن الجارود في المنتقى (ص: ٤١) (رقم: ٩٣)، وكذلك ابن ماجه في السنن كتاب: الطهارة، باب: ما جاء في وجوب الغسل إذا التقى الختانان (١/ ١٩٩) (رقم: ٦٠٨)، وأحمد في المسند (٦/ ١٦١)، والدارقطني في السنن (١/ ١١١) كلهم من طريق الأوزاعي، عن عبد الرحمن بن القاسم، عن القاسم به.\nقال الترمذي: حديث عائشة حسن صحيح.\nوصححه أيضًا ابن حبَّان (٣/ ٤٥١) (رقم: ١١٧٥)، وابن كثير في تحفة الطالب (ص: ١٤٠)، وابن الملقن في تذكرة المحتاج (ص: ٤٢).\n(^٢) لعله في مسند ما ليس في الموطأ، وقد ذكره الدارقطني وقال: \"لا يصح رفعه عن مالك\". العلل (٥/ ل: ١٨/ أ)، وأخرجه أيضًا ابن عبد البر في التمهيد (٢٣/ ١٠٠) من طريق علي بن زياد اللخمي، عن أبي قرة وهو موسى بن طارق، عن مالك به مرفوعًا، وقال: \"هذا خطأ، والصواب ما في الموطأ\". أي الوقف.\nوقال في التجريد (ص: ٢١٠): \"لم يُتابع (أي موسى بن طارق) على رفعه عن مالك\".\nوذكر مغلطاي أيضًا رواية موسى بن طارق هذه ثمَّ حكى عن الدارقطني أنَّه قال في الغرائب: \"لم يُسنده عن مالك غير أبي قرة\". الإعلام بسنته عليه¬ السلام (٢/ ل: ٤٥).\nقلت: أبو قرة هذا ذكره ابن حبَّان في الثقات (٩/ ١٥٩)، وأثنى عليه ثمَّ قال: \"يُغرب\". وقد ظهر أثر إغرابه في هذا الحديث حيث تفرّد عن بقية أصحاب مالك برفعه.","vol":"4","page":101},{"text":"عن سعيد، عن عائشة (^١).\nروى عن علي بن زيد بن جدعان، عن سعيد بن المسيّب قال: انطلقت أنا وأبو موسى حتى دخلنا على عائشة فسألها فقالت: قال رسول الله ﷺ: \"إذا جلس الرجل بين الشعب الأربع، وألصق الختان بالختان فقد وجب الغسل\". خرّجه قاسم بن أصبغ مستوعبًا (^٢).\n_________\n(^١) أخرجه الترمذي في السنن كتاب: الطهارة، باب: ما جاء إذا التقى الختانان وجب الغسل (١/ ١٨٢) (رقم: ١٠٩)، وكذا عبد الرزاق في المصنف (١/ ٢٤٥) (رقم: ٩٣٩)، والطحاوي في شرح معاني الآثار (١/ ٥٦) من طريق سفيان، عن علي بن زيد بن جُدعان، عن سعيد بن المسيّب، عن عائشة قالت: قال النبي ﷺ: \"إذا جاوز الختانُ الختانَ وجب الغسل\".\nوسنده ضعيف لأجل علي بن زيد بن جدعان، ضعّفه ابن سعد، وأحمد، وابن معين، والنسائيُّ، وابن حجر، وغيرهم، وذلك لسوء حفظه كما قال ابن خزيمة، وقلبِه الأخبار كما قاله حماد بن زيد، واختلاطه كما قال شعبة.\nلكن الحديث صحيح لوروده من طرق أخرى، منها ما تقدَّم عن القاسم، عن عائشة، وعن أبي سلمة، عنها.\nومنها ما رواه ابن حبَّان في صحيحه (الإحسان) (٣/ ٤٥٣) (رقم: ١١٧٧) من طريق حماد بن سلمة، عن ثابت، عن عبد الله بن رباح، عن عبد العزيز بن النعمان، عنها.\nومنها ما رواه ابن أبي شيبة في المصنف (١/ ٨٥) من طريق وكيع، عن عبد الله بن أبي زياد، عن عطاء، عن عائشة، نحوه.\nولذا قال الترمذي: \"وقد روي هذا الحديث عن عائشة عن النبي ﷺ من غير وجه\"، ولأصله أيضًا شاهد من حديث أبي هريرة رواه الشيخان.\nانظر ترجمة علي بن زيد بن جُدعان في: طبقات ابن سعد (٧/ ١٨٧)، وتاريخ ابن معين - رواية الدوري عنه - (٢/ ٤١٧)، وتهذيب التهذيب (٧/ ٢٨٣)، والتقريب (رقم: ٤٧٣٤).\nوقال الألباني في الصحيحة (١/ ١١١): مثله يُحسّن حديثه أو يصحح إذا توبع.\n(^٢) أورده من طريقه ابن عبد البر في التمهيد (٢٣) (رقم: ١٠١ - ١٠٢)، وهو حسن بالشواهد والمتابعات التي ذكرها المؤلف.","vol":"4","page":102},{"text":"وخرجه مسلم من طريق أبي بردة، عن أبي موسى، عن عائشة (^١).\nوطرَّق الطحاوي الحديث عن عائشة (^٢).\nوروى الزهري، عن عروة، عنها: \"أن النبي ﷺ كان يفعل ذلك ولا يغتسل قبل فتح مكة، ثمَّ اغتسل بعد ذلك، وأمر الناس بالغسل\". خرّجه الدارقطني في السنن (^٣).\nوأما عمر بن الخطّاب فجاء عنه أنَّه أنكر على زيد بن ثابت قوله: لا غسل على من خالط امرأته حتى يُمنى، فقال له رفاعة بن رافع: \"قد كنَّا نصنع هذا على عهد النبي ﷺ، فقال له عمر: هل علمتم أنَّه اطّلع على شيء من ذلك؟ فقال: لا\".\n_________\n(^١) انظر: صحيح مسلم كتاب: الحيض، باب: نسخ الماء من الماء ووجوب الغسل بالتقاء الختانين (١/ ٢٧١) (رقم: ٨٨) وفيه قصة.\n(^٢) رواه من طريق القاسم بن محمَّد وعبد العزيز بن النعمان، وأبي موسى، وأم كلثوم، وعروة بن الزبير، وسعيد بن المسيب عن عائشة. شرح معاني الآثار (١/ ٥٥ - ٥٦).\n(^٣) انظر: السنن (١/ ١٢٧)، وأخرجه أيضًا ابن حبَّان في صحيحه (الإحسان) (٣/ ٤٥٤) (رقم: ١١٨٠) من طريق الحسين بن عمران، عن الزهري به.\nإسناده ضعيف، فيه حسين بن عمران، قال البخاري: \"لا يتابع في حديثه\"، وقال أيضًا: قال أبو ضمرة: \"حدثنا حسين بن عمران عن الزهري مناكير\"، وذكره ابن حبَّان في الثقات لكنه من المتساهلين في هذا الباب فلا يرفع ذلك من رتبته، لا سيما ولم تثبت له ملازمة طويلة للزهري لكن الحديث يشهد له حديث أُبيّ الآتي.\nقال الحازمي: \"هذا حديث قد حكم ابن حبَّان بصحته، غير أن الحسين بن عمران كثيرا ما يأتي عن الزهري بالمناكير، وقد ضعّفه غير واحد من أهل الحديث، وعلى الجملة فالحديث بهذا السياق فيه ما فيه، ولكنه حسن جيّد الاستشهاد\".\nوقال مغلطاي أيضًا: \"هو حديث حسن في باب الاستشهاد على النسخ\".\nانظر: التاريخ الكبير (٢/ ٣٨٧، ٣٨٨)، الثقات (٦/ ٢٠٧)، الاعتبار (ص: ٧٠)، والإعلام بسنته عليه¬ السلام (٢/ ل: ٤٩/ أ).","vol":"4","page":103},{"text":"وأنكر جماعة على عمر اعتراضَه هذا، فلم يكن عنده برهان حتى أرسل إلى عائشة يسألها، فقالت: \"إذا جاوز الختان الختان فقد وجب الغسل\".\nخرّجه قاسم بن أصبغ في سننه (^١).\nوخرج الطحاوي في معاني الآثار نحوه، وزاد فيه: فقال عمر عند ذلك: لا أسمع أحدا يقول: الماء من الماء إلا جعلته نكالا (^٢).\nوخرّج أبو داود وغيره عن أُبَيّ بن كعب أن الفتيا التي كانوا يفتون أن الماء من الماء كانت رخصة رخّصها رسول الله ﷺ في بدء الإِسلام، ثمَّ أمر بالاغتسال بعد (^٣).\n_________\n(^١) لم أقف عليه، لكن القصة أخرجها ابن أبي شيبة في المصنّف (١/ ٧٨، ٨٨)، والإمام أحمد في المسند (٥/ ١١٥)، وأحمد بن منيع في مسنده كما في المطالب العالية (١/ ١١٤).\n(^٢) انظر: شرح معاني الآثار (١/ ٥٨)، وكذا شرح مشكل الآثار (١٠/ ١٢٢، ١٢٣) (رقم: ١٢٣).\n(^٣) أخرجه أبو داود في السنن كتاب: الطهارة، باب: في الإكسال (١/ ١٤٦) (رقم: ٢١٤)، والترمذي في السنن كتاب: الطهارة، باب: ما جاء أنَّ الماء من الماء (١/ ١٨٣، ١٨٤) (رقم: ١١٠)، وابن ماجه في السنن كتاب: الطهارة، باب: ما جاء في وجوب الغسل إذا التقى الختانان (١/ ٢٠٠) (رقم: ٦٠٩)، وابن أبي شيبة في المصنّف (١/ ٨٩)، وأحمد في المسند (٥/ ١١٥ - ١١٦)، والدارميُّ في السنن (١/ ١٩٤)، والطحاوي في شرح معاني الآثار (١/ ٥٧)، وابن الجارود في المنتقى (ص: ٤٠) (رقم: ٩١)، وابن خزيمة في صحيحه (١/ ١١٢) (رقم: ٢٢٥)، وابن حبَّان في صحيحه (الإحسان) (٣/ ٤٤٧) (رقم: ١١٧٣)، والبيهقيُّ في السنن (١/ ١٦٥)، كلهم من طرق عن الزهري، عن سهل بن سعد عن أُبيّ به مرفوعًا.\nقال الترمذي: \"هذا حديث حسن صحيح\"، وصححه أيضًا ابن خزيمة وابن حبَّان كما تقدَّم، ونقل الحافظ في فتح الباري (١/ ٤٧٣) عن الإسماعيلي أنَّه قال: صحيح على شرط البخاري، لكن أعلّه الدارقطني وموسى بن هارون كما حكاه الحافظ في التلخيص (١/ ١٤٣)، وكذا علاء الدين مغلطاي في الإعلام بسنته عليه¬ السلام (٢/ ل: ٤٩/ ب) بالانقطاع بين الزهري وسهل بن سعد، ووقع عند أبي داود ما يقتضي انقطاعه فإنَّه قال: عن عمرو بن الحارث عن ابن شهاب: حدّثني بعض من أرضى أن سهل بن سعد أخبره أن أبي بن كعب أخبره.\nوفي رواية ابن ماجه من طريق يونس عن الزهري، قال: \"قال سهل\"، لكن وقع في رواية لابن =","vol":"4","page":104},{"text":"وقال ابن عباس: \"إنَّما الماءُ من الماء في الاحتلام\". خرّجه الترمذي (^١).\nوانظر رواية أبي سلمة، عن عائشة (^٢).\n_________\n= خزيمة من طريق غندر عن معمر عن الزهري \"أخبرني سهل\" وفي الناسخ والمنسوخ لابن شاهين (١٨): \"حدّثني سهل\"، وكذا في مسند بقيّ كما في بيان الوهم لابن القطّان (٢/ ٤٢٦) عن ابن المبارك عن يونس عن الزهري قال: \"نبّأني سهل بن سعد\"، وقال الحافظ في الإتحاف (١/ ٢٠٨) عنه: \"إنها متابعة قويّة لمحمد بن جعفر غندر\"، وعليه فالحديث موصول صحيح.\nقال ابن حبَّان: \"روى هذا الخبر معمر عن الزهري من حديث غندر فقال: أخبرني سهل بن سعد، ورواه عمرو بن الحارث عن الزهري، قال: حدّثني من أرضى عن سهل بن سعد، ويشبه أن يكون الزهري سمع الخبر من سهل بن سعد كما قاله غندر، وسمعه عن بعض من يرضاه عنه، فرواه مرّة عن سهل بن سعد، وأخرى عن الذي رضيه عنه\". الإحسان (٣/ ٤٤٩).\nقلت: وعلى تقدير انقطاع هذا الطريق فإن له طريقًا أخرى متّصلة، أخرجه أيضًا أبو داود (١/ ١٤٧) (رقم: ٢١٥)، والدارميُّ (١/ ١٩٤)، والدارقطني (١/ ١٢٦)، وابن حبَّان (٣/ ٤٥٣ - ٤٥٤) (رقم: ١١٧٩)، والبيهقيُّ (١/ ١٦٦) من طريق أبي حازم عن سهل بن سعد به.\nوهو صحيح كما قال الدارقطني والبيهقيُّ.\n(^١) أخرجه الترمذي في السنن كتاب: الطهارة، باب: ما جاء أن الماء من الماء (١/ ١٨٦) (رقم: ١١٢) عن علي بن حجر، عن شريك، عن أبي الجُحاف - داود بن أبي عوف -، عن عكرمة، عن ابن عباس به.\nوسنده ضعيف، فيه شريك بن عبد الله النخعي، صدوق يخطئ كثيرا، وتغيّر حفظه لما ولي القضاء كما في التقريب (رقم: ٢٧٨٧).\nوشيخه أبو الجحاف ذكره ابن حبَّان في الثقات (٦/ ٢٨٠)، وقال: \"يخطئ\". ولأجلهما قال الحافظ في التلخيص (١/ ١٤٣): \"في إسناده لين\".\nوهذا التأويل الذي ذكره ابن عباس ﵁ هو رأي له، والجمهور على أنَّه منسوخ، بحديث أبي هريرة وعائشة: \"إذا جلس بين شعبها الأربع ثمَّ جهدها فقد وجب الغسل\".\nوقد دلّ على النسخ حديث أُبيّ المتقدّم.\nانظر: القبس (١/ ١٦٧ - ١٧١)، وشرح السنة (١/ ٣٣٧ - ٣٣٨)، وإخبار أهل الرسوخ لابن الجوزي (ص: ٦٨)، وشرح النوويّ على صحيح مسلم (٤/ ٣٦)، ونصب الراية (١/ ٨١)، وفتح الباري (١/ ٤٧٣)، والتلخيص الحبير (١/ ١٤٣).\n(^٢) تقدَّم حديثها (٤/ ٩١).","vol":"4","page":105},{"text":"<span data-type='title' id=toc-219>٩ - رجل رضًى عن عائشة</span>\nحديث واحد.\n٥٥١ / حديث: \"ما من امرىٍ تكون له صلاةٌ بليل، يغلبُه عليها نوم إلا كتب الله ﷿ له أجر صلاته. . .\".\nفي صلاة الليل.\nعن محمَّد بن المنكدر، عن سعيد بن جبير، عن رجل عنده رضًى، عن عائشة (^١).\nالرجل الرضى، قيل: هو الأسود بن يزيد، رواه محمَّد بن سليمان بن أبي داود، عن أبي جعفر الرازي - وهو عيسى بن أبي عيسى - عن ابن المنكدر\n_________\n(^١) الموطأ كتاب: صلاة الليل، باب: ما جاء في صلاة الليل (١/ ١١٦) (رقم: ١).\nوأخرجه أبو داود في السنن كتاب: الصلاة، أبواب قيام الليل، باب: نوى القيام فنام (٢/ ٧٦) (رقم: ١٣١٤) من طريق القعنبي.\nوالنسائيُّ في السنن كتاب: قيام الليل، باب: من كان له صلاة بالليل فغلبه عليها النوم (٣/ ٢٨٦) (رقم: ١٧٨٣) من طريق قتيبة.\nوأحمد في المسند (٦/ ١٨٠) من طريق عبد الرحمن بن مهدي، ثلاثتهم عن مالك به.\nوالإسناد رجاله كلهم ثقات سوى الرجل الذي لم يُسمّ، وهو وإن كان رضىً عند سعيد بن جُبير كما قال هو نفسه، إلا أن ذلك لا يكفي في توثيقه حتى يُسمّى، فيتبيّن أنَّه ثقة، وهذا هو الذي قرّره الخطيب البغدادي وابن الصلاح وغيرهما من أرباب المصطلح، وعلّلوا ذلك بأمور، منها: أن ذلك المبهم الموثّق قد يكون ثقة عند من أبهمه مجروحا عند غيره.\nانظر: الكفاية (ص: ٤١١ - ٤١٢)، وعلوم الحديث (ص: ٩٩)، وفتح المغيث (٢/ ٣٤ - ٣٥).\nهذا وقد سمّاه النسائي في رواية له: الأسود بن يزيد كما سيأتي، إلا أن فيه ضعفًا.","vol":"4","page":106},{"text":"عن سعيد بن جبير، عن الأسود بن يزيد، عن عائشة، خرّجه النسائي عنه (^١).\n* * *\n_________\n(^١) أخرجه النسائي في السنن كتاب: قيام الليل، باب: اسم الرجل الرضى (٣/ ٢٨٦) (رقم: ١٧٨٤) وفيه أبو جعفر الرازي وقد تكلم في حفظه، قال عنه النسائي عقب الحديث: \"ليس بالقوي في الحديث\"، وقال أبو زرعة: \"شيخ يهم كثيرًا\"، وقال ابن حجر: \"صدوق سيء الحفظ\"، ثمَّ إنه اختلف عليه فيه: فرواه النسائي في السنن (١٧٨٥)، وأحمد في المسند (٦/ ٦٣) من طريق يحيى بن أبي بُكير عن أبي جعفر هذا بإسقاط الواسطة بين سعيد وعائشة، ويحيى بن أبي بُكير ثقة كما أن محمَّد بن سليمان وهو لُوين ثقة، وقد تابع أبا جعفر على هذه التسمية أبو أويس وهو عبد الله بن عبد الله بن أبي أويس عند أحمد في المسند (٦/ ٧٢) لكن فيه ضعف أيضا، وعليه فالراجح عن محمَّد بن المنكدر ما رواه مالك بصيغة الإبهام، وما ورد من التصريح في بعض الطرق لا ينهض لمعارضة رواية مالك.\nوقد ورد معناه من حديث أبي الدرداء، أخرجه النسائي في السنن كتاب: قيام الليل، باب: من أتى فراشه وهو ينوي القيام فنام (٣/ ٢٨٧) (رقم: ١٧٨٦)، وابن ماجه في السنن كتاب: إقامة الصلاة، باب: ما جاء فيمن نام عن حزبه من الليل (١/ ٤٢٦) (رقم: ١٣٤٤)، وابن حبَّان في صحيحه (الإحسان) (٦/ ٣٢٣) (رقم: ٢٥٨٨)، والحاكم في المستدرك (١/ ٣١١) وقال: صحيح على شرط الشيخين، ووافقه الذهبي.\nوانظر ترجمة أبي جعفر الرازي في: أجوبة أبي زرعة على سؤالات البرذعي (٢/ ٤٤٣)، تهذيب الكمال (٣٣/ ١٩٢)، وتهذيب التهذيب (١٢/ ٥٩)، والتقريب (رقم: ٨٠١٩).","vol":"4","page":107},{"text":"<span data-type='title' id=toc-220>١٠ - عمرة بنت عبد الرحمن بن سعد، ويقال: ابن أَسْعد بن زرارة (^١)، عن عائشة</span>\nثلاثة عشر حديثًا، أحدها غير مرفوع.\nمالك عن ابن شهاب، عن عروة، عن عمرة، عن عائشة.\n٥٥٢ / حديث: \"كان إذا اعتكف يُدني إليّ رأسه فأرجّله. . .\".\nوفيه: دخول البيت لحاجة الإنسان.\nفي أوّل الاعتكاف (^٢).\nهكذا قال جمهور رواة الموطأ في هذا الإسناد: \"عروة عن عمرة\"، وهو المشهور عن مالك (^٣).\n_________\n(^١) والصواب الأوّل؛ لأنَّ أسعد بن زرارة أخا سعد لم يكن له عقِب، هكذا نُقل عن علي بن المديني وغيره، قال ابن أبي خيثمة: \"قلت ليحيى: محمَّد بن عبد الرحمن، ابن من هو؟ قال: ابن سعد بن زرارة\". انظر: تاريخ ابن أبي خيثمة (ص: ٦٨٢ - رسالة كمال -)، وتهذيب الكمال (٣٥/ ٢٤٣)، وتهذيب التهذيب (١٢/ ٤٦٦).\n(^٢) الموطأ كتاب: الاعتكاف، باب: ذكر الاعتكاف (١/ ٢٥٧) (رقم: ١).\nوأخرجه مسلم في صحيحه كتاب: الحيض، باب: جواز غسل الحائض رأس زوجها. . (١/ ٢٤٤) (رقم: ٦) من طريق يحيى النيسابوري.\nوأبو داود في السنن كتاب: الصوم، باب: المعتكف يدخل البيت لحاجته (١/ ٨٣٢) (رقم: ٢٤٦٧) من طريق القعنبي.\nوالنسائيُّ في السنن الكبرى (٢/ ٢٦٦) (رقم: ٣٢٧٤) من طريق ابن القاسم.\nوأحمد في المسند (٦/ ١٠٤، ٢٦٢) من طريق أبي سلمة منصور بن سلمة، وإسحاق الطباع، كلاهما عن مالك به.\n(^٣) انظر الموطأ برواية:\n- أبي مصعب الزهري (١/ ٣٣١) (رقم: ٨٦٠)، والقعنبي (ص: ٢٣٠)، وابن القاسم (ص: ١٠٠) =","vol":"4","page":108},{"text":"وخرّجه مسلم عن يحيى النيسابوري، عن مالك كذلك (^١).\nوقال فيه ابن عفير: عروة عن عائشة، لم يذكر عمرة (^٢).\nومن الرواة من ذكرها دون عروة، جعل الحديث للزهري عنها من غير واسطة (^٣).\nوقال فيه ابن وهب وطائفة: عن عروة وعن عمرة، بواو العطف، جعلوا الحديث لابن شهاب عنهما معا كليهما عن عائشة (^٤).\n_________\n= (رقم: ٤٦)، وسويد بن سعيد (ص: ٤٠٦) (رقم: ٩١٩)، ومحمد بن الحسن الشيباني (ص: ١٣١) (رقم: ٣٧٧)، وابن بكير (ل: ٥٨/ أ) - الظاهرية -.\nوهكذا قال معن بن عيسى، وروح بن عبادة، وخالد بن مخلد، ومنصور بن سلمة، وإسحاق الطباع، كما ذكرهم الدارقطني في العلل (٥/ ل: ١٥١/ أ).\nقال ابن عبد البر: \"والمحفوظ لمالك عن أكثر رواته في هذا الحديث: ابن شهاب، عن عروة، عن عمرة، وأما سائر أصحاب ابن شهاب غير مالك فقال أكثرهم فيه: عن ابن شهاب، عن عروة، عن عائشة، منهم معمر، وسفيان بن حسين. . .\". التمهيد (٨/ ٣١٧).\n(^١) سبق تخريجه.\n(^٢) لم أقف عليه، وقد عزا الدارقطني هذا الوجه أيضًا إلى عبد الرحمن بن مهدي وهو عند أحمد في المسند (٦/ ١٨١)، والوليد بن مسلم، وعيسى بن خالد. العلل (٥/ ل: ١٥١/ أ).\nوزاد ابن عبد البر: \"إسحاق بن سليمان الرازي، وأبا سعيد مولى بني هاشم، ومحمد بن إدريس الشافعي - على اختلاف عنه - وبشر بن عمر وخالد بن مخلد - على اختلاف عنهما أيضًا - والمعافي بن عمران الحمصي\". التمهيد (٨/ ٣١٧ - ٣١٨).\n(^٣) منهم الوليد بن مسلم كما ذكره الدارقطني في العلل (٥/ ل: ١٥١/ أ).\n(^٤) أخرجه ابن خزيمة في صحيحه (٣/ ٣٤٨) (رقم: ٢٢٣١)، والبيهقيُّ في السنن الكبرى (٤/ ٣١٥) من طريق ابن وهب عن يونس ومالك والليث، عن الزهري، عن عروة وعمرة به.\nلكن قال البيهقي: \"كأن ابن وهب حَمَل رواية مالك على رواية الليث ويونس، وأما مالك فإنَّه يقول فيه: عن عروة، وعمرة، رواه مسلم في الصحيح عن يحيى بن يحيى هكذا، وأخرجاه من حديث الليث بن سعد عن ابن شهاب عن عروة وعمرة عن عائشة\".\nوهكذا قال ابن عبد البر في التمهيد (٨/ ٣١٧).","vol":"4","page":109},{"text":"وهكذا خرّجه الترمذي من طريق أبي مصعب المدني، عن مالك، وقال: \"هو الصحيح\" (^١).\nولعله أراد أن هذا هو الصحيح عن الزهري؛ لأنَّه اختلف عليه فيه (^٢).\n_________\n(^١) انظر: السنن كتاب الصوم، باب: المعتكف يخرج لحاجته أم لا؟ (٣/ ١٦٧) (رقم: ٨٠٤).\n(^٢) رواه مالك في المشهور عنه، وعبيد الله بن عمر كما ذكره الحافظ في النكت الظراف (١٢/ ٤١٢) عن علي بن المديني، وأخرجه من طريقه الطبراني في الأوسط (٦/ ٣٥٤) (رقم: ٦٦٠٤)، والخطيب البغدادي في تاريخه (٢/ ١٣٠)، كلاهما عن الزهري، عن عروة، عن عمرة، عن عائشة.\nورواه الليث بن سعد، عند البخاري في صحيحه كتاب: الاعتكاف، باب: لا يدخل البيت إلا لحاجة (٢/ ٦٦) (رقم: ٢٠٢٩)، ومسلم في صحيحه كتاب: الحيض، باب: جواز غسل الحائض رأس زوجها. . . (١/ ٢٤٤) (رقم: ٧)، وأبو داود في السنن كتاب: الصيام، باب: المعتكف يدخل البيت لحاجته (٢/ ٨٣٣) (رقم: ٢٤٦٨)، والترمذي في السنن كتاب: الصوم، باب: المعتكف يخرج لحاجته أم لا؟ (٣/ ١٦٨) (رقم: ٨٠٥)، وابن ماجه في السنن كتاب: الصيام، باب: في المعتكف يعود المريض ويشهد الجنائز (١/ ٥٦٥) (رقم: ١٧٧٦)، وأحمد في المسند (٦/ ٨١).\nويونس بن يزيد، عند ابن خزيمة في صحيحه (٣/ ٣٤٨) (رقم: ٢٢٣٠، ٢٢٣١)، وابن الجارود في المنتقى (ص: ١٤٧) (رقم: ٤٠٩)، والبيهقيُّ في السنن الكبرى (٤/ ٢١٥)، والبغويُّ في شرح السنة (٣/ ٥٥٤) (رقم: ١٨٣١)، وابن عبد البر في التمهيد (٨/ ٣١٧).\nوالأوزاعي كما ذكره الدارقطني في الأحاديث التي خولف فيها مالك (ص: ٤٣)، وابن عبد البر في التمهيد (٨/ ٣١٩)، ثلاثتهم عن الزهري، عن عروة وعمرة، عن عائشة.\nوهكذا رواه عُقيل كما قال الدارقطني في الأحاديث التي خولف فيها مالك (ص: ٤٣)، لكن لم أجد روايته بالجمع، وأخرجه البيهقي في السنن الكبرى (٤/ ٣١٥) من طريقه، عن الزهري، عن عروة، عن عائشة، ولم يذكر عمرة.\nورواه معمر عند البخاري في صحيحه كتاب: الاعتكاف، باب: المعتكف يُدخل رأسه البيت للغسل (٢/ ٧١) (رقم: ٢٠٤٦).\nوزياد بن سعد عند النسائي في الكبرى (٢/ ٢٦٥) (رقم: ٣٣٧٠).\nوابن أخي الزهري عند أحمد في المسند (٦/ ٢٧٢).\nوسفيان بن حسين عند النسائي أيضًا في الكبرى (٢/ ٢٦٦) (رقم: ٣٣٧٢)، وابن أبي شيبة في =","vol":"4","page":110},{"text":"وهو المحفوظ: الجمع بينهما تارة، والاقتصار على أحدهما أخرى (^١).\n_________\n= المصنف (٣/ ٣٣٩)، وأحمد في المسند (٦/ ٢٦٤).\nوزمعة بن صالح عند الطيالسي في المسند (ص: ٢٠٤) (رقم: ١٤٤٣).\nوابن جريج، والزبيدي، والأوزاعي، وعبد الرحمن بن نمر، ومحمد بن أبي حفصة، وسفيان، وعبد الله بن بديل كما قال الدارقطني في الأحاديث التي خولف فيها مالك (ص: ٤٤)، رووه عن الزهري، عن عروة، عن عائشة، لم يذكروا فيه عمرة، ثمَّ قال الدارقطني: \"ويشبه أن يكون القول قولهم لكثرة عددهم، واتفاقهم على خلاف مالك\". وذكر الذهلي أيضًا اختلاف أصحاب الزهري عنه في هذا الحديث ثمَّ قال: \"اجتمع هؤلاء كلهم - وهم: يونس والأوزاعي والليث ومعمر وسفيان بن حسين والزبيدي - على خلاف مالك في ترجيل النبي ﷺ، فلم يجامعه عليه منهم أحد، فأما يونس والليث فجمعا عروة وعمرة عن عائشة، وأما معمر والأوزاعي وسفيان بن حسين فاجتمعوا على عروة عن عائشة، والمحفوظ عندنا حديث هؤلاء\". التمهيد (٨/ ٣٢٠).\n(^١) تقدَّم أن الترمذي رجّح رواية من روى عنه الجمع بين عروة وعمرة، وهو ما رجّحه أيضا البخاري وغير واحد من الأئمة.\nقال البخاري: \"هو صحيح عن عروة وعمرة، ولا أعلم أحدا قال عن عروة عن عمرة غير مالك وعبيد الله بن عمر\". انظر: تحفة الأشراف (١٢/ ٧٩)، وطرح التثريب شرح التقريب (٤/ ١٧٢).\nوقال البغوي عقِب ذكر رواية مالك: \"وأخرجاه عن قتيبة عن ليث، عن ابن شهاب، عن عروة وعمرة، عن عائشة، وكذلك رواه غير واحد عن مالك، وهو الأصح\". شرح السنة (٣/ ٥٥٣).\nوقال ابن رُشيد: \"والصحيح في هذا الحديث أنَّه عند ابن شهاب عن عروة وعمرة معا\". السَنَن الأبين (ص: ٩٩).\nوقال ابن حجر: \"اتفقوا على أن الصواب قول الليث، وأن الباقين اختصروا منه ذكر عمرة، وأن ذكر عمرة في رواية مالك من المزيد في متصل الأسانيد\". فتح الباري (٤/ ٣٢١).\nوتقدّم أيضًا أن الدارقطني وكذلك الذهلي رجّحا الوجهين: الجمع بينهما والاختصار على عروة؛ لكثرة عددهم واتفاقهم على خلاف مالك، وأما المؤلف أبو العباس فظاهر كلامه أن المحفوظ في هذا الحديث هو الجمع بين عروة وعمرة تارة، وكذا الاختصار على أحدهما أي على عروة أو عمرة، ولكن لم أقف على رواية من قال: عن الزهري، عن عمرة، ولم يذكرها أيضًا الدارقطني وابن عبد البر، والله أعلم.","vol":"4","page":111},{"text":"وأما مالك فالأشهر عنه ما قدّمناه من رواية الزهري عن عروة وحده، ورواية عروة عن عمرة.\nوقد احتجَّ مسلم في صدر كتابه برواية مالك عن الزهري عن عروة، عن عمرة، وكأنه آثر هذا (^١).\n_________\n(^١) انظر: صحيح مسلم (١/ ٢٤٤) (رقم: ٦).\nقلت: إنما رجّح مسلم هذه الرواية لما كان يرى فيها الاتصال، وفي طريق الليث وغيره الانقطاع لما قرّره في المقدّمة \"أن هشاما قد سمع من أبيه، وأن أباه قد سمع من عائشة، لكن قد يجوز أن يكون بين هشام وبين أبيه، وكذا بين أبيه وبين عائشة إنسان آخر، وذكر من أمثلته هذا الحديث فقال: روى هشام عن أبيه عن عائشة قالت: \"كان النبي ﷺ إذا اعتكف. . .\" فرواها بعينها مالك بن أنس عن الزهري، عن عروة، عن عمرة، عن عائشة، عن النبي ﷺ\". مقدمة صحيح مسلم (ص: ٣١).\nلكن ناقشه ابنُ رشيد فقال: \"وأما أنت فظهر من فعلك في كتابك أنك لم يصفُ عندك كدر الإشكال في هذا الحديث فأوردت في كتابك حديث مالك مصدِّرا به بناء على اعتقادك فيه الاتصال وفي غيره الانقطاع. . ثمَّ أتبعته باختلاف الرواة فيه على شرطك من أنك لا تكرّر إلا لزيادة معنى أو إسناد يقع إلى جنب إسناد لعلة تكون هناك. . . وقد كفى الإمام أبو عبد الله البخاري مؤونة البحث، وبيّن أنَّه عن عروة مسموع من عائشة، فذكر رواية هشام عن أبيه بإسقاط عمرة من طريق مالك وابن جريج، عن هشام، عن أبيه، عن عائشة، ووقع في رواية ابن جريج من قول عروة: أخبرتني عائشة. . . فهذا نص جليّ على سماع عروة من عائشة، وذلك بخلاف ما اعتقده مسلم ﵀ من انقطاع رواية من أسقط عمرة من الإسناد فيما بين عروة وعائشة\".\nثمَّ قال: \"والصحيح عندي في هذا الحديث أنَّه عند ابن شهاب عن عروة وعمرة معا، ولا شك أنَّه عند عروة مسموع من عائشة كما بيّنه البخاري من طريق ابن جريج حيث قال: أخبرتني عائشة، ويؤيّد ذلك أن مالكا رضوان الله عليه قد اختلف عليه في هذا الحديث\". السَنَن الأبين (ص: ٩٩ - ١٠٧)، وانظر أيضًا: جامع التحصيل للعلائي (ص: ١٢٩).\nوانظر رواية مالك وابن جريج عن هشام، عن عروة، عن عائشة التي أشار إليها ابن رُشيد وعزاها للبخاري في صحيحه كتاب: الحيض، باب: غسل الحائض رأس زوجها (١/ ١١٣) (رقم: ٢٩٥، ٢٩٦).","vol":"4","page":112},{"text":"وأنكره أبو داود السجستاني، وقال: \"لَم يتابَع مالك على قوله: عروة عن عمرة\" (^١).\nوذكر الدارقطني أن عبيد الله بن عمر وأبا أويس عبد الله تابعَا مالكًا على ذلك روياه عن الزهري، عن عروة عن عمرة (^٢).\nمالك عن عبد الله بن أبي بكر بن حزم، عن أبيه، عن عمرة - وهي خالته - عن عائشة.\n٥٥٣ / حديث: \"إنَّما مرّ رسول الله ﷺ بيهودية يبكي عليها أهلُها، فقال: إنَّكم لتبكون عليها، وإنَّها لتعذَّب في قبرها. . .\".\nفي الجنائز.\nوفيه: أن عائشة ذُكر لها أنَّ عبد الله بن عمر يقول: إنَّ الميّت ليعذّب\n_________\n(^١) انظر: السنن كتاب: الصوم، باب: أين يكون الاعتكاف (٢/ ٨٣٤)، وتقدم نحو هذا الكلام عن الذهلي والبخاري.\n(^٢) العلل (٥/ ل: ١٧٩/ أ)، والأحاديث التي خولف فيها مالك (ص: ٤٥).\nقلت: رواية عبيد الله بن عمر أعلّها الدارقطني نفسه فقال: وقد رواه أنس بن عياض أبو ضمرة عن عبيد الله بن عمر، عن الزهري فوافق مالكا، ولا نعلم أحدا تابع أبا ضمرة عن عبيد الله على هذه الرواية، والله أعلم. الأحاديث التي خولف فيها مالك (ص: ٤٥).\nوبمثله قال الطبراني في الأوسط (٦/ ٣٥٤) (رقم: ٦٦٠٤)، وفي الصغير (ص: ٤٢١) (رقم: ١٠١٩).\nوأما أبو أويس عبد الله بن عبد الله فقد قال الدارقطني في سؤالات البرقاني (رقم: ٥٧٠): \"في بعض حديثه عن الزهري شيء\".\nوقال الحافظ في التقريب (رقم: ٣٤١٢): \"صدوق يهم\"، وعلى هذا فالمحفوظ في هذا الحديث الجمع بينهما تارة، والاقتصار على أحدهما أخرى كما قال المؤلف، وأن ذكر عمرة في رواية مالك من باب المزيد في متصل الأسانيد كما قال ابن حجر.","vol":"4","page":113},{"text":"ببكاء الحيّ - موقوفًا - وقولها: نسي أو أخطأ (^١).\nوقد رُوي هذا عن ابن عمر، وعن أبيه عمر بن الخطّاب موفوعًا، وردّت عائشة عليهما معًا، والكلُّ في الصحيح (^٢).\nوخرّج ابنُ أبي شيبة في مسنده عن ابن عباس نحو قول عائشة، وإنكارها على ابن عمر خاصّة (^٣)، ولعله إنما أخذه عنها (^٤).\nوروى حديث الموطأ يحيى القطان عن مالك، عن عبد الله بن أبي بكر،\n_________\n(^١) الموطأ كتاب: الجنائز، باب: النهي عن البكاء على الميت (١/ ٢٠٣) (رقم: ٣٧).\nوأخرجه البخاري في صحيحه كتاب: الجنائز، باب: قول النبي ﷺ: \"يعذّب الميت ببعض بكاء أهله عليه\" (١/ ٣٩٧) (رقم: ١٢٨٩) من طريق عبد الله بن يوسف.\nومسلم في صحيحه كتاب: الجنائز، باب: الميت يعذّب ببكاء أهله عليه (٢/ ٦٤٢) (رقم: ٢٧) من طريق قتيبة.\nوالترمذي في السنن كتاب: الجنائز، باب: الرخصة في البكاء على الميت (٣/ ٣٢٨) (رقم: ١٠٠٦) من طريق قتيبة، ومعن.\nوالنسائيُّ في السنن كتاب: الجنائز، باب: النياحة على الميت (٤/ ٣١٦) (رقم: ١٨٥٥) من طريق قتيبة.\nوأحمد في المسند (٦/ ١٠٧) من طريق إسحاق الطباع، أربعتهم عن مالك به.\n(^٢) حديث ابن عمر، أخرجه البخاري في الصحيح كتاب: الجنائز، باب: قول النبي ﷺ: يعذَّب الميت ببعض بكاء أهله (١/ ٣٩٦) (رقم: ١٢٨٦)، ومسلم في صحيحه كتاب: الجنائز، باب: الميت يعذب ببكاء أهله عليه (٢/ ٦٤١ - ٦٤٢) (رقم: ٢٢، ٢٣).\nوأما حديث عمر وردّ عائشة عليه فهو في صحيح البخاري (١/ ٣٩٦ - ٣٩٧) (رقم: ١٢٨٧، ١٢٨٨)، وفي صحيح مسلم (٢/ ٦٤٠ - ٦٤٢) (رقم: ٢٢، ٢٣).\n(^٣) ذكره البوصيري في مختصر الإتحاف (٢/ ١٥٤).\n(^٤) يؤيّده ما رواه النسائي في السنن كتاب: الجنائز، باب: النياحة على الميت (٣/ ٣١٧) (رقم: ١٨٥٦) بسند حسن من طريق ابن أبي مليكة عنه أنَّه قال: قالت عائشة: إنما قال رسول الله ﷺ: \"إنَّ الله ﷿ يزيد الكافر عذابًا ببعض بكاء أهله عليه\".","vol":"4","page":114},{"text":"عن عمرة، لم يقل فيه: عن أبيه (^١).\nقال الدارقطني: \"ويشبه أن يكون عبد الله بن أبي بكر سمعه هو وأبوه من عمرة\" (^٢).\nحديث: \"قالت لرسول الله ﷺ: إنَّ صفية قد حاضت فقال: لعلّها تحبسنا، ألم تكن طافت معكن؟. . .\". فيه: فاخرجن.\nفي إفاضة الحائض (^٣).\nوانظر رواية القاسم (^٤)، وعروة عن عائشة (^٥)، وحديث أم سُليم (^٦).\nمالك عن عبد الله بن أبي بكر بن حزم، عن عمرة، عن عائشة.\n٥٥٥/ حديث: \"أنا فتلتُ قلائدَ هديِ رسول الله ﷺ بيدي، ثمَّ قلَّدها\n_________\n(^١) وتابعه عثمان بن عمر، ذكرهما الدارقطني في العلل (٥/ ل: ٩٩/ ب)، ومن طريق عثمان أخرجه أحمد في المسند (٦/ ٢٥٥).\n(^٢) العلل (٥/ ل: ٩٩/ ب).\n(^٣) الموطأ كتاب: الحج، باب: إفاضة الحائض (١/ ٣٢٩) (رقم: ٢٢٦).\nوأخرجه البخاري في صحيحه كتاب: الحيض، باب: المرأة تحيض بعد الإفاضة (١/ ١٢٣) (رقم: ٣٢٨) من طريق عبد الله بن يوسف.\nومسلم في صحيحه كتاب: الحج، باب: وجوب طواف الوداع وسقوطه عن الحائض (٢/ ٩٦٥) (رقم: ٣٨٥) من طريق يحيى النيسابوري.\nوالنسائيُّ في السنن كتاب: الحيض، باب: المرأة تحيض بعد الإفاضة (١/ ٢١٢) (رقم: ٣٨٩) من طريق ابن القاسم.\nوأحمد في المسند (٦/ ١٧٧) من طريق عبد الرحمن بن مهدي، أربعتهم عن مالك به.\n(^٤) تقدَّم حديثه (٤/ ٦).\n(^٥) تقدَّم حديثه (٤/ ٣٦).\n(^٦) سيأتي حديثها (٤/ ٣٢٦).","vol":"4","page":115},{"text":"رسولُ الله ﷺ، ثمَّ بعث بها مع أبي، فلم يحرم عليه شيء أحله الله له حتى نُحر الهدي\".\nفي باب ما لا يوجب الإحرام من تقليد الهدي (^١).\nوفيه: قول ابن عباس موقوفًا: \"من أهدى هديا حرم عليه ما يحرم على الحاج حتى ينحر\" (^٢).\nوقد رُوي هذا عن جابر مرفوعًا قال: \"كنت عند النبي ﷺ فَقَدَّ قميصَه مِن جيبه حتى أخرجه من رجليه، فنظر القوم إليه، فقال: إني أمرت ببدني التي بعثت بها أن تقلّد وتشعر على مكان (^٣) كذا وكذا، فلبست قميصي، ونسيت، فلم أكن لأخرج قميصي من رأسي، قال: وكان بعث ببدنه وأقام بالمدينة\". خرّجه الطحاوي في معاني الآثار (^٤).\n_________\n(^١) الموطأ كتاب: الحج، باب: ما لا يوجب الإحرام من تقليد الهدي (١/ ٢٧٧) (رقم: ٥١).\nوأخرجه البخاري في صحيحه كتاب: الحج، باب: من قلّد القلائد بيده (١/ ٥١٩) (رقم: ١٧٠٠) من طريق عبد الله بن يوسف، وفي كتاب: الوكالة، باب: الوكالة في البدن وتعاهدها (٢/ ١٥١) (رقم: ٢٣١٧) من طريق إسماعيل بن أبي أويس.\nومسلم في صحيحه كتاب: الحج، باب: استحباب بعث الهدي إلى الحرم لمن لا يريد الذهاب (٢/ ٩٥٩) (رقم: ٣٦٩) من طريق يحيى النيسابوري.\nوالنسائي في السنن كتاب: المناسك، باب: هل يوجب تقليد الهدي إحراما (٥/ ١٩٢) (رقم: ٢٧٩٢) من طريق عبد الرحمن بن مهدي.\nوأحمد في المسند (٦/ ١٨٠) من طريق عبد الرحمن بن مهدي، أربعتهم عن مالك به.\nولم يرد قول ابن عباس عند النسائي.\n(^٢) انظر: الوقوف على ما في صحيح مسلم من الموقوف (ص: ٦٢).\n(^٣) في الأصل: \"على ما كان كذا وكذا\"، وهذا خطأ، والصواب ما أثبته كما ورد في شرح معاني الآثار، وجاء عند أحمد: \"على ماء كذا وكذا\" وهو بمعنى ما ورد عند الطحاوي.\n(^٤) أخرجه الطحاوي (٢/ ٢٦٤)، وكذا أحمد في المسند (٣/ ٢٠٠) من طريق حاتم بن إسماعيل، والبزار في مسنده (٢/ ٢٠) (رقم: - كشف الأستار -) من طريق داود بن قيس كلاهما عن =","vol":"4","page":116},{"text":"٥٥٦ / حديث: \"دفَّ (^١) ناس من أهل البادية حضرةَ الأضحى … \".\nفيه: \"ادّخروا لثلاث، وتصدّقوا بما بقي\"، يعني من لحوم الضحايا.\nوفيه: \"إنما نهيتكم من أجل الدافّة، فكلوا وتصدّقوا وادّخروا\" (^٢).\nوقول عبد الله بن واقد مذكور في مرسله (^٣).\nوانظر حديث جابر (^٤)، وأبي سعيد (^٥).\n_________\n= عبد الرحمن بن عطاء، عن عبد اللك بن جابر بن عتيك عن جابر به.\nوالإسناد فيه ضعف؛ لأن مداره على عبد الرحمن بن عطاء، وهو مختلف فيه، فوثقه النسائي، وذكره ابن حبان في الثقات، وقال البخاري: \"فيه نظر\"، وقال أبو أحمد الحاكم: \"ليس بالقوي عندهم\"، وقال ابن عبد البر: \"ليس عندهم بذاك، وترك مالك الرواية عنه وهو جاره\"، وقال ابن حجر: \"صدوق فيه لين\".\nومتن الحديث شاذ أيضا؛ لأنه يخالف حديث عائشة أنه ﷺ قلّد هديَه فلم يحرم عليه شيء حتى نحر الهدي.\nانظر ترجمة عبد الرحمن بن عطاء في: الضعفاء الصغير (ص: ٧٣)، وثقات ابن حبان (٧/ ٧٩)، وتهذيب الكمال (١٧/ ٢٨٥)، وتهذيب التهذيب (٦/ ٢٠٩)، والتقريب (رقم: ٣٩٥٣).\n(^١) دفَّ: أتى، والدافَّة: القوم يسيرون جماعة سيرا ليس بالشديد. النهاية (٢/ ١٢٤).\n(^٢) الموطأ كتاب: الضحايا، باب: ادّخار لحوم الأضاحي (٢/ ٣٨٦) (رقم: ٧).\nوأخرجه مسلم في صحيحه كتاب: الأضاحي، باب: بيان ما كان من النهي عن أكل لحوم الأضاحي في أول الإسلام، وبيان نسخه وإباحته إلى متى شاء (٣/ ١٥٦) (رقم: ٢٨) من طريق روح.\nوأبو داود في السنن كتاب: الضحايا، باب: في حبس لحوم الأضاحي (٣/ ٢٤١) (رقم: ٢٨١٢) من طريق القعنبي.\nوالنسائي في السنن كتاب: الضحايا، باب: الادّخار من الأضاحي (٧/ ٢٦٩) (رقم: ٤٤٤٣) من طريق يحيى بن سعيد القطان.\nوأحمد في المسند (٦/ ٥١) من طريق يحيى القطان؛ ثلاثتهم عن مالك به.\n(^٣) سيأتي حديثه (٥/ ٣٨).\n(^٤) تقدّم حديثه (٢/ ١٢٣).\n(^٥) تقدّم حديثه (٣/ ٢٧٤).","vol":"4","page":117},{"text":"٥٥٧/ حديث: \"أنَّ رسول الله ﷺ كان عندها، وأنَّها سمعت صوتَ رجلٍ يستأذنُ في بيت حفصةَ … \". فيه: \"لو كان فلان حيًّا -لعمِّها من الرَّضاعة- دخل عليّ\". وقوله: \"نعم، إن الرضاعة تحرِّم ما تحرِّم الولادة\".\nفي أول الرضاع (^١).\nعمُّ عائشة هذا كان أخا أبي بكر من الرضاعة، وليس هو أفلح المذكور في حديث عروة (^٢).\n٥٥٨/ حديث: \"قالت: كان فيما أُنزل من القرآن عشر رضعات معلومات يُحَرِّمن، ثم نُسخن بخمس معلومات\".\nفي آخر الرضاع (^٣).\n_________\n(^١) الموطأ كتاب: الرضاع، باب: رضاعة الصغير (٢/ ٤٦٩) (رقم: ١).\nوأخرجه البخاري في صحيحيه كتاب: الشهادات، باب: الشهادة على الأنساب (٢/ ٢٤٩) (رقم: ٢٦٤٦)، وفي فرض الخمس (٢/ ٣٩٠) (رقم: ٣١٠٥) من طريق عبد الله بن يوسف، وفي النكاح، باب: ﴿وَأُمَّهَاتُكُمُ اللَّاتِي أَرْضَعْنَكُمْ﴾ (٣/ ٣٦٢) (رقم: ٥٠٩٩) من طريق إسماعيل بن أبي أويس.\nومسلم في صحيحه كتاب: الرضاع، باب: يحرم من الرضاعة ما يحرم من الولادة (٢/ ١٠٦٨) (رقم: ١) من طريق يحيى النيسابوري.\nوالنسائي في السنن كتاب: النكاح، باب: لبن الفحل (٦/ ٤١١) (رقم: ١٣١٣) من طريق معن.\nوأحمد في المسند (٦/ ٤٤، ٥١، ١٧٨) من طريق يحيى القطان، وعبد الرحمن بن مهدي.\nوالدارمي في السنن كتاب: النكاح، باب: ما يحرم من الرضاع (٢/ ١٥٥) من طريق روح، ستتهم عن مالك به.\n(^٢) قرَّر الحافظ أيضًا أنَّ عمَّ عائشة هذا ليس بأفلح أخي أبي القعيس. انظر: فتح الباري (٩/ ٤٤).\n(^٣) الموطأ كتاب: الرضاع، باب: جامع ما جاء في الرضاعة (٢/ ٤٧٤) (رقم: ١٧).\nوأخرجه مسلم في صحيحه كتاب: الرضاع، باب: التحريم بخمس رضعات (٢/ ١٠٧٥) (رقم: ٢٤) من طريق يحيى النيسابوري. =","vol":"4","page":118},{"text":"هذا داخل في المرفوع، وكذلك جميع ما أخبر به الصحابة من نزول القرآن؛ لأنه إنما أُنزل على رسول الله ﷺ، وهو المعلِّم به، فهو مسند إليه، ذُكر أم لم يُذكر، وقد قال الله سبحانه لنسائه ﷺ: ﴿وَاذْكُرْنَ مَا يُتْلَى فِي بُيُوتِكُنَّ مِنْ آيَاتِ اللَّهِ وَالْحِكْمَةِ﴾ (^١)، فما ذَكَرْنَه مِن ذلك وجب قَبُولُه، وإنَّما تُركت تلاوته؛ لأنه منسوخ، ولولا نسخه لكان محفوظا بنقل الكافة.\nوقد روى محمد بن إسحاق، عن عبد الرحمن بن القاسم، عن عروة، عن عائشة أنها قالت: \"لقد نزلت آية الرجم، وآية الرضاع، فكانتا في صحيفة تحت سريري، فلما مات رسول الله ﷺ تشاغلنا بموته، فدخل داجن فأكلها\". خرّجه البزار (^٢).\n_________\n= وأبو داود في السنن كتاب: النكاح، باب: هل يحرم ما دون خمس رضعات؟ (٢/ ٥٥١) (رقم: ٢٠٦٢) من طريق القعنبي.\nوالترمذي في السنن كتاب: الرضاع، باب: ما جاء لا تحرم المصة والمصتان (٣/ ٤٥٦) (رقم: ١١٥٠) من طريق معن.\nوالنسائي في السنن كتاب: النكاح، باب: القدر الذي يحرم من الرضاعة (٦/ ٤٠٩) (رقم: ٣٣٠٧) من طريق معن، وابن القاسم.\nوالدارمي في السنن كتاب: النكاح، باب: كم رضعة تحرم (٢/ ١٥٧) من طريق روح، خمستهم عن مالك به.\n(^١) سورة الأحزاب، الآية: (٣٤).\n(^٢) هكذا الإسناد في الأصل: عبد الرحمن بن القاسم، عن عروة. ولم أقف عليه في مسند البزار لنقص نسخه الخطية، وقد أخرجه ابن ماجه في السنن كتاب: النكاح، باب: رضاع الكبير (١/ ٦٢٥) (رقم: ١٩٤٤) من طريق محمد بن إسحاق، عن عبد الله بن أبي بكر، عن عمرة، وعن عبد الرحمن بن القاسم، عن أبيه، كلاهما عن عائشة.\nوقال في زيادات تحفة الأشراف (١٢/ ٤١٣): وهو الصواب.\nوأخرجه ابن الجوزي في نواسخ القرآن (ص: ١١٨ - ١١٩) من طريق محمد بن إسحاق، عن عبد الله بن أبي بكر وحده عن عمرة عن عائشة، سنده ضعيف، فيه محمد بن إسحاق وهو مدلس وقد عنعنه.","vol":"4","page":119},{"text":"وأنكر هذا قوم (^١) لقول الله سبحانه: ﴿إِنَّ عَلَيْنَا جَمْعَهُ وَقُرْآنَهُ (١٧)﴾ (^٢).\nوطريق الجمع بين معنى الآية والحديث أن يُقال: ما لم يجمعه الله تعالى، ولا قرأه الكافة فهو من جملة ما نسخه، وإن نقل نقل آحاد، ولا يبعد أن يكون الله تعالى قد جعل أكل الداجن سببا للنسخ كالنسيان، والمنسوخ أنواع مذكورة في غير هذا الموضع (^٣).\n\n<span data-type='title' id=toc-221>مالك، عن يحيى بن سعيد، عن عمرة، عن عائشة</span>\n٥٥٩ / حديث: \"ركب رسولُ الله ﷺ ذات غداة مركبا، فخسفت الشمس فرجع ضحىً، فمرّ بين ظهراني (^٤) الحُجَر، ثم قام يصلِّي، وقام الناس وراءَه … \". فوصفت الصلاة أربع ركعات، وأربع سجدات.\nفيه: \"ثم انصرف فقال ما شاء الله أن يقول، ثم أمرهم أن يتعوّذوا من عذاب القبر\".\n_________\n(^١) منهم الإمام ابن حزم، حيث إنّه كذّبه وأغلظ القول في إنكاره. انظر: الإحكام في أصول الأحكام (٤/ ٧٧ - ٧٨).\n(^٢) سورة القيامة، الآية (١٧).\n(^٣) جمهور العلماء أن أنواع النسخ في القرآن ثلاثة:\n١ - نسخ الحكم دون التلاوة، قال ابن الجوزي: وله وضعنا هذا الكتاب. يعنى \"نواسخ القرآن\" له.\n٢ - نسخ التلاوة دون الحكم، ويمثّلون له بآية الرجم.\n٣ - نسخ التلاوة والحكم معا، ومن أمثلته قول عائشة: \"كان فيما أنزل من القرآن عشر رضعات معلومات يحرمن ثم نسخن بخمس معلومات\".\nانظر: الناسخ والمنسوخ لأبي جعفر النحاس (١/ ٤٢٨ - ٤٣٥)، والحجة في القراءات السبعة (٢/ ١٨٠ - ١٨١) والناسخ والمنسوخ لابن العربي (٢/ ٥)، والتمهيد (٤/ ٢٧٣ - ٢٧٧)، ونواسخ القرآن لابن الجوزي (ص: ١١٠ - ١٢٢)، الفقيه والمتفقه (١/ ٢٤٥).\n(^٤) في الأصل: \"ظهري\"، وفي الموطأ: \"ظهراني\"، ولعل هذا هو الصواب.","vol":"4","page":120},{"text":"وفيه قصة اليهودية، وقولها: أعاذك الله من عذاب القبر، مختصرا (^١).\nوانظر رواية عروة عن عائشة (^٢)، وحديث ابن عباس (^٣)، وأسماء (^٤).\n٥٦٠ / حديث: \"خرجنا مع رسول الله ﷺ لخمس ليال بقين من ذي القعدة، ولا نرى إلا أنه الحج، فلما دنونا من مكة … \".\nفيه: ذكر الإحلال بعمرة، والنحر عن الأزواج.\nفي باب النحر في الحج، بعيدا من أبواب الإهلال.\nوفي آخره قول القاسم ليحيى بن سعيد: أتتك والله بالحديث على وجهه، يريد عمرة (^٥).\n_________\n(^١) الموطأ كتاب: صلاة الكسوف، باب: العمل في صلاة الكسوف (١/ ١٦٧) (رقم: ٣).\nوأخرجه البخاري في صحيحه كتاب: الكسوف، باب: التعوذ من عذاب القبر في الكسوف (١/ ٣٣٠) (رقم: ١٠٤٩) من طريق القعنبي، وفي جاب: صلاة الكسوف في المسجد (١/ ٣٣٢) (رقم: ١٠٥٥) من طريق إسماعيل بن أبي أويس، كلاهما عن مالك به.\n(^٢) تقدّم حديثه (٤/ ٣٠).\n(^٣) تقدّم حديثه (٢/ ٥٤٢).\n(^٤) سيأتي حديثها (٤/ ٢٣٨).\n(^٥) الموطأ كتاب: الحج، باب: ما جاء في النحر في الحج (١/ ٣١٦) (رقم: ١٧٩).\nوأخرجه البخاري في صحيحه كتاب: الحج، باب: ذبح الرجل البقر عن نسائه من غير أمرهن (١/ ٥٢١) (رقم: ١٧٠٩) من طريق عبد الله بن يوسف، وفي الجهاد والسير، باب: الخروج آخر الشهر (٢/ ٣٤٦) (رقم: ٢٩٥٢) من طريق القعنبي.\nوالنسائي في السنن الكبرى (٢/ ٤٥٢) (رقم: ٤١٣٢) من طريق ابن القاسم، ثلاثتهم عن مالك به.\nقال الحافظ في بيان معنى كلام القاسم أن عمرة ساقت الحديث له تاما لم تختصر منه شيئا: كأنه يشير بذلك إلى روايته هو عن عائشة فإنها مختصرة. فتح الباري (٣/ ٦٤٥).\nوقد سبق الحديث من طريق عبد الرحمن بن القاسم عن أبيه (برقم: ٤٩٣).","vol":"4","page":121},{"text":"وزاد فيه محمد بن إسحاق، عن يحيى، عن القاسم: \"كذلك حدّثتني عائشة\"، فأسنده من طريق القاسم أيضا، وبيّن بهذا معنى تصديقه للحديث (^١).\nوقول عائشة فيه: \"خرجنا لخمس ليال بقين من ذي القعدة\" لعلها عنت الدفع من ذي الحليفة (^٢)؛ لأنَّه ﷺ خرَج من المدينة يوم الخميس لِستٍّ بَقِين لذي القعدة بعد أن صلى الظهر بها أربعا، وصلى العصر بذي الحليفة ركعتين، وبات بها، هكذا قال أنس، وابن عمر (^٣).\nثم أحرم من الغد من ذي الحليفة يوم الجمعة إثر صلاة الظهر.\nقال ابن عباس: \"لخمس بقين من ذي القعدة\"، خرّجه البخاري، وهذا محفوظ عند أهل الحديث (^٤).\n_________\n(^١) ذكرها الدارقطني وقال: \"إن هذه الزيادة لم يأت بها غيرُه من أصحاب يحيى كمالك، وسليمان بن بلال، وأبي أويس، وابن جريج، وذكر آخرين\"، وعليه فما ذكره الحافظ من التوجيه هو الراجح إن شاء لله. انظر: العلل (٥/ ١٥٠ / ب).\n(^٢) قرية بوادي العقيق على طريق مكة عند سفح جبل \"عَير\" الغربي، بينها وبين المدينة تسعة أكيال، وتعرف اليوم بـ \"أبيار علي\"، وهي ميقات أهل المدينة ومن مرّ بها حاجًا أو معتمرًا.\nالمعالم الأثيرة (ص: ١٠٣).\n(^٣) حديث أنس رواه البخاري في صحيحه كتاب: الحج، باب: من بات بذي الحليفة حتى أصبح (١/ ٤٧٧) (رقم: ١٥٤٦، ١٥٤٧) من طريق محمد بن المنكدر وأبي قلابة، عنه أنه قال: \"صلى النبي ﷺ بالمدينة أربعا، وبذي الحليفة ركعتين، ثم بات حتى أصبح بذي الحليفة … \".\nوحديث ابن عمر علقه البخاري في باب: من بات بذي الحليفة حتى أصبح (١/ ٤٧٧)، وأورده موصولا في باب: خروج النبي ﷺ على طريق الشجرة (١/ ٤٧٣) (رقم: ١٥٣٣)، وفيه: \"أن رسول الله ﷺ كان إذا خرج إلى مكة يصلي في مسجد الشجرة … وبات حتى يصبح.\n(^٤) أخرجه لني الصحيح كتاب: الحج، باب: ما يلبس المحرم من الثياب والأردية والأزر (١/ ٤٧٧) (رقم: ١٥٤٥) من طريق كريب عنه، وهذا جزء من حديثه الطويل.\nقلت: ما ذكره المؤلف من تأويل قول عائشة: \"خرجنا لخمس ليال … \" بأنها عنت الدفع من =","vol":"4","page":122},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n_________\n= ذي الحليفة، وأنه ﷺ خرج من المدينة يوم الخميس لسِت بقين من ذي القعدة هو ما قرّره ابن حزم واستدل على ذلك بأمور منها قول ابن عباس: \"وذلك لخمس بقين من ذي القعدة\"، فقال: \"ثبت أنه ﷺ صلى الظهر بالمدينة أربعا، فتبيّن أن خروجه من المدينة لم يكن يوم الجمعة، وإنما كان يوم الخميس لست بقين لذي القعدة، واندفع من ذي الحليفة لخمس بقين من ذي القعدة، قال: ولو كان خروجه من المدينة لخمس بقين لكان خروجه بلا شك يوم الجمعة، وهذا خطأ\". حجة الوداع (ص: ٢٣١).\nقال ابن كثير: \"قوله: \"لخمس بقين من ذي القعدة\" إن أراد به صبيحة يومه بذي الحليفة صح قول ابن حزم في دعواه أنه ﵇، خرج من المدينة يوم الخميس وبات بذي الحليفة ليلة الجمعة، وأصبح بها يوم الجمعة، وهو اليوم الخامس والعشرون من ذي القعدة.\nوإن أراد ابن عباس بقوله: \"وذلك لخمس بقين من ذي القعدة\" يوم انطلاقه ﵇ من المدينة بعد ما ترجّل وادّهن ولبس إزاره ورداءه كما فالت عائشة وجابر أنهم خرجوا من المدينة لخمس بقين من ذي القعدة بَعُدَ قول ابن حزم، وتعذّر المصير إليه، وتعين القول بغيره ولم ينطق ذلك إلا على يوم الجمعة إن كان شهر ذي القعدة كاملا، ولا يجوز أن يكون خروجه ﵇ من المدينة كان يوم الجمعة لما رواه البخاري ومسلم وغيرهما من حديث أنس أنه قال: \"صلى رسول الله ﷺ ونحن معه الظهر بالمدينة أربعا .. \" كما لا يجوز أيضا أن يكون خروجه يوم الخميس كما قال ابن حزم؛ لأنه كان يوم الرابع والعشرين من ذي القعدة، فلو كان خروجه يوم الخميس الرابع والعشرين من ذي القعدة لبقي في الشهر ست ليال قطعا، وقد قال ابن عباس وعائشة وجابر أنه خرج لخمس بقين من ذي القعدة، وتعذر أنه يوم الجمعة لحديث أنس، فتعيّن عدى هذا أنه ﵇ خرج من المدينة يوم السبت، وظن الراوي أن الشهر يكون دائما تاما، فاتفق في تلك السنة نقصانه، فانسلخ يوم الأربعاء، واستهل شهر ذي الحجة ليلة الخميس، ويؤيده ما وقع في رواية جابر: \"لخمس بقين أو أربع\"، وهذا التقرير على هذا التقدير لا محيد عنه ولا بد منه\". اهـ. البداية والنهاية (٣/ ١٠١ - ١٠٢).\nوهذا الذي قرّره ابن كثير هو ما قرّره الإمام ابن القيم في بحث ممتع له مع ردود قوية على الإمام ابن حزم، وهو الذي اختاره أيضا ابن حجر مؤيدًا بما رواه ابن سعد في الطبقات (٢/ ١٣١) أن خروجه ﷺ من المدينة كان يوم السبت لخمس بقين من ذي القعدة.\nوعلى هذا فتأويل المؤلف قول عائشة بما ذكر مرجوح، والله أعلم.","vol":"4","page":123},{"text":"وقولها فيه: \"دخل علينا يوم النحر بلحم بقر\"، قيل: إنها أرادت الجنس لا الكثرة (^١).\nانظره في مرسل ابن شهاب (^٢)، وانظر الإهلال والإحلال لعروة (^٣)، والقاسم عن عائشة (^٤)، وفي مرسل سليمان بن يسار (^٥)، والتمتع في مسند سعد (^٦)، ومسند حفصة (^٧).\n٥٦١ / حديث: \"عن عمرة: أنَّ بريرة جاءت تستعين عائشة … \".\nفيه: \"اشتريها وأعتقيها، فإنَّما الولَاءُ لمن أعتق\".\nفي الولاء، مختصر (^٨).\nليس في هذا الحديث أنّ عمرة أسندته إلى عائشة، وخرّجه البخاري هكذا عن مالك (^٩)، وأسنده عن غيره، وذكر أن جعفر بن عون قال فيه عن\n_________\n(^١) أي أن اللحم الذي دخل به النبي ﷺ لم يكن لحم جمل ولا غنم وإنما كان لحم البقر، وعلى هذا يتفق الحديث مع ما رواه مالك (٢/ ٣٨٧) عن الزهري مرسلا: \"أن رسول الله ﷺ ما نحر عنه وعن أهل بيته إلا بدنة واحدة أو بقرة واحدة\". انظر: التمهيد (١٢/ ١٣٦ - ١٣٨).\n(^٢) سيأتي حديثه (٥/ ٣٢٦).\n(^٣) تقدّم حديثه (٤/ ٦٥).\n(^٤) تقدّم حديثه (٤/ ٩).\n(^٥) سيأتي حديثه (٥/ ٢١٨).\n(^٦) تقدّم حديثه (٣/ ٧٧).\n(^٧) سيأتي حديثها (٤/ ١٨٠).\n(^٨) الموطأ كتاب: العتق، باب: مصير الولاء لمن أعتق (٢/ ٥٩٩) (رقم: ١٩).\nوأخرجه البخاري في صحيحه كتاب: المكاتب، باب: بيع المكاتب إذا رضى (٢/ ٢٢٦) (رقم: ٢٥٦٤) من طريق عبد الله بن يوسف.\nوالنسائي في السنن الكبرى (٤/ ٨٧) (رقم: ٦٤٠٨) من طريق ابن القاسم. وقال: \"إنه مرسل\".\n(^٩) تقدّم تخريجه، وصورته صورة الإرسال.\nوذكر الحافظ في فتح الباري (٥/ ٢٣١) أنّ الرواة عن مالك لم يختلفوا في روايته مرسلا.","vol":"4","page":124},{"text":"يحيى بن سعيد: سمعت عمرة تقول: سمعت عائشة (^١).\nوتقدّم لعروة عن عائشة مجوّدًا (^٢).\n٥٦٢ / حديث: \"ما طال عليَّ وما نسيتُ، القطع في ربع دينار فصاعدًا\".\nفي الحدود (^٣).\nأُدخل هذا في المسند المرفوع على المعنى (^٤).\nوقد أفصح برفعه جماعةٌ عن يحيى بن سعيد وغيره، خرّجه البزار من طريق أبان بن يزيد وغيره عن يحيى بن سعيد بإسناده هذا مرفوعا (^٥).\n_________\n(^١) روى البخاري في صحيحه، كتاب: الصلاة، باب: ذكر البيع والشراء على المنبر في المسجد (١/ ١٦٣ - ١٦٤) (رقم: ٤٥٦) من طريق سفيان عن يحيى، عن عمرة عن عائشة قالت: أتتها بريرة تسألها في كتابتها … تم قال: وقال جعفر بن عون عن يحيى قال: سمعت عمرة قالت: سمعت عائشة.\nقال ابن حجر: \"أفادت رواية جعفر بن عون التصريح بسماع يحيى من عمرة وبسماع عمرة من عائشة فأمن بذلك ما يخشى فيه من الإرسال المذكور\". فتح الباري (١/ ٦٥٧).\n(^٢) تقدّم حديثه (٤/ ٤٠).\n(^٣) الموطأ كتاب: الحدود، باب: ما يجب فيه القطع (٢/ ٦٣٤) (رقم: ٢٤).\nوأخرجه النسائي في السنن كتاب: السارق، باب: ذكر الاختلاف على الزهري (٨/ ٤٥٢) (رقم: ٤٩٤٢) من طريق ابن القاسم عن مالك به.\n(^٤) قال ابن عبد البر: \"هذا مسند بالدليل الصحيح لقول عائشة: \"ما طال عليَّ وما نسيتُ\" فكيف وقد رواه الزهري وغيره مسندا\". التمهيد (٢٣/ ٣٨٠).\nوقال ابن حجر: \"وهو وإن لم يكن رفعه صريحا لكنه في معنى الرفع\". فتح الباري (١٢/ ١٠٤).\n(^٥) لم أقف عليه في مسند البزار.\nوأخرجه أيضا النسائي في السنن كتاب: السارق، باب: ذكر الاختلاف على الزهري (٨/ ٤٥١) (رقم: ٤٩٣٧ - ٤٩٤٢) من طريق سعيد بن أبي عروبة، وأبان بن يزيد، عن يحيى بن سعيد مرفوعا. ومن طريق عبد الله بن المبارك، وعبد الله بن إدريس، وسفيان بن عيينة، ومالك عنه موقوفا، وقال عن الموقوف: هذا الصواب من حديث يحيى. =","vol":"4","page":125},{"text":"وقال فيه إسحاق الحنيني: عن مالك، عن الزهري، عن عروة، عن عائشة قالت: ما طال عليّ ولا نسيتُ، سمعتُ رسول الله ﷺ يقول: \"القطع في ربع دينار فصاعدًا\"، خرّجه الجوهري في المسند (^١).\nوقال فيه ابن عيينة: عن الزهري، عن عمرة، عن عائشة: \"كان رسول الله ﷺ يقطع السارق في ربع دينار فصاعدا\"، خرّجه مسلم (^٢).\nوقال فيه ابن وهب: عن يونس، عن الزهري، عن عروة وعمرة معًا، عن عائشة، عن النبي ﷺ قال: \"تقطع يد السارق في ربع دينار\"، لفظ\n_________\n= قلت: وسبب ترجيحه الموقوف على المرفوع أن الذين أوقفوه أئمة ثقات أمثال مالك وابن المبارك، وابن عيينة، وعبد الله بن إدريس، وتابعهم أيضا: عبد الرحيم بن سليمان عند ابن أبي شيبة في المصنف (١٠/ ٤٧٠).\nوأما أبان بن يزيد فهو وإن كان ثقة إلا أن له أفرادا كما في التقريب (رقم: ١٤٣)، وسعيد بن أبي عروبة اختلط، والراوي عنه عبد الوهاب بن عطاء، وهو وإن كان سمع منه قبل الاختلاط لكن قال عنه الحافظ في التقريب (رقم: ٤٢٦٢): \"صدوق ربما أخطأ\".\nوعليه فالراجح عن يحيى الوقف، وقد صح مرفوعا من طرق عن عمرة وعروة، عن عائشة، وهذا الوقف لا يضر الرفع؛ لأنه مما لا مجال للرأي فيه، ولأن الموقوف قد يكون من باب الفتوى كما قال ابن حجر في فتح الباري (١٢/ ١٤٠).\n(^١) لم أجده في مسند الموطأ فلعله في مسند ما ليس في الموطأ، لكن ذكره الدارقطني في العلل (٥ /ل: ٩٨ /ب)، وابن عبد البر في التمهيد (٢٣/ ٣٨٠) وقال: \"إنه ليس بصحيح؛ لأن دون مالك من لا يحتج به\".\nقلت: يريد بمن دون مالك إسحاق الحنيني، فإنه ضعيف كما في التقريب (رقم: ٣٣٧) وقد خالف أصحابَ مالك الثقات حيث إنه جعله عن مالك، عن الزهري، عن عروة، عن عائشة مسندا، وبقية الرواة جعلوه عن يحيى، عن عمرة، عن عائشة موقوفا، وعليه فالإسناد من طريقه منكر، لكن صح الحديث من غير هذا الوجه.\n(^٢) انظر: صحيح مسلم كتاب: الحدود، باب: حد السرقة ونصابها (٣/ ١٣١٢) (رقم: ١).","vol":"4","page":126},{"text":"البخاري، ومعناه لمسلم (^١).\nوذكر أبو بكر البزار عن سفيان بن عيينة قال: حفظناه من أربعة، من الزهري، ويحيى بن سعيد، وعبد الله بن أبي بكر، ورُزيق بن حكيم، كُلٌّ يحدّث به عن عمرة، عن عائشة، فأوقفه ثلالة منهم، ورفعه الزهوي عن النبي ﷺ قال: \"القطع في ربع دينار فصاعدا\" (^٢).\n٥٦٣/ حديث: \"لو أدرك رسولُ الله ﷺ ما أحدث النّساء لمنعهنَّ المساجدَ كما مُنِعه نساء بني إسرائيل\".\nفي الصلاة، عند آخره (^٣).\n_________\n(^١) انظر: صحيح البخاري كتاب: الحدود، باب: قول الله تعالى: ﴿وَالسَّارِقُ وَالسَّارِقَةُ فَاقْطَعُوا أَيْدِيَهُمَا﴾ (٤/ ٢٤٩) (رقم: ٦٧٩٠)، وصحيح مسلم (٣/ ١٣١٢) (رقم: ٢).\n(^٢) لم أجده في مسند البزار، لكن أخرجه الحميدي في مسنده (١/ ١٣٤) (رقم: ٢٨٠) عن سفيان، عن الزهري، عن عمرة، عن عائشة مرفوعا، ثم قال سفيان: وحدّثناه أربعة عن عمرة، عن عائشة لم يرفعوه: عبد الله بن أبي بكر، ورُزيق بن حكيم الأيلي، ويحيى بن سعيد، وعبد ربه بن سعيد، والزهري أحفظهم كلهم، إلا أن في حديث يحيى ما دل على الرفع: \"ما نسيت ولا طال عليَّ، القطع في ربع دينار فصاعدا\".\nوالحديث من طريق سفيان عن يحيى بن سعيد، وعبد ربه، ورُزيق أخرجه أيضا النسائي في السنن كتاب: السارق، باب: ذكر الاختلاف على الزهري (٨/ ٤٥١) (رقم: ٤٩٤١) ومن طريق ابن عيينة عن الزهري عن عمرة عن عائشة، تقدّم في صحيح مسلم.\nقال الدارقطني: \"ورفعه صحيح عن عمرة، عن عائشة، عن النبي ﷺ\". العلل (٥ /ل: ٩٩ / أ).\n(^٣) الموطأ كتاب: القبلة، باب: ما جاء في خروج النساء إلى المساجد (١/ ١٧٦) (رقم: ١٥).\nوأخرجه البخاري في صحيحه كتاب: الأذان، باب: انتظار الناس قيام الإمام العالم (١/ ٢٧٧) (رقم: ٨٦٩) من طريق عبد الله بن يوسف.\nوأبو داود في السنن كتاب: الصلاة، باب: التشديد في ذلك (١/ ٣٨٣) (رقم: ٥٦٩) من طريق القعنبي، كلاهما عن مالك به.","vol":"4","page":127},{"text":"أُدخل هذا في السند المرفوع، وخرّجه البخاري ومسلم، وغيرهما (^١).\nوفي إلحاقه بالمرفوع بُعدٌ؛ لأنَّ هذا القول لا يقتضي رفعَ الحديث إلى رسول الله ﷺ بمنع ولا إباحةٍ، أمَّا المنعُ فإنما أوجبته بشرط الإدراك، والإدراكُ معدومٌ، فالكل غير واقع؛ لأن كلمة لو تدل على امتناع الشيء لامتناع غيره، وكلُّ هذا ظنٌّ لا مدخل له فيما طريقه النقل، والسنن لا تثبت بالمقاييس، مع أن الذي ذهبت إليه فيه نظر، لأنَّ النبي ﷺ لم يكن يمنع، ولا يبيح، ولا يأمر، ولا ينهى إلا بأمر الله تعالى، وقد علم الله سبحانه ما يحدثه النساء قبل خلقهن، فلو شاء لمنعهن (^٢).\nوقد روى أبو الدرداء أن النبي ﷺ قال: \"ما أحل الله في كتابه فهو حلال، وما حرّم فهو حرام، وما سكت عنه فهو عفو، فاقبلوا من الله ﷿ عافيته، فإن الله تعالى لم يكن ينسى شيئا، ثم تلا: ﴿وَمَا بَيْنَ ذَلِكَ وَمَا كَانَ رَبُّكَ نَسِيًّا﴾ \"، خرّجه البزار، وقال: إسناده صالح (^٣).\n_________\n(^١) تقدّم تخريحه من صحيح البخاري.\nوأخرجه مسلم في صحبحه كتاب: الصلاة، باب: خروج النساء إلى المساجد (١/ ٣٢٩) (رقم: ١٤٤) من طريق سليمان بن بلال، وعبد الوهاب الثقفي، وابن عيينة، وأبي خالد الأحمر، وعيسى بن يونس، كلهم عن يحيى بن سعيد به.\n(^٢) قال ابن حجر: \"وتمسّك بعضهم بقول عائشة في منع النساء مطلقا، وفيه نظر؛ إذ لا يترتب على ذلك تغيير الحكم؛ لأنها علقته على شرط لم يوجد بناء على ظن ظنته، فقالت: لو رأى لمنَع، فيقال عليه: لم ير ولم يمنع، فاستمر الحكم، حتى إن عائشة لم تصرح بالمنع، وإن كان كلامها يشعر بأنها كانت ترى المنع، وأيضا فقد علم الله سبحانه ما سيحدثن فما أوحى إلى نبيّه بمنعهن، ولو كان ما أحدثن يستلزم منعهن من المساجد لكان منعهن من غيرها كالأسواق أولى، وأيضا فالإحداث إنما رقع من بعض النساء لا من جميعهن\". فتع الباري (٢/ ٢٠٧).\n(^٣) أخرجه البزار في المسند (٣/ ٥٨) (رقم: ٢٢٣١ - كشف الأستار-) من طريق إسماعيل بن عياش، عن إسماعيل بن رجاء بن حيوة (كذا) - والصواب: عاصم بن رجاء- عن أبيه، عن أبي الدرداء فذكره. =","vol":"4","page":128},{"text":"وخرّج الترمذي في اللباس عن سلمان نحوه (^١).\n_________\n= قال البزار: \"لا نعلمه يروى عن النبي ﷺ إلا بهذا الاسناد، وعاصم بن رجاء حدث عنه جماعة، وأبوه روى عن أبي الدرداء غير حديث، وإسناده صالح لأن إسماعيل قد حدث عنه الناس\".\nقلت: إسماعيل بن عياش وإن كان قد حدث عنه الناس إلا أن النقاد فصّلوا في أمره فقالوا: حديثه عن أهل بلده أي الشام جيد، وعن غير أهل بلده مضطرب، حكى ذلك عنهم الحافظ ابن رجب في شرح علل الترمذي (٢/ ٧٧٣) لكن شيخه هنا عاصم بن رجاء بن حيوة فلسطينيّ، وفلسطين من الشام ثم إنه لم ينفرد بهذا الحديث فقد تابعه أبو نعيم الفضل بن دكين عند الحاكم في المستدرك (٢/ ٣٧٥)، وقال: صحيح الإسناد، ووافقه الذهبي وعليه فالإسناد حسن.\nوأخرجه أيضا الحاكم في المستدرك (٢/ ٣٧٥) من طريق عاصم بن رجاء بن حيوة، عن أبيه، عن أبي الدرداء به، وقال صحيح الإسناد، وأقرّه الذهبي.\n(^١) أخرجه الترمذي في السنن كتاب: اللباس، باب: ما جاء في لبس الفراء (٤/ ١٩٢) (رقم: ١٧٢٦)، وابن ماجه في السنن كتاب: الأطعمة، باب: أكل الجبن والسمن (٢/ ١١١٧) (رقم: ٣٣٦٧)، والطبراني في المعجم الكبير (٦/ ٢٥٠) (رقم: ٦١٢٤)، والحاكم في المستدرك (٤/ ١١٥)، والبيهقي في السنن الكبرى (١١/ ١٢)، والعقيلي في الضعفاء (٢/ ١٧٤) من طريق سيف بن هارون، عن سليمان التيمي، عن أبي عثمان النهدي، عن سلمان قال: سئل رسول الله ﷺ عن السمن والجبن والفراء فقال: \"الحلال ما أحل الله في كتابه، والحرام ما حرم الله في كتابه، وما سكت عنه فهو مما عفا عنه\".\nقال الترمذي: \"وفي الباب عن مغيرة، وهذا حديث غريب لا نعرفه مرفوعا إلا من هذا الوجه، وروى سفيان وغيره عن سليمان التيمي، عن أبي عثمان، عن سلمان قوله، وكأن الحديث الموقوف أصح، وسألت البخاري عن هذا الحديث فقال: ما أراه محفوظا، روى سفيان عن سليمان التيمي عن أبي عثمان عن سلمان موقوفا\".\nوقال أبو حاتم الرازي: \"هذا خطأ، رواه الثقات عن التيمي عن أبي عثمان عن النبي ﷺ، ليس فيه سلمان وهو الصحيح\". العلل لابن أبي حاتم (٢/ ١٠).\nقلت: الحمل في المرفوع على سيف بن هارون البرجمي فإنه ضعيف، ضعفه يحيى بن معين، والنسائي، والدارقطني، وغيرهم، لكن الحديث يشهد له حديث أبي الدرداء المتقدّم، فهو حسن لغيره.\nانظر: تاريخ ابن معين -رواية الدوري عنه- (٢/ ٢٤٦)، والضعفاء للنسائي (ص: ١٢٢) (رقم: ٢٦٩)، وسؤالات البرقاني للدارقطني (ص: ٣٥) (رقم: ٢٠٣)، وتهذيب الكمال (١٢/ ٣٣٢).","vol":"4","page":129},{"text":"وهذا الذي تقتضيه الأصول، وعليه الجمهور (^١)، وقد حدّث ابن عمر بقول النبي ﷺ: \"لا تمنعوا إماء الله مساجد الله\"، فقال له ابنه: إذًا يتّخذنه دَغَلًا (^٢)، فزبره (^٣) عبد الله، ورأى ذلك معارضة، خُرّج هذا في الصحيح (^٤).\nوأما عدم المنع الذي يقتضي الإباحة فلم تفصح به عائشة ههنا، وإنما يتلقى من قولها بدليل الخطاب، ولا يثبت بمثله خبر، ولو صرّحت بما يقتضيه دليل الخطاب فقالت: ما منع رسول الله ﷺ النساء المساجد لم يُوجب النظرُ إلحاقَه بالمرفوع؛ لأنَّه نفي لمحتمل لا يحاط بعلمه، وقد يحتمل أن يكون منعهن المساجد في وقت، ولم يبلغ عائشة المنع.\nوإنما للقائل أن يقول: ما أعلمه منع، أو يقول: نهى عن المنع، أو أباح خروجهن أو أمر به.\nومن الصريح في مثل هذا حديثُ ابن عمر: \"لا تمنعوا إماء الله مساجد الله\"، وقد تقدّم في مسنده (^٥).\n_________\n(^١) أي أن عدم المنع هو الذي تقتضيه الأدلة، وعليه جمهور أهل العلم إلا أنهم اشترطوا لذلك شروطا بأن لا يخرجن متعطرات، أو متبرجات، أو لابسات لزينة، وأن لا يخشى عليهن أو بهن فتنة.\nانظر: الإحسان (٥/ ٥٨٧ - ٥٩٠)، التمهيد (٢٣/ ٤٠١ - ٤٠٣)، وشرح السنة للبغوي (٢/ ٤٢١)، فتاوى شيخ الإسلام ابن تيمية (٢٩/ ٢٩٦)، شرح النووي على صحيح مسلم (٤/ ١٦١ - ١٦٢)، فتح الباري لابن رجب (٥/ ٣١٩)، طرح التثريب (٢/ ٣١٦ - ٣١٧)، إكمال إكمال المعلم (٢/ ١٨٧)، الإفصاح لابن هبيرة (١/ ١٥١).\n(^٢) الدَغَل -بفتح الدال المهملة والغين المعجمة-: الفساد والخداع والريبة. النهاية (٢/ ١٢٣)، فتح الباري (٢/ ٤٠٥).\n(^٣) زبره: أي نهره وأغلظ له في القول والردّ. النهاية (٢/ ٢٩٣).\n(^٤) أخرجه مسلم في صحيحه كتاب: الصلاة، باب: خروج النساء إلى المساجد إذا لم يترتب عليه فتنة (١/ ٣٢٧) (رقم: ١٣٨).\n(^٥) تقدَّم (٢/ ٥٢٣).","vol":"4","page":130},{"text":"وفي الصحيح عن ابن عمر مرفوعا: \"إذا استأذنكم نساؤكم بالليل إلى المسجد فأذنوا لهن\" (^١)، وفي بعض الطُرق: \"ائذنوا للنساء بالليل إلى المساجد\" (^٢).\nوأما قول عائشة: كما مُنعه نساء بني إسرائيل، فقد يعارضه حديث نافع عن ابن عمر أن النبي ﷺ قال: \"خالفوا المشركين\"، خرّجه البخاري في اللباس (^٣)، وهذا لفظ عام لا يُخصّص إلا بما يجب له التسليم.\nوقول عائشة ﵂ له وجه ليس هذا موضع ذكره، وإنما قصدنا ههنا الكلام في المرفوع المسند إلى رسول الله ﷺ.\nوقد ذيّل عبيد الله بن عمر عن عمرة، عن عائشة بحديث الموطأ حديثا مرفوعا ساقه على النسق من غير فصل، وهو: \"لقد رأيتنا ونحن نصلي مع رسول الله ﷺ صلاة الفجر في مروطنا وما يعرف بعضنا وجوه بعض\".\nوإذا اتصل به هذا وجُعلَا حديثًا واحدًا، حسُن إخراحه في المسند المرفوع، خرّجه البزار، والمرفوع منه صلاة النساء مع الرجال (^٤).\n_________\n(^١) أخرجه البخاري في صحيحه كتاب: الأذان، باب: خروج النساء إلى المساجد بالليل والغلس (١/ ٢٧٧) (رقم: ٨٦٥)، ومسلم في صحيحه كتاب: الصلاة، باب: خروج النساء إلى المساجد (١/ ٣٢٧) (رقم: ١٣٧) من طريق نافع، عنه.\n(^٢) أخرجه البخاري في صحيحه كتاب: الجمعة، باب (١/ ٢٨٦) (رقم: ٨٩٩)، ومسلم في صحيحه كتاب: الصلاة، خروج النساء إلى المساجد (١/ ٣٢٧) (رقم: ١٣٩) من طريق مجاهد، عن ابن عمر.\n(^٣) انظر: صحيح البخاري كتاب: اللباس، باب: تقليم الأظفار (٤/ ٧٣) (رقم: ٥٨٩٢).\n(^٤) لم أقف عليه في مسند البزار للنقص في نسخه الخطيّة.\nوأخرجه أبو يعلى فِي المسند (٧/ ٤٦٦) (رقم: ٤٤٩٣) عن إبراهيم قال: حدّثنا حماد عن عبيد الله بن عمر به. =","vol":"4","page":131},{"text":"وهذه الزيادة في الموطأ حديث مفرد منفصل، وفي اتصاله فائدة (^١).\n٥٦٤ / حديث: \"إن كان رسولُ الله ﷺ ليصلِّي الصبحَ فينصرفُ النساءُ متلفّعات بمروطهن، ما يُعرَفْن من الغلَس\".\nفي وقوت الصلاة، أوّل الكتاب (^٢).\nهكذا وقع هذا الحديث في الموطأ.\nوقال الدارقطني: \"أغرب له مالك من هذا الطريق، يعني من طريق يحيى بن سعيد، قال: وهو محفوظ للزهري، عن عروة، عن عائشة\" (^٣).\n_________\n= إسناده صحيح، وقد صحح الألباني في الصحيحة (رقم: ٣٣٢) وقال: إسناده صحيح رجاله كلهم ثقات رجال مسلم غير إبراهيم هذا. قال: لم يتعيّن عندي هل هو إبراهيم بن الحجاج البصري، أم إبراهيم بن الحجاج النيلي، ولا ضير في ذلك فإنهما ثقتان.\nقلت: هذا من جهالة التعيين، ومثلها لا يضر ما دام الرجل ثقة.\nوقول المصنِّف: \"والمرفوع منه صلاة النساء مع الرجال\"، ورد في ذلك عدّة أحاديث في الصحيحين وغيرهما من طريق مالك، وغيره كما سيأتي.\n(^١) هو الحديث الآتي، وسيأتي فيه بيان الفائدة التي أشار إليها المؤلف.\n(^٢) الموطأ كتاب: وقوت الصلاة، باب: وقوت الصلاة (١/ ٣٨) (رقم: ٤).\nوأخرجه البخاري في صحيحه كتاب: الأذان، باب: انتظار الناس قيام الإمام (١/ ٢٧٧) (رقم: ٨٦٧) من طريق القعنبي، وعبد الله بن يوسف.\nومسلم في صحيحه كتاب: المساجد ومواضع الصلاة، باب: استحباب التبكير بالصبح فِي أول وقتها (١/ ٤٤٥) (رقم: ٢٣٢) من طريق معن.\nوأبو داود في السنن كتاب: الصلاة، باب: في وقت الصبح (١/ ٢٣٩) (رقم: ٤٢٣) من طريق القعنبي.\nوالترمذي في السنن كتاب: الصلاة، في التغليس في الفجر (١/ ٢٨٧) (رقم: ١٥٣) من طريق قتيبة، ومعن.\nوالنسائي في السنن كتاب: المواقيت، باب: التغليس في الحضر (١/ ٢٧٢) (رقم: ٥٤٤) من طريق قتيبة.\nوأحمد في المسند (٦/ ١٧٨) من طريق عبد الرحمن بن مهدي، خمستهم عن مالك به.\n(^٣) العلل (٥ / ل: ١١٨/ أ).","vol":"4","page":132},{"text":"قال الشيخ أبو العباس رضي، الله عنه: وكلاهما مخرَّج في الصحيحين، أخرجاه من طريق مالك عن يحيى عن عمرة، ومن طرق جَّمة عن الزهري، عن عروة (^١).\nوفي حديث عمرة: \"ما يُعرفن من الغَلَس\".\nوهكذا في بعض الطرق عن عروة (^٢)، وفي بعض الطرق عنه: \"ما يَعرفهن أحد\" (^٣)، فقيل: إن ذلك لتسترهن لا من شدة الغلس، وهذا هو المفهوم من الحديث المذكور آنفا عن عبيد الله، عن عمرة، عن عائشة؛ فإنها قالت: \"لو رأى رسولُ الله ﷺ من النساء ما نرى لمنعهن الساجد كما منعت نساء بني إسرائيل، لقد رأيتُنَا ونحن نصلي مع رسول الله ﷺ صلاة الفجر في مروطنا ما يعرف بعضنا وجوهَ بعض\" (^٤).\n_________\n(^١) تقدّم تخريجه من طريق مالك، عن يحيى بن سعيد، عن عمرة، عن عائشة.\nوأما من طريق الزهري، عن عروة فأخرجه البخاري في صحيحه كتاب: الصلاة، باب: في كم تصلي المرأة من الثياب (١/ ١٤٠) (رقم: ٣٧٢) من طريق شعيب.\nوفي مواقيت الصلاة، باب: وقت الفجر (١/ ١٩٧) (رقم: ٥٧٨) من طريق عُقيل.\nومسلم في صحيحه كتاب: المساجد ومواضع الصلاة، باب: استحباب التبكير بالصبح (١/ ٤٤٥ - ٤٤٦) (رقم: ٢٣٠، ٢٣١) من طريق ابن عيينة، ويونس، أربعتهم عن الزهري وبه.\n(^٢) وهي طريق عُقيل عند البخاري (رقم: ٥٧٨)، ويونس عند مسلم (١/ ٤٤٦) (رقم: ٢٣١).\n(^٣) هي طريق شعيب عند البخاري (رقم: ٣٧٢)، وابن عيينة عند مسلم (١/ ٤٤٥) (رقم: ٢٣٠).\n(^٤) هكذا استدل المؤلف بمفهوم حديث عبيد الله هذا على أن عدم المعرفة بهنّ كان لتسترهن ومبالغتهن في التغطية، لا لأجل الغلس وبقاء الظلمة، وهذه هي الفائدة التي سبق أن أشار إليها في آخر الحديث السابق، لكن هذا الاستدلال محل نظر؛ لأن ما ذكره من حديث عبيد الله: \"ما يعرف بعضنا وجوه بعض\" هو نحو حديث شعيب وابن عيينة: \"ما يعرفهن أحد\" يحتمل أمرين أيضا، والذي يعيّن أحد الاحتمالين هو ما ورد من طريق عُقيل ويونس: \"ما يُعرَفن من =","vol":"4","page":133},{"text":"قال الشيخ ﵁: وكان النساء بعد ذلك يتبرجن وخرجن عن عادتهن في التَّستُّر، ولعل هذه الشبهة عرضت من تفصيل الحديث لما لم يذكر سبب إيراده جعل الناقل التغليس سببًا، وأدرجه في الحديث، ولا يبعد اجتماع الصببين، والله أعلم (^١).\nفصل:\n• حديث: \"الاعتكاف\".\nمذكور ليحيى في مرسل عمرة (^٢).\n* * *\n_________\n= الغلس\" كما ذكر ذلك الحافظ في فتح الباري (١/ ٥٧٥).\nولو سلّم أن مفهوم حديث عبيد الله يدل على أن ذلك كان لتسترهن كما قاله المؤلف فيقال: إن قوله: \"من الغلس\" نص في ذلك، وعند تعارض المفهوم بالنطوق يتعيّن الأخذ بالمنطوق.\n(^١) هكذا حكم المؤلف على أن التغليس مدرج من الناقل من غير حجة والأصل فيما يسوقه الراوي مرفوعا وموقوفا أن يكون كله من كلام من يضاف إليه، والله أعلم.\n(^٢) سيأتي حديثها (٥/ ١٦٨).","vol":"4","page":134},{"text":"<span data-type='title' id=toc-222>١١ - أم علقمه، عن عائشة</span>\nحديثان، قَطَعَ يحيى أحدَهما.\n٥٦٥/ حديث: \"قام رسولُ الله ﷺ ذاتَ ليلة، فلبس ثيابه، ثم خرَج … \". فيه: \"إني بُعثت إلى أهل البقيع (^١) لأصلي عليهم\".\nفي آخر الجنائز.\nعن علقمة بن أبي علقمة، عن أمه، عن عائشة، مختصر (^٢).\n٥٦٦/ وبه: \"قالت: أهدى أبو جَهم بن حذيفة لرسول الله ﷺ خميصة (^٣) شامية لها علم، فشهد فيها الصلاة … \".\n_________\n(^١) هو مقبرة أهل المدينة بجوار المسجد النبوي من جهة الشرق. المعالم الأثيرة (ص: ٥٢).\n(^٢) الموطأ كتاب: الجنائز، باب: جامع الجنائز (١/ ٢٠٨) (رقم: ٥٥).\nوأخرجه النسائي في السنن كتاب: الجنائز، باب: الأمر بالاستغفار للمؤمنين (٤/ ٣٩٨/ رقم: ٢٠٣٧) من طريق ابن القاسم عن مالك به.\nوصححه من هذا الوجه ابن حبان (٩/ ٦٣) (رقم: ٣٧٤٨)، والحاكم في المستدرك (١/ ٤٨٨)، وقال: صحيح الإسناد، ووافقه الذهبي.\nقلت: إسناه حسن، فيه أم علقمة واسمها مرجانة لم يوثّقها إلا العجلي وابن حبان، وقال ابن حجر: \"مقبولة\". أي عند المتابعة، وقد تابعها محمد بن قيس بن مخرمة عند مسلم في حديث طويل كتاب: الجنائز، باب: ما يقال عند دخول القبور والدعاء لأهلها (٢/ ٦٦٩ - ٦٧١) (رقم: ١٠٣) وفيه: \"إنّ ربك يأمرك أن تأتي فتستغفر لهم\".\nوانظر ترجمة أم علقمة في معرفة الثقات للعجلي (٢/ ٤٦١)، وثقات ابن حبان (٥/ ٤٦٦)، والتقريب (رقم: ٨٦٨٠)\n(^٣) قال الأصمعي: الخميصة كساء من صوف أو خزّ معلّمة سوداء، وقال أبو عبيدة: هي كساء مربّع لها علمان، نقلهما القاضي عياض وقال: في الحديث ما يفسّر قول الأصمعي، وهو قوله: خميصة لها أعلام. مشارق الأنوار (١/ ٢٤٠).","vol":"4","page":135},{"text":"فيه: \"إني نظرت إلى علمها في الصلاة، فكاد يفتنني\".\nفي أبواب السهو (^١).\nهذا مقطوع عند يحيى بن يحيى، سقط من كتابه قوله: عن أمه (^٢)، واستدركه ابن وضاح وثبت لسائر الرواة، فهو عندهم متصل كإسناد الحديث الذي قبله (^٣).\n_________\n(^١) الموطأ كتاب: الصلاة، باب: النظر في الصلاة إلى ما يشغلك عنها (١/ ١٠٢) (رقم: ٦٧).\nوأخرجه أحمد في المسند (٦/ ١٧٧) من طريق عبد الرحمن بن مهدي، وإسحاق الطباع، كلاهما عن مالك به.\nوإسناد هذا الحديث كإسناد الحديث قبله، وأم علقمة مقبولة، لكن تابعها عروة عن عائشة، أخرجه البخاري في صحيحه، كتاب: الصلاة، باب: إذا صلى في ثوب له أعلام (١/ ١٤١) (رقم: ٣٧٣)، وفي الأذان (١/ ٢٤٥) (رقم: ٧٥٢)، ومسلم في صحيحه كتاب: المساجد، باب: كراهة الصلاة في ثوب له أعلام (١/ ٣٩١) (رقم: ٦١، ٦٢).\nفالحديث صحيح.\n(^٢) انظر: نسخة الخزانة المحمودية (أ) (ل: ١٨/ أ) وثبت في المطبوع من رواية يحيى، وكذا في نسخة المحمودية الأخرى (ب) (ل: ١٩/ أ) لكن تصحّف فيه إلى \"أبيه\".\n(^٣) انظر الموطأ برواية:\nأبي مصعب الزهري (١/ ١٨٧) (رقم: ٤٨٤)، وسويد بن سعيد (ص: ١٧٣) (رقم: ٣٢٠)، وابن القاسم (ص: ٤١٥) (رقم: ٤٠٤)، والقعنبي (ص: ١٧٥).\nوقال محمد بن حارث الخشني: \"وهم فيه يحيى، فقال: عن علقمة بن أبي علقمة: أن عائشة.\nوالصواب: عن علقمة بن أبي علقمة، عن أمه، عن عائشة كما رواه القعنبي، وابن بكير، وابن وهب، وغيرهم عن مالك\".\nوقال ابن عبد البر: \"هكذا قال يحيى عن مالك في إسناد هذا الحديث عن علقمة بن أبي علقمة، عن عائشة، ولم يُتابعه أحدٌ من الرواة، وكلهم رووه عن مالك في الموطأ عن علقمة عن أمه عن عائشة، وسقط ليحيى عن أمه وهو مما عُدّ عليه\". أخبار الفقهاء والمحدّثين (ص: ٣٥٠)، والتمهيد (٢٠/ ١٠٨).","vol":"4","page":136},{"text":"فصل: وفي الحديث: \"إن أبا جهم بعث بالخميصة إلى رسول الله ﷺ فردّها إليه\".\nوذكر الزبير بن بكار بسند آخر: \"أن رسول الله ﷺ أتي بخميصتين، فلبس إحداهما، وبعث بالأخرى إلى أبي جهم\" (^١).\nوأم علقمة هي مَرْجانة مولاة عائشة (^٢).\nوأبو جَهم هذا غير مصغر هو ابن حذيفة بن غانم القرشي، العدوي (^٣)، اسمه عامر، وقيل: عبيد (^٤)، انظره في مسند فاطمة بنت قيس (^٥).\nوأخوه أبو حثمة جد أبي بكر بن سليمان، انظره في مرسله (^٦).\nوانظر مسند أبي جُهيم -مصغرًا- (^٧)، وانظر هذا الحديث في مرسل عروة (^٨).\n_________\n(^١) ذكرها الحافظ في فتح الباري (١/ ٥٧٦)، وقال: إنها مرسلة.\nقلت: وعلى هذا فلا ينهض لمعارضة الحديث المرفوع.\n(^٢) انظر: طبقات ابن سعد (٨/ ٣٥٦)، وتهذيب الكمال (٣٥/ ٣٠٤)، وتهذيب التهذيب (١٢/ ٤٧٨) والتقريب (رقم: ٨٦٨٠).\n(^٣) بفتح العين والدال المهملتين -نسبة إلى عدي بن كعب-. اللباب (٢/ ٣٢٨).\n(^٤) الأول هو قول البخاري وابن عبد البر وجماعة، والثاني قاله الزبير بن بكار وابن سعد.\nوقيل: عبيد الله بالإضافة، قال القاضي عياض: \"ورُوي مصغرًا\"، وما قاله المؤلف هو الأشهر.\nانظر: نسب قريش (ص: ٣٦٩)، وطبقات ابن سعد (٥/ ٤٥١)، وتاريخ خليفة (ص: ٢٢٧)، والاستيعاب (١١/ ١٧٧ - ١٧٩)، والاستغناء (١/ ١٣٠)، والمشارق (١/ ١٧١)، وأسد الغابة (٦/ ٢٥٦)، والسير (٢/ ٥٥٦ - ٥٥٧)، والإصابة (١١/ ٦٦ - ٦٧).\n(^٥) سيأتي حديثها (٤/ ٣١٢).\n(^٦) سيأتي حديثه (٥/ ٢٨٨).\n(^٧) تقدّم حديثه (٣/ ١٥٨).\n(^٨) سيأتي حديثه (٥/ ٧٩).","vol":"4","page":137},{"text":"<span data-type='title' id=toc-223>١٢ - صفيّة بنت أبي عُبيد الثقفيّة، عن عائشة</span>\nحديث واحد مشترك.\n٥٦٧ / حديث: \"لا يحلُّ لامرأة تؤمن بالله واليوم الآخر أن تَحُدَّ على ميّت فوق ثلاث إلا على زوج\".\nفي آخر الطلاق (^١).\nعن نافع (^٢)، عن صفية بنت أبي عبيد، عن عائشة وحفصة مختصر.\nهكذا قال فيه يحيى وجماعة من رواة الموطأ: عن عائشة وحفصة.\nجعلوا الحديث لهما معا (^٣).\nوقال فيه القعنبي وطائفة: أو حفصة على الشك (^٤).\nوقال ابن وهب عن مالك والليث: عن عائشة أو حفصة، أو كلتيهما (^٥).\n_________\n(^١) الموطأ كتاب: الطلاق، باب: ما جاء في الإحداد (٢/ ٤٦٧) (رقم: ١٠٤).\nوأخرجه أحمد في المسند (٦/ ٢٨٦) من طريق عبد الرحمن بن مهدي عن مالك به.\n(^٢) هو مولى ابن عمر.\n(^٣) انظر: الموطأ برواية أبي مصعب الزهري (١/ ٦٦٣) (رقم: ١٧٢٠)، ورواية ابن القاسم (ص: ٢٩٦) (رقم: ٢٦٣ - تلخيص القابسي-)، وهكذا قال ابن المبارك الصوري كما قال أبو القاسم الجوهري في مسنده (ل: ١٢٩ / أ)، وابن عبد البر في التمهيد (١٦/ ٤١)، وزاد: مصعب الزبيري.\n(^٤) أخرجه الجوهري في مسنده (ل: ١٢٩ / أ) من طريق القعنبي.\nوهكذا قال ابن بكير (ل: ١٥٣ / ب) - الظاهرية-، ومصعب الزبيري ومعن كما قال الدارقطني، وابن عفير وابن يوسف، وابن هب كما قال الجوهري وابن عبد البر. انظر: علل الدارقطني (٥/ ١٥٣/ أ) ومسند الجوهري (ل: ١٢٩/ أ) والتمهيد (١٦/ ٤١).\n(^٥) ذكره الدارقطني في العلل (٥/ ١٥٣/ أ) وقال: وكذلك قال الشافعي عن مالك.\nقلت: وكذلك قال الشيباني (ص ٢٠٠) (٥٩٠) عنه، وانظر: رواية الشافعي في مسنده (٢/ ٦١) (رقم: ٢٠١ - ترتيب السندي-)، لكن فيه: \"عن عائشة أو حفصة\" على الشك.","vol":"4","page":138},{"text":"وكثر الحلاف فيه على نافع (^١)، وقد خرّجه مسلم في الصحيح (^٢).\nوصفيّةُ هذه هي زوج عبد الله بن عمر، أختُ المختار، لم يصح لها ولا لأخيها صحية (^٣).\n_________\n(^١) رواه عبد الله بن دينار وابن أبي ذئب، والليث بن سعد، وعبد الوهاب بن بخت، وابن سمعان عن نافع، عن صفيّة عن عائشة أو حفصة أو كلتيهما، ورواه هشام بن عروة واختلف عنه، فرواه أبو مروان الغسّاني عنه، عن نافع، عن صفيّة عن عائشة وحفصة بغير شك، ورواه عبدة بن سليمان عن هشام عن نافع عن حفصة وعائشة كلتيهما، ولم يذكر صفيّة، ورواه الجرّاح بن الضحاك عن هشام، عن نافع عن صفيّة عن النبي ﷺ لم يذكر عائشة ولا حفصة. ذكر ذلك كلّه الدارقطني ثم قال: والقول قول عبد الله بن دينار ومن تابعه عن نافع. العلل (٥/ ١٥٢ / ب- ١٥٣ / أ).\n(^٢) أخرجه في الطلاق، باب: وجوب الإحداد (٢/ ١١٢٦، ١١٢٧) (رقم: ٦٣، ٦٤) من طريق الليث وعبد الله بن دينار عن نافع أن صفيّة بنت أبي عبيد حدّثته عن حفصة أو عن عائشة، أو عن كلتيهما، ومن طريق يحيى بن سعيد عنه عن صفيّة أنها سمعت حفصة، وهكذا قال سويد عن مالك (ص: ٣٤٨) (رقم: ٧٨١).\nوأخرجه من طريق أيوب وعبيد الله عنه عن صفيّة، عن بعض أزواج النبي ﷺ.\n(^٣) صفيّة: هي بنت أبي عبيد بن مسعود الثقفيّة، قال العجلي: \"مدنية تابعيّة، ثقة\". معرفة الثقات (٢/ ٤٥٤).\nوقد ذكرها ابن عبد البر في الصحابة، لكن قال ابن الأثير: \"أدركت النبيّ ﷺ، ولا يصحّ لها سماع من النبي ﷺ \". انظر: الاستيعاب (١٣/ ٦٧) وأسد الغابة (٧/ ١٧٢).\nوأما أخوها فهو المختار بن أبي عبيد الثقفي الكذاب. انظر: ترجمته في السير (٣/ ٥٣٨ وما بعدها).","vol":"4","page":139},{"text":"<span data-type='title' id=toc-224>١٣ - أمّ محمد بن ثوبان، عن عائشة</span>\nحديث واحد.\n٥٦٨ / حديث: \"أَمر أن يُستمتع بجلود الميتة إذا دُبغت\".\nفي الصيد.\nعن يزيد بن عبد الله بن قُسَيط، عن محمد بن عبد الرحمن بن ثوبان، عن أمِّه، عن عائشة (^١).\nقال فيه ابن مهدي عن مالك: \"رخَّصَ أن يستمتع … \" (^٢).\nوالحديث معلول، قال عبد الله بن أحمد بن حنبل: سألت أبي عن هذا الحديث فقال فيه: أمُّه، مَن أمُّه (^٣)؟\n_________\n(^١) الموطأ كتاب: الصيد، باب: ما جاء في جلود الميتة (٢/ ٣٩٧) (رقم: ١٨).\nوأخرجه أبو داود في السنن كتاب: اللباس، باب: في أُهب الميتة (٤/ ٣٦٨) (رقم: ٤١٢٤) من طريق القعنبي.\nوالنسائي في السنن كتاب: الفرع، باب: الرخصة في الاستمتاع بجلود الميتة إذا دُبغت (٧/ ١٩٨) (رقم: ٤٢٦٣) من طريق بشر بن عمر وابن القاسم، وفيه: عن أبيه، والصواب: عن أمه كما في التحفة (١٢/ ٤٤٤).\nوابن ماجه في السنن كتاب: اللباس، باب: لبس جلود الميتة إذا دبغت (٢/ ١١٩٤) (رقم: ٣٦١٢) من طريق خالد بن مخلد.\nوأحمد في المسند (٦/ ٧٣، ١٠٤، ١٥٣) من طريق إسحاق الطباع، وأبي سلمة وهو الخزاعي، وعبد الرحمن، وعبد الرزاق.\nوالدارمي في السنن كتاب: الأضاحي، باب: الاستمتاع بجلود الميتة (٢/ ٨٦) من طريق خالد بن مخلد، كلهم عن مالك به.\n(^٢) انظر: المسند (٦/ ١٤٨) ولا تعارض بينهما؛ لأن الأمر الوارد بعد الحظر يفيد الإباحة.\n(^٣) انظر: العلل ومعرفة الرجال (٣/ ١٩٢ - رواية عبد الله-).","vol":"4","page":140},{"text":"وقال عبد الرزاق: قلت لمالك: إن الثوري حدثنا عنك، عن يزيد بن قسيط، عن ابن المسيب، أن عمر وعثمان قضيا في الملطى (^١) بنصف الموضحة، فحدّثني به.\nفقال: العمل عندنا على غير ذلك، وليس الرجل عندنا هنالك، يعني يزيد بن قسيط (^٢).\n_________\n(^١) الملطى: هي القشرة الرقيقة بين عظم الرأس ولحمه، وأهل الحجاز يسمّونها السِّمحاق، فهما من أسماء الشجاج. النهاية (٤/ ٣٥٦) (٢/ ٣٩٨).\n(^٢) هو في المصنف (٩/ ٣١٣) (رقم: ١٧٣٤٥)، وأخرجه أيضا أحمد في العلل (٢/ ٢١٥ - رواية عبد الله-)، وابن أبي حاتم في الجرح والتعديل (٩/ ٢٧٣)، ومحمد بن مخلد الدوري في ما رواه الأكابر عن مالك (ص: ٤٤) (رقم: ١٤)، والبيهقي في السنن الكبرى (٨/ ٨٣)، وابن المظفر في غرائب مالك (ص: ٧٣ - ٧٤) (رقم: ٣١) من طريق عبد الرزاق به.\nتنبيهان:\nالأول: ظاهر رواية عبد الرزاق عن مالك في: أن عمر، وعثمان ﵄ قضيا في الملطاة بنصف الموضحة. مخالف لقوله في الموطأ (٢/ ٦٥٥): الأمر عندنا أنه ليس فيما دون الموضحة من الشجاج عقل، حتى تبلغ الوضحة، وإنما العقل في الموضحة فما فوقها …\nإلا أن ابن عبد البر ذكر وجها للجمع فقال: \"ولا وجه لقوله هذا إلا أن يُحمل قضاء عمر وعثمان في الملطاة على وجه الحكومة والاجتهاد والصلح، لا على التوقيت كما قالوا في قضاء زيد بن ثابت في العين القائمة\". الاستذكار (٢٥/ ١٢٧).\nالثاني: تفسير عبد الرزاق لقول مالك: ليس الرجل عندنا هنالك. يعنى يزيد بن قسيط. يدل على أن مالكا يرى تضعيفه، وقد بنى أبو حاتم عليه قوله في يزيد: \"ليس بقوي\".\nلكن تعقبه ابن عبد البر بقوله: \"هكذا قال عبد الرزاق: يعني يزيد بن قسيط، وليس هو عندي كما ظن عبد الرزاق؛ لأن الحارث بن مسكين ذكر هذا الحديث عن ابن القاسم عن عبد الرحمن بن أشرس عن مالك عمّن حدّثه عن يزيد بن عبد الله بن قسيط وعن سعيد بن المسيب: أن عمر وعثمان قضيا في الملطاة بنصف الموضحة.\nويزيد بن قسيط من قدماء علماء أهل المدينة، ممّن لقى ابن عمر وأبا هريرة، وروى عنهم، وما =","vol":"4","page":141},{"text":"قال الشيخ أبو العباس: وقد خرّج له في الصحيح غير هذا الحديث (^١).\n_________\n= كان مالك ليقول فيه ما ظنّ عبد الرزاق به؛ لأنه قد احتج به في مواضع من موطئه، وإنما قال مالك: وليس رَجُلُه عندنا هنالك في الرجل الذي كَتَم اسمه، وهو الذي حدّثه بهذا الحديث عن يزيد بن قسيط، وقد بان بما رواه ابن القاسم - وهو في الجوهر النقي (٤٨/ ٨) - عن مالك عن رجل عن يزيد بن قسيط ما ذكرنا وبالله التوفيق\".\n\"وقد قلّد هذا الخبر الذي ظن فيه عبد الرزاق أن مالكا أراد بقوله ذلك يزيد بن قسيط بعضُ من ألّف في الرجال فقال: يزيد بن قسيط، ذكر عبد الرزاق أن مالكا لم يرضه، فليس بالقوي. وهذا غلط وجهل، ويزيد بن قسيط ثقة من ثقات علماء المدينة\". الاستذكار (٢٥/ ١٢٧ - ١٢٩).\nقلت: وعلى هذا فعِلَّةُ حديث الباب جهالة أم محمد فقط كما قال الإمام أحمد في رواية ابن عبد الله وكذا لا رواية الأثرم كما في نصب الراية (١/ ١٧٧)، إلا أنها توبعت، فقد روى النسائي في السنن كتاب: الفرع، باب: جلود الميتة (٧/ ١٩٦) (رقم: ٤٢٥٥، ٤٢٥٦)، وأحمد فِي المسند (٦/ ١٥٤ - ١٥٥)، والطحاوي في شرح معاني الآثار (١/ ٤٧٠)، والدارقطني في السنن (١/ ٤٤)، وابن حبان في صحيحه (الإحسان) (٤/ ١٠٥) (رقم: ١٢٩٠) من طرق عن الأسود، عن عائشة قالت: قال رسول الله ﷺ: \"دباغ جلود الميتة طهورها\".\nوالإسناد فيه شريك إلا أنه مقبول في المتابعات.\nوروى الدارقطني أيضا (١/ ٤٩) من طريق زيد بن أسلم، عن عطاء بن يسار، عن عائشة رفعته: \"طهور كل أديم دباغه\" وقال: إسناد حسن رجاله ثقات.\nقلت: هذه متابعة جيّدة.\nوتابعها أيضا على هذا اللفظ القاسم عند الطبراني في المعجم الصغير (ص: ٢٢٨) (رقم: ٥٢٤)، ولأجل هذه المتابعات يتقوى الحديث إلى درجة الحسن لغيره.\n(^١) روى له مسلم في صحيحه، كتاب: صفات المنافقين وأحكامهم، باب: إكثار الأعمال، والاجتهاد في العبادة (٤/ ٢١٧٢) (رقم: ٨) من طريق أبي صخر عنه، عن عروة بن الزبير، عن عائشة قالت: \"كان رسول الله ﷺ إذا صلّى، قام حتى تفطّر رجلاه … \" الحديث.","vol":"4","page":142},{"text":"من المقطوع والموقوف لعائشة\nأحد عشر حديثًا.\n٥٦٩/ حديث: \"كنت نائمة إلى جنب رسول الله ﷺ، ففقدته من الليل فوضعت يدي على قدميه وهو ساجد يقول: \"أعوذ برضاك من سخطك\".\nفي الصلاة، باب: الدعاء.\nعن يحيى بن سعيد، عن محمد بن إبراهيم بن الحارث التيمي: أنّ عائشة قالت (^١).\nهكذا قال فيه يحيى بن يحيى، وجمهور رواة الموطأ: \"أنَّ عائشة\" (^٢).\nوقال فيه معن: \"عن عائشة\" (^٣).\nويقال: \"إنه مقطوع\" (^٤)، وفي ذلك نظر، وسماع محمد بن إبراهيم من عائشة ممكن؛ لأنه سمع من أبي هريرة، ولم يَعِش أبو هريرة بعدها أكثر من\n_________\n(^١) الموطأ كتاب: الصلاة، باب: ما جاء في الدعاء (١/ ١٨٧) (رقم: ٣١).\nوأخرجه الترمذي في السنن كتاب: الدعوات (٥/ ٤٨٩) (رقم: ٣٤٣٩) من طريق معن عن مالك به.\n(^٢) انظر الموطأ برواية:\n- القعنبي (ل: ٤٦ / أ) - الأزهرية-.\n- أبي مصعب الزهري (١/ ٢٤٤) (رقم: ٦٢٠)، وسويد بن سعيد (ص: ٢١٦) (رقم: ٤٣٤).\n- وأخرجه الجوهري في مسند الموطأ (ل: ١٤٤ / ب) من طريق القعنبي عن مالك به، وقال: \"هذا حديث مرسل\".\n(^٣) كذا قال!! وقد رواه الترمذي من طريقه بصيغة: أن عائشة، كما قال أبو مصعب وغيره، إلا أن يكون الترمذي رواه عنه خارج الموطأ.\n(^٤) تقدّم أن الجوهري حكم عليه بالإرسال، وقال ابن عبد البر أيضا: \"هذا حديث مرسل في الموطأ عند جماعة الرواة لم يختلفوا عن مالك في ذلك، وهو يستند من حديث الأعرج، عن أبي هريرة، عن عائشة، ومن حديث عروة، عن عائشة من طرق صحاح ثابتة\". التمهيد (٢٣/ ٣٤٨).","vol":"4","page":143},{"text":"عامين، وقيل: ماتا في عام واحد (^١).\nوقال الدارقطني: \"محمد بن إبراهيم لم يسمع من عائشة، والحديث مرسل\".\nوذكر أنَّ جماعةً رووه عن يحيى بن سعيد، عن عُبادة بن الوليد بن عبادة بن الصامت عن عائشة بزيادة فيه، قال: \"وهو الصواب\" (^٢).\nقال، الشيخ: \"وخرّجه مسلم من طريق أبي هريرة، عن عائشة\" (^٣).\n_________\n(^١) ذكر الذهبي عن هشام بن عروة، وأحمد بن حنبل، وخليفة بن خياط أنها توفيت سنة سبع وخمسين، وعن أبي عبيدة والواقدي وغيرهما أنها توفيت سنة ثمان وخمسين، وذكر في أبي هريرة أيضًا هذين القولين وقولًا ثالثًا، وهو أنه مات سنة تسع وخمسين، قاله ابن إسحاق وأبو عمرو الضرير وأبو عبيد وابن نمير.\nانظر: طبقات ابن سعد (٨/ ٧٦ - ٧٨)، والمستدرك (٤/ ٦)، والاستيعاب (١٣/ ٩٣)، والسير (٢/ ١٩٢، ٦٢٦ - ٦٢٧)، والإصابة (١٢/ ٩٧)، (١٣/ ٤٢)، وتاريخ خليفة (ص: ٢٢٥، ٢٢٧). وقد استدلّ المصنف بقرب سنة وفاة عائشة وأبي هريرة على سماع محمد بن إبراهيم التيمي عن عائشة، وإليه يميل الحافظ في التهذيب (٧/ ٩) فإنه ذكر رواية محمد بن إبراهيم عن جابر وأبي سعيد، ثم قال: \"حديثه عن عائشة عند مالك والترمذي، وصححه، وعائشة ماتت قبل أبي سعيد وجابر\".\nولكن يُلاحظ أن ما ذكراه قد يُستأنس به عند عدم وجود النافي، وهنا قد نفى أبو حاتم والدارقطني سماعه من عائشة ووافقهما الجوهري وابن عبد البر حيث حكما على حديثه عن عائشة بالإرسال، وكذا ذكر الذهبي أنه أرسل عن عائشة، ثم إن الأصل الذي بنى عليه المؤلف سماع محمد بن إبراهيم التيمي عن عائشة وهو سماعه من أبي هريرة نفاه الدارقطني أيضا حيث قال: \"محمد بن إبراهيم لم يسمع من أبي هريرة\"، فتعيّن ما قاله ابن عبد البر بأن حديثه هذا مرسل، ويستند من وجوه أخرى.\nانظر: المراسيل لابن أبي حاتم (ص: ١٨٨)، والعلل للدارقطني (٨/ ١١٩)، وجامع التحصيل (ص: ٢٦١)، والسير (٥/ ٢٩٤).\n(^٢) لم أقف عليه في العلل، وقد أورده ابن عبد البر في التمهيد (٢٣/ ٣٥٠) من طريق يزيد بن هارون، عن يحيى بن سعيد به.\nوالزيادة أن عائشة قالت: فقدته من الليل، فسمعت صوته وهو يصلي، قالت: فقمت إليه فأدخلت يدي في شعره فمسسته أبه بلل؟ ثم رجت إلا فراشي، ثم إنه سلّم فقال: \"أجاءكِ شيطانك؟ \".\n(^٣) انظر: صحيح مسلم كتاب الصلاة، باب: ما يقال في الركوع والسجود (١/ ٣٥٢) (رقم: ٢٢٢).","vol":"4","page":144},{"text":"٥٧٠/ حديث: \"إن كان رسولُ الله ﷺ لَيخفّفُ ركعتي الفجر حتى إني لأقول أقرأ بأمّ القرآن أم لا\".\nفي الصلاة، الثاني.\nعن يحيى بن سعيد، عن عائشة، قالته (^١).\nهذا مقطوع في الموطأ (^٢).\nوذكر الدارقطنيأنّ زهير بن معاوية، وعبد الوهاب الثقفي، وجماعةً سمّاهم رووه عن يحيى بن سعيد، عن محمد بن عبد الرحمن بن أخي عمرة، عن عمرة عن عائشة، وأن سليمان بن بلال رواه عن يحيى بن سعيد قال: حدثني أبو الرّجال، عن أمِّه عمرة، عن عائشة (^٣).\nقال: \"ورواه عبد العزيز بن مسلم القسملي، عن يحيى بن سعيد، عن محمد بن عمرة عن عمرة، عن عائشة.\n_________\n(^١) الموطأ كتاب: صلاة الليل، باب: ما جاء في ركعتي الفجر (١/ ١٢٣) (رقم: ٣٠).\n(^٢) أي معضل؛ لسقوط اثنين من الإسناد.\n(^٣) وهم: عباد بن العوام، وأبو خالد الأحمر، ويزيد بن هارون، وأبو ضمرة أنس بن عياض، والقاسم بن معن، وأبو إسحاق الفزاري، وجعفر بن عون، وأبو حمزة السكري، وعبد الوارث بن سعيد.\nالعلل (٥ / ل: ٩٧ / أ).\nوالحديث من طريق زهير عند البخاري في الصحيح كتاب: التهجد، باب: ما يقرأ في ركعتي الفجر (١/ ٣٦١) (رقم: ١١٦٥)، وأبي داود في السنن كتاب: الصلاة، باب: في تخفيف ركعتي الفجر (٢/ ٤٤) (رقم: ١٢٥٥)، ومن طريق عبد الوهاب عند مسلم في الصحيح، كتاب: صلاة المسافرين، باب: استحباب ركعتي سنة الفجر (١/ ٥٠١) (رقم: ٩٢)، ومن طريق أبي خالد الأحمر عند إسحاق (٢/ ٤٢٩) (رقم: ٩٩١) ومن طريق يزيد بن هارون وعبد الوارث عند أحمد (٦/ ١٨٦، ٢٣٥). وتابعهم جرير عند النسائي في السنن كتاب: الافتتاح، باب: تخفيف ركعتي الفجر (٢/ ٤٩٤) (رقم: ٩٤٥)، وابن نمير عند أحمد (٦/ ١٦٤)، وابن عيينة عند الحميدي (١/ ٩٥) (رقم: ١٨١).","vol":"4","page":145},{"text":"قال: فإن كان حُفظ هذا فإنّ محمد بن عمرة هو أبو الرجال، أمه عمرة بنت عبد الرحمن واسم أبي الرجال: محمد بن عبد الرحمن\" (^١).\nقال: \"والصّحيح من ذلك قول من قال: عن يحيى، عن محمد بن عبد الرحمن بن أخي عمرة، عن عمرة عن عائشة\" (^٢).\nهكذا قال أبو الحسن، ويعني أنّ عبد الرحمن والد محمّد الّذي هو راوي هذا الحديث هو ابن أخي عمرة لا ابنه محمد.\nفمحمّد يرويه عن عمّة أبيه؛ لأنّه محمد بن عبد الرحمن بن عبد الله بن عبد الرحمن بن سعد بن زرارة (^٣).\nوهي: عمرة بنت عبد الرحمن بن سعد، فهي أخت عبد الله جدّ محمد عمّة أبيه عبد الرحمن، لا عمّته.\nوخرّج البخاري ومسلم هذا الحديث عن محمد بن عبد الرحمن هذا، عن عمرة من طريق شعبة، ويحيى بن سعيد، ولم ينسبا محمدًا إلى عمرة (^٤)، فبيّن\n_________\n(^١) العلل (٥/ ل: ٩٧ / أ).\nقلت: وعلى هذا ليحيى في هذا الحديث شيخان، أحدهما محمد بن عبد الرحمن الأنصاري كما ورد ذلك في رواية زهير ومن تابعه.\nوالآخر محمد بن عبد الرحمن بن حارثة بن النعمان المعروف بأبي الرجال، وقد روى من طريقه سليمان بن بلال وعبد العزيز القسملي إلا أن الأول كنّاه، والثاني سمّاه ونسبه إلى أمّه، لكن الدارقطني رجّح رواية الجماعة ووافقه المزي حيث وهم رواية من قال: عن محمد بن عبد الرحمن عن أمه عمرة. انظر: تحفة الأشراف (١٢/ ٤١٥)، وفتح الباري (٣/ ٥٦).\n(^٢) العلل (٥/ ل: ٩٨ / أ).\n(^٣) انظر: تهذيب الكمال (٢٥/ ٦٠٩ - ٦١١)، وتهذيب التهذيب (٩/ ٢٦٥)، وفتح الباري (٣/ ٥٦).\n(^٤) انظر: صحيح البخاري (١/ ٣٦١) (رقم: ١١٦٥)، وصحيح مسلم (١/ ٥٠١) (رقم: ٩٣، ٩٢).","vol":"4","page":146},{"text":"الدارقطني مكانه منها، وذكر أنّ شعبةَ وغيره قالوا فيه أيضا: محمد بن عبد الرحمن بن أخي عمرة (^١).\nوقد غلط فيه جماعة، فظنوا أنّه أبو الرجال ولد عمرة (^٢)، وكثيرًا ما يلتبس به فقِف عليه (^٣).\nوأبو الرّجال هو محمد بن عبد الرحمن بن عبد الله بن حارثة بن النعمان، وقيل: والده عبد الرحمن هو ابن حارثة من غير واسطة (^٤).\nوهذا مذكور في مرسل عمرة (^٥).\n_________\n(^١) العلل (٥/ ل: ٩٧ / أ).\n(^٢) الذين غلطوا فيه هم: أبو مسعود الدمشقي في أطراف الصحيحين (ل: ٢٢ / ب)، وتبعه الحميدي في الجمع بين الصحيحيِن (٤/ ١٥٢) (رقم: ٣٢٦٩).\nونقل ابن حجر في فتح الباري (٣/ ٥٦) عن الخطيب البغدادي أنه وهّم أبا مسعود في ذلك وقال: إن شعبة لم يرو عن أبي الرجال شيئا، قال الحافظ: يؤيّده أن عمرة أُم أبي الرجال لا عمّته، مشيرًا بذلك إلى سياق إسناد شعبة عند البخاري حيث قال: عن محمد بن عبد الرحمن عن عمته عمرة، وقال في النكت الظراف (١٢/ ٤١٤): أخرج الطحاوي الحديث من طريق معاوية بن صالح، عن يحيى بن سعيد، عن محمد بن عبد الرحمن، عن أمه عمرة، قال: فهذا سلف أبي مسعود الذي تبعه الحميدي.\nقلت: والحديث من طريق معاوية بن صالح عند الطحاوي فما شرح معاني الآثار (١/ ٢٩٧).\n(^٣) سبب الالتباس في ذلك هو اشتراك عدة أشخاص في اسم واحد مع اتحاد طبقتهم فقد ذكر العيني عن الجياني أنه قال: إن محمد بن عبد الرحمن أربعة من تابعي أهل الدينة أسماؤهم متقاربة، وطبقتهم واحدة، وحديثهعم مخرج في الكتابين ثم ذكرهم. العمدة (٧/ ٢٣٠).\n(^٤) انظر: طبقات ابن سعد (٥/ ٤٠٢)، و(٨/ ٣٥٠)، وتهذيب الكمال (٢٥/ ٦٠٢)، وتهذيب التهذيب (٩/ ٢٦٣).\n(^٥) انظر: (٥/ ١٦٣).","vol":"4","page":147},{"text":"٥٧١ / حديث: \"أنَّ رسولَ الله ﷺ كُفِّن في ثلاثة أثواب بيض سُحُولِيَّة (^١) \".\nفي الجنائز.\nعن يحيى بن سعيد، قال: بلغني أنَّ أبا بكر قال لعائشة وهو مريض: في كم كُفِّن؟ فذكرتْه (^٢). وفيه: قول أبي بكر (^٣).\nهذا مقطوع عن عائشة وليس بالمرفوع، وقد أدخل فيه بوجه من التأويل (^٤).\nوتقدم لعروة عنها متصلا (^٥).\n٥٧٢ / حديث: \"قالت: رأيتُ ثلاثةَ أقمار سقطن في حُجرتي … \".\nفيه: فلمّا توفي رسولُ الله ﷺ، ودُفِن في بيتها، قال لها أبو بكر: هذا أحد أقمارك …\nفي باب: الدفن.\nعن يحيى بن سعيد، أنّ عائشة قالته (^٦).\nوهذا في الموطأ مقطوع عن عائشة (^٧).\n_________\n(^١) هي ثياب بيض نقيّة، لا تكون إلا من القطن، وقيل: هي منسوبة إلى سحول، مدينة باليمن يحمل منها هذا الثياب. النهاية (٢/ ٣٤٧).\n(^٢) الموطأ كتاب: الجنائز، باب: ما جاء في كفن الميّت (١/ ١٩٥) (رقم: ٦).\n(^٣) وهو قوله: خذوا هذا الثوب (لثوب عليه) فاغسلوه، ثم كفّنوني فيه.\n(^٤) وهو أن الله تعالى اختاره لنبيه ﷺ، لا أنه مروي عظ.\n(^٥) تقدّم حديثه (٤/ ٤٣).\n(^٦) الموطأ كتاب: الجنائز، باب: ما جاء فِي دفن الميت (١/ ٢٠١) (رقم: ٣٠).\n(^٧) وهكذا رواه منقطعا: أبو مصعب الزهري (١/ ٣٨٤) (رقم: ٩٧٤)، وسويد بن سعيد (ص: ٣٧٠) (رقم: ٨٣٨)، وابن بكير (ل: ٦٢ / ب) - الظاهرية-.","vol":"4","page":148},{"text":"ورواه قتيبة عن مالك، عن يحيى بن سعيد، عن سعيد بن المسيب عن عائشة قولُها (^١).\nوالمقصود منه الدفن في بيتها، وليس بالمرفوع ههنا، وتقدم حديث الدفن مرفوعا لأبي بكر (^٢).\n* * *\n_________\n(^١) انظر: التمهيد (٤٨/ ٢٤)، ووصله أيضا:\nسويد بن سعيد، ومعن بن عيسى عند ابن المظفر في غرائب مالك (ص: ٣٨) (رقم: ٣).\nووصله صحيح، فقد رواه جماعة عن يحيى بن سعيد الأنصاري، عن سعيد بن المسيب، عن عائشة موصولا، منهم:\n- يزيد بن هارون عند ابن سعد في الطبقات (٢/ ٢٢٤).\n- وعمرو بن الحارث عند الطبراني في المعجم الأوسط (٧/ ١٩٣) (رقم: ٦٣٦٩).\n- ويحيى بن أيوب الغافقي عند الطبراني في العجم الكبير (٤٧/ ٢٣) (رقم: ١٢٦).\n- وسفيان بن عيينة عند الحاكم فِي المسندرك (٣/ ٦٠)، والبيهقي في الدلائل (٧/ ٢٦١، ٢٦٢)، وقال الحاكم: صحيح على شرط الشيخين، ولم يخرجاه. ووافقه الذهبي.\nواتفاق هؤلاء الرواة على وصل الحديث يدل على أن هذا هو الصواب في هذه الرواية، وأما مالك فقد صح عنه الوجهان.\n(^٢) تقدّم حديثه (٣/ ١٣٣).","vol":"4","page":149},{"text":"٥٧٣ / حديث: \"ما صلّى رسولُ الله ﷺ على سُهيل بن بيضاءَ إلاّ في المسجد\".\nفي الجنائز.\nعن أبي النَّضر، عن عائشة، وفيه قصة الصلاة على سعد (^١).\nهذا مقطوع في الموطأ (^٢).\nووصله حماد بن خالد الخياط، عن مالك قال فيه: عن أبي النضر عن أبي سلمة، عن عائشة (^٣).\nوهكذا قال فيه الضحاك بن عثمان، عن أبي النضر، خرّجه مسلم عنه (^٤).\nوقال الدارقطني: الصحيح المرسل، يريد من هذا الطريق (^٥).\n_________\n(^١) الموطأ كتاب: الجنائز، باب: الصلاة على الجنائز في المسجد (١/ ١٩٩) (رقم: ٢٢).\n(^٢) وهكذا رواه: أبو مصعب الزهري (١/ ٤٠٢) (رقم: ١٠١٨)، وابن بكير (ل: ٦١ / ب)، وسويد بن سعيد (ص: ٣٦٥) (رقم: ٨١٩)، وابن عفير، والقعنبي عند الجوهري في مسند الموطأ (ل: ٧٥ / ب). وقال: هذا حديث مرسل. وهكذا قال الدارقطني في أحاديث الموطأ (ص: ١٨).\nوقال ابن عبد البر أيضا: \"هكذا هو عند جمهور الرواة منقطعا\". التمهيد (٢٠٧/ ٢١).\nوتابع مالكًا عليه: عبد العزيز بن أبي سلمة الماجشون، ذكره الدارقطني في العلل (٥ / ل: ٧٤ / ب)، وأخرجه من طريقه ابن عبد البر في التمهيد (٢١/ ٢١٧).\n(^٣) أورده ابن عبد البر فِي التمهيد (٢١/ ٢١٧) وقال: انفرد بذلك عن مالك.\nوقال الدارقطني: رواه حماد بن خالد الحنّاط (كذا) عن مالك، عن أبي النضر، عن أبي سلمة، عن عائشة، وخالفه القعنبي وأصحاب الموطأ رووه عن مالك، عن أبي النضر، عن عائشة، ولم يذكروا فيه أبا سلمة. العلل (٥ / ل: ٧٤/ أ).\n(^٤) أخرجه مسلم في صحيحه كتاب: الجنائز، باب: الصلاة على الجنازة في المسجد (٢/ ٦٦٩) (رقم: ١٠١).\n(^٥) العلل (٥/ ٧٤ / ب).\nقلت: وإنما رجّح المرسل لاتفاق مالك -من رواية جمهور أصحابه- وعبد العزيز بن أبي سلمة الماجشون عليه، وهما إمامان جليلان، وأما الضحاك بن عثمان الذي وصله فهو متكلّم فيه، قال عنه في التقريب (رقم: ٢٩٧٢): صدوق يهم.","vol":"4","page":150},{"text":"وقد رواه جماعة عن عباد بن عبد الله بن الزبير، عن عائشة مسندا، خرّجه مسلم أيضا (^١)، وقال مسلم في سهيل: هو ابن دعد، وأمه بيضاء (^٢).\nوقال غيرُه: دعد هو اسم أمه، وكان يقال لها البيضاء، وأما أبوه فهو وهب بن ربيعة (^٣).\nوروى صالح مولى التوأمة عن أبي هريرة مرفوعا: \"من صلى على جنازة في المسجد، فلا شيء له\"، خرّجه أبو داود (^٤).\n_________\n(^١) أخرجه مسلم في صحيحه كتاب: الجنائز، باب: الصلاة على الجنازة في المسجد (٢/ ٦٦٨) (رقم: ٩٩، ١٠٠) من طريق عبد الواحد بن زياد.\nوأبو داود في السنن كتاب: الجنائز، باب: الصلاة على الجنازة فِي المسجد (٣/ ٥٣٠) (رقم: ٣١٨٩) من طريق صالح بن عجلان، ومحمد بن عبد الله بن عباد. وابن ماجه في السنن كتاب: الجنائز، باب: ما جاء في الصلاة على الجنائز في المسجد (١/ ٤٨٦) (رقم: ١٥١٨) من طريق صالح بن عجلان وحده كلهم عن عباد بن عبد الله بن الزبير به.\n(^٢) انظر: صحيح مسلم (٢/ ٦٦٩).\n(^٣) هذا قول جمهور علماء السير والتراجم، فقد ذكر النووي في شرح صحيح مسلم (٧/ ٣٩ - ٤٠) عنهم أنهم قالوا: بنو بيضاء ثلاثة إخوة: سهل، وسهيل، وصفوان، وأمّهم اسمها دعد، والبيضاء وصف، وأبوهم وهب بن ربيعة القرشي الفهري.\nوانظر: الطبقات الكبرى لابن سعد (٣/ ٣١٧) و(٤/ ١٦١)، والاستيعاب (٤/ ٢٧٠ - ٢٧١، ٢٨٣ - ٢٨٤)، والسير (١/ ٣٨٤)، والإصابة (٤/ ٢٦٩ - ٢٧٠، ٢٨٣ - ٣٨٤).\n(^٤) أخرجه أبو داود في السنن كتاب: الجنائز، باب: الصلاة على الجنازة في المسجد (٣/ ٥٣١) (رقم: ٣١٩١)، وكذا ابن ماجه في السنن كتاب: الجنائز، باب: ما جاء في الصلاة على الجنائز في المسجد (١/ ٤٨٦) (رقم: ١٥١٧)، وعبد الرزاق في المصنف (٣/ ٥٢٧) (رقم: ٦٥٧٩)، وابن أبي شيبة في المصنف (٣/ ٣٦٤)، وأحمد في المسند (٢/ ٤٤٤، ٤٥٥)، والطحاوي في شرح معاني الآثار (١/ ٤٩٢)، والبيهقي في السنن الكبرى (٤/ ٥٢)، وأبو نعيم في الحلية (٧/ ٩٣)، وابن عدي في الكامل (٤/ ١٣٧٤)، وابن الجوزي في العلل المتناهية (١/ ٤١٤) (رقم: ٦٩٦) كلهم من طوق عن ابن أبي ذئب، عن صالح به.\nواللفظ الذي عزاه المؤلف لأبي داود هو في رواية أبي بكر بن داسة (ل: ٧٢ / ب)، وهكذا في تحفة =","vol":"4","page":151},{"text":"وقيل: معناه: لا شيء عليه كقول الله سبحانه: ﴿فَلَهُمُ اللَّعْنَةُ﴾ (^١)، أي: عليهم، ﴿وَإِنْ أَسَأْتُمْ فَلَهَا﴾ (^٢) بمعنى: فعليها (^٣).\n_________\n= الأشراف (١٠/ ١١٥) ولفظ أبي داود المطبوع -وهي رواية اللؤلؤي-: \"فلا شيء عليه\".\nوالحديث سنده ضعيف، صالح مولى التوأمة كان قد اختلط، يدل على ذلك أنه تارة يقول: \"فلا شيء عليه\"، وتارة: \"فلا شيء له\"، وتارة: \"فليس له أجر\"، كما ذكرها ابن القيم في تهذيب السنن (٤/ ٣٢٥ - مختصر المنذري-).\nوقد قيل: إن ابن أبي ذئب سمع منه قديمًا، لكن ذكر الحافظ في التهذيب (٤/ ٣٥٦) عن الترمذي أنه حكى عن البخاري عن أحمد بن حنبل: أنه سمع منه أخيرًا، وروى عنه منكرًا. ولو سُلّم أنه سمع منه قبل الاختلاط فصالحٌ في حدّ ذاته لا يُحتجّ به إذا تفرّد، ولا سيما إذا خالف غيرَه، وهذا الحديث قد تفرد به، واضطرب فيه، ولأجله ضعّفه غيرُ واحد من أهل العلم، قال الإمام أحمد: \"هو مما تفرد به صالح مولى التوأمة\". انظر: الاستذكار (٨/ ٢٧٣).\nوقال ابن حبان: في المجروحين (١/ ٣٦٢): \"هذا خبر باطل، كيف يخبر المصطفى ﷺ أن المصلي في المسجد على الجنازة لا شيء له من الأجر، ثم يصلي هو ﷺ على سُهيل بن البيضاء في المسجد\".\nوقال البيهقي: \"هو مما يُعدّ من أفراد صالح مولى التوأمة، وصالحٌ مختلف في عدالته، وكان مالك بن أنس يجرّحه\". السنن الكبرى (٤/ ٥٢).\nوقال ابن عبد البر: \"لا يثبت عن أبي هريرة\". الاستذكار (٨/ ٢٧٣).\nوقال البغوي: \"وهذا ضعيف الإسناد، ويُعدّ من أفراد صالح مولى التوأمة\". شرح السنة (٣/ ٢٤٦).\nوقال ابن الجوزي: \"لا يصح\". العلل المتناهية (١/ ٤١٤) (رقم: ٦٩٦).\n(^١) سورة الرعد، الآية (٢٥) لكن بدون الفاء، أي: ﴿لَهُمُ اللَّعْنَةُ﴾.\n(^٢) سورة الإسراء، الآية (٧).\n(^٣) هذا التأويل ذكره أيضًا ابن عبد البر في الاستذكار (٨/ ٢٧٣) على فرض صحة الحديث، لكنه لم يصح كما تقدّم.\nوذكر الخطابي في المعالم (١/ ٢٧٢)، والبغوي في شرح السنة (٣/ ٢٤٦) تأويلًا آخر فقالا: \"إن ثبت حديث أبي هريرة يُحمل على نقصان الأجر، وذلك أن من صلى عليها في المسجد فالغالب أنه ينصرف إلى أهله، ولا يشهد دفنه، وأن من سعى إلى جنازة فصلى عليها بحضرة المقابر شهد دفنه وأحرز أجر القيراطين\".\nوللسندي قول ثالث، انظره في حاشية سنن ابن ماجه (١/ ٢٢٨) ط / دار المعرفة، لكن التأويلات قد يُقبل عند ثبوت الحديث، وقد تقدّم أنه لم يثبت، فلا يُعوّل عليها.","vol":"4","page":152},{"text":"٥٧٤/ حديث: \"أنَّ عائشةَ وحفصةَ أصبحتا صائمتَين متطوّعتَين، فأُهدي لهما طعام، فأفطرتا عليه، فدخل عليهما رسولُ الله ﷺ، قالت عائشة: فقالت حفصة -وبدرتني بالكلام … \". فيه: \"اقضيا مكانه يومًا آخر\".\nفي الصيام.\nعن ابن شهاب ذكره (^١).\nهكذا هو في الموطأ مقطوع (^٢).\nوقال فيه عبد العزيز بن يحيى، وعبد الله بن ربيعة القُدامي، وطائفة عن مالك عن ابن شهاب، عن عروة، عن عائشة.\nولم يثبت موصولا عن مالك (^٣).\n_________\n(^١) الموطأ كتاب: الصيام، باب: قضاء التطوّع (١/ ٢٥٣) (رقم: ٥٠).\nوأخرجه النسائي في السنن الكبرى (٢/ ٢٤٨) (رقم: ٣٢٩٨) من طريق ابن القاسم عن مالك به.\n(^٢) انظر الموطأ برواية:\n- أبي مصعب الزهري (١/ ٣١٩) (رقم: ٨٢٧)، والقعنبي (ص: ٢١٦)، وسويد بن سعيد (ص: ٤٢٥) (رقم: ٩٧١)، ومحمد بن الحسن الشيباني (ص: ١٢٧) (رقم: ٣٦٣).\n- وابن القاسم عند النسائي، وابن المظفر في غرائب مالك (ص: ٩٤) (رقم: ٤٦).\n- وابن وهب عند الطحاوي في شرح المعاني (٢/ ١٠٨).\n- وإسحاق بن الفرات عند ابن المظفر في غرائب مالك (ص: ٩٤) (رقم: ٤٦).\nبل هي رواية جميع رواة الموطأ كما قال ابن عبد البر في التمهيد (١٢/ ٦٦)، وتابع مالكًا عليه جمهورُ أصحاب الزهري كما سيأتي.\n(^٣) أخرجه ابن عبد البر في التمهيد (١٢/ ٦٦) من طريق عبد العزيز بن يحيى.\nوابن المظفر في غرائب مالك (ص: ٩٣) (رقم: ٤٥) من طريق عبد الله بن ربيعة القدامي، كلاهما عن مالك به.\nوإسنادهما لا يصح؛ لأن عبد العزيز بن يحيى متروك.\nقال العقيلي: \"يحدّث عن الثقات بالبواطيل، ويدّعي من الحديث ما لا يعرف به غيره من المتقدمين عن مالك وغيره\". =","vol":"4","page":153},{"text":"ووصله جماعة عن الزهري، وخالفهم حفّاظُ أصحابه فقطعوه (^١)،\n_________\n= واتهمه ابن عدي بسرقة الحديث.\nانظر: الجرح والتعديل (٥/ ٤٠٠)، والضعفاء للعقيلي (٣/ ١٩)، والكامل لابن عدي (٥/ ٢٠١٦)، وتهذيب الكمال (١٨/ ٢١٨)، وتهذيب التهذيب (٦/ ٣٢٣)، والتقريب (رقم: ٤١٣١).\nومثله عبد الله بن ربيعة.\nقال الدارقطني: \"متروك\".\nوقال ابن حبان: \"كانت تقلب له الأخبار فيجيب فيها، كان آفته ابنه، لا يحل ذكره في الكتب إلا على سبيل الاعتبار، ولعله أُقلب له على مالك أكثر من مائة وخمسين حديثًا فحدّث بها كلَّها\".\nوقال العقيلي: \"يروي عن مالك وهو ضعيف، يأتي بالمناكير وبما لا يُتابع عليه\".\nوقال الذهبي: \"أحد الضعفاء، أتى عن مالك بمصائب\".\nانظر: الأحاديث التي خولف فيها مالك (ص: ١٠٦)، والمجروحين (٢/ ٣٩)، والإرشاد للخليلي (١/ ٢٨٠ - ٢٨١)، والميزان (٢/ ٤٨٨)، واللسان (٣/ ٣٣٤).\nوتابعهما مطرّف، أخرجه من طريقه ابن المظفر في غرائب مالك (ص: ٩٢) (رقم: ٤٤)، وذكره الدارقطني في العلل (٥ / ل: ١٢١ / أ)، وابن عبد البر في التمهيد (١٢/ ٦٧).\nومطرّف ثقة، لكن الراوي عنه جعفر بن عبد الواحد الهاشمي، قال فيه الدارقطني: \"كذّاب يضع الحديث\".\nوقال ابن حبان: \"كان ممن يسرق الحديث، ويقلب الأخبار، يروي المتن الصحيح الذي هو مشهور بطريق يجيء به من طريق آخر، لا يشك من الحديث صناعته أنه كان يعملها، وكان لا يقول حدّثنا في روايته، كان يقول: قال لنا فلان بن فلان\".\nانظر: سؤالات السهمي للدارقطني (ص: ١٨٩) (رقم: ٢٣٣)، والمجروحين (١/ ٢١٥).\nوعليه فالصحيح عن مالك، وكذا عن الزهري إرساله، ولدا قال المؤلف: \"ولم يثبت موصولًا عن مالك\".\nوقال ابن عبد البر: \"وقد رُوي عن مطرف وروح بن عبادة كذلك مسندا عن عروة عن عائشة، وكذلك رواه القدامي، ولا يصح عنه عن مالك إلا ما في الموطأ\". التمهيد (١٢/ ٦٧).\n(^١) الذين وصلوه عن الزهري هم:\n١ - جعفر بن بُرقان، عند الترمذي في السنن كتاب: الصوم، باب: ما جاء في إيجاب القضاء عليه (٣/ ١١٢) (رقم: ٧٣٥)، والنسائي في السنن الكبرى (٢/ ٢٤٧) (رقم: ٣٢٩١)، وأحمد في المسند (٦/ ٢٦٣)، وإسحاق بن راهويه فِي المسند (٢/ ١٦٠) (رقم: ١١٥)، وأبو يعلى في المسند (٨/ ١٠١) (رقم: ٤٦٣٩)، والبيهقي في السنن الكبرى (٤/ ٢٨٠). =","vol":"4","page":154},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n_________\n= وجعفر بن بُرقان ضعيف في حديثه عن الزهري، ضعّفه أحمد، وابن معين، والنسائي، وابن عدي، وغيرهم. انظر: العلل للإمام أحمد (٣/ ١٠٣ - رواية عبد الله -)، وتاريخ ابن معين- رواية الدوري عنه- (٢/ ٨٤)، والكامل (٢/ ٥٦٣)، وتهذيب الكمال (٥/ ١١)، وتهذيب التهذيب (٢/ ٧٣)، والتقريب (رقم: ٩٣٢).\n٢ - صالح بن أبي الأخضر، ذكره الترمذي في السنن (٣/ ١١٢) وأخرجه من طريقه: النسائي في السنن الكبرى (٢/ ٢٤٨) (رقم: ٣٢٩٣)، وابن راهويه في مسنده (٢/ ١٦٢) (رقم: ١١٧)، والبيهقي في السنن الكبرى (٤/ ٢٨٠)، وابن عبد البر في التمهيد (١٢/ ٦٨).\nوهو ضعيف على الإطلاق، وقد ضعّفه في الزهري خاصة أبو زرعة وابن حبان.\nانظر: الجرح والتعديل (٤/ ٣٩٥)، وتهذيب الكمال (٨/ ١٣)، وتهذيب التهذيب (٤/ ٣٣٣)، والتقريب (رقم: ٢٨٤٤).\n٣ - إسماعيل بن إبراهيم بن عقبة، عند النسائي في السنن الكبرى (٢/ ٢٤٨) (رقم: ٣٢٩٤)، ومسلم في التمييز (ص: ٢١٦).\nوهو ثقة، لكن الراوي عنه يحيى بن أيوب المصري، وقد قال عنه في التقريب (رقم: ٧٥١١): \"صدوق ربما أخطأ\".\n٤ - صالح بن كيسان، عند النسائي في السنن الكبرى (٢/ ٢٤٨) (رقم: ٣٢٩٥).\nوهو ثقة ثبت، لكن الراوي عنه يحيى بن أيوب المصري، وقد تقدّم قول الحافظ فيه أنه \"صدوق ربما أخطأ\".\n٥ - سفيان بن حسين، عند أحمد في المسند (٦/ ١٤١، ٢٣٧)، وذكره أيضا البيهقي في السنن الكبرى (٤/ ٢٧٩).\nوهو ضعيف في الزهري، ضعّفه الإمام أحمد، وابن معين، والنسائي، وغيرهم.\nانظر: العلل لأحمد (رقم: ٢٧، ١٧٨ - رواية المروذي-)، وتهذيب الكمال (١١/ ١٤٠)، وتهذيب التهذيب (٤/ ٩٦)، والتقريب (رقم: ٢٤٣٧).\n٦ - عبد الله بن عمر العمري، عند مسلم في التمييز (ص: ٢١٦)، والطحاوي في شرح المعاني (٢/ ١٠٨). وهو ضعيف.\n٧ - إسماعيل بن أمية عند مسلم في التمييز (ص: ٢١٦).\nوهو ثقة، لكن الراوي عنه يحيى بن أيوب المصري.\n٨ - ربيعة بن عثمان، عند ابن المظفر في غرائب مالك (ص: ٩٦) (رقم: ٤٧).\nوهو صدوق له أوهام كما في التقريب (رقم: ١٩١٣). =","vol":"4","page":155},{"text":"والمقطوع أصح؛ لأن عبد الملك بن جريج سأل الزهري عنه فقال: لم أسمعه من عروة، ولكن حدثني به ناس عن بعض من كان يسأل عائشة، فأنكر روايته عن عروة، وأحال على مجهولين عن مجهول.\nذَكَرَ هذا مسلم في كتاب التمييز له (^١)، وذكر الترمذي نحوه (^٢).\n_________\n= ٨ - محمد بن أبي حفصة، ذكره الترمذي في السنن (٣/ ١١٢).\nوهو صدوق يخطئ كما في التقريب (رقم: ٥٨٢٦).\nأما الحفاظ الذين خالفوه، فهم:\n١ - معمر بن راشد، عند عبد الرزاق في المصنف (٤/ ٢٧٦) (رقم: ٧٧٩٠)، والنسائي في الكبرى (٢/ ٢٤٨) (رقم: ٣٢٩٦).\n٢ - ابن جريج عند الترمذي في السنن (٣/ ١١٢)، ومسلم في التمييز (ص: ٢١٧)، وعبد الرزاق فِي المصنف (٤/ ٢٧٦) (رقم: ٧٧٩١)، والطحاوي فِي شرح معاني الآثار (٢/ ١١٩)، والبيهقي في السنن الكبرى (٤/ ٢٨٠).\n٣ - عبيد الله بن عمر العمري، عند النسائي في الكبرى (٢/ ٢٤٨) (رقم: ٣٢٩٧)، والبيهقي في السنن الكبرى (٤/ ٢٧٩).\n٤ - سفيان بن عيينة، عند إسحاق بن راهويه في المسند (٢/ ١٦٢) (رقم: ١١٦).\n٥ - ويونس بن يزيد الأيلي، عند البيهقي في السنن الكبرى (٤/ ٢٧٩).\n٦ - يحيى بن سعيد القطان، عند البيهقي في معرفة السنن والآثار (٦/ ٣٤٣).\nولأجل اتّفاق هؤلاء الحفاظ على الإرسال قال المؤلف: \"والمقطوع أصح\"، وذكر بعض القرائن لترجيح ذلك، وقال ابن حجر: \"توارد الحفاظ على الحكم بضعف حديث عائشة هذا\". فتح الباري (٢/ ٢٥٠).\n(^١) انظر: (ص: ٢١٦ - ١١٧)، فقد أخرج الحديث فيه من طريق إسماعيل بن عقبة وعبد الله بن عمر العمري، وإسماعيل بن أمية، عن الزهري، عن عروة، عن عائشة، ثم ذكر رواية ابن جريج وقال: فقد شفى ابن جريج في رواية الزهري هذا الحديث عن التصحيح، فلا حاجة بأحد إلى التنقير عن حديث الزهري إلى أكثر مما أبان عنه ابن جريج من النقير والتنقير في جمع الحديث إلى مجهولين عن مجهول، ففسد الحديث لفساد الإسناد.\n(^٢) أخرج الترمذي في السنن كتاب: الصيام، باب: ما جاء في إيجاب القضاء عليه (٣/ ١١٢) (رقم: ٧٣٥) الحديث من طريق جعفر بن بُرقان موصولا، ثم قال: \"ورواه مالك بن أنس، =","vol":"4","page":156},{"text":"وقال ابن عيينة: \"سألوا الزهري وأنا شاهد، أهو عن عروة؟ فقال: لا\". ذكر هذا النسائي (^١)، وخَرَّج الحديث من طريق الزهري وزُميل عن عروة، عن عائشة وقال: \"زميل ليس بالمشهور\" (^٢).\nوخرّجه أيضا من طريق عمرة، وعائشة بنت طلحة، عن عائشة أم\n_________\n= ومعمر، وعبيد الله بن عمر، وزياد بن سعد، وغير واحد من الحفاظ، عن الزهري، عن عائشة مرسلا، ولم يذكروا فيه: عن عروة، وهذا أصح؛ لأنه روي عن ابن جريج، فذكره … \".\nوقول ابن جريج هذا ذكره عبد الرزاق أيضا في المصنف (٤/ ٢٧٦) (رقم: ٧٧٩١)، وإسحاق بن راهويه في مسنده (٢/ ٣٥٣)، والبيهقي في السنن الكبرى (٤/ ٢٨٠).\nوممّن رجّح المرسل أبو زرعة الرازي، حكاه عنه ابن أبي حاتم في العلل (١/ ٢٦٥).\n(^١) السنن الكبرى (٢/ ٢٤٨)، وذكره أيضا البيهقي في السنن الكبرى (٤/ ٢٨٠) من طريق الحميدي عنه، ثم قال: فهذان ابن جريج وسفيان بن عيينة شهدا على الزهري -وهما شاهدا عدل- بأنه لم يسمعه من عروة، فكيف يصح وصل من وصله، قال أبو عيسى الترمذي: سألت محمد بن إسماعيل البخاري عن هذا الحديث؟ فقال: \"لا يصح حديث الزهري، عن عروة، عن عائشة\"، وكذلك قاله محمد بن يحيى الذهلي، واحتجّ بحكاية ابن جريج وسفيان بن عيينة بإرسال من أرسل الحديث عن الزهري من الأئمة. وانظر أيضا: المعرفة له (٦/ ٣٤٣).\n(^٢) لم أجده من طريق زميل في الكبرى مع وجود الطرق الأخرى فيه، وقد عزاه إليه المزي في تحفة الأشراف (٥/ ١٢)، وكذا أخرجه مسلم في التمييز (ص: ٢١٦)، وأبو داود في السنن (٢/ ٨٢٦) (رقم: ٢٤٥٧)، والبيهقي في السنن الكبرى (٢/ ٢٨١).\nوإسناده ضعيف لجهالة حال زميل، وهو زميل بن عباس القرشي مولى عروة بن الزبير، قال البخاري: \"لا يُعرف له سماع من عروة، ولا تقوم به حجة\".\nوقال أحمد: \"لا أدري من هو\".\nوسبق قول النسائي فيه: \"ليس بمشهور\". وقال الحافظ: \"مجهول\". وذكره في فتح الباري (٤/ ٢٥٠) ثم قال: ضعّفه أحمد والبخاري والنسائي بجهالة حال زميل.\nانظر ترجمته في: التاريخ الكبير (٣/ ٤٥٠)، وتهذيب الكمال (٩/ ٣٨٩ - ٣٩١)، وتهذيب التهذيب (٣/ ٢٩٣)، والتقريب (رقم: ٢٠٣٦).","vol":"4","page":157},{"text":"المؤمنين، وعلّل هذين الطريقين أيضا (^١).\n_________\n(^١) انظر: السنن الكبرى (٢/ ٢٤٨) (رقم: ٣٢٩٩، ٣٣٠٠) وتصحفت فيه \"عمرة\" إلى \"عروة\"، وقد أخرجه أيضا مسلم في التمييز (ص: ٢١٧) (رقم: ١٠١)، والطحاوي في شرح معاني الآثار (٢/ ١٠٩)، وابن حزم في المحلى (٤/ ٤١٩) كلهم من طريق ابن وهب، عن جرير بن حازم، عن يحيى بن سعيد، عن عمرة، عن عائشة قالت: \"أصبحت صائمة أنا وحفصة\"، فذكرته، قوّاه ابن حزم فقال: \"ليس انفراد جرير بإسناده علة؛ لأن جريرا ثقة\". كذا قال، ولكن خطّأ جريرًا في روايته هذه وأنكرها غيرُ واحد من الأئمة، فروى البيهقي في السنن الكبرى (٤/ ٢٨١) عن أبي بكر الأثرم أنه قال: قلت لأبي عبد الله -يعني أحمد بن حنبل-: تحفظه عن يحيى، عن عمرة، عن عائشة: \"أصبحت أنا وحفصة صائمتين\"؟ فأنكره وقال: من رواه؟ قلتُ: جرير بن حازم. فقال: \"جرير كان يحدّث بالتوهّم\".\nوروى من طريق أحمد بن منصور الرمادي أنه قال: قلت لعلي بن المديني: يا أبا الحسن تحفظ عن يحيى بن سعيد، عن عمرة، عن عائشة قالت: \"أصبحت أنا وحفصة صائمتين\"؟ فقال لي: من روى هذا؟ قلتُ: ابن وهب، عن جرير، عن يحيى بن سعيد. قال: فضحك، فقال: \"مثلك يقول مثل هذا، حدّثنا حماد بن زيد، عن يحيى بن سعيد، عن الزهري: أن عائشة وحفصة أصبحتا صائمتين\".\nوكذا أنكره مسلم في التمييز فقال: \"وأما حديث يحيى بن سعيد، عن عمرة، عن عائشة، فلم يسنده عن يحيى إلا جرير بن حازم لم يُعن في الرواية عن يحيى، إنما روى من حديثه نزرا ولا يكاد يأتي لها على التقويم والاستقامة\".\nوأعلّه النسائي أيضا كما حكاه المصنف فقال: \"هذا خطأ، قد روى هذا الحديث جماعة عن طلحة فلم يذكر أحد منهم \"ولكن سأصوم يوما مكانه\"\".\nووهّمه أيضا الدارقطني في العلل (٥ / ل: ١٢١) فقال: \"وأما حديث يحيى بن سعيد والخلاف عنه فإن الفرج بن فضالة وجرير بن حازم روياه عن يحيى بن سعيد عن عمرة عن عائشة، ووهما فيه، وخالفهما حماد بن زيد، وعباد بن العوام، ويحيى بن أيوب، فرووه عن يحيى بن سعيد، عن الزهري مرسلا\".\nفتعيّن بذلك أنّ الثقة قد يهم ويخطئ، ولذلك ذكر ابن رجب في شرح العلل (٢/ ٧٨١ - ٨١٢) قوما هم ثقات في أنفسهم لكن حديثهم عن بعض الشيوخ فيه ضعف بخلاف حديثهم عن بقية =","vol":"4","page":158},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n_________\n= الشيوخ، قال: وهؤلاء جماعة كثيرون، فذكر منهم جرير بن حازم وعدّ من أوهامه هذا الحديث.\nوأما حديث عائشة بنت طلحة عنها:\nفأخرجه الطحاوي في شرح معانى الآثار (٢/ ١٠٩) من طريق الشافعي، عن سفيان بن عيينة، عن طلحة بن يحيى بن طلحة، عن عمته عائشة بنت طلحة، عن عائشة ﵂ قالت: دخل عليَّ رسول الله ﷺ فقلت: يا رسول الله إنّا قد خّبأنا لك حيسًا، فقال: \"أما إني كنت أريد الصوم، ولكن قرّبيه، سأصوم يوما مكان ذلك\".\nوهكذا أخرجه الدارقطني في السنن (٢/ ١٧٧)، والبيهقي في السنن الكبرى (٤/ ٢٧٥) من طريق محمد بن عمرو بن العباس الباهلي، عن سفيان به.\nوالحديث صحيح، ما عدا اللفظة الأخيرة منه، وهي: \"سأصوم يوما مكان ذلك\"، فإنها شاذّة تفرّد بها سفيان بن عيينة عن بقية أصحاب طلحة الثقات.\nفإن الحديث رواه مسلم في صحيحه كتاب: الصيام، باب: جواز صوم النافلة … (٢/ ٨٠٨) (رقم: ١٦٩، ١٧٠) من طريق عبد الواحد بن زياد ووكيع.\nوالدارقطني في السنن (٢/ ١٧٦ - ١٧٧) من طريق سفيان الثوري، كلهم عن طلحة بن يحيى به، من غير هذه الزيادة.\nوهذه الزيادة حدّث بها ابن عيينة في آخر حياته، فقد قال الشافعي ﵀: \"سمعت سفيان بن عيينة عامة مجالستي إياه لا يذكر فيه: \"سأصوم يوما مكانه ذلك\"، ثم إني عرضت عليه الحديث قبل أن يموت بسنة فأجاز فيه: \"سأصوم يوما مكان ذلك\"\"، ذكره الطحاوي في شرح المعاني (٩/ ١٠٢) عقِب روايته لهذا الحديث، وكذا البيهقي في السنن الكبرى (٤/ ٢٧٥)، وعلّق (أي البيهقي) عليه بمقوله: \"وروايته عامة دهره لهذا الحديث لا يذكر فيه هذا اللفظ مع رواية الجماعة عن طلحة بن يحيى لا يذكره منهم أحدٌ، منهم: سفيان الثوري، وشعبة بن الحجاج، وعبد الواحد بن زياد، ووكيع بن الجراح، ويحيى بن سعيد القطان، ويعلى بن عُبيد، وغيرهم تدل على خطأ هذه اللفظة\".\nهذا وكان الدارقطني يرى أن الخطأ من عمرو بن العباس الباهلي؛ لأنه قال: لم يروه بهذا اللفظ عن ابن عيينة غير الباهلي، لم يُتابع عليه.\nلكن تقدّم عند الطحاوي أن الشافعي أَيضا رواه عن ابن عيينة كذلك، ولذلك ردّ البيهقي عليه قائلا: \"ويزعم (أي الدارقطني) أنه لم يروه بهذا اللفظ غيره ولم يتابع عليه، وليس كذلك فقد حدّث به ابن عيينة في آخر عمره، وهو عند أهل العلم بالحديث غير محفوظ\".","vol":"4","page":159},{"text":"وخرّجه الدارقطني في العلل من طرق عن عائشة، ثم قال: ليس فيها كُلِّها ثابت (^١).\nوإلى هذا ذهب مسلم في التمييز، وهّن الحديث وذكر أن إسناده فاسد (^٢).\nورُوي في معناه عن عائشة: \"أن رسولَ الله ﷺ قال لها يوما: هل عندكم شيء؟ قالت: لا، قال: فإني صائم، قالت: ثم أُهدي لنا حيس فأكل منه، ثم قال: قد كنت أصبحت صائما\". خرّجه مسلم في الصحيح من طريق عائشة بنت طلحة عنها (^٣).\nوفي الصحيح، في قصة سلمان وأبي الدرداء قال: \"إني صائم، فقال سلمان: أقسمت عليك إلا ما طعمت، فأكل معه\"، وصوّب رسول الله ﷺ ذلك (^٤).\nورُوي في هذا الباب حديث عن ابن عباس مرفوعًا، خرّجه النسائي من طريق عكرمة عنه وقال: \"هو منكر\" (^٥).\n_________\n(^١) العلل (٥ / ل: ١٢٠ - ١٢٢).\n(^٢) التمييز (ص: ٢١٦ - ٢١٧).\n(^٣) انظر: صحيح مسلم كتاب: الصيام، باب: جواز صوم النافلة .. وجواز فطر الصائم نفلا من غير عذر (٢/ ٨٠٨ - ٨٠٩) (رقم: ١٥٥٤).\nويلاحظ أن هذا الحديث بمعنى الحديث السابق في إباحة الإفطار فقط، ولذا أورد المؤلف بعده الأحاديث المبيحة للإفطار من غير إيجاب القضاء بعد أن أعلّ الأحاديث الموجبة للقضاء.\n(^٤) انظر: صحيح البخاري كتاب: الصوم، باب: من أقسم على أخيه ليفطر في التطوع ولم ير عليه قضاء إذا كان أوفق له (٢/ ٥٠) (رقم: ١٩٦٨).\n(^٥) أخرجه في الكبرى (٢/ ٢٤٩) (رقم: ٣٣٠١)، وكذلك الطبراني في المعجم الكبير (١١/ ٣٦٣) (رقم: ١٢٠٢٧)، وفي الصغير (ص: ٢١٠) (رقم: ٤٨٩)، وفي مسند الشاميين (١/ ٢٧) من طريق خطاب بن القاسم، عن خُصيف، عن عكرمة، عن ابن عباس: \"أن النبي ﷺ دخل على حفصة =","vol":"4","page":160},{"text":"وجاء عن أمّ هانئ مرفوعًا: \"الصّائمُ المتطوِّعُ أميرُ نفسه، إن شاء صام وإن شاء أفطر\"، خرّجه النسائي والترمذي وأبو داود، وقال فيه النسائي: \"هذا حديث مضطرب\"، ووهّنه، وضعّف رواته.\nقال الترمذي: \"حديث أم هانئ في إسناده مقال\" (^١).\n_________\n= وعائشة\"، فذكره. وتتمة كلام النسائي كما في التحفة (٥/ ١٣٠): خُصيف ضعيف في الحديث، وخطّاب لا علم لي به.\nقلت: سبب حكمه عليه بالنكارة تفرّد خصيف به وهو ضعيف من جهة الحفظ، وبه أعلّه ابن القطان في بيان الوهم والإيهام (٣/ ٤٣٣).\n(^١) حديث أم هانئ ورد من طرق:\n١ - أبو صالح مولى أم هانئ، عن أم هانئ: أخرجه النسائي في السنن الكبرى (٢/ ٢٥١) (رقم: ٣٣٠٨)، وأحمد في المسند (٦/ ٤٢٤)، وإسحاق في مسنده (٥/ ٣٠) (رقم: ٢١٣٣)، والحاكم في المستدرك (١/ ٤٣٩)، والطبراني في المعجم الكببر (٤١١/ ٢٤) (رقم: ١٠٠٠) كلهم من طريق سماك بن حرب، عن أبي صالح به.\nقال الحاكم: \"هذا حديث صحيح الإسناد\"، ووافقه الذهبي.\nكذا قالا، وقد أعلّه النسائي بسماك وشيخه أبي صالح حيث قال: \"وأما حديث أم هانئ فقد اختلف على سماك بن حرب فيه، وليس هو ممّن يُعتمد عليه إذا انفرد بالحديث؛ لأنه كان يقبل التلقين\"، وقال في شيخه أبي صالح: \"يختلفون في اسمه، فقيل: اسمه باذان، وقيل: باذام، وهو ضعيف الحديث\".\nوتعليله بالاضطراب هو كالتالي:\n- رواه حاتم بن أبي صغيرة عنه، عن أبي صالح، عن أم هانئ، كما تقدّم.\n- ورواه أبو الأحوص عنه عند الترمذي في السنن، كتاب: الصوم، باب: ما جاء في إفطار الصائم المتطوع (٣/ ١٠٩) (رقم: ٧٣١)، والنسائي في السنن الكبرى (٢/ ٢٥٠) (رقم: ٣٣٠٦) عن ابن أم هانئ، عن أم هانئ.\n- ورواه حماد بن سلمة عنه، عند أحمد في المسند (٦/ ٣٤٣، ٤٢٤)، والدارمي في السنن، كتاب: الصوم، باب: فيمن يصبح صائما تطوعًا ثم يفطر (٢/ ١٦) عن هارون بن بنت أم هانئ، أو ابن أم هانئ، عن أم هانئ.\n- ورواه شعبة عنه، عند الطيالسي في المسند (ص: ٢٢٥) (رقم: ١٦١٨) فقال: ابنا أم هانئ. =","vol":"4","page":161},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n_________\n= - وتارة يقول: عن رجل، عن يحيى بن جعدة، عن أم هانئ، أخرجه النسائي في السنن الكبرى (٢/ ٢٥١) (رقم: ٣٣٠٧).\n- وتارة يرويه عن أبي صالح مرسلا، أخرجه أيضا النسائي في السنن الكبرى (٢/ ٢٥١) (رقم: ٣٣٠٩).\nولأجل هذا قال الترمذي: حديث أم هانئ في إسناده مقال.\nوذكر الدارقطني أيضا في السنن (٢/ ١٧٤ - ١٧٥) هذه الوجوه، ثم قال: \"اختلف عن سماك فيه، وإنما سمعه سماك من ابن أم هانئ، عن أبي صالح، عن أم هانئ\".\nقلت: ابن أم هانئ مبهم لا يُعرف، وإن كان هو هارون -كما تقدّم في بعض الطرق- فهو مجهول كما فِي التقريب (رقم: ٧٢٥١).\n٢ - جعدة، عن أم هانئ: أخرجه الترمذي في السنن (٣/ ١٠٩) (رقم: ٧٣٢)، والنسائي في السنن الكبرى (٢/ ٢٤٩) (رقم: ٣٣٠٢)، وأحمد في المسند (٦/ ٣٤٣)، والطيالسي في المسند (ص: ٢٢٥) (رقم: ١٦١٨)، والدارقطني في السنن (٢/ ١٧٣)، والبيهقي في السنن الكبرى (٤/ ٢٧٦) من طريق محمد بن جعفر غندر، عن شعبة به.\nوهذا الإسناد منقطع، قال النسائي: \"وأما حديث جعدة فإنه لم يسمعه من أم هانئ، ذكره عن أبي صالح، عن أم هانئ\".\nفرجع الحديث إلى أبي صالح، وتقدّم الكلام عليه.\n٣ - عبد الله بن الحارث، عن أم هانئ: أخرجه أبو داود في السنن كتاب: الصوم، باب: الرخصة في ذلك (٢/ ٨٢٥) (رقم: ٢٤٥٦)، وإسحاق في مسنده (٥/ ٢٩) (رقم: ٢١٣٢)، والطبراني في المعجم الكبير (٢٤/ ٤٢٥) (رقم: ١٠٣٥)، والبيهقى في السنن الكبرى (٤/ ٢٧٧) من طريق يزيد بن أبي زياد، عن عبد الله بن الحارث، عن أم هانئ قالت: لما كان يوم الفتح .. وفيه: قالت: يا رسول الله لقد أفطرت وكنت صائمة؟ فقال لها: أكنتِ تقضي شيئا؟ قالت: لا؟ قال: فلا يضرّك إن كان تطوّعا.\nوفيه يزيد بن أبي زياد وهو ضعيف.\nفهذه ثلاثة طرق للحديث، كل طريق منها لا يخلو من علّة، إلا أنه يتقوى بمجموع طرقه لا سيما وقد حسّن الحافظ العراقي فِي تخريج أحاديث الإحياء (٢/ ٣٣١) الطريق الأخير منها، كما صححه الحاكم من الوجه الأول، وواففه الذهبي، وأقرّهما الشيخ الألباني في آداب الزفاف (ص: ٨٤) بناء على عدم تفرّد سماك به، وصححه في صحيح سنن أبي داود (٢/ ٤٦٥)، وصحيح سنن الترمذي (١/ ٢٢٣)، وصحيح الجامع (٣/ ٢٦٢) (رقم: ٣٧٤٨).\nثم إن له شاهدا من حديث عائشة عند النسائي في السنن كتاب: الصيام، باب: النية في الصيام (٤/ ٥٠٦ - ٥٠٧) (رقم: ٢٣٢١، ٢٣٢٢)، وسنده صحيح.\nوله شاهد آخر من حديث أبي سعيد الخدري عند البيهقي في السنن (٤/ ٢٧٩)، وحسّن الحافظ إسناده في فتح الباري (٤/ ٢٤٧)، فهو بمجموع هذه الطرق والشواهد صحيح إن شاء الله.","vol":"4","page":162},{"text":"٥٧٥ / حديث: \"مباشرة الحائض\".\nفي الطهارة.\nعن نافع: أنّ عبيد الله بن عبد الله بن عمر (^١) أرسل إلى عائشة يسألها عن ذلك فقالت: \"لِتَشُدَّ إزارَها على أسفلها، ثم يباشرُها إن شاء\" (^٢).\nولم يرفعه، وهذا داخل في حكم المرفوع للمشاهدة (^٣).\nوقد رُوي مرفوعا عنها، وعن ميمونة، وأم سلمة، خُرّج في الصحيحين عن جميعهن (^٤).\nوقالت ميمونة: \"كان النبي ﷺ يباشر المرأة من نساءه وهي حائض إذا كان عليها إزار يغطي الفخذين والركبتين مُحتجِزةً به\"، خرّجه النسائي، وابن أبي شيبة (^٥).\n_________\n(^١) في الأصل: \"أن عبد الله بن عبد الله بن عمر\" وهو خطأ، والصواب ما أثبتُّه كما في الموطأ.\n(^٢) الموطأ كتاب: الطهارة، باب: ما يحل للرجل من امرأته وهي حائض (١/ ٧٥) (رقم: ٩٥).\n(^٣) قال الباجي: \"سؤال عبيد الله عائشة -وإن كان من أهل النظر والاستدلال- لموضعها من رسول الله ﷺ، وأنها عرفت ذلك من فعله مرارًا فسألها عن ذلك\". المنتقى (١/ ١١٧).\n(^٤) أخرجه البخاري في صحيحه كتاب: الحيض، باب: من سمّى النفاس حيضا، وباب: مباشرة الحائض فوق الإزار (١/ ١٣ - ١٤) (رقم: ٢٩٨، ٣٠٠، ٣٠٢)، ومسلم في صحيحه كتاب: الحيض، باب: مباشرة الحائض فوق الإزار، وباب: الاضطجاع مع الحائض في لحاف واحد (١/ ٢٤٢ - ٢٤٣) (رقم: ١، ٢، ٣، ٥).\nوليس في حديث أم سلمة التصريح بالمباشرة لكن ذكر ابن عبد البر في التمهيد (٣/ ١٦٢) أنها إذا عادت إليه في ثوب واحد معه أنه يباشرها.\n(^٥) أخرجه النسائي في السنن كتاب: الطهارة، باب: مباشرة الحائض (١/ ١٦٦) (رقم: ٢٨٦)، وابن أبي شيبة في المصنف (١/ ٢٥٦) من طريق ابن شهاب، عن حَبيب مولى عروة، عن بُديّة -ويقال نَدَبَة- مولاة ميمونة، عن ميمونة به.\nإسناده جيّد، وحبيب مولى عروة -وهو الأعور- ترجم له البخاري في التاريخ الكبير (٢/ ٣١٢ - ٣١٣)، وابن أبي حاتم في الجرح والتعديل (٣/ ١١٣)، ولم يوردا فيه جرحا ولا تعديلا، وروى =","vol":"4","page":163},{"text":"واختُلف في الذي سأل عائشة. فقيل: هو عبد الله بن عمر (^١)، وقيل: ابنه عبيد الله (^٢).\nوانظر مرسل زيد بن أسلم (^٣)، ومرسل ربيعة (^٤).\n_________\n= عنه جماعة، واحتج به مسلم في الإيمان، باب: كون الإيمان بالله أفضل الأعمال (١/ ٨٩) (رقم: ١٣٦)، ووثّقه ابن حبان (٦/ ١٨٠).\nوأما نُدبة فقد اختلف فِي ضبط اسمها، قال ابن حجر في التبصيرِ (١/ ٧٢): \"الأكثر قالوه هكذا أي بضم النون وسكون الدال، وفتح الوحدة، وقاله معمر بفتح النون وضمها، وقاله يونس عن ابن شهاب: بُدية بضم الوحدة، وفتح الدال، وتشديد المثناة من تحت\".\nوقد ذكرها الذهبي في الميزان (٦/ ٢٨٤) في النساء المجهولات، لكن وثّقها ابن حبان في الثقات (٥/ ٤٨٧)، وحكى الحافظ في اللسان (٧/ ٥٣١) توثيقه لها.\nوالحديث من هذا الوجه أخرجه أيضا أبو داود في السنن، كتاب: الطهارة، باب: في الرجل يصيب منها ما دون الجماع (١/ ١٨٣) (رقم: ٢٦٧)، وأحمد في المسند (٦/ ٣٣٦)، وعبد الرزاق في المصنفى (١/ ٣٢١) (رقم: ١٢٣٣، ١٢٣٤)، وأبو يعلى في المسند (١٣/ ٢١) (رقم: ٧١٠٤)، والطبراني في المعجم الكبير (٢٤/ ١١ - ١٢) (رقم: ١٦ - ٢٠)، والبيهقي في السنن الكبرى (١/ ٣١٣) كلهم من طرق عن الزهري به.\nوصححه ابن حبان في صحيحه (الإحسان) (٤/ ٢٠٠) (رقم: ١٣٦٥)، وحسّنه المنذري في مختصره (١/ ١٧٥)، كما صححه أيضا الألباني في صحيح سنن أبي داود (رقم: ٢٣٩).\nولعل ذلك لما ورد له من شواهد ومتابعات، فقد تقدّم أن البخاري ومسلما أخرجاه من طريق عبد الله بن شداد عن ميمونة قالت: \"كان رسول الله ﷺ يباشر نساءه فوق الإزار وهنّ حُيّض\"، وكذا رواه مسلم في صحيحه كتاب: الحيض، باب: الاضطجاع مع الحائض في لحاف واحد (١/ ٢٤٣) (رقم: ٤) من حديث كريب مولى ابن عباس قال: سمعت ميمونة زوج النبي ﷺ قالت: \"كان رسول الله ﷺ يضطجع معي وأنا حائض، وبيني وبينه ثوب\"، وتقدّم أيضا حديث عائشة وأم سلمة بمعناه.\n(^١) قاله أبو مصعب الزهري (١/ ٦٤) (رقم: ١٦١)، والقعنبي (ص: ٧٥)، وسويد بن سعيد (ص: ٧٣ - تحقيق عبد المجيد التركي-)، والشيباني (ص: ٤٩) (رقم: ٧٣).\n(^٢) قاله يحيى الليثي، ورجح الخشني رواية الجماعة بأنها هي المحفوظة، وما وقع في رواية يحيى وهم منه. أخبار الفقهاء والمحدثين (ص: ٣٥٠). قلت: ويؤيده قول الباجي السابق.\n(^٣) في الأصل \"مسند زيد بن أسلم\" وهو خطأ. وسيأتي في المراسيل (٤/ ٥٣٤).\n(^٤) سيأتي حديثه (٤/ ٥٢٣).","vol":"4","page":164},{"text":"٥٧٦ / حديث: \"ويل للأعقاب من النار\".\nفي الوضوء.\nبلغه عن عائشة مرفوعا (^١).\nوفيه قصة أخيها عبد الرحمن، وكان شقيقها، وهو الذي أردفها للعمرة في حجة الوداع.\nروى هذا الحديث جماعة عن سالم الدّوسي عن عائشة، وهو سالم سَبَلان مولى شدّاد. خرّجه مسلم عنه (^٢).\nورواه أيضا أبو سلمة عن عائشة، ذكره الدارقطني (^٣).\n_________\n(^١) الموطأ كتاب: الطهارة، باب: العمل في الوضوء (١/ ٤٨) (رقم: ٥).\nقال الزرقاني: \"هذا البلاغ يحتمل أن يكون بلغ الإمام من تلميذه ابن وهب، أو من مخرمة، فقد رواه مسلم من طريق ابن وهب، عن مخرمة بن بكير، عن أبيه. ومن طريق ابن وهب أيضا عن حيوة، عن محمد بن عبد الرحمن، كلاهما عن سالم مولى شدّاد قال: دخلت على عائشة يوم توفي سعد\". شرح الزرقاني على الموطأ (١/ ٧٣).\n(^٢) رواه مسلم في صحيحه كتاب: الطهارة، باب: وجوب غسل الرجلين بكمالهما (١/ ٢١٣) (رقم: ٢٥) من طريق بكير بن عبد الله الأشج ومحمد بن عبد الرحمن وأبي سلمة بن عبد الرحمن ونُعيم بن عبد الله، عن سالم به.\nوراه إسحاق في مسنده (٢/ ٥٣٥) (رقم: ١١١٨) من طريق عمران بن بشير، وفيه: أن عبد الرحمن بن أبي بكر أساء الوضوء فقالت له عائشة ذلك، وإسناده حسن.\n(^٣) أخرجه في العلل (٥/ ل: ٧٢ / ب) من طريق سعيد المقبري عنه.\nوأخرجه ابن ماجه في السنن، كتاب: الطهارة، باب: غسل العراقيب (١/ ١٥٤) (رقم: ٤٥٢)، وأحمد (٦/ ٤٠)، والحميدي (١/ ٨٧) (رقم: ١٦١)، والطحاوي في شرح معاني الآثار (١/ ٣٨)، والبيهقي في المعرفة (١/ ٢١٥) كلهم من طرق عن محمد بن عجلان، عن سعيد المقبري عن أبي سلمة قال: رأت عائشة عبد الرحمن يتوضأ، فقالت: أسبغ الوضوء؛ فإني سمعت رسول الله ﷺ يقول: \"ويل للعراقيب من النار\". =","vol":"4","page":165},{"text":"وجاء نحوه عن جابر، وأبي هريرة، وعبد الله بن عمرو (^١)، وغيرهم (^٢).\n_________\n= إسناده حسن لكن الحديث صحيح لورود أصله في الصحيحين من حديث أبي هريرة وعبد الله بن عمرو بن العاص، وقد صححه ابن حبان (الإحسان) (٣/ ٣٤١ - ٣٤٢) (رقم: ١٠٥٩)، والألباني في صحيح سنن ابن ماجه (١/ ٧٥).\nهذا وقد تقدّم أن مسلمًا رواه من طريق أبي سلمة وغيره عن سالم عن عائشة فيقال: يحتمل أن يكون أبو سلمة أرسله عن عائشة وهو قد سمعه من سالم عنها، ذكره ابن عبد البر في التمهيد (٢٤/ ٢٤٨).\n(^١) في الأصل: \"عبد الله بن عمر\" والصواب ما أثبته كما سيأتي في التخريج.\n(^٢) روى الترمذي في السنن، كتاب: الطهارة، باب: ما جاء ويل للأعقاب من النار (١/ ٥٨) (رقم: ٤١) من حديث أبي هريرة أن النبي ﷺ قال: \"ويل للأعقاب من النار\"، ثم قال: \"وفي الباب عن عبد الله بن عمرو، وعائشة، وجابر، وعبد الله بن الحارث، ومعيقيب، وخالد بن الوليد، وشرحبيل بن حسنة، وعمرو بن العاص، ويزيد بن أبي سفيان\".\nفحديث جابر أخرجه ابن ماجه في السنن، كتاب: الطهارة، باب: غسل العراقيب (١/ ١٥٥) (رقم: ٤٥٤) من طريق أبي الأحوص، وأحمد (٣/ ٣٦٩، ٣٩٠) من طريق شعبة وإسرائيل، ثلاثتهم عن أبي إسحاق، عن سعيد بن أبي كَرِب عن جابر بن عبد الله قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: \"ويل للعراقيب من النار\".\nقال البوصيري: \"هذا إسناد رجاله ثقات … أصله في الصحيحين من حديث عبد الله بن عمرو ومن حديث أبي هريرة، وفي مسلم من حديث عائشة إلاّ أن أبا إسحاق كان يدلس واختلط بآخرة\". مصباح الزجاجة (١/ ١٨٢).\nقلت: نعم هو يدلس، وذكره الحافظ في المرتبة الثالثة من المدلسين (ص ١٠١)، ومختلط أيضًا كما ذكره ابن الكيال في الكواكب النّيرات (ص ٣٤١)، لكن الراوىِ عنه في هذا الحديث شعبة بن الحجاج وقد كفانا تدليسه فلا يضر، وكذا لا يضر اختلاطه؛ لأن حفيده إسرائيل وكذا أبو الأحوص ممن رويا عنه هذا الحديث، وهما ممن أخرج الشيخان لهما عن أبي إسحاق مما يدل على سماعهما قبل الاختلاط.\nولجابر فيه طريقان آخران أيضًا، أخرجه أحمد (٣/ ٣١٦) عن أبي معاوية، عن الأعمش عن أبي سفيان وهو طلحة بن نافع القرشي عن جابر قال: رأى رسول الله ﷺ قومًا يتوضّأون فلم يمس أعقابهم الماء، فقال: \"ويل للأعقاب من النار\" وإسناده على شرط مسلم.\nوأخرجه أحمد أيضا (٣/ ٣٩٣)، والبخاري في التاريخ (٥/ ٢١٠) من طريق يزيد بن عطاء عن أبي =","vol":"4","page":166},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n_________\n= إسحاق، عن سعيد بن أبي كرب وعبد الله بن مرثد، عن جابر بن عبد الله، به.\nويزيد بن عطاء ضعفه غير واحد من الأئمة، وقال عنه ابن حجر: \"لين الحديث\"، لكنه توبع.\nانظر: تهذيب الكمال (٣٢/ ٢١٠)، والتقريب (رقم: ٧٧٥٦).\nوأما حديث أبي هريرة وعبد الله بن عمرو بن العاص فهو مما اتفق عليه الشيخان. انظر: صحيح البخاري كتاب: الوضوء، باب: غسل الأعقاب (١/ ٧٣، ٧٤) (رقم: ١٦٣، ١٦٥)، وصحيح مسلم، كتاب: الطهارة، باب: وجوب غسل الرجلين بكمالهما (١/ ٢١٤، ٢١٥) (رقم: ٢٤١، ٢٤٢). وحديث عبد الله بن الحارث الزبيدي، أخرجه ابن خزيمة في صحيحه (١/ ٨٤) (رقم: ١٦٣)، والطحاوي في شرح معاني الآثار (١/ ٣٨)، والطبراني في المعجم الكبير (كما في المجمع ١/ ٢٤٠)، والدارقطني في السنن (١/ ٩٥)، والحاكم (١/ ١٦٢)، وصححه ووافقه الذهبي. والبيهقي في السنن الكبرى (١/ ٧٠) كلهم من طريق الليث عن حيوة بن شريح، عن عقبة بن مسلم عن عبد الله بن الحارث بن جزء أنه سمع النبي ﷺ يقول: \"ويل للأعقاب وبطون الأقدام من النار\".\nإسناده صحيح، قال ابن عبد البر في التمهيد (٢٤/ ٢٥٣): \"وأصح حديث في هذا الباب من جهة الإسناد حديث أبي هريرة، وحديث عبد الله بن الحارث بن جزء\".\nوقد أخرج هذا الحديث أيضًا أحمد (٤/ ١٩١) والحارث بن أبي أسامة (١/ ٢١٦) (رقم: ٧٩ - بغية الباحث-)، من طريق عبد الله بن لهيعة، ثناء حيوة بن شريح، عن عقبة، عن عبد الله بن الحارث به.\nوإسناده ضعيف لأجل ابن لهيعة، لكن تقدّم له متابع من قبل الليث.\nوكذا تابعه عبد الله بن وهب عند أحمد (٤/ ا ١٩) موقوفًا ولم يرفعه لكنه في حكم الرفع؛ لأن التواعد بالنار ونحو ذلك مما لا مجال للنظر فيه.\nوأما حديث معيقيب فقد أخرجه أحمد (٣/ ٤٢٦) و(٥/ ٤٢٥)، والطبراني في المعجم الكبير (٢٠/ ٣٥٠) (رقم: ٨٢٢) وابن قانع في معجم الصحابة (٣/ ١٢٨) من طريق أيوب بن عتبة، عن يحيى بن أبي كثير، عن أبي سلمة، عن معيقيب قال: قال رسول الله ﷺ: \"ويل للأعقاب من النار\".\nقال الهيثمي في المجمع (١/ ٢٤٠): \"رواه أحمد والطبراني في الكبير، وفيه أيوب بن عتبة، والأكثر على تضعيفه، والأمر كما قال الهيثمي؛ فإن أيوب بن عتبة وهو اليمامي ضعفه أكثر النقاد إلا ما ورد عن الإمام أحمد أنه قال: \"ثقة\"، إلا أنه لا يقيم حديث يحيى بن أبي كثير\". ويؤيّد قول الإمام أحمد من أنه لا يقيم حديث يحيى ما ورد في العلل لابن أبي حاتم (١/ ٧٣) أنه سأل أباه عن هذا الحديث فقال: \"إنما هو عن يحيى عن سالم سبلان عن عائشة\" كما تقدم ذلك عند مسلم. =","vol":"4","page":167},{"text":"٥٧٧ / حديث: \"مَا مِن نبيّ يموتُ حتى يُخيَّر … \".\nفيه: \"اللهمَّ الرَّفيقَ الأعلى\".\n_________\n= وقال أبو زرعة: \"حديث أهل العراق عنه ضعيف، وحديثه باليمامة أصح\".\nفالحاصل أن الإسناد ضعيف لأجل أيوب هذا لكنه ينجبر بما رواه الطبراني في المعجم الكبير (٢٠/ ٣٥٠) (رقم: ٨٢٣) من طريق محمد بن أبي السري، عن الأوزاعي، عن يحيى بن أبي كثير، عن أبي كثير، عن أبي سلمة، عن معيقيب به. وهذا الإسناد فيه محمد بن أبي السري، قال عنه الحافظ في التقريب (رقم: ٦٢٦٣): \"صدوق له أوهام كثيرة\"، ومن أوهامه أنه زاد راويًا بين يحيى وأبي سلمة، لكنه قوي في المتابعات، وأما أصل الحديث فهو صحيح لشواهده الكثيرة.\nانظر: ترجمة أيوب بن عتبة في: سؤالات الدارمي لابن معين (١٢٣، ٤٨٩)، والعلل للإمام أحمد (٢/ ٥٩٦) (رقم: ٣٨٢٦)، و(٣/ ١١٧) (رقم: ٤٤٩١)، وتهذيب الكمال (٣/ ٤٨٤ - ٤٨٨)، وتهذيب التهذيب (١/ ٣٥٧، ٣٥٨)، التقريب (ص: ١١٨).\nوأما حديث خالد بن الوليد، وشرحبيل بن حسنة، وعمرو بن العاص، ويزيد بن سفيان فقد أخرجه ابن ماجه في السنن (١/ ١٥٥) (رقم: ٤٥٥) من طريق الوليد بن مسلم، ثنا شيبة بن الأحنف عن أبي سلام الأسود، عن أبي صالح الأشعري، عن أبي عبد الله الأشعري، عن خالد بن الوليد، ويزيد بن أبي سفيان وشرحبيل بن حسنة، وعمرو بن العاص، كل هؤلاء سمعوا من رسول الله ﷺ قال: \"أتِّموا الوضوء، ويل للأعقاب من النار\".\nوالحديث أخرجه أيضًا ابن خزيمة في صحيحه (١/ ٣٣٢) (رقم: ٦٦٥) من طريق الوليد مطولًا وفيه: \"فأسبغوا الوضوء ويل للأعقاب من النار\"، قال الهيثمي في المجمع (٢/ ١٢١): \"رواه الطبراني في الكبير وأبو يعلى، وإسناده حسن\".\nقلت: نعم، رواه أبو يعلى في المسند (١٣/ ١٣٩ - ١٤٠) (رقم: ٧١٨٤) و(١٣/ ٣٣٣) (رقم: ٧٣٥٠)، والطبراني في المعجم الكببر (٤/ ١١٥، ١١٦) (رقم: ٣٨٤) لكن ليس فيه هذا اللفظ \"ويل للأعقاب من النار\".\nقال البوصيري: \"هذا إسناد حسن، ما علمت في رجاله ضعفًا\". مصباح الزجاجة (١/ ١٨٢).\nوصححه الألباني في صحيح سنن ابن ماجه (١/ ٧٦)، وقال في سلسلة الأحاديث الصحيحة (٨٧٢) بعد نقله قول الهيثمي: هو كما قال لولا أن الوليد بن مسلم كان يدلس تدليس التسوية، ولم يصرح بتحديث شيخه ومن فوقه.\nقلت: ورد التصريح بذلك عند ابن خزيمة في صحيحه فأمنَّا تسويته، فالإسناد حسن كما قاله الهيثمي والبوصيري، والحديث صحيح بشواهده السابقة.","vol":"4","page":168},{"text":"في الجنائز.\nبلغه عن عائشة (^١).\nرُوي هذا عنها من طرق، خرّجه البخاري عن الزهري، عن سعيد بن المسيب وغيره عن عائشة (^٢).\nوتقدّم لعبّاد عنها طرفٌ منه (^٣).\n٥٧٨/ حديث: \"كانت إذا ذكرت أنَّ رسولَ الله ﷺ كان يُقبِّلُ وهو صائم تقول: وأيُّكُم أملكُ لنفسه من رسول الله ﷺ\".\nفي الصيام.\nبلغه عن عائشة (^٤).\nهذا مقطوع، والمرفوع منه التقبيل في حال الصيام.\nوجاء هذا من وجوه: رواه القاسم وغيره عن عائشة (^٥).\n_________\n(^١) الموطأ كتاب: الجنائز، باب: جامع الجنائز (١/ ٢٠٦).\n(^٢) أخرجه في الصحيح كتاب: المغازي، باب: آخر ما تكلّم به النبي ﷺ: اللهم الرفيق الأعلى (٣/ ١٨٧) (رقم: ٤٤٦٣)، ركتاب: الدعوات، باب: دعاء النبي ﷺ: اللهم الرفيق الأعلى (٤/ ١٦٢) (رقم: ٦٣٤٨)، وكتاب: الرقاق، باب: من أحب لقاء الله أحب الله لقاءه (٤/ ١٩٢) (رقم: ٦٥٠٩) من طريق يونس وعقيل عن ابن شهاب أنه قال: أخبرني سعيد بن المسيب وعروة بن الزبير في رجال من أهل العلم أن عائشة قالت: فذكره.\nقال ابن حجر: \"لم أقف على تعيين من أبهمهم الزهري بقوله: في رجال من أهل العلم، لكن روى أصل الحديث المذكور عن عائشة ابنُ أبي مليكة وذكوان مولى عائشة، وأبو سلمة بن عبد الرحمن، والقاسم بن محمد، فيمكن أن يكون الزهري عناهم أو بعضهم\". فتح الباري (١١/ ١٥٤).\n(^٣) تقدَّم حديثه (٤/ ٧٧).\n(^٤) الموطأ كتاب: الصيام، باب: ما جاء في التشديد في القبلة للصائم (١/ ٢٤٤) (رقم: ١٨).\n(^٥) أخرجه البخاري في صحيحه كتاب: الصيام، باب: المباشرة للصائم (٢/ ٣٧) (رقم: ١٩٢٧) من =","vol":"4","page":169},{"text":"وقد تقدّم لعروة عنها من طريق هشام (^١)، وانظره في مسند أم سلمة (^٢).\nفصل: حمل مالكٌ ﵀ قولَ عائشة هذا على كراهة القُبَل للصّائم، والتحذير منه وترك التأسي فيه بالرسول الله ﷺ؛ لعدم التساوي في ملك النفس، وقهرها عمّا عسى أن يدعو القبل إليه من الجماع ونحوه.\nوحمله غيره على إباحة القُبل على الإطلاق، وإنكار التورّع عنه بقمع النفس وملكها، وكأنّها قالت: قد كان رسولُ الله ﷺ أملكَ لنفسه، وأتقى لربّه، وأورعَ عن الشُّبهات منكم، فلو كان إثما لكان هو أبعد الناس منه وأولاهم بتركه، وأقدرهم على التنزّه عنه، كما جاء في حديث أم سلمة وغيرها.\nوكلا القولين محتمل، ولكل وجه (^٣).\n_________\n= طريق الأسود بن يزيد، ومسلم في الصحيح كتاب: الصيام، باب: بيان أن القبلة في الصوم ليست محرمة على من لم تحرك شهوته (٢/ ٧٧٦ - ٨٧٨) (رقم: ٦٢ - ٧٣) من طريق عروة، والقاسم، والأسود، وعلقمة، ومسروق، وعمرو بن ميمون، وعلي بن الحسين، كلهم عن عائشة به.\nوأورده ابن حزم في المحلى (٤/ ٣٣٨ - ٣٣٩) من طريق عروة وعلقمة عنها ثم قال: وقد رُوِّينا ذلك من طريق القاسم بن محمد بن أبي بكر، وعلي بن الحسين، وعمرو بن ميمون، ومسروق، والأسود، وأبي سلمة بن عبد الرحمن، كلهم عن عائشة بأسانيد كالذهب.\n(^١) تقدَّم حديثه (٤/ ٣٤).\n(^٢) سيأتي حديثها (٤/ ٣١٨).\n(^٣) اختلف أهل العلم من الصحابة وغيرهم في القبلة للصائم، فكرهها ابن عمر، وابن مسعود، وعروة بن الزبير، وهو المشهور عند المالكية، ورخّص فيها آخرون كعمر بن الخطاب وسعد بن أبي وقاص وأبي هريرة، وبه قال عطاء والشعبي وأحمد وإسحاق، ومنهم من كرهها للشاب دون الشيخ وهو المشهور عن ابن عباس، قال ابن عبد البر: لم يأخذ مالك بقول ابن عباس في ذلك، وذهب فيها مذهب ابن عمر وهو شأنه في الاحتياط، واستحبّها ابن حزم وفرق آخرون بين من يملك نفسه ومن لا يملك، وهو قول الثوري والشافعي.\nولكل وجه كما قال المؤلف. =","vol":"4","page":170},{"text":"ولسنا نذهب في هذا المختصر إلى الترجيح، بل نقتصر فيه على الإيماء والتلويح.\n٥٧٩/ حديث: \"بئسَ ابنُ العَشيرة … \".\nفيه: الضحك معه، وفيه: \"إنَّ من شرِّ النّاس من اتّقاه الناس لشرّه\".\nفي الجامع، باب: حسن الخلق.\nبلغه عن عائشة: أنَّ رجلا استأذن (^١).\nوهو عند بعض رواة الموطأ، عن مالك، عن يحيى بن سعيد، أنَّه بلغه عن عائشة (^٢).\nوهذا مقطوع أيضًا، وقد رواه عروة وغيره عن عائشة، خُرّج في الصحيحين من طريق محمد بن المنكدر، عن عروة عنها (^٣).\n_________\n= انظر: سنن الترمذي (٣/ ١٠٦)، والموطأ (١/ ٢٤٣ - ٢٤٤)، والمدوِّنة (١/ ١٩٦ - ١٩٩)، ومختصر اختلاف العلماء للطحاوي (٢/ ١٣)، والتمهيد (٥/ ١١٠)، والاستذكار (١٠/ ٦٢)، والمنتقى (٢/ ٤٧)، والمحلى (٦/ ٢٠٥)، وشرح السنة (٣/ ٤٨٠)، وشرح النووي على صحيح مسلم (٧/ ٢١٦، ٢١٧)، وفتح الباري (٤/ ١٧٨، ١٧٩).\n(^١) الموطأ كتاب: حسن الخلق، باب: ما جاء في حسن الخلق (٢/ ٦٨٩) (رقم: ٤).\n(^٢) هكذا قال ابن عبد البر في التمهيد (٢٤/ ٢٦٠)، والتجريد (ص: ٢٤٧)، ولم يصرّح به.\n(^٣) أخرجه البخاري في صحيحه كتاب: الأدب، باب: لم يكن النبي ﷺ فاحشا ولا متفحشا (٤/ ٩٧) (رقم: ٦٠٣٢)، وباب: ما يجوز من اغتياب أهل الفساد والريب (٤/ ١٠١) (رقم: ٦٠٥٤)، وفي باب: المداراة مع الناس (٤/ ١١٥) (رقم: ٦١٣١)، ومسلم في صحيحه كتاب: البر والصلة والآداب، باب: مداراة من يتقي فحشه (٤/ ٢٠٠٢) (رقم: ٧٣).\nوأخرجه أبو داود في السنن كتاب: الأدب، باب: في حسن العشرة (٥/ ١٤٥) (رقم: ٧٤٩٢) من طريق أبي سلمة، عن عائشة نحوه.\nوأخرجه أبو داود أيضًا في السنن (٥/ ١٤٦) (رقم: ٧٤٩٣) من طريق الأعمش. =","vol":"4","page":171},{"text":"فصل: الرجل المستأذن المذكور في هذا الحديث هو عُيَيْنة (^١) بن حصن بن حذيفة بن بدر (^٢) الفزاري، كان سيّد قومه، أحمق مطاعا، أعرابيا جافيًا (^٣).\nرُوي في حديث آخر أنه دخل على النبي ﷺ بغير إذن وعنده عائشة، فأعجبته وقال: من هذه الحميراء؟ وسأل النبي ﷺ أن ينزل له عنها (^٤)، فألان له الرسول ﷺ في القول، وتألّفه على الإسلام واستماله بالعطاء (^٥)، فأسلم هو\n_________\n= وإسحاق في مسنده (٣/ ٦٢٢) (رقم: ٦٥٥) من طريق ليث بن أبي سليم، كلاهما عن مجاهد، عن عائشة به.\nوفي سند إسحاق ليث، وقد تُرك حديثه لاختلاطه كما في التقريب (رقم: ٥٦٨٥)، لكن تابعه الأعمش عند أبي داود فيحسن به.\n(^١) عُيينة: بضم عين وفتح تحتيّة وسكون أخرى فنون قبل الهاء، تصغير عين.\nقال ابن قتيبة: كان اسمه حذيفة، فأصابته لقوة فجحظت عينه فسمّي عيينة. المعارف (ص: ٣٠٢)، وتوضيح المشتبه (٦/ ١٧١)، ونزهة الألباب في الألقاب (٢/ ٤٣)، والمغني في ضبط الأسماء (ص: ١٨٣).\n(^٢) تحرف في الأصل إلى: زيد.\n(^٣) سمّاه رسول الله ﷺ الأحمق المطاع لموقفه الجاف معه كما سيأتي. انظر: الاستيعاب (٩/ ٩٧)، والدرر (ص: ٢٥٥)، والإصابة (٧/ ١٩٥ - ١٩٦).\n(^٤) ذكره ابن عبد البر في الاستيعاب (٩/ ٩٧ - ٩٨) عن سُنيد، وابن حجر في الإصابة (٧/ ١٩٥ - ١٩٦) عن سعيد بن منصور، كلاهما عن أبي معاوية، عن الأعمش، عن إبراهيم النخعي مرسلا.\nقال الحافظ: \"رجاله ثقات، وأخرجه الطبراني موصولا من وجه آخر عن جرير: أنَّ عيينة بن حصن دخل على النبي ﷺ، فذكره\".\nقلت: هو في المعجم الكبير له (٢/ ٣٠٥) (رقم: ٢٢٦٩)، قال الهيثمي في المجمع (٨/ ٤٥): رواه الطبراني عن شيخه على بن سعيد بن بشير، وهو حافظ رحّال، قيل فيه: ليس بذاك، وبقية رجاله رجال الصحيح غير يحيى بن محمد وهو ثقة.\n(^٥) روى مسلم في صحيحه كتاب: الزكاة، باب: إعطاء المؤلفة قلوبهم على الإسلام (٢/ ٧٣٧) (رقم: ١٣٧) من حديث رافع بن خديج: \"أن رسول الله ﷺ أعطى أبا سفيان بن حرب، وصفوان بن أمية، وعُيينة بن حصن، والأقرع بن حابس، كل إنسان منهم مائة إبل … \".\nوانظر أيضًا: طبقات ابن سعد (٣/ ١١٦)، وسنن سعيد بن منصور (ص: ٣٧٢) (رقم: ٢٩٠٠).","vol":"4","page":172},{"text":"وقومه، وكانوا آلافا، قيل: قبل الفتح، وقيل: بعده (^١).\nودخل عُيينة مع ابن أخيه الحُرُّ بن قيس (^٢) على عمر، فقال له: يا ابن الخطاب! والله ما تقسم بالعدل، ولا تُعطي الجَزْل، فغضب عمر، وهمَّ أن يوقع به، فقال له ابن أخيه -وكان من جلساء عمر-: يا أمير المؤمنين! إن الله تعالى يقول في كتابه: ﴿خُذِ الْعَفْوَ وَأْمُرْ بِالْعُرْفِ وَأَعْرِضْ عَنِ الْجَاهِلِينَ﴾ (^٣)، وهذا من الجاهلين، فخلّى عنه (^٤).\nوقيل: إنَّ الرّجل الداخل على رسول الله ﷺ المتقي لشرّه هو مخرمة بن نوفل بن أهيب بن عبد مناف القرشي، الزهري، والد المسور بن مخرمة، وكان شهما أبيّا، أسلم يوم الفتح، أحد المؤلفة قلوبهم (^٥).\n_________\n(^١) ذكر القولين ابن عبد البر، وابن الأثير، وحكى الحافظ عن ابن السكن أنه أسلم قبل الفتح، وشهدها وشهد حُنينًا والطائف، وبعثه رسول الله ﷺ لبني تميم فسبى بعض بني العنبر، ثم كان ممّن ارتدّ في عهد أبي بكر الصديق، ومال إلى طليحة فبايعه ثم عاد إلى الإسلام، وكان فيه جفاء سكان البوادي.\nقلت: ومواقفه في الإسلام، وكذا مع عمر بن الخطاب لم تكن محمودة كما سيأتي.\nانظر: الاستيعاب (٩/ ٩٧ - ٩٨)، وأسد الغابة (٤/ ٣١٨)، والإصابة (٧/ ١٩٥).\n(^٢) هو الحُرّ- بضم الحاء المهملة، وتشديد الراء- بن قيس الفَزَاري ابن أخي عيينة بن حصن، كان أحد وفد بني فَزَارة الذين قدموا على النبي ﷺ مرجعه من تبوك.\nانظر: توضيح المشتبه (٢/ ٣١٤)، وزاد المعاد (٣/ ٦٥٣)، والإصابة (٢/ ٣٣٣).\n(^٣) سورة الأعراف، الآية: (١٩٩).\n(^٤) أخرجه البخاري في صحيحه كتاب: التفسير، باب: ﴿خُذِ الْعَفْوَ وَأْمُرْ بِالْعُرْفِ وَأَعْرِضْ عَنِ الْجَاهِلِينَ﴾ (٣/ ٢٣١) (رقم: ٤٦٤٢) من حديث ابن عباس، وليس فيه: فخلى سبيله، وقد ذكر الأبي في إكمال إكمال المعلم (٧/ ٣٨).\n(^٥) هو صحابي مشهور، أسلم يوم الفتح وحسن إسلامه، وكان كبير بني زهرة، أعطاه النبي ﷺ من غنائم حنين خمسين بعيرًا. انظر: الطبقات الكبرى (٢/ ١١٦)، والاستيعاب (١٠/ ٥٣ - ٥٤)، وأسد الغابة (٥/ ١١٩ - ١٢٠)، والسير (٢/ ٥٤٢ - ٥٤٣)، والإصابة (٩/ ١٤٦).","vol":"4","page":173},{"text":"والقول الأوّل أظهر وأشهر (^١).\n_________\n(^١) ذكر القولين أيضًا الخطيب في الأسماء المبهمة (ص: ٣٧٣)، وابن بشكوال في الغوامض والمبهمات (١/ ٣٥٧ - ٣٥٩)، والمنذري في مختصره (٧/ ١٦٩)، وأبو زرعة في المستفاد (٣/ ١٣٨٠).\nوذكروا أدلّة لكلا القولين:\nفمن أدلّة القول الأول ما رواه الخطيب من طريق عبد الرزاق، عن معمر، عن ابن المنكدر، عن عروة، عن عائشة قالت: استأذن رجل … فذكره، وفي آخره: قال معمر: \"بلغني أن الرجل كان عيينة بن حصن\".\nومنها ما رواه عبد الغني بن سعيد من طريق عبد الله بن عبد الحكم عن مالك أنه بلغه عن عائشة أنها قالت: استأذن عيينة بن حصن بن بدر الغزاري على النبي ﷺ الحديث، أورده ابن بشكوال في الغوامض (١/ ٣٥٨) (رقم: ٣١٧) بإسناد عنه.\nومنها ما أخرجه ابن بشكوال في الغوامض (٣١٨) من طريق ابن مزين عن حبيب الحنفي كاتب مالك قال: كان الرجل الذي قال فيه رسول الله ﷺ: \"بئس ابن العشيرة\" عيينة بن بدر الغزاري.\nواحتج ابن بشكوال أيضًا (٣١٩) بما أخرجه من طريق الأوزاعي عن يحيى بن أبي كثير أن عيينة بن بدر استأذن على رسول الله ﷺ، فذكره مرسلًا، قال الزرقاني: ومع إرساله صحيح.\nواستدل من قال إن الرجل المتقي هو مخرمة بن نوفل بما رواه الخطيب وابن بشكوال من طريق النضر بن شميل عن أبي عامر الخزاز، عن أبي يزيد المدني عن عائشة قالت: جاء مخرمة بن نوفل يستأذن فذكره.\nولأجل ورود القول الأول من طرق عديدة وقوية رجحه المؤلف بقوله: \"والقول الأول أظهر وأشهر\"، قال الزرقاني: \"حديث تسميته عيينة صحيح وإن كان مرسلًا، وخبر تسميته مخرمة فيه راويان ضعيفان ولم يسمهما\"، فلعله يريد أبا عامر الخزاز وهو كثير الخطأ، وأبا يزيد المدني وهو مقبول. انظر: التقريب (٢٨٦١) (٨٤٥٢).\nوممن جزم بصحة كونه عيينة ابن بطال وعياض والقرطبي، والنووي والسيوطي والسنوسي قالوا: يبعد أن يقول النبي ﷺ في حق مخرمة ما قال؛ لأنه كان من خيار الصحابة.\nوأما ابن حجر فقد ذكر القولين وحملهما على تعدّد القصة، والراجح ما قاله المؤلف والله أعلم.\nانظر: شرح النووي على مسلم (١٦/ ١٤٤)، وفتح الباري (١٠/ ٤٦٨، ٤٧٠)، وإكمال إكمال المعلم (٧/ ٣٨)، والديباج للسيوطي (٥/ ٢٤٥)، والزرقاني (٤/ ٣١٨).","vol":"4","page":174},{"text":"• حديث: \"الخميصة\".\nهو عند يحيى بن يحيى من طريق علقمة مقطوع، وقد تقدم لأمِّه عن عائشة (^١)، ومن طريق عروة مرسل، انظره في مرسله (^٢).\n• حديث: \"غُسِّل في قميص\".\nمذكور في مرسل محمد بن علي بن الحسين (^٣).\nفصل: عائشة أمّ المؤمنين، تزوّجها رسولُ الله ﷺ بمكَّة بعد موت خديجة، وقبل الهجرة بسنتين أو ثلاث، وهي بنت ست سنين أو سبع سنين، وبنى بها بالمدينة وهي بنت تسع، وقُبض ﷺ وهي بنت ثمان عشرة سنة (^٤)، وكانت مع هذا من أعلم الصحابة وأَكثرهم حديثا (^٥).\n_________\n(^١) تقدّم حديثه (٤/ ١٣٥).\n(^٢) سيأتي حديثه (٥/ ٧٩).\n(^٣) سيأتي حديثه (٤/ ٥٧٠).\n(^٤) حدّثت بذلك عائشة ﵂ نفسها فيما أخرجه البخاري في صحيحه كتاب: النكاح، باب: إنكاح الرجل ولده الصغار (٣/ ٣٧١) (رقم: ٥١٣٣) من طريق عروة عنها أن النبي ﷺ تزوجها وهي بنت ست سنين، وأُدخلت عليه وهي بنت تسع، ومكثت عنده تسعًا.\nوروى مسلم في صحيحه كتاب: فضائل الصحابة، باب: فضائل خديجة أم المؤمنين (٤/ ١٨٨٨) (رقم: ٧٤) أنها قالت: \"ولقد هلكت خديجة قبل أن يتزوّجني بثلاث سنين\".\nوقال ابن سعد في الطبقات (٨/ ٧٩): تزوجها النبي ﷺ في السنة العاشرة في شوال، وهي يومئذ بنت ست سنين.\nفالأصح أنها كانت يوم أن تزوجها النبي ﷺ بنت ست، وما ذكره المؤلف من الترديد بين الست والسبع، ذكره غيره أيضًا، قال الحافظ: \"يجمع بأنها كانت أكملت السادسة ودخلت في السابعة\". الإصابة (١٣/ ٣٨).\n(^٥) قال الذهبي في السير (٢/ ١٣٥، ١٣٩): \"روت عن النبي ﷺ علمًا كثيرًا طيِّبًا مباركًا فيه، وهي أفقه نساء الأمة على الإطلاق، ولا أعلم يا أمة محمد ﷺ بل ولا في النساء مطلقًا امرأة أعلم منها، روت عن النبي ﷺ ألفين ومائتين وعشرة أحاديث\"، وذكر بقى أيضًا لها هذا العدد.\nانظر: مقدمة مسنده (ص: ٧٩).","vol":"4","page":175},{"text":"قال أبو موسى: \"ما أشكل علينا أصحابُ رسول الله ﷺ حديث قط فسألنا عائشة إلا وجدنا عندها منه علمًا\"، خرّجه الترمذي (^١).\nوخرّج الطبري في كتاب ترتيب الفقهاء من بسيط القول عن غطاء -هو ابن أبي رباح- قال: \"كانت عائشة أعلم الناس، وأفقه (^٢) الناس\".\nوعن عروة قال: \"ما جالستُ أحدا قط كان أعلمَ بقضاء، ولا بحديث الجاهلية، ولا أروى للشعر، ولا أعلم بفريضة، ولا بِطبٍّ من عائشة\" (^٣).\nورُوي من طرق جمة أنَّ عمرو بن العاص قال لرسول الله ﷺ: من أحب الناس إليك؟ قال: \"عائشة\"، قال: من الرجال؟ قال: \"أبوها\". وهذا مخرّج في الصحيحين (^٤).\nوكان مسروق إذا حدّث عن عائشة يقول: حدّثتني الصادقة ابنة الصديق البريّة المبرّأة. حكاه ابن عبد البر في كتاب الصحابة (^٥).\n_________\n(^١) أخرجه في السنن، كتاب: المناقب، باب: فضل عائشة ﵂ (٥/ ٦٦٢ - ٦٦٣) (رقم: ٣٨٨٣) وقال: هذا حديث حسن صحيح.\n(^٢) لم أقف عليه.\n(^٣) أخرجه أبو نعيم في الحلية (٢/ ٤٩ - ٥٠) من طريق علي بن مسهر عن هشام بن عروة عن أبيه قال: ما رأيت أحدًا من الناس أعلم بالقرآن ولا بفريضة … فذكره. إسناده صحيح.\nوروى أبو مسعود أحمد بن الفرات في جزءه فيه عوالي منتقاة (ص: ٥٢) (رقم: ١٦) من طريق أبي أسامة عن هشام بن عروة عن أبيه قال: ما رأيت أحدا أعلم بالطب من عائشة.\nوسنده صحيح أيضًا. انظر: الاستيعاب (١٣/ ٨٨)، والسير (٢/ ١٨٣، ١٨٥)، والإصابة (١٣/ ٤٠).\n(^٤) أخرجه البخاري في صحيحه كتاب: فضائل الصحابة، باب: قوله ﷺ: لو كنت متخذا خليلا .. (٣/ ٩) (رقم: ٣٦٦٢)، وفي المغازي، باب: غزوة ذات السلاسل (٣/ ١٦٤) (رقم: ٤٣٥٨).\nومسلم في صحيحه كتاب: فضائل الصحابة، باب: من فضائل أبي بكر الصديق (٤/ ٨٥٦) (رقم: ٨) كلاهما من طريق أبي عثمان النهدي عن عمرو بن العاص، به.\n(^٥) انظر: الاستيعاب (١٣/ ٨٨)، ورواه عنه أيضًا ابن سعد في الطبقات (٨/ ٥٣) بلفظ: حدثتني الصديقة بنت الصديق، حبيبة حبيب الله المبرّأة، وانظر أيضًا: السير (٢/ ١٨١).","vol":"4","page":176},{"text":"<span data-type='title' id=toc-225>٩١ - مسند حفصه بنت عمر بن الخطاب</span>\nوهي شقيقةُ عبد الله بن عمر.\nأربعة أحاديث.\n٥٨٠/ حديث: \"كان إذا سكت المؤذن عن الأذان لصلاة الصُّبح صلّى ركعتين … \".\nفي باب ركعتي الفجر.\nعن نافع، عن ابن عمر، عن حفصة، وهي أخته (^١).\nهذا المحفوظ عن ابن عمر، وروى سالم ونافع عنه أنّه عدّ ما رأي للنبي ﷺ من صلاة التطوّع فذكر عشر ركعات، ثم قال: \"وأما ركعتا الفجر فإنَّه\n_________\n(^١) الموطأ كتاب: صلاة الليل، باب: ما جاء في ركعتي الفجر (١/ ١٢٣) (رقم: ٢٩).\nوأخرجه البخاري في صحيحه كتاب: الأذان، باب: الأذان بعد الفجر (١/ ٢٠٩) (رقم: ٦١٨) من طريق عبد الله بن يوسف.\nومسلم في صحيحه كتاب: صلاة المسافرين، باب: استحباب ركعتي الفجر (١/ ٥٠٠) (رقم: ٨٧) من طريق يحيى النيسابوري.\nوالنسائي في السنن كتاب: قيام الليل، باب: وقت ركعتي الفجر (٣/ ٢٨٣) (رقم: ١٧٧٢) من طريق ابن القاسم.\nوأحمد في المسند (٦/ ٢٨٤) من طريق عبد الرحمن بن مهدي.\nوالدارمي في السنن كتاب: الصلاة، باب: القراءة في ركعتي الفجر (١/ ٣٣٦) من طريق خالد بن مخلد، خمستهم عن مالك به.\nوقع الحديث عند البخاري: \"كان إذا اعتكف المؤذن\"، قال الحافظ: \"هكذا وقع عند جمهور رواة البخاري، وفيه نظر … والحديث في الموطأ عند جميع رواته بلفظ: \"كان إذا سكت المؤذن\"، وكذا رواه مسلم وغيره، وهو الصواب\". فتح الباري (٢/ ١٢١).","vol":"4","page":177},{"text":"كان يصلّيهما في ساعة لا يدخل عليه فيها أحد، فأخبرتني حفصة أنّه كان يصليهما\".\nخرجه الدارقطني في العلل من طرق جمّة (^١)، وخرّجه البخاري من طريق نافع عن ابن عمر (^٢).\nوخرّج الطيالسي وابن أبي شيبة عن مجاهد، عن ابن عمر قال: \"سمعت رسول الله ﷺ أكثر من عشرين مرة يقرأ في الركعتين قبل الفجر، والركعتين بعد المغرب بـ ﴿قُلْ يَاأَيُّهَا الْكَافِرُونَ﴾، ﴿قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ﴾ \" (^٣).\n_________\n(^١) لم أقف على هذا الحديث في العل، لا في أحاديث حفصة، ولا في أحاديث ابن عمر، فلعله من جملة ما سقط، والله أعلم.\n(^٢) أخرجه البخاري في صحيحه كتاب: التهجد، باب: التطوع بعد المكتوبة (١/ ٣٦٢ - ٣٦٣) (رقم: ١١٧٢، ١١٧٣)، وفي باب: الركعتين قبل الظهر (١/ ٣٦٤) (رقم: ١١٨٠، ١١٨١) من طريق عبيد الله، عن نافع به.\nوأخرجه الترمذي في السنن كتاب: الصلاة، باب: ما جاء أنه يصليهما في البيت (٢/ ٢٩٨) (رقم: ٤٣٤)، وعبد بن حميد في المسند كما في المنتخب (ص: ٢٤٠) (رقم: ٧٣٢) من طريق، الزهري، عن سالم، عنه.\n(^٣) أخرجه الطيالسي في المسند (ص: ٢٥٧) (رقم: ١٨٩٣) - وسقط مجاهد منه-، وابن أبي شيبة في المصنف (٢/ ٢٤٢)، والترمذي في السنن كتاب: الصلاة، باب: ما جاء أنه يصليهما في البيت (٢/ ٢٧٦) (رقم: ٤١٧)، وابن ماجه في السنن كتاب: الصلاة، باب: ما جاء فيما يقرأ في الركعتين قبل الفجر (١/ ٣٦٣) (رقم: ١١٤٩) وعبد الرزاق في المصنف (٢/ ٥٩) رقم: (٤٧٩٠)، وأحمد والمسند (٢/ ٢٤، ٥٨، ٩٥، ٩٩)، والطحاوي في شرح معاني الآثار (١/ ٢٩٨)، والطبراني في المعجم الكبير (١٢/ ٤١٥) (رقم: ١٣٥٢٨)، والبيهقي في السنن الكبرى (٣/ ٤٣) كلهم من طرق عن أبي إسحاق، عن مجاهد به.\nقال الترمذي: \"حديث ابن عمر حديث حسن\". وصححه ابن حبان (٦/ ٢١١) (رقم: ٢٤٥٩).\nوأخرجه النسائي في السنن كتاب: الافتتاح، باب: القراءة في الركعتين بعد المغرب (٢/ ٥١١) =","vol":"4","page":178},{"text":"وذكر الدارقطني من طرق عن ابن عمر أنه قال: \"سمعت رسول الله ﷺ أربعين صباحا في غزوة تبوك (^١) يقرأ في ركعتي الفجر بـ ﴿قُلْ يَاأَيُّهَا الْكَافِرُونَ﴾، و﴿قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ﴾ \".\nوأنكر أبو الحسن هذا الحديث وأبعده، وقال: \"إنما حدّث به ابن عمر عن أخته حفصة، وكلُّ من قال فيه عن ابن عمر أنه حفظه من النبي ﷺ فقد وَهَمَ فيه عليه\"، وإلى هذا ذهب مسلم في كتاب التمييز، وبه تأسّى الدارقطني في إنكاره (^٢).\n_________\n= (رقم: ٩٩١)، والبيهقي في السنن الكبرى (٣/ ٤٣) من طريق أبي الجوّاب، عن عمّار بن رزيق، عن أبي إسحاق، عن إبراهيم بن مهاجر، عن مجاهد به.\nوزيادة إبراهيم بن مهاجر من باب المزيد في متصل الأسانيد؛ لأن بقية أصحاب أبي إسحاق الثقات كإسرائيل -وهو من أتقن أصحابه وأكثرهم ملازمة له- والثوري، وأبي أحمد الزبيري لا يذكرون بين أبي إسحاق ومجاهد هذه الواسطة.\nوروى أبو الشيخ الأصبهاني في جزء له (ص: ٤٨) (رقم: ١٥) من طريق إسرائيل عن ثوير عن عطاء عن ابن عمر ﵁ قال: شهدت النبي ﷺ خمسا وعشرين مرة، فكان يقرأ في الركعتين قبل الفجر والركعتين بعد المغرب ﴿قل يا أيها الكافرون﴾ و﴿قل هو الله أحد﴾.\nإسناده ضعيف؛ لأن ثويرا -وهو ابن أبي فاختة الهاشمي- ضعفه غير واحد، وقال الدارقطني: \"متروك\". انظر: سؤالات البرقاني للدارقطني (ص: ٢٠) (رقم: ٦٦)، وتهذيب الكمال (٤/ ٤٢٩)، وتهذيب التهذيب (٢/ ٣٢)، والتقريب (رقم: ٨٦٢).\n(^١) تبوك: كانت منهلًا من أطراف الشام، وكانت من ديار قضاعة تحت سلطة الروم، وقد أصبحت اليوم من مدن المملكة العربية السعودية شمال المدينة المنورة، وتبعد عنها حوالي ٧٧٨ كم على طريق تيماء وخيبر. انظر: معجم المعالم الجغرافية في السيرة النبوية (ص: ٥٩).\n(^٢) انظر: التمييز (ص: ٢٠٧ - ٢٠٨)، فقد أورد حديث ابن عمر هذا من طريق مجاهد ثم قال: هذا الخبر وهم عن ابن عمر، والدليل على ذلك الرواية الثابتة عن ابن عمر: أنه ذكر ما حفظ عن النبي ﷺ من تطوع صلاته بالليل والنهار فذكر عشر ركعات، ثم قال: وركعتي الفجر، أخبرتني حفصة: \"أن النبي ﷺ كان يصلى ركعتين خفيفتين، وكانت ساعة لا أدخل على النبي ﷺ فيها\" فكيف سمع منه أكثر من عشرين مرة؟ وهو يخبر أنه حفظ الركعتين من حفصة عن النبي =","vol":"4","page":179},{"text":"وكأنَّ الحديثين تعارضَا عندهما فطلبا الترجيح في النقل، وغلَّبَا قولَ الأكثر، أو الأعدل، أو الأحفظ.\nوطريق الجمع بينهما -إن ثبتت عدالة الجميع- أن يقال: قصد ابن عمر في وقتٍ: الإخبارَ بقراءة السورتين في الركعتين فاجتزى بما شاهد منَ ذلك في المدة التي ذكر، وقصد في وقت آخر عن المداومة عليهما فأسند ذلك إلى أخته حفصة؛ إذ شاهدت منه ما لم يشاهده.\nوانظر باقي الحديث في مسند ابن عمر من رواية نافع عنه، ذكر فيه سائر النوافل (^١).\n٥٨١ / وبه: \"عن حفصة أنها قالت لرسول الله ﷺ: ما شأن الناس حلّوا ولم تحلل أنت من عمرتك؟ فقال: إني لبّدت رأسي، وقلّدت هدي، فلا أحل حتى أنحر\".\nفي باب: النحر في الحج، بمعزل عن أبواب الإهلال (^٢).\n_________\n= ﷺ … ثم قال: فقد ثبت بما ذكرنا من رواية سالم ونافع عن ابن عمر- وهما عند مسلم في الصحيح- أن حفصة أخبرته أنه ﷺ كان يصلي ركعتي الفجر أن رواية أبي إسحاق وغيره وهم غير محفوظ.\nقلت: وقد أخرج ابن نصر في مختصر قيام اليل (ص: ٣١) من طريق الليث عن نافع عن ابن عمر بمثل رواية مجاهد عنه، وأعلّها أيضا بما أعل به مسلم رواية مجاهد، فقال: هذا غير محفوظ عندي؛ لأن المعروف عن ابن عمر أنه روى عن حفصة.\nقلت: الرواة كلهم عدول ثقات، فالذي يترجّح هو ما قاله المؤلف من أنَّ ابن عمر يروي في حديث مجاهد عنه ما رآه في الأسفار، فلا ينافي هذا المعروف من عادته ﷺ، والله أعلم.\n(^١) تقدّم حديثه (٢/ ٣٧٧).\n(^٢) الموطأ كتاب: الحج، باب: ما جاء في النحر في الحج (١/ ٣١٦) (رقم: ١٨٠).\nوأخرجه البخاري في صحيحه كتاب: الحج، باب: التمتع والقران والإفراد (١/ ٤٨٣) (رقم: ١٥٦٦) من طريق إسماعيل بن أبي أويس وعبد الله بن يوسف. =","vol":"4","page":180},{"text":"وقد يدخل في باب القران والتمتع (^١)، إلا أنّ مالكا لم يذكره هناك، إذ لم يذهب إليه (^٢).\nقال يحيى بن يحيى وجماعة من رواة الموطأ في هذا الحديث: ابن عمر عن حفصة أنها قالت (^٣).\nوهكذا قال فيه البخاري من طريق عبد الله التنّيسي، وإسماعيل بن أويس، عن مالك، وقاله مسلم من طريق خالد بن مخلد عنه (^٤).\nوقال فيه طائفة، عن مالك: أن حفصة قالت، جعلوه من مسند ابن عمر (^٥).\n_________\n= ومسلم في صحيحه كتاب: الحج، باب: بيان أن القارن لا يتحلل إلا في وقت تحلل الحاج المفرد (٢/ ٩٠٢) (رقم: ١٧٦) من طريق خالد بن مخلد.\nوأبو داود في السنن كتاب: المناسك، باب: في القران (٢/ ٣٩٨) (رقم: ١٨٠٦) من طريق القعنبي.\nوالنسائي في السنن كتاب: المناسك، باب: تقليد الهدي (٥/ ١٨٨) (رقم: ٢٧٨٠) من طريق ابن القاسم.\nوأحمد في المسند (٦/ ٢٨٤) من طريق عبد الرحمن بن مهدي، سبعتهم عن مالك به.\n(^١) بل هو من جملة ما استدلوا به على أن النبي ﷺ كان قارنًا، قال النووي: \"هذا دليل للمذهب الصحيح المختار الذي قدّمناه واضحًا أن النبي ﷺ كان قارنًا في حجة الوداع\"، قال العراقي: \"هو تمسك قوي\".\nشرح النووي على صحيح مسلم (٨/ ٢١١ - ٢١٢)، وطرح التثريب (٥/ ٣٧) وزاد المعاد (٢/ ١١٢).\n(^٢) ذهب مالك وكذلك الشافعي إلى أنه ﷺ كان مفردًا، وأنه أدخل الحج على العمرة، وهذا -أي إدخاله الحج على العمرة- كان هو السبب عندهم في عدم تحلله ﷺ لا الهدي. طرح التثريب (٥/ ٣٧)، وفتح الباري (٣/ ٤٩٩).\n(^٣) انظر: الموطأ برواية أبي مصعب (١/ ٥٤٠) (رقم: ١٤٠٢)، وابن القاسم (ص: ٢٦٧) (٢٢٢)، وسويد (ص: ٥١١) (١١٩٥)، وابن بكير (ل: ٣٦ / ب) - الظاهرية-، ومصعب الزبيري عند العلائي في بغية الملتمس (ص: ١١٠).\n(^٤) تقدّم، وهكذا قال القعنبي عند أبي داود وعبد الرحمن بن مهدي كما تقدّم.\n(^٥) أورد العلائي الحديث من طريق مصعب الزبيري عن مالك كما رواه يحيى الليثي ومن تابعه، ثم قال: \"تابع مصعبًا على هذه الرواية عبد الله بن يوسف وإسماعيل بن أبي أويس وعبد الرحمن بن القاسم والقعنبي وخالد بن مخلد، فرووه عن مالك هكذا من مسند حفصة ﵂. =","vol":"4","page":181},{"text":"وهكذا قال فيه مسلم من طريق يحيى النيسابووي، عن مالك (^١).\nوكلّهم قال فيه عن مالك: \"ولم تحلل أنت من عمرتك\". وتابع مالكًا في هذا عبيدُ الله بن عمر، خرّجه عنه مسلم وغيره (^٢).\nومن رواة نافع من لم يقل فيه: \"من عمرتك\"، وزيادة العدل الحافظ مقبولة (^٣).\n_________\n= وكذلك رواه ابن جريج وموسى بن عقبة وعبيد الله بن عمر في رواية يحيى بن سعيد عن نافع. وخالفهم يحيى بن يحيى -أي النيسابوري- عن مالك، وأبو أسامة عن عبيد الله بن عمر عن نافع، فرووه عن ابن عمر: أنَّ حفصة قالت، من مسنده\".\nقلت: رواية يحيى النيسابوري وأبى أسامة عند مسلم في صحيحه (٢/ ٩٠٢) (رقم: ١٧٦، ١٧٨)، وانظر: بغية الملتمس (ص: ١١٠).\n(^١) انظر: صحيح مسلم (٢/ ٩٠٢) (رقم: ١٧٦).\n(^٢) أخرجه مسلم في صحيحه (٢/ ٩٠٢) (رقم: ١٧٧)، وكذلك النسائي في السنن كتاب: المناسك، باب: التلبيد عند الإحرام (٥/ ١٤٦) (رقم: ٢٦٨١)، وابن ماجه في السنن كتاب: المناسك، باب: من لبّد رأسه (٢/ ١٠١٢) (رقم: ١٠٤٦)، وإسحاق في المسند (٤/ ١٩٨) (رقم: ١٩٩٢) كلهم من طرق عن عبيد الله.\n(^٣) روى البخاري في صحيحه كتاب: المغازي، باب: حجة الوداع (٣/ ١٧٣) (رقم: ٤٣٩٨) من طريق موسى بن عقبة، ومسلم في صحيحه كتاب: الحج، باب: بيان أن القارن لا يتحلل في وقت تحلل الحاج المقرن (٢/ ٩٠٢، ٩٠٣) (رقم: ١٧٩) من طريق ابن جريج، كلاهما عن نافع، ولم يذكرا فيه العمرة، وتابعهما شعيب بن أبي حمزة كما ذكره البيهقي في السنن (٥/ ١٣).\nقال ابن عبد البر ردًّا على من زعم تفرد مالك بهذا: \"هذه اللفظة قد قالها عن نافع جماعة منهم: مالك، وعبيد الله بن عمر، وأيوب السختياني، وهؤلاء حفاظ أصحاب نافع، والحجة فيه على من خالفهم، ورواه ابن جريج عن نافع فلم يقل من عمرتك، ثم قال: قد علم كل ذي علم بالحديث أن مالكًا في نافع وغيره زيادته مقبولة لموضعه من الحفظ والإتقان والتثبت، ولو زاد هذه اللفظة مالك -وحده- لكانت زيادته مقبولة، لفقهه وفهمه وحفظه وإتقانه، وكذلك كل عدل حافظ، فكيف وقد تابعه من ذكرنا\". التمهيد (١٥/ ٢٠٨، ٢٠٩).\nوذكر الحافظ أن الذي تعقبه ابن عبد البر هو الأصيلي، فإنه جنح إلى توهيم مالك في قوله: \"ولم تحلل أنت في عمرتك\" بأنه انفرد بهذا اللفظ، ولم يقله أحد في حفصة غيره، ثم ذكر تعقب ابن عبد البر وأقره عليه. فتح الباري (٣/ ٤٩٩)، وانظر أيضًا: طرح التثريب (٥/ ٣٧).","vol":"4","page":182},{"text":"وهذا الحديث يعارضُ ما جاء عن عائشة، وسعد، وغيرهما في الإفراد والتمتع لأمرين (^١):\nأحدهما: إثبات العمرة التي بها صار قارنًا غيرَ مفردٍ.\nوالثاني: عدم الإحلال منها، ومن لم يحل قبل تمام الحج فليس بمتمتع.\nوتظاهرت الأخبارُ عنه ﷺ أنه أَمَر من لم يكن معه هدي بالإحلال، ولم يحل هو حتى نحر الهدي، ولما أمر أصحابه بالإحلال تَرَدَّد بعضهم فقال: \"لو استقبلتُ من أمري ما استدبرتُ ما سقت الهدي، ولولا أن معي الهدي لأحللت\" (^٢). وكلمة لولا تدلّ على امتناع الشيء لوقوع غيره.\n_________\n(^١) حديث عائشة في الإفراد تقدّم (٤/ ٥، ٦٧).\nوورد من حديث جابر عند مسلم في الصحيح كتاب: الحج، باب: بيان وجوه الإحرام (٢/ ٨٨١) (رقم: ١٣٦).\nومن حديث ابن عمر عنده أيضًا كتاب: الحج، باب: في الإفراد والقران بالحج والعمرة (٢/ ٩٠٤) (رقم: ١٨٤).\nوحديث سعد بن أبي وقاص في التمتع تقدّم في (٣/ ٧٧).\nوممن روى التمتع عنه ﷺ ابن عمر عند البخاري في الصحيح كتاب: الحج، باب: من ساق البدن معه (١/ ٥١٧) (رقم: ١٦٩١) ومسلم في صحيحه كتاب: الحج، باب: وجوب الدم على المتمتع (٢/ ٩٠١) (رقم: ١٧٤).\nوابن عباس عند الترمذي في السنن كتاب: الحج باب: ما جاء في التمتع (٣/ ١٨٤، ١٨٥) (رقم: ٨٢٢).\n(^٢) ورد ذلك من حديث أبي موسى الأشعري عند البخاري في الصحيح كتاب: الحج، باب: من أهل في زمن النبي ﷺ (١/ ٤٨٠) (رقم: ١٥٥٩)، وعند مسلم في الصحيح، كتاب: الحج، باب: في نسخ التحلل من الإحرام والأمر بالتمام (٢/ ٨٩٤ - ٨٩٥) (رقم: ١٥٥، ١٥٤).\nومن حديث ابن عمر عند البخاري في الصحيح كتاب: الحج، باب: من ساق البدن معه (١/ ٥١٧) (رقم: ١٦٩١)، وعند مسلم في الحج باب: وجوب الدم على المتمع (٢/ ٩٠١) (رقم: ١٧٤). ومن حديث عائشة عند البخاري في الصحيح كتاب: الحج، باب: من ذبح البقر عن نسائه من غير أمرهنَّ (١/ ٥٢١) (رقم: ١٧٠٩)، وباب: ما يؤكل من البدن وما يتصدق (١/ ٥٢٤) =","vol":"4","page":183},{"text":"والقِران مرويٌّ من وجوه جَمَّة.\nوروي عن البراء بن عازب أنه قال: \"كنت مع علي بن أبي طالب ﵁ حين أمَّره رسول الله ﷺ على اليمن (^١)، فلمَّا قدِم قال عليّ: قال لي رسول الله ﷺ: كيف صنعت؟ قلت: أهللتُ بإهلالك. فقال: إني سُقت الهدي وقرنت. قال: وقال لأصحابه: لو استقبلت من أمري ما استدبرتُ لفعلت كما فعلتم، ولكي سقت الهدي، وقرنتُ\"، خرّجه النسائي، وأبو داود، وغيرهما (^٢).\nوللنسائي عن مروان بن الحكم قال: كنتُ جالسا عند عثمان فسمع عليّا يُلبّي بعمرة وحجة، فقال: ألم نكن ننهى عن هذا؟ فقال عليّ: \"بلى، ولكني سمعت رسولَ الله ﷺ يلبِّي بهما جميعًا، فلم أَدع قولَ رسول الله ﷺ لقولك\" (^٣).\n_________\n= (رقم: ١٧٢٠)، وفي الجهاد، باب: الخروج آخر الشهر (٢/ ٣٤٦) (رقم: ٢٩٥٢)، وعند مسلم في الصحيح، كتاب: الحج، باب: بيان وجوه الإحرام … (٢/ ٨٧٦) (رقم: ١٢٥).\nوفي حديث جابر الطويل عند مسلم في الحج، باب: حجة النبي ﷺ (٢/ ٨٨٦ - ٨٩٢) (رقم: ١٤٧، ١٤٨) وفيه قوله: \"لو استقبلت من أمري … \".\n(^١) اليمن: هو البلد المعروف، يقع في الزاوية الجنوبية الغربية لجزيرة العرب، إلا أن العرب وأهل الحجاز خاصة يعدّون كل ما هو جنوب مكة يمنًا. انظر: الروض المعطار (ص: ٦١٩)، والمعالم الأثيرة (ص: ٣٠١).\n(^٢) أخرجه النسائي في السنن كتاب: المناسك، باب: القران (٥/ ١٦٢، ١٦٣) (رقم: ٢٧٢٤).\nوأبو داود في السنن كتاب: المناسك، باب: في القران (٢/ ٣٩٢، ٣٩٣) (رقم: ١٧٩٧) كلاهما من طريق يونس أبي إسحاق عن البراء به، ورجاله ثقات.\nوكذا أخرجه الطبراني في الأوسط (٧/ ١٦٥) (رقم: ٦٣٠٣) وقال الهيثمي في المجمع (٣/ ٢٣٧): \"رجاله رجال الصحيح\"، وله شاهد من حديث جابر عند البخاري (٤/ ١٦٣) (رقم: ٤٣٥٢)، ومن حديث أنس عند مسلم (٢/ ٩١٤) (رقم: ٢١٣).\n(^٣) انظر: السنن كتاب: المناسك، باب: القران (٥/ ١٦١ - ١٦٢) (رقم: ٢٧٢١) فقد رواه عن =","vol":"4","page":184},{"text":"وروى أيوب السختياني عن أبي قِلابَة الجَرْمَي -وهو عبد الله بن زيد- عن أنس بن مالك: \"أنَّ النبي ﷺ لبى بهما جميعًا\"، خرّجه البخاري (^١).\nوخرّج مسلم عن يحيى بن أبي إسحاق، وعبد العزيز بن صهيب،\nوحُميد الطويل عن أنس قال: \"سمعت رسول الله ﷺ أهل بهما جميعا يقول: لبّيك عمرةً وحجا\" (^٢).\nوعن حميد عن بكر -هو ابن عبد الله المزني- عن أنس قال: \"سمعت النبي ﷺ يلبي بالحج والعمرة جميعا\" قال بكر: فحدّثت بذلك ابن عمر فقال: \"لبَّى بالحج وحده\"، فلقيت أنسا فحدّثته بقول ابن عمر فقال أنس: ما تَعُدُّونَنا إلا صبيانا، سمعت رسولَ الله ﷺ يقول: \"لبّيك عمرة وحجا\" (^٣).\nوروى عبد الرزاق، عن معمر عن أيوب، عن أبي قلابة وحميد بن هلال، عن أنس قال: \"كنتُ رديفَ أبي طلحة وهو يسايِرُ النبي ﷺ\n_________\n= عمران بن يزيد، عن عيسى بن يونس، عن الأعمش، عن مسلم البطين، عن علي بن حسين، عن مروان به. وقد تحرّف في المطبوع من سنن النسائي \"الأعمش\" إلى \"الأشعث\"، وجاء على الصواب في تحفة الأشراف (٧/ ٤٤٦)، وهذا إسناد حسن؛ لأن عمران بن يزيد شيخ النسائي صدوق.\nلكن الحديث صحيح، رواه البخاري في الحج، باب: التمتع والقران والإفراد (١/ ٤٨٣) (رقم: ١٥٦٣).\nوكذا الدارمي في السنن كتاب: الحج باب: في القران (٢/ ٦٩، ٧٠) كلاهما من طريق شعبة عن الحكم عن علي بن حسين، عن مروان به.\n(^١) انظر: صحيح البخاري كتاب: الحج، باب: التحميد والتسبيح والتكبير قبل الإهلال عند الركوب على الدابة (١/ ٤٧٨) (رقم: ١٥٥١) وهو متفق عليه من طريق حميد بن بكر الآتي.\n(^٢) انظر: صحيح مسلم كتاب: الحج، باب: إهلال النبي ﷺ وهديه (٢/ ٩١٥) (رقم: ٢١٤).\n(^٣) انظر: صحيح مسلم كتاب: الحج، باب: في الإفراد والقران بالحج والعمرة (٢/ ٩٠٥) (رقم: ١٨٥، ١٨٦)، وأخرجه البخاري من هذا الوجه أيضًا في صحيحه كتاب: المغازي، باب: بعث علي بن أبي طالب … (٣/ ١٦٣) (رقم: ٤٣٥٣، ٤٣٥٤) لكن ليس فيه قول أنس: \"ما يعدوننا إلا صبيانًا\".","vol":"4","page":185},{"text":"[-] (^١) إنَّ رجليَّ لتَمَسُّ غرز النبي ﷺ، فسمعته يهلّ بالحج والعمرة معا\" (^٢).\nوروى سُويد أبو قَزَعة الباهلي (^٣) عن أنس قال: كنتُ رديف أبي طلحة، وذكر نحوه (^٤).\nوروى عكرمة عن ابن عباس، عن عمر، قال: سمعتُ النبي ﷺ بوادي العقيق يقول: \"أتاني الليلةَ آتٍ من ربي فقال: صلِّ في هذا الوادي المبارك وقل عمرة في حجةٍ\". خرّجه البخاري (^٥).\nوروى جابر في الحديث الطويل أن النبي ﷺ قال لسراقة: \"دَخلَتِ العمرةُ في الحج إلى يوم القيامة\". خرّجه مسلم وغيره (^٦).\n_________\n(^١) ما بين المعقوفين كلمة لم أتبينها، وفي مصادر التخريج: \"قال\".\n(^٢) لم أجده في المصنف، لكن رواه الإمام أحمد من طريقه في المسند (٣/ ١٦٤)، وكذا رواه أبو عوانة كما في إتحاف المهرة (١/ ٦٧٠) (٢/ ٧٥)، والطحاوي في شرح معانى الآثار (٢/ ١٥٣) كلاهما من طريق عبيد الله بن عمرو الرَّقي، عن أيوب عن أبي قلابة وحميد بن هلال عن أنس به. وإسناده صحيح.\n(^٣) وقع هنا بهامش النسخة: \"حاشية. هو سويد بن حُجير والد قزعة بن سويد، قال أحمد بن حنبل: أبو قزعة من الثقات، وقاله ابن المديني. ا. هـ\".\n(^٤) أخرجه أحمد في المستد (٣/ ١٧١) والطحاوي في شرح معاني الآثار (٢/ ١٥٣) كلاهما من طريق شعبة عن أبي قزعة به.\n(^٥) أخرجه في كتاب: الحج، باب: قول النبي ﷺ: \"العقيق واد مبارك\" (١/ ٤٧٤) (رقم: ١٥٣٤).\n(^٦) أخرجه مسلم في صحيحه كتاب: الحج، باب: حجة النبي ﷺ (٢/ ٨٨٨) (رقم: ١٤٧)، وأبو داود في السنن كتاب: المناسك، باب: صفة حج النبي ﷺ (٢/ ٤٥٥ - ٤٦٤) (رقم: ١٩٠٥)، والنسائي في السنن كتاب: المناسك، باب: الكراهية في الثياب المصبغة للمحرم، وباب: ترك التسمية عند الإهلال (٥/ ١٥٦ - ١٥٧، ١٦٩ - ١٧٠) (رقم: ٢٧١١، ٢٧٣٩)، وابن ماجه في السنن كتاب: المناسك، باب: حجة رسول الله ﷺ (٢/ ١٠٢٢ - ١٠٢٧) (رقم: ٣٠٧٤) كلهم من طريق جعفر بن محمد، عن أبيه، عن جابر به.","vol":"4","page":186},{"text":"ورواه النّزّال بن سَبْرَة، عن سراقة، خرّجه الطحاوي في معاني الآثار (^١).\nفهؤلاء نقلوا حديث (^٢) النبي ﷺ، وإخبارَه عن نفسه وجوابَه لمن سَأله، وحَكَوا لفظَه في ذلك، وهي نصوص جليَّة، وأخبار قطعيّة (^٣).\n_________\n(^١) انظر: شرح معاني الآثار (٢/ ١٥٤)، فقد رواه من طريق مكي بن إبراهيم، عن داود بن يزيد الأودي قال: سمعت عبد الملك بن ميسرة قال: سمعت النزَّال بن سبرة، فذكره.\nومن هذا الطريق أخرجه أحمد في المسند (٤/ ١٧٥).\nوالحديث في إسناده داود بن يزيد الأودي قال الزيلعي في نصب الراية (٣/ ١٠١): تكلم فيه غير واحد من الأئمة كالإمام أحمد، وابن معين، وأبي داود وغيرهم.\nلكن قال ابن عدي: \"يقبل منه إذا روى عنه ثقة\". الكامل (٣/ ٩٤٨).\nفعلى هذا يقبل حديثه في الشواهد والمتابعات؛ لأنَّ الراوي عنه مكي بن إبراهيم وهو ثقة ثبت.\nوالحديث أخرجه أيضا النسائي في السنن كتاب: الحج، باب: إباحة فسخ الحج والعمرة لمن لم يسق الهدي (٥/ ١٩٦) (رقم: ٢٨٠٥)، وابن ماجه في السنن كتاب: الحج، باب: التمتع بالعمرة إلى الحج (٢/ ٩٩١) (رقم: ٢٩٧٧)، وأحمد في المسند (٤/ ١٧٥) كلهم من طريق عبد الملك بن ميسرة، عن طاوس، عن سراقة به نحوه.\nورجاله ثقات لكن طاوسا لم يسمع من سراقة كما نقل ذلك الحافظ في أطراف المسند (٢/ ٤٢٨) عن الإمام أحمد.\nوقال البوصيري: \"هذا إسناد صحيح رجاله ثقات إن سلم من الانقطاع\". مصباح الزجاجة (٣/ ٢٣).\nقلت: الإسنادان كما ترى لا يخلو من علة، إما الضعف، وإما الانقطاع، لكن الحديث صحيح لورود أصله من حديث جابر عند مسلم كما تقدّم، ولأجله صححه الألباني في صحيح سنن ابن ماجه (٢/ ١٦٦). انظر: تهذيب الكمال (٨/ ٤٦٨)، والكاشف (١/ ٢٢٥)، وتهذيب التهذيب (٣/ ١٧٨)، والتقريب (رقم: ١٨١٨).\n(^٢) كُتب هنا فوق كلمة \"حديث\" لفظة \"قول\"، وكأن هذا أليق.\n(^٣) ما قرّره المصنف من كون النبي ﷺ قارنًا في حجة الوداع هو ما ذهب إليه غير واحد من أهل العلم، فقد قال الإمام ابن القيم: \"وإنَّما قلنا: إنه أحرم قارنًا لبضعة وعشرين حديثًا صحيحة صريحة في ذلك، ثم ذكرها، وذكر بعدها عشرة وجوه أخرى لترجيح ذلك\".\nوقال عنه النووي: \"هو المذهب الصحيح المختار\". =","vol":"4","page":187},{"text":"وقال أبو قلابة: \"إنما جَمَعَ رسولُ الله ﷺ بين الحج والعمرة؛ لأنه عَلِمَ أنه ليس بحاجّ بعدها\". خرّجه الدارقطني (^١).\nوجاء عن بضعة عشر من الصحابة ما يدلُّ على أنه ﷺ قَرَنَ في حجّة الوداع التي لم يحج بعد الهجرة غيرها (^٢)، لكن اختلف قول أكثرهم في ذلك (^٣).\nولسنا نبغي ههنا ترجيح الأفعال، بل تصحيحَ الأقوال في إثبات ما اختص به رسولُ الله ﷺ في حجّته تلك.\nوأما ما أباحه أو أمر به، أو ندب إليه فلإثباته موضع غير هذا، والله المستعان.\nولأهل المذاهب في هذا الباب كلام لا يليق بهذا الكتاب.\n_________\n= وقال ابن حجر: \"والذي تجتمع به الروايات أنه ﷺ كان قارنًا، ثم ذكر الروايات الدالة على ذلك، مع بيان مرجحات أخرى\".\nانظر: زاد المعاد (٢/ ١٠٧)، وشرح النووي على مسلم (٨/ ٢١١)، وفتح الباري (٣/ ٥٠٠، ٥٠١).\n(^١) انظر: السنن (٢/ ٢٨٨) إلا أنه قال: عن أبي قتادة.\n(^٢) قال ابن القيم ﵀: \"وهؤلاء الذين رووا القِران بغاية البيان: عائشة أم المؤمنين، وعبد الله بن عمر، وجابر بن عبد الله، وعبد الله بن عباس، وعمر بن الخطاب، فذكرهم ثم قال: فهؤلاء سبعة عشر صحابيًا ﵃، منهم من روى فعله، ومنهم من روى لفظ إحرامه، ومنهم من روى خبره عن نفسه، ومنهم من روى أمره به\". زاد المعاد (٢/ ١١٧).\n(^٣) حيث ورد عن عائشة قولها: أهل رسول الله ﷺ بالحج، أو أفرد الحج، وجاء عن ابن عمر: \"لبى بالحج وحده\"، وجاء عن ابن عباس: \"أهل رسول الله ﷺ بالحج\"، أورد ابن القيم ﵀ هذه الأقوال وأجاب عنها بتوسّع وإحكام، ثم قال: \"ومن تأمّل ألفاظ الصحابة، وجَمَعَ الأحاديث بعضها إلى بعض، واعتبر ببعضها ببعض، وفهم لغة الصحابة أسفر له صبح الصواب، وانقشعت عنه ظلمة الاختلاف والاضطراب، والله الهادي لسبيل الرشاد، والموفّق لطريق السداد\". زاد المعاد (٢/ ١١٧ - ١٢٢).","vol":"4","page":188},{"text":"وانظر الإفراد لعائشة (^١)، والتمتع لسعد (^٢)، والاعتمار في مرسل عروة (^٣)، ومالك (^٤).\n٥٨٢ / حديث: \"ما رأيتُ رسولَ الله ﷺ صلّى في سبحته (^٥) قاعدا قطّ حتّى كان قبل وفاته بعام … \". فيه: \"ويقرأُ بالسورة فيرتّلها\".\nفي صلاة القاعد.\nعن ابن شهاب عن السَّائب بن يزيد، عن المطَلِّب بن أبي وداعة السَّهمي، عن حفصة (^٦).\nللسَّائب والمطلب صُحبة (^٧).\n_________\n(^١) تقدّم حديثها (٤/ ٥، ٦٧).\n(^٢) تقدّم حديثه (٣/ ٧٧).\n(^٣) سيأتي حديث (٥/ ٩٠).\n(^٤) سيأتي حديثه (٥/ ٣٦٢).\n(^٥) السُبحة هنا بمعنى النافلة. انظر: جامع الأصول (٥/ ٣١٦).\n(^٦) الموطأ كتاب: صلاة الجماعة، باب: في صلاة القاعدة في النافلة (١/ ١٣١) (رقم: ٢٣).\nوأخرجه مسلم في صحيحه كتاب: صلاة المسافرين وقصرها، باب: جواز النافلة قائما وقاعدا (١/ ٥٠٧) (رقم: ١١٨) من طريق يحيى النيسابوري.\nوالترمذي في السنن كتاب: الصلاة، باب: ما جاء في الرجل يتطوع جالسًا (٢/ ٢١١) (رقم: ٣٧٣) من طريق معن.\nوالنسائي في السنن كتاب: قيام الليل، باب: صلاة القاعد في النافلة (٣/ ٢٤٧) (رقم: ١٦٥٧) من طريق قتيبة.\nوأحمد في السند (٦/ ٢٨٥) من طريق عبد الرحمن بن مهدي.\nوالدارمي في السنن كتاب: الصلاة، باب: صلاة التطوع قاعدًا (١/ ٣٢٢) من طريق عثمان بن عمر، خمستهم عن مالك به.\n(^٧) الاستيعاب (٤/ ١١٦)، (١٠/ ١٠٣)، أسد الغابة (٢/ ٤٠١)، (٥/ ١٨٣)، الإصابة (٤/ ١١٧)، (٩/ ٢١٥).","vol":"4","page":189},{"text":"وخرّج هذا الحديث مسلم، وقد اجتمع فيه ثلاثة من الصحابة (^١).\nوانظر حديث عائشة من طريق عروة (^٢)، وأبي سلمة (^٣).\n٥٨٣ / حديث: \"كنتُ أكتبُ مصحفًا لحفصةَ زوج رسول الله ﷺ … \". فيه: \"فأملت عليّ: ﴿حَافِظُوا عَلَى الصَّلَوَاتِ وَالصَّلَاةِ الْوُسْطَى﴾ (^٤)، وصلاةِ العصر … \".\nفي الصلاة الثاني.\nعن زيد بن أسلم، عن عمرو بن رافع، ذَكَره (^٥).\nولم يذكر أن حفصة أسندتْه لرسول الله ﷺ.\nوهذا يدخل في المسند المرفوع لما في ضمنه من الإخبار بنزول الوحي بذلك، والتلاوةُ متلقاة من النبي ﷺ، فكلُّ ما أخبر به الصحابةُ من كلام الله سبحانه فهو محمولٌ على الرفع، وإن لم يُسندوه إلى النبي ﷺ.\nوقد بيّن رفعَ هذا الحديث الليث، عن هشام بن سعد، عن زيد بن أسلم، زاد فيه: قالت: \"هكذا سمعت رسول الله ﷺ يقرأ\" (^٦).\n_________\n(^١) سبق تخريجه.\n(^٢) تقدَّم (٤/ ٢٩).\n(^٣) تقدَّم (٤/ ٨٨).\n(^٤) سورة: البقرة، الآية: (٢٣٨).\n(^٥) الموطأ كتاب: صلاة الجماعة، باب: الصلاة الوسطى (١/ ١٣٢) (رقم: ٢٦).\nسنده حسن؛ لأن عمرو بن رافع وإن لم يوثقه غير ابن حبان (٥/ ١٧٦)، وقال فيه الحافظ في التقريب (رقم: ٥٠٢٩): \"مقبول\"، لكنه توبع من جهة نافع وسالم كما سيأتي.\n(^٦) أورده ابن عبد البر في التمهيد (٤/ ٢٨٠ - ٢٨١) بإسناده من طريق عبد الله بن صالح، عن الليث به.\nوأخرجه الطبري في جامع البيان (٥/ ٢١١) (رقم: ٥٤٦٥) من طريق الليث، عن خالد بن يزيد، عن أبي هلال -سعيد- عن زيد بن أسلم، عن عمرو بن رافع به، وفيه قولها: أشهد أني سمعتها من رسول الله ﷺ.","vol":"4","page":190},{"text":"وهكذا رواه نافع مولى ابن عمر، عن حفصةَ موفوعًا، خرّجه إسماعيل القاضي، وفيه: عن نافع قال: فرأيت الواو فيها (^١).\nوقد رُوي عن نافع، عن ابن عمر، عن حفصة. ذكره الدارقطني (^٢).\nورُوي عن سالم بن عبد الله أنَّ حفصة قالت: أكتب: ﴿حَافِظُوا عَلَى الصَّلَوَاتِ وَالصَّلَاةِ الْوُسْطَى صلاة العصر﴾، خرّجه سُنَيد (^٣) وغيره. وقالوا فيه: صلاة العصر -بغير واو- (^٤).\n_________\n(^١) ذكره ابن عبد البر في التمهيد (٤/ ٢٨١) عنه قال: حدّثنا محمد بن أبي بكر، قال: حدّثنا حماد بن زيد، قال: حدّثنا عبيد الله بن عمر، عن نافع: أنَّ حفصة أمرت أن يكتب لها مصحف، فذكره.\nومن طريق حماد بن زيد أخرجه أيضًا البيهقي في السنن الكبرى (١/ ٤٦٢).\nورجاله ثقات، لكن ذكر ابن أبي حاتم في المراسيل (ص: ٢٢٥) (رقم: ٨٤٨) عن أبيه قال: \"رواية نافع عن عائشة وحفصة في بعضه مرسل\".\nلكَن قوّاه البيهقي بحديث عمرو بن رافع حيث قال: \"وحديث زيد بن أسلم عن عمرو الكاتب موصول، وإن كان موقوفًا فهو شاهد لصحة رواية عبيد الله بن عمر، عن نافع\".\n(^٢) العلل (٥ /ل: ١٦٥/ أ).\n(^٣) سُنَيد: بنون ثم دال مهملة مصغرا، هو ابن داود المصِّيصِّي، أبو علي المحتَسِب، واسمه حسين، وسنيد لقبه. قال الذهبي: \"حافظ له تفسير، وله ما ينكر\".\nوقال الحافظ: \"ضُعّف مع إمامته ومعرفته لكونه كان يلقّن حجاج بن محمد شيخه\".\nانظر: تهذيب الكمال (١٢/ ١٦١)، والميزان (٢/ ٤٢٦)، وتهذيب التهذيب (٤/ ٢١٤)، والتقريب (رقم: ٢٦٤٦)، ونزهة الألباب في الألقاب (١/ ٣٨٠).\n(^٤) ذكره ابن عبد البر في التمهيد (٤/ ٢٨٢) معلقا عن هُشيم، عن جعفر بن إياس، عن رجل حدّثه، عن سالم بن عبد الله، عن حفصة، فذكره، ثم قال: \"ذكر سُنيد وغيره عن هشيم، وفي إسناده رجل مبهم لا يُدرى من هو\".\nقلت: أخرجه الطبري في جامح البيان (٥/ ٢٠٨ - ٢٠٩) (رقم: ٥٤٦١)، وابن أبي داود في المصاحف (ص: ٩٥) من طريق عبد الله بن يزيد الأودي لكن بلفظ: \"وصلاة العصر\" فإن لم يكن عبد الله بن يزيد هو الرجل المبهم فيقال: اختلف على سالم فيه، فرواه بعضهم عنه بثبوت الواو، ورواه بعضهم بحذفها.","vol":"4","page":191},{"text":"وقول نافع أصحّ (^١).\nوهكذا رُوي عن عائشةَ، وقد تقدّم لها (^٢).\n• حديث: \"الإحداد\".\nهو عند يحيى بن يحيى مشترك لعائشة، وحفصة معًا.\nوتقدّم في مسند عائشة من رواية صفيّة (^٣).\n* * *\n_________\n(^١) أي أصح إسنادا كما قاله ابن عبد البر في التمهيد (٤/ ٢٨٣) لوروده من طريق حماد بن زيد عند البيهقي في السنن الكبرى (١/ ٤٦٢).\nومن طريق عبد الوهاب عند ابن جرير في جامع البيان (٥/ ٢٠٩) (رقم: ٥٤٦٢)، كلاهما عن عبيد الله، عن نافع: أنه ذكر حديث حفصة ثم قال: فقرأت ذلك المصحف فوجدت فيه الواو.\nوأورد الزيلعي حديث حفصة من طريق نافع وسالم وعمرو بن رافع، ثم قال: \"فتحرّر أن حفصة عنها روايتان، ذكر المصنف منهما (أي الزمخشري) رواية حذف الواو وهى أضعف الروايتين، وقد روى الإمام أبو بكر عبد الله بن أبي داود السجستاني في كتابه المصاحف حديث حفصة من نحو عشرين طريقة كلها \"وصلاة العصر\" بالواو، ثم ذكر شواهد حديث حفصة من حديث عائشة وابن عباس\". تخريج أحاديث الكشاف (١/ ١٥٥).\n(^٢) تقدّم (٤/ ٧٨).\n(^٣) تقدّم (٤/ ١٣٨).","vol":"4","page":192},{"text":"<span data-type='title' id=toc-226>٩٢ - مسند أم سلمة</span>\nواسمها: هند بنت أَبي أُمَيَّة المعروف بـ: زاد الركب (^١)، واسمه: حذيفة، وقيل: سَهل أو سُهيل بن المغيرة، القُرَشِيَّة المَخْزُومِيَّة (^٢).\nأربعة عشر حديثًا.\n٥٨٤/ حديث: \"هل على المرأة من غُسل إذا هي احتلمت؟ قال: نعم، إذا رأت الماء\".\nفي الطهارة.\nعن هشام بن عروة، عن أبيه عن زينب بنت أبي سلمة، عن أم سلمة قالت: جاءت أمُّ سُليم امرأةُ أبي طلحة (^٣).\nأرسله القعنبي عن مالك، فلم يذكر فيه أمَّ سلمة (^٤).\n_________\n(^١) في الأصل: \"الراكب\"، وكتب في مقابله بالهامش وظ \"الركب\"، أي الظاهر الركب، وهو كما قال، ولُقِّب به لأنه كان أحد الأجواد، فكان إذا سافر لا يترك أحدًا يرافقه ومعه زاد، بل يكفي رفقته من الزاد. الإصابة (١٣/ ٢٢٢).\n(^٢) انظر: الطبقات الكبرى (٨/ ٨٦)، والاستيعاب (١٣/ ٢٣٠)، وأسد الغابة (٧/ ٣٢٩ - ٣٣١)، والإصابة (١٣/ ٢٢١ - ٢٢٢)، والسير (٢/ ٢٠٢)، وأزواج النبي ﷺ للصالحي (ص: ١٤٧).\n(^٣) الموطأ كتاب: الطهارة، باب: غسل المرأة إذا رأت في المنام مثل ما يرى الرجل (١/ ٧٠) (رقم: ٨٥). وأخرجه البخاري في صحيحه كتاب: الغسل، باب: إذا احتلمت المرأة (١/ ١٠٩) (رقم: ٢٨٢) من طريق عبد الله بن يوسف، وفي الأدب، باب: ما لا يستحيا من الحق (٤/ ١١٣) (رقم: ٦١٢١) من طريق إسماعيل بن أبي أويس، كلاهما عن مالك به.\nوفي هذا الإسناد من اللطائف: رواية تابعي عن مثله، وصحابية عن مثلها، وكذا فيه رواية الابن عن أبيه، والبنت عن أمها.\n(^٤) انظر: الموطأ برواية القعنبي (ل: ١١ /ب)، ووقع في القطعة المطبوعة من رواية القعنبي (ص: ٦٥) مسندًا بذكر أم سلمة كما رواه يحيى، وهو خطأ فقد ذكر الدارقطني والجوهري أيضًا روايته بالإرسال. العلل (٥ /ل: ١٧٦)، ومسند الموطأ (ل: ١٣٧ / ب).","vol":"4","page":193},{"text":"ومن الناس من لم يذكر فيه زينب (^١).\nوخرّجه البخاري ومسلم من طريق زينب عن أم سلمة (^٢).\nوقال الدارقطني: \"الصحيح عن هشام قول من قال عن أبيه عن زينب عن أم سلمة\" (^٣).\nوقال البزّار: \"رواه غير واحد عن الزهري، عن عروة، عن عائشة.\nقال: وخالف فيه هشام بن عروة فرواه عن أبيه، عن زينب، عن أم سلمة\" (^٤).\n_________\n(^١) ذكره الدارقطني عن جرير بن عبد الحميد والضحّاك بن عثمان وعبد الله بن نافع، وقال: رواه مالك بن أنس، ويحيى بن عبد الله بن سالم، ويحيى بن سعيد القطان، وابن جريج، ومحمد بن بشر، وليث بن سعد، وأبو هشام بن عروة، عن هشام، عن أبيه، عن زينب، عن أم سلمة.\nقلت: والحديث من طريق جرير أخرجه إسحاق في مسنده (٤/ ٥٨) (رقم: ١٨١٩).\nانظر: علل الدارقطني (٥ /ل: ٣٢ / أ)، و(٥ /ل: ١٧٦ /ب).\n(^٢) أخرجه البخاري في صحيحه من طريق مالك كما تقدم.\nوأخرجه مسلم في صحيحه كتاب: الحيض، باب: وجوب الغسل على المرأة (١/ ٢٥١) (رقم: ٣٢) من طريق أبي معاوية، ووكيع، وسفيان، كلهم عن هشام بن عروة، عن أبيه، عن زينب به.\n(^٣) العلل (٥ /ل: ١٧٦ /ب).\n(^٤) لم أقف على قول البزار للنقص في نسخ مسنده الخطية، لكن الذين رووه عن الزهري، عن عروة، عن عائشة هم:\n- عُقيل بن خالد عند مسلم في صحيحه (١/ ٢٥١) (رقم: ٣٢).\n- ويونس بن يزيد عند أبي داود في السنن كتاب: الطهارة، باب: في المرأة ترى ما يرى الرجل (١/ ١٦٢) (رقم: ٢٣٧).\n- والزبيدي عند النسائي في السنن كتاب: الطهارة، باب: غسل المرأة ترى في منامها ما يرى الرجل (١/ ١٢١) (رقم: ١٩٦). =","vol":"4","page":194},{"text":"وليس في هذا الحديث إنكار أم سلمة، وقد رواه غير مالك فيه، خرّجه مسلم (^١).\nوانظر حديث عائشة من طريق عروة في مسندها (^٢).\n٥٨٥ / وبه: \"إنَّما أنا بَشرٌ، وإنّكم تختصمون إليّ، فلَعَلَّ بعضَكم أن يكون ألحنَ بحجّته من بعض فأقضي له على نحو ما أسمع منه … \".\n_________\n= - وابن أخي الزهري كما ذكره البيهقي في السنن الكبرى (١/ ١٦٨).\nورجّح ابن حجر رواية هشام لما نقله القاضي عياض عن أهل الحديث أن الصحيح أن القصة وقعت لأم سلمة لا لعائشة، قال: \"وهو ظاهر صنيع البخاري\"، ولكن جمع النووي بين الروايتين فقال: \"يُحتمل أن تكون عائشة وأم سلمة جميعا أنكرتا على أم سُليم\". قال الحافظ: \"وهو جمع حسن؛ لأنه لا يمتنع حضور أم سلمة وعائشة عند النبي ﷺ في مجلس واحد\". اهـ. وعلى هذا فالروايتان صحيحتان لورودهما في الصحيح، وهدا ما رجّحه أيضًا الدارقطني حيث قال: \"ويشبه أن يكون عروة حفظ هذا الحديث عن عائشة عن النبي ﷺ وحفظه أيضًا عن زينب عن أم سلمة عن النبي ﷺ فأدى إلى الزهري حديثه عن عائشة، وأدّى إلى هشام بن عروة حديثه عن زينب عن أم سلمة\".\nونقل ابن عبد البر عن الذهلي أنه قال: \"هما حديثان عندنا\".\nانظر: العلل (٥ /ل: ٣٢ /ب)، والتمهيد (٨/ ٣٣٦)، وشرح النووي على صحيح مسلم (٣/ ٢٢٢)، وفتح الباري (١/ ٤٦٢).\n(^١) انظر: صحيح مسلم كتاب: الحيض، باب: وجوب الغسل على المرأة بخروج المني منها (١/ ٢٥١) (رقم: ٣٢).\nوكذا أخرجه البخاري في الصحيح كتاب: العلم باب: الحياء في العلم (١/ ٦٣) (رقم: ١٣٠)، وفي كتاب: أحاديث الأنبياء (٢/ ٤٥٠) (رقم: ٣٣٢٨) من طريق أبي معاوية ويحيى القطان، كلاهما عن هشام به، وإنكارها هو قولها: وهل تحتلم المرأة؟\nقال ابن حجر: \"ورى هذه الزيادة -وهل تحتلم المرأة؟ - أصحاب هشام عنه غير مالك فلم يذكرها\". فتح الباري (١/ ٤٦٢).\n(^٢) تقدّم حديثها (٤/ ٦٠).","vol":"4","page":195},{"text":"في أوّل الأقضية (^١).\nأرسله القعنبي أيضًا لم يذكر فيه أم سلمة (^٢).\nوقال فيه إبراهيم بن حماد بن أبي حازم، عن مالك، عن الزهري، عن عروة، عن أمّ سلمة، لم يذكر زينب، وذلك وهم، والأصح عن هشام والزهري روايته عن عروة، عن زينب عن أمّها. ذكره الدارقطني في العلل (^٣).\n_________\n(^١) الموطأ كتاب: الأقضية، باب: الترغيب في القضاء بالحق (٢/ ٥٥٣) (رقم: ١).\nوأخرجه البخاري في صحيحه كتاب: الشهادات، باب: من أقام البينة بعد اليمين (٢/ ٢٦١) (رقم: ٢٦٨٠)، وفي الأحكام، باب: موعظة الإمام للخصوم (٤/ ٣٣٥) (رقم: ٧١٦٩) من طريق القعنبي عن مالك به.\n(^٢) قاله الجوهري أيضًا في مسنده (ل: ١٣٧ /ب)، وقد أخرجه البخاري عنه موصولًا كما سبق.\n(^٣) ذكر الدارقطني رواية إبراهيم بن حماد عن مالك، عن الزهري، عن عروة، عن أم سلمة، ورواية ابن عيينة، عنه، عن عروة، عن عائشة، وقال: وكلاهما وهم، والصحيح ما رواه صالح بن كيسان، ويونس، وعُقيل، عن الزهري، عن عروة، عن زينب، عن أم سلمة، ثم ذكر اختلاف الرواة عن هشام، وقال: والأشبه بالصواب عن هشام ما قاله مالك ومن تابعه. انظر: العلل (٥ / ل: ١٧٧).\nورواية إبراهيم بن حماد أخرجها ابن المظفر في غرائب مالك (ص: ٨٩) (رقم: ٤٢)، وهو ضعيف، ذكره الدارقطني في الضعفاء (ص: ١١٠) (رقم: ٢٨)، ونقل الذهبي عنه في الميزان (١/ ٢٨)، وابن حجر في اللسان (١/ ٥٠) أنه قال في غرائب مالك: \"كان ضعيفًا\". ولأجل ضعفه أخطأ في موضعين:\n١ - جعله عن مالك عن الزهري، ومالك إنما يرويه عن هشام.\n٢ - أسقط من إسناده زينب، وعروة يرويه عن زينب، عن أم سلمة.\nفالصواب عن مالك قول يحيى: مالك، عن هشام بن عروة، عن أبيه، عن زينب، عن أم سلمة، وهكذا رواه:\n- أبو مصعب الزهري (٢/ ٤٥٩) (رقم: ٢٨٧٧)، وابن القاسم (ص: ٤٩٢) (رقم: ٤٧٨)، وسويد بن سعيد (ص: ٢٧١) (رقم: ٥٨٧)، وابن بكير (ل: ١١٧ / أ) - الظاهرية-، والقعنبي كما تقدّم عند البخاري.\n- وابن وهب عند الطحاوي في شرح المعاني (٤/ ١٥٤).","vol":"4","page":196},{"text":"٥٨٦ / حديث: \"شكوتُ إلى رسول الله ﷺ أنِّي أشتكي، فقال: طُوفي من وراء الناس وأنتِ راكبةٌ … \". وفيه: قراءة الطّور في الصلاة.\nفي جامع الطواف.\nعن أبي الأسود محمد بن عبد الرحمن، عن عروة، عن زينب بنت أبي سلمة، عن أم سلمة (^١).\n٥٨٧ / حديث: \"جاءت امرأةٌ إلى رسول الله ﷺ فقالت: يا رسول الله! إن ابنتي تُوفي عنها زوجُها، وقد اشْتَكَتْ عينَيها أَفَتَكْحُلُهُما؟ … \".\nفيه: \"إنَّما هي أربعةُ أشهرٍ وعشرًا، وذكر الرَّمْيَ بالبعرة، وتفسير زينب لذلك\".\n_________\n(^١) الموطأ كتاب: الحج، باب: جامع الطواف (١/ ٢٩٨) (رقم: ١٢٣).\nوأخرجه البخاري في صحيحه كتاب: الصلاة، باب: إدخال البعير في المسجد لعلة (١/ ١٦٦) (رقم: ٤٦٤)، وفي الحج، باب: من صلى ركعتي الطواف خارجًا من المسجد (١/ ٤٩٩) (رقم: ١٦٢٦)، وفي التفسير (٣/ ٢٩٧) (رقم: ٤٨٥٣) من طريق عبد الله بن يوسف، وفي الحج أيضًا، باب: طواف النساء مع الرجال (١/ ٤٩٨) (رقم: ١٦١٩) من طريق إسماعيل بن أبي أويس، وفي باب: المريض يطوف راكبًا (١/ ٥٠١) (رقم: ١٦٣٣) من طريق القعنبي.\nومسلم في صحيحه كتاب: الحج، باب: جواز الطواف على البعير وغيره (٢/ ٩٢٧) (رقم: ٢٥٨) من طريق يحيى النيسابوري.\nوأبو داود في السنن كتاب: المناسك باب: الطواف الواجب (٢/ ٤٤٣) (رقم: ١٨٨١) من طريق القعنبي.\nوالنسائي في السنن كتاب: المناسك، باب: كيف طواف المريض (٥/ ٢٤٥) (رقم: ٢٩٢٥) من طريق ابن القاسم، وفي باب: طواف الرجال مع النساء (رقم: ٢٩٢٧) من طريق عبد الرحمن بن مهدي.\nوابن ماجه في السنن كتاب: المناسك، باب: المريض يطوف راكبًا (٢/ ٩٨٧) (رقم: ٢٩٦١) من طريق عبد الرحمن بن مهدي.\nوأحمد في المسند (٦/ ٢٩٠، ٣١٩) من طريق عبد الرحمن بن مهدي، كلهم عن مالك به.","vol":"4","page":197},{"text":"في آخر الطلاق (^١).\nعن عبد الله بن أبي بكر بن حزم، عن حُميد بن نافع، عن زينب بنت أبي سلمة أنّها أخبرته هذه الأحاديث الثلاثةَ، يعني: هذا عن أمّها أم سلمة.\nوهو المذكورُ آخرًا، وحديث أم حبيبة، وحديث زينب بنت جحش في الإحداد، حدّثت بالكل في مساقٍ واحدٍ.\nفالجميع كالحديث الواحد لزينب بنت أبي سلمة، وإن نسبت إلى أمّهات المؤمنين عُدّت ثلاثة أحاديث، وإن اعتبرَ المعنى عُدّت حديثين؛ لأنَّ لفظَ حديث أمّ حبيبة، وحديث زينب بنت جحش سواء، وحديثهما مذكور في مسندهما (^٢).\n_________\n(^١) الموطأ كتاب: الطلاق، باب: ما جاء في الإحداد (٢/ ٤٦٥ - ٤٦٦) (رقم: ١٠١ - ١٠٣).\nوأخرجه البخاري في صحيحه كتاب: الجنائز، باب: إحداد المرأة على غير زوجها (١/ ٣٩٥) (رقم: ١٢٨١، ١٢٨٢) من طريق إسماعيل بن أبي أويس، وفي الطلاق، باب: تحدُّ المتوفى عنها أربعة أشهر وعشرًا (٣/ ٤٢٠) (رقم: ٥٣٣٤، ٥٣٣٥، ٥٣٣٦) من طريق عبد الله بن يوسف.\nومسلم في صحيحه كتاب: الطلاق، باب: وجوب الإحداد في عدة الوفاة وتحريمه في غيره إلا ثلاثة أيام (٢/ ١١٢٣) (رقم: ٥٨) من طريق يحيى النيسابوري.\nوأبو داود في السنن كتاب: الطلاق، باب: إحداد المتوفى عنها زوجها (٢/ ٧٢١) (رقم: ٢٢٩٩) من طريق القعنبي.\nوالترمذي في السنن كتاب: الطلاق، باب: ما جاء في عدة المتوفى عنها زوجها (٣/ ٥٠٠ - ٥٠١) (رقم: ١١٩٥، ١١٩٦، ١١٩٧) من طريق معن.\nوالنسائي في السنن كتاب: الطلاق، باب: ترك الزينة للحادة المسلمة دون اليهودية والنصرانية (٦/ ٥١٢ - ٥١٣) (رقم: ٣٥٣٥، ٣٥٣٤، ٣٥٣٣) من طريق ابن القاسم.\nوأحمد في المسند (٦/ ٣٢٥، ٣٢٤) من طريق عبد الرزاق، سبعتهم عن مالك به.\n(^٢) سيأتي حديثهما (٤/ ٢٣٣).","vol":"4","page":198},{"text":"وتفسير زينب لرمي البعرة، وما ذكرت من فعل الجاهلية رواه شعبة عن حميد عنها، عن أمّ سلمة مرفوعًا، خرجه البخاري (^١).\nوفي قول زينب في الموطأ: \"فَتَفتضُّ\" -بفائين، وتائين، وضاد معجمة-، وقال مالك: \"معناه تمسح به\" (^٢).\nوذكر ابن معين (^٣) أنَّ أبا سلمة الخزاعي (^٤) قال فيه عن مالك: \"فتقبص\"،\n_________\n(^١) أخرجه البخاري في صحيحه كتاب: الطلاق، باب: الكحل للحادة (٣/ ٤٢١) (رقم: ٥٣٣٨)، وفي الطب، باب: الإثمد والكحل من الرمد (٤/ ٣٧) (رقم: ٥٧٠٦).\nومسلم في صحيحه كتاب: الطلاق، باب: وجوب الإحداد (٢/ ١١٢٥) (رقم: ٦٠).\n(^٢) الموطأ (٢/ ٤٦٦) وتمام كلامه: تمسح به جلدها كالنشرة.\nوالنشرة كما فسّرها ابن الأثير في النهاية (٥/ ٥٤): \"ضرب من الرقية والعلاج يعالج به من كان يُظن أن به مسًا من الجن، سميت نشرة لأنه يُنشر بها عنه ما خامره من الداء، أي يكشف ويزال\". قال ابن قتيبة: \"قولها \"تفتض\" هو من فضضتُ الشيء إذا كسرته أو فرّقته، ومنه: فُضّ الخاتم، وقول الله جلّ وعزّ: ﴿لَانْفَضُّوا مِنْ حَوْلِكَ﴾ [آل عمران: ١٥٩]، وأرادت أنها تكون في عدة من زوجها، فتكسر ما كانت فيه وتخرج منه بالدابّة\". غريب الحديث (٢/ ١٨٨).\nقال ابن حجر: \"هذا لا يخالف تفسير مالك لكنه أخص منه\". فتح الباري (٩/ ٤٠٠).\nوفسّرها القاضي عياض بنحو ما فسّر به ابن قتيبة فقال: \"معناه: تمسح به قبلها فيموت (أي الطائر) بقبح ريحها وقذارتها، وسمي فعلها ذلك افتضاضًا كأنها تكسر عدتها\". وهكذا قال ابن الجوزي وابن الأثير. انظر: مشارق الأنوار (٢/ ١٦١)، وغريب الحديث لابن الجوزي (٢/ ١٩٨)، والنهاية (٣/ ٤٥٣ - ٤٥٤).\n(^٣) انظر: التاريخ له (٤/ ٤٠٢ - رواية الدوري-) إلا أنّ اللفظة جاءت فيه: \"فتفتضّ\" خلاف ما حكاه المؤلف، ثم قال أبو سلمة: \"هكذا قال معن وحجاج عن مالك: فتفتضّ\". ومن طريق أبي سلمة -بهذا اللفظ- أخرجه ابن أبي خيثمة في التاريخ (ص: ٢٤٧ - ٢٤٨) (رقم: ٣٧٣ - رسالة كمال-).\n(^٤) هو منصور بن سلمة البغدادي.","vol":"4","page":199},{"text":"يريد بالقاف، والباء المعجمة بواحدة، من القبص (^١)، حكاه الدارقطني (^٢)، هو تصحيف (^٣).\n٥٨٨ / حديث: \"وَلَدَتْ سُبَيعَةُ الأسْلمَية بعد وفاة زوجها بنصف شهرٍ … \". فيه: \"قد حللتِ فانكحي من شئتِ\".\nفي الطلاق عند آخره.\nعن عبد ربِّه بن سعيد، عن أبي سلمة بن عبد الرحمن بن عوف أنه دخل على أم سلمة فسألها فأخبرته (^٤).\n_________\n(^١) أي بالصاد المهملة، قال أبو موسى المديني: قال الأزهري: رواه الشافعي: \"وتَقْبِصُ\" بالقاف، والباء المعجمة بواحدة، والصاد المهملة: أي تعدوا مسرعة نحو منزل أبويها؛ لأنها كالمستحيية من قبح منظرها، مأخوذ من فرس قبّاص: شديد الجري، وقد قَبِص يقبص: عَدَا، وفرس قبوص: إذا ركض لم يصب الأرض إلا أطراف سنابكه من شدة عدوه، والقبص: الخفة والنشاط. المجموع المغيث (٢/ ٦٥٥).\nوذكر ابن الأثير أيضًا هذه الرواية ثم قال: \"والمشهور في الرواية بالفاء والتاء المثناة والضاد المعجمة\". النهاية (٤/ ٥).\n(^٢) لعله في كتابه التصحيف، وهو في عداد المفقود.\n(^٣) قال ابن قتيبة: \"وبعض المحدّثين يرويه: \"فتقبص\"، والصواب ما رواه مالك، رأيت الحجازيين جميعًا يروونه، ثم ذكر معناه\". غريب الحديث (٢/ ١٨٨).\nقلت: تقدّم أنّ الأزهري عزا هذه الرواية \"فتقبص\" إلى الشافعي، وهو من أئمة الحجاز في اللغة وغيرها، وأقرّها غيره من علماء اللغة كالأزهري وابن الأثير، وعلى هذا فإطلاق الخطأ عليها أو التصحيف محل نظر، والله أعلم.\n(^٤) الموطأ كتاب: الطلاق، باب: عِدة المتوفى عنها زوجها إذا كانت حاملًا (٢/ ٤٦٠، ٤٦١) (رقم: ٨٣، ٨٦).\nأخرجهما النسائي في السنن كتاب: الطلاق، باب: عدة الحامل المتوفى عنها زوجها (٦/ ٥٠٣، ٥٠٤) (رقم: ٣٥١٠، ٣٥١٤) من طريق ابن القاسم. =","vol":"4","page":200},{"text":"وذَكَرَ فيه اختلافَ ابن عباس وأبي هريرة، وخطبةَ الشاب والشيخ.\nوعن يحيى بن سعيد، عن سليمان بن يسار، عن كريب، عن أم سلمة ذَكَرَ فيه أنّ ابنَ عباس خالفَ أبا سلمة بن عبد الرحمن وأبا هريرة، فبعثوا كُريبا إلى أم سلمة يسألُها، فأخبرهم بقولها، وفيه: \"بعد وفاة زوجها بليال\".\nوهذا معدود بحديثين، اختلف في مساق القصة (^١).\nوقال الدارقطني: \"الصحيح من ذلك أن أبا سلمة وابن عباس أرسلا كُريبًا إلى أمّ سلمة فعاد إليهم وأخبرهم عنها\" (^٢).\nقال الشيخ أبو العباس ﵁: يُحتمل أن يكون أبو سلمة سألها بعد إخبار كُريب عنها، إلَّا أنَّ الأعرج رواه عن أبي سلمة، عن\n_________\n= وأحمد في المسند (٦/ ٣١٩، ٣٢٠) من طريق عبد الرحمن بن مهدي.\nوأخرجه الشيخان وغيرهما من غير طريق مالك.\nقال ابن عبد البر: \"هذا حديث صحيح جاء من طرق شتى كثيرة ثابتة كلها من رواية الحجازيين والعراقيين، وأجمع العلماء على القول به إلا ما روي عن ابن عباس وعليّ\". التمهيد (٢٠/ ٣٣).\n(^١) ذلك أن سياق حديث عبد ربه بن سعيد يدلّ على أن الخلاف كان بين أبي هريرة وابن عباس فحسب، ولم يكن أبو سلمة طرفًا في القضية وإنما كان شأنه شأن الرسول، وأما حديث يحيى بن سعيد فظاهر سياقه أن الاختلاف وقع بين الثلاثة وتولَّى كُريب مهمة الرسالة، فأرسلوه إلى أم سلمة للكشف عن الحقيقة، والرجلان ثقتان لكن سياق يحيى ورد في الصحيح، فأخرجه البخاري في التفسير، باب: ﴿وَأُولَاتُ الْأَحْمَالِ أَجَلُهُنَّ أَنْ يَضَعْنَ حَمْلَهُنَّ﴾ (٣/ ٣١٢) (رقم: ٤١٠٩) من طريق شيبان.\nومسلم في صحيحه كتاب: الطلاق، باب: انقضاء عدة المتوفى عنها زوجها … (٢/ ١١٢٢) (رقم: ٥٧) من طريق عبد الوهاب، ويزيد بن هارون، والليث، أربعتهم عن يحيى بن سعيد به.\nولذا رجح الدارقطني هذا القول فقال: الصحيح من ذلك كما نقله المؤلف.\n(^٢) أورده في العلل (٥/ ل: ١٦٨ /ب) وأطال الكلام فيه، لكن ليس فيه قوله: الصحيح من ذلك …","vol":"4","page":201},{"text":"زينب بنت أمّ سلمة، عن أمها، خرّجه البخاري (^١).\nويبعد أن تكون أمُّ سلمة قد أخبرته به ثم يرويه عن بنتها عنها (^٢)، والله أعلم.\nوخرج هذا في الصحيح عن أم سلمة (^٣)، وعن سبيعة، وفيه: أن الذي مات عنها كان سعد بن خولة، وذلك في حجة الوداع (^٤).\nوانظره للمسور بن مخرمة (^٥).\n٥٨٩/ حديث: \"الذي يشرب في آنية الفضة إنما يُجَرجِر في بطنه نارَ جهنم\".\nفي الجامع.\nعن نافع، عن زيد بن عبد الله بن عمر بن الخطاب، عن عبد الله بن\n_________\n(^١) انظر: صحيح البخاري كتاب: الطلاق، باب: ﴿وَأُولَاتُ الْأَحْمَالِ﴾ (٣/ ٤١٧) (رقم: ٥٣١٨).\n(^٢) بهذا أقر المؤلف ما ذهب إليه الدارقطني من ترجيح رواية يحيى بن سعيد على رواية عبد ربه بن سعيد.\n(^٣) أخرجه البخاري في صحيحه كتاب: التفسير، باب: ﴿وَأُولَاتُ الْأَحْمَالِ﴾ (٣/ ٣١٢/ رقم: ٤٩٠٩) من طريق شيبان عن يحيى بن سعيد قال: أخبرني أبو سلمة قال: جاء رجل إلى ابن عباس وأبو هريرة جالس، فذكره.\nوأخرجه مسلم في صحيحه كتاب: الطلاق، باب: انقضاء عدة المتوفى عنها زوجها (٢/ ١١٢٢، ١١٢٣) (رقم: ٥٧) من طريق عبد الوهاب، قال: سمعت يحيى بن سعيد، أخبرني سليمان بن يسار: أن أبا سلمة بن عبد الرحمن وابن عباس اجتمعا عند أبي هريرة، فذكره.\n(^٤) انظر: صحيح البخاري كتاب: المغازي، بابٌ (١٠) (٣/ ٩٠) (رقم: ٣٩٩١).\nوصحيح مسلم، كتاب: الطلاق، باب: انقضاء عدة المتوفى عنها زوجها وغيرها بوضع الحمل (٢/ ١١٢٢) (رقم: ٥٦).\n(^٥) تقدّم حديثه (٢/ ٢٣٢).","vol":"4","page":202},{"text":"عبد الرحمن بن أبي بكر الصديق، عن أمّ سلمة -وهي خالته- (^١).\nقال فيه معن عن مالك: \"في آنية الفضة والذهب\" (^٢).\nخرّج هذا الحديث في الصحيح، واختلف فيه عن نافع (^٣).\n_________\n(^١) الموطأ كتاب: صفة النبي ﷺ، باب: النهى عن الشراب في آنية الفضة والنفخ في الشراب (٢/ ٧٠٥) (رقم: ١١).\nوأخرجه البخاري في صحيحه كتاب: الأشربة، باب: آنية الفضة (٤/ ٢١) (رقم: ٥٦٣٤) من طريق إسماعيل بن أبي أويس.\nومسلم في صحيحه كتاب: اللباس والزينة، باب: تحريم استعمال أواني الذهب والفضة (٣/ ١٦٣٤) (رقم: ١) من طريق يحيى النيسابوري، كلاهما عن مالك به.\n(^٢) لم أقف على رواية معن، وقد أشار المؤلف بهذا إلى تفرد معن بهذه اللفظة أعني \"الذهب\"، فهي شاذة من هذا الوجه؛ لمخالفة معن بقية أصحاب مالك، إلَّا أنّها صحيح من وجوه أخرى، فقد روى مسلم في صحيحه كتاب: اللباس، باب: تحريم استعمال أواني الذهب والفضة (٣/ ١٦٣٥) (رقم: ٢) من طريق عثمان بن مرة، عن عبد الله بن عبد الرحمن، عن خالته أم سلمة قالت: قال رسول الله ﷺ: \"من شرب في إناء من ذهب أو فضة … \".\nوورد نحوه من حديث حذيفة عند البخاري في الصحيح (٤/ ٢١) (رقم: ٥٦٣٣)، ومسلم في الصحيح (٣/ ١٦٣٧) (رقم: ٤).\n(^٣) رواه مالك عن نافع عن زيد بن عبد الله بن عمر بن الخطاب، عن عبد الله بن عبد الرحمن بن أبي بكر الصديق عن أم سلمة، وتابعه جمهور أصحاب نافع، كالليث بن سعد، وأيوب، ومحمد بن بشر، ويحيى بن سعيد، وعبيد الله، وموسى بن عقبة، وعبد الرحمن السِّراج.\nوحديثهم عند مسلم في الصحيح كتاب: اللباس، باب: تحريم استعمال أواني الذهب والفضة في الشرب وغيره على الرجال والنساء (٣/ ١٦٣٤) (رقم: ١)، وخالفهم إسماعيل بن أمية فجعله عن نافع عن عبد الله بن عمر بن الخطاب، فلم يذكر زيدًا، أخرجه النسائي في الكبرى (٤/ ١٩٦) (رقم: ٦٨٧٤).\n- ورواه محمد بن إسحاق عن نافع، عن صفية بنت أبي عُبيد، عن أم سلمة، ووافقه سعد بن إبراهيم، عن نافع في صفية لكن خالفه فقال: عن عائشة بدل أم سلمة.\n- ورواه عبد العزيز بن أبي رواد فقال: عن نافع عن أبي هريرة.\n- وسلك بُرد بن سنان وهشام بن الغاز، وذكر ابن عبد البر معهما خصيفًا أيضًا.\nفسلك هؤلا الثلاثة الجادة فجعلوه عن نافع عن ابن عمر. =","vol":"4","page":203},{"text":"وذكر الدارقطني عن على بن المديني قال: عبد الله بن عبد الرحمن بن أبي بكر، كان يدخل على عائشة -وهي عمّته- ويدخل على أم سلمة -وهي خالته- ونُسب إليه هذا الحديث (^١).\n٥٩٠ /حديث: \"أنَّها قالت حين ذُكر الإزارُ: فالمرأةُ يا رسول الله؟ قال: تُرخيه شبرًا … \". وذكر الذّراع.\n_________\n= هذه أربعة وجوه للاختلاف الوارد في هذا الحديث، ذكرها النسائي في الكبرى (٤/ ١٩٦ - ١٩٧) ثم قال: \"والصواب من ذلك كله حديث أيوب\".\nوهكذا قال ابن عبد البر في التمهيد (١٦/ ١٠٢).\nوقال الحافظ في فتح الباري (١٠/ ٩٩): \"الحكم لمن زاد من الثقات، ولا سيما وهم حفاظ وقد اجتمعوا وانفرد إسماعيل، ثم ذكر رواية محمد بن إسحاق وسعد بن إبراهيم فقال: وقول محمد بن إسحاق أقرب، فإن كان محفوظًا فلعلّ لنافع فيه إسنادين\".\nقلت: يؤيّده قول الدارقطني الآتي\nوقد ذكر ابن عبد البر أيضًا في التمهيد (١٦/ ١٠٣) هذا الاحتمال ثم قال: \"ويحتمل أن يكون خطأ وهو الأغلب\".\nقلت: وهذا هو المفهوم من قول النسائي فإنه صوّب من بين هذه الوجوه الوجه الأول فقط، وهو رواية أيوب ومن تابعه.\nورواية عبد العزيز بن أبي رواد شاذة كما قال الحافظ، وأما طريق الجادة فهي مع جودتها خطأ أيضًا، قال ابن أبي حاتم: \"سألت أبي وأبا زرعة عن حديث رواه حماد عن عبيد الله بن عمر عن نافع عن ابن عمر أو غيره أن النبي ﷺ قال: \"إن الذي يشرب في آنية الفضة … \"، قالا: هذا خطا، إنما هو عن نافع عن زيد بن عبد الله بن عمر عن عبد الله بن عبد الرحمن بن أبي بكر الصديق عن أم سلمة عن النبي ﷺ، قلت لأبي وأبي زرعة: الوهم ممن؟ فقالا: من حماد\". العلل (١/ ٢٦).\nوقال ابن عبد البر: \"هذا عندي خطأ لا شك فيه، ولم يرو ابن عمر هذا الحديث قط، ولا رواه نافع عن ابن عمر، ولو رواه عن ابن عمر ما احتاج أن يحدث به عن فلانة عن النبي ﷺ\". التمهيد (١٦/ ١٠٣).\n(^١) ذكره ابن عبد البر في التمهيد (١٦/ ١٠٢) وأضاف عنه أنه قال: \"ولا أعلم أحدًا كان يدخل على زوجتين من أزواج النبي ﷺ إحداهما عمّته والأخرى خالته غيره\".","vol":"4","page":204},{"text":"في الجامع، باب: الإسبال (^١).\nعن أبي بكر بن نافع، عن أبيه نافع مولى ابن عمر، عن صفية بنت أبي عبيد، عن أم سلمة.\nهكذا قال مالك في إسناده: نافع عن صفية.\nوتابعه محمد بن إسحاق عن نافع (^٢).\nورواه عُبيد الله بن عمر، عن نافع، عن سليمان بن يسار، عن أم سلمة.\nخرّجه ابن أبي شيبة (^٣).\nوالخلاف فيه كثير، ذكره الدارقطني (^٤).\n_________\n(^١) الموطأ كتاب: اللباس، باب: ما جاء في إسبال المرأة ثوبها (٢/ ٦٩٨).\nوأخرجه أبو داود في السنن كتاب: اللباس، باب: في قدر الذيل (٤/ ٣٦٤) (رقم: ٤١١٧) من طريق القعنبي، عن مالك به.\n(^٢) أخرجه أحمد (٦/ ٢٩٥، ٣٠٩)، وإسحاق في المسند (٤/ ٨٠) (رقم: ٢٨)، والدارمي في السنن كتاب: الاستئذان، باب: ذيول النساء (٢/ ٢٧٩) ومحمد بن إسحاق مدلس وقد عنعن، لكنه توبع، تابعه: مالك، وكذا أيوب بن موسى، أخرجه النسائي في السنن كتاب: الزينة، باب: ذيول النساء (٨/ ٥٩٨) (رقم: ٥٣٥٣) وإسناده صحيح.\n(^٣) انظر: المصنف (٨/ ٤٠٨) وسقط \"أبي\" من الأصل.\nوكذلك أخرجه أبو داود في السنن كتاب: اللباس، باب: في قدر الذيل (٤/ ٣٦٥) (رقم: ٤١١٨).\nوالنسائي في السنن كتاب: الزينة، باب: في ذيول النساء (٨/ ٥٩٨) (رقم: ٥٣٥٤).\nوابن ماجه في السنن كتاب: اللباس، باب: في ذيل المرأة كم يكون؟ (٢/ ١١٨٥) (رقم: ٣٥٨٠).\nوأحمد في المسند (٦/ ٢٩٣، ٣١٥)، وأبو يعلى في المسند (١٢/ ٣١٦) (رقم: ٦٨٩٠) وإسناده صحيح.\n(^٤) اختلف الرواة عن نافع في هذا الحديث، فمنهم من رواه عنه عن صفية، عن أم سلمة، ومنهم من رواه عنه عن سليمان بن يسار، عن أم سلمة، ومنهم من رواه عنه عن أم سلمة نفسها.\nوهذا الوجه الأخير أخرجه النسائي في السنن (٨/ ٥٩٨) (رقم: ٥٣٥٢) من طريق يحيى بن أبي كثير عن نافع به. =","vol":"4","page":205},{"text":"وخرّج البزار معناه عن ابن عمر، عن أبيه عمر بن الخطاب (^١).\n٥٩١ / حديث: \"أن امرأةً كانت تُهراق الدّماء، فاستفتتْ لها أمُّ سلمة رسولَ الله ﷺ فقال: لتنظر إلى عدد الليالي والأيّام التي كانت تحيضهنّ من الشهر، فلتترك الصلاة قدر ذلك … \". وفيه: ذكر الاغتسال، والاستثفار، والصلاة.\nفي باب الاستحاضة.\nعن نافع، عن سليمان بن يسار، عن أم سلمة (^٢).\n_________\n= أما الوجه الأول فقد اتفق عليه ثلاثة من الثقات، ولذا قال ابن عبد البر في التمهيد (٢٤/ ١٤٨): \"هو الصواب عندنا\"، وأما الوجه الثاني فقد قوّاه الدارمي بقوله: \"الناس يقولون: عن نافع، عن سليمان\"، فعلى هذا يكون لنافع فيه إسنادان.\nوأما رواية يحيى بن أبي كثير وهو الوجه الثالث، فقد جاء مخالفًا لرواية الجماعة فيحمل على الشذوذ. انظر: الصحيحة للشيخ الألباني (١٨٦٤)، ولم أجده في العلل.\n(^١) أخرجه في مسنده (١/ ٢٧٩) (رقم: ١٧٦) من طريق زيد العمي، عن أبي الصديق الناجي عن ابن عمر به.\nوسنده ضعيف لأجل زيد العمّي، ضعّفه ابن معين، والنسائي، وأبو حاتم، وأبو زرعة وغيرهم.\nقال الهيثمي في المجمع (٥/ ١٢٦): \"رواه البزار وفيه: زيد العمّي، وقد وُثِّق وضعّفه أكثر الأئمة\". وانظر: تهذيب الكمال (١٠/ ٥٦)، التقريب (رقم: ٢١٣١).\n(^٢) الموطأ كتاب: الطهارة، باب: المستحاضة (١/ ٧٧) (رقم: ١٠٥).\nأخرجه أبو داود في السنن كتاب: الطهارة، باب: المرأة تستحاض … (١/ ١٨٧) (رقم: ٢٧٤) من طربق القعنبي.\nوالنسائي في السنن كتاب: الطهارة، باب: ذكر الاغتسال من المحيض (١/ ١٢٩) (رقم: ٢٠٨) من طريق قتيبة.\nوأحمد في المسند (٦/ ٣٢٠) من طريق عبد الرحمن بن مهدي، ثلاثتهم عن مالك به.","vol":"4","page":206},{"text":"هذا مقطوع (^١).\nرواه اللَّيث وجماعة عن نافع، عن سليمان بن يسار، عن رجل عن أم سلمة (^٢).\nوقال فيه موسى بن عقبة: عن نافع، عن سليمان أنَّ رجلا أخبره عن أم سلمة.\nورواه إبراهيم بن طهمان، عن موسى بن عقبة، فقال فيه: سليمان عن مرجانة، عن أم سلمة (^٣).\n_________\n(^١) أي منقطع، قال البيهقي: \"هذا حديث مشهور، أودعه مالك بن أنس الموطأ، وأخرجه أبو داود في كتاب السنن إلا أن سليمان بن يسار لم يسمعه من أم سلمة\". السنن الكبرى (١/ ٣٣٣).\nونقل ابن حجر في التلخيص (١/ ١٧٩) عن المنذري أيضًا أنه قال: \"سليمان لم يسمع منها\".\nوتابعهما مغلطاي في شرح سنن ابن ماجه الإعلام بسنته عليه¬ السلام (٢ / ل: ٣٨ / أ).\n(^٢) أخرجه أبو داود في السنن (١/ ١٨٩) (رقم: ٢٧٥) من طريق قتيبة ويزيد بن خالد.\nوالدارمي في السنن كتاب الطهارة، باب: غسل المستحاضة (١/ ١٩٩) من طريق أحمد بن عبد الله بن يونس.\nوالبيهقى في السنن (١/ ٣٣٣) من طريق ابن بكير، كلهم عن الليث عن نافع به.\nوالذين تابعوه: - صخر بن جويرية وعبيد الله من طريق أنس بن عياض عند أبي داود (١/ ١٩٠) (رقم: ٢٧٦، ٢٧٧).\n- وجويرية بن أسماء عند أبي يعلى في المسند (١٢/ ٣١٨) (رقم: ٦٨٩٤)، والبيهقي في السنن (١/ ٣٣٤).\n- وإسماعيل بن إبراهيم بن عقبة عند البيهقي (١/ ٣٣٣) أيضًا.\n(^٣) عزاه مغلطاي في شرح سنن ابن ماجه الإعلام بسنته عليه¬ السلام (٢ / ل: ٣٨ / ب) إلى علل الدارقطني، ولم أجده فيه.\nوأخرجه من طريق إبراهيم بن طهمان البيهقي في السنن (١/ ٣٣٤).\nفهؤلاء الستة خالفوا مالكًا في الرواية عن نافع فزادوا رجلًا بين سليمان بن يسار وأم سلمة، واختلفت الرواية عن موسى بن عقبة: =","vol":"4","page":207},{"text":"ورواه قتادة عن سليمان بن يسار، عن فاطمة بنت أبي حبيش.\nأسنده عنها ولم يذكر فيه أم سلمة، قاله الدارقطني (^١).\nوفاطمة هي المرأة التي كني عنها في حديث الموطأ صرّح باسمها جماعة فيه (^٢).\n_________\n= - فمرة رواه عن نافع عن سليمان أن رجلًا أخبره … كرواية الليث وغيره.\n- ومرة رواه عن نافع عن سليمان عن مرجانة عن أم سلمة.\nولأجل رواية هؤلاء حكم البيهقي والمؤلف وغيرهما على رواية مالك بالانقطاع، إلا أن مالكًا لم يتفرد به، فقد روى النسائي في السنن كتاب: الحيض، باب: المرأة تكون لها أيام معلومة تحيضها كل شهر (١/ ٢٠٠) (رقم: ٣٥٢)، وابن ماجه في السنن كتاب: الطهارة، باب: ما جاء في المستحاضة التي قد عدّت أيام إقرائها (١/ ٢٠٤) (رقم: ٦٢٣) من طريق أبي أسامة، وابن أبي شيبة في المصنف (١/ ١٢٦) من طريقته وكذا من طريق ابن نمير كلاهما عن عبيد الله بن عمر عن نافع، عن سليمان بن يسار كرواية مالك.\nقال ابن التركماني: \"وأبو أسامة أجلّ من أنس بن عياض، وقد تابعه عبد الله بن نمير، فروايتهما مرجّحة بالحفظ والكثرة\"، ونقل عن صاحب الإمام: وكذلك رواه أسيد عن الليث، ورواه أيضًا عن أبي خالد الأحمر سليمان بن حيان عن الحجاج بن أرطاة، كلاهما عن نافع عن سليمان بن يسار عن أم سلمة.\nقلت: وهكذا رواه أيوب عن سليمان بن يسار عن أم سلمة بهذه القصة، أخرجه أبو داود في السنن (١/ ١٩٠) (رقم: ٢٧٨) من طريق وهيب، والدارقطني في السنن (١/ ٢٠٧) من طريق سفيان، كلاهما عن الأعمش، عن أيوب به.\nوقال ابن التركماني أيضًا: \"وذكر صاحب الكمال أن سليمان سمع من أم سلمة، فيحتمل أنه سمع هذا الحديث منها ومن رجل عنها\". الجوهر النقي (١/ ٣٣٣ - بذيل السنن الكبرى-).\nقلت: وفي جامع التحصيل للعلائي أيضًا (ص: ١٩٠) أنه سمع منها.\nوعلى هذا فالإسناد صحيح متصل، وقد نقل الحافظ في التلخيص (١/ ١٧٩) عن النووي أنه قال: \"إسناده على شرطهما\".\n(^١) لم أقف عليه في العلل، وقد ذكره مغلطاي في شرحه لسنن ابن ماجه (٢ / ل: ٣٨ /ب).\n(^٢) ممن صرّح باسمها أيوب السختياني عند الدارقطني في السنن (١/ ٢٠٧، ٢٠٨)، والبيهقي في السنن (١/ ٣٣٤) ولم أقف على غيره.","vol":"4","page":208},{"text":"وقد سمع سليمان بن يسار من أم سلمة، وسألها عن صيام الجنب، خرّجه مسلم (^١).\nوانظر قصة فاطمة هذه لهشام بن عروة، عن أبيه، عن عائشة (^٢).\n٥٩٢/ حديث: الذيل. فيه: \"يطهرّه ما بعده\".\nفي باب: ما لا يجب منه الوضوء.\nعن محمد بن عُمارة، [هو ابن عامر] (^٣) بن عمرو بن حزم الأنصاري، عن محمد بن إبراهيم -هو ابن الحارث التيمي- عن أمّ ولد لإبراهيم بن عبد الرحمن بن عوف سألت أمَّ سلمة فقالت: إني أُطيلُ ذيلي، وأمشي في المكان القَذِر؟ فقالت أم سلمة (^٤).\n_________\n(^١) انظر: صحيح مسلم، كتاب: الصيام، باب: صحة صوم من طلع عليه الفجر وهو جنب (٢/ ٧٨١) (رقم: ٨٠).\nقلت: كأن المؤلف يرى أن سليمان بن يسار وإن كان قد سمع من أم سلمة إلا أنه لم يسمع حديث فاطمة بنت أبي حبيش لحكمه على رواية مالك بالانقطاع، لكن لا يستبعد أن يكون سمعه عنها وعن رجل عنها كما تقدّم.\n(^٢) تقدمت (٤/ ٢٢).\n(^٣) ما بين المعقوفين زائد ايرد في مصادر ترجمته. انظر: تهذيب الكمال (٢٦/ ١٦٧)، وتهذيب التهذيب (٩/ ٣٢٠)، التقريب (رقم: ٦١٦٧).\n(^٤) الموطأ كتاب: الطهارة، باب: ما لا يجب منه الوضوء (١/ ٥١) (رقم: ١٦).\nأخرجه أبو داود في السنن كتاب: الطهارة، باب: في الأذى يصيب الذيل (١/ ٢٦٦) (رقم: ٣٨٣) من طريق القعنبي.\nوالترمذي في السنن كتاب: الطهارة، باب: ما جاء في الوضوء من الموطأ (١/ ٢٦٦) (رقم: ١٤٣) من طريق قتيبة.\nوابن ماجه في السنن كتاب: الطهارة وسننها، باب: الأرض يطهر بعضها بعضًا (١/ ١٧٧) (رقم: ٥٣١) من طريق هشام بن عمار.\nوالدارمي في السنن كتاب: الطهارة، باب: الأرض يطهر بعضها بعضًا (١/ ١٨٩) من طريق يحيى بن حسان، أربعتهم عن مالك به.","vol":"4","page":209},{"text":"هذا مقطوع معلول.\nقال ابن السكن (^١): رواه صفوان بن عيسى، عن ابن عمارة، عن محمد بن إبراهيم، عن أبيه، عن أم الولد -وهي مجهولة- (^٢).\nوروي عن سعيد المقبري، عن القعقاع بن حكيم، عن عائشة نحوه.\n_________\n(^١) هو الإمام الحافظ أبو علي سعيد بن عثمان بن سعيد بن السكن المصري البزاز صاحب الصحيح، قال الذهبي: \"جمع وصنف وعدَّل وصحح وعلّل، ولم نر تواليفه هي عند المغاربة\". وُلد سنة (٢٩٤ هـ)، وتوفي سنة (٣٥٣ هـ). انظر: السير (١٦/ ١١٧)، وطبقات الحفاظ (ص: ٣٧٨ - ٣٧٩).\nوهذه الرواية لم أقف على من عزاها إليه، أو أخرجها من طريقه، مع وجود خط دقيق على قوله: \"قال ابن السكن\" يشبه علامة الضرب، إلَّا أنني لا أستطيع الجزم على كون تلك العبارة مضروبة لكن سيأتي أن الحديث من طريق صفوان وغيره، أخرجه أحمد في مسنده، والله أعلم.\n(^٢) تعليل الحديث بجهالة أم الولد تعليل صحيح، فقد أعلّه الخطابي أيضًا في معالم السنن (١/ ١٠٢)، وأما تعليله بالانقطاع فغير مسلّم؛ لأنَّ رواية صفوان التي نقلها المؤلف عن ابن السكن أخرجها أحمد في المسند (٦/ ٣١٦)، وكذا من طريق عبد الله بن إدريس (٦/ ٢٩٠)، كلاهما عن محمد بن عُمارة، عن أم الولد، ولم يقولا فيه عن أبيه، وهكذا ورد الإسناد في جامع المسانيد للحافظ ابن كثير (١٦/ ٤١٤)، وأطراف المسند للحافظ ابن حجر (٩/ ٤٤٤)، وعلى هذا فالإسناد ضعيف لجهالة أم ولد إبراهيم، فقد عدّها الذهبي في الميزان (٦/ ٢٨٠) من النساء المجهولات، وقال: \"تفرّد عنها محمد بن إبراهيم التيمي\". لكن للحديث شواهد:\nمنها حديث عائشة كما سيأتي.\nومنها: ما أخرجه أبو داود في السنن كتاب: الطهارة، باب: في الأذى يصيب الذيل (١/ ٢٦٦ - ٢٦٧) (رقم: ٣٨٤)، وابن ماجه في السنن كتاب: الطهارة، باب: الأرض يطهر بعضها بعضًا (١/ ١٧٧) (رقم: ٥٣٣) من حديث امرأة من بني عبد الأشهل قالت: قلتُ: يا رسول الله! إنَّ لنا طريقًا إلى المسجد منتنة فكيف نفعل إذا مطرنا؟ قال: \"أليس بعدها طريق هي أطيب منها؟ \" قالت: قلت: بلى. فقال: \"هذه بهذه\".\nإسناده صحيح، وقد صححه مغلطاي في الإعلام بسنته عليه¬ السلام (٣ /ل: ٧٧/ أ)، والألباني في حجاب المرأة المسلمة (ص: ٨٢).","vol":"4","page":210},{"text":"خَرَّجه أبو داود، وذَكَر أنّ سعيدا رواه أيضا عن أبيه، عن أبي هريرة (^١).\nوزعم الدارقطني أنّ رواية سعيد، عن القعقاع أشبه بالصواب (^٢).\n_________\n(^١) حديث عائشة: أخرجه أبو داود في السنن كتاب: الطهارة، باب: الأذى يصيب النعل (١/ ٢٦٨) (رقم: ٣٨٧) من طريق محمد بن الوليد، عن سعيد به، وهو حديث حسن كما قال المنذري في مختصره (١/ ٢٢٨).\nوحديث أبي هريرة: أخرجه قبل هذا الحديث (برقم: ٣٨٦)، وكذا ابن حبان في صحيحه (الإحسان) (٤/ ٢٥٠) (رقم: ١٤٠٤)، والحاكم في المستدرك (١/ ١٦٦)، والبيهقي في السنن الكبرى (٢/ ٤٣٠) والبغوي في شرح السنة (١/ ٣٩٠) (رقم: ٣٠٠) كلهم من طرق، عن محمد بن كثير، عن الأوزاعي، عن ابن عجلان، عن سعيد المقبري، عن أبيه، عن أبي هريرة، عن النبي ﷺ قال: \"إذا وطئ أحدكم الأذى بخفيه فطهورهما التراب\".\nقال الحاكم: \"صحيح على شرط مسلم\".\nكذا قال، ولا يصح، فإنّ محمد بن كثير لم يخرّج له مسلم شيئًا، وقد ضعّفه أحمد، وقال البخاري: \"ليّن جدًّا\"، وقال النسائي: \"ليس بالقوي\"، وقال أبو داود: \"لم يكن يفهم الحديث\"، وقال ابن عدي: \"له روايات عن معمر والأوزاعي خاصة عداد لا يُتابع عليها أحد\". اهـ.\nوهذا الحديث من تلك الروايات، فإن محمد بن كثير روى هذا الحديث عن الأوزاعي، عن ابن عجلان، عن سعيد المقبري، وخالفه:\n- أبو المغيرة، والوليد بن مزيد، وعمر بن عبد الواحد عند أبي داود (رقم: ٣٨٥).\n- وأيوب بن سويد عند الدارقطني في العلل (٨/ ١٥٩).\nكلهم قالوا: حدّثنا الأوزاعي، قال: أُنبئت أنّ سعيد بن أبي سعيد حدَّث عن أبيه، عن أبي هريرة، ولا شك أن رواية هؤلاء -وإن كان فيها مجهولا كما قال المنذري- أقوى من رواية محمد بن كثير، وعليه يكون حديثه شاذًا، ولذلك سكت عنه الذهبي في تلخيصه، وأورده في الميزان (٥/ ١٤٥) في جملة ما أنكر عليه، ولكنه يتقوى بوروده من طريق عائشة، وكذا أبي سعيد الخدري عند أبي داود (١/ ٤٢٦) (رقم: ٦٥٠)، وغيره، فيرتقي إلى درجة الحسن لغيره.\nوانظر ترجمة محمد بن كثير في: تهذيب الكمال (٢٦/ ٣٢٩)، وتهذيب التهذيب (٩/ ٣٦٩)، والميزان (٥/ ١٤٣)، والتقريب (رقم: ٦٢٥١).\n(^٢) ذكر الدارقطني اختلاف رواة الأوزاعي عنه في حديث أبي هريرة ثم قال: \"رواه عبد الله بن زياد بن سمعان، عن المقبري، عن القعقاع بن حكيم، عن أبيه، عن عائشة، وهو أشبهها بالصواب، وإن كان ابن سمعان متروكًا\". العلل (٨/ ١٦٠). =","vol":"4","page":211},{"text":"وقيل: إن القعقاع لم يسمع من عائشة، ولا أدركها، وإنما روى هذا الحديث عن أبيه، عن عائشة (^١).\nوخَرّج الترمذي حديث أم سلمة من طريق مالك، ثم قال في آخره: \"روى عبد الله بن المبارك هذا الحديث فقال عن مالك، عن محمد بن عُمارة، عن محمد بن إبراهيم، عن أم ولد لهود بن عبد الرحمن بن عوف، عن أم سلمة.\nقال أبو عيسى: وهو وهم، وإنما هو عن أم ولد لإبراهيم بن عبد الرحمن بن عوف، عن أم سلمة، وهذا الصحيح\" (^٢).\n_________\n= وذكر ابن عبد البر أيضًا رواية سعيد المقبري، عن أبيه، عن أبي هريرة وقال: \"هو حديث مضطرب الإسناد، لا يثبت، اختلف في إسناده على الأوزاعي وعلى سعيد بن أبي سعيد اختلافًا يسقط الاحتجاج به\". التمهيد (١٣/ ١٠٧).\n(^١) لم أقف على قائله، لكن الحديث من طريق القعقاع عن أبيه، عن عائشة أخرجه أبو يعلى في مسنده (٤/ ٤٢٤) (رقم: ٤٨٤٩ - ط إرشاد الحق) والعقيلي في الضعفاء (٢/ ٢٥٦)، وابن عدي في الكامل (٤/ ١٤٤٥) كلهم من طريق عبد الله بن زياد بن سمعان، عن المقبري، عن القعقاع به. وعبد الله بن زياد بن سمعان هذا كذبه مالك وإبراهيم بن سعد، وابن معين، وقد خالفه محمد بن الوليد الزبيدي حيث رواه عن سعيد المقبري عن القعقاع عن عائشة بدون واسطة كما تقدّم، والزبيدي هذا ثقة ثبت بل قال الآجري عن أبي داود كما في تهذيب التهذيب (٩/ ٤٤٤): \"ليس في حديثه خطأ\"، وعلى هذا فروايته عن سعيد عن القعقاع عن عائشة صحيحة محفوظة لا تعلل برواية ابن سمعان هذا.\nوانظر ترجمة ابن سمعان في: ضعفاء العقيلي (٢/ ٢٥٤)، والكامل لابن عدي (٤/ ١٤٤)، واللسان (٣/ ٢٩٧).\n(^٢) انظر: السنن كتاب: الطهارة، باب: ما جاء في الوضوء من الموطأ (١/ ٢٦٧ - ٢٦٨).\nقلت: وقد تابع ابن المبارك عليه إسحاق بن سليمان الرازي، ذكره الدارقطني في المؤتلف والمختلف (٤/ ٢٣٢٣)، وابن عبد البر في التمهيد (١٣/ ١٠٤) وقال: \"هذا خطأ، والصواب ما في الموطأ\".","vol":"4","page":212},{"text":"يعني به في نسبة أم الولد خاصة، أي إنها أم ولد لإبراهيم لا لهود، ولم يُرد أن الحديث صحيح.\n٥٩٣ / حديث: \"أن رسول الله ﷺ حين تَزَوّجَ أمَّ سلمة، وأصبحتْ عنده قال لها: ليس بك على أهلك هوانٌ، إن شئتِ سبَّعتُ عندكِ وسبّعتُ عندهنّ، وإن شئتِ ثلّتتُ عندكِ ودُرتُ\".\nفي النكاح، باب: المقام عند البكر والأيّم.\nعن عبد الله بن أبي بكر بن محمد بن حزم، عن عبد الملك بن أبي بكر بن عبد الرحمن بن الحارث، عن أبيه (^١).\nذكره، ولم يسنده إلى أم سلمة، وقد سمعه منها (^٢).\nوأسنده محمد بن عمر الواقدي عن مالك فزاد فيه: عن أم سلمة (^٣).\nووواه سفيان الثووي عن محمد بن أبي بكر بن محمد بن حزم، عن عبد\n_________\n(^١) الموطأ كتاب: النكاح، باب: المقام عند البكر والأيم (١/ ٤١٨) (رقم: ١٤).\nوأخرجه مسلم في صحيحه كتاب: الرضاع، باب: قدر ما تستحقه البكر والثيب من إقامة الزوج عندها عقب الزفاف (٢/ ١٠٨٣) (رقم: ٤٢) من طريق يحيى النيسابوري، عن مالك به.\nوسقطت لفظ: أبيه، من الصحيح، وهي ثابتة في تحفة الأشراف (١٣/ ٣٨).\n(^٢) أخرجه موصولًا عَن أم سلمة مسلم في صحيحه (٢/ ١٠٨٣) (رقم: ٤١، ٤٣) من طريق سفيان، عن محمد بن أبي بكر، عن عبد الملك بن أبي بكر بن عبد الرحمن. ومن طريق عبد الواحد بن أيمن، كلاهما عن أبي بكر بن عبد الرحمن، عن أم سلمة.\nقال ابن عبد البر: \"هذا حديث ظاهره الانقطاع، وهو متصل مسند صحيح، قد سمعه أبو بكر من أم سلمة، ثم ساقه من طريق تفيد ذلك. التمهيد (١٧/ ٢٤٣).\n(^٣) أخرجه ابن سعد في الطبقات (٨/ ٧٣) عن الواقدي ومعن، عن مالك، لكن بدون تلك الزيادة، وهو المحفوظ عن مالك كما سيأتي.","vol":"4","page":213},{"text":"الملك بن أبي بكر، عن أبيه، عن أم سلمة مسندا. خرّجه البخاري في التاريخ (^١).\nوقال: قال لنا إسماعيل: حدثني مالك عن عبد الله بن أبي بكر. وذكر حديث الموطأ على نصّه مرسلا، ثم قال: الصحيح هذا (^٢).\nوحكى هو وغيره أن ابن جريج قال فيه: عن حبيب بن أبي ثابت عن عبد الحميد بن عبد الله والقاسم بن محمد، عن أبي بكر بن عبد الرحمن أن أم سلمة أخبرته (^٣).\nورواه عبد الواحد (^٤) بن أيمن عن أبي بكر بن عبد الرحمن، عن أم سلمة\n_________\n(^١) التاريخ الكبير (١/ ٤٧).\nووقع هنا في هامش الأصل: \"قد أخرجه مسلم في صحيحه من حديث الثوري، عن محمد بن أبي بكر بن حزم عن عبد الملك بن أبي بكر، عن أبيه، عن أم سلمة ا. هـ\" وهو في كتاب: الرضاع منه، باب: قدر ما تستحقه البكر والثيب من إقامة الزوج عندها (٢/ ١٠٨٣) (رقم: ٤١) من طريق يحيى بن سعيد، عنه.\nوأخرجه الطبراني في المعجم الكبير (٢٣/ ٤٩٩) (رقم: ٥٨٥، ٥٨٦، ٥٨٧) من هذا الوجه ثم قال: \"لم يَرو هذا الحديث مجوّد الإسناد عن سفيان إلا يحيى بن سعيد القطان\".\n(^٢) التاريخ الكبير (١/ ٤٧)، وصحح هذا الوجه عن مالك أيضًا الدارقطني كما سيأتي.\n(^٣) أخرجه البخاري في التاريخ الكبير (١/ ٤٧) من طريق هشام.\nوابن سعد في الطبقات (٨/ ٧٤) من طريق روح.\nوعبد الرزاق في المصنف (٦/ ٢٣٥) (رقم: ١٠٦٤٤)، ومن طريقه أحمد (٦/ ٣٠٧)، والطحاوي في شرح معاني الآثار (٣/ ٢٩)، والبيهقي في السنن الكبرى (٧/ ٣٠١) من طريق روح، كلهم عن ابن جريج به.\nوذكر الدارقطني رواية هؤلاء ثم قال: \"وخالفهم يحيى بن سعيد الأموي، رواه عن ابن جريج، عن حبيب عن عبد الرحمن بن الحارث، عن أبي بكر بن الحارث، عن أم سلمة … والقول الأول أصح\".\n(^٤) تصحّف في الأصل إلى عبد الرحمن.","vol":"4","page":214},{"text":"مسندًا (^١).\nوحكم الدارقطني بصحة سند عبد الواحد، والثوري، وسند ابن جريج من هذا الطريق، وقال: المرسل عن مالك أصح (^٢). يريد أنه الثابت عنه؛ لأنه المذكور في الموطأ، والمشهور عند أصحابه (^٣).\n٥٩٤ / حديث: \"كان يصبح جُنبا ثم يصوم\".\nمشترك لعائشة وأم سلمة.\nتقدَّم في مسند عائشة من رواية أبي بكر بن عبد الرحمن عنهما (^٤).\n٥٩٥ / حديث: \"أن مُخَنَّثًا (^٥) كان عند أم سلمة، فقال: لعبد الله بن أبي أُمَيَّةَ ورسول الله ﷺ يسمع … \". فيه: \"أدلّك على ابنةِ غيلان … \". في الأقضية، عند آخره.\nعن هشام بن عروة، عن أبيه، ذكره ولم يسنده (^٦).\nهكذا هو في الموطأ مرسلا (^٧).\n_________\n(^١) أخرجه مسلم في صحيحه (٢/ ١٠٨٣) (رقم: ٤٣).\n(^٢) العلل (٥ / ل: ١٧٠ / ب).\n(^٣) هكذا رواه أبو مصعب الزهري (١/ ٥٧١) (رقم: ١٤٧٤)، وسويد بن سعيد (ص: ٣٠٥) (رقم: ٦٦١)، والشيباني (ص: ١٧٦) (رقم: ٥٢٤)، وابن بكير (ل: ١٣٩ /ب) - الظاهرية-.\nوالمرسل وإن كان هو المحفوظ عن مالك، إلا أنّه صح اتصاله من غير طريق مالك كما تقدّم.\n(^٤) تقدّم حديثه (٤/ ٩٦).\n(^٥) المخنّث: بفتح النون وكسرها لغتان، وهو من فيه انخناث أي تكسُّر ولين كالنساء.\nانظر: التمهيد (٢٢/ ٢٧٢)، ومشارق الأنوار (١/ ٢٤١)، وفتح الباري (٩/ ٢٤٦).\n(^٦) الموطأ كتاب: الوصية، باب: ما جاء في المؤنث من الرجال ومَن أحق بالولد (٢/ ٥٨٧) (رقم: ٥).\nوأخرجه النسائي في السنن الكبرى (٥/ ٣٩٦) (رقم: ٩٢٥٠) من طريق ابن القاسم، عن مالك به.\n(^٧) انظر: الموطأ برواية أبي مصعب الزهري (٢/ ٥١٧) (رقم: ٣٠١٧)، وابن بكير (ل: ١٢٠ /ب)، وسويد (ص: ٢٩٦) (رقم: ٦٥١)، وهكذا رواه القعنبي عند الجوهري في مسند الموطأ (ل: ١٣٦ / أ). =","vol":"4","page":215},{"text":"وزاد فيه سعيد بن أبي مريم عن مالك: عن أم سلمة (^١).\nوهو مع هذا مقطوع (^٢)، وإنما رواه عروة عن زينب بنت أبي سلمة عن أمِّها أمِّ سلمة.\nهكذا قال فيه ابن عيينة وجماعة عن هشام، خُرّج في الصحيح (^٣).\nورواه الزهري عن عروة، عن عائشة، وزاد فيه كلاما، خرّجه أبو داود (^٤).\nوعبد الله هو أخو أم سلمة لأبيها، قُتلَ بالطائف (^٥).\n_________\n= قال الدارقطني: \"هكذا رواه أصحاب مالك، وهو الصواب عنه\". العلل (٥ / ل: ١٧٧ /أ).\nوقال ابن عبد البر: \"هكذا روى هذا الحديث جمهور الرواة عن مالك، ثم ذكر رواية سعيد بن أبي مريم وقال: والصواب عن مالك ما في الموطأ\". التمهيد (٢٢/ ٢٦٩).\n(^١) أخرجه ابن المظفر في غرائب مالك (ص: ١٥٧) (رقم: ٩٥) من طريق علي بن عبد الرحمن بن المغيرة، وابن عبد البر في التمهيد (٢٢/ ٢٧٠) من طريق يحيى بن أيوب، كلاهما عن سعيد بن أبي مريم به.\n(^٢) أي منقطع؛ لأن عروة لم يسمعه من أم سلمة، وإنما رواه عن زينب ابنتها عنها، كما قال المؤلف، وكذا ابن عبد البر في التمهيد (٢٢/ ٢٦٩).\n(^٣) أخرجه البخاري في صحيحه كتاب: المغازي (٣/ ١٥٧) (رقم: ٤٣٢٤) من طريق ابن عيينة وأبي أسامة، وفي: النكاح (٣/ ٣٩٥) (رقم: ٥٢٣٥) من طريق عبدة، وفي اللباس (٤/ ٧٢) (رقم: ٥٨٨٧) من طريق زهير بن معاوية.\nومسلم في صحيحه كتاب: السلام باب: منع المخنث من الدخول على النساء الأجانب (٤/ ١٧١٥) (رقم: ٣٢) من طريق وكيع، وجرير، وأبي معاوية، وعبد الله بن نمير كلهم عن هشام بن عروة عن أبيه عن زينب عن أم سلمة.\nقال ابن حجر: \"هكذا قال أكثر أصحاب هشام بن عروة، وهو المحفوظ\". فتح الباري (٩/ ٢٤٥).\n(^٤) أخرجه في السنن كتاب: اللباس: باب: قوله: ﴿غَيْرِ أُولِي الْإِرْبَةِ﴾ (٤/ ٣٥٩ - ٣٦٠) (رقم: ٤١٠٧ - ٤١٠٩) والزيادة هي: \"إخراجه إلى البيداء، ودخوله كل جمعة ليستطعم\".\n(^٥) هو عبد الله بن أبي أميّة بن عبد الله بن عمر بن مخزوم المخزومي القرشي، أخو أم سلمة من أبيها، صهر النبي ﷺ وابن عمّته عاتكة بنت عبد المطلب، أسلم قبل الفتح وحسن إسلامه، واستشهد يوم الطائف. انظر: السيرة النبوية لابن هشام (٢/ ٤٨٦)، والاستيعاب (٦/ ١٠٦)، وأسد الغابة (٣/ ١٧٦)، والإصابة (٦/ ١١).","vol":"4","page":216},{"text":"واسم المخنّث: هِيت (^١)\n٥٩٦ / حديث: \"دخل بيتَ أمِّ لسلمةَ وفي البيت صبيٌّ يبكي، فذكروا أن به العين … \". فيه: \"ألا تَسْتَرْقونَ له من العين؟ \".\nفي الجامع.\nعن يحيى بن سعيد، عن سليمان بن يسار، عن عروة، ذكره ولم يسنده (^٢).\nهكذا في الموطأ (^٣).\nوأسنده إسحاق بن إبراهيم الحُنَينِي، عن مالك، فزاد فيه: \"عن أم سلمة\" (^٤).\nوهكذا قال فيه أبو معاوية الضّرير وجماعة عن يحيى بن سعيد (^٥).\n_________\n(^١) هو بكسر الهاء، وسكون المثناة تحت، تليها مثناة فوق. انظر: المؤتلف والمختلف للدارقطني (٤/ ٢٣١٢)، والإكمال لابن ماكولا (٧/ ٤١٧)، والغوامض والمبهمات (١/ ١٢٣)، والمستفاد من مبهمات المتن والإسناد (٢/ ٩١٩)، وتوضيح المشتبه (٩/ ١٥٥)، وتبصير المنتبه (٤/ ١٤٥٥).\n(^٢) الموطأ كتاب: العين، باب: الرقية من العين (٢/ ٧١٧) (رقم: ٤).\n(^٣) انظر الموطأ برواية:\n- أبي مصعب الزهري (٢/ ١١٨) (رقم: ١٩٧٥)، وسويد (ص: ٥٧٨) (رقم: ١٣٩٣)، والشيباني (ص: ٣١٢) (رقم: ٨٧٧).\nقال ابن عبد البر: هذا حديث مرسل عند جميع الرواة عن مالك في الموطأ، وهو حديث صحيح يستند معناه من طرق ثابتة. التمهيد (٢٣/ ١٥٣).\n(^٤) لم أقف على رواية إسحاق هذه الموصولة، والمحفوظ عن مالك وكذا عن يحيى بن سعيد إرساله؛ لأن إسحاق الحنيني ضعيف في مالك وغيره فلا يعتد بوصله، وقد خالفه جمهور الرواة عن مالك فأرسلوه. انظر: ميزان الاعتدال (١/ ١٧٩)، وتهذيب التهذيب (١/ ١٩٤)، التقريب (رقم: ٣٣٧).\n(^٥) أخرجه أبو يعلى في مسنده (١٢/ ٣٠٢) (رقم: ٦٨٧٩)، والطبراني في المعجم الكبير (٢٣/ ٢٦٨).\n(رقم: ٥٦٨) من طريق أبي معاوية، عن يحيى بن سعيد به موصولا.\nوتابعه: ابن نمير عند أبي يعلى أيضًا (١٢/ ٣٦٥) (رقم: ٦٩٣٥). =","vol":"4","page":217},{"text":"وروي الزهري عن عروة، عن زينب، عن أم سلمة معناه، خُرّج في الصحيح (^١).\nوعروة سمع من أم سلمة، وروي عن زينب عنها (^٢).\nوسليمان بن يسار أيضًا سمع من أم سلمة. وقد تقدم ذكر هذا (^٣).\n٥٩٧ / حديث: \"أن رجلًا قبَّل امرأتَه وهو صائم في رمضان، فأرسل امرأته تسأل له عن ذلك، فدخلت علي أم سلمة، فأَخْبَرَتْها أنّ رسولَ الله ﷺ يُقبِّل وهو صائم … \". فيه: تردُّدُها وقول النبي ﷺ: \"ألا أخبرتيهما\"، وغضبه لقول زوجها، وقوله: \"والله إني لأتقاكم لله وأعلمكم بحدوده\".\nفي الصيام.\nعن زيد بن أسلم، عن عطاء بن يسار. ذكره، ولم يذكر أنّ أم سلمة أخبرته (^٤).\n_________\n= إلا أن الدارقطني رجّح المرسل لكون رواته أكثر وأحفظ حيث قال: رواه يحيى بن سعيد، عن سليمان بن يسار، عن عروة مرسلًا، قاله مالك والثقفي ويعلى ويزيد وغيره، وأسنده أبو معاوية ولا يصح. وأقرّه ابن حجر في فتح الباري. انظر: التتبع (ص: ٢٤٨)، وفتح الباري (١٠/ ٢١٣).\n(^١) أخرجه البخاري في صحيحه كتاب: الطب، باب: رقية العين (٤/ ٤٣) (رقم: ٥٧٣٩)، ومسلم في صحيحه كتاب: السلام، باب: استحباب الرقية من العين (٤/ ١٧٢٥) (رقم: ٥٩) كلاهما من طريق الزبيدي، عن الزهري به.\n(^٢) سماع عروة منها محتمل جدا؛ لأنّه أدرك من حياتها نيّفًا وثلاثين سنة، وهو معها في بلد واحد كما قاله الحافظ في فتح الباري (٣/ ٥٦٩)، إلا أنّ الإرسال هو المحفوظ في هذا الحديث كما تقدّم: وكونه سمع منها لا يلزم أن يكون سمع منها جميع أحاديثها.\n(^٣) تقدّم في (٤/ ٢٠٩).\n(^٤) الموطأ كتاب: الصيام، باب: ما جاء في الرخصة في القبلة (١/ ٢٤٣) (رقم: ١٣).","vol":"4","page":218},{"text":"ولا أسنده إلى غيرها، فبعضه لأم سلمة محمول علي الانقطاع، وسائره مرسل (^١).\nوعطاء بن يسار أدرك أم سلمة، وهو أكبر من أخيه سليمان، وُلد في آخر خلافة عمر بن الخطاب (^٢)، وانقضت خلافته في آخر سنة ثلاث وعشرين (^٣).\n_________\n(^١) أورده المؤلف أيضًا في مرسل عطاء (٥/ ١٤٢) وقال: \"بعضه لأم سلمة مقطوعًا، وبعضه لعطاء مرسلًا\".\nويعني بالمقطوع منه قول أم سلمة للمرأة السائلة: \"إنّ رسول الله ﷺ يقبّل وهو صائم\"، إذ إنّ عطاء بن يسار لم يصرح عنها بالإخبار كما قال المصنف، ويعني بالمرسل قول عطاء: \"إن رجلا قبّل امرأته وهو صائم\" وما تلاه من القصة، هكذا فصّل! والذي أراه أن الحديث كلّه من مرسل عطاء؛ لأنّه يحكي قصةً جرت بين رجل وزوجته، وكذا بين النبي ﷺ وزوجته أم سلمة، وهو لم يشهدها، ولم يسنده أيضًا إلي غيرها ممّن شهدها، ولذا قال ابن عبد البر: \"هذا الحديث مرسل عند جميع رواة الموطأ عن مالك. ولم يفصّل\". انظر: التمهيد (٥/ ١٠٨).\nورواه الشافعي في الرسالة (ص: ٤٠٤ - ٤٠٥) (رقم: ١١٠٩، ١١١٠) عن مالك ثم قال: \"وقد سمعت من يصل هذا الحديث، ولا يحضرني ذكر من وصله\".\nقلت: وصله عبد الرزاق في المصنف (٤/ ١٨٤) (رقم: ٨٤١٢)، ومن طريقه أحمد في المسند (٥/ ٤٣٤) عن ابن جريج، عن زيد بن أسلم، عن عطاء بن يسار، عن رجل من الأنصار أنّه أخبره أنّه قبّل امرأته، فذكره.\nإسناده صحيح، والرجل المذكور وإن كان مبهمًا إلّا أنّه صحابي، وجهالة الصحابي لا تضر.\nقال الهيثمي في المجمع (٣/ ١٦٦ - ١٦٧): \"رواه أحمد ورجاله رجال الصحيح\".\nوالحديث من هذا الوجه ذكره أيضًا العراقي في طرح التثريب (٤/ ١٣٦) وقال: \"فاتصل بذلك وخرج من أن يكون مرسلًا\".\n(^٢) كان مولده سنة تسع عشرة كما قال ابن حبان وغيره، ووُلد أخوه سليمان بن يسار في أواخر أيَّام عثمان بن عفان سنة أربع وثلاثين، وبذلك يكون قد ولد قبل أخيه سليمان بعشر سنوات تقريبًا.\nانظر: الثقات لابن حبان (٤/ ٣٠١) و(٥/ ١٩٩)، والمشاهير له (ص: ٦٩، ٦٤) (رقم: ٤٣٢، ٤٧٤)، والسير (٤/ ٤٤٧).\n(^٣) انظر: الاستيعاب (٨/ ٢٥٨، ٢٥٩)، وأسد الغابة (٤/ ١٦٦)، وتذكرة الحفاظ (١/ ٨).","vol":"4","page":219},{"text":"وماتت أم سلمة في آخر ولاية معاوية (^١)، وقال ابن أبي خيثمة: ماتت في ولاية يزيد بن معاوية (^٢)، ووَلِيَ يزيد سنة ستين، وعطاء ابن بضع وثلاثين سنة، فَسماعه من أم سلمة غير منكور (^٣).\nوقد جاء معنى هذا الحديث مسندًا عن أمّ سلمة وغيرها (^٤).\n_________\n(^١) أي في سنة ستين؛ لأن معاوية ﵁ توفي في شهر رجب من هذه السنة. انظر: السير (٣/ ١٦٢)، والإصابة (٩/ ٢٣٤).\n(^٢) انظر: الإصابة (١٣/ ٢٥٥).\nوقال في التقريب (ص: ٧٥٤): \"ماتت سنة اثنتين وستين، وقيل: إحدي وستين، وقيل: قبل ذلك، والأول أصح\".\nقلت: يؤيِّده ما رواه مسلم في صحيحه كتاب: الفتن، باب: الخسف بالجيش الذي يؤم البيت (٤/ ٢٢٠٨ - ٢٢٠٩) (رقم: ٤) من طريق جرير عن عبد العزيز بن رُفيع، عن عبيد الله بن القِبطية قال: دخل الحارث بن أبي ربيعة، وعبد الله بن صفوان علي أم سلمة ﵂ فسألاها عن الجيش الذي يُخسف به وكان ذلك في أيّام ابن الزبير -وهو أيام يزيد بن معاوية-.\nوعلى هذا يكون عطاء قد أدرك من حياة أم سلمة نيفًا وثلاثين سنة، فسماعه منها ممكن جدًّا لا سيما وهما في بلد واحد.\n(^٣) بل إن سماعه منها متحقق؛ لما رواه الترمذي في السنن كتاب: الأطعمة باب: ما جاء في أكل الشواء (٤/ ٢٤٠) (رقم: ١٨٢٩) من طريق محمد بن يوسف أن عطاء بن يسار أخبره أن أم سلمة أخبرته أنها قرّبت إلى رسول الله ﷺ جنبًا مشويًّا فذكره، وقال: حديث حسن صحيح غريب.\nفروايته عنها الحديث بصيغة الإخبار دليل على صحة سماعه منها لكن هل سمع منها حديث القُبلة؟ هذا محل نظر، وظاهر رواية عبد الرزاق وأحمد أنه لم يسمعه منها فهو مرسل كما قال ابن عبد البر.\n(^٤) أخرج الترمذي في السنن كتاب: الصوم، باب: ما جاء في القُبلة للصائم (٣/ ١٠٦) (رقم: ٧٢٧) من حديث عائشة أن النبي ﷺ كان يقبِّل في شهر الصوم ثم قال: \"وفي الباب عن عمر بن الخطاب، وحفصة وأبي سعيد، وأم سلمة وابن عباس، وأنس وأبي هريرة\".\nوذكر ابن حزم في المحلي (٤/ ٣٣٨، ٣٣٩) مشروعية القُبلة للصائم قال: \"رويناه بأسانيد في غاية الصحة عن أمهات الموُمنين: أم سلمة، وأم حبيبة وحفصة، وعمر بن الخطاب، وابن عباس، وعمر بن أبي سلمة، وغيرهم كلهم: عن النبي ﷺ\". =","vol":"4","page":220},{"text":"وروي عبد الله بن كعب الحِمْيَرِي، عن عُمر بن أبي سَلَمَة: أنه سأل النبي ﷺ أيقبّل الصائم؟ فقال: \"سَلْ هذه\"، -لأم سلمة- فأَخْبَرتْه أنها تصنعه، فقال: قد غفر الله لك ما تقدّم من ذنبك وما تأخّر، فقال له النبي ﷺ \"والله إنِّي لأتقاكم لله وأخشاكم لي\"، خرّجه مسلم (^١).\nوروي مسروق عن عائشة: \"أن النَّبي ﷺ صنع أمرا فتَرَخَّص فيه، فبلغ ذلك ناسا من أصحابه فكأنّهم كرهوه، وتنزّهوا عنه فخطب فقال: ما بال رجال بلغهم عنّي أمر ترخّصت فيه، فكرهوه وتنزّهوا عنه، فوالله لأنا أعلمهم بالله وأشدّهم له خشية\"، خرّج في الصحيحين (^٢).\nوتقدم نحوُ هذا لأبي يونس، عن عائشة في الصّائم يصبح جنبًا (^٣).\nوانظر تقبيل الصائم لعائشة أيضًا من طريق عروة (^٤)، ومقطوعًا (^٥).\n_________\n= وقال ابن عبد البر في التمهيد (٥/ ١٠٨): \"هذا المعنى أن رسول ﷺ كان يقبِّل وهو صائم، صحيح من حديث عائشة، وحديث أم سلمة، وحديث حفصة، يروي عنهن كلهن وعن غيرهن عن النبي ﷺ\".\nوقال الطحاوي: \"جاءت الآثار عن رسول الله ﷺ متواترة بأنه كان يقبِّل وهو صائم، ثم ساق عدة أحاديث من طرق مختلفة\". شرح معاني الآثار (٢/ ٩٠).\n(^١) أخرجه في الصحيح كتاب: الصيام، باب: بيان أن القبلة في الصوم ليست محرّمة علي من لم تحرّك شهوته (٢/ ٧٧٩) (رقم: ٧٤).\n(^٢) أخرجه البخاري في صحيحه كتاب: الأدب، باب: من لم يواجه الناس بالعتاب (٤/ ١١٠) (رقم: ٦١٠١)، وفي: الاعتصام، باب: ما يكره من التعمق والتنازع والغلوّ في الدين والبدع (٤/ ٣٦٣) (رقم: ٧٣٠).\nومسلم في صحيحه كتاب: الفضائل، باب: علمه ﷺ بالله تعالى وشدّة خشيته (٤/ ١٨٢٩) (رقم: ١٢٧)، واللفظ له.\n(^٣) تقدّم حديثه (٤/ ٨٢).\n(^٤) تقدّم حديثها (٤/ ٣٤).\n(^٥) تقدّم حديثها (٤/ ١٦٩).","vol":"4","page":221},{"text":"٥٩٨ / حديث: \"مَنْ أصابته مصيبةٌ، فقال كما أمره الله تعالى … \".\nوفيه: ذكر الاسترجاع، والدعاء بعده.\nفي الجنائز.\nعن ربيعة بن أبي عبد الرحمن، عن أم سلمة (^١).\nهذا مقطوع (^٢)، وفيه قصة (^٣).\nوهو في الموطأ ليحيى بن يحيى، وأكثر الرواة من مسند أم سلمة (^٤)، وهكذا خرَّجه مسلم من طرق عن سعد بن سعيد الأنصاري عن عمر بن كثير بن أفلح، عن ابن سفينة -واسمه علي- مولى أم سلمة، عن أم سلمة قالت: سمعت رسول الله ﷺ يقوله.\nوفي بعض طرقه: فلما مات أبو سلمة قلت كما أمرني رسول الله ﷺ (^٥).\nوخرّج البزار من طريق الأعمش، عن شقيق، عن أم سلمة، قالت: لما مات أبو سلمة أتيتُ رسولَ الله ﷺ، فقلت: يا رسول الله إن أبا سلمة مات.\n_________\n(^١) الموطأ كتاب: الجنائز، باب: جامع الحسبة في المصيبة (١/ ٢٠٤) (رقم: ٤٢).\n(^٢) أي منقطع؛ لأن ربيعة بن أبي عبد الرحمن من صغار التابعين لم يدرك أم سلمة ﵂.\nانظر: التقريب (رقم: ١٩١١)، وشرح الزرقاني (٢/ ١٠٨).\n(^٣) هي قولها: \"فلما توفي أبو سلمة قلت ذلك، ثم قلت: ومن خير من أبي سلمة\".\n(^٤) منهم معن بن عيسى عند ابن سعد في الطبقات (٨/ ٧١).\nقال ابن عبد البر: \"هكذا روي يحيى بن يحيى هذا الحديث، وتابعه جماعة من رواة الموطأ\".\nالتمهيد (٣/ ١٨٠).\n(^٥) أخرجه مسلم في صحيحه كتاب: الجنائز، باب: ما يقال عند المصيبة (٢/ ٦٣١ - ٦٣٣) (رقم: ٣، ٤، ٥) من طريق إسماعيل بن جعفر، وأبي أسامة، وعبد الله بن نمير، ثلاثتهم عن سعد بن سعيد الأنصاري به.","vol":"4","page":222},{"text":"قال: \"قولي: اللهم اغفر لي وله، وأَعْقِبني منه عقبي حسنة\" (^١).\nوفي رواية ابن وهب والقعبي ومطرف وغيرهم، عن مالك، في الموطأ أيضًا أن أبا سلمة بن عبد الأسد أخبر أم سلمة به (^٢).\nوهكذا قال فيه سعيد بن أبي هلال، عن عمر بن كثير، عن أمِّ أَيمن -وهي بَرَكة أم أسامة بن زيد (^٣) - قالت: أخبرتني أم سلمة أن أبا سلمة أتاها يوما فأخبرها بذلك، خرّج هذا ابن وهب في موطئه (^٤).\nورُوي هكذا عن عُمر بن أبي سلمة، عن أمه أم سلمة، عن أبيه أبي سلمة، خرّجه الترمذي (^٥).\n_________\n(^١) لم أقف عليه في مسند البزار، وهو عند مسلم في الصحيح، كتاب: الجنائز، باب: ما يقال عند المريض والميت (٢/ ٦٣٣) (رقم: ٦) من طريق أبي معاوية، عن شقيق بن سلمة به.\nوكأنّ المصنف لم يستحضره أثناء تقييده فعزاه إلي البزار، وهذا تكرّر منه في غير موضع.\n(^٢) انظر الموطأ برواية:\n- أبي مصعب الزهري (١/ ٣٨٩) (وقم: ٩٨٥)، وسويد بن سعيد. ص: ٣٧٣) (رقم: ٨٤٨).\nوذكر ابن عبد البر رواية ابن وهب ثم قال: \"هذا الحديث يتصل من وجوه شتي، إلا أن بعضهم يجعله لأم سلمة، عن النبي ﷺ، وبعضهم يجعله لأم سلمة، عن أبي سلمة، عن النبي ﷺ، وكذلك اختلف فيه عن مالك، وهذا مما ليس يقدح في الحديث؛ لأنّ رواية الصحابة بعضهم عن بعض، ورفعهم ذلك إلي النبي ﷺ سواء عند العلماء؛ لأنّ جميعهم مقبول الحديث، مأمون علي ما جاء به بثناء الله عليهم). التمهيد (٣/ ١٨٠، ١٨١).\n(^٣) غلبت عليها كنيتها، واسمها كما قال المؤلف: بركة بنت ثعلبة بن عمرو مولاة رسول الله ﷺ وحاضنته، ماتت في خلافة عثمان ﵁.\nانظر: الاستيعاب (١٢/ ٢٢١)، وأسد الغابة (٧/ ٢٩٠)، والإصابة (١٣/ ١٧٧).\n(^٤) ذكره ابن عبد البر في التمهيد (٣/ ١٨٣، ١٨٤).\n(^٥) أخرجه الترمذي في السنن كتاب: الدعوات، باب: (٨٤) (٥/ ٤٩٨) (رقم: ٣٥١١)، وكذلك النسائي في عمل اليوم والليلة (ص: ٥٧٩) (رقم: ١٠٧٠)، والطبراني في المعجم الكبير (٢٣) (رقم: ٤٩٧)، وابن عبد البر في التمهيد (٣/ ١٨٦ - ١٨٨)، كلهم من طرق عن حماد بن سلمة، عن ثابت، عن عمر بن أبي سلمة، عن أمه أم سلمة، عن أبي سلمة، وقال الترمذي: هذا غريب من هذا الوجه.","vol":"4","page":223},{"text":"واختُلف فيه علي عمر. انظره لأبي داود في التفرد (^١).\nوانظره في الزيادات ها هنا لأبي سلمة (^٢).\n• حديث: \"أنهلك وفينا الصالحون … \".\nفي مرسل مالك (^٣).\nفصل: كانت أمُّ سلمة زوجًا لأبي سلمة بن عبد الأسد القُرشي المخزومي، فمات عنها وهي حامل بزينب، وكان له منها أولاد: سلَمة، وعمر، وأمّ كلثوم، ودُرّة، وزينب (^٤). ولما وضعت زينب خطبها رسول الله ﷺ، فقالت: إنّي غَيرَي، وإنّي مصبية، وليس أحد من أوليائي شاهد، فقال ﷺ: \"سأدعو الله فيُذهِبُ غيرتَك، وستُكْفَين صِبيانَك، وليس أحد من أوليائك يكره ذلك\"، فقالت لابنها: زَوِّجْه فَزَوَّجَه (^٥).\n_________\n(^١) الاختلاف علي: عمر بن كثير، فرواه سعد بن قيس -وهو سعد بن سعيد بن قيس- عنه كما تقدّم عند مسلم عن ابن سفينة عن أم سلمة.\nوخالفه سعيد بن أبي هلال، فرواه عن عمر بن كثير، عن أم أيمن، عن أم سلمة، عن أبي سلمة.\nقال الدارقطني: والأول أصح. العلل (٥ / ل: ١٧٢ / أ).\nقلت: وقد أشار الترمذي أيضًا إلي ترجيح هذا الوجه حيث إنه حكم علي رواية أم سلمة عن أبي سلمة بالغرابة ثم قال: وروي هذا الحديث من غير هذا الوجه عن أم سلمة.\n(^٢) سيأتي حديثه (٤/ ٤٣٥).\n(^٣) سيأتي حديثه (٥/ ٣٧٩).\n(^٤) انظر: المبتدأ والمبعث والمغازي (ص: ٢٤٢)، ونسب قريش (ص: ٣٣٧)، والمستدرك للحاكم (٤/ ١٦)، والاستيعاب (١٣/ ٢٣٠)، وجوامع السيرة لابن حزم (ص: ٢٧)، والسير (١/ ١٥١) (٢/ ٢٠٢)، وأسد الغابة (٧/ ٣٢٩)، وأزواج النبي ﷺ للصالحي (ص: ١٤٨).\n(^٥) أخرجه النسائي في السنن كتاب: النكاح، باب: إنكاح الابن أمه (٦/ ٣٨٩ - ٣٩٠) (رقم: ٣٢٥٤)، وأحمد في المسند (٧/ ٣١٦)، وأبو يعلى (١٢/ ٣٣٤ - ٣٣٦) (رقم: ٦٩٠٧)، =","vol":"4","page":224},{"text":"وفي بعض الروايات أنَّها قالت: ما مِثْلي تُنكَح؛ لي ولد، وأنا ذات عيال، وأنا غَيُور، فقال ﷺ: \"أنا أغير منكِ، وأنا أكثر عيالًا منكِ، فأما الغيرة فيَذهب الله بها، وأما العيال فإلي الله وإلي رسوله\"، ولما تزوّجها أخذ عمّار زينب فَكَفَلَها، ذكره البزار وغيره (^١).\n_________\n= وابن عبد البر في التمهيد (٣/ ١٨٦ - ١٨٧) من طريق حماد بن سلمة عن ثابت البُناني، عن ابن عمر بن أبي سلمة، عن أبيه، عن أم سلمة -مختصرًا ومطوّلًا-، ولم يرد ذكر \"ابن عمر\" في سياق إسناد التمهيد.\nوالحديث مما صحّح ابن حجر إسناده في الإصابة (١٣/ ٢٢٣) - بعد أن عزاه إلي النسائي- لكن حكمه هذا لا يتمشّي مع قاعدته هو؛ لأن ابن عمر بن أبي سلمة هو محمد، وقد قال أبو حاتج فيه: \"لا أعرفه\". وقال الذهبي: \"لا يعرف\". وقال الحافظ نفسه: \"مقبول\".\nفتصحيحه لا يتمشي مع قاعدة المقبول عنده، فالراجح ما قال الذهبي أن الحديث (فيه مقال) لجهالة ابن عمر، لكنه ورد من طريق آخر صحيح ليس فيه ابن عمر المذكور، أخرجه إسحاق في مسنده (٤/ ٦٤ - ٦٦) (رقم: ١٣)، وأبو يعلى في مسنده (١٢/ ٣٣٧ - ٣٣٨) (رقم: ٦٩٠٨) من طريق سليمان بن المغيرة، عن ثابت قال: حدثني ابن أم سلمة، فذكره مطوّلًا.\nوورد بعض أجزاءه عند مسلم في الجنائز، باب: ما يقال عند المصيبة (٢/ ٦٣١ - ٦٣٢) (رقم: ٣) من طريق ابن سفينة عنها أنها قالت: سمعت رسول الله ﷺ يقول: ما مسلم تصيبه مصيبة … وفيه قولها: أرسل إليّ رسول الله ﷺ حاطب بن أبي بلتعة يخطبني له، فقلت: إن لي بنتا وأنا غيور فقال: \"أما ابنتها فندعو الله أن يغنيها عنها، وأدعو الله أن يذهب بالغيرة\".\nوانظر ترجمة ابن عمر بن أبي سلمة في: والجرح والتعديل (٨/ ١٨)، والميزان (٦/ ٢٦٨)، والتقريب (رقم: ٨٤٨٣).\n(^١) أخرجه ابن سعد في الطبقات (٨/ ٧٤)، وعبد الرزاق في المصنف (٦/ ٢٣٥ - ٢٣٦) (رقم: ١٠٦٤٤)، ومن طريقه أحمد في المسند (٦/ ٣٠٧)، والنسائي في السنن الكبرى (٥/ ٢٩٣) (رقم: ٨٩٢٦)، والطحاوي في شرح معاني الآثار (٣/ ٢٩)، والطبراني في المعجم الكبير (٢٣/ ٢٧٣) (رقم: ٥٨٥)، وابن حبان في صحيحه (الإحسان) (٩/ ٣٧٢) (رقم: ٤٠٦٥)، كلهم من طريق أبي بكر بن عبد الرحمن عن أم سلمة به.\nقال الحافظ: \"وعنده أيضًا (أي النسائي) بسند صحيح من طريق أبي بكر بن عبد الرحمن بن =","vol":"4","page":225},{"text":"واسم أبي سَلَمة عبد الله، كان أخا رسول الله ﷺ من الرضاعة (^١) له مسند في الزيادات (^٢).\n* * *\n_________\n= الحارث بن هشام، أن أم سلمة أخبرته فذكره\". الإصابة (١٣/ ٢٢٣).\nقلت: في إسناده عبد الحميد بن عبد الله والقاسم بن محمد وهما مقبولان كما في التقريب (رقم: ٣٧٦٩)، و(رقم: ٥٤٩٣)، لكن يتابع أحدهما الآخر.\n(^١) أرضعته ثويبة مولاة أبي لهب بعد ما أرضعت رسول الله. انظر: الطبقات (١/ ٨٧) و(٣/ ١٨٠ - ١٨٣) والاستيعاب (٦/ ٢٧١ - ٢٧٣)، والسير (١/ ١٥٠) و(٢/ ٢٠٢)، والإصابة (٦/ ١٤٠ - ١٤٢).\n(^٢) سيأتي حديثه (٤/ ٤٣٥).","vol":"4","page":226},{"text":"<span data-type='title' id=toc-227>٩٣ - مسند ميمونة بنت الحارث بن حَزْن الهلالية</span>\nويقال: العامريّة، وكان اسمها بَرَّة، فسمّاها النبي ﷺ ميمونة (^١).\nحديث واحد.\n٥٩٩ / حديث: \"سئل عن الفارة تقع في السمن … \"، مختصر.\nفي الجامع.\nعن ابن شهاب، عن عبيد الله بن عبد الله بن عتبة، عن ابن عباس عن ميمونة- وهي خالته (^٢).\nجوّده يحيى بن يحيى ومن تابعه من رواة مالك (^٣).\n_________\n(^١) انظر: الطبقات لابن سعد (٨/ ١٣٧)، والاستيعاب (١٣/ ١٦١)، وأسد الغابة (٧/ ٢٦٢)، والسير (٢/ ٢٤٣)، والإصابة (١٣/ ١٣٨).\n(^٢) الموطأ كتاب: الاستئذان، باب: ما جاء في الفأرة تقع في السمن (٢/ ٧٤٠) (رقم: ٢٠).\nوأخرجه البخاري في صحيحه كتاب: الطهارة، باب: ما يقع من النجاسات في السمن والماء (١/ ٩٥) (رقم: ٢٣٥، ٢٣٦) من طريق إسماعيل بن أبي أويس ومعن، وفي: الذبائح والصيد، باب: إذا وقعت الفأرة في السمن الجامد أو الذائب (٣/ ٤٦٤) (رقم: ٥٥٤٠) من طريق عبد العزيز بن عبد الله.\nوالنسائي في السنن كتاب: الفرع، باب: الفأرة تقع في السمن (٧/ ٢٠١) (رقم: ٤٢٧٠) من طريق عبد الرحمن بن مهدي.\nوأحمد في المسند (٦/ ٣٣٥) من طريق عبد الرحمن بن مهدي أيضًا.\nوالدارمي في السنن كتاب: الأطعمة، باب: الفارة تقع في السمن (٢/ ١١٠) من طريق زيد بن يحيي، خمستهم عن مالك به.\n(^٣) انظر الموطأ برواية: علي بن زياد (ص: ١٨٣) (رقم: ١٠٦)، وتابعه:\n- ابن طهمان في مشيخته (ص: ١٢٩) (رقم: ٧١). =","vol":"4","page":227},{"text":"ومن الرّواة من لم يذكر فيه ميمونة (^١)، ومنهم من ذكرها ولم يذكر ابن عباس (^٢)، ومنهم من أسقطهما معًا فأرسله (^٣).\nقال الدارقطني: \"والصحيح عن الزهري، عن عبيد الله بن عبد الله عن ابن عباس عن ميمونة\" (^٤).\nوهكذا خرّجه البخاري في الوضوء من طرق عن مالك، وذكر أن مَعْنًا\n_________\n= - وسعيد بن أبي مريم عند الطحاوي في شرح المشكل (١٣/ ٣٩٥) (رقم: ٥٣٥٩).\n- وأشهب عند ابن عبد البر في التمهيد (٩/ ٣٧).\nوهكذا رواه: عبد الله بن نافع، والشافعي، وزياد بن يونس، ومطرف بن عبد الله، وإسحاق بن عيسى الطباع، وعبيد بن حيّان كما قال ابن عبد البر في التمهيد (٩/ ٣٣).\n(^١) انظر الموطأ برواية:\n- الشيباني (ص: ٣٤١) (رقم: ٩٨٤).\n- القعنبي عند الجوهري في مسند الموطأ (ل: ٢٩ / ب)، وأبي نعيم في الحلية (٣/ ٣٧٩).\n- وخالد بن مخلد عند الدارمي في السنن، كتاب: الأطعمة، باب: الفأرة تقع في السمن (٢/ ١٠٩).\n- وعبد الله بن يوسف التنيسي، وعثمان بن عمر، ومعن بن عيسى، وإسحاق بن سليمان الرازي، وأبو قرة موسى بن طارق، وإسحاق بن محمد الفروي.\nانظر: أحاديث الموطأ (ص: ١٢)، والتمهيد (٩/ ٣٤).\n(^٢) قاله ابن وهب وجويرية بن أسماء، أخرجه من طريقهما:\n- الطحاوي في شرح المشكل (١٣/ ٣٩٥) (رقم: ٥٣٥٧، ٥٣٥٨).\n- وزاد الدارقطني: معنًا. انظر: أحاديث الموطأ (ص: ١٢).\n(^٣) انظر الموطأ برواية:\n- أبي مصعب الزهري (٢/ ٣٩٧ - ٣٩٨) (رقم: ٢٧١٤)، وابن بكير (ل: ٢٧٠/ ب) - الظاهرية-.\nقال ابن عبد البر -بعد ذكر هذه الوجوه-: \"وهذا اضطراب شديد عن مالك في إسناد هذا الحديث، والصواب فيه ما قاله يحيي ومن تابعه، والله أعلم\". التمهيد (٩/ ٣٤).\n(^٤) العلل (٥ / ل: ١٨١ / أ).\nورجّحه أيضًا أبو حاتم الرازي وابن عبد البر وابن حجر. انظر: العلل لابن أبي حاتم (٢/ ٩، ١٢)، والتمهيد (٩/ ٣٣ - ٣٤)، وفتح الباري (١/ ٤١٠).","vol":"4","page":228},{"text":"قال: حدثنا به مالك ما لا أحصيه يقول: عن ابن عباس عن ميمونة (^١).\n• حديث: \"جلد الميتة\".\nفي مسند ابن عباس (^٢).\nفصل: وَهَبَتْ ميمونةُ نفسَها للنبي ﷺ (^٣)، فتزوّجها في عمرة القضاء (^٤)\n_________\n(^١) تقدّم تخريجه.\nقلت: وتابع مالكًا عليه:\n- سفيان بن عيينة عند البخاري في الصحيح، كتاب: الذبائح والصيد، باب: إذا وقعت الفأرة في السمن الجامد أو الذائب (٣/ ٤٦٣) (رقم: ٥٥٣٨).\n- ومعمر عند عبد الرزاق في المصنف (١/ ٨٤) (رقم: ٢٧٩).\n(^٢) تقدّم حديثه (٢/ ٥٣١).\n(^٣) كذا قال!! وورد في ذلك أيضًا بعض الروايات، لكن أسانيدها غير ثابتة. فقد روي ابن جرير في جامع البيان (١٢/ ٢٩) (رقم: ٢١٧٩١) من طريق سعيد بن أبي عروبة عن قتادة، عن ابن عباس قال: ﴿وَامْرَأَةً مُؤْمِنَةً إِنْ وَهَبَتْ نَفْسَهَا لِلنَّبِيِّ إِنْ أَرَادَ النَّبِيُّ﴾ (الأحزاب: ٥٠) قال: هي ميمونة بنت الحارث.\nقال الحافظ ابن كثير في تفسيره (٣/ ٥٠٧): إسناده منقطع.\nوروي ابن سعد في الطبقات (٨/ ١٠٨) عن شيخه الواقدي، وعبد الرزاق في المصنف (٧/ ٧٥) (رقم: ١٢٢٦٦) كلاهما عن ابن جريج عن أبي الزبير، عن عكرمة قال: وهبت ميمونة نفسها للنبيّ ﷺ. وإسناده ضعيف لإرساله.\nوروي عبد الرزاق أيضًا في المصنف (٧/ ٧٥) (رقم: ١٢٢٦٧)، والطبراني في المعجم الكبير (٢٣/ ٤٢١ - ٤٢٢) (رقم: ١٠١٩)، والبيهقي في السنن الكبرى (٧/ ٧٠ - ٧٢) من طرق عن الزهري أن ميمونة بنت الحارث بن حزن وهبت نفسها للنبيّ ﷺ، وهذا الإسناد أيضًا كسابقه ضعيف لإرساله.\nفالذي يترجّح هو عدم ثبوت تلك الهبة والله أعلم، ولذا لما ذكر ابن الأثير في أسد الغابة (٧/ ٢٦٣) مرسل ابن شهاب وقتادة قال: والصحيح ما تقدّم، أي أن النبي ﷺ تزوّجها سنة سبع في عمرة القضاء، وراجع إن شئت الرسالة القيِّمة للدكتور عبد العزيز العبد اللطف في أطروحته للدكتوراه بعنوان: \"أمهات المؤمنين\" (٢/ ٥٠١ - ٥٠٣).\n(^٤) ورد هذا عند البخاري في الصحيح، كتاب: المغازي، باب: عمرة القضاء (٣/ ١٤٥) (رقم: ٤٢٥٩) من حديث ابن عباس رصي الله عنهما.","vol":"4","page":229},{"text":"وهي بمكة، قيل: إنه كان مُحرِمًا، وقيل: حلالًا (^١)، وبني بها في انصرافه\n_________\n(^١) اختلفت الروايات في وقوع نكاح ميمونة حال الإحرام أو حال الاحلال؟\nفورد في ذلك حديثان صحيحان متعارضان، وأحاديث أخرى موافقة لهما لم تخل أسانيدها من مقال، فعمدة ما ورد في وقوع نكاحها حال الإحرام ما رواه البخاري في الصحيح، كتاب: جزاء الصيد، باب: تزويج المحرم (٢/ ١٤) (رقم: ١٨٣٧)، ومسلم في صحيحه كتاب: النكاح، باب: تحريم نكاح المحرم وكراهة خطبته (٢/ ١٠٣١) (رقم: ٤٦) من حديث ابن عباس أن النبي ﷺ تزوّج ميمونة وهو محرم.\nوروي البزار في مسنده (٢/ ١٦٧) (رقم: ١٤٤٣ - كشف الأستار)، والطحاوي في شرح معاني الآثار (٢/ ٢٦٩)، وابن حبان في صحيحه (الإحسان) (٤/ ٤٤٠) (رقم: ٤١٣٢)، والبيهقي في السنن الكبرى (٧/ ٢١٢) من حديث عائشة قالت: تزوّج رسول الله ﷺ بعض نساءه وهو محرم.\nوالحديث صححه الحافظ في فتح الباري (٤/ ٦٢) لكن في إسناده المغيرة بن مقسم، وهو مدلس من الثالثة، ولم يصرح بالسماع. تعريف أهل التقديس (ص: ١١٢).\nوروي الدارقطني في السنن (٣/ ٢٦٣)، والطحاوي في شرح معاني الآثار (٢/ ٢٧٠) من حديث أبي هريرة قال: تزوّج رسول الله ﷺ ميمونة وهو محرم.\nقال الحافظ في فتح الباري (٩/ ٧١): \"في إسناده كامل أبو العلاء وفيه ضعف، لكنه يعتضد بحديثي ابن عباس وعائشة\".\nوعمدة ما ورد في أن النبي ﷺ تزوّجها وهو حلال ما رواه مسلم في صحيحه، كتاب: النكاح، باب: تحريم نكاح المحرم (٢/ ١٣٢) (رقم: ٤٨) من حديث ميمونة نفسها أن رسول الله ﷺ تزوّجها وهو حلال.\nووافقه أيضًا حديثان:\nأحدهما: ما رواه الترمذي في السنن، كتاب: الحج، باب: ما جاء في كراهية تزويج المحرم (٣/ ٢٠٠) (رقم: ٤٨١)، وأحمد في المسند (٦/ ٣٩٣، ٣٩٢)، والدارمي في السنن كتاب: الحج، باب: في تزويج المحرم (٢/ ٣٨)، والطحاوي في شرح معاني الآثار (١٢/ ٢٧٠)، وابن حبان في صحيحه (الإحسان) (٤/ ٤٣٨) (رقم: ٤١٣٠) من طريق مطر الوراق، عن ربيعة بن أبي عبد الرحمن، عن سليمان بن يسار، عن أبي رافع مولى رسول الله ﷺ: أن رسول الله ﷺ تزوّج =","vol":"4","page":230},{"text":"بِسَرِف (^١).\n_________\n= ميمونة حلالًا وبني بها حلالًا وكنتُ الرسول بينهما.\nوهذه الرواية أعلَّت بعلّتين:\n١ - مخالفة مالك لمطر الوراق حيث رواه في الموطأ (١/ ٢٨٢) (رقم: ٦٩) عن ربيعة، عن سليمان بن يسار مرسلًا، ووصله مطر، وقد قال فيه الحافظ في التقريب (رقم: ٦٦٩٩): \"صدوق كثير الخطأ\".\nقال الترمذي: \"لا نعلم أحدًا أسنده غير حماد بن زيد عن مطر الوراق عن ربيعة، ورواه مالك مرسلًا، ورواه أيضًا سليمان بن بلال عن ربيعة مرسلًا\".\n٢ - ما ذكره ابن عبد البر في التمهيد (٣/ ١٥١) بعد أن أورد رواية مطر الموصولة: \"وهذا عندي غلط؛ لأن سليمان بن يسار ولد سنة أربع وثلاثين، وقيل: سنة سبع وعشرين، ومات أبو رافع بالمدينة بعد قتل عثمان بيسير، وكان قتل عثمان في ذي الحجة سنة خمس وثلاثين، وغير جائز ولا ممكن أن يسمع سليمان من أبي رافع، فلا معنى لرواية مطر، وما رواه مالك أولى\".\nوالحديث الثاني: ما رواه ابن سعد في الطبقات (٨/ ١٠٥)، والطبراني في المعجم الكبير (٢٤/ ٣٢٤) (رقم: ٨١٤) من طريق ميمون بن مهران قال: دخلت علي صفية بنت شيبة فسألتها: أتزوّج النبي ﷺ ميمونة وهو محرم؟ قالت: والله لقد تزوّجها وإنهما لحلالان. ورجاله ثقات.\nفالروايات في كلا الوجهين متساوية من جهة الثبوت إلا أن هناك قرائن تقوي وقوع النكاح حال الإحلال. منها:\n١ - وروده عن ميمونة وهي صاحبة القصة، فيقدم خبرها لكونها أعرف بالقضية وأعلم بها من غيرها.\n٢ - وروده من طريق أبي رافع وهو الخاطب (وكنتُ الرسول بينهما).\n٣ - موافقته لحديث عثمان بن عفان في النهي عن نكاح المحرم وهناك قرائن أخرى ذكرها أهل العلم.\nانظر: معالم السنن (٢/ ١٥٨)، وشرح النووي علي مسلم (٩/ ١٩٤)، ومنهج التوفيق والترجيح بين مختلف الحديث (ص: ٣٧٢ - ٣٧٣) وأمهات المؤمنين (٢/ ٥١٦).\n(^١) انظر: الطبقات لابن سعد (٨/ ١٠٥)، وجوامع السيرة لابن حزم (ص: ١٧٤)، والسير (٢/ ٢٣٩).\nوسَرِف: بفتح أوله وكسر ثانيه بعده فاء، واد متوسط الطول من أودية مكة، يأخذ مياه ما حول الجعرانة -شمال شرقي مكة- ثم يتجه غربًا، فيمر علي اثني عشر كيلًا، شمال مكة. المعالم الأثيرة (ص: ١٣٩).","vol":"4","page":231},{"text":"وميمونة هي خالةُ ابن عباس، وخالةُ خالد بن الوليد، وخالة محمد بن أبي بكر الصديق (^١)، ولها جملة أخوات شقائق ولأم (^٢).\n* * *\n_________\n(^١) لأن هؤلاء الثلاثة أبناء أخواتها أم الفضل (زوجة العباس)، ولبابة الصغرى (زوجة الوليد)، وأسماء بنت عميس -أختًا لأمها- (زوجة أبي بكر الصديق).\nانظر: الاستيعاب (١٣/ ١٦٠، ١٦١)، والسير (٢/ ٢٣٨).\n(^٢) هن سبع: أربع منهن شقائق وهن: أم الفضل زوج العباس، ولبابة الصغرى زوج الوليد بن المغيرة، وعصماء بنت الحارث، وعزة بنت الحارث.\nوأما أخواتها لأم فهن: أسماء بنت عميس، وسلمي بنت عميس، وزينب بنت خزيمة.\nالاستيعاب (١٣/ ١٦٠، ١٦١).\nووقع في الأصل \"ولها جملة أخوات شقائق لأم\" بدون الواو، والصواب ما أثبته.","vol":"4","page":232},{"text":"<span data-type='title' id=toc-228>٩٤، ٩٥ - مسند أم حبيبة بنت أبي سفياق بن حرب وزينب بنت جحش</span>\nحديث مشترك حدّثت به كلُّ واحدة منهما.\nولأم حبيبة في الزيادات حديث آخر (^١).\n٦٠٠ / حديث: \"لا يَحلُّ لامرأة تؤمن بالله واليوم الآخر تَحُدُّ علي ميّت فوق ثلاث، إلّا علي زوج أربعة أشهر وعشرا … \".\nفي آخر الطلاق.\nعن عبد الله بن أبي بكر بن حزم، عن حُميد بن نافع، عن زينب بنت أبي سلمة، أنها أخبرته هذه الأحاديث الثلاثة (^٢)، يعني هذا عن أم حبيبة، وعن زينب بنت جحش في قصتين مختلفتين، استشهدت كل واحدة منهما به.\nوالثالث عن أمها أم لسلمة في اكتحال الحاد، وقد تقدم (^٣)، حدثت بالكل في موطن واحد وهي معدودة بثلاثة أحاديث؛ لأنَّها مسندة إلي ثلاث.\nفصل: أم حبيبة: اسمها رملة بنت أبي سفيان صخر بن حرب بن أمية، وهي أخت معاوية، تزوّجها رسول ﷺ وهي مهاجرة بأرض الحبشة (^٤).\n_________\n(^١) سيأتي حديثها (٤/ ٤٧٥).\n(^٢) الموطأ كتاب: الطلاق، باب: ما جاء في الإحداد (٢/ ٤٦٥) (رقم: ١٠١).\n(^٣) تقدَّم حديثها (٤/ ١٩٧).\n(^٤) انظر: تاريخ ابن أبي خيثمة (ص: ١٤١)، والاستيعاب (٣/ ٣١)، وأُسد الغابة (٧/ ١١٦)، والإصابة (١٢/ ٢٦٠).\nوالحبشة: البلد المعروف في أفريقية، ويسمّي اليوم \"أثيوبية\". المعالم الأثيرة (ص: ٩٦).","vol":"4","page":233},{"text":"أنكحه إيّاها عثمان بن عفّان، وهي بنت عمّته (^١)، ويقال: إنَّ النَّجاشي أصدقها عنه وجهّزها إليه، ذكره الزبير وغيره (^٢)، وكان أبوها حينئذ مشركًا بمكة.\nوزينب بنت جحش بن رِيَاب (^٣)، وهي بنت أُمَيمَة بنت عبد المطلب عمة النبي ﷺ (^٤). كانت تحت زيد بن حارثة، وفيها نزلت: ﴿فَلَمَّا قَضَى زَيدٌ مِنْهَا وَطَرًا زَوَّجْنَاكَهَا﴾ (^٥)، وبسببها أنزلت آية الحجاب (^٦)، وبقي التبنّي ورفع\n_________\n(^١) عمّته هي صفية بنت أبي العاص بن أمية بن عبد شمس. الاستيعاب (٣/ ١٣)، وأسد الغابة (٧/ ١١٦).\n(^٢) روي أبو داود في السنن كتاب: النكاح، باب: الصداق (٢/ ٥٨٣) (رقم: ٢١٠٧) من طريق الزهري، عن عروة، عن أم حبيبة: أنّها كانت تحت عبيد الله بن جحشَ، فمات بأرض الحبشة، فزوّجها النجاشيُّ النبيَّ ﷺ، وأمهرها عنه أربعة آلاف، وبعث بها إلي رسول الله ﷺ مع شرحبيل بن حسنة. وسنده صحيح.\nوالحديث أخرجه النسائي أيضًا في النكاح، باب: القسط في الأصدقة (٦/ ٤٢٩) (رقم: ٣٣٥٠) وفيه: \"وجهّزها -أي النحاشي- من عنده\".\nهكذا ورد عن أم حبيبة نفسه أنّ الذي أنكحه إياها وزوّجها هو النجاشي، وذكر ابن عبد البر اختلافًا فيمن عقد عليها فقيل: عقد عليها النجاشي، وقيل: عثمان بن عفان، وقيل: خالد بن سعيد، قال: \"وَردَ هذا التناقض في كتاب الزبير أيضًا، ثم سمع بين هذه الأقوال فقال: يحتمل أن يكون النجاشي هو الخاطب علي رسول الله ﷺ، والعاقد عثمان بن عفان\".\nوقال الخطابي: \"معنى قوله: زوّجها النجاشي\" أي ساق إليها المهر، فأضيف عقد النكاح إليه؛ لوجود سببه منه، وهو المهر\".\nفهذا وجه آخر للجمع بين الأقوال المختلفة إن كان العاقد عليها عثمان بن عفان.\nانظر: الطبقات الكبرى (٨/ ٧٦ - ٨٠)، معالم السنن (٣/ ١٧٩)، وجوامع السيرة (ص: ٢٨)، والاستيعاب (٣/ ١٣).\n(^٣) بكسر الراء، وياء مثناة من تحت، وآخره موّحدة. انظر: توضيح المشتبه (٤/ ١٠٨، ١١٠)، والإصابة (٦/ ٣٤).\n(^٤) انظر: طبقات ابن سعد (٨/ ١٠١)، والاستيعاب (١٣/ ١٥)، والسير (٢/ ٢١١)، والإصابة (١٢/ ٢٧٥).\n(^٥) سورة الأحزاب، الآية: (٣٧). وانظر: الطبقات لابن سعد (٨/ ١٠٣)، والإصابة (١٢/ ٢٧٥).\n(^٦) وهي قوله تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَدْخُلُوا بُيُوتَ النَّبِيِّ إلا أَنْ يُؤْذَنَ لَكُمْ﴾ الآية، الأحزاب (٥٣).\nوانظر سبب نزولها في صحيح البخاري كتاب: التفسير، باب: لا تدخلوا بيوت النبي (٣/ ٢٧٨) =","vol":"4","page":234},{"text":"التحريم به، وكانت تُسامي عائشة في حسن المنزلة، وتَفْخَرُ بإنكاح الله إيّاها (^١)، وكان اسمها برّة، فسمّاها النبي ﷺ زينب، وهي أوّل من توفي بعده من أزواجه (^٢)، وكان هو قد أنذر بذلك لطول يدها بالصدقة (^٣).\nوزينب بنت أبي سلمة هي ربيبة النبي ﷺ، وبنت أم سلمة (^٤)، وقد تقدم ذكرها (^٥).\nذكر ابن أبي خيثمة بإسناده عنها أن اسمها واسم زينب بنت جحش كان برّة، فسمّاهما رسول الله ﷺ زينب (^٦).\n_________\n= (رقم: ٤٧٩١)، وفي كتاب: التوحيد (٤/ ٣٨٨) (رقم: ٤٧٢١).\nوانظر: تفسير ابن كثير (٣/ ٥١١)، وأسباب النزول للواحدي (ص: ٣٥٨).\n(^١) روي البخاري في صحيحه كتاب التفسير، تفسير سورة النور (٣/ ٢٦٧) (رقم: ٤٧٥٠) في حديث الإفك الطويل عن عائشة، وفيه: \"كان رسول الله ﷺ يسأل زينب ابنة جحش عن أمري، ثم قالت: وهي التي كانت تساميني من أزواج النبي ﷺ\".\nوانظر: صحيح البخاري كتاب: التوحيد (٤/ ٣٨٨) (رقم: ٤٧٢٠)، وصحيح مسلم، فضائل الصحابة (٤/ ١٨٩٢) (رقم: ٨٣).\n(^٢) روي الطبراني في المعجم الكبير (٢٤/ ٣٨) (رقم: ١٣٤) من طريق الشعبي: أنه صلي مع عمر علي زينب، وكانت أول نساء النبي ﷺ موتًا.\nقال الهيثمي في المجمع (٩/ ٢٤٨): \"رجاله رجال الصحيح\".\nوانظر أيضًا: الاستيعاب (١٣/ ١١٧)، وجوامع السيرة (ص: ٢٧).\n(^٣) انظر: صحيح مسلم، فضائل الصحابة، باب: من فضائل زينب أم المؤمنين (٤/ ١٩٠٧) (رقم: ١٠١).\n(^٤) انظر: الاستيعاب (١٣/ ٢٦ - ٢٧)، وأسد الغابة (٧/ ١٣٢ - ١٣٣)، والسير (٣/ ٢٠٠)، والإصابة (١٢/ ٢٨٢ - ٢٨٣).\n(^٥) انظر: (٤/ ٢٢٤).\n(^٦) رواه في تاريخه (ص: ١٦٨) (رقم: ٢٧٠ - رسالة كمال) من طريق محمد بن عمرو بن عطاء، قال: حدّثتني زينب بنت أم سلمة، قالت: كان اسمي برّة، فسمّاني رسول الله ﷺ: زينب، قالت: ودخلت عليه زينب بنت أبي جحش، واسمها برّة، فسمّاها رسول الله ﷺ زينب\".\nإسناده حسن، وقد أخرجه مسلم في صحيحه كتاب: الآداب، باب: استحباب تغيير الاسم القبيح إلي حسن … (٣/ ١٦٨٧) (رقم: ١٨) من طريق الوليد بن كثير، عن محمد بن عمرو بن عطاء به. وانظر: الاستيعاب (١٣/ ١٩)، والإصابة (١٢/ ٢٧٦).","vol":"4","page":235},{"text":"<span data-type='title' id=toc-229>٩٦ - مَن عدا عائشة مِن سائر أزواج النبي ﷺ مبهمات</span>\nحديث واحد.\n٦٠١ / حديث: \"رضاعة الكبير\".\nعن ابن شهاب، عن عروة (^١).\nذَكر قصة سالم مولى أبي حُذيفة، وقال في آخر الحديث: وأبي سائرُ أزواج النبي ﷺ أن يدخل عليهنَّ بتلك الرضاعة أحدٌ، وقلن: \"لا والله، ما نرى الذي أمر به رسول الله ﷺ سهلةَ بنتَ سُهيل إلا رخصةً منه في رضاعة سالم وحده\".\nوهذا اعتراف منهن بالأمر برضاعة سالم، وهو مقطوع في الموطأ (^٢).\nوقد وَصَلَ جماعةٌ حديثَ عروة، عن عائشة، وأدرجوا هذا الكلام في آخره (^٣).\n_________\n(^١) الموطأ كتاب: الرضاع، باب: ما جاء في الرضاعة بعد الكبر (٢/ ٤٧٢) (رقم: ١٢).\nوأخرجه هكذا مختصرًا ومرسلًا النسائي في السنن كتاب: النكاح، باب: رضاع الكبير (٦/ ٤١٥) (رقم: ٣٣٢٤) من طريق ابن وهب عن يونس ومالك عن ابن شهاب به.\n(^٢) أي مرسل؛ لأن عروة لم يسنده إلى عائشة وغيرها، قال الجوهري في مسنده (ل: ٢٧ / ب):) حديث مرسل، أدخله النسائي في المسند، وقد رواه عثمان بن عمر عن مالك في غير الموطأ مسندًا عن عروة عن عائشة مختصرًا، ورواه عبد الرزاق عن مالك بطوله فأسنده أيضًا\".\nقلت: رواية عثمان بن عمر عن مالك عند ابن عبد البر في التمهيد (٨/ ٢٥٠ - ٢٥١).\nورواية عبد الرزاق في المصنف (٣/ ٤٥٩ - ٤٦٠) (رقم: ١٣٨٨٦)، ومن طريقه الطبراني في المعجم الكبير (٧/ ٦٩) (رقم: ٦٣٧٧).\n(^٣) انظر: (٤/ ٦٣).","vol":"4","page":236},{"text":"ورواه عُقيل، عن الزهري، عن أبي عُبيدة بن عبد الله بن زَمعة، عن أمِّه زينب بنت أبي (^١) سلمة، عن أمِّها أم سلمة، ذكرته مجرّدا (^٢) ولم تسمّ أمهات المؤمنين وإنما قالت: أبي سائر أزواج النبي ﷺ أن يُدخِلْنَ عليهن أحدا بتلك الرَّضاعة، وذكرتْ قولَهنَّ لعائشة. خرّجه مسلم (^٣).\nقال الشيخ أبو العباس ﵁: أبو عُبيدة هذا لا يسمي (^٤).\nوانظر الحديث بطوله في مسند عائشة (^٥).\nانتهى حديث الأمّهات\n* * *\n_________\n(^١) كلمة \"أبي\" سقطت في الأصل، والصواب ثبوتها.\n(^٢) أي مجرّدًا من قصة رضاعة سالم مولى أبي حذيفة.\n(^٣) انظر: صحيح مسلم كتاب: الرضاع، باب: رضاعة الكبير (٢/ ١٠٧٨) (رقم: ٣١).\n(^٤) قال أبو زرعة: \"لا أعرف اسمه، ولا أعلم أحدا سماه\"، وهكذا قال أبو حاتم. الجرح والتعديل (٩/ ٤٠٤ - ٤٠٥).\n(^٥) تقدّم حديثها (٤/ ٦٣).","vol":"4","page":237},{"text":"<span data-type='title' id=toc-230>حديث سائر النسوان على ترتيب حروف المعجم في الأسماء والكنى، وفي آخرهن المبهمات</span>\n<span data-type='title' id=toc-231>٩٧ - مسند أسماء بنت أبي بكر الصديق</span>\nوكانت تحت الزبير بن العوام (^١).\nأربعة أحاديث.\n٦٠٢ / حديث: \"أتيتُ عائشةَ حين خسفت الشمس فإذا الناس قيامٌ يصلون وإذا هي قائمةٌ … \". فيه: فحَمِد الله رسولُ الله ﷺ، وأثني عليه، ثم قال: \"ما من شيء كنتُ لم أره إلا وقد رأيتُه في مقامي هذا حتى الجنَّة والنار\". وذكرُ فتنة القبر والسّؤال: \"ما عِلْمُك بهذا الرجل\".\nفي الصلاة: الثاني.\nعن هشام بن عروة، عن فاطمة بنت المنذر، عن أسماء بنت أبي بكر الصديق (^٢).\n_________\n(^١) انظر: الاستيعاب (١٢/ ١٩٥ - ١٩٦)، وأسد الغابة (٧/ ٧)، والإصابة (١٢/ ١١٤).\n(^٢) الموطأ كتاب: صلاة الكسوف، باب: ما جاء في صلاة الكسوف (١/ ١٦٧ - ١٦٨) (رقم: ٤).\nوأخرجه البخاري في صحيحه كتاب: الوضوء، باب: من لم يتوضأ إلا من الغشي المثقل (١/ ٨٠) =","vol":"4","page":238},{"text":"ليس فيه وصف الصلاة، ولا عدد الركعات.\nهذا الحديث كلّه في الموطأ لأسماء، وقد جاء عنها أنَّها شهدت الصلاة وسمعت أوّل الخطة، وفاتها سائرها فأخبرتها بها أختها عائشة، بيّنه أبو أسامة حماد بن أسامة، قال فيه: عن هشام، عن فاطمة، عن أسماء: \" … فخطب الناس، وحمد الله بما هو أهله، ثم قال: أما بعد\"، قالت: ولَغَط نسوةٌ من الأنصار، فانكفأتُ إليهن لأسكِّتَهَن، فقلت لعائشة: ما قال: قالت: قال: \"ما من شيء لم أكن أُريته إلا وقد رأيتُه في مقامي هذا حتى الجنة والنار\"، ثم ساق الحديث.\nذكره البخاري معلّقا، قال فيه: وقال محمود: نا أبو أسامة (^١).\nوروي معنى هذا الحديث عن جابر، قال فيه: \"فأما المؤمن\" ولم يشك، وقال: \"وأما المنافق والكافر\" هكذا بواو العطف، خرّجه البخاري (^٢).\nولأبي سعيد الخدري نحوه، خرّجه البزار (^٣).\n_________\n= (رقم: ١٨٤) من طريق إسماعيل بن أبي أويس، وفي: الكسوف، باب: صلاة النساء مع الرجال في الكسوف (١/ ٣٣٢) (رقم: ١٠٥٣) من طريق عبد الله بن يوسف، وفي: الاعتصام، باب: الاقتداء بسنن رسول الله ﷺ (٤/ ٣٦١) (رقم: ٧٢٨٧) من طريق القعنبي، ثلاثتهم عن مالك به.\n(^١) انظر: صحيح البخاري كتاب: الجمعة، باب: من قال في الخطبة بعد الثناء: أما بعد … (١/ ٢٩٢) (رقم: ٩٢٢).\nقال الحافظ: \"ذكره هنا عن محمود وهو ابن غيلان أحد شيوخه بصيغة \"قال محمود\" وكلام أبي نعيم في المستخرج يشعر بأنه قال: \"حدثنا محمود\". فتح الباري (٢/ ٤٧٠).\n(^٢) لم أقف علي حديث جابر في هذا المعنى في الصحيح، لكن أخرج عبد الرزاق في المصنف (٣/ ٥٨٥) (رقم: ٦٧٤٤) عن ابن جريج، عن أبي الزير عن جابر قال: \"إن هذه الأمة تبتلي في قبورها … \" فذكره، وفيه: \"فيقول المؤمن … \"، \"والمنافق\" بدون ذكر الكافر.\nوقد ذكر الحافظ اختلاف الروايات ثم قال: \"وهي مجتمعة علي أن كلًّا مِن الكافر والمنافق يُسأل\". فتح الباري (٣/ ٢٨١ - ٢٨٢).\n(^٣) أخرجه البزار في مسنده (١/ ٤١٢ - ٤١٣) (رقم: ٨٧٢ - كشف الأستار-). =","vol":"4","page":239},{"text":"وانظر حديث عائشة من طريق عروة (^١)، وعمرة (^٢)، وحديث ابن عباس (^٣).\n٦٠٣ / وبه: \"قالت: إنَّ رسول الله ﷺ كان يأمر أن يُبردها بالماء\" تعني الحمّي.\nفي الجامع (^٤).\nوفيه: فعل أسماء (^٥).\nحديث: \"إذا أصاب ثوبَ إحداكن الدمُ من الحيضة فَلْتَقْرِصْه، ثم لتَنْضَحْه بالماء، ثم لتُصَلِّ فيه\".\nفي أبواب الحيض.\nعن هشام بن عروة، عن أبيه، عن فاطمة بنت المنذر بن الزبير، عن أسماء بنت أبي بكر (^٦).\n_________\n= وكذا أحمد في المسند (٣/ ٣ - ٤) من طريق عبّاد بن راشد، عن داود بن أبي هند عن أبي نضرة، وهو المنذر بن مالك عن أبي سعيد قال: شهدنا مع رسول الله ﷺ جنازة … فذكره.\nقال الهيثمي في المجمع (٣/ ٤٨): \"رواه أحمد والبزار، ورجاله رجال الصحيح\".\n(^١) تقدّم حديثها (٤/ ٣٠).\n(^٢) تقدّم حديثها (٤/ ١٢٠).\n(^٣) تقدّم حديثها (٢/ ٥٤٢).\n(^٤) الموطأ كتاب: العين، باب: الغسل بالماء من الحمي (٢/ ٧٢٠) (رقم: ١٥).\nوأخرجه البخاري في صحيحه كتاب: الطب، باب: الحمي من فيح جهنّم (٤/ ٤٠) (رقم: ٥٧٢٤) من طريق القعنبي.\nوالنسائي في السنن الكبرى (٤/ ٣٧٩) (رقم: ٧٦١١) من طريق قتيبة وابن القاسم، ثلاثتهم عن مالك به.\n(^٥) هو أنها كانت إذا أُتيت بالمرأة وقد حُمَّت تدعو لها، أخذت الماء فصبّته بينها وبين جيبها.\n(^٦) الموطأ كتاب: الطهارة، باب: جامع الحيضة (١/ ٧٦) (رقم: ١٠٣).","vol":"4","page":240},{"text":"هكذا وقع في كتاب يحيى بن يحيى (^١). \"هشام بن عروة، عن أبيه\".\nوقوله فيه: عن أبيه، وهم انفرد به، لم يُتابَع عليه (^٢)، وإنما رواه هشام عن فاطمة، وهي زوجه وابنة عمّه المنذر، وعروة لا يروي عنها (^٣).\nوالحديث مخرج في الصحيح من طريق مالك وغيره عن هشام، عن زوجه فاطمة من غير واسطة (^٤).\n٦٠٥ / حديث: \"جئنا مع أسماء بنت أبي بكر منًى بغَلَس .. \".\nفيه: فقالت: \"قد كنَّا نفعل ذلك مع من هو خير منك\".\n_________\n(^١) هو كما قال في المطبوعة، وكذا في نسختي المحمودية (أ) (ل: ١١ / ب)، و(ب) (ل: ١٢ / أ).\n(^٢) انظر الموطأ برواية:\n- أبي مصعب الزهري (١/ ٦٦) (رقم: ١٦٦)، وسويد بن سعيد (ص: ٧٤) (رقم: ٦٥).\nوهكذا قال عبد الله بن يوسف عند البخاري في صحيحه كتاب: الحيض، باب: غسل دم الحيض (١/ ١١٦) (رقم: ٣٠٧).\n- وعبد الله بن وهب عند مسلم في صحيحه كتاب: الطهارة، باب: نجاسة الدم وكيفية غسله (١/ ٢٤٠) (رقم: ١١٠).\n- والقعنبي عند أبي داود في السنن كتاب: الطهارة، باب: المرأة تغسل ثوبها الذي تلبسه في حيضها (١/ ٢٥٥) (رقم: ٣٦١).\nفكلهم رووه عن هشام بن عروة، عن زوجه فاطمة من غير واسطة.\nتنبيه: وقع في الرواية المطبوعة من رواية القعنبي (ص: ٨١)، وكذا في النسخة الأزهرية منها (ل: ١٣ / ب) (عن هشام بن عروة، عن أبيه)، كما وقع عند يحيى بن يحيى، وهذا خطأ أيضًا.\n(^٣) نبّه عليه أيضًا محمد بن الحارث الخشني، وابن عبد البر، والقاضي عياض.\nوقال أبو عمر: \"الرواية بالواسطة هي رواية ابنه عبيد الله عنه، وأمر ابن وضاح بطرح (عن أبيه). انظر: أخبار الفقهاء والمحدّثين (ص: ٣٥٠)، والتمهيد (٢٢٩/ ١٢٢)، والتقصي (ص: ١٩٦)، ومشارق الأنوار (٢/ ٣٣٣).\n(^٤) انظر: صحيح البخاري كتاب: الوضوء، باب: غسل الدم (١/ ٩٣) (رقم: ٢٢٧)، وكتاب: الحيض، باب: غسل دم الحيض (١/ ١١٦) (رقم: ٣٠٧).\nوصحيح مسلم كتاب: الطهارة، باب: نجاسة الدم وكيفية غسله (١/ ٢٤٠) (رقم: ١١٠).","vol":"4","page":241},{"text":"في الحج، باب: تقديم النساء والصبيان.\nعن يحيى بن سعيد، عن عطاء بن أبي رباح، عن مولاة لأسماء بنت أبي بكر قالت: جئنا (^١)\nهذا معناه الرفع؛ لأنَّها عنت النبي ﷺ (^٢).\nوقال يحيى بن يحيى عن مالك في سنده: \"عن مولاة\"، بالهاء علي التأنيث (^٣)، وعند ابن بكير وغيره: أن موليً لأسماء أخبره (^٤)، وهو الصَّحيح.\nومولي أسماء هو عبد الله بن كيسان، أبو عمر المكي، وكان خال ولد عطاء (^٥)، وليس في حديث الموطأ ذكر الرمي، وذكره جماعة في الحديث، انظره في الصحيح (^٦).\n_________\n(^١) الموطأ كتاب: الحج، باب: تقديم النساء والصبيان (١/ ٣١٤) (رقم: ١٧٢).\nوأخرجه النسائي في السنن كتاب: المناسك، باب: الرخصة للضعفة أن يصلوا يوم النحر الصبح بمعنى (٥/ ٢٩٤) (رقم: ٣٠٥٠) من طريق ابن القاسم، عن مالك به.\n(^٢) وذلك في قولها: \" … مع من هو خير منك\".\n(^٣) هو كما قال في النسخة المطبوعة من رواية يحيي وكذا في نسختي المحمودية (أ) (ل: ٧١ / ب)، و(ب) (ل: ٩٩ / أ).\n(^٤) انظر الموطأ برواية:\n- ابن بكير (ل: ٤٠ / أ) - الظاهرية-، وأبي مصعب الزهري (١/ ٥٢٤) (رقم: ١٣٥٤)، وسويد بن سعيد (ص: ٥٠٦) (رقم: ١١٨١).\nوهكذا قال ابن جريج مصرحا باسمه عند البخاري في كتاب: الحج، باب: من قدّم ضعفة أهله بليل (١/ ٥١٣) (رقم: ١٦٧٩)، وعند مسلم في كتاب: الحج، باب: استحباب تقديم دفع الضعفة … (٢/ ٩٤٠) رقم: ٢٩٧).\n(^٥) كذا قال المؤلف: \"وكان خال ولد عطاء\"!! والذين ترجموا له قالوا فيه: \"خَتَن عطاء\".\nانظر: الجرح والتعديل (٥/ ١٤٣)، وثقات ابن حبان (٥/ ٣٥)، والتعديل والتجريح للباجي (٢/ ٩١٨).\n(^٦) انظر: صحيح البخاري كتاب: الحج، باب: من قدّم ضعفة أهله (١/ ٥١٣) (رقم: ١٦٧٩).\nوصحيح مسلم كتاب: الحج، باب: استحباب تقديم دفع الضعفة … (٢/ ٩٤٠) (رقم: ٢٩٧).","vol":"4","page":242},{"text":"<span data-type='title' id=toc-232>٩٨ - مسند أسماء بنت عُمَيس الخثعمية</span>\nوهي زوج أبي بكر، أخت ميمونة لأم (^١).\nحديث واحد.\n٦٠٦ / حديث: \"أنَّها ولدتْ محمدَ بن أبي بكر بالبَيداء، فذكر ذلك أبو بكر … \". فيه: \"مُرها فلتَغْتَسِل، ثم لتُهلّ\".\nفي أوّل الحج.\nعن عبد الرحمن بن القاسم بن محمد، عن أبيه، عن أسماء بنت عميس (^٢).\nهكذا قال فيه يحيى بن يحيى، وجماعة من رواة الموطأ: عن أسماء (^٣).\nوقال فيه القعنبي في آحرين: أن أسماء (^٤)\nوأسماء هذه هي جدة القاسم، وهذا الحديث في الموطأ مرسل أو\n_________\n(^١) انظر: الاستيعاب (١٢/ ٢٠١)، وتهذيب الكمال (٣٥/ ١٢٦)، والإصابة (١٢/ ١١٦).\n(^٢) الموطأ كتاب: الحج، باب: الغسل للإهلال (١/ ٢٦٤) (رقم: ١).\nوأخرجه النسائي في السنن كتاب: المناسك، باب: الغسل للإهلال (٥/ ١٣٦) (رقم: ٢٦٦٢) من طريق ابن القاسم.\nوأحمد في المسند (٦/ ٣٦٩) من طريق عبد الرحمن بن مهدي، كلاهما عن مالك به.\n(^٣) انظر الموطأ برواية: ابن القاسم (ص: ٤٠٢) (رقم: ٣٨٩)، وتابعهما.:\nيحيى بن نضلة، عند أبي أحمد الحاكم في عوالي مالك (ص: ٧٥) (رقم: ٦٢).\n(^٤) انظر الموطأ برواية:\n- القعنبي (ل: ٦٧ / ب- الأزهرية-)، وأبي مصعب الزهري (١/ ٤٠٧) (رقم: ١٠٣)، وسويد بن سعيد (ص: ٤٣٣) (رقم: ٩٩٤)، ومحمد بن الحسن (ص: ١٥٨) (رقم: ٤٧٠).\n- وابن وهب، عند أبي أحمد في عوالي مالك (ص: ٧٥) (رقم: ٦٢).","vol":"4","page":243},{"text":"مقطوع (^١)، وقد رواه عُبيد الله بن عمر، عن عبد الرحمن بن القاسم، عن أبيه، عن عائشة، خرّجه مسلم (^٢).\nورُوي عن يحيى بن سعيد الأنصاري، عن القاسم بن محمد، عن أبيه محمد عن (^٣) أبي بكر الصديق، خرّجه النسائي (^٤)، وذكره الدارقطني (^٥).\n_________\n(^١) مرسل علي رواية من قال: أنّ أسماء، فيكون من مراسيل القاسم.\nومقطوع علي رواية من قال: عن أسماء؛ لأنّ القاسم لم يلق أسماء بنت عُميس.\nوقد حكم عليه بالإرسال ابن عبد البر في التمهيد (١٩/ ٣١٣)، والحافظ في التلخيص الحبير (١٢/ ٢٥)، اعتمادًا علي رواية يحيى بن يحيى ومن تابعه.\n(^٢) انظر: صحيح مسلم كتاب: الحج، باب: إحرام النفساء واستحباب اغتسالها للإحرام وكذا الحائض (٢/ ٨٦٩) (رقم: ١٠٩).\n(^٣) تصحّفت في الأصل إلي: ابن، والصواب ما أثبته كما في سنن النسائي وغيره من مصادر التخريج.\n(^٤) أخرجه النسائي في السنن كتاب: المناسك، باب: الغسل للإهلال (٥/ ١٣٧) (رقم: ٢٦٦٣)، وابن ماجه في السنن كتاب: المناسك، باب: النفساء والحائض تهل بالحج (٢/ ٩٧٢) (رقم: ٢٩١٢)، ابن خزيمة في صحيحه (٤/ ١٦٧) (رقم: ٢٦١٠) من طريق سليمان بن بلال، عن يحيي به.\nقال ابن حجر: \"هو مرسل أيضًا؛ لأنّ محمدًا لم يسمع من النبي ﷺ، ولا من أبيه، نعم يُحتمل أن يكون سمع ذلك من أمّه، لكن قد قيل: إنّ القاسم أيضًا لم يسمع من أبيه). التلخيص الحبير (٢/ ٢٥١).\nقلت: الذي نفي سماع القاسم من أبيه هو الغلّابي كما ذكره العلائي، وأما عدم سماع محمد من أبيه فقد قال به الحافظ المزي أيضًا. انظر: جامع التحصيل (ص: ٢٥٣)، وتحفة الأشراف (٥/ ٣٠٤).\n(^٥) أورد الدارقطني رواية يحيى بن سعيد -وهو الأنصاري- عن القاسم بن محمد، عن أبيه، عن أبي بكر، وقال: خالفه عبد الرحمن بن القاسم بن محمد، فرواه مالك، عنه، عن أبيه، عن أسماء بنت عُميس.\nثم رجّح رواية عبد الرحمن بن القاسم التي يرويها مالك علي رواية يحيى بن سعيد، فقال: \"وأصحها عندي قول مالك ومن تابعه\". العلل (١/ ٢٧٠ - ٢٧١).\nقلت: ولعل السبب في ترجيحه رواية عبد الرحمن علي رواية يحيي هو أن عبد الرحمن بن القاسم أعرف بحديث ذويه من غيره، وأن مالكًا أعرف بحديث أهل المدينة من غيره؛ لأنّه إمامهم، والله أعلم.","vol":"4","page":244},{"text":"ويُحتمل حديثُ الموطأ علي رواية أسماء أن ينسب إلي أبي بكر، فإنه المبلّغ لها كما أُمر (^١)، وفي الموطأ عن سعيد بن المسيب أن أبا بكر أمرها بذلك (^٢).\nوجاءت القصة عن جابر في الحديث الطويل لمسلم، وغيره (^٣).\nولم يُخرَّج في الصحيح لأسماء بنت عُميس شيئًا.\nفصل: كانت أسماءُ بنت عُميس زوجًا لجعفر بن أبي طالب، وهاجرت معه إلي أرض الحبشة وولدَتْ له أولادًا، ثم تزوّجها أبو بكر الصديق، وولدت له محمدا، ثم تزوّجها عليُّ بن أبي طالب، وولدت له يحيي (^٤)، وقيل: كان لها قبل أزواج (^٥).\n_________\n(^١) مما يقوِّي هذا الاحتمال أنّ أبا يعلى أورده في مسند أبي بكر (١/ ٥٤) (رقم: ٥٤).\n(^٢) الموطأ كتاب: الحج، باب: الغسل للإهلال (١/ ٢٦٤) (رقم: ٢).\n(^٣) أخرجه مسلم في صحيحه كتاب: الحج، باب: حجة النبي ﷺ (٢/ ٨٨٧) (رقم: ١٤٧)، والنسائي في السنن كتاب: الطهارة، باب: الاغتسال من النفاس (١/ ١٣٢) (رقم: ٢١٤)، وفي المناسك، باب: إهلال النفساء (٥/ ١٧٨ - ١٧٩) (رقم: ٢٧٦٠، ٢٧٦١)، وابن ماجه في السنن كتاب: المناسك، باب: النفساء والحائض تهل بالحج (٢/ ٩٧٢) (رقم: ٢٩١٣)، والدارمي في السنن كتاب: الحج باب: النفساء والحائض إذا أرادتا الحج وبلغتا الميقات (٢/ ٣٣) من طرق، عن جعفر بن محمد، عن أبيه، عن جابر بن عبد الله، وفيه هذه القصة.\n(^٤) انظر: طبقات ابن سعد (٨/ ٢١٩ - ٢٢٠)، ونسب قريش (ص: ٨٠ - ٨١)، وعنه ذكره ابن أبي خيثمة في التاريخ (ص: ٢٤٥) (رقم: ٣٦٩ - رسالة كمال)، والاستيعاب (١٢/ ٢٠١ - ٢٠٢)، والسير (١١٦ - ١١٧)، والإصابة (١٢/ ١١٦).\n(^٥) كحمزة بن عبد المطلب، وشدّاد بن الهاد، ذكرهما ابن عبد البر في الاستيعاب (١٢/ ٢٠٣).","vol":"4","page":245},{"text":"<span data-type='title' id=toc-233>٩٩ - مسند أُمَيمَة بنت رُقَيقَة</span>\nنسبت إلى أمها رُقَيقَة بنت خُويلد بن أسد بن عبد العزي أخت خديجة، وهي بنت عبد بن بِجَاد -بالجيم والباء المعجمة بواحدة- (^١).\nحديث واحد.\n٦٠٧ / حديث: \"نبايعك علي ألّا نشركَ بالله شيئًا … \".\nوذَكَر معاني الآية والاستطاعة، فيه: \"إني لا أصافحُ النساء\".\nفي الجامع، باب: البيعة.\nعن محمد بن المنكدر، عن أميمة بنت رقيقة، ذكرته (^٢).\nلم يخرج البخاري ولا معسلم عن أميمة شيئًا، وألزمهما الدارقطني إخراج هذا الحديث لصحّته (^٣).\n_________\n(^١) انظر: نسب قريش (ص: ٢٢٩)، وعنه ابن أبي خيثمة في تاريخه (ص: ١٦٣) (رقم: ٢٥٩ - رسالة كمال)، والمؤتلف والمختلف للدارقطني (١/ ١٩٤)، والاستيعاب (١٢/ ٢١٦).\n(^٢) الموطأ كتاب: البيعة، باب: ما جاء في البيعة (٢/ ٧٤٩) (رقم: ٢).\nوأخرجه النسائي في السنن الكبرى (٦/ ٤٨٨) (رقم: ١١٥٨٩) من طريق ابن القاسم.\nوأحمد في المسند (٦/ ٣٥٧) من طريق إسحاق الطباع، كلاهما عن مالك به.\n(^٣) انظر: الإلزامات (ص: ١١٤).\nإلا أنّ هذا الإلزام غير لازم؛ لأنّهما لم يلتزما إخراج كل ما هو صحيح، كما هو معروف.\nوانظر: شرح النووي علي صحيح مسلم (١/ ٢٤)، وهدي الساري (ص: ٩)، وتدريب الراوي (١/ ١٢١).","vol":"4","page":246},{"text":"<span data-type='title' id=toc-234>١٠٠ - مسند بُسْرَة بنت صفوان بن نوفل بن أسد بن عبد العزى بن قُصَيّ القرشية، الأسدية</span>\nوهي بنت أخي ورقة بن نوفل (^١).\nحديث واحد.\n٦٠٨ /حديث: \"إذا مَسَّ أحدُكم ذكرَه فليتوضَّأ\".\nفي الوضوء.\nعن عبد الله بن أبي بكر بن محمد بن عمرو بن حزم، عن عروة بن الزبير، عن مروان بن الحكم، عن بُسرة (^٢).\nفي كتاب يحيى بن يحيى: عبد الله بن أبي بكر، عن محمد (^٣)، وهو تصحيف انفرد به، تصحّف له (ابن) بـ (عن)، والحديث لعبد الله عن عروة، لا مدخل لجده محمد فيه (^٤).\n_________\n(^١) انظر: نسب قريش (ص: ١٧٣، ٢٠٩)، وتاريخ ابن أبي خيثمة (ص: ١٦٢) (رقم: ٢٥٧ - رسالة كمال)، والاستيعاب (١٢/ ٢٢٦)، وأسد الغابة (٧/ ٣٨)، والإصابة (١٢/ ١٥٨).\n(^٢) الموطأ كتاب: الطهارة، باب: الوضوء من مسّ الفرج (١/ ٤٢) (رقم: ٥٨).\nوأخرجه أبو داود في السنن كتاب: الطهارة، باب: الوضوء من مس الذَّكر (١/ ١٢٥) (رقم: ١٨١) من طريق القعنبي.\nوالنسائي في السنن كتاب: الطهارة، باب: الوضوء من مسّ الذكر (١/ ١٠٨) (رقم: ١٦٣) من طريق معن، وابن القاسم، ثلاثتهم عن مالك به.\n(^٣) هكذا وقع في نسختي المحمودية (أ) (ل: ٨ / ب) وكتب فوق كلمة (عن) في نسخة (أ) (بن) يعني: في نسخة أخرى \"ابن محمد\".\nوهكذا وقع في نسخة محمد فؤاد عبد الباقي، ولعل هذا التصويب منه، والله أعلم.\n(^٤) قال محمد بن حارث الخشني: \"وهِم يحيي في إسناده فقال: عن عبد الله بن أبي بكر عن محمد =","vol":"4","page":247},{"text":"وقد رُوي عن أبيه أبي بكر من غير طريق مالك (^١).\nوهذا الحديث في الموطأ لعروة، عن مروان، عن بُسرة، ليس فيه سؤال عروة بُسرة عنه، ولا إرسالُ مروان إليها فيه، وعلي نقل مالك وروايته هذه عوّل النسائي، وأبو داود (^٢).\n_________\n= ابن عمرو، وإنما هو عبد الله بن أبي بكر بن محمد بن حزم، وكذلك رواه عامة أصحاب مالك ﵀\". أحبار الفقهاء والمحدّثين (ص: ٣٥٠).\nوقال ابن عبد البر والقاضي عياض: \"هكذا حدّث به عنه ابنه عبيد الله بن يحيى، وأما ابن وضاح فلم يحدّت به هكذا، وحدّث به على الصحة\".\nقال القاضي: \"ولعله أصلحه، والصواب ما لكافة الرواة\".\nانظر: التمهيد (١٧/ ١٨٣)، ومشارق الأنوار (١/ ٩١).\n(^١) أخرجه الدارمي في السنن كتاب: الطهارة، باب: الوضوء من مس الذكر (١/ ١٨٤)، والطبراني في المعجم الكبير (٢٤/ ١٩٣) (رقم: ٤٨٧)، والطحاوي في شرح معاني الآثار (١/ ٧٢) من طريق الأوزاعي، عن الزهري، عن أبي بكر بن محمد بن عمرو بن حزم، عن عروة، عن بسرة به.\nهكذا رواه أبو بكر عن عروة، عن بسرة، من غير ذكر مروان بينهما، وأما ابنه عبد الله فقد تقدّمت الرواية عنه بذكره، وقد رجّح ابن عبد البر رواية عبد الله فقال: \"والقول عندنا في ذلك قول عبد الله، هذا إن صح اختلافهما في ذلك، ولا أظنه إلا ممّن دون أبي بكر، وذلك أن عبد الحميد كاتب الأوزاعي رواه عن الأوزاعي، عن الزهري، عن أبي بكر، عن عروة، عن بسرة، وإنما الحديث لعروة، عن مروان، عن بسرة\". التمهيد (١٧/ ١٨٤).\nقلت: عبد الحميد كاتب الأوزاعي وإن كان صدوقًا ربما أخطأ كما قال الحافظ في التقريب (رقم: ٣٧٥٧) إلا أنّه لم ينفرد به، فقد تابعه عن الأوزاعي:\n- أبو المغيرة عبد القدوس الخولاني مُسنِد حمص عند الدارمي (١/ ١٨٤).\n- وبشر بن بكر التنيسي عند الطحاوي (١/ ٧٢).\nوهما ثقتان، وعلي هذا فهذه الرواية أيضًا محفوظة كرواية عبد الله بن أبي بكر، لا سيما وقد ثبت سماع عروة من بسرة كما سيأتي.\n(^٢) تقدّم أنّ أبا داود رواه من طريق القعنبي، والنسائي من طريق معن وابن القاسم.\nوكذا عوّل عليه ابن حبان، فأخرجه في صحيحه (الإحسان) (٣/ ٣٩٦) (رقم: ١١١٢) من طريق أبي مصعب الزهري، عن مالك به.","vol":"4","page":248},{"text":"وذَكر أبو عمر بن عبد البر عن ابن معين أن أصح حديث في مسّ الذكر حديث مالك هذا عن عبد الله بن أبي بكر (^١).\nقال الشيخ أبو العباس ﵁: وعبد الله قد تُكلم فيه، رُوي عن الشافعي أنه قال: سمعت سفيان بن عيينة يقول: \"كنا إذا (^٢) رأينا الرجلَ يكتب الحديث عند واحد من نفر سمّاهم منهم: عبد الله بن أبي بكر، سخرنا منه، قال: لأنّهم كانوا لا يعرفون الحديث\"، ذكر هذا الطحاوي في معاني الآثار (^٣).\nوقد خرّج ابن الجارود هذا الحديث عن ابن عيينة، عن عبد الله المذكور، ولعلّه قَصَدَ في ذلك الحكاية لا الرواية، والله أعلم (^٤).\n_________\n(^١) انظر: التمهيد (١٧/ ١٩١)، والاستذكار (٣/ ٢٧ - ٢٨).\n(^٢) من هنا إلى نهاية (ل: ١٨٣ / أ) والتي تساوي الورقة الواحدة كُتبت بخط مشرقي.\n(^٣) شرح معاني الآثار (٧٢١١).\n(^٤) انظر: المنتقي (ص: ١٧) (رقم: ١٦)، وأخرجه أيضًا أحمد في المسند (٦/ ٤٠٦)، والحميدي في المسند (١/ ١٧١) (رقم: ٣٥٢) عن ابن عيينة، به.\nهكذا ألزم المؤلف ابن عيينة بأنه يطعن في عبد الله بن أبي بكر، وقد روي عنه!\nثم اعتذر عنه بقوله: لعله قصد في ذلك الحكاية لا الرواية.\nقلت: الصيغة صيغة رواية، وسواء كان قصد الرواية أو الحكاية فإن الرجل ثقة، لا يخرجه ما قيل فيه عن درجته، كيف وقد وثّقه ابن معين وأبو حاتم والنسائي وغيرهم. وقال الإمام أحمد: \"حديثه شفاء\".\nوعليه فهذا الجرح الصادر من ابن عيينة مع كونه غير مفسّر لا ينتهض أمام توثيق هؤلاء الأئمة، أضف إلي ذلك أنّ البيهقي ذكر في معرفة السنن (١/ ٢٩٩) عن الزهري أنه قال: \"ما أعلم بالمدينة مثل عبد الله بن أبي بكر، ولكن إنما منعه أن يرتفع ذكره مكان أبيه أنه حي\".\nثم شنّع علي الطحاوي فقال: \"ولم يخطر ببالي أن يكون إنسان يدّعي معرفة الآثار والرواة ثم يطعن في أبي بكر بن محمد بن عمرو بن حزم وابنه عبد الله\". =","vol":"4","page":249},{"text":"ورُوي هذا الحديث أيضًا عن مالك، عن هشام بن عروة، عن أبيه، رواه هارون بن موسى بن أبي علقمة الفروي، عن أبيه موسى بن أبي علقمة، عن مالك، وهو غريب، ذكره الدارقطني (^١).\n_________\n= وقال العظيم آبادي في غاية المقصود (٢/ ٩٩): \"ولا يُلتفت إلي قول الطحاوي فإنه بعيد عن الحق بمراحل\".\nثم إن عبد الله هذا لم ينفرد بالرواية، بل تابعه:\n- هشام بن عروة: أخرجه من طريقه الترمذي في السنن، كتاب: الطهارة، باب: الوضوء من مس الذكر (١/ ١٢٦) (رقم: ٨٢)، والنسائي في السنن كتاب: الغسل، باب: الوضوء من مس الذَّكر (١/ ٢٣٦) (رقم: ٤٤٦)، وابن ماجه في السنن كتاب: الطهارة، باب: الوضوء من مس الذَّكر (١/ ١٦١) (رقم: ٤٧٩).\n- والزهري، عند النسائي في السنن (١/ ٢٣٦) (رقم: ٤٤٣، ٤٤٤، ٤٤٥).\nوانظر ترجمة عبد الله بن أبي بكر في: التاريخ الكبير (٣/ ٥٤)، والجرح والتعديل (٥/ ٧٧)، ومعرفة الثقات (٢/ ٢٣)، والثقات لابن حبان (٥/ ١٦)، (٧/ ١٠)، وتهذيب الكمال (٤/ ٣٤٩)، والتقريب (رقم: ٣٢٣٩).\n(^١) رواه الدارقطني في العلل (٥ / ل: ٢٠٢ / ب) من طريق علي بن الحسين بن الجنيد، عن هارون بن أبي علقمة الفروي، عن أبيه، عن مالك بن انس، عن هشام بن عروة به ثم قال: \"هذا غريب لم يروه غير هارون، وهو هارون بن موسى بن أبي علقمة الفروي، عن أبيه موسى بن أبي علقمة، عن مالك، وهو منسوب في الإسناد إلي جدِّه أبي علقمة، ومن روي هذا الحديث عن أبي علقمة عن مالك فقد وهم\".\nقلت: الحديث من هذا الوجه غريب كما قال الدارقطني؛ لأنَّ عامة أصحاب مالك رووه عنه، عنِ عبد الله بن أبي بكر، عن عروة، عن مروان، عن بسرة كما رواه يحيي، وهذا هو ما قاله أيضًا الدارقطني في العلل (٥ / ل: ١٩٧ / أ).\nوخالفهم موسى بن أبي علقمة فرواه عن مالك، عن هشام بن عروة، عن أبيه، وهو مجهول، قال الذهبي: \"ما علمتُ يروي عنه سوى ولده هارون\"، وعلي هذا فإلزاق الوهم به أولي منه بابنه هارون؛ لأنَّ هارون هذا في مرتبة الصدوق، بل وثّقه الدارقطني في سؤالات السلمي عنه، وكذا وثّق أباه لكن لم يوافقه عليه أحد فيما علمت، ثم إنَّ هارون لم يتفرّد به، فقد تابعه عليه إبراهيم =","vol":"4","page":250},{"text":"والحديث محفوظ لهشام بن عروة، عن أبيه (^١)، وقد قيل: لم يسمعه منه (^٢).\nروي عن داود بن عبد الرحمن العطار وطائفة عن هشام، عن عبد الله بن أبي بكر -شيخ مالك- عن عروة (^٣).\nوخرجه البزار من طريق عبيد بن إسماعيل، عن أبي أسامة حماد بن أسامة، عن هشام كذلك (^٤).\nوالمحفوظ عن أبي أسامة روايته عن هشام، عن أبيه من غير واسطة (^٥).\n_________\n= ابن المنذر الحزامي، وهو صدوق مثله كما في التقريب (رقم: ٢٥٣)، أخرجه من طريقه الطبراني في المعجم الأوسط (١/ ١٥٣) (رقم: ٤٠٨)، وقال: \"لم يرو هذا الحديث عن مالك إلا أبو علقمة، تفرّد به إبراهيم بن المنذر\". كذا قال! وقد تقدّمت رواية هارون عنه.\nانظر: ترجمة موسى بن أبي علقمة في الميزان (٥/ ٣٣٩)، وتهذيب التهذيب (١٠/ ٣٢٣)، والتقريب (رقم: ٦٩٩٣).\nوترجمة ابنه في سؤالات السلمي (ص: ٣٢٧) (رقم: ٣٦٥)، وتهذيب التهذيب (١١/ ١٣)، والتقريب (رقم: ٧٢٤٥).\n(^١) أي من غير طريق مالك، فقد روي الترمذي في السنن كتاب: الطهارة، باب: الوضوء من مس الذّكر (١/ ١٢٩) (رقم: ٨٣) من طريق أبي أسامة.\nوابن ماجه في السنن كتاب: الطهارة، باب: الوضوء من مس الذّكر (١/ ١٦١) (رقم: ٤٧٩) من طريق عبد الله بن إدريس، كلاهما عن هشام بن عروة، عن أبيه، عن مروان، عن بسرة.\nوأخرجه الدارقطني في السنن (١/ ١٤٦) من طريق شعيب بن إسحاق عن هشام به، ثم قال: \"هذا صحيح، تابعه ربيعة بن عثمان، والمنذر بن عبد الله الحزامي، وعنبسة بن عبد الواحد، وحميد بن الأسود، فرووه عن هشام، هكذا عن أبيه، عن مروان، عن بسرة. قال عروة: فسألت بسرة بعد ذلك فصدّقته\".\n(^٢) قاله شعبة والنسائي كما سيأتي.\n(^٣) أخرجه الدارقطني في العلل (٥ / ل: ٢٠٣ / ب) من طريق أحمد بن محمد الأزرقي، عن داود به.\nوداود هذا ثقة، لكن ذكر البيهقي في الخلافيات (٢/ ٢٣٨) أنه وهم فيه.\n(^٤) أخرجه من طريقه الدارقطني في العلل (٥ / ل: ٢٠٣ / ب).\n(^٥) قاله الدارقطني في العلل (٥ / ل: ١٩٦ / أ). =","vol":"4","page":251},{"text":"ورواه همام بن يحيى عن هشام، عن أبي بكر بن محمد بن عمرو والد عبد الله المذكور عن عروة (^١).\nوقال يحيى بن سعيد: قال شعبة: هشام بن عروة لم يسمع حديث مسّ الذكر من أبيه.\nوقال أحمد بن حنبل: أري لقول شعبة أصلا، ذكره الدارقطني (^٢).\n_________\n= وأخرجه من هذا الوجه الترمذي في السنن (١/ ١٢٦) (رقم: ٨٣) كما تقدم، وابن الجارود في المنتقي (١٦) (رقم: ١٧)، والطبراني في المعجم الكبير (٢٤/ ٢٠٢) (رقم: ٥٢٠)، وابن خزيمة في صحيحه (١/ ٢٢) (رقم: ٣٣).\n(^١) أخرجه الطحاوي في شرح معاني الآثار (١/ ٧٣)، والطبراني في المعجم الكبير (٢٤/ ١٩٨ / رقم: ٥٠٤)، وتمام في الفوائد (١/ ٦٣) كلهم من طرق عن همام به.\nوهذا الإسناد أعلّه أيضًا البيهقي في خلافياته بأنه رُوي من وجه غير معتمد كما ردّه ابن الملقن بكونه مخالفًا لما رواه الجم الغفير عن هشام.\nلكن ذكر ابن حجر أنّ ما رواه همام، عن هشام، عن أبي بكر بن محمد بن عمرو بن حزم، عن عروة لا يدل علي أنّ هشامًا أيسمعه من أبيه، بل فيه أنه أدخل بينه وبينه واسطة، ورواه الجمهور من أصحاب هشام، عنه، عن أبيه، بلا واسطة، فهذا إما أن يكون هشام سمعه من أبي بكر عن أبيه، ثم سمعه من أبيه، فإن يحدّث به تارة هكذا، وتارة هكذا، أو يكون سمعه من أبيه، وثبّته فيه أبو بكر، فإن تارة يذكر أبا بكر، وتارة لا يذكره، وليست هذه العلة بقادحة عند المحققين. انظر: الخلافيات (٢/ ٢٣٩)، والبدر المنير (٢/ ٨٩٥ - أحمد شرف الدين ماجستير)، والتلخيص الحبير (١/ ١٣٢).\n(^٢) العلل (٥ / ل: ٢٠٣ / ب).\nوهكذا قال النسائي في السنن (١/ ٢٣٦) عقب حديث (رقم: ٤٤٦)، والطحاوي في شرح معاني الآثار (٧٣١١).\nلكنه غير مسلّم؛ لتصريح هشام بسماعه من أبيه عند الترمذي في السنن (١/ ١٢٦) (رقم: ٨٢)، وأحمد في المسند (٦/ ٤٠٦) من طريق يحيى بن سعيد القطان.\nبل أخرجه النسائي نفسه في السنن (١/ ٢٣٦) (رقم: ٤٤٦). =","vol":"4","page":252},{"text":"وقد روي أيضًا عن الزهري عن عروة، وعن الزهري، عن أبي بكر بن محمد، عن عروة، وعن الزهري، عن عبد الله بن أبي بكر، عن عروة (^١).\n_________\n= وقال عبد الله بن الإمام أحمد: \"سمعته منه قال: حدَّثنا يحيى بن سعيد، قال: قال شعبة: لم يسمع هشام حديث أبيه في مس الذكر. قال يحيي: فسألت هشامًا فقال: أخبرني أبي\". اهـ. العلل ومعرفة الرجال (٢/ ٥٧٩).\nقال ابن سيد الناس: \"وقد أعلّ آخرون رواية هشام بن عروة عن أبيه هذه بما قيل من أن هشامًا لم يسمعه من أبيه، فمنهم من يرويه عن هشام بن عروة، عن أبي بكر بن محمد بن عمرو بن حزم، عن عروة، كذلك رواه همام، ومنهم من يرويه عن هشام عن عبد الله بن أبي بكر، عن عروة، كذلك رواه داود العطار.\nوقد سقطت هذه العلة أيضًا كما سقطت العلة قبلها بما أخبرنا أبو عبد الله … - فذكر رواية يحيى بن سعيد من طريق عبد الله بن أحمد، عن أبيه، ثم قال-: وقد رواه الحاكم من جهة عمرو بن علي، عن يحيى بن سعيد، عن هشام قال: حدّثني أبي، فقد صح سماع هشام من أبيه، كما صح سماع عروة من بسرة\".\nانظر: أجوبة ابن سيد الناس (٢/ ١٣٩ - ١٤٠)، وكذا التلخيص الحبير (١/ ١٣٢).\nوأما قول الإمام أحمد: أري لقول شعبة أصلًا، فيعني به -والله أعلم- ما تقدّم من رواية همام، عن هشام؛ لأنّ الدارقطني ذكر هذه الرواية من طريق هارون الحمال، ثم ذكر عنه أنه قال: ذكرت هذا لأحمد بن حنبل فقال: أري لقول شعبة أصلًا. انظر: العلل (٥ / ل: ٢٠٣ / ب).\n(^١) رواية الزهري عن عروة: أخرجها النسائي في السنن (١/ ٢٣٦) (رقم: ٤٤٤، ٤٤٥)، وعبد الرزاق في المصنف (١/ ١١٣) (رقم: ٤٣١)، ومن طريقه الطبراني في المعجم الكبير (٢٤/ ١٩٣) (رقم: ٤٨٥)، وابن حبان في صحيحه (الإحسان) (٣/ ٤٠٠) (رقم: ١١١٧)، والبيهقي في السنن الكبرى) (١/ ١٣٢) كلهم من طرق عن الزهري به.\n- وأما رواية الزهري عن محمد بن أبي بكر بن محمد، عن عروة، فقد أخرجه الدارمي في السنن كتاب: الطهارة، باب: الوضوء من مس الذكر (١/ ١٨٤)، والطحاوي في شرح معاني الآثار (٧٢/ ١) والطبراني في المعجم الكبير (٢٤/ ٤٩٣) (رقم: ٤٨٧) كلهم من طريق الأوزاعي، عن الزهري به.\n- وأما رواية الزهري، عن عبد الله بن أبي بكر، عن عروة، فقد أخرجها النسائي في السنن (١/ ١٠٨) (رقم: ١٦٤)، وأحمد في المسند (٦/ ٤٠٧)، والطبراني في المعجم الكبير (٢٤/ ١٩٤ - ١٩٦) (رقم: ٤٩٠، ٤٩١، ٤٩٢، ٤٩٤، ٤٩٥)، والبيهقي في الخلافيات (٢/ ٢٢٧)، وفي =","vol":"4","page":253},{"text":"ورواه عن عروة أيضًا أبو الأسود وغيره (^١)، وهو مستفيض عنه، أخبر به علي وجوه مختلفة، فكثر الخلاف فيه حتى نسب الاضطراب إلي ناقليه.\nوسبب ذلك: أن مروان حدَّث به عروةَ عن بسرة في حين إمارته علي المدينة، فاستراب عروة لحديثه وأنكره عليه (^٢)، وفي بعض الروايات أنه لم يرفع\n_________\n= السنن الكبرى (١/ ١٢٩) كلهم من طرق، عن الزهري به.\nوهذه الوجوه الثلاثة عن الزهري كلها محفوظة، إلا أنّ الطحاوي اعترض علي الوجه الأول منها فقال: هذا الحديث أيضًا لم يسمعه الزهري عن عروة، إنما دلس به، إنما هو عن الزهري، عن عبد الله بن أبي بكر، عن عروة. شرح معاني الآثار (١/ ٧٢).\nووافقه ابن عبد البر، فقال: \"وقد أختلف فيه علي الزهري، فرُوي عنه عن عبد الله بن أبي بكر، وروي عنه عن أبي بكر، وروي عنه عن عروة، ومن رواه عنه عن عروة فليس بشيء\". التمهيد (١٧/ ٨٥).\nويُجاب عنه بأن الزهري إن كان قد دلّس فقد بيّين الواسطة في رواية شعيب بن أبي حمزة عند النسائي (١/ ١٠٨) (رقم: ١٦٤)، وهو عبد الله بن أبي بكر، وهو ثقة، فلا إشكال حينئذ.\nويُقال أيضًا: إن رواية الزهري عن عروة جاءت من طريق معمر، عند عبد الرزاق، وهكذا من طريق قتيبة، عن الليث عند النسائي، ووافقهما عبد الرحمن بن نمر عند ابن حبان، ومعمر هذا من أثبت أصحاب الزهري كما نقله ابن رجب في شرح العلل (٢/ ٦٧٢) عن الإمام أحمد وابن معين، ووافقه الليث وابن نمر، وعلي هذا فتصح الطريق الناقصة أيضًا، يؤيّد ذلك أنّ عثمان بن سعيد الدارمي سأل يحيى بن معين فقال: \"هشام بن عروة أحب إليك عن أبيه أو الزهري عنه؟ فقال: كلاهما ولم يفضّل\". سؤالات الدارمي (ص: ٢٠٣) (رقم: ٧٥٠).\nوقال ابن حزم في المحلي (١/ ٢٢١): \"فإن قيل: إن هذا خبر رواه الزهري عن عبد الله بن أبي بكر بن عمرو بن حزم، عن عروة؟ قلنا: مرحبًا بهذا، وعبد الله ثقة، والزهري لا خلاف في أنه سمع من عروة وجالسه، فرواه عن عروة، ورواه أيضًا عن عبد الله بن أبي بكر، عن عروة، فهذا قوة للخبر، والحمد لله رب العالمين\".\n(^١) أخرجه الطحاوي في شرح معاني الآثار (١/ ٧٣) من طريق أبي الأسود.\nوالدارقطني في العلل (٥ / ل: ٢٤٣ / أ) من طريقه، ومن طريق عبد الحميد بن جعفر، كلاهما عن عروة به.\n(^٢) انظر: سنن النسائي كتاب: الطهارة، باب: الوضوء من مس الذّكر (١/ ١٠٨) (رقم: ١٦٤)، ومسند أحمد (٦/ ٤٠٧)، والسنن الكبرى (١/ ١٢٩).","vol":"4","page":254},{"text":"به رأسا (^١)، ولم يزل علي هذا حتى يعث مروان حرسيًّا من شرطه إلي بسرة يسألها عنه، فجاء الرسولُ بتصديقه وعروة حاضرٌ، ثم سألها عروة عنه فشافهته (^٢) به وحدّث عروة بهذا كلّه، فكان أحيانا يحدِّثُ ببعض القصة دون بعض، ويُسند الحديث تارةً إلي بسرةَ، وتارة إلي مروان، وتارة إليه وإلي رسوله علي حال ما يخفّ عليه في وقته أو بحسب ما يطالب به (^٣)، وفعل أصحابه مثل ذلك، فنُقِلَ عنهم علي أربعة أوجه:\n- قيل: عروة عن مروان وحده، عن بسرة، وهكذا قال فيه مالك ومن تابعه، ومحمد بن إسحاق وغيره عن عبد الله بن أبي بكر، عن عروة (^٤).\nوكذلك رواه عبدُ الله بن إدريس الأَوْدي، ووُهيب بن خالد، وأنس بن عياض، وغيرُهم عن هشام بن عروة، عن أبيه (^٥).\n_________\n(^١) انظر: شرح معاني الآثار (١/ ٧١).\n(^٢) أخرج ابن الجارود في المنتقي (ص: ١٧) (رقم: ١٨)، وابن حبان في صحيحه (الإحسان) (٣/ ٣٩٨ - ٣٩٩) (رقم: ١١١٤) حديث بسرة من طريق مروان عنها وفي آخره قول عروة: \"فسألت بسرة فصدّقته\".\n(^٣) انظر: علل الدارقطني (٥ / ل: ١٩٦، ١٩٧).\n(^٤) رواية مالك في الموطأ (١/ ٤٢) (رقم: ٤٢)، وأخرجه من طريقه أبو داود والنسائي كما تقدّم.\nورواية محمد بن إسحاق عن عبد الله بن أبي بكر عند الدارمي في السنن (١/ ١٨٥)، والطبراني في المعجم الكبير (٢٤/ ١٩٨) (رقم: ٥٠٢) وتابعهما:\n- إسماعيل بن عليّة: عند ابن أبي شيبة (١/ ١٥٠)، وأحمد (٦/ ٤٠٧)، والطبراني في المعجم الكبير (٢٤/ ١٩٧) (رقم: ٥٠٠).\n- والزهري: عند النسائي (١/ ١٠٨) (رقم: ١٦٤) وأحمد (٦/ ٤٠٧)، والطبراني في المعجم الكبير (٢٤/ ١٩٤ - ١٩٦) (رقم: ٤٩١ - ٤٩٥) كلهم من طرق عن الزهري به.\n- وعمرو بن الحارث، أبو أمية البصري، والضحاك بن عثمان: عند الطبراني في المعجم الكبير (٢٤/ ١٩٧) (رقم ٤٩٩، ٥٠١).\n(^٥) طريق عمد الله بن إدريس عند: ابن ماجه في السنن (١/ ١٦١) (رقم: ٤٧٩)، وإسحاق في مسنده =","vol":"4","page":255},{"text":"وهكذا رواه سفيانُ الثوري، عن هشام وعبد الله بن أبي بكر معا عن عروة (^١).\nوخرّجه الترمذي وابن الجارود من طريق أبي أسامة، عن هشام كذلك (^٢).\n- وقيل: عروة عن مروان ورسوله، عن بسرة. قاله جماعة، منهم: حماد بن زيد، وعلي بن مُسهر القاضي، عن هشام عن أبيه (^٣).\nوهكذا قال فيه سفيان بن عيينة، عن عمد الله بن أبي بكر، عن عروة (^٤).\n_________\n= (٥/ ٦٧) (رقم: ٢١٧٣)، والطبراني في المعجم الكبير (٢٤/ ١٩٩) (رقم: ٥٠٨)، والدارقطني في العلل (٥ / ل: ٢٠١ / ب).\nوطريق وهيب عند: الطبراني في المعجم الكبير (٢٤/ ٢٠١) (رقم: ٥١٥)، ابن أبي خيثمة في التاريخ (ص: ١٦٢) (رقم: ٢٥٨)، ومن طريقه ابن عبد البر في التمهيد (١٧/ ١٩٠)، والدارقطني في العلل (٥ / ل: ٢٠٢ / أ).\nوطريق أنس بن عياض عند: البيهقي في السنن الكبرى (١/ ١٢٩).\nوتابعهم: ابن جريج عند الدارقطني في العلل (٥ / ل: ٢٠١ / ب).\nوابن أبي الزناد عند الدارقطني أيضًا (٥ / ل: ٢٠٢ / أ).\nوإسماعيل بن عياش عند الدارقطني في السنن (١/ ١٤٧)، والعلل (٥ / ل: ٢٠٢ / ب).\nوشعيب بن إسحاق، ويزيد بن سنان عند الدارقطني في السنن (١/ ١٤٧، ١٤٦).\n(^١) أخرجه الدارقطني في العلل (٥ / ل: ٢٠٤ / أ).\n(^٢) انظر: السنن (١/ ١٢٩) (رقم: ٨٣)، والمنتقي (ص: ١٦) (رقم: ١٧).\nوهذه الروايات كلها صحيحة ثابتة، ورواتها محتجّ بهم.\n(^٣) طريق حماد عند: الطبراني في المعجم الكبير (٢٤/ ١٩٩) (رقم: ٥٠٧)، والدارقطني في العلل (٥ / ل: ٢٠١)، ومن طريقه الحاكم في المستدرك (١/ ١٣٦).\nوطريق علي بن مسهر عند: الطبراني في المعجم الكبير (٢٤/ ١٩٩) (رقم: ٥٠٦)، والدارقطني في العلل (٥ / ل: ٢٠٣ / ب).\nوهكذا رواه هشام بن حسان، وحماد بن سلمة، ومعمر، أخرجه الدارقطني عنهم في العلل (٥ / ل: ٢٠٢ / أ، ب).\nومن طريق هشام بن حسان أخرجه أيضًا الطبراني في المعجم الكبير (٢٤/ ٢٠٠ - ٢٠١) (رقم: ٥١٢).\n(^٤) أخرجه أحمد في المسند (٦/ ٤٠٦).","vol":"4","page":256},{"text":"وخرّجه ابن الجارود من طريق ابن عيينة كذلك، وقال فيه: فأرسل حرسيًّا ورجلًا (^١)، وهذا الذي آثر أحمد بن حنبل من ساير طرقه، روي عنه أنه قال فيه: \"هو صحيح؛ لأنَّ مروان حدّث به عن بسرة، ثم جاء الرسول عنها بذلك\" (^٢)، فعضَّد ابنُ حنبل حديث مروان بتصديق الرسول إيّاه.\n- وقيل: عروة عن بسرة -من غير واسطة مختصرًا-، قاله جماعة من أهل الحفظ والإتقان، منهم: أيوب السختياني، ويحيى بن سعيد القطان، وعليّ بن المبارك، وعبد العزيز بن أبي حازم، وأبو معشر البراء -وهو يوسف بن يزيد- وغيرهم رووه عن هشام، عن أبيه كذلك (^٣).\n_________\n(^١) انظر: المنتقي (ص: ١٦) (رقم: ١٦)، وفيه: حرسيًا أو رجلًا علي الشك.\n(^٢) مسائل الإمام أحمد لأبي داود (ص: ٣٠٩).\n(^٣) رواية أيوب عند: الطبراني في المعجم الكبير (٢٤/ ٢٠٠) (رقم: ٥١٠)، والدارقطني في السنن (١/ ١٤٨)، وفي العلل (٥ / ل: ٢٠٠ / أ)، والبيهقي في السنن الكبرى (١/ ١٣٨).\nورواية يحيي القطان عند: الترمذي في السنن (١/ ١٢٦) (رقم: ٨٢)، والنسائي في السنن (١/ ٢٣٦) (رقم: ٤٤٦)، وأحمد في المسند (٦/ ٤٠٧)، والطبراني في المعجم الكبير (٢٤/ ٢٠٢) (رقم: ٥١٨)، والدارقطني في العلل (٥ / ل: ٢٠٠ / أ)، والبيهقي في الخلافيات (٢/ ٢٣٨).\nورواية علي بن المبارك عند: الدارقطني في العلل (٥ / ل: ٢٠٠ / أ، ب)، وابن حبان في صحيحه (الإحسان) (٣/ ٣٩٩) (رقم: ١١١٥)، والقطيعي في جزء الألف دينار (رقم: ١٣٨)، والشاموخي في أحاديثه عن شيوخه (رقم: ٢٣).\nورواية عبد العزيز بن أبي حازم، عند: الدارقطني في العلل (٥ / ل: ٢٠٠ / ب)، وابن سيد الناس في أجوبته (٢/ ١٣٧).\nورواية أبي معشر عمد: الدارقطني في العلل (٥ / ل: ٢٠٠ / ب).\nوتابعهم: محمد بن عبد الرحمن الطفاوي، وحماد بن سلمة، وسعيد بن عبد الرحمن الجمحي، وأبو علقمة العدوي، وهشام بن حسان وغيرهم ممن يزيد عددهم علي عشرين راويًا ذكرهم الدارقطني في العلل (٥ / ل: ١٩٥ / ب) وساق رواياتهم بإسناده في (٥ / ل: ٢٠٠، ٢٠١) وحكم علي صحّتها في (٥ / ل: ١٩٦). =","vol":"4","page":257},{"text":"وهكذا خرّجه الترمذي من طريق يحيي القطان، عن هشام (^١).\nورواه الضحاك بن عثمان، وابنه عثمان بن الضحاك، وعمر بن محمد بن يزيد وغيرهم، عن عبد الله بن أبي بكر، عن عروة كذلك (^٢).\nوهكذا قال فيه عبد الوهاب بن عطاء، عن مالك، عن عبد الله (^٣).\nورواه الزهري عن أبي بكر بن محمد، عن عروة كذلك (^٤).\nوهكذا رواه أبو الزناد، وأبو الأسود، عن عروة، وعلي هذا عَوَّل أهلُ النظر وكثيرٌ من رواة الأثر (^٥).\n_________\n= وأخرج من طريق بعضهم الطبراني في المعجم الكبير (٢٤/ ٢٠٠ - ٢٠٢) (رقم: ٥١١ - ٥١٦) وقول المؤلف -وهو قول الدارقطني-: \"جماعة من أهل الحفظ\" مجمل علي الغالب لأن فيهم من تُكلّم في حفظه كأبي معشر، وعبد العزيز بن أبي حازم وبعض الرواة الآخرين.\n(^١) انظر: السنن (١/ ١٢٦) (رقم: ٨٢) وقد أخرجه غيره أيضًا كما تقدّم.\n(^٢) العلل (٥ / ل: ٢٠٤ / ب).\n(^٣) أخرجه الدارقطني في العلل (٥ / ل: ٢٠٤ / أ)، وقال في (٥ / ل: ١٩٧ / أ): \"رواه القعنبي ومعن ويحيى بن يحيى وأصحاب الموطأ عنه، عن عبد الله بن أبي بكر، عن عروة، عن مروان، عن بسرة، وخالفهم عبد الوهاب بن عطاء، رواه عن مالك، عن عبد الله بن أبي بكر، عن عروة، عن بسرة، ولم يذكر فيه مروان، والأول أصح\".\n(^٤) أخرجه الدارمي في السنن (١/ ١٨٤)، والطحاوي في شرح معاني الآثار (١/ ٧٢)، والطبراني في المعجم الكبير (٢٤/ ٢٩٣) (رقم: ٤٨٧)، كلهم من طريق الأوزاعي، عن الزهري به.\n(^٥) طريق أبي الزناد عند: الترمذي في السنن (١/ ١٢٩) (رقم: ٨٤)، والطبراني في المعجم الكبير (٢٤/ ٢٩٨ / رقم: ٥٠٥).\nوطريق أبي الأسود هو محمد بن عبد الرحمن بن نوفل عند الطحاوي في شرح معاني الآثار (١/ ٧٣)، والدارقطني في العلل (٥ / ل: ٢٤٣ / أ).\nوممن عوّل عليه ابن حبان حيث قال- بعد أن أخرج الحديث من طريق مالاث-: عائذ بالله أن نحتجّ بخبر رواه مروان بن الحكم وذووه في شيء من كتبنا؛ لأنّا لا نستحل الاحتجاج بغير =","vol":"4","page":258},{"text":"- وقيل: عروة عن مروان، عن بسرة على الكمال، قاله جماعة من الثقات الحفاظ أيضًا منهم: شعيب بن إسحاق الدمشقي، والمنذر بن عبد الله الحزامي، وزهير بن معاوية الجُعفي، وعنبسة بن عبد الواحد، وحُميد بن الأسود أبو الأسود البصري (^١)، وغيرهم، رووه عن هشام بن عروة، عن أبيه، عن مروان، عن بسرة، وذكروا في آخر الحديث أن عروة سأل بسرة بعد ذلك فحدّثته به، ساقوه علي نسق واحد (^٢).\n_________\n= الصحيح من سائر الأخبار، وإن وافق ذلك مذهبنا، ولا نعتمد من المذاهب إلا علي المنتزع من الآثار، وإن خالف ذلك قول أئمتنا.\nوأما خبر بسرة الذي ذكرناه؛ فإن عروة بن الزبير سمعه من مروان بن الحكم عن بسرة، فلم يقنعه ذلك حتى بعث مروان شرطيًا له إلي بسرة، فسألها ثم أتاهم، فأخبر بمثل ما قالت بسرة، فسمعه عروة ثانيًا عن الشرطي عن بسرة، ثم لم يقنعه ذلك حتى ذهب إلي بسرة فسمع منها، فالخبر عن عروة عن بسرة متصل ليس بمنقطع، وصار مروان والشرطي كأنهما عاريتان يُسقطان من الإسناد. اهـ.\nثم أخرجه من طريقين عن هشام بذكر مروان، لكن جاء في آخره: قال عروة: فسألت بسرة فصدّقته.\nوأخرجه من طريق علي بن المبارك، عن هشام، عن عروة، عن بسرة بدون ذكر مروان.\nانظر: صحيح ابن حبان (الإحسان) (٣/ ٣٩٦ - ٣٩٩) (رقم: ١١١٢ - ١١١٥).\n(^١) في الأصل: وحميد بن الأسود وأبو الأسود بزيادة الواو، والصواب بدونها، فإن أبا الأسود كنية لحميد بن الأسود.\n(^٢) أخرجه الدارقطني في السنن (١/ ١٤٦) من طريق شعيب بن إسحاق ثم قال: هذا صحيح، تابعه ربيعة بن عثمان، والمنذر بن عبد الله الحزامي، وعنبسة بن عبد الواحد، وحميد بن الأسود، فرووه عن هشام هكذا عن أبيه، عن مروان، عن بسرة. قال عروة: فسألت بسرة بعد ذلك فصدّقته.\nومن طريق شعيب أخرجه أيضًا: ابن حبان في صحيحه (الإحسان) (٣/ ٣٩٧) (رقم: ١١١٣).\nومن طريق الجميع أخرجه: الحاكم في المستدرك (١/ ١٣٧)، والبيهقي في السنن (١/ ١٢٩ - ١٣٠).\nوذكر الدارقطني في العلل (٥ / ل: ١٩٦ / ب) رواية هؤلاء ثم قال: \"فدل ذلك من رواية هؤلاء النفر علي صحة الروايتين الأوليين جميعًا -وهما الوجه الأول والثالث- وزال الاختلاف والحمد لله، وصح الخبر، وثبت أن عروة سمعه من بسرة فشافهته به بعد أن أخبره مروان عنها وإرساله الشرطي إليها\".\nقال ابن سيد الناس: \"فمعنى كلام الدارقطني أنّ هذا الخبر قد كان معيبًا بمروان من الطريق التي =","vol":"4","page":259},{"text":"وخرجه ابن الجارود من طريق ربيعة بن عثمان التيمي، عن هشام كذلك (^١).\nوقد حَدّث به جماعة علي الوجهين مفصّلًا في مجالسَ شتّى كفعل عروة، مرة يقولون: عروة، عن بسرة، ومرة يقولون: عروة عن مروان، عن بسرة، منهم: حماد بن سلمة (^٢)، وهشام بن حسان (^٣)، وشعيب بن إسحاق (^٤)، وعلي بن مسهر، وسعيد بن عبد الرحمن الجُمحي وغيرهم، حدّثوا به كذلك عن هشام عن عروة، مرة يذكرون فيه مروان، ومرة لا يذكرونه (^٥).\nورُوي هكذا من طُرق شتّي عن الزهري، وإسماعيل بن إبراهيم -هو ابن علية- وعبد الله بن لهيعة، عن عبد الله بن أبي بكر، عن عروة علي الوجهين (^٦).\nوليس هذا بخلاف، ولا فيه تناقض، وإنما هو بحمسب نشاط المحدِّث وكَسَلِه أو علي ما يراه من أغراض سائليه (^٧).\nوهذا الحديث لم يخرِّجه البخاري ولا مسلم في الصحيح (^٨)، وحكم\n_________\n= ثبت فيها، وبالانقطاع من الطريق التي سقط منها، فبيّنت رواية هؤلاء اتصال الطريق التي سقط منها مروان، وصح الحديث وسلم من الإعلال بمروان وبالانقطاع\". أجوبة ابن سيد الناس (٢/ ١٣٩).\n(^١) انظر: المنتقى (ص: ١٧) (رقم: ١٨)، وكذا أخرجه الطبراني في المعجم الكبير (٢٤/ ٢٠٢) (رقم: ٥١٧)، وابن حبان في صحيحه (الإحسان) (٣/ ٣٩٨) (رقم: ١١١٤)، والبيهقي في السنن الكبرى (١/ ١٢٩) من طريق ربيعة به.\n(^٢) انظر: علل الدارقطني (٥ / ل: ٢٠٠ / ب)، و(٥ / ل: ٢٠٢ / أ).\n(^٣) انظر: علل الدارقطني (٥ / ل: ٢٠١ / أ)، وأخرجه له علي الوجهين أيضًا الحاكم في المستدرك (١/ ١٣٦).\n(^٤) انظر: علل الدارقطني (٥ / ل: ٢٠٣ / أ).\n(^٥) انظر: علل الدارقطني (٥ / ل: ١٩٧ / أ).\n(^٦) انظر: علل الدارقطني (٥ / ل: ٢٠٤ - ٢٠٨).\n(^٧) انظر: علل الدارقطني (٥ / ل: ١٩٧ / أ).\n(^٨) قال ابن عبد البر: \"كل من خرّج في الصحيح ذَكَر حديث بسرة في هذا الباب، وحديث طلق =","vol":"4","page":260},{"text":"الترمذي بصحّته، وقال: \"قال محمّد -يعني البخاري-: أصحُّ شيء في هذا الباب حديث بسرة\" (^١).\nوجاء عن يحيى بن معين نحوُ هذا (^٢)، وصحّحه أحمد بن حنبل (^٣) الحسن الدارقطني (^٤)، وأبو علي بن السكن (^٥)، وغيرهم من الأئمة (^٦).\n_________\n= ابن علي، إلا البخاري، فإنهما عنده متعارضان معلولان، وعند غيره هما صحيحان، والله المستعان\". التمهيد (١٩٧/ ١٧).\nوذكر البيهقي أنّ الشيخين إنما لم يخرّجاه لاختلاف وقع في سماع عروة من بسرة. معرفة السنن (١/ ٤١٣).\n(^١) انظر: السنن (١/ ١٢٩).\nقال ابن سيد الناس: \"لا يقتضي هذا الكلام من البخاري تصحيح حديث بسرة، وإنما مراده هو علي علّاته أصح من غيره من أحاديث الباب\". أجوبة ابن سيد الناس (ص: ١٣٧).\n(^٢) انظر: التمهيد (١٧/ ١٩٠ - ١٩١)، والتلخيص الحبير (١/ ١٣٢).\n(^٣) انظر: مسائل أبي داود أحمد بن حنبل (ص: ٣٠٩).\n(^٤) انظر: السنن (١/ ١٤٦).\n(^٥) انظر: التمهيد (١٧/ ١٩٣).\n(^٦) كابن خزيمة، وابن حبان، والحاكم، والبيهقي، وعبد الحق، وابن العربي، والحازمي، وغيرهم.\nقال البيهقي: \"هو صحيح علي شرط البخاري بكل حال، وإذا ثبت سؤال عروة بسرةَ عن هذا الحديث كان الحديث صحيحًا علي شرط البخاري ومسلم جميعًا\". معرفة السنن والآثار (١/ ٤١٤).\nوقال البغوي: \"هذا حديث حسن، ثم نقل قول البخاري\". شرح السنة (١/ ٢٦٣).\nوقال ابن الصلاح: \"هذا حديث حسن ثابت من حديث بسرة بنت صفوان، أخرجه أصحاب كتب السنن والمسانيد، ولم يخرّج في الصحيحين\". شرح مشكل الوسيط (ل: ٣١ / أ)\nوقال ابن الملقن: \"هذا الحديث صحيح، أخرجه الأئمة الإعلام أهل الحل والعقد والنقل والنقد.\nثم ذكر أقوال الأئمة فيه، وقال: فهذه أقوال الحفاظ قديمًا وحديثًا يشهد لما قلنا من صحته\".\nالبدر المنير (٢/ ٨٧٨ - رسالة ماجستير-).\nوانظر أيضًا: المستدرك (١/ ١٣٦)، والأحكام الصغرى (١/ ٢٠)، والاعتبار (ص: ٣٠)، والقبس (١/ ١٦٤)، والمجموع (٢/ ٣٥)، وتحفة المحتاج (١/ ١٥١)، وتحفة الأحبار بما في الوسيط من الأخبار (ل: ٢٥ / ب).","vol":"4","page":261},{"text":"وقد طعن فيه قوم من ثلاثة أوجه:\nأحدها: كثيرة الخلاف فيه (^١)، وقد بيّنا سبب ذلك (^٢)، ودلّلنا علي طريق المخرج منه (^٣).\nوالثاني: روايتُه عن مروان مع ما كان عليه، وما نُسب من المناكير إليه.\nوهكذا رسوله؛ لأنَّه كان شرطيّا له مع كونه مجهولًا غير معروف (^٤).\n_________\n(^١) مِمَّن أعلّه بالاضطراب وكثرة الخلاف الطحاوي في شرح المعاني (١/ ٧٦)، والعيني في البناية (١/ ٢٣٨)، وغيرهما من علماء الحنفية ممّن لا يرون الوضوء من مسّ الذَّكر.\n(^٢) سبب الخلاف هو وروده عن هشام، وعن أبيه عروة علي وجوه مختلفة كما تقدّم.\n(^٣) هو ما تقدّم من أنّ مروان حدّث في عروة عن بسرة في حين إمارته علي المدينة، فاستراب عروة لحديثه وأنكره عليه … ولم يزل علي هذا حتى بعث مروان شرطيه، إلي أن قال: فإن أحيانًا يحدِّث ببعض القصّة دون بعض، ويسند الحديث تارة إلي بسرة، وتارة إلي مروان، وتارة إليه وإلي رسوله … وفعل أصحابه مثل ذلك. انظر: (٤/ ٢٥٤ - ٢٥٥).\n(^٤) قال الطحاوي في معرض رده حديث بسرة: \"وإنما ترك أن يرفع بذلك رأسًا (يعني عروة)؛ لأن مروان عنده ليس في حال من يجب القبول عن مثله فإن خبر شرطي مروان عن بسرة دون خبره عنها، فإن كان مروان خبره في نفسه عن عروة غير مقبول فخبر شرطيه إيّاه عنها كذلك أحري أن لا يكون مقبولًا\". شرح معاني الآثار (١/ ٧١ - ٧٢).\nقال الدارقطني: \"حكم قوم من أهل العلم بضعف الحديث لطعنهم علي مروان\". العلل (٥ / ل: ١٩٦ / ب).\nوذكر ابن سيّد الناس الحديث الذي ورد فيه تحديث بسرة لعروة ثم قال: \"أعلَّ قومٌ حديثَ بسرة هذا بالحرسي رسول مروان وما يحتمله من الجهالة، وقد سقط الحرسي من هذا الخبر، وتضمّنت هذه الرواية أن بسرة جاءت وحدّثت فزال الاعتلال بالحرسي، قال: وكذلك أعلّه آخرون بمروان، فممّن ذُكر ذلك عنه: يحيى بن معين، قال يحيي: أيُّ حديث حديث بسرة لولا قاتل طلحة في الطريق. أجوبة ابن سيّد الناس (٢/ ١٣٦).\nوقال الذهبي في مروان بن الحكم: \"له أعمال موبقة، نسأل الله السلامة، رمي طلحة بسهم وفعل وفعل\". ميزان الاعتدال (٥/ ٢١٤). =","vol":"4","page":262},{"text":"وقد ذكرنا أن عروة لم يقنع بقولهما حتى استكشف بسرة عنه فصدّقتهما وأخبرته به مشافهة (^١).\nعلي أنّه قد رُوي عن عروة أنه قال في حديث آخر: \"أخبرني مروان بن الحكم ولا أخاله يُتهم\"، ذَكَر هذا البخاري في التاريخ (^٢).\n_________\n= وقال ابن حجر: \"غاية ما يعلل به هذا الحديث أنه من رواية عروة عن مروان عن بسرة، وأن رواية من رواه عن عروة عن بسرة منقطعة، والواسطة بينه وبينها إما مروان وهو مطعون لا عدالته، أو حرسيه وهو مجهول\". التلخيص الحبير (١/ ١٣١).\nوقال أيضًا: \"إنما نقموا عليه أنه رمي طلحة يوم الجمل بسهم فقتله، ثم شهّر السيف في طلب الخلافة حتى جري ما جري\". هدي الساري (ص: ٤٦٦).\n(^١) هذا جواب علي طريق القبول والتسليم، أي لو ثبت أن مروان مطعون في عدالته، وأنه فعل الأفاعيل كما قال الذهبي، فإن جماعة من الثقات الحفاظ رووا هذا الحديث عن هشام بن عروة عن أبيه عن مروان عن بسرة. ثم ذكروا في رواياتهم أن عروة قال: ثم لقيت بعد ذلك بسرة فحدّثتني بالحديث عن رسول الله ﷺ كما حدّثني مروان عنها، فدلّنا ذلك على صحّة الحديث وثبوته على شرط الشيخين كما قال البيهقي، وزال عنه الخلاف والشبهة وثبت سماع عروة من بسرة.\nوجاء نحو هذا عن ابن حبان أيضًا حيث قال: عائذ بالله أن نحتجّ بخبر رواه مروان بن الحكم وذووه في شيء من كتبنا … وأما خبر بسرة الذي ذكرناه، فإن عروة بن الزبير سمعه من مروان بن الحكم عن بسرة فلم يقنعه ذلك حتى بعث مروان شرطيًّا له إلي بسرة فسألها، ثم أتاهم فأخبرهم بمثل ما قالت بسرة، فسمعه عروة ثانيًا عن الشرطي، عن بسرة، ثم لم يقنعه ذلك حتى ذهب إلي بسرة فسمع منها، فالخبر عن عروة عن بسرة متصل ليس منقطع، وصار مروان والشرطي كأنهما عاريتان يسقطان من الإسناد. الإحسان (٣/ ٣٩٧).\n(^٢) انظر: التاريخ الكبير (٧/ ٣٦٨)، وانظر أيضًا العلل للإمام أحمد (٣/ ٢٠٧ - برواية ابنه عبد الله) وتاريخ ابن أبي خيثمة (ص: ٣٥٧) (رقم: ٤٩٩ - رسالة كمال).\nقلت: بهذا يجاب عن اعتراض الطحاوي بأن عدم قبول عروة خبر مروان ليس لأن مروان عنده مجروح، بل لأن هذا الخبر لم يكن معلوما لديه مع دواعي نقله، ويدلّ علي ذلك قول عروة: \"ما علمت هذا\".\nومما يدل علي عدم كون مروان مجروحًا لدي عروة أنه روي عن مروان عدّة أحاديث -كما يذكره المؤلف-، فلو كان مجروحًا لما روي عنه. =","vol":"4","page":263},{"text":"وكان مالك أيضًا يُحسن الظن بمروان لميله إلي بني أميّة (^١)، وخرج في الصحيح عن مروان أحاديث (^٢).\n_________\n= وأما قتله طلحة الذي كان يعدُّ من أكبر أسباب الطعن فيه فقد أجاب عنه الحافظ في هدي الساري (ص: ٤٦٦) فقال: \"فأما قتل طلحة، فكان متأولًا فيه كما قرّره الإسماعيلي وغيره، ويرى الحافظ ابن كثير أن الذي رمي طلحة يوم الجمل غير مروان، قال: \"وهذا أقرب عندي وإن كان الأول مشهورًا\". انظر: البداية والنهاية (٧/ ١٩٨).\nوأما ما نُقم عليه من تشهير السيف والخروج علي ابن الزبير فهو ثابت وينكر عليه، إلا أن رواية عروة هذا الحديث عنه كان في إمارته علي المدينة وقبل الخروج علي ابن الزبير.\nقال ابن حزم: \"مروان ما نعلم له جرحة قبل خروجه علي أمير المؤمنين عبد الله بن الزبير ﵄، ولم يلقه عروة قط إلا قبل خروجه علي أخيه لا بعد خروجه، هذا مما لا شك فيه\". المحلي (١/ ٢٢١).\nوقال الكلوذاني: \"مروان ثقة ثبت، روي عنه سهل بن سعد الساعدي وعلي بن الحسين زين العابدين وعروة ومالك بن أنس\". الانتصار (١/ ٣٢٨).\nوقال ابن حجر: وأما بعد ذلك (يعني قتله طلحة) فإنما حمل عنه سهل بن سعد الساعدي الصحابي اعتمادًا علي صدقه، وعروة وعلي بن الحسين، وأبو بكر بن عبد الرحمن بن الحارث، وهؤلاء أخرج البخاري أحاديثهم عنه في صحيحه لما كان أميرًا عندهم بالمدينة قبل أن يبدو منه في الخلاف علي ابن الزبير ما بدا والله\" أعلم. هدي الساري (ص: ٤٦٦).\n(^١) قال ابن حجر (ص: ٤٦٦): \"وقد اعتمد مالك علي حديثه ورأيه والباقون سوى مسلم\". هدي الساري (ص: ٤٦٦).\n(^٢) أخرج البخاري له في صحيحه أربعة أحاديث:\nالأول: في الأذان، باب: القراءة في المغرب (١/ ٢٤٨) (رقم: ٧٦٤).\nالثاني: في الحج، باب: التمتع والقران (١/ ٤٨٣) (رقم: ١٥٦٣).\nالثالث: في فرض الخمس، باب: ومن الدليل علي أن الخمس لنوائب المسلمين … (٣/ ٣٩٧) (رقم: ٣١٣١، ٣١٣٢).\nوالرابع: في الأدب، باب: ما يجوز من الشعر والزجر … (٤/ ١١٨) (رقم: ٦١٤٥).","vol":"4","page":264},{"text":"ومن الناس من زعم أن له صحبة (^١)، ولم يثبت له ذلك (^٢)؛ لأنه وُلد بمكة بعد الهجرة (^٣)، وأسلم أبوه في الفتح، ولم يحسن حينئذ إسلامه، فطرده النبي ﷺ من المدينة، فنزل الطائف وهو معه، ولم يزل بها حتى وَلِيَ عثمانُ فردّهما إلي المدينة في خلافته، قاله الواقدي وغيره (^٤).\nوالثالث: انفرادُ بسرة به من بين سائر الصحابة علي كثرتهم إذ لم يأت عن غيرها من وجه لا مطعن فيه، وهو مما تعمّ به البلوي.\nقالوا: وما كان كذلك لم تنفرد به امرأة لا سيما وهو من أحكام الرجال.\n_________\n(^١) قال الحافظ ابن كثير: \"هو صحابي عند طائفة كثيرة، لأنه ولد في حياة النبي ﷺ، وروي عنه في حديث صلح الحديبية\". البداية والنهاية (٨/ ٢٠٦).\n(^٢) ولذا ذكره ابن سعد وعلي بن المديني والذهي وغير واحد من أهل العلم في عداد التابعين.\nوقال المزي: لم يصح له سماع من النبي ﷺ.\nوقال ابن حجر: \"لا تثبت له صحبة\".\nانظر: طبقات ابن سعد (٥/ ٢٦)، والعلل لعلي بن المديني (ص: ٥٦)، وتهذيب الكمال (٢٧/ ٣٨٨)، وتاريخ الإسلام (٥/ ٢٢٩)، والسير (٣/ ٤٧٦)، والتقريب (رقم: ٦٥٦٧).\n(^٣) ترجم له ابن حجر في القسم الثاني من الإصابة (٩/ ٣١٨) فقال: \"لو ثبت أن في تلك السنة مولده -يعني السنة الثانية من الهجرة- لكان حينئذ مميزًا فيكون من شرط القسم الأول -يعني الصحابة- لكن لم أر من جزم بصحبته فكأنه لم يكن حينئذ مميِّزًا، ومن بعد الفتح أُخرج أبوه إلي الطائف وهو معه فلم يثبت له أزيد من الرؤية\".\nهكذا جزم له هنا بالرؤية، وتردد في الهدي (ص: ٤٦٦) فقال: \"يقال: له رؤية فإن ثبتت فلا يعرج علي من تكلّم فيه\". وفي أطراف المسند (٥/ ٢٧١) جزم بخلاف ما قال في الإصابة حيث قال: \"لا تصح له رؤية ولا سماع\".\nوممن نفي أن تكون له رؤية الإمام البخاري، وابن عبد البر، والذهبي.\nانظر: الاستيعاب (١٠/ ٧٠)، والميزان (٥/ ٢١٤)، والإصابة (٩/ ٣١٩).\n(^٤) انظر: المغازي للواقدي (ص: ٩٥)، والاستيعاب (١٠/ ٧٠، ٧١)، وأسد الغابة (٥/ ١٣٩)، والبداية والنهاية (٨/ ٢٠٦)، والسير (٣/ ٤٧٧)، ورجال البخاري للكلاباذي (٢/ ٧١٥).","vol":"4","page":265},{"text":"وإلي هذا ذهب ربيعة الرأي (^١)، كان يُنكر حديث بُسرة ويقول: \"وَيحَكم مثل هذا يأخذ به أحد ويعمل بحديث بسرة، والله لو أن بسرة شَهِدت علي هذا النعل لما أجزتُ شهادتها، وإنَّما قِوامُ الدين الصلاة، وقوام الصلاة الطهور، فلم يكن من صحابة رسول الله ﷺ من يقيم هذا الدين إلا بسرة\". ذكره الطحاوي في معاني الآثار، وفيه غلو (^٢).\nواحتج من نَصَر هذا القول بأنَّ عمر بن الخطاب ﵁ ردّ حديث فاطمة بنت قيس لانفرادها به، وقال: \"لا نُجيز في ديننا قول امرأة\" (^٣).\n_________\n(^١) عدم جواز العمل بخبر الواحد فيما تعمّ به البلوي هو مذهب عامة الحنفية كما قال ابن الهمام، والمراد بـ (ما تعم به البلوي) هو أن يحتاج إليه الكل حاجة متأكّدة تقتضي السؤال عنه مع كثيرة تكرّره كما قال الأمير باشا والزرقاني.\nوبهذا ردّوا حديث بسرة وقالوا: إن أمر النواقض مما يحتاج الخاص والعام إليه، وقد انفردت به بسرة من بين سائر الصحابة فلا يُقبل، لكن سيأتي أن بسرة لم تنفرد به.\nانظر: الفقيه والمتفقه (١/ ١٦٥)، وأصول السرخسي (١/ ٣٦٨)، والمبسوط (١/ ٦٦)، والبدائع (١/ ١٤٩).\n(^٢) انظر شرح معاني الآثار (١/ ٧١).\nوحقًّا ففيه غلو وإسراف من القول لا ينبغي أن يُقال في شأن صحابية لها سابقة قديمة وهجرة كما قال الشافعي، بل كانت من المبايعات كما قاله مصعب الزبيري، هذا علي فرض ثبوته عن ربيعة، والظاهر عدم ثبوته؛ لأن الطحاوي أورده من طريق ابن وهب عن زيد، عن ربيعة، وزيدٌ مجهول، قال أبوالتراب رشد الله السندي: \"إن لم يكن زيد بن الحباب المذكور فلا أعرفه\".\nقلت: زيد بن الحباب وإن كان المزي ذكره في شيوخ ابن وهب، لكن لم يذكر ربيعة الرأي في شيوخه، وعلي هذا فهو مجهول لا يُعرف.\nانظر: تاريخ ابن أبي خيثمة (ص: ١٦٢ - رسالة كمال)، وطبقات ابن سعد (٨/ ١٩٣)، ومعرفة السنن والآثار (١/ ٣٩٥)، والاستيعاب (١٢/ ٢٢٦)، وتهذيب الكمال (١٠/ ٤١)، و(١٦/ ٢٧٧)، وكشف الأستار تلخيص مغاني الأخيار عن رجال معاني الآثار (ص: ٣٨).\n(^٣) روي مسلم في صحيحه كتاب: الطلاق، باب: المطلقة ثلاثا لا نفقة لها (٢/ ١١١٨) (رقم: ٤٦)، وأبو داود في السنن كتاب: الطلاق، باب: من أنكر علي فاطمة بنت قيس (٢/ ٧١٧) =","vol":"4","page":266},{"text":"والجواب عن هذا أن يُقال: إن الصحابة كلّهم ذَكَرهم وأنثاهم محمولون على العدالة والصدق: لاختيار الله تعالى إيّاهم، وثناءه عليهم، وقول النَّبِيّ ﷺ: \"أصحابي كالنجوم فبأيّهم اقتديتم اهتديتم\" (^١).\n_________\n= (رقم: ٢٢٩١)، والترمذي في السنن كتاب: الطلاق، باب: ما جاء في المطلقة ثلاثًا لا سكنى لها ولا نفقة (٣/ ٤٨٤) (رقم: ١١٨٠)، وغيرهم من حديث فاطمة بنت قيس: أنها طُلّقت ألبتة فلم يجعل لها رسول الله ﷺ سكنى ولا نفقة، فلما بلغ ذلك عمر بن الخطاب قال: لا نترك كتاب ربّنا وسنة نبيّنا ﷺ لقول امرأة لا ندري لعلها حفظت أو نسيت، لها السكنى والنفقة، قال الله ﷿: ﴿لَا تُخْرِجُوهُنَّ مِنْ بُيُوتِهِنَّ وَلَا يَخْرُجْنَ إلا أَنْ يَأْتِينَ بِفَاحِشَةٍ مُبَيِّنَةٍ﴾ [الطلاق: ١].\nقلت: ظاهر سياق القصة كما ورد يدل على أنّ عمر ﵁ إنما ردّ حديث فاطمة بنت قيس لمعارضته مع ظاهر الآية، لا لانفرادها، كيف! وقد قبل حديث عائشة في تخيير النَّبِيّ ﷺ نساءه كما ورد في صحيح البخاري (٢/ ١٩٩) (رقم: ٢٤٦٨)، وعلى هذا لا يصح الاحتجاج به على ردّ حديث بسرة، والله أعلم.\nانظر: منهج النقد عند المحدّثين للأعظمى (ص: ٧٧)، ومقاييس نقد متون السنة للدهيني (ص: ٦١ - ٦٢).\n(^١) النصوص الدَّالة على عدالة الصحابة وثناء الله تعالى عليهم كثيرة مستفيضة، ذكرها البيهقي في كتابه الاعتقاد (ص: ٣١٧)، والخطب البغدادي في الكفاية (ص: ٦٣)، والعلائي في كتابه نحقيق منيف الرتبة لمن ثبت له شريف الصحبة (ص: ٦٠)، وأبوالعز الحنفي في شرح العقيدة الطحاوية (ص: ٤٦٧ - ٤٦٨)، وغيرهم.\nوالحديث الذي ذكره المؤلف قد ورد من طرق كثيرة وبألفاظ مختلفة لكن لم يصح منها شيء إلى النَّبِيّ ﷺ.\nفقد روى الدارقطني في المؤتلف والمختلف (٤/ ٧٧٨)، وابن عبد البر في جامع بيان العلم (٢/ ٩٠ - ٩١)، وابن حزم في الإحكام (٦/ ٨٢) من طريق سلّام بن سليمان المدائني، عن الحارث بن غصين، عن الأعمش، عن أبي سفيان، عن جابر قال: قال رسول الله ﷺ: \"أصحابي كالنجوم بأيِّهم اقتديتم اهتديتم\".\nوسنده ضعيف جدًّا، فيه سلّام بن سليمان الطويل، قال فيه علي بن المديني: \"كانت له أحاديث منكرة\"، وقال البخاري: \"تركوه\"، وقال النسائي: \"متروك الحديث\".\nلذا قال الإمام أحمد: \"لا يصح هذا الحديث\". المنتخب لابن قدامة (١٠ / ل: ٢٠٠ / ب).\nوأعله ابن عبد البر بالحارث بن غصين قال: \"هذا إسناد لا تقوم به حجة: لأنّ الحارث بن غصين =","vol":"4","page":267},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n_________\n= مجهول)، وتعليله بشيخه أولى، لذا تعقبه الحافظ بقوله: \"الآفة فيه من الراوي عنه، وإلا فالحارث قد ذكره ابن حبان في الثقات\". موافقة الخبر الخبر (١/ ١٤٦).\nانظر ترجمة سلّام بن سليمان في: سؤالات ابن أبي شيبة لعلي بن المديني (ص: ١٦٧) (رقم: ٢٤١)، والضعفاء الصغير (ص: ٥٧) (رقم: ١٥٢)، والضعفاء للدارقطني (ص: ٢٣٣) (رقم: ٢٦٥).\nولحديث جابر هذا طريق آخر لكنه ضعيف أيضًا، فقد روى الدارقطني في غرائب مالك من طريق جميل بن زيد، عن مالك بن أنس، عن جعفر بن محمد، عن أبيه، عن جابر ذكره الحافظ في التلخيص (٤/ ٢٠٩) ثم قال: \"جميل لا يُعرف، ولا أصل له في حديث مالك، ولا من فوقه\".\nوروى البيهقي في المدخل (ص: ١٢٦) (رقم: ١٥١)، وابن بطة في الإبانة (٢/ ٥٦٣) (رقم: ٧٠٠)، والخطيب في الكفاية (ص: ٦٦) من طريق نعيم بن حماد، عن عبد الرحيم بن زيد العمي، عن أبيه، عن سعيد بن المسيب، عن عمر ﵁ قال: قال لي رسول الله ﷺ: \"سألت ربي ﷿ فيما يختلف فيه أصحابي فأوصى إليّ: يا محمد إن أصحابك عندي بمنزلة النجوم في السماء … \". سنده ساقط، آفته عبد الرحيم بن زيد العمي قال فيه الذهبي في الميزان (٢/ ٢٩٢): \"تركوه\". وقال الحافظ في التلخيص (٤/ ٢١٠): \"كذّاب\".\nلذا حكم غير واحد من النقاد عليه أنّه لا يصح، فقد قال البزار فيما رواه عنه ابن عبد البر: \"هذا الكلام لا يصح عن النَّبيّ ﷺ … قال: وإنما أتى ضعف هذا الحديث من قبل عبد الرحيم بن زيد: لأن أهل العلم قد سكتوا عن الرواية لحديثه، والكلام أيضًا منكر\"، ثم بيَّن وجه نكارته. جامع بيان العلم وفضله (٢/ ٩٠).\nوقال ابن الجوزي: \"هذا لا يصح\". العلل المتناهية (١/ ٢٨٣):\nوقال ابن كثير: \"هذا الحديث لم يروه أحد من أهل الكتب الستة، وهو -يعني عبد الرحيم بن زيد- ضعيف، قال: وأبوه ضعيف، ومع هذا كله فهو منقطع: لأنّ سعيد بن المسيب لم يسمع من عمر شيئًا\". تخريج أحاديث مختصر ابن الحاجب (ص: ١٦٦ - ١٦٨).\nوروى البيهقي في المدخل (ص: ١٦٢) (رقم: ١٥٢)، والخطيب في الكفاية (ص: ٦٦، ٦٥) من طريق سليمان بن أبي كريمة، عن جويبر عن الضحاك، عن ابن عباس نحوه.\nوسنده ضعيف جدًّا، فيه جويبر بن سعيد الأزدي، قال فيه ابن معين: \"ليس بشيء\". وقال النسائي والدارقطني: \"متروك الحديث\".\nوقال الحافظ: \"جويبر ضعيف جدا، والضحاك عن ابن عباس منقطع\". موافقة الخبر (١/ ١٤٦).\nوفيه أيضًا سليمان بن أبي كريمة، قال ابن أبي حاتم: \"ضعيف الحديث\"، وقال ابن عدي: =","vol":"4","page":268},{"text":"وهذا قول عام للجنس، يدخل فيه الرجال والنساء، فما نقله واحد منهم عنه ﷺ وجب قبوله، وعلى هذا جمهورُ السلف إلَّا من شذّ (^١)، ولسنا نتنزّل في\n_________\n= (عامة أحاديثه مناكير)، وقال العقيلي: \"يحدث بمناكير ولا يتابع على كثير من حديثه\"، ولأجل هذه العلل قال البيهقي في المدخل (ص: ١٦٣): \"هذا حديث متنه مشهور، وأسانيده ضعيفة، لم يثبت في هذا إسناد\".\nوقال الزركشي: \"هذا الإسناد فيه ضعفاء، وقد روي بهذا اللفظ من طرق كثيرة ولا يصح\".\nالمعتبر في تخريج أحاديث المنهاج والمختصر (ص: ٨٣).\nوانظر ترجمة جويبر في: تاريخ ابن معين - رواية الدوري - (٢/ ٨٩)، والضعفاء للنسائي (ص: ١٦٣) (رقم: ١٠٤)، والضعفاء للدارقطني (ص: ١٧١) (رقم: ١٤٧).\nوانظر ترجمة صاحبه سليمان بن أبي كريمة في: الجرح والتعديل (٤/ ١٣٨)، والكامل في ضعفاء الرجال (٣/ ١١١٢)، والضعفاء للعقيلي (٢/ ١٣٨).\nوللحديث طرق أخرى كثيرة أيضًا، لكن لم يصح شيء منها عن النَّبِيّ ﷺ.\nانظر: تنزيه الشريعة لابن عراق (١/ ٤١٩) وكشف الخفاء للعجلوني (١/ ١٣٢) وسلسلة الأحاديث الضعيفة للشيخ الألباني (رقم: ٥٨، ٥٩، ٦٠، ٦١).\n(^١) اختلف أهل العلم فيما يفيده خبر الواحد العدل الضابط عن مثله إلى رسول الله ﷺ على أقوال:\n١ - إِنَّهُ لا يفيد إلَّا الظن، وهذا مذهب جمهور الأصوليين.\n٢ - إِنَّهُ يفيد العلم إذا احتفت به قرائن أخرى، وهذا اختيار الآمدي وابن الحاجب وإمام الحرمين.\n٣ - إِنَّهُ يفيد العلم ويجب قبوله والعمل به في العقائد والأحكام على السواء، وإليه ذهب الإمام أحمد في إحدى الروايتين عنه، واختاره جماعة من أصحابه، وهو قول جمهور أهل الظاهر وجمهور أهل الحديث.\nقال ابن القيّم: فممن نص على أن خبر الواحد يفيد العلم مالك، والشافعي، وأصحاب أبي حنيفة، وداود بن علي وأصحابه، كأبي محمد بن حزم، ونصّ عليه الحسين بن علي الكرابيسي، والحارث بن أسد المحاسبي.\nوقال الشيخ محمد الأمين بن محمد المختار الجكني ﵀: التحقيق الذي لا يجوز العدول عنه قبول خبر الآحاد في الأصول والفروع على حد سواء، وأن عدم قبولها يستلزم رد الروايات الصحيحة الثابتة عن النَّبيِّ ﷺ.\nوالأدلة على وجوب العمل بخبر الواحد كثيرة جدًّا، ذكر الشافعي جملة منها في الرسالة، وجمعها =","vol":"4","page":269},{"text":"هذا منزِلة عمر حيث ردّ حديث فاطمة: لأنَّ عمر آثر علم نفسه على علم غيره ممن لم يلحق به، ونحن فما ندّعي علمَ مشاهدة، ولا يجوز أن نُنَزّل خبر من اصطفاه الله تعالى، وخصّه بصحبة نبيّه ﷺ لآرائنا (^١).\nوأما قولهم: إن هذا مما تَعُمُّ به البلوى فكيف تنفرد به امرأة (^٢)! فلعلّه قد\n_________\n= الدكتور أحمد محمود عبد الوهاب في رسالته القيِّمة خبر الواحد وحجيته.\nوأما من شذَّ وأنكر وجوب العمل بخبر الواحد هم قوم من أهل البدعة من الروافض والمعتزلة كابن أبي داود، وإبراهيم بن إسماعيل بن علية وغيرهما، ولهم شبهات في ذلك ردّ عليها أهل العلم.\nانظر: الرسالة للإمام الشافعي (ص: ١٧٥ وما بعدها)، الإحكام لابن حزم (١/ ١١٩)، المستصفى للغزالي (٢/ ١٨١)، روضة الناظر لابن قدامة (١/ ٢٦٢)، المسودة لابن تيمية (ص: ٢٤٠)، الأحكام للآمدي (٢/ ٤٩ وما بعدها)، مختصر الصواعق المرسلة (ص: ٤٥٧)، كشف الأسرار للبزدوي (٢/ ٦٧٨)، المعتمد لأبي الحسين المعتزلي (٢/ ٦٠٤)، مذكرة أصول الفقه للشيخ الشنقيص (ص: ١٠٤ - ١٠٥).\nهذا وينبغي أن يلاحظ أن الحديث الذي أورده المؤلف للاستدلال به على وجوب قبول خبر الواحد من الصحابة رجالًا كانوا أم نساءً مع ضعفه غير ظاهر في مراده، إذ الظاهر فيه هو الاهتداء بهدي كل واحد من الصحابة لا العمل بما رواه عن النَّبيِّ ﷺ، ولأجل هذا المعنى شنَّع ابن حزم عليه بل قال إنها مكذوبة: لأن الله تعالى قد نهى عن التفرق والاختلاف بقوله: ﴿وَلَا تَنَازَعُوا﴾ فمن المحال أن يأمر رسوله باتباع كل قائل من الصحابة وفيهم من يحلل الشيء وغيره يحرمه، وذكر أمثلة على ذلك. انظر: الإحكام لابن حزم (٦/ ٨٣).\n(^١) هذا مسلّم لكن تقدَّم أن عمر لم يردّ حديث فاطمة لمجرد انفرادها به، وإنما ردّها بعرضه إيَّاه على الكتاب.\n(^٢) قال ابن حزم: \"قال بعضهم: هذا مما تعظم به البلوى، فلو كان لما جهله ابن مسعود ولا غيره من العلماء، قال: وهذه حماقة، وقد غاب عن جمهور الصحابة ﵃ الغسل من الإيلاج الذي لا إنزال معه وهو مما تكثر به البلوى، ورأى أبو حنيفة الوضوء من الرعاف وهو مما تكثر به البلوى ولم يعرف ذلك جمهور العلماء، ورأى الوضوء من ملء الفم من القلس ولم يره من أقل من ذلك، وهذا تعظم به البلوى، ولم يعرف ذلك أحد من ولد آدم قبله، ومثل هذا لهم كثير =","vol":"4","page":270},{"text":"كان مستفيضًا عند الصحابة إذ كانوا متوافرين، واكتفوا بشهرته عندهم عن نقله، وإنَّما وقع الخلاف فيه بعد أن ذَهب معظمُهم فاحتيج فيه إلى بسرة لتأخُّر وفاتها (^١)، ولمّا أخبرتْ به لم يُنكر ذلك عليها أحد من سائر الصحابة (^٢).\nوأيضًا فإنها كانت تولّت السؤال عما يُضاهيه، فكانت أخصّ به من غيرها.\nورُوي عن عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جدّه، قال: دخلت بسرة بنت صفوان على أم سلمة، فدخل النَّبيّ ﷺ فقالت بسرة: يا نبي الله! المرأة تضرب بيدها على فرجها: قال: \"تتوضأ (^٣) يا بسرة\".\n_________\n= جدًّا، ومثل هذا من التخليط لا يعارض به سنن رسول الله ﷺ إلَّا مخذول\". المحلى (١/ ٢٢٥).\nوقال الكلوذاني: \"إذا صحّ الحديث وجب الأخذ به فيما تعم وفيما لا تعم، ولهذا لو روى أبو بكر أو عمر أو عثمان أو عليّ أو ابن مسعود أو غيرهم حديثًا أخذ الصحابة به، ولم يحل برده أحدهم لعموم البلوى\". الانتصار في المسائل الكبار (١/ ٣٣١).\nوما قاله الكلوذاني هو قول جمهور أهل العلم من الأصوليين والفقهاء والمحدّثين.\nوقال اللكنوي: \"في ثبوتها (قاعدة رد خبر الواحد فيما تعم به البلوى) نظرٌ). التعليق الممجد (١/ ٢١٥).\nانظر: أصول السرخسي (١/ ٣٦٨)، وتيسير التحرير (٣/ ١١٢)، وفواتح الرحموت شرح مسلّم الثبوت مع المستصفى (٢/ ١٢٩)، والإحكام للآمدي (٢/ ١٣٤)، وكشف الأسرار (٣/ ٣٥)، وخبر الواحد وحجيته (ص: ١٧٥، ١٨١).\n(^١) لم أقف على سنة وفاتها لكن ذكر الحافظ أنها عاشت إلى خلافة معاوية. انظر: تهذيب التهذيب (١٢/ ٤٣٣).\n(^٢) بل قبلوا حديثها وعملوا به، قال الشافعي: \"وحدَّثت بهذا في دار المهاجرين والأنصار وهم متوافرون، فلم يدفعه منهم أحد، بل علمنا بعضهم صار إليه عن روايتها منهم: عروة بن الزبير وقد دفغ وأنكر الوضوء من مسّ الذكر قبل أن يسمع الخبر، فلما علم أن بسرة روته قال به وترك قوله، وسمعها ابن عمر تحدث به فلم يزل يتوضأ من مس الذكر حتى مات، وهذه طريقة أهل الفقه والعلم\". انظر: معرفة السنن والآثار (١/ ٣٩٥، ٣٩٦)، والاعتبار (ص: ٩٠، ٩١).\n(^٣) كذا في الأصل، وفي علل الدارقطني: \"توضئي يا بسرة\" بصيغة الخطاب، والوجهان صحيحان.","vol":"4","page":271},{"text":"وعن عمرو بن شعيب، عن سعيد بن المسيب، عن بسرة أنها قالت. يا رسول الله! كيف ترى بإحدانا إذا مسَّتْ مْرجَها بعدما تتوضأ؟ فقال: \"توضّأُ يا بسرة إذا مسّته\"، قال: فأرسل إليها مروان يسألها عن ذلك، فقالت. نعم، سألتُ رسول الله ﷺ عن ذلك، وعنده فلان وفلان، وعبد الله بن عمرو فأمرني بالوضوء. خرَّجهما الدارقطني (^١).\nمع أنّ حديثها في مسّ الذكر قد رُوي عن جماعة من الصحابة ﵃ مرفوعًا، منهم: أبو هريرة، وأبو أيوب، وزيد بن خالد، وابن عمر، وجابر، وعاثشة، وأروى بنت أنيس، خرّجه الدارقطني في العلل عن جميعهم (^٢).\n_________\n(^١) أخرجهما في العلل (٥ / ل: ٢٠٩) من طريق عبد الله بن المؤمل عن عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده. ومن طريق المثنى بن الصبّاح عنه عن سعيد بن المسيب به.\nوالإسنادان ضعيفان: لأن عبد الله بن المؤمل المكي ضعفه ابن معين في رواية أكثر أصحابه عنه، وأبو زرعة، وأبو داود، والنسائي، وغيرهم.\nانظر: تهذيب الكمال (١٦/ ١٨٧)، وتهذيب التهذيب (٦/ ٤٢)، التقريب (رقم: ٣٦٤٨).\nومن طريق عبد الله بن المؤمل أخرجه أيضًا الطحاوي في شرح معاني الآثار (١/ ٧٥)، والطبراني في الكبير (٢٤/ ١٩٢) (رقم: ٤٨٤).\nوأما المثنى بن الصبّاح فهو ضعيف عندهم أيضًا. انظر: تهذيب الكمال (٢٧/ ٢٠٣)، والميزان (٤/ ٣٥٥)، التقريب (رقم: ١٦٤٧١).\nومن طريقه أخرجه أيضًا إسحاق في مسنده (٥/ ٦٨، ٦٩) (رقم: ٢١٧٤)، والطبراني في الكبير (٢٤/ ٢٠٣) (رقم: ٥٢١)، والبيهقي في السنن الكبرى (١/ ١٣٣).\nفالإسنادان ضعيفان لكن الحديث حسن بشواهده.\n(^٢) - حديث أبي هريرة: ذكره الدارقطني في العلل (٨/ ١٣١)، وأخرجه أحمد في المسند (١/ ٣٤)، والبزار في مسنده (١/ ١٤٩) (رقم: ٢٨٦ - كشف الأستار -)، والطحاوي في شرح معاني الآثار (١/ ٧٤)، وابن حبان في صحيحه (الإحسان) (٣/ ٤٠١) (رقم: ١١١٨)، والطبراني في المعجم الأوسط (٢/ ٥٠٥، ١٥٠٦ رقم: ١٨٧١)، وفي الصغير (ص: ٥٨) (رقم: ١١٠)، والدارقطني في =","vol":"4","page":272},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n_________\n= السنن (١/ ١٤٦)، والبيهقي في السنن الكبرى (١/ ١٣٣)، وابن عدي في الكامل (٧/ ٢٧١٥)، وابن شاهين في ناسخ الحديث ومنسوخه (١١٢، ١١٣)، والخطيب في الفقيه والمتفقه (٢/ ٨٩)، كلهم من طرق عن يزيد بن عبد الملك بن المغيرة النوفلي، عن سعيد بن أبي سعيد المقبري عنه.\nقال الهيثمي في المجمع (١/ ٢٤٥): \"رواه أحمد والطبراني في الأوسط والصغير والبزار، وفيه: يزيد بن عبد الملك النوفلي، وقد ضعفه أكثر الناس، ووثقه يحيى بن معين في رواية\".\nقلت: هو ضعيف كما في التقريب (رقم: ٧٧٥١) لكنه توبع، تابعه:\n- نافع بن أبي نعيم عند ابن حبان (٣/ ٤٠١) (رقم: ١١١٨)، والطبراني في الصغير (ص: ٥٨) (رقم: ١١٠)، وفي الأوسط (٢/ ٥٠٥، ٥٠٦) (رقم: ١٨٧١)، والحاكم في المستدرك (١/ ١٣٨).\n- ونافع بن أبي نعيم المقرئ المشهور، وثقه ابن معين، وقال ابن المديني والنسائي وابن عدي: لا بأس به.\nقال ابن حبان في كتاب الصلاة له كما في التلخيص الحبير (١/ ١٣٤): \"هذا حديث صحيح سنده، عدول نقلته\".\nوصححه أيضًا الحاكم، ووافقه الذهبي، ونقل ابن عبد البر عن ابن السكن أنه قال: \"هذا الحديث\nمن أجود ما روي في هذا الباب لرواية ابن القاسم له عن نافع بن أبي نعيم، وأما يزيد فضعيف\".\nوصححه أيضًا ابن عبد البر فقال: \"كان هذا الحديث لا يعرف إلَّا ليزيد بن عبد الملك النوفلي هذا، وهو مجمع على ضعفه حتى رواه عبد الرحمن بن القاسم صاحب مالك عن نافع بن أبي نعيم، وهو إسناد صحيح\". التمهيد (١٧/ ١٩٥).\nوصححه الألباني أيضًا في السلسلة الصحيحة (٣/ ٢٣٨).\nوانظر ترجمة نافع في: تهذيب الكمال (٢٩/ ٢٨١)، وتهذيب التهذيب (١٠/ ٣٦٣)، التقريب (رقم: ٧٠٧٧).\n- حديث أبي أيوب: ذكره الدارقطني في العلل (٦/ ١٢٣)، وأخرجه ابن ماجة في السنن كتاب: الطهارة، باب: الوضوء من مس الذكر (١/ ١٦٢) (رقم: ٤٨٢)، والطبراني في المعجم الكبير (١٤٠١٤) (رقم: ٣٩٢٨)، والشاشي في مسنده (٣/ ٩٨) (رقم: ١١٥٦)، وابن شاهين في ناسخ الحديث ومنسوخه (ص: ١٠٩) (رقم: ١١٤) من طريق إسحاق بن عبد الله بن أبي فروة عن الزهري عن عبد الله بن عبد القاري، عن أبي أيوب به.\nوسنده ضعيف جدًّا: لأن مداره على إسحاق بن أبي فروة. قال الذهبي في الكاشف (١/ ٦٣): تركوه. وقال الحافظ في التقريب (رقم: ٣٦٨): متروك.\nقال البوصيري: \"هذا إسناد فيه إسحاق بن أبي فروة، وقد اتفقوا على تضعيفه\". مصباح الزجاجة (١/ ١٩١). =","vol":"4","page":273},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n_________\n= - وحديث زيد بن خالد: أخرجه وأحمد في المسند (٥/ ١٩٤)، وابن أبي شيبة في المصنف (١/ ١٦٣)، والبزار (١/ ١٤٨) (رقم: ٢٨٣ - كشف الأستار -)، والطحاوي في شرح معاني الآثار (١/ ٧٣)، والطبراني في المعجم الكبير (٥/ ٢٧٩) (رقم: ٥٢٢٢)، والدارقطني في العلل (٥ / ل: ٢٠٨ / ب) كلهم من طرق عن ابن إسحاق، عن الزهري، عن زيد بن خالد قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: \"من مس فرجه فليتوضأ\".\nقال الهيثمي في المجمع (١/ ٢٤٤): \"رواه أحمد والبزار والطبراني في المعجم الكبير ورجاله رجال الصحيح إلَّا أن ابن إسحاق مدلس، وقد قال: حدَّثني -أي عند أحمد والطحاوي -\".\nقلت: مع تصريحه بالتحديث فقد دلس تدليس التسوية: لأن الزهري لم يسمعه من عروة، وإنما رواه عن عبد الله بن أبي بكر عنه. فقد أخرج إسحاق في مسنده كما في المطالب العالية (١/ ٩٦ - ٩٧) رقم: ١٣٨) عن محمد بن بكر البرساني، أنا ابن جريج، حدثني الزهري، عن عبد الله بن أبي بكر، عن عروة قال -يعني الزهري-: ولم أسمعه منه - أنه كان يحدث عن بسرة بنت صفوان، وعن زيد بن خالد الجهني عن رسول الله ﷺ قال: \"إذا مسّ أحدكم ذكره فليتوضأ\".\nثم أورد الحافظ طرقًا أخرى للحديث وقال: \"أما الإسناد الأول فصحيح متصل، وحديث بسرة في السنن الأربعة. وأخرجه أحمد من حديث زيد بن خالد، لكنه من رواية ابن إسحاق عن الزهري عن عروة عن زيد بن خالد، وقد تبيَّن في الإسناد الذي سقناه أن الزهري لم يسمعه من عروة، فكأن ابن إسحاق دلَّسه تدليس التسوية: لأنه صرَّح فيه بسماعه من الزهري، فأخرجتُه من هذا الوجه للفائدة\". المطالب العالية (١/ ٩٨، ٩٩).\nوسأل الترمذي الإمام البخاري عنه فقال: \"إنما روى هذا الزهري عن عبد الله بن أبي بكر عن عروة، عن بسرة، ولم يعد حديث زيد بن خالد محفوظًا\". العلل الكبير (١/ ١٥٧).\nوسأل مضر بن محمد يحيى بن معين عنه فقال: \"خطأ أخطأ فيه محمد بن إسحاق، وخطأه أيضًا علي بن المديني\". انظر: أجوبة ابن سيد الناس (٢/ ١٤٩، ١٥٠)، والتلخيص الحبير (١/ ١٣٣).\nفالراجح من حديث زيد بن خالد هو ما رواه ابن جريج، وهو وإن كان مدلِّسًا مثل ابن إسحاق إلَّا أنه صرّح بالتحديث عند إسحاق كما تقدَّم، ومن طريق ابن جريج أخرجه أيضًا الدارقطني في العلل (٥ / ل: ٢٠٨ / أ).\n- وحديث ابن عمر: أخرجه الدارقطني في السنن (١/ ١٤٧)، وابن عدي في الكامل (٤/ ١٤٦) من طريق عبد الله بن عمر العمري، عن نافع، عنه.\nوسنده ضعيف لأجل العمري، وورد من طرق أيضًا كلها ضعيفة. انظرها في: التلخيص الحبير (١/ ١٣٣). =","vol":"4","page":274},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n_________\n= - أما حديث جابر: فرواه ابن ماجة في السنن كتاب: الطهارة، باب: الوضوء من مس الذكر (١/ ١٦٢) (رقم: ٤٨٠)، والشافعي في المسند (١/ ٣٥)، والطحاوي في شرح معاني الآثار (١/ ٧٤)، والبيهقي في السنن الكبرى (١/ ١٣٤)، وابن شاهين في ناسخ الحديث ومنسوخه (ص: ١٠١) (رقم: ١٠٥) من طريق عقبة بن عبد الرحمن، عن محمد بن عبد الرحمن بن ثوبان عنه.\nوسنده ضعيف لجهالة عقبة بن عبد الرحمن. قال علي بن المديني: \"شيخ مجهول\". وقال ابن عبد البر: \"غير مشهور بحمل العلم\". وجهّله أيضًا الذهبي وابن حجر.\nورواه بعضهم عن محمد بن عبد الرحمن بن ثوبان مرسلًا، وبه أعلّ البخاري في التاريخ (٦/ ٤٣٥ - ٤٣٦)، وابن أبي حاتم في العلل (١/ ١٩)، والطحاوي في شرح معاني الآثار (١/ ٧٤) الرواية الموصولة لكن مدار الروايتين على عقبة بن عبد الرحمن وهو مجهول، وتفرّد ابن حبان بذكره في الثقات. انظر: ثقات ابن حبان (٧/ ٢٤٤)، وتهذيب التهذيب (٧/ ٢١٨)، والميزان (٤/ ٦)، التقريب (رقم: ٤٦٤٣).\n- أما حديث عائشة: فرواه الطحاوي في شرح معاني الآثار (١/ ٧٣)، والحارث بن أبي أسامة في مسنده كما في بغية الباحث (١/ ٢٢٠ - ٢٢١) (رقم: ٨٥)، والدارقطني في العلل (٥ / ل: ٢٣) من طريق يحيى بن أبي كثير عن عروة، عنها. ويحيى بن أبي كثير مدلس، وقد عنعنه في رواية الحارث والدارقطني، وصرّح بالتحديث عند الطحاوي والدارقطني لكن عن مجهول.\nورواه البيهقي في الخلافيات (٢/ ٢٦٨) من طريق حسين المعلم عن يحيى بن أبي كثير، عن المهاجر بن عكرمة، عن الزهري عن عروة عنها.\nقال أبو حاتم: هذا حديث ضعيف لم يسمعه يحيى من الزهري، وأدخل بينهم (كذا) رجلًا لَيس بالمشهور، ولا أعلم أحدًا رواه عنه إلَّا يحيى، وإنما يرويه الزهري عن عبد الله بن أبي بكر عن عروة عن مروان عن بسرة، ولو أن عروة سمع من عائشة لم يدخل بينهم أحد، وهذا يدل على وهن الحديث. العلل (١/ ٣٦).\nوأخرحه إسحاق في مسنده (٣/ ٩٩) (رقم: ٧١٦) والطحاوي في شرح معاني الآثار (١/ ٧٤)، والدارقطني في العلل (٥ / ل: ٢٢ / ب)، وأبو نعيم في أخبار أصبهان (٢/ ٨)، وابن شاهين في ناسخ الحديث ومنسوخه (ص:) (رقم: ١١٥) من طريق إبراهيم بن إسماعيل بن أبي حبيبة الأشهلي عن عمر بن سريج عن ابن شهاب عن عروة عنها.\nوهذا سند ضعيف أيضًا، فإن إبراهيم قال عنه الحافظ في التقريب (رقم: ١٤٦): \"ضعيف\".\nوشيخه عمر بن سريج قال عنه الذهبي في الميزان (٤/ ١٢٠): \"ليّن\".\nوله عنها طريق أخرى عند أبي نعيم في أخبار أصبهان (٢/ ٣٩)، وفيها إبرهيم بن فهد البصري، وهو ضعيف، وقد كذبه البرذعي. اللسان (١/ ٩١ - ٩٢). =","vol":"4","page":275},{"text":"وخرّجه ابنُ الجارود من حديث عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جدّه عبد الله بن عمرو (^١).\nوذكره الترمذي عن أمّ حبيبة زوج النَّبِيّ ﷺ، وحديثُها يرويه العلاء بن الحارث، عن مكحول، عن عنبسة بن أبي سفيان عنها (^٢).\nوقال الترمذي: \"قال أبو زرعة: حديث أم حبيبة في هذا الباب صحيح،\n_________\n= ورواه الدارقطني في السنن (١/ ١٤٧، ١٤٨) من طريق عبد الرحمن بن عبد الله بن عمر بن حفص العمري، عن هشام بن عروة، عن أبيه، عنها، وقال: \"عبد الرحمن العمري ضعيف\"، وقال في الضعفاء له (ص: ٢٧١) (رقم: ٣٣٢): \"متروك\".\nفالحاصل أن حديث عائشة ضعيف من جميع طرقه إلَّا أن المتن صحيح بشواهده.\n- وحديث أروى بنت أُنيس: ذكره الترمذي في السنن (١/ ١٢٨)، ورواه الدارقطني في العلل (٥ / ل: ٢٤ / أ)، والبيهقي في الخلافيات (٢/ ٢٧٦) من طريق هشام بن زياد أبي المقدام، عن هشام بن عروة عن أبيه عنها.\nوهذا سند ضعيف جدًّا، هشام بن زياد أبو المقدام متروك كما في التقريب (رقم: ٧٢٩٢)، وذكر في التلخيص (١/ ١٣٣) أن الترمذي سأل البخاري عنه فقال: \"ما تصنع بهذا: لا تشتغل به\".\n(^١) أخرجه في المنتقى (ص: ١٧) (رقم: ١٩)، وكذلك أحمد في المسند (٢/ ٢٢٣)، والطحاوي في\nشرح معاني الآثار (١/ ٧٥)، والدارقطني في السنن (١/ ١٤٧)، والبيهقي في السنن الكبرى (١/ ١٣٢)، وابن شاهين في ناسخ الحديث ومنسوخه (ص: ١٠٤) (رقم: ١٠٨) من طرق عن بقية قال: حدثنا محمد بن الوليد الزبيدي، عن عمرو بن شعيب، عن أبيه عن جده عن النَّبِيّ ﷺ قال: \"أيَّما رجل مس فرجه فليتوَضأ\" سنده حسن، وصححه البخاري كما حكاه الترمذي في العلل (١/ ١٦١)، والحافظ في التلخيص (١/ ١٣٣).\n(^٢) انظر: السنن (١/ ١٢٨)، وكذا أخرجه ابن أبي شيبة في المصنف (١/ ١٦٣)، ومن طريقه ابن ماجة في السنن كتاب: الطهارة، باب: الوضوء من مس الذكر (١/ ١٦٢) (رقم: ٤٨١)، وأبو يعلى في المسند (١٣/ ٦٥) (رقم: ٧١٤٤)، والطحاوي في شرح معاني الآثار (١/ ٧٥)، والطبراني في المعجم الكبير (٢٣/ ٢٣٥) (رقم: ٤٥٠ - ٤٥١)، والبيهقي في السنن الكبرى (١/ ١٣٠)، والرامهرمزي في المحدث الفاصل (ص: ٤٤٤) (رقم: ٥٢٢)، والخطيب في تاريخ بغداد (١١/ ٧٣) كلهم من طرق عن الهيثم بن حميد عن العلاء به.","vol":"4","page":276},{"text":"قال: وقال محمد (يعني البخاري): لم يسمع مكحول من عنبسة بن أبي سفيان، قال وروى مكحول عن رجل عن عنبسة غيرَ هذا الحديث.\nقال أبو عيسى: وكأنّه لم ير هذا الحديث صحيحًا\" (^١).\nوقال أبو عمر بن عبد البر: \"قد صحّ عند أهل العلم سماع مكحول من عنبسة، ذكر ذلك دُحيم وغيرهط (^٢)، وقال أيضًا: ذكر أبو زرعة أنّ أحمد بن حنبل كان يعجبه حديث أمّ حبيبة في مس الذكر ويقول: هو حسن الإسناد، وذكر غيره عنه أنه كان يُصحّحُه (^٣).\nقال الشيخ أبو العباس ﵁: وقد عُورض حديثُ الوضوء من مس الذكر بحديث قيس بن طلق عن أبيه طلق بن علي الحنفي أن\n_________\n(^١) انظر: السنن (١/ ١٣٠).\nقلت: وممن أعله بالانقطاع: يحيى بن معين، وأبو زرعة، وأبو حاتم، والنسائي، والطحاوي.\nانظر: تاريخ ابن معين - رواية الدوري - (٤/ ٤٣٩)، ومراسيل ابن أبي حاتم (ص: ٢١، ٢١٢١) (رقم: ٧٩٠، ٧٩٨)، وسنن النسائي (٣/ ٢٩٦) عقب حديث (١٨١٤)، وشرح معاني الآثار (١/ ٧٥)، والتلخيص الحبير (١/ ١٣٣).\n(^٢) قلت: دُحيم وإن كان أعرف بحديث الشاميين كما قال الحافظ في التلخيص (١/ ١٣٣) لكن خالفه أبو مسهر، فنفى سماع مكحول من عنبسة، بل شكك في إدراكه له كما قال ابن معين في التاريخ - رواية الدوري - (٤/ ٤٣٩)، وهو أيضًا من ثقات الشاميين، فيترجّح قول الجمهور، ولو ثبت سماع مكحول منه فإن هناك علة أخرى تقدح في صحة الإسناد، وهي التدليس.\nقال البوصيري في مصباح الزجاجة (١/ ١٩١): \"هذا إسناد فيه مقال: مكحول الدمشقي مدلّس، وقد رواه بالعنعنة فوجب ترك حديثه، لا سيما وقد قال البخاري وأبو زرعة وهشام بن عمار وأبو مسهر وغيرهم أنّه لم يسمع من عنبسة بن أبي سفيان، فالإسناد منقطع\".\n(^٣) انظر: التمهيد (١٧/ ١٩٢ - ١٩٤)، وعارضة الأحوذي (١/ ١١٨)، والتلخيص الحبير (١/ ١٣٣). قال ابن سيد الناس: ومما صح في هذا الباب حديث أم حبيبة، ونقل تصحيحه أيضًا عن الإمام أحمد والبيهقي. أجوبة ابن سيد الناس على أسئلة ابن أبيك (٢/ ١٤٠ - ١٤١).","vol":"4","page":277},{"text":"رسول الله ﷺ سُئل عن الوضوء من مسّ الذكر، فقال: \"وهَل هو إلَّا بُضعة منك\".\nوهذا حديث مشهور، خرّجه النسائي، والترمذي، وأبو داود، وابن الجارود وغيرهم (^١).\n_________\n(^١) حديث طلق بن علي ورد من عدة طرق:\nالأولى: طريق عبد الله بن بدر: أخرجه أبو داود في السنن كتاب: الطهارة، باب: الرخصة في الوضوء من مس الذكر (١/ ١٢٧) (رقم: ١٨٢)، والترمذي في السنن كتاب: الطهارة، باب: ما جاء في ترك الوضوء من مس الذكر (١/ ١٣١) (رقم: ٨٥)، والنسائي في السنن كتاب: الطهارة، باب: ترك الوضوء من مس الذكر (١/ ١٠٩) (رقم: ١٦٥)، وابن أبي شيبة في المصنف (١/ ١٦٥)، وابن الجارود في المنتقى (ص: ١٧) (رقم: ٢١)، وابن حبان في صحيحه (الإحسان) (٣/ ٤٠٢) (رقم: ١١١٩)، والطحاوي في شرح معاني الآثار (١/ ٧٥)، والدارقطني في السنن (١/ ١٤٩)، والبيهقي في السنن الكبرى (١/ ١٣٤)، وابن شاهين في ناسخ الحديث ومنسوخه (ص: ٩٩) (رقم: ١٠٣) كلهم من طرق عن ملازم بن عمرو، عن عبد الله بن بدر، عن قيس بن طلق، به.\nقال الترمذي: \"حديث ملازم بن عمرو، عن عبد الله بن بدر أصح وأحسن\".\nقلت: هذه الطريق صحيحة إلى قيس بن طلق، فهي أقوى الطرق كلها كما قال الترمذي.\nالثانية: طريق محمد بن جابر اليمامي: أخرجه أبو داود في السنن (١/ ١٢٨) (رقم: ١٨٣)، وابن ماجة في السنن (١/ ١٦٣) (رقم: ٤٨٣)، وأحمد في المسند (٤/ ٢٣) والطحاوي في شرح معاني الآثار (١/ ٧٥)، والطبراني في المعجم الكبير (٨/ ٣٩٦) (رقم: ٨٢٣٣، ٨٢٣٤)، والدارقطني في السنن (١/ ١٤٩)، والبيهقي في معرفة السنن (١/ ٤٠٩)، والقطعي في جزء الألف دينار (رقم: ٨٠) كلهم من طرق، عن محمد بن جابر، عن قيس بن طلق به.\nوهذا إسناد حسن إلى قيس بن طلق، لأنّ محمد بن جابر هذا قال فيه أبو حاتم وأبو زرعة: \"إن من كتب عنه باليمامة وبمكة فهو صدوق، إلَّا أن في أحاديثه تخاليط، أي سيء الحفظ\".\nومن الرواة عنه ابن عيينة كما ذكره أبو داود وهو مكي، وقد توبع من جهة الرواة الآخرين.\nالثالثة: طريق أيوب بن عتبة: أخرجه أحمد في المسند (٤/ ٢٢)، والطيالسي في المسند (ص: ١٤٧) (رقم: ١٠٩٦)، والطحاوي في شرح معاني الآثار (١/ ٧٥ - ٧٦)، والطبراني في المعجم الكبير (١/ ٤٠١) رقم: ٨٢٤٩)، وابن الجعد في مسنده (٢/ ١١٤٩) (رقم: ٣٤٢٢)، وابن شاهين في =","vol":"4","page":278},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n_________\n= الناسخ والمنسوخ (ص: ٩٨) (رقم: ١٠٢) من طرق عن أيوب بن عتبة، عن قيس بن طلق به.\nوهذا إسناد ضعيف إلى قيس بن طلق: لأنّ أيوب بن عتبة ضعيف، وقد ذكروا فيه أن أحاديثه باليمامة أصح، لكن الرواة عنه في هذا الحديث ليسوا من أهل اليمامة.\nالرابعة: طريق عكرمة بن عمار: أخرجه ابن حبان في صحيحه (الإحسان) (٣/ ٤٠٤) (رقم: ١١٢١)، والبيهقي في معرفة السنن (١/ ٤١١) من طريق حسين بن الوليد، عن عكرمة بن عمار، عن قيس بن طلق، عن أبيه: أنه سأل النَّبيَّ ﷺ عن الرجل يمسّ ذكره وهو في الصلاة: قال: \"لا بأس به إِنَّهُ لبعض جسدك\".\nإسناده لا بأس به إلى قيس بن طلق، وعكرمة بن عمار وإن كان صدوقًا يغلط لكنه توبع من قبل الآخرين.\nالخامسة: طريق أيوب بن محمد العجلي: أخرجه ابن عدي في الكامل (١/ ٣٤٤) من طريق عبد الحميد بن جعفر، عن أيوب بن محمد العجلي، عن قيس بن طلق به.\nإسناده ضعيف إلى قيس بن طلق، فيه أيوب العجلي، ضعفه ابن معين، وقال الدارقطني: مجهول.\nانظر: الميزان (١/ ٢٩٢)، واللسان (١/ ٤٧٨).\nفهذه خمسة طرق لهذا الحديث ما بين صحيح وحسن وضعيف، وقد يعضد بعضها بعضًا، إلَّا أنّ مدار هذه الطرق كلها على قيس بن طلق، واختلفوا فيه:\nفضعَّفه الشافعي بقوله: قد سألنا عن قيس بن طلق، فلم نجد من يعرفه. مما يكون لنا قبول خبره.\nكما ضعّفه ابن معين في قصة المناظرة فقال: لقد أكثر الناس في قيس بن طلق وأنه لا يحتج به، لكن في ثبوت القصة نظر.\nوضعفه أيضًا أبو زرعة وأبو حاتم الرازيان والدارقطني.\nووثقه ابن معين في رواية الدارمي عنه (وهذه أصح من رواية التضعيف)، كما وثقه أحمد بقوله: ما أعلم به بأسًا (وتوثيقه هذا في أدنى مراتب التعديل).\nووثّقه أيضًا العجلي وابن حبان (وهما متساهلان)، وقال ابن القطان: ينبغي أن يكون حديثه حسنًا لا صحيحًا. وهذا مبني على قاعدته أن كل من اختلف فيه فحديثه عنده حسن.\nفالذي يدل عليه قول أكثرهم أنه صدوق، وهذا الذي توصل إليه الحافظ في التقريب (رقم: ٥٥٨٠)، فالحديث حسن، وقد صححه غير واحد من أهل العلم كالطحاوي، وابن حبان، والطبراني، وابن حزم، والفلاس، والحازمي، والهيثمي، والمباركفوري، والألباني.\nانظر: الحلى لابن حزم (١/ ٢٢٣)، والتلخيص الحبير (١/ ١٣٤)، وصحيح سنن الترمذي =","vol":"4","page":279},{"text":"وبه يقول أهل الكوفة (^١)، وإليه ذهب علي بن المديني، واحتج به على يحيى بن معين في مناظرة جرت بينهما، وقال: كيف تتقلد إسناد بسرة، ومروان أرسل شرطيًّا حتى ردّ جوابها إليه؟ فقال له ابن معين: وقد أكثر الناس في قيس بن طلق (^٢)، ولا يُحتج بحديثه، ورُوي أن أحمد بن حنبل حضر مناظرتهما فقال: كلا الأمرين على ما قلتما، فتركا الأحاديث المرفوعة واحتجَّا بأقوال الصحابة، فصوّب ابن حنبل ذلك، ذكر مناظرتهم على وجهها أبو الحسن الدارقطني في كتاب السنن (^٣).\n_________\n= (رقم: ٧٤)، وصحيح سنن النسائي (١٥٩)، وصحيح سنن ابن ماجة (رقم: ٣٩٢)، وأجوبة ابن سيد الناس (٢/ ١٥٦)، وتحفة الأحوذي (١/ ٢٣٤).\nوانظر أقوال الأئمة في قيس بن طلق في: معرفة السنن والآثار (١/ ٤٠٨)، وتاريخ عثمان بن سعيد الدارمي (رقم: ٤٨٦)، والعلل لابن أبي حاتم (١/ ٤٨)، وسؤالات أبي داود للإمام أحمد (ص: ٣٥٥) (رقم: ٥٥١)، وثقات ابن حبان (٥/ ٣١٣)، ومعرفة الثقات للعجلي (٢/ ٢٢١)، والجرح والتعديل (٧/ ١٠٠ - ١٠١)، وبيان الوهم والإيهام (٤/ ١٤٤) وتهذيب التهذيب (٨/ ٨٥٦).\n(^١) أورد الحازمي حديث طلق بن علي من طريق أيوب بن عتبة ومحمد بن جابر ثم قال: اختلف أهل العلم في هذا الباب، فذهب بعضهم إلى هذه الأحاديث، ورأوا ترك الوضوء من مس الذكر، روي ذلك عن علي بن أبي طالب وعمار بن ياسر وعبد الله بن مسعود وعبد الله بن عباس وحذيفة بن اليمان وعمران بن حصين وأبي الدرداء وسعد بن أبي وقاص في إحدى الروايتين وسعيد بن المسيب في إحدى الروايتين وسعيد بن جبير وإبراهيم النخعي وربيعة بن أبي عبد الرحمن وسفيان الثوري وأبو حنيفة وأصحابه ويحيى بن معين وأهل الكوفة.\nانظر: الاعتبار (ص: ٧٩ - ٨٢)، وكذا شرح معاني الآثار (١/ ٧٩)، والمبسوط (١/ ٦٦)، وفتح القدير (١/ ٥٤، ٥٥)، وتبيين الحقائق (١/ ٧ - ١٢)، واللباب (١/ ١٨، ١٩)، مراقي الفلاح (ص: ١٤).\n(^٢) في الأصل: \"قيس بن طلحة\"، وهو خطأ، وقد نبّه عليه الناسخ بقوله: \"كذا\".\n(^٣) أخرجه الدارقطني في السنن (١/ ١٥٠)، والحاكم في المستدرك (١/ ١٣٩) من طريق عبد الله بن يحيى القاضي السرخسي، عن رجاء بن مرجي الحافظ قال: اجتمعنا في مسجد الخيف أنا وأحمد بن حنبل فذكره. =","vol":"4","page":280},{"text":"وقد ذكرنا عن أحمد بن حنبل أنه صحح رواية عروة، عن مروان ورسوله عن بسرة وحديث أم حبيبة (^١)، ولعله انتقل على أحد المذهبين (^٢)، والله أعلم.\nوقال أبو محمد بن شراحيل في توجيه الموطأ (^٣): \"سألتُ النسائي ما الذي تأخذ به في مسّ الذكر؟ فقال: ترك الوضوء، وحديث قيس بن طلق عن أبيه أحب إليّ قلت له: وقيس تقوم به حجة؟ قال: لا، ولكنه خير من الشيخ الذي قتل طلحةَ بن عُبيد الله -يعني مروان بن الحكم-، قتله يوم الجمل\".\n_________\n= والقصة ذكرها أيضًا ابن المنذر في الأوسط (١/ ٢٠٤) وابن العربي في العارضة (١/ ١١٤) لكنها لا تصح، لأن في إسنادها عبد الله من يحيى السرخسي. قال فيه ابن عدي: حدّث بأحاديث لم يتابعوه عليه، وكان متهمًا في روايته عن قوم أنه لم يلحقهم مثل علي بن حجر وغيره.\nوقال الحافظ: لقيه أبو أحمد عن عدي واتهمه بالكذب فما روايته عن علي بن حجر ونحوه، ثم ذكر له حديثًا عن ابن عباس لا طاعة الوالدين منكرًا وقال: رجاله ثقات غير هذا الرجل فهو آفته.\nثم إن الراوي عن السرخسي هذا هو محمد بن الحسن النقاش عند الدارقطني، وقال فيه الحافظ: كذاب. وعلى هذا فالقصة باطلة لا يجوز الاحتجاج بها.\nانظر: الكامل لابن عدي (٤/ ١٥٨٠)، واللسان (٣/ ٣٧٦ - ٣٧٧)، و(٥/ ١٢٥).\n(^١) انظر: (٤/ ٢٦١).\n(^٢) ما قاله المصنف محتمل لكن بشرط ثبوت القصة وقد تقدم أنها غير ثابتة فمذهب أحمد هو الوضوء من مس الذكر، روى أبو داود عن أحمد قال: من مس الذكر يعيد الوضوء.\nوقال ابن هانئ: سمعته يقول: إذا مس فرجه ثم صلى يعيد الصلاة.\nوذكر ابن المنذر عن أحمد بن علي الورّاق أنه سمع أحمد قال: وقد روي عن النَّبِيّ ﷺ أنه قال: \"من مس ذكره فليتوضأ\"، وروي عنه أنه قال: \"إنما هو بضعة منك\" وكلا الحديثين فيهما شيء إلَّا أنِّي أذهب إلى الوضوء.\nانظر: مسائل أحمد لأبي داود (ص: ١٢)، ولابن هانئ (١/ ٩)، ولابنه عبد الله (ص: ١٦).\n(^٣) لم أقف على ترجمته، لكن ذكر ابن الفرضي هذا الكتاب ليحيى بن شراحيل، وقال: \"يُكنَّى أبا زكريا، كان حافظًا للمسائل على مذهب مالك، عاقدًا للشروط، ولم تكن له رواية تُشتهر عنه، وكان موصوفًا بالعلم، معدودًا من أهله\". انظر: تاريخ علماء الأندلس (٢/ ١٩٠ - ١٩١).\nفلا أدري هل هو يحيى بن شراحيل هذا أو غيره، والله أعلم. وانظر أيضًا: الأعلام للزركلي (٨/ ١٤٩).","vol":"4","page":281},{"text":"قال الشيخ أبو العباس ﵁: وكأنَّ هؤلاء لم يثبت عندهم حديث الوضوء من مسّ الذكر من غير رواية بسرة، ولا صحَّ عندهم سماع عروة منها.\nولو ثبت الحكمان معًا لقُضي بحديث بسرة على حديث طلق ولحمل على النسخ، لأن حديث طلق جارٍ على معهود الأصل وهو الحكم المتقدم، وحديث بسرة حكم طار عليه، ألا ترى أن قوله: \"وهل هو إلَّا بضعة منك\" إنكار على السائل، فلو تقدم الأمر بالوضوء منه لما أنكر السؤال عنه، ولصرّح بنسخه والله أعلم (^١).\nوقال ابن السكن في صيحه: \"يقال: إن حديث بسرة ناسخ لحديث طلق بن علي؛ لأنَّ طلقًا قدم المدينةَ والمسجد يُبنى ثم رجع إلى بلاد قومه، وبسرة ومن تابعها تأخر إسلامهم\" (^٢).\n_________\n(^١) انظر نحو هذا الكلام لابن حزم في المحلّى (١/ ٢٢٣).\n(^٢) انظر: الاستذكار (٣/ ٣١).\nقال ابن حبان: خبر طلق بن علي الذي ذكرناه خبر منسوخ: لأنّ طلق بن علي كان قدومه على النَّبيّ ﷺ أول سنة من سني الهجرة، حيث كان المسلمون يبنون مسجدَ رسول الله ﷺ بالمدينة، وقد روى أبو هريرة إيجاب الوضوء من مسّ الذَّكر على حسب ما ذكرناه قبل، وأبو هريرة أسلم سنة سبع من الهجرة، فدل ذلك على أنّ خبر أبي هريرة كان بعد خبر طلق بن علي بسبع سنين. الإحسان (٣/ ٤٠٥).\nوهذا الذي نقله المصنف عن ابن السكن، وذكرتُه عن ابن حبان هو ما قرّره أيضًا ابن حزم في المحلى (١/ ٢٢٣)، والكلوذاني في الانتصار (١/ ٣٣٥)، والبغوي في شرح السنة (١/ ٢٦٤)، وابن العربي في العارضة (١/ ١١٨)، وابن شداد في دلائل الأحكام (١/ ١٠٣)، والجعبري في رسوخ الأخبار (ص: ١٩٤)، وابن القيم في تهذيب السنن (١/ ١٣٥)، وغيرهم.\nواستندوا في ذلك بما رواه الدارقطني في السنن (١/ ١٤٨ - ١٤٩)، وابن حبان في صحيحه =","vol":"4","page":282},{"text":"قال الشيخ أبو العباس ﵁: وقد أرخينَا في هذا الحديث زمام العنان، وأطلقنا في ميدانه قلم البيان، على أنَّا لم نخرج في ذلك عن طريق الاقتصاد، ولا بلغنا في مدّ أطنابه كُنْه المراد، بَيدَ أن الكلامَ إذا قلّ ودَلَّ اكتفي به كي لا يُملّ.\n_________\n= (الإحسان) (٣/ ٤٠٤) (رقم: ١١٢٢)، والبيهقي في السنن الكبرى (١/ ١٣٥)، والحازمي في الاعتبار (ص: ٩٣) بإسناد حسن من حديث طلق بن علي أنه قال: أتيتُ رسول الله ﷺ وهم يؤسِّسون مسجد المدينة.\nقالوا: وأبو هريرة أسلم عام خيبر سنة سبع من الهجرة، والمتأخر يقضي على المتقدّم.\nقلت: يؤيِّد القول بنسخ حديث طلق ما ذكره المؤلف من كون حديث طلق على البراءة الأصلية، وأما حديث بسرة فقد أنشأ حكمًا مستقلًا، فلا شك أنّه متأخر على حديث طلق، والمتأخر يقضي على المتقدم، والله أعلم.\nوتعقَّب الطيبي في شرح المشكاة (٣/ ٧٦٣) القول بالنسخ، فقال: ادّعاء النسخ فيه قولٌ مبني على الاحتمال، وهو خارج عن الاحتياط إلَّا أن يثبت أن طلقًا توفي قبل إسلام أبي هريرة أو رجع إلى أرضه ولم يبق له صحبة بعد ذلك، وما يدري هذا القائل أن طلقًا سمع هذا الحديث بعد إسلام أبي هريرة. اهـ.\nلكن ردّ اللكنوي قول الطيبي وقال: هذا القول فيه ما فيه، ولم يثبت أنه قدم مرة ثانية، ثم ذكر وجه الإنصاف في ذلك فقال: والإنصاف في هذا المبحث أنه إن اختير طريق النسخ، فالظاهر انتساخ حديث طلق لا العكس، وإن اختير طريق الترجيح ففي أحاديث النقض كثرة وقوة، وإن اختير طريق الجمع فالأولى أن يُحمل الأمر على العزيمة وعدم النقض على الضرورة. التعليق الممجّد (١/ ٢٠٢، ٢١٦).\nقلت: وهذا الأخير أعني حمل حديث الأمر بالوضوء على الندب هو قول أبي حنيفة، واختاره شيخ الإسلام ابن تيمية حيث قال: وأمره بالوضوء من مسّ الذَكر إنما هو استحباب إما مطلقًا، وإما إذا حرّك الشهوة، وليس في النصوص ما يدل أنه منسوخ، بل النصوص تدل على أنه ليس بواجب، واستحباب الوضوء منه أعدل الأقوال من قول من يوجبه وقول من يراه منسوخا، وهذا أحد القولين في مذهب أحمد وغيره. انظر: المبسوط (١/ ٦٦)، وحقيقة الصيام (ص: ٤٥، ٤٦).","vol":"4","page":283},{"text":"<span data-type='title' id=toc-235>١٠١ - مسند جُدامة بنت وهب الأسدية</span>\nحديث واحد.\n٦٠٩ / حديث: \"لقد هممتُ أن أنهى عن الغيلة (^١) … \".\nفي آخر الرضاع.\nعن محمد بن عبد الرحمن بن نوفل -هو أبو الأسود-، عن عروة بن الزبير، عن عائشة أم المؤمنين، عن جُدامة رفعته (^٢).\nمِن النَّاس من جعل هذا الحديث لعائشة، ولم يذكر فيه جُدامة (^٣)،\n_________\n(^١) قال الوقَّشي: الغيلة: المصدر، والغِيلة بكسر الغين الهيئة كالجِلسة والجلسة، ومعناه أن ترضع المرأة الصبيّ وهي حامل، أو يطأها الرجل وهي تُرضع. التعليق على الموطأ (ل: ٨٧ / ب).\n(^٢) الموطأ كتاب: الرضاع، باب: جامع ما جاء في الرضاعة (٢/ ٤٧٤) (رقم: ١٦).\nوأخرجه مسلم في صحيحه كتاب: النكاح، باب: جواز الغيلة (٢/ ١٠٦٦) (رقم: ١٤٠) من طريق خلف بن هشام ويحيى النيسابوري.\nوأبو داود في السنن كتاب: الطب، باب: في الغيل (٤/ ٢٢١) (رقم: ٣٨٨٢) من طريق القعنبي.\nوالترمذي في السنن كتاب: الطب، باب: ما جاء في الغيلة (٤/ ٣٥٤) (رقم: ٢٠٧٧) من طريق ابن وهب، وإسحاق الطباع.\nوالنسائي في السنن كتاب: النكاح، باب: الغيلة (٦/ ٤١٦) (رقم: ٣٣٢٦) من طريق عبد الرحمن بن مهدي.\nوأحمد في المسند (٦/ ٣٦١) من طريق عبد الرحمن بن مهدي.\nوالدارمي في السنن كتاب: النكاح، باب: في الغيلة (٢/ ١٤٦) من طريق خالد بن مخلد، كلهم عن مالك به.\n(^٣) الذي جعله لعاثشة هو أبو عامر العقدي، ذكره الدارقطني وقال: \"خالفه أصحاب مالك فأسندوه عن عائشة، عن جُدامة بنت وهب، عن النَّبيّ ﷺ، وهو الصواب\". العلل (٥ / ل: ١٢٨ / أ).\nوزاد ابن عبد البر: القعنبي في سماعه من مالك في غير الموطأ، وأخرجه من طريقه الطحاوي في شرح مشكل الآثار (٩/ ٢٨٩) (رقم: ٣٦٦٥). انظر: التمهيد (١٣/ ٩٠)، والاستذكار (١٨/ ٢٨١).","vol":"4","page":284},{"text":"والأصح أنه لجدامة، خرّجه مسلم عنها من طريق مالك (^١).\nولم يخرِّج البخاري لجُدامة شيئًا (^٢).\nوجُدامة: بالدَّال المهملة، وقيل بالذَّال المعجمة، وهكذا قال فيها خلف بن هشام البزار عن مالك، رواه مسلم عنه، وذَكَر أن الصحيح بالدال المهملة (^٣).\nقال أبو مسعود الدمشقي: \"يريد عن مالك، وزعم أن غيره يقول فيها: جذامة بالذال المعجمة\" (^٤).\nوذكر مسلم في الصحيح أن جُدامة هذه هي أخت عكاشة بن محصن (^٥).\n_________\n(^١) سبق تخريجه، ورجّح هذا الوجه الحافظ المزي أيضًا فقال: \"رُوي عن عروة، عن عائشة، عن النَّبيّ ﷺ ليس فيه جدامة، ورُوي عن عروة، عن جُدامة، ليس فيه عائشة، والصحيح: عن عروة، عن عائشة، عن جدامة\". تهذيب الكمال (٣٥/ ١٤٣).\n(^٢) قال ابن طاهر: \"روت عنها عائشة عند مسلم وحده\"، وقال المزي: \"روى لها الجماعة سوى البخاري\". انظر: الجمع بين رجال الصحيحين (٢/ ٦٠٣)، وتهذيب الكمال (٣٥/ ١٤٢).\n(^٣) بل قال الدارقطني والعسكري: إن من ذكرها بالذال المعجمة فقد صحّف.\nوذكر النووي والسيوطي أن الرواية بالدال المهملة هو قول جمهور العلماء بلا خلاف.\nانظر: صحيح مسلم (٢/ ١٠٦٦)، والمؤتلف والمختلف للدارقطني (٢/ ٨٩٩)، ومشارق الأنوار (١/ ١٧٢)، وشرح النووي على صحيح مسلم (١٠/ ١٦)، وتهذيب الأسماء واللغات (٢/ ٣٣٥)، وتهذيب التهذيب (١٢/ ٤٣٤)، وتنوير الحوالك (٢/ ٤٥)، وإسعاف المبطأ (ص: ٣٤٠).\n(^٤) انظر: تحفة الأشراف (١١/ ٢٧٤)، ومراده من غير مالك سعيد بن أبي أيوب ويحيى بن أيوب إلَّا أن روايتهما في صحيح مسلم جاءت بالدال المهملة أيضًا كرواية يحيى النيسابوري عن مالك.\n(^٥) أي لأمِّه كما قاله النووي والمزي والذهبي، وغيرهم: لأنّ جدامة هي بنت وهب الأسدية، وعكاشة هو ابن محصن الأسدي.\nانظر: صحيح مسلم (٢/ ١٠٦٧)، وشرح النووي (٤/ ١٦)، وتهذيب الأسماء له (٣/ ٣٣٥)، وتحفة الأشراف (١١/ ٢٧٣)، وتهذيب الكمال (٣٥/ ١٤١)، والكاشف (٣/ ٤٢٢) وتهذيب التهذيب (١٢/ ٤٣٤)، والتقريب (رقم: ٨٥٥٠)، وإسعاف المبطأ (ص: ٣٤).","vol":"4","page":285},{"text":"وزعم ابن عبد البر أنَّها أم قيس بنت وهب بن مِحصن (^١)؛ وفي ذلك نظر، مَيَّز عامة المؤرخين وجامعي أسماء المحدّثين بينهما، ذكروا جُدامة في حرف الجيم من الأسماء ولم يكنوها، وذكروا أم قيس في حرف القاف من الكنى، ولم يسمُّوها (^٢).\nعلى أن أبا الأسود قد روى عن عروة حديثًا في نزع المخيط قبل الإفاضة، فقال فيه مرة: عن جُدامة بنت وهب، وهي أخت عُكَّاشة بن وهب: أن عُكاشة بن وهب وأخًا له أخبراها به.\nوقال فيه مرّة أخرى: عن أم قيس بنت محصن قالت: دخل عليَّ عُكاشة\n_________\n(^١) هكذا قال في التمهيد، وفرّق بينهما في الاستيعاب، فذكر جدامة في حرف الجيم ولم يكنّها، وترجم لأم قيس بنت محصن في حرف الميم من الكنى ولم يسمّها، وهكذا فعل غيره كما قال المؤلف، وهو الراجح.\n(^٢) انظر: الطبقات الكبرى (٨/ ١٩٢)، وتاريخ ابن أبي خيثمة (ص: ٢٥١ - رسالة كمال)، والمستدرك للحاكم (٤/ ٦٨)، والتمهيد (٩/ ١٠٨)، والاستيعاب (١٢/ ٢٣٥)، و(١٣/ ٢٦٧)، وأسد الغابة (٧/ ٤٩، ٣٦٨)، وتحفة الأشراف (١١/ ٢٧٣)، (١٣/ ٩٦)، وتهذيب الكمال (٣٥/ ١٤١، ٣٧٩)، والكاشف (٣/ ٤٢٢، ٣٤٣)، والإصابة (١٢/ ١٧١)، (١٣/ ٢٦٩)، وتهذيب التهذيب (١٢/ ٤٣٤، ٥٠٣)، التقريب (رقم: ٨٥٥٠، ٨٧٥٦)، وإسعاف المبطأ (ص: ٣٤، ٣٦).\nوهناك قرائن أخرى، منها:\n- أن أم قيس من رواة الجماعة، وأما جدامة فلم يخرج لها البخاري.\n- ما ذكره أبو القاسم الجوهري في مسند الموطأ (ل: ٣٠ / أ) من أنّ اسم أم قيس آمنة بنت محصن.\n- أنّ بقي بن مخلد ذكر أم قيس بنت محصن في عداد أصحاب العشرات ممّن لها أربعة وعشرون حديثًا، وذكر جدامة فيمن له حديثان فقط.\nانظر: عدد ما لكل واحد من الصحابة من الحديث لبقي بن مخلد - ترتيب ابن حزم - ضمن بقي بن مخلد القرطبي ومقدمة مسنده للدكتور أكرم العمري (ص: ٩٠، ١٢٧).","vol":"4","page":286},{"text":"ابن محصن وأخي بمنى، وساقه. خرّجه الطحاوي في معاني الآثار على الوجهين معا (^١).\nوهذا ينحو إلى ما قاله أبو عمر؛ لأنَّها قصة واحدة بإسناد واحد، والله أعلم (^٢).\nوعُكَّاشة بضم العين، وأما الكاف فتُشَدَّد وتُخَفَّف لغتان (^٣)، والعُكَّاش اسم العنكبوت (^٤).\n_________\n(^١) شرح معاني الآثار (٢/ ٢٢٧ - ٢٢٨).\n(^٢) ما قاله المؤلف محتمل لو لم يكن مدار رواية الطحاوي محلى ابن لهيعة، فيُخشى أن يكون هذا من تخاليطه، لا سيما وقد اختُلف عليه، فقال ابن أبي مريم في روايته عنه: عن جدامة بنت وهب أخت عكّاشة بن وهب، وقال عبد الله بن يوسف في روايته عنه: عن أم قيس بنت محصن، وكلاهما ثقة حافظ يصعب ترجيح أحدهما على الآخر إلَّا أنّ الحديث جاء من وجه آخر عند ابن قانع في معجم الصحابة (٢/ ٢٣٥)، والبيهقي في السنن الكبرى (٥/ ١٣٧) من طريق ابن إسحاق، عن أبي عبيدة أنه قال: حدّثتني أم قيس بنت محصن قالت: خرج من عندي عكاشة بن محصن فذكرته.\nولأجل هذه الرواية رجَّح الحافظ طريق عبد الله بن يوسف على ابن أبي مريم، وقال: \"كأنَّ هذا أصح\". \"الإصابة (٧/ ٣٣).\n(^٣) ذكرهما ابن عبد البر وابن الأثير وغيرها، قال النووي: \"والتشديد أفصح وأشهر\".\nانظر: الاستيعاب (٨/ ١١٤)، وأسد الغابة (٤/ ٦٥)، وشرح صحيح مسلم للنووي (١٠/ ٢٤)، وتهذيب الأسماء واللغات (١/ ٣٣٨)، والإصابة (٧/ ٣٢).\n(^٤) انظر: لسان العرب (٦/ ٣١٩) (باب: الشين، فصل العين).","vol":"4","page":287},{"text":"<span data-type='title' id=toc-236>١٠٢ - مسند حبيبة بنت سهل الأنصاريّة</span>\nحديث واحد\n٦١٠ / حديث: \"قالت: لا أنا ولا ثابت بن قيس (^١) لزوجها … \".\nفيه: ذكر الخلع.\nفي الطلاق.\nعن يحيى بن سعيد، عن عمرة بنت عبد الرحمن، عن حبيبة بنت سهل أنَّها كانت تحت ثابت بن قيس، ووصفت القصة (^٢).\nلم تصرِّح عمرة ها هنا بالإخبار، وقال فيه الشافعي عن مالك: يحيى عن عمرة أن حبيبة أخبرتها (^٣).\n_________\n(^١) قال السندي: \"يُحتمل أن (لا) الثانية مزيدة، والخبر محذوف بعدهما، أي: مجتمعان، أي لا يمكن لنا اجتماع، ويُحتمل أنها غير زائدة، وأن خبر كل محدوف، أي: لا أنا مجتمعة مع ثابت، ولا ثابت مجتمع معي\". حاشية السندي على سنن النسائي (٦/ ٤٨١).\n(^٢) الموطأ كتاب: الطلاق، باب: ما جاء في الخلع (٦/ ٤٤٢) (رقم: ٣١).\nوأخرجه أبو داود في السنن كتاب: الطلاق، باب: في الخلع (٢/ ٦٦٧) (رقم: ٢٢٢٧) من طريق القعنبي. والنسائي في السنن كتاب: الطلاق، باب: ما جاء في الخلع (٦/ ٤٨١) (رقم: ٣٤٦٢) من طريق ابن القاسم.\nوأحمد في المسند (٦/ ٤٤٣) من طريق عبد الرحمن بن مهدي، ثلاثتهم عن مالك به.\n(^٣) انظر: مسند الإمام الشافعي (٢/ ٥٠) (رقم: ١٦٣ - بترتيب السندي -).\nوروى عبد الرزاق أيضًا في المصنف (٦/ ٤٨٤) (رقم: ١١٧٦٢) عن ابن جريج أنَّه قال: أخبرني يحيى بن سعيد: أن عمرة بنت عبد الرحمن حدّثته أن حبيبة بنت سهل حدَّثتها أن ثابت بن قيس، فذكره.\nوعليه يصح الحديث، وقد صححه ابن حبان (الإحسان) (١٠/ ١١٠) (رقم: ٤٢٨٠)، وكذا ابن خزيمة كما حكاه الحافظ في الفتح (٩/ ٣١٠). =","vol":"4","page":288},{"text":"ولم يُخَرَّج في الصحيحين عن حبيبة هذه شيء (^١).\nوقد رُوي هذا الحديث عن عمر بن الخطاب ﵁ قال: \"أوّلُ مختلعة في الإسلام حبيبة بنت سهل، كانت تحت ثابت بن قيس\"، وذكره بأتم ألفاظ، خرّجه البزار عنه (^٢).\nوجاء أن المختلعة من ثابت كانت جميلة بنت عبد الله بن أُبَي بن سَلول (^٣)، وقيل: زينب بنت عبد الله بن أُبيّ (^٤)، وقيل: أخت\n_________\n= وقال الألباني في الإرواء (٧/ ١٠٢): \"هذا سند صحيح إن كانت عمرة سمعته من حبيبة\".\nقلت: نعم، ثبت ذلك من طريق الشافعي عن مالك كما ذكر المصنف، وكذا من طريق ابن جريج عن يحيى بن سعيد.\n(^١) روى لها أبو داود والنسائي فقط. انظر: تهذيب الكمال (٣٥/ ١٤٧)، وتهذيب التهذيب (١٢/ ٤٣٧)، التقريب (رقم: ٨٥٥٦).\n(^٢) أخرجه في مسنده (١/ ٤٢٢) (رقم: ١٩٨ - البحر الزخار -) وفيه ابن لهيعة، وليس الراوي عنه أحد العبادلة لكن يشهد له حديث سهل بن أبي حثمة عند أحمد في المسند (٤/ ٣)، وأبي نعيم في المعرفة (٢ / ل: ٣٤٢ / ب) وفيه: \"من ذلك أول خلع في الإسلام\".\nوحديث ابن عباس عند أبي نعيم في المعرفة كما ذكر الحافظ في التلخيص (٣/ ٢٣١).\n(^٣) جاء ذلك عند البخاري في صحيحه كتاب: الطلاق، باب: الخلع وكيف الطلاق فيه (٣/ ٤٠٧) (رقم: ٥٢٧٧) من حديث عكرمة مرسلًا.\nورواه النسائي في السنن كتاب: الطلاق، باب: عدة المختلعة (٦/ ٤٩٧) (رقم: ٣٤٩٧) من حديث الرُّبَيع بنت معوذ بن عفراء، وفيه: شاذان بن عثمان، قال عنه الحافظ في التقريب (رقم: ٤١١٢): \"مقبول\"، وبقية رجاله ثقات.\nورواه ابن ماجة في الطلاق، باب: المختلعة تأخذ ما أعطاها (١/ ٦٦٣) (رقم: ٢٠٥٦)، والبيهقي في السنن الكبرى (٧/ ٣١٣)، وأبو نعيم في المعرفة (٣ / ل: ٣٤٠ / ب) من حديث ابن عباس، وفيه: أن جميلة بنت سلول أتت النَّبِيّ ﷺ فذكره، وصحح العراقي إسناده كما نقله تلميذه العيني في عمدة القاري (٢٠/ ٢٦٣).\n(^٤) رواه عبد الرزاق في المصنف (٦/ ٥٠٢ - ٥٠٣) (رقم: ١١٨٤٣)، والدارقطني في السنن (٣/ ٢٥٥)، والبيهقي في السنن الكبرى (٧/ ٣١٤) من طريق أبي الزبير مرسلًا. =","vol":"4","page":289},{"text":"عبد الله (^١)، ولعلَّها قَصَصٌ مفرّقة في زوجات شَتَّى (^٢).\n_________\n= قال عبد الرزاق والدارقطني: \"سمعه أبو الزبير من غير واحد\"، ولأجله قال ابن الجوزي: \"إسناده صحيح\". التحقيق (٢/ ٢٨٨).\nقال ابن حجر: \"فإن كان فيهم صحابي فهو صحيح، وإلا فيعتضد بما سبق\" (يعني حديث ابن عباس عند ابن ماجة ومرسل عطاء.\nوقال في مرضعين آخرين عن هذا المرسل: \"سنده قوي مع إرساله، ورجال إسناده ثقات\".\nثم جمع بين مرسل عطاء وحديث الربيِّع بنت معوّذ فقال: \"ولا تنافي بينه وبين الذي قبله: لاحتمال أن يكون لها اسمان، وأحدهما لقب: لأنّ سياق قصتها متقارب، وإن لم يؤخذ بهذا الجمع فالموصول أصح، وقد اعتضد بقول أهل النسب أنّ اسمها جميلة\". فتح الباري (٩/ ٣١٠، ٣١٣).\n(^١) وقع هذا عند البخاري في الطلاق، باب: الخلع وكيف الطلاق (٣/ ٤٠٦) (رقم: ٥٢٧٤) من حديث عكرمة مرسلًا.\nوذكر الحافظ أنها لا تعارض الرواية السابقة من أنها بنت عبد الله، لأن عبد الله هذا أخوها لكن نُسب إلى جدّه أُبي. فتح الباري (٩/ ٣١٠).\nوقيل: إن المختلعة من ثابت مريم المغالية، أخرجه النسائي في السنن، كتاب: الطلاق، باب: عدة المختلعة (٦/ ٤٩٨) (رقم: ٣٤٩٨)، وابن ماجة في السنن كتاب: الطلاق، باب: عدة المختلعة (١/ ٦٦٣) رقم: ٢٠٥٨) من حديث الربيّع بنت معوّذ أيضًا.\nقال الحافظ: \"إسناده جيّد، وتسميته مريم يمكن ردّه للأول … أو يكون اسمًا ثالثًا، أو بعضها لقب لها\". فتح الباري (٩/ ٣١٠).\nوذكر هذه الأقوال العراقي أيضًا في المستفاد (٢/ ١٠٠١).\n(^٢) هذا ما قاله أيضًا البيهقي، والمزي، والذهبي، وغيرهم. انظر: تهذيب الكمال (٣٥/ ١٤٧)، وتجريد أسماء الصحابة (٢/ ٢٥٨، ٢٧٣)، وفتح الباري (٩/ ٣١٠).\nونقل العيني في عمدة القاري (٢٠/ ٢٦٣)، والمباركفوري في تحفة الأحوذي (٤/ ٣٠٦) عن العراقي أن أصح طرق الحديث حديث حبيبة بنت سهل، على أنه يجوز أن يكون الخلع قد تعدّد غير مرة من ثابت بن قيس لهذه وهذه … وقد صح كونها حبيبة، وصح كونها جميلة، وصح كونها مريم، فأما تسميتها زينب فلم يصح.\nقال ابن حجر: \"والذي يظهر أنهما قصتان وقعتا لامرأتين لشهرة الخبرين، وصحة الطريقين، واختلاف السياقين\". فتح الباري (٩/ ٣١٠).","vol":"4","page":290},{"text":"وليس في حديث الموطأ ذكر عدّة المختلعة، وروى محمد بن عبد الرحمن، عن الرُّبيِّع بنت معوِّذ بن عفراء أن ثابت بن قيس بن شَمَّاس ضرب امرأته فكسر يَدَها وهي جميلة بنت عبد الله بن أبي، فأتى أخوها يشتكيه .. وذكر الحديث، وفيه: \"فأمرها رسول الله أن تَتَربَّصَ حيضةً واحدةً وتلحق بأهلها\"، خرّجه النسائي (^١).\nوخرّج الترمذي وأبو داود من طريق هشام بن يوسف (^٢)، عن معمر عن عمرو بن مسلم (^٣)، عن عكرمة عن ابن عباس: \"أن امرأة ثابت بن قيس اختلعت من زوجها على عهد النبي ﷺ فأمرها أن تعتدَّ بحيضة\". لفظ الترمذي (^٤).\n_________\n(^١) أخرجه النسائي في السنن كتاب: الطلاق، باب: عدة المختلعة (٦/ ٤٩٧) (رقم: ٣٤٩٧) من طريق شاذان بن عثمان، عن أبيه، عن علي بن المبارك، عن يحيى بن أبي كثير، عن محمد بن عبد الرحمن به.\nورواته ثقات ما عدا شاذان، فقد قال الحافظ عنه في التقريب (رقم: ٤١١٢): \"مقبول\".\nلكن للحديث طرق أخرى أوردها المؤلف بعد هذا، فهو صحيح بمجموعها.\nوقد أخرجه من هذا الوجه أيضًا الطبراني في المعجم الكبير (٢٤/ ٢٦٥) (رقم: ٦٧١) لكن في إسناده ابن لهيعة.\n(^٢) تصحّف في الأصل إلى هاشم، والصواب ما أثبته كما ورد عند أبي داود والترمذي وغيرهما من كتب التراجم والرجال. انظر: تهذيب الكمال (٣٠/ ٢٦٥)، وتهذيب التهذيب (١١/ ٥١)، والتقريب (رقم: ٧٣٠٩).\n(^٣) تصحّف في الأصل إلى سُليم، والصواب ما أثبته، وهو عمرو بن مسلم الجَنَدي اليماني، كما ورد عند أبي داود والترمذي والتقريب وأصوله.\n(^٤) أخرجه الترمذي في السنن كتاب: الطلاق، باب: ما جاء في الخلع (٣/ ٤٩١) (رقم: ١١٨٥) وأبو داود في السنن كتاب: الطلاق، باب: في الخلع (٢/ ٦٦٩) (رقم: ٢٢٢٩)، والدارقطني في =","vol":"4","page":291},{"text":"وقال أبو داود: \"رواه عبد الرزاق عن معمر، عن عمرو بن مسلم، عن عكرمة عن النَّبِيّ ﷺ - مرسلًا (^١).\n_________\n= السنن (٣/ ٢٥٦) من طريقين، عن هشام بن يوسف به.\nوقال الترمذي: \"هذا حديث حسن غريب\".\nوأخرجه من هذا الوجه أيضًا الحاكم في المستدرك (٢/ ٢٠٦) وقال: \"هذا حديث صحيح الإسناد غير أنّ عبد الرزاق أرسله عن معمر\"، ووافقه الذهبي.\nقلت: مرسل عبد الرزاق سيأتي، ولا يُعلّ به الموصول: لأنّ هشام بن يوسف صنعاني ثقة، بل قال عبد الرزاق نفسه: \"إنْ حدّثكم القاضي -يعني هشام بن يوسف- فلا عليكم أن لا تكتبوا عن غيره\".\nوقال أبو زرعة: \"كان هشام أصح اليمانيين كتابًا، وقال مرة أخرى: كان أبرّهم وأحفظم وأتقنهم\". انظر: الجرح والتعديل (٩/ ٧٠ - ٧١).\n(^١) انظر: السنن (٢/ ٦٧٠)، وهو في المصنف (٦/ ٥٠٦) (رقم: ١١٨٥٨).\nقال ابن حزم في المحلى (٩/ ٥١٦): \"هذا ساقط: لأنه مرسل، وفيه عمرو بن مسلم وليس بشيء\".\nقلت: قوله ليس بشيء قاله ابن خراش أيضًا كما ذكره ابن حجر، وضعّفه أيضًا الإمام أحمد، واختلفت فيه أقوال ابن معين، لكنه من رجال مسلم، وقد قال فيه الذهبي: صالح الحديث، وذكره في كتابه من تُكلم فيه وهو موثق وقال: \"صدوق، ضعّفه أحمد\". وقال ابن حجر: \"صدوق له أوهام\".\nثم اعتضد هذا المرسل بطرق أخرى موصولة، منها:\n- حديث أنس، عند البزار (٢/ ٢٠٠) (رقم: ١٥١٥ - كشف الأستار -).\n- وحديث الربيّع، كما تقدّم.\n- ومرسل سعيد بن المسيب عند أبي داود في المراسيل (ص: ١٢٩، ١٥٠) (رقم: ٢٠٧)، فهو حسن لغيره.\nوانظر ترجمة عمرو بن مسلم في: تهذيب الكمال (٢٢/ ٢٤٠)، وميزان الاعتدال (٤/ ٢٠٩)، وذكر من تكلّم فيه وهو موثّق (ص: ١٤٧)، وتهذيب التهذيب (٨/ ٩٢).","vol":"4","page":292},{"text":"قال: وحدّثنا القعنبي عن مالك، عن نافع، عن ابن عمر قال: \"عدّة المختلعة عدّة المطلّقة\"، قال أبو داود: والعمل عندنا على هذا\" (^١).\n* * *\n_________\n(^١) انظر: السنن - رواية أبي بكر بن داسة -كتاب: الطلاق، باب: في الخلع (ل: ١٣٧ / أ)، وفي رواية اللؤلؤي المطبوعة (٢/ ٦٧٠) (رقم: ٢٢٣٠): \"عدّة المختلعة حيضة\"، وليس فيه أيضًا قول أبي داود: والعمل …\nلكن أخرج البيهقي في السنن (٧/ ٤٥٠) من طريق أبي بكر بن داسة عنه بلفظ: عدة المختلعة عدة الطلقة.\nفكأن ابن عمر له في هذا روايتان، إحداهما أن عدة المختلعة حيضة كما ورد في السنن من رواية اللؤلؤي، والأخرى أنّ عدّتها عدة المطلقة، كما هي رواية أبي بكر بن داسة عنه، وقد ذكرهما ابن القيم أيضًا في تهذيب السنن (٣/ ١٤٥).\nوالمسألة كما ترى مما اختلف فيها أهل العلم، والذي عليه إلا كثر من أصحاب النَّبِيّ ﷺ وغيرهم أن عدة المختلعة عدة الطلقة، فإن كانت ممّن تحيض فثلاثة قروء، وإن كانت من اليائسات فثلاثة أشهر، وبه قال مالك والشافعي وأبو حنيفة وأحمد وإسحاق، وهو المروي عن عمر وعلي وابن عمر في رواية، وهو اختيار أبي داود كما حكاه عنه المؤلف.\nوذهب عثمان بن عفان، وابن عمر في رواية إلى أنها تعتد حيضة واحدة، وبه قال إسحاق وأبو ثور وهو اختيار ابن المنذر.\nانظر: الموطأ (٢/ ٤٤٣)، وسنن الترمذي (٣/ ٤٩٢)، والسنن الكبرى للبيهقي (٧/ ٤٥٠ - ٤٥١)، والتمهيد (٢٣/ ٣٧٣ - ٣٧٤)، والاستذكار (١٧/ ١٩٠ - ١٩٤)، وتهذيب السنن (٣/ ١٤٥)، وأقضية رسول الله ﷺ (ص: ٢٠٨) محمد بن فرج القرطبي.","vol":"4","page":293},{"text":"<span data-type='title' id=toc-237>١٠٣ - مسند أمّ حرام بنت مِلْحان (^١) بن خالد بن زيد بن حرام</span>\nوهي خالة أنس بن مالك أخت أمِّ سُلَيم (^٢).\nوقال ابن وهب: هي خالة النَّبِيِّ ﷺ من الرضاعة (^٣).\nلم يثبت لها اسم (^٤)، ولها حديث مركب.\n٦١١ / حديث: \"عن أنس قال: كان رسول الله ﷺ إذا ذهب إلى قباءٍ (^٥) يدخل على أمِّ حرام بنت مِلحان فتطعمه، وكانت تحت عبادة ابن الصامت\". فيه: \"فدخل عليها يومًا فأطعمته، وجلست تفلي في رأسه، فنام رسول الله ﷺ ثم استيقظ وهو يضحك\"، قالت: فقلت: ما\n_________\n(^١) مِلْحان: بسكون اللام وحاء مهملة، قال القاضي عياض: ضبطه بعض شيوخنا بكسر الميم وفتحها، والكسر أشهر وأعرف. مشارق الأنوار (١/ ٣٩٩)، وتهذيب الأسماء واللغات (٢/ ٣٦٣).\n(^٢) انظر: الطبقات الكبرى (٨/ ٣١٩)، وتاريخ ابن أبي خيثمة (ص: ١٨٠ - رسالة كمال -)، والمعجم الكبر للطبراني (٢٥/ ١٣٠)، ومعرفة الصحابة لأبي نعيم (٢ / ل: ٣٧٤ / أ)، والاستيعاب (١٣/ ٢٠٦)، وأسد الغابة (٧/ ٣٠٤)، والإصابة (١٣/ ١٩٣).\n(^٣) ذكره ابن عبد البر في التمهيد (١/ ٢٢٦) من طريق يونس بن عبد الأعلى عنه.\nوهكذا قال النووي فيها وفي أختها أم سُليم. انظر: تهذيب الأسماء واللغات (٢/ ٣٦٣).\n(^٤) سمّاها الطبراني: الرُّميصاء، لكن قال ابن عبد البر: \"لا أقف لها على اسم صحيح\".\nوقال ابن حجر: \"يقال إنها الرميصاء، ولا يصح\".\nانظر: المعجم الكبير (٢٥/ ١٣٠)، والاستيعاب (١٣/ ٢٠٦)، والإصابة (١٣/ ١٦٣).\n(^٥) قُباء بالضم والقصر: قرية بعوالي المدينة، وهو اليوم متصل بالمدينة ويُعدُّ من أحيائها. المعالم الأثيرة (ص: ٢٢٢).","vol":"4","page":294},{"text":"يضحك يا رسول الله؟ قال: \"ناس من أمتي عُرِضُوا على غُزاةً في سبيل الله يركبون ثَبَج (^١) هذا البحر\"، وقولها: ادع الله أن يجعلني منهم.\nفي الجهاد: عند آخره.\nعن إسحاق بن عبد الله، عن أنس بن مالك (^٢).\nوهذا مركب، تقدم أوّله لأنس (^٣).\nوقال فيه بشر بن عمر الزهرانى، عن مالك، عن إسحاق، عن أنس، عن أم حرام قالت: \"استيقظ رسول الله ﷺ … \"، وساقه، جعله لأم حرام وحدها، وحذف أوله، قاله الدارقطني (^٤).\n_________\n(^١) ثبج البحر: وسطه ومعظمه. النهاية (١/ ٢٠٦).\n(^٢) الموطأ كتاب: الجهاد، باب: الترغيب في الجهاد (٢/ ٣٧٠) (رقم: ٣٩).\nوأخرجه البخاري في صحيحه كتاب: الجهاد، باب: الدعاء بالجهاد. (٢/ ٣٠٣) (رقم: ٢٧٨٨، ٢٧٨٩)، وفي التعبير، باب: رؤيا النهار (٤/ ٣٠٠) (رقم: ٧٠٠١، ٧٠٠٢) من طريق عبد الله بن يوسف، وفي الاستئذان، باب: من زار قومًا فقال عندهم (٤/ ١٤٨) (رقم: ٦٢٨٢، ٦٢٨٣) من طريق إسماعيل بن أبي أويس.\nومسلم في صحيحه كتاب: الإمارة، باب: فضل الغزو في البحر (٣/ ١٥١٨) (رقم: ١٦٠) من طريق يحيى النيسابوري.\nوأبو داود في السنن كتاب: الجهاد، باب: فضل الغزوفي البحر (٣/ ١٤) (رقم: ٢٤٩٠) من طريق القعنبي.\nوالترمذي في السنن كتاب: الجهاد، باب: ما جاء في غزو البحر (٤/ ١٥٢) (رقم: ١٦٤٥) من طريق معن بن عيسى.\nوالنسائي في السنن كتاب: الجهاد، باب: فضل الجهاد في البحر (٦/ ٣٤٧) (رقم: ٣١٧١) من طريق ابن القاسم، ستتهم عن مالك به.\n(^٣) تقدَّم حديثه (٢/ ٣٣).\n(^٤) لم أقف عليه في العلل، لا في مسند أنس، ولا في مسند أم حرام.\nوهي كما قال الحافظ في الفتح (٦/ ١٤) موافقة لرواية محمد بن يحيى بن حبان الآتية بعدها.","vol":"4","page":295},{"text":"وقال فيه محمد بن يحيى بن حَبان عن أنس: حدّثتني أم حرام: \"أن رسول الله ﷺ قال يوما في بيتها … \"، وساق الحديث، خرّجه البخاري، وأبو داود (^١).\nوخرّج أبو داود أيضًا من طريق معمر عن زيد بن أسلم، عن عطاء بن يسار، عن أخت أمّ سليم الرّميصاء قالت: \"نام النَّبِيّ ﷺ\"، وذكر الحديث (^٢)، وقال في آخره: الرميصاء هي أخت أم سليم من الرضاعة.\nهكذا قال أبو داود، والحديث لأمّ حرام، وهي أخت أم سليم من النسب لأبيها وأمها (^٣)، وانظر الكلام عليها في مسندها (^٤).\n_________\n(^١) أخرجه البخاري في صحيحه كتاب: اأجهاد، باب: ركوب البحر (٢/ ٣٣٠) (رقم: ٢٨٩٤، ٢٨٩٥)، وأبو داود في السنن كتاب: الجهاد، باب: فضل الغزو في البحر (٣/ ١٤) (رقم: ٢٤٩٠) من طريق حماد بن زيد، عن يحيى بن سعيد، عن محمد بن يحيى بن حبان به.\nوأخرجه أيضًا مسلم في صحيحه، كتاب: الإمارة، باب: فضل الغزو في البحر (٣/ ١٥١٩) (رقم: ١٦١، ١٦٢).\nقال الحافظ: \"واختلف فيه عن أنس، فمنهم من جعله من مسنده، ومنهم من جعله من مسند أم حرام، والتحقيق أن أوَّله من مسند أنس، وقصة المنام من مسند أم حرام: فإنّ أنسًا إنما حمل قصة المنام عنها\". فتح الباري (١١/ ٧٥).\n(^٢) أخرجه أبو داود في السنن كتاب: الجهاد، باب: فضل الغزو في البحر (٣/ ١٥) (رقم: ٢٤٩١) من طريق هشام بن يوسف، عن معمر به.\nوسنده صحيح كما قال الحافظ في الفتح (١١/ ٧٥).\n(^٣) نقل القاضي عياض قول أبي داود هذا، وقال: \"هذا وهم\".\nوقال ابن كثير: زعم أبو داود أنها أختها من الرضاعة، والصحيح أنها أختها نسبًا.\nوقال العظيم آبادي: هذا ليس بصحيح، وذكر أنه لم يجده في بعض نسخ أبي داود.\nانظر: مشارق الأنوار (١/ ٣٠٧)، وجامع المسانيد (٤٢٧/ ١٦)، وعون المعبود (٧/ ١٧٠).\n(^٤) انظر: (٤/ ٣٢٦).","vol":"4","page":296},{"text":"وقولها في الحديث: \"قال في بيتها\" معناه: نام بالقائلة (^١).\nوقول أنس: \"فركبتْ البحرَ في زمن معاوية\"، يريد معه: إذ غزا في خلافة عثمان (^٢).\n* * *\n_________\n(^١) انظر: التعليق على الموطأ للوقشي (ل: ٥ / أ). والقائلة: نصف النهار، والمقيل أو القيلولة: الاستراحة نصف النهار، وإن لم يكن معها نوم، يقال: قال يقيل قيلولة فهو قائل.\nانظر: النهاية (٤/ ١٣٣)، القاموس المحيط (ص: ١٣٥٩).\n(^٢) أي في زمن إمارته على الشام، وكان ذلك في سنة ثمان وعشرين.\nانظر: تاريخ خليفة بن خياط (ص: ١٦٠)، والفتح (٦/ ٢٣)، و(١٢/ ٤٠٩).","vol":"4","page":297},{"text":"<span data-type='title' id=toc-238>١٠٤ - مسند خنساء بنت خِذَام بن وديعة</span>\nوقيل: خذام بن خالد الأنصارية، من الأوس (^١).\nحديث واحد.\n٦١٢ / حديث: \"أن أباها زوَّجها وهي ثيِّب، فكرهتْ ذلك … \".\nفيه: \"فرَدَّ نكاحه\".\nفي النكاح، باب: ما لا يحوز منه.\nعن عبد الرحمن بن القاسم، عن أبيه، عن عبد الرحمن ومُجَمَّع ابني يزيد ابن جارية الأنصاري، عن خنساء بنت خذام (^٢).\nهكذا جاء في الموطأ عن خنساء مسندًا (^٣)، وقال فيه ابن مهدي: عن\n_________\n(^١) اختلف في وديعة، هل هو والد خذام، أو جدّه: قال الحافظ: والصحيح أنّ اسم أبيه خالد، ووديعة جدّه. انظر: الاستيعاب (١٢/ ٢٩٠)، وأسد الغابة (٧/ ٨٩)، وتهذيب الأسماء واللغات (٢/ ٣٤٢)، والفتح (٩/ ١٠٢).\n(^٢) الموطأ كتاب: النكاح، باب: جامع ما لا يجوز من النكاح (٢/ ٤٢٢) (رقم: ٢٥).\nوأخرجه البخاري في صحيحه كتاب: النكاح، باب: إذا زوّج الرجل ابنته وهي كارهة فنكاحه مردود (٣/ ٣٧٢) (رقم: ٥١٣٨) من طريق إسماعيل بن أبي أويس، وفي الإكراه، باب: لا يجوز نكاح المكره (٤/ ٢٨٥) (رقم: ٦٩٤٥) من طريق يحيى بن قزعة.\nوأبو داود في السنن كتاب: النكاح، باب: في الثَيِّب (٢/ ٥٧٩) (رقم: ٢١٠١) من طريق القعنبي. والنسائي في السنن كتاب: النكاح، باب: الثيب يزوّجها أبوها وهي كارهة (٦/ ٣٩٤) (رقم: ٣٢٦٨) من طريق معن، وابن القاسم.\nوأحمد في المسند (٦/ ٣٢٨) من طريق عبد الرحمن بن مهدي، وإسحاق بن عيسى الطباع، كلهم عن مالك به.\n(^٣) انظر الموطأ برواية:\n- أبي مصعب الزهري (١/ ٥٨٢) (رقم: ١٥٠٧)، وسويد بن سعيد (ص: ٣١٠) (رقم: ٦٧٥)، =","vol":"4","page":298},{"text":"مالك: أن خنساء، جعل الحديث لعبد الرحمن ومجمّع مرسلًا (^١).\nوالمحفوظ ما في الموطأ مسندًا، خرّجه البخاري من طريق مالك (^٢).\nولم يخرّج مسلم عن خنساء شيئًا.\nوخرّج النسائي هذا الحديث من طريق سفيان الثوري، عن عبد الرحمن بن القاسم، عن عبد الله بن يزيد، عن خنساء، وقال فيه: قالت: \"أنكحني أبي وأنا كارهة، وأنا بكر … \"، ثم قال: خالفه مالك في إسناده ولفظه، وذكر حديث مالك (^٣).\n_________\n= ومحمد بن الحسن (ص: ١٧٧) (رقم: ٥٢٩)، وابن القاسم (ل: ٢٥ / أ)، والقعنبي عند الجوهرى في مسنده (ل: ١٠٥ / ب).\n(^١) لكن تقدّم أن الإمام أحمد أخرجه من طريقه في المسند (٦/ ٣٢٨) كرواية بقية أصحاب مالك، وممّن أرسله من أصحاب مالك خالد بن مخلد عند الدارمي في السنن كتاب: النكاح، باب: الثيب يزوجها أبوها وهي كارهة (٢/ ١٣٩).\n(^٢) أخرجه من طريقين عنه كما تقدّم في التخريج.\nقال الدارقطني: \"الحديث لها وهو في الصحيح\". العلل (٤/ ٢٦٨).\nقال ابن حجر: \"وقد وافق مالكًا على إسناد هذا الحديث سفيان بن عيينة، عن عبد الرحمن بن القاسم، وإن اختلفت الرواة عنهما في وصل هذا الحديث عن خنساء وإرساله … والصواب وصله\". فتح الباري (٩/ ١٠١ - ١٠٢).\n(^٣) أخرجه النسائي في السنن الكبرى (٣/ ٢٨٢) (رقم: ٥٣٨٢)، وكذلك الطبراني في المعجم الكبير (٢٤/ ٢٥١) (رقم: ٦٤١) من طريق عبد الله بن المبارك، عن سفيان به.\nوالمحفوظ لفظ مالك وإسناده، فقد تابعه عليه ابن عيينة عند الطبراني في المعجم الكبير (٢٤/ ٢٥١) (رقم: ٦٤٢)، وكذا ابن منده كما قال الحافظ في الإصابة (١٢/ ٢٢٤).\nوهكذا رواه البخاري في الحيل (٤/ ٢٩١) (رقم: ٦٩٦٩) من طريق يحيى بن سعيد، عن القاسم، عن عبد الرحمن ومجمّع مرسلًا.\nووصله الطبراني في المعجم الكبير (٢٤/ ٢٥١) (رقم: ٦٤٢). =","vol":"4","page":299},{"text":"وخرّجه الدارقطني من طريق يحيى بن سعيد، عن القاسم بن محمد عن عبد الرحمن ومجمع قالا: \"أنكح خِذام ابنته خنساء رجلا وهي كارهة، وهي ثيِّب\".\nهكذا قال، ولم يسنده إلى خنساء ولا إلى أبيها، وقال في آخره: هذا حديث صحيح (^١).\nوخرّجه أيضًا من طريق حجاج بن السائب، عن أبيه عن جدّته خنساء بنت خذام بن خالد قالت: كانت أيما من رحل، فزوّجها أبوها رجلا من بني عوف، فجئتُ إلى أبي لبابة بن عبد المنذر، وساقت الحديث، وفيه أنها تزوّجت أبا لبابة.\nومن طريق عمر بن أبي سلمة عن أبيه، عن أبي هريرة أن خنساء بنت خذام أنكحها أبوها.\n_________\n= ولأجل مخالفة الثوري لمالك وابن عيينة حكم الحافظ على رواية الثوري بالشذوذ، وقال بعد أن ذكر طرقًا أخرى للحديث: \"وهذه أسانيد يقوي بعضها بعضًا، وكلها دالة على أنها كانت ثيِّبًا\". فتح الباري (٩/ ١٠٢، ١٠٣).\nوقال ابن عبد البر: \"الصحيح نقل مالك في ذلك إن شاء الله\". الاستيعاب (١٢/ ٢٩١).\nوقال ابن الأثير: \"وحديث مالك أصح\". أسد الغابة (٧/ ٨٩).\nوقال النووي: \"الصحيح أن أباها كان زوَّجها وهي ثيِّب\". تهذيب الأسماء واللغات (٢/ ٣٤٢).\n(^١) انظر: السنن (٣/ ٢٣١) لكن ليس فيه قوله: هذا حديث صحيح. إلَّا أنه صحيح، أخرجه البخاري في صحيحه كتاب: النكاح، باب: إذا زوّج الرجل ابنته وهي كارهة (٣/ ٣٧٢) (رقم: ٥١٣٩) من طريق يزيد بن هارون، عن يحيى بن سعيد به، على صورة الإرسال، ووصله الطبراني في المعجم الكبير (٢٤/ ٢٥١) (رقم: ٦٤٢) من طريق سفيان بن عيينة، عن يحيى بن سعيد، عن القاسم بن محمد، عن عبد الرحمن ومجمع ابني يزيد، عن خنساء: \"أنّ أباها زوّجها وهي ثيِّب كارهة، فردّ النَّبيّ ﷺ نكاحها\".","vol":"4","page":300},{"text":"وذكر فيه: فتزوّجها أبو لبابة، وكانت ثيِّبًا، فجاءت بالسائب بن أبي لُبابة (^١).\nوانظر مسند ابن عباس (^٢).\nوخنساء: بالخاء المعجمة، وتقديم النون على السين (^٣).\nوخِذام بالخاء والذال المعجمتين (^٤).\nومجمَّع: بفتح الميم الثانية وتشديدها (^٥).\nوجارية: بالجيم (^٦).\n_________\n(^١) انظر: السنن (٣/ ٢٣١)، وأخرجه من هذين الوجهين أيضًا الطبراني في المعجم الكبير (٢٤/ ٢٥٢) (رقم: ٦٤٣، ٦٤٤).\nوهذه الطرق كما قال الحافظ في الفتح (٩/ ١٠٣): \"يقوي بعضها بعضًا\"، وتدل على أن خنساء بنت خذام كانت ثيّبًا.\n(^٢) تقدّم حديثه (٢/ ٥٥١).\n(^٣) أي بفتح الخاء المعجمة، ثم نون ساكنة، وبعدها سين مهملة على وزن حمراء.\nانظر: توضيح المشتبه (٣/ ٢٤١)، وتهذيب الأسماء واللغات (٢/ ٣٤٢)، والفتح (٩/ ١٠٢).\n(^٤) انظر: المؤتلف والمختلف للدارقطني (٢/ ٨٩٧)، والإكمال لابن ماكولا (٣/ ١٣٠)، وتوضيح المشتبه (٣/ ١٥٣).\n(^٥) وقيل: بكسرها. انظر: المغني في ضبط الأسماء (ص: ٢٢٢).\n(^٦) انظر: المرجع السابق (ص: ٥٦).","vol":"4","page":301},{"text":"<span data-type='title' id=toc-239>١٠٥ - مسند خولة بنت حكيم بن أميّة السُّلمية</span>\nوهي امرأة عثمان بن مظعون (^١).\nحديث واحد.\n٦١٣ / حديث: \"من نزل منزلًا فليقل أعوذ بكلمات الله التامات من شرِّ ما خلق … \".\nفي الجامع: باب ما يؤمر به من الكلام في السفر.\nعن الثقة عنده، عن يعقوب بن عبد الله بن الأشجّ، عن بُسر بن سعيد، عن سعد بن أبي وقاص، عن خولة بنت حكيم (^٢).\nقال فيه القعنبي، وجماعة من رواة الموطأ عن مالك،: أنه بلغه عن يعقوب (^٣).\n_________\n(^١) انظر: الطبقات الكبرى (٨/ ١٢٤ - ١٢٥)، وتاريخ ابن أبي خيثمة (ص: ٢٧٨ - رسالة كمال -)، ومعرفة الصحابة لأبي نعيم (٢ / ل: ٣٤٤ / ب)، والاستيعاب (١٢/ ٣٠٣ - ٣٠٤)، وأسد الغابة (٧/ ٩٤)، والإصابة (١٢/ ٢٣٣).\n(^٢) الموطأ كتاب: الاستئذان، باب: ما يؤمر من الكلام في السفر (٢/ ٧٤٥) (رقم: ٣٤).\n(^٣) أخرجه الجوهري في مسند الموطأ (ل: ١٥١ / ب) من طريق القعنبي.\nوالطبراني في المعجم الكبير (٢٤/ ١٨٨) (رقم:) من طريق القعنبي، وعبد الله بن يوسف، كلاهما عن مالك به.\nورواه أبو مصعب الزهري على الوجهين، مرة أنه بلغه (٢/ ١٢٨) (رقم: ١٩٩٨)، ومرة عن الثقة عنده (٢/ ١٥٧) رقم: ٢٠٥٨) إلَّا أن فيه: عن بكير بن عبد الله بن الأشج بدل أخيه يعقوب بن عبد الله. وثمن قال فيه أنه بلغه: ابن وهب، وابن القاسم، ذكرهما ابن عبد البر ثم قال: \"والمعنى واحد: لأن مالكا لم يكن يروي إلَّا عن ثقة\". التمهيد (٢٤/ ١٨٤).\nوقال البغوي بعد أن ذكر الرجهين عن مالك: \"هكذا رواه مالك، والحديث صحيح، أخرجه مسلم عن محمد بن رمح، عن الليث، وذكره\". شرح السنة (٣/ ١٣٥).","vol":"4","page":302},{"text":"وكثر الخلاف فيه عن يعقوب وعن رواته (^١).\n_________\n(^١) بيَّنه الدارقطني فقال: \"يرويه يعقوب بن عبد الله بن الأشج، واختلف عنه، فرواه يزيد بن أبي حبيب، واختلف عنه، فرواه الليث بن سعد وابن لهيعة عن يزيد بن أبي حبيب، عن الحارث بن يعقوب، عن يعقوب بن الأشج، عن بسر بن سعيد، عن سعد بن أبي وقاص، عن خولة.\nورواه ابن عجلان، عن يعقوب، واختلف عنه، فقال وهيب عن ابن عجلان، عن يعقوب بن الأشج، عن سعيد بن المسيب، عن سعد، عن خولة، ولم يقل بسر بن سعيد، هذه رواية أحمد بن إسحاق الحضرمي ومعلي بن أسد وإسحاق بن إدريس عن وهيب، وذكر وجوها أخرى ثم قال: والقول الأول أصح، يعني رواية الليث\". انظر: العلل (٥ / ل: ٢٣٠ / أ).\nقلت: رواية الليث عند مسلم في صحيحه كما سيأتي.\nورواية ابن لهيعة عند الطبراني في الدعاء (٢/ ١١٨٧) (رقم: ٨٣٢)، وقد اضطرب فيه:\nفأخرجه الطبراني من طريق يحيى بن إسحاق عنه مرة هكذا كرواية الليث.\nوأخرجه ابن أبي خيثمة في التاريخ (ص: ٢٧٧) (رقم: ٤٠١ - رسالة كمال -)، والطبراني في الدعاء (٢/ ١١٨٧) (رقم: ٨٣٣) من طريق يحيى بن إسحاق، عن ابن لهيعة، عن جعفر، عن يعقوب الأشج، عن بسر بن سعيد، عن سعد بن مالك، عن حولة.\nوأخرجه أحمد في المسند (٦/ ٣٧٧) عن يحيى بن إسحاق، لكنه قال: عن عامر بن سعد، بدل عن بسر بن سعيد.\nوأخرحه الطبراني في المعجم الكبير (٢٤/ ٢٣٨) (رقم: ٦٠٥) من طريق سعيد بن أبي مريم، عن ابن لهيعة، عن بكير بن عبد الله بن الأشج - أخي يعقوب - عن بسر بن سعيد به.\nوأما رواية ابن عجلان، عن يعقوب بن عبد الله الأشج، عن سعيد بن المسيب، عن سعد بن مالك، عن خولة، فقد أخرجها النسائي في الكبرى (٦/ ١٤٤) (رقم: ١٠٣٩٥)، وابن ماجة في السنن كتاب: الطب، باب: الفزع والأرق وما يتعوّذ منه (٢/ ١١٧٤) (رقم: ٣٥٤٧)، وأحمد في المسند (٦/ ٤٠٩)، وأبو نعيم في معرفة الصحابة (٢ / ل: ٣٤٥ / أ) من طريق وُهيب عنه به.\nقال الترمذي بعد أن ذكر رواية الليث ومالك: \"ورُوي عن ابن عجلان هذا الحديث، عن يعقوب بن عبد الله بن الأشج، ويقول: عن سعيد بن المسيب، عن خولة، قال: وحديث الليث أصح من رواية ابن عجلان\". سنن الترمذي (٥/ ٤٦٣).\nوقال ابن عبد البر: \"أهل الحديث يقولون: إن رواية الليث هي الصواب دون رواية ابن عجلان\".\nالتمهيد (٢٤/ ١٨٥). =","vol":"4","page":303},{"text":"وخَرَّجه مسلم من طريق الليث بن سعد، عن يزيد بن أبي حبيب عن الحارث بن يعقوب، عن يعقوب، عن بسر، عن سعد، عن خولة.\nومن طريق عمرو بن الحارث، عن يزيد بن أبي حبيب والحارث بن يعقوب كليهما عن يعقوب عن بُسر، عن سعد عنها، وذكر حديث أبي صالح عن أبي هريرة.\nوفيه: قصة العقرب (^١)، وقد تقدّم لأبي هريرة (^٢).\nولم يخرّج البخاري عن خولة بنت حكيم شيئًا.\nويقال في اسمها: خُوَيلة، مصغّرا (^٣).\nوحَكيم بفتح الحاء (^٤).\nوبُسر بالسين المهملة وضم الباء (^٥).\n_________\n= قلت: إن كان ابن عجلان ضابطًا لروايته فيمكن أن يقال: إن ليعقوب شيخين بسر بن سعيد وسعيد بن المسيب لكنه يضبطه، فرواه عنه وُهيب بن خالد هكذا موصولا.\nوأخرجه عبد الرزاق في المصنف (٥/ ١٦٦) (رقم: ٩٢٦٠)، والنسائي في السنن الكبرى (٦/ ١٤٤) رقم: ١٠٣٩٦) من طريق سفيان بن عيينة.\nوالدارقطني في العلل (٥ / ل: ٢٣٠ / ب) من طريق يحيى القطان، ثلاثتهم عن ابن عجلان، عن يعقوب بن الأشج، عن سعيد بن المسيب قال: قال رسول الله فذكره مرسلًا.\nولأجل هذا الاختلاف رجَّحوا رواية الليث، والله أعلم.\n(^١) انظر: صحيح مسلم كتاب: الذِّكر والدعاء، باب: - في التعوّذ من سوء القضاء .. (١٤/ ٢٠٨٠ - ٢٠٨١) رقم: ٥٤، ٥٥).\n(^٢) تقدّم حديثه (٣/ ٤٣٣).\n(^٣) قاله ابن عبد البر في الاستيعاب (١٢/ ٣٠٣)، وحكاه عنه المزي في تهذيب الكمال (٣٥/ ١٦٤)، والحافظ في الإصابة (١٢/ ٢٣٣).\n(^٤) انظر: توضيح المشتبه (٣/ ٢٧٩)، والتبصير (١/ ٤٤٦).\n(^٥) انظر: المؤتلف والمختلف للأزدي (ص: ٨)، وتوضيح المشتبه (١/ ٥٢٤).","vol":"4","page":304},{"text":"<span data-type='title' id=toc-240>١٠٦ - مسند أم عطية الأنصارية</span>\nواسمها: نُسيبة بضم النون، وفتح السين المهملة على التصغير، وقيل: نَسيبة بفتح النون وكسر السين (^١). وهي بنت الحارث (^٢).\nحديثٌ واحد.\n٦١٤ / حديث: \"دخل علينا رسولُ الله ﷺ حين تُوُفِّيَت ابنتُه فقال: \"اغسلنها ثلاثًا، أو خمسًا، أو أكثر من ذلك … \".\nوذكر: السِّدر، والكافور، والحَقْو.\nفي أول الجنائز.\nعن أيّوب بن أبي تميمة السختياني، عن محمد بن سيرين، عن أم عطيّة الأنصارية (^٣).\n_________\n(^١) انظر: المؤتلف والمختلف للأزدي (ص: ١٢٤)، والإكمال (٧/ ٣٥٩)، ومشتبه النسبة (ص: ٦٤١)، وتهذيب الأسماء واللغات (٢/ ٣٦٤)، وتوضيح المشتبه (٩/ ٧٨)، والتبصير (٤/ ١٤١٥)، والإصابة (١٣/ ٢٥٣).\n(^٢) هكذا قال ابن عبد البر.\nوقال ابن أبي خيثمة: ععت يحيى بن معين، وأحمد بن حنبل يقولان: \"أم عطية الأنصارية، نُسيبة بنت كعب\". وتبعهما أبو نعيم.\nلكن قال ابن عبد البر: \"في هذا نظر: لأنَّ نُسيبة بنت كعب أم عمارة\".\nانظر: تاريخ ابن أبي خيثمة (ص: ١٨٢) (رقم: ٢٨٨ - رسالة كمال -)، ومعرفة الصحابة لأبي نعيم (٢ / ل: ٣٧٠ / ب)، والاستيعاب (٣/ ٢٥٥ - ٢٥٦)، وتهذيب الأسماء (٢/ ٣٦٤).\n(^٣) الموطأ كتاب: الجنائز، باب: غسل الميت (١/ ١٩٤) (رقم: ١٢).\nوأخرجه البخاري في صحيحه كتاب: الجنائز، باب: غسل الميت ووضوئه بالماء والسدر (١/ ٣٨٨) (رقم: ١٢٥٣) من طريق إسماعيل بن أبي أويس. =","vol":"4","page":305},{"text":"سقط ليحيى بن يحيى من متن هذا الحديث: \"إن رأيتنّ ذلك\" (^١)،\nوثبتت هذه الزيادة لسائر الرواة (^٢)، ولغير مالك فيه زيادات (^٣).\n_________\n= ومسلم في صحيحه كتاب: الجنائز، باب: في غسل الميت (٢/ ٦٤٧) (رقم: ٣٨) من طريق قتيبة.\nوأبو داود في السنن كتاب: الجنائز، باب: كيف غسل الميت (٣/ ٥٠٣) (رقم: ٣١٤٢) من طريق القعنبي.\nوالنسائي في السنن كتاب: الجنائز، باب: غسل الميت بالماء والسدر (٤/ ٣٢٩) (رقم: ١٨٨٠) من طريق قتيبة، ثلاثتهم عن مالك به.\n(^١) انظر: نسختي المحمودية (أ) (ل: ٣٧ / أ)، و(ب) (ل: ٤٣ / ب)، وثبتت في المطبوع.\n(^٢) انظر الموطأ برواية:\n- أبي مصعب الزهري (١/ ٣٩٧) (رقم: ١٠٠٥)، وسويد بن سعيد (ص: ٣٦٢) (رقم: ٨٠٩)،\nويحيى بن بكير (ل: ٦١ / أ - الظاهرية)، وابن القاسم (ص: ١٨٣) (رقم: ١٢٩ - تلخيص القابسي).\nوهكذا قال إسماعيل بن أبي أويس، وقتيبة، والقعنبي كما تقدَّم، بل قال ابن عبد البر: \"إن كل من روى هذا الحديث عن مالك في الموطأ يقولون فيه بعد قوله: \"أو أكثر من ذلك\": \"إن رأيتن ذلك\"، إلَّا يحيى في روايته ولا في نسخته في الموطأ\". التمهيد (١/ ٣٧٢).\n(^٣) هذه الزيادات هي:\n١ - التسبيع في الغسل أو الأكثر من ذلك.\n٢ - قول أم عطية: جعلنا رأسها ثلاثة قرون أو مشطناها ثلاثة قرون.\n٣ - \"ابدأن بميامنها ومواضع الوضوء منها\".\nفروى الأولى والثانية منها حماد بن زيد، عن أيوب، عن حفصة، عن أم عطية، أخرجه البخاري في صحيحه كتاب: الجنائز، باب: يجعل الكافور في الأخيرة (١/ ٣٨٩) (رقم: ١٢٥٩)، ومسلم في صحيحه كتاب: الجنائز، باب: غسل الميت (٢/ ٦٤٧) (رقم: ٣٩).\nوروى الثالثة فقط: إسماعيل بن علية، عن خالد، عن حفصة بنت سيرين، عن أم عطية، أخرجه أبو داود في السنن كتاب: الجنائز، باب: كيف غسل الميت (٣/ ٥٠٤) (رقم: ٣١٤٥).\nقال ابن عبد البر: وقد روى هذا الحديث عن أيوب جماعة أثبتهم فيه حماد بن زيد، وابن علية، وروايتهما كرواية مالك سواء إلَّا أنهما زادا فيه …\nفذكرها ثم بين سبب ورود هذه الزيادة في رواية هؤلاء، وهو أن حفصة بنت سيرين روت هذا =","vol":"4","page":306},{"text":"والمتوفاة هي أمُّ كُلثوم زوج عثمان بن عفان (^١)، كان تزوّجها بعد موت\n_________\n= الخبر عن أم عطية بأكمل ألفاظه، بخلاف محمد بن سيرين فقد فات منه بعض ألفاظ الحديث، وروى أيوب هذا الحديث عن حفصة بنت سيرين، عن أم عطية، وعن محمد بن سيرين، عن أم عطية، فكان يروي عن كل واحد منهما حديثه على وجهه، وكان من أحفظ الناس.\nوذكر أيضًا أن محمد بن سيرين كان يروي عن أخته عن أم عطية من ذلك ما لم يحفظه عن أم عطية، فممّا كان يرويه عن حفصة قولها: \"ومشطناها ثلاثة قرون\" لم يسمع ابن سيرين هذه اللفظة عن أم عطية، فكان يرويها عن أخته حفصة، عن أم عطية. انظر: التمهيد (١/ ٣٧٢).\nقلت: ولما كنت رواية مالك عن أيوب من طريق محمد بن سيرين دون حفصة فلم ترد عنده تلك الزيادات، ولذلك قال البغوي عقب حديث مالك ورواه أيوب، عن حفصة بنت سيرين، عن أم عطية، وفي حديثها: \"اغسلنها وترًا ثلاثا أو خمسا، أو سبعا\"، وفيه: \"ابدأن بميامنها ومواضع الوضوء\"، وفيه: أن أم عطية قالت: \"ومشطناها ثلاثة قرون\". شرح السنة (٣/ ٢٢٢).\nوروى البخاري في صحيحه (١/ ٣٨٨) (رقم: ١٢٥٤) من طريق عبد الوهاب الثقفي، عن أيوب أنه قال: وحدثتني حفصة بمثل حديث محمد، وكان في حديث حفصة: \"اغسلنها وترًا\"، وكان فيه: \"ثلاثا، أو خمسا، أو سبعا\".\n(^١) هذا قول، وبه قال ابن عبد البر أيضًا، وحكاه عن طائفة من أهل السير.\nقال ابن بشكوال: والشاهد لذلك ما أخبرنا به أبو الحسن يونس بن محمد … فساقه بإسناده من طريق الأوزاعي، عن ابن سيرين، قال: حدثتني أم عطية قالت: كنت فيمن غسّل أم كلثوم، الحديث. ورجاله ثقات.\nوروى أبو داود في السنن كتاب: الجنائز، باب: في كفن المرأة (٣/ ٥٠٧) (رقم: ٣١٥٧) من حديث ليلى بنت قانف أنها قالت: كنت فيمن غسَّل أم كلثوم بنت رسول الله ﷺ عند وفاتها، فذكرت الحديث، وإسناده ضعيف، فيه نوح بن حكيم مجهول لا يُعرف كما قال الذهبي في الميزان (٥/ ٤٠١)، وابن حجر في التقريب (رقم: ٧٢٠٤).\nوروى ابن ماجة في السنن كتاب: الجنائز، باب: ما جاء في غسل الميت (١/ ٤٦٨) (رقم: ١٤٥٨) من طريق أيوب، عن محمد بن سيرين، عن أم عطية قالت: \"دخل علينا رسول الله ﷺ ونحن نغسل ابنته أم كلثوم … \".\nوإسناده صحيح، بل قال الحافظ: \"إِنَّهُ على شرط الشيخين\". فتح الباري (٣/ ١٥٣). =","vol":"4","page":307},{"text":"أختها رُقيّة، وذلك في العام الثالث من الهجرة، وتوفيت سنة تسع (^١).\n_________\n= وقال الخطيب البغدادي وابن بشكوال والعراقي: \"إن ابنة رسول الله ﷺ المتوفاة هي زينب زوجة أبي العاص\".\nواحتجوا بما رواه مسلم في صحيحه كتاب: الجنائز، باب: غسل الميت (٢/ ٦٤٨) (رقم: ٤٠)، وأحمد في المسند (٥/ ٨٥) من طريق عاصم الأحول، عن حفصة، عن أم عطية أنها قالت: لما ماتت زينب بنت رسول الله ﷺ … \".\nفسمّتها زينب، وإلى هذا ذهب المنذري، وقال: \"هو أكثر المروي، وهو الصحيح\".\nقال ابن حجر: \"يمكن ترجيح كونها أم كلثوم لمجيئه من طرق متعددة، ويمكن الجمع بأن تكون حضرتهما جميعا: لأن أم عطية كانت غاسلة الميتات\".\nقلت: لو سلكنا مسلك الترجيح فكون المتوفاة زينبًا أولى، وذلك لما يلي:\n- إِنَّهُ أقوى من جهة الإسناد: لأنه من رواية مسلم، وهي أقوى مما كان على شرط الشيخين.\n- إن إسناد أبي داود ضعيف، كما تقدَّم.\n- إسناد ابن ماجة وإن كان على شرط الشيخين لكن ورد في الصحيح عند البخاري (رقم: ١٢٦١) عن أيوب أنه قال: ولا أدري أي بناته. قال الحافظ في الفتح (٣/ ١٦٠): \"فيه دليل على أنه لم يسمع تسميتها من حفصة\".\nولذلك قال الحافظ في الإصابة (١٣/ ٢٧٦): \"والمحفوظ أن قصة أم عطية إنما هي في زينب كما\nثبت في صحيح مسلم، ويحتمل أن تشهدهما جميعًا\".\nانظر: التمهيد (١/ ٣٧٢)، والاستيعاب (١٣/ ٢٧١)، والأسماء المبهمة في الأنباء المحكمة للخطيب البغدادي (ص: ٩١)، والغوامض والمبهمات لابن بشكوال (١/ ٨٣ - ٨٤)، ومختصر سنن أبي داود للمنذري (٤/ ٣٠٠)، والإشارات للنووي (ص: ٢٢)، والمستفاد من مبهمات المتن والإسناد للعراقي (١/ ٤٢٣)، وفتح الباري (٣/ ١٥٣).\n(^١) انظر: الاستيعاب (١٣/ ٢٧١ - ٢٧٢)، وأسد الغابة (٧/ ٣٧٤)، والإصابة (١٣/ ٢٧٥ - ٢٧٥).","vol":"4","page":308},{"text":"<span data-type='title' id=toc-241>١٠٧ - أم الفضل بنت الحارث بن حَزْن (^١) الهلالية</span>\nواسمها: لُبابة، وهي الكبرى أخت ميمونة زوج النَّبيّ ﷺ، وهي زوج عمّه العبّاس، وأم أكثر بني العبّاس (^٢).\nحديثان.\n٦١٥ / حديث: \"سمعته يقرأ: ﴿وَالْمُرْسَلَاتِ﴾ … \".\nفيه: \"إنَّها لآخر ما سمعتُ من رسول الله ﷺ يقرأ بها في المغرب\".\nفي أبواب القراءة.\nعن ابن شهاب، عن عُبيد الله بن عبد الله، عن ابن عباس، عن أمّ الفضل وهي أمه (^٣).\n_________\n(^١) بحاء مهملة مفتوحة، ثم زاي ساكنة، ثم نون. الإكمال (٢/ ٤٥٣).\n(^٢) انظر: الطبقات الكبرى (٨/ ٢١٦ - ٢١٧)، والأسامي والكنى لأحمد (٣٢)، وتاريخ ابن أبي خيثمة (ص: ٢٤٠) (رقم: ٢٤١ - رسالة كمال -)، ومعرفة الصحابة (٢ / ل: ٣٦٧ / أ)، والاستيعاب (١٣/ ١٤٥)، وأسد الغابة (٧/ ٢٤٦)، وأسماء من يعرف بكنيته من الصحابة لأبي الفتح الموصلي (رقم: ١٦٧)، وتهذيب الكمال (٣٥/ ٢٩٧)، والسير (٢/ ٣١٤)، والإصابة (١٣/ ٢٦٥).\n(^٣) الموطأ كتاب: الصلاة، باب: القراءة في المغرب والعشاء (١/ ٨٨) (رقم: ٢٤).\nوأخرحه البخاري في صحيحه كتاب: الأذان، باب: القراءة في المغرب (١/ ٢٨٤) (رقم: ٧٦٣) من طريق عبد الله بن يوسف.\nومسلم في صحيحه كتاب: الصلاة، باب: القراءة في الصبح (١/ ٣٣٨) (رقم: ١٧٣) من طريق يحيى النيسابوري.\nوأبو داود في السنن كتاب: الصلاة، باب: قدر القراءة في المغرب (١/ ٥٠٨) (رقم: ٨١٠) من طريق القعنبي.\nوأحمد في المسند (٦/ ٣٤٠) من طريق عبد الرحمن بن مهدي، وحماد بن خالد، خمستهم عن مالك به.","vol":"4","page":309},{"text":"هذا المحفوظ للزهري، واختلف عنه في إسناده، ذكره الدارقطني (^١).\n٦١٦ / حديث: \"إنَّ ناسًا تَمَارَوْا عندها يوم عرفة (^٢) في صيام رسول الله ﷺ … \". فيه: \"فأرسلتُ إليه بقَدَحِ لبن وهو واقف على بعيره فشرب\".\nفي الحج.\nعن أبي النَّضر، عن عُمير مولى ابن عباس، عن أم الفضل (^٣).\n_________\n(^١) قال الدارقطني: \"رواه يزيد بن هارون، وسعيد بن عامر - وذكر آخرين - عن محمد بن عمرو، عن تمام بن العباس، عن أمه، وقال حماد بن سلمة، عن محمد بن عمرو، عن الزهري، عن أبي سلمة، عن تمام بن العباس، ووهم فيه حماد بن سلمة لكثرة من خالفه، ورواه أسامة بن زيد، عن أبي رشدين كريب مولى ابن عباس، عن أم الفضل، وكلاهما وهم، والمحفوظ عن الزهري ما رواه مالك، وابن عيينة، ويونس، وصالح بن كيسان، ومعمر، ومحمد بن إسحاق، وعُقيل بن خالد، وجعفر بن برقان، وأبو أويس، رووه عن الزهري، عن محبيد الله بن عبد الله، عن ابن عباس، عن أم الفضل\". العلل (٥ / ل: ٢١٨).\nقلت: الحديث من طريق عُقيل عند البخاري في صحيحه كتاب: المغازي، باب: مرض النَّبِيّ ﷺ ووفاته (٣/ ١٨١) (رقم: ٤٤٢٩).\nومن طريق ابن عيينة، ويونس، ومعمر عند مسلم في الصحيح كتاب: الصلاة، باب: القراءة في الصبح (١/ ٣٣٨) (رقم: ١٧٣).\nومن طريق محمد بن إسحاق عند الترمذي في السنن كتاب: الصلاة، باب: ما جاء في القراءة في المغرب (٢/ ١١٢) (رقم: ٣٠٨).\nومن طريق صالح بن كيسان عند الطبراني في المعجم الكبير (٢٥/ ٢٠) (رقم: ٢٣).\n(^٢) عرفة أو عرفات: هو المشعر الأقصى من مشاعر الحج على الطريق بين مكة والطائف على ثلاثة وعشرين كيلًا من مكة، وهي فضاء واسع تحفّ به الجبال من الشرق والجنوب والشمال الشرقي. المعالم الأثيرة (ص: ١٨٩).\n(^٣) الموطأ كتاب: الحج، باب: صيام يوم عرفة (١/ ٣٠٢) (رقم: ١٣٢).\nوأخرجه البخاري في صحيحه كتاب: الحج، باب: الوقوف على الدابة بعرفة (١/ ٥٠٩) (رقم: ١٦٦١) من طريق القعنبي، وفي الصوم، باب: صوم يوم عرفة (٢/ ٥٦) (رقم: ١٩٨٨) من طريق عبد الله بن يوسف. =","vol":"4","page":310},{"text":"يقال: عُمير مولى عبد الله بن عباس، ويقال: مولى عبيد الله، ويقال: مولى أم الفضل (^١).\nوجاء مثل هذا الحديث عن ميمونة، خُرِّج الكلُّ في الصحيح (^٢).\n_________\n= ومسلم في صحيحه كتاب: الصيام، باب: استحباب الفطر للحاج يوم عرفة (٢/ ٧٩١) (رقم: ١١٠) من طريق يحيي النيسابوري.\nوأبو داود في السنن كتاب: الصوم، باب: في صوم يوم عرفة بعرفة (٢/ ٨١٧) (رقم: ٢٤٤١) من طريق القعنبي.\nوأحمد في المسند (٦/ ٣٤٠) من طريق يحيى القطان، خمستهم عن مالك به.\n(^١) كونه مولى عبد الله بن عباس أو أم الفضل ورد في أغلب طرق الحديث، وقاله أيضًا أكثر المترجمين له، وقال ابن سعد وخليفة ومسلم: إِنَّهُ مولى أم الفضل.\nولا تناقض بين القولين، فقد ذكر النووي عن البخاري وغيره أنه مولى أم الفضل حقيقة، ويقال له مولى ابن عباس لملازمته له وأخذه عنه، وانتمائه إليه كما قالوا في أبي قُرَّة مولى أم هانئ بنت أبي طالب، يقولون أيضًا: مولى عقيل بن أبي طالب، وقريب منه مقسم مولى ابن عباس، ليس هو مولاه حقيقة، وإنما قيل مولى ابن عباس للزومه إياه.\nوذكر ابن حجر وجهًا آخر للجمع بين القولين فقال: من قال مولى أم الفضل فباعتبار أصله، ومن قال مولى ابن عباس فباعتبار ما آل إليه حاله؛ لأن أم الفضل هي والدة ابن عباس، وقد انتقل إلى ابن عباس ولاء موالي أمه.\nوأما كونه مولى عبيد الله بن عباس فقد ذكره ابن أبي حاتم عن أبيه، ونقله بإسناده عن محمد بن إسحاق.\nانظر: الطبقات الكبري (٥/ ٢١٩)، وطبقات خليفة (ص: ٢٤٨)، والتاريخ الكبير للبخاري (٦/ ٥٣٢)، والكنى والأسماء لمسلم (١/ ٤٧٧)، ورجال البخاري للكلاباذي (٢/ ٥٧٧)، ورجال مسلم لابن منجويه (٢/ ٨٨)، وشرح صحيح مسلم للنووي (٨/ ٤٠٣)، وهذيب الكمال (٢٢/ ٣٨١)، والتقريب (رقم: ٥١٨٥)، والفتح (٤/ ٢٧٩).\n(^٢) انظر حديث ميمونة في صحيح البخاري كتاب: الصوم، باب: صوم يوم عرفة (٢/ ٥٦) (رقم: ١٩٨٩)، وفي صحيح مسلم كتاب: الصيام، باب: استحباب الفطر للحاج يوم عرفة (٢/ ٧٩١) رقم: ١١٢).","vol":"4","page":311},{"text":"<span data-type='title' id=toc-242>١٠٨ - مسند فاطمة بنت قيس بن خالد الأكبر القرشية الفهريّة</span>\nأخت الضحاك بن قيس (^١).\nحديث واحد\n٦١٧ / حديث: \"أن أبا عمرو بن حفص طلَّقها ألبتة، وهو غائب بالشام (^٢)، فأرسل إليها وكيلَه بشعير فسخطته … \". فيه: \"ليس لكِ عليه نفقة، وأمرها أن تعتدّ في بيت أم شريك\"، ثم قال: \"تلك امرأة يغشاها أصحابي، اعتدّي عند أم مكتوم\" (^٣). وفيه: \"فإذا حللت فآذنيني\"، وقولها: إن معاوية وأبا حهم خطباني، وفي آخره: \"إنكحي أسامة\".\nفي باب: نفقة المطلّقة.\nعن عبد الله بن يزيد مولى الأسود بن سفيان، عن أبي سلمة بن عبد الرحمن، عن فاطمة بنت قيس، وهي أخت الضحاك بن قيس (^٤).\n_________\n(^١) انظر: تاريخ ابن أبي خيثمة (ص: ١٨٣) (رقم: ٢٧٦ - رسالة كمال -)، ومعرفة الصحابة (٤ / ل: ٣٦٤ / أ)، والاستيعاب (١٣/ ٨٥).\n(^٢) مهموز الألف ولا يهمز يطلق في التاريخ على فلسطين وسورية ولبنان والأردن.\nانظر: الروض المعطار (ص: ٣٣٥)، والمعالم الأثيرة (ص: ١٤٧).\n(^٣) تصحّف في الأصل إلى أم كلثوم.\n(^٤) الموطأ كتاب: الطلاق، باب: ما جاء في نفقة المطلقة (٢/ ٤٥٤) (رقم: ٦٧).\nوأخرجه مسلم في صحيحه كتاب: الطلاق، باب: المطلقة ثلاثا لا نفقة لها (٢/ ١١١٤) (رقم: ٣٦) من طريق يحيى النيسابوري. =","vol":"4","page":312},{"text":"قال يحيى بن يحيى في متنه: \"إنَّ معاوية بن أبي سفيان، وأبا جهم بن هشام\"، انفرد بقوله: ابن هشام، وهو غلط لم يُتابَع عليه، وأكثر الرواة لا ينسبه (^١).\nوهو أبو الجهم بن صُخير، هكذا قال فيه ابنه أبو بكر عن فاطمة، قال: خطبها معاوية، وأبو الجهم بن صُخير، وأسامة بن زيد، خرجه ابن أبي شيبة، ومسلم عنه، عن وكيع، عن الثوري، عن أبي بكر بن أبي الجهم (^٢) عنها (^٣).\n_________\n= وأبو داود في السنن كتاب: الطلاق، باب: في نفقة المبتوتة (٢/ ٧١٢، ٧١٣) (رقم: ٢٢٨٤) من طريق القعنبي.\nوالنسائي في السنن كتاب: النكاح، باب: إذا استشارت المرأة رجلا فيمن يخطبها هل يخبرها بما يعلم (٦/ ٣٨٣ - ٣٨٤) (رقم: ٣٢٤٥) من طريق ابن القاسم.\nوأحمد في المسند (٦/ ٤١٢) من طريق عبد الرحمن بن مهدي وإسحاق الطباع، خمستهم عن مالك به.\n(^١) انظر الموطأ برواية:\n- أبي مصعب الزهري (١/ ٦٤٥) (رقم: ١٦٦٥)، وسويد (ص: ٣٣٩) (رقم: ٧٥٦)، وابن بكير (ل: ٥٠ / أ) - الظاهرية - وهي رواية جماعة الرواة كما قال ابن عبد البر في التمهيد (١٩/ ١٣٦).\nقال الخشني: \"هذا غلط من يحيى، إنما هو أبو جهم بن حذيفة كما روته الرواة\".\nأخبار الفقهاء (ص: ٣٥٤).\nوقال ابن عبد البر والقاضي عياض: لا يعرف في الصحابة أحد يقال له أبو جهم بن هشام، وإنما هو أبو جهم بن حذيفة. انظر: التمهيد (١٦/ ١٣٦)، ومشارق الأنوار (٢/ ٢٧٦).\nقلت: ورد عند ابن القاسم (ل: ٣٥ / أ) بمثل ما جاء عند يحيى بن يحيى، وهو خطأ أيضًا.\n(^٢) تصحّف في موضعين من الأصل إلى \"أبي الجهيم\" مصغّرًا، والصواب المثبت.\n(^٣) الذي وقع في سياق مسلم في الصحيح (٢/ ١١١٩) (رقم: ٤٧): \"فخطبها معاوية وأبو جهم\" غير منسوب، وهو أبو جهم بن حذيفة بن غانم العدوي، القرشي، وهو المعنيُّ في حديث فاطمة بنت قيس هذا كما قال، ابن عبد البر والقاضي عياض، والنووي، والأبّي، وابن حجر، وأما أبو الجهم بن صُخير الواقع في إسناد مسلم أو أبو الجهم صخير كما وقع في إسناد ابن أبي شيبة في =","vol":"4","page":313},{"text":"وقال البخاري في الكنى: أبو بكر بن أبي الجهم بن صُخير العدوي، روى عنه شعبة وسفيان -يعني الثوري- ولم يسمّه، ولا سمّى أباه (^١).\nوقال يحيى بن معين: أبو بكر بن أبي الجهم، هو: أبو بكر بن عبد الله بن أبي الجهم، وهو أبو الجهم بن حذيفة.\nوقال أيضًا: أبو بكر بن صُخير، هو أبو بكر بن أبي الجهم، قال: وقد سمع أبو بكر بن صخير من فاطمة بنت قيس (^٢). انتهى قوله، وليس فيه مقنع.\n_________\n= المصنف (٥/ ١٤٩)، فهو رجل آخر غير أبي جهم بن حذيفة، لا علاقة له بهذا الحديث، وإنما هو جد أبي بكر الراوي عن فاطمة بنت قيس كما سيأتي في قول ابن معين.\nوهذا التفريق بينهما هو الّذي توصّل إليه المؤلف أخيرًا، وعليه فقول المؤلف في تعيين أبي جهم الواقع في حديث فاطمة بقوله: وهو أبو الجهم بن صخير، خطأ بلا شك: لأنّ أبا الجهم بن صخير هذا وقع في سياق الإسناد عرضًا، أما الذي خطب فاطمة بنت قيس فهو أبو جهم بن حذيفة كما صرّح به أهل العلم.\nانظر: التمهيد (١٩/ ١٣٦)، وشرح النووي على صحيح مسلم (١٠/ ٩٧)، وإكمال الإكمال (٤/ ١٢٥)، والإصابة (١١/ ٦٧).\n(^١) انظر: التاريخ الكبير (٩/ ١٣)، وهكذا قال أبو حاتم الرازي في الجرح والتعديل (٩/ ٣٣٨)، وابن حبان في الثقات (٥/ ٥٦٧).\n(^٢) انظر: تاريخ ابن معين - برواية الدوري عنه - (٢/ ٦٩٤ - ٦٩٥).\nقلت: فعلى قول ابن معين أبو بكر لا يُعرف له اسم، ولذا ذكره الذهبي في المقتنى (١/ ١٢٥) فيمن لم يسمّ، وقال ابن سعد في الطبقات (ص: ٢١١ - القسم المتمم): أبو بكر هو اسمه.\nوسمى ابن معين أباه عبد الله، وهكذا سمّاه ابن سعد في الطبقات (ص: ٢١١ - القسم المتمم)، وأحمد بن حنبل في العلل (٢/ ٩٨ - رواية عبد الله -)، ومسلم في الكنى (١/ ١٣٦)، وأبو أحمد الحاكم في الأسامى والكنى (٢/ ٢٣٠).\nوعلى هذا فمن قال فيه: أبو بكر بن أبي الجهم، نسبه إلى جدّه.\nوأما أبو الجهم فقد سماه ابن معين صخيرًا حيث قال: أبو بكر بن صخير: هو أبو بكر بن أبي الجهم. ووافقه عليه أبو أحمد الحاكم حيث قال: واسم أبي الجهم صخير، ويقال: عبيد.","vol":"4","page":314},{"text":"وأبو الجهم بن حذيفة هو صاحب الخميصة، مشهور في الصحابة (^١)، سَمَّاه البخاري، ومسلم، وغيرهما عامرًا (^٢).\nوقال فيه الواقدي، والزُّبير بن بكار في آخرين. عَبيد (^٣).\nوهو مذكور في مسند عائشة من رواية أم علقمة (^٤)، ولعل أبا الجهم بن صخير رجل آخر، والله أعلم (^٥).\nفصل: في هذا الحديث: \"أما أبو الجهم فلا يضع عصاه عن عاتقه\"، وهو كلام محتمل، وقال فيه ابنه، عن فاطمة: \"أما أبو الجهم فرجل ضرّاب للنساء\"، خرّجه مسلم (^٦)، وطرّق هذا الحديث (^٧).\n_________\n(^١) انظر: الاستيعاب (١١/ ١٧٧)، وأسد الغابة (٦/ ٥٦)، والإصابة (١١/ ٦٦).\n(^٢) انظر: التاريخ الكبير (٦/ ٤٤٥)، والكنى والأسماء لمسلم (١/ ١٨٣)، والأسامي والكنى لأبي أحمد (٣/ ١٠٥)، والإصابة (١١/ ٦٦)، والمغني في ضبط الأسماء (ص: ٦٤).\n(^٣) انظر: الطبقات الكبرى (ص: ٢١١ - القسم المتمم -)، وجمهرة أنساب العرب (ص: ١٥٦)، وأنساب الأشراف (١٠/ ١٤٨٤)، والاستيعاب (١١/ ١٧٧)، والإصابة (١١/ ٦٦).\nوعَبيد: بفتح العين والدال المهملتين - نسبة إلى عدي بن كعب. اللباب (٢/ ٣٢٨).\n(^٤) تقدّم حديثها (٤/ ١٣٥)، وهو حديث الخميصة.\n(^٥) بل هو المتعين كما تقدَّم.\n(^٦) أخرجه مسلم في صحيحه كتاب: الطلاق، باب: المطلقة ثلاثًا لا نفقة لها (٢/ ١١١٩) (رقم: ٤٧).\nوهذا أحد الاحتمالين، وهو أصحهما كما قال البغوي والنووي لورود التصريح به، والاحتمال الآخر هو أنه كثير الأسفار.\nانظر: شرح السنة (٥/ ٢١٥)، وشرح النووي على صحيح مسلم (١٠/ ٩٧ - ٩٨).\n(^٧) انظر: صحيح مسلم، كتاب: الطلاق، باب: المطلقة ثلاثًا لا نفقة لها ولا سكنى (٢/ ١١١٤) (رقم: ١١١٤ - ١١٢١)، فقد أخرجه من طريق عبد الله بن يزيد مولى الأسود، وأبي حازم، وعمران بن أبي أنس، ويحيى بن أبي كثير، وغيرهم.\nوذكر طرقه أيضًا أبو نعيم في معرفة الصحابة (٢ / ل: ٣٦٤ / أ)، وقد أورد المؤلف بعضها.","vol":"4","page":315},{"text":"وفيه من طريق أبي حازم، عن أبي سلمة، عن فاطمة: أن رسول الله ﷺ قال لها: \"لا نفقة لكِ، ولا سكنى\" (^١).\nوعن أبي إسحاق -هو السَّبيعي- أن الشَّعبي حدّث عن فاطمة: \"أن رسول الله ﷺ لم يجعل لها سكنى، ولا نفقة\"، فَحَصَبَهُ الأسود، وقال له: ويلك تحدّث بمثل هذا؟! قال عمر: لا نترك كتاب ربّنا وسنةَ نبيّنا لقول امرأة لا ندري حفظت أو نسيت، لها السكنى والنفقة. واحتجّ بالقرآن (^٢).\nوعن الزهري، عن عبيد الله بن عبد الله بن عتبة أنه وصف قصة فاطمة، ثم قال: فأرسل إليها مروان قبيصةَ بن ذؤيب يسألها عن الحديث فحدّثته، فقال مروان: لم نسمع هذا الحديث إلَّا من امرأة، سنأخذ بالعصمة التي وجدنا الناس عليها، فقالت فاطمة حين بلغها قول مروان: إن بيني وبينكم القرآن، قال الله سبحانه: ﴿لَا تُخْرِجُوهُنَّ مِنْ بُيُوتِهِنَّ وَلَا يَخْرُجْنَ﴾ إلى قوله: ﴿لَعَلَّ اللهَ يُحْدِثُ بَعْدَ ذَلِكَ أَمْرًا﴾ (^٣)، قالت: هذا لمن كانت له مراجعة، فأيّ أمر يحدث بعد الثلاث (^٤).\nكلّ هذا في الصحيح لمسلم، كتبتُه على المعنى، واختصرته، وقد جاء في هذا الباب آثار كثيرة اكتفينا ببعضها كراهة التطويل.\nوانظر مرسل مروان بن الحكم (^٥).\n_________\n(^١) صحيح مسلم (٢/ ١١١٤) (رقم: ٣٧).\n(^٢) صحيح مسلم (٢/ ١١١٨) (رقم: ٤٦).\n(^٣) سورة الطلاق، الآية: (١).\n(^٤) انظر: صحيح مسلم (٢/ ١١١٧) (رقم: ٤١).\n(^٥) سيأتي حديثه (٤/ ٥٨٥).","vol":"4","page":316},{"text":"فصل: وأبو عمرو بن حفص هو ابن المغيرة، قرشيٌّ مخزويٌّ، اختلف في اسمه (^١)، خرَج مع عليٍّ إلى اليمن، فطلّق فاطمة هناك، ثم مات (^٢).\nوأم شريك المذكورة في هذا الحديث هي قُرشيَّةٌ، عامرية، ولم يثبت لها اسم (^٣).\nوابن أم مكتوم المؤذِّن الأعمى، قرشيٌّ، عامريّ، سُمِّي في هذا الحديث عبد الله، ومن رواة الموطأ من لا يسمّيه (^٤)، وقيل: اسه عمرو (^٥)، واختلف في اسم أبيه (^٦). انظره في مرسل عروة (^٧).\n_________\n(^١) قيل: عبد الحميد، قال النووي: \"وهو قول الأكثرين\".\nوقيل: أحمد، قاله أبو هشام المخزومي، وعزاه النووي للنسائي، وقيل: اسمه كنيته.\nانظر: التاريخ الكبير (٩/ ٥٤)، والكنى لمن لا يُعرف له اسم من أصحاب رسول الله ﷺ لأبي الفتح الموصلي (ص: ٤٦) (رقم: ١٠٣)، والاستغناء (١/ ٣٥٣)، والاستيعاب (٢/ ٦٣١)، وشرح النووي على صحيح مسلم (١٠/ ٩٤ - ٩٥)، وتجريد أسماء الصحابة (٢/ ١٨٩)، والإصابة (١١/ ٢٦٦).\n(^٢) انظر: الاستيعاب (١٢/ ٦٣)، وأسد الغابة (٦/ ٢٢٢)، والإصابة (١١/ ٢٦٦)، والتقريب (رقم: ٨٢٢٩).\n(^٣) كذا قال! وقد سمَّاها خليفة بن خياط، وابن سعد، والبلاذري: غُزيّة، وقيل: غزيلة بالتصغير.\nانظر: طبقات خليفة (ص: ٣٣٥)، والطبقات الكبرى (٨/ ١٢٢)، وأنساب الأشراف (١١/ ٢٦)، والاستيعاب (١٣/ ٢٤١)، وأسد الغابة (٧/ ٣٤١)، والإصابة (١٣/ ٢٣٥)، وتهذيب الكمال (٣٥/ ٣٦٧)، والتقريب (رقم: ٨٧٣٩).\n(^٤) كأبي مصعب الزهري (١/ ٦٤٠) (رقم: ١٦٦٥)، وسويد بن سعيد (ص: ٣٣٩) (رقم: ٧٥٦)، وابن بكير (ل: ١٥٠ / ب) - الظاهرية -.\n(^٥) قاله مصعب الزبيري، وأبو عبيد القاسم بن سلّام، وابن عبد البر، وهو قول أكثر أهل الحديث.\nانظر: نسب قريش (ص: ٣٤٣)، والنسب لأبي عبيد (ص: ١٩٧)، والاستيعاب (٧/ ٤٢)، (٨/ ٣٥١)، وأسد الغابة (٤/ ٢٥٢)، وتهذيب الكمال (٣٤/ ٤٨٧)، والإصابة (٧/ ٨٣).\n(^٦) قال مصعب الزبيري وموسى بن عقبة، وأبو عبيد: هو قيس بن زائدة.\nوسماه إسحاق وعلي بن المديني شريحًا، وسمّاه بعضهم زائدة بن الأصم. انظر: نسب قريش (ص: ٣٤٣)، والنسب لأبي عبيد (ص: ١٩٧)، والاستيعاب (٧/ ٤١ - ٤٣)، والإصابة (٧/ ٨٣).\n(^٧) سيأتي حديثه (٥/ ٨٦).","vol":"4","page":317},{"text":"<span data-type='title' id=toc-243>١٠٩ - مسند الفُرَيعة (^١) بنت مالك بن سنان</span>\nوكان يقال لها الفارعة (^٢).\nحديث واحد.\n٦١٨/ حديث: \"جاءت إلى رسول الله ﷺ تسألُه أن ترجع إلى أهلها في بني خُدْرَة، وذكرت قتل زوجها، وأنَّه لم يتركها في مسكن تملكه، ولا نفقة … \". فيه: \"أمكثي في بيتك حتى يبلغ الكتاب أجله\".\nفي الطلاق، عند آخره.\nعن سعيد بن إسحاق بن كعب، عن عمّته زينب بنت كعب بن عُجرة، عن الفُريعة بنت مالك بن سِنان، وهي أخت أبي سعيد الخدري (^٣).\n_________\n(^١) بضم الفاء وفتح الراء بعدها الياء الساكنة، وإهمال عين. الأنساب (٩/ ٢٩٦)، والمغني في ضبط الأسماء (ص: ١٩٦).\n(^٢) انظر: الطبقات الكبرى (٨/ ٢٧٢)، وتاريخ ابن أبي خيثمة (ص: ١٩٦) (رقم: ٣٠٩)، والمؤتلف والمختلف للدارقطني (٤/ ١٩٣٤)، والاستيعاب (١٣/ ١٣٣)، وأسد الغابة (٧/ ٢٢٩)، وتهذيب الكمال (٣٥/ ٢٦٦)، والإصابة (٧٠/ ١٣، ١٨٩)، والمغني في ضبط الأسماء (ص: ١٩٦).\n(^٣) الموطأ كتاب: الطلاق، باب: مقام المتوفى عنها زوجها في بيتها حتى تحل (٢/ ٤٦١) (رقم: ٨٧). وأخرجه أبو داود في السنن كتاب: الطلاق، باب: في المتوفى عنها زوجها تنتقل (٢/ ٧٢٣) (رقم: ٢٣٠٠) من طريق القعنبي.\nوالترمذي في السنن كتاب: الطلاق، باب: ما جاء أين تعتد المتوفى عنها زوجها (٣/ ٥٠٨) (رقم: ١٢٠٤) من طريق معن.\nوالنسائي في السنن الكبرى (٦/ ٢٠٣) (رقم: ١١٠٤٤) من طريق ابن القاسم.\nوالدارمى في السنن كتاب: الطلاق، باب: خروج المتوفى عنها زوجها (٢/ ١٦٨) من طريق عبيد الله بن عبد المجيد، أربعتهم عن مالك به. =","vol":"4","page":318},{"text":"هكذا قال الجمهور: وهي أخت أبي سعيد الخدري، مطلقًا، لم يقولوا: لأب، ولا لأم، وقالوا في نسبها: بنت مالك بن سِنان، بسين مكسورة، بعدها نونان (^١)، وسِنان هو جدّ أبي سعيد الخدري (^٢).\nوفي رواية معن عن مالك: أن الفُرَيعَة بنت مالك بن سِنان (^٣) أخت أبي سعيد الخدري لأمّه، قاله الدارقطني (^٤).\n_________\n= والحديث قال فيه الترمذي: \"حسن صحيح\"! وقال الحاكم (٢/ ٢٠٨): \"صحيح محفوظ\"، ووافقه الذهبي!! ومداره على زينب بنت كعب وهي مجهولة.\nقال ابن حزم في الحلى (١٠/ ١٠٨): \"هي مجهولة لا تُعرف، ولا روى عنها أحد غير سعد بن إسحاق\". وأقرَّه عبد الحق الإشبيلي في أحكامه الوسطى (٣/ ٢٢٧) والذهبي في الميزان (٦/ ٢٨١).\nوقد ذكر لها المزي في تهذيبه (٣٥/ ١٨٧) والحافظ في الإصابة (١٢/ ٢٨٦) وفي التلخيص (٣/ ٢٦٨) راويا آخر وهو سليمان بن محمد بن كعب بن عجرة، لكن قال عنه في اللسان (٣/ ١٠٣): لا أعرف حاله، وعلى هذا فالإسناد ضعيف لجهالة حال زينب، ولأجلها ضعفه عبد الحق في الأحكام الوسطى (٣/ ٢٢٧) والألباني في الإرواء (٧/ ٢٠٧).\n(^١) انظر الموطأ برواية:\n- أبي مصعب الزهري (١/ ٦٥٧) (رقم: ١٧٠٧)، ورواية سويد بن سعيد (ص: ٣٤٤) (رقم: ٧٧١)، ورواية الشيباني (ص: ٢٠٢) (رقم: ٥٩٣)، ورواية ابن بكير (ل / ١٥٢/ أ) - الظاهرية، وابن القاسم (ل: ٣٧ / أ).\nوهكذا قال الشافعي في الرسالة (ص: ٢١٤)، والقعنبي ومعن كما تقدم.\n(^٢) انظر: الاستيعاب (٤/ ١٦٢)، والإصابة (٤/ ١٦٥).\n(^٣) تصحَّف في الأصل إلى نبهان.\n(^٤) تقدَّمت رواية معن عند الترمذي، ومن طريقه أخرجه ابن سعد أيضًا في الطبقات (٨/ ٢٧٤) وليس فيهما \"لأمه\".\nوذكر الدارقطني في العلل أيضًا (٥ / ل: ٢٢٥ / أ) اختلاف الرواة فيه وليس فيه ما عزاه المؤلف إليه. وعقد ترجمة لها في المؤتلف والمختلف (٤/ ١٩٣٤) ولم يزد أيضًا على قول الجمهور، فلا أدري أين قاله.","vol":"4","page":319},{"text":"وقال يحيى بن يحيى وطائفة من رواة الموطأ في شيخ مالك: سعيد بن إسحاق، والأكثر يقول فيه: سعد، بغير ياء (^١).\nقال أبو عمر بن عبد البر: \"وهو الصواب\" (^٢).\nوهذا الحديث رواه الزهري عن مالك (^٣).\n_________\n(^١) ممّن تابع يحيى على قوله: \"سعيد بن إسحاق\": ابن القاسم (ل: ٣٧ / أ)، لكن كتب الناسخ فوقه: \"سعد\"، وقال في مقابله بالهامش: \"الصواب سعد\"، وأما الذين قالوا فيه سعد، فهم:\n- أبو مصعب الزهري (١/ ٦٥٧) (رقم: ١٧٠٧)، وسويد بن سعيد (ص: ٣٤٤) (رقم: ٧٧١)، والشيباني (ص: ٢٠٢) (رقم: ٥٩٣)، وابن بكير (ل: ١٥٢ / أ) - الظاهرية.\n- والقعنبي، ومعن، وعبيد الله بن عبد المجيد كما تقدّم.\nقال ابن عبد البر: \"هكذا قال يحيى: سعيد بن إسحاق، وتابعه بعضهم، وأكثر الرواة يقولون فيه: سعد بن إسحاق، وهو الأشهر وكذلك قال شعبة وغيره\". التمهيد (٢١/ ٢٧).\n(^٢) انظر: الاستذكار (١٨/ ١٨٠) وتحرَّف فيه إلى سعيد.\nوهكذا قال ابن الحذاء. انظر: رجال الموطأ (ل: ٩٩ / ب) وكذا: تهذيب الكمال (١٠/ ٢٤٨)، وتهذيب التهذيب (٣/ ٤٠٤)، التقريب (رقم: ٢٢٢٩)، وإسعاف المبطأ (ص: ١١).\n(^٣) أخرجه محمد بن مخلد الدوري في جزء: ما رواه الأكابر عن مالك بن أنس (ص: ٣٤)\n(رقم: ١، ٢)، وأبو القاسم التنوخي في الفوائد العوالي المؤرخة من الصحاح والغرائب (ص: ٧٩ - ٨٢) من طريق شبيب بن سعيد التميمي عن يونس بن يزيد الأيلي عن الزهري، عن مالك به.\nوذكره أيضًا الدارقطني في العلل (٥ / ل: ٢٢٥ / ب)، وابن حبان في صحيحه (الإحسان) (١٠/ ١٢٩)، والبيهقي في السنن الكبرى (٧/ ٤٣٥)، وأبو نعيم في معرفة الصحابة (٤ / ل: ٣٦٥ / أ)، والحافظ في الإصابة (١٣/ ٩٠).\nقال التنوخي: \"هذا حديث غريب من حديث أبي بكر محمد بن مسلم الزهري عن أبي عبد الله مالك بن أس الأصبحي، وغرب من حديث يونس بن يزيد الأيلي عن الزهري، لا أعلم حدَّث به عن يونس غير شبيب بن سعيد، ولا عن شبيب غير ابنه أحمد، وما رأيناه إلَّا من هذا الوجه\".\nوقال أيضًا: \"وهذا الحديث يدخل في رواية الكبار عن الصغار: لأن الزهري رواه عن مالك وهو =","vol":"4","page":320},{"text":"وفي متنه ذكر القدّوم مشدّدا، وهو جبل على ستّة أميال من المدينة، ذكره عبد الرزاق في الحديث (^١).\nوانظر القدوم في الزيادات لأبي هريرة (^٢).\nولم يُخَرَّج في الصحيحين عن الفريعة شيء.\n* * *\n_________\n= شيخه، ومات مالك بعده بخمس وخمسين سنة\". الفوائد العوالي (ص: ٨٧).\nقلت: هذا مثال لصورة من صور رواية الأكابر عن الأصاغر حيث يكون الراوي أكبر سنًّا وأقدم طبقة من المروي عنه.\nانظر: علوم الحديث (ص: ٥٢١)، وفتح المغيث (٤/ ١٦٥)، وتدريب الراوي (٢/ ٣٥٠، ٣٥١).\n(^١) انظر: المصنف (٧/ ٣٣، ٣٤) (رقم: ١٢٠٧٣)، وفيه: \"وهو جبل\" فحسب دون قوله: \"على ستة أميال من المدينة\". وذكر القاضي عياض عن ابن وضاح أنه جبل بالمدينة. وقال ابن الأثير: هو بالتخفيف والتشديد، موضع على ستة أميال من المدينة.\nوقال إبراهيم العياشي: هو موضع شهداء أحد اليوم، وقيل: غير ذلك.\nانظر: مشارق الأنوار (٢/ ١٩٨)، والنهاية (٤/ ٢٧)، والمدينة بين الماضي والحاضر (ص: ٤٦٢)، والمعالم الأثيرة (ص: ٢٢٢).\n(^٢) سيأتي حديثه (٤/ ٤٤٢).","vol":"4","page":321},{"text":"<span data-type='title' id=toc-244>١١٠ - مسند أمِّ قيس بنت مِحصن الأسدية</span>\nحديث واحد.\n٦١٩ / حديث: \"أنَّها أتت بابن لها صغيرًا لم يأكل الطعام … \".\nفيه: \"فبال على ثوبه، فدعا بماء، فنضحه ولم يغسله\".\nفي آخر الطهارة.\nعن ابن شهاب، عن عُبَيد الله بنِ عَبْد الله بنِ عُتْبَةَ بنِ مسعود، عن أمِّ قَيسٍ بنتِ مِحْصَنٍ (^١).\nوأم قيس هذه، هي أخت عُكَّاشَةَ بنِ مِحصَن، مشهورة بكنيتها (^٢).\nوزعم أبو عمر بن عبد البر أنها جُدامة بنت وهب بن محصن\n_________\n(^١) الموطأ كتاب: الطهارة، باب: ما جاء في بول الصبي (١/ ٧٩) (رقم: ١١٠).\nوأخرجه البخاري في صحيحه كتاب: الوضوء، باب: بول الصبيان (١/ ٩٢) (رقم: ٢٢٣) من طريق عبد الله بن يوسف.\nوأبو داود في السنن كتاب: الطهارة، باب: بول الصبي يصيب لثوب (١/ ٢٦١) (رقم: ٣٧٤) من طريق القعنبي.\nوالنسائي في السنن كتاب: الطهارة، باب: بول الصبي الذي لم يأكل الطعام (١/ ١٧٣، ١٧٤) (رقم: ٣٠١) من طريق قتيبة.\nوالدارمي في السنن كتاب: الطهارة، باب: بول الغلام الذي لم يطعم (١/ ١٨٩) من طريق عثمان بن عمر، أربعتهم عن مالك به.\n(^٢) انظر: الطبقات الكبرى (٨/ ١٩٢)، وتاريخ ابن أبي خيثمة (ص: ٢٥١ - رسالة كمال -)، ومعرفة الصحابة (٤ / ل: ٣٨٦ / أ)، والاستيعاب (١٣/ ٢٦٧)، وأسد الغابة (٧/ ٣٦٨)، وتهذيب الكمال (٣٥/ ١٤١)، والإصابة (١٣/ ٢٦٩).","vol":"4","page":322},{"text":"الأسدية (^١)، وذلك محتمل، انظره في مسند جدامة (^٢).\nفصل: العلة غير مرفوعة في هذا الحديث (^٣)، ولَم يُفرَّق فيه بين بول الذكر والأنثى.\nوجاء عن عائشة أن ابن الزبير بال في حجر النَّبِيِّ ﷺ، قالت: فأخذْتُه أخذًا عنيفًا، فقال: \"دَعِيهِ فإنه لم يَطْعَم الطعام، فلا يقذّر بوله\"، خرّجه الدارقطني (^٤).\nورُوي عن أم الفضل لُبابة بنت الحارث زوج العباس أنها قالت: كان الحسين بن عليّ في حجر النَّبيّ ﷺ، فبال عليه، فقلت له: البس ثوبا وأعطني إزارك حتى أغسله، فقال: \"إنما يُغسل من بول الأنثى، ويُنضح من بول الذَّكر\"، خرّجه أبو داود (^٥).\n_________\n(^١) التمهيد (٩/ ١٠٨).\n(^٢) تقدَّم حديثها (٤/ ٢٨٤).\n(^٣) أي علة كون النَّبِيّ ﷺ يغسل ثوبه، وهي كونه لم يأكل الطعام غير مرفوعة هنا لكونها من قول أم قيس.\n(^٤) أخرجه في السنن (١/ ١٢٩) من طريق ححاج بن أرطاة، عن عطاء عن عائشة به. وسنده ضعيف كما قال الحافظ، فيه حجاج بن أرطاة، قال عنه الحافظ: صدوق كثير الخطأ والتدليس، وعدَّه في المرتبة الرابعة من المدلسين ممن اتفق على أنه لا يحتج بشيء من حديثهم إلا بما صرَّحوا فيه بالسماع، وهو هنا عنعن ولم يصرّح. انظر: التلخيص الحبير (١/ ٥١)، التقريب (رقم: ١١١٩)، وتعريف أهل التقديس (ص: ١٢٥، ٢٤).\n(^٥) أخرجه في السنن كتاب: الطهارة، باب: بول الصبي يصيب الثوب (١/ ٢٦١) (رقم: ٣٧٥).\nوكذا ابن ماجة في السنن كتاب: الطهارة، باب: ما جاء في بول الصبي الذي لم يطعم (١/ ١٧٤) (رقم: ٥٢٢)، وأحمد في المسند (٦/ ٢٣٩)، وابن خزيمة (١/ ١٤٣) (رقم: ٢٨٢)، والحاكم (١/ ١٦٦)، والبغوي (١/ ٣٨٥) (رقم: ٢٩٥) من طريق سماك عن قابوس بن أبي المخارق عنها. وسنده حسن لأجل سماك وشيخه قابوس، وصححه الحاكم، ووافقه الذهبي.","vol":"4","page":323},{"text":"وخرّج أيضًا عن أبي السمح (^١) خادم النَّبيِّ ﷺ ويقال: إِنَّهُ مولاه واسمه إياد (^٢) - نحوَ ذلك (^٣).\nوعن عليّ نحوه مرفوعًا قال: \"يُغسل بولُ الجارية، ويُنضح بولُ الغلام ما لم يَطعم\" (^٤).\n_________\n(^١) أبو السَّمْح: بسين وحاء مهملتين. الإكمال (٤/ ٣٥٦)، وتوضيح المشتبه (٥/ ٣٥٨).\n(^٢) انظر: الاستيعاب (١١/ ٣١١)، والاستغناء (١/ ٣٣١)، وأسد الغابة (٦/ ١٥٢)، وتهذيب الكمال (٣٣/ ٣٨٣)، والإصابة (١١/ ١٧٩).\n(^٣) أخرجه في السنن (١/ ٢٦٢) (رقم: ٣٧٦).\nوكذلك النسائي في السنن كتاب: الطهارة، باب: بول الجارية (١/ ١٧٤) (رقم: ٣٠٣).\nوابن ماجة في السنن (١/ ١٧٥) (رقم: ٢٥٢٤)، والدولابي في الكنى (١/ ٣٧)، ابن خزيمة في صحيحه (١/ ١٤٣) (رقم: ٢٨٣)، والحاكم في المستدرك (١/ ١٦٦)، وصححه، ووافقه الذهبي، والمزي في تهذيب الكمال (٣٣/ ٣٨٤) كلهم من طريق مُحِلّ بن خليفة، قال: حدّثني أبو السمح، قال: كنت أخدم النَّبيَّ ﷺ فأُتي بحسن أو حسين ﵄ فبال على صدره، فجئتُ أغسله فقال: \"يُغسل من بول الجارية، ويرش من بول الغلام\"، وسنده حسن.\n(^٤) أخرجه أبو داود في السنن (١/ ٢٦٣) (رقم: ٣٧٨)، والترمذي في السنن كتاب: الصلاة، باب: ما ذُكر في نضح بول الغلام الرضيع (٢/ ٥٠٩) (رقم: ٦١٠)، وابن ماجة في السنن (١/ ١٧٥) (رقم: ٥٢٥)، وأحمد في المسند (١/ ٩٧، ١٣٧)، وابن خزيمة في صحيحه (١/ ١٤٣) (رقم: ٢٨٤)، وابن حبان في صحيحه (الإحسان) (٤/ ٢١٢) (رقم: ١٣٧٥)، والحاكم في المستدرك (١/ ١٦٥)، والدارقطني في السنن (١/ ١٢٩) كلهم من طرق عن معاذ بن هشام، عن أبيه، عن قتادة، عن أبي حرب بن أبي الأسود، عن أبيه، عن علي بن أبي طالب ﵁: أن النَّبِيّ ﷺ قال: \"يغسل من بول الجارية ويُنضح من بول الغلام\" ولم يذكر: \"ما لم يطعم\".\nوالحديث إسناده صحيح على شرط مسلم، إلَّا أنه اختلف في رفعه ووقفه، فرفعه هشام بن أبي عبد الله من رواية ابنه معاذ كما تقدّم.\nوتابع معاذا عليه: عبد الصمد بن عبد الوارث عند أحمد في المسند (١/ ٧٦، ١٣٧)، والدارقطني في السنن (١/ ١٢٩). =","vol":"4","page":324},{"text":"وانظر حديث عروة عن عائشة من طريق هشام (^١).\n* * *\n_________\n= ورواه سعيد بن أبي عروبة عن قتادة، عن أبي حرب بن أبي الأسود، عن أبيه، عن علي بن أبي طالب موقوفًا:\nأخرجه أبو داود في السنن (١/ ٣٦٣) (رقم: ٣٧٧)، وابن أبي شيبة في المصنف (١/ ٢١)، وعبد الرزاق في المصنف (١/ ٣٨١) (رقم: ١٤٨٨).\nوقال الترمذي: هذا حديث حسن صحيح، رفع هشام الدستوائي هذا الحديث عن قتادة، ووقفه سعيد بن أبي عروبة عن قتادة ولم يرفعه.\nقال الحافظ: \"وليس ذلك بعلة قادحة\". فتح الباري (١/ ٣٨٩).\nقلت: الأمر كما قال، فإن الوقف قد يكون من باب الفتوى، فلا يُعلّ به الرفع.\nوانظر أيضًا: التلخيص الحبير (١/ ٥٠).\n(^١) تقدّم حديثها (٤/ ٢٥).","vol":"4","page":325},{"text":"<span data-type='title' id=toc-245>١١١ - مسند أم سُليم بنت مِلحان بن خالد</span>\nوهي أم أنس بن مالك، وزوج أبي طلحة الأنصاري، وأخت أم حرام بنت ملحان (^١).\nاسمها مرفوع في حديث الرؤيا، هو في المناقب من الصحيحين:\nقال فيه البخاري عن جابر مرفوعًا قال: \"دخلتُ الجنة فإذا أنا بالرُّميصاء امرأة أبي طلحة\" (^٢).\nوقال فيه مسلم عن أنس مرفوعًا أيضًا: \"قالوا: هذه الغُميصاء بنت ملحان أم أنس\" (^٣).\nوخرَّجه ابن أبي شيبة، وقال فيه: \"الغميصاء بنت ملحان\" (^٤).\nلها حديث واحد.\n٦٢٠ / حديث: \"أن أم سليم بنتَ ملحان استفتت رسول الله ﷺ، وحاضت أو ولدت بعدما أفاضت يوم النحر … \". وفيه: الإذن والخروج.\n_________\n(^١) انظر: الطبقات الكبرى (٨/ ٣١٢)، وتاريخ ابن أبي خيثمة (ص: ١٧٩، ١٨٠ - رسالة كمال -)، ومعرفة الصحابة (٤ / ل: ٣٧٨ / ب)، والاستيعاب (١٣/ ٢٣٣)، وأسد الغابة (٧/ ٣٣٣)، وتهذيب الكمال (٣٥/ ٣٦٥)، والإصابة (١٣/ ٢٢٦ - ٢٢٨)، والتقريب (رقم: ٨٧٣٧).\n(^٢) أخرجه صحيح البخاري في صحيحه كتاب: فضائل الصحابة، باب: مناقب عمر بن الخطاب (٣/ ١٤) (رقم: ٣٦٧٩).\n(^٣) أخرجه مسلم في صحيحه كتاب: فضائل الصحابة، باب: من فضائل أم سُليم أم أنس بن مالك (٤/ ١٩٠٨) رقم: ١٠٥).\n(^٤) لم أقف عليه في المصنف، فلعلَّه في المسند له، ولم يُطبع إلَّا قطعة صغيرة.\nوقيل في اسمها غير ذلك، انظر: الاستيعاب (١٣/ ٢٣٤)، والإصابة (١٣/ ٢٢٦).","vol":"4","page":326},{"text":"في باب: إفاضة الحائض.\nعن عبد الله بن أبي بكر بن حزم، عن أبيه، عن أبي سلمة بن عبد الرحمن أن أم سليم (^١).\nهكذا قال مالك في الموطأ في هذا الحديث عن أبي سلمة: \"أن أمَّ سليم\"، لم يذكر إخبارها إيّاه (^٢).\nوقال فيه الوليد بن مسلم وابن وهب خارج الموطأ عن مالك: أبو سلمة عن أم سليم، أسنده إليها (^٣).\nوزعم بعض الناس أن هذا مقطوع (^٤).\nوسماع أبي سلمة من أم سليم غير مدفوع؛ روى شيبان عن عبد العزيز\n_________\n(^١) الموطأ كتاب: الحج، باب: إفاضة الحائض (١/ ٣٣٠) (رقم: ٢٢٩).\n(^٢) انظر الموطأ برواية:\n- أبي مصعب الزهري (١/ ٥٥٢) (رقم: ١٤٣٨)، وسويد بن سعيد (ص: ٤٥٧) (رقم: ١٠٥٠)، وابن القاسم (ل: ٦٨ / ب).\n(^٣) أخرجه الطبراني في المعجم الكبير (٢٥/ ١٢٨) (رقم: ٣١٢) عن إبراهيم بن دحيم، عن أبيه، عن الوليد بن مسلم، عن مالك به.\nورواية ابن وهب ذكرها الدارقطني ثم قال: وأصحاب الموطأ يروونه عن مالك: أن أم سُليم استفتت رسول الله ﷺ، فيكون في روايتهم مرسلًا، وهو المحفوظ عن مالك. العلل (٥ / ل: ٢١٨ / أ).\nقلت: تابعهما: الشيباني (ص: ١٥٧) (رقم: ٤٦٩)، إلَّا إنَّ الإرسال هي رواية أكثر أصحاب مالك كما قال الدارقطني.\n(^٤) الذي حكم بانقطاعه هو الحافظ ابن عبد البر، قال الزرقاني: إن سلّم فيه انقطاعا - لأن ألا سلمة لم يسمع من أم سُليم - فله شواهد.\nلكن المؤلف لا يرى انقطاعه وهو الأظهر. انظر: التمهيد (١٧/ ٣٠٧)، وشرح الزرقاني (٢/ ٥٠٥).","vol":"4","page":327},{"text":"ابن رُفيع عن أبي سلمة أنه قال: أخبرتي أم سليم، يعني بحديث احتلام المرأة (^١).\nومِن الناس من أنكر هذه القصة لأم سليم (^٢)، لأنَّ البخاري قد خرّج عن عكرمة أن أهل المدينة سألوا أم سليم عن الحائض هل تنفر؟ فحدّثتهم بحديث صفيّة، هكذا في الصحيح، ليس فيه ذكر قصتها (^٣).\nوخرَّج سليمان الطيالسي، وأبو جعفر الطحاوي هذا الحديحث عنها، وذكرا فيه أنَّها أخبرتهم عن حيضها وحيض صفية (^٤).\n_________\n(^١) لم أجده من طريق شيبان، لكن أخرجه إسحاق في مسنده (٥/ ٥٣ - ٥٤) (رقم: ٢١٥٨، ٢١٥٧) عن جرير وعن عبيد الله بن موسى، عن إسرائيل، كلاهما عن عبد العزيز بن رُفيع، قال جرير: عن أبي سلمة بن عبد الرحمن، وعطاء ومجاهد قالوا: \"إنَّ أم سليم سألت رسول الله ﷺ عن المرأة\"، وقال إسرائيل عنه: حدّثتني أم سليم أم أنس بن مالك، فذكره.\nورجال الإسنادين ثقات، والإسناد الثاني منهما نص في سماع أبي سلمة من أم سليم.\n(^٢) قال ابن عبد البر: \"هكذا هذا الحديث في الموطأ عند جماعة الرواة عن مالك - فيما علمتُ - ولا أحفظه عن أم سُليم إلَّا من هذا الوجه، وهو منقطع، وأعرفه أيضًا من حديث هشام عن قتادة، عن عكرمة: أن أم سُليم استفتت رسول الله ﷺ بمعناه، وهذا أيضًا منقطع، والمحفوظ في هذا الحديث عن أبي سلمة، عن عائشة قصة صفية\". التمهيد (١٧/ ٣٠٧).\n(^٣) أخرجه البخاري في صحيحه كتاب: الحج، باب: إذا حاضت المرأَة بعد ما أفاضت (١/ ٥٣٣) (رقم: ١٧٥٨، ١٧٥٩) من طريق أيوب، عن عكرمة: أن أهل المدينة سألوا ابن عباس ﵄ عن امرأة: طافت ثم حاضت؟ قال لهم: تنفر. قالوا: لا نأخذ بقولك وندع قول زيد. قال: إذا قدمتم المدينة فسلوا. فقدموا المدينة فسألوا، فكان فيمن سألوا أم سُليم، فذكرت حديث صفية.\n(^٤) أخرجه الطيالسي في مسنده (ص: ٢٢٩) (رقم: ١٦٥١)، والطحاوي في شرح معاني الآثار (٢/ ٢٣٣) من طريق هشام، عن قتادة، عن عكرمة قال: اختلف ابن عباس وزيد بن ثابت في المرأة إذا حاضت وقد طافت بالبيت … وفيه قول ابن عباس: سلوا صاحبتكم أم سُليم، فقالت: حِضت يوما بعد ما طفت بالبيت فأمرني رسول الله ﷺ أن أنفر، ثم ذكرت قصة صفية.\nوأخرجه البيهقي في السنن الكبرى (٥/ ١٦٤) من طريق خالد، عن عكرمة به. =","vol":"4","page":328},{"text":"وانظر حديث عائشة من طريق القاسم (^١)، وعروة (^٢)، وعمرة (^٣)، وحديث إسحاق عن أنس: أن جدّته مليكة (^٤).\n• حديث: \"الاحتلام\".\nمذكور في مسند أم سلمة (^٥).\n_________\n= وأخرج مسلم في صحيحه كتاب: الحج، باب: وجوب طواف الوداع وسقوطه عن الحائض (٢/ ٩٦٣) (رقم: ٣٨١) من حديث طاوس قال: \"كنت مع ابن عباس إذ قال زيد بن ثابت: تُفتي أن تصدر الحائض قبل أن يكون آخر عهدها بالبيت: فقال له ابن عباس: إما لا فسِلْ فلانة الأنصارية هل أمرها بذلك رسول الله ﷺ؟ قال: فرجع زيد بن ثابت إلى ابن عباس يضحك وهو يقول: ما أراك إلَّا قد صدقت\".\nقال ابن حجر: \"وقد عُرف برواية عكرمة الماضية أن الأنصارية هي أم سُليم\". فتح الباري (٣/ ٦٨٨).\nقال الزرقاني: \"وفي هذا كله تعقَّب على قول أبي عمر: لا أعرفه عن أم سُليم إلَّا من هذا الوجه، فذكره، ثم قال: وكون حديثه (أبي سلمة) عن عائشة بذلك محفوظًا لا يمنع أنه روى حديث أم سليم وأرسله، كيف ولم ينفرد به، بل وافقه عكرمة وطاوس في مسلم وغيره عن ابن عباس، فكيف لا يعرف ابن عبد البر ما في مسلم والنسائي وهما في يده وقلبه، إنّ هذا لعجب! \". شرح الزرقاني (٢/ ٥٠٦).\n(^١) تقدَّم حديثها (٤/ ٦).\n(^٢) تقدَّم حديثه (٤/ ٣٦).\n(^٣) تقدَّم حديثها (٤/ ١١٥).\n(^٤) تقدَّم حديثه (٢/ ٣٠).\n(^٥) تقدّم حديثها (٤/ ١٩٣).","vol":"4","page":329},{"text":"<span data-type='title' id=toc-246>١١٢ - مسند أمِّ هانيء بنت أبي طالب</span>\nواسمها هند، وقيل: فاختة، وهي شقيقة عليّ (^١).\nحديث واحد.\n٦٢١ / حديث: \"قالت: ذهبتُ إلى رسول الله ﷺ عام الفتح، فوجدته يغتسل، وفاطمة ابْنَتُهُ تَسْتُرُهُ بثوب … \". فيه: \"فلما فرغ من غسله قام فصلَّى ثمانيَ ركعات مُلْتَحِفًا في ثوب واحد\"، وفيه قصة ابن هبيرة، وفي آخره: \"قد أجرنا من أجرتِ يا أمَّ هانيء\"، وقولها: وذلك ضُحىً، تعني الوقت.\nفي صلاة الضحى.\nعن أبي النضر، عن أبي مُرَّة مولى عَقيل بن أبي طالب، عن أم هانيء (^٢).\n_________\n(^١) انظر: الطبقات الكبرى (٨/ ٣٨)، وتاريخ ابن أبي خيثمة (ص: ١٥٠) (رقم: ٢٣١ - رسالة كمال)، وأسماء الصحابة للدارقطني (ل: ٥)، ومعرفة الصحابة (٤ / ل: ٣٦٤ / ب)، والاستيعاب (١٣/ ٣٠٤)، وأسد الغابة (٧/ ٣٩٣)، وتهذيب الكمال (٣٥/ ٣٨٩)، والإصابة (١٣/ ٣٠٠)، التقريب (رقم: ٨٧٧٨).\n(^٢) الموطأ كتاب: قصر الصلاة في السفر (١/ ١٤٢ - ١٤٣) (رقم: ٢٨).\nوأخرجه البخاري في صحيحه كتاب: الغسل، باب: التستر في الغسل عند الناس (١/ ١٠٨) (رقم: ٢٨٠)، وفي: الأدب، باب: ما جاء في \"زعموا\" (٤/ ١٢١) (رقم: ٦١٥٨) من طريق القعنبي، وفي: الصلاة، باب: الصلاة في الثوب ملتحفًا به (١/ ١٣٥) (رقم: ٣٥٧) من طريق إسماعيل بن أبي أويس، وفي: الجزية، باب: أمان النساء وجوارهن (٣/ ٤١١) (رقم: ٣١٧١) من طريق عبد الله بن يوسف.\nومسلم في صحيحه كتاب: الحيض، باب: تستر المغتسل بثوب ونحوه (١/ ٢٦٥) (رقم: ٧٠)، وفي: صلاة المسافرين، باب: استحباب صلاة الضحى (٢/ ٤٩٨) (رقم: ٨٢) من طريق يحيى النيسابوري.\nوالترمذي في السنن كتاب: الاسئئذان، باب: ما جاء في مرحبًا (٥/ ٧٣) (رقم: ٢٧٣٤) من طريق معن. =","vol":"4","page":330},{"text":"وعن موسى بن ميسرة، عن أبي مرّة عنها مختصرًا، فيه ذكر الصلاة خاصة، وهو طرف من الَّذي قبله، وليس فيه ذكر الوقت (^١).\nفي الموطأ عن أم هانيء تسمية الوقت (^٢) دون تسمية الصلاة، وزاد فيه عكرمة بن خالد عن أم هانيء قالت: فقلت يا رسول الله ما هذه الصلاة: قال: \"صلاة الضحى\" (^٣).\nفصل: كانت أم هانيء تحت هُبَيرَة (^٤) بن أبي وهب، فأسلمت يوم\n_________\n= والنسائي في السنن كتاب: الطهارة، باب: ذكر الاستتار عند الاغتسال (١/ ١٣٧) (رقم: ٣٢٥) من طريق عبد الرحمن بن مهدي.\nوأحمد في المسند (٦/ ٣٤٣، ٤٢٣، ٤٢٥) من طريق عبد الرحمن بن مهدي وإسحاق الطباع.\nوالدارمي في السنن كتاب: الصلاة، باب: صلاة الضحى (١/ ٣٣٩) من طريق عبيد الله بن عبد المجيد، كلهم عن مالك به.\n(^١) الموطأ (١/ ١٤٢) (رقم: ٢٧).\nوأخرجه أحمد في المسند (٦/ ٤٢٥) من طريق عثمان بن عمر.\nوالطبراني في المعجم الكبير (٢٤/ ٤١٨ - ٤١٩) (رقم: ١٠١٨) من طريق عبد الرزاق والقعنبي، وعبد الله بن يوسف، وإسماعيل بن أبي أويس، كلهم عن مالك به.\n(^٢) وهو في قوله: \"وذلك ضحىً\".\n(^٣) رواه تمام في فوائده (١/ ٢٨١) (رقم: ٧٠٢)، والطبراني في المعجم الأوسط (٢/ ٢٢٦) (رقم: ١٨١٦)، وأبو نعيم في أخبار أصبهان (١/ ١٤١)، وأبو الشيخ في الجزء فيه أحاديث أبي الزبير عن غير جابر (ص: ٩٤) (رقم: ٤٩)، وابن عبد البر في التمهيد (٨/ ١٣٥) من طريق إبراهيم بن طهمان، عن أبي الزبير، عن عكرمة بن خالد، عن أم هانيء بنت أبي طالب قالت: لما قدم رسول الله ﷺ في فتح مكة صلى ثماني ركعات فقلت: يا رسول الله! ما هذه الصلاة؟ قال: صلاة الضحى.\nوسنده ضعيف لعنعنة أبي الزبير، وهو مدلس من الثالثة. تعريف أهل التقديس (ص: ١٠٨).\n(^٤) بضم الهاء وفتح الموحدة. المغني في الضبط (ص: ٢٦٨).","vol":"4","page":331},{"text":"الفتح، وهرب زوجُها كافرًا إلى نجران (^١)، وانقطعت عصمة النكاح بينهما، فخطبها رسول الله ﷺ فقالت: إنّي قد كبرتُ ولِي عِيال، فقال ﷺ: \"خيرُ نساء ركبن الإبلَ صالحُ نساء قريش، أحناه على ولدٍ في صِغَره، وأرعاه على زوجٍ ذات يده\"، خرّجه مسلم من طريق أبي هريرة (^٢).\nوأبو مُرَّة، يقال فيه: مولى عَقيل، ويقال: مولى أمِّ هانئٍ (^٣)، وهي أخت عَقيل. وهذا مذكور في مسند عمرو بن العاص (^٤).\nوعَقيل هذا: بفتح العين، وكسر القاف (^٥).\nوانظر صلاة الضحى لأنس (^٦)، وعروة عن عائشة (^٧)، والصلاة في الثواب الواحد لعمر بن أبي سلمة (^٨)، وغيره (^٩).\n_________\n(^١) انظر: الاستيعاب (١٣/ ٣٠٤)، وأسد الغابة (٧/ ٣٩٣)، والإصابة (١٣/ ٣٠٠)، والسير (٢/ ٣١٢ - ٣١٤). ونجران: مدينة تقع في جنوب المملكة العربية السعودية على مسافة (٩١٠) أكيال جنوب شرقي مكة. المعالم الأثيرة (ص: ٢٨٦).\n(^٢) انظر: صحيح مسلم، كتاب: فضائل الصحابة، باب: من فضائل نساء قريش (٤/ ١٩٥٩ - ١٩٦٠) رقم: ٢٠٢).\n(^٣) اسمه يزيد، مشهور بكنيته، نقل الحافظ عن الواقدي أنه مولى أم هانيء، وكان يلزم عَقيلًا فنسب إليه. انظر: الكنى والأسماء للإمام مسلم (٢/ ٨١٥)، والكنى للدولابي (٢/ ١١١)، والاستغناء لابن عبد البر (٢/ ٧٢١)، وشرح صحيح مسلم للنووي (٣/ ٨)، وتهذيب التهذيب (١١/ ٣٢٨)، التقريب (رقم: ٧٧٩٧).\n(^٤) تقدَّم حديثه (٣/ ٥٧).\n(^٥) انظر: المؤتلف والمختلف للدارقطني (٣/ ١٥٧٥)، والإكمال لابن ماكولا (٦/ ٢٩)، وتوضيح المشتبه (٦/ ٣٠٦)، وتبصير المنتبه (٣/ ٩٦)، والإصابة (٧/ ٣١).\n(^٦) تقدّم حديثه (٢/ ٣٠).\n(^٧) تقدّم حديثها (٤/ ٥٢).\n(^٨) تقدّم حديثه (٢/ ٣٠٢).\n(^٩) كجابر حديث (٢/ ١٣٠)، وأبي هريرة حديث (٣/ ٢٩٢).","vol":"4","page":332},{"text":"<span data-type='title' id=toc-247>١١٣ - مسند جدّة ابن معاذ الأشهلي</span>\nويقال: هي حواء بنت يزيد بن السكن الأنصارية (^١).\nحديث واحد.\n٦٢٢ / حديث: \"يا نساءَ المؤمنات لا تحقِرن إحداكنَّ لجارتها، ولو كُراع شاة محرَّقًا\".\nفي موضعين في الجامع.\nقال في الباب المطول -باب جامع الطعام والشراب:\nعن زيد بن أسلم، عن عمرو بن سعد بن معاذ -هو الأنصاري- عن جدّته.\nوقال في باب الترغيب في الصدقة، عند آخر الجامع:\nعن زيد بن أسلم، عن عمرو بن معاذ الأشهلي، الأنصاري (^٢).\n_________\n(^١) قاله ابن سعد، وابن عبد البر، وابن الأثير، والمزي، وابن حجر.\nوقال أبو القاسم الجوهري: هي حواء بنت رافع بن امرئ القيس، وذكر بعضهم القولين.\nانظر: الطبقات الكبرى (٨/ ٣٣٦)، ومسند الجوهري (ل: ٦٨ / ب)، ومعرفة الصحابة (٤ / ل: ٣٤٣ / ب)، والاستيعاب (١٢/ ٢٦٣)، والتمهيد (٤/ ٢٩٦)، وأسد الغابة (٧/ ٧٣)، وتهذيب الكمال (٣٥/ ١٦٠)، التقريب (رقم: ٨٥٧١).\n(^٢) الموطأ كتاب: صفة النَّبِيّ ﷺ، باب: جامع ما جاء في الطعام والشراب (٢/ ٧٠٩) (رقم: ٢٥)،\nوكتاب: الصدقة، باب: الترغيب في الصدقة (٢/ ٧٦١) (رقم: ٤).\nوأخرجه أحمد في المسند (٤/ ٦٤)، و(٥/ ٣٧٧)، و(٦/ ٤٣٤) من طريق روح بن عبادة.\nوالدارمي في السنن كتاب: الزكاة، باب: كراهية رد السائل بغير شيء (١/ ٣٩٥) من طريق الحكم بن مبارك، كلاهما عن مالك به.\nوالإسناد رجاله ثقات ما عدا عمرو بن معاذ، وهو عمرو بن معاذ بن سعد بن معاذ الأشهلي، =","vol":"4","page":333},{"text":"هكذا عند يحيى بن يحيى، ومن تابعه في البابين (^١).\nوقال البخاري في التاريخ الكبر: عمرو بن معاذ الأشهلي، الأنصاري، انتهى قوله (^٢).\nوردّه ابن وضاح في الموطأ الذي رواه عن يحيى بن يحيى - زيد بن أسلم عن ابن عمرو - على طريق الإصلاح، وزعم أنه معاذ بن عمرو (^٣).\nوهكذا قال فيه محمد بن الحسن وطائفة عن مالك: زيد بن أسلم، عن معاذ بن عمرو بن سعد بن معاذ (^٤).\n_________\n= المدني، أبو محمد، وقد ينسب إلى جدّه. ذكره البخاري في التاريخ الكبير (٦/ ٣٦٩)، وابن أبي حاتم في الجرح والتعديل (٦/ ٢٦٠) ولم يذكرا فيه شيئًا.\nوتفرَّد ابن حبان بذكره في الثقات (٥/ ١٨٢)، وقال الحافظ في التقريب (رقم: ٥١١٦): \"مقبول\".\n(أي حيث يتابع)، ولم يتابع هنا، فالإسناد فيه لين لكن الحديث صحيح لورود معناه من حديث أبي هريرة كما سيأتي.\n(^١) أي زيد بن أعملم عن عمرو بن سعد بن معاذ، أو عمرو بن معاذ. انظر الموطأ برواية:\n- أبي مصعب الزهري (٢/ ١٠٨) (رقم: ١٩٥٤)، و(٢/ ١٧٥) (رقم: ٢١٠٣)، وسويد (ص: ٦٠٢) (رقم: ١٤٧٥)، وابن القاسم (ص: ٢٣٥) (رقم: ١٨٠)، وابن بكير (ل: ٢٦٧ / ب) - الظاهرية -.\nوهكذا قال القعنبي عند الجوهري في المسند (ل: ٦٨ / ب).\nوابن أبي أويس عند البخاري في الأدب المفرد (ص: ٤٩) (رقم: ١٢٢).\n- وهكذا رواه أكثر أصحاب مالك، وهو الأصح كما قال ابن الحذاء في رجال الموطأ (ل: ٨١ / ب).\n(^٢) التاريخ الكبير (٦/ ٣٦٩).\n(^٣) انظر: مشارق الأنوار (١/ ١١٦).\nقال المزي: \"عمرو بن معاذ بن سعد بن معاذ بن النعمان بن امرئ القيس بن زيد بن عبد الأشهل الأنصاري الأشهلي، أبو محمد، ويقال: عمرو بن سعد بن معاذ يُنسب إلى جدّه.\nوقال بعضهم: معاذ بن عمرو، وهو وهم\". تهذيب الكمال (٢٢/ ٢٤٦).\n(^٤) انظر: رواية الشيباني (ص: ٣٢٩) (رقم: ٩٣٢). =","vol":"4","page":334},{"text":"ذكره الدارقطني، والخلاف فيه كثير (^١).\n_________\n= وهكذا قال ابن وهب وابن القاسم كما قال الجوهري (ل: ٦٨ / ب)، وابن الحذاء في رجال الموطأ (ل: ٨١ / ب).\nوقال عبد الحي اللكنوي: \"هكذا -يعني معاذ بن عمرو- في نسخ متعددة، والصواب ما في موطأ يحيى\". التعليق الممجد (٣/ ٤٥٥).\n(^١) اختلف فيه على مالك وشيخه زيد بن أسلم.\n- أما الاختلاف على مالك: فقد تقدّم من أن يحيى بن يحيى وأكثر الرواة عن مالك قالوا في إسناده: زيد بن أسلم، عن عمرو بن معاذ. ونُسب في موضع إلى جدّه فقيل: عمرو بن سعد بن معاذ.\nوقال فيه محمد بن الحسن، وابن وهب وابن القاسم: \"زيد بن أسلم عن معاذ بن عمرو\" فقلبوه.\n- وأما الاختلاف على زيد بن أسلم: فقد رواه عنه مالك بهذا الإسناد: \"يا نساء المؤمنات لا\nتحقرنَّ إحداكنَّ لجارتها، ولو كُراع شاة محرَّقا\".\nوخالفه:\n- هشام بن سعد عند ابن أبي عاصم في الآحاد والمثاني (٦/ ١٥٢) (رقم: ٣٣٨١)، والطبراني في المعجم الكبير (٢٤/ ٢٢٠) (رقم: ٥٥٧).\n- وحفص بن ميسرة عند ابن سعد في الطبقات (٨/ ٣٣٦)، وابن أبي خيثمة في التاريخ (رقم: ٣٠١ - رسالة كمال)، والطبراني في المعحم الكبير (٢٤/ ٢٢٠) (رقم: ٥٥٨)، والذهبي في معجم شيوخه (١/ ٣٣).\n- وزهير بن محمد عند أحمد في المسند (٦/ ٤٣٥).\nكلهم عن زيد بن أسلم بهذا الإسناد فقالوا: \"ردّوا السائل ولو بظلف محرّق\".\nوالراجح رواية مالك لكونه أحفظ وأتقن من هؤلاء الثلاثة.\n- أما هشام بن سعد فقد قال عنه ابن حبان: \"كان ممن يقلب الأسانيد وهو لا يفهم ويسند الموقوفات من حيث لا يعلم … \". المجروحين (٣/ ٨٩).\nوقال عنه الحافظ في التقريب (رقم: ٧٢٩٤): \"صدوق له أوهام\".\n- وأما حفص بن ميسرة فقد قال عنه ابن عبد البر: \"إِنَّهُ خالف في إسناد هذا الحديث وفي الذي قبله (وهو المذكور بعد هذا الحديث) فقلبهما وجعل إسناد هذا المتن في متن هذا\". التمهيد (٤/ ٣٠٠).\nوحفص بن ميسرة هذا قال عنه الحافظ في التقريب (رقم: ١٤٣٣): \"ثقة ربما وهم\". =","vol":"4","page":335},{"text":"ولم يخرَّج في الصحيحين عن حواءَ شيءٌ.\nوخَرَّج البخاري ومسلم عن المقبري، عن أبي هريرة مرفوعًا معنى هذا الحديث (^١).\n* * *\n_________\n= ولهذا رجَّح الإمام البخاري رواية مالك فقال: \"وحديث مالك أولى\". التاريخ الكبير (٥/ ٢٦٢).\nوقد تابع مالكًا عليه روح بن القاسم عند الطبراني في الأوسط (١/ ٢١٩) (رقم: ٧١٥)، وفي الكبير (٢٤/ ٢٢١، ٢٢٢) (رقم: ٥٦٢) إلَّا أنه قال في الأوسط: عن معاذ بن أبي حواء، وفي الكبير: عن معاذ التيمي.\nانظر: علل الدارقطني (٥ / ل: ٢٢٨)، والأحاديث التي خولف فيها مالك (ص: ١٤٣ - ١٤٤).\n(^١) روى البخاري في الصحيح، كتاب: الهبة وفضلها والتحريض عليها (٢/ ٢٢٧) (رقم: ٢٥٦٦) من طريق ابن أبي ذئب.\nومسلم في صحيحه كتاب: الزكاة، باب: الحث على الصدقة ولو بالقليل (٢/ ٧١٤) (رقم: ٩٠) من طريق الليث، كلاهما عن سعيد بن أبي سعيد، عن أبيه، عن أبي هريرة أن رسول الله ﷺ قال: \"يا نساء المسلمات لا تحقرنَّ جارة لجارتها، ولو فرسن شاة\".","vol":"4","page":336},{"text":"<span data-type='title' id=toc-248>١١٤ - مسند جدّة ابن بُجَيد</span>\nوتكنى أم بُجَيد، بايعت النبي ﷺ (^١).\nوقيل: هي حوَّاء الأنصارية، جدة ابن معاذ المذكورة في الباب الذي قبل هذا (^٢).\nلها حديث واحد.\n٦٢٣ / حديث: \"رُدُّوا المسكين ولو بظِلفٍ محرقٍ\".\nفي الجامع، باب: المساكين، وهو باب ثالث.\nعن زيد بن أسلم، عن ابن بجيد الأنصاري ثم الحارثي، عن جدّته (^٣).\n_________\n(^١) انظر: الطبقات الكبرى (٨/ ٣٣٦)، وسنن أبي داود (٢/ ٣٠٧) (رقم: ١٦٦٧)، والاستيعاب (١٣/ ١٩٠)، وأسد الغابة (٧/ ٢٩٣)، وتهذيب الكمال (٣٥/ ٣٣٢)، والإصابة (١٣/ ١٨١).\n(^٢) قاله أبو نعيم، ونسبها الطبراني فقال: \"حواء بنت زيد بن السكن بن كرز بن زعوراء\". ثم أسند لها حديث أم بجيد المذكور.\nوقال ابن عبد البر: \"جدة عمرو بن معاذ، وقيل: إن اسمها حواء بنت يزيد بن السكن، مدنية، وقد قيل: إنها جدة ابن بجيد أيضًا\".\nوبه جزم الذهبي، وفرّق بينهما ابن سعد، فترجم لأم بجيد جدّة عبد الرحمن بن بُجيد، ولم يسمّها، ثم ترجم بعدها لحواء جدّة عمرو بن معاذ، وكذا فرق بينهما ابن أبي خيثمة وابن أبي عاصم، وإليه يميل ابن ححر، فإنه ترجم لحواء بنت يزيد بن السكن، ولحواء أم بجيد ولم ينسبها، فهما عنده اثنتان، والأخيرة عنده هي جدّة ابن بجيد، وهذا هو الراجح.\nانظر: الطبقات الكبرى (٨/ ٣٣٦)، وتاريخ ابن أبي خيثمة (ص: ١٨٦، ١٩١ - رسالة كمال)، والمعجم الكبير (٢٤/ ٢١٩)، ومعرفة الصحابة (٤/ ٣٤٣ / ب)، والآحاد والمثاني (رقم: ١١٦٥، ١١٦٩)، والتمهيد (٤/ ٢٩٦)، والاستيعاب (١٣/ ١٨٩)، وتهذيب الكمال (٣٥/ ٣٣٢)، ومعجم شيوخ الذهبي (١/ ٣٣)، والإصابة (١٢/ ٢٠٣، ٢٠٥)، (١٣/ ١٨١).\n(^٣) الموطأ كتاب: صفة النَّبِيّ ﷺ، باب: ما جاء في المساكين (٢/ ٧٠٤) (رقم: ٨). =","vol":"4","page":337},{"text":"لم يسمّ يحيى بن يحيى في هذا الإسناد ابنَ بُجيد.\nوقال فيه ابن بكير، وغيره عن مالك: \"محمد بن بجيد\" (^١).\nوغيرُ مالك يقول فيه: \"عبد الرحمن بن بجيد\"، هكذا قال فيه سعيد المقبري وغيره: عبد الرحمن بن بجيد، عن جدّته أم بجيد.، خرّج الترمذي هذا الحديث من هذا الطريق وصححّه (^٢).\n_________\n= وأخرجه النسائي في السنن كتاب: الزكاة، باب: رد السائل (٥/ ٨٦) (رقم: ٢٥٦٤) من طريق معن وقتيبة.\nوأحمد في المسند (٦/ ٤٣٥) من طريق روح بن عبادة، ثلاثتهم عن مالك به.\n(^١) انظر: الموطأ برواية:\n- يحيى بن بكير (ل: ٢٤٤ / ب) - الظاهرية-، وابن القاسم (رقم: ١٨١ - تلخيص القابسي -).\nوممّن سمَّاه محمدًا: الجوهري في مسند الموطأ (ل: ٦٨ / ب)، وأبو نصر الوائلي حكاه عنه ابن ناصر الدين في توضيح المشتبه (١/ ٣٦٤).\nوترجم الحافظ في التعجيل لمحمد بن بجيد وقال: \"أخرج مالك في الموطأ عن زيد بن أسلم به حديث: \"ردوا السائل … \"، وأخرجه أحمد من طريق مالك بهذا الإسناد، ولم يسمّ ابن بجيد ولا جدَّته، وعلى ذلك اتفق رواة الموطأ، وانفرد يحيى بن بكير فقال: عن محمد بن بجيد\". تعجيل المنفعة (٢/ ١٧١ - ١٧٢)، وتهذيب التهذيب (٦/ ١٢٩).\n(^٢) أخرجه الترمذي في السنن كتاب: الزكاة، باب: ما جاء في حق السائل (٣/ ٥٢) (رقم: ٦٦٥)، وقال: \"حسن صحيح\".\nوكذا أخرجه أبو داود في السنن كتاب: الزكاة، باب: حق السائل (٢/ ٣٠٧) (رقم: ١٦٦٧)، والنسائي في السنن كتاب: الزكاة، باب: تفسير المسكين (٥/ ٩٠) (رقم: ٢٥٧٣)، وأحمد في المسند (٦/ ٣٨١)، وابن أبي عاصم في الآحاد والمثاني (٦/ ١٥٩) (رقم: ٢٣٨)، وابن أبي خيثمة في التاريخ (ص: ١٨٦) (رقم: ٢٩٥ - رسالة كمال -)، وابن خزيمة في صحيحه (٤/ ١١١) (رقم: ٢٤٧٣)، وابن حبان في صحيحه (الإحسان) (٨/ ١٦٦) (رقم: ٣٣٧٣)، والطبراني في المعجم الكبير (٢٤/ ٢٢١) (رقم: ٥٦٠)، والحاكم في المستدرك (١/ ٤٦٧) كلهم من طرق، عن المقبري به.\nوإسناده صحيح.","vol":"4","page":338},{"text":"وقال فيه ابن أبي ذئب، عن المقبُري، عن عبد الرحمن بن بجيدة، عن أمه بجيدة، ذكره ابن أبي خيثمة (^١).\nهكذا قال: بجيدة، بالهاء على التأنيث، ولم يُتابَع على ذلك (^٢).\nوقال فيه منصور بن حَيَّان، عن ابن بجاد، بالألف، خرّجه ابن أبي شيبة من طريقه (^٣).\nوابن بجيد، أو بجاد ممّن أدرك النَّبِيّ ﷺ، قال أبو عمر بن عبد البر: وفي صحبته نظر (^٤).\nقال الشيخ ﵁: لم يُخرَّج له ولا لجدّته في الصحيحين شيء.\n_________\n(^١) انظر: التاريخ له (ص: ١٨٧) (رقم: ٢٩٦ - رسالة كمال -).\n(^٢) نبَّه عليه أيضًا ابن الأثير في أسد الغابة (٧/ ٣٣).\nوقد رواه على الصواب أحمد في المسند (٦/ ٣٨٢)، والطبراني في المعجم الكبير (٢٤/ ٢٢١) (رقم: ٥٦٠) من طريق ابن أبي ذئب به.\n(^٣) انظر: المصنف (٣/ ١١١)، وأخرجه من هذا الوجه أيضًا أحمد في المسند (٦/ ٣٨٣)، والبخاري في التاريخ الكبير (٥/ ٢٦٢)، وابن أبي عاصم في الآحاد والمثاني (٦/ ١٦٠) (رقم: ٣٣٨٨).\n(^٤) انظر: الاستيعاب (٦/ ٢٧).\nقلت: عبد الرحمن بن بُحيد، ذكره ابن حبان في ثقات التابعين، وقال: \"يقال: إن له صحبة\".\nوقال المزي وابن حجر: \"مختلف في صحبته\".\nوقال ابن ناصر الدين: \"ذُكر في الصحابة، وفيه خلاف، فذكره البخاري وغيره في التابعين\".\nانظر: التاريخ الكبير (٥/ ٢٦٢)، والجرح والتعديل (٥/ ٢١٤)، والثقات لابن حبان (٣/ ٢٥٧)، (٥/ ٨٥)، وأسد الغابة (٣/ ٤٢٥)، وتهذيب الكمال (١٦/ ٥٤١)، وتوضيح المشتبه (١/ ٣٦٣)، وتهذيب التهذيب (٦/ ١٢٩)، والتقريب (رقم: ٣٨٠٧).","vol":"4","page":339},{"text":"وبُجيد هو بالباء المعجمة، بواحدة مخفّفا (^١).\nوهذا الحديث والذي قبله رُوي كل واحد منهما بإسناد صاحبه (^٢)، وهما حديث واحد (^٣)، اختلف في إسناده ومتنه (^٤)، فقيل في هذا: \"لا تَرُدُّوا السائل\" (^٥) بلفظ النهي، أي: لا تخيّبوه.\nوجاء عن أم سلمة أن نسوة أتينها يسألنها وألححن عليها فقالت لهن جارية لها: أخرجن، فقالت أم سلمة: ما بهذا أُمرنا، رُدِّي كل واحدة منهن ولو بتمرة (^٦).\n_________\n(^١) بضم الموحدة، وفتح الجيم، وسكون المثناة تحت، تليها دال مهملة.\nانظر: المؤتلف والمختلف للدارقطني (١/ ١٩٠)، وتوضيح المشتبه (١/ ٣٦٣)، والمغني في ضبط الأسماء (ص: ٣٣).\n(^٢) تقدّم أن حفص بن ميسرة وهشام بن سعد وزهير بن محمد هم الذين قلبوا الحديثين فرووا عن زيد بن أسلم، عن عمرو بن معاذ، عن جدّته وقالوا: \"ردوا السائل ولو بظلف محرق\"، وقد رواه مالك، عن زيد بن أسلم، عن ابن بجيد، عن جدّته، وهم رووا بهذا الإسناد حديث: \"لا تحقرنَّ حارة لجارتها\"، وقد رواه مالك، عن زيد بن أسلم، عن عمرو بن معاذ، عن جدَّته.\nوالصحيح في ذلك قول مالك لحفظه وإمامته، وهذا ما رجَّحه البخاري حيث قال: \"وحديث مالك أولى\". التاريخ الكبير (٥/ ٢٦٢).\n(^٣) أي من حيث المعنى، وأما من حيث الإسناد فهما حديثان، رُوي كل منهما لإسناد غير إسناد صاحبه، لا سيما على قول من فرَّق بين أم بجيد وجدة عمرو بن معاذ.\n(^٤) انظر: علل الدارقطني (٥ / ل: ٢٢٨)، والأحاديث التي خولف فيها مالك (ص: ١٤٣، ١٤٤).\n(^٥) أخرجه بهذا اللفظ الطبراني في المعجم الكبير (٢٤/ ٢١٩ - ٢٢٠) (رقم: ٥٥٥، ٥٥٦، ٥٥٧) من طريق مالك، وروح بن القاسم، عن زيد بن أسلم، عن ابن جميد، عن جدَّته.\nومن طريق هشام بن سعد، عن زيد بن أسلم، عن عمرو بن معاذ، عن جدّته.\n(^٦) لم أجده.","vol":"4","page":340},{"text":"<span data-type='title' id=toc-249>١١٥ - امرأة مجهولة (^١) في الموطأ</span>\nوهي أم معقل الأنصارية، ويقال: الأسدية (^٢).\nحديث واحد\n٦٢٤ / حديث: \"اعتمري في رمضان، فإن عمرة فيه كحجّة\".\nفي باب: العمرة.\nعن سُميّ مولى أبي بكر، عن أبي بكر بن عبد الرحمن بن الحارث بن هشام قال: جاءت امرأة إلى رسول الله ﷺ فقالت: إني كنتُ تجهّزتُ للحج، فاعتُرض لي (^٣).\nهكذا قال فيه مالك، لم يسمّ المرأة، ولا أسند الحديث إليها (^٤).\n_________\n(^١) أي مبهمة.\n(^٢) وقد قيل: الأشجعية، وهي زوج أبي معقل، أسلمت وبايعت رسول الله ﷺ، وروت عنه.\nانظر: الطبقات الكبرى (٨/ ٢٢٩)، وطبقات خليفة (ص: ٣٣٦)، ومن وافقت كنيته كنية زوجه من الصحابة (ص: ٩٥)، والاستيعاب (١٣/ ٣٠٠)، وأسد الغابة (٧/ ٣٨٧)، وتهذيب الكمال (٣٥/ ٣٨٧)، والإصابة (١٣/ ٢٩٣).\n(^٣) الموطأ كتاب: الحج، باب: جامع ما جاء في العمرة (١/ ٢٨١) (رقم: ٦٦).\nوقولها: \"فاعترض لي\"، أي أصابها عارضٌ من مرض أو غيره فمنعته. انظر: النهاية (٣/ ٢١١)، والزرقاني (٢/ ٣٦٠ - ٣٦١).\n(^٤) ظاهر الإسناد كما قال المؤلف الإرسال، وفيه أيضًا امرأة مبهمة إلَّا أن سماع أبي بكر بن عبد الرحمن من أم معقل ثبت في الطرق الأخرى كما سيأتي إن شاء الله وهي صحابية فجهالتها لا تضر، وعلى هذا فالحديث مسند، وقد صححه ابن عبد البر في التمهيد (٢٢/ ٥٥)، لكن في إسناد حديثها -كما قال في الاستيعاب (١٣/ ٣٠٠) - اضطراب كثير.","vol":"4","page":341},{"text":"وقال فيه الزهري وطائفة: عن أبي بكر بن عبد الرحمن، عن امرأة من بني أسد يقال لها: أم معقل، خرّجه النسائي من طريق عبد الرزاق، عن معمر، عن الزهري (^١).\n_________\n(^١) أخرجه النسائي في السنن الكبرى (٢/ ٤٧٢) (رقم: ٤٢٢٧)، وكذا إسحاق بن راهويه في مسنده (٥/ ٢٦٠) (رقم: ٢٤١٤)، وأحمد في المسند (٦/ ٤٠٦)، وابن أبي عاصم في الآحاد والمثاني (٦/ ٤٥) (رقم: ٣٢٣٨)، والطبراني في المعجم الكبير (٢٥/ ١٥٤ - ١٥٥) (رقم: ٣٧١)، كلهم من طريق عبد الرزاق به.\nوتابع الزهريّ عليه:\n- الحارث عن أبي بكر عبد الرحمن، عند أحمد في المسند (٦/ ٤٠٦)، وأبي زرعة الدمشقي في التاريخ (١/ ٣١٤) (رقم: ٥٨٦)، والطبراني في المعجم الكبير (٢٥/ ١٥٣) (رقم: ٣٦٧)، كلهم من طريق ابن إسحاق، عن يحيى بن عباد، عن الحارث، عن أبي بكر بن عبد الرحمن قال: كنت فيمن ركب مع مروان حين ركب إلى أم معقل، قال: وكنت فيمن دخل عليها من الناس معه، وسمعتها حين حدَّثت هذا الحديث، فذكره. وسيأتي ذكر هذا الطريق عند المصنف وقوله عقبه: هذا مطابق لما رواه الزهري.\nقال الألباني: \"هذا سند جيّد، قد صرّح فيه ابن إسحاق بالسماع، فهذا يصحّح أن أبا بكر تلقاه عن أم معقل مباشرة، ويؤيِّده رواية الزهري عن أبي بكر بن عبد الرحمن … \". إرواء الغليل (٣/ ٣٧٤).\nوممن تابعه أيضًا:\n- عمارة بن عمير عند ابن أبي عاصم في الآحاد والمثاني (٦/ ٤٦) (رقم: ٣٢٤٠)، والطبراني في المعجم الكبير (٢٥/ ١٥٤) (رقم: ٣٦٨).\nلكن اختلف عليه، فرواه:\n- يعقوب بن حميد عن وكيع، عن الأعمش عنه هكذا.\n- وابن أبي شيبة عن وكيع عن الأعمش عن عمارة عن أبي بكر أن معقل …\nفجعله من مسند معقل، وابن أبي شيبة إمام. ولذا قال ابن أبي عاصم: \"لم يصنع يعقوب فيه شيئًا\". =","vol":"4","page":342},{"text":"ورواه محمد بن أبي إسماعيل عن إبراهيم بن المهاجر، عن أبي بكر بن عبد الرحمن، عن معقل بن أبي معقل: أن أمّه أتت رسول الله ﷺ، وذكره قصة وصفها، خرّجه ابن أبي شيبة، وأضاف الحديث إلى معقل (^١).\n_________\n= وتابع أبا بكر بن عبد الرحمن عليه:\n- أبو سلمة بن عبد الرحمن عند ابن سعد في الطبقات (٨/ ٢٢٩)، وأحمد في المسند (٦/ ٤٠٥) كلاهما من طريق يحيى بن أبي كثير عن أبي سلمة عن أم معقل الأسدية أنها قالت: يا رسول الله … فذكره.\nورواه النسائي في الكبرى (٢/ ٤٧٢) (رقم: ٤٢٢٦)، وأحمد في المسند (٤/ ٢١٠)، والخطيب في الأسماء المبهمة (ص: ٣٠٢)، وفي تلخيص المتشابه (٢/ ٨٧٤)، وفي الموضّح (٢/ ٤١١) كلهم من طريقين عن يحيى بن أبي كثير، عن أبي سلمة، عن معقل به.\nفجعلا الحديث من مسند معقل دون أم معقل.\nفالحاصل أن الحديث رُوي عن أبي بكر بن عبد الرحمن مرسلًا وموصولًا، والوصل هو الأصح، ثم اختلف عليه، وكذا على أبي سلمة، هل هو من مسند أم معقل: أو ابنها معقل: والمحفوظ عن أبي بكر أنه من مسند أم معقل. وأما أبو سلمة فقد ورد الوجهان عنه من طريق يحيى بن أبي كثير، وسواء كان الصواب هذا أو ذاك فهو صحيح: لأن معقلًا صحابي أيضًا.\n(^١) لم أجده في المصنف فلعلّه في المسند، لكن أخرجه أحمد أيضًا في المسند (٦/ ٤٠٦)، والطبراني في المعجم الكبير (٢٠/ ٢٣٤) (رقم: ٥٥١) كلاهما من طريق محمد بن أبي إسماعيل به.\nوهذا شاذ: لأن إبراهيم بن مهاجر، هو البجلي، ضعفه ابن معين في التاريخ (٢/ ١٤ - رواية الدوري عنه -)، وقال: أبو حاتم فيما نقل عنه ابنه في الجرح والتعديل (٢/ ١٣٣): \"ليس بقوي، يكتب حديثه ولا يحتج به\". وقال الحافظ في التقريب (رقم: ٢٥٤): \"صدوق ليّن الحفظ\". وقد خالف الزهري والحارث بن أبي بكر حيث أنهما أسندا الحديث إلى أم معقل كما تقدّمت روايتهما.\nوأما إبراهيم بن مهاجر فجعله من مسند ابنها معقل، وإلى هذا أشار المؤلف بقوله: وأضاف الحديث إلى معقل، لكن كون الحديث لمعقل محفوظ من غير طريق أبي بكر، ثم إن إبراهيم بن مهاجر اضطرب في روايته، فرواه عنه محمد بن أبي إسماعيل هكذا، ورواه أبو عوانة عنه فقال: عن =","vol":"4","page":343},{"text":"وقال فيه أبو عوانة وغيره: عن إبراهيم بن مهاجر، عن أبي بكر بن عبد الرحمن، قال: أخبرني رسول مروان الذي أُرسل إلى أم معقل أنها قالت: \"يا رسول الله! إن عليَّ حجّةً، وإنَّ لأبي معقل بَكرًا … \"، الحديث، خرجه أبو داود (^١).\nوأعاده من طريق محمد بن إسحاق، عن عيسى بن معقل بن أم معقل\n_________\n= أبي بكر بن عبد الرحمن قال: أخبرني رسول مروان الذي أرسل إلى أم معقل (وهو معقل) أنها قالت … فجعله من مسند أم معقل.\nوهو المذكور عقب رواية محمد بن إسماعيل.\nورواه شعبة عنه عن أبي بكر بن عبد الرحمن أنه قال: أرسل مروان إلى أم معقل الأسدية يسألها عن هذا الحديث؟ فحدَّثته أن زوجها جعل بكرًا لها في سبيل الله وأنها أرادت العمرة … فذكره مرسلًا.\nأخرجه أحمد في المسند (٦/ ٤٠٥، ٤٠٦)، والطيالسي في مسنده (ص: ٢٣١) (رقم: ١٦٦٢)، وابن خزيمة في صحيحه (٤/ ٣٦٠) (رقم: ٣٠٧٥)، والحاكم في المستدرك (١/ ٤٨٢)، والخطيب في الأسماء المبهمة (ص: ٣٠٢).\nقال الحاكم: صحيح على شرط مسلم ووافقه الذهبي في التلخيص.\nقلت: هو وإن كان على شرط مسلم كما قالا إلَّا أن إبراهيم أخطأ أيضًا في ذكر العمرة في هذه الرواية، وغيره من الثقات ذكروا فيه الحج دون العمرة.\n(^١) أخرجه في السنن، كتاب: المناسك، باب: العمرة (٢/ ٥٠٣ - ٥٠٤) (رقم: ١٩٨٨)، وكذلك أحمد في المسند (٦/ ٣٧٥، ٤٠٥)، وابن أبي عاصم في الآحاد والمثاني (٦/ ٤٦) (رقم: ٣٢٤٣)، والطبراني في المعجم الكبير (٢٥/ ١٥١) (رقم: ٣٦٤) من طريق أبي عوانة، والفاكهي في أخبار مكة (١/ ٣٩٠) (رقم: ٨٢٨) من طريق سفيان الثوري كلاهما عن إبراهيم به.\nوالإسناد رجاله ثقات سوى إبراهيم بن مهاجر فإنه تُكلّم من جهة حفظه كما تقدَّم، وفيه أيضًا رسول مروان وهو مجهول.","vol":"4","page":344},{"text":"الأسدي، عن يوسف بن عبد الله بن سلام، عن جدّته (^١) أم معقل (^٢).\nوخرّج هذا ابن أبي شيبة أيضًا، وابن سنجر، وزادا معًا فيه: قال يوسف: فحدّثت به مروان بن الحكم فقال: من سمعه معك؟ قلت: ابنها معقل بن أبي معقل -وهو رجل صدق- قال: فأرسل إليه فحدّثه بمثل ما حدَّثني، فقيل لمروان: إنها حيّة (^٣) في دارها، فدخل عليها فحدّثته، اللّفظ لابن سنجر.\nوزاد بإسناده عن يحيى بن عَبَّاد، عن الحارث بن أبي بكر بن عبد الرحمن بن الحارث، عن أبيه قال: كنت في النَّاس مع مروان حين دخل عليها، فسمعناها تحدّث بهذا الحديث (^٤).\nوهذا مطابق لما رواه الزهري.\nوروى حبيب المُعلّم عن عطاء بن أبي رَباح، عن ابن عباس: أن النَّبِيّ\n_________\n(^١) أي جدّة عيسى.\n(^٢) انظر: السنن (٢/ ٥٠٤) (رقم: ١٩٨٩)، وأخرجه الدارمي في السنن كتاب: الحج، باب: فضل العمرة في رمضان (٢/ ٥١) - مختصرًا - وابن أبي عاصم في الآحاد والمثاني (٦/ ٤٧) (رقم: ٣٢٤٥)، وأبو زرعة في التاريخ (١/ ٣١٢ - ٣١٣)، والطبراني في المعجم الكبير (٢٥/ ١٥٣) رقم: ٣٦٦) كلهم من طريق محمد بن إسحاق به.\n(^٣) جاء في مقابلها بالهامش: \"يعني بالحياة موجودة\".\n(^٤) أورده ابن عبد البر في التمهيد (٢٢/ ٥٨ - ٥٩).\nوالزيادة التي عزاها المؤلف إلى ابن أبي شيبة وابن سنحر وردت عند ابن أبي عاصم أيضًا: فإنه ساق الحديث من طريق ابن إسحاق مطولًا كما تقدّمت الإشارة إليه.\nوهذه الروايات تدل على أن المرأة المبهمة في الموطأ هي أم معقل الأسدية زوج أبي معقل، وقيل: إنها أم سنان كما سيأتي.\nوانظر أيضًا: الغوامض والمبهمات (١/ ١٥٤ - ١٥٦)، والمستفاد من مبهمات المتن والإسناد (١/ ٦١٣).","vol":"4","page":345},{"text":"قال لامرأة من الأنصار يقال لها: أم سِنان (^١)، فذكر نحوه، خُرِّج هذا في الصحيحين (^٢).\nقال البخاري: وقال عبيد الله، عن عبد الكريم، عن عطاء، عن جابر، عن النَّبيّ ﷺ (^٣).\nويقال: إنَّ أمَّ سِنان هذه هي أم معقل، كانت تكنى أم سِنان، ثم كنيّت بابنها معقل (^٤).\nوذكر البخاري هذا الحديث في كتاب الكنى عن طلق (^٥) عن أبي طليق،\n_________\n(^١) أم سنان بكسر السين المهملة ونون بعدها. مشارق الأنوار (٢/ ٢٣٥)، والمغني في ضبط الأسماء (ص: ١٣٤).\n(^٢) أخرجه البخاري في صحيحه كتاب: جزاء الصيد، باب: حج النساء (٢/ ١٩، ٢٠) (رقم: ١٨٦٣).\nومسلم في صحيحه كتاب: الحج، باب: فضل العمرة في رمضان (٢/ ٩١٧، ٩١٨) (رقم: ٢٢٢).\n(^٣) انظر: صحيح البخاري (٢/ ٢٠)، وقد وصله ابن ماجة في السنن كتاب: المناسك، باب: العمرة في رمضان (٢/ ٩٩٦) (رقم: ٢٩٩٥)، وأحمد في المسند (٣/ ٣٥٢، ٣٦١، ٣٩٧).\n(^٤) ذكره الحافظ في الإصابة من غير تعيين القائل ثم رجّح تعدد القصة، وقال في الفتح: ولا معدل عن تفسير المبهمة في حديث ابن عباس بأنها أم سنان أو أم سليم: لما في القصة التي في حديث ابن عباس من التغاير للقصة التي في حديث غيره ولقوله في حديث ابن عباس أنها أنصارية، وأما أم معقل فإنها أسدية.\nقلت: يؤيِّده تفريق ابن الأثير بينهما.\nانظر: الإصابة (١٣/ ٢٩٣)، وفتح الباري (٣/ ٧٠٧)، وأسد الغابة (٧/ ٣٣٦، ٣٨٧).\n(^٥) في التاريخ الكبير (الكنى) (٩/ ٤٦) عن طليق رجل البصرة، عن أبي طليق أنه سمع النَّبِيّ ﷺ … وعند المؤلف في الأصل \"عن طليق عن أبيه أبي طليق\" والصواب المثبت كما في المصادر المتقدمة؛ لأن طلق الراوي عن أبي طليق هو طلْق - بسكون اللام - بن حبيب العنزي البصري، صدوق، روى عن الأحنف بن قيس، وأنس بن مالك، وأبي طليق. وعنه: أيوب السختياني، =","vol":"4","page":346},{"text":"ولم يسمِّه (^١).\nفصل: أم معقل هذه من الصحابة، مشهورة بهذا الحديث (^٢).\nوقد رُوي هذا الحديث أيضًا عن أمّ طَليق (^٣)، فقيل: هما امرأة واحدة (^٤).\n_________\n= وطاوس والمختار بن فلفل وآخرون، أخرج له البخاري في الأدب المفرد ومسلم والأربعة.\nانظر: التاريخ الكبير (٤/ ٣٥٩)، والجرح والتعديل (٤/ ٤٩٠)، وتهذيب الكمال (١٣/ ٤٥١)، وتهذيب التهذيب (٥/ ٢٧)، التقريب (رقم: ٣٠٤٠).\n(^١) هو مشهور بكنيته. انظر: الكنى لمن لا يعرف له اسم من الصحابة (ص: ٤٢)، والاستغناء (١/ ١٩٦)، والمقتنى في سرد الكنى (١/ ٣٣٠).\nوالحديث أخرجه ابن أبي عاصم في الآحاد والمثاني (٥/ ١٧٦) (رقم: ٢٧١٠)، والدولابي في الكنى (١/ ٤١)، والطبراني في المعجم الكبير (٢٢/ ٣٢٤) (رقم: ٨١٦)، والبزار في المسند (٢/ ٣٨) رقم: ١١٥١ - كشف الأستار -)، وابن عبد البر في الاستيعاب (١٢/ ٢١)، وابن بشكوال في الغوامض والمبهمات (١/ ١٥٩، ١٦٠) من طريق المختار بن فلفل عن طلق بن حبيب، عن أبي طليق أنه أتى النَّبيّ ﷺ فقال: ما يعدل الحج: قال: \"عمرة في رمضان\".\nقال ابن عبد البر في أبي طليق: يُعد في أهل الحجاز وامرأته أم طليق روت هذا الحديث أيضًا، ورويا جميعًا عن النَّبِيّ ﷺ.\nوالحديث قال عنه الهيثمي في المجمع (٣/ ٢٨٠): رواه الطبراني والبزار، ورجال البزار رجال الصحيح.\nوقال المنذري في الترغيب والترهيب (٢/ ١٢٩) والدمياطي في المتجر الرابح (ص: ٢٩٣) والحافظ في الإصابة (١١/ ٢١٧): إسناده جيِّد.\n(^٢) انظر: الاستيعاب (١٣/ ٣٠٠)، والاستغناء (١/ ١٩٦)، وأسد الغابة (٧/ ٣٨٧).\n(^٣) أخرجه الدولابي في الكنى (١/ ٤١)، وابن بشكوال في الغوامض والمبهمات (١/ ١٥٨).\n(^٤) قاله ابن عبد البر في الاستيعاب (١٣/ ٣٠١)، وحكاه عنه المنذري في الترغيب والترهيب (٢/ ١٢٩)، لكن ردَّه الحافظ بتغاير سياق الروايات وأنهما امرأتان متغايرتان. انظر: فتح الباري (٣/ ٧٠٧).","vol":"4","page":347},{"text":"وجاء عن ابن عباس: أن النَّبيّ ﷺ قال هذا الكلام في العمرة لأم سنان، ولم يُسند الحديث إليها، ويُشبه أن تكون هي أم معقل (^١).\nوأبو معقل الأنصاري من الصحابة، وهو زوج أم معقل (^٢)، وقد رُوي هذا الحديث عنه (^٣).\nوابنه معقل بن أبي معقل، ويُقال له: معقل بن أم معقل، ذكره أبو عمر بن عبد البر في الصحابة، وزعم أنه معقل بن أبي الهيثم، وأنه يقال فيه ذلك كله، وهو رجل واحد روى عن النَّبيّ ﷺ هذا الحديث: \"عمرة في رمضان تعدل حجة\" (^٤).\n_________\n(^١) تقدّم الحديث وكلاء المؤلف عليه في (٤/ ٣٤٥ - ٣٤٦).\n(^٢) وهو الهيثم بن نهيك بن إساف بن عدي بن زيد الأسدي، ويقال: الأنصاري، ويقال: إِنَّهُ شهد أحدًا، ويقال: إِنَّهُ مات في حجة الوداع.\nانظر ترجمته في: الإصابة (١٢/ ٢٢)، والاستيعاب (١٢/ ١٥١)، وأسد الغابة (٦/ ٢٨٨)، والكنى والأسماء للدولابي (١/ ٥٥)، ومن وافقت كنيته كنية زوجه من الصحاحة (ص: ٨٩)، وتهذيب الكمال (٣٤/ ٣٠٨)، وتجريد أسماء الصحابة (٢/ ١٢٤، ٢٠٤)، وتهذيب التهذيب (١٢/ ٢٦٣، ٢٦٤)، التقريب (رقم: ٨٣٨٠).\n(^٣) أخرجه النسائي في السنن الكبرى (٢/ ٤٧٣)، والدولابي في الكنى والأسماء (١/ ٥٥)، وابن حمويه في من وافقت كنيته كنية زوجه من الصحابة (ص: ٨٩) (رقم: ١٢) كلهم من طريق الأعمش عن عمارة بن عمير وجامع من شداد، عن أبي بكر بن عبد الرحمن، عن أبي معقل أنه جاء إلى رسول الله ﷺ فقال: إن أم معقل … فذكره.\nوأخرحه ابن ماجة في السنن كتاب: المناسك، باب: العمرة في رمضان (٢/ ٩٩٦) (رقم: ٢٩٩٣) من طريق الأسود بن يزيد عنه مختصرًا.\nإسناد ابن ماجة ضعيف لأجل شيخه جبارة بن المغلس لكنه صح من وجوه أخرى.\n(^٤) انظر: الاستيعاب (١٠/ ١٧٢)، وتبعه ابن الأثير في أسد الغابة (٥/ ٢٢٣)، والحافظ في الإصابة =","vol":"4","page":348},{"text":"وذكر أيضًا في الصحابة أبا طَليق، قال: ويقال فيه: أبو طلق، وذكر له هذا الحديث، وقال: رواه عنه طلق بن حبيب.\nقال: وامرأته أم طليق، روت الحديث أيضًا (^١)، ويظهر من قوله أن أبا طليق: عنده هو أبو معقل، وأن أم طليق هي أم معقل، وهي زوجه (^٢)، وذلك محتمل، والله أعلم.\nفصل:\nوفي الزيادات حديث لعمّة حصين بن محصن (^٣).\nوفي المراسل أحاديث لعمرة بنت عبد الرحمن (^٤)، وسائبة مولاة عائشة (^٥)، وليست لهما صحبة.\n_________\n= (٩/ ٢٥٨) إلَّا أنه نقل عن الدارقطني أحه قال: الصحيح أنَّه معقل بن أبي الهيثم، كذا قال!\nوقد جزم البخاري في التاريخ (٧/ ٣٩١) وابن أبي حاتم في الجرح والتعديل (٨/ ٢٨٥) وابن حبان في الثقات (٣/ ٣٩٣) والمزي في تهذيب الكمال (٢٨/ ٢٧٨) على أنه معقل بن الهيثم الأسدي، ويقال: معقل بن أبي معقل، وأمه أم معقل، ونقل بشار عواد في هامش تهذيب المزي أنه جاء في نسخة المؤلف التي بخطه من تعقباته على صاحب الكمال قوله: كان فيه ويقال: معقل بن أبي الهيثم، والصواب ابن الهيثم.\nقلت: يؤيّده اتفاقهم على تسمية والده أبي معقل الهيثم بن نهيك كما تقدم في ترجمته.\n(^١) انظر: الاستيعاب (١٢/ ٢١، ٢٢)، والاستغناء (١/ ١٩٦).\nتنبيه: تصحّف معقل وأم معقل في أغلب المواضع إلى: \"مغفّل\".\n(^٢) بل جزم بذلك في ترجمة أم معقل (١٣/ ٣٠١) لكن تقدم في (ص: ٣٥٩) أنهما امرأتان.\n(^٣) سيأتي حديثها (٤/ ٤٧٨).\n(^٤) ستأتي أحاديثها (٥/ ١٦٣ - ١٧٠).\n(^٥) سيأتي حديثها (٥/ ٢٣٤).","vol":"4","page":349},{"text":"آخر القسم الثالث وفيه من النساء المعيَّنات خمس وعشرون امرأة، ومن الحديث مائة حديث (^١)، منها حديث واحد منسوب إلى سائر أزواج النبي ﷺ وجملة الصحابة أصحاب المسانيد المعدود حديثهم في الأقسام الثلاثة السالفة\nليحيى بن يحيى ومن تابعه مائة، وجميع حديثهم ستمائة حديث.\n* * *\n_________\n(^١) جاء على هامش الأصل: \"حاشية في الأصل: هذا نقص عدد، وهكذا وقع في الأصل، والعدد في الأحاديث مائة حديث وستة وثلاثون حديثًا. ا. هـ\"، وهو كما قال.","vol":"4","page":350},{"text":"<span data-type='title' id=toc-250>القسم الرابع: في الزيادات على رواية يحيى بن يحيى الليثي الأندلسي لسائر رواة الموطأ</span>\nروى الموطأ عن مالك جماعةٌ لا يُحصى عددُهم، فبعضُ الروايات نُقلت فاشتهرت، وبعضها أُهمل نقلُها فدَرَسَتْ، ومنها روايات اعتُدَّ بها فيما سلف فضُبِطَ مواضعُ الخلف منها في المساند وغيرها، ولا تكاد توجد اليوم بأسرها، وإنّما يُعوَّلُ فيما شَذَّ منها عنَّا على ما نُقل إلينا في المساند المستخرج ذلك منها.\nونقتصر ها هنا على ما رواه بضعَةَ عَشَرَ رَجُلًا، وهم:\nعبد الله بن وهب المصري، وعبد الرحمن بن القاسم العُتقي المصري، وعبد الله بن مسلمة بن قعنب القعنبي، وعبد الله بن يوسف التنّيسي، ويحيى بن عبد الله بن بكير المصري، ويحيى بن يحيى التميمي النيسابوري، ومعن بن عيسى القزاز المدني رَبيبُ مالك، ومطرِّف بن عبد الله اليساري الأصمّ المدني، وأبو المصعب أحمدُ بن أبي بكر الزهري المدني، ومصعب بن عبد الله الزُّبيري، وسعيد بن عُفير، وسليمان بن بُرد، ومحمد بن المبارك الصوري.\nومِمَّن نُقل إلينا عنه ولم نرَ له كتابًا محمد بن إدريس الشافعي الفقيه، ومحمد بن الحسن الشيباني، وإسماعيل بن أبي أويس، وهو ابن أخت مالك بن أنس، واسم أبي أويس عبد الله بن عبد الله بن أويس الأصبحي المدني، وهو ابن عمّ مالك وصهرُه، وأبو حُذافةَ أحمدُ بن إسماعيل السهمي، وعبد الله بن نافع، هو ابن ثابت الزبيري، من ولد الزبير بن العوّام، يكني أبا بكر، وليس","vol":"4","page":351},{"text":"بعبد الله بن نافع أبي محمد الصائغ الفقيه مولى بني مخزوم؛ لأن هذا كان مسائليًّا، وقد قيل: إنَّه كان حافظًا أمّيًّا، يحفظ ولا يكتب حكاه أبو إسحاق الشيرازي في تاريخ الفقهاء (^١).\nوأبو بكر الزُّبيري المذكور محدِّث، خَرَّج عنه مسلمٌ وغيرُه (^٢)، وكلاهما\n_________\n(^١) انظر: طبقات الفقهاء للشيرازي (ص: ١٤٧).\n(^٢) أخرج له مسلم في موضع واحد من صحيحه، وهو كتاب: الصلاة، باب: الصلاة على النَّبِيّ ﷺ بعد التشهد (١/ ٣٠٦) (رقم: ٦٩)، وهو فيه غير منسوب، فلا يُدرى هل هو عبد الله بن نافع الصائغ أو الزبري؟ وقد وافق المؤلِّف على كون الزبري هو الذي أخرج له مسلم القاضي عياض في ترتيب المدراك (٣/ ١٥٤ - ١٤٦).\nوخالفهما الحافظان المزي وابن حجر حيث رمزا على عبد الله بن نافع الصائغ بـ (بخ، م، ٤) -أي البخاري في الأدب المفرد، ومسلم، والأربعة-، ورمزا على عبد الله بن نافع الزبيري ب (س، ق) -أي النسائي وابن ماجة-، ولعلَّ الصواب هو ما ذهب إليه المصنِّف والقاضي عياض، وذلك لوجوه:\n١ - أن المؤلِّف له مجموع في رجال مسلم، فهو أعلم بمسلم من غيره، لا سيما وقد وافقه القاضي عياض مؤلف كتاب: \"إكمال المعلم بفوائد مسلم\"، والدي شهد له أهل المشرق والمغرب بالفضل والتقدّم على السواء.\n٢ - أن الصائغ متكلّم فيه، فقد قال الإمام البخاري: \"يُعرف حفظه ويُنكر\"، وقال أبو زرعة: \"منكر الحديث\"، وأشدّ من هذا ما قاله البرذعي: \"ذكرتُ أصحاب مالك -يعني لأبي زرعة- فذكرتُ عبد الله بن نافع الصائغ، فكلح وجهه\".\nوأما الزبيري فقد أثنى الإمام البخاري على أحاديثه فقال: \"أحاديثه معروفة\"، وقال أبو حاتم الرازي: \"سمع من مالك أحاديثه معروفة\"، فهو أولى بأن يخرّج له مسلم دون الصائغ.\n٣ - إن الصائغ لم يكن صاحب حديث كما قال الإمام أحمد وغيره، وإنما كان صاحبَ رأي مالك، وقد تقدّم قول المؤلف: \"كان مسائليًّا\" بخلاف عبد الله بن نافع الزبيري، فإنَّه كان محدِّثًا كما قال المولِّف.\nوعلى هذا فالصواب ما قاله المؤلِّف من أن الذي أخرج له مسلم هو عبد الله بن نافع الزبيري دون الصائغ، والله أعلم. =","vol":"4","page":352},{"text":"مَدني، قال البخاري في أبي بكر الزبيري: أحاديثه معروفة، وقال في أبي محمد الصائغ: يعرف حفظه وينكر، وكتابه أصحّ (^١)، يعني: أصح من حفظه.\n* * *\n_________\n= انظر ترجمة عبد الله بن نافع الصائغ في: التاريخ الكبير (٥/ ٢١٣)، وترتيب المدراك (٣/ ١٢٨)، وأجوبة أبي زرعة على أسئلة البرذعي (٢/ ٣٧٥)، والضعفاء لأبي زرعة (٢/ ٧٣٢)، كلاهما ضمن أبو زرعة الرازي وجهوده في السنة النبوية، وتهذيب الكمال (١٦/ ٢٠٨)، وتهذيب التهذيب (٦/ ٤٦).\nوانظر ترجمة الزبيري في: التاريخ الكبير (٥/ ٢١٣)، والجرح والتعديل (٥/ ١٨٤)، وترتيب المدارك (٣/ ١٤٥)، وتهذيب الكمال (١٦/ ٢٥٣).\n(^١) التاريخ الكبير (٥/ ٢١٣، ٢١٤).","vol":"4","page":353},{"text":"<span data-type='title' id=toc-251>١ - المزيد لأنس بن مالك</span>\nخمسة أحاديث، وتقدَّم له أحاديث (^١).\nمالك عن إسحاق (^٢)، عن أنس.\n١ / حديث: \"كنت أمشي مع رسول الله ﷺ، وعليه بُرْدٌ نَجْرَانيٌّ غَليظٌ الحاشية، فأدركه أعرَابِيٌّ، فجَبَذَ برداءه جَبذًا شديدًا … \".\nفيه: ثم قال: يا محمد! مُرْ لِي من مال الله الذي عندك.\nعند معن وابن بُرد، وابن بكير (^٣).\nوخرجه البخاري ومسلم من طريق مالك وغيره (^٤).\n_________\n(^١) انظر أحاديثه (٢/ ٢٩ - ٨٧).\n(^٢) هو إسحاق بن عبد الله بن أبي طلحة الأنصاري.\n(^٣) انظر الموطأ برواية ابن بكير (ل: ٢٦٦ / ب) - الظاهرية-، وهكذا رواه:\n- أبو مصعب الزهري (٢/ ١٨٣) (رقم: ٢١٢٤)، وسويد بن سعيد (ص: ٦١٣) (رقم: ١٥٠٦).\nوعزاه الدارقطني إلى معن وابن بكير فقط، وقال: تابعهما القعنبي في غير الموطأ.\nأحاديث الموطأ (ص: ١٥).\nقلت: الحديث من طريق القعنبي عند الجوهري في مسند الموطأ (ل: ٥٢)، وقال: ليس هذا عند ابن وهب، ولا ابن القاسم، ولا القعنبي، ولا ابن عفير، ولا أبي مصعب في الموطأ (كذا قال!)، وهو عند معن، وابن بكير، وابن بُرد، ومصعب الزبيري، وهو عند القعنبي خارج الموطأ.\nوانظر أيضًا: التقصي لحديث الموطأ (ص: ٢٦٠)، وإتحاف المهرة (١/ ٤٠٤).\n(^٤) أخرجه البخاري في صحيحه كتاب: فرض الخمس، باب: ما كان النَّبيّ ﷺ يعطي المؤلفة قلوبهم .. (٢/ ٤٠٤) (رقم: ٣١٤٩) من طريق يحيى بن بُكير، وفي اللباس، باب: البرود والحبر والشملة (٤/ ٥٨) (رقم: ٥٨٠٩) من طريق إسماعيل بن أبي أويس، وفي الأدب، باب: التبسّم والضحك (٤/ ١٠٨) (رقم: ٦٠٨٨) من طريق عبد العزيز بن عبد الله الأويسي. =","vol":"4","page":354},{"text":"٢ / حديث: \"أن أعرابيًّا أدرك النَّبِيّ ﷺ فقال: متى السَّاعة: قال: وما أعددتَ لها؟ … \". فيه: \"فإنَّك مع من أحببتَ\".\nعند معن وابن برد (^١).\nوخَرَّجه مسلم من طريق القعنبي عن مالك (^٢).\n٣ / حديث: \"دعا رسولُ الله ﷺ على الَّذين قَتَلوا أصحابَ بئر مَعونَة (^٣) ثلاثين صباحًا … \". وفيه: قال أنس: أنزل الله في الذين قتلَوا أصحاب بئر معونة قرآنا قرأناه ثم نُسِخَ بعد، وذكره.\nعند: معن وابن بُرد، وابن بكير، ويحيى النيسابوري، ومحمد بن المبارك، ومحمد بن الحسن، وغيرهم (^٤).\n_________\n= ومسلم في صحيحه كتاب: الزكاة، باب: إعطاء من سأل بفحش وغلظة (٢/ ٧٠٣) (رقم: ١٢٨) من طريق إسحاق بن سليمان الرازي، وابن وهب، خمستهم عن مالك به.\nوأخرجه مسلم أيضًا من طريق همام، وعكرمة بن عمار، والأوزاعي، كلهم عن إسحاق بن عبد الله بن أبي طلحة، عن أنس بن مالك.\n(^١) عزاه إليهما أيضًا الجوهري في مسند الموطأ (ل: ٥٣ / أ)، وابن عبد البر في التقصي (ص: ٢٦١)، وعزاه الدارقطني في أحاديث الموطأ (ص: ١٥)، والحافظ في الإتحاف (١/ ٤١٦) إلى معن فقط.\nقلت: وهو أيضًا عند: سويد بن سعيد (ص: ٦١٥) (رقم: ١٥١٢)، ومحمد بن الحسن الشيباني (ص: ٣٢٨) (رقم: ٩٣٠).\n(^٢) أخرجه مسلم في صحيحه كتاب: البر والصلة، باب: المرء مع من أحب (٤/ ٢٠٣٢) (رقم: ١٦١).\n(^٣) مكان في ديار نجد حصلت عندها المقتلة سنة أربع من الهجرة في شهر صفر. المعالم الأثيرة (ص: ٤٣).\n(^٤) انظر الموطأ برواية: ابن بكير (ل: ٢٧٠ - ٢٧١) - الظاهرية-، وهو أيضًا عند:\n- أبي مصعب الزهري (٢/ ١١٢) (رقم: ١٩٦٤)، ومحمد بن الحسن الشيباني (ص: ٣٢٢) (رقم: ٩١٠)، وسويد بن سعيد (ص: ٦٠٤) (رقم: ١٤٨١)، ومن طريق يحيى النيسابوري أخرجه مسلم في صحيحه كتاب: المساجد ومواضع الصلاة، (١/ ٤٦٨) (رقم: ٢٩٧).\nوعزاه الدارقطني إلى معن، وأبي مصعب فقط، وقال: والقعنبي في سماعه. أحاديث الموطأ (ص: ١٥). =","vol":"4","page":355},{"text":"منهم من ذَكر الفَصْلَين معًا، ومنهم مَن اقتصرَ على الفصل الأوّلِ دون الثاني (^١).\nوخالف ابن نافع في متنه (^٢)، وهو عند مالك مختصر، خُرّج في الصحيحين عنه، وعن غيره (^٣).\nمالك، عن يحيى بن سعيد، عن أنس.\n٤ / حديث: \"قال للأنصار: إنَّكم ستَرَوْن بعدي أَثَرَةً\".\nمختصر، عند: معن وحده (^٤).\nوهو محفوظ بهذا الإسناد، خرّجه البخاري من غير طريق مالك عن\n_________\n= وأخرجه الجوهري في مسند الموطأ (ل: ٥٢ / ب) من طريق أبي مصعب، ثم قال: ليس هذا عند ابن وهب، ولا ابن القاسم، ولا القعنبي، ولا ابن عُفير في الموطأ، وهو عند أبي مصعب، ومعن، وابن بكير، وابن برد، وابن المبارك الصوري، ومصعب الزبيري، وهو عند القعنبي خارج الموطأ.\nقلت: الحديث من طريق مصعب الزبيري والقعنبي أخرجه أبو عوانة في صحيحه كما في إتحاف المهرة (١/ ٤١٦). وانظر أيضًا: التقصي لحديث الموطأ (ص:، ٢٦).\n(^١) ممن ذكر الفصلين: ابن بكير، ومحمد بن الحسن الشيباني، وأبو مصعب الزهري، وسويد.\n(^٢) لم أقف على روايته.\n(^٣) أخرجه البخاري في صحيحه كتاب: الجهاد، باب: فضل قول الله تعالى (﴿وَلَا تَحْسَبَنَّ الَّذِينَ قُتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ أَمْوَاتًا …﴾ (٢/ ٣١٠) (رقم: ٢٨١٤) من طريق إسماعيل بن أبي أويس، وفي المغازي، باب: غزوة الرجيع (٣/ ١١٤) (رقم: ٤٠٩٥) من طريق يحيى بن بكير، كلاهما عن مالك به.\nوأخرجه في الجهاد، باب: من يُنكب في سبيل الله (٢/ ٣٠٦) (رقم: ٢٨٠١)، وفي المغازي، باب: غزوة الرجيع (٣/ ١١٣) (رقم: ٤٠٩١) من طريق همَّام، عن إسحاق بن عبد الله، عن أنس مطوَّلًا.\nوأخرجه مسلم في صحيحه كتاب: المساجد ومواضع الصلاة، باب: استحباب القنوت في جميع الصلاة إذا نزلت بالمسلمين نازلة (١/ ٤٦٨) (رقم: ٢٩٧) من طريق يحيى النيسابوري، عن مالك به.\n(^٤) عزاه إليه أيضًا ابن عبد البر في التقصي (ص: ٢٧٧)، وابن حجر في إتحاف المهرة (٢/ ٣٧٦).","vol":"4","page":356},{"text":"يحيى، عن أنس (^١).\nورواه حمَّاد بن سلمة عن يحيى بن سعيد، عن محمد بن يحيى بن حَبَّان عن أنس، قاله الدارقطني (^٢).\n٥ / حديث: \"ألا أُنبّئكم بخير دُور الأنصار … \".\nوذكر دور ثلاث قبائل، فيه: \"وفي كل دور الأنصار خير\".\nعند معن وحده أيضًا (^٣).\nخرّج هذا في الصحجين عن الليث، وغيره، عن يحيى بن سعيد عن أنس، رفعه (^٤).\nومن رواية شعبة، عن قتادة، عن أنس، عن أبي أُسيد الساعدي (^٥).\n_________\n(^١) أخرجه البخاري في صحيحه كتاب: الشرب والمساقاة، باب: القطائع (٢/ ١٦٩ / رقم: ٢٣٧٦، ٢٣٧٧) من طريق حماد بن زيد، ومن طريق الليث - معلقًا -.\nوفي الجزية والموادعة، باب: ما أقطع النَّبيّ ﷺ من البحرين (٢/ ٤٠٨) (رقم: ٣١٦٣) من طريق زهير.\nوفي مناقب الأنصار، باب: قول النبي ﷺ: \"اصبروا حتى تلقوني على الحوض\" (٣/ ٤١ / رقم: ٣٧٩٤) من طريق ابن عيينة، أربعتهم عن يحيى بن سعيد به.\n(^٢) العلل (٤ / ل: ١٢ / أ)، وهذا من باب المزيد في متصل الأسانيد.\n(^٣) عزاه إليه أيضًا ابن عبد البر في التقصّي (ص: ٢٧٧)، وابن حجر في إتحاف المهرة (٢/ ٣٧٦).\n(^٤) أخرجه البخاري في صحيحه كتاب: الطلاق، باب: اللّعان (٣/ ٤١٢) (رقم: ٥٣٠٠) من طريق الليث وحده.\nومسلم في صحيحه كتاب: فضائل الصحابة، باب: خير دور الأنصار (٤/ ١٩٥٠) (رقم: ١٧٧) من طريق الليث، وعبد العزيز الدراوردي، وعبد الوهاب الثقفي، كلهم عن يحيى بن سعيد به.\n(^٥) انظر: صحيح البخاري كتاب: مناقب الأنصار، باب: فضل دور الأنصار (٣/ ٤٠) رقم: ٣٧٨٩)، وفي: مناقب سعد بن عبادة (٣/ ٤٤) (رقم: ٣٨٠٧)، وصحيح مسلم كتاب: فضائل الصحابة، باب: خير دور الأنصار (٤/ ١٩٤٩) (رقم: ١٧٧).","vol":"4","page":357},{"text":"وأبو أُسيد: بضم الهمزة، وفتح السين مصغّرًا، واسمه: مالك بن ربيعة (^١).\nوذكر الدارقطني في التصحيف خلافًا في كنيته (^٢).\n* * *\n_________\n(^١) انظر: الأسامي والكنى للإمام أحمد برواية ابنه صالح عنه (ص: ٢٩) (رقم: ٢٠)، والكنى والأسماء للإمام مسلم (١/ ١٠٧)، والأسامي والكنى لأبي أحمد الحاكم (٢/ ٤٥) (رقم: ٤٢١)، والمؤتلف والمختلف لعبد الغني الأزدي (ص: ٤)، والاستغناء لابن عبد البر (١/ ٩١)، والإكمال لابن ماكولا (١/ ٧٠)، وتوضيح المشتبه (١/ ٢١٨)، والمقتنى في سرد الكنى (١/ ٨٧).\n(^٢) لم أقف على كلام الدارقطني، لكن نقل الأمير ابن ماكولا عن أحمد بت حنبل أنه ذكر فتح الهمزة عن ابن مهدي عن سفيان عن أبي الزناد عن أبي سلمة، وضَمَّها عن عبد الرزاق ووكيع، وصوَّب الإمام أحمد ضم الهمزة وتبعه ابن ماكولا. انظر: الإكمال (١/ ٧٠)، والإصابة (٩/ ٤٧).","vol":"4","page":358},{"text":"<span data-type='title' id=toc-252>٢ - لثابت بن قيس بن شماس الأنصاري الخزرجي الخطيب</span>\nحديث واحد، لم يتقدَّم له غيره.\n٦ / حديث: \"قال: يا رسول الله! لقد خشيتُ أن أكون قد هلكتُ … \". وذكر الحمدَ والخُيلاءَ، ورفعَ الصوتِ. فيه: \"أمَّا ترضى أن تعيش حَمِيدًا، وتَمُوتَ شَهِيدًا\".\nعن ابن شهاب، عن إسماعيل بن محمد بن ثابت بن قيس، عن ثبات بن قيس الأنصاري.\nعند ابن عُفير، وابن أبي أويس (^١). وهو مقطوع في الموطأ (^٢).\n_________\n(^١) هكذا عزاه المؤلِّف إلى ابن عفير وابن أويس، واقتصر الجوهري وابن عبد البر وابن حجر على الأول، وذكروا أنه ليس عند غيره من رواة الموطأ. انظر: مسند الجوهري (ل: ٣٧ / ب)، والتقصي (ص: ٢٦٤)، وتعجيل المنفعة (١/ ٣٠٩)، وإتحاف المهرة (٣/ ١٩).\nوالحديث من طريق ابن عُفير أخرجه: الطبراني في المعجم الكبير (٢/ ٦٧) (رقم: ٢/ ١٣)، وأبو القاسم الجوهري في مسند الموطأ (ل: ٣٧ / ب)، والدارقطني في غرائب مالك كما في الفتح (٦/ ٧١٨)، وابن عبد البر في الاستيعاب (٢/ ٧٤).\nورواية ابن أبي أويس في العلل لابن أبي حاتم (٢/ ٢٣٦)، وذكرها أيضًا الدارقطني في غرائب مالك كما في الفتح (٦/ ٧١٨).\n(^٢) أي منقطع، لأن ثابت بن قيس جد إسماعيل قتل باليمامة، فلم يدركه إسماعيل كما قال الحافظ في الإتحاف (٣/ ١٩).\nولا يقال إن إسماعيل لم يوصف بالتدليس، فعنعنته محمولة على الاتصال لما ذكر الحافظ في تعحيل المنفعة (١/ ٣٠٩) من تفرد ابن عُفير بقوله: عن ثابت، وقد تابعه إسماعيل بن أبي أويس وجويرية بن أسماء، لكن قالا: عن مالك، عن الزهري، عن إسماعيل بن محمد بن ثابت: أن ثابت بن قيس، مرسلًا.\nقلت: وتابعهما عليه عمرو بن مرزوق عند أبي نعيم في معرفة الصحابة (٣/ ٢٢١) (رقم: ١٣٠١).","vol":"4","page":359},{"text":"وصله عبد العزيز بن يحيى المدني خارج الموطأ عن مالك فقال فيه: إسماعيل بن محمد عن أبيه أن ثابت بن قيس. خرّجه الجوهري في المسند، وذكر عن بعض رواته أنَّه قال: لم يقل أحد فيه: \"عن أبيه\" غير عبد العزيز بن يحيى (^١).\nوفي الصحيحين عن أنس طرف من هذا الحديث (^٢).\nولم يخرج مسلم عن ثابت شيئًا، وخرّج له البخاري حديثًا آخر (^٣).\n_________\n(^١) لعلَّ الجوهري خرج هذا في كتابه الآخر مسند ما ليس في الموطأ، وقد أخرجه ابن عبد البر في الاستيعاب (٢/ ٧٤) لكن مقرونًا برواية سعيد بن عفير، ليس فيه عن أبيه، وعلى تقدير وجوده فيه كما ذكره الجوهري فالصحيح عن مالك ما رواه إسماعيل وجويرية وعمرو بن مرزوق: لأن عبد العزيز بن يحيى قال عنه البخاري: \"ليس من أهل الحديث، يضع الحديث\".\nوقال العقيلي: \"يحدِّث عن الثقات بالبواطيل، ويدَّعي من الحديث ما لا يُعرف به غيره من المتقدِّمين عن مالك وغيره\". وقال المزي: \"هو من الضعفاء المتروكين\". وقال الحافظ: \"متروك\".\nوقد تابع مالكًا عليه: - يونس بن يزيد عند الطبراني في المعجم الكبير (٢/ ٦٧) (رقم: ٣١٤)، وابن حبان في صحيحه (الإحسان) (١٦/ ١٢٥) (رقم: ٧١٦٧).\n- وعبيدُ الله بن عمر عند الطبراني في المعجم الكبير (٢/ ٦٨) (رقم: ١٣١٥) والأوسط (٢/ ٣٦٣) (رقم: ٢٢٤٣).\nوعلى هذا فالمحفوظ عن الزهري وكذا عن مالك عنه الإرسال، وهو ما رجّحه أبو حاتم الرازي أيضًا في العلل (٢/ ٢٣٦).\nوانظر: الضعفاء للعقيلي (٣/ ١٩)، الجرح والتعديل (٥/ ٤٠٠)، وتهذيب الكمال (١٨/ ٢١٨)، ميزان الاعتدال (٣/ ٣٥٠)، وتهذيب التهذيب (٦/ ٣٢٣)، التقريب (رقم: ٤١٣١).\n(^٢) هكذا عزاه إلى الصحيحين وليس هو إلَّا عند البخاري، وإليه رمز أيضًا المزي في تحفة الأشراف (١/ ٤٣١)، فالبخاري أخرجه في كتاب: المناقب، باب: علامات النبوة في الإسلام (٢/ ٥٣١، ٥٣٢) (رقم: ٣٦١٣)، وفي التفسير، باب: \" ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَرْفَعُوا أَصْوَاتَكُمْ فَوْقَ صَوْتِ النَّبِيِّ﴾ (٣/ ٢٩٥) (رقم: ٤٨٤٦) من طريق موسى بن أنس أن النبي ﷺ افتقد ثابت بن قيس وفيه: \"ولكنك من أهل الجنة\".\n(^٣) وهو ما أخرجه في الجهاد، باب: التحنط عند القتال (٢/ ٣١٨) (رقم: ٢٨٤٥) من طريق موسى بن أنس عن أنس أنه أتى ثابت بن قيس يوم اليمامة وقد حسر عن فخذيه وهو يتحنط، فذكره.","vol":"4","page":360},{"text":"<span data-type='title' id=toc-253>٣ - لجابر بن عبد الله الأنصاري</span>\nحديث واحد، وتقدَّم له أحاديث (^١).\n٧ / حديث: \"إنَّ اليهودَ قالوا للمسلمين مَن أَتَى امرأةً فِي قُبُلِهَا مِن دُبُرِهَا جاء ولَدُه أَحْوَلَ، فأنْزل اللهُ تعالى ﴿نِسَاؤُكُمْ حَرْثٌ لَكُمْ﴾ (^٢) … \".\nعن محمد بن المنكدر، عن جابر، عند معن (^٣).\nوهذا داخل في المسند المرفوع، وكذلك ما كان مثلُه مما تضمَّن نزولَ الآيةِ مِنَ القرآنِ وإِنْ لم يُرفَع السّبَبُ، لأنَّ القرآنَ متلقًّى مِنَ النَّبِيِّ ﷺ (^٤).\nوخرجه البخاري ومسلم عن ابن المنكدر، عن جابر من [غير] (^٥) طريق مالك والمتن سواء (^٦).\n_________\n(^١) انظر أحاديثه (٢/ ١١٧ - ١٤٠).\n(^٢) سورة البقرة، الآية (٢٢٣).\n(^٣) عزاه إليه وحده أيضًا ابن عبد البر في التقصّي (ص: ٢٦٥)، وابن حجر في إتحاف المهرة (٣/ ٥٣٨).\n(^٤) أخرجه الحاكم في المعرفة (ص: ٢٠) من طريق إسماعيل بن أبي أويس عن مالك ثم قال: \"هذا الحديث وأشباهه مسندة عن آخرها وليست بموقوفة، فإن الصحابي الذي شهد الوحي والتنزيل فأخبر عن آية من القرآن أنها نزلت في كذا وكذا فإنه مسند\".\nوانظر أيضًا: الجامع في أخلاق الراوي للخطيب (٢/ ٤٤٥)، وعلوم الحديث (ص: ٤٥)، وتدريب الراوي (١/ ٢٣٧).\n(^٥) زيادة منِّي: لأنهما لم يخرجاه من طريق مالك.\n(^٦) أخرجه البخاري في صحيحه كتاب: التفسير، باب: ﴿نِسَاؤُكُمْ حَرْثٌ لَكُمْ فَأْتُوا حَرْثَكُمْ أَنَّى شِئْتُمْ وَقَدِّمُوا لِأَنْفُسِكُمْ﴾ (٣/ ٢٠٢) (رقم: ٤٥٢٨) من طريق سفيان الثوري.\nومسلم في صحيحه كتاب: النكاح، باب: جواز جِماعه امرأتَه في قُبُلها مِن قُدّامها ومِن ورائها، =","vol":"4","page":361},{"text":"ولمسلم في بعض طرقه زيادة: \"إن شاء مُجَبِيَّةً وإن شاء غير مُجَبِيَّةً (^١)، غير أن ذلك في صِمامٍ واحدٍ\" (^٢).\nوخرّج النسائيُّ من طريق ابن جريج، عن محمد بن المنكدر، عن جابر أن رسولَ اللهِ ﷺ قيل له: إنَّ اليهودَ تقولُ: إذا أتى الرَّجلُ امرأتَه مُجَبَّاة جاء الولدُ أحولَ، فقال: \"كَذَبَتْ يهودُ، ونَزَلتْ: ﴿نِسَاؤُكُمْ حَرْثٌ لَكُمْ﴾ (^٣) الآية\" (^٤).\nوخرّج أيضًا هو والترمذي من طريق سعيد بن جبير، عن ابن عباس قال: جاء عمر بن الخطاب إلى رسول الله ﷺ فقال: يا رسول الله هلكتُ، قال: \"وما الذي أهلكك؟ \"، قال: حوّلتُ رَحْلي الليلة، فلم يردَّ عليه شيئًا، فأُوحِيَ إليه هذه الآية: ﴿نِسَاؤُكُمْ حَرْثٌ لَكُمْ فَأْتُوا حَرْثَكُمْ أَنَّى شِئْتُمْ﴾، يقول: أقبل وأدبر، واتق الدبر، والحيضة، هكذا جاء في الحديث (^٥)، والتفسير\n_________\n= من غير تعرُّضٍ للدُّبُر (٢/ ١٠٥٨ - ١٠٥٩) (رقم: ١١٧ - ١١٩) من طريق الثوري وكذا أيوب السختياني، وابن عيينة وسلمة بن دينار، وسهيل بن أبي صالح، والزهري وأبي عوانة كلّهم عن محمد بن المنكدر عن جابر به.\n(^١) أي منكبَّة على وجهها تشبيهًا بهيثة السجود، والتجبية: أن ينكِّس رأسه، مأخوذة من قولهم: جبّ الرجل إذا أكبَّ على وجهه. انظر: غريب الحديث للخطابي (٢/ ٣٨٥)، ومجموع المغيث لأبي موسى المدني (١/ ٢٩٤، ٢٩٥)، والنهاية (١/ ٢٣٨).\n(^٢) أي مسلك واحد، يعني الفرْج. المجموع المغيث (٢/ ٢٩٣)، والنهاية (٣/ ٥٤).\n(^٣) سورة البقرة، الآية: (٢٢٣).\n(^٤) أخرجه النسائي في السنن الكبرى (٥/ ٣١٣) (رقم: ٨٩٧٣)، وكذا الطحاوي في شرح معاني الآثار (٣/ ٣١).\nوفيه ابن جريج وهو مدلس، لكنه صرّح بالتحديث عند الطحاوي فأمنّا تدليسه، وبقية رجاله ثقات.\n(^٥) أخرجه النسائي في السنن الكبرى (٦/ ٣٠٢) (رقم: ١١٠٤٠)، والترمذي في السنن كتاب: تفسير القرآن (٥/ ٢١٦) (رقم: ٢٩٨٠) من طريق الحسن بن موسى الأشيب، حدَّثنا يعقوب بن عبد الله الأشعري، عن جعفر بن أبي المغيرة، عن سعيد بن جُبير به. =","vol":"4","page":362},{"text":"لابن عباس (^١).\nوهكذا روى عكرمة عنه في تفسير: ﴿أَنَّى شِئْتُمْ﴾، قال: ايتِها كيف شئت، لا تأتيها كما يأتي قومُ لوط، خرّجه ابن المنذر في تفسيره (^٢).\nوقول عمر: حوّلت رحلي، محتمل، وقد كان توقّع الهلاك من أجله (^٣).\nوجاء عن أمِّ سلمة، عن النَّبيّ ﷺ في قوله تعالى: ﴿أَنَّى شِئْتُمْ﴾ قال: \"يعني صِمامًا واحدًا\"، خرّجه الترمذي، قال: ويروى: \"في سِمام واحد\"، يعني بالسين المهملة (^٤).\n_________\n= قال الترمذي: \"هذا حديث حسن غريب\".\nوصححه الضياء في المختارة (١٠/ ٩٩)، والحفظ في الفتح (٨/ ٣٩)، ولعل ذلك لاعتضاده بحديث جابر السابق، وإلَّا ففي إسناده يعقوب القمِّي، وجعفر بن أبي المغيرة، وهما في مرتبة الصدوق.\nوالحديث من هذا الوجه أخرجه أيضًا أحمد في المسند (١/ ٢٩٧)، وأبو يعلى في المسند (٥/ ١٢١) (رقم: ٢٧٣٦)، والخرائطي في مساوئ الأخلاق (ص: ٢١٠) (رقم: ٤٦٩)، والطبراني في المعجم الكبير (١٢/ ٩ / ١٢٣١٧)، وابن حبان في صحيحه (الإحسان) (٩/ ٥١٦) (رقم: ٤٢٠٢)، والبيهقي في السنن الكبرى (٧/ ١٩٨).\n(^١) انظر: مرويات ابن عباس في التفسير (١/ ١٠٨).\n(^٢) تفسير ابن المنذر له قطعة في مكتبة الشيخ حماد الأنصاري ﵀ تحت رقم (٧٧٦) وليس فيها سورة البقرة، وقد روى الخرائطي في مساوئ الأخلاق (ص: ٢١١). (رقم: ٤٧٣) من طريق خالد الحذاء عن عكرمة عن ابن عباس أنه قال في قوله تعالى: ﴿نِسَاؤُكُمْ حَرْثٌ لَكُمْ …﴾ يأتيها قائمة، وقاعدة، ومن بين يديها ومن خلفها وكيف شاء بعد أن يكون في المأتي.\n(^٣) لكن يرد هذا الاحتمال ما ذكره ابن الأثير وغيره أنه كنى بوحله عن زوجته، أراد بها غِشيانها في قُبُلها من جهة ظهرها: لأن المجامع يعلو المرأة ويركبها مما يلي وجهها، فحيث ركبها. من جهة ظهرها كنى عنه بتحويل رحله. انظر: النهاية (٢/ ٢٠٩)، ومجمع بحار الأنوار (٢/ ٣٠٧).\n(^٤) أخرجه الترمذي في السنن كتاب: التفسير (٥/ ٢٠٠) (رقم: ٢٩٧٩)، وقال: حديث حسن.\nوأخرجه ابن أبي شيبة في المصنف (٤/ ٢٣٠)، وأحمد في المسند (٦/ ٣٠٥، ٣١٨ - ٣١٩)، وأبو =","vol":"4","page":363},{"text":"وخرّج البخاري من طريق أيوب، وغيره عن نافع، عن ابن عمر في قوله تعالى: ﴿فَأْتُوا حَرْثَكُمْ أَنَّى شِئْتُمْ﴾ قال: يأتيها في (^١) … (يعني في الدبر)، ولم يصرّح البخاري به.\nوقال في حديث آخر: أُنزلت في كذا وكذا، كنى عنه ولم يفصح به (^٢).\nوخرّج النسائي من طريق زيد بن أسلم، عن عبد الله بن عمر: \"أن رجلا أتى امراته في دبرها في عهد رسول الله ﷺ، فوَجَدَا من ذلك وجدًا شديدًا، فأنزل الله تعالى: ﴿نِسَاؤُكُمْ حَرْثٌ لَكُمْ فَأْتُوا حَرْثَكُمْ أَنَّى شِئْتُمْ﴾ \" (^٣).\n_________\n= يعلى في المسند (١٢/ ٤٠٧) (رقم: ٦٩٧٢)، والطبري في جامع البيان (٤/ ٤١٠) (رقم: ٤٣٤١)، والطحاوي في شرح معاني الآثار (٣/ ٤٢ - ٤٣)، والبيهقي في السنن الكبرى (٧/ ١٩٥) كلهم من طرق عن ابن خُثيم عبد الله بن عثمان، عن ابن سابط، عن حفصة، عن أم سلمة به.\nوابن خُثيم هذا صدوق، أخرج له البخاري تعليقا ومسلم والأربعة، وبقية رجال الإسناد ثقات.\nقال الألباني في آداب الزفاف (ص: ١٠٢): صحيح على شرط مسلم.\nورواية: \"سمام\" بالسين المهملة ذكرها أيضًا أبو موسى المديني وابن الأثير.\nانظر: المجموع المغيث (٢/ ٢٩٤)، والنهاية (٣/ ٥٤).\n(^١) أخرجه البخاري في صحيحه كتاب: التفسير، باب: ﴿نِسَاؤُكُمْ حَرْثٌ لَكُمْ﴾ (٣/ ٢٠٢ / رقم: ٤٥٢٧) من طريق أيوب وعبيد الله، عن نافع به.\n(^٢) أخرجه قبل الحديث الأول (رقم: ٤٥٢٦) من طريق ابن عون، عن نافع به.\nوقد رواهما الطبري في جامع البيان (٢/ ٤٠٧) (رقم: ٤٣٢٨، ٤٣٢٩، ٤٣٣٤) مصرِّحًا بما أبهمه البخاري.\nقال ابن حجر: أخرجه إسحاق بن راهويه في مسنده، وفي تفسيره بالإسناد المذكور وقال بدل قوله: حتى انتهى إلى مكان، حتى انتهى إلى قوله: ﴿نِسَاؤُكُمْ حَرْثٌ لَكُمْ فَأْتُوا حَرْثَكُمْ أَنَّى شِئْتُمْ﴾ فقال: أتدرون فيما أنزلت هذه الآية: قلت: لا. قال: نزلت في إتيان النساء في أدبارهن. فتح الباري (٨/ ٣٨).\n(^٣) أخرجه النسائي في السنن الكبرى (٥/ ٣١٦) (رقم: ٨٩٨١)، والطبري في جامع البيان (٤/ ٤٠٧) (رقم: ٤٣٣٣) من طريق ابن أبي أويس، عن سليمان بن بلال، عن زيد بن أسلم به. وسنده صحيح كما قال الحافظ في الفتح (٨/ ٣٨).","vol":"4","page":364},{"text":"وخرّج أبو إسحاق بن شعبان (^١) في كتاب له في هذا المعنى (^٢) عن هشام بن سعد، عن نافع قال: كنت أقرئ ابن عمر سورة البقرة، فمرّ بهذه الآية: ﴿نِسَاؤُكُمْ حَرْثٌ لَكُمْ﴾ وفقال: \"هل تدرون فيمن أُنزلت؟ في رجال كانوا يأتون النساء في أدبارهن\" (^٣).\nوعن عبد الله بن نافع، عن أبيه، عن ابن عمر: \"أن رجلا أصاب امرأته في برها، فأنكر الناس ذلك، فأنزل الله تعالى هذه الآية\" (^٤).\nوعن زيد بن أسلم عن عبد الله بن عمر، وأبي سعيد الخدري نحوه (^٥).\n_________\n(^١) هو أبو إسحاق محمد بن القاسم بن شعبان العماري، شيخ المالكية، وصاحب التصانيف البديعة، منها كتاب: الزاهي في الفقه، وأحكام القرآن، ومناقب مالك، وتسمية رواة مالك، وكان صاحب سنة واتباع، مع بصر بالأخبار وأيام الناس، مع الورع والتقوى وسعة الرواية، توفي سنة (٣٥٥ هـ). انظر: ترتيب المدارك (٣/ ٢٩٣ - ٢٩٤)، والديباج المذهب (ص: ٢٤٨)، والسير (١٦/ ٧٨ - ٧٩)، واللسان (٥/ ٣٤٨ - ٣٤٩).\n(^٢) هو جماع النسوان، ذكره ابن العربي في شرحه على الترمذي (٥/ ١١١ - ١١٢)، وفي أحكام القرآن (١/ ١٧٣ - ١٧٤)، والقرطبي في أحكام القرآن (٣/ ١٩٣)، وابن فرحون في الديباج المذهب (ص: ٢٤٨)، وابن حجر في التلخيص (٣/ ٢٢١)، والعيني في عمدة القاري (١٨/ ١١٧).\nوذكروا أنه جوَّز ذلك، وأسند جوازه إلى زمرة كبيرة من الصحابة والتابعين، وإلى مالك من روايات كثيرة، وذكر ابن العربي أن محمد بن إسحاق أيضًا جوّز إتيان المحل المكروه من النساء، وصنَّفَ في ذلك جزءًا.\n(^٣) رواية هشام بن سعد، عن نافع، ذكرها ابن حجر في العُجاب (١/ ٥٧١)، وقال: \"أخرجه الطبراني -ولم أجده في المعجم الكبير-، وابن مردويه من طريق هارون بن موسى، عن أبيه، وأخرجها أحمد بن أسامة التجيبي في فوائده من طريق معن بن عيسى، كلاهما عن هشام بن سعد، عن نافع، قال: قرأ ابن عمر، فذكره\".\n(^٤) عزاها ابن حجر في العُجاب (١/ ٥٦٩) إلى أحمد بن أُسامة التجيبي في فوائده من طريق أشهب، حدّثني عبد الله بن نافع، عن أبيه، عن ابن عمر قال: \"أصاب رجل امرأته في دبرها\"، فذكره.\n(^٥) رواية زيد بن أسلم، عن عبد الله بن عمر تقدمت، وأما روايته عن أبي سعيد الخدري، فأخرجها أبو يعلى في المسند (٢/ ٣٥٤) (رقم: ١١٠٣)، والطبري في جامع البيان (٤/ ٤٠٨) (رقم: ٤٣٣٤)، =","vol":"4","page":365},{"text":"أجيز لي هذا الكتاب ولم أقرأه.\nوهذا القول مشهور لنافع عن ابن عمر (^١).\nويذكرون أن سالمًا أنكر على نافع، وقال: كذب العِلْجُ (^٢) على أبي فيما حدّث به عنه (^٣).\nقال الشيخ أبو العباس ﵁: وأنكر مالك بن أنس قولَ سالم هذا، وذكر أن غير نافع قد رواه عن ابن عمر، وحقَّقَ أنه قولُه،\n_________\n= والطحاوي في شرح معاني الآثار (٣/ ٤٠) من طرق عن عبد الله بن نافع، عن هشام بن سعد، عن زيد بن أسلم، عن عطاء بن يسار، عن أبي سعيد الخدري: أن رجلًا أصاب امرأته في دبرها، فأنكر الناس ذلك عليه، وقالوا: أبعَرَ بها، فأنزل الله تعالى …\nوسقط صحابي الحديث من إسناد الطبري، والحديث رجاله ثقات.\n(^١) رواه عنه أيوب، وعبيد الله بن عمر العمري، وعبد الله بن عون، وهشام بن سعد، وعبد الله بن نافع، كما تقدَّمت رواياتهم، وابن أبي ذئب عند الطبراني في الأوسط (٦/ ٢٤٢) (رقم: ٦٢٩٨)، ومالك بن أنس عند الدارقطني في غرائب مالك كما ذكره ابن حجر في العُجاب (١/ ٥٦٧ - ٥٦٨)، وعند أبي نعيم في تاريخ أصبهان (١/ ٣١٢)، و(٣٣٠١٢)، وعمر بن محمد بن زيد بن عبد الله بن عمر عند عبد الرزاق في التفسير كما عزاه إليه ابن حجر في العجاب (١/ ٥٧٠)، وأبان بن صالح عند الحاكم في تاريخ نيسابور كما عزاه إليه الحافظ في العجاب (١/ ٥٧١)، وإسحاق بن أبي فروة عند التجيبي في فوائده كما عزاه إليه ابن حجر في العجاب (١/ ٥٧٢)، وقال في التلخيص الحبير: \"إِنَّهُ اشتهر عن نافع من طرق كثيرة جدًّا\"، وذكر أنه ورد عن ابن عمر من غير طريق نافع أيضًا.\n(^٢) هو الرجل القوي الضخم، كما في النهاية (٣/ ٢٨٦).\n(^٣) خرَّج الطحاوي في شرح معاني الآثار (٣/ ٤٢) من طريق موسى بن عبيد الله بن الحسن: أن أباه سأل سالم بن عبد الله أن يحدِّثه بحديث نافع، عن ابن عمر ﵄: أنه كان لا يرى بأسًا بإتيان النساء في أدبارهنَّ. فقال سالم: كذب العبد، أو أخطأ، إنما قال: لا بأس أن يؤتين في فروجهن من أدبارهن.\nقال الخليلي في الإرشاد (١/ ٢٠٥): \"نافع من أئمة التابعين … صحيح الرواية .. ولا يُعرف له خطأ في جميع ما رواه إلَّا في حديث إتيان النساء في أدبارهنَّ\".","vol":"4","page":366},{"text":"وأنه كان يُجِيزُه (^١)، ولعلّه تأوّل حديث أبيه (^٢).\n_________\n(^١) روى ابن جرير في جامع البيان (٤/ ٤٠٥) (رقم: ٤٣٢٩) من طريق ابن القاسم، عن مالك أنه قال له: يا أبا عبد الله! إن الناس يروون عن سالم: كذب العلج أو العبد على أبي؟ فقال مالك: أشهد على يزيد بن رومان أنه أخبرني عن سالم بن عبد الله، عن عبد الله بن عمر مثل ما قال نافع، فقيل له: إن الحارث بن يعقوب يروي عن أبي الحباب سعيد بن يسار أنه سأل ابن عمر عن ذلك فقال: أفٍّ أفٍّ، أيفعل ذلك مؤمن أو قال مسلم؟ فقال مالك: أشهد على ربيعة لأخبرني عن أبي الحباب، عن ابن عمر مثل ما قال نافع.\nورواية مالك عن ربيعة أخرجها الطحاوي فِي شرح معاني الآثار (٣/ ٤١)، وعزاها إليه الحافظ في الفتح (٨/ ٣٨) وقال: \"هذا محفوظ عن مالك صحيح\".\nوممّن روى عن ابن عمر كرواية نافعٍ: زيد بن أسلم كما تقدّم.\nقال ابن حجر: \"وقد رواها غير نافع وزيد\"، فذكر رواية سعيد بن يسار، وعزاها إلى النسائي والطبري والطحاوي والدارقطني، وهي التي تقدّمت عند الطبري، وقد أخرجها النسائي في الكبرى (٥/ ٣١٥) (رقم: ٨٩٧٩). انظر: العُجاب في بيان الأسباب (١/ ٥٧٣).\n(^٢) تقدّم تأويله في سياق ردّه على رواية نافع حيث قال: كذب العبد، أو أخطأ إنما قال: لا بأس أن يؤتين في فروجهنّ من أدبارههنّ. شرح معاني الآثار (٣/ ٤٢).\nقلت: القول بإتيان المحل المكروه من النساء وإن كان قد ثبت عن بعض أهل المدينة لكن الحق في المسألة هو ما رواه جمع من الصحابة كابن عباس، وأبي هريرة، وخزيمة بن ثابت، وغيرهم -كما سيأتي- من أن إتيان المرأة في دبرها حرام، وقد بسط الإمام ابن القيم الكلام فيه، وقال: \"إنه لم يُبح قط على لسان نبيٍّ من الأنبياء\".\nوأما ما تقدّم من الروايات المبيحة عن ابن عمر فقد أجاب العلماء عنه بوجوه:\n١ - إنه وهَم منه كما سيأتي ذلك عن ابن عباس، واستحسان المؤلف له.\n٢ - قد ورد عن ابن عمر ما يفيد تحريمه أيضًا حيث قال: هل يفعل ذلك أحد من المسلمين، أخرجه الدارمي في السنن كتاب: الطهارة، باب: من أتى امرأة في دبرها (١/ ٢٦٠)، والطحاوي في شرح معاني الآثار (٣/ ٤١) من طريق سعيد بن يسار عنه، وقد رجّح ابن كثير في تفسيره (١/ ٢٧٢) هذه الرواية فقال: \"هذا إسناد صحيح، ونصّ صريح منه بتحريم ذلك، فكل ما ورد عنه مما يحتمل ويحتمل فهو مردود إلى هذا الحكم\". =","vol":"4","page":367},{"text":"وخرّج أبو داود عن مجاهد، عن ابن عباس أنه قال: وهَمَ ابن عمر -والله يغفر له- إنما كان هذا الحيّ من الأنصار- وهم أهل وثن -مع هذا الحيّ من يهود- وهم أهل كتاب- كانوا يرون لهم فضلا عليهم في العلم، وكانوا يقتدون بكثير من أفعالهم، وكان أهل الكتاب لا يأتون النساء إلّا على حرف، وذلك أستر ما يكون، فأخذ الأنصاري بذلك (^١)، وكان قريش يشرحون النساء ويتلذّذون بهن مقبلات ومدبرات ومستلقيات، فتزوّج رجل من المهاجرين امرأة من الأنصار، وصنع بها ذلك فأنكرته، وفشا أمرهما، حتى بلغ رسول الله ﷺ،\n_________\n= ٣ - إنه منسوخ، قال ابن حزم في المحلى (٩/ ٢٢١): \"ولو صح خبر في إباحة ذلك لكان هاذان -يشير إلى حديث ابن عباس وخزيمة بن ثابت- ناسخين له\".\n٤ - لو صح فهو مُأوّل بكونه أراد بدبرها من ورائها في القبل كما تقدّم، قال الذهبي: \"قد جاءت رواية أخرى عنه (ابن عمر) بتحريم أدبار النساء، وما جاء عنه بالرخصة فلو صح لما كان صريحًا، بل يُحتمل أنه أراد بدبرها من ورائها في القبل\". السير (٥/ ١٠٠).\nوأما ما روي عن مالك بن أنس من القول بإباحته فقد ذكر الخليلي في الإرشاد (١/ ٢٠٦) عن ابن وهب أن مالكًا رجع عنه بأخرة، وصوّبه الحافظ في التلخيص (٣/ ٢١٢).\nوذكر الحافظ ابن كثير أيضًا رجوع مالك عنه ثم قال: فهذا هو الثابت عنه، وهو قول أبي حنيفة والشافعي وأحمد بن حنبل وأصحابهم قاطبة، وهو قول سعيد بن المسيب وعكرمة وطاوس وعطاء وسعيد بن جبير وعروة بن الزبير ومجاهد والحسن وغيرهم من السلف وجمهور علماء الأمصار.\nوقال شيخ الإسلام ابن تيمية: وطء المرأة في دبرها حرام بالكتاب والسنة، وهو قول جماهير السلف والخلف، بل هو اللوطية الصغرى، ثم ساق الأدلة على تحريمه.\nوقال الثعالبي: \"وقد ورد عن رسول الله ﷺ في مصنف النسائي وفي غيره قال: \"إتيان النساء في أدبارهنَّ حرام\" -ثم ذكر أحاديث أخرى في تحريمه ثم قال-: وهذا هو الحق المتبّع، ولا ينبغي لمؤمن بالله أن يعرّج بهذه النازلة على زلّة عالم بعد أن تصحّ عنه، والله المرشد لا ربَّ غيره\".\nانظر: مجموع فتاوى شيخ الإسلام (٣٢/ ٢٦٦ - ٢٦٧)، وزاد المعاد (٤/ ٢٥٧)، وتفسير ابن كثير (١/ ٢٦٥)، وتفسير الثعالبي (١/ ٤٥١).\n(^١) في السنن: فكان هذا الحي من الأنصار قد أخذوا بذلك من فعلهم.","vol":"4","page":368},{"text":"فأنزل الله تعالى: ﴿نِسَاؤُكُمْ حَرْثٌ لَكُمْ فَأْتُوا حَرْثَكُمْ أَنَّى شِئْتُمْ﴾ أي مقبلات، ومدبرات، ومستلقيات، يعني في موضع الولد (^١). والتفسير كله لابن عباس (^٢).\nقال الشيخ ﵁: وقول ابن عباس هذا حسن، وهو المشهور المعمول به (^٣).\n_________\n(^١) أخرجه في السنن كتاب: النكاح، باب: جامع النكاح (٢/ ٦١٨ - ٦٢٠) (رقم: ٢١٦٤) من طريق محمد بن إسحاق، عن أبان بن صالح، عن مجاهد به.\nوسنده حسن، ومحمد بن إسحاق وإن كان قد عنعن لكنه صرّح بالسماع في طريق أبان بن صالح عند الحاكم (٢/ ٢٧٩) فزال ما يُخشى من تدليسه.\nوالحديث أخرجه أيضًا ابن جرير في جامع البيان (٤/ ٤٠٠) (رقم: ٤٣٣٧)، والطبراني في المعجم الكبير (١١/ ٧٧) (رقم: ١١٠٩٧)، والحاكم في المستدرك (٢/ ١٩٥، ٢٧٩)، ومن طريقه البيهقي في السنن الكبرى (٧/ ١٩٥) من طرق عن ابن إسحاق به، وصحّحه الحاكم ووافقه الذهبي.\nوقال ابن كثير في التفسير (١/ ٢٦٩): \"تفرّد به أبو داود، ويشهد له بالصحة ما تقدّم له من الأحاديث، ولا سيما رواية أم سلمة -وقد سبقت- فإنها مشابهة لهذا السياق.\nوهذا الذي صار إليه أكثر العلماء، والمبين يقضي على المجمل\".\n(^٢) وهو قوله: مقبلات ومدبرات … وتفسير الصحابي في حكم المرفوع.\n(^٣) للحافظ ابن حجر أيضًا كلام نحو هذا، حيث قال عقب الحديث المذكور: \"وهذا الذي صار إليه أكثر العلماء، والمبيّن يقضي على المجمل\". العجاب (١/ ٥٧٤).\nقلت: ما قالاه حسن، لكن ورد عند النسائي ما يدل على أن الوهم والخطأ لم يقع من ابن عمر ولا نافع، وإنما وقع ممن دون نافع، فروى النسائي في الكبرى (٥/ ٣١٥) (رقم: ٨٩٧٨) من طريق أبي النضر: أنه قال لنافع مولى ابن عمر: إنك قد أُكثر عليك القول أنك تقول عن ابن عمر: إنه أفتى أن يؤتى النساء في أدبارهنّ قال: كذبوا عليّ، ولكن سأحدّثك كيف كان الأمر، إنّ ابن عمر عرض المصحف يومًا وأنا عنده حتى بلغ: ﴿نِسَاؤُكُمْ حَرْثٌ لَكُمْ فَأْتُوا حَرْثَكُمْ أَنَّى شِئْتُمْ﴾ فقال: يا نافع هل تعلم من أمر هذه الآية؟ قلت: لا، قال: إنَّا كنَّا معشر قريش نجبي النساء، فلما دخلنا المدينة ونكحنا نساء الأنصار أردنا منهن مثل ما كنا نريد فآذاهنّ فكرهن ذلك وأعظمنه =","vol":"4","page":369},{"text":"وقد رُوي عن رسول الله ﷺ أنه نهى عن الإتيان في الدبر، وأغلظ فيه.\nروى كُريب عن ابن عباس أن رسول الله ﷺ قال: \"لا ينظر الله إلى رجل أتى رجلا أو امرأة في الدبر\"، خرّجه الترمذي، وابن الجارود (^١).\nوخرّج الترمذي أيضًا عن علي بن طلق أن رسول الله ﷺ قال: \"إن\n_________\n= وكانت نساء الأنصار قد أخذن بحال اليهود إنما يؤتين على جنوبهنّ فأنزل الله ﴿نِسَاؤُكُمْ حَرْثٌ لَكُمْ فَأْتُوا حَرْثَكُمْ أَنَّى شِئْتُمْ﴾.\nوذكره الحافظ ابن كثير في تفسيره (١/ ٢٦٩) وقال: \"هذا إسناد صحيح\".\nوقد جنح ابن القيم إلى هذا وقال: \"وهذا الذي فسّر به ابن عباس فسّر به ابن عمر، وإنما وهموا عليه لم يهم هو، ثم ذكر رواية النسائي السابقة، وأيّدها. مما ورد عنه من طريق سعيد بن يسار أنه قال منكرًا إتيان الجواري في أدبارهن: أفٍّ أو يعمل هذا مسلم؟ ثم قال ابن القيم: \"فقد صح عن ابن عمر أنه فسّر الآية بالإتيان في الفرج من ناحية الدبر، وهو الذي رواه عنه ناقع، وأخطأ من أخطأ على نافع، فتوهم أن الدبر محل الوطء لا طريق إلى وطء الفرج، فكذّبهم نافع\".\nتهذيب السنن (٣/ ٧٨).\n(^١) أخرجه الترمذي فِي السنن كتاب: الرضاع، باب: ما جاء فِي كراهية إتيان النساء في أدبارهن (٣/ ٤٦٩) (رقم: ١١٦٥)، وابن الجارود فِي المنتقى (ص: ٢٤٣) (رقم: ٧٢٩) من طريق أبي خالد الأحمر، عن الضحاك بن عثمان، عن مخرمة بن سليمان، عن كريب به\nوسنده حسن، فيه أبو خالد الأحمر وهو سليمان بن حيان، قال ابن عدي في الكامل: \"له أحاديث صالحة، وإنما أتي من سوء حفظه، فيغلط ويخطئ\".\nوقال ابن حجر: \"صدوق يخطئ\". انظر: الكامل (٣/ ١١٢٩)، التقريب (رقم: ٢٥٤٧).\nوالحديث من هذا الوجه أخرجه أيضًا ابن أبي شيبة في المصنف (٣/ ٥٢٩)، ومن طريقه أبو يعلى في المسند (٤/ ٢٦٦) (رقم: ٢٣٧٨)، وابن حبان في صحيحه (الإحسان) (١٠/ ٢٦٦) (رقم: ٤٤١٨)، وابن حزم في المحلى (٩/ ٢٢١)، وصححه.\nوله شاهد من حديث أبي هريرة أخرجه ابن ماجه في السنن كتاب: النكاح، باب: النهي عن إتيان النساء في أدبارهن (١/ ٦١٩) (رقم: ١٩٢٣) ولفظه: \"لا ينظر الله إلى رجل جامع امرأته في دبرها\"، وسنده حسن أيضًا.","vol":"4","page":370},{"text":"الله لا يستحيى من الحق، إذا فسا أحدكم فليتوضّأ، ولا تأتوا النساء في أعجازهن\" (^١).\nوخرّج ابن الجارود عن خزيمة بن ثابت مرفوعًا: \"إن الله لا يستحي من الحق، لا تأتوا النساء في أدبارهن\" (^٢).\n_________\n(^١) أخرجه الزمذي في السنن كتاب: الرضاع، باب: ما جاء في كراهية إتيان النساء في أدبارهن (٣/ ٤٦٨) رقم: ١١٦٤) من طريق عيسى بن حطّان، عن مسلم بن سلّام، عن علي بن طلق، وفيه قصة.\nقال الترمذي: \"وفي الباب عن عمر، وخزيمة بن ثابت، وابن عباس، وأبي هريرة، وحديث علي بن طلق حديث حسن\".\nقلت: كأنّ الترمذي حسّنه لشواهده، وإلا ففي إسناده مسلم بن سلّام لم يوثّقه غير ابن حبان؛ ولأجله حكم ابن القطان عليه فيما نقله الزيلعي في نصب الراية (٢/ ٦٢) بعدم الصحة، وقال: \"إن مسلم بن سلّام الحنفي أبا عبد الملك مجهول الحال\"، وكذا حكم عليه بعدم الصحة أبو بكر بن العربي في شرح الترمذي (٥/ ١١١) وقد قال عنه الحافظ: \"مقبول\".\nقلت: الإسناد وإن كان فيه مقالًا لأجل مسلم بن سلّام هذا إلا أن الجزء الثاني من الحديث \"لا تأتوا النساء في أعجازهن\" ورد من طريق غير واحد من الصحابة فهو صحيح لغيره.\nانظر ترجمة مسلم بن سلّام في: الثقات لابن حبان (٥/ ٣٩٥)، وتهذيب الكمال (٢٧/ ٥١٩)، وتهذيب التهذيب (١٠/ ١١٩)، التقريب (رقم: ٦٦٣١).\n(^٢) أخرجه في المنتقى (ص: ٢٤٣) (رقم: ٧٢٨) من طريق سفيان بن عيينة، عن يزيد بن أسامة بن الهادي عن عمارة بن خزيمة بن ثابت، عن أبيه به.\nوأخرجه من هذا الوجه أيضًا النسائي في السنن الكبرى (٥/ ٣١٦) (رقم: ٨٩٨٢)، وأحمد في المسند (٥/ ٢١٣)، والحميدي في مسنده (١/ ٢٠٧) (رقم: ٤٣٦)، والطحاوي في شرح معاني الآثار (٣/ ٤٣)، والخرائطي في مساوئ الأخلاق (ص: ٢٠٨) (رقم: ٤٦١)، والطبراني في المعجم الكبير (٤/ ٩٧) (رقم: ٣٧١٦) كلهم من طريق سفيان بن عيينة به.\nوظاهر هذا الإسناد الصحّة؛ لأن رجاله كلهم ثقات، وقد صحّحه أيضًا الألباني في الإرواء (٧/ ٦٦)، لكن أعلّه بعض الأئمّة والنقّاد بعلّة لا أراها قادحة. =","vol":"4","page":371},{"text":"وللنسائي عن خُزيمة مرفوعًا: \"إتيان النساء في أدبارهنَّ حرام\" (^١).\nوخرّج أبو داود عن أبي هريرة مرفوعًا: \"ملعون من أتى امرأة في دبرها\" (^٢).\n_________\n= قال الشافعي- فيما نقله عنه البيهقي في السنن (٧/ ١٩٧) والحافظ في التلخيص (٣/ ٢٠٤) -: \"غلط سفيان في حديث ابن الهاد\".\nوقال الإمام البخاري في التاريخ الكبير (٨/ ٢٥٦): \"هو وهم\".\nوقال ابن أبي حاتم في العلل (١/ ٤٠٣): \"سمعت أبي وذكر حديثًا رواه ابن عيينة عن ابن الهاد عن عمارة بن خزيمة عن أبيه عن النبي ﷺ … فذكره، ثم قال: قال أبي: هذا خطأ، أخطأ فيه ابن عيينة، إنما هو ابن الهاد عن علي بن عبد الله بن السائب، عن عبيد الله بن محمد، عن هرمي، عن خزيمة عن النبي ﷺ \".\nقال البيهقي في السنن الكبرى (٧/ ١٩٧): \"مدار هذا الحديث على هرمي بن عبد الله وليس لعمارة بن خزيمة فيه أصل من حديث ابن عيينة، وأهل العلم بالحديث يرونه خطأ والله أعلم\".\nقلت: ابن عيينة ثقة حافظ، وقد صرّح بالسماع من يزيد بن عبد الله بن الهاد، ففي تخطئته بمجرد المخالفة نظر؛ إذ من الممكن أن يكون لخزيمة بن ثابت راويان: أحدهما ابنه عمارة بن خزيمة، والآخر هرمي بن عبد الله.\nولذلك لم يحتفل الشيخ الألباني بهذه العلة فقال -بعد أن صحّح إسناده-: ولكن أعلّوه بما لا يظهر. الإرواء (٧/ ٦٧).\n(^١) أخرجه في الكبرى (٥/ ٣١٩) (رقم: ٨٩٩٥) من طريق عبد الله بن شدّاد الأعرج، عن رجل، عنه.\nوالحديث في إسناده هذا الرجل المبهم، لكن له شواهد.\n(^٢) أخرجه في السنن كتاب: النكاح، باب: في جامع النكاح (٢/ ٦١٨) (رقم: ٢١٦٢).\nوكذا النسائي في السنن الكبرى (٥/ ٣٢٣) (رقم: ٩٠١٥)، وابن ماجه في السنن كتاب: النكاح، باب: النهي عن إتيان النساء في أدبارهن (١/ ٦١٩) (رقم: ١٩٢٣)، وابن أبي شيبة في المصنف (٤/ ٢٣٥)، وأحمد في المسند (٢/ ٤٤٤، ٤٧٩)، والدارمي في السنن كتاب: الطهارة، باب: من أتى امرأة في دبرها (١/ ٢٦٠)، والطحاوي في شرح معاني الآثار (٣/ ٤٤)، والبيهقي في السنن الكبرى (٧/ ١٩٨) كلهم من طرق عن سهيل بن أبي صالح عن الحارث بن مخلد عن أبي هريرة به.\nوهذا إسناد ضعيف؛ لأن الحارث بن مخلد وهو الزرقي الأنصاري لم يرو عنه إلا بسر بن سعيد =","vol":"4","page":372},{"text":"وخرّج في موضع آخر عنه مرفوعًا أيضًا: \"من أتى كاهنا فصدّقه بما يقول، أو أتى امرأة حائضا، أو أتى امرأة في دبرها فقد برئ مما أُنزل على محمد ﷺ\" (^١).\n_________\n= وسهيل بن أبي صالح، ولم يوثقه إلا ابن حبان فهو مجهول الحال.\nونقل الحافظ في التلخيص (٣/ ٢٠٥) عن البزار أنه قال: \"ليس بمشهور\".\nوقال ابن القطان في بيان الوهم والإيهام (٤/ ٤٥٦): \"روى عنه سهل وبسر بن سعيد ولم تعرف حاله\"، وهكذا قال الحافظ في التقريب (رقم: ١٠٤٧)، لكن الحديث ورد عن أبي هريرة من غير طريقه، أخرجه أبو يعلى في مسنده (١١/ ٣٤٩) (رقم: ٦٤٦٢)، وابن عدي في الكامل (٦/ ٢٣١٣) من طريق مسلم بن خالد الزنجي، عن العلاء بن عبد الرحمن عن أبيه عن أبي هريرة أن رسول الله ﷺ قال: \"ملعون من أتى النساء في أدبارهن\".\nومسلم بن خالد الزنجي فيه كلام، لكن قال عنه الحافظ في التقريب (رقم: ٦٦٢٥): \"صدوق فقيه، كثير الأوهام\". ومثله يقبل في المتابعات.\nوللحديث شاهد أيضًا من حديث عقبة بن عامر، أخرجه ابن أبي حاتم في العلل (١/ ٤١٠) وابن عدي في الكامل (٤/ ١٤٦٦)، والطبراني في المعجم الأوسط (٢/ ٢٦٣) (رقم: ١٩٣١) كلهم من طريق ابن لهيعة عن مشرح بن هاعان عن عقبة بن عامر أن رسول الله ﷺ قال: \"لعن الله الذين يأتون النساء في محاشهن\".\nوالإسناد فيه ابن لهيعة، لكن لا بأس به في الشواهد، وقد حسّنه الألباني في آداب الزفاف (ص: ٣٣)، وبهذا الشاهد والمتابعة السابقة يتقوّى حديث أبي هريرة ويرتقي إلى درجة الحسن لغيره إن شاء الله.\n(^١) أخرجه في السنن كتاب: الطب، باب: في الكاهن (٤/ ٢٢٥) (رقم: ٣٩٠٤)، والترمذي في السنن أبواب: الطهارة، باب: ما جاء في كراهية إتيان الحائض (١/ ٢٠٩) (رقم: ١٣٥)، وابن ماجه في السنن كتاب: الطهارة، باب: النهي عن إتيان الحائض (١/ ٢٠٩) (رقم: ٦٣٩)، وأحمد في المسند (٢/ ٨٠٤)، والدارمي في السنن كتاب: الطهارة، باب: من أتى امرأته في دبرها (١/ ٢٥٩)، وابن الجارود في المنتقى (ص: ٤٥) (رقم: ١٠٧)، والطحاوي في شرح معاني الآثار (٣/ ٤٥)، والبيهقي في السنن الكبرى (٧/ ١٩٨) كلهم من طريق حكيم الأثرم، عن أبي تميمة، عن أبي هريرة به. =","vol":"4","page":373},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n_________\n= قال الترمذي: \"لا نعرف هذا الحديث إلا من حديث حكيم الأثرم، عن أبي تميمة الهجيمي، عن أبي هريرة، ثم قال: وضعّف محمدٌ هذا الحديث من قبل إسناده\".\nيشير بذلك إلى ما قاله البخاري في التاريخ الكبير (٣/ ١٦): \"هذا حديث لا يُتابع، ولا يُعرف لأبي تميمة سماع من أبي هريرة\".\nفالبخاري أعل الحديث بتفرّد حكيم أولًا، وعدم سماع أبي تميمة من أبي هريرة ثانيًا.\nونقل الحافظ في التلخيص (٣/ ٢٠٥) عن البزار قوله: \"هذا حديث منكر، وحكيم لا يُحتج به\".\nوقال ابن عدي في الكامل (٢/ ٦٣٧): \"حكيم الأثرم يُعرف بهذا الحديث، وليس له غيره إلا اليسير\".\nوقال الذهبي في الكبائر (ص: ٢٧٣) (رقم: ٤٥٠): \"ليس إسناده بالقائم\".\nفهذه ثلاث علل ذكروها فِي هذا الإسناد.\nالأولى: ضعف حكيم الأثرم، وأنه لا يحتج به.\nالثانية: تفرّده.\nالثالثة: عدم سماع أبي تميمة من أبي هريرة.\nوهذه العلل غير قادحة إن شاء الله؛ لأن حكيم الأثرم وثقه ابن المديني في رواية ابن أبي شيبة عنه، وكذا وثقه أبو داود فيما حكاه الآجري. وقال النسائي: \"لا بأس به\". وقال الذهبي: \"صدوق\".\nوهو أقرب إلى كلام الأئمة من قول الحافظ: \"فيه لين\".\nفلا يُقبل تضعيف البزار مع توثيق هؤلاء الأئمة، غاية ما فيه أنه تفرّد به، وتفرد الراوي ليس بجرح، لا سيما إذا كان صدوقا.\nوأما ما ذكره البخاري من عدم سماع أبي تميمة من أبي هريرة فهو وإن كان يوجب الانقطاع على مذهبه هو ومن تابعه؛ لاشتراطه اللقاء، لكنه غير منقطع على مذهب الجمهور؛ لأن أبا هريرة توفي سنة (٥٧ هـ) أو (٥٨ هـ)، وتوفي حكيم سنة (٩٥ هـ)، وقيل: (٩٧ هـ) قاللقاء بينهما ممكن، ولذلك نقل المناوي عن الحافظ العراقي أنه قال في أماليه: \"حديث صحيح\"، ونقل عن الذهبي أنه قال: \"إسناده قوي\"، وقد صحح الألباني أيضًا إسناده في الإرواء (٧/ ٦٩)، ثم نقل كلام العراقي والذهبي.\nانظر: ترجمة حكيم الأثرم في سؤالات ابن أبي شيبة لعلي بن المديني (ص: ٤٩) (رقم: ٥)، وتهذيب الكمال (٧/ ٢٠٧)، وتهذيب التهذيب (٢/ ٤٥٢)، والكاشف (١/ ٢٤٩)، والميزان (٢/ ١٠٩ - ١١٠).","vol":"4","page":374},{"text":"قال الشيخ: وخرّج النسائي هذه الآثار كلها في المنع والإباحة، وطَرّقَها، وذكر الخلاف فيها، وزاد أحاديث أُخر لم أرَ الإطالة بذكرها، وذلك في كتاب عشرة النساء من مصنّفه (^١).\nوفيما ذكرناه مقنع، والتنزّه عن هذا الفعل المستقبح هو المهيع (^٢).\n* * *\n_________\n(^١) يعني في السنن الكبرى، ويقع كتاب عشرة النساء في المجلد الخامس منه (ص: ٢٨٠ - ٤٠٤).\n(^٢) المهيع: الواضح البيّن. انظر: لسان العرب (٨/ ٣٧٩).\nقلت: البعد والتنزّه عن هذا الفعل المستقبح ليس الواضح البيّن فقط، بل هو الواجب والمتعيّن لورود الآثار المتواترة عن رسول الله ﷺ وجماعة من الصحابة والتابعين بالنهي عنه، ووصف فاعله باللعن مما يدل على وجوب القول به، وترك ما يخالفه.\nقال ابن الجوزي: \"قد روى النهي عن هذا جماعة من الصحابة عن رسول الله ﷺ، منهم: عمر بن الخطاب، وعلي بن أبي طالب، وابن مسعود، وأبو ذر، وجابر بن عبد الله، وعبد الله بن عمرو، وعبد الله بن عباس، والبراء بن عازب، وعقبة بن عامر، وخزيمة بن ثابت، وطلق بن علي، وقد روى النهي عن ذلك جماعة من الصحابة والتابعين، وقد ذكرت جميع ذلك في جزء أفردت في هذه المسألة مستوفاة\". التحقيق (٢/ ٢٨٠).\nوقال الذهبي: \"وقد أوضحنا هذه المسألة في مصنف مفيد، لا يطالعه عالم إلا يقطع بتحريم ذلك\". السير (٥/ ١٠٠)، وتذكرة الحفاظ (٢/ ٦٩٩).","vol":"4","page":375},{"text":"<span data-type='title' id=toc-254>٤ - لجابر بن عتيك الأنصاري، المعاوي، ويُقال: جبر</span>\nحديث واحد مشترك في بعض الروايات، وقد تقدّم لابن عمر جميعُه (^١)، وتقدّم له حديث آخر (^٢).\n• حديث: \"جاءنا عبدُ الله بن عمر في بني مُعاوية فقال لي: هل تدرون أين صلى رسول الله ﷺ من مسجدكم هذا؟ فقلت له: نعم، وأشرتُ له إلى مكان منه … \". وذكر الدعوات الثلاث (^٣).\nعن عبد الله بن عبد الله بن جابر بن عتيك، عن جابر بن عتيك، ذكره.\nوفي آخره قول ابن عمر له: صدقتَ.\nهكذا قال القعنبي، وابن يوسف التنيسي عن مالك في إسناد هذا الحديث: عبد الله عن جابر قال: جاءنا عبد الله بن عمر (^٤).\nفالحديث على هذا لجابر وابن عمر معا، اشتركا فيه؛ لأن جابرا وصفه، وهو من الصحابة، وصدّقه ابن عمر.\nوهو عند يحيى بن يحيى، ومن تابعه لابن عمر وحده، ليس فيه ذكر جابر (^٥).\n_________\n(^١) تقدّم حديثه (٢/ ٤٨٩).\n(^٢) هو حديث: \"الشهداء سبعة\"، تقدّم (٢/ ١٤١).\n(^٣) هي سؤاله أن لا يُظهر عليهم عدوّا من غيره، وأن لا يُهلكهم بالسّنين، وأن لا يجعل بأسهم بينهم.\n(^٤) انظر الموطأ برواية:\n- القعنبي (ل: ٤٦ / ب- الأزهرية-)، وهكذا قال سويد بن سعيد (ص: ٢١٧) (رقم: ٤٣٨)، وموسى بن أعين ومطرّف، ذكرهما ابن عبد البر في التمهيد (١٩/ ١٩٥) مع القعنبي والتنيسي.\n(^٥) انظر الموطأ برواية:\n- يحيى بن يحيى الليثي (١/ ١٨٩) (رقم: ٣٥)، وأبي مصعب الزهري (١/ ٢٤٦) (رقم: ٦٢٤)، =","vol":"4","page":376},{"text":"والمسؤل هناك هو عبد الله بن عبد الله بن جابر (^١)، وقوله مرسل.\nوقد تقدّم في مسند ابن عمر (^٢)، وتقدّم في حرف الجيم الخلاف في جابر وجبر (^٣).\n* * *\n_________\n= ويحيى بن بكير (ل: ٤٢ / ب السليمانية)، وابن القاسم (ص: ٣٢٦) (رقم: ٣٠٠ تلخيص القابسي).\nوهكذا رواه عبد الرحمن بن مهدي عند أحمد في المسند (٥/ ٤٤٥).\nوسويد بن سعيد وروح بن عبادة عند أبي أحمد الحاكم في عوالي مالك (ص: ١١٤) (رقم: ١٧٩).\nوابن وهب ومعن بن عيسى عند ابن عبد البر في التمهيد (١٩/ ١٩٥).\nوهذا الوجه هو المحفوظ، وهو الذي رجّحه ابن عبد البر في التمهيد؛ وذلك لصحة سماع عبد الله بن عبد الله بن جابر من ابن عمر كما قاله البخاري في التاريخ الكبير (٥/ ١٢٦)، ولاجتماع يحيى الليثي، وابن وهب، وابن بكير، ومعن، وابن القاسم عليه، قال ابن عبد البر: \"وحسبك بإتقان ابن وهب ومعن\". التمهيد (١٩/ ١٩٥).\n(^١) أي فِي رواية يحيى ومن تابعه.\n(^٢) تقدّم (٢/ ٤٨٩).\n(^٣) انظره في مسند جابر بن عتيك (٢/ ١٤٢).","vol":"4","page":377},{"text":"<span data-type='title' id=toc-255>٥ - لجرهد الأسلمي</span>\nوقيل فيه: ابن خويلد، مدني (^١).\nحديث واحد، لم يتقدّم له غيره.\n٨ / حديث: \"أما علمتَ أن الفخذ عورة\".\nعن أبي النضر، عن زرعة بن عبد الرحمن بن (^٢) جرهد الأسلمي، عن أبيه -قال: كان جرهد من أصحاب الصُّفة- قال: جلس رسول الله ﷺ عندنا وفخذي منكشفة، فقال: \"خمر عليك، أمَّا علمتَ أن الفَخِذَ عَوْرَةٌ\".\nهكذا في الموطأ عن طائفة، منهم: سليمان بن بُرد، وهو عند القعنبي في الزيادات (^٣).\n_________\n(^١) هو: أبو عبد الرحمن جَرهد -كجعفر- بن خُويلد، وقيل: ابن رِزاح الأسلمي، مدنيٌّ له صحبة، كان من أهل الصفّة، مات بالمدينة في آخر خلافة معاوية بن أبي سفيان وأوّل خلافة يزيد بن معاوية سنة ٦١ هـ.\nانظر: الطبقات الكبرى (٤/ ٢٢٣)، وحلية الأولياء (١/ ٣٥٣)، والاستيعاب (٢/ ٢٠٣)، وأسد الغابة (١/ ٥٢٧)، وتهذيب الكمال (٤/ ٥٢٣)، والإصابة (٢/ ٧٥)، وتهذيب التهذيب (٢/ ٦٠)، التقريب (رقم: ٩١٠)، ورجحان الكفّة للسخاوي (ص: ١٦١).\n(^٢) في الأصل تصحّفت \"ابن\" إلى \"عن\" والصواب ما أثبتّه.\n(^٣) أخرجه من طريقه أبو داود في السنن، كتاب: الحمّام، باب: النهي عن التعرّي (٤/ ٣٠٣) (رقم: ٤٠١٤)، والطبراني في المعجم الكبير (٤/ ٣٠٢) (رقم: ٢١٤٣)، والجوهري في مسند الموطأ (ل: ٧٥ / أ)، وأبو نعيم في الحلية (١/ ٣٥٣).\nقال الجوهري: هذا عند معن، وابن بكير، وابن بُرد، ولا أعلمه عند غيرهم في الموطأ والله أعلم.\nقلت: بل رواه -أيضًا-:\n- أبو مصعب الزهري (٢/ ١٨٣) (رقم: ٢١٢٢)، وسويد بن سعيد (ص: ٦٠٨) (رقم: ١٤٩٠). =","vol":"4","page":378},{"text":"وفي رواية ابن وهب: زرعة بن عبد الرحمن، عن أبيه، عن النبي ﷺ (^١).\nوقال فيه ابن بكير: زرعة، عن أبيه -وكان من أصحاب الصفة- ولم يذكر جرهدا (^٢).\nوفي رواية معن: زرعة بن عبد الرحمن بن جرهد، عن أبيه، عن جدّه جرهد -قال: وكان جرهد من أصحاب الصفة - (^٣).\nوتابعه ابن نافع (^٤)، وهي رواية عبد الرحمن بن مهدي (^٥)، وإبراهيم بن طهمان خارج الموطأ (^٦).\nوهكذا قال فيه أبو أسامة وطائفة عن الثوري، عن أبي الزناد، عن زرعة بن عبد الرحمن بن جرهد، عن أبيه، عن جدّه (^٧).\n_________\n= وانظر: رواية ابن بكير في موطئه (ل: ٢٧١ / ب) -الظاهرية-.\nقال ابن حجر: \"وتابع القعنبي على وصله عن مالك عبدُ الرحمن بن مهدي، وعبد الله بن نافع، وخالفهم معن بن عيسى وإسحاق الطباع وعبد الله بن وهب وإسماعيل بن أبي أويس وغيرهم فقالوا: عن مالك عن أبي النضر عن زرعة عن أبيه، ولم يذكروا جده\". تغليق التعليق (٢/ ٢٠٩).\nقلت: رواية إسماعيل بن أبي أويس عند البيهقي في السنن الكبرى (٢/ ٢٢٨) كرواية القعنبي ومن تابعه.\n(^١) انظر: الجمع بين رواية ابن وهب وابن القاسم (ل: ١٣٤ / ب).\n(^٢) (ل: ٢٧١ / ب).\n(^٣) لم أقف عليه، لكن تقدّم أن ابن حجر ذكر روايته كرواية ابن وهب ومَن تابعه.\n(^٤) أخرجه من طريقه الطبراني في المعجم الكبير (٢/ ٢٧٢) (رقم: ٢١٤٤).\n(^٥) أخرجه من طريقه أحمد في المسند (٣/ ٤٧٨)، وابن أبي خيثمة في تاريخه (رقم: ٢٥١ - رسالة الحمدان).\n(^٦) انظر: مشيخة ابن طهمان (ص: ١٣٨) (رقم: ٨١) لكن الإسناد فيه: \"عن زرعة بن عبد الرحمن بن جرهد عن أبيه قال: كنت من أصحاب الصفة … \".\n(^٧) أخرجه ابن سعد في الطبقات (٤/ ٢٢٣)، وأحمد في المسند (٣/ ٤٧٩)، وابن حبان في صحيحه (الإحسان) (٤/ ٤٠٩) (رقم: ١٧١٠) من طريق سفيان -هو الثوري- قال: حدّثني أبو الزناد، عن زرعة بن عبد الرحمن بن جرهد، عن جدّه جرهد، وليس فيه: \"عن أبيه\".","vol":"4","page":379},{"text":"وقال وكيع عن الثوري: زرعة بن مسلم (^١).\nوهكذا قال ابن عيينة عن أبي النضر: زرعة بن مسلم بن جرهد (^٢).\nقال البخاري في التاريخ: وهذا لا يصح، وقال لي إسماعيل: حدّثني ابن أبي الزناد، عن أبيه، عن زرعة بن عبد الرحمن بن جرهد الأسلمي، عن جدّه جرهد أن النبي ﷺ قال له: \"الفخذ عورة\".\nقال أبو الزناد: وحدّثني نفر سوى زرعة مثله (^٣).\nوكثُر الخلاف في هذا الحديث عن أبي النضر، وأبي الزناد ورواتهما (^٤).\n_________\n(^١) لم أقف على روايته.\n(^٢) أخرج من طريقه الترمذي في السنن كتاب: الأدب، باب: ما جاء أن الفخذ عورة (٥/ ١٠٢) (رقم: ٢٧٩٥)، وابن أبي شيبة في المصنف (٩/ ١١٨)، وأحمد في المسند (٣/ ٤٧٨)، والحميدي في مسنده (٢/ ٣٧٨) (رقم: ٨٥٧)، وابن أبي عاصم في الآحاد والمثاني (٤/ ٣٤١) (رقم: ٢٣٧٧)، والطبراني في المعجم الكبير (٢/ ٢٧٢) (رقم: ٢١٤٦)، والحاكم في المستدرك (٤/ ١٨٠) كلهم من طريق سفيان بن عيينة عن سالم أبي النضر عن زرعة بن مسلم بن جرهد عن جدّه جرهد.\nقال الترمذي: \"هذا حديث حسن، ما أرى إسناده بمتصل\"، قال ابن رجب: \"يشير إلى أن زرعة لم يسمع من جدّه\". فتح الباري (٢/ ١٩١).\nقلت: تحسين الترمذي للحديث إنما هو لشواهده، وإلا فهو مضطرب جدًّا كما قال ابن حجر، ولأجله ضعّفه ابن القطان كما سيأتي، ثم إن قول ابن عيينة فيه: زرعة بن مسلم وهَم لا يصح كما قال البخاري، وابن حبان، وابن رجب، والمزي، وإنما هو زرعة بن عبد الرحمن كما قال البخاري. انظر: التاريخ الكبير (٢/ ٢٤٩)، والثقات لابن حبان (٤/ ٢٦٨)، وفتح الباري لابن رجب (٢/ ١٩١)، وتهذيب الكمال (٩/ ٣٤٩) وتغليق التعليق (٢/ ٢٠٩).\n(^٣) التاريخ الكبير (٢/ ٢٤٨، ٢٤٩).\n(^٤) روى الحديث عن أبي النضر ثلاثة: مالك بن أنس وسفيان بن عيينة والضحاك بن عثمان، واختلف عليهم، وقد تقدّم اختلاف الرواة عن مالك.\nوأما سفيان بن عيينة فقد تقدّم أن الحميدي وغيره رووه عنه عن أبي النضر عن زرعة بن مسلم بن =","vol":"4","page":380},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n_________\n= جرهد عن جده جرهد.\nوذكر الدارقطني أن بعضهم رواه عن ابن عيينة عن أبي النضر عن زرعة مرسلًا.\nورواه الضحاك بن عثمان واختلف عنه، فرواه زيد بن الحباب عنه عن أبي النضر عن زرعة بن عبد الرحمن بن جرهد عن جده. ورواه ابن أبي فديك عنه فأسقط منه أبا النضر.\nورواه أبو الزناد واختلف عنه، فرواه:\n- ابن عيينة عنه أنه قال: حدثني آل جرهد عن جرهد، أخرجه أحمد (٣/ ٤٧٨) والحميدي (٢/ ٣٧٩) (رقم: ٨٥٨)، والدارقطني (١/ ٢٢٤).\nوأخرجه أحمد في المسند (٣/ ٤٧٩)، وابن حبان في صحيحه (الإحسان) (٤/ ٦٠٩) (رقم: ١٧١٠)، والطبراني في المعجم الكبير (٢/ ٢٧١) (رقم: ٢١٣٨) من طريق سفيان.\nوالطحاوي في شرح معاني الآثار (١/ ٤٧٥) من طريق معمر، كلاهما عن أبي الزناد، عن زرعة بن عبد الرحمن بن جرهد، عن جدِّه جرهد بنحوه.\nوأخرجه عبد الرزاق في المصنف (١١/ ٢٧) (رقم: ١٩٨٠٨)، ومن طريقه أحمد في المسند (٣/ ٤٧٨)، والترمذي في السنن (٥/ ١٠٣) (رقم: ٢٧٩٨)، والطبراني في المعجم الكبير (٢/ ٢٧١) (رقم: ٢١٣٩) عن معمر، عن أبي الزناد، عن ابن جرهد، عن أبيه، بنحوه.\nقال الترمذي: \"هذا حديث حسن صحيح\".\nورواه الثوري، واختلف عنه أيضًا كما تقدّم.\nولمزيد الاطلاع على ما في الحديث من الاضطراب انظر: علل الدارقطني (٤ / ل: ٩٢ / ب)، وقد جاء مسند جرهد الأسلمي في وسط مسند ابن عمر، ثم انبتر الكلام على هذا الحديث بعد أن ذكر كثيرًا من طرقه، وأظن أن بعض الأوراق في غير محلّها فانبتر الكلام.\nوانظر أيضًا: فتح الباري لابن رجب (٢/ ١٩١)، وتحفة الأشراف (٢/ ٤١٩ - ٤٢٠).\nقال ابن القطان: \"هذا الحديث له علّتان: إحداهما: الاضطراب المورث لسقوط الثقة به، وذالك أنهم يختلفون فيه.\nفمنهم من يقول: زرعة بن عبد الرحمن، ومنهم من يقول: زرعة بن عبد الله، ومنهم من يقول: زرعة بن مسلم، ثم من هؤلاء من يقول: عن أبيه، عن النبي ﷺ، ومنهم من يقول: عن أبيه، عن جرهد، عن النبي ﷺ، ومنهم من يقول: زرعة عن آل جرهد، عن جرهد، عن النبي ﷺ\".\nوحكم عليه بالاضطراب أيضًا ابن عبد البر، والمزي، وابن حجر، وذكر أن أمثل طرقه ما رواه القعنبي عن مالك.\nانظر: بيان الوهم والإيهام (٣/ ٣٣٩)، والاستيعاب (٢/ ٢٠٣)، وتهذيب الكمال (٤/ ٥٢٤)، وتغليق التعليق (٢/ ٢٠٩).","vol":"4","page":381},{"text":"ولم يخرَّج في الصحجين لجرهد شيء، إلا أن البخاري ذكر في الجامع أنَّه يُروى عنه مرفوعًا: \"الفخذ عورة\".\nقال: وقال أنس: \"حَسَرَ النبي ﷺ عن فخذه حين أجرى بخيبر\".\nقال: وحديث أنس أسند (^١)، وحديث جرهد أحوط، حتى يخرج من اختلافهم، انتهى قوله (^٢).\nولعل حسر الإزار في حال الجري كان عن غير قصد، والله أعلم (^٣).\nوجاء عن علي، وابن عباس، ومحمد بن جحش مرفوعًا: \"إن الفخذ عورة\"، خرّجه الطحاوي في معاني الآثار (^٤).\n_________\n(^١) أي أصح إسنادًا كما في فتح الباري لابن رجب (٢/ ١٨٩).\n(^٢) صحيح البخاري، كتاب: الصلاة، باب: ما يُذكر في الفخذ (١/ ١٣٩).\n(^٣) هذا ما قاله أيضًا النووي بناء على اللفظ الوارد في مسلم: \"انحسر الإزار\".\nويرى الحافظ أنه لا فرق بين الروايتين من جهة أنّه ﷺ لا يُقرّ على ذلك لو كان حرامًا، فاستوى الحال بين أن يكون حسره باختياره، وانحسر بغير اختياره؛ ولأنّ رواية البخاري \"حسر\" أصل برأسها، وعلى هذا فالراجح في الجمع بين الأحاديث ما ذكره ابن القيم عن أصحاب أحمد وغيرهم أن العورة عورتان: مخففة ومغلّظة، فالمغلّظة السوأتان، والمخففة الفخذان، ولا تنافي بين الأمر بغض البصر عن الفخذين لكونهما عورة، وبين كشفهما لكونهما عورة مخفّفة.\nانظر: تهذيب السنن (٦/ ١٧ - مع مختصر المنذري-)، وشرح النووي على صحيح مسلم (٩/ ٢١٩)، والفتح (١/ ٥٧٣)، والدراية (ص: ٣٣٤).\n(^٤) حديث علي بن أبي طالب: أخرجه الطحاوي في شرح معاني الآثار (١/ ٤٧٤)، وفي مشكل الآثار (٤/ ٤٠١) (رقم: ١٦٩٧) من طريق يحيى بن سعيد، عن ابن جريج، عن حبيب بن أبي ثابت، عن عاصم بن ضمرة، عن علي ﵁، قال: قال رسول الله ﷺ: \"الفخذ عورة\".\nوأخرجه أبو داود في السنن كتاب: الجنائز، باب: في ستر الميت عند غسله (٣/ ٥٠١) (رقم: ٣١٤٠)، وفي كتاب: الحمّام، باب: النهي عن التعرّي (٤/ ٣٠٣) (رقم: ٤٠١٥) من طريق حجاج، عن ابن جريج، قال: أُخبرتُ عن حبيب بن أبي ثابت به بلفظ: \"لا تكشف فخذك، ولا تنظر إلى فخذ حيّ ولا ميّت\".","vol":"4","page":382},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n_________\n= وقال أبو داود بإثر الرواية الثانية: \"هذا الحديث فيه نكارة\".\nوالحديث أخرجه أيضًا ابن ماجه في السنن كتاب: الجنائز، باب: ما جاء في غسل الميت (١/ ٤٦٩) (رقم: ١٤٦٠)، والدارقطني في السنن (١/ ٢٢٥)، والحاكم في المستدرك (٤/ ١٨٠ - ١٨١)، والبيهقي في السنن الكبرى (٢/ ٢٢٨) من طرق عن روح بن عبادة، عن ابن جريج، عن حبيب بن أبي ثابت به.\nوهذا حديث ضعيف للانقطاع في إسناده، وإياه عناه أبو داود بقوله: \"فيه نكارة\"، وبه أعلّه غير واحد من النقّاد.\nقال أبو حاتم فيما حكاه ابنه في العلل (٢/ ٢٧١): \"لم يسمع ابن جريج هذا الحديث بذا الإسناد من حبيب، ولا يثبت لحبيب رواية عن عاصم، فأرى أن ابن جريج أخذه من الحسن بن ذكوان، عن عمرو بن خالد، عن حبيب، والحسن بن ذكوان وعمرو بن خالد ضعيفا الحديث\".\nكذا جاء في المطبوع، والصواب: فأرى أن ابن جريج أخذه من الحسن بن ذكوان، عن حبيب، عن عمرو بن خالد، ويؤيّده ما ذكره الحافظ في التلخيص (١/ ٢٩٨) عن ابن معين أنه قال: لم يسمعه حبيب من عاصم، وإن بينهما رجلا ليس بثقة، وهو عمرو بن خالد الواسطي، كما بيّنه البزار وهو متروك.\nوحكى ابن رجب في شرح العلل (٢/ ٨٢٨) عن ابن المديني أنه قال: \"أحاديث حبيب عن عاصم بن حمزة لا تصح، إنما هي مأخوذة من عمرو بن خالد الواسطي\".\nهذا وقد صرّح ابن جريج بالتحديث عند عبد الله في زيادات المسند (١/ ١٤٦)، والدارقطني في السنن (١/ ٢٢٥) لكن المحفوظ عن ابن جريج عدم التصريح به؛ لأن رواية عبد الله بن الإمام أحمد جاءت من طريق يزيد بن عبد الله أبي خالد، وقد قال الحافظ فيه في التعجيل (٢/ ٣٨٣): مجهول. وأما رواية الدارقطني فإنها جاءت من طريق أحمد بن منصور عن روح، وهو وإن كان في درجة الصدوق، لكن خالفه بشر بن آدم عند ابن ماجه، والحارث بن أبي أسامة عند الحاكم، وهما ثقتان، وكذا خالفه محمد بن سعد العوفي عند البيهقي، وهو مثله.\nفالمحفوظ من رواية روح عن ابن جريج عدم التصريح، ولذا قال الحافظ في التلخيص (١/ ٢٩٨): \"وقع في زيادات المسند، وفِي الدارقطني، ومسند الهيثم بن كليب تصريح ابن جريج بإخبار حبيب له، وهو وهم في نقدي\". وانظر: الإرواء (١/ ٢٩٦ - ٢٩٧).\nوحديث ابن عباس: أخرجه الطحاوي في شرح معاني الآثار (١/ ٤٧٤)، وفي مشكل الآثار (٤/ ٤٠٢) (رقم: ١٦٩٨) من طريق إسرائيل، عن أبي يحيى، عن مجاهد، عن ابن عباس، قال: خرج النبي ﷺ فرأى فخذ رجل فقال: \"فخذ الرجل من عورته\".\nوإسناده ضعيف، فيه أبو يحيى القتات، مختلف فيه، والأكثر على تضعيفه، منهم ابن حجر في الفتح =","vol":"4","page":383},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n_________\n= (١/ ٥٧٠)، ولأجله قال ابن القطان: \"هو حديث لا يصح\". أحكام النظر (ص: ١١٣).\nوالحديث أخرجه أيضًا الترمذي في السنن (٥/ ١٠٣) (رقم: ٢٧٩٦) وقال: \"حسن غريب\".\nوابن أبي شيبة في المصنف (٩/ ١١٩)، وأحمد في المسند (١/ ٢٧٥)، وعبد بن حميد (رقم: ٦٣٩ - المنتخب-)، وأبو يعلى في المسند (٤/ ٤٢١) (رقم: ٢٥٤٧)، والحاكم في المستدرك (٤/ ١٨١)، والطبراني في المعجم الكبير (١١/ ٨٤) (رقم: ١١١١٩)، والبيهقي في السنن الكبرى (٢/ ٢٢٨)، كلهم من طرق عن إسرائيل به.\nوانظر ترجمة أبي يحيى القتات في: وتهذيب الكمال (٣٤/ ٤٠١ - ٤٠٣)، وتهذيب التهذيب (١٢/ ٢٧٧ - ٢٧٨)، والكاشف (٣/ ٣٤٦)، وديوان الضعفاء (ص: ١٨٨).\nوحديث محمد بن جحش: أخرجه الطحاوي في شرح معاني الآثار (١/ ٤٧٤)، وفي مشكل الآثار (٤/ ٤٠٣) (رقم: ١٦٩٩) من طريق العلاء بن عبد الرحمن، عن أبي كثير، عن محمد بن جحش: أن رسول الله ﷺ مرَّ على معمر بفناء المسجد كاشفا عن طرف فخذه، فقال له رسول الله ﷺ: \"خمر فخذك يا معمر، إن الفخذ من العورة\".\nوالحديث أعلّه ابن القطان في أحكام النظر (ص: ١١٥) لأجل أبي كثير حيث قال فيه: \"لا يُعرف حاله\"، لكن قال ابن حجر في الفتح (١/ ٤٧٩): \"رجاله رجال الصحيح، غير أبي كثير، فقد روى عنه جماعة، لكن لم أجد فيه تصريحًا بتعديل، ومعمر المشار إليه هو معمر بن عبد الله بن نضلة القرشي العدوي\".\nقلت: أبو كثير ذكره البخاري، وابن أبي حاتم، وسكتا عليه، وذكره ابن حبان في الثقات، وقال الذهبي: \"شيخ\"، وقال الحافظ في التقريب: \"ثقة\"، فيبدو أن الحافظ إنَّما وثّقه رغم أنَّه لم يجد فيه تصريحًا بتعديل لرواية جماعة من الثقات عنه، ولعدم وجود النكارة في حديثه، ولذكر ابن حبان له في الثقات.\nانظر: التاريخ الكبير (٨/ ٦٥)، والجرح والتعديل (٩/ ٤٢٩)، والثقات (٥/ ٥٧٠)، والكاشف (٣/ ٣٢٨)، والتقريب (رقم: ٨٣٢٥).\nوالحديث علقه البخاري في صحيحه (١/ ١٣٩)، ووصله في التاريخ الكبير (١/ ١٣)، وأحمد في المسند (٥/ ٢٩٠)، والطبراني في المعجم الكبير (١٩) (رقم: ٥٥٠، ٥٥١، ٥٥٣، ٥٥٤، ٥٥٥)، والحاكم في المستدرك (٤/ ١٨٠)، والبيهقي في السنن الكبرى (٢/ ٢٢٨)، كلهم من طرق عن العلاء به.\nقال الزيلعي في نصب الراية (٤/ ٢٤٥) -بعد أن أورده من طريق أحمد-: \"وهذا سند صالح، وصححه الطحاوي\".\nفالحاصل أن هذه الأحاديث وإن كانت أسانيدها لا تخلو من علة كالاضطراب، والانقطاع، والضعف إلا أن بعضها يقوّي بعضا، ويرتقي بمجموعها إلى درجة الصحيح لغيره. =","vol":"4","page":384},{"text":"وخرّجه الدارقطني في السنن لعلي، وأبي أيوب الأنصاري (^١).\nفصل: اختلف في نسب جرهد (^٢)، وللاختلاف في نسبه جعله ابن أبي\n_________\n= وقد صححه بمجموع تلك الطرق الشيخ الألباني في الإرواء (١/ ٢٩٧ - ٢٩٨).\nوفي إيراد المؤلف هذه الأحاديث عقب تأويله حديث أنس بان حسر النبي ﷺ إزاره كان عن غير قصد دليل على انه سلك في هذه المسألة مسلك الجمهور من أن فخذ الرجل عورة يجب ستره، وهو مذهب أحمد والشافعي وأبي حنيفة ومالك ﵏.\nانظر: المغني (١/ ٥٧٧ - ٥٧٨)، وشرح السنة (٩/ ٢٠)، وعمدة القاري (٢/ ٢٤٤)، ومواهب الجليل (١/ ٥٩٨).\n(^١) حديث عليٍّ: أخرجه الدارقطني في السنن (١/ ٢٣١) من طريق النضر بن منصور الفزاري، عن أبي الجنوب عقبة بن أبي علقمة قال: سمعت عليًّا يقول: قال رسول الله ﷺ: \"الركبة من العورة\" ثم قال: \"أبو الجنوب ضعيف\".\nقلت: وكذا تلميذه النضر بن منصور مجمع على ضعفه، وقد قال الحافظ في كل منهما: \"ضعيف\". انظر ترجمتهما في: تهذيب الكمال (٢٩/ ٤٠٥)، (٢٠/ ٢١٣)، وتهذيب التهذيب (١٠/ ٣٩٨)، (٧/ ٢٢٠)، والتقريب (رقم: ٧١٥٠، ٤٦٤٦).\nوحديث أبي أيوب: أخرجه الدارقطني في السنن (١/ ٢٣١)، والبيهقي في السنن الكبرى (٢/ ٢٢٩) من طريق سعيد بن راشد، عن عباد بن كثير، عن زيد بن أسلم، عن عطاء بن يسار، عن أبي أيوب قال: سمعت النبي ﷺ يقول: \"ما فوق الركبتين من العورة، وما أسفل من السرَّة من العورة\".\nقال البيهقي: \"سعيد بن راشد ضعيف\".\nقلت: وشيخه عباد بن كثير وهو الثقفي أشدّ ضعفا منه، بل إنه متروك كما في التقريب (رقم: ٣١٣٩).\nفالحديثان ضعيفان من جهة الإسناد، لكن ورد معناهما من طرق أخرى كما تقدّم.\n(^٢) نسبه ابن الكلبي، والواقدي، وخليفة بن خياط إلى رِزاح، فقالوا: جرهد بن رِزاح بن عدي بن سهم بن مازن بن الحارث بن سلامان بن أسلم بن أقصى.\nوقال الزهري والبخاري وابن حبان: جرهد بن خويلد بن بجرة بن عبد ياليل.\nوقال ابن قانع: جرهد بن عبد الله بن رِزاح.\nانظر: الطبقات الكبرى (٤/ ٢٢٣)، وطبقات خليفة (ص: ١١١)، والتاريخ الكبير (٢/ ٢٤٨)، ومعجم الصحابة (١/ ١٤٦)، والثقات لابن حبان (٣/ ٦٢).","vol":"4","page":385},{"text":"حاتم رجلين (^١)، وهو رجل من أسلم، مشهور بهذا الحديث.\nقال أبو عمر بن عبد البر: \"لا تثبت له صحبة (^٢)، وحديثه هذا مضطرب، وقد رواه غيره\" (^٣).\n* * *\n_________\n(^١) الأول: هو جرهد بن خويلد الأسلمي، مديني له صحبة، وذكر فيه الخلاف المتقدّم في إسناده.\nوالثاني: جرهد بن رزاح الأسلمي، يكنى أبا عبد الرحمن، وكان من أهل الصفة، وقد ذكر ابن عبد البر قول أبي حاتم هذا ثم قال: \"وهو غلط، وهو رجل واحد من أسلم، لا تكاد تثبت له صحبة\" انظر: الجرح والتعديل (٢/ ٥٣٩)، والاستيعاب (٢/ ٢٠٣).\n(^٢) كذا قال، ولا أظن أن أحدا وافقه في ذلك، فإن كل من ترجم له ذكره في الصحابة بل في أهل الصفة منهم.\n(^٣) الاستيعاب (٢/ ٢٠٣).","vol":"4","page":386},{"text":"<span data-type='title' id=toc-256>٦ - لجُبير بن مطعم بن عديّ</span>\nحديث معدودٌ ليحيى في المراسل (^١)، وقد تقدّم له حديث آخر (^٢).\n٩ / حديث: \"الأسماء\".\nأسنده معن، وجماعة في الموطأ عن مالك، عن ابن شهاب، عن محمد بن جبير، عن أبيه (^٣).\n_________\n(^١) سيأتي حديثه (٤/ ٥٧٥).\n(^٢) تقدَّم (٢/ ١٤٧).\n(^٣) أخرجه الجوهري في مسنده (ل: ٣٢ / ب) من طريق أبي مصعب مسندًا ثم قال: \"هذا في الروايات عن محمد بن جبير بن مطعم مرسلًا ليس فيها \"عن أبيه\"، وهو عند معن، وابن المبارك الصوري عن أبيه مسندًا\".\nوقال الدارقطني: \"وصله معن في موطأه، وتابعه إبراهيم بن طهمان، وابن المبارك الصوري، وابن شروس، وابن نافع، وأرسله القعنبي وابن يوسف، وابن بكير\". أحاديث الموطأ (ص: ٩)، العلل (٤ / ل: ١٠٠ / ب).\nقلت: رواية معن عند البخاري في صحيحه كتاب: المناقب، باب: ما جاء في أسماء النبي ﷺ (٢/ ٥١٢) (رقم: ٣٥٣٢)، وابن سعد في الطبقات (١/ ١٠٥)، والنسائي في السنن الكبرى (٦/ ٤٨٩) (رقم: ١١٥٩٠) وسقط منه ذكر معن كما في تحفة الأشراف (٢/ ٤١٣).\n- ورواية إبراهيم بن طهمان ذكرها ابن عبد البر في التمهيد (٩/ ١٥١)، ورواية ابن المبارك الصوري عند أبي عوانة في صحيحه كما في إتحاف المهرة (٤/ ٢٥)، وابن المظفر في غرائب مالك (ص: ١٠٨) (رقم: ٥٤)، وابن عبد البر في التمهيد (٩/ ١٥٢)، وابن ناصر الدين في إتحاف السالك (ص: ١١٤) (رقم: ٨٧).\n- ورواية ابن شروس وهو محمد بن عبد الرحيم عند الطبراني في المعجم الكبير (٢/ ١٢٢) (رقم: ١٥٢٩)، وغرائب مالك لابن المظفر (ص: ١٠٧) (رقم: ٥٣)، وابن ناصر الدين في إتحاف السالك (ص: ١١٤) (رقم: ٢١٣).\n- ورواية عبد الله بن نافع عند أبي عوانة في صحيحه كما في إتحاف المهرة (٤/ ٢٥)، والطبراني في المعجم الكبير (٢/ ١٢٢) (رقم: ١٥٣٠)، وابن عبد البر في التمهيد (٩/ ١٥٢). =","vol":"4","page":387},{"text":"وسقط بأسره لبعض الرواة (^١). وهو عند يحيى بن يحيى ومن تابعه مرسلًا، ليس فيه: عن أبيه (^٢).\nوخرّجه البخاري من طريق معن، عن مالك مسندًا (^٣)، ومسلم عن الزهري من غير طريق مالك (^٤).\nوالأسماء الخمسة المذكورة فيه: \"محمد، وأحمد، والماحي، والحاشر، والعاقب\".\n_________\n= ووصله أيضًا: - بشر بن عمر عند أبي الشيخ في طبقات المحدثين (٣/ ٦٠٤) (رقم: ٧٤٨).\n- وجويرية بن أسماء عند ابن الغطريف في جزئه الحديثي (ص:) (رقم: ٦٦)، وجمال الدين بن الظاهري في مشيخة فخر الدين البخاري (ص: ٥)، وابن ناصر الدين في إتحاف السالك (ص: ١٥٢) (رقم: ١٣٤).\nقال ابن عبد البر: \"أسنده عن مالك: معن بن عيسى، ومحمد بن المبارك الصوري، ومحمد بن عبد الرحيم، وكذا ابن شروس الصغاني، وعبد الله بن مسلم الدمشقي، وإبراهيم بن طهمان، وحبيب، ومحمد بن حرب، وأبو حذافة، وعبد الله بن نافع، وأبو مصعب، كل هؤلاء رواه عن مالك مسندًا عن ابن شهاب عن محمد بن جبير بن مطعم عن أبيه\". التمهيد (٩/ ١٥١).\nقال الدارقطني: \"وهو الصواب\". العلل (٤ / ل: ١٠٠ / ب).\nوانظر أيضًا: الأحاديث التي خولف فيها مالك (ص: ٧٣) (رقم: ٢١)، وفتح الباري (٦/ ٦٤٢).\n(^١) كابن وهب، وابن القاسم، وابن عفير. أحاديث الموطأ (ص: ٩).\n(^٢) انظر الموطأ برواية:\n- يحيى كتاب: أسماء النبي ﷺ، باب: أسماء النبي ﷺ (٢/ ٧٦٧) (رقم: ١)، وسويد بن سعيد (ص: ٦٠٣) (رقم: ١٤٧٦)، وابن بكير (ل: ٢٦٥ / ب) - الظاهرية-.\nوهكذا رواه القعنبي وابن يوسف كما قال الدارقطني، بل هي رواية جل أصحاب مالك كما قال ابن الحذاء وابن عبد البر. انظر: أحاديث الموطأ (ص: ٩)، ورجال الموطأ (ل: ١٤)، والتمهيد (٩/ ١٥١).\n(^٣) تقدّم تخريجه.\n(^٤) أخرجه في صحيحه كتاب: الفضائل، باب: في أسمائه ﷺ (٤/ ١٨٢٨) (رقم: ١٢٤، ١٢٥) من طريق سفيان بن عيينة ويونس وعقيل ومعمر وشعيب كلهم عن الزهري عن محمد بن جبير به.","vol":"4","page":388},{"text":"وجاء عن أبي موسى الأشعري زيادة ثلاثة أسماء: \"المقفّى، ونبيّ التوبة، ونبيّ الرحمة\". خرّجه مسلم (^١).\nوخرّجه البزار عن أبي موسى، وزاد فيه: \"نبي الملحمة\" (^٢).\nوخرّج الترمذي في الشمائل عن حذيفة نحو هذا، إلا أنه قال: \"نبي الرحمة، ونبي الملاحم\" (^٣).\n_________\n(^١) انظر: صحيح مسلم كتاب: الفضائل، باب: في أسمائه ﷺ (٤/ ١٨٢٨، ١٨٢٩) (رقم: ١٢٦).\n(^٢) أخرجه البزار في مسنده (٨/ ٤٠) (رقم: ٣٠٢٢ - البحر الزخار-)، وكذا أبو يعلى في مسنده (١٣/ ٢١٨)، والبيهقي في دلائل النبوة (١/ ١٥٦) من طريق جرير عن الأعمش، عن عمرو بن مرة، عن أبي عبيدة، عن أبي موسى قال: كان النبي ﷺ يسمي لنا نفسه أسماء، فقال: \"أنا محمد، وأحمد، والمقفّى، والحاشر، ونبيّ الرحمة، ونبيّ الملحمة\" وإسناده صحيح.\n(^٣) أخرجه في الشمائل (ص: ١٧٨) (رقم: ٣٦١)، وكذا أحمد في المسند (٥/ ٤٠٥)، والبزار في مسنده (٧/ ٢٩٤) (رقم: ٢٨٨٧ - البحر الزخار-) من طريق أبي بكر بن عياش عن عاصم، عن أبي وائل، عن حذيفة به.\nوالإسناد رجاله ثقات ما عدا عاصم، وهو ابن أبي النجود فإنه تكلم فيه من جهة حفظه، قال ابن حجر: \"صدوق له أوهام، حجة في القراءة\"، وقد ظهر أثر سوء حفظه في هذا الحديث حيث إنه اختلف عليه، فرواه أبو بكر بن عياش عنه هكذا، ورواه إسرائيل عنه، عن زر، عن حذيفة قال: قال رسول الله ﷺ: \"أنا محمد وأحمد وأنا المقفى والمحشر ونبيّ التوبة\". أخرجه البزار في مسنده (٧/ ٣١٢ - ٣١٣) (رقم: ٢٩١٢) وقال: \"وهذا الحديث لا نعلمه يُروى عن حذيفة إلا من حديث عاصم فرواه إسرائيل وحماد بن سلمة عن عاصم، عن زر عن حذيفة، ورواه أبو بكر بن عياش عن عاصم، عن أبي وائل عن حذيفة. وإنما أتى هذا الاختلاف من اضطراب عاصم من أنه غير حافظ\".\nانظر ترجمة عاصم في: تهذيب الكمال (١٣/ ٤٧٣)، التقريب (رقم: ٣٠٥٤).","vol":"4","page":389},{"text":"<span data-type='title' id=toc-257>٧ - لمعاوية بن الحكم السُّلمي</span>\nحديث مفصّل، تقدّم بعضه لعمر بن الحكم على سبيل الغلط (^١).\n١٠ / حديث: \"قلت يا رسول الله! أمورٌ كنَّا نصْنعها في الجاهلية: كنا نأتي الكهان … \". فيه: \"وكنّا نتطّير\".\nعن ابن شهاب، عن أبي سلمة بن عبد الرحمن، عن معاوية بن الحكم.\nعند ابن وهب، وابن عفير، وابن يوسف (^٢)، وسقط ليحيى وجماعة (^٣).\nوفي الموطأ عند يحيى بن يحيى وغيره عن هلال بن أسامة، عن عطاء بن يسار، عن عمر بن الحكم، حديث لطم الجارية وعتقها، وهو طرف من هذا، مرويٌّ بإسناد آخر (^٤)، جمع الكلَّ فيه ابن بكير وجماعة بهذا الإسناد الثاني خاصة (^٥).\n_________\n(^١) تقدَّم حديثه (٢/ ٣٠٥).\n(^٢) أخرجه الجوهري في مسنده (ل: ٢١) من طريق ابن وهب ثم قال: هذا في الموطأ عند ابن وهب وابن القاسم وابن عفير وابن يوسف، وزاد الدارقطني: إبراهيم بن طهمان، وابن أبي أويس. أحاديث الموطأ (ص: ١٢).\n(^٣) كالقعنبي، وابن بكير وأبي مصعب ومعن. انظر: مسند الجوهري (ل: ٢١)، وأحاديث الموطأ (ص: ١٢).\n(^٤) انظر: الموطأ كتاب: العتق والولاء، باب: ما يجوز من العتق في الرقاب الواجبة (٢/ ٥٩٥) (رقم: ٨).\n(^٥) انظر الموطأ برواية:\n- ابن بكير (ل: ٢١٠ / ب) - الظاهرية-، وأبي مصعب الزهري (٢/ ٤٠٤) (رقم: ٢٧٣٠)، وسويد بن سعيد (ص: ٣٩٠) (رقم: ٨٨٧)، والجمع بين روايتي ابن وهب وابن القاسم (ل: ٩٩ / أ).\nوهكذا رواه الجوهري في مسنده (ل: ١٣٠ / ب) من طريق قتيبة، وابن عبد البر في التمهيد (٢٢/ ٧٨) من طريق عبد الله بن عبد الحكم عن مالك به.","vol":"4","page":390},{"text":"وقالوا فيه عن مالك: \"عمر بن الحكم\"، وذلك خطأ، وإنما هو\" معاوية بن الحكم\" (^١).\n_________\n(^١) روى الشافعي في الرسالة (ص: ٧٥، ٧٦) (رقم: ٢٤٢) حديث لطم الجارية وعتقها من طريق مالك ثم قال: \"وهو معاوية بن الحكم، وكذلك رواه غير مالك، وأظن مالكًا لم يحفظ اسمه\".\nوذكر الدارقطني أيضًا رواية مالك ثم قال: \"خالفه يحيى بن أبي كثير، وأسامة بن زيد، روياه عن هلال، عن عطاء بن يسار، عن معاوية بن الحكم السلمي، وهو الصواب\". الأحاديث التي خولف فيها مالك (ص: ٩٩ - ١٠٠).\nوممن وهّم مالكًا فيه أبو نعيم في معرفة الصحابة (٣ / ل: ١٨٥ / ب).\nوقال ابن عبد البر أيضًا: \"إن قول مالك في هذا الحديث \"عمر بن الحكم\" وهم عند جميع أهل العلم فذكر قول الشافعي، والبزار، وابن الجارود، وأحمد بن خالد الأندلسي، إلا أنه جوّز أن يكون هذا الوهم من شيخ مالك حيث قال بعد أن أورد طريق مالك عن ابن شهاب: فهذا مالك يقول في هذا الحديث عن ابن شهاب، عن معاوية بن الحكم، كما سمعه منه، وحفظه عنه، ولو سمعه كذلك عن هلال لأدّاه كذلك والله أعلم، وربما كان هذا من هلال، إلا أن جماعة رووه عن هلال، فقالوا فيه: معاوية بن الحكم والله أعلم\". التمهيد (٢٢/ ٧٦، ٧٩).\nوقال في التقصّي (ص: ١٨٧).: \"هكذا يقول مالك في هذا الحديث عمر بن الحكم، ولم يتابع عليه، وهو ممّا عدّ من وهمه، وسائر الناس يقولون فيه معاوية بن الحكم وليس في الصحابة عمر بن الحكم، وقد ذكرنا في التمهيد ما فيه مخرج لمالك إن شاء الله وأن الوهم فيه من شيخه لا منه\".\nقلت: هكذا توارد العلماء على توهيم مالك في قوله: \"عمر بن الحكم\" لكن إلصاق الوهم بشيخه هلال أولى من إلصاقه بمالك كما قال ابن عبد البر، فيقال إن هلالًا حدّث به مرّتين، فسمعه مالك على الوهم، فأذاه كما سمعه، وسمعه آخرون على الصواب؛ يؤيّد ذلك أمران:\nالأول: إن مالكًا حدّث به عن الزهري عن أبي سلمة، عن معاوية بن الحكم على الصواب، أخرجه مسلم في صحيحه كتاب: السلام، باب: تحريم الكهانة وإتيان الكهان (٤/ ١٧٤٨) (رقم: ١٢١) من طريق إسحاق الطباع عنه. فلو سمعه كذلك عن هلال لأدّاه كذلك.\nالثاني: ما رواه أبو الفضل السليماني -وهو أحمد بن علي بن عمرو الحافظ- عن إبراهيم بن المنذر الحزامي أنه قال: سمعت معن بن عيسى يقول: قلت لمالك: إن الناس يقولون: إنك تخطئ في أسامي الرجال … تقول عمر بن الحكم وإنما هو معاوية، فقال مالك: \"هكذا حفظنا، وهكذا =","vol":"4","page":391},{"text":"وقد تقدم ذكره في حرف العين (^١).\nوهذا الحديث يتضمّن فصولًا جمّةً، فمِن الناس مَن جَمَعَهَا، ومنهم مَن فَرَّقَها.\nوالكُلُّ حديثٌ واحدٌ، جوّد مساقه يحيى بن أبي كثير، عن هلال بن أبي ميمونة، ذكر فيه: الكلام في الصلاة، والكهانة والطيرة، والخط والجارية.\nخرّجه مسلم في الصلاة مطوَّلًا (^٢).\nولم يخرج البخاري عن معاوية بن الحكم شيئًا (^٣).\n* * *\n_________\n= وقع في كتابي، ونحن نخطئ ومن يسلمُ من الخطأ\". انظر: فتح المغيث (١/ ٢٣٨).\nثم إن هلالا وإن كان ثقة عند الجمهور إلا أنه دون مالك في الحفظ والإتقان، وقد قال فيه أبو حاتم فيما نقل عنه ابنه في الجرح والتعديل (٩/ ٧٦): \"يكتب حديثه وهو صحيح\"، فإلصاق الوهم به أولى والله أعلم.\n(^١) تقدَّم (٢/ ٣٠٥).\n(^٢) انظر: صحيح مسلم كتاب: المساجد ومواضع الصلاة، باب: تحريم الكلام في الصلاة ونسخ ما كان من إباحة (١/ ٣٨١، ٣٨٢) (رقم: ٣٣).\nقال ابن عبد البر: \"أحسن الناس سياقًا له يحيى بن أبي كثير عن هلال بن أبي ميمونة، ومنهم من يقطعه فيجعله أحاديث، وأصله حديث واحد\" الاستيعاب (١٠/ ١٣٢).\n(^٣) ذكره الدارقطني فيمن انفرد بإخراحه مسلم. انظر: أسماء الصحابة (ل: ٥).","vol":"4","page":392},{"text":"<span data-type='title' id=toc-258>٨ - لمُحَيِّصه بن مسعود بن كعب الأنصاري الحارثي</span>\nحديث متكرّر، مختلف فيه (^١)، وهو مذكور في المنسوبين، لم يتقدّم له غيره (^٢).\n١١ / حديث: \"إجارة الحجام\".\nعن ابن شهاب، عن ابن محيِّصة، عن أبيه أنه استأذن رسول الله ﷺ …\nهكذا في الموطأ عند ابن وهب، وابن بكير، ومطرف، وابن نافع، وجمهور الرواة كلّهم قالوا فيه: \"عن أبيه\" (^٣).\nوهكذا خرَّجه أبو داود، وغيره من أئمّة الحديث (^٤).\n_________\n(^١) اختلف فيه على مالك، وكذا على شيخه الزهري كما سيأتي، وقد تقدّم أيضًا في المنسوبين.\n(^٢) تقدّم حديثه (٣/ ٥٨٦).\n(^٣) انظر الموطأ برواية:\n- ابن بكير (ل: ٢٦٣ / ب- نسخة الظاهرية-)، وأبي مصعب الزهري (٢/ ١٥٣) (رقم: ٢٠٥٣)، وسويد بن سعيد (ص: ٥٨٧) (رقم: ١٤٢٢)، وابن وهب كما في الجمع بين روايته ورواية ابن القاسم (ل: ١٢٤ / أ) ومن طريقه أخرجه الطحاوي في شرح معاني الآثار (٤/ ١٣٢)، وشرح المشكل (١٢/ ٧٩) (رقم: ٤٦٦٠).\n(^٤) أخرجه أبو داود في السنن كتاب: البيوع، باب: في كسب الحجام (٣/ ٧٠٧) (رقم: ٣٤٢٢) من طريق القعنبي.\nوالترمذي في السنن كتاب: البيوع، باب: ما جاء في كسب الحجام (٣/ ٥٧٥) (رقم: ١٢٧٧) من طريق قتيبة، وقال: \"حديث حسن صحيح\".\nوأحمد في المسند (٥/ ٤٣٦) من طريق إسحاق الطباع.\nوابن قانع في معجم الصحابة (٣/ ١١٦) من طريق عبد العزيز الأويسي.\nوالبيهقي في السنن الكبرى (٩/ ٣٣٧) من طريق الشافعي وابن بكير.\nكلهم عن مالك، عن الزهري. =","vol":"4","page":393},{"text":"ومنهم من سمّى ابن محيِّصة فقال فيه: عن حرام بن محيِّصة، عن أبيه.\nهكذا قال فيه ابن أبي شيبة من طريق ابن أبي ذئب عن الزهري (^١).\nوخرّجه ابن الجارود من طريق عبد الرزاق عن معمر، عن الزهري كذلك (^٢).\nوحرام هو: ابن سعد بن محيِّصة (^٣)، وليس لأبيه سعد صحبة، وإنّما الحديث لجدّه محيِّصة (^٤)، وهكذا قال فيه محمد بن إسحاق عن الزهري عن\n_________\n= قال محمد بن حارث الخشني: \"أسقط يحيى من الإسناد رجلًا، والمحفوظ عن ابن شهاب، عن ابن محيّصة، عن أبيه، كما رواه مالك\". أخبار الفقهاء والمحدّثين (ص: ٣٥٧).\nوقال ابن الحذاء: \"وهو الصحيح عن مالك\". رجال الموطأ (ل: ١٨ / أ).\nوقال المؤلف في المنسوبين (ل: ١٤٠ / أ): \"وكذلك يقول فيه أكثر أصحاب الزهري\".\n(^١) أخرجه ابن أبي شيبة في المسند (٢/ ٢١٦) (رقم: ٧٠٠)، ومن طريقه ابن ماجه في السنن كتاب: التجارات، باب: كسب الحجام (٢/ ٧٣٢) (رقم: ٢١٦٦) وسنده صحيح.\nومن طريق ابن أبي ذئب أخرجه أيضًا أحمد في المسند (٥/ ٤٣٦)، والفسوي في المعرفة والتاريخ (١/ ٣٨٣)، والطحاوي في شرح معاني الآثار (٤/ ١٣٢)، وفي شرح المشكل (١٢/ ٧٩ / رقم: ٤٦٥٩)، وابن الأعرابي في المعجم (١/ ١٣٧) (رقم: ٢١٨)، والطبراني في المعجم الكبير (٦/ ٤٨) (رقم: ١٥٤٧١).\n(^٢) انظر: المنتقى (ص: ٢٠١) (رقم: ٥٨٣)، وهو عند أحمد أيضًا (٥/ ٤٣٦) من هذا الوجه.\n(^٣) انظر: تهذيب الكمال (٥/ ٥٢٠)، وتهذيب التهذيب (٢/ ١٩٦)، التقريب (رقم: ١١٦٣).\n(^٤) أخرج الإمام أحمد في المسند (٥/ ٤٣٥)، والبخاري في التاريخ الكبير (٤/ ٥٣)، والطبراني في المعجم الكبير (٢٠/ ٣١٢) (رقم: ٧٤٢)، والطحاوي في شرح معاني الآثار (٤/ ١٣١)، والدولابي في الكنى (١/ ٧٦)، والبيهقي في السنن الكبرى (٩/ ٣٣٧) من طريق عن الليث بن سعد، عن يزيد بن أبي حبيب، عن أبي عُفير الأنصاري، عن محمد بن سهل بن أبي حثمة، عن محيّصة: \"أن ناقة للبراء\"، فذكره.\nوالإسناد رجاله ثقات سوى أبي عُفير، والظاهر أنه مجهول، فقد ذكره الحافظ في تعجيل المنفعة (٢/ ٥٠٩) ولم يذكر فيه شيئًا. =","vol":"4","page":394},{"text":"حرام، عن أبيه، عن جدّه محيّصة، حكى هذا الذهلي عنه (^١).\n_________\n= وأخرجه أحمد في المسند (٥/ ٤٣٦) من طريق محمد بن أيوب، عن محيّصة، ورجال هذا الإسناد ثقات غير محمد بن أيوب قال عنه أبو حاتم \"مجهول\". العلل (٧/ ١٩٧).\nوأخرج الطبراني في المعجم الأوسط (٨/ ١٨٣) (رقم: ٨٣٤١) من طريق السكن بن إسماعيل، عن هشام الدستوائي، عن محمد بن زياد الجمحي، عن محيّصة به.\nوهذا الإسناد رجاله ثقات أيضًا، إلَّا السكن بن إسماعيل فإنه صدوق كما في التقريب (رقم: ٢٤٥٩).\nوقد أشار المؤلف في المنسوبين (ل: ٤٠ / ب) إلى هذه الطرق حيث قال: \"والحديث محفوظ لمحيّصة، وقد رواه غير الزهري عنه\".\n(^١) لم أقف على حكاية الذهلي لكن الحديث من طريق ابن إسحاق، أخرجه أحمد في المسند (٥/ ٤٣٦)، وابن أبي عاصم في الآحاد والمثاني (٤/ ١٣٧) (رقم: ٢١١٩)، والطبراني في المعجم الكبير (٢٠/ ٣١٢) (رقم: ٧٤٣).\nوهذا الطريق وإن كان أجودها إلا أنها لا تثبت من جهة النقل؛ لأن ابن إسحاق ضعيف الحديث في الزهري كما قاله ابن معين، وقد قيل لأحمد أيضًا: محمد بن إسحاق وابن أخي الزهري في حديث الزهري؟ فقال: \"ما أدري، وحرّك يده كأنه ضعّفهما\".\nوقد تابعه زمعة بن صالح عند ابن أبي عاصم في الآحاد والمثاني (٤/ ١١٣٨) رقم: ٢١٢٠)، والطبراني في المعجم الكبير (٢٠/ ٣١٣) (رقم: ٧٤٤) لكنه ضعيف أيضًا، فقد سئل عنه أبو زرعة فقال: \"أحاديثه عن الزهري كأنه يقول مناكير\".\nوقال النسائي: \"كثير الخطأ عن الزهري\"، ثم إنهما خولفا فيه، فرواه مالك عنه عن ابن محيِّصة عن أبيه، ورواه ابن أبي ذئب ومعمر فقالا: عن الزهري عن حرام بن محيِّصة، عن أبيه.\nورواه ابن عيينة عنه، عن حرام عن أبيه: أن محيّصة سأل النبي ﷺ.\nأخرجه أحمد (٥/ ٤٣٦)، والحميدي في المسند (٢/ ٣٨٧) (رقم: ٣٧٨) - ومن طريقه ابن قانع في معجم الصحابة (١/ ٢٥١) - والطحاوي في شرح معاني الآثار (٤/ ١٣١)، والبيهقي في السنن الكبرى (٩/ ٣٣٧) من طرق عن ابن عيينة به.\nوفي مسند الحميدي: قال الزهري: أخبرني حرام بن سعد، قال سفيان: \"هذا الذي لا شك فيه، وأُراه قد ذكر عن أبيه: أن محيصة\".\nهكذا اختلف أصحاب الزهري عليه، وجوّد ابن عبد البر في التمهيد (١/ ٧٩١) رواية ابن عيينة =","vol":"4","page":395},{"text":"وليس عند يحيى بن يحيى في هذا الحديث قوله: \"عن أبيه\"، وإنما عنده: \"عن ابن محيّصة أنه استأذن … \"، جعل الحديث لشيخ الزهري -وهو حرام بن سعد-، وزعم أنه الذي استأذن، وذلك مستحيل؛ إذ ليست لحرام صحبة، ولا لأبيه سعد (^١).\n_________\n= عنه، وهو ما ذهب إليه المؤلف في المنسوبين (ل: ١٤٠ / ب) حيث ذكر رواية ابن عيينة ثم قال: \"مقتضاه أن حرامًا رواه عن أبيه سعد، وأنَّ سعدًا وصف القصة وهو لم يشهدها، ولا ذكر أن أباه محيّصة أخبره بها، فالحديث على هذا مرسل، ولفظه قائم لا درك فيه\"، ثم ذكر رواية ابن إسحاق وقال: \"هذه الرواية أحسن الروايات كلها إن ثبتت من جهة النقل\".\nقلت: تقدّم أن رواية ابن إسحاق لم تثبت من جهة النقل، ورواية ابن عيينة وإن كان قد جوّدها ابن عبد البر لكن أشار ابن عبد الهادي إلى تضعيفها حيث قال: \"مع الاضطراب ففيه من يُجهل حاله\" يشير إلى سعد. نصب الراية (٤/ ١٣٥).\nلكن الحديث محفوظ لمحيّصة من غير طريق الزهري كما تقدم، وهو وإن كان في إسناده مقالًا من جهة جهالة بعض رواته لكن يشهد له حديث جابر أخرجه أحمد (٣/ ٣٠٧، ٣٨١) والطحاوي في شرح معاني الآثار (٤/ ١٣٠) من طريق سفيان بن عيينة عن أبي الزبير عن جابر أن النبي ﷺ سئل عن كسب الحجام فقال: \"اعلفه ناضحك\" وهذا إسناد حسن، وأبو الزبير قد صرّح بالسماع عند أحمد.\nويشهد له أيضًا ما رواه الطحاوي (٤/ ١٣١) من طريق عكرمة بن عمار عن طارق بن عبد الرحمن أن رافعة بن رافع -أو رافع بن رافعة الشك منهم في ذلك- قد جاء إلى مجلس الأنصاري فقال: \"نهى رسول الله ﷺ عن كسب الحجام وأمرنا نطعمه ناضحنا\".\nوهذا إسناد حسن أيضًا، فالحديث صحيح بمجموع طرقه.\nوانظر الكلام في رواية ابن إسحاق وزمعة عن الزهري في:\nتاريخ الدارمي (ص: ٤٤) (رقم: ١٥)، والعلل لأحمد (ص: ١٢٦ - رواية المروذي-)، وشرح العلل (٢/ ٤٧٤)، وسؤالات البرذعي (٢/ ٧٥٩)، والضعفاء للنسائي (ص: ١١٢)، والتقريب (رقم: ٢٠٣٥).\n(^١) الموطأ كتاب: الاستئذان، باب: ما جاء في الحجامة وأجرة الحجام (٢/ ٧٤٢) (رقم: ٢٨).\nوتابعه ابن القاسم كما ذكر ابن الحذاء وابن عبد البر وحكما على روايتهما بعدم الصحة.\nرجال الموطأ (١٨ / أ)، والتمهيد (١١/ ٧٧).","vol":"4","page":396},{"text":"وإنَّما الحديث لجدّه محيِّصة بن مسعود، وهو المعروف، وصحبته مشهوره (^١)، وهو المذكور في حديث القسامة مع أخيه حويّصه.\nولعلّ من خرّج هذا الحديث عن الزهري، عن ابن محيِّصة، واقتصر فيه على قوله: \"عن أبيه\" أقام الجدّ في هذا مقام الأب، وتأوّل أن حراما هو ابن محيِّصة، لكون محيِّصة جدّه، وأن قول الزهري فيه: \"عن أبيه\"، إنما يعني به عن جده (^٢).\nوقد ذكرنا الاختلاف فيه في مسند ابن محيِّصة، انظره في المنسوبين (^٣).\nوانظر مرسل حرام بن محيِّصة (^٤)، وحديث القسامة لسهل بن أبي حثمة (^٥).\nولم يخرّج لمحيِّصة في الصحيحين شيء.\n* * *\n_________\n(^١) انظر: الاستيعاب (١٠/ ٢٢٧)، وأسد الغابة (٥/ ١١٤)، والإصابة (٩/ ١٤٢).\n(^٢) هذا مجرد احتمال، وقد استبعده المؤلف نفسه وقال: \"هو وإن كان جائزًا في عرف الاستعمال إلا أن الرواية ليست كذلك وأن المفهوم من قول القائل: حدثني أبي أنه يريد الأب الأدنى إلا أن يبيّن أنه أراد الجد\". (ل: ١٤٠ / أ).\n(^٣) تقدَّم حديثه (٣/ ٥٨٦).\n(^٤) سيأتي (٤/ ٥٠٨).\n(^٥) تقدّم (٣/ ١١٧).","vol":"4","page":397},{"text":"<span data-type='title' id=toc-259>٩ - لعمر بن الخطاب</span>\nحديثان، وقد تقدم له أحاديث (^١).\n١٢ / حديث: \"لا تُطْرُوني كما أُطْرِئَ عيسى بن مريم، إنَّما أنا عَبدٌ\".\nعن ابن شهاب، عن عبيد الله بن عبد الله بن عتبة، عن ابن عباس، عن عمر. عند القعنبي وحده (^٢).\nوهو طرف من حديث السقيفة، خرّحه البخاري مفردًا في أحاديث الأنبياء من طريق ابن عيينة، عن الزهري (^٣).\nوخرّج حديث السقيفة مطوّلا في مواضع من كتابه (^٤)، وتقدّم لنا بعضه\n_________\n(^١) انظرها (٢/ ٢٦٩ - ٣٠١).\n(^٢) أخرجه من طريقه الجوهري في مسنده (٣٠ / أ) وقال: \"هذا عند القعنبي دون غيره\".\nقلت: هكذا عزا المؤلف، والجوهري، وكذا الدارقطني في أحاديث الموطأ (ص: ١٢)، وابن عبد البر في التقصي (ص: ٢٦٤) هذا الحديث إلى القعنبي وحده.\nوقد تابعه على روايته عن مالك:\n- إسحاق بن عيسى الطباع في حديث طويل عند أحمد في المسند (١/ ٥٥).\n- وعثمان بن عمر عند الدارمي في السنن كتاب: الرقاق، باب: قول النبي ﷺ: \"لا تطروني\" (٢/ ٣٢٠).\n- وجويرية بن أسماء عند ابن حبان في صحيحه (الإحسان) (٢/ ١٥٤) (رقم: ٤١٤) فلعل ذلك خارج الموطأ والله أعلم.\n(^٣) انظر: صحيح البخاري كتاب: الأنبياء، باب: قول الله تعالى: ﴿وَاذْكُرْ فِي الْكِتَابِ مَرْيَمَ …﴾ (٢/ ٤٨٩) (رقم: ٣٤٤٥).\n(^٤) انظره في: كتاب: المظالم والغصب، باب: ما جاء في السقائف (٢/ ١٩٥) (رقم: ٢٤٦٢)، وفي: مناقب الأنصار، باب: مقدم النبي ﷺ وأصحابه المدينة (٣/ ٧٧) (رقم: ٣٩٢٨)، وفي: المغازي (٣/ ٩٥) (رقم: ٤٠٢١)، وفي: الحدود، باب: الاعتراف بالزنا (٤/ ٢٧٥) (رقم: ٦٨٢٩)، وباب: =","vol":"4","page":398},{"text":"في مسند عمر (^١).\n١٣ / حديث: \"قال: لولا أني ذكرتُ صدقتي (^٢) لرسول الله -أو نحو هذا- لردَدْتُها).\nعن زياد بن سعد، عن ابن شهاب، عن عمر بن الخطاب.\nعند أبي المصعب الزهري (^٣).\nوهو مقطوع؛ لم يدرك ابن شهاب عمر، وإنما ولد في آخر خلافة معاوية (^٤).\nوالصّدقة المذكورة في هذا الحديث مشهورة من رواية عبد الله بن عون، عن نافع عن عبد الله بن عمر: تارة وصف قصة أبيه، وتارة أسند الحديث إليه.\n_________\n= رجم الحبلى من الزنا (رقم: ٦٨٣٠)، وفي: الاعتصام، باب: إثم من دعا إلى ضلالة (٤/ ٣٦٨) (رقم: ٧٣٢٣) ولم يرد مطوّلًا إلا في الحدود، والاعتصام، وفي بقية المواضع ورد مختصرًا.\n(^١) تقدَّم حديثه (٢/ ٢٧٩).\n(^٢) في الأصل: \"صدقة\" بدون الإضافة، والمثبت هو الصواب.\n(^٣) انظر الموطأ برواية:\n- أبي مصعب الزهري (٢/ ٤٨٧) (رقم: ٢٩٤٩)، وكذا هو عند:\n- سويد بن سعيد (ص: ٢٨٨) (رقم: ٦٢٥)، وعبد الله بن يوسف كما قال ابن عبد البر في التمهيد (١/ ٢١٤)، وذكر أنه ليس في أكثر الموطآت.\n(^٤) هذا أحد الأقوال في سنة ولادة الزهري، قاله الواقدي كما نقله ابن سعد في الطبقات (٥/ ٣٥٦)، وذكره ابن الجوزي في صفة الصفوة (٢/ ١٣٩)، والذهبي في السير (٥/ ٣٢٦)، وابن كثير في البداية والنهاية (٩/ ٣٥٥).\nونقل ابن عساكر في تاريخ دمشق (٥٥/ ٣٠٦)، عن دحيم وأحمد بن صالح المصري أنه ولد سنة خمسين للهجرة، وهو الذي رجّحه الدكتور محمد عجاج الخطيب في السنة قبل التدوين (ص: ٤٨٩).\nوقال خليفة في تاريخه (ص: ٢١٨): إنه ولد سنة إحدى وخمسين.\nوعلى أي ما قول فعدم إدراك الزهري لعمر بن الخطاب ثابت قطعًا؛ لأنه ولد بعد وفاة عمر بنحو ربع قرن.","vol":"4","page":399},{"text":"وخرّج في الصحيحين على الوجهين: عن عمر، وعن ابن عمر (^١).\nوقال فيه سفيان بن عيينة، عن عبيد الله بن عمر، عن نافع، عن ابن عمر: \"جاء عمر إلى النبي ﷺ فقال: يا رسول الله، إني أصبتُ مالًا (^٢) لم أُصب مثله قط، كان لما مائة رأس فاشتريت بها مائةَ سهم من خيبرَ من أهلها، وإني قد أردت أن أتقرّب بها إلى الله سبحانه، قال: \"فاحبس أصلها وسبِّل الثمرةَ\" خرّجه النسائي (^٣).\nوخرّج الدارقطني من طريق عبيد الله بن عمر أيضًا عن نافع، عن ابن عمر قال: قال عمر: يا رسول الله إن لي مالا بثَمْغ (^٤)، أكره أن يباع بعدي.\n_________\n(^١) كونه من مسند ابن عمر هو الأشهر؛ لأن أكثر الرواة عن نافع كابن عون وجويرية وأيوب، ثم عن ابن عون كمحمد بن عبد الله الأنصاري، ويزيد بن زريع وأبي عاصم وسليم بن أخضر، وابن أبي زائدة، وأزهر السمان جعلوه من مسند ابن عمر.\nانظر: صحيح البخاري كتاب: الشروط، باب: الشروط في الوقف (٢/ ٢٨٥) (رقم: ٢٧٣٧)، وكتاب: الوصايا، باب: الوقف كيف يُكتب (٢/ ٢٩٧) (رقم: ٢٧٧٢)، وباب: الوقف للغني والفقير (رقم: ٢٧٧٣)، وكتاب: الوصايا، باب: للوصي أن يعمل فِي مال اليتيم (٢/ ٢٩٥) (رقم: ٢٧٦٤)، باب: نفقة القيم للوقف (٢/ ٢٩٨) (رقم: ٢٧٧٧).\nوصحيح مسلم كتاب: الوصية، باب: الوقف (٣/ ١٢٥٥ - ١٢٥٦) (رقم: ١٥).\nوأما الوجه الأول وهو كونه قد أسند الحديث إلى عمر فلم يَرد إلا في طريق سفيان، عن ابن عون، أخرجه مسلم في الوصية، باب: الوقف (٣/ ١٢٥٦) (رقم: ١٦٣٣)، وانظر: فتح الباري (٥/ ٤٦٩).\n(^٢) قال ابن حجر: هو إطلاق العام على الخاص؛ لأنّ المراد بالمال هنا الأرض التي لها غلّة. فتح الباري (٥/ ٤٦١).\n(^٣) أخرجه النسائي في السنن كتاب: الأحباس، باب: حبس المشاع (٦/ ٥٤٢) (رقم: ٣٦٠٦)، وابن ماجه في السنن كتاب: الصدقات، باب: من وقف (٢/ ٨٠١) (رقم: ٢٣٩٧)، والدارقطني في السنن (٤/ ١٩٤) من طريق سفيان به، وسنده صحيح.\n(^٤) بفتح أوله، وإسكان ثانيه، بعده غين معجمة: موضع تلقاء المدينة كان فيه مالٌ لعمر بن الخطاب، =","vol":"4","page":400},{"text":"قال: \"فاحبسه وسبِّل ثمره\" (^١).\nوخرّج من طريق يحيى بن سعيد، عن نافع، عن ابن عمر: أن عمر استشار رسول الله ﷺ في أن يتصدّق بماله الذي بثمغ، فقال له النبي ﷺ: \"تصدّق بثمره، واحبس أصله، لا يُباع ولا يورث\" (^٢).\nوجاء أن عمر كتب بذلك كتابًا، ورُوي أنَّه كتب الكتاب عند موته على سبيل الوصيّة، كتب فيه هذه القصة وغيرها.\nوذكر أبو داود نسخة الكتاب بسنده (^٣).\nوليس في شيء من هذه الطرق، ولا في المصنفات المشهورة هذه الزيادة التي ذكر مالك عن عمر، وإن صحّت فلعلّه إنما قصد الإخبار عن هوى النفس\n_________\n= فخرج إليه يوما، ففاتته صلاة العصر، فقال: شغلتني ثمغ عن الصلاة، أشهدكم أنها صدقة.\nويرى العيّاشي أن الثمغ هي الصمغة، وهي ما يُعرف اليوم بالحسنيّة وما في غربيّ خارجة المصرع، وما إليها من السباخ. وتردّد محمد حسن شُراب بين أن يكون بالمدينة أو بالقرب من خيبر.\nانظر: معجم ما استعجم (١/ ٣٤٦)، والمدينة بين الماضي والحاضر (ص: ٤٧٦ - ٤٧٧)، والمعالم الأثيرة (ص: ٧٨).\n(^١) أخرجه الدارقطني في السنن (٤/ ١٩٤) من طريق عبد الرحمن بن عبد الله العمري، عن عبيد الله بن عمر به.\nوإسناده ساقط، آفته عبد الرحمن بن عمر العمري، قال فيه أبو زرعة وأبو حاتم والنسائي: \"متروك الحديث\"، وزاد أبو حاتم: \"كان يكذب\". ومزّق أحمد أحاديثه.\nلكن الحديث صحيح من غير هذا الوجه كما تقدّم.\nانظر: الجرح والتعديل (٥/ ٢٥٣)، وتهذيب الكمال (١٧/ ٢٣٤)، التقريب (رقم: ٣٩٢٢).\n(^٢) انظر: السنن (٤/ ١٩٤)، وكذا أخرجه الطحاوي في شرح معاني الآثار (٤/ ٩٥)، والبيهقي في السنن الكبرى (٦/ ١٦٠)، وابن حبان في صحيحه (الإحسان) (١١/ ٢٦٣) (رقم: ٤٩٠٠).\n(^٣) انظر: سنن أبي داود كتاب: الوصايا، باب: ما جاء في الرجل يوقف الوقف (٣/ ٢٩٩/ ٢٨٧٩).","vol":"4","page":401},{"text":"وغلبتها، وما يتوقّع من آفاتها على طريق التوبيخ لها، والتحذير منها إذ أنها ما انقادت، ولا أذعنت إلا بذلك، ولم يقله على وجه الندم ولا الإعلام بالعزم أو الهمّ، والله أعلم (^١).\n* * *\n_________\n(^١) هكذا شكّك المؤلف فِي صحة هذه الزيادة، وقد بالغ ابن حزم في إنكاره كعادته فقال: \"وأما الخبر الذي ذكروه عن مالك فمنكر وبليّة من البلايا، وكذب بلا شك، ولا ندري من رواه عن يونس، ولا هو معروف من حديث مالك، وهَبك لو سمعناه من الزهري لما توجب أن يشاغل به، ولقطعنا بأنه ممّن لا خير فيه، سليمان بن أرقم وضربائه، ونحن نقطع بأن عمر ﵁ لم يندم على قبوله أمر رسول الله ﷺ وما اختاره له من تحبيس أرضه وتسبيل ثمرته\". المحلى (٨/ ١٥٨ - ١٥٩).\nقلت: إنكار ابن حزم إياها مبني على أنها جاءت من طريق ضعيف، ويخشى أن يكون ذلك الطريق عن سليمان بن أرقم وأمثاله عن الزهري، وهو ليس كذلك؛ لأن مالكا رواها عن زياد بن سعد، وهو ثقة ثبت، بل نقل ابن رجب في شرح العلل (٢/ ٦٧٥) عن نعيم بن حماد عن ابن عيينة أنه قال: \"كان زياد بن سعد عالما بحديث الزهري\". ونقل عنه أيضًا أنه قال: \"كان زياد أثبت أصحاب الزهري\". تهذيب الكمال (٩/ ٤٧٦)، والتقريب (رقم: ٢١٨٠).\nوعلى هذا فلا سبيل لردّها من جهة الإسناد، بل يُقال إن عمر ﵁ قصد الإخبار عن هوى النفس كما قال المؤلف، أو قاله مخافة أن يعمل الناس بذلك فرارا من الحق، ولا يضعونها مواضعها، كما نقله ابن محمد البر عن مالك، وهذا أولى، والله أعلم. التمهيد (١/ ٢١٤).","vol":"4","page":402},{"text":"<span data-type='title' id=toc-260>١٠ - لعبد الله بن عمر بن الخطاب</span>\nأحد عشر حديثًا، تكرّر بعضها له ولغيره، وقد تقدّم له أحاديث (^١).\nمالك، عن نافع، عن ابن عمر.\n١٤ / حديث: \"من حمل علينا السِّلاح فليس مِنَّا\".\nعند ابن وهب (^٢)، وابن بكير (^٣)، ويحيى النيسابوري (^٤)، ومحمد بن الحسن (^٥).\nورواه معن خارج الموطأ: عن مالك، عن نافع وابن دينار معا، عن ابن عمر، ذكره الجوهري (^٦).\nوخرّجه البخاري ومسلم من طريق مالك عن نافع وحده، عن ابن عمر (^٧).\n_________\n(^١) انظرها برقم: (١١٧ - ٢٢١).\n(^٢) أخرجه من طريقه النسائي في السنن كتاب: التحريم، باب: من شهّر سيفه ثم وضعه في الناس (٧/ ١٣٤) (رقم: ٤١١١)، والطحاوي في شرح مشكل الآثار (٣/ ٣٦٢) (رقم: ١٣٢٢).\n(^٣) الموطأ (ل: ٧٥ / أ).\n(^٤) أخرجه من طريقه مسلم كما سيأتي.\n(^٥) الموطأ (ص: ٣٠٩) (رقم: ٨٦٦)، وهو أيضًا عند ابن القاسم (ص: ٢٦٣) (رقم: ٢١٧ - تلخيص القابسي-).\n(^٦) لعله في مسند ما ليس في الموطأ، وهو مفقود، لكن الحديث أخرجه من هذا الوجه أيضًا ابن حبان في صحيحه (الإحسان) (١٠/ ٤٥٠) (رقم: ٤٥٩٠).\n(^٧) أخرجه البخاري في صحيحه كتاب: الفتن، باب: قول النبي ﷺ: \"من حمل علينا السلاح فليس مِنَّا\" (٤/ ٣١٥) (رقم: ٧٠٧٠) من طريق عبد الله بن يوسف.\nومسلم في صحيحه كتاب: الإيمان، باب: قول النبي ﷺ: \"من حمل علينا السلاح .. \" (١/ ٩٨) (رقم: ١٦١)، من طريق يحيى النيسابوري، عن مالك به.","vol":"4","page":403},{"text":"١٥ / حديث: \"كلُّ مسكر خمر، وكل خمر حرام\".\nعند معن وحده مرفوعًا (^١)، وتابعه جماعةٌ خارِجَ الموطأ (^٢).\nووقفه سائرُ رواة الموطأ، غير يحيى بن يحيى فليس عنده (^٣).\nوالأصح عند مالك الموقوف (^٤)، وعامةُ أصحاب نافع يرفعونه (^٥)، ورفعُه\n_________\n(^١) عزاه إليه وحده الجوهري أيضًا في مسند الموطأ (ل: ١٢٣ / ب)، وابن عبد البر في التقصي (ص: ٢٦٦)، وابن حجر في إتحاف المهرة (٩/ ٢٨٨).\n(^٢) منهم: - عبد العزيز بن الماجشون عند الجوهري في مسند الموطأ (ل: ١٢٣ / ب).\n- وروح بن عبادة عند البيهقي في السنن الكبرى (٨/ ٢٩٤).\n- وإبراهيم بن يوسف البلخي عند أبي نعيم في الحلية (٦/ ٣٥٣).\n(^٣) انظر الموطأ برواية:\n- أبي مصعب الزهري (٢/ ٥٢) (رقم: ١٨٤٤)، وابن وهب (ل: ٥٠ / ب)، كما في الجمع بين روايته ورواية ابن القاسم، وابن القاسم عند النسائي في السنن كتاب: الأشربة، باب: في ذكر الأخبار إلى اعتل بها من أباح شراب السكر (٨/ ٧٢٩) (رقم: ٥٧١٥).\n- والشافعي في المسند (٢/ ٩٢) - ترتيب السندي-.\n- وعبد الرزاق في المصنف (٩/ ٢٢١) (رقم: ١٧٠٠٤).\n- ومحمد بن مالك كما في مجرد أسماء الرواة عن مالك للعطار (ص: ١٥٤).\n(^٤) ذكر الخليلي رواية إبراهيم بن يوسف المرفوعة ثم قال: \"روى هذا عن إبراهيم جماعة، منهم من يوقفه، ومنهم من يسنده، والصحيح الموقوف من حديث مالك\".\nقلت: وذلك لاتفاق أكثر الرواة عليه كما قال ابن عبد البر.\nانظر: الإرشاد (٣/ ٩٣٧)، والتقصي (ص: ٢٦٦).\n(^٥) منهم: -أيوب، وموسى بن عقبة، وعبيد الله عند مسلم في الصحيح، كتاب: الأشربة، باب: بيان أن كل مسكر خمر، وأن كل خمر حرام (٣/ ١٥٨٧ - ١٥٨٨) (رقم: ٧٣ - ٧٥).\n- ومحمد بن عجلان عند النسائي في السنن كتاب: الأشربة، باب: إثبات الخمر لكل مسكر من الأشربة (٨/ ٦٩٥) (رقم: ٥٦٠٢)، وأحمد في المسند (٢/ ١٣٧).\n- وإبراهيم الصائغ، والليث، والأجلح عند الدارقطني في السنن (٤/ ٢٤٩). =","vol":"4","page":404},{"text":"صحيحٌ، قاله الدارقطني (^١).\nوخرّجه مسلم من طريق أيوب السختياني وغيره عن نافع (^٢).\nوذكر النسائي أن أحمد بن حنبل صحّحه (^٣).\nوقال عمر بن الخطاب: \"الخمر ما خامر العقل\". خرّجه أبو داود، وغيرُه (^٤).\n_________\n= ورواية أيوب، عن نافع، عن ابن عمر أخرجها الترمذي أيضًا في السنن كتاب: الأشربة، باب: ما جاء في شارب الخمر (٤/ ٢٥٦) (رقم: ١٨٦١)، ثم قال: \"حديث ابن عمر حديث حسن صحيح، وقد رُوي من غير وجه عن نافع، عن ابن عمر، عن النبي ﷺ، ورواه مالك بن أنس، عن نافع، عن ابن عمر موقوفًا فلم يرفعه\".\nقال ابن عبد البر: \"هكذا روى الليث بن سعد، وموسى بن عقبة، وأبو حازم بن دينار، وأبو معشر، وإبراهيم الصائغ، والأجلح، وعبد الواحد بن قيس، وأبو الزناد، ومحمد بن عجلان، وعبد الله بن عمر العمري، كلهم عن نافع، عن ابن عمر، عن النبي ﷺ.\nورواه مالك، عن نافع، عن ابن عمر لم يرفعه.\nورواه عبيد الله بن عمر فكان ربما أوقفه وربما رفعه، والحديث عندنا مرفوع ثابت، لا يضرّه تقصير من قصّر في رفعه\". الاستذكار (٢٤/ ٢٩٧).\n(^١) لم أقف عليه.\n(^٢) تقدّم.\n(^٣) انظر: السنن (٨/ ٦٩٥)، وكذا في السنن الكبرى (٣/ ٢١٢).\n(^٤) انظر: السنن كتاب: الأشربة، باب: في تحريم الخمر (٤/ ٧٨) (رقم: ٣٦٦٩).\nوهو جزء من خطبة عمر ﵁، أخرجها البخاري في صحيحه كتاب: التفسير، باب: ﴿إِنَّمَا الْخَمْرُ وَالْمَيسِرُ وَالْأَنْصَابُ وَالْأَزْلَامُ رِجْسٌ مِنْ عَمَلِ الشَّيطَانِ﴾ (٣/ ٢٢٥) (رقم: ٤٦١٩)، وفي الأشربة، باب: الخمر من العنب وغيره (٤/ ١٢) (رقم: ٥٥٨١)، وفي باب: ما جاء في أن الخمر ما خامر العقل من الشراب (٤/ ١٣) (رقم: ٥٥٨٨).\nومسلم في صحيحه كتاب: التفسير، باب: في نزول تحريم الخمر (٤/ ٢٣٢٢) (رقم: ٣٢، ٣٣).","vol":"4","page":405},{"text":"وانظر حديثَ البِتع في مسند عائشة من طريق أبي سلمة (^١)، وحديث الغُبَيراء في مرسل عطاء (^٢).\n١٦ / حديث: \"عُذّبت امرأةٌ في هرَّةٍ رَبَطَتها حتى ماتت جوعًا … \".\nفيه: \"فيقال لها: -والله أعلم-\".\nهذا عند معن وحده بهذا اللإسناد (^٣).\nوهو عند طائفة من رواة الموطأ لأبي هريرة (^٤)، وليس عند يحيى بن يحيى بوجه.\nوخُرّج في الصحيحين من طريق مالك عن نافع عن ابن عمر (^٥).\nوخرّجه مسلم عن أبي هريرة من غير طريق مالك (^٦).\n_________\n(^١) تقدّم حديثها (٤/ ٨٦).\n(^٢) سيأتي حديثه (٥/ ١٣١).\n(^٣) عزاه إليه وحده الدارقطني في أحاديث الموطأ (ص: ٢٨)، والجوهري في مسند الموطأ (ل: ١٢٥ / ب)، وابن عبد البر في التقصي (ص: ٢٦٧)، وابن حجر في إتحاف المهرة (٩/ ٢٨٢)، ومن طريقه أخرجه مسلم في صحيحه كما سيأتي.\n(^٤) انظر الموطأ برواية:\n- ابن بكير (ل: ٢٦١ / ب) - الظاهرية-، وسويد بن سعيد (ص: ٦٠٧) (رقم: ١٤٨٩).\nوهكذا رواه سليمان بن بُرد كما قال الجوهري في المسند (ل: ١٢٥ / ب)، وابن عبد البر في التقصي (ص: ٢٦٧).\n(^٥) أخرجه البخاري في صحيحه كتاب: الشرب والمساقاة، باب: فضل سقي الماء (٢/ ١٦٦) (رقم: ٢٣٦٥) من طريق إسماعيل بن أبي أويس.\nومسلم في صحيحه كتاب: البر والصلة، باب: تحريم تعذيب الهرّة (٤/ ٢٠٢٢) (رقم: ١٣٣) من طريق معن، كلاهما عن مالك به.\n(^٦) أخرجه في الموضع السابق (٤/ ٢٠٢٢ - ٢٠٢٣) من طريق يحيى بن سعيد المقبري وهمام بن منبّه عنه. =","vol":"4","page":406},{"text":"وما يقال للمرأة هو في هذا الحديث مشكوكٌ فيه، وكأنَّه من كلامِ الراوي، وهو في حديث أبي هريرة على القطع من قول النبي ﷺ (^١).\nوفي حديث أسماء: \"أن النبي ﷺ رأى المرأة تُعذّب، فسأل عنها، فأُخبر بذلك\"، وهذا في الصحيح (^٢)، وأنظره لأبي هريرة في الزيادات (^٣).\n١٧ / حديث: \"نهى عن تلقّي السّلع حتى يهبط بها الأسواق\".\nعند معن، والقعنبي، وابن عُفير، وابنِ نافع (^٤).\n_________\n= ومن طريق المقبري وحده أخرجه البخاري أيضًا في صحيحه كتاب: بدء الخلق، باب: إذا وقع الذباب (٢/ ٤٤٧) (رقم: ٣٣١٨).\n(^١) وكذا ورد على القطع في حديث ابن عمر من طريق عبيد الله بن عمر، عن نافع، أخرجه البخاري في صحيحه (٢/ ٤٤٧) (رقم: ٣٣١٨).\n(^٢) انظر: صحيح البخاري كتاب: الأذان (١/ ٢٤٣) (رقم: ٧٤٥)، وفي الشرب والمساقاة، باب: فضل سقي الماء (٢/ ١٦٥) (رقم: ٢٣٦٤).\n(^٣) سيأتي حديثه (٤/ ٤٤٨).\n(^٤) زاد الدارقطني معهم: الوليد بن مسلم، والجوهريُّ: عبدَ الله بن يوسف.\nوهو أيضًا عند أبي مصعب الزهري (٢/ ٣٩٤) (رقم: ٢٧٠١)، ومحمد بن الحسن الشيباني (ص: ٢٧٢) (رقم: ٧٧٢).\nوالحديث من طريق عبد الله بن يوسف أخرجه البخاري في صحيحه كتاب: البيوع، باب: النهي عن تلقي الركبان (٢/ ١٠٥) (رقم: ٢١٦٥).\nومن طريق القعنبي عند أبي داود في السنن كتاب: البيوع، باب: في التلقي (٣/ ٧١٦) (رقم: ٣٤٣٦).\nوأخرجه أحمد في المسند (٢/ ٧، ٦٣، ٩١، ١٥٦) من طريق عبد الرحمن بن مهدي، وأبي نوح قراد، وحماد بن خالد.\nوالدارمي في السنن كتاب: البيوع، باب: لا يبع على بيع أخيه (٢/ ٥٥) من طريق خالد بن مخلد، كلهم عن مالك به.\nقال ابن عبد البر في كلامه على حديث: \"لا يبع بعضكم على بيع بعض\": \"رواه قوم عن =","vol":"4","page":407},{"text":"وزاد بعضهم: \"ونهى عن النجش\" (^١).\nوعند يحيى بن يحيى وسائر الرواة ذكر النجش خاصة، وقد تقدّم (^٢).\nوخرّج البخاري ومسلمٌ حديثَ النَّجشِ من طريق مالك (^٣)، ولمسلمٍ حديث التلقِّي عن مالك، وهو للبخاري بلفظ آخر (^٤).\n_________\n= مالك، عن نافع، عن ابن عمر: أن رسول الله ﷺ قال: \"لا يبع بعضكم على بيع بعض، ولا تلقّوا السلع حتى يهبط بها الأسواق\"، وهذه الزيادة صحيحة لابن وهب والقعنبي وعبد الله بن يوسف وسليمان بن بُرد عن مالك، وليس لغيرهم، وهي صحيحة\". التمهيد (١٣/ ٣١٦).\nوانظر: أحاديث الموطأ (ص: ٢٨)، ومسند الجوهري (ل: ١٢٢ / ب).\n(^١) زادها محمد بن الحسن الشيباني (ص: ٢٧٢) (رقم: ٧٧٢)، وعبد الرحمن بن مهدي، وحماد بن خالد عند أحمد (٧/ ٢، ١٥٦).\n(^٢) تقدّم (٢/ ٤٢٣). وانظر الموطأ برواية:\n- أبي مصعب الزهري (٢/ ٣٩٧) (رقم: ٢٧١٣)، وابن القاسم (ل: ٢٢ / أ)، وابن بكير (ل: ١١٣ / ب) - الظاهرية-.\nوهكذا عند ابن المبارك وابن بُرد كما قال الجوهري فِي مسند الموطأ (ل: ١٢٢ / ب).\n(^٣) أخرجه البخاري في صحيحه كتاب: البيوع، باب: النجش (٢/ ١٠٠) (رقم: ٢١٤٢) من طريق عبد الله بن يوسف، وفي الحيل، باب: ما يُكره من التناجش (٤/ ٢٩٠) (رقم: ٩٦٦٣) من طريق قتيبة.\nومسلم في صحيحه كتاب: البيوع، باب: تحريم بيع الرجل على أخيه أو سومه على سومه وتحريم النجش (٣/ ١١٥٦) (رقم: ١٣) من طريق يحيى النيسابوري.\nوأخرجه ابن ماجه في السنن كتاب: التجارات، باب: في النهي عن النجش (٢/ ٧٣٤) (رقم: ٢١٧٣) من طريق مصعب الزبيري، وأبي حذافة السهمي.\nوأحمد في المسند (٢/ ١٠٨، ١٥٧) من طريق حماد بن خالد، كلهم عن مالك، عن نافع، عن ابن عمر: \"أنّ النبي ﷺ نهى عن النجش\".\n(^٤) أخرجه مسلم في صحيحه كتاب: البيوع، باب: تحريم تلقي الجلب (٣/ ١١٥٦) (رقم: ١٤) من طريق عبد الرحمن بن مهدي بلفظ: \"نهى أن تتلقى السلع حتى تبلغ الأسواق\".\nوهو عند البخاري (٢/ ١٠٥) (رقم: ٢١٦٥) من طريق عبد الله بن يوسف عنه بلفظ: \"لا تلقّوا السلع حتى يُهبط بها الأسواق\"، وهما بمعنى.","vol":"4","page":408},{"text":"وانظر حديث أبي الزناد، عن الأعرج، عن أبي هريرة (^١).\n١٨ / حديث: \"المؤمن يأكل في مِعىً واحد … \". وذَكر الكافر.\nهذا عند: ابن وهب، وابن بكير، وابن عُفير بهذا الإسناد (^٢).\nوهو عند يحيى بن يحيى وسائر رواة الموطأ من حديث أبي هريرة، وقد تقدّم له (^٣).\nواستشهَدَ به البخاري من طريق ابن بكير عن مالك مُعلَّقا (^٤).\n١٩ / حديث: \"الحُمَّى من فيح جهنّم، فأبردوها بالماء\".\nهذا عند ابن وهب، وابن القاسم، وابن عُفير، والشافعي بهذا الإسناد (^٥).\n_________\n(^١) تقدَّم حديثه (٣/ ٣٨٩).\n(^٢) عزاه إليهم أيضًا: الجوهري في مسنده (ل: ١٢٤ / ب)، وابن عبد البر في التقصي (ص: ٢٦٦)، والحافظ في الإتحاف (٩/ ٣٠٦)، واقتصر الدارقطني في أحاديث الموطأ (ص: ٢٨) على ابن وهب وابن بُكير فقط.\nوهو أيضًا عند أبي مصعب الزهري (٢/ ٩٧) (رقم: ١٩٣٦).\nوانظر الموطأ برواية:\n- ابن بكير (ل: ٢٤٤ / أ) - الظاهرية-، ومن طريق ابن وهب أخرجه أبو عوانة في صحيحه كما في الإتحاف (٩/ ٣٠٦)، والطحاوي في شرح معاني الآثار (٥/ ٢٤٩) (رقم: ٢٠٠٣)، وابن حبان في صحيحه (الإحسان) (١٢/ ٤٣) (رقم: ٥٢٣٨).\n(^٣) تقدَّم لأبي هريرة (٣/ ٣٩٣، ٤٢٧)، وانظر الموطأ برواية:\n- ابن بكير (ل: ٢٤٤ / أ) - الظاهرية-، وأبي مصعب الزهري (٢/ ٩٧ - ١٩٣٤١، ١٩٣٥)، وسويد بن سعيد (ص: ٥٧٥) (رقم: ١٣٨٣، ١٣٨٤)، ومحمد بن الحسن الشيباني (ص: ٣٣٧) (رقم: ٩٥٨)، وابن القاسم (ص: ٣٨٤، ٤٥٨) (رقم: ٣٦٧، ٤٤٥ - تلخيص القابسي).\n(^٤) انظر: صحيح البخاري، كتاب: الأطعمة، باب: المؤمن يأكل في معى واحد (٣/ ٤٣٥) (رقم: ٥٣٩٤).\n(^٥) عزاه إليهم الدارقطني أيضًا في أحاديث الموطأ (ص: ٢٨)، واقتصر الجوهري في مسنده (ل: ١٢٤ / ب)، والحافظ في الإتحاف (٩/ ٢٩٦) على ابن وهب، وابن القاسم، وابن عُفير، ثم =","vol":"4","page":409},{"text":"وهكذا خرّجه البخاري ومسلم من طريق ابن وهب، عن مالك (^١).\nوهو عند يحيى بن يحيى وغيره من حديث هشام بن عروة عن أبيه مرسلًا (^٢).\nانظره في مرسل عروة (^٣)، وفي مسند أسماء طَرفٌ منه (^٤).\n٢٠ / حديث: \"كان يرمَل من الحجر الأسود إلى الحجر الأسود ثلاثة أطواف، ويمشي أربعة\".\nرفعه مطرِّفٌ وحده في الموطأ بهذا الإسناد، وتابعه جماعة خارِجَه (^٥).\n_________\n= قال الجوهري: \"ليس هو عند القعنبي ولا معن ولا ابن بكير ولا أبي مصعب، وزاد الدارقطني: (ولا ابن يوسف).\nوانظر رواية ابن وهب عند الجوهري في مسند الموطأ (ل: ١٢٤ / ب)، والبيهقي في السنن الكبرى (١/ ٢٢٥)، ورواية ابن القاسم في ملخّص القابسي (ص: ٢٨٨) (رقم: ٢٥٤)، ورواية الشافعي عند ابن حبان في صحيحه (الإحسان) (١٣/ ٤٣١) (رقم: ٦٠٦٧).\n(^١) انظر: صحيح البخاري كتاب: الطب، باب: الحمى من فيح جهنّم (٤/ ٤٠) (رقم: ٥٧٢٣)، وصحيح مسلم كتاب: السلام، باب: لكل داء دواء واستحباب التداوي (٤/ ١٧٣٢) (رقم: ٧٩).\n(^٢) انظر الموطأ برواية:\n- يحيى بن يحيى الليثي كتاب: العين، باب: الغسل بالماء من الحمى (٢/ ١٢٠) (رقم: ١٦)، وقد ورد فيه رواية ابن عمر الموصولة أيضًا، إلا أنها مقحمة لخلوّ نسختي المحمودية (أ) (ل: ١٥١ / ب)، و(ب) (٢٦٠ / ب) منها، وقد نصّ ابن عبد البر أيضًا بعدم ورودها في رواية يحيى. التقصي (ص: ٢٦٦).\n- أبي مصعب الزهري (٢/ ١٢٣) (رقم: ١٩٨٧)، وسويد بن سعيد (ص: ٥٨٢) (رقم: ١٤٠٥)، وابن بكير (ل: ٢٥٦ / ب) - الظاهرية-.\n(^٣) سيأتي حديثه (٥/ ٨٢).\n(^٤) وهو قولها: \"كان يأمرنا- تعني النبي ﷺ أن نبردها بالماء\". انظره (٤/ ٢٤٠).\n(^٥) منهم: عبيد الله بن محمد العيشي، أخرجه أبو أحمد الحاكم في عوالي مالك (ص: ٥٥)، وابن ناصر الدين في إتحاف السالك (ص: ٢٠١) (رقم: ١٩٠)، كلاهما من طريق أبي غالب علي بن أحمد =","vol":"4","page":410},{"text":"وهو عند يحيى بن يحيى وسائر الرواةِ من قول نافع، حَكَى فِعلَ ابن عمر موقوفًا غير مرفوع (^١).\nوخرّجه البخاري ومسلم من طرق عن نافع، عن ابن عمر مرفوعًا (^٢).\nوتقدّم نحوَه لجابر، انظره في مسندِه (^٣).\nفي الصحيح عن ابن عباس قال: \"إنَّما سَعَى رسولُ الله ﷺ ورَمَلَ بالبيت ليُرِيَ المشركين قُوَّتَه\" (^٤).\n_________\n= ابن النضر الأزدي، عن عبيد الله بن عائشة، عن مالك بن أنس، عن نافع، عن ابن عمر: \"أن النبي ﷺ رمل من الحجر إلى الحجر\".\nوهذا إسناد ضعيف، فيه أبو غالب، قال فيه الدارقطني: \"ضعيف\". الميزان (٤/ ٣١).\nونقل ابن ناصر الدين عن دعلج -بعد أن أخرج الحديث من طريقه- أنه قال: \"هكذا حدَّثنا به أبو غالب مرفوعًا إلى النبي ﷺ، وهو في الموطأ من فعل ابن عمر، وكذلك رواه أصحاب مالك عنه\".\n(^١) انظر الموطأ برواية:\n- يحيى بن يحيى الليثي كتاب: الحج، باب: الرمل في الطواف (١/ ٢٩٤) (رقم: ١٠٨)، وأبي مصعب الزهري (١/ ٤٩٨) (رقم: ١٢٨٣)، وابن بكير (ل: ١٨ / ب) - الظاهرية-، وسويد بن سعيد (ص: ٤٧٣) (رقم: ١١٠١).\n- وأخرجه أبو أحمد الحاكم في عوالي مالك (٨، ٩، ١٠) من طريق عبيد الله بن هشام الحلبي، وأبي نصر التمّار وإسماعيل بن موسى الفزاري عن مالك وبه.\n(^٢) أخرجه البخاري في صحيحه كتاب: الحج، باب: الرمل في الحج والعمرة (١/ ٤٩٤) (رقم: ١٦٠٤) من طريق فُليح وكثير بن فرقد.\nوفي باب: من طاف بالبيت إذا قدم مكة .. (١/ ٤٩٧) (رقم: ١٦١٦، ١٦١٧)، وفي باب: ما جاء في السعي بين الصفا والمروة (١/ ٥٠٤) (رقم: ١٦٤٤) من طريق موسى بن عقبة، وعبيد الله بن عمر.\nومسلم في صحيحه كتاب: الحج، باب: استحباب الرمل في الطواف والعمرة (٢/ ٩٢٠ - ٩٢١) (رقم: ٢٣١، ٢٣٣) من طريق موسى بن عقبة، وعبيد الله، أربعتهم عن مالك به.\n(^٣) تقدّم (٢/ ١١٧).\n(^٤) انظر: صحيح البخاري كتاب: المغازي، باب: عمرة القضاء (٣/ ١٤٥) (رقم: ٤٢٥٧)، وصحيح مسلم كتاب: الحج، باب: استحباب الرمل في الطواف .. (٢/ ٩٢٣) (رقم: ٢٤١).","vol":"4","page":411},{"text":"مالك، عن ابن دينار، عن ابن عمر.\n٢١ / حديث: \"إنَّ من الشجر شجرة لا يسقط ورقها … \".\nفيه: \"هي النخلة\".\nعند ابن القاسم، وابن بكير، وابن بُرد، وغيرهم (^١).\nوخرّجه البخاري من طريق مالك (^٢)، ومسلم من غير طريقه (^٣).\n٢٢ / حديث: \"قال لأصحاب الحِجر (^٤): لا تدخلوا على هؤلاء المعذَّبين إلَّا أن تكونوا باكين … \".\n_________\n(^١) عزاه الدارقطني والجوهري وابن عبد البر أيضًا لابن القاسم، وابن عُفير، وابن يوسف، وابن بُكير، ومعن، وزاد الجوهري: بُردًا، وقالوا: لم يذكره ابن وهب، وأبو مصعب، والقعنبي.\nقلت: وذكره أيضًا محمد بن الحسن الشيباني، وسويد بن سعيد. انظر الموطأ برواية:\n- ابن القاسم (ص: ٣٢٣) (رقم: ٢٩٨ - تلخيص القابسي-)، وابن بكير (ل: ٢٦٩ - ٢٧٠ الظاهرية)، ومحمد بن الحسن (ص: ٣٣٨) (رقم: ٩٦٤)، وسويد بن سعيد (ص: ٦٠٤) (رقم: ١٤٧٩).\nوانظر: أحاديث الموطأ (ص: ٢٣)، ومسند الجوهري (ل: ٩١ / أ)، والتقصي (ص: ٢٦٨)، وإتحاف المهرة (٨/ ٥٢٣).\n(^٢) أخرجه البخاري في صحيحه كتاب: العلم، باب: الحياء في العلم (١/ ٦٣) (رقم: ١٣١) من طريق إسماعيل بن أبي أويس، عن مالك به.\nوأخرجه الترمذي في السنن كتاب: الأمثال، باب: ما جاء في مثل المؤمن القارئ للقرآن وغير القارئ (٥/ ١٣٩) (رقم: ٢٨٦٧) من طريق معن بن عيسى.\nوأحمد في المسند (٢/ ٦١) من طريق أبي عامر العقدي، عن مالك به.\nوأخرجه الجوهري في مسند الموطأ (ل: ٩١ / أ) من طريق القعنبي، وذكر أنه روى ذلك خارج الموطأ.\n(^٣) أخرجه مسلم في صحيحه كتاب: صفات المنافقين، باب: مثل المؤمن مثل النخلة (٤/ ٢١٦٤ - ٢١٦٦) (رقم: ٦٣، ٦٤) من طريق إسماعيل بن جعفر عن عبيد الله بن دينار. ومن طريق مجاهد.\nومن طريق عبيد الله عن نافع، ثلاثتهم عن ابن عمر.\n(^٤) بكسر الحاء وسكون الجيم: واد يأخذ حيال جبال مدائن صالح \"أرض ثمود\" ثم يصبُّ في صعيد وادي القرى، فيمرّ بـ \"لعلا\" المدينة المعروفة هناك، وما زال يعرف باسمه. المعالم الأثيرة (ص: ٩٧).","vol":"4","page":412},{"text":"عند ابن بكير، وابن برد، ومصعب الزبيري (^١).\nوخرّجه البخاري من طريق مالك (^٢)، ومسلم عن إسماعيل بن جعفر، عن ابن دينار (^٣).\n٢٣ / حديث: \"كلُّكم راعٍ وكلُّكم مسؤول عن رعيّته … \".\nعند ابن بُكير، ومعن، وابن أبي أُويس وغيرهم (^٤).\n_________\n(^١) اقتصر الدارقطني على ابن بُكير، وزاد: القعنبي ومعنًا، لكنه ذكر أن معنًا رواه خارج الموطأ، وعزاه الجوهري، وابن عبد البر، إلى ابن بكر وابن بُرد ومصعب الزبيري، وذكرا أنّ القعنبي رواه خارج الموطأ.\nقلت: وهو عند أبي مصعب الزهري، ومحمد بن الحسن، وسويد أيضًا. انظر الموطأ برواية:\n- ابن بكير (ل: ٢٧١ / أ) - الظاهرية-، وأبي مصعب الزهري (٢/ ١٨٢) (رقم: ٢١١٩)، ومحمد بن الحسن (ص: ٣٣٩) (رقم: ٩٦٧)، وسويد بن سعيد (ص: ٦٠٦) (رقم: ١٤٨٥).\nوانظر: أحاديث الموطأ (ص: ٢٣)، ومسند الجوهري (ل: ٩١ / ب)، والتقصي (ص: ٦٩).\n(^٢) أخرجه البخاري في صحيحه كتاب: الصلاة، باب: الصلاة في موضع الخسف والعذاب (١/ ١٥٧) (رقم: ٤٣٣) من طريق إسماعيل بن أبي أويس.\nوفي المغازي، باب: نزول النبي ﷺ الحجر (٣/ ١٨٠) (رقم: ٤٤٢٠) من طريق يحيى بن بكير.\nوفي التفسير، باب: ﴿وَلَقَدْ كَذَّبَ أَصْحَابُ الْحِجْرِ الْمُرْسَلِينَ﴾ (٣/ ٢٤٨/ ٤٧٠٢) من طريق معن، ثلاثتهم عن مالك به.\n(^٣) أخرجه مسلم في صحيحه كتاب: الزهد والرقائق، باب: لا تدخلوا مساكن الذي ظلموا أنفسهم .. (٤/ ٢٢٨٥ - ٢٢٨٦) (رقم: ٣٨، ٣٩) من طريق إسماعيل بن جعفر، عن ابن دينار.\nومن طريق الزهري، عن سالم، كلاهما عن ابن عمر.\n(^٤) كأبي مصعب، وسويد، والشيباني، والقعنبي. انظر الموطأ برواية:\n- أبي مصعب الزهري (٢/ ١٨٢) (رقم: ٢١٢١)، وابن بكير (ل: ٢٧١ / أ) - الظاهرية-، وسويد بن سعيد (ص: ٦٠٣) (رقم: ١٤٧٨)، ومحمد بن الحسن (ص: ٣٤٣) (رقم: ٩٩٢)، ومن طريق القعنبي أخرجه الجوهري في مسند الموطأ (ل: ٩١ / ب)، ثم قال: \"هذا عند معن وابن بكير في الموطأ، وعند القعنبي خارج الموطأ، وليس هو عند ابن وهب، ولا ابن عُفير، ولا ابن القاسم، ولا =","vol":"4","page":413},{"text":"وخرّجه البخاري من طريق مالك، ومسلم من غير طريقه: عن ابن دينار وغيره عن ابن عمر (^١).\n٢٤ / حديث: \"إنَّ الغادر يُنصب له لواءٌ يوم القيامة … \".\nعند ابن بكير، ومعن (^٢).\nوخرّجه البخاري عن القعنبي، عن مالك (^٣).\n_________\n= أبي مصعب\"، كذا قال، وتبعه ابن عبد البر، وهو عند أبي مصعب أيضًا في الموطأ كما تقدّم.\nومن طريق أبي أويس أخرجه البخاري في صحيحه.\nانظر: أحاديث الموطأ (ص: ٢٣)، والتقصي (ص: ٢٦٩).\n(^١) أخرجه البخاري في صحيحه كتاب: الأحكام، باب: قول الله تعالى: ﴿أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُولِي الْأَمْرِ مِنْكُمْ﴾ (٤/ ٣٢٨) (رقم: ٧١٣٨) من طريق إسماعيل بن أبي أويس عن مالك عن عبد الله بن دينار عن ابن عمر به.\nوأخرجه مسلم في صحيحه كتاب: الإمارة، باب: فضيلة الإمام العادل … (٣/ ١٤٥٩) (رقم: ٢٠) من طرق عن نافع، ومن طريق إسماعيل بن جعفر عن ابن دينار، ومن طريق سالم وبسر بن سعيد أربعتهم عن ابن عمر به.\n(^٢) عزاه إليهما أيضًا الدارقطني، والجوهري، وابن عبد البر، وابن حجر، وكذا هو عند محمد بن الحسن الشيباني، وسويد بن سعيد. انظر الموطأ برواية:\n- يحيى بن بكير (ل: ٢٦٩ / ب) - الظاهرية-، ومحمد بن الحسن (ص: ٣٤٣) (رقم: ٩٩٣)، وسويد بن سعيد (ص: ٦٠٦) (رقم: ١٤٨٦).\nوانظر: أحاديث الموطأ (ص: ٢٣)، ومسند الجوهري (ل: ٩١ / أ)، والتقصي (ص: ٢٦٨)، وإتحاف المهرة (٨/ ٥٢٥).\n(^٣) انظر: صحيح البخاري كتاب: الأدب، باب: ما يُدعى الناس بآبائهم (٤/ ١٢٤) (رقم: ٦١٧٨).\nوأخرجه من هذا الوجه أيضًا أبو داود في السنن كتاب: الجهاد، باب: الوفاء بالعهد (٣/ ١٨٨) (رقم: ٢٧٥٦)، والجوهري في مسند الموطأ (ل: ٩١ / أ).\nوأخرجه أبو أحمد الحاكم في عوالي مالك (ص: ١١٩) من طريق أبي حذافة السهمي عن مالك به.\nوأخرحه أبو عوانة في صحيحه (٤/ ٧٠، ٧١) من طريق يحيى بن بكير ومطرف وإسماعيل بن أبي أويس والقعنبي.","vol":"4","page":414},{"text":"ومسلم من طريق إسماعيل بن جعفر، عن ابن دينار (^١).\n٢٥ / حديث: \"مفاتيح الغيب خمس لا يعلمها إلا الله … \".\nهذا عند القعنبي، وابن القاسم، وابن بكير من قول ابن عمر موقوفًا (^٢).\nورفعه خارج الموطأ عبد الله بن جعفر البرمكي، وغيره عن معن، عن مالك (^٣).\nوهكذا خرّجه البخاري في تفسير الرعد عن إبراهيم بن المنذر، عن معن، عن مالك، عن ابن دينار مرفوعًا (^٤).\nورواه أحمد بن أبي طيبة، عن مالك، عن نافع، عن ابن عمر مرفوعًا أيضًا (^٥).\n_________\n(^١) انظر: صحيح مسلم كتاب: الجهاد، باب: تحريم الغدر (٣/ ١٣٦٠) (رقم: ١٠).\n(^٢) وكذا هو عند سويد بن سعيد، وسعيد بن عُفير. انظر الموطأ برواية:\n- ابن بكير (ل: ٢٧١ / أ) - الظاهرية-، وسويد بن سعيد (ص: ٦٠٦) (رقم: ١٤٨٤).\nومن طريق القعنبي أخرجه الدارقطني.\nومن طريق ابن القاسم أخرجه الإسماعيلي، كما ذكرهما الحافظ في الفتح (٨/ ٢٢٦).\nومن طريق ابن عُفير أخرجه ابن عبد البر في التمهيد (٢٤/ ٣٧٩).\n(^٣) أخرجه الدارقطني كما قال الحافظ في الفتح (٨/ ٢٢٦).\n(^٤) انظر: صحيح البخاري كتاب: التفسير، باب: ﴿اللَّهُ يَعْلَمُ مَا تَحْمِلُ كُلُّ أُنْثَى وَمَا تَغِيضُ الْأَرْحَامُ﴾ (٣/ ٢٤٦) (رقم: ٤٦٩٧).\n(^٥) أخرجه من طريقه الخليلي في الإرشاد (٢/ ٧٨٩) وقال: \"لم يروه عن مالك، عن نافع غير أحمد، ورواه أصحاب مالك عنه عن عبد الله بن دينار عن ابن عمر، وهو المشهور\".\nوقد قال عن أحمد بن أبي طيبة: \"سمع مالك بن أنس والثوري وغيرهما، وله أحاديث يتفرّد بها\".\nووهّمه فيه الدارقطني أيضًا كما نقله الحافظ في الفتح (٨/ ٢٢٦).\nوقال ابن عدي: \"حدّث بأحاديث كثيرة أكثرها غرائب\". الكامل (٥/ ٨٩٥).\nوقال السهمي: \"أكثر ما روى أحمد بن أبي طيبة وتفرّد به\". تاريخ جرجان (ص: ٦٠).\nوقال ابن حجر: \"صدوق له أفراد\". التقريب (رقم: ٥٢).","vol":"4","page":415},{"text":"وقال أبو مسعود الدمشقي في الأطراف: \"ليس في الموطأ\". يعني مرفوعًا (^١).\nقال الشيخ أبو العباس ﵁: وهو محفوظ لابن عمر، وأبي هريرة (^٢).\n* * *\n_________\n(^١) حكاه الحافظ أيضًا في الفتح (٨/ ٢٢٦). ثم تعقبه برواية معن والقعنبي وعزاهما إلى الدارقطني.\n(^٢) تقدّم حديث ابن عمر عند البخاري من طريق مالك، وأخرجه أيضًا في التوحيد، باب: قول الله تعالى: ﴿عَالِمُ الْغَيبِ فَلَا يُظْهِرُ عَلَى غَيبِهِ أَحَدًا﴾ (٤/ ٣٧٩) (رقم: ٧٣٧٩) من طريق سليمان بن بلال.\nوفي الاستسقاء، باب: لا يُدرى متى يجيء المطر (١/ ٣٢٦) (رقم: ١٠٣٩) من طريق الثوري، كلاهما عن عبد الله بن دينار به.\nوأخرجه أيضًا في التفسير، باب: ﴿وَعِنْدَهُ مَفَاتِحُ الْغَيبِ لَا يَعْلَمُهَا إلا هُوَ﴾ (٣/ ٢٢٧) (رقم: ٤٦٢٧) من طريق ابن شهاب، عن سالم.\nوفي باب: ﴿إِنَّ اللَّهَ عِنْدَهُ عِلْمُ السَّاعَةِ﴾ (٣/ ٢٧٦) (رقم: ٤٧٧٨) من طريق عمر بن محمد، عن أبيه كلاهما عن ابن عمر به.\nوأما حديث أبي هريرة فهو أيضًا عند البخاري في الصحيح كتاب: الإيمان، باب: سؤال جبريل النبي ﷺ (١/ ٣٣) (رقم: ٥٠)، وفي التفسير، سورة لقمان، باب: ﴿إِنَّ اللَّهَ عِنْدَهُ عِلْمُ السَّاعَةِ﴾ (٣/ ٢٧٥) (رقم: ٤٧٧٧).","vol":"4","page":416},{"text":"<span data-type='title' id=toc-261>١١ - لعبد الله بن عباس</span>\nحديثٌ تقدّم لميمونة (^١)، وتقدّم له أحاديث (^٢).\nحديث: \"الفأرة تقع في السمن\".\nعن ابن شهاب، عن عبيد الله بن عبد الله بن عتبة، عن ابن عباس، رفعه.\nهكذا هو عند القعنبي، ومعن، وغيرهما، جعلوه لابن عباس (^٣).\nوزاد فيه يحيى بن يحيى، وطائفة: عن ميمونة (^٤)، وهكذا خرّج في\n_________\n(^١) تقدّم حديثها (٤/ ٢٢٧).\n(^٢) انظر أحاديثه (٢/ ٥٢٦ - ٥٦٥).\n(^٣) الحديث من طريق القعنبي عند الجوهري في مسند الموطأ (ل: ٢٩ / ب).\nوهكذا هو عند: - محمد بن الحسن الشيباني (ص: ٣٤١) (رقم: ٩٨٤).\n- وخالد بن مخلد عند الدارمي في السنن كتاب: الأطعمة، باب: الفأرة تقع في السمن (٢/ ١٠٩).\n- وأبي قرّة كما ذكره الدارقطني.\n- وعبد الله بن يوسف، وعثمان بن عمر، وإسحاق بن سليمان، وإسحاق بن محمد الفروي، كما ذكرهم ابن عبد البر. انظر: أحاديث الموطأ (ص: ١٢)، والتمهيد (٩/ ٣٤).\n(^٤) الموطأ كتاب: الاستئذان، باب: ما جاء في الفأرة تقع في السمن (٢/ ٧٤٠) (رقم: ٢٠).\nوهكذا قال ابن زياد (ص: ١٨٣) (رقم: ١٠٦)، وتابعهما:\n- عبد الرحمن بن مهدي، عند النسائي في السنن كتاب: الفرع، باب: الفأرة تقع في السمن (٧/ ٢٠١) (رقم: ٤٢٧٠)، وأحمد في المسند (٦/ ٣٣٥).\n- وزيد بن يحيى، عند الدارمي في السنن (٢/ ١١٠).\n- وابن طهمان في مشيخته (ص: ١٢٩) (رقم: ٧١).\n- وسعيد بن أبي مريم عند الطحاوي في شرح مشكل الآثار (١٣/ ٣٩٥) (رقم: ٥٣٥٩)، وابن عبد البر في التمهيد (٩/ ٣٧).","vol":"4","page":417},{"text":"الصحيح (^١)، وقد تقدّم في مسندها (^٢).\n_________\n= - وسعيد بن داود الزنبري عند الطبراني في المعجم الكبير (٢٣/ ٤٢٩) (رقم: ١٠٤٢).\n- وأشهب بن عبد العزيز، عند ابن عبد البر في التمهيد (٩/ ٣٧).\nوهكذا قال عبد الله بن نافع، والشافعي، وزياد بن يونس، ومطرّف بن عبد الله، وإسحاق بن عيسى الطبّاع، وعبيد بن حيّان كما ذكرهم ابن عبد البر في التمهيد (٩/ ٣٣).\n(^١) أخرجه البخاري في صحيحه كتاب: الوضوء، باب: ما يقع من النجاسات في السمن والماء (١/ ٩٥) (رقم: ٢٣٥، ٢٣٦) من طريق إسماعيل بن أبي أويس، ومعن بن عيسى.\nوفي الذبائح، باب: إذا وقعت الفأرة في السمن الجامد أو الذائب (٤/ ٤٦٤) (رقم: ٥٥٤٠) من طريق عبد العزيز الأويسي، ثلاثتهم عن مالك به.\nوهناك وجهان آخران لم يذكرهما المؤلف:\nأحدهما: ما رواه ابن وهب، عن مالك، عن ابن شهاب، عن عبيد الله، عن ميمونة.\nأخرجه الطحاوي في شرح مشكل الآثار (١٣/ ٣٩٥) (رقم: ٥٣٥٧).\nوتابعه: جويرية كما قال الدارقطني في أحاديث الموطأ (ص: ١٢).\nوالثاني: ما وقع عند ابن بكير (ل: ٢٧٠ / ب) - الظاهرية-، وأبي مصعب الزهري (٢/ ٣٩٧) (رقم: ٢٧١٤) عنه، عن ابن شهاب، عن عبيد الله، عن النبي ﷺ مرسلًا.\nهكذا اختلف أصحاب مالك عليه في إسناد هذا الحديث، والصواب ما قاله يحيى ومن تابعه، وهذا هو الذي صحّحه أبو حاتم والدارقطني وابن عبد البر وابن حجر، وإليه أشار المؤلّف بقوله: \"وهكذا خرّج في الصحيح\".\nوتابع مالكًا على هذا الوجه:\n- ابن عيينة، عند الحميدي في المسند (١/ ١٤٩) (رقم: ٣١٢)، ومن طريقه أخرجه البخاري في الصحيح (٣/ ٤٦٣ - ٤٦٤) (رقم: ٥٥٣٨).\n- ومعمر بن راشد، عند عبد الرزاق في المصنف (١/ ٨٤) (رقم: ٢٧٩).\n- وعبد الرحمن بن إسحاق عند الطبراني في المعجم الكبير (٢٤/ ١٥) (رقم: ٢٧).\nانظر: العلل لابن أبي حاتم (٢/ ٩، ١٠)، وعلل الدارقطني (٥ / ل: ١٨١ / أ)، والتمهيد (٩/ ٣٣، ٣٤)، والفتح (١/ ٤١٠).\n(^٢) تقدّم حديثها (٤/ ٢٢٧).","vol":"4","page":418},{"text":"<span data-type='title' id=toc-262>١٢ - لأحد بني العباس غير مسمّى</span>\nحديث واحد، يُشبه أن يكون قد تقدّم لعبد الله بن عباس.\n٢٧ / حديث: \"إنَّ أُمِّي عجوز كبيرة، لا تستطيع أن تركب على البعير، لا تستمسك … \". فيه: \"أَفَأَحُجُّ عنها؟ \".\nعن أيوب السختياني، عن محمد بن سيرين: أن رجلا أخبره عن ابن عباس: \"أن رجلًا جاء إلى النبي ﷺ \"، فقاله.\nعند ابن القاسم، والقعنبي، ومطرّف، ومعن، ومحمد بن الحسن، وجماعة (^١).\nمنهم من يقول فيه: \"عن عبد الله بن عباس\" (^٢).\nومنهم من يقول: \"عبيد الله بن عباس\" (^٣)، وهذا الأصح عن مالك (^٤)،\n_________\n(^١) انظر الموطأ برواية:\n- ابن القاسم (ل: ٥٥ / أ)، ومحمد بن الحسن الشيباني (ص: ١٦٣) (رقم: ٤٨٢)، وأخرجه الجوهري في مسند الموطأ (ل: ٥٥ / ب) من طريق القعنبي.\nوعزاه ابن أبي حاتم في المراسيل (ص: ١١٦) إلى معن، وابن وهب، وعبد الله بن نافع الصائغ، إلا أنه عند ابن وهب وابن نافع عن محمد بن سيرين، عن عبيد الله بن عباس، لم يذكرا بينهما رجلًا، ثم قال ابن أبي حاتم: هذا الحديث ليس في موطأ يحيى بن بكير، ولا في موطأ أبي مصعب. وانظر أيضًا: التمهيد (١/ ٣٨٢).\n(^٢) قاله الشيباني وابن القاسم، وذكر ابن عبد البر أن ابن القاسم اختلف فيه عليه، فمرة قال: عن عبد الله بن عباس، ومرة قال: عن عبيد الله بن عباس، قال أبو عمر: \"والأول هو الأثبت عنه\".\nالتمهيد (١/ ٣٨٢).\n(^٣) قاله معن، وابن وهب، وعبد الله بن نافع الصائغ. انظر: المراسيل (ص: ١١٦).\n(^٤) قاله ابن عبد البر أيضًا. التمهيد (١/ ٣٨٢).\nولعلّ ذلك لاجتماع معن وابن وهب، وهما من ثقات أصحاب مالك، بل قال أبو حاتم الرازي في معن بن عيسى: \"إنه أثبت أصحاب مالك وأوثقهم\". الجرح والتعديل (٨/ ٢٨٧).","vol":"4","page":419},{"text":"وهو قول حماد بن سلمة (^١).\nوالحديث في الموطأ معلولٌ مقطوع (^٢).\nوالرجل المخبِر لابن سيرين هو يحيى بن أبي إسحاق (^٣)، رواه عن سليمان بن يسار عن أحد بني العباس.\nقيل: عبد الله (^٤)، وقيل: عبيد الله (^٥)، وقيل: الفضل (^٦).\n_________\n(^١) أورده ابن عبد البر في التمهيد (١/ ٣٨٤) من طريق ابن أبي خيثمة، عن يحيى بن أيوب، عن حسان بن إبراهيم الكرماني، عن حماد بن سلمة، عن يحيى بن أبي إسحاق، قال: قال سليمان بن يسار: حدّثني عبيد الله بن عباس: \"أن رجلًا أتى\"، فذكره.\n(^٢) علّته جهالة الرجل المبهم، وقد ورد تعيينه في غير الموطأ كما سيأتي.\nأما كونه مقطوعًا، فهو أنّ الرجل المخبر لابن سيرين وهو يحيى بن أبي إسحاق لم يلقَ أحدَ بني العباس، والواسطة بينهم سليمان بن يسار.\n(^٣) ذكره الجوهري في مسند الموطأ (ل: ٥٥ / ب) عن علي بن عبد العزيز البغوي- وسقط هذا من المطبوع (ص: ٢٨٠).\n(^٤) قاله: - هُشيم عند النسائي في السنن كتاب: المناسك، باب: تشبيه قضاء الحج بقضاء الدَّين (٥/ ١٢٦) (رقم: ٢٦٣٩).\n- وحماد بن سلمة عند الطحاوي في شرح مشكل الآثار (٦/ ٣٦٨) (رقم: ٢٥٣٩)، وابن حبان في صحيحه (الإحسان) (٩/ ٣٠٢) (رقم: ٣٩٩٠).\n- ويزيد بن زريع عند النسائي في الكبرى (٣/ ٣٦٩).\n(^٥) قاله: حماد بن سلمة عند ابن عبد البر في التمهيد (١/ ٣٨٤)، ونقله المزي في التحفة (٨/ ٢٦٥) عن علي بن عاصم- وتحرّف فيه إلى: عبد الله، كما يدل عليه السياق.\n(^٦) قاله: محمد بن سيرين، وشعبة بن الحجاج عند النسائي في السنن كتاب: آداب القضاء، باب: ذكر الاختلاف على يحيى بن أبي إسحاق (٨/ ٦٢١) (رقم: ٥٤٠٩، ٥٤١٠).\nورواه أحمد في المسند (١/ ٢١٢)، والطبراني في المعجم الكبر (١٨/ ٢٩٥) (رقم: ٧٥٨) من طريق محمد بن سيرين وحده.\nقال النسائي: \"سليمان لم يسمع من الفضل بن عباس\".","vol":"4","page":420},{"text":"وقال فيه إسماعيل بن عُليّة عن يحيى بن أبي إسحاق: حدّثني سليمان قال: حدّثني أحد بني العباس إما عبيد الله، وإما الفضل، خرّجه قاسم بن أصبغ في السنن (^١).\n_________\n(^١) أورده من طريقه ابن عبد البر في التمهيد (١/ ٣٨٤).\nوتابعه عليه: - حماد بن زيد عند الدارمي في السنن كتاب: الحج، باب: في الحج عن الحي (٢/ ٤٠)، والطحاوي في شرح مشكل الآثار (٦/ ٣٦٨) (رقم: ٢٥٣٨)، وابن عبد البر في التمهيد (١/ ٣٨٦).\n- وعبد الوارث، عند ابن عبد البر في التمهيد (١/ ٣٨٦).\nورواية ابن علية أخرجها أحمد أيضًا في المسند (١/ ٣٥٩) إلّا أنه قال: إما الفضل وإما عبد الله، وهكذا في أطرافه (٣/ ١١٦)، وإتحاف المهرة (٧/ ٢٣٢)، وجامع المسانيد (٣٠/ ٤٦١).\nوتابعه عليه: - هُشيم عند أحمد في المسند (١/ ٣٥٩).\n- وبشر بن المفضل عند الفاكهي في أخبار مكة (١/ ٣٩) (رقم: ٨٢٧).\nوسنده حسن إن كان عن عبد الله أو عبيد الله، ومنقطعٌ إن كان عن الفضل مع تصريح سليمان عنه بالتحديث؛ لأنّ المشهور في الفضل أنه مات بالطاعون سنة ثماني عشرة في خلافة عمر، وقيل: قبل ذلك، ووُلد سليمان بن يسار سنة أربعٍ وثلاثين في آخر خلافة عثمان كما قال ابن حبان في الثقات (٤/ ٣٠١)، والذهبي في السير (٤/ ٤٤٧).\nولأجل هذا صرّح النسائي كما تقدّم والمزي في تهذييه (١٢/ ١٠٢) بأنه لم يسمع منه، وذكر الذهبي أيضًا في السير (٤/ ٤٤٥)، والحافظ في التهذيب (٨/ ٢٥٢) أنّ روايته عنه مرسلة، وعليه فلا يُفرح بتصريح سليمان منه بالتحديث، فهو خطأ بلا شك، والحمل فيه على يحيى بن أبي إسحاق، وهو ثقة عند جمع، لكن قال عبد الله بن الإمام أحمد: قلت لأبي: \"فيحيى بن أبي إسحاق؟ قال: ففي حديثه كأنه، قلت: يعني الضعف\".\nولذلك قال الحافظ: \"صدوق ربّما أخطأ\".\nانظر: العلل ومعرفة الرجال (١/ ٣٩٩) (رقم: ٨١٢)، والتقريب (رقم: ٧٥٠١)، والتابعون الثقات المتكلّم في سماعهم من الصحابة (ص: ٣٠٠ - ٣٠٣).\nوانظر الأقوال في سنة وفاة الفضل في: الطبقات الكبرى (٤/ ٤١)، والاستيعاب (٩/ ١٣٢ - ١٣٣)، والإصابة (٨/ ١٠٢).","vol":"4","page":421},{"text":"وخرّجه أيضًا هناك من طريق يزيد بن إبراهيم - وهو أبو سعيد التُسْتُري (^١)، بصري، ثقة (^٢) - عن ابن سيرين، عن عُبيد الله بن عباس (^٣).\nوقال قاسم: \"هكذا قال ابن سيرين عن عُبيد الله\".\nقال الشيخ: وقال فيه هشام بن حسان، عن محمد بن سيرين، عن يحيى بن أبي إسحاق، عن سليمان بن يسار، عن الفضل بن عباس، وذكره بلفظ آخر، خرّجه النسائي (^٤).\n_________\n(^١) بالتاء المضمومة المنقوطة من فوق بنقطين، وسكون السين المهملة، وفتح المعجمة أيضًا بنقطين من فوق، والراء المهملة، نسبة إلى تستر بلدة من كور الأهواز من بلاد خوزستان. الأنساب (١/ ٤٦٥)، ومعجم البلدان (٢/ ٣٤).\n(^٢) وثّقه أحمد، وابن معين، وعلي بن المديني، وأبو زرعة، والنسائي، وأحمد بن صالح، وابن نمير، وغيرهم، إلّا أنّه تُكلّم في روايته عن قتادة، قال ابن حجر: \"ثقة ثبت، إلّا في روايته عن قتادة ففيها لين\". انظر: تهذيب الكمال (٣٢/ ٧٧)، وتهذيب التهذيب (١١/ ٧٢)، والتقريب (رقم: ٧٦٨٤).\n(^٣) أورده ابن عبد البر في التمهيد (١/ ٣٨٣).\nوأورده ابن حزم في المحلى (٥/ ٣٢) من طريق عبد العزيز عن الحجاج بن منهال، عن يزيد بن إبراهيم، عن ابن سيرين، عن عبد الله بن العباس قال: \"كنت رديف رسول الله ﷺ فأتاه رجل فقال: يا رسول الله إنّ أمي عجوز كبيرة إن حزمها خشي أن يقتلها، وإن لم يحزمها لم تستمسك. فأمره ﷺ أن يحج عنها\"، وصححه.\nوذكره الحافظ أيضًا في الإصابة (٦/ ٣٤٩) فقال: \"أخرجه علي بن عبد العزيز في منتخب المسند، ورجاله ثقات، وهو على شرط الصحيح إن كان ابن سيرين سمع منه\".\nقلت: لم يسمع منه، فقد ذكر ابن عبد البر عن أحمد بن زهير شيخ قاسم بن أصبغ أن يزيد بن إبراهيم التستري أسقط من إسناد هذا الحديث رجلين: يحيى بن أبي إسحاق وسليمان بن يسار، كما جزم ابن عبد البر أيضًا أن ابن سيرين لم يسمع هذا الحديث لا من الفضل ولا من غيره من بني العباس، وإنما رواه عن يحيى بن أبي إسحاق عن سليمان بن يسار عن ابن عباس. التمهيد (١/ ٣٨٢، ٣٨٣).\n(^٤) أخرجه في السنن، كتاب: آداب القضاة، باب: ذكر الاختلاف على يحيى بن أبي إسحاق (٨/ ٦٢١) (رقم: ٥٤٠٩)، والطحاوي في شرح مشكل الآثار (٦/ ٣٦٦) (رقم: ٢٥٣٧) كلاهما من طريق هشام بن حسان به، وسيأتي وجه اختلاف سياق الروايات.","vol":"4","page":422},{"text":"قال الدارقطني: \"وقول هشام أشبه بالصواب\" (^١).\nقال الشيخ: وخرّجه سليمان الطيالسي في مسند الفضل (^٢).\nويشبه أن يكون هذا الحديث هو حديث عبد الله بن عباس المذكور في مسنده في قصة المرأة الخثعمية القائلة: \"إنَّ فريضة الله تعالى في الحج أدركت أبي شيخا كبيرا لا يستطيع أن يثبت على الراحلة، أفأحج عنه … \"، اختلف في مساقه، والمعنى واحد، انظره هناك (^٣).\n_________\n(^١) انظر: العلل (١٠/ ٤٤) إلا أن فيه \"عن ابن عباس\" غير مسمى.\nقال ابن عبد البر: \"لم يجوّد أحد من رواة ابن سيرين هذا الحديث إلا هشام بن حسان فإنه أقام إسناده وجوّده، والقول فيه قوله عن ابن سيرين خاصة في إسناده\" التمهيد (١/ ٣٨٥).\nقلت: وذلك لكونه من أثبت الناس في ابن سيرين كما قاله الحافظ في التقريب (رقم: ٧٢٨٩)، إلا أن هذا الطريق مع جودتها منقطعة كما تقدّم لعدم سماع سليمان بن يسار عن الفضل بن عباس.\n(^٢) لم أجده في القسم المطبوع منه.\n(^٣) تقدَّم حديثه (٢/ ٥٤٣).\nومراده من اختلاف السياق هو أن روايات ابن شهاب الواردة من طريق مالك وغيره اتفقت على أن السائلة كانت امرأة وهي الخثعمية وأنها سألت عن أبيها، وأما يحيى بن أبي إسحاق فقد اتفق الرواة عنه على أن السائل رجل، لكن اختلفوا في المسئول عنه فقال هشيم وحماد بن سلمة: \"إن أبي أدركه الحج … \".\nوقال ابن سيرين: \"إن أمي عجوز كبيرة … \"، وقال ابن عليّة: \"إن أبي أو أمّي … \".\nذكر ابن حجر هذه الوجوه ثم قال: وخالف الجميع معمر عن يحيى بن أبي إسحاق فقال في روايته: \"إن امرأة سألت عن أمها … \" ثم ذكر وجه الجمع بين هذه الروايات فقال: والذي يظهر من مجموع هذه الطرق أن السائل رجل وكانت ابنته معه فسألت أيضًا والمسئول عنه أبو الرجل وأمه جميعًا، ثم ذكر ما يؤيِّد ذلك من حديث سعيد بن جبير عن ابن عباس، ويظهر من تقرير الحافظ أيضًا أن هذا الحديث هو حديث عبد الله بن عباس الوارد في قصة الخثعمية كما قاله المؤلف، وهذا ما رجّحه أيضًا ابن عبد البر.\nانظر: التمهيد (١/ ٣٨٦، ٣٨٧) والفتح (٤/ ٨١، ٨٢).","vol":"4","page":423},{"text":"وانظر مرسل محمد بن سيرين (^١).\nفصل: كان للعباس عم رسول الله ﷺ عشرة من الولد، وَلَد جميعهم في حياة النبي ﷺ، ويقال: إن أصغرهم تمّام (^٢).\nوقد رُوي عنه، عن النبي ﷺ حديث الأمر بالسواك (^٣).\n_________\n(^١) سيأتي حديثه (٤/ ٥٧٧).\n(^٢) هم: الفضل، وعبد الله، وعبيد الله، وقُثَم، ومَعْبَد، وعبد الرحمن، وكثير، وصُبيح، ومُسهر، وتمَّام. قال الحافظ: وكلهم متفق عليه إلا الثامن والتاسع، فتفرّد بذكرهما هشام الكلبي، قال الدارقطني في الإخوة: \"لا يتابع عليه\".\nانظر: الطبقات الكبرى (٤/ ٣، ٤)، والإخوة والأخوات للدارقطني (ص: ٤٨ - ٥٠)، والاستيعاب (٢/ ٦٣). وأسد الغابة (١/ ٤٢٤)، والسير (٣/ ٨٤)، والإصابة (١/ ٣٠٩).\n(^٣) أخرجه أحمد في المسند (١/ ٢١٤) عن إسماعيل بن عمر، والطبراني في المعجم الكبير (٢/ ٦٤) (رقم: ١٣٠١) من طريق قبيصة كلاهما عن سفيان الثوري عن أبي عليّ الزرّاد -واسمه الصيقل- عن جعفر بن تمّام بن العباس عن أبيه قال: أَتوا النبي ﷺ فقال: \"ما لي أراكم تأتوني قُلحًا؟ استاكوا، لولا أن أشقَّ على أمتي لفرضت عليهم السواك كما فرضت عليهم الوضوء\".\nإسناده ضعيف، قال الهيثمي في المجمع (٢/ ٩٨): فيه أبو علي الصيقل، قال ابن السكن وغيره: \"مجهول\".\nوذكر الحافظ نحوه في اللسان (٧/ ٨٣) وقال: رواية الثوري عنه في مسند الإمام أحمد، وكأنَّ منصورًا أُسقط من السند، فإن الحديث مشهور عن منصور، رواه عنه فضيل بن عياض وجرير بن عبد الحميد (تجرّف في اللسان إلى بحر وعبد الحميد) وزائدة، وشيبان بن عبد الرحمن (تحرّف في اللسان إلى سنان بن عبد الرحمن) وقيس بن الربيع، وهؤلاء الثلاثة من أقران سفيان.\nقلت: الحديث من طريق فضيل بن عياض عنه عند ابن قانع في معجم الصحابة (١/ ١١٣).\nومن طريق جرير وشيبان عند الطبراني في المعجم الكبير (٢/ ٦٤) (رقم: ١٣٠٢، ١٣٠٣)، وأبي نعيم في معرفة الصحابة (٣/ ٢١٣) (رقم: ١٢٩٠) كلهم عن منصور عن أبي علي عن جعفر بن تمّام بن عباس عن أبيه به. =","vol":"4","page":424},{"text":"وعُبيد الله بن عباس رأى النبي ﷺ، واختلف في سماعه منه، وكان أصغر سنًّا من أخيه عبد الله، يُذكر أن بينهما سنة (^١)، وهو قليل الرواية، لم\n_________\n= هكذا رواه فضيل بن عياض، وجرير، وشيبان عن منصور عن أبي علي الصيقل، عن جعفر بن تمّام عن أبيه عن النبي ﷺ مرسلًا، وتابعهم: زائدة وقيس بن الربيع كما قال الحافظ في اللسان، وتابع منصورًا عليه سفيان الثوري عند أحمد في المسند (١/ ٢١٤)، والطبراني في المعجم الكبير (٢/ ٦٤) (رقم: ١٣٠١) كما تقدّم.\nوخالفهم: أبو حفص الأبّار عند ابن أبي خيثمة في التاريخ (ص: ٥٢٩) (رقم: ٨٢٤)، والبزار في المسند (٤/ ١٢٩) (رقم: ١٣٠٢)، والحاكم في المستدرك (١/ ١٤٦) فرواه عن منصور، عن أبي علي، عن جعفر بن تمّام بن عباس، عن أبيه، عن العباس بن عبد المطلب عن النبي ﷺ موصولًا.\nوالحديث من هذا الوجه سكت عنه الحاكم والذهبي، ونقل الحافظ في التلخيص (١/ ٨٠) عن أبي علي بن السكن أنه قال: فيه اضطراب.\nوذكر في الإصابة (١/ ٣١٠) وكذا في التعجيل (١/ ٣٦٣ - ٣٦٤) الاختلاف الوارد في إسناده ثم رجّح رواية الثوري، أي: الإرسال.\nفالحاصل أن المحفوظ عن منصور في هذا الحديث الإرسال، وهو مع إرساله ضعيف الإسناد لجهالة أبي علي الصيقل.\n(^١) حكم أبو حاتم الرازي على روايته بالإرسال جازمًا بعدم صحبته وتبعه وفي هذا الذهبي، وجزم غيرهما كابن سعد والعجلي وابن عبد البر وابن الأثير والحافظ بسماعه منه ﷺ، وردّ الحافظ على أبي حاتم بما تقدّم من حديث محمد بن سيرين عنه أنه قال: \"كنت رديف النبي ﷺ … \" الحديث، لعلّه أراد حديثًا مخصوصا، وإلا فسنُّه يقتضي أن يكون له عند موت النبي ﷺ أكثر من عشر سنين\".\nوقال في التهذيب: \"وقد ذكر الدارقطني في كتاب الإخوة أنه كان أصغر من أخيه عبد الله بسنة، فعلى هذا يكون عمره حين مات النبي ﷺ اثنتي عشرة سنة على الصحيح\".\nقلت: ذكر ابن سعد ويعقوب بن شيبة قبل الدارقطني أن عمره حين مات النبي ﷺ كان اثنتي عشرة سنة، ومن كان في هذا العمر فسماعه منه ﷺ محتمل جدًّا، لا سيما إذا كان ابن عمه، ولذا ذكر العلائي قول ابن عبد البر: \"رأى النبي ﷺ وسمع منه، حفظ عنه\" وقول ابن سعد: \"قبض =","vol":"4","page":425},{"text":"يخرّج عنه البخاري، ولا مسلم شيئًا (^١).\nوتقدّم معنى هذا الحديث لعبد الله ابن عباس (^٢).\n* * *\n_________\n= النبي ﷺ وله نحو اثنتي عشرة سنة\" قال: \"وهو الأصح\".\nانظر: المراسيل (ص: ١٠١، ١٠٢)، والعلل (١/ ٢٩٥) كلاهما لابن أبي حاتم، ومعرفة الثقات (٢/ ١١١)، والاستيعاب (٧/ ٧٧)، وأسد الغابة (٣/ ٥١٩)، وتهذيب الكمال (١٩/ ٦٠ - ٦٤)، والسير (٣/ ٥١٣)، وجامع التحصيل (ص: ٢٣٢)، والتهذيب (٧/ ١٩).\n(^١) بل ليس له إلا حديث فرد عند النسائي في السنن وأحمد، وهو حديث العسيلة.\nانظر: سنن النسائي (٦/ ٤٥٩) (رقم: ٣٤١٣) ومسند أحمد (١/ ٢١٣)، والسير (٣/ ٥١٣) وخلاصة الخزرجي (٢/ ١٩٢)، والإصابة (٦/ ٣٤٩).\nوقد وقع في المطبوع من السنن تحريفان:\n- الأول: \"يحيى بن أبي إسحاق\" تحرّف إلى \"يحيى عن أبي إسحاق\".\n- والثاني: \"عبيد الله بن عباس\" تحرّف إلى \"عبد الله بن عباس\".\nانظر: تحفة الأشراف (٧/ ٢٢٠)، وتهذيب الكمال (٢/ ٨٧٩).\n(^٢) تقدّم (٢/ ٥٤٣).","vol":"4","page":426},{"text":"<span data-type='title' id=toc-263>١٣ - لعبد الرحمن بن الزَّبير (^١) بن باطيا (^٢) القرظي</span>\nحديث متكرر، معدود ليحيى في المراسل، ليس له في الموطأ غيره.\n٢٨ / حديث: \"لا تحلّ لك حتى تذوق العُسيلة … \"، يعني المطلقة ثلاثا.\nعن المسور بن رفاعة القرظي، عن الزُّبير (^٣) بن عبد الرحمن بن الزَّبير، عن أبيه.\nهكذا قال ابن وهب، زاد فيه: عن أبيه، فأسنده (^٤).\n_________\n(^١) بفتح الزاي وكسر الباء بغير خلاف، قال ابن الحذاء: هكذا ذكره البخاري وغيره.\nانظر: التاريخ الكبير (٣/ ٤١١)، والمؤتلف والمختلف للأزدي (ص: ٦٣)، ورجال الموطأ (ل: ٦٩ / ب)، ومشارق الأنوار (١/ ٣١٥)، وتوضيح المشتبه (٤/ ٢٧٥)، وتبصير المنتبه (٢/ ٦٤٠).\n(^٢) يقال فيه: باطا وباطيا. انظر: مشارق الأنوار (١/ ٣١٥).\n(^٣) هو بضمِّ الزاي كسائر الأسماء، وقيل بالفتح. قال القاضي عياض: \"والأول أكثر وأشهر وهو قول الحفاظ كلهم\".\nانظر: المؤتلف والمختلف للأزدي (ص: ٦٣)، ومشارق الأنوار (١/ ٣١٥)، وتوضيح المشتبه (٤/ ٢٧٥)، وتبصير المنتبه (٢/ ٦٤٠).\n(^٤) أخرجه من طريقه الجوهري في مسند الموطأ (ل: ١١٦ / أ) وقال: \"هذا في الموطأ مرسل ليس فيه عن أبيه غير ابن وهب فإنه أسنده فقال فيه: \"عن أبيه\".\nقال المزي: \"وتابعه: عبد الرحمن بن القاسم، وإبراهيم بن طهمان، وأبو علي الحنفي، والقعنبي، ويحيى بن عبد الله بن بكر في بعض الروايات عنها، عن مالك، وباقي الرواة عن مالك لا يقولون عن أبيه\". تهذيب الكمال (٩/ ٣١١).\nقلت: رواية أبي علي الحنفي -وهو عبيد الله بن عبد المجيد- عند الروياني في مسنده (٢/ ٤٤٧) (رقم: ١٤٦٦).","vol":"4","page":427},{"text":"قال أبو عمر بن عبد البر: \"في الموطأ\"، وقال الدارقطني: \"خارجَهُ\" (^١).\nوهكذا خرّجه ابن الجارود من طريق ابن وهب، عن مالك مسندًا (^٢).\nوهو عند يحيى بن يحيى وسائر رواة الموطأ مرسل لابنه الزُبير بن عبد الرحمن، لم يقولوا فيه: عن أبيه.\nانظره في مرسل الزُبير، وضبط اسمه هناك (^٣).\nوعبد الرحمن هذا من الصحابة (^٤)، ولم يخرج له في الصحيح شيء، وفيه هذا الحديث لعائشة (^٥).\n* * *\n_________\n(^١) انظر: أحاديث الموطأ (ص: ٢٧)، والتمهيد (١٣/ ٢٢٠).\n(^٢) أخرجه في المنتقى (ص: ٢٢٩) (رقم: ٦٨٢) من طريق محمد بن عبد الله بن عبد الحكم وابن قانع في معجم الصحابة (٢/ ١٧٦) من طريق يونس بن عبد الأعلى على كلاهما عن ابن وهب.\nقلت: قول الجوهري السابق وكذا ورود الحديث عند ابن الجارود وابن قانع يدل على صحة ما قاله الدارقطني وابن عبد البر من أن ابن وهب أسنده في الموطأ وخارجه.\n(^٣) سيأتي حديثه (٤/ ٥٥٢)، وسيأتي ذكر من أرسله من أصحاب الموطأ.\n(^٤) انظر: الاستيعاب (٦/ ٤٥)، وأسد الغابة (٣/ ٤٤٢)، والإصابة (٦/ ٢٨٠).\n(^٥) أخرجه البخاري في صحيحه كتاب: الشهادات، باب: شهادة المختبئ (٢/ ٢٤٧) (رقم: ٢٦٣٩)، ومسلم في صحيحه كتاب: النكاح، باب: لا تحل المطلقة ثلاثا حتى تنكح زوجا غيره (٢/ ١٠٥٥ - ١٠٥٧) (رقم: ١١١ - ١١٢) من طريق عروة والقاسم عنها.","vol":"4","page":428},{"text":"<span data-type='title' id=toc-264>١٤ - لسهل بن سعد الساعدي</span>\nحديث في رفعه نظر، وقد تقدّم له أحاديث (^١).\n٢٩ / حديث: \"ما رأيت مُنخُلًا (^٢) حتى توفي رسولُ الله ﷺ، كان الشعيرُ يُنسَفُ ويُنفَخ … \".\nعن أبي حازم بن دينار، عن سهل بن سعد.\nعند (^٣) معن وحده (^٤).\nهذا في المسند المرفوع لقوله فيه: \"كان الشعير يُنسف\"؛ إذ هو إخبار عن حال النبيِّ ﷺ وعيشه، وما كان عليه هو وأصحابه من الزهد في الدنيا، وعدم التنعّم بها.\nوقد خرّجه البخاري في الصحيح، قال فيه من طريق يعقوب عن أبي حازم: سألت سهل بن سعد فقلت: هل كانت لكم في عهد النبي ﷺ مناخيل؟ فقال: \"ما رأى رسول الله ﷺ منخلا … \"، وذكر باقيه (^٥)، وهذا يُبيّن رفعه.\n_________\n(^١) انظر: (٣/ ١٠١ - ١١٢).\n(^٢) بضم الميم والخاء، الغربال. مشارق الأنوار (٢/ ٦).\n(^٣) تصحفت في الأصل إلى \"عن\".\n(^٤) أخرجه من طريقه الجوهري في مسند الموطأ (ل: ٧٩ / ب)، وتابعه:\n- إسحاق بن محمد الفروي خارج الموطأ كما قاله الدارقطني وابن حجر.\nانظر: أحاديث الموطأ (ص: ٢٠)، والتقصي (ص: ٢٧٥)، وإتحاف المهرة (٦/ ١٣٠).\n(^٥) انظر: صحيح البخاري كتاب: الأطعمة، باب: ما كان النبي ﷺ وأصحابه يأكلون (٣/ ٤٣٨) (رقم: ٥٤١٣).","vol":"4","page":429},{"text":"وروي عن أبي الدرداء أنه قال: \"كان النبي ﷺ لا ينخل له الدقيق\"، خرّجه البزار (^١).\n* * *\n_________\n(^١) أخرجه البزار في مسنده (٤/ ٢٦٦) (رقم: ٣٦٨٦ - كشف الأستار-)، والطبراني في المعجم الأوسط (٦/ ٣١) (رقم: ٥٧٠٤)، - وعزاه الهيثمي في المجمع (١٠/ ٣١٢) إلى الكبير ولم أجده فيه- وأبو بكر ابن السنّي في القناعة (ص: ٦٦) (رقم: ٤٣) من طريق يونس بن بكير، عن سعيد بن ميسرة، عن أنس بن مالك، عن أبي الدرداء قال: \"كان رسول الله ﷺ لا ينخل له الدقيق، ولم يكن له إلا قميص واحد\".\nوإسناده ضعيف جدا، آفته سعيد بن ميسرة، وهو أبو عمران البكري، قال البخاري فيه: \"منكر الحديث، وكذّبه يحيى القطان\"، وقال ابن حبان: \"يروي الموضوعات\"، وروى ابن عدي عددا من منكراته وقال: \"هو مظلم الأمر\".\nانظر: الضعفاء الصغير للبخاري (ص: ٥٤) (رقم: ١٣٩)، والمجروحين (١/ ٣١٦)، والكامل (٣/ ٣٨٧)، والميزان (٢/ ٣٥٠)، واللسان (٣/ ٤٥).","vol":"4","page":430},{"text":"<span data-type='title' id=toc-265>١٥ - لسعد بن أبي وقاص</span>\nحديث واحد، وقد تقدّم له أحاديث (^١).\n٣٠ / حديث: \"أمر بقتل الوزَغ\".\nعن ابن شهاب، عن سعد.\nهذا عند أبي المصعب الزهري (^٢)، وهو مقطوع (^٣).\nرواه معمر وغيره، عن الزهري، عن عامر بن سعد، عن أبيه موصولا، خرّجه مسلم (^٤).\nوقال فيه الدارقطني: \"الأصح: الزهري عن سعد مقطوعًا\" (^٥).\n_________\n(^١) انظر: (٣/ ٧٦ - ٩٣).\n(^٢) لم أجده في رواية أبي مصعب المطبوعة، وقد أخرجه الدارقطني في الغرائب كما في الفتح (٦/ ٤٠٧) من طريق ابن وهب، عن مالك به.\n(^٣) أي منقطع بين ابن شهاب وسعد.\n(^٤) أخرجه مسلم في صحيحه كتاب: السلام، باب: استحباب قتل الوزغ (٤/ ١٧٥٨) (رقم: ١٤٤) من طريق عبد الرزاق، عن معمر به.\nوأخرجه الدورقي في مسند سعد بن أبي وقاص (ص: ٤٦) (رقم: ١٥)، وأبو يعلى (٢/ ١٤٤) (رقم: ٨٣٢) من طريق عبد الرحمن بن إسحاق، عن الزهري به.\n(^٥) العلل (٤/ ٣٤١).\nقلت: إنما رجّح الدارقطني القطع على الوصل مع كون الوصل مخرّجا في الصحيح لسلامته من الاختلاف، ولكون رواته أكثر وأحفظ، فإنَّ مالكًا قد تابعه عليه يونس وعُقيل كما ذكرهما الدارقطني في التتبع (ص: ٩٣)، وأما معمر فقد اختلف عليه:\nفرواه عبد الرزاق في المصنف (٤/ ٤٤٥) (رقم: ٨٣٦٠) ومن طريقه مسلم، عن الزهري، عن عامر بن سعد، عن أبيه. =","vol":"4","page":431},{"text":"وخُرّج في الصحيحين عن أم شريك مسندًا مرفوعًا، وفيه زيادة: \"إنه كان ينفخ على إبراهيم\" (^١).\n* * *\n_________\n= ورواه عبد الأعلى عنه، عن الزهري، عن سعد، كرواية مالك ومن تابعه، فيؤخذ من قوليه ما وافق فيه الجماعة.\nوأما عبد الرحمن بن إسحاق فهو وإن كان في مرتبة الصدوق، فقد قال فيه البخاري: \"ليس ممن يُعتمد على حفظه إذا خالف من ليس بدونه\". انظر: خير الكلام في القراءة خلف الإمام (ص: ٣٨)، وهنا قد خالف، ثم اختلف عليه أيضًا.\nفرواه خالد الواسطي عنه كما تقدّم، ورواه إبراهيم بن طهمان عنه عن عمر بن سعيد، عن الزهري، فذكر واسطة بينه وبين الزهري.\nوعليه فالمحفوظ عن الزهري هي رواية مالك وعُقيل ويونس، وأما رواية معمر فشاذة، ولهذا أعرض البخاري عن إخراج رواية الوصل من طريق الزهري مرجّحًا القطع فقال عقب حديث عائشة: \"وزعم سعد بن أبي وقاص أن النبي ﷺ أمر بقتله\".\nوأما إخراج مسلم لرواية معمر فقد يُعتذر عنه بأنه أورده شاهدا لحديث أم شريك.\nانظر: صحيح البخاري (٢/ ٤٤٥) (رقم: ٣٣٠٦)، والعلل للدارقطني (٤/ ٣٤٠ - ٣٤١).\n(^١) أخرجه البخاري في صحيحه كتاب: الأنبياء، باب: قول الله تعالى: ﴿وَاتَّخَذَ اللَّهُ إِبْرَاهِيمَ خَلِيلًا﴾ (٢/ ٤٦١) (رقم: ٣٣٥٩)، ومسلم في صحيحه كتاب: السلام، باب: استحباب قتل الوزغ (٤/ ١٧٥٧) (رقم: ١٤٢) كلاهما من طريق سعيد بن المسيب، عن أم شريك به.\nوالزيادة المذكورة وردت عند البخاري دون مسلم.","vol":"4","page":432},{"text":"<span data-type='title' id=toc-266>١٦ - لأبي سعيد الخدري</span>\nحديث واحد، وقد تقدّم له أحاديث (^١).\n٣١/ حديث: \"إنَّ عبدًا خيّره الله تعالى بين أن يُؤتيه من زهرة الدنيا، وبين ما عنده، فاختار ما عنده، فبكى أبو بكر … \".\nفيه: \"فكان رسول الله ﷺ هو المخيّر\".\nعن أبي النضر، عن عُبيد (^٢) بن حنين، عن أبي سعيد الخدري. عند القعنبي وحده في الزيادات (^٣).\nورواه ابن وهب، وإسماعيل، ومعن، وغيرهم عن مالك خارج الموطأ، وزادوا فيه: \"إن من أمنّ الناس عَلَيَّ في صحبته وماله أبا بكر\"، وذكر الخلة، والخوخة (^٤).\n_________\n(^١) انظر: (٣/ ٢٢٥ - ٢٧٦).\n(^٢) تصحّف في الأصل إلى: \"عبيد الله\" بالإضافة، وعليه ضبّة، والصواب ما أثبته.\nانظر: رجال الموطأ، وتهذيب الكمال (١٩/ ١٩٧)، وتهذيب التهذيب (٧/ ٥٨).\n(^٣) أخرجه من طريقه الترمذي في السنن كتاب: المناقب، باب: (١٥) (٥/ ٥٦٨) (رقم: ٣٦٦٠)، والنسائي في فضائل الصحابة (رقم: ٢)، وأبو عوانة في صحيحه كما في إتحاف المهرة (٥/ ٣٠٣)، وابن عبد البر في التمهيد (٢٠/ ١١١ - ١١٢)، وقال: \"هذا الحديث ليس عند يحيى عن مالك، وهو عند القعنبي في الزيادات\". وانظر: التقصي (ص: ٢٧٥)، وهدي الساري (ص: ٣٦٩).\n(^٤) أخرجه البخاري في صحيحه كتاب: مناقب الأنصار، باب: هجرة النبي ﷺ وأصحابه إلى المدينة (٣/ ٦٧) (رقم: ٣٩٠٤) من طريق إسماعيل بن أبي أويس.\nومسلم في صحيحه كتاب: فضائل الصحابة، باب: من فضائل أبي بكر الصديق ﵁ (٤/ ١٨٥٤) (رقم: ٢) من طريق معن. =","vol":"4","page":433},{"text":"وغير مالك يرويه عن أبي النضر، عن بُسر بن سعيد، عن أبي سعيد (^١) قال الواقدي: \"وهو الصحيح\" (^٢).\nوخرّجه البخاري ومسلم من الطريقين معًا.\n* * *\n_________\n= وإبراهيم بن طهمان في مشيخته (ص: ١٨٣) (رقم: ١٣٧).\nوأبو عوانة في صحيحه كما في إتحاف المهرة (٥/ ٣٠٣) من طريق مطرف وابن أبي أويس، كلهم عن مالك، عن أبي النضر، عن عُبيد بن حنين به.\n(^١) أخرجه البخاري في صحيحه كتاب: فضائل الصحابة، باب: قول النبي ﷺ: \"سدوا الأبواب إلَّا باب أبي بكر\" (٣/ ٧) (رقم: ٣٦٥٤) من طريق أبي عامر العقدي، عن فُليح، عن سالم أبي النضر، عن بُسر بن سعيد به.\nوأخرجه مسلم في صحيحه (٤/ ١٨٥٥) (رقم: ٢) من طريق سعيد بن منصور، عن فليح بن سليمان، عن سالم أبي النضر، عن عُبيد بن حنين وبسر بن سعيد، عن أبي سعيد.\nهكذا جمع بينهما، والوجهان صحيحان؛ لأن الحديث سمعه أبو النضر من شيخين، حدّثه كلٌّ منهما عن أبي سعيد، فاقتصر مالك على أحدهما، وأما فليح فكان يجمع بينهما مرة كما جاء في طريق سعيد بن منصور عنه، ويقتصر أخرى على أحدهما كما وقع في رواية أبي عامر.\n(^٢) ذكره الدارقطني في الأحاديث التي خولف فيها مالك (ص: ١٠٨).\nقلت: هكذا رجّح الواقدي رواية فليح على رواية مالك، ولا وجه له؛ فإنَّ الوجهين صحيحان، ولذا تعقّبه المؤلف بقوله: \"وخرّجه البخاري ومسلم من الطريقين معًا\". وتقدَّم تخريج الطريقين.","vol":"4","page":434},{"text":"<span data-type='title' id=toc-267>١٧ - لأبي سلمة عبد الله بن عبد الأسد بن هلال القرشي، المخزومي، رضيع النبيِّ ﷺ </span>- (^١)\nحديث مقطوع متكرر، معدود لأم سلمة، لم يتقدّم له غيره.\n٣٢ / حديث: \"من أُصيب بمصيبة فقال كما أمره الله تعالى … \".\nعن ربيعة بن أبي عبد الرحمن: أنّ أبا سلمة بن عبد الأسد قال لأم سلمة بنت أبي أمية: لقد سمعتُ من رسول الله ﷺ كلامًا لهو أحبُّ إليّ من حمر النعم، فذكره مقطوعا، وفيه: قالت أم سلمة: فلما توفي أبو سلمة قلتُه.\nهذا عند ابن بكير، وجماعة (^٢).\nوقال فيه القعنبي عن مالك: ربيعة، عن أبي سلمة: أنه قال لأم سلمة (^٣).\n_________\n(^١) أي أخوه من الرضاعة كما سيأتي.\n(^٢) انظر الموطأ برواية:\n- ابن بكير (ل: ٦٣ / ب) - الظاهرية-، وأبي مصعب الزهري (١/ ٣٨٩) (رقم: ٩٨٥)، وسويد بن سعيد (ص: ٣٧٣) (رقم: ٨٤٨).\nوهي عند ابن وهب أيضًا كما قال ابن عبد البر في التمهيد (٣/ ١٨٠)، ومطرف كما ذكره المؤلف في مسند أم سلمة (٤/ ٢٢٣).\n(^٣) لم أقف على رواية القعنبي.\nوهذا منقطع أيضًا؛ لأن الإسناد المعنعن يحكم له بالاتصال إذا توفّر فيه شرطان: أحدهما وجود اللقاء أو إمكانيته -على خلاف بينهم-، والآخر عدم تدليس المعنعِن. والأوّل هنا منعدم؛ لأن ربيعة من صغار التابعين لم يدرك أبا سلمة لكونه قد مات في حياة النبي ﷺ لجرح أصابه في أُحد؛ فالإسناد ظاهر الانقطاع.\nانظر: معرفة علوم الحديث (ص: ٣٤)، والتمهيد (١/ ١٣، ١٤)، وعلوم الحديث (ص: ٥٦)، وتدريب الراوي (١/ ٢٦٨).","vol":"4","page":435},{"text":"وهو عند يحيى بن يحيى وطائفة لأم سلمة وحدها، ليس فيه ذكر أبي سلمة (^١).\nوهو مشهور له من رواية ابنه عمر عن أمّه أمّ سلمة عنه، خرّجه ابن أبي شيبة، وابن سنجر، وغيرهما كذلك في مسند أبي سلمة (^٢).\nوثبت عن أم سلمة أنها قالت: سمعته من النبي ﷺ (^٣).\nوجاء عنها أنه ﷺ أمرها أن تقول ذلك عند موت زوجها الأول أبي\n_________\n(^١) انظر: الموطأ، كتاب: الجنائز، باب: جامع الحسبة في المصيبة (١/ ٢٠٤) (رقم: ٤٢).\nوهكذا رواه ابن سعد في طبقاته (٨/ ١٧) من طريق معن بن عيسى عن مالك به.\n(^٢) الحديث من طريق ابن أبي شيبة ليس في مصنّفه، لكن أخرجه ابن ماجه في السنن، كتاب: الجنائز، باب: ما جاء في الصبر على المصيبة (١/ ٥٠٩) (رقم: ١٥٩٨) عنه عن يزيد بن هارون، عن عبد الملك بن قُدامة الجُمحي عن أبيه عن عمر بن أبي سلمة، عن أم سلمة أن أبا سلمة حدّثها فذكره.\nوإسناده ضعيف، فيه عبد الملك بن قدامة وهو ضعيف كما قاله الذهبي وابن حجر.\nانظر: الكاشف (٢/ ١٨٧)، التقريب (رقم: ٤٢٠٤).\nومن طريق ابن سنجر أخرجه ابن عبد البر في التمهيد (٣/ ١٨٦، ١٨٧) قال: حدثنا عبيد الله بن محمد بن حفص العيشي، قال: حدثنا حماد بن سلمة، قال: أخبرنا ثابت، قال: أخبرني عمر بن أبي سلمة، عن أمه أم سلمة أن أبا سلمة فذكره.\nومن طريق حماد أخرجه الترمذي أيضًا في السنن كتاب: الدعوات (٥/ ٤٩٨) (رقم: ٣٥١١)، والنسائي في عمل اليوم والليلة (ص: ٥٧٩، ٥٨٠) (رقم: ١٠٧٠، ١٠٧٢)، وأحمد في المسند (٤/ ٢٧)، والطبراني في المعجم الكبير (٢٣/ ٢٤٦) (رقم: ٤٩٧).\nقال الترمذي: هذا حديث غريب.\nقلت: وله أصل في الصحيح، أخرجه مسلم من طريق ابن سفينة عن أم سلمة عن النبي ﷺ.\n(^٣) أخرجه مسلم في الصحيح، كتاب: الجنائز، باب: ما يقال عند المصيبة (١٢/ ٦٣١ - ٦٣٣) (رقم: ٣ - ٥).","vol":"4","page":436},{"text":"سلمة المذكور (^١)، وكان ابن عمّها (^٢)، مات سنة ثلاثة من الهجرة (^٣).\nولم يخرّج عنه البخاري، ولا مسلم شيئًا، ولا يُحفظ له غير هذا\nالحديث، أخبر به أمَّ سلمة، ثم سمعته هي بعد ذلك من رسول الله ﷺ.\nفصل: كان أبو سلمة هذا أخا رسول الله ﷺ ـ، وأخا عمّه حمزة من الرضاعة، أرضعتهم ثُويبة مولاة أبي لهب (^٤)، أسلم قديما، وهاجر مع زوجه أم سلمة إلى أرض الحبشة، فتوفّي بها، وقال عند موته: اللهمّ اخلفني في أهلي بخير، فخلفه رسول الله ﷺ على زوجه أم سلمة (^٥)، وصار ربيبًا لأولاده، وهم مذكورون في مسند أم سلمة (^٦).\n_________\n(^١) أخرجه أيضًا مسلم في: الجنائز، باب: ما يقال عند المريض والميت (٢/ ٦٣٣) (رقم: ٦).\n(^٢) انظر: الإصابة (١٣/ ٢٢١، ٢٢٢).\n(^٣) هكذا قال ابن عبد البر، وتبعه ابن الأثير، وقال ابن سعد ونقله الحافظ عن الجمهور كابن أبي خيثمة، ويعقوب بن سفيان، وابن البرقي، والطبري، وغيرهم: أنه مات في جمادى الآخرة سنة أربع بعد عودته من سرية إلى بني أسد، وهذا هو ما رجحه الحافظ.\nانظر: الطبقات الكبرى (٣/ ١٨٢)، والاستيعاب (٦/ ٢٧٣)، وأسد الغابة (٦/ ١٤٨)، والإصابة (٦/ ١٤٢)، والتقريب (رقم: ٣٤٢٠).\n(^٤) انظر: صحيح البخاري، كتاب: النكاح، باب: ﴿وَأُمَّهَاتُكُمُ اللَّاتِي أَرْضَعْنَكُمْ﴾ (٣/ ٣٦٢) (رقم: ٥١٠١)، وصحيح مسلم، كتاب: الرضاع، باب: تحريم الربيبة وأخت المرأة (٢/ ١٠٧٢) (رقم: ١٤، ١٥)، والطبقات الكبرى (٣/ ١٨١ - ١٨٣)، والاستيعاب (٦/ ٢٧٢)، وزاد المعاد (١/ ٨٢).\n(^٥) انظر: الطبقات الكبرى (٣/ ١٨١ - ١٨٣)، والاستيعاب (٦/ ٢٧٢، ٢٧٣)، وأسد الغابة (٦/ ١٤٨)، والإصابة (٦/ ١٤٠ - ١٤٢).\nلكن قوله: \"توفي بها\" غير صحيح؛ لاتفاق المصادر المذكورة كلها على وفاته بعد غزوة أُحد، بل نصّ ابن سعد على دفنه بالمدينة.\n(^٦) انظر: (٤/ ٢٢٤).","vol":"4","page":437},{"text":"<span data-type='title' id=toc-268>١٨ - لأبي واقد الليثي</span>\nحديث واحد، وقد تقدّم له أحاديث (^١).\n٣٣ / حديث: \"اجعل لنا ذات أنواط كما لهم ذات أنواط … \".\nفيه: \"لتركبنّ سَنَنَ مَن كان قبلَكم\".\nعن ابن شهاب، عن سنان بن أبي سنان الدُّؤَلي، عن أبي واقد الليثي قال: \"خرجنا مع رسول الله ﷺ إلى حنين (^٢) .. \".\nعند القعنبي وحده في الزيادات (^٣)، وذكره الجوهري في مسند ما ليس في الموطأ (^٤).\nولم يخرّجه البخاري ولا مسلم بهذا الإسناد، ولا على هذا المساق، وخرّجا معا عن عطاء بن يسار، عن أبي سعيد أن رسول الله ﷺ قال: \"لتتَّبِعُنّ سَنَنَ الذين من قبلكم شِبرًا بشبرٍ، وذراعًا بذراعٍ، حتى لو دخلوا جُحْرَ ضَبٍّ لدخلتموه\" قلنا: اليهود والنصارى؟ قال: \"فمن؟ \" (^٥).\n_________\n(^١) انظر: (٣/ ٢٨٠ - ٢٨٣).\n(^٢) واد قريب من الطائف، يسمّى داسة الصّدْر وأسفله الشرائع، يبعد عن مكة ستة وعشرين كيلًا شرقًا، وعن حدود الحرم من علمي طريق نجد أحد عشر كيلًا. انظر: الروض المعطار (ص: ٢٠٢)، والمعالم الأثيرة (ص: ١٠٤).\n(^٣) وتابعه: ابن وهب، والزبيري، وإبراهيم بن طهمان، وجويرية بن أسماء، وإسحاق بن سليمان. انظر: التقصّي (ص: ٢٦٥).\n(^٤) لم أقف عليه.\n(^٥) أخرجه البخاري في الصحيح، كتاب: الأنبياء، باب: ما ذكر عن بني إسرائيل (٢/ ٤٩٢) (رقم: ٣٤٥٦)، وكتاب: الاعتصام، باب: قول النبي ﷺ: \"لتتَّبِعُنّ سَنَنَ من كان قبلكم\" (٤/ ٣٦٧) (رقم: ٧٣١٩).\nومسلم في صحيحه، كتاب: العلم، باب: اتباع سنن اليهود والنصارى (٤/ ٢٠٥٤) (رقم: ٢٦٦٩).","vol":"4","page":438},{"text":"<span data-type='title' id=toc-269>١٩ - لأبي هريرة</span>\nخمسة عشر حديثًا، تقدّم بعضها لغيره، وتقدّم له أحاديث جمّة (^١).\n\n<span data-type='title' id=toc-270>١ / ابن المسيب عنه</span>\nحديثان.\n٣٤ / حديث: \"إن امرأتي ولدت غلامًا أسود، فقال: هل لك من إبلٍ؟ … \". فيه: \"فلعل ابنَكَ هذا نزَعَه عِرْق\".\nعن ابن شهاب، عن سعيد بن المسيب، عن أبي هريرة.\nعند معن، وأبي المصعب الزهري (^٢).\nخرّجه البخاري عن مالك (^٣).\n_________\n(^١) انظر: (٣/ ٢٨٤ - ٥٧٠).\n(^٢) عزاه الدارقطني إلى أبي مصعب وحده وقال: تابعه جماعة رووه في غير الموطأ منهم: جويرية، وإبراهيم بن طهمان، وابن وهب، وابن القاسم، ومحمد بن مصعب، وابن أبي أويس، والقعنبي. أحاديث الموطأ (ص: ١١).\nوأخرجه الجوهري في المسند (ل: ١٩ / ب) من طريق ابن وهب، وابن أبي أويس، وأبي مصعب ثم قال: ليس هذا في الموطأ عند ابن وهب، ولا ابن القاسم ولا القعنبي، ولا ابن عفير، ولا ابن بكير، وهو عند معن وأبي مصعب.\nقلت: وكذا هو عند محمد بن الحسن، وسويد بن سعيد. انظر الموطأ برواية:\n- أبي مصعب (٢/ ٤٦٤) (رقم: ٢٨٩٠)، ومحمد بن الحسن (ص: ٢٠٤) (رقم: ٦٠١)، وسويد بن سعيد (ص: ٢٧٣) (رقم: ٥٩٢)، والتقصّي (ص: ٢٦٢).\n(^٣) أخرجه في الصحيح، كتاب: الطلاق، باب: إذا عرّض بنفي الولد (٣/ ٤١٣) (رقم: ٥٣٠٥) من طريق يحيى بن قزعة، وفي: الحدود، باب: ما جاء في التعريض (٤/ ٢٦٢) (رقم: ٦٨٤٧) من طريق إسماعيل بن أبي أويس كلاهما عن مالك به. =","vol":"4","page":439},{"text":"وخرّجه مسلم من طرق عن الزهري.\nوقال فيه يونس: عن الزهري، عن أبي سلمة، عن أبي هريرة.\nوقال عُقيل: عن الزهري، بلغنا أن أبا هريرة كان يحدّث، والكل في كتاب مسلم (^١).\nوليس فيه تعارض؛ لأن المحدّث قد يروي الحديث الواحد عن جماعة، فيحدّث عن هذا تارة، وعن هذا تارة، ويسند مرة، ويرسل أخرى (^٢).\nوفي بعض الطرق أن السائل كان من بني فزارة، وأنه قال: \"إِنِّي أنْكَرْتُه\" (^٣)، وفي بعضها أنه عرّض بأن ينفيه، فلم يرخّص له في الانتفاء منه (^٤)،\n_________\n= وأخرجه أحمد في المسند (٢/ ٤٠٩) من طريق محمد بن مصعب، والدارقطني في العلل (٩/ ١٣٨، ١٣٩) من طريق أشهب والشافعي، ثلاثتهم عن مالك به.\n(^١) انظر: صحيح مسلم، كتاب: اللعان (٢/ ١١٣٧، ١١٣٨) (رقم: ١٨ - ٢٠).\nومن طريق يونس عن الزهري عن أبي سلمة أخرجه البخاري أيضًا في الصحيح، كتاب: الاعتصام، باب: من شبّه أصلًا معلومًا بأصل مبين (٤/ ٣٦٧) (رقم: ٧٣١٤).\n(^٢) هكذا جمع المؤلّف بين الروايات المختلفة عن الزهري، بحملها على اختلاف الحالات، ولم يرجح رواية على أخرى، بينما رجح الدارقطني رواية مالك ومن تبعه كابن عيينة، ومعمر بن راشد، وسليمان بن كثير، وغيرهم على رواية يونس وقال: \"المحفوظ حديث ابن المسيب\". قال ابن حجر: \"هو محمول على العمل بالترجيح، وأما طريق الجمع فهو ما صنعه البخاري من أنه عند الزهري عن سعيد وأبي سلمة جميعًا، وأيّد الحافظ ذلك برواية عقيل عنه \"بلغنا عن أبي هريرة\"، وقال: إنه يشعر بأنه عنده عن غير واحد، وإلا لو كان عن واحد فقط كسعيد مثلًا لاقتصر عليه\".\nانظر: العلل للدارقطني (٩/ ١٣٧، ١٣٨)، وفتح الباري (٩/ ٣٥٢).\n(^٣) كونه من بني فزارة جاء من طريق سفيان بن عيينة عند مسلم، وقوله: \"إني أنكرته\" جاء في طريق يونس عند البخاري ومسلم.\n(^٤) ورد ذلك عند مسلم من رواية معمر، وعند البخاري من رواية يونس عن ابن شهاب عن أبي سلمة، وقد تقدّم تخريج هذه الروايات كلها.","vol":"4","page":440},{"text":"ولهذا ذكره مسلم في اللعان.\nوذكر عبد الغني بن سعيد في كتاب الغوامض والمبهمات له: إن هذا الرجل السائل هو ضمضم بن قتادة الفزاوي، وخرّج بإسناد له عن مطر بن العلاء، عن عمّته وقطبة بنت هرم (^١) بن قطبة، عن مدلوك: \"أن بن قتادة وُلد له مولود أسود من امرأة له من عجل، فأوجس لذلك، فشكا إلى النبي ﷺ\"، وذكر الحديث، وفي آخره: \"فقدمن عجائز من بني عجل فأخبرن أنه كان للمرأة جدة سوداء\" (^٢).\n_________\n(^١) تصحّف في الأصل إلى: هارون، والمثبت هو الصواب كما ورد في الغوامض وتاريخ ابن عساكر.\n(^٢) أخرجه الحافظ عبد الغني بن سعيد في الغوامض والمبهمات (ل: ٧٨ / ب)، ومن طريقه ابن عساكر في تاريخ دمشق (٧/ ٨٢)، وابن بشكوال في الغوامض والمبهمات (١/ ٣١٢) عن إبراهيم بن عمر بن إبراهيم الدمشقي، عن القاسم بن عيسى الصّفار، قال: حدَّثنا محمد بن أحمد بن محمد بن مطر بن العلاء بن أبي الشعثاء -أخو بني فزارة- الفزاري، حدّثني يحيى بن الغمر -وكان زوج بنت مطر بن العلاء- قال: سمعت جدّك مطرًا يحدّث عن عمّته وقطبة بنت هرم بن قطبة: أن مدلوكا حدّثهم، فذكره.\nوإبراهيم بن عمر بن إبراهيم الدمشقي شيخ عبد الغني بن سعيد ترجم له ابن عساكر في تاريخه (٧/ ٨١) وسكت عنه.\nوالقاسم بن عيسى الصفار، ذكره المزي في تهذيب الكمال (٢٣/ ٤٠٥) تمييزًا، وقال عنه الحافظ في التقريب (رقم: ٥٤٧٩): \"صدوق\".\nومحمد بن أحمد بن محمد بن مطر بن العلاء ترجم له ابن عساكر في تاريخ دمشق (٥١/ ١٠٣) وسكت عنه.\nويحيى بن الغمر لم أجد له ترجمة.\nومطر بن العلاء بن أبي الشعثاء ترجم له ابن عساكر في تاريخ دمشق (٥٨/ ٣٤٧) وقال: \"روى عن عمّته آمنة أو أمية، وعنه: سليمان بن عبد الرحمن، ويحيى بن الغمر\". وقال أبو حاتم: \"شيخ\". الجرح والتعديل (٨/ ٢٨٩).\nوقطبة بنت هرم لم أجد لها ترجمة.\nومدلوك، هو أبو سفيان الفزاري، صحابي، أسلم مع مواليه حين قدموا على رسول الله ﷺ، =","vol":"4","page":441},{"text":"٣٥ / حديث: \"اختتن إبراهيم بالقدوم\".\nعن يحيى بن سعيد، عن سعيد بن المسيب، عن أبي هريرة قوله.\nهكذا هو في الموطأ عند القعنبي، وابن بكير، ومطرف، وغيرهم موقوفًا (^١).\nورفعه عبد الرحمن بن عمرو الأوزاعي، عن يحيى بن سعيد (^٢).\nوهو محفوظ لأبي هريرة مرفوعًا، خرّجه البخاري ومسلم من طريق أبي الزناد، عن الأعرج، عن أبي هريرة (^٣).\n_________\n= ومسح النبي ﷺ رأسه. انظر: الاستيعاب (١٠/ ٢٣٨)، أسد الغابة (٥/ ١٢٨)، الإصابة (٩/ ١٩٦).\nقال ابن الأثير: \"هذا إسناد عجيب، والحديث صحيح من رواية أبي هريرة من غير تسمية الرجل\". أسد الغابة (٣/ ٦٤).\nوقال الحافظ في ترجمة ضمضم بن قتادة: \"له ذكر في حديث أورده عبد الغني بن سعيد المصري في المبهمات من طريق مطر بن العلاء -فذكره، ونقل عن أبي موسى في الذيل أنه قال: إسناده عجيب- ثم قال الحافظ: وأصل القصة في الصحيحين من حديث أبي هريرة\" الإصابة (٥/ ١٩٩).\nوانظر أيضًا: إيضاح الإشكال لابن طاهر (ص: ١٠٧) (رقم: ١٤٤)، والمستفاد من مبهمات المتن والإسناد للعراقي (٢/ ١٠٧٦)، وفتح الباري (٩/ ٣٥٢).\n(^١) انظر الموطأ برواية:\n- ابن بكير (ل: ٢٤٣ / أ) - الظاهرية-.\n- وهو أيضًا عند أبي مصعب الزهري (٢/ ٩٤) (رقم: ١٩٢٩).\nقال ابن عبد البر: \"هذا الموقوف في حكم الرفع؛ لأنَّ مثله لا يكون رأيًا\". التمهيد (٢٣/ ١٣٧).\n(^٢) أخرجه أبو الشيخ في كتاب العقيقة كما في الفتح (٦/ ٤٥٠).\nوتابع الأوزاعيَّ عليه: محمد بن إسحاق، ومالك، والليث بن سعد من طريق ابن وهب عنهما، ذكرهم الدارقطني في العلل (٧/ ٢٨١).\n(^٣) انظر: صحيح البخاري كتاب: الأنبياء، باب: ﴿وَاتَّخَذَ اللَّهُ إِبْرَاهِيمَ خَلِيلًا﴾ (٢/ ٤٦١) (رقم: ٣٣٥٦)، وكتاب. الاستئذان، باب: الختان بعد الكبر ونتف الإبط (٤/ ١٥١) (رقم: ٦٢٩٨). =","vol":"4","page":442},{"text":"والقَدُوم -بالتخفيف- الآلة (^١)، -وبالتشديد- موضع (^٢)، وكلاهما مقول في هذا الحديث (^٣).\nقال فيه البخاري من طريق شعيب بن أبي حمزة، عن أبي الزناد، عن الأعرج، عن أبي هريرة: \"اختتن بالقَدُوم\" مخففة (^٤).\n_________\n= وصحيح مسلم كتاب: الفضائل، باب: من فضائل إبراهيم الخليل ﷺ (٤/ ١٨٣٩) (رقم: ١٥١).\nقلت: مع كون الرفع هو الراجح والمحفوظ، فإنَّه لا يتعارض مع ما ورد عن أبي هريرة موقوفًا؛ لأنَّ الوقف -كما تقدّم- في حكم المرفوع، وما يذكره العلماء من تقديم الرفع على الوقف أو العكس عند تعارضهما إنّما هو خاص بأحاديث الأحكام، أما غيرها من الأحاديث التي لا مجال للرأي فيها فإنَّها في حكم الرفع، ويتأكّد ذلك بوروده في أحد الطريقين مرفوعًا. انظر: النكت على كتاب ابن الصلاح (٢/ ٦٠٧ - ٦٠٨).\n(^١) انظر: مشارق الأنوار (٢/ ١٧٤)، وشرح النووي على صحيح مسلم (١٥/ ١٢٢).\n(^٢) وهو مكان اختتان سيّدنا إبراهيم بالشام، وهي كفر قدوم في قضاء نابلس بفلسطين. المعالم الأثيرة في السنة والسيرة (ص: ٢٢٢).\n(^٣) نقل عبد الله البكري عن محمد بن جعفر اللغوي أنه قال: \"قدّوم -بالتشديد- موضع، ومن روى في حديث إبراهيم: اختتن بالقدوم -مخففا- فإنّما يعني الذي ينجر به\". معجم ما استعجم (٣/ ١٠٥٣).\nقلت: وهذا الأخير هو قول الأكثر، قال النووي: \"وآلة النجار يقال لها قدوم -بالتخفيف- لا غير، وأما القدّوم مكان بالشام، ففيه التخفيف والتشديد، فمن رواه بالتشديد أراد القرية، ومن رواه بالتخفيف يحتمل القرية والآلة، والأكثرون على التخفيف، وعلى إرادة الآلة\".\nوهذا ما رجّحه ابن حجر أيضًا، حيث قال: \"والراجح أن المراد في الحديث الآلة\"، واحتج على ذلك. مما رواه البيهقي في الكبرى (٨/ ٣٢٦): \"أن إبراهيم أُمر بالختان، فاختتن بقدوم، فاشتدّ عليه، فأوحى الله إليه أن عجلت قبل أن نأمرك\".\nانظر: شرح النووي على صحيح مسلم (١٥/ ١٢٢)، وفتح الباري (٦/ ٤٩٩).\n(^٤) انظر: صحيح البخاري كتاب: الاستئذان، باب: الختان بعد الكبر ونتف الإبط (٤/ ١٥١) (رقم: ٦٢٩٨).","vol":"4","page":443},{"text":"وقال في رواية المغيرة، عن أبي الزناد: \"القَدّوم\"، وهو موضع، يعني مشدّدا (^١).\nقال الشيخ أبو العباس ﵁: وهكذا قال فيه أبو يوسف يعقوب بن شيبة، وأنكر روايته بالتخفيف (^٢).\nوالموضع المعروف بالقدوم مذكور في حديث الفريعة، وقصة الزوج الذي مات عنها، انظره في مسندها (^٣).\n* * *\n_________\n(^١) انظر: صحيح البخاري كتاب: أحاديث الأنبياء، باب: ﴿وَاتَّخَذَ اللَّهُ إِبْرَاهِيمَ خَلِيلًا﴾ (٢/ ٤٦١) (رقم: ٣٣٥٦).\n(^٢) كذا حكاه المؤلف عن يعقوب بن شيبة، وقد نقل القاضي عياض وابن حجر عكسه، فذكرا أن الذي أنكره يعقوب بن شيبة التشديد.\nانظر: مشارق الأنوار (٢/ ١٧٤)، وفتح الباري (٦/ ٤٤٩).\n(^٣) تقدّم (٤/ ٣٢١).","vol":"4","page":444},{"text":"<span data-type='title' id=toc-271>٢ / الأعرج عنه.</span>\nسبعة أحاديث.\nمالك، عن أبي الزناد، عن الأعرج، عن أبي هريرة.\n٣٦ / حديث: \"نحن الآخِرون السابقون يوم القيامة … \". فيه: \"ثم هذا يومهم الذي فُرض عليهم، فاختلفوا فيه، وهدانا الله له\" يعني الجمعة.\nعند ابن القاسم، وابن عفير، والشافعي، وغيرهم (^١).\nوقال فيه ابن عفير وحده: \"نحن الآخرون الأولون السابقون\".\nوخرّجه البخاري ومسلم عن أبي الزناد من غير طريق مالك (^٢)، وطرّقه مسلم (^٣).\n٣٧ / حديث: \"أُمرتُ أن أقاتل الناس حتى يقولوا لا إله إلا الله، فإذا قالوها … \".\n_________\n(^١) عزاه الدارقطني إلى عبد الله بن يوسف، وابن القاسم، وابن عفير دون غيرهم وقال: تابعهم ابن وهب في غير الموطأ، وليس عند معن، وابن بكير، وأبي مصعب والقعنبي.\nوأخرجه الجوهري في مسنده (ل: ١٠٣ / ب) من طريق ابن وهب وابن القاسم ثم قال: \"هذا عند ابن القاسم ومعن وابن عفير، وليس هذا عند ابن وهب، ولا القعنبي، ولا أبي مصعب، ولا ابن بكير\".\nانظر: أحاديث الموطأ (ص: ٢٤)، والتقصي (ص: ٢٧١)، وملخّص القابسي (ص: ٣٨٧).\n(^٢) أخرجه البخاري في صحيحه، كتاب: الجمعة، باب: فرض الجمعة (١/ ٢٠٨) (رقم: ٨٧٦) من طريق شعيب.\nومسلم في صحيحه، كتاب: الجمعة، باب: هداية هذه الأمة (٢/ ٥٨٥) (رقم: ١٩) من طريق ابن عيينة كلاهما عن أبي الزناد به.\n(^٣) أخرجه من طريق طاوس وأبي صالح وهمام بن منبه كلهم عن أبي هريرة.","vol":"4","page":445},{"text":"عند ابن وهب، وابن القاسم من طريق الحارث بن مسكين (^١).\nورواه إسماعيل بن أبي أويس خارج الموطأ عن مالك، عن العلاء، عن أبيه، عن أبي هريرة، ذكره الجوهري (^٢).\nوخُرّج في الصحيحين عن أبي هريرة، وغيره، وهو مشهور (^٣).\n٣٨ / حديث: \"نِعم الصدقة اللِّقحة (^٤) الصَّفِي منحة، والشاة الصَّفِي (^٥) … \".\n_________\n(^١) عزاه إليهما الدارقطني، وابن عبد البر أيضًا، وأخرجه من طريقهما الجوهري في مسنده (ل: ١٠٠ / ب)، والطحاوي في شرح معاني الآثار (٣/ ٢١٣) من طريق ابن وهب وحده.\nثم قال الجوهري: \"هذا الحديث عند ابن وهب وابن القاسم، وليس عند القعنبي ولا ابن عفير، ولا ابن بكير، ولا أبي مصعب\". انظر: أحاديث الموطأ (ص: ٢٤)، والتقصي (ص: ٢٧٠).\n(^٢) لعله في مسند ما ليس في الموطأ، ومن طريق العلاء أخرجه مسلم أيضًا في صحيحه، كتاب: الإيمان، باب: الأمر بقتال الناس … (١/ ٥٢) (رقم: ٣٤)، وابن منده في الإيمان (٢/ ١٩٣) (رقم: ٤٠٣)، والدارقطني في السنن (٢/ ٨٩) لكن من غير طريق مالك.\n(^٣) أخرجه البخاري في الصحيح، كتاب: الإيمان، باب: ﴿فَإِنْ تَابُوا وَأَقَامُوا الصَّلَاةَ وَآتَوُا الزَّكَاةَ فَخَلُّوا سَبِيلَهُمْ﴾ (١/ ٢٤) (رقم: ٢٥) من حديث ابن عمر، وفي: الصلاة، باب: فضل استقبال القبلة (١/ ١٤٦) (رقم: ٣٩٢) من حديث أنس، وفي: الزكاة، باب: وجوب الزكاة (١/ ٤٣١) (رقم: ١٣٩٩)، وفي: الاعتصام، باب: قول النبي ﷺ: \"بعثت بجوامع الكلم) (٤/ ٣٦٠) (رقم: ٧٢٨٤، ٧٢٨٥) من حديث أبي هريرة.\nومسلم في الصحيح، كتاب: الإيمان، باب: الأمر بقتال الناس حتى يقولوا لا إله إلا الله (١/ ٥١ - ٥٣) (رقم: ٣٢ - ٣٨) من حديث هؤلاء وكذا من حديث جابر عن النبي ﷺ.\nوالترمذي في السنن كتاب: الإيمان (٥/ ٥، ٦) (رقم: ٢٦٠٦، ٢٠٢٧، ٢٠٢٨) من حديث أبي هريرة وأنس ثم قال: وفي الباب عن جابر وسعد ومعاذ بن جبل.\n(^٤) اللَّقحة: بكسر اللّام وفتحها، هي اللّقوح كصبور، وهي النافة القريبة العهد بالنتاج.\nقال الفيروزابآدي: لقوح إلى شهرين أو ثلاثة، ثم هي لبون.\nانظر: النهاية (٤/ ٢٦٢)، والقاموس المحيط (ص: ٣٠٦)، ومجمع البحار (٤/ ٥١١).\n(^٥) الناقة الغزيرة اللبن، وكذلك الشاة. النهاية (٣/ ٤٠)، والقاموس (ص: ١٦٨٠).","vol":"4","page":446},{"text":"عند ابن القاسم، وابن بكير، والقعنبي، ومطرف، وأكثر الرواة (^١).\nوخرّجه البخاري من طريق مالك وغيره (^٢).\n٣٩ / حديث: \"ليس الغني عن كثرة العرض … \".\nعند معن، وابن بكير، ومطرف (^٣).\nوخرّجه مسلم من طريق سفيان بن عيينة، عن أبي الزناد (^٤).\n_________\n(^١) أخرجه الجوهري في مسنده (ل: ١٠٣ / أ) من طريق القعنبي وابن القاسم وقال: \"ليس هذا الحديث عند أبي مصعب\"، ويظهر من كلام الدارقطني أنه عند جميع الرواة إلا القعنبي!\nوقال ابن عبد البر: \"ليس عند يحيى بن يحيى ولا أبي مصعب، وهو عند غيرهما في الموطأ\".\nقلت: ليس أيضًا عند سويد ومحمد بن الحسن الشيباني.\nانظر: أحاديث الموطأ (ص: ٢٤)، والموطأ برواية ابن بكير (ل: ٢٦٩ / ب) - الظاهرية-، وتلخيص القابسي (ص: ٣٨٥) (رقم: ٣٧٠)، والتقصي (ص: ٢٧٢).\n(^٢) أخرجه البخاري في صحيحه كتاب: الهبة، باب: فضل المنيحة (٢/ ٢٤٤) (رقم: ٢٦٢٩) من طريق يحيى بن بكير، وعبد الله بن يوسف، وإسماعيل بن أبي أويس.\nوفي الأشربة، باب: شرب اللبن (٤/ ١٦) (رقم: ٥٦٠٨) من طريق شعيب، كلاهما -مالك وشعيب- عن أبي الزناد، عن الأعرج، عن أبي هريرة.\n(^٣) عزاه الدارقطني إلى معن، وابن بكير دون غيرهما، وقال: \"تابعهم ابن وهب في غير الموطأ، وابن أبي أويس، ومطرف، وابن نافع\".\nوعزاه الجوهري إلى معن وابن بكير، وابن برد، وابن المبارك الصوري، ومصعب الزبيري، وقال: \"ليس عند ابن وهب، وابن القاسم، ولا القعنبي، ولا أبي مصعب، ولا جماعة\".\nقلت: بل هو عند أبي مصعب، وسويد بن سعيد أيضًا. انظر الموطأ برواية:\n- ابن بكير (ل: ٢٦٨ / ب) - الظاهرية-، وأبي مصعب الزهري (٢/ ١٨٠) (رقم: ٢١١٣)، وسويد بن سعيد (ص: ٦١١) (رقم: ١٥٠١).\nوانظر: أحاديث الموطأ (ص: ٢٤)، ومسند الجوهري (ل: ١٠٤ / أ)، والتقصي (ص: ٢٧٢).\n(^٤) انظر: صحيح مسلم كتاب: الزكاة، باب: ليس الغنى عن كثرة العرض (٢/ ٢٧٦) (رقم: ١٢٠).","vol":"4","page":447},{"text":"٤٠ / حديث: \"دخلت امرأة النار في هرّة ربطتها فلا هي أرسلتها، ولا هي أطعمتها، حتى ماتت جوعًا\".\nعند ابن بكير، وابن برد، ومصعب الزبيري (^١).\nوتقدّم أيضًا لابن عمر في الزيادات أيضًا (^٢)، وخَرَّجه مسلم لهما معًا (^٣).\nوخُرِّج أيضًا في الصحيح لأسماء بنت أبي بكر (^٤).\n٤١ / حديث: \"كان يدعو فيقول: اللهم إني أعوذ بك من عذاب جهنّم … \". وهي أربع: فيها القبر، والدجال، والفتنة.\nهذا عند ابن وهب، وابن القاسم بهذا الإسناد (^٥).\n_________\n(^١) عزاه الدارقطني إلى ابن بكير فقط، وقال الجوهري: \"هذا عند ابن بكير، وابن برد، ومصعب بن عبد الله الزبيري، وليس عند ابن وهب، ولا ابن القاسم، ولا القعنبي، ولا أبي مصعب، ولا جماعة\".\nقلت: وكذا هو عند سويد بن سعيد، انظر الموطأ برواية: ابن بكير (ل: ٢٦١ / ب) - الظاهرية-، وسويد بن سعيد (ص: ٦٠٧) (رقم: ١٤٨٩).\nوانظر: أحاديث الموطأ (ص: ٢٤)، ومسند الجوهري (ل: ١٠٤ / أ)، والتقصي (ص: ٢٧٢).\n(^٢) تقدّم حديثه (٤/ ٤٠٦).\n(^٣) انظر: صحيح مسلم كتاب: البر والصلة والآداب، باب: تحريم تعذيب الهرة ونحوها من الحيوان الذي لا يؤذي (٤/ ٢٠٢٢ - ٢٠٢٣) (رقم: ١٣٣ - ١٣٤ - ١٣٥).\nوأخرجه البخاري في صحيحه كتاب: الشرب والمساقاة، باب: فضل سقي الماء (٢/ ١٦٦) (رقم: ٢٣٦٥) لابن عمر وحده.\n(^٤) انظر: صحيح البخاري كتاب: الأذان (١/ ٢٤٣) (رقم: ٧٤٥)، وفي الشرب والمساقاة، باب: فضل سقي الماء (٢/ ١٦٥) (رقم: ٢٣٦٤).\n(^٥) أخرجه من طريقهما الجوهري في مسند الموطأ (ل: ١٠١ / أ)، والطبراني في الدعاء (٣/ ١٤٤٤) (رقم: ١٣٧٥) من طريق ابن وهب وحده.\nوذكره لهما أيضًا الدارقطني في أحاديث الموطأ (ص: ٢٤)، وابن عبد البر في التقصي (ص: ٢٧٠). والنسائي في السنن (٨/ ٦٦٩) (رقم: ٥٥٢٣) من طريق قتيبة، عن مالك به.","vol":"4","page":448},{"text":"وعند يحيى بن يحيى وغيره حديث ابن عباس: \"كان يعلّمهم هذا الدعاء كما يعلّمهم السورة من القرآن\"، وقد تقدّم (^١).\nوقال فيه أبو سلمة وغيره عن أبي هريرة مرفوعًا: \"إذا تشهّد\nأحدكم فليستعذ بالله من أربع … \"، خرّج الكلَّ مسلم (^٢).\n١٤٢ / حديث: \"إنما جُعل الإمام ليؤتمّ به، فلا تختلفوا عليه … \".\nفذكر التكبير، والركوع، والقول عنده، والقعود.\nهذا عند معن وحده بهذا الإسناد (^٣).\nوعند يحيى بن يحيى طرف منه إلى قوله: \"فلا تختلفوا عليه\" (^٤).\nاحتج به مالك مرسلًا، انظره في مرسله (^٥).\nوخرّجه الجوهري في مسند ما ليس في الموطأ من طريق سويد بن عبد العزيز، عن مالك بإسناده، وقال: قيل: تفرّد به سويد بن عبد العزيز عن مالك بهذا الإسناد (^٦).\n_________\n(^١) انظر: (٢/ ٥٥٠).\nوهو عند أبي مصعب الزهري (١/ ٢٤٥) (رقم: ٦٢٢)، وسويد بن سعيد (ص: ٢١٦) (رقم: ٤٣٦).\n(^٢) أخرجه في صحيحه كتاب: المساجد، باب: ما يُستعاذ منه في الصلاة (١/ ٤١٢ - ٤١٣) (رقم: ١٢٨، ١٣٠، ١٣١، ١٣٢).\n(^٣) أخرجه من طريقه الجوهري في مسند الموطأ (ل: ٩٧ / ب)، وعزاه إليه الدارقطني في أحاديث الموطأ (ص: ٢٣)، وابن عبد البر في التقصي (ص: ٢٧٠).\n(^٤) الموطأ كتاب: الصلاة، باب: ما يفعل من رفع رأسه قبل الإمام (١/ ٩٨).\n(^٥) سيأتي حديثه (٥/ ٣٨٩).\n(^٦) لم أقف على كتاب الجوهري، وقد أخرجه ابن عدي أيضًا في الكامل (٣/ ١٢٦١) من طريق سويد بن عبد العزيز هذا عن مالك، عن الزهري، عن الأعرج، عن أبي هريرة. =","vol":"4","page":449},{"text":"وقال الدارقطني: \"هو صحيح عن أبي الزناد\" (^١).\nوخرّجه البخاري ومسلم من طريق أبي الزناد، عن الأعرج، عن أبي هريرة، ومن طريق همام عنه (^٢).\nوقوله: \"فلا تختلفوا عليه\"، ثبت في بعض الروايات دون بعض (^٣).\n_________\n= ثم قال: \"وهذا إنما يرويه مالك في الموطأ عن الزهري، عن أنس، وسويد أخطأ على مالك، أو تعمّد\".\nكذا ورد في الكامل: عن الزهري عن أنس؟! وذكره ابن طاهر المقدسي في الذخيرة (٢/ ٩٩٧) وقال: \"وهذا إنما يرويه مالك في الموطأ: عن الزهري، عن رسول الله ﷺ مرسلًا\".\nهكذا قالا، وليس في الموطأ لا هذا ولا ذاك، فالصواب كما قال الدارقطني في العلل (٨/ ٢٢٢): \"أن سويد بن عبد العزيز رواه عن مالك، عن الزهري، عن الأعرج، عن أبي هريرة، وغيره (كمعن وأبي مصعب) يرويه عن مالك عن أبي الزناد عن الأعرج عن أبي هريرة، ثم قال: \"وهو الصواب، كذلك رواه أصحاب أبي الزناد عن أبي الزناد\".\nقلت: سويد بن عبد العزيز هذا ضعفه الأئمة كأحمد وابن معين وأبي حاتم والنسائي وغيرهم، بل قال الذهبي: \"إنه واهٍ جدًّا\"، وقال الحافظ فيه: \"ضعيف\"، وقد خالف هنا معنًا وأبا مصعب وهما ثقتان بل إنَّ معنًا من أثبت أصحاب مالك، وعليه فالإسناد منكر.\nانظر ترجمته في: تهذيب الكمال (١٢/ ٢٥٥ - ٢٦٠)، وتهذيب التهذيب (٤/ ٢٤٢، ٢٤٣) والميزان (٢/ ٤٤٢)، والتقريب (رقم: ٢٦٩٢).\n(^١) العلل (٨/ ٢٢٢) ويلاحظ أن ما ذكره المؤلف هو معنى كلام الدارقطني، وأما نص عبارته فقد تقدّم.\n(^٢) أخرجه البخاري في الصحيح، كتاب: الأذان، باب: إيجاب التكبير وافتتاح الصلاة (١/ ٢٤٠) (رقم: ٧٣٤) من طريق أبي الزناد، وفي: إقامة الصف من تمام الصلاة (١/ ٢٣٧) (رقم: ٧٢٢) من طريق همام بن منبه.\nوأخرجه مسلم أيضًا في: الصلاة، باب: ائتمام المأموم بالإمام (١/ ٣٠٩ - ٣١٠) (رقم: ٨٦) من الوجهين، وفي باب: النهي عن مبادرة الإمام بالتكبير وغيره (١/ ٣١١) (رقم: ٨٩) من طريق أبي يونس عن أبي هريرة به.\n(^٣) ثبت عند البخاري من طريق همام دون أبي الزناد، وعند مسلم من الوجهين، فإنه ساق رواية أي الزناد وفيها هذه الزيادة ثم أتبعها برواية همام فقال: عن أبي هريرة عن النبي ﷺ بمثله، ولأجل ذلك رجح الحافظ ثبوتها في رواية أبي الزناد عند البخاري أيضًا. انظر: الفتح (٢/ ٢١٠).","vol":"4","page":450},{"text":"وليس في حديث مالك، ولا في الصحيحين عن أبي هريرة: \"وإذا قرأ فأنصتوا\".\nوسئل مسلم عن هذا فقال: \"هو صحيح في حديث أبي هريرة\" (^١).\nوقال الدارقطني: \"ليس بمحفوظ فيه\" (^٢).\nوخرّج أبو داود هذه الزيادة أعني قوله: \"إذا قرأ فأنصتوا\" من طريق أبي خالد الأحمر، وهو سليمان بن حيان الأزدي، عن محمد بن عجلان، عن زيد بن أسلم، عن أبي صالح، عن أبي هريرة، ثم قال: \"هذه الزيادة ليست بمحفوظة، والوهم عندنا من أبي خالد\" (^٣).\nوخرّجه النسائي من طريق أبي خالد هذا، وطريق محمد بن سعد، عن ابن عجلان، ثم قال في آخره: \"إلا نعلم أن أحدًا تابع ابنَ عجلان على قوله: \"وإذا قرأ فأنصتوا\" (^٤).\nوهكذا خرّجه البزار في مسنده وقال: \"لا نعلم أحدًا قال فيه: \"وإذا قرأ فأنصتوا\" إلا ابن عجلان، عن زيد، عن أبي صالح، ولا نعلم رواه عن\n_________\n(^١) انظر: صحيح مسلم، كتاب: الصلاة، باب: التشهد في الصلاة (١/ ٣٠٤) (رقم: ٦٣) والسائل هو أبو بكر ابن أخت النضر.\n(^٢) العلل (٨/ ١٨٧).\n(^٣) انظر: السنن، كتاب: الصلاة، باب: الإمام يصلي من قعود (١/ ٤٠٤ - ٤٠٥) (رقم: ٤٠٦).\n(^٤) انظر: السنن الكبرى (١/ ٣٢٠) (رقم: ٩٩٣، ٩٩٤).\nوأخرجه أيضًا في السنن، كتاب: الافتتاح، باب: تأويل قوله ﷿: ﴿وَإِذَا قُرِئَ الْقُرْآنُ فَاسْتَمِعُوا لَهُ وَأَنْصِتُوا لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ﴾ (٢/ ٤٧٩، ٤٨٠) (رقم: ٩٢٠) من غير التعليل مع ذكره توثيق محمد بن سعد عن المخرّمي.\nوالحديث بهذه الزيادة أخرجه أيضًا ابن ماجه في السنن كتاب: إقامة الصلاة، باب: إذا قرأ الإمام فأنصتوا (١/ ٢٧٦) (رقم: ٨٤٦) والدارقطني في السنن (١/ ٣٢٧، ٣٢٨).","vol":"4","page":451},{"text":"ابن عجلان، عن زيد، إلا أبو خالد، ومحمد بن سعد، وقد خالفهما الليث\" (^١).\n_________\n(^١) انظر: مسند البزار (ل: ٢٢٢ / ب) -الأزهرية-.\nقلت: اختلف النقاد في هذه الزيادة \"وإذا قرأ فأنصتوا\" فأعلّها قومٌ وصححها آخرون.\nفممن أعلها: أبو داود، والنسائي، والبزار، والدارقطني كما ذكر المؤلف أقوالهم.\nوممن أعلّها أيضًا أمير المؤمنين في الحديث محمد بن إسماعيل البخاري فإنه قال: \"ولا يعرف هذا من صحيح حديث أبي خالد الأحمر\" وذكر أن الليث بن سعد وبكر بن مضر رويا الحديث عن ابن عجلان بدون هذه الزيادة.\nوأن سهيل بن أبي صالح رواه عن أبيه عن أبي هريرة عن النبي ﷺ ولم يقل ما زاد أبو خالد، وكذلك روى أبو سلمة وهمام وأبو يونس وغير واحد عن أبي هريرة عن النبي ﷺ ولم يتابع أبو خالد في زيادته. انظر: خير الكلام في القراءة خلف الإمام (ص: ٦٥، ٦٦).\nوقال ابن أبي حاتم: \"قال أبي: ليست هذه الكلمة بالمحفوظة، وهو من تخاليط ابن عجلان، وقد رواه خارجة بن مصعب أيضًا وتابع ابنَ عجلان، وخارجة ليس أيضًا بالقوي\". العلل (١/ ١٦٤).\nوقال ابن خزيمة: \"قال محمد بن يحيى الذهلي: خبر الليث أصح متنًا من رواية أبي خالد؛ لأن الأخبار متواترة عن أبي هريرة بالأسانيد الصحيحة الثابتة المتصلة بهذه القصة، ليس في شيء منها: \"وإذا قرأ فأنصتوا\" إلا خبر أبي خالد ومن لا يعتد أهل الحديث بروايته\". القراءة خلف الإمام للبيهقي (ص: ١٣٤).\nوقال الإمام أحمد: \"إن الذي لم يأت بهذه الزيادة أحفظ عند أهل العلم بالحديث من الذي أتى بها والذين رووه دونها أكثر عددًا من الذين أتوا بها مع زيادة الحفظ، فوجب التوقف في تثبيتها مع ما فيها من الاحتمال إن ثبتت\". القراءة خلف الإمام (ص: ١٣٩).\nقال البيهقي: \"وهو وهم من ابن عجلان، ونقل عن ابن معين أنه قال في هذه الزيادة عن ابن عجلان ليس بشيء\". السنن الكبرى (٢/ ١٥٦، ١٥٧).\nوقال البيهقي أيضًا: \"روينا عن أبي موسى الأشعري وأبي هريرة عن النبي ﷺ: \"إذا كبّر الإمام فكبروا وإذا قرأ فأنصتوا\" وقد أجمع الحفاظ على خطأ هذه اللفظة في الحديث وأنها ليست بمحفوظة: يحيى بن معين، وأبو داود السجستاني، وأبو حاتم الرازي، وأبو علي الحافظ، وعلي بن عمر الحافظ، وأبو عبد الله الحافظ (الحاكم) \".\nانظر: معرفة السنن والآثار (٣/ ٧٥) وشرح النووي على صحيح مسلم (٤/ ١٢٣)، ونصب الراية (٢/ ١٧). =","vol":"4","page":452},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n_________\n= هذه هي أقوال المعلين للزيادة الواردة في هذا الحديث، ومدار العلة عندهم هو أبو خالد وشيخه ابن عجلان فمنهم من وهّم أبا خالد وقال إنه لم يتابع في زيادته كالإمام البخاري والذهلي وأبي داود، ومنهم من حمل فيها على ابن عجلان وجعل هذه الزيادة من تخاليطه كالنسائي وأبي حاتم والبيهقي، ومنهم من أعلّها بالأمرين معًا كالبزار، فلنا أن ننظر فيما ذكروه من العلة هل هي قادحة أم لا؟\nفأقول: إنَّ ما ذكروه من تفرّد أبي خالد غير مسلّم لمتابعة محمد بن سعد إيّاه، أخرجه النسائي والدارقطني كما تقدّم، ومحمد بن سعد هو الأنصاري الأشهلي أبو سعد المدني، ثقة، وثّقه ابن معين والنسائي، وكذا وثّقه المخرمي فيما نقله النسائي، فلو كان أبو خالد متفرّدًا بهذه الزيادة كما قال بعض المعلِّين لكان هو مدار العلة؛ لأنَّه صدوق في الأصل يخطئ ويغلط، كما قال ابن عدي، ولكن بمتابعة محمد بن سعد وأمثاله من الثقات له يكون حسن الحديث، ولهذا تعقّب المنذري أبا داود في قوله: \"والوهم عندنا من أبي خالد\"، فقال: \"وفيما قاله نظر، فإنَّ أبا خالد هو سليمان بن حيان الأحمر، وهو من الثقات الذين احتج البخاري ومسلم بحديثهم في صحيحيهما ومع هذا فلم ينفرد بهذه الزيادة، بل قد تابعه عليها أبو سعد محمد بن سعد الأنصاري الأشهلي المدني، وقد سمع من ابن عجلان، وهو ثقة\"، ثم ذكر توثيق الأئمة.\nوذكر ابن حجر له متابعًا آخر فقال: \"لم ينفرد به أبو خالد، بل تابعه الليث، أخرجه أبو العباس السراج في مسنده من طريق الليث عن محمد بن عجلان، عن زيد بن أسلم ومصعب والقعقاع، ثلاثتهم عن أبي صالح\". النكت الظراف (٩/ ٣٤٣ - ٣٤٤).\nوأما محمد بن عجلان المدني القرشي فقد وثّقه أحمد وابن عيينة وابن معين وغيرهم، وإنّما أُخذ عليه أنه يضطرب في حديث نافع كما قاله يحيى بن سعيد، وأنه اختلطت عليه أحاديث أبي سعيد المقبري، عن أبي هريرة، والحديث الذي معنا ليس منها، فأقل أحواله أنه صدوق، فالإسناد حسن؛ لأنَّ الزيادة جاءت من راو غير بعيد من درجة الحافظ الضابط على ما قرّره ابن الصلاح في علوم الحديث (ص: ٧١).\nوله أيضًا شاهد صحيح من حديث أبي موسى الأشعري، أخرجه مسلم في صحيحه (١/ ٣٠٤) (رقم: ٦٣) من طريق جرير، عن سليمان التيمي، عن قتادة، عن يونس بن جبير، عن حطان بن عبد الله الرقاشي، عنه. =","vol":"4","page":453},{"text":"وانظر حديث أنس (^١)، وحديث عائشة من رواية عروة عنها (^٢).\n_________\n= وقد طعن فيه بعضهم، لكن ردّه مسلم فقال: \"تريد أحفظ من سليمان\".\nهذا وقد صحح الحديث بهذه الزيادة غير واحد من النقاد، منهم الإمام مسلم -وقد تقدّم- وإن لم يخرجه في صحيحه، وكذا صححه ابن حزم حيث قال: \"وذكروا أيضًا حديثًا صحيحًا من طريق ابن عجلان … وقال أيضًا: وأما نحن فإنه عندنا صحيح\" المحلى (٢/ ٢٧٠).\nوكذا صححه المنذري كما يستفاد ذلك من تعقّبه على أبي داود -وقد تقدّم- وقال السندي في حاشيته على سنن النسائي (٢/ ٤٨٠): \"هذا الحديث صححه مسلم ولا عبرة بتضعيف من ضعّفه\".\nوقال ابن التركماني في الجوهر النقي (١/ ١٥٦): \"فهذا زيادة ثقة، وترك من ترك هذه الزيادة لا يكون علة في زيادة من حفظ\".\nومن العلماء من جمع بين هذا الحديث وحديث عبادة بن الصامت: \"لا صلاة لمن لم يقرأ بأم القرآن\" وجمعهم هذا يدل على صحة الحديث، وفيهم من كان قد أعل الحديث كالإمام البخاري، فإنه قال: \"وإذا قرأ في سكتة الإمام لم يكن مخالفًا لحديث أبي خالد؛ لأنَّه قرأ في سكتات الإمام\". خير الكلام في القراءة خلف الإمام (ص: ٦٥ - ٦٦).\nوقال الإمام أحمد عن هذه الزيادة أيضًا: \"ومع ما فيها من الاحتمال إن ثبتت أن يكون المراد بها قراءة السور أو ترك الجهر دون الإخفاء بالفاتحة\". القراءة خلف الإمام للبيهقي (ص: ٣٩).\nوممّن جمع بينهما ابن حزم. انظر: المحلى (٢/ ٢٧٠ - ٢٧١).\nفالحاصل أن هذه الزيادة محفوظة أيضًا في رواية ابن عجلان، وأن ما ذكروه من العلة غير قادحة فيها، والله أعلم.\nانظر ترجمة سليمان بن حيان في: الكامل لابن عدي (٣/ ١١٢٩)، تاريخ بغداد (٩/ ٢١)، تهذيب الكمال (١١/ ٣٩٤ - ٣٩٨)، والميزان (٢/ ٣٩٠)، وتهذيب التهذيب (٤/ ١٥٩)، وهدي الساري (ص: ٤٢٧)، التقريب (رقم: ٢٥٤٧).\nوانظر ترجمة محمد بن عجلان في: تهذيب الكمال (٢٦/ ١٠١ - ١٠٨)، وتهذيب التهذيب (٩/ ٣٠٣)، والكاشف (٣/ ٦٩)، التقريب (رقم: ٦١٣٦).\n(^١) تقدّم (٢/ ٤٥).\n(^٢) تقدّم حديثها (٤/ ٢٧).","vol":"4","page":454},{"text":"<span data-type='title' id=toc-272>٣ / عبد الرحمن بن يعقوب عنه</span>\nحديثان.\n٤٣ / حديث: \"قال الله تعالى: من عمل عملا أشرك فيه فهو له كله\".\nعن العلاء بن عبد الرحمن، عن أبيه، عن أبي هريرة.\nعند ابن عفير، وفي بعض الروايات لابن القاسم (^١).\nوخرّجه مسلم عن روح بن القاسم (^٢).\n٤٤ / وبه: \"التثاؤب من الشيطان … \". وذكر الكظم.\nعند ابن وهب، وابن عُفير، وعند القعنبي في الزيادات خارج الموطأ (^٣).\nوخرّجه مسلم عن إسماعيل بن جعفر، عن العلاء (^٤).\n_________\n(^١) قال الدارقطني: هو عند ابن عفير وحده، وتابعه ابن وهب في غير الموطأ، وابن أبي أويس. أحاديث الموطأ (ص: ٢٦).\nقلت: الحديث من طريق ابن وهب أخرجه الجوهري في مسند الموطأ (ل: ١١٢ / أ) وقال: \"هذا الحديث عند ابن عفير في الموطأ دون غيره\".\nوقال ابن عبد البر: \"هو في الموطأ عند ابن عفير وابن القاسم، ورواه في غير الموطأ جماعة عن مالك\". التقصي (ص: ٢٧٢).\n(^٢) أخرجه مسلم في صحيحه، كتاب: الزهد والرقائق، باب: من أشرك في عمله غير الله (٤/ ٢٢٨٩).\n(^٣) أخرجه ابن المظفر في غرائب مالك (ص: ١١٣) (رقم: ٥٨) من طريق ابن وهب.\nوالجوهري في مسند الموطأ (ل: ١١٢ / أ) من طريق القعنبي.\nوقال: \"وهذا الحديث عند ابن وهب وابن القاسم وابن عفير في الموطأ، وعند القعنبي خارج الموطأ، وليس عند ابن بكير ولا أبي مصعب\". أحاديث الموطأ (ص: ٢٦).\nوعزاه الدارقطني أيضًا لابن وهب، وابن القاسم، وابن عفير، وكذا لابن يوسف، وقال: \"ليس عند معن، والقعنبي -أي في الموطأ- وابن بكير وأبي مصعب\".\nقلت: الحديث من طريق ابن يوسف عند البخاري في الأدب المفرد (ص: ٣٢٤) (رقم: ٩٤٢).\n(^٤) أخرجه مسلم في صحيحه، كتاب: الزهد، باب: تشميت العاطس (٤/ ٢٢٩٣) (رقم: ٥٦).","vol":"4","page":455},{"text":"<span data-type='title' id=toc-273>٤ - ٧ / أربعة أحاديث لأناس شتى</span>\n٤٥ / حديث: \"إذا سافرتم في الخصب فأعطوا الإبل حظَّها من الأرض … \". وذكر السفر في الجدب.\nعن سهيل بن أبي صالح، عن أبيه، عن أبي هريرة.\nعند ابن عُفير وحده (^١).\nوخرّجه ابن سنجر عن مالك من هذا الطريق، وزاد فيه التعريس (^٢).\nوخرّجه الجوهري في مسند ما ليس في الموطأ من طريق خالد بن مخلد عن مالك (^٣).\nوخرّجه مسلم عن عبد العزيز الدَّاروردي، عن سهيل (^٤).\nومعناه ليحيى بن يحيى وغيره من رواة الموطأ في مرسل خالد بن معدان (^٥).\n_________\n(^١) أخرجه من طريقه الجوهري في مسند الموطأ: (ل: ٨٢ / أ).\n(^٢) لم أقف عليه.\n(^٣) لم أقف على كتاب الجوهري هذا، ولكن الحديث من طريق خالد بن مخلد أخرجه الطحاوي في شرح مشكل الآثار (١/ ١٠٧) (رقم: ١١٥)، وابن عدي في الكامل (٣/ ٩٠٥).\nوإسناده صحيح.\nوتابعه: ابن نافع، كما ذكره الدارقطني في أحاديث الموطأ (ص: ٢٠).\n(^٤) أخرجه مسلم في صحيحه كتاب: الإمارة، باب: مراعاة مصلحة الدواب في السير والنهي عن التعريس في الطريق (٣/ ١٥٢٥ - ١٥٢٦) (رقم: ١٧٨) من طريق عبد العزيز الدراوردي، وكذا جرير، عن سهيل به.\n(^٥) سيأتي مرسله (٤/ ٥١٥).","vol":"4","page":456},{"text":"٤٦ / حديث: \"مثل الساعي على الأرملة والمسكين\".\nعن ثور بن زيد، عن أبي الغيث سالم عن أبي هريرة.\nهذا عند معن، وابن بكير، وابن برد مرفوعًا.\nوهذا عند ابن وهب وطائفة موقوفًا على أبي هريرة (^١).\nوفي رواية ابن بكير وغيره من رواة الموطأ: عن مالك، عن صفوان يرفعه، مثل هذا مرسلًا (^٢)، خرّجه البخاري عن إسماعيل، عن مالك من هذين الطريقين معًا (^٣).\n_________\n(^١) عزاه الدارقطني إلى معن، وابن بكير، وابن يوسف، ومطرف دون غيرهم، وقال: \"روى القعنبي في السماع\".\nوأخرجه الجوهري في مسند الموطأ (ل: ٥٧ / أ) من طريق القعنبي ثم قال: \"هذا في الموطأ عند معن، وابن بكير، وابن بُرد مسندًا، وعند ابن وهب، وابن يوسف، وابن عُفير موقوفًا على أبي هريرة فقط، ولم يقولوا عن النبي ﷺ، وليس عند القعنبي ولا أبي مصعب\".\nقلت: بل هو عند أبي مصعب أيضًا، وكذا سويد ومحمد بن الحسن الشيباني مرفوعًا.\nانظر الموطأ برواية:\nابن بكير (ل: ٢٦٩ / ب) - الظاهرية-، وأبي مصعب الزهري (٢/ ٨٦) (رقم: ١٩١٦)، وسويد بن سعيد (ص: ٦١٤) (رقم: ١٥١٠)، ومحمد بن الحسن (ص: ٣٣٧) (رقم: ٩٦٠).\nوانظر: أحاديث الموطأ (ص: ١٦)، والتقصي (ص: ٢٦١).\nومن طريق معن بن عيسى أخرجه الترمذي في السنن كتاب: البر والصلة، باب: ما جاء في السعي على الأرملة واليتيم (٤/ ٣٠٥) (رقم: ١٩٦٩).\n(^٢) انظر الموطأ برواية:\nابن بكير (ل: ٢٦٩ / ب) - الظاهرية-، وأبي مصعب الزهري (٢/ ٨٦) (رقم: ١٩١٥)، ومحمد بن الحسن (ص: ٣٣٧) (رقم: ٩٥٩)، وسويد بن سعيد (ص: ٦١٤) (رقم: ١٥٠٩).\n(^٣) انظر: صحيح البخاري كتاب: الأدب، باب: فضل من يعول يتيمًا (٤/ ٩٣) (رقم: ٦٠٠٦).","vol":"4","page":457},{"text":"وخرّجه البخاري ومسلم عن القعنبي عن مالك، عن ثور بإسناده مرفوعًا (^١).\nوسقط ليحيى بن يحيى وآخرين من رواة الموطأ.\n٤٧ / حديث: \"ليهلّنّ ابن مريم بفجّ الرَّوحاء (^٢).\nعن ابن شهاب، عن حنظلة (^٣) بن علي الأسلمي، عن أبي هريرة.\nعند ابن وهب، ومعن، وغيرهما (^٤).\nوخرّجه مسلم من طريق الزهري، ولم يخرّجه عن مالك (^٥).\n_________\n(^١) أخرجه البخاري في صحيحه كتاب: الأدب، باب: الساعي على المسكين (٤/ ٩٣) (رقم: ٦٠٠٧).\nومسلم في صحيحه كتاب: الزهد والرقائق، باب: الإحسان إلى الأرملة والمسكين واليتيم (٤/ ٢٢٨٦) (رقم: ٤١).\nوأخرجه البخاري أيضًا في صحيحه كتاب: النفقات، باب: فضل النفقة على الأهل (٣/ ٤٢٤) (رقم: ٥٣٥٣) من طريق يحيى بن قزعة عن مالك به.\n(^٢) الفجّ: الطريق الواسع، ويقال لكل منخرق، وما بين كل جبلين فجّ، وأما الروحاء بفتح الروحاء ممدود، قال القاضي عياض: من عمل الفرُع من المدينة، وهو اليوم محطة على الطريق بين المدينة وبدر، على مسافة (٧٤) كم من المدينة، نزلها رسول الله ﷺ في طريقه إلى مكة.\nانظر: مشارق الأنوار (١/ ٣٠٥)، (٢/ ١٤٧)، والمعالم الأثيرة (ص: ١٣١).\n(^٣) تصحّف في الأصل إلى \"حنضلة\".\n(^٤) لم يذكره الدارقطني ولا الجوهري، وعزاه ابن عبد البر إلى ابن وهب وسعيد بن داود وجويرية وعبد الرحمن بن القاسم ومعن بن عيسى ومحمد صدقة والوليد بن مسلم، وقال: \"ليس عند غيرهم\".\nوعزاه الحافظ في الإتحاف (٥ / ل: ١٢٨) لابن وهب، وابن القاسم، ومعن بن عيسى، وجويرية بن أسماء.\n(^٥) أخرجه مسلم في صحيحه كتاب: الحج، باب: إهلال النبي ﷺ (٢/ ٩١٥) (رقم: ٢١٦) من طريق ابن عيينة، عن الزهري به.","vol":"4","page":458},{"text":"٤٨ / حديث: \"لا سبَق إلا في خفّ أو حافر\".\nعن داود بن الحصين، عن أبي هريرة، عن النبي ﷺ.\nرفعه ابن القاسم وحده في الموطأ (^١)، وهو مقطوع (^٢).\nووصله خارجَهُ: عبد الرحمن بن أبي جعفر الدمياطي عن ابن القاسم، عن مالك، قال فيه: عن داود، عن أبي سفيان مولى ابن أبي أحمد، عن أبي هريرة (^٣).\nوالدمياطي هذا ضعيف، ليس من أهل الحديث (^٤).\nورواه عبد الله التنيسي في الموطأ عن مالك مقطوعا موقوفًا (^٥).\nوخرّج البخاري في الكنى عن سليمان بن يسار، عن أبي عبد الله مولى الجُندَعِيّين (^٦) عن أبي هريرة نحوه (^٧).\n_________\n(^١) عزاه الدارقطني إليه وقال: \"أرسله ابن يوسف ووقفه، ولم يذكره غيرهما\". أحاديث الموطأ (ص: ١٧).\n(^٢) أي منقطع؛ لأنَّ داود بن الحصين مات سنة حمس وثلاثين ومائة، وهو ابن اثنتين وسبعين سنة، فلم يدرك أبا هريرة، بل إن الحافظ ذكره في الطبقة السادسة من الرواة ممّن لم يثبت لهم لقاء أحد من الصحابة. انظر: تهذيب الكمال (٨/ ٣٨٢)، التقريب (رقم: ١٧٧٩).\nقلت: الإسناد وإن كان ضعيفًا لانقطاعه، إلا أن الحديث صحيح لوروده من طرق أخرى كما سيأتي.\n(^٣) قال الدارقطني: \"وقال فيه قائل: عن أبي سفيان، ولا يصح\". أحاديث الموطأ (ص: ١٧).\n(^٤) عبد الرحمن بن أبي جعفر الدمياطي هذا قال عنه الشيرازي: تفقّه بأشهب وابن وهب، وابن القاسم، ومطرف، روى عنه: يحيى بن عمر، والوليد بن معاوية، وعبيد بن عبد الرحمن وغيرهم. توفي سنة (٢٢٦ هـ). انظر: طبقات الفقهاء (ص: ١٥٤)، ترتيب المدارك (٣/ ٣٧٥)، الديباج المذهّب (ص: ١٤٨).\n(^٥) انظر: أحاديث الموطأ (ص: ١٧).\n(^٦) الجُندعِّيين: بضم الجيم، وسكون النون، وفتح الدال المهملة، وكسر العين، نسبة إلى جُندع، وهو بطن من ليث بن بكر بن عبد مناة بن كنانة. اللباب (١/ ٢٩٥).\n(^٧) انظر: التاريخ الكبير (٩/ ٤٨) فقد أخرجه من طريق الليث، عن عبيد الله بن أبي جعفر، عن محمد بن عبد الرحمن، عن سليمان بن يسار به.\nوهذا إسناد صحيح رجاله ثقات كلهم رجال الشيخين غير أبي عبد الله مولى الجُندعيين، فهو من =","vol":"4","page":459},{"text":"وخرّجه النسائي من طريق أبي عبد الله هذا وغيره عن أبي هريرة (^١).\nوقال فيه من رواية نافع بن أبي نافع عن أبي هريرة: \"لا سبق إلّا في نصل أو حافر أو خف\" (^٢).\n_________\n= رجال النسائي، وقد وثّقه العجلي، وابن حبان، وارتضى قولهما الحافظ فقال: \"ثقة\".\nانظر: معرفة الثقات (٢/ ٤١٢)، والثقات لابن حبان (٥/ ٥٦٤)، والتقريب (رقم: ٨٢١١).\n(^١) أخرجه النسائي في السنن كتاب: الخيل، باب: في السبق (٦/ ٥٣٦) (رقم: ٣٥٨٩) والطحاوي في شرح مشكل الآثار (٥/ ١٤٧) (رقم: ١٨٨٦) من طريق الليث به.\nوأخرجه أحمد في المسند (٢/ ٣٥٨) من طريق ابن لهيعة، عن أبي الأسود -وهو محمد بن عبد الرحمن-، عن سليمان بن يسار به، إلا أنَّه قال: \"أبو صالح\"، بدل \"أبي عبد الله\"، وهما واحد، فقد نقل المزي في تهذيبه (٣٤/ ٣١) عن أبي أحمد الحاكم أنه قال: \"حديثه -يعني أبي عبد الله مولى الجندعيين- في أهل المدينة، وقد اختلفوا فيه، فقال بعضهم: عن أبي صالح مولى الجندعيين\".\nوفي سند الإمام أحمد بن لهيعة، وهو ضعيف من قبل حفظه، لكن تابعه حيوة بن شريح -وهو ثقة- عند الطحاوي في شرح مشكل الآثار (٥/ ١٤٧) (رقم: ١٨٨٥) عن أبي الأسود، عن سليمان بن يسار، عن أبي صالح مولى الجندعيين.\nوأخرجه النسائي في السنن (٦/ ٥٣٦) (رقم: ٣٥٩١)، وابن ماجه في السنن كتاب: الجهاد، باب: السبق والرهان (٢/ ٩٦٠) (رقم: ٢٨٧٨)، وأحمد في المسند (٢/ ٢٥٦، ٤٢٥)، والطحاوي في شرح مشكل الآثار (٥/ ١٤٦، ١٤٨) (رقم: ١٨٨٤، ١٨٨٧)، والبيهقي في السنن الكبرى (١٠/ ١٦) كلهم من طرق عن محمد بن عمرو، عن أبي الحكم مولى الليث، عن أبي هريرة.\nوأبو الحكم هذا قال عنه الحافظ في التقريب (رقم: ٨٠٦٠): \"مقبول\" يعني عند المتابعة، وقد توبع، فالإسناد حسن لغيره.\n(^٢) أخرجه في السنن كتاب: الخيل، باب: السبق (٦/ ٥٣٥ - ٥٣٦) (رقم: ٣٥٨٧، ٣٥٨٨) من طريق ابن أبي ذئب، عن نافع بن أبي نافع، عن أبي هريرة: أن رسول الله ﷺ قال، فذكره.\nوهذا إسناد صحيح، وقد أخرجه أبو داود في السنن كتاب: الجهاد، باب: في السبق (٣/ ٦٣) (رقم: ٢٥٧٤)، والترمذي في السنن كتاب: الجهاد، باب: ما جاء في الرهان والسبق (٤/ ١٧٨) (رقم: ١٧٠٠)، وأحمد في المسند (٢/ ٤٧٤)، والطبراني في المعجم الصغير (ص: ٣٨) (رقم: ٥٠)، =","vol":"4","page":460},{"text":"فصل: أبو عبد الله مولى الجُندعيّين مدني لا يعرف له اسم، وقد قيل فيه: أبو صالح (^١).\nوقال الخطابي: السَّبَق -بفتح الباء- وهو ما يجعل للسابق على سبقه، وأما السبْق بسكون الباء فمصدر سبقتُ (^٢).\n* * *\n_________\n= وابن حبان في صحيحه (الإحسان) (١٠/ ٥٤٤) (رقم: ٤٦٩٠)، والبيهقي في السنن الكبرى (١٠/ ١٦) كلهم من طرق عن ابن أبي ذئب به.\nوالحديث صححه ابن القطان في بيان الوهم (٥/ ٣٨٣، ٣٨٤)، وابن دقيق العيد كما نقله الحافظ في التلخيص (٤/ ١٧٨).\n(^١) ذكره ابن منده في التابعين ممّن لايُعرف له اسم.\nانظر: التاريخ الكبير (٩/ ٤٨)، وفتح الباب في الكنى والألقاب (ص: ٤٧٠) (رقم: ٤٢٧٦)، والاستغناء لابن عبد البر (٣/ ١٣٧٦)، والثقات لابن حبان (٥/ ٥٦٤)، وتهذيب الكمال (٣٤/ ٣١)، وتهذيب التهذيب (١٢/ ١٦٨)، والتقريب (رقم: ٨٢١١).\n(^٢) انظر: معالم السنن (٢/ ٢٢٠)، وتمام كلامه: \"والرواية الصحيحة في هذا لحديث السَّبَق مفتوحة الباء\"، وانظر أيضًا: النهاية (٢/ ٣٣٨).","vol":"4","page":461},{"text":"أحاديث النساء\n\n<span data-type='title' id=toc-274>٢٠ - لعائشة أم المؤمنين</span>\nثمانية أحاديث، وتقدّم لها جملة أحاديث (^١).\n٤٩ / حديث: \"من نذر أن يطيع الله فليطعه، ومن نذر أن يعصي الله فلا يعصه\".\nعن طلحة بن عبد الملك الأيلي، عن القاسم بن محمد، عن عائشة.\nعند ابن القاسم، وابن بكير، والقعنبي، ومطرف، ويحيى النيسابوري، وعامة الرواة (^٢).\n_________\n(^١) تقدَّم أحاديثها (٤/ ٣ - ١٧٦).\n(^٢) انظر الموطأ برواية:\n- ابن القاسم (ص: ٢٤٢) (رقم: ١٨٨ - تلخيص القابسي-)، وابن بكبر (ل: ١٧٤ / أ) - الظاهرية، وأبي مصعب الزهري (٢/ ٢١٦) (رقم: ٢٢١٦)، ومحمد بن الحسن (ص: ٢٦٤) (رقم: ٧٥١)، وسويد (ص: ٢٦٨) (رقم: ٥٨١).\nوأخرجه الجوهري في مسنده (ل: ٨٤ / ب) من طريق القعنبي، وأبو أحمد الحاكم في عواليه (ص: ٦٥) (رقم: ٣٢) من طريق خلف بن هشام البزار، وأبو نعيم في الحلية (٦/ ٣٤٦) من طريق أبي عاصم النبيل، وابن ناصر الدين في الإتحاف (ص: ١٦٥) (رقم: ١٥٣) من طريق سعيد بن عبد الرحمن، كلهم عن مالك به.\nقال ابن عبد البر: \"ليس عند يحيى بن يحيى في الموطأ، وهو عند سائر الرواة\". التقصي (ص: ٢٦١)، والتمهيد (٦/ ٨٩).\nقلت: وقد أُقحم في النسخة المطبوعة من رواية يحيى (٢/ ٣٧٩) (رقم: ٨)، وليس هو في نسختي المحمودية (أ) (ل: ٥٥ / أ)، و(ب) (ل: ٨٠ / ب)، ونسخة شستربتي (ل: ٤٢ / ب).","vol":"4","page":462},{"text":"وعند يحيى بن يحيى صاحبنا منه ذكر المعصية خاصة مرسلًا، ذكر ذلك مالك وفسّره، ولم يكمله هناك، ولا أسند الطرف المذكور منه، انظره في مرسله (^١).\nوخرّجه البخاري من طريق مالك (^٢).\nفصل: ليس في حديث مالك في نذر المعصية كفارة، وروى الزهري عن سليمان بن أرقم، عن يحيى بن أبي كثير، عن أبي سلمة، عن عائشة مرفوعًا: \"لا نذر في معصية، وكفارته كفارة يمين\"، خرّجه الترمذي، وتكلّم على إسناده، وخرّجه أبو داود وعلّله (^٣).\n_________\n(^١) سيأتي مرسله (٥/ ٣٩٠).\n(^٢) أخرجه البخاري في الصحيح، كتاب: الأيمان والنذور، باب: في النذر والطاعة (٤/ ٢٢٨) (رقم: ٦٦٩٦) من طريق أبي نعيم، وفي باب: النذر فيما لا يملك وفي معصية (٤/ ٢٢٩) (رقم: ٦٧٠٠) من طريق أبي عاصم، كلاهما عن مالك به.\nوهو أيضًا عند: أبي داود في السنن كتاب: الأيمان، باب: ما جاء في النذر في المعصية (٣/ ٥٩٣) (رقم: ٣٢٨٩) من طريق القعنبي.\nوالترمذي في السنن (٤/ ٨٨) (رقم: ١٥٢٦) من طريق قتيبة.\nوالنسائي في السنن (٧/ ٢٣) (رقم: ٣٨١٥، ٣٨١٦) من طريق قتيبة ويحيى القطان.\nوأحمد في المسند (٦/ ٣٦، ٤١) من طريق عبد الرحمن بن مهدي وعبيد الله بن عمرو.\nوالدارمي في السنن (٢/ ١٨٤) من طريق خالد بن مخلد، كلهم عن مالك به.\n(^٣) أخرجه الترمذي في السنن كتاب: الأيمان والنذور، باب: ما جاء عن رسول الله ﷺ أن لا نذر في معصية (٤/ ٨٧، ٨٨) (رقم: ١٥٢٥).\nوأبو داود في السنن كتاب: الأيمان والنذور، باب: من رأى عليه كفارة إذا كان في معصية (٣/ ٥٩٥، ٥٩٦) (رقم: ٣٢٩٢).\nوالنسائي في السنن كتاب: الأيمان، باب: كفارة النذر (٧/ ٣٤) (رقم: ٣٨٤٨).\nوالطحاوي في شرح معاني الآثار (٣/ ١٣٠) كلهم من طرق عن ابن أبي عتيق وهو محمد، وموسى بن عقبة كلاهما عن الزهري به. =","vol":"4","page":463},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n_________\n= والحديث أعلّوه بأنَّه مقلوب، قلبه سليمان بن أرقم فجعله عن يحيى بن أبي كثير عن أبي سلمة عن عائشة، وإنما هو معروف بيحيى عن محمد بن الزبير، عن أبيه عن عمران بن حصين عن النبي ﷺ.\nقال أبو داود: \"قال أحمد بن محمد المروزي: إنما الحديث حديث علي بن المبارك عن يحيى بن أبي كثير، عن محمد بن الزبير، عن أبيه عن عمران بن حصين عن النبي ﷺ \" أراد أن سليمان بن أرقم وهم فيه، ثم ذكر أبو داود متابعًا لعلي بن المبارك فقال: \"روى بقية عن الأوزاعي عن يحيى، عن محمد بن الزبير بإسناد علي بن المبارك مثله\".\nوقال النسائي عقب الحديث: \"سليمان بن أرقم متروك الحديث والله أعلم خالفه غير واحد من أصحاب يحيى بن أبي كثير في هذا الحديث ثم أخرج من طريق علي بن المبارك والأوزاعي، وعبد الله بن بشر وشيبان، وحماد بن زيد كلهم عن يحيى بن أبي كثير عن محمد بن الزبير عن أبيه عن عمران عن النبي ﷺ. انظر: سنن أبي داود (٣/ ٥٩٦)، وسنن النسائي (٧/ ٣٥، ٣٦).\nقال الخطابي: \"لو صح هذا الحديث لكان القول به واجبًا، والمصير إليه لازمًا إلا أن أهل المعرفة بالحديث زعموا أنه حديث مقلوب، وهم فيه سليمان بن أرقم فرواه عن يحيى بن أبي كثير عن أبي سلمة عن عائشة\". معالم السنن (٤/ ٥٠).\nوالحديث من طريق محمد بن الزبير عن أبيه عن عمران أخرجه النسائي في السنن كتاب: الأيمان، باب: كفارة النذر (٧/ ٣٥، ٣٦) (رقم: ٣٨٤٩ - ٣٨٥٧)، والحاكم في المستدرك (٤/ ٣٣٩)، والبيهقي في السنن الكبرى (١٠/ ٧٠)، أُعلّ بعدة أمور منها: ضعف محمد بن الزبير والانقطاع بين أبيه وعمران، ووجود رجل مجهول في بعض الطرق، ولذلك قال البيهقي: \"وهذا الحديث مشهور بمحمد بن الزبير الحنظلي واختلف عليه في إسناده ومتنه … \" ثم ذكر ذلك الاختلاف.\nوبيّن ابن القيم أيضًا ذلك الاختلاف ثم قال: \"فهذا حديث مختلف في إسناده ومتنه، ولا تقوم الحجة بأمثال ذلك\". وقال الحافظ: \"مداره على محمد بن الزبير الحنظلي عن أبيه عن عمران، ومحمد ليس بالقوي، وقد اختلف عليه فيه\".\nانظر: السنن الكبرى (١٠/ ٧٠ - ٧١)، وتهذيب السنن لابن القيم مع مختصر المنذري (٤/ ٣٧٣)، والتلخيص الحبير (٤/ ١٩٣).\nبقي ها هنا طريق آخر لهذا الحديث وهو ما رواه أبو داود في الموضع السابق برقم (٣٢٩٠)، وكذا الترمذي برقم (١٥٢٤)، والنسائي في السنن (٧/ ٣٣، ٣٤) (رقم: ٣٨٤٣ - ٣٨٤٧)، وأحمد (٦/ ٢٤٧) كلهم من طرق عن يونس عن الزهري عن أبي سلمة عن عائشة مرفوعًا: \"لا نذر في معصية وكفارته كفارة يمين\". =","vol":"4","page":464},{"text":"وروى عطاء بن أبي رباح عن ابن عباس مرفوعًا: \"النذر نذران، فما كان لله تعالى فكفّارته الوفاء به، وما كان للشيطان فلا وفاء فيه، وعليه كفّارة يمين\"، خرّجه ابن الجارود (^١).\n_________\n= وأعلّوا هذا الحديث أيضًا بما تقدّم من رواية سليمان بن أرقم وحكموا عليه بالانقطاع فقال الترمذي: \"هذا حديث لا يصح، لأن الزهري لم يسمع هذا الحديث من أبي سلمة قال: سمعت محمدًا يقول: روى غير واحد منهم: موسى بن عقبة وابن أبي عتيق عن الزهري، عن سليمان بن أرقم، عن يحيى بن أبي كثير، عن أبي سلمة، عن عائشة عن النبي ﷺ، قال محمد: والحديث هو هذا\".\nقال أبو داود: \"سمعت أحمد بن شبُّويه يقول: قال ابن المبارك -يعني في هذا الحديث-: حدّث أبو سلمة فدلّ على أن الزهري لم يسمعه من أبي سلمة، وقال أحمد بن محمد: وتصديق ذلك ما حدثنا أيوب -يعني ابن سليمان- وهو حديث سليمان بن أرقم المتقدم\".\nونقل أبو داود أيضًا عن أحمد بن محمد المروزي في تتمة كلامه على إسناد سليمان بن أرقم أنه قال: \"وحمله عنه الزهري، وأرسله عن أبي سلمة عن عائشة\". سنن أبي داود (٣/ ٥٩٥، ٥٩٦).\nفخلاصة كلام هؤلاء أن الزهري رواه عن سليمان بن أرقم عن يحيى بن أبي كثير عن أبي سلمة عن عائشة، ثم دلّسه فأسقط سليمان وشيخه فأرسله عن عائشة.\nولم يرتض الشيخ الألباني هذا التعليل فصحح الحديث وقال: \"إن الزهري إمام حافظ فليس بكثير عليه أن يكون له إسنادان\" وأيّد ذلك. بما ورد من تصريح الزهري بالتحديث عن أبي سلمة في طريق من طرف هذا الحديث عند النسائي. الإرواء (٨/ ٢١٦).\nقلت: كلام الشيخ -حفظه الله- وجيه جدًّا، لأن الزهري من أئمة التابعين وقد ثبت سماعه من أبي سلمة، وأخرج الشيخان له عن أبي سلمة جمعًا من الأحاديث، وأما ما ذكروه من أنه أسقط سليمان وشيخه فهذا أشبه ما يكون بالتسوية التي هي أعم من التدليس، وقد كان يفعلها بعض الأئمة كمالك. النكت (٢/ ٦١٧، ٦١٨).\nلكن هذا الكلام كله إنما يقال إذا كان الحديث لأبي سلمة عن عائشة، وأما إذا كان الحديث لعمران بن حصين كما تقدم وأن سليمان بن أرقم هو الذي قلبه وجعله عن يحيى عن أبي سلمة عن عائشة فلا يحتاج إلى هذا النقاش الطويل في سماع الزهري من أبي سلمة وعدم سماعه، ولذلك لما ذكر الحافظ قول النسائي بأن سليمان متروك الحديث وقد خالفه غير واحد من أصحاب يحيى قال: فرجع إلى الرواية الأولى يعني محمد بن الزبير عن أبيه عن عمران.\n(^١) أخرجه في المنتقى (ص: ٣١٣) (رقم: ٩٣٥) من طريق محمد بن موسى بن أعين، ثنا خطاب، ثنا =","vol":"4","page":465},{"text":"٥٠ / حديث: \"كنت أغتسل أنا ورسول الله ﷺ من إناء واحد\".\nعن هشام بن عروة، [عن أبيه] (^١)، عن عائشة.\nعند ابن بكير، وابن القاسم، ومطرف، وأبي حذافة السّهمي، وغيرهم (^٢).\nوخرّجه البخاري عن عبد الله بن داود، عن هشام (^٣).\n_________\n= عبد الكريم، عن عطاء بن أبي رباح به.\nومن طريقه أخرجه البيهقي في السنن الكبرى (١٠/ ٧٢) ورجال الإسناد ثقات كلهم غير خطاب وهو ابن القاسم الحراني، وثّقه ابن معين، وابن حبان. وقال أبو حاتم: يكتب حديثه.\nواختلف النقل عن أبي زرعة، فروى ابن أبي حاتم عنه قال: \"ثقة\". ونقل البرذعي عنه أنه قال: \"منكر الحديث\"، يقال: إنه اختلط قبل موته بسنة، وكأن الحافظ اعتمد هذا القول مع الأخذ بتوثيق من وثقه فقال: \"ثقة، اختلط قبل موته\".\nفأقل ما يقال في هذا الإسناد أنه حسن، وأما ما قيل من اختلاط خطاب فقد ورد عن أبي زرعة فقط بصيغة \"يقال\" الدالة على التمريض، فإن ترجح اختلاطه كما يظهر ذلك من جزم الحافظ لم يميّز حديثه فيحسّن أيضًا لما تقدم له من شاهد.\nانظر: ترجمة خطاب بن القاسم في الجرح والتعديل (٣/ ٣٨٦)، وتهذيب الكمال (٨/ ٢٦٩ - ٢٧١)، وتهذيب التهذيب (٣/ ١٢٦)، والتقريب (رقم: ١٧٢٤)، والكواكب النيرات (ص: ١٥١ - ١٥٤).\n(^١) ما بين المعقوفين ساقط من الأصل.\n(^٢) انظر الموطأ برواية:\nابن بكير (ل: ٩ - ١٠) - السليمانية-، وابن القاسم (ص: ٤٦٣) (رقم: ٤٥٠) - ملخص القابسي، وهو عند أبي مصعب الزهري (١/ ٥٩) (رقم: ١٤٥)، وسويد (ص: ٧٠) ط. عبد المجيد تركي.\nوأخرجه النسائي في السنن كتاب: الطهارة، باب: ذكر اغتسال الرجل والمرأة من نساءه (١/ ١٤٠) (رقم: ٢٣٢) من طريق قتيبة.\nوالجوهري في مسنده (ل: ١٣١ / أ) من طريق القعنبي، كلهم عن مالك به.\nوقد فات الدارقطني والجوهري وكذا ابن عبد البر التنبيه على كون هذا الحديث من الزيادات.\n(^٣) أخرجه البخاري في صحيحه كتاب: اللباس، باب: ما وطيء من التصاوير (٤/ ٨٢) (رقم: ٥٩٥٦) عن مسدد، عن عبد الله بن داود به.","vol":"4","page":466},{"text":"وتقدّم في حديث الزهري عن عروة عنها تذييل لجويرية عن مالك بمعناه (^١).\nوانظر الوضوء لنافع عن ابن عمر (^٢).\n٥١ / حديث: \"لمَّا كان مَرِضَ رسولُ الله ﷺ ذكر بعضُ نسائه كنيسة رأينها بأرض الحبشة، وكانت أم سلمة وأم حبيبة قد أتتا أرض الحبشة … \".\nفيه: \"أولئك إذا مات فيهم الرجل الصالح بنوا على قبره مسجدا ثم صوّروا فيه تلك الصور، أولئك شرار الخلق عند الله تعالى\".\nعن هشام بن عروة، عن أبيه، عن عائشة.\nعند ابن بكير، وابن برد، وأبي المصعب الزهري، وابن المبارك الصوري، وغيرهم (^٣).\nوخرّج في الصحيحين من طرق عن هشام (^٤).\n_________\n(^١) تقدّم حديثها (٤/ ٤٧).\n(^٢) تقدّم (٢/ ٤٥٦).\n(^٣) عزاه الدارقطني إلى معن، وأبي مصعب، وابن بكير دون غيرهم. أحاديث الموطأ (ص: ٣٠).\nوأخرجه الجوهري (ل: ١٣٥ / أ) من طريق أبي مصعب ثم قال: هذا في الموطأ عند معن، وابن بكير، وأبي مصعب، وابن برد، وابن المبارك الصوري، ومصعب الزبيري، وليس عند ابن وهب، ولا ابن القاسم، ولا القعنبي، ولا ابن عفير، ولا يحيى بن يحيى الأندلسي.\nقلت: وهو عند سويد أيضًا. انظر الموطأ برواية:\nابن بكير (ل: ٢٦٠ / ب) - الظاهرية-، وأبي مصعب الزهري (٢/ ١٠٢) (رقم: ١٩٤٧)، وسويد بن سعيد (ص: ٥٤٨) (رقم: ١٣٠٤). وانظر: التقصي (ص: ٢٧٦).\n(^٤) أخرجه البخاري في صحيحه كتاب: الصلاة، باب: هل تنبش قبور مشركي الجاهلية ويتخذ مكانها مساجد (١/ ١٥٥) (رقم: ٤٢٧) من طريق يحيى بن سعيد القطان، وفي: الصلاة في البيعة (١/ ١٥٧) (رقم: ٤٣٤) من طريق عبدة.\nومسلم في صحيحه كتاب: المساجد ومواضع الصلاة، باب: النهي عن بناء المساجد على القبور (١/ ٣٧٥، ٣٧٦) (رقم: ١٦ - ١٨) من طريق يحيى بن سعيد ووكيع، وأبي معاوية كلهم عن هشام به.","vol":"4","page":467},{"text":"وانظر مرسل عطاء بن يسار (^١)، وعمر بن عبد العزيز (^٢).\n٥٢ / حديث: \"عليكم بما تطيقون من العمل، فإن الله لا يملّ حتى تملّوا … \". وفيه: قصة المرأة الأسدية، وهي الحولاء.\nعن هشام بن عروة، عن أبيه، عن عائشة.\nعند القعنبي وحده خارج الموطأ في الزيادات بهذا الإسناد (^٣).\nوتابعه يحيى بن مالك عن أبيه (^٤).\nوعند يحيى بن يحيى وغيره في الموطأ مرسل إسماعيل بن أبي حكيم بمعناه (^٥).\nوالحديث واحد، خرّجه البخاري ومسلم من طرق عن هشام (^٦).\nقال البخاري: \"وقال عبد الله بن مسلمة: حدَّثنا مالك\"، هكذا علّقه\n_________\n(^١) سيأتي حديثه (برقم: ٩٦).\n(^٢) سيأتي حديثه (برقم: ٦٧).\n(^٣) أخرجه من طريقه البخاري في صحيحه (١/ ٣٥٧) (رقم: ١١٥١) معلّقًا، وابن عبد البر في التمهيد (١/ ١٩٢).\n(^٤) ذكره الخطيب في الرواة عن مالك كما في تجريد أسماء الرواة عن مالك (ص: ١٩٠) (رقم: ٨٨٠) ولم أقف على روايته لهذا الحديث.\n(^٥) انظر الموطأ برواية:\n- يحيى الليثي، كتاب: صلاة الليل، باب ما جاء في صلاة الليل (١/ ١١٧) (رقم: ٤)، وأبي مصعب الزهري (١/ ١١٣) (رقم: ٢٨٨)، وسويد بن سعيد (ص: ١١٩) (رقم: ١٧٥).\n(^٦) أخرجه البخاري في صحيحه كتاب: الإيمان، باب: أحب الدين إلى الله أدومه (١/ ٣٠) (رقم: ٤٣) من طريق يحيى بن سعيد.\nومسلم في صحيحه كتاب: صلاة المسافرين، باب: أمر من نعس في صلاته أو استعجم عليه القرآن (١/ ٥٤٢) (رقم: ٢٢١) من طريق أبي أسامة ويحيى بن سعيد كلاهما عن هشام به.","vol":"4","page":468},{"text":"ولم يذكر الإخبار (^١).\n٥٣ / حديث: \"خرج إلى بدر (^٢) حتى إذا كان بحرّة الوَبْرَة (^٣) لحقه رجل من المشركين … \". فيه: عرض الإسلام عليه، وقوله: \"ارجع فلن نستعين بمشرك\".\nعن فضيل بن أبي عبد الله هو مولى المهري (^٤)، عن عبد الله بن نِيار (^٥)، عن عروة، عن عائشة.\nعند معن، وابن عُفير، وعبد الله التنيسي (^٦).\n_________\n(^١) انظر: صحيح البخاري كتاب: التهجد، باب: ما يكره من التشديد في العبادة (١/ ٣٥٧) (رقم: ١١٥١)، ووصله ابن حجر في تغليق التعليق (٢/ ٤٣٢).\nوبيّن في الفتح سبب إيراد البخاري له معلّقًا فقال: إنه قد خرّج ما يقوم مقدمه في كتاب الإيمان من طريق يحيى بن سعيد، فاستغنى عن إيراد هذا المعلق مستوفى السياق، ثم إنه خرّج بالتحديث في رواية الحموي والمستملي. فتح الباري (٣/ ٤٥).\n(^٢) بَدْر: بالفتح ثم السكون، اسم بئر، وعندها المعركة المشهورة، وهي اليوم مدينة عامرة بسكانها تعجّ بالحركة والنشاط والعمران، تقع في الجنوب الغربي لمدينة المصطفى ﷺ، والمسافة بينهما (١٥٠) كم. انظر: المعالم الأثيرة (ص: ٤٤)، وبدر لمحمد صالح البلهشي (ص: ١٥).\n(^٣) الوَبْرَة: بفتح أوله، وإسكان ثانيه، بعده راء مهملة، وقيل: بفتحات ثلاث متواليات، وهي الحرة التي تطلّ على وادي العقيق وفيها بئر عروة وقصره، وقد يقال لها الحرّة الغربية.\nانظر: معجم ما استعجم (٤/ ١٣٣١)، والمعالم الأثيرة (ص: ١٠٠).\n(^٤) تصحّف في الأصل إلى \"الزهري\"، والصواب ما أثبته.\nانظر: التاريخ الكبير (٧/ ١٢٠)، والجرح والتعديل (٧/ ٧٤)، وتهذيب الكمال (٢٣/ ٢٧٥).\n(^٥) تصحّف في الأصل إلى \"دينار\"، والمثبت هو الصواب.\n(^٦) أخرجه الجوهري في مسنده (ل: ١١٣ / ب) من طريق ابن القاسم وقال: هذا في الموطأ عند معن وابن يوسف وابن عفير دون غيرهم.\nواقتصر الدارقطني في أحاديث الموطأ (ص: ٢٦) على ابن عفير وابن يوسف وقال: \"تابعهما: =","vol":"4","page":469},{"text":"وخرّجه مسلم عن مالك (^١).\nوجاء عن أبي هريرة مرفوعًا: \"إنَّ الله يؤيّد هذا الدين بالرجل الفاجر\"، خرّجه النسائي (^٢).\n٥٤/ حديث: \"كان يصلي من الليل، فإذا فرغ، فإن كنت يقظانة تحدّث معي، وإلا اضطجع\".\nعن سالم أبي النضر، عن أبي سلمة، عن عائشة.\nعند معن وحده بهذا المساق (^٣).\n_________\n= يحيى القطان، وابن مهدي، ومعن في غير الموطأ، وابن أبي أويس\".\nقلت: الحديث من طريق يحيى القطان عند أبي داود في السنن (٣/ ١٧٢) (رقم: ٢٧٣٢)، ومن طريق معن عند الترمذي في السنن، كتاب: السير، باب: ما جاء في أهل الذمة يغزون مع المسلمين هل يُسهم لهم (٤/ ١٠٨) (رقم: ١٥٥٨).\n(^١) أخرجه في: الجهاد والسير، باب: كراهة الاستعانة في الغزو بكافر (٣/ ١٤٤٩، ١٤٥٠ / رقم: ١٥٠) من طريق عبد الرحمن بن مهدي، وابن وهب، كلاهما عن مالك به.\nوأخرجه أحمد في المسند (٦/ ١٤٨) من طريق عبد الرحمن بن مهدي.\nوالدارمي في السنن كتاب: الجهاد، باب: قول النبي ﷺ: \"إنا لا نستعين بمشرك\" (٢/ ٢٣٣) من طريق روح بن عبادة كلاهما عن مالك به.\n(^٢) أخرجه في السنن الكبرى (٥/ ٢٧٨) (رقم: ٨٨٨٣، ٨٨٨٤) من طريقين عن أبي هريرة به.\nإسناده صحيح، وأصله في الصحيحين: أخرجه البخاري في: الجهاد والسير، باب: إن الله يؤيد الدين بالرجل الفاجر (٢/ ٣٧٦، ٣٧٧) (رقم: ٣٠٦٢)، وفي: المغازي، باب: غزوة خيبر (٣/ ١٣٦) (رقم: ٤٢٠٣، ٤٢٠٤)، وفي: القدر، باب: العمل بالخواتيم (٤/ ٢١٠) (رقم: ٦٦٠٦).\nومسلم في صحيحه كتاب: الإيمان، باب: غلظ تحريم قتل الإنسان نفسه (١/ ١٠٥) (رقم: ١٧٨) كلاهما من طرق عن الزهري عن سعيد بن المسيب وعبد الرحمن بن عبد الله بن كعب بن مالك عن أبي هريرة به، وفيه قصة.\n(^٣) عزاه إليه أيضًا الجوهري في مسنده (ل: ٧٣ / أ)، وابن عبد البر في التقصي (ص: ٢٧٤).","vol":"4","page":470},{"text":"وتفرّد في الموطأ بقوله عنها: \"تحدّث معي\"، ورواه جماعة خارج الموطأ عن مالك (^١)، وخرّج في الصحيح (^٢).\nوخرّجه البخاري ومسلم من طريق سفيان بن عيينة عن أبي النضر (^٣).\nوانظر الاضطجاع بعد ركعتي الفجر لعروة عن عائشة في مسندها (^٤).\n٥٥ / حديث: \"بات أَرِقًا (^٥) ذات ليلة ثم قال: ليت رجلًا صالحًا يحرسني الليلة … \". وفيه: قصة سعد.\nعن يحيى بن سعيد، عن عبد الله بن عامر بن ربيعة قال: قالت عائشة.\nعند القعنبي، ومصعب الزبيري (^٦).\n_________\n(^١) أخرجه أبو داود في السنن كتاب: الصلاة، باب: الاضطجاع بعدها (٢/ ٤٨) (رقم: ١٥٦٢) من طريق بشر بن عمر.\nوالترمذي في السنن كتاب: الصلاة، باب: ما جاء في الكلام بعد ركعتي الفجر (٢/ ٢٧٧) (رقم: ٤١٨) من طريق عبد الله بن إدريس.\nوأحمد في المسند (٥/ ٣٥ - ٣٦) من طريق عبد الرحمن بن مهدي.\nوهكذا رواه القعنبي، وروح، والوليد بن مسلم، وبشر بن عمر كما ذكرهم الدارقطني في العلل (٥ / ل: ٧٢ / أ).\n(^٢) أخرجه البخاري في صحيحه كتاب: تقصير الصلاة، باب: إذا صلى قاعدًا ثم صح (١/ ٣٤٨) (رقم: ١١١٩) من طريق عبد الله بن يوسف عن مالك به.\n(^٣) انظر: صحيح البخاري كتاب: التهجد، باب: من تحدث بعد الركعتين ولم يضطجع، وباب: الحديث بعد ركعتي الفجر (١/ ٣٦٠) (رقم: ١١٦١، ١١٦٢)، وصحيح مسلم، كتاب: صلاة المسافرين، باب: صلاة الليل وعدد ركعات النبي ﷺ في الليل (١/ ٥١١) (رقم: ١٣٣).\n(^٤) تقدّم حديثها (٤/ ٤٨).\n(^٥) أرِقًا: أي ساهرًا، والأَرِق بفتح الهمزة وكسر الراء المهملة: يقال لمن سهو لعلّة، فإن كان السهر من عادته قيل: أُرُق بضم الهمزة والراء. النهاية (١/ ٤٠).\n(^٦) أخرجه الجوهري في مسند الموطأ (ل: ١٤٣ / ب) من طريق القعنبي، وقال: \"هذا عند القعنبي =","vol":"4","page":471},{"text":"خرّجه البخاري ومسلم من طرق جمّة عن يحيى بن سعيد (^١).\nظاهره القطع، وقال فيه علي بن مسهر عن يحيى، عن عبد الله: سمعت عائشة، انظره للبخاري (^٢).\nوروى عبد الله بن شقِيق عن عائشة قالت: \"كان رسول الله ﷺ يُحرَسُ حتى نزلت: ﴿وَاللَّهُ يَعْصِمُكَ مِنَ النَّاسِ﴾ (^٣) فقال لهم: انصرفوا فقد عصمني\"، خرّجه الترمذي (^٤).\n_________\n= دون غيره\"، وهكذا قال ابن عبد البر في التقصي (ص: ٢٧٨)، وزاد الدارقطني: أبا مصعب الزهري، ولم أجده في المطبوع من روايته. انظر: أحاديث الموطأ (ص: ٣٢).\n(^١) أخرجه البخاري في صحيحه كتاب: الجهاد والسير، باب: الحِراسة في الغزو في سبيل الله (٢/ ٣٢٧) (رقم: ٢٨٨٥) عن إسماعيل بن خليل عن علي بن مسهر، وفي: التمني، باب: قوله ﷺ: \"ليت كذا وكذا\" (٤/ ٣٥٠) (رقم: ٧٢٣١) من طريق خالد بن مخلد، عن سليمان بن بلال.\nومسلم في صحيحه كتاب: فضائل الصحابة، باب: فضل سعد بن أبي وقاص ﵁ (٤/ ٨٧٥، ١٨٧٦) (رقم: ٣٩، ٤٠) من طريق سليمان بن بلال والليث وعبد الوهاب، أربعتهم عن يحيى بن سعيد به.\n(^٢) صحيح البخاري (٢/ ٣٢٧) (رقم: ٢٨٨٥).\n(^٣) سورة: المائدة، الآية: (٦٧).\n(^٤) أخرجه في السنن، كتاب: تفسير القرآن (٥/ ٢٣٤) (رقم: ٣٠٤٦)، وكذا ابن جرير في جامع البيان (٤/ ٤١٥) (رقم: ٩٥٨١)، والحاكم في المستدرك (٢/ ٣٤٢، ٣٤٣) من طريق الحارث بن عُبيد، عن سعيد الجُريري، عن عبد الله بن شقيق به.\nوالحديث قال عنه الترمذي: \"غريب\"، وصححه الحاكم، ووافقه الذهبي، وفيه سعيد الجُريري ثقة لكنه اختلط، والراوي عنه الحارث بن عُبيد الإيادي، قال عنه ابن حجر في التقريب (رقم: ١٠٣٣): \"صدوق يخطئ\". ولم يتبيّن لي هل هو ممن روى عن سعيد قبل الاختلاط أو بعده إلّا أنه توبع، تابعه: إسماعيل بن عليّة عند ابن جرير (رقم: ٩٥٧٩) وهو ممن سمع منه قبل الاختلاط كما قال العجلي في معرفة الثقات (١/ ٣٩٤) وابن رجب في شرح العلل (٢/ ٧٤٣).\nوعليه، فالإسناد حسن، وقد حسنه أيضًا ابن حجر في الفتح (٦/ ٩٦).","vol":"4","page":472},{"text":"فصل: عبد الله بن عامر بن ربيعة هذا هو الأصغر، وُلد في حياة النبي ﷺ، واختلف في سماعه منه، وهو معدود في التابعين (^١).\nوعبد الله بن عامر الأكبر، قيل: هو أخوه، استشهد يوم الطائف (^٢).\n٥٦ / حديث: \"ما زال جبريل يوصيني بالجار … \".\nعن يحيى بن سعيد، عن أبي بكر بن حزم، عن عمرة، عن عائشة.\nعند معن، وابن برد، ومصعب الزبيري (^٣).\n_________\n(^١) ذكره الترمذي في الصحابة وقال: \"رأى النبي ﷺ وهو غلام صغير، وما سمع منه حرفًا -وفي المطبوع من كتاب الترمذي: روى عنه حرفًا، وهذا خطأ، والصواب ما أثبتُّه كما نقله عنه الحافظ في الإصابة- وإنما روايته عن الصحابة\".\nوقال ابن معين أيضًا: \"لم يسمع من النبي ﷺ\")، قال العجلي: \"من كبار التابعين، ثقة مدني\".\nانظر: تسمية أصحاب رسول الله ﷺ للترمذي (ص: ٦٧) (رقم: ٣٦٤)، وتاريخ ابن معين (٢/ ٣١٤، ٣١٥)، ومعرفة الثقات (٢/ ٤٠)، والاستيعاب (٦/ ٢٥٠)، والإصابة (٦/ ١٢٨)، والتقريب (رقم: ٣٤٠٣).\n(^٢) انظر: الاستيعاب (٦/ ٢٤٩)، وأسد الغابة (٣/ ٢٨٧)، والإصابة (٦/ ١٢٧).\n(^٣) أخرجه الجوهري في مسنده (ل: ١٤٧ / ب) من طريق قتيبة عن مالك عن يحيى بن سعيد، وقال: \"هذا عند معن، ومصعب الزبيري، وابن بُرد بهذا الإسناد دون غيرهم\".\nقلت: وكذا هو عند سويد (ص: ٥٧٦) (رقم: ١٣٨٦)، ومحمد بن الحسن الشيباني (ص: ٣٢٩) (رقم: ٩٣٥) بهذا الإسناد.\nوأخرجه ابن المظفر في غرائب مالك (ص: ١٢١، ١٢٢، ١٩٤) (رقم: ٦٥، ٦٦، ١٢٨) من طريق أشهب بن عبد العزيز ومطرف بن عبد الله عن مالك، عن يحيى بن سعيد به، وقال: \"رواه بن أبي أويس عن مالك هكذا\".\nقلت: الحديث من طريق ابن أبي أويس أخرجه البخاري في صحيحه كتاب: الأدب، باب: الوصاة بالجار (٤/ ٩٤) (رقم: ٦٠١٤).","vol":"4","page":473},{"text":"وقطعه ابن وهب عن مالك فقال فيه: \"يحيى عن عمرة\"، لم يذكر أبا بكر (^١).\nوهو عند ابن بكير وحده لمالك عن عبد الله بن أبي بكر بن حزم، عن عمرة، عن عائشة.\nلم يذكر فيه يحيى، ولا أبا بكر، ولم يُتابع على هذا (^٢).\nوالمحفوظ السند الأول، وبه خرّجه البخاري ومسلم من طريق مالك (^٣).\n_________\n(^١) أخرجه من طريقه ابن المظفر في غرائب حديث مالك (ص: ١٩٥) (رقم: ١٢٩)، والطحاوي في شرح مشكل الآثار (٧/ ٢١٧) (رقم: ٢٧٨٥).\n(^٢) انظر: الموطأ برواية ابن بكير (ل: ٢٤٩ / أ) - الظاهرية-، ومن طريقه أخرجه الجوهري في مسنده (ل: ٩٤ / أ) وقال: \"لا أعلم هذا في الموطأ إلا من رواية ابن بكير\".\nقال الدارقطني: \"اختلف عن مالك بن أنس، فرواه معن بن عيسى، وإسماعيل بن أبي أويس، وأشهب بن عبد العزيز، وقتيبة بن سعيد، ومطرف بن عبد الله عن مالك عن يحيى عن أبي بكر بن محمد عن عمرة، عن عائشة.\nوخالفهم ابن وهب فرواه عن مالك عن يحيى عن عمرة عن عائشة، لم يذكر بينهما أحدًا، ورواه الحنيني عن مالك عن يحيى عن محمد بن يحيى بن حبان عن عمرة عن عائشة. العلل (٥ / ل: ١٠١ / ب).\n(^٣) أخرجه البخاري في صحيحه كتاب: الأدب، باب: الوصاة بالجار (٤/ ٩٤) (رقم: ٦٠١٤) من طريق إسماعيل بن أبي أويس.\nومسلم في صحيحه كتاب: البر والصلة، باب: الوصية بالجار والإحسان إليه (٤/ ٢٠٢٥) (رقم: ١٤٠) من طريق قتيبة، كلاهما عن مالك به.\nقلت: وتابع مالكًا عليه عامةُ أصحاب يحيى الثقات: كالليث بن سعد، ويزيد بن هارون، وعبدة، وعبد الوهاب الثقفي وغيرهم عند مسلم (٤/ ٢٠٢٥) (رقم: ١٤٠).\nولذا قال الدارقطني -بعد أن ذكر اختلاف الرواة عن يحيى بن سعيد-: \"والصحيح من ذلك ما رواه زهير بن معاوية والليث ومن تابعهما عن يحيى عن أبي بكر بن محمد عن عمرة عن عائشة، وكذلك رواه يزيد بن الهاد وعبد الله بن سعد بن أبي هند عن أبي بكر بن محمد عن عمرة عن عائشة. العلل (٥ / ل: ١٠١ / ب).","vol":"4","page":474},{"text":"<span data-type='title' id=toc-275>٢١ - لأم حبيبة أم المؤمنين</span>\nحديث واحد، وتقدّم لها حديث مشترك (^١).\n٥٧ / حديث: \"إنَّ العير التي فيها الجَرس لا تصحبها الملائكةُ\".\nعن نافع، عن سالم بن عبد الله، عن أبي الجراح مولى أم حبيبة، عن أم حبيبة.\nعند معن، وابن عُفير (^٢).\nوأرسله ابن يوسف التنيسي فلم يقل فيه: عن أم حبيبة، وقال: عن الجراح، جعله اسمًا (^٣)، والصواب الكنية (^٤)، وهكذا قال فيه إسماعيل بن أبي\n_________\n(^١) تقدّم حديثها (٤/ ٢٣٣).\n(^٢) الحديث من طريق معن أخرجه البخاري في التاريخ الكبير (٩/ ١٩)، والنسائي في الكبرى (٥/ ٢٥١) (رقم: ٨٨١١).\nوأخرجه الجوهري في مسنده (ل: ١٢٨ / أ) من طريق ابن وهب، عن مالك عن نافع عن سالم بن عبد الله أنه سمع الجراح مولى أم حبيبة فذكره ثم قال: \"هذا عند ابن عفير، ومعن، وابن القاسم، وأما ابن وهب وابن يوسف فلم يقولا فيه: \"عن أم حبيبة\"، ورواه ابن وهب خارج الموطأ فقال فيه: \"عن أم حبيبة\" وليس عند القعنبي ولا جماعة من الرواة، وفي رواية معن: عن ابن الجراح\".\nقلت: وكذا هو عند سويد بن سعيد (ص: ٥٤٩) (رقم: ١٣٠٧)، ومحمد بن الحسن الشيباني (ص: ٣٢٠) (رقم: ٩٠٣).\n(^٣) ذكره الجوهري في مسند الموطأ -كما تقدم- وزاد: \"ابن وهب\".\n(^٤) ترجم ابن حبان لأبي الجراح ثم قال: \"ومن قال: الجراح فقد وهم\". الثقات (٥/ ٥٦١).\nوقال ابن عبد البر: \"منهم من يقول فيه: الجراح مولى أم حبيبة، ومنهم من يقول: أبو الجراح وهو الصواب، وقد وهم من قال فيه الجراح من رواة مالك وغيره، وليس له غير هذا الحديث\".\nالاستغناء (١/ ٥١٦ - ٥١٧).","vol":"4","page":475},{"text":"أويس عن مالك: \"أبو الجراح\" (^١).\nواختلف عن نافع وسالم فيه وفي الإسناد، وقد رواه يحيى بن سعيد الأنصاري وجماعة عن نافع، عن سالم، عن أبي الجراح، عن أم حبيبة مجودًا (^٢)، وهكذا خرّجه أبو داود من طريق عبيد الله عن نافع (^٣).\nوقال فيه الليث عن يزيد بن الهاد، عن سالم، عن أبي الجراح، مولى أم سلمة، عن أم سلمة، قاله البخاري في الكنى، وذكر أن طائفة قالوا فيه: \"الجراح\"، ثم قال: \"وأبو الجراح أكثر وأصح\" (^٤)، ولم يسمّه.\n_________\n(^١) التاريخ الكبير (٩/ ١٩).\n(^٢) أخرجه البخاري في التاريخ الكبير (٩/ ١٩) عن ابن المبارك عن موسى بن عقبة.\nوالطبراني في المعجم الكبير (٢٣/ ٢٤١) (رقم: ٤٧٧) من طريق عبد الرحمن بن ثابت بن ثوبان.\nوابن حبان في صحيحه (الإحسان) (١٠/ ٥٥٣) (رقم: ٤٧٠٠) من طريق يحيى بن سعيد، كلهم عن نافع عن سالم، عن أبي الجراح، عن أم حبيبة.\nوهكذا قال عبد الوهاب بن بخت، وصخر بن جويرية، والمعلي بن إسماعيل كما ذكرهم الدارقطني في العلل (٥ / ل: ١٨٧ / ب).\n(^٣) أخرجه في السنن كتاب: الجهاد، باب: تغليق الأجراس (٣/ ٥٣) (رقم: ٢٥٥٤).\nوكذا أخرجه أحمد في المسند (٦/ ٣٢٦، ٤٢٦) - وسقط من الإسناد (سالم) -، وإسحاق في مسنده (٤/ ٢٤٧، ٢٤٨) (رقم: ٢٠٦٦، ٢٠٦٧)، وأبو يعلى في المسند (١٣/ ٤٥، ٤٦) (رقم: ٧١٢٥)، وابن حبان في صحيحه (الإحسان) (١٠/ ٥٥٦) (رقم: ٤٧٠٥)، والطبراني في المعجم الكبير (٢٣/ ٢٤٠، ٢٤١) (رقم: ٤٧٥، ٤٧٦) كلهم من طرق عن عبيد الله به.\nإسناده صحيح، أبو الجراح مولى أم حبيبة روى عنه غير واحد، وذكره ابن حبان في ثقاته (٥/ ٥٦١) وقال عنه الذهبي في الكاشف (٣/ ٢٨٢) ثقة، وله شاهد صحيح أيضًا من حديث أبي هريرة وأم سلمة كما سيأتي.\nوقد ذكر الدارقطني الاختلاف الوارد في إسناد هذا الحديث ثم قال: \"وقول نافع أشبهها بالصواب، وهو الذي رواه مالك من طريق عامة أصحابه وجمهور أصحاب نافع\". انظر: العلل (٥ / ل: ١٨٧، ١٨٨).\n(^٤) انظر: التاريخ الكبير (٩/ ١٩)، وتقدم في هذا قول ابن حبان وابن عبد البر أيضًا.","vol":"4","page":476},{"text":"وقد قيل: اسمه يسار (^١).\nوخرّج النسائي هذا الحديث من طريق معن، وابن القاسم عن مالك (^٢).\nوخرّجه أيضًا من طريق الزهري، عن سالم بن عبد الله، عن سفينة مولى أم سلمة، عن أم سلمة (^٣).\nوخرّجه هو وأبو داود من طرق عن أبي هريرة (^٤).\nوفي الصحيح لمسلم عن أبي هريرة: \"الجرس مزامير الشيطان\" (^٥).\nولم يخرّج البخاري ولا مسلم حديثَ الموطأ.\n_________\n(^١) ولم يسمّه أبو أحمد الحاكم أيضًا، وقال ابن عبد البر: \"لا يعرف له اسم على صحة، وقد قيل: اسمه يسار\". وقال ابن حجر: \"قيل: اسمه الزبير\".\nانظر: الأسامي والكنى لأبي أحمد الحاكم (٣/ ١٦٣)، والاستغناء (١/ ٥١٥)، والتقريب (رقم: ٨٠١٢).\n(^٢) أخرجه في الكبرى (٥/ ٢٥١) (رقم: ٨٨١١).\nوكذلك أحمد في المسند (٦/ ٣٢٧) من طريق عبد الرحمن بن مهدي.\nوالدارمي في السنن كتاب: الاستئذان، باب: في النهي عن الجرس (٢/ ٢٨٨) من طريق الحكم بن المبارك. وابن عبد البر في الاستغناء (١/ ٥١٦) من طريق عبيد بن حِبّان، كلهم عن مالك به. إلا أن سالمًا سقط من إسناد سنن الدارمي المطبوع.\n(^٣) انظر: السنن الكبرى (٥/ ٢٥١، ٢٥٢) (رقم: ٨٨١٣).\nسنده صحيح، وقد أخرجه من هذا الوجه أيضًا البخاري في التاريخ الكبير (٩/ ١٩)، وأبو يعلى في المسند (١٢/ ٣٧٣) (رقم: ٦٩٤٥)، والخطيب في تاريخ بغداد (١٠/ ١١٠).\n(^٤) أخرجه النسائي في السنن الكبرى (٥/ ٢٥١) (رقم: ٨٨١٠) من طريق زرارة. وأبو داود في السنن كتاب: الجهاد، باب: في تعليق الأجراس (٣/ ٥٣) (رقم: ٢٥٥٥) من طريق أبي صالح، كلاهما عن أبي هريرة قال: قال رسول الله ﷺ: \"لا تصحب الملائكة رفقة فيها كلب أو جرس\".\nوهذا حديث صحيح، أخرجه مسلم في صحيحه كتاب: اللباس والزينة، باب: كراهة الكلب والجرس في السفر (٣/ ١٦٧٢) (رقم: ١٠٣) من طريق سهيل بن أبي صالح عن أبيه عن أبي هريرة.\n(^٥) أخرجه في: اللباس والزينة، باب: كراهة الكلب والجرس في السفر (٣/ ١٦٧٢) (رقم: ١٠٤) من طريق العلاء بن عبد الرحمن عن أبيه عن أبي هريرة.","vol":"4","page":477},{"text":"<span data-type='title' id=toc-276>٢٢ - لعَمّة حُصين بن محصن</span>\nمجهولة (^١) غير مسمّاة.\nحديث واحد، لم يتقدّم لها غيره.\n٥٨ /حديث: \"أَذاتُ زوج أنتِ؟ \". فيه: \"إنه جنّتكِ وناركِ\".\nعن يحيى بن سعيد، عن بُشير (^٢) بن يسار، عن حُصين بن مِحصن: أن عمّة له أتت رسول الله ﷺ.\nعند ابن عُفير وحده (^٣).\nورواه ابن وهب وغيره عن مالك خارج الموطأ (^٤).\nوهذا حديث ظاهره الإرسال (^٥)، وقال فيه سعيد بن أبي هلال وسفيان\n_________\n(^١) أي مبهمة.\n(^٢) في الأصل: \"بِشْر\" والصواب \"بُشَير\" -بضم الباء وفتح الشين- وهو ابن يسار المدني التابعي، روى عن جماعة من الصحابة، وعنه جماعة من التابعين، منهم يحيى بن سعيد الأنصاري. انظر: الطبقات الكبرى (٥/ ٢٣٢)، ورجال الموطأ (ل: ١٠ / ب)، وتهذيب الكمال (٤/ ١٨٧)، والتقريب (رقم: ٧٣٠).\n(^٣) قال الدارقطني: \"تفرد به ابن عفير دون أصحاب الموطأ، وقد رواه جماعة في غير الموطأ\". أحاديث الموطأ (ص: ٣١).\n(^٤) رواية ابن وهب عند النسائي في الكبرى (٥/ ٣١٢) (رقم: ٨٩٦٨) والجوهري في مسند الموطأ (ل: ١٤٧ / أ)، وقال: هذا عند ابن عفير في الموطأ دون غيره.\n(^٥) قال الدارقطني: \"رواه مالك بن أنس، ويحيى القطان، وعبد الوهاب الثقفي، وأبو خالد الأحمر، ويزيد بن هارون عن يحيى بن سعيد عن بشير عن حصين أن عمته أتت النبي ﷺ، فصار في روايته مرسلًا\". العلل (٥ / ل: ٢٢٧ / أ).","vol":"4","page":478},{"text":"عن يحيى بن سعيد، عن بُشير، عن حصين: \"أخبرتني عمّتي\". خرّجه النسائي (^١)، وطرّقه عن مالك وغيره (^٢).\nوقال فيه نصر بن علي عن ابن عيينة، عن يحيى، عن بُشير، عن حصين: \"أخبرته عمّته أسماء\".\nحكاه الدارقطني وقال: \"ليس ذلك بمحفوظ -يريد الاسم-\" (^٣).\nولم يخرّج البخاري ولا مسلم لعمّة حصين شيئًا.\n_________\n(^١) أخرجه في الكبرى (٥/ ٣١١، ٣١٢) (رقم: ٨٩٦٤، ٨٩٦٩).\n(^٢) أخرجه من طريق الليث بن سعد، ويعلى بن عبيد، ويحيى بن سعيد القطان، ويزيد بن هارون، ومالك بن أنس، خمستهم عن يحيى بن سعيد، عن بُشير بن يسار، عن حصين بن محصن به.\nوكذا أخرجه من طريق الأوزاعي عن يحيى بن سعيد، عن بشير بن يسار عن عبد الله بن محصن، عن عمة له نحوه.\nقال المزي: \"كذا قال: \"عبد الله بن محصن\" وإنما هو \"حصين بن محصن\"، وقد رواه الحمادان وسليمان بن بلال وإبراهيم بن طهمان وأبو خالد الأحمر وعلي بن مسهر ويحيى بن سعيد كذلك. السنن الكبرى (٥/ ٣١٠ - ٣١٢)، وتحفة الأشراف (١٣/ ١١٤).\nقلت: الحديث من طريق الحمادين وسليمان بن بلال عند الطبراني في المعجم الكبير (٢٥/ ١٨٣ / ٤٤٨ - ٤٥٠) ومن طريق علي بن مسهر عند ابن أبي شيبة في المصنف (٤/ ٣٠٤).\nوأخرجه أحمد أيضًا في مسنده (٤/ ٣٤١) و(٦/ ٤١٩) عن يزيد بن هارون، ويحيى بن سعيد، ويعلى بن عبيد، والحميدي في مسنده (١/ ١٧٢) (رقم: ٣٥٥) عن ابن عيينة، ومن طريقه الحاكم (٢/ ١٨٩)، والبيهقي في السنن (٧/ ٢٩١)، والطبراني في المعجم الأوسط (١/ ١٦٨) (رقم: ٥٢٨) من طريق الأوزاعي، كلهم عن يحيى بن سعيد، عن بشير بن يسار عن حصين به.\nقال الحاكم: \"صحيح ولم يخرجاه، ووافقه الذهبي\".\nوقال الهيثمي في المجمع (٤/ ٣٠٦): \"رجاله رجال الصحيح خلا حصين وهو ثقة\".\nوقال المنذري في الترغيب والترهيب (٢/ ٦٧٢) (رقم: ٢٨٨٨): \"رواه أحمد والنسائي بإسنادين جيّدين، والحاكم وقال: صحيح الإسناد\".\n(^٣) العلل (٥ / ل: ٢٢٦ / ب- ٢٢٧ / أ).","vol":"4","page":479},{"text":"وخرّج ابن أبي شيبة هذا الحديث في المسند، وترجم عليه: عمة حصين، ولم يسمّها (^١).\nفصل: وفي الزيادات أحاديث مرسلة، منها حديث لربيعة بن أبي عبد الرحمن، وحديث لمحمد بن سيرين، وحديث لصفوان بن سليم، وحديث لعبد الله بن أبي بكر بن حزم، وحديث لعروة بن الزبير، وحديث لسعيد بن المسيب، وحديث لسليمان بن يسار، وحديث لأبي النضر، وحديث لعمر بن عبد العزيز، وحديث لمالك، والكلُّ مذكورٌ في المراسيل.\nآخر القسم الرابع وفيه من الصحابة اثنان وعشرون، منهم خمسة تكرّر حديثهم، وخمسة عشر تقدّم ذكرهم، أحدهم مختلف فيه. فالمزيد من الصحابة ثمانية، في أحدهم خُلف، ومنهم ثلاثة لا يُعدّ حديثهم، وجملة الأحاديث المزيدة (^٢).\n_________\n(^١) قلت: وهكذا فعل الإمام أحمد في المسند (٦/ ٤١٩)، وقال الطبراني في المعجم الكبير (٢٥/ ١٨٣): \"نساء غير مسميات ممن لهن صحبة\" ثم ساق حديثها من طرق.\nوأورده الحافظ في مسانيد من لم يسمّ من النساء الصحابيات على معجم الرواة عنهن. انظر: أطراف المسند (٩/ ٤٧٩، ٤٨٠).\n(^٢) كُتب بعده بخط صغير \"كذا وجدته\"، وقد بلغت جملة الأحاديث المزيدة ثمانية وخمسين حديثًا.","vol":"4","page":480},{"text":"<span data-type='title' id=toc-277>القسم الخامس: في المراسل</span>\n<span data-type='title' id=toc-278>حرف الألف</span>\nفيه رجل واحد\n\n<span data-type='title' id=toc-279>١ - مرسل إسماعيل بن أبي حَكيم</span>\nهو مولًى، وكثر الخلاف في نسبة وَلائه (^١).\nحديث واحد، وتقدّم له مسند عن أبي هريرة بواسطة (^٢).\n١ / حديث: \"إن الله لا يَمَلُّ حتى تَمَلُّوا، اكْلَفُوا (^٣) من العمل ما لكم به طاقة … \". وفيه: قصة الحولاء بنت تُوَيت، وأنها كانت لا تنام اللّيل.\n_________\n(^١) قال البخاري وابن أبي حاتم: \"هو مولى عثمان بن عفان، وقيل: مولى الزبير بن العوام، وقيل: مولى أم خالد بنت خالد بن سعيد بن العاص، زوجة الزبير بن العوام، وجمع ابن معين بين القولين الأخيرين فقال: \"هو مولى أم خالد بنت خالد بن سعيد بن العاص، تزوجها الزبير، وكان معهم فقيل: مولى الزبير\".\nانظر: التاريخ الكبير (١/ ٣٥٠)، والجرح والتعديل (٢/ ١٦٤)، وتهذيب الكمال (٣/ ٦٣).\n(^٢) انظر: (٣/ ٥٣١).\n(^٣) من كَلِفَ به، كفَرِحَ: أُولِعَ، وكَلِفْتُه إذا تحمّلته. النهاية (٤/ ١٩٦)، والقاموس المحيط (ص: ١٠٩٩).","vol":"4","page":481},{"text":"في صلاة الليل\nعن إسماعيل أنه بلغه (^١).\nوللقعنبي في الزّيادات نحوه مسندًا عن عائشة (^٢)، وهو محفوظٌ لها مُخَرَّجٌ في الصحيح (^٣).\nفصل: الحَوْلاء (^٤) هي: بنتُ تُوَيت بنِ حَبِيب بن أسَد بن عبد العزَّى بنِ قُصَي القُرَشِيَّة الأسَدِيَة، وتُويت بتائين متطرّفتين، معجمتين بنقطتين نقطتين (^٥).\nوإسماعيل بن أبي حكيم، تابعيٌّ (^٦)، روى عن بعض الصحابة في غير الموطأ (^٧)، روى مالك عنه (^٨)، وعن يحيى بن سعيد، عنه (^٩).\n_________\n(^١) الموطأ كتاب: صلاة الليل، باب: ما جاء في صلاة الليل (١/ ١١٧) (رقم: ٤).\n(^٢) تقدّم حديثها (٤/ ٤٦٨).\n(^٣) انظر: صحيح البخاري، كتاب: الإيمان، باب: أحب الدين إلى الله أدومه (١/ ٣٠) (رقم: ٤٣)، وصحيح مسلم، كتاب: صلاة المسافرين، باب: أمر من نعس في صلاته أو استعجم عليه القرآن (١/ ٥٤٢) (رقم: ٢٢١).\n(^٤) بفتح حاءٍ مهملة، وسكون واوٍ وبمدٍّ. المغني في ضبط الأسماء (ص: ٨٤).\n(^٥) أولاهما مضمومة، وهي صحابية، أسلمت وبايعت رسول الله ﷺ وكانت من المجتهدات في العبادة. انظر: الطبقات الكبرى (٨/ ١٩٣)، ونسب قريش (ص: ٢١١)، والمؤتلف والمختلف لعبد الغني الأزدي (ص: ١٩)، والاستيعاب (١٢/ ١٦٦، ١٦٧)، وأسد الغابة (٧/ ٧٦)، وتوضيح المشتبه (١/ ٦٧٣)، والإصابة (١٢/ ٢٠٧)، وتبصير المنتبه (١/ ١١٢).\n(^٦) انظر: ذكر أسماء التابعين للدارقطني (٢/ ٢٣)، ومشاهير علماء الأمصار (ص: ١٣١) (رقم: ١٠٣٣).\n(^٧) تتبعت التابعين الرواة عن الصحابة ممن لهم رواية في الكتب الستة في تحفة الأشراف فلم أقف على رواية له من الصحابة، فلعله في غير الستة، لكن الذي يضعف هذا الاحتمال هو أن المزي لم يذكر صحابيًّا في شيوخه، وجعله ابن حجر أيضًا في السادسة، وهم الذين عاصروا الطبقة الصغرى من التابعين ممن لم يثبت لهم لقاء أحد من الصحابة. انظر: تهذيب الكمال (٣/ ٦٣)، والتقريب (رقم: ٤٣٥).\n(^٨) لمالك عنه أربعة أحاديث، أحدها مسند والثلاثة مرسلة. انظر: الموطأ (١/ ٦٨، ١١٧، ٣١٦)، (٢/ ٦٨٠).\n(^٩) لم أقف عليه.","vol":"4","page":482},{"text":"<span data-type='title' id=toc-280>حرف الباء</span>\nرجلان\n\n<span data-type='title' id=toc-281>٢ - مرسل بُشَير بن يَسار</span>\nمولى بني حارثة من الأنصار - وهو تابعي - (^١).\nحديث واحد، وتقدّم له مسند عن سويد وغيره (^٢).\n٢ / حديث: \"القسامة\".\nعن يحيى بن سعيد، عن بُشَير بن يسار أن عبدَ الله بن سهل ومحيِّصةَ بن مسعود خرجا إلى خيبر فتفرّقا في حوائجهما، فقُتِلَ عبدُ الله بن سهل …\nفيه: \"أتحلفون خمسين يمينًا، وتستحقّون دمَ صاحبكم\"، وقوله ﷺ: \"فتبرئكم يهود بخمسين يمينًا\"، وقول بُشَير: \"أن النبي ﷺ ودّاه من عنده\" (^٣).\nروى هذا الحديث ابن عيينة، وجماعة عن يحيى بن سعيد عن بُشَير عن سهل بن أبي حثمة.\n_________\n(^١) أدرك عامة أصحاب رسول الله ﷺ ولا سيما من أهل داره من بني حارثة كرافع بن خديج وسويد بن النعمان، وسهل بن أبي حثمة. وقد جعله الحافظ من الطبقة الثالثة من الرواة، وهي الطبقة الوسطى من التابعين كالحسن وابن سيرين. انظر: الطبقات الكبرى (٥/ ٢٣٢) وذكر أسماء التابعين (١/ ٨٤)، والتقريب (رقم: ٧٣٠).\n(^٢) انظر روايته عن سويد بن النعمان (٣/ ١٢٧)، وعن أبي بردة بن نيار (٣/ ١٥٣).\n(^٣) الموطأ كتاب: القسامة، باب: تبرئة أهل الدم في القسامة (٢/ ٦٦٩) (رقم: ٢).\nوأخرجه النسائي في السنن كتاب: القسامة، باب: ذكر اختلاف ألفاظ الناقلين لخبر سهل فيه (٧/ ٣٧٩) (رقم: ٤٧٣٢) من طريق ابن القاسم، عن مالك به.","vol":"4","page":483},{"text":"ورواه حمّاد بن زيد وغيره عن يحيى بن سعيد، عن بُشَير عن سهل ورافع بن خديج معًا، وذكروا في آخره قول سهل في ركض الناقة (^١).\nخُرِّج في الصحيحين على الوجهين (^٢).\nوليس في شيء من طرقه أنّ النبي ﷺ سأل المدّعين البيِّنة إلّا في رواية سعيد بن عُبيد عن بُشير (^٣)، خرَّجه البخاري في الصّحيح عنه، وذكر هذه الزيادة (^٤).\nواختصرها مسلم في المسند فلم يذكر عن سعيد سؤال البيِّنة (^٥).\nوقال في التميز: \"ذلك وهم انفرد به سعيد بن عُبيد\"، وساق الحديث من طرق، وذكر فيه خلافا في موضعين آخرين:\n_________\n(^١) هو: \"فدخلتُ مربدًا لهم يومًا، فركضتني ناقة من تلك الإبل ركضة برجلها\".\n(^٢) الحديث من طريق سهل وحده، أخرجه البخاري في صحيحه كتاب: الجزية والموادعة، باب: الموادعة والمصالحة مع المشركين (٢/ ٤١٢) (رقم: ٣١٧٣) من طريق بشر بن المفضل، وفي: الأدب، باب: إكرام الكبير (٤/ ١١٧، ١١٨) (رقم: ٦١٤٣) من طريق ابن عيينة -معلقًا-.\nومسلم في صحيحه كتاب: القسامة، باب: القسامة (٣/ ١٢٩٣) (رقم: ٢، ٣، ٤) من طريق بشر بن المفضل، وسفيان بن عيينة موصولًا، وعبد الوهاب الثقفي، وسليمان بن بلال، وهشيم، كلهم عن يحيى بن سعيد به.\nومن طريق سهل ورافع معًا أخرجه البخاري في صحيحه كتاب: الأدب، باب: إكرام الكبير (٤/ ١١٧) (رقم: ٦١٤٢) من طريق حماد بن زيد.\nومسلم في الموضع السابق أيضًا (٣/ ١٢٩١، ١٢٩٢) (رقم: ٢٢١) من طريق حماد بن زيد وليث بن سعد كلاهما عن يحيى بن سعيد به.\n(^٣) تصحّف في الأصل إلى: \"بِشر\".\n(^٤) أخرجه البخاري في صحيحه كتاب: الديات، باب: القسامة (٤/ ٢٧٢) (رقم: ٦٨٩٨) من طريق أبي نعيم عن سعيد بن عُبيد به، وفيه قوله ﷺ: \"تأتون بالبينة على من قتله؟ \".\n(^٥) انظر: صحيح مسلم (٣/ ١٢٩٤) (رقم: ٥)، وذكره أبو عبيدة مشهور بن حسن مثالًا لتوضيح منهج الإمام مسلم في الحديث المعلّ من أنه يخرج الحديث الصحيح، ويحذف منه موطن العلّة.\nانظر: الإمام مسلم بن الحجاج ومنهجه في الصحيح (٢/ ٥٤٠، ٥٤١).","vol":"4","page":484},{"text":"أحدهما: تبدية المدّعى عليهم باليمين.\nوالآخر: إغرام اليهود الديّة، وَوَهَّن ذلك وضعّفه، وقال: \"حديث بُشير بن يسار في القسامة أقوى الأحاديث وأصحّها\" (^١)، انظره في مسند\n_________\n(^١) قال الإمام مسلم: \"ومن الحديث الذي نُقل على الوهم في متنه ولم يحفظ … \". فساق رواية سعيد بن عُبيد بإسناده ثم قال: \"هذا خبر لم يحفظه سعيد بن عُبيد على صحته، ودخله الوهم حتى أغفل موضع حكم رسول الله ﷺ على جهته … \"، ثم ساق رواية يحيى بن سعيد من طرق عنه، وكذا رواية ابن شهاب عن أبي سلمة وسليمان بن يسار عن رجل من الأنصار ثم قال: \"فقد ذكرنا جملة من أخبار أهل القسامة في الدم عن رسول الله ﷺ، وكلها مذكور فيها سؤال النبي ﷺ إياهم قسامة خمسين يمينًا، وليس في شيء من أخبارهم أن النبي ﷺ سألهم البينة إلا ما ذكر سعيد بن عُبيد في خبره، وترك سعيد القسامة في الخبر فلم يذكره، وتواطؤ هذه الأخبار التي ذكرناها بخلاف رواية سعيد يقضي على سعيد بالغلط والوهم في خبر القسامة، وغير مشكل على من عقل التمييز من الحفاظ من نقلة الأخبار ومن ليس كمثلهم أن يحيى بن سعيد أحفظ من سعيد بن عُبيد، وأرفع منه شأنًا في طريق العلم وأسبابه، فلو لم يكن إلا خلاف يحيى إياه حين اجتمعا في الرواية عن بُشير بن يسار لكان الأمر واضحًا في أن أولاهما بالحفظ يحيى بن سعيد ورافع لما خالفه\". التمييز (ص: ١٩١ - ١٩٤).\nوقد أعلّها الإمام أحمد أيضًا فيما حكاه الأثرم عنه أنه قال: \"الصحيح عن بُشير بن يسار ما رواه عنه يحيى بن سعيد\"، ذكره ابن عبد البر وقال مقررًا له: \"هذه رواية أهل العراق عن بُشير بن يسار، ورواية أهل المدينة عنه أثبت -إن شاء الله- وهم به أقعد، ونقلهم أصح عند أهل العلم\". التمهيد (٢٣/ ٢٠٩).\nهكذا أعلّوا رواية سعيد بن عبيد لمخالفته من هو أحفظ منه وهو يحيى بن سعيد، لكن رواية سعيد بن عبيد أخرجها البخاري في صحيحه كما تقدم، وهو ثقة مثل يحيى بن سعيد، روى له الشيخان في صحيحيهما فيقال: حفظ أحدهم ما لم يحفظ الآخر، فيحمل على أنه طلب البينة أولًا فلم تكن لهم بينة، فعرض عليهم الأيمان فامتنعوا، فعرض عليهم تحليف المدّعى عليهم فأبوا. ذكره ابن حجر ثم قال: \"قد وجدنا لطلب البينة في هذه القصة شاهدًا من وجه آخر أخرجه النسائي من طريق عبد الله بن الأخنس عن عمرو بن شعيب عن أبيه، عن جده أن ابن محيّصة الأصغر أصبح قتيلًا على أبواب خيبر فقال رسول الله ﷺ: \"أقم شاهدين على من قتله أدفعه إليك برمته\"، ثم قال: \"وهذا السند صحيح حسن، وهو نص في الحمل الذي ذكرته فتعيّن المصير إليه\". ثم ذكر شاهدًا آخر من حديث رافع بن خديج قال: \"أصبح رجل من الأنصار بخيبر =","vol":"4","page":485},{"text":"سهل (^١).\nوبُشير هذا، بالشين المعجمة، وضمّ الباء مصغّرًا (^٢).\nوقال ابن معين: \"ليس هو أخو سليمان بن يسار، سليمان هو مولى ميمونة\" (^٣).\nقال الشيخ أبو العباس ﵁: وكذلك سعيد بن يسار أبو الحباب، وسعيد بن يسار أخو الحسن بن أبي الحسن البصري هم أشتات لا نسبة بينهم (^٤).\n_________\n= مقتولًا، فانطلق أولياؤه إلى النبي ﷺ فقال: \"لكم شاهدان يشهدان على قتل صاحبكم؟ \".\nفتح الباري (١٢/ ٢٤٤)، وانظر: حديث عمرو بن العاص عند النسائي في السنن، كتاب: القسامة، باب: ذكر اختلاف ألفاظ الناقلين لخبر سهل فيه (٨/ ٣٨٠) (رقم: ٤٧٣٤)، وحديث رافع بن خديج عند أبي داود في السنن كتاب: الديات، باب: في ترك القوَد بالقسامة (٤/ ٦٦١) (رقم: ٤٥٢٤).\nوأما تبدئة المدّعى عليهم باليمين وهم اليهود وإغرامهم بالدية فهما في مرسل الحسن عند عبد الرزاق في المصنف (١٠/ ٢٩) (رقم: ١٨٢٥٥) ومن طريقه أخرجه مسلم في التمييز (ص: ١٩٣) ثم رجح رواية بشير وقال: \"إنه أقوى الأحاديث في القسامة وأصحها\".\n(^١) انظر: (٣/ ١١٧).\n(^٢) انظر: المؤتلف والمختلف لعبد الغني الأزدي (ص: ٨)، والإكمال لابن ماكولا (١/ ٢٩٨)، وتوضيح المشتبه (١/ ٥٣٦)، وتبصير المنتبه (١/ ٩١).\n(^٣) انظر: التاريخ -رواية الدوري عنه - (٢/ ٦١).\n(^٤) سعيد بن يسار هو أبو الحباب المدني، اختلف في ولائه؛ فقيل: مولى الحسن بن علي، وقيل: مولى بني النجار، وقيل: مولى شقران مولى رسول الله ﷺ، روى عن أبي هريرة وزيد بن خالد، وعنه سعيد المقبري، ويحيى بن سعيد الأنصاري، وسهيل بن أبي صالح وغيرهم.\nوأما سعيد بن أبي الحسن أخو الحسن البصري فهو مولى زيد بن ثابت، واسم أبي الحسن يسار، سمع عبد الله بن عباس، وعنه قتادة وعوف الأعرابي وغيرهما.\nقال الخطيب: \"ليس تجئ الرواية عنه إلا منسوبًا فيها إلى كنية أبيه دون اسمه ولا إشكال يقع في ذلك\". انظر: تلخيص المتشابه في الرسم (٢/ ٦٠٢ - ٦٠٣، ٨٠١)، وتهذيب الكمال (١١/ ١٢٠) (١٠/ ٣٨٥)، والتقريب (رقم: ٢٤٢٣، ٢٢٨٤).","vol":"4","page":486},{"text":"<span data-type='title' id=toc-282>٣ - مرسل بُسر بن سعيد مولى الحضرميّين</span>\nوقيل: كان ينزلُ دارَهم فلذلك نُسِب إليهم (^١)، وهو تابعيّ (^٢)، روى مالكٌ عنه بواسطة.\nله حديثان، وتقدّم له مسند عن زيد بن ثابت (^٣)، وأبي هريرة (^٤)،\nوغيرهما (^٥).\n٣ / حديث: \"إذا شَهِدَتْ إِحْدَاكُنَّ صلاةَ العِشَاءِ فلا تَمَسَّنَّ طِيبًا\".\nفي الصلاة عند آخره.\nبلغه، عن بُسر بن سعيد (^٦).\nقال الشيخ: ورواه مخرمة بن بكير عن أبيه بكير بن عبد الله بن الأشجّ، عن بُسر بن سعيد، عن زينب الثقفيّة امرأةِ عبد الله بن مسعود.\nخرَّجه مسلم من طريق محمد بن عجلان عن بُكير، ومن طريق مخرمة بن بُكير عن أبيه (^٧).\n_________\n(^١) انظر: الطبقات الكبرى (٥/ ٢١٤)، والثقات لابن حبان (٤/ ٧٩)، ورجال الموطأ (ل: ١٠ / أ).\n(^٢) ذكره ابن سعد في الطبقة الثانية من تابعي أهل المدينة.\nانظر: الطبقات الكبرى (٥/ ٢١٤، ٢١٥)، وذكر أسماء التابعين (١/ ٨٢)، والتقريب (رقم: ٦٦٦).\n(^٣) انظر: (٢/ ١٦١).\n(^٤) انظر: (٣/ ٣٤٨).\n(^٥) كأبي جهيم الأنصاري وأبي موسى الأشعري، انظر: حديث (٣/ ١٥٨، ١٩٤).\nوتقدّم له مسند عن خولة بنت حكيم بواسطة، انظر حديث (٤/ ٣٠٢).\n(^٦) الموطأ كتاب: القبلة، باب: ما جاء في خروج النساء إلى المساجد (١/ ١٧٥) (رقم: ١٣).\n(^٧) انظر: صحيح مسلم، كتاب: الصلاة، باب: خروج النساء إلى المساجد إذا لم يترتّب عليه فتنة، وأنها لا تخرج مطيَّبة (١/ ٣٢٨) (رقم: ١٤١، ١٤٢).","vol":"4","page":487},{"text":"وفي هذا نظر؛ قال الدارقطني في كتاب الاستدراكات: \"قال أحمد بن حنبل عن حمّاد بن خالد: قلت لمخرمة: سمعت من أبيك شيئًا؟ قال: لا\" (^١).\nقال الشيخ أبو العباس رضي لله عنه: وقد رُوي عن محمد بن عجلان، عن بكير ويعقوب، عن بُسر، عن زينب (^٢).\nوهكذا قال فيه الزهري وغيره: عن بُسر، عن زينب (^٣).\nورواه يزيد بن خُصَيفَة عن بسر عن أبي هريرة (^٤).\n_________\n(^١) انظر: التتبع (ص: ٢٨٣)، وهو في العلل ومعرفة الرجال (١/ ٣١٦) (٣/ ٣٦٢).\nوتقدَّم الكلام في سماع مخرمة من أبيه (٢/ ٣١٢ - ٣١٤).\n(^٢) رواية ابن عجلان عن بكير، عن بُسر، عن زينب، أخرجها مسلم في صحيحه (١/ ٣٢٨) (رقم: ١٤٢) من طريق يحيى بن سعيد القطان.\nوالنسائي في السنن كتاب: الزينة، باب: النهي للمرأة أن تشهد الصلاة إذا أصابت من البخور (٨/ ٥٣٣) (رقم: ٥١٤٥) من طريق جرير بن عبد الحميد كلاهما عن ابن عجلان به.\nوروايته عن يعقوب أخرجها النسائي في السنن (٨/ ٥٣٣) (رقم: ٥١٤٤) من طريق وهيب عنه، وقال: \"حديث يحيى وجرير أولى بالصواب من حديث وهيب بن خالد\".\nقلت: وتابعهما:\n- الثوري وابن عيينة عند الطبراني في المعجم الكبير (٢٤/ ٢٨٣) (رقم: ٧١٨، ٧١٩).\n- وروح بن القاسم عند البيهقي في السنن الكبرى (٣/ ١٣٣).\n- وعبيد الله بن أبي جعفر وابن لهيعة كما ذكرهما الدارقطني في العلل (٩/ ٧٧).\n(^٣) أخرجه النسائي في السنن (٨/ ٥٣٤) (رقم: ٥١٤٩)، والدارقطني في العلل (٩/ ٨٦، ٨٧) من طريق حجاج، عن ابن جريج، عن زياد بن سعد عن الزهري عن بسر عنها، وقال: \"هذا غير محفوظ من حديث الزهري\"، وكشف ابن معين عن علته فقال فيما نقله عنه أبو زرعة: \"رأيت هذا الحديث في كتاب حجاج عن ابن جريج عن زياد عن بسر ليس فيه الزهري\". العلل لابن أبي حاتم (١/ ٧٩).\nوأخرجه الطبراني في المعجم الكبير (٢٤/ ٢٨٥) (رقم: ٧٢٤) من طريق الحارث بن عبد الرحمن بن أبي ذباب.\n(^٤) أخرجه مسلم في صحيحه كتاب: الصلاة، باب: خروج النساء إلى المساجد إذا لم يترتّب عليه فتنة، وأنَّها لا تخرج مطيّبة (١/ ٣٢٨) (رقم: ١٤٣).","vol":"4","page":488},{"text":"ورُويَ هكذا عن ابن عيينة، عن ابن عجلان، عن يعقوب بن عبد الله بن الأشجّ (^١).\nقال الدارقطني في كتاب العلل: \"والقول قول من أسنده عن زينب\" (^٢).\nوقال ابن معين: \"بلغه أن مالكًا كان يستعير كتبَ بُكير فينظر فيها، ويحدث عنها ولم يلقه\" (^٣).\n_________\n(^١) لم أقف عليه، وقد تقدّم أن الطبراني أخرجه في الكبير (٢٤/ ٢٨٣) (رقم: ٧١٩) من طريق ابن عيينة، عن محمد بن عجلان، عن بكير، عن بسر كرواية جرير ومن تابعه.\n(^٢) العلل (٩/ ٨٠).\nوقد ورد سبب ترجيح هذا القول عند النسائي في السنن كتاب: الزينة، باب: للمرأة أن تشهد الصلاة إذا أصابت من البخور (٨/ ٥٣٢) (رقم: ١٤٣)، حيث قال: \"لا أعلم أحدًا تابع يزيد بن خُصيفة عن بسر بن سعيد على قوله: \"عن أبي هريرة\"، وقد خالفه يعقوب بن عبد الله بن الأشجّ رواه عن زينب الثقفية\".\nقلت: وهكذا رواه بكير بن الأشج، والحارث بن عبد الرحمن -كما تقدم- وقد حمل ابن عبد البر في التمهيد (٢٤/ ١٧٢) الخطأ على أبي علقمة الفروي حيث قال: \"هو عندي خطأ، وليس في الإسناد من يتهم بالخطأ فيه إلا أبو علقمة الفروي فإنه كثير الخطأ جدًّا!! والحديث إنما هو لبسر بن سعيد عن زينب الثقفية\". هكذا وصفه بأنه كثير الخطأ جدا، وقد وثقه ابن معين والنسائي، وقال أبو حاتم: ليس به بأس، بل نقل ابن عبد البر نفسه عن علي بن المديني أنه قال: \"كان ثقة، ما أعلم أني رأيت بالمدينة أثبت\"، وعلى هذا فالحمل فيه على شيخه يزيد أولى كما قال النسائي وهو وإن كان ثقة إلا أنه تفرّد به عن بقية أصحاب بسر.\nانظر ترجمة أبي علقمة في: تاريخ ابن معين (٢/ ٣٢٩ - رواية الدوري-)، والجرح والتعديل (٥/ ١٥٥)، والاستغناء (٢/ ٨٥٤)، وتهذيب الكمال (١٦/ ٦٣).\n(^٣) ذكره ابن عبد البر في التمهيد (٢٤/ ٢٠٢) عن ابن البرقي عنه.\nقلت: ولعلّ سبب عدم لقاء مالك به أحد الأمرين:\nالأول: خروج بكير إلى مصر قديمًا ونزوله بها، كما قاله العجلي.\nالثاني: كثرة ملازمته للثغور مما أدى إلى قلّة الرواية عنه، كما قاله الواقدي.\nوأما ما ذكره ابن البرقي عن علي بن المديني أن مالكًا ترك بكيرًا لكونه سيء الرأي في ربيعة فغير =","vol":"4","page":489},{"text":"٤ / حديث: \"فيما سقت السّماءُ والعيونُ، والبَعل (^١) العشر، وما سُقِيَ بالنَّضح نصف العشر\".\nفي الزكاة، باب ما يُخْرَص من الثمار.\nعن الثقة عنده، عن سليمان بن يسار، وعن بُسر بن سعيد (^٢).\nأسنده الحارث بن عبد الرحمن بن أبي ذُباب، عن بسر وسليمان، عن أبي هريرة.\nخرّجه يحيى السّاجي في كتابه، وقال: \"تفرد به عاصم الأشجعي عنه، والحارث مدينّي ليس بالقوي\" (^٣).\n_________\n= مسلم؛ لأن مالكًا لم يكن يذكر بكيرًا إلا ويقول: \"كان من العلماء\"، ثم إن ابن المديني لم يجزم بذلك بل قال: \"فأظنه تركه\".\nانظر: الطبقات الكبرى (٥/ ٤١١)، ومعرفة الثقات (١/ ٢٥٤)، وتهذيب التهذيب (١/ ٤٣٢).\n(^١) البَعل: هو ما شرب من النخيل بعروقه من الأرض من غير سقي سماء ولا غيرها. النهاية (١/ ١٤١).\n(^٢) الموطأ كتاب: الزكاة، باب: ما يخرص من ثمار النخيل والأعناب (١/ ٢٢٧) (رقم: ٣٣).\n(^٣) لعلّه يعني بكتاب الساجي الضعفاء له، وهو مفقود، وقد طبعت نقولات منه مع تعليقات الدارقطني على المجروحين، وليس فيه هذا الحديث، لكن أخرجه الترمذي في السنن كتاب: الزكاة، باب: ما جاء في زكاة الخضروات (٣/ ٣١) (رقم: ٦٣٩).\nوابن ماجه في السنن كتاب: الزكاة، باب: صدقة الزروع والثمار (١/ ٥٨) (رقم: ١٨١٦) عن إسحاق بن موسى الأنصاري، عن عاصم بن عبد العزيز المدني عن الحارث به.\nقال الترمذي: \"وقد رُوي هذا الحديث عن بكير بن عبد الله بن الأشج عن سليمان بن يسار وبسر بن سعيد عن النبي ﷺ مرسلًا، وكأن هذا أصح\".\nوقال الدارقطني: \"يرويه الحارث بن عبد الرحمن بن أبي ذباب عنهما عن أبي هريرة، قاله عنه عباس بن أبي شملة وعاصم بن عبد العزيز، وخالفهم مالك عن الثقة عنده عن سليمان بن يسار وبسر بن سعيد مرسلًا، ورواه الليث عن بكير بن الأشج عن بسر مرسلًا أيضًا، والحارث بن عبد الرحمن بن أبي ذباب ليس بالقوي عندهم، هو من أهل المدينة\". العلل (١٠/ ٣١٩ - ٣٢٠). =","vol":"4","page":490},{"text":"وخرّجه البخاري بإسناد آخر عن ابن عمر (^١)، وخرّجه مسلم عن جابر (^٢)، وخرّجه النسائي عنهما، وعن معاذ (^٣).\nوقال أبو محمد بن شراحيل القرظي: \"سألت النسائي عن هذه الأحاديث فقال: ليس فيها حديث كما ينبغي، أخاف أن تكون موقوفة\" (^٤).\nقال الشيخ أبو العباس ﵁: والثقة عند مالك مختلف فيه: قال محمد بن الحسن: \"قلت ليحيى بن معين: إنّ مالكا يقول: حدّثني الثقة، فمن هو؟ قال: مخرمة بن بكير\" (^٥).\n_________\n= وقال البيهقي: \"هذا الحديث مستغن عن رواية ابن أبي ذباب، فقد رويناه بإسنادين صحيحين عن ابن عمر عن النبي ﷺ، وبإسناد صحيح عن جابر عن النبي ﷺ\". السنن الكبرى (٤/ ١٣٠).\n(^١) أخرجه في صحيحه كتاب: الزكاة، باب: العشر فيما يسقى من ماء السماء وبالماء الجاري (١/ ٤٦٠) (رقم: ١٤٨٣) من طريق الزهري عن سالم عنه.\n(^٢) انظر: صحيح مسلم كتاب: الزكاة، باب: ما فيه العشر أو نصف العشر (٢/ ٦٧٥) (رقم: ٧).\n(^٣) أخرجه في السنن كتاب: الزكاة، باب: ما يوجب العشر وما يوجب نصف العشر (٥/ ٤٣، ٤٤) (رقم: ٢٤٨٧ - ٢٤٨٩).\n(^٤) لم أقف على قول النسائي هذا لكن رجح أبو زرعة أيضًا وقفه عن ابن عمر فقط، فقال: \"الصحيح عن ابن عمر موقوف\". العلل (١/ ٢٢٤).\nقلت: الصحيح وإن كان وقفه إلا أنه في حكم المرفوع، وأبو محمد بن شراحيل هذا إن كان يحيى بن شراحيل فقد تقدَّم.\n(^٥) لم أقف عليه في الروايات المطبوعة عن يحيى بن معين، وقد وضع الدكتور أحمد نور سيف في دراسته لتاريخ ابن معين برواية الدوري ملحقًا أورد فيه من نقل نصوصًا عن يحيى بن معين، وليس فيهم محمد بن الحسن هذا، لكن كون مخرمة بن بكير هو الثقة عند مالك قاله أيضًا بن أخته إسماعيل بن أبي أويس، فقد روى ابن أبي حاتم عن أبيه أنه قال: \"سألت إسماعيل بن أبي أويس قلت: هذا الذي يقول مالك بن أنس: حدثني الثقة، من هو؟ قال: مخرمة بن بكير بن الأشج\". وقال الطبراني: \"كل ما رواه مالك عن الثقة عنده فهو مخرمة\". =","vol":"4","page":491},{"text":"وقال ابن أبي خيثمة: \"سمعت يحيى بن معين يقول: مخرمة بن بكير، يقال: إنه وقع إليه كتاب أبيه، فرواه ولم يسمعه\" (^١).\nواستشهد مسلم بمخرمة بن بكير (^٢)، وأما البخاري فلم يخرِّج له شيئًا.\nقال الشيخ أبو العباس: وهذا الحديث مجمل يقتضي وجوب الزكاة في القليل والكثير (^٣)، والنصاب معتبر في حديث أبي سعيد الخدري، وهو المفسِّر لهذا (^٤)، وقد تقدّم في مسنده (^٥).\nوبُسر بالسين المهملة، وضم الأول من غير ياء (^٦).\n_________\n= انظر: الجرح والتعديل (٨/ ٣٦٣)، والمعجم الصغير (ص: ١٢٦)، وتهذيب الكمال (٢٧/ ٣٢٦). قلت: جملة ما في الموطأ مما يرويه مالك عن الثقة عنده خمسة أحاديث، وليس الثقة عنده في هذه المواضع كلها رجلا واحدًا وإن كان مخرمة هو المتعين في هذا الحديث، فقد يكون الثقة عمرو بن الحارث، وقد يكون عبد الله بن لهيعة وقد يكون غيرهما.\nانظر: حديث عبد الله بن عمرو بن العاص في بيع العربان (ل: ٦٧ / أ)، وحديث أبي قتادة في النبيذ (ل: ٩٥ / أ)، وتعجيل المنفعة (٢/ ٦٢٥).\n(^١) ذكره ابن أبي حاتم في الجرح والتعديل (٨/ ٣٦٣)، وهكذا رواه عنه ابن محرز في معرفة الرجال (١/ ٥٦).\n(^٢) انظر: رجال صحيح مسلم (٢/ ٢٤٢).\n(^٣) وبه قال أبو حنيفة وزفر. انظر: الحجة للشيباني (١/ ٤٩٧ - ٤٩٩)، والآثار له (ص: ٦٠) (رقم: ٣٠١)، ومختصر الأحكام للطحاوي (١/ ٤٥٣)، والتمهيد (٢٤/ ١٦٦).\n(^٤) هكذا قال الإمام البخاري أيضًا، وهو مذهب الجمهور.\nانظر: صحيح البخاري كتاب: الزكاة، باب: ليس فيما دون خمسة أوسق صدقة (١/ ٢٣٩)، وشرح السنة (٣/ ٣٢١)، وبداية المجتهد (١/ ٢٦٥).\n(^٥) تقدَّم حديثه (٣/ ٢٤٠).\n(^٦) انظر: المؤتلف والمختلف لعبد الغني بن سعيد (ص: ٨)، والإكمال لابن ماكولا (١/ ٢٦٩)، وتوضيح المشتبه (١/ ٥٢٤).","vol":"4","page":492},{"text":"<span data-type='title' id=toc-283>حرف الثاء</span>\nرجل واحد\n\n<span data-type='title' id=toc-284>٤ - مرسل ثور بن زيد الدّيلي</span>\nثلاثة أحاديث، وتقدّم له مسند عن أبي هريرة بواسطة (^١)، وعن ابن عباس مقطوعا (^٢).\n٥/ حديث: \"رأى رجلًا قائمًا في الشمس فقال: ما بالُ هذا؟ قالوا (^٣): نذر ألّا يتكلّم، ولا يستظلّ، ولا يجلس، ويصوم … \".\nفي باب: ما لا يجوز من النذر (^٤).\nعن حُميد بن قيس، وثور بن زيد.\nهذا لابن عباس، خرّجه البخاري من طريق عكرمة عنه (^٥).\nوالقائم في الشمس هو أبو إسرائيل رجل من الأنصار (^٦)، قيل: اسمه\n_________\n(^١) انظر: (٣/ ٥٢٧).\n(^٢) انظر: (٢/ ٥٥٨).\n(^٣) في الأصل: \"قال\" بصيغة الإفراد، وهو خطأ.\n(^٤) الموطأ كتاب: النذور والأيمان، باب: ما لا يجوز من النذور في معصية الله (٢/ ٣٧٨) (رقم: ٦).\n(^٥) أخرجه في الصحيح، كتاب: الأيمان والنذور، باب: النذر فيما لا يملك وفي معصية (٤/ ٢٢٩) (رقم: ٦٧٠٤).\n(^٦) كون الرجل هو أبو إسرائيل لا خلاف فيه، فقد ورد التصريح به في حديث ابن عباس عند البخاري وغيره، وهو قول الخطيب البغدادي وابن بشكوال وغيرهما لكن كونه رجلًا من =","vol":"4","page":493},{"text":"يُسير، بالياء المعجمة باثنتين من تحتها، والسين المهملة (^١).\nوقيل: قُشير، بالقاف، والشين المعجمة، وهو مصغّر (^٢).\n٦ / حديث: \"أيُّما دار أو أرض قسمت في الجاهليّة فهي على قسم الجاهلية … \". وذكر قسمَ الإسلام.\nفي الأقضية، باب قسم الأموال.\nعن ثور بن زيد قال: بلغني (^٣).\nهكذا في الموطأ (^٤).\nوأسنده إبراهيم بن طهمان عن مالك، عن ثور، عن عكرمة، عن ابن عباس (^٥).\n_________\n= الأنصار فيه نظر لما ورد عند الخطيب في حديث ابن عباس: \"فنظر إلى رجل من قريش من بني عامر بن لؤي يقال له أبو إسرائيل …، وبه جزم الحافظ في الفتح، وكون ابن بشكوال قد عزاه إلى فهر لا يتعارض مع ما ذكره الخطيب؛ لأن عامر بن لؤي هو بن غالب بن فهر كما قاله ابن قتيبة في المعارف (ص: ٦٨). انظر: صحيح البخاري (٤/ ٢٢٩)، والأسماء المبهمة في الأنباء المحكمة (ص: ٢٧٣)، والاستيعاب (١١/ ١١٩)، والغوامض والمبهمات (١/ ٢٧٢)، وأسد الغابة (٦/ ٩)، والإشارات للنووي (ص: ٧)، والمستفاد لأبي زرعة (١/ ٧٥٣)، وفتح الباري (١١/ ٥٩٨).\n(^١) قاله ابن عبد البر في الاستيعاب (١١/ ١١٩)، وابن بشكوال في الغوامض (١/ ٢٧٢).\n(^٢) عزاه الحافظ إلى ابن السكن والبارودي. الإصابة (١١/ ١٢).\n(^٣) الموطأ كتاب: الأقضية، باب: القضاء في قسم الأموال (٢/ ٥٧٢) (رقم: ٣٥).\n(^٤) انظر الموطأ برواية:\nأبي مصعب الزهري (٢/ ٤٦٩) (رقم: ٢٩٠٢)، وسويد (ص: ٢٧٨) (رقم: ٦٠٣)، وابن بكير (ل: ١١٩ / ب) - الظاهرية-.\nقال ابن عبد البر: \"هكذا هذا الحديث في الموطأ لم يتجاوز به ثور بن زيد أنه بلغه عند جماعة رواة الموطأ والله أعلم\". التمهيد (٢/ ٤٨).\n(^٥) انظر: مشيخة ابن طهمان (ص: ١٣٧) (رقم: ٧٩)، وذكره ابن عبد البر ثم قال: \"تفرد به عن مالك بهذا الإسناد، وهو ثقة\". التمهيد (٢/ ٤٨).","vol":"4","page":494},{"text":"وهو محفوظ لأبي الشعثاء جابر بن زيد عن ابن عباس، خرّجه ابن سنجر والبزار (^١).\n٧ / حديث: \"عن ثور بن زيد أن الرَّجل كان يطلّق امرأته ثم يراجعها ولا حاجة له بها … \".\nفيه: \"فأنزل الله تعالى: ﴿وَلَا تُمْسِكُوهُنَّ ضِرَارًا لِتَعْتَدُوا﴾ (^٢) \".\nفي جامع الطلاق (^٣).\nيدخل هذا في المرفوع؛ لأنه إخبار عن نزول القرآن على رسول الله ﷺ، وعن السبب الذي نزل فيه، وقد بيَّنا وجه رفعه (^٤).\nوخرّج أبو بكر بن المنذر في تفسيره عن السدّي في هذه الآية قال: \"نزلت في ثابت بن يسار، طلّق امرأته حتى إذا انقضت عدّتها إلّا يومين أو ثلاثة راجعها، فَعَلَ ذلك مضارًّا حتى مضت لها تسعة أشهر؛ فأنزل الله في\n_________\n(^١) الحديث من طريق ابن سنجر أورده ابن عبد البر في التمهيد (٢/ ٤٨، ٤٩)، وأخرجه البزار في مسنده (ل: ١٥٨ / أ) وكذا أبو داود في السنن، كتاب: الفرائض، باب: فيمن أسلم على ميراث (٣/ ٣٣٠) (رقم: ٢٩١٤)، وابن ماجه في السنن كتاب: الأحكام، باب: قسمة الماء (٢/ ٨٣١) (رقم: ٢٤٨٥)، وأبو يعلى في مسنده (٤/ ١٤٧) (رقم: ٢٣٥٩)، والبيهقي في السنن الكبرى (٩/ ١٢٢) كلهم من طريق عمرو بن دينار عن أبي الشعثاء به، وسنده حسن.\n(^٢) سورة البقرة، الآية: (٢٣١).\n(^٣) الموطأ كتاب: الطلاق، باب: جامع الطلاق (٢/ ٤٥٩، ٤٦٠) (رقم: ٨١).\nوأخرجه ابن جرير في جامع البيان (٥/ ١٠) (رقم: ٤٩١٧) من طريق إسماعيل بن أبي أويس، عن مالك به.\nوجاء نحوه عن ابن عباس، ومسروق، والحسن، ومجاهد، والربيع، وابن شهاب، وقتادة وغيرهم.\nانظر: جامع البيان (٥/ ٨، ٩)، وتفسير ابن أبي حاتم (٢/ ٢٤٥)، وتفسير ابن كثير (١/ ٢٨٨).\n(^٤) انظر: (٤/ ١١٩، ١٢٠).","vol":"4","page":495},{"text":"ذلك: ﴿وَإِذَا طَلَّقْتُمُ النِّسَاءَ فَبَلَغْنَ أَجَلَهُنَّ فَأَمْسِكُوهُنَّ بِمَعْرُوفٍ﴾ الآية (^١).\nهكذا في النسخة المسموعة عليه، ولا أعرف في الصحابة ثابت بن يسار (^٢).\nوجاءت هذه القصة عن عائشة. انظر ذلك في مرسل عروة (^٣).\nفصل: تُكُلِّم في ثور لمجالسته غَيلان القدري (^٤)، وحكى أبو زكريّا الساجي في الضعفاء عن المعيطي (^٥) أنه قال: \"كان مالك يتكلّم في سعد بن إبراهيم، سيِّدٍ من سادات قريش، ويروي عن ثور بن زيد، وداود بن الحصين خارِ جِيَيْنِ خبيثين\" (^٦).\nوقال سحنون: \"إنما جالس ثور بن زيد، وداود، وصالح بن كيسان وجماعة سمّاهم غيلان القدري في الليل، فأنكر ذلك عليهم أهل المدينة، وأمَّا هُم فأتقياءُ أنقياءُ من كلّ بدعة\" (^٧).\n_________\n(^١) عزاه إليه السيوطي في الدر المنثور (١/ ٢٨٥)، وهو عند ابن جرير أيضًا في جامع البيان (٥/ ١٠) (رقم: ٤٩٢٠).\n(^٢) ذكره الحافظ في الإصابة (٢/ ١٨) وقال: \"نزل فيه قوله تعالى: ﴿وَإِذَا طَلَّقْتُمُ النِّسَاءَ﴾ …).\n(^٣) سيأتي حديثه (٥/ ١١٠).\n(^٤) هو غيلان بن مسلم الدمشقي، أبو مروان، المقتول في القدر، ضال مسكين، من بلغاء الكتاب، وإليه تنسب فرقة الغيلانية، وهو ثاني من تكلم في القدر بعد معبد الجهني، قتل على باب كيسان بدمشق بعد أن ناظره الأوزاعي وأفتى بقتله في خلافة هشام بن عبد الملك.\nانظر: الكامل لابن عدي (٧/ ١٥٥٧)، والضعفاء للعقيلي (٣/ ٤٣٦)، والمجروحين لابن حبان (٢/ ٢٠٠)، والميزان (٤/ ٢٥٨)، واللسان (٤/ ٤٢٤)، والأعلام للزركلي (٥/ ١٢٤).\n(^٥) هو محمد بن عمر المعيطي، قال ابن حبان: \"كان من الحفاظ\"، ووثقه ابن سعد وابن قانع.\nانظر: ثقات ابن حبان (٩/ ٨٨)، وتعليقات الدارقطني على المجروحين (ص: ٤٤)، واللسان (٥/ ٣٢٥ - ٣٢٦).\n(^٦) انظر: الإعلام بسنته عليه¬ السلام (٣ / ل: ٧٧ / ب).\n(^٧) انظر: رجال الموطأ (ل: ١٢ / ب). =","vol":"4","page":496},{"text":"ووثّق النسائي وغيره ثورًا، وقال يحيى بن معين: \"ثور بن زيد الدِّيلي ثقة، يروي عنه مالك ويرضاه\" (^١).\nقال الشيخ أبو العباس ﵁: وخرّج البخاري ومسلم عنه\" (^٢).\nواختُلِف في النسبة إلى القبيلة التي نُسب إليها هو وغيره، فذكر في ذلك محمد بن حبيب النحوي (^٣) في كتاب المؤتلف والمختلف له ثلاثة أوجه:\n_________\n= وقال ابن عبد البر: \"ثور بن زيد من أهل المدينة، صدوق لم يتهمه أحد بالكذب، وكان يُنسب إلى رأي الخوارج والقول بالقدر، ولم يكن يدعو إلى شيء من ذلك\". التمهيد (٢/ ١).\nقلت: وهكذا داود بن الحصين فقد قال ابن حبان: \"كان يذهب مذهب الشُراة وكل من ترك حديثه على الإطلاق وَهم؛ لأنه لم يكن بداعية إلى مذهبه، والدعاة يجب مجانبة رواياتهم على الأحوال، فمن انتحل نحلة بدعة ولم يدع إليها وكان متقنًا كان جائز الشهادة محتجًا بروايته، فإن وجب ترك حديثه وجب ترك عكرمة لأنه كان يذهب مذهب الشراة مثله\".\nوقال أيضًا: \"ليس بين أهل الحديث من أئمتنا خلاف أن الصدوق المتقن إذا كان فيه بدعة ولم يكن يدعو إليها أن الاحتجاج بأخباره جائز … \". الثقات (٦/ ١٤٠، ٢٨٤).\nوقال ابن حجر: \"حكى ابن البرقي عن مالك أنه سئل كيف رويتَ عن داود بن الحصين وثور بن زيد وذكر غيرهما وكانوا يرون القدر؟ فقال: \"كأن يخرّوا من السماء إلى الأرض أسهل عليهم من أن يكذبوا\". هدي الساري (ص: ٤١٤).\nوانظر أيضًا: شرح علل الترمذي (١/ ٣٥٨)، وميزان الاعتدال (٢/ ٢٧٥) (٣/ ٢٧٧).\n(^١) انظر: تاريخ ابن معين (٢/ ٧١ - رواية الدوري-)، وتاريخ الدارمي (رقم: ٢٠٤)، والجرح والتعديل (٢/ ٤٦٨)، وتهذيب الكمال (٤/ ٤١٦، ٤١٧)، والكاشف (١/ ١٢٠)، وتهذيب التهذيب (٢/ ٢٩)، والتقريب (رقم: ٨٥٩)، وهدي الساري (ص: ٤١٤).\n(^٢) انظر: رجال صحيح البخاري (١/ ١٣٣)، ورجال صحيح مسلم (١/ ١١١)، والجمع بينهما (١/ ٦٧).\n(^٣) هو محمد بن حبيب أبو جعفر، كان عالمًا باللغة والشعر والأخبار والأنساب، وموثَّقًا في روايته مؤدَّبًا ولا يُعرف أباه، وحبيب أمه، له تصانيف كثيرة منها: النسب والأمثال، وغريب الحديث، وطبقات الشعراء، والمؤتلف والمختلف، مات بسامرّاء سنة (٢٤٥ هـ).\nانظر: الفهرست لابن النديم (ص: ١٧١)، وتاريخ بغداد (٢/ ٢٧٧)، ومعجم الأدباء (١٨/ ١١٢)، وإنباه الرواة للقفطي (٣/ ١١٩)، وبغية الوعاة للسيوطي (١/ ٧٣).","vol":"4","page":497},{"text":"أحدها: الدُّوْل -بضم الدّال وبواو ساكنة غير مهموزة- وهم في ربيعة وفي الأسد، وفي الرَّباب، فمنهم الدُّول بن حنيفة.\nوالثاني: الدِّيْل بكسر الدّال وياء ساكنة من غير همز أيضًا- وهم في الأزد، وفي تغلِب (^١)، وفي إياد، وفي عبد قيس، وفي كنانة.\nوالثالث: الدُّئِل -بضم الدّال وهمزة مكسورة- على وزن \"فُعِل\" وهم في الهون بن خزيمة.\nثم قال: وفي كنانة الدِّيل بن بكر بن عبد مناة بن كنانة رهط أبي الأسود يريد بكسر الدال من غير همز. قال: وقال محمد بن سلّام الجمحي: هو الدُّئِل يعني بضم الدّال، وهمزة مكسورة. قال: وقال العدويُّ (^٢) مثل ذلك\". انتهى قوله (^٣).\nوقال أبو الوليد هشام بن أحمد الوقَّشي (^٤) في طرَّة هذا الكتاب: \"الذي\n_________\n(^١) تحرّف في الأصل إلى (ثعلب) والصواب ما أثبتُّه، وهو ابن زيد بن عمرو بن غَنْم بن تغلب.\nانظر: توضيح المشتبه (٤/ ٦٣).\n(^٢) لعلّه أبو عبد الله أحمد بن محمد بن حُميد بن سليمان بن عبد الله بن أبي جهم بن حذافة العدوي (القرن الثالث)، كان أديبًا شاعرًا متفنِّنًا بذكر النَّسب والمثالب، له أنساب قريش وأخبارها.\nانظر: فهرست ابن النديم (ص: ١٦٢)، وتاريخ بغداد (٦/ ٣٢٩)، وطبقات النَّسابين لبكر (ص: ١٠٢).\n(^٣) انظر: مختلف القبائل ومؤتلفها (ص: ٤٦ - ٤٧) لكن لم أر فيه نقله عن محمد بن سلام والعَدَوي إلا أن قول ابن سلام موجود في كتابه طبقات فحول الشعراء (١/ ١٢).\nوقال ابن ناصر الدين: \"وفي كتاب محمد بن حبيب، تهذيب القاضي أبي الوليد الكناني بعد ذكر الدِّيل جدّ أبي الأسود، قال أبو العباس محمود بن محمد بن الفضل المازني: قال محمد بن سلّام الجمحي: هو الدُّئِل -مضموم الدال مكسور الياء-، وقال العدوي مثل ذلك\". توضيح المشتبه (٤/ ٦٤).\n(^٤) هو العلّامة ذو الفنون أبو الوليد هشام بن أحمد الأندلسي المعروف بالوقَّشي، قال القاضي عياض: \"كان غاية في الضبط، نسّابة، له تنبيهات وردود، نبّه على كتاب أبي نصر الكلاباذي، ومؤتلف الدارقطني، وكنى مسلم، ولكنه اتهم بالاعتزال، له كتاب تهذيب المؤتلف والمختلف في =","vol":"4","page":498},{"text":"قاله ابن سلّام والعدوي هو قول جماعة من أهل العربية منهم الكسائي، والأخفش، ويونس بن حبيب، وعيسى بن عمر، وغيرهم، والأوّل الذي حكاه ابن حبيب يعني الدِّيل -بكسر الدال من غير همز- هو قول ابن الكلبي وأهل النسب، وإليهم يُردُّ هذا العلم، وهم أقعد به\" (^١).\nوقال الوقَّشي أيضًا في طرَّة كتاب الكلاباذي: \"والصواب في الذي في بني حنيفة (الدُّول) يعني -بضم الدال وبالواو من غير همز-\" (^٢).\nقال: \"والنسبة إليه على لفظة \"الدُّؤِلي\" يعني بضم الدال وهمزة مكسورة، وينسبون إليه \"الدُّؤَلي\" يعني بفتح الهمزة على مثال العُمَري، وأهل النسب يقولون: \"الدِّيلي\" يعني بكسر الدال من غير همز، قال: وهكذا ينسبون إليه \"الدِّيلي\" يريد بغير همز\" (^٣).\nقال الشيخ أبو العباس ﵁: وقال أبو علي البغدادي (^٤) في كتاب البارع له: \"قال الأصمعي في أبي الأسود: هو الدُّؤَلي -\n_________\n= أسماء القبائل توفي سنة (٤٨٩ هـ). انظر: الصلة (٢/ ٦١٩، ٦٢٠)، ومعجم الأدباء (١٩/ ٢٨٦)، والسير (١٩/ ١٣٤ - ١٣٦).\n(^١) نقله ابن ناصر الدين في توضيح المشتبه (٤/ ٦٥)، وانظر قول ابن الكلبي وهو محمد بن السائب الكلبي في: جمهرة النسب له (ص: ١٩٣، ١٩٤، ٢٠٨، ٢١٢).\n(^٢) انظر أيضًا: المعارف لابن قتيبة (ص: ١١٥)، وصيانة صحيح مسلم (ص: ٢٧٨)، وتوضيح المشتبه (٤/ ٦٦).\n(^٣) قال السيرافي: \"وقد يقال: \"الدِّيلي\" بقلب الهمزة ياء حين انكسرت، فإذا انقلبت ياء كسرت الدال لتسليم الياء كما تقول: قيل، وبيع\". الإكمال (٣/ ٣٤٨).\n(^٤) هو العلّامة اللغوي، أبو علي إسماعيل بن القاسم بن هارون بن عيذون البغدادي القالي، أخذ العربية عن ابن دُريد، وأبي بكر بن الأنباري، وابن درستويه وطائفة، توفي سنة (٣٥٦ هـ).\nانظر: معجم الأدباء (٧/ ٢٥)، وإنباه الرواة (١/ ٢٠٤)، والسير (١٦/ ٤٥).","vol":"4","page":499},{"text":"بضم الدال وفتح الهمزة- منسوب إلى الدُّئِل بن كنانة -بضم الدال وكسر الهمزة- قال: وفُتِحت في النِّسب كما فُتحت مِيمُ نَمَرى في نَمِر، ولامُ سَلَمى في سَلِمة\".\nقال الأصمعي: \"وكان عيسى بن عمر يقول: أبو الأسود الدُّئِلي بكسر الهمزة والقياس فتحها، وحكاه أيضًا عن يونس وغيره من العرب، قال: يدَعونه في النسب على الأصل، وهو شاذ في القياس\" (^١).\nقال الشيخ أبو العباس ﵁: وثور هذا منسوب إلى الدِّيل (^٢) بن بكر بن عبد مناة بن كنانة، وفيه يقول النحويون: الدُّؤِلي بضم الدال وكسر الهمزة (^٣) وفي النسبة إليه الدُّؤَلي بفتح الهمزة (^٤).\nويقول النّسّابون: الدّيل بكسر الدال من غير همز، وينسبون إليه كذلك (^٥)، وهكذا قرأتُه على عامة من لقيتُه.\nومن رهطه: محمد بن عمرو بن حلحلة الدِّيلي. انظره في الأسانيد المطولة لابن عمر (^٦)، وانظر الكلام في عكرمة في مسند ابن عباس (^٧).\n_________\n(^١) ذكره ابن الصلاح في صيانة صحيح مسلم (ص: ٢٧٧، ٢٧٨) وعلق على قوله: \"وهو شاذ في القياس\" فقال: \"إنما شذوذه عن قياس الشذوذ وهو غير شاذ بل قياس باعتبار الأصل، ثم قال: وذكر السيرافي عن أهل الكوفة أنهم يقولون فيه: أبو الأسود الديلي بكسر الدال وياء ساكنة\".\n(^٢) بكسر الدال من غير همز، وهو قول ابن الكلبي وأهل النسب كما تقدم.\n(^٣) حكاه الأصمعي عن عيسى بن عمرو ويونس وغيرهما كما تقدم.\n(^٤) قال الحسن بن عبد الله السيرافي -بعد ذكره نسب أبي الأسود إلى جده الدُّئِل بن بكر بن كنانة-: \"والنسبة إليه دُؤَلي كما ينسب إلى نَمِر نَمَرى فيفتح استثقالًا للكسرة\". أخبار النحويين البصريين (ص: ١٠، ١١).\n(^٥) وهو قول أهل الكوفة أيضًا كما قاله السيرافي.\n(^٦) انظر: (٢/ ٤٩٦).\n(^٧) انظر: (٢/ ٥٥٨ - ٥٦٠).","vol":"4","page":500},{"text":"<span data-type='title' id=toc-285>حرف الحاء</span>\nأربعة رجال.\n\n<span data-type='title' id=toc-286>٥ - مرسل حُميد بن عبد الرحمن بن عوف القُرشي الزّهري</span>\nوهو تابعيّ (^١).\nحديث واحد.\nوتقدّم له مسند عن أبي هريرة (^٢)، ومعاوية (^٣)، ونعمان (^٤)، وتقدّم مسند أبيه، ولا ذكر له فيه (^٥).\n٨ / حديث: \"علِّمني كلمات أعيش بهن … \". فيه: \"لا تغضب\".\nفي الجامع.\nعن ابن شهاب، عن حُميد بن عبد الرحمن: أن رجلًا أتى النبي ﷺ، فقال: \"يا رسول الله\" (^٦).\n_________\n(^١) انظر: الطبقات الكبرى (٥/ ١١٧ - ١١٨)، وتهذيب الكمال (٧/ ٣٧٨ - ٣٨١)، والتقريب (رقم: ١٥٥٢).\n(^٢) انظر: (٣/ ٣٣٢).\n(^٣) انظر: (٢/ ١٩٩).\n(^٤) انظر: (٢/ ٢٥٤).\n(^٥) (٢/ ٣٢٩).\n(^٦) الموطأ كتاب: حسن الخلق، باب: ما جاء في الغضب (٢/ ٦٩١) (رقم: ١١).","vol":"4","page":501},{"text":"هكذا في الموطأ (^١).\nورواه أبو سبرة عبد الرحمن بن محمد المدني عن مطرّف، عن مالك، عن الزهري، عن حميد، عن أبي هريرة (^٢).\nوقال إسحاق بن بِشر الكاهلي عن مالك: حميد، عن أبيه (^٣).\nوقال ابن عيينة وغيره عن الزهري: حميد قال: حدثني رجل من أصحاب النبي ﷺ (^٤).\n_________\n(^١) أي مرسل، انظر الموطأ برواية:\nأبي مصعب الزهري (٢/ ٧٧) (رقم: ١٨٩١)، وسويد (ص: ٥٥٥) (رقم: ١٣٢٣)، وابن بكير (ل: ٢٣٧ / أ) -الظاهرية-.\nوهكذا رواه ابن وهب في الجامع (٢/ ٥١١) (رقم: ٤٠١)، وهي رواية أصحاب الموطأ كلهم كما قال الدارقطني وابن عبد البر وقال: \"هو الصحيح فيه عن مالك\". العلل (١٠/ ٢٥١)، والتمهيد (٧/ ٢٤٥).\n(^٢) أخرجه ابن المظفر في غرائب حديث مالك (ص: ١٤٦) (رقم: ٨٥)، ومن طريقه أبو نعيم في الحلية (٦/ ٣٣٤)، وابن بشكوال في الغوامض والمبهمات (١/ ١٤٠) (رقم: ٨٠) عن محمد بن الحسين بن حفص الخثعمي عن أبي سبرة به.\nوأخرجه أيضًا الإسماعيلي في معجم شيوخه (١/ ٣٣٨) من طريق أبي سبرة به.\nقال أبو نعيم: \"غريب من حديث مالك عن الزهري، تفرد به أبو سبرة عن مطرف\".\nقلت: الخطأ فيه من أبي سبرة، قال أبو أحمد الحاكم: \"له مناكير\". وقال الدارقطني: \"يروي عن مطرف عن مالك أحاديث عدة يخطئ فيها عليه\". انظر: ميزان الاعتدال (٣/ ٣٠١)، اللسان (٣/ ٤٣١ - ٤٣٢) و(٧/ ٥٠).\n(^٣) ذكره ابن عبد البر في التمهيد (٧/ ٢٤٥) وقال عنه وعن رواية أبي سبرة: \"كلاهما خطأ، والصواب فيه عن مالك مرسل كما في الموطأ\".\nقلت: إسحاق بن بشر الكاهلي كذّاب متروك، وساق الذهبي له جملة من بلاياه. ميزان الاعتدال (١/ ١٨٤)، واللسان (١/ ٣٥٤، ٣٥٥).\n(^٤) أخرجه أحمد في المسند (٥/ ٣٧٣، ٤٠٨) من طريق معمر وابن عيينة كلاهما عن الزهري به. وتابعهما يونس والليث كما قال الدارقطني في العلل (١٠/ ٢٥١).","vol":"4","page":502},{"text":"وهكذا قال فيه ابن أبي شيبة من طريق ابن عيينة عن الزهري (^١).\nوخرّجه البخاري من طريق أبي حَصين عثمان بن عاصم، عن أبي صالح السمّان عن أبي هريرة مسندًا (^٢).\nوأسنده الدارقطني في العلل عن سليمان الأعمش، عن أبي صالح، عن أبي هريرة (^٣) وقال: \"المرسل أشبه\" (^٤).\nقال الشيخ أبو العباس ﵁: وقد رُوي عن جارية ابن قدامة -وقيل: هو السائل (^٥) - خرّج ابن أبي شيبة عن هشام بن عروة، عن\n_________\n(^١) المصنف (٥/ ٢١٧).\n(^٢) انظر: صحيح البخاري كتاب: الأدب، باب: الحذر من الغضب (٤/ ١١٢) (رقم: ٦١١٦).\n(^٣) العلل (١٠/ ١٢١).\n(^٤) العلل (١٠/ ٢٥٢).\nقلت: الحديث من طريق أبي صالح عن أبي هريرة صحيح بلا شك كما ورد عند البخاري، ورواه الزهري عن حميد واختلف عنه: فرواه مالك والزبيدي عنه عن حميد مرسلًا، ورواه ابن عيينة ومعمر ويونس والليث عنه عن حميد عن أبي هريرة موصولًا، ورجح الدارقطني المرسل مع كون رواة الوصل أكثر لتقدم مالك على بقية أصحاب الزهري في الحفظ والإتقان، فقد نقل ابن أبي حاتم عن أبيه أنه قال: \"مالك بن أنس ثقة إمام الحجاز، وهو أثبت أصحاب الزهري، وإذا خالفوا مالكًا من أهل الحجاز حكم لمالك، وهو أقوى في الزهري من ابن عيينة، وأقلُّ خطأ منه، وأقوى من معمر وابن أبي ذئب\". ثم إن مالكًا لم ينفرد به؛ فقد تابعه عليه الزبيدي كما ذكره الدارقطني في العلل (١٠/ ٢٥١).\nوالزبيدي هذا هو الذي قدمه الأوزاعي على بقية أصحاب الزهري.\nفتبيّن بهذا أن مدار الترجيح عند اختلاف الرواة في الوصل والإرسال ليس على الكثرة فقط بل إن ذلك دائر مع الترجيح، فتارة يترجح الوصل، وتارة الإرسال، وهذا هو ما ذهب إليه البخاري وعبد الرحمن بن مهدي وغيرهما. انظر: مقدمة الجرح والتعديل (ص: ١٧)، وشرح علل الترمذي (٢/ ٦٧١)، وفتح المغيث (١/ ٢٠٣).\n(^٥) هذا قول، وقيل: السائل سفيان بن عبد الله الثقفي، لما رواه الطبراني في المعجم الكبير (٧/ ٧٩) (رقم: ٦٣٩٩) من طريق سالم بن عجلان الأفطس عن عروة بن الزبير عن سفيان بن عبد الله =","vol":"4","page":503},{"text":"أبيه، عن الأحنف بن قيس، عن ابن عمّ له، عن جارية بن قدامة أنه قال: يا رسول الله قل لي قولا ينفعني، وأَقِلَّ لعلِّي أَعِيه، فقال: \"لا تغضب\" (^١).\n_________\n= الثقفي قال: قلت للنبي ﷺ: \"يا نبي الله! قل لي قولًا أنتفع به … \" فذكره.\nقال الهيثمي في المجمع (٨/ ٨٠): \"فيه سليمان بن أبي داود ولم يعرف، وبقية رجاله ثقات\".\n- وقيل: أبو الدرداء، لما أخرجه الطبراني في الأوسط (٣/ ٢٥) (رقم: ٢٣٥٣) من طريق إبراهيم بن أبي عبلة عن أم الدرداء عن أبي الدرداء قال: \"قلت: يا رسول الله، دلّني على عملٍ يدخلني الجنة … \"، فذكره. وقد عزاه الهيثمي في المجمع (٨/ ٧٠) إلى الطبراني في المعجم الكبير أيضًا، وقال: \"أحد إسنادي الكبير رجاله ثقات\" ولم أجده في الكبير المطبوع.\n- وقيل: ابن عمر، لما أخرجه أبو يعلى في مسنده (١٠/ ٥١) (رقم: ٥٦٨٥) من طريق ابن أبي الزناد -وهو عبد الرحمن- عن أبيه عن عروة عن ابن عمر قال: \"قلت: يا رسول الله قل لي قولًا … \" فذكره. قال الهيثمي في المجمع (٨/ ٦٩): \"فيه ابن أبي الزناد، وقد ضعفه غير واحد وبقية رجاله رجال الصحيح\".\nقلت: الإسناد وإن كان ضعيفًا لأجل ابن أبي الزناد هذا إلّا أن الحديث صحيح بشواهده.\n- وقيل: عبد الله بن عمرو بن العاص، لما رواه أحمد في المسند (٢/ ١٧٥) من طريق عبد الرحمن بن جُبير عن عبد الله بن عمرو أنه سأل رسول الله ﷺ ماذا يباعدني من غضب الله ﷿؟ قال: \"لا تغضب\".\nقال الهيثمي في المجمع (٨/ ٦٩): \"رواه أحمد وفيه ابن لهيعة، وهو لين الحديث، وبقية رجاله ثقات\".\nقلت: تابعه عمرو بن الحارث المصري -وهو ثقة حافظ- عند ابن حبان في صحيحه (الإحسان) (١/ ٢٥٧) رقم: ٢٩٦) وإسناده حسن.\nولأجل هذه الروايات تعدّدت الأقوال، والكل محتمل كما قاله ابن بشكوال في الغوامض (١/ ١٤٥) والحافظ في الفتح (١٠/ ٥٣٦).\nقال أبو زرعة العراقي: \"قيل: إنه جارية بن قدامة، ويحتمل أن يكون أبا الدرداء، أو عبد الله بن عمر، أو سفيان بن عبد الله الثقفي لأنه قد روى عن غير واحد من الصحابة، وهو من حديث ابن عمر صحيح\". المستفاد (٣/ ١٣٩٤).\n(^١) أخرجه في المصنف (٨/ ٥٣٢ - ٥٣٣) من طريق ابن نمير عن هشام بن عروة عن أبيه عن الأحنف بن قيس عن ابن عم له من تميم جارية بن قدامة.\nوأخرجه أحمد في المسند (٥/ ٣٤) من طريق ابن نمير وفيه: \"عن الأحنف بن قيس عن عم يقال له =","vol":"4","page":504},{"text":"وخرّج أيضًا بإسناد آخر عن جارية عن ابن عم له من بني تميم، عن النبي ﷺ مثله (^١).\n_________\n= جارية بن قدامة .. \" وقد قالوا في جارية إنه عم الأحنف بن قيس، قال ابن الأثير: \"وقيل: ابن عم الأحنف\"، وعليه فما وقع في النسخة \"عن الأحنف بن قيس عن ابن عم له، عن جارية\" خطأ؛ لأن الأحنف يرويه عن جارية بلا واسطة وهو عمه أو ابن عمه، لكن ذكر الدارقطني في العلل (٥ / ل: ٣ / أ) رواية ابن نمير وقال: \"ما أحسب هذا القول محفوظًا عن ابن نمير\".\nانظر: الاستيعاب (٢/ ١٢٢)، وأسد الغابة (١/ ٥٠٢).\n(^١) أخرجه في المصنف (٨/ ٥٣٣) من طريق عبدة عن هشام عن أبيه عن الأحنف بن قيس عن جارية به.\nقلت: الحديث رُوي من طرق عن هشام بن عروة، واختُلف فيه عليه: فرواه ابن نمير وعبدة عنه كما تقدم.\nورواه أحمد في المسند (٥/ ٣٤) من طريق أبي معاوية، والطبراني في المعجم الكبير (٢/ ٢٦٢) (رقم: ٢٠٩٧) من طريق علي بن مسهر كلاهما عن هشام بن عروة، عن أبيه، عن الأحنف بن قيس، عن جارية بن قدامة قال: \"حدثني عم لي … \".\nورواه أحمد أيضًا في المسند (٥/ ٣٤) من طريق يحيى بن سعيد، والطبراني في المعجم الكبير (٢/ ٢٦٢) (رقم: ٢٠٩٤، ٢٠٩٦) من طريق القعنبي عن أبيه، وعمرو بن الحارث، ثلاثتهم عن هشام بن عروة، عن أبيه، عن الأحنف عن جارية قال: قلت: يا رسول الله … وهذا الوجه هو ما رجحه ابن حجر لكونه رواية أكثر أصحاب هشام، ولما رواه الطبراني من طريق ابن أبي الزناد عن أبيه عن عروة، ومن طريق محمد بن كريب عن أبيه: شهدت الأحنف يحدث عن عمه وعمه جارية. الإصابة (٢/ ٥٣).\nقلت: رواية ابن أبي الزناد ومحمد بن كريب في المعجم الكبير (٢/ ٢٦٣) (رقم: ٢١٠٠، ٢١٠١) إلا أن رواية ابن أبي الزناد فيه \"عن الأحنف بن قيس عن ابن عم له\" وقد رواه ابن أبي خيثمة في تاريخه (رقم: ٢٣٦) -رسالة حمدان- من طريق ابن أبي الزناد عن أبيه عن عروة عن الأحنف عن جارية بن قدامة عم الأحنف عن النبي ﷺ كما ذكره ابن حجر.\nوذكر الهيثمي أيضًا الخلاف فيه ثم قال عن رواية أحمد: \"رجاله رجال الصحيح\". مجمع الزوائد (٨/ ٦٩).","vol":"4","page":505},{"text":"<span data-type='title' id=toc-287>٦ - مرسل حُميد بن قيس الأعرج المكي مولى بني فَزارة</span>\nوربّما نُسب إلي الزُّبَيْر لصهر كان بينهم (^١).\nحديث واحد، وآخر مشترك، وتقدّم له مسند عن ابن عمر (^٢)، وكعب (^٣)، وغيرهما بوسائط.\n٩ / حديث: \"الاسترقاء من العين … \". فيه: \"لو سَبَقَ شيءٌ القَدَرَ لسبَقَتْهُ العَينُ … \". وفيه: قصة ابني جعفر بن أبي طالب.\nفي الجامع، عنه (^٤).\nرواه ابن وهب في جامعه عن مالك، عن حُميد، عن عكرمة بن خالد مرسلًا أيضًا (^٥).\n_________\n(^١) اختلِف في ولائه، فقال ابن سعد: \"إنه مولى آل الزبير بن العوام\". وقال خليفة: \"إنه من موالي الزبير\"، وقال الباجي: \"مولى عبد الله بن الزبير\". وقيل: مولى بنى فزارة، وقيل: مولى بني أسد بن عبد العزى، وقال الزبير بن بكار: إنه مولى أم هاشم بنت منظور امرأة عبد الله بن الزبير، قال ابن الحذاء: وهو الصحيح.\nقلت: فلعلّ من نسبه إلى عبد الله بن الزبير أو إلى آل الزبير لأجل تلك المصاهرة وإلا فهو مولى أم هاشم كما تقدم نحوه في إسماعيل بن أبي الحكيم.\nانظر: الطبقات الكبرى (٦/ ٣٣)، وطبقات خليفة (ص: ٢٨٢)، وجمهرة نسب قريش (ص: ٢٣٤)، ورجال الموطأ لابن الحذاء (١٧ / ب)، والتمهيد (٢/ ٢٣٢)، ورجال البخاري للباجي (١/ ٥٠٧)، وأسماء شيوخ مالك لابن خلفون (ص: ٧٤)، وتهذيب الكمال (٧/ ٣٨٤، ٣٨٥).\n(^٢) انظر: (٢/ ٥٠٨).\n(^٣) انظر: (٢/ ١٩٢).\n(^٤) الموطأ كتاب: العين، باب: الرقية من العين (٢/ ٧١٦) (رقم: ٣).\n(^٥) ذكره ابن عبد البر في التمهيد (٢/ ٢٦٦).","vol":"4","page":506},{"text":"والحديث لأسماء بنت عميس، وهي أمّهما وحاضنتهما. خرّجه التّرمذي من طريق عُبيد بن رفاعة الزّرقي عنها قالت: \"يا رسول الله إنّ ولد جعفر تُسْرِعُ إليهما العين، أفأسترقي لهم … \" وساقه إلى آخره (^١).\nوخرّج مسلم عن جابر أنّ النبي ﷺ قال لأسماء بنت عميس: \"ما لي أرى أجسام بني أخي ضارعةً تصيبهم الحاجة؟ قالت: لا، ولكنَّ العين تَسْرَعُ إليهم، قال: ارقيهم (^٢) \"، ولم يزد، وجاء آخره أيضًا عن ابن عباس (^٣).\n• حديث: \"رأى رجلًا قائمًا في الشمس … \".\nتقدم له مع ثور (^٤)، وحُميد مذكور في مسند ابن عمر (^٥).\n_________\n(^١) أخرجه في السنن كتاب: الطب، باب: ما جاء في الرقية من العين (٤/ ٣٤٦) (رقم: ٢٠٥٩) وصححه.\nوكذلك النسائي في السنن الكبرى كتاب: الطب، باب: رقية العين (٤/ ٣٦٥) (رقم: ٧٥٣٧).\nوابن ماجه في السنن كتاب: الطب، باب: من استرقى من العين (٢/ ١١٦٠) (رقم: ٣٥١٠) من طرق عن عمرو بن دينار عن عروة بن عامر عن عبيد بن رفاعة به.\n(^٢) انظر: صحيح مسلم كتاب: السلام، باب: استحباب الرقية من العين والنملة والحمة والنظرة (٤/ ١٧٢٦) (رقم: ٦٠).\n(^٣) يعني قوله: \"لو سبق شيء القدر لسبقته العين\" أخرجه مسلم في صحيحه كتاب: السلام، باب: الطب والمرض والرقى (٤/ ١٧١٩) (رقم: ٤٢) من طريق طاوس عن ابن عباس مرفوعًا.\n(^٤) تقدّم حديثه (٤/ ٣٩٤).\n(^٥) انظر: (٢/ ٥٠٨).","vol":"4","page":507},{"text":"<span data-type='title' id=toc-288>٧ - مرسل حرام بن سعد بن مُحَيِّصة بن مسعود الأنصاري الحارثي</span>\nحديث واحد، وله حديث \"إجارة الحجام\"، ولم يُسمَّ فيه، هو منسوب إلى أبيه.\n١٠ / حديث: \"أن ناقةً للبراء دخلَت حائطَ رَجُل … \".\nفيه: \"فقضى رسول الله ﷺ أنّ على أهل الحوائط حفظُها بالنهار\".\nفي الأقضية، باب: الضّواري والحريسة.\nعن ابن شهاب، عن حرام بن سعد (^١).\nزاد معن في روايته: \"عن مُحَيِّصة\" (^٢)، وليس هذا بمحفوظ (^٣).\n_________\n(^١) الموطأ كتاب: الأقضية، باب: القضاء في الضّواري والحريسة (٢/ ٥٧٣) (رقم: ٣٧).\nوالضّواري: هي المواشي المعتادة لرعي زروع الناس، يقال: ضَرِيَ بالشيء يضري، ضرىً وضراوةً، فهو ضارٍ إذا اعتاده. النهاية (٣/ ٨٦).\nوأما الحريسة فهي السرقة في الإبل والشاة، وحريسة الجبل: ما يسرق من الراعي هناك قبل أن تصل إلى مراحها. المجموع الغيث (١/ ٤٢٨) والنهاية (١/ ٣٦٧).\n(^٢) ذكره الجوهري في المسند (ل: ٤٠ / أ) ونقله عنه ابن القطان في بيان الوهم والإيهام (٢/ ٣٢٧).\n(^٣) لانفراده بذلك عن بقية أصحاب مالك؛ فقد تابع يحيى الليثي عليه:\n- أبو مصعب الزهري (٢/ ٤٧٠) (رقم: ٢٩٠٤)، وابن بكير (ل: ١١٩، ١٢٠) - الظاهرية-، وسويد بن سعيد (ص: ٢٧٨) (رقم: ٦٠٤).\n- وإسحاق بن عيسى عند أحمد في المسند (٥/ ٤٣٥، ٤٣٦).\n- والقعنبي عند الجوهري في مسنده (ل: ٤٠ / أ).\n- وابن وهب عند الدارقطني في السنن (٣/ ١٥٦)، والطحاوي في شرح معاني الآثار (٣/ ٢٠٣).\nبل هي رواية جميع أصحاب الموطأ كما قال ابن عبد البر في التمهيد (١١/ ٨١).","vol":"4","page":508},{"text":"وقال عبد الرزاق عن معمر، عن الزهري، عن حرام بن محيّصة، عن أبيه: \"أن ناقة للبراء … \"، خرّجه قاسم بن أصبغ (^١).\nوقال محمد بن يحيى الذهلي: \"اجتمع مالك، والأوزاعي، ومحمد بن إسحاق، وصالح بن كيسان على رواية هذا الحديث عن الزهري، ولم يقولوا فيه: \"عن أبيه\"، إلا معمر، فإنه قال فيه: \"عن أبيه\"، فيما حدَّثنا عنه عبد الرزاق\" (^٢).\nوقال أبو داود السجستاني: \"لم يتابع أحدٌ عبدَ الرزاق على قوله في هذا الحديث: \"عن أبيه\" (^٣).\n_________\n(^١) رواه عبد الرزاق في المصنف (١٠/ ٨٢) (رقم: ١٨٤٣٧).\nومن طريقه أخرجه أبو داود في السنن كتاب: البيوع والإجارات، باب: المواشي تفسد زرع قوم (٣/ ٨٢٨ - ٨٢٩) (رقم: ٣٥٦٩)، وأحمد في المسند (٥/ ٤٣٦)، والدارقطني في السنن (٣/ ١٥٤)، وابن حبان في صحيحه (١٣/ ٣٥٤، ٣٥٥) (رقم: ٦٠٠٨)، والبيهقي في السنن الكبرى (٨/ ٣٤٢).\nوذكره ابن عبد البر وقال: \"لم يتابع عبد الرزاق على ذلك، وأنكروا عليه قوله فيه: عن أبيه\". التمهيد (١١/ ٨١).\n(^٢) انظر: التمهيد (١١/ ٨٢)، وممن حكم على معمر فيه بالتفرد وأنه لم يتابع عليه عبد الحق الإشبيلي وابن حجر. انظر: بيان الوهم والإيهام (٢/ ٣٢٦)، والتلخيص الحبير (٤/ ٩٧).\n(^٣) عزاه ابن عبد البر في التمهيد (١١/ ٨٩) إلى كتاب التفرد له، وقال في (١١/ ٨٢): \"هكذا قال أبو داود: لم يتابع عبد الرزاق، قال محمد بن يحيى الذهلي: لم يتابع معمر على ذلك، فجعل محمد بن يحيى الخطأ فيه من معمر، وجعله أبو داود عن عبد الرزاق على أن محمد بن يحيى لم يرو حديث معمر هذا ولا ذكره في كتابه في علل حديث الزهري إلا عن عبد الرزاق لا غير\".\nقلت: والراجح أن الخطأ فيه من عبد الرزاق دون معمر؛ لأن الدارقطني وكذلك البيهقي رويا حديث عبد الرزاق عن معمر ثم قالا: خالفه وهب وأبو مسعود الزجاج عن معمر فلم يقولا: \"عن أبيه\". انظر: سنن الدارقطني (٣/ ١٥٤، ١٥٥)، والسنن الكبرى (٨/ ٣٤٢).","vol":"4","page":509},{"text":"قال الشيخ أبو العباس ﵁: والحديث على رواية معمر لسعد؛ لأن حرامًا منسوب إلى جدّه محيّصة، وليس إطلاق الرواية كإطلاق النسبة (^١).\nورواه الأوزاعي وغيره عن الزهري، عن حرام، عن البراء بن عازب، خرّجه ابن أبي شيبة، وقاسم، وذكره أبو داود في التفرّد (^٢).\n_________\n(^١) أي أن النسبة قد يتجوز فيها فيطلق الأب على الجد، بخلاف الرواية إذا ذكر فيها الأب يراد به الأب الأدنى دون الجد، وإن كان الرجل معروفًا بالنسبة إلى جده كحرام هذا.\n(^٢) أخرجه ابن أبي شيبة في المصنف (٩/ ٤٣٥، ٤٣٦)، وكذا أحمد في المسند (٥/ ٤٣٦)، وابن الجارود في المنتقى (ص: ٢٦٩) (رقم: ٧٩٦)، والبيهقي في السنن الكبرى (٨/ ٣٤٢) من طريق سفيان بن عيينة عن الزهري، عن سعيد بن المسيب وحرام بن سعد بن محيِّصة أن ناقة للبراء فذكره مرسلًا كما رواه مالك.\nوأبو داود في السنن (٣/ ٨٢٩) (رقم: ٣٥٧٠)، والنسائي في الكبرى (٣/ ٤١١) (رقم: ٥٧٨٥)، وأحمد في المسند (٤/ ٢٩٥)، والطحاوي في شرح معاني الآثار (٣/ ٢٠٣)، والحاكم في المستدرك (٢/ ٤٧، ٤٨)، والدارقطني في السنن (٣/ ١٥٥)، والبيهقي في السنن الكبرى (٨/ ٣٨١) من طرق عن الأوزاعي، عن الزهري، عن حرام بن محيِّصة، عن البراء.\nوتابع الأوزاعي عليه: عبدُ الله بن عيسى بن عبد الرحمن عند النسائي في السنن الكبرى (٣/ ٤١٢) (رقم: ٥٧٨٦)، وابن ماجه في السنن كتاب: الأحكام، باب: الحكم فيما أفسدت المواشي (٢/ ٧٨١) (رقم: ٢٣٣٢)، والدارقطني في السنن (٣/ ١٥٥)، والبيهقي في السنن الكبرى (٨/ ٣٤١).\nوإسماعيل بن أمية عند النسائي في السنن الكبرى (٣/ ٤١٢) (رقم: ٥٧٨٦).\nوالحديث من هذا الوجه ظاهره الاتصال لكن أعلّه عبد الحق بالانقطاع فقال: \"حرام بن محيِّصة لم يسمع من البراء، ثم قال: \"وروى معمر عن الزهري عن حرام بن محيِّصة\" عن أبيه، عن البراء، ولم يتابع على قوله: \"عن أبيه\".\nتنبيه: ما بين الهلالين سقط من مطبوعة الأحكام الوسطى وقد أثبته من كتاب بيان الوهم (٢/ ٣٢٦).\nثم ذكر عبد الحق رواية ابن عيينة وقال: \"وفيه اختلاف أكثر من هذا\". =","vol":"4","page":510},{"text":"وانظر حديث إجارة الحجام في المنسوبين، وفي الزيادات (^١).\n* * *\n_________\n= وبين ابن القطان اختلاف أصحاب الزهري عليه وأوصله إلى سبعة وجوه تقدم معظمها ولم يبين الراجح منها، والذي يظهر أن الراجح هو ما رواه مالك من رواية جمهور أصحابه، وذلك لكونه من أوثق أصحاب الزهري، وقد تابعه عليه:\n- سفيان بن عيينة كما تقدم.\n- والليث بن سعد عند ابن ماجه في السنن (٢/ ٧٨١) (رقم: ٢٣٣٢).\n- ويونس بن يزيد، وصالح بن كيسان، ومحمد بن إسحاق، وعقيل وشعيب، ومعمر -من غير رواية عبد الرزاق -كما ذكرهم الدارقطني في السنن (٣/ ١٥٦)، وهذا الذي رجّحناه هو ظاهر صنيع المؤلف أيضًا.\nقال ابن عبد البر: \"هذا الحديث وإن كان مرسلًا فهو حديث مشهور، أرسله الأئمة، وحدّث به الثقات، واستعمله فقهاء الحجاز، وتلقوه بالقبول وجرى في المدينة به العمل\".\nانظر: الأحكام الوسطى (٣/ ٣٥٠)، والتمهيد (١١/ ٨٢)، وبيان الوهم والإيهام (٢/ ٣٢٦ - ٣٢٧).\n(^١) تقدم في المنسوبين (٣/ ٥٨٦)، وفي الزيادات (٤/ ٣٩٧).","vol":"4","page":511},{"text":"<span data-type='title' id=toc-289>٨ - مرسل الحسن بن أبي الحسن البصري</span>\nحديث مشترك، شركه فيه محمد بن سيرين.\n١١ / حديث: \"أن رجلًا أعتق أعْبُدًا له ستة عند موته، فأسهم رسول الله ﷺ بينهم فأُعتق ثُلُثَهم\".\nفي العتق.\nعن يحيى بن سعيد، وعن غير واحد، عن الحسن بن أبي الحسن، ومحمد بن سيرين (^١).\nسقط ليحيى بن يحيى واو العطف في الموضعين، وذلك وهم، وإنَّما الحديث ليحيى بن سعيد، وغيره عن الحسن وابن سيرين معًا (^٢).\nومن رواة مالك من لم يذكر فيه يحيى بن سعيد (^٣).\nورواه يزيد بن إبراهيم التُّستُري (^٤)، عن الحسن وابن سيرين معًا (^٥).\n_________\n(^١) الموطأ كتاب: العتق، باب: من أعتق رقيقًا لا يملك مالًا غيرهم (٢/ ٥٩٣) (رقم: ٣).\n(^٢) انظر: النسخة المحمودية من رواية يحيى (أ) (ل: ١٠٣ / ب) لكن السقط فيها في الموضع الأول فقط، وفي النسخة المطبوعة بإثباتها في الموضعين، فلعلّه من تصرف المحقق والله أعلم.\n(^٣) منهم: أبو مصعب الزهري (٢/ ٤٠١) (رقم: ٢٧٢٠)، وسويد بن سعيد (ص: ٣٣٨) (رقم: ٨٨٢)، وابن بكير (ل: ٢٠٩ / ب) - الظاهرية-، بل ذكر الخشني أن ذكر يحيى بن سعيد مما تفرد به يحيى بن يحيى الليثي وأنه وهم في ذلك. أخبار الفقهاء (ص: ٣٥٥).\n(^٤) التُّستُري: نسبة إلى تُستر بلدة من بلاد خوزستان. انظر: (ص: ٤٣٦).\n(^٥) أخرجه الطبراني في المعجم الكبير (١٨/ ١٦٣) (رقم: ٣٦١)، وابن عبد البر في التمهيد (٢٣/ ٤١٤) من طريق وكيع عن يزيد بن إبراهيم التستري عن الحسن وابن سيرين عن عمران بن حصين مرفوعًا.","vol":"4","page":512},{"text":"وقد رواه عن كلّ واحد منهما جماعة، خرّجه مسلم من طريق هشام بن حَسَّان عن ابن سيرين عن عمران بن حصين (^١).\nوخرّجه النسائي من طريق أيوب عن ابن سيرين، عن عمران. ومن طريق قتادة وحميد وسماك، وغيرهم عن الحسن عن عمران (^٢).\nوهو ثابت مشهور عن عمران بن حصين، وعن أبي هريرة (^٣).\nوفي أكثر طرقه (^٤) أنه لم يكن للمعتِق مال غيرهم، وهذا في الموطأ بلاغ لمالك (^٥).\nفصل: محمد بن سيرين والحسن من التابعين (^٦).\n_________\n(^١) انظر: صحيح مسلم، كتاب: الإيمان، باب: من أعتق شركا له في عبد (٣/ ١٢٨٩) (رقم: ٥٧).\n(^٢) أخرجه في الكبرى (٣/ ١٨٧، ١٨٨) (رقم: ٤٩٧٥ - ٤٩٧٧) من طريق منصور ويونس وقتادة وحميد وسماك عن الحسن، ومن طريق أيوب عن محمد بن سيرين كلاهما عن عمران بن حصين به. إسناده صحيح.\nوذكر العلائي في المراسيل (ص: ١٦٣) عن علي بن المديني أن الحسن لم يسمع من عمران بن حصين لكنه توبع.\nوقد أخرجه من هذين الوجهين أيضًا أحمد في المسند (٤/ ٤٤٥)، وابن حبان في صحيحه (الإحسان) (١١/ ٤٦٥) (رقم: ٥٠٧٥)، والبيهقي في السنن الكبرى (١٠/ ٢٨٦).\n(^٣) أخرجه النسائي في السنن الكبرى (٣/ ١٨٨) (رقم: ٤٩٧٨، ٤٩٧٩) من طريقين عن أبي هريرة أن رجلًا من المسلمين … فذكره، وسنده حسن.\n(^٤) أي أكثر طرق حديث عمران بن حصين وأبي هريرة.\n(^٥) قال مالك عقب الحديث: \"بلغني أنه لم يكن لذلك الرجل مال غيرهم\".\n(^٦) قال ابن حبان في ابن سيرين: \"إنه رأى ثلاثين من أصحاب رسول الله ﷺ\"، وقال في الحسن: \"إنه رأى عشرين ومائة من الصحابة\".\nوجعلهما الحافظ من رؤوس الطبقة الوسطى من التابعين.\nانظر: الطبقات الكبرى (٧/ ١١٤، ١٤٣)، ومشاهير ابن حبان (ص: ٨٨) (رقم: ٦٤٣)، والتقريب (ص: ٧٥).","vol":"4","page":513},{"text":"ومن الموالي: سيرين مولى أنس بن مالك (^١).\nوأبو الحسن والد الحسن اسمه يسار، وكثر الخلاف في نسبة ولاءه (^٢).\nويُذكر أن أُمَّه كانت مولاةً لأمِّ سلمة زوج النبي ﷺ، وكانت أُمُّه تغيب عنه في حال رضاعه فيبكي فتعطيه أم سلمة ثديها تعلِّلُه به، فدرَّ عليه لَبَنُها فشربه، فرأى الناس أن ما أوتي من الحكمة، والفصاحة كان لذلك، والله أعلم (^٣).\n_________\n(^١) تملكه أنس بن مالك، ثم كاتبه على ألوف من المال فوفّاه. الطبقات الكبرى (٧/ ٨٥ - ٨٧)، والسير (٤/ ٦٠٦).\n(^٢) قال خليفة: إنه مولى أم جميل بنت قطبة زوجة زيد بن ثابت، وقيل: مولى زيد بن ثابت، وقيل: مولى جابر بن عبد الله، وقيل: مولى أبي اليسر كعب بن عمرو السلمي، وقيل: مولى جميل بن قطبة، وقيل: مولى عبد الله بن رواحة.\nقال الذهبي: \"والقولان شاذان\".\nانظر: الطبقات الكبرى (٧/ ١١٤، ١١٥)، وطبقات خليفة (ص: ٢١٠)، ورجال الموطأ (ل: ١٥ / ب)، والسير (٤/ ٥٦٣ - ٥٦٤)، وتهذيب الكمال (٦/ ٩٦).\n(^٣) أخرجه أبو الشيخ في عواليه (ص: ١٥٢) (رقم: ٢)، ومن طريقه أبو نعيم في الحلية (٢/ ١٤٧) عن عبد الله بن محمد بن أبي كامل عن هوذة بن خليفة عن عوف الأعرابي قال: \"كان الحسن ابنًا لجارية أم سلمة زوج النبي ﷺ فبعثت أم سلمة جاريتها في حاجتها، فبكى الحسن بكاء شديدًا، فرقّت عليه أم سلمة ﵂، فأخذته فوضعته في حجرها فألقمته ثديها، فدرّ عليه فشرب منه\"، وزاد أبو نعيم بعده: \"فكان يقال: إن المبلغ الذي بلغه الحسن من الحكمة من ذلك اللبن الذي شربه من أم سلمة ﵂\".\nوسنده ضعيف؛ لأن شيخ أبي الشيخ عبد الله بن محمد بن أبي كامل قال عنه الحافظ في اللسان (٣/ ٣٥٤): \"أتى عن هوذة بن خليفة بخبر منكر، وهو مرسل أيضًا كما قال الذهبي في السير (٤/ ٥٦٤).\nوانظر أيضًا: الطبقات الكبرى (٧/ ١١٤)، وأخبار القضاة لوكيع (٢/ ٥)، وتهذيب الكمال (٦/ ٥٧).","vol":"4","page":514},{"text":"<span data-type='title' id=toc-290>حرف الخاء</span>\nفيه رجل واحد.\n\n<span data-type='title' id=toc-291>٩ - مرسل خالد بن معدان الكَلاعي </span>(^١).\nتابعيّ (^٢)\nحديث واحد.\n١٢ / حديث: \"إنَّ الله رفيقٌ يحب الرِّفق، فإذا ركبتم هذه الدواب العُجْمَ فأنزلوها منازلها … \". وذكر سير الليل، والتعريس على الطريق.\nفي الجامع، باب: العمل في السفر.\nعن أبي عُبيد، عن خالد بن معدان يرفعه (^٣).\nهكذا في الموطأ: يرفعه.\nوأبو عُبيد هذا هو مولى سليمان بن عبد الملك بن مروان، وحاجبه، اسمه: حيّ، ويُقال: حُييّ، مصغرًا (^٤).\n_________\n(^١) بفتح الكاف، وفي آخرها العين المهملة، نسبة إلى قبيلة يقال لها: \"كلاع\" نزلت الشام، وأكثرهم نزل حمص. الأنساب (٥/ ١١٨).\n(^٢) ذكره ابن سعد وكذلك ابن حجر في الطبقة الثالثة، وهي الطبقة الوسطى من التابعين.\nانظر: الطبقات الكبرى (٧/ ٣١٦)، وذكر أسماء التابعين للدارقطني (١/ ١٢٥)، والتقريب (رقم: ١٦٧٨).\n(^٣) الموطأ كتاب: الاستئذان، باب: ما يؤمر به من العمل في السفر (٢/ ٧٤٦) (رقم: ٣٨).\n(^٤) وقيل: حُوَيّ، وقيل: عبد الملك. قال الإمام أحمد: \"روى عنه مالك وكان يُثني عليه\".\nوقال الذهبي: \"وَثَّقه مالك\". قلت: وكذا وثقه أبو زرعة، ويعقوب بن سفيان، وابن عبد البر، =","vol":"4","page":515},{"text":"وجاء معنى هذا الحديث مطوّلًا عن ابن عباس، خرّجه البزار (^١).\nورُوي مفصّلًا عن أبي هريرة، وجابر، وعبد الله بن مغفّل، وغيرهم.\nوتقدّم في الزيادات لأبي هريرة طرف من معناه (^٢)، خرّج ذلك الترمذي وحكم بصحّته (^٣).\n_________\n= وروى له البخاري تعليقًا، ومسلم وأبو داود، والنسائي في عمل اليوم والليلة.\nانظر: العلل ومعرفة الرجال (٢/ ١٥٥)، ورجال الموطأ (ل: ٢٠ / أ)، والتمهيد (٢٤/ ١٥٥)، وتهذيب الكمال (٣٤/ ٤٩)، والكاشف (٣/ ٣١٤)، وتهذيب التهذيب (١٢/ ١٧٦)، التقريب (رقم: ٨٢٢٧).\n(^١) أخرجه البزار في مسنده (٢/ ٢٧٦) (رقم: ١٦٩٥ - كشف الأستار-) من طريق سعيد بن زيد، عن عمرو بن مالك، عن أبي الحوراء (كذا، والصواب: أبي الجوزاء، وهو أوس بن عبد الله الرَّبعي)، عن ابن عباس، عن النبي ﷺ قال: \"إذا كانت الأرض مخصبة … \" فذكره، ثم قال: \"لا نعلم أحدًا حدّث به عن سعيد إلا محمد بن أبي نعيم، ولا نعلمه يُروى عن ابن عباس ورُوي عن أنس وأبي هريرة شبيهًا به\".\nقلت: وسنده ضعيف؛ لأنَّ محمد بن أبي نعيم، وهو محمد بن موسى الواسطي طرحه ابن معين، وشيخه سعيد بن زيد، وهو أخو حماد بن زيد، وشيخ شيخه عمرو بن مالك قال ابن حجر عن كلٍّ منهما: \"صدوق له أوهام\"، إلَّا أن للحديث شواهد كما قال البزار، وكذا المؤلف.\nانظر ترجمة سعيد بن زيد، وعمرو بن مالك، ومحمد بن نعيم في تهذيب الكمال (١٠/ ٤٤١)، (٢٢/ ٢١١) (٢٦/ ٥٢٧)، والتقريب (رقم: ٢٣١٢، ٥١٠٤، ٦٣٣٧).\n(^٢) انظره: (٤/ ٤٥٦).\n(^٣) أخرجه في السنن كتاب: الأدب (٥/ ١٣٢) (رقم: ٢٨٥٨) من طريق سهيل بن أبي صالح عن أبيه، عن أبي هريرة أن رسول الله ﷺ قال: \"إذا سافرتم في الخصب فأعطوا الإبل حظها من الأرض … \" وذكر السفر في السنة، والتعريس في الطريق ثم قال: \"هذا حديث حسن صحيح، وفي الباب عن جابر وأنس\".\nقلت: والحديث من هذا الوجه وبهذا السياق عند مسلم في الصحيح (٣/ ١٥٢٥، ١٥٢٦ / رقم: ١٧٨).\nوحديث جابر عند أبي داود في السنن كتاب: الجهاد، باب: في سرعة السير (٣/ ٦١) (رقم: ٢٥٧٠)، وابن ماجه في السنن كتاب: الأدب، باب: النهي عن النزول على الطريق (٢/ ١٢٤٠) =","vol":"4","page":516},{"text":"وخرّج أبو داود أوَّله من طريق عبد الله بن مغفّل (^١).\nوذكر الدارقطني أوّله لعروة عن أبي هريرة، وعائشة (^٢).\n_________\n= (رقم: ٣٧٧٢) وسنده صحيح.\nوحديث أنس عند البزار في المسند (٢/ ٢٧٦) (رقم: ١٦٩٦ - كشف الأستار-).\n(^١) أخرجه في السنن، كتاب: الأدب، باب: في الرفق (٥/ ١٥٥) (رقم: ٤٨٠٧)، وكذلك ابن أبي شيبة في المصنف (٨/ ٥١٢)، وأحمد في المسند (٤/ ٨٧)، البخاري في الأدب المفرد (ص: ١٤٤).\n(رقم: ٤٧٢)، والدارمي في السنن كتاب: الرقاب، باب: في الرفق (٢/ ٣٢٣)، كلهم من طريق الحسن عنه أن رسول الله ﷺ قال: \"إن الله رفيق يحب الرفق، ويعطي عليه ما لا يعطي على العنف\". وإسناده صحيح.\n(^٢) العلل (٨/ ٢٩٢ - ٢٩٣).\nقلت: الحديث من طريق عروة عن أبي هريرة أخرجه البزار أيضًا في مسنده (٢/ ٤٠٤).\n(رقم: ١٩٤٦ - كشف الأستار-) من طريق عبد الرحمن بن أبي بكر -وهو ابن أبي مليكة- عن ابن شهاب، عن عروة، عن أبي هريرة قال: قال رسول الله ﷺ: \"إن الله رفيق يجب الرفق، ويعطي عليه ما لا يعطي على العنف\".\nقال البزار: \"لا نعلم رواه عن الزهري هكذا إلا عبد الرحمن، وهو ليِّن الحديث\".\nوقال الهيثمي في المجمع (٨/ ١٨): \"رواه البزار، وفيه عبد الرحمن بن أبي بكر الجدعاني وهو ضعيف\".\nقلت: الحديث من هذا الوجه وإن كان ضعيفًا لكنه صحيح من طرق أخرى، فقد روى مسلم في صحيحه، كتاب: البر والصلة، باب: فضل الرفق (٤/ ٢٠٠٣، ٢٠٠٤) (رقم: ٧٧) من حديث عمرة عن عائشة مرفوعًا \"إن الله رفيق يحب الرفق، ويعطي عليه ما لا يعطي على العنف\".\nوله شاهد من حديث علي بن أبي طالب عند أحمد في المسند (١/ ١١٢)، وأبي يعلى (١/ ٣٨٠).\n(رقم: ٤٩٠)، والبزار (٢/ ٤٠٢) (رقم: ١٩٦٠ - كشف الأستار-) ومن حديث جرير بن عبد الله عند الطبراني في المعجم الكبير (٢/ ٣٠٦) (رقم: ٢٢٧٣) ومن حديث أنس عند البزار (٢/ ٤٠٣).\n(رقم: ١٩٦١، ١٩٦٢ - كشف الأستار-)، والطبراني في الصغير (ص: ٩٩) (رقم: ٢٢١)، وفي الأوسط (٣/ ٢٠٦، ٢٠٧) (رقم: ٢٩٣٤) (٤/ ٨٨) (رقم: ٣٦٨٢)، ومن حديث عبد الله بن المغفل كما تقدم.","vol":"4","page":517},{"text":"<span data-type='title' id=toc-292>حرف الراء</span>\nفيه رجل واحد.\n\n<span data-type='title' id=toc-293>١٠ - مرسل ربيعة بن أبي عبد الرحمن، فروّخ.</span>\nوقال النسائي في أبي عبد الرحمن: \"كان اسمه فرخًا، فسمّي فرّوخًا (^١)، وهو مولى التيميين\" (^٢).\nوربيعة هذا يُقال له ربيعة الرأي، وهو من التابعين (^٣).\nله أربعة أحاديث، أحدها مزيد، وتقدّم له مسند عن أنس من غير واسطة (^٤)، وعن غيره من الصحابة بوسائط (^٥).\n١٣ / حديث: \"قطع لبلال بن الحارث المزني معادن القَبليَّة … \".\nوذكر أنّه لا يُؤخذ منها إلى اليوم إلّا الزكاة.\nفي باب: زكاة المعادن.\n_________\n(^١) انظر: إكمال تهذيب الكمال لمغلطاي- رسالة محمد العمري - (ص: ٢١٠) (رقم: ١٠٢)، وأسماء شيوخ مالك لابن خلفون (ص: ٨١).\n(^٢) قاله الجوهري أيضًا في مسند الموطأ (ل: ١٦١ / أ).\n(^٣) جعله ابن حجر من الخامسة، وهي طبقة صغار التابعين.\nانظر: الطبقات الكبرى (٥/ ٤١٥)، وذكر أسماء التابعين (١/ ١٣٦)، والمشاهير لابن حبان (ص: ٨١) (رقم: ٥٨٨)، والتقريب (رقم: ١٩١١).\n(^٤) انظر: (٢/ ٧٤).\n(^٥) له عن القاسم عن عائشة (٤/ ١٥)، وعن محمد بن يحيى عن ابن محيريز عن أبي سعيد (٣/ ٢٤٤)، وعن حنظلة بن قيس عن رافع (٢/ ١٥٣)، وعن يزيد مولى المنبعث عن زيد بن خالد (٢/ ١٧١).","vol":"4","page":518},{"text":"عن ربيعة بن أبي عبد الرحمن، عن غير واحد (^١).\nهكذا عند يحيى بن يحيى: \"ربيعة عن غير واحد\"، كأنّ ربيعة حدّث عنهم (^٢).\nوردّه ابن وضاح: \"وعن غير واحد\"، بواو العطف على معنى الاشتراك، وهكذا عند سائر الرواة (^٣).\nوقال فيه ابن وهب: \"عن مالك، عن ربيعة وغيره\" (^٤).\nوهذا الحديث رواه عبد العزيز الداروردي عن ربيعة، عن الحارث بن بلال بن الحارث، عن أبيه بلال، وهو المقطوع له (^٥).\n_________\n(^١) الموطأ كتاب: الزكاة، باب: الزكاة في المعادن (١/ ٢١٣) (رقم: ٨).\nوأخرجه أبو داود في السنن كتاب: الخراج والإمارة والفيء، باب: في إقطاع الأرضين (٣/ ٤٤٣) (رقم: ٣٠٦١) من طريق القعنبي، والبيهقي في السنن الكبرى (٤/ ١٥٢) من طريق الشافعي كلاهما عن مالك به.\nوهذا ضعيف لإرساله وإبهام من يروي عنهم ربيعة، وقد ورد موصولًا من طريقين أخرين لكنهما ضعيفان أيضًا؛ ولذا قال الشافعي فيما حكاه عنه البيهقي: \"ليس هذا مما يثبته أهل الحديث، ولو أثبتوه لم يكن فيه رواية عن النبي ﷺ إلا إقطاعه، فأما الزكاة في المعادن دون الخمس فليست مروية عن النبي ﷺ فيه\"، قال البيهقي: \"هو كما قال الشافعي في رواية مالك\".\n(^٢) وهكذا عند أبي مصعب الزهري (١/ ٢٥٤) (رقم: ٦٥١)، وسويد (ص: ٢٢٣) (رقم: ٤٥٢)، والقعنبي (ل: ٤٨ / أ- الأزهرية-)، ومطرف كما قال القاضي عياض في المشارق (٢/ ٩١).\n(^٣) انظر: الموطأ برواية ابن بكير (ل: ٣ / أ) - الظاهرية-.\n(^٤) عزاه القاضي عياض إلى ابن القاسم وابن وهب ثم قال: \"وكذا ردّه ابن وضاح، وهو الصواب\".\n(^٥) أخرجه الطبراني في المعجم الكبير (١/ ٣٧٠) (رقم: ١١٤٠) من طريق محمد بن الحسن بن زبالة عن عبد العزيز بن محمد به، وفيه ذكر الأقطاع فقط.\nقال الهيثمي في المجمع (٦/ ٨): \"فيه محمد بن الحسن بن زبالة وهو متروك\".\nقلت: بل كذبه ابن معين وأبو داود والأزدي، واتهم أيضًا بالوضع والسرقة، فالاسناد لأجله ساقط.\nوأخرجه الطبراني أيضًا (١/ ٣٧٠) (رقم: ١١٤١) من طريق عمارة وبلال ابني يحيى بن بلال بن =","vol":"4","page":519},{"text":"وخرّج ابن الجارود عنه طرفًا منه، قال فيه: \"إن النبي ﷺ أخذ من معادن القَبلية الصدقة\"، ولم يذكر الأقطاع (^١).\nوخرّج أبو داود في السنن حديث مالك مرسلًا، وأسنده عن كثير بن عبد الله بن عمرو بن عوف، عن أبيه، عن جدّه عمرو بن عوف المزني (^٢)، وذكر هذا في التفرد (^٣).\nوخرّجه البزار أيضًا (^٤)، وجاء عن ابن عباس مثلُه (^٥).\n_________\n= الحارث عن أبيهما عن جدهما، وفي سنده أيضًا محمد بن الحسن المذكور، وعلى هذا فالراجح عن ربيعة إرساله كما رواه مالك. وانظر: تهذيب الكمال (٦٠/ ٢٥)، والكاشف (٣/ ٢٩)، والتهذيب (٩/ ١٠١)، والتقريب (رقم: ٥٨١٥).\n(^١) أخرجه في المنتقى (ص: ١٣٥) (رقم: ٣٧١)، وكذا ابن خزيمة في صحيحه (٤/ ٤٤) (رقم: ٢٣٢٣)، والبيهقي في السنن الكبرى (٤/ ١٥٢) من طريق محمد بن يحيى عن نُعيم بن حماد عن الدراوردي به.\nوإسناده ضعيف لجهالة الحارث بن بلال، لم يرو عنه إلا ربيعة ولم يوثقه أحد وفيه أيضًا نعيم بن حماد الخزاعي ضعفه النسائي، وقال الذهبي: \"أحد الأئمة الأعلام على لين في حديثه\".\nوقال ابن حجر: \"صدوق يخطئ كثيرًا\".\nانظر: ميزان الاعتدال (٥/ ٣٩٢)، التقريب (رقم: ٧١٦٦)، وانظر ترجمة الحارث بن بلال في: تهذيب الكمال (٥/ ٢١٥)، والميزان (١/ ٤٣٢)، والتقريب (رقم: ١٠١٣).\n(^٢) انظر: السنن كتاب: الخراج والإمارة والفيئ، باب: في إقطاع الأرضين (٣/ ٤٤٣، ٤٤٥) (رقم: ٣٠٦١ - ٣٠٦٣)، ومن طريقه أخرجه البيهقي في السنن الكبرى (٥/ ١٤٦) وسنده ضعيف؛ لأن كثير بن عبد الله مجمع على ضعفه إلا أن الحديث حسن لشواهده.\nانظر: الكاشف (٣/ ٥)، وتهذيب التهذيب (٨/ ٣٧٧)، والتقريب (رقم: ٥٦١٧).\n(^٣) لم أقف عليه.\n(^٤) أخرجه في مسنده (٢/ ٢٩٦) (رقم: ١٧٣٩ - كشف الأستار-) من طريق إسحاق بن إبراهيم الحنيني عن كثير بن عبد الله به.\n(^٥) أخرجه أبو داود في السنن (٣/ ٤٤٦) (رقم: ٣٠٦٤)، وأحمد في المسند (١/ ٣٠٦)، والبيهقي في السنن الكبرى (٦/ ١٤٥) من طريق أبي أويس عن ثور بن زيد عن عكرمة عن ابن عباس مرفوعًا مثله.\nوفي إسناده ضعف؛ لأن أبا أويس -وهو عبد الله بن عبد الله بن أويس الأصبحي- ضعيف من جهة حفظه، قال عنه في التقريب (رقم: ٣٤١٢): \"صدوق يهم\".","vol":"4","page":520},{"text":"والقَبَلِيَّة: بفتح القاف، والباء المعجمة بواحدة (^١).\n١٤ / حديث: \"قَدِمَ على أبي بكر الصديق ﵁ مالٌ من البحرين (^٢)، فقال: من كان له على رسول الله ﷺ وَأيٌ (^٣)، أو عِدة فليأتني، فجاءه جابر، فحَفَنَ له ثلاثُ حَفَنَات\".\nفي آخر الجهاد.\nعن ربيعة ذكره (^٤).\nوالحديث لجابر، رواه محمد بن المنكدر، ومحمد بن علي عنه، خُرّج في الصحيحين (^٥).\n١٥ / حديث: \"أن عائشة كانت مضطجعةً مع رسول الله ﷺ في ثوب\n_________\n(^١) كعَرَبيّة نسبة إلى قَبَل، هي من ناحية الفُرُع: سراة فيما بين المدينة وينبع.\nانظر: معجم ما استعجم (٣/ ١٠٢١، ١٠٤٧)، والمغانم المطابة في معالم طابة (ص: ٣٣٢)، وعمدة الأخبار في مدينة المختار (ص: ٣٩٤).\n(^٢) البحرين: كان اسمًا لبلاد واسعة كالأحساء والقطيف وبيشة وغيرها، قاعدتها هجر، ثم انتقل اسم البحرين إلى إمارة البحرين اليوم، وجلّ ما يحدّد بالبحرين في كتب السيرة هو من شرق المملكة العربية السعودية. انظر: الروض المعطار (ص: ٨٢)، والمعالم الأثيرة (ص: ٤٤).\n(^٣) الوأي هو الوعد، وقيل: التعريض بالعدة من غير تصريح، وقيل: هو العدة المضمونة، وأصله: الوعد الذي يوثقه الرجل على نفسه، ويعزم على الوفاء به. النهاية (٥/ ١١٤).\n(^٤) الموطأ كتاب: الجهاد، باب: الدفن في قبر واحد من ضرورة، وإنفاذ أبي بكر ﵁ عدة رسول الله ﷺ بعد وفاة رسول الله ﷺ (٢/ ٣٧٥) (رقم: ٥٠).\n(^٥) انظر: صحيح البخاري، كتاب: الكفالة، باب: من تكفل عن ميت دفنًا فليس له أن يرجع (٢/ ١٤٢) (رقم: ٢٢٩٦)، وكتاب: الشهادات، باب: إذا وهب هبة أو وعد ثم مات قبل أن تصل إليه (٢/ ٢٣٦) (رقم: ٢٥٩٨)، وصحيح مسلم كتاب: الفضائل، باب: ما سئل رسول الله ﷺ شيئًا قط فقال لا، وكثرة عطاءه (٤/ ١٨٠٦ - ١٨٠٧) (رقم: ٦٠، ٦١).","vol":"4","page":521},{"text":"واحد، وأنّها وَثَبَتْ وَثْبَةً شديدةً … \". فيه: \"شُدِّي على نفسِكِ إزاركِ، ثم عُودي إلى مضجِعكِ\".\nفي أبواب الحيض.\nعن ربيعة ذكره (^١).\nوهذا غير محفوظ لعائشة، وإنما يُروى معناه عن أم سلمة، خرّج لها في الصحيح (^٢).\nوجاء حكمه عن عائشة، وميمونة، وغيرهما (^٣).\n_________\n(^١) الموطأ كتاب: الطهارة، باب: ما يحل للرجل من امرأته وهي حائض (١/ ٧٤، ٧٥) (رقم: ٩٤).\n(^٢) كذا قال!! وقبله ابن عبد البر في التمهيد (٣/ ١٦٢): \"ولا أعلم أنه رُوي من حديث عائشة بهذا اللفظ ألبتة\".\nوقد أخرج البيهقي في السنن الكبرى (١/ ٣١١) من طريق عطاء بن يسار عن عائشة قالت: \"كنت مع رسول الله ﷺ في لحاف واحد فانسللت، فقال: ما شأنك؟ فقلت: حضتُ، فقال: شدّي عليك إزارك ثم ادخلي\"، قال الحافظ في التلخيص (١/ ١٧٧): \"إسناده صحيح\".\nوعليه فنقول كما قال البيهقي عقب حديث الموطأ: إن القصة وقعت لعائشة وأم سلمة جميعًا.\nوحديث أم سلمة أخرجه البخاري في صحيحه كتاب: الحيض، باب: من سمّى النفاس حيضًا (١/ ١١٣) (رقم: ٢٩٨)، وفي باب: النوم مع الحائض وهي في ثيابها (١/ ١٢٠، ١٢١) (رقم: ٣٢٢، ٣٢٣)، ومسلم في صحيحه كتاب: الحيض، باب: الاضطحاع مع الحائض في لحاف واحد (١/ ٢٤٣) (رقم: ٥) كلاهما من طريق زينب بنت أم سلمة، عن أم سلمة.\n(^٣) روى البخاري في صحيحه كتاب: الحيض، باب: مباشره الحائض (١/ ١١٤) (رقم: ٣٠٠، ٣٠٣)، ومسلم في صحيحه كتاب: الحيض، باب: مباشرة الحائض فوق الإزار (١/ ٢٤٢، ٢٤٣) (رقم: ١ - ٤) من حديث عائشة وميمونة \"أن النبي ﷺ كان يباشر نساءه فوق الإزار وهن حُيَّض\".\nوروى البيهقي في السنن الكبرى (١/ ٣١٢) عن حرام بن حكيم عن عمه، وعن عمير مولى عمر عن عمر نحوه.","vol":"4","page":522},{"text":"وانظر مرسل زيد بن أسلم (^١)، وموقوف عائشة في مسندها (^٢).\n• حديث: \"الاستئذان\". في مسند أبي موسى الأشعري (^٣).\n١٦ / حديث مزيد: \"خرج وهو مريض، وأبو بكر يصلّي بالناس، فجلس إلى جنب أبي بكر، فكان أبو بكر الإمام … \".\nفيه: وقال: \"ما مات نبيٌّ قط حتى يؤمَّه رجلٌ من أمَّته\".\nعن ربيعة.\nليس هذا عند يحيى بن يحيى، وهو عند ابن القاسم، وغيره (^٤).\nوروى حُميد عن ثابت عن أنس: \"أن النبي ﷺ صلى في مرضه خلف أبي بكر قاعدًا\"، خرّجه الترمذي وصحّحه (^٥).\nوخرّج أيضًا عن مسروق، عن عائشة قالت: \"صلى النبي ﷺ خلف أبي بكر في مرضه الذي مات فيه قاعدًا\" (^٦).\n_________\n(^١) سيأتي حديثه (٤/ ٥٣٤).\n(^٢) تقدّم حديثها (٤/ ١٦٣).\n(^٣) انظر: (٣/ ١٩٤).\n(^٤) ذكره ابن عبد البر في التمهيد (٦/ ١٤٤ - ١٤٥) عن سحنون، عن ابن القاسم، وفيه قول سحنون: \"أخذ بهذا الحديث ابن القاسم وليس في الموطأ\".\n(^٥) أخرجه في السنن كتاب: الصلاة، باب: ما جاء إذا صلى الإمام قاعدًا فصلّوا قعودًا (٢/ ١٩٧ - ١٩٨) (رقم: ٣٦٣) من طريق شبابة بن سوار، عن محمد بن طلحة، عن حميد به، وقال: \"حديث حسن صحيح\".\n(^٦) انظر: سنن الترمذي (٢/ ١٩٦) (رقم: ٣٦٢)، وكذا أخرجه النسائي في السنن كتاب: الإمامة، باب: صلاة الإمام خلف رجل من رعيته (٢/ ٤١٤) (رقم: ٧٨٥)، وأحمد في المسند (٦/ ١٩٦) من طريق أبي وائل، عن مسروق به، وإسناده صحيح.","vol":"4","page":523},{"text":"وهذا معارضٌ في الظاهر لما رواه عروة وغيره عنها، ولعلها قصة أخرى؛ فإن المرض كان بضعة عشر يومًا (^١).\nانظره في مرسل عروة (^٢).\nوانظر إمامةَ عبد الرحمن بن عوف في حديث المغيرة بن شعبة (^٣).\n_________\n(^١) أخرج البخاري في صحيحه كتاب: الأذان، باب: من قام إلى جنب الإمام لعلة (١/ ٢٢٦) (رقم: ٦٨٣) من حديث عروة.\nوفي باب: حد المريض أن يشهد الجماعة (١/ ٢٢١) (رقم: ٦٦٤)، وفي باب: من أسمع الناس تكبير الإمام (١/ ٢٣٥) (رقم: ٧١٢)، وفي باب: الرجل يأتم بالإمام، ويأتم الناس بالمأموم (١/ ٢٣٥) (رقم: ٧١٣) من حديث الإسود.\nوفي باب: إنما جعل الإمام ليؤتم به (١/ ٢٢٨) (رقم: ٦٨٧) من حديث عبيد الله بن عبد الله بن عتبة، كلهم عن عائشة: \"أن النبي ﷺ كان إمامًا\".\nويدل حديث مسروق عنها، وحديث ثابت عن أنس: أنه ﷺ صلّى خلف أبي بكر قاعدًا، وقد جمع المؤلف بينهما بحمل القصة على التعدّد، وهذا ما ذهب إليه ابن حبان أيضًا حيث قال: \"ونحن نقول بمشيئة الله وتوفيقه: \"إنَّ هذه الأخبار كلّها صحاح، وليس شيء منها يعارض الآخر، ولكن النبي ﷺ صلّى في علّته صلاتين في مسجد جماعة، لا صلاة واحدة، في إحداهما كان مأمومًا، وفي الأخرى كان إماما، والدليل على أنَّهما كانتا صلاتين لا صلاة واحدة أن في خبر عبيد الله بن عبد الله عن عائشة: أن النبي ﷺ خرج بين رجلين -وهما العباس وعلي- وفي خبر مسروق عن عائشة أن النبي ﷺ خرج بين بريرة ونُدَبة، فهذا يدلك على أنّها كانت صلاتين لا صلاة واحدة\". الإحسان (٥/ ٤٨٨).\nوذكر ابن حجر أيضًا الخلاف المذكور ثم قال: \"من العلماء من سلك الترجيح، فقدّم الرواية التي فيها أن أبا بكر كان مأمومًا، ومنهم من سلك عكس ذلك … ومنهم من سلك الجمع فحمل القصة على التعدّد، ثم قال مرجّحا لهذا الوجه: \"ويؤيّده اختلاف النقل عن الصحابة غير عائشة\". الفتح (٢/ ١٨٢).\n(^٢) سيأتي حديثه (٥/ ٨٥).\n(^٣) تقدَّم (٢/ ٢٤٢).","vol":"4","page":524},{"text":"<span data-type='title' id=toc-294>حرف الزاي</span>\nثلاثة رجال.\n\n<span data-type='title' id=toc-295>١١ - مرسل زيد بن أسلم، مولى عمر بن الخطاب.</span>\nتابعي (^١).\nتسعة أحاديث، وتقدّم له مسند عن جابر (^٢)، وابن عمر من غير واسطة (^٣)، وعن عُمر، وابن عباس، وأبي هريرة، وغيرهم بوسائط (^٤).\nمالك، عنه.\n١٧ / حديث: \"عَرَّسَ ليلةً بطريق مكة، ووَكَّل بلالًا أن يوقظهم للصلاة، فرقدَ بلال، ورقدوا حتى استيقظوا وقد طلعت عليهم الشمس … \". فيه: \"فأمرهم رسول الله ﷺ أن يركبوا حتى يخرجوا من ذلك الوادي، وقال: إن هذا وادٍ به شيطان\". وفيه: \"ثم أمرهم أن ينزلوا، وأن يتوضّؤوا، وأمر بلالًا أن ينادي بالصلاة أو يقيم\". وقوله: \"يا أيها الناس، إن الله تعالى قبض\n_________\n(^١) جعله الحافظ من الثالثة. انظر: الطبقات الكبرى (٥/ ٤١٢)، وذكر أسماء التابعين (١/ ١٣٩)، ومشاهير ابن حبان (ص: ٨٠) (رقم: ٥٧٩)، والتقريب (رقم: ٢١١٧).\n(^٢) انظر: (٢/ ١٢٨).\n(^٣) انظر: (٢/ ٣٦٣).\n(^٤) له عن أبيه، عن عمر (٢/ ٣٧٣)، وعن عطاء، عن ابن عباس (٢/ ٥٣٦)، وعن ابن وعلة، عن ابن عباس (٢/ ٥٤٦، ٥٤٧)، وعن الأعرج وعطاء وبُسر عن أبي هريرة (٣/ ٣٤٨)، وعن أبي صالح، عن أبي هريرة (٣/ ٤٣٦)، وعن عطاء بن يسار، عن أبي قتادة (٣/ ٢٠٧)، وعن عطاء بن يسار، عن أبي رافع (٣/ ١٦٨)، وعن أناس آخرين، انظر: أحاديث الموطأ (ص: ١٧).","vol":"4","page":525},{"text":"أرواحنا، ولو شاء لردّها إلينا في حين غير هذا، فإذا رقد أحدُكم عن الصّلاة أو نسيها ثم فزع إليها فليصلها كما كان يصليها في وقتها\"، وقوله لأبي بكر.\nفي أبواب الوقوت (^١).\nهذا حديث مستفيض، رواه بضعة عشر من الصحابة، منهم: أبو قتادة، وأبو هريرة، وابن مسعود، وابن عباس، وعمران بن حصين، وعمرو بن أبي أمية الضمري، وجُبير بن مطعم، وذو مِخْبَر (^٢) بن أخي النجاشي، وأبو مريم السَّلُولي، وأبو جُحيفة السُّوائِي، وغيرهم (^٣).\n_________\n(^١) الموطأ كتاب: وقوت الصلاة، باب: النوم عن الصلاة (١/ ٤٥) (رقم: ٢٦).\n(^٢) مِخْبَر: بكسر أوله وسكون المعجمة وفتح الموحدة، وقيل بدلها ميم، أي \"ذو مخمر\"، وتصحّف في الأصل إلى محمد بن أخي النجاشي. انظر: المؤتلف والمختلف للدارقطني (٤/ ٢٠١٤)، والإكمال لابن ماكولا (٧/ ٢٠٩)، وتوضيح المشتبه (٨/ ٥٠).\n(^٣) حديث أبي قتادة: أخرجه البخاري في صحيحه كتاب: مواقيت الصلاة، باب: الأذان بعد ذهاب الوقت (١/ ٢٠١) (رقم: ٥٩٥)، وفي التوحيد، باب: في المشيئة والإرادة (٤/ ٣٩٩) (رقم: ٧٤٧١) من طريق حصين بن عبد الرحمن، عن عبد الله بن أبي قتادة.\nومسلم في صحيحه كتاب: المساجد ومواضع الصلاة، باب: قضاء الصلاة الفائتة واستحباب تعجيل قضائها (١/ ٤٧٢ - ٤٧٤) (رقم: ٣١١) من طريق ثابت البناني، عن عبد الله بن رباح، كلاهما عن أبي قتادة، وله عند كل منهما ألفاظ ليست عند الآخر.\nوحديث أبي هريرة: أخرجه مسلم في صحيحه، باب: المساجد ومواضع الصلاة، باب: قضاء الصلاة الفائتة (١/ ٤٧١ - ٤٧٢) (رقم: ٣٠٩، ٣١٠) من طريق سعيد بن المسيب وأبي حازم الأشجعي، عنه.\nوحديث ابن مسعود: أخرجه أبو داود في السنن كتاب: الصلاة، باب: في من نام عن صلاة أو نسيها (١/ ٣٠٩ - ٣١٠) (رقم: ٤٤٧)، والطياسي في مسنده (ص: ٤٩) (رقم: ٣٧٧)، وابن أبي شيبة في المصنف (٢/ ٦٤)، وأحمد في المسند (١/ ٣٨٦، ٤٦٤)، والبزار في مسنده (١/ ٢٠٢) (رقم: ٤٠٠ - كشف الأستار-)، والطحاوي في شرح المعاني (١/ ٤٦٥ - ٤٦٦)، والطبراني في المعجم الكبير (١٠/ ٢٧٩) (رقم: ١٠٥٤٩)، والبيهقي في السنن الكبرى (٢/ ٢١٨) كلهم من طرق، عن شعبة، عن جامع بن شداد، عن عبد الرحمن بن علقمة أو أبي علقمة، عن ابن مسعود قال: أقبلنا مع رسول الله ﷺ من الحديبية … وذكر الحديث مطولًا ومختصرًا. =","vol":"4","page":526},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n_________\n= وهذا إسناد صحيح، رجاله رجال الصحيحين، ما عدا عبد الرحمن بن أبي علقمة فلم يخرج له إلا أبو داود والنسائي، لكن ذكره ابن حبان في ثقات التابعين (٥/ ١٠٦)، ولم يضعفه أحد، ولذا قال الهيثمي (١/ ٣١٩): \"رجاله موثقون\"، وابن أبي علقمة من جملتهم، وقال الألباني في الإرواء (١/ ٢٩٣): \"إسناده صحيح\".\nهذا، وقد ورد في سياق رواية شعبة أن الذي حرس النبي ﷺ في تلك الليلة هو بلال بن رباح، وهكذا ورد عند البخاري من حديث أبي قتادة، وعند مسلم من حديث أبي هريرة، وجاء في سياق رواية المسعودي عن جامع بن شداد أن الذي حرسه هو عبد الله بن مسعود نفسه، أخرجه الطيالسي في مسنده (ص: ٤٩) (رقم: ٣٧٧).\nوأحمد في المسند (١/ ٣٩١) من طريق يزيد بن هارون.\nوأبو يعلى في مسنده (٩/ ١٨٧) (رقم: ٥٢٨٥) من طريق عبد الرحمن بن مهدي، ثلاثتهم عن المسعودي، عن جامع بن شداد، عن عبد الرحمن بن أبي علقمة، عن عبد الله بن مسعود.\nوهي رواية ضعيفة لا تقوى على معارضة رواية شعبة؛ لأنَّ المسعودي وهو عبد الرحمن بن عبد الله بن عتبة المسعودي، صدوق اختلط قبل موته لما قدم بغداد، وهؤلاء الثلاثة رووا عنه بعد اختلاطه كما ذكره ابن الكيال في الكواكب (ص: ٢٨٨)، وقال الهيثمي في المجمع (١/ ٣١٧ - ٣١٨): \"رواه أحمد والبزار والطبراني في الكبير وأبو يعلى باختصار عنهم، وفيه عبد الرحمن بن عبد الله المسعودي وقد اختلط في آخر عمره\".\nبل إنَّ مخالفة شعبة سبب آخر لضعف روايته؛ لأنَّ الحافظ الذهبي وصفه في الميزان (٣/ ٢٨٨): بأنه \"سيئ الحفظ\"، ومثله إذا خالف ثقة يُحكم على روايته بالشذوذ.\nوأخرجه ابن أبي شيبة في المصنف (٢/ ٨٣)، وأحمد في المسند (١/ ٤٥٠)، وأبو يعلى في المسند (٨/ ٤٢٦) (رقم: ٥٠١٠) من طريق حسين بن علي (وهو الجعفي) عن زائدة -وهو ابن قدامة- عن سماك، عن القاسم بن عبد الرحمن، عن أبيه، عن عبد الله بنحو سياق المسعودي، وفي إسناده مقال؛ لأن سماك بن حرب صدوق تغيّر بأخرة، وكان ربما يُلقّن فيتلقن، وفي سماع عبد الرحمن من أبيه أيضًا كلام، فقد ذكروا أنه لم يسمع من أبيه إلَّا شيئًا يسيرًا.\nانظر: الكاشف (١/ ٣٢١)، و(٢/ ١٥٣)، وتهذيب التهذيب (٤/ ٢٠٤)، و(٦/ ١٩٥ - ١٩٦)، والتقريب (رقم: ٢٦٢٤)، و(٣٨٢٤).\nوحديث ابن عباس: أخرجه النسائي في السنن كتاب: المواقيت، باب: كيف يقضي الفائت من الصلاة (٢/ ٣٢٥) (رقم: ٦٢٤) عن أبي عاصم، قال: حدَّثنا حَبان بن هلال، حدثنا حبيب \"وهو حبيب بن أبي حبيب الجرمي\" عن عمرو بن هرِم، عن جابر بن زيد، عن ابن عباس قال: \"أدلج رسول الله ﷺ … \"، وذكره. =","vol":"4","page":527},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n_________\n= ورجال إسناده ثقات ما عدا حبيب فإنه صدوق يخطئ كما في التقريب (رقم: ١٠٨٦)، وهو من رجال مسلم.\nوأخرجه أحمد في المسند (١/ ٢٥٩) من طريق عبيدة بن حُميد، عن يزيد بن أبي زياد، عن رجل، عن ابن عباس.\nوإسناده ضعيف لضعف يزيد بن أبي زياد، وهو الكوفي، وجهالة الرجل.\nانظر ترجمة يزيد في: تهذيب الكمال (٣٢/ ١٣٥)، والكاشف (٣/ ٢٤٣)، وتهذيب التهذيب (١١/ ٢٨٧)، والتقريب (رقم: ٧٧١٧).\nوأخرجه ابن أبي شيبة في المصنف (٢/ ٨٢)، ومن طريقه أبو يعلى في المسند (٤/ ٢٦٣) (رقم: ٢٣٧٥)، والطبراني في المعجم الكبير (١١/ ٤٣٢) (رقم: ١٢٢٢٥) من طريق عبيدة بن حميد، عن يزيد بن أبي زياد، عن تميم بن سلمة، عن مسروق، عن ابن عباس، وإسناده كسابقه ضعيف؛ لأجل يزيد.\nوأخرجه البزار في مسنده (١/ ٢٠١) (رقم: ٣٩٨ - كشف الأستار-) من طريق صدقة بن عبادة، عن أبيه عبادة، عن ابن عباس به، وفيه عبادة بن نشيط مجهول.\nفأحسن أسانيد حديث ابن عباس هو إسناد النسائي، وهو حسن بشواهده.\nوحديث عمران بن حصين: أخرجه البخاري في صحيحه كتاب: التيمم، باب: الصعيد الطيب وضوء المسلم يكفيه الماء (١/ ١٢٨ - ١٣٠) (رقم: ٣٤٤)، ومسلم في صحيحه كتاب: المساجد ومواضع الصلاة، باب: قضاء الصلاة الفائتة (١/ ٤٧٤ - ٤٧٦) (رقم: ٣١٢)، كلاهما من طريق أبي رجاء العطاردي، عن عمران.\nوفي سياق حديث عمران بعض المغايرة لسياق أبي قتادة، وليس فيه أيضًا ذكر الأذان والإقامة، ولذلك ذهب بعض أهل العلم إلى تعدّد القصة، لكن ذكر الحافظ في الفتح (١/ ٥٣٤) أن الجمع بينهما ممكن.\nوحديث عمرو بن أبي أمية: أخرجه أبو داود في السنن كتاب: الصلاة، باب: في من نام عن الصلاة، أو نسيها (١/ ٣٠٨ - ٣٠٩) (رقم: ٤٤٤)، وأحمد في المسند (٤/ ١٣٩)، و(٥/ ٢٨٧)، وحسّنه المنذري في مختصره (١/ ٢٥٤).\nوحديث جبير بن مطعم: أخرجه النسائي في السنن كتاب: المواقيت، باب: كيف يقضي الفائت الصلاة (٢/ ٣٢٤ - ٣٢٥) (رقم: ٦٢٣)، وأحمد في المسند (٤/ ٨١)، والطحاوي في شرح المعاني (١/ ٤٠١) كلهم من طرق عن حماد بن سلمة، عن عمرو بن دينار، عن نافع بن جبير، عن أبيه: أن رسول الله ﷺ قال في سفر له …، وذكر الحديث.\nوهذا حديث صحيح الإسناد، وحماد بن سلمة وإن كان تغيّر حفظه بأخرة لكن من الرواة عنه في =","vol":"4","page":528},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n_________\n= هذا الحديث عفان بن مسلم عند أحمد، وهو من أثبت أصحابه.\nانظر: شرح علل الترمذي (٢/ ٧٠٧)، وتهذيب التهذيب (٧/ ٢٠٦ - ٢٠٨)، والتقريب (رقم: ١٤٩٩).\nوحديث ذي مِخْبَر: والحديث أخرجه أبو داود في السنن (١/ ٣٠٩) (رقم: ٤٤٥، ٤٤٦)، وأحمد في المسند (٤/ ٩٠ - ٩١) من طريق حَريز -بفتح أوله وكسر الراء آخره زاي- بن عثمان، (وتحرّف في المسند وفي أطرافه (٤/ ٢٠٧) إلى جرير، ولم ينبّه عليه محققه) عن يزيد بن صُليح (وجاء عن بعضهم صالح، وصحح المزي في التحفة (٣/ ١٣٩) الأول)، عن ذي مخبر قال: كنا مع النبي ﷺ، فذكره.\nوالإسناد رجاله ثقات، ما عدا يزيد بن صُليح، فقد قال عنه الحافظ في التقريب (رقم: ٧٧٣١): \"مقبول\"، وقد تابعه العباس بن عبد الرحمن عند الطحاوي في شرح معاني الآثار (١/ ٤٦٤) إلَّا أنَّه مستور أو مجهول الحال، لكن الحديث حسن بشواهده.\nوحديث أبي مريرم السلولي: أخرجه النسائي في السنن كتاب: المواقيت، باب: كيف يقضي الفائت من الصلاة (٢/ ٣٢٣) (رقم: ٦٢٠) عن هناد بن السري، عن أبي الأحوص.\nوالطحاوي في شرح المعاني (١/ ٤٦٥) من طريق خالد بن عبد الله الواسطي، كلاهما عن عطاء بن السائب، عن يزيد بن أبي مريم، عن أبيه قال: كنا مع رسول الله في سفر …، وذكر الحديث.\nوحسّن الحافظ إسناده في الإصابة (٩/ ٤٩).\nوحديثه أبي جحيفة السُّوائي: أخرجه أبو يعلى في المسند (٢/ ١٩٢) (رقم: ٨٩٥)، والطبراني في المعجم الكبير (٢٢/ ٢٠٧) (رقم: ٢٦٨) من طريق عبد الجبار بن العباس الهمداني، عن عون بن أبي جحيفة، عن أبيه قال: قال رسول الله ﷺ في سفره الذي ناموا فيه …، وذكر الحديث.\nوالحديث رجاله ثقات ما عدا عبد الجبار بن العباس فإنه صدوق يتشيّع، كما في التقريب (رقم: ٣٧٤١).\nوروي الحديث من طرق أخرى، منها:\nما أخرجه البزار في مسنده (١/ ٢٠٠) (رقم: ٣٩٦ - كشف الأستار-) من حديث أنس أنه قال: كنت مع النبي ﷺ في سفر فقال: \"من يكلؤنا الليلة … \"، الحديث.\nقال الهيثمي في المجمع (١/ ٣٢٢): \"رواه البزار وفيه عتبة أبو عمر، روى عن الشعبي، وروى عنه محمد بن الحسن الأسدي، ولم أجد من ذكره، وبقية رجاله رجال الصحيح\".\nوروى الطبراني في المعجم الكبير (٢/ ١٧٦) (رقم: ١٧٢٢) من حديث جندب قال: سافرنا مع رسول الله ﷺ سفرًا …، فذكره.\nقال الهيثمي في المجمع (١/ ٣٢٣): \"فيه سهل بن فلان الفزاري، عن أبيه، وهو مجهول\". =","vol":"4","page":529},{"text":"واختلفوا في تعيين السَّفرة التي جرت القصة فيها (^١)، وفي تحديد وقت\n_________\n= وأخرج النسائي في السنن الكبرى (١/ ٤٩٥) (رقم: ١٥٨٨) من حديث أبي حازم، عن أبي هريرة قال: عرّسنا مع رسول الله ﷺ، فذكره.\nوالحديث صحيح.\nوفي الباب عن بلال، وسمرة، وأبي بكرة، وعبادة، وعبد الله بن عمرو، وجندب، وأمامة.\nانظر: كشف النقاب عمّا يقوله الترمذي في الباب (٣/ ٣٧٤ - ٣٧٦).\n(^١) تقدّم عند مسلم (١/ ٤٧١ - ٤٧٢) (رقم: ٣٠٩) من حديث أبي هريرة أنّها وقعت عند رجوعهم من خيبر، وبه صرح ابن إسحاق كما في سيرة ابن هشام (٢/ ٣٤٠).\nقال ابن عبد البر في التمهيد (٥/ ٢٠٥)، والباجي في المنتقى (١/ ٢٧): \"هو الصحيح\".\nوفي حديث ابن مسعود عند أبي داود أنها وقعت عام الحديبية، وفي مرسل زيد بن أسلم عند مالك أنها وقعت لهم في طريق مكة، وفي حديث عبد الله بن عمرو عند الطبراني في الكبير كما في المجمع (١/ ٣٢٣) أنها وقعت في تبوك.\nقال الهيثمي: \"رجاله رجال الصحيح، خلا شيخ الطبراني\".\nووقع عند ابن حبان في صحيحه (الإحسان) (٥/ ٤٢٢) (رقم: ٢٠٦٩) من حديث أبي هريرة أنها وقعت حين قفوله من غزوة حنين، قال ابن حبان: \"والنفس إليه أميل\".\nوأخرج أبو داود (١/ ٣٠٥ - ٣٠٦) (رقم: ٤٣٨) من طريق خالد بن سمير، عن عبد الله بن رباح، عن أبي قتادة: أن ذلك كان في غزوة جيش الأمراء، لكن هذا وهم من خالد بن سمير، فقد تقدّم أن البخاري رواه من طريق حصين بن عبد الرحمن، ومسلم من طريق ثابت البناني، كلاهما عن عبد الله بن رباح، عن أبي قتادة من غير تعيين، ولذا قال ابن عبد البر في التمهيد (٥/ ٢٠٦): \"هذا وهم عند الجميع؛ لأنَّ جيش الأمراء كان في غزاة مؤتة، وكانت سرية لم يشهدها رسول الله ﷺ\".\nوذكر العظيم آبادي في العون (٢/ ٨٠): أن خالد بن سمير هذا وهم في موضعين آخرين من هذا الحديث أيضًا.\nوقد جمع ابن عبد البر بين مرسل زيد بن أسلم وحديث أبي هريرة وحديث ابن مسعود بأنَّ طريق خيبر ومكة من المدينة يشبه أن يكون واحدًا، وأن النبي ﷺ في منصرفه من الحديبية مضى إلى خيبر.\nلكن هذا الجمع فيه تكلّف، فالراجح تعدّد القصة كما سيأتي.\nانظر: التمهيد (٥/ ٢٠٧ - ٢٠٨)، والتلخيص الحبير (١/ ٢٠٧)، والفتح (١/ ٥٣٤ - ٥٣٥)، وعمدة القاري (٤/ ٢٧)، ومرويات غزوة الحديبية (ص: ٢٤٦ - ٢٤٧).","vol":"4","page":530},{"text":"الاستيقاظ (^١)، وفي ذكر أول من استيقظ (^٢)، وفي سبب تأخير الصلاة (^٣)، وفي\n_________\n(^١) ورد في حديث أبي هريرة وابن مسعود وأبي قتادة وغير واحد: \"فلم يستيقظ حتى طلعت الشمس\"، وورد في حديث جبير بن مطعم وعمران بن حصين أن الذي أيقظهم هو حرُّ الشمس، وليس بينهما كبير اختلاف، إلَّا أن قوله \"ما أيقظنا إلَّا حرّ الشمس\" يدل على أنّ الشمس كانت قد ارتفعت؛ لأن حرَّها لا يكاد يوجد إلَّا بعد الارتفاع وزوال وقت النهي عن الصلاة.\n(^٢) وقع في حديث عمران بن حصين عند البخاري (٢/ ٥٢٠) (رقم: ٣٥٧١)، ومسلم (١/ ٤٧٤) (رقم: ٣١٢): \"وكان أول من استيقظ من منامه أبو بكر\".\nوفي حديث أبي هريرة عند مسلم (١/ ٤٧٢) (رقم: ٣١١): \"فكان أول من استيقظ رسول الله والشمس في ظهره\"، وهذا اختلاف بيّن، يدل على وقوع القصة أكثر من مرّة.\n(^٣) جاء في هذا الحديث أنهم لم يصلّوا في مكانهم ذلك عند ما استيقظوا حتى اقتادوا رواحلهم ثم توضَّأوا، ثم أقام بلال وصلى بهم، وقد اختلف العلماء في سبب هذا التأخير، فذهب أبو حنيفة وأصحابه إلى أن سبب التأخير امتناعه من القضاء في وقت النهي؛ لأنَّ النبي ﷺ انتبه مع طلوع الشمس، فأمر بمفارقة المكان لترتفع الشمس فيخرج وقت الكراهية. وذهب أكثر أهل العلم إلى أن علة التأخير هو ما بيّنه رسول الله ﷺ بقوله: \"إنَّ هذا واد به شيطان\"، فأراد أن يتحوّل عن المكان الذي أصابتهم فيه هذه الغفلة والنسيان، قال القاضي عياض: \"وهذا أظهر الأقوال في تعليله\"، وهو كما قال؛ لأن قوله ﷺ: \"إنَّ هذا واد به شيطان\" نص صريح في تعليل الاقتياد فلا يعدل عنه إلى غيره؛ ولأنه ورد في بعض الروايات أنهم لم يستيقظوا حتى وجدوا حرَّ الشمس، وذلك لا يمكن إلَّا بعد الطلوع بزمان، وبعد ذهاب وقت الكراهة، ولأجل هذا قال الباجي: \"إن ما قاله الحنفية ليس بصحيح، لا يحتمله لفظ الحديث\"، وقال القرطبي: \"إنه تحكم\"، ولم يرضه أيضًا عبد الحي اللكنوي.\nواستدلَّ ابن حجر بما ورد عند البخاري (٤/ ٣٩٩) (رقم: ٧٤٧١) في حديث أبي قتادة: \"فقضوا حوائحهم وتوضأوا إلى أن طلعت الشمس وابيضت فقام فصلى\"، استدلَّ به على أن تأخيره الصلاة إلى أن طلعت الشمس وارتفعت كان بسبب الشغل بقضاء حوائجهم، لا لخروج وقت الكراهة، وذكر أسبابًا أخرى غيره.\nانظر: التمهيد (٥/ ٢١١، ٢١٣)، والمنتقى للباجي (١/ ٢٧ - ٢٨)، والمفهم للقرطبي (٢/ ٣٠٨)، وفتح الباري لابن رجب (٢/ ٧٥)، ولابن حجر (١/ ٥٣٦)، و(٢/ ٨١)، وعمدة القاري (٤/ ٢٩)، والتعليق الممجّد (١/ ٥٤٩، ٥٥٢)، وعون المعبود (٢/ ٧٥).","vol":"4","page":531},{"text":"ذكر الأذان لها والإقامة، وتقديم ركعتي الفجر (^١)، وبعض ذلك متعارض.\n_________\n(^١) ورد عند البخاري من حديث أبي قتادة (١/ ٢٠١) (رقم: ٥٩٥): \"يا بلال قم فأذِن للناس بالصلاة\"، وعند مسلم (١/ ٤٧٣): \"ثم أذن بلال بالصلاة\"، وكذا خرّج البخاري في أبواب التيمم (١/ ١٢٩) (رقم: ٣٤٤) من حديث عمران بن حصين: \"ونودي بالصلاة فصلى بالناس\".\nوخرّج مسلم من رواية الزهري عن سعيد بن المسيب عن أبي هريرة (١/ ٤٧١): \"وأمر بلالًا فأقام الصلاة، فصلى بهم الصبح\"، ومن رواية أبي حازم عن أبي هريرة (١/ ٤٧١ - ٤٧٢): \"أن النبي ﷺ توضّأ ثم صلى سجدتين، وأقيمت الصلاة فصلى الغداة\".\nوأخرج الإمام أحمد في المسند (٥/ ٣٠٢) من حديث قتادة عن عبد الله بن رباح عن أبي قتادة وقال في حديثه: \"وأمر بلالًا فأذّن فصلى ركعتين، ثم تحوَّل من مكانه فأمره فأقام الصلاة، فصلى صلاة الصبح\".\nوخرّجه النسائي في السنن (١/ ٣٢٣) (رقم: ٦٢٠) من حديث عطاء بن السائب عن بُريد بن أبي مريم عن أبيه قال: كنا مع رسول الله ﷺ في سفر، فذكر الحديث، وقال في آخره: \"فأمر النبي ﷺ المؤذّن فأذّن، ثم صلى الركعتين قبل الفجر، ثم أمره فأقام الصلاة، فصلى بالناس\".\nوخرّج أبو داود في السنن (١/ ٣٠٨) (رقم: ٤٤٣)، وأحمد في المسند (٤/ ٤٣١ - ٤٤١ - ٤٤٤)، والدارقطني في السنن (١/ ٣٨٥ - ٣٨٦)، والحاكم في المستدرك (١/ ٢٧٤) ذكر الأذان والإقامة وصلاة ركعتي الفجر بينهما في هذه القصة من حديث الحسن عن عمران بن حصين عن النبي ﷺ، لكن الحسن لم يسمع من عمران بن حصين عند أحمد وعلي بن المديني وأبي حاتم الرازي،\nوقد أخرج البخاري حديث عمران مطولًا وفيه ذكر النداء فقط، وأخرجه مسلم وليس فيه ذكر الأذان والإقامة. انظر: المراسيل لابن أبي حاتم (ص: ٣٨ - ٣٩)، وجامع التحصيل للعلائي (ص: ١٦٣).\nوكذا أخرج أبو داود في السنن (١/ ٣٠٨ - ٣٠٩) (رقم: ٤٤٤، ٤٤٥)، وأحمد في المسند (٤/ ١٣٩)، (٥/ ٢٨٧) ذكر الأذان والإقامة وصلاة ركعتي الفجر بينهما في هذه القصة من حديث عمرو بن أمية الضمري، ومن حديث ذي مِخير الحبشى عن النبي ﷺ.\nوكذا خرّج أحمد في المسند (١/ ٤٥٠) ذكر الأذان والإقامة من حديث أبي مسعود أيضًا في هذه القصة. هكذا ورد ذكر الأذان والإقامة وركعتي الفجر في أغلب روايات الباب، ومن ثمَّ اختلف العلماء في قضاء الفائتة هل يُشرع له أن يؤذن لها ويقيم، أم يقيم ولا يؤذّن؟ فيه أقوال، وقد ذكر القرطبي جمعًا حسنًا بين الروايات الواردة في هذا الباب فقال: \"الذي يجمع بين الأحاديث أنَّه إن احتيج إلى الأذان بحيث يجمع متفرّقهم فعل، وعلى هذا يحمل حديث أبي هريرة، وإن كانوا مجموعين لم يحتج لذلك؛ إذ ليس وقتًا راتبا فيدعى إليه الجمع ويعلمونه، وعلى هذا يُحمل حديث أبي قتادة\". =","vol":"4","page":532},{"text":"ولعلّ النوم عن الصلاة تكرّر، والله أعلم (^١).\nوانظره في مرسل سعيد بن السيب (^٢).\nوانظر قوله ﷺ: \"إن عيني تنامان، ولا ينام قلبي\"، في حديث أبي سلمة عن عائشة (^٣)، وحديث النّوم عن الصلاة للبخاري ومسلم، وسائر أئمة الحديث (^٤).\n_________\n= كذا قال، وقد تقدّم حديث أبي قتادة عند البخاري ومسلم وفيه ذكر الأذان.\nوذكر ابن عبد البر أن من ذكر وحفظ الأذان والإقامة وكذا ركعتي الفجر -وهم الأكثر- حجة على من لم يذكر.\nانظر: التمهيد (٥/ ٢٣٤)، والمنتقى لابن الجارود (١/ ٢٨ - ٢٩)، والمفهم للقرطبي (٢/ ٣٠٩)، وفتح الباري لابن رجب (٣/ ٣٤١).\n(^١) قال ابن العربي: \"ثبت في الصحيح أن النبي ﷺ نام عن الصلاة ثلاث مرّات: الأولى: كان رسول الله ﷺ أوّلهم استيقاظًا.\nالثانية: استيقظ قبله أبو بكر وعمر حتى استيقظ رسول الله ﷺ.\nوالثالثة: لم يحضرها أبو بكر ولا عمر، وإنَّما كان في ركب ثمانية أو نحوها (يشير بذلك إلى حديث أبي قتادة عند مسلم وغيره (١/ ٤٧٢) (رقم: ٣١١): حتى اجتمعنا فكنا سبعة ركب …) ثم قال: وكل ذلك ثابت بنقل العدل عن العدل\".\nوإليه ذهب أيضًا القاضي عياض مستدلًّا على ذلك بما ورد من التغاير في سياق الروايات، ورجحه النووي، وجنح إليه ابن كثير وابن حجر والعيني والزرقاني، بل قال السيوطي: \"ولا يجمع إلَّا بتعدّد القصة\".\nانظر: القبس لابن العربي (١/ ٩٩)، وترتيب المسالك (ل: ١٦ / ب) له أيضًا، وشرح النووي على صحيح مسلم (٥/ ١٨١ - ١٨٢)، والبداية والنهاية (٤/ ٢١٣)، وفتح الباري (١/ ٥٣٤ - ٥٣٥)، وعمدة القاري (٤/ ٢٧ - ٢٨)، وشرح الزرقاني على الموطأ (١/ ٥١)، وتنوير أحوالك (١/ ٢٦)، والتعليق الممجّد (١/ ٥٤٧).\n(^٢) سيأتي حديثه (٥/ ١٧١).\n(^٣) تقدّم حديثها (٤/ ٨٤).\n(^٤) روى البخاري في الصحيح كتاب: مواقيت الصلاة، باب: من نسي صلاة فيصلّ إذا ذكرها (١/ ٢٠١) (رقم: ٥٩٧)، ومسلم في صحيحه كتاب: المساجد ومواضع الصلاة، باب: قضاء =","vol":"4","page":533},{"text":"١٧ / حديث: \"ما يَحِلُّ لي من امرأتي وهي حائض … \".\nفيه: \"لِتَشُدَّ عليها إزارَها، ثم شأنك بأعْلاها\".\nفي الطهارة (^١).\nمعناه في الصحيح لعائشة (^٢)، وأم سلمة (^٣)، وميمونة (^٤)، وغيرهن (^٥).\n_________\n= الصلاة الفائتة واستحباب تعجيل قضائها (١/ ٤٧٧) (رقم: ٣١٥)، وأبو داود في السنن كتاب: الصلاة، باب: فيمن نام عن الصلاة أو نسيها (١/ ٣٠٧) (رقم: ٤٤٢)، والترمذي في السنن كتاب: الصلاة، باب: ما جاء في الرجل ينسى الصلاة (١/ ١٧٨) (رقم: ١٧٨)، وابن ماجه في السنن كتاب: الصلاة، باب: من نام عن الصلاة أو نسيها (١/ ٢٢٧) (رقم: ٦٩٦) من حديث أنس: أن النبي ﷺ قال: \"من نسي صلاة أو نام عنها فكفارتها إذا ذكرها\"، هذا لفظ مسلم.\nولأبي قتادة نحوه، أخرجه أبو داود (١/ ٣٠٧) (رقم: ٤٤١)، والترمذي (١/ ٣٣٤) (رقم: ١٧٧)، والنسائي (١/ ٣٢٠) (رقم: ٦١٤).\n(^١) الموطأ كتاب: الطهارة، باب: ما يحل للرجل من امرأته وهي حائض (١/ ٧٤) (رقم: ٩٣).\n(^٢) أخرجه البخاري في صحيحه كتاب: الحيض، باب: مباشرة الحائض (١/ ١١٤) (رقم: ٣٠٠، ٣٠٢)، وفي الاعتكاف، باب: غسل المعتكف (٢/ ٦٦) (رقم: ٢٠٣٠)، ومسلم في صحيحه كتاب: الحيض، باب: مباشرة الحائض فوق الإزار (١/ ٢٤٢) (رقم: ١، ٢) من طريق الأسود، عنها.\n(^٣) أخرجه البخاري في صحيحه كتاب: الحيض، باب: من سمّى النفاس حيضًا (١/ ١١٣ - ١١٤) (رقم: ٢٩٨)، ومسلم في صحيحه كتاب: الحيض، باب: الاضطجاع مع الحائض في لحاف واحد (١/ ٢٤٣) (رقم: ٥) من طريق زينب بنت أم سلمة، عن أم سلمة.\n(^٤) أخرجه البخاري في صحيحه كتاب: الحيض، باب: مباشرة الحائض (١/ ١١٤) (رقم: ٣٠٣)، ومسلم في صحيحه كتاب: الحيض، باب: مباشرة الحائض فوق الإزار (١/ ٢٤٣) (رقم: ٣) من طريق عبد الله بن شداد عنها.\n(^٥) روى أبو داود في السنن كتاب: الطهارة، باب: في المذي (١/ ١٤٥) (رقم: ٢١٢) من طريق حرام بن حكيم، عن عمّه وهو عبد الله بن سعد الأنصاري: أنه سأل رسول الله ﷺ ما يحلُّ لي من امرأتي وهي حائض؟ قال: \"لك ما فوق الإزار\"، وسنده حسن.\nوفي الباب أيضًا عن معاذ بن جبل، أخرجه أبو داود في السنن (١/ ١٤٦) (رقم: ٢١٣) من طريق عبد الرحمن بن عائذ الأزدي، عن معاذ قال: سألت رسول الله ﷺ عمّا يحل للرجل من امرأته =","vol":"4","page":534},{"text":"وانظر في موقوف عائشة (^١)، ومرسل ربيعة (^٢).\n١٩ / حديث: \"إذا تزوّج أحدُكُم المرأةَ أو اشترى الجارية فليأخذ بناصيتها … \". وذكر البعير.\nفي آخر النكاح (^٣).\nهذا في رواية ابن بكير وغيره، ثلاثة أحاديث مفصّلًا (^٤).\n_________\n= وهي حائض؟ قال: \"ما فوق الإزار، والتعفف عن ذلك أفضل\".\nقال أبو داود: وليس هو -يعني الحديث- بالقوي\".\nقلت: لأنَّ عبد الرحمن بن عائذ لم يدرك معاذًا، فهو لذلك منقطع، وسعد الأغطش راويه عنه قال الحافظ في التقريب (رقم: ٢٢٤٦): \"لين الحديث\"، وبقية بن الوليد روايه عنه عنعنه، وهو مدلس، إلَّا أن الحديث يشهد له حديث عائشة وغيرها، فهو حسن لغيره.\nوفي حديث الموطأ لم يسمّ الرجل الذي سأل النبيَّ ﷺ، فيُحتمل أن يكون عبد الله بن سعد، أو معاذ بن جبل، والله أعلم.\n(^١) تقدّم حديثها (٤/ ١٦٣).\n(^٢) تقدّم حديثه (٤/ ٥٢٣).\n(^٣) الموطأ كتاب: النكاح، باب: جامع النكاح (٢/ ٤٣١) (رقم: ٥٢).\n(^٤) الحديث الأول هو: \"إذا تزوج أحدكم المرأة فليأخذ بناصيتها وليدع بالبركة\"، عند:\n- ابن بكير (ل: ١٤٤ / ب) - الظاهرية-، وأبي مصعب الزهري (١/ ٥٩٨) (رقم: ١٥٥٢)، وسويد ن سعيد (ص: ٣٢٠) (رقم: ٧٠٢)، وابن القاسم (ل: ١٢٨ أ).\nوالحديث الثاني: \"إذا ابتاع أحدكم الجارية … \"، عند:\n- ابن بكير (ل: ٨٩) - الظاهرية-، وأبي مصعب الزهري (٢/ ٣١٣) (رقم: ٢٤٩٠)، وسويد بن سعيد (ص: ٢٣٢) (رقم: ٤٨٠)، وابن القاسم (ل: ٨ / أ).\nوالحديث الثالث: \"إذا ابتاع أحدكم بعيرًا فليأخذ بذروة سنامه وليتعوّذ بالله من الشيطان\"، عند:\n- ابن بكير (ل: ١٠٠ / ب) - الظاهرية-، وأبي مصعب الزهري (٢/ ٣٥٧) (رقم: ٢٦٠١)، وسويد بن سعيد (ص: ٢٥٠) (رقم: ٥٣٦)، وابن القاسم (ل: ١٥ / ب).","vol":"4","page":535},{"text":"ورواه عنبسة عن زيد بن أسلم، عن أبيه، عن عمر مسندًا، حكى هذا أبو عمر (^١).\nومعناه محفوظ لعبد الله بن عمرو، وخرّجه أبو داود من طريق عمرو بن شعيب، عن أبيه عن جده، وذكر فيه الدعاء (^٢).\n٢٠ / حديث: \"من غيَّر دينَه فاضربوا عنقه\".\nفي الأقضية (^٣).\n_________\n(^١) انظر: التمهيد (٥/ ٣٠٠).\nومن طريق عنبسة، وهو عنبسة بن عبد الرحمن القرشي، أخرجه ابن عدي في الكامل (٥/ ١٩٠٠).\nقال أبو حاتم فيما حكاه عنه ابنه في المعلل (١/ ٤٢٢)، (٢/ ٣١٩ - ٣٢٠): \"هذا حديث منكر، قال ابنه: يعني بهذا الإسناد، وعنبسة ضعيف الحديث\".\nقلت: بل هو متروك، وقد اتهمه أبو حاتم بوضع الحديث، وقال فيه البخاري: \"تركوه\"، وعليه فالإسناد ساقط، وأما المتن فيشهد له حديث عبد الله بن عمرو ومرسل زيد بن أسلم.\nانظر ترجمة عنبسة في: التاريخ الكبير (٧/ ٣٩)، وضعفاءه الصغير (ص: ٩٦) (رقم: ٢٨٧)، والمتروكون للنسائي (ص: ٢١٦) (رقم: ٤٢٨)، والجرح والتعديل (٦/ ٤٠٣)، وتهذيب الكمال (٢٢/ ٤١٦)، والكاشف (٢/ ٣٠٥)، وتهذيب التهذيب (٨/ ١٤٣)، والتقريب (رقم: ٥٢٠٦).\nوانظر أيضًا: الذخيرة في الأحاديث الضعيفة الموضوعة (١/ ٢٩٥).\n(^٢) أخرجه أبو داود في السنن كتاب: النكاح، باب: جامع النكاح (٢/ ٦١٦) (رقم: ٢١٦٠)، والنسائي في عمل اليوم والليلة (ص: ٢٤٦) (رقم: ٢٤٠)، و(ص: ٢٥٥) (رقم: ٢٦٣)، وابن ماجه في السنن كتاب: النكاح، باب: ما يقول الرجل إذا دخلت عليه أهله (١/ ٦١٧ - ٦١٨) (رقم: ١٩١٨)، والحاكم في المستدرك (٢/ ١٨٥)، والبيهقي في السنن الكبرى (٧/ ١٤٦)، كلهم من طرق عن محمد بن عجلان، عن عمرو بن شعيب به.\nوالحديث صححه الحاكم وأقرّه الذهبي، وقال العراقي في تخريج أحاديث الإحياء (٢/ ٨٤٧): \"إسناده جيّد\".\nقلت: وفي الباب أيضًا عن أبي هريرة، أخرجه لوين في جزءه (ص: ٨٢) إلَّا أنَّه ليس فيه ذكر التزويج.\n(^٣) الموطأ كتاب: الأقضية، باب: القضاء فيمن ارتدّ عن الإسلام (٢/ ٥٦٥) (رقم: ١٥).\nهذا مرسل صحيح الإسناد، وقد وصله ابن الظفر البزاز في غرائب حديث مالك (ص: ١٤٨) (رقم: ٨٦) من طريق موسى بن محمد القرشي، عن مالك، عن نافع، عن ابن عمر، عن النبي ﷺ مسندًا. =","vol":"4","page":536},{"text":"وهذا لابن عباس، خرّجه البخاري من طريق عكرمة، عنه (^١).\nومعناه لابن مسعود (^٢)، ومعاذ بن جبل (^٣).\n_________\n= لكن موسى بن محمد هذا هو البلقاوي كذاب، قال عنه الحافظ: \"أحد التلفاء\".\nفالمحفوظ عن مالك إرساله كما رواه يحيى الليثي، وتابعه عليه:\n- أبو مصعب الزهري (٢/ ١٩) (رقم: ١٧٦١)، و(٢/ ٥٠٣) (رقم: ٢٩٨٧)، وسويد بن سعيد (ص: ٢٩٤) (رقم: ٦٤٠)، وابن بكير (ل: ١٣٥ / أ) - الظاهرية-.\n- وابن القاسم عند ابن المظفر البزاز في غرائب مالك (ص: ١٤٩) (رقم: ٨٧).\n- وابن وهب عند البيهقي في السنن الكبرى (٨/ ١٩٥).\n- والشافعي في مسنده (٢/ ٨٦) (رقم: ٢٨٤ - بترتيب السندي-).\nقال ابن عبد البر: \"هكذا رواه جماعة رواة الموطأ مرسلًا، ولا يصح فيه عن مالك غير هذا الحديث المرسل عن زيد بن أسلم، وقد روي عن مالك، عن نافع، عن ابن عمر، عن النبي ﷺ قال: \"من بدّل دينه فاقتلوه\"، وهو منكر عندي، والله أعلم\". التمهيد (٥/ ٣٠٤).\nوانظر ترجمة موسى بن محمد البلقاوي في:\nالجرح والتعديل (٨/ ١٦١)، والكامل (٦/ ٣٤٧)، والمجروحين (٢/ ٢٤٢)، والميزان (٥/ ٣٤٤)، واللسان (٦/ ١٢٧).\n(^١) أخرجه البخاري في صحيحه كتاب: الجهاد والسير، باب: لا يعذب بعذا الله (٢/ ٣٦٣) (رقم: ٣٠١٧)، وكتاب: استتابة المرتدين، باب: حكم المرتد والمرتدة واستتابتهم (٤/ ٢٧٩) (رقم: ٦٩٢٢).\n(^٢) أخرجه البخاري في صحيحه كتاب: الديات، باب: قول الله تعالى: ﴿أن النفس بالنفس﴾ (٤/ ٢٦٨) (رقم: ٦٨٧٨)، ومسلم في صحيحه كتاب: القسامة، باب: ما يباح به دم المسلم (٣/ ١٣٠٢ - ١٣٠٣) (رقم: ٢٥).\n(^٣) أخرجه أحمد في المسند (٥/ ٢٣١) من طريق أبي بردة قال: قدم على أبي موسى الأشعري معاذ بن جبل باليمن، فإذا رجل عنده قال: ما هذا؟ قال: رجل كان يهوديًّا فأسلم ثم تهوّد، ونحن نريده على الإسلام منذ -قال: أحسبه شهرين- قال: والله لا أقعد حتى تضربوا عنقه، فضُربت عنقُه، فقال: \"قضى الله ورسوله أن من رجع عن دينه فاقتلوه، أو قال: من بدّل دينه فاقتلوه\".\nإسناده صحيح، وهو في الصحيحين بنحوه، لكن دون قوله: \"إنَّ من رجع\".\nقال ابن حجر: \"وقع في حديث معاذ أن النبي ﷺ لما أرسله إلى اليمن قال له: \"أيما رجل ارتدّ عن الإسلام فادعه، فإن عاد وإلَّا ضُربت عنقه، وأيما امرأة ارتدت عن الإسلام فادعها، فإن عادت وإلَّا فاضرب عنقها\"، وسنده حسن\" الفتح (١٢/ ٢٨٤).","vol":"4","page":537},{"text":"قال الشيخ أبو العباس ﵁: وهذا حكم يخصّ المسلمين، ولا يُحكم به لكافر خرج من دين إلى دين؛ لأنَّ الدين عند الله الإسلام، وما عداه منسوخ (^١).\n٢١ / حديث: \"أن رجلًا اعترف على نفسه بالزنا … \".\nفيه: \"فدعا له رسول الله ﷺ بسوط … \". وذكر الموعظة، وقوله فيها: \"من أصاب من هذه القاذورة شيئًا فليستتر بستر الله … \".\nفي أول الحدود (^٢).\nوهذا غريب، لا يكاد يوجد مسندًا بهذا اللفظ (^٣).\n_________\n(^١) هذا هو قول مالك كما ورد في الموطأ (٢/ ٥٦٥) عقب الحديث، وعليه قول جماعة الفقهاء، إلَّا أن الشافعي قال فيما إذا كان المبدِّل دينه من أهل الذمَّة كان للإمام أن يخرجه من بلده، ويلحقه بأرض الحرب، وجاز له استحلال ماله مع أموال الحربيين إن غلب على الدار، وهو المعروف من مذهبه، وحكى عنه محمد بن عبد الله بن عبد الحكم أن الذمي إذا خرج من دين إلى دين كان للإمام قتله بظاهر الحديث، قال ابن عبد البر: \"والمشهور عنه ما قدّمنا ذكره من رواية المزني والربيع وغيرهما\". انظر: التمهيد (٥/ ٣١٢)، والفتح (١٢/ ٢٨٤).\n(^٢) الموطأ كتاب: الحدود، باب: ما جاء فيمن اعترف على نفسه بالزنا (٢/ ٦٢٩ - ٦٣٠) (رقم: ١٢).\nوأخرجه البيهقي في السنن الكبرى (٨/ ٣٣٠) من طريق ابن بكير عن مالك به، ونقل عن الشافعي أنه قال: \"روي عن رسول الله ﷺ حديث معروف عندنا، وهو غير متصل الإسناد فيما أعرفه\".\nقلت: لكن يشهد له حديث ابن عمر، ومرسل كريب، ويحيى بن أبي كثير كما سيأتي، وبها يرتقي إلى درجة الحسن.\n(^٣) هكذا قال ابن عبد البر، وعلَّق الحافظ عليه فقال: \"مراده بذلك من حديث مالك، وإلَّا فقد روى الحاكم في المستدرك عن الأصم، عن الربيع، عن أسد بن موسى، عن أنس بن عياض، عن يحيى بن سعيد وعبد الله بن دينار (وهو خطأ، وفي المستدرك عن يحيى بن سعيد عن عبد الله بن دينار) عن ابن عمر: أن النبي ﷺ قال بعد رجم الأسلمي: \"اجتنبوا هذه القاذورات … \" الحديث\". التمهيد (٥/ ٣٢١)، والتلخيص الحبير (٤/ ٦٤). =","vol":"4","page":538},{"text":"وجاء نحوه عن كُريب وغيره مرسلًا (^١).\nوالمشهور منه الترغيب في ستر المعاصي، رُوي هذا من وجوه جمّة بألفاظ مختلفة كحديث أبي هريرة: \"كل أُمتي معافىً إلَّا المجاهرين\" (^٢)، وحديث\n_________\n= قلت: الحديث في المستدرك (٤/ ٢٤٤، ٣٨٣)، وأخرجه عبد الرزاق أيضًا في المصنف (٧/ ٣١٩ - ٣٢٠) (رقم: ١٣٣٣٦) من طريق ابن جريج.\nوالطحاوي في شرح معاني الآثار (١/ ٨٦) (رقم: ٩١) من طريق أنس بن عياض.\nوالبيهقي في السنن الكبرى (٨/ ٣٣٠) من طريق عبد الوهاب الثقفي، كلهم عن يحيى بن سعيد، عن عبد الله بن دينار، عن ابن عمر: أن رسول الله ﷺ قام بعد رجم الأسلمي فقال: \"اجتنبوا هذه القاذورة التي نهى الله عنها، فمن ألم فليستتر بستر الله تعالى، وليتب إلى الله، فإنه من يبد لنا صفحته نُقم عليه كتاب الله\".\nقال الحاكم: \"هو على شرط الشيخين\"، ووافقه الذهبي!.\nوفي الإسناد أسد بن موسى، روى له البخاري تعليقًا، ولم يرو له مسلم، ولذا قال الحافظ في الفتح (١٠/ ٥٠٢): \"وورد في الأمر بالستر حديث ليس على شرط البخاري، وهو حديث ابن عمر رفعه\"، فذكره، إلَّا أن الحديث صحيح بشواهده، وصححه الألباني في السلسلة الصحيحة (٢/ ٢٧١ - ٢٧٢).\n(^١) قال ابن عبد البر: \"ذكر ابن وهب في موطئه عن مخرمة بن بكير، عن أبيه، عن عبيد الله بن مقسم أنه قال: سمعت كُريبًا مولى ابن عباس يحدِّث أو يحدَّث عنه أنه قال: \"أتى رجل إلى النبي ﷺ فاعترف على نفسه بالزنا … \"، فذكره.\nوهذا مرسل ضعفه ابن حزم وقال: \"لأنَّه منقطع في ثلاثة مواضع، لأن سماع مخرمة من أبيه لا يصح، وشك ابن مقسم أسمعه من كُريب أم بلغه عنه، ثم هو عن كُريب مرسل\".\nالتمهيد (٥/ ٣٢٢)، والمحلى (١٢/ ٨٤ - ٨٥).\nقلت: وجاء نحوه عن يحيى بن أبي كثر مرسلًا أيضًا، أخرجه عبد الرزاق في المصنف (٧/ ٣٦٩) (رقم: ١٣٥١٥)، ومن طريقه ابن حزم في المحلى (١٢/ ٨٣ - ٨٤).\n(^٢) أخرجه البخاري في صحيحه كتاب: الأدب، باب: ستر المؤمن على نفسه (٤/ ١٠٤) (رقم: ٦٠٦٩)، ومسلم في صحيحه كتاب: الزهد، باب: النهي عن هتك الإنسان ستر نفسه (٥/ ٢٢٩١) (رقم: ٥٢) من طريق ابن شهاب، عن سالم، عن أبي هريرة.","vol":"4","page":539},{"text":"عائشة: \"ما ستر الله تعالى على امرئ في الدنيا إلَّا ستر عليه في الآخرة\" (^١).\nوحديث ابن عمر في النجوى يوم القيامة … فيه: \"إنَّ الله سبحانه يقول: قد سترتُها عليك في الدنيا وأنا أغفرها لك اليوم\" (^٢).\nوهكذا إقامة الحد على المعترف مشهور أيضًا، انظره في مرسل سعيد بن المسيب (^٣)، ومرسل ابن شهاب (^٤).\n٢٢ / حديث: \"أيّكما أطب … \". وفيه: \"أنزل الدواء الذي أنزل الأدواء\".\nفي الجامع، باب: تعالج المريض (^٥).\nوفي أوله قصة الجريح، ودعاء الطبيبين من بني أنمار.\nمعناه لأبي هريرة قال: قدم رجلان أخوان المدينةَ، وقد أصيب رجل من أصحاب النبي ﷺ في جسده بسهم، فقال النبي ﷺ لقرابته: \"اطلبوا من يعالجه، فجيء بالرجلين الأخوين، فقال لهما: عالجاه … \". خرّجه البزار من طريق سهيل، عن أبيه، عن أبي هريرة مختصرًا (^٦).\n_________\n(^١) أورده ابن عبد البر في التمهيد (٥/ ٣٤١) من طريق أبي بكر بن أبي شيبة عن عفان، عن همام، عن إسحاق بن عبد الله بن أبي طلحة، عن شيبة الحضرمي، عن عروة عنها.\nوفيه عن عبد الله بن سنان نحوه عند الطبراني في المعجم الأوسط (٦/ ٢٤٤) (رقم: ٦٣٠٣)، قال الهيثمي في المجمع (١٠/ ١٩٢): \"وفيه من لم أعرفهم\".\n(^٢) أخرجه البخاري في صحيحه كتاب: الأدب، باب: ستر المؤمن على نفسه (٤/ ١٠٤) (رقم: ٦٠٧٠).\n(^٣) سيأتي حديثه (٥/ ١٧٥).\n(^٤) سيأتي حديثه (٥/ ٥٤٠).\n(^٥) الموطأ كتاب: العين، باب: تعالج المريض (٢/ ٧١٩) (رقم: ١٢).\n(^٦) أخرجه البزار في مسنده (٣/ ٣٩١) (رقم: ٣٠٢٩ - كشف الأستار-) من طريق عاصم بن عمر، عن سهيل به. =","vol":"4","page":540},{"text":"وخرّج البخاري عن أبي هريرة مرفوعًا: \"ما أنزل الله داءً إلا أنزل له شفاءً\" (^١).\nولمسلم عن جابر \"لكل داء دواء، فإذا أصيب دواءٌ الدّاءَ برأ بإذن الله تعالى\" (^٢).\nوجاء عن أسامة بن شريك: \"تداوَوْا فإن الله تعالى لم يضع داء إلا وضع له في دواء غير الهَرَمَ\". خرّجه الترمذي وأبو داود (^٣).\nوعن أبي سعيد، وابن عباس: \"ما أنزل الله من داء إلا أنزل معه دواءً إلَّا السام وهو الموت\". خرّجه قاسم بن أصبغ (^٤).\n_________\n= وإسناده ضعيف لأجل عاصم العمري.\nقال الهيثمي في المجمع (٥/ ٩٩): \"رواه البزار، وفيه عاصم بن عمر العمري، وقد ضعفه الجمهور، ووثقه ابن حبان، وقال: يخطئ ويخالف، وبقية رجاله ثقات\".\n(^١) صحيح البخاري كتاب: الطب، باب: ما أنزل الله داء إلَّا أنزل له شفاء (٤/ ٣٢) (رقم: ٥٦٧٨).\n(^٢) صحيح مسلم كتاب: السلام، باب: لكلِّ داء دواء، واستحباب التداوي (٤/ ١٧٢٩) (رقم: ٦٩).\n(^٣) أخرجه الترمذي في السنن كتاب: الطب، باب: ما جاء في الدواء والحث عليه (٤/ ٣٣٥ - ٣٣٦) (رقم: ٢٠٣٨)، وأبو داود في السنن كتاب: الطب، باب: في الرجل يتداوى (٤/ ١٩٢ - ١٩٣) (رقم: ٣٨٥٥)، والنسائي في السنن الكبرى (٤/ ٣٦٨) (رقم: ٧٥٥٣)، وابن ماجه في السنن كتاب: الطب، باب: ما أنزل الله داء إلَّا أنزل له شفاء (٢/ ١١٣٧) (رقم: ٣٤٣٦)، وأحمد في المسند (٤/ ٢٧٨)، والطحاوي في شرح معاني الآثار (٤/ ٣٢٣) كلهم من طرق عن زياد بن علاقة، عن أسامة به.\nقال الترمذي: \"حديث حسن صحيح\"، وصححه أيضًا ابن حبان (١٣/ ٤٢٨ - ٤٢٩) (رقم: ٦٠٦٤)، والحاكم في المستدرك (٤/ ٣٩٩).\n(^٤) حديث أبي سعيد الخدري: أورده ابن عبد البر في التمهيد (٥/ ٢٨٢ - ٢٨٣) من طريق قاسم بن أصبغ، عن علي بن عبد العزيز، عن مسلم بن إبراهيم، عن شبيب بن شيبة، قال: سمعت عطاء يحدّث في المسجد الحرام عن أبي سعيد الخدري، عن النبي ﷺ: \"ما أنزل الله من داء إلَّا أنزل =","vol":"4","page":541},{"text":"٢٣ / حديث: \"يسلّم الرّاكب على الماشي، وإذا سلّم من القوم واحد أجزأ عنهم\".\nفي الجامع (^١).\nالفصل الأوَّل لأبي هريرة، قال فيه: \"يسلّم الرّاكب على الماشي، والماشي على القاعد، وذكر القليل والصغير\". خَرَّجه البخاري، ونحوه لمسلم (^٢).\nوالفصل الثاني لعلي بن أبي طالب ﵁، قال فيه: \"يُجزِئُ الجماعةَ أن يسلّم أحدهم، ويُجزئُ القعودَ أن يردّ أحدُهم\"، خرّجه البزار\n_________\n= معه دواء، علمه من علمه، وجهله من جهله إلا السام، قيل: يا رسول الله ما السام؟ قال: الموت\".\nوإسناده ضعيف؛ لأنَّ شبيب بن شيبة ضعّفه ابن معين، وأبو داود، والنسائي، والدارقطني، وغيرهم. انظر: تهذيب الكمال (١٢/ ٣٦٢)، وتهذيب التهذيب (٤/ ٢٧٠).\nوأخرجه من طريقه البزار أيضًا في مسنده (٣/ ٣٨٦) (رقم: ٣٠١٦ - كشف الأستار-)، والطبراني في المعجم الصغير (ص: ٥١) (رقم: ٩٢)، وفي الأوسط (٣/ ٧٥) (رقم: ٢٥٣٤). قال الهيثمي في المجمع (٥/ ٨٤): \"رواه البزار والطبراني في الصغير والأوسط، وفيه شبيب بن شيبة قال زكريا الساجى: صدوق يهم، وضعّفه الجمهور، وبقية رجاله رجال الصحيح\".\nوأما حديث ابن عباس: فقد أورده ابن عبد البر في التمهيد (٥/ ٢٨٤) من طريق قاسم بن أصبغ، حدَّثنا الحارث بن أبي أسامة، حدَّثنا أبو نعيم، حدَّثنا طلحة، عن عطاء، عن ابن عباس به.\nوإسناده ضعيف حدّا، فيه طلحة بن عمرو متروك، وقد أخرجه من هذا الوجه أيضًا الطحاوي في شرح معاني الآثار (٤/ ٣٢٣)، والطبراني في المعجم الكبير (١١/ ١٥٣) (رقم: ١١٣٣٧).\nقال الهيثمي في المجمع (٥/ ٨٥): \"رواه الطبراني وفيه طلحة بن عمرو الحضرمي، وهو متروك\".\n(^١) الموطأ كتاب: السلام، باب: العمل في السلام (٢/ ٧٣١) (رقم: ١).\n(^٢) أخرجه البخاري في صحيحه كتاب: الاستئذان، باب: يسلّم الراكب على الماشي، ويسلّم الماشي على القاعد (٤/ ١٣٦ - ١٣٧) (رقم: ٦٢٣٣، ٦٢٣٢)، ومسلم في صحيحه كتاب: السلام، باب: يسلّم الراكب على الماشي، والقليل على الكثير (٤/ ١٧٠٣) (رقم: ١) من طريق ثابت مولى عبد الرحمن بن زيد، عن أبي هريرة مرفوعًا.","vol":"4","page":542},{"text":"من طريق عبيد الله بن أبي رافع عنه (^١).\nوخرّج أبو داود الفصل الثاني خاصة في المراسل من طريق مالك، قال: \"وقد رُوي مسندًا، وليس هو بصحيح\" (^٢).\nوقال أبو جعفر الطحاوي: \"لا نعلم في هذا الباب شيئًا رُوي عن النبي ﷺ غير حديث مالك عن زيد، وشيء رُوي فيه عن أبي النضر مرسلًا، وكلا\n_________\n(^١) أخرجه في مسنده (٢/ ١٦٧) (رقم: ٥٣٤).\nوكذلك رواه أبو داود في السنن كتاب: الأدب، باب: ما جاء في رد الواحد عن الجماعة (٥/ ٣٨٧ - ٣٨٨) (رقم: ٥٢١٠)، وأبو بكر الشافعي في الغيلانيات (٢/ ٢٩٢) (رقم: ٨٠٨)، وأبو يعلى في مسنده (١/ ٣٤٥) (رقم: ٤٤١)، والضياء المقدسي في الأحاديث المختارة (٢/ ٢٤٢) (رقم: ٦٢٠) كلهم من طريق سعيد بن خالد الخزاعي، قال: حدَّثنا عبد الله بن الفضل الهاشمي، حدَّثنا عبيد الله بن أبي رافع، عن علي بن أبي طالب به.\nوإسناده ضعيف من أجل سعيد بن خالد الخزاعي، قال عنه البخاري: \"فيه نظر\"، وضعّفه أبو زرعة وأبو حاتم وغيرهما، وقال الدارقطني في العلل (٤/ ٢٢): \"الحديث غير ثابت، تفرّد به سعيد بن خالد المدني، عن عبد الله بن الفضل، وليس بالقوي\"، يعني سعيد بن خالد.\nقلت: الرواية وإن كانت ضعيفة بهذا الإسناد، لكن لها شاهد من حديث أبي سعيد الخدري، أخرجه ابن السني في عمل اليوم والليلة (ص: ١١٨) (رقم: ٢٣٤) من طريق زيد بن أسلم، عن عطاء بن يسار عنه أنه قال: قيل: يا رسول الله القوم يمرّون يسلّم الرجل منهم يجزئ ذلك عنهم؟ قال: \"نعم\"، قال: فيردّ رجل من القوم، أيجزئ ذلك عنهم؟ قال: \"نعم\".\nولها شاهد آخر أيضًا من حديث الحسن بن علي، ذكره الهيثمي في المجمع (٨/ ٣٥) وقال: \"رواه الطبراني، وفيه كثير بن يحيى، وهو ضعيف\".\nوذكر الشيخ الألباني شاهدًا ثالثًا ثم حسَّنها بناء على تلك الشواهد. انظر: الإرواء (٣/ ٢٤٢ - ٢٤٣).\nوانظر ترجمة سعيد الخزاعي في التاريخ الصغير (الأوسط) (٢/ ١٣٨)، والجرح والتعديل (٤/ ١٦)،\nوتهذيب الكمال (١٠/ ٤١٠)، وتهذيب التهذيب (٤/ ١٩)، والتقريب (رقم: ٢٢٩٣).\n(^٢) في الأصل: \"وليس هو الصحيح\"، ووضع الناسخ كلمة \"الصحيح\" بين علامتي التصحيح، والصواب ما أثبته كما في المراسيل (ص: ٣٣٧) (رقم: ٤٩٠).","vol":"4","page":543},{"text":"الوحهين لا يحتج به، يعني لإرساله، قال: وحديث زيد إنما هو في ابتداء السلام\"، يريد: أي الرّدّ آكد (^١)، والآية عامّهَ فلا تُخصّص إلا بما يجب التسليم له (^٢).\n٢٤ / حديث: \"أعطُوا السائلَ وإن جاء على فرَس\".\nفي الجامع، عند آخره (^٣).\n_________\n(^١) لم أقف على قول أبي جعفر الطحاوي في كتابيه شرح معاني الآثار، وشرح مشكل الآثار، وقد ذكره ابن عبد البر في التمهيد (٥/ ٢٨٨).\n(^٢) اتفق العلماء على أن الابتداء بالسلام سنة وفضيلة مرغَّب فيها، وأمَّا ردّه فهي فريضة لقوله تعالى: ﴿وَإِذَا حُيِّيتُمْ بِتَحِيَّةٍ فَحَيُّوا بِأَحْسَنَ مِنْهَا أَوْ رُدُّوهَا﴾، لكنهم اختلفوا هل هو فرض على الكفاية أو على الأعيان؟ فذهب مالك والشافعي وفقهاء الحجاز إلى أن الردَّ فرض على الكفاية.\nوذهب الكوفيون إلى أن السلام المبتدأ تطوع، وردّه فريضة على الأعيان، وحملوا حديث زيد بن أسلم على ابتداء السلام. وقد ناقش ابن عبد البر الطحاوي ثم قال: \"ليس مع الطحاوي فيما قال أثر يحتج به مرسل ولا مسند\".\nقلت: ظاهر صنيع المؤلف يؤيد مذهب الكوفيين، لأنَّه نقل عن أبي داود قوله في عدم صحة: \"وإذا سلّم من القوم واحد أجزأ عنهم\"، ثم أتبعه بقول الطحاوي في رد مرسل زيد وأبي النضر لإرسالهما، ثم قال: \"والآية عامة … \"، يريد أن قوله تعالى: ﴿فَحَيُّوا بِأَحْسَنَ مِنْهَا﴾ عام يشمل جميع الأعيان، فالقول بإجزاء الواحد عن الجماعة تخصيص، فلا يسلّم إلا بما يجب التسليم له، وليس هنا ما يجب التسليم له. انظر: التمهيد (٥/ ٢٨٧ - ٢٩٠)، والاستذكار (٢٧/ ١٣٤ - ١٣٧).\n(^٣) الموطأ كتاب: الصدقة، باب: الترغيب في الصدقة (٢/ ٧٦١) (رقم: ٣).\nهكذا رواه مالك عن زيد مرسلًا، ووصله ابن عدي في الكامل (٤/ ١٥٠٤) من طريق عبد الله بن زيد بن أسلم، عن أبيه، عن أبي صالح، عن أبي هريرة به.\nوعبد الله بن زيد مختلف فيه، ضعّفه يحيى بن معين، وأبو زرعة، ووثّقه أحمد وغيره، وقال الحافظ عنه: \"صدوق فيه لين\". انظر: تهذيب الكمال (١٤/ ٥٣٥ - ٥٣٨)، وتهذيب التهذيب (٥/ ١٩٥ - ١٩٦)، والتقريب (رقم: ٣٣٣٠).\nورواه ابن عدي أيضًا في الكامل (٥/ ١٨٧٨) من طريق عاصم بن سليمان الكوزي، عن زيد بن أسلم، عن عطاء بن يسار، عن أبي هريرة به.\nوعاصم متروك الحديث، بل قال ابن عدي نفسه: \"يُعدُّ فيمن يضع الحديث\".","vol":"4","page":544},{"text":"معناه لحسين بن علي، خرّجه قاسم بن أصبغ (^١).\nولأبي هريرة قصة المتصدّق على الثّلاثة أحدهم الغني وذلك في الصحيح (^٢).\n_________\n= انظر: المتروكون للنسائي (ص: ٣١٨) (رقم: ٤٣٩)، والميزان (٣/ ٦٤ - ٦٥)، وقد أورد في ترجمته هذا الحديث.\nورواه أيضًا ابن عدي (٥/ ١٦٨٧) من طريق عمر بن يزيد المدائني، عن عطاء، عن أبي هريرة.\nوعمر بن يزيد منكر الحديث، قاله الذهبي في الميزان (٤/ ١٥١)، وذكر هذا الحديث في جملة مناكيره، وانظر أيضًا: الذخيرة في الأحاديث الضعيفة والموضوعة (١/ ٤٢٢ - ٤٢٣).\nوعليه فالمحفوظ عن زيد بن أسلم ما رواه مالك، قال ابن عبد البر: \"ليس في هذا اللفظ مسند يحتج به فيما علمتُ\". التمهيد (٥/ ٢٩٤).\n(^١) أورده من طريقه ابن عبد البر في التمهيد (٥/ ٢٩٦)، وكذا أخرجه أبو داود في السنن كتاب: الزكاة، باب: حق السائل (٢/ ٣٠٦) (رقم: ١٦٦٥)، وابن أبي شيبة في المصنف (٣/ ١١٣)، وأحمد في المسند (١/ ٢٠١)، وأبو يعلى في مسنده (١٢/ ١٥٤) (رقم: ٦٧٨٤)، والطبراني في المعجم الكبير (٣/ ١٤١) (رقم: ٢٨٩٣)، وأبو نعيم في الحلية (٨/ ٣٧٩)، والبيهقي في السنن الكبرى (٧/ ٢٣) كلهم من طريق سفيان الثوري، عن مصعب بن محمد، عن يعلى بن أبي يحيى، عن فاطمة بنت حسين، عن أبيها: أن رسول الله ﷺ قال: \"للسائل حق وإن جاء على فرس\".\nإسناده ضعيف لجهالة يعلى بن أبي يحيى، فقد سئل أبو حاتم عنه فقال: \"مجهول\"، وهكذا قال الذهبي وابن حجر. انظر: الجرح والتعديل (٩/ ٣٠٣)، والميزان (٦/ ١٣٢)، والتقريب (رقم: ٧٨٥١).\nوقد اختلف فيه أيضًا على مصعب بن محمد، فرواه عنه الثوري كما تقدّم.\nوقال عبد الله بن المبارك: عن مصعب بن محمد، عن يعلى بن أبي يحيى مولى فاطمة بنت الحسين، عن الحسين بن علي، عن النبي ﷺ، فلم يذكر فاطمة في السند.\nوروى ابن حريج عنه، عن يعلى، عن سكينة بنت الحسين، عن النبي ﷺ.\nوهذا مرسل، وقد أخرجه ابن زنجويه في الأموال (رقم: ٢٠٨٨).\nولأجل جهالة يحيى والاختلاف على مصعب ضعَّفه الشيخ الألباني في سلسلته الضعيفة (رقم: ١٣٧٨) وقال: \"أخطأ من جوّد إسناده\"، مشيرًا بذلك إلى قول العراقي: \"هذا إسناد جيّد، ورجاله ثقات\".\n(^٢) أخرجه البخاري في صحيحه كتاب: الزكاة، باب: إذا تصدّق على غني وهو لا يعلم (١/ ٤٣٩) (رقم: ١٤٢١)، ومسلم في صحيحه كتاب: الزكاة، باب: ثبوت أجر المتصدق وإن وقعت الصدقة في غير يد أهلها (٢/ ٧٠٩) (رقم: ٧٨) من طريق الأعرج، عن أبي هريرة ﵁.","vol":"4","page":545},{"text":"٢٥ / حديث: \"قدم رجلان من المشرق فخطبا … \".\nفيه: \"إن من البيان لسحرًا\".\nفي الجامع، عند آخره (^١).\nانفرد يحيى بن يحيى بإرسال هذا الحديث (^٢)، وهو عند القعنبي، وسائر الرواة لزيد بن أسلم عن ابن عمر (^٣)، أسنده البخاري عن التنّيسي، عن مالك (^٤).\nوالرجلان هما: الزِّبْرِقان (^٥) بن بدر التميمي، السعدي، وعمرو بن\n_________\n(^١) الموطأ كتاب: الكلام، باب: ما يُكره من الكلام بغير ذكر الله (٢/ ٧٥٢ - ٧٥٣) (رقم: ٧).\n(^٢) هو مرسل في نسختي المحمودية (أ) (ل: ١٦٧ / أ) و(ب) (ل: ٢٧٠ / أ)، وفي المطبوعة مسند.\nقال ابن عبد البر: \"هكذا رواه يحيى عن مالك، عن زيد بن أسلم مرسلًا، وما أظن أرسله عن مالك غيره\". التمهيد (٥/ ١٦٩).\nوقال الكاندهلوي \"وليس هذه الزيادة (أي زيادة ابن عمر) في النسخ الهندية، ولا أكثر المصرية، وهي وإن كانت صحيحة في نفسها لكنها ليست بصحيحة في رواية يحيى؛ فإن روايتها مرسلة\".\nأوجز المسالك (١٥/ ٢٧٧).\n(^٣) انظر الموطأ برواية:\nابن بكير (ل: ٢٦٥ / ب) - الظاهرية-، وأبي مصعب الزهري (٢/ ١٦٤) (رقم: ٢٠٧٤)، وسويد بن\nسعيد (ص: ٥٩٣) (رقم: ١٤٤١)، وابن القاسم (ص: ٢١٨) (رقم: ١٦٤ - تلخيص القابسي-).\n- وأخرجه أبو داود في السنن كتاب: الأدب، باب: ما جاء في المتشدّق في الكلام (٥/ ٢٧٥) (رقم: ٥٠٠٧)، والجوهري في مسند الموطأ (ل: ٦٣ / ب) من طريق القعنبي.\nوهكذا أسنده ابن نافع، ومطرّف، وابن وهب، كما ذكرهم ابن عبد البر، وقال: \"هو الصواب\".\nالتمهيد (٥/ ١٦٩).\n(^٤) أخرجه البخاري في صحيحه كتاب: الطب، باب: إن من البيان سحرًا (٤/ ٤٩) (رقم: ٥٧٦٧).\nوهكذا أسنده أحمد في المسند (٢/ ١٦، ٦٢) من طريق يحيى بن سعيد وعبد الرحمن بن مهدي، كلاهما عن مالك به.\n(^٥) بكسر الزاي، بينهما موحدة ساكنة، وبالقاف، وهو لقب له، لُقِّب به حسنه، وهو اسم من أسماء القمر، واسمه الحصين بن بدر بن امرئ القبس التميمي السَّعدي، يكنى أبا عيّاش، وأبا شذرة، قدم في وفد تميم، وكان بليغًا فصيحًا شريفًا. انظر: المؤتلف والمختلف للدراقطني (٢/ ٥٤٧)، =","vol":"4","page":546},{"text":"الأهتم التميمي المِنْقَرِي (^١)، وقصَّتُهما مشهورة، قدما على رسول الله ﷺ في وفد تميم وأسلموا (^٢)، والزِّبْرِقان أحد ساداتهم، ففخر، واستشهد بعمرو بن الأهتم، وكان عمرو خطيبًا بليغًا، شاعرًا محسنًا، فمدحه وقصَّر في المدح، فغضب الزِّبْرِقان وقال: \"والله لقد علم أكثر ممّا قال، لكنَّه حسدني\"، فَذَمَّه عند ذلك عمرو وذكر معاييه، فأنكر النبي ﷺ عليه قوله، وقال عمرو: \"يا رسول الله! رضيتُ فقلتُ أحسنَ ما علمتُ، وسخطّتُ فقلتُ أقبحَ ما علمتُ، والله ما كذبت في الأولى، ولقد صدقتُ في الثانية\"، فقال النبي ﷺ: \"إن من البيان لسحرًا\" (^٣).\n_________\n= و(٣/ ١٥٧٣)، وتبصير المنتبه (٣/ ٩٠٠)، والإصابة (٤/ ٥).\n(^١) انظر: الغوامض والمبهمات لابن بشكوال (١/ ١١٧)، والمستفاد لأبي زرعة العراقي (٣/ ١٣٩١).\n(^٢) انظر: سيرة ابن هشام (٢/ ٥٦٧)، وتاريخ الأمم والملوك (٣/ ٣٥٦)، والدرر (ص: ٢٥٥)، وزاد المعاد (٣/ ٥١٢).\n(^٣) أخرجه البيهقي في دلائل النبوة (٥/ ٣١٦ - ٣١٧)، وابن بشكوال في الغوامض والمبهمات (١/ ١١٨) من طريق علي بن حرب، عن أبي سعيد الهيثم بن محفوظ النّهدي، عن أبي المقوم الأنصاري، عن الحكم بن مقسم، عن ابن عباس قال: \"اجتمع عند النبي ﷺ قيس بن عاصم، والزبرقان بن بدر، وعمرو بن الأهتم التميميون، ففخر الزبرقان … \"، فذكرها.\nإسناده ضعيف، فيه أبو سعيد الهيثم مجهول، قال الذهبي في الميزان (٥/ ٤٥١): \"لا يُدرى من هو؟ \"، وأبو المقوم يحيى بن ثعلبة ضعّفه الدارقطني كما نقله الذهبي في الميزان (٦/ ٤١)، والحافظ في اللسان (٦/ ٢٤٤)، وفيه انقطاع أيضًا؛ فقد حكى ابن حجر عن الإمام أحمد وغيره أن الحكم لم يسمع من حديث مقسم إلَّا خمسة أحاديث وليس منها هذا الحديث؛ ولذا قال ابن كثير: \"هذا إسناد غريب جدًّا\". انظر: البداية والنهاية (٥/ ٤٥)، وتهذيب التهذيب (٢/ ٣٧٣).\nوقد روى البيهقي في الموضع السابق من طريق محمد بن الزبير الحنظلي أيضًا أنه قال: \"قدم على النبي ﷺ الزبرقان\"، فذكر نحوه.\nوهذا الإسناد -مع انقطاع الإسناد وإرساله- ضعيف جدًّا؛ لأن محمد بن الزبير الحنظلي قال عنه الحافظ في التقريب (رقم: ٥٨٨٥): \"متروك\".\nورواه الطبراني في المعجم الأوسط (٧/ ٣٤١) (رقم: ٧٦٧١) من حديث أبي بكرة، وعزاه الهيثمي =","vol":"4","page":547},{"text":"سمّاه سِحرًا على طريق المجاز لأخذه شِبهًا منه، كما قال في الفَرَس: \"وجدناه بحرًا\". لم يرد بهذا ذمّ البيان، لكنه أعلم أن منه ما قد يؤثّر تأثير السحر، إذ السحر يوهم أن الشيء على خلاف ما هو عليه، وكذلك البيان يوهم أن الأمرَ على ما يقتضيه ظاهر القول، وربّما كان على خلاف ذلك، إلَّا أن البيان يتنوّع كتنوّع المقال، فمنه إيضاح للحقائق، ومنه تزوير واحتيال، ولهذا قيل في جيِّده: إنه السحر الحلال (^١)، وأما السِّحرُ المطلق فمحظورٌ كيفما تُصرّف؛ لأنه ضَربٌ من المحال (^٢).\n_________\n= في المجمع (٨/ ١١٦) إلى الكبير أيضًا -ولم أجده فيه- وقال: \"رواه الطبراني في الأوسط والكبير عن موسى الأصطخري، عن الحسن بن كثير بن يحيى بن أبي كثير، ولم أعرفهما، وبقية رجاله ثقات\".\nقلت: محمد بن موسى الأصطخري لم أجده أيضًا، وأما الحسن بن كثير بن يحيى بن أبي كثير فضعيف، ضعَّفه الدارقطني كما في اللسان (٢/ ٢٤٧).\nفالحاصل أن القصة مع شهرتها ضعيفة من جهة الإسناد، لكن كون الرجلين هما الزبرقان بن بدر وعمرو بن الأهتم هو المشهور عند أهل العلم. انظر: المنتقى للباجي (٧/ ٣١٠)، والتمهيد (٥/ ١٧٦).\nقال الحافظ بعد أن ساق حديث ابن عباس السابق: \"وهذا لا يلزم منه أن يكون الزبرقان وعمرو هما المراد بحديث ابن عمر، فإنَّ المتكلّم إنما هو عمرو بن الأهتم وحده، وكان كلامه في مراجعة الزبرقان، فلا يصح نسبة الخطبة إليهما إلَّا عل طريق التجوز\". الفتح (١٠/ ٢٤٧ - ٢٤٨).\n(^١) قاله عمر بن عبد العزيز لما أُعجب بكلام سائل سأله. التمهيد (٥/ ١٤٧).\n(^٢) اختلف العلماء في تأويل قوله ﷺ: \"إنَّ من البيان لسحرًا\"، فقال قوم من أصحاب مالك كعيسى بن يونس: إنَّه خرج مخرج الذمّ للبيان؛ لأنه أطلق عليه السحر وهو مذموم، وذكروا أن هذا هو مذهب مالك؛ لكونه أدخله في باب: ما يُكره من الكلام، قال الباجي: \"وهو وجيه إن كان البيان بمعنى الإلباس والتمويه عن حق إلى باطل\".\nوقال آخرون: إنه خرج مخرج المدح، وهذا مذهب جمهور علماء العربية.\nوالراجح أنه ليس بذم للبيان كلّه ولا بمدح له كفه، فيمدح إذا كان لبيان الحق وإيضاحه ما لم يخرج إلى حدّ الإسهاب والإطناب والتفيهق، ويذم إذا أريد به تزيين الباطل، وهذا اختيار غيرُ =","vol":"4","page":548},{"text":"• حديث: الكلالة.\nتقدّم في مسند عمر بن الخطاب (^١).\nفصل: زيد بن أسلم عدلٌ، خُرِّج له في الصحيحين، وتكلَّم ابنُ عيينة في حفظه، انظر في مسند ابن عباس (^٢).\n* * *\n_________\n= واحد كابن بطال وابن عبد الير واين حجر، ومنهم المؤلف، وعليه يدل قوله: \"مِن البيان\" الدالة على التبعيض. انظر: التمهيد (٥/ ١٧٤، ١٧٦)، والمنتقى (٧/ ٣١٠)، والقبس (٣/ ١١٦٦ - ١١٦٧)، والنهاية (٢/ ٣٤٦)، والفتح (١٠/ ٢٤٨).\n(^١) تقدَّم حديثه (٢/ ٢٨٨).\n(^٢) تقدَّم الكلام في زيد بن أسلم (٢/ ٥٤٦، ٥٤٧).","vol":"4","page":549},{"text":"<span data-type='title' id=toc-296>١٢ - مرسل زيد بن طلحة بن عبد الله بن أبي مُليكة القرشي، التيمي</span>\nحديث غلط فيه يحيى بن يحيى.\n٢٦ / حديث: \"أن امرأةً جاءت إلى رسول الله ﷺ فأخبرته أنَّها زنتْ وهي حامل … \" .. فيه: أنه رجمها بعد الوضع، والرضاع، والوداع.\nفي الرجم (^١).\nعن يعقوب بن زيد بن طلحة، عن أبيه زيد بن طلحة بن عبد الله بن أبي مليكة، رفعه.\nهكذا عند القعنبي، وابن وهب، وسائر الرواة (^٢).\nوقال فيه يحيى بن يحيى: زيد بن طلحة، عن عبد الله بن أبي مُليكة، جعل الحديث لجده عبد الله (^٣)، وذلك وهم وتصحيف، تصحفت له الباء بالعين، وإنما الحديث لزيد، لا مدخل لجده عبد الله فيه (^٤).\n_________\n(^١) الموطأ كتاب: الحدود، باب: ما جاء في الرجم (٢/ ٦٢٧) (رقم: ٥).\n(^٢) أخرجه الحاكم في المستدرك (٤/ ٣٦٤) من طريق ابن وهب، عن مالك به. وتصحف فيه زيد بن طلحة إلى يزيد بن طلحة.\nوهكذا رواه ابن القاسم ومطرّف، كما قال ابن عبد البر في التمهيد (٢٤/ ١٢٧).\n(^٣) وتابعه من رواة الموطأ:\n- أبو مصعب الزهري (٢/ ١٧) (رقم: ١٧٥٩)، ومحمد بن الحسن (ص: ٢٤٣) (رقم: ٦٩٦)، وابن بكير (ل: ١٥٧ / ب) - الظاهرية-.\n- وابن عُمير، كما ذكره ابن عبد البر في الاستذكار (٢٤/ ٣٢).\n(^٤) قال ابن عبد البر: \"وهو الصواب إن شاء الله\". التمهيد (٢٤/ ١٢٧).","vol":"4","page":550},{"text":"ورفع ابن وهب الإشكال في روايته فقال فيه: يعقوب بن زيد بن طلحة، عن أبيه، ولم يَزِد، ولا ذكر عبد الله بن أبي مليكة (^١).\nومعنى هذا الحديث لبريدة الأسلمي، وعمران بن حصين، خرّجه مسلم عنهما (^٢).\nفصل: عبد الله جدُّ زيد هذا هو القاضي المشهور، المعروف بابن أبي مليكة، كان قاضيًا بمكة في مدة ابن الزبير، وهو عبد الله بن عبيد الله بن عبد الله بن أبي مليكة، واسم أبي مليكة وهو بن عبد الله بن جدعان (^٣).\nفصل: زيد بن طلحة بن ركانة (^٤)، قاله يحيى، والصواب يزيد، له مرسل من رواية سَلَمَة بن صفوان عنه، انظره في حرف الياء (^٥).\n* * *\n_________\n(^١) أخرجه من طريقه الحاكم كما تقدّم.\n(^٢) انظر: صحيح مسلم، كتاب الحدود، باب: من اعترف على نفسه بالزنا (٣/ ١٣٢١ - ١٣٢٤) (رقم: ٢٢، ٢٣، ٢٤).\n(^٣) انظر: مشاهير ابن حبان (ص: ٨٢ - ٨٣) (رقم: ٥٩٧)، وتهذيب الكمال (١٥/ ٢٥٦)، والسير (٥/ ٨٨ - ٩٠)، وتهذيب التهذيب (٥/ ٢٦٨ - ٢٦٩)، والتقريب (رقم: ٣٤٥٤).\n(^٤) هو رجل آخر غير زيد بن طلحة المذكور هنا.\n(^٥) سيأتي حديثه (٥/ ٢٦٦).","vol":"4","page":551},{"text":"<span data-type='title' id=toc-297>١٣ - مرسل الزُّبير بن عبد الرحمن بن الزبير بن باطيا القرظي</span>\nحديث ليس له في الموطأ غيره، وهو من التابعين (^١)، ولأبيه عبد الرحمن صحبة (^٢).\n٢٧ / حديث: \"أن رفاعة بن سموال طلّق امرأته تميمة بنت وهب ثلاثًا، فنكحت عبدَ الرحمن بن الزبير، فاعترض عنها … \".\nفيه: \"لا تحلُّ لكَ حتى تذوق العُسَيلة\".\nفي النكاح.\nعن المِسور بن رِفاعة القُرظي، عن الزُّبير بن عبد الرحمن بن الزُّبَيْر (^٣).\nذَكَر قصَّةَ أبيه، ولم يسنِد الحديثَ إليه، ولا شهِدَ ذلك؛ إذ لا صُحبةَ له.\nهكذا هو عند يحيى بن يحيى، وجمهور رواة الموطأ مرسلًا (^٤).\n_________\n(^١) ذكره ابن حبان في ثقات التابعين، وقال الحافظ عنه: \"مقبول، من السادسة\"، والطبقة السادسة عنده هم الذين عاصروا صغار التابعين، لكن لم يثبت لهم لقاء أحد من الصحابة.\nانظر: الثقات (٤/ ٢٦٢)، والتقريب (رقم: ١٩٩٨).\n(^٢) انظر: الاستيعاب (٦/ ٤٥)، وأُسد الغابة (٣/ ٤٤٢ - ٤٤٣)، والإصابة (٦/ ٢٨٠)، والتقريب (رقم: ٣٨٦٠).\n(^٣) الموطأ كتاب: النكاح، باب: نكاح المحلل وما أشبهه (٢/ ٤١٩ - ٤٢٠) (رقم: ١٧).\n(^٤) انظر الموطأ برواية:\n- أبي مصعب الزهري (١/ ٥٧٧) (رقم: ١٤٩٢)، ومحمد بن الحسن (ص: ١٩٦) (رقم: ٥٨٢)، وسويد بن سعيد (ص: ٣٠٨) (رقم: ٦٧٠)، وابن بكير (ل: ١٣٩ / ب، ١٤٠ / أ) - الظاهرية-.\n- وهو عند الجوهري في مسند الموطأ (ل: ٢٣١) من طريق القعنبي.","vol":"4","page":552},{"text":"وزاد ابن وهب في روايته: عن أبيه، قيل: في الموطأ (^١)، وقيل. خارِجَه (^٢)، وتابعه على ذلك إبراهيم بن طهمان (^٣)، وعبيد الله بن عبد المجيد.\nوأسنده البزار، عن عبيد الله بن عبد المجيد الحنفي، عن مالك، زاد فيه أيضًا: عن أبيه، وقال: \"لم يصله مالك في الموطأ، ووصله الحنفي عنه\" (^٤).\nقال الشيخ أبو العباس ﵁: وقد يُحتمل مع هذا أن يُلحق بالمسند، وإن لم يقل فيه: عن أبيه، لطول صحبة الابن للأب، لكن الأصح ما قدّمناه (^٥).\nقيّد ابن وضاح: \"الزَّبير\" بفتح الزاي في الاسمين معًا (^٦)، والجَدُّ والد\n_________\n(^١) أخرجه من طريقه ابن الجارود في المنتقى (ص: ٢٢٩) (رقم: ٦٨٢)، وابن قانع في معجم الصحابة (٢/ ١٧٦)، والجوهري في مسند الموطأ (ل: ١١٦ / أ)، والبيهقي في السنن الكبرى (٧/ ٣٧٥)، وذكره المزي في تهذيب الكمال (٩/ ٣١١)، وحكى الجوهري والمزي عن النسائي أنه قال: \"الصواب مرسل\".\nقلت: لأن الإرسال رواية الجماعة.\n(^٢) قاله الجوهري في مسند الموطأ (ل: ١١٦ / ب).\n(^٣) ذكره النسائي في مسند حديث مالك كما قال ابن عبد البر في التمهيد (١٣/ ٢٢٠)، وكذا تابعه على ذلك ابن القاسم (ل: ٢٤ / أ).\n(^٤) انظر: كشف الأستار (٢/ ١٩٤) (رقم: ١٥٠٤)، ومن طريق عبيد الله أخرجه أيضًا ابن أبي عاصم في الآحاد والمثاني (٤/ ٢٥٥) (رقم: ٢٢٥٧)، وتصحف فيه عبيد الله إلى عبد الله.\n(^٥) أي الإرسال، وهذا ما رجّحه النسائي فيما حكاه عنه الجوهري في مسند الموطأ (ل: ٢٣١)، والمزي في تهذيب الكمال (٩/ ٣١١)، ورجح ابن عبد البر وصلَه؛ لكون ابن وهب من أثبت الناس في مالك، لكن الإرسال هي رواية الأكثر، فالراجح إرساله، والله أعلم.\nانظر: التمهيد (١٣/ ٢٢٠).\n(^٦) حكاه عنه القاضي في المشارق (١/ ٣١٦).","vol":"4","page":553},{"text":"عبد الرحمن لا خلاف فيه أنَّه كذلك (^١)، وأما الزُّبير بن عبد الرحمن راوي الحديث فهو عند يحيى بن يحيى بضم الزّاي، وهكذا قيّده ابنه عبيد الله، وكذا هو في رواية ابن بكير عن مالك، وهو قول البخاري، وصوّبه الدارقطني، وغيره (^٢).\nوقال محمد بن يحيى الحذّاء في كتاب التعريف برجال الموطأ له: \"الزُّبير ن عبد الرحمن بن الزَّبير الأوَّل -يعني بالذكر- بضم الزّاي، والثاني بالفتح، هكذا رَوَينَاه، وهكذا قاله لي عبد الغني بن سعيد، وقال لي: هكذا قال لي علي بن عمر الدارقطني، وهكذا نقله البخاري في التاريخ\" (^٣).\nقال الشيخ أبو العباس ﵁: وزعم أبو عمر بن\n_________\n(^١) أي بفتح الزاي وكسر الباء. انظر: المؤتلف والمختلف للدارقطني (٣/ ١١٣٩)، والمؤتلف لعبد الغني بن سعيد الأزدي (ص: ٦٣)، ومشارق النوار (١/ ٣١٥)، وإكمال ابن ماكولا (٤/ ١٦٦)، ومشتبه النسبة (١/ ٣٣٣)، وتوضيحه (٤/ ٢٧٥)، والتبصر (٢/ ٦٤٠)، والاستيعاب (٦/ ٤٥)، وأسد الغابة (٣/ ٤٤٢ - ٤٤٣)، والإصابة (٦/ ١٢٨٠)، والتهذيب (٦/ ١٥٥).\n(^٢) قال القاضي عياض: \"وهذا -أي الضم- قول الحفاظ كلّهم، وكذا قاله البخاري وأبو بكر النيسابوري وعبد الغني وابن ماكولا والدارقطني والأصيلي وغيرهم، وكذا قاله مطرّف عن مالك في الموطأ، وابن بكير في روايته عنه وكذا كان عند يحيى، وكذا رواه عنه جماعة من الرواة للموطأ\".\nانظر الموطأ برواية: يحيى بن يحيى (المحمودية) (ل: ٨٣ / ب)، وابن بكير (ل: ١٣٩ / ب) - الظاهرية، والتاريخ الكبير (٣/ ٤١١)، والمؤتلف والمختلف للدارقطني (٣/ ١١٣٩)، والمؤتلف للأزدي (ص: ٦٣)، ومشارق الأنوار (١/ ٣١٥ - ٣١٦)، والإكمال لابن ماكولا (٤/ ١٦٥)، ومشتبه النسبة (١/ ٣٣٣)، وتوضيحه (٤/ ٢٧٥)، والتبصير (٢/ ٦٤٠).\n(^٣) انظر: رجال الموطأ (ل: ٢٥ / أ)، والتاريخ الكبير (٣/ ٤١١).","vol":"4","page":554},{"text":"عبد البر أنَّهما معًا بفتح الزّاي (^١)، تابع ابن وضاح في ذلك، وغيّرا (^٢) رواية يحيى بن يحيى على طريق الإصلاح بزعمهما، ولم يأتيا بشيء (^٣).\nوُلدا الزُّبير بن عبد الرحمن في الإسلام، فسُمي بالاسم المتعارف بين المسلمين، والله أعلم (^٤).\nوهذا الحديث تقدّم ذكره مسندًا لعبد الرحمن في الزيادات (^٥)، وفي الموطأ لعائشة معناه موقوفًا (^٦)، وخرّجه البخاري عنها مرفوعًا (^٧)، ولم يخرّج في الصحيح لعبد الرحمن والد الزُّبير شيء.\n_________\n(^١) قال ابن عبد البر: \"والزَّبير بن عبد الرحمن بن الزَّبير -بفتح الزاي فيهما جميعًا- كذلك روى يحيى وابن وهب وابن القاسم والقعنبي وغيرهم، وقد رُوي عن ابن بكير أن الأول مضموم، ورُوي عنه الفتح فيهما كسائر الرواة عن مالك في ذلك، وهو الصحيح فيهما جميعًا بفتح الزاي\". التمهيد (١٣/ ٢٢١ - ٢٢٢).\n(^٢) في الأصل \"وغيّر\" بصيغة الإفراد، والصّواب ما أثبته كما يدلُّ عليه السياق.\n(^٣) قال القاضي عياض بعد ذكره قول ابن عبد البر: \"والقول ما قاله الأولون، وهو أكثر وأشهر\". مشارق الأنوار (١/ ٣١٦).\n(^٤) هذا تعليل من المؤلف للتفريق بين ضبط العَلَمين، وهو تعليل جيّد لم أره عند غيره.\n(^٥) انظر: (٤/ ٤٢٧).\n(^٦) الموطأ كتاب: النكاح، باب: نكاح المحلل وما أشبهه (٢/ ٤٢٠) (رقم: ١٨).\n(^٧) أخرجه البخاري في صحيحه كتاب: الشهادات، باب: شهادة المختبئ (٢/ ٢٤٧) (رقم: ٢٦٣٩)، وفي مواضع أخرى، انظرها تحت رقم: (٥٦٦٠)، (٥٢٦١)، (٥٢٦٥)، (٥٣١٧)، (٥٧٩٢)، (٥٨٢٥).\nومسلم في صحيحه كتاب: النكاح، باب: لا تحل المطلقة ثلاثًا حتى تنكح زوجًا غيره … (٢/ ١٠٥٥ - ١٠٥٧) (رقم: ١١١ - ١١٥) كلاهما من طرق عن الزهري، عن عروة، عن عائشة، ومن طريق هشام، عن أبيه، عنها، ومن طريق القاسم بن محمد، عنها.","vol":"4","page":555},{"text":"<span data-type='title' id=toc-298>حرف الطاء</span>\nفيه رجل واحد.\n\n<span data-type='title' id=toc-299>١٤ - مرسل طلحة بن عبيد الله بن كريز الخزاعي</span>\nحديثان.\n٢٨ / حديث: \"أفضل الدّعاء دعاء يومَ عرفة … \".\nوفيه: \"لا إله إلا الله وحده لا شريك له\"، فصلان.\nوالحديث في موضعين:\nفي الصلاة، عند آخره، وفي آخر الحج.\nعن زياد بن أبي زياد مولى عبد الله بن عَيَّاش بن أبي ربيعة (^١)، عن طلحة بن عُبيد الله بن كَريز (^٢).\n_________\n(^١) جاء في هامش الأصل: \"حاشية: شاهدت في حاشية الأصل المعارض به قبالة هذا الموضع المعلم بالحمرة ما مثاله: انتهى ما كان عند القاضي أبي بكر بن عبد الحليم من النسخة التي قرأها وقيّد فيها على الشيخ المؤلف، ومن العلامة إلى آخره من نسخة أخرى فيهما خلل\".\n(^٢) الموطأ كتاب: القرآن، باب: ما جاء في الدعاء (١/ ١٨٨) (رقم: ٣٢).\nوكتاب: الحج، باب: جامع الحج (١/ ٣٣٧) (رقم: ٢٤٦).\nوأخرجه عبد الرزاق في المصنف (٤/ ٣٧٨) (رقم: ٨١٢٥).\nوأخرجه المحاملي في الدعاء (ص: ١٧) (رقم: ٦٥)، والفاكهي في أخبار مكة (٥/ ٢٥) (رقم: ٢٧٦٠)، وابن ناصر الدين في الإتحاف (ص: ٨٥) من طريق مطرّف بن عبد الله، كلاهما عن مالك به.\nقال ابن عبد البر: \"لا خلاف عن مالك في إرسال هذا الحديث كما رأيتَ، ولا أحفظه بهذا الإسناد مسندًا من وجه يحتج بمثله، وقد جاء مسندًا من حديث علي بن أبي طالب وعبد الله بن عمرو بن العاص\". التمهيد (٦/ ٣٩). =","vol":"4","page":556},{"text":"هذا لعبد الله بن عمرو، خرّجه الترمذي من طريق عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جدّه، واستغربه (^١).\n_________\n= قلت: وصله ابن عدي في الكامل (٤/ ١٦٠٠)، والبيهقي في شعب الإيمان (٣/ ٤٦٢) (رقم: ٤٠٧٢) من طريق عبد الرحمن بن يحيى المدني عن مالك، عن سُمي مولى أبي بكر، عن أبي صالح عن أبي هريرة به.\nقال ابن عدي: \"هذا منكر عن مالك … لا يرويه عنه غير عبد الرحمن بن يحيى هذا، وعبد الرحمن غير معروف، وهذا الحديث في الموطأ عن زياد بن أبي زياد، عن طلحة بن عبيد الله بن كريز، عن النبي ﷺ مرسلًا\".\nوقال أيضًا: \"عبد الرحمن بن يحيى يحدّث عن الثقات بالمناكير\". الكامل (٤/ ١٥٩٩).\nوقال البيهقي عقب الحديث: \"هكذا رواه عبد الرحمن بن يحيى وغلط فيه، إنَّما رواه مالك في الموطأ مرسلًا\".\nقلت: فالمحفوظ عن مالك إرساله كما قال ابن عبد البر، وله شواهد ستأتي.\n(^١) أخرجه الترمذي في السنن كتاب: الدعوات، باب: دعاء يوم عرفة (٥/ ٥٣٤) (رقم: ٣٥٨٥)، وأحمد في المسند (٢/ ٢١٠)، والمحاملي في الدعاء (ص: ١٦٩) (رقم: ٦٤)، والفاكهي في أخبار مكة (٥/ ٢٤) (رقم: ٢٧٥٩)، كلهم من طريق محمد بن أبي حميد، عن عَمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جدّه: أن النبي ﷺ قال: \"خير الدعاء دعاء يوم عرفة\"، فذكره.\nقال الترمذي: \"هذا حديث غريب من هذا الوجه، وحمّاد بن أبي حميد هو محمد بن أبي حميد، وهو أبو إبراهيم الأنصاري المديني، وليس بالقوي عند أهل الحديث\".\nقلت: له شواهد منها:\nالأول: ما رواه الطبراني في الدعاء (٢/ ١٢٠٦) (رقم: ٨٧٤) عن قيس بن الربيع، عن الأغر بن الصباح، عن خليفة بن حصين، عن علي مرفوعًا: \"أفضل ما قلت أنا والنبيون عشية عرفة: لا إله إلا الله\"، فذكره. وقيس بن الربيع لا بأس به في المتابعات.\nالثاني: حديث المسور بن مخرمة، أخرجه ابن مردويه في أماليه (ص: ١١١) (رقم: ٣).\nالثالث: ما رواه الطبراني في الدعاء (٢/ ١٢٠٨) (رقم: ٨٧٨) عن ابن عمر موقوفًا، وسنده صحيح.\nالرابع: ما رواه عبد المطلب مرسلًا نحوه، أخرجه الأصبهاني في الترغيب والترهيب (٣/ ٢٧١) (رقم: ٢٥٠٩).\nفالحديث ثابت بمجموع هذه الشواهد كما قال الشيخ الألباني في الصحيحة (رقم: ١٥٠٣).","vol":"4","page":557},{"text":"وخرّج النسائي عن جابر مرفوعًا: \"أفضلُ الذكر لا إله إلا الله\"، وهو الفصل الثاني خاصة (^١).\nوخرج المروزي (^٢) في المناسك عن عليّ مرفوعًا: \"أكثر دعائي ودعاء الأنبياء قبلي بعرفة: لا إله إلا الله … \"، مطوَّلًا، وكأنَّه حديث واحد وإن كان مساقه بلفظ آخر. والله أعلم (^٣).\n_________\n(^١) أخرجه النسائي في عمل اليوم والليلة (ص: ٤٨٠) (رقم: ٨٣١)، وكذا الترمذي في السنن كتاب: الدعوات، باب: ما جاء أن دعوة المسلم مستجابة (٥/ ٤٣١) (رقم: ٣٣٨٣)، وابن ماجه في السنن كتاب: الأدب، باب: فضل الحامدين (٢/ ١٢٤٩) (رقم: ٣٨٠٠)، والخرائطي في فضيلة الشكر لله (ص: ٣٥)، وابن حبان في صحيحه (الإحسان) (٣/ ١٢٦) (رقم: ٨٤٦)، والحاكم في المستدرك (١/ ٤٩٨)، وقال: \"صحيح الإسناد\"، ووافقه الذهبي، والبغوي في شرح السنة (٣/ ٨٤) (رقم: ١٢٦٢)، كلهم من طرق عن موسى بن إبراهيم الأنصاري، قال: سمعت طلحة بن خراش يقول: سمعت جابر بن عبد الله يقول: سمعت رسول الله ﷺ يقول: \"إنَّ أفضل الذكر لا إله إلا الله، وأفضل الدعاء الحمد لله\".\nقال الترمذي: \"هذا حديث حسن غريب، لا نعرفه إلا من حديث موسى بن إبراهيم، وقد روى علي بن المديني وغير واحد عن موسى بن إبراهيم هذا الحديث\".\nقلت: موسى بن إبراهيم هذا تفرّد ابن حبان بذكره في الثقات (٧/ ٤٤٩)، وقال: \"كان يخطئ\"، وقال الحافظ في التقريب (رقم: ٦٩٤٢): \"صدوق يخطئ\"، وقال في نتائج الأفكار (١/ ٥٨) بعد أن حسّن حديثه: \"لم أقف في موسى على تجريح ولا تعديل إلَّا أن ابن حبان ذكره في الثقات، وقال: كان يخطئ، وهذا عجيب منه!! لأنَّ موسى مقل، فإذا كان يخطئ مع قلة روايته فكيف يوثَّق ويصحح حديثه، فلعل من صححه أو حسّنه تسمّح لكون الحديث من فضائل الأعمال\".\n(^٢) لعله أحمد بن محمد المروزي المتوفى سنة (٢٧٥ هـ)، فقد ذكر له ابن عبد الهادي في الصارم المنكي (ص: ١٢٠، ١٤٧) كتابًا بهذا العنوان.\n(^٣) أخرجه المحاملي في الدعاء (ص: ١٣)، وابن أبي شيبة في المصنف (٣/ ٣٨٢)، والبيهقي في السنن الكبرى (٥/ ١١٧)، وفي فضائل الأوقات (ص: ٣٧٣ - ٣٧٥) (رقم: ١٩٥) من طريق موسى بن عبيدة، عن أخيه عبد الله بن عبيدة، عن علي بن أبي طالب قال: قال رسول الله ﷺ: \"أكثر دعائي ودعاء الأنبياء من قبلي بعرفة: لا إله إلا الله … \"، فذكره. =","vol":"4","page":558},{"text":"وذكر الدارقطني في التصحيف أن يحيى بن سعيد أخطأ في زياد بن أبي زياد، فقال فيه: يزيد (^١).\n٢٩ / حديث: \"ما رُؤي الشيطان يومًا فيه أصغر، ولا أدحر (^٢)، ولا أحقر، ولا أغيظ منه، في يوم عرفة … \". فيه: \"إلا ما رُؤي في يوم بدر\"، وذَكَر ما رأى.\nفي آخر الحج، باب جامع.\nعن إبراهيم بن أبي عَبْلَة (^٣)، عن طلحة بن عُبيد الله بن كَريز (^٤)،\nقال يحيى بن يحيى في هذا الإسناد: إبراهيم بن عبد الله بن أبي عبلة،\n_________\n= وإسناده ضعيف، فيه موسى بن عُبيدة الرَّبذي، قال البيهقي في السنن: \"تفرّد به موسى بن عبيدة وهو ضعيف، ولم يدرك أخوه عليًّا ﵁\".\n(^١) لم أقف عليه.\n(^٢) تحرّف في الأصل إلى: \"أكدر\"، والمثبت هو الصواب كما في الموطأ (١/ ٣٣٦)، وهكذا ورد في نسختي المحمودية (أ) (ل: ٧٧ / أ) و(ب) (ل: ١٠٦ / أ).\n(^٣) عَبْلة: بفتح أوله وسكون الموحدة، تليها لام مفتوحة، ثم هاء. توضيح المشتبه (٦/ ١٢٤).\n(^٤) الموطأ كتاب: الحج، باب: جامع الحج (١/ ٣٣٦) (رقم: ٢٤٥).\nوأخرجه عبد الرزاق في المصنف (٥/ ١٧ - ١٨) (رقم: ٨٨٣٢)، والفاكهي في أخبار مكة (٥/ ٢٦) (رقم: ٢٧٦٢) من طريق مطرف.\nوالبيهقي في شعب الإيمان (٣/ ٤٦١) (رقم: ٤٠٦٩)، وفي فضائل الأوقات (ص: ٣٥٥ - ٣٥٦) (رقم: ١٨٢) من طريق ابن بكير.\nوالبغوي في شرح السنة (٧/ ١٥٩) (رقم: ١٩٣٠) من طريق أبي مصعب الزهري، كلهم عن مالك به.\nقال البيهقي: \"هذا مرسل حسن، ورُوي من وجه آخر ضعيف عن طلحة، عن أبي الدرداء، عن النبي ﷺ\".","vol":"4","page":559},{"text":"ونسبة إبراهيم إلى عبد الله وهم، انفرد به يحيى، وإنما هو إبراهيم بن أبي عبلة (^١)، وأبوه أبو عبلة اسمه شِمر بن يقظان (^٢).\nوالحديث مرسل في الموطأ (^٣).\nوقال فيه أبو النّضر إسماعيل بن إبراهيم العجلي عن مالك: طلحة بن عبيد الله عن أبيه، ولم يُتابع على هذا (^٤)، ولا أعلم أحدًا أسند هذا الحديث على نصّه من وجه مرضيٍّ، هو والذي قبله من الغرائب (^٥).\nوقال البخاري في التاريخ: \"طلحة بن عبيد الله سمع أمَّ الدرداء\" (^٦).\n_________\n(^١) انظر: نسختي المحمودية من رواية يحيى (أ) (ل: ٧٥ / ب) و(ب) (ل: ١٠٦ / أ)، وقد ورد في المطبوعة على الصواب، ولعل هذا التصويب من المحقق؛ إذ نبّه على الوهم المذكور ابن الحذاء أيضًا في رجال الموطأ (٢ / ب)، وابن حجر في تهذيب التهذيب (١/ ١٢٥).\n(^٢) انظر: رجال الموطأ (ل: ٢ / ب)، والإكمال لابن ماكولا (٦/ ٣٠٨)، وأسماء شيوخ مالك (ص: ٤١)، وتهذيب الكمال (٢/ ١٤٠)، وتوضيح المشتبه (٦/ ١٢٤).\nوشِمر بكسر معجمة فساكنة. المغني في ضبط الأسماء (ص: ١٤٤).\n(^٣) انظر الموطأ برواية:\n- أبي مصعب الزهري (١/ ٥٦٥) (رقم: ١٤٦١)، وسويد بن سعيد (ص: ٥٢٢) (رقم: ١٢٢٧)، وابن بكير (ل: ٤٠ / ب) - الظاهرية-، وابن القاسم (ل: ٦٩ / أ).\nوهكذا رواه عبد الرزاق ومطرف كما تقدّم.\n(^٤) ذكره ابن عبد البر أيضًا وقال: \"ولم يقل في هذا الحديث: عن أبيه، غيره، وليس بشيء\".\nالتمهيد (١/ ١١٥).\n(^٥) هذا ما قاله ابن الحذاء أيضًا في رجال الموطأ (ل: ٢٩ / أ) إلَّا أن المؤلف قيّده بقوله: \"من وجه مرضي\"، وهذا قيد حسن، فقد قال البيهقي في فضائل الأوقات (ص: ٢٥٥) عقِب حديث الموطأ: \"ورُوي من وجه آخر ضعيف عن طلحة عن أبي الدرداء\".\n(^٦) التاريخ الكبير (٤/ ٣٤٧).\nقلت: لعل المؤلف عنى بهذا بيان كون طلحة من التابعين، وهو كذلك؛ فإنه سمع أيضًا من ابن عمر وغيره، وجعله الحافظ من الثالثة، وهي الطبقة الوسطى من التابعين.\nانظر: التمهيد (١/ ١١٥)، وتهذيب التهذيب (٥/ ٢٠)، التقريب (رقم: ٣٠٢٨).","vol":"4","page":560},{"text":"وكَرِيز حدّ طلحة هذا: بفتح الكاف، وكسر الراء (^١).\nوتقدّم كُريز مصغرًا في مسند أُبيّ بن كعب، جاء ذكره في ولاء أبي سعيد مولى عامر بن كُريز (^٢).\nولجابر وعائشة في فضل يوم عرفة ما يقرب من هذا الحديث (^٣).\n_________\n(^١) انظر: المؤتلف والمختلف لعبد الغني (ص: ١٠٨)، ورجال الموطأ لابن الحذاء (ل: ٢٩ / أ)، وإكمال ابن ماكولا (٧/ ١٦٦)، وتوضيح المشتبه (٧/ ٣٢٤ - ٣٢٥)، والتبصير (٣/ ١٩٣).\n(^٢) انظر: (٢/ ٩٢).\n(^٣) حديث جابر:\nأخرجه ابن منده في التوحيد (٣/ ٣٠١) (رقم: ٨٨٥)، وابن خزيمة في صحيحه (٤/ ٢٦٣) (رقم: ٢٨٤٠)، والبغوي في شرح السنة (٤/ ٩٤) (رقم: ١٩٢٤) من طريق مرزوق مولى طلحة، حدّثني أبو الزبير، عن جابر قال: قال رسول الله ﷺ: \"إذا كان يوم عرفة إنَّ الله ينزل إلى السماء الدنيا، فيباهي بهم الملائكة\" الحديث.\nقال ابن منده: \"هذا إسناد متصل حسن من رسم النسائي، ومرزوق روى عنه الثوري وغيره، ورواه أبو كامل الجحدري عن عاصم بن هلال عن أيوب عن أبي الزبير عن جابر، ومحمد بن مروان عن هشام عن أبي الزبير عن جابر.\nقلت: رواية أيوب عن أبي الزبير عن جابر عند البزار (٢/ ٢٨) (رقم: ١١٢٨ - كشف الأستار-) وفي سياقه بعض الاختلاف عن سياق مرزوق، وحسّن الهيثمي إسناده في المجمع (٤/ ١٧).\nورواية محمد بن مروان عن هشام عن أبي الزبير، عند أبي يعلى في المسند (٤/ ٦٩) (رقم: ٢٠٩٠)، وابن حبان في صحيحه (الإحسان) (٩/ ١٦٤) (رقم: ٣٨٥٣).\nقال الهيثمي في المجمع (٣/ ٢٥٣): \"رواه أبو يعلى وفيه محمد بن مرزوق العقيلي، وثّقه ابن معين، وابن حبان وفيه بعض الكلام، وبقية رجاله رجال الصحيح\".\nقلت: الحديث بهذه الطرق قد يصل إلى درجة الحسن، لكن مدارها على أبي الزبير، وهو مدلس من الثالثة ممّن لم يحتج الأئمة من أحاديثهم إلَّا بما صرّحوا فيه بالسماع، وهو هنا عنعن في جميع الطرق، وعليه فالحديث ضعيف؛ ولأجله أدخله الشيخ الألباني في الضعيفة (رقم: ٦٧٩) إلَّا أن ما ورد فيه من مباهاة الله ملائكته بأهل عرفة قد صح من حديث عائشة، وهو عند مسلم في الصحيح كتاب: الحج، باب: فضل الحج والعمرة ويوم عرفة (٢/ ٩٨٢) (رقم: ٤٣٦).","vol":"4","page":561},{"text":"<span data-type='title' id=toc-300>حرف الكاف</span>\nفيه رجل واحد.\n\n<span data-type='title' id=toc-301>١٥ - مرسل كُريب مولى ابن عباس</span>\nحديث واحد، وتقدّم له مسند عن ابن عباس (^١).\n٣٠ / حديث: \"مرَّ بامرأة فأخذت بضبعي صبيٍّ فقالت: ألهذا حج؟ … \".\nفي آخر الحج، باب: جامع الحج.\nعن إبراهيم بن عقبة، عن كُريب، وذكره (^٢).\nهكذا هو عند يحيى بن يحيى، وطائفة من رواة الموطأ مرسلًا (^٣).\nوأسنده ابن وهب، والشافعي، ومطرّف، وجماعة عن مالك، زادوا فيه:\n_________\n(^١) انظر: (٢/ ٥٥٦).\n(^٢) الموطأ كتاب: الحج، باب: جامع الحج (١/ ٣٣٦) (رقم: ٢٤٤).\nإلَّا أن فيه عن ابن عباس مسندًا، وفي نسختي المحمودية (أ) (ل: ٧٥ / ب)، و(ب) (ل: ١٠٦ / أ) مرسل بدون ذكر ابن عباس كما قال المؤلف.\n(^٣) انظر الموطأ برواية:\nسويد بن سعيد (ص: ٥٠٨) (رقم: ١١٨٥)، وابن بكير (ل: ٣٢ / أ) - الظاهرية-.\nوهكذا رواه معن كما قال الدارقطني، بل هي رواية أكثر أصحاب مالك كما قاله ابن الحذاء وابن عبد البر. انظر: أحاديث الموطأ (ص: ١٥)، ورجال الموطأ (ل: ٣ / ب)، والتمهيد (١/ ٩٥).","vol":"4","page":562},{"text":"عن ابن عباس (^١)، وخرّجه مسلم من طريق كُريب عنه (^٢).\nفصل: إبراهيم بن عقبة بن أبي عيّاش مولى الزُّبَيْر بن العوّام، وقيل: بل هو مولى لأم خالد بنت سعيد بن العاص زوج الزُّبَيْر (^٣)، سمع من جماعة من التابعين، وروى عنه جماعة من أئمة أهل الحديث، وهو ثقةٌ عندهم حجةٌ فيما حَمَلَ ونَقَلَ، قاله ابن عبد البر (^٤).\n_________\n(^١) أخرجه من طريق ابن وهب: النسائي في السنن كتاب: الحج، باب: الحج بالصغير (٥/ ١٢٩) (رقم: ٢٦٤٨)، والطحاوي في شرح معاني الآثار (٢/ ٢٥٦).\nوانظر: مسند الشافعي (١/ ٢٨٣) (رقم: ٧٤٢) - ترتيب السندي-، ومن طريقه أخرجه البيهقي في السنن الكبرى (٥/ ١٥٥).\nوتابعهم: أبو مصعب الزهري (١/ ٤٨٨) (رقم: ١٢٥٦).\n- وابن القاسم كما ذكره الدارقطني في أحاديث الموطأ (ص: ١٥).\n- وعبد الله بن يوسف، كما ذكره ابن عبد البر في التمهيد (١/ ٩٥).\n- ومحمد بن خالد بن عثمة، أخرجه من طريقه ابن عبد الير في التمهيد (١/ ٩٦).\n(^٢) أخرجه في صحيحه كتاب: الحج، باب: صحة حج الصبي وأجر من حج معه (٢/ ٩٧٤) (رقم: ٤٠٩ - ٤١١) من طريق سفيان بن عيينة، عن إبراهيم بن عقبة، عن كريب به.\nقال ابن عبد البر: \"الحديث صحيح مسند ثابت الاتصال، لا يضره تقصير من قصّر به؛ لأنَّ الذين أسندوه حفاظ ثقات\". التمهيد (١/ ١٠٠).\n(^٣) الأول، قاله ابن سعد، وخليفة بن خياط، والبخاري، قال ابن خلفون: \"وهو الأكثر\".\nوالثاني: نقله ابن عبد البر عن ابن معين ثم قال: \"ولم يتابع يحيى على ذلك، والصواب أنهم (يعني إبراهيم وموسى ومحمد بن عقبة) موالي آل الزبير\".\nانظر: الطبقات الكبرى (٥/ ٤٢٥)، وطبقات خليفة (ص: ٢٦٧)، والتاريخ الكبير (١/ ٣٠٥)، والتمهيد (١/ ٩٣)، وشيوخ مالك (ص: ٣٩).\n(^٤) التمهيد (١/ ٩٤)، وقد وثقه أيضًا ابن معين، والنسائي، وابن حبان، وغيرهم.\nانظر: سؤالات الحاكم للدارقطني (ص: ١٨١) (رقم: ٢٧٣)، وشيوخ مالك (ص: ٣٩)، وتهذيب الكمال (٢/ ١٥٣)، وتهذيب التهذيب (١/ ١٢٦ - ١٢٧)، والتقريب (رقم: ٢١٧).","vol":"4","page":563},{"text":"<span data-type='title' id=toc-302>حرف الميم</span>\nستة رجال، أحدهم مشكوك فيه.\n\n<span data-type='title' id=toc-303>١٦ - مرسل محمد بن عليّ بن الحسين بن علي بن أبي طالب ﵃ </span>-\nأربعة أحاديث، وتقدّم له مسند عن جابر (^١)، ومقطوع عن عليّ جدِّ أبيه (^٢).\n٣١ / حديث: \"خطب خطبيتين يوم الجمعة، وجلس بينهما\".\nفي آخر الصلاة، الأوّل.\nعن جعفر بن محمد، عن أبيه (^٣).\nهذا لابن عمر، خُرّج في الصحيحين (^٤)، وخرّجه مسلم عن جابر بن سمرة (^٥)، وابن أبي شيبة عن ابن عباس (^٦).\n_________\n(^١) انظر: (٢/ ١١٧).\n(^٢) انظر: (٢/ ٣٢٦).\n(^٣) الموطأ كتاب: الجمعة، باب: القراءة في صلاة الجمعة، والاحتباء، ومن تركها من غير عذر (١/ ١١٢) (رقم: ٢١).\n(^٤) انظر: صحيح البخاري، كتاب: الجمعة، باب: الخطبة قائمًا (١/ ٢٩١) (رقم: ٩٢٠)، وصحيح مسلم كتاب: الجمعة، باب: ذكر الخطبتين قبل الصلاة، وما فيهما من الجلسة (٢/ ٥٠) (رقم: ٣٣).\n(^٥) انظر: صحيح مسلم (٢/ ٥٠) (رقم: ٣٥).\n(^٦) أخرجه في المصنف (٢/ ١١٣) من طريق المحاربي وهو عبد الرحمن بن محمد المحاربي، عن حجاج، عن الحكم، عن مقسم، عن ابن عباس: \"أن النبي ﷺ كان يخطب يوم الجمعة قائمًا ثم يقعد، ثم يقوم فيخطب\". =","vol":"4","page":564},{"text":"٣٢ / حديث: \"قضى باليمين مع الشاهد\".\nفي الأقضية عند أوله.\nعن جعفر بن محمد، عن أبيه (^١).\nهكذا في الموطأ (^٢).\nوأسنده عثمان بن خالد العثماني، وإسماعيل بن بنت السدي عن مالك، فزادا فيه: عن جابر بن عبد الله (^٣).\n_________\n= إسناده حسن، المحاربي وحجاج مدلسان، وقد عنعنا إلَّا أنهما توبعا فيه.\nفأخرجه أبو يعلى في المسند (٥/ ٣١) (رقم: ٢٦٢٠) من طريق أبي يوسف.\nوالطبراني في المعجم الكبير (١١/ ٣٩٠) (رقم: ١٢٠٩١) من طريق سعد بن الصلت، كلاهما عن حجاج به.\nوقرن أبو يعلى في روايته بالحجاج محمد بن عبد الرحمن بن أبي ليلى، وحديثه معتبر في الشواهد.\nقال الهيثمي: \"رواه أبو يعلى والطبراني في الكبير والأوسط، ورجال الطبراني ثقات\". مجمع الزوائد (٢/ ١٨٧).\nوأخرجه البزار في مسنده (١/ ٣٠٧) (رقم: ٦٤٠ - كشف الأستار-) من طريق أبي معاوية، عن الحجاج، عن الحكم، عن ابن عباس: \"أن النبي ﷺ كان يخطب يوم الجمعة يفصل بينهما بجلسة\". قال الهيثمي في المجمع (٢/ ١٨٧): \"رجال البزار رجال الصحيح\".\n(^١) الموطأ كتاب: الأقضية، باب: القضاء باليمين مع الشاهد (٢/ ٥٥٥) (رقم: ٥).\n(^٢) أي أنه مرسل، وهكذا رواه:\n- أبو مصعب الزهري (٢/ ٤٧٢) (رقم: ٢٩١١)، وابن بكير (ل: ١٢٣ / ب) - الظاهرية-، وسويد بن سعيد (ص: ٢٨٠) (رقم: ٦٠٧)، ومحمد بن الحسن (ص: ٣٠١) (رقم: ٨٤٦).\n- وابن وهب عند الطحاوي في شرح معاني الآثار (٤/ ١٤٥)، والبيهقي في السنن الكبرى (١٠/ ١٧٠).\n- وهشام بن عمار وإسماعيل الفزاري عند أبي أحمد الحاكم في عوالي مالك (ص: ٧٨) (رقم: ٧٣). وهو المحفوظ عن مالك.\n(^٣) أخرجه ابن المظفر البزاز في غرائب حديث مالك (ص: ١٦٣) (رقم: ٩٨)، وأبو أحمد الحاكم في عوالي مالك (ص: ٧٨)، وابن عبد البر في التمهيد (٢/ ١٣٤). =","vol":"4","page":565},{"text":"وخرّجه الترمذي من طريق عبد الوهاب الثقفي، عن جعفر، عن أبيه، عن جابر مسندًا، ومن طريق إسماعيل (^١)، عن جعفر، عن أبيه مرسلًا (^٢)، قال: \"وهذا أصح\"، يعني عن محمد بن علي (^٣).\n_________\n= وقال: \"هكذا حدّث به عثمان بن خالد المدني عن مالك بإسناده هذا مسندًا، والصحيح فيه عن مالك أنه مرسل في روايته، وقد تابع عثمان بن خالد العثماني على روايته هذه في هذا الحديث عن مالك إسماعيل بن موسى الكوفي\".\nقلت: عثمان بن خالد قال عنه الحافظ في التقريب (رقم: ٤٤٦٤): \"متروك الحديث\".\nوإسماعيل بن موسى الفزاري نسيب السدي أو ابن بنته قال فيه الذهبي في الميزان (١/ ٢٥٢): \"أوصل عن مالك حديثين مرسلين\".\nوقال الحافظ في التقريب (رقم: ٤٩٢): \"صدوق يخطئ\" وعليه فالصحيح عن مالك كما قال ابن عبد البر إرساله.\n(^١) هو إسماعيل بن جعفر بن أبي كثير الأنصاري الزرقي.\n(^٢) أخرجه في السنن كتاب: الأحكام، باب: ما جاء في اليمين مع الشاهد (٣/ ٦٢٨) (رقم: ١٣٤٤، ١٣٤٥).\nومن طريق عبد الوهاب الثقفي أخرجه. ابن ماجه أيضًا في السنن كتاب: الأحكام، باب: القضاء بالشاهد واليمين (٢/ ٧٩٣) (رقم: ٢٣٦٩)، وأحمد في المسند (٣/ ٣٠٥)، وابن الجارود في المنتقى (ص: ٣٣٦) (رقم: ١٠٠٨)، والدارقطني في السنن (٤/ ٢١٢)، والبيهقي في السنن الكبرى (١٠/ ١٧٠).\n(^٣) قلت: إنما رجّح الإرسال لكون رواته أكثر وأحفظ وأثبت من رواة الوصل، فقد تابع إسماعيل بن جعفر عليه: -مالك- في المحفوظ عنه -كما تقدّم.\n- وسفيان الثوري، كما ذكره الترمذي، وأخرجه من طريقه الطحاوي في شرح معاني الآثار (٤/ ١٤٤).\n- ويحيى بن أيوب عند أبي عوانة في صحيحه كما في الإتحاف (٣/ ٣٤٠)، والبيهقي في السنن الكبرى (١٠/ ١٦٩).\n- وابن جريج، وعمرو بن محمد، عند البيهقي أيضًا (١٠/ ١٧٠).\n- ويحيى بن سعيد عند علي بن محمد الحميري في جزء له (ص: ٢١) (رقم: ٩).\n- وسفيان بن عيينة، عند ابن عبد البر في التمهيد (٢/ ١٣٥).\nوهذا ما رجّحه أيضًا البخاري وأبو عوانة كما سيأتي. =","vol":"4","page":566},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n_________\n= هذا، وقد تابع الثقفيَّ على وصله:\n- إبراهيم بن أبي حية عند أبي عوانة كما في الإتحاف (٣/ ٣٤٠).\n- والسري بن عبد الله عند ابن عديّ في الكامل (٣/ ١٣٩٧).\n- وعبد النور بن عبد الله بن سنان، وحميد بن الأسود، ومحمد بن جعفر بن أبي كثير، وعبد الله العمري، وهشام بن سعد، وعبيد الله العمري، ويحيى بن سليم الطائفي، ومحمد بن عبد الرحمن بن ردّاد، ذكرهم الدارقطني في العلل (٣/ ٩٦ - ٩٧)، والبيهقيُّ في السنن الكبرى (١٠/ ١٧٠)، وابن عبد البر في التمهيد (٢/ ١٣٥).\nولأجلهم جعل الدارقطني وابن عبد البر الوصل من باب زيادة الثقة، لكن أغلبهم غير ثقات!\n- فإبراهيم بن أبي حية، قال عنه البخاري: \"منكر الحديث\"، وقال النسائي: \"ضعيف\"، وقال الدارقطني: \"متروك\". التاريخ الصغير (الأوسط) (٢/ ٢٣٢، ٢٣٣)، والميزان (١/ ٢٩).\n- والسري بن عبد الله قال عنه ابن عديّ في الكامل (٣/ ١٢٩٨): \"ليس بذلك المعروف وفي رواياته بعض ما ينكر عليه\".\n- وعبد النور بن عبد الله قال الحافظ فيه: \"كذاب\". اللسان (٤/ ٧٧).\n- وحميد بن الأسود قال عنه في التقريب (رقم: ١٥٤٢): \"صدوق يهم قليلًا\".\n- وعبد الله العمري ضعيف كما في التقريب (رقم: ٣٤٨٩).\n- وهشام بن سعد قال عنه في التقريب (رقم: ٧٢٩٤): \"صدوق له أوهام\".\n- وعبيد الله ثقة، لكن ورد عنه ما يخالف هذا الوجه كما في العلل للدارقطني (٣/ ٩٥).\n- ويحيى بن سليم الطائفي قال عنه في التقريب (رقم: ٧٥٦٣): \"صدوق سيء الحفظ\".\n- ومحمد بن عبد الرحمن بن روّاد قال ابن عديّ: \"رواياته عمن روى ليست بمحفوظة\". الكامل (٦/ ٢١٧٩). وفيه الردّاد.\nوعلى هذا فالراجح في هذا الحديث إرساله كما رواه مالك ومن تبعه؛ لأنَّ عبد الوهاب وبعض من تبعه وإن كانوا ثقات إلا أن من أرسله أحفظ وأتقن، وعددهم أكثر أيضًا بخلاف الذين أسندوه فإن غالبهم ممن تكلّم في حفظهم وفيهم ضعفاء ومتروكون، بل إن عبد الوهاب الثقفي قد خطأه مسلم وغيره كما سيأتي ودلّل مسلم على خطأه فذكر أنَّه يروي أيضًا عن جعفر عن أبيه، عن جدّه علي بن الحسين.\nقال الترمذي: \"سألت محمدًا عن هذا، فقلت: أيُّ الروايات أصح؟ فقال: أصحه حديث جعفر بن محمَّد عن أبيه أن النبي ﷺ مرسلًا\".\nوقال أبو عوانة: \"المرسل هو الصحيح\". انظر: العلل الكبير (١/ ٥٤٥)، وإتحاف المهرة (٣/ ٣٤٠).","vol":"4","page":567},{"text":"وقال مسلم في التمييز: \"وهم فيه عبد الوهاب\"، يعني حيث أسنده إلى جابر، وذكر روايته عن جعفر، عن أبيه، عن حدّه علي بن الحسين\".\nقال: \"وأمَّا نفس الخبر في الحكم باليمين والشاهد في الحقوق والأموال، فهو عندنا صحيحٌ ثابتٌ عن النَّبيّ ﷺ بنقل أهل المدينة ذلك عنه، ولا اختلاف بينهم أنَّه ﷺ قضى بذلك\"، وذكر روايته عن ابن عباس، وأبي هريرة، وسعد بن عُبادة (^١).\nوخَرَّج في الصحيح من طريق ابن عباس (^٢)، ووثق النسائي راويه عنه (^٣).\nوقال ابن معين: \"حديث ابن عباس: \"أن النبي ﷺ قضى بشاهد\n_________\n(^١) كلام الإمام مسلم ذكره الترمذي في العلل الكبير (١/ ٥٤٤).\nولم أجده في القطعة المطبوعة من كتاب التمييز، وقد وافقه أيضًا أبو زرعة وأبو حاتم.\nفقال ابن أبي حاتم: \"سألتهما عن حديث رواه عبد الوهاب الثقفي عن جعفر بن محمَّد عن أبيه عن جابر: \"أن النبي ﷺ قضى بشاهد ويمين\"، فقالا: أخطأ عبد الوهاب في هذا الحديث، إنما هو عن جعفر عن أبيه أن النبي ﷺ. . . مرسل. العلل (١/ ٤٦٧).\n(^٢) أخرجه في الأقضية، باب: القضاء باليمين والشاهد (٣/ ١٣٣٧) (رقم: ٣) من طريق سيف بن سليمان، أخبرني قيس بن سعد عن عمرو بن دينار، عنه.\n(^٣) أخرجه في الكبرى (٣/ ٤٩٠) (رقم: ٦٠١١) وقال: \"هذا إسنادٌ جيِّد، وسيف ثقة، وقيس ثقة، ومحمد بن مسلم ليس بذلك القوي\".\nوقال الشافعي فيما نقله البيهقي: \"حديث ابن عباس ثابت عن رسول الله ﷺ، لا يرد أحد من أهل العلم مثله، لو لم يكن فيها غيره مما يشهده\".\nوذكر ابن عبد البر جملة من الأحاديث ثمَّ قال: \"أصحها إسنادًا وأحسنها حديث ابن عباس، وهو حديث لا مطعن لأحد في إسناده، ولا خلاف بين أهل المعرفة بالحديث في أن رجاله ثقات\".\nونقل النوويّ عن الحفاظ أنَّه أصح أحاديث الباب. التمهيد (٢/ ١٣٨)، وشرح النوويّ على صحيح مسلم (١٢/ ٤).","vol":"4","page":568},{"text":"ويمين\" ليس بمحفوظ\" (^١).\nورواه سُهيل عن أبيه، عن أبي هريرة، ثمَّ نسيه فكان يقول فيه: \"حدّثني ربيعة عني\"، ذكر هذا أبو داود والساجي وغيرهما (^٢).\n_________\n(^١) انظر: تاريخ ابن معين - رواية الدوري عنه - (٣/ ٢٣٠)، وبيَّن الترمذي سبب ذلك فقال: \"سألتُ محمّدًا عنه فقال: عمرو بن دينار لم يسمع عندي من ابن عباس هذا الحديث\". العلل الكبير (١/ ٥٤٦). هكذا أعلّه البخاري بالانقطاع!! ولعلّ عمدته في ذلك وكذا عمدة ابن معين في قوله (ليس بمحفوظ) ما رواه الدارقطني في السنن (٤/ ٢١٤) من طريق عبد الله بن محمَّد بن ربيعة عن محمَّد بن مسلم عن عمرو بن دينار عن طاوس عن ابن عباس، فذكر واسطة بين عمرو وابن عباس، إلَّا أن هذه الرواية لا تصح؛ لأنَّ عبد الله بن محمَّد بن ربيعة هذا هو القدامي، قال فيه الدارقطني فيما نقله عنه الحافظ في اللسان (٣/ ٣٣٤): \"متروك\"، وقال الذهبي في الميزان (٣/ ٢٠٢): \"أحد الضعفاء\"، ولذا قال ابن القطان: \"فلو صحت هذه الرواية، تبيَّن بها ما قاله البخاري، ولكن لا تصح\"، ثمَّ ذكر قول الدارقطني فيه وقال: \"فاعلم ذلك\". بيان الوهم والإيهام (٢/ ٤٠٧).\nثمَّ إن القدامي خولف في روايته، فروى أبو داود في السنن كتاب: الأقضية، باب: القضاء باليمين والشاهد (٤/ ٣٣) (رقم: ٣٦٠٩)، والترمذي في العلل الكبير (١/ ٥٤٥)، والبيهقيُّ في السنن الكبرى (١٠/ ١٦٨) من طريق عبد الرزاق، عن محمَّد بن مسلم عن عمرو بن دينار عن ابن عباس ولم يذكر طاوسًا، وعبد الرزاق إمام.\nوتابعه أبو حذيفة، أخرجه من طريقه البيهقي في السنن الكبرى (١٠/ ١٦٨) وقال: \"وخالفهما من لا يحتج بروايتهم عن محمَّد بن مسلم فزاد في إسناده طاوسًا، ورواه بعضهم من وجه آخر فزاد في إسناده جابر بن زيد، ورواية الثقات لا تُعلّ برواية الضعفاء\".\nوعلى هذا فالحديث صحيح ثابت، ويُردّ على قول ابن معين بأن مسلمًا عارضه؛ فأخرجه في صحيحه ونصّ على صحته في كتابه التمييز كما تقدم، ووثّق النسائي رواته، فهو محفوظ.\n(^٢) أخرج أبو داود في السنن كتاب: الأقضية، باب: القضاء باليمين والشاهد (٤/ ٣٤) (رقم: ٣٦١٠، ٣٦١١) من طريق عبد العزيز الدراوردي وسليمان بن بلال عن ربيعة بن أبي عبد الرحمن، عن سهيلٍ بن أبي صالح عن أبيه عن أبي هريرة أن النبي ﷺ قضى باليمين مع الشاهد.\nوأخرجه الترمذي أيضًا في السنن كتاب: الأحكام، باب: ما جاء في اليمين مع الشاهد (٣/ ٦٢٧) (رقم: ١٣٤٣).\nوابن ماجه في السنن كتاب: الأحكام، باب: القضاء بالشاهد واليمين (٢/ ٧٩٣) (رقم: ٢٣٦٨) =","vol":"4","page":569},{"text":"٣٣/ حديث: \"غُسِّل في قميص\".\nفي أوّل الجنائز.\nعن جعفر بن محمَّد، عن أبيه، فذكره مرسلًا (^١).\n_________\n= من طريق عبد العزيز به.\nقال أبو داود: \"وزادني الربيع بن سليمان المؤذن في هذا الحديث قال: \"أخبرني الشافعي عن عبد العزيز قال: فذكرت ذلك لسهيل فقال: أخبرني ربيعة عني وهو عندي ثقة أني حدثته إياه، ولا أحفظه. قال عبد العزيز: وقد كانت أصابت سهيلًا علّة أذهبت بعض عقله، ونسي بعض حديثه، فكان سهيل بعد يحدثه عن ربيعة عن أبيه\".\nقال ابن حجر: \"حديث أبي هريرة عند أصحاب السنن، ورجاله مدنيون ثقات، ولا يضره أن سهيل بن أبي صالح نسيه بعد أن حدث به ربيعة؛ لأنه كان بعد ذلك يرويه عن ربيعة عن نفسه عن أبيه، وقصته بذلك مشهورة في سنن أبي داود وغيرها\".\nقال ابن عبد البر: \"عرض ذلك لجماعة من العلماء نسوا ما حدثوا به ثمَّ رووه عمن رواه عنهم عن أنفسهم\" وذكر جملة من تلك الروايات. انظر: التمهيد (٢/ ١٤١)، والفتح (٥/ ٣٣٣)، وانظر أيضًا: تذكرة المؤتسي فيمن حدث ونسي للسيوطي (ص: ٢٨).\nوحديث سعد بن عبادة الذي ذكره مسلم أخرجه الترمذي في السنن (٣/ ٦٢٧)، وأبو عوانة في صحيحه كما في الإتحاف (٥/ ٨٥ - ٨٦)، والدارقطني في السنن (٤/ ٢١٤) من طريق عبد العزيز الدراوردي عن ربيعة بن أبي عبد الرحمن قال: أخبرني ابن لسعد بن عبادة أنَّه وجد في كتاب سعد بن عبادة \"أن النبي ﷺ قضى باليمين مع الشاهد\".\nوأخرجه أحمد في المسند (٥/ ٢٨٥)، والبيهقيُّ في السنن الكبرى (١٠/ ١٧١) من طريق سليمان بن بلال عن ربيعة بن أبي عبد الرحمن عن إسماعيل بن عمرو بن قيس بن سعد بن عبادة عن أبيه أنهم وجدوا في كتاب سعد كذلك.\nقال الحافظ: \"وحديث القضاء بالشاهد واليمين جاء من طرق كثيرة مشهورة بل ثبت من طرق صحيحة متعددة. . .\" فذكر حديث ابن عباس وجابر وأبي هريرة ثمَّ قال: \"وفي الباب عن عشرين من الصحابة فيها الحسان والضعاف، وبدون ذلك تثبت الشهرة\". الفتح (٥/ ٣٣٣).\n(^١) الموطأ كتاب: الجنائز، باب: غسل الميت (١/ ١٩٤) (رقم: ١).","vol":"4","page":570},{"text":"هكذا هو عند جمهور رواة الموطأ (^١).\nوزاد فيه ابن عُفير: \"عن عائشة\" (^٢).\nورواه يحيى الوُحاظي، وقيل: إسحاق الطباع خارج الموطأ عن مالك عن جعفر، عن أبيه، عن جابر (^٣).\n_________\n(^١) انظر الموطأ برواية:\n- أبي مصعب الزهري (١/ ٣٩٧) (رقم: ١٠٠٤)، وسويد (ص: ٣٦١) (رقم: ٨٠٦)، وابن بكير (ل: ٦٠ / ب) - الظاهرية -.\nوهكذا رواه معن بن عيسى عند ابن سعد في الطبقات (٢/ ٢١١)، والقعنبي عند الجوهري في مسند الموطأ (ل: ٥٨ / أ)، وهكذا رواه سائر الرواة كما قال الدارقطني والجوهري، وهو المحفوظ عن مالك كما قال ابن عبد البر. انظر: أحاديث الموطأ (ص: ١٦)، والتمهيد (٢/ ١٥٨).\n(^٢) أخرجه ابن عديّ في الكامل (٣/ ١٢٤٧)، والجوهري في مسنده (ل: ٥٨ / أ)، والمزي في تهذيب الكمال (١١/ ٣٩) من طريق عبيد الله بن سعيد بن كثير بن عفير عن أبيه، عن مالك عن جعفر بن محمَّد، عن أبيه، عن عائشة: \"أن النبي ﷺ غُسِّل في قميص\".\nقال ابن عديّ: \"وهذا في الموطأ عن جعفر، عن أبيه، عن النبي ﷺ، لم يذكر في إسناده عائشة، ولم أجد لسعيد بعد استقصائي على حديثه شيئًا مما ينكر عليه أنَّه أتى بحديث برأسه إلا حديث مالك عن عمّه أبي سهيل، أو أتى بحديث زاد في إسناده إلا حديث غسل النبي ﷺ في قميص فإن في إسناده زيادة عائشة، وكلا الحديثين يرويهما عنه ابنه عبيد الله، ولعلّ البلاء من عبيد الله؛ لأني رأيت سعيد بن عفير عن كل من يروي عنهم إذا روى عن ثقة مستقيم الحديث\" ا. هـ\nوذكر الدارقطني أيضًا رواية سعيد بن عفير ثمَّ قال: \"وغيره يرويه عن مالك عن جعفر عن أبيه مرسلًا، وهو الصحيح\". العلل (٥ / ل: ٨٤ / أ).\nتنبيه: تصحّفت أسماء بعض الرواة وكذا بعض الكلمات في المطبوع من الكامل، وقد نقلتها على الصواب بمراجعة تهذيب الكمال (١١/ ٣٩، ٤٠) كما وقع محقِّقا مسند الجوهري في وهمٍ فظيعٍ حيث ظنَّا أن عبيد الله المذكور في سياق الإسناد هو عبيد الله بن يحيى الليثي وإنما هو عبيد الله بن سعيد بن عفير. انظر: مسند الجوهري (ص: ٢٩٠).\n(^٣) انظر: التمهيد (٢/ ١٥٨).","vol":"4","page":571},{"text":"قال الدارقطني: \"ووَهِم مَن قال ذلك في ذكر جابر، والمرسل هو الصحيح\" (^١).\nوخرّجه أبو داود من طريق عَبّاد بن عبد الله بن الزبير عن عائشة مطوّلًا، ذكر فيه قصة النوم، وقول القائل: \"اغسلوه وعليه ثيابه\" كنحو ما جاء في مرسل مالك (^٢).\nانظره في آخر الكتاب (^٣).\nوهذا الحديث ليس بمرفوع، وقد أُدخل ما يُضاهيه في المسند المرفوع بِضَرْبٍ من التأويل، كحديث الكَفَنِ، واللَّحْدِ (^٤).\nحديث: \"وَزَنَتْ فاطمةُ شعرَ حسَن وحُسين وزينبَ وأمَّ كلثوم، فتصدّقتْ بِزِنَتِه فضَّة\".\nفي العقيقة.\n٣٤ / عن جعفر بن محمَّد، عن أبيه.\n_________\n(^١) العلل (٥ / ل: ١٨٤ / أ).\nقت: إنما يؤيد كون الوحاظي قد وهم فيه ما ذكره المزي عن أحمد بن صالح المصري أنَّه قال: حدثنا يحيى بن صالح بثلاثة عشر حديثًا عن مالك ما وجدناها عند غيره. تهذيب الكمال (٣١/ ٣٧٩).\n(^٢) أخرجه في السنن، كتاب: الجنائز، باب: ستر الميّت عند غسله (٣/ ٥٠٢) (رقم: ٣١٤١) وكذا أحمد في المسند (٦/ ٢٦٧)، وابن الجارود في المنتقى (ص: ١٨٣) (رقم: ٥١٧)، والطيالسي في المسند (ص: ٢١٥) (رقم: ١٥٣٠)، وابن حبَّان في صحيحه (الإحسان) (١٤/ ٥٩٥، ٥٩) (رقم: ٦٢٢٧، ٦٢٢٨)، والحاكم في المستدرك (٣/ ٥٩)، والبيهقيُّ في السنن الكبرى (٣/ ٣٨٧) كلهم من طرق عن ابن إسحاق عن يحيى بن عبّاد بن عبد الله بن الزبير عن أبيه به.\nإسناده حسن، وصرّح ابن إسحاق فيه بالتحديث عند أبي داود والحاكم.\n(^٣) سيأتي حديثه (٥/ ٣٩٨).\n(^٤) تقدّما (٤/ ٤٣، ١٤٨).","vol":"4","page":572},{"text":"٣٥ / وعن ربيعة، عن محمَّد بن علي نحوه، ذكر الحسن والحسين لا غير (^١).\nوهذا معدودٌ بحديثين لاختلاف السند، وهو محمولٌ على الرفع من جهة العلم به.\nوقد رُوي عن محمّد بن عليّ، عن جدّ أبيه عليّ بن أبي طالب أن النَّبيّ ﷺ أمر فاطمة بذلك، خرّجه الترمذي (^٢).\nوهذا مقطوعٌ؛ لأنَّ محمدًا لم يُدركْ جدَّ أبيه (^٣).\n_________\n(^١) الموطأ كتاب: العقيقة، باب: ما جاء في العقيقة (٢/ ٣٩٩ - ٤٠٠) (رقم: ١، ٢).\nوأخرجه أبو داود في المراسيل (ص: ٢٧٩) (رقم: ٣٨٠) من طريق القعنبي، عن مالك عن جعفر به.\n(^٢) أخرجه في السنن، كتاب: الأضاحي، باب: العقيقة بشاة (٤/ ٨٤) (رقم: ١٥١٩).\nوكذا ابن أبي شيبة في المصنف (٨/ ٢٣٥) من طريق ابن إسحاق عن عبد الله بن أبي بكر، عن محمد بن علي بن الحسين، عن علي بن أبي طالب قال: عقّ رسول الله ﷺ عن الحسن بشاة وقال: \"يا فاطمة احلقي رأسه وتصدقي بزنة شعره فضّة\".\nقال الترمذي: \"هذا حديث حسن غريب، وإسناده ليس بمتصل، وأبو جعفر محمَّد بن علي بن الحسين لم يدرك علي بن أبي طالب\".\n(^٣) وهكذا قال أبو زرعة الرازي فيما نقله عنه ابن أبي حاتم في المراسيل (ص: ١٨٦)، والعلائي في جامع التحصيل (ص: ٢٦٦)، ووصله الحاكم في المستدرك (٤/ ٢٣٧) فرواه من طريق يعلى بن عُبيد عن محمد بن إسحاق عن عبد الله بن أبي بكر عن محمد بن علي بن الحسين عن أبيه عن جدّه، وسكت عليه هو والذهبي، وقال البيهقي في السنن الكبرى (٩/ ٣٠٤): \"ولا أدري محفوظٌ هو أم لا\".\nقلت: وإن كان محفوظًا فإن فيه علة أخرى، وهي عنعنة ابن إسحاق في جميع الروايات، وهو مدلس، وعليه فالإسناد ضعيف لكن الحديث حسن بشواهده التي ستأتي، ولعلّ تحسين الترمذي إيّاه مع حكمه عليه بالانقطاع مبني على تلك الشواهد.","vol":"4","page":573},{"text":"وروى عُبيد الله بن عمرو، عن عبد الله بن محمَّد بن عَقيل، عن علي بن حسين، عن أبي رافع نحوه، ذكره الدارقطني (^١).\nوخرّج البزّارُ عن ربيعة، عن أنس أن النَّبيّ ﷺ أمر برأس الحسن أو الحسين يوم سابعه أن يُحلَق، وأن يُتصدَّقَ بوزنه فضَّة (^٢).\n_________\n(^١) العلل (٧/ ٢١).\nوأخرجه أحمد في المسند (٦/ ٣٩٢) من طريق عبيد الله بن عمرو وهو الرقي به.\nوأخرج أحمد في المسند (٦/ ٣٩٠)، والبيهقيُّ في السنن الكبرى (٩/ ٣٠٤) من طريق شريك القاضي، والطبراني في المعجم الكبير (١/ ٣١٠ - ٣١١) (رقم: ٩١٧، ٩١٨)، والبيهقيُّ في السنن الكبرى (٩/ ٣٠٤) من طريق سعيد بن سلمة كلاهما عن عبد الله بن محمَّد بن عقيل به.\nوالحديث حسّنه الهيثمي في المجمع (٩/ ٥٧) وفيه عبد الله بن محمَّد بن عقيل ضعّفه جمع لسوء حفظه لكن لا بأس به في المتابعات. انظر: تهذيب الكمال (١٦/ ٧٨)، والكاشف (٢/ ١١٣)، والتقريب (رقم: ٣٥٩٢).\nهذا وقد اشتملت رواية أبي رافع على زيادة مخالفة لبقية الروايات، وهي قول فاطمة: \"ألا أعقّ عن ابني بدم، فقال: لا\" وهذا مخالفٌ لما استفاض عنه ﷺ من أنَّه عقَّ عن الحسن والحسين، وأوّلها البيهقي على معنى أنَّه أراد أن يتولى العقيقة عنهما بينفسه، فأمرها بغيرها، وهو التصدق بوزن شعرهما من الورِق، وهذا تأويلٌ حسنٌ لتلك الزيادة لكنها شاذة لتفرّد ابن عقيل بها.\n(^٢) أخرجه في مسنده (٢/ ٧٤) (رقم: ١٢٣٨ - كشف الأستار -)، وكذا الطبراني في الأوسط (١/ ٤٦) (رقم: ١٢٧)، وعزاه الهيثمي في المجمع (٤/ ٥٧) إلى الكبير أيضًا - ولم أجده في المطبوع من مسانيد أنس - من طريق ابن لهيعة عن عمارة بن غزية، عن ربيعة به.\nوسنده ضعيف لأجل ابن لهيعة.\nومن الشواهد حديث ابن عباس، أخرجه ابن الأعرابي في معجمه (٢/ ٨٢٠) (رقم: ١٦٨٠) من طريق مسلمة بن محمَّد الثقفي، عن يونس بن عبيد، عن عكرمة عنه أن النبي ﷺ عقّ عن الحسن كبشًا، وأمر برأسه فحُلق، وتصدّق بوزن شعره فضّة، وكذلك الحسين.\nوسنده ضعيف لأجل مسلمة، قال فيه الحافظ في التقريب (رقم: ٦٦٦٥): \"ليِّن الحديث\".","vol":"4","page":574},{"text":"<span data-type='title' id=toc-304>١٧ - مرسل مُحمّد بن جُبير بن مُطْعِم</span>\nحديث واحد.\n٣٦ / حديث: \"لي خمسة أسماء\".\nعن ابن شهاب، عن محمَّد بن جبير رفعه (^١).\nخُتم به الموطأ في رواية يحيى بن يحيى، وسقط منه لبعض الرواة (^٢).\nوقد قيل: ليس من أصل الموطأ، وإنما هو من حديث المجالس، حكاه ابن مُزين (^٣).\nوقد أسنده معن وجماعة عن مالك، زادوا فيه: \"عن أبيه\" (^٤).\nوقال الدارقطني: \"وهو الصواب\" (^٥)، وهو حديث مشهور، خُرّج في\n_________\n(^١) الموطأ كتاب: أسماء النبي ﷺ، باب: أسماء النبي ﷺ (٢/ ٧٦٧) (رقم: ١) وهو آخر حديث في الموطأ كما قال المؤلف.\n(^٢) قال الدارقطني: \"لم يذكره ابن وهب، وابن القاسم، وابن عفير\".\nقلت: وكذا لم يذكره أبو مصعب، ومحمد بن الحسن الشيباني. انظر: أحاديث الموطأ (ص: ٩).\n(^٣) لم أقف على قائله، والمقصود بحديث المجالس ما حُفظ عن مالك في مجالسه مع تلاميذه، وقد اعتمدها أبو زيد في جامعه كما بيّن ذلك محققه في (ص: ٨٤)، وانظر نماذج من تلك الأحاديث في (ص: ١٢٢، ١٢٣، ١٢٤، ١٢٥) منه.\n(^٤) أخرجه البخاري في صحيحه كتاب: المناقب، باب: ما جاء في أسماء النبي ﷺ (٢/ ٥١٢ - ٥١٣) (رقم: ٣٥٣٢)، وابن سعد في طبقاته (١/ ١٠٥) من طريق معن، وتابعه:\nمحمَّد بن عبد الرحيم بن شروس، وإبراهيم بن طهمان، وعبد الله بن نافع، وبشر بن عمر، وجويرية بن أسماء، وغيرهم. انظر مسند جبير بن مطعم في قسم الزيادات (٤/ ٣٨٧).\n(^٥) العلل (٤ / ل: ١٠٠ / ب).","vol":"4","page":575},{"text":"الصحيح (^١).\nوفي بعض الطرق زيادة في الأسماء (^٢).\nوروى نافع بن جبير، عن أبيه خلافًا فيه، خرّجه الطيالسي (^٣).\n* * *\n_________\n(^١) أخرجه البخاري في صحيحه كتاب: المناقب -كما تقدم-.\nومسلم في صحيحه كتاب: الفضائل، باب: في أسمائه ﷺ (٤/ ١٨٢٨) (رقم: ١٢٤، ١٢٥) من طريق ابن عيينة ويونس، وعُقيل، ومعمر، وشعيب، كلهم عن الزهري عن محمَّد بن جبير عن أبيه به.\n(^٢) وهي: المقفّى، ونبيّ التوبة، ونبيّ الرحمة، أخرجه مسلم في صحيحه (٤/ ١٨٢٨) (رقم: ١٢٦) من حديث أبي موسى الأشعري.\n(^٣) أخرجه الطيالسي في مسنده (ص: ١٢٧) (رقم: ٩٤٢) من طريق أبي بشر عن نافع بن جُبير بن مطعم عن أبيه قال: سمعتُ النبي ﷺ يقول: \"أنا محمَّد وأحمد، والحاشر، ونبيّ التوبة، ونبيّ الملحمة\".\nوأخرج ابن سعد في الطبقات (١/ ٨٣)، وأحمد في المسند (٤/ ٨١)، والحاكم في المستدرك (٢/ ٦٠٤) من طريق جعفر بن أبي وحشية عن نافع وفيه: \"أنا محمَّد، وأحمد، والحاشر، والماحي، والخاتِم، والعاقب\".\nقال الحاكم: \"صحيح على شرط مسلم ولم يخرجاه، ووافقه الذهبي\".\nقال الحافظ: \"والذي يظهر أنَّه أراد أن لي خمسة أسماء أختصُّ بها، لم يسمّ بها أحد قبلي، أو معظمه مشهورة في الأمم الماضية، لا أنَّه أراد الحصر فيها\". الفتح (٦/ ٦٤٢).","vol":"4","page":576},{"text":"<span data-type='title' id=toc-305>١٨ - مرسل محمّد بن سيرين</span>\nحديثان، أحدهما مشترك تقدَّم، والآخر مزيد، وتقدّم له مسند عن أبي هريرة (^١)، وأمّ عطية من غير واسطة (^٢).\nوفي الزّيادات عن أحد بني العباس بواسطة (^٣).\n• حديث: \"عِتقِ الأعْبُدِ الستَّة\".\nهو مشتركٌ مع الحسن بن أبي الحسن، تقدَّم في مرسله (^٤).\n٣٧ / حديث مزيد: \"أن رجلًا جعل على نفسه ألَّا يبلغ أحدٌ مِن ولَدِه الحُلُمَ إلَّا حجَّ، وحجَّ به معه. . .\". فيه: \"فجاء ابنه إلى النبي ﷺ فقال له: إنَّ أبي قد كَبُرَ ولا يستطيعُ الحجَّ، أَفَأَحُجُّ عنه؟. . .\".\nفي الحج.\nعن أيوب السختياني، عن محمَّد بن سيرين، ذكره.\nليس هذا عند يحيى بن يحيى، وهو عند القعنبي، ومطرّف، وغيرهما (^٥).\n_________\n(^١) انظر: (٣/ ٤٧٩).\n(^٢) انظر: (٤/ ٣٠٥).\n(^٣) انظر: (٤/ ٤١٩).\n(^٤) انظر: (٤/ ٥١٢).\n(^٥) أخرجه الجوهري في مسنده (ل: ٥٨ / ب) من طريق القعنبي، عن مالك به.\nوهو أيضًا عند محمَّد بن الحسن الشيباني (ص: ١٦٣) (رقم: ٤٨٣)، وابن القاسم (ل: ٦٩ / ب). قال ابن عبد البر: \"هذا حديثٌ مقطوعٌ من رواية مالك بهذا الإسناد وليس عند يحيى، ولا عنده الحديث الذي قبل هذا - وهو حديث أحد بني العباس - وهما جميعًا مما رماه مالكٌ بآخرة من كتابه، وهما عند مطرف والقعنبي وابن وهب وابن القاسم في الموطأ\". التمهيد (١/ ٣٨٩).","vol":"4","page":577},{"text":"ومعناه لأبي رزين العقيلي -واسمه لَقِيط (^١) بن عامر- وهو السائل عن ذلك، خرّجه النسائي عنه (^٢)، وعن عبد الله بن الزبير أيضًا (^٣).\nوخرّجه البزّار أيضًا من طريق أبي الشّعثاء جابر بن زيد، عن ابن عباس بإسناد أحسن من هذا (^٤).\n_________\n(^١) تصحّف في الأصل إلى \"لبط بن عامر\"، والصواب \"لقيط\" بفتح اللام وكسر القاف وبطاء مهملة. انظر: التاريخ الكبير للبخاري (٩/ ٨٧)، والكنى والأسماء لمسلم (١/ ٣٢٥)، والاستغناء لابن عبد البر (١/ ١٧٧)، والاستيعاب (١١/ ٥٣٠)، والإصابة (٩/ ١٥).\n(^٢) أخرجه النسائي في السنن كتاب: المناسك، باب: وجوب العمرة (٥/ ١١٧، ١١٨) (رقم: ٢٦٢٠).\nوأبو داود في السنن كتاب: المناسك، باب: الرجل يحج مع غيره (٣/ ٤٠٢) (رقم: ١٨٨٠).\nوالترمذي في السنن كتاب: الحج، باب: ما جاء في الحج عن الشيخ الكبير والميِّت (٣/ ٢٦٩، ٢٧٠) (رقم: ٩٣٠).\nوابن ماجه في السنن كتاب: المناسك، باب: الحج عن الحي إذا لم يستطع (٢/ ٩٧٠) (رقم: ٢٩٠٦)، كلهم من طرق عن شعبة عن النعمان بن سالم، عن عمرو بن أوس عن أبي رزين أنَّه قال: \"يا رسول الله إنَّ أبي شيخٌ كبيرٌ لا يستطيع الحجّ ولا العمرة ولا الظعن، قال: فحُجَّ عن أبيك واعتمر\". إسناده صحيح.\n(^٣) أخرجه النسائي في السنن كتاب: المناسك، باب: تشبيه قضاء الحج بقضاء الدّين (٥/ ١٢٥) (رقم: ٢٦٣٧) من طريق منصور عن مجاهد، عن يوسف بن الزبير عن عبد الله بن الزبير، قال: جاء رجلٌ من خثعم. . . فذكره.\nوإسناده جيِّد، فيه يوسف بن الزبير، تفرّد ابن حبَّان بتوثيقه، وقال الذهبي: \"صالح الحال\".\nانظر: الثقات (٥/ ٥٥٠)، والميزان (٦/ ١٣٩).\n(^٤) أخرجه في مسنده (ل: ١٥٨ / أ) من طريق عمرو بن دينار عن جابر بن زيد عن ابن عباس وقال: \"هذا الحديث لا نعلمه يروي عن ابن عباس بإسناد أحسن من هذا\".\nوهو أيضًا عند النسائي في السنن كتاب: آداب القضاة، باب: ذكر الاختلاف على يحيى بن أبي إسحاق فيه (٨/ ٦٢١) (رقم: ٥٤١١) وإسناده صحيح.","vol":"4","page":578},{"text":"وخرّج قاسم بن أصبغ نحوه عن سودة بنت زمعة أمّ المؤمنين (^١).\nوانظر حديث ابن عباس في الأصل (^٢)، وفي الزيادات (^٣)، وهي قصص شتى، والله أعلم.\n* * *\n_________\n(^١) أخرجه أحمد في المسند (٦/ ٤٢٩)، وابن أبي عاصم في الآحاد والمثاني (٥/ ٤١٥) (رقم: ٣٠٦٥)، والطبراني في المعجم الكبير (٢٤/ ٣٧) (رقم: ١٠١) من طريق عبد العزيز بن عبد الصمد عن منصور بن المعتمر عن مجاهد، عن يوسف بن الزبير، عن ابن الزبير عن سودة أن رجلًا قال: يا رسول الله إنَّ أبي شيخٌ كبيرٌ. . . فذكرته.\nقال الهيثمي في المجمع (٣/ ٢٨٢): \"رجاله ثقات\". قلت: فيه يوسف بن الزبير لم يوثِّقه إلَّا ابن حبَّان كما تقدَّم.\n(^٢) تقدَّم حديثه (٢/ ٥٤٣).\n(^٣) تقدَّم حديثه (٤/ ٤١٩).","vol":"4","page":579},{"text":"<span data-type='title' id=toc-306>١٩ - مرسل محمّد بن المنكدر بن عبد الله بن المنذر</span>\nحديث واحد، وتقدّم له مسند عن جابر في الزيادات (^١)، وأُمَيمة بنتِ رُقَيقَة مِن غير واسطة (^٢)، وعن أسامة (^٣)، وعائشة (^٤) بوسائط.\nحديث: \"دُعِيَ لِطعامٍ، فقُرِّب إليه خُبزٌ ولحمٌ، فأكل منه، ثمَّ توضّأ وصلَّى. . .\". وفيه: ترك الوضوء من فضل ذلك الطعام.\nمختصر في الوضوء.\nعنه (^٥). وهذا مرسل في الموطأ (^٦).\nوأسنده عمر بن إبراهيم الكردي، وخالد بن يزيد العُمَري عن مالك، عن محمَّد بن المنكدر، عن جابر بن عبد الله (^٧).\n_________\n(^١) تقدَّم حديثه (٤/ ٣٦١).\n(^٢) تقدَّم حديثها (٤/ ٢٤٦).\n(^٣) تقدَّم حديثه (٢/ ٢٥).\n(^٤) تقدَّم حديثها (٤/ ١٠٦).\n(^٥) الموطأ كتاب: الطهارة، باب: ترك الوضوء مما مسته النار (١/ ٥٣) (رقم: ٢٥).\n(^٦) انظر الموطأ برواية:\n- أبي مصعب الزهري (١/ ٣٠) (رقم: ٦٨)، وسويد (ص: ٧٥) (رقم: ٥٦).\nقال ابن عبد البر: \"هكذا هذا الحديث في الموطأ عند جميع الرواة فيما علمتُ - مرسلًا\".\nالتمهيد (١٢/ ٢٧٣).\n(^٧) ذكرهما ابن عبد البر مع القدامي ثمَّ قال: \"كلهم ضعيف لا يحتج بروايته عن مالك، ولا عن غيره لضعفهم، والصواب فيه عن مالك ما في الموطأ مرسلًا، وقد رواه ثقات عن محمَّد بن المنكدر عن جابر مسندًا\". التمهيد (١٢/ ٢٧٣). =","vol":"4","page":580},{"text":"وهو محفوظٌ لجابر، خرّجه أبو داود من طريق عبد الملك بن جريج، عن ابن المنكدر، عنه.\nومن طريق شعيب عن محمّد، عنه، قال: \"كان آخرُ الأمرين من رسول الله ﷺ تركَ الوضوء مما غيّرت النَّار\" (^١).\nوقال أبو داود: \"وهذا اختصار من الحديث الأوّل، كأنَّه يعني أن جابرًا\n_________\n= قلت: عمر بن إبراهيم الكردي هذا قال فيه الدارقطني: \"كذّاب خبيث\"، وقال الخطيب في ترجمة محمَّد بن عبد الله: \"ذاهب الحديث، يروي المناكير عن الأثبات\".\nوهكذا حال خالد بن يزيد فقد كذّبه أبو حاتم ويحيى بن معين، وقال ابن حبَّان: \"يروي الموضوعات عن الأثبات\"، وقال العقيلي: \"يحدّث بالخطأ، يحكي عن الثقات ما لا أصل له\".\nانظر ترجمة الكردي في: تاريخ بغداد (٥/ ٤٥٢)، والميزان (٤/ ٩٩، ١٠٠)، واللسان (٤/ ٢٨٠).\nوانظر ترجمة خالد في: الكامل (٣/ ١٧)، والميزان (٢/ ١٦٩)، واللسان (٢/ ٣٨٩).\n(^١) الحديث من طريق ابن جريج، أخرجه أبو داود في السنن كتاب: الطهارة، باب: في ترك الوضوء مما مسّت النّار (١/ ١٣٣) (رقم: ١٩١)، وكذا عبد الرزاق في المصنّف (١/ ١٦٥) (رقم: ٦٣٩)، وأحمد في المسند (٣/ ٣٢٢) عن عبد الرزاق ومحمد بن بكر، والبيهقي في السنن الكبرى (١/ ١٥٦) من طريق ابن وهب، كلهم عن ابن جريج: أخبرني محمَّد بن المنكدر قال: سمعت جابر بن عبد الله يقول: \"قرَّبتْ للنبي ﷺ خبزًا ولحمًا فأكل ثُمَّ دعا بوضوء فتوضّأ به ثمّ صلّى الظهر، ثمّ دعا بفضل طعامه فأكل ثمّ قام إلى الصلاة ولم يتوضّأ\". وإسناده صحيح.\nوأما حديث \"كان آخر الأمرين. . .\" فهو عند أبي داود بعد الحديث السابق برقم (١٩٢)، وكذا أخرجه النسائي في السنن كتاب: الطهارة، باب: ترك الوضوء مما غيّرت النّار (١/ ١١٦، ١١٧) (رقم: ١٨٥)، وابن الجارود في المنتقى (ص: ١٨) (رقم: ٢٤)، والطحاوي في شرح معاني الآثار (١/ ٦٧)، وابن شاهين في الناسخ والمنسوخ (ص: ٧٣) (رقم: ٦٤)، والبيهقيُّ في السنن الكبرى (١/ ١٥٥، ١٥٦)، والخطيب في الفقيه والمتفقِّه (١/ ٣٤٣، ٣٤٤) (رقم: ٣٤١).\nوإسناده صحيح، وقد صححه ابن خزيمة (١/ ٢٨) (رقم: ٤٣)، وابن حبَّان في صحيحه (الإحسان) (٣/ ٤١٦ - ٤١٧) (رقم: ١١٣٤)، وابن حجر في تغليق التعليق (٢/ ١٣٨).","vol":"4","page":581},{"text":"أراد آخر الأمرين في ذلك المجلس، أي إنَّه إنَّما نقل فعلًا لا قولًا، فعبّر عنه بالأمر (^١)، والله أعلم\".\nوانظر مسند ابن عباس (^٢)، ومسند سُويد بن النّعمان (^٣).\n* * *\n_________\n(^١) كون هذا الحديث \"كان آخر الأمرين. . .\" اختصارًا من الحديث الأوّل هو قول ابن حبَّان أيضًا في صحيحه (الإحسان) (٣/ ٤١٧).\nقال ابن حجر: \"قال أبو داود وغيره: إنَّ المراد بالأمر هنا الشأن والقصّة لا مقابل النهي، وأنَّ هذا اللفظ مختصرٌ من حديث جابر المشهور في قصّة المرأة التي صنعت للنبي ﷺ شاةً فأكل منها. . .\"، فذكره.\n(^٢) تقدَّم حديثه (٢/ ٥٣٥).\n(^٣) تقدَّم حديثه (٣/ ١٢٧).","vol":"4","page":582},{"text":"<span data-type='title' id=toc-307>٢٠ - مرسل المطلب بن عبد الله بن حنطب المخزومي</span>\nحديثٌ واحدٌ.\n٣٩ / حديث: \"ما الغيبة؟. . .\". فيه: \"إذا قُلتَ باطلًا فذلك البُهْتانُ\".\nفي الجامع، عند آخره.\nعن الوليد بن عبد الله بن صيّاد (^١)، عن المطلب بن عبد الله بن حُويطب (^٢).\nهكذا قال فيه يحيى: \"ابن حُويطب\"، مصغّرًا، غلط فيه (^٣)، وعند\n_________\n(^١) تحرّف في الأصل إلى (عبّاد) والصواب ما أثبتُّه. انظر: الموطأ (٢/ ٧٥٣)، ورجاله لابن الحذّاء (ل: ١٠٩ / ب)، وأسماء شيوخ مالك لابن خلْفون (ص: ٢٣٠).\n(^٢) الموطأ كتاب: الكلام، باب: ما جاء في الغيبة (٢/ ٧٥٣) (رقم: ١٠).\nإسناده جيّد، وليد بن عبد الله بن صيّاد، قال ابن الحذّاء وابن خلفون: \"هو أخو عمارة بن الوليد بن صيّاد\"، وذكره ابن حبَّان في الطبقة الثالثة من الثقات، ولم يذكر له شيخًا سوى المطلّب ولا راويًا عنه غير مالك، لكن قال الزرقاني: \"وكفى برواية مالك عنه توثيقًا\".\nانظر: ثقات ابن حبَّان (٧/ ٥٤٩)، ورجال الموطأ (ل: ١٠٩ / ب)، وشيوخ مالك (ص: ٢٣٠)، وشرح الزرقاني (٤/ ٥٢٠)، ووصله مسلم من حديث أبي هريرة كما سيأتي.\n(^٣) هكذا ورد في نسختي المحمودية من رواية يحيى (أ) (ل: ١٦٧ / أ) و(ب) (ل: ٢٧٠ / ب)، ونسخة الباجي (٧/ ٣١١)، والتمهيد (٢٣/ ١٩).\nقال ابن عبد البر: \"هكذا قال يحيى: المطلب بن عبد الله بن حويطب، وإنما هو المطلب بن عبد الله بن حنطب، كذا قال جمهور الرواة عن مالك، وهو الصواب\". التقصي (ص: ٢٠٣)، والتمهيد (٢٣/ ١٩). =","vol":"4","page":583},{"text":"سائر الرواة: \"حَنطب\" بالنون وفتح الحاء (^١)، وهو الصواب، وهكذا أصلحه ابنُ وضَّاح في كتابه.\nوهذا الحديث لأبي هريرة، خرّجه مسلم من طريق العلاء، عن أبيه، عنه (^٢).\n* * *\n_________\n= قلت: وقع في نسخة التنوير (٢/ ٢٥٢) والزرقاني (٤/ ٥٢٠) ومحمد فؤاد عبد الباقي (٢/ ٧٥٣): \"حنطب\" بفتح المهملتين بينهما نون ساكنة -كما قال بقيّة الرواة وهو وإن كان صحيحًا في نفسه لكن لم يقله يحيى.\n(^١) انظر الموطأ برواية:\nأبي مصعب (٢/ ١٦٧) (رقم: ٢٠٨٣)، وسويد (ص: ٥٩٦) (رقم: ١٤٥١)، وابن بكير (ل: ٢٧٢ / ب) - الظاهرية -.\nوهكذا قال القعنبي، أخرجه من طريقه الجوهري في مسنده (ل: ١٣٩ / أ).\n(^٢) انظر: صحيح مسلم، كتاب: البر والصلة، باب: تحريم الغيبة (٤/ ٢٠٠١) (رقم: ٧٠).","vol":"4","page":584},{"text":"<span data-type='title' id=toc-308>٢١ - مرسل مروان بن الحكم بن أبي العاصي بن أمية</span>\nمحتمل في رفعه نظر، وتقدّم له مسند عن عروة، عنه، عن بسرة (^١).\n٤٠ / حديث: \"أرسلت عائشة إلى مروان - وهو أمير المدينة -: اتق الله، وارددها إلى بيتها - تعني بنت أخيه عبد الرحمن بن الحكم إذ طُلّقت -. . .\". فيه: قال مروان: \"أوَ ما بلغكِ شأنُ فاطمةَ بنتِ قَيسٍ؟ \" قالت: \"لا يضرُّك ألا تذكُرَ حديثَ فاطمةَ\"، فقال مروان: \"إن كان بكِ الشرِّ -يعني الذي كان بين فاطمة وأحمائها إذ أمرها النبي ﷺ بالنّقلة -. . .\".\nوهذا القول الأخير هو الذي يدخل في الحديث المرفوع على المعنى، أي أنَّه ﷺ إنما أمرها بالنقلة لما خشي عليها (^٢) من الشر الكائن بينها (^٣) وبين أهل زوجها المطلِّق لها.\nهذا في الطلاق.\nعن يحيى بن سعيد، عن القاسم بن محمَّد (^٤).\nشركه سليمان بن يسار في قصة طلاق بنت عبد الرحمن، وانفرد هذا بالمقصود من الحديث (^٥).\n_________\n(^١) تقدَّم حديثها (٤/ ٢٤٧).\n(^٢) في الأصل: \"لما عليه\" وكتب الناسخ في مقابله بالهامش \"ظ خشي عليها\" أي الظاهر خشي عليها، وهو كما قال:\n(^٣) في الأصل \"بينهما\" والصّواب المثبت.\n(^٤) الموطأ كتاب: الطلاق، باب: ما جاء في عدة المرأة في بيتها إذا طلّقت فيه (٢/ ٤٥٣) (رقم: ٦٣).\n(^٥) وهو كون المرأة تعتدُّ في بيتها إذا طُلِّقت فيه، ولا تخرج إلَّا لضرورة ملجئة مثل ما حصل لفاطمةَ بنت قيس وذلك في قوله: \"وقال مروان في حديث القاسم: أو ما بلغكِ شأن فاطمة بنت قيس. . .\".","vol":"4","page":585},{"text":"خرّجه البخاري من طريق مالك على نصّه في الموطأ (^١).\nوذكره (^٢) أبو مسعود الدمشقي في مسند فاطمة بنت قيس (^٣)، وليس لها فيه ما يقتضي إسنادَه، ولا نسبتَه إليها، ولا فيه ما يحمل على الرفع إلَّا النكتة التي ذكر على الوجه الذي قرَّرتُ، وهي غير مسندة ها هنا.\nوروى الزهري عن عُبيد الله بن عبد الله بن عتبة أن مروان أرسل قبيصة بن ذويب إلى فاطمة بنت قيس يسألها عن القصة، فحدّثته، فقال مروان: لم نسمع هذا الحديث إلَّا من امرأة، سنأخذ بالعصمة التي وجدنا الناس عليها.\nخرّجه مسلم (^٤). وذكره أبو داود في التفرد (^٥).\nوهذا مخالف لما جاء عنه في الموطأ (^٦).\nوليس فيه ذكر السّبب الموجب للنَّقْلَة، وروى سفيان بن عيينة عن يحيى بن سعيد، عن سليمان بن يسار قال: \"إنَّما كان ذلك من سيّئ الخلق\".\nوقال سعيد بن المسيّب: \"تلك امرأة فتنت الناس، إنَّها كانت لَسِنة\n_________\n(^١) أخرجه في صحيحه كتاب: الطلاق، باب: قصة فاطمة بنت قيس (٣/ ٤١٨) (رقم: ٥٣٢١، ٥٣٢٢) من طريق إسماعيل بن أبي أويس.\nوأبو داود في السنن كتاب: الطلاق، باب: من أنكر ذلك على فاطمة بنت قيس (٢/ ٧١٩) (رقم: ٢٢٩٥) من طريق القعنبي، كلاهما عن مالك به.\n(^٢) في الأصل (وذكر) بدون الضمير، والصواب المثبت.\n(^٣) تقدَّم حديثها (٤/ ٣١٢).\n(^٤) انظر: صحيح مسلم، كتاب: الطلاق، باب: المطلقة ثلاثًا لا نفقة لها (٣/ ١١١٧) (رقم: ٤١).\n(^٥) لم أقف عليه.\n(^٦) هو كما قال لكن جمع ابن حجر بين قوليه فقال: \"فكأن مروان أنكر الخروج مطلقًا ثمَّ رجع إلى الجواز بشرط وجود عارض يقتضي جواز خروجها من منزل الطلاق\". الفتح (٩/ ٣٨٨، ٣٨٩).","vol":"4","page":586},{"text":"فوضعت على يدي ابن أم مكتوم (^١) \". خرّجها أبو داود (^٢)، وهذا هو السبب المشار إليه والله أعلم.\nولهذا قالت عائشة لعروة إذ قال لها: ألم تسمعي إلى قول فاطمة: \"إنه لا خير لها في ذكر ذلك\" فأشارت إلى السبب، ولم تفصح به، خُرّج هذا في الصحيح (^٣).\n_________\n(^١) تصحّف في الأصل إلى (أم كلثوم).\n(^٢) انظر: السنن، كتاب: الطلاق، باب: من أنكر ذلك على فاطمة بنت قيس (٢/ ٧١٩، ٧٢٠) (رقم: ٢٢٩٤، ٢٢٩٦)، وكلاهما مرسل.\n(^٣) أخرجه البخاري في صحيحه كتاب: الطلاق، باب: قصة فاطمة بنت قيس (٣/ ٤١٨) (رقم: ٥٣٢٦) من طريق ابن القاسم، عن أبيه قال: قال عروة لعائشة: ألم ترين إلى فلانة بنت الحكم طلّقها زوجها البتة فخرجت؟ فقالت: بئس ما صنعت، قال: ألم تسمعي قول فاطمة؟ قالت: أما إنه ليس لها خير في ذكر هذا الحديث. وزاد ابن أبي الزناد عن هشام، عن أبيه: عابت عائشة أشد العيب وقال: إن فاطمة كانت في مكان وحشٍ فخيف على. . . .، فلذلك أرخص لها النبي ﷺ.\nوأخرج مسلم في صحيحه كتاب: الطلاق، باب: المطلقة ثلاثًا لا نفقة لها (٢/ ١١٢٠) (رقم: ٥٢) من طريق هشام أيضًا عن أبيه قال: تزوج يحيى بن سعيد بن العاص بنتَ عبد الرحمن بن الحكم، فطلّقها فأخرجها من عنده، فعاب ذلك عليهم عروة، فقالوا: إن فاطمة قد خرجت، قال عروة: فأتيتُ عائشة فأخبرتها بذلك فقالت: ما لفاطمة بنت قيسٍ خيرٌ في أن تذكر هذا الحديث.\nفاجتمع من مجموع هذه الطرق سببان:\nالأوّل: سوء خلقها.\nوالثاني: كونها في مكان وحشٍ.\nقال الحافظ: \"وقد أخذ البخاري الترجمة من مجموع ما ورد في قصة فاطمة فرتّب الجواز على أحد الأمرين: إما خشية الاقتحام عليها، وإما أن يقع منها على أهل مطلقها فحش من القول، ولم ير بين الأمرين في قصة فاطمة معارضة لاحتمال وقوعهما معًا في شأنها\". الفتح (٩/ ٣٨٩، ٣٩٠).","vol":"4","page":587},{"text":"وتقدّم في مسند فاطمة من قولها وقول عائشة سبب لا يدفع هذا (^١).\nفصل: ومروان بن الحكم أدرك النبيَّ ﷺ صغيرًا، وكان مع أبيه بالطائف فلم يَصْحَبْهُ (^٢).\nذكر ابن أبي خيثمة عن أبي معشر أن النبيَّ ﷺ توفي ولمروان ثمانِ سنين (^٣).\nوقال الواقدي: \"رأى النبيَّ ﷺ، ولم يحفظ عنه شيئًا\" (^٤).\nوقد عدَّه قومٌ في الصحابة، وأبَى ذلك آخرون، وعدّوه في التابعين، وهو الأظهر (^٥).\n_________\n(^١) انظر: (٤/ ٤١٢).\n(^٢) ولذا ذكره ابن أبي خيثمة فيمن أدرك النبيّ ﷺ، وكان بعهده ولم يُلقه.\nانظر: تاريخ ابن أبي خيثمة - رسالة كمال - (ص: ٣٥٦)، والاستيعاب (١٠/ ٧٠)، وأسد الغابة (٥/ ١٣٩)، وتهذيب النوويّ (٢/ ٨٧)، وتجريد أسماء الصحابة (٢/ ٦٩)، والإصابة (٩/ ٣١٨)، التقريب (رقم: ٦٥٦٧).\n(^٣) كذا قال!! وهو في التاريخ قول ابن أبي خيثمة لنفسه، لم ينقله عن أحد، وهو قول ابن سعد أيضًا، ونقله ابن عساكر عن الواقدي كذلك.\nانظر: تاريخ ابن أبي خيثمة - رسالة كمال - (ص: ٣٥٦)، الطبقات الكبرى (٥/ ٢٧)، وتاريخ دمشق (٥٧/ ٢٣٦).\n(^٤) نقله الباجي وابن عساكر، وممن نفى سماعه من النبي ﷺ أيضًا أبو زرعة الرازي وأبو عيسى الترمذي، وقال الحافظ: \"لم يثبت له أزيد من الرؤية\".\nانظر: سنن الترمذي (٥/ ٢٢٦) (رقم: ٣٠٣٣)، والمراسيل لابن أبي حاتم (ص: ١٥٨)، ورجال البخاري للباجي (٢/ ٨٠٤)، وتاريخ دمشق (٥٧/ ٢٣٦)، وجامع التحصيل للعلائي (ص: ٢٧٦)، والإصابة (٩/ ٣١٨).\n(^٥) أغلب من ألّف في الصحابة كابن الأثير وغيره عدّ مروان بن الحكم في الصحابة، بخلاف ابن سعد فإنَّه ذكره في الطبقة الأولى من تابعي أهل المدينة.\nوقال أبو عيسى الترمذي: \"مروان لم يسمع من النبيِّ ﷺ، وهو من التابعين، وعدَّه الذهبي أيضًا من كبار التابعين، وهذا هو الراجح كما قال المؤلف لاتفاقهم على عدم سماعه من النبيِّ ﷺ بل إنَّ منهم من نفى رؤيته أيضًا\". انظر: الطبقات الكبرى (٥/ ٦)، وسنن الترمذي (٥/ ٢٢٦)، والسير (٣/ ٤٧٦).","vol":"4","page":588},{"text":"روى أبو البَخْتَرِي (^١) - وهو سعيد الطائي - عن أبي سعيد الخدري أنَّه حدّث مروانَ بقولِ النبيِّ ﷺ: \"أنا وأصحابي خير، والناس خير\"، فكذّبه ورفع عليه الدُّرّة حتى صدّقه زيدُ بن ثابت ورافعُ بن خديج.\nخرّج هذا الطيالسي، ولو كان مروان من الصحابة لما عَظُم ذلك عليه، ولما أنكره، والله أعلم. وانظره في مسند أبي سعيد أو الثلاثة (^٢).\n* * *\n_________\n(^١) بفتح موحدة وسكون معجمة وفتح مثنّاة فوق وكسر راء وشدة ياء. الإكمال لابن ماكولا (١/ ٤٥٩)، والمغني في ضبط الأسماء (ص: ٣٤).\n(^٢) أخرجه الطيالسي في مسند زيد بن ثابت (ص: ٨٤) (رقم: ٦٠١)، ومسند رافع بن خديج (ص: ١٣٠) (رقم: ٩٦٧)، ومسند أبي سعيد الخدري (ص: ٢٩٣) (رقم: ٢٢٠٥) عن شعبة، عن عمرو بن مرة سمع أبا البختري يحدِّث عن أبي سعيد قال: لما نزلت هذه الآية ﴿إِذَا جَاءَ نَصْرُ اللَّهِ وَالْفَتْحُ﴾ قرأها رسول الله ﷺ حتى ختمها، ثمَّ قال: \"أنا وأصحابي خير، والناس خيم، لا هجرة بعد الفتح\"، قال أبو سعيد: حدثت بهذا الحديث مروان بن الحكم وكان أميرًا على المدينة فقال: كذبت. . . فذكره، وإسناده صحيح.","vol":"4","page":589},{"text":"<span data-type='title' id=toc-309>٢٢ - مرسل معاذ بن سعد، أو سعد بن معاذ على الشك</span>\nحديث واحد.\n٤١ / حديث: \"أن جاريةً لكعب بن مالك كانت ترعى غنمًا بسَلع (^١)، فأصيبت شاةٌ منها، فأدركتها فذكَّتها بحجر. . .\". فيه: \"لا بأس بها\".\nفي الذبائح.\nعن نافع، عن رجل من الأنصار، عن معاذ بن سعد أو سعد بن معاذ (^٢).\nذكره هكذا في الموطأ (^٣).\nوخرّجه البخاري عن إسماعيل بن أبي أويس، عن مالك كذلك (^٤).\nوخرّجه أيضًا من طريق معتمر بن سليمان، عن عُبيد الله بن عمر، عن نافع سمع ابن كعب بن مالك يخبر ابنَ عمر أن أباه أخبره أن جاريةً لهم.\n_________\n(^١) سَلِع: بفتح أوله - والكسر أيضًا لغة - وإسكان ثانيه، بعده عين مهملة: جبل متصل بالمدينة، بل يعدُّ اليوم في وسط عمران المدينة، وفي الجنوب الغربي منه تقع المساجد السبعة.\nانظر: معجم ما استعجم (٣/ ٧٤٧)، والمعالم الأثيرة في السنة والسيرة (ص: ١٤٢).\n(^٢) الموطأ كتاب: الذبائح، باب: ما يجوز من الذكاة في حال الضرورة (٢/ ٣٨٩، ٣٩٠) (رقم: ٣).\n(^٣) انظر الموطأ برواية:\nأبي مصعب الزهري (٢/ ١٩٣) (رقم: ٢١٤٧)، وابن بكير (ل: ١٦٨ / ب) - الظاهرية-، ومحمد بن الحسن (ص: ٢١٨) (رقم: ٦٤١)، وعلي بن زياد (ص: ١٤٠) (رقم: ٤٥).\nوهكذا رواه القعنبي عند الجوهري في مسند الموطأ (ل: ١٢٨ / ب).\n(^٤) أخرجه البخاري في صحيحه كتاب: الذبائح والصيد، باب: ذبيحة المرأة والأمة (٣/ ٤٥٨) (رقم: ٥٥٠٥) من طريق إسماعيل بن أبي أويس، عن مالك به.","vol":"4","page":590},{"text":"ومن طريق جُويرية عن نافع، عن رجل من بني سَلِمة أخبن عبد الله (^١) أن جاريةً لكعب (^٢).\nقال الدارقطني: \"وهكذا قال محمَّد بن إسحاق، عن نافع، وهو المحفوظ\" (^٣).\nفالحديث على هذا معلول (^٤)، والخلاف فيه كثير (^٥).\n_________\n(^١) في الأصل: \"أخبر عبيد الله\"، ووقع في الطبعة السلفية من فتح الباري: \"أخبرنا عبد الله\" وكلاهما خطأ، والصواب ما أثبتُّه كما ورد في الطبعة اليونينية للبخاري (٧/ ١١٩)، وصحيح البخاري مع الكرماني (٢٠/ ٩٧)، وتحفة الأشراف (٨/ ٣١٤).\n(^٢) انظر: صحيح البخاري، كتاب: الذبائح والصيد، باب: ما أنهر الدم من القصب والمروة والحديد (٣/ ٤٥٧) (رقم: ٥٥٠١، ٥٥٠٢).\n(^٣) ذكره الحافظ في الفتح (٩/ ٥٤٨).\n(^٤) علته هذا الاختلاف المذكور، وبه ألزم الدارقطنيُّ البخاري إخراجه في صحيحه فقال - بعد أن سرد أسانيد البخاري -: \"وهذا اختلاف بيِّن، وقد أخرجه!! \"، وأقرّه الحافظ في مقدمة الفتح فقال: \"هو كما قال، وعلته ظاهرة، والجواب عنه فيه تكلُّفٌ وتعسُّفٌ\". الإلزامات والتتبع (ص: ٢٤٦)، وهدي الساري (ص: ٣٩٥).\n(^٥) رواه مالك عن نافع عن رجل من الأنصار، عن معاذ بن سعد أو سعد بن معاذ أن جاريةً لكعب. . . فذكره.\nورواه عبيد الله بن عمر عند البخاري في الصحيح (٣/ ٤٥٧ - ٤٥٨) (رقم: ٥٥٠١، ٥٥٠٤) وحجاج عند أحمد (٦/ ٣٨٦) عنه، عن ابن كعب بن مالك عن أبيه أن جاريةً لهم. . . فذكره.\nورواه جويرية والليث - تعليقًا - عند البخاري (٣/ ٤٥٧ - ٤٥٨) (رقم: ٥٥٠٢)، وأيوب بن موسى ومحمد بن إسحاق عند الإمام أحمد (٢/ ١٢، ٧٦) عنه، عن رجل من بني سلمة أخبرَ عبد الله أن جاريةً لكعب بن مالك. . . فذكره.\nوهكذا رواه موسى بن عقبة وجرير بن حازم كما قال ابن عبد البر في التمهيد (١٦/ ١٢٧).\nورواه يحيى بن سعيد عند أحمد (٢/ ٧٦، ٨٠)، والدارميُّ في السنن، كتاب: الأضاحي، باب: ما يجوز به الذبح (٢/ ٨٢)، وابن الجارود في المنتقى (ص: ٣٠١) (رقم: ٨٩٧).\nوصخر بن جويرية عند ابن حبَّان في صحيحه (الإحسان) (١٣/ ٢١١) (رقم: ٥٨٩٢). =","vol":"4","page":591},{"text":"وكعبٌ من الأنصار من بني سلِمة، بكسر اللّام (^١)، وولَدُهُ جماعةٌ: قال علي بن المديني: \"هم خمسة: عبد الله، وعبد الرحمن، وعبيد الله، ومعبد، ومحمد\" (^٢).\nوذكر ابن حنبل أنهم ستة، زاد: فضالة ووهبًا، ولم يذكر محمّدًا (^٣)،\n_________\n= وأبو حنيفة عند الخطيب في رواة مالك كما في مجرّده للعطار (ص: ١٧٨) (رقم: ٨٣٤).\nفجودوا إسناده فقالوا عن نافع عن ابن عمر، لكن قال الدارقطني: \"لا يصح\"، وقال الخطيب: \"هو خطأ، والصواب عن نافع عن رجل من الأنصار عن معاذ بن سعد أو سعد بن معاذ أخبره أن جاريةً لكعب. . . وبهذا الإسناد رواه أصحابي الموطأ عن مالك\".\nقال ابن عبد البر: \"ورواه يحيى بن سعيد الأنصاري وصخر بن جويرية جميعًا عن نافع عن ابن عمر، وهو وهم عند أهل العلم، والحديث لنافع عن رجل من الأنصار لا عن ابن عمر\".\nالتمهيد (١٦/ ١٢٧).\nوقال ابن حجر: \"وسلك العبادة قومٌ منهم يزيد بن هارون فقال: عن يحيى بن سعيد عن نافع، عن ابن عمر، وقال: إنها شاذة\". فتح الباري (٩/ ٥٤٨).\nواختلفت الأقوال في الراجح والمحفوظ من هذه الوجوه، فتقدم عن الدارقطني أنَّه رجح رواية ابن إسحاق ومن تبعه، وقال ابن حبَّان: \"الخبر عن نافع عن ابن عمر، وعن نافع عن ابن كعب بن مالك عن أبيه جميعًا محفوظان\". الإحسان (١٣/ ٢١٣).\nكذا قال!! وتقدّم أن الدارقطني حكم على رواية نافع عن ابن عمر بعدم الصحة، وقال ابن عبد البر في التمهيد (١٦/ ١٢٦): \"رُوي هذا الحديث عن نافع عن ابن عمر وليس بشيء\"، وقال في (١٦/ ١٢٧): \"هو وهم عند أهل العلم\"، وقال الحافظ: \"إنها شاذة\".\nويمكن الجمع بين رواية ابن إسحاق ومن تبعه وبين رواية عبيد الله فيقال: الرجل من بني سلمة أو من الأنصار الذي أخبر ابن عمر هو ابن كعب بن مالك وصورته الإرسال؛ لأنه تابعي لكن تقدم في رواية عبيد الله أنَّه يرويه عن أبيه فاتصل الإسناد.\n(^١) انظر: الاستيعاب (٩/ ٢٥١)، وأسد الغابة (٤/ ٤٦١)، والسير (٢/ ٥٢٢)، والإصابة (٨/ ٣٠٤)، وتهذيب الكمال (٢٤/ ١٩٣ - ١٩٤).\n(^٢) انظر: الرواة من الإخوة والأخوات لعلي بن المديني (ص: ٨٢ - ٨٣)، وليس فيهم: محمَّد، وذكرهم أبو داود في الرواة من الإخوة (ص: ١٩٥)، وزاد سادسًا، وهو بشير بن كعب.\n(^٣) انظر: العلل ومعرفة الرجال (١/ ٤٨٧ - رواية عبد الله -)، وليس فيهم: معبد.","vol":"4","page":592},{"text":"حكاه الذّهلي عنهما.\nو[ــــــــــــــــــــــ و] (^١) هؤلاء مذكورون في مسند أبيهم كعب (^٢)، وانظر عبد الله ومعبدًا في مسند أبي أُمامة (^٣)، ومواضع عدّة (^٤).\nوالمسمّى في حديث الموطأ معاذًا أو سعدًا رجلٌ مجهولٌ، ولو صحّت روايته لاحتُمِل أن تكون له صحبةٌ لكنه غيرُ مذكورٍ في جملة الصحابة (^٥). والراوي عنه معروف (^٦)، وإنما خرّج البخاري حديثَه ليُرى الخلاف فيه، والله أعلم.\nوانظر مرسل عطاء بن يسار (^٧).\n_________\n(^١) ما بين المعقوفين كلمة لم أتبيّنها.\n(^٢) انظر: (٢/ ١٨٢).\n(^٣) انظر: (٣/ ١٥٠).\n(^٤) منها مسند أبي قتادة (٣/ ٢٠٦).\n(^٥) حكم المزي أيضًا بجهالته، بينما جزم الذهبي بصحبته، وذكره الحافظ في القسم الأوّل من الصحابة، وقال: \"ذكره ابن منده، وأبو نعيم، وابن فتحون في الصحابة\".\nوقال الكرماني: \"هذا شك من الراوي، وبهذا لا يلزم قدح؛ لأنَّ كلًّا منهما صحابي، والصحابة كلّهم عدول\".\nوأقرّه الحافظ فقال: \"هو كما قال، لكن الراوي الذي لم يسمّ يقدح في صحة الخبر، إلَّا أنَّه تبيّن بالطرق الأخرى أن له أصلًا\".\nقلت: وعلى هذا فالحديث ليس من المراسيل، والله أعلم.\nانظر: أسد الغابة (٥/ ١٩٣)، وتهذيب الكمال (٢٨/ ١٢٣)، وتجريد أسماء الصحابة (٢/ ٨١)، والكاشف (٣/ ١٣٦)، والإصابة (٩/ ٢٢٣)، وتهذيب التهذيب (١٠/ ١٧٣)، وفتح الباري (٩/ ٥٤٨)، وشرح صحيح البخاري للكرماني (٢٠/ ٩٨ - ٩٩).\n(^٦) كذا قال!! ولم نعرف عينه لإبهامه، وهو الذي يقدح في صحة الخبر كما قال ابن حجر، لكن يشهد له حديث أبي سعيد الخدري عند النسائي في السنن كتاب: الضحايا، باب: إباحة الذبح بالعود (٧/ ٢٥٨) (رقم: ٤٤١٤)، وحديث جابر بن عبد الله ومحمد بن صفوان عند أحمد (٣/ ٣٢٥، ٤٧١) مما يدلّ على أن له أصلًا.\n(^٧) سيأتي حديثه (٥/ ١٢٤).","vol":"4","page":593},{"text":"<span data-type='title' id=toc-310>حرف النون</span>\nرجلان\n\n<span data-type='title' id=toc-311>٢٣ - مرسل النّعمان بن مُرَّة الزُّرقي</span>\nحديث واحد.\n٤٢ / حديث: \"ما ترون في الشارب والسارق والزاني؟. . .\".\nفيه: \"وأسوأ السرقة الذي يسرق صلاته\".\nفي الصلاة. الثاني، باب جامع.\nعن يحيى بن سعيد، عن النعمان بن مُرّة (^١).\nقال ابن معين: \"ليست له صحبة\" (^٢).\nومعنى هذا الحديث لأبي سعيد الخدري، خرّجه الطيالسي (^٣)، وابن\n_________\n(^١) الموطأ كتاب: قصر الصلاة في السفر، باب: العمل في جامع الصلاة (١/ ١٥٣) (رقم: ٧٢).\n(^٢) تاريخ ابن معين - رواية الدوري عنه - (٢/ ٦٠٨).\nقال ابن حجر: \"وهم من عدَّه في الصحابة\". التقريب (رقم: ٧١٦٠).\n(^٣) أخرجه في مسنده (ص: ٢٩٤) (رقم: ٢٢١٩)، وكذا ابن أبي شيبة في المصنف (١/ ٢٨٨)، وأحمد في المسند (٣/ ٥٦)، والبزار في المسند (١/ ٢٦١) (رقم: ٥٣٦ - كشف الأستار -)، وأبو يعلى في المسند (٢/ ٤٨١ - ٤٨٢) (رقم: ١٣١١) من طرق عن حماد بن سلمة، عن علي بن زيد بن جُدعان، عن سعيد بن المسيّب، عن أبي سعيد الخدري: أن رسول الله ﷺ قال: \"إنَّ أسوأ الناس. . .\"، وذكره.\nوالحديث صحّحه السيوطي في تنوير الحوالك (١/ ١٣٩)، وفي سنده علي بن زيد بن جدعان، وهو ضعيف كما في التقريب (رقم: ٤٧٣٤)، لكن يشهد له حديث أبي هريرة وغيره كما سيأتي.","vol":"4","page":594},{"text":"سنجر عنه (^١).\nوقد جاء نحوه عن أبي هريرة أيضًا (^٢).\n_________\n(^١) أورده من طريقه ابن عبد البر في التمهيد (٢٣/ ٤١٠).\n(^٢) أخرجه الطبراني في المعجم الأوسط (٥/ ٥٩) (رقم: ٤٦٦٥)، والحاكم في المستدرك (١/ ٢٢٩)، والبيهقيُّ في السنن الكبرى (٢/ ٣٨٦) من طريق الأوزاعي، عن يحيى بن أبي كثير، عن أبي سلمة، عن أبي هريرة به نحوه.\nوإسناده حسن، وقد صححه ابن حبَّان في صحيحه (الإحسان) (٥/ ٢٠٩) (رقم: ١٨٨٨)، والحاكم، ووافقه الذهبي.\nوقال الهيثمي في المجمع (٢/ ١٢٠): \"رواه الطبراني في الكبير والأوسط، وفيه عبد الحميد بن حبيب بن أبي العشرين، وثّقه أحمد وأبو حاتم وابن حبَّان، وضعّفه دُحيم، وقال النسائي: ليس بالقوي، وبقية رجاله ثقات\".\nقلت: وصفه الحافظ بأنّه صدوق ربما أخطأ، فمثله حسن الحديث، لا سيما وهو يروي هذا الحديث عن الأوزاعي، وقد قال هشام بن عمار: \"إنَّه أوثق أصحابه\". انظر: شرح علل الترمذي (٢/ ٧٣٠)، وتهذيب الكمال (١٦/ ٤٢٠ - ٤٢٣)، والتقريب (رقم: ٣٧٥٧).\nوجاء نحوه عن أبي قتادة، أخرجه أحمد في المسند (٥/ ٣١٠)، والدارمي في السنن (١/ ٣٠٤ - ٣٠٥)، والبيهقيُّ في السنن الكبرى (٢/ ٣٨٥ - ٣٨٦) من طريقين عن الوليد بن مسلم، عن الأوزاعي، عن يحيى بن أبي كثير، عن عبد الله بن أبي قتادة عنه.\nوسنده ضعيف، فيه الوليد بن مسلم يدلس تدليس التسوية، وقد عنعن.\nوجاء نحوه عن عبد الله بن مغفل، أخرجه الطبراني في المعجم الأوسط (٣/ ٣٥٥) (رقم: ٣٣٩٢)، وفي الصغير (ص: ١٤٦) (رقم: ٣٣٦).\nوجوّد إسناده المنذري في الترغيب والترهيب (١/ ٤٠٤)، وقال الهيثمي في المجمع (٢/ ١٢٠): \"رجاله ثقات\".","vol":"4","page":595},{"text":"<span data-type='title' id=toc-312>٢٤ - مرسل نافع مولى ابن عمر</span>\nحديث واحد، تقدَّم له مسند عن ابن عمر (^١)، وأبي سعيد (^٢)، وأبي لُبابة (^٣)، وغيرهم من غير واسطة (^٤)، وعن عائشة وحفصة وأم سلمة وغيرهن بواسطة (^٥).\n٤٣/ حديث: \"نهى عن قتل النساء والصبيان\".\nفي الجهاد، عنه (^٦).\nأسنده أبو مصعب ومعن فزادا فيه: عن ابن عمر (^٧).\n_________\n(^١) انظر: (٢/ ٣٧٢).\n(^٢) (٣/ ٢٤٨).\n(^٣) (٣/ ١٧٥).\n(^٤) كأبي هريرة، انظر: (٣/ ٥٥٩).\n(^٥) تقدم حديثه عن عائشة (٤/ ١٦)، وعن حفصة (٤/ ١٧٧)، وعن أم سلمة (٤/ ٢٠٢، ٢٠٤، ٢٠٦)، وعن زيد بن ثابت (٢/ ١٦٠).\n(^٦) الموطأ كتاب: الجهاد، باب: النهي عن قتل النساء والولدان في الغزو (٢/ ٣٥٨) (رقم: ٩)، إلَّا أن فيه عن ابن عمر موصولًا، وهو خطأ، وقد ورد على الصواب في نسختي المحمودية (أ) (ل: ٥٦ / ب) و(ب) (ل: ٧٣ / ب) ونسخة شستربيتي (ل: ٢٥ / أ)، والتمهيد (١٦/ ١٣٥)، والتقصي (ص: ١٨٤).\nقال ابن عبد البر: \"هكذا رواه يحيى عن مالك، عن نافع مرسلًا\". التمهيد (١٦/ ١٣٥).\nوقال ابن ناصر الدين: \"ورواه مرسلًا عن مالك، عن نافع، لم يذكر ابن عمر جماعةٌ، منهم: معن بن عيسى. . . ويحيى بن يحيى الليثي\". إتحاف السالك (ص: ٢٤٨).\n(^٧) رواية أبي مصعب عند الجوهري في مسند الموطأ (ل: ١٢١ / ب)، وابن حبَّان في صحيحه (الإحسان) (١/ ٣٤٤) (رقم: ١٣٥)، و(١١/ ١٠٧) (رقم: ٤٧٨٥)، والبغويُّ في شرح السنة (٥/ ٥٧٣) (رقم: ٢٦٨٨)، وابن عبد البر في التمهيد (١٦/ ١٣٦). =","vol":"4","page":596},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n_________\n= قال الجوهري: \"هذا حديث مرسل في الموطأ، وليس فيه عن ابن عمر، غير أبي مصعب فإنَّه أسنده\".\nقلت: وقع في المطبوع من رواية أبي مصعب (١/ ٣٥٨) (رقم: ٩٢٠): عن نافع مرسلًا، وكذا في النسخة الهندية التي اعتمدها بشار عواد (ل: ١١٤ / أ)، ونسخة الظاهرية (ل: ٤٨)، وفي نسخة أخرى مصورة بالجامعة الإِسلامية (برقم: ١٧٢٠)، وأخرى (برقم: ٤٠٨١)، إلا أنَّه كُتب في هامشها: عن عبد الله بن عمر، وهذا يعود إلى اختلاف المسخ والرواة.\nقال الدارقطني: \"أسنده أبو مصعب بخلاف عنه دون غيره\". أحاديث الموطأ (ص: ٢٧).\nولم أقف على رواية معن المسندة، لكن ذكر ابن ناصر الدين أنَّه أرسل في إحدى الروايتين عنه.\nإتحاف السالك (ص: ٢٤٨).\nوتابعهما: - محمَّد بن الحسن الشيباني في موطئه (ص: ٣٠٩) (رقم: ٨٦٨).\n- وعثمان بن عمر عند ابن ماجه في سننه كتاب: الجهاد، باب: الغارة والبيات وقتل النساء والصبيان (٢/ ٩٤٧) (رقم: ٢٨٤١).\n- وابن المبارك، وإسحاق بن سليمان الرازي عند أحمد في المسند (٢/ ٢٣، ٧٥).\n- والوليد بن مسلم عند أبي عوانة في صحيحه (٤/ ٩٤)، والطحاوي في شرح المعاني (٣/ ٢٢١)، وابن المظفر البزاز في غرائب مالك (ص: ٢١٦) (رقم: ١٥٥)، والخليلي في الإرشاد (١/ ٢٦٥).\n- وعبد الرحمن بن مهدي، وحماد المدني الضرير عند ابن عبد البر في التمهيد (١٦/ ١٣٦).\n- عتيق بن يعقوب الزبيري، ذكره ابن ناصر الدين الدمشقي في إتحاف السالك (٢٤٧) عن الدارقطني بإسناده.\nوممن رواه موصولا: إبراهيم بن جناد، وابن خلاد عن معن، وسلام بن واقد، وأبو إسماعيل الأيلي، ويحيى بن صالح، ذكرهم الدارقطني في أحاديث الموطأ (ص: ٢٨).\nوزاد ابن عبد البر: عبد الله بن يوسف، ومحمد بن المبارك الصوري. التمهيد (١٦/ ١٣٥).\nقال ابن ناصر الدين: \"اختلف الرواة عن مالك فيه، فرواه متصلًا كرواية عتيق عدة من أصحاب مالك، منهم: ابن المبارك، والوليد بن مسلم، وعبد الرحمن بن مهدي، ومحمد بن الحسن.\nورواه مرسلًا عن مالك عن نافع لم يذكر ابن عمر جماعة منهم: معن بن عيسى في إحدى الروايتين عنه، وعبد الله بن وهب، وأبو عامر العقدي، ويحيى بن يحيى الليثي\". إتحاف السالك (ص: ٢٤٨).\nقلت: رواية عبد الله بن وهب عند ابن المظفر في غرائب مالك (ص: ٢١٨) (رقم: ١٥٦).\nورواية أبي عامر العقدي عند الطحاوي في شرح معاني الآثار (٣/ ٢٢٠).\nوهي رواية يحيى بن بكير (ل: ٦٩ / ب) - الظاهرية-، لكن الصحيح عن مالك الوصل لكثرة من رواه.","vol":"4","page":597},{"text":"وهكذا قال فيه جماعة عن نافع (^١)، قال الدارقطني: \"وهو الصحيح\" (^٢).\nخرّجه البخاري ومسلم من طرق (^٣).\n* حديث: \"طلاق الحائض\".\nتقدَّم في مسند ابن عمر (^٤).\n_________\n(^١) منهم: الليث بن سعد وعبيد الله بن عمر عند البخاري في صحيحه كتاب: الجهاد والسير، باب: قتل الصبيان والنساء في الحرب (٢/ ٣٦٢) (رقم: ٣٠١٤، ٣٠١٥)، ومسلم في صحيحه كتاب: الجهاد والسير، باب: تحريم قتل النساء والصبيان في الحرب (٣/ ١٣٦٤) (رقم: ٢٤، ٢٥).\n- وزيد بن جبير عند أحمد في المسند (٢/ ١٠٠)، وسنده ضعيف، فيه سليمان بن قرم، قال الحافظ في التقريب (رقم: ٢٦٠٠): \"سيء الحفظ يتشيّع\".\n- ومحمد بن زيد عند أحمد أيضًا (٢/ ١١٥)، وفي إسناده شريك القاضي.\n- وجويرية بن أسماء عند الطحاوي في شرح معاني الآثار (٣/ ٢٢١).\n(^٢) العلل (٤ / ل: ١١٤ / ب).\n(^٣) تقدَّم.\n(^٤) انظر: (٢/ ٤٥٥).","vol":"4","page":598},{"text":"<span data-type='title' id=toc-313>حرف الصاد</span>\nرجلان\n\n<span data-type='title' id=toc-314>٢٥ - مرسل صفوان بن سُليم</span>\nخمسة أحاديث، أحدها مزيد، وتقدّم له مسند عن أبي سعيد (^١)، وأبي هريرة بوسائط (^٢).\nمالك عنه:\n٤٤ / حديث: \"أنا وكافل اليتيم له أو لغيره في الجنة كهاتين إذا اتّقى\".\nفي الجامع، باب: السنة في الشَّعر (^٣)، وليس منه (^٤).\n_________\n(^١) انظر: (٣/ ٢٣١).\n(^٢) انظر: (٣/ ٤٩٩).\n(^٣) الموطأ كتاب: الشَّعر، باب: السنة في الشَّعر (٢/ ٧٢٣) (رقم: ٥).\n(^٤) لأنَّ مدلول الحديث هو الترغيب في كفالة اليتيم والإحسان إليه، فلا صلة له مع الشَّعر وما ورد من السنة فيه، وقد تكلّف الزرقاني فقال: \"لعل وجه إيراده في ترجمة السنة في الشَّعر أن من جملة كفالة اليتيم إصلاح شعره وتسريحه ودهنه\". أهـ.\nقال الكاندهلوي عقبه: \"والظاهر عندي أن هذا الحديث والذي سبق - وهو ما ورد عن ابن عمر أنَّه كان يكره الإخصاء - من تصرّف النسّاخ\".\nقلت: ممَّا يؤيّد كلام الكاندهلوي أن ابن بكير ترجم له بـ: ما جاء في كفالة اليتيم، وترجم له سويد بـ: ما جاء في مال اليتيم، وأورده أبو مصعب تحت ترجمة: باب: إسبال الرجل ثوبه، وهذا أبعد ممَّا ترجم به يحيى، وهو أظهر دليل على تصرّف النسّاخ.\nانظر: رواية ابن بكير (ل: ٢٦٩ / أ) - الظاهرية-، وسويد (ص: ٦١٤) (رقم: ١٥٠٨)، وأبي مصعب (٢/ ٨٦) (رقم: ١٩١٤)، وشرح الزرقاني (٤/ ٤٣٠)، وأوجز المسالك (١٥/ ١٩). وذكر ابن عاشور وجهًا آخر فقال: \"انفرد يحيى بن يحيى بإخراجه في هذا الباب، ولعلّه أراد أن يزيد في ترجمة هذا الباب ما يشمل الإخصاء فنسي\". كشف المغطى (ص: ٣٥٩).","vol":"5","page":3},{"text":"رواه ابن عيينة عن صفوان، عن امرأة يقال لها أُنيسة، عن أم سعيد بنت مُرّة الفهري، عن أبيها مُرّة بن عمرو القرشي (^١).\nوروى إسحاق بن عيسى الطَّبَّاع خارج الموطأ عن مالك، عن ثور، عن أبي الغيث، عن أبي هريرة مرفوعًا نحوه، خرّجه مسلم عنه (^٢).\nوخرّج الجوهري من طريق شعيب بن يحيى عن مالك، عن ثور بإسناده مثل حديث الموطأ، ومن طريق إسحاق الحُنيني عن مالك، عن عبد الرحمن بن القاسم، عن أبيه، عن أبي أُمامة (^٣).\n_________\n(^١) أخرجه الحميدي في مسنده (٢/ ٣٧٠) (رقم: ٨٣٨)، والبخاري في الأدب المفرد (ص: ٥٢) (رقم: ١٣٣)، والطبراني في المعجم الكبير (٢٠/ ٣٣٠) (رقم: ٧٥٨)، والبيهقيُّ في السنن الكبرى (٦/ ٢٨٣) كلهم عن ابن عيينة به.\nوإسناده ضعيف؛ فإنَّ أنيسة مجهولة لا تعرف، لم يرو عنها إلَّا صفوان، وأم سعد بنت مرة مقبولة كما قال الحافظ، لكن الحديث صحيح بشواهده الآتية. انظر: الميزان (٦/ ٢٧٨، ٢٨٦)، التقريب (رقم: ٨٥٤٢، ٨٧٣٦).\n(^٢) انظر: صحيح مسلم كتاب: الزهد والرقائق، باب: الإحسان إلى الأرملة والمسكين واليتيم (٤/ ٢٢٨٧) (رقم: ٤٢).\n(^٣) لعلّه في مسند ما ليس في الموطأ.\nومن طريق إسحاق الحُنيني - وحده - أخرجه الطبراني في المعجم الكبير (٨/ ٣٥١) (رقم: ٨١٢٠)، وأبو نعيم في الحلية (٦/ ٣٤٩ - ٣٥٠)، وقال: \"غريب من حديث مالك عن عبد الرحمن، تفرّد به الحُنيني\".\nقلت: إسحاق الحُنيني ضعّفه الجمهور، وعليه فالإسناد منكر. انظر: تهذيب الكمال (٢/ ٣٩٦)، والكاشف (١/ ٦٠)، وتهذيب التهذيب (١/ ١٩٤)، والتقريب (رقم: ٣٣٧).\nوقد ورد عن القاسم من غير طريق مالك، لكنه ضعيف، أخرجه أحمد في المسند (٥/ ٢٥٠، ٢٦٥)، والبغويُّ في شرح السنة (٦/ ٤٥١) (رقم: ٣٣٥٠) من طريق علي بن يزيد الألهاني، عن القاسم، عن أبي أمامة بنحوه.\nوالألهاني ضعيف كما قال الحافظ في التقريب (رقم: ٤٨١٧)، وانظر أيضًا المجمع (٨/ ١٦٠).\nوالحاصل أن حديث أبي أمامة ضعيف من جميع طرقه، لكن يثسهد له الأحاديث الأخرى الواردة في الباب.","vol":"5","page":4},{"text":"وخرّجه السَّاجي أيضًا عن مالك من هذا الطريق (^١).\nوخرّجه البخاري من حديث سهل بن سعد الساعدي (^٢).\nقال الدارقطني - وذكر الخلاف فيه -: \"الحديث لابن عُيينة؛ لأنه ضبط إسناده وأقامه\"، يعني روايته عن صفوان (^٣).\n٤٥ / حديث: \"أَكْذِبُ امرأتي. . .\". فيه: \"لا خير في الكذب\"، وذكر الوعد.\nفي الجامع، عند آخره (^٤).\nهذا عند الجمهور من مرسل صفوان (^٥)، وروته طائفة عن مالك، عن صفوان بن سليم، عن عطاء بن يسار مرسلًا أيضًا (^٦).\nوهكذا رواه ابن عيينة عن صفوان (^٧)، وهو غريب لا يكاد يوجد\n_________\n(^١) لم أقف عليه.\n(^٢) أخرجه البخاري في صحيحه كتاب: الأدب، باب: فضل من يعول يتيمًا (٤/ ٩٢) (رقم: ٦٠٠٥).\n(^٣) العلل (٥ / ل: ٧).\n(^٤) الموطأ كتاب: الكلام، باب: ما جاء في الصدق والكذب (٢/ ٧٥٥) (رقم: ١٥).\n(^٥) انظر الموطأ برواية:\n- أبي مصعب الزهري (٢/ ١٦٨) (رقم: ٢٠٨٤)، وسويد بن سعيد (ص: ٥٩٦) (رقم: ١٤٥٢)، وابن بكير (ل: ٢٦٦ / أ) - الظاهرية -.\n(^٦) منهم محمَّد بن الحسن الشيباني (ص: ٢٩٠) (رقم: ٨٩٥).\n(^٧) أخرجه الحميدي في مسنده (١/ ١٥٨) (رقم: ٣٢٩).\nقال الشيخ الألباني: \"هذا إسناد صحيح، ولكنه مرسل، وليس هو على شرط مسنده، وقد أورده في أحاديث أم كلثوم بنت عقبة بن أبي معيط ﵂، وكأنَّه أشار بذلك إلى أن الحديث وإن كان وقع له هكذا مرسلًا، فهو يرجع إلى أنَّه من مسندها، ولذلك أورده فيه، والله أعلم\". الصحيحة (٢/ ٧٦).","vol":"5","page":5},{"text":"مسندًا، وقد أسنده معن عن مالك، عن صفوان، عن عطاء، عن أبي هريرة (^١).\nقال الدارقطني: \"وذلك وهم، قال: والصحيح عن مالك: صفوان عن عطاء مرسلًا\" (^٢).\nقال الشيخ أبو العباس ﵁: رُوي في معناه عن الزهري، عن حُميد بن عبد الرحمن، عن أمّه أم كلثوم بنت عقبة بن أبي مُعيط قالت: \"ما سمعت رسول الله ﷺ يُرخِّص في شيء من الكذب إلا في ثلاث: ذكر الحرب، والإصلاح بين الناس، والزوجين\"، خُرّج في الصحيح من طريق صالح، عن الزهري، مرفوعًا (^٣).\nوزعم الدارقطني أن هذا منكر، وأنَّه من كلام الزهري (^٤).\n_________\n(^١) قال ابن عبد البر: \"لا أحفظه بهذا اللفظ عن النبي ﷺ مسندًا\". التميهد (١٦/ ٢٤٧).\n(^٢) انظر: العلل (١١/ ٩٨)، وتصحّف فيه \"معن\" إلى \"يحيى بن معين\".\n(^٣) أخرجه مسلم في صحيحه كتاب: البر والصلة، باب: تحريم الكذب وبيان المباح منه (٤/ ٢٠١٢) (رقم: ١٠١).\n(^٤) العلل (٥ / ل: ٢١٠ / ب).\nقلت: ما قاله الدارقطني هو الراجح، فقد روى الإمام مسلم في صحيحه (٤/ ٢٠١١) (رقم: ١٠١) من طريق يونس، عن الزهري، عن حُميد بن عبد الرحمن عن أمّه أنها سمعت رسول الله ﷺ قال: \"ليس الكذاب الذي يصلح بين الناس، ويقول خيرًا وينمي خيرًا\"، قال ابن شهاب: \"ولم أسمع يرخّص في شيء مما يقول الناس كذب إلَّا في ثلاث\"، فذكرها.\nهكذا بيّن يونس أن هذه الزيادة من كلام الزهري، وأنَّها غير متصلة بحديث النبي ﷺ.\nوتابعه معمر عند عبد الرزاق في المصنف (١١/ ١٦٢) (رقم: ٢٠٢٠٥).\nوحكى الخطيب عن موسى بن هارون أنَّه قال: \"وقع في هذا الحديث وهم غليظ، ولعمري إنَّه لوهم غليظ جدًّا؛ لأنَّ هذا الكلام إنَّما هو قول الزهري أنَّه لم يسمع يرخّص في الكذب إلَّا في الثلاث خصال، وإنَّما روى الزهري، عن حُميد، عن أمَّه أن النبي ﷺ قال: \"ليس الكذاب من أصلح بين الناس، فقال خيرًا وأنمى خيرًا\"، ليس في حديث النبي ﷺ أكثر من هذا، واتفق على هذه الرواية أيوب السختياني، ومالك بن أنس، وصالح بن كيسان، وموسى بن عقبة، ومحمد بن =","vol":"5","page":6},{"text":"وقد رواه شهر (^١) عن أبي هريرة، وقيل: عن الزِّبرِقان عن النواس بن سمعان (^٢).\n_________\n= عبد الله بن أبي عتيق، ومعمر بن راشد، والنعمان بن راشد، وعُقيل بن خالد، ويونس بن يزيد، وشعيب بن أبي حمزة، وعبد الرحمن بن إسحاق، ومحمد بن الوليد الزبيدي، وسفيان بن حسين.\nوقال عن رواية يونس ومعمر المفصّلة للإدراج: ويقوى في النفس أن الصواب معهما، والقول قولهما، والله أعلم\". انظر: الفصل للوصل المدرج في النقل (١/ ٢٦٧، ٢٧٢).\nوانظر رواية أيوب عند الطبراني في الصغير (ص: ١٢٣) (رقم: ٢٨٣).\nورواية مالك عند الطحاوي في شرح مشكل الآثار (٧/ ٣٥٨) (رقم: ٢٩١٦).\n- ورواية صالح بن كيسان عند البخاري في صحيحه (٢/ ٢٦٦) (رقم: ٢٦٩٢).\nورواية معمر عند مسلم (٤/ ٢٠١٢).\nورواية شعيب عند الطحاوي في شرح مشكل الآثار (٧/ ٣٥٩) (رقم: ٢٩٧).\n- ورواية عبد الرحمن بن إسحاق عند أحمد في المسند (٦/ ٤٠٤).\nورواية سفيان بن حسين، وعُقيل، ويونس، والزبيدي عند الطبراني في المعجم الكبير (٢٥/ ١٨٣، ١٨٩، ١٩٢).\nوهكذا رواه ابن عيينة عند أبي داود في السنن كتاب: الأدب، باب: في إصلاح ذات البين (٥/ ٢١٨ - ٢١٩) (رقم: ٤٩٢٠). وانظر أيضًا: فتح الباري (٥/ ٣٥٣ - ٣٥٤).\n(^١) تصحّف في الأصل إلى: \"سعيد\"، وقال الناسخ في مقابله بالهامش: \"ظ شهر\"، أي الظاهر شهر، وهو كما قال، بل هو الصواب.\n(^٢) ذكره الدارقطني في العلل (١١/ ٣١) عن داود بن أبي هند، وقال: \"اختلف عنه: فرواه عبد الله بن تمام، عن داود، عن شهر، عن أبي هريرة.\nورواه مسلمة بن علقمة، عن داود، عن شهر، عن الزبرقان، عن النواس بن سمعان، عن النبي ﷺ\".\nومن طريق مسلمة أخرجه البخاري في التاريخ الكبير (٣/ ٤٣٦)، والبيهقيُّ في شعب الإيمان (٤/ ٢٠٤) (رقم: رقم: ٤٧٩٨).\nوالزبرقان مجهول، قال ابن حبَّان في الثقات (٤/ ٢٦٥): \"شيخ يروي عن النواس بن سمعان، روى داود بن أبي هند عن شهر بن حوشب عنه، ولا أدري من هو، ولا ابن مَن هو\".\nقلت: غرض المؤلف من استشهاده بحديث أبي هريرة أو النواس بن سمعان بيان أن ما رواه مسلم من حديث صالح بن كيسان، عن الزهري، عن حُميد، عن أم كلثوم مرفوع ثابت عن النبي ﷺ، وأنَّه ليس مدرجًا كما زعمه الدارقطني. =","vol":"5","page":7},{"text":"وأم كلثوم بنت عقبة لا تُسمى (^١).\n٤٦ / حديث: \"أيكون المؤمن جبانًا؟ قال: نعم. . .\".\nوذكر البخل، وقوله في الكذب: \"لا\".\nفي الجامع، باب: الصدق والكذب (^٢).\nوهذا غريب أيضًا، لا يكاد يوجد على هذا النص (^٣).\nولعبد الله بن جَراد - رجل من الصحابة (^٤) - طرف من معناه، قال فيه:\n_________\n= لكن تقدَّم أن القول بالإدراج هو قول غير واحد من أهل العلم، وهو الراجح إن شاء الله، وذلك لما جاء من الفصل بين الحديث وقول الزهري عن بعض الرواة الثقات كيونس ومعمر، وأما ما ذكره المؤلف من حديث أبي هريرة والنواس بن سمعان ففي إسناده بعض الضعفاء والمجاهيل، مع ما تقدَّم من الاختلاف فيه، وقد اختلف على شهر أيضًا:\nفأخرجه الترمذي في السنن كتاب: البر والصلة، باب: ما جاء في إصلاح ذات البين (٤/ ٢٩٢) (رقم: ١٩٣٩)، وابن أبي شيبة في المصنف (٩/ ٨٤ - ٨٥)، وأحمد في المسند (٦/ ٤٥٩ - ٤٦١)، والطحاوي في شرح مشكل الآثار (٧/ ٣٥٦) كلهم من طريق شهر، عن أسماء بنت يزيد.\n(^١) هي أم كلثوم بنت عُقبة بن أبي مُعَيط، القرشية، الأموية، أسلمت وهاجرت وبايعت، وكانت هجرتها في سنة سبع في الهدنة التي كانت بين رسول الله ﷺ وبين كفار قريش.\nانظر: الاستيعاب (١٣/ ٢٧٤)، والإصابة (١٣/ ٢٧٨)، وتهذيب الكمال (٣٥/ ٣٨٢).\n(^٢) الموطأ كتاب: الكلام، باب: ما جاء في الصدق والكذب (٢/ ٧٥٦) (رقم: ١٩).\nوأخرجه البيهقي في شعب الإيمان (٤/ ٢٠٧) (رقم: ٤٨١٢) من طريق القعنبي عن مالك به.\n(^٣) قال ابن عبد البر: \"لا أحفظ هذا الحديث مسندًا بهذا اللفظ من وجه ثابت، وهو حديث حسن\".\nالتمهيد (١٦/ ٢٥٣).\nقلت: أي بشواهده.\n(^٤) هو عبد الله بن جَرَاد بن المنتفق بن عامر بن عَقيل العامري، العُقيلي.\nوقد طعن بعضهم في صحبته، وزعم أنَّه مجهول، لكن الجمهور على صحبته.\nانظر: التاريخ الكبير (٥/ ٣٥)، والمعرفة والتاريخ (١/ ٢٥٧)، ومعجم الصحابة (٦/ ٣٧)، وميزان الاعتدال (٣/ ١١٤)، واللسان (٣/ ٢٦٦).","vol":"5","page":8},{"text":"هل يكذب المؤمن؟ قال: \"لا، إنما يفتري الكذب الذين لا يؤمنون بآيات الله\"، خرّجه ابن سنجر عنه (^١).\nورُوي عن أبي أمامة الباهلي - وهو صُدَيُّ (^٢) بن عجلان - أن النبي ﷺ قال: \"يُطبع المؤمن على كل شيء إلَّا الخيانةَ والكذبَ\"، خرّجه ابن أبي شيبة (^٣).\nوجاء عن أبي هريرة مرفوعًا: \"آية المنافق ثلاث، وإن صام وصلَّى وزعم أنَّه مسلم: إذا حدّث كذب، وإذا وعد أخلف، وإذا اؤتمن خان\"، خرّجه مسلم (^٤).\n_________\n(^١) لم أقف عليه من طريق ابن سنجر، لكن أخرجه ابن أبي الدنيا في مكارم الأخلاق (ص: ٤٨٩) (رقم: ٤٧٦)، وابن عساكر في تاريخ دمشق (٢٧/ ٢٤٣) من طريق يعلى بن الأشدق، عن عبد الله بن جراد أنَّه سأل النبي ﷺ فقال: يا نبي الله هل يزني المؤمن؟ قال: \"قد يكون ذلك\"، وذكر السرقة والكذب.\nوسنده ضعيف؛ لأنَّ يعلى بن الأشدق قال فيه البخاري: \"لا يُكتب حديثه\"، وقال أبو زرعة: \"ليس بشيء، لا يصدق\"، وقال ابن حبَّان: \"لا يحل الرواية عنه ولا الاحتجاج به بحيلة ولا كتابته إلَّا للخواص عنه الاعتبار\".\nانظر: التاريخ الصغير (الأوسط) (٢/ ١٦٥)، والجرح والتعديل (٩/ ٣٠٣)، والمجروحين (٣/ ١٤٢)، والميزان (٦/ ١٣٠)، واللسان (٦/ ٣١٢).\n(^٢) صُدَيّ: بضم الصاد، وفتح الدال المهملة، وتشديد الياء. المغني في ضبط الأسماء (ص: ١٥٠).\n(^٣) أخرجه في المصنف (٨/ ٥٩٣)، وكذلك أحمد في المسند (٥/ ٢٥٢) عن وكيع، عن الأعمش قال: حُدِّثت عن أبي أمامة قال: قال رسول الله ﷺ: \"يُطبع المؤمن على الخلال كلّها إلَّا الخيانة والكذب\".\nوإسناده ضعيف؛ لجهالة من حدّث الأعمش به، وبقية رجاله ثقات.\nوقد صح موقوفًا كما قال الألباني في الضعيفة (رقم: ٣٢١٥).\n(^٤) أخرجه في صحيحه كتاب: الإيمان، باب: بيان خصال المنافق (١/ ٧٨) (رقم: ٥٩).","vol":"5","page":9},{"text":"٤٧ / حديث: \"من ترك الجمعة ثلاث مرات. . .\".\nفي آخر الصلاة، الأوّل.\nعن صفوان.\nقال مالك: \"لا أدري أعن النبي ﷺ، أم لا\" (^١).\nهذا لأبي الجعد الضَّمري من طريق عَبيدة بن سفيان الحضرمي عنه، خرّجه الترمذي، وحسّنه، وقال: \"سألت محمدا -يعني البخاري- عن اسم أبي الجعد فلم يعرفه، وقال: لا أعرف له إلا هذا الحديث\" (^٢).\n_________\n(^١) الموطأ كتاب: الجمعة، باب: القراءة في صلاة الجمعة والاحتباء ومن تركها من غير عذر (١/ ١١٢) (رقم: ٢٠).\n(^٢) أخرجه في السنن كتاب: الصلاة، باب: ما جاء في ترك الجمعة من غير عذر (٢/ ٣٧٣ - ٣٧٤) (رقم: ٥٠٠)، وأبو داود في السنن كتاب: الصلاة، باب: التشديد في ترك الجمعة (١/ ٦٣٨) (رقم: ١٠٥٢)، والنسائيُّ في السنن كتاب: الجمعة، باب: التشديد في التخلّف عن الجمعة (٣/ ٩٧ - ٩٨) (رقم: ١٣٦٨)، وابن ماجه في السنن كتاب: إقامة الصلاة والسنة فيها، باب: فيمن ترك الجمعة من غير عذر (١/ ٣٥٧) (رقم: ١١٢٥)، وأحمد في المسند (٣/ ٤٢٤)، والدارميُّ في السنن كتاب: الصلاة، باب: فيمن يترك الجمعة من غير عذر (١/ ٣٦٩)، وأبو بكر المروزي في كتاب الجمعة وفضلها (ص: ٨١) (رقم: ٦٢)، والدولابي في الكنى (١/ ٢١ - ٢٢)، والطحاوي في شرح معاني الآثار (٤/ ٢٣٠)، والبغويُّ في شرح السنة (٢/ ٥٥٦) (رقم: ١٠٤٨)، والبيهقيُّ في السنن الكبرى (٣/ ١٧٢، ٢٤٧) من طرق عن محمَّد بن عمرو بن علقمة، عن عَبيدة بن سفيان، عن أبي الجعد الضمري قال: قال رسول الله ﷺ: \"من ترك الجمعة ثلاث مرات تهاونًا طبع الله على قلبه\". وسنده حسن؛ لأجل محمَّد بن عمرو بن علقمة. قال الترمذي: \"حديث أبي الجعد حديث حسن\".\nوقال البغوي: \"هذا حديث حسن، ولا يُعرف لأبي الجعد الضمري إلَّا هذا الحديث، وله صحبة، ولا يُعرف اسمه\".\nوصححه ابن خزيمة (٣/ ١٧٦) (رقم: ١٨٥٧، ١٧٥٨)، وابن حبَّان في صحيحه (الإحسان) (٧/ ٢٦) (رقم: ٢٧٨٦)، وقال الحاكم (١/ ٢٨٠): \"صحيح على شرط مسلم\"! ووافقه الذهبي! مع أن محمَّد بن عمرو بن علقمة لم يحتج به مسلم، وإنَّما أخرج له متابعة. =","vol":"5","page":10},{"text":"وعَبيدة بفتح العين، وكسر الباء (^١).\n٤٨ / حديث مزيد: \"الساعي على الأرملة والمساكين. . .\".\nليس هذا عند يحيى بن يحيى، وهو عند ابن بكير وغيره عن صفوان مرسلًا (^٢).\nوخرّجه البخاري عن إسماعيل بن أبي أُويس، عن مالك، وقال فيه: \"صفوان يرفعه\" (^٣) غير مسند.\nونحوه في الزيادات لأبي هريرة من طريق ثور، عن أبي الغيث عنه (^٤).\n* * *\n_________\n= وقال ابن عبد البر: \"هو أحسن الأحاديث الواردة في هذا الباب إسنادًا\". التمهيد (١٦/ ٢٣٩).\n(^١) انظر: الإكمال لابن ماكولا (٦/ ٤٣ - ٤٤)، وتوضيح المشتبه (٦/ ١٣٠)، وتبصير المنتبه (٣/ ٩١٣).\n(^٢) انظر الموطأ برواية:\n- ابن بكير (ل: ٢٦٩ / ب) - الظاهرية-، وأبي مصعب الزهري (٢/ ٨٦) (رقم: ١٩١٥)، وسويد بن سعيد (ص: ٦١٤) (رقم: ١٥٠٩).\n(^٣) أخرجه البخاري في صحيحه كتاب: الأدب، باب: الساعي على الأرملة (٤/ ٩٣) (رقم: ٦٠٠٦)، وقوله: غير مسند من المؤلف.\nوأخرجه الترمذي في السنن كتاب: البر والصلة، باب: ما جاء في السعي على الأرملة واليتيم (٤/ ٣٠٥) (رقم: ١٩٦٩) من طريق معن، عن مالك، وقال: \"صفوان يرفعه إلى النبي ﷺ\".\n(^٤) تقدَّم حديثه (٤/ ٤٥٧).","vol":"5","page":11},{"text":"<span data-type='title' id=toc-315>٢٦ - مرسل صفوان بن عبد الله بن صفوان بن أمية</span>\nحديث واحد، فيه نظر، لم يتقدّم له غيره.\n٤٩ / حديث: \"قدم صفوان بن أميّة المدينة، فنام في المسجد، فتوسَّد رداءَه، فجاء سارقٌ فأخذ رداءَه، فأخذ صفوان السارقَ فجاء به إلى رسول الله ﷺ فأمر به أن تقطع يده. . .\". وذكر العفو عنه.\nفي الحدود.\nعن ابن شهاب، عن صفوان بن عبد الله بن صفوان بن أميّة: [أن صفوان بن أمية] (^١) قيل له: من لم يهاجر هلك، ساقه مرسلًا (^٢).\nهكذا في الموطأ (^٣).\n_________\n(^١) ما بين المعقوفين من الموطأ.\n(^٢) الموطأ كتاب: الحدود، باب: ترك الشفاعة للسارق إذا بلغ السلطان (٢/ ٦٣٦) (رقم: ٢٨). وأخرجه البيهقي في السنن الكبرى (٨/ ٢٦٥) من طريق الشافعي، عن مالك به.\nوكذا من طريق الشافعي عن ابن عيينة، عن عمرو بن طاوس، عن النبي ﷺ بمثل حديث مالك، وقال: \"هذا المرسل يقوي الأوّل\".\nوقال ابن حجر عن مرسل مالك هذا: \"رجاله ثقات، لكن اختلف في وصله وإرساله، وله شاهد من حديث ابن عباس\". موافقة الخبر الخبر (١/ ٤٩٥).\nوصححه الألباني بمجموع طرقه. إرواء الغليل (٧/ ٣٤٥، ٣٤٩).\n(^٣) يعني أنَّه مرسل كما رواه يحيى، وانظر الموطأ برواية:\n- يحيى بن بكير (ل: ١٦٥ / أ) - الظاهرية-، ومحمد بن الحسن الشيباني (ص: ٢١٧) (رقم: ٦٨٥).\nوأخرجه الشافعي في المسند (٢/ ٨٤) (رقم: ٢٧٨ - ترتيب السندي -).\nوالطحاوي في شرح مشكل الآثار (٦/ ١٥٧) (رقم: ٢٣٨٣) من طريق ابن وهب.\nوالجوهري في مسند الموطأ (ل: ٣٩ / أ) من طريق القعنبي، كلهم عن مالك به.\nوقال أبو مصعب الزهري (٢/ ٤٣) (رقم: ١٨٢٢): عن ابن شهاب: أن صفوان بن أمية قيل له، فذكره معضلًا.","vol":"5","page":12},{"text":"وقال فيه أبو عاصم النبيل - وهو الضحاك بن مخلد - عن مالك، عن الزهري، عن صفوان بن عبد الله، عن جدّه صفوان (^١).\nوقال شبابة بن سوّار: عن مالك، عن الزهري، عن عبد الله بن صفوان، عن أبيه صفوان بن أمية، خرّجه ابن أبي شيبة من طريق شبابة (^٢).\nوجوّد الطحاوي الروايتين معًا (^٣)، وقال: \"قُتل عبدُ الله بن صفوان مع\n_________\n(^١) أخرجه الطبراني في المعجم الكبير (٨/ ٥٤) (رقم: ٧٣٢٥)، وعزاه ابن حجر في موافقة الخبر الخبر (١/ ٤٩٧) إلى الدارقطني في الموطآت والغرائب ثمَّ حكى عنه أنَّه قال: \"قوله في الإسناد: \"عن جدّه\" غريب، ورواه سائر رواة مالك في الموطأ وغيره عن صفوان بن عبد الله، قال: قيل لصفوان، فذكروه مرسلًا، وتفرَّد أبو عاصم بوصله\".\nقال ابن عبد البر: \"هكذا روى هذا الحديث جمهور أصحاب مالك مرسلًا، ورواه أبو عاصم النبيل، عن مالك، عن الزهري، عن صفوان بن عبد الله بن صفوان، عن جدّه قال: قيل لصفوان. . . ولم يقل أحد فيما علمتُ في هذا الحديث عن صفوان بن عبد الله بن صفوان عن جدّه غير أبي عاصم\".\nوقال في موضع آخر: \"أبو عاصم النبيل له خطأ كثير عن مالك والثوري\".\nوقال المزي: \"المحفوظ حديث مالك عن الزهري عن صفوان بن عبد الله بن صفوان، وكذلك هو في الموطأ\".\nوقال الذهبي: \"والصواب ما في الموطأ عن الزهري عن صفوان بن عبد الله بن صفوان\".\nقال الحافظ: \"وقع في رواية أبي عاصم مخالفة أيضًا في المتن، فإنَّ غيره عن مالك قال في روايته: \"فركب صفوان إلى المدينة فدخل المسجد\"، فذكر القصة، وهو ظاهر في أن المراد بالمسجد مسجد المدينة بخلاف رواية أبي عاصم، ويمكن تأويلها بأنَّ قوله \"رجع\" أي شرع في الرجوع\". انظر: التمهيد (١١/ ٢١٦)، (١٧/ ٢٤٨)، وتحفة الأشراف (٤/ ١٨٨)، ومعجم الشيوخ للذهبي (٢/ ١١٧)، وموافقة الخبر الخبر (١/ ٤٩٥، ٤٩٧)، والنكت الظراف (٤/ ١٨٨).\n(^٢) لم أجده في المصنف، لكن أخرجه من طريقه ابن ماجه في السنن كتاب: الحدود، باب: من سرق من الحرز (٢/ ٨٦٥) (رقم: ٢٥٩٥)، والطحاوي في شرح مشكل الآثار (٦/ ١٥٧، ١٥٨) (رقم: ٢٣٨٤)، وابن عبد البر في التمهيد (١١/ ٢١٦، ٢١٧).\n(^٣) ذكر أنَّه من المحتمل أن يكون الزهري قد سمعه من عبد الله بن صفوان عن أبيه، وسمعه من صفوان بن عبد الله، فحدّث به مرة هكذا، ومرة هكذا كما يفعل في أحاديثه عن غيرهما ممن يحدث عنه، =","vol":"5","page":13},{"text":"عبد الله بن الزبير سنة ثلاث وسبعين (^١)، والزهري يومئذ ابن بضعة عشر عامًا؛ لأنَّه وُلد مقتل الحسين بن علي سنة إحدى وستين\" (^٢).\n_________\n= ثمَّ ذكر ما يتهيّأ به لقاء الزهري مع عبد الله بن صفوان، لكن استبعده ابن حجر، لاتّحاد المخرج ثمَّ ذكر هو وجهًا آخر فقال: \"ويحتمل أن يكون شبابة قلبه، ويكون. . . بأبيه جدّه، وتسمية الجد أبًا سائغ، فتوافق رواية أبي عاصم، قال: ولولا هذا الاختلاف لكان هذا الحديث على شرط الصحيح، فإن مسلمًا أخرج لصفوان بن عبد الله\". (يعني غير هذا الحديث كما سيأتي).\nقلت: الذي يظهر أن هذا الاحتمال بعيد أيضًا لمخالفة شبابة الجميع كما حكاه الحافظ عن الدارقطني، فالمحفوظ عن مالك ما رواه أصحاب الموطأ كما تقدم.\nانظر: شرح مشكل الآثار (٦/ ١٥٨)، وموافقة الخبر الخبر (١/ ٤٩٧، ٤٩٨).\n(^١) انظر: تاريخ خليفة بن خياط (ص: ٢١٤، ٢١٥، ٢٦٩، ٢٧٠)، والمعرفة ليعقوب الفسوي (١/ ٥٥٣)، والتاريخ الكبير (٥/ ١١٨)، وثقات ابن حبَّان (٥/ ٣٣).\n(^٢) كون الحسين بن علي ﵁ قتل سنة إحدى وستين هو قول الجمهور كما قال ابن حجر في الإصابة (٢/ ٢٥٣)، لكن كون الزهري وُلد في هذه السنة لم أجده عند غير الطحاوي، فإن للمؤرخين في سنة ولادته أقوالًا، وليس هذا منها:\n١ - إنه ولد في سنة خمسين للهجرة، وبه قال دُحيم، وأحمد بن صالح المصري.\n٢ - إنه ولد سنة إحدى وخمسين، وبه قال خليفة بن خياط.\n٣ - إنه ولد سنة ست وخمسين، وبه قال يحيى بن بكير.\n٤ - إنه ولد سنة ثمان وخمسين، نقله ابن سعد، وذكره ابن الجوزي والذهبي، وابن كثير، ونسبوه إلى الواقدي، والراجح منها - والله أعلم - أنَّه ولد سنة إحدى وخمسين كما قال خليفة؛ لأنَّ الراجح في سنة وفاته هي أربع وعشرون ومائة، والجمهور على أنَّه توفي وله اثنتان وسبعون سنة فلو طرحنا عمره من سنة وفاته لتبيَّن لنا أن سنة إحدى وخمسين هي سنة ولادته، وعلى هذا فلقاءه مع عبد الله بن صفوان محتمل جدًّا إلَّا أن الراجح عن مالك ما رواه أصحاب الموطأ، وأن الحديث من مرسل صفوان، والله أعلم.\nانظر: تاريخ خليفة بن خياط (ص: ٢١٨)، وطبقات ابن سعد - القسم المتمم - (ص: ١٨٥)، تاريخ مولد العلماء ووفياتهم (١/ ١٥٠)، وتاريخ دمشق (٥٥/ ٣٠٦)، وصفة الصفوة (٢/ ١٣٩)، والبداية والنهاية (٩/ ٣٥٥)، والسير (٥/ ٣٢٦).","vol":"5","page":14},{"text":"وروى هذا الحديث جماعةٌ مِن طُرُقٍ شتَّى:\nخرّجه النسائي من طريق عطاء بن أبي رباح، عن طارق بن مرقّع، عن صفوان بن أميّة.\nومن طريق طاوس، وحُميد بن أخت صفوان عنه، ولم يُخرَّج في الصحيح (^١).\n_________\n(^١) انظر: سنن النسائي، كتاب: قطع السارق، باب: الرجل يتجاوز للسارق عن سرقته بعد أن يأتي به الإمام (٨/ ٤٣٩، ٤٤٠) (رقم: ٤٨٩٤، ٤٨٩٨، ٤٨٩٩).\nوالحديث من طريق عطاء بن أبي رباح أخرجه أحمد أيضًا (٦/ ٤٦٥)، والطبراني في المعجم الكبير (٨/ ٥٩) (رقم: ٧٣٣٧) من طريق سعيد بن أبي عروبة عن قتادة، عن عطاء به.\nوالإسناد فيه سعيد بن أبي عروبة وهو مدلّس ومختلط، وقد عنعن، لكن يحمل معنعنه عن قتادة على الاتصال؛ لأنه من أثبت الناس في قتادة كما قال ابن أبي خيثمة وغيره. انظر: تهذيب التهذيب (٤/ ٥٧)، والتقريب (رقم: ٢٣٦٥).\nوفيه أيضًا طارق بن المرقِّع، روى له النسائي هذا الحديث الواحد، وقال الذهبي في الميزان (٣/ ٤٧): \"ما حدّث عنه سوى عطاء بن أبي رباح بهذا\"، وقال عنه الحافظ في التقريب (رقم: ٣٠٠٦): \"مقبول\" أي حيث يتابع، وقد توبع هنا، فالإسناد حسن، وقد حسّنه الحافظ نفسه في الموافقة (١/ ٤٩٥).\nومن طريق طاوس أخرجه أحمد في المسند (٦/ ٤٦٥)، والطحاوي في شرح مشكل الآثار (٦/ ١٦١) (رقم: ٢٣٨٨)، والطبراني في المعجم الكبير (٨/ ٥٨) (رقم: ٧٣٣٥)، وابن عبد البر في التمهيد (١١/ ٢١٩) من طريقين عن طاوس به.\nوهذا إسنادٌ صحيحٌ، رجاله ثقات رجال الشيخين إلَّا أن الطحاوي حكم على رواية طاوس عن صفوان بالانقطاع، لكن قال ابن عبد البر: \"سماع طاوس منه ممكن؛ لأنه أدرك زمان عثمان\" ا. هـ\nقلت: يؤيده أنَّه توفي سنة خمس وتسعين، وقيل: سبع وتسعين، وهو ابن بضع وسبعين سنة، وصفوان بن أمية توفي أيام قتل عثمان، وقيل: في أوائل خلافة معاوية، فسماعه منه ممكن جدًّا.\nانظر: التمهيد (١١/ ٢١٩)، تهذيب الكمال (١٣/ ٣٨٢)، وتهذيب التهذيب (٤/ ٣٧٣)، التقريب (رقم: ٢٩٣٢).\nومن طريق حُميد بن أخت صفوان أخرجه أبو داود -أيضًا- في السنن، كتاب: الحدود، باب: =","vol":"5","page":15},{"text":"وخرّج مسلم عن صفوان بن أمية غير هذا الحديث (^١).\nانظر قصة إسلامه في مرسل الزهري (^٢).\n* * *\n_________\n= من سرق من حرز (٤/ ٥٥٣) (رقم: ٤٣٩٤)، والطحاوي في شرح مشكل الآثار (٦/ ١٦١) (رقم: ٢٣٨٩)، وابن الجارود في المنتقى (ص: ٢٨١) (رقم: ٨٢٨)، والحاكم في المستدرك (٤/ ٣٨٠)، والبيهقيُّ في السنن الكبرى (٨/ ٢٦٥) من طريق أسباط بن نصر، عن سماك بن حرب، عن حميد به.\nوالحديث من هذا الوجه ضعّفه ابن القطان بحُميد ابن أخت صفوان، وقال: \"إنه لا يُعرف في غير هذا\"، لكن ذكره ابن حبَّان في الثقات، وقال الحافظ فيه: \"مقبول\" أي: حيث يتابع، وقد توبع هنا، فهو حسن كما قال الحافظ في الموافقة.\nانظر: الثقات لابن حبَّان (٤/ ١٥٠)، وبيان الوهم والإيهام (٣/ ٥٦٩)، تهذيب الكمال (٧/ ٤١٦)، التقريب (رقم: ١٥٦٥)، وموافقة الخبر للخبر (١/ ٤٩٥).\nوحديث صفوان هذا، وإن كانت مفرداته لا تخلو من مقال إلا أنَّه صحيح بمجموع طرقه، قال ابن رجب في التنقيح: \"حديث صفوان حديث صحيح رواه أبو داود والنسائيُّ وابن ماجه وأحمد في مسنده من غير وجه عنه\". انظر: نصب الراية (٣/ ٣٦٩).\n(^١) أخرج له مسلم في صحيحه كتاب: الفضائل، باب: ما سئل رسول الله ﷺ شيئًا قط فقال: لا، وكثرة عطاءه (٤/ ١٨٠٦) (رقم: ٩٥) من حديث سعيد بن المسيّب أن صفوان قال: \"والله لقد أعطاني رسول الله ﷺ ما أعطاني، وإنه لأبغض الناس إليّ فما برِح يعطيني حتى إنه لأحبّ الناس إليّ\".\n(^٢) سيأتي حديثه (٥/ ٣٣٩).","vol":"5","page":16},{"text":"<span data-type='title' id=toc-316>حرف العين</span>\nعشرون رجلا وامرأة\n\n<span data-type='title' id=toc-317>٢٧ - مرسل عبد الله الصُّنابِحِي </span>(^١).\nقاله أكثر الرواة، والصواب: أبو عبد الله (^٢).\nحديثان، أصلهما واحد (^٣)، وليس له في الموطأ مسند.\n٥٠ / حديث: \"إذا توضّأ العبد المؤمن فتمضمض، خرجت الخطايا من فيه. . .\". وذكر أعضاء الوضوء الستة، وفيه: أن الخطايا من أنفه تخرج، ومن أذنيه،. . . قال: \"ثمَّ كان مشيه إلى المسجد وصلاته نافلة\".\nفي جامع الوضوء.\nعن زيد بن أسلم، عن عطاء بن يسار، عن عبد الله الصُّنابِحِي (^٤).\n_________\n(^١) الصُّنابجي: بضم الصاد وفتح النون وبعد الألف باء موحدة مكسورة ثمَّ حاء نسبة إلى صُنابح بن زاهر بن عامر. اللباب (٢/ ٢٤٧).\n(^٢) يعيد المؤلف كلامه هذا عقب الحديث الثاني مع توسع أكثر، فانظره هناك.\n(^٣) لورود معناهما موصولًا من حديث عمرو بن عتبة في قصة إسلامه عند مسلم كما سيأتي.\n(^٤) الموطأ كتاب: الطهارة، باب: جامع الوضوء (١/ ٥٦) (رقم: ٣٠).\nوأخرجه النسائي في السنن كتاب: الطهارة، باب: مسح الأذنين مع الرأس. . . (١/ ٧٩) (رقم: ١٠٣) من طريق قتيبة وعتبة بن عبد الله.\nوأحمد في المسند (٤/ ٣٤٩) من طريق عبد الرحمن بن مهدي وإسحاق بن عيسى.\nوالحاكم في المستدرك (١/ ١٣٠) من طريق القعنبي، والبيهقيُّ في السنن الكبرى (١/ ٨١) من طريق ابن وهب، وفي شعب الإيمان (٣/ ١٣) (رقم: ٢٧٣٤) من طريق ابن بكير والقعنبي ويحيى =","vol":"5","page":17},{"text":"تقدَّم معنى هذا الحديث لأبي صالح عن أبي هريرة (^١).\n٥١ / وبه: \"إنَّ الشمسَ تطلع ومعها قرنُ الشيطان. . .\". وذكر استواءها وغروبها. . . فيه: \"ونهى عن الصلاة في تلك الساعة\".\nفي آخر الصلاة.\nتأخّر بابه عند يحيى بن يحيى (^٢)، وهو مقدّم عند غيره في جملة أبواب الوقوت (^٣).\nهكذا قال يحيى بن يحيى وجمهور رواة الموطأ في هذين الحديثين: \"عن عبد الله الصنابحي\"، اسم لا كنية (^٤).\n_________\n= بن يحيى النيسابوري، والبخاري في التاريخ الصغير (الأوسط) (١/ ١٩٥) من طريق إسحاق الطباع، كلهم عن مالك به.\nقال الحاكم: \"هذا حديث صحيح على شرط الشيخين، ولم يخرجاه، وليس له علة،. . .\" ثمَّ قال: \"وعبد الله الصنابحي صحابي، ويقال أبو عبد الله الصنابحي صاحب أبي بكر عبد الرحمن بن عسيلة\".\nكذا صححه الحاكم ظنًّا منه أن الصنابحي صحابي والحديث مسند، وقد رده الذهبي في تلخيصه فقال: \"لا\" يعني غير صحيح.\n(^١) تقدَّم (٣/ ٤٢٢).\n(^٢) الموطأ كتاب: القرآن، باب: النهي عن الصلاة بعد الصبح وبعد العصر (١/ ١٩١) (رقم: ٤٤).\n(^٣) انظر الموطأ برواية:\n- أبي مصعب (١/ ١٥) (رقم: ٣١)، ورواية سويد (ص: ٦٦) (رقم: ٢٧)، ورواية الشيباني (ص: ٧٧/ ١٨١)، والقعنبي (ص: ٤٢، ٤٣).\n(^٤) الذين تابعوه على قوله: \"عن عبد الله الصنابحي\" في الحديث الأوّل هم:\n- أبو مصعب الزهري (١/ ٣٣) (رقم: ٧٤)، وسويد بن سعيد (ص: ٧٦) (رقم: ٥٩).\n- وقتيبة بن سعيد وعتبة بن عبد الله عند النسائي في السنن (١/ ٧٩) (رقم: ١٠٣).\n- وعبد الرحمن بن مهدي وإسحاق عند أحمد في المسند (٤/ ٣٤٩). =","vol":"5","page":18},{"text":"وقال مطرف وطائفة: \"عن أبي عبد الله\" (^١)، وهو الصواب، وهكذا جاء عن يحيى وغيره في موضع ثالث من الموطأ، حيث ذكر قدومَه المدينة في خلافة أبي بكر، وصلاتَه المغرب معه في باب: القراءة في المغرب (^٢).\n_________\n= - والقعنبي عند الحاكم (١/ ١٣٠).\n- وابن وهب عند البيهقي في الكبرى (١/ ٨١).\n- وابن بكير ويحيى النيسابوري عند البيهقي أيضًا في الشعب (٣/ ١٣) (رقم: ٢٧٣٤)، وهي رواية أكثر رواة الموطأ كما قال الحافظ في الإصابة (٦/ ٢٤٨).\nوأما متابعوه في الحديث الثاني فهم:\nأبو مصعب الزهري (١/ ١٥) (رقم: ٣١)، وسويد (ص: ٦٦) (رقم: ٢٧)، والقعنبي (ص: ٤٣، ٤٢)، والشيباني (ص: ٧٧) (رقم: ١٨١).\n- وقتيبة بن سعيد عند النسائي (١/ ٢٩٧) (رقم: ٥٥٨).\n- وروح بن عبادة عند أحمد (٤/ ٣٤٩).\n- وإسماعيل بن أبي الحارث عند الدارقطني في اختلاف الموطآت كما في ملء العيبة لابن رشيد (٥/ ٥٧)، وفي غرائب مالك كما في الإصابة (٦/ ٢٤٨).\n- وإسماعيل الصائغ عند ابن منده كما في الإصابة أيضًا.\n- وإسماعيل بن أبي أويس عند ابن قانع في معجم الصحابة (٢/ ٧٣، ٧٤).\nقال ابن عبد البر: \"هكذا قال يحيى في هذا الحديث، عن مالك، عن عبد الله الصنابحي، وتابعه القعنبي وجمهور الرواة عن مالك\". التمهيد (١/ ٤).\n(^١) انظر: التمهيد (١/ ٤ - ٢)، والإصابة (٦/ ٢٤٨)، وقال الحافظ: \"إنها شاذة\".\n(^٢) الموطأ- رواية يحيى -كتاب: الصلاة، باب: القراءة في المغرب والعشاء (١/ ٨٩) (رقم: ٢٥)، وهكذا عند القعنبي (ص: ١٢٢)، وأبي مصعب (١/ ٨٤) (رقم: ٢١٨).\nورجّح ابن عبد البر من روى عن مالك قوله إنّه: أبو عبد الله الصنابحي، مثل مطرّف وإسحاق بن عيسى، لكن رواية إسحاق عند أحمد (٤/ ٣٤٩) مثل رواية الجماعة التي فيها عبد الله الصنابحي، والله أعلم. التمهيد (٤/ ٣).\nوما رجّحه المؤلف وابن عبد البر هو ما رجّحه أيضًا عبد الحق في أحكامه الوسطى (١/ ١٧١)، والحافظ في النكت الظراف (٤/ ٢٥٥)، وكأنهم تبعوا في ذلك الإمام البخاري، فقد سأله الترمذي عن حديث مالك في فضل الوضوء فقال: \"مالك بن أنس وهم في هذا الحديث، وقال: عبد الله الصنابحي، وهو أبو عبد الله الصنابحي، واسمه عبد الرحمن بن عسيلة، ولم يسمع من النبي =","vol":"5","page":19},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n_________\n= ﷺ، وهذا الحديث مرسل\". العلل الكبير للترمذي (١/ ٧٧ - ٧٩).\nوقال ابن القطان: \"وهو مقول أكثرهم، زعموا أن مالكًا وهم في قوله: عن عبد الله الصنابحي في هذا الحديث\". بيان الوهم والإيهام (٢/ ٦١٢).\nقلت: لا شك أن النفس تميل إلى ما قاله الإمام البخاري، وذلك لجلالته وعلوّ كعبه في هذا الشأن، لكن الواقع يقتضي خلافه، لأنَّ مالكًا لم ينفرد بقوله: \"عبد الله الصنابحي\"، فقد تابعه فيه في الحديثين: حفص بن ميسرة عند ابن سعد في الطبقات (٧/ ٢٩٧)، وابن ماجه في السنن (١/ ١٠٣) (رقم: ٢٨٢).\nوحفص بن ميسرة قال عنه الذهبي في العبر (١/ ٢٧٩): \"ثقة صاحب حديث\".\nوأبو غسّان محمد بن مطرف في الحديث الأول، وزهير بن محمد في الحديث الثاني، وحديثهما عند أحمد في المسند (٤/ ٣٤٨، ٣٤٩)، ولأجل متابعة هؤلاء ردَّ ابن القطان نسبة الوهم إلى مالك ومن فوقه، وقال: \"إنّه خطأ، لا سبيل إليه إلَّا بحجة بيّنة، وإنَّ توهيم أربعة من الثقات في ذلك لا يصح\". بيان الوهم والإيهام (٢/ ٦١٤).\nوقد استحسن ابن المواق كلام ابن القطان، واستدرك عليه أمورًا منها: أنّه أغفل من قول ابن معين وغيره في عبد الله الصنابحي ما يقوي مذهبه فيه، فذكر أن ابن معين قال لابن أبي خيثمة؛ \"الصنابحي عبد الرحمن بن عُسيلة لم يلق النبي ﷺ، وعبد الله الصنابحي، ويُقال أبو عبد الله الصنابحي لقي النبي ﷺ\"، قال ابن المواق: \"ففرّق ابن معين بينهما وأثبت لأحدهما الصحبة، ونفاها عن الآخر\"، وقال أيضًا: \"أخرج النسائي الحديثين في مسند مالك، ولو كانا عنده على الوهم ما أخرجها، وكذلك خرجها في المصنف ولم يذكر أنَّهما مرسلان، وذكر مسلم في التمييز أحاديث نسب الوهم فيها إلى مالك ولم يذكر هذين الحديثين فيها، وذكره أبو القاسم ابن عساكر في الأطراف فجعله في عداد الصحابة من العبادلة\". ملء العيبة لابن رشيد (٥/ ٢٥٦).\nوذكر الحافظ المزي -أيضًا- متابعة حفص بن ميسرة، ومحمد بن مطرف، وزهر بن محمد لمالك ثم قال: \"فهؤلاء كلهم قالوا: عبد الله الصنابحي، فنسبة الوهم في ذلك إلى مالك فيه نظر\".\nتهذيب الكمال (١٦/ ٣٤٤ - ٣٤٥).\nوهذا ما قاله ابن حجر أيضًا في تهذيب التهذيب (٦/ ٨٣)، وانظر أيضًا: الإصابة (٦/ ٢٤٨ - ٢٤٩).\nفالذي يترجّح أن المحفوظ عن مالك هو ما رواه جمهور أصحابه من قولهم: عن عبد الله الصنابحي، وهو صحابي، ولذلك أدخل النسائي الحديثين في مسند مالك كما قال ابن المواق، وكذا أدخلهما الجوهري في مسند الموطأ، ثم ذكر قول ابن معين: \"عبد الله الصنابحي يروي عنه المدنيون، يشبه أن يكون له صحبة\" ارتضاءً به، وهو ما اختاره ابن القطان وغيره كما تقدّم.","vol":"5","page":20},{"text":"فصل: وأبو عبد الله الصُّنابِحي، اسمه: عبد الرحمن بن عُسيلة، هاجر فلم يدرك النبي ﷺ (^١)، وقصته في الصَّلاة من الموطأ مختصر، أوضحها البخاري في آخر المغازي من الصحيح (^٢)، وذكر الخلاف في اسمه في التاريخ (^٣).\nوقد قيل: هما رجلان، أحدهما عبد الله، والآخر أبو عبد الله، وإلى هذا ذهب ابن معين (^٤)، ولا يصح (^٥).\n_________\n(^١) انظر: المراسيل لابن أبي حاتم (ص: ١٢١ - ١٢٢)، والاستغناء لابن عبد البر (١/ ٢٦٦)، وتهذيب التهذيب (٦/ ٢٠٨)، والتقريب (رقم: ٣٩٥٢).\n(^٢) روى البخاري في صحيحه كتاب: المغازي (٣/ ١٨٨) (رقم: ٤٤٧٠) من طريق أبي الخير- وهو مرثد بن عبد الله- عن الصنابحي أنّه قال له: متى هاجرتَ؟ قال: \"خرجنا من اليمن مهاجرين، فقدمنا الجحفة فأقبل راكب، فقلت: ما الخبر؟ فقال: دفنَّا النبي ﷺ منذ خمس\"، وفيه سؤاله عن ليلة القدر، وورد في الموطأ (١/ ٨٩) (رقم: ٢٥) مجرد قدومه المدينة في خلافة أبي بكر وصلاته خلفه.\n(^٣) التاريخ الكبير (٥/ ٣٢١ - ٣٢٢).\n(^٤) قال ابن محرز: سمعت يحيى بن معين يقول: \"والصنابحي الذي ليس له صحبة عبد الرحمن بن عسيلة، قدم على أبي بكر، وعبد الله الصنابحي يروي عنه المدنيين (كذا) له صحبة، والصنابحي الأحمسي هو الذي قد سمع من النبي ﷺ. معرفة الرجال (٢/ ١٥٣)، وانظر أيضًا: التاريخ له برواية الدوري (٢/ ٣٣٩).\nوإلى هذا ذهب أيضًا ابن السكن، والحاكم، وابن القطان، وابن المواق، وابن رُشيد، وغيرهم.\nانظر: المستدرك (١/ ١٣٠)، وبيان الوهم والإيهام (٢/ ٦١٦)، وملءُ العيبة (٥/ ٥٦ - ٥٩)، وتهذيب الكمال (١٦/ ٣٤٤)، وتهذيب التهذيب (٦/ ٨٣).\n(^٥) قلت: إنَّما حكم المؤلف بعدم صحة هذا القول بناء على ما تقدّم من ترجيحه رواية مطرف: عن أبي عبد الله الصنابحي، وقد سلك هو في هذا مسلك البخاري وأبي حاتم الرازي ويعقوب بن شيبة، فإنَّهم أنكروا صحبة عبد الله الصنابحي وجعلوه خطأ ووهمًا من مالك، قال يعقوب بن شيبة: \"هؤلاء الصنابحيون الذين يُروى عنهم في العدد لستة إنَّما هم اثنان فقط، الصنابحي الأحمسى، وهو الصنابح بن الأعسر الأحمسي، أدرك النبي ﷺ. . . وعبد الرحمن بن عُسيلة الصنابحي كنيته أبو عبد الله، ولم يدرك النبي ﷺ ويروي عن النبي ﷺ أحاديث يرسلها عنه، فمن قال: عن عبد الرحمن الصنابحي فقد أصاب اسمَه، ومن قال: عن أبي عبد الله الصنابحي فقد أصاب كنيته، وهو رجل واحد عبد الرحمن وأبو عبد الله، ومن قال: عن أبي عبد الرحمن الصنابحي فقد =","vol":"5","page":21},{"text":"ومعنى هذين الحديثين لعمرو بن عبسة في حديث طويل، خرّجه مسلم (^١).\nوقال عقبة بن عامر: \"ثلاث ساعات كان رسول الله ﷺ ينهانا أن نصلي فيهن، أو نقبر فيهن موتانا. . .\" وذكرها، خرّجه مسلم أيضًا (^٢).\nوانظر حديث نافع عن ابن عمر (^٣)، والأعرج عن أبي هريرة (^٤)، ومرسل عروة في طرفي النهار خاصة (^٥)، وحديث أنس في تأخير العصر (^٦)، وحديث أبي هريرة في الإبراد بالظهر (^٧).\n_________\n= أخطأ، قلب اسمه فجعل اسمه كنيته، ومن قال: عن عبد الله الصنابحي فقد أخطأ، قلب كنيته فجعلها اسمه، هما اثنان: أحدهما أدرك النبي ﷺ، والآخر لم يدركه، هذا قول علي بن المديني ومن تابعه على هذا، وهو الصواب عندي\". انظر: مذهب الكمال (١٧/ ٢٨٤)، والإصابة (٦/ ٢٤٨).\nكذا قال، والذي تدل عليه الروايات وقول ابن معين وغيره أن الصنابحي ثلاثة:\n- أحدهم: الصنابح بن الأعسر، وهذا متفق على صحبته.\n- الثاني: أبو عبد الله الصنابحي، مشهور بكنيته، ليست له صحبة.\n- الثالث: عبد الله الصنابحي، والراجح أن له صحبة، لما ثبت من تصريحه بالسماع من النبي ﷺ\nعند الإمام أحمد في المسند (٤/ ٣٤٩) في حديث قرني الشيطان، وإخراج غير واحد من أهل العلم حديثه في مسانيدهم. انظر: المراسيل لابن أبي حاتم (ص: ١٠٦، ١٢٢).\n(^١) انظر: صحيح مسلم كتاب: صلاة المسافرين وقصرها، باب: إسلام عمرو بن عبسة (٥٦٩/ ١) (رقم: ٢٩٤).\n(^٢) انظر: صحيح مسلم كتاب: صلاة المسافرين وقصرها، باب: الأوقات التي نهى عن الصلاة فيها (١/ ٥٦٨ - ٥٦٩) (رقم: ٢٩٣).\n(^٣) تقدّم (٢/ ٣٨٠).\n(^٤) تقدّم (٣/ ٣٤٨).\n(^٥) سيأتي حديثه (٥/ ١٠٠).\n(^٦) تقدّم حديثه (٢/ ٨٥).\n(^٧) تقدّم حديثه (٣/ ٣١٧).","vol":"5","page":22},{"text":"<span data-type='title' id=toc-318>٢٨ - مرسل عبد الله بن المغيرة بن أبي بُردة الكِناني</span>\nحديثٌ واحدٌ، وليس له في الموطأ مسند، إلَّا أن يكون هو المغيرة بن أبي بردة الراوي عن أبي هريرة (^١).\n٥٢ / حديث: \"أتى النَّاسَ في قبائلهم يدعو لهم، وأنه ترك قبيلةً مِن القبائل. . .\". فيه: ذكر الغلول، وأنه كبّر عليهم.\nفي الجهاد.\nعن يحيى بن سعيد، عن عبد الله بن المغيرة بن أبي بردة الكناني بلغه (^٢).\nهذا الحديث لا أصل له (^٣)، وعبد الله بن المغيرة مجهول (^٤)، قال البخاري\n_________\n(^١) هما واحد عند أبي الحجاج المزي وابن حجر وغيرهما، وهو ما رجّحه المؤلف كما سيأتي. قال المزي: \"المغيرة بن أبي بردة، ويقال: المغيرة بن عبد الله بن أبي بردة من بني عبد الدار حجازي، ويقال: عبد الله بن المغيرة بن أبي بردة الكناني\".\nوقال الحافظ: \"عبد الله بن المغيرة بن أبي بردة الكناني، حجازي، أرسل عن النبي ﷺ في الوضوء من ماء البحر، وعنه يحيى بن سعيد\".\nانظر: مسند أبي هريرة (٣/ ٤٩٩)، وتهذيب الكمال (٢٨/ ٣٥٢)، وتهذيب التهذيب (١٠/ ٢٢٩)، وتعجيل المنفعة (١/ ٧٦٩).\n(^٢) الموطأ كتاب: الجهاد، باب: ما جاء في الغلول (١/ ٣٦٦) (رقم: ٢٤).\n(^٣) أي لم يَرِد مسندًا من وجه آخر.\n(^٤) قد يسلَّم له هذا الحكم إذا كان عبد الله بن المغيرة هذا غير المغيرة بن أبي بردة الذي روى حديثَ \"إنا نركب البحر. . .\" كما ذهب إليه ابن الحذاء في رجال الموطأ، وأما إذا كانا رجلًا واحدًا كما يدل عليه سياق البخاري في تاريخه وكما ذهب إليه المزي وغيره فهو رجل معروف كما قال أبو داود، روى عنه يحيى بن سعيد ويزيد بن محمد القرشي، وسعيد بن سلمة، =","vol":"5","page":23},{"text":"في التاريخ: \"عبد الله بن مغيرة بن أبي بُردة عن النبي ﷺ في الغلول مرسل\"، قال: \"وقال الليث: حدَّثنا يحيى بن سعيد، عن عبد الله بن مغيرة: أن رجلا من بني مدلج قال: سألنا النبي ﷺ فقال: \"هو الحل ميتته\" (^١).\nفكأنَّ عبدَ الله بن المغيرة هذا، ومغيرة بن أبي بُردة الرّاوي حديث البحر: \"هو الطهور ماؤه الحل ميتته\" عن أبي هريرة وغيره رجل واحد، اختلف في اسمه، وإلى هذا ذهب أبو عمر بن عبد البر (^٢)، انظره في مسند أبي هريرة في أحاديث المقلِّين عنه (^٣).\n* * *\n_________\n= ووثقه النسائي، وذكره ابن حبان في ثقاته.\nوقال الحافظ -بعد أن نقل توثيق المغيرة-: \"فعلم بهذا غلط من زعم أنه مجهول لا يعرف\".\nانظر: التاريخ الكبير (٥/ ٢٠٥)، وثقات ابن حبان (٥/ ٥٣)، وتهذيب الكمال (٢٨/ ٣٥٢، ٣٥٣)، والكاشف (٣/ ١٤٧)، والبدر المنير (٢/ ١٠، ١٢)، والتلخيص الحبير (١/ ٢٢)، والتقريب (رقم: ٦٨٢٩).\n(^١) التاريخ الكبير (٥/ ٢٠٥).\nوحديث: \"هو الحل ميتته\"، تقدَّم كما سيأتي.\n(^٢) التمهيد (٢٣/ ٤٣٠، ٤٢٩).\n(^٣) انظر: (٣/ ٤٩٩).","vol":"5","page":24},{"text":"<span data-type='title' id=toc-319>٢٩ - مرسل عبد الله بن أبي بكر بن محمد بن عمرو بن حزم</span>\nستة أحاديث، أحدها مزيد، وتقدّم له مسند عن جماعة من الرجال والنساء، منهم: عبد الله بن زيد (^١)، وزيد بن خالد (^٢)، وأبو بشَير (^٣)، وأبو حميد (^٤)، وعائشة ﵂، وغيرها من أمهات المؤمنين بوسائط (^٥).\nمالك عنه:\n٥٣ / حديث: \"إنَّ في الكتاب الذي كتبه رسولُ الله ﷺ لعمرو بن حزم: أن لا يمسّ القرآن إلا طاهرٌ\".\nفي الصلاة، عند آخره (^٦).\nقال الشيخ: \"كتاب عمرو بن حزم مشهور مستفيض، بعث به النبي ﷺ إلى أهل اليمن، ونقله آلُه عنه، صححه ابن معين، وغيره، وفيه معان جمّة\" (^٧).\n_________\n(^١) تقدّم حديثه (٣/ ٢٢).\n(^٢) تقدّم حديثه (٢/ ١٦٤).\n(^٣) تقدّم حديثه (٣/ ١٥١).\n(^٤) تقدّم حديثه (٣/ ١٦١).\n(^٥) تقدّم حديثه عن عائشة (٤/ ١١٣ - ١٢٠) وانظر حديثه عن أم سلمة (٤/ ١٩٧، ٢١٣)، وعن أم حبيبة وزينب بنت جحش (٤/ ٢٣٣).\n(^٦) الموطأ كتاب: القرآن، باب: الأمر بالوضوء لمن مسّ القرآن (١/ ١٧٧) (رقم: ١).\nوأخرجه أبو بكر بن أبي داود في المصاحف (ص: ٢١٢) من طريق ابن وهب عن مالك به.\n(^٧) عمرو بن حزم هذا، استعمله رسول الله ﷺ على أهل نجران، وهو ابن سبع عشرة سنة ليفقّههم في الدين، ويعلّمهم القرآن ويأخذ الصدقات وذلك في سنة عشر، وقد كتب رسول الله ﷺ مع عمرو بن حزم كتابًا في: الفرائض والصدقات والديات وغيرها. =","vol":"5","page":25},{"text":"وهذا الفصل منه رواه معمر (^١) عن عبد الله بن أبي بكر، عن أبيه مرسلًا، خرّجه كذلك عبد الرزاق وغيره (^٢).\nوأسنده يحيى بن حمزة، عن سُليمان بن داود، عن الزهري، عن أبي\n_________\n= قال الإمام ابن القيم عن هذا الكتاب: \"وهو كتابٌ عظيمٌ فيه أنواعٌ كثيرةٌ من الفقه: في الزكاة، والديات، والأحكام، وذكر الكبائر، والطلاق، والعتاق، وأحكام الصلاة في الثوب الواحد، والاحتباء فيه، ومس المصحف، وغير ذلك\".\nوقال الحافظ ابن كثير: \"كتاب آل عمرو بن حزم هذا، اعتمد عليه الأئمة والمصنفون في كتبهم، وهو نسخة متواترة عندهم، تشبه نسخة عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده\".\nانظر: الطبقات الكبرى (١/ ٢٠٤)، وتقييد العلم للخطيب (ص: ٧٢)، والاستيعاب (٨/ ٢٩٩ - ٣٠٠)، وجامع بيان العلم وفضله (١/ ٧١)، والدرر في اختصار المغازي والسير (ص: ٢٥٨)، وأسد الغابة (٤/ ٢٠٢)، وزاد المعاد (١/ ١١٩)، وتحفة الطالب (ص: ٢٣١)، والإصابة (٩٩١٧)، والعواصم والقواصم لابن الوزير (١/ ٣٣٣)، وصحائف الصحابة لأحمد الصويان (ص: ٩٢).\nوأما ما ذكر من تصحيح ابن معين للكتاب المذكور فلم أقف على نصٍّ صريح له في ذلك لكن ذكر الدوري أن رجلًا سأله عن حديث عمرو بن حزم هذا فقال: \"هذا مسند؟ قال: لا، ولكنه صالح\". تاريخ ابن معين (٢/ ٤٤٢).\nوورد توثيقه عن غير واحد من الأئمة، قال الإمام الشافعي: \"ولم يقبلوا كتاب آل عمرو بن حزم -والله أعلم- حتى ثبت لهم أنه كتاب رسول الله ﷺ\". الرسالة (ص: ٤٢٢ - ٤٢٣).\nوقال البغوي: \"سمعت أحمد بن حنبل وسُئل عن حديث الصدقات هذا الذي يرويه يحيى بن حمزة أصحيح هو، فقال: أرجو أن يكون صحيحًا\". السنن الكبرى للبيهقي (٤/ ٩٠).\nوقال يعقوب الفسوي في المعرفة (٢/ ٢١٦): \"لا أعلم في جميع الكتب كتابًا أصحُ من كتاب عمرو بن حزم، كان أصحاب النبي ﷺ والتابعون يرجعون إليه ويدَعون آراءهم\".\nوقال ابن عبد البر: \"هذا كتاب مشهور عند أهل السير، معروف ما فيه عند أهل العلم معرفة يستغنى بشهرتها عن الإسناد؛ لأنّه أشبه التواتر في مجيئه لتلقي الناس له بالقبول والمعرفة\".\nالتمهيد (١٧/ ٣٣٨ - ٣٣٩).\n(^١) تحرف في الأصل إلى مغيرة.\n(^٢) أخرجه في المصنف (١/ ٣٤١) (رقم: ١٣٢٨)، ومن طريقه الدارقطني في السنن (١/ ١٢١)، والبيهقي في السنن الكبرى (١/ ٨٧)، وقال الدارقطني: \"مرسل ورواته ثقات\".","vol":"5","page":26},{"text":"بكر بن محمد بن عمرو، عن أبيه، عن جدّه عمرو بن حزم قال: \"إنَّ رسول الله ﷺ كتب إلى أهل اليمن كتابًا فكان فيه: لا يمسُّ القوآن إلا طاهرٌ\"، خرّجه الدارقطني في السنن (^١).\nوذكر النسائي الكتاب وأسنده من طريق يحيى بن حمزة، عن سُليمان بن داود، وسليمان بن أرقم، وتكلّم عليه في السنن (^٢).\nوخرّج أبو داود هذا الحديث منه في المراسل من طريق مالك وغيره، ومن حديث الزهري عن أبي بكر مرسلًا، وقال: \"رُوي هذا الحديث مسندًا، ولا يصح\" (^٣).\n_________\n(^١) سنن الدارقطني (١/ ١٢٢)، وكذا أخرجه الحاكم في المستدرك (١/ ٣٩٧)، والبيهقي في السنن الكبرى (١/ ٨٧ - ٨٨) من طريق الحكم بن موسى عن يحيى بن حمزة به. ورجال الإسناد ثقات ما عدا الحكم فإنه صدوق، وقد صححه بعضهم كابن حبان في الموارد (٣/ ٧٥) (رقم: ٧٩٣).\nوذلك أخذًا بظاهر الإسناد لكن ذكر بعض أهل العلم كأبي داود والنسائي وغيرهما أن في الإسناد علة خفية قادحة وهي أن الحكم بن موسى أخطأ فيه، وقال: \"سليمان بن داود\" وإنما هو \"سليمان بن أرقم\" وهو متروك الحديث، وعليه فالحديث لا يصح مسندًا كما سيأتي في قول أبي داود.\n(^٢) أخرجه النسائي في السنن كتاب: القسامة، باب: في ذكر حديث عمرو بن حزم في العقول واختلاف الناقلين له (٨/ ٤٢٨ - ٤٢٩) (رقم: ٤٨٦٩، ٤٨٦٨) من طريق الحكم بن موسى عن يحيى بن حمزة عن سليمان بن داود، ومن طريق محمد بن بكار بن بلال عن يحيى بن حمزة عن سليمان بن أرقم كلاهما عن الزهري عن أبي بكر بن محمد بن عمرو بن حزم عن أبيه عن جده أن رسول الله ﷺ كتب إلى أهل اليمن فذكره ثم رجح طريق محمد بن بكار وقال: \"وهذا أشبه بالصواب -والله أعلم- وسليمان بن أرقم متروك الحديث\".\n(^٣) انظر: المراسيل له (ص: ١٢١، ١٢٢) (رقم: ٩٢، ٩٣، ٩٤) فقد أخرجه من طريق محمد بن عمارة عن أبي بكر بن محمد بن حزم، وعن القعنبي عن مالك، ومن طريق شعيب عن الزهري قال: قرأنا صحيفة عند آل أبي بكر فذكره.\nورجال هذه الأسانيد كلهم ثقات ما عدا محمد بن عمارة، فقال فيه الحافظ: \"صدوق يخطئ\". التقريب (رقم: ٦١٦٧). =","vol":"5","page":27},{"text":"وأسند الدارقطني معناه من طريق ابن عمر وحكيم بن حزام (^١).\n_________\n= وخرج الجزء المتعلق بالديات منه في (ص: ٢١١ - ٢١٢) من طريق يونس عن الزهري قال: \"قرأت في كتاب رسول الله ﷺ لعمرو بن حزم حين بعثه إلى نجران وكان الكتاب عند أبي بكر بن حزم. . .\" فذكره، ثم قال: \"أسند هذا ولا يصح، رواه يحيى بن حمزة عن سليمان بن أرقم عن الزهري، عن أبي بكر بن محمد بن عمرو بن حزم عن أبيه عن جده\"، ثم قال: \"حدثنا أبو هبيرة -محمد بن الوليد الدمشقي- قال: قرأته في أصل يحيى بن حمزة حدثني سليمان بن أرقم\". وحدثنا هارون بن محمد بن بكار، حدثني أبي وعمي قالا: يحيى بن حمزة عن سليمان بن أرقم مثله، والذي قال: \"سليمان بن داود\" وهم فيه ثم ساقه من طريق الحكم عن يحيى بن حمزة عن سليمان بن داود الخولاني عن الزهري موصولًا وقال: \"وهم فيه الحكم\".\nوذكر الذهبي في الميزان (٢/ ٢٠١ - ٢٠٢) عن أبي الحسن الهروي وابن منده ودُحيم أن الحديث في أصل يحيى بن حمزة عن سليمان بن أرقم، وغلط فيه الحكم، ونقل عن أبي زرعة الدمشقي أنَّه قال: \"الصواب سليمان بن أرقم\"، إلى أن قال: \"ترجّح أن الحكم بن موسى وهم ولا بدَّ\"، وقال أيضًا: \"رجّحنا أنه ابن أرقم\"، فالحديث إذًا ضعيف الإسناد، وقال في ترجمة الحكم: \"له حديثان منكران: حديث الصدقات ذاك الطويل، وحديثه عن الوليد بن مسلم في الذي يسرق من صلاته\".\nوقال ابن حجر: \"سليمان بن داود الخولاني فلا ريب في أنه صدوق لكن الشبهة دخلت على حديث الصدقات من جهة أن الحكم بن موسى غلط في اسم والد سليمان فقال: سليمان بن داود، وإنما هو سليمان بن أرقم، فمن أخذ بهذا ضعَّف الحديث ولا سيما مع قول من قال إنه قرأ كذلك في أصل يحيى بن حمزة. . . وأما من صححه فأخذوه على ظاهره في أنه سليمان بن داود، وقوي عندهم أيضًا بالمرسل الذي رواه معمر عن الزهري\". تهذيب التهذيب (٤/ ١٦٦).\nقلت: ولما تبيّن أن الصواب في هذا الإسناد \"يحيى بن حمزة عن سليمان بن أرقم\"، فالإسناد ضعيف جدًّا؛ لأن سليمان بن أرقم هذا قال فيه الذهبي في الكاشف (١/ ٣١١) وابن كثير في تحفة الطالب (ص: ٢٣٣): \"متروك\".\nولأجله ضعّفه الألباني أيضًا في الإرواء (١/ ١٥٨).\n(^١) حديث ابن عمر أخرجه الدارقطني في السنن (١/ ١٢١)، والطبراني في الصغير (ص: ٤٧٩) (رقم: ١١٦٤)، وفِي الكبير (٣١٢/ ٣١٣) (رقم: ١٣٢١٧)، والبيهقي في السنن الكبرى (١/ ٨٨) كلهم من طريق سعيد بن محمد بن ثواب، ثنا أبو عاصم، ثنا ابن جريج، عن سليمان بن موسى قال: سمعت سالمًا يحدث عن أبيه قال: قال النبي ﷺ: \"لا يمسّ القرآن إلّا طاهرًا\". =","vol":"5","page":28},{"text":"وانظر كتاب عمرو بن حزم في مرسل أبي بكر بن محمد (^١).\n٥٤ / حديث: قال في سيل مَهْزُورٍ ومُذَينِب (^٢): \"يمسك حتى الكعبين\".\nفي الأقضية (^٣).\n_________\n= قال الهيثمي في المجمع: \"رواه الطبراني في الكبير والصغير، ورجاله موثقون\".\nوقال الحافظ في التلخيص (١/ ١٤٠): \"رواه الدارقطني والطبراني، وإسناده لا بأس به، ذكر الأثرم أن أحمد احتج به\".\nقلت: كذا قالا! وفي الإسناد سعيد بن محمد بن ثواب، تفرد به عن أبي عاصم كما قال الطبراني في الصغير، ولم أجد من جرحه أو وثقه فهو مجهول الحال كما قال الشيخ الألباني في الإرواء (١/ ١٥٩). وفيه أيضًا عنعنة ابن جريج وهو مدلس من الثالثة فلا يحتج بحديثه إلا إذا صرّح فيه بالسماع وهو لم يصرح هنا، وعليه فالإسناد ضعيف لكن يشهد له حديث حكيم بن حزام الآتي.\nوحديث حكيم بن حزام أخرجه الطبراني في المعجم الكبير (٣/ ٢٢٩) (رقم: ٣١٣٥)، وفي الأوسط (٣/ ٣٢٦) (رقم: ٣٣٠١)، والدارقطني في السنن (١/ ١٢٢)، والحاكم في المستدرك (٣/ ٤٨٥)، كلهم من طريق سويد أبي حاتم حدثنا مطر الوراق، عن حسان بن بلال عن حكيم بن حزام به.\nوإسناده ضعيف أيضًا، فيه سويد أبو حاتم، قال الحافظ فيه في التلخيص (١/ ١٤٠): \"ضعيف\"، وقال في التقريب (رقم: ٢٦٨٧): \"صدوق سيّئ الحفظ له أغلاط، لكن يشهد له حديث ابن عمر ومرسل عبد الله بن أبي بكر، وبمجموع هذه الطرق يرتفع الحديث إلى درجة الحسن إن شاء الله، وقد صححه إسحاق المروزي. انظر: السائل عن الإمام أحمد وإسحاق (١/ ١٥٢).\n(^١) سيأتي حديثه (٥/ ٢٧٧).\n(^٢) مَهزُور: بفتح الميم وسكون الهاء وضم الزاي وسكون الواو وآخره راء.\nومُذَيْنِب: بضم الميم وسكون الياء وكسر النون بعدها باء موحدة، قال عبد الملك بن حبيب فيما نقل عنه ابن عبد البر: \"إنهما واديان من أودية المدينة يسيلان بالمطر، ويتنافس أهل الحوائط في سيلهما\".\nوذكر محمد حسن شرّاب أنهما واديان يصبّان على نخل العوالي، ومنهما يتكوّن وادي بطحان المعروف اليوم بأبي جيدة.\nانظر: التمهيد (١٧/ ٤١٠)، ومعجم ما استعجم (٤/ ١٢٠٤ و١٢٧٥)، والنهاية (٤/ ٣١٣)، وفتح الباري (٥/ ٤٩)، وتاريخ معالم المدينة قديما وحديثًا (ص: ٢٠٥)، والمعالم الأثيرة في السنة والسيرة (ص: ٢٨٣).\n(^٣) الموطأ كتاب: الأقضية، باب: القضاء في المياه (٢/ ٥٧٠) (رقم: ٢٨).","vol":"5","page":29},{"text":"أسنده إسحاق الطباع عن مالك، عن أبي الرجال، عن عمرة، عن عائشة (^١). وهذا غريب، ذكره أبو عمر (^٢).\nوخرّج أبو داود هذا الحديث عن عمرو بن شعيب، عن أبيه عن جدّه، وعن ثعلبة بن أبي مالك القرظي عن كبرائهم (^٣).\nومعناه مخرّج في الصحيح (^٤).\n_________\n(^١) أخرجه الحاكم في المستدرك (٢/ ٦٢) من طريق علي بن الحسين بن الجنيد عن إسحاق به، وصححه على شرط الشيخين ووافقه الذهبي، وعزاه الحافظ في الفتح (٥/ ٤٩) إلى غرائب مالك للدارقطني وقال: \"صححه الحاكم\".\n(^٢) قال ابن عبد البر- بعدما أورده من طريق أحمد بن صالح عن إسحاق-: \"هذا إسناد غريب جدًّا عن مالك، لا أعلمه يُروى عن مالك بهذا الإسناد من غير هذا الوجه\". التمهيد (١٧/ ٤٠٩).\nقلت: الأمر كما قال، فقد ذكر الدارقطني في العلل رواية إسحاق عن مالك ثم قال: \"وغيره لا يذكر عائشة، وهو المحفوظ عن مالك\".\n(^٣) حديث عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جدّه، أخرجه أبو داود في السنن، كتاب: الأقضية، أبواب من القضاء (٤/ ٥٣) (رقم: ٣٦٣٩)، وكذا ابن ماجه في السنن كتاب: الرهون، باب: الشرب من الأودية ومقدار حبس الماء (٢/ ٨٣٠) (رقم: ٢٤٨٢)، كلاهما عن أحمد بن عبدة، عن المغيرة بن عبد الرحمن، عن أبيه، عن عمرو بن شعيب به.\nقال الحافظ: \"إسناده حسن\". الفتح (٥/ ٤٩).\nوحديث ثعلبة بن أبي مالك أخرجه أبو داود قبل الحديث السابق (رقم: ٣٦٣٨) من طريق أبي مالك بن ثعلبة عن أبيه أنه سمع كبراءهم يذكرون أن رجلًا من قريش كان له سهم في بني قريظة. . . الحديث.\nوالإسناد فيه أبو مالك بن ثعلبة، قال الحافظ في التقريب (رقم: ٦٤٢٨): \"مقبول\" أي حيث يتابع، وقد توبع هنا فرواه ابن أبي عاصم في الآحاد والمثاني (٤/ ٢١٥) (رقم: ٢٢٠٠)، والطبراني في المعجم الكبير (٢/ ٨٠) (رقم: ١٣٨٧) من طريق صفوان بن سليم عن ثعلبة نحوه ورجاله ثقات، وعليه فهذا إسناد حسن أيضًا.\n(^٤) وهو قوله ﷺ للزبير -لما خاصمه رجل من الأنصار-: \"اسق يا زبير ثم أرسل الماء إلى جارك\" أخرجه البخاري في كتاب: الشرب والمساقاة، باب: سكر الأنهار (٢/ ١٦٤) (رقم: ٢٣٥٩، ٢٣٦٠)، ومسلم في صحيحه كتاب: الفضائل، باب: وجوب اتّباعه ﷺ (٤/ ١٨٢٩، ١٨٣٠) (رقم: ١٢٩) من حديث ابن شهاب عن عروة عن عبد الله بن الزبير.","vol":"5","page":30},{"text":"٥٥ / حديث: \"قاتلَ اللهُ اليهودَ، نُهُوا عن أكلِ الشَّحْمِ، فباعُوهُ وأَكَلُوا ثَمنَه\".\nفي الجامع، باب: الطعام والشراب (^١).\nوهذا لِعُمَر وجابر وأبي هريرة، خُرّج لهم في الصحيحين (^٢).\n٥٦ / حديث: \"أهدى جملًا كان لأبي جهل [لعنه الله] (^٣) في حجٍّ أو عُمرةٍ. . .\".\nفي باب: ما يجوز من الهدي (^٤).\nقال يحيى بن يحيى في إسناد هذا الحديث: مالك عن نافع، عن عبد الله بن أبي بكر.\nوزيادة نافع ها هنا وهَم وغلط، انفرد به يحيى، وإنما رواه مالك عن شيخه عبد الله من غير واسطة، وأصلحه ابن وضاح في كتابه، فأزال منه ذكر نافع (^٥).\n_________\n(^١) الموطأ كتاب: صفة النبي ﷺ، باب: جامع ما جاء في الطعام والشراب (٢/ ٧١٠) (رقم: ٢٦).\n(^٢) حديث عم أخرجه: البخاري في صحيحه كتاب: البيوع، باب: لا يذاب شحم الميتة، ولا يباع ودكه (٢/ ١١٩) (رقم: ٢٢٢٣)، وفي: الأنبياء، باب: ما ذكر عن بني إسرائيل (٢/ ٤٩٣) (رقم: ٣٤٦٠). ومسلم في صحيحه كتاب: المساقاة، باب: تحريم بيع الخمر والميتة والخنزير والأصنام (٣/ ١٢٠٧) (رقم: ٧٢).\nوحديث جابر أخرجه: البخاري في صحيحه كتاب: البيوع، باب: بيع الميتة والأصنام (٢/ ١٢٣) (رقم: ٢٢٣٦). ومسلم في صحيحه (٣/ ١٢٠٧) (رقم: ٧١).\nوحديث أبي هريرة أخرجه: البخاري في صحيحه كتاب: البيوع، باب: لا يذاب شحم الميتة (٢/ ١٢٠) (رقم: ٢٢٢٤). ومسلم في صحيحه (٣/ ١٢٠٨) (رقم: ٧٣).\n(^٣) ما بين المعقوفين ليس في الموطأ، فلعلّه من الناسخ.\n(^٤) الموطأ كتاب: الحج، باب: ما يجوز من الهدي (١/ ٣٠٣) (رقم: ١٣٨).\n(^٥) انظر: مشارق الأنوار (٢/ ٣٣٥).\nونبّه على هذا الوهم أيضًا محمد بن الحارث الخشني، وابن عبد البر وقال: \"لم يختلف الرواة =","vol":"5","page":31},{"text":"وهذا الحديث لابن عباس، خرّجه أبو داود من طريق مجاهد عنه (^١)، وخرّجه ابن أبي شيبة من طريق مقسم عنه (^٢).\n_________\n= للموطأ عن مالك -فيما علمت قديمًا وحديثًا- أن هذا الحديث في الموطأ لمالك عن عبد الله بن أبي بكر، وليس لنافع فيه ذكر، ولا وجه لذكر نافع فيه، ولم يرو نافع عن عبد الله بن أبي بكر قط شيئًا، بل عبد الله بن أبي بكر ممن يصلح أن يروي عن نافع، وقد روى عن نافع من هو أجلّ منه\". انظر: أخبار الفقهاء والمحدثين (ص: ٣٥٣)، والتمهيد (١٧/ ٤١٣).\nقلت: وممن رواه عن مالك من غير هذه الزيادة:\n- أبو مصعب الزهري (١/ ٤٧٠) (رقم: ١١٩٩)، وسويد بن سعيد (ص: ٤٦١) (رقم: ١٠٦٢)، وابن بكير: (ل: ٢٥٢ / أ) - الظاهرية-.\n(^١) أخرجه أبو داود في السنن كتاب: المناسك، باب: في الهدي (٢/ ٣٦٠) (رقم: ١٧٤٩).\nوكذلك أحمد في المسند (١/ ٢٦١)، وابن خزيمة (٤/ ٢٨٦ - ٢٨٧) (رقم: ٢٨٩٧، ٢٨٩٨).\nوالطبراني في المعجم الكبير (١١/ ٩١) (رقم: ١١١٤٧)، والحاكم في المستدرك (١/ ٤٦٧)، كلهم من طرق عن ابن إسحاق عن عبد الله بن أبي نجيح، عن مجاهد عن ابن عباس أن رسول الله ﷺ قد كان أهدى جمل أبي جهل. فذكره.\nإسناده حسن، فيه محمد بن إسحاق، وهو مدلس لكنه صرّح بالتحديث عند الإمام أحمد وابن خزيمة في إحدى روايته، والحاكم، ومع ذلك فقد توبع، تابعه جرير بن حازم عند أحمد في المسند (١/ ٢٧٣)، وصححه الحاكم على شرط مسلم، ووافقه الذهبي.\n(^٢) لم أجده في المصنف، ولا في القسم المطبوع من المسند، ولا في النسخة المسندة من المطالب لكن أخرجه من طريقه، وكذا من طريق علي بن محمد ابن ماجه في السنن، كتاب: المناسك، باب: الهدي من الإناث والذكور (٢/ ١٠٣٥) (رقم: ٣١٠٠)، وأحمد في المسند (١/ ٢٣٤) من طريق وكيع ثلاثتهم عن سفيان عن ابن أبي ليلى، عن الحكم عن مقسم به.\nوهذا إسناد رجاله ثقات ما عدا ابن أبي ليلى وهو محمد بن عبد الرحمن فإنه سيئ الحفظ لكنه توبع عند الإمام أحمد وغيره كما تقدم.\nوأخرجه ابن ماحه أيضًا في كتاب: المناسك، باب: حجة رسول الله ﷺ (٢/ ١٠٢٧) (رقم: ٣٠٧٦)، والطبراني في المعجم الكبير (١١/ ٣٧٨) (رقم: ١٢٠٥٧)، والبيهقي في السنن الكبرى (٥/ ٢٣٠) من طرق عن سفيان الثوري به.","vol":"5","page":32},{"text":"٥٧ / حديث: \"إنَّ أبا طلحة الأنصاري كان يصلّي في حائط له، فطار دُبسيّ (^١). . .). فيه: \"فجعل يُتبعه بصرَه ساعةً، ثم رجع إلى صلاته، فإذا هو لم يدر كَم صلّى! فقال: لقد أصابتني في مالي هذا فتنة. . .\" وفي آخره قال: \"يا رسول الله هو صدقة لله\".\nفي أبواب السهو (^٢).\nلم أجده مسندًا بهذا اللفظ (^٣).\nوانظر حديث الخميصة المعلَّمة لعائشة من رواية علقمة عن أمه عنها (^٤)، وفي مرسل عروة (^٥).\nوجاء عن عائشة أنها سألت النبي ﷺ عن الالتفات في الصلاة فقال: \"هو اختلاس يختلسه الشيطان من صلاة العبد\"، خرّجه النسائي (^٦).\nوتقدّم لأنسٍ حديثُ إعطاء أبي طلحة بيرحاء (^٧)، ولعلَّ القصتين قد اجتمعتا فيه.\n_________\n(^١) دُبسي: بضم الدال المهملة وسكون الموحدة وسين مهملة هو ذَكَر نوع من الحمام ذوات الأطواق، وهي الفواخت، قاله القاضي عياض. وقال الفيروز آبادي: \"طائر أدكن يقرقر\".\nانظر: مشارق الأنوار (١/ ٢٥٣)، والقاموس المحيط (ص: ٧٠٠) فصل الدال، ومادة (دبس).\n(^٢) الموطأ كتاب: الصلاة، باب: النظر في الصلاة إلى ما يشغلك عنها (١/ ١٠٢) (رقم: ٦٩).\n(^٣) قال ابن عبد البر: هذا الحديث لا أعلمه يروى من غير هذا الوجه، وهو منقطع. التمهيد (١٧/ ٣٨٩).\n(^٤) تقدّم حديثها (٤/ ١٣٥).\n(^٥) سيأتي حديثه (٥/ ٧٩).\n(^٦) أخرجه النسائي في السنن كتاب: السهو، باب: التشديد في الالتفات في الصلاة (٣/ ١٢ - ١٣) (رقم: ١١٩٥ - ١١٩٧) من طريقين عن مسروق عن عائشة به.\nوالحديث صحيح، أخرجه البخاري في صحيحه كتاب: بدء الخلق، باب: صفة إبليس وجنوده (٢/ ٤٤١) (رقم: ٣٢٩١) من طريق أشعث بن أبي الشعثاء عن أبيه عن مسروق به.\n(^٧) انظر: (٢/ ٣٧).","vol":"5","page":33},{"text":"٥٨ / حديث مؤيد: \"أن في الكتاب الذي كتبه رسولُ الله ﷺ لعمرو بن حزم ألّا يصلي أحدكم في الثوب الواحد إلا مخالفًا بين طرفيه\".\nليس هذا عند يحيى بن يحيى، وهو في الموطأ عند ابن بكير وجماعة (^١).\nوذكر ابن إسحاق وغيره هذا الفصل في كتاب عمرو بن حزم (^٢).\n_________\n(^١) انظر الموطأ برواية: ابن بكير (ل: ٢٥/أ) -السليمانية-، وأبي مصعب الزهري (١/ ١٤١) (رقم: ٣٥٩)، وسويد (ص: ١٣٨) (رقم: ٢٢٠).\n(^٢) أخرج البيهقي في دلائل النبوة (٥/ ٤١٣ - ٤١٥) من طريق يونس بن بكير عن ابن إسحاق، قال: حدثنا عبد الله بن أبي بكر، عن أبيه أبي بكر بن محمد بن عمرو بن حزم، قال: \"هذا كتاب رسول الله ﷺ عندنا الذي كتبه لعمرو بن حزم حين بعثه إلى اليمن يُفقِّه أهلها ويُعلِّمهم السنة، ويأخذ صدقاتهم، فكتب له كتابًا وعهدًا وأمره فيه فكتب: بسم الله الرحمن الرحيم هذا كتاب من الله ورسوله. . .\". وفيه: \"وينهى الناس أن يصلي الرجل في ثوب واحد صغير إلَّا أن يكون واسعًا فيخالف بين طرفيه على عاتقي. . .\".\nورجاله ثقات ما عدا أحمد بن عبد الجبار وشيخه يونس بن بكير، أما الأول فهو ضعيف لكن قال ابن حجر في التقريب (رقم: ٦٤): \"إن سماعه للسيرة صحيح\"، وهذا الحديث الذي يرويه عن يونس عن أبي إسحاق في سيرة ابن إسحاق كما ذكره ابن هشام في السوة (٤/ ٥٩٤ - ٥٩٦).\nوأما يونس بن بكير فقد اختلفت أقوال النقاد فيه فوثقه ابن معين، وأبو حاتم، وأبو زرعة، ذكره ابن حبان في الثقات، وضعفه أبو داود فقال: \"ليس بحجة عندي يأخذ كلام ابن إسحاق فيوصله بالحديث\"، وقال النسائي: \"ليس بالقوي\"، وقال مرة: \"ضعيف\".\nوجمع الحافظ بين هذه الأقوال فقال: \"صدوق يخطئ\"، وقال الذهبي: \"أخرج مسلم له في الشواهد لا الأصول، وكذلك ذكره البخاري مستشهدًا به، وهو حسن الحديث\"، وعليه فهذا إسناد جيد.\nوممن ذكر هذا الفصل في كتاب عمرو بن حزم الزهري، أخرجه الطبراني في الأحاديث الطوال (ضمن المعجم الكبير) (٢٥/ ٣١٣) (رقم: ٥٦).\nوابن حبان في صحيحه (الإحسان) (١٤/ ٥٠٦) (رقم: ٦٥٥٩)، والحاكم في المستدرك (١/ ٣٩٥ - ٣٩٧)، والبيهقي في السنن الكبرى (٤/ ٨٩، ٩٠) من طرق عن الحكم بن موسى عن يحيى بن حمزة عن سليمان بن داود -وتقدم أن الصواب سليمان بن أرقم- عن الزهري عن أبي بكر بن محمد بن عمرو بن حزم، عن أبيه، عن جده أن رسول الله ﷺ كتب إلى أهل اليمن بكتاب فيه الفرائض والسنن والديات، وفيه هذا الفصل.","vol":"5","page":34},{"text":"وانظر معناه في مسند جابر (^١)، وعمر بن أبي سلمة (^٢).\nفصل: ذكر الطحاوي في الزكاة (^٣) من كتاب معاني الآثار أن الشافعي ﵁ قال: \"سمعت سفيان بن عيينة يقول: كنا إذا رأينا الرجل يكتب الحديثَ عن واحدٍ من أربعةٍ سمّاهم، وفيهم: عبد الله بن أبي بكر هذا - سخرنا منه؛ لأنهم كانوا لا يعرفون الحديث\".\nوفي هذا القول نظر، وعبد الله بن أبي بكر بن حزم مشهور، روى عنه الأئمة (^٤)، وخرّج عنه البخاري ومسلم في الصحيح (^٥).\nوقد خرّج ابن الجارود حديث بسرة في مسّ الذّكر من طريق ابن عيينة عنه، انظره في مسند بُسرة (^٦).\n_________\n= وسنده ضعيف لأجل سليمان بن أرقم، لكن ورد كل فصل من فصول الكتاب، من وجوه أخرى، وهذا الفصل له شاهد من حديث أبي هريرة، أخرجه البخاري في صحيحه كتاب: الصلاة، باب: إذا صلّى في الثوب الواحد فليجعل على عاتقيه (١/ ٣٦) (رقم: ٣٥٩، ٣٦٠)، ومسلم في صحيحه كتاب: الصلاة، باب: الصلاة في ثوب واحد وصفة لبسه (١/ ٣٦٨) (رقم: ٢٧٧).\nوانظر ترجمة يونس بن بكير في: تهذيب الكمال (٣٢/ ٤٩٣ - ٤٩٧)، وميزان الاعتدال (٦/ ٢٥١، ١٥٢)، وتهذيب التهذيب (١١/ ٣٨٣، ٣٨٢)، والتقريب (رقم: ٧٩٠٠).\n(^١) تقدّم حديثه (٢/ ١٣٠).\n(^٢) تقدّم حديثه (٢/ ٣٠٢).\n(^٣) كذا في الأصل! وهو في الطهارة (١/ ٧٢) دون الزكاة.\n(^٤) كمالك، ومعمر، والثوري، وابن عيينة، والزهري، وهشام بن عروة، وغيرهم، وقد قال عبد الله ابن الإمام أحمد عن أبيه: \"حديثه شفاء\"، وقال أيضًا: \"هو أحفظ القوم للحديث\"، وقال ابن سعد: \"كان ثقةً كثير الحديث عالمًا\"، ووثقه أيضًا ابن معين، وأبو حاتم، والنسائي.\nوقال ابن عبد البر: \"كان من أهل العلم، ثقة، فقيهًا، محدِّثًا، مأمونًا، حافظًا، وهو حجة فيما حمل ونقل\". انظر: الطبقات الكبرى (٥/ ٤٠٠)، والعلل ومعرفة الرجال (١/ ١٩٥) (٣/ ٢٦١، ٢٦٢)، والتمهيد (١٧/ ١٥٥)، وتهذيب الكمال (١٤/ ٣٤٩)، والسير (٥/ ٣١٤ - ٣١٥)، وتهذيب التهذيب (٥/ ١٤٤)، والتقريب (رقم: ٣٢٣٩).\n(^٥) انظر: الجمع بين رجال الصحيحين لابن طاهر المقدسي (١/ ٢٦٣).\n(^٦) تقدّم حديثها (٤/ ٢٤٧).","vol":"5","page":35},{"text":"<span data-type='title' id=toc-320>٣٠ - مرسل عبد الله بن عبد الرحمن بن أبي حُسين المكّي</span>\nحديثٌ واحدٌ مرسل (^١).\n٥٩ / حديث: \"لا قطع في ثمر معلَّق، ولا في حَرِيسَة جبل (^٢). . .\".\nوذكر القطع فيما آواه المُراح، أو الجَرين (^٣) إذا بلغ ثمن المجنّ.\nفي الحدود، عنه (^٤).\nمعناه لعبد الله بن عمرو، قال فيه عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جدّه مرفوعًا: \"لا تُقطع اليدُ في ثمر معلَّق، فإذا ضمّه الجرين قُطعت في ثمن المجنّ، ولا يُقطع في حريسة الجبل، فإذا آواه المراح قُطعت في ثمن المِجَنِّ\"، خرّجه النسائي، وأعاده بأتم ألفاظ وزيادة معان (^٥).\n_________\n(^١) في الأصل \"مسند\" وهو خطأ.\n(^٢) الحريسة: فعيلة بمعنى مفعولة، وهي ما في المراعي من المواشي التي لها من يحرسها ويحفظها، وسبب عدم القطع في حريسة الجبل أنّه ليس يحرز، ومنهم من يجعل الحريسة السرقة نفسها، ويُقال أيضًا للشاة التي يدركها الليل قبل أن تصل إلى مراحها. النهاية (١/ ٣٦٧)، والتمهيد (١٩/ ٢١٢)، ومشارق الأنوار (١/ ١٨٨).\n(^٣) المُراح -بالضم- الموضع التي تروح إليه الماشية وتأوي إليه ليلًا، والجرين موضع تجفيف التمر، وهو له كالبيدر للحنطة. النهاية (٢/ ٢٧٣)، و(١/ ٢٦٣).\n(^٤) الموطأ كتاب: الحدود، باب: ما يجب فيه القطع (٢/ ٦٣٤) (رقم: ٢٢).\n(^٥) أخرجه النسائي في السنن كتاب: قطع السارق، باب: الثمر المعلّق يُسرق (٨/ ٤٥٩) (رقم: ٤٩٧٢) عن قتيبة، عن أبي عوانة، عن عبيد الله الأخنس، عن عمرو به.\nإسناده حسن، ووقع في المطبوع: \"عبد الله بن الأخنس\"، وهو خطأ، وصوابه: عبيد الله مصغّرًا. =","vol":"5","page":36},{"text":"وانظر حديث رافع بن خديج (^١).\n* * *\n_________\n= وقد أخرجه من هذا الوجه أيضًا أبو داود في السنن كتاب: اللقطة، باب: التعريف باللقطة (٢/ ٣٣٦ - ٣٣٧ (رقم: ١٧١٢) عن مسدد، عن أبي عوانة، عن عبيد الله نحوه.\nوأعاده النسائي -كما قال المصنف- بأتم ألفاظ وزيادة معان في الباب الذي يليه (٨/ ٤٥٩ - ٤٦٠) (رقم: ٤٩٧٣، ٤٩٧٤) من طريق ابن عجلان وعمرو بن الحارث وهشام بن سعد، كلهم عن عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جدّه، وفيه: \"ما أصاب من ذي حاجة غير متخذ خبنة فلا شيء عليه، ومن خرج بشيء منه فعليه غرامة مثليه والعقوبة، ومن سرق دون ذلك فعليه غرامة مثليه والعقوبة\".\nوأخرجه أبو داود في السنن كتاب: اللقطة، باب: التعريف باللقطة (٢/ ٣٣٦) (رقم: ١٧١٠)، وفي الحدود، باب: ما لا قطع فيه (٤/ ٥٥٠ - ٥٥١) (رقم: ٤٣٩٠)، والترمذي في السنن كتاب: البيوع، باب: ما جاء في الرخصة في أكل الثمرة للمار بها (٣/ ٥٨٤) (رقم: ١٢٨٩) من طريق الليث، عن ابن عجلان، عن عمرو به.\nوقال الترمذي: \"هذا حديث حسن\".\nوله عن عمرو بن شعيب طرق أخرى ذكرها الألباني في الإرواء (٨/ ٦٩ - ٧١).\n(^١) تقدّم حديثه (٢/ ١٥٥).","vol":"5","page":37},{"text":"<span data-type='title' id=toc-321>٣١ - مرسل عبد الله بن واقد</span>\nحديث مركّب.\n٦٠ / حديث: \"نهى عن لحوم الضحايا بعد ثلاثة أيام\".\nعن عبد الله بن أبي بكر بن حزم، عن عبد الله بن واقد (^١).\nوزاد فيه معن: عن عبد الله بن عمر، وهو جدّه (^٢).\nوقال فيه إسماعيل بن أبي أويس عن مالك: أظنّه عن ابن عمر (^٣).\nقال الدارقطني: \"والقولان محفوظان عن مالك\" (^٤)، وقد رواه سالم عن أبيه عبد الله بن عمر، خرّج ذلك في الصحيح (^٥).\nوحديث عبد الله بن واقد في الموطأ مرسل، وهو منوط بحديث عمرة عن عائشة في معناه، قال فيه عبد الله بن أبي بكر: فذكرت ذلك لعمرة بنت عبد الرحمن فقالت: صدق، وذكرتْ حديث عائشة، انظره في مسندها (^٦).\n_________\n(^١) الموطأ كتاب: الضحايا، باب: ادّخار لحوم الأضاحي (٢/ ٣٨٦) (رقم: ٧).\nوأخرجه مسلم في صحيحه كتاب: الأضاحي، باب: بيان ما كان من النهي عن أكل لحوم الأضاحي بعد ثلاث في أول الإسلام وبيان نسخه وإباحته إلى متى شاء (٣/ ١٥٦١) (رقم: ٢٨) من طريق روح بن عبادة، عن مالك به.\n(^٢) أخرجه من طريقه ابن المظفر في غرائب حديث مالك (ص: ٢٠٤) (رقم: ١٣٨).\nوتابعه: محمد بن الحسن الشيباني (ص: ٢١٥) (رقم: ٦٣٤).\n(^٣) لم أجده من طريقه.\n(^٤) العلل (٤ / ل: ٧٦ / ب).\n(^٥) أخرجه البخاري في صحيحه كتاب: الأضاحي، باب: ما يُؤكل من لحوم الأضاحي وما يتزوّد منها (٤/ ١٠) (رقم: ٥٥٧٤)، ومسلم في صحيحه كتاب: الأضاحي، باب: بيان ما كان من النهي عن أكل لحوم الأضاحي بعد ثلاث. . (٣/ ١٥٦١) (رقم: ٢٧).\n(^٦) تقدّم حديثها (٤/ ١١٧).","vol":"5","page":38},{"text":"<span data-type='title' id=toc-322>٣٢ - مرسل (^١) عبد الله بن أبي مُلَيكة</span>\nحديث نُسب إليه غلطًا، وهو معدودٌ لغيره.\n• حديث: رجْمِ الحامل المعترفة.\nرواه مالك عن يعقوب بن زيد، عن أبيه.\nقال فيه يحيى بن يحيى عنه: يعقوب بن زيد عن أبيه زيد بن طلحة، عن عبد الله بن أبي مُليكة (^٢).\nوالصواب: زيد بن طلحة بن عبد الله نسبةً لا عنعنةً، وهكذا عند سائر الرواة (^٣).\nوالحديث مرسل لزيد بن طلحة، وقد تقدّم له في حرف الزاي (^٤).\n_________\n(^١) في الأصل \"مسند\" وهو خطأ.\n(^٢) الموطأ كتاب: الحدود، باب: ما جاء في الرجم (٢/ ٦٢٧) (رقم: ٥).\n(^٣) انظر الموطأ برواية:\n- أبي مصعب الزهري (٢/ ١٧) (رقم: ١٧٥٩)، ومحمد بن الحسن (ص: ٢٤٣) (رقم: ٦٩٦)، وابن بكير -الظاهرية-.\n- وهكذا قال القعنبي، وابن القاسم، ومطرف، كما نقله ابن عبد البر وقال: \"هو الصواب إن شاء الله\". التمهيد (٢٤/ ١٢٧)، والاستذكار (٢٤/ ٣٣).\n(^٤) تقدم (٤/ ٥٥٠).","vol":"5","page":39},{"text":"<span data-type='title' id=toc-323>٣٣ - مرسل عبد الله بن عبد الله بن جابر بن عتيك</span>\nمتكرر معدود لغيره، وتقدّم له مسند عن جابر أو جبر بن عتيك بواسطة (^١).\n• حديث: \"الصلاة في مسجد بني معاوية والدعوات الثلاث. . .\".\nسألَه ابنُ عمر عنه فلمَّا أخبَرَهُ به صدَّقَه، فهو معدودٌ لعبدِ اللهِ بنِ عمر، وقد تقدّم له (^٢).\nوتقدّم أيضًا في الزيادات لجبر المسمّى بـ \"جابر بن عتيك\"، إذ من الرواة من أسنده إليه (^٣).\n_________\n(^١) انظر: (٢/ ١٤١).\n(^٢) انظر: (٢/ ٤٨٩).\n(^٣) انظر تفصيل الكلام فيه: (٤/ ٣٧٦).","vol":"5","page":40},{"text":"<span data-type='title' id=toc-324>٣٤ - مرسل عُبيد الله بن عدي بن الخيار</span>\nحديث واحد.\n٦١ / حديث: \"بَينَما رسولُ الله ﷺ جالسٌ بين ظَهْرَانَي النَّاس، إذْ جاءه رجلٌ فسارَّهُ. . .\" فيه: \"فإذا هو يستأذنُه في قتلِ رجُلٍ مِنَ المنَافقين. . .\" وفيه: ذكر الشهادتين والصلاة، وقوله: \"أولئك الذين نهاني الله عنهم\".\nفي جامع الصلاة.\nعن ابن شهاب، عن عطاء بن يزيد الليثي، عن عُبيد الله بن عدي (^١) بن الخيار، ذكره (^٢).\nهكذا في الموطأ (^٣). وقال فيه رَوْح عن مالك (^٤): عبيد الله بن عدي، عن رجل من الأنصار، ولم يُسَمِّ الرَّجُلَ (^٥).\nورواه معمر، عن الزهري، عن عطاء بن يزيد، عن عُبيد الله بن عدي بن الخيار، عن عبد الله بن عدي الأنصاري، فجوّده (^٦).\n_________\n(^١) تصحّف في الأصل إلى عبد الله.\n(^٢) الموطأ كتاب: قصر الصلاة في السفر، باب: جامع الصلاة (١/ ١٥٦) (رقم: ٨٤).\n(^٣) أي أنه مرسل كما رواه يحيى، وكذا أبو مصعب الزهري (١/ ٢٢٢) (رقم: ٥٦٩)، وسويد بن سعيد (ص: ١٩٨) (رقم: ٣١٢)، والقعنبي عند الجوهري في مسند الموطأ، وكذا سائر الرواة عن مالك إلا روح بن عبادة كما قال ابن عبد البر. التمهيد (١٠/ ١٥٠).\n(^٤) أي في غير الموطأ كما صرّح بذلك الجوهري في مسند الموطأ.\n(^٥) أخرجه من طريقه ابن عبد البر في التمهيد (١٠/ ١٥٠).\n(^٦) أخرجه عبد الرزاق في المصنف (١٠/ ١٦٣) (رقم: ١٨٦٨٨)، ومن طريقه أحمد في المسند (٥/ ٤٣٣)، ويعقوب بن سفيان في المعرفة والتاريخ (١/ ٢٦٢)، وابن حبان في صحيحه =","vol":"5","page":41},{"text":"ذكر الجوهري ترجيح هذا وطرّقه (^١).\nومعنى هذا الحديث مذكورٌ في بعض طرق حديث عتبان بن مالك، وذلك مخرَّج في مسنده (^٢).\nفصل: عُبيد الله بن عدي بن الخيار -مصغًرًا- تابعيٌّ، وُلد في حياة النبي ﷺ (^٣)، وهو ابن أخت عتّاب بن أُسيد (^٤).\nوأما عبد الله بن عدي الأنصاري فهو من الصحابة، وليس هو ابن الحمراء القرشي، الزهري، هو رجلٌ صحابيٌّ أيضًا (^٥).\n_________\n= (الإحسان) (١٣/ ٣٠٩) (رقم: ٥٩٧١).\nقال ابن حجر: \"إسناده صحيح، وقد جوّده معمر عن الزهري، ورواه مالك والليث وابن عيينة عن الزهري، فقالوا: عن رجلٍ من الأنصار، ولم يسمّوه\". الإصابة (٦/ ١٦٤).\n(^١) ذكر الجوهري في مسنده الوجوه المذكورة كلها ولم يرجح منها شيئًا، اللهم إلا أن يكون ذلك في كتابه الآخر (مسند ما ليس في الموطأ).\n(^٢) تقدّم حديثه (٣/ ٦٠).\n(^٣) ذكره ابن سعد في الطبقة الأولى من تابعي أهل المدينة، وقال العجلي: \"تابعيٌّ ثقة من كبار التابعين\". انظر: الطبقات الكبرى (٥/ ٣٦)، ومعرفة الثقات للعجلي (٢/ ١١٢)، والاستيعاب (٧/ ٨٢)، وأسد الغابة (٣/ ٥٢١)، والسير (٣/ ٥١٤)، والإصابة (٧/ ٢٢٣).\n(^٤) في الأصل (عثمان بن عفان) وهكذا قال العجلي! والصواب المثبت؛ لأنَّ أم عبيد الله هي أم قتال بنت أسيد أخت عتاب بن أسيد كما قال ابن سعد وغيره، ولمّا نقل الحافظ قول العجلي، قال: \"كذا فيه، ولعلّ الصواب عتاب\". انظر: الطبقات الكبرى (٥/ ٣٦)، ومعرفة الثقات (٢/ ١١٣)، وأسد الغابة (٣/ ٥٢١)، والإصابة (٧/ ٢٢٣).\n(^٥) انظر ترجمتهما في: الاستيعاب (٦/ ٢٩٨ - ٣٠٥)، وأسد الغابة (٣/ ٣٢٢)، والإصابة (٦/ ١٦٣، ١٦٤).","vol":"5","page":42},{"text":"<span data-type='title' id=toc-325>٣٥ - مرسل عُبيد بن عبد الله بن عُتبة بن مسعود</span>\nحديثٌ واحدٌ، وتقدّم له مسند عن ابن عباس (^١)، وعن غيره بواسطة (^٢)، وعن أبي هريرة، وزيد بن خالد (^٣)، وأم قيس من غير واسطة (^٤).\n٦٢ / حديث: \"أن رجلًا من الأنصار جاء إلى النبي ﷺ بجاريةٍ له سوداءَ فقال: يا رسولَ الله، إنَّ عليَّ رقبة مؤمنة، فإن كنت تراها مؤمنةً أَعتِقُها. . .\".\nفيه: ذكر الشهادتين، والبعث، وقوله: \"اعتِقْها\".\nفي العتق.\nعن ابن شهاب، عن عُبيد الله بن عبد الله بن عتبة: \"أن رجلًا من الأنصار،. . .\" وساقَهُ (^٥).\nهكذا في الموطأ، جعل مالك (^٦).\n_________\n(^١) انظر: (٢/ ٥٢٦).\n(^٢) كالصّعب بن جثامة (٢/ ٢٥٨).\n(^٣) تقدّم حديثه (٢/ ١٧٢، ١٧١).\n(^٤) تقدّم حديثها (٤/ ٣٢٢).\n(^٥) الموطأ كتاب: العتق والولاء، باب: ما يجوز من العتق في الرقاب الواجبة (٢/ ٥٩٥) (رقم: ٩).\n(^٦) أي مرسلًا كما رواه يحيى، وهكذا رواه:\n- أبو مصعب الزهري (٢/ ٤٠٥) (رقم: ٢٧٣١)، وسويد بن سعيد (ص: ٣٩٠) (رقم: ٨٨٨)، وابن بكير -الظاهرية-.\n- وبشر بن عمر عند ابن خزيمة في التوحيد (١/ ٢٨٧).\n- وابن وهب وابن بكير عند البيهقي في السنن الكبرى (٧/ ٣٨٨). =","vol":"5","page":43},{"text":"وقال فيه معمر، عن الزهري: \"عن عبيد الله بن عبد الله، عن رجل من الأنصار: أنه جاء. . .\"، في الحديث عن هذا الرجل المجهول (^١).\nوقال فيه الحسين بن الوليد: \"عن مالك، عن الزهري، عن عبيد الله بن عبد الله، عن أبي هريرة\" (^٢).\nورواه الحسين بن الوليد أيضًا، عن المسعودي، عن (^٣) عون بن عبد الله بن عُتبة، عن أخيه عبيد الله بن عبد الله، عن أبي هريرة، مسندًا، وزاد فيه: \"أعتقها، فإنها مؤمنة\"، ذكره أبو عمر بن عبد البر (^٤).\n_________\n= بل إنَّ الإرسال هي رواية الجميع كما قال الدارقطني في العلل (٩/ ٢٩)، وابن عبد البر في التمهيد (٩/ ١١٤).\nوتابع مالكًا عليه يونسُ بن يزيد وابن عيينة، ذكرهما الدارقطني ثم قال: \"والصحيح عن الزهري مرسلًا\". العلل (٩/ ٢٩، ٣٠).\n(^١) أخرجه عبد الرزاق في المصنف (٩/ ١٧٥) (رقم: ١٦٨١٤)، ومن طريقه أحمد في المسند (٣/ ٤٥٢)، وابن خزيمة في التوحيد (١/ ٢٨٦) (رقم: ١٨٥).\nوالمراد بالمجهول هنا المبهم؛ لأن الصحابي لا يوصف بالجهالة وإن لم يسمَّ.\nقال الهيثمي في المجمع (٤/ ٢٤٤): \"رواه أحمد ورجاله رجال الصحيح\".\n(^٢) أخرجه ابن خزيمة في التوحيد (١/ ٢٨٨) (رقم: ١٨٧) وقال: \"لا شك ولا ريب أن هذا غلط؛ ليس في خبر مالك ذكر أبي هريرة\".\n(^٣) في الأصل: \"وهو عون بن عبد الله\" وهو خطأ، والصواب ما أثبتَّه.\n(^٤) انظر: التمهيد (٩/ ١١٤) وذكره أيضًا الدارقطني في العلل (٩/ ٣٠) وقال: \"هو محفوظ عن المسعودي\".\nقلت: ولعل ذلك لكونه يرويه عن عون، فقد قال ابن معين: \"المسعودي ثقة، ولكنه كان يغلط إذا حدّث عن عاصم، وسلمة بن كهيل وكان حديثه صحيحًا عن القاسم، ومعن بن عبد الرحمن\".\nوهكذا قال علي بن المديني. انظر: تاريخ ابن معين - رواية الدوري عنه - (٢/ ٣٥١)، وتاريخ بغداد (١٠/ ٢٢٠، ٢٢١)، والكواكب النيِّرات (ص: ٢٩٧).","vol":"5","page":44},{"text":"وروى سعيدُ بن جُبير، عن ابن عباس نحو هذه القصة، خرّجه ابن أبي شيبة، وليس فيه ذكر البعث (^١).\nوفي متن حديث الموطأ خُلْفٌ، جوّده يحيى بن يحيى (^٢).\nوانظر مسند معاوية المسمّى في الموطأ بعُمر بن الحكم (^٣).\n_________\n(^١) أخرجه في المصنف (١١/ ٢٠) عن علي بن هاشم، عن ابن أبي ليلى، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس، عن الحكم يرفعه: أن رجلًا أتى النبي ﷺ وقال: \"إنّ على أمي رقبة مؤمنة، وعندي رقبة سوداء أعجمية، فقال: ائت بها، فقال: أتشهدين أن لا إله إلَّا الله وأني رسول الله؟ قالت: نعم، قال: أعتقها\".\nهكذا وقع في المصنف: \"ابن عباس، عن الحكم!! \"، وقد أخرجه الطبراني في المعجم الكبير (١٢/ ٢٦ - ٢٧) (رقم: ١٢٣٦٩)، والأوسط (٥/ ٣٥٠) (رقم: ٥٥٢٣) من طريق يحيى بن الحسن بن فُرات القزاز، عن علي بن هاشم، عن ابن أبي ليلى، عن المنهال بن عمرو والحكم بن عتيبة، عن سعيد بن جُبير، عن ابن عباس: أن رجلًا أتى النبي ﷺ فقال: \"إنَّ عليَّ رقبة. . .\"، وذكره.\nوأخرجه البزار في مسنده (١/ ١٤) (رقم: ١٣ - كشف الأستار-) من طريق عبيد الله، عن ابن أبي ليلى، عن المنهال بن عمرو -وحده-، عن سعيد بن جبير به.\nوعليه فما وقع في المصنف من رواية ابن عباس عن الحكم خطأ ظاهر.\nوالإسناد فيه محمد بن عبد الرحمن بن أبي ليلى، وهو سيء الحفظ، لكنه يُقبل في الشواهد والمتابعات.\n(^٢) وجه الخلف فيه: أن الحديث رواه أبو مصعب وابن بكير وسويد بن سعيد وابن وهب، إلَّا أنَّهم لم يذكروا فيه: \"فإن كنت تراها مؤمنة\"، وإنَّما قالوا: \"يا رسول الله عليَّ رقبة مؤمنة أفأعتق هذه؟ \".\nقال ابن عبد البر: \"وهكذا رواه ابن القاسم، قال: ورواه القعنبي بإسناده مثله، وحذف منه \"إنَّ عليَّ رقبة\"، وقال: \"إنَّ رجلًا من الأنصار أتى رسول الله ﷺ بجارية سوداء فقال: يا رسول الله أأعتقها؟ الحديث\"، ثم ذكر ابن عبد البر أيضًا أن يحيى بن يحيى جوّد لفظه. التمهيد (٩/ ١١٣).\n(^٣) انظر: (٢/ ٣٠٥).","vol":"5","page":45},{"text":"• حديث: السمن تسقط فيه الفارة.\nمذكور في مسند ميمونة، وأرسله ابن بكير فجعله لعبيد الله بن عبد الله هذا (^١).\nوجدّه عتبة بن مسعود، هو أخو عبد الله بن مسعود.\n_________\n(^١) تقدّم الكلام عليه في مسند ميمونة (٤/ ٢٢٧).","vol":"5","page":46},{"text":"<span data-type='title' id=toc-326>٣٦ - مرسل عبد الرحمن بن القاسم بن محمّد بن أبي بكر</span>\nحديث واحد، وتقدّم له مسند عن عائشة وغيرها بواسطة أبيه (^١)\n٦٣ / حديث: \"لِيُعَزَّ المسلمين في مصابهم المصيبةُ بي (^٢) \".\nفي الجنائز، عنه (^٣).\nقال بعض الرواة فيه: عن عبد الرحمن، عن أبيه (^٤).\nومعناه لعائشة والمسور بن مخرمة، ذكره أبو عمر (^٥).\n_________\n(^١) تقدّم حديثه عن عائشة (٤/ ٣ - ٩)، وعن أسماء بنت عُميس (٤/ ٢٤٣)، وعن خنساء بنت خذام (٤/ ٢٩٨).\n(^٢) قال ابن عبد البر: \"صدق رسول الله ﷺ؛ لأنَّ المصيبة به أعظم من كلِّ مصيبة يُصاب بها المسلم بعده إلى يوم القيامة، انقطع الوحي، وماتت النبوة، وكان أول ظهور الشر بارتداد العرب وغير ذلك ممّا يطول ذكره\"، ثم ذكر أثارًا ورواجز في هذا المعنى. التمهيد (١٩/ ٣٢٢ - ٣٢٣).\n(^٣) الموطأ كتاب: الجنائز، باب: جامع الحسبة في المصيبة (١/ ٢٤٠) (رقم: ٤١).\nوأخرجه ابن سعد في الطبقات (٢/ ٢١١) من طريق إسحاق بن عيسى.\nوابن المبارك في الزهد (ص: ١٥٨) (رقم: ٤٦٧)، كلاهما عن مالك به.\n(^٤) قاله عبد الرزاق في المصنف (٣/ ٣٩٥) (رقم: ٦٠٧١)، ولفظه: \"أن النبي ﷺ كان يعزِّي المسلمين في مصابهم\".\nقال ابن العربي: \"هذا مخالف لما رواه بقية الرواة في الإسناد والمتن\". المسالك.\n(^٥) حديث عائشة أورده ابن عبد البر في التمهيد (١٩/ ٣٢٤ - ٣٢٥) من طريق عبد الله بن جعفر، عن مصعب بن محمد بن شرحبيل، عن أبي سلمة بن عبد الرحمن، عن عائشة قالت: أقبل رسول الله ﷺ في مرضه على الناس فقال: \"أيّها الناس، مَن أُصيب منكم بمصيبة فليتعزَّ بي عن مصيبته التي تصيبه. . .\". =","vol":"5","page":47},{"text":"خرّج ابن أبي شيبة عن سهل بن سعد قريبًا منه (^١).\n_________\n= وسنده ضعيف؛ لأجل عبد الله بن جعفر، وهو والد علي بن المديني. انظر: تهذيب الكمال (١٤/ ٣٧٩)، والكاشف (٢/ ٦٩)، وتهذيب التهذيب (٥/ ١٥٢ - ١٥٣)، والتقريب (رقم: ٣٢٥٥).\nوتابعه موسى بن عبيدة الرَّبذي عند ابن ماجه في السنن كتاب: الجنائز، باب: ما جاء في الصبر على المصيبة (١/ ٥١٠) (رقم: ١٥٩٩).\nوهو ضعيف أيضًا مثله، لكن الحديث صحيح بشواهده كما قال الألباني في السلسلة الصحيحة (رقم: ١١٠٦).\nونظر ترجمة موسى بن عبيدة في: تهذيب الكمال (٢٩/ ١٠٤)، والكاشف (٣/ ١٦)، وتهذيب التهذيب (١٠/ ٣١٨)، والتقريب (رقم: ٦٩٨٩).\nوأما حديث المسور بن مخرمة، فقد أورده ابن عبد البر في التمهيد (١٩/ ٣٢٤) من طريق الليث بن سعد، عن أبي بكر بن عبد الرحمن، عنه: أن رسول الله ﷺ قال: \"من عظُمت مصيبته فليتذكّر مصيبته بي، فإنَّه ستهون عليه مصيبتُه\".\nقال ابن عبد البر: \"هكذا كتبته عن أبي القاسم ﵀ من أصله، وقرأته عليه: الليث، عن أبي بكر بن عبد الرحمن، وهو غير متصل\".\n(^١) أخرجه في المسند (١/ ٨٨) (رقم: ١٠٠)، ومن طريقه أبو يعلى في المسند (١٣/ ٥٤١) (رقم: ٧٥٧٤)، والروياني في مسنده (١٧١٢) (رقم: ١٠٧٠)، والطبراني في المعجم الكبير (٦/ ١٣٥) (رقم: ٥٧٥٧) عن خالد بن مخلد، عن موسى بن يعقوب الزمعي، قال: حدّثني أبو حازم، عن سهل بن سعد، قال: قال رسول الله ﷺ: \"سيعزّى الناس بعضهم بعضًا من بعدي للتعزية بي\"، فكان الناس يقولون: ما هذا؟ فلما توفي رسول الله ﷺ لقي الناس بعضهم بعضا برسول الله ﷺ.\nقال الهيثمي في المجمع (٩/ ٣٨): \"رواه أبو يعلى والطبراني، ورجالهما رجال الصحيح، غير موسى بن يعقوب الزمعي، ووثّقه جماعة.\nوالحديث ذكره أيضًا البوصيري في مختصر الإتحاف (٢/ ١٦١)، وابن حجر في المطالب العالية (٤/ ٤٢٩) (رقم: ٤٣٢٦)، وقالا: \"إسناده حسن\".","vol":"5","page":48},{"text":"<span data-type='title' id=toc-327>٣٧ - مرسل عبد الرحمن بن عبد الله بن عبد الرحمن بن أبي صعصعة الأنصاري</span>\nحديث واحد، وتقدّم له مسند عن أبي سعيد بواسطة أبيه (^١).\n٦٤ / حديث: \"أن عمرو بن الجموح وعبدَ الله بنَ عمرو بن حرام الأنصاريّين، ثم السَّلميَّين كانا قد حفر السيل قبرهما. . .\".\nفيه: وكانا في قبر واحد وهما ممن استشهد يوم أُحُد (^٢) فحُفِر عنهما ليُغَيَّرا عن مكانهما، فوُجدا لم يتغيّرا. . . وفيه: وكان بين أحد ويوم حُفر عنهما ست وأربعون سنة.\nفي آخر الجهاد، عنه (^٣).\nهذا يدخل في المرفوع، والمرفوع منه، دَفنُ الرَّجُلين في قبر واحد؛ لأنَّ ذلك كان بحضرة النبي ﷺ.\nوقد رُوي عن أبي قتادة أن النبي ﷺ أمر أن يُجعلا معًا في قبر واحد، خرّجه [-] (^٤).\n_________\n(^١) انظر: (٣/ ٢٣٦).\n(^٢) بضم الأول والثاني: جبل مشهور شمال المدينة، وعنده الغزوة المشهورة. المعالم الأثيرة (ص: ٢٠).\n(^٣) الموطأ كتاب: الجهاد، باب: الدفن في قبر واحد من ضرورة (٢/ ٣٧٤) (رقم: ٤٩).\nوأخرجه ابن شبّة في تاريخ المدينة (١/ ١٢٧ - ١٢٨) من طريق القعنبي وأبي غسّان، كلاهما عن مالك به. وهو يتصل من وجوه صحاح.\n(^٤) كذا بياض في الأصل، مع وجود علامة التضبيب عليه.\nوقد أخرجه أحمد في المسند (٥/ ٢٩٩)، وابن شبّة في تاريخ المدينة (١/ ١٢٨) من طريق يحيى بن النضر الأنصاري، عنه. =","vol":"5","page":49},{"text":"وجاء عن جابر بن عبد الله \"أن النَّبي ﷺ كان يجمع بين الرجلين من قتلى أُحُدٍ في ثوب واحد\"، قال جابر: \"فكُفِّن أبي وعمّي في ثوب واحد\".\nورُوي عنه من طريق آخر أن أباه قُتِل يوم أُحد وهو عبد الله بن عمرو بن حرام المذكور في حديث الموطأ.\nقال جابر: \"فدفنتُ معه آخر في قبره ثم لم تَطِبْ نفسي أن أتركه مع آخر فاستخرجته بعد ستة أشهر\"، خرّج البخاري هذين الحديثين عن جابر (^١).\nوليس فيه اسم الرجل المدفون مع والد جابر، وهو عَمرو بن الجموح بن زيد بن حرام، كلهم بنو حرام، فلذلك قال فيه جابر: \"عمي\" (^٢).\nوقال أبو الزبير عن جابر: \"استُصرخ بنا إلى قتلى أُحُد حين أجرى\n_________\n= قال الهيثمي في المجمع (٩/ ٣١٥): \"رواه أحمد ورجاله رجال الصحيح غير يحيى بن نضر الأنصاري، وهو ثقة\".\nوقال الحافظ: \"إسناده حسن\". فتح الباري (٣/ ٢٥٧).\n(^١) أخرجه البخاري في صحيحه كتاب: الجنائز، باب: الصلاة على الشهيد (١/ ٤١٢) (رقم: ١٣٤٣)، وفي باب: من يُقدّم في اللحد (١/ ٤١٣) (رقم: ١٣٤٨)، وفي باب: هل يُخرج الميت من القبر واللحد لعلة (١/ ٤١٤ - ٤١٥) (رقم: ١٣٥١ - ١٣٥٢).\nوحديث جابر هذا يخالف حديث الموطأ؛ لأنَّ الذي في حديث جابر أنه دفن أباه في قبر وحده بعد ستة أشهر، وفي حديث الموطأ أنَّهما وُجدا في قبر واحد بعد ست وأربعين سنة، قال الحافظ -بعد إيراده هذا الإشكال-: \"فإمَّا أن يكون المراد بكونهما في قبر واحد قرب المجاورة، أو أن السيل خرق أحدَ القبرين فصارا كقبر واحد\". فتح الباري (٣/ ٢٥٧).\n(^٢) أي تعظيمًا له وتكريمًا كما قال ابن حجر والعيني. انظر: فتح الباري (٣/ ٢٥٦)، وعمدة القاري (٨/ ١٦٠).","vol":"5","page":50},{"text":"معاويةُ بن أبي سفيان العين، فاستخرجناهم بعد ستٍّ وأربعين سنة\" (^١)، يعني في خلافة معاوية، وهذا مشهور (^٢).\nولعلّ جابرًا أخرج أباه من قبره مرّتين لهذين السببين، والله أعلم (^٣).\n_________\n(^١) أخرجه ابن سعد في طبقاته (٣/ ٤٢٤)، وابن شبة في تاريخ المدينة (١/ ١٣٣)، والبيهقي في الدلائل (٣/ ٢٩١)، وابن عبد البر في التمهيد (١٩/ ٢٤١) كلهم من طرق عن أبي الزبير به.\nقال الحافظ: \"إسناده صحيح\". فتح الباري (٣/ ٢٥٧).\n(^٢) ذكره الواقدي في المغازي (١/ ٢٦٦ - ٢٦٧)، والبيهقي في الدلائل (٣/ ٢٩١)، والسمهودي في وفاء الوفاء (٣/ ٩٣٧ - ٩٣٨)، وابن عبد البر في التمهيد (١٩/ ٢٤١)، وابن كثير في البداية والنهاية (٤/ ٤٣).\n(^٣) أحدهما: عدم طيب نفسه بدفنه مع غيره كما تقدّم في حديث جابر عند البخاري.\nوثانيهما: لما أجرى معاوية ﵁ العين كما ورد عند ابن سعد وابن شبة من رواية أبي الزبير عن جابر.\nويُلاحظ هنا أن المؤلف لم يفرق بين السيل الوارد في حديث الموطأ، وما ورد من إجراء العين في عهد معاوية فجعلهما سببًا واحدًا، وهذا ما ذهب إليه أيضًا ابن عبد البر، وأما السمهودي، فقد ساق الروايات الواردة في الباب، ثم قال: \"فيؤخذ من مجموع ذلك أن جابرًا حفر عن أبيه ثلاث مرات، -فذكر السببين الأولين ثم قال-: والثالثة لحفر السيل عنه وعن صاحبه\". وفاء الوفاء (٣/ ٩٣٧)، والتمهيد (١٩/ ٢٤١).","vol":"5","page":51},{"text":"<span data-type='title' id=toc-328>٣٨ - مرسل عبد الرحمن بن كعب بن مالك على الشّك في اسمه</span>\nحديث مركّب، وتقدّم لعبد الرحمن من غير شكّ حديث مسند عن أبيه كعب (^١).\n٦٥ / حديث: \"نهى رسول الله ﷺ الّذين قتلوا ابن أبي الحقيق عن قتل النساء والولدان\".\nعن ابن شهاب، عن ابنٍ لكعب بن مالك. قال مالك: حسبت أنه قال: عبد الرحمن (^٢).\nهكذا قال في رواية يحيى بن يحيى، لم يذكر فيه من ولد كعب غيرَ عبد الرحمن خاصّة (^٣).\nوقال فيه القعنبي عن مالك: \"حسبت أنه قال عبد الرحمن أو عبد الله\" (^٤).\nوقال فيه ابن وهب: \"عن ابن لكعب بن مالك\"، ولم يسمّه (^٥).\n_________\n(^١) تقدّم (٢/ ١٨٢).\n(^٢) الموطأ كتاب: الجهاد، باب: النهي عن قتل النساء والولدان في الغزو (٢/ ٣٥٨) (رقم: ٨).\n(^٣) وهكذا قال أبو مصعب الزهري (١/ ٣٥٧) (رقم: ٩١٩)، وابن بكير - الظاهرية-، وابن وهب عند ابن المظفر في غرائب مالك (ص: ١٨٦) (رقم: ١١٩)، وابن القاسم كما قال ابن الحذاء في رجال الموطأ، وابن عبد البر في التمهيد (١١/ ٦٦)، وبشر بن عمر، ذكره ابن عبد البر أيضًا.\n(^٤) انظر: التمهيد (١١/ ٦٦).\n(^٥) كذا قال المؤلف تبعًا لابن عبد البر في التمهيد (١١/ ٦٦)، وقد تقدّم أن ابن المظفر أخرجه من طريقه كرواية يحيى ومن تبعه.","vol":"5","page":52},{"text":"وقال فيه الوليد بن مسلم خارج الموطأ عن مالك: ابن شهاب عن عبد الرحمن بن كعب، عن أبيه كعب بن مالك، أسنده إلى كعب، وذكر أن الرّاوي عنه ابنُه عبد الرحمن، ولم يشك فيه، خرّجه الجوهري عنه (^١).\nوولد كعب بن مالك جماعة (^٢)، لكن الذُّهلي زعم أن الزهري إنَّما رواه عن عبد الله بن كعب، وعن ابنه عبد الرحمن بن عبد الله بن كعب، قال: \"واختلف في سماعه من بشير بن كعب\" (^٣).\n_________\n(^١) لعله في مسند ما ليس في الموطأ.\nوأخرجه أيضًا الطحاوي في شرح معاني الآثار (٣/ ٢٢١)، والطبراني في المعجم الكبير (١٩/ ٧٤) (رقم: ١٤٧)، وابن المظفر في غرائب مالك (ص: ١٨٦) (رقم: ١١٨)، وابن عبد البر في التمهيد (١١/ ٦٦)، كلهم من طرق، عن الوليد بن مسلم به.\nوالمحفوظ عن مالك إرساله كما رواه بقية أصحاب مالك، وأما ما ورد من الاختلاف في شيخ الزهري هل هو عبد الرحمن أو عبد الله، فإنَّ ذلك لا يضر لثبوت سماعه منهما.\nقال ابن عبد البر -بعد أن ذكر جملة ممّن رواه عن مالك مرسلًا-: \"واتفق هؤلاء كلهم وجماعة رواة الموطأ على رواية هذا الحديث مرسلًا على حسب ما ذكرنا من اختلافهم، لم يسنده واحد منهم، ولا علمت أحدًا أسنده عن مالك في كل رواية عنه من جميع رواته إلَّا الوليد بن مسلم، فإنَّه قال فيه: عن عبد الرحمن بن كعب بن مالك، عن كعب بن مالك\". التمهيد (١١/ ٦٦).\n(^٢) هم: عبد الله، وعبيد الله، ومعبد، وعبد الرحمن، وفضالة، ووهب، وكلهم ثقات، كما قال يحيى بن معين. انظر: الطبقات الكبرى (٥/ ٢٠٨ - ٢٠٩)، والعلل ومعرفة الرجال للإمام أحمد (١/ ٤٧٨)، وتاريخ ابن أبي خيثمة- رسالة كمال - (ص: ٥٣٧)، وتهذيب الكمال (٢٤/ ١٩٤ - ١٩٥)، و(١٥/ ٤٧٣).\n(^٣) نقله عنه ابن الحذاء، وتمام كلامه: \"فهو (أي الزهري) إذا قال: عبد الرحمن بن كعب فإنّما هو عبد الرحمن بن عبد الله بن كعب بن مالك، وإذا قال: ابن كعب بن مالك، فربما كان عبد الله، وربّما كان عبد الرحمن بن عبد الله. .\"، دون غيره، وأكّد ذلك بأنَّ عبد الرحمن بن كعب بن مالك توفي قديمًا في خلافة سليمان بن عبد الملك، وأما ابن أخيه عبد الرحمن بن عبد الله بن كعب فتوفي في خلافة هشام بن عبد الملك بالمدينة\". انظر: رجال الموطأ. =","vol":"5","page":53},{"text":"وخرّج الطيالسي هذا الحديث في مسند كعب بن مالك (^١).\nوالخلاف فيه كثير عن مالك، وعن الزهري (^٢).\n_________\n= قلت: هكذا نفى الذهلي سماعَ الزهري من عبد الرحمن بن كعب بن مالك، ووافقه أحمد بن صالح كما في المراسيل لابن أبي حاتم (ص: ١٩٠).\nلكن الصواب خلاف ذلك، فقد ذكر ابن طاهر المقدسي والحافظ المزي وأبو زرعة العراقي روايته عن عبد الرحمن بن كعب بن مالك في الصحيحين، وكذا أثبت يحيى بن معين سماعه منه، ويؤيّده أيضًا التاريخ: فإنَّ سليمان بن عبد الملك الذي توفي عبد الرحمن في خلافته بُويع له سنة (٩٦ هـ)، وتوفي سنة (٩٩ هـ)، كما ذكره الذهبي في السير (٥/ ١١٣)، وكانت ولادة الزهري سنة (٥٠ هـ)، وقيل غير ذلك، فيكون عمره يوم مات عبد الرحمن (٤٦ هـ) سنة ممّا يؤيّد حصول سماعه منه. انظر: التاريخ لابن معين (٣/ ١٥٠ - رواية الدوري عنه-)، والجمع بين رجال الصحيحين (١/ ٢٨٧)، وتهذيب الكمال (١٧/ ٣٦٩)، وتحفة التحصيل.\n(^١) لم أقف عليه في الجزء المطبوع منه.\n(^٢) تقدّم الاختلاف عن مالك، وأما اختلاف أصحاب الزهري عنه:\nفقال يونس عنه: أخبرني عبد الرحمن بن كعب بن مالك.\nوقال عُقيل: أخبرني عبد الله بن كعب السلمي.\nوقال ابن إسحاق في السيرة لابن هشام (٢/ ٢٧٣): حدّثني محمد بن مسلم بن شهاب الزهري، عن عبد الله بن كعب بن مالك، وفي رواية عنه: عن عبيد الله بن كعب، كما ذكره ابن عبد البر عن الذهلي.\nوقال إسحاق بن راشد عنه: عن عبد الله بن كعب، عن أبيه قال: \"نهى رسول الله ﷺ عن نكاح المتعة في غزوة خيبر، ونهى أن يقتل وليد صغير أو امرأة\".\nقال محمد بن يحيى الذهلي: \"قد أعضل إسحاق بن راشد وقلب الإسناد والمتن\".\nورواه معمر، عن الزهري، عن عبد الرحمن بن كعب بن مالك كرواية يونس عنه، هكذا رواه عنه عبد الرزاق في المصنف (٥/ ٤٠٧) (رقم: ٩٧٤٧)، وذكر ابن عبد البر عن محمد بن يحيى الذهلي عن عبد الرزاق عن معمر عن الزهري قال: أخبرني ابن كعب بن مالك، عن عمّه، قال الذهلي: \"وحدّثنا مرة أخرى فقال: أنبأنا معمر، عن الزهري، عن ابن كعب بن مالك\".\nقال ابن عبد البر: \"أما الدبري (في التمهيد: المدبري، وهو خطأ) فرواه عن عبد الرزاق، عن معمر، عن عبد الرحمن بن كعب بن مالك كرواية يونس بن يزيد بإسناده سواء، وهو خلاف ما ذكره محمد بن يحيى\". =","vol":"5","page":54},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n_________\n= ورواه ابن عيينة عن الزهري، عن ابن لكعب بن مالك، عن عمّه، أخرجه الطحاوي في شرح معاني الآثار (٣/ ٣٢١).\nقال ابن عبد البر: \"وذكر ابن أبي شيبة عن ابن عيينة فقال فيه: عبد الرحمن بن كعب، ثم ساقه بإسناده عنه\".\nورواه يحيى بن أبي شيبة، عن الزهري، عن عبد الله بن كعب بن مالك، عن أبيه.\nورواه إبراهيم بن سعد، عن ابن شهاب، عن عبد الرحمن بن عبد الله بن كعب بن مالك: \"أن الرهط. . .\"، فذكره مرسلًا. ورواه إبراهيم بن مجمّع عن ابن شهاب، عن عبد الرحمن بن عبد الله بن كعب بن مالك، عن أبيه: \"أن رسول الله ﷺ نهى الرهط. . .\".\nذكر هذه الوجوه كلها ابن عبد البر في التمهيد (١١/ ٦٧ - ٧٠) ثم قال: \"فاتفق إبراهيم بن سعد، وإبراهيم بن مجمّع عن ابن شهاب على عبد الرحمن بن عبد الله بن كعب، إلَّا أن ابن مجمّع قال فيه: عن أبيه، ولم يقل فيه ابن سعد: عن أبيه، قال محمد بن يحيى: والقول عندنا في هذا الحديث قول إبراهيم بن إسماعيل بن مجمّع، وإبراهيم بن سعد، والحديث والله أعلم لعبد الرحمن بن عبد الله بن كعب، وهو المحفوظ عندنا، لأنَّ معمرًا وابن عيينة لم يسمّياه، وابن إسحاق قد اختلف عنه فيه، وشك مالك في اسمه فقال: أحسب، وقال يونس: عبد الرحمن بن كعب من غير شك، وقال عُقيل: عبد الله بن كعب، واتفق إبراهيم بن سعد، وإبراهيم بن إسماعيل بن مجمع على عبد الرحمن بن عبد الله بن كعب، وهو المحفوظ عندنا\".\nقلت: لا شك أن الذهلي أعلم بعلل أحاديث الزهري إلَّا أن الراجح والمحفوظ -والله أعلم- هو ما رواه يونس عنه، وذلك لوجوه:\n١ - كون يونس من ثقات أصحاب الزهري، وقد تابعه في روايته: معمر بن راشد فيما رواه عبد الرزاق عنه في المصنف -كما تقدّم- ومالك في رواية أكثر أصحابه عنه، وما حصل له من الشك ينجبر بمتابعة يونس ومعمر له.\n٢ - إنَّ إبراهيم بن إسماعيل بن مجمّع وإن كان قد وافق إبراهيم بن سعد في قوله: عن عبد الرحمن بن عبد الله بن كعب، لكن خالفه في قوله: \"عن أبيه\"، وهو مجمع على ضعفه، ثمَّ إنَّه لم يكن يسمع لما به من الصمم، قال ابن حجر: \"وفي كتاب ابن أبي خيثمة من طريق جعفر بن عون أن ابن مجمع كان أصم، وكان مجلس إلى الزهري، فلا يكاد يسمع إلَّا بَعد كدٍّ\". تهذيب التهذيب (١/ ٩١).\n٣ - ترجيح الذهلي لقول من قال: عبد الرحمن بن عبد الله بن كعب مبنيٌّ على زعمه السابق من أن الزهري لم يسمع منه، وقد تقدّم بيان سماعه منه، فاندفع الإشكال ولله الحمد.\nانظر: ترجمة إبراهيم بن إسماعيل في: تهذيب الكمال (٢/ ٢٤٥)، وتهذيب التهذيب (١/ ٩١)، والتقريب (رقم: ١٤٨).","vol":"5","page":55},{"text":"وآخر هذا الحديث عن رجل من الذين قتلوا ابن أبي الحُقيق، وقد تقدّم له في حديث المبهمين من الصحابة (^١)، ومعناه في مرسل نافع (^٢).\nوانظر ولد كعب في مسنده (^٣)، ومرسل معاذ بن سعد (^٤).\n_________\n(^١) انظر: (٣/ ٦٠٨).\n(^٢) تقدّم حديثه (٤/ ٥٩٦).\n(^٣) انظر: (٢/ ١٨٢).\n(^٤) تقدّم حديثه (٤/ ٥٩٠).","vol":"5","page":56},{"text":"<span data-type='title' id=toc-329>٣٩ - مرسل عبد الكريم بن أبي المُخَارق أبي أمية البصري</span>\nحديث مؤلف من ثلاثة أحاديث أو أربعة، وليس له في الموطأ مسند.\n٦٦ / حديث: \"من كلام النُّبُوَّة: إذا لم تستحي فافعل ما شئت\".\nووضع اليدين إحداهما على الأخرى في الصلاة، وتعجيل الفطر، والاستيناء بالسحور.\nفي الصلاة، الثاني. باب: وضع اليدين إحداهما على الأخرى.\nعنه (^١).\nفصل: وعبد الكريم هذا ضعيف متروك، لم يخرِّج مالك في موطأه عن أحدٍ أشهر بالضعف منه، لقيه بمكة وكان لا يعرفه قبلُ، فغرّه سمته فتسامح في الأخذ عنه ولم يخرج له غير هذا الحديث.\nقال يحيى بن شراحيل: سمعت النسائي يقول: \"كلُّ من روى عنه مالك فهو بمنزلته عند مالك في الثقة إلَّا عبد الكريم، قلت له. . . على هذه المنزلة؛ قال: نعم، من أخذ عنه مالك ورضيه فحسبك به\" (^٢).\nوجاء هذا الحديث مسندًا مفصّلًا، فحديث الحياء لأبي مسعود الأنصاري،\n_________\n(^١) الموطأ كتاب: قصر الصلاة في السفر، باب: وضع اليدين إحداهما على الأخرى في الصلاة (١/ ١٤٧) (رقم: ٤٦).\nوهذا مرسل ضعيف الإسناد، علّته ابن أبي الخارق، إلَّا أن الأحاديث التي رواها مالك عنه صحاح مشهورة، حاءت من طرق ثابتة كما سيأتي.\n(^٢) لم أقف عليه.","vol":"5","page":57},{"text":"خرّجه البخاري عنه (^١).\nووضع اليدين هو [في] (^٢) الموطأ لسهل بن سعد (^٣).\nوجاء عن أبي الدرداء، خرّجه (^٤).\nومعناه لوائل بن حجر وغيره (^٥).\n_________\n(^١) أخرجه البخاري في صحيحه كتاب: الأنبياء، باب (٥٤) (٢/ ٥٠١) (رقم: ٣٤٨٣، ٣٤٨٤)، وفِي الأدب، باب: إذا لم تستحي فاصنع ما شئت (٤/ ١١٣) (رقم: ٦١٢٠).\n(^٢) ما بين المعقوفين زيادة مني، ولا يستقيم الكلام إلَّا بها.\n(^٣) الموطأ كتاب: قصر الصلاة في السفر، باب: وضع اليدين إحداهما على الأخرى في الصلاة (١/ ١٤٧) (رقم: ٤٧).\n(^٤) كذا في الأصل، لم يذكر مخرّجه، وقد ضُبّب عليه، وقد أخرج ابن أبي شيبة في المصنف (١/ ٣٩٠) من حديث أبي الدرداء موقوفًا: \"من أخلاق النبيين وضع اليمين على الشمال في الصلاة\"، فيحتمل أن يكون هو المراد في هذا المقام، قال الهيثمي في المجمع (٢/ ١٠٥): \"وعن أبي الدرداء رفعه قال: \"ثلاث من أخلاق النبوة: تعجيل الإفطار، وتأخير السحور، ووضع اليمين على الشمال في الصلاة\" رواه الطبراني في الكبير مرفوعًا وموقوفًا على أبي الدرداء، والموقوف صحيح، والمرفوع في رجاله من لم أجد له ترجمة\".\nقلت: لم أجده في المطبوع من الكبير، وقد عزاه إليه أيضًا الحافظ في التلخيص الحبير (١/ ٢٣٨)، والسيوطي في تنوير الحوالك (١/ ١٣٣)، وصححه الشيخ الألباني في صحيح الجامع (رقم: ٣٠٣٨).\n(^٥) روى أبو داود في السنن كتاب: الصلاة، باب: رفع اليدين في الصلاة (١/ ٤٦٦) (رقم: ٧٢٧)، والنسائي في السنن كتاب: الافتتاح، باب: موضع اليمين من الشمال في الصلاة (٢/ ٤٦٣) (رقم: ٨٨٨)، والبيهقي في السنن الكبرى (٢/ ٢٨) من حديث وائل بن حجر أنَّه قال: قلت: لأنظرنَّ إلى صلاة رسول الله ﷺ، فذكر: \"أنَّه وضع يده اليمنى على كفِّه اليسرى والرسغ والساعد. . .\"، وصححه ابن خزيمة (١/ ٢٤٢) (رقم: ٤٧٧، ٤٧٨)، وابن حبان في صحيحه (الإحسان) (٥/ ١٠٩) (رقم: ١٨٠٥)، وأصله في صحيح مسلم كتاب: الصلاة، باب: وضع يده اليمنى على اليسرى بعد تكبيرة الإحرام. . (١/ ٣٠١) (رقم: ٥٤).\nوروى أبو داود في السنن كتاب: الصلاة، باب: وضع اليمنى على اليسرى في الصلاة (١/ ٤٨٠) =","vol":"5","page":58},{"text":"وتعجيل الفطر هو في الموطأ لسهل أيضًا (^١).\nوتأخير السحور لابن عباس، خرَّجه (^٢).\n_________\n= (رقم: ٧٥٥)، والنسائي في السنن كتاب: الافتتاح، باب: في الإمام إذا رأى الرجل قد وضع شماله على يمينه (٢/ ٤٦٣) (رقم: ٨٨٧) من حديث ابن مسعود: \"أنَّه كان يصلي فوضع يده اليسرى على اليمنى، فرأه النبي ﷺ فوضع يده اليمنى على اليسرى\"، هذا لفظ أبي داود، قال الحافظ في الفتح (٢/ ٢٦٢): \"إسناده حسن\".\nوروى الترمذي في السنن كتاب: الصلاة، باب: ما جاء في وضع اليمين على الشمال في الصلاة (٢/ ٣٢) (رقم: ٢٥٢)، وأحمد في المسند (٥/ ٢٢٦)، من حديث هلب الطائي قال: \"كان رسول الله ﷺ يؤمُّنا فيأخذ شماله بيمنيه\"، هذا لفظ الترمذي، ولفظ أحمد: \"رأيت النبي ﷺ واضعًا يمينه على شماله في الصلاة\".\nقال الترمذي: \"حديث هلب حديث حسن، وفي الباب عن وائل بن حجر، وغطيف بن الحارث، وابن عباس، وابن مسعود، وسهل بن سعد.\n(^١) الموطأ كتاب: الصيام، باب: ما جاء في تعجيل الفطر (١/ ٢٤١) (رقم: ٦).\n(^٢) كذا في الأصل لم يذكر مخرجه، وقد أخرجه الدارقطني في السنن (١/ ٢٨٤)، والطيالسي في المسند (ص: ٣٤٦) (رقم: ٢٦٥٤)، والبيهقي في السنن الكبرى (٤/ ٢٣٨) من طريق طلحة بن عمرو، عن عطاء، عن ابن عباس، عن النبي ﷺ قال: \"إنَّا معاشر الأنبياء أمرنا أن نؤخّر السحور ونعجِّل الإفطار، وأن نمسك بأيماننا على شمائلنا في الصلاة\".\nقال البيهقي: \"هذا حديث يعرف بطلحة بن عمرو المكّي، وهو ضعيف، واختلف عليه، فقيل: عنه هكذا، وقيل: عنه عن عطاء عن أبي هريرة\".\nقلت: طلحة بن عمرو هذا هو الحضرمي، قال فيه أحمد والنسائي: \"متروك الحديث\"، وقال ابن معين: \"ضعيف، ليس بشيء\"، وتكلّم فيه أيضًا البخاري وأبو داود وأبو زرعة وغيرهم.\nوقال الحافظ فيه: \"متروك\"، وعليه فالإسناد ضعيف جدًّا. انظر: تهذيب الكمال (١٣/ ٤٢٧)، والكاشف (٢/ ٤٠)، وتهذيب التهذيب (٥/ ٢١)، والتقريب (رقم: ٣٠٣٠).\nوأخرجه الطبراني في المعجم الكبير (١١/ ١٩٩) (رقم: ١١٤٨٥)، وفي الأوسط (٢/ ٢٤٧) (رقم: ١٨٨٤)، وابن حبان في صحيحه (الإحسان) (٥/ ٦٧) (رقم: ١٧٧٠) من طريق حرملة بن يحيى، عن ابن وهب، عن عمرو بن الحارث، عن عطاء بن أبي رباح، عن ابن عباس به. =","vol":"5","page":59},{"text":"وذُكر لعائشة أن ابنَ مسعود يعجّل الإفطار، ويؤخِّر السَّحور فقالت: \"كذلك كان يفعل رسولُ الله ﷺ\"، خرَّجه مسلم عنها (^١).\nوجاء عن عائشة مرفوعًا: \"ثلاثٌ مِن النبوّة: تعجيلُ الفطر، وتأخيرُ السَّحور، ووضعُ اليمنى (^٢) على اليسرى في الصلاة\"، خرَّجه الدارقطني في السنن (^٣).\n_________\n= قال ابن حبان عقبه: \"سمع هذا الخبر ابن وهب عن عمرو بن الحارث وطلحة بن عمرو عن عطاء بن أبي رباح\".\nلكن قال الطبراني: \"لم يروه عن عمرو بن الحارث إلَّا ابن وهب تفرّد به حرملة\".\nقال الحافظ في تلخيص الحبير (١/ ٢٣٨): \"أخشى أن يكون الوهم فيه من حرملة\"، وقال في إتحاف المهرة (٧/ ٤٠٩): \"المحفوظ حديثه عن طلحة، وأما حديثه عن عمرو بن الحارث فغريب جدًّا\".\nقلت: الحديث من هذا الوجه وإن كان غريبًا فإنَّ له شواهد من حديث أبي الدرداء كما تقدّم، ومن حديث عائشة كما سيأتي، ومن حديث ابن عمر عند العقيلي في الضعفاء (٤/ ٤٠٥)، وصححه السيوطي في تنوير الحوالك (١/ ١٣٣)، والشيخ الألباني في صحيح الجامع (رقم: ٢٢٨٦)، وقال في أحكام الجنائز (ص: ١١٧): \"سنده صحيح على شرط مسلم\".\nوأخرجه أيضًا الطبراني في المعجم الكبير (٧/ ١١) (رقم: ١٠٨٥١) من طريق عمرو بن دينار، عن طاوس، عن ابن عباس به.\nقال الهيثمي في المجمع (٢/ ١٠٥): \"رجاله رجال الصحيح\".\n(^١) أخرجه مسلم في صحيحه كتاب: الصيام، باب: فضل السحور وتأكيد استحبابه واستحباب تأخيره (٢/ ٧٧١ - ٧٧٢) (رقم: ٤٩، ٥٠)، ولكن ليس فيه تأخير السحور.\n(^٢) في الأصل: \"اليمين\" والصواب ما أثبته.\n(^٣) السنن (١/ ٢٨٤).\nومن طريقه أخرجه البيهقي في السنن الكبرى (٢/ ٢٩)، وصححه، لكن الراوي عن عائشة هو محمد بن أبان الأنصاري، وقد حكى الذهبي في الميزان (٥/ ٣٧٤)، والحافظ في تلخيص الحبير (١/ ٢٣٨) عن البخاري أن محمد بن أبان هذا لا يُعرف سماعه من عائشة.","vol":"5","page":60},{"text":"وخرّج أيضًا عن عطاء، عن أبي هريرة قال: قال رسولُ الله ﷺ: \"أُمرنا معاشرَ الأنبياء أن نُعجّل إفطارنا، ونؤخِّر لسَحورَنا، ونضربَ بأيماننا على شمائلنا في الصلاة\" (^١).\nوعن عطاء عن ابن عباس مرفوعًا نحوه (^٢)، المعنى واحد، والألفاظ متقاربة.\nوانظر حديث تعجيل الفطر، وما قيل في عطاء بن عبد الله الخراساني في مرسل سعيد بن المسيب (^٣).\n_________\n(^١) أخرجه في السنن (١/ ٢٨٤) من طريق النضر بن إسماعيل، عن ابن أبي ليلى، عن عطاء، عن أبي هريرة.\nوإسناده ضعيف لأجل النضر وشيخه ابن أبي ليلى؛ لأنهما ضعيفان من جهة الحفظ.\nانظر ترجمتهما في: تهذيب الكمال (٢٩/ ٣٧٢)، و(٢٥/ ٦٢٢)، والكاشف (٣/ ٦١)، و(٣/ ١٧٩)، وتهذيب التهذيب (٩/ ٢٦٨ - ٢٦٩)، و(١٠/ ٣٨٨ - ٣٨٩)، والتقريب (رقم: ٦٠٨١)، و(٧١٣٠).\n(^٢) تقدّم تخريجه والكلام عليه.\n(^٣) سيأتي حديثه (٥/ ٢٠٢).","vol":"5","page":61},{"text":"<span data-type='title' id=toc-330>٤٠ - مرسل عمر بن عبد العزيز</span>\nثلاثة أحاديث، أحدها لم يرفعه يحيى، وتقدّم له مسند عن أبي هريرة بواسطة (^١).\n٦٧ / حديث: \"قاتل الله اليهودَ والنصارى اتَّخذُوا قبورَ أنبياءهم مساجدَ، لا يُبقينَّ دينان بجزيرة العرب\".\nفي الجامع، عند أوّله.\nعن إسماعيل بن أبي حكيم، عن عمر بن عبد العزيز (^٢).\nهذا لجماعة من الصّحابة.\nرُوي على نسقه كاملًا عن أبي عُبيدة بن الجراح، خرّجه ابن سنجر وغيره (^٣).\n_________\n(^١) انظر: (٣/ ٥٤٠).\n(^٢) الموطأ كتاب: الجامع، باب: ما جاء في إجلاء اليهود من المدينة (٢/ ٦٨٠) (رقم: ١٧).\nوأخرجه ابن سعد في الطبقات (٢/ ٢٥٤)، وعبد الرزاق في المصنف (٦/ ٥٤) (رقم: ٩٩٨٧) من طريق شيخه الواقدي، كلاهما عن مالك به.\n(^٣) الحديث من طريق ابن سنجر أخرجه ابن عبد البر في التمهيد (١/ ١٧١).\nوأخرجه أيضًا الطيالسي في مسنده (ص: ٣١) (رقم: ٢٢٩) عن قيس.\nوالحميدي في مسنده (١/ ٤٦) (رقم: ٨٥) عن سفيان.\nوأحمد في مسنده (١/ ١٩٥) من طريق يحيى بن سعيد القطان وأبي أحمد الزبيري.\nوالبزار في مسنده (٤/ ١٠٥) (رقم: ١٢٧٨ - البحر الزخار-)، وأبو يعلى في المسند (٢/ ١٧٧) (رقم: ٨٧٢)، والبيهقي في السنن الكبرى (٩/ ٢٠٨) من طريق يحيى بن سعيد، كلهم عن إبراهيم بن ميمون، عن سعد بن سمرة بن جندب، عن أبيه، عن أبي عبيدة بن الجراح قال: آخر ما تكلّم به رسول الله ﷺ: \"أخرجوا يهود أهل الحجاز وأهل نجران من جزيرة العرب، واعلموا أن شرار =","vol":"5","page":62},{"text":"ورُوي عن أبي هريرة من طريق مالك، عن الزهري كذلك (^١).\nوجاء مفصّلًا عن عائشة، خرّجه ابن إسحاق في السير من طريق عُبيد الله بن عبد الله بن عُتبة عنها، ذكر الفصلين معًا (^٢).\nوفي الصحيحين عن عُبيد الله بن عبد الله بن عتبة، عن عائشة (^٣).\nوعن ابن عباس أيضًا الفصل الأوّل خاصة، وقال فيه: \"أَخْرِجُوا المشركينَ مِن جزيرة العرب\" (^٤).\n_________\n= الناس الّذين اتخذوا قبور أنبيائهم مساجد\"، هذا لفظ أحمد، وبعضهم رواه مختصرًا، وإسناده صحيح.\nقال الدارقطني في العلل (٤/ ٤٣٩ - ٤٤٠): \"رواه إبراهيم بن ميمون مولى آل سمرة، عن سعد بن سمرة بن جندب، عن أبيه، عن أبي عُبيدة بن الجراح، قال ذلك: يحيى القطان وأبو أحمد الزبيري، وخالفهما وكيع، فرواه عن إبراهيم بن ميمون، فقال: إسحاق بن سعد بن سمرة، عن أبيه، عن أبي عبيدة، ووهم فيه، والصواب قول يحيى القطان ومن تابعه\".\nقلت: رواية وكيع عند أحمد في المسند (١/ ١٩٦)، وابن أبي شيبة في المصنف (١٢/ ٣٤٤ - ٣٤٥).\n(^١) أخرجه البخاري في صحيحه كتاب: الصلاة، باب (٥٥) (١/ ١٥٨) (رقم: ٤٣٧) من طريق القعنبي.\nومسلم في صحيحه كتاب: المساجد ومواضع الصلاة، باب: النهي عن بناء المساجد على القبور. . (١/ ٣٧٦) (رقم: ٢٠) من طريق ابن وهب، كلاهما عن مالك، عن ابن شهاب، عن سعيد بن المسيب، عن أبي هريرة: أن رسول الله ﷺ قال: \"قاتل الله اليهود اتخذوا قبور أنبيائهم مساجد\".\n(^٢) ذكره ابن هشام في السيرة (٢/ ٣٥٣) عنه، عن عبيد الله فقط، ليس فيه ذكر عائشة، وكذا لم يذكر منه إلَّا الفصل الأخير \"ألا يترك بجزيرة العرب إلَّا دينان\".\n(^٣) أخرجه البخاري في صحيحه كتاب: الأنبياء، باب: ما ذكر عن بني إسرائيل (٢/ ٤٩٢) (رقم: ٣٤٥٣، ٣٤٥٤)، ومسلم في صحيحه كتاب: المساجد، ومواضع الصلاة، باب: النهي عن بناء المساجد على القبور (١/ ٣٧٧) (رقم: ٢٢) من حديث عائشة وابن عباس معًا.\n(^٤) أخرجه البخاري في صحيحه كتاب: الجهاد، باب: هل يستشفع إلى أهل الذمة؟ ومعاملتهم (٢/ ٣٧٣) (رقم: ٣٠٥٣)، ومسلم في صحيحه كتاب: الوصية، باب: ترك الوصية لمن ليس له شيء يوصي فيه (٣/ ١٢٥٧) (رقم: ٢٠).","vol":"5","page":63},{"text":"وانظره في مرسل ابن شهاب (^١)، ومرسل عطاء بن يسار (^٢).\nذكر البخاري عن المغيرة بن عبد الرحمن: أن جزيرة العرب مكة، والمدينة، واليمامة، واليمن (^٣).\nوحكى أبو داود عن سعيد بن عبد العزيز قال: \"جزيرة العرب ما بين الوادي إلى أقصى اليمن إلى تخوم العراق، إلى البحر\" (^٤).\n٦٨ / حديث: \"كان إذا بعث سريَّةً يقول لهم: اغْزُوا (^٥) بسم الله، في سبيل الله لا تغلوا، ولا تَغدِرُوا، ولا تُمثِّلُوا، ولا تقتلوا وليدًا. . .\".\nفي الجهاد، باب: قتلُ النساء والولدان (^٦).\n_________\n(^١) في الأصل: \"مسند ابن شهاب\"، وهو خطأ، وسيأتي حديثه (٥/ ٣٢١).\n(^٢) سيأتي حديثه (٥/ ١٢٥).\n(^٣) انظر: صحيح البخاري، كتاب: الجهاد، باب: هل يُستشفع إلى أهل الذمة (٢/ ٣٧٤).\n(^٤) انظر: السنن كتاب: الخراج والفئ والإمارة، باب: في إخراج اليهود من حزيرة العرب (٣/ ٤٢٥) (رقم: ٣٠٣٣).\nوهناك أقوال أخرى في تحديد مسمى جزيرة العرب منها ما نقله البكري في معجم ما استعجم (١/ ٥)، والحموي في معجم البلدان (٢/ ١٣٧) عن الأصمعي أنّه قال: \"جزيرهَ العرب ما بين أقصى عدن أبين إلى ريف العراق طولًا، ومن جدة وما والاها إلى أطراف الشام عرضًا\".\nونقلوا أيضًا عن هشام بن محمد بن السائب الكلبي أنّه قال: \"اقتسمت العرب جزيرتها على خمسة أقسام، فذكرها، وهي: تهامة والحجاز ونجد والعروض واليمن\".\nقال ياقوت الحموي: \"هذا أحسن ما قيل فيها\".\nقلت: وإليه يعود ما ذكره البخاري عن المغيرة بن عبد الرحمن، وبه قال أيضًا الإمام مالك فيما نقله ابن عبد البر في التمهيد (١/ ١٧٢)، وذكروا أنَّها سميت جزيرة العرب لإحاطة البحار بها.\nوانظر أيضًا: المناسك للحربي (ص: ٣٥٢)، وفتح الباري (٦/ ١٩٧)، وعمدة القاري (١٤/ ٢٩٩).\n(^٥) في الأصل: \"اغدوا\"، بالدال المهملة، والصواب ما أثبته كما في الموطأ وصحيح مسلم.\n(^٦) الموطأ كتاب: الجهاد، باب: النهي عن قتل النساء والولدان في الغزو (٢/ ٣٥٨) (رقم: ١١).","vol":"5","page":64},{"text":"بلغه أن عمر بن عبد العزيز كتب، بلغنا أن رسول الله ﷺ.\nوهذا لبريدة الأسلمي، خرّجه مسلم عنه مطوّلًا (^١).\nوجاء عن ابن عباس أن النبي ﷺ كان إذا بعث جيوشه قال: \"لا تقتلوا الولدان وأصحاب الصوامع\"، خرّجه أبو داود في التفرد (^٢).\n٦٩ / حديث: قال مالك: بلغني أن عمرَ بنَ عبد العزيز كان يقول: للفرس سهمان وللرجل سهم.\nفي الجهاد (^٣)\nهكذا هو عند يحيى بن يحيى موقوف (^٤).\n_________\n(^١) انظر: صحيح مسلم كتاب: الجهاد والسير، باب: تأمير الإمام الأمراء على البعوث ووصيته إياهم بآداب الغزو وغيرها (٣/ ١٣٥٧ - ١٣٥٨) (رقم: ٣).\n(^٢) أخرجه أيضًا أحمد في المسند (١/ ٣٠٠)، والبزار في المسند (٢/ ٢٦٩) (رقم: ٧٧ - كشف الأستار)، وأبو يعلى في المسند (٤/ ٤٢٣) (رقم: ٢٥٤٩)، والطبراني في المعجم الكبير (١١/ ٢٢٤) (رقم: ١١٥٦٢)، والبيهقي في السنن الكبرى (٩/ ٩٠) كلهم من طرق عن إبراهيم بن إسماعيل بن أبي حبيبة، عن داود بن الحصين، عن عكرمة، عن ابن عباس به.\nقال الهيثمي في المجمع (٥/ ٣١٦): \"رواه أحمد وأبو يعلى والطبراني في الكبير والأوسط، وفي رجال البزار إسماعيل بن أبي حبيبة، وثقه أحمد وضعّفه الجمهور\".\nوقال الحافظ في تلخيص الحبير (٤/ ١١٤): \"في إسناده إبراهيم بن إسماعيل بن أبي حبيبة، وهو ضعيف\".\nفالإسناد ضعيف، لكن الحديث يشهد له حديث بريدة المتقدّم، ومرسل عمر بن عبد العزيز.\n(^٣) الموطأ كتاب: الجهاد، باب: القسم للخيل في الغزو (٢/ ٣٦٤) (رقم: ٢١).\n(^٤) أي مقطوع؛ لأنَّ عمر بن عبد العزيز تابعي، وما جاء عن التابعين من أقوالهم وأفعالهم يسمى مقطوعا لا موقوفًا، وعلى ذلك جرى الاصطلاح، إلَّا أنَّه يُستعمل الموقوف في غير الصحابة لكن مقيدًا لا مطلقًا، فيقال: وقفه فلان على الزهري ونحوه.\nانظر: علوم الحديث (ص: ٤٢)، ونزهة النظر (ص: ٥٧)، وتدريب الراوي (١/ ٢٢٧).","vol":"5","page":65},{"text":"وعند ابن بُكير وأكثر رواة الموطأ أن عمر بن عبد العزيز كان يقول: بلغني أن رسول الله ﷺ قال: \"للفرس سهمان، وللرجل سهم\" (^١).\nوأسنده عبد الجبار بن سعيد المُساحقي (^٢) خارج الموطأ عن مالك، عن أبي الزناد عن خارحة بن زيد، عن أبيه زيد بن ثابت قال: \"إن النبي ﷺ ضرب للفرس سهمين وللراجل سهمًا\"، خرّجه الجوهري في مسند ما ليس في الموطأ (^٣).\n_________\n(^١) انظر الموطأ برواية:\n- ابن بكير - الظاهرية-، وأبي مصعب الزهري (١/ ٣٧٢) (رقم: ٩٤٥).\nوهكذا ورد في نسخة التمهيد (٢٤/ ٢٣٦) من رواية يحيى، ولذا قال ابن عبد البر عقبه: \"هكذا هو في الموطأ عن جميع رواته عن مالك\".\n(^٢) تحرّف في الأصل إلى: \"المصاحقي\"، والصواب ما أثبته، وهي بالضم، نسبة إلى أحد أجداده، سليمان بن نوفل بن مساحق. انظر: اللباب (٣/ ٢٠٦)، والأنساب (٥/ ٢٣٨).\n(^٣) أخرجه من هذا الوجه الطبراني في المعجم الكبير (٥/ ١٤٩) (رقم: ٤٨٦٧) عن العباس بن الفضل الأسفاطي، عن عبد الجبار به.\nقال الهيثمي في المجمع (٥/ ٣٤٢): \"رواه الطبراني وفيه عبد الجبار بن سعيد بن المساحقي، وهو ضعيف\".\nقلت: عبد الجبار المساحقي هذا ذكره البخاري في التاريخ الكبير (٦/ ١٠٩)، وابن أبي حاتم في الجرح والتعديل (٦/ ٣٢)، ولم يتكلّما فيه بجرح أو تعديل، كما ذكره ابن حبان في الثقات (٨/ ٤١٨)، لكن قال العقيلي في الضعفاء (٣/ ٨٦): \"له مناكير، وما لا يُتابع عليه\"، ولأجله ذكره الذهبي في المغني (١/ ٣٦٦)، وديوان الضعفاء (٢/ ٧٩)، والحافظ في اللسان (٣/ ٣٨٨) فهو إذا كما قال الهيثمي ضعيف.\nوقد تابعه سعيد بن داود الزنبري، عند الطحاوي في شرح معاني الآثار (٣/ ٢٨٣) لكنه ضعيف أيضًا سيما في مالك، فقد ضعّفه أبو زرعة الرازي، وقال: \"حدّث عن مالك عن أبي الزناد عن خارجة بن زيد عن أبيه بحديث باطل، ويحدّث بأحاديث مناكير عن مالك\".\nوعليه فالمحفوظ عن مالك الإرسال كما رواه بقية أصحاب مالك الثقات.\nانظر: الضعفاء لأبي زرعة الرازي (ص: ٣٤٢ - ٣٤٣) - ضمن أبو زرعة الرازي وجهوده في السنة النبوية-، وتهذيب الكمال (١٠/ ٤١٧)، والكاشف (١/ ٢٨٥)، والتقريب (رقم: ٢٢٩٨).","vol":"5","page":66},{"text":"وهذا محفوظ لابن عمر وغيره، واختلف في مساقه:\nوفي (^١) حديث عبيد الله بن عمر بن حفص بن عاصم، عن نافع، عن ابن عمر: \"أن النبي ﷺ جعل للفرس سهمين ولصاحبه سهما\"، خرَّجه البخاري (^٢)، ومعناه لمسلم وغيره (^٣).\n_________\n(^١) كذا في الأصل، ولعل الأفصح: \"ففي حديث\".\n(^٢) أخرجه البخاري في صحيحه كتاب: الجهاد والسير، باب: سهام الفرس (٢/ ٣٢٢) (رقم: ٢٨٦٣) من طريق أبي أسامة.\nوفي المغازي، باب: غزوة خيبر (٣/ ١٤٠) (رقم: ٤٢٢٨) من طريق زائدة، كلاها عن عبيد الله به.\n(^٣) أخرجه مسلم في صحيحه كتاب: الجهاد والسير، باب: كيفية قسمة الغنيمة بين الحاضرين (٣/ ١٣٨٣) (رقم: ٥٧)، والترمذي في السنن كتاب: السير، باب: في سهم الخيل (٤/ ١٠٥) (رقم: ١٥٥٤)، وأحمد في المسند (١/ ٦٢)، وابن حبان في صحيحه (الإحسان) (١١/ ١٣٩ - ١٤٠) (رقم: ٤٨١٠، ٤٨٢٠)، والبيهقي في السنن الكبرى (٦/ ٣٣٥) كلهم من طرق عن سُليم بن أخضر، عن عبيد الله بن عمر، عن نافع، عن ابن عمر: \"أن رسول الله ﷺ قسم في النفل: للفرس سهمين وللرجل سهمًا\".\nوهكذا رواه عبد الله بن نمير عنه عند مسلم وأحمد في المسند (٢/ ١٤٣).\nوأخرجه الدارقطني في السنن (٤/ ١٠٦) عن أبي بكر النيسابوري، عن أحمد بن منصور الرمادي، عن أبي أسامة وابن نمير قالا: حدَّثنا عبيد الله، عن نافع، عن ابن عمر: \"أن رسول الله ﷺ جعل للفارس سهمين وللراجل سهمًا\".\nقال الرمادي: \"كذا يقول ابن نمير\"، قال لنا النيسابوري: \"هذا عندي وهم من ابن أبي شيبة، أو من الرمادي؛ لأنَّ أحمد بن حنبل وعبد الرحمن بن بشر وغيرهما رووه عن ابن نمير خلاف هذا\".\nيعني بذلك ما تقدّم عند مسلم وأحمد من طريق ابن نمير: \"أن رسول الله ﷺ قسم للفرس سهمين وللرجل سهمًا\".\nلكن ذكر الحافظ رواية أبي معاوية عند أحمد وأبي داود -كما سيأتي- ولفظه: \"أسهم لرجل ولفرسه ثلاثة أسهم، سهمًا له، وسهمين لفرسه\" ثم قال: \"وبهذا التفسير يتبيّن أن لا وهم فيما رواه أحمد بن منصور الرمادي، عن أبي بكر بن أبي شيبة، عن أبي أسامة وابن نمير، كلاهما عن عبيد الله بن عمر. . .؛ لأن المعنى: أسهم للفارس بسبب فرسه سهمين غير سهمه المختص به، وقد رواه ابن أبي شيبة في مصنفه ومسنده بهذا الإسناد فقال: \"للفرس\". الفتح (٦/ ٨٠)، وانظر: =","vol":"5","page":67},{"text":"وفي بعض طرقه: \"أسهم للرَّجُل ولفرَسه ثلاثةَ أسهُمٍ، سهمًا له وسهمين لفرسه\"، خرّجه أبو داود وابن الجارود (^١).\nفصل: وعبيد الله هذا مصغّرًا هو أخو عبد الله العُمري (^٢).\n_________\n= المصنف (١/ ٣٩٧٢)، و(١٤/ ١٥١).\nقلت: وإلى هذا المعنى أشار المؤلف أبو العباس بقوله -بعد أن ذكر رواية البخاري-: \"ومعناه لمسلم وغيره\".\n(^١) أخرجه أبو داود في السنن كتاب: الجهاد، باب: في سهمان الخيل (٣/ ١٧٢ - ١٧٣) (رقم: ٢٧٣٣)، وابن الجارود في المنتقى (ص: ٣٦٤) (رقم: ١٠٨٤)، وابن ماجه في السنن كتاب: الجهاد، باب: قسمة الغنائم (٢/ ٩٥٢) (رقم: ٢٨٥٤)، وأحمد في المسند (٢/ ٢، ٤١)، والدارمي في السنن كتاب: السير، باب: في سهمان الخيل (٢/ ٢٢٥)، والدارقطني في السنن (٤/ ١٠٢) كلهم من طرق عن أبي معاوية الضرير، عن عبيد الله بن عمر، عن نافع، عن ابن عمر به. وإسناده صحيحٍ.\nوفي الباب أيضًا عن عبد الله بن الزبير عند النسائي في السنن كتاب: الخيل، باب: سهمان الخيل (٦/ ٥٣٧ - ٥٣٨) (رقم: ٣٥٩٥)، والطحاوي في شرح معاني الآثار (٣/ ٢٨٣)، والدارقطني في السنن (٤/ ١١٠)، والبيهقي في السنن الكبرى (٦/ ٣٢٦) كلهم من طريق يحيى بن عباد بن عبد الله بن الزبير، عن جدّه عبد الله بن الزبير أنّه كان يقول: \"ضرب رسول الله ﷺ عام خير للزبير بن العوام أربعة أسهم: سهمًا للزبير، وسهمًا لذي القربة لصفية بنت عبد المطلب أم الزبير، وسهمين للفرس\"، وسنده صحيح.\nوعن مجمّع بن جارية عند أبي داود في السنن كتاب: الخراج، باب: ما جاء في حكم أرض خيبر (٣/ ٤١٣) (رقم: ٣٠١٥)، وأحمد في المسند (٣/ ٤٢٠)، والطبراني في المعجم الكبير (١٩/ ٤٤٥ / رقم: ١٠٨٢) في حديث طويل في قصة خيبر، وفيه: \"فأعطى للفارس سهمين وللراجل سهمًا\".\nقال الحافظ: \"وفي إسناده ضعف، ولو ثبت يُحمل على ما تقّدم أي أعطى الفارس بسبب فرسه سهمين غير سهمه المختص به\".\nوفي الباب أيضًا عن ابن عباس، وأبي عمرة عن أبيه، وغيرهما عند الدارقطني في السنن (٤/ ١٠١ - ١١١)، وغيره، وذكرها الزيلعي في نصب الراية (٣/ ٤١٣ - ٤١٦)، والحافظ في الدراية (٢/ ١٢٣)، والألباني في الإرواء (٥/ ٦٠ - ٦٤)، وأسانيدها لا تخلو من مقال:\n(^٢) انظر: تهذيب التهذيب (٧/ ٣٥ - ٣٦)، والتقريب (رقم: ٤٣٢٤).","vol":"5","page":68},{"text":"<span data-type='title' id=toc-331>٤١ - مرسل علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب</span>\nأربعة أحاديث، وتقدم له مسند عن أسامة بواسطة (^١).\n٧٠ / حديث: \"كان يُكبر في الصلاة كلما خفض ورفع\".\nفي باب افتتاح الصلاة.\nعن ابن شهاب، عن علي بن الحُسين بن علي رفعه (^٢).\nهكذا في الموطأ مرسلًا، وهو المحفوظ (^٣)، وزاد فيه عبد الوهاب بن عطاء الخفّاف خارج الموطأ عن مالك: \"عن أبيه\"، فجعله من مسند الحُسين (^٤).\n_________\n(^١) انظر: (٢/ ١٦).\n(^٢) الموطأ كتاب: الصلاة، باب: افتتاح الصلاة (١/ ٨٧) (رقم: ١٧).\nوأخرجه عبد الرزاق في المصنف (٢/ ٦٢) (رقم: ٢٤٩٧)، وأبو بكر الشافعي في الغيلانيات (١/ ٢٧٧) (رقم: ٥٦) من طريق سعيد بن أبي مريم، والبيهقي في السنن الكبرى (٢/ ٦٧) من طريق الشافعي وابن وهب أربعتهم عن مالك به.\nقال البيهقي: \"هو مرسل حسن\".\nقلت: أي بشواهده، فقد روى البخاري في الصحيح، كتاب: الأذان، باب: إتمام التكبير في الركوع والسجود (١/ ٢٥٤، ٢٥٥) (رقم: ٧٨٤ - ٧٨٥)، ومسلم في صحيحه كتاب: الصلاة، باب: إثبات التكبير في كل خفض ورفع … (١/ ٢٩٣، ٢٩٤) (رقم: ٢٧ - ٣٣) من حديث عمران بن حصين وأبي هريرة والبخاري من حديث ابن عباس بهذا المعنى.\n(^٣) انظر الموطأ برواية:\n- أبي مصعب الزهريّ (١/ ٨٠) (رقم: ٢٠٥)، وسويد (ص: ١٠٣) (رقم: ١٣٢)، ومحمد بن الحسن (ص: ٥٧) (رقم: ١٠٢).\nقال ابن عبد البر: \"لا أعلم بين رواة الموطأ خلافًا في إرسال هذا الحديث\". التمهيد (٩/ ١٧٣).\n(^٤) أخرجه الدارقطني في غرائب مالك كما في نتائج الأفكار (٢/ ٥٥) وقال: \"الصواب ما في الموطأ عن ابن شهاب عن عليّ بن الحسين مرسل\". =","vol":"5","page":69},{"text":"وقال فيه روّاد بن الجراح عن مالك: عن علي بن الحسين، عن عليّ بن أبي طالب، ووهم، إنما هو علي بن الحسين بن علي نسبة لا عنعنة، تصحَّف له كلمة \"ابن\" بـ \"عن\" (^١).\nقال البخاري فيه: \"كان قد اختلط فلا يكاد أن يقوم حديثه\" (^٢).\nورُوي عن ابن عيينة عن الزهريّ، عن علي بن الحسين، عن أبي هريرة، ولم يصح، وإنما رواه الزهريّ عن علي بن حسين مرسلًا، ورواه عن أبي سلمة عن أبي هريرة مسندًا، ذكر هذا الدارقطني (^٣).\n_________\n= قال ابن عبد البر: \"رواه عبد الوهاب بن عطاء، عن مالك عن ابن شهاب، عن عليّ بن الحسين، عن أبيه، ورواه عبد الرحمن بن خالد بن نجيح، عن أبيه، عن مالك، عن ابن شهاب، عن علي بن الحسين عن علي بن أبي طالب ولا يصح فيه إلا ما في الموطأ مرسل\". التمهيد (٩/ ١٧٣).\nقلت: عبد الوهاب بن عطاء الخفاف قال عنه الحافظ في التقريب (رقم: ٤٢٦٢): \"صدوق ربما أخطأ\"، وعليه فالصواب ما رواه عامة أصحاب مالك كما قال الدارقطني وغيره.\n(^١) انظر: العلل للدارقطني (٩/ ٢٦٠).\n(^٢) التاريخ الكبير (٣/ ٣٣٦).\nوذكره الدارقطني في الضعفاء والمتروكين له، وقال في سؤالات البرقاني: \"متروك\"، وقال ابن عدي: \"عامة ما يرويه عن مشايخه لا يتابعه الناس عليه\"، وقال ابن حجر: \"صدوق اختلط بأخرة فترك\". انظر: الضعفاء والمتروكون للدارقطني (ص: ٢١٣) (رقم: ٢٢٩)، وسؤالات البرقاني (ص: ٣٠)، والكامل (٣/ ١٠٣٩)، والتقريب (رقم: ١٩٥٨).\nوقد تابعه عبد الرحمن بن خالد بن نجيح، ذكره ابن عبد البر في التمهيد (٩/ ١٧٣)، لكنه مثله بل قد يكون أسوأ حالًا منه، فقد ذكره الذهبي في المغني (٢/ ٣٧٩)، والميزان (٣/ ٢٧١)، ونقل عن ابن يونس أنه قال: \"منكر الحديث\"، ونقل الحافظ في اللسان (٣/ ٤١٣) عن الدارقطني أنه قال: \"متروك الحديث\".\nثم إنَّ الحديث من هذا الوجه منقطع أيضًا؛ لأنَّ علي بن الحسين لم يدرك جدَّه عليًّا كما قال أبو زرعة فيما حكاه عنه ابن أبي حاتم في المراسيل (ص: ١٣٩)، وعليه فالمحفوظ عن مالك كما قال المؤلف إرساله، وتقدّم قول ابن عبد البر أيضًا: \"ولا يصح فيه إلَّا ما في الموطأ\".\n(^٣) العلل (٩/ ٢٥٩).","vol":"5","page":70},{"text":"وقد تقدم هذا الحديث لأبي هريرة من طريق الزهريّ، عن أبي سلمة (^١).\n٧١ / وبه: \"من حسن إسلام المرء تركُه ما لا يعنيه\".\nفي الجامع، باب: حسن الخلق (^٢).\nولا يطابق الترجمة (^٣)، وهو مرسل في الموطأ (^٤).\n_________\n(^١) تقدَّم حديثه (٣/ ٣٠٥).\n(^٢) الموطأ كتاب: حسن الخلق، باب: ما جاء في حسن الخلق (٢/ ٦٨٩) (رقم: ٣).\nوأخرجه الترمذي في السنن كتاب: الزهد (٤/ ٤٨٤) (رقم: ٢٣١٨) من طريق قتيبة بن سعيد عن مالك به.\n(^٣) كذا قال! وفيه نظر؛ لأن الحديث يدل على ترك فضول الأقوال على اختلاف أنواعه وهي ذروة سنام حسن الخلق، قال ابن رجب: \"هذا الحديث أصل عظيم من أصول الأدب\".\nانظر: القبس (٣/ ١٠٩٥ - ١٠٩٦)، وجامع العلوم والحكم (١/ ٢٨٨)، وشرح الزرقاني (٤/ ٣١٧).\n(^٤) انظر الموطأ برواية:\n- أبي مصعب (٢/ ٧٤) (رقم: ١٨٨٣)، وسويد (ص: ٥٣٧) (رقم: ١٢٦٥)، والشيباني (ص: ٣٣٤) (رقم: ٩٤٩)، وابن بكير (ل: ٢٣٦ / ب) -الظاهرية-.\nوهكذا رواه عنه: - وكيع في الزهد (٢/ ٦٤٥) (رقم: ٣٦٤).\n- وعبد الله بن وهب في الجامع (١/ ٤١٠) (رقم: ٢٩٧)، وعلي بن الجعد في الجعديات (٢/ ٣٧٦) (رقم: ٢٩٥٠)، والبخاري في التاريخ الكبير (٤/ ٢٢٠) من طريق عبد الله بن يوسف.\n- ويعقوب بن سفيان في المعرفة والتاريخ (١/ ٣٦٠) من طريق القعنبي وابن بكير.\n- وابن أبي الدنيا في الصمت وأداب اللسان (ص: ٢٥٩) (رقم: ١٠٧) من طريق علي بن الجعد وخالد بن خداش وخلف بن هشام.\n- والرامهرمزي في المحدث الفاصل (ص: ٢٠٦) (رقم: ٩٠) من طريق إسحاق الطباع.\n- وأبو أحمد الحاكم في عوالي مالك (ص: ٩٦، ١٣٠، ١٣١) من طريق كامل بن طلحة، وإسماعيل بن موسى الفزاري.\n- وأبو الشيخ في الأقران (ص: ١٢٠) (رقم: ٤٥١) من طريق الأوزاعي.\n- وأبو الحسن الكندي في عوالي مالك (ل: ٩٨ / ب) من طريق محرز بن عون كلهم عن مالك به.\nوتابع مالكًا عليه:\n- يونس بن يزيد الأيلي عند ابن وهب في الجامع (١/ ٤١٠) (رقم: ٢٩٧). =","vol":"5","page":71},{"text":"ورواه خالد بن عبد الرحمن المخزومي، الخراساني - وهو ضعيفٌ - (^١)،\nعن مالك، عن ابن شهاب، عن علي بن حُسين، عن أبيه مسندًا (^٢).\n_________\n= - ومعمر بن راشد عند عبد الرزاق في المصنف (١١/ ٣٠٧) (رقم: ٢٠٦١٧).\n- وزياد بن سعد عند ابن عبد البر في التمهيد (٩/ ١٩٧، ١٩٨).\n- وسعد بن إبراهيم عند ابن أبي عاصم في الزهد (ص: ٥٥) (رقم: ١٠٣).\nقال الترمذي -بعد أن أخرجه من طريق قتيبة عن مالك مرسلًا-: \"هكذا روى غير واحد من أصحاب الزهريّ عن الزهريّ، عن علي بن الحسين عن النبي ﷺ نحو حديث مالك مرسلًا، وهذا عندنا أصح من حديث أبي سلمة عن أبي هريرة.\nوهكذا قال الدارقطني في العلل (٣/ ١١٠).\n(^١) هكذا جعل المؤلف المخزومي والخراساني رجلًا واحدًا ثم أطلق القول بضعفه!! وفيه نظر، والصواب التفريق بينهما في الذات والدرجة إلا أن المؤلف لم ينفرد بهذا المزج فاتد سبقه ابن عدي في الكامل (٣/ ٩٠٧) وتُعُقِّب، فممن فرّق بينهما العقيلي في الضعفاء (٢/ ٨، ٩) فقال في الأول: \"مكي\" ثم نقل قول البخاري فيه \"ذاهب\"، وقال في الآخر: \"في حفظه شيء\" وذكر في ترجمته حديث الباب.\nوترجم ابن أبي حاتم للخراساني فذكر مالكًا في جملة الرواة عنه ثم نقل عن أبيه أنه قال: \"شيخ ليس به بأس\"، ونقل عن أبي زرعة أنه قال: \"لا بأس به\"، ثم أردفه بالمخزومي ولم يذكر مالكًا في الرواة عنه، ونقل عن أبيه أنه قال: \"ذاهب الحديث، تركوا حديثه\".\nوذكر المزي المخزومي تمييزًا وقال: \"التفريق هو الصحيح\"، وقال الحافظ: \"وهم من جعله الأول\" أي الخراساني، وقال الخزرجي: \"وهم ابن عدي فخلطه بالخراساني\".\nفتبين أن خالد بن عبد الرحمن المخزومي غير الخراساني، وقد قالوا في الأول: \"ذاهب\"، \"ذاهب الحديث\"، \"تركوا حديثه\"، فهو متروك كما قال الحافظ، وأما الآخر وهو الخراساني وثقه ابن معين وغير واحد، وضعف حفظه العقيلي وابن عدي، وقال عنه الحافظ: \"صدوق له أوهام\".\nانظر: العلل للإمام أحمد -رواية المروذي- (ص: ٢٦٥)، الجرح والتعديل (٣/ ٣٤٣، ٣٤٤)، وتهذيب الكمال (٨/ ١٢٠ - ١٢٥)، والكاشف (١/ ٢٠٥)، والمغى (١/ ٢٠٣، ٢٠٤)، وتهذيب التهذيب (٣/ ٨٩، ٩٠)، والتقريب (رقم: ١٦٥١، ١٦٥٢)، وخلاصة الخزرجي (رقم: ١٧٧٧، ١٧٧٩).\n(^٢) أخرجه العقيلي في الضعفاء (٢/ ٩)، وابن عدي في الكامل (٣/ ٩٠٧)، وتمام في فوائده (١/ ٢٠٣) (رقم: ٤٧٥، ٤٧٤)، وأبو أحمد الحاكم في عواليه (ص: ٤٠، ١٣١) كلهم من طرق عن خالد بن عبد الرحمن به. =","vol":"5","page":72},{"text":"قال الدارقطني: \"ولا يصحّ\" (^١)، قال: \"ورواه عُبيد الله بن بُديل عن الزهريّ، عن سالم، عن أبيه، والأوزاعي عن قرّة، عن الزهريّ، عن أبي سلمة، عن أبي هريرة، وكلاهما وهم، قال: والصحيح: الزهريّ عن علي بن حسين مرسلًا\" (^٢).\n_________\n= قال ابن عدي: \"هذا قال فيه خالد الخراساني عن مالك عن الزهريّ، عن علي بن الحسين، عن أبيه، وهو في الموطأ عن الزهريّ عن علي بن حسين عن النبي ﷺ، ليس فيه \"عن أبيه\".\nوذكره الدارقطني في العلل (٣/ ١٠٩) وقال: \"خالفه أصحابي مالك فرووه عن الزهريّ عن علي بن الحسين مرسلًا.\nقلت: وتابعه موسى بن داود الصبي، أخرجه ابن عبد البر في التمهيد (٩/ ١٩٧) من طريق إبراهيم بن محمَّد بن مروان عن موسى عن مالك والعمري به، إلا أنه تفرد إبراهيم بذكر مالك فيه، فقد أخرج الإمام أحمد في المسند (١/ ٢٠١) والعقيلي في الضعفاء (٢/ ٩)، وتمام في فوائده (١/ ٢٠٤) (رقم: ٤٧٧) من طريق أبي الوليد محمَّد بن أحمد بن برد الأنطاكي كلاهما -أي الإِمام أحمد وأبو الوليد- عن موسى بن داود عن عبد الله بن عمر العمري وحده عن الزهريّ به، وإبراهيم المذكور قال عنه الدارقطني كما في الميزان (١/ ٥٥): \"غمزوه\".\nقال ابن عبد البر: \"إنما أوتي فيه خالد بن عبد الرحمن وموسى بن داود -والله أعلم- لأنهما حملا حديث مالك في ذلك على حديث العمري عن الزهريّ فيه\".\nوعلى هذا فالمحفوظ عن مالك الإرسال كما رواه عامة أصحابه الثقات وتابعهم جماعة عنه خارج الموطأ كما تقدم.\nقال ابن عبد البر عقب رواية الموطأ: \"هكذا رواه جماعة رواة الموطأ عن مالك فيما علمت إلا خالد بن عبد الرحمن الخراساني فإنه رواه عن مالك عن ابن شهاب عن علي بن الحسين عن أبيه، وكان يحيى بن سفيان يثني على خالد بن عبد الرحمن الخراساني خيرًا، وقد تابعه موسى بن داود الصبي قاضي طرسوس فقال فيه أيضًا: \"عن أبي\" وهما جميعًا لا بأس بهما إلا أنهما ليسا بالحجة على جماعة رواة الموطأ الذين لم يقولوا فيه عن أبيه\". التمهيد (٩/ ١٩٥).\n(^١) العلل (٣/ ١٠٩) لكن يلاحظ أن الدارقطني قال هذا فيمن أسنده إلى الحسين بن علي أو أبيه عن النبي ﷺ دون رواية خالد.\n(^٢) انظر: العلل (٨/ ٢٥ - ٢٧) فقد ذكر اختلاف الرواة على الأوزاعي ثم قال: \"ورواه عبيد الله بن بُديل عن الزهريّ عن سالم عن أبيه، عن النبي ﷺ، والمحفوظ حديث أبي هريرة وحديث علي بن الحسين مرسلًا، وكذلك هو في الموطأ. =","vol":"5","page":73},{"text":"وقال أبو الحسن في موضع آخر: \"المحفوظ حديث أبي هريرة -يعني مسندًا- وحديث علي بن حسين مرسلًا\" (^١).\nوخرّج الترمذي حديث أبي هريرة من طريق قُرّة عن الزهريّ واستغربه، وقال في حديث مالك عن الزهريّ، عن علي بن الحسين: \"هو عندنا أصحّ من حديث أبي سلمة عن أبي هريرة، وقال: علي بن الحُسين لم يدرك عليّ بن أبي طالب\" (^٢).\n_________\n= ورواه خالد بن عبد الرحمن المخزومي عن مالك عن الزهريّ عن علي بن الحسين، عن أبيه، وخالد ليس بالقوي، وروى عبد الرحمن بن عبد الله بن عمر العمري وهو ضعيف عن سهيل عن أبيه عن أبي هريرة ولا يصح عن سهيل، والصحيح حديث الزهريّ عن علي بن الحسين مرسلًا\".\nوما قاله الدارقطني هو قول سائر النقاد كالبخاري والإمام أحمد، ويحيى بن معين، والعقيلي، والخطيب البغدادي، وقال ابن رجب -بعد ما نقل قول أحمد وابن معين في ترجيح المرسل-: \"وقد خلط الضعفاء في إسناده على الزهريّ تخليطًا فاحشًا، والصحيح فيه مرسل\".\nانظر: التاريخ الكبير (٤/ ٢٢٠)، والضعفاء للعقيلي (٢/ ١٠)، وتاريخ بغداد (١٢/ ٦٤)، وجامع العلوم والحكم (١/ ٢٨٨).\n(^١) العلل (٨/ ٢٦).\nقال ابن عبد البر: \"لا يصح فيه عن الزهريّ إلا إسنادان: أحدهما ما رواه مالك ومن تابعه -وهم أكثر أصحاب الزهريّ- عن علي بن حسين مرسلًا، والآخر ما رواه الأوزاعي عن قرة بن حيوئيل عن الزهريّ عن أبي سلمة، عن أبي هريرة مسندًا، والمرسل عن علي بن الحسين أشهر وأكثر، وما عدا هذين الإسنادين فخطأ لا يعرج عليه\". التمهيد (٩/ ١٩٨).\n(^٢) انظر: السنن، كتاب: الزهد (٤/ ٤٨٣) (رقم: ٢٣١٧) و(٤/ ٤٨٤).\nوقد أخرجه من هذا الوجه أيضًا ابن ماجه في السنن كتاب: الفتن، باب: كفّ اللسان في الفتنة (٢/ ١٣١٥) (رقم: ٣٩٧٦)، والقضاعي في مسنده (١/ ١٤٤)، وأبو الشيخ في الأمثال (ص: ٣٤) (رقم: ٥٤)، وابن حبان في صحيحه (الإحسان) (١/ ٤٦٦) (رقم: ٢٢٩).\nوالحديث كما تقدم صححه الدارقطني حيث قال: \"والمحفوظ حديث أبي هريرة وحديث علي بن حسين مرسلًا\"، وتبعه ابن عبد البر، وكذا حسّنه النووي في الأربعين (ص: ٤٥)، لكن الذي أسنده عن أبي هريرة هو قرة بن عبد الرحمن، وقد تفرد به عن الزهريّ، وأكثر الأئمة على تضعيفه. =","vol":"5","page":74},{"text":"٧٢ / وبه: \"ورِث أبا طالب عَقيلٌ وطالبٌ، ولم يرثه عليٌّ\".\nفي الفرائض (^١).\nيدخل هذا في المرفوع؛ لأنَّ النبي ﷺ قضى به ببيِّنة حديث أُسامة: \"وهل ترك لنا عَقيل من منزل، لا يرث المسلم الكافر\".\nوهذا كله حديثٌ واحدٌ، رواه جماعةٌ عن الزهريّ، عن عليّ بن حُسين، عن عمرو بن عثمان، عن أسامة، وقد تقدم طَرفُه في أوّل الكتاب (^٢).\nقال فيه يونس عن الزهريّ بإسناده هذا عن أُسامة: \"وكان عَقيل ورث أبا طالب هو وطالب، ولم يرثه جعفر ولا عليٌّ شيئًا لأنهما كانا مسلمين، وكان عقيل وطالب كافرين\"، خُرّج كُلُّ هذا في الصحيحين (^٣).\n_________\n= فالراجح ما رواه مالك ومن تبعه من حفاظ أصحاب الزهريّ كيونس ومعمر وغيرهما كما تقدم لا سيما وقد قال الإمام البخاري في التاريخ (٤/ ٢٢٠): \"قال بعضهم: عن أبي سلمة عن أبي هريرة عن النبي ﷺ، ولا يصح إلا عن علي بن الحسين عن النبي ﷺ \". انظر ترجمة قرة بن عبد الرحمن في تهذيب التهذيب (٨/ ٣٣٣)، والتقريب (رقم: ٥٥٤١).\nوأما تحسين النووي له فقد يكون بناء على شواهده، أقواها مرسل علي بن الحسين هذا، وله شاهد أيضًا من حديث زيد بن ثابت عند الطبراني في الصغير (ص: ٣٦٩) (وقم: ٨٨٥) لكنه ضعيف، وأما ما ذكره الترمذي من عدم إدراك علي بن الحسين لعلي بن أبي طالب فقد ذكره أيضًا ابن أبي حاصم في مراسيله (ص: ١٣٩) (رقم: ٢٥١) نقلًا عن أبي زرعة.\n(^١) الموطأ كتاب: الفرائض، باب: ميراث أهل الملل (٢/ ٤١١) (رقم: ١١)، وفيه: \"عن ابن شهاب، عن علي بن أبي طالب\"، وهو خطأ، والصواب كما ورد هنا: \"عن ابن شهاب عن علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب\"، وهكذا ورد في نسختي المحمودية (أ) (ل: ١٢٢ / أ) و(ب) (ل: ٨٢ / ب) ونسخة شستربتي (ل: ٥١ / أ)، وكذا في رواية أبي مصعب (٢/ ٥٤٠) (رقم: ٣٠٦٢)، والشيباني (ص: ٢٥٥) (رقم: ٧٢٩)، وهكذا رواه ابن الأعرابي في معجمه (٢/ ٦١٦) (رقم: ١٢١٩) من طريق منحاب عنه.\n(^٢) تقدَّم (٢/ ١٦).\n(^٣) أخرجه البخاري في صحيحه كتاب: الحج، باب: توريث دور مكة وبيعها وشرائها (١/ ٤٨٩ - ٤٩٠) (رقم: ١٥٨٨) من طريق يونس، وفي: الجهاد والسير، باب: إذا أسلم قوم في دار الحرب ولهم مال وأرضون فهي أولى لهم (٢/ ٣٧٥) (رقم: ٣٠٥٨) من طريق معمر، وفي: المغازي، باب: =","vol":"5","page":75},{"text":"وعَقِيل: أخو عليّ بفتح العين وكسر القاف (^١).\n٧٣ / حديث: \"كان إذا أراد أن يسير يومه جمع بين الظهر والعصر … \".\nوذكر الجمع بين المغرب والعشاء.\nفي الصلاة، الثاني.\nبلغه عن عليّ بن حسين (^٢).\nتقدّم معناه لمعاذ (^٣)، ولابن عمر طرف مسند (^٤)، ولابن عباس حديث الجمع في غير السفر (^٥)، والكل في الصحيحين (^٦).\n_________\n= أين ركز النبي ﷺ الراية يوم الفتح (٣/ ١٤٩، ١٥٠) (رقم: ٤٢٨٢، ٤٢٨٣) من طريق محمَّد بن أبي حفصة، وفي: الفرائض، باب: لا يرث المسلم الكافر ولا الكافر المسلم (٤/ ٢٤٣) (رقم: ٦٧٦٤) من طريق ابن جريج، كلهم عن ابن شهاب به.\nوأخرجه مسلم في صحيحه كتاب: الحج، باب: النزول بمكة للحاج وتوريث دورها (٢/ ٩٨٤، ٩٨٥) (رقم: ٤٣٩، ٤٤٠) من طريق يونس، ومعمر ومحمد بن أبي حفصة وزمعة بن صالح، وفي: الفرائض (٣/ ١٢٣٣) (رقم: ١) من طريق ابن عيينة، كلهم عن الزهريّ به.\n(^١) انظر: المؤتلف والمختلف للدارقطني (٣/ ١٥٧٥)، وإكمال ابن ماكولا (٦/ ٢٢٩)، وتوضيح المشتبه (٦/ ٣٠٦)، وتهذيب الأسماء (١/ ٣٣٧)، وتبصير المنتبه (٣/ ٩٦٠).\n(^٢) الموطأ كتاب: قصر الصلاة في السفر، باب: الجمع بين الصلاتين في الحضر والسفر (١/ ١٣٧).\n(^٣) تقدَّم (٢/ ٢٠٦).\n(^٤) تقدَّم (٢/ ٣٧٦).\n(^٥) تقدَّم (٢/ ٥٤٨).\n(^٦) انظر: صحيح البخاري، كتاب: تقصير الصلاة، باب: يصلي المغرب ثلاثًا (١/ ٣٤٢) (رقم: ١٠٩١، ١٠٩٢)، وباب: الجمع في السفر بين المغرب والعشاء (١/ ٣٤٥) (رقم: ١١٠٦)، وباب: هل يؤذن أو يقيم إذا جمع بين المغرب والعشاء (١/ ٣٤٦) (رقم: ١١٠٩)، وصحيح مسلم كتاب: صلاة المسافرين، باب: جواز الجمع بين الصلاتين في السفر (١/ ٤٨٨، ٤٩٩) (رقم: ٤٢ - ٤٥)، وباب: الجمع بين الصلاتين في الحضر (١/ ٤٨٩) (رقم: ٤٩)، وكتاب: الفضائل، باب: في معجزات النبي ﷺ (٤/ ١٧٨٤) (رقم: ١٠)، ويلاحظ أن الذي في الصحيحين هو حديث ابن عمر، وأما حديث معاذ وابن عباس فهو عند مسلم وحده.","vol":"5","page":76},{"text":"<span data-type='title' id=toc-332>٤٢ - مرسل عروة بن الزبير بن العوّام</span>\nعشرون حديثًا، أحدها مزيد، وتقدّم له مسند عن خالته عائشة (^١)، وأسامة بن زيد (^٢)، وعُمر بن أبي سلمة (^٣)، وغيرهم من غير واسطة (^٤)، وعن عمر (^٥)، وعثمان (^٦)، وأم سلمة (^٧)، وغيرهم بوسائط (^٨).\n\n<span data-type='title' id=toc-333>١ / هشام بن عروة عن أبيه.</span>\nتسعة عشر حديثًا، أحدها مزيد.\n٧٤ / حديث: \"أن حمزة بن عمرو الأسلمي قال لرسول الله ﷺ: إني رجل أصوم، أَفأَصوم في السفر؟ \".\nهذا عند يحيى بن يحيى مرسل لعروة (^٩)، وأسنده القعنبي وعامة رواة الموطأ، فزادوا فيه: \"عن عائشة\" (^١٠).\n_________\n(^١) له عنها اثنان وأربعون حديثًا، تقدمت (٤/ ٢١ - ٧٦).\n(^٢) انظر: (٢/ ٢٣).\n(^٣) انظر: (٢/ ٣٠٢).\n(^٤) كالمسور بن مخرمة (٢/ ٢٣٢)، وعبد الله بن الأرقم (٣/ ٢٧)، وصاحب هدي النبي ﷺ (٣/ ٦٠٣).\n(^٥) انظر: (٢/ ٢٨٦).\n(^٦) انظر: (٢/ ٣١٠).\n(^٧) انظر: (٤/ ١٩٣ - ١٩٧).\n(^٨) كسفيان بن زهير (٣/ ١٢٥).\n(^٩) الموطأ كتاب: الصيام، باب: ما جاء في الصيام في السفر (١/ ٢٤٥) (رقم: ٢٤).\n(^١٠) انظر الموطأ برواية:\n- أبي مصعب الزهريّ (١/ ٣٠٨) (رقم: ٧٩٤)، وسويد بن سعيد (ص: ٤١٩) (رقم: ٩٥٦)، وابن بكير (ل: ٥٣ / أ) - الظاهرية-، وابن القاسم (ص: ٤٧٥) (رقم: ٤٦٥ - تلخيص القابسي-). =","vol":"5","page":77},{"text":"وخرّجه البخاري عن ابن يوسف، عن مالك هكذا مسندًا (^١).\nورواه أبو الأسود يتيم (^٢) عروة، عن عروة عن أبي مُراوح، عن حمزة، خرّجه مسلم.\nوخرّجه أيضًا من طريق عروة عن عائشة (^٣).\nوأبو مُراوح (^٤)، قال الدارقطني: \"قيل: اسمه عبد الرحمن بن محراق (^٥)، ولا يصح\" (^٦).\n_________\n= وأخرجه الجوهري في مسند الموطأ (ل: ١٣٢ / ب) من طريق القعنبي، كلهم عن مالك، عن هشام بن عروة، عن أبيه، عن عائشة: أن حمزة … فذكره.\nقال ابن عبد البر: \"هكذا قال يحيى: عن مالك، عن هشام، عن أبيه: أن حمزة بن عمرو …، وقال سائر أصحاب مالك: عن هشام، عن أبيه، عن عائشة: أن حمزة … \". التمهيد (٢٢/ ١٤٦).\n(^١) انظر: صحيح البخاري، كتاب: الصوم، باب: الصوم في السفر والإفطار (٢/ ٤٣) (رقم: ١٩٤٣).\n(^٢) في الأصل: \"يتيم بن عروة\" وهو خطأ.\n(^٣) انظر: صحيح مسلم، كتاب: الصيام، باب: التخيير في الصوم والفطر في السفر (٢/ ٧٨٩، ٧٩٠) (رقم: ١٠٣ - ١٠٧).\nوذكر الدارقطني وابن عبد البر وابن حجر أن عروة سمع الحديث من عائشة، ومن أبي مراوح عن حمزة، وهو صحيح من الوحهين. انظر: العلل (٥ / ل: ١٢٠ / أ)، والتمهيد (٢٢/ ١٤٧)، وفتح الباري (٤/ ٢١٢).\n(^٤) بضم الميم بعدها راء خفيفة وكسر الواو بعدها مهملة. فتح الباري (٥/ ٧١٦)، والمغني في ضبط الأسماء (ص: ٢٩٦).\n(^٥) في الأصل: \"محاق\" وهو خطأ.\n(^٦) العلل (٥/ ١٢٠ / أ).\nوجاء في هامش الأصل: \"قال أبو عمر بن عبد البر: \"أبو مُراوح لا يوقف على اسمه إلا أن مسلمًا قال في الطبقات اسمه سعد\".\nوترجم له ابن عبد البر في الاستغناء فقال: \"قد ذكرنا قول من قال اسمه سعيد، وأكثرهم يقول لا اسم له غير كنيته\". الاستغناء (٢/ ١٣١٧). =","vol":"5","page":78},{"text":"وانظر حديث أنس (^١)، وحديث ابن عباس (^٢)، وبعض الصحابة في المبهمين (^٣).\n٧٥ / حديث: \"لبس خميصة لها عَلَم ثم أعطاها أبا جهم … \".\nفيه: \"إني نظرت إلى عَلَمها … \".\nفي الصلاة، في أبواب السهو (^٤).\nأسنده معن عن مالك فزاد فيه: \"عن عائشة\".\nقال الدارقطني: \"وكذلك رواه أصحاب هشام عنه\" (^٥).\n_________\n= وقال المزي: \"قال مسلم: اسمه سعد، وذكره في موضع آخر ولم يسمّه\" اهـ.\nقلت: ذكره مسلم في الطبقات وفي الكنى والأسماء، ولم يسمه، فالراجح ما قاله ابن عبد البر أنه لا اسم له غير كنيته، ولذلك قال ابن حجر: \"شذّ من قال اسمه سعد\".\nانظر: الطبقات للإمام مسلم (١/ ٢٢٨)، والكنى والأسماء له (٢/ ٨٣٥)، وتهذيب الكمال (٣٤/ ٢٧٠)، والاصابة (١٢/ ٣٧) وتهذيب التهذيب (١٢/ ٢٤٨)، وفتح الباري (٥/ ١٧٦).\n(^١) تقدّم (٢/ ٥٧).\n(^٢) تقدّم (٢/ ٥٢٧).\n(^٣) تقدّم (٣/ ٦٠١).\n(^٤) الموطأ كتاب: الصلاة، باب: النظر في الصلاة إلى ما يشغلك عنها (١/ ١٠٢) (رقم: ٦٨).\n(^٥) قال الدارقطني: \"رواه مالك في الموطأ عن هشام عن أبيه مرسلًا، ورواه معن بن عيسى عن مالك، عن هشام عن أبيه، عن عائشة، وكذلك أصحاب هشام عن هشام، وكذلك رواه الزهريّ عن عروة، عن عائشة\". العلل (٥ / ل: ٤٤ / ب).\nوقال ابن عبد البر: \"هذا مرسل عند جميع الرواة عن مالك إلا معن بن عيسى فإنه رواه عن مالك، عن هشام، عن أبيه، عن عائشة مسندًا، وكذلك يرويه جماعة أصحاب هشام عن هشام مسندًا عن أبيه، عن عائشة\". التمهيد (٢٢/ ٣١٤).\nقلت: رواية الوصل وإن تفرد بها معن بن عيسى من بين سائر الرواة إلَّا أنه كما قال أبو حاتم الرازي في الجرح والتعديل (٨/ ٢٧٨): \"أثبت أصحابي مالك وأوثقهم\"، وعلى هذا فالوجهان محفوظان كما أشار إليه الدارقطني وكذلك المؤلف.","vol":"5","page":79},{"text":"وهذا الحديث مختصر، وتقدّم لأمّ علقمة عن عائشة مطوّلًا (^١)، وهو في الصحيحين، للزهري وهشام عن عروة، عن عائشة مسندًا (^٢).\n٧٦ / حديث: \"لا يخرج أحدٌ من المدينة رغبةً عنها إلا أبدلها الله خيرًا منه\".\nفي الجامع، عند أوّله (^٣).\nزاد فيه معن: \"عن عائشة\" (^٤).\n_________\n(^١) تقدم حديثها (٤/ ١٣٥).\n(^٢) الحديث من طريق هشام عن عروة، عن عائشة علّقه البخاري في الصلاة، باب: إذا صلى في ثوب له أعلام (١/ ١٤١) إثر حديث (رقم: ٣٧٣)، ووصله مسلم في صحيحه كتاب: المساجد ومواضع الصلاة، باب: كراهة الصلاة في ثوب له أعلام (١/ ٣٩٢) (رقم: ٦٣) من طريق وكيع.\nوأبو داود في السنن كتاب: الصلاة، باب: النظر في الصلاة (١/ ٥٦٢) (رقم: ٩١٥) من طريق عبد الرحمن بن أبي الزناد كلاهما عن هشام به.\nومن طريق الزهريّ عن عروة عنها أخرجه البخاري في صحيحه كتاب: الصلاة، باب: إذا صلى في ثوب له أعلام ونظر إلى علمها (١/ ١٤١) (رقم: ٣٧٣)، وفي كتاب: الأذان، باب: الالتفات في الصلاة (١/ ٢٤٥) (رقم: ٧٥٢)، وفي كتاب: اللباس، باب: الأكيسة والخمائص (٤/ ٥٩) (رقم: ٥٨١٧)، ومسلم في صحيحه كتاب: المساجد ومواضع الصلاة، باب: كراهة الصلاة في ثوب له أعلام (١/ ٣٩١، ٣٩٢) (رقم: ٦١ - ٦٣) من طرق عن الزهريّ به.\n(^٣) الموطأ كتاب: الجامع، باب: ما جاء في سكنى المدينة والخروج منها (٢/ ٦٧٦) (رقم: ٦).\nهذا مرسل صحيح الإسناد، وتابع مالكًا عليه معمر وابن جريج عند عبد الرزاق في المصنف (٩/ ٢٦٥ - ٢٦٦) (رقم: ١٧١٦٠، ١٧١٦٢).\n(^٤) قال الجوهري وابن عبد البر: \"هذا حديث مرسل في الموطأ غير معن فإنه أسنده، قال فيه: \"عن عائشة\" دون غيره.\nانظر: مسند الموطأ (ل: ١٣٥ / ب)، والتمهيد (٢٢/ ٢٧٩).","vol":"5","page":80},{"text":"وخرّجه ابن أبي شيبة لأبي هريرة (^١)، والبزار لجابر (^٢).\n_________\n(^١) لم أجده في المصنف ولا في القطعة المطبوعة من المسند ولا في المطالب العالية لكن أخرجه من طريقه ابن عبد البر والتمهيد (٢٢/ ٢٧٩) عن ابن نمير، عن هاشم بِن هاشم، حدثني، أبو صالح مولى السعديين عن أبي هريرة قال: قال رسول الله ﷺ: \"إن رجالا يستنفرون عشائرهم … \"\nفيه: \"والذي نفس محمَّد بيده لا يخرج منها أحد رغبة عنها إلا أبدلها الله خيرًا منه.\nوإسناده حسن، أبو صالح مولى السعديين، قال أبو زرعة كما حكاه عنه ابن أبي حاتم في الجرح والتعديل (٩/ ٣٩٢): \"لا بأس به\".\nوأخرجه من هذا الوجه أحمد في المسند (٢/ ٤٣٩)، والبيهقي في شعب الإيمان (٣/ ٤٩٦) (رقم: ٤١٧٩).\nوالحديث أصله في صحيح مسلم، أخرجه في كتاب: الحج، باب: المدينة تنفي شرارها (٢/ ١٠٠٥) (رقم: ٤٨٧) من طريق العلاء بن عبد الرحمن عن أبيه عن أبي هريرة أن رسول الله ﷺ قال: \"يأتي على الناس زمان يدعو الرجل ابن عمه وقريبه: هلمّ إلى الرخاء، هلمّ إلى الرخاء، والمدينة خير لهم لو كانوا يعلمون، والذي نفسي بيده لا يخرج منهم أحد رغبة عنها إلا أخلف الله فيها خيرًا منه … \".\nوأخرج أبو يعلى في المسند (١٠/ ٣٤٧) (رقم: ٥٩٤٣)، وابن حبان في صحيحه (الإحسان) (٩/ ٥١) (رقم: ٣٧٣٣) من طريق أبي سلمة عن أبي هريرة كلفظ أبي صالح عن أبي هريرة وفي آخره زيادة \"والمدينة خير لهم لو كانوا يعلمون\" وإسناده حسن لأجل محمَّد بن عمرو بن علقمة.\n(^٢) أخرجه البزار في مسنده (٢/ ٥٢) (رقم: ١١٨٦ - كشف الأستار-) من طريق عبد الوهاب الثقفي، عن سعيد بن إياس الجُريري، عن أبي نضرة -المنذر بن مالك العبدي- عن جابر به.\nإسناده صحيح، وسعيد بن إياس الجريري وعبد الوهاب الثقفي وإن كانا قد اختلطا لكن اختلاطهما لا يضر؛ لأن الثقفي عمن الجريري قبل اختلاطه، والثقفي لم يحدث في زمن اختلاطه فما ضرّ اختلاطُه حديثَه. انظر: الكواكب النيرات (ص: ١٨١، ٣١٦)، وميزان الاعتدال (٢/ ٦٨١).\nومع ذلك فقد تابع الثقفي عبد الوهاب الخفاف، أخرجه من طريقه الحاكم \"المستدرك (٤/ ٤٥٤) مطولًا وفيه اللفظ السابق، وقال الحاكم: هذا حديث صحيح على شرط مسلم ولم يخرجاه بهذه السياقة وسكت عنه الذهبي، ووقع في المطبوع \"عبد الوهاب عن عطاء\" وهذا خطأ، والصواب \"ابن عطاء\" كما في إتحاف المهرة (٣/ ٥٧٦) ولم ينبّه عليه محقق الإتحاف.\nوجاء نحوه أيضًا من حديث سعد بن أبي وقاص عند مسلم في الصحيح، كتاب: الحج، باب: فضل المدينة … (٢/ ٩٩٢) (رقم: ٤٥٩) فهذه كلها شواهد لصحة مرسل عروة، وقد جمع الدكتور صالح الرفاعي طرقه وألفاظه وأورد أحاديث أخرى في الحث على سكنى المدينة في كتابه الأحاديث الواردة في فضائل المدينة جمعًا ودراسة (ص: ١٩١ - ٢٠٦).","vol":"5","page":81},{"text":"٧٧ / حديث: \"إن الحُمَّى مِن فَيح جهنم فأبرِدُوها بالماء\".\nفي الجامع (^١).\nزاد فيه معن: \"عن عائشة\" (^٢).\nوتابعه ابن وهب خارج الموطأ (^٣) فأسنده عن مالك، خرّجه الجوهري من طريقه (^٤).\nوقال الدارقطني: \"أرسله أصحاب الموطأ، وهو الصحيح عن مالك،\n_________\n(^١) الموطأ كتاب: العين، باب: الغسل بالماء من الحمُّى (٢/ ٧٢٠) (رقم: ١٦).\n(^٢) انظر: مسند الجوهري (ل: ١٣٤ / ب).\n(^٣) إنما قال خارج الموطأ لأن روايته في الموطأ كما قال الدارقطني في العلل (٥ / ل: ٤٣ / ب) مرسلة كرواية يحيى ومن تابعه، وهكذا أخرجه الطحاوي في شرح مشكل الآثار (٥/ ١٠٥) (رقم: ١٨٥١) من طريق يونس، وابن المظفر في غرائب مالك (ص: ١٨٩) (رقم: ١٢٣) من طريق أبي الطاهر كلاهما عن ابن وهب عن مالك به.\n(^٤) أخرجه في مسند الموطأ (ل: ١٣٤ / ب) من طريق أبي الطاهر أحمد بن عمرو بن السرح، وابن المظفر في غرائب مالك (ص: ١٨٨) (رقم: ١٢١) من طريق يونس بن عبد الأعلى، وابن عبد البر في التمهيد (٢٢/ ٢٩٣) من طريق أبي الطاهر وسحنون، ثلاثتهم عن ابن وهب عن مالك به موصولا.\nقال ابن المظفر: \"هكذا حدث بهذا الحديث يونس، عن ابن وهب، عن مالك متصلًا، وهو محفوظ عن ابن وهب، عن سعيد بن عبد الرحمن متصلًا، وعن مالك مرسلًا\" ثم ساق عن ابن وهب عن سعيد بن عبد الرحمن الجمحي موصولًا، وعنه عن مالك مرسلًا.\nقلت: ظاهر كلام ابن المظفر هذا يدل على أن يونس تفرد عن ابن وهب بوصل الحديث، وقد تقدم متابعة أبي الطاهر له عند الجوهري وسُحنون عند ابن عبد البر، وعليه فالظاهر أن ابن وهب سمعه من مالك على الوجهين، ويدل عليه ورود الحديث عند ابن المظفر (ص: ١٨٩) (رقم: ١٢٣) من طريق أبي الطاهر، وعند الطحاوي في شرح مشكل الآثار (٥/ ١٠٥) (رقم: ١٨٥١) من طريق يونس كلاهما عن ابن وهب عن مالك، عن هشام عن أبيه مرسلًا.","vol":"5","page":82},{"text":"وذكر عائشة فيه صحيح من غير طريق مالك، أسنده ابن المبارك وجماعة عن هشام عن أبيه عن عائشة\" (^١).\nخرّجه البخاري ومسلم كذلك (^٢)، وانظر حديث أختها أسماء في مسندها (^٣).\n٧٨ / حديث: \"خمس فواسق يقتلن في الحرم: الفأرة والعقرب، والحدأة والكلب العقور، والغراب\".\nفي الحج، باب: ما يقتل المحرم (^٤).\n_________\n(^١) سئل الدارقطني عن هذا الحديث فقال: \"يرويه هشام بن عروة واختلف عنه، فرواه زهير بن معاوية، وإبراهيم بن سعد، وعلي بن مسهر، وابن المبارك، وابن نمير، ويحيى القطان، وعبدة، والطفاوي، وخالد بن الحارث، وأبو مروان العثماني، والخريبي، ويحيى بن يمان، وأبو حمزة، وابن أبي الزناد، وسعيد بن عبد الرحمن الجمحي، وابن هشام بن عروة رووه عن هشام عن عائشة، واختلف عن مالك فرواه ابن وهب عن مالك وسعيد بن عبد الرحمن الجمحي جمع بينهما عن هشام عن أبيه عن عائشة، ورواه ابن وهب في الموطأ عن مالك عن هشام عن أبيه مرسلًا، وذكر عائشة فيه صحيح، ولعل هشام بن عروة كان يصله مرة ويرسله أخرى فرواه عنه جماعة من الثقات متصلًا\". العلل (٥ / ل: ٤٣ / ب).\nفترى أن ما ذكره المؤلف عن الدارقطني: \"أرسله أصحاب الموطأ، وهو الصحيح عن مالك\" لم يرد في هذا الموضع، فنقول إن مالكًا رواه أيضًا على الوجهين كما رواه شيخه هشام.\n(^٢) أخرجه البخاري في صحيحه كتاب: بدء الخلق، باب: صفة النار وأنها مخلوقة (٢/ ٤٣٦) (رقم: ٣٢٦٣) من طريق زهير بن معاوية، وفي: الطب، باب: الحمَّى من فيح جهنَّم (٤/ ٤٠) (رقم: ٥٧٢٥) من طريق يحيى بن سعيد.\nومسلم في صحيحه كتاب: السلام، باب: لكل داء دواء واستحباب التداوي (٤/ ١٧٣٢) (رقم: ٨١) من طريق ابن نمير وخالد بن الحارث وعبدة بن سليمان كلهم عن هشام به.\n(^٣) تقدّم حديثها (٤/ ٢٤٠).\n(^٤) الموطأ كتاب: الحج، باب: ما يقتل المحرم من الدواب (١/ ٢٨٩) (رقم: ٩٠).","vol":"5","page":83},{"text":"وفي إدخاله في هذه الترجمة نظر (^١).\nهذا مرسل في الموطأ (^٢).\nوزاد فيه وكيع عن مالك خارج الموطأ: عن عائشة (^٣).\nوتابعه ابن وهب عن مالك من رواية ابن أخيه وهو أحمد بن عبد الرحمن وأسنده إليها (^٤).\nوالمحفوظ فيه عن مالك الإرسال (^٥).\nقال الدارقطني: \"وغير مالك يرويه عن هشام عن أبيه عن عائشة مسندًا، وهو الصواب\" (^٦). وخرّجه مسلم عنها (^٧).\n_________\n(^١) بل في قول المؤلف هذا نظر؛ لأنَّ الحديث نص في إباحة قتل هذه الدواب في الحرم للمحرم، وأدخله غير واحد من الأئمة كالبخاري والنسائي والدارمي وغيرهم تحت هذه الترجمة في مؤلفاتهم.\nانظر: صحيح البخاري (٢/ ١١)، وسنن النسائي (٢/ ٢٢٨)، وسن الدارمي (٢/ ٣٥ - ٣٦)، وشرح معاني الآثار (٢/ ١٦٥ - ١٦٦).\n(^٢) انظر الموطأ برواية:\nأبي مصعب الزهريّ (١/ ٤٦٦) (رقم: ١١٨٥)، وسويد بن سعيد (ص: ٥٢٥) (رقم: ١٢٣٦)، وابن بكير (ل: ٢٨ / ب) -الظاهرية-.\nبل قال ابن عبد البر: \"ولم يذكر فيه عائشة من رواة الموطأ أحد فيما علمت\". التمهيد (٢٢/ ٢٧٧).\n(^٣) انظر: التمهيد (٢٢/ ٢٧٧).\n(^٤) ذكره الدارقطني في العلل (٥ / ل: ١١٧ / ب).\n(^٥) لاتفاق عامة أصحاب مالك عليه.\n(^٦) العلل (٥ / ل: ١١٧ / ب).\n(^٧) أخرجه في صحيحه كتاب: الحج، باب: ما يندب للمحرم وغيره قتله من الدواب في الحل والحرم (٢/ ٨٥٧) (رقم: ٦٨) من طريق حماد بن زيد وعبد الله بن نمير، كلاهما عن هشام بن عروة، عن أبيه، عن عائشة.\nوتابعهما: وكيع عند النسائي في السنن كتاب: الحج، باب: ما يُقتل في الحرم من الدواب (٢/ ٢٢٨) (رقم: ٢٨٨١).\nوحماد بن سلمة عند ابن عبد البر في التمهيد (٢٢/ ٢٧٨).","vol":"5","page":84},{"text":"وانظر حديث ابن عمر فيما يقتله المحرم من طريق نافع وابن دينار (^١).\n٧٩ / حديث: \"خرج في مرضه، فوجد أبا بكر وهو قائم يصلي بالناس، فاستأخر أبو بكر … \". فيه: \"فجلس رسول الله ﷺ إلى جنب أبي بكر، فكان أبو بكر يصلي بصلاة رسول الله ﷺ، وكان الناس يصلون بصلاة أبي بكر\".\nفي صلاة الإمام جالسًا (^٢).\nأرسله مالك (^٣).\nورُوي من وجوه عن عائشة مسندًا من طريق عروة وغيره، وهو في بعضها متصل بحديث: \"مروا أبا بكر فليصل للناس\"، خُرِّج الكلُّ في الصحيح (^٤).\nوفي الموطأ لهشام عن عروة عن عائشة حديث: مروا أبا بكر فليصل\n_________\n(^١) تقدّم حديثه (٢/ ٣٩٠، ٤٨٠).\n(^٢) الموطأ كتاب: صلاة الجماعة، باب: صلاة الإمام وهو جالس (١/ ١٣٠) (رقم: ١٨).\n(^٣) انظر الموطأ برواية:\n- أبي مصعب الزهريّ (١/ ١٣٤) (رقم: ٣٤١)، والقعنبي (ل: ٢٥ / أ).\nقال ابن عبد البر: \"لم يختلف عن مالك -فيما علمت- في إرسال هذا الحديث، وقد وصله حماد بن سلمة، وابن نمير، وأبو أسامة، فرووه عن هشام، عن أبيه، عن عائشة\". التمهيد (٢٢/ ٣١٥).\n(^٤) انظر: صحيح البخاري كتاب: الأذان، باب: حدّ المريض أن يشهد الجماعة (١/ ٢٢١) (رقم: ٦٦٤)، وباب: من قام إلى جنب الإمام لعلة (١/ ٢٢٦) (رقم: ٦٨٣)، وباب: إنما جعل الإمام ليؤتم به (١/ ٢٢٨) (رقم: ٦٨٧).\nوصحيح مسلم كتاب: الصلاة، باب: استخلاف الإمام إذا عرض له عذر من مرض وسفر (١/ ٣١١ - ٣١٥) (رقم: ٩٠، ٩٥، ٩٧)، فقد أخرجاه من طريق ابن نمير، عن هشام بن عروة، عن أبيه، ومن طريق عبيد الله بن عبد الله بن عتبة والأسود -وهو في هذين الطريقين متصل بحديث: مروا أبا بكر- ثلاثتهم عن عائشة مسندًا.","vol":"5","page":85},{"text":"للناس\" -مختصرًا- ليس فيه هذه الزيادة، وقد تقدّم في مسندها (^١).\nوقال مالك في رواية ابن القاسم: \"العمل على حديث ربيعة\" (^٢)، يعني أن أبا بكر كان الإِمام وأنَّ النبي ﷺ صلى بصلاته، وليس ذلك الحديث عند يحيى بن يحيى، وقد تقدم في مرسل ربيعة (^٣).\nوانظر حديث \"إنما جعل الإِمام لؤتم به\" لأنس (^٤)، وعائشة من طريق عروة (^٥).\n٨٠ / حديث: \"نزلت ﴿عَبَسَ وَتَوَلَّى﴾ في عبد الله بن أمّ مكتوم، جاء إلى رسول الله ﷺ، فجعل يقول: يا محمد استدنيني … \".\nوفيه: الإعراض عنه، والإقبال على رجل من عظماء المشركين.\nفي الصلاة عند آخره، باب: ما جاء في القرآن (^٦).\nأسند هذا يحيى بن سعيد الأُموي وغيره عن هشام، عن أبيه، عن عائشة (^٧).\n_________\n(^١) تقدّم حديثها (٤/ ٢٩).\n(^٢) لم أقف عليه.\n(^٣) في الأصل \"مسند ربيعة\" وهو خطأ. وحديثه تقدَّم (٤/ ٥٢٣).\n(^٤) تقدّم حديثه (٢/ ٤٥).\n(^٥) تقدّم حديثها (٤/ ٢٧).\n(^٦) الموطأ كتاب: القرآن، باب: ما جاء في القرآن (١/ ١٨٠) (رقم: ٨).\n(^٧) أخرجه الترمذي في السنن كتاب: التفسير، باب: تفسير سورة عبس (٥/ ٤٠٢ - ٤٠٣) (رقم: ٣١٣١)، وأبو يعلى في المسند (٨/ ٢٦١) (رقم: ٤٨٤٨)، وابن جرير في جامع البيان (٣٠/ ٥٠)، والدارقطني في العلل (٥ / ل: ٤١ / أ)، والحاكم في المستدرك (٢/ ٥١٤)، كلهم من طريق يحيى بن سعيد الأموي، عن هشام بن عروة، عن أبيه، عن عائشة.\nقال الترمذي: \"هذا حديث غريب، وروى بعضهم هذا الحديث عن هشام بن عروة، عن أبيه قال: \"أنزل ﴿عَبَسَ وَتَوَلَّى﴾ في ابن أم مكتوم، ولم يذكر فيه عائشة\". =","vol":"5","page":86},{"text":"قال الدارقطني: \"والمرسل هو الصحيح\" (^١).\n_________\n= قال الحاكم: \"هذا حديث صحيح على شرط الشيخين ولم يخرجاه، فقد أرسله جماعة عن هشام بن عروة\".\nقال الذهبي في التلخيص: \"هكذا رواه يحيى بن سعيد الأموي مرفوعًا عن هشام، وأرسله جماعة عن هشام، وهو الصواب\".\nقلت: وممن تابع يحيى بن سعيد على وصله:\n- عبد الرحيم بن سليمان، عند ابن حبان في صحيحه (الإحسان) (٢/ ٢٩٣) (رقم: ٥٣٥) وسنده صحيح.\n- ويزيد بن سنان الرهاوي، ذكره ابن عبد البر في التمهيد (٢٢/ ٣٢٤)، وهو ضعيف، ضعفه ابن معين، وأحمد وابن المدني، وقال النسائي: \"متروك الحديث\"، وقال ابن عدي: \"عامة حديثه غير. محفوظ\". انظر: الضعفاء للنسائي (ص: ٢٥٦) (رقم: ٦٨١)، والجرح والتعديل (٩/ ٢٦٦، ٢٦٧)، والكامل (٧/ ٢٧٢٦)، وتهذيب الكمال (٣٢/ ١٥٥)، والتقريب (رقم: ٧٧٢٧).\nوأما الإرسال فهي رواية مالك، ولم يختلف الرواة عنه كما قال ابن عبد البر في التمهيد (٢٢/ ٣٢٤)، وتابعه عليه:\n- أبو معاوية الضرير عند ابن سعد في الطبقات (٤/ ١٥٧).\n- ووكيع عند ابن جرير في جامع البيان (٣٠/ ٥١).\n- وابن جريج كما ذكره ابن عبد البر في التمهيد (٢٢/ ٣٢٤)، وهو الصحيح كما قال الدارقطني وغيره.\n(^١) \"العلل\" (٥ / ل: ٤١ / أ).\nقال ابن عبد البر: \"هذا الحديث لم يختلف الرواة عن مالك في إرساله وهو يستند من حديث عائشة من رواية يحيى بن سعيد الأموي، ويزيد بن سنان الرهاوي عن هشام بن عروة، عن أبيه عن عائشة، ومالك أثبت من هؤلاء، ورواه ابن جريج عن هشام بن عروة. بمثل حديث مالك وروى وكيع عن هشام عن أبيه عروة\". التمهيد (٢٢/ ٣٢٤).\nووافقهما في ذلك الذهبي كما تقدم.\nقلت: إنما رجحوا المرسل لكون رواته أكثر وأحفظ، وفيهم الإِمام مالك أثبت الرواة عن هشام كما قال ابن رجب في شرح علل الترمذي (٢/ ٦٨٠)، وابن عبد البر، وأما يحيى بن سعيد الأموي فقد نقل الخطيب في تاريخه (١٤/ ١٣٣) عن أبي بكر الأثرم عن الإمام أحمد أنه قال: \"لم =","vol":"5","page":87},{"text":"وخرّجه الترمذي مسندًا عن عائشة، وقال فيه: \"حسن غريب\" (^١).\nواختلف في اسم ابن أم مكتوم، فقيل: عبد الله، وقيل: عَمْرو، وأما اسم أبيه فلم يختلف في أنه قيس بن زائدة من بني عامر بن لوي، وأم مكتوم اسمها عاتكة بنت عبد الله من بني مخزوم (^٢).\nوأما الرجل من عظماء المشركين فهو الوليد بن المغيرة (^٣).\n_________\n= يثبت أمره في الحديث\"، وقال الحافظ في التقريب (رقم: ٧٥٥٤): \"صدوق يغرب\".\nوقد تابعه يزيد بن سنان لكنه ضعيف، بقي عبد الرحيم بن سليمان وهو ثقة لكن روايته لا تنهض لمعارضة رواية الجماعة فالراجح الإرسال.\nوالمرسل ضعيف عند أهل العلم لكن يشهد له حديث أنس عند أبي يعلى في المسند (٥/ ٤٣١) (رقم: ٣١٢٣).\n(^١) تقدم إلا أن فيه وكذا في التحفة (١٢/ ٢١٩): \"غريب\".\n(^٢) بالنسبة لاسم ابن أم مكتوم فكلاهما قيل فيه، وعمرو هو الأكثر والأشهر كما قال ابن عبد البر وتبعه ابن حجر، وأما ما ذكره من عدم الاختلاف في اسم أبيه فقد سبقه إليه ابن سعد حيث قال: \"ثم اجتمعوا على نسبه فقالوا: ابن قيس بن زائدة بن الأصم، وأمه عاتكة بنت عبد الله، وهو أيضًا قول أبي مصعب الزهريّ وجمهور أهل السير لكن ذكر القاضي عياض أنه اختلف في اسم أبيه وجده أيضًا، فقيل زائدة بن الأصم، وقيل: قيس بن زائدة بن الأصم، وقيل: قيس بن مالك بن الأصم، وبهذا تعقب الحافظ من ادّعى الاتفاق في اسم أبيه وجده كابن سعد وغيره.\nانظر: نسب قريش (ص: ٣٤٣)، والنسب لأبي عبيد (ص: ٢١٨)، والطبقات الكبرى (٤/ ١٥٤، ١٥٥)، ومعجم ابن قانع (٢/ ٢٠٤)، والاستيعاب (٨/ ٣٥١)، ومشارق الأنوار (٢/ ١٢٣، ١٢٢)، وأسد الغابة (٤/ ٢٥١)، والإصابة (٧/ ٨٣، ٨٤).\n(^٣) جزم به ابن إسحاق كما في سيرة ابن هشام (١/ ٣٦٣ - ٣٦٤) فقال: \"ووقف الوليد بن المغيرة مع رسول الله ﷺ، ورسول الله ﷺ يكلمه وقد طمع في إسلامه، فبينما هو في ذلك إذ مرّ به ابن أم مكتوم الأعمى، وجعل يستقرئه القرآن … \" وذكر القصة.\nومن طريقه رواه ابن بشكوال في الغوامض (١/ ١٧٤).\nوهناك أقوال أخرى في تعيين هذا الرجل: =","vol":"5","page":88},{"text":"٨١ / حديث: \"تَحَرَّوْا ليلةَ القدْر في العشر الأواخر مِن رمضان\" (^١)\nوهذا حديث رواه عروة عن عائشة، خرّجه الترمذي كذلك وصحّحه (^٢).\nوتقدّم معناه لأبي سعيد مسندًا (^٣).\n_________\n= أحدها: أنه أُبي بن خلف، روى ذلك أبو يعلى في مسنده (٥/ ٤٣١) (رقم: ٣١٢٣) من حديث أنس أنه قال في قوله: ﴿عَبَسَ وَتَوَلَّى﴾: \"جاء ابن أم مكتوم إلى النبي ﷺ وهو يكلم أبي بن خلف، فأعرض عنه … \" فذكره.\nورواه عبد الرزاق في تفسيره (٢/ ٣٤٨) وابن جرير في جامع البيان (٣٠/ ٥١) من طريق محمَّد بن ثور كلاهما عن معمر عن قتادة مرسلًا.\nالقول الثاني: أنه عتبة بن ربيعة، قاله أبو عبيد في كتاب الطبقات له، وأخرجه من طريقه ابن بشكوال في الغوامض (١/ ١٧٤ - ١٧٥).\nالقول الثالث: أنهم جماعة وهم: عتبة بن ربيعة، وأبو جهل بن هشام، والعباس بن عبد المطلب، رواه ابن جرير في جامع البيان (٣٠/ ٥١) عن ابن عباس قال: \"بينا رسول الله ﷺ يناجي عتبة بن ربيعة، والعباس بن عبد المطلب وأبا جهل بن هشام … \" فذكره.\nوفي إسناده ضعفاء ومجاهيل، قال ابن كثير في التفسير (٤/ ٥٠٢) بعد أن عزاه للطبري وابن أبي حاتم: \"فيه غرابة ونكارة، وقد تكلم في إسناده\".\nالقول الرابع: أنه أمية بن خلف، رواه ابن جرير في جامع البيان (٣٠/ ٥١) من حديث قتادة مرسلًا.\nوأورد هذه الأقوال كلها أبو زرعة العراقي في المستفاد (٣/ ١٥٥٢).\n(^١) الموطأ كتاب: الاعتكاف، باب: ما جاء في ليلة القدر (١/ ٢٦٢) (رقم: ١٠).\n(^٢) أخرجه في السنن، كتاب: الصوم، باب: ما جاء في ليلة القدر (٣/ ١٥٨) (رقم: ٧٩٢) عن هارون بن إسحاق الهمداني، عن عبدة بن سليمان، عن هشام به.\nوقال: \"حديث عائشة حديث حسن صحيح\".\nقلت: هو حديث متفق عليه، أخرجه البخاري في صحيحه كتاب: فضل ليلة القدر، باب: تحري ليلة القدر في الوتر من العشر الأواخر (٢/ ٦٣، ٦٤) (رقم: ٢٠١٩، ٢٠٢٠) من طريق يحيى -وهو القطان- وعبدة، ومسلم في صحيحه كتاب: الصيام، باب: فضل ليلة القدر (٢/ ٨٢٨) (رقم: ٢١٩) من طريق ابن نمير ووكيع كلهم عن هشام به مسندًا متصلًا.\nوكان من عادة المؤلف عزو الحديث إلى الصحيحين إن كان الحديث فيهما أو في أحدهما، فلا أدري كيف أغفل عزو هذا الحديث إليهما وقد اتفقا على إخراجه وتكرر هذا منه في غير ما موضع.\n(^٣) انظر: (٣/ ٢٢٧).","vol":"5","page":89},{"text":"وانظر حديث أنس (^١)، وعبد الله بن أنيس (^٢)، وابن دينار عن ابن عمر (^٣)، ومرسل مالك (^٤).\n٨٢ / حديث: \"لم يعتمر إلَّا ثلاثًا، وذكر الأشهُرَ: شوّالا وذا القَعدة، وذا القَعدة\".\nفي باب العمرة في أشهر الحج (^٥).\nوهذا رواه أيضًا عروة عن عائشة، خرّجه أبو داود من طريق داود بن عبد الرحمن عن هشام، وقال فيه: \"اعتمر ثلاثًا\" ولم ينف ما زاد (^٦).\nوأخرج عن مجاهد أن عائشة قالت: \"اعتمر ثلاثًا سوى الّتي قرنها بحَّجة الوداع\" (^٧).\n_________\n(^١) تقدّم حديثه (٢/ ٦٥).\n(^٢) تقدّم حديثه (٣/ ٣٠).\n(^٣) تقدّم حديثه (٢/ ٤٨٦).\n(^٤) سيأتي حديثه (٥/ ٣٥٦).\n(^٥) الموطأ كتاب: الحج، باب: العمرة في أشهر الحج (١/ ٢٧٦) (رقم: ٥٦).\n(^٦) أخرجه في السنن كتاب: المناسك، باب العمرة (٢/ ٥٠٥) (رقم: ١٩٩١) كان عبد الأعلى بن حماد، عن داود بن عبد الرحمن، عن هشام بن عروة، عن أبيه، عن عائشة: \"أن رسول الله ﷺ اعتمر عمرتين: عمرة في ذي القعدة، وعمرة في شوال\"، كذا في السنن: \"اعتمر عمرتين\"، وهذا لا يتفق مع ما ذكره المؤلف، لكن ورد الحديث في رواية ابن داسة (ل: ٣٤١ / أ) بلفظ: \"اعتمر عمرتين في ذي القعدة وعمرة في شوال\"، وهذا قريب مما ذكره المؤلف، فكأنَّ هذه الرواية هي التي اعتمدها المؤلف، كما اعتمدها ابن عبد البر في التمهيد (٢٢/ ٢٨٩).\nوالحديث إسناده صحيح، رجاله رجال الشيخين، وتابع داود بن عبد الرحمن على وصله: الدراوردي عند سعيد بن منصور، ذكره ابن حجر في فتح الباري (٣/ ٧٠٢)، وقال: \"إسناده قوي\".\n(^٧) أخرجه في السنن (٢/ ٥٠٥) (رقم: ١٩٩٢)، والنسائي في الكبرى (٢/ ٤٧٥) (رقم: ٤٢١٨)، وأحمد في المسند (٢/ ٧٠)، والطحاوي في شرح معاني الآثار (٢/ ١٥٠)، والبيهقي في السنن =","vol":"5","page":90},{"text":"ورُوي عن ابن عباس نحوَه ولم يعيّن الأشهر (^١)، وجاء عن ابن عمر وأنس أنه اعتمر أربعًا، وقال أنس: \"عمرة الحديبية حيث صدّه المشركون، ومن العام المقبل في الصلح، ومن الجعرانة (^٢) حيث قسَّم غنائم حُنين\"، كلُّ هذا في ذي القعدة وعمرة مع حجته في الصحيح (^٣).\nوهذا قوله من زعم أن النبي ﷺ قرن (^٤)، وفي ذلك خلف (^٥).\n_________\n= الكبرى (٥/ ١٠) من طريق عن زهير بن معاوية، عن أبي إسحاق، عن مجاهد قال: سئل ابن عمر كم اعتمر النبي ﷺ؟ فقال: \"مرّتين\"، فقالت عائشة: \"لنقد علم ابن عمر أن رسول الله ﷺ قد اعتمر ثلاثًا سوى التي قرنها بحجة الوداع\"، ورجاله ثقات.\n(^١) أخرجه أيضًا أبو داود في السنن (٢/ ٥٠٦) (رقم: ١٩٩٣)، والترمذي في السنن كتاب: الحج، باب: ما جاء كم اعتمر النبي ﷺ (٣/ ١٨٠) (رقم: ٨١٦) وقال: \"حسن غريب\"، وابن ماجه في السنن كتاب: المناسك، باب: كم اعتمر النبي ﷺ (٢/ ٩٩٩) (رقم: ٣٠٠٣)، وأحمد في المسند (١/ ٢٤٦)، والدارمي في السنن، كتاب: الحج، باب: كم اعتمر النبي ﷺ (٢/ ٥١)، والبيهقي في السنن الكبرى (١٢/ ٥) كلهم من طرق عن داود بن عبد الرحمن العطار، عن عمرو بن دينار، عن عكرمة، عن ابن عباس قال: \"اعتمر النبي ﷺ أربع عمر … \" فذكرها، والرابعة التي مع حجته.\nوالحديث إسناده صحيح، وقد صححه ابن حبان في صحيحه (الإحسان) (٩/ ٢٦٢) (رقم: ٣٩٤٦)، والحاكم في المستدرك (٣/ ٥٠).\n(^٢) الجعرّانة: بكسر أوله، يقع شمال شرقي مكة في صدر وادي سرف ولا زال معروفًا بهذا الاسم.\nالمعالم الأثيرة (ص: ٩٠).\n(^٣) انظر: صحيح البخاري، كتاب: العمرة، باب: كم اعتمر النبي ﷺ (١/ ٥٣٧، ٥٣٨) (رقم: ١٧٧٥ - ١٧٧٨)، وصحيح مسلم، كتاب: الحج، باب: بيان عدد عمر النبي ﷺ وزمانهن (٢/ ٩١٦، ٩١٧) (رقم: ٢١٧، ٢٢٠).\n(^٤) قال ابن عبد البر: \"روى عن جماعة من السلف منهم: ابن عباس وعائشة، وإليه ذهب ابن عيينة والزهري وجماعة أن رسول الله ﷺ اعتمر أربع عمر، ثلاث مفترقات، وواحد مع حجته، وهذا على مذهب من جعله قارنًا أو متمتعا، وأما من جعله مفردًا في حجته فهو ينفي أن تكون عمره إلا ثلاثًا. التمهيد (٢٢/ ٢٩٠).\n(^٥) أي خلاف، هل كان النبي ﷺ قارنًا، أو متمتعًا، أو مفردًا؟ وإلى كلٍّ ذهب جمع من أهل العلم من الصحابة والتابعين ومن بعدهم. =","vol":"5","page":91},{"text":"انظر القِران في مسند حفصة (^١)، والعُمَرَ في مرسل مالك (^٢)، ومرسل سعيد بن المسيب (^٣).\n٨٣ / حديث: \"إنَّ ناسًا مِن أهل البادية يأتوننا بلُحمان … \".\nفيه: \"سمّوا الله عليها ثم كلوها\".\nفي أوَّل الذبائح (^٤).\nوهذا أيضًا رواه عروة، عن عائشة، خرّجه البخاري عن أسامة بن حفص عنه (^٥).\n٨٤ / حديث: \"مَن أحيا أرضًا مَيتةً فهي له، وليس لعرقٍ ظالم حقٌّ\".\nفي الأقضية (^٦).\nرواه أيوب، عن هشام، عن أبيه، عن سعيد بن زيد، خرّجه أبو داود، والنسائي، واستغربه الترمذي (^٧).\n_________\n= قال ابن قدامة: \"أجمع أهل العلم على جواز الإحرام بأيّ الإنساك الثلاثة شاء، واختلفوا في أفضلها\". انظر: سنن الترمذي (٣/ ١٨٣، ١٨٤)، والمغني (٥/ ٨٢، ٨٣)، وفتح الباري (٣/ ٥٠١، ٥٠٣).\n(^١) تقدّم حديثها (٤/ ١٨٠).\n(^٢) سيأتي حديثه (٥/ ٣٦٢).\n(^٣) سيأتي حديثه (٥/ ٢٠٢).\n(^٤) الموطأ كتاب: الذبائح، باب: ما جاء في التسمية على الذبيحة (٢/ ٣٨٩) (رقم: ١).\nوأخرجه أبو داود في السنن كتاب: الأضاحي، باب: ما جاء في أكل اللحم لا يدري أذكر اسم الله عليه أم لا (٣/ ٢٥٤) (رقم: ٢٨٢٩) من طريق القعنبي عن مالك به.\n(^٥) أخرجه في الصحيح، كتاب: الذبائح، باب: ذبيحة الأعراب ونحوهم (٣/ ٤٥٨) (رقم: ٥٥٠٧) عن محمَّد بن عبيد الله، عن أسامة بن حفص به.\n(^٦) الموطأ كتاب: الأقضية، باب: القضاء في عمارة الموات (٢/ ٥٧٠) (رقم: ٢٦).\n(^٧) أخرجه أبو داود في السنن كتاب: الخراج والإمارة والفيء، باب: إحياء الموات (٣/ ٤٥٣) (رقم: ٣٠٧٣)، والنسائي في السنن الكبرى (٣/ ٤٠٥) (رقم: ٥٧٦١)، والترمذي السنن =","vol":"5","page":92},{"text":"ورُوي عن محمَّد بن عبد الرحمن، عن عروة، عن عائشة، خرّجه النسائي (^١).\nوقال فيه ابن أبي مُليكة -واسمه عبد الله- عن عروة: \"أشهد أن رسول الله ﷺ قضى أن الأرضَ أرضُ الله، والعبادَ عبادُ الله، ومن أحيا مواتا فهو أحق به\"، جاءنا بهذا عن النبي ﷺ الّذين جاؤوا بالصّلوات عنه، ولم يسمّ أحدا، خرجه أبو داود (^٢).\n_________\n= كتاب: الأحكام، باب: ما ذكر في إحياء أرض الموات (٣/ ٦٦٢) (رقم: ١٣٧٨)، والبزار في المسند (البحر الزخار) (٤/ ٨٦) (رقم: ١٢٥٦) كلهم من طريق عبد الوهاب عن أيوب به.\nقال الترمذي: \"هذا حديث حسن غريب، وقد رواه بعضهم عن هشام بن عروة عن أبيه عن النبي ﷺ مرسلًا.\nوقوّاه أيضًا ابن حجر في الفتح (٥/ ٢٤)، وصححه الشيخ الألباني في الإرواء (٥/ ٣٥٣) و(٦/ ٦) لكن قال الدارقطني: \"هو وهم، والصحيح عن هشام عن أبيه مرسلًا\". العلل للدارقطني (٥ / ل: ٢٧ / أ).\nوقال البزار: \"هذا الحديث قد رواه جماعة عن هشام بن عروة، عن أبي مرسلًا، ولا نحفظ أحدًا قال: عن هشام بن عروة عن أبيه، عن سعيد بن زيد إلا عبد الوهاب عن أيوب\".\nقلت: الراجح ما ذهب إليه الدارقطني من ترجيح المرسل، لما ذكره ابن رجب في شرح علل الترمذي (٢/ ٦٧٨، ٦٨١) عن الإِمام أحمد وغيره أن حديث أهل المدينة عن هشام كمالك وغيره أصح من حديث أهل العراق عنه، ثم إن مالكًا لم يتفرد به كما سيأتي، إلا أن الحديث صحّ موصولًا من غير طريق مالك كما سيأتي.\n(^١) أخرجه في السنن الكبرى (٣/ ٤٠٤) (رقم: ٥٧٥٩) عن يونس بن عبد الأعلى عن يحيى بن بكير، عن الليث، عن عبيد الله بن جعفر (كذا) والصواب: ابن أبي جعفر -عن محمَّد بن عبد الرحمن بن الأسود -يتيم عروة- عن عروة عن عائشة عن النبي ﷺ قال: \"من أعمر أرضا ليست لأحد فهو أحق\".\nقلت: الحديث بهذا اللفظ عند البخاري في الصحيح، أخرجه في كتاب الحرث والمزارعة، باب: من أحيا أرضًا مواتًا (٢/ ١٥٧) (رقم: ٢٣٣٥) عن يحيى بن بكير عن الليث به، وكأن المؤلف ﵀ لم يتذكره أثناء تقييده فعزاه إلى النسائي، وقد عزاه إليهما المزي في تحفة الأشراف (١٢/ ٢٤).\n(^٢) أخرجه في السنن كتاب: الخراج، باب: إحياء الموات (٣/ ٤٥٥) (رقم: ٣٠٧٦) من طريق عبد الله بن المبارك عن نافع بن عمر عن ابن أبي مليكة به. =","vol":"5","page":93},{"text":"وذكر الدارقطني هذا الحديث من طرق عن عروة مسندًا ومرسلًا، ثم قال: \"الصحيح عن عروة مرسلًا\" (^١).\n_________\n= هذا مرسل رجاله ثقات ما عدا شيخ أبي داود أحمد بن عبدة الآملي فإنه صدوق، وقد وصله الطبراني في الأوسط (٧/ ٢٠٠) (رقم: ٧٢٦٧) من طريق عصام بن رواد بن الجراح عن أبيه عن نافع ابن عمر عن ابن أبي مليكة عن عروة عن عائشة، لكن الراجح إرساله كما رواه ابن المبارك؛ لأن رواد بن الجراح وإن كان صدوقًا في أصله إلا أنه اختلط، قال ابن عدي: \"عامة ما يرويه عن مشايخه لا يتابعه الناس عليه، وكان شيخًا صالحًا، وفي حديث الصالحين بعض النكرة، إلا أنه يكتب حديثه\"، وذكره ابن حبان في الثقات وقال: \"يخطئ ويخالف\"، وقال الحافظ: \"صدوق اختلط بآخره فترك\".\nثم إن ابن المبارك لم يتفرد بوصله، تابعه أبو الوليد الطيالسي كما ذكره الدارقطني في العلل (٥ / ل: ٢٦ / ب). انظر: الكامل (٣/ ١٠٣٩)، والثقات لابن حبان (٨/ ٢٤٦)، وتهذيب الكمال (٩/ ٢٢٧)، والتقريب (رقم: ١٩٥٨).\n(^١) سئل الدارقطني عنه فقال: \"يرويه أيوب السختياني عن هشام بن عروة، عن أبيه، عن سعيد بن زيد، تفرد عبد الوهاب الثقفي عنه، واختلف فيه على هشام بن عروة، فرواه الثوري عن هشام عن أبيه قال: حدثني من لا أتهم عن النبي ﷺ، وتابعه جرير بن عبد الحميد.\nوقال يحيى بن سعيد الأموي عن هشام، عن أبيه مرسلًا.\nوروى عن الزهريّ عن عروة عن عائشة، قاله سويد بن عبد العزيز عن سفيان بن حسين.\nورواه يحيى بن عروة بن الزبير عن أبيه عن رجل من أصحاب النبي ﷺ والمرسل عن عروة أصح\".\nوذكر في موضع آخر اختلاف الرواة على الزهريّ، وابن أبي مليكة وهشام بن عروة ثم قال: \"والصحيح عن هشام عن أبيه مرسلًا\". العلل (٤/ ٤١٤ - ٤١٦) و(٥ / ل: ٢٦، ٢٧).\nقلت: رواية يحيى بن سعيد عند النسائي في السنن الكبرى (٣/ ٤٠٥) (رقم: ٥٧٦٢)، ورواية عبد الله بن إدريس عند يحيى بن آدم في الخراج (ص: ٨٢) (رقم: ٢٧٢)، والبيهقي في السنن الكبرى (٦/ ١٤٢).\nوممن تابع مالكًا على الإرسال:\n- ليث بن سعد عند النسائي في السنن الكبرى (٣/ ٤٠٥) (رقم: ٥٧٦٢).\n- ووكيع عند ابن أبي شيبة في المصنف (٧/ ٧٤).\n- وسعيد بن عبد الرحمن، وأبو معاوية عند أبي عبيد في الأموال (ص: ٢٩٨) (رقم: ٧٠٤). =","vol":"5","page":94},{"text":"قال، الفقيه أبو العباس ﵁: وقد جاء مسندًا من وجوه كثيرة، روى غير بن عبد الله بن عمرو بن عوف [عن أبيه] (^١)، عن جدّه عمرو بن عوف قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: \"من أحيا مواتًا من الأرض في غير حق مسلم فهو له، وليس لعرق ظالم حق\"، خرّجه ابن أبي شيبة وابن سنجر (^٢).\n_________\n= - وقيس بن الربيع، وسفيان بن عيينة، ويزيد بن عبد العزيز عند يحيى بن آدم في الخراج (ص: ٨٠) (رقم: ٢٦٦ - ٢٦٨)، ومن طريق ابن عيينة أخرجه أيضًا البيهقي في السنن الكبرى (٦/ ١٤٢).\nقال ابن عبد البر: \"هذا الحديث مرسل عند جماعة الرواة عن مالك، لا يختلفون في ذلك، واختلف فيه على هشام: فووته عنه طائفة عن أبيه مرسلًا -كما رواه مالك، وهو أصح ما قيل فيه إن شاء الله- وروته طائفة عن هشام عن أبيه عن سعيد بن زيد، وروته طائفة عن هشام عن وهب بن كيسان عن جابر، .. \"، إلى أن قال: \"وفيه اختلاف كثير … وهذا الاختلاف عن عروة يدل على أن الصحيح في إسناد هذا الحديث عنه الإرسال كما روى مالك ومن تابعه، وهو أيضًا صحيح مسند\". التمهيد (٢٢/ ٢٨٠، ٢٨٣).\nقلت: قوله: \"وووته طائفة عن هشام عن أبيه عن سعيد بن زيد، محل نظر، لما تقدم عند الدارقطني أن الذي رواه عن هشام هكذا هو أيوب السختياني، تفرد عنه عبد الوهاب الثقفي.\nوقال البزّار: \"لا نحفظ أحدًا قال عن هشام بن عروة عن أبيه عن سعيد بن زيد إلا عبد الوهاب عن أيوب\". البحر الزخار (٤/ ٨٧).\n(^١) ما بين المعقوفتين سقط من الأصل، وقد أثبته من مصادر التخريج.\n(^٢) أخرجه ابن أبي شيبة في مسنده كما في المطالب العالية (٢/ ١٣٥) (رقم: ١٥١٨)، ومختصر الإتحاف للبوصيري (٥/ ٢٨)، ومن طريق ابن سنجر أورده ابن عبد البر في التمهيد (٢٢/ ٢٨٤)، وكذا أخرجه الطبراني في المعجم الكبير (١٧/ ١٣، ١٤) (رقم: ٤، ٥)، وابن عدي في الكامل (٦/ ٢٠٧٩)، والبيهقي في السنن الكبرى (٦/ ١٤٢) كلهم من طرق عن كثير بن عبد الله، عن أبيه، عن جده به.\nوإسناده ضعيف لأجل كثير، قال البوصيري: \"رواه … أبو بكر بن أبي شيبة والبيهقي بسند فيه كثير بن عبد الله بن عمرو بن عوف وهو ضعيف، لكن له شاهد من حديث سعيد بن زيد\"، وقال الحافظ في المطالب: \"كثير ضعيف جدًّا\"، وقال في الدراية (٢/ ٢٠١): \"وكثير صعفوه كثيرًا، وقد جاء هذا الحديث من طريق أجود من هذه … \" فذكر حديث سعيد بن زيد.","vol":"5","page":95},{"text":"وقال فيه سمرة: \"من أحاط حائطًا على الأرض فهي له\"، خرّجه ابن أبي شيبة، والنسائي وأبو داود (^١).\nوخرّج الترمذي عن أيوب، عن هشام بن عروة، عن وهب بن كيسان، عن جابر مرفوعًا: \"من أحيا أرضًا ميتةً فهي له\"، وصحّحه (^٢).\n_________\n(^١) أخرجه ابن أبي شيبة في المصنف (٧/ ٧٦)، والنسائي في السنن الكبرى (٣/ ٤٠٥) (رقم: ٥٧٦٣)، وأبو داود في السنن كتاب: الخراج، باب: في إحياء الموات (٣/ ٤٥٦) (رقم: ٣٠٧٧)، وكذا أحمد في المسند (٥/ ١٢، ٢١)، والطيالسي في مسنده (ص: ١٢٢) (رقم: ٩٠٦)، ويحيى بن آم في إخراج (ص:) (رقم: ٢٩٠)، وحميد بن زنجويه في الأموال (٢/ ٦٥٣) (رقم: ١٠٧٣)، والطحاوي في شرح معاني الآثار (٣/ ٢٦٨)، وابن الجارود في المنتقى (ص: ٣٣٨) (رقم: ١٠١٥)، والطبراني في المعجم الكبير (٧/ ٢٥٢) (رقم: ٦٨٦٣، ٦٨٦٧)، والبيهقي في السنن الكبرى (٦/ ١٤٢، ١٤٨) كلهم من طرق عن قتادة عن الحسن عن سمرة به.\nوالليث من رواية الحسن عن سمرة، وفي سماعه منه خلاف بين الأئمة والذي رجحناه هو ما ذهب إليه جماعة من الحفاظ من أن الحسن لم يسمع من سمرة إلا حديث العقيقة، والباقي يرويه عنه وجادة من كتاب، والوجادة وإن كانت من أصغر طرق التحمل إلا أن العمل بها لازم وعلى هذا فأقل أحوال هذا الإسناد أنه حسن.\nقال ابن القيم -عقب حديث ذكره للحسن عن سمرة-: \"وقد صح سماع الحسن من سمرة، وغاية هذا أنه كتاب، ولم تزل الأمة تعمل بالكتب قديما وحديثًا، وأجمع الصحابة على العمل بالكتب، وكذلك الخلفاء بعدهم، وليس اعتماد الناس في العلم إلا على الكتب، فإن لم يعمل بها تعطلت الشريعة … \". إعلام الموقعين (٢/ ١٤٤).\nوانظر الأقوال في سماع أحسن من سمرة في (٤/ ٨٠ - ٨١).\n(^٢) أخرجه في السنن، كتاب: الأحكام، باب: ما ذكر في إحياء الموات (٣/ ٦٦٣) (رقم: ١٣٧٩)، وكذا أحمد في المسند (٣/ ٣٣٨)، وابن عبد البر في التمهيد (٢٢/ ٢٨١) من طرين حماد بن زيد، وابن حبان في صحيحه (الإحسان) (١١/ ٦١٦) (رقم: ٥٢٠٥) من طريق عبد الوهاب الثقفي ثلانتهم عن هشام بن عروة به.\nإسناده صحيح، وقد صححه الترمذي كما قال المؤلف، وكذا الألباني في الإرواء (٦/ ٤).","vol":"5","page":96},{"text":"والمحفوظ بهذا الإسناد \"فله بها أجر\" هكذا قال فيه النسائي وغيره، وهو حديث آخر، والله أعلم (^١).\n_________\n(^١) أخرجه النسائي في السنن الكبرى (٣/ ٤٠٤) (رقم: ٥٧٥٧، ٥٧٥٨) من طريق أيوب السختياني وعباد بن عباد المهلبي، وأحمد في المسند (٣/ ٣٠٤) من طريق عباد -وحده- والطبراني في الأوسط (٥/ ٩٧) (رقم: ٤٧٧٩) من طريق أيوب -وحده- كلاهما عن هشام بن عروة، عن وهب بن كيسان عن جابر بن عبد الله أن رسول الله ﷺ قال: \"من أحيا أرضًا ميتة فله فيها أجر، وما أكلت العوافي منها فهو له صدقة\". وإسناده صحيح.\nهكذا اختلف أصحاب هشام عليه في روايته عن وهب بن كيسان، فرواه حماد بن زيد وعبد الوهاب الثقفي عنه عن وهب بن كيسان بلفظ \"فهي له\" ورواه عباد بن عباد المهلبي عنه عن وهب بلفظ \"فله بها أجر\"، وروى أيوب الوجهين معًا، وورد اللفظان من طريقين أخرين عن جابر أيضًا فروى الدارمي في السنن كتاب: البيوع، باب: من أحيا أرضًا ميتة فهي له (٢/ ٢٦٧) من طريق أبي أسامة، وابن حبان في صحيحه (الإحسان) (١١/ ٦١٣، ٦١٤) (رقم: ٥٢٠٢، ٥٢٠٣) من طريق حماد بن سلمة ويحيى بن سعيد القطان ثلاثتهم عن هشام بن عروة عن عبيد الله بن عبد الرحمن بن رافع الأنصاري عن جابر بن عبد الله أن رسول الله ﷺ قال: \"من أحيا أرضًا ميتة فله فيها أجر، وما أكلت العافية فهو له صدقة\".\nوإسناده رجاله ثقات ما عدا عبيد الله بن عبد الرحمن قال فيه في التقريب (رقم: ٤٣١٣): \"مستور\".\nورواه أحمد في المسند (٣/ ٣١٣، ٣٨١، ٣٢٦، ٣٢٧) من طريق يحيى بن سعيد القطان وحماد بن أسامة وأبي عقيلٍ ثلاثتهم عن هشام بلفظ \"فهي له\".\nورواه أحمد أيضًا في المسند (٣/ ٣٥٦) من طريق يونس ويحيى بن أبي كثير عن حماد بن سلمة، عن أبي الزبير عن جابر به، إلا أن يونس قال: \"فله فيها أجر\"، وقال ابن بكير: \"فهي له\".\nوإسناده صحيح إلا أن أبا الزبير مدلس وقد عنعنه، ولكنه متابع كما تقدم فورود هذين اللفظين من طرق عن جابر وعن الرواة عنه يدل على صحة اللفظين معًا في حديث جابر كما قال الشيخ الألباني في السلسلة الصحيحة (٢/ ١٠٩) وأنهما حديث واحد وأن من أحيا أرضًا ميتة فهي له ملكًا وله بها أجر أيضًا.\nوقد تبع المؤلف فيما قاله ابن عبد البر حيث أنه ذكر اللفظين ثم قال: \"هما عندي حديثان عند هشام، أحدهما عن أبيه (كذا قال!! وليس في الروايات إلى ذكرتها رواية لهشام عن أبيه) والآخر عن عبيد الله بن أبي رافع، ولفظهما يختلف، فهما حديثان\". التمهيد (٢٢/ ٢٨٢).\nهكذا فرّق ابن عبد البر وتبعه المؤلف بين لفظي هشام وعبيد الله بن أبي رافع وتقدم أن كل واحد منهما روى ما رواه الآخر.","vol":"5","page":97},{"text":"من الناس من يقول في هذا الحديث: \"وليس لعرق ظالم\" بإضافة العرق إلى الظالم، وهو الغارس والعامر.\nومنهم من يقطعه ويجعل الظالم نعتا للعرق، وهو الشجر المغروس أو الشيء المحدَث، وسمّى ظالمًا لأنه قائم في غير موضعه، وأصل الظلم وضع الشيء في غير موضعه (^١).\n٨٥ / حديث: \"سئل عن الاستطابة فقال: أَوَ لَا يجد أحدُكم ثلاثة أحجار\".\nفي جامع الوضوء (^٢).\nمعنى هذا الحديث لجماعة:\nروى مسلم بن قُرْط (^٣)، عن عروة، عن عائشة مرفوعًا: \"إذا ذهب أحدكم إلى الغائط فليذهب معه بثلاثة أحجار يستطب بهن فإنها تجزئه\"، خرّجه النسائي وأبو داود (^٤).\n_________\n(^١) ذكر القولين معًا الخطابي في إصلاح غلط المحدثين (ص: ٣٠) (رقم: ٢٣)، والوقشي في التعليق على الموطأ (ل: ١٠٧ / ب) وذكر أن الرواية في الموطأ على الصفة يدل على ذلك تفسير مالك له.\nقلت: وهو اختيار الشافعي أيضًا، وبه جزم أبو عبيد والأزهري وابن فارس، وهو قول الأكثرين. الموطأ (٢/ ٥٧٠).\nقلت: وممن جزم بالقطع أبو عبيد. انظر: غريب الحديث لأبي عبيد (٣/ ٢٧٨)، وتهذيب اللغة (١/ ٢٢٣)، والصحاح (٤/ ١٥٢٣)، والنهاية لابن الأثير (٣/ ٢١٩)، وتهذيب الأسماء واللغات (٣/ ١٤)، والفتح (٥/ ٢٤).\n(^٢) الموطأ كتاب: الطهارة، باب: جامع الوضوء (١/ ٥٤) (رقم: ٢٧).\n(^٣) بضم القاف، وسكون الراء، وإهمال الطاء. المغني في ضبط الأسماء (ص: ٢٠٢).\n(^٤) أخرجه النسائي في السنن كتاب: الطهارة، باب: الاجتزاء في الاستطابة بالحجارة دون غيرها (١/ ٤٤) (رقم: ٤٤)، وأبو داود في السنن كتاب: الطهارة، باب: الاستنجاء بالحجارة (١/ ٣٧) =","vol":"5","page":98},{"text":"ورَوى أبو معاوية - وهو محمَّد بن خازم الضرير- عن هشام بن عروة عن عمرو بن خزيمة المدني، عن عمارة بن خزيمة بن ثابت، عن خزيمة بن ثابت قال: سُئل النبي ﷺ عن الاستطابة فقال: \"بثلاثة أحجار ليس فيها رجيع\"، خرّجه أبو داود، وابن أبي شيبة (^١)، وفي هذا الإسناد خلف (^٢).\n_________\n= (رقم: ٤٠)، وأحمد في المسند (٦/ ١٠٨، ١٣٣)، والدارمي في السنن كتاب: الطهارة، باب: الاستطابة (١/ ١٧١ - ١٧٢)، والدارقطني في السنن (١/ ٥٤ - ٥٥)، والبيهقي في السنن الكبرى (١/ ١٠٣)، كلهم من طريق أبي حازم، عن مسلم بن قرْط به.\nقال الدارقطني: \"إسناده صحيح\".\nكذا قال! وفيه مسلم بن قرط، وقد قال فيه الحافظ الذهبي: \"لا يُعرف\"، وجنح ابن حجر في تهذيبه إلى تضعيفه حيث علّق على قول ابن حبان فيه: \"يخطئ\"، فقال: \"هو مقلٌّ جدًّا، وإذا كان مع قلّة حديثه يخطئ، فهو ضعيف\"، لكنه عاد في التقريب فقال: \"مقبول\"، أي حيث يُتابع، ولم يُتابع، فالراجح أن هذا الإسناد فيه ضعف لأجل مسلم هذا، لكن الحديث صحيح بشواهده، فقد ورد معناه من حديث سلمان وأبي هريرة، كما سيأتي، ولأجل هذه الشواهد صححه الشيخ الألباني في الإرواء (١/ ٨٤).\nانظر ترجمة مسلم بن قُرط في: الميزان (٥/ ٢٣١)، والتهذيب (١٠/ ١٢١)، التقريب (رقم: ٦٦٣٩).\n(^١) أخرجه أبو داود في السنن كتاب: الطهارة، باب: الاستنجاء بالحجارة (١/ ٣٧) (رقم: ٤١)، وابن أبي شيبة في المصنف (١/ ١٥٤)، وأحمد في المسند (٥/ ٢١٣)، والدارمي في السنن (١/ ١٧٢)، والطحاوي في شرح معاني الآثار (١/ ١٢١)، وابن عبد البر في التمهيد (٢٢/ ٣٠٨ - ٣٠٩)، كلهم من طرق عن هشام به.\nوهذا إسناد فيه لين؛ لأنَّ عمرو بن خزيمة قال عنه الحافظ في التقريب (رقم: ٥٠٢٣): \"مقبول\"، أي إذا توبع، ولم يُتابع هنا، لكن الحديث صحيح بشواهده منها حديث عائشة كما تقدّم، وحديث سلمان الآتي.\n(^٢) اختلف في إسناده على هشام بن عروة، فرواه مالك عنه عن عروة مرسلًا، وتابعه:\n- ابن عيينة عند الحميدي في مسنده (١/ ٢٠٦) (رقم: ٤٣٢).\n- وابن جريج كما ذكره ابن عبد البر في التمهيد (٢٢/ ٣٠٩).\nورواه علي بن مسهر وعبد الرحيم بن سليمان، ومحمد بن بشر، وابن نمير، ووكيع عنه عن عمرو بن خزيمة، عن عمارة بن خزيمة بن ثابت، عن أبيه. =","vol":"5","page":99},{"text":"وقال سلمان: \"نهى رسول الله ﷺ أن يستنجي أحدُنا بأقلَّ من ثلاثة أحجار\"، خرّجه النسائي وأبو داود (^١).\nوتقدّم لأبي هريرة من طرق: \"من استجمر فليوتر\" (^٢).\n٨٦ / حديث: \"إذا بدا حاجب الشمس فأخّروا الصلاة حتى تبرُزَ … \".\nوذكر المغيب.\nفي آخر الصلاة، باب (^٣)\nتأخَّر عند يحيى بن يحيى وتقدّم لغيره (^٤).\n_________\n= ورواه عبد الرزاق كما ذكره ابن عبد البر في التمهيد (٢٢/ ٣٠٩) عن ابن عيينة، عن هشام بن عروة، عن أبي وجرة، عن خزيمة بن ثابت، عن النبي ﷺ.\nوهناك وجوه أخرى ذكرها ثم رجّح أنهما حديثان وردا من طريق هشام كما رواه ابن المبارك. التمهيد (٢٢/ ٣٠٨ - ٣١٠).\n(^١) أخرجه النسائي في السنن كتاب: الطهارة، باب: النهي عن الاكتفاء في الاستطابة بأقل من ثلاثة أحجار (١/ ٤١ - ٤٢) (رقم: ٤١)، وأبو داود في السنن كتاب: الطهارة، باب: استقبال القبلة عند قضاء الحاجة (١/ ١٧) (رقم: ٧) من طريق عبد الرحمن بن يزيد عن سلمان قال: قيل له: \"لقد علمكم نبيكم كلَّ شيء حتى الخراءة؟!! قال: أجل، لقد نهانا ﷺ أن نستقبل القبلة بغائط أو بول … \"، وفيه: \"أن لا نستنجي بأقل من ثلاثة أحجار … \"، هذا لفظ أبي داود، وهو أيضًا عند مسلم في الصحيح، كتاب: الإيمان، باب: الاستطابة (١/ ٢٢٣) (رقم: ٥٧)، فلا أدري لماذا أغفله المؤلف.\n(^٢) انظر: (٣/ ٣٥٠، ٤٩٧).\n(^٣) كذا في الأصل، وهو في الموطأ، كتاب: القرآن، باب: النهي عن الصلاة بعد الصبح وبعد العصر (١/ ١٩١) (رقم: ٤٥).\n(^٤) هذا الباب هو آخر باب في الصلاة عند يحيى بن يحيى الليثي، وغيرُه ذكره في كتاب: المواقيت، أو وقوت الصلاة، وهو المكان المناسب له.\nانظر الموطأ برواية: أبي مصعب الزهريّ (١/ ١٥) (رقم: ٣٢)، وسويد بن سعيد (ص: ٦٦) (رقم: ٢٨)، والقعنبي (ص: ٤٣).","vol":"5","page":100},{"text":"وعند ابن بكير وابن القاسم وجماعة من رواة الموطأ في متنه زيادة ذكر فيها: \"لا تحرَّوا بصلاتكم طلوع الشمس ولا غروبها\" (^١).\nوتقدّمت هذه الزيادة لابن عمر في مسنده (^٢)، وعنه روى عروة جميع هذا الحديث.\nخُرِّجِ في الصحيحين من طريق هشام بن عروة، عن أبيه، عن ابن عمر مفصّلا (^٣).\nوانظر حديث الأعرج، عن أبي هريرة (^٤)، ومرسل الصنابحي (^٥).\n٨٧ / حديث: \"اجعلوا من صلاتكم في بيوتكم\".\nمختصر ليس فيه زيادة.\n_________\n(^١) انظر الموطأ برواية:\n- ابن بكير (ل: ٣ / أ- نسخة السليمانية-)، وأبي مصعب الزهريّ (١/ ١٥) (رقم: ٣٢)، وسويد بن سعيد (ص: ٦٦) (رقم: ٢٨).\n(^٢) انظر: (٢/ ٣٨٠).\n(^٣) أخرجه البخاري في صحيحه كتاب: مواقيت الصلاة، باب: الصلاة بعد الفجر حتى ترتفع الشمس (١/ ١٩٨) (رقم: ٥٨٢، ٥٨٣) من طريق يحيى بن سعيد القطان.\nوفي كتاب: بدء الخلق، باب: صفة إبليس وجنوده (٢/ ٤٣٨) (رقم: ٣٢٧٢، ٣٢٧٣) من طريق عبدة.\nومسلم في صحيحه كتاب: صلاة المسافرين وقصرها، باب: الأوقات التي نهي عن الصلاة فيها (٢/ ٥٦٧ - ٥٦٨) (رقم: ٢٩٠، ٢٩١) من طريق عبد الله بن نمير، ووكيع، ومحمد بن بشر، كلهم عن هشام بن عروة، عن أبيه، عن ابن عمر قال: قال رسول الله ﷺ: \"لا تحرّوا بصلاتكم طلوع الشمس ولا غروبها، وإذا طلع حاجب الشمس … \"، الحديث.\nوذكر الدارقطني اختلاف أصحاب هشام عليه، ثم قال: \"والصحيح قول من قال عن ابن عمر\". انظر: العلل (٤ / ل: ٧١ / أ)، والأحاديث التي خولف فيها مالك (ص: ١٦٠) (رقم: ٨٢).\n(^٤) تقدّم حديثه (٣/ ٤٠٧).\n(^٥) تقدّم حديثه (٥/ ١٨).","vol":"5","page":101},{"text":"في الصلاة، الثاني، باب جامع (^١).\nأسنده جرير بن حازم وطائفة عن هشام، عن أبيه، عن عائشة.\nقال الدارقطني: \"والصحيح عن هشام، عن أبيه مرسلًا لكثرة من أرسله، وهم أثبات\" (^٢).\nوقد جاء مسندًا عن ابن عمر، خُرِّج في الصحيحين عن نافع عنه، وزاد فيها: \"ولا تتخذوها قبورا\" (^٣).\nوروى نحوه سعيد بن منصور عن مالك، عن أبي النضر، عن بُسر، عن زيد بن ثابت، خرّجه الجوهري (^٤).\n_________\n(^١) الموطأ كتاب: قصر الصلاة في السفر، باب: العمل في جامع الصلاة (١/ ١٥٣) (رقم: ٧٣).\n(^٢) قال الدارقطني: \"رواه هشام بن عروة، عن أبيه، واختلف عنه، فرواه مبارك بن فضالة وجرير بن حازم وعبد الرحيم بن سليمان وعمر بن علي، عن هشام، عن أبيه، عن عائشة.\nوخالفهم مالك بن أنس ووهيب بن خالد وجرير بن عبد الحميد وحماد بن سلمة وابن عيينة ومحمد بن صبيح، فرووه عن هشام، عن أبيه مرسلًا، وقال سليمان بن بلال، عن هشام، عن أبيه، عن أبي هريرة، ولا يثبت هذا القول، والصحيح عن هشام، عن أبيه مرسلًا لكثرة من أرسله، وهم أثبات\". العلل (٥ / ل: ٤٩ / أ).\nوقال ابن عبد البر أيضًا: \"والصحيح في إسناد هشام ما قاله مالك\". التمهيد (٢٢/ ٣٣٣).\nقلت: رواية عبد الرحيم بن سليمان الموصولة عند أبي يعلى في المسند (٨/ ٢٨١) (رقم: ٤٨٦٧).\n(^٣) أخرجه البخاري في صحيحه كتاب: الصلاة، باب: كراهية الصلاة في المقابر (١/ ١٥٧) (رقم: ٤٣٢)، وفي التهجد، باب: التطوع في البيت (١/ ٣٦٦) (رقم: ١١٨٧).\nومسلم في صحيحه كتاب: صلاة المسافرين وقصرها، باب: استحباب صلاة النافلة في بيته وجوازها في المسجد (١/ ٥٣٨ - ٥٣٩) (رقم: ٢٠٨، ٢٠٩) من طريق عبيد الله وأيوب، كلاهما عن نافع، عن ابن عمر به.\n(^٤) لم أجده في مسند الجوهري، فلعله في كتابه الآخر مسند ما ليس في الموطأ.\nوالحديث في الموطأ كتاب: صلاة الجماعة، باب: فضل صلاة الجماعة على صلاة الفذ (١/ ١٢٦) =","vol":"5","page":102},{"text":"٨٨ / حديث: \"صلّى الصلاة بمنى ركعتين، وفعل ذلك أبو بكر وعمر وعثمان شطرَ إمارته ثم أتم\".\nفي الحج، باب: صلاة منى (^١).\nوهذا الحديث لابن عمر وابن مسعود وغيرهما في الصحيحين (^٢).\nوأنكر ابن مسعود على عثمان إتمامه ثم أتمّ معه وقال: \"الخلاف شر\" (^٣).\nوروى أبو بكر بن أبي شيبة عن المعلَّى بن منصور الرازي، عن عكرمة ابن (^٤) إبراهيم الأزدي، عن عبد الله بن عبد الرحمن بن الحارث بن أبي ذُباب،\n_________\n= (رقم: ٤)، عن أبي النضر، عن بسر بن سعيد: أن زيد بن ثابت قال: \"أفضل الصلاة صلاتكم في بيوتكم إلا صلاة المكتوبة\".\nهكذا رواه موقوفًا على زيد، وقد رواه البخاري في صحيحه كتاب: الأذان، باب: صلاة الليل (١/ ٢٤٠) (رقم: ٧٣١)، ومسلم في صحيحه كتاب: صلاة المسافرين وقصرها، باب: استحباب صلاة النافلة في بيته وجوازها في المسجد (١/ ٥٣٩ - ٥٤٠) - (رقم: ٢١٣، ٢١٤) من طريقين، عن سالم أبي النضر، عن بسر بن سعيد، عن زيد بن ثابت قال: \"احتجر رسول الله ﷺ في بيته …، وفيه: عليكم بالصلاة في بيوتكم، فإنَّ خير صلاة المرء في بيته إلَّا الصلاة المكتوبة\"، واللفظ لمسلم.\nقال الدارقطني: \"وهو أصح\". الأحاديث التي خولف فيها مالك (ص: ١٠٩).\n(^١) الموطأ كتاب: الحج، باب: صلاة منى (١/ ٣٢٢) (رقم: ٢٠١).\n(^٢) انظر: صحيح البخاري كتاب: تقصير الصلاة، باب: الصلاة بمنى (١/ ٣٤٠ - ٣٤١) (رقم: ١٠٨٢، ١٠٨٤)، وفي الحج، باب: الصلاة بمنى (١/ ٥٠٨) (رقم: ١٦٥٥، ١٦٥٧)، وصحيح مسلم كتاب: صلاة المسافرين وقصرها، باب: قصر الصلاة بمنى (١/ ٤٨٢ - ٤٨٣) (رقم: ١٦ - ١٩).\n(^٣) هذا جزء من حديث ابن مسعود المتقدِّم، أخرجه أبو داود في السنن كتاب: المناسك، باب: الصلاة بمنى (٢/ ٤٩٢) (رقم: ١٩٦٠)، وابن أبي شيبة في المصنف (١٤/ ٢٨٢)، والبيهقي في السنن الكبرى (٣/ ١٤٣ - ١٤٤) من طريق الأعمش، عن معاوية بن مرّة، عن أشياخ من قومه، عن ابن مسعود.\n(^٤) تصحّفت في الأصل إلى: \"عن\"، والصواب ما أثبته كما ورد في مصادر ترجمته.","vol":"5","page":103},{"text":"عن أبيه: أن عثمان صلّى بمنى أربعًا، ثم قال: قال رسول الله ﷺ: \"من تأهّل ببلدة فهو من أهلها، يصلي صلاة المقيم\"، وإني تأهّلت منذ قدمت مكة (^١).\nوذكر أبو داود عن إبراهيم هو النخعي أنّ عثمان صلّى بمنى (^٢) أربعًا؛ لأنه اتخذها وطنا (^٣).\n_________\n(^١) أخرجه ابن أبي شيبة في المسند كما عزاه إليه البوصيري في مختصر الإتحاف (٢/ ٦)، والزيلعي في نصب الراية (٣/ ٢٧١)، وكذلك أحمد في المسند (١/ ٦٢)، والحميدي في المسند (١/ ٢١) (رقم: ٣٦)، وأبو يعلى في مسنده كما في المقصد العلي (١/ ١٥٨) (رقم: ٣٥٣) كلهم من طرق، عن عكرمة بن إبراهيم به.\nقال ابن حجر: \"هذا الحديث لا يصح؛ لأنه منقطع، وفي رواته من لا يُحتج به، ويردُّه قول عروة: \"أن عائشة تأوَّلت ما تأول عثمان\"، ولا جائز أن تتأهَّل عائشة أصلًا، فدل ذلك على وهن هذا الخبر\". فتح الباري (٢/ ٦٦٤).\nقلت: في إسناده عكرمة بن إبراهيم، قال فيه ابن حبان: \"كان ممن يقلب الأخبار ويرفع المراسيل، لا يجوز الاحتجاج به\"، وقال الذهبي في الديوان: \"ضعّفوه\"، وقال في المغني: \"مجمع على ضعفه\". انظر: المجروحين (٢/ ١٨٨)، وديوان الضعفاء (٢/ ٢١٦)، والمغني (٢/ ٤٣٨).\n(^٢) أحد مشاعر الحج، وأقربها إلى مكة، بل إنه اليوم من أحياء مكة حيث اتصل العمران به المعالم الأثيرة (ص: ٢٧٩).\n(^٣) أخرجه أبو داود في السنن كتاب: المناسك، باب: الصلاة بمنى (٢/ ٤٩٢) (رقم: ١٩٦٢) عن هنّاد بن السري، عن أبي الأحوص، عن المغيرة، عن إبراهيم به.\nوهذه الرواية أيضًا لا تصح؛ لا من جهة الإسناد، ولا من جهة المتن، أمَّا من جهة الإسناد فلانقطاعها كما قال المنذري في مختصره، لأنَّ إبراهيم النخعي لم يدرك عثمان، وأما من جهة المتن فلما قال ابن عبد البر وغيره أن هذا غير معروف من عثمان، بل المعروف أنه لم يكن له فيها أهل ولا مال.\nقال ابن القيم: \"ويرده أيضًا أن عثمان من المهاجرين الأولين، وليس لهم أن يقيموا بمكة بعد الهجرة\".\nوذكر أبو داود أيضًا (٢/ ٤٩٢) (رقم: ١٩٦١)، وكذا الطحاوي في شرح معاني الآثار (١/ ٤٢٥) عن الزهريّ أن قال: \"إنما صلى بمنى أربعًا؛ لأنه أجمع على الإقامة بعد الحج\"، لكن ردَّه أهل العلم من وجوه: =","vol":"5","page":104},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n_________\n= فقال ابن عبد البر: \"إنَّه غير معروف\".\nوأعلّه المنذري بالانقطاع فقال: \"الزهريّ لم يدرك عثمان بن عفان\".\nورده ابن حجر بحرمة الإقامة عليه بعد الهجرة.\nوروى أبو داود في السنن (٢/ ٤٩٣) (رقم: ١٩٦٤)، والطحاوي في شرح معاني الآثار (١/ ٤٢٥)، والبيهقي في السنن الكبرى (٣/ ١٤٤) من طريق أيوب، عن الزهريّ قال: \"إنَّما صلى عثمان بمنى أربعًا؛ لأنَّ الأعراب قد كانوا كثروا في ذلك العام، فأحبَّ أن يعلّمهم أن الصلاة أربع\".\nوروى البيهقي في السنن الكبرى (٣/ ١٤٤) أيضًا من طريق عبد الرحمن بن حميد بن عبد الرحمن بن عوف، عن أبيه، عن عثمان: أنه أتمَّ بمنى ثم خطب فقال: \"يا ايها الناس إنَّ السنة سنة رسول الله ﷺ وسنة صاحبيه، ولكنه حَدَث طُغام، فخفتُ أن يستنوا\".\nقال الحافظ: \"هذه طرق يقوي بعضها بعضًا، ولا مانع من أن يكون أصل سبب الإتمام صريحًا\". فتح الباري (٢/ ٦٦٤).\nلكن ردَّ الطحاوي هذا الوجه، وردُه وجيه فقال: \"إن الأعراب كانوا بالصلاة وأحكامها في زمن رسول الله ﷺ أجهل منهم بها في زمن عثمان، وهم بأمر الجاهلية حينئذ أحدث عهدًا، فلما كان رسول الله ﷺ لم يتم الصلاة لتلك العلة كان عثمان ﵁ أحرى أن لا يتم بهم الصلاة لتلك العلة\". شرح معاني الآثار (١/ ٤٢٥ - ٤٢٦).\nوهناك أقوال أخرى في سبب إتمام عثمان وتأويله، ذكرها ابن عبد البر والحافظ وغيرهما، وأكثرها تخرصات لا تقوم على بينة ودليل، قال الحافظ عقب تلك الأقوال: \"أكثره لا دليل عليه بل هي ظنون ممن قالها\"، ثم ذكر الوجه المختار عنده من أن عثمان كان يرى القصر مختصًا بمن كان شاخصًا سائرًا، وأما من أقام في مكان في أثناء سفره فله حكم المقيم فيتم، قال: \"والحجة فيه ما رواه أحمد بإسناد حسن عن عباد بن عبد الله بن الزبير قال: \"لما قدم معاوية حاجا صلى بنا الظهر ركعتين بمكة ثم انصرف إلى دار الندوة، فدخل عليه مروان وعمرو بن عثمان فقالا: لقد عبت أمر ابن عمك؛ لأنه كان قد أتم، فقال: وكان عثمان حيث أتمَّ الصلاة إذا قدم مكة صلى بها الظهر والعصر والعشاء أربعًا أربعًا، ثم خرج إلى منى وعرفة قصر الصلاة\".\nقلت: ولعل الأرجح في سبب إتمام عائشة وعثمان أنهما كانا يريان القصر رخصة يجوز الإتيان به وعدمه، فروى البيهقي في السنن الكبرى (٣/ ١٤٣) من طريق هشام بن عروة، عن أبيه: \"أنها كانت تصلي في السفر أربعا، فقلتُ لها: لو صلّيت ركعتين، فقالت: يا ابن أختي، إنه لا يُشقُّ علي\"، قال الحافظ: \"إسناده صحيح، وهو صريح في سبب إتمام عائشة\".\nوهذا السبب في إتمام عثمان هو ما رجّحه البيهقي فقال: \"والأشبه أن يكون رآه رخصة فرأى =","vol":"5","page":105},{"text":"وانظر قصر الصلاة في السفر لعروة عن عائشة (^١)، ولابن عمر (^٢).\n٨٩ / حديث: \"كان يصلي في مسجد ذي الحُلَيفة ركعتين، فإذا استوت به راحلته أهل\".\nفي باب الإهلال (^٣).\nمعناه لأنس، خرّج أبو داود عن محمَّد بن المنكدر، عن أنس قال: \"صلى رسول الله ﷺ الظهر بالمدينة أربعًا، وصلى العصر بذي الحليفة ركعتين، ثم بات بها حتى أصبح، فلمّا ركب راحلته واستوت به أهل\" (^٤)، وهذا في الصحيحين مختصرًا (^٥).\n_________\n= الإتمام جائزًا\"، وقال ابن عبد البر: \"هذا أصح ما فيه\".\nانظر: السنن الكبرى للبيهقي (٣/ ١٤٤)، والتمهيد (٢٢/ ٣٠٤)، ومختصر المنذري (٢/ ٤١٣ - ٤١٤)، وتهذيب السنن لابن القيم مع مختصر المنذري، وفتح الباري (٢/ ٦٦٤ - ٦٦٥).\n(^١) تقدّم حديثها (٤/ ٧٢).\n(^٢) تقدّم حديثه (٢/ ٥١٧).\n(^٣) الموطأ كتاب: الحج، باب: العمل في الإهلال (١/ ٢٧١) (رقم: ٢٩).\n(^٤) أخرجه أبو داود في السنن كتاب: المناسك، باب: في وقت الإحرام (٢/ ٣٧٥) (رقم: ١٧٧٣) من طريق ابن جريج عن محمَّد بن المنكدر به.\nإسناده صحيح، وابن جريج وإن كان قد عنعن، لكنه صرح بالتحديث عند البخاري في الصحيح كما سيأتي فأمنا تدليسه.\n(^٥) أخرجه البخاري في صحيحه كتاب: الحج، باب: من بات بذي الحليفة حتى أصبح (١/ ٤٧٧) (رقم: ١٥٤٦) من طريق هشام بن يوسف عن ابن جريج، حدثنا محمَّد بن المنكدر عن أنس بن مالك، قال: \"صلى النبي ﷺ بالمدينة أربعَّا فَذكره بنحو سياق أبي داود.\nوأخرجه في كتاب: تقصير الصلاة، باب: يقصر إذا خرج من موضعه (١/ ٣٤٢) (رقم: ١٠٨٩)، ومسلم في صحيحه كتاب: صلاة المسافرين وقصرها، باب: صلاة المسافرين وقصرها (١/ ٤٨٠) (رقم: ١١) من طريق محمَّد بن المنكدر وإبراهيم بن ميسرة كلاهما عن أنس مختصرًا.","vol":"5","page":106},{"text":"واختلفت الآثار في وقت الإهلال (^١)، فسُئل ابنُ عباس عن سبب ذلك\n_________\n(^١) روى البخاري في صحيحه كتاب: الحج، باب: قول النبي ﷺ: \"العقيق واد مبارك\" (١/ ٤٧٤) (رقم: ١٥٣٤) من حديث ابن عباس عن عمر قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: \"أتاني آت من ربي فقال: صلّ في هذا الوادي المبارك وقيل عمرة في حجة\".\nوروى هو أيضًا في الحج، باب: الإهلال عند مسجد ذي الحليفة (١/ ٤٧٦) (رقم: ١٥٤١)، ومسلم في صحيحه كتاب: الحج، باب: أمر أهل المدينة بالإحرام من عند مسجد ذي الحليفة (٢/ ٨٤٣) (رقم: ٢٣) من طريق موسى بن عقبة عن سالم بن عبد الله، أنه سمع أباه يقول: ما أهلّ رسول الله ﷺ إلا من عند المسجد -يعني مسجد ذي الحليفة-.\nفهاتان الروايتان تدلان على أنه ﷺ أحرم من المسجد الذي بذي الحليفة بعد الصلاة.\nوورد عن ابن عمر خلاف هذا، فروى البخاري في صحيحه، كتاب: الوضوء، باب: غسل الرجلين في النعلين، ولا يمسح على النعلين (١/ ٧٤، ٧٥) (رقم: ١٦٦)، ومسلم في صحيحه كتاب: الحج، باب: الإهلال من حيث تنبعث الراحلة (٢/ ٨٤٤) (رقم: ٢٥) من طريق مالك عن سعيد بن أبي سعيد المقبري، عن عبيد بن جريج، عن ابن عمر فذكر حديثًا فيه أن عبد الله قال: وأما الإهلال فإني لم أر رسول الله ﷺ يُهلُّ حتى تنبعث به راحلته.\nوروى مسلم أيضًا في باب: أمر أهل المدينة بالإحرام من عند مسجد ذي الحليفة (٢/ ٨٤٣) (رقم: ٢٤) من طريق موسى بن عقبة عن سالم عن أبيه قال: \"بيداؤكم هذه التي تكذبون على النبي ﷺ فيها، والله ما أهل رسول الله ﷺ إلا من عند الشحرة حين قام به بعيره\".\nقال ابن كثير: \"هذا الحديث يجمع بين رواية ابن عمر الأولى وهذه الروايات عنه؛ وهو أن الإحرام كان من عند المسجد، ولكن بعد ما ركب راحلته واستوت به على البيداء، يعني الأرض وذلك قبل أن يصل إلى المكان المعروف بالبيداء\". البداية والنهاية (٥/ ١٠٨).\nوروى أبو داود في السنن كتاب: المناسك، باب: في وقت الإحرام (٢/ ٣٧٥) (رقم: ١٧٧٤) من حديث أنس أن النبي ﷺ صلى الظهر ثم ركب راحلته، فلما علا على جبل البيداء أهلّ.\nقال ابن عبد البر: \"واختلفت الآثار في الموضع الذي أحرم رسول الله ﷺ فيه لحجته من أقطار ذي الحليفة، فقال قوم: أحرم من مسجد ذي الحليفة بعد أن صلى فيه، وقال آخرون: \"لم يحرم إلا من بعد أن استوت به راحلته بعد خروجه من المسجد\"، وقال آخرون: \"إنما أحرم حين أظلّ على البيداء فأشرف عليها، وقد أوضح ابن عباس المعنى في اختلافهم ﵃\".\nالتمهيد (١٣/ ١٦٨، ١٦٩)، وانظر أيضًا: فتح الباري (٣/ ٤٦٨).","vol":"5","page":107},{"text":"فقال: \"أهلّ بالحج حين فرغ من ركعتيه بذي الحليفة، ولما استقلّت به راحلته أهلّ، ولما علا شرف البيداء أهلّ\"، فكلّ حدّث بما سمع، خرّج معنى هذا أبو داود وغيره (^١).\n_________\n(^١) أخرجه أبو داود في السنن كتاب: المناسك، باب: في وقت الإحرام (٢/ ٣٧٣) (رقم: ١٧٧٠)، وأحمد في المسند (١/ ٢٦٠) ومن طريقه الحاكم في المستدرك (١/ ٤٥١)، وعنه البيهقي في السنن الكبرى (٥/ ٣٧) من طريق ابن إسحاق قال: \"حدثنا خصيف بن عبد الرحمن الجزري عن سعيد بن جبير، قال: قلت لعبد الله بن عباس: يا أبا العباس عجبت لاختلاف أصحاب رسول الله ﷺ في إهلال رسول الله ﷺ حين أوجب، فقال: إني لأعلم الناس بذلك … فذكره.\nوأخرجه الطحاوي في شرح معاني الآثار (٢/ ١٢٣) من طريق عبد السلام بن حرب عن خصيف به، وأخرجه أبو يعلى في مسنده (٤/ ٣٩١) (رقم: ٢٥١٣) من طريق محمَّد بن إسحاق به مختصرًا.\nوالحديث صححه الحكم على شرط مسلم ووافقه الذهبي!! مع أن ابن إسحاق وخصيفًا لم يحتج بهما مسلم، وبهما أعله المنذري في مختصره (٢/ ٢٩٨) فقال: \"في إسناده خصيف بن عبد الرحمن وهو ضعيف، وفيه أيضًا محمَّد بن إسحاق\".\nوقال ابن كثير: \"فلو صح هذا الحديث لكان فيه جمع لما بين الأحاديث من الاختلاف وبسط لعذر من نقل خلاف الواقع، ولكن في إسناده ضعف\". البداية (٥/ ١٠٧).\nقلت: الحديث كما قالا فيه ضعف من جهة الإسناد، وعلته خصيف بن عبد الرحمن وهو مختلف فيه، وقد قال عنه الحافظ الذهبي في الكاشف (١/ ٢١٣) وابن حجر في التقريب (رقم: ١٧١٨): \"صدوق سيء الحفظ\"، لكن ذكر ابن عدي في الكامل (٣/ ٩٤٢) \"أنه إذا حدث عنه ثقة فلا بأس بحديثه وبرواياته\"، والراوي عنه هنا اثنان: أحدهما عبد السلام بن حرب وهو ثقة، والآخر ابن إسحاق وهو وإن كان مدلسًا إلا أنه صرّح هنا بالتحديث، وقد توبع أيضًا، ثم إن للحديث شاهدًا من حديث أبي داود المازني كما سيأتي وعليه فهو حسن لغيره إن شاء الله، وقد استدل به أهل العلم لرفع الاختلاف الوارد في هذا الباب.\nقال الطحاوي: \"بيَّن عبد الله بن عباس ﵄ الوجه الذي منه جاء اختلافهم وأن إهلال النبي ﷺ الذي ابتدأ الحج، ودخل به فيه، كان في مصلاه فبهذا نأخذ، وينبغي للرجل إذا أراد الإحرام أن يصلي ركعتين، ثم يحرم في دبرهما كما فعل رسول الله ﷺ\". شرح معاني الآثار (٢/ ١٢٣).\nوقال ابن عبد البر: \"قد بان بهذا الحديث معنى اختلاف الآثار في هذا الباب وفيه تهذيب لها وتلخيص وتفسير لما كان ظاهره الاختلاف فيها، والأمر في هذا الباب واسع عند جمهور العلماء\". التمهيد (١٣/ ١٧١). =","vol":"5","page":108},{"text":"وخرّج الطبري مثله عن أبي داود الأنصاري المازني، واسمه عمير بن عامر (^١) وهو ممن شهد بدرًا (^٢).\nوانظر حديث ابن عمر من طريق ابنه سالم (^٣)، وعُبيد بن جُريج (^٤).\n٩٠ / حديث: \"طلع له أُحُدٌ فقال: هذا جبل يحبُّنا ونُحبُّه\".\nفي الجامع، عند أوّله (^٥).\n_________\n= وقال البغوي: \"والعمل على هذا عند أهل العلم، يستحبون أن يكون إحرامه عقب الصلوات، ثم منهم من يذهب إلى أنه يحرم في مكانه إذا فرغ من الصلاة، ومنهم من يقول: يحرم إذا ركب واستوت به ناقته، وإن لم يكن وقت صلاة صلى ركعتين ثم أحرم\". شرح السنة (٤/ ٣٥).\nوقال ابن حجر -بعد أن ذكر بعض الروايات-: \"وقد أزال الإشكال ما رواه أبو داود والحاكم من طريق سعيد بن جبير … \" فذكره. فتح الباري (٣/ ٤٦٨).\n(^١) جزم به خليفة بن خياط، وابن سعد ومسلم، وابن البرقي فيما نقله عنه الدولابي، وأبو أحمد الحاكم، وابن ماكولا والذهبي.\nوقال ابن عبد البر، وتبعه ابن الأثير والذهبي، وابن حجر أنه قيل في اسمه: \"عمرو بن عامر أيضًا\".\nانظر: الطبقات لخليفة بن خياط (ص: ٩٢)، والطبقات الكبرى (٣/ ٣٩٣)، والكنى والأسماء لمسلم بن الحجاج (١/ ٣٠٠)، والكنى والأسماء للدولابي (١/ ٢٨)، والاستيعاب (١١/ ٢٢٢)، والإكمال لابن ماكولا (٢/ ٤٧٧)، وأسد الغابة (٦/ ٩٢)، وتجريد أسماء الصحابة (١/ ١٦٣)، والمقتنى (١/ ٢٢٣)، والإصابة (١١/ ١١١)، وتعجيل المنفعة (٢/ ٤٥٢).\n(^٢) وكذلك شهد أُحُدًا، انظر: المصادر المتقدمة وكذا السيرة النبوية لابن هشام (١/ ٧٠٥).\nوالحديث لم أقف عليه عند الطبري، لكن أخرجه أيضًا الدولابي في الأسماء والكنى (١/ ٢٧) من طريق جعفر بن حمزة بن أبي داود المازني -وكان أبو داود من أصحاب بدر- عن أبيه، عن أبي داود المازني قال: \"خرجنا مع رسول الله ﷺ حتى أتى مسجد ذي الحليفة فصلى أربع ركعات، ثم أهلّ بالحج فسمعه الذين كانوا في المسجد فقالوا: أهلّ من المسجد، ثم خرج فأتى راحلته بفناء المسجد فركبها فلما استوت به أهلّ، فسمعه الذين كانوا بفناء المسجد فقالوا: أهلّ من فناء المسجد، ثم مضى فلما علا البيداء أهل، فسمعه الذين كانوا بالبيداء فقالوا: من البيداء، وصدقوا كلهم\".\n(^٣) تقدّم (٢/ ٣٥١).\n(^٤) تقدّم (٢/ ٥٠٦).\n(^٥) الموطأ كتاب: الجامع، باب: جامع ما جاء في أمر المدينة (٢/ ٦٨١) (رقم: ٢٠).","vol":"5","page":109},{"text":"هذا طرف من حديث أنس، وقد تقدّم (^١).\nوهو في الصحيحين لأبي حميد الساعدي (^٢).\n٩١ / حديث: \"كان الرجُل إذا طلق امرأته ثم ارتجعها قبل أن تنقضي عِدّتُها فإنَّ ذلك له، وإن طلّقها ألفًا، فأنزل الله سبحانه: ﴿الطَّلَاقُ مَرَّتَانِ﴾ \".\nفي جامع الطلاق (^٣).\nوهذا لاحق بالمرفوع؛ لأنه إخبار عن إنزال القرآن، والمنزَل عليه هو رسولُ الله ﷺ، وهو المخبِرُ بذلك.\nوفيه أيضًا إخبارٌ عن نسخ الإرتجاع بعد الثلاث.\nوقد يَلحق ذلك بالمرفوع على المعنى من طريق العلم به.\nورَوى هذا الحديث يعلى بن شبيب المكّي، عن هشام، عن أبيه، عن عائشة (^٤).\n_________\n(^١) تقدّم حديثه (٢/ ٨٠).\n(^٢) أخرجه البخاري في صحيحه كتاب: الزكاة، باب: خرص التمر (١/ ٤٥٩) (رقم: ١٤٨١) وفي كتاب: المغازي (٣/ ١٨٠) (رقم: ٤٤٢٢)، ومسلم في صحيحه كتاب: الفضائل، باب: في معجزات النبي ﷺ (٤/ ١٧٨٥) (رقم: ١١).\n(^٣) الموطأ كتاب: الطلاق، باب: جامع الطلاق (٢/ ٤٥٩) (رقم: ٨٠).\n(^٤) أخرجه الترمذي في السنن كتاب: الطلاق (٣/ ٤٩٧) (رقم: ١١٩٢) من طريق قتيبة، والحاكم في المستدرك (٢/ ٢٧٩، ٢٨٠) من طريق يعقوب بن حميد بن كاسب، وأبو بكر بن مردويه كما في تفسير ابن كثير (١/ ٢٧٩)، والواحدي في أسباب النزول (ص: ٨٠) من طريق محمَّد بن سليمان وهو لوين، ثلاثتهم عن يعلى بن شبيب به\".\nقال الحاكم: \"هذا حديث صحيح الإسناد، ولم يتكلّم أحد في يعقوب بن حميد بحجة\"، وتعقبه الذهبي بقوله: \"قلت: قد ضعفه غير واحد\".\nقلت: ممن ضعّفه: ابن معين، وأبو حاتم، والنسائي، وفي سبب تضعيفٌ بعضهم نظر، ووثقه أيضًا =","vol":"5","page":110},{"text":"قال الدارقطني: \"والمرسل هو الصواب\" (^١).\n_________\n= غير واحد، فقد قال البخاري: \"لم يزل خيِّرًا وهو في الأصل صدوق\".\nوقال ابن عدي: \"لا بأس به\"، والذي انتهى إليه الحافظ \"أنه صدوق ربما وهم\"، فمثله يحسن حديثه إذا توبع، وقد تابعه في هذا الحديث ثقتان وهما: قتيبة ومحمد بن سليمان المعروف بلوين، لكن العلة ليست فيه، وإنما هي في شيخه يعلى بن شبيب، تفرد ابن حبان بذكره في الثقات (٧/ ٦٥٢)، ولم يرد فيه توثيق لمعتبر فهو مجهول الحال، وقال الحافظ في التقريب (رقم: ٧٨٤٢): \"لين الحديث\" فعلى هذا روايته عن هشام بالوصل منكرة لمخالفته مالكًا ومن تبعه من الثقات، ولذا رجح الترمذي إرساله فقال عقب رواية عبد الله بن إدريس عن هشام: \"وهذا أصح من حديث يعلى بن شبيب.\nوقد توبع يعلى بن شبيب من جهة محمَّد بن إسحاق أخرجه ابن مردويه كما في تفسير ابن كثير (١/ ٢٧٩) من طريق محمَّد بن حميد وهو الرازي عن سلمة بن الفضل، عن محمَّد بن إسحاق عن هشام موصولًا لكن فيه محمَّد بن حميد الرازي، قال الذهبي: \"وثقه جماعة والأولى تركه\"، ثم نقل قول يعقوب بن شيبة: \"كثير المناكير\" وقول البخاري: \"فيه نظر\" وقول النسائي: \"ليس بثقة\"، وقال ابن حجر: \"حافظ ضعيفٌ وكان ابن معين حسن الرأي فيه\".\nانظر: تهذيب الكمال (٢٥/ ٩٧)، والكاشف (٣/ ٣٢)، والتقريب (رقم: ٥٨٣٤).\nوانظر ترجمة يعقوب بن حميد في: التاريخ الكبير (٨/ ٤٠١)، الجرح والتعديل (٩/ ٢٠٦)، تهذيب الكمال (٣٢/ ٣١٨)، تهذيب التهذيب (١١/ ٣٣٦)، والتقريب (رقم: ٧٨١٥).\n(^١) قال الدارقطني عن هذا الحديث: \"يرويه هشام بن عروة واختلف عنه، فرواه يعلى بن شبيب المكي عن هشام عن أبيه عن عائشة، وخالفه حماد بن زيد وجرير فروياه عن هشام عن أبيه مرسلًا، وهو الصواب\". العلل (٥ / ل: ١٢٦ / ب).\nقلت: رواية جرير بن عبد الحميد عند ابن جرير في جامع البيان (٤/ ٥٣٩) (رقم: ٤٧٧٩).\nوتابع جريرًا وحماد بن زيد على الإرسال:\n- عبد الله بن إدريس عند الترمذي في السنن، كتاب: الطلاق (٣/ ٤٩٧) بإثر حديث (١١٩٢) وابن جرير في جامع البيان (٤/ ٥٣٩) (رقم: ٤٧٨٠).\n- وعبدة بن سليمان عند ابن أبي حاتم كما ذكره ابن كثير في تفسيره (١/ ٢٧٩).\n- وجعفر بن عون عند البيهقي في السنن (٧/ ٤٤٤).","vol":"5","page":111},{"text":"٩٢ / حديث: \"كان بالمدينة رجلان، أحدهما يَلحَدُ، والثاني لا يلحدُ فجاء الذي يلحَد فلَحَدَ (^١) لرسول الله ﷺ\".\nفي الجنائز (^٢).\nليس هذا بالمرفوع، وقد أُلحق به على طريق التأويل، كحديث الكفن لعائشة ﵂ (^٣).\nورواه الطيالسي (^٤) عن حمّاد بن سلمة، عن هشام، عن أبيه عن عائشة (^٥).\nقال الدارقطني: \"والمرسل هو المحفوظ\" (^٦).\n_________\n(^١) لحَدَ القبرَ يلحده: عمل له لحدًا، وهو الشق الذي يكون في جانب القبر موضع الميت؛ لأنه قد أحيل عن وسط إلى جانبه، وقيل: الذي يحفر في عرضه. لسان العرب (٣/ ٣٨٨).\n(^٢) الموطأ كتاب: الجنائز، باب: ما جاء في دفن الميت (١/ ٢٠١) (رقم: ٢٨).\nوأخرجه ابن سعد في الطبقات (٢/ ٢٢٦) من طريق معن عن مالك به.\n(^٣) تقدّم حديثها (٤/ ٤٣، ١٤٨).\n(^٤) هو أبو الوليد الطيالسي.\n(^٥) أخرجه من طريقه ابن سعد في الطبقات (٢/ ٢٢٥) والخطيب في الأسماء المبهمة (ص: ٤٣٦).\n(^٦) ذكر الدارقطني اختلاف الرواة عن هشام فقال: \"رواه عبد الله بن محمَّد ويحيى بن عروة بن الزبير عن هشام عن أبيه عن عائشة، وأرسله حجاج بن المنهال عن حماد بن سلمة عن هشام عن أبيه، وكذلك رواه مالك وابن عيينة مرسلًا، وهو المحفوظ\". العلل (٥ / ل: ٤٧ / أ).\nقلت: وممن أرسله عن هشام:\nأنس بن عياض وهمام بن يحيى عند ابن سعد في الطبقات (٢/ ٢٢٥، ٢٢٦)، ورجح إرساله أبو حاتم الرازي أيضًا فيما نقله عنه ابنه في العلل (٢/ ٣٥٠).\nوسأل أباه أيضًا عن رواية أبي الوليد عن حماد بن سلمة فقال: \"الخطأ من أبي الوليد؟ قال: لا أدري، من أبي الوليد أو من حماد\".\nقلت: الظاهر أن الخطأ من حماد؛ لأن أبا الوليد توبع من قبل يزيد بن هارون عند ابن سعد (٢/ ٢٢٥) وأما حماد بن سلمة فقد قال الذهبي: \"كان ثقة له أوهام\"، وقال ابن حجر: \"ثقة عابد، أثبت الناس في ثابت، تغير حفظه بآخرة\". انظر: ميزان الاعتدال (٢/ ١١٣)، والتقريب (رقم: ١٤٩٩).","vol":"5","page":112},{"text":"وقال سعد بن أبي وقّاص: \"أَلْحِدوا لي لَحْدًا كما فُعل بالنبي ﷺ\".\nخرّجه النسائي (^١).\nوجاء عن ابن عباس وغيره مرفوعًا: \"اللحد لنا والشّق لغيرنا\" خرّجه الترمذي (^٢).\n_________\n(^١) أخرجه في السنن، كتاب: الجنائز، باب: اللحد والشق (٤/ ٣٨٤) (رقم: ٢٠٠٧) من طريق إسماعيل بن محمَّد بن سعد عن عامر بن سعد أن سعدًا لما حضرته الوفاة قال: … فذكره.\nوهو بهذا الإسناد عند مسلم في الصحيح، كتاب: الجنائز، باب: في اللحد ونصب اللبِن على\nالميت (٢/ ٦٦٥) (رقم: ٩٠).\n(^٢) أخرجه الترمذي في السنن كتاب: الجنائز، باب: ما جاء في قول النبي ﷺ: \"اللحد لنا والشق لغيرنا\" (٣/ ٣٦٣) (رقم: ١٠٤٥)، وكذا أبو داود في السنن كتاب: الجنائز، باب: في اللحد (٣/ ٥٤٤) (رقم: ٣٢٠٨)، والنسائي في السنن كتاب: الجنائز، باب: اللحد والشق (٤/ ٣٨٤) (رقم: ٢٠٠٨)، وابن ماجه في السنن كتاب: الجنائز، باب: ما جاء في استحباب اللحد (١/ ٤٩٦) (رقم: ١٥٥٤) من طريق علي بن عبد الأعلى، عن أبيه، عن سعيد بن جبير عن ابن عباس به.\nقال الترمذي: \"وفي الباب عن جرير بن عبد الله، وعائشة، وابن عمر، وجابر، وحديث ابن عباس حديث حسن غريب من هذا الوجه\".\nقال الحافظ في تلخيص الحبير (٢/ ١٣٤): \"في إسناده عبد الأعلى بن عامر وهو ضعيف، وصححه ابن السكن\".\nقلت: لعل تصحيحه لشواهده التي ذكرها الترمذي وإلا فالحديث بهذا الإسناد ضعيف؛ لأن عبد الأعلى بن عامر ضعّفه أحمد وأبو زرعة، وقال أبو حاتم: \"ليس بقوي\"، وقال النسائي: \"ليس بالقوي\"، وقال ابن عدي: \"يحدث عن سعيد بن جبير … بأشياء لا يتابع عليها\"، وقد قال الحافظ في التقريب: \"صدوق يهم\"، وهو قول الساجي، وقال في التلخيص: \"ضعيف\"، وهو أقرب إلى كلام الأئمة، ولأجله حكم عليه ابن القطان في بيان الوهم والإيهام (٤/ ٢١١) بعدم الصحة، إلا أن للحديث شواهد يتقوى بها، منها:\n- حديث جرير بن عبد الله، أخرجه ابن ماجه في السنن كتاب: الجنائز، باب: ما جاء في استحباب اللحد (١/ ٤٩٦) (رقم: ١٥٥٥)، وأحمد في المسند (٤/ ٣٦٢)، والطيالسي (ص: ٩٢) (رقم: ٦٦٩)، والطبراني في المعجم الكبير (٢/ ٣١٧ - ٣١٨) (رقم: ٢٣٢٠، ٢٣٢١)، والبيهقي في السنن الكبرى (٣/ ٤٠٨) من طريق أبي اليقظان عن زاذان، عن جرلِر بن عبد الله البجلي أن =","vol":"5","page":113},{"text":"فصل: الرَّجُل الذي كان يلْحَدُ أبو طلحة الأنصاري، والذي كان لا يلْحَدُ أبو عبيدة بن الجراح (^١).\n_________\n= رسول الله ﷺ قال: \"اللحد لنا والشق لغيرنا\".\nقال البوصيري في مصباح الزجاحة (١/ ٥٠٦): \"هذا إسناد ضعيف، أبو اليقظان هذا اسمه عثمان بن عمير وهو متفق على ضعفه، وأصله في صحيح مسلم وغيره من حديث سعد بن أبي وقاص\".\nوقال الحافظ في التلخيص (٢/ ١٣٥): \"فيه عثمان بن عمير وهو ضعيف، لكن رواه أحمد والطبراني من طرق\".\nقلت: أخرجه أحمد (٤/ ٣٥٣، ٣٥٩) من طريق عمرو بن مرة وأبي جناب يحيى بن أبي حية عن زاذان به، وإسنادهما ضعيفٌ أيضًا لأن الحديث من طريق عمرو بن مرة فيه حجاج بن أرطاة، وهو كثير الأخطاء والتدليس كما في التقريب (رقم: ١١١٩) وقد عنعن، وأما أبو جناب فقد قال فيه الحافظ أيضًا في التقريب (رقم: ٧٥٣٧): \"ضعفوه لكثرة تدليسه\".\nوأخرجه الحميدي في مسنده (٢/ ٣٥٣) (رقم: ٨٠٨) من طريق ثابت بن أبي حنيفة، وهو ضعيف أيضًا؛ لأنَّ ثابتًا قال عنه الحافظ في التقريب (رقم: ٨١٨): \"رافضي ضعيف\".\nفهذه المتابعات وإن كانت ضعيفة إلَّا أن بعضها يقوي بعضًا، لسوء حفظ رواتها أو تدليسهم إلَّا الأخير منهم، فيرتقي بها الحديث إلى درجة الحسن لغيره، بل قال الشيخ الألباني: \"إنه قد يرتقى إلى درجة الصحيح\". أحكام الجنائز (ص: ١٤٥).\nومن شواهده ما رواه ابن سعد في الطبقات (٢/ ٢٢٦)، وأحمد في المسند (٢/ ٢٤) عن وكيع، عن العمري عن نافع، عن ابن عمر، وعن عبد الرحمن بن القاسم، عن عائشة: \"أن النبي ﷺ ألحد له\".\nوإسنادهما ضعيف أيضًا لأجل العمري، وهو عبد الله بن عمر بن حفص المدني، إلَّا إنّه ينجبر بشواهده.\nوفي الباب أيضًا عن جابر وابن مسعود وبُريدة، انظرها في: التلخيص الحبير (٢/ ١٣٥).\nوانظر ترجمة عبد الأعلى في: تهذيب الكمال (١٦/ ٣٥٢ - ٣٥٥)، والكاشف (٢/ ١٣٠).\nوالتهذيب (٦/ ٨٦ - ٨٧)، والتقريب (رقم: ٣٧٣١).\n(^١) جزم بذلك الخطيب البغدادي في الأسماء المبهمة (ص: ٤٣٧)، وابن بشكوال في الغوامض والمبهمات (١/ ١٧٩)، وأبو زرعة العراقي في المستفاد (١/ ٤٢١).\nواحتحوا على ذلك بما رواه ابن إسحاق كما في السيرة لابن هشام (٤/ ٦٦٣)، ومن طريقه ابن ماجه في السنن كتاب: الجنائز، باب: ذكر وفاة رسول الله ﷺ (١/ ٥٢٠) (رقم: ١٦٢٨)، وأحمد في المسند (١/ ٢٦٠، ٢٩٢)، والبيهقي في السنن الكبرى (٣/ ٤٠٧ - ٤٠٨)، وفي الدلائل (٧/ ٢٥٢) =","vol":"5","page":114},{"text":"يُقال لحد الميّت والقبر ولم يلحد له.\n• حديث: \"ما عُطِب من الهدي … \".\nتقدّم لصاحب الهدي في المبهمين (^١).\n• حديث: \"استلام الركن\".\nتقدّم لعبد الرحمن بن عوف (^٢).\n• حديث: \"المخنث\".\nتقدّم لأمّ سلمة (^٣).\n_________\n= والخطيب في الأسماء المبهمة (ص: ٤٣٧)، كلهم من طريق محمَّد بن إسحاق، عن حسين بن عبد الله، عن عكرمة، عن ابن عباس قال: \"كان بالمدينة رجلان يحفران القبور: أبو عبيدة بن الجراح يحفر لأهل مكة، وأبو طلحة يحفر للأنصار ويلحد لهم\"، فذكروه مختصرًا ومطوَّلا.\nوإسناده ضعيفٌ، لضعف حسين بن عبد الله بن عبيد الله.\nقال البوصيري في مصباح الزجاجة (١/ ٥٤٤): \"هذا إسناد فيه الحسين بن عبد الله بن عبيد الله بن عباس الهاشمي، تركه أحمد وعلي بن المديني والنسائي، وقال البخاري: يقال: إنَّه كان يُتهم بالزندقة، وقواه ابن عدي، وباقي رجال الإسناد ثقات\".\nوأخرجه ابن سعد في الطبقات (٢/ ٢٢٨) عن محمَّد بن عمر الواقدي، عن إبراهيم بن إسماعيل بن أبي حبيبة، عن داود بن الحصين، عن عكرمة به.\nوإسناده ضعيف جدًّا لأجل الواقدي، لكن الحديث له شاهد من حديث أبي طلحة نفسه، أخرجه ابن سعد (٢/ ٢٢٨)، ورجاله ثقات ما عدا الواقدي شيخ ابن سعد.\nوله شاهد آخر مرسل، أخرجه الترمذي في السنن كتاب: الجنائز، باب: ما جاء في الثوب الواحد يلقى تحت الميت في القبر (٣/ ٣٦٥) (رقم: ١٠٤٧)، وعبد الرزاق في المصنف (٣/ ٤٧٧ / رقم: ٦٣٨٧)، وابن عبد البر في الاستذكار (٨/ ٢٧٩ - ٢٨٠) من طريق جعفر بن محمَّد، عن أبيه قال: \"إنَّ الذي ألحد غير رسول الله ﷺ أبو طلحة\"، فالحديث حسن بهذه الشواهد.\n(^١) تقدَّم حديثه (٣/ ٦٠٣).\n(^٢) تقدَّم حديثه (٢/ ٣٣٤).\n(^٣) كذا في الأصل: لأبي سلمة، والصواب المثبت، وقد تقدم لها (٤/ ٢١٥).","vol":"5","page":115},{"text":"أصناف الناس عن عروة.\nأربعة أحاديث.\n\n<span data-type='title' id=toc-334>٢ / الزهريّ عن عروة.</span>\nحديثان:\n• حديث: \"احتلام المرأة\".\n• حديث: \"رضاعة الكبير\".\nمذكوران في مسند عائشة من طريق الزهريّ، عن عروة (^١).\n\n<span data-type='title' id=toc-335>٣ / سُليمان بن يسار، عن عروة.</span>\nحديث واحد.\n• حديث: \"الاسترقاء من العين\".\n• في مسند أم سلمة (^٢).\n* * *\n_________\n(^١) انظر: (٤/ ٦٠، ٦٣).\n(^٢) تقدم حديثها (٤/ ٢١٧).","vol":"5","page":116},{"text":"٩٣ / حديث مزيد: \"أيُّ الأعمال أفضل؟ وأيُّ العتاقة أفضل؟ … \".\nفيه: \"وإن لم أجد؟ قال: تصنع لصانع أو تعين أخرق، قال: فإن لم أستطع؟ قال: تَدَعُ النَّاسَ مِن شرِّك\".\nعن ابن شهاب، عن حبيب مولى عروة، عن عروة.\nهذا عند ابن وهب وابن يوسف التنّيسي (^١).\nوليس عند يحيى بن يحيى إلَّا طرفٌ منه، في ذكر الرِّقاب خاصّةً مسندًا من طريق هشام، عن أبيه، عن عائشة، وقد تقدّم ذلك في مسندها (^٢).\nوالحديث بكماله محفوظٌ لعروة عن أبي مُراوح، عن أبي ذر، خرّجه مسلم من رواية معمر عن الزهريّ كذلك مسندًا (^٣).\nوخرّجه البخاري ومسلم من طريق هشام عن أبيه، عن أبي مراوح عن أبي ذر (^٤).\n_________\n(^١) انظر: التقصي (ص: ٢٦٤)، والتمهيد (٢٢/ ١٥٧)، وإكمال المعلم بفوائد مسلم للقاضي عياض (١/ ٤٠٦).\nوقال في مشارق الأنوار (٢/ ٤٧): \"ليس هذا الحديث في الموطأ عند غيرهما لا بهذا اللفظ ولا غيره\".\n(^٢) تقدّم حديثها (٤/ ٣٧).\n(^٣) صحيح مسلم كتاب: الإيمان، باب: كون الإيمان بالله تعالى أفضل الأعمال (١/ ٨٩) (رقم: ١٣٧).\n(^٤) أخرجه البخاري في صحيحه كتاب: العتق، باب: أيُّ الرقاب أفضل (٢/ ٢١٣) (رقم: ٢٥١٨) عن عبيد الله بن موسى.\nومسلم في صحيحه كتاب: الإيمان، باب: كون الإيمان بالله تعالى أفضل الأعمال (١/ ٨٩) (رقم: ١٣٦) من طريق حماد بن زيد، كلاهما عن هشام به.\nقال ابن حجر: \"ذكر الإسماعيلي عددًا كثيرًا نحو العشرين نفسًا رووه عن هشام بهذا الإسناد، وخالفهم مالك فأرسله في المشهور عنه عن هشام، عن أبيه، عن النبي ﷺ، ورواه يحيى بن يحيى الليثي وطائفة عنه عن هشام، عن أبيه، عن عائشة، ورواه سعيد بن داود عنه، عن هشام كرواية =","vol":"5","page":117},{"text":"وقيل: إنَّ روايته عن عائشة وهم (^١).\nوذكره الدارقطني في كتاب التصحيف وقال هناك: \"قال فيه هشام: \"تعين الضائع\" -يعني بالضاد المعجمة- قال: وهو تصحيف\" (^٢).\nوحكى عن عبد الرزاق عن معمر أنه قال: \"كان الزهريّ يقول: صحّف هشام، إنّما هو \"الصانع\" يريد بالصاد المهملة والنون\".\nقال أبو الحسن: \"والصّواب ما قاله الزّهري، بالصاد المهملة، ضد الأخرق (^٣)،\n_________\n= الجماعة، قال الدارقطني: الرواية المرسلة عن مالك أصح، والمحفوظ عن هشام كما قال الجماعة\".\nفتح الباري (٥/ ١٧٧).\nقلت: الذين تابعوا يحيى في قوله: عن عائشة، مطرف وإسماعيل بن أبي أويس، وروح بن عبادة، ذكرهم الدارقطني في العلل، وأورده من طريقهم ابن عبد البر، وقال: \"رواه قوم عن مالك، عن هشام، عن أبيه مرسلًا لم يذكروا عائشة\"، وقال الدارقطني: \"هكذا رواه مالك في الموطأ أي مرسلًا، وهو المحفوظ عنه\". العلل (٥ / ل: ٤٢ / أ)، و(٦/ ٢٨٩)، والتمهيد (٢٢/ ١٥٩).\n(^١) حكى ابن عبد البر عن ابن الجارود أنه قال: \"لا أعلم أحدا قال عن عائشة غير مالك، ورواه الثوري، ويحيى القطان، وابن عيينة، ووكيع، وغير واحد - وهو نحو العشرين نفسًا كما قال الإسماعيلي- عن هشام بن عروة، عن أبيه، عن أبي مراوح، عن أبي ذر\". التمهيد (٢٢/ ١٥٩).\nقال الدارقطني: \"والصحيح حديث أبي مرواح، عن أبي ذر\". العلل (٥ / ل: ٤٢ / أ).\n(^٢) قال القاضي عياض: \"وجاء في حديث هشام بن عروة بالضاد المعجمة وهمزة مكان النون، وكذا قيد عنه في الصحيحين وغيرهما … والصحيح عن عروة الوجه الأول، وهو الذي رواه أصحاب عروة عنه إلَّا ابنه هشامًا، قال الدارقطني: صحف فيه هشام\". مشارق الأنوار (٢/ ٤٧).\n(^٣) انظر: إكمال المعلم بفوائد مسلم (١/ ٤٠٥، ٤٠٦)، وصيانة صحيح مسلم (ص: ٢٦٣)، وشرح النووي على صحيح مسلم (٢/ ٧٥)، وفتح الباري (٥/ ١٧٧ - ١٧٨).\nقلت: رواية هشام للحديث بلفظة \"تعين الضائع\" -كما حكاه عنه الدارقطني- وقع عند البخاري في الصحيح، كتاب: العتق، باب: أي الرقاب أفضل (٢/ ٢١٣) (رقم: ٢٥١٨)، وذكر الحافظ أنها لجميع الرواة في البخاري، ووقع عند مسلم في الصحيح، كتاب: الإيمان، باب: بيان كون الإيمان بالله تعالى أفضل الأعمال (١/ ٨٩) (رقم: ١٣٦): \"تعين صانعًا\" بالصاد المهملة =","vol":"5","page":118},{"text":"والأخرق هو الّذي لا يُحسن العمل\" (^١).\nوجاء عن أبي موسى الأشعري مرفوعًا: \"على كل مسلم صدقة، فإن لم يجد فيعمل بيديه فينفع نفسه ويتصدّق، فإن لم يستطع، فيعين ذا الحاجة الملهوف\"، خُرّج هذا في الصحيحين (^٢).\n* * *\n_________\n= خلاف ما حكاه الدارقطني، لكن قال القاضي عياض: \"روايتنا في هذا الحديث (ضائعًا) من طريق هشام بالضاد المعحمة، وبياء بعد الألف … من جميع طرقنا عن مسلم في حديث هشام والزهري إلا من رواية أبي الفتح الشاشي عن عبد الغافر الفارسي، فإن شيخنا أبا بكر حدثنا عنه فيهم بالصاد المهملة، وهو صواب الكلام لمقابلته بأخرق، وإن كان المعنى من جهة معونة الضائع أيضًا صحيحًا، لكن صحة الرواية هنا عن هشام بالصاد المهملة، وكذا رويناه في صحيح البخاري\". إكمال المعلم بفوائد مسلم (١/ ٤٠٤ - ٤٠٥).\nوذكر الحافظ ابن الصلاح أيضًا أن الرواية عن هشام بالصاد المهملة وقعت في بعض الروايات، وهو الصحيح في نفس الأمر، ولكنه ليس رواية هشام بن عروة، فإن هشامًا إنما رواه بالضاد المعجمة من الضياع. صيانة صحيح مسلم (ص: ٢٦٢).\n(^١) انظر: مجموع المغيث في غريبي القرآن والحديث (١/ ٥٦٩)، وصيانة صحيح مسلم (ص: ٢٦٢)، والنهاية (٢/ ٦٢).\n(^٢) أخرجه البخاري في صحيحه كتاب: الزكاة، باب: صدقة الكسب والتجارة (١/ ٤٤٦) (رقم: ١٤٤٥)، ومسلم في صحيحه كتاب: الزكاة، باب: بيان أن اسم الصدقة يقع علي كل نوع من المعروف (٢/ ٦٩٩) (رقم: ٥٥).","vol":"5","page":119},{"text":"<span data-type='title' id=toc-336>٤٣ - مرسل عطاء بن يسار مولى ميمونة</span>\nوهو أكبر من أخيه سليمان (^١).\nسبعة عشر حديثًا.\nوتقدّم له مسند عن ابن عباس (^٢)، وأبي هريرة (^٣)، وأبي رافع (^٤)، وأبي سعيد (^٥)، وغيرهم (^٦).\n_________\n(^١) قال ابن حبان في عطاء: \"كان مولده سنة تسع عشرة، وتوفي سنة ثلات ومائة، وهذا يتفق مع ما ذكره الواقدي عن أسامة بن زيد بن أسلم عن أبيه قال: توفي عطاء سنة ثلاث ومائة وهو ابن أربع وثمانين سنة، فيكون مولده كما قال ابن حبان سنة (١٩ هـ)، لكن ذكر ابن سعد عن غير الواقدي أنه توفي سنة أربع وتسعين وقال: وهو أشبه بالأمر، وعلي هذا يكون مولده في السنة العاشرة إذا كان عمره كما قال الواقدي أربعًا وثمانين سنة.\nوأما أخوه سليمان بن يسار وهو أحد الفقهاء السبعة بالمدينة فقد ذكر ابن سعد أنه توفي سنة سبع ومائة وهو ابن ثلاث وسبعين سنة، فيكون مولده في سنة أربع وثلاثين في أواخر خلافة عثمان، وهذا ما قاله ابن حبان، وقيل: توفي سنة ثلاث ومائة.\nفعلي كل حال عطاء أكبر من أخيه بخمس عشرة سنة إن كان مولده في (١٩ هـ)، وقد قال الحافظ في عطاء: \"من صغار الثانية\" والثانية عنده هي الطبقة الأولى من التابعين، وقال في سليمان: \"من كبار الثالثة\" أي الوسطى من التابعين.\nانظر: الطبقات الكبرى (٥/ ١٣٢ - ١٣٣)، والثقات لابن حبان (٥/ ١٩٩)، والمشاهير له (ص: ٦٤، ٦٩) (رقم: ٤٣٢، ٤٧٤)، والسير (٤/ ٤٤٧)، والتقريب (رقم: ٤٦٠٥، ٢٦١٩).\n(^٢) انظر: (٢/ ٥٣٦، ٥٤٢).\n(^٣) انظر: (٣/ ٣٤٨).\n(^٤) انظر: (٣/ ١٦٨).\n(^٥) انظر: (٣/ ٢٢٥).\n(^٦) كأبي الدرداء، انظر: (٣/ ١٦٣).","vol":"5","page":120},{"text":"١ / زيد بن أسلم عن عطاء.\nأربعة عشر حديثًا.\n٩٤ / حديث: \"إذا شكَّ أحدُكم في صحه فلم يدر كم صلّي أثلاثًا أم أربعًا فليصلِّ ركعةً ويسجد سجدتين وهو جالس قبل التسليم\".\nفي أبواب السهو (^١).\nهذا مرسل في الموطأ (^٢).\nوأسنده الوليد بن مسلم عن مالك فزاد فيه: عن أبي سعيد الخدري (^٣).\n_________\n(^١) الموطأ كتاب: الصلاة، باب: إتمام المصلي ما ذكر إذا شك في صلاته (١/ ١٠٠) (رقم: ٦٢).\nوأخرجه أبو داود في السنن كتاب: الصلاة، باب: إذا شك في اثنتين والثلاث من قال يلقي الشك (١/ ٦٢٢) (رقم: ١٠٢٦) من طريق القعنبي، والطحاوي في شرح معاني الآثار (١/ ٤٣٣) من طريق ابن وهب وعثمان بن عمر كلهم عن مالك به. والمرسل وإن كان هو الصحيح عن مالك لكن أسنده جماعة ثقات عن هشام، وهو الذي رجحه أهل العلم كما سيأتي.\n(^٢) انظر الموطأ برواية:\nأبي مصعب الزهري (١/ ١٨٣) (رقم: ٤٧٥)، وسويد (ص: ١٧٠) (رقم: ٣١٢)، والشيباني (ص: ٦٦) (رقم: ١٣٨)، والقعنبي (ص: ١٧٢).\nوهكذا رواه عن مالك جميع رواة الموطأ كما قال الدارقطني في العلل (١١/ ٢٦٢)، وابن عبد البر في التمهيد (٥/ ١٨).\n(^٣) أخرجه من طريقه ابن حبان في صحيحه (الإحسان) (٦/ ٣٨٦) (رقم: ٢٦٦٣)، وابن عبد البر في التمهيد (٥/ ١٩ - ٢٠).\nوتابعه عليه: يحيى بن راشد البصري، ذكره الدارقطني في العلل (١١/ ٢٦٢)، ومن طريقه ابن عبد البر في التمهيد (٥/ ٢٠)، لكن قال عنه الحافظ في التقريب (رقم: ٧٥٤٥): \"ضعيف\".\nوعليه فالمحفوظ عن مالك الإرسال؛ لاتفاق الرواة عليه كما تقدّم، وقد تابع مالكًا عليه الثوري، وحفص بن ميسرة، ومحمد بن جعفر بن كثير، وداود بن قيس فيما روي عنه القطان، ذكرهم أبو داود في السنن (١/ ٦٢٣).","vol":"5","page":121},{"text":"وهكذا قال فيه جماعة عن زيد، خرّجه مسلم من طريق سُليمان بن بلال وداود بن قيس عنه (^١).\nوقال البزار: \"لَم يُسنده مالك ولا ابن عيينة، قال: والذين أسندوه ثقات وهو صحيح\" (^٢).\n_________\n(^١) أخرجه مسلم في صحيحه كتاب: المساجد ومواضع الصلاة، باب: السهو في الصلاة والسجود له (١/ ٤٠٠) (رقم: ٨٨) من طريق سليمان بن بلال، وداود بن قيس.\nوتابعهما: - محمد بن عجلان عند أبي داود في السنن كتاب: الصلاة، باب: إذا شك في الثنتين والثلاث ومن قال: يلقي الشك (١/ ٦٢١) (رقم: ١٠٢٤)، وعند النسائي في السنن كتاب: السهو، باب: إتمام المصلي علي ما ذكر إذا شك (٣/ ٣١) (رقم: ١٢٣٧)، وابن ماجه في السنن كتاب: إقامة الصلاة، باب: ما جاء فيمن شك في صلاته فرجع إلي اليقين (١/ ٣٨٢) (رقم: ١٢١٠)، والطحاوي في شرح معاني الآثار (١/ ٤٣٣)، وابن خزيمة (٢/ ١١٠) (رقم: ١٠٢٤)، وابن حبان في صحيحه (الإحسان) (٦/ ٣٨٧) (رقم: ٢٦٦٤)، والحاكم في المستدرك (١/ ٣٢٢).\n- وعبد العزيز بن أبي سلمة الماجشون عند النسائي في السنن (٣/ ٣٢) (رقم: ١٢٣٨)، وأحمد في المسند (٣/ ٨٤)، والدارمي في السنن كتاب: الصلاة، باب: الرجل لا يدري أثلاثًا صلي أم أربعًا (١/ ٣٥٠)، وابن الجارود في المنتقي (ص: ٩٢) (رقم: ٢٤١).\n- وفليح بن سليمان ومحمد بن مطرف عند أحمد في المسند (٣/ ٧٢، ٨٧).\n- والليث وهشام بن سعد، ويحيى بن محمد بن قيس عند ابن خزيمة (٢/ ١١٠) (رقم: ١٠٢٤).\n(^٢) لم أقف عليه، وقد رجح هذا الوجه أيضًا غير واحد من أهل العلم، فقد نقل ابن عبد البر في الاستذكار (٤/ ٣٤٩) عن الأثرم أنه سأل أحمد بن حنبل عن حديث أبي سعيد في السهو فقال: أتذهب إليه؟ قال: نعم، أذهب إليه، قال الأثرم: إنهم يختلفون في إسناده؟ قال: إنما قصّر به مالك، وقد أسنده عدة منهم: ابن عجلان، وعبد العزيز، بن أبي سلمة.\nوقال الدارقطني في العلل (١١/ ٢٦٣): \"القول قول الماجشون وسليمان بن بلال وابن عجلان\".\nوقال ابن عبد البر: \"ووصل هذا الحديث وأسنده عن الثقات -على حسب رواية الوليد بن مسلم له عن مالك- عبد العزيز بن أبي سلمة الماجشون، ومحمد بن عجلان، وسليمان بن بلال، ومحمد بن مطرف أبو غسان، وهشام بن سعد، وداود بن قيس، والحديث متصل مسند صحيح، =","vol":"5","page":122},{"text":"وتقدّم حديث أبي هريرة من طريق أبي سلمة في هذا المعنى (^١).\nوروي ابن عباس عن عبد الرحمن بن عوف أنه سمع رسول الله ﷺ يقول: \"إذا شكّ أحدكم في النقصان فليصلِّ حتى يكون الشك في الزيادة … \"، خرّجه الدارقطني في السنن (^٢).\n_________\n= لا يضره تقصير من قصر به في اتصاله؛ لأن الذين وصلوه حفاظ مقبولة زيادتهم وبالله التوفيق\".\nالتمهيد (٥/ ١٨ - ١٩).\nوقال أيضًا: \"هذا الحديث وإن كان الصحيح فيه عن مالك الإرسال فإنَّه متصل من وجوه ثابتة من حديث من تقبل زيادته\". التمهيد (٥/ ٢١).\nقلت: إنما رجح هؤلاء المسند علي المرسل لكثرتهم، وإلا فرواة المرسل أيضًا ثقات حفاظ أمثال مالك والثوري ولذلك صححه الألباني علي الوجهين. الإرواء (٢/ ١٣٤).\n(^١) تقدّم حديثه (٣/ ٣٠٧).\n(^٢) أخرجه فيه (١/ ٣٦٩) من طريق إسماعيل بن مسلم -وهو المكي البصري- عن الزهري، عن عبيد الله بن عبد الله عن ابن عباس به.\nوإسناده ضعيف، إسماعيل بن مسلم مجمع علي ضعفه، بل قال النسائي وغيره إنه متروك.\nوأخرجه من هذا الوجه أيضًا أحمد في المسند (١/ ١٩٥)، وأبو يعلى في المسند (٢/ ١٦٣) (رقم: ٨٥٥)، والطحاوي في شرح معاني الآثار (١/ ٤٣٢)، والشاشي في مسنده (ص: ١/ ٢٦٤ - ٢٦٥) (رقم: ٢٣١ - ٢٣٣)، والبيهقي في السنن الكبرى (٢/ ٣٣٢) كلهم من طريق إسماعيل بن مسلم به. لكن ورد معناه من طريق آخر عنه، أخرجه الترمذي في السنن كتاب: الصلاة، باب: ما جاء في الرجل يصلي فيشك في الزيادة والنقصان (٢/ ٢٤٤، ٢٤٥) (رقم: ٣٩٨)، وابن ماجه في السنن كتاب: إقامة الصلاة، باب: ما جاء فيمن يشك في صلاته فرجع إلي اليقين (١/ ٣٨١) (رقم: ١٢٠٩)، وأحمد في المسند (١/ ١٩٠)، والبزار في مسنده (٣/ ٢١٠) (رقم: ٩٩٦)، وأبو يعلى في مسنده (٢/ ١٥٢) (رقم: ٨٣٩)، والطحاوي في شرح معاني الآثار (١/ ٤٣٣)، والحاكم في المستدرك (١/ ٣٢٤)، والبيهقي في السنن الكبرى (٢/ ٣٣٢) كلهم من طريق محمد بن إسحاق، عن مكحول، عن كريب، عن ابن عباس، عن عبد الرحمن بن عوف قال: سمعت النبي ﷺ يقول: \"إذا سهى أحدكم … \"، فذكره.\nوسنده حسن، وقد صرّح محمد بن إسحاق بالتحديث عند أبي يعلى، وصححه الحاكم على شرط مسلم، ووافقه الذهبي.","vol":"5","page":123},{"text":"وأحاديث السهو في الموطأ ثلاثة أنواع:\nأحدها: حديث عطاء هذا في الشاك الذي لا يدري كم صلّي، ونحوه لأبي هريرة (^١).\nوالثاني: حديث أبي هريرة في المسلِّم من ركعتين قبل التّمام (^٢).\nوالثالث: حديث عبد الله بن بُحينة في ترك الجلسة الوسطى (^٣).\nوالكلُّ مذكور في موضعه.\nحديث: \"أن رجلًا من الأنصار كان يرعي لقحة (^٤) له بأُحُد، فأصابها الموتُ فذكّاها بشِظاظ (^٥) \".\nفي الذبائح (^٦).\nرواه جرير بن حازم عن زيد بن أسلم، عن عطاء بن يسار، عن أبي سعيد (^٧).\n_________\n(^١) تقدَّم (٣/ ٤٧٩).\n(^٢) تقدَّم (٣/ ٤٨١).\n(^٣) تقدَّم (٢٥/ ٣).\n(^٤) تقدم معناها في (٤/ ٤٤٦).\n(^٥) بكسر الشين المعجمة وإعجام الظائين، قال ابن الأثير وغيرِه: \"هي الخشبة أو العود المحدد الطرف\"، وقال الباجي: \"فلقة العود\"، قال القاضي عياض: \"وكله صحيح ففي النحر يتهيّأ بعود الجواليق إذا كان محدد الطرف، وفي الشاة لا يتهيّأ به إلا أن يكون فلقة عود محددة الجانب يمكن الذبح بها\"، وقال السيوطي: \"وفسِّر في بعض طرق الحديث بالوتد\".\nانظر: مشارق الأنوار (٢/ ٢٥١)، والنهاية (٢/ ٤٧٦)، والمنتقى للباجي (٣/ ١٠٦)، والتمهيد (٥/ ١٣٨)، والتنوير (١/ ٣٢٣)، والمسوّي (٢/ ٣٢٩).\n(^٦) الموطأ كتاب: الذبائح باب: ما يجوز من الزكاة في حال الضرورة (٢/ ٣٨٩، ٣٩٠) (رقم: ٣).\n(^٧) أخرجه النسائي في السنن كتاب: الضحايا، باب: إباحة الذبح بالعود (٧/ ٢٥٨) (رقم: ٤٤١٤)، وابن الجارود في المنتقي (ص: ٣٠١) (رقم: ٨٩٦)، والحاكم في المستدرك (٤/ ١١٣)، وأبو العباس =","vol":"5","page":124},{"text":"وقال فيه يعقوب، عن زيد عن عطاء، عن رجل من بني حارثة أنه كان يرعي لقحةً، وذكره. خرّجه أبو داود في التفرد (^١).\n٩٦ / حديث: \"اللهم لا تجعل قبري وثنًا يُعبَد، اشتدَّ غضبُ اللهِ علي قومٍ اتَّخَذُوا قُبُورَ أنبيائِهم مَسَاجدَ\".\nفي جامع الصلاة (^٢).\nروي عطاء هذا الحديث عن أبي سعيد الخدري، أسنده البزار من طريق\n_________\n= السراج في تاريخه والبزار في مسنده كما عزاه إليهما الحافظ في الإتحاف (٥/ ٣٢٨)، وابن عبد البر في التمهيد (٥/ ١٣٧) كلهم من طرق عن حبّان بن هلال، عن جرير بن حازم قال: كان أيوب يحدثني عن زيد كان أسلم، فلقيت زيدًا فسألته، فقال: ثني عطاء بن يسار عن أبي سعيد الخدري ﵁ قال: كان لرجل من الأنصار ناقة … فذكره.\nوالإسناد ظاهره الصحة إلا أن الراجح ما رواه مالك عن زيد مرسلًا، وبه أعله غير واحد من أهل العلم، قال الحاكم: \"هذا حديث صحيح الإسناد ولم يخرجاه، وإنما لم أحكم بالصحة علي شرطهما لأن مالك بن أنس ﵀ أرسله في الموطأ عن زيد بن أسلم\".\nوقال الذهبي: \"صحيح غريب، ورواه مالك عن زيد بن أسلم مرسلًا\".\nوقال ابن عبد البر في التمهيد (٥/ ١٣٦): \"ولا أعلم أحدًا أسنده عن زيد بن أسلم إلا جرير بن حازم\".\nوقال الحافظ في الإتحاف (٥/ ٣٢٨): \"تفرد به جرير بن حازم متصلًا، وأرسله غيره عن زيد بن أسلم كما رواه مالك\".\n(^١) لم أقف عليه، وقد أخرجه أيضًا في السنن كتاب: الأضاحي، باب: في الذبيحة بالمروة (٣/ ٢٤٩) (رقم: ٢٨٢٣) عن قتيبة بن سعيد عن يعقوب وهو ابن عبد الرحمن القارئ عن زيد به، والحديث صحيح لا يضره إبهام صحابيه، وهو شاهد للمرسل المذكور وله شواهد أخرى منها ما رواه البخاري في الصحيح، كتاب: الذبائح والصيد، باب: ما أنهر الدم من القصب والمروة والحديد (٣/ ٤٥٨) (رقم: ٥٥٠٣) من حديث رافع بن خديج أنه قال: يا رسول الله، ليس لنا مدي، فقال: \"ما أنهر الدم وذُكر اسم الله فكل، ليس الظفر والسن … \" الحديث.\n(^٢) الموطأ كتاب: قصر الصلاة في السفر -وليس منه- باب: جامع الصلاة (١/ ١٥٦) (رقم: ٨٥).","vol":"5","page":125},{"text":"وعمر بن محمد بن صُهبان، عن زيد، عن عطاء عن أبي سعيد الخدري، وقال: \"لا يُحفظ من حديث أبي سعيد إلّا من هذا الوجه\"، وقال: \"وعمر بن محمد بن صُهبان ليس بالحافظ وقد احتمل حديثه، روي عنه جماعة\" (^١).\nوخرَّج أيضًا عن سُهيل، عن أبي صالح، عن أبي هريرة،: \"لا تتخذوا قبري وثنًا\"، وقال: \"حديث سُهيل هذا لم يُحدِّث به إلا ابنُ عيينة عن حمزة بن المغيرة عن سُهيل\" (^٢).\n_________\n(^١) أخرجه البزار في مسنده (١/ ٢٢٠) (رقم: ٤٤٠ - كشف الأستار-) من طريق محمد بن سليمان بن أبي داود الحرّاني عن عمر بن صهبان به وقال: \"لا نحفظه عن أبي سعيد إلا بهذا الإسناد، وليس فيه قوله: \"وعمر بن محمد بن صهبان … \" فلعله في المسند.\nوهذا إسناد ضعيف لأجل عمر بن صبان هذا، ويقال له أيضًا عمر بن محمد بن صهبان، قال الهيثمي في المجمع (٢/ ٢٨): \"رواه البزار وفيه عمر بن صهبان، وقد اجتمعوا علي ضعفه\".\nقلت: وعلي هذا فالراجح إرساله كما رواه مالك، وقد تابعه معمر عند عبد الرزاق في المصنف (١/ ٤٠٦) (رقم: ١٥٨٧)، ومحمد بن عجلان عند ابن أبي شيبة في المصنف (٣/ ٣٤٥) كلاهما عن زيد بن أسلم به مرسلًا.\nهذا وقد ظن ابن عبد البر أن عمر هذا هو عمر بن محمد بن عبد الله بن عمر بن الخطاب وقال: \"إنه من ثقات أشراف المدينة، روي عنه مالك … وهو ممن تقبل زيادته، ثم حكم على الحديث بالصحة لكن هذا وهم منه ﵀ يردّه إسناد البزار نفسه في الكشف كما سبق، ولذا نبّه عليه ابن رجب فقال عقب ذكر إسناد البزار السابق: \"وعمر هذا، هو ابن صهبان، جاء منسوبًا في بعض نسخ مسند البزار، وظن ابن عبد البر أنه عمر بن محمد العمري، والظاهر أنه وهم.\nانظر: التمهيد (٥/ ٤٢)، وفتح الباري لابن رجب (٢/ ٤٤١)، وانظر ترجمة عمر بن صهبان في تهذيب التهذيب (٧/ ٤٠٨، ٤٠٩)، والتقريب (رقم: ٤٩٢٣).\n(^٢) أخرجه في مسنده (ل: ٢٣٢ / ب) من طريق سفيان بن عيينة عن حمزة بن المغيرة عن سهيل به، وليس فيه قوله: حديث سهيل هذا …\nإسناده حسن، وقد أخرجه أيضًا أحمد في المسند (٢/ ٢٤٦)، والحميدي في مسنده (٢/ ٤٤٥) (رقم: ١٠٢٥)، وأبو يعلى في مسنده (١٢/ ٣٣، ٣٤) (رقم: ٦٦٨١) كلهم من طريق سفيان عن حمزة بن المغيرة، عن سهيل بن أبي صالح به.","vol":"5","page":126},{"text":"ولفظ الوثن هذا غريب (^١).\nوالفصل الثاني في الصحيحين لعائشة وابن عباس وأبي هريرة (^٢).\nوخرّج مسلم عن جندب مرفوعًا: \"ألا إنَّ مَن كان قبلكم كانوا يتخذون قبورَ أنبيائهم وصالحيهم مساجدَ، ألا فلا تتخذوا القبورَ مساجدَ، إنّني أنهاكم عن ذلك\" (^٣).\nوانظر حديث عائشة في الزيادات (^٤)، ومرسل عمر بن عبد العزيز (^٥).\n٩٧ / حديث: \"لَا تحلّ الصدقة لغنيّ، إلا لخمسة … \".\nذكر الغازي، والعامل، والغارم، والمشتري، والمُهدَي له.\nفي الزكاة، باب: من يجوز له أخذ الصدقة (^٦).\nوروي هذا الحديث عبد الرزاق، عن معمر، عن زيد، عن عطاء، عن أبي سعيد، خرّجه أبو داود، وقوّي إسناده، وذكر فيه خلافا (^٧).\n_________\n(^١) يقصد بلفظ الوثن الفصل الأول من الحديث \"اللهم لا تجعل قبري وثنًا\" وقد حكم عليه أيضًا بالغرابة ابن عبد البر في التمهيد (٥/ ٤١) لكن الغرابة لا تنافي الصحة.\n(^٢) أخرجه البخاري في صحيحه كتاب: الصلاة، باب (١/ ١٥٧، ١٥٨) (رقم: ٤٣٥ - ٤٣٧).\nومسلم في صحيحه كتاب: المساجد ومواضع الصلاة، باب: النهي عن بناء المساجد علي القبور … (١/ ٣٧٧) (رقم: ٢١، ٢٢).\n(^٣) انظر: صحيح مسلم، الموضع السابق (١/ ٣٧٧، ٣٧٨) (رقم: ٢٣).\n(^٤) تقدّم حديثها (٤/ ٤٦٧).\n(^٥) تفدّم حديثه (٥/ ٦٢).\n(^٦) الموطأ كتاب: الزكاة، باب: أخذ الصدقة ومن يجوز له أخذها (١/ ٢٢٦) (رقم: ٢٩)، وأخرجه أبو داود في السنن كتاب: الزكاة، باب: من يجوز له أخذ الصدقة وهو غني (٢/ ٢٨٦، ٢٨٧) (رقم: ١٦٣٥) من طريق القعنبي عن مالك به.\n(^٧) أخرجه عبد الرزاق في المصنف (٤/ ١٠٩) (رقم: ٧١٥١)، ومن طريقه أبو داود في السنن =","vol":"5","page":127},{"text":"وخرّجه البزار (^١).\n_________\n= (٢/ ٢٨٨) (رقم: ١٦٣٦)، وكذا ابن ماجه في السنن كتاب: الزكاة، باب: من تحل له الصدقة (١/ ٥٩٠) (رقم: ١٨٤١)، وأحمد في المسند (٣/ ٥٦)، وابن خزيمة (٤/ ٧١) (رقم: ٢٣٧٤)، والدارقطني (٢/ ١٢١)، والحاكم (١/ ٤٠٧، ٤٠٨)، والبيهقي في السنن الكبرى (٧/ ١٥)، وابن عبد البر في التمهيد (٥/ ٩٦، ٩٧) عن معمر عن زيد به.\nقال أبو داود: \"ورواه ابن عيينة عن زيد كما قال مالك، ورواه الثوري عن زيد قال: حدثني الثبت عن النبي ﷺ\".\nقلت: رواية ابن عيينة عند ابن أبي شيبة في المصنف (٣/ ٢١٠)، وأرسله أيضًا إسماعيل بن أمية، ذكره ابن عبد البر في التمهيد (٥/ ٩٥، ٩٦).\nفهؤلاء الثلاثة اتفقوا في الرواية عن عطاء مرسلًا، ورواه معمر بن راشد عن زيد بن أسلم عن عطاء عن أبي سعيد الخدري موصولًا، ورواه الثوري واختلف عنه، فرواه عبد الرزاق عنه وعن معمر جميعًا عن زيد بن أسلم عن عطاء بن يسار عن أبي سعيد الخدري، أخرجه الدارقطني في السنن (٢/ ١٢١) والعلل (١١/ ٢٧١).\nورواه عبد الرحمن بن مهدي عن الثوري عن زيد بن أسلم قال: حدثني الثبت عن النبي ﷺ، ولم يسم رجلًا، أخرجه الدارقطني في العلل (١١/ ٢٧١) وقال: \"هو الصحيح\".\nقلت: وذلك لكون عبد الرحمن بن مهدي من أوثق أصحاب الثوري كما قال علي بن المديني، ولذا صنفه ابن رجب في الطبقة الأولى من أصحاب سفيان. انظر: مقدمة الجرح والتعديل (ص: ٢٥٣)، وشرح علل الترمذي (٢/ ٧٢٢).\nهذا، وقد اختلفت أقوال الأئمة في الراجح منها، فرجح أبو زرعة وأبو حاتم رواية الثوري عن زيد ابن أسلم عن الثبت على رواية معمر لكونه أحفظ منه والذي يظهر من كلام أبي داود أنه يرجح رواية مالك المرسلة لمتابعة ابن عيينة له، وهذا هو صريح كلام الدارقطني فيما نقله عنه ابن عبد الهادي في المحرر، وهو الراجح إن شاء الله؛ لأن معمر بن راشد وإن كان ثقة إلا أنه دون مالك وابن عيينة إذا انفردا، كيف وقد اجتمعا، وتابعهما: إسماعيل بن عيينة وكذلك الثوري من جهة قوله الثبت عن النبي ﷺ.\nورجح الحاكم رواية معمر الموصولة بناء على أنها زيادة من ثقة لكن قبول زيادة الثقة ليس علي إطلاقه كما هو المعروف عند أرباب الفن.\nانظر: العلل لابن أبي حاتم (١/ ٢٢١)، والمستدرك (١/ ٤٠٧)، والمحرر في الحديث (١/ ٣٥١).\n(^١) عزاه إليه ابن القطان في بيان الوهم (٢/ ٣١٠)، والحافظ في الإتحاف (٥/ ٣٢٣) فقالا: رواه في مسنده عن سلمة بن شبيب وأحمد بن منصور وزهير بن محمد، كلهم عن عبد الرزاق، عن معمر =","vol":"5","page":128},{"text":"٩٨ / حديث: \"التمر بالتمر مثلًا بمثل … \".\nوفيه: قصة العامل علي خيبر.\nفي باب ما يكره من بيع التمر (^١).\nوهذا حديث رواه عطاء، عن أبي سعيد (^٢)، خرّجه ابن أبي شيبة من طريق يزيد بن قُسيط عن عطاء عنه (^٣).\nوقد رواه داود بن قيس عن زيد بن أسلم بهذا الإسناد (^٤).\nوتقدّم لأبي سعيد وأبي هريرة معًا من طريق سعيد بن المسيب (^٥).\n٩٩ / حديث: \"إذا مرض العبد بعث الله إليه مَلَكين فقال: انْظرا ماذا يقول لعُوّاده … \".\nفي الجامع، باب: أجر المريض (^٦).\nهذا في الموطأ مرسل (^٧).\n_________\n= -زاد زهير والثوري- كلاهما عن زيد بن أسلم به -يعني مسندًا- وقال: قد رواه غير واحد عن زيد عن عطاء بن يسار مرسلًا، وأسنده عبد الرزاق عن الثوري ومعمر، وإذا حدث بالحديث ثقة، فأسنده كان هو الصواب، زاد ابن القطان: \"وعبد الرزاق عندي ثقة، ومعمر ثقة\".\n(^١) الموطأ كتاب: البيوع، باب: ما يكره من بيع التمر (٢/ ٤٨٤) (رقم: ٢٠).\n(^٢) تحرف في الأصل إلى \"ابن عباس\".\n(^٣) أخرجه في المصنف (٧/ ١٠١) عن ابن نمير عن محمد بن إسحاق، عن يزيد به. وإسناده حسن.\n(^٤) ذكره ابن عبد البر في التمهيد (٥/ ١٢٨).\n(^٥) تقدَّم حديثهما (٣/ ٢٦٠).\n(^٦) الموطأ كتاب: العين، باب: ما جاء في أجر المريض (٢/ ٧١٧) (رقم: ٥).\n(^٧) انظر الموطأ برواية:\n- أبي مصعب الزهري (٢/ ١١٨) (رقم: ١٩٧٦)، وسويد (ص: ٥٧٩) (رقم: ١٣٦٤)، وابن بكير (ل: ٢٥٦ / ب) - الظاهرية-، وابن وهب، وابن القاسم (ل: ١١٦ / أ).","vol":"5","page":129},{"text":"وأسنده عبد المجيد بن أبي روّاد عن مالك، فزاد فيه: \"عن أبي هريرة\"، خرّجه الجوهري في مسند ما ليس في الموطأ (^١).\nورواه عَبَّاد بن كثير الثقفي عن زيد، عن عطاء، عن أبي سعيد الخدري، خرّج هذا أبو عمر في التمهيد من طريق محمد بن وضَّاح (^٢).\n_________\n= وهو عند البيهقي في شعب الإيمان (٧/ ١٨٧) (رقم: ٩٩٤١) من طريق القعنبي.\nوهكذا رواه ابن أبي الدنيا في المرض والكفارات (رقم: ١٣) من طريق هشام بن سعد عن زيد به، وإسناده حسن.\n(^١) لم أقف عليه، لكن المحفوظ عن مالك ما ورد عنه في الموطأ؛ لأن عبد المجيد بن أبي رواد تُكلم في روايته عن غير ابن جريج.\nقال ابن عبد البر: \"روى عن مالك أحاديث أخطأ فيها\"، وذكر الخليلي منها حديث \"الأعمال بالنية\" فقال: \"يرويه مالك والخلق عن يحيى بن سعيد الأنصاري … وقال عبد المجيد -وأخطأ فيه-: أخبرنا مالك عن زيد بن أسلم عن عطاء بن يسار عن أبي سعيد الخدري عن النبي ﷺ\".\nونقل الذهبي عن البخاري أنه قال: \"في حديثه بعض الاختلاف، ولا يعرف له خمسة أحاديث صحاح\"، ولذا قال ابن حجر: \"صدوق يخطئ\".\nوتابع ابن أبي رواد عليه معن بن عيسى فيما يرويه عنه علي بن محمد الزياداباذي -بكسر الزاي والياء المفتوحة، والدال المهملة بين الألفين الباء الموحدة بين الألِفين أيضًا، وفي آخرها الذال المعجمة كما ضبطه السمعاني في الأنساب (٦/ ٣٥٩) - ذكره الدارقطني وقال: \"الصحيح عن مالك، عن زيد بن أسلم، عن عطاء بن يسار مرسلًا\". العلل (١٠/ ٩٧).\nقلت: معن بن عيسى ثقة، لكن الراوي عنه علي بن محمد الزيادي، قال ابن حجر: \"أشار الدارقطني في غرائب مالك إلى لينه، وأنَّه تفرّد عن معن، عن مالك، عن سُهيل، عن أبيه، عن أبي هريرة ﵁ رفعه: \"إذا مرض العبد … \"، الحديث، وقال: إنَّما هو في الموطأ بسند منقطع، عن غير سُهيل\". لسان الميزان (٤/ ٢٥٤).\nوانظر ترجمة عبد المجيد بن أبي رواد في: الإرشاد للخليلي (١/ ١٦٦ - ١٦٧)، والتمهيد (٢١/ ٢٧٠)، وتهذيب الكمال (١٨/ ٢٧١)، والميزان (٣/ ٣٦٣)، وتهذيب التهذيب (٦/ ٣٤٠)، والتقريب (رقم: ٤١٦٠).\n(^٢) التمهيد (٥/ ٤٨).","vol":"5","page":130},{"text":"وعباد بن كثير ليس بالقوي، ضعّفه ابن معين، وقال البخاري: \"فيه نظر\" (^١).\n١٠٠ / حديث: \"سئل عن الغُبيراء فقال: \"لا خير فيها\".\nفي الأشربة (^٢).\nأسند هذا ابن وهب عن مالك، فزاد فيه: \"عن ابن عباس\" (^٣).\nومعناه لعبد الله بن عمرو، ذَكَر أن النبي ﷺ نهي عن الغُبيراء، وقال:\n_________\n(^١) هذا أيضًا في التمهيد (٥/ ٤٨) ويلاحظ أن قوله ليس بالقوي لا يتفق مع أقوال سائر النقاد من المتشددين والمعتدلين والمتساهلين فإنهم مجمعون علي تضعيفه تضعيفًا شديدًا، فهو متروك كما قال البخاري، وأبو داود والعجلي وابن حجر، لا يكتب حديثه لا للاعتبار فضلًا عن الاحتجاج، وقولهم: \"ليس بالقوي\" ليس بجرح مفسد كما قال الذهبي، وقال العلمي: \"إنه ينفي الدرجة الكاملة من القوة\"، ولذا صنّفه السخاوي في المرتبة الأولى من مراتب الجرح، إلا أنه يمكن أن يخرّج قول ابن عبد البر هذا بأنه توسط في الأمر حيث أنه أثني عليه بالجميل فذكر فضله وعبادته، وذكر أن ابن عيينة كان يمنع من ذكره إلا بخير ثم ذكر تضعيف ابن عيينة له، وقول البخاري فيه فيه نظر، فبالنظر إلى مجموع هذه الأقوال أصدر فيه قوله \"ليس بالقوي\" وقد يكون للمروي أثرًا فيه كما قاله بعض الباحثين.\nانظر: الموقظة (ص: ٨٢)، والتنكيل (١/ ٢٤٠)، وفتح المغيث (٢/ ١٢٤)، ومنهج ابن عبد البر في الجرح والتعديل من خلال التمهيد (ص: ٣٣٢).\nوانظر ترجمة عباد بن كثير في: تاريخ ابن معين - برواية الدوري - (٢/ ٢٩٢ - ٢٩٣)، وتاريخ الدارمي (ص: ١٤٦) (رقم: ٤٩٦)، والضعفاء الصغير (ص: ٧٩)، وتهذيب الكمال (١٤/ ١٤٥)، وتهذيب التهذيب (٥/ ٨٧)، والتقريب (رقم: ٣١٣٩).\nوممن وصل الحديث أيضًا سليمان بن سليم عند البيهقي في شعب الإيمان (٧/ ١٨٧) (رقم: ٩٩٤٢) وهو ثقة لكنه لا ينهض لمعارضة مالك، وقد تابعه هشام بن سعد كما تقدم، فالمحفوظ عن زيد إرساله كما قال الدارقطني.\n(^٢) الموطأ كتاب: الأشربة، باب: تحريم الخمر (٢/ ٦٤٤) (رقم ت ١٠).\n(^٣) أخرجه ابن عبد البر في التمهيد (٥/ ١٦٦) من طريق يونس بن عبد الأعلى عن ابن وهب به.","vol":"5","page":131},{"text":"\"كُلُّ مُسكر حرام\"، خرّجه أبو داود (^١).\nوقال مالك عن زيد بن أسلم (^٢): \"الغُبيراء هي الأُسْكُرْكة\" (^٣).\nوقال أبو موسى الأشعري في خمر أهل الحبش: \"الأُسْكُرْكة\"، وهي الأرز، ذكر هذا إسماعيل في الأحكام (^٤).\nوقال غيرُه: هي نبيذ الذُّرة (^٥).\n_________\n(^١) أخرجه أبو داود في السنن كتاب: الأشربة، باب: النهي عن المسكر (٤/ ٨٩، ٦٠) (رقم: ٣٦٨٥)، وكذلك أحمد في المسند (٢/ ١٥٦، ١٧١)، والبيهقي في السنن الكبرى (١٠/ ٢٢١) من طرق عن يزيد بن أبي حبيب عن الوليد عن عَبَدة، ويقال: عمرو بن الوليد، عن عبد الله بن عمرو أن النبي ﷺ نهي عن الخمر والميسر والكوبة والغبيراء وقال: \"كل مسكر خمر\"، هذا لفظ أبي داود. وإسناده ضعيف، فيه الوليد عن عبدة، لم يرو عنه غير يزيد بن أبي حبيب، واختلف في اسمه فنقل المزي في تهذيبه (٣١/ ٤٥) عن ابن يونس أنه قال: وليد بن عبدة مولى عمرو بن العاص، روي كأنه يزيد بن أبي حبيب، والحديث معلول، ويقال: عمرو بن الوليد بن عبدة، قال أبو حاتم فيما نقله عنه ابنه في الجرح والتعديل (٩/ ١١): \"مجهول\"، ونبعه الذهبي في الميزان (٦/ ١٥) وقال: \"والخبر معلول في الكوبة والغبيراء\".\nقلت: الحديث بهذا الإسناد وإن كان ضعيفًا إلا أن له شاهدًا من حديث ابن عباس عند أبي داود (٤/ ٩٦) (رقم: ٣٦٩٦)، وأحمد في المسند (١/ ٢٧٤، ٢٨٩)، وفي الأشربة (رقم: ١٩٢، ١٩٣، ١٩٤)، وأبي يعلى في المسند (٥/ ١١٤) (رقم: ٢٧٢٩)، والطحاوي في شرح معاني الآثار (٤/ ٢٢٣)، والبيهقي في السنن الكبرى (١٠/ ٢٢١) بإسناد صحيح.\nوفي الباب عن قيس بن عبادة وعن أم حبيبة عند أحمد في المسند (٣/ ٤٢٢)، (٦/ ٤٢٧).\n(^٢) قاله عقب مرسل عطاء المذكور (٢/ ٦٤٤).\n(^٣) بضم الهمزة والكاف الأولى، وسكون السين والراء، وآخرها تاء، ويقال: السُّكركة أيضًا مشدّدة السين بغير همزة قبلها. مشارق الأنوار (١/ ٤٨)، والنهاية (٢/ ٣٨٣).\n(^٤) أخرجه من طريقه ابن عبد البر في التمهيد (٥/ ١٦٨).\n(^٥) أي الخمر المتَّخذ منها، قاله القاضي عياض، وابن الجوزي، وابن الأثير، ومحمد طاهر الفتني، وهو الذي رجحه ابن عبد البر، وكذا المؤلف لإيراده حديث النعمان المرفوع \"إن من الذرة خمرًا\" عقب القول المذكور. انظر: مشارق الأنوار (٢/ ١٢٧)، وغريب الحديث لابن الجوزي (٢/ ١٤٣)، والنهاية (٢/ ٣٨٣) و(٣/ ٣٣٨)، ومجمع بحار الأنوار (٤/ ٣)، والاستذكار (٢٤/ ٢٩٦).","vol":"5","page":132},{"text":"وجاء عن النعمان بن بشير مرفوعًا: \"إن من الذُّرَة خمرا\"، خرّجه أبو داود وغيره (^١).\n١٠١/ حديث: \"نهى أن يُنْتَبَذَ البُسْر والرُّطَبُ جميعًا، والتمرُ والزبيبُ جميعًا\".\nفي الأشربة (^٢).\nاختلفت الرواة في ألفاظه (^٣)، وقد اختلف أيضًا في إسناده:\nفرُويَ عن زيد، عن أبي صالح (^٤)، عن أبي هريرة مسندًا (^٥)، وعن زيد عن عطاء بن يسار عن أبي هريرة أيضًا (^٦).\nوقيل: عطاء، عن ابن عباس، رواه القعنبي عن مالك، ذكره الجوهري (^٧).\n_________\n(^١) أخرجه أبو داود في السنن كتاب الأشربة، باب: الخمر مما هي (٤/ ٨٤) (رقم: ٣٦٧٧)، وكذلك الدارقطني في السنن (٤/ ٢٥٢، ٢٥٣)، والبيهقي في السنن الكبرى (٨/ ٢٨٩)، وابن حبان في صحيحه (الإحسان) (١٢/ ٢١٩، ٢٢٠) (رقم: ٥٣٩٨) من طريق أبي حُريز وهو عبد الله بن حسين الأزدي أن عامرًا حدثه أن النعمان بن بشير قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: \"إن الخمر من العصير … والذرة وإني أنهاكم عن كل مسكر\". إسناده حسن.\n(^٢) الموطأ كتاب: الأشربة، باب: ما يكره أن ينبذ جميعًا (٢/ ٦٤٣) (رقم: ٧).\n(^٣) فرواه ابن بكير عن مالك (ل: ١٦٥ / ب) - الظاهرية-، كما رواه يحيى بن يحيى عنه، ورواه أبو مصعب الزهري عنه (٢/ ٤٨، ٤٧) (رقم: ١٨٣٣) بلفظ \"نهي أن ينتبذ البسر والتمر جميعًا، ورواه الشيباني عنه (ص: ٢٥٠) (رقم: ٧١٨) بلفظ \"نهى عن نبيذ البسر والتمر والزبيب جميعًا\".\n(^٤) في الأصل \"صالح\" اسمًا لا كنية، والصواب ما أثبته.\n(^٥) رواه فياض بن زهير النسائي كان عبد الرزاق، عن ابن جريج عن زيد بن أسلم به، ذكره الدارقطني في العلل (١١/ ٦٥) وقال: خالف محمد بن يحيى الذهلي فرواه عن عبد الرزاق عن ابن جريج عن زيد بن أسلم بن عطاء بن يسار عن أبي هريرة.\n(^٦) أخرجه عبد الرزاق في المصنف (٩/ ٢١٥، ٢١٦) (رقم: ١٦٩٨٢) عن ابن جريج عن زيد به.\n(^٧) ذكره أيضًا الدارقطني في العلل (١١/ ٩٦).","vol":"5","page":133},{"text":"قال الدارقطني: \"والصحيح عن مالك المرسل\" (^١).\nوقد رُوي مسندًا من وجوه جمّة، خرّجه مسلم عن أبي هريرة، وابن عباس، وأبي قتادة وغيرهم (^٢).\nحديث أبي قتادة في مسنده (^٣).\n١٠٢ / حديث: \"لن تبقى بعدي من النّبوة إلّا المُبَشِّرات، وفسّرها بالرؤيا الصالحة … \". وقال فيه: \"جزءٌ من ستّةٍ وأربعينَ جُزءًا\".\nفي الجامع (^٤).\nوروي محمد بن المنكدر وغيره عن عطاء، عن رجل من أهل مصر، عن أبي الدرداء مرفوعًا طرفًا منه في تفسير قول الله تعالى: ﴿لهم البشرى …﴾ قال: \"هي الرؤيا الصالحة يراها المسلم أو تُرى له\"، خرّجه الترمذي (^٥).\n_________\n(^١) العلل (١١/ ٩٦).\nقال ابن عبد البر: \"هكذا رواه مالك بإسناده هذا مرسلًا لا خلاف عنه في ذلك فيما علمت\".\nالتمهيد (٥/ ١٥٤).\n(^٢) رواه مسلم في الصحيح كتاب: الأشربة، باب: كراهة انتباذ التمر والزبيب مخلوطين (٣/ ١٥٧٤ - ١٥٧٧) (رقم: ١٦ - ٢٩) من حديث جابر، وأبي سعيد، وأبي قتادة، وأبي هريرة، وابن عباس، وابن عمر.\n(^٣) تقدّم حديثه (٣/ ٢١١).\n(^٤) الموطأ كتاب: الرؤيا، باب: ما جاء في الرؤيا (٢/ ٧٢٩) (رقم: ٣).\n(^٥) أخرجه في السنن كتاب: الرؤيا، باب: قوله ﴿لَهُمُ الْبُشْرَى فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا﴾ (٤/ ٤٦٣، ٤٦٢) (رقم: ٢٢٧٣)، وفي التفسير، باب: ومن سورة يونس (٥/ ٢٦٧) (رقم: ٣١٠٦)، وكذا في التفسير (٥/ ٢٦٨ عقب حديث رقم: ٣١٠٦)، وأحمد في المسند (٦/ ٤٥٢)، والحميدي في المسند (١/ ١٩٣) (رقم: ٣٩١) من طريق محمد بن المنكدر وأبي صالح كلاهما عن عطاء به.\nقال الترمذي عقب حديث (٢٢٧٣): \"هذا حديث حسن\".\nقلت: لعله حسّنه بشواهده حيث قال عقب حديث أبي الدرداء: \"في الباب عن عبادة بن =","vol":"5","page":134},{"text":"ورواه المختار بن فلفل عن أنس قال النبي ﷺ: \"إن الرسالة والنبوة قد انقطعت، فلا رسول بعدي ولا نبيّ لكن المبشرات … \" وفسّرها، خرّجه الترمذي وصحّحه (^١).\nوانظر الفصل الأوّل من هذا الحديث لأبي هريرة، والفصل الثاني منه له ولأنس (^٢).\n١٠٣ / حديث: \"إن شدّة الحرّ من فيح جهنّم، وذكر الإبراد عن الصلاة … \". فيه: وقال: \"اشتكت النار إلى ربّها\".\nفي باب النهي عن الصلاة بالهاجرة (^٣).\nتقدّم هذا مسندًا لأبي هريرة من طريق أبي سلمة وابن ثوبان والأعرج (^٤).\n_________\n= الصامت\" وإلا ففي الإسناد رجل من أهل مصر وهو مجهول، قال أبو حاتم فيما نقله عنه ابنه في العلل (٢/ ٨٩): \"لا يُعرف\"، وقد رواه الترمذي في السنن (٥/ ٢٦٨)، وابن جرير في جامع البيان (١٥/ ١٣٤) (رقم: ١٧٧٣٥) من طريق عاصم بن بهدلة عن أبي صالح عن أبي الدرداء عن النبي ﷺ نحوه أيضًا إلا أن فيه عاصمًا قال عنه الدارقطني: \"في حفظه شيء\"، وقال الحافظان الذهبي وابن حجر: \"صدوق يهم أو له أوهام\".\nوتابعه الأعمش عند أحمد في السند (٦/ ٤٤٥، ٤٥٢) إلا أن الرواة اختلفوا عليه كما في العلل للدارقطني (٦/ ٢١٢)، لكن يشهد له حديث عبادة بن الصامت كما ذكره الترمذي وأخرجه أحمد (٥/ ٣١٥) وابن جرير (١٥/ ٣٣٣٢، ١٣٣) (رقم: ١٧٧٣٠، ١٧٧٣١)، وكذا حديث أنس الآتي.\nفالحاصل أن الحديث من طريق أبي الدرداء لا تخلو من علة إلا أنه بمجموع طرقه وشواهده يصل إلي درجة الصحة، وقد أورده الألباني في سلسلة الأحاديث الصحيحة (رقم: ١٧٨٦).\nانظر ترجمة عاصم في: ميزان الاعتدال (٣/ ٧١)، والتقريب (رقم: ٣٠٥٤).\n(^١) انظر: السنن، كتاب: الرؤيا، باب: ذهبت النبوة وبقيت المبشرات (٤/ ٤٦٢) (رقم: ٢٢٧٢)، وقال: \"هذا حديث حسن صحيح غريب من هذا الوجه من حديث المختار بن فلفل\".\n(^٢) حديث أبي هريرة تقدّم (٣/ ٣٩٨)، وحديث أنس (٢/ ٣٦).\n(^٣) الموطأ كتاب: وقوت الصلاة، باب: النهي عن الصلاة بالهاجرة (١/ ٤٥) (رقم: ٢٧).\n(^٤) تقدَّم حديث أبي سلمة وابن ثوبان (٣/ ٣١٧)، وحديث الأعرج (٣/ ٣٥٠).","vol":"5","page":135},{"text":"وانظر حديث الحُمّي في مرسل عروة (^١).\n١٠٤ / حديث: \"جاء رجل إلى رسول الله ﷺ فسأله عن وقت صلاة الصبح، فسكت عنه … \". فيه: أنّه صلّاها من الغد حين طلع الفجر، ثم صلّاها من الغد بعد أن أسفر وقال: \"ما بين هذين وقت\".\nفي وقوت الصلاة (^٢).\nهذا لأنس في وقت الصبح خاصة، خرّجه النسائي من طريق حميد عنه (^٣).\nوجاء مُشبَعًا في الصّلوات الخمس عن جماعة منهم: أبو موسى الأشعري، وبريدة (^٤)، وغيرهما (^٥).\nوانظر مسند أبي مسعود (^٦).\n١٠٥ / حديث: \"كان في المسجد، فدخل رجل ثائر الرأس واللحية، فأشار إليه كأنّه يعني إصلاح شعره … \". فيه: \"أليس هذا خيرا من أن يأتي أحدكم ثائر الرأس كأنّه شيطان\".\n_________\n(^١) تقدّم حديثه (٥/ ٨٢).\n(^٢) الموطأ كتاب: وقوت الصلاة، باب: وقوت الصلاة (١/ ٣٨) (رقم: ٣).\n(^٣) أخرجه في السنن، كتاب: الأذان، باب: وقت أذان الصبح (٢/ ٣٣٩) (رقم: ٦٤١) عن إسحاق بن إبراهيم، عن يزيد عن حميد به، وسنده صحيح.\nقال ابن عبد البر: \"هذا إسناد صحيح متصل بلفظ حديث عطاء بن يسار ومعناه\". التمهيد (٤/ ٣٣٣).\n(^٤) حديث أبي موسى وبريدة عند مسلم في الصحيح، كتاب: المساجد ومواضع الصلاة، باب: أوقات الصلوات الخمس (١/ ٤٢٨ - ٤٣٠) (رقم: ١٧٦، ١٧٩).\n(^٥) كابن عباس، وتقدّم (٣/ ١٨٢)، وجابر، وتقدَّم (٣/ ١٨٣).\n(^٦) تقدّم حديثه (٣/ ١٧٨).","vol":"5","page":136},{"text":"في الجامع، باب إصلاح الشعر (^١).\nلجابر طرف من معنى هذا الحديث، خرّجه النسائي والبزار من طريق محمد بن المنكدر عنه، قال فيه: \"إن النبي ﷺ رأي رجلا شعث الرأس فقال: أما كان يجد هذا ماءً يُسَكِّن شعرَه\" (^٢).\nوقال البزار: \"هذا الكلام لا أعلم أحدا رواه عن النبي ﷺ إلا جابرًا، ولا يعلم له إلا هذا الإسناد\".\n١٠٦ / حديث: \"من وقاه الله شرَّ اثنين وَلَجَ الجنَّة\" فقال رجل: لا تخبرنا [يا معاذ] (^٣) …). فيه: \"ما بين لَحْيَيهِ (^٤) وما بين رجليه ثلاثًا\".\nفي الجامع، عند آخره، باب ما يخاف من اللسان (^٥).\nومعنى هذا الحديث لسَهل بن سعد، وأبي هريرة، رواه أبو حازم سلمة\n_________\n(^١) الموطأ كتاب: الشعر، باب: إصلاح الشعر (٢/ ٧٢٣، ٧٢٤) (رقم: ٧).\n(^٢) لم أقف عليه في نسخ البزار الخطية، وقد أخرجه النسائي في السنن كتاب: الزينة، باب: تسكين الشعر (٨/ ٥٦٧) (رقم: ٥٢٥١)، وكذا أبو داود في السنن كتاب: اللباس، باب: غسل الثوب وفي الخلقان (٤/ ٣٣٢، ٣٣٣) (رقم: ٤٠٦٢)، وأحمد في المسند (٣/ ٣٥٧)، وأبو يعلى في المسند (٤/ ٢٣) (رقم: ٢٠٢٦)، وابن حبان في صحيحه (الإحسان) (١٢/ ٢٩٤) (رقم: ٥٤٨٣)، والحاكم في المستدرك (٤/ ١٨٦) كلهم من طريق حسان بن عطية عن محمد بن المنكدر به.\nإسناده صحيح، وصححه الحاكم علي شرط الشيخين ووافقه الذهبي.\n(^٣) كذا في الأصل، وكتبت في الهامش \"في الأصل معاذًا\" ولا يوجد في الموطأ، لا هذا ولا ذاك.\n(^٤) بفتح اللام وسكون المهملة والتثنية، هما العظمان في جانبي الفم تنبت عليهما الأسنان.\nوالِلّحي بفتح اللام وكسرها العظم الذي تنبت عليه اللحية من الإنسان، والمراد بما بينهما اللسان وما يتأتي به النطق. انظر: مشارق الأنوار (١/ ٣٥٦)، وفتح الباري (١١/ ٣١٦)، ومجمع بحار الأنوار (٤/ ٤٧٨).\n(^٥) الموطأ كتاب: الكلام، باب: ما جاء فيما يخاف من اللسان (٢/ ٧٥٤) (رقم: ١١).","vol":"5","page":137},{"text":"ابن دينار الزاهد المدني، وأبو حازم سلمان مولى عَزَّة الكوفي، كلاهما عن أبي هريرة، قاله الترمذي، وخرّجه من الطريقين معًا مختصرًا، ليس فيه سؤال ولا إعادة (^١)، وخرّجه البخاري عن سهل وحده (^٢).\nوزعم الدارقطني في العلل أن أبا حازم راويه عن أبي هريرة هو سلمة بن دينار لا غيره، وقال: \"ولم يسمع من أبي هريرة شيئًا\"، وقال: \"الحديث لأبي حازم عن سهل\" (^٣).\nوفي متن حديث الموطأ أن رسول الله قال: \"من وقاه الله شرّ اثنين ولج الجنة -ثلاث مرّات-\"، وأن الرجل قال: \"لا تخبرنا\" -مرّتين-، وأراد\n_________\n(^١) أخرجه الترمذي في السنن كتاب: الزهد، باب: ما جاء في حفظ اللسان (٤/ ٥٢٤) (رقم: ٢٤٠٨، ٢٤٠٩) ثم قال عقب حديث أبي هريرة: \"أبو حازم الذي روي عن أبي هريرة اسمه سلمان مولى عزَّة الأشجعية وهو كوفي، وأبو حازم الذي روي عن سهل بن سعد هو أبو حازم الزاهد، مدني واسمه سلمة بن دينار، وهذا حديث حسن غريب\".\nقلت: تبيَّن من قول الترمذي أن قول المؤلف: \"كلاهما عن أبي هريرة\" خطأ ظاهر؛ إذ الراوي عن أبي هريرة هو سلمان مولى عزة الأشجعية دون سلمة بن دينار لأنه لم يسمع من أبي هريرة كما قال الدارقطني، ونقل المزي عن يحيى بن صالح الوحاظي أنه قال: \"قلت لابن أبي حازم: أبوك سمع من أبي هريرة؟ قال: \"من حدثك أن أبي سمع من أحد من الصحابة غير سهل بن سعد فقد كذب\". انظر: العلل للدارقطني (٨/ ٢٣٨)، وتهذيب الكمال (١١/ ٢٧٥).\n(^٢) أخرجه البخاري في صحيحه كتاب: الرقاق، باب: حفظ اللسان (٤/ ١٨٦) (رقم: ٦٤٧٤).\nوورد معناه من حديث أبي رافع أيضًا، أخرجه الطبراني في المعجم الكبير (١/ ٣١١) (رقم: ٩١٩)، قال الهيثمي في المجمع (١٠/ ٣٠٠)، والحافظ في الفتح (١١/ ٣١٦): \"إسناده جيد\".\n(^٣) العلل (٨/ ٢٣٨).\nقلت: أصاب المؤلف في انتقاده الدارقطني في زعمه المذكور لكنه أخطأ أيضًا في جعله أبا حازم سلمة بن دينار راويًا لأبي هريرة، والصواب في هذا ما قاله الترمذي كما تقدم، وقد أقرّه ابن حجرًا أيضًا في فتح الباري (١١/ ٣١٦).","vol":"5","page":138},{"text":"أن يقول ذلك الثالثة فأُسكت، ثم إن النبي ﷺ أعاد قوله مرّة رابعة ثمّ فسّره إثر ذلك وأعاد التفسير ثلاث مرّات.\nهكذا عند سائر الرواة (^١).\nوأما يحيى بن يحيى ففي روايته أن النبي ﷺ أعاد مقالته أوّلا أربع مرّات، وأن الرجل قال: \"لا تخبرنا\" -ثلات مرّات- ثم أُسكت في الرابعة، فقالها النبي ﷺ خامسة ثم فسّر، ولم يتابَع يحيى على هذا.\nوتابعه على قوله: \"لا تخبرنا\"، بلفظ النهي ابن القاسم وطائفة (^٢).\nوقال القعنبي في آخرين: \"ألا تخبرنا\"، بزيادة ألف الاستفهام علي لفظ العرض والحث (^٣)، وهو أليق بالمعني.\nوأما قوله: \"لا تخبرنا\"، فالمراد به الإمساك عن التفسير حتى يقولوا هم في ذلك ما يظهر لهم على وجه تعلّم الاستنباط (^٤) كقول أبي بكر في الرؤيا:\n_________\n(^١) انظر الموطأ برواية:\n- أبي مصعب الزهري (٢/ ١٦٥) (رقم: ٢٠٧٧)، وسويد بن سعيد (ص: ٥٦٤) (رقم: ١٤٤٥).\nوهكذا قال القعنبي وابن القاسم كما ذكره ابن عبد البر في التمهيد (٥/ ٦١).\n(^٢) انظر: التمهيد (٥/ ٦١) والمنتقي للباجي (٧/ ٣١٢)، ومشارق الأنوار (١/ ٣٤).\n(^٣) انظر الموطأ برواية:\nأبي مصعب الزهري (٢/ ١٦٥) (رقم: ٢٠٧٧)، وسويد (ص: ٥٩٤) (رقم: ١٤٤٥).\nوهكذا قال ابن بكير ومطرف كما قال القاضي عياض في المشارق (١/ ٣٤).\n(^٤) هذا وجه، ويحتمل أنه قال ذلك لئلّا يتكلوا علي ذلك ويتركوا ما عداه، وقيل: إن الرجل كان منافقًا، فقال ذلك زهادة في سماع ذلك من رسول الله ﷺ ورغبة عنه، لكن يردّ هذا الوجه ما رواه أحمد في المسند (٥/ ٣٦٢) من حديث رجل من الصحابة قال: \"خطبنا رسول الله ﷺ ذات يوم فقال: يا أيها الناس ثنتان من وقاه الله شرهما دخل الجنة، فقام رجل من الأنصار فقالوا: يا رسول الله لا تخبرنا بهما … حتى إذا كانت الثالثة حبسه أصحاب رسول الله ﷺ فقالوا: =","vol":"5","page":139},{"text":"\"دعني أعبِّرها\"، والله أعلم.\n١٠٧ / حديث: \"أرسل إلى عمر بعطاء فردّه … \". فيه: قول عمر: \"أليس أخبرتنا أن خيرًا لأحدنا ألّا يأخذ مِن أحدٍ شيئًا؟ … \"، وقول النبي ﷺ: \"ما كان من غير مسئلة فإنما هو رزق يرزقكه الله\".\nفي الجامع، عند آخره، باب: التعفف عن المسألة (^١).\nقال فيه يحيى بن يحيى: \"بعطائه\" (^٢)، وأزال ابن وضاح الضّمير وقال:\n_________\n= ترى رسول الله ﷺ يريد أن يبشرنا فتمنعه فقال: إني أخاف أن يتكل الناس\".\nقال الهيثمي في المجمع (١٠/ ٢٩٨): \"رواه أحمد ورجاله رجال الصحيح خلا تميم وهو ثقة\".\nففي هذا الحديث تصريح بأن الرجل كان من الأنصار، ثم إن المنافق قد لا يتأتي له أن يتجرّأ بنهي النبي ﷺ عن بيان ما يوجب الجنة أمام الصحابة لا سيما إذا كان فيهم أمثال عمر بن الخطاب، فسبب قول الرجل \"لا تخبرنا\" هو ما ورد في هذا الحديث من مخافة اتكال الناس عليه، إلا أن المؤلف رجح لفظ العرض بأنه أليق للمعني، وهذا هو ما رجحه الشيخ محمد الطاهر ابن عاشور أيضًا لأمور:\n- منها: حرص أهل مجلسه ﷺ وهم الصحابة- على الاستفادة.\n- ومنها: كون المقام مقام تبشير وترغيب فلا يظن أن الرجل قال: \"لا تخبرنا\" خشية أن يذكر لهم ما لا يقدرون عليه.\n- ومنها: أن تكراره ﷺ عدة مرات ثم سكوته بعد كل مرة دليل على إرادته التشويق للخبر.\n- ومنها: أن سكوت بقية الحاضرين دليل علي أن هذا الرجل كان سائلًا ما فيه رغبة الجميع، ثم استبعد الشيخ ما ذكروه في توجيه رواية النهي بأنه قال ذلك ليتركهم لاستنباطه فقال: \"ليس في حكاية الراوي ما يدل على أن رسول الله ﷺ أراد اختبار فهمهم مثلما وقع في حديث \"آية شجرة كالآدمي\"، ولأن الخبر متعلق بأمر الآخرة فلا مجال للأفهام في تعيينه.\nانظر: التمهيد (٥/ ٧٩)، والاستذكار (٢٧/ ٣٣٢)، والمنتقى (٧/ ٣١٢)، ومشارق الأنوار (١/ ٣٤)، وكشف المغطي من المعاني والألفاظ الواقعة في الموطأ (ص: ٣٧٨).\n(^١) الموطأ كتاب: الصدقة، باب: ما جاء في التعفف عن المسألة (٢/ ٧٦٢) (رقم: ٩).\n(^٢) انظر: نسختي المحمودية (أ) (ل: ١٥٧ / ب)، و(ب) (ل: ٢٧٣ / أ)، ووقع في المطبوع من رواية يحيي \"بعطاء\" بحذف الضمير.","vol":"5","page":140},{"text":"\"لم يكن في ذلك الوقت عطاء مرتّب\" (^١).\nوهذا الحديث رُوي عن زيد بن أسلم، عن أبيه، عن عُمر، خرّجه البزار من طريق هشام بن سعد، عن زيد كذلك، وقال في آخره: \"قد رُوي عن عمر من غير وجه ولا نعلم رواه عن زيد، عن أبيه، عن عمر إلا هشام\" (^٢).\nوخُرّج في الصحيحين من طريق آخر عن عمر (^٣).\n_________\n(^١) قلت: ولم يفعل شيئًا؛ والتعليل الذي ذكره غير مسلّم أيضًا؛ لأن الولاة على المدن، والعمال علي الصدقات كانت لهم في ذلك الوقت رواتب محددة، فقد روي البخاري في صحيحه، كتاب: الأحكام، باب: رزق الحاكم والعاملين عليها (٤/ ٣٣٤) (رقم: ٧١٦٣) من حديث عبد الله بن السعدي أنه قدم علي عمر في خلافته فقال له عمر: ألم أحدَّث أنك تلي من أعمال الناس أعمالا، فإذا أُعطيت العمالة كرهتها؟ وفيه قول عمر: \"لا تفعل، فإني كنتُ أردتُ الذي أردتَ، فكان رسول الله ﷺ يعطيني العطاء، فأقول: أعطه أفقر إليه مني حتى أعطاني مرة مالًا فقلت: أعطه أفقر إليه مني، فقال النبي ﷺ: \"خذه فتموله وتصدق به، فما جاءك من هذا المال وأنت غير مشرف ولا سائلٍ فخذه وإلا فلا تتبعه نفسك\".\nوروي مسلم أيضًا في صحيحه كتاب: الزكاة، باب: إباحة الأخذ لمن أعطي من غير مسألة ولا إشراف (٢/ ٧٢٣) (رقم: ١١٢) من حديث ابن الساعدي المالكي أنه قال: استعملني عمر بن الخطاب ﵁ على الصدقة، فلما فرغت منها، وأدّيتها إليه أمرني بعمالة، فقلت: إنما عملت لله، وأجري علي الله، فقال: خذ ما أُعطيت، فإني عملت علي عهد رسول الله ﷺ فعمّلني، فقلت مثل قولك، فقال لي رسول الله ﷺ: \"إذا أعطيت شيئًا من غير أن تسأل فكل وتصدق\".\n(^٢) أخرجه في مسنده (١/ ٣٩٤، ٣٩٥) (رقم: ٢٧١)، وكذا أبو يعلى في مسنده (١/ ١٥٦) (رقم: ١٦٧).\nوالإسناد رجاله ثقات سوى هشام بن سعد فإنه قد تُكلِّم فيه لكن نقل الآجري عن أبي داود أنه قال: \"هشام بن سعد أثبت الناس في زيد بن أسلم\". انظر: تهذيب الكمال (٣٠/ ٢٠٨).\nوأخرجه هو أيضًا (١/ ٢٢٣) (رقم: ١١٠) من طريق الزهري عن سالم عن ابن عمر وفي (١/ ٣٦٣ - ٣٦٤) (رقم: ٢٤٤، ٢٤٥) من طريق ابن الساعدي كلاهما عن عمر به.\nومن هذين الوجهين أخرجه الشيخان أيضًا كما سيأتي.\n(^٣) أخرجه البخاري في صحيحه كتاب: الأحكام، باب: رزق الحاكم والعاملين عليها (٤/ ٣٣٤) (رقم: ٧١٦٣) من طريق حويطب بن عبد العزي، ومسلم في صحيحه كتاب: الزكاة، باب: إباحة الأخذ لمن أعطي من غير مسألة ولا إشراف (٢/ ٧٢٣) (رقم: ١١٢) من طريق بسر بن =","vol":"5","page":141},{"text":"• حديث: \"قُبلة الصائم … \".\nفيه: قوله ﷺ: \"والله إني لأتقاكم لله تعالى وأعلمُكم بحدوده\" (^١).\nبعضه لأمّ سلمة مقطوعًا، وبعضه لعطاء مرسلًا، وقد تقدّم في مسند أمّ سلمة (^٢).\nومعنى آخر الحديث لأبي يونس عن عائشة (^٣).\n_________\n= سعيد، كلاهما عن عبد الله بن السعدي عن عمر به.\nوأخرجه البخاري في صحيحه كتاب: الزكاة، باب: من أعطاه الله شيئًا من غير مسألة ولا إشراف نفس (١/ ٤٥٦) (رقم: ١٤٧٣)، وفي: الأحكام (٤/ ٣٣٤) (رقم: ٧١٦٤)، ومسلم في صحيحه في الموضع السابق (٢/ ٧٢٣) (رقم: ١١٠، ١١١) من طريق الزهري عن سالم عن أبيه عن عمر.\n(^١) الموطأ كتاب: الصيام، باب: ما جاء في الرخصة في القبلة للصائم (١/ ٢٤٣) (رقم: ١٢).\nقال ابن عبد البر: \"هذا الحديث مرسل عند جميع رواة الموطأ عن مالك، وهذا المعنى أن رسول الله ﷺ كان يقبل وهو صائم صحيح من حديث عائشة، وحديث أم سلمة وحديث حفصة\".\nالتمهيد (٥/ ١٠٨).\n(^٢) تقدّم حديثها (٤/ ٢١٨).\n(^٣) تقدّم حديثها (٤/ ٨٢).","vol":"5","page":142},{"text":"المقلّون عن عطاء\nثلاثة أحاديث.\n١٠٨ / حديث: \"ألا أخبركم بخير الناس منزلًا؟ رجلٌ آخذٌ بعَنَانِ فرَسِه … \". وذَكر العزلة، والعبادة.\nفي باب الترغيب في الجهاد المذكور في أوّله.\nعن عبد الله بن عبد الرحمن بن معمر -هو أبو طوالة- عن عطاء بن يسار (^١).\nوهذا الحديث رواه عطاء عن ابن عباس، خرّجه ابن أبي شيبة عن إسماعيل بن عبد الرحمن بن أبي ذؤيب (^٢) عن عطاء، عن ابن عباس، وفيه زيادة (^٣).\n_________\n(^١) الموطأ كتاب: الجهاد، باب: الترغيب في الجهاد (٢/ ٣٥٦) (رقم: ٤).\nقال ابن عبد البر: \"هذا حديث مرسل من رواية مالك، لا خلاف عنه فيه، وقد يتصل من وجوه ثابتة عن النبي ﷺ من حديث عطاء بن يسار وغيره، وهو من أحسن حديث يُروي في فضل الجهاد\". التمهيد (١٧/ ٤٣٩).\n(^٢) وقع في الأصل وكذا عند ابن أبي شيبة \"ابن أبي ذئب\" -مكبرًا-، والصواب ما أثبته كما قال البخاري وغيره. انظر: التاريخ الكبير (١/ ٣٦٢)، وتهذيب الكمال (٣/ ١٣٠)، وتهذيب التهذيب (١/ ٢٧٣)، والتقريب (رقم: ٤٦١).\n(^٣) أخرجه في المصنف (٥/ ٢٩٤) وكذلك النسائي في السنن كتاب: الزكاة، باب: من يسأل بالله ﷿ ولا يعطي به (٥/ ٨٨) (رقم: ٢٥٦٨)، وأحمد في المسند (١/ ٢٣٧، ٣١٩، ٣٢٢)، والدارمي في السنن كتاب الجهاد، باب: من قاتل في سبيل الله فواق ناقة (٢/ ٢٠١)، وابن المبارك في الجهاد (ص: ١٣٩) (رقم: ١٦٩ - مطولًا-)، وابن أبي عاصم في الجهاد (٢/ ٤٣٢) (رقم: ١٥٣)، والطبراني في المعجم الكبير (١٠/ ٣٨٣) (رقم: ١٠٧٦٧)، وابن حبان في صحيحه (الإحسان) (٢/ ٣٦٧) (رقم: ٦٠٤)، والبيهقي في شعب الإيمان (٣/ ٢٧٧) (رقم: ٣٥٣٩) كلهم =","vol":"5","page":143},{"text":"١٠٩ / حديث: \"كبّر في صلاة من الصلوات ثم أشار إليهم أن امكثوا، فذهب ثم رجع وعلى جلده أثر الماء\".\nفي الطهارة، باب: إعادة الجنب الصلاة.\nعن إسماعيل بن أبي حَكيم، عن عطاء بن يسار (^١).\nهذا لأبي هريرة، وأبي بكرة، وأنس وغيرهم، خُرّج في الصّحيحين للزهري عن أبي سلمة، عن أبي هريرة (^٢).\n_________\n= من طرق عن ابن أبي ذؤيب عن سعيد بن خالد عن إسماعيل بن عبد الرحمن بن ذؤيب عن عطاء به. وإسناده صحيح.\nوأخرجه أيضًا الترمذي في السنن كتاب: فضائل الجهاد، باب: ما جاء أيُّ الناس خير (٤/ ١٥٦) (رقم: ١٦٥٢) من طريق ابن لهيعة، وسعيد بن منصور في السنن (ص: ٢٠٠) (رقم: ٢٤٣٤)، وكذا ابن حبان في صحيحه (الإحسان) (٢/ ٣٦٨) (رقم: ٦٠٥) من طريق ابن وهب كلاهما عن عمرو بن الحارث، عن بُكير بن عبد الله بن الأشج عن عطاء بن يسار به.\nقال الترمذي: \"هذا حديث حسن غريب من هذا الوجه، ويروي هذا الحديث من غير وجه عن ابن عباس عن النبي ﷺ\".\nوأما الزيادة التي أشار إليها المؤلف فهي قوله: \"ألا أخبركم بشر الناس؟ قلنا: نعم يا رسول الله، قال: الذي يسأل بالله ﷿ ولا يعطى به\" وهذه الزيادة لم ترد عند ابن أبي شيبة ووردت عند غيره كأحمد والنسائي وغيرهما.\n(^١) الموطأ كتاب: الطهارة، باب: إعادة الجنب الصلاة، وغسله إذا صلي ولم يذكر وغسله ثوبه (١/ ٦٨) (رقم: ٧٩).\nقال ابن عبد البر: \"هذا حديث منقطع، وقد روي متصلًا مسندًا من حديث أبي هريرة وحديث أبي بكرة\". التمهيد (١/ ١٧٤).\n(^٢) أخرجه البخاري في صحيحه كتاب: الغسل، باب: إذا ذكر في المسجد أنه جنب خرج كما هو ولا يتيمم (١/ ١٠٧) (رقم: ٢٧٥)، ومسلم في صحيحه كتاب: المساجد ومواضع الصلاة، باب: متى يقوم الناس للصلاة (١/ ٤٢٣، ٤٢٢) (رقم: ١٥٧، ١٥٨).","vol":"5","page":144},{"text":"وخرّجه أبو داود وابن أبي شيبة عن أبي بكرة، والبزار عن أنس وبكر بن عبد الله المزني (^١).\n_________\n(^١) حديث أبي بكرة، أخرجه أبو داود في السنن كتاب: الطهارة، باب: في الجنب يصلي بالقوم وهو ناس (١/ ١٥٩، ١٦٠) (رقم: ٢٣٣، ٢٣٤)، ومن طريقه البيهقي في السنن الكبرى (٢/ ٣٩٧)، وأحمد في المسند (٥/ ٤١، ٤٥)، والطحاوي في شرح مشكل الآثار (٢/ ٨٧) (رقم: ٦٢٣) من طرق عن حماد بن سلمة، عن زياد الأعلم عن الحسن به.\nوهذا إسناد رجاله ثقات إلا أن فيه عنعنة الحسن عن أبي بكرة وهو مدلس، وقد اختلف أيضًا في سماعه منه فذهب علي بن المديني والبخاري إلى أنه سمع منه، فروي البخاري في كتاب الصلح، باب: قول النبي ﷺ للحسن بن علي ﵄: \"ابني هذا سيد … \" (٢/ ٢٦٩، ٢٧٠) (رقم: ٢٧٠٤) عن الحسن أنه قال: \"لقد سمعت أبا بكرة يقول: رأيت رسول الله ﷺ علي المنبر -والحسن بن علي إلي جنبه- وهو يقبل علي الناس مرة وعليه أخرى ويقول: إن ابني هذا سيد … \"، ثم قال البخاري: \"قال لي علي بن عبد الله: إنما ثبت لنا سماع الحسن من أبي بكرة بهذا الحديث\"، وقد روي البخاري له عنه في صحيحه عدة أحاديث أخرى انظرها في تحفة الأشراف (٩/ ٣٨ - ٤٠).\nوذكر الباجي في التعديل والتجريح (١/ ٤٨٦) عن ابن معين والدارقطني أنَّهما أنكرا سماع الحسن من أبي بكرة، وإليه ذهب ابن رجب في فتح الباري (٥/ ٤٣٢)، ونقل ذلك عن الإمام أحمد وأكثر المتقدمين، واحتج الباجي للدارقطني بأن الحسن أدخل بينه وبين أبي بكرة الأحنف بن قيس في حديث \"إذا التقى المسلمان بسيفيهما\"، ولذلك انتقد الدارقطني في تتبعه (ص: ٢٢٢، ٢٢٣) الأحاديث التي أوردها البخاري من طريق الحسن عن أبي بكرة قائلًا: \"والحسن لا يروي إلا عن الأحنف عن أبي بكرة\"، لكن ردّ عليه العلائي عن هذا التعليل بأن غاية ما اعتل به الدارقطني أن الحسن روي أحاديث عن الأحنف بن قيس عن أبي بكرة، وذلك لا يمنع من سماعه منه ما أخرجه البخاري.\nقلت: فالراجح في المسألة ما قاله العلائي: \"صحة سماعه من أبي بكرة للأحاديث التي رواها البخاري من طريقه، لأنه لا يكتفي بمجرد إمكان اللقاء\"، وأما الحديث الذي بين أيدينا فنقول: إن احتمال تدليس الحسن فيه وإن كان واردًا إلا أن الحافظ عدّه في الثانية، وقد احتمل الأئمة تدليس أهل هذه الطبقة وأخرجوا لهم في الصحيح لإمامتهم وقلة تدليسهم في جنب ما روى.\nوعليه فالإسناد صحيح.\nوانظر: الكلام في سماع الحسن من أبي بكرة في علل ابن المديني (ص: ٦٠)، وجامع التحصيل (ص: ١٦٣)، وفتح الباري (١٣/ ٧٠ - ٧١)، وموقف الإمامين (ص: ١١٤ - ١١٥). =","vol":"5","page":145},{"text":"وفي بعض طرقه ذكر الجنابة وإقام الصلاة (^١).\nوقال أحمد بن حنبل: \"يرويه بعض الناس أنه كبّر\"، وبعضهم يقول: \"لم يكبّر\" (^٢).\n_________\n= وابن أبي شيبة المذكور عند المؤلف هو عثمان بن أبي شيبة أخو أبي بكر بن أبي شيبة صاحب المصنف والمسند، ومن طريقه أخرج هذا الحديث أبو داود، وابن عبد البر في التمهيد (١/ ١٧٧).\nوحديت أنس أخرجه أيضًا الطحاوي في شرح مشكل الآثار (٢/ ٨٨) (رقم: ٦٢٤)، والطبراني في المعجم الأوسط (٤/ ١٩٢) (رقم: ٣٩٤٧)، والبيهقي في السنن الكبرى (٢/ ٣٩٩) من طرق عن عبيد الله بن معاذ العنبري، عن أبيه، عن سعيد بن أبي عروبة، عن قتادة، عنه.\nقال الهيثمي في المجمع (٢/ ٦٩): \"رواه الطبراني في الأوسط ورجاله رجال الصحيح\".\nوأما حديث بكر بن عبد الله المزني فلم أقف عليه لكن قال البيهقي في السنن الكبرى (٢/ ٣٩٩) عقب حديث أنس: \"خالفه (أي عبيد الله بن معاذ) عبد الوهاب بن عطاء، فرواه عن سعيد عن قتادة عن بكر بن عبد الله المزني مرسلًا\".\n(^١) ورد ذكر كونه جنبًا عند أبي داود (١/ ١٦٠) (رقم: ٢٣٤)، وأحمد في المسند (٥/ ٤١) من طريق يزيد بن هارون عن حماد أن النبي ﷺ قال لما قضي الصلاة: \"إنما أنا بشر وإني كنت جنبًا\".\nوأما إقامة الصلاة فهي في حديث أبي هريرة عند البخاري ومسلم كما تقدم حيت قال: \"أقيمت الصلاة وعدّلت الصفوف … \".\n(^٢) ذكره ابن عبد البر في التمهيد (١/ ١٧٤) من طريق أبي بكر الأثرم عنه.\nواختلفت الروايات -كما أشار الإمام أحمد- في وقت انصراف النبي ﷺ هل كان ذلك قبل تكبيرة الإحرام أو بعدها؟ فعند مسلم (١/ ٤٢٢) (رقم: ١٥٧) من طريق يونس، عن الزهري، عن أبي سلمة، عن أبي هريرة أنَّه قال: \"حتى إذا قام في مصلَّاة قبل أن يكبِّر ذكر فانصرف\"، وهي صريحة في أنَّه انصرف قبل التكبير، وهو أيضًا ظاهر رواية البخاري، فقد أخرج في الصلاة (١/ ٢١٤) (رقم: ٦٣٩) من طريق صالح بن كيسان، عن الزهري، عن أبي سلمة، عن أبي هريرة، فذكر الحديث، وفيه: \"حتى إذا قام في مصلَّاه انتظرنا أن يكبّر انصرف\".\nويعارضه ما تقدّم من رواية أبي بكرة عند أبي داود وغيره: \"أن النبي ﷺ دخل في صلاة الفجر ثم أومأ إليهم\"، وكذا حديث أنس عند الطحاوي وغيره، وفي مرسل عطاء: \"أنَّه ﷺ كبّر في صلاة من الصلوات\".\nقال القرطبي في المفهم (٢/ ٢٢٩): \"وقد أشكل هذا الحديث علي هذه الرواية (يعني رواية أبي بكرة) علي كثير من العلماء، ولذلك سلكوا فيه مسالك، فمنهم من ذهب إلي ترجيح الأولى، =","vol":"5","page":146},{"text":"١١٠ / حديث: \"أستأذنُ علي أمّي؟ \". سؤال، فيه: \"أتحب أن تراها عريانة\".\nفي الجامع.\nعن صفوان بن سُليم، عن عطاء بن يسار (^١).\nهذا غريب لا يكاد يوجد مسندًا (^٢)، وأفتي به ابنُ عباس، وابنُ مسعود (^٣) وخرّجه أبو داود في المراسل من طريق مالك (^٤).\n_________\n= ورأى أنَّها أصح وأشهر، ولم يعرّج على هذه الرواية، ومنهم من رأي أن كليهما صحيح، وأنَّه لا تعارض بينهما؛ إذ يحتمل أنّهما نازلتان في وقتين\".\nقلت: فممَّن جزم بكونهما نازلتين مختلفتين ابن حبان حيث قال: \"هذان فعلان في موضعين متباينين، خرج ﷺ مرّة فكبَّر، ثم ذكر أنه جنب، فانصرف فاغتسل، ثم جاء فاستأنف بهم الصلاة، وجاء مرة أخرى فلما وقف ليكبّر ذكر أنَّه جنب قبل أن يكبّر، فذهب فاغتسل ثم رجع، فأقام بهم الصلاة من غير أن يكون بين الخبرين تضاد ولا تهاتر\"، وهذا ما رجحه أيضًا النووي والكاندهلوي، ورجح الأول ابن رجب، وذكر الحافظ وجهًا آخر للجمع فقال: \"ويمكن الجمع بينهما بحمل قوله \"كبّر\" على: أراد أن يكبّر\"، ثم ذكر ما ذهب إليه ابن حبان وقال: \"فإن ثبت وإلا فما في الصحيح أصح\".\nانظر: الإحسان (٦/ ٨)، وشرح صحيح مسلم للنووي (٥/ ١٠٣)، وفتح الباري لابن رجب (٥/ ٤٣٠ - ٤٣٢)، وفتح الباري لابن حجر (١/ ٤٥٧)، وأوجز المسالك (١/ ٢٩٤).\n(^١) الموطأ كتاب: الاستئذان، باب: الاستئذان (٢/ ٧٣٤) (رقم: ١).\n(^٢) قال ابن عبد البر: هذا الحديث لا أعلم يستند من وجه صحيح بهذا اللفظ، وهو مرسل صحيح مجتمع على صحة معناه\"، وقال في الاستذكار: \"هو من صحاح المراسيل\".\nالتمهيد (١٦/ ٢٢٩)، والاستذكار (٢٧/ ١٥١).\n(^٣) انظر: التمهيد (١٦/ ٢٣٢)، والاستذكار (٢٧/ ١٥٢).\nقلت: بهذا أراد المؤلف تقوية المرسل المذكور لما لم يجد مسندًا أو مرسلًا آخر يقويه، وهو عاضد معتبر عند الجميع، قرره الإمام الشافعي وغيره من أهل العلم.\nانظر: الرسالة (ص: ٤٦٣)، شرح علل الترمذي (١/ ٣٠٤)، جامع التحصيل (ص: ٣٩).\n(^٤) أخرجه في المراسيل (ص: ٣٣٦) (رقم: ٤٨٨) من طريق القعنبي عن مالك به.","vol":"5","page":147},{"text":"<span data-type='title' id=toc-337>٤٤ - مرسل عطاء بن أبي رباح</span>\nحديثان، في أحدهما نظر، وتقدّم له مسند عن أسماء بنت أبي بكر بواسطة (^١).\n١١١ / حديث: \"أن أعرابيا جاء إلى رسول الله ﷺ وهو بحُنَين، وعلى الأعرابي قميص، وبه أثر صفرة فقال: إني أهللت بعمرة … \".\nفيه: \"انزع قميصك واغسل هذه الصفرة عنك، وافعل في عمرتك ما تفعل في حجك\".\nفي باب الطيب في الحج.\nعن حميد بن قيس، عن عطاء بن أبي رباح (^٢).\nروي هذا الحديث عطاء عن صفوان بن يعلى، عن أبيه يعلى بن أمية مسندًا، خرّج في الصحيحين من طرق عن عطاء، عنه (^٣).\nفصل: ويعلى بن أمية هو ابن مُنْيَة -بالنون والياء المعجمة بنقطتين من\n_________\n(^١) تقدّم حديثه (٤/ ٢٤٢).\n(^٢) الموطأ كتاب: الحج، باب: ما جاء في الطيب في الحج (١/ ٢٦٨، ٢٦٩) (رقم: ١٨).\n(^٣) أخرجه البخاري في صحيحه كتاب: الحج، باب: غسل الخلوق ثلاث مرات من الثياب (١/ ٤٧٤) رقم: ١٥٣٦)، وفي: المغازي، باب: غزوة الطائف (٣/ ١٥٨) (رقم: ٤٣٢٩)، وفي: فضائل القرآن، باب: نزل القرآن بلسان قريش والعرب (٣/ ٣٣٧) (رقم: ٤٩٨٥) من طريق ابن جريج، وفي: المحصّر، باب: إذا أحرم جاهلًا وعليه قميص (٢/ ١٦) (رقم: ١٨٤٧) من طريق همام كلاهما عن عطاء به.\nوأخرجه مسلم في صحيحه كتاب: الحج، باب: ما يباح للمحرم بحج أو عمرة (٢/ ٨٣٦ - ٨٣٧) (رقم: ٦ - ١٠) من طريق همام، وعمرو بن دينار وابن جريج، وقيس، ورباح بن أبي معروف كلهم عن عطاء به.","vol":"5","page":148},{"text":"تحتها - أُميّة أبوه، ومُنْيَة أمُّه (^١).\nوانظر حديث القاسم عن عائشة (^٢).\n١١٢ / حديث: \"عن يحيى بن سعيد، عن عطاء بن أبي رباح أنه أُرخص لرعاء الإبل أن يرموا بالليل، يقول في الزمان الأوّل\".\nهكذا في الموطأ (^٣)، وقد يلحق هذا بالمرفوع علي المعنى؛ لأن الزمان الأوّل هو زمان النبي ﷺ، ولم يكن في زمانه من يرخِّص سواه.\n* * *\n_________\n(^١) كون أمية أبوه هذا لاخلاف فيه، وأما منية فنقل الدارقطني عن أصحاب الحديث أنهم يقولون في يعلى بن أمية: إنه يعلى بن منية، وإنها أمه ونقل عن الزبير بن بكار أنه قال: إنها جدته أم أبيه، قال ابن عبد البر ولم يصحب الزبير، وزعم ابن وضاح أن منية أبوه، نقله القاضي عياض وقال: \"وهم فيه\".\nانظر: المؤتلف والمختلف للدارقطني (٤/ ٢١١٩)، والاستيعاب (١١/ ٩٣)، ومشارق الأنوار (١/ ٣٩٦)، وتوضيح المشتبه (٨/ ٢٧٥)، والتبصير (١٤/ ١٣٢)، والإصابة (١٠/ ٣٧٢)، وتهذيب التهذيب (١١/ ٣٥١)، والتقريب (رقم: ٧٨٣٩).\n(^٢) تقدّم حديثها (٤/ ٥).\n(^٣) الموطأ كتاب: الحج، باب: الرخصة في رمي الجمار (١/ ٣٢٧) (رقم: ٢١٩).","vol":"5","page":149},{"text":"<span data-type='title' id=toc-338>٤٥ - مرسل عطاء بن عبد الله الخرساني</span>\nحديث واحد، وتقدّم له مسند عن كعب بن عجرة بواسطة (^١).\n١١٣ / حديث: \"تصافحوا يُذهِبُ الغِلَّ، وتهادَوا تحابّوا، وتُذهب الشحناء\".\nفي الجامع، باب المهاجرة.\nعن عطاء بن عبد الله رفعه (^٢).\nيُذكر أن مالكًا أكثر عن عطاء هذا (^٣)، وهو عطاء بن ميسرة، وعطاء\n_________\n(^١) تقدَّم حديثه (٢/ ١٩٦).\n(^٢) الموطأ كتاب: حسن الخلق، باب: ما جاء في المهاجرة (٢/ ٢٩٣) (رقم: ١٦).\nوأخرجه ابن وهب في الجامع (١/ ٣٥٣) (رقم: ٢٤٧) عن مالك به. وسنده ضعيف لأن عطاء الخراساني تابعي صغير، أورده البخاري في الضعفاء (ص: ٩٣) (رقم: ٢٧٨)، وابن حبان في المجروحين (٢/ ١٣٠)، وقال أبو أحمد الحاكم: \"ليس بالقوي عندهم\"، وقال ابن عبد البر: \"ربما كان في حفظه شيء\"، وقال الحافظ: \"صدوق يهم كثيرًا\".\nانظر: التمهيد (٢١/ ٣)، وشيوخ مالك لابن خلفون (ص: ١٩٨)، والتقريب (رقم: ٤٦٠٠).\nلكن يشهد له مرسل آخر أقوى منه، أخرجه ابن وهب في الجامع (١/ ٣٥٢) (رقم: ٢٤٦) عن أسامة بن زيد، عن عبد العزيز عن أبيه أن رسول الله ﷺ قال: \"تصافحوا يذهب الغلّ … \".\nوإنما قلت هو أقوى منه لأن عمر بن عبد العزيز الخليفة الأموي تابعي، وابنه عبد العزيز وثقه ابن معين، وقد ورد معناه مفرّقًا من طريق غير واحد من الصحابة كما سيأتي وعليه فيتقوى هذا المرسل إلى درحة الحسن لغيره إن شاء الله.\n(^٣) لم أقف على قائله، والواقع خلافه فإن مالكًا لم يرو عنه في الموطأ إلا ثلاثة أحاديث أحدها مسند كما تقدم في مسند كعب بن عجرة (٢/ ١٩٦)، والإثنان مرسلان وهما هذا المرسل ومرسل سعيد بن المسيب فيمن واقع امرأته في نهار رمضان، انظره في: الموطأ (١/ ٢٤٧) ولذا ذكره المؤلف بصيغة التمريض.","vol":"5","page":150},{"text":"ابن أبي مسلم (^١).\nوقال أبو داود في المراسل: \"مالك يوهم في اسم والد عطاء، ليس هو ابن عبد الله هو عطاء بن ميسرة\" (^٢).\nوذكر الترمذي أن البخاري طعن فيه (^٣)، وقد روي الأئمة عنه (^٤)!!\n_________\n(^١) انظر: الأحاديث التي خولف فيها مالك (ص: ١٢٨)، والتمهيد (٢/ ٢١)، وشيوخ مالك (ص: ١٩٧)، وتهذيب الكمال (٢٠/ ١٠٧).\n(^٢) لم أقف عليه في المراسيل لكن كون مالك قد سمّي والد عطاء عبد الله ورد ذلك في الموطأ (١/ ٢٤٦) (رقم: ٢٩) و(١/ ٣٣٣) (رقم: ٢٣٩) و(٢/ ٦٩٣) (رقم: ١٦)، وعزاه إليه من غير نكير البخاري في التاريخ الصغير (الأوسط) (٢/ ٣٦)، والخليلي في الإرشاد (١/ ٢٢١)، وابن الحذاء في رجال الموطأ (ل: ٨٧ / ب)، والذهبي في الميزان (٣/ ٤٧٠)، وفي السير (٦/ ٤١)، والحافظ في التهذيب (٧/ ١٩٢)، وبه جزم أيضًا البخاري في الضعفاء (ص: ٩٢)، وابن حبان في المجروحين (٢/ ١٣٠) وكذا عزاه الحافظ في التهذيب (٧/ ١٩١، ١٩٢) إلي ابن القطان فمع متابعة هؤلاء لمالك في هذه التسمية وفيهم الإمام البخاري يستبعد توهيمه إلا أن الأكثر قالوا فيه: ابن ميسرة.\n(^٣) انظر: العلل الكبير (٢/ ٧٠٥) فقد ذكر عنه أنه قال: \"ما أعرف لمالك بن أنس رجلًا يروي عنه مالك يستحق أن يترك حديثه غير عطاء الخراساني، قلت له: ما شأنه؟ قال: عامة أحاديثه مقلوبة\"، وقد أجاب الترمذي نفسه عن هذا الطعن فقال فيما نقله عنه ابن رجب في شرح العلل (٢/ ٨٧٧): \"إن ما ذكره البخاري لا يوافق عليه، وأنه ثقة عند أكثر أهل الحديث، ولم أسمع أن أحدًا من المتقدمين تكلم فيه\".\nوقال ابن رجب: \"قد ذكرنا فيما تقدم أن عطاء الخراساني ثقة، عالم رباني، وثقه كل الأئمة ما خلا البخاري، ولم يوافق علي ما ذكره، وأكثر ما فيه أنه كان في حفظه بعض سوء، ثم ذكر توثيق الأئمة له أمثال الأوزاعي، وأحمد ويحيي وغيرهم\". شرح علل الترمذي (٢/ ٨٧٨).\n(^٤) ممن روي عنه غير مالك: معمر والأوزاعي، قال يعقوب بن شيبة فيما نقل عنه ابن رجب: \"ثقة ثبت مشهور، له فضل وعلم، ومعروف بالفتوي والجهاد، روي عنه مالك بن أنس وكان مالك ممن ينتقي الرجال\". شرح علل الترمذي (٢/ ٨٧٨).\nوقال ابن عبد البر: \"كان فاضلًا عالمًا بالقرآن عاملًا، روي عنه جماعة من الأئمة منهم مالك ومعمر والأوزاعي\". التمهيد (٢١/ ٢).","vol":"5","page":151},{"text":"انظره في حديث فطر الصائم في رمضان لسعيد بن المسيب (^١).\nوهذا الحديث فصلان، جاء الفصل الثاني خاصة عن أبي هريرة، روي موسى بن وَرْدان عنه مرفوعًا: \"تهادَوا تحابُّوا\"، خرّجه قاسم بن أصبغ (^٢).\nوالترمذي بسند آخر عن أبي هريرة أيضًا: \"تهادَوا فإنَّ الهدية تُذهِبُ وَحَر (^٣) الصدر\" (^٤).\n_________\n(^١) سيأتي حديثه (٥/ ٢٨).\n(^٢) أخرجه من طريقه ابن عبد البر في التمهيد (٢١/ ١٧)، وأخرجه أيضًا البخاري في الأدب المفرد (ص: ٢٠٥) (رقم: ٥٩٤)، وتمام في فرائده (٢/ ٢٢٠) (رقم: ١٥٧٧)، وأبو يعلى في مسنده (١/ ٩١) (رقم: ٦١٤٨)، والدولابي في الكنى والأسماء (١/ ١٥٠) و(٢/ ٧)، والبيهقي في السنن الكبرى (٦/ ١٦٩)، وفي: شعب الإيمان (٦/ ٤٧٩) (رقم: ٨٩٧٦)، وفي: الآداب (ص: ٨٢، ٨٣) (رقم: ١٠٠) كلهم من طرق عن ضمام بن إسماعيل عن موسى بن وردان به.\nقال الحافظ في التلخيص (٣/ ٨٠): \"إسناده حسن\"، وهو كذلك؛ لأن كلًّا من ضمام بن إسماعيل وموسي بن وردان صدوقان في حفظهما شيء\"، وقد حسنه أيضًا فما بلوغ المرام (ص: ١١٦)، وقال العراقي في تخريح الإحياء (٢/ ٩٦٩): \"سنده جيد\"، وهكذا قال السخاوي في المقاصد (ص: ١٧٩).\n(^٣) بفتحتين، يعني غله وحقده. النهاية (٥/ ١٦٠).\n(^٤) أخرجه الترمذي في السنن كتاب: الولاء والهبة، باب: حث النبي ﷺ علي التهادي (٤/ ٣٨٣، ٣٨٤) (رقم: ٢١٣٠)، وكذا الطيالسي في مسنده (١/ ٢٨٠) (رقم: ١٤١٣)، وأحمد في المسند (٢/ ٤٠٥)، وابن أبي الدنيا في مكارم الأخلاق (ص: ٢٣٥) (رقم: ٣٥٨)، والقضاعي في مسنده (١/ ٣٨٠) (رقم: ٦٥٦) من طرق عن أبي معشر نجيح عن سعيد المقبري عن أبي هريرة عن النبي ﷺ قال: \"تهادوا فإن الهدية تذهب وحر الصدر\"، وزاد هو وَكذا االطيالسي وابن أبي الدنيا قوله: \"ولا تحقرن جارة لجارتها ولو شق فرسن شاة\".\nقال الترمذي: \"هذا حديث غريب من هذا الوجه، وأبو معشر اسمه نجيح مولى بني هاشم، وقد تكلم فيه بعض أهل العلم من قبل حفظه\".\nقلت: قال الحافظ عنه في التقريب (رقم: ٧١٠٠): \"ضعيف أسنَّ واختلط\"، وعليه فالإسناد ضعيف لكن الحديث حسن لما تقدم له من مخرج آخر عن أبي هريرة، وكذا يشهد له مرسل عطاء ومرسل عمر بن عبد العزيز، وفي الباب أيضًا عن عائشة عند الطبراني في الأوسط (٧/ ١٩٠) =","vol":"5","page":152},{"text":"وأما الفصل الأوّل في المصافحة فعزيز الوجود علي نصّه في الموطأ (^١).\nورُوي في فضل المصافحة أخبار عن البراء بن عازب وغيره.\nانظرها لأبي داود والترمذي (^٢).\n_________\n= (رقم: ٧٢٤٠)، والقضاعي في مسنده (١/ ٨٣٠، ٣٨٣) (رقم: ٦٥٥، ٦٦٠)، وعن أم حكيم بنت وادع الخزاعية عند الطبراني في المعجم الكبير (٢٥/ ١٦٢) (رقم: ٣٩٣)، والقضاعي في مسنده (١/ ٣٨٢) (رقم: ٦٥٩).\n(^١) كذا قال!! وقد رواه ابن وهب في الجامع (١/ ٣٥٢) (رقم: ٢٤٦) من طريق عمر بن عبد العزيز بلفظه مرسلًا، وأخرجه العقيلي في الضعفاء (٤/ ٦٨) وابن عدي في الكامل (٦/ ٢٢١١)، وابن حبان في المجروحين (٢/ ٢٨٨)، والأصبهاني في الترغيب (٤/ ٢٦١) من طريق محمد بن أبي الزعيزعة عن نافع عن ابن عمر عن النبي ﷺ قال: \"تصافحوا فإن المصافحة تذهب بالشحناء، وتهادوا فإن الهدية تذهب بالغل\".\nوهذا قريب من لفظ الموطأ إلا أنه ضعيف، قال أبو حاتم فيما نقل عنه ابنه في العلل (١/ ٨٨): \"هذا حديث منكر\"، قلت: آفته محمد بن أبي الزعيزعة، قال عنه البخاري في التاريخ (١/ ٨٨): \"منكر الحديث\"، وقال ابن حبان: \"كان ممن يروي المناكير عن المشاهير، حتى إذا سمعها مَن الحديث صناعته علم أنها مقلوبة لا يجوز الاحتجاج به\"، قال الذهبي في الميزان (٤/ ٤٦٨): \"ومن مناكيره هذا الحديث\".\n(^٢) روى أبو داود في السنن كتاب: الأدب، باب: في المصافحة (٥/ ٣٨٨) (رقم: ٥٢١٢)، والترمذي في السنن كتاب: الاستئذان، باب: ما جاء في المصافحة (٥/ ٧٠) (رقم: ٢٧٢٧)، وكذا ابن ماجه في السنن كتاب: الأدب، باب: المصافحة (٢/ ١٢٢٠) (رقم: ٣٧٠٣)، وأحمد في المسند (٤/ ٢٨٩، ٣٠٣) من طريق الأجلح عن أبي إسحاق عن البراء بن عازب قال: قال رسول الله ﷺ: \"ما من مسلمين يلتقيان فيتصافحان إلا غفر لهما قبل أن يتفرقا\".\nقال الترمذي: \"هذا حديث حسن غريب من حديث أبي إسحاق عن البراء وقد رُوي هذا الحديث عن البراء من غير وجه، والأجلح هو ابن عبد الله بن حجية بن عدي الكندي\".\nقلت: وحسّنه أيضًا السيوطي في فيض القدير (٥/ ٤٩٩) إلا أن أبا إسحاق شيخ الأجلح -وهو عمرو بن عبد الله السبيعي- مدلس وقد عنعن، وهو إلي حانب ذلك اختلط أيضًا، ولا يدري هل سماع الأجلح منه قبل الاختلاط أو بعده، لكنه توبع، فرواه أبو داود (رقم: ٥٢١١)، والبيهقي في السنن الكبرى (٧/ ٩٩)، وابن أبي الدنيا في الإخوان (ص: ١٦٧) (رقم: ١١٢) عن زيد أبي الحكم العنزي، عن البراء نحوه لكن زيدًا قال عنه الذهبي في الميزان (٢/ ٢٩٤): \"لا يعرف\". =","vol":"5","page":153},{"text":"وجاء عن أنس: \"أن رجلًا قال: يا رسول الله، الرجل مِنّا يلقي أخاه أو صديقه أينحني له؟ قال: لا، قال: أفيلزمه ويقبّله؟ قال: لا\"، قال: فيأخذ بيده ويصافحه؟ قال: نعم\". خرّجه الترمذي وحسّنه (^١).\n_________\n= ورواه أحمد (٤/ ٢٩٣) من طريق زهير عن أبي بلج، عن أبي الحكم علي البصري، عن أبي بكر عن البراء به نحوه، لكن اختلف فيه علي أبي بلج فرواه هشيم عنه كما تقدم عند أبي داود عن زيد أبي الحكم عن البراء، ولذا قال المنذري في الترغيب (٣/ ٤٢٢): \"وإسناد هذا الحديث فيه اضطراب\"، وجوّد أبو حاتم فيما حكاه عنه ابنه في العلل (٢/ ٢٧٤) رواية زهير بينما رجح الحافظ في التعجيل رواية هشيم لمتابعة أبي عوانة له.\nوأخرج ابن شاهين في فضائل الأعمال (ص: ٣٥١) (رقم: ٤٢٨)، وابن أبي الدنيا في الإخوان (ص: ١٧١) (رقم: ١١٦) من طريق ربيع بن لوط، عن أبيه، عن جدّه، عن البراء نحوه.\nوأخرج الروياني في مسنده (١/ ٢٨٢) (رقم: ٤١٩)، وابن أبي الدنيا في الإخوان (ص: ١٧١) (رقم: ١١٠)، والدولابي في الكنى (١/ ١٠٧)، والطبراني في الأوسط (٨/ ١٨٢) (رقم: ٨٣٣٩)، وابن عدي في الكامل (٥/ ١٧٩٣) كلهم من طرق عن عمرو بن حمزة، عن المنذر بن ثعلبة عن أبي العلاء بن الشخير عن البراء قال: لقيت رسول الله ﷺ فصافحني، فقلت: يا رسول الله، كنت أحسب أن هذا من زيّ العجم؟ فقال: \"نحن أحق بالمصافحة منهم، ما من مسلمين التقيا إلا تساقطت ذنوبهما بينهما\".\nسنده ضعيف، فيه عمرو بن حمزة، ضعفه الدارقطني وغيره كما نقل ذلك الذهبي في الميزان (٤/ ١٧٥) ثم أورد هذا الحديث في ترجمته، وقال ابن عدي: \"مقدار ما يرويه غير محفوظ\".\nوأخرج أحمد في المسند (٤/ ٢٨٩)، وابن أبي الدنيا في الإخوان (ص: ١١٦) (رقم: ١١١)، والطبراني في الأوسط (١/ ١٦٨) (رقم: ٥٢٧) من طريق أبي داود عن البزار نحوه.\nوإسناده ضعيف جدًّا، قال المنذري في الترغيب (٣/ ٤٢٢)، والهيثمي في المجمع (٨/ ٣٧): \"رواه الطبراني عن أبي داود الأعمي وهو متروك\".\nفهذه الطرق ضعيفة كما تري وأمثلها طريق أبي إسحاق إلا أن الحديث حسن بمجموعها بل إن الشيخ الألباني صححه في سلسلته الصحيحة (رقم: ٥٢٥) بمجموع الطرق وبعض الشواهد.\n(^١) أخرجه في السنن كتاب: الاستئذان، باب: ما جاء في المصافحة (٥/ ٧٠) (رقم: ٢٧٢٨)، وكذلك ابن ماجه في السنن كتاب: الأدب، باب: المصافحة (٢/ ١٢٢٠) (رقم: ٣٧٠٢) أحمد في المسند (٣/ ١٩٨)، والطحاوي في شرح معاني الآثار (٤/ ٢٨١)، والبيهقي في السنن الكبرى =","vol":"5","page":154},{"text":"وقال أبو ذر: \"ما لقيت النبي ﷺ إلا صافحني، وبعث إليَّ يوما … \".\nفيه: \"فالتزمني -يعني عانقني\" خرّجه أبو داود (^١).\n* * *\n_________\n= (٧/ ١٠٠) كلهم من طرق عن حنظلة بن عبيد الله عن أنس بن مالك به.\nوسنده ضعيف؛ لأن حنظلة بن عبيد الله السدوسي أبو عبد الرحيم، وقيل في اسم أبيه غير ذلك، ضعيف، وقد اختلط لكن يشهد له حديث البراء السابق.\nانظر ترجمة حنطة في: الكاشف (١/ ١٩٦)، وتهذيب التهذيب (٣/ ٥٤)، والتقريب (رقم: ١٥٨٣).\n(^١) أخرجه أبو داود في السنن كتاب: الأدب، باب: في المعانقة (٥/ ٣٨٩) (رقم: ٥٢١٤).\nومن طريقه البيهقي في السنن الكبرى (٧/ ١٠٠)، وابن أبي الدنيا في الإخوان (ص: ١٦٩)\n(رقم: ١١٣) من طريق أيوب بن بُشير بن كعب العدوي عن رجل من عنيزة أنه قال لأبي ذر … فذكره.\nوهذا سند ضعيف أيضًا، فيه أيوب بن بشير بن كعب مستور كما قال الحافظ في التقريب (رقم: ٦٠٤)، وشيخه رجل من عنزة مجهول.","vol":"5","page":155},{"text":"<span data-type='title' id=toc-339>٤٦ - مرسل عمرو بن شعيب بن محمد بن عبد الله بن عمرو</span>\nحديثان، وتقدّم له مسند عن عبد الله بن عمرو جدِّ أبيه بواسطة (^١)، وعن عمر بن الخطاب مقطوع (^٢).\n١١٤ / حديث: \"كان إذا استسقى قال: اللهمّ اسق عبادك وبهيمتك … \".\nفي الصلاة الثاني.\nعن يحيى بن سعيد -هو ابن قيس الأنصاري- عن عمرو بن شعيب، ذكره (^٣).\nرواه عمرو عن أبيه، عن جدّه عبد الله بن عمرو، خرّجه أبو داود من طريق سفيان الثوري عن يحيى بن سعيد، عن عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جدّه، كحديث مالك سواء (^٤).\n_________\n(^١) تقدّم حديثه (٣/ ٤، ١٠).\n(^٢) تقدّم حديثه (٢/ ٢٨٨).\n(^٣) الموطأ كتاب: الاستسقاء، باب: ما جاء في الاستسقاء (١/ ١٦٩) (رقم: ٢).\nوأخرجه أبو داود في السنن كتاب: الصلاة، باب: رفع اليدين في الاستسقاء (١/ ٦٩٥) (رقم: ١١٧٦) من طريق القعنبي، عن مالك به.\n(^٤) السنن (١/ ٦٩٥) (رقم: ١١٧٦).\nوإسناده حسن، وهو المتقرر في إسناد عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جدِّه كما قال الألباني في الصحيحة (رقم: ٦٢).\nقال ابن عبد البر: \"هكذا رواه مالك عن يحيي، عن عمرو بن شعيب مرسلًا، وتابعه جماعة على إرساله، منهم: المعتمر بن سليمان، وعبد العزيز بن مسلم القسملي، فرووه عن يحيى بن سعيد، عن عمرو بن شعيب مرسلًا، ورواه جماعة عن يحيى بن سعيد، عن عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جدِّه مسندًا، منهم حفص بن غياث، والثوري، وعبد الرحيم بن سليمان أبو المنذر\". التمهيد (٢٣/ ٤٣٢).\nقلت: وعليه فالوجهان محفوظان.","vol":"5","page":156},{"text":"١١٥ /حديث: \"أن رسول الله ﷺ حين صَدَر من حُنَين، وهو يريد الِجعرّانة، سأله الناسُ حتى دَنَتْ به ناقتُه من شجرة\".\nوذكر كلامًا فيه: \"أدّوا الخائط والمِخْيَط (^١)؛ فإنَّ الغلولَ عارٌ ونارٌ وشنارٌ (^٢) \".\nفي الجهاد، باب الغلول.\nعن عبد ربه بن سعيد بن قيس (^٣)، عن عمرو بن شعيب (^٤).\n_________\n(^١) قوله: \"الخائط\" كذا في نسخيّ المحمودية (أ) (ل: ٥٨ / ب)، و(ب) (ل: ٧٦ / أ).\nقال القاضي عياض: \"وهي رواية أكثر شيوخنا\".\nووقع في المطبوع من رواية يحيي: \"الخياط\"، وهذا وجه أيضًا قد ذكرهما ابن عبد البر.\nوالخائط: الخيط نفسه، والمِخيط -بكسر اليم-: الإبرة، وأما الخياط فقد يراد به الخيط، وكذا يُراد به الإبرة، والمتعيَّن هو الأول، أي الخيط لورود المخيط معه، وهي الإبرة بلا خلاف.\nانظر: التمهيد (٢٠/ ٤٠ - ٤١)، والاستذكار (١٤/ ١٨٤)، والمنتقي (٣/ ١٩٩)، والمشارق (١/ ٢٤٩)، وغريب الحديث لابن الجوزي (١/ ٣١٥ - ٣١٦)، والنهاية (٢/ ٩٢)، والزرقاني (٣/ ٣٩).\n(^٢) الشنار: العيب والعار، قال ابن عبد البر: \"هي لفظة جامعة لمعني العار والنار، ومعناها الشين والنار، يريد أن الغلول شَينٌ وعار ومنقصة في الدنيا، ونار وعذاب في الآخرة\". النهاية (٢/ ٥٠٤)، والتمهيد (٢٠/ ٤١).\n(^٣) في المطبوع من رواية يحيي: عبد الرحمن بن سعيد، وهو خطأ، والصواب عبد ربه بن سعيد كما ورد عند المؤلف، وكذا في نسختي المحمودية، ثم إنَّه ليس في شيوخ مالك من اسمه عبد الرحمن بن سعيد.\nقال الكاندهلوي: \"هكذا -عبد ربه بن سعيد- في النسخ الهندية، وبعض المصرية، وفي بعضها: عبد الرحمن بن سعيد، وليس الصحيح، وهو عبد ربه بن سعيد بن قيس الأنصاري، أخو يحيى بن سعيد، له في الموطأ مرفوعًا ثلاثة أحاديث هذا ثانيها\". أوجز المسالك (٨/ ٣٢٠).\nوالشيخ الألباني - حفظه الله - مع سعة اطِّلاعه لم يتنبَّه إلي هذا حيث قال في الإرواء (٥/ ٧٤): \"وعبد الرحمن بن سعيد لم أجد من ترجمه، لكن شيوخ مالك كلّهم ثقات كما هو معلوم لدي العلماء بالرجال\".\n(^٤) الموطأ كتاب: الجهاد، باب: ما جاء في الغلول (٢/ ٣٦٥) (رقم: ٢٢).","vol":"5","page":157},{"text":"وهذا الحديث يرويه عمرو عن أبيه، عن جدّه أيضًا، خرّجه ابن سنجر من طريق محمد بن إسحاق عنه مطوّلًا (^١)، واختصره النسائي بهذا الإسناد (^٢).\nورُوي من طريق آخر عن ابن عباس، وجُبَير بن مطعم، وعُبادة بن الصامت، وغيرهم (^٣).\n_________\n(^١) أخرجه من طريقه ابن عبد البر في التمهيد (٢٠/ ٤٨ - ٤٩)، وكذا النسائي في السنن كتاب: الهبة، باب: هبة المشاع (٦/ ٥٧٤ - ٥٧٥) (رقم: ٣٦٩٠)، وأحمد في المسند (٢/ ١٨٤)، والبيهقي في السنن الكبرى (٦/ ٣٣٦) من طريقين عن محمد بن إسحاق به.\nوإسناده حسن، وابن إسحاق وإن كان مدلسًا إلَّا أنَّه صرَّح بالتحديث عند البيهقي.\n(^٢) انظر: السنن، كتاب: قسم الفيء (٧/ ١٤٩) (رقم: ٤١٥٠).\nوتابع محمد بن إسحاق علي وصل هذا الحديث:\n- يحيى بن سعيد الأنصاري عند الطبراني في المعجم الأوسط (٧/ ٢٣٦) (رقم: ٧٣٧٦).\nقال الهيثمي في المجمع (٥/ ٣٣٨ - ٣٣٩): \"رواه الطبراني في الأوسط، وفيه محمد بن عثمان بن مخلد، وهو ثقة وفيه ضعف\".\n- ومحمد بن عجلان عند سعيد بن منصور في سننه (ص: ٣٢٢) (رقم: ٢٧٥٤)، والطبراني في المعجم الأوسط (٢/ ٢٤٢) (رقم: ١٨٦٤).\n- وعمرو بن دينار عند البيهقي في السنن (٧/ ١٧).\nقال ابن عبد البر: \"لا خلاف عن مالك في إرسال هذا الحديث عن عمرو بن شعيب، وقد رُوي متصلًا عن عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جدِّه، عن النبي ﷺ بأكمل هذا المساق وأتم ألفاظ من رواية الثقات\". التمهيد (٢٠/ ٣٨).\n(^٣) حديث ابن عباس: أورده ابن عبد البر في التمهيد (٢٠/ ٤٩) من طريق ثور بن يزيد، عن عكرمة، عنه أنَّه قال: \"تعلَّق ثوب النبي ﷺ يوم حُنين بشجرة … \"، وفيه: \"فوالله لو أفاء الله عليكم مثل شجرة تهامة نعمًا لقسمته بينكم، ولا تجدوني بخيلًا ولا جبانًا ولا كذابًا\"، مختصرًا.\nوإسناده حسن، وهو شاهد للفصل الأول من حديث عمرو بن شعيب.\nوحديث جبير بن مطعم: أخرجه البخاري في صحيحه كتاب: فرض الخمس، باب: ما كان النبي ﷺ يعطي المؤلفة قلوبهم وغيرهم من الخمس ونحوه (٢/ ٤٠٣ - ٤٠٤) (رقم: ٣١٤٨).\nوحديث عبادة: أخرجه النسائي في السنن كتاب: قسم الفيء (٧/ ١٤٩) (رقم: ٤١٤٩)، وأحمد =","vol":"5","page":158},{"text":"فصل: عبد ربه بن سعيد هو أخو يحيى بن سعيد الأنصاري (^١).\n_________\n= في المسند (٥/ ٣١٨، ٣١٩)، والدارمي في السنن كتاب: السير، باب: ما جاء أنَّه قال: أدوا الخياط والمخيط (٢/ ٢٣٠)، والطحاوي في شرح معاني الآثار (٣/ ٣٤١)، وابن حبان في صحيحه (الإحسان) (١١/ ١٩٣) (رقم: ٤٨٥٥)، والحاكم في المستدرك (٢/ ١٣٥ - ١٣٦)، والبيهقي في السنن الكبرى (٦/ ٣٠٣، ٣١٥) كلهم من طريق عبد الرحمن بن الحارث، عن سليمان بن موسى، عن مكحول، عن أبي سلام، عن أبي أمامة الباهلي، عنه ﵁، منهم المختصر والمطول.\nوإسناده حسن، وحسَّنه الزرقاني في شرح الموطأ (٣/ ٣٧)، والألباني في الإرواء (٥/ ٧٤)، وفي الصحيحة (٢/ ٦٧٩).\nوأخرجه أيضًا أحمد (٥/ ٣٣٠) من طريق ربيعة بن ناجد، عن عبادة: \"أن النبي ﷺ كان يأخذ الوبرة … \"، وفيه: \"أدُّوا الخيط والمخيط وما فوق ذلك\".\nوإسناده حسن أيضًا.\nوأخرجه ابن ماجه في السنن كتاب: الجهاد، باب: الغلول (٢/ ٩٥٠) (رقم: ٢٨٥٠) من طريق يعلى بن شداد، عن عبادة به.\nوالحديث من زوائد ابن ماجه، قال البوصيري في مصباح الزجاجة (٢/ ٤١٩): \"هذا إسناد حسن، عيسى بن سنان القسملي مختلف فيه\".\nقلت: عيسى بن سنان قال عنه الذهبي في الكاشف (٢/ ٣١٥): \"ضعِّف، ولم يترك\"، وقال الحافظ في التقريب (رقم: ٥٢٩٥): \"لين الحديث\"، وعليه فالحديث ضعيف من هذا الوجه، لكنه يتقوي لوروده من وجهين آخرين عن عبادة كما تقدّم.\nوفي الباب أيضًا عن عمرو بن عبسة عند أبي داود في السنن كتاب: الجهاد، باب: في الإمام يستأثر بشيء من الفيء لنفسه (٣/ ١٨٨) (رقم: ٢٧٥٥)، والحاكم في المستدرك (٣/ ٦١٦ - ٦١٧)، والبيهقي في السنن الكبرى (٦/ ٣٣٩)، وإسناده صحيح.\nوكذا عن العرباض بن سارية عند أحمد في المسند (٤/ ١٢٧ - ١٢٨)، والبزار (٢/ ٢٩١) (رقم: ١٧٣٤ - كشف الأستار-)، والطبراني في المعجم الكبير (١٨/ ٢٥٩ - ٢٦٠) (رقم: ٦٤٩).\nقال الهيثمي في المجمع (٥/ ٣٣٧): \"رواه أحمد والبزار والطبراني، وفيه أم حبيبة بنت العرباض، ولم أجد من وثَّقها ولا من جرَّحها، وبقية رجاله ثقات\".\n(^١) انظر: تسمية الإخوة الذين روي عنهم الحديث لابن المديني -ضمن الرواة من الإخوة والأخوات - (ص: ٧٧) (رقم: ٤١٦، ٤١٨)، وكذا تهذيب الكمال وفروعه.","vol":"5","page":159},{"text":"<span data-type='title' id=toc-340>٤٧ (*) - مرسل العلاء بن عبد الرحمن بن يعقوب</span>\nحديث مشكوك فيه، وتقدّم له مسند عن أنس من غير واسطة (^١)، وعن أُبيّ بن كعب (^٢)، وأبي هريرة وأبي سعيد (^٣)، وأبي أمامة الحارثي إياس بن ثعلبة (^٤)، وغيرهم بوسائط.\n١١٦ / حديث: \"ما نَقَصَتْ صَدَقَةٌ مِن مالٍ، وذكَرُوا العَفْوَ والتوَاضُعَ\".\nفي الجامع، عند آخره باب: التَّعَفُّف عن المسألة.\nعن العلاء بن عبد الرحمن قوله (^٥).\nشكّ مالك في رفعه (^٦)، ورفعه جماعة وأسندوه عن العلاء هذا، عن أبيه، عن أبي هريرة، خرّجه البزار من طريق حفص بن ميسرة عن العلاء كذلك مسندًا مرفوعًا (^٧).\n_________\n(*) قال مُعِدُّ الكتاب للشاملة: الرقم بالمطبوع (٤٦)، فأصلحناه\n\n(^١) تقدَّم (٢/ ٨٥).\n(^٢) تقدَّم (٢/ ٨٨).\n(^٣) انظر: (٣/ ٢٤٩، ٤٦٥ - ٤٦٧).\n(^٤) انظر: (٣/ ١٥٠).\n(^٥) الموطأ كتاب: الصدقة، باب: ما جاء في التعفف عن المسألة (٢/ ٧٦٣) (رقم: ١٢).\n(^٦) حيث قال عقبه: \"لا أدري أيُرفع هذا الحديث عن النبي ﷺ أم لا؟ \".\nقال ابن عبد البر: \"هكذا روي هذا الحديث جماعة الرواة عن مالك … وهو حديث محفوظ للعلاء بن عبد الرحمن، عن أبيه، عن أبي هريرة، عن النبي ﷺ، رواه عنه جماعة هكذا، ومثله لا يقال من جهة الرأي\". التمهيد (٢٠/ ٢٦٩)، والاستذكار (٢٧/ ٤٢٦).\n(^٧) أخرجه البزار في مسنده (ل: ١٠٤ / ب) (١٠٥ / أ) من طريق شعبة وحفص بن ميسرة كلاهما عن العلاء به.\nوأخرحه مسلم في صحيحه كتاب: البر والصلة، باب: استحباب العفو والتواضع (٤/ ٢٠٠١) =","vol":"5","page":160},{"text":"وجاء عن أم سلمة نحوه (^١)، وعن عبد الرحمن بن عوف أوّله (^٢).\n_________\n= (رقم: ٦٩) من طريق إسماعيل بن جعفر، والترمذي في السنن كتاب: البر والصلة، باب: ما جاء في التواضع (٤/ ٣٧٦) (رقم: ٢٠٢٩)، وأحمد في المسند (٢/ ٣٨٦) من طريق عبد الرحمن بن إبراهيم المدني، وابن أبي الدنيا في مكارم الأخلاق (ص: ٣٣٤) (رقم: ٦٣) من طريق محمد بن جعفر كلهم عن العلاء به.\n(^١) أخرجه الطبراني في الصغير (ص: ٦٩) (رقم: ١٤٢)، وفي الأوسط (٢/ ٣٧٤) (رقم: ٢٢٧٠) من طريق زكريا بن دُويد، والقضاعي في مسنده (٢/ ١١) (رقم: ٧٨٣) من طريق محمد بن عمارة كلاهما عن الثوري، عن منصور، عن يونس بن خباب، عن أبي سلمة بن عبد الرحمن عنها.\nقال الهيثمي في المجمع (٣/ ١٠٥): \"فيه زكريا بن دويد وهو ضعيف جدًّا\".\nقلت: بل كان يضع الحديث كما قاله ابن حبان في المجروحين (١/ ٣١٤)، وكذبه الذهبي في الميزان (٢/ ٢٦٢)، وفي المغني (١/ ٣٤٦)، وعليه فالإسناد واهٍ، وأما إسناد القضاعي ففيه محمد بن عمارة ولم أجد من ترجم له وقد حكم الدارقطني بعدم صحة الحديث من هذا الوجه ثم قال: \"ورواه وكيع وغيره عن الثوري، عن يونس بن خباب، عن أبي سلمة مرسلًا، وهو الصحيح\". العلل (٤/ ٢٦٦، ٢٦٧).\n(^٢) أخرجه أحمد في المسند (١/ ١٩٣) وعبد بن حميد كما في المنتخب (ص: ٨٢) (رقم: ١٥٩)، والبزار في مسنده (٣/ ٢٤٤) (رقم: ١٠٣٣)، وأبو يعلى في المسند (٢/ ١٥٩) (رقم: ٨٤٩)، والقضاعي في مسنده (٢/ ٢٩) (رقم: ٨١٨) كلهم من طريق أبي عوانة عن عمر بن أبي سلمة، عن أبيه قال: \"حدثني قاصّ أهل فلسطين، قال: سمعت عبد الرحمن بن عوف … \" فذكره.\nوإسناده ضعيف لجهالة القاص، قال الهيثمي في المجمع (٣/ ١٠٥): \"رواه أحمد وأبو يعلى والبزار وفيه رجل لم يسمّ\".\nوأخرجه أيضًا البزار (٣/ ٢٤٣) (رقم: ١٠٣٢)، وابن عدي في الكامل (٥/ ١٧٨٢)، والقضاعي في مسنده (٢/ ٢٩) (رقم: ٨١٩) من طريق عمرو بن مجمع عن يونس بن خباب عن أبي سلمة بن عبد الرحمن، عن أبيه به. وسنده ضعيف أيضًا، فيه عمرو بن مجمع أبو المنذر السكوني، قال أبو حاتم فيه فيما حكاه عنه ابنه في الجرح (٦/ ٢٦٥): \"ضعيف الحديث\".\nوقال ابن عدي في الكامل (٥/ ١٧٨٢): \"عامة ما يرويه لا يتابع عليه\"، وقال الذهبي في الميزان (٤/ ٢٠٦): \"ضعفوه\"، فهو كما قال: =","vol":"5","page":161},{"text":"انظر العلاء في مسند أنس (^١).\n* * *\n_________\n= وذكره ابن حبان في الثقات (٧/ ٢٣٠) لكنه قال: \"كان يخطئ\".\nوفيه أيضًا انقطاع؛ فإن أبا سلمة بن عبد الرحمن لم يسمع من أبيه شيئًا كما نقله ابن أبي حاتم في المراسيل (ص: ٢٥٥) عن ابن معين، والعلائي في مراسيله (ص: ٢١٣) عنه وعن البخاري، ولهذه العلل رجح البزار الرواية الأولى عن عبد الرحمن بن عوف فقال: وحديث عمر بن أبي سلمة عن أبيه، عن قاص أهل فلسطين عن عبد الرحمن أصح من حديث يونس بن خباب، وهذا هو ما رجحه الدارقطني أيضًا حيث قال: \"ويشبه أن يكون عمر قد حفظ إسناده عن أبيه\". العلل (٤/ ٢٦٧).\nفالحاصل أن حديث عبد الرحمن بن عوف ضعيف من الوجهين جميعًا لكن يشهد لبعضه حديث أبي هريرة المتقدم، كما يشهد له أيضًا حديث أبي كبشة الأنماري، أخرجه الترمذي في السنن كتاب: الزهد، باب: ما جاء مثل الدنيا مثل أربعة نفر (٤/ ٤٨٧) (رقم: ٢٣٢٥) وقال: \"حسن صحيح\"، وأحمد في المسند (٤/ ٢٣٠) فهو حسن بهما.\n(^١) انظر: (٢/ ٨٥).","vol":"5","page":162},{"text":"<span data-type='title' id=toc-341>٤٨ (*) - مرسل عمرة بنت عبد الرحمن بن سعد بن زُرارة</span>\nوجَدُّهَا سعد، قيل هو أخو أسعد أبي أمامة (^١).\nخمسة أحاديث، وتقدّم لها مسند عن عائشة (^٢)، وحَبيبة بنت سَهل (^٣).\n١١٧ / حديث: \"لَعَنَ المُخْتَفي والمُخْتَفِيَة- النّبّاش (^٤) -\".\nفي الجنائز.\nعن أبي الرّجال محمد بن عبد الرحمن، عن أمّه عَمْرة بنت عبد الرحمن (^٥).\nهذا مرسل في الموطأ (^٦).\nوأسنده يحيى بن صالح الوحّاظي وغيره عن مالك، زادوا فيه: \"عن\n_________\n(*) قال مُعِدُّ الكتاب للشاملة: الرقم بالمطبوع (٤٧)، فأصلحناه\n(^١) قاله ابن عبد البر في الاستيعاب (٣/ ١٤٧) وتبعه ابن الأثير في أسد الغابة (٢/ ٤٣٤)، وابن حجر في الإصابة (٣/ ١٤٦).\n(^٢) تقدّم حديثها (٤/ ١٠٨ - ١٣٤).\n(^٣) تقدّم حديثها (٤/ ٢٨٨).\n(^٤) قال ابن عبد البر: \"هذا التفسير في هذا الحديث هو من قول مالك، ولا أعلم أحدًا خالفه في ذلك\". التمهيد (١٣/ ١٣٨).\n(^٥) الموطأ كتاب: الجنائز، باب: ما جاء في الاختفاء (١/ ٢٠٥) (رقم: ٤٤).\n(^٦) انظر الموطأ برواية:\n- أبي مصعب الزهري (١/ ٣٩٦) (رقم: ٩٩٩)، وابن بكير (ل: ٦٤ / ب) - الظاهرية-، وسويد (ص: ٣٧٧) (رقم: ٨٥٩).\nوهكذا رواه الشافعي في مسنده (٢/ ٨٨) (رقم: ٢٨٨ - ترتيب السندي-)، والقعنبي، أخرجه من طريقه العقيلي في الضعفاء (٤/ ٤٠٩)، وذكره الدارقطني في العلل (٥ / ل: ١٠٢ / أ).","vol":"5","page":163},{"text":"عائشة\". خرّجه الجوهري عنه (^١).\nوهكذا قال فيه ابن وهب عن مالك (^٢).\nقال الدارقطني: \"والمرسل هو الصحيح\" (^٣).\nفصل: أبو الرّجال لقب، ويُكني أبا عبد الرحمن، وهو محمد بن عبد الرحمن بن عبد الله بن حارثة بن النعمان (^٤).\n_________\n(^١) لعله في مسند ما ليس في الموطأ، وقد أخرجه أيضًا: البيهقي في السنن الكبرى (٨/ ٢٧٠)، والعقيلي في الضعفاء (٤/ ٤٠٩)، وابن عبد البر في التمهيد (١٣/ ١٣٩).\nوتابعه: - سلم بن قتيبة عند البيهقي وحده.\n- وعبد الله بن عبد الوهاب الحَجَبي، ذكره الدارقطني في العلل (٥ / ل: ١٠٢ / أ)، ومن طريقه أخرجه ابن عبد البر في التمهيد (١٣/ ١٣٩)، وإسناده صحيح، بل قال الألباني في الصحيحة (رقم: ٢١٤٨) إنه علي شرط البخاري ولم يخرجه للاختلاف في إسناده.\nقلت: يحيى بن صالح الوحاظي وإن كان من رجال الصحيحين لكن ذكر المزي والذهبي وغيرهما عن أحمد بن صالح أنه قال: \"حدثنا يحيى بن صالح بثلاثة عشر حديثًا عن مالك ما وجدناها عند غيره\"، ووثقه الخليلي ثم قال: \"روي حديثًا عن مالك لا يتابع عليه\"، فهو إذًا في مالك ليس بذاك. انظر: الإرشاد في معرفة علماء الحديث (١/ ٢٦٧)، وتهذيب الكمال (٣١/ ٣٧٩)، والميزان (٦/ ٦٠)، وتهذيب التهذيب (١١/ ٢٠١).\nوأما سلم بن قتيبة فقد قال فيه أبو حاتم فيما نقله ابنه في الجرح والتعديل (٤/ ٢٦٦): \"ليس به بأس كثير الوهم، يُكتب حديثه\"، وعلى هذا فالمحفوظ عن مالك إرساله كما نصّ به غير واحد من الأئمة.\n(^٢) لكن الدارقطني ذكر روايته علي الإرسال كرواية بقية أصحاب مالك. العلل (٥ / ل: ١٠٢ / أ).\n(^٣) العلل (٥ / ل: ١٠٢ أ)، وهذا ما رجحه أيضًا البيهقي والعقيلي وابن عبد البر.\nفقال البيهقي في السنن الكبرى (٨/ ٢٧٠): \"والصحيح مرسل\".\nوقال العقيلي في الضعفاء (٤/ ٤٠٩): \"والمرسل أولى\".\nوقال ابن عبد البر في الاستذكار (٨/ ٣٤٣): \"وليس في الموطأ إلا مرسلًا عن عمرة، وهو الصحيح فيه عن مالك\".\n(^٤) قال أبو علي الجيّاني وغيره: \"إنما قيل له أبو الرّجال، وغلب عليه ذلك لولده كانوا عشرة =","vol":"5","page":164},{"text":"وقيل فيه: محمد بن عبد الرحمن بن حارثة، جعل حارثة جدّه الأدني، هكذا قال فيه مالك في الموطأ، وقاله البخاري ومسلم (^١).\n١١٨ / وبه: \"لا يُمنَع نقعُ (^٢) بِئْرٍ\".\nفي الأقضية (^٣).\nزاد فيه أبو قُرَّة موسى بن طارق وغيره عن مالك خارج الموطأ: \"عن عائشة\" (^٤).\n_________\n= رجال ذكورًا\". انظر: الألقاب لأبي علي الجياني (ص: ١٥٧) (رقم: ٦٦)، وكشف النقاب عن الأسماء والألقاب لابن الجوزي (١/ ٧٤)، وذات النقاب في الألقاب للذهبي (ص: ٢٤)، ونزهة الألباب في الألقاب لابن حجر (٢/ ٢٦٠)، والألقاب والكني للسخاوي (ل: ١٧٦)، وطبقات ابن سعد - القسم المتمم - (ص: ٢٨٨)، وتهذيب الكمال (٢٥/ ٦٠٢)، وفتح الوهاب للشيخ حماد الأنصاري (ص: ١٢٤).\n(^١) انظر: الموطأ كتاب: البيوع، باب: النهي عن بيع الثمار حتى يبدو صلاحها (٢/ ٤٨١) (رقم: ١٢)، والتاريخ الكبير (١/ ١٥٠)، والكني والأسماء لمسلم (١/ ٣٢٩).\nوذكر الوجهين المزي في تهذيب الكمال (٢٥/ ٦٠٢)، والخزرجي في الخلاصة (٢/ ٤٢٩).\n(^٢) نقع البئر: هو فضل مائها الذي يخرج منها، وقيل له: نقع، لأنه يُنقع به، أي: يُروي به. النهاية (٥/ ١٠٨).\n(^٣) الموطأ كتاب: الأقضية، باب: القضاء في المياه (٢/ ٥٧١) (رقم: ٣٠).\n(^٤) أخرجه ابن المظفر في غرائب مالك (ص: ١٦٤) (رقم: ٩٩) من طريق محمد بن يوسف الزبيدي عن أبي قرة به.\nقال ابن عبد البر: \"ذكره الدارقطني عن أبي صاعد عن أبي علي الجرمي عن أبي صالح كاتب الليث عن الليث بن سعد عن سعيد بن عبد الرحمن الجمحي عن مالك بن أنس عن أبي الرجال محمد بن عبد الرحمن بن حارثة عن أمه عمرة بنت عبد الرحمن عن عائشة: \"أن رسول الله ﷺ نهى أن يُمنع نقع بئر\"، وهذا الإسناد وإن كان غريبا عن مالك فقد رواه أبو قرة موسى بن طارق عن مالك أيضًا\". التمهيد (١٣/ ١٢٣).\nقلت: موسى بن طارق وإن كان توبع إلا أن المرسل هو المحفوظ عن مالك كما قال البيهقي في السنن الكبرى (٦/ ١٥٢)، وهي رواية أبي مصعب الزهري (٢/ ٤٦٩) (رقم: ٢٩٠١)، وسويد بن =","vol":"5","page":165},{"text":"وهكذا قال فيه الثوري وجماعة عن أبي الرّجال (^١).\nوأسنده ابن سنجر من طريق محمد بن إسحاق عن أبي الرجال عن أمّه عن عائشة (^٢).\nقال الدارقطني: \"وهو صحيح عن عائشة\"، وقال: \"لا نعلمه يُروي عن عائشة إلا من حديث عمرة عنها\" (^٣).\nوانظر حديث الأعرج عن أبي هريرة (^٤).\n_________\n= سعيد (ص: ٢٧٧) (رقم: ٦٠٢)، ومحمد بن الحسن الشيباني (ص: ٢٩٧) (رقم: ٨٣٨)، وابن بكير (ل: ١١٩ / أ) - الظاهرية-.\nقال ابن عبد البر: \"لا أعلم أحدًا من رواة الموطأ عن مالك أسند عنه هذا الحديث، وهو مرسل عند جميعهم فيما علمت\". التمهيد (١٣/ ١٢٣).\nوأما موسى بن طارق فهو وإن كان ثقة لكن قال عنه ابن حبان في الثقات (٩/ ١٥٩): \"يُغرب\".\nوأما سعيد بن عبد الرحمن فقد قال عنه ابن عدي: \"له أحاديث غرائب حسان، وأرجو أنها مستقيمة، وإنما يهم عندي في الشيء بعد الشيء يرفع موقوفًا، أو يوصل مرسلًا لا عن تعمد\"، وقال الحافظ: \"صدوق له أوهام\". انظر: الكامل (٣/ ١٢٣٧)، والتقريب (رقم: ٢٣٥٠).\n(^١) أخرجه الدارقطني في العلل (٥ / ل: ١٠٤ / أ)، والبيهقي في السنن الكبرى (٦/ ١٥٢) من طريق الثوري، وأحمد في المسند (٦/ ١١٢، ٢٥٢) من طريق أبي أويس وخارجة بن عبد الله، والطبراني في الأوسط (١/ ٢٦٦) (رقم: ٢٦٦) من طريق صالح بن كيسان، والحاكم في المستدرك (٢/ ٦١) ومن طريقه البيهقي في السنن الكبرى (٦/ ١٥٢) من طريق عبد الله بن عبد الوهاب الحُجَبي كلهم عن أبي الرجال عن عمرة عن عائشة موصولًا.\nإسناده صحيح، وصححه الحاكم علي شرط الشيخين، ووافقه الذهبي.\n(^٢) أورده من طريقه ابن عبد البر في التمهيد (١٣/ ١٢٤)، ومن طريق ابن إسحاق أخرجه أحمد أيضًا في المسند (٦/ ١٣٩، ٢٦٨)، وابن حبان في صحيحه (الإحسان) (١١/ ٣٣١) (رقم: ٤٩٥٥).\n(^٣) العلل (٥ / ل: ١٠٤ / أ) لكن ليس فيه قوله: \"لا نعلمه … \".\n(^٤) تقدَّم حديثه (٣/ ٣٩٠).","vol":"5","page":166},{"text":"١١٩ / وبه: \"ابتاعَ رَجُلٌ ثَمَرَ حائطٍ في زمان رسول الله ﷺ فعالجه، وقام فيه حتى تبيّن له النقصانُ، فسأل ربَّ الحائط أن يَضَعَ عنه أو يُقِيلَه، فحلف ألا يفعل … \". فيه: \"تألَّى ألا يفعل خيرًا\".\nفي البيوع، باب الجائحة (^١).\nأسند هذا يحيى بن سعيد الأنصاري، وعبد الرحمن بن أبي الرجال، عن أبي الرجال عن أمّه، عن عائشة (^٢).\nقال الدارقطني: \"وهو الصحيح\" (^٣).\nوليس في هذا الحديث ذكر سبب النقصان.\nوحُكْم الجائحة مذكورٌ في حديث أبي سعيد وجابر، انظره لمسلم وأبي داود والنسائي (^٤).\n_________\n(^١) الموطأ كتاب: البيوع، باب: الجائحة في بيع الثمار والزرع (٢/ ٤٨٣) (رقم: ١٥).\n(^٢) أخرجه البخاري في صحيحه كتاب: الصلح، باب: هل يشير الإمام بالصلح (٢/ ٢٧٠) (رقم: ٢٧٠٥)، ومسلم في صحيحه كتاب: المساقاة، باب: استحباب الوضع من الدين (٣/ ١١٩١، ١١٩٢) (رقم: ١٩) من طريق يحيى بن سعيد الأنصاري، وأحمد في المسند (٦/ ٦٩، ١٠٥)، وابن حبان في صحيحه (الإحسان) (١١/ ٤٠٨) (رقم: ٥٠٣٢) من طرق عن عبد الرحمن بن أبي الرجال، كلاهما عن أبي الرجال به.\n(^٣) العلل (٥ / ل: ١٠٤ / أ).\n(^٤) انظر: صحيح مسلم، كتاب: المساقاة، باب: وضع الجوائح (٣/ ١١٩٠) (رقم: ١٤)، وباب: استحباب الوضع من الدين (٣/ ١١٩١) (رقم: ١٨)، وأبو داود في السنن كتاب: البيوع والإجارات، باب: في وضع الجائحة (٣/ ٧٤٥، ٧٤٦) (رقم: ٣٤٦٩، ٣٤٧٠)، والنسائي في السنن كتاب: البيوع، باب: وضع الجوائح (٥/ ٣٠٧، ٣٠٦) (رقم: ٤٥٤٠ - ٤٥٤٣).\nوانظر: حديث أبي سعيد الخدري وحده عند الترمذي في السنن كتاب: الزكاة، باب: ما جاء من لا تحل له الصدقة من الغارمين وغيرهم (٣/ ٤٤) (رقم: ٦٥٥) وحديثهما معًا عند ابن ماجه في السنن كتاب: الأحكام، باب: تفليس المعدم والبيع عليه لغرماءه (٢/ ٧٨٩) (رقم: ١٢٣٥٦)، وكتاب: التجارات، باب: بيع الثمار سنين والجائحة (٢/ ٧٤٧) (رقم: ٢٢١٩).","vol":"5","page":167},{"text":"١٢٠ / وبه: \"نهي عن بيع الثمرة حتى تَنْجُوَ من العَاهَة (^١) \".\nوهذا الحديث أسنده عبد الرحمن بن أبي الرجال وغيره عن أبي الرجال، عن عمرة، عن عائشة، ذكره الدارقطني في العلل وقال: \"من عادة مالك بن أنصر أن يرسل الأحاديث\" (^٢).\nوانظر حديث ابن عمر (^٣)، وأنس (^٤).\n١٢١ / حديث: \"أراد أن يعتكف، فلما انصرف إلي المكان الذي أراد أن يعتكف فيه وجد أَخْبيَة … \".\nفيه: \"آلبرّ تقولون بهن؟ \"، وأنّه انصرف واعتكف عشرًا من شوّال.\nفي قضاء الاعتكاف (^٥).\nشكّ يحيى بن يحيى صاحبنا في سماع هذا الحديث عن مالك، فرواه عن زياد بن عبد الرحمن القرطبي المعروف بشبطون عن مالك بن أنس، عن ابن شهاب عن عمرة (^٦).\n_________\n(^١) الموطأ كتاب: البيوع، باب: النهي عن بيع الثمار حتى يبدو صلاحها (٢/ ٤٨١) (رقم: ١٢).\n(^٢) قال الدارقطني في العلل (٥ / ل: ١٠٤ / أ): \"رواه أبو الرجال واختلف عنه، فرواه خارجة بن عبد الله بن سليمان عن أبي الرجال عن عمرة، عن عائشة، وتابعه ابن أبي الرجال عن أبيه، ورواه مالك عن أبي الرجال، عن عمرة مرسلًا، ومن عادة مالك أن يرسل أحاديث\".\nقلت: ومن طريق خارجة أخرجه أيضًا ابن عبد البر في التمهيد (١٣/ ١٣٤).\n(^٣) تقدّم (٢/ ٤١٠).\n(^٤) تقدّم (٢/ ٥٨).\n(^٥) الموطأ كتاب: الاعتكاف، باب: قضاء الاعتكاف (١/ ٢٥٩، ٢٦٠) (رقم: ٧)، وفيه: \"عن عمرة عن عائشة\" مسندًا، وفي نسختي المحمودية (أ) (ل: ٥٣ / أ)، و(ب) (ل: ٦٦ / أ) عن زياد عن مالك، عن ابن شهاب، عن عمرة بنت عبد الرحمن أن رسول الله ﷺ … فذكره مرسلًا، وهو الصواب.\nقال الكاندهلوي: \"وهكذا ورد في النسخ الهندية والمصفّى\". أوجز المسالك (٥/ ٢٢٢).\nقلت: وهكذا ورد في نسخة التمهيد أيضًا (١١/ ١٨٨).\n(^٦) انظر: أخبار الفقهاء والمحدثين لمحمد بن حارث الخشني (ص: ٣٤٨)، وتاريخ علماء الأندلس =","vol":"5","page":168},{"text":"وهذا غلط، وإنَّما يرويه مالك عن يحيى بن سعيد، عن عمرة، هكذا قال فيه سائر الرواة عن مالك (^١).\nوأسنده عبد الله بن يوسف عن مالك، عن يحيى بن سعيد، عن عمرة، عن عائشة، خرّجه البخاري من هذا الطريق (^٢)، وهو محفوظ عن عائشة، وأعاده مالك في الباب على البلاغ مختصرًا، وقال فيه:\n_________\n= للضبي (١/ ١٨٣)، والتمهيد (١١/ ١٨٩).\nوزياد بن عبد الرحمن الملقب بـ \"شبطون\" هو فقيه أهل الأندلس، كان ثقة إمامًا ورعًا، وقد سمع يحيى منه الموطأ بالأندلس قبل أن يرحل إلى مالك، ثم رحل فأدرك مالكًا فرواه عنه إلا أبوابًا في كتاب الاعتكاف، وهو أول من أدخل الأندلس موطأ مالك، توفي سنة (١٩٣ هـ)، وقيل: (١٩٩ هـ).\nانظر: ترجمته في أخبار الفقهاء والمحدثين (ص: ٩٥ - ٩٨)، وتاريخ علماء الأندلس (١/ ١٨٣)، وجذوة المقتبس (ص: ٢٠٢، ٢٠٣)، وبغية الملتمس (ص: ٢٩٤)، والديباج المذهب (ص: ١١٨).\n(^١) انظر الموطأ برواية:\n- أبي مصعب الزهري (١/ ٣٣٦) (رقم: ٨٧٦)، وسويد بن سعيد (ص: ٤٠٧) (رقم: ٩٢٣)، ويحيى بن بكير (ل: ٥٩) - الظاهرية-، والقعنبي (ص: ٢٣٦ - ٢٣٧).\nونقل الخشني عن أحمد بن خالد أنَّه قال: \"وقع في باب من تلك الأبواب غلط من (كذا) حديث رواه يحيى بن يحيى، عن زياد بن عبد الرحمن، عن مالك بن أنس، عن الزهري، ورواه أصحاب مالك كلّهم عن يحيى بن سعيد، عن عمرة. قال أحمد: فأردت أن أتثبَّت وأعرف إن كان الغلط من زياد بن عبد الرحمن أو من يحيى، فسألتُ بعض آل زياد فأخرج إليَّ الكتاب الذي رواه زياد عن مالك فوجدت الورقة التي فيها تلك الأبواب قد نُزعت من كتاب زياد، فتأولت أن زيادًا فعل ذلك إعظامًا ليحيى بن يحيى؛ لئلّا يشركه أحد في روايته عنه\".\nقال ابن عبد البر: \"ومن أيِّهما كان ذلك فلم يتابعه أحد عليه، وهو حديث مسند ثابت من حديث يحيى بن سعيد\". انظر: أخبار الفقهاء والمحدِّثين (ص: ٣٤٨ - ٣٤٩)، والتمهيد (١١/ ١٩٠).\n(^٢) أخرجه البخاري في صحيحه كتاب: الاعتكاف، باب: اعتكاف النساء (٢/ ٦٦ - ٦٧) (رقم: ٢٠٣٣)، وباب: الأخبية في المسجد (٢/ ٦٧) (رقم: ٢٠٣٤)، وباب: الاعتكاف في شوال (٢/ ٦٩) (رقم: ٢٠٤١)، وباب: من أراد أن يعتكف ثم بدا له أن يخرج (٢/ ٧٠) (رقم: ٢٠٤٥).\nومسلم في صحيحه كتاب: الاعتكاف، باب: متى يدخل من أراد الاعتكاف في معتكفه (٢/ ٨٣١) (رقم: ٦) من طرق عن يحيى بن سعيد.","vol":"5","page":169},{"text":"\"أراد العكوف في رمضان\" (^١).\nوانظر في مرسل ابن شهاب حديثًا آخر رواه أيضًا يحيى عن زياد عن مالك (^٢).\n• حديث: بريرة. تقدّم في مسند عائشة (^٣).\n_________\n(^١) الموطأ (١/ ٢٦٠)، وقد علَّق الزرقاني على هذا البلاغ فقال: \"هو الحديث الذي أسنده أولًا صحيحًا، فمن هنا ونحوه يُعلم أنَّه يطلق البلاغ على الصحيح، ولذا قال الأئمة: بلاغات مالك صحيحة\".\n(^٢) سيأتي حديثه (٥/ ٣٢٥).\n(^٣) تقدَّم حديثها (٤/ ١٢٤).\n\nاستدراك:\n\n<span data-type='title' id=toc-342>٤٩ - مرسل القاسم بن محمد بن أبي بكر الصديق</span>\n١٢٢ / حديث: \"أن سعد بن عبادة قال لرسول الله ﷺ: إنَّ أمي هلكت، فهل ينفعها أن أعتق عنها؟ فقال رسول الله ﷺ: نعم\".\nفي العتق (^١).\nعن عبد الرحمن بن أبي عمرة الأنصاري، أن أمه أرادت أن توصي، ثم أخّرت ذلك إلى أن تصبح، فهلكت، وقد كانت همت بأن تعتق، فقال عبد الرحمن: فقلت للقاسم بن محمد: أينفعها أن أعتق عنها فذكره.\nسقط هذا المرسل من النسخة وقد أحال إليه المؤلف في مسند عائشة (٤/ ٤٢)، كما نقل ابن حجر من كلام المؤلف في شيخ مالك \"عبد الرحمن بن أبي عمرة\" وقال: \"إنه عبد الرحمن ابن عمرو بن أبي عمرة\" (^٢).\n_________\n(^١) الموطأ كتاب: العتق والولاء، باب: عتق الحي عن الميت (٢/ ٥٩٧) (رقم: ١٣).\nقال ابن عبد البر: \"هذا حديث منقطع؛ لأن القاسم بن محمد لم يلق سعد بن عبادة وحديثه في ذلك قد رُوي من وجوه كثيرة صحاح كلها إلّا أن الرواية في ذلك مختلفة المعاني، فمنها: الصدقة عن الميت، ومنها: العتق عن الميت، ومنها: الصيام عن الميت، ومنها: قضاء النذر مجملًا\". التمهيد (٢٠/ ٢٦).\n(^٢) تهذيب التهذيب (٦/ ٢٢٠).","vol":"5","page":170},{"text":"<span data-type='title' id=toc-343>حرف السين</span>\nأربعةٌ وامرأة\n\n<span data-type='title' id=toc-344>٥٠ - مرسل سعيد بن المسيب بن حزن</span>\nعشرون حديثًا، أحدها مزيد، ومنها حديثان مشتركان، وتقدّم له مسند عن أبي هريرة (^١)، وعن عمر حديث اختلف في اتصاله (^٢)، وعن عائشة حديث مختلف فيه أيضًا (^٣).\n\n<span data-type='title' id=toc-345>١ - ابن شهاب عنه.</span>\nمالك، عن ابن شهاب، عن سعيد بن المسيب.\n١٢٣ / حديث: \"أن رسول الله ﷺ حين قفل من خيبر أسرى، حتى إذا كان من آخر الليل عرّس، وقال لبلال: اكلأ لنا الصبح\".\nوذكر النوم عن الصلاة. فيه: \"فلم يستيقظ رسول الله ﷺ ولا بلال، ولا أحد من الركب، حتى ضربتهم الشمس. ففزع رسول الله ﷺ\".\nوفيه: \"فقال: اقتادوا، فبعثوا رواحلهم، واقتادوا شيئًا، ثم أمر بلالا فأقام الصلاة\"، وقوله: \"من نسي الصلاة فليصلها إذا ذكرها فإن الله يقول: ﴿أَقِمِ الصَّلَاةَ لِذِكْرِي﴾.\n_________\n(^١) انظر: (٣/ ٢٨٦ - ٣٠٠).\n(^٢) تقدم حديثه (٢/ ٢٨٠).\n(^٣) تقدّم حديثها (٤/ ١٠٠).","vol":"5","page":171},{"text":"في الوقوت (^١).\nأسند هذا الحديث يونس بن يزيد عن الزهري، عن سعيد بن المسيب عن أبي هريرة، خرّجه مسلم من طريق ابن وهب (^٢)، عن مالك خارج الموطأ كذلك (^٣).\nوأسنده أيضًا الأوزاعي عن الزهري (^٤).\n_________\n(^١) الموطأ كتاب: وقوت الصلاة، باب: النوم عن الصلاة (١/ ٤٤) (رقم: ٢٥).\n(^٢) انظر: صحيح مسلم، كتاب: المساجد ومواضع الصلاة، باب: قضاء الصلاة الفائتة واستحباب تعجيل قضائها (١/ ٤٧١) (رقم: ٣٠٩).\nقال البغوي - بعد أن أورده من طريق أبي مصعب الزهري عن مالك-: \"هذا حديث صحيح، أخرجه مسلم من طريق ابن وهب … \" فذكره. شرح السنة (٢/ ٨٥).\n(^٣) أي رواه ابن وهب عن مالك خارج الموطأ مسندًا أيضًا كما رواه عن يونس، ذكره الدارقطني في العلل (٧/ ٢٧٩) عن ابن أخي ابن وهب عنه، لكن المحفوظ عن مالك ما رواه يحيى عنه في الموطأ مرسلًا، وهي أيضًا رواية أبي مصعب الزهري (١/ ١٣) (رقم: ٢٩)، وسويد (ص: ٦٤) (رقم: ٢٥)، والشيباني (ص: ٧٨) (رقم: ١٨٤)، والقعنبي (ص: ٣٩)، وهكذا رواه معن وابن القاسم والشافعي، وابن وهب (في الموطأ) وجويرية وغيرهم كما قال الدارقطني في العلل (٧/ ٢٧٩)، بل ذكر ابن عبد البر في التمهيد (٦/ ٣٨٦) أنه لا خلاف عنهم في ذلك، وأما رواية ابن وهب عنه خارج الموطأ فقد جاء ذلك من طريق ابن أخيه أحمد بن عبد الرحمن بن وهب، وقد قال عنه الحافظ في التقريب (رقم: ٦٧): \"صدوق تغير بآخرة\".\nوتابعه: عبد الله بن محمد بن ربيعة القُدامي، لكن قال الحافظ عنه في اللسان (٣/ ٣٣٤): \"أحد الضعفاء، أتى عن مالك بمصائب\"، ولذا قال الدارقطني: \"والمحفوظ هو المرسل\".\n(^٤) ذكره أبو داود في السنن (١/ ٣٠٤)، والدارقطني في العلل (٧/ ٢٧٨)، وابن عبد البر في التمهيد (٦/ ٣٨٦)، وكذا أسنده معمر، لكن اختلف عنه:\n- فرواه أبان العطار عند أبي داود في السنن كتاب: الصلاة، باب: يا من نام عن الصلاة أو نسيها (١/ ٣٠٣) (رقم: ٤٣٦).\n- وعبد الله بن المبارك عند النسائي في السنن كتاب: المواقيت، باب: إعادة ما نام عنه من الصلاة لوقتها من الغد (٢/ ٣٢٣) (رقم: ٦١٩). =","vol":"5","page":172},{"text":"وأرسله جماعةٌ عنه (^١).\nوروى يحيى بن سعيد عن سعيد بن المسيب عن بلال قال: \"كنا مع\n_________\n= - وخلف بن أيوب كما ذكره الدارقطني في العلل (٧/ ٢٧٨) ثلاثتهم عن معمر عن الزهري، عن سعيد بن المسيب، عن أبي هريرة مسندًا.\nورواه عبد الرزاق في المصنف (١/ ٥٨٧) (رقم: ٢٢٣٧)، وابن أبي عروبة وابن زريع كما في العلل (٧/ ٢٧٩) عنه عن الزهري عن سعيد فقط ولم يذكروا أبا هريرة.\nورجح ابن عبد البر في التمهيد (٦/ ٣٨٦) رواية عبد الرزاق على رواية أبان العطار فقال: \"وعبد الرزاق أثبت في معمر من أبان العطار\"، وهو كما قال؛ فقد ذكر ابن رجب في شرح علل الترمذي (٢/ ٧٠٦) عن الإمام أحمد أنه قال: \"إذا اختلف أصحاب معمر فالحديث لعبد الرزاق\"، لكن الذي يشكل هنا أن أبان العطار لم يتفرد عن معمر بالوصل بل تابعه عبد الله بن المبارك وقد قال فيه أحمد أيضًا ما قاله في عبد الرزاق، وعدّه الدارقطني أيضًا من أثبت أصحاب معمر. كما توبع عبد الرزاق أيضًا في إرساله عن معمر فيتعذر الترجيح فيقال: إن الحديث ورد على الوجهين. شرح علل الترمذي (٢/ ٧٠٦).\nوأسنده أيضًا صالح بن أبي الأخضر عند الترمذي في السنن كتاب: التفسير، باب: ومن سورة طه (٥/ ٢٩٩) (رقم: ٣١٦٣)، ومحمد بن إسحاق عند النسائي (٢/ ٣٢٢) (رقم: ٦١٧)، وابن عبد البر في التمهيد (٦/ ٣٨٦).\nوقال الترمذي: \"هذا حديث غير محفوظ؛ رواه غير واحد من الحفاظ عن الزهري عن سعيد بن المسيب أن النبي ﷺ …، ولم يذكروا فيه عن أبي هريرة، وصالح بن أبي الأخضر ضعفه يحيى بن سعيد القطان وغيره من قبل حفظه\".\nقلت: صالح بن أبي الأخضر وإن كان ضعيفًا إلا أنه لم يتفرد به، فقد تابعه غير واحد، منهم يونس وحديثه في الصحيح كما تقدم، وقد قال أبو زرعة فيما حكاه عنه ابن أبي حاتم في العلل (١/ ٢١٠): \"الصحيح هذا الحديث عن أبي هريرة عن النبي ﷺ\".\n(^١) منهم: مالك بن أنس في المحفوظ عنه، ومعمر من طريق جماعة عنه كما تقدم، وكذا ابن عيينة من طريق جماعة عنه كما ذكر الدارقطني في العلل (٧/ ٢٧٩).\nهكذا اختلف أصحاب الزهري عليه في وصل الحديث وإرساله ولم يرجح المؤلف أحدهما على الآخر، وظاهر صنيعه يدل على أن الحديث محفوظ على الوجهين، وأن الزهري رواه مرة موصولًا ومرة مرسلًا فروى أصحابه عنه على الوجهين، وهذا هو ما ذهب إليه الزرقاني أيضًا في شرح الموطأ (١/ ٥٠) والله أعلم.","vol":"5","page":173},{"text":"النبي ﷺ في سفر، فنام حتى طلعت الشمس، فأمر بلالًا فأذّن ثمَّ توضّأ، فصلوا ركعتين، ثمّ صلَّوا الغداة\"، خرّجه الدارقطني في السنن مختصرًا (^١).\nوانظر مرسل زيد بن أسلم (^٢).\nوفي حديث سعيدٍ هذا أنه أَمَرَهُم أن يقتادوا رواحِلَهم، وليس فيه ذكرُ السَّببِ وفي حديث زيدٍ أنه أمرهم أن يركبوا حتى يخرجوا من ذلك الوادي، وقال: \"إنَّ هذا وادٍ به شيطانٌ\"، فكان هذا هو السبب، وليس بصريح هناك.\nوقد أفصح به في حديث أبي هريرة قال: \"لِيَأْخُذَ كلُّ رجلٍ برأس راحِلَته؛ فإن هذا منزلٌ حَضَرَنا فيه الشيطان\". خرّجه مسلم (^٣).\nوقيل: إنَّ الخروجَ من الوادي كان لتَمَكُّنِ طلوع الشمسِ لِقولِ عمرانَ بن حصين في الحديث: \"فسار بِنَا حتى إذا ابيضَّتِ الشَّمسُ، وأَينَصَتْ قام فصلَّى\"، خرّجه البخاري (^٤).\nفهذا نقلُ فعلٍ محتملٍ لم يُرفَع سَبَبُه (^٥)، وذلك لا يَرفعُ نصًّا ثبت عن النبي ﷺ (^٦).\n_________\n(^١) السنن (١/ ٣٨١)، وأخرجه أيضًا ابن خزيمة في صحيحه (١/ ٩٩) (رقم: ٩٩٨)، وسنده ضعيف للانقطاع؛ لأن سعيد بن المسيب لم يلق بلالًا.\n(^٢) تقدّم حديثه (٤/ ٥٢٥).\n(^٣) أخرجه في صحيحه، كتاب: المساجد، باب: قضاء الصلاة الفائتة واستحباب تعجيل قضائها (١/ ٤٧١) (رقم: ٣١٠) من طريق أبي حازم عنه.\n(^٤) أخرجه البخاري في صحيحه كتاب: التيمم (١/ ١٢٨، ١٣٠، ١٣١) (رقم: ٣٤٤، ٣٤٨)، وفي: المناقب، باب: علامات النبوة في الإسلام (٢/ ٥٢٠، ٥٢١) (رقم: ٣٥٧١) إلا أن الحديث بهذا اللفظ عند مسلم في الصحيح، كتاب: المساجد ومواضع الصلاة، باب: قضاء الصلاة الفائتة … (١/ ٤٧٤) (رقم: ٣١٢) وهو حديث مطول.\n(^٥) لأنه من قول عمران بن حصين.\n(^٦) وهو ما ورد في حديث زيد بن ثابت من قوله ﷺ: \"إن هذا واد به شيطان\".","vol":"5","page":174},{"text":"وانظر حديث أبي هريرة من طريق الأعرج، وعطاء وبسر فيمن أدرك ركعةً من الصبح قبل أن تطلع الشمس (^١)، وحديث نافع عن ابن عمر \"لا يتحَرَّ أحدُكُم فيصلِّيَ عند طلوع الشمسِ\" (^٢)، ومرسل عروة (^٣)، والصنابحي في هذا المعنى (^٤).\n١٢٤ - حديث: \"مَن أَكلَ من هذه الشجرة فلا يَقَرَبْ مَسجِدَنَا\" (^٥)، يعني الثُّوم.\nعند آخر أبواب المواقيت (^٦).\nهذا مرسل في الموطأ (^٧)، وأسنده رَوح عن مالك، فزاد فيه: عن أبي هريرة (^٨).\n_________\n(^١) تقدم حديثه (٣/ ٣٤٨).\n(^٢) تقدم حديثه (٢/ ٣٨٠).\n(^٣) تقدّم حديثه (٥/ ١٠٠).\n(^٤) تقدَّم حديثه (٥/ ١٨).\n(^٥) هكذا وقع في الأصل \"مسجدنا\" بصيغة الإفراد، وفي المطبوع من رواية يحيى ونسختي المحمودية (أ) (ل: ٤ / ب) و(ب) (ل: ٤ / أ): \"مساجدنا\" بصيغة الجمع، قال ابن عبد البر: \"والمعنى واحد، ومساجدنا أعم، وإن كان الواحد من الجنس في معنى الجماعة\". الاستذكار (١/ ٣٩١).\n(^٦) الموطأ كتاب: وقوت الصلاة، باب: النهي عن دخول المسجد بريح الثوم وتغطية الفم (١/ ٤٦) (رقم: ٣٠).\n(^٧) انظر الموطأ برواية:\n- أبي مصعب الزهري (١/ ١٩) (رقم: ٤١)، وسويد بن سعيد (ص: ٦٩) (رقم: ٣٧)، ومحمد بن الحسن الشيباني (ص: ٣٢٥) (رقم: ٩٢٠).\nوهكذا رواه جميع الرواة كما قال ابن عبد البر في التمهيد (٦/ ٤١٢).\n(^٨) أخرجه البزار في مسنده (ل: ١٤١ / ب) - الأزهرية- وابن المظفر في غرائب حديث مالك (ص: ٨٥) (رقم: ٣٩) من طريق محمد بن معمر عن روح بن عبادة عن مالك، وصالح بن أبي الأخضر، عن الزهري عن سعيد بن المسيب عن أبي هريرة. =","vol":"5","page":175},{"text":"وهكذا قال فيه إبراهيم بن سعد وغيره عن الزهري (^١)، قال الدارقطني: \"ورَفْعُه صحيح\" (^٢).\nوخرّجه البخاري ومسلم عن الزهري، عن عطاء بن أبي رباح، عن جابر (^٣).\n_________\n= قال البزار: \"ولا نعلم رواه عن مالك إلا روح، فجمع بين مالك وصالح، وأحسبه حمل حديث مالك على حديث صالح، وإنما يُعرف من حديث مالك عن الزهري عن سعيد مرسلًا\".\nوقال ابن عبد البر: \"هكذا هو في الموطأ عند جميعهم مرسلًا، إلا ما رواه محمد بن معمر عن روح بن عبادة عن صالح بن أبي الأخضر ومالك بن أنس عن الزهري عن سعيد عن أبي هريرة موصولًا.\nوقد وصله معمر ويونس وإبراهيم بن سعد عن ابن شهاب\". التمهيد (٦/ ٤١٢).\nقلت: الحديث وإن صح وصله إلّا أن المحفوظ عن مالك إرساله كما رواه أصحاب الموطأ، وأما روح بن عبادة فهو وإن كان ثقة إلا أنه شذّ في هذا الإسناد فحمل حديث مالك على حديث صالح بن أبي الأخضر كما قاله البزار، وذكر الخطيب البغدادي عن أبي داود أنه قال: \"كان القواريري لا يحدث عن روح وأكثر ما أنكر عليه تسعمائة حديث حدّث بها عن مالك سماعًا\".\nتاريخ بغداد (٨/ ٤٠٢).\n(^١) أخرجه ابن ماجه في السنن كتاب: إقامة الصلاة، باب: من أكل الثوم فلا يقربن المسجد (١/ ٣٢٤) (رقم: ١٠١٥)، وأحمد في المسند (٢/ ٢٦٤)، وأبو عوانة في المسند (١/ ٤١١)، والدارقطني في العلل (٩/ ١٩٤) من طريق إبراهيم بن سعد، ومسلم في صحيحه كتاب: المساجد، باب: نهي من أكل ثومًا أو بصلًا أو كراثًا أو نحوها (١/ ٣٩٤) (رقم: ٧١) من طريق معمر، والبزار في مسنده (ل: ١٤١ / ب)، وابن المظفر في غرائب مالك (ص: ٨٥) (رقم: ٣٩) من طريق صالح بن أبي الأخضر ثلاثتهم عن الزهري عن سعيد عن أبي هريرة.\n(^٢) العلل (٩/ ١٩٤).\n(^٣) أخرجه البخاري في صحيحه كتاب: الأذان، باب: ما جاء في الثوم النيئ والبصل والكراث (١/ ٢٧٤) (رقم: ٨٥٥)، وفي: الأطعمة، باب: ما يكره من الثوم والبقول (٣/ ٤٤٦) (رقم: ٥٤٥٢)، وفي: الاعتصام، باب: الأحكام التي تعرف بالدلائل (٤/ ٣٧٤) (رقم: ٧٣٥٩)، ومسلم في صحيحه كتاب: المساجد ومواضع الصلاة، باب: نهى من أكل ثومًا أو بصلًا أو كراثًا أو نحوها (١/ ٣٩٤) (رقم: ٧٣) من طريق يونس عن ابن شهاب به.","vol":"5","page":176},{"text":"وانظر مرسل سليمان بن يسار (^١).\n١٢٥ - حديث: \"نهى عن المُزَابَنَة والمُحَاقَلَة\"، وفسّرها.\nفي البيوع (^٢).\nوهذا مرسل في الموطأ (^٣)، وزاد فيه أحمد بن أبي طَيبَة عن مالك خارج الموطأ: \"عن أبي هريرة\" (^٤).\n_________\n(^١) سيأتي حديثه (٥/ ٢٣٠).\n(^٢) الموطأ كتاب: البيوع، باب: ما جاء في المزابنة والمحاقلة (٢/ ٤٨٦) (رقم: ٢٥).\nوأخرجه النسائي في السنن كتاب: الأيمان، باب: ذكر الأحاديث المختلفة في النهي عن كراء الأرض … (٧/ ٥١) (رقم: ٣٩٠٢) من طريق ابن القاسم عن مالك به.\n(^٣) انظر الموطأ برواية:\n- أبي مصعب الزهري (٢/ ٣٢٤) (رقم: ٢٥٢٠)، وسويد بن سعيد (ص: ٢٤٠) (رقم: ٥٠٢)، ومحمد بن الحسن الشيباني (ص: ٢٧٥) (رقم: ٧٧٩)، وابن بكير (ل: ٩١ / ب) الظاهرية-.\nوهكذا رواه ابن القاسم عند النسائي كما تقدم.\nوهكذا جاء مرسلًا عند جميع الرواة كما قاله ابن عبد البر في التمهيد (٦/ ٤٤١).\n(^٤) ذكره ابن عبد البر في التمهيد (٦/ ٤٤١) وعزاه السيوطي في التنوير (٢/ ٥٤) إلى رواة مالك للخطيب، ولم يذكره أبو الحسين القرشي في ترجمة أحمد بن أبي طيبة في مجرد أسماء الرواة (ص: ٣) (رقم: ٩).\nقلت: وأحمد بن أبي طيبة هذا قال فيه أبو حاتم: \"يكتب حديثه\"، وذكره ابن حبان في ثقاته (٣١٨)، وقال ابن عدي: \"حدّث بأحاديث كثيرة أكثرها غرائب\".\nوقال الخليلي في الإرشاد (١/ ٢٧١، ٢٧٢): \"ثقة يتفرد بأحاديث\". ولخص الحافظ هذه الأقوال فقال: \"صدوق له أفراد\".\nوعليه، فالراجح عن مالك ما رواه أصحاب الموطأ، وقد صح موصولًا من طرق أخرى عن أبي هريرة وغيره.\nقال ابن عبد البر: \"قد روى النهي عن المزابنة والمحاقلة عن النبي ﷺ جماعة من الصحابة منهم: جابر، وابن عمر، وأبو هريرة، ورافع بن خديج، وكل هؤلاء سمع منه سعيد بن المسيب والله أعلم، وقد يكون العالم إذا اجتمع له جماعة عن النبي ﷺ أو غيره في حديث واحد يرسله إلى =","vol":"5","page":177},{"text":"وأسنده صالح بن أبي الأخضر وغيره عن الزهري كذلك، خرّجه [] (^١) ورواه طارق عن سعيد بن المسيب، عن رافع بن خديج، خرجه النسائي (^٢) وتقدّم لأبي سعيد الخدري مسندًا (^٣).\n١٢٦ / حديث: \"لا يُغْلَقُ الرَّهنُ\".\nفي الأقضية (^٤).\n_________\n= المعزي إليه الحديث ويستثقل أن يسنده أحيانًا عن الجماعة الكثيرة، ألا ترى إلى ما ذكرنا في صدر هذا الديوان عن إبراهيم النخعي أنه قيل له مرة تقول: قال عبد الله بن مسعود، ومرة تسمى من حدثك عنه، فقال: إذا أسندت لك الحديث عنه، فقد حدثني من سميت لك عنه، وإن لم اسم لك أحدًا فاعلم أنه حدثنيه جماعة هذا أو معناه\". التمهيد (٦/ ٤٤١، ٤٤٢).\nوانظر ترجمة أحمد بن أبي طيبة في: تهذيب الكمال (١/ ٣٥٩ - ٣٦٢)، وتهذيب التهذيب (١/ ٣٩)، والتقريب (رقم: ٥٢).\n(^١) هنا بياض في الأصل، ولم أقف على من خرّجه من طريق صالح بن أبي الأخضر.\nوقد أخرجه النسائي في السنن كتاب: البيوع، باب: تفسير بيع المنابذة (٧/ ٢٩٩) (رقم: ٤٥٢٥) من طريق الزبيدي عن الزهري عن سعيد بن المسيب عن أبي هريرة قال: نهى رسول الله ﷺ عن الملامسة والمنابذة.\nوأخرجه مسلم في صحيحه كتاب: البيوع، باب: كراء الأرض (٣/ ١١٧٩) (رقم: ١٠٤) من طريق سهيل بن أبي صالح، عن أبيه، عن أبي هريرة.\n(^٢) أخرجه النسائي في السنن كتاب: الأيمان، باب: ذكر الأحاديث المختلفة في النهي عن كراء الأرض (٧/ ٥٠) (رقم: ٣٨٩٩)، وفي: البيوع، باب: بيع الكرم بالزبيب (٧/ ٣٠٧) (رقم: ٤٥٤٩)، وكذا أبو داود في السنن كتاب: البيوع، باب: التشديد في ذلك (٣/ ٦٩١) (رقم: ٣٤٠٠)، وابن ماجه في السنن كتاب: التجارات، باب: المزابنة والمحاقلة (٢/ ٧٦٢) (رقم: ٢٢٦٧)، وابن أبي شيبة في المصنف (٧/ ١٢٨)، والطبراني في المعجم الكبير (٤/ ٢٤٥) (رقم: ٤٢٦٩)، والطحاوي في شرح معاني الآثار (٤/ ١٠٦)، والدارقطني في السنن (٣/ ٣٦) كلهم من طرق عن أبي الأحوص عن طارق به. وإسناده حسن.\n(^٣) تقدَّم حديثه (٣/ ٢٤٧).\n(^٤) الموطأ كتاب: الأقضية، باب: ما يجوز من غلق الرهن (٢/ ٥٦٠) (رقم: ١٣).","vol":"5","page":178},{"text":"وهذا حديثٌ أسنده معنٌ وطائفةٌ عن مالك خارج الموطأ، قالوا فيه: سعيد عن أبي هريرة (^١).\n_________\n(^١) أخرجه أبو أحمد الحاكم في عوالي مالك (ص: ٦٤)، وأبو بكر بن المقرئ في المنتخب من غرائب مالك (ص: ٥٠) (رقم: ١٢)، والحاكم في المستدرك (٢/ ٥١)، وابن عبد البر في التمهيد (٦/ ٤٢٥) من طريق علي بن عبد الحميد الغضائري عن مجاهد بن موسى عن معن بن عيسى عن مالك، عن الزهري، عن سعيد، عن أبي هريرة موصولًا.\nوقال ابن عبد البر: \"معن ثقة، إلا أني أخشى أن يكون الخطأ فيه من علي بن عبد الحميد الغضائري\".\nقلت: وعليّ أيضًا ثقة، وثّقه الخطيب البغدادي في تاريخ بغداد (١٢/ ٢٩)، وابن الجزري في اللباب (٢/ ٣٨٤)، إلّا أنَّه قال: \"كان من الصالحين الزهاد\"، ومعلوم أن الخطأ يفشو فيهم أكثر من غيرهم، لكنه توبع، تابعه أبو بكر بن جعفر عند ابن عبد البر في التمهيد (٦/ ٤٢٩).\nوأخرجه ابن المظفر في غرائب مالك (ص: ١٥٢) (رقم: ٩٢)، وابن جُميع الصيداوي في معجم شيوخه (ص: ٢١٠)، ومن طريقه الخطيب البغدادي في تاريخه (٦/ ١٦٥)، والحنائي في فوائده (ص: ٣٧٩) (رقم: ٦٢)، والذهبي في معجم شيوخه (١/ ٤٢٣) من طريق أحمد بن بكر البالسي، عن محمد بن كثير المصيصي، عن مالك به موصولًا.\nوسنده ضعيف؛ لضعف أحمد بن بكر البالسي ومحمد بن كثير المصيصي.\nأما البالسي ويُقال أحمد بن بكرويه، فقال ابن عدي: \"قال لنا عبد الملك بن محمد: روى مناكير عن الثقات\"، وذكره ابن حبان في الثقات (٨/ ٥١)، وقال: \"كان يخطئ\"، وقال الأزدي: \"يضع الحديث\"، وقال الحافظ: \"أورد له (الدارقطني) في غرائب حديث مالك حديثًا في سنده خطأ (ولعله يعني هذا الحديث)، وقال أحمد بن بكر: \"ضعيف\".\nانظر: الكامل (١/ ١٩١)، والميزان (١/ ٨٦)، اللسان (١/ ١٤٠، ١٤١).\nومحمد بن كثير المصيصي قال عنه الحنائي: \"ضعيف الحديث\"، وذكره ابن حبان في الثقات (٩/ ٧٠)، وقال: \"يخطئ ويغرب\"، وقال الحافظ: \"صدوق كثير الغلط\".\nانظر: تهذيب الكمال (٢٦/ ٣٢٩)، الكاشف (٣/ ٨١)، وتهذيب التهذيب (٩/ ٣٦٩)، والتقريب (رقم: ٦٢٥١).\nوأخرجه الخطيب البغدادي في تاريخه (٣/ ٣٠٣)، وابن عبد البر في التمهيد (٦/ ٤٢٨) من طريق أحمد بن إبراهيم بن أبي سكينة عن مالك به موصولًا.\nوأحمد بن إبراهيم هذا (ويقال محمد) ذكره ابن حبان في الثقات (٩/ ١٠١)، وقال: \"ربما أخطأ\". =","vol":"5","page":179},{"text":"وقد رُوي هكذا مسندًا عن غير مالك، خرّجه الساجي عن يحيى بن أبي أُنَيسَة عن الزهري، عن سعيد، عن أبي هريرة (^١).\n_________\n= وأسند عن مالك أيضًا يحيى بن أبي قُتيلة ذكره الدارقطني في العلل (٩/ ١٦٧، ١٦٨)، وهو صدوق ربما وهم كما في التقريب (رقم: ٧٤٩٤)، لكن الراوي عنه وهو النضر بن سلمة شاذان المروزي قال عنه أبو حاتم فيما نقله عنه ابنه في الجرح والتعديل (٨/ ٤٨٠): \"كان يفتعل الحديث، ولم يكن بصدوق\".\nوذكر ابن عبد البر في التمهيد (٦/ ٤٢٧) أن ممّن رواه عن مالك موصولًا زيد بن الحباب.\nقلت: زيد بن الحباب هذا وصفه أحمد كما في تهذيب الكمال (١٠/ ٤٦) بأنَّه صدوق كثير الخطأ، فهؤلاء جماعة من الرواة رووه عن مالك موصولًا، إلّا أن أسانيدَها لا تخلو من مقال، وأحسنها ما جاء من طريق علي بن عبد الحميد الغضائري وغيره، عن مجاهد بن موسى، عن معن، وعليه فالمحفوظ عن مالك إرساله، كما رواه يحيى الليثي، وأبو مصعب الزهري (٢/ ٤٩١) (رقم: ٢٩٥٧)، وابن بكير (ل: ١٢٨ / أ) الظاهرية-، وسويد بن سعيد (ص: ٢٩٠) (رقم: ٦٢٩)، ومحمد بن الحسن الشيباني (ص: ٣٠٢) (رقم: ٨٤٨)، والقعنبي عند أبي داود في المراسيل (ل: ٢٣٠ / أ)، ولم أجده في المطبوع من المراسيل، وقد ذكره المزي في التحفة (١٣/ ٢١٣)، وأخرجه الطحاوي في شرح معاني الآثار (٤/ ١٠٠) من طريق ابن وهب، وابن المظفر في غرائب مالك (ص: ١٥٥) (رقم: ٩٣) من طريق ابن القاسم، وأبو أحمد الحاكم في عوالي مالك (ص: ٦٤) من طريق أبي نعيم عبيد بن هشام، والخطيب البغدادي في تاريخه (١٢/ ٢٤٢) من طريق بشر بن الحارث كلهم عن الزهري عن سعيد عن النبي ﷺ مرسلًا، وهذا هو الذي رجّحه الحفاظ كما سيأتي.\n(^١) لعلّ الساجي أخرجه في ضعفاءه وهو مفقود، وقد طبعت نقولات منه مع تعليقات الدارقطني على المجروحين ولم أجده فيه، لكن أخرجه أيضًا الشافعي في مسنده (٢/ ١٦٤) (رقم: ٥٦٨ - ترتيب السندي-)، ومن طريقه البيهقي في السنن الكبرى (٦/ ٣٩) عن الثقة عنه وسنده ضعيف جدًّا لأجل يحيى بن أبي أُنيسة، فقد قال فيه أحمد والنسائي والدارقطني والساجي: \"متروك الحديث\"، وقال الذهبي: \"تالفٌ\".\nانظر: تهذيب الكمال (٣١/ ٢٢٣)، والكاشف (٣/ ٢٢٠)، وتهذيب التهذيب (١١/ ١٦١)، والتقريب (رقم: ٧٥٠٨)، ونقولات من ضعفاء الساجي (ص: ٢٨٥).\nوأخرجه ابن ماجه في السنن كتاب: الرهون، باب: لا يغلق الرهن (٢/ ٨١٦) (رقم: ٢٤٤١) عن محمد بن حميد الرازي عن إبراهيم بن المختار عن إسحاق بن راشد عن الزهري به موصولًا.\nوسنده ضعيف أيضًا، قال البوصيري في مصباح الزجاجة (٢/ ٢٥٧): \"هذا إسناد ضعيف، محمد =","vol":"5","page":180},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n_________\n= ابن حميد الرازي وإن وثقه ابن معين في رواية فقد ضعفه في أخرى، وضعفه أحمد والنسائي، والجوزجاني، وقال ابن حبان: يروي عن الثقات المقلوبات\".\nوأسنده أيضًا ابن أبي ذئب لكن اختلف عنه، فرواه عبد الله بن واقد أبو قتادة الحرّاني وعبد الحميد بن سليمان كما ذكرهما الدارقطني في العلل (٩/ ١٦٥)، وإسماعيل بن عياش عند تمام في فوائده (١/ ٣٨) (رقم: ٧١)، والدارقطني في السنن (٣/ ٣٣)، والحاكم في المستدرك (٢/ ٥١)، والبيهقي في السنن الكبرى (٦/ ٣٩)، وهذا إسناد ضعيف أيضًا؛ فإن عبد الله بن واقد قال عنه في التقريب (رقم: ٣٦٨٧): \"متروك\"، وقال عن عبد الحميد بن سليمان (رقم: ٣٧٦٤): \"ضعيف\"، وإسماعيل بن عياش صدوق لكن فيما يرويه عن أهل بلده خاصة، وشيخه ابن أبي ذئب مدني وليس بشاميّ.\nوأخرجه ابن عدي في الكامل (٤/ ١٥٤٦)، والدارقطني (٣/ ٣٣)، والحاكم (٢/ ٥١) من طريق عبد الله بن نصر الأصم، عن شبابة، عن ابن أبي ذئب عن الزهري، عن ابن المسيب وأبي سلمة عن أبي هريرة.\nوهذا سند ضعيف أيضًا، فإن عبد الله بن نصر الأصم قال عنه الذهبي في الميزان (٣/ ٢٢٩): \"منكر الحديث\"، وذكر له ابن عدي مناكير، قال الألباني في الإرواء (٥/ ٢٤٠): \"ومن مناكيره زيادة أبي سلمة\".\nوخالفهم الثقات الحفاظ من أصحابه كمحمد بن إسماعيل بن أبي فديك عند الشافعي (٢/ ١٦٣) (رقم: ٥٦٧ - ترتيب السندي -)، ومن طريقه البيهقي في السنن الكبرى (٦/ ٣٩)، ووكيع عند ابن أبي شيبة في المصنف (٧/ ١٨٧)، والثوري عند عبد الرزاق (٨/ ٢٣٧، ٢٣٨)، وابن وهب عند الطحاوي في شرح معاني الآثار (٤/ ١٠٠) فرووه عن ابن أبي ذئب عن الزهري، عن سعيد مرسلًا.\nورواه معمر واختلف عنه، فرواه كُدير أبو يحيى عند الدارقطني (٣/ ٣٣)، والحاكم في المستدرك (٢/ ٥١، ٥٢) عنه عن الزهري عن سعيد عن أبي هريرة.\nوخالفه عبد الرزاق في المصنف (٨/ ٢٣٧) (رقم: ١٥٠٣٣) ومحمد بن ثور عند أبي داود في المراسيل (ص: ١٧٠) (رقم: ١٨٦) فروياه عن معمر عن الزهري عن سعيد مرسلًا وروايتهما أرجح لثقتهما، لا سيما وقد ذكر الحافظ في اللسان (٤/ ٤٨٧) أن ابن عدي أشار إلى لين كُدير.\nوأسنده أيضًا زياد بن سعد، أخرجه الدارقطني في السنن (٣/ ٣٢)، والحاكم في المستدرك (٢/ ٥١) وصححه على شرط الشيخين، وأقرّه الذهبي، وأبو نعيم في الحلية (٧/ ٣١٥)، والبيهقي في السنن الكبرى (٦/ ٤٠) كلهم من طريق عبد الله بن عمران العابدي عن سفيان بن عيينة عن زياد بن سعد عن الزهري به موصولًا.\nقال الدارقطني: \"زياد بن سعد من الحفاظ الثقات، وهذا إسناد حسن متصل\". =","vol":"5","page":181},{"text":"وخرّجه أبو داود في المراسيل عن مالك وغيره مرسلًا (^١).\nوخرّجه الدارقطني أيضًا في العلل وقال: \"المرسل هو الصواب\" (^٢).\n_________\n= قلت: نعم، هو ثقة لكن الراوي عنه سفيان وقد اختلف عليه، فرواه عبد الله بن عمران العابدي عنه هكذا موصولًا، وهو صدوق كما في الجرح والتعديل (٥/ ١٣٠).\nوخالفه أبو اليمان - وهو ثقة ثبت - فرواه عنه عن زياد بن سعد عن الزهري مرسلًا، أخرجه الطحاوي في شرح معاني الآثار (٤/ ١٠١)، وقد أشار البيهقي إلى هذه المخالفة فقال عقب قول الدارقطني: \"قد رواه غيره عن سفيان عن زياد مرسلًا، وهو المحفوظ\".\nوقال ابن عبد البر في التمهيد (٦/ ٤٣٠): \"إن الأثبات من أصحاب ابن عيينة يروونه عن ابن عيينة، لا يذكرون فيه أبا هريرة\".\nفالحاصل أن هذا الحديث مما اختلف فيه أصحاب بن شهاب في وصله وإرساله، فأرسله مالك وابن أبي ذئب ومعمر في المحفوظ عنهم، وكذلك الأوزاعي عند أبي داود -كما سيأتي-، وابن المظفر في غرائب حديث مالك (ص: ١٥٦) (رقم: ٩٤) وتابعهم عقيل بن خالد وزياد بن سعد، ويونس كما سيأتي أيضًا.\nوخالفهم: يحيى بن أبي أُنيسة، وإسحاق بن راشد، ومحمد بن الوليد الزُبيدي عند الدارقطني (٣/ ٣٣)، والحاكم (٢/ ٥١) فرووه عن الزهري، عن سعيد عن أبي هريرة موصولًا، ورجح الحفاظ رواية مالك ومن تابعه لكونهم أكثر وأحفظ وأثبت ممن وصلوه.\n(^١) أخرجه فيه (ل: ٢٣٠ / أ)، من طريق معمر وابن أبي ذئب، ومالك عن الزهري، عن ابن المسيب مرسلًا، وقال: \"وكذلك رواه ابن عيينة عن زياد بن سعد ويونس جميعًا عن الزهري كما قال مالك\".\nوأخرجه أيضًا من طريق الأوزاعي عن الزهري مرسلًا ثم قال: \"هذا هو الصحيح\".\nتنبيه: لم يرد في المطبوع من المراسيل إلّا طريق معمر وابن أبي ذئب، كما سقط منه كلامه في ترجيح المرسل.\n(^٢) ذكر الدارقطني اختلاف الرواة على الزهري، وكذا على مالك ثم قال: \"وأما القعنبي وأصحاب الموطأ فرووه عن مالك، عن الزهري عن سعيد مرسلًا، وهو الصواب عن مالك.\nورواه معمر وعُقيل بن خالد والأوزاعي عن الزهري عن سعيد مرسلًا وكذلك رُوي عن ابن عيينة عن الزهري عن سعيد، وهو الصواب\". العلل (٩/ ١٦٨).\nقلت: وقد وافقهما على ترجيح المرسل غيرهما من الحفاظ أيضًا فقد قال الخليلي بعد أن ذكر رواية إبراهيم بن إسحاق عن مالك عن الزهري عن أنس: \"وإنما هو من حديث الزهري عن =","vol":"5","page":182},{"text":"١٢٧ / حديث: \"قال ليهود خيبر: أُقِرُّكُم ما أقَرّكُمُ اللهُ، على أن الثَّمَرَةَ بينَنَا وبينَكُم … \"، وذكر الخرص.\nفي أوّل المساقاة (^١).\nأسند هذا صالح بن أبي الأخضر، عن الزهري، عن سعيد، عن أبي هريرة (^٢).\nوقال الدارقطني: \"المرسل عن سعيد أصحّ\" (^٣).\n_________\n= سعيد بن المسيب مرسلًا عن النبي ﷺ\". الإرشاد (١/ ٢٣٥).\nونقل الحافظ عن الخطيب أنه قال: \"كذا رواه إبراهيم، ووهم فيه وصوابه عن مالك، عن الفهري، عن سعيد بن المسيب، عن النبي ﷺ مرسلًا\". لسان الميزان (١/ ٣٠).\nوقال ابن عبد البر: \"وهذا الحديث عند أهل العلم بالنقل مرسل، وإن كان قد وصل من جهات كثيرة، فإنهم يعللونها\". التمهيد (٦/ ٤٣٠).\nوقال الذهبي -بعد أن أورد الحديث من طريق محمد بن كثير عن مالك موصولًا-: \"المحفوظ عن مالك إرساله\". معجم الشيوخ (١/ ٤٢٣).\nوقال ابن حجر عن الحديث الموصول: \"رواه الدارقطني والحاكم ورجاله ثقات، إلّا أنّ المحفوظ عن أبي داود وغيره إرساله\". بلوغ المرام (ص: ٧٦).\nوقال في التلخيص الحبير (٣/ ٤٢): \"وصحح أبو داود والبزار والدارقطني وابن القطان إرساله، وله طرق في الدارقطني والبيهقي كلها ضعيفة، وصحح ابن عبد البر وعبد الحق وصله\".\nقلت: تصحيح عبد الحق في أحكامه الصغرى (٢/ ٦٩٠) وذكر الألباني في الإرواء (٦/ ٢٤٠، ٢٤١) أنه اغتر بتقوية ابن حزم له، ثم رجح هو أيضًا إرساله.\n(^١) الموطأ كتاب: المساقاة، باب: ما جاء في المساقاة (٢/ ٥٤٠) (رقم: ١).\n(^٢) أخرجه البزار في مسنده (ل: ١٤٦ / أ)، والبيهقي في السنن الكبرى (٦/ ١١٥)، وفي: المعرفة (٨/ ٣٣٠) (رقم: ١٢٠٨٩) كلهم من طريق صالح بن أبي الأخضر به.\nوقال البزار: \"هذا الحديث لا نعلم رواه عن الزهري عن سعيد عن أبي هريرة إلا صالح بن أبي الأخضر\".\n(^٣) العلل (٥ / ل: ٢٦ / ب).\nقلت: وقد تابع مالكًا عليه معمر عند عبد الرزاق في المصنف (٤/ ١٢٥، ١٢٦) (رقم: ٢٧٠٨)، وكذا أكثر أصحاب ابن شهاب كما قال ابن عبد البر في الاستذكار (٢١/ ١٩٦).","vol":"5","page":183},{"text":"وقد أسنده عبد الرزاق عن ابن جريج، عن الزهري عن عروة، عن عائشة (^١)، وخولف فيه (^٢).\nولنافع عن ابن عمر نحوه، خُرّج في الصحيح (^٣).\nوخرّجه الطحاوي في معاني الآثار من طريق نافع عن رافع بن خديج (^٤)، ومن طريق أبي الزبير عن جابر (^٥)، انظره في التفرد لأبي داود.\nوانظر الخرص في مرسل سليمان بن يسار (^٦).\n١٢٨ / حديث: \"قضى في الجنين يُقتل في بطن أمّه بِغُرَّة … \".\nوفيه: قولُ الذي قضى عليه.\n_________\n(^١) المصنف (٤/ ١٢٩) (رقم: ٧٢١٩).\n(^٢) خالفه مطرّف بن مازن فرواه عن ابن جريج فقال: أُخبرتُ عن الزهري عن عروة عن عائشة، ذكره الدارقطني وقال: \"وخالفه معمر وعُقيل روياه عن الزهري عن ابن المسيب مرسلًا ثم قال: والمرسل عن سعيد أصح\". العلل (٥ / ل: ٢٦ / ب).\n(^٣) أخرجه البخاري في صحيحه كتاب: الحرث والمزارعة، باب: إذا قال ربُّ الأرض: أُقرُّك ما أقرَّكَ الله (٢/ ١٥٧، ١٥٨) (رقم: ٢٣٣٨)، ومسلم في صحيحه كتاب: المساقاة، باب: المساقاة والمعاملة بجزء من التمر والزرع (٣/ ١١٨٧) (رقم: ٤).\n(^٤) انظر: (٢/ ٣٨)، وإسناده ضعيف؛ لأن مداره على عبد الله بن نافع العدوي مولاهم المدني، وقد أجمعوا على ضعفه. تهذيب التهذيب (٦/ ٤٨)، والتقريب (رقم: ٣٦٦١).\n(^٥) أخرجه الطحاوي في شرح معاني الآثار (٣/ ٢٤٧) و(٤/ ١١٣)، وكذا في شرح المشكل (٧/ ١٠٤) (رقم: ٢٦٧٥) من طريق ابن طهمان وهو في مشيخته (ص: ٨٧) (رقم: ٣٧)، ومن طريقه أبو داود في السنن كتاب: البيوع، باب: في الخرص (٣/ ٦٩٩) (رقم: ٣٤١٤)، وأحمد في المسند (٣/ ٣٦٧) عن أبي الزبير عنه، وأخرجه أيضًا أحمد (٣/ ٢٩٦)، وعنه أبو داود (رقم: ٣٤١٥) عن عبد الرزاق ومحمد بن بكر عن ابن جريج قال: أخبرني أبو الزبير فذكره. وإسناده صحيح.\n(^٦) سيأتي حديثه (٥/ ٢٢١).","vol":"5","page":184},{"text":"في العقول (^١).\nهذا مرسلٌ في الموطأ (^٢).\nورواه مُطرِّف، وأبو عاصم النبيل - واسمُه الضحاك بن مخلد - خارجَ الموطأ عن مالك، عن الزهري، عن سعيد وأبي سلمة، عن أبي هريرة (^٣).\n_________\n(^١) الموطأ كتاب: العقول، باب: عقل الجنين (٢/ ٦٥٢) (رقم: ٦).\nوأخرجه البخاري في صحيحه كتاب: الطب، باب: الكهانة (٤/ ٤٧) (رقم: ٥٧٥٩)، وفي: الديات، باب: جنين المرأة (٤/ ٢٧٥) (رقم: ٦٩٠٤) من طريق عبد الله بن يوسف وإسماعيل بن أبي أُويس.\nوالنسائي في السنن كتاب: القسامة، باب: دية جنين المرأة (٨/ ٤١٩) (رقم: ٤٨٣٥) من طريق ابن القاسم، أربعتهم عن مالك به.\n(^٢) انظر الموطأ برواية:\nأبي مصعب الزهري (٢/ ٢٢٩) (رقم: ٢٢٥٠)، وابن بكير (ل: ١٩٥ / أ) الظاهرية-، ومحمد بن الحسن الشيباني (ص: ٢٣١) (رقم: ٦٧٤).\nوهكذا رواه أصحاب الموطأ كما قال الدارقطني وابن عبد البر. انظر: العلل (٩/ ٣٤٩، ٣٥٠)، والتمهيد (٦/ ٤٧٧).\n(^٣) ذكرهما الدارقطني في العلل (٩/ ٣٤٩)، وابن عبد البر في التمهيد (٦/ ٤٧٧) عن أبي سبرة عن مطرف، وعن أبي قلابة عن أبي عاصم جميعًا عن مالك عن الزهري، عن سعيد وأبي سلمة، عن أبي هريرة.\nقلت: مطرف بن عبد الله ثقة، لكن الراوي عنه أبو سبرة ضعيف، قال الدارقطني في غرائب مالك: \"يروي عن مطرف عن مالك أحاديث عدة يخطئ فيها عليه\"، وقال أبو أحمد الحاكم: \"له مناكير\". انظر: ميزان الاعتدال (٣/ ٣٠١)، واللسان (٣/ ٤٣١)، و(٧/ ٥٠).\nوكذلك أبو عاصم النبيل ثقة، لكن الراوي عنه هنا أبو قلابة وهو عبد الملك بن محمد، قال الدارقطني فيما نقله عنه الحاكم: \"صدوق كثير الخطأ في الأسانيد والمتون، لا يحتج بما انفرد به\"، ونقل عن شيخه أبي القاسم بن منيع أنه قال: \"عندي عن أبي قلابة عشرة أجزاء، ما منها حديث سلم منه، إما في الإسناد، أو في المتن، كأنه يحدث من حفظه فكثرت الأوهام منه\".\nوقال ابن حجر: \"صدوق يخطئ، تغيَّر حفظه لما سكن بغداد\".\nولذا رجح الدارقطني رواية الموطأ كما سيأتي. انظر: سؤالات الحاكم للدارقطنى (ص: ١٣١) (رقم: ١٥٠)، والتقريب (رقم: ٤٢١٠).","vol":"5","page":185},{"text":"وهكذا رواه يونس، وغيره عنهما مسندًا، خُرّج في الصحيح (^١).\nوقد تقدّم لأبي سلمة وحده عن أبي هريرة (^٢).\nقال الدارقطني في العلل: \"والصواب ما قاله مالك -يعني في الموطأ- عن الزهري، عن أبي سلمة، عن أبي هريرة مسندًا، وعن الزهري عن سعيد بن المسيب مرسلًا (^٣).\nوقول الذي قَضى عليه: \"ومثل ذلك يُطَلُّ\"، حكى أبو الحسن في التصحيف أن المحدّثين يَرْوُونَ: \"بَطَل\"، بالباء المعجمة بواحدة، وفتح الأحرف الثلاثة، وأنَّ اللُّغَويِّين قالوا فيه: \"يُطَلُّ\"، بالباء المعجمة باثنتين، وضمِّ الطرفين، قالوا: \"ومعناه: يُهدر\"، وهو قريبٌ في المعنى من \"بَطَل\" (^٤).\n_________\n(^١) أخرجه البخاري في صحيحه كتاب: الديات، باب: جنين المرأة (٤/ ٢٧٦) (رقم: ٦٩١٠)، ومسلم في صحيحه كتاب: القسامة، باب: دية الجنين (٣/ ١٣٠٩، ١٣١٠) (رقم: ٣٦) كلاهما من طريق ابن وهب، عن يونس، عن ابن شهاب عن ابن المسيب وأبي سلمة عنه.\nوأخرجه البخاري أيضًا في صحيحه كتاب: الفرائض، باب: ميراث المرأة والزوج مع الولد وغيره (٤/ ٢٣٩) (رقم: ٦٧٤٠)، وفي الديات، باب: جنين المرأة (٤/ ٢٧٥) (رقم: ٦٩٠٩)، ومسلم في صحيحه كتاب: القسامة، باب: دية الجنين (٣/ ١٣٠٩) (رقم: ٣٥) كلاهما من طريق الليث عن ابن شهاب، عن ابن المسيب -وحده- عن أبي هريرة.\n(^٢) انظر: (٣/ ٣١١).\n(^٣) العلل (٩/ ٣٥٢).\nقال ابن عبد البر: \"هذا الحديث عند ابن شهاب عن سعيد بن المسيب، وعن أبي سلمة جميعًا عن أبي هريرة عن النبي ﷺ، فطائفة من أصحابه يحدثون به عنه هكذا، وطائفة يحدثون به عنه عن سعيد بن المسيب عن أبي هريرة ولا يذكرون أبا سلمة، وطائفة يحدثون به عنه عن أبي سلمة عن أبي هريرة، ولا يذكرون سعيدًا، ومالك أرسل عنه حديث سعيد هذا، ووصل حديث أبي سلمة عن أبي هريرة عن النبي ﷺ إلا أنه لم يذكر قصة المرأة لا في حديث سعيد هذا المرسل، ولا في حديث أبي سلمة، واقتصر منهما على ذكر قصة الجنين وديته لا غير\". التمهيد (٦/ ٤٧٨، ٤٧٩).\n(^٤) لم أقف على كتاب التصحيف للدارقطني لكن الذي ذكره هو قول غير واحد من أهل العلم، =","vol":"5","page":186},{"text":"١٢٩ - حديث مزيد: \"القُصْوى كانت لا تَدْفَعُ في السبق … \".\nوفيه: \"إنَّما سبقت … \"، وقول النبي ﷺ: \"إن الناس إذا رفعوا شيئًا وَضَعَهُ اللهُ تعالى\".\nليس هذا عند يحيى بن يحيى.\nوذكر الدارقطني أن أصحاب الموطأ رووه عن مالك هكذا مرسلًا، وأنَّ معن بن عيسى زاد فيه: عن أبي هريرة، وأسنده. قال: \"وكذلك رواه النضر بن طاهر (^١) عن مالك، قال: والمرسل أصح\" (^٢).\n_________\n= وقد رجح الخطابي رواية الياء وقال: إنه جيدٌ في هذا الموضع إلا أن الرواية بالباء الموحدة هي رواية أكثر المحدثين كما قال الدارقطني وكذلك القاضي عياض.\nانظر: إصلاح خطأ المحدثين للخطابي (ص: ٥٧) (رقم: ٩٢)، وتفسير غريب الصحيحين للحميدي (ص: ٤٢٣)، ومشارق الأنوار (١/ ٨٨)، وشرح النووي على صحيح مسلم (١١/ ١٧٨)، والنهاية (٣/ ١٣٦)، وفتح الباري (١٠/ ٢٢٨).\n(^١) جاء في هامش الأصل: \"حاشية في الأصل: النضر هذا يُكنى أبا الحجاج، بصري\".\n(^٢) العلل (٩/ ١٧٢ - ١٧٣).\nقلت: ومن أصحاب الموطأ الذين أرسلوه: سويد بن سعيد (ص: ٦٠٧) (رقم: ١٤٨٨)، ومحمد بن الحسن الشيباني (ص: ٣٠٧) (رقم: ٨٦١)، والقعنبي عند الدارقطني في السنن (٤/ ٣٠٢).\nوهكذا رواه بقية أصحاب مالك كما قال الدارقطني في العلل، وزعم محقق رواية سويد أنه تفرد به!!\nوأما رواية معن المسندة فقد أخرجه البزار في مسنده (ل: ١٤١ / ب- الأزهرية-)، والدارقطني في السنن (٤/ ٣٠٢).\nقال البزار: \"هذا الحديث لا نعلم رفعه إلّا مالك، ولا عنه إلّا معن، قال معن: \"كان مالك لا يسنده فخرج علينا يومًا نشيطًا فحدثنا به عن الزهري عن سعيد عن أبي هريرة\".\nقلت: إن صحّت هذه الرواية عن معن -وهو من أوثق أصحاب مالك- فهو دليلٌ على أن الوجهين محفوظان، وأنَّ مالكًا كان يرسل تارة ويوصل أخرى حسب النشاط، فروى أصحابه عنه على الوجهين.\nوهذا الحديث مما يستدرك به على ابن عبد البر حيث أنَّه وضع في آخر التقصّي بابا ذكر فيه الأحاديث المزيدة على رواية يحيى مما يرويها غيره، فهذا مع كونه من شرطه لم يورده في الباب المذكور.","vol":"5","page":187},{"text":"• حديث: \"الإنصات للخطبة\".\nمذكورٌ ليحيى في مسند أبي هريرة من طريق أبي الزناد عن الأعرج (^١).\nوهو عند أبي المصعب بهذا الإسناد مرسلًا (^٢).\nمالك، عن ابن شهاب، عن سعيد بن المسيب وأبي سلمة بن عبد الرحمن.\n١٣٠ / حديث: \"قضى بالشفعة\".\nفي أول الشفعة (^٣).\nقيل: هذا هو المسند منه لا غير، وسائر الكلام تفسير (^٤).\nوهذا الحديث مرسلٌ في الموطأ (^٥).\n_________\n(^١) انظر: (٣/ ٣٦٠).\n(^٢) انظر الموطأ برواية:\n- أبي مصعب الزهري (١/ ١٦٩) (رقم: ٤٣٧)، وكذا سويد بن سعيد (ص: ١٦٠) (رقم: ٢٨٩).\n(^٣) الموطأ كتاب: الشفعة، باب: ما تقع فيه الشفعة (٢/ ٥٤٨) (رقم: ١).\n(^٤) قال أبو حاتم الرازي فيما حكاه عنه ابنه في العلل (١/ ٤٧٨): \"يحتمل أن يكون الكلام الأخير- يعني قوله: \"فإذا وقعت الحدود فلا شفعة\" - كلام سعيد وأبي سلمة، ويحتمل أن يكون كلام ابن شهاب\"، وهكذا قال في حديث جابر عند البخاري (٢/ ١٢٨) (رقم: ٢٢٥٧) لكن تعقبه الحافظ بأن الأصل أن كل ما ذكر في الحديث فهو منه حتى يثبت الإدراج بدليل وقد نقل صالح بن أحمد عن أبيه أنه رجح رفعها. فتح الباري (٤/ ٥١٠).\nقلت: في حكاية المؤلف له بصيغة التمريض إشعارٌ بضعف هذا القول وأن الكلام الأخير مسند أيضًا كأوله كما نقله الحافظ عن صالح بن أحمد عن أبيه.\n(^٥) انظر الموطأ برواية:\n- أبي مصعب الزهري (٢/ ٢٦٩) (رقم: ٢٣٧١)، وابن بكير (ل: ١٧٩ / أ) الظاهرية-، ومحمد بن الحسن الشيباني (ص: ٣٠٥) (رقم: ٨٥٥) - وفيه: عن أبي سلمة فقط-. =","vol":"5","page":188},{"text":"وأسنده عبد الملك بن الماجشون وجماعة عن مالك، زادوا فيه: عن أبي هريرة (^١).\n_________\n= - وابن وهب وابن القاسم كما في الجمع بين روايتهما (ل: ٥٨ / أ).\nومن طريقهما الحنائي في فوائده (ص: ٤٣٦) (رقم: ٩٣) وقال: \"هكذا رواه أصحاب الموطأ عن مالك عن الزهري عن سعيد بن المسيب -مرسلًا- وعن أبي سلمة بن عبد الرحمن.\nقلت: وكذا أرسله عنه هشيم بن بشير الواسطي ووكيع بن الجراح عند الخطيب في الرواة عن مالك كما في مجرده للرشيد العطار (ص: ١٨٧) (رقم: ٨٧١)، ومعن والشافعي وأكثر الرواة كما قال الدارقطني وابن عبد البر، بل قال الخليلي: \"إنه مرسل في الموطأ من جميع الروايات\".\nانظر: العلل (٩/ ٣٣٩)، والتمهيد (٧/ ٣٦)، والإرشاد (٢/ ٥٢٣).\n(^١) أخرجه النسائي في السنن الكبرى كما في تحفة الأشراف (١٠/ ٤٢) -ولم أجده في المطبوع من الكبرى-، والطحاوي في شرح معاني الآثار (٤/ ١٢١)، والدارقطني في العلل (٩/ ٣٤٢)، والبيهقي في السنن الكبرى (٦/ ١٠٣)، وابن حبان في صحيحه (الإحسان) (١١/ ٥٩٠) (رقم: ٥١٨٥)، وابن عبد البر في التمهيد (٧/ ٣٧ - ٣٩) من طريق عبد الملك بن الماجشون عن مالك، عن الزهري عن أبي سلمة وسعيد بن المسيب عن أبي هريرة: \"أن رسول الله ﷺ قضى بالشفعة فيما لم يقسم، فإذا وقعت الحدود فلا شفعة\".\nوتابعه: - أبو عاصم النبيل عند ابن ماجه في السنن كتاب: الشفعة، باب: إذا وقعت الحدود فلا شفعة (٢/ ٨٣٤) (رقم: ٢٤٩٧)، والطحاوي في شرح معاني الآثار (٤/ ١٢١)، والحنائي في فوائده (ص: ٤٣٧) (رقم: ٩٣)، والدارقطني في العلل (٩/ ٣٤٢)، والبيهقي في السنن الكبرى (٦/ ١٠٣، ١٠٤)، وابن عبد البر في التمهيد (٧/ ٣٩ - ٤٢).\n- ويحيى بن إبراهيم بن أبي قتيلة المدني عند الطحاوي في شرح معاني الآثار (٤/ ١٢١) والدارقطني في العلل (٩/ ٣٤٢)، والبيهقي في السنن الكبرى (٦/ ١٠٣)، وابن عبد البر في التمهيد (٧/ ٤٢، ٤٣).\n- وابن وهب عند ابن عبد البر في التمهيد (٧/ ٤٣، ٤٤)، وهكذا رواه عن مالك أبو يوسف القاضي، وسعيد بن داود الزنبرى، ومطرف، ذكرهم الدارقطني في العلل (٩/ ٣٣٨، ٣٣٩)، وعنه ابن عبد البر في التمهيد (٧/ ٤٤).\nقال الدارقطني: \"والصواب في حديث مالك ﵀ المتصل عن أبي هريرة\".\nوقال ابن حبان: \"رفع هذا الخبر عن مالك أربعة أنفس: الماجشون، وأبو عاصم، ويحيى بن أبي قتيلة، وأشهب بن عبد العزيز، وأرسله عن مالك سائر أصحابه، وهذه كانت عادة لمالك يرفع في الأحايين الأخبار، ويوقفها مرارًا، ويرسلها مرة ويسندها أخرى على حسب نشاطه، فالحكم أبدًا =","vol":"5","page":189},{"text":"ورواه معمر وغيره عن الزهري، عن أبي سلمة، عن جابر، خرّجه البخاري كذلك (^١).\nوخرّجه مسلم من طريق ابن جريج عن أبي الزبير، عن جابر (^٢).\nقال الدارقطني: \"وحديث جابر، وأبي هريرة محفوظان\" (^٣).\n١٣١ / حديث: \"ذي اليدين\".\nفي باب: من سَلَّم من ركعتين ساهيًا.\nذكر له مالك هذا الإسناد مرسلًا وأحال في المتن على مرسل أبي بكر بن سليمان بن أبي حَثْمَة (^٤).\nوأسند هذا الحديث عبد الحميد بن سليمان أخو فُليح خارج الموطأ عن مالك عن الزهري، عن سعيد وحده، عن أبي هريرة (^٥).\n_________\n= لمن رفع عنه، وأسند بعد أن يكون ثقة حافظًا متقنًا على السبيل الذي وصفناه في أول الكتاب\".\nومثّل الخليلي بهذا الحديث للصحيح المعلول وذكر أن المسند صحيح وحجة ولا تضره علة الإرسال.\nانظر: علل الدارقطني (٩/ ٣٤١)، والإحسان (١١/ ٥٩١)، والإرشاد (١/ ١٦١، ١٦٣، ١٦٥).\n(^١) أخرجه في صحيحه كتاب: البيوع، باب: بيع الشريك من شريكه (٢/ ١١٦) (رقم: ٢٢١٣)، وكذا في مواضع أخرى تحت أرقام (٢٢١٤، ٢٢٥٧، ٢٤٩٥، ٢٤٩٦، ٦٩٧٦) من طريق معمر وحده، والطيالسي في مسنده (ص: ٢٣٥) (رقم: ١٦٩١)، وأحمد في المسند (٣/ ٣٧٢)، والبيهقي في السنن الكبرى (٦/ ١٠٣) من طريق صالح بن أبي الأخضر كلاهما عن الزهري به.\nقال البيهقي: \"وتابعهما عبد الرحمن بن إسحاق عن الزهري\".\n(^٢) أخرجه في صحيحه، كتاب: الشفعة، باب: الشفعة (٣/ ١٢٢٩) (رقم: ١٣٤، ١٣٥).\n(^٣) العلل (٩/ ٣٤١).\n(^٤) الموطأ كتاب: الصلاة، باب: ما يفعل من سلم من الركعتين ساهيًا (١/ ١٠٠) (رقم: ٦١).\n(^٥) ذكره الدارقطني في العلل ومن طريقه أخرجه ابن عبد البر، وقال: \"لم يسند هذا الحديث فيما علمت أحدٌ من الرواة عن مالك إلّا عبد الحميد بن سليمان أخو فليح بن سليمان\". العلل (٩/ ٣٧٨)، والتمهيد (٧/ ٥٥).\nقلت: عبد الحميد بن سليمان هذا ضعيف، ضعّفه علي بن المديني وأبو داود والنسائي والدارقطني وغيرهم، وعليه فالراجح عن مالك إرساله، وهي رواية القعنبي (ص: ١٧١)، وأبي مصعب الزهري =","vol":"5","page":190},{"text":"ورُوي عن الليث عن الزهري، عن سعيد وأبي سلمة وأبي بكر بن أبي حثمة ثلاثتهم عن أبي هريرة (^١).\nورواه الأوزاعي عن الزهري عن سعيد وأبي سلمة وعبيد الله بن عبد الله كلّهم عن أبي هريرة، خرّجه أبو داود، وزاد فيه زيادة نفاها مسلم في التمييز (^٢).\nوانظر الحديث لأبي هريرة من طريق ابن سيرين (^٣)، وأبي سفيان (^٤)، ومرسل أبي بكر بن أبي حثمة (^٥).\n_________\n= (١/ ١٨٣) (رقم: ٤٧٣)، وسويد بن سعيد (ص: ١٧٠) (رقم: ٣١١)، ومعن وغيرهم من أصحاب الموطأ كما قال الدارقطني في العلل (٩/ ٣٧٨).\nوانظر ترجمة عبد الحميد بن سليمان في: سؤالات محمد بن عثمان بن أبي شيبة (رقم: ١٣٧)، والضعفاء للنسائي (رقم: ٤١٨)، وتهذيب التهذيب (٦/ ١٠٥)، والتقريب (رقم: ٣٧٦٤).\n(^١) أخرجه ابن خزيمة في صحيحه (٢/ ١٢٦) (رقم: ١٠٤٥)، وذكر مع الثلاثة رابعًا وهو أبو بكر بن عبد الرحمن. وأخرجه النسائي في السنن كتاب: السهو، باب: ذكر الاختلاف على أبي هريرة في السجدتين (٣/ ٢٩) (رقم: ١٢٣١) من طريق الليث عن عُقيل عن الزهري عنهم به.\n(^٢) أخرجه أبو داود في السنن كتاب: الصلاة، باب: السهو في السجدتين (١/ ٦١٦) (رقم: ١٠١٢)، وأبو يعلى في مسنده (١٠/ ٢٤٤) (رقم: ٥٨٦٠)، وابن خزيمة في صحيحه (٢/ ١٢٤، ١٢٥) (رقم: ١٠٤٠، ١٠٤٤)، وابن عبد البر في التمهيد (١١/ ٢٠٢) كلهم من طرق عن الأوزاعي به.\nوسنده صحيح إلا أن في متنه علة.\nوالزيادة التي نفاها مسلم هي قوله: \"ولم يسجد سجدتي السهو حتى يقّنه الله ذلك\" حيث أنه ذكر رواية أبي هريرة من طريق ابن سيرين، وكذا حديث ابن عمر وعمران بن حصين الذين ذكروا في حديثهم أن رسول الله ﷺ حين سها في صلاته يوم ذي اليدين سجد سجدتين بعد أن أتمَّ الصلاة، ثم قال: \"فقد صح بهذه الروايات المشهورة المستفيضة في سجود رسول الله ﷺ يوم ذي اليدين أن الزهري واهمٌ في روايته؛ إذ نفى ذلك في خبره من فعل رسول الله ﷺ\". التمييز (ص: ١٨٣).\nوأعلّها ابن خزيمة أيضًا فقال: \"قوله في آخر الخبر \"ولم يسجد سجدتي السهو حين يقّنه الناس\" إنَّما هو من كلام الزهري، لا من قول أبي هريرة … \" إلى أن قال: \"وقد تواترت الأخبار عن أبي هريرة من الطرق التي لا يدفعها عالم بالأخبار أن النبي ﷺ سجد سجدتي السهو يوم ذي اليدين\". انظر: صحيح ابن خزيمة (٢/ ١٢٧، ١٢٨).\n(^٣) تقدّم حديثه (٣/ ٤٧٩).\n(^٤) تقدم (٣/ ٤٨١).\n(^٥) سيأتي حديثه (٥/ ٢٨٨).","vol":"5","page":191},{"text":"<span data-type='title' id=toc-346>٢ - مرسل يحيى بن سعيد الأنصاري، عن سعيد بن المسيب</span>\nأربعة أحاديث.\n\n<span data-type='title' id=toc-347>مالك عن يحيى بن سعيد، عن سعيد بن المسيب.</span>\n١٣٢ / حديث: \"صلى رسول الله ﷺ الظهر والعصر يوم الخندق حين غابت الشمس\".\nفي صلاة الخوف (^١).\nهذا لابن مسعود وأبي سعيد وغيرهما:\nروى أبو عُبيدة عامر بن عبد الله بن مسعود عن أبيه قال: \"إن المشركين شغلُوا رسولَ الله ﷺ عن أربع صلواتٍ يوم الخندق حتى ذهب من الليل ما شاء الله، فأمر بلالًا، فأذَّنَ، ثم أقام فصلّى الظهر، ثم أقام فصلّى العصر، ثم أقام فصلّى المغرب، ثم أقام فصلّى العشاء\".\nخرّجه الترمذي والنسائي وغيرهما (^٢).\n_________\n(^١) الموطًا كتاب: صلاة الخوف، باب: صلاة الخوف (١/ ١٦٥) (رقم: ٤) ولفظ الحديث فيه: \"ما صلّى رسول الله ﷺ … حتى غابت الشمس\" ومعناهما واحد.\n(^٢) أخرجه الترمذي في السنن كتاب: الصلاة، باب: ما جاء في الرجل تفوته الصلوات بأيتهن يبدأ (١/ ٣٣٧) (رقم: ١٧٩)، والنسائي في السنن كتاب: الأذان، باب: الاجتزاء لذلك كله بأذان واحد والإقامة لكل واحدة منهما (٢/ ٣٤٦) (رقم: ٦٦١)، وابن أبي شيبة في المصنف (٢/ ٧٠)، و(١٤/ ٢٧٢)، وأحمد في المسند (١/ ٣٧٥)، والبيهقي في السنن الكبرى (١/ ٤٠٣) كلهم من طريق هشيم بن بشير، أنبأنا أبو الزبير، عن نافع بن جبير، عن أبي عبيدة بن عبد الله به.\nوأخرجه أيضًا النسائي في السنن كتاب: المواقيت، باب: كيف يقضي الفائت من الصلاة =","vol":"5","page":192},{"text":"وقال أبو عيسى: ليس بإسناده بأس، إلّا أن أبا عبيدة لم يسمع من عبد الله (^١) -يعني لصغر سنّه وقت وفاته- (^٢).\nوذكر قاسم بن أصبغ عن شعبة، عن عمرو بن مُرَّة قال: \"قلت لأبي عبيدة: تَذْكُرُ مِن عبد الله شيئًا؟ قال: لا\" (^٣).\nوروى عبد الرحمن بن أبي سعيد الخدري عن أبيه قال: \"حُبسنا يوم الخندق عن الظهر، والعصر، والعشاء والمغرب حتى كُفينا، وذلك قول الله تعالى: ﴿وَكَفَى اللَّهُ الْمُؤْمِنِينَ الْقِتَال وَكَانَ اللَّهُ قَويًّا عَزِيزًا﴾ (^٤)، قال: فقام رسول الله ﷺ فأمر بلالًا، فأقام الظهرَ، ثم أقام العصرَ، ثم أقام المغربَ، ثم أقام\n_________\n= (١/ ٣٢٣، ٣٢٤) (رقم: ٦٢١)، وفي: الأذان، باب: الاكتفاء بالإقامة لكل صلاة (٢/ ٣٤٦) (رقم: ٦٦٢)، وأحمد في المسند (١/ ٤٢٣)، والطبراني في المعجم الكبير (١٠/ ١٨٥) (رقم: ١٠٢٨٣) من طريق هشام الدستوائي عن أبي الزبير عن نافع بن جبير بن مطعم، عن أبي عبيدة به.\nوهذا إسناد ضعيف لانقطاعه كما قال الترمذي، ولعنعنة أبي الزبير لكن يشهد له حديث أبي سعيد الخدري الآتي.\n(^١) كون أبي عُبيدة لم يسمع من أبيه عبد الله هو ما قاله أيضًا ابن معين، وأبو حاتم الرازي، وابن حبان، والمزّي، وغيرهم، وهو الذي رجّحه ابن حجر.\nانظر: التاريخ لابن معين - رواية الدوري عنه - (٣/ ٣٥٤) (رقم: ١٧١٦)، وسؤالات ابن الجنيد لابن معين (ص: ٤٧٣) (رقم: ٨١٩)، وتاريخ عثمان بن سعيد الدارمي (ص: ١٥٠) (رقم: ٥١٥)، والمراسيل لابن أبي حاتم (ص: ٢٥٦)، والثقات لابن حبان (٥/ ٥٦١)، وجامع التحصيل (ص: ٢٠٤)، وتهذيب الكمال (١٤/ ٦١)، وتهذيب التهذيب (٥/ ٦٥)، والتقريب (رقم: ٨٢٣١).\n(^٢) ذكر ابن أبي حاتم عن شعبة أنه كان ابن سبع سنين لكن فيه عثمان البرِّي، قال الحافظ عنه: \"ضعيف\". انظر: المراسيل لابن أبي حاتم (ص: ٢٥٦)، وتهذيب التهذيب (٥/ ٦٦).\n(^٣) رواه الترمذي في السنن (١/ ٢٦) من طريق محمد بن جعفر، وأحمد في العلل (١/ ٢٨٤) من طريق مسكين بن بكير كلاهما عن شعبة به، وانظر أيضًا: طبقات ابن سعد (٦/ ٢١٠)، وتاريخ ابن معين - رواية الدوري عنه - (٢/ ٢٨٨)، والمعرفة والتاريخ (٢/ ٥٥١).\n(^٤) سورة الأحزاب، الآية (٢٥).","vol":"5","page":193},{"text":"العشاءَ فصلّاها، وذلك قبل أن ينزل: ﴿فَإِنْ خِفْتُمْ فَرِجَالًا أَوْ رُكْبَانًا﴾ (^١) \"، خرَّجه ابن أبي شيبة، وقاسم، والطحاوي (^٢).\nوللنسائي نحوه (^٣).\nوفي الصحيحين لجابر وعليّ تأخير صلاة العصر خاصة (^٤).\n_________\n(^١) سورة البقرة، الآية (٢٣٩).\n(^٢) أخرجه ابن أبي شيبة في المصنف (١٤/ ٢٧٢ - ٢٧٣). ومن طريق قاسم أخرجه ابن عبد في التمهيد (٥/ ٢٣٥).\nوأخرجه الطحاوي في شرح معاني الآثار (١/ ٣٢١)، وكذا أحمد في المسند (٣/ ٦٧)، وأبو يعلى في المسند (٢/ ٤٧١) (رقم: ١٢٩٦)، والدارقطني في العلل (١١/ ٣٠٠)، والبيهقي في السنن الكبرى (١/ ٤٠٢) من طرق عن ابن أبي ذئب، عن سعيد المقبري عن عبد الرحمن بن أبي سعيد به.\nوسنده صحيح.\n(^٣) أخرجه في السنن، كتاب: الأذان، باب: الأذان للفائت من الصلوات (٢/ ٣٤٥) (رقم: ٦٦٠)، وأحمد في المسند (٣/ ٢٥)، وابن حبان في صحيحه (الإحسان) (٧/ ١٤٧) (رقم: ٢٨٩٠) من طريق يحيى بن سعيد عن ابن أبي ذئب به نحوه، وليس فيه: \"وذلك قبل أن ينزل ﴿فَإِنْ خِفْتُمْ …﴾.\n(^٤) انظر: صحيح البخاري، كتاب: مواقيت الصلاة، باب: من صلَّى بالناس جماعة بعد ذهاب الوقت (١/ ٢٠١) (رقم: ٥٩٦)، وكتاب: الجهاد والسير، باب: الدعاء على المشركين بالهزيمة والزلزلة (٢/ ٣٤٠) (رقم: ٢٩٣١).\nوصحيح مسلم كتاب: المساجد، باب: الدليل لمن قال: الصلاة الوسطى هي صلاة العصر (١/ ٤٣٧، ٤٣٨) (رقم: ٢٠٥، ٢٠٩).\nوهذان الحديثان يتعارضان في الظاهر مع ما تقدم من حديث أبي مسعود وأبي سعيد حيث ورد فيهما أن رسول الله ﷺ شُغل يوم الخندق عن أربع صلوات، وتقدم أيضًا في مرسل سعيد أن الذي فاتهم الظهر والعصر، وظاهر حديث عليّ وجابر أن الصلاة الفائتة كانت صلاة العصر فحسب، فمن العلماء من سلك سبيل الترجيح فرجح ما في الصّحيحين على غيرهما ومنهم من سلك سبيل الجمع، منهم الإمام النووي حيث قال: \"وطريق الجمع بين هذه الروايات أن وقعة الخندق بقيت أيّامًا فكان هذا في بعض الأيام وهذا في بعضها\".\nانظر: شرح النووي على صحيح مسلم (٥/ ١٣٠)، وفتح الباري (٢/ ٥٩٦).","vol":"5","page":194},{"text":"وهذه قصة مشهورة مستفيضة كانت بالخندق يوم الأحزاب (^١).\nوقد قال أبو سعيد في حديثه: كان ذلك قبل أن ينزل: ﴿فَإِنْ خِفْتُمْ فَرِجَالًا أَوْ رُكْبَانًا﴾، يريد أن هذه الآية نسخت تأخير الصلاة عند الاشتغال بالحرب، وفي ذلك نظر (^٢).\n_________\n(^١) الطرق المتقدمة كافية في الدلالة على شهرة القصة واستفاضتها وقد وردت أيضًا من حديث ابن مسعود عند مسلم في الصحيح (١/ ٤٣٧) (رقم: ٢٠٦)، ومن حديث حذيفة عند البزار (٧/ ٣٠٨) (رقم: ٢٩٠٦ - البحر الزخار-)، وابن حبان في صحيحه (الإحسان) (٧/ ١٤٨) (رقم: ٢٨٩١)، ومن حديث ابن عباس عند الطحاوي في شرح معاني الآثار (١/ ١٧٤).\n(^٢) مذهب أكثر أهل العلم عدم جواز تأخير الصلاة عن وقتها بحال من الأحوال، وأنه إذا اشتدّ الخوف بالمسلمين والتحم القتال يصلون رجالًا أو ركبانًا إلى القبلة أو إلى غيرها كيفما أمكنهم؛ لقوله تعالى: ﴿فَإِنْ خِفْتُمْ فَرِجَالًا أَوْ رُكْبَانًا﴾، ولما رواه البخاري ومسلم عن ابن عمر: فإن كان خوف أشدّ من ذلك، صلَّوا رجالًا قيامًا على أقدامهم، وركبانًا مستقبلي القبلة وغير مستقبليها. وذهب أبو حنيفة، وابن أبي ليلى، ومكحول والأوزاعي إلى جواز تأخير الصلاة في تلك الحالة ومن أدلّتهم في ذلك تأخير النبي ﷺ الصلاة يوم الخندق، وأجاب الأولون عن هذا بأنه كان قبل نزول صلاة الخوف كما قال أبو سعيد الخدري في حديثه، لكن المؤلف أبا العباس لم يقتنع به حيث قال: وفي ذلك نظر، ولم يبيّن وجهة نظره، فيحتمل أنه لم يسلك في هذا مسلك الجمهور فيرى جواز تأخير الصلاة عند الاشتغال بالحرب كما فعل الصحابة ذلك في زمن عمر في وقعة تستر، وهو ما اختاره الإمام البخاري أيضًا، أو يقال: إنَّ المؤلف يرى أن تأخير الصلاة يوم الخندق كان نسيانًا كما قال الشافعية أو عمدًا لتعذر الطهارة كما قال المالكية والحنابلة لا لأجل أن صلاة الخوف لم تكن مشروعة لما روى ابن إسحاق كما في سيرة ابن هشام (٤/ ٢٠٤) والواقدي في مغازيه (١/ ٢٩٦) أن النبي ﷺ صلى صلاة الخوف في غزوة ذات الرقاع والبخاري تعليقًا في المغازي (٣/ ١٢٠) (رقم: ٤١٢٥) من حديث عمران القطان عن يحيى بن أبي كثير عن أبي سلمة عن جابر قال: صلى رسول الله ﷺ بأصحابه في الخوف في غزوة السابعة غزوة ذات الرقاع.\nوغزوة ذات الرقاع كانت في السنة الرابعة قبل الخندق كما قال ابن عبد البر في الدرر (ص: ١٧٦).\nانظر المسألة في: مختصر اختلاف العلماء للطحاوي (١/ ٣٦٥)، والمبسوط للسرخسي (٢/ ٤٨)، والمحلى (٣/ ٢٣٥)، والمجموع شرح المهذب (٤/ ٢٨٧)، وشرح النووي على صحيح مسلم (٥/ ١٣٠)، والمغني (٣/ ٢٩٨، ٣١٦، ٣١٨)، والاعتبار للحازمي (ص: ٢٢٤، ٢٢٥)، وتفسير ابن كثير (١/ ٣٠٣)، وفتح الباري (٢/ ٥٠٥، ٥٠٦).","vol":"5","page":195},{"text":"١٣٣ / حديث: \"صلّى بعد أن قدم المدينة ستة عشر شهرا نحو بيت المقدس ثم حُوّلت القبلة قبل بدر بشهرين\".\nفي الصلاة، عند آخره (^١).\nأسند هذا الحديث محمد بن خالد بن عَثْمَة خارج الموطأ عن مالك، عن ابن شهاب، عن سعيد بن المسيب، عن أبي هريرة (^٢).\nوقد رُوي عن يحيى بن سعيد، عن سعيد بن المسيب، عن سعد (^٣).\nومعناه للبراء بن عازب، خرّج في الصحيحين من طريق أبي إسحاق عمرو بن عبد الله السبيعي عنه قال فيه: \"صلّينا مع النبي ﷺ نحو بيت المقدس ستة عشر شهرا، أو سبعة عشر شهرا، ثم صُرفنا نحو الكعبة\" (^٤).\n_________\n(^١) الموطأ كتاب: القبلة، باب: ما جاء في القبلة (١/ ١٧٤) (رقم: ٧).\n(^٢) ذكره ابن عبد البر في التمهيد (٢٣/ ١٣٤) وقال: \"انفرد به عن محمد بن خالد بن عثمة عبد الرحمن بن خالد بن نجيح، وعبد الرحمن ضعيف لا يحتج به … وقد روي معناه مسندًا من وجوه من حديث البراء وغيره\".\nقلت: عبد الرحمن بن خالد قال فيه ابن يونس: \"منكر الحديث\"، وقال الدارقطني: \"متروك الحديث\". ميزان الاعتدال (٣/ ٢٧١)، واللسان (٣/ ٤١٣).\nومحمد بن خالد بن عثمة -بمثلثة ساكنة قبلها فتحة- وإن كان في مرتبة الصدوق، لكن قال ابن حبان في الثقات (٩/ ٦٧): \"ربما أخطأ\".\nولذا رجح الدارقطني إرساله فقال: \"رواه أصحاب يحيى فرووه عن يحيى بن سعيد، عن سعيد بن المسيب مرسلًا عن النبي ﷺ والمرسل أصح\". العلل (٤/ ٣٦٥).\nقلت: وممن تابع مالكًا على إرساله يزيد بن هارون عند ابن سعد في الطبقات (١/ ١٨٦).\n(^٣) ذكره الدارقطني في العلل (٤/ ٣٦٥) وقال: \"تفرد به محمد بن فضيل عن يحيى بن سعيد عن سعيد بن المسيب عن سعد وخالفه أصحاب يحيى فرووه عن يحيى عن سعيد بن المسيب مرسلًا عن النبي ﷺ، والمرسل أصح\".\n(^٤) أخرجه البخاري في صحيحه كتاب: الإيمان، باب: الصلاة من الإيمان (١/ ٢٩) (رقم: ٤٠)، وفي مواضع أخرى تحت أرقام (٣٩٩، ٤٤٨٦، ٤٤٩٢، ٧٢٥٢)، ومسلم في صحيحه كتاب: =","vol":"5","page":196},{"text":"وخرّج البزار عن عمرو بن عوف نحوه (^١).\nوانظر حديث ابن دينار عن ابن عمر (^٢).\n١٣٤ / حديث: \"أن رجلًا مِن أَسْلَم جاء إلى أبي بكر الصديق فقال له: إنَّ الآخِرَ زنى … \". فيه: \"فلم تُقرِرْه نفسُه حتى جاء رسولَ الله ﷺ … \". وذكر الإعراضَ عنه ثلاثًا، وأنه بعث إلى أهله فقال: \"أيشتكي أَبِهِ جِنَّة؟ أَبِكرٌ أمْ ثيِّبٌ؟ \"، وفي آخره: \"فأمر به رسولُ الله ﷺ فرُجِمَ\".\nفي أوّل كتاب الرَّجم (^٣).\nأرسل هذا الحديث يحيى بن سعيد عن سعيد بن المسيب، وأسنده الزهري عن سعيد، عن أبي هريرة، خرّج عنه في الصحيحين (^٤).\nورواه أبو الزبير عن عبد الرحمن بن الصامت بن عم أبي هريرة، عن\n_________\n= المساجد ومواضع الصلاة، باب: تحويل القبلة من القدس إلى الكعبة (١/ ٣٧٤) (رقم: ١١، ١٢) كلاهما من طرق عن أبي إسحاق به.\n(^١) أخرجه البزار في مسنده (١/ ٢١٠) (رقم: ٤١٧ - كشف الأستار-) وكذا الطبراني في المعجم الكبير (١٧/ ١٨) (رقم: ١٧) من طريق كثير بن عبد الله بن عمرو بن عوف المزني عن أبيه عن جده نحوه.\nوسنده ضعيف لأجل كثير المزني.\nوفي الباب أيضًا عن ابن عباس، أخرجه أحمد في المسند (١/ ٣٢٥)، والحاكم في المستدرك (٢/ ٢٦٧، ٢٦٨) وقال: \"هذا حديث صحيح على شرط الشيخين ولم يخرجاه بهذه السياقة، ووافقه الذهبي، وكذا صحّح إسناده ابن حجر في فتح الباري (١/ ١٢٠).\n(^٢) تقدّم حديثه (٢/ ٤٧٢).\n(^٣) الموطأ كتاب: الحدود، باب: ما جاء في الرجم (٢/ ٦٢٦) (رقم: ٢).\n(^٤) انظر: صحيح البخاري، كتاب: الطلاق، باب: الطلاق في الإغلاق (٣/ ٤٠٦) (رقم: ٥٢٧١)، وصحيح مسلم، كتاب: الحدود، باب: من اعترف على نفسه بالزنا (٣/ ١٣١٨) (رقم: ١٦).","vol":"5","page":197},{"text":"أبي هريرة بأتم ألفاظه، خرّج ذلك أبو داود والنسائي (^١).\nوالمرجومُ هو مَاعِز الأسلمي (^٢)، وقصّتُه مشهورةٌ رُويتْ مِن طُرُقٍ (^٣).\nوانظر الحديث في مرسل ابن شهاب (^٤).\n١٣٥ / حديث: \"بلغني أن رسول الله ﷺ قال لرجل من أسلم يقال له هزَّال: يا هزّال لو سترته بردائك لكان خيرا لك\".\nفي الباب (^٥).\n_________\n(^١) أخرجه أبو داود في السنن كتاب: الحدود، باب: رجم ماعز بن مالك (٤/ ٥٨٠) (رقم: ٤٤٢٨)، والنسائي في السنن الكبرى (٤/ ٢٧٧) (رقم: ٧١٦٥)، وكذلك عبد الرزاق في المصنف (٧/ ٣٢٢) (رقم: ١٣٣٤٠)، والدارقطني في السنن (٣/ ١٩٦، ١٩٧)، وابن حبان في صحيحه (الإحسان) (١٠/ ٢٤٤، ٢٤٥) (رقم: ٤٣٩٩)، والبيهقي في السنن الكبرى (٨/ ٢٢٧) من طريق ابن جريج عن أبي الزبير به.\nوسنده ضعيف؛ لجهالة عبد الرحمن بن الصامت، فقد قيل: ابن هضاض، وقيل: ابن الهضهاض، وقيل: ابن الهضاب الدوسي ابن عم أبي هريرة، وقيل: ابن أخي أبي هريرة، لم يرو عنه إلّا أبو الزبير، ولم يرد فيه توثيق لمعتبر، فهو مجهول جهالة عين.\nقال البخاري: \"لا يُعرف إلّا بهذا الحديث الواحد\"، وقال ابن القطان: \"مجهول\"، ولأجله حكم على الحديث بأنّه لا يصح، وقال الذهبي في الميزان: \"لا يُدرى من هذا؟ \"، وقال في الكاشف: \"مجهول\". انظر: بيان الوهم والإيهام (٤/ ٥٢٥)، وتهذيب الكمال (١٧/ ١٨٣)، والميزان (٣/ ٢٨٤)، والكاشف (٢/ ١٥٠)، وتهذيب التهذيب (٦/ ١٧٩).\n(^٢) لا يختلف أهل العلم في ذلك كما قال ابن عبد البر في التمهيد (٢٣/ ١٢٢)، وقد ورد التصريح به في حديث بريدة عند مسلم.\n(^٣) رواه جابر بن سمرة وابن عباس وأبو سعيد الخدري وبريدة وعلي بن أبي طالب وجابر بن عبد الله وغيرهم، أخرجه من طريقهم مسلم في صحيحه (٣/ ١٣١٨ - ١٣٢٢) (رقم: ٥٧٣ - ٥٨٤)، وأبو داود في السنن (٤/ ٥٧٣، ٥٨٤) وغيرهما.\n(^٤) سيأتي حديثه (٥/ ٣١٨).\n(^٥) الموطأ كتاب: الحدود، باب: ما جاء في الرجم (٢/ ٦٢٦) (رقم: ٣).\nوأخرجه النسائي في السنن الكبرى (٤/ ٣٠٦) (رقم: ٧٢٧٧) من طريق ابن القاسم عن مالك به مرسلًا. =","vol":"5","page":198},{"text":"ذيّل به مالك الحديث الذي قبله، وهذه الزيادة حديث منفرد.\nومعناه أيضًا مرويّ عن جماعة، رُوي عن أبي هريرة أنه قال: \"جاء ماعز بن مالك إلى هزّال فقال: إن الآخر زنى، قال: فأتِ النبي ﷺ فأَخبِرْه قبل أن ينزل فيك قرآن، قال: فأتاه فأخبره حتى شهد أربعا فأمر برجمه … \"، وقال: \"ألا رجمته يا هزّال\"، خرّجه الطيالسي من طريق عبد الرحمن بن هضاض عن أبي هريرة.\nوخرّجه النسائي أيضًا من هذا الطريق، وقال: \"عبد الرحمن بن هضاض ليس بمشهور\" (^١).\n_________\n= وأسنده شعبة عن يحيى بن سعيد عن محمد بن المنكدر، عن ابن هزّال عن أبيه، أخرجه من طريقه النسائي في السنن الكبرى (٤/ ٣٠٦) (رقم: ٧٢٧٥) وفيه عن محمد بن المنكدر أن رجلًا اسمه هزّال عن أبيه، وهو خطأ، والصواب ما أثبته كما في تحفة الأشراف (٩/ ٧٠).\nوكذا أحمد في المسند (٥/ ٢١٧)، والحاكم في المستدرك (٤/ ٣٦٣) وصحّحه، ووافقه الذهبي.\nقال ابن عبد البر: \"هذا الحديث لا خلاف في إسناده في الموطأ على الإرسال كما ترى وهو يسند من طرق صحاح، فذكر منها طريق الليث عن يحيى بن سعيد عن يزيد بن نعيم بن هزّال عن جده، وكذا طريق شعبة عن يحيى بن سعيد عن محمد بن المنكدر عن ابن هزّال عن أبيه\".\nالتمهيد (٢٣/ ١٢٥، ١٢٦).\nقلت: الحديث من طريق الليث عن يحيى عن يزيد بن نعيم عن جده هزّال، أخرجه أيضًا النسائي في السنن الكبرى (٤/ ٣٠٦) (رقم: ٧٢٧٨) لكن قال الحافظ في التقريب (رقم: ٧٧٨٧): \"إن روايته عن جده مرسلة\"، وانظر: أيضًا جامع التحصيل (ص: ٣٠٣)، وتهذيب الكمال (٣٢/ ٢٥٨).\n(^١) أخرجه الطيالسي في مسنده (ص: ٣٢٤) (رقم: ٢٤٧٣)، والنسائي في السنن الكبرى (٤/ ٢٧٧) (رقم: ٧١٦٦) من طريق حماد بن سلمة عن أبي الزبير عن عبد الرحمن بن هضاض به.\nوإسناده ضعيف لجهالة عبد الرحمن بن هضاض كما تقدم.\nوهذا الحديث هو حديث أبي هريرة السابق الذي أخرجه أبو داود والنسائي وغيرهما من طريق أبي الزبير عن عبد الرحمن بن الصامت عنه إلا أن الرواة اختلفوا على أبي الزبير، فرواه ابن جريج عنه -كما تقدم- فقال: عن عبد الرحمن بن الصامت ابن عم أبي هريرة. =","vol":"5","page":199},{"text":"وروى الحسن بن محمد بن الحنفيّة عن جابر أنه كان فيمن رجمه، قال: فلمّا وجد مسّ الحجارة قال: ردّوني إلى رسول الله ﷺ فإن قومي آذوني وقالوا: لو أتيت رسول الله ﷺ فإنه غير قاتلك، قال جابر: ما أقلعنا عنه حتى قتلناه، فلمّا ذُكِرَ شأنهُ للنبي ﷺ قال: \"ألا تركتموه حتى أنظر في شأنه\".\nخرّج هذا ابن أبي شيبة وأبو داود (^١).\nوانظر مرسل يزيد بن نعيم بن هزال (^٢).\n_________\n= ورواه زيد بن أُنيسة عند البخاري في تاريخه الكبير (٥/ ٣٦١)، وكذا ابن حبان في صحيحه (١٠/ ٢٤٦، ٢٤٧) (رقم: ٤٤٠٠) وكذا حجاج بن حجاج عنه عن عبد الرحمن بن الهضاض.\nوقال حماد بن سلمة: عن أبي الزبير عن عبد الرحمن بن هضاض عن أبي هريرة. انظر: علل الدارقطني (١١/ ٨٠).\n(^١) أخرجه في المصنف (١٠/ ٧٧، ٧٨).\nوأبو داود في السنن كتاب: الحدود، باب: رجم ماعز بن مالك (٤/ ٥٧٦، ٥٧٧) (رقم: ٤٤٢٠)، والنسائي في السنن الكبرى (٣/ ٢٩١) (رقم: ٧٢٠٦)، وأحمد في المسند (٣/ ٣٨١) كلهم من طرق عن محمد بن إسحاق، عن عاصم بن عمر بن قتادة، عن الحسن، عن جابر أنه قال: \"أنا أعلم الناس بهذا الحديث … \" فذكره.\nوإسناده حسن، وابن إسحاق مدلس لكنه صرح بالسماع عند النسائي فانتفت شبهة تدليسه، وعند ابن أبي شيبة والنسائي أن ابن إسحاق أنكر هذا الحديث بعد أن سمعه من أبي الهيثم ابن نصر بن دهر الأسلمي، عن أبيه، فسأل عنه عاصم بن عمر بن قتادة.\n(^٢) سيأتي حديثه (٥/ ٢٦٣).","vol":"5","page":200},{"text":"<span data-type='title' id=toc-348>٣ - عبد الرحمن بن حرملة عن سعيد بن المسيب.</span>\nأربعة أحاديث.\n\n<span data-type='title' id=toc-349>مالك عن عبد الرحمن بن حرملة عن سعيد بن المسيب.</span>\n١٣٦ / حديث: \"بيننا وبين المنافقين شُهُودُ العِشاء والصُّبح … \".\nفي الصلاة الثاني (^١).\nمعنى هذا الحديث لأبي عمير (^٢) بن أنس بن مالك، عن عمومة له من الصحابة عن النبي ﷺ قال: \"ما يشهدهما (^٣) منافق\" خرّجه ابن أبي شيبة (^٤).\nوروى سليمان الأعمش عن أبي صالح، عن أبي هريرة مرفوعًا: \"إنَّ أثقل الصلاة على المنافقين العشاء والفجر، ولو يعلمون ما فيهما لأتوهما ولو حبوا\"، خرّجه قاسم (^٥).\n_________\n(^١) الموطأ كتاب: صلاة الجماعة، باب: ما جاء في العتمة والصبح (١/ ١٢٦) (رقم: ٥).\nقال ابن عبد البر: \"لا يحفظ هذا اللفظ عن النبي ﷺ مسندًا، ومعناه محفوظ من وجوه ثابتة\".\nالتمهيد (٢٠/ ١١).\n(^٢) قال الناسخ في الهامش: \"حاشية في الأصل: أبو عمير هذا لا يوقف على اسمه\" قلت: سمّاه ابن سعد عبد الله، وقال: \"كان ثقة قليل الحديث\"، وهكذا سمّاه أبو أحمد الحاكم كما نقل عنه المزي\". انظر: الطبقات الكبرى (٧/ ١٤٢)، وتهذيب الكمال (٣٤/ ١٤٢).\n(^٣) في الأصل: \"ما يشهدها\" وهو خطأ.\n(^٤) أخرجه في المصنف (١/ ٣٣٢)، وكذلك عبد الرزاق في المصنف (١/ ٥٢٩) (رقم: ٢٠٢٣)، وأحمد في المسند (٥/ ٥٧)، وابن عبد البر في التمهيد (٢٠/ ١٢) من طريقين عن أبي بشر جعفر بن أبي وحشية عن أبي عمير به.\nوعزاه الحافظ في الفتح (١/ ١٥٠) إلى سعيد بن منصور أيضًا وقال: \"إسناده صحيح\".\n(^٥) هو في الصحيحين، أخرجه البخاري في صحيحه كتاب: الأذان، باب: فضل العشاء في الجماعة (١/ ٢١٨) (رقم: ٦٥٧)، ومسلم في صحيحه كتاب: المساجد ومواضع الصلاة، باب: فضل صلاة الجماعة … (١/ ٤٥١، ٤٥٢) (رقم: ٢٥٢).","vol":"5","page":201},{"text":"وانظر حديث أبي صالح عن أبي هريرة في مسنده (^١).\n١٣٧ - حديث: \"لا يزال النَّاسُ بخيرٍ ما عجّلوا الفطرَ\".\nفي الصّيام (^٢).\nعند ابن بكير عن مالك في متن هذا الحديث زيادة (^٣).\nوتقدّم لسهل بن سعد مسندًا (^٤)، وانظر مرسل عبد الكريم بن أبي المخارق (^٥).\n١٣٨ / حديث: \"قد اعتمر رسول الله ﷺ قبل أن يحج\".\nفي باب العمرة في أشهر الحج (^٦).\nهذا لابن عمر، خرّجه أبو داود من طريق عكرمة بن خالد عنه قال: \"اعتمر النبي ﷺ قبل أن يحج\" (^٧).\n_________\n(^١) تقدّم حديثه (٣/ ٤٣٩).\n(^٢) الموطأ كتاب: الصيام، باب: ما جاء في تعجيل الفطر (١/ ٢٤١) (رقم: ٧).\n(^٣) والزيادة هي: \"ولا يؤخروه تأخير أهل المشرق\" (ل: ٥٠ / ب) -الظاهرية-.\n(^٤) انظره (٣/ ١٠٦)، وكلمة \"مسندًا\" تصحفت في الأصل إلى \"مرسلًا\".\nقال ابن عبد البر: \"لم يختلف الرواة عن مالك في إرسال هذا الحديث بهذا الإسناد وهو متصل في الموطأ من حديث مالك عن أبي حازم عن سهل بن سعد ومتصل أيضًا من غير رواية مالك من حديث سهل بن سعد وأبي هريرة\". التمهيد (٢٠/ ٢٢).\n(^٥) تقدّم حديثه (٥/ ٥٩).\n(^٦) الموطأ كتاب: الحج، باب: العمرة في أشهر الحج (١/ ٢٧٩) (رقم: ٥٧).\n(^٧) أخرجه في السنن كتاب: الحج، باب: العمرة (٢/ ٥٠٢) (رقم: ١٩٨٦)، وهو من هذا الوجه أيضًا عند البخاري في الصحيح، كتاب: العمرة، باب: من اعتمر قبل الحج (١/ ٥٣٧) (رقم: ١٧٧٤).","vol":"5","page":202},{"text":"وجاء نحو هذا عن جماعة (^١)، والمراد بالحج هنا حجة الوداع (^٢).\nويُحتَمَل أن يُراد بهذا الحديث إباحة تقديم العمرة على الحج في وقت واحد على سبيل التمتع والقران، وفي ذلك خلف، انظره لعائشة (^٣)، وحفصة (^٤)، وسعد (^٥).\nوانظر العمرة في مرسل عروة (^٦)، ومرسل مالك (^٧).\n١٣٩ / حديث: \"الشيطانُ يَهُمُّ بالواحد والاثنين، وإذا كانوا ثلاثةً لم يَهُمَّ بهم\".\nفي الجامع، باب الموحدة في السفر (^٨).\nروى هذا عبد العزيز بن محمد الكوفي، عن عبد الرحمن بن أبي الزناد،\n_________\n(^١) روى البخاري في صحيحه، كتاب: العمرة، باب: كم اعتمر النبي ﷺ (١/ ٥٣٩) (رقم: ١٧٨١) من طريق إبراهيم بن يوسف عن أبيه عن أبي إسحاق قال: سألت مسروقًا وعطاءً ومجاهدًا فقالوا: اعتمر رسول الله ﷺ في ذي القعدة قبل أن يحج وقال: سمعت البراء بن عازب ﵄ يقول: اعتمر رسول الله ﷺ في ذي القعدة قبل أن يحج مرّتين\".\nقال ابن عبد البر: \"يتصل هذا الحديث من وجوه صحاح، وهو أمر مجتمع عليه\". التمهيد (٢٠/ ١٣).\n(^٢) وهو الظاهر؛ لأن النبي ﷺ لم يحج إلا حجة واحدة، وإنما قيل لها حجة الوداع لأنه ﵊ ودّع الناس فيها ولم يحج بعدها، وسميت أيضًا حجة الإسلام وحجة البلاغ - البداية والنهاية (٥/ ٩٩).\n(^٣) تقدّم حديثها (٤/ ٩، ٦٧).\n(^٤) تقدّم حديثها (٤/ ١٨٠).\n(^٥) تقدم (٣/ ٧٧).\n(^٦) تقدّم حديثه (٥٩٠).\n(^٧) سيأتي حديثه (٥/ ٣٦٢).\n(^٨) الموطأ كتاب: الاستئذان، باب: ما جاء في الموحدة في السفر للرجال والنساء (٢/ ٧٤٥) (رقم: ٣٦).","vol":"5","page":203},{"text":"عن عبد الرحمن بن حرملة، عن سعيد، عن أبي هريرة، خرّجه قاسم في السنن (^١).\nوذكره الدارقطني في العلل وقال: \"المرسل أشبه\" (^٢).\nوحمله مالك على الخلوة وعدم الصحبة في السفر كحديث ابن عمرو (^٣).\nوجاء عن عمر بن الخطاب مرفوعًا: \"مَن أراد بَحْبُوحَةَ الجنَّة فلْيَلْزَمِ الجماعةَ، فإنَّ الشيطانَ مع الواحدِ، وهو مِنَ الاثنين أَبْعَد\"، خرّجه الطيالسي (^٤).\n_________\n(^١) أخرجه من طريقه ابن عبد البر في التمهيد (٢٠/ ٨) وعزاه الهيثمي في المجمع (٥/ ٢٥٨) إلى البزار وقال: \"فيه عبد الرحمن بن أبي الزناد وهو ضعيف، وقد وثق\".\nقلت: وفيه أيضًا عبد العزيز بن محمد الأزدي، قال ابن القطان في بيان الوهم والإيهام (٤/ ٤٠٥): \"لا تعرف حاله\"، وقال الدارقطني كما في أطراف الغرائب (ل: ٢٩٣ / أ): \"تفرد به عبد العزيز بن محمد الأزدي عن ابن أبي الزناد عن حرملة\".\nوعليه فالمحفوظ إرساله كما رواه مالك، وقد ورد معناه من طرق أخرى، منها ما رواه البخاري في الصحيح (٣/ ٣٥٨) (رقم: ٢٩٩٨) من حديث ابن عمر مرفوعًا \"لو يعلم الناس ما في الموحدة ما أعلم ما سار راكبٌ بليل وحده\".\n(^٢) العلل (٩/ ١٩٦).\n(^٣) وهو المذكور في الموطأ قبل مرسل سعيد: \"الراكب شيطان … \" وتصحّف \"ابن عمرو\" في الأصل إلى \"ابن عمر\"، والصواب ما أثبته كما في الموطأ، وهو عبد الله بن عمرو بن العاص. قال ابن عبد البر: \"كأن مالكًا ﵀ يجعل الحديث الثاني في هذا الباب تفسيرًا للأوّل\". الاستذكار (٢٧/ ٢٦٦).\n(^٤) أخرجه في مسنده (ص: ٧)، وكذلك النسائي في السنن الكبرى (٥/ ٣٨٧) (رقم: ٩٢١٩ - ٩٢٢١)، وأحمد في المسند (١/ ٢٦)، وابن أبي عاصم في السنة (ص: ٤٢٣) (رقم: ٩٠٢)، و(٦١٧) (رقم: ١٤٨٩)، وأبو يعلى في مسنده (١/ ١٣١، ١٣٤) (رقم: ١٤١ - ١٤٣)، وابن حبان في صحيحه (الإحسان) (١٠/ ٤٣٦) (رقم: ٤٥٧٦)، والطبراني في المعجم الأوسط (٢/ ١٨٤) (رقم: ١٦٥٩) و(٣/ ٢٠٤) (رقم: ٢٩٢٩)، وابن منده في الإيمان (٣/ ٢٢٨) (رقم: ١٠٨٦)، والطحاوي في شرح معاني الآثار (٤/ ١٥٠) كلهم من طرق عن عبد الملك بن عمير عن جابر ابن سمرة قال: خطبنا عمر بن الخطاب بالجابية … فذكره مطولًا.\nوالإسناد رجاله ثقات إلا أن فيه عبد الملك بن عمير، وهو مدلّس لكنه صرّح بالتحديث عند أبي =","vol":"5","page":204},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n_________\n= يعلى فانتفت شبهة تدليسه لكن وصفه ابن معين بأنه مخلّط، وقال أبو حاتم: \"ليس بحافظ، وهو صالح الحديث، تغيّر حفظه قبل موته\"، وقد ظهر أثر سوء حفظه عليه في هذا الحديث حيث أن الرواة اختلفوا عليه:\n- فرواه جماعة عنه عن جابر بن سمرة عن عمر.\n- ورواه جماعة عنه عن عبد الله بن الزبير عن عمر.\n- ورواه جماعة عنه عن رجل لم يسمّ عن عبد الله بن الزبير.\n- وروي عنه عن ربعي بن خراش عن عمر.\n- وروي عنه عن قبيصة بن جابر عن عمر.\n- وروي عنه عن رجاء بن حيوة عن عمر.\nذكره الدارقطني في العلل (٢/ ١٢٥) وقال: \"يشبه أن يكون الاضطراب في هذا الإسناد من عبد الملك بن عمير لكثرة اختلاف الثقات عنه في الإسناد والله أعلم\"\nقلت: ومع هذا الاضطراب فالحديث صحيح لوروده من طرق أخرى، فقد أخرجه الترمذي في السنن كتاب: الفتن، باب: ما جاء في لزوم الجماعة (٤/ ٤٠٤) (رقم: ٢١٦٥)، والنسائي في السنن الكبرى (٥/ ٣٨٨) (رقم: ٩٢٢٥)، وابن أبي عاصم في السنة (ص: ٤٢١) (رقم: ٨٩٧)، والبزار في مسنده (البحر الزخار) (١/ ٢٦٩) (رقم: ٦٦) من طريق النضر بن إسماعيل عن محمد بن سوقة عن عبد الله بن دينار عن ابن عمر أن عمر … فذكره.\nوالإسناد رجاله ثقات ما عدا النضر بن إسماعيل فقد وصفه الذهبي في الكاشف (٣/ ١٧٩) والحافظ في التقريب (رقم: ٧١٣٠) بأنه ليس بالقوي.\nلكنه توبع، قال الترمذي: \"هذا حديث صحيح غريب من هذا الوجه، وقد رواه ابن المبارك عن محمد بن سوقة، وقد رُوي هذا الحديث من غير وجه عن النبي ﷺ\".\nوانظر الحديث من طريق ابن المبارك في مسنده (ص: ١٤٨) (رقم: ٢٤١)، ومن طريقه أخرجه أحمد في المسند (١/ ١٨)، وابن حبان في صحيحه (الإحسان) (١٦/ ٢٣٩) (رقم: ٧٢٥٤)، والحاكم (١/ ١١٣)، والبيهقي في السنن الكبرى (٧/ ٩١) وسنده صحيح، وقد صححه الحاكم على شرط الشيخين، ووافقه الذهبي وانظر الطرق الأخرى عن عمر ﵁ في السنة لابن أبي عاصم (ص: ٤٢، ٤٢٢) (رقم: ٨٦، ٨٧، ٨٩٩)، والشريعة للآجري (١/ ٢٨٤ - ٢٨٥) (رقم: ٥، ٦).\nوانظر ترجمة عبد الملك بن عمير في:\nالجرح والتعديل (٥/ ٣٦١)، وتهذيب الكمال (١٨/ ٣٧٠)، وتهذيب التهذيب (٦/ ٣٦٤)، والتقريب (رقم: ٤٢٠٠).","vol":"5","page":205},{"text":"وجاء في هذا المعنى آثارٌ في بعضها: \"من شَذّ شُذّ في النار\" (^١).\nوهو محمول على موافقة أهل الحق والسنّة ومجانبة الشذوذ والبدعة.\nوانظر حديث عبد الله بن عمرو في مسنده (^٢).\nفصل: عبد الرحمن بن حَرْمَلة لم يخرِّج عنه البخاري، وخرّج له مسلم (^٣).\n_________\n(^١) أخرج الترمذي في السنن كتاب: الفتن، باب: ما جاء في لزوم الجماعة (٤/ ٤٠٥) (رقم: ٢١٦٧)، وابن أبي عاصم في السنة (ص: ٣٩) (رقم: ٨٠)، والحاكم في المستدرك (١/ ١١٥، ١١٦)، والبيهقي في الأسماء والصفات (٢/ ١٣٣، ١٣٤) (رقم: ٧٠١) كلهم من طرق عن المعتمر بن سليمان عن أبي سفيان المدني، عن عبد الله بن دينار عن ابن عمر ﵄ قال: قال رسول الله ﷺ: \"إن الله لا يجمع أمتي أو قال أمة محمد ﷺ على ضلالة، ويد الله مع الجماعة، ومن شذَّ شذَّ إلى النار\".\nقال الترمذي: \"هذا حديث غريب من هذا الوجه، وسليمان المدني هو عندي سليمان بن سفيان وقد روى عنه أبو داود الطيالسي وأبو عامر العقدي وغير واحد من أهل العلم\".\nوقال البيهقي: \"أبو سفيان المدني يقال: إنه سليمان بن سفيان واختلف في كنيته وليس بمعروف\".\nقلت: هو معروف بالضعف، ضعَّفه الأئمة كلهم؛ ولأجله فالإسناد ضعيف جدًّا، وقد ذكر الحاكم أنه رُوِيَ من طرق أخرى عن المعتمر لكن مدار تلك الطرق كلها على سليمان بن سفيان الضعيف.\nورواه الطبراني في المعجم الكبير (١٢/ ٤٤٧) (رقم: ١٣٦٣٣) من طريق معتمر بن سليمان عن مرزوق مولى آل طلحة عن عمرو بن دينار عن ابن عمر مرفوعًا وإسناده صحيح، لكن ليس فيه قوله \"من شذ شذ إلى النار\".\nوانظر ترجمة سليمان بن سفيان في: تهذيب الكمال (١١/ ٤٣٦)، والميزان (٢/ ٣٩٩)، والكاشف (١/ ٣١٤)، وتهذيب التهذيب (٤/ ١٧٠)، والتقريب (رقم: ٢٥٦٣).\n(^٢) تقدّم حديثه (٣/ ٤).\n(^٣) انظر: رجال صحيح مسلم لابن زنجويه (١/ ٤٠٨)، وقد رمز له المزي بـ (م ٤).\nوقال ابن حجر: \"روى له مسلم حديثًا واحدًا متابعةً في القنوت\". انظر: تهذيب الكمال (١٧/ ٥٨)، وتهذيب التهذيب (٦/ ١٤٦).","vol":"5","page":206},{"text":"وقال الساجي: \"هو صدوق يوهم في الحديث\" (^١)، وذكر عن علي بن المديني أن يحيى القطان قال: \"لو شئت أن ألقّنه تلقن\" (^٢).\nوحكى ابنُ معين عن يحيى القطان عنه أنه قال: \"كنت لا أحفظ فرخص لي سعيد بن المسيب في الكتاب\" (^٣).\n_________\n(^١) انظر: تهذيب التهذيب (٦/ ١٤٧).\n(^٢) انظر: الجرح والتعديل (٥/ ٢٢٣)، وضعفاء العقيلي (٢/ ٣٢٨)، وتهذيب الكمال (١٧/ ٦٠).\nقلت: قبول عبد الرحمن التلقين يدل على سوء حفظه، وقد اعترف به هوفيما رواه يحيى القطان عنه، ولذا وصفه ابن حبان في الثقات (٧/ ٦٨) بأنه يخطئ، وقال الحافظ في التقريب (رقم: ٣٨٤٠): \"صدوق ربما أخطأ\".\n(^٣) تاريخ ابن معين - رواية الدوري - (٢/ ٣٤٦).","vol":"5","page":207},{"text":"<span data-type='title' id=toc-350>٤ - ٧ المقلّون عن ابن المسيب</span>\nثلاثةُ أحاديث.\n١٤٠ / حديث: \"جاء أعرابيٌّ إلى رسول الله ﷺ يضربُ نَحْرَهُ ويَنْتِفُ شَعْرَهُ، ويقول: هلك الأبعد … \". فيه: \"قال: أصبتُ أهلي وأنا صائم في رمضان\"، وأن النبي ﷺ قال له: \"أتستطيع أن تُعْتِقَ رقبةً؟ هل تستطيع أن تُهْدِيَ بَدَنَةً؟ \"، وقصة عرق التمر، وقوله: \"كُلْهُ، وصُمْ يومًا مكانَ ما أصبتَ\".\nعن عطاء بن عبد الله الخراساني، عن سعيد بن المسيب (^١).\nانفرد عطاء بذكر الهدي في هذا الحديث، وأُنكر ذلك عليه (^٢).\nويُذكَر أن سعيدًا كذّبه فيه، وتطرّق بهذا إلى ذكر عطاء.\nذكر الترمذي أن البخاري قال: \"ما أعرف لمالك بن أنس رجلًا يستحق أن يُترَك حديثُه غيرَ عطاء الخراساني\"، قال أبو عيسى: \"قلت له: ما شأنُه؟ قال: عامة أحاديثه مقلوبة\"، وذكر هذا الحديث، وقال بعض أصحابه: \"سألتُ سعيدًا عن هذا فقال: كذب علَيَّ عطاء، لم أحدّثه هكذا\"، وذكر أحاديث انتقدها عليه (^٣)، وهذا في بعض نسخ الجامع للترمذي، ثبت في بعض\n_________\n(^١) الموطأ كتاب: الصيام، باب: كفارة من أفطر في رمضان (١/ ٢٤٦) (رقم: ٢٩).\n(^٢) قال ابن عبد البر: \"هكذا هذا الحديث في الموطأ عند جماعة الرواة مرسلًا، وقد رُوي معناه متصلًا من وجوه صحاح … إلا أن قوله في هذا الحديث: \"هل تستطيع أن تهدي بدنة\" غير محفوظ في الأحاديث المسندة الصحاح، ولا مدخل للبدن أيضًا في كفارة الواطئ في رمضان عند جمهور العلماء، وذكر البدنة هو الذي أُنكر على عطاء في هذا الحديث وأما ذكر الرقبة وذكر الصدقة بالعرق وسائر ما ذكرنا في هذا الحديث فمحفوظ من حديث أبي هريرة وحديث عائشة من رواية الثقات الأثبات والحمد لله\". التمهيد (٢١/ ٨).\n(^٣) انظر: العلل الكبير (٢/ ٧٠٥ - ٧٠٦). =","vol":"5","page":208},{"text":"الروايات وسقط من بعضها (^١).\nورُوي هذا الحديث عن سعيد، عن أبي هريرة مسندًا ولم يصح من هذا الطريق (^٢).\n_________\n= وروى البخاري في الضعفاء له (ص: ٩٤) من طريق القاسم بن عاصم، وكذا العقيلي في ضعفاءه (٣/ ٤٠٦ - ٤٠٧) من طريقه وكذا من طريق محمد بن عُبيد وسعيد بن يزيد ومحمد بن سيرين وعون أنهم ذكروا لسعيد هذا الحديث فقال: \"كذب عليَّ عطاء\".\nقلت: عطاء الخراساني، وإن كان البخاري أدخله في ضعفاءه من أجل هذه الحكاية، وجعل عامة أحاديثه مقلوبة، إلا أن بقية العلماء احتجوا بحديثه إذا كان خاليًا من الوهم والخطأ، وروى عنه مسلم وأصحاب السنن، ووثقه ابن معين، وقال ابن أبي حاتم عن أبيه: \"ثقة صدوق، قلت: يحتج به؟ قال: نعم\"، وقال النسائي: \"ليس به بأس\".\nوقال الدارقطني: \"ثقة في نفسه\"، ولا شك أن توثيق هؤلاء يدفع رأي البخاري فيه، وقد حكى ابن رجب في شرح العلل (٢/ ٨٧٧، ٨٧٨) عن الترمذي أنه قال: \"إن ما ذكره البخاري لا يوافَق عليه، وأنه ثقة عند أكثر أهل الحديث، ولم أسمع أن أحدًا من المتقدمين تكلَّم فيه\".\nوقال هو نفسه قبل هذا الكلام: \"قد ذكرنا فيما تقدم أن عطاء الخراساني ثقة، عالم رباني، وثقه كل الأئمة ما خلا البخاري، ولم يوافق على ما ذكره، وأكثر ما فيه أنه كان في حفظه بعض سوء، ونقل توثيق جمع من أهل العلم له، ثم قال: \"وأما الحكاية عن سعيد بن المسيب أنه كذبه فيما روى عنه فلا تثبت\".\nقلت: وهذه الحكاية قد ردّها ابن عبد البر أيضًا في التمهيد (٢١/ ٨، ٩) وتكلّم في إسنادها، ولو صحت فإن عبارة \"كذب فلان\" قد تطلق على مجرد الخطأ، ولا شك أن عطاء الخراساني ممن كان يخطئ ويهم كما وصفه بذلك ابن حبان وقال شعبة: \"حدثنا عطاء الخراساني وكان نسيًّا\"، وقال الحافظ: \"صدوق يهم كثيرًا\".\nانظر: تاريخ ابن معين - رواية الدوري عنه - (٢/ ٤٠٥)، وتاريخ عثمان بن سعيد الدارمي (ص: ١٤٦) (رقم: ٤٩٩)، والجرح والتعديل (٦/ ٣٣٤)، والمجروحين (٢/ ١٣٠)، والتمهيد (٢١/ ٨)، وأسماء شيوخ مالك (ص: ١٩٧ - ١٩٩) وتهذيب الكمال (٢٠/ ١١٦)، وتهذيب التهذيب (٧/ ١٩٠)، والتقريب (رقم: ٤٦٠٠).\n(^١) ليس هذا في الجامع المطبوع والمتداول اليوم، وإنما هو في العلل الكبير له كما تقدم.\n(^٢) أخرجه الدارقطني في العلل (١٠/ ٢٤٥)، والبيهقي في السنن الكبرى (٤/ ٢٢٦) من طريق ابن أبي مريم، عن عبد الجبار بن عمر، عن يحيى بن سعيد وعطاء الخراساني، عن سعيد بن المسيب، =","vol":"5","page":209},{"text":"وخرّجه أبو داود في المراسل من طريق مالك وغيره، ولم يسنده، وذكر هو ويحيى الساجي أن سعيدًا كذّب عطاء فيه (^١).\nانظر الحديث لأبي هريرة من طريق حُميد (^٢)، وانظر عطاء في مرسله (^٣)، وانظر ما قيل في عبد الكريم بن أبي المخارق في مرسله أيضًا (^٤).\n_________\n= عن أبي هريرة مسندًا.\nوهو كما قال المؤلف لا يصح؛ لأنَّ عبد الجبار مجمع على ضعفه، وقد خالف الثقات من أصحاب عطاء كمالك ويونس وعطاء بن أبي رباح، فأسنده، وأولئك أرسلوه.\nقال الدارقطني: \"رواه أيوب السختياني عن القاسم بن عاصم عن عطاء بن أبي رباح عن عطاء الخراساني، عن سعيد بن المسيب مرسلًا، وكذلك رواه مالك ويونس الأيلي عن عطاء الخراساني عن ابن المسيب مرسلًا، ورواه عبد الجبار بن عمر الأيلي عن عطاء الخراساني ويحيى بن سعيد عن ابن المسيب عن أبي هريرة، ووهم فيه\". العلل (١٠/ ٢٣٤ - ٢٣٥).\nقلت: وممّن تابع مالكًا على إرساله: معمر عند عبد الرزاق في المصنف (٤/ ١٩٥) (رقم: ٧٤٥٩).\n(^١) انظر: المراسيل لأبي داود (ص: ١٢٦ - ١٢٧) (رقم: ١٠٢، ١٠٣)، ولم أقف على حكاية الساجي، لكن تقدّم أن الحافظ ابن رجب حكم على الحكاية المذكورة بأنها لا تثبت.\n(^٢) تقدم (٣/ ٣٣٢)، وهو شاهد صحيح لهذا المرسل ما عدا الزيادة المنكرة.\n(^٣) انظر: (٥/ ١٥٠).\n(^٤) انظر: (٥/ ٥٧).","vol":"5","page":210},{"text":"١٤١ / حديث: \"النهي عن بيع الغرر\".\nعن أبي حازم بن دينار، عن سعيد بن المسيب.\nفي البيوع (^١)، واحتج به في المساقاة (^٢).\nوهذا الحديث لأبي هريرة، خرّجه مسلم من طريق الأعرج عنه (^٣).\nورواه أبو حذافة أحمد بن إسماعيل خارج الموطأ عن مالك، عن نافِع عن ابن عمر.\nقال أبو عمر بن عبد البر: \"هذا منكر، والصحيح عن مالك ما في الموطأ، وهو ثابت عن أبي هريرة\" (^٤).\nفصل: أبو حازم مذكور في مسند معاذ، وسَهل (^٥).\n_________\n(^١) الموطأ كتاب: البيوع، باب: بيع الغرر (٢/ ٥١٣) (رقم: ٧٥).\n(^٢) انظر: (٢/ ٥٤٢) حيث قال في الكلام على مسألة الإجارة: \"ولا يصلح ذلك إذا دخله الغرر؛ لأنَّ رسول الله ﷺ نهى عن بيع الغرر\".\n(^٣) أخرجه مسلم في البيوع، باب: بطلان بيع الحصاة، والبيع الذي فيه غرر (٣/ ١١٥٣) (رقم: ٤).\n(^٤) التمهيد (٢١/ ١٣٤ - ١٣٥).\nقلت: إنَّما حكم ابن عبد البر على رواية أبي حذافة الموصولة بالنكارة لمخالفته بقية أصحاب مالك الثقات، فقد تابع يحيى بن يحيى الليثي على الإرسال:\n- أبو مصعب الزهري (٢/ ٣١٦) (رقم: ٢٥٠١)، وسويد بن سعيد (ص: ٢٣٥) (رقم: ٤٨٩)، ومحمد بن الحسن الشيباني (ص: ٢٧٤) (رقم: ٧٧٥)، ويحيى بن بكير (ل: ٩٠ / أ) - الظاهرية-، وابن القاسم (ل: ٨ / ب).\nوجميع الرواة كما قال ابن عبد البر في التمهيد (٢١/ ١٣٤)، وخالفهم أبو حذافة السهمي، فوصله وقد قال فيه الدارقطني: \"ضعيف الحديث، كان مغفلًا، أُدخلت عليه أحاديث في غير الموطأ فقبلها، لا يُحتج به\"، وقال ابن عدي: \"حدَّث عن مالك بالموطأ، وحدّث عنه وعن غيره بالبواطيل\". انظر: الكامل (١/ ١٧٩)، وتهذيب التهذيب (١/ ١٣).\n(^٥) انظر: (٢/ ٢١٤)، (٣/ ١١٢).","vol":"5","page":211},{"text":"١٤٢ / حديث: \"نهى عن بيع الحيوان باللحم\".\nعن زيد بن أسلم، عن سعيد بن المسيب (^١).\nهذا الحديث مشهور (^٢)، ولا يكاد يوجد مسندًا (^٣)، خرّجه أبو داود في المراسل من طريق مالك وغيره عن سعيد، ولم يسنده (^٤).\nوخرّجه الدارقطني في السنن من طريق يزيد بن مروان عن مالك عن الزهري، عن سهل بن سعد الساعدي عن رسول الله ﷺ مسندًا.\nوقال أبو الحسن: \"تفرّد به يزيد بن مروان عن مالك بهذا الإسناد، ولم يتابَع عليه، قال: وصوابه في الموطأ عن ابن المسيب مرسلًا\" (^٥).\n_________\n(^١) الموطأ كتاب: البيوع، باب: بيع الحيوان باللحم (٢/ ٥٠٧) (رقم: ٦٤).\n(^٢) لوروده من عدّة طرق؛ فقد رواه عبد الرزاق في المصنف (٨/ ٢٧) (رقم: ١٤١٦٢) عن معمر.\nوالبيهقي في السنن الكبرى (٥/ ٢٩٦) من طريق عبد العزيز بن محمد الدراوردي، وحفص بن ميسرة، ثلاثتهم عن زيد بن أسلم به. وأسانيدها صحيحة إلى مرسله.\n(^٣) أي من وجه صحيح، وإلّا فقد رواه الدارقطني وغير واحد كما سيأتي من طريق يزيد بن مروان، عن مالك، عن الزهري، عن سهل بن سعد مرفوعًا، لكنه غير صحيح.\n(^٤) (ص: ١٦٦) (رقم: ١٧٧، ١٧٨) فقد أخرجه من طريق محمد بن الوليد الزبيدي، عن الزهري، والقعنبي، عن مالك، كلاهما عن زيد به.\nومن طريق القعنبي أخرجه أيضًا الدارقطني في السنن (٣/ ٧١).\n(^٥) السنن (٣/ ٧٠ - ٧١).\nقلت: يزيد بن مروان هذا أجمع النقاد على تضعيفه، بل كذبه ابن معين، وقال ابن حبان: \"كان ممّن يروي الموضوعات عن الثقات، لا يجوز الاحتجاج به بحال\"، وعليه فهذه الرواية منكرة.\nوأخرجه أبو نعيم في الحلية (٦/ ٣٣٤) من طريق يزيد بن عمرو البزار، عن يزيد بن مروان به، وقال: \"غريب من حديث مالك، عن الزهري، عن سهل، تفرّد به يزيد بن عمرو عن يزيد\".\nوقال البيهقي عن المرسل: \"هذا هو الصحيح، ورواه يزيد بن مروان الخلّال عن مالك، عن =","vol":"5","page":212},{"text":"وذكر الشافعي أنه افتقد مراسل سعيد بن المسيب فوجدها صحاحًا (^١).\nوقال ابن معين: \"أصحّ المراسل مراسل سعيد بن المسيب\"، حكى هذا الحاكم عنه (^٢).\nوقال أبو الزناد: \"كل من أدركت من الناس ينهى عن بيع الحيوان باللحم، قال: وكان يكتب ذلك في عهود العمال في زمان أبان بن عثمان\" (^٣).\n_________\n= الزهري، عن سهل بن سعد، عن النبي ﷺ، وغلط فيه\". السنن الكبرى (٥/ ٢٩٦).\nوقال ابن عبد البر - بعد أن رواه من طريق يزيد المذكور -: \"هذا حديث إسناده موضوع، لا يصح عن مالك، ولا أصل له في حديثه\". التمهيد (٤/ ٣٢٢).\nوانظر ترجمة يزيد الخلال في: تاريخ عثمان بن سعيد الدارمي (ص: ٢٣٥) (رقم: ٩١٣)، والمجروحين لابن حبان (٣/ ١٠٥)، والضعفاء والمتروكون لابن الجوزي (٣/ ٢١٣)، وميزان الاعتدال (٦/ ١١٣)، واللسان (٦/ ٢٩٣).\n(^١) قال في الأم (٣/ ١٨٨): \"لا نحفظ أن ابن المسيب روى منقطعًا إلّا وجدنا ما يدل على تسديده، ولا أثره عن أحد فيما عرفناه عنه إلّا ثقة معروف، فمن كان بمثل حاله قبلنا منقطعه\".\nوحكى أبو حاتم الرازي عن يونس عنه أنه قال: \"ليس المنقطع بشيء ما عدا منقطع سعيد بن المسيب\". المراسيل (ص: ١٤).\nوانظر: شرح علل الترمذي لابن رجب (١/ ٥٤٠ - ٥٤١).\n(^٢) معرفة علوم الحديث (ص: ٢٦)، وقد حكاه أيضًا عن غيره من المتقدِّمين، وذكر القاضي أبو يعلى في العدة (٣/ ٩٢٠) عن الإمام أحمد في رواية أبي الحارث أنّه قال: \"مرسلات سعيد بن المسيب صحاح لا يرى أصح من مرسلاته\".\nوقال شيخ الإسلام ابن تيمية: \"سعيد بن المسيب هو الغاية في جودة المراسيل\". الصارم المسلول (ص: ١٣٧).\n(^٣) الموطأ (٢/ ٥٠٧)، والسنن الكبرى للبيهقي (٥/ ٢٩٧).\nقلت: لما لم يجد المؤلف ﵀ مسندًا يعضد به المرسل المذكور لجأ إلى ما قاله أهل العلم في =","vol":"5","page":213},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n_________\n= ترجيح مرسل سعيد على غيره، وإلى ما ذكره أبو الزناد من فتوى أهل العلم في العهد الأول، وهذا الأخير عاضد معتبر لتقوية المراسيل، لكن هناك عواضد أخرى يتقوى بها هذا المرسل: أحدها: ما أخرجه الحاكم في المستدرك (٢/ ٣٥) من طريق قتادة عن الحسن، عن سمرة: \"أن النبي ﷺ نهى عن بيع الشاة باللحم\"، وقال: \"هذا حديث صحيح الإسناد، رواته عن آخرهم أئمة حفاظ ثقات، ولم يخرجاه، وقد احتج البخاري بالحسن عن سمرة\".\nوله طريق أخرى عند البيهقي في السنن الكبرى (٥/ ٢٩٦)، وقال: \"وهذا إسناد صحيح، ومن أثبت سماع الحسن من سمرة عدَّه موصولًا، ومن لم يثبته فهو مرسل جيّد يُضم إلى مرسل سعيد بن المسيب والقاسم بن أبي بزة، وقول أبي بكر الصديق\".\nالثاني: هو ما أشار إليه البيهقي، وهو مرسل القاسم بن أبي بزة، رواه الإمام الشافعي في الأم (٣/ ٧١)، ومن طريقه رواه البيهقي في السنن الكبرى (٥/ ٢٩٦) من طريق مسلم، عن ابن جريج، عن القاسم بن أبي بزة قال: قدمت المدينة فوجدت جَزورًا، وفيه: \"إنَّ رسول الله نهى أن يباع حي بميت\".\nوإسناده ضعيف، فيه ابن جريج وهو مدلس وقد عنعن، وفيه أيضًا مسلم بن خالد المخزومي، قال عنه في التقريب (رقم: ٦٦٢٥): \"صدوق كثير الأوهام\"، وفيه أيضًا شيخ القاسم مبهم لم يسمَّ. الثالث: قول أبي بكر الصديق، رواه الشافعي في الأم (٣/ ٧١)، وعبد الرزاق في المصنف (٨/ ٢٧) (رقم: ١٤١٦٥)، والبيهقي في السنن الكبرى (٥/ ٢٩٧) من طريق الشافعي، كلهم من طريق ابن أبي يحيى، عن صالح مولى التوأمة، عن ابن عباس، عن أبي بكر الصديق: \"أنّه كره بيع الحيوان باللحم\".\nوهذا الأثر إسناده ضعيف جدًّا، فيه ابن أبي يحيى، وهو إبراهيم بن محمد بن أبي يحيى الأسلمي، متروك، وصالح مولى التوأمة صدوق اختلط بأخرة كما في التقريب (رقم: ٢٨٩٢).\nوقد أشار السيوطي في ألفيته (ص: ٢٥) إلى اعتضاد هذا المرسل بالعواضد المذكورة.\nوأما ما ذكره المؤلف من قول الشافعي في تصحيح مراسيل سعيد فليس ذلك على إطلاقه، وإنّما هو محمول على الشروط التي ذكرها الشافعي في المرسِل والخبر المرسَل، كما قال البيهقي في مناقب الشافعي (٢/ ٣٢)، والنووي في الإرشاد (١/ ١٧١)، والمجموع (١/ ٦١).\nعلى أنَّه ذكر البلقيني في محاسن الاصطلاح (ص: ٢٠٧ - مع علوم الحديث\" عن الماوردي أن الشافعي كان يحتج بمراسيل سعيد بانفرادها في القديم، ومذهبه في الجديد أن مرسل سعيد وغيره ليس بحجة.","vol":"5","page":214},{"text":"<span data-type='title' id=toc-351>٥١ - مرسل سعيد بن يسار -وهو أبو الحُبَاب</span>-\nحديثٌ واحدٌ، وتقدّم له مسندٌ عن أبي هريرة (^١).\n١٤٣ / حديث: \"من تصدّق بصدقة من كسب طيّب، ولا يَقبَلُ اللهُ إلا طيِّبا … \".\nفي الجامع عند آخره.\nعن يحيى بن سعيد، عن أبي الحُباب سعيد بن يسار (^٢).\nهذا مرسل عند يحيى وبعض الرواة (^٣)، وأسنده ابن بُكَير، ومَعْن، وغيرُهما وزادوا (^٤) فيه: \"عن أبي هريرة\" (^٥)، وهو محفوظٌ له، خرّجه مسلم من طريق سعيد المقبري عن أبي الحباب عنه (^٦).\nوقال البخاري: \"رواه ورقاء عن عبد الله بن دينار عن سعيد بن يسار عن أبي هريرة\" (^٧).\n_________\n(^١) تقدّم له عن أبي هريرة خمسة أحاديث، انظر: (٣/ ٤٧٤).\n(^٢) الموطأ كتاب: الصدقة، باب: الترغيب في الصدقة (٢/ ٧٦٠) (رقم: ١).\n(^٣) كسويد بن سعيد (ص: ٦٠١) (رقم: ١٤٧٢)، وابن القاسم وابن وهب ومطرف وجماعة.\nانظر: التمهيد (٢٣/ ١٧٢ - ١٧٣)، والاستذكار (٢٧/ ٣٩٣).\n(^٤) في الأصل \"زاد\" بصيغة الإفراد وهو خطأ.\n(^٥) انظر الموطأ برواية:\n- ابن بكير (ل: ٢٦٧ / ب) - الظاهرية-، وأبي مصعب الزهري (٢/ ١٧٤) (رقم: ٢١٠٠). والتمهيد (٢٣/ ١٧٢ - ١٧٣).\n(^٦) انظر: صحيح مسلم، كتاب: الزكاة، باب: قبول الصدقة من الكسب الطيب وتربيتها (٢/ ٧٠٢) (رقم: ٦٣).\n(^٧) انظر: صحيح البخاري، كتاب: الزكاة، باب: الصدقة من كسب طيِّب (١/ ٤٣٦)، فقد أخرج =","vol":"5","page":215},{"text":"فصل: وأبو الحُباب ببائين معجمتين بواحدة واحدة، وحاء مهملة مضمومة (^١).\nوذكر الدارقطني أن أبا ضمرة صحّفه فقال فيه: \"أبو الخيار\"، يعني بالخاء المعجمة، والياء المعجمة باثنتين من تحت، والراء في آخره (^٢).\nوتقدّم القول في عبد الرحمن بن الحباب في مسند أبي قتادة (^٣).\n_________\n= البخاري حديث أبي هريرة المذكور من طريق عبد الرحمن بن عبد الله بن دينار عن أبيه عن أبي صالح عن أبي هريرة ثم قال: \"تابعه سليمان عن ابن دينار، وقال ورقاء عن ابن دينار فذكره معلَّقًا\". وهذا المعلق وصله البيهقي في السنن الكبرى (٤/ ١٧٧) من طريق أبي النضر هاشم بن القاسم عن ورقاء به، وقد حمل الدراوردي رواية ورقاء على الوهم لما رأى من توارد الرواة عن أبي صالح دون أبي الحباب سعيد بن يسار لكن ردّ عليه الحافظ بقوله: \"وليس ما قال بجيّد؛ لأنه محفوظ عن سعيد بن يسار من وجه آخر كما أخرجه مسلم (كما تقدم) والترمذي وغيرهما، نعم رواية ورقاء شاذة بالنسبة إلى مخالفة سليمان وعبد الرحمن\". فتح الباري (٣/ ٣٢٩).\n(^١) انظر: تصحيفات المحدثين للعسكري (٢/ ٤١٣)، والمؤتلف والمختلف للدارقطني (١/ ٤٨٠)، والإكمال لابن ماكولا (٢/ ١٤٢)، وتبصير المنتبه (١/ ٣٩٢).\n(^٢) انظر: المؤتلف والمختلف له (١/ ٤٠٦).\n(^٣) انظر: (٣/ ٢١٤).","vol":"5","page":216},{"text":"<span data-type='title' id=toc-352>٥٢ - مرسل سُلَيمان بن يسار</span>\nوهو أخو عطاء مولى ميمونة.\nثمانيةُ أحاديث، أحدُها مزيدٌ، وله تاسعٌ مشتركٌ، وتقدّم له مسندٌ عن ابن عباس من غير واسطة (^١)، ومقطوع عن المقداد (^٢)، وعن أمّ سلمة وقد لَقِيَها (^٣).\n١٤٤ / حديث: \"كان يرفع يديه في الصلاة\".\nمختصر في باب: الافتتاح.\nعن يحيى بن سعيد، عن سليمان (^٤).\nإذا كبّر لافتتاح الصلاة، وإذا رفع رأسه من الركوع (^٥).\nوتقدّم مثل هذا لابن عمر في مسنده من رواية سالم (^٦)، وجاء نحوه عن أبي حُميد الساعدي في عشرة من الصحابة (^٧).\n_________\n(^١) تقدَّم حديثه (٢/ ٥٤٣).\n(^٢) تقدم حديثه (٢/ ٢٤٧).\n(^٣) تقدَّم حديثه (٤/ ٢٠٦).\n(^٤) الموطأ كتاب: الصلاة، باب: افتتاح الصلاة (١/ ٨٧) (رقم: ١٨).\n(^٥) لم يُرو هذا في الموطأ في مرسل سليمان بن يسار وهو جزء من حديث عبد الله بن عمر الذي أشار المؤلف إليه.\n(^٦) انظر: (٢/ ٣٤٠).\n(^٧) أخرجه أبو داود في السنن كتاب: الصلاة، باب: افتتاح الصلاة (١/ ٤٦٧) (رقم: ٧٣٠)، والترمذي في السنن كتاب: الصلاة، باب: ما جاء في وصف الصلاة (٢/ ١٠٥ - ١٠٧) (رقم: ٣٠٤)، وابن أبي شيبة في المصنف (١/ ٢٣٥)، وأحمد في المسند (٥/ ٤٢٤)، والبيهقي في السنن الكبرى (٢/ ٧٣، ١١٦، ١١٨، ١٢٣) كلهم من طرق عن عبد الحميد بن جعفر، عن محمد =","vol":"5","page":217},{"text":"١٤٥ / وبه: \"احتجم وهو محرم بلَحْيَيْ جمل (^١) … \".\nفي الحج (^٢).\nهذا الحديث لعبد الله بن بُحينة، ونحوه لابن عباس، خرّج في الصحيحين (^٣).\n١٤٦ / حديث: خرج إلى الحج، فمِن أصحابه مَنْ أهلَّ بحجٍّ، ومنهم مَن جمع الحجَّ والعمرةَ، ومنهم مَنْ أهلَّ بعمرةٍ\".\nوذكر إحلال المهلِّ بعمرةٍ دون المنفردِ والقارنِ.\nفي باب القِران.\nعن محمد بن عبد الرحمن -هو أبو الأسود- عن سليمان بن يسار (^٤).\nليس في هذا الحديث ذكرُ فعل النبي ﷺ، وتقدّم الكلُّ لأبي الأسود عن عروة، عن عائشة مسندًا مجوّدًا، انظر الكلامَ عليه هناك (^٥).\n_________\n= ابن عمرو بن عطاء، عن أبي حميد قال: سمعته في عشرة من أصحاب النبي ﷺ أحدهم أبو قتادة فذكره مطولًا.\nوالحديث قال عنه الترمذي: \"حسن صحيح\"، وكذا صححه ابن خزيمة (١/ ٢٩٧) (رقم: ٥٨٧)، وابن حبان في صحيحه (الإحسان) (٥/ ١٧٨ - ١٨٠) (رقم: ١٨٦٥).\n(^١) بفتح اللّام، جاء تفسيره في آخر الحديث: \"مكان بين مكة والمدينة\" وهي عقبة الجحفة على سبعة أميال من السقيا (قرية في واد الفرع). النهاية (٤/ ٢٤٣)، المعالم الأثيرة (ص: ٢٣٥).\n(^٢) الموطأ كتاب: الحج، باب: حجامة المحرم (١/ ٢٨٣) (رقم: ٧٤).\n(^٣) انظر: صحيح البخاري، كتاب: جزاء الصيد، باب: الحجامة للمحرم (٢/ ١٣، ١٤) (رقم: ١٨٣٥، ١٨٣٦)، وصحيح مسلم، كتاب: الحج، باب: جواز الحجامة للمحرم (٢/ ٨٦٢، ٨٦٣) (رقم: ٨٧، ٨٨).\n(^٤) الموطأ كتاب: الحج، باب: القرآن في الحج (١/ ٢٧٤) (رقم: ٤١).\n(^٥) تقدّم حديثه (٤/ ٦٥).","vol":"5","page":218},{"text":"١٤٧ - حديث: \"نهى عن صيام أيّام منى\".\nفي الحج.\nعن أبي النضر (^١)، عن سليمان بن يسار (^٢).\nوذَكَرَ في الصيام معناه بلاغًا بغير إسناد (^٣).\nوهذا الحديث رواه الثوري، عن أبي النضر وغيره، عن سليمان بن يسار، عن عبد الله بن حُذافة السَّهمي، قال فيه: \"إن النبي ﷺ أمر أن يُنادى في أيَّام التشريق: إنَّها أيَّامُ أكلٍ وشربٍ\".\nورواه قتادة، عن سليمان بن يسار، عن حمزة الأسلمي.\nورواه ابن وهب، عن عمرو (^٤)، عن بُكير، عن سليمان بن يسار، عن مسعود بن الحكم، عن أمّه.\nخرّج هذا كلَّه النسائي (^٥)، وطَرَّقه من وجوه (^٦).\n_________\n(^١) هو سالم بن أبي أمية، مولى عمر بن عبيد الله التيمي.\n(^٢) الموطأ كتاب: الحج، باب: ما جاء في صيام أيام منى (١/ ٣٠٢) (رقم: ١٣٤).\nوأخرجه النسائي في السنن الكبرى (٢/ ١٦٦) (رقم: ٢٨٧٧) من طريق ابن القاسم عن مالك به، وصحَّ موصولًا من طريق أخرى كما سيأتي.\n(^٣) الموطأ كتاب: الصيام، باب: صيام يوم الفطر والأضحى والدهر (١/ ٢٤٩) (رقم: ٣٧).\n(^٤) هو عمرو بن الحارث بن يعقوب بن عبد الله الأنصاري (التقريب وأصوله).\n(^٥) تصحّف في الأصل إلى السُّلمي، وكُتب في هامشه: \"لعله الساجي\" وكلاهما خطأ.\n(^٦) حديث عبد الله بن حذافة: أخرجه النسائي في السنن الكبرى (٢/ ١٦٦) (رقم: ٢٨٧٦)، وكذا أحمد في المسند (٣/ ٤٥٠، ٤٥١)، والطبري في تهذيب الآثار (ص: ٢٦٤) (رقم: ٤٠٧)، والطحاوي في شرح معاني الآثار (٢/ ٢٤٤) كلهم من طريق عبد الرحمن بن مهدي، عن سفيان الثوري، عن سالم أبي النضر وعبد الله بن أبي بكر عن سليمان بن يسار عن عبد الله بن حذافة =","vol":"5","page":219},{"text":"وقال ابن معين في حديث سليمان عن ابن حذافة: \"هذا مرسل\" (^١)، ولعلّه يعني أن سليمان لم يسمع منه (^٢)، فهو على هذا مقطوع (^٣)؛ لأن عبد الله\n_________\n= أن النبي ﷺ أمره أن يناديَ في أيام التشريق: \"إنها أيّام أكل وشرب\".\nوالإسناد رجاله كلهم ثقات، لكنه أعلَّ بالانقطاع كما سيأتي.\nوحديث حمزة بن عمرو الأسلمي: أخرجه النسائي في السنن الكبرى (٢/ ١٦٥) (رقم: ٢٨٧٥)، وأحمد في المسند (٣/ ٤٩٤)، والطبري في تهذيب الآثار (ص: ٢٦١) (رقم: ٤٠١)، والطبراني في المعجم الكبير (٣/ ١٧٣) (رقم: ٢٩٨٦)، والدارقطني في السنن (٢/ ٢١٢)، ودعلج بن أحمد في المنتقى من مسند المقلين (ص: ٤١) كلهم من طرق عن سعيد بن أبي عروبة عن قتادة، عن سليمان بن يسار، عن حمزة فذكره.\nوسنده منقطع، قال الدارقطني: \"قتادة لم يسمع من سليمان بن يسار، وهكذا قال ابن معين فيما رواه عنه ابن أبي خيثمة كما في تهذيب التهذيب (٨/ ٣١٧).\nوحديث أمّ مسعود بن الحكم: أخرجه النسائي في السنن الكبرى (٢/ ١٦٦) (رقم: ٢٨٧٩)، والطبري في تهذيب الآثار (ص: ٢٦٠) (رقم: ٣٩٨، ٣٩٩)، والطحاوي في شرح معاني الآثار (٢/ ٢٤٦) من طريق عمرو بن الحارث به.\nوسنده صحيح، وللحديث طرق أخرى أخرجها النسائي في السنن الكبرى (٢/ ١٦٦ - ١٧١).\n(^١) روى ابن عبد البر في التمهيد (٢١/ ٢٣١) من طريق قاسم بن أصبغ عن أحمد بن زهير قال: \"سئل يحيى بن معين عن حديث عبد الرحمن بن مهدي عن سفيان عن عبد الله بن أبي بكر وسالم أبي النضر عن سليمان بن يسار … فذكره، فقال: مرسل\".\n(^٢) بل هذا هو المراد كما صرح به في تاريخه برواية الدوري (٢/ ٢٣٧)، وجاء نحوه عن الإمام أحمد أيضًا، انظر: المراسيل لابن أبي حاتم (ص: ٨١)، وكذا في الاستذكار (١٢/ ٢٣٩).\n(^٣) أي منقطع، لكنه ينجبر بتعدد طرقه، فقد أخرج أبو داود في السنن، كتاب: الصوم، باب: صيام أيام التشريق (٢/ ٨٠٤) (رقم: ٢٤١٩)، والترمذي في السنن كتاب: الصوم، باب: ما جاء في كراهية الصوم في أيام التشريق (٣/ ١٤٣) (رقم: ٧٧٣)، والنسائي في السنن كتاب: المناسك، باب: النهي عن صوم يوم عرفة (٥/ ٢٧٨) (رقم: ٣٠٠٤)، وأحمد في المسند (٤/ ١٥٢)، وابن حبان في صحيحه الإحسان (٨/ ٣٦٨) (رقم: ٣٦٠٣)، والحاكم في المستدرك (١/ ٤٣٤) من حديث عقبة بن عامر مرفوعًا: \"يوم عرفة ويوم النحر وأيّام التشريق عيدنا أهل الإسلام، وهن أيام أكل وشرب\".\nقال الترمذي: \"حديث عقبة بن عامر حديث حسن صحيح، وفي الباب عن علي وسعد وأبي =","vol":"5","page":220},{"text":"ابن حذافة مشهور في الصحابة ﵃.\nوخرّج مسلم عن نُبَيشَةَ (^١) الهُذلي أن رسولَ الله ﷺ قال: \"أيّامُ التشريق أيّام أكل وشرب\" (^٢).\nوانظر مسند عمرو بن العاصي (^٣)، ومرسل ابن شهاب (^٤).\nوأيام التشريق هي أيّام منى ثلاثةُ أيام بعد يوم النحر (^٥).\n١٤٨ / حديث: \"كان يبعث عبدَ الله بنَ رواحة إلى خيبر فَيَخْرُصُ بينه وبين يهود خيبر … \". فيه: عرض الرشوة.\nفي أول المساقاة.\nعن ابن شهاب، عن سليمان بن يسار (^٦).\nمعنى هذا الحديث لجماعة:\n_________\n= هريرة وجابر ونبيشة، وبشر بن سحيم، وعبد الله بن حذافة، وأنس، وحمزة بن عمرو الأسلمي، وكعب بن مالك، وعائشة وعمرو بن العاص، وعبد الله بن دينار\".\nقال ابن عبد البر عقب قول ابن معين السابق: \"هذا وإن كان مرسلًا فإنه حديث يتصل من غير ما وجه\" التمهيد (٢١/ ٢٣٢)، والاستذكار (١٢/ ٢٣٨).\n(^١) بضم النون، وفتح الموحدة وسكون المثناة تحت، يليها شين معجمة، ثم هاء.\nانظر: توضيح المشتبه (٦/ ٨٠)، والمغني في ضبط الأسماء (ص: ٢٥٢).\n(^٢) انظر: صحيح مسلم، كتاب: الصيام، باب: تحريم صوم أيام التشريق (٢/ ٨٠٠) (رقم: ١٤٤).\n(^٣) تقدّم حديثه (٣/ ٥٧).\n(^٤) سيأتي حديثه (٥/ ٣٣٠).\n(^٥) يقال لها: أيام منى لإقامة الحاج بها بعد يوم النحر لرمي الجمار، ويقال لها: أيام التشريق لتشريق لحوم الضحايا والهدايا، وهي الأيام المعدودات التي رخص للحاج أن يتعجل منها في يومين.\nالاستذكار (١٢/ ٢٣٩).\n(^٦) الموطأ كتاب: المساقاة، باب: ما جاء في المساقاة (٢/ ٧٠٣، ٧٠٤) (رقم: ٢).","vol":"5","page":221},{"text":"وخرّجه أبو داود من طريق مقسم عن ابن عباس مطوّلًا مجودًا (^١).\nوخرّج عن عروة، عن عائشة طرفًا منه (^٢).\n_________\n(^١) أخرجه في السنن، كتاب: البيوع، باب: في المساقاة (٣/ ٦٩٧، ٦٩٨) (رقم: ٣٤١٠، ٣٤١١) من طريق عمر بن أيوب، وزيد بن أبي الزرقاء عن جعفر بن برقان عن ميمون بن مهران، عن مقسم عن ابن عباس، قال: افتتح رسول الله ﷺ … فذكره، لكن ليس فيه ذكر عرض الرشوة.\nوأخرجه أيضًا ابن ماجه في السنن كتاب: الزكاة، باب: خرص النخل والعنب (١/ ٥٨٢) (رقم: ١٨٢٠) من هذا الوجه نحوه.\nإسناده حسن، وقد وصف ابن حجر عمر بن أيوب -وهو العبدي الموصلي- بأنّه \"صدوق له أوهام\"، لكن لم أر في ترجمته ما يدل على وهمه، وقد قال الحافظ الذهبي عنه: \"حافظ ثبت\".\nوأما جعفر بن برقان فهو وإن كان يهم فيما يرويه عن الزهري إلا أنه ثقة ضابط في ميمون بن مهران كما قال أحمد، وقال الدارقطني: \"حديثه عن ميمون بن مهران ويزيد بن الأصم ثابت صحيح\".\nوشيخ ابن ماجه موسى بن مروان الرَّقي وصفه الحافظ بأنه \"مقبول\" لكن تابعه أيوب بن محمد الرقي عند أبي داود وهو ثقة.\nانظر: ترجمة عمر بن أيوب في: تهذيب الكمال (٢١/ ٢٧٨)، والكاشف (٢/ ٢٦٥)، وتهذيب التهذيب (٧/ ٣٧٥)، والتقريب (رقم: ٤٨٦٧).\nوانظر ترجمة جعفر بن برقان في: العلل ومعرفة الرجال (رقم: ٤٣٩٥)، وميزان الاعتدال (١/ ٤٠٣)، وتهذيب التهذيب (٢/ ٧٣)، والتقريب (رقم: ٩٣٢).\n(^٢) أخرجه في البيوع، باب: في الخرص (٣/ ٦٩٩) (رقم: ٣٤١٣) من طريق ابن جريج قال: أُخْبِرْتُ عن ابن شهاب، عن عروة، عن عائشة.\nوهذا إسناد ضعيف لجهالة الواسطة بين ابن جريج والزهري، قال المنذري في مختصره (٥/ ٦٩): \"في إسناده رجل مجهول\"، وحكم بضعف إسناده الألباني أيضًا في ضعيف سنن أبي داود (ص: ٣٤٢). وأخرجه من هذا الوجه أيضًا الدارقطني في السنن (٢/ ١٣٤).\nورواه عبد الرزاق في المصنف (٤/ ١٢٩) (رقم: ٧٢١٩) ومن طريقه الدارقطني في السنن (٢/ ١٣٤) عن ابن جريج عن الزهري بدون ذكر الواسطة، وكأن هذا الإسقاط من ابن جريج لأنه مدلس، وفيه أيضًا اختلاف ذكره الدارقطني.\nفالحاصل أن الإسناد ضعيف لهذه العلل لكن الحديث صحيح بشواهده.","vol":"5","page":222},{"text":"وخرّجه قاسم عن عائشة أيضًا، ومن طريق أبي الزبير عن جابر (^١).\nوانظر مرسل سعيد بن المسيب (^٢).\n١٤٩ / حديث: \"دخل بيتَ ميمونةَ فإذا ضِبَابٌ فيها بيضٌ (^٣) ومعه عبد الله بن عباس وخالد بن الوليد فقال: من أين لكم هذا؟ فقالت: أَهْدَته لي أختي هُزيلة (^٤) … \". فيه: \"إنِّي تَحْضُرُني من الله حاضرة\"، وإعطاء الجارية المستشار في عتقها.\nفي الجامع، باب أكل الضب.\n_________\n(^١) لم أجد رواية قاسم عن عائشة، وأما رواية أبي الزبير عن جابر فقد أورده ابن عبد البر في التمهيد (٦/ ٤٦١) من طريق قاسم بن أصبغ، قال: حدثنا جعفر بن محمد الصائغ، حدثنا محمد بن سابق، حدثنا إبراهيم بن طهمان، عن أبي الزبير، عن جابر أنه قال: أفاء الله على رسوله خيبر، فأقرهم رسول الله ﷺ كما كانوا، وجعلها بينه وبينهم وبعث عبد الله بن رواحة … الحديث.\nوالإسناد فيه عنعنة أبي الزبير لكن الحديث صحيح بشواهده، وقد أخرجه من هذا الوجه أيضًا أبو داود في السنن كتاب: البيوع، باب: في الخرص (٣/ ٦٩٩) (رقم: ٣٤١٤)، وأحمد في المسند (١٣/ ٣٦٧)، والطحاوي في شرح معاني الآثار (٢/ ٣٨) و(٣/ ٢٤٧) و(٤/ ١٣٣) والدارقطني في السنن (٢/ ١٣٣، ١٣٤).\nوفي الباب عن ابن عمر أخرجه ابن حبان في صحيحه (الإحسان (١١/ ٦٠٧، ٦٠٨) (رقم: ٥١٩٩)، والبيهقي في السنن الكبرى (٦/ ١١٤) من طريق حماد بن سلمة، عن عبيد الله بن عمر، عن نافع، عن ابن عمر مطولًا، وفيه إتيان عبد الله بن رواحة إليهم وعرضهم الرشوة، وقوله: يا أعداء الله أتطعموني السحت … \" وإسناده صحيح.\nورواه أحمد (٢/ ٢٤) مختصرًا لكن في إسناده عبد الله بن عمر العمرى، وهو ضعيف.\n(^٢) تقدّم حديثه (٥/ ١٨٣).\n(^٣) بفتح الباء كما يظهر من تفسير ابن العربي له، أي أن الضباب كانت محشوة ببيض دجاج مسلوق، ويحتمل أن يكون بكسر الباء كما يظهر من تفسير الباجي ولكن الأول هو الذي رجحه ابن عاشور وقال: \"لو كان بكسر الباء لكان (بيض) صفة لـ (ضباب) فلم يكن موقع لقوله (فيها). انظر: المنتقى للباجي (٧/ ٢٨٨)، والقبس (٣/ ١١٤٨)، وكشف المغطى (ص: ٣٦٤).\n(^٤) بمضمومة وفتح زاي وسكون ياء. المغني في ضبط الأسماء (ص: ٢٧٠).","vol":"5","page":223},{"text":"عن عبد الرحمن بن عبد الله بن أبي صعصعة، عن سليمان بن يسار ذكره ولم يسنده (^١).\nهكذا هو في الموطأ مرسلًا (^٢).\nوأسنده خلف بن موسى خارج الموطأ عن مالك فزاد فيه: عن ابن عباس.\nورواه محمد بن إسحاق عن يعقوب بن عتبة عن سليمان بن يسار عن ميمونة، هكذا قال فيه محمد بن سلمة عن ابن إسحاق، وخالفه غيره (^٣)، وهذا أصح، قاله الدارقطني (^٤).\nوروى الزهري عن يزيد بن الأصم عن ميمونة معناه (^٥).\nوروى سُليمان الشيباني عن يزيد بن الأصم عن ابن عباس: \"أن\n_________\n(^١) الموطأ كتاب: الاستئذان، باب: ما جاء في أكل الضب (٢/ ٧٣٧) (رقم: ١٠).\n(^٢) انظر الموطأ برواية:\n- أبي مصعب الزهري (٢/ ١٤٥) (رقم: ٢٠٣٦)، وسويد بن سعيد (ص: ٥٨٢) (رقم: ١٤٠٦)، وابن بكير (ل: ٢٦٢ / أ) - الظاهرية-، وابن وهب وابن القاسم (ل: ١٢٢ / أ).\nوهي رواية جميع الرواة كما قال ابن عبد البر في التمهيد (١٩/ ٢٣٥).\n(^٣) وهو أبو عبيدة بن معن، رواه عن ابن إسحاق، عن محمد بن مسلمة عن بكير بن الأشج عن سليمان بن يسار عن ميمونة.\n(^٤) العلل (٥ / ل: ١٨٤ / أ).\n(^٥) لم أقف على رواية الزهري عن يزيد، لكن روى ابن أبي شيبة في مصنفه (٨/ ٢٦٨) وإسحاق في مسنده (٤/ ٢٢٦) (رقم: ٢٠٣٤) وأبو يعلى في المسند (١٢/ ٥١٧) (رقم: ٧٠٨٤)، والطبراني في المعجم الكبير (٢٣/ ٤٣٦) (رقم: ١٠٥٧) كلهم من طريق يزيد بن أبي زياد عن يزيد بن الأصم عن ميمونة قالت: \"أُهدي لنا ضب … \" فذكرته.\nوسنده ضعيف لأجل يزيد بن أبي زياد، قال عنه ابن حجر: \"ضعيف، كبر فتغيّر وصار يتلقّن، وكان شيعيًّا\". التقريب (رقم: ٧٧١٧).\nلكن يشهد له حديث ابن عباس الآتي.","vol":"5","page":224},{"text":"رسول الله ﷺ بينما هو جالس عند ميمونة وعنده الفضل وخالد وامرأةٌ إذ قُرِّب إليهم خَوانٌ عليه لحم … \"، وذكر الحديث، خرّجه مسلم (^١).\nوفي الصحيحين عن سعيد بن جبير عن ابن عباس: \"أن خالته أم حفيد بنت الحارث بن حزن أهدت إلى النبيّ ﷺ\"، وذكر القصة (^٢).\nوقال أبو عمر بن عبد البر: \"أظن أُمَّ حفيد المذكورة ها هنا هي هُزيلة أخت ميمونة\" (^٣).\nوقصة عتق الجارية مذكور في حديث كُريب عن ميمونة، خُرِّج في الصحيحين (^٤).\nوانظر حديث الضب في مسند خالد (^٥)، ومعناه لابن عمر من طريق ابن دينار (^٦).\n١٥٠ / حديث: \"أن رسول الله ﷺ بعث أبا رافع مولاه ورجلًا من الأنصار فزوّجاه ميمونةَ ورسولُ الله ﷺ بالمدينة قبل أن يخرج -يعني إلى عمرة القضاء-\".\n_________\n(^١) أخرجه في صحيحه، كتاب: الصيد والذبائح، باب: إباحة الضب (٣/ ١٥٤٥) (رقم: ٤٧)، ووقع الشيباني فيه وكذا في التحفة (٥/ ٢٧٠) غير مسمّى، فتسمية المؤلف إياه فائدة.\n(^٢) انظر: صحيح البخاري، كتاب: الأطعمة، باب: الأقط (٣/ ٤٣٦) (رقم: ٥٤٠٢)، وصحيح مسلم، كتاب: الصيد والذبائح، باب: إباحة الضب (٣/ ١٥٤٤، ١٥٤٥) (رقم: ٤٦).\n(^٣) التمهيد (١٩/ ٢٣٦)، والاستيعاب (١٣/ ١٧١)، والاستذكار (١٧/ ١٨٦)، وقد جزم به ابن الأثير في أسد الغابة (٧/ ٢٧٥، ٣٠٦)، وابن حجر في الإصابة (١٣/ ١٥٨، ١٩٥).\n(^٤) أخرجه البخاري في صحيحه كتاب: الهبة، باب: هبة المرأة لغير زوجها … (٢/ ٢٣٤، ٢٣٥) (رقم: ٢٥٩٢، ٢٥٩٣)، ومسلم في صحيحه كتاب: الزكاة، باب: فضل النفقة والصدقة على الأقربين (٢/ ٦٩٤) (رقم: ٤٤).\n(^٥) تقدم (٢/ ١٤٩).\n(^٦) تقدم حديثه (٢/ ٤٨٥).","vol":"5","page":225},{"text":"في كتاب الحج، باب نكاح المحرم.\nعن ربيعة بن أبي عبد الرحمن عن سليمان بن يسار، ذكره مرسلًا (^١).\nهكذا في الموطأ (^٢).\nوقال فيه بِشر بن السَّري خارج الموطأ عن مالك: سليمان بن يسار عن أبي رافع، وهكذا قال مطر الورّاق عن ربيعة، ذكره الدارقطني عنهما وقال: \"هما ثقتان\"، يعني: بِشرًا ومطرًا (^٣).\nوخرّجه النسائي والترمذي من طريق مطر مسندًا (^٤)، وقال: \"إنَّ\n_________\n(^١) الموطأ كتاب: الحج، باب: نكاح المحرم (١/ ٢٨٢) (رقم: ٦٩).\n(^٢) انظر الموطأ برواية:\nأبي مصعب الزهري (١/ ٤٦٢) (رقم: ١١٧٦)، وسويد بن سعيد (ص: ٤٨٦) (رقم: ١١٣٤)، وابن بكير (ل: ٢٥ / أ) الظاهرية-، وابن القاسم (ل: ٥٤ / ب)، ومعن عند ابن سعد في الطبقات (٨/ ١٠٥). وابن وهب عند الطحاوي في شرح معاني الآثار (٢/ ٢٧٠).\nوهكذا رواه أصحاب الموطأ كما قال الدارقطني في العلل (٧/ ١٣).\n(^٣) العلل (٧/ ١٣، ١٤).\nقلت: في توثيق الدارقطني لهما تلميح إلى ترجيح الوصل لكن المحفوظ عن مالك وكذا عن ربيعة إرساله؛ لأن بشر بن السري وإن كان ثقة فقد خالفه أصحاب مالك كما قال الدارقطني، وعليه فرواية بشر شاذة، وأما مطر الوراق فليس كما قال الدارقطني لأن الأئمة تكلموا فيه من جهة حفظه.\nوقال عنه الحافظ في التقريب (رقم: ٦٦٩٩): \"صدوق كثير الخطأ\" وعليه فروايته لا تقاوم رواية مالك لا سيما وقد تابعه أنس بن عياض عند ابن سعد (٨/ ١٠٦) وسليمان بن بلال، كما ذكره الترمذي في السنن (٣/ ٢٠١)، والدراوردي كما قاله الدارقطني في العلل (٧/ ١٤).\nقال الطحاوي في شرح معاني الآثار (٢/ ٢٧٠): \"حديث أبي رافع رواه مطر الوراق ومطر عندهم ليس هو ممن يحتج بحديثه، وقد رواه مالك، وهو أضبط منه وأحفظ فقطعه\".\nقال الألباني: \"فمثله لا يُعتد بوصله إذا لم يخالف، فكيف إذا خالف؟ فكيف إذا كان مَن خالفه هو الإمام مالك\". إرواء الغليل (٦/ ٢٥٣).\n(^٤) أخرجه النسائي في الكبرى (٣/ ٢٨٨) (رقم: ٥٤٠٢)، والترمذي في السنن كتاب: الحج، باب: ما جاء في كراهية تزويج المحرم (٣/ ٢٠٠) (رقم: ٨٤١)، وأحمد في المسند (٦/ ٣٩٢ - ٣٩٣)، =","vol":"5","page":226},{"text":"سليمان لم يدرك أبا رافع\" (^١)، ولعلَّه سمع هذا الحديث من ميمونة، فإنَّه قد روى عنها أيضًا (^٢).\nوروى يزيد بن الأصم عن ميمونة - وهي خالته - أن النبي ﷺ تزوجها وهو حلال، خرّجه مسلم (^٣).\n_________\n= والدارمي في السنن كتاب: المناسك، باب: في تزويج المحرم (٢/ ٣٨)، والطحاوي في شرح معاني الآثار (٢/ ٢٧٠)، وفي شرح المشكل (١٤/ ٥١٢) (رقم: ٥٨٠٠)، وابن حبان في صحيحه (الإحسان) (٩/ ٤٣٨) (رقم: ٤١٣٠)، والبيهقي في السنن الكبرى (٧/ ٢١١) كلهم من طرق عن حماد بن زيد، عن مطر الوراق، عن ربيعة بن أبي عبد الرحمن، عن سليمان بن يسار، عن أبي رافع قال: \"تزوّج رسول الله ﷺ ميمونة وهو حلال، وبنى بها وهو حلال، وكنت أنا الرسول فيما بينهما\".\nورواية مطر أُعلّت بعلّتين:\n١ - مخالفة مالك له، حيث رواه عن ربيعة، عن سليمان بن يسار مرسلًا، ووصله مطر، وقد تقدّم أنَّه ممّن تُكلِّم في حفظه.\nقال الترمذي: \"هذا حديث حسن، ولا نعلم أحدًا أسنده غير حماد بن زيد، عن مطر الوراق، عن ربيعة، وروى مالك بن أنس، عن سليمان بن يسار: أن النبي ﷺ تزوّج ميمونة وهو حلال، رواه مالك مرسلًا، قال: ورواه أيضًا سليمان بن بلال عن ربيعة مرسلًا\".\nقال الطحاوي في مطر الوراق: \"ليس هو ممّن يُحتجّ بحديثه، وقد رواه مالك وهو أضبط وأحفظ فقطعه\"، ثم أخرجه من طريق ابن وهب عنه.\n٢ - ما حكاه المؤلف من عدم إدراك سليمان بن يسار أبا رافع.\n(^١) ظاهر صنيع المؤلف أن هذا الكلام للترمذى، ولم أجده له، إلَّا أن كون سليمان لم يسمع من أبي رافع ورد عن الإمام أحمد أيضًا كما ذكره ابن رجب في شرح العلل (٢/ ٦٠٥).\nوقال ابن عبد البر أيضًا عن رواية مطر: \"هذا عندي غلط؛ لأنَّ سليمان بن يسار وُلد سنة أربع وثلاثين، وقيل: سنة سبع وعشرين، ومات أبو رافع بالمدينة بعد قتل عثمان بيسير، وكان قتل عثمان في ذي الحجة سنة خمس وثلاثين، وغير جائز ولا يمكن أن يسمع سليمان من أبي رافع، فلا معنى لرواية مطر، وما رواه مالك أولى\". التمهيد (٣/ ١٥١).\n(^٢) لم أقف على روايته عنها.\n(^٣) أخرجه مسلم في صحيحه كتاب: النكاح، باب: تحريم نكاح المحرم وكراهة خطبته (٢/ ١٠٣٢) (رقم: ٤٨).","vol":"5","page":227},{"text":"وقال ابن عباس: \"نكحها وهو محرم، وبنى بها وهو حلال\"، هكذا عن ابن عباس قوله ولم يسنده إلى غيره (^١).\nوقال سعيد بن المسيب: \"وهم ابن عباس\"، ذكره ابن سنجر (^٢).\nوحكى الطحاوي أن الزهري حدّث عمرو بن دينار بحديث يزيد بن الأصم عن ميمونة، قال عمرو: \"فقلت للزهري: ومن يزيد بن الأصم؟ أعرابي بوّال على عقبه، أتجعله كابن عباس\" (^٣).\n_________\n(^١) أخرجه البخاري في صحيحه كتاب: المغازي، باب: عمرة القضاء (٣/ ١٤٥) (رقم: ٤٢٥٨) من طريق أيوب عن عكرمة عن ابن عباس به.\n(^٢) أورده من طريقه ابن عبد البر في التمهيد (٣/ ١٥٨)، وأورده أيضًا أبو داود في السنن (٢/ ٤٢٤) (رقم: ١٨٤٥)، وفي سنده رجل مجهول، لكن أخرجه البيهقي في السنن (٧/ ٢١٢) من طريق الأوزاعي، عن عطاء بن أبي رباح، عنه، وسنده صحيح.\nقال الخطابي في المعالم (٢/ ١٥٨): \"يؤكِّده حديث يزيد بن الأصم - وهو ابن أخي ميمونة -\".\nوقال ابن عبد البر: \"والرواية أن رسول الله ﷺ تزوّج ميمونة وهو حلال متواترة عن ميمونة بعينها، وعن أبي رافع مولى النبي ﷺ، وعن سليمان بن يسار مولاها، وعن يزيد بن الأصم وهو ابن أختها، وهو قول سعيد بن المسيب … والقلب إلى رواية الجماعة أميل؛ لأنَّ الواحد أقرب إلى الغلط، وأكثر أحوال حديث ابن عباس أن يجعل متعارضًا مع رواية من ذكرنا، فإذا كان كذلك سقط الاحتجاج بجميعها، ووجب طلب الدليل على هذه المسألة من غيرها، فوجدنا عثمان بن عفان ﵁ قد روى عن النبي ﷺ أنَّه نهى عن نكاح المحرم\". التمهيد (٣/ ١٥٢ - ١٥٣).\nوقال الحافظ مؤيّدًا له: \"يترجّح حديث عثمان بأنه تقعيد قاعدة، وحديث ابن عباس واقعة عين تحتمل أنواعًا من الاحتمالات\"، ثم ذكرها. فتح الباري (٩/ ٧٠).\n(^٣) انظر: شرح معاني الآثار (٢/ ٢٧٠)، وشرح مشكل الآثار (١٤/ ٥٠٩) (رقم: ٥٧٩٧).\nقلت: هذه العبارة مع ما فيها من الشدّة فإن يزيد بن الأصم لم ينفرد بالرواية عن ميمونة، فقد تابعه فيها سليمان بن يسار، ثمَّ إنَّ كون النبي ﷺ تزوّج ميمونة وهو حلال ورد عن ميمونة نفسها، وهي صاحبة القصة، وورد عن أبي رافع وهو الخاطب إضافة إلى موافقة عثمان بن عفان =","vol":"5","page":228},{"text":"• حديث: \"يُؤخذ منه العُشرُ ونصفُ العُشرِ\".\nفي الزكاة (^١).\nتقدّم في مرسل (^٢) بسر بن سعيد؛ لأنهما اشتركا فيه (^٣).\n١٥١ / حديث مزيد: \"كان لا يأكل الثُّومَ ولا الكُرَّاثَ ولا البَصَلَ … \". وذكر: \"أن الملائكةَ، وجبريل … \".\nعن ابن شهاب، عن سليمان بن يسار.\nليس هذا عند يحيى، وهو عند ابن القاسم، وابن بكير، ومطرف وغيرهم.\nفي الجامع باب الطعام والشراب (^٤).\nومعنى هذا الحديث مرويٌّ عن جماعةٍ: روى عطاء عن جابر أن النبي ﷺ قال: \"مَن أكل البصلَ والثُّومَ والكُرَّاثَ فلا يقربنّ مسجدنا؛ فإنَّ الملائكةَ تتأذَّى ممّا يتأذى منه بنو آدم\"، خرّجه مسلم (^٥).\n_________\n= لها، وعلى هذا فالقلب إلى رواية الجماعة أميل كما قال ابن عبد البر، وأما حديث ابن عباس فهو كما قال ابن حجر واقعة عين تحتمل أنواعًا من الاحتمالات، ثم ذكرها.\nانظر: التمهيد (٣/ ١٥٢ - ١٥٣)، فتح الباري (٩/ ٧٠).\n(^١) الموطأ كتاب: الزكاة، باب: زكاة ما يُخرص من ثمار النخيل والأعناب (٢/ ٢٢٧) (رقم: ٣٣).\n(^٢) وقع في الأصل: \"مسند\" بدل \"مرسل\" وهو خطأ.\n(^٣) تقدَّم حديثه (٤/ ٤٩٠).\n(^٤) انظر الموطأ برواية:\nابن وهب وابن القاسم كما في الجمع بين روايتيهما (ل: ١١٤ / أ)، وابن بكير (ل: ٢٤٥ / أ) الظاهرية، وأبي مصعب الزهري (٢/ ١١٠) (رقم: ١٩٥٨)، وسويد بن سعيد (ص: ٥٦٧) (رقم: ١٣٦٠).\n(^٥) أخرجه في صحيحه كتاب: المساجد ومواضع الصلاة، باب: نهي من أكل ثومًا أو بصلًا أو كرَّاثًا أو نحوها (٢/ ٣٩٥) (رقم: ٧٤)، في الأصل: \"وخرّجه مسلم\"، وزيادة الواو خطأ.","vol":"5","page":229},{"text":"وروى الزهري عن عطاء بن أبي رباح عن جابر أن النبي ﷺ أُتى ببِدر -يعني طبقًا (^١) - فيه خضروات من بُقولٍ فوجد لها ريحًا فقال: قرّبوها إلى بعض أصحابه وقال: \"كلْ فإني أُناجي من لا تُناجي\". خرّجه أبو داود (^٢).\nوقال عليٌّ: أمرنا رسولُ الله ﷺ أن نأكل الثُّوم وقال: \"لولا أن الملائكةَ تنزل عليَّ لأكلتُه\". خرّجه قاسم بن أصبغ (^٣).\nوانظر مرسل سعيد بن المسيب (^٤).\n_________\n(^١) قال ابن الأثير: \"شُبِّه بالبدر لاستدارته\". النهاية (١/ ١٠٦).\n(^٢) أخرجه في السنن كتاب: الأطعمة، باب: في أكل الثوم (٤/ ١٧٠، ١٧١) (رقم: ٣٧٢٢).\nوهو حديث متفق عليه، أخرجه البخاري في مواضع كما تقدم في ص: ٩٧٧، هامش: ٣، ومسلم في صحيحه في الموضع السابق (رقم: ٧٣) كلاهما من طريق يونس، عن ابن شهاب به، ولفظ مسلم: \"أُتي بقِدر\".\n(^٣) أخرجه من طريقه ابن عبد البر في التمهيد (٦/ ٤١٦)، واستدل به على أن أكل الثوم مباح ليس بمحرَّم، وأنَّ النهي عنه إنَّما ورد من أجل أن الملَك كان يتأذّى به.\n(^٤) تقدَّم حديثه (٥/ ١٧٥).","vol":"5","page":230},{"text":"<span data-type='title' id=toc-353>٥٣ - مرسل سالم بن عبد الله بن عمر</span>\nحديثٌ واحدٌ، وتقدّم له مسندٌ عن أبيه من غير واسطة (^١)، ومقطوعٌ عن جدّه عمرَ بن الخطاب ﵁ (^٢).\n١٥٢ / حديث: \"إنَّ بلالًا ينادي بليلٍ فكلوا واشربوا حتى يُناديَ ابنُ أمِّ مكتومٍ … \". وفيه حاله ووقت أذانه.\nفي الصلاة، باب قدْر السحور من النِّداء.\nعن ابن شهاب، عن سالم بن عبد الله (^٣).\nأسند هذا القعنبي وطائفة عن مالك فزادوا فيه: \"عن أبيه\" (^٤).\n_________\n(^١) انظر: (٢/ ٣٤٠ - ٣٥٣).\n(^٢) تقدم (٢/ ٢٨٣).\n(^٣) الموطأ كتاب: الصلاة، باب: قدر السحور من النداء (١/ ٨٦) (رقم: ١٥).\n(^٤) انظر الموطأ برواية القعنبي (ص: ٢٠٥)، ومن طريقه أخرجه: البخاري في صحيحه كتاب: الأذان، باب: أذان الأعمى إذا كان له من يخبره (١/ ٢٠٩) (رقم: ٦١٧).\nوالطحاوي في شرح معاني الآثار (١/ ١٣٧)، والجوهري في مسند الموطأ (ل: ٢٨ / أ)، وابن حبان في صحيحه (الإحسان) (٨/ ٢٤٨) (رقم: ٣٤٦٩)، والبيهقي في السنن الكبرى (١/ ٣٨٠، ٤٢٦).\nقال الجوهري: \"هذا في الموطأ عند القعنبي مسندًا، قال فيه: \"عن سالم عن أبيه\"، وعند غيره: \"عن سالم\" فقط، وقد رواه في غير الموطأ عبد الرزاق، وابن أبي أويس، وابن نافع، ومطرف، وأبو قرّة، ومحمد بن حرب، وزهير بن عبّاد، وكامل بن طلحة فقالوا فيه: \"عن سالم عن أبيه\" كما قال القعنبي\".\nوقال ابن حبان: \"لم يرو هذا الحديث مسندًا عن مالك (أي في الموطأ) إلا القعنبي وجويرية بن أسماء، وقال أصحاب مالك كلهم: عن الزهري، عن سالم أن النبي ﷺ … \".\nوقال الدارقطني: \"أسنده القعنبي دون أصحاب الموطأ، وتابعه أبو قرّة، وروح، وكامل، وعبد الرزاق، وعمرو بن مرزوق\". أحاديث الموطأ (ص: ١١).\nقلت: رواية عبد الرزاق في المصنف (١/ ٤٩٠) (رقم: ١٨٨٥). =","vol":"5","page":231},{"text":"وهكذا قال فيه جماعة عن الزهري (^١)، قال الدارقطني: \"وهو الصواب\" (^٢).\nوخرّج هكذا في الصحيح (^٣).\nوتقدّم لابن دينار عن ابن عمر مسندًا (^٤)، وخرّج البخاري نحوه عن عائشة (^٥).\nفصل: سالم أبو النضر له مرسل، وهو مذكور بكنيته في باب الكنى (^٦).\n_________\n= وممن تابعه على وصله: عبد الرحمن بن مهدي، وإسحاق بن إبراهيم الحُنيني، ومحمد بن عمر الواقدي، وأبو قتادة الحراني، وابن وهب، وزهير بن عباد الرؤاسي.\nانظر: السنن الكبرى (١/ ٣٨٠)، والتمهيد (١٠/ ٥٥، ٥٦)، والفتح (٢/ ١١٨)، وإتحاف الخيرة (٨/ ٣٣٧).\n(^١) منهم: - عبد العزيز بن أبي سلمة الماجشون عند البخاري في الصحيح، كتاب: الشهادات، باب: شهادة الأعمى (٢/ ٢٥٢) (رقم: ٢٦٥٦)، وأحمد في المسند (٢/ ١٢٣).\n- والليث بن سعد ويونس عند مسلم في صحيحه كتاب: الصيام، باب: بيان أن الدخول في الصوم … (٢/ ٧٦٨) (رقم: ٣٦).\n- وابن عيينة عند الحميدي في المسند (٢/ ٢٧٦) (رقم: ٦١١)، وابن أبي شيبة في المصنف (٣/ ٩)، وأحمد في المسند (٢/ ٩)، والدارمي في السنن كتاب: الصلاة، باب: في وقت أذان الفجر (١/ ٢٦٩)، وابن خزيمة في صحيحه (١/ ٢٠٩) (رقم: ٤٠١).\n- وشعيب بن أبي حمزة والأوزاعي عند الطحاوي (١/ ١٣٨).\n- وابن جريج عند عبد الرزاق في المصنف (١/ ٤٩٠) (رقم: ١٨٨٦).\n- وموسى بن عقبة ومحمد بن أبي عتيق عند الطبراني في المعجم الكبير (١٢/ ٢٧٧) (رقم: ١٣١٠٦)، والأوسط (٥/ ٣٩) (رقم: ٤٦١٥).\n(^٢) لم أقف على كلام الدارقطني.\n(^٣) تقدّم تخريجه.\n(^٤) تقدم (٢/ ٤٧١)، وكلمة (ابن) سقطت من الأصل، وكذا تصحف قوله: \"مسندًا\" إلى (مرسلًا).\n(^٥) أخرجه في صحيحه، كتاب: الأذان، باب: الأذان قبل الفجر (١/ ٢١٠) (رقم: ٦٢٣).\n(^٦) سيأتي حديثه (٥/ ٢٩٦).","vol":"5","page":232},{"text":"•<span data-type='title' id=toc-354> سعد بن معاذ</span>\nمشكوكٌ فيه، تقدّم ذكرُه في مرسل (^١) معاذ بن سعد (^٢).\n_________\n(^١) في الأصل \"مسند\" وهو خطأ.\n(^٢) انظر: (٤/ ٥٩٠).","vol":"5","page":233},{"text":"<span data-type='title' id=toc-355>٥٤ - مرسل سائبة مولاة عائشة</span>\nحديثٌ واحدٌ.\n١٥٣ / حديث: \"نهى عن قتل الجِنان (^١) التي في البيوت إلّا ذا الطُّفْيَتَينِ (^٢) والأَبْتَرَ\" (^٣).\nفي الجامع.\nعن نافع مولى ابن عمر، عن [سائبة مولاة] (^٤) عائشة (^٥).\nانفرد يحيى بن يحيى بهذا الحديث في الموطأ (^٦).\n_________\n(^١) واحدها جانّ وهو الدقيق والخفيف من الحيات. النهاية (١/ ٣٠٨).\n(^٢) تثنية طُفية -بضم الطاء المهملة، وسكون الفاء- خُوصة المُقل (والمقل شجرة تشبه النخلة في حالاتها)، وذو الطُّفيتين: جنسٌ من الحيَّات يكون على ظهره خطّان أبيضان، فشبَّه الخطّين الذين على ظهر الحية بخوصتين من خوص المقل، وهو شرُّ الحيات فيما يقال:\nانظر: غريب الحديث لأبي عبيد (١/ ١٨٤)، وشرح السنة (٦/ ٢٨٣)، والنهاية (٣/ ١٣٠).\n(^٣) القصير الذنَب من الحيات، وقيل: مقطوعه. انظر: غريب الحديث (١/ ١٨٥)، ومشارق الأنوار (١/ ٣٢١)، ولسان العرب (٤/ ٣٨) - حرف الراء، فصل الباء-.\n(^٤) ما بين المعقوفين سقط من الأصل.\n(^٥) الموطأ كتاب: الاستئذان، باب: ما جاء في قتل الحيات وما يقال في ذلك (٢/ ٧٤٣) (رقم: ٣٢).\nهذا مرسل حسن الإسناد، سائبة مولاة عائشة ذكرها ابن حبان في الثقات (٤/ ٣٥١)، وقال عنها الحافظ في التقريب (رقم: ٨٦٠٣): \"مقبولة\"، أي إذا توبعت، وقد تابعها عروة عن عائشة، أخرجه البخاري في صحيحه كتاب: بدء الخلق (٢/ ٤٤٥، ٤٤٦) (رقم: ٣٣٠٨، ٣٣٠٩)، ومسلم في صحيحه كتاب: السلام، باب: قتل الحيات وغيرها (٢/ ١٧٥٢، ١٧٥٣) (رقم: ٢٢٣٢) من طرق عن هشام به.\n(^٦) قال ابن الحذاء: \"هكذا رواه يحيى بن يحيى عن مالك في الموطأ، ولا نعلم أحدًا رواه عن مالك في الموطأ غيره، وقد رواه جماعة في غير الموطأ عن مالك عن نافع عن سائبة، عن عائشة عن النبي ﷺ وهذا الحديث مما أغرب به يحيى بن يحيى\". رجال الموطأ (ل: ١٣٧ / ب).","vol":"5","page":234},{"text":"وأسنده جماعة عن نافع، عن سائبة، عن عائشة، خرّجه ابن أبي شيبة كذلك (^١).\nورواه عبد الله بن نافع، عن أبيه، عن سائبة، عن عائشة وأم سلمة معًا، قال الدارقطني: \"وغيره يرويه عن نافع، عن سائبة عن عائشة وحدها، وهو المحفوظ\" (^٢).\nفصل: سائبة هذه بهمزة بعد الألف، وبعدها باء معجمة بواحدة من تحتها.\nوذكر الدارقطني أن غندرًا صحّف هذا الاسم (^٣).\nوانظر الحديث لأبي لبابة (^٤).\n_________\n(^١) لم أجده في المصنف ولا في المسند، وقد أخرجه أحمد في المسند (٦/ ٤٩، ٨٣، ١٤٧) من طريق عبيد الله بن عمر وجرير، وعبد ربه بن سعيد، وأبو يعلى في المسند (٧/ ٣١٩) (رقم: ٤٣٥٨) من طريق جرير وحده كلهم عن نافع به.\nقال الهيثمي في المجمع (٤/ ٤٨): \"رواه أحمد وأبو يعلى، ورجال أحمد رجال الصحيح، وهو في الصحيح باختصار!! كذا قال! وسائبة لم يخرِّج لها إلّا ابن ماجه.\nوأسنده أيضًا: أيوب السختياني، وعبد الرحمن السراج، وعبد الله بن سليمان الطويل، وعبد الله بن نافع، ذكرهم الدارقطني ثم قال: \"وخالفهم عبد الله بن نُمير وعقبة بن خالد فقالا: عن نافع عن عائشة، وخالفهم ليث بن أبي سليم ومحمد بن عبد الرحمن بن المحبر فروياه عن نافع عن القاسم بن محمد عن عائشة، وحديث سائبة أشبه بالصواب\". العلل (٥ / ل: ١٠٧ / ب).\nقال ابن عبد البر: \"أكثر أصحاب نافع وحفاظهم يروونه عن نافع عن سائبة، عن عائشة مسندًا متصلًا\". التمهيد (١٦/ ١٣١).\n(^٢) العلل (٥ / ل: ١٧٣ / أ).\n(^٣) لم أقف عليه.\n(^٤) تقدم (٣/ ١٧٥).","vol":"5","page":235},{"text":"<span data-type='title' id=toc-356>حرف الياء</span>\nأربعة رجال\n\n<span data-type='title' id=toc-357>٥٥ - مرسل يحيى بن سعيد بن قيس بن عمرو الأنصاري</span>\nسبعة عشر حديثًا، وتقدّم له مسندٌ عن جماعة من الصحابة بوسائط، منهم: علي (^١)، وعبادة (^٢)، وأبو هريرة (^٣)، وأبو قتادة (^٤)، وعائشة (^٥)، وأم سلمة (^٦)، وغيرهم (^٧).\nوهو من التابعين، لقي أنس بن مالك (^٨).\n_________\n(^١) انظر: (٢/ ٣٢٥).\n(^٢) انظر: (٣/ ٤٥).\n(^٣) انظر: (٣/ ٤٥٣).\n(^٤) انظر: (٣/ ٢١٠).\n(^٥) انظر: (٤/ ١٠٠، ١٢٠).\n(^٦) انظر: (٢/ ١٠٤)، (٤/ ٢١٧).\n(^٧) كالبراء بن عازب (٢/ ١٠٤)، وسهل بن أبي حثمة (٣/ ١٢٠)، وأبي سعيد الخدري (٣/ ٢٢٧)، وغيرهم.\n(^٨) ذكره ابن سعد وكذا الحافظ في الطبقة الخامسة من التابعين، والطبقة الخامسة عند الحافظ هم الذين رأوا الواحد والاثنين من الصحابة، وقد صرّح يحيى بن سعيد نفسه بأنه صحب أنس بن مالك إلى الشام.\nانظر: الطبقات الكبرى (٥/ ٤٢٣)، تهذيب الكمال (٣١/ ٣٥٨)، والتقريب (رقم: ٧٥٥٩).","vol":"5","page":236},{"text":"مالك، عنه.\n١٥٤ / حديث: \"دخل أعرابيٌّ المسجدَ، فكشف فَرْجَه ليبول، فصاح النّاسُ به … \". فيه: \"اتركوه\"، وأنه أمر بذَنوبٍ من ماء فصُبّ على ذلك المكان.\nفي آخر الطهارة (^١).\nأسند هذا عبد الله بن المبارك وغيره عن يحيى بن سعيد عن أنس، خرّج في الصحيح (^٢).\nورواه الزهري عن سعيد وأبي سلمة وغيرهما عن أبي هريرة، وجاء فيه: أن الأعرابيَّ قال عند ذلك: اللَّهمَّ ارْحَمْنِي وارْحَمْ محمَّدًا، ولا ترحَمْ معنَا أحدًا، فقال النبي ﷺ: \"لقد حجَّرْتَ واسعًا\" -يعني رحمة الله-، خرّجه الترمذي وغيره (^٣).\nفصل: قال أبو محمد بن شراحيل: \"سمعتُ النسائي يقول: ليس في انتجاس المياه حديثٌ يثبت إلَّا حديث بول الأعرابي (^٤).\n_________\n(^١) الموطأ كتاب: الطهارة، باب: ما جاء في البول قائمًا وغيره (١/ ٧٩) (رقم: ١١١).\n(^٢) أخرجه البخاري في صحيحه كتاب: الوضوء، باب: صبّ الماء على البول في المسجد (١/ ٩١) (رقم: ٢٢١) من طريق عبد الله بن المبارك، وسليمان بن بلال.\nومسلم في صحيحه كتاب: الطهارة، باب: وجوب غسل البول وغيره من النجاسات إذا حصلت في المسجد (١/ ٢٣٦) (رقم: ٩٨، ٩٩) من طريق يحيى بن سعيد القطان، والدراوردي كلهم عن يحيى بن سعيد (هو الأنصاري) عن أنس به.\n(^٣) أخرجه الترمذي في السنن، كتاب: الطهارة، باب: ما جاء في البول يصيب الأرض (١/ ٢٧٥، ٢٧٦) (رقم: ١٤٧)، وكذلك أبو داود في السنن كتاب: الطهارة، باب: الأرض يصيبها البول (١/ ٢٦٣، ٢٦٤) (رقم: ٣٨٠)، والنسائي في السنن كتاب: السهو، باب: الكلام في الصلاة (٣/ ١٩) (رقم: ١٢١٦) من طرق عن سفيان بن عيينة عن الزهري به. وإسناده صحيح.\n(^٤) لم أقف عليه، وأبو محمد بن شراحيل إن كان يحيى بن شراحيل فقد تقدّم ذكره.","vol":"5","page":237},{"text":"وهذا الأعرابي هو الذي سأل عن الساعة، وذكر أنَّه يُحبُّ اللهَ ورسولَه، انظره في الزيادات لأنس (^١).\n١٥٥ / حديث: \"رُؤي يمسحُ وجهَ فرَسه بردائه … \".\nوذكر المعاتبة في الخيل.\nفي الجهاد، باب الخيل (^٢).\nهو مرسلٌ في الموطأ (^٣).\nوأسنده عبدُ الله بن عمر الفهري خارج الموطأ عن مالك عن يحيى عن أنس، انفرد به، ذكر هذا أبو عمر بن عبد البر (^٤).\nوخرّج أبو داود في المراسل عن نعيم بن أبي هند نحوه مرسلًا (^٥).\n_________\n(^١) تقدّم حديثه (٤/ ٣٥٥).\n(^٢) الموطأ كتاب: الجهاد، باب: ما جاء في الخيل … (٢/ ٣٧٣) (رقم: ٤٧).\n(^٣) انظر الموطأ برواية:\n- أبي مصعب الزهري (١/ ٣٤٧) (رقم: ٩٠٠)، وابن بكير (ل: ٧٦ / ب) الظاهرية-.\nوهكذا رواه جماعة الرواة كما قال ابن عبد البر. التمهيد (٢٤/ ١٠٠).\n(^٤) أورده في التمهيد (٢٤/ ١٠٠) من طريق النضر بن سلمة عنه، وقال: \"لا يصح\".\nقلت: وقد ورد موصولًا لكن من غير طريق مالك، أخرجه مسدد كما في المطالب (٢/ ٣٢٢) (رقم: ٢٠٠٠)، وأبو عبيدة في كتاب الخيل (ص: ٣) من طريق يحيى بن سعيد القطان، عن يحيى بن سعيد الأنصاري عن رجل من الأنصار قال: \"أصبح النبي ﷺ وهو يمسح عرق فرسه … \" فذكره، ورجاله ثقات.\n(^٥) أخرجه فيه (ص: ٢٢٨) (رقم: ٢٩١) من طريق موسى بن إسماعيل، عن جرير بن حازم عن الزبير بن الخرّيت -بكسر الخاء المعجمة، والراء المشدّدة كما في توضيح المشتبه (٣/ ١٩٣) - عنه، ورجال إسناده ثقات. وأخرجه من هذا الوجه أيضًا ابن عبد البر في التمهيد (٢٤/ ١٠١).\nوأخرجه سعيد بن منصور في السنن (ص: ٢٠٣) (رقم: ٢٤٣٨) عن يحيى بن سعيد عن محمد بن يسار نحوه مرسلًا.","vol":"5","page":238},{"text":"١٥٦ / حديث: \"رغّب في الجهاد … \".\nوذكر الجنَّة، ورجلٌ من الأنصار يأكل تمراتٍ في يده فقال: إنِّي لحريصٌ على الدنيا إِنْ جلستُ حتى أفرغَ مِنْهُنَّ.\nفي باب الترغيب في الجهاد عند آخر الكتاب (^١).\nرُويَ نحو هذا عن جابر، خُرِّج في الصحيحين من طريق عمرو بن دينار عنه قال: قال رجلٌ للنبي ﷺ يوم أُحُد: أرأيت إن قُتلتُ فأين أنا؟ قال: \"في الجنة\"، فألقى تمرات كنَّ في يده، ثم قاتل حتى قُتِل (^٢).\nوذكر ابنُ إسحاق أن هذه القصة جرت ببدرٍ لعُمير بن الحمام (^٣).\n١٥٧ / حديث: \"كان يُولِمُ الوليمةَ ما فيها خُبزٌ ولا لَحْمٌ\".\nفي آخر النكاح (^٤).\nوهذا الحديث رواه يحيى بن سعيد، عن حُميد، عن أنس، خرّجه ابن\n_________\n(^١) الموطأ كتاب: الجهاد، باب: الترغيب في الجهاد (٢/ ٣٧١) (رقم: ٤٢).\n(^٢) أخرجه البخاري في صحيحه كتاب: المغازي، باب: غزوة أحد (٣/ ١٠٣) (رقم: ٤٠٤٦)، ومسلم في صحيحه كتاب: الإمارة، باب: ثبوت الجنة للشهيد (٣/ ١٥٠٩) (رقم: ١٤٣) من طريق سفيان ابن عيينة، عن عمرو بن دينار به.\n(^٣) انظر: السيرة النبوية لابن هشام (٢/ ٦٢٧).\nوأخرجه مسلم في صحيحه (٣/ ١٥٠٩) (رقم: ١٤٥) من حديث أنس: \"أن رسول الله ﷺ قال يوم بدر: قوموا إلى جنة عرضها السموات والأرض، فقال عمير بن الحمام الأنصاري: يا رسول الله! جنة عرضها السموات والأرض؟ قال: \"نعم\"، قال: بخٍ بخٍ … وفيه: فألقى تمرات من قرنه فجعل يأكل منهنّ، ثم قال: لئن أنا حييتُ حتى آكل تمراتي هذه إنّها لحياة طويلة، قال: فرمى بما كان معه من التمر ثم قاتلهم حتى قتل.\n(^٤) الموطأ كتاب: النكاح، باب: ما جاء في الوليمة (٢/ ٤٣٠) (رقم: ٤٨).","vol":"5","page":239},{"text":"وهب عن سليمان بن بلال عنه، قال فيه أنس: شهدتُ لرسول الله ﷺ وليمةً ليس فيها خبزٌ ولا لحمٌ (^١).\nورُويَ عن حميد وغيره عن أنس أن وليمةَ صفيةَ بنتِ حُيَي كانت بتمرٍ وأقطٍ وسمنٍ صُنِع حَيسًا، خرِّج هذا في الصحيحين وكان ذلك في غزوة خيبر (^٢).\n١٥٨ - حديث: \"دارٌ سكنّاها والعددُ كثيرٌ، والمالُ وافرٌ، فقلَّ العددُ وذهب المالُ … \".\nفي الجامع، باب الشؤم (^٣).\nمعنى هذا الحديث لعبد الله بن شدّاد، وأنس بن مالك، خرّجه قاسم بن أصبغ عن ابن شداد (^٤)، وأبو داود عن أنس من طريق إسحاق (^٥).\n_________\n(^١) أخرجه النسائي في السنن الكبرى (٤/ ١٣٩) (رقم: ٦٦٠٤) من طريق ابن وهب عن سليمان بن بلال عن حميد الطويل عن أنس قال: شهدت لرسول الله ﷺ … فذكره.\nقال النسائي: \"رواه سعيد بن كثير بن عفير فزاد فيه: يحيى بن سعيد\".\nقال المزي: \"وهكذا رواه ابن وهب عن سليمان بن بلال إلّا أنّه أسقط منه يحيى بن سعيد\".\nتحفة الأشراف (١/ ٢١١).\n(^٢) أخرجه البخاري في صحيحه كتاب: النكاح، باب: اتخاذ السراري ومن أعتق جارية ثم تزوَّجها (٣/ ٣٥٩) (رقم: ٥٠٨٥) من طريق حميد.\nومسلم في صحيحه كتاب: النكاح، باب: فضيلة إعتاق أمة ثم تزوجها (٢/ ١٠٤٣ - ١٠٤٧) (رقم: ٨٤، ٨٧، ٨٨) من طريق عبد العزيز وثابت، كلهم عن أنس به.\n(^٣) الموطأ كتاب: الاستئذان، باب: ما يُتّقى من الشؤم (٢/ ٧٤١) (رقم: ٢٣).\nوأخرجه ابن وهب في الجامع (٢/ ٧٣٨) (رقم: ٦٤٧) عن مالك به.\n(^٤) أخرجه من طريقه ابن عبد البر في التمهيد (٢٤/ ٦٨) وهو مرسل أيضًا كما قال ابن عبد البر، لأنَّ عبد الله بن شدَّاد وإن كان وُلد في عهد النبي ﷺ إلّا أنَّه لم يسمع من النبي ﷺ شيئًا، ولذا عدّه العجلي من كبار التابعين.\nانظر: معرفة الثقات (٢/ ٣٦)، وجامع التحصيل (ص: ٢١٢)، والإصابة (٧/ ٢٠٣).\n(^٥) أخرجه أبو داود في السنن كتاب: الطب، باب: في الطيرة (٤/ ٢٣٨) (رقم: ٣٩٢٤)، والبخاري =","vol":"5","page":240},{"text":"١٥٩ / حديث: \"قال لِلَقْحَةٍ تُحلَب: من يحلُبُ هذه؟ فقام رجلٌ، فقال له رسولُ الله ﷺ: ما اسمك؟ فقال: مُرّة … \". وفيه: ردُّه وردُّ حربٍ، وحَلْبُ يعيش.\nفي الجامع (^١).\nوهذا الحديث ليعيش الغفاري - رجلٌ من الصحابة (^٢) - خرّجه ابن وهب عنه (^٣).\n_________\n= في الأدب المفرد (ص: ٢٧٠) (رقم: ٩١٨) من طريق إسحاق بن عبد الله بن أبي طلحة عن أنس قال: قال رجل: يا رسول الله … فذكره. قال البخاري: \"في إسناده نظر\".\nقلت: لعله يشير إلى عكرمة بن عمار الراوي عن إسحاق فقد نقل ابن حجر عنه أنه قال: \"مضطرب في حديث ابن أبي كثير ولم يكن عنده كتاب\"، لكن هذه الرواية ليست عنه، وقد وثقه جمع، فأقل أحوال الإسناد أنه حسن.\nانظر ترجمة عكرمة بن عمار في: تهذيب الكمال (٢٠/ ٢٥٦)، وتهذيب التهذيب (٧/ ٢٣٢)، والتقريب (رقم: ٤٦٧٢).\n(^١) الموطأ كتاب: الاستئذان، باب: ما يُكره من الأسماء (٢/ ٧٤١) (رقم: ٢٤).\nوأخرجه ابن وهب في الجامع (٢/ ٧٤١) (رقم: ٦٥٢) عن مالك به.\nوفيه: \"قال للقحة طلحة\"!!\n(^٢) أخرجه، من طريقه ابن عبد البر في التمهيد (٢٤/ ٧٢) عن ابن لهيعة عن الحارث بن يزيد، عن عبد الرحمن بن جبير عنه.\nوأخرجه ابن قانع في معجم الصحابة (٣/ ٢٣٩) من طريق قتيبة عن ابن لهيعة به.\nوسنده ضعيف لأجل ابن لهيعة إلّا أن له شاهدًا من حديث خَلْدة الزرقي، رواه ابن عبد البر في الاستيعاب (٣/ ٢١٤، ٢١٥) من طريق إسماعيل بن أبي أويس، عن يحيى بن يزيد بن عبد الملك عن أبيه، عن عمر بن عبد الله بن خلدة الزرقي عن أبيه عن جده عن رسول الله ﷺ أنه قال له: \"يا خلدة، ادع لي إنسانًا يحلب ناقتي … \" فذكره.\nقال الحافظ في الإصابة (٢/ ١٥٣، ١٥٤) -بعد أن عزاه إلى ابن عبد البر-: \"له شاهد في الموطأ عن يحيى بن سعيد مرسل أو معضل\".\n(^٣) انظر: الاستيعاب (١٢/ ١٨٢)، وأسد الغابة (٦/ ٣٢٣)، والإصابة (١١/ ٩٢، ٩٣).","vol":"5","page":241},{"text":"رُويَ في معنى التسمية عن أبي وهب الجشمي - رجلٌ من الصحابة - أن النبي ﷺ قال: \"أحبُّ الأسماء إلى الله تعالى عبدُ الله وعبدُ الرحمن، وأصدقُها حارثٌ وهمَّامٌ، وأقبحُها حرب ومُرّة\"، خرّجه أبو داود (^١).\n١٦٠ / حديث: \"أُسري برسول الله ﷺ فرأى عفريتًا من الجنّ يطلبه بشُعلةٍ من نار … \". فيه: \"فقال جبريل: قل: أعوذ بوجه الله الكريم، وبكلمات الله التامات … \".\nفي الجامع، باب التعوّذ (^٢).\nروى يحيى بن سعيد هذا الحديث عن محمد بن عبد الرحمن بن سعد بن\n_________\n(^١) أخرجه في السنن كتاب: الأدب، باب: في تغيير الأسماء (٥/ ٢٣٧) (رقم: ٤٩٥٠)، وكذا النسائي في السنن كتاب: الخيل، باب: ما يُستحب من شية الخيل (٦/ ٥٢٧) (رقم: ٣٥٦٧)، وأحمد في المسند (٤/ ٣٤٥)، والبخاري في الأدب المفرد (ص: ٢٤٣) (رقم: ٨١٤) كلهم من طريق عقيل بن شبيب عنه.\nوهذا إسناد ضعيف لجهالة عقيل بن شبيب، قال أبو حاتم فيما حكاه عنه ابنه في العلل (٢/ ٣١٣): \"مجهول لا أعرفه\"، وقال الذهبي في الميزان (٤/ ٨): \"لا يُعرف هو ولا الصحابي إلا بهذا الحديث\".\nوكذا جهّله الحافظ في التقريب (رقم: ٤٦٦٠) لكن الحديث يشهد له ما رواه ابن وهب في الجامع (١/ ٩٠، ٩١) (رقم: ٤٦، ٥٣) من طريق عبد الوهاب بن بُخت، وعبد الله بن عامر اليحصبي عن النبي ﷺ مرسلًا، ورجال إسنادهما ثقات، ولأجل هذه الشواهد أورده الألباني في سلسلته الصحيحة (رقم: ١٠٤٠).\nوللفصل الأول من الحديث شاهد صحيح من حديث ابن عمر، أخرجه مسلم في صحيحه كتاب: الأدب، باب: النهي عن التكني بأبي القاسم وبيان ما يستحب من الأسماء (٣/ ١٦٨٢) (رقم: ٢) أن رسول الله قال: \"إنَّ أحبَّ أسماءكم إلى الله عبد الله وعبد الرحمن\".\n(^٢) الموطأ كتاب: الشعر، باب: ما يؤمر به من التعوذ (٢/ ٧٢٤) (رقم: ٩).\nوأخرجه النسائي في عمل اليوم والليلة (ص: ٥٣١) (رقم: ٩٥٧) من طريق ابن القاسم، عن مالك به.","vol":"5","page":242},{"text":"زرارة عن عياش السلمي (^١) عن عبد الله بن مسعود، خرّجه النسائي من طريق محمد بن جعفر بن أبي كثير عنه (^٢).\nوخرَّجه الدارقطني من طرق، أحدها: عن حماد بن زيد عن يحيى بن سعيد، عن محمد بن عبد الرحمن، عن رجل عن ابن مسعود (^٣)، وقال: \"قول حماد أشبه بالصواب\" (^٤).\n_________\n(^١) تصحّف في الأصل وكذا في عمل اليوم والليلة إلى (عياش الشامي) وكتب الناسخ في مقابله بالهامش (أظنه السُّلمي)، وهو كما قال كما ورد في مصادر ترجمته.\nانظر: تهذيب الكمال (٢٢/ ٥٦٤)، وميزان الاعتدال (٤/ ٢٢٧)، وتهذيب التهذيب (٨/ ١٧٨)، والتقريب (رقم: ٥٢٧٣)، والخلاصة للخزرجي (٢/ ٣١٥).\n(^٢) أخرجه في عمل اليوم والليلة (ص: ٥٣٠) (رقم: ٩٥٦)، وإسناده ضعيف لجهالة عياش السلمي، فقد قال فيه الذهبي في الميزان (٤/ ٢٢٧): \"لا يعرف\"، وقال الحافظ في التقريب (رقم: ٥٢٧٣): \"مجهول\"، ولذا نقل المزى عن حمزة الكناني أنه قال: \"هذا ليس بمحفوظ، والصواب مرسل\".\nانظر: تحفة الأشراف (٧/ ١٣٣)، وتنوير الحوالك (٢/ ٢٣٣).\n(^٣) في الأصل: \"عن أبي مسعود\"، وهو خطأ.\n(^٤) ذكر الدارقطني له ثلاث طرق:\n- أحدها: طريق حماد المذكورة.\n- والثانية: طريق إبراهيم بن طريف عن يحيى بن سعيد، عن عبد الرحمن بن أبي ليلى عن ابن مسعود، ومن هذا الوجه أخرجه الطبراني أيضًا في المعجم الأوسط (١/ ١٨) (رقم: ٤٣)، وفي الدعاء (٢/ ١٢٩٣) (رقم: ١٠٥٨).\n- والثالثة: طريق داود بن عبد الرحمن العطار عنه عن رجل من أهل الشام يقال له عباس - ولعله عياش - عن ابن مسعود، أخرجه البيهقي في الأسماء والصفات (٢/ ٩٥، ٩٦) (رقم: ٦٦٣).\nوالراجح من هذه الطرق كما قال الدارقطني هي طريق حماد بن زيد؛ لأن إبراهيم بن طريف مجهول كما في التقريب (رقم: ١٨٨) ومع جهالته فهو متفرد كما قال الدارقطني في الأفراد كما في أطراف الغرائب (ل: ٢١٣ / أ).\nوأما داود العطار فهو وإن كان ثقة إلا أن حمادًا أوثق منه، وقد تابعه أيضًا محمد بن جعفر بن أبي كثير كما تقدم. انظر: العلل (٥/ ٢١٧، ٢١٨).","vol":"5","page":243},{"text":"ومعنى هذا الحديث لعبد الرحمن بن (^١) خَنْبَش - بالخاء المعجمة المفتوحة والنون، والباء المعجمة بواحدة، والشين المعجمة (^٢) - ذكر حديثه العقيلي وغيره (^٣). وانظره للبزار (^٤).\n١٦١ - حديث: \"أن خالدَ بن الوليد قال لرسول الله ﷺ: إنِّي أُرَوَّع في منامي … \". فيه: \"قل: أعوذ بكلمات الله التامات من غضبه وعقابه وشرِّ عباده\".\nفي الجامع، باب التعوّذ (^٥).\nقال فيه سفيان بن عيينة عن أيوب، عن محمد بن يحيى بن حبان أن خالد بن الوليد كان يروَّع، ذكر هذا أبو عمر بن عبد البرّ (^٦).\n_________\n(^١) سقطت كلمة (ابن) من الأصل، والصواب ثبوتها.\n(^٢) أي على وزن جعفر. انظر: المشتبه (ص: ٢٧٣)، وتوضيحه (٣/ ٤٦٥)، وتبصير المنتبه (٢/ ٥٤١)، والإصابة (٦/ ٢٧٥).\n(^٣) لم أجده في ضعفاءه، وقد أخرجه ابن أبي شيبة في المصنف (١٠/ ٣٦٤)، وأحمد في المسند (٣/ ٤١٩)، وأبو يعلى في مسنده (١٢/ ٢٣٧، ٢٣٨) (رقم: ٦٨٤٤)، وابن قانع في معجم الصحابة (٢/ ١٧٣)، وأبو نعيم في الدلائل (١/ ٢٤٣، ٢٤٤)، والبيهقي في الدلائل (٧/ ٩٥)، وفي الأسماء والصفات (١/ ٧٢، ٧٣) (رقم: ٣٥) كلهم من طريق جعفر بن سليمان، عن أبي التياح عنه.\nوهذا إسناد صحيح، قال الهيثمي في المجمع (١٠/ ١٢٧): \"رواه أحمد وأبو يعلى والطبراني بنحوه، ورجال أحد إسنادي أحمد وأبي يعلى وبعض أسانيد الطبراني رجال الصحيح\".\nووقع اسم والد عبد الرحمن عند أبي يعلى (حُبشي) وعزاه الحافظ في الإصابة (٦/ ٢٧٦) إلى ابن حبان أيضًا وقال: \"أظنه تصحيفًا\".\n(^٤) لم أعثر عليه عند البزار، وكذا لم يعزه إليه الهيثمي في المجمع كما تقدّم.\n(^٥) الموطأ كتاب: الشعر، باب: ما يؤمر به من التعوذ (٢/ ٧٢٤) (رقم: ٩).\n(^٦) أورده ابن عبد البر في التمهيد (٢٤/ ١٠٩) من طريق علي بن حرب الطائي وكذا ابن السني في عمل اليوم والليلة (ص: ٣٤٩) (رقم: ٧٥٠) من طريق مسدد كلاهما عن سفيان به.\nقال الحافظ كما في الفتوحات لابن علان (٣/ ١٧٩): \"مرسل صحيح الإسناد\".","vol":"5","page":244},{"text":"وخرّج الترمذي من طريق سليمان بن بُريدة عن أبيه قال: شكى خالد بن الوليد المخزومي إلى النبي ﷺ فقال: ما أنام الليل من الأَرَق فقال: \"إذا أويت إلى فراشك فقل: اللهمّ ربَّ السموات السبع وما أظلّت … \"، وذكر دعاء آخر (^١).\nوروى محمد بن إسحاق عن عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده قال: كان الوليد بن الوليد بن المغيرة يروَّع في نومه، فذكر ذلك للنبي ﷺ فقال: \"إذا اضطجعت للنوم فقل: بسم الله، أعوذ بكلمات الله التامّة … \"، وذكر دعاء الموطأ (^٢).\n_________\n(^١) أخرجه في السنن، كتاب: الدعوات، باب: (٩١) (٥/ ٥٠٣) (رقم: ٣٥٢٣) عن محمد بن حاتم، عن الحكم بن ظهير عن سليمان بن بريدة به، وقال: \"هذا حديث ليس إسناده بالقوي، والحكم بن ظهير قد ترك حديثه بعض أهل الحديث، ويُروى هذا الحديث عن النبي ﷺ مرسلًا من غير هذا الوجه\".\nقلت: الحكم بن ظهير قال فيه البخاري: \"تركوه، منكر الحديث\"، وقال أبو حاتم والنسائي: \"متروك الحديث\".\nوعليه فالإسناد ضعيف جدًّا، لكن الحديث حسن لغيره؛ لوروده من طرق أخرى موصولًا ومرسلًا كما قال الترمذي.\nانظر: الضعفاء الصغير (ص: ٣٥) (رقم: ٧٠)، والجرح والتعديل (٣/ ١١٩)، والضعفاء والمتروكون للنسائي (ص: ٨١) (رقم: ١٢٩)، وتهذيب الكمال (٧/ ٩٩)، والتقريب (رقم: ١٤٤٥).\n(^٢) أخرجه أبو داود في السنن كتاب: الطب، باب: كيف الرقى (٤/ ٢١٨) (رقم: ٣٨٩٣)، والترمذي في السنن كتاب: الدعوات (٥/ ٥٠٦) (رقم: ٣٥٢٨)، والبخاري في خلق أفعال العباد (ص: ٨٩)، والنسائي في عمل اليوم والليلة (ص: ٤٥٣) (رقم: ٧٦٦)، وأحمد في المسند (٢/ ١٨١)، وابن أبي شيبة في المصنف (١٠/ ٣٦٤)، وابن السني في عمل اليوم والليلة (رقم: ٧٤٦)، والحاكم في المستدرك (١/ ٥٤٨)، والطبراني في الدعاء (٢/ ١٣٠٩) (رقم: ١٠٨٦)، والبيهقي في الآداب (رقم: ٩٩٣) كلهم من طرق عن محمد بن إسحاق به.\nوالحديث حسّنه الترمذي، وقال الحاكم: \"صحيح الإسناد\".\nولكن فيه محمد بن إسحاق وهو مدلس، ولم يصرّح بالتحديث في جميع الطرق الواردة في المصادر المتقدّمة، لكن يشهد له مرسل محمد بن يحيى بن حبان وغيره.","vol":"5","page":245},{"text":"هكذا قال ابن إسحاق في هذا الحديث الوليد بن الوليد (^١) - وهو أخو خالد بن الوليد - مات في حياة النبي ﷺ (^٢).\nوانظر حديث العقرب لأبي هريرة من طريق أبي صالح (^٣)، وحديث خولة (^٤).\n١٦٢ / حديث: \"ما على أحدكم لو اتّخد ثوبين لجمعته … \".\nفي أبواب الجمعة (^٥).\nهذا الحديث لجماعة، رواه إبراهيم بن سعيد الجوهري، عن يحيى بن سعيد الأنصاري عن عمرة، عن عائشة (^٦).\n_________\n(^١) وهو عند البخاري في خلق أفعال العباد، وهكذا وقع عند أحمد في المسند (٤/ ٥٧)، (٦١٦) من طريق ابن حبان مرسلًا، وعند النسائي في عمل اليوم والليلة: \"كان خالد بن الوليد رجلًا يُفزع\"، وعند ابن السني: \"أن رجلًا شكى إلى النبي ﷺ\"، ولم يرد عند البقية إلَّا المرفوع منه، فنقول كما قال الحافظ فيما نقله عنه ابن علَّان: \"يُحتمل أن يكون وقع لكلِّ من خالد والوليد وإن اتحدَّ الدعاء، والله أعلم\". انظر: الفتوحات (٣/ ١٧٩).\n(^٢) انظر: الاستيعاب (١١/ ٣٧)، وأسد الغابة (٥/ ٤٢٣)، والإصابة (١٠/ ٣١٦).\n(^٣) تقدم (٣/ ٤٣٣).\n(^٤) تقدَّم حديثها (٣/ ٣٠٢).\n(^٥) الموطأ كتاب: الجمعة، باب: الهيئة وتخطي الرقاب … (١/ ١١١) (رقم: ١٧).\n(^٦) أخرجه من طريقه: ابن عبد البر في التمهيد (٢٤/ ٣٤ - ٣٥)، قال: حدَّثنا يحيى بن سعيد الأموي (وهذا سقط من الأصل) عن يحيى بن سعيد الأنصاري، عن عمرة، عن عائشة قالت: إنَّ الناس كانوا عمال أنفسهم … \"، وفيه قوله ﷺ: \"ما على أحدكم أن يتخذ يوم الجمعة ثوبين سوى ثوبي مهنة\".\nهكذا رواه يحيى بن سعيد الأموي، عنه، عن عمرة، عن عائشة، ورواه أبو داود في السنن كتاب: الصلاة، باب: اللبس للجمعة (١/ ٦٥٠) (رقم: ١٠٧٨) من طريق يونس بن يزيد وعمرو بن الحارث.\nوعبد الرزاق في المصنف (٣/ ٢٠٣) (رقم: ٥٣٣٠) من طريق الثوري.\nوسعيد بن منصور كما في الفتح (٢/ ٤٣٥) من طريق ابن عيينة، أربعتهم عن يحيى بن سعيد =","vol":"5","page":246},{"text":"ورواه عبد العزيز الدراوردي عن يحيى بن سعيد، عن محمد بن يحيى بن حبان، عن لؤلؤة عن أبي صِرمة (^١) الأنصاري، واسمه مختلف فيه (^٢).\nذكره الدارقطني، وقال: \"جوّد الدراوردي إسناده\" (^٣).\nوخرّجه ابن أبي شيبة من طريق عبد الحميد بن جعفر، عن محمد بن\n_________\n= الأنصاري، عن محمد بن يحيى بن حبان مرسلًا.\nولأجل مخالفة يحيى الأموي لهؤلاء الجماعة قال ابن حجر: \"في إسناده نظر\". فتح الباري (٢/ ٤٣٥).\nومرسل محمد بن يحيى بن حبان هذا وصله أبو داود في السنن (١/ ٦٥٠) (رقم: ١٠٧٨)، وابن ماجه في السنن كتاب: الصلاة، باب: ما جاء في الزينة يوم الجمعة (١/ ٣٤٨) (رقم: ١٠٩٥) من طريق ابن وهب، عن عمرو بن الحارث، عن يزيد بن أبي حبيب، عن موسى بن سعيد، عن محمد بن يحيى بن حبان، عن عبد الله بن سلام: \"أنّه سمع رسول الله ﷺ يقول ذلك على المنبر\".\nوالإسناد رجاله ثقات، إلّا أن فيه انقطاعًا بين محمد بن يحيى بن حبان، وبين عبد الله بن سلام كما قاله الحافظ في التلخيص (٢/ ٧٥)، لأنَّ عبد الله بن سلام مات في قول جميعهما كما حكاه الحافظ في الإصابة (٦/ ١١٠) عن الطبري سنة ثلاث وأربعين.\nومحمد بن يحيى توفي سنة إحدى وعشرين ومائة، وهو ابن أربع وسبعين سنة، فتكون ولادته سنة (٤٧ هـ)، أي بعد وفاة عبد الله بأربع سنوات.\nوكأنَّ الشيخ الألباني - حفظه الله - لم يتنبَّه لهذه العلّة فقال في غاية المرام (ص: ٧٦): \"إسناده صحيح على شرط مسلم، وله شاهد من حديث عائشة\".\nوهكذا حكم بصحة إسناده في تحقيقه للمشكاة (١/ ٤٣٨)، ولا شك أن الإسناد مع هذا الانقطاع لا يبلغ درجة الصحة، لكن الحديث صحيح بشواهده، منها حديث عائشة عند ابن ماجه في السنن (١/ ٣٤٩) (رقم: ١٠٩٦) بسند حسن، وقد صححه ابن خزيمة في صحيحه (٣/ ١٣٢) (رقم: ١٧٦٥)، وابن حبان في صحيحه (الإحسان) (٧/ ١٥ / ٢٧٧٧).\nومنها: حديث جابر عند ابن أبي شيبة في المصنف (٢/ ١٥٦، ١٥٧)، لكن في إسناده موسى بن عُبيدة الربذي، وهو ضعيف.\n(^١) صِرمة: بكسر الصاد المهملة وسكون الراء.\nالإكمال لابن ماكولا (٥/ ٢٢٤)، وتوضيح المشتبه (٥/ ٤٥٨).\n(^٢) قيل: مالك بن قيس، وقيل: قيس بن مالك، وقيل: لبابة بن قيس، وقيل غير ذلك كما سيأتي.\n(^٣) لم أقف عليه.","vol":"5","page":247},{"text":"يحيى بن حبان عن يوسف بن عبد الله بن سلّام، عن أبيه (^١).\n١٦٣ / حديث: \"كان يدعو فيقول: اللهمّ فالق الإصباح … \".\nفيه: \"اقض عنى الدَّين، وأغني من الفقر، وأمتعني بسمعي وبصري وقوّتي في سبيلك\" (^٢).\nروى هذا أبو خالد الأحمر سليمان بن حيّان، عن يحيى بن سعيد، عن مسلم بن يسار مرسلًا أيضًا، ومساقه بلفظ واحد (^٣)، وفي السندات (^٤) غريب (^٥).\nوقد جاء مفصّلا عن جماعة:\nفقوله: \"اقض في الدين، وأغننى من الفقر\"، روي عن أبي هريرة وغيره [ــــــــــــــــ] (^٦) أخرى، خرّجه مسلم من طريق أبي صالح عنه (^٧).\n_________\n(^١) لم أجده في المصنف ولا في المسند.\nورواه ابن ماجه في السنن كتاب: الصلاة، باب: ما جاء في الزينة يوم الجمعة (١/ ٣٤٨) (رقم: ١٠٩٥) عنه: قال: ثنا شيخ لنا، عن عبد الحميد بن جعفر به.\nوإسناده ضعيف جدًّا؛ لأنَّ شيخ ابن أبي شيبة المبهم هم محمد بن عمر الواقدي كما ورد التصريح به عند عبد بن حميد (ص: ١٨٠) (رقم: ٤٩٩ - المنتخب)، وهو متروك.\nوقد أخرجه أبو داود في السنن (١/ ٦٥٠) (رقم: ١٠٧٨)، وابن ماجه في السنن (١/ ٣٤٨) (رقم: ١٠٩٥) من طريق يزيد بن أبي حبيب، عن موسى بن سعيد، عن محمد بن يحيى بن حبان، عن عبد الله بن سلام، ورجاله ثقات، إلّا أنّ فيه انقطاعًا كما تقدّم.\n(^٢) الموطأ كتاب: القرآن، باب: ما جاء في الدعاء (١/ ١٨٦) (رقم: ٢٧).\n(^٣) أخرجه ابن أبي شيبة في المصنف (١٠/ ٢٠٨ - ٢٠٩) عن أبي خالد به.\n(^٤) كذا في الأصل مضبَّبًا عليها، وكتب في مقابله بالهامش: \"لعلَّه المسندات\"، وهو الظاهر، والله أعلم.\n(^٥) يعني أن لفظ الحديث في الطرق المسندة غريب يغاير مرسل يحيى بن سعيد ومسلم بن يسار.\n(^٦) كلمة لم أتبيّنها، وعليها ضبة، ولعلها: \"من طرق\".\n(^٧) أخرجه مسلم في صحيحه كتاب: الذِّكر والدعاء والتوبة والاستغفار (٤/ ٢٠٨٤) (رقم: ٦١) في دعاء طويل، وفي آخره: \"اقض عنَّا الدَّين وأغننا من الفقر\".","vol":"5","page":248},{"text":"وروي عن ابن عمر أن النبي ﷺ كان يقول في دعاء طويل ذكره: \"ومتِّعنا بأسماعنا وأبصارنا وقوَّتنا ما أحييتنا\"، خَرَّجه الترمذي (^١).\n١٦٤ / حديث: \"أمر السعدين أن يبيعا آنية من المغنم من ذهب أو فضة، فباعا كل ثلاثة بأربعة … \". فيه: \"أَرْبيتُما فرُدَّا\".\nفي باب: بيع الذهب بالورِق (^٢).\nروى يحيى بن سعيد هذا الحديث عن عبد الله بن أبي سلمة (^٣) مرسلًا أيضًا، خرّجه ابن وهب عن الليث بن سعد وعمرو بن الحارث عنه كذلك (^٤).\n_________\n(^١) أخرجه الترمذي في السنن كتاب: الدعوات، باب (٥/ ٤٩٣ - ٤٩٤) (رقم: ٣٥٠٢)، والنسائي في عمل اليوم والليلة (ص: ٣١) (رقم: ٤٠١)، وابن السني في عمل اليوم والليلة (ص: ٢١٢) (رقم: ٤٤٦)، وأبو الشيخ في طبقات المحدّثين بأصبهان (٤/ ٢٠٠ - ٢٠١) (رقم: ٩٦٦)، والبغوى في شرح السنة (٥/ ١٧٤ - ١٧٥) (رقم: ١٣٧٤) كلهم من طريق عبيد الله بن زحر، عن خالد بن أبي عمران، عنه. قال الترمذي: \"هذا حديث حسن غريب\".\nقلت: فيه عبيد الله بن زحر، وهو مختلف فيه، فضعَّفه أحمد وابن معين وعلي بن المديني، ووثَّقه أبو داود وأبو زرعة والنسائي، وقال عنه الحافظ: \"صدوق يخطئ\"، فهو ليِّن الحديث على كلِّ حال، لكن تابعه الليث بن سعد عند الحاكم (١/ ٥٢٨)، وعليه فالإسناد حسن.\nوانظر ترجمة عبيد الله بن زحَر في: تهذيب الكمال (١٩/ ٣٦)، والكاشف (٢/ ١٩٧)، وتهذيب التهذيب (٧/ ١٢)، والتقريب (رقم: ٤٢٩٠).\n(^٢) الموطأ كتاب: البيوع، باب: بيع الذهب بالفضة تبرًا وعينًا (٢/ ٤٩١) (رقم: ٢٨).\nوالسعدان هما: سعد بن أبي وقاص، وسعد بن عبادة كما ورد التصريح بهما في حديث فضالة الآتي.\n(^٣) وقع في الأصل: \"عبد الله بن سلمة\"، والصواب ما أثبته؛ لأنَّ عبد الله بن سلمة إن كان مراديًا فلا يروي عنه إلَّا عمرو بن مرة، وأبو الزبير، وإن كان همدانيًا فلا يروي عنه إلّا أبو إسحاق السبيعي، هكذا نقله الحافظ عن أبي أحمد الحاكم، وأما عبد الله بن أبي سلمة وهو الماجشون، فقد روى عنه جمع كبير، منهم: يحيى بن سعيد الأنصاري، وهكذا جاء (أي عبد الله بن أبي سلمة) في التمهيد (٢٤/ ١٠٤). وانظر: تهذيب التهذيب (٥/ ٢١٣).\n(^٤) ذكره ابن عبد البر في التمهيد (٢٤/ ١٠٤).","vol":"5","page":249},{"text":"والحديث لفضالة بن عُبيد (^١) قال فيه: \"كنا يوم خيبر، فجعل رسول الله ﷺ على الغنائم سعد بن أبي وقّاص وسعد بن عبادة\"، وساقه. ذكر هذا أبو عمر ابن عبد البر (^٢)، وخرّج مسلم معناه لفضالة بن عُبيد (^٣).\nوقال يحيى بن يحيى في ترجمته: \"بيع الذهب بالورق\" (^٤)، وعند غيره: \"والورق\"، بواو العطف (^٥)، وهو الأليق بالمعنى (^٦).\n_________\n(^١) سقط ذكر فضالة بن عبيد من الأصل، وأُثبت في مكانه الراوي عنه حنش السبائي، إلّا أنّه تصحّف إلى حبيب السائي، وهو حنش بن عبد الله السبائي، أبو رشدين الصنعاني.\nانظر: التمهيد (٢٤/ ١٠٦)، وتهذيب الكمال (٧/ ٤٢٩).\n(^٢) ذكره ابن عبد البر في التمهيد (٢٤/ ١٠٦)، وقال: \"هذا إسناد صحيح متصل حسن\".\n(^٣) انظر: صحيح مسلم كتاب: المساقاة، باب: بيع القلادة فيها خرز وذهب (٣/ ١٢١٤) (رقم: ٩١).\n(^٤) انظر: نسختي المحمودية (أ) (ل: ١٠٨ / ب)، (ب) (ل: ١٤٨ / ب).\nوهكذا قال ابن بكير (ل: ٩٤ / أ) الظاهرية-، وابن القاسم (ل: ١١ / أ).\nوفي المطبوعة من رواية يحيى بن يحيى (٢/ ٤٩١): \"بيع الذهب بالفضة\"، وهما بمعنى.\n(^٥) انظر الموطأ برواية: أبي مصعب الزهري (٢/ ٣٣٣).\nوقال سويد في ترجمته (ص: ٢٤١): \"باب: ما جاء في بيع الذهب بالذهب\".\n(^٦) وجه كون الترجمة أليق أن الأحاديث والآثار التي ساقوها تحت هذه الترجمة تعالج قضية بيع النقدين بمثليهما، وأنَّه يُشترط لصحة بيع الذهب بالذهب أو الدينار بالدينار أمران:\n١ - التماثل بينهما بأن لا يزيد أحدهما على الآخر، وهذا هو المراد بقوله في حديث أبي هريرة (رقم: ٢٩): \"الدينار بالدينار، والدرهم بالدرهم، لا فضل بينهما\"، وفي حديث عثمان بن عفان (رقم: ٣٢) \"لا تبيعوا الدينار بالدينارين ولا الدرهم بالدرهمين\"، وفي حديث عمر بن الخطاب (رقم: ٣٣، ٣٤، ٣٥): \"لا تبيعوا الذهب بالذهب، ولا الورق بالورق إلّا مثلًا بمثل، ولا تشفوا بعضها على بعض\".\n٢ - التقابض بين الطرفين في مجلس العقد، وهذا هو المراد بقوله في حديث أبي سعيد (٣)، وفي حديث عمر بن الخطاب (٣٤): \"لا تبيعوا منها شيئًا غائبًا بناجز\".\nوعلى هذا فأقرب التراجم لهذه الأحاديث والآثار هو ما قاله أبو مصعب: \"باب: ما جاء في بيع الذهب بالذهب والورق بالورق\".","vol":"5","page":250},{"text":"١٦٥ / حديث: \"كان قد أراد أن يتخذ خشبتين في النوم يُضربُ بهما ليجتمع الناس للصلاة، فأُري عبد الله بن زيد الأنصاري، ثم من بني الحارث بن الخزرج خشبتين في النوم … \".\nفيه: \"فقيل: ألا تؤذنون؟ \"، وأنَّه أمر بالأذان.\nفي باب النداء للصلاة (^١).\nعبد الله بن زيد هذا هو ابن عبد ربه (^٢).\nوهذا الحديث مروي عنه وعن غيره، وهو مستفيض (^٣):\nروى محمد بن إسحاق عن محمد بن إبراهيم التيمي، عن محمد بن عبد الله بن زيد عن أبيه أنه أُري النداء والإقامة، وذكرهما … قال فيه: \"فلمّا أصبحت أتيت النبي ﷺ فأخبرته بما رأيت، فقال: \"إنها لرؤيا حق إن شاء الله تعالى، قم مع بلال، فألق عليه ما رأيت، فليؤذن به\"، قال: فسمع بذلك عمر بن الخطاب، فقال، والذي بعثك بالحق يا رسول الله! لقد رأيت مثل الذي رأى فلله الحمد\"، خرّجه أبو داود، والترمذي، وابن الجارود وغيرهم (^٤).\n_________\n(^١) الموطأ كتاب: الصلاة، باب: ما جاء في النداء للصلاة (١/ ٨١) (رقم: ١).\n(^٢) انظر: الطبقات الكبرى (٣/ ٤٠٥)، وسنن الترمذي (١/ ٣٦١)، ومستدرك الحاكم (٣/ ٣٣٥)، والاستيعاب (٦/ ٢٠٧ - ٢٠٨)، وأسد الغابة (٣/ ٢٤٨)، والسير (٢/ ٣٧٥).\nوقال ابن الكلبي وابن منده وأبو نعيم في نسبه: \"عبد الله بن زيد بن ثعلبة بن عبد ربه\"، فزادوا فيه ثعلبة، حكاه عنهم ابن الأثير، وهكذا قال في نسبه ابن إسحاق كما في سيرة ابن هشام (٢/ ٥٠٨). لكن نفاه عبد الله بن محمد الأنصاري، وقال: \"ليس في آبائه ثعلبة، وإدخاله في نسبه خطأ\".\n(^٣) قال ابن عبد البر: \"روى عن النبي ﷺ في قصة عبد الله بن زيد هذه في بدء الأذان جماعة من الصحابة بألفاظ مختلفة ومعان متقاربة … والأسانيد في ذلك متواترة حسان ثابتة\". التمهيد (٢٤/ ٢٠).\n(^٤) أخرجه أبو داود في السنن كتاب: الصلاة، باب: كيف الأذان (١/ ٣٣٧ - ٣٣٨) (رقم: ٤٩٩)، والترمذي في السنن كتاب: الصلاة، باب: ما جاء في بدء الأذان (١/ ٣٥٨ - ٣٥٩) =","vol":"5","page":251},{"text":"قال أبو داود: \"وهكذا رواه الزهري عن سعيد بن المسيب عن عبد الله بن زيد\" (^١).\n_________\n= (رقم: ١٨٩)، وابن ماجه في السنن كتاب: الأذان والسنة فيه، باب: بدء الأذان (١/ ٢٣٢) (رقم: ٧٠٦)، وأحمد في المسند (٤/ ٤٣)، والدارمي في السنن كتاب: الصلاة، باب: في بدء الأذان (١/ ٢٦٨)، وابن الجارود في المنتقى (ص: ٦٢) (رقم: ١٥٨)، ابن خزيمة في صحيحه (١/ ١٨٩) (رقم: ٣٦٣)، وابن حبان في صحيحه (الإحسان) (٤/ ٥٧٢) (رقم: ١٦٧٩)، والدارقطني في السنن (١/ ٢٤١)، والبيهقي في السنن الكبرى (١/ ٣٩١).\nوهذا إسناد حسن، وابن إسحاق وإن كان مدلِّسًا لكنه صرَّح بالتحديث في هذه الروايات كلّها.\nقال الترمذي: \"حديث حسن صحيح\"، ونقل تصحيحه أيضًا عن البخاري.\nوقال ابن خزيمة: \"سمعت محمد بن يحيى (هو الذهلي) يقول: \"ليس في أخبار عبد الله بن زيد في قصة الأذان خبر أصح من هذا؛ لأنَّ محمد بن عبد الله بن زيد سمعه من أبيه\".\nوقال أيضًا: \"وخبر محمد بن إسحاق، عن محمد بن إبراهيم، عن محمد بن عبد الله بن زيد بن عبد ربه، عن أبيه ثابتٌ من جهة النقل؛ لأنَّ ابن محمد بن عبد الله بن زيد قد سمعه من أبيه، ومحمد بن إسحاق قد سمعه من محمد بن إبراهيم بن الحارث التيمي، وليس هو ممّا دلَّسه محمد بن إسحاق\". صحيح ابن خزيمة (١/ ١٩٣، ١٩٧).\nوقال ابن حجر في نتائج الأفكار (١/ ٣٣٤) - بعدما ذكر تصحيح البخاري له نقلًا عن الترمذي -: \"وصححه أيضًا محمد بن يحيى الذهلي، وابن خزيمة، وابن حبان، والدارقطني، والحاكم، وكأنَّهم صحَّحوه لموافقة ما دلَّ عليه حديث أنس في الصحيحين\".\nوقال في الفتح (٢/ ٩٣): \"وإنَّما لم يخرّجه البخاري؛ لأنَّه على غير شرطه\".\n(^١) انظر: سنن أبي داود برواية ابن داسة (ل: ٢٣ / ب)، وفي رواية اللؤلؤي المطبوعة (١/ ٣٣٩): \"هكذا رواية الزهري .. \".\nورواية الزهري عن سعيد بن المسيب أخرجها ابن خزيمة في صحيحه (١/ ١٩٣) (رقم: ٣٧٣) من طريق إبراهيم بن سعد، عن ابن إسحاق قال: فذكر محمد بن مسلم بن عبد الله بن شهاب الزهري، عن سعيد بن المسيب، عن عبد الله بن زيد بن عبد ربه بهذا الخبر\".\nوالإسناد فيه علّتان:\nالأولى: الانقطاع؛ لأنَّ سعيد بن المسيب لم يسمع من عبد الله بن زيد.\nالثانية: أن ابن إسحاق مدلس، وقوله: \"ذكر الزهري\" في معنى العنعنة.\nولأجلهما رجّح الحافظ في الفتح رواية الزهري عن ابن المسيب المرسلة التي رواها عبد الرزاق في =","vol":"5","page":252},{"text":"وخرّج أبو داود أيضًا عن أبي عمير بن أنس، عن عمومة له من الأنصار: \"أن عبد الله بن زيد أُري النداء، قال: وكان عمر بن الخطاب قد رآه قبل ذلك فكتمه عشرين يومًا\" (^١).\nوخرّج في الصحيحين عن نافع، عن ابن عمر قال: \"كان المسلمون حين قدموا المدينة يجتمعون فيتحيّنون الصلاة، ليس ينادى لها، فتكلّموا يومًا في ذلك … فقال عمر: أولا تبعثون رجلًا ينادي بالصلاة، فقال رسول الله ﷺ: يا بلال قم فناد بالصلاة\" (^٢).\n١٦٦ / حديث: \"لما كان يوم أحد قال رسول الله ﷺ: من يأتيني بخبر سعد بن الربيع … \". وفيه: قول سعد.\nفي الجهاد، عند آخره، باب الترغيب في الجهاد (^٣).\nوهو حديث مشهور في السير (^٤)، خرّجه ابن إسحاق عن محمد بن\n_________\n= المصنف (١/ ٤٥٥) (رقم: ١٧٧٤) حيث قال: \"ومنهم من وصله عن سعيد عن عبد الله بن زيد، والمرسل أقوى إسنادًا\". انظر: نتائج الأفكار (١/ ٣٣٤)، وفتح الباري (٢/ ٩٣).\n(^١) أخرجه أبو داود في السنن كتاب: الصلاة، باب: بدء الأذان (١/ ٣٣٥) (رقم: ٤٩٨)، والبيهقي في السنن الكبرى (١/ ٣٩٠) من طريق أبي بشر عنه.\nوصحح إسناده الحافظ في الفتح (٢/ ٩٧).\n(^٢) انظر: صحيح البخاري كتاب: الأذان، باب: بدء الأذان (١/ ٢٠٥) (رقم: ٦٠٤)، وصحيح مسلم كتاب: الصلاة، باب: بدء الأذان (١/ ٢٨٥) (رقم: ١).\n(^٣) الموطأ كتاب: الجهاد، باب: الترغيب في الجهاد (٢/ ٣٧٠) (رقم: ٣٩).\n(^٤) قال ابن عبد البر: \"هذا الحديث لا أحفظه ولا أعرفه إلّا عند أهل السير، فهو عندهم مشهور معروف\". التمهيد (٢٤/ ٩٤).\nوقال ابن حجر: \"ومن المشهورين - ممّن قُتل من المسلمين يوم أحد - عبد الله بن جُبير، وسعد بن الربيع، ومالك بن سنان … ولكلٍّ من هؤلاء قصة مشهورة عند أهل المغازي\". فتح الباري (٧/ ٤٣٤).","vol":"5","page":253},{"text":"عبد الله بن عبد الرحمن بن أبي صعصعة المازنى مرسلًا أيضًا (^١).\n١٦٧ - حديث: \"كان جالسا وقبر يحفر بالمدينة، فاطّلع رجل في القبر فقال: بئس مضجع المؤمن … \". فيه: \"بئس ما قلت\"، وقوله ﷺ: \"لا مثل للقتل في سبيل الله، ما على الأرض بقعة أحب إليَّ من أن يكون قبري بها منها -يعني المدينة-\".\nفي الجهاد، باب الشهداء (^٢).\nوهذا الحديث فصلان، وهو غريب لا يكاد يوجد مسندًا (^٣).\nوجاء عن الصُّمَيتة - امرأة من بني ليث بن بكر كانت في حِجر النبي ﷺ أنَّها سمعته يقول: \"من استطاع أن يموت بالمدينة فليمت بها\". خرّجه النسائي (^٤).\n_________\n(^١) ذكره ابن هشام في السيرة (٣/ ٩٤)، وسنده حسن، فقد صرّح ابن إسحاق بالتحديث عن محمد بن عبد الرحمن، إلّا أنَّه كما قال المؤلف مرسل، لكن قال الحافظ: \"إنَّ في الصحيح من حديث أنس ما يشهد لبعضه\". الإصابة (٤/ ١٤٤).\n(^٢) الموطأ كتاب: الجهاد، باب: الشهداء في سبيل الله (٢/ ٣٦٨) (رقم: ٣٣).\n(^٣) قال ابن عبد البر: \"هذا الحديث لا أحفظه مسندًا، ولكن معناه موجود من رواية مالك وغيره\". التمهيد (٢٤/ ٩٢).\n(^٤) أخرجه النسائي في السنن الكبرى (٢/ ٤٨٨) (رقم: ٤٢٨٥)، وكذلك ابن أبي عاصم في الآحاد والمثاني (٦/ ١٥٥)، والطبراني في المعجم الكبير (٢٤/ ٣٣١) (رقم: ٨٢٤) من طريق يونس، عن الزهري، عن عبيد الله بن عبد الله بن عمر، عنها.\nوالحديث صحيح، لكن اختلف في إسناده على الزهري، فرواه يونس عنه، عن عبيد الله بن عبد الله بن عمر.\nوهكذا رواه ابن أبي ذئب عنه، إلّا أنّه قال: عن امرأة يتيمة كانت عند رسول الله ﷺ ولم يسمِّها، أخرجه الطبراني في المعجم الكبير (٢٤/ ٣٣٢) (رقم: ٨٢٥) من طريق ابن أبي فديك، عنه. =","vol":"5","page":254},{"text":"١٦٨ / حديث: \"أن رجلا جاءه الموت فقال رجل: هنيئا له مات ولم يبتل بمرض … \". فيه: \"وما يدريك … \"، وذكر التكفير.\nفي الجامع، باب أجر المريض (^١).\nوهذا غريبٌ، لا يكاد يوجد مسندًا (^٢).\nوروي في معناه عن عامر الرامي أخو الخُضَر مرفوعًا: \"إنَّ المؤمن إذا أصابه السقم ثم أعفاه الله تعالى منه كان كفارة لما مضى من ذنوبه وموعظة\n_________\n= ورواه عُقيل بن خالد عند ابن أبي عاصم في الآحاد والمثاني (٦/ ١٥٤) (رقم: ٣٣٨٢)، وصالح بن أبي الأخضر عند الطبراني في الكبير (٢٤/ ٣٣١) (رقم: ٨٢٣) عنه عن عبيد الله بن عبد الله بن عتبة.\nوالصحيح من ذلك كما قال ابن أبي عاصم في الآحاد (٦/ ١٥٥): قولهم عبيد الله بن عبد الله بن عمر بن الخطاب عن الصميتة لوجوه:\nمنها قول أبي نعيم في المعرفة (٢/ ٣٩١ / ب): \"حديثها عند عبيد الله بن عبد الله بن عمر بن الخطاب\".\nومنها أن المزي ذكرها في تهذيبه (١٩/ ٧٨) في شيوخ عبيد الله بن عبد الله بن عمر.\nومنها: أن الصميتة حدّثت بهذا الحديث صفية بنت أبي عبيد كما ورد عند ابن حبان في صحيحه (الإحسان) (٩/ ٥٨) (رقم: ٣٧٤٢)، والطبراني في المعجم الكبير (٢٤/ ٣٣١) (رقم: ٨٢٤)، وصفية هي زوجة عبد الله بن عمر بن الخطاب كما قال ابن سعد في طبقاته (٨/ ٣٤٥)، فصِلة عبيد الله بن عمر بن الخطاب هنا أقرب من صلة عبيد الله بن عبد الله بن عتبة.\nوفي الباب أيضًا عن ابن عمر، أخرجه الترمذي في السنن كتاب: المناقب، باب: في فضل المدينة (٥/ ٦٧٦) (رقم: ٣٩١٧)، وابن ماجه في السنن كتاب: المناسك، باب: فضل المدينة (٢/ ١٠٣٩) (رقم: ٣١١٢)، وأحمد في المسند (٢/ ٧٤)، وابن حبان في صحيحه (الإحسان) (٩/ ٥٧) (رقم: ٣٧٤١)، وإسناده صحيح.\n(^١) الموطأ كتاب: العين، باب: ما جاء في أجر المريض (٢/ ٧١٨) (رقم: ٨).\n(^٢) قال ابن عبد البر: \"لا أعلم هذا الخبر بهذا اللفظ يستند عن النبي ﷺ من وجه محفوظ، والأحاديث المسندة في تكفير المرض للذنوب والخطايا والسيّئات كثيرة جدًّا\". لتمهيد (٢٤/ ٧٥).","vol":"5","page":255},{"text":"فيما يستقبل\"، خرّجه أبو داود، وفيه زيادة (^١).\nوالخُضَر بضم الخاء وفتح الضاد (^٢).\nوانظر حديث عروة عن عائشة (^٣).\n١٦٩ / حديث: \"بلغني أن أسعد بن زرارة اكتوى في زمن رسول الله ﷺ … \".\nفي الجامع (^٤).\nمعناه الرفع من طريق العلم به والإقرار عليه.\nوهذا الحديث لأبي أمامة بن سهل بن حنيف، خرّجه ابن وهب من طريق الزهري عنه (^٥).\n_________\n(^١) أخرجه أبو داود في السنن كتاب: الجنائز، باب: الأمراض المكفرة للذنوب (٣/ ٤٦٨ - ٤٦٩) (رقم: ٣٠٨٩)، وابن أبي الدنيا في المرض والكفارات (ص: ١٥٤) (رقم: ١٩٦)، والبغوي في شرح السنة (٥/ ٢٥٠ - ٢٥١) (رقم: ١٤٤٠) من طريق محمد بن إسحاق، قال: حدثني رجل من أهل الشام يُقال له أبو منظور، عن عمِّه، عن عامر الرام مطوَّلًا.\nوسنده ضعيف؛ لجهالة أبي منظور وعمّه، لكن كون المرض مكفّرًا للذنوب والسيّئات ثبت في الصحيح من حديث عائشة، وأبي سعيد الخدري، أخرجه البخاري في الصحيح (٤/ ٢٣) (رقم: ٥٦٤٠، ٥٦٤١)، ومسلم في صحيحه (٤/ ١٩٩١) (رقم: ٤٥، ٤٦).\n(^٢) الخُضَر: نسبة إلى الخُضْر، وهي قبيلة من قيس غيلان، وهم بنو مالك بن طريف بن خلف بن محارب بن قصفة بن قيس. قيل لهم: الخضر؛ لأنَّ مالكًا كان آدم اللون.\nانظر: الأنساب للسمعاني (٢/ ٣٧٨ - ٣٧٩)، واللباب (١/ ٤٥٠ - ٤٥١)، وتجريد أسماء الصحابة (١/ ٢٨٤)، وتوضيح المشتبه (٣/ ٢٤٦)، والإصابة (٥/ ٣٠٥).\n(^٣) تقدّم حديثه عنها (٤/ ٧٦).\n(^٤) الموطأ كتاب: العين، باب: تعالج المريض (٢/ ٧٢٠) (رقم: ١٣).\n(^٥) أخرجه من طريقه الحاكم في المستدرك (٤/ ٢١٤)، وابن عبد البر في التمهيد (٢٤/ ٦١)، وقال الحاكم: \"صحيح على شرط الشيخين\"، ووافقه الذهبي.","vol":"5","page":256},{"text":"وخرّجه الترمذي عن معمر عن الزهري عن أنس، فيه: \"أن النبيَّ ﷺ كوى أسعد بن زرارة من الشوكة\"، يعني الذُّبحة (^١).\n_________\n(^١) الذُّبحة: بفتح الباء، وقد تسكن، وجع في الحلق من الدم، وقيل: قرحة تظهر فيه فينسد معها، وينقطع النفس فتقتل.\nانظر: النهاية (٢/ ١٥٣)، والقاموس المحيط (ص: ٢٧٨)، ومجمع بحار الأنوار (٢/ ٢٣٠).\nوالحديث أخرجه الترمذي في السنن كتاب: الطب، باب: ما جاء في الرخصة في التداوي بالكي (٤/ ٣٤١) (رقم: ٢٠٥٠)، وأبو يعلى في المسند (٦/ ١٧٤) (رقم: ٣٥٨٢)، والطحاوي في شرح معاني الآثار (٤/ ٣٢١)، والبيهقي في السنن الكبرى (٩/ ٣٤٢)، وابن حبان في صحيحه (الإحسان) (١٣/ ٤٤٣) (رقم: ٦٠٨٠) كلهم من طرق عن يزيد بن زريع، عن معمر به.\nوالحديث حسّنه الترمذي وصححه الحاكم في المستدرك (٤/ ٤١٧)، ووافقه الذهبي.\nلكن اختُلف فيه على الزهري، فرواه عنه معمر هكذا، وخالفه:\n- صالح بن كيسان عند ابن سعد في الطبقات (٣/ ٤٥٨).\n- ويونس بن يزيد عند الحاكم في المستدرك (٤/ ٢١٤)، وابن عبد البر في التمهيد (٢٤/ ٦١).\n- وابن جريج وابن سمعان، عند ابن عبد البر أيضًا، فرووه عن الزهري، عن أبي أمامة بن سهل بن حنيف: \"أن رسول الله ﷺ عاد أسعد بن زرارة … \"، فذكره مرسلًا.\nوالمحفوظ رواية الجماعة، ومعمر بن راشد وإن كان ثقة إلّا أن الراوي عنه يزيد بن زريع من البصرة، وفي سماع أهل البصرة من معمر اضطراب كثير، لأنَّ كتبه لم تكن معه فحدّث من حفظه فأخطأ، يدل على ذلك أن عبد الرزاق رواه في المصنف (١٠/ ٤٠٧) (رقم: ١٩٥١٥) عن معمر، عن الزهري، عن أبي أمامة بن سهل بن حنيف كرواية الجماعة، وعبد الرزاق هذا يماني، وقد قالوا: إنَّ حديث معمر باليمن جيّد، لأنَّه كان يتعاهد كتبه وينظر فيها.\nولذلك خطّأ أبو حاتم وابن عبد البر رواية معمر عن الزهري عن أنس، بل إنَّ الحافظ ابن رجب ذكر هذا الحديث مثالًا لما اختلف فيه معمر باليمن والبصرة فقال: \"رواه باليمن عن الزهري، عن أبي أمامة بن سهل مرسلًا، ورواه بالبصرة عن الزهري عن أنس، والصواب المرسل\". شرح علل الترمذي (٢/ ٧٦٧ - ٧٦٨).\nوهذا ما رجّحه أيضًا الدارقطني، وذكر الحافظ في الإصابة رواية عبد الرزاق عن معمر، عن الزهري، عن أبي أمامة بن سهل، ثم قال: \"وكذلك رواه الحاكم من طريق يونس، عن الزهري، وهو المحفوظ، ورواه عبد الأعلى عن معمر، عن الزهري، عن أنس، أخرجه الحاكم أيضًا، وهي =","vol":"5","page":257},{"text":"وقال الدارقطني في العلل: \"هو حديث يرويه معمر وزياد بن سعد عن الزهري عن أبي أمامة، والصواب حديث أبي أمامة بن سهل\" (^١).\nوأسعد هذا بالألف هو جد أبي أمامة بن سهل لأمِّه، وبه سمّي وكنّي (^٢)، انظره في مرسل أبي أمامة بعد هذا (^٣).\n١٧٠ / حديث: \"كفِّن في ثلاثة أثواب\".\nفي الجنائز (^٤).\nهذا الحديث مختصر، لم يذكر فيه القميص ولا العمامة.\n_________\n= شاذة، ورواه ابن أبي ذئب، عن الزهري، عن عروة، عن عائشة، وهي شاذة أيضًا\". الإصابة (١/ ٢٥١).\nوقال في النكت الظراف (١/ ٣٩٤ - مع التحفة): \"جرى ابن حبان على ظاهر السند فصححه، وقال: تفرّد به يزيد بن زريع، وأخرجه ابن السكن في كتاب الصحابة من رواية يزيد هذا، وقال: \"هكذا حدّث به معمر بالبصرة، وهو خطأ، والصواب عن الزهري، عن أبي أمامة بن سهل\".\nانظر: العلل لابن أبي حاتم (٢/ ٢٦١)، والتمهيد (٢٤/ ٦٠)، وإتحاف الخيرة (٢/ ٣١٠).\nقلت: وفي الباب أيضًا عن عبد الله بن عمرو بن العاص، أخرجه أحمد في المسند (٤/ ٦٥)، (٥/ ٣٧٨)، وذكره الهيثمي في المجمع (٥/ ٩٨)، وقال: \"رجاله ثقات\".\n(^١) لم أقف عليه.\n(^٢) فقيل فيه: أسعد بن سهل بن حُنيف بن واهب أبو أمامة الأنصاري، كما كان يُقال في جدِّه: أسعد بن زرارة بن عبدس … أبو أمامة، وكلاهما اشتهرا بهذه الكنية.\nانظر: الطبقات الكبرى (٣/ ٤٥٦)، والاستيعاب (١/ ١٥٣ - ١٥٧)، والاستغناء (١/ ٨٤، ٤٢٢)، وذكر من اشتهر بكنيته من الأعيان للذهبي (ص: ٣٢٧ - ضمن الرسائل الست له)، والإصابة (١/ ٥٠، ١٥٨).\n(^٣) سيأتي حديثه (٥/ ٢٧٠).\n(^٤) انظر: نسختي المحمودية (أ) (ل: ٣٧ / ب)، و(ب) (ل: ٨٣ / ب) كتاب الجنائز، باب: ما جاء في كفن الميت. وسقط من مطبوع رواية يحيى بن يحيى.","vol":"5","page":258},{"text":"وقد تقدّم لعائشة من طريق يحيى بن سعيد هذا مقطوعًا (^١)، ومن طريق عروة عنها متصلًا (^٢).\nوالكل غير مرفوع، وقد أُلحق بالمرفوع بضرب من التأويل كحديث اللَّحد والغسل في القميص.\nفصل:\n• حديث: \"الجمّة\".\nفي مسند أبي قتادة (^٣).\n• حديث: \"اللهم إني أسألك فعل الخيرات … \".\nمذكور في مرسل مالك (^٤).\n_________\n(^١) تقدَّم حديثها (٤/ ١٤٨).\n(^٢) تقدّم حديثها (٤/ ٤٣).\n(^٣) انظر: (٣/ ٢١٥).\n(^٤) سيأتي (٥/ ٣٧٠).","vol":"5","page":259},{"text":"<span data-type='title' id=toc-358>٥٦ - مرسل يحيى بن عمارة بن أبي الحسن المازني</span>\nحديث واحد، وتقدّم له مسند عن عبد الله بن زيد (^١)، وأبي سعيد الخدري (^٢).\n١٧١ / حديث: \"لا ضرر ولا ضرار (^٣) \".\nفي الأقضية، باب المرفق.\nعن عمرو بن يحيى المازني، عن أبيه (^٤).\nواحتج بمتنه مجرّدًا في المكاتب عند آخره (^٥).\nوهذا حديث أسنده عبد العزيز الدراوردي عن عمرو، عن أبيه، عن أبي سعيد الخدري، ذكره أبو عمر بن عبد البرّ (^٦).\n_________\n(^١) انظر: (٣/ ١٩).\n(^٢) انظر: (٣/ ٢٤٠).\n(^٣) تصحّفت في الأصل إلى: \"واحد\"، والمثبت هو الصواب.\n(^٤) الموطأ كتاب: الأقضية، باب: القضاء في المرفق (٢/ ٥٧١) (رقم: ٣١).\n(^٥) كتاب المكاتب، باب: ما لا يجوز من عتق المكاتب (٢/ ٦١٥).\n(^٦) أورده ابن عبد البر في التمهيد (٢٠/ ١٥٩) من طريق عبد الملك بن معاذ النصيبي، عن الدراوردي، عن عمرو بن يحيى بن عمارة، عن أبيه، عن أبي سعيد قال: قال رسول الله ﷺ: \"لا ضرر ولا ضرار، من ضارَّ ضرَّ الله به، ومن شاق شقَّ الله عليه\".\nوإسناده ضعيف؛ لجهالة عبد الملك بن معاذ النصيبي، قال فيه ابن القطان: \"لا تعرف له على حال، ولا أعرف من ذكره\". بيان الوهم والإيهام (٥/ ١٠٣).\nوقال الذهبي: \"لا أعرفه\"، وعدّ هذا الحديث من مناكيره. الميزان (٣/ ٣٧٨).\nوقد تابعه عثمان بن محمد بن عثمان بن ربيعة بن أبي عبد الرحمن، أخرجه الدارقطني في السنن (٤/ ٢٢٨)، (٣/ ٧٧)، والحاكم في المستدرك (٢/ ٥٧) وقال: \"هذا حديث صحيح الإسناد على شرط مسلم، ولم يخرجاه\"، ووافقه الذهبي. =","vol":"5","page":260},{"text":"وجاء عن ابن عباس، خرّجه عبد الرزاق من طريق جابر الجعفي، عن عكرمة، عنه (^١).\n_________\n= وليس كما قالا؛ لأنَّ عثمان بن محمد هذا لم يخرّج له مسلم لا في الأصول ولا في المتابعات، بل ولا واحد من أصحاب السنن، وقد تُكلِّم فيه أيضًا، فنقل الذهبي في الميزان (٣/ ٤٥٠) عن عبد الحق أنَّه قال في أحكامه: \"الغالب على حديثه الوهم\".\nثم إنَّ مدار الإسنادين على عبد العزيز الدراوردي، وقد وصفه أبو زرعة كما نقل ابن أبي حاتم في الجرح والتعديل (٥/ ٣٩٦) بسوء الحفظ، وقال ابن رجب: \"الدراوردي كان الإمام أحمد يضعِّف ما حدَّث به من حفظه ولا يعبأ به، ولا شك في تقديم قول مالك على قوله\". جامع العلوم والحكم (٢/ ٢١٣).\nقلت: وعلى هذا فالراجح إرساله، والله أعلم.\n(^١) أخرجه ابن ماجه في السنن كتاب: الأحكام، باب: من بنى في حقه ما يضر بجاره (٢/ ٧٨٤) (رقم: ٢٣٤١)، وأحمد في المسند (١/ ٣١٣)، من طريق عبد الرزاق، عن معمر، عن جابر الجعفي، عن عكرمة، عن ابن عباس مرفوعًا: \"لا ضرر ولا ضرار\".\nوإسناده ضعيف؛ لأجل جابر الجعفي، قال عنه في التقريب (رقم: ٨٧٨): \"ضعيف رافضي\"، وقد تابعه داود بن الحصين عند الدارقطني في السنن (٤/ ٢٢٨)، والطبراني في المعجم الكبير (١١/ ٢٢٩) (رقم: ١١٥٧٧)، والخطيب في الموضح (٢/ ٥٢ - ٥٣).\nوداود بن الحصين ثقة من رجال الصحيحين، لكن الراوي عنه إبراهيم بن إسماعيل بن أبي حبيبة الأنصاري، قال ابن عدي: \"داود هذا له حديث صالح، وإذا روى عنه ثقة فهو صحيح الرواية إلّا أن يروي عنه ضعيف، فيكون البلاء منهم لا منه، مثل ابن أبي حبيبة هذا وإبراهيم بن أبي يحيى\". الكامل (٣/ ٩٥٩).\nوإسماعيل بن إبراهيم بن أبي حبيبة قال عنه في التقريب (رقم: ١٤٦): \"ضعيف\".\nكما تابعه أيضًا سماك بن حرب عند ابن أبي شيبة كما في نصب الراية (٤/ ٣٨٤)، وهو ثقة عند جماعة، وخرّج له مسلم في الصحيح، لكن روايته عن عكرمة خاصة مضطربة كما قال علي بن المديني فيما نقل عنه الذهبي في الميزان (٢/ ٤٢٣).\nفهذا الإسناد أيضًا ضعيف كسابقه، لكن الحديث ورد من طرق أخرى كثيرة يتقوى بها، منها:\n- حديث أبي هريرة عند الدارقطني في السنن (٤/ ٢٢٨)، وإسناده ضعيف.\n- حديث ثعلبة بن أبي مالك عند الطبراني في المعجم الكبير (٢/ ٨٦) (رقم: ١٣٨٧) وإسناده ضعيف أيضًا. =","vol":"5","page":261},{"text":"وخرّج أبو داود عن أبي صِرمة مرفوعًا: \"من ضارَّ أضرَّ الله به\" (^١).\nفصل: وأبو صِرمة هذا مختلف في اسمه، فقيل: مالك بن قيس، وقيل: لبابة بن قيس، وقيل: قيس بن مالك، وقيل: مالك بن أسعد، وهو مشهور بكنيته، وهو بدري (^٢).\n_________\n= - حديث عائشة عند الطبراني في المعجم الأوسط (١/ ٩٠) (رقم: ٢٦٨)، والدارقطني في السنن (٤/ ٢٢٨)، وإسناده ضعيف أيضًا.\n- حديث جابر عند الطبراني في المعجم الأوسط (٥/ ٢٣٨) (رقم: ٥١٩٣)، وفيه محمد بن إسحاق مدلس وقد عنعن.\nفهذه الطرق كلَّها ضعيفة بمفرداتها، لكن إذا انضم بعضها إلى بعض يتقوى الحديث إن شاء الله، ويصل إلى درجة الحسن، وقد حسّنه النووي في الأربعين (ص: ٩٣) من حديث أبي سعيد، وقال: \"له طرق يقوي بعضها بعضا\".\nوقد صححه بمجموع طرقه أيضًا الشيخ الألباني في الإرواء (٣/ ٤٠٨).\n(^١) أخرجه أبو داود في السنن كتاب: الأقضية، باب: أبواب من القضاء (٤/ ٤٩ - ٥٠) (رقم: ٣٦٣٥)، والترمذي في السنن كتاب: البر والصلة، باب: ما جاء في الخيانة والغش (٤/ ٢٩٣) (رقم: ١٩٤٠)، وابن ماجه في السنن كتاب: الأحكام، باب: من بنى في حقه ما يضر بجاره (٢/ ٧٥٨) (رقم: ٢٣٤٢)، وأحمد في المسند (٣/ ٤٥٣)، والدولابي في الكنى (١/ ٤٠)، والبيهقي في السنن الكبرى (٦/ ٧٠) كلهم من طرق عن يحيى بن سعيد، عن محمد بن يحيى بن حبان، عن لؤلؤة عنه.\nقال الترمذي: \"هذا حديث حسن غريب\".\nقلت: أي بشواهده، وإلّا ففيه لؤلؤة، وهي مجهولة، قال ابن القطان: \"لا تعرف إلّا فيه، ولا يُعرف روى عنها غير محمد بن يحيى بن حبان، فهي مجهولة الحال\"، وذكرها الذهبي في النساء المجهولات، وقال: \"روى عنها محمد بن يحيى بن حبان فقط\"، وقال ابن حجر: \"مقبولة\" أي عند المتابعة، ولم أر من تابعها، وعليه فالإسناد ضعيف، لكن الحديث حسن بشواهده التي تقدّمت. انظر: بيان الوهم والإيهام (٣/ ٥٥٠)، وتهذيب الكمال (٣٥/ ٢٩٨)، وميزان الاعتدال (٦/ ٢٨٤)، التقريب (رقم: ٨٦٧٧).\n(^٢) انظر: الأسامي والكنى للإمام أحمد (ص: ٤٧) (رقم: ٨٨)، والتاريخ الكبير (٧/ ٣٠٠)، (٩/ ١٩)، والكنى والأسماء لمسلم (١/ ٤٥٠)، والاستغناء (١/ ٢٣٦)، تهذيب الكمال (٣٣/ ٤٢٦)، وتوضيح المشتبه (٥/ ٤٥٨)، والإصابة (١١/ ٢٠٤).\nوقال ابن عبد البر: \"لم يختلف في شهوده بدرًا وما بعدها من المشاهد\".\nانظر: الاستيعاب (١٢/ ٣)، وأسد الغابة (٧/ ١٦٨).","vol":"5","page":262},{"text":"<span data-type='title' id=toc-359>٥٧ - مرسل يزيد بن نعيم بن هزّال الأسلمي</span>\nحديث مشترك، ليس له في الموطأ غيره.\n١٧٢ / حديث: \"في الرجم\".\nعن يحيى بن سعيد عن يزيد بن نعيم، قال: هزّال جدي، وهذا الحديث حق، يعني قوله ﷺ: \"يا هزّال! لو سترته بردائك\" - يريد ماعزا المرجوم -.\nتقدّم ذلك ليحيى بن سعيد، عن سعيد بن المسيب، انظره في مرسل سعيد (^١).\nوهذا الحديث رواه يزيد بن نعيم بن هزّال، عن أبيه، عن جدّه هزّال، خرّجه النسائي عنه. وذكر فيه أن ماعزًا كان نسيبًا لهزّال، وأنَّه وقع على نسيبة له، وأنَّ هزّالًا لم يزل بماعز يأمره أن يعترف ويتوب حتى أتى النبي ﷺ فأمر برجمه (^٢).\nوجاء في بعض طرقه أن النبي ﷺ قال: \"ألا تركتموه لعلّه يتوب فيتوب الله عليه\"، خرّجه أبو داود من طريق هشام بن سعد، عن يزيد بن\n_________\n(^١) تقدّم حديثه (٥/ ١٩٨).\n(^٢) أخرجه النسائي في السنن الكبرى (٣/ ٣٠٧) (رقم: ٧٢٧٩) عن محمد بن مسكين، عن عبّادة بن عمر، عن عكرمة بن عمار قال: سمعت يزيد بن نعيم بن هزال يحدّث يحيى -يعني ابن أبي كثير- عن أبيه: أن هزَّالًا حدّثه أن ماعزًا، فذكره.\nوإسناده لين، فيه عبّادة بن عمر السلولي، له هذا الحديث الواحد عند النسائي، وقد قال فيه ابن حجر في التقريب (رقم: ٣١٥٨): \"مقبول\"، وفيه أيضًا عكرمة بن عمار، قال أبو حاتم فيما نقل عنه ابنه في الجرح والتعديل (٧/ ١١): \"كان صدوقًا، وربما وهم في حديثه\"، وفيه أيضًا يزيد بن نعيم، وقد قال فيه ابن حجر في التقريب (رقم: ٧٧٨٧): \"مقبول\"، لكن وثّقه ابن حبان (٥/ ٥٤٨)، والعجلي في معرفة الثقات (٢/ ٣٦٨)، فلا أدري لم يعتبر كتوثيق ابن حبان، أو لم يطلع عليه، وعلى كلٍّ فالإسناد فيه ضعف، إلّا أن الحديث يصح من وجوه أخرى كثيرة.","vol":"5","page":263},{"text":"نعيم بن هزّال، عن أبيه قال: \"كان ماعز بن مالك يتيما في حجر أبي فأصاب جارية من الحيّ فقال له أبي: إئت رسول الله ﷺ فأخبره بما صنعت لعلّه يستغفر لك … \"، وساق الحديث، وقال فيه: \"فلما رجم وجد مسّ الحجارة جزع … \".، وفيه: أن النبي ﷺ قال: \"ألا تركتموه لعلّه أن يتوب فيتوب الله عليه\" (^١).\nوخرّج محمد بن إسحاق، عن محمد بن إبراهيم، عن أبي الهيثم بن نصر بن دهر الأسلمي، عن أبيه قال: كنت فيمن رجم ماعزًا فلما وجد مسّ الحجارة جزع جزعًا شديدًا فذكرنا ذلك للنبي ﷺ قال: \"فهلا تركتموه\".\nقال ابن إسحاق: فذكرت ذلك لعاصم بن عمر بن قتادة فقال: حدثني حسن بن محمد بن علي، قال: حدثني ذلك من قول رسول الله ﷺ: \"هلا تركتموه\"، لماعز من ستٍّ (^٢) من رجال أسلم، وما اتّهم القوم، ولم أعرف الحديث، فجئت جابر بن عبد الله، فسألته، فقال: أنا أعلم بهذا الحديث، كنت فيمن رجم الرجل، فوجد مسَّ الحجارة، فصرخ بنا: يا قوم ردّوني إلى رسول الله ﷺ فإن قومي قتلوني وغرّوني من نفسي، وأخبروني أن\n_________\n(^١) أخرجه أبو داود في السنن كتاب: الحدود، باب: رجم ماعز بن مالك (٤/ ٥٧٣) (رقم: ٤٤١٩)، وابن أبي شيبة في المصنف (١٠/ ٧١)، وأحمد في المسند (٥/ ٢١٦، ٢١٨) كلهم من طريق وكيع عن هشام به.\nوسنده حسن، هشام بن سعد وإن كان قد تُكلِّم في حفظه لكنه لم ينفرد به، بل تابعه زيد بن أسلم عند أبي داود في الحدود، باب: الستر على أهل الحدود (٤/ ٥٤١) (رقم: ٤٣٧٧) - مختصرًا - وأحمد في المسند (٥/ ٢١٧)، والطحاوي في شرح مشكل الآثار (١/ ٣٨١) (رقم: ٤٣٥)، وصححه من هذا الوجه الحاكم في المستدرك (٤/ ٣٦٣)، ووافقه الذهبي.\n(^٢) عند أبي داود: \"من شئتم من رجال أسلم\".","vol":"5","page":264},{"text":"رسول الله ﷺ غير قاتليّ، فلم ننزع عنه حتى قتلناه، فلمّا رجعنا إلى رسول الله ﷺ فأخبرناه بما قال، قال: \"فهلّا تركتم الرجل وجئتم به\" ليستثبت رسول الله ﷺ منه، فأمّا لترك حدٍّ فلا، قال حسن: فعرفت وجه الحديث.\nحكى هذا الطحاوي في معاني الآثار (^١)، وذكر الحديث من وجوه جمة (^٢).\n_________\n(^١) هو في شرح المشكل (١/ ٣٨٠) (رقم: ٤٣٤)، ولم أجده في معاني الآثار.\nوإسناده الأول ضعيف؛ لجهالة أبي الهيثم، قال الذهبي في الكاشف (٣/ ٣٤٢) عنه وعن أبيه: \"مجهولان\".\nقلت: أما هو فنعم، لم يرو عنه إلّا إبراهيم التيمي، ولم يوثقه أحد، وأما أبوه فصحابي، وقد رفع الحافظ من حال أبي الهيثم فقال عنه في التقريب (رقم: ٨٤٣٠): \"مقبول\"!، وحكم على إسناده في الإصابة (١٠/ ١٤٨) بأنَّه جيّد! ولا أظنه يبلغ إلى هذه الدرجة، لكنه يتقوى بالطريق التي بعدها، ولذا قال النسائي عقب الإسناد الثاني: \"هذا الإسناد خير من الذي قبله\".\nوالحديث من الوجهين أخرجه النسائي أيضًا في الكبرى (٣/ ٢٩١) (رقم: ٧٢٠٦، ٧٢٠٧)، وابن أبي شيبة في المصنف (١٠/ ٧٧ - ٧٨).\nومن طريق عاصم بن عمر بن قتادة أخرجه أبو داود في السنن (٤/ ٥٧٦ - ٥٧٧) (رقم: ٤٤٢٠)، وأحمد في المسند (٣/ ٤٣١).\nومن طريق أبي الهيثم وحده أخرجه الدارمي في السنن كتاب: الحدود، باب: المعترف يرجع عن اعترافه (٢/ ١٧٧ - ١٧٨).\n(^٢) رواه من حديث جابر، وبريدة، وأبي هريرة، ونعيم بن هزّال، انظره تحت أرقام: (٤٣١)، (٤٣٢)، (٤٣٣)، (٤٣٥)، وانظر: إرواء الغليل (٧/ ٣٥٢ وما بعدها).","vol":"5","page":265},{"text":"<span data-type='title' id=toc-360>٥٨ - مرسل يزيد بن طلحة بن ركانة بن عبد يزيد القرشي</span>\nوسمّاه يحيى زيدًا غلطًا.\nحديث واحد.\n١٧٣ / حديث: \"لكلِّ دين خلق، وخلق الإسلام الحياء\".\nفي الجامع.\nعن سلمة بن صفوان الزرقي، عن يزيد بن طلحة رفعه (^١).\nهكذا سمّاه القعنبي وسائر رواة الموطأ يزيد، غير يحيى بن يحيى فإنه قال فيه: زيد بن طلحة، وذلك وهم انفرد به، والصواب: يزيد، بزيادة ياء (^٢).\nوهذا الحديث مرسل في الموطأ (^٣)، وقال فيه وكيع عن مالك، عن سلمة\n_________\n(^١) الموطأ كتاب: حسن الخلق، باب: ما جاء في الحياء (٢/ ٦٩٠) (رقم: ٩). وتصحّف في الأصل: \"سلمة\" إلى \"سليمان\"، و\"يزيد\" إلى \"زيد\"، والمثبت هو الصواب.\n(^٢) انظر الموطأ برواية:\n- أبي مصعب الزهري (٢/ ٧٦) (رقم: ١٨٨٩)، وسويد بن سعيد (ص: ٥٥٥) (رقم: ١٣٢١)، وابن بكير (ل: ٢٣٧ / أ) الظاهرية -.\nوهو قول سائر الرواة كما قال ابن عبد البر في التمهيد (٢١/ ١٤١)، وقال: \"وهو الصواب\".\nوانظر رواية القعنبي في مسند الجوهري (ل: ٨٠ / أ).\nوسمّاه محمد بن الحسن الشيباني (ص: ٣٠٦) (رقم: ٩٥٠): زيدًا، كما قال يحيى، وهو خطأ أيضًا.\n(^٣) انظر: الحاشية السابقة، وكذا أحاديث الموطأ للدارقطني (ص: ٢٠).\nوهكذا رواه مسدد كما في المطالب العالية (٣/ ١٥٢) (رقم: ٢٦٤٥) عن يحيى بن سعيد القطان، عن مالك به. =","vol":"5","page":266},{"text":"عن يزيد بن ركانة، عن أبيه، خرّجه قاسم بن أصبغ عنه كذلك (^١).\nوذكر ابن أبي خيثمة عن ابن معين أنه قال: حديث ركانة هذا مرسل ليس فيه: عن أبيه (^٢).\nوقال البخاري في التاريخ: \"يزيد بن طلحة بن رُكانة الليثي (^٣) - أخو محمد - (^٤)، روى عنه سلمة بن صفوان، وذكر رواية عن ابن موهب (^٥)، عن\n_________\n= قال البوصيري: \"رواه مسدد مرسلًا، وله شاهد من حديث أنس بن مالك، رواه ابن ماجه وغيره\". مختصر الإتحاف (٤/ ٢٢٩).\nقلت: وكذا يشهد له حديث معاذ كما سيأتي.\n(^١) أخرجه من طريقه ابن عبد البر في التمهيد (٩/ ٢٥٧ - ٢٥٨) عن أحمد بن زهير وهو ابن أبي خيثمة، عن علي بن الحسن الصفار، عن وكيع به، وهو في تاريخ ابن أبي خيثمة (٤٧٦) - رسالة الحمدان -.\nومن طريق الصفار أخرجه الدارقطني أيضًا في غرائب مالك كما ذكره الحافظ في الإصابة (٥/ ٢٣٠) لكن فيه: \"عن يزيد بن طلحة بن ركانة، عن أبيه\"، ثم قال الدارقطني: \"والصواب مرسل\".\nقال ابن عبد البر: \"لا أعلم أحدًا قال فيه: عن أبيه عن مالك إلَّا وكيع، فإن صحت رواية وكيع فالحديث مسند من هذا الطريق\". التمهيد (٢١/ ١٤١).\nقلت: هي لم تصح؛ لأنَّ الراوي عنه علي بن الحسن الصفار، قال فيه ابن معين: \"غير ثقة\"، وقال ابن أبي خيثمة أيضًا: \"شيخ سوء غير ثقة\". الجرح والتعديل (٦/ ١٨١).\nوعلى هذا فالصواب عن مالك إرساله كما قال الدارقطني وابن عبد البر، وهو ما حكاه المؤلف عن ابن معين أيضًا.\n(^٢) تاريخ ابن أبي خيثمة (٤٧٧) - رسالة الحمدان-، وانظر أيضًا: التمهيد (٢١/ ١٤٢).\n(^٣) كذا جاء في الأصل منسوبًا إلى بني الليث، وفي تاريخ البخاري: القرشي، وكلاهما صحيح، لأنَّ جدُّ ركانة وهو هاشم بن عبد المطلب بن عبد مناف من فروع قريش، وأم ركانة وهي العجلة بنت العجلان كانت من بني الليث. انظر: نسب قريش (ص: ٩٥ - ٩٦).\n(^٤) هذا من المؤلف.\n(^٥) وقع في الأصل: \"ابن وهب\"، وما أثبته هو الصواب كما في تاريخ البخاري.","vol":"5","page":267},{"text":"يزيد بن طلحة بن يزيد بن ركانة عن محمد بن الحنفية (^١).\nوركانة بن عبد يزيد من الصحابة، صارَع النبي ﷺ، ذكره البخاري (^٢).\nوفي معنى حديث الموطأ روى خالد بن معدان عن معاذ بن جبل أن النبي ﷺ قال: \"لكل دين خلق، وخلق الإسلام الحياء، من لا حياء له لا دين له\". ذكره أبو عمر في التمهيد (^٣).\n_________\n(^١) التاريخ الكبير (٨/ ٣٤٣).\n(^٢) ذكره البخاري في التاريخ الكبير (٣/ ٣٣٧ - ٣٣٨) وقال: \"يُعدُّ في أهل الحجاز\"، ثم روى من طريق أبي جعفر بن محمد بن ركانة عن أبيه: \"أن النبي ﷺ صارع ركانة فصرعه\".\nوقصة المصارعة أخرجها أبو داود أيضًا في السنن كتاب: اللباس، باب: في العمائم (٤/ ٣٤٠) (رقم: ٤٠٧٨)، والترمذي في السنن كتاب: اللباس، باب: العمائم على القلانس (٤/ ٢١٧) (رقم: ١٧٨٤) من طريق أبي جعفر محمد بن ركانة، عن أبيه: \"أن ركانة صارع النبي ﷺ .. \"، فذكره، وفيه: \"إن فرق ما بيننا وبين المشركين العمائم على القلانس\".\nقال الترمذي: \"هذا حديث حسن غريب، وإسناده ليس بالقائم، ولا نعرف أبا الحسن ولا ابن ركانة\".\nونقل الحافظ في الإصابة (٣/ ٢٨٦) عن ابن حبان أنَّه قال: \"في إسناد خبر المصارعة نظر\".\nقلت: إسناده ضعيف، فيه ثلاثة مجاهيل على نسق، وهم: أبو الحسن العسقلاني، وشيخه أبو جعفر بن محمد بن ركانة، ومحمد بن ركانة، ولذا قال الذهبي في الميزان (٤/ ٤٦٦) في ترجمة محمد بن ركانة: \"لم يصح حديثه، انفرد به أبو الحسن شيخ لا يدرى من هو\"، وقال في ترجمة أبي جعفر (٦/ ١٨٤): \"لا يعرف، تفرّد عنه أبو الحسن العسقلاني، فمن أبو الحسن؟ \".\nوأما صحبة ركانة فلا خلاف فيها، وهو رُكانة -بضم أوله وتخفيف الكاف- ابن عبد يزيد بن هاشم بن عبد المطلب بن عبد مناف المطلبي، كان من مسلمة الفتح، ثم نزل المدينة، ومات بها أول خلافة معاوية، وقيل: في خلافة عثمان. انظر: الاستيعاب (٣/ ٣٠٥)، وأسد الغابة (٢/ ٢٩٣)، والإصابة (٣/ ٢٨٦).\n(^٣) التمهيد (٢١/ ١٤٢).","vol":"5","page":268},{"text":"وقال البزار: \"لم يسمع خالد بن معدان من معاذ\" (^١).\n* * *\n_________\n(^١) انظر: مسند البزار (٢ / ل: ٢٢ / ب)، وكشف الأستار (١/ ٢١٤).\nوهو أيضًا قول أبي حاتم، والترمذي، والمزي، والذهبي، والهيثمي، وغيرهم.\nانظر: المراسيل لابن أبي حاتم (ص: ٥٢) (رقم: ١٨٤)، وسنن الترمذي (٤/ ٥٧١)، وتهذيب الكمال (٨/ ١٦٨)، ومجمع الزوائد (١/ ٢١٤)، والتابعون الثقات المتكلم في سماعهم من بعض الصحابة (ص: ٤١٠) - رسالة ماجستير -.\nقلت: حديث معاذ بن جبل وإن كان ضعيفًا لانقطاعه لكن له شاهد من حديث أنس، أخرجه ابن ماجة في السنن كتاب: الزهد، باب: الحياء (٢/ ١٣٩٩) (رقم: ٤١٨١)، والطبراني في الصغير (ص: ٢٥) (رقم: ١٣) من طريق عيسى بن يونس، عن معاوية بن يحيى، عن الزهري، عن أنس، عن النبي ﷺ بمثله سواء دون قوله: \"من لا حياء له لا دين له\".\nوسنده ضعيف: لأجل معاوية بن يحيى، وهو الصدفي، فإن عامة النقاد على تضعيفه إلا أن ضعفه من جهة حفظه لا عدالته، فيُقبل في الشواهد.\nفالحديث حسن بمجموع هذه الطرق.\nوانظر ترجمة معاوية الصدفي في: تهذيب الكمال (٢٨/ ٢٢١)، وتهذيب التهذيب (١٠/ ١٩٧)، والتقريب (رقم: ٦٧٧٢).","vol":"5","page":269},{"text":"<span data-type='title' id=toc-361>الكنى لأصحاب المراسيل</span>\n<span data-type='title' id=toc-362>٥٩ - مرسل أبي أُمامة بن سَهل بن حُنَيف</span>\nواسمه أسعد، سُمِّي باسم جدِّه لأمّه أسعد بن زُرارة، وكُنِّي به (^١).\nحديثٌ واحدٌ، وله آخر لا يصح رفعه، وتقدّم له مسند عن أبيه سهل ابن حنيف، فيه نظر (^٢).\n٧٤ / حديث: \"أن مسكينةً مَرِضَت\". وأُخبر رسولُ الله ﷺ فقال: \" (أَلَم آمُرْكم أن تُوْذِنُونِي بها\"، وأنَّه صفّ للناس على قبرها، وكبّر أربعا.\nفي باب التكبير على الجنائز.\nعن ابن شهاب عن أبي أمامة ذكره (^٣).\n_________\n(^١) ذكر ابن عبد البر وغيره أنَّه وُلد قبل وفاة النَّبيّ ﷺ، فأتي به إلى النبي ﷺ فحنَّكه وسمَّاه باسم جدِّه لأمه أبي أمامة أسعد بن زرارة، وهو مشهور بكنيته، ولأجل إدراكه النَّبِيّ ذكروه في الصحابة، وإلَّا فهو من أجلة التابعين. انظر: الاستغناء (١/ ٤٢٢)، والاستيعاب (١/ ١٥٧)، وأسد الغابة (١/ ٢٠٦)، وذكر من اشتهر بكنيته من الأعيان (ص: ٣٢٧ - ضمن الرسائل الست للذهبي)، والإصابة (١/ ١٥٨).\n(^٢) تقدم حديثه (٣/ ١١٣).\n(^٣) الموطأ كتاب: الجنائز، باب: التكبير على الجنائز (١/ ١٩٧) (رقم: ١٥).\nوأخرجه النسائي في السنن كتاب: الجنائز، باب: الإذن بالجنازة (٤/ ٣٤١) (رقم: ١٩٠٦) من طريق قتيبة، عن مالك به.\nوتابع مالكًا عليه: - يونس بن يزيد عند النسائي أيضًا (٤/ ٣٧١) (رقم: ١٩٦٨).\n- وسفيان بن عيينة عنده أيضًا (٤/ ٣٧٥) (رقم: ١٩٨٠).\n- وابن جريج عند عبد الرزاق في المصنف (٣/ ٥١٨) (رقم: ٦٥٤٢) ثلاثتهم عن ابن شهاب به. =","vol":"5","page":270},{"text":"روى أبو أمامة هذا الحديث عن بعض الصحابة غيرِ مسمّى (^١).\nوقيل: عن أبيه (^٢).\n_________\n= وصح موصولًا من طرق أخرى كما سيأتي.\nقال ابن عبد البر: \"هو مسند متصل صحيح من غير حديث مالك من حديث الزهري وغيره، وروي من وجوه كثيرة عن النبي ﷺ كلها ثابتة\". التمهيد (٦/ ٢٥٤).\n(^١) رواه موسى بن محمد القرشي، عن مالك، عن ابن شهاب، عن أبي أمامة بن سهل بن حنيف، عن رجل من الأنصار: \"أن رسول الله ﷺ … \"، ذكره ابن عبد البر وقال: \"هذا لم يُتابع عليه، موسى بن محمد هذا متروك\". التمهيد (٦/ ٢٥٤).\nقلت: موسى بن محمد هذا أجمع الأئمة على تضعيفه، قال ابن معين: \"ضعيف الحديث\"، وقال البخاري: \"حديثه مناكير\"، وقال أبو زرعة: \"منكر الحديث\"، وهكذا قال عنه الحافظ، وقول ابن عبد البر هو أشدُّ ما قيل فيه.\nانظر: تاريخ ابن معين - رواية الدرري - (٢/ ٥٩٦)، والتاريخ الكبير (٧/ ٢٩٥)، والضعفاء لأبي زرعة (٢/ ٣٩٣)، والتقريب (رقم: ٧٠٠٦).\nوتابع مالكًا عليه الأوزاعي عند الحارث بن أبي أسامة كما في زوائده بغية الباحث (١/ ٣٧٢) (رقم: ٢٧٤)، لكن الراوي عنه محمد بن مصعب القرفساني وقد قال فيه صالح بن محمد البغدادي كما في تاريخ بغداد (٣/ ٢٧٩): \"ضعيف في الأوزاعي\".\nوقال الخطيب فيه: \"كان يكثر الغلط لتحديثه من حفظه، ويُذكر عنه الخير والصلاح\". تاريخ بغداد (٣/ ٢٧٧).\nوقد تابعه عليه بأثر بن بكر عند البيهقي في السنن الكبرى (٤/ ٤٨)، لكن هذه المتابعة لا ترفع من شأن الرواية الموصولة: إذ إنَّ بشرًا ينفرد عن الأوزاعي بأشياء، على أن الأوزاعي وإن كان ثقة ثبتًا إلَّا أن في روايته عن الزهري خاصة شيئًا، وقد خالفه من هو أوثق منه، وبذلك تترجّح رواية الإرسال.\n(^٢) رواه سفيان بن حسين، عن ابن شهاب، عن أبي أمامة بن سهل بن حنيف، عن أبيه، عن النبي ﷺ، أخرجه ابن أبي شيبة في المصنف (٣/ ٣٦١)، والطحاوي في شرح معاني الآثار (١/ ٤٩٤) من طريق سعيد بن يحيى الحصري، عن سفيان به.\nوسفيان بن حسين ضعيف في الزهري باتفاق، فالصواب عن أبي أمامة مرسل.\nقال ابن أبي حاتم: \"سألت أبي عن حديث رواه أبو سفيان الحميري - وهو سعيد بن يحيى - عن سفيان بن حسين، عن الزهري، عن أبي أمامة بن سهل بن حنيف، عن أبيه: أن النبي ﷺ صلى على قبر؟ فقال: هذا خطأ، والصحيح حديث يونس بن يزيد وجماعة عن الزهري، عن أبي أمامة، عن النبي ﷺ بلا أبيه\". علل الحديث (١/ ٣٦٧).","vol":"5","page":271},{"text":"قال الدارقطني - وذكر الخلاف فيه -: \"القول قول من قال: عن الزهري عن أبي أمامة حدّثني بعض أصحاب النَّبِيّ غير مسمّى وهكذا رواه عقيل بن خالد عنه، وهو قول ابن وهب وجماعة عن يونسى بن يزيد عن الزهري\" (^١).\nوحديث الموطأ مرسل عند الجمهور، لأنَّ أبا أمامةَ معدودٌ عندهم في التابعين، وإن كان قد ولد في حياة النَّبِيّ ﷺ، وهو الذي سمّاه باسم جدّه، لكن توفي النَّبيّ ﷺ وأبو أمامة صغير فلم يَعِ عنه، ولا حُفظ له سماع منه (^٢).\nوألحقه الدارقطني بالصحابة وقال: \"أدرك النَّبِيّ ﷺ، وأخرجه الناس\"، يريد أن أصحاب المساند أخرجوا حديثه في المسندات (^٣).\n_________\n(^١) لم أقف عليه.\n(^٢) صرَّح ابن سعد وابن عبد البر وابن الأثير والذهبي وغيرهم بأنه من كبار التابعين، كما صرّح ابن أبي حاتم والعلائي بعدم صحبته، وأنه لم يسمع من النَّبيّ ﷺ شيئًا.\nوقال ابن عساكر: \"وُلد في عهد رسول الله ﷺ وهو سمّاه، وحدَّث عنه مرسلًا\". تاريخ دمشق (٨/ ٣٢٥).\nوقال ابن كثير: \"روى عن النَّبِيّ ﷺ أحاديث في الحقيقة مرسلة لكن عن أبيه، وكان صحابيًّا جليلًا من كبار الصحابة\". جامع المسانيد (١/ ٢٩٧).\nوذكره الحافظ في القسم الثاني من كتابه الإصابة، وقال: \"إنَّ حديثه وحديث أمثاله عن النَّبِيّ ﷺ من قبيل المراسيل عند المحققين من أهل العلم بالحديث\".\nانظر: الطبقات الكبرى (٥/ ٦١)، وثقات ابن حبان (٣/ ٢٠)، والاستيعاب (١/ ١٥٧)، والمراسيل (ص: ١٤٤)، والعلل (٢/ ٣٢٣)، كلاهما لابن أبي حاتم، وجامع التحصيل (ص: ١٤٤)، وذكر من اشتهر بكنيته للذهبي (ص: ٣٢٧ - ضمن الرسائل الست له)، وتهذيب الكمال (٢/ ٥٢٥)، والإصابة (١/ ٥، ١٥٨)، وتهذيب التهذيب (١/ ٢٣١).\n(^٣) سؤالات السلمي للدارقطني (ص: ١٢٠) (رقم: ٤٥).\nوقد أخرجه الروياني في مسنده (٢/ ٢٩٤) (رقم: ١٢٣٨) من طريق بشر بن عمر عن مالك به.","vol":"5","page":272},{"text":"فحديث الموطأ على هذا لأبي أمامة داخل في المسند، وإن كان أبو أمامة قد أخبر بالقصة ولم يشهدهابم لأنَّ مراسل الصحابة مقبولة عند أهل العلم، لعدالة جميعهم (^١).\nوعلى رواية من قال: عن أبيه مسند عند الجميع لكنه على ذلك معدود لسهل بن حنيف.\nوهو أيضًا على رواية من قال فيه: عن أبي أمامة، حدّثني بعض أصحاب النَّبيّ ﷺ داخل في المسند على كلا القولين.\nفمن زعم أن أبا أمامة من الصحابة نسب الحديث إليه اكتفاء به وأضرب عن المجهول استغناء عنه، ومن ذهب إلى أن أبا أمامة من التابعين سمي الحديث مسندًا ونسبه إلى الرجل المجهول (^٢)، ولم يجعل كونه مجهولًا علة في الإسناد، إذ المطلوب من حال الراوي معرفة عدالته، وجملة الصحابة محمولون على العدالة، ومن كان عدلا لم يحتج إلى معرفة اسمه، ويكتفي في معرفة صحبة هذا الرجل الذي لا يعرف اسمه بقول أبي أمامة؛ إذ هو من كبار التابعين، ومن لا يخفى عليه حقيقة ذلك.\nهذا قول ابن حنبل وغيره من أئمّة الحديث (^٣).\n_________\n(^١) نقل الحافظ في الهدي (ص: ٣٩٧) اتفاق الأئمة على قبول مراسيل الصحابة، وعلّل ذلك ابن الصلاح وغيره بأنَّ ما يرويه أحداث الصحابة عن النَّبِيّ ﷺ مما لم يسمعوه منه في حكم الموصول المسند؛ لأن أكثر روايتهم عن الصحابة، والجهالة بالصحابي غير قادحة؛ لأن الصحابة كلهم عدول. انظر: علوم الحديث لابن الصلاح (ص: ٥١)، والتقييد والإيضاح للعراقي (ص: ٦٣)، والمقنع لابن الملقن (١/ ١٣٨).\n(^٢) أي المبهم.\n(^٣) قال الأثرم: قلت لأبي عبد الله أحمد بن حنبل: إذا قال رجل من التابعين: حدَّثني رجل من أصحاب النَّبيّ ﷺ ولم يسمِّه، فالحديث صحيح: قال: نعم\". التمهيد (٤/ ٩٤)، وانظر أيضًا منيف الرتبة (ص: ٥٣ - ٥٩)، وفتح المغيث (٤/ ٩٢).","vol":"5","page":273},{"text":"وانظر هذا المعنى في المبهمين في حديث من صلى مع النَّبِيّ ﷺ صلاة الخوف (^١).\nومعنى هذا الحديث محفوظ لأبي هريرة في قصة المرأة السوداء التي كانت تقمُّ المسجد - وقيل: كان رجلًا -.\nولابن عباس نحوه، وكلاهما مخرَّج في الصحيحين (^٢).\n• حديث: \"العين\".\nتقدّم في مسند أبيه عن سهل بن حنيف (^٣).\n١٧٥ / حديث: \"كنا نشهد الجنائز، فما مجلس الناس حتى يُؤذنوا\".\nعن أبي بكر بن عثمان بن سهل بن حنيف، سمع أبا امامة يقوله (^٤).\nخرّج بعض الناس هذا الحديث في المسند المرفوع، وليس منه في مقتضى قول الجميع، إذ لم يشهد أبو أمامة الجنائز في حياة النَّبِيّ ﷺ لصغر سنِّه، لأنه ولد قبل وفاة النبي ﷺ بسنتين، وتوفي رسول الله ﷺ وهو ابن سنتين (^٥)، ومَن كان في هذا السنّ لم يشهد جنازة، وقد قال في هذا الحديث: \"كنا نشهد\n_________\n(^١) انظر: (٣/ ٥٩٨).\n(^٢) أخرجه البخاري في صحيحه كتاب: الجنائز، باب: الصلاة على القبر بعدما يدفن (١/ ٤١٠) (رقم: ١٣٣٦)، ومسلم في صحيحه كتاب: الجنائز، باب: الصلاة على المقابر (٢/ ٦٥٨ - ٦٥٩) (رقم: ٦٨، ٧١).\nوانظر الشواهد الأخرى لمرسل أبي أمامة في التلخيص الحبير (٢/ ١٣٢).\n(^٣) تقدَّم حديثه (٣/ ١١٣).\n(^٤) الموطأ كتاب: الجنائز، باب: الوقوف للجنائز والجلوس على المقابر (١/ ٢٠٢) (رقم: ٣٥).\n(^٥) انظر: المعرفة والتاريخ (١/ ٣٧٥)، والاستيعاب (١/ ١٥٧)، وأسد الغابة (١/ ٢٠٦)، والإصابة (١/ ١٥٨).","vol":"5","page":274},{"text":"الجنائز\"، فإنَّما أخبر عما كان شهده في حال الكبر في عصر الخلفاء الراشدين بحضرهم ومحضر كبار الصحابة المقتدى بهم، لأنهم أئمّة هدى، وهم الحجة على من دونهم.\nولو أُلحق أبو أمامة بالصحابة لرؤيته النَّبِيّ ﷺ أو لشيء عقله منه ما حمل قوله: \"كنَّا نشهد الجنائز\" على الرفع بوجه: لصغر سنّه، وإنّما يمكن أن يحمل مثل هذا على الرفع إذا قاله من يحتمل أن يكون شهدها بمحضر النَّبِيّ ﷺ، وظن به أنه عاين ذلك.\nعلى أن من الناس من لا يحمل مثل هذا أيضًا على الرفع حتى يصرِّح به لاحتمال أن يكون قائله قصد الإخبار عن سير الخلفاء المقتدى لهم؛ لاعتقاده أن ذلك حجة، وإذا احتمل مثل هذا كان الرفع معنى زائدًا لا يثبت بالشك ولا يستفادُ بالظن، وفي كلِّ هذا نظر لا يَتسع لبسطه هذا المختصر.\nفصل: وأبو بكر بن عثمان هو ابن أخي أبي أمامة بن سهل بن حنيف لا يعرف له اسم، كنيته اسمه، يُعدُّ لا أهل المدينة (^١).\n_________\n(^١) انظر: التاريخ الكبير (٩/ ١٣)، والأسامي والكنى لأبي أحمد الحاكم (٢/ ٢٤٠)، والاستغناء (٢/ ١٠٦٦).","vol":"5","page":275},{"text":"<span data-type='title' id=toc-363>٦٠ - مرسل أبي بكر بن عبد الرحمن بن الحارث بن هشام المخزومي</span>\nوقال البخاري: \"اسمه أبو بكر، وكنيته أبو عبد الرحمن\" (^١).\nثلاثة أحاديث معدودة قبل، تقدّمت في المساند، وتقدّم له مسند عن أبي مسعود الأنصاري (^٢)، وأبي هريرة (^٣)، وعن عائشة (^٤)، وأم سلمة (^٥)، وغيرهم (^٦).\n• حديث: \"أيُّما رجل باع متاعًا فأفلس الذي ابتاعه منه … \".\nفيه: \"وإن مات الذي ابتاعه\".\nهذا لابن شهاب عنه مرسلًا، وقد تقدّم له مسندًا عن أبي هريرة، وتقدّم الكلام عليه هناك (^٧).\n• حديث: \"القسم للثيِّب\". فيه: ذكر التسبيع والتثليث.\nتقدّم في مسند أم سلمة (^٨).\n• حديث: \"عمرة رمضان كحجة\".\nتقدّم لامرأة مجهولة في آخر مسند النسوان (^٩).\n_________\n(^١) وهو قول أبي أحمد الحاكم أيضًا، قال ابن عبد البر: \"قيل: اسمه المغيرة ولا يصح، والصحيح أن اسمه أبو بكر، وكنيته أبو عبد الرحمن\".\nانظر: التاريخ الكبير (٩/ ٩)، والأسامي والكنى لأبي أحمد الحاكم (٢/ ١٠٠)، والاستغناء (١/ ٤٣٥).\n(^٢) (٣/ ١٨٨).\n(^٣) (٣/ ٥٣٢).\n(^٤) تقدّم حديثه عنها (٤/ ٩٦).\n(^٥) تقدَّم حديثه عنها (٤/ ٢١٥).\n(^٦) كبعض أصحاب النَّبيّ ﷺ (٣/ ٦٠١).\n(^٧) انظر: (٣/ ٥٣٢).\n(^٨) انظر: (٤/ ٢١٥).\n(^٩) تقدَّم حديثها (٥/ ٣٤١).","vol":"5","page":276},{"text":"<span data-type='title' id=toc-364>٦١ - مرسل أبي بكر بن محمد بن عمرو بن حزم الأنصاري العاصي</span>\nيقال: اسمه كنيته، وقيل: اسمه أبو بكر وكنيته أبو محمد (^١).\nثلاثة أحاديث، وتقدّم له مسند عن زيد بن خالد (^٢)، وعاصم بن عدي (^٣)، وأبي حميد (^٤)، وعائشة (^٥) بوسائط.\nوذكر البخاري أنه حدّث عن رجل من الصحابة (^٦).\n\n<span data-type='title' id=toc-365>مالك، عن عبد الله بن أبي بكر، عن أبيه</span>\n١٧٦ / حديث: \"إن في الكتاب الذي كتبه رسول الله ﷺ لعمرو بن حزم في العقول أن في النفس مائة من الإبل … \".\nوذكر الأنف والمأمومة، والجائفة، والعين، واليد، والرجل، والأصابع، والسن، والموضحة، عشرة فصول.\nفي أوّل العقول (^٧).\n_________\n(^١) انظر: الكنى والأسماء لمسلم (١/ ١٣٥)، والاستغناء في معرفة المشهورين من حملة العلم بالكنى (٢/ ١٠٦٢)، وذكر من اشتهر بكنيته من الأعيان (ص: ٣٢٨)، وتهذيب الكمال (٣٣/ ١٣٧).\n(^٢) انظر: (٢/ ١٦٤).\n(^٣) انظر: (٣/ ٦٥).\n(^٤) (٣/ ١٦١).\n(^٥) تقدّم حديثها (٤/ ١١٣).\n(^٦) التاريخ الكبير (١٠١٩).\n(^٧) الموطأ كتاب: العقول، باب: ذكر العقول (٢/ ٦٤٧) (رقم: ١).\nوأخرجه النسائي في السنن كتاب: القسامة، باب: ذكر حديث عمرو بن حزم في العقول واختلاف الناقلين له (٨/ ٤٣٠) (رقم: ٤٨٧٢) من طريق ابن القاسم. =","vol":"5","page":277},{"text":"هذا الكتاب مشهور عند آل عمرو بن حزم، بعثه به النَّبِيّ ﷺ إلى بني الحارث بن كعب بنجران من أرض اليمن سنة عشر فيما ذكر ابن إسحاق وغيره، وهو كتاب كبير جامع للديات والصدقات وكثير من الأمور الواجبات (^١).\n_________\n= والبيهقي في السنن الكبري (٨/ ٨٤) من طريق الشافعي.\nوالبغوي في شرح السنة (٥/ ٤٠١) (رقم: ٢٥٣٢) من طريق أبي مصعب الزهري، ثلاثتهم عن مالك به.\nووصله عبد الرزاق في المصنف (٩) (رقم: ١٧٣١٤، ١٧٣٥٨، ١٧٤٠٨، ١٧٤٥٧، ١٧٤٨٨، ١٧٦١٩، ١٧٦٧٩، ١٧٦٩٤)، ومن طريقه الدارقطني في السنن (٣/ ٢١٠).\nوابن الجارود في المنتقى (ص: ٢٦٥) (رقم: ٧٨٤)، والبيهقي في السنن الكبرى (٨/ ٨١) من طريق هشام بن يوسف.\nونعيم بن حماد، عن ابن المبارك كما ذكره الحافظ في التلخيص (٤/ ٢١)، ثلاثتهم عن معمر، عن عبد الله بن أبي بكر بن محمد بن عمرو بن حزم، عن أبيه، عن جدِّه: \"أن الكتاب الذي … \"، فذكره.\nقال الحافظ: \"جدُّ عبد الله محمد بن أبي بكر وُلد في عهد النَّبِيّ ﷺ ولكن لم يسمع منه\".\nقلت: كلام ابن حجر يدل على أن رواية عبد الرزاق ومن تبعه مرسلة أيضًا، لكن نقل الزيلعي في نصب الراية (١/ ١٩٧) عن ابن دقيق العيد في الإمام أنَّه قال: \"الجدُّ هنا يُحتمل أن يراد به جدُّه الأدنى وهو محمد بن عمرو بن حزم، ويُحتمل أن يراد به جدّه الأعلى، وهو عمرو بن حزم، وإنما يكون متصلًا إذا أُريد الأعلى، لكن قوله: \"كان فيما أخذ عليه رسول الله ﷺ\" يقتضي أنَّه عمرو بن حزم؛ لأنَّه الذي كتب له الكتاب\".\nوأخرجه الدارقطني في السنن (٣/ ٢٠٩) من طريق إسماعيل بن عياش، عن يحيى بن سعيد -وهو الأنصاري - عن أبي بكر بن محمد بن عمرو بن حزم، عن أبيه، عن جدِّه: \"أن النَّبِيّ ﷺ كتب له إذ وجّهه إلى اليمن … \"، فذكره موصولًا أيضًا، والإسناد فيه إسماعيل بن عياش، وهو ضعيف فيما يرويه عن غير أهل بلده، لكن ذكر ابن أبي حاتم في الجرح والتعديل (١/ ١٩٢) عن عبد الله ابن الإمام أحمد أنَّه قال: سئل أبي عن إسماعيل بن عياش؟ فقال: \"نظرت في كتابه عن يحيى بن سعيد أحاديث صحاح\".\nوالحديث له شواهد كما سيأتي.\n(^١) ذكر ابن إسحاق كما في سيرة ابن هشام (٤/ ٥٩٤ - ٥٩٥) قدوم وفد بني الحارث بن كعب إلى رسول الله ﷺ ثم قال: \"وقد كان رسول الله ﷺ بعث إليهم بعد أن ولَّى وفدهم عمرو بن =","vol":"5","page":278},{"text":"رآه الزهري عند أبي بكر بن محمد بن عمرو في قطعة أديم، وحدَّث به هو وغيره (^١).\n_________\n= حزم، ليفقِّههم في الدين، ويعلِّمهم السنة ومعالم الإسلام، ويأخذ منهم صداقاتهم، وكتب له كتابًا عهد إليه في عهده، وأمره فيه بأمره: بسم الله الرحمن الرحيم، هذا بيان من الله ورسوله، ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَوْفُوا بِالْعُقُودِ﴾ عهد من محمد التي رسول الله لعمرو بن حزم حين بعثه إلى اليمن … \"، فذكر فيه: أن لا يمسَّ القرآن إلَّا طاهر، والحج الأكبر والأصغر، وإسباغ الوضوء، والأمر بالصلاة لوقتها، وغير ذلك من الواجبات، والصدقات، لكن لم يرد فيه ذكر الديات.\nومن طريق ابن إسحاق أخرجه الطبري في تاريخه (٣/ ٣٦٩ - ٣٧١)، والبيهقي والسنن الكبري (٩/ ١٩٤)، وذكره أيضًا ابن كثير في البداية والنهاية (٥/ ٦٨ - ٦٩).\nوورد ذكر الديات عند النسائي في السنن (٨/ ٤٢٨ - ٤٢٩) (رقم: ٤٨٦٨): \"أن رسول الله ﷺ كتب إلى أهل اليمن كتابًا فيه الفرائض والسنن والديات، وبعث به مع عمرو بن حزم، فقرئت على أهل اليمن هذه نسختها: من محمد النَّبيّ ﷺ إلى شرحبيل بن عبد كلال، ونعيم بن عبد كلال، والحارث بن عبد كلال … \"، وفيه: \"أن في النفس الدية مائة من الإبل، وفي الأنف .. \"، فذكر الفصول العشرة وغيرها.\nوقد نصَّ على شهرة الكتاب غير واحد من أهل العلم، بل إن منهم من صحَّحه لأجل تلك الشهرة.\nقال ابن عبد البر: \"لا خلاف عن مالك في إرسال هذا الحديث بهذا الإسناد، وقد رُوي مسندًا من وجه صالح، وهو كتاب مشهور عند أهل السير، معروف ما فيه عند أهل العلم معرفة تستغني بشهرتها عن الإسناد؛ لأنَّه أشبه التواتر في مجيئه، لتلقي الناس له بالقبول والمعرفة .. \"، إلى أن قال: \"وكتاب عمرو بن حزم معروف عند العلماء، وما فيه فمتفق عليه إلَّا قليلًا\". التمهيد (١٧/ ٣٣٨ - ٣٣٩).\nوقال النووي في ترجمة عمرو بن حزم: \"استعمله رسول الله ﷺ على نجران باليمن، وهو ابن سبع عشرة سنة، وبعث معه كتابًا فيه الفرائض والسنن والصدقات والجروح والديات، وكتابه هذا مشهور في كتب السنن، رواه أبو داود والنسائي وغيرهما مفرّقًا، وأكملهم له رواية النسائي في الديات\". تهذيب الأسماء (٢/ ٢٦).\n(^١) روي النسائي في السنن كتاب: القسامة، باب: ذكر حديث عمرو بن حزم والعقول واختلاف الناقلين له (٨/ ٤٣٠) (رقم: ٤٨٧١) من طريق سعيد بن عبد العزيز، عن الزهري قال: \"جاءوني أبو بكر بن حزم بكتاب في رُقعة من أدم عن رسول الله ﷺ: \"هذا بيان من الله ورسوله … \"، فذكره.\nأما رواية الزهري عنه فهي عند أبي داود والنسائي وغيرهما كما سيأتي، وقد رواه عنه أيضًا ابنه =","vol":"5","page":279},{"text":"والأكثر يرسلونه (^١).\nقيل لابن معين: هذا الكتاب مسند؟ قال: \"ولكنه صحيح\" (^٢).\nوخرّج النسائي من طريق الحكم بن موسى، عن يحيى بن حمزة، عن سليمان بن داود عن الزهري، عن أبي بكر بن محمد بن عمرو، عن أبيه عن جدّه عمرو بن حزم: \"أن رسول الله ﷺ كتب إلى أهل اليمن بكتاب فيه الفرائض والسنن والديات، وبعث به مع عمرو بن حزم، فقرئ على أهل اليمن\"، وذكر النسائي صدره والديات منه، وفيها زيادة (^٣)، ثم قال: \"خالفه محمد بن بكار رواه عن يحيى بن حمزة عن سليمان بن أرقم، عن الزهري، عن أبي بكر عن أبيه عن جدّه.\nقال النسائي: وهذا أشبه بالصواب، يعني قوله: عن يحيى، عن (^٤) سليمان بن أرقم مكان سليمان بن داود، وقال النسائي: سليمان بن أرقم متروك الحديث. قال: وقد روى هذا الحديث عن الزهري يونس بن يزيد مرسلًا قوله\" (^٥).\n_________\n= عبد الله كما هو عند مالك، وكذا رواه عنه محمد بن عمارة عند ابن أبي شيبة في المصنف (٩/ ١٨٠)، والدارقطني في السنن (٣/ ٢٠٩)، ويحيى بن سعيد عند الدارقطني في السنن (٣/ ٢٠٩).\n(^١) أرسله مالك، والزهري في المحفوظ عنه، وكذا محمد بن عمارة.\n(^٢) انظر: التاريخ - رواية الدوري - (٢/ ٤٤١ - ٤٤٢) إلا أن فيه: \"صالح\" بدل \"صحيح\"، ولعل الراجح هو ما حكاه المصنف، والله أعلم.\n(^٣) هي: \"وأنَّ الرجل يُقتل بالمرأة، وعلى أهل الذهب ألف دينار\".\n(^٤) تصحّفت في الأصل إلى: \"بن\".\n(^٥) انظر: السنن، كتاب: القسامة، ذكر حديث عمرو بن حزم في العقول واختلاف الناقلين له (٨/ ٤٢٨ - ٤٢٩) (رقم: ٤٨٦٨، ٤٨٦٩).\nومن طريق الحكم أخرجه أيضًا أبو داود في المراسيل (ص: ٢١٣) (رقم: ٢٥٩)، والدارقطني في السنن (١/ ١٢٢)، وابن حبان في صحيحه (الإحسان) (١٤/ ٥٠١) (رقم: ٦٥٥٩)، والطبراني في =","vol":"5","page":280},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n_________\n= الأحاديث الطوال (آخر المجلد ٢٥ من المعجم الكبير ص: ٣١٠) (رقم: ٦)، والحاكم في المستدرك (١/ ٣٩٥ - ٣٩٧)، وصححه ووافقه الذهبي، والبيهقي في السنن الكبري (١/ ٨٧).\nوإسناده ضعيف جدًّا؛ لأنَّ سليمان بن أرقم مجمع على ضعفه، قال البخاري: \"تركوه\"، وقال أبو حاتم الرازي: \"متروك الحديث\"، وهكذا قال النسائي كما تقدم، وأبو داود وغير واحد من النقاد.\nانظر: التاريخ الكبير (٤/ ٢)، والجرح والتعديل (٤/ ١٠١)، وتهذيب الكمال (١١/ ٣٥٣).\nوقول الحكم فيه: سليمان بن داود خطأ، وهو وإن كان في مرتبة الصدوق كما وصفه ابن حجر وفي التقريب (رقم: ١٤٦٢) لكن خالفه محمد بن بكار الريان، فرواه عن يحيى بن حمزة، عن سليمان بن أرقم.\nومحمد بن بكار ثقة كما في التقريب (رقم: ٥٧٥٨)، ولذا قال النسائي: \"وهذا أشبه بالصواب\"، يعني قوله: عن يحيى، عن سليمان بن أرقم.\nثم إن محمد بن بكار لم ينفرد به، بل تابعه أخوه جامع بن بكار، اخرحه أبو داود وفي المراسيل (ص: ٢١٣) (رقم: ٢٥٨) عن هارون بن محمد بن بكار قال: حدَّثني أبي وعمِّي - وعمَّه هو جامع ابن بكار كما في تهذيب الكمال (٣٠/ ١٠٣) قالا: يحيى بن حمزة، عن سليمان بن أرقم مثله.\nوهكذا قرأه أبو هبيرة (محمد بن الوليد بن هبيرة الهاشمي) في أصل يحيى بن حمزة، رواه عنه أيضًا أبو داود في المراسيل، وقال عقب رواية الحكم: \"وهم فيه الحكم\".\nوقال أبو عبيد الآجري: سألت أبا داود عن حديث الصدقات، حديث الحكم بن موسى السمسار في الصدقات؟ قال: \"لا أحدّث به، حدّثني أبو هبيرة محمد بن الوليد الدمشقي قال: قرأت هذا الحديث في أصل يحيى بن حمزة عن سليمان بن أرقم عن الزهري\". سؤالات أبي عبيل الآجري أبا داود السجستاني (٢/ ١٩٥ - ١٩٦).\nونقل الذهبي في الميزان والحافظ في التلخيص عن أبي الحسن الهروي أنَّه قال: \"الحديث في أصل يحيى بن حمزة عن سليمان بن أرقم، غلط فيه الحكم\".\nوهكذا نقلا عن أبي زرعة الرازي وابن منده وصالح جزرة أنَّهم قرأوا في أصل يحيى كذلك، ثم قال الذهبي: \"ترجّح أن الحكم بن موسى وهم ولا بد، فالحديث إذا ضعيف الإسناد\".\nوقال في ترجمة الحكم: \"له حديثان منكران، حديث الصدقات ذاك الطويل، وحديثه عن الوليد بن مسلم في الذي يسرق من صلاته\". انظر: الميزان (٢/ ٢٠٢، ٢٠١)، (١/ ٥٨٠)، والتلخيص الحبير (٤/ ٢١).\nهذا وقد قال ابن حبان عقب الحديث: \"سليمان بن داود هذا هو سليمان بن داود الخولاني من أهل دمشق، ثقة مأمون، وسليمان بن داود اليمامي لا شيء، وجميعًا يرويان عن الزهري\". الإحسان (١٤/ ٥١٥). =","vol":"5","page":281},{"text":"وخرَّج أبو داود هذا الحديث في المراسل من طريق ابن وهب عن يونس عن ابن شهاب قال: \"قرأتُ في كتاب رسول الله ﷺ لعمرو بن حزم حين بعثه إلى نجران، وكان الكتاب عند أبي بكر بن حزم\"، وساقه مرسلًا، وقال أبو داود في آخره: \"أُسند هذا ولا يصح\"، وذكر إسناده (^١).\nوقال ابن أبي خيثمة: سمعت يحيى بن معين يقول: \"الحكم بن موسى ثقة وسليمان بن داود الذي يروي عن الزهري حديث الصدقات والديات\n_________\n= قلت: معنى كلامه أن الذي روي حديث الصدقات هو الخولاني لا اليمامي، فمن ضعَّفه، فإنَّما ظن أنه اليمامي؛ لأنَّ كلًّا منهما يرويان عن الزهري، لكن تعقَّبه الحافظ في التلخيص وقال: \"ولولا ما تقدّم من أن الحكم بن موسى وهم في قوله: سليمان بن داود، وإنَّما هو سليمان بن أرقم، لكأن لكلام ابن حبان وجه\".\nوقال في التهذيب: \"أما سليمان بن داود الخولاني فلا ريب في أنَّه صدوق، لكن الشبهة دخلت على حديث الصدقات من جهة أن الحكم بن موسى غلط في اسم والد سليمان، فقال: سليمان بن داود، وإنَّما هو سليمان بن أرقم، فمن أخذ بهذا ضعف الحديث ولا سيما مع قول من قال: إِنَّهُ قرأ كذلك في أصل يحيى بن حمزة - فذكرهم ثم قال -: وأما من صححه فأخذوه على ظاهره في أنه سليمان بن داود، وقوي عندهم أيضًا بالمرسل الذي رواه معمر عن الزهري، والله أعلم.\nالتلخيص الحبير (٤/ ٢٢)، والتهذيب (٤/ ١٦٦).\nفالحاصل إنَّ الحديث من طريق سليمان بن ارقم منكر، تفرَّد به عن الزهري، وهو ضعيف، وخالفه يونس ومعمر وشعيب بن أبي حمزة، فرووه عن الزهري مرسلًا، وهؤلاء من ثقات أصحاب الزهري، بل إنَّ شعيبًا من أثبت الناس فيه، فالقول قولهم، ولذا حكم أبو داود بعدم صحة المسند فقال في المراسيل كما سيأتي: \"أُسند هذا ولا يصح\"، كما أن النسائي أورد رواية يونس معلِّلًا بها رواية سليمان الموصولة.\n(^١) انظر: المراسيل (ص: ٢١١ - ٢١٣) (رقم: ٢٥٧)، وأخرجه من هذا الوجه أيضًا النسائي في السنن (٨/ ٤٢٩ - ٤٣٠) (رقم: ٤٨٧٠)، والبيهقي في السنن الكبرى (٨/ ٨٠، ٩٧، ٨١) من طرق عن عبد الله بن وهب، عن يونس به.\nوأخرج عبد الرزاق وابن أبي شيبة في مصنفيهما بعض فقرات الحديث من طريق معمر عن الزهري به مرسلًا. انظر: مصنف عبد الرزاق (٩/ ٢٩١، ٣٣١، ٣٣٨، ٣٨٠)، ومصنف ابن أبي شيبة (٩/ ١٤٥، ١٧٦، ٢١٠، ٢١٤، ٢١٥).","vol":"5","page":282},{"text":"مجهول لا يعرف\" (^١).\nوروى ابن وهب عن مالك والليث عن يحيى بن سعيد، عن سعيد بن المسيب قال: \"وجد كتاب عند آل حزم يذكرون أنَّه من رسول الله ﷺ\"، وذكر طرفًا منه، خرَّجه الجوهري في مسنده (^٢).\n_________\n(^١) لم أقف على رواية ابن أبي خيثمة عنه، لكن أورد ابن عدي في الكامل (٣/ ١١٢٣) عن أبي يعلى قال: سئل يحيى بن معين - وهو حاضر - عن حديث الصدقات الذي كان يحدّث به الحكم بن موسى، عن يحيى بن حمزة، عن سليمان بن داود، عن الزهري: قال: \"سليمان بن داود ليس يُعرف، ولا يصح هذا الحديث\".\nوقال في رواية عثمان بن سعيد عنه: \"ليس بشيء\". تاريخ الدارمي (ص: ١٢٣) (رقم: ٣٨٦).\nقلت: هكذا حمل يحيى بن معين على رواية سليمان بن داود، وحكم عليه مرة بالجهالة، وأخرى بأنَّه ليس بشيء، لكن تقدَّم في قول أبي داود وأبي الحسن الهروي والذهبي والحافظ أن العلة في الحكم حيث إِنَّهُ أخطأ فجعل سليمان بن داود مكان سليمان بن أرقم دون سليمان بن داود، ولذا تعقّب الدارمي شيخه فقال: \"أرجو أنَّه ليس كما قال يحيى، وقد روى عنه يحيى بن حمزة أحاديث حسانًا مستقيمة، وهو دمشقي خولاني\". وهذا هو الموافق لكلام الأئمة، قال أبو حاتم فيه: \"لا بأس به\"، وقال ابن حبان: \"ثقة مأمون\"، وقال الذهبي: \"سليمان بن داود الدمشقي معروف بالزهري، وإن كان ابن معين قد غمزه، فقد عدَّله غيره\".\nانظر: تاريخ الدارمي (رقم: ٣٨٦)، ورواية الدقاق (رقم: ٤١)، والجرح والتعديل (٤/ ١١٠)، والثقات لابن حبان (٦/ ٣٨٧)، وتلخيص المستدرك (١/ ١٩٥)، وتقريب التهذيب (رقم: ٢٥٥٥).\n(^٢) لعله في مسند ما ليس في الموطأ.\nوقال الزيلعي عنه في نصب الراية (٤/ ٣٦٩).: \"غريب لم أجده\".\nوقد أخرجه إسحاق في مسنده كما في المطالب العالية (٢/ ٢٨٢) (رقم: ١٩٠٥) من طريق يحيى بن سعيد عنه، وقال الحافظ: \"إسناده صحيح متصل إلى ابن المسيب\".\nوكذا ذكره ابن عبد البر في التمهيد (١٧/ ٣٣٩).\nوأما شواهد مرسل أبي بكر بن محمد بن عمرو بن حزم فكثيرة جدًّا:\nفقوله: \"إنَّ في النفس مائة من الإبل\"، يشهد له حديث عبد الله بن عمرو عند أبي داود (٤/ ٦٧٧) رقم: ٤٥٤١)، والترمذي في السنن (٦١٤) (رقم: ١٣٨٧)، والنسائي في السنن =","vol":"5","page":283},{"text":"وانظر مرسل عبد الله بن أبي بكر (^١).\n١٧٧ / حديث: \"إن عطس فشمِّته … \".\nذكر هذا ثلاثًا، في آخره: \"ثم إن عطس فقل: إنَّك مضنوك (^٢) \"، قال عبد الله: لا أدري: \"أبَعدَ الثالثة أو الرابعة؟ \".\nفي الجامع (^٣).\nمعنى هذا الحديث لأبي هريرة، خرّجه أبو داود من طريق سعيد المقبري عنه قال فيه: \"شمَّت أخاك ثلاثا، فما زاد فهو زكام\" (^٤).\n_________\n= (٨/ ٤١٢) رقبم: ٤٨١٥)، وابن ماجة في السنن (٢/ ٨٧٧، ٨٧٨) (رقم: ٢٦٢٧، ٢٦٣٠).\nوحديث عبد الله بن مسعود عند أبي داود (٤/ ٦٨٠) (رقم: ٤٥٤٥)، والترمذي في السنن (٤/ ٥) (رقم: ١٣٨٦)، والنسائي في السنن (٨٧/ ٤١٣) (رقم: ٤٨١٦)، وابن ماجة في السنن (٢/ ٨٧٩) (رقم: ٢٦٣١).\nويشهد لدية بقية الأعضاء حديث عبد الله بن عمرو عند أبي داود (٤/ ٦٩١) (رقم: ٤٥٦٤)، وأحمد في المسند (٢/ ٢١٧، ٢٢٤)، وإسناده حسن.\nوكذا حديث عمر عند البزار (٢/ ٢٠٧) (رقم: ١٥٣١ - كشف الأستار)، والبيهقي في السنن الكبرى (٨/ ٨٦)، وقال الهيثمي في المجمع (٦/ ٢٩٦): \"رواه البزار، وفيه محمد بن أبي ليلى، وهو سيء الحفظ، وبقية رجاله ثقات\".\nويشهد لدية الأصابع أيضًا حديث ابن عباس عند أبي داود (رقم: ٤٥٦١)، والترمذي (رقم: ١٣٩١)، وأحمد (١/ ٢٨٩)، والبيهقي في السنن الكبرى (٨/ ٩٢)، وسنده صحيح.\n(^١) تقدّم حديثه (٥/ ٢٥).\n(^٢) أي مزكوم، والضُناك بالضم: الزكام، يقال: أضنكه الله وأزكمه، والقياس أن يُقال: فهو مضنك، ومزكم، ولكنه جاء على أضنك وأزكم. النهاية (٣/ ١٠٣).\n(^٣) الموطأ كتاب: الاستئذان، باب: التشميت في العطاس (٢/ ٧٣٥) (رقم: ٤).\n(^٤) أخرجه أبو داود في السنن كتاب: الأدب، باب: كم مرة يشمّت العاطس (٥/ ٢٩٠) (رقم: ٥٠٣٤)، وكذلك البخاري في الأدب المفرد (ص: ٢٧٦) (رقم: ٩٣٩) من طريق ابن عجلان، عن سعيد به موقوفًا. =","vol":"5","page":284},{"text":"= وجاء عن عُبيد بن رفاعة الزُّرَقِي مرفوعًا: \"شمِّت العاطس ثلاثا فإن زاد فإن شئت فشمّت، وإن شئت فاتركه\"، خرّجه أبو داود والترمذي (^١).\n_________\n= وإسناده حسن، إلَّا أنَّه اختلف فيه على ابن عجلان، فرواه يحيى بن سعيد عنه عن سعيد المقبري، عن أبي هريرة موقوفًا، ورواه الليث بن سعد عنه، عن سعيد المقبري، عن أبي هريرة قال: لا أعلمه إلَّا أنَّه رفع الحديث إلى النبي ﷺ، أخرجه أبو داود أيضًا عقب الحديث السابق.\nوتابع الليثَ عليه موسى بن قيس - وهو صدوق - كما ذكره أبو داود أيضًا.\nوعلى هذا فالراجح الرفع، وهكذا ورد من طريق سعيد بن المسيب عن أبي هريرة، أخرجه ابن السني في عمل اليوم والليلة (ص: ١٢٦) (رقم: ٢٥١).\nوقد سأل ابن أبي حاتم أباه عن هذا الحديث فقال: \"من يرفعه وأيهما أصبح؟ فقال: قوم من الثقات يرفعونه\". العلل (٢/ ٢٩١).\nوهو ما رجّحه الألباني أيضًا في السلسة الصحيحة (٣/ ٣١٩).\n(^١) أخرجه أبو داود في السنن كتاب: الأدب، باب: كم مرَّة يُشمَّت العاطس (٥/ ٣٩١) (رقم: ٥٠٣٦)، والترمذي والسنن كتاب: الأدب، باب: ما حاء كم يُشمِّت العاطس (٥/ ٧٩) (رقم: ٢٧٤٤) من طريق عُبيدة أو حميدة بنت عبيد بن رفاعة الزرقي، عن أبيها، عن النبي ﷺ.\nقال الترمذي: \"هذا حديث غريب، وإسناده مجهول\".\nقلت: يعني بالمجهول عُبيدة، فقد قال عنها الذهبي في الميزان (٦/ ٢٨٢): \"لا تُعرف\"، وقال الحافظ في التقريب (رقم: ٨٦٣٨): \"لا يُعرف حالها\".\nوهو مرسل أيضًا كما قال المنذري في مختصره (٧/ ٣٠٩)، والحافظ في الإصابة (٧/ ٢٢٨)، لأنَّ عبيد بن رفاعة تابعي لا صحبة له، ومع هذا فإن الحديث يصلح شاهدًا لمرسل أبي بكر بن محمد بن عمرو بن حزم.\nانظر: الطبقات لمسلم (١/ ٢٣٩)، والمراسيل لابن أبي حاتم (ص: ١١٥) (رقم ٢٣٢)، ومعرفة الثقات للعجلي (٢/ ١١٧)، وجامع التحصيل (ص: ٢٣٤) (رقم: ٤٩٦).\nولحديث الباب شاهد صحيح آخر من حديث سلمة بن الأكوع، أخرجه مسلم في صحيحه كتاب: الزهد، باب: تشميت العاطس (٤/ ٢٢٩٢ - ٢٢٩٣) (رقم: ٥٥).\nقال ابن عبد البر عن حديث الموطأ: \"لا خلاف عن مالك في إرسال هذا الحديث، وهو حديث متصل عن النَّبِيّ ﷺ من وجوه، منها: حديث سلمة بن الأكوع، وحديث أبي هريرة\". التمهيد (١٧/ ٣٢٥).","vol":"5","page":285},{"text":"١٧٨ / حديث: استعمل رجلًا من بني عبد الأشهل على الصدقة، فلما قدم سأله إبلًا من الصدقة، فغضب. \".\nفيه: \"إنَّ الرجل ليسألني ما لا يصلح لي ولا له\".\nفي آخر الجامع، باب: ما يكره من الصدقة (^١).\nهذا مرسل في الموطأ (^٢).\nورواه أحمد بن منصور التَّلِّي (^٣) خارج الموطأ عن مالك، عن عبد الله بن أبي بكر، عن أنس، ذكر هذا أبو عمر (^٤).\nوروي عُبيد الله بن عدي [بن] (^٥) الخيار عن رجلين من قومه: أنَّهما أتيا النَّبِيّ ﷺ وهو يقسم الصدقة، فسألاه منها، فرفع البصر وخفضه، فرآهما جلدين قويّين فقال: \"إن شئتما فعلت، ولا حق فيها لغني ولا لقويٍّ مكتسب\"، خرَّجه الطحاوي في معاني الآثار (^٦).\n_________\n(^١) الموطأ كتاب: الصدقة، باب: ما يكره من الصدقة (٢/ ٧٤٦) رقم: ١٤).\n(^٢) انظر: الموطأ برواية: أبي مصعب الزهري (٢/ ١٨٠) (رقم: ٢١١٥)، وسويد بن سعيد (ص: ٦١٢) (رقم: ١٥٠٤)، وابن بكير (ل: ٢٦٩ / أ) - الظاهرية -.\nوهكذا رواه جماعة الرواة كما قال ابن عبد البري التمهيد (١٧/ ٣٨٣)، وقال في الاستذكار (٢٧/ ٤٣٣): \"هو الصحيح\".\n(^٣) هو أحمد بن منصور بن إسماعيل التَّلي -بفتح التاء المنقوطة باثنتين من فوقها وتشديد اللام- نسبة إلى تل، قرية من قرى حران.\nذكره الخطيب والقاضي عياض، وابن ناصر الدين فيمن روي الموطأ عن مالك.\nانظر: مجرد أسماء الرواة عن مالك (ص: ٢) (رقم: ١)، وترتيب المدارك (٢/ ٧٨)، والأنساب (١/ ٤٧٦)، وإتحاف السالك (ص: ٢٦٧) (رقم: ٧١).\n(^٤) التمهيد (١٧/ ٣٨٤، ٣٨٣).\n(^٥) ما بين المعقوفين سقط من الأصل.\n(^٦) أخرجه الطحاوي في شرح معاني الآثار (٢/ ١٥) من طرق عن هشام بن عروة، عن أبيه، عن عبيد الله بن عدي بن الخيار قال: حدَّثني رجلان من قومي، فذكره. =","vol":"5","page":286},{"text":"فصل: قال البخاري في الصحيح: \"كتب عمر بن عبد العزيز إلى أبي بكر بن حزم: انظر ما كأن من حديث رسول الله ﷺ فاكتبه، فإنِّي خفت دروس العلم وذهاب العلماء\" (^١).\n_________\n= وإسناده صحيح، وقد أخرجه أيضًا أبو داود في السنن، كتاب: الزكاة، باب: من يعطي من الصدقة وحدّ الغني (٢/ ٢٨٥) (رقم: ١٦٣٣)، والنسائي في السنن كتاب: الزكاة، باب: مسألة القوي المكتسب (٥/ ١٠٤) (رقم: ٢٥٩٧)، وابن أبي شيبة في المصنف (٣/ ٢٠٨)، وأحمد في المسند (٣/ ٢٦٢)، والدارقطني في السنن (٢/ ١١٩)، والبيهقي في السنن الكبرى (٧/ ١٤) كلهم من طرق عن هشام به.\nقال ابن عبد الهادي: \"هو حديث إسناده صحيح، رواته ثقات، قال الإمام أحمد: ما أجوده من حديث، وقال: هو أحسنها إسنادًا\". تنقيح التحقيق (٢/ ١٥٢٢).\nوقد أراد المصنف ﵀ بذكر هذا الحديث بيان سبب امتناع النَّبِيّ ﷺ من إعطاء عامله، وهو كونه غنيًّا غير مستحق للصدقة، وهذا هو قول ابن عبد البر أيضًا، وذكر الباجي وجوهًا أخرى، منها أنَّه سأله في أجرة عمله أكثر مما يستحقه، ومنها أنه سأله زيادة على أجرته مما غيره أحق به منه، أو مما هو ليس بأهل له. انظر: الاستذكار (٢٧/ ٤٣٣)، والمنتقي (٧/ ٣٢٥).\n(^١) انظر: صحيح البخاري كتاب: العلم، باب: كيف يقبض العلم (١/ ٥٢).\nوانظر: فتح الباري (١/ ٢٣٥).\nوذكر ابن أبي حاتم في تقدمة الجرح والتعديل (١/ ٢١) من طريق ابن وهب، عن مالك أنَّه قال: لم يكن عندنا أحد بالمدينة عنده من علم القضاء ما كان عند أبي بكر بن محمد بن عمرو بن حزم وكان قاضيًا ولَّاه عمر بن عبد العزيز، وكتب إليه أن يكتب له العلم من عند عمرة بنت عبد الرحمن والقاسم بن محمد، فكتبه له\".\nقال الحافظ في التهذيب (١٢/ ٤١): \"زاد غيره: فسألت ابنه عبد الله بن أبي بكر عن تلك الكتب فقال: ضاعت\".","vol":"5","page":287},{"text":"<span data-type='title' id=toc-366>٦٢ - مرسل أبي بكر بن سليمان بن أبي حثمة</span>\nلا يُعرف له اسم غير كنيته (^١).\n١٧٩ / حديث: \"ركع ركعتين من إحدي صلاتي النهار، الظهر أو العصر، فسلَّم من اثنتين، فقال له ذو الشمالين - رجل من بني زهرة بن كلاب - (^٢): أقصرت الصلاة يا رسول الله أم نسيت؟ … \".\nفيه: \"فقال: أصدق ذو اليدين؟ \"، وآخره: \"فأتمَّ ما بقي من الصلاة، ثم سلَّم\"، ولم يذكر سجود السهو.\nفي أبواب السهو.\nعن ابن شهاب، عن أبي بكر بلغه (^٣).\nوهكذا قال الراوي في هذا الحديث: \"ذو الشمالين\"، وذكر أن رسول الله ﷺ قال فيه: \"ذو اليدين\" (^٤)، فكأنه على هذا رجل واحد، كان\n_________\n(^١) انظر: الأسامي والكنى لأبي أحمد الحاكم (٢/ ٢٢٩)، والكنى والألقاب لابن منده (ص: ١٤٠) (رقم: ١٠٣٨)، وتحرَّف فيه \"حثمة\" إلى خيثمة.\n(^٢) قوله: \"رجل من بني زهرة بن كلاب\" سقط من رواية يحيى المطبوعة، وهو موجود في نسختي المحمودية (أ) (ل: ١٧ / ب) و(ب) (ل: ١٨ / ب).\n(^٣) الموطأ كتاب: الصلاة، باب: ما يفعل من سلَّم من ركعتين ساهيًا (١/ ٩٩ - ١٠٠) (رقم: ٦٠).\n(^٤) هكذا رواه النسائي في السنن، كتاب: السهو، باب: ما يفعل من سلم من ركعتين ناسيًا وتكلَّم (٣/ ٢٨) (رقم: ١٢٢٩) من طريق أبي سلمة بن عبد الرحمن وأبي بكر بن سليمان بن أبي حثمة، عن أبي هريرة.\nوالبزار في مسنده (١/ ٢٧٨) (رقم: ٥٧٨ - كشف الأستار)، والطبراني في المعجم الكبير (١١/ ٢٥٩) (رقم: ١١٦٧٣) من حديث ابن عباس. =","vol":"5","page":288},{"text":"يُعرف بذي اليدين وذي الشمالين (^١).\n_________\n= وصحح العيني روايات النسائي مستدلًّا بها على أن ذا اليدين وذا الشمالين رجل واحد، وقال: \"إِنَّهُ أولى من جعله رجلين\". عمدة القاري (٤/ ٢٦٤).\n(^١) هذا ما ذهب إليه العيني كما تقدّم ونقله ابن عبد البر في الاستيعاب (٣/ ٢٤١) عن أبي العباس المبرد، والعراقي عن أبي معشر.\nلكن الجمهور من المحدّثين وأهل السير فرّقوا بينهما فقالوا: إنَّ ذا الشمالين وهو عمير بن عبد عمرو بن نضلة خزاعي شهد بدرًا وقتل بها ولم يدركه أبو هريرة، وأما ذو اليدين المذكور في حديث السهو في رواية أبي هريرة فهو رجل آخر غير ذي الشمالين، وهذا هو قول الشافعي وأبي عبد الله الحاكم والبيهقي وغيرهم.\nذكر ابن عبد البر عن أبي بكر الأثرم قال: سمعت مسدد بن مسرهد يقول: \"الذي قتل ببدر هو ذو الشمالين بن عبد عمرو حليف لبني زهرة، وذو اليدين رجل من العرب كان يكون بالبادية فيجيء فيصلي مع النَّبِيّ ﷺ، ثم قال أبو عمر: قول مسدد هذا هو قول أئمة الحديث والسير، وهذا ما رجَّحه أيضًا المؤلف كما سيأتي\".\nوقال ابن الأثير في ترجمة ذي الشمالين: \"وهذا ليس بذي اليدين الذي ذُكر في السهو في الصلاة، لأنَّ ذا الشمالين قتل ببدر، والسهو في الصلاة شهده أبو هريرة، وكان إسلامه بعد بدر بسنتين\".\nوصحح هذا التفريق النووي والعلائي.\nوقال ابن حجر: \"اتفق معظم أهل الحديث من المصنفين وغيرهم أن ذا الشمالين غير ذي اليدين، نصَّ على ذلك الشافعي ﵀ في اختلاف الحديث\".\nوقال الصنعاني: \"وفي الصحابة رجل آخر يُقال له ذو الشمالين هو غير ذي اليدين، ووهم الزهري فجعل ذا اليدين وذا الشمالين واحدًا، وقد بيَّن وهمه العلماء، وأما ما استدل به العيني من الروايات التي جمعت بينهما مما يدل على اتحادهما فهي مضطربة كما سيأتي، واتفق أهل العلم على أن الزهري غلط فيها، ولم يُتقن حفظها\".\nوأما ما ورد عن ابن عباس عند البزار والطبراني ففي سنده إسماعيل بن أبان الغنوي العامري، قال الهيثمي في المجمع (٢/ ١٥٢): \"متروك\".\nوأما أبو معشر الذي قال بالتفريق بينهما فقد قال العراقي: \"إنَّه ضعيف عند الجمهور\".\nانظر: السنن الكبري للبيهقي (٢/ ٣٦٦)، والدرر في اختصار المغازي والسير (ص: ١٠٩)، والتمهيد (١/ ٣٦٣ - ٣٦٤)، والاستذكار (٢/ ٢٢٣)، والاستيعاب (٣/ ٢٣٦ - ٢٣٧)، وأسد الغابة (٢/ ٢١٧ - ٢١٨، ٢٢٤) ن وتهذيب الأسماء واللغات (١/ ١٨٦)، ونظم الفرائد للعلائي (ص: ٦١، ٦٤، ٦٥، ٧٢)، وطرح التثريب (٣/ ٥)، والإصابة (٣/ ٢١٧، ٢٢٢)، وفتح الباري (٣/ ١١٧)، ونزهة الألباب (١/ ٢٩٦)، وسبل السلام (١/ ٢٠٢).","vol":"5","page":289},{"text":"وقيل: كأن يعرف بذي الشِّمالين، وكأن النَّبِيّ ﷺ يقول له ذو اليدين، وقيل له ذو الشمالين اختصارًا، كما يقال للشمس والقمر: القمران، وسبب ذلك أنه كان يعمل بكلتي يديه (^١)، والعمل بالشمال مكروه، فقصد بالذكر ليدلَّ على الكراهة.\nووجه قول النَّبِيّ ﷺ ذو اليدين على قول من زعم أن الشمالين هو المخاطب أن ذلك على طريق التأدّب.\nقالت عائشة ﵂ عنه: \"كان إذا سمع الاسم القبيح غيَّره\" (^٢).\nويقل له ذو اليمينين؛ لأنَّهما صفة مدح اختص بها الله ﷾، قال ﷺ: \"كلتا يديه يمين\" (^٣).\nوهذا الحديث أسنده عبد الرزاق، عن معمر، عن الزهري، عن أبي سلمة وأبي بكر بن سليمان، عن أبي هريرة وقال فيه: \"فقال ذو الشمالين بن\n_________\n(^١) انظر: الألقاب للجياني (ص: ١٥٦ - ١٥٧)، والأنساب للسمعاني (٣/ ١٥).\n(^٢) أخرجه الطبراني في المعجم الصغير (ص: ١٥٣) (رقم: ٣٥٠) من طريق إسحاق بن يوسف الأزرق، عن شريك، عن هشام بن عروة، عن أبيه، عن عائشة أنَّها قالت: \"كأن النَّبِيّ ﷺ إذا سمع اسمًا قبيحًا غيره\"، وفيه تغيير اسم القرية.\nقال الهيثمي في المجمع (٨/ ١٥): \"رجاله رجال الصحيح\".\nقلت: فيه شريك النخعي، وهو ضعيف من قبل حفظه، لكنه توبع.\nرواه الترمذي في السنن كتاب: الأدب، باب: ما جاء في تغيير الأسماء (٥/ ١٢٤) (رقم: ٢٨٣٩) من طريق عمر بن علي المقدمي، عن هشام به.\nورجال الإسناد ثقات إلَّا أن عمر بن علي المقدِّمي يدلِّس تدليسًا سيِّئًا، لكنه توبع، تابعه محمد بن عبد الرحمن الطفاوي عند ابن عدي في الكامل (٦/ ٢٢٠٢).\nفالحديث بمجموع هذه الطرق صحيح إن شاء الله، وقد ذكره الألباني والصحيحة (رقم: ٢٠٧).\n(^٣) هذا جزء من حديث عبد الله بن عمرو ﵄، أخرجه مسلم في صحيحه كتاب: الإمارة، باب: فضيلة الإمام العادل (١٤٥٨/ ٣) (رقم: ١٨).","vol":"5","page":290},{"text":"عبد عمرو -وكان حليفًا لبني زهرة-، وقال الزهري في آخره: \"كان ذلك قبل بدر، ثم استحكمت الأمور بعد، ونُسخ الكلام في الصلاة\" (^١).\nوهذا القول بيَّنه الزهري في روايته في هذا الحديث أنّ المتكلِّم كان ذا الشمالين حليف بني زهرة، وذو الشمالين هذا هو عمير بن عبد عمرو، رجل مشهور قُتل ببدر (^٢)، ولهذا زعم الزهري أنّ هذه القصة كانت قبل بدر، وقد خولف في قوله هذا وروايته (^٣).\n_________\n(^١) هو في المصنف (٢/ ٢٩٦ - ٢٩٧) (رقم: ٣٤٤١)، ومن طريقه أخرجه النسائي والسنن كتاب: السهو، باب: ما يفعل من سلَّم من ركعتين ناسيًا وتكلَّم (٣/ ٢٨) (رقم: ١٢٢٩)، وأحمد في المسند (٢/ ٢٧١)، ابن خزيمة وفي صحيحه (٢/ ١٢٦) (رقم: ١٠٤٦)، وابن حبان في صحيحه (الإحسان) (٦/ ٤٠٢) (رقم: ٢٦٨٥)، والبيهقي في السنن الكبري (٢/ ٣٤١) دون قول الزهري.\n(^٢) ذكره موسى بن عقبة وابن إسحاق فيمن استُشهد من المسلمين بدر، وهو قول جميع أهل السير كما قاله العلائي. انظر: المغازي والسير لموسى بن عقبة (ص: ١٤٤)، والسيرة النبوية لابن هشام (١/ ٧٠٧)، والاستيعاب (٣/ ٢٢٨)، والدرر (ص: ١٠٩)، والألقاب للجياني (ص: ١٥٦ - ١٥٧)، وأسد الغابة (٢/ ٢١٧)، وتهذيب الأسماء واللغات (١/ ١٨٦)، ونظم الفرائد لما تضمَّنه حديث ذي اليدين من الفوائد (ص: ٦٥)، والإصابة (٣/ ٢١٧).\n(^٣) روى أصحاب أبو هريرة الحفاظ كابن سيرين وأبي سفيان وغيرهما عنه ما يدلُّ على مشاهدة أبي هريرة لتلك الصلاة وحضوره مع النَّبي ﷺ مما يقتضي وقع القصة بعد بدر، وأنَّ المتكلّم فيها ذو اليدين دون ذي الشمالين، وبناء على تلال الروايات قال ابن عبد البر: \"لا أعلم أحدًا من أهل العلم والحديث المصنفين فيه عوَّل على حديث ابن شهاب في قصة ذي اليدين؛ لاضطرابه فيه وأنه لم يتمَّ له إسنادًا ولا متنًا، وإن كان إمامًا عظيمًا في هذا الشأن، فالغلط لا يسلم منه أحد، والكمال ليس لمخلوق، وكلُّ أحد يؤخذ من قوله ويترك إلَّا النَّبي ﷺ\".\nوقال في الاستيعاب: \"وقد كان الزهري مع علمه بالمغازي يقول: إِنَّهُ ذو الشمالين المقتول بدر، وإن قصة ذي اليدين في الصلاة كانت قبل بدر، ثم أُحكمت الأمور بعد، وذلك وهم منه عند أكثر العلماء\". انظر: التمهيد (١/ ٣٦٦)، والاستيعاب (٣/ ٢٣٧ - ٢٣٨).\nوقال العلائي: \"جمهور العلماء على أن ذا اليدين المذكور في حديث السهو هذا من رواية أبي هريرة غير ذي الشمالين، وهذا هو الصحيح الراجح إن شاء الله، والحجة لذلك: ما ثبت من طرق =","vol":"5","page":291},{"text":"والأصح أن ذا الشمالين - حليف بني زهرة - لا مدخل له في هذه القصة ولا أدركها: لأنَّه المقتول ببدر (^١)، ووقعت هذه القصة بعد إسلام أبي هريرة وبحضرته، وكان إسلامه عام خيبر بعد بدر بأعوام (^٢)، والمتكلّم في هذا إنَّما هو الخرباق - رجل من بين سُليم - كان يُعرف بذي اليدين لطول كان في يديه (^٣)، جاء هكذا مفسَّرًا في حديث ابن سيرين عن أبي هريرة (^٤).\n_________\n= كثيرة أن أبا هريرة ﵁ كان حاضرًا هذه القصة يومئذ خلف رسول الله ﷺ … \"، ثم ذكر تلك الروايات، وسيأتي بعضها عند المؤلف. انظر: نظم الفرائد (ص: ٦١)، وكذا تنوير الحوالك (١/ ٨٩).\n(^١) تقدّم من قال ذلك من أهل السير.\n(^٢) انظر: الطبقات الكبرى (٤/ ٢٤٢)، والاستيعاب (١٢/ ١٧٣)، وأسد الغابة (٦/ ٣١٤)، ونظم الفرائد للعلائي (ص: ٤١، ٦٤)، والإصابة (١٢/ ٧٠).\n(^٣) انظر: الاستيعاب (٣/ ٢١٢، ٢٣٦)، والألقاب للجياني (ص: ١٥٦)، والإصابة (٣/ ٨٧، ٢٢٢).\n(^٤) الذي ورد في حديث ابن سيرين عن أبي هريرة هو وقوع القصة بعد إسلام أبي هريرة وبحضرته لقوله: \"صلى بنا رسول الله ﷺ\"، وأما كون المتكلِّم الخرباق فهو في حديث عمران بن الحصين كما قال ابن عبد البر في الاستيعاب (٣/ ٢١٣)، وحديث ابن سيرين عن أبي هريرة، أخرجه البخاري في صحيحه كتاب: الصلاة، باب: تشبيك الأصابع في المسجد وغيره (١/ ١٧١) رقم: ٤٨٢)، ومسلم في صحيحه كتاب: المساجد، باب: السهو في الصلاة والسجود له (١/ ٤٠٣) (رقم: ٩٧، ٩٨)، وأبو داود في السنن كتاب: الصلاة، باب: السهو في السجدتين (١/ ٦١٢ - ٦١٣) رقم: ١٠٠٨).\nوروى مسلم أيضًا (١/ ٤٠٤) (رقم: ١٠٠) من طريق أبي سلمة، عن أبي هريرة قال: \"بينا أنا أصلي مع النَّبِيّ ﷺ صلاة الظهر، سلّم رسول الله ﷺ من الركعتين فقام رجل من بني سليم\"، واقتص الحديث.\nقال ابن عبد البر: \"وحضور أبي هريرة يوم ذي اليدين محفوظ من رواية الحفاظ الثقات، وليس تقصير من قصَّر عن ذلك بحجة على من علم ذلك وحفظه\". التمهيد (١/ ٣٥٦).\nوأورد العلائي طرق الحديث المتعدِّدة ثم قال: \"فهذه طرق صحيحة ثابتة يفيد مجموعها العلم النظري أن أبا هريرة ﵁ كان حاضرًا القصة يومئذ\". نظم الفرائد (ص: ٦١ - ٦٤).","vol":"5","page":292},{"text":"وقال فيه عمران بن حصين: \"فقام إليه رجل يُقال له الخرباق، وكان في يديه طول\"، خرّجه مسلم (^١).\nوأما ادّعاء النسخ فالكلام فيه لأهل المذاهب (^٢).\nولم يذكر مالك عن الزهري في هذا الحديث سجود السهو، وروى جماعة عنه نفيه، رواه الأوزاعي، عن [الزهري] (^٣)، عن سعيد وأبي سلمة وعبيد الله بن عبد الله بن عُتبة، عن أبي هريرة، وقال في آخره: \"لم يسجد\n_________\n= هذا وقد أجاب الطحاوي في شرح معاني الآثار (١/ ٤٥٠)، والعيني في العمدة (٤/ ٢٦٥) عن حديث أبي هريرة \"صلى بنا رسول الله ﷺ\" فقالا: \"يعني أنَّه صلى بالمسلمين، قال العيني: هذا جائز في اللغة\"، وضرب أمثلة على ذلك، لكن يردُّ عليه ما رواه مسلم في صحيحه (١/ ٤٠٤) (رقم: ١٠٠) من طريق أبي سلمة، عن أبي هريرة أنَّه قال: \"بينا أنا أصلي مع النَّبِيّ ﷺ صلاة الظهر\".\n(^١) أخرجه مسلم في صحيحه كتاب: المساجد، باب: السهو في الصلاة والسجود له (١/ ٤٠٤ - ٤٠٥) (رقم: ١٠١).\n(^٢) ذكر أهل العلم في فقه هذا الحديث أن كلام الناسي لا يُبطل الصلاة، وهذا هو مذهب الشافعي، ومالك، والأوزاعي، وأحمد بن حنبل في إحدى الروايتين عنه، وإسحاق، وجمهور أهل العلم.\nوذهب الحنفية إلى أن كلام الناسي يُبطل الصلاة، وهو قول إبراهيم النخعي، وحماد بن أبي سليمان، واستدلوا على ذلك بعموم أحاديث النهي عن الكلام في الصلاة، وأجابوا عن حديث ذي اليدين بأنه كان قبل تحريم الكلام في الصلاة، ثم نسخ، قالوا: ولولا ذلك لم يكن أبو بكر وعمر وسائر الناس ليتكلموا مع علمهم بأنَّ الصلاة لم تقصر، وقد بقي عليهم من الصلاة شيء، ذكر هذا البغوي ثم قال في الردِّ عليهم: \"ولا وجه لهذا الكلام من حيث إنَّ تحريم الكلام في الصلاة كان بمكة، وحدوث هذا الأمر إنَّما كان بالمدينة: لأنَّ راويه أبو هريرة، وهو متأخر الإسلام، وقد رواه عمران بن حصين وهجرته متأخرة\".\nانظر: فتح القدير لابن الهمام (١/ ٣٤٤)، وبدائع الصنائع (١/ ٢٣٣)، وحاشية ابن عابدين (١/ ٤١٣)، والبناية شرح الهداية (٢/ ٤٠٥)، والتمهيد (١/ ٣٦٩)، والاستذكار (٢/ ٢٣٥)، وشرح السنة (٢/ ٣٣٩)، والمغني (٢/ ٤٤٤ - ٤٥٠)، والمجموع (٤/ ٨٥)، ونظم الفرائد (ص: ٢٣٩ وما بعدها).\n(^٣) ما بين المعقوفين سقط من الأصل، وأثبته من سنن أبي داود.","vol":"5","page":293},{"text":"سجدتي السهو حتى يقّنه الله تعالى ذلك (^١)، خرَّجه أبو داود (^٢).\nوذكره مسلم في التمييز وقال: \"خبر ابن شهاب هذا في قصة ذي اليدين وهم غير محفوظ، لتظاهر الأخبار الصحاح عن النَّبِيّ ﷺ في ذلك\"، وذكر أن أبا هريرة وابن عمر وعمران بن حصين ذكروا في حديثهم أن النَّبِيّ ﷺ حين سهى يوم ذي اليدين سجد بعد سلامه، وقال: \"قد صحَّت بهذه الروايات المشهورة المستفيضة أن الزهري واهمٌ في روايته؛ إذ نفى ذلك من فعل النَّبيّ ﷺ\" (^٣).\nوتقدّمت رواية الزهري، عن سعيد وأبي سلمة في مرسل سعيد بن المسيب (^٤).\n_________\n(^١) في الأصل: \"لم يسجد فيه سجدتي السهو حين يقّنه .. \"، والصواب ما أثبته كما جاء في السنن، ومعناه أنَّه لم يسجد حين يقَّنه الناس، وإنَّما سجد بعد ما ألقى الله في قلبه اليقين.\n(^٢) أخرجه أبو داود في السنن كتاب: الصلاة، باب: السهو في السجدتين (١/ ٦١٦) (رقم: ١٠١٢)، وابن خزيمة في صحيحه (٢/ ١٢٤) (رقم: ١٠٤٠) من طريق محمد بن كثير، عن الأوزاعي به.\nومِمَّن نفاه عنه أيضًا: الزبيدي، كما ذكره أبو داود في السنن (١/ ٦١٦ - ٦١٧)، والليث عند ابن خزيمة في صحيحه (٢/ ١٢٦) (رقم: ١٠٤٠).\n(^٣) التمييز (ص: ١٨٢ - ١٨٣).\nوقال ابن خزيمة أيضًا: \"فقوله في خبر محمد بن كثير عن الأوزاعي في آخر الخبر: لم يسجد سجدتي السهو حين لقَّنه الناس، إنما هو من كلام الزهري، لا من قول أبي هريرة … \"، إلى أن قال: \"وقد تواترت الأخبار عن أبي هريرة من الطرق التي لا يدفعها عالم بالأخبار أن النَّبيّ ﷺ سجد سجدتي السهو يوم ذي اليدين\". صحيح ابن خزيمة (٢/ ١٢٧ - ١٢٨).\nوقال العلائي: \"خالف الزهري سائر الرواة في موضعين:\n- أحدهما: في تسمية ذا اليدين ذا الشمالين.\n- والآخر: في أن النَّبِيّ ﷺ لم يسحد سجدتي السهو، وقد غلَّطه الأئمة كلّهم في ذلك أيضًا\". نظم الفرائد (ص: ٨٣).\n(^٤) تقدَّم حديثه (٥/ ١٩٠).","vol":"5","page":294},{"text":"وانظر الحديث لأبي هريرة من طريق ابن سيوين (^١)، وأبي سفيان عنه (^٢).\nفصل: أبو حَثْمَة - بالحاء المهملة بعدها ثاء مثلثة (^٣).\nوأبو الحُباب سعيد بن يسار له مرسل، وهو مذكور باسمه في حرف السين (^٤).\n* * *\n_________\n(^١) تقدم حديثه (٣/ ٤٧٩).\n(^٢) تقدم حديثه (٣/ ٤٨١).\n(^٣) انظر: المغني في ضبط الأسماء (ص: ٧١).\n(^٤) تقدَّم مرسله (٥/ ٢١٥).","vol":"5","page":295},{"text":"<span data-type='title' id=toc-367>٦٣ - مرسل أبي النضر وهو سالم بن أبي أميَّة مولى عمر بن عبيد الله التيمي</span>\nثلاثة أحاديث، أحدها مزيد، وتقدم له مسند عن أسامة (^١)، وأبي جهيم (^٢)، وأبي قتادة (^٣)، وعائشة (^٤)، وأم هانيء (^٥)، وأم الفضل بنت الحارث (^٦)، وغيرهم بوسائط (^٧).\nومالك عنه:\n١٨٠ / [حديث] (^٨): \"قال: لما مات عثمان بن مظعون قال: ذهبت ولم تلبّس منها بشيء\" يعني الدنيا.\nفي جامع الجنائز (^٩).\nهذا الحديث لعائشة، خرّجه أبو عمر في التمهيد من طريق القاسم عنها (^١٠).\n_________\n(^١) انظر: (٢/ ٢٥).\n(^٢) انظر: (٣/ ١٢٨).\n(^٣) انظر: (٣/ ٢٠٧).\n(^٤) انظر: (٤/ ٨٨ - ٩٢).\n(^٥) انظر: (٤/ ٣٣٠).\n(^٦) انظر: (٤/ ٣١٠).\n(^٧) كمقداد بن الأسود (٢/ ٢٤٧)، وأبي طلحة (٣/ ١٧٠)، وعبد الله بن أنيس (٣/ ٣٠).\n(^٨) كلمة \"حديث\" سقطت من الأصل.\n(^٩) الموطأ كتاب: الجنائز، باب: جامع الجنائز (١/ ٢٠٨).\nوأخرجه ابن سعد في الطبقات (٣/ ٣٠٤) من طريق الواقدي ومعن، كلاهما عن مالك به.\n(^١٠) أخرجه ابن عبد البر في التمهيد (٢١/ ٢٢٤) من طريق يحيى بن سعيد، عن القاسم بن محمد، عن عائشة: \"لما مات عثمان بن مظعون كشف النَّبِيّ ﷺ الثوب عن وجهه، وقبَّل بين عينيه، =","vol":"5","page":296},{"text":"١٨١ / حديث: \"قال لشهداء أحد: هؤلاء أشهد عليهم … \".\nفيه: \"لا أدري ما تحدثون بعدي\"، وفيه: قول أبي بكر (^١).\nفي الجهاد، باب: الشهداء (^٢).\nومعنى هذا الحديث الجماعة، روي عنهم مفصلًا.\nروى الليث عن الزهري عن عبد الرحمن بن كعب عن جابر أن النَّبِيّ ﷺ قال في قتلى أحد: \"أنا شهيد على هؤلاء يوم القيامة\"، خرّجه البخاري (^٣).\nوقال الترمذي: \"قد روي عن الزهري عن أنس، وعن الزهري عن عبد الله بن ثعلبة\" (^٤).\n_________\n= وبكى بكاء طويلًا، فلما رفع على السير قال: طوبى لك يا عثمان، لم تلبسك الدنيا ولم تلبسها\".\nوأخرجه أبو داود في السنن كتاب: الجنائز، باب: ما جاء في تقبيل الميت (٤/ ٣١٣) (رقم: ٩٨٩) من طريق عاصم بن عبيد الله، عن القاسم بن محمد، عن عائشة: \"أن النَّبيّ ﷺ قبّل عثمان بن مظعون وهو ميت، وهو يبكي\". هذا لفظ الترمذي، وقال: \"حديث عائشة حديث حسن صحيح\".\nقلت: كأنَّ الترمذي صححه بشواهده حيث قال: \"وفي الباب عن ابن عباس وجابر وعائشة\"، وإلَّا فمداره على عاصم بن عبيد الله بن عمر بن الخطاب العدوي، وهو ضعيف كما في التقريب (رقم: ٣٠٦٠)، لكن تابعه يحيى بن سعيد عند ابن عبد البر كما تقدّم، وعليه فالإسناد حسن وروى أبو نعيم في الحلية (١/ ١٠٥) من طريق أيوب عن عبد ربه بن سعيد: \"أن رسول الله ﷺ دخل على عثمان بن مظعون وهو في الموت فأكبَّ عليه يقبّله فقال: رحمك الله يا عثمان، ما أصبت من الدنيا ولا أصابت منك\". إسناده حسن، إلَّا أنَّه مرسل.\n(^١) هو: \"ألسنا يا رسول الله بإخوانهم؟ أسلمنا كما أسلموا، وجاهدنا كما جاهدوا\".\n(^٢) الموطأ كتاب: الجهاد، باب: الشهداء في سبيل الله (٢/ ٣٦٨) (رقم: ٣٢).\n(^٣) أخرجه البخاري في صحيحه كتاب: الجنائز، باب: الصلاة على الشهيد (٢/ ٤١١) (رقم: ١٣٤٣).\n(^٤) انظر: سنن الترمذي كتاب: الجنائز، باب: ما جاء في ترك الصلاة على الشهيد (٣/ ٣٥٤).\nقلت: حديث أنس، أخرجه أبو داود في السنن كتاب: الجنائز، باب: في الشهيد يغسل (٣/ ٤٩٨) (رقم: ٣١٣٦)، والترمذي في السنن كتاب: الجنائز، باب: ما جاء في قتلى أحد وذكر حمزة (٣/ ٣٣٥) (رقم: ١٠١٦) مطوَّلًا، وأحمد في المسند (٣/ ١٢٨)، والبيهقي في السنن الكبرى (٤/ ١٠) من طريق أسامة، عن الزهري، عنه.\nقال الترمذي: \"حديث أنس حديث حسن غريب، لا نعرفه من حديث أنس إلَّا من هذا الوجه، =","vol":"5","page":297},{"text":"ورُوي عن سهل وأبي سعيد أن النَّبِيّ ﷺ قال: \"ليَرِدُنَّ عليَّ -يعني الحوض- أقوامٌ أعرفهم ويعرفونني، ثم يحال بيني وبينهم\"، زاد أبو سعيد: \"فأقول إنهم مني، فيقال: إنك لا تدري ما عملوا بعدك\"، خرّج في الصحيحين (^١).\n_________\n= وقد خولف أسامة بن زيد في رواية هذا الحديث - فذكر رواية الليث ثم قال -: سألت محمدًا عن هذا الحديث فقال: حديث الليث عن ابن شهاب عن عبد الرحمن بن كعب بن مالك عن جابر أصح\".\nوقال في العلل الكبيبر (١/ ٤١١): \"سألت محمدًا عن هذا الحديث فقال: عبد الرحمن بن كعب عن جابر بن عبد الله في شهداء أحد هو حديث حسن، وحديث أسامة بن زيد عن ابن شهاب عن أنس غير محفوظ، غلط فيه أسامة بن زيد\".\nقلت: إنما أنكر البخاري على أسامة بن زيد حديثه لما جاء عنه في بعض طرق حديثه عند أبي داود (٣/ ٥٠٠) (رقم: ٣١٣٧)، والحاكم في المستدرك (١/ ٣٦٥) من أن النَّبِيّ ﷺ لم يصل على أحد من الشهداء غيره، يعني حمزة، وهذا خلاف ما رواه الليث بن سعد عن ابن شهاب عن جابر من أن النَّبِيّ ﷺ لم يصل على أحد من شهداء أحد، وليث ثبت حافظ، فروايته أولى، لا سيما وإنَّ الذي خالفه هو أسامة بن زيد قد تكلَّم في حفظه، قال عنه ابن حبان في الثقات (٦/ ٧٤): \"يخطئ\"، وقال الحافظ في التقريب (رقم: ٣١٧): \"صدوق يهم\".\nوانظر فتح الباري (٣/ ٢٥٠)، والتلخيص الحبير (٢/ ١٢٣).\nوأما حديث الزهري عن غبد الله بن ثعلبة، عن النَّبِيِّ ﷺ فقد أخرجه النسائي في السنن كتاب: الجنائز، باب: مواراة الشهيد في دمه (٤/ ٣٨٢) (رقم: ٢٠٠١) - مختصرًا - وأحمد في المسند (٥/ ٤٣١) من طريق معمر.\nوابن أبي عاصم في الجهاد (٢/ ٤٨٦) (رقم: ١٧٧)، وفي الآحاد والمثاني (٥/ ٦٨) (رقم: ٢٦٠٨) من طريق صالح بن يزيد بن كيسان، كلاهما عن ابن شهاب، قال: حدَّثني عبد الله بن ثعلبة بن صُعير: أن رسول الله ﷺ قال: \"زمِّلوهم بجراحهم\"، وفيه: \"أنا الشهيد على هؤلاء يوم القيامة\".\nقال ابن حجر: \"عبد الله له رؤية، فحديثه من حيث السماع مرسل، وقد رواه عبد الرزاق (في المصنف ٣/ ٥٤٠) (رقم: ٦٦٣٣) عن معمر، فزاد فيه: جابرًا … فيُحمل على أن الحديث عنده عن شيخين -يعني عبد الرحمن بن كعب وعبد الله بن ثعلبة- ولا سيما أن في رواية عبد الرحمن بن كعب ما ليس في رواية عبد الله بن ثعلبة\". فتح الباري (٣/ ٢٤٩).\n(^١) انظر: صحيح البخاري كتاب: الفتن، باب: ما جاء في قول الله تعالى: ﴿وَاتَّقُوا فِتْنَةً لَا تُصِيبَنَّ الَّذِينَ ظَلَمُوا مِنْكُمْ خَاصَّةً﴾ وما كان النبي ﷺ يحذِّر من الفتن (٤/ ٣١٢) (رقم: ٧٠٥٠، ٧٠٥١)، وصحيح مسلم كتاب: الفضائل، باب: إثبات حوض النبي ﷺ وصفاته (٤/ ١٧٩٣) (رقم: ٢٦).","vol":"5","page":298},{"text":"وجاء نحو هذا عن ابن مسعود: \"فأقول: [يا رب أصحابي، فيقال: إنك لا تدري ما أحدثوا بعدك\"] (^١)، وأسماء وغيرهم (^٢).\nوانظر حديث عبد الرحمن بن يعقوب عن أبي هريرة.\n• حديث: \"ليلة القدر لثلاث وعشرين\".\nتقدّم لعبد الله بن أنيس (^٣).\n١٨٢ / حديث مزيد: \"مَن ها هنا من بني فلان؟ … \".\nفيه: \"إنَّ صاحبَكم قد حُبِس دون الجنة بدَين عليه\".\nليس هذا الحديث عند يحيى، وهو عند ابن بكير (^٤).\n_________\n(^١) ما بين المعقوفين زدتها بدلالة كلام المؤلف: \"وجاء نحو هذا\" يشير إلى اللفظ السابق.\n(^٢) حديث ابن مسعود وأسماء عند البخاري في الصحيح كتاب: الرقائق، باب: في الحوض (٤/ ٢٠٥) (رقم: ٦٥٧٦)، وفي الفتن، باب: ما جاء في قول الله تعالى: \" ﴿وَاتَّقُوا فِتْنَةً لَا تُصِيبَنَّ الَّذِينَ ....﴾ (٤/ ٣١٢) (رقم: ٧٠٤٨)، وعند مسلم في الفضائل، باب: إثبات حوض النَّبِيِّ ﷺ في (٤/ ١٧٩٤، ١٧٩٦) (رقم: ٢٧، ٣٢).\nوفي الباب أيضًا عن حذيفة عند البخاري (٥/ ٢٠٤)، ومسلم (٤/ ١٧٩٧) (رقم: ٣٢).\nوعن أنس عند البخاري (٤/ ٢٠٦) (رقم: ٦٥٨٢)، ومسلم (٤/ ١٨٠٠) (رقم: ٤٠).\nوعن عائشة، وأم سلمة عند مسلم (٤/ ١٧٩٤ - ١٧٩٥) (رقم: ٢٨، ٢٩).\nوعن ابن عباس عند الترمذي في السنن كتاب: صفة القيامة، باب: ما جاء في شأن الحشر (٤/ ٥٣٢) (رقم ٢٤٢٣)، وقال: \"حسن صحيح\".\n(^٣) تقدَّم حديثه (٣/ ٣٠).\n(^٤) (ل: ٨٩ / ب) - السليمانية -.\nوورد معناه من حديث أبي هريرة، أخرجه الترمذي في السنن كتاب: الجنائز، باب: ما جاء عن النَّبِيّ ﷺ أنه قال: \"نفس المؤمن معلَّقة بدينه حتى يُقضى عنه\" (٣/ ٣٨٩) (رقم: ١٠٧٩)، وابن ماجة في السنن كتاب: الصدقات، باب: التشديد في الدَّين (٢/ ٨٠٦) (رقم: ٢٤١٦)، وأحمد في المسند (٢/ ٤٤٠، ٤٧٥)، والدارمي في السنن كتاب: البيوع، باب: ما جاء في التشديد في الدَّين (٢/ ٢٦٢) من طريق إبراهيم بن سعد، عن أبيه، عن عمر بن أبي سلمة، عن أبيه، عن أبي هريرة، عن النَّبِيِّ ﷺ قال: \"نفس المؤمن معلَّقة بدينه حتى يُقضى عنه\"، وإسناده صحيح.\nوفي الباب عن جابر بن سمرة وغيره، انظره في أحكام الجنائز للشيخ الألباني (ص: ١٤، ١٦).","vol":"5","page":299},{"text":"<span data-type='title' id=toc-368>٦٤ - مرسل أبي صالح السمّان</span>\nويقال له: الزيّات واسمه ذكوان (^١).\nحديث واحد، وتقدّم [له] (^٢) مسند أبي هريرة (^٣)،\n١٨٣ / حديث: \"إنَّ الله تعالى يرضى لكم ثلاثًا ويسخط لكم ثلاثًا … \".\nوذكرها.\nفي الجامع عند آخره، باب: إضاعة المال.\nعن سُهيل بن أبي صالح، عن أبيه.\nهذا مرسل عند يحيى بن يحيى وطائفة (^٤).\nوأسنده ابن وهب (^٥)، وابن بكير وجماعة من رواة الموطأ، زادوا فيه: عن أبي هريرة (^٦).\n_________\n(^١) انظر: الطبقات الكبرى (٥/ ٢٣٠)، والكنى والأسماء للإمام مسلم (١/ ٤٣٤)، والاستغناء (٢/ ٧٦٣)، وتهذيب الكمال (٨/ ٥١٣)، وذكر من اشتهر بكنيته من الأعيان (ص: ٣٦٠ - ضمن الرسائل الست للذهبي).\n(^٢) ما بين المعقوفين زيادة مني.\n(^٣) انظر: (٣/ ٤٢٢).\n(^٤) هو في الموطأ كتاب: الكلام، باب: مما جاء في إضاعة المال وذي الوجهين (٢/ ٧٥٦) (رقم: ٢٠) مسند غير مرسل، لكن الصواب إرساله كما قال المؤلف، وكذا الجوهري وابن عبد البر، وهكذا في نسختي المحمودية (أ) (ل: ١٥٦ / ب) و(ب) (ل: ٢٧١ / أ)، وممن أرسله سويد بن سعيد (ص: ٥٩٧) (رقم: ١٤٥٧)، والقعنبي عند الجوهري (ل: ٨٢ / أ)، وابن وهب من رواية يونس بن عبد الأعلى عنه، ومطرف، وابن نافع، ومعن، وابن المبارك الصوري لم يقولوا فيه: عن أبي هريرة. انظر: التمهيد (٢١/ ٢٦٩).\n(^٥) أي من رواية أحمد بن صالح والربيع بن سليمان كما قال ابن عبد البر في التمهيد (٢١/ ٢٦٩).\n(^٦) انظر الموطأ برواية: ابن بكير (ل: ٢٦٦ / ب)، وأبي مصعب الزهري (٢/ ١٦٩) (رقم: ٢٠٨٩). =","vol":"5","page":300},{"text":"قال الدارقطني: \"وهو الصواب\" (^١).\nوخرّجه مسلم من طريق أبي عوانة وضاح عن سهيل مسندًا (^٢)،\nورواه ابن أبي رواد وهو عبد المجيد بن عبد العزيز عن مالك عن أبي الزناد عن الأعرج، عن أبي هريرة، خرَّجه الجوهري (^٣).\n_________\n= وممّن أسنده عبد الله بن يوسف عند البخاري في الأدب المفرد (ص: ١٣٧) (رقم: ٤٤٢)، وابن عفير عند الجوهري في مسند الموطأ (ل: ٨٢ / أ)، وابن القاسم، والحنيني، ومعن، وابن عبد الحكم، وعبد العزيز الأويسي، ومحمد بن خالد بن عثمة، ومصعب الزببري، وموسى بن طارق، وهي رواية أكثر الرواة عن مالك كما قال ابن عبد البر.\nانظر: أحاديث الموطأ (ص: ٢٠)، والعلل (١٠/ ٢٩٠) كلاهما للدارقطني، والتمهيد (٢١/ ٢٧٠).\n(^١) العلل (١٠/ ٢٩١).\nقلت: وذلك لاتفاق أكثر الرواة عليه، وهي رواية عامة أصحاب سهيل أيضًا كما سيأتي.\n(^٢) أخرجه مسلم في صحيحه كتاب: الأقضية، باب: النهي عن كثرة المسائل من غير حاجة (٣/ ١٣٤٠) رقم: ١٠، ١١) من طريق أبي عوانة وجرير.\nوأحمد في المسند (٢/ ٣٢٧، ٣٦٠، ٣٦٧) من طريق حماد بن سلمة وخالد بن عبد الله الواسطي، كلهم عن سهيل به مسندًا.\nوهكذا رواه عنه: سليمان بن بلال، وبُكير بن الأشج، وفليح بن سليمان، وإسماعيل بن عياش، وسليمان التيمي، وعبد العزيز بن أبي حازم، وإسماعيل بن زكريا كما ذكرهم الدارقطني في العلل (١٠/ ٢٩١).\nقال ابن عبد البر: \"والحديث مسند محفوظ لمالك وغيره عن سهيل، عن أبيه، عن أبي هريرة، كذا رواه حماد بن سلمة وغيره عن سهيل، عن أبيه، عن أبي هريرة، عن النَّبِيِّ ﷺ\". التمهيد (٢١/ ٢٧٠).\n(^٣) لعله في مسند ما ليس في الموطأ.\nوقد ذكره الدارقطني في العلل (١٠/ ٢٩٠)، وقال: \"وهم فيه -يعني عبد المجيد- وإنَّما رواه مالك، عن سهيل بن أبي صالح، عن أبيه، عن أبي هريرة\".\nوأخرجه ابن عبد البر في التمهيد (٢١/ ٢٧١) من طريق حاجب بن سليمان عنه، وقال: \"أخشى أن يكون هذا الإسناد غير محفوظ، وأن يكون خطأ، لأنَّ ابن أبي رواد هذا قد روى عن مالك =","vol":"5","page":301},{"text":"كان أبو هريرة إذا نظر إلى أبي صالح قال: \"ما ضرّ هذا ألا يكون من بني عبد مناف\" (^١).\nفصل: أبو عبد الله الصنابحي، قال فيه يحيى بن يحيى وأكثر رواة الموطأ: عبد الله، وله مرسل، وقد تقدّم ذكره في حرف العين من الأسماء (^٢).\n* * *\n_________\n= أحاديث أخطأ فيها\".\nقلت: الأمر كما قال الدارقطني وابن عبد البر، فإنَّ عبد المجيد هذا روى ابن عدي له أحاديث وقال: \"كلُّ هذه الأحاديث غير محفوظة، على أنَّه يُثبَّت في حديث ابن جريج\"، وهذا ليس من روايته.\nوقال الخليلي: \"ثقة، لكنه أخطأ في أحاديث\".\nوقال ابن حجر: \"صدوق يخطئ\".\nانظر: الكامل (٥/ ١٩٨٤)، والإرشاد في معرفة علماء الحديث (١/ ٢٣٣)، والتقريب (رقم: ٤١٦٠).\n(^١) انظر: التاريخ الكبير (٣/ ٢٦٠).\nقلت: ولعل مراد أبي هريرة من هذه المقالة أن أبا صالح وإن لم ينل شرف الانتساب إلى بني عبد مناف فإنَّه قد بلغ من الشرف وعلو المنزلة ما يبلغ إليه من كان من بني عبد مناف، والله أعلم.\n(^٢) تقدَّم حديثه (٥/ ١٧).","vol":"5","page":302},{"text":"<span data-type='title' id=toc-369>٦٥ - مرسل أبي سلمة بن عبد الرحمن بن عوف</span>\nيقال: اسمه عبد الله (^١)، وهو الأصغر، ويقال: لا يعرف له اسم (^٢).\nحديث واحد، وقد تقدّم له حديثان مشتركان (^٣)، وله مسند عن أبي هريرة (^٤)، وأبي سعيد (^٥)، وأبي قتادة (^٦)، وجابر (^٧)، وعائشة (^٨)، وأم سلمة (^٩)، وغيرهم (^١٠).\n١٨٤ - حديث: \"سمع قوم الإقامة، فقاموا يصلون … \".\nفيه: \"أصلاتان معًا\".\nفي باب ركعتي الفجر.\n_________\n(^١) جزم به ابن سعد والبخاري، والزبير بن بكار كما قاله الحافظ، وقال ابن عبد البر: \"هو الأصح عند أهل النسب\". انظر: الطبقات الكبري (٥/ ١١٨)، والتاريخ الكبير (٥/ ١٣٠)، والكفي والأسماء لمسلم (١/ ٣٧٨)، والاستغناء في معرفة المشهورين من حملة العلم بالكنى (٢/ ٩٠٨)، وذكر من اشتهر بكنيته من الأعيان (ص: ٣٥٦) للذهبي.\n(^٢) حكى المزي عن الإمام أنه قال: \"كان عندنا رجال من أهل العلم اسم أحدهم كنيته، منهم أبو سلمة بن عبد الرحمن\".\nوقيل: اسمه إسماعيل. انظر: تهذيب الكمال (٣٣/ ٣٧١، ٣٧٥)، وذكر من اشتهر بكنيته (ص: ٣٥٦)، وتهذيب التهذيب (١٢/ ١٢٨)، والتقريب (رقم: ٨١٤٢).\n(^٣) بل ثلاثة، انظر: (٣/ ٢٨٦، ٣١٧، ٣١٨).\n(^٤) انظر: (٣/ ٣٠١ - ٣١٦).\n(^٥) انظر: (٣/ ٢٢٧).\n(^٦) انظر: (٣/ ٢١٥).\n(^٧) انظر: (٢/ ١٢٢).\n(^٨) له عنها ثمانية أحاديث، تقدمت (٤/ ٨٤).\n(^٩) انظر: (٤/ ٢٠٠).\n(^١٠) كأمّ سليم (٤/ ٣٢٦).","vol":"5","page":303},{"text":"عن شريك بن عبد الله، عن أبي سلمة، ذكره.\nهكذا هو في الموطأ لأبي سلمة مرسلًا (^١).\nورواه الوليد بن مسلم عن مالك، عن شريك عن أنس، لم يذكر أبا سلمة (^٢).\nوروي هكذا عن إبراهيم بن طهمان وطائفة عن شريك (^٣).\nوقال فيه إبراهيم بن حمزة عن عبد العزيز الدراوردي عن شريك، عن\n_________\n(^١) انظر: الموطأ برواية: يحيى بن يحيى الليثي (١/ ١٢٣) (رقم: ٣١)، وأبي مصعب الزهري (١/ ١٢٥) (رقم: ٣١٩)، والقعنبي (ل: ٢٣ / أنسخة الأزهرية -)، وسويد بن سعيد (ص: ١٢٤) (رقم: ١٩٢).\n(^٢) أورده من طريقه ابن عبد البر وقال: \"لم تختلف الرواة عن مالك في إرسال هذا الحديث فيما علمت إلَّا ما رواه الوليد بن مسلم فإنه رواه عن مالك، عن شريك، عن أنس\". التمهيد (٢٢/ ٦٧).\n(^٣) أخرجه البخاري في التاريخ الكبير (١/ ١٨٦) من طريق محمد بن عمار.\nابن خزيمة في صحيحه (٢/ ١٧٠) (رقم: ١١٢٦)، وابن أبي حاتم في العلل (١/ ١٣٤) من طريق محمد بن عمار، وإبراهيم بن طهمان، كلاهما عن شريك بن عبد الله بن أبي نمر، عن أنس قال البخاري: \"والمرسل أصح\".\nوقال أبو حاتم: \"قد خالفهما مالك والثوري والدراوردي عن شريك بن أبي نمر، عن أبي سلمة بن عبد الرحمن قال: رأى رسول الله ﷺ رجلًا يصلي، مرسل وهذا أشبه وأصح\". العلل (١/ ١٣٤).\nوسئل الدارقطني عن هذا الحديث فقال: \"يرويه محمد بن عمار المؤذن وإبراهيم بن طهمان، عن شريك بن أبي نمر عن أنس، وخالفهم مالك والثوري، وإسماعيل بن جعفر، والدراوردي، رووه عن شريك بن أبي نمر، عن أبي سلمة مرسلًا، ورواه إبراهيم بن طهمان أيضًا عن شريك بن أبي نمر عن أبي سلمة وهو أصح من حديث أنس\". العلل (٤ / ل: ١٨ / ب).\nقلت: ورواية الثوري عند مسدد في مسنده كما في المطالب العالية (١/ ١٣٧) (رقم: ٢٥٧)، قال الحافظ: \"صحيح إلَّا أنه مرسل\".\nقلت: لكن جاء معناه مسندًا عن جماعة، كما سيأتي.\nورواية إسماعيل بن جعفر عند البخاري في التاريخ الكبير (١/ ١٨٦).\nورواية الدراوردي ذكرها الدارقطني في العلل (٩/ ٢٩٨).","vol":"5","page":304},{"text":"أبي سلمة، عن عائشة (^١).\nوروي عن أبي سلمة عن أبي هريرة، ذكره الترمذي (^٢).\nقال الدارقطني: \"والصحيح عن أبي سلمة مرسلًا\" (^٣).\nوجاء معناه عن جماعة، روى عطاء بن يسار عن أبي هريرة مرفوعًا: \"إذا أقيمت الصلاة فلا صلاة إلَّا المكتوبة\"، خرّجه مسلم وغيره (^٤).\nوقال عبد الله بن بحينة: \"أُقيمت صلاة الصبح، فرأى النبي ﷺ رجلًا يصلي والمؤذن يقيم، فقال: أتصلي الصبح أربعًا؟ \"، خرّجه النسائي (^٥).\n_________\n(^١) أخرجه الطحاوي في شرح مشكل الآثار (١٠/ ٣٠٩) (رقم: ٤١١٧)، وابن عبد البر في التمهيد (٢٢/ ٦٨) من طريق إبراهيم بن حمزة، عن الدراوردي به.\nورجال الإسناد رجال الصحيح، لكن المحفوظ عن شريك ما رواه مالك ومن تابعه، وهكذا رواه الدراوردي من طريق قتيبة عنه كما ذكره الدارقطني في العلل (٩/ ٢٩٨)، وهو أوثق من إبراهيم بن حمزة.\n(^٢) انظر: السنن كتاب: الصلاة، باب: ما جاء إذا أقيمت الصلاة فلا صلاة إلَّا المكتوبة (٢/ ٢٨٤).\n(^٣) العلل (٩/ ٢٩٩)، وهذا ما رجَّحه أيضًا البخاري وأبو حاتم كما تقدّم.\n(^٤) أخرجه مسلم في صحيحه كتاب: صلاة المسافرين وقصرها (١/ ٤٩٣) (رقم: ٦٣، ٦٤)، وأبو داود في السنن كتاب: الصلاة، باب: إذا أدرك الإمام ولم يصل ركعتي الفجر (٢/ ٥٠) (رقم: ١٢٦٦)، والترمذي في السنن كتاب: الصلاة، باب: ما جاء إذا أقيمت الصلاة فلا صلاة إلَّا المكتوبة (٢/ ٢٨٢) (رقم: ٤٢١)، والنسائي في السنن كتاب: الإقامة، باب: ما يكره من الصلاة عند الإقامة (٢/ ٤٥١ - ٤٥٢) (رقم: ٨٦٥، ٨٦٤)، وابن ماجة في السنن كتاب: إقامة الصلاة والسنة فيها، باب: ما جاء إذا أقيمت الصلاة فلا صلاة إلَّا المكتوبة (١/ ٣٦٤) (رقم: ١١٥١) كلهم من طريق عمرو بن دينار، عن عطاء به.\n(^٥) أخرجه النسائي في السنن كتاب: الإقامة، باب: ما يكره من الصلاة عند الإقامة (٢/ ٤٥٢) (رقم: ٨٦٦)، وهو في الصحيحين أيضًا: أخرجه البخاري في صحيحه كتاب: الأذان، باب: إذا أقيمت الصلاة فلا صلاة إلَّا المكتوبة (١/ ٢٢٠) (رقم: ٦٦٣)، ومسلم في صحيحه كتاب: صلاة المسافرين وقصرها، باب: كراهة الشروع في نافلة بعد شروع المؤذن (١/ ٤٩٣ - ٤٩٤) (رقم: ٦٥، ٦٦).","vol":"5","page":305},{"text":"وجاء عن قيس بن عمرو في قصة أخرى: \"أصلاتان معًا؟ \"، على طريق الإنكار، خرّجه الترمذي (^١).\n• حديث: \"الشفعة\".\n• وحديث: \"ذي اليدين\".\nاشترك فيهما أبو سلمة وسعيد بن المسيب، وقد تقدّمَا في مرسل سعيد (^٢).\n• حديث: \"حيض أمّ سُليم بعد الإفاضة\".\nفي باب إفاضة الحائض.\nتقدّم في مسندها من روايته (^٣).\n• حديث: \"الترغيب في قيام رمضان\".\nأرسله بعض الرواة، وقد تقدّم ليحيى في مسند أبي هريرة من روايته (^٤).\n_________\n(^١) أخرجه الترمذي في السنن كتاب: أبواب الصلاة، باب: ما جاء فيمن تفوته الركعتان قبل الفجر يصليهما بعد صلاة الفجر (٢/ ٢٨٤ - ٢٨٥) (رقم: ٤٢٢)، وأبو داود في السنن كتاب: الصلاة، باب: من فاتته (ركعتا الفجر) متى يقضيهما؟ (٢/ ٥١) (رقم: ١٢٦٧)، وابن أبي شيبة في المصنف (٢/ ٢٥٤)، وأحمد في المسند (٥/ ٤٤٧)، ابن خزيمة في صحيحه (٢/ ١٦٤) (رقم: ١١١٦)، والحاكم في المستدرك (١/ ٢٧٥)، والبيهقي في السنن الكبرى (٢/ ٤٨٣) من طرق، عن سعد بن سعيد، عن محمد بن إبراهيم، عن جدّه قيس قال: \"خرج رسول الله ﷺ\"، فذكره.\nقال الترمذي: \"إسناد هذا الحديث ليس بمتصل، محمد بن إبراهيم التيمي لم يسمع من قيس، وروى بعضهم هذا الحديث عن سعد بن سعيد، عن محمد بن إبراهيم: \"أن النَّبيّ ﷺ خرج فرأى قيسًا\"، وهذا أصح من حديث عبد العزيز عن سعد بن سعيد\".\nقلت: إسناده وإن كان ضعيفًا لانقطاعه إلَّا أن الحديث صحيح بشواهده المتقدّمة.\n(^٢) انظر: (٥/ ١٨٨، ١٩٠).\n(^٣) انظر: (٤/ ٣٢٦).\n(^٤) انظر: (٣/ ٣٠٧).","vol":"5","page":306},{"text":"<span data-type='title' id=toc-370>٦٦ - مرسل أبي يونس مولى عائشة</span>\nوهو مشهور بكنيته (^١).\nحديث انفرد يحيى بإرساله عن مالك.\n• حديث: \"صيام الجنب\".\nأرسله يحيى بن يحيى، وأسنده ابن بكير وسائر رواة الموطأ إلى عائشة، وقد تقدّم في مسندها (^٢).\n* * *\n_________\n(^١) قال الذهبي: \"لا يُحفظ اسمه\". ذكر من اشتهر بكنيته من الأعيان (ص: ٤٠٠).\n(^٢) تقدَّم الكلام على الحديث (٤/ ٨٣).","vol":"5","page":307},{"text":"<span data-type='title' id=toc-371>ذكر المنسُوبين من المرسِلِين</span>\n<span data-type='title' id=toc-372>٦٧ - مرسل ابن شهاب</span>\nنُسب إلى جدِّ جدّه، وهو محمد بن مسلم بن عبيد الله بن عبد الله بن شهاب الزهري.\nستّة عشر حديثًا، وتقدّم له مسند عن أنس بن مالك (^١)، وسهل بن سعد من غير واسطة (^٢)، ورواية عن السائب بن يزيد، ومحمود بن الربيع عن غيرهما (^٣)، ومسند عن نحو ثلاثين من الصحابة بوسائط، منهم: عليّ، وعمر، وعبد الرحمن بن عوف، وسعد بن أبي وقَّاص، وابن عباس، وابن عمر، وأسامة، ومعاوية، وأبو هريرة (^٤)، وعائشة (^٥).\nوهو أحد الأئمة المجتمع عليهم.\n١٨٥ / حديث: \"قام من الليل فنظر في أُفق السماء فقال: ماذا فُتح الليلة من الخزائن … \". فيه: \"كم من كاسيةٍ في الدنيا عاريةٌ يوم القيامة\".\nفي الجامع، في أبواب اللباس.\nعن يحيى بن سعيد، عن ابن شهاب (^٦).\n_________\n(^١) تقدَّم (٢/ ٤٥ - ٥٦).\n(^٢) تقدّم (٣/ ١٠١).\n(^٣) روايته عن السائب عن الطلب في مسند حفصة (٤/ ١٨٩)، وعن محمود بن الربيع في (٣/ ٦٠).\n(^٤) انظر: (٢/ ٣٢٠، ٢٦٩، ٣٢٩)، (٣/ ٧٦)، (٢/ ٥٢٦، ٣٤٠، ١٦، ١٩٩)، (٣/ ٢٨٦).\n(^٥) تقدم (٤/ ١٩، ٤٦ - ٦٤، ٨٦، ١٠٠، ١٥٣).\n(^٦) الموطأ كتاب: اللباس، باب: ما يكره للنساء لبسه من الثياب (٢/ ٦٩٦) (رقم: ٨).","vol":"5","page":308},{"text":"روى الزهري هذا الحديث عن هند بنت الحارث الفراسيّة، عن أم سلمة.\nهكذا قال فيه: عبد الله الحميدي عن سفيان بن عيينة، عن عمرو بن دينار، ويحيى بن سعيد عن الزهري (^١).\nورواه ابن عيينة أيضًا عن معمر، عن الزهري، كذلك خرّجه البخاري (^٢).\nوفيه خلف ذكره الدارقطني في العلل (^٣).\n١٨٦ / حديث: \"سدل ناصيته ما شاء الله ثم فرّق\".\nفي الجامع، باب الشعر.\nعن زياد بن سعد، عن ابن شهاب (^٤).\nهذا مرسل في الموطأ (^٥).\n_________\n(^١) أخرجه الحميدي في المسند (١/ ١٤٠) (رقم: ٢٩٢)، ووقع في الأصل: \"عن يحيى بن سعيد\"، بدل: \"ويحيى بن سعيد\"، والصواب ما أثبته.\n(^٢) أخرجه البخاري في صحيحه كتاب: العلم، باب: العلم والعظة بالليل (١/ ٥٧) (رقم: ١١٥) من طريق ابن عيينة، عن معمر وعمرو ويحيى بن سعيد، ثلاثتهم عن الزهري به.\nوكذا أخرجه في الأدب، باب: التكبير والتسبيح عند التعجب (٤/ ١٣٢) (رقم: ٦٢١٨) من طريق شعيب، وفي الفتن، باب: لا يأتي زمان إلَّا الذي بعده شر منه (٤/ ٣١٥) (رقم: ٧٠٦٩) من طريقه، وكذا من طريق محمد بن أبي عتيق، كلاهما عن الزهري به.\n(^٣) قال الدارقطني: \"يرويه الزهري واختلف عنه: فرواه ابن عيينة، واختلف عنه: فرواه أبو مسلم المستملي عن ابن عيينة، عن عمرو بن دينار، عن الزهري، عن هند عن أم سلمة، وذكر أن بعضهم رواه عنه عن الزهري، عن أمّ سلمة، ورواه بعضهم عنه عن عمرو بن دينار عن الزهري عن امرأة، وذكر أن بعضهم جعله عن زينب، عن أم سلمة، ثم قال: والحديث حديث هند\". العلل (٥ / ل: ١٧٩).\n(^٤) الموطأ كتاب: الشعر، باب: السنة في الشعر (٢/ ٧٢٢) (رقم: ٣).\n(^٥) انظر الموطأ برواية: أبي مصعب الزهري (٢/ ١٢٦) (رقم: ١٩٩٢)، وسويد بن سعيد (ص: ٥٤٣) (رقم: ١٢٨٥)، وابن بكير (ل: ٢٤٢ / أ) - الظاهرية -.\nوهكذا رواه بقية الرواة كما قال ابن عبد البر في التمهيد (٦/ ٦٩)، والحافظ في الإتحاف (٢/ ٣١١).","vol":"5","page":309},{"text":"وأسنده أحمد بن حنبل عن حماد بن خالد الخياط، عن مالك، عن زياد، عن الزهري، عن أنس، خرّجه الجوهري (^١).\nوذكره الدارقطني وقال: \"المرسل أصح\" (^٢)، يعني من هذا الطريق (^٣).\nوقد روى الأثبات عن الزهري عن عبيد الله بن عبد الله بن عتبة، عن ابن عباس قال: \"كان المشركون يفرّقون، وأهل الكتاب يسدلون، وكان رسول الله ﷺ يحب موافقة أهل الكتاب فيما لم يؤمر فيه بشيء، فسدل ناصيته ثم فرّق بعد\"، خُرِّج هذا في الصحيحين (^٤).\n١٨٧ / حديث: \"إن أبا لبابة بن عبد المنذر، حين تاب الله عليه، قال: يا رسول الله! أهجر دار قومي التي أصبت فيها الذنب، وأجاورك وأنخلع من مالي صدقة … \". فيه: \"يجزيك من ذلك الثلث\".\n_________\n(^١) لعله في مسند ما ليس في الموطأ، وقد أخرجه عبد الله بن الإمام أحمد في زيادات المسند (٣/ ٢١٥)، ومن طريقه الحاكم في المستدرك (٢/ ٦٠٦).\nوهذه الرواية شاذة، تفرّد بها حماد بن خالد الخياط عن بقية أصحاب مالك، ولذا خطَّأه فيه الإمام أحمد فيما نقله ابن عبد البر في التمهيد (٦/ ٧١)، وابن حجر في إتحاف المهرة (٢/ ٣١١).\nقال ابن عبد البر: \"هكذا رواه الرواة كلّهم عن مالك مرسلًا، إلَّا حماد بن خالد الخياط … فأخطأ فيه، والصواب فيه من رواية مالك الإرسال كما في الموطأ لا من حديث أنس، وهو الذي يصححه أهل الحديث\".\n(^٢) أقف عليه.\n(^٣) أي من طريق مالك، وإلَّا فقد صح مسندًا من حديث ابن عباس كما سيأتي.\n(^٤) أخرجه البخاري في صحيحه كتاب: المناقب، باب: صفة النَّبِيّ ﷺ (٢/ ٥١٧) (رقم: ٣٥٥٨)، وفي مناقب الأنصار، باب: إتيان اليهود النَّبِيّ ﷺ حين قدم المدينة (٣/ ٨٠) (رقم: ٣٩٤٤)، وفي اللباس، باب: الفرق (٤/ ٧٦) (رقم: ٥٩١٧)، ومسلم في صحيحه كتاب: الفضائل، باب: في سدل النَّبِيّ ﷺ (٤/ ١٨١٧ - ١٨١٨) (رقم: ٩٠)، كلاهما من طريق يونس وإبراهيم بن سعد، عن الزهري به.","vol":"5","page":310},{"text":"في آخر الأيمان.\nعن عثمان بن حفص بن عمر بن خلدة هو الزرقي، عن ابن شهاب بلغه، هكذا في الموطأ عن يحيى بن يحيى وطائفة (^١).\nوقال فيه عبد الله التنّيسي في آخرين: مالك أنه بلغه، لم يذكروا الزهري ولا عثمان (^٢).\nوسمِّي ابن بكير عثمان عمر فيما رواه أبو جعفر العقيلي عنه، وذلك وهم وغلط (^٣).\nوقال فيه يونس عن الزهري: أخبرني بعض بني السائب بن أبي لبابة أن أبا لبابة حين ارتبط، وساقه. خرّجه ابن وهب في موطئه (^٤).\n_________\n(^١) الموطأ كتاب: النذور والأيمان، باب: جامع الأيمان (٢/ ٣٨٢) (رقم: ١٦).\nوانظر رواية: أبي مصعب الزهري (٢/ ٢١٣) (رقم: ٢٢٠٨)، وسويد (ص: ٢٦٦) (رقم: ٥٧٧).\nوهكذا رواه ابن القاسم كما قال ابن عبد البر في التمهيد (٢٠/ ٨٢).\n(^٢) انظر: التمهيد (٢٠/ ٨٢).\n(^٣) لم أجده في الضعفاء، وقد عزاه ابن عبد البر إلى التاريخ الكبير له، وقال: \"هذا غلط فاحش، ولا يُعرف عمر بن حفص بن خلدة في هذا الحديث ولا غيره، وإنما يُعرف عمر بن خلدة جدُّ عثمان شيخ مالك، فابن بكير وهم حين جعل في موضع عثمان عمر، والعقيلي أيضًا جهل ذلك، فأدخله في باب عمر، ولم يبيِّن أمره، وليس هذا الحديث عند ابن بكير في الموطأ\". التمهيد (٢٠/ ٨٢).\n(^٤) أخرجه من طريقه البيهقي في السنن الكبرى (١٠/ ٦٧)، وذكره ابن عبد البر في التمهيد (٢٠/ ٨٢ - ٨٣).\nوتابع ابن وهب عليه: الليث بن سعد عند البخاري في التاريخ الكبير (٢/ ٣٨٥).\nهكذا بيّن يونس في روايته البلاغ الذي ذكره مالك عن ابن شهاب في هذا الخبر، وتابعه عليه أسامة بن زيد عند الطبراني في المعجم الكبير (٥/ ٣٣) (رقم: ٤٥١٠).\nوكذا ورد تعيينه عند أحمد في المسند (٥/ ٤٥٢) من طريق ابن جريج.\nوالبخاري في التاريخ الكبير (٢/ ٣٨٥)، والطبراني في المعجم الكبير (٥/ ٣٢ - ٣٣) (رقم: ٤٥٠٩)، والحاكم في المستدرك (٣/ ٦٣٢) من طريق محمد بن أبي حفصة، عن الحسين بن السائب بن أبي =","vol":"5","page":311},{"text":"فصل: وعثمان بن حفص هذا رجل صالح، قليل الحديث، ولم يخرج عنه في الصحيح (^١).\n_________\n= لبابة، عن أبيه قال: \"لما تاب الله على أبي لبابة\"، فذكره مرسلًا.\nوأخرجه ابن حبان في صحيحه (الإحسان) (٨/ ١٦٤ - ١٦٥) (رقم: ٣٣٧١)، والبيهقي في السنن الكبرى (٤/ ١٨١) من طريق الزبيدي، عن الزهري، عن حسين بن السائب بن أبي لبابة: أن جدَّه أبا لبابة، فذكره معضلًا.\nورواه سفيان بن عيينة، ومعمر، واختلف عليهما:\n- فرواه سعيد بن منصور في السنن (٥/ ٢٠٧) (رقم: ٩٨٨) عنه عن الزهري، عن ابن كعب بن مالك: أن أبا لبابة بن عبد المنذر أو كعب بن مالك، فذكره مرسلًا على الشك في كون صاحب القصة أبا لبابة أو كعب بن مالك.\n- وخالفه عبيد الله بن عمر القواريري، فرواه عن سفيان بن عيينة، عن الزهري، عن ابن كعب بن مالك، عن أبيه موصولًا، أخرجه أبو داود في السنن كتاب: الأيمان والنذور، باب: فيمن نذر أنْ يتصدَّق بماله (٣/ ٦١٣) (رقم: ٣٣١٩).\nوأما رواية معمر، عن الزهري، فقد أخرجه أبو داود (٣/ ٦١٣) (رقم: ٣٣٢٠) عن محمد بن المتوكل، عن عبد الرزاق، عن معمر، عن الزهري قال: أخبرني ابن كعب بن مالك قال: \"كان أبو لبابة\"، فذكر معناه.\nهكذا جعلا شيخ الزهري فيه ابن كعب بن مالك، ولم يوافقهما أحد من رواة الزهري، ثمَّ إنَّ معمرًا قد اختلف عليه، فرواه عبد الرزاق في المصنف (٥/ ٤٠٥ - ٤٠٦) (رقم: ٩٧٤٥) عنه، عن الزهري قال: \"كان أبو لبابة .. \"، فذكره معضلًا.\nفالحاصل أن مرسل الزهري هذا في قصة أبي لبابة مضطرب، وأمّا روايته لقصّة كعب بن مالك فهي صحيحة، أخرجه البخاري في صحيحه كتاب: المغازي، باب: غزوة تبوك (٣/ ١٧٦) (رقم: ٤٤١٥)، ومسلم في صحيحه كتاب: التوبة، باب: حديث توبة كعب بن مالك وصاحبيه (٤/ ٢١٢٩ - ٢١٢٠)، وفيه: \"إنَّ من توبتي أن أنخلع من مالي صدقة إلى الله … \"، وقوله ﷺ: \"أمسك عليك بعض مالك\"، وهذا شاهد صحيح لمرسل ابن شهاب في قصة أبي لبابة.\n(^١) ذكره ابن حبان في الثقات، وقال ابن عبد البر: \"ثقة، روى عنه مالك وعبد العزيز بن أبي سلمة، ولم يرو عنه غيرهما فيما علمت .. إلَّا أن قال: روى عنه مالك حديثين\".\nانظر: الثقات لابن حبان (٥/ ١٥٥)، والتمهيد (٢٠/ ٨١)، وأسماء شيوخ مالك (ص: ١٩٣).","vol":"5","page":312},{"text":"وخَلَدة بالهاء وفتح اللَّام (^١).\nوالحديث استفهام، ليس فيه يمين ولا نذر (^٢).\nوكان ذنب أبي لبابة إشارته لبني قريظة إلى حلقه إن نزلوا على حكم النَّبِيّ ﷺ، وفيه نزلت: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَخُونُوا اللَّهَ وَالرَّسُولَ وَتَخُونُوا أَمَانَاتِكُمْ وَأَنْتُمْ تَعْلَمُونَ﴾ (^٣).\n_________\n(^١) ضبطه ابن ناصر الدين وابن حجر بفتح أوله وسكون اللَّام، وقال محمد بن طاهر الهندي: \"وقيل: بفتحها وإهمال دال\". انظر: توضيح المشتبه (٣/ ٤٣٨)، والتبصير (٢/ ٥٣٤)، والمغني في ضبط الأسماء (ص: ٩٤).\n(^٢) يشير المؤلف ﵀ هنا إلى مسألة فقهية، وهي أن من نذر أن يتصدّق بماله كلِّه، ففيها خلاف بين أهل العلم، فقال غير واحد من الصحابة، منهم عائشة، وكذا عطاء بن أبي رباح، وأحمد في رواية: إِنَّهُ يمين، يكفره ما يكفِّر اليمين، وقال النخعي والشافعي: يتصدَّق بماله كله: لحديث: \"من نذر أن يطيع الله فليطعه\".\nوقال مالك: يجزئه أن يتصدَّق بثلث ماله؛ لقول رسول الله ﷺ في قصة أبي لبابة: \"يجزئك الثلث\".\nلكن المؤلف ﵀ لم يجعل الحديث من باب اليمين أو النذر، بل قال: \"إِنَّهُ استفهام\"، وهو ما ذهب إليه البيهقي حيث قال بعدما أورده من طرق: \"لا يثبت موصولًا، ولا يصح الاحتجاج به في هذه المسألة، فأبو لبابة إنّما أراد أن يتصدّق بماله شكرا لله تعالى حين تاب الله تعالى عليه، فأمره النَّبِيُّ ﷺ أن يمسك بعض ماله كما قال لكعب بن مالك، ولم يبلغنا أنَّه نذر شيئًا أو حلف على شيء\". السنن الكبرى (١٠/ ٦٨).\nويؤيِّد كون الحديث من باب الاستفهام ما ذكره الكاندهلوي من أن الحديث وقع في النسخ الهندية بصيغة الاستفهام: \"أأهجر دار قومي\"، وإن وقع بحذفها كما في النسخ التي بين أيدينا فهو بتقدير الهمزة كما قال الزرقاني. انظر: شرح الزرقاني (٣/ ٩١)، وأوجز المسالك (٩/ ١٠٩).\nوانظر المسألة في: السنن الكبرى للبيهقي (١٠/ ٦٥ - ٦٧)، وبداية المجتهد (١/ ٤٢٧)، والمغني لابن قدامة (١٣/ ٦٢٩ - ٦٣٠).\n(^٣) سورة الأنفال، الآية: (٢٧).","vol":"5","page":313},{"text":"جاء هذا عن عكرمة (^١)، وعبد الله بن أبي قتادة (^٢)، وغيرهما (^٣)، وذكر ابن إسحاق في السير القصة بطولها (^٤).\nمالك، عن بن شهاب\n١٨٨ / حديث: \"كان رسول الله ﷺ يقول آمين … \".\nهذا في الصلاة منوط بحديث الزهري عن سعيد وأبي سلمة عن أبي هريرة ولفظ الحديث: \"إذا أمَّن الإمام فأمِّنوا … \" (^٥).\n_________\n(^١) أورده ابن عبد البر في التمهيد (٢٠/ ٨٥) من طريق سماك عنه، وعزاه السيوطي في الدر المنثور (٣/ ٣٢٣) إلى ابن مردويه.\nوسنده ضعيف: لإرساله، ولأنه من رواية سماك، وهو وإن كان صدوقًا إلَّا أن روايته عن عكرمة مضطربة كما قال علي بن المدني فيما نقل عنه الذهبي في الميزان (٤٢٣١٢).\n(^٢) أخرجه سعيد بن منصور في سننه (٥/ ٢٠٥) (رقم: ٩٨٧)، وابن جرير في جامع البيان (١٣/ ٤٨٢) رقم: ١٥٩٢٤)، وابن عبد البر في التمهيد (٢٠/ ٨٥) من طريق سفيان بن عيينة، عن إسماعيل بن أبي خالد، عنه.\nوعزاه السويطي في الدر المنثور (٣/ ٣٢٣) إلى ابن المنذر وابن أبي حاتم وأبي الشيخ، ورجال إسناده ثقات، إلَّا أنَّه مرسل أيضًا.\n(^٣) أخرجه ابن جرير في جامع البيان (١٣/ ٤٨١) (رقم: ١٥٩٢٣)، وابن عبد البر في التمهيد (٢٠/ ٨٣) من طريق معمر، عن الزهري مرسلًا أيضًا.\nوهذه المراسيل، لا سيما مرسل عبد الله بن أبي قتادة والزهري يعضد بعضها بعضًا مما يدل على ثبوت القصة وشهرتها، ولذا قال ابن عبد البر: \"لا يتصل حديث أبي لبابة فيما علمت ولا يستند، وقصته مشهورة في السير محفوظة\". التمهيد (٢٠/ ٨٣).\n(^٤) قال ابن عبد البر: \"ذكر ابن إسحاق هذه القصة فجوّدها\"، ثم أوردها من طريق إبراهيم بن سعد عنه، وهو في سيرة ابن هشام وغيره. انظر: السيرة النبوية (٢/ ٢٣٦ - ٢٣٨)، وأسباب النزول للواحدي (ص: ٢٣٥)، والتمهيد (٢٠/ ٨٤)، وعيون الأثر لابن سيد الناس (٢/ ١٠٦ - ١٠٧).\n(^٥) الموطأ كتاب: الصلاة، باب: ما جاء في التأمين خلف الإمام (١/ ٩٤).\nوحديث أبي هريرة تقدّم (٣/ ٢٨٦).","vol":"5","page":314},{"text":"والتأمين هو قول آمين، وليس هذا القول بنصّ على تأمينه هو ﷺ، وابن شهاب قد نصّ وبيّن، فقوله مرسل (^١).\nوأسنده حفص بن عمر العدني خارج الموطأ عن مالك عنه، عن سعيد، عن أبي هريرة (^٢).\nولم يتابَع على إسناده عن مالك (^٣).\n_________\n(^١) قال ابن حجر: \"هو وإن كان مرسلًا فقد اعتضد بصنيع أبي هريرة راويه\". فتح الباري (٢/ ٣٠٨).\nومراده بصنيع أبي هريرة هو ما رواه النسائي في السنن كتاب: الافتتاح، باب: قراءة بسم الله الرحمن الرحيم (٢/ ٤٧١ - ٤٧٢) (رقم: ٩٠٤)، ابن خزيمة في صحيحه (١/ ٢٥١) (رقم: ٤٩٩)، وابن حبان في صحيحه (الإحسان) (٥/ ١٠٥) (رقم: ١٧٩٧)، وابن الجارود في المنتقى (ص: ٧٢) (رقم: ١٨٤)، والحاكم في المستدرك (١/ ٢٣٢)، والبيهقي في السنن الكبرى (٢/ ٥٨) كلهم من طريق نعيم المُجمر قال: \"صليت وراء أبي هريرة فقرأ: ﴿بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ﴾ ثم قرأ بأم القرآن حتى بلغ: ﴿غَيرِ الْمَغْضُوبِ عَلَيهِمْ وَلَا الضَّالِّينَ﴾ فقال: آمين … \"، وفيه: \"والذي نفسي بيده إنِّي لأشبهكم صلاة برسول الله ﷺ\".\nإسناده صحيح، وقد عزاه الحافظ في الفتح (٢/ ٣١٢) إلى النسائي وابن خزيمة والسراج وابن حبان وغره، ثم قال: \"هو أصح حديث ورد في ذلك\".\n(^٢) أخرجه الدارقطني في العلل (٨/ ٩٠)، وكذا في غرائب مالك كما عزاه إليه الحافظ في الفتح (٢/ ٣١٠) من طريق نصر بن أحمد المروزي، عنه، عن مالك، عن الزهري، عن سعيد بن المسيب، عن أبي هريرة قال: \"كان رسول الله ﷺ يقول: آمين\".\nوهذه الرواية منكرة، تفرد بها حفص عن بقية أصحاب مالك، وهو ضعيف عند جميعهم، قال فيه أبو داود: \"ليس بشيء منكر الحديث\"، وقال أبو حاتم: \"لين الحديث\"، وقال النسائي: \"ليس بثقة\"، وقال ابن عدي: \"عامة حديثه غير محفوظ، وأخاف أن يكون ضعيفًا كما ذكره النسائي\"، وقال ابن حبان: \"كان ممن يقلب الأسانيد قلبًا، لا يجوز الاحتجاج به إذا انفرد\"، وذكره الدارقطني في الضعفاء، وقال في العلل: \"متروك\"، وقال الذهبي: \"ضعّفوه\".\nانظر: الجرح والتعديل (٣/ ١٨٢)، والضعفاء للنسائي (ص: ٨٢) (رقم: ١٣٥)، والكامل (٢/ ٧٩٤)، والمجروحين (١/ ٢٥٧)، والضعفاء للدارقطني (ص: ١٤٨) (رقم: ١٦٨)، والعلل (١/ ٢٤٥)، وتهذيب الكمال (٧/ ٤٢)، والكاشف (١/ ١٩٧)، والتقريب (رقم: ١٤٢٠).\n(^٣) لأنَّ بقية الرواة جعلوه مرسلًا من قول ابن شهاب، انظر الموطأ برواية: أبي مصعب الزهري =","vol":"5","page":315},{"text":"وقال الدارقطني: \"وهم حفص في ذلك\" (^١).\nوأسنده محمد بن الوليد الزبيدي عن الزهري عن سعيد وأبي سلمة عن أبي هريرة قال فيه: \"إن النبي ﷺ كان إذا فرغ من قراءة فاتحة الكتاب رفع صوته بآمين\" (^٢).\n_________\n= (١/ ٩٧)، وسويد بن سعيد (ص: ١١٥) (رقم: ١٦٦)، ومحمد بن الحسن الشيباني (ص: ٦٥) (رقم: ١٣٥)، والقعنبي (ل: ١٨ / ب)، ويحيى بن بكير (١٧ / ب) - السليمانية -.\nوهكذا قال عبد الله بن يوسف عند البخاري في صحيحه كتاب: الأذان باب: جهر الإمام بالتأمين (١/ ٢٥٤) (رقم: ٧٨٠).\n- ويحيى بن يحيى التميمي عند مسلم في صحيحه كتاب: الصلاة، باب: التسميع والتحميد والتأمين (١/ ٣٠٨) (رقم: ٧٢).\nولذا قال الدارقطني: \"تفرّد به حفص ووهم، والمحفوظ من قول الزهري مرسلًا\".\nوقال ابن عبد البر: \"لم يُتابع حفص على هذا اللفظ بهذا الإسناد\".\nالعلل (٨/ ٩٠)، والتمهيد (٧/ ٨).\n(^١) العلل (٨/ ٩٠).\n(^٢) أخرجه ابن خزيمة في صحيحه (١/ ٢٨٧) (رقم: ٥٧١)، وابن حبان في صحيحه (الإحسان) (٥/ ١١١) (رقم: ١٨٠٦)، والدارقطني في السنن (١/ ٣٣٥)، والحاكم في المستدرك (١/ ٢٢٣)، والبيهقي في السنن الكبرى (٢/ ٥٨) كلهم من طريق إسحاق بن إبراهيم، عن عمرو بن الحارث، عن عبد الله بن سالم، عن الزبيدي به.\nقال الدارقطني: \"إسناده حسن\".\nوقال الحاكم: \"هذا حديث صحيح على شرط الشيخين، ولم يخرجاه بهذا اللفظ\"، ووافقه الذهبي. قلت: تحسين الدارقطني للإسناد محل نظر؛ لأنَّ إسحاق بن إبراهيم بن العلاء الزبيدي قال عنه النسائي فيما نقله ابن عساكر في تاريخه (٨/ ١٠٩): \"ليس بثقة عن عمرو بن الحارث\"، وهو هنا يروي عنه، ونقل الذهبي عن أبي داود أنَّه قال: \"ليس بشيء\"، وكذَّبه محدِّث حمص محمد بن عوف الطائي، وقال عنه الحافظ: \"صدوق يهم كثيرًا\". الميزان (١/ ١٨١)، والتقريب (رقم: ٣٣٠). فالإسناد على هذا ضعيف، وقد اختلف فيه عن الزبيدي أيضًا في إسناده ومتنه، فرواه عبد الله بن سالم عنه كما تقدَّم، ورواه بقية عنه عن الزهري، عن أبي سلمة وحده عن أبي هريرة عن النَّبِيّ ﷺ: \"إذا أمَّن الإمام فأمِّنوا\"، أخرجه النسائي في السنن كتاب: الافتتاح، باب: جهر الإمام =","vol":"5","page":316},{"text":"والمحفوظ عن الزهري الإرسال، وغيره يسنده.\nوقال فيه بِشر بن رافع، عن أبي عبد الله، ابن عم أبي هريرة، عن أبي هريرة: \"كان رَسول الله ﷺ إذا تلا غير المغضوب عليهم ولا الضالّين قال: آمين، حتى يسمع من يليه من الصّفّ الأوّل\" (^١).\nوروى نحوه وائل بن حجر، وقال فيه: \"قال آمين، ووفع بها صوته\"، خرّجه الدارقطني وصحّحه (^٢)، وذكر عن بعض الرواة أنه قال: هذه سنة تفرّد بها أهل الكوفة (^٣)، وخرّج أيضًا عن ابن عمر نحوه (^٤).\nوقال مسلم في التمييز: \"قد تواترت الروايات كلّها أن النَّبِيّ ﷺ جهر بآمين\" (^٥).\n_________\n= بالتأمين (٢/ ٤٨١) (رقم: ٩٢٤)، وذكره الدارقطني في العلل (٨/ ٨٥).\nولأجل هذا الاختلاف قال المؤلف: \"والمحفوظ عن الزهري الإرسال\".\n(^١) أخرجه أبو داود في السنن كتاب: الصلاة، باب: التأمين وراء الإمام (١/ ٥٧٥) (رقم: ٩٣٤)، وابن ماجة في السنن كتاب: إقامة الصلاة والسنة فيها، باب: الجهر بآمين (١/ ٢٧٨) (رقم: ٨٥٣)، وفيه زيادة: \"فيرتجَّ بها المسجد\"، كلاهما من طريق بشر بن رافع به.\nقال البوصيري: \"هذا الإسناد ضعيف؛ أبو عبد الله لا يُعرف حاله، وبشر ضعّفه أحمد، وقال ابن حبان: يروي الموضوعات\". مصباح الزجاجة (١/ ٢٩٦).\nقلت: بشر بن رافع ضعّفه ابن حجر في التلخيص (١/ ٢٥٤)، وقال عن ابن عم أبي هريرة: \"قيل: لا يُعرف\"، فالإسناد ضعيف لأجلهما كما قال البوصيري، إلَّا أن الحديث بهذا اللفظ يتقوى بأثر لعطاء علقه البخاري في الصحيح كتاب: الأذان، باب: جهر الإمام بالتأمين (١/ ٢٥٣) بصيغة الجزم، ووصله عبد الرزاق في المصنف (٢/ ٩٧) (رقم: ٢٦٤١).\n(^٢) انظر: السنن (١/ ٣٣٤)، وأخرجه أبو داود في السنن كتاب: الصلاة، باب: التأمين وراء الإمام (١/ ٥٧٤) (رقم: ٩٣٢).\n(^٣) نقله عن أبي بكر عبد الله بن أبي داود السجستاني عقب حديث وائل بن حجر.\n(^٤) أخرجه في السنن (١/ ٣٣٥) من طريق بحر السقا، عن الزهري، عن سالم، عن ابن عمر، وقال: \"بحر السقا ضعيف\".\n(^٥) انظر: التمييز (ص: ١٨١).","vol":"5","page":317},{"text":"١٨٩ / حديث: \"أن رجلًا اعترف على نفسه بالزنا على عهد رسول الله ﷺ، وشهد على نفسه أربع مرّات، فأمر به فرجم\".\nفي الرجم (^١).\nروى عُقيل وغيره هذا الحديث عن الزهري عن أبي سلمة وسعيد بن المسيب عن أبي هريرة، خرّج في الصحيح (^٢).\nوقد روي عن أبي سلمة عن جابر، خرّجه النسائي وغيره (^٣).\nوالمرجوم هو ماعز الأسلمي، وقد روى قصّته عن جماعة، انظره في مرسل سعيد بن المسيب من طريق يحيى بن سعيد (^٤).\n_________\n(^١) الموطأ كتاب: الحدود، باب: ما جاء في الرجم (٢/ ٦٢٦) (رقم: ٤).\n(^٢) أخرجه البخاري في صحيحه كتاب: الحدود، باب: لا يرجم المجنون والمجنونة (٤/ ٢٥٣) (رقم: ٦٨١٥) من طريق عُقيل، وفي باب: سؤال الإمام المقرّ: هل أحصنت (٤/ ٢٥٦) (رقم: ٦٨٢٥) من طريق عبد الرحمن بن خالد، كلاهما عن الزهري به.\nوأخرجه مسلم في صحيحه كتاب: الحدود، باب: من اعترف على نفسه بالزنا (٣/ ١٣١٨) (رقم: ١٦) من طريق عُقيِل بنحوه.\n(^٣) بل هو في الصحيح أيضًا، أخرجه البخاري في صحيحه كتاب: الحدود، باب: رجم المحصن (٤/ ٢٥٣) (رقم: ٦٨١٤) من طريق يونس.\nوفي باب: الرجم بالمصلى (٤/ ٢٥٤) (رقم: ٦٨٢٠) من طريق معمر.\nومسلم في صحيحه كتاب: الحدود، باب: من اعترف على نفسه بالزنا (٣/ ١٣١٨) (رقم: ١٦) من طريق معمر وابن جريج.\nومن طريق معمر أخرجه أيضًا أبو داود في السنن كتاب: الحدود، باب: رجم ماعز بن مالك (٤/ ٥٨١) (رقم: ٤٤٣٠)، والترمذي في السنن كتاب: الحدود، باب: ما جاء في درأ الحد عن المعترف إذا رجع (٤/ ٢٨) (رقم: ١٤٢٩)، والنسائي في السنن كتاب: الجنائز، باب: ترك الصلاة على المرجوم (٤/ ٣٦٤ - ٣٦٥) (رقم: ١٩٥٥) ثلاثتهم -أي يونس ومعمر وابن جريج، عن الزهري، عن أبي سلمة، عن جابر به.\n(^٤) تقدّم حديثه (٥/ ١٩٧).","vol":"5","page":318},{"text":"٩٠ / حديث: \"لا يجتمع دينان في جزيرة العرب\".\nوذكر [أن] (^١) عمر فَحَص عن ذلك حتى أتاه الثَّلج واليقين، وأنه أجلى يهود خيبر.\nفي الجامع، عند أوّله (^٢).\nهذا مرسل في الموطأ (^٣).\nوأسنده إسحاق بن إبراهيم بن يحيى الحنيني عن مالك، عن الزهري، عن سعيد بن المسيب، عن أبي هريرة، وزاد فيه: \"قاتل الله اليهود اتخذوا قبور أنبيائهم مساجد\" (^٤).\nوروى هذه الزيادة: ابن وهب، والقعنبي، وعثمان بن عمر، وغيرهم خارج الموطأ، عن مالك، عن الزهري، عن سعيد، عن أبي هريرة (^٥).\n_________\n(^١) ما بين المعقوفين لم يرد في الأصل، والسياق يقتضيه.\n(^٢) الموطأ كتاب: الجامع، باب: ما جاء في إجلاء اليهود من المدينة (٢/ ٦٨٠) (رقم: ١٨).\n(^٣) انظر الموطأ برواية: أبي مصعب الزهري (٢/ ٦٣) (رقم: ١٨٦٢)، وسويد بن سعيد (ص: ٥٣٣). (رقم: ١٢٥٢، ١٢٥٣)، وابن بكير (ل: ٢٣٤ / أ) - الظاهرية -.\n(^٤) أخرجه الفاكهي في أخبار مكة (٣/ ٤٤) (رقم: ١٧٦٢) عن علي بن زيد الفرائضي، عن إسحاق الحنيني به.\nوهو منكر، لأنَّ علي بن زيد الفرائضي قال عنه الخطيب في تاريخه (١١/ ٤٢٧): \"تكلَّموا فيه\"، وشيخه إسحاق الحنيني قال عنه الذهبي في الكاشف (١/ ٦٠): \"ضعَّفوه\"، وقد خالف بقية أصحاب مالك الثقات، فإنهم أرسلوه إلَّا ما زادها إبراهيم الحنيني فإنها صحت من طرق عن مالك خارج الموطأ كما قال المؤلف.\n(^٥) أخرجه البخاري في صحيحه كتاب: الصلاة (١/ ١٥٨) (رقم: ٤٣٧) من طريق القعنبي.\nومسلم في صحيحه كتاب: المساجد ومواضع الصلاة (١/ ٣٧٦) (رقم: ٢٠) من طريق ابن وهب.\nوأبو عوانة في صحيحه (١/ ٣٩٩ - ٤٠٠) من طريق القعنبي، وعثمان بن عمر.\nوابن حبان في صحيحه (الإحسان) (٦/ ٩٥) (رقم: ٢٣٢٦) من طريق أبي مصعب الزهري، كلهم عن مالك به.","vol":"5","page":319},{"text":"وقال فيه عثمان: \"قاتل الله اليهود والنصارى\" (^١).\nقال الدارقطني: \"ورفعه صحيح\" (^٢).\nوخرّج هذا البخاري ومسلم من طريق مالك عن الزهري (^٣).\nوأما الفصل الأوّل في الإجلاء فهو في الصحيحين لسعيد بن جبير عن ابن عباس، ولسعيد المقبري عن أبي هريرة أن النَّبيّ ﷺ قال ليهود: \"اعلموا أن الأرض لله ورسوله، وإني أريد أن أجليكم، فمن وجد منكم بماله شيئًا فليبعه\" (^٤).\nوروى أبو الزبير عن جابر بن عبد الله قال: أخبرني عمر بن الخطاب أنه سمع رسول الله ﷺ يقول: \"لأُخرجنَّ اليهود والنصاري من جزيرة العرب، فلا أترك فيها إلَّا مسلمًا\"، خرّجه مسلم وغيره (^٥).\n_________\n(^١) هو عند أحمد في المسند (٢/ ٥١٨).\n(^٢) العلل (٧/ ٢٩٧)، وعلَّله بأنَّ الرفع هي رواية مالك والأوزاعي ويونس وعُقيل.\n(^٣) تقدَّم تخريجه.\n(^٤) أخرجه البخاري في صحيحه كتاب: الجزية والموادعة، باب: إخراج اليهود من جزيرة العرب (٢/ ٤١٠) (رقم: ٣١٦٨، ٣١٦٧) من حديث أبي هريرة وابن عباس.\nومسلم في صحيحه كتاب: الوصية، باب: ترك الوصية لمن ليس له شيء يوصي فيه (٣/ ١٢٥٧ - ١٢٥٨) رقم: ٢٠، ٢١) من حديث ابن عباس فقط، وهذا سياق حديث أبي هريرة مع اختلاف يسير.\n(^٥) أخرجه مسلم في صحيحه كتاب: الجهاد والسير، باب: إخراج اليهود والنصارى من جزيرة العرب (٣/ ١٣٨٨) (رقم: ٦٣)، وأبو داود في السنن كتاب: الخراج والإمارة، باب: إخراج اليهود من جزيرة العرب (٣/ ٤٢٤) (رقم: ٣٠٣٠)، والترمذي في السنن كتاب: السير، باب: ما جاء في إخراج اليهود والنصارى من جزيرة العرب (٤/ ١٣٤) (رقم: ١٦٠٧)، والنسائي في السنن الكبرى (٥/ ٢١٠) (رقم: ٨٦٨٦)، كلهم من طرق عن أبي الزبير به.\nوروى عبد الرزاق في المصنف (٦/ ٥٣) (رقم: ٩٩٨٤)، و(١٠/ ٣٥٧) (رقم: ١٩٣٥٩) عن معمر، عن الزهري، عن ابن المسيب قال: قال رسول الله ﷺ: \"لا يجتمع بأرض العرب -أو قال: بأرض الحجاز- دينان، قال: ففحص عن ذلك عمر حتى وجد عليه الثبت، قال الزهري: فلذلك أجلاهم عمر\".","vol":"5","page":320},{"text":"وانظر مرسل عمر بن عبد العزيز (^١).\n١٩١ / حديث: \"أن رسول الله ﷺ وأبا بكر وعمر كانوا يمشون أمام الجنازة\".\nهذا في الموطأ من مرسل (^٢) ابن شهاب (^٣).\n[وقال يحيى بن صالح الوُحاظي، وعبد الله بن عون الخرّاز، وحاتم بن سالم القزاز، عن مالك عن ابن شهاب، (^٤)، عن سالم ابن أبيه.\nذكره الدارقطني في العلل: \"وهموا فيه على مالك، والصحيح عنه ما رواه أصحاب الموطأ مرسلًا، وهو الأصح عن الزهري\"، انتهى قوله (^٥).\nوقد أسنده ابن عيينة أيضًا عن الزهري، عن سالم، عن أبيه، هكذا خرّجه النسائي، والترمذي، وأبو داود، وغيرهم من طريق ابن عيينة عنه مسندًا (^٦).\n_________\n(^١) تقدَّم حديثه (٥/ ٦٢).\n(^٢) في الأصل: \"من مرسل\" مكرر.\n(^٣) انظر الموطأ برواية: يحيى بن يحيى الليثي، كتاب: الجنائز، باب: المشي أمام الجنازة (١/ ١٩٦) (رقم: ٨)، وأبي مصعب الزهري (١/ ٤٠٤) (رقم: ١٠٢٤)، وسويد (ص: ٣٦٧) (رقم: ٨٢٧).\nوذكره الدارقطني في مراسيل الزهري وقال: \"وعن سالم، عن أبيه موقوف\". أحاديث الموطأ (ص: ٣٨).\nوقال ابن عبد البر: \"هكذا هذا الحديث في الموطأ مرسل عند الرواة عن مالك للموطأ، وقد وصله عن مالك قوم - فذكر ثلاثة ثم قال -: الصحيح فيه عن مالك للإرسال\". التمهيد (١٢/ ٨٣، ٨٥).\n(^٤) ما بين المعقوفين أثبتّه من التمهيد (١٢/ ٨٣) حتى يستقيم الكلام، وكان الأولى بي أن أثبته من مصدر المؤلف علل الدارقطني، إلَّا أنِّي لم أجده فيه مع التتبع في قسميه المطبوع والمخطوط.\n(^٥) قال الخليلي: \"يحيى بن صالح الوُحاظي ثقة، يروي عنه الأئمة، وروى حديثًا عن مالك لا يُتابع عليه\"، فذكر هذا الحديث ثم قال: \"وهذا منكر من حديث مالك\". الإرشاد (١/ ٢٦٦ - ٢٦٧).\n(^٦) أخرجه النسائي في السنن كتاب: الجنائز، باب: مكان الماشي من الجنازة (٤/ ٣٥٨) (رقم: ١٩٤٢، ١٩٤٣)، وقال: \"هذا خطأ، والصواب مرسل\". =","vol":"5","page":321},{"text":"قال الترمذي: \"وأهل الحديث كأنَّهم يرون الحديث المرسل في ذلك أصحّ، وذُكر عن ابن المبارك أنه قال: حديث الزهري في هذا مرسلًا أصحّ من حديث ابن عيينة عنه\" (^١).\nوخرَّج من طريق عبد الرزاق عن معمر عن الزهري قال: \"كان النَّبِيّ ﷺ وأبو بكر وعمر يمشون أمام الجنازة\".\nقال الزهري: \"وأخبرني سالم أن أباه كان يمشي أمام الجنازة\" (^٢).\nوقال النسائي في حديث ابن عيينة عن الزهري: \"وهو خطأ، وهم فيه ابن عيينة، واحتجَّ بإرسال مالك إياه، وبإرسال معمر وغيره حيث ذكر أن الزهري إنما روى عن سالم، عن أبيه فعله خاصة، قال: ومن ها هنا دخل الوهم وابن عيينة.\nقال: وقال ابن المبارك: الحفاظ عن ابن شهاب ثلاثة: مالك، ومعمر، وابن عيينة، فإذا اجتمع اثنان منهم على قول أخذنا به، وتركنا قول الآخر.\n_________\n= والترمذي في السنن كتاب: الجنائز، باب: ما جاء في الماشي أمام الجنازة (٣/ ٣٢٩) (رقم: ١٠٠٧)، وأبو داود وفي السنن كتاب: الجنائز، باب: المشي أمام الحنازة (٣/ ٥٢٢) (رقم: ٣١٧٩)، وابن ماجة في السنن كتاب: الجنائز، باب: ما جاء في المشي أمام الجنازة (١/ ٤٧٥) (رقم: ١٤٨٢)، والحميدي والمسند (٢/ ٢٧٦) (رقم: ٦٠٧)، والطيالسي (ص: ٢٥٠) (رقم: ١٨١٧)، وابن أبي شيبة في المصنف (٣/ ٢٧٧)، وأحمد بن المسند (٢/ ٨)، وأبو يعلى في المسند (٩/ ٢٩٧) (رقم: ٥٤٢١)، والطحاوي في شرح معاني الآثار (١/ ٤٧٩)، وابن حبان في صحيحه (الإحسان) (٧/ ٣١٧ - ٣١٨) (رقم: ٣٠٤٥، ٣٠٤٦)، والدارقطني في السنن (٢/ ٧٠)، والبيهقي في السنن الكبرى (٤/ ٢٣) من طريق سفيان بن عيينة، عن الزهري، عن سالم، عن أبيه: \"أنَّه رأى رسول الله ﷺ وأبا بكر وعمر ﵄ يمشون أمام الجنازة\".\nإسناده صحيح، ولكن أعلَّه الأئمة بالإرسال كما سيأتي.\n(^١) انظر: سنن الترمذي (٣/ ٣٣٠).\n(^٢) انظر: سنن الترمذي (٣/ ٣٣٠) (رقم: ١٠٠٩)، وهو في مصنف عبد الرزاق (٣/ ٤٤٤) (رقم: ٦٢٥٩).","vol":"5","page":322},{"text":"قال النسائي: وذكر ابن المبارك هذا الكلام عند هذا الحديث\" (^١).\nوروى يونس بن يزيد عن ابن شهاب، عن أنس: \"أن النَّبِيّ ﷺ وأبا بكر وعمر كانو يمشون أمام الجنازة وخلفها\"، هكذا زاد في الحديث: \"وخلفها\"، خرَّجه الطحاوي في معاني الآثار (^٢).\n_________\n(^١) انظر: السنن الكبري (١/ ٦٣٢).\nقلت: وأعلَّه الإمام أحمد أيضًا فيما نقله الطبراني في المعجم الكبير (١٢/ ٢٢١) عن ابنه أنَّه قال: \"قال أبي: هذا الحديث: \"إن رسول الله ﷺ \"إنَّما هو عن الزهري مرسل، وحديث سالم فعل ابن عمر، وحديث ابن عيينة كأنَّه وهم\".\nوقال أبو القاسم الحنائي: \"هكذا قال سفيان بن عيينة ووهم فيه أيضًا، فحمل كلام الزهري على الحديث وجعله كله مسندًا، والمحفوظ عن الزهري عن سالم: أنّ ابن عمر كان يمشي أمام الجنازة، قال الزهري: وكان رسول الله ﷺ يمشي أمامها والخلفاء بعد أبو بكر وعمر ﵄، وهي السنة، هكذا رواه الليث بن سعد عن يونس الأيلي، عن الزهري، وتابعه على ذلك عُقيل بن خالد، وهو المحفوظ\". فوائد الحنائي (٣/ ٣٥).\nوقال أبو يعلى الخليلي: \"في هذا الحديث كلام كثير؛ لأنَّ هذا يتفرد به سفيان بن عيينة عن النَّبِيّ ﷺ، والحفاظ استقصوا على سفيان في هذا، حتى إنَّ حميد بن الربيع قال: حضرتُ ابن عيينة، وقيل له: إنَّ معمرًا وابن جريج يخالفانك فيه، ولا يسنداه؟ فقال: الزهري حدّثنيه، سمعتُه من فيه، يعيده ويديه مرارًا، ألست أحصيه عن سالم، عن أبيه\". الإرشاد (٢/ ٨١٧ - ٨١٨).\nوذكر ابن حجر قول ابن عيينة من طريق علي بن المديني، ثم قال: \"وهذا لا ينفي عنه الوهم، فإنه سمعه منه عن سالم، عن أبيه، والأمر كذلك، إلَّا أن فيه إدراجًا، لعل الزهري أدمجه إذ حدّث به ابن عيينة وفصله لغيره\". التلخيص الحبير (٢/ ١١٨ - ١١٩).\nفالحاصل أنّ الصواب في هذا الحديث ما رواه مالك ومن تابعه مرسلًا كما قال الإمام أحمد والنسائي والدارقطني وغيرهم من أهل الحديث كما قال الترمذي.\nوانظر: نصب الراية: (٢/ ٢٩٣ - ٢٩٥).\n(^٢) أخرجه الطحاوي في شرح معاني الآثار (١/ ٤٨١) من طريق محمد بن بكر البرساني وأبي زرعة، كلاهما عن يونس به.\nومن طريق محمد بن بكر، أخرجه أيضًا الترمذي في السنن (٣/ ٣٣١) (رقم: ١٠١٠)، وابن ماجة =","vol":"5","page":323},{"text":"وخرَّج أيضًا عن نافع قال: \"خرج عبد الله بن عمر وأنا معه إلى جنازة فمشى خلفها، فقلت: كيف أمشي في الجنازة، أمامها أم خلفها؟ فقال: أما تراني أمشي خلفها\" (^١).\nوجاء عن المغيرة بن شعبة مرفوعًا: \"الراكب خلف الجنازة، والماشي حيث شاء منها\"، اللفظ للنسائي، وخرَّجه أبو داود، وابن أبي شيبة، وغيرهم (^٢).\n_________\n= في السنن كتاب: الجنائز، باب: ما جاء في المشي أمام الجنازة (١/ ٤٧٥) (رقم: ١٤٨٣)، وليس عندهما زيادة: \"خلفها\".\nقال الترمذي: \"سألت محمدًا عن هذا الحديث فقال: هذا الحديث خطأ، أخطأ فيه محمد بن بكر، وإنَّما يروى هذا الحديث عن يونس، عن الزهري: \"أن النَّبِيّ ﷺ وأبا بكر وعمر كانوا يمشون أمام الجنازة\"، قال الزهري: وأخبرني سالم: أن أباه كان يمشي أمام الجنازة، قال محمد: وهذا أصح\". وذكر ابن عبد البر هذه الرواية من طريقهما ثم قال: \"هذا خطأ لا شك فيه، لا أدري ممّن جاء؟ وإنَّما رواية يونس لهذا الحديث عن الزهري عن سالم مرسلًا، وبعضهم يرويه عنه عن الزهري عن سالم عن أبيه مسندًا، والذين يروونه عنه مرسلًا أكثر وأحفظ، وأما قوله: \"وخلفها\" فلا يصح في هذا الحديث، هي لفظة منكرة فيه، لا يقولها أحد من رواته\". التمهيد (١٢/ ٩٢ - ٩٣).\n(^١) انظر: شرح معاني الآثار (١/ ٤٨٣).\nقال ابن عبد البر: \"هذا عندي لا يثبت عنه، والصحيح ما رواه ابن شهاب، عن سالم، عنه\".\nالتمهيد (١٢/ ١٠٠).\n(^٢) أخرجه أبو داود في السنن كتاب: الجنازة، باب: المشي أمام الجنازة (٣/ ٥٢٢) (رقم: ٣١٨٠)، والترمذي في السنن كتاب: الجنازة، باب: ما جاء في الصلاة على الأطفال (٣/ ٣٤٩ - ٣٥٠) (رقم: ١٠٣١)، والنسائي في السنن كتاب: الجنائز، باب: مكان الراكب من الجنازة (٤/ ٣٥٧) (رقم: ١٩٤١)، وابن ماجة في السنن كتاب: الجنازة، باب: في شهود الجنائز (١/ ٤٧٥) (رقم: ١٤٨١)، وابن أبي شيبة في المصنف (٣/ ٢٨٠)، وأحمد في المسند (٤/ ٢٤٧)، والطحاوي في شرح معاني الآثار (١/ ٤٨٢)، والطبراني في المعجم الكبير (٢٠/ ٤٣١) (رقم: ١٠٤٥، ١٠٤٦)، والحاكم في المستدرك (١/ ٣٥٥، ٣٦٣)، والبيهقي في السنن الكبرى (٤/ ٨)، وابن حبان في صحيحه (الإحسان). (٧/ ٣٢٠ - ٣٢١) (رقم: ٣٠٤٩) كلهم من طرق، عن زياد بن جبير بن حيَّة، عن أبيه، عن المغيرة.\nقال الترمذي: \"حسن صحيح\"، وصحيح الحاكم أيضًا على شرط البخاري، ووافقه الذهبي.","vol":"5","page":324},{"text":"١٩٢ / حديث: \"كان يصلي يوم الفطر ويوم الأضحى قبل الخطبة\".\nفي أبواب العيدين (^١).\nلم أجد هذا الحديث للزهري مسندًا، وجاء عن جماعة:\nروى طاوس عن ابن عباس قال: \"شهدتُ العيدَ مع رسول الله ﷺ وأبي بكر وعمر وعثمان، فكلُّهم كانوا يصلُّون قبل الخطبة\".\nوروى نافع عن ابن عمر نحوه.\nورواه عطاء عن جابر وعياض عن أبي سعيد، وفيه الإنكار على مروان، والكلُّ في الصحيحين (^٢).\n١٩٣ / حديث: \"كان يذهب لحاجة الإنسان في البيوت وهو معتكف\".\nشكّ يحيى بن يحيى صاحبنا في سماع هذا الحديث من مالك، فرواه عن زياد عنه (^٣).\nوكأنه مأخوذ من حديث الزهري عن عروة، عن عمرة، عن عائشة، وقد تقدّم ذكره، والخلاف فيه في مسند عائشة (^٤).\nوتقدّم في مرسل عروة حديث آخر، رواه يحيى أيضًا عن زياد عن مالك (^٥).\n_________\n(^١) الموطأ كتاب: العيدين، باب: الأمر بالصلاة قبل الخطبة في العيدين (١/ ١٦٠) (رقم: ٣).\n(^٢) انظر: صحيح البخاري كتاب: العيدين، باب: الخروج إلى المصلى بغير منبر (١/ ٣٠٣) (رقم: ٩٥٦)، وباب: المشي إلى العيد بغير أذان ولا إقامة (١/ ٣٠٤) (رقم: ٩٥٧، ٩٥٨)، وفي باب: الخطبة بعد العيد (١/ ٣٠٤ - ٣٠٥) (رقم: ٩٦٢).\nوصحيح مسلم كتاب: صلاة العيدين (٢/ ٦٠٢ - ٦٠٥) (رقم: ١، ٣، ٤، ٩).\n(^٣) الموطأ كتاب: الاعتكاف، باب: قضاء الاعتكاف (١/ ٢٠٦) (رقم: ٨).\nوانظر أيضًا: أخبار الفقهاء والمحدِّثين للخشني (ص: ٣٤٨).\n(^٤) تقدّم حديثها (٥/ ١٠٨).\n(^٥) وهو حديث: \"تحروّا ليلة القدر في العشر الأواخر\"، تقدّم (٥/ ٨٩).","vol":"5","page":325},{"text":"١٩٤ / حديث: \"ما نحر رسولُ الله ﷺ عنه وعن أهل بيته إلَّا بدنة واحدة، أو بقرة واحدة\".\nفي آخر الضحايا (^١).\nهذا مرسل في الموطأ (^٢).\nوقال فيه جويرية عن مالك، عن الزهري: أخبرني من لا أتّهم عن عائشة (^٣).\nوقد رُوي عن الزهري عن عمرة، وعروة معًا عن عائشة.\nوقيل: لم يسمعه الزهري من عمرة، وكثر الخلاف عليه (^٤).\n_________\n(^١) الموطأ كتاب: الضحايا، باب: الشركة في الضحايا، وعن كم تُذبح البقرة والبدنة (٢/ ٣٨٧) (رقم: ١١).\n(^٢) انظر الموطأ برواية: أبي مصعب الزهري (١/ ٥٣٠) (رقم: ١٣٧١)، وسويد بن سعيد (ص: ٤٩٩) (رقم: ١١٦٧)، وابن القاسم (ل: ٦٤ / ب)، وابن بكير (ل: ٣٥ / أ) - الظاهرية -.\nقال ابن عبد البر: \"هكذا رواه جماعة أصحاب مالك عنه في الموطأ وغيره، إلَّا جويرية، فإنَّه رواه عن مالك، عن الزهري قال: أخبرني من لا أتهم، عن عائشة\". التمهيد (١٢/ ١٣٢).\n(^٣) أورده ابن عبد البر في التمهيد (١٢/ ١٣٢) من طريق عبد الله بن محمد بن أسماء، عنه.\n(^٤) اختلف عليه في إسناده على ثلاثة أوجه كما أشار إليه المؤلف:\n١ - الزهري، عن عمرة، عن عائشة، جاء ذلك من طريق ابن وهب، عن يونس، عنه، عند أبي داود والنسائي كما سيأتي، وكذا من طريق معمر عند النسائي وحده، وهكذا رواه الزبيدي عنه عند ابن عبد البر في التمهيد (١٢/ ١٣٤).\n٢ - الزهري، عن عروة، عن عائشة، أورده ابن عبد البر في التمهيد (١٢/ ١٣٥) من طريق الأوزاعي، عنه، وهو وجه عن يونس من طريق عثمان بن عمر، عنه، أخرجه النسائي في السنن الكبرى (٢/ ٤٥١ - ٤٥٢) (رقم: ٤١٢٦).\n٣ - وأما الوجه الثالث، وهو عدم سماع الزهري له من عمرة، فقد جاء ذلك من طريق ابن أخي الزهري، حيث قال عنه: حدَّثني من لا أتهم، عن عمرة، وكذا من طريق الليث عن يونس، عنه أنه قال: لغني أن رسول الله ﷺ، وهذا هو الوجه الثالث عن يونس، ذكرهما ابن عبد البر في التمهيد (١٢/ ١٣٣) ثم قال: \"رواية الليث في يونس مع رواية ابن أخي الزهري تدل على أن ابن شهاب لم يسمعه من عمرة\"، والراجح والله أعلم هو الوجه الأول: لكونه من رواية الأكثر كما قال ابن عبد البر في التمهيد (١٢/ ١٣٣).","vol":"5","page":326},{"text":"والحديث في الموطأ مرسل، ليس فيه وقت النحر، ولا موضعه وكان ذلك في حجّة الوداع، والمنحور بقرة لا بدنة، وجاء أنها ذُبحت عن الزوجات خاصة ولم يكن للنبي ﷺ معهن فيها شرك، وروي هذا كله عن عائشة وغيرها مسندًا مفسرًا.\nروى ابن وهب عن يونس، عن الزهري، عن عمرة، عن عائشة: \"أن النبي ﷺ نحر عن آل محمد في حجة الوداع بقرة واحدة\". خرّجه النسائي وأبو داود (^١).\nوخرّج النسائي أيضًا من طريق عبد الرزاق، عن معمر، عن الزهري، عن عمرة، عن عائشة قالت: \"ما ذبح عن آل محمد في حجة الوداع إلَّا بقرة\" (^٢).\nوعن عبد الرحمن بن القاسم، عن أبيه، عن عائشة أنها قالت: \"ذبح عنَّا رسول الله ﷺ يوم حججنا بقرةً واحدةً\" (^٣).\nهكذا جاء عن عائشة هذا الحديث: \"ذبح عنَّا\" وفي دخولها في الجملة واشتراكها مع سائر الأزواج خلف، ليس هذا موضع ذكره (^٤).\n_________\n(^١) أخرجه النسائي في السنن الكبرى (٢/ ٤٥٢) (رقم: ٤١٢٧)، وأبو داود في السنن كتاب: الحج، باب: في هدي البقر (٢/ ٣٦١) (رقم: ١٧٥٠)، وابن ماجة في السنن كتاب: الأضاحي، باب: عن كم تجزئ لبدنة والبقرة (٢/ ١٠٤٧) (رقم: ٣١٣٥)، كلهم من طريق ابن وهب، عن يونس. وإسناده صحيح.\n(^٢) أخرجه النسائي في السنن الكبرى (٢/ ٤٥٢) (رقم: ٤١٣٠).\n(^٣) أخرجه النسائي أيضًا في الكبرى (٢/ ٤٥٢) (رقم: ٤١٢٩) من طريق عمار الدهني، عن عبد الرحمن بن القاسم، لكن ليس فيه كلمة: \"واحدة\"، وأوردها ابن حجر بلفظ: \"ذبح عنا رسول الله ﷺ يوم حججنا بقرة بقرة، وقال: إنَّه شاذ مخالف لما تقدَّم -يعني بذلك رواية معمر ويونس\". فتح الباري (٣/ ٦٤٤).\n(^٤) ممّا يدل على عدم دخول عائشة في جملة الأزواج ما رواه أبو داود (٢/ ٣٦١) (رقم: ١٧٥١)، والنسائي في السنن الكبرى (٢/ ٤٥٢) (رقم: ٤١٢٨)، وابن ماجة في السنن (٢/ ١٠٤٧) (رقم: ٣١٣٣) من حديث أبي سلمة، عن أبي هريرة: \"أن رسول الله ﷺ ذبح عمَّن اعتمر من =","vol":"5","page":327},{"text":"وأما النَّبِيّ ﷺ فلم يشترك معهن في البقرة ولا تكاد توجد كلمة (عنه) إلَّا في حديث الموط، ففيه ذكر النحر عنه وعن أهل بيته.\nوقد جاء في الحديث الطويل لجابر أن النَّبِيّ ﷺ أهدى في حجة الوداع مائة بدنة، أشرك عليًّا فيها (^١).\nوأما نساءه، فلم يسقن هديا فتمتّعن غير عائشة ﵂ فإن الحيض منعها من الإحلال فكانت قارنة في قول الأكثر.\nانظر أحاديثها في مسندها من طريق القاسم (^٢)، وعروة (^٣)، وعمرة (^٤).\nوفي إخراج مالك هذا الحديث في الضحايا نظر؛ وقد أخرج في الحج حديث عمرة عن عائشة: \"دُخل علينا يوم النحر بلحم بقر، فقالوا: نحر رسول الله ﷺ عن أزواجه\" (^٥).\n_________\n= نسائه بقرة\"، وعائشة كانت قارنة لا معتمرة كما سيأتي عند المؤلف.\nوحديث أبي هريرة هذا صححه ابن حبان في صحيحه (الإحسان) (٩/ ٣١٩) (رقم: ٤٠٠٨)، والحاكم في المستدرك (٤٦٧١١) على شرط الشيخين، ووافقه الذهبي.\nلكن روى البخاري في صحيحه كتاب: الحج، باب: ذبح الرحل البقرة عن نسائه من غير أمرهنَّ (١/ ٥٢١) (رقم: ١٧٠٩)، ومسلم في صحيحه كتاب: الحج، باب: بيان وجود الإحرام (٢/ ٨٧٦) (رقم: ٢٥) من حديث عائشة قالت: \"خرحنا مع رسول الله ﷺ لخمس بقين من ذي القعدة … \"، وفيه: \"فدُخل علينا يوم النحر بلحم بقر، فقلت: ما هذا: فقيل: ذبح رسول الله ﷺ عن أزاوجه وهذا نحو حديث عمرة السابق.\n(^١) انظره في صحيح مسلم كتاب: احج، باب: حجة النَّبيّ ﷺ (٢/ ٨٨٦ - ٨٩٢) (رقم: ١٤٧).\n(^٢) تقدّم (٤/ ٦).\n(^٣) تقدّم (٤/ ٦٥).\n(^٤) تقدّم (٤/ ١٢١).\n(^٥) الموطأ كتاب: الحج، باب: ما جاء في النحر في الحج (١/ ٣١٦).\nويريد المصنِّف أن مرسل ابن شهاب هذا بمعنى حديث عمرة، فكان الأولى إخراجه في الحج كغيره من الأحاديث المتعلِّقة بالنحر في الحج، لكن يُقال: إنَّ مالكًا ﵀ عقد ترجمة عامة جواز الشركة في الأضاحي والهدي، فقال: \"الشركة في الضحايا، وعن كم تُذبح البقرة والبدنة\"، ثم ساق تحتها الأحاديث الدالة على جواز الأمرين.","vol":"5","page":328},{"text":"١٩٥ / حديث: \"أخذ الجزية من مجوس البحرين، وذكر فعل عمر وعثمان\".\nفي الزكاة، عند آخره (^١).\nهذا مرسل في الموطأ (^٢)، ورواه عبد الرحمن بن مهدي خارج الموطأ عن مالك، عن ابن شهاب، عن السائب بن يزيد، خرّجه الدارقطني وقال: \"تفرّد به الحسين بن سلمة بن أبي كبشة عن ابن مهدي (^٣)، لم يذكر السائب غيره\" (^٤).\nوالسائب هذا حج مع النَّبِيّ ﷺ، وحفظ عنه (^٥).\n_________\n(^١) الموطأ كتاب: الزكاة، باب: جزية أهل الكتاب والمجوس (١/ ٢٣٢) (رقم: ٤١).\n(^٢) انظر الموطأ برواية: أبي مصعب الزهري (١/ ٢٨٩) (رقم: ٧٤١)، ولكن فيه: أنَّه بلغه، وابن بكير (ل: ١٢ / ب) - الظاهرية-، وابن القاسم (ل: ٥ / أ)، والقعني (ل: ٥٥ / ب) - الأزهرية-، ومحمد بن الحسن الشيباني (ص: ١١٧) (رقم: ٣٣٢).\nقال ابن عبد البر: \"هكذا هذا الحديث في الموطأ عند جميع رواته، وكذلك رواه معمر عن ابن شهاب\". التمهيد (١٢/ ٦٣).\nقلت: ورواي: معمر عند عبد الرزاق في المصنف (٦/ ٦٩) (رقم: ١٠٠٢٦).\n(^٣) في الأصل: \"عن ابن شهاب\"، والصواب المثبت.\n(^٤) لم أجده في السنن ولا في العلل، لكن أورده من طريقه ابن عبد البر في التمهيد (١٢/ ٦٤).\nوأخرجه الطبراني في المعجم الكبير (٧/ ١٤٩) (رقم: ٦٦٦٠) من طريق محمد بن صالح بن الوليد النرسي، عن الحسين بن سلمة به.\nقال الهيثمي في المجمع (٥/ ١٣): \"رجاله رجال الصحيح غير الحسين بن سلمة بن أبي كبشة، وهو ضعيف\".\nقلت: هكذا حكم الهيثمي على الحسين بالضعف، وهو غير مسلّم؛ لأنَّ الحسين بن سلمة هذا هو ابن إسماعيل بن يزيد بن أبي كبشة الأزدي، قال عنه أبو حاتم: \"صدرق\"، ووثقه الدارقطني، فأقل أحواله أنَّه صدوق كما قال ابن حجر، إلَّا أن المحفوظ عن مالك في هذا الحديث الإرسال كما رواه بقية أصحاب مالك. انظر ترجمة الحسين بن سلمة في: تهذيب الكمال (٦/ ٣٨٠)، وتهذيب التهذيب (٢/ ٢٩٤)، والتقريب (رقم: ١٣٢٣).\n(^٥) هو السائب بن يزيد بن سعيد بن ثُمامة الكندي، يُعرف بابن أخت النمر، له ولأبيه صحبة، وهو =","vol":"5","page":329},{"text":"وانظر حديث عبد الرحمن بن عوف (^١).\n١٩٦ / حديث: \"بعث عبد الله بن حذافة أيام منى يطوف يقول: إنَّما هي أيام أكل وشرب وذكر الله\".\nفي الحج، باب: صيام أيام منى (^٢).\nروى معمر هذا الحديث عن الزهري، عن مسعود بن الحكم الأنصاري، عن رجل من أصحاب النَّبيّ ﷺ قال: \"أمر النَّبِيّ ﷺ عبد الله بن حذافة\".\nوقال فيه شعيب، عن الزهري: أن مسعود بن الحكم قال: \"أخبرني بعض أصحاب النَّبِيّ ﷺ أنَّه رأى عبد الله بن حذافة يسير على راحلته في أيام التشريق\".\nوقال محمد بن الوليد الزُّبيدي عن الزهري، أنه بلغه أن مسعود بن الحكم كان يخبر عن بعض عالميهم من أصحاب رسول الله ﷺ: \"أن النَّبِيّ ﷺ بعث عبد الله بن حذافة\"، طرّقه النسائي (^٣).\nوذكر الدارقطني الخلاف فيه، وقال: \"قول الزبيدي أشبهها بالصواب\" (^٤).\n_________\n= صحابي صغير له أحاديث قليلة، وحُجَّ به في حجَّة الوداع وهو ابن سبع سنين وهو آخر من مات بالمدينة من الصحابة. انظر: الاستيعاب (٤/ ١١٧)، وأسد الغابة (٢/ ٤٠١)، والإصابة (٤/ ١١٧).\n(^١) تقدَّم حديثه (٢/ ٣٣٠)، وهو شاهد لمرسل ابن شهاب المذكور.\n(^٢) الموطأ كتاب: الحج، باب: ما جاء في صيام أيام منى (١/ ٣٠٣) (رقم: ١٣٥).\nوأخرجه النسائي في السنن الكبرى (٢/ ١٦٧) (رقم: ٢٨٨٤) من طريق ابن القاسم، عن مالك به مرسلًا.\nوهو المحفوظ عن الزهري، لأن مالكًا لم ينفرد به، بل تابعه عليه يونس بن يزيد، وابن أبي ذئب، وعبد الله بن عمر العمري، ذكرهم ابن عبد البر في التمهيد (١٢/ ١٢٤)، وقال: \"هو الصحيح في حديث ابن شهاب\".\nورواه معمر وشعيب عن الزهري موصولًا، إلَّا أنَّه منقطع كما سيأتي.\n(^٣) أخرجه في الكبرى (٢/ ١٦٧) (رقم: ٢٨٨٠، ٢٨٨٢، ٢٨٨١) مع طرق أخرى له.\n(^٤) لم أقف عليه. ولعل السبب في ترجيحه رواية الزبيدي أن إسناد معمر وشعيب يوهم الاتصال بين =","vol":"5","page":330},{"text":"فصل: والزُّبيدي هذا بالدال (^١).\nوجاء عن كعب بن مالك: \"أن النَّبِيّ ﷺ بعثه وأوس بن الحدثان أيّام التشريق، فناديا: أيّام منى أيّام أكل وشرب\"، خرّجه مسلم (^٢).\nوهذه الأيّام ثلاثة بعد يوم النحر (^٣).\nوانظر معنى هذا الحديث في مرسل سليمان بن يسار (^٤)، ومسند عمرو بن العاص (^٥).\n١٩٧ / حديث: \"قال لرجل من ثقيف، أسلم وعنده عشر نسوة: أمسك منهن أربعًا\".\nفي جامع الطلاق (^٦).\nوهذا مرسل عند مالك (^٧).\nوقال فيه معمر بالبصرة (^٨) عن الزهري، عن سالم، عن أبيه: \"أن غيلان\n_________\n= الزهري ومسعود بن الحكم، والواقع خلافه، فقد قال النسائي عقب رواية شعيب أن الزهري يسمع من مسعود بن الحكم، وجاءت رواية الزبيدي مؤيدة لهذا حيث قال: عن الزهري أنه بلغه أن مسعود بن الحكم.\n(^١) انظر: مشتبه النسبة لعبد الغني الأزدي (ص: ٣٤).\n(^٢) أخرجه مسلم في صحيحه كتاب: الصيام، باب: تحريم صوم أيام التشريق (٢/ ٨٠٠) (رقم: ١٤٥)، وهكذا جاء عنده (٢/ ٨٠٠) (رقم: ١٤٤) عن نُبيشة الهذلي أيضًا.\n(^٣) انظر: التمهيد (١٢/ ١٢٩)، وشرح صحيح مسلم (٨/ ١٧).\n(^٤) تقدَّم حديثه (٥/ ٢١٩).\n(^٥) تقدّم حديثه (٣/ ٥٧).\n(^٦) الموطأ كتاب: الطلاق، باب: جامع الطلاق (٢/ ٤٥٨) (رقم: ٧٦).\n(^٧) انظر الموطأ برواية: أبي مصعب الزهري (١/ ٦٥٠) (رقم: ١٦٩٣)، وسويد (ص: ٣٤٠) (رقم: ٧٥٩)، ومحمد بن الحسن الشيباني (ص: ١٧٨) (رقم: ٥٣٠)، وابن القاسم (ل: ٣٦ / أ).\nقال ابن عبد البر: \"هكذا رواه جماعة رواة الموطأ، وأكثر رواة ابن شهاب\". التمهيد (١٢/ ٥٤)\n(^٨) تصحَّفت في الأصل إلى: \"القصة\"، وتكرّر هذا التصحيف في موضع آخر كما سيأتي.","vol":"5","page":331},{"text":"الثقفي أسلم … \" (١). أسنده إلى ابن عمر وذلك غلط.\nوهكذا قال فيه يحيى بن سلّام عن مالك ومعمر وكليهما عن الزهري، ولم يتابع يحيى على هذا عن مالك (^٢)، ولعل رواية مالك اشتبهت عليه برواية معمر فقرنهما وأخطأ في ذلك (^٣).\nوخَرَّجه أبو داود في المراسل من طريق عبد الرزاق عن معمر عن الزهري مرسلًا كما في الموطأ، وقال: \"أسند هذا معمر بالبصرة (^٤)، ووهم فيه\" (^٥).\n_________\n= سيأتي تخريجه.\n(^٢) أخرجه من طريقه ابن المظفَّر في غرائب حديث مالك (ص: ١٠٣ - ١٠٤) (رقم: ٥٠).\n(^٣) يؤيِّده قول أبي زرعة: \"لا بأس به، ربما وهم\"، وذكره ابن حبان في الثقات وقال: \"يروي عن مالك بن أنس، روى عنه بحر بن نصر وأهل مصر، ربما أخطأ\"، وضعَّفه الدارقطني فيما نقله الذهبي وابن حجر، وكذا الحافظ نفسه كما تقدّم.\nانظر: أجوبة أبي زرعة على سؤالات البرذعي (٢/ ٣٣٩ - ضمن أبي زرعة الرازي وجهوده في السنة النبوبة)، والثقات (٩/ ٢٦١)، وميزان الاعتدال (٦/ ٥٥)، واللسان (٦/ ٢٦٠).\n(^٤) تصحّفت في الأصل إلى: \"القصة\"، والصواب ما أثبته كما ورد في مراسيل أبي داود.\n(^٥) انظر: المراسيل (ص: ١٩٧ - ١٩٨) (رقم: ٢٣٤)، لكن ليس فيه قول أبي داود المذكور، وهو موجود في النسخة الخطية من المراسيل - رواية أبي بكر بن داسة - (ل: ٢٣١ / أ)، فكان هذه الرواية هي التي اعتمدها المؤلف.\nوسبب قول أبي داود هذا: \"أسند هذا معمر بالبصرة ووهم فيه\"، هو أن رواية معمر المسندة جاءت من طريق أصحابه البصريين وهم:\n- سعيد بن أبي عروبة عند الترمذي في السنن كتاب: النكاح، باب: ما جاء في الرجل يسلِم وعنده عشر نسوة (٣/ ٤٣٥) (رقم: ١١٢٨)، وأحمد في المسند (٢/ ٨٣)، والطحاوي في شرح معاني الآثار (٣/ ٢٥٤)، والدارقطني في السنن (٣/ ٢٧٠)، والحاكم في المستدرك (٢/ ١٩٢)، والبيهقي في السنن الكبرى (٧/ ١٤٩، ١٨٢).\n- محمد بن جعفر غندر، عند ابن ماجة في السنن كتاب: النكاح، باب: الرجل يُسلم وعنده أكثر من أربع نسوة (١/ ٦٢٨) (رقم: ١٩٥٣)، وأحمد في المسند (٢/ ١٤، ٤٤)، والبيهقي في السنن الكبرى (٧/ ١٨٢). =","vol":"5","page":332},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n_________\n= - إسماعيل بن علية، عند ابن أبي شيبة في المصنف (٤/ ٣١٧)، وأحمد في المسند (٢/ ١٣)، والبيهقي في السنن الكبرى (٧/ ١٨١).\n- وعبد الأعلى بن عبد الأعلى السامي، عند الطحاوي في شرح معاني الآثار (٣/ ٢٥٢).\nوقد أسنده عنه قوم من الكوفيين أيضًا كيحيى بن أبي كثير، والثوري وغيرهما، لكن ذكر ابن حجر أنَّهم سمعوا منه بالبصرة كما سيأتي، وخطأ معمر فيما حدّث به بالبصرة معروف.\nقال الإمام أحمد في رواية الأثرم: \"حديث عبد الرزاق عن معمر أحب إليَّ من حديث هؤلاء البصريين، كان يتعاهد كتبه وينظر، يعني باليمن، وكان يحدِّثهم بخطأ بالبصرة\".\nوقال في رواية ابنه صالح: \"معمر أخطأ بالبصرة في إسناد حديث غيلان، ورجع باليمن فجعله منقطعًا\".\nوقال يعقوب بن شيبة: \"سماع أهل البصرة من معمر حين قدم عليهم فيه اضطراب: لأنَّ كتبه تكن معه\". وقال أبو حاتم: \"ما حدّث معمر بالبصرة ففيه أغاليط، وهو صالح الحديث\".\nوقال ابن رجب: \"حديثه بالبصرة فيه اضطراب كثير، وحديثه باليمن جيّد، ثم قال: فمما اختلف فيه باليمن والبصرة .. حديثه عن الزهري عن سالم عن أبيه: \"أن غيلان أسلم وتحته عشر نسوة، الحديث\".\nوقال ابن حجر: \"حكى الحاكم عن مسلم أن هذا الحديث مما وهم فيه معمر بالبصرة، قال: فإن رواه ثقة خارج البصرة حكمنا له بالصحة\".\nوقد أخذ ابن حبان والحاكم والبيهقي بظاهر هذا الحكم فأخرجوه من طرق عن معمر من حديث أهل الكوفة وأهل خراسان وأهل اليمامة عنه.\nوقال ابن حجر: \"ولا يفيد ذلك شيئًا؛ فإنَّ هؤلاء كلهم إنَّما سمعوا منه بالبصرة، وإن كانوا من غير أهلها، وعلى تقدير أنَّهم سمعوا منه بغيرها، فحديثه الذي حدّث به في غير بلده مضطرب: لأنَّه كان يحدِّث في بلده من كتبه على الصحة، وأمَّا إذا رحل فحدَّث من حفظه بأشياء وهم فيها اتفق على ذلك أهل العلم به كابن المديني والبخاري وأبي حاتم ويعقوب بن شيبة وغيرهم، وقد قال الأثرم عن أحمد: هذا الحديث ليس بصحيح، والعمل عليه، وأعلَّه بتفرد معمر بوصله وتحديثه به في غير بلده هكذا، وقال ابن عبد البر: \"طرقه كلّها معلولة\"، وقد أطال الدارقطني في العلل تخريج طرقه، ورواه ابن عيينة ومالك عن الزهري مرسلًا، وكذا رواه عبد الرزاق عن معمر، وقد وافق معمرًا على وصله بحر بن كثير السقا عن الزهري، لكن بحر ضعيف، وكذا وصله يحيى بن سلام عن مالك، ويحيى ضعيف\".\nانظر: الجرح والتعديل (٨/ ٢٥٧)، وشرح علل الترمذي (٢/ ٧٦٧ - ٧٦٨)، والتلخيص الحبير (٣/ ١٩٢ - ١٩٣).","vol":"5","page":333},{"text":"وخرّجه الترمذي من طريق سعيد بن أبي عروبة، عن معمر، عن الزهري، عن سالم، عن أبيه، ثم قال: \"سمعت محمد بن إسماعيل يعني البخاري يقول: هذا حديث غير محفوظ، والصحيح ما رواه شعيب بن أبي حمزة وغيره عن الزهري قال: حُدِّثتُ عن محمد بن سويد الثقفي: أن غيلان بن سلمة أسلم وعنده عشر نسوة.\nقال محمد: وإنما حديث الزهري عن سالم، عن أبيه: أن رجلًا من ثقيف طلّق نساءه يعني في مرضه، فقال عمر: لتراجعن نساءك أو لأرجمن قبرك\" (^١).\nوذكر مسلم في التمييز أن عُقيلًا قال فيه عن الزهري: بلغنا عن عثمان بن محمد بن أبي سويد أن النَّبيّ ﷺ قال لغيلان مرسلًا.\nقال: وقال يونس عن الزهري، عن عثمان بن محمد لم يحفظ قوله: بلغنا، قال: \"والمحفوظ في إسناد هذا الحديث عندنا ما قاله عقيل بن خالد عن الزهري بلغنا عن عثمان، وأما يونس فأغفل قوله بلغنا.\nقال: والذي رواه الزهري عن سالم عن أبيه قصة أخرى في تطليق غيلان نساءه عند موته زمن عمر، اشتبهت على معمر القصّتان، فمن ها هنا دخل عليه الوهم\" (^٢).\n_________\n(^١) انظر: السنن، كتاب: النكاح، باب: ما جاء في الرجل يُسلم وعنده عشر نسوة (٣/ ٤٣٥) (رقم: ١١٢٨).\nوقال في العلل الكبير (١/ ٤٤٥ - ٤٤٦): \"سألت محمدا عن حديث معمر عن الزهري عن سالم عن أبيه: أن غيلان …؟ فقال: هو حديث غير محفوظ، إنما روى هذا معمر بالعراق! وقد روي عن معمر عن الزهري هذا الحديث مرسلًا … \"، ثم ذكر رواية شعيب وقال: \"هذا أصح\"، وجاء نحو هذا الكلام عن أبي حاتم أيضًا، وحدّث أبو رزعة بالحديث موصولا ومرسلًا ثم قال: \"والمرسل أصح\". العلل (١/ ٤٠٠ - ٤٠١).\n(^٢) لم أجده في القطعة المطبوعة من التمييز، فلعله في القسم المفقود، وقد نقله ابن حجر في الإصابة =","vol":"5","page":334},{"text":"وذكر البخاري في التاريخ نحو هذا (^١).\nوخرّج أبو داود عن الحارث بن قيس الأسدي أنه قال: \"أسلمتُ وعندي ثمان نسوة، فقال النَّبِيّ ﷺ: اختر منهن أربعا\" (^٢).\n_________\n= (٨/ ٦٦) فقال: \"وقد كشف مسلم في كتاب التمييز عن علّته، وبيَّنها بيانًا شافيًا فقال: إنَّه كان عند الزهري في قصة غيلان حديثان، أحدهما مرفوع، والآخر موقوف، قال: فأدرج معمر المرفوع على إسناد الموقوف، فذكره\".\nوقال الطحاوي: \"أخطأ معمر، فجعل إسناد هذا الحديث فيه كلام عمر للحديث الذي فيه كلام رسول الله ﷺ\". شرح معاني الآثار (٣/ ٢٥٣).\n(^١) (٦/ ٢٤٨ - ٢٤٩).\n(^٢) أخرجه أبو داود في السنن كتاب: الطلاق، باب: من أسلم وعنده نساء أكثر من أربع أو أختان (٢/ ٦٧٧) (رقم: ٢٢٤١)، وابن ماجة في السنن كتاب: النكاح، باب: الرجل يُسلم وعنده أكثر من أربع نسوة (١/ ٦٢٨) (رقم: ١٩٥٢)، والطبراني في المعجم الكبير (١٨/ ٣٥٩) (رقم: ٩٢٢)، والبيهقي في السنن الكبرى (٧/ ١٨٣) من طريق هُشيم، عن ابن أبي ليلى، عن حميضة بن الشمردل، عن قيس بن الحارث به.\nوإسناده ضعيف؛ لعلل ثلاث:\n١ - عنعنة هشيم الواسطي، وهو كثير التدليس والإرسال.\n٢ - ضعف ابن أبي ليلى من جهة حفظه.\n٣ - فيه حميضة بن الشمردل، قال البخاري فيما نقله الذهبي في الميزان (٢/ ١٤١): \"فيه نظر\".\nلكنه يصلح شاهدا لحديث الموطأ.\nومن شواهد حديث الباب أيضًا حديث عروة بن مسعود الثقفي عند البيهقي في السنن الكبرى (٧/ ١٨٤)، ورجاله ثقات لكنه منقطع.\nويشهد له أيضًا حديث نوفل بن معاوية عند الشافعي في المسند (٢/ ١٦) (رقم: ٤٤ - ترتيب السندي -)، ومن طريقه البيهقي في السنن الكبرى (٧/ ١٨٤)، وفيه شيخ الشافعي مجهول، وبقية رجاله ثقات.\nقال ابن عبد البر: \"الأحاديث المروية في هذا الباب كلها معلولة، وليست أسانيدها بالقوية، ولكنها لم يرد شيء يخالفها عن النَّبيّ ﷺ والأصول تعضدها، والقول بها والمصير إليها أولى\".\nالتمهيد (١٢/ ٥٨).","vol":"5","page":335},{"text":"وقال فيه من طريق آخر: قيس بن الحارث، وذكر عن بعض شيوخه أن هذا هو الصواب (^١).\nوخرّج قاسم بن أصبغ هذا الحديث من طرق عن قيس بن الحارث الأسدي ولم يذكر في اسمه خلافًا (^٢)\nوهكذا خرَّجه ابن أبي شيبة عن قيس (^٣)، وهو الأصح (^٤).\nوهذا حديث آخر، يذيّل به حديث الموطأ لمطابقته معناه.\n١٩٨ / حديث: \"بلغه أن نساء كُنَّ في عهد رسول الله ﷺ بأرضهنَّ وهنَّ غير مهاجرات، وأزواجهنَّ حين أسلمن كفَّار، منهنَّ: بنت الوليد بن المغيرة (^٥)، وكانت تحت صفوان بن أميَّة، فأسلمت … \".\nفيه: قصة صفوان، أمانه وإسلامه، وأن امرأته استقرَّت عنده بالنكاح\n_________\n(^١) انظر: السنن (٢/ ٦٧٨) (رقم: ٢٢٤٢)، وشيخه هو أحمد بن إبراهيم الدورقي.\n(^٢) رواه قاسم بن أصبغ من طريق الكلبي، وكذا من طريق عيسى بن المختار عن ابن أبي ليلى، كلاهما عن حميضة عن قيس بن الحارث به، ذكره ابن عبد البر في التمهيد (١٢/ ٥٧ - ٥٨).\n(^٣) أخرجه في المصنف (٤/ ٣١٨)، وفي المسند (٢/ ٢٠٩) (رقم: ٤٩٤) من طريق عيسى بن المختار، عن ابن أبي ليلى، عن حُميضة، عن قيس به، وقد تصحّف قيس في الأصل إلى قاسم، وكتب تحته: لعله: قاسم، وهو كما قال، بل هو المتعين.\n(^٤) وهذا ما رجّحه أيضًا ابن عبد البر حيث قال: \"الصحيح عن هشيم في هذا الإسناد: الحارث بن قيس، وعن غير هُشيم: قيس بن الحارث، وهو الصواب إن شاء الله؛ لأنَّ عيسى بن المختار والكلبي اجتمعا على ذلك\". التمهيد (٢/ ٥٧١).\nويؤيِّده صنيع الحافظ المزي أيضًا حيث إنَّه أورد الحديث في مسند قيس بن الحارث، لكن يرى ابن حجر أن الحارث أشبه: لأنه قول الجمهور كالبخاري، وابن السكن، وغيرهما، وذكر أيضًا أَنَّ الدورقي وجماعة جزموا بالأول، وهو قيس بن الحارث. انظر: تهذيب الكمال (٨/ ٢٨٤)، والإصابة (٨/ ١٧٦).\n(^٥) وهي: فاختة بنت الوليد بن المغيرة المخزومية. انظر: الاستيعاب (١٣/ ١٠٢)، والإصابة (١٣/ ٦٦).","vol":"5","page":336},{"text":"القديم، وفيه: الخروج إلى حنين واستعارة الأداة والسلاح.\nفي النكاح عند آخره، باب نكاح المشرك إذا أسلمت زوحته قبله (^١).\nهذا مشهور عند أهل السير (^٢).\nأسند بعضه عن صفوان بن أمية، وبعضه عن ابن عباس.\nروي عبد العزيز بن رفيع عن أميَّة بن صفوان بن أميَّة، عن أبيه: \"أن النَّبِيّ ﷺ استعار منه أدراعا يوم حنين، فقال: أغصب يا محمد؟ قال: بل عارية مضمونة\"، خرَّجه أبو داود.\nوذكر من طريق آخر عن عبد العزيز، عن أناس من آل عبد الله بن صفوان أن النَّبِيَّ ﷺ قال: \"يا صفوان هل عندك من سلاح؟ قال: عارية أم غصبًا؟ قال: بل عارية، فأعاره ما بين الثلاثين إلى الأربعين درعا، وغزا رسول الله ﷺ يوم حنين، فلمّا هزم المشركون جُمعت دروع صفوان، ففقد منها درعا، فقال النَّبِيّ ﷺ: إنا فقدنا من أدراعك أدراعا فهل نغرم لك؟ قال: لا، يا رسول الله، لأن في قلبي اليوم ما لم يكن يومئذ\".\nقال أبو داود: \"وكان أعاره قبل أن يسلم\".\nوالخلاف في هذا كثير (^٣).\n_________\n(^١) الموطأ كتاب: النكاح، باب: نكاح المشرك إذا أسلمت زوجته قبله (٢/ ٤٢٨) (رقم: ٤٤).\n(^٢) انظر: المغازي لموسى بن عقبة (ص: ٢٨١)، والسيرة النبوية لابن هشام (٢/ ٤١٨، ٤٤٠)، وأنساب الأشراف للبلاذري (١٠/ ٢٤٦)، وتاريخ الأمم والملوك للطبري (٣/ ٣٠٥)، والاستيعاب (٥/ ١٢٩).\nقال ابن عبد البر: \"هذا الحديث لا أعلمه يتصل من وجه صحيح، وهو حديث مشهور، معلوم عند أهل السير، وابن شهاب إمام أهل السير وعالمهم، وكذلك الشعبي، وشهرة هذا الحديث أقوى من إسناده إن شاء الله\". التمهيد (١٢/ ١٩).\n(^٣) أخرجه أبو داود وغيره، وهو مضطرب الإسناد، وإليه أشار المؤلف -بعد أن أورد بعض طرقه -: \"والخلاف في هذا كثير\". =","vol":"5","page":337},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n_________\n= تخريج الحديث وبيان الخلاف فيه:\nالحديث رواه يزيد بن هارون، عن شريك، عن عبد العزيز بن رفيع، عن أمية بن صفوان بن أمية، عن أبيه: \"أن النَّبِيّ ﷺ استعار منه أدرعًا .. \"، فذكره.\nأخرجه أبو داود في السنن كتاب: البيوع، باب: في تضمين العارية (٣/ ٨٢٢ - ٨٢٣) (رقم: ٣٥٦٢)، والنسائي في السنن الكبرى (٣/ ٤٠٩) (رقم: ٥٧٧٩)، وأحمد في المسند (٣/ ٤٠٠ - ٤٠١)، (٦/ ٤٦٥)، والدارقطني في السنن (٣/ ٣٩)، والحاكم في المستدرك (٢/ ٤٧)، والبيهقي في السنن الكبرى (٦/ ٨٨) كلهم من طريق يزيد بن هارون به.\nوهذا إسناد ضعيف؛ لأجل شريك بن عبد الله النخعي، فقد قال عنه الحافظ في التقريب (رقم: ٢٧٨٧): \"صدوق يخطئ كثيرًا، تغيَّر حفظه منذ أن ولي القضاء بالكوفة\".\nوأعلَّه الشيخ الألباني في الإرواء (٥/ ٣٤٤) بعلة أخرى، وهي جهالة أمية بن صفوان، وعدم ورود توثيق فيه، لكن أمية هذا قال عنه الذهبي في تاريخ الإسلام (٥/ ٤٤): \"صدوق)، فعلَّة الإسناد إذا في شريك، وقد خولف فيه أيضًا:\nفرواه جرير بن عبد الحميد، عن عبد العزيز بن رفيع بلفظ: \"عن أناس من آل عبد الله بن صفوان: أن رسول الله ﷺ قال: يا صفوان هل عندك سلاح؟ قال: عارية أم غصبًا: قال: لا، بل عارية، فأعاره ما بين الثلاثين إلى الأربعين درعًا\".\nأخرجه أبو داود (٣/ ٨٢٣) (رقم: ٣٥٦٣)، والدارقطني في السنن (٤٠١٣)، والبيهقي في السنن الكبرى (٦/ ٨٩).\nورواه أبو الأحوص - وهو سلَّام بن سليم - عن عبد العزيز بن رفيع، عن عطاء، عن ناس من آل صفوان بن أمية نحوه، أخرجه أيضًا أبو داود (٣/ ٨٢٤) (رقم: ٣٥٦٤)، والدارقطني في السنن (٣/ ٤٠)، والبيهقي في السنن الكبرى (٦/ ٨٩).\nورواه قيس بن الربيع، عن عبد العزيز بن رفيع، عن ابن أبي مليكة، عن أمية بن صفوان، عن أبيه، فأدخل \"ابن أبي مليكة\" بين عبد العزيز وأمية بن صفوان، أخرجه الدارقطني في السنن (٣/ ٤٠)، والبيهقي في السنن الكبرى (٦/ ٨٩).\nفالحديث مضطرب الإسناد، وقد اختلفت الروايات في تحديد الدروع أيضًا، لكن يشهد له حديث جابر عند الحاكم في المستدرك (٣/ ٤٨ - ٤٩): \"أن النَّبِيّ ﷺ بعث إلى صفوان بن أمية، فسأله أدرعًا مائة درع وما يصلحها من عدتها … \"، وسنده حسن.\nوكذا يشهد له حديث ابن عباس، أخرجه الحاكم في المستدرك (٢/ ٤٧)، ومن طريقه البيهقي في السنن الكبرى (٦/ ٨٨)، وقال الحاكم: \"صحيح على شرط مسلم\"، ووافقه الذهبي.\nوكذا يشهد له حديث جعفر بن محمد، عن أبيه، أخرجه البيهقي في السنن الكبرى (٦/ ٨٩ - =","vol":"5","page":338},{"text":"وأما إقرار النكاح فمعناه لابن عباس، قال: \"كان إذا هاجرت امرأة من دار الحرب لم تخطب حتى تحيض وتطهر، فإذا طهرت حلّ لها النكاح، فإن هاجر زوجها قبل أن تنكح ردّت إليه\"، خرّج هذا البخاري (^١).\nوفي معناه إسلام مخرمة بن نوفل، وأبي سفيان بن حرب، وحكيم بن حزام قبل نسائهم لكونهن مشركات وثنيات من غير أهل الكتاب (^٢).\n١٩٩ / حديث: \"كان بين إسلام صفوان وبين إسلام امرأته نحو من شهر\".\nذيّل به الحديث الذي قبله (^٣).\n_________\n= ٩٠)، وقال: \"وبعض هذه الأخبار، وإن كان مرسلًا فإنه يقوى بشواهده، مع ما تقدّم من الموصول\".\nوصححه الشيخ الألباني في الإرواء (٥/ ٣٤٥ - ٣٤٦) بمجموع طرقه وشواهده.\n(^١) أخرجه البخاري في صحيحه كتاب: الطلاق، باب: نكاح من أسلم من المشركات وعدّتهن (٣/ ٤٠٨ - ٤٠٩) (رقم: ٥٢٨٦).\n(^٢) أخرج عبد الرزاق في المصنف (٧/ ١٧١ - ١٧٢) (رقم: ١٢٦٤٩) من طريق ابن جريج، عن رجل، عن ابن شهاب قال: \"أسلمت زينب بنت النَّبيّ ﷺ … \"، فذكر قصة إسلام زوجها، وفيها: \"وأسلم مخرمة بن نوفل، وأبو سفيان بن حرب، وحكيم بن حزام بمرِّ الظهران، ثم قدموا على نسائهم مشركات فأسلمن فجلسوا على نكاحهم\".\nوروى البيهقي في معرفة السنن والآثار (١٠/ ١٤٠ - ١٤١) من طريق الشافعي أنَّه قال: \"أسلم أبو سفيان بن حرب بمر الظهران، وهي دار خزاعة - وخزاعة مسلمون - قبل الفتح في دار الإسلام، وامرأته هند بنت عتبة كافرة بمكة، ومكة يومئذ دار حرب، ثم قدم عليها يدعوها إلى الإسلام، فأخذت بلحيته، وقالت: اقتلوا الشيخ الضال، ثم أسلمت هند بعد إسلام أبي سفيان بأيَّام كثيرة، فاستقرّا على النكاح، قال: كذلك حكيم بن حزام وإسلامه … إلى أن قال: وما وصفت من أمر أبي سفيان وحكيم وأزواجهما وأمر صفوان وعكرمة وأزواجهما معروف عند أهل العلم بالمغازي\". وانظر أيضًا: فتح الباري (٩/ ٣٣١).\n(^٣) الموطأ كتاب: النكاح، باب: نكاح المشرك إذا أسلمت زوجته قبله (٢/ ٤٢٩) (رقم: ٤٥).","vol":"5","page":339},{"text":"والمرفوع معناه، وهو أن الشهر لا يبطل النكاح من أجل الإقرار عليه (^١)، وهذا لا يكاد يوجد مسندًا.\nوأكثر القائلين ببقاء العصمة يراعون عدة المرأة لا عدد الأيّام (^٢).\nوقد جاء عن ابن عباس أن النَّبِيَّ ﷺ ردّ بنته زينب على أبي العاصي بعد سنتين بنكاحها الأوّل، خرّجه ابن أبي شيبة من طريق عكرمة، عنه (^٣).\n_________\n(^١) أي من أجل أن النَّبِيّ ﷺ أقرَّ صفوان وامرأته على نكاحهما مع تأخر إسلام صفوان عن إسلامها بشهر، فلم يفرِّق بينه وبين امرأته كما تقدّم في الحديث الذي قبله، قال ابن حجر: \"وكذا وقع لجماعة من الصحابة أسلمت نساؤهم قبلهم كحكيم بن حزام، وعكرمة بن أبي جهل، وغيرهما، ولم يُنقل أنَّه جددت عقود أنكحتهم، إلَّا أنه محمول عند الأكثر على أن إسلام الرجل وقع قبل انقضاء عدة المرأة التي أسلمت قبله\". فتح الباري (٩/ ٣٣١).\n(^٢) النظر إلى عدة المرأة ومراعاتها في بقاء العصمة عند إسلام أحد الزوجين قبل الآخر هو قول الزهري والليث والحسن بن صالح والأوزاعي وإسحاق وغيرهم، وهو مذهب الجمهور، بل إنَّ ابن عبد البر نفل الإجماع في ذلك، فقال: \"لم يختلف العلماء أن الكافرة إذا أسلمت ثم انقضت عدتها أنه لا سبيل لزوجها إليها إذا كان لم يسلم في عدتها، إلَّا شيء روي عن إبراهيم النخعي شذَّ فيه عن جماعة العلماء، ولم يتبعه عليه من الفقهاء إلَّا بعض أهل الظاهر\"، وهو قول عامة العلماء كما قال ابن قدامة، إلَّا أن ابن حجر تعقب ابن عبد البر في نقله الإجماع فذكر أن الخلاف فيه ثابت قديم، وهو منقول عن علي وإبراهيم النخعي، أخرجه ابن أبي شيبة عنهما بطرق قوية، وبه أفتى حماد شيخ أبي حنيفة.\nفهؤلاء ذهبوا إلى أن المرأة تُردُّ إلى زوجها وإن طالت المدة، لما روى ابن عباس: \"أن رسول الله ﷺ ردَّ زينب على زوحها أبي العاص بنكاحها الأول\".\nانظر: سنن الترمذي (٣/ ٤٤٨)، والأم (٤/ ١٨٥) (٥/ ٣٩)، ومعرفة السنن للبيهقي (١٠/ ١٤٠)، والتمهيد (١٢/ ٢٣)، وروضه الطالبين (٧/ ١٤٨)، والمغني (١٠/ ١٠)، وزاد المعاد (٥/ ١٣٧)، وفتح الباري (٩/ ٣٣٣)، وشرح فتح القدير (٣/ ٢٨٨).\n(^٣) أخرجه ابن أبي شيبة في المصنف (١٤/ ١٧٦)، وأبو داود في السنن كتاب: الطلاق، باب: إلى متى ترد عليه امرأته إذا أسلم بعدها (٢/ ٦٧٥) (رقم: ٢٢٤٠)، وابن ماجة في السنن كتاب: النكاح، باب: الزوجين يسلم أحدهما قبل الآخر (١/ ٦٤٧) (رقم: ٢٠٠٩)، وأحمد في المسند (١/ ٣٥١) من طريق يزيد بن هارون، عن محمد بن إسحاق عن داود بن الحصين، عن عكرمة به.","vol":"5","page":340},{"text":"وخرّجه الترمذي وقال فيه: \"بعد ست سنين بالنكاح الأوّل، ولم يحدث نكاحًا\".\nوقال أبو عيسى: \"هذا حديث ليس بإسناده بأس، ولكن لا يُعرف وجهه\" (^١).\n_________\n(^١) أخرجه الترمذي في السنن كتاب: النكاح، باب: ما جاء في الزوجين المشركين يسلم أحدهما (٣/ ٤٤٨) (رقم: ١١٤٣)، وأبو داود في السنن (٦٧٥/ ٢) (رقم: ٢٢٤٠)، وأحمد في المسند (١/ ٢٦١)، والحاكم في المستدرك (٣/ ٢٣٧)، والبيهقي في السنن الكبرى (٧/ ١٨٧) كلهم من طرق عن ابن إسحاق به.\nوجُمع بين الروايتين على أن المراد بالست ما بين هجرة زينب وإسلامه، فإنَّه أُسر ببدر، فأرسلت زينب من مكة في فدائه، فأُطلق لها بغير فداء .. والمراد بالسنتين أو الثلاث ما بين نزول قوله تعالى: ﴿لَا هُنَّ حِلٌّ لَهُمْ﴾ وقدومه مسلمًا، فإنَّ بينهما سنتين وأشهرًا. فتح الباري (٩/ ٣٣٣).\nوالحديث قال فيه الترمذي: \"ليس بإسناده بأس\".\nوالحديث فيه محمد بن إسحاق، إلَّا أنَّه صرّح بالتحديث، وفيه أيضًا داود بن الحصين، وقد تكلَّم فيه علي بن المديني وأبو داود، ومن المتأخرين ابن حجر في روايته عن عكرمة، لكن دافع عنه ابن عدي فقال: \"داود هذا له حديث صالح، وإذا روى عنه ثقة فهو صحيح الرواية، إلَّا أن يروي عنه ضعيف، فيكون البلاء منهم لا منه\"، وتبعه فيه الإمام ابن القيم حيث وثق روايته عن عكرمة، وهو ما توصَّل إليه الدكتور صالح بن حامد الرفاعي وأقرَّه، وهذا هو ظاهر صنيع الأئمة، فإنَّ الحديث من هذا الوجه قال عنه الترمذي: \"ليس بإسناده بأس\"، وصحح الإمام أحمد في المسند (٢/ ٢٠٨)، والدارقطني في السنن (٣/ ٢٥٣)، والحاكم والذهبي.\nانظر: الجرح والتعديل (٣/ ٤٠٩)، والكامل (٩/ ٩٥٩)، وتهذيب الكمال (٨/ ٣٨١)، وتهذيب مختصر سنن أبي داود (٣/ ١٥٤)، والتقريب (رقم: ١٧٧٩)، والثقات الذين ضُعِّفوا في بعض شيوخهم (ص: ١٥٩).\nوقول الترمذي: \"ولكن لا يُعرف وجهه\" بيّن ابن حجر أنَّه يشير بذلك إلى أن ردَّها إليه بعد ست سنين أو بعد ثلاث مشكل: لاستبعاد أن تبقى في العدة هذه المدة، ثم ذكر أن الخطابي أجاب عن الإشكال بأن بقاء العدة في تلك المدة ممكن وإن لم تجر العادة غالبًا، ولا سيما إذا كانت المدة إنَّما هي سنتان وأشهر، فإنَّ الحيض قد يبطئ عن ذوات الأقراء لعارض علة أحيانًا، قال الحافظ: \"وبحاصل هذا أجاب البيهقي، وهو أولى ما يُعتمد في ذلك\". الفتح (٩/ ٣٣٣).","vol":"5","page":341},{"text":"وذكر حديث عمرو بن شعيب عن أبيه، عن جدِّه: أن النَّبِيّ ﷺ ردّ ابنته زينب على أبي العاصي بمهر جديد ونكاح جديد، وقال: \"هذا حديث في إسناده مقال\"، وحكى عن يزيد بن هارون أنه قال: \"حديث ابن عباس أجود إسنادًا، والعمل على حديث عمرو بن شعيب\" (^١).\n_________\n(^١) انظر: سنن الترمذي كتاب: النكاح، باب: ما جاء في الزوجين يسلم أحدهما (٣/ ٤٤٧ - ٤٤٩) (رقم: ١١٤٢)، وقد أخرجه ابن ماجة في السنن كتاب: النكاح، باب: الزوجين يسلم أحدهما قبل الآخر (١/ ٦٤٧) (رقم: ٢٠١٠)، وأحمد في المسند (٢/ ٢٠٧ - ٢٠٨)، والدارقطني في السنن (٣/ ٢٥٣)، والحاكم في المستدرك (٣/ ٦٣٩)، والبيهقي في السنن الكبرى (٧/ ١٨٨) من طريق حجاج بن أرطاة، عن عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جدّه.\nوالحديث ضعيف، آفته حجاج بن أرطاة، روى ابن أبي حاتم عن ابن أبي خيثمة قال: سمعت يحيى بن معين يقول: \"حجاج بن أرطاة كوفي صدوق، ليس بالقوي، يدلِّس عن محمد بن عبيد الله العرزمي، عن عمرو بن شعيب\". الجرح والتعديل (٣/ ١٥٦).\nوقال عبد الله بن المبارك: \"كان الحجاج يدلِّس، وكان يحدّثنا الحديث عن عمرو بن شعيب مِمَّا يحدّثه العرزمي، والعرزمي متروك لا نقرُّ به\". تهذيب الكمال (٥/ ٤٢٥).\nوهذا الحديث ممّا دلّسه عن العرزمي.\nقال عبد الله بن الإمام أحمد: قال أبي في حديث حجاج (ردَّ زينب ابنته): \"هذا حديث ضعيف، أو قال: واهٍ، ولم يسمعه ححاج من عمرو بن شعيب، إنَّما سمعه من محمد بن عبيد الله العرزمي، والعرزمي لا يساوي حديثه شيئًا، والحديث الصحيح الذي رُوي: أن النَّبِيّ ﷺ أقرَّهما على النكاح الأول\". المسند (٢/ ٢٠٨).\nوقال الدارقطني: \"هذا لا يثبت، وحجاج لا يحتج به، والصواب حديث ابن عباس أن النَّبِيّ ﷺ ردَّها بالنكاح الأول\". السنن (٣/ ٢٥٣).\nوقال البيهقي في الكبرى (٧/ ١٨٨): \"حكى أبو عبيد عن يحيى بن سعيد القطان: أن حجاحًا لم يسمعه من عمرو، وأنه من حديث محمد بن عبيد الله العرزمي، عن عمرو، فهذا وجه لا يعبأ به أحد يدري ما الحديث\".\nوقال في المعرفة (١٠/ ١٤٥): \"لو صح الحديثان لقلنا بحديث عبد الله بن عمرو: لأنَّه زائد، فلما وجدنا حفاظ الحديث لا يثبتونه تركناه وقلنا بحديث ابن عباس مع ما سبق ذكره من رواية أهل العلم بالمغازي في أمر أبي سفيان وغيره\".\nوقال الحافظ عن هذه العلة وهي الانقطاع: \"إنَّها أشد من علّة التدليس\". فتح الباري (٩/ ٣٣٣). =","vol":"5","page":342},{"text":"٢٠٠ / حديث: \"أن أم حكيم بنت الحارث بن هشام، وكانت تحت عكرمة بن أبي جهل، فأسلمت يوم الفتح، وهرب زوجها … \".\nفيه: \"فارتحلت أم حكيم حتى قدمت عليه باليمن، فدعته إلى الإسلام فأسلم … \". وفي آخره: \"فثبتا على نكاحهما\".\nفي الباب المتقدم ذكره (^١).\nقال فيه إسحاق بن عبد الله بن أبي فروة عن الزهري: \"أن امرأة عكرمة بن أبي جهل أسلمت قبله، ثم أسلم وهي في العدة، فردّت إليه، وذلك على عهد النبي ﷺ\"، خرّجه ابن أبي شيبة في مصنّفه (^٢).\n_________\n= فالحاصل أن حديث عمرو بن شعيب وإن كان العمل عليه من حيث إنَّ الرد بعد العدة لا يكون بنكاح جديد، لكنه ضعيف من حيث الإسناد، وأنَّ المعتمد في ذلك هو حديث ابن عباس لجودة إسناده كما قال يزيد بن هارون، ولوجود شواهد أخرى له، وقد أمكن حمله على وجه ممكن كما تقدَّم في كلام الخطابي، وهو ما رجَّحه الحافظ أيضًا حيث قال: \"وأحسن المسالكَ في هذين الحديثين ترجيح حديث ابن عباس كما رجّحه الأئمة، وحمله على تطاول العدة فيما بين نزول آية التحريم وإسلام أبي العاص، ولا مانع من ذلك من حيث العادة فضلًا عن مطلق الجواز\". فتح الباري (٩/ ٣٣٣، ٣٣٤).\nوقد أطال الإمام ابن القيم أيضًا في تهذيب السنن (٦/ ٢٣٠ - ٢٣٣) الكلام حول هذا المعنى، وساق له تسعة وجوه لتأويله.\n(^١) الموطأ كتاب: النكاح، باب: نكاح المشرك إذا أسلمت زوجته قبله (٢/ ٤٢٩) (رقم: ٤٦).\nوأخرجه عبد الرزاق في المصنف (٧/ ١٦٩ - ١٧٠) (رقم: ١٢٦٤٦)، عن معمر، عن الزهري أنَّه بلغه: \"أن نساء في عهد النبي ﷺ كنَّ أسلمن بأرضهنَّ .. \"، فذكر حديثًا مطولًا، وفيه: \"فأسلمت أم حكيم بنت الحارث بن هشام يوم الفتح بمكة … \".\n(^٢) المصنف (٥/ ٩٣).\nوهذا مع إرساله ضعيف جدًّا، لأنَّ إسحاق بن عبد الله بن أبي فروة قال عنه الحافظ في التقريب (رقم: ٣٦٨): \"متروك\"، لكن كون امرأة عكرمة أسلمت قبل زوجها ورد من طرق أخرى، وهو معروف عند أهل العلم بالمغازي. انظر: تاريخ الأمم والملوك للطبري (٣/ ٦٣)، وعيون الأثر (٢/ ١٨٠)، والإمتاع (١/ ٣٩٢)، وإتحاف الورى بأخبار أم القرى (١/ ٥١٤).","vol":"5","page":343},{"text":"وروى معمر عن أيوب عن عكرمة بن خالد: \"أن عكرمة بن أبي جهل فرّ يوم الفتح … \"، وقال فيه: \"فأقرَّهما النبي ﷺ على نكاحهما\" (^١).\nوهذه الآثار كلها مرسلة (^٢).\nفصل: أمّ حكيم هذه ممّن اشتهر من النساء بكنيتها، ولا يوقف لها على اسم (^٣).\nوذكر البلاذري أن كنية عكرمة بن أبي جهل أبو هشام (^٤).\n• حديث: \"فطر الصائم المتطوِّع\". تقدّم في المقطوع لعائشة (^٥).\n• حديث: \"لم يكن رسول الله ﷺ يومئذ محرما يعني يوم الفتح إذ أمر بقتل ابن خطل\". تقدَّم في مسند أنس (^٦).\n• حديث: \"كان قتل أشيم خطأ\". تقدَّم في مسند الضحّاك (^٧).\nوهذا يدخل في المرفوع؛ لأنَّ قتلَه كان في عصر النَّبِيّ ﷺ فحكم فيه بالدية وورث امرأته منها.\n_________\n(^١) أخرجه عبد الرزاق في المصنف (٧/ ١٧١) (رقم: ٩٢٦٤٧)، وسنده صحيح.\n(^٢) هذه الآثار وإن كانت مرسلة إلَّا أن بعضها يقوي بعضًا كما يشهد لها حديث ابن عباس السابق، وقد استدل بها وبغيرها على أن المرأة إذا أسلمت قبل زوجها، فإن أسلم زوجها قبل انقضاء العدة فهما على نكاحهما، وإن لم يسلم حتى انقضت العدة وقعت الفرقة، وهو مذهب الجمهور كما تقدَّم. انظر. المصنف (٧/ ١٣٧)، والمغني (١٠/ ٨ - ٩)، وفتح الباري (٩/ ٣٣١).\n(^٣) انظر الاستيعاب (١٣/ ٢٠٩)، وأسد الغابة (٧/ ٣٠٩)، والإصابة (١٣/ ١٩٧).\n(^٤) لم أقف عليه في أنساب الأشراف، فلا أدري أين ذكره.\n(^٥) تقدَّم حديثها (٤/ ١٥٣).\n(^٦) تقدَّم حديثه (٢/ ٤٧).\n(^٧) تقدَّم حديثه (٢/ ٢٦٣).","vol":"5","page":344},{"text":"<span data-type='title' id=toc-373>٦٨ - مرسل ابن السَّبَّاق </span>(^١)\nواسمه عُبَيد (^٢)، من بني عبد الدار بن قُصَي (^٣).\nحديث واحد.\n٢٠١ / حديث: \"قال في جمعة من الجُمَع: يا معشر المسلمين! إن هذا يوم جعله الله عيدا فاغتسلوا .. \". وذكر الطيب، والسواك، أربعة فصول في آخر الطهارة، باب السواك.\nعن ابن شهاب، عن ابن السباق ذكره (^٤).\nهكذا مرسلًا في الموطأ (^٥).\nورواه أبو الأزهر حجاج بن سليمان الرُّعيني عن مالك عن الزهري،\n_________\n(^١) بفتح أوله، والموحدة المشدَّدة، وبعد الألف قاف. توضيح المشتبه (٥/ ١٣).\n(^٢) بضم أوَّله، وفتح الموحدّة، تليها مثناة تحت ساكنة، ثم دال مهملة.\nانظر: المؤتلف والمختلف لعبد الغني الأزدي (ص: ٨٣)، وتوضيح المشتبه (٦/ ١٢٨).\n(^٣) قال ابن عبد البر: \"هو من ثقات التابعين المدينة، من أشرافهم من بي عبد الدار بن قصي، ولم يذكره أهل النسب، ونقل عن الزبير أنَّه قال: بغى بعضهم على بعض فهلكوا وانقرضوا\".\nالتمهيد (١١/ ٢٠٩).\n(^٤) الموطأ كتاب: الطهارة، باب: ما جاء في السواك (١/ ٨٠) (رقم: ١١٣).\n(^٥) انظر الموطأ برواية: أبي مصعب الزهري الزهري (١/ ١٧٣) (رقم: ٤٥٢)، وسويد بن سعيد (ص: ١٥٩) (رقم: ٢٨٦)، ومحمد بن الحسن (ص: ٤٦) (رقم: ٥٩)، والقعنبي (ل: ٣٠ / ب) - الأزهرية-، وابن بكير (ل: ٤ / ب - نسخة السليمانية -).\nوهكذا رواه عبد الله بن وهب عند أبي أحمد الحاكم في عوالي مالك (ص: ٥٧) (رقم: ١٤).\n- ووكيع بن الجراح عند أبي بكر المروزي في فضل الجمعة (ص: ٥٩) (رقم: ٣٢).\nقال ابن عبد البر: \"هكذا رواه جماعة من رواة الموطأ عن مالك، عن ابن شهاب، عن ابن السباق مرسلًا كما يروى، ولا أعلم فيه بين رواة الموطأ اختلافًا\". التمهيد (١١/ ٢١٠).","vol":"5","page":345},{"text":"عن أبي سلمة وحميد ابني (^١) عبد الرحمن بن عوف أو عن أحدهما، عن أبي هريرة رفعه (^٢).\nوقال فيه يزيد بن سعيد الصباحي الإسكندراني، عن مالك، عن سعيد بن أبي سعيد المقبري (^٣)، عن أبيه، عن أبي هريرة (^٤).\n_________\n(^١) في الأصل: \"ابن\" مفردًا، وهو خطأ.\n(^٢) ذكره ابن عبد البر وقال: \"رواه عن حجاج جماعة هكذا، ولا يصح فيه عن مالك إلَّا في الموطأ \"كذا\". التميهد (١١/ ٢١٠١).\nقلت: حجاج بن سليمان هذا قال عنه أبو زرعة: \"منكر الحديث\"، ونقل الذهبي عن ابن يونس أنَّه قال: \"في حديثه مناكير\"، وعليه فالصحيح المرسل كما قال ابن عبد البر.\nانظر: الجرح والتعديل (٣/ ١٦٢)، والضعفاء لابن الجوزي (١/ ١٩٢)، وميزان الاعتدال (١/ ٤٦٢)، واللسان (٢/ ١٧٧).\n(^٣) في الأصل: \"عن مالك، عن ابن شهاب، عن سعيد بن أبي سعيد المقبري\"، وذكر ابن شهاب هنا خطأ؛ لأنَّ جميع من خرّج الحديث من طريق يزيد الإسكندراني جعله عن مالك، عن سعيد، ولم يذكروا ابن شهاب.\n(^٤) أخرجه ابن أبي حاتم في العلل (١/ ٢٠٥)، والطبراني في المعجم الأوسط (٣/ ٣٧٢) (رقم: ٣٤٣٣)، وأبو أحمد الحاكم في عوالي مالك (ص: ٧٢) (رقم: ٥٢)، وابن المظفر البزاز في غرائب مالك (ص: ١٤٣) (رقم: ٨٢)، والبيهقي في السنن الكبرى (١/ ٢٩٩)، (٣/ ٢٤٣)، وابن عبد البر في التمهيد (١١/ ٢١١)، وعمر بن محمد المعروف بابن الحاجب في عوالي مالك (ل: ١٣٥ / ب) من طريق يزيد بن سعيد الصباحي به.\nقال أبو حاتم: \"وهم يزيد بن سعيد في إسناد هذا الحديث: إنما يرويه مالك بإسناد مرسل\".\nوقال البيهقي: \"هكذا رواه مسلم (كذا) عن هذا الشيخ، عن مالك، ورواه الجماعة عن مالك، عن الزهري، عن ابن السباق، عن النَّبيّ ﷺ مرسلًا\"، وقال في موضع آخر: \"والصحيح ما رواه مالك عن ابن شهاب مرسلًا\". السنن الكبرى (١/ ٢٩٩) (٣/ ٢٤٣).\nوقال الخطيب فيما نقله ابن الحاجب عنه: \"لم يرفعه عن مالك غير الصباحي، ولا أعلم روى عن مالك غير هذا\".\nوقال ابن عبد البر: \"ولم يتابعه أحد من الرواة على ذلك، ويزيد بن سعيد هذا من أهل الإسكندرية ضعيف\". =","vol":"5","page":346},{"text":"وقد رُوي أيضًا عن الزهري عن أنس وغيره (^١).\nورواه صالح بن أبي الأخضر عن الزهري، عن عبيد بن السباق عن ابن عباس رفعه، وصالح ضعيف (^٢).\n_________\n= قلت: هو مع ضعفه اضطرب في إسناد هذا الحديث، فرواه الحسن بن إبراهيم الخولاني عند الطبراني في الأوسط، وداود بن الحسين البيهقي، ومحمد بن أبي غسان الفرائضي عند البيهقي، وأحمد بن خالد بن ميسرة، وأحمد بن قراد الجهني، وأبو علي الحسن بن أحمد عند ابن عبد البر، عنه عن مالك، عن سعيد بن أبي سعيد المقبري، عن أبيه، عن أبي هريرة به.\nورواه الحسن بن أحمد عند ابن عبد البر أيضًا (١١/ ٢١٠) عنه عن مالك، عن صفوان بن سليم، عن عطاء بن يسار، عن أبي سعيد الخدري به.\nوذكر الدارقطني روايته في العلل (١٠/ ٣٨٥) بلفظ: \"غسل يوم الجمعة واجب على كلِّ محتلم كغسل الجنابة\"، وقد جعل ابن عبد البر هذا الاضطراب علة أخرى لعدم صحة روايته، فقال: \"وهذا اضطراب عن يزيد، ولا يصح شيء من روايته في هذا الباب\". التميهد (١١/ ٢١١).\n(^١) أخرجه البيهقي في السنن الكبرى (٣/ ٢٤٣)، وابن عبد البر في التمهيد (١١/ ٢١٢) من طريق ابن لهيعة، عن عُقيل، عن ابن شهاب، عن أنس بمثله.\nوسنده ضعيف، قال ابن عبد البر: \"ورواه معمر، عن الزهري قال: أخبرني من لا أتَّهم من أصحاب محمد ﷺ أنَّهم سمعوا رسول الله في جمعة من الجُمع، فذكره\".\n(^٢) أخرجه ابن ماجة في السنن كتاب: إقامة الصلاة والسنة فيها، باب: ما جاء في الزينة يوم الجمعة (١/ ٣٤٩) (رقم: ١٠٩٨)، والطبراني في المعجم الصغير (ص: ٣٢٠) (رقم: ٧٦٣).\nهكذا قال صالح، ورواه شعيب بن أبي حمزة، عن الزهري، قال طاوس: \"قلت لابن عباس: ذكروا أن النَّبيّ ﷺ قال: \"اغتسلوا يوم الجمعة، واغسلوا رؤوسكم وإن لم تكونوا جنُبًا، وأصيبوا من الطيب\"، قال ابن عباس: أما الغسل فنعم، وأما الطيب فلا أدري\"، أخرجه البخاري في صحيحه كتاب: الجمعة، باب: الدهن للجمعة (١/ ٢٨٢) (رقم: ٨٨٤).\nقال ابن حجر: \"هذا يخالف ما رواه عبيد بن السباق، عن ابن عباس مرفوعًا: \"من جاء إلى الجمعة فليغتسل، وإن كان له طيب فليمسّ منه\"، أخرجه ابن ماجة من رواية صالح بن أبي الأخضر، عن الزهري، عن عبيد، وصالح ضعيف، وقد خالفه مالك، فرواه عن الزهري، عن عبيد بن السباق بمعناه مرسلًا، فإن كان صالح حفظ فيه ابن عباس احتمل أن يكون ذكره بعد ما نسيه أو عكس ذلك\". فتح الباري (٢/ ٤٣٣ - ٤٣٤). =","vol":"5","page":347},{"text":"والأصح عن الزهري إرساله على هذا الوجه بهذا اللفظ (^١).\nوله في غسل الجمعة أحاديث صحاح عن عمر وابنه عبد الله من طريق سالم وغيره (^٢).\nوانظر الغسل لأبي هريرة من طريق سعيد القبري (^٣)، ولأبي سعيد الخدري (^٤)، ولعمر (^٥)، وابنه (^٦).\nوالسواك لأبي هريرة من طريق الأعرج (^٧)، وحُميد (^٨).\n_________\n= قلت: مخالفته لمالك دليل على عدم حفظه للحديث، كيف وقد قال فيه ابن معين: \"ليس بشيء في الزهري\"، وقال أبو زرعة: \"ضعيف الحديث، كان عنده عن الزهري كتابان، أحدهما عرض: والآخر مناولة، فاختلطا جميعًا، فلا يعرف هذا من هذا\"، وقال ابن حبان: \"يروي عن الزهري أشياء مقلوبة، اختلط عليه ما سمع من الزهري بما وجد عنده مكتوبًا، فلم يكن يميّز هذا من ذلك\".\nوعلى هذا فالصحيح كما قال البيهقي وغيره ما رواه مالك عن ابن شهاب مرسلًا.\nانظر: سؤالات الدارمي عن ابن معين (ص: ٤٤) (رقم: ١١)، الجرح والتعديل (٤/ ٣٩٥)، والكامل في أسماء الرجال (٤/ ١٣٨٢)، والمجروحين (١/ ٣٦٤)، والسنن الكبرى (٣/ ٢٤٣).\n(^١) تقدَّم نحو هذا الكلام عن البيهقي.\n(^٢) أخرجها البخاري في صحيحه كتاب: الجمعة، باب: فضل الغسل يوم الجمعة (١/ ٢٨٠) (رقم: ٨٧٨)، ومسلم في صحيحه كتاب: الجمعة (٢/ ٥٧٩ - ٥٨٠) (رقم: ٢، ٣).\n(^٣) تقدم حديثه (٣/ ٤٩٤).\n(^٤) تقدَّم حديثه (٣/ ٢٣١).\n(^٥) تقدّم حديثه (٢/ ٢٨٣)\n(^٦) تقدَّم حديثه (٢/ ٣٧٣).\n(^٧) تقدَّم حديثه (٣/ ٣٥٧).\n(^٨) تقدَّم حديثه (٣/ ٣٤٦).","vol":"5","page":348},{"text":"<span data-type='title' id=toc-374>٦٩ - مرسل أبي عطية</span>\nحديثٌ مركبٌ.\n٢٠٢ / حديث: \"لا عدوى ولا هامّ، ولا صَفَر، ولا يَحُلُّ الممرض على المصحّ (^١) \".\nفي الجامع، باب العيادة والطيرة (^٢).\nبلغه عن بكير بن عبد الله بن الأشج، عن أبي عطية (^٣) رفعه.\nهكذا عند يحيى بن يحيى وطائفة من رواة الموطأ، أرسلوه وقالوا: أبو عطية لا غير (^٤).\nوقال فيه القعنبي وابن بكير وجماعة: عن أبي عطيّة الأشجعي، عن أبي هريرة مسندًا (^٥).\n_________\n(^١) قال السيوطي: \"المرض: ذو الماشية المريضة، والمُصح: ذو الماشية الصحيحة\". تنوير الحوالك (٢/ ٣٢١).\n(^٢) الموطأ كتاب: العين، باب: عيادة المريض والطير: (٢/ ٧٢١) (رقم: ١٨).\n(^٣) كذا في الأصل: \"أبي عطية\"، وفي المطبوع من رواية يحيى، وكذا عند ابن بكير (ل: ٢٥٧ / أ) - الظاهرية-، والقعنبي كما في مسند الموطأ للجوهري (ل: ١٥١ / ب): \"ابن عطية\".\nقال ابن عبد البر: \"قيل في ابن عطية: اسمه عبد الله بن عطية، يكنى أبا عطية\".\nقال ابن حجر: \"هذا يصمحح جميع الأقوال المذكورة\".\nالتمهيد (٢٤/ ١٨٨)، وتعجيل المنفعة (٢/ ٥٠٨).\n(^٤) هكذا قال ابن عبد البر في التمهيد (٢٤/ ١٨٨)، وفي الاستذكار (٢٧/ ٥٢) من غير التصريح بهم.\n(^٥) انظر الموطأ برواية: يحيى بن بكير (ل: ٢٥٧ / أ) - الظاهرية-، وأبي مصعب الزهري (٢/ ١٢٤) (رقم: ١٩٨٩)، وسويد بن سعيد (ص: ٥٤٢) (رقم: ١٢٨٢).\nوأخرجه الجوهري في مسند الموطأ (ل: ١٥١ / ب) من طريق القعنبي. =","vol":"5","page":349},{"text":"وقال فيه بِشر بن عُمر خارج الموطأ عن مالك عن بكير، لم يقل بلغه عنه (^١)، ولم يسمع مالك من بكير، ذكر السَّاجي عن بِشر بن عُمر أنَّه قال: \"قلت لمالك: سمعتَ من بكير بن عبد الله بن الأشج: قال: لا علم لي\" (^٢).\nوذكر عن أحمد بن حنبل أنه قال: \"خرج بكير إلى ناحية مصر فلم يسمع منه مالك، وكان مالك يأخذ كتبه فينظر فيها\" (^٣).\nوقال السَّاجي أيضًا: قال مالك لمخرمة بن بكير: \"اكتب لي من حديث أبيك ما يدخل في السنن، قال: فكل ما كان في كتابه بلغني عن بكير بن الأشج فهو مما جمعه له مخرمة\" (^٤).\nوذكر العَلَّاف أن مالكًا أخذ كتب مخرمة من معن، انظر هذا في مسند أبي موسى (^٥).\nوأما أبو عطية فمجهول (^٦)، والحديث محفوظ لأبي هريرة.\n_________\n= وابن عبد البر في التمهيد (٢٤/ ١٨٩) من طريق زياد بن موسى الحضرمي، وبشر بن عمر الزهراني.\nوهكذا رواه عبد الله بن يوسف كما ذكره ابن عبد البر في الاستذكار (٢٧/ ٥٣).\nقال ابن عبد البر: \"الصحيح فيه عن مالك ما في الموطأ: القعنبي وجمهور رواته\". التمهيد (٢٤/ ١٨٩).\n(^١) أخرجه من طريقه البيهقي في السنن الكبرى (٧/ ٢١٧).\n(^٢) انظر: تهذيب التهذيب (١/ ٤٣٢)، وفيه النفي بـ \"لا\" فقط.\n(^٣) انظر: العلل ومعرفة الرجال (١/ ٢١٩)، (٣/ ٣٨٦)، وقد نفى سماعه منه علي بن المديني، وكذا العجلي أيضًا. انظر: معرفة الثقات (١/ ٢٥٤)، وتهذيب التهذيب (١/ ٤٣٢).\n(^٤) لم أقف على هذا القول، وقد دلَّ هذا وكذا قول أحمد بن حنبل وقول الساجي السابق أن الراجح عن مالك ما قاله سائر الرواة.\n(^٥) انظر: (٣/ ١٩٥).\n(^٦) قال ابن عبد البر: قيل: هو ابن عطية: اسمه عبد الله بن عطية، يكنى أبا عطية، وقيل: هو مجهول\". التمهيد (٢٤/ ١٨٨). =","vol":"5","page":350},{"text":"وقد رواه عبد الله بن نافع خارج الموطأ عن مالك عن سعيد المقبري عنه، خرّجه الجوهري (^١).\nورواه الزهري عن جماعة عن أبي هريرة، خُرّج في الصحيحين (^٢).\nوالحديث فصلان، رواهما جماعة عن أبي هريرة في سرد واحد (^٣).\nوقال أبو سلمة بن عبد الرحمن: كان أبو هريرة يحدّث بهما ثم صمَتَ عن قوله لا عدوى وأقام على أن لا يرد مُمْرِض على مصح، وروجع في ذلك فقيل له. أليس قد حدّثتنا أن رسول الله ﷺ قال: \"لا عدوى\": قال: لم أحدّثكموه، قال أبو سلمة: قد حدّث به، فما رأيناه نسي حديثا غيره، انظره لأبي داود (^٤).\n_________\n= وقال السيوطي: \"لا رواية له في الكتب الستة، ولا في المسند\". إسعاف المبطأ (ص: ٣٢).\nقلت: وعلى هذا فالإسناد ضعيف، لكن الحديث -كما قالا المؤلف وكذا ابن عبد البر - محفوظ لأبي هريرة من وجوه كما سيأتي. انظر: التمهيد (٢٤/ ١٨٨).\n(^١) لعله في مسند ما ليس في الموطأ، قال ابن عبد البر: \"ولم يُتابع عليه\". التمهيد (٢٤/ ١٨٨).\n(^٢) أخرجه البخاري في صحيحه كتاب: الطب (٤/ ٥٠) (رقم: ٥٧٧٠، ٥٧٧١، ٥٧٧٣، ٥٧٧٤، ٥٧٧٥)، ومسلم في صحيحه كتاب: السلام، باب: لا عدوى ولا طيرة .. (٤/ ١٧٤٢ - ١٧٤٣) (رقم: ١٠١، ١٠٢، ١٠٣، ١٠٥) من طريق الزهري، عن أبي سلمة وسنان بن أبي سنان الدؤلي، كلاهما عن أبي هريرة.\n(^٣) منهم أبو سلمة بن عبد الرحمن عند مسلم في صحيحه (٤/ ١٧٤٤) (رقم: ١٠٥)، وأحمد في المسند (٢/ ٤٣٤).\nوأبو إسحاق مولى بني هاشم عند البيهقي في السنن الكبرى (٧/ ٢١٧).\n(^٤) أخرج أبو داود في السنن كتاب: الطب، باب: في الطيرة (٤/ ٢٣١ - ٢٣٢) (رقم: ٣٩١١) الفصل الأول منه، وهو \"لا عدوى\" من طريق معمر، عن الزهري، عن أبي سلمة، وفيه: \"قال الزهري: فحدَّثني رجل عن أبي هريرة أنَّه سمع رسول الله ﷺ يقول: \"لا يوردنَّ ممرض على مصح\"، قال: فراجعه الرجل فقال: ألست قد حدَّثتنا أن النَّبِيّ ﷺ قال: \"لا عدوى ولا =","vol":"5","page":351},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n_________\n= صفر ولا هامة\"؟: قال: لم أحدثكموه، قال الزهري: قال أبو سلمة: قد حدّث به، وما سمعت أبا هريرة نسي حديثًا قط غيره\". هذا سياق أبي داود، وذكره مسلم بلفظ أطول من هذا حيث أخرج الحديث من طريق يونس، عن ابن شهاب، عن أبي سلمة، وفيه: \"قال أبو سلمة: كان أبو هريرة يحدثهما كليهما عن رسول الله ﷺ، ثم صمت أبو هريرة بعد ذلك عن قوله: \"لا عدوى\"، وأقام على: \"أن لا يورد ممرض على مصح\"، قال: فقال الحارث بن أبي ذباب (وهو ابن عم أبي هريرة): قد كنت أسمعك يا أبا هريرة تحدّثنا مع هذا الحديث حديثًا آخر قد سكتَّ عنه، كنتَ تقول: قال رسول الله ﷺ: \"لا عدوى\"، فأبى أبو هريرة أن يعرف ذلك، وقال: \"لا يورد ممرض على مصح\"، فما رآه الحارث في ذلك حتى غضب أبو هريرة، فرطن بالحبشية، فقال للحارث: أتدري ما قلت؟ قال: لا. قال أبو هريرة: قلت: أبيت. قال أبو سلمة: ولعمري! لقد كان أبو هريرة يحدِّثنا أن رسول الله ﷺ قال: \"لا عدوى\"، فلا أدري أنسي أبو هريرة أو نسخ أحد القولين الآخر\". صحيح مسلم (٤/ ١٧٤٤ - ١٧٤٥).\nوأخرجه الطحاوي في شرح معاني الآثار (٤/ ٣٠٩) من طريق أبي صالح، عن أبي هريرة، وفيه قول أبي صالح: \"فسافرت إلى الكوفة، ثم رجعت، فإذا أبو هريرة يتنقص: \"لا عدوى\" لا يذكرها، فقلت: \"لا عدوى\"، فقال: \"أبيتُ\".\nقال القرطبي: \"أما سكوت أبي هريرة عن قوله: \"لا عدوى\" وإيراد الحديث من غير: \"لا يورد ممرض على مصح\" بعد أن حدّث بمجموعهما، فلا يصح أن يكون من باب النسخ كما قدره أبو سلمة بن عبد الرحمن؛ لأنَّهما لا تعارض بينهما، إذ الجمع صحيح كما قدّمناه … إلى أن قال: وعلى هذا، فسكوت أبي هريرة يحتمل أوجهًا:\n- أحدها: النسيان المتقدِّم كما قال أبو سلمة.\n- الثاني: أنَّهما لما كانا خبرين متغايرين لا ملازمة بينهما جاز للمحدّث أن يحدّث بأحدهما، ويسكت عن الآخر حسبما تدعو إليه الحاجة الحالية.\n- ثالثها: أن يكون خاف اعتقاد جاهل يظنهما متناقضين، فسكت عن أحدهما حتى إذا أمن من ذلك حدّث بهما جميعًا.\n- ورابعها: أن يكون حمله على ذلك وجه غير ما ذكرناه، لم يُطلع عليه أحدًا، وعلى الجملة فكلُّ ذلك محتمل، غير أن الذي يُقطع بنفيه النسخ على ما قرَّرناه\"، المفهم لما أشكل من تلخيص مسلم (٥/ ٦٢٥ - ٦٢٦).\nوذكر ابن حجر أيضًا قول أبي سلمة: \"فلا أدري أنسي أبو هريرة\"، وقال: \"إنَّ دعوى النسخ مردودة؛ لأنَّ النسخ لا يُصار إليه بالاحتمال مع إمكان الجمع\". فتح الباري (١٠/ ٢٥٣).","vol":"5","page":352},{"text":"•<span data-type='title' id=toc-375> مرسل الأعرج وهو عبد الرحمن بن هُرمز القاري</span>\nحديث معدود في المسند، وتقدّم له عن أبي هريرة (^١) وعن عبد الله بن بحينة (^٢).\n• حديث: \"الجمع بين الظهر والعصر بتبوك … \".\nمختصرًا، عن داود بن الحصين، عنه.\nاختلف على يحيى بن يحيى صاحبنا فيه؛ فرُوي عنه مرسلًا، ورُوي عنه مسندًا إلى أبي هريرة، والأصح عنه إرساله، وقد تقدّم ذكره، والكلام عليه في مسند أبي هريرة، وهو ها هنا معاد (^٣).\n* * *\n_________\n(^١) تقدّم (٣/ ٣٤٨، ٣٥٠).\n(^٢) تقدّم (٣/ ٢٥).\n(^٣) انظر: (٣/ ٤٢٠).","vol":"5","page":353},{"text":"فصل:\n\n•<span data-type='title' id=toc-376> ابن النضر، وقيل وقيل: أبو النضر السُّلمي</span>\nرجل مجهول، له:\n• حديث: \"موت الولدين والثلاثة\".\nليس فيه ما يدل على صحبته، تقدم ذكره، وحديثه في المنسوبين من الصحابة (^١).\n\n•<span data-type='title' id=toc-377> رجل من الأنصار</span>\nمجهول (^٢)، له:\n• حديث: \"استقبال القبلة للغائط\".\nاختلفت الرواية في صحبته، وقد تقدَّم ذكره في المنسويين من الصحابة (^٣).\n\n•<span data-type='title' id=toc-378> رجل من بني ضَمْرة</span>\nمجهول أيضًا، له:\n• حديث: \"العقوق\" (^٤).\nتقدَّم ذكره هنالك (^٥).\n_________\n(^١) تقدَّم (٣/ ٥٨٣).\n(^٢) أي مبهم.\n(^٣) تقدَّم (٣/ ٥٧٧).\n(^٤) تصحَّف في الأصل إلى: \"العقول\"، والمثبت هو الصواب.\n(^٥) تقدَّم (٣/ ٥٨١).","vol":"5","page":354},{"text":"•<span data-type='title' id=toc-379> ابن لكعب بن مالك</span>\nمشكوك في اسمه، له:\n• حديث: مرسل مذكور في ترجمة عبد الرحمن الصنابحي، هو أبو عبد الله.\nوقال فيه يحيى بن يحيى وأكثر رواة مالك: عبد الله، له مرسل مذكور في حرف العين من أسماء المرسلين (^١).\nفصل آخر: من قول مالك: بلغني، وسمعتُ غيرَ واحدٍ يقول، وسمعتُ مَن أثقُ به يقول، كلُّ هذا مذكور في مرسله ما لم يسمِّ فيه مخبرًا له به.\n* * *\n_________\n(^١) انظر: (٥/ ١٧).","vol":"5","page":355},{"text":"<span data-type='title' id=toc-380>٧٠ - مرسل مالك بن أنس بن أبي عامر</span>\nحاشا من أسنده في موضع واستشهد به في موضع آخر، فحذف إسناده اختصارًا.\n٢٠٣ / حديث: \"إنَّ رجالًا أُرُوا ليلةَ القدر … \".\nفيه: \"إني أرى رؤياكم قد تواطأت في السبع الأواخر\".\nقال فيه: بلغني (^١).\nهذا مرسل عند يحيى بن يحيى وطائفة من رواة الموطأ (^٢).\nوهو عند القعنبي، وابن القاسم، وابن بكير، وجمهور الرواة لمالك عن نافع عن ابن عمر مسندًا (^٣).\nوهكذا خرّج في الصحيحين عنه (^٤).\n_________\n(^١) انظر: نسختي المحمودية من رواية يحيى (أ) (ل: ٥٤ / أ) و(ب) (ل: ٦٧ / أ - ب)، والتمهيد (٢٤/ ٣٨٢)، وسقط من المطبوع.\n(^٢) قال ابن عبد البر: \"هكذا روى يحيى عن مالك هذا الحديث وتابعه قوم\". التمهيد (٢٤/ ٣٨٢).\n(^٣) انظر الموطأ برواية:\n- أبي مصعب الزهري (١/ ٣٤١) (رقم: ٨٨٧)، والقعنبي (ص: ٢٣٩)، وابن القاسم (ل: ٤٦ / ب)، وسويد بن سعيد (ص: ٤٠٩) (رقم: ٩٢٨)، وابن بكير (ل: ٦٠ / ب) - الظاهرية -.\nوهي رواية الشافعي، وابن وهب، ومعن، كما ذكرهم ابن عبد البر في التمهيد (٢٤/ ٣٨٢)، وقال: \"إِنَّه رواية أكثر الرواة\".\n(^٤) أخرجه البخاري في صحيحه كتاب: فضل ليلة القدر، باب: فضل ليلة القدر (٢/ ٦٢) (رقم: ٢٠١٥) من طريق عبد الله بن يوسف.\nومسلم في صحيحه كتاب: الصيام، باب: فضل ليلة القدر (٢/ ٨٢٢) (رقم: ٢٠٥) من طريق يحيى النيسابوري، كلاهما عن مالك به.","vol":"5","page":356},{"text":"وتقدّم طرف منه لابن دينار عن ابن عمر مختصرًا مسندًا (^١).\nوانظر مرسل عروة (^٢)، ومسند أنس (^٣)، وعبد الله بن أُنيس (^٤)، وأبي سعيد (^٥).\n٢٠٤ / حديث: \"لا تحلُّ الصدقةُ لآل محمدٍ\".\nفي آخر الجامع، ما يكره من الصدقة.\nبلغه (^٦).\nهذا مرسل في الموطأ (^٧).\nوأسنده سعيد بن داود بن أبي زنبر وجُويرية خارج الموطأ عن مالك، عن ابن شهاب، عن عبد الله بن الحارث (^٨) بن نوفل، عن المطلب بن ربيعة بن الحارث في حديث طويل، خرّجه مسلم من طريق جويرية عنه (^٩).\n_________\n(^١) تقدّم حديثه (٢/ ٤٨٦).\n(^٢) تقدَّم حديثه (٥/ ٨٩).\n(^٣) تقدّم حديثه (٢/ ٦٥).\n(^٤) تقدّم حديثه (٣/ ٣٠).\n(^٥) تقدّم حديثه (٣/ ٢٢٧).\n(^٦) الموطأ كتاب: الصدقة، باب: ما يُكره من الصدقة (٢/ ٧٦٤) (رقم: ١٣).\n(^٧) انظر الموطأ برواية: أبي مصعب الزهري (٢/ ١٨٠) (رقم: ٢١١٤)، وسويد بن سعيد (ص: ٦١٢) (رقم: ١٥٠٣)، وابن بكير (ل: ٢٦٩ / أ) - الظاهرية -.\n(^٨) كذا في الأصل، والصواب: عبد الله بن عبد الله بن نوفل بن الحارث كما في صحيح مسلم، وقد حكى المزي عن أبي عبيد الآجري أنَّه قال: قلت لأبي داود: الزهري سمع من عبد الله بن الحارث؟ قال: \"لا، سمع من بنيه عبد الله بن عبد الله بن الحارث، ومن عبيد الله بن عبد الله\".\nتهذيب الكمال (١٤/ ٣٩٩).\n(^٩) أخرجه مسلم في صحيحه كتاب: الزكاة، باب: ترك استعمال آل النَّبِيّ ﷺ على الصدقة (٢/ ٧٥٢ - ٧٥٣) (رقم: ١٦٧) من طريق جويرية.\nوابن عبد البر في التمهيد (٢٤/ ٣٥٩) من طريق سعيد بن داود الزنبري، كلاهما عن مالك به.","vol":"5","page":357},{"text":"فصل: وسعيد بن داود يعرف بالزَّنْبَرِي (^١) -بفتح الزاي، وبعدها نون ساكنة بعدها باء معجمة بواحدة (^٢) - لا أعلم له في الموطأ رواية.\n٢٠٥ / حديث: \"كان إذا قضى طوافه بالبيت وركع، وأراد أن يخرج إلى الصفا استلم الركن\".\nفي باب الاستلام في الطواف.\nبلغه (^٣).\nوهذا مرسل في الموطأ (^٤).\nوأسنده الوليد بن مسلم خارج الموطأ عن مالك عن جعفر بن محمد عن أبيه، عن جابر (^٥)، وهو محفوظٌ له في حديثه الطويل، خرّجه مسلم وغيره (^٦).\n_________\n(^١) نسبة إلى الجد. الأنساب (٣/ ١٦٧).\n(^٢) انظر: المؤتلف والمختلف للدارقطني (١٣/ ١١٤)، والإكمال لابن ماكولا (٤/ ١٦٧)، وتوضيح المشتبه (٤/ ٢٨١)، وتبصير المنتبه (٢/ ٦٥٦).\n(^٣) الموطأ كتاب: الحج، باب: الاستلام في الطواف (١/ ٢٩٥) (رقم: ١١٢).\n(^٤) انظر الموطأ برواية:\n- أبي مصعب الزهري (١/ ٤٩٩) (رقم: ١٢٨٦)، وسويد بن سعيد (ص: ٤٧٣) (رقم: ١٠٩٩)، وابن بكير (ل: ١٩ / أ)، والقعنبي (ل: ٨٠ / أ - نسخة الأزهرية)، وابن القاسم (ل: ٥٦ / ب).\n(^٥) أخرجه النسائي في السنن كتاب: الحج، باب: القراءة في ركعتي الطواف (٥/ ٢٦١) (رقم: ٢٩٦٣).\n(^٦) أخرجه مسلم في صحيحه كتاب: الحج، باب: حجة النَّبِيّ ﷺ (٢/ ٨٨٧ - ٨٨٨) (رقم: ١٤٧).\nوأبو داود في السنن كتاب: المناسك، باب: صفة حجة النَّبِيّ ﷺ (٢/ ٤٥٩ - ٤٦٠) (رقم: ١٩٠٥)، والترمذي في السنن كتاب: الحج، باب: ما جاء كيف الطواف (٣/ ٢١١) (رقم: ٤٥٦)، وابن ماجة في السنن كتاب: المناسك، باب: حجة رسول الله ﷺ (٢/ ١٠٢٣) (رقم: ٣٠٧٤).","vol":"5","page":358},{"text":"٢٠٦ / حديث: \"عرَفة كُلُّها مَوْقفٌ … \".\nوذكر المزدلفة (^١) واستثنى بطنَ عُرَنة (^٢)، ومُحسَّر (^٣).\nفي باب الوقوف بها (^٤).\nوهذا مرسل في الموطأ (^٥).\nوأسنده عبد العزيز بن أبي حازم خارجه عن مالك عن زياد بن سعد الخراساني، عن أبي الزبير المكي، عن طاوس وغيره عن ابن عباس، خرّجه الجوهري (^٦).\nوروى ابن عيينة عن زياد بن سعد عن أبي الزبير عن أبي معبد عن ابن\n_________\n(^١) هي أحد المشاعر التي ينزلها الحجاج، ينحدرون إليها من عرفة ليلة العاشر من ذي الحجة، وفيها تجمع بين المغرب والعشاء. انظر: الروض المعطار (ص: ٥٤٢)، والمعالم الأثيرة (ص: ٢٥١).\n(^٢) البطن، جمعها: بُطنان: المواضع التي يستريض فيها ماء السيل، وأما عرنة: بضم أوله وفتح الراء فهي واد عرفة. انظر: المعالم الأثيرة (ص: ٥٠، ١٩٠).\n(^٣) محسَّر: بالضم وكسر السين المشدّدة، واد صغير يمر بين مبني ومزدلفة وليس منهما. المعالم الأثيرة (ص: ٢٤٠).\n(^٤) الموطأ كتاب: الحج، باب: الوقوف بعرفة والمزدلفة (١/ ٣١٢) (رقم: ١٦٦).\n(^٥) انظر الموطأ برواية:\n- أبي مصعب الزهري (١/ ٥١٨) (رقم: ١٣٣٨)، وسويد بن سعيد (ص: ٥٠٩) (رقم: ١٧٨٧)، ابن بكير (ل: ٣٤ / أ) - الظاهرية-، وابن القاسم (ل: ٦٣ / ب).\n(^٦) لعله في مسند ما ليس في الموطأ، وقد أخرجه الطبراني في المعجم الكبير (١/ ٤٥١) (رقم: ١١٠٠١) من طريق ابن أبي قتيلة، عن عبد العزيز بن أبي حازم، عن مالك، عن زياد بن سعد، عن أبي الزبير، عن أبي معبد وطاوس، عن ابن عباس: أن رسول الله ﷺ قال: \"مزدلفة كُلُّها موقف، وارتفعوا عن بطن محسِّر، ومنى كلُّها منحر\".\nقال ابن عبد البر: \"هذا الحديث يتصل من حديث جابر من عبد الله، ومن حديث ابن عباس، ومن حديث علي بن أبي طالب\". التمهيد (٢٤/ ٤١٧).","vol":"5","page":359},{"text":"عباس قال: قال النَّبِيُّ ﷺ: \"عرفة كلها موقف، وارتفعوا عن بطن عُرَنة، والمزدلفة كلها موقف، وارتفعوا عن بطن محسِّر، وشعاب منى كلها منحر\"، خرّجه الطحاوي في المشكل (^١).\nوجاء نحوه عن جماعة، خرّج البزار من طريق عبد الرحمن بن أبي حسين (^٢) عن جبير بن مطعم قال: قال رسول الله ﷺ: \"كل عرفات موقف، وارتفعوا عن عُرَنَة، وكل مزدلفة موقف وارتفعوا عن محسِّر … \" (^٣).\nوخرّج الترمذي من طريق عبيد الله (^٤) بن أبي رافع عن عليّ قال: وقف النَّبِيّ ﷺ بعرفة فقال: \"هذه (^٥) عرفة، وهذا الموقف، وعرفة كلها موقف\"،\n_________\n(^١) انظر: شرح مشكل الآثار (٣/ ٢٢٩) (رقم: ١١٩٤)، وكذا أخرجه ابن خزيمة في صحيحه (٤/ ٢٥٤) رقم: ٢٨١٦)، والحاكم في المستدرك (١/ ٤٦٢).\nوقال الحاكم: \"صحيح على شرط مسلم\"، ووافقه الذهبي.\n(^٢) في الأصل: \"عبد الرحمن بن حسين\"، وهو خطأ.\n(^٣) أخرجه البزار في مسنده (٢/ ٢٧) (رقم: ١١٢٦ - كشف الأستار)، وكذا ابن عدي في الكامل (٢/ ١١١٨)، وابن حبان في صحيحه (الإحسان) (٩/ ١٦٦) (رقم: ٣٨٥٤) من طريق عبد الملك بن عبد العزيز، عن سعيد بن عبد العزيز، عن سليمان بن موسى، عن عبد الرحمن بن أبي حسين به. وسنده ضعيف؛ لأن ابن أبي الحسين لم يلق جبير بن مطعم، كما قاله البزار فيما حكاه عنه الزيلعي في نصب الراية (٣/ ٦١)، والحافظ في التلخيص (٢/ ٢٧٤)، وكذا لم يوثقه إلَّا ابن حبان (٥/ ١٠٩).\nوأخرجه أحمد في المسند (٤/ ٨٢)، والطبراني في المعجم الكبير (٢/ ١٣٨) (رقم: ١٥٨٣)، والبيهقي في السنن الكبرى (٥/ ٢٩٥) من طريقين، عن سعيد بن عبد العزيز، عن سليمان بن موسى، عن جبير بن مطعم به.\nقال الهيثمي في المجمع (٣/ ٢٥١): \"رواه أحمد والبزار والطبراني في الكبير، ورجاله موثقون\".\nقلت: رجال إسناده وإن كانوا موثّقين، إلَّا أنه منقطع، لأن سليمان بن موسى الأشدق لم يدرك جبيرًا، بل إِنَّهُ لم يدرك أحدًا من الصحابة كما قال العلائي، إلَّا أن الحديث حسن بشواهده.\nانظر: جامع التحصيل (ص: ١٩٠)، ونصب الراية (٣/ ٦١).\n(^٤) تصحَّفت في الأصل إلى: \"عبد الله\".\n(^٥) في الأصل: \"هذا\"، وهو خطأ.","vol":"5","page":360},{"text":"ثم أتى جمعًا - وهي المزدلفة - فلمّا أصبح أتى قُزَح (^١)، فوقف عليه وقال: \"هذا قُزَح، وهذا الموقف، وجمعٌ كلها موقف\"، ثم أفاض حتى أتى إلى وادي محسّر، فقرع ناقته، فخبَّت حتى جاز الوادي فوقف (^٢).\nوفي حديث جابر الطويل أن النَّبِيّ ﷺ قال: \"وقفتُ ها هنا، وعرفة كلها موقف، وقفتُ ها هنا، وجمعٌ كلُّها موقف\"، خرّجه مسلم وابن الجارود وغيرهما (^٣).\n٢٠٧ / حديث: \"قال بمنى: هذا المنحر - يريد في الحج - … \".\nفيه: وقال في العمرة - يريد مكة -: \"هذا المنحر\" يعني المروة.\nوعنه في الوجهين.\nفي باب النحر في الحج\n_________\n(^١) قُزح: كعُمر، هو أكمة بجوار المشعر الحرام في المزدلفة، وقد بُني عليه قصر ملكي.\nالنهاية (٤/ ٥٨)، والمعالم الأثيرة (ص: ٢٢٦).\n(^٢) أخرجه الترمذي في السنن كتاب: الحج، باب: ما جاء أن عرفة كلّها موقف (٣/ ٢٣٢) (رقم: ٨٨٥)، وقال: \"حسن صحيح\".\nوكذا أبو داود في السنن كتاب: المناسك، باب: الصلاة مجمع (٢/ ٤٧٨) (رقم: ١٩٣٥)، وابن ماجة في السنن كتاب: المناسك، باب: الموقف بعرفات (٢/ ١٠٠١) (رقم: ٣٠١٠)، مختصرًا، وأحمد في المسند (١/ ٧٥ - ٧٦، ١٥٧)، وأبو يعلى في المسند (١/ ٢٦٤) (رقم: ٣١٢)، والطحاوي في شرح مشكل الآثار (٣/ ٢٣١) (رقم: ١١٩٦) كلهم من طريق عبيد الله به.\n(^٣) أخرجه مسلم في صحيحه كتاب: الحج، باب: ما جاء أن عرفة كلها موقف (٢/ ٨٩٣) (رقم: ١٤٩)، وابن الجارود في المنتقى (ص: ١٦٤) (رقم: ٤٦٥)، وأبو داود في السنن كتاب: المناسك، باب: صفة حجِّ النَّبِيّ ﷺ (٢/ ٤٦٥) (رقم: ١٩٠٧)، والنسائي في السنن كتاب: المناسك، باب: رفع اليدين في الدعاء بعرفة (٥/ ٢٨٢) (رقم: ٣٠١٥)، وأحمد في المسند (٣/ ٣٢٠ - ٣٢١)، ابن خزيمة في صحيحه (٤/ ٢٥٤) (رقم: ٢٨١٥).\nوجاء نحوه عن ابن عمر وأبي هريرة، انظر: نصب الراية (٣/ ٦١ - ٦٢)، والتلخيص الحبير (٢/ ٢٧٤).","vol":"5","page":361},{"text":"بلغه (^١).\nوهذا الحديث أيضًا لجماعة، روى عطاء بن أبي رباح عن جابر قال: قال رسول الله ﷺ: \"عرفة كلها موقف، والمزدلفة كلها موقف، ومنى كلها منحر، وكل فجاج مكة طريق ومنحر\"، خرّجه ابن حنبل في المسند، والطحاوي في المشكل (^٢).\nوفي الحديث الطويل لجابر: \"نحرتُ ها هنا، ومنى كلُّها منحر، فانحروا في رحالكم\"، خرّجه مسلم (^٣).\nوروى محمد بن المنكدر عن أبي هريرة مرفوعًا: \"كلُّ عرفة موقف، وكلُّ منى منحر، وكلُّ فِجاج مكَّة منحر\"، خرّجه الدارقطني في العلل (^٤).\nوفي حديث على وجبير بن مطعم وغيرهما: \"منى كلها منحر\" (^٥).\n٢٠٨ / حديث: \"اعتمر ثلاثا … \".\nوذكر الأعوام: الحديبية، والقضية، والجِعِرَّانة.\nفي باب: العمرة في أشهر الحج.\n_________\n(^١) الموطأ كتاب: الحج، باب: ما جاء في النحر في الحج (١/ ٣١٥) (رقم: ١٧٨).\n(^٢) انظر: المسند (٣/ ٣٢٦)، وشرح مشكل الآثار (٣/ ٢٣٢) (رقم: ١١٩٨).\nوأخرجه أبو داود في السنن كتاب: المناسك، باب: الصلاة بجمع (٢/ ٤٧٨) (رقم: ١٩٣٧)، والدارمي في السنن كتاب: الحج، باب: عرفة كلها موقف (٢/ ٥٦ - ٥٧)، والحاكم في المستدرك (١/ ٤٦٠)، والبيهقي في السنن الكبرى (٥/ ٢٣٩) كلهم من طريق أسامة بن زيد الليثي، عن عطاء به.\nوالحديث إسناده حسن، وقد صححه الحاكم على شرط مسلم، ووافقه الذهبي.\n(^٣) انظر: صحيح مسلم كتاب: الحج، باب: أن عرفة كلّها موقف (٢/ ٨٩٣ / ١٤٩).\n(^٤) العلل (١٠/ ٦٢ - ٦٣).\n(^٥) حديث عليٍّ وجبير تقدّما، وجاء هذا في حديث جابر الطويل وابن عباس أيضًا.","vol":"5","page":362},{"text":"بلغه (^١).\nروى جماعة عن جابر: \"أن النَّبِيّ ﷺ اعتمر ثلاث عمر، كلُّها في ذي القَعْدة، إحداهن زمان الحُديبية، والأخرى في صُلْح قريش، والثالثةُ مرجعه من الطائف زمنَ حُنين من الجِعِرَّانة\"، خرّجه البزار (^٢).\nوجاء عن البراء: \"أنه اعتمر ثلاث عمر\"، خرّجه ابن أبي شيبة (^٣).\nوخرّج ابن حنبل عن البراء أنه قال: \"اعتمر النَّبِيّ ﷺ قبل أن يحج ثلاث عمر\"، فقالت عائشة: لقد علم أنه اعتمر أربع عمر بعمرته التي حج فيها (^٤).\nوانظر هذا المعنى في مرسل عروة (^٥)، ومرسل سعيد بن المسيب (^٦).\n_________\n(^١) الموطأ كتاب: الحج، باب: العمرة في أشهر الحج (١/ ٢٧٨) (رقم: ٥٥).\n(^٢) أخرجه البزار في مسنده (٢/ ٣٨) (رقم: ١١٤٩ - كشف الأستار -) من طريق سعيد بن جبير، وطلق بن حبيب، وأبي الزبير، كلهم عن جابر.\nوكذا أخرجه الطبراني في المعجم الأوسط (٤/ ٢٨٧) (رقم: ٤٢٢٠).\nوذكره الهيثمي في المجمع (٣/ ٢٧٩)، وقال: \"رواه البزار والطبراني في الأوسط، ورجاله رجال الصحيح\".\n(^٣) لم أجده في المصنف له.\n(^٤) أخرجه أحمد في المسند (٤/ ٢٩٧) من طريق أبي إسحاق، عن البراء، قال: \"اعتمر النَّبِيّ ﷺ قبل أن يحج، واعتمر قبل أن يحج، فقالت عائشة: لقد علم أنَّه اعتمر أربع عمر بعمرته التي حج فيها\".\nقلت: سياق أحمد لحديث البراء ظاهر في أنَّه ذكر للنَّبِيّ ﷺ عمرتين فقط، وهذا ما رواه أيضًا البخاري في صحيحه (١/ ٥٣٩) (رقم: ١٧٨١) من غير ذكر استدراك عائشة عليه، فلا أدري هل وقع ذلك في نسخة المؤلف من مسند الإمام أحمد أم أن هذا وهم منه، وما ذكرته عائشة من كون النَّبِيّ ﷺ اعتمر أربع عمر ورد أيضًا من حديث ابن عمر وأنس.\nانظر: صحيح البخاري (١/ ٥٣٧ - ٥٣٨) (رقم: ١٧٧٥، ١٧٧٦، ١٧٧٨، ١٧٧٩)، وانظر الجمع بين حديثهم وحديث البراء في الفتح (٣/ ٧٠٢).\n(^٥) تقدّم حديثه (٥/ ٩٠).\n(^٦) تقدَّم حديثه (٥/ ٢٠٢).","vol":"5","page":363},{"text":"٢٠٩ / حديث: \"أهل من الجِعِرَّانة بعمرة\".\nفي باب: مواقيت الإهلال.\nبلغه (^١).\nهذا الحديث لِمُحَرِّش (^٢) الكجي، الخزاعي، خرّجه الترمذي عنه، وذكر فيه أنه خرج من الجعرانة ليلا، فدخل مكة واعتمر، وانصرف من ليلته فأصبح بالجعرانة كبائت، قال: \"فمن أجل ذلك خفيت عمرته\" (^٣).\nوجاء معناه عن جابر، وأنس، وابن عباس، وغيرهم (^٤).\n_________\n(^١) الموطأ كتاب: الحج، باب: مواقيت الإهلال (١/ ٢٧١) (رقم: ٢٧).\n(^٢) مُحَرِّش: بضم الميم وفتح الحاء وكسر الراء المشذدة، وشين معجمة، ويقال: مِحْرَيق: بكسر الميم، وسكون الحاء، وفتح الراء، وقيل فيه: مِخْرَش - بالخاء المعجمة، إلَّا أن الأول هو قول أكثر أهل الحديث، كما قاله ابن عبد البر، وصوَّبه ابن قانع، وهو ابن سُويد بن عبد الله بن مرة الخزاعي الكعبي، عِداده في أهل مكة، صحابى له حديث في عمرة الجعِرَّانة، وهو هذا الحديث.\nانظر: الطبقات الكبرى (٦/ ١٤)، ومعجم الصحابة (٣/ ٨٩، ٩١)، والاستيعاب (١٠/ ٢٣٣ - ٢٣٤)، وأسد الغابة (٥/ ٦٨)، والإكمال (٧/ ٢٢٦)، وتهذيب الكمال (٢٧/ ٢٨٥).\n(^٣) أخرجه الترمذي في السنن كتاب: الحج، باب: ما جاء في العمرة من الجعرانة (٣/ ٢٧٣ - ٢٧٤) (رقم: ٩٣٥)، وأبو داود في السنن كتاب: المناسك، باب: المهلة بالعمرةَ تحيض فيدركها الحج .. (٢/ ٥٠٧) رقم: ١٩٩٦)، والنسائي في السنن كتاب: المناسك، باب: دخول مكة ليلًا (٥/ ٢١٩ - ٢٢٠) رقم: ٢٨٦٣)، وأحمد في المسند (٣/ ٤٢٦، ٤٢٧)، والدارمي في السنن كتاب: الحج، باب: الميقات بالعمرة (٢/ ٥٢)، والبيهقي في السنن الكبرى (٤/ ٣٥٧)، وابن عبد البر في التمهيد (٢٤/ ٤٠٨) من طريق مزاحم بن أبي مزاحم، عن عبد العزيز بن عبد الله، عن محرش به.\nقال الترمذي: \"هذا حديث حسن غريب، ولا نعرف لمحرِّش الكعبي عن النَّبِيّ ﷺ غير هذا الحديث\". وكذا حسَّنه ابن حجر في الإصابة (٩/ ١٠١).\n(^٤) لعل مراد المؤلف بحديث جابر هو ما رواه النسائي في السنن كتاب: المناسك، باب: الخطبة قبل يوم التروية (٥/ ٢٧٣) (رقم: ٢٩٩٣)، والدارمي في السنن كتاب: الحج، باب: خطبة الموسم (٢/ ٦٦)، ابن خزيمة في صحيحه (٤/ ٣١٩) (رقم: ٢٩٧٤)، وابن حبان في صحيحه (الإحسان) =","vol":"5","page":364},{"text":"وانظر مواقيت الإهلال لنافع وابن دينار عن ابن عمر (^١)\n٢١٠ / حديث: \"حلّ هو وأصحابه بالحديبية … \".\nوذكر النحر، والحلاق والإحلال.\nفي باب الإحصار.\n_________\n= (١٥/ ١٩) (رقم: ٦٦٤٥) من طريق عبد الله بن عثمان بن خُثيم، عن أبي الزبير، عن جابر: \"أن النَّبيّ ﷺ حين رجع من عمرة الجِعِرَّانة بعث أبا بكر على الحج … \"، الحديث في بعثه علي بن أبي طالب ببراءة وغير ذلك، وسنده ضعيف لعنعنة أبي الزبير وهو مدلِّس.\n- وحديث أنس عند البخاري في صحيحه كتاب: العمرة، باب: كم اعتمر النَّبِيّ ﷺ (١/ ٥٣٨) (رقم: ١٧٧٨، ١٧٧٩، ١٧٨٠)، ومسلم في صحيحه كتاب: الحج، باب: بيان عدد عمَر النَّبِيّ ﷺ (٢/ ٩١٦) (رقم: ٢١٧).\n- وحديث ابن عباس أخرجه أبو داود في السنن كتاب: المناسك، باب: الاضطباع في الطواف (٢/ ٤٤٤) (رقم: ١٨٨٤)، وأحمد في المسند (١/ ٣٠٦، ٣٧١)، والطبراني في المعجم الكبير (١٢/ ٦٢) (رقم: ١٢٤٧٨)، والبيهقي في السنن الكبرى (٥/ ٧٩) كلهم من طريق حماد بن سلمة، عن عبد الله بن عثمان بن خُثيم، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس: \"أن رسول الله ﷺ وأصحابه اعتمروا من الجعِرَّانة … \"، فذكره.\nوالحديث رجاله رجال الصحيح، وقد صححه الألباني في الإرواء (٤/ ٢٩٢).\nوأخرج الترمذي في السنن كتاب: الحج، باب: ما جاء في كم اعتمر النَّبِيّ ﷺ (٣/ ١٨٠) (رقم: ٨١٦)، وابن ماجة في السنن كتاب: المناسك، باب: كم اعتمر النَّبِيّ ﷺ (٢/ ٩٩٩) (رقم: ٣٠٠٣)، وأحمد في المسند (١/ ٢٤٦، ٣٢١)، والدارمي في السنن كتاب: المناسك، باب: كم اعتمر النَّبيّ ﷺ (١/ ٥١)، والحاكم في المستدرك (٣/ ٥٠) من حديث عكرمة، عن ابن عباس قال: \"اعتمر رسول الله ﷺ أربع عُمر: عمرة الحديبية، والثانية حين تواطؤوا على عمرة من قابل، والثالثة من الجعِرَّانة، والرابعة التي قرن مع حجّته\".\nوالحديث حسّنه الترمذي، وقال الحاكم: \"صحيح الإسناد، ولم يخرجاه\"، ووافقه الذهبي.\nوأخرج ابن خزيمة في صحيحه (٤/ ٣٦٢) (رقم: ٣٠٧٨) من حديث أبي هريرة أنَّه قال: \"لما قفل النَّبيّ ﷺ من حنين اعتمر من الجِعِرَّانة، ثم أمَّر أبا بكر على تلك الحجة\"، وإسناده صحيح.\n(^١) تقدّم حديث نافع (٢/ ٣٨٦)، وحديث ابن دينار (٢/ ٤٧٩).","vol":"5","page":365},{"text":"بلغه (^١).\nمعنى هذا لابن عمر في الصحيحين (^٢).\nوخرّج البخاري قصّة الحديبية بكمالها عن المسور بن مخرمة ومروان بن الحكم. وفيه: أنهم شرطوا تأخير العمرة إلى العام المقبل، وأن النَّبِيّ ﷺ وأصحابه حلّوا بالحديبية (^٣) وهي خارج الحرم (^٤)، فلهذا قال ابن عمر: \"اعتمر عمرتين\"، لم يعدَّ هذه ولا التي قرن مع حجته، خرّج النسائي وأبو داود هذا عن ابن عمر … وفيه: أن عائشة قالت: \"لقد علم ابن عمر أن رسول الله ﷺ قد اعتمر ثلاثًا سوى العمرة التي قرنها بحجة الوداع\" (^٥)، عدّت عمرة الحديبية\n_________\n(^١) الموطأ كتاب: الحج، باب: ما جاء فيمن أحصر بعدو (١/ ٢٩١).\n(^٢) انظر: صحيح البخاري كتاب: المحصر، باب: إذا أحصر المعتمر (٢/ ٣) (رقم: ١٨٠٧)، وصحيح مسلم كتاب: الحج، باب: بيان جواز التحلل بالاحصار (٢/ ٩٠٣) (رقم: ١٨١).\n(^٣) انظر: صحيح البخاري كتاب: الشروط، باب: الشروط في الجهاد والمصالحة مع أهل الحرب وكتابة الشروط (٢/ ٢٧٩) (رقم: ٢٧٣١، ٢٧٣٢).\n(^٤) اختلفت الأقوال في كونها من الحل أو الحرم، فذهب مالك إلى أن جميعها من الحرم. وقال الشافعي: \"منها ما هو في الحل، ومنها ما هو في الحرم\"، وقال ابن القيم: \"هي في الحل باتفاق الناس\"، كما ذهب إليه المؤلف. انظر: الأم للشافعي (٢/ ١٥٩)، وعقد الجواهر الثمينة في مذهب عالم المدينة لابن شاس (١/ ٤٤٢)، وزاد المعاد (٣/ ٣٨٠).\n(^٥) أخرجه النسائي في السنن الكبرى (٢/ ٤٧٠) (رقم: ٤٢١٨)، وأبو داود في السنن كتاب: المناسك، باب: العمرة (٢/ ٥٠٥) (رقم: ١٩٩٢) من طريق أبي إسحاق، عن مجاهد، قال: \"سئل ابن عمر: كم اعتمر النبي ﷺ، فقال: مرتين، فقالت عائشة: لقد علم ابن عمر أن رسول الله ﷺ قد اعتمر ثلاثًا سوى التي قرنها بحجة الوداع\".\nهكذا وقع في رواية أبي إسحاق عن مجاهد، أي أنَّه جعل الاختلاف في عدد الاعتمار، وخالفه منصور بن المعتمر عند البخاري (١/ ٥٣٧ - ٥٣٨) (رقم: ١٧٧٥، ١٧٧٦)، فرواه عن مجاهد، عن ابن عمر أنَّه قال: \"اعتمر أربع عمرات إحداهنَّ في رجب، فلما بلغ ذلك عائشة قالت: يرحم الله أبا عبد الرحمن ما اعتمر عمرة إلَّا وهو شاهده، وما اعتمر في رجب قط\"، فجعل الاختلاف في شهر العمرة. =","vol":"5","page":366},{"text":"في الجملة، ولم تكن بمكة.\nوجاء عن ابن عمر أنه [قال] في ذلك (^١)، وروى نحوه عن جماعة (^٢).\nوانظر حديث الصد عن البيت، وحديث الدعاء للمحلِّقين لابن عمر من طريق نافع (^٣)، وأحاديث الاعتمار في مرسل عروة (^٤)، ومرسل سعيد بن المسيب (^٥).\n_________\n= قال ابن حجر: \"ويمكن تعدّد السؤال بأن يكون ابن عمر سئل أولًا عن العدد، فأجاب، فرددت عليه عائشة، فرجع إليها، فسئل مرة أخرى فأجاب بموافقتها، ثم سئل عن الشهر فأجاب بما في ظنّه\". فتح الباري (٣/ ٧٠٣).\nوحديث أبي إسحاق عن مجاهد، أخرجه أيضًا أحمد في المسند (٢/ ٧٠)، وعبد بن حميد كما في المنتخب (ص: ٢٥٧) (رقم: ٨٠٩)، والطحاوي وشرح معاني الآثار (٢/ ١٥٠)، والبيهقي في السنن الكبري (٥/ ١٠) كلهم من طرق عن زهير بن معاوية، عن أبي إسحاق به.\nورجاله ثقات، إلَّا أن أبا إسحاق السبيعي اختلط بأخرة، وكان سماع زهير منه بعد الاختلاط، لكن روي الشيخان له من روايته عن أبي إسحاق. انظر: التقريب (رقم: ٥٠٦٥)، والكواكب النِّيرات (ص: ٣٥٠ - ٣٥١).\n(^١) ما بين المعقوفين مضروب في الأصل، وإبقاؤه أولى؛ فإنَّ مراد المؤلف بهذا بيان أن كون النَّبِيّ ﷺ اعتمر أربعًا ورد عن ابن عمر أيضًا كما تقدّم ذلك من رواية مجاهد عند البخاري في الصحيح.\n(^٢) روي الترمذي في السنن كتاب: الحج، باب: ما جاء كم اعتمر النَّبِيّ ﷺ (٣/ ١٨٠) (رقم: ٨١٦) من حديث ابن عباس: \"أن النَّبِيّ ﷺ اعتمر اربع عمر … \"، فذكرها، ثم قال: \"وفي الباب عن أنس، وعبد الله بن عمرو، وابن عمر\".\nقلت: حديث أنس عند البخاري في صحيحه كتاب: العمرة، باب: كم اعتمر النَّبِيّ ﷺ (١/ ٥٣٨) (رقم: ١٧٧٨)، ومسلم في كتاب: الحج، باب: بيان عدد عمر النبي ﷺ (٢/ ٩١٦) (رقم: ٢١٧). وحديث عبد الله بن عمرو عند أحمد في المسند (٢/ ١٨٠).\nوفي الباب أيضًا عن جابر بن عبد الله عند البزار في مسنده (٢/ ٣٨) (رقم: ١١٤٩ - كشف الأستار)، والطبراني في المعجم الأوسط (٤/ ٢٨٧) (رقم: ٤٢٢٠)، وليس فيه: التي قرن مع حجَّته.\nقال الهيثمي في المجمع (٣/ ٢٧٩): \"رواه البزار والطبراني في الأوسط، ورجاله رجال الصحيح\".\n(^٣) تقدَّم (٢/ ٣٩٣، ٣٩٤).\n(^٤) تقدَّم حديثه (٥/ ٩٠).\n(^٥) تقدَّم حديثه (٥/ ٢٠٢).","vol":"5","page":367},{"text":"٢١١ / حديث: \"استقيموا ولن تُحصوا، واعملوا وخيرُ أعمالكم لصلاة، ولا يُحافظ على الوضوء إلَّا مؤمن\".\nفي آخر جامع الوضوء.\nبلغه (^١).\nهذا لثوبان وعبد الله بن عمرو: خرّجه البزار والطيالسي عن ثوبان (^٢)،\n_________\n(^١) الموطأ كتاب: الطهارة، باب: جامع الوضوء (١/ ٥٨) (رقم: ٣٦).\n(^٢) لم أقف عليه في النسخة الخطية من مسند البزار (برقم: ٨٠٤) وفيها حديث ثوبان ﵁. وأخرجه الطيالسي في مسنده (ص: ١٣٤) (رقم: ٩٩٦) من طريق سالم بن أبي الجعد، عن ثوبان، عن النَّبيّ ﷺ قال: \"استقيموا .. \"، ثم قال: \"ويُروى هذا الحديث عن الوليد بن مسلم، عن عبد الرحمن بن ثابت، عن حسان بن عطية، عن أبي كبشة، عن ثوبان، عن النبي ﷺ\".\nورجال الإسنادين ثقات، إلَّا أن الإسناد الأول منقطع: لأنَّ سالم بن أبي الجعد لم يسمع من ثوبان ولم يلقه كما قال البخاري وأحمد وأبو حاتم، وغيرهم.\nانظر: العلل الكبير للترمذي (٢/ ٩٦٣)، والجرح والتعديل (٤/ ١٨١)، وجامع التحصيل للعلائي (ص: ١٧٩)، وتهذيب الكمال (١٠/ ١٣٢).\nوالحديث من طريق سالم أخرجه أيضًا ابن ماجة في السنن كتاب: الطهارة، باب: المحافظة على الوضوء (١/ ١٠١) (رقم: ٢٧٧)، وأحمد في المسند (٥/ ٢٧٦ - ٢٧٧)، والدارمي في السنن كتاب: الصلاة،، باب: ما جاء في الطهور (١/ ١٦٨)، والطبراني في المعجم الصغير (ص: ٢٣) (رقم: ٨)، والأوسط (٧/ ١١٦) (رقم: ٧٠١٩)، والحاكم في المستدرك (١/ ١٣٠)، والبيهقي في السنن الكبرى (١/ ٤٥٧) كلهم من طرق عن سالم به.\nقال الحاكم: \"هذا حديث صحيح على شرط الشيخين، ولم يخرجاه، ولست أعرف له علّة يُعلل بمثلها مثل هذا الحديث\"، ووافقه الذهبي، وكذا صحح المنذري إسناده في الترغيب والترهيب (١/ ٢٢١)، لكن تقدَّم أنه منقطع.\nقال البوصيري: \"هذا الحديث رجاله ثقات أثبات، إلَّا أنَّه منقطع بين سالم وثوبان: فإنَّه لم يسمع منه بلا خلاف، لكن له طريق آخر متصلة، أخرجها أبو داود الطيالسي في مسنده، وأبو يعلى الموصلي، والدارمي في مسنده، وابن حبان في صحيحه من طريق حسان بن عطية: أن أبا كبشة =","vol":"5","page":368},{"text":"وابن أبي شيبة عن عبد الله (^١).\n_________\n= حدّثه أنه سمع ثوبان … \"، ثم نقل قول الحاكم وتعقّبه بقوله: \"علته أن سالمًا لم يسمع من ثوبان، قاله أحمد وأبو حاتم والبخاري وغيرهم\". مصباح الزجاجة (١/ ١٢٢).\nقلت: الحديث من طريق حسان بن عطية لم أجده في المطبوع من مسند أبي يعلى، وهو عند الدارمي (١/ ١٦٨)، وابن حبان في صحيحه (الإحسان) (٣/ ٣١١) (رقم: ١٠٣٧)، وكذا أخرجه أحمد في المسند (٥/ ٢٨٠)، والطبراني في المعجم الكبير (٢/ ١٠١) (رقم: ١٤٤٤)، وابن شاهين في الترغيب في فضائل الأعمال (ص: ١٠٢) (رقم: ٣٤) بلفظ: \"سدِّدوا وقاربوا، واعلموا أن خير أعمالكم الصلاة\"، وإسناده حسن.\nولحديث ثوبان هذا طريق ئالث أيضًا، أخرجه أحمد في المسند (٥/ ٢٨٠) من طريق عبد الرحمن بن ميسرة، عن ثوبان بلفظ: \"استقيموا تفلحوا، وخير أعمالكم الصلاة، ولم يحافظ على الوضوء إلَّا مؤمن\".\nوعبد الرحمن بن ميسرة، قال فيه علي بن المديني: \"مجهول لم يرو عنه غير حَريز بن عثمان\"، ووثّقه العجلي، وذكره ابن حبان في الثقات، وقال أبو داود: \"شيوخ حَريز كلّهم ثقات\"، فهو ثقة إن شاء الله، وصحح إسناده الألباني في الإرواء (٢/ ١٣٦).\nفالحاصل أن حديث ثوبان ورد من طرق في بعصها انقطاع، إلَّا أنَّه صحيح بمجموعها، وقد صحح ابن عبد البر في التقصي (ص: ٢٥٠)، والألباني في الإرواء (٢/ ١٣٥).\nوانظر ترجمة عبد الرحمن بن ميسرة في: معرفة الثقات (٢/ ٨٩)، والثقات لابن حبان (٥/ ١٠٩)، وتهذيب الكمال (١٧/ ٤٥٠ - ٤٥١)، وتهذيب التهذيب (٢/ ٢٠٨).\n(^١) انظر: المصنف (١/ ٦).\nوكذا أخرجه ابن ماجه في السنن (١/ ١٠٢) (رقم: ٢٧٨) من طريق ليث بن أبي سليم، عن / مجاهد، عن عبد الله بن عمرو به. وسنده ضعيف، لأجل ليث بن أبي سليم.\nورواه ابن ماجه أيضًا (١/ ١٠٢) (رقم: ٢٧٩) من حديث أبي حفص الدمشقي، عن أبي أمامة مرفوعًا. وسنده ضعيف، لأنَّ أبا حفص الدمشقي مجهول، ولأجله ضعّفه البوصيري في مصباح الزجاجة (١/ ١٢٣).\nورواه الطبراني في المعجم الكبير (٧/ ٢٨) (رقم: ٦٢٧٠)، والعقيلي في الضعفاء (٤/ ١٦٨) من حديث إياس بن سلمة بن الأكوع، عن أبيه مرفوعًا نحوه.\nوفي إسناده الواقدي، وهو متروك.\nولذا قال العقيلي: \"هذا يُروى من غير هذا الوجه بإسناد ثابت عن ثوبان عن النبي ﷺ\".","vol":"5","page":369},{"text":"٢١٢ / حديث: \"كان إذا وضع رجله في الغَرْز (^١) وهو يريد السفر يقول: بسم الله، اللهم أنت الصاحب في السفر … \".\nفي الجامع، باب ما يؤمر به من الكلام في السفر.\nبلغه (^٢).\nمعنى هذا الحديث لجماعة، خرّجه مسلم عن ابن عمر، وعبد الله بن سَرْجِس أيضًا (^٣)، وعن أبي هريرة (^٤)، وألفاظهم مختلفة (^٥).\n٢١٣ /حديث: \"كان يدعو فيقول: اللهمّ إني أسألك فعل الخيرات وترك المنكرات … \". وفيه: ذكر الفتنة.\nفي الصلاة، عند آخره، باب: العمل في الدعاء.\nبلغه (^٦).\nهذا الحديث عند يحيى بن يحيى وطائفة من مرسل مالك.\nوقال فيه ابن بُكَير وجماعة: مالك، عن يحيى بن سعيد: أنَّه بلغه (^٧).\n_________\n(^١) الغَرْز: ركاب كور الجمل إذا كان من جلد أو خشب. النهاية (٣/ ٣٥٩).\n(^٢) الموطأ كتاب: الاستئذان، باب: ما يؤمر به من الكلام في السفر (٢/ ٧٤٤) (رقم: ٣٤).\n(^٣) انظر: صحيح مسلم، كتاب: الحج، باب: ما يقول إذا ركب إلى سفر الحج أو غيره (٢/ ٩٧٨) (رقم: ٤٢٥، ٤٢٦).\n(^٤) حديث أبي هريرة ليس عند مسلم، وقد أخرجه أبو داود في السنن كتاب: الجهاد، باب: ما يقول الرجل إذا سافر (٣/ ٧٤ - ٧٥) (رقم: ٢٥٩٨)، والترمذي في السنن كتاب: الدعوات، باب: ما يقول إذا خرج مسافرًا (٥/ ٤٦٣) (رقم: ٣٤٣٨)، والنسائي في السنن كتاب: الاستعاذة، باب: الاستعاذة من كآبة المنقلب (٨/ ٦٦٧) (رقم: ٥٥١٦) بسند حسن.\n(^٥) من حيث الزيادة والنقص، والتقديم والتأخير، وأكملها حديث ابن عمر.\n(^٦) الموطأ كتاب: القرآن، باب: العمل في الدعاء (١/ ١٩٠) (رقم: ٤٠).\n(^٧) انظر الموطأ برواية: أبي مصعب الزهري (١/ ٢٤٨) (رقم: ٦٣٠)، وسويد بن سعيد (ص: ٢١٩) (رقم: ٤٤٣)، وابن بكير (ل: ٤٣ / أ - السليمانية-).","vol":"5","page":370},{"text":"ومعناه لمعاذ وغيره، خرّجه الترمذي من طريق أبي سلَّام (^١) مَمْطور الحبشي، عن عبد الرحمن بن عائش الحضرمي، عن مالك بن يُخامر السكسكي، عن معاذ بن جبل مرفوعًا، وقال الترمذي: \"سألت محمدًا -يعني البخاري- عنه؟ فقال: هذا حديث حسن صحيح، وهو أصح من حديث الوليد بن مسلم\".\nقال أبو عيسى: \"ورواه الوليد بن مسلم، عن عبد الرحمن بن يزيد بن جابر، عن خالد بن اللجلاج، عن عبد الرحمن بن عائش قال: سمعت رسول الله ﷺ.\nقال أبو عيسى: وهذا غير محفوظ، وعبد الرحمن بن عائش لم يسمع من النبي ﷺ\". انتهى قوله (^٢).\nوذكر الدارقطني أنَّه رُوي عن النبي ﷺ: \"رأيت ربي في أحسن صورة\" (^٣).\n_________\n(^١) في الأصل: \"أبو سالم\"، وهو خطأ.\n(^٢) انظر: السنن، كتاب: تفسير القرآن، باب: ومن سورة ص (٥/ ٣٤٣) (رقم: ٣٢٣٥).\nومن طريق أبي سلَّام أخرجه أيضًا أحمد في المسند (٥/ ٢٤٣)، وابن خزيمة في التوحيد (٢/ ٥٤٠) (رقم: ٣٢١).\nوقال أبو حاتم: \"هذا أشبه من حديث ابن جابر\"، وهكذا قال ابن ناصر الدين.\nانظر: العلل (١/ ٢٠)، وتوضيح المشتبه (٦/ ٦٥).\nوهذا حديث طويل وعظيم، اشتمل على جملة من المعارف والأحكام والكفارات والدعوات، ومنها هذا الدعاء الجامع: \"اللهمَّ إني أسألك فعل الخيرات … \"، وقد أفرده ابن رجب في تأليف سمّاه: \"اختيار الأولى في شرح حديث اختصام الملأ الأعلى\".\n(^٣) هذا طرف من حديث معاذ بن جبل المتقدّم، رواه الدارقطني في كتاب الرؤية (ص: ٣٠٨ - ٣٦٠) من طريق ثلاثة عشر صحابيًّا، منهم: معاذ بن جبل، وابن عباس، وأبو هريرة، وأنس بأسانيد صحيحة وضعيفة.","vol":"5","page":371},{"text":"وعائش المذكور: بالهمز، وشين معجمة (^١).\nوخرّج الترمذي أيضًا هذا الحديث لابن عباس، واستغربه (^٢).\n٢١٤ / حديث: \"ما من داع يدعو إلى هُدًى إلَّا كان له مثلُ أجر من اتّبعه … \". وذكر الداعي إلى ضلالة (^٣).\nأَدخل مالكٌ هذا الحديث في باب: العمل في الدعاء، وليس منه، إذ ليس\n_________\n(^١) انظر: الإكمال لابن ماكولا (٦/ ١٩)، وتوضيح المشتبه (٦/ ٦٤).\n(^٢) أخرجه الترمذي في السنن كتاب: التفسير (٥/ ٣٤٢ - ٣٤٣) (رقم: ٣٢٣٤) من طريق قتادة، عن أبي قلابة، عن خالد بن اللجلاج، عن ابن عباس، عن النبي ﷺ قال: \"أتاني ربي في أحسن صورة .. \"، فذكره.\nقال الترمذي: \"هذا حديث حسن غريب من هذا الوجه\".\nقلت: إسناده ضعيف؛ لانقطاعه في موضعين:\n١ - بين قتادة وأبي قلابة، قال أيوب: \"لم يسمع قتادة من أبي قلاة شيئًا، وإنَّما دُفعت كتب أبي قلابة إليه\". تاريخ داريا (ص: ٧٣).\nونفى سماعه أيضًا أحمد وأبو حاتم والفلَّاس والفسوي وغيرهم.\nانظر: المعرفة والتاريخ (٢/ ١٤١، ١٦١)، والعلل لابن أبي حاتم (١/ ٢٠).\n٢ - لا يثبت لخالد بن اللجلاج سماع من ابن عباس في غير هذا الحديث، قال ابن ماكولا: \"وقال أبو قلابة: عن خالد بن اللجلاج عن ابن عباس، وهو وهم\". الإكمال (٦/ ١٩).\nوقال المزي: \"روي عن عبد الله بن عباس فيما قيل، والمحفوظ عن عبد الرحمن بن عائش الحضرمي\". تهذيب الكمال (٨/ ١٦٠).\nلكن يشهد له حديث معاذ بن جبل المتقدّم.\nوحديث ابن عباس أخرجه أيضًا ابن أبي عاصم في السنة (١/ ٢٠٤) (رقم: ٤٦٩)، وأبو يعلى في المسند (٤/ ٤٧٥) (رقم: ٢٦٠٨)، وابن خزيمة في التوحيد (٢/ ٥٣٨) (رقم: ٣١٩)، والدارقطني في الرؤية (ص: ٣٢٦ - ٣٢٩) (رقم: ٢٤١)، والآجري في الشريعة (٣/ ١٥٤٧) (رقم: ١٠٣١)، والرافعي في أخبار قزوين (٢/ ٣٦٣ - ٣٦٤).\n(^٣) الموطأ كتاب: القرآن، باب: العمل في الدعاء (١/ ١٩٠) (رقم: ٤١).","vol":"5","page":372},{"text":"[فيه] (^١) معنى السؤال والطلب، وإنما معناه الإرشاد، يقول الله سبحانه: ﴿وَاللَّهُ يَدْعُو إِلَى دَارِ السَّلَامِ﴾ (^٢)، وقول مؤمن آل فرعون: ﴿وَيَاقَوْمِ مَا لِي أَدْعُوكُمْ إِلَى النَّجَاةِ وَتَدْعُونَنِي إِلَى النَّارِ﴾ (^٣).\nوالحديث لأبي هريرة، خرّجه مسلم في آخر القدر من طريق العلاء، عن أبيه، عنه (^٤).\n٢١٥ / حديث: \"كان يقول: لا ومقلِّبَ القلوب\".\nفي آخر الأيمان.\nبلغه (^٥).\nهذا عند يحيى بن يحيى وجماعة من مرسل مالك (^٦).\nوهو عند ابن بكير: مالك، عن موسى بن عقبة (^٧).\nوخرّجه البخاري عن موسى بن عقبة، عن سالم، عن أبيه (^٨).\n_________\n(^١) ما بين المعقوفين زيادة مني.\n(^٢) سورة يونس، الآية: (٢٥).\n(^٣) سورة غافر، الآية: (٤١).\n(^٤) انظر: صحيح مسلم كتاب: العلم، باب: من سنَّ سنة حسنة أو سيّئة، ومن دعا إلى هدى أو ضلالة (٤/ ٢٠٦٠) (رقم: ١٦).\n(^٥) الموطأ كتاب: النذور والأيمان، باب: جامع الأيمان (٢/ ٣٨٢) (رقم: ١٥).\n(^٦) انظر الموطأ برواية:\nأبي مصعب الزهري (٢/ ٢١٩) (رقم: ٢٢٢٥)، وسويد بن سعيد (ص: ٢٧٠) (رقم: ٥٨٥).\n(^٧) موطأ ابن بكير (ل: ١٧٦ / أ) - الظاهرية-.\n(^٨) أخرجه البخاري في صحيحه كتاب: القدر، باب: يحول بين المرء وقلبه (٤/ ٢١٣) (رقم: ٦٦١٧)، وفي الأيمان والنذور، باب: كيف كانت يمين النبي ﷺ (٤/ ٢١٥) (رقم: ٦٦٢٨)، وفي التوحيد، باب: مقلب القلوب (٤/ ٣٨٢) (رقم: ٧٣٩١) من طريقين، عن موسى بن عقبة به. =","vol":"5","page":373},{"text":"ورواه القعنبي خارج الموطأ عن نافع، عن ابن عمر، خرّجه الجوهري (^١).\n٢١٦ / حديث: \"بُعثت لأتّمم أحسن الأخلاق\".\nفي الجامع.\nبلغه (^٢).\nوهذا لأبي هريرة أيضًا، رواه القعقاع، عن أبي صالح، عنه، خرّجه أبو عمر في التمهيد (^٣).\n٢١٧ / حديث: \"دخل المسجد فوجد فيه أبا بكر وعمر، فقالا: أخرَجَنا الجوعُ، فقال رسول الله ﷺ: وأنا أخرجني الجوع، فذهبوا إلى أبي\n_________\n= قال الزرقاني: \"معلوم أن بلاغه صحيح، ولعل هذا بلغه من شيخه موسى بن عقبة\"، ثم ذكر إخراج البخاري له من طريق موسى بن عقبة. شرح الزرقاني (٣/ ٨٩).\n(^١) لعله في مسند ما ليس في الموطأ.\n(^٢) الموطأ كتاب: حسن الخلق، باب: ما جاء في حسن الخلق (٢/ ٦٩٠) (رقم: ٨).\n(^٣) أخرجه من طريق ابن عجلان، عن القعقاع به، وقال: \"هذا حديث مدني صحيح\". التمهيد (٢٤/ ٣٣٣ - ٣٣٤).\nقلت: وأخرجه قبله البخاري في الأدب المفرد (ص: ٩٠) (رقم: ٢٧٣)، وأحمد في المسند (٢/ ٣٨١)، والبزار في مسنده (٣/ ١٥٧) (رقم: ٢٤٧ - كشف الأستار)، والطحاوي في شرح مشكل الآثار (١١/ ٢٦٢) (رقم: ٤٤٣٢)، والحاكم في المستدرك (٢/ ٦١٣)، والبيهقي في السنن الكبرى (١٠/ ١٩١ - ١٩٢) كلهم من طريق ابن عجلان به.\nوبعضهم يقول فيه: \"صالح الأخلاق\".\nقال الحاكم: \"هذا حديث صحيح على شرط مسلم، ولم يخرجاه\"، ووافقه الذهبي.\nوذكره السخاوي في المقاصد الحسنة (ص: ١٢٢) (رقم: ٢٠٤)، وقال: \"رجاله رجال الصحيح\".\nوأخرج الطبراني في المعجم الأوسط (٧/ ٧٤) (رقم: ٦٨٩٥) من حديث جابر أن رسول الله ﷺ قال: \"إنَّ الله بعثني بتمام مكارم الأخلاق، وكمال محاسن الأفعال\".\nقال السخاوي: \"هو ضعيف، ومعناه صحيح\".","vol":"5","page":374},{"text":"الهيثم … \". ذكر فيه: عمل الشعير، وذبح الشاة، وتعليق الماء، وقوله ﷺ: \"لتُسأَلُنَّ عن نعيم هذا اليوم\".\nفي الجامع، باب: الطعام والشراب.\nبلغه (^١).\nوهذا لأبي هريرة، خرّجه مسلم من طريق أبي حازم سلمان مولى عَزّة الأشجعية عنه (^٢)، وفي إسناده عن أبي سلمة خُلْف، ذكره الدارقطني في العلل (^٣).\n٢١٨ / حديث: \"ما من نبي إلا قد رعى الغنم\".\nفي الجامع، ما جاء في أمر الغنم.\nبلغه (^٤).\nرُوي هذا عن أبي سلمة بن عبد الرحمن بن عوف، عن أبيه (^٥)، وجابر، وأبي هريرة (^٦).\n_________\n(^١) الموطأ كتاب: صفة النبي ﷺ، باب: جامع ما جاء في الطعام والشراب (٢/ ٧١٠) (رقم: ٢٨).\n(^٢) أخرجه مسلم في الأشربة، باب: جواز استتباعه غيره إلى دار من يثق برضاه بذلك .. (٣/ ١٦٠٩ - ١٦١٠) (رقم: ١٤٠).\n(^٣) لم أجده في العلل.\n(^٤) الموطأ كتاب: الاستئذان، باب: ما جاء في أمر الغنم (٢/ ١٧٤٠) رقم: ١٨).\n(^٥) أخرجه الطبراني في المعجم الأوسط (٤/ ١٣) (رقم: ٣٤٨٩)، وابن عبد البر في التمهيد (٢٤/ ٣٤٤ - ٣٤٥) من طريق مِسعر بن كدام، عن سعد بن إبراهيم، عن أبي سلمة بن عبد الرحمن، عن أبيه عبد الرحمن بن عوف قال: \"مرَّ بنا النبي ﷺ ونحن نجتني ثمر الأراك، فقال: عليكم بالأسود فيه، فإني كنت أجتنيه وأنا أرعى الغنم، فقالوا: رعيت يا رسول الله؟ قال: نعم، وما من نبي إلَّا وقد رعاها\".\nوسنده ضعيف؛ للانقطاع بين أبي سلمة بن عيد الرحمن وأبيه، قال ابن معين والبخاري: \"لم يسمع من أبيه شيئًا\". انظر: تاريخ ابن معين (٢/ ٧٠٨ - رواية الدوري)، وجامع التحصيل (ص: ٢١٣).\n(^٦) أخرجه البخاري في صحيحه كتاب: الإجارة، باب: رعي الغنم على قراريط (٢/ ١٣٠) =","vol":"5","page":375},{"text":"وخُرّج في الصحيحين من طريق الزهري، عن أبي سلمة، عن جابر (^١).\n٢١٩ / حديث: \"إن كان دواء يبلغ الداء، فإن الحجامة تبلغه\".\nفي الجامع.\nبلغه (^٢).\nمعنى هذا الحديث لأبي هريرة، أسنده أبو عمر من طريق الدارقطني عن أبي سلمة عنه (^٣).\nوفي حديث سعيد بن جبير، عن ابن عباس: \"الشفاء في ثلاثة\"، خرّحه البخاري (^٤).\nوجاء عن أبي كبشة الأنماري مرفوعًا: \"من أهراق هذه الدماء فلا يضره ألا يتداوى بشيء لشيء\"، خرّج هذا قاسم بن أصبغ (^٥).\n_________\n(^١) انظر: صحيح البخاري كتاب: الأنبياء، باب: يعكفون على أصنام لهم (٢/ ٤٧٧) (رقم: ٣٤٠٦)، وصحيح مسلم كتاب: الأشربة، باب: فضيلة الأسود من الكباث (٣/ ١٦٢١) (رقم: ١٦٣).\n(^٢) الموطأ كتاب: الاستئذان، باب: ما جاء في الحجامة وأجرة الحجّام (٢/ ٧٤٢) (رقم: ٢٧).\n(^٣) التمهيد (٢٤/ ٣٤٧).\nوأسنده أبو داود في السنن كتاب: الطب، باب: في الحجامة (٤/ ١٩٤) (رقم: ٣٨٥٧)، وابن ماجه في السنن كتاب: الطب، باب: الحجامة (٢/ ١١٥١) (رقم. ٣٤٧٦)، وأحمد في المسند (٢/ ٣٤٢)، وأبو يعلى في المسند (١٠/ ٣١٨) (رقم: ٥٩١١)، وابن حبان في صحيحه (الإحسان) (١٣/ ٤٤٢) (رقم: ٦٠٧٨)، والحاكم في المستدرك (٤/ ٤١٠) من طرق عن حماد بن سلمة، عن محمد بن عمرو، عن أبي سلمة، عن أبي هريرة: إنَّ رسول الله ﷺ قال: \"إن كان في شيء ممّا تداويتم به خير فالحجامة\". وسنده حسن.\n(^٤) أخرجه البخاري في صحيحه كتاب: الطب، باب: الشفاء في ثلاث (٤/ ٣٢) (رقم: ٥٦٨٠).\n(^٥) لم أجده من طريقه، لكن أخرجه أبو داود في السنن كتاب: الطب، باب: في موضع الحجامة (٤/ ١٩٥) (رقم: ٣٨٥٩)، وابن ماجه في السنن كتاب: الطب، باب: موضع الحجامة (٢/ ١١٥٢) (رقم: ٣٤٨٤)، والبيهقي في السنن الكبرى (٩/ ٣٤٠) من طريق الوليد بن مسلم، =","vol":"5","page":376},{"text":"وفي اسم أبي كبشة خلاف (^١).\nوانظر الحجامة لأنس (^٢)، وفي مرسل سليمان بن يسار (^٣)\n٢٢٠ / حديث: \"نهى عن بيعتين في بيعة\".\nفي البيوع.\nبلغه (^٤).\nوهذا الحديث لأبي هريرة، خرّجه النسائي، والترمذي من طريق أبي سلمة عنه (^٥)، وصححه أبو عُمر (^٦).\n_________\n= عن ابن ثوبان - وهو عبد الرحمن بن ثابت بن ثوبان - عن أبيه، عن أبي كبشة: \"أن النبي ﷺ كان يحتجم على هامته وبين كتفيه ويقول: من أهراق … \"، وذكره.\n(^١) قيل: عمرو بن سعد، قاله خليفة بن خياط، وقيل: سعد بن عمرو، وقيل: سليم.\nانظر: طبقات خليفة (ص: ٧٣)، والاستيعاب (١٢/ ١٠٥)، والاستغناء (٢/ ٢٥١)، وأسد الغابة (٦/ ٢٥٥)، والإصابة (١١/ ٣١٥).\n(^٢) تقدّم حديثه (٢/ ٦٢).\n(^٣) تقدّم حديثه (٥/ ٢١٨).\n(^٤) الموطأ كتاب: البيوع، باب: النهي عن بيعتين في بيعة (٢/ ٥١٢) (رقم: ٧٢).\n(^٥) أخرجه النسائي في السنن كتاب: البيوع، باب: بيعتين في بيعة (٧/ ٣٤٠ - ٣٤١) (رقم: ٤٦٤٦)، والترمذي في السنن كتاب: البيوع، باب: ما جاء في النهي عن بيعتين في بيعة (٣/ ٥٣٣) (رقم: ١٢٣١)، وأحمد في المسند (٢/ ٤٣٢، ٤٧٥، ٥٠٣)، وابن حبان في صحيحه (الإحسان) (١١/ ٣٤٧) (رقم: ٤٩٧٣)، والبيهقي في السنن الكبرى (٥/ ٣٤٣) كلهم من طريق أبي سلمة، عنه، قال: \"نهى رسول الله ﷺ عن بيعتين في بيعة\".\nقال الترمذي: \"حديث أبي هريرة حديث حسن صحيح\".\n(^٦) قال في التمهيد (٢٤/ ٣٨٨): \"هذا يتصل ويستند من حديث ابن عمر وأبي هريرة وابن مسعود عن النبي ﷺ من وجوه صحاح\".\nوقال في الاستذكار (٢٠/ ١٧١): \"وكلها صحاح من نقل العدول، وقد تلقّاها أهل العلم بالقبول\".","vol":"5","page":377},{"text":"٢٢١ / حديث: \"نهى عن بيع وسلف\".\nفي البيوع.\nبلغه (^١).\nروى هذا الحديث عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده.\nقال فيه أيوب: حدّثني عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن أبيه، عن أبيه، حتى ذكر عبد الله بن عمرو قال: قال رسول الله ﷺ: \"لا يحل سلف وبيع لشيء آخر\"، خرّجه النسائي، وأبو داود (^٢).\n٢٢٢/ حديث: \"أن رجلا من الأنصار تصدّق على أبويه، فهلكا … \".\nفيه: \"قد أُجرتَ في صدقتك، وخذها بميراثك\".\nبلغه.\nفي الأقضية، باب: صدقة الحي على الميت (^٣). وليس منه.\nومعنى هذا الحديث لبُريدة الأسلمي، خرّجه مسلم من طريق عبد الله بن بريدة، عن أبيه (^٤).\n_________\n(^١) الموطأ كتاب: البيوع، باب: السلف وبيع العروض بعضها ببعض (٢/ ٥٠٩) (رقم: ٦٩).\n(^٢) أخرجه النسائي في السنن كتاب: البيوع، باب: شرطان في بيع (٧/ ٣٤٠) (رقم: ٤٦٤٤)، وأبو داود في السنن كتاب: البيوع والإجارات، باب: في الرجل يبيع ما ليس عنده (٣/ ٧٦٩) (رقم: ٣٥٠٤)، والترمدي في السنن كتاب: البيوع، باب: ما جاء في كراهية بيع ما ليس عندك (٣/ ٥٣٥) (رقم: ١٢٣٤)، وقال: \"حسن صحيح\"، وابن ماجه في السنن كتاب: التجارات، باب: النهي عن بيع ما ليس عندك (٢/ ٧٣٧) (رقم: ٢١٨٨) كلهم من طريق أيوب به.\n(^٣) الموطأ كتاب: الأقضية، باب: صدقة الحي عن الميت (٢/ ٥٨٢) (رقم: ٥٤).\n(^٤) انظر: صحيح مسلم كتاب: الصيام، باب: قضاء الصيام عن الميت (٢/ ٨٠٥) (رقم: ١٥٧).","vol":"5","page":378},{"text":"٢٢٣ / حديث: \"دخل على أم سلمة وهي حادّ على أبي سلمة، وقد جعلت على عينيها صِبرًا (^١)، فقال: ما هذا يا أم سلمة؟ قالت: إنما هو صِبر، قال: فاجعليه بالليل وامسحيه بالنهار\".\nفي آخر الطلاق.\nبلغه (^٢).\nوهذا الحديث محفوظ لأم سلمة، خرّجه ابن وهب عن مخرمة، عن أبيه بإسناده عنها في حديث طويل، اختصره مالك وأرسله، وخرّجه النسائي من طريق ابن وهب (^٣).\nوحديث الموطأ لا يقتضي أن يُثبت لأمِّ سلمة، هذا جلّ ما فيه من قولها؛ لأن قولها هناك (^٤) خطاب للنبي ﷺ، وليس على طريق الإخبار.\n٢٢٤ / حديث: \"أن أمّ سلمة قالت لرسول الله ﷺ: أنُهلَك وفينا الصالحون؟ قال: نعم، إذا كَثُر الحبث\".\nفي الجامع، عند آخره.\nبلغه (^٥).\n_________\n(^١) الصّبِر ككَتف: عُصارة شجر مرٍّ، وله فوائد ذكرها ابن القيم والسيوطي.\nانظر: القاموس المحيط (ص: ٥٤١)، وزاد المعاد (٤/ ٣٣٤)، والمنهج السوي في الطب النبوي (ص: ٣٠٣).\n(^٢) الموطأ كتاب: الطلاق، باب: ما جاء في الإحداد (٢/ ٤٦٨) (رقم: ١٠٨).\n(^٣) أخرجه النسائي في السنن، كتاب: الطلاق، باب: الرخصة للحادة أن تمتشط بالسدر (٦/ ٥١٥) (رقم: ٣٥٣٩)، وأبو داود في السنن كتاب: الطلاق، باب: فيما تجتنبه المعتدة في عدّتها (٢/ ٧٢٧ - ٧٢٨) (رقم: ٢٣٠٥) من طريقين، عن ابن وهب مطوّلًا، وسنده ضعيف لجهالة أم أم حكيم.\nووقع في الأصل: \"خرّجه البخاري\"، ولم أجده فيه، فلعله تصحيف من \"النسائي\".\n(^٤) أي عند النسائي وأبي داود حيث قالت: \"قلت: بأي شيء أمتشط يا رسول الله؟ \".\n(^٥) الموطأ كتاب: الكلام، باب: ما جاء في عذاب العامة بعمل الخاصة (٢/ ٧٥٦) (رقم: ٢٢).","vol":"5","page":379},{"text":"وهذا الحديث يُروى عن أم سلمة من طريق محمد بن سوقة، عن نافع، عنها (^١)، وإسناده ليس بالقوي (^٢).\nوالسؤال محفوظ لزينب بنت جحش، والحديث لها مخرّج في الصحيحين، وفيه زيادة (^٣).\n٢٢٥ / حديث: \"إذا أنشأتْ بَحْرِيَّةً ثم تشاءَمَتْ فتلك عَينٌ غدَيقَة\" (^٤).\nفي الصلاة، في أبواب الاستسقاء.\nبلغه (^٥).\nهذا غريب، لا يكاد يوجد في شيء من الأمّهات، وقد رويناه في المنثور عن عائشة مسندًا.\nوأخبرني الفقيه الحافظ العدل، أبو علي حسين بن محمد الغَسَّاني،\n_________\n(^١) ذكره الدارقطني في العلل (٥ / ل: ١٧٣ / ب) وقال: \"يرويه محمد بن سُوقة، واختلف عنه، فرواه ابن عيينة عن ابن سوقة، عن نافع بن جبير، عن عائشة\".\n(^٢) هذا ما قاله ابن عبد البر أيضًا، ولعل الحمل فبه على الراوي عن محمد بن سوقة كما يدل عليه قول الدارقطني السابق؛ لأنَّ محمد بن سوقة، وكذا نافع بن جبير ثقتان. انظر: التمهيد (٢٤/ ٣٠٤).\n(^٣) أخرجه البخاري في صحيحه كتاب: الفتن، باب: قول النبي ﷺ: \"ويل للعرب من شر قد اقترب\" (٤/ ٣١٤) (رقم: ٧٠٥٩)، وفي باب: يأجوج ومأجوج (٤/ ٣٢٧) (رقم: ٧١٣٥)، ومسلم في صحيحه كتاب: الفتن وأشراط الساعة، باب: اقتراب الفتن وفتح الروم ويأجوج ومأجوج (٤/ ٢٢٠٧ - ٢٢٠٨) (رقم: ١، ٢) من طرق عن الزهري، عن عروة، عن زينب بن أم سلمة، عن أم حبيبة، عن زينب بنت جحش: \"أن النبي ﷺ استيقظ من نومه وهو يقول: لا إله إلَّا الله، ويل للعرب من شر قد اقترب .. قالت زينب: قلت يا رسول الله أنهلك وفينا الصالحون؟ قال: نعم، إذا كثر الخبث\". هذا لفظ مسلم.\n(^٤) معناه: إذا نشأت السحاب من ناحية البحر، ثم استدارت فصارت ناحية الشام، فذلك سحاب يكون منه المطر الغزير والغدق والغزير. المنتقى للباجي (١/ ٣٣٥).\n(^٥) الموطأ كتاب: الاستسقاء، باب: الاستمطار بالنجوم (١/ ١٧١) (رقم: ٥).","vol":"5","page":380},{"text":"المعروف بالجيَّانِي قراءة منِّي عليه بقرطبة، قال: أخبرنا أبو شاكر (^١)، قال: حدثنا أبو محمد الأصيلي (^٢)، حدثنا أبو بكر الشافعي (^٣)، حدثنا محمد بن الفرج بن محمود الأزرق (^٤)، حدثنا الواقدي وهو محمد بن عمر (^٥)، عن عبد الحكيم بن عبد الله بن\n_________\n(^١) هو عبد الواحد بن محمد بن موهب التجيبي، القبري أبو شاكر.\nقال الجياني: \"كان من أهل النُبل والذكاء\".\nوقال الحميدي: \"فقيه محدّث، أديب خطيب شاعر\"، وُلد سنة (٣٧٧ هـ)، وتوفي سنة (٤٥٦ هـ). انظر: جذوة المقتبس (ص: ٣٧١)، والصلة (١/ ٣٦٥).\n(^٢) هو الإمام الفقيه المحدّث، أبو محمد عبد الله بن إبراهيم بن محمد بن عبد الله الأصيلي، نسبة إلى مدينة أصيلا المعروفة بالمغرب، الواقعة على المحيط غربي مدينة طنجة، توجّه إلى قرطبة، ومن ثمَّ إلى المشرق، فدخل مصر والعراق، وسمع بها من أبي بكر الشافعي وغير واحد، وهو الذي روى صحيح البخاري عن أبي زيد المروزي عن الفربري، عن البخاري، وهي رواية حظيت بعناية كبيرة من العلماء.\nقال القاضي عياض: \"كان من حفاظ مذهب مالك، ومن العاملين بالحديث وعلله ورجاله\"، توفي سنة (٣٩٢ هـ). انظر: تاريخ علماء الأندلس (١/ ٢٩٤)، وجذوة المقتبس (ص: ٢٥٧ - ٢٥٨)، وترتيب المدارك (٤/ ٦٤٢ ت ٦٤٤)، والسير (١٦/ ٥٦٠).\nوقد أفرد ترجمته عبد الله كنون رئيس رابطة علماء المغرب في تأليفه اللطيف: ذكريات مشاهير علماء المغرب.\n(^٣) هو الإمام المحدّث المتقن، مسند العراق، محمد بن عبد الله بن إبراهيم بن عبدويه، أبو بكر البغدادي الشافعي البزاز صاحب الغيلانيات، أثنى عليه تلميذه الدارقطني فقال: \"ثقة جبل، ما كان في ذلك الوقت أحد أوثق منه\"، وقال الخطيب: \"كان ثقة ثبتًا، كثير الحديث، حسن التصنيف\"، وُلد سنة (٢٦٠ هـ)، وتوفي سنة (٣٥٤ هـ).\nانظر: تاريخ بغداد (٥/ ٤٥٦ - ٤٥٧)، والسير (١٦/ ٣٩)، وتذكرة الحفاظ (٣/ ٨٨٠)، وشذرات الذهب (٤/ ٢٨٦).\n(^٤) هو محمد بن الفرج بن محمود البغدادي، أبو بكر الأزرق، ذكره ابن حبان في الثقات، وقال الدارقطني: \"لا بأس به\"، وقال الخطيب: \"أحاديثه صحاح\".\nانظر: الثقات (٩/ ١٤٤)، وسؤالات الحاكم للدارقطني (ص: ١٤٣)، وتاريخ بغداد (٣/ ١٥٩).\n(^٥) قال ابن حجر: \"متروك مع سعة علمه، مات سنة (٢٠٧ هـ)، روى له ابن ماجه\".\nانظر: تهذيب الكمال (٢٦/ ١٨٠)، وتهذيب التهذيب (٩/ ٣٢٣)، والتقريب (رقم: ٦١٧٥).","vol":"5","page":381},{"text":"أبي فروة (^١)، قال: سمعت عوف بن الحارث (^٢) يقول: سمعت عائشة زوج النبي ﷺ تقول: سمعت رسول الله ﷺ يقول: \"إذا أنشأت بحرية، ثم تشاءمت فتلك عين غُديقة\" (^٣).\nوأخبرني أبو علي الغساني، قال: أنا أبو العاصي (^٤)، أخبرنا أبو القاسم بن أبي غالب البزاز (^٥)، حدثنا أحمد بن مروان المالكي (^٦)، حدثنا أبو بكر بن أبي\n_________\n(^١) هو أخو إسحاق بن أبي فروة، ذكره ابن حبان في الثقات، وقال الدارقطني: \"شيخ مقل، مدني يُعتبر به إذا حدّث عن غير الواقدي\"، كذا، ولعل الصواب إذا حدّث عنه غير الواقدي، وقال العقيلي: \"لا يُعرف إلا بالواقدي\"، وقال الذهبي: \"صويلح\"، ونقل الحافظ عن البزار أنه قال: \"مشهور صالح الحديث، من أهل المدينة\"، كذا قال! وكلام الدارقطني والعقيلي يدل على عدم شهرته. انظر: الثقات (٧/ ١٣٨)، وسؤالات البرقاني للدارقطني (ص: ٤٦) (رقم: ٣١١)، والضعفاء للعقيلي (٣/ ١٠٣)، وميزان الاعتدال (٣/ ٢٥١)، واللسان (٣/ ٣٩٤).\n(^٢) هو عوف بن الحارث بن الطفيل بن سخبرة الأزدي، رضيع عائشة ﵂، ذكره ابن حبان في الثقات، وقال الحافظ: \"مقبول\".\nانظر: الثقات (٥/ ٢٧٥)، وتهذيب الكمال (٢٢/ ٤٤١)، وتهذيب التهذيب (٨/ ١٤٩)، والتقريب (رقم: ٥٢١٦).\n(^٣) إسناده ضعيف جدًّا؛ لأجل الواقدي، وقد أخرجه الطبراني في المعجم الأوسط (٧/ ٣٧١) (رقم: ٧٧٥٧)، وقال: \"لم يروه عن عوف بن الحارث إلَّا عبد الحكيم، تفرّد به الواقدي\".\n(^٤) هو حكم بن محمد بن حكم بن محمد الجذامي، يُعرف بابن أفرنك، من أهل قرطبة، يكنى أبا العاصي، أثنى عليه تلميذه الجياني فقال: \"كان رجلًا صالحًا، ثقة فيما نقل مسندًا، صلبًا في السنة، مشدِّدًا على أهل البدع، عفيفًا ورِعًا صبورًا على القلّ، رافضًا للدنيا، مهينًا لأهلها … \"، توفي سنة (٤٤٧ هـ). انظر ترجمته في: الصلة (١/ ١٤٧)، والسير (١٧/ ٦٥٩)، وشذارت الذهب (٢١/ ٥١٣).\n(^٥) هو الشيخ المحدّث أبو القاسم عبيد الله بن محمد بن خلف بن سهل بن أبي غالب المصري البزاز، توفي سنة (٣٨٧ هـ). انظر: السير (١٦/ ٥٢٢)، والعبر (٣/ ٣٥)، وشذرات الذهب (٣/ ١٢٢).\n(^٦) هو الفقيه العلّامة المحدّث، أبو بكر أحمد بن مروان الدينوري المالكي. قال الذهبي: \"اتّهمه الدارقطني، ومشّاه غيره\". انظر: الديباج (ص: ٣٢)، والسير (١٥/ ٤٢٧)، والميزان (١/ ١٥٦)، واللسان (١/ ٣٠٩).","vol":"5","page":382},{"text":"الدنيا (^١)، حدثنا محمد بن يحيى بن أبي حاتم الأزدي (^٢)، حدثنا محمد بن عمر الواقدي، نا عبد الحكيم بن عبد الله بن أبي فروة، قال: سمعت عوف بن الحارث يقول: سمعت عائشة زوج النبي ﷺ تقول: \"إذا أنشأت السماء بحرية، ثم تشاءمت فتلك عين غُديقة\" يعني (^٣) مطرًا كثيرًا (^٤).\n٢٢٦ / حديث: \"إنِّي لأَنْسَى، أو أُنَسَّى لأَسُنَّ\".\nفي الصلاة، في باب: العمل في السهو.\n_________\n(^١) هو الحافظ عبد الله بن محمد بن عبيد بن سفيان بن قيس القرشي مولاهم البغدادي، أبو بكر المعروف بابن أبي الدنيا صاحب التصانيف المشهورة، قال أبو حاتم الرازي: \"صدوق\". توفي سنة (٢٨٠ هـ). انظر: الجرح والتعديل (٥/ ١٦٣)، وتهذيب الكمال (١٦/ ٧٢)، والسير (١٣/ ٣٩٧)، وتهذيب التهذيب (٦/ ١٢)، والتقريب (رقم: ٣٥٩١).\n(^٢) هو محمد بن يحيى بن عبد الكريم بن نافع الأزدي، أبو عبد الله بن أبي حاتم البصري، ثقة روى له أبو داود في القدر، والترمذي والنسائي. انظر: تهذيب الكمال (٢٦/ ٦٣٣)، وتهذيب التهذيب (٩/ ٤٥٦)، والتقريب (رقم: ٦٣٨٩).\n(^٣) في الأصل: \"يعطي\"، والصواب ما أثبتُّه كما ورد عند ابن أبي الدنيا، وغديقة مصغّرة، أي كثيرة الماء. النهاية (٣/ ٣٤٦).\nونقل الباجي عن سحنون أنَّه قال في كتاب التفسير لابنه: \"معنى ذلك أنَّها بمنزلة ما يفور من العين\". المنتقى (١/ ٣٣٥).\n(^٤) أخرجه ابن أبي الدنيا في المطر والرعد والبرق والريح (ص: ٨١) (رقم: ٤٢).\nومن طريقه أبو الشيخ في العظمة (٤/ ١٢٤٧) (رقم: ٧٢٢)، وابن الصلاح في رسالته في وصل البلاغات الأربع (ص: ١١، ١٢)، وقال: \"رواه الثقة ابن أبي الدنيا في كتاب المطر له، وفيه استدراك على الحافظ حمزة بن محمد الكناني وابن عبد البر، وليس إسناده بذاك لمكان محمد بن عمر، والظاهر أنَّه الواقدي، والله أعلم\".\nقلت: بل هو نفسه كما ورد التصريح به عند المصنف، وهو متروك، فالإسناد ضعيف جدًّا. تنبيه: سقط محمد بن يحي من إسناد ابن الصلاح، وقد تنبّه محققه إلى هذا السقط، لكنه أخطأ في تعيين الساقط فقال: \"والصواب أن ابن أبي الدنيا قال: حدثنا محمد بن سعد، حدثنا محمد بن عمر\"، كذا قال! وهو خطأ.","vol":"5","page":383},{"text":"بلغه (^١). وهذا غريب، يقال: إن مالكًا انفرد به.\nسمعت أبا على حسين بن محمد الجياني يقول: سمعت أبا الوليد سليمان بن خلف الباجي يقول: سمعت أبا عبد الله محمد بن علي الصُّوري الحافظ يقول: سمعت أبا محمد عبد الغني بن سعيد الحافظ يقول: سمعت حمزة بن محمد الكناني يقول: \"كُلُّ ما في الموطأ من مرسل [ـــــــــــــــــــــ] (^٢) رسول الله ﷺ يوجد له أصل من الإسناد من حديث مالك أو من غير حديثه، أو كلام هذا معناه، إلا حديثين:\nأحدهما: مالك أنه بلغه: أن رسول الله ﷺ قال: \"إني لأَنْسَى، أو أُنَسَّى لأَسُنَّ\".\nوالثاني: مالك أنه بلغه: أن رسول الله ﷺ قال: \"إذا أنشأتْ بحريةً ثم تشاءمتْ فتلك عين غَدِيقة\" (^٣).\n_________\n(^١) الموطأ كتاب: السهو، باب: العمل في السهو (١/ ١٠٤) (رقم: ٢).\n(^٢) ما بين المعقوفين كلمة لم أتبيّنها، وفد جاء النص في رسالة ابن الصلاح هكذا: \"كل شيء رواه مالك في الموطأ مسندًا أو مرسلًا فقد روي عن رسول الله ﷺ من غير جهته … \".\nرسالة ابن الصلاح (ص: ١٠ - ١١).\n(^٣) أورده ابن الصلاح في رسالته في وصل البلاغات الأربع (ص: ١٠ - ١١) من طريق أبي زكريا عبد الرحيم بن أحمد البخاري عن عبد الغني بن سعيد به.\nوقال ابن عبد البر: \"هذا الحديث -يعني حديث إني لأنسى .. - بهذا اللفظ لا أعلمه يروى عن النبي ﷺ بوجه من الوجوه مسندًا ولا مقطوعًا من غير وجه، وهو أحد الأحاديث الأربعة في الموطأ التي لا توجد في غيره مسندة ولا مرسلة، والله أعلم، ومعناه صحيح في الأصول\". التمهيد (٢٤/ ٣٧٥).\nقال الحافظ ابن رجب: \"قد قيل: إنَّ هذا -يعني حديث النسيان- لم يُعرف له إسناد بالكلية، ولكن في تاريخ المفضل بن غسان الغلابي: حدَّثنا سعيد بن عامر قال: سمعت عبد الله بن المبارك قال: قالت عائشة: قال رسول الله ﷺ: إنَّما أنسى، أو أسهو لأسنَّ\". فتح الباري (٣/ ٣٢٨).\nقلت: هذا مع انقطاعه فيه استدراك على الحافظين حمزة الكناني وابن عبد البر.","vol":"5","page":384},{"text":"قال أبو علي: هكذا سمعت أبا الوليد يقول: غَديقة -بفتح الغين وكسر الدال، وقال: هكذا حدّثني أبو عبد الله الصُّوري، وكان من الحفاظ\" (^١).\nقال الشيح أبو العباس المؤلِّف: وقوله ﷺ: \"إني لأَنْسَى، أو أُنَسَّى لأَسنَّ\" جاء معناه في حديث النوم عن الصلاة لابن مسعود، قال فيه: \"إن الله تعالى لو أراد أن لا تناموا عنها لم تناموا، ولكن أراد أن تكون سنة لمن بعدكم\"، خرّجه أبو داود سليمان الطيالسي (^٢).\nورُوي أيضًا من حديث ابن مسعود أن رسولَ الله ﷺ قال: \"إنَّما أنا\n_________\n(^١) قال أبو الوليد الباجي: \"أهل بلدنا يروون: \"غُديقة\" بالتصغير، وقد حدَّثنا به أبو عبد الله الصنوبري (كذا) الحافظ وضبطه بخطِّه \"غَديقة\" بفتح الغين، وقال: هكذا حدّثني به عبد الغني الحافظ عن حمزة بن محمد الكناني الحافظ، والله أعلم\". المنتقى (١/ ٣٣٥).\nوقال القاضي عياض: \"الغَدَق: بفتح الدال كثير، وصُغر غُديقة هنا على التكبير، وقد رواه بعضهم غَديقة، ضبطنا الضبطين على الحافظ أبي الحسين اللغوي\". مشارق الأنوار (٢/ ١٢٩).\nوقال الوقشي: \"غَديقة -بفتح العين- كثرة الماء، قال تعالى: ﴿مَاءً غَدَقًا﴾، أي كثيرًا، ولا يعرف اللغويون غُديقة -بضم الغين وفتح الدال- والفقهاء يروونه كذلك\". تعليق على الموطأ (ل: ٤١ / ب).\n(^٢) أخرجه في مسنده (ص: ٤٩ - ٥٠) (رقم: ٣٧٧) عن شعبة والمسعودي، عن جامع بن شداد، عن عبد الرحمن بن أبي علقمة القاري، عن عبد الله بن مسعود قال: \"كنا مع رسول الله ﷺ مرجعه من الحديبية فعرسنا فقال: من يحرسنا الليلة … \"، وفيه: \"إنَّ الله ﷿ لو أراد أن لا تناموا عنها لم تناموا، ولكن أراد أن يكون ذلك [] لمن بعدكم\".\nإسناده حسن، والمسعودي وهو عبد الرحمن بن عبد الله وإن كان قد اختلط لكنه توبع.\nوالحديث أخرجه أيضًا أحمد في المسند (١/ ٣٩١) من طريق يزيد بن هارون.\nوأبو يعلى في المسند (٩/ ١٨٧) (رقم: ٥٢٨٥) من طريق عبد الرحمن بن مهدي.\nوالطبراني في المعجم الكبير (١٠/ ٢٧٨) (رقم: ١٠٥٤٨) من طريق قرة بن حبيب القَنوي، ثلاثتهم عن المسعودي به.\nقال ابن رجب عقب حديث ابن مسعود: \"يشبه هذا الحديث ما ذكره مالك في الموطأ أنَّه بلغه عن النبي ﷺ قال: إنَّما أُنسى لأسُنَّ\". فتح الباري (٣/ ٣٢٧).","vol":"5","page":385},{"text":"بشرٌ أنسى كما تنسون\"، خرّجه … (^١).\nقال ابن الإشبيري (^٢): خرّجه النسائي وتمامه: \"فإذا نسيتُ فذكِّروني\" (^٣).\n٢٢٧ / حديث: \"أن رسول الله ﷺ أُريَ أعمارَ النَّاس قَبلَه\".\nفيه: \"فأعطاه الله ليلةَ القدر خيرٌ مِن ألف شهر\".\nسمع من يثق به من أهل العلم يقوله (^٤).\nوهذا أيضًا غريب، ذكر أبو عمر بن عبد البر أن مالكًا انفرد به، وأنه لا يوجد مسندًا ولا مرسلًا إلَّا في موط مالك، والله أعلم (^٥).\n_________\n(^١) سقط ذكر المخرّج من الأصل، وهو عند البخاري في صحيحه كتاب: الصلاة، باب: التوجه نحو القبلة حيث كان (١/ ١٤٧) (رقم: ٤٠١)، وعند مسلم في صحيحه كتاب: المساجد ومواضع الصلاة، باب: السهو في الصلاة والسجود له (١/ ٤٠٠) (رقم: ٨٩) من طريق جرير عن منصور، عن إبراهيم، عن علقمة عنه.\n(^٢) لم يتبيّن لي من هو، وكتب الناسخ في الهامش: \"كذا\".\n(^٣) انظر: السنن الكبرى (١/ ٣٦٩ - ٣٧٠) (رقم: ١١٦٧)، وهي أيضًا عند البخاري ومسلم.\n(^٤) الموطأ كتاب: الاعتكاف، باب: ما جاء في ليلة القدر (١/ ٢٦٣) (رقم: ١٥).\n(^٥) قال ابن عبد البر: \"لا أعلم هذا الحديث يُروى مسندًا من وجه من الوجوه، ولا أعرفه في غير الموطأ مرسلًا ولا مسندًا، وهذا أحد الأحاديث التي انفرد بها مالك، ولكنها رغائب وفضائل وليست أحكامًا، ولا بنى عليها في كتابه ولا في موطئه حكمًا\".\nوقال في الاستذكار: \"وليس فيها -أي الأحاديث الأربعة- حديث منكر، ولا ما يدفعه أصل\".\nالتمهيد (٢٤/ ٢٧٣)، والاستذكار (١٠/ ٣٤٢)، والتقصي (ص: ٢٥٣).\nقلت: ورد بعض معناه من حديث ابن عباس، أورده ابن الصلاح في رسالته في وصل البلاغات الأربع (ص: ١٣ - ١٤) من طريق جوير بن سعيد، عن الضحاك بن مزاحم، عن ابن عباس مرفوعًا.\nإلَّا أن جويبر بن سعيد قال عنه الحافظ في التقريب (رقم: ٩٨٧): \"ضعيف جدًّا\".\nوهو منقطع أيضًا؛ لأنَّ الضحاك لم يلق ابن عباس كما قال العلائي في جامع التحصيل (ص: ١٩٩)، ولذا قال ابن الصلاح عقبه: \"هذا غريب المتن جدًّا، وضعيف الإسناد جدًّا\"، وقال في (ص: ١١): \"حديث ليلة القدر ورد بعض معناه من وجه غير صحيح\".","vol":"5","page":386},{"text":"وهو معدود في مراسله؛ إذ لم يسمّ من أخبر عنه.\n٢٢٨ / حديث: سمع غيرَ واحد من أهل علمائهم يقول: \"لم يكن في الفطر والأضحى نداء ولا إقامة زمان رسول الله ﷺ إلى اليوم\".\nهذا في الصلاة، في أبواب العيدين (^١).\nأدخله بعض الناس في المرفوع؛ ووجه ذلك أن الحدّ إذا كان من جنس المحدود حُمل على التداخل فيه، فكأنهم أرادوا زمان النبي ﷺ وما بعده، وفي ذلك نظر.\nورُوي معنى هذا الحديث مسندًا مرفوعًا، روى سماك بن حرب، عن جابر بن سمرة قال: \"صليتُ مع النبي ﷺ العيدين غير مرّة ولا مرّتين بغير أذان ولا إقامة\"، خرّجه مسلم (^٢).\nوفي الصحيحين عن ابن عباس، وجابر بن عبد الله نحوه (^٣).\nوحديث الموطأ داخل في مراسل مالك؛ إذ لم يسمّ العلماء الذين قالوه، فيُنسب إليهم.\n_________\n(^١) الموطأ كتاب: العيدين، باب: العمل في غسل العيدين والنداء فيهما والإقامة (١/ ١٦٠) (رقم: ١).\nقال ابن عبد البر: \"لم يكن عند مالك في هذا الباب حديث مسند، وفيه أحاديث صحاح مسندة ثابتة عن النبي ﷺ، وهو أمر في خلاف فيه بين العلماء ولا تنازع بين الفقهاء أنَّه في أذان ولا إقامة في العيدين، ولا في شيء من الصلوات المسنونات والنوافل، وإنَّما الأذان للمكتوبات لا غير، وعلى هذا مضى عمل الخلفاء أبي بكر وعمر وعثمان وعلي وجماعة الصحابة وعلماء التابعين وفقهاء الأمصار\". التمهيد (٢٤/ ٢٣٩).\n(^٢) صحيح مسلم كتاب: صلاة العيدين (٢/ ٦٠٤) (رقم: ٧).\n(^٣) انظر: صحيح البخاري كتاب: العيدين، باب: المشي والركوب إلى العيد بغير أذان ولا إقامة (١/ ٣٠٤) (رقم: ٩٦٠)، وصحيح مسلم كتاب: العيدين (٢/ ٦٠٤) (رقم: ٥).","vol":"5","page":387},{"text":"٢٢٩ / حديث: \"إنَّه عُقّ عن حسنٍ وحسينٍ ابني عليّ بن أبي طالب ﵄\".\nفي العقيقة (^١).\nقال مالك: بلغني: \"أنَّه عُقّ\"، هكذا بضم العين، فعلٌ لم يُسمَّ فاعله، وهذا معناه الرفع؛ لأن النبي ﷺ أمر بذلك، أو علم به فأقرّه (^٢).\nوهذا الفاعل الذي لم يُسمّ روى عكرمة عن ابن عباس: \"أن رسول الله ﷺ عَقَّ عن الحسن والحسين كبشًا كبشًا\"، خرّجه أبو داود (^٣).\nوحديث الموطأ هو عند ابن بُكير لمالك عن يحيى بن سعيد مرسلًا (^٤).\nوانظر مرسل محمد بن علي (^٥)، ومسند الضمري في المنسوبين من الصحابة (^٦).\n٢٣٠ / حديث: المُدّ الأصغر مُدّ النبي ﷺ، ومُدّ هشام (^٧) هو المدّ الأعظم (^٨).\n_________\n(^١) الموطأ كتاب: العقيقة، باب: العمل في العقيقة (٢/ ٤٠٥) (رقم: ٦).\n(^٢) بل إنَّه ﷺ هو الذي عقُّ عنهما كما ورد في حديث ابن عباس الآتي.\n(^٣) أخرجه أبو داود في السنن كتاب: الأضاحي، باب: في العقيقة (٣/ ٢٦١) (رقم: ٢٨٤١)، وابن الجارود في المنتقى (ص: ٣٠٥) (رقم: ٩١٢)، والطحاوي في شرح مشكل الآثار (٣/ ٦٦) (رقم: ١٠٣٩)، والطبراني في المعجم الكبير (٣/ ٢٨) (رقم: ٢٥٦٧)، والبيهقي في السنن الكبرى (٩/ ٣٠٢) من طريق أيوب، عن عكرمة به.\nوإسناده صحيح، وقد صحح عبد الحق في الأحكام الوسطى (٤/ ١٤١)، وابن دقيق في الاقتراح (ص: ٣٧٢).\n(^٤) موطأ ابن بكير (ل: ١٧٢ / ب) - الظاهرية-.\n(^٥) تقدم مرسله (٥/ ٥٧٣).\n(^٦) تقدَّم حديثه (٣/ ٥٨١).\n(^٧) هو هشام بن إسماعيل بن الوليد بن المغيرة، عامل المدينة لعبد الملك بن مروان. الاستذكار (٩/ ٣٦٣)، والزرقاني (٣/ ٢٠١).\n(^٨) أي الأكبر، قيل: إنَّه مدّ وثلثان بمدِّه ﷺ أو مدّان. المنتقى (٢/ ١٩٠).","vol":"5","page":388},{"text":"قاله مالك في باب: مكيلة زكاة الفطر (^١)، وذكر في الحج أن الإطعام في الفدية هو بالمدّ الأول مدّ النبي ﷺ (^٢).\nوقوله: \"إن المُدّ الأصغر، والمدّ الأول هو مدّ النبي ﷺ\"، قد يُلحق بالمرفوع؛ لأنه أحال على مُدّ معروف في وقته عنده، وميّزه من غيره، وأخبر أنه مدّ النبي ﷺ دون المدّ الأعظم المحدَث.\nوهذا حديث يُروى وإن لم يُنقل المدّ، كما يُروى قول عائشة: \"أن النبي ﷺ كان يصلي العصر والشمس في حُجرتها قبل أن تظهر\"، وإن كانت الحُجَرة معدومة، وقدر ارتفاعها مجهول.\nوقد نُوزع مالك في المُدّ، فاحتجّ بنقل أهل الحديث إليه، وأجرى ذلك مجرى سائر السنن المنقولة؛ لأنَّه أصل في الزكاة وغيرها.\n٢٣١ / حديث: \"إنما جُعل الإمام ليُؤتم به، فلا تختلفوا عليه\".\nاحتجّ به مرسلًا في باب: رفع الرأس قبل الإمام (^٣).\nوهذا الحديث في الموطأ عند معن: لمالك عن أبي الزناد، عن الأعرج، عن أبي هريرة، تقدّم في الزيادات (^٤).\nوليس عند سائر الرواة قوله: \"فلا تختلفوا عليه\" إلَّا مرسلًا.\nوعند الجميع في الموطأ قوله: \"إنما جُعل الإمام ليؤتم به\" مسندًا لأنس،\n_________\n(^١) الموطأ كتاب: الزكاة، باب: مكيلة زكاة الفطر (١/ ٣٣٧).\n(^٢) الموطأ كتاب: الحج، باب: جامع الفدية (١/ ٣٣٤).\n(^٣) الموطأ كتاب: الصلاة، باب: ما يفعل من يرفع رأسه قبل الإمام (١/ ٩٨).\n(^٤) انظر: (٤/ ٤٤٩).","vol":"5","page":389},{"text":"وعائشة في باب: صلاة الإمام جالسا، وليس فيه: \"فلا تختلفوا عليه\" (^١)، إلَّا أنه عند ابن وهب وطائفة في حديث أنس خارج الموطأ (^٢).\n٢٣٢ / حديث: \"من نذر أن يعصيَ الله فلا يعصه\".\nفَسّرَ هذا في النذور، ولم يُسنده في رواية يحيى بن يحيى، وإنَّما قال فيه: معنى قول رسول الله ﷺ، وذكر هذه النكتة خاصة، ولم يُكمل الحديث (^٣).\nوهو عند القعنبي وجمهور الرواة لمالك عن طلحة بن عبد الملك الأيلي، عن القاسم بن محمد، عن عائشة مسندًا مرفوعًا كاملًا، فيه ذكرُ الطاعة والمعصية (^٤)، وقد تقدّم ذكره في الزيادات (^٥).\n_________\n(^١) انظر الموطأ برواية: يحيى الليثي (١/ ١٢٩ - ١٣٠) (رقم: ١٦، ١٧)، وأبي مصعب الزهري (١/ ١٣٣ - ١٣٤) (رقم: ٣٣٩، ٣٤٠)، وسويد بن سعيد (ص: ١٣٠، ١٣١) (رقم: ٢٠٧، ٢٠٨)، والقعنبي (ل: ٢٤، ٢٥ - النسخة الأزهرية-)، ومحمد بن الحسن (ص: ٧١) (رقم: ١٥٧)، وفيها حديث أنس فقط.\n(^٢) أخرجه أبو عوانة في صحيحه (٢/ ١٠٦) من طريق ابن وهب، والدارمي في السنن (١/ ٢٨٦ - ٢٨٧) من طريق عبيد الله بن عبد المجيد، كلاهما عن مالك به.\n(^٣) الموطأ كتاب: النذور والأيمان، باب: ما في يجوز من النذور في معصية الله (٢/ ٣٧٩).\nوالحديث كما قال المؤلف لم يرد في نسختي المحمودية (أ) (ل: ٥٥ / أ) (ب) (ل: ٨٠ / ب) من رواية يحيى، وهو موجود في المطبوع منها بهذا الإسناد، وكأنه أُقحم فيه؛ لأنَّ الحافظ ابن عبد البر أيضًا نفى وجوده في رواية يحيى فقال: \"ليس عند يحيى عن مالك، وقد رواه القعنبي وأبو المصعب، وابن بكير، والتنيسي، وابن وهب، وابن القاسم، وجماعة الرواة للموطأ … \" التمهيد (٦/ ٨٩).\n(^٤) انظر الموطأ برواية: أبي مصعب الزهري (٢/ ٢١٦) (رقم: ٢٢١٦)، وسويد بن سعيد (ص: ٢٦٨) (رقم: ٥٨١)، وابن بكير (ل: ١٧٤ / أ) الظاهرية-، ومحمد بن الحسن (٢٦٤) (رقم: ٧٥١)، وابن القاسم (ص: ٢٤٢) (رقم: ١٨٨ - تلخيص القابسي-).\nقال ابن عبد البر: \"وما أظنه سقط من أحد من الرواة إلَّا عن يحيى بن يحيى، فإني رأيته لأكثرهم\". التمهيد (٦/ ٨٩).\n(^٥) انظر: (٤/ ٤٦٢).","vol":"5","page":390},{"text":"٢٣٣ / حديث: \"أن رسول الله ﷺ كان صالحَ يهود فدك (^١) على نصف الشجر ونصف الأرض\".\nذكر مالك هذا في صدر الجامع مرسلًا ولم يُسنده، ولا ذكر أنه أُخبِر به (^٢).\n٢٣٤/ حديث: بلغني: \"أن رسول الله ﷺ عرّس به\"، يعني المُعرَّس.\nفي الحج، باب: صلاة المعرّس (^٣).\nوالمُعرّس هي البطحاء (^٤) التي بذي الحليفة (^٥)، وهو المذكور في حديث نافع، عن ابن عمر، وتقدّم في مسنده (^٦)، وإنما ذكرناه ها هنا؛ لأنَّ مالكًا أعاد ذكرَه\n_________\n(^١) فَدَك: بالتحريك، وآخره كاف، هي قرية أفاءها الله على رسوله ﷺ في سنة سبع صلحًا، وهي اليوم بلدة عامرة كثيرة النخل والزرع والسكان في شرق خيبر، وتُسمى الحائط. المعالم الأثيرة (ص: ٢١٥)، والروض المعطار (ص: ٤٣٧).\n(^٢) الموطأ كتاب: الجامع، باب: ما جاء في إجلاء اليهود من المدينة (٢/ ٦٨١) (رقم: ٨١).\nذكر ابن شبّة في تاريخ المدينة (١/ ١٩٤) عن محمد بن يحيى أنَّه قال: \"كان مالك بن أنس يحدّث عن عبد الله بن أبي بكر بن عمرو بن حزم: أن النبي ﷺ صالح أهل فدك على النصف له والنصف لهم، فلم يزالوا على ذلك حتى أخرجهم عمر بن الخطاب ﵁ وأجلاهم\".\nوروى أيضًا (١/ ١٩٥) من طريق عبد الله بن وهب، عن رجل، عن يحيى بن سعيد قال: \"كان أهل فدك أرسلوا إلى رسول الله ﷺ فبايعوه على أن لهم رقابهم ونصف أرضهم، ولرسول الله ﷺ شطر أرضهم ونخلهم\".\nوذكر ابن إسحاق في السيرة مصالحة الرسول ﷺ مع يهود خيبر على النصف ثم قال: \"فصالحه أهل فدك على مثل ذلك\". سيرة ابن هشام (٢/ ٣٣٧).\n(^٣) الموطأ كتاب: الحج، باب: صلاة المعرّس والمحصب (١/ ٣٢٤).\n(^٤) هو الحصى الصغار. النهاية (١/ ١٣٤).\n(^٥) وهو المكان الذي نزل به النبي ﷺ بذي الحليفة في حجة الوداع، سميّ بذلك من التعريس، هو نزول المسافر آخر الليل للنوم والاستراحة. انظر: التمهيد (٢٤/ ٤٢٦)، ومجموع المغيث (٢/ ٤٢١)، والنهاية (٣/ ٢٠٦).\n(^٦) تقدّم حديثه (٢/ ٣٩٧).","vol":"5","page":391},{"text":"مرسلًا بلفظ آخر، فأشبه أن يكون حديثًا ثانيًا.\nوالنزول بالمعرّس كان في الإنصراف من الحج، ورُوي أن النبي ﷺ لما خرج إلى حجة الوداع خرج على طريق الشجرة، فنزل بذي الحليفة عند المسجد، ولما رجع سلك طريق المعرّس لبطن الوادي، وهو البطحاء من ذي الحليفة فنزل به، وبات فيه، ودخل المدينة من الغد (^١).\nروى عُبيد الله عن نافع، عن ابن عمر: \"أن النبي ﷺ يخرج من طريق الشجرة، ويدخل من طريق المعرّس، وكان إذا خرج إلى (^٢) مكة يصلي في مسجد الشجرة، وإذا رجع صلى بذي الحليفة ببطن الوادي، وبات بها حتى يصبح\"، خرّجه البخاري (^٣).\n٢٣٥ / حديث: \"الدعاء في الصلاة المكتوبة\".\nهذا مزيد ليس عند يحيى بن يحيى، إلَّا من قول مالك في غير، قال: سُئل مالك عن الدعاء في الصلاة المكتوبة (^٤).\nفي باب: العمل في الدعاء (^٥).\nوهذا قد رُوي عن جماعة من وجوه جمّة في استفتاح الصلاة، وعند تمام\n_________\n(^١) انظر: سبل الهدى والرشاد (٨/ ٤٨٥).\n(^٢) في الأصل: \"من مكة\"، وهو خطأ.\n(^٣) أخرجه البخاري في صحيحه كتاب: الحج، باب: خروج النبي ﷺ على طريق الشجرة (١/ ٤٧٣) (رقم: ٥٣٣).\n(^٤) فقال: \"لا بأس بها\".\n(^٥) الموطأ كتاب: القرآن، باب: العمل في الدعاء (١/ ١٩٠).","vol":"5","page":392},{"text":"القراءة (^١)، وبعد الركوع (^٢)، وفي السجود (^٣)، وفي التشهد (^٤)، وفي غير موطن معيّن (^٥).\nوقنوته ﷺ في الفرائض مشهور مستفيض، روى أبو سلمة، عن أبي هريرة: \"أن النبي ﷺ كان يقنت في الركعة الآخرة من صلاة الظهر، وصلاة العصر، وصلاة العشاء، وصلاة الصبح بعد ما يقول: سمع الله لمن حمده،\n_________\n(^١) الدعاء عند تمام القراءة هو التأمين، فقد أخرج البخاري في صحيحه كتاب: الأذان، باب: جهر الإمام بآمين (١/ ٢٥٤) (رقم: ٧٨١)، ومسلم في صحيحه كتاب: الصلاة، باب: التسبيح والتحميد والتأمين (١/ ٣٠٦) (رقم: ٧٢) من حديث أبي هريرة: أن رسول الله ﷺ قال: \"إذا أمَّن الإمام فأمِّنوا، فإنَّه من وافق تأمينه تأمين الملائكة غفر له ما تقدّم من ذنبه\".\n(^٢) روى مسلم في صحيحه كتاب: الصلاة، باب: إذا رفع رأسه من الركوع (١/ ٣٤٦) (رقم: ٢٠٢) من حديث ابن أبي أوفى: \"أن النبي ﷺ كان إذا رفع ظهره من الركوع قال: سمع الله لمن حمده، اللهم ربنا لك الحمد ملء السموات وملء الأرض وملء ما شئت من شيء بعد\"، وجاء في بعض طرقه زيادة: \"اللهم طهّرني بالثلج … \".\n(^٣) ممّا ورد في السجود ما رواه مسلم في صحيحه (١/ ٣٥٠) (رقم: ٢١٦) من حديث أبي هريرة: \"أن رسول الله ﷺ كان يقول في سجوده: اللَّهمَّ اغفر لي ذنبي، دِقه وجلّه، وأوله وآخره، وعلانيته وسرّه\".\nوروى البخاري في صحيحه كتاب: الأذان، باب: الدعاء في الركوع (١/ ٢٥٧) (رقم: ٧٩٤) من حديث عائشة ﵂ قالت: \"كان النب ﷺ يقول في ركوعه وسجوده: سبحانك اللهم ربّنا وبحمدك، اللهم اغفر لي\".\n(^٤) أخرج أبو داود في السنن كتاب: الصلاة، باب: التشهد (١/ ٥٩١) (رقم: ٩٦٧)، والنسائي في السنن كتاب: التطبيق، باب: كيف التشهد الأول (٢/ ٥٨٨) (رقم: ١١٦٢) من حديث عبد الله بن مسعود بسند صحيح أن النبي ﷺ قال: إذا قعدتم في كلِّ ركعتين فقولوا: التحيات لله … وليتخير أحدكم من الدعاء ما أعجبه إليه، فليدع الله ﷿\"، لفظ النسائي.\n(^٥) من ذلك ما رواه مسلم في صحيحه (١/ ٤١٢) (رقم: ١٢٩) من حديث أبي هريرة: \"أن النبي ﷺ كان يدعو في الصلاة: اللهم إنِّي أعوذ بك من فتنة عذاب القبر ومن فتنة المسيح الدجال، وأعوذ بك من فتنة المحيا والممات، اللهم إني أعوذ بك من المأثم والمغرم\".","vol":"5","page":393},{"text":"فيدعوا للمؤمنين ويلعن الكفرة\".\nوروى لاحق أبو مجلز، عن أنس: \"أن النبي ﷺ قنتَ شهرا بعد الركوع في صلاة الصبح يدعو على رعل وذكوان، ويقول: عصيّة عصت الله ورسوله\".\nوروى أبو زرعة، عن أبي هريرة: \"أن النبي ﷺ كان يسكت بين التكبير والقراءة إسكاتة\"، قال: فقلتُ: بأبي وأمي يا رسول الله ما تقول؟ قال: \"أقول: اللهمّ باعد بيني وبين خطاياي … \" الحديث، وهذا كله في الصحيح (^١)، ومثله كثير (^٢).\n_________\n(^١) حديث أبي هريرة من طريق أبي سلمة أخرجه البخاري في صحيحه كتاب: الأذان، بابٌ (١/ ٢٥٨) (رقم: ٧٩٧)، ومسلم في صحيحه كتاب: المساجد ومواضع الصلاة، باب: استحباب القنوت في جميع الصلاة إذا نزلت بالمسلمين نازلة (١/ ٤٦٨) (رقم: ٢٩٦)، ولكن ليس عندهما ذكر صلاة العصر.\nوحديث أنس أخرجه البخاري في صحيحه كتاب: الوتر، باب: القنوت قبل الركوع وبعده (١/ ٣١٦) (رقم: ١٠٠٣)، ومسلم في صحيحه كتاب: المساجد ومواضع الصلاة، باب: استحباب القنوت في جميع الصلاة (١/ ٤٦٨) (رقم: ٢٩٩)، وهذا لفظ مسلم.\nوحديث أبي هريرة من طريق أبي زرعة أخرجه البخاري في صحيحه كتاب: الأذان، باب: ما يقول بعد التكبير (١/ ٢٤٢) (رقم: ٧٤٤)، ومسلم في صحيحه كتاب: المساجد ومواضع الصلاة، باب: ما يُقال بين تكبيرة الإحرام والقراءة (١/ ٤١٩) (رقم: ١٤٧).\n(^٢) روى أبو داود في السنن كتاب: الصلاة، باب: ما يستفتح به الصلاة من الدعاء (١/ ٤٨١) (رقم: ٧٦٠)، والترمذي في السنن كتاب: الدعوات (٥/ ٤٥٤) (رقم: ٣٤٢٣)، وصححه من حديث علي بن أبي طالب قال: \"كان رسول الله ﷺ إذا قام إلى الصلاة كبّر ثم قال: وجّهتُ وجهي للذي فطر السموات والأرض .. \"، فذكر حديثًا طويلًا، وفيه الدعاء عند الركوع، وفي السجود، وبعد السلام.","vol":"5","page":394},{"text":"٢٣٦ / حديث مؤلّف من أحاديث: \"أن النبي ﷺ توفي يوم الإثنين، ودُفن يوم الثلاثاء، وصلى الناس عليه أفذاذا … \".\nفيه: حديث أبي بكر في الدفن، وقد تقدّم في مسنده (^١).\nوفيه: أنَّهم أرادوا نزع قميصه عند الغسل فسمعوا صوتا يقول: لا تنزعوا القميص، فلم يُنزع القميص، وغُسِّل وهو عليه ﷺ (^٢).\nجاء هذا الحديث مفصّلا من وجوه شتى، وهو خمسة فصول (^٣).\n\nالفصل الأول: في يوم الوفاة.\nروى هشام بن عروة، عن أبيه، عن عائشة: أن أبا بكر قال لها: في أي يوم توفي النبي ﷺ؟ قالت: يوم الإثنين. خرّجه البخاري (^٤).\nوروى الزهري، عن أنس: أن أبا بكر كان يصلي لهم في وَجَع رسول الله ﷺ الذي توفي فيه، حتى إذا كان يوم الإثنين، وذكر قصة، ثم قال: \"ثم توفي رسول الله من يومه ذلك\". خرّج في الصحيحين (^٥).\n_________\n(^١) تقدم حديثه (٣/ ١٣٣).\n(^٢) الموطأ كتاب: الجنائز، باب: ما جاء في دفن الميت (١/ ٢٠٠) (رقم: ٢٧).\n(^٣) قال ابن عبد البر: \"هذا الحديث لا أعلمه يروى على هذا النسق بوجه من الوجوه غير بلاغ مالك هذا، ولكنه صحيح من وجوه مختلفة، وأحاديث شتى جمعها مالك\". التمهيد (٢٤/ ٣٩٤).\n(^٤) أخرجه البخاري في صحيحه كتاب: الجنائز، باب: موت يوم الإثنين (١/ ٤٢٦) (رقم: ١٣٨٧).\n(^٥) أخرجه البخاري في صحيحه كتاب: الأذان، باب: أهل العلم والفضل أحق بالإمامة (١/ ٢٢٥) (رقم: ٦٨٠)، ومسلم في صحيحه كتاب: الصلاة، باب: استخلاف الإمام إذا عرض له عذر (١/ ٣١٥) (رقم: ٩٨).\nقال ابن عبد البر وابن كثير: \"لا خلاف بين العلماء أنَّه ﵇ توفي يوم الإثنين\". التمهيد (٢٤/ ٣٩٥)، والبداية والنهاية (٥/ ٢٢٣).","vol":"5","page":395},{"text":"الفصل الثاني: في يوم الدفن.\nوهو مختلف فيه (^١)، والأصح فيه: أنه دُفن ﷺ ليلة الأربعاء؛ روى محمد بن إسحاق، عن عبد الله بن أبي بكر بن حزم، عن امرأته فاطمة بنت محمد بن عمارة، عن عمرة، عن عائشة قالت: \"ما علمت بدفن رسول الله ﷺ حتى سمعتُ صوت المساحي (^٢) من جوف الليل ليلة الأربعاء\".\nقال ابن إسحاق: وحدّثتني بنت محمد بن عمارة بهذا الحديث، خرّجه ابن أبي خيثمة، والطحاوي (^٣).\n_________\n(^١) اختلف في يوم دفنه ﷺ على أقوال:\n١ - دفن يوم الإثنين عند الزوال، عزاه المقريزي في الإمتاع (١/ ٥٥١)، ومغلطاي في الإشارة (ص: ٣٥٢) إلى الحاكم، وذكرا أنَّه صححه.\n٢ - دُفن يوم الثلاثاء، قاله مالك كما تقدّم، ورواه أيضًا ابن سعد في طبقاته (٢/ ٢٠٩) من طريق معن عنه أنَّه قال: \"بلغني أن رسول الله ﷺ توفي يوم الإثنين، ودفن يوم الثلاثاء\".\nوبه قال أيضًا أبو سلمة بن عبد الرحمن، أخرجه الترمذي في الشمائل (ص: ١٨٦) (رقم: ٣٧٨) من طريق شريك بن عبد الله بن أبي نمر عنه، وقال: \"هذا حديث غريب\".\nقلت: إسناده ضعيف لإرساله.\nوذهب إلى هذا القول أيضًا الأوزاعي، وابن جريج، وذكر الذهبي قول ابن جريج ثم قال: \"هذا قول شاذ، وإسناده صحيح\".\nانظر: التمهيد (٢٤/ ٣٩٦)، والدرر (ص: ٢٧١)، والإمتاع (١/ ٥٥١)، والبداية والنهاية (٥/ ٢٣٧)، والسيرة النبوية للذهبي (ص: ٤٠٢).\n٣ - دفن ليلة الثلاثاء، أورده ابن كثير في التاريخ (٥/ ٢٣٧) من طريقين واستغربه، وكذا ذكره مغلطاي في الإشارة إلى سيرة المصطفى (ص: ٣٥١).\n٤ - دفن ليلة الأربعاء، ورد ذلك في حديث عائشة، وذكره ابن عبد البر والمقريزي، ومغلطاي وغيرهم، وهو الراجح كما قال المؤلف.\n(^٢) المساحي: جمع مسحاة، وهي المِجْرَفة من الحديد. النهاية (٤/ ٣٢٨).\n(^٣) لم أقف عليه. =","vol":"5","page":396},{"text":"الفصل الثالث: في صفة الصلاة عليه\nوالفصل الرابع: في موضع الدفن.\nروى سالم بن عبيد الأشجعي -وهو من الصحابة من أهل الصُفّة (^١) -: \"أن أبا بكر دخل على النبي ﷺ فأكبّ عليه حتى استبان له أنه قد مات، فقال: ﴿إِنَّكَ مَيِّتٌ وَإِنَّهُمْ مَيِّتُونَ﴾ (^٢)، قالوا: أَماتَ رسول الله ﷺ؟ قال: نعم، قالوا: كيف نصلي عليه؟ قال: يدخل قوم فيكبّرون ويدعون ثم يخرجون، ويجيء آخرون، قالوا: أين يُدفن؟ قال: في المكان الذي قبض اللهُ فيه روحَه\". خرّجه النسائي (^٣).\n_________\n= وهو في السيرة لابن هشام (٢/ ٦٦٤) مختصرًا، وأورده أيضًا ابن عبد البر في التمهيد (٢٤/ ٣٩٦)، وابن كثير والتاريخ (٥/ ٢٣٧) بنحو سياق ابن أبي خيثمة والطحاوي.\nوروى الإمام أحمد في المسند (٦/ ١١٠) من حديث محمد بن إسحاق عن عبد الرحمن بن القاسم عن أبيه عن عائشة قالت: \"توفي رسول الله ﷺ يوم الإثنين، ودُفن ليلة الأربعاء\".\nقال ابن كثير عقبه: \"وقد تقدّم مثله في غير ما حديث، وهو الذي نص عليه غير واحد من الأئمة سلفًا وخلفًا، منهم سليمان التيمي، وجعفر الصادق، وابن إسحاق، وموسى بن عقبة، وغيرهم، وهو المشهور عن الجمهور\". انظر: البداية والنهاية (٥/ ٢٣٧)، والإمتاع للمقريزي (١/ ٥٥١)، والإشارة (ص: ٣٥١)، وتلقيح ابن الجوزي (ص: ٨٢).\n(^١) قال السخاوي: \"سكن الصفة ثم انتقل إلى الكوفة فنزلها\". رجحان الكفة في بيان نبذة من أخبار أهل الصفة (ص: ٢٠١).\n(^٢) سورة الزمر، الآية: (٣٠).\n(^٣) أخرجه النسائي في الكبرى (٤/ ٢٦٣ - ٢٦٤) (رقم: ٧١١٩)، والترمذي في الشمائل (ص: ١٨٦ - ١٨٩) (رقم: ٣٧٩)، والطبراني في المعجم الكبير (٧/ ٥٦) (رقم: ٦٣٦٦) من طريق سلمة بن نبيط، عن نعيم بن أبي هند، عن نبيط بن شريط، عن سالم به مطوَّلًا.\nوالحديث صحيح وقد ورد بعضه في صحيح البخاري كتاب: الجنائز، باب: ما جاء في قبر النبي ﷺ (١/ ٤٢٧) (رقم: ١٣٨٩) من حديث عائشة ﵂.\nوروى أحمد نحوه عن عائشة (٦/ ٢٢٠).","vol":"5","page":397},{"text":"وتقدّم حديث الدفن لأبي بكر في قسم الكنى من المسند (^١).\n\nالفصل الخامس: فيما غُسّل فيه.\nوقد تقدّم ذلك مختصرًا في مرسل محمد بن علي (^٢).\nوخرّج أبو داود وقاسم بن أصبغ عن محمد بن إسحاق، عن يحيى بن عبّاد بن عبد الله بن الزبير، عن أبيه، عن عائشة قالت: \"لَمَّا أرادوا غسل النبي ﷺ قالوا: والله ما ندري أَنُجَرِّدُ رسولَ الله ﷺ مِن ثيابه كما نُجَرِّد موتانا، أم نغسله وعليه ثيابه؟ قال: فلما اختلفوا ألقى الله عليهم النوم حتّى ما منهم رجل إلا وذقنه في صدره، ثم كلّمهم مكلّم من ناحية البيت لا يدرون من هو: اغسلوا النبي ﷺ وعليه ثيابه، فقاموا إليه فغسلوه، وعليه قميصه ﷺ\" (^٣).\n٢٣٧ / حديث: \"تركت فيكم أمرين … \".\nفي الجامع، باب: النهي عن القول بالقدر (^٤).\n_________\n(^١) تقدَّم حديثه (٣/ ١٣٣).\n(^٢) تقدَّم حديثه (٤/ ٥٧٠).\n(^٣) أخرجه أبو داود في السنن كتاب: الجنائز، باب: في ستر الميت عند غسله (٣/ ٥٠٢) (رقم: ٣١٤١) من طريق محمد بن سلمة، عن محمد بن إسحاق به.\nوإسناده حسن، وابن إسحاق وإن كان مدلِّسًا فقد صرح بالتحديث عند أبي داود.\nوقد أخرجه أيضًا أحمد في المسند (٦/ ٢٦٧)، والبيهقي في السنن الكبرى (٣/ ٣٨٧) من طريق ابن إسحاق به، وصححه ابن حبان (١٤/ ٥٩٥) (رقم: ٦٦٢٧)، والحاكم في المستدرك (٣/ ٥٩ - ٦٠)، على شرط مسلم، ووافقه الذهبي، وصححه الذهبي أيضًا في السيرة (ص: ٤٠٢).\n(^٤) الموطأ كتاب: القدر، باب: النهي عن القول بالقدر (٢/ ٦٨٦) (رقم: ٣).","vol":"5","page":398},{"text":"خرّجه البزار من طريق أبي صالح، عن أبي هريرة (^١).\nوقد روي عن عمرو بن عوف (^٢).\nقال فيه مالك: أنه بلغه أن رسول الله ﷺ قال: \"تركت فيكم أمرين لن تضلوا ما تمسّكتم بهما: كتاب الله تعالى وسنة نبيه ﷺ\".\nوشرّف وكرّم وأنعم وتَمّم\nوالحمد لله رب العالمين\nكمُل الكتاب بعون الله تعالى، صلى الله على سيّدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلّم تسليما كثيرًا.\n_________\n(^١) أخرجه في مسنده (ل: ٢٢٨ / ب) -الأزهرية- من طريق صالح بن موسى بن عبد الله بن طلحة عن عبد العزيز بن رُفيع عنه ولفظه \"إنّي خلّفت فيكم اثنتين … \" وقال: \"وحديث صالح بن موسى عن عبد العزيز عن أبي صالح لا نعلمهما يرويان عن أبي هريرة إلَّا من هذا الوجه بهذا الإسناد، وصالح بن موسى ليِّن الحديث\".\nوأخرجه من هذا الوجه أيضًا الحاكم في المستدرك (١/ ٩٣) بلفظ: \"تركت فيكم شيئين\"، وابن عبد البر في التمهيد (٢٤/ ٣٣١).\nوإسناده ضعيف جدًّا، فيه صالح بن موسى الطلحي، قال عنه الحافظ في التقريب (رقم: ٢٨٩١): \"متروك\"، لكن له شاهد من حديث ابن عباس بسند حسن، أخرجه الحاكم في المستدرك (١/ ٩٣)، وصححه، ووافقه الذهبي، وكذا يشهد له حديث عمرو بن عوف الآتي.\n(^٢) أخرجه ابن عبد البر في التمهيد (٢٤/ ٣٣١)، وفي جامع بيان العلم وفضله (٢/ ٢٤، ١١٠) من طريق كثير بن عبد الله بن عمرو بن عوف، عن أبيه، عن جدّه بلفظ الموطأ.\nوسنده ضعيف؛ لأجل كثير بن عبد الله، فقد قال عنه الحافظ في التقريب (رقم: ٥٧١٦): \"ضعيف\"، لكن الحديث حسن بشواهد المتقدّمة.\nوهذه الأحاديث كلهما مع بلاغ مالك سوى حديث ابن عباس وإن كانت مفرداتها لا تخلو من ضعف، فبعضها يقوي بعضًا، وبمجموعها يبلغ درجة القبول إن شاء الله، والحمد لله رب العالمين.","vol":"5","page":399},{"text":"<span data-type='title' id=toc-381>ثبت المصادر والمراجع</span>\n<span data-type='title' id=toc-382>أ- المخطوطات</span>\n* الأسامي والكنى، الحاكم، أبو أحمد محمد بن محمد بن أحمد بن إسحاق (٣٧٨ هـ)، نسخة مصورة عن نسخة المكتبة الأزهرية.\n* أسماء شيوخ مالك، ابن خلفون، نسخة مصورة عن نسخة الإسكوريال بإسبانيا.\n* أسماء الصحابة التي اتفق فيها البخاري ومسلم وما انفرد كل واحد منهما، الدارقطني، نسخة مصورة عن مكتبة الجامع الكبير بصنعا بآخر تقييد المهمل لأبي علي الجياني.\n* أطراف الغرائب والأفراد للدارقطني، محمد بن طاهر المقدسي، نسخة خطية مصورة عن نسخة دار الكتب المصرية.\n* الإعلام بسنّته عليه¬ السلام (شرح سنن ابن ماجه)، مغلطاي، علاء الدين بن قليج (٧٦٢ هـ)، نسخة خطية مصورة عن نسخة الآصفية في الهند.\n* إكمال تهذيب الكمال، مغلطاي، علاء الدين بن قليج (٧٦٢ هـ)، نسخة خصية مصورة عن نسخة المكتبة الأزهرية.\n* الألقاب، محمد بن عبد الرحمن السخاوي (ت ٩٠٢).، نسخة خطية مصورة عن نسخة دار الكتب المصرية.\n* التاريخ، ابن أبي خيثمة، أبو بكر أحمد بن زهير بن حرب (٢٧١ هـ)، السِّفر الثاني من الكتاب، نسخة خطية مصورة عن نسخة الخزانة العامة بالرباط.\n* والسّفر الثالث من الكتاب، وهو من محفوظات مكتبة القرويين بفاس (المغرب).\n* والجزء الخمسون، وهو من محفوظات المكتبة المحمودية بالمدينة النبوية.\n* تاريخ مدينة دمشق، ابن عساكر، نسخة خطية مصورة، نشرتها مكتبة الدار (المدينة).\n* التعريف برجال الموطأ، ابن الحذاء، أبو عبد الله محمد بن يحيى التميمي (٤١٠ هـ)، نسخة مصورة عن نسخة القرويين.\n* تحصيل التحصيل بذكر رواة المراسيل، لأبي زرعة العراقي، نسخة خطية مصورة.\n* التعليق على الموطأ، الوقَّشي، أبو الوليد هشام بن أحمد الطليطلي (٤٨٩ هـ)، نسخة خطية مصورة عن نسخة الإسكوريال.","vol":"5","page":563},{"text":"* تقييد المهمل وتمييز المشكل، الجياني، حسين بن محمد الغساني، نسخة خطية مصورة عن نسخة حلب.\n* الجامع الصحيح، البخاري، محمد بن إسماعيل، نسخة بخط يد أبي عمران موسى بن سعادة الأندلسي، منقولة بالتصوير الشمسي، اعتنى بنشرها: لافي بروفنسال، باريس (١٣٤٧ هـ) (١٩٢٨ م).\n* جزء من حديث مالك، محمد بن صخر الأزدي، نسخة خطية مصورة عن نسخة الظاهرية.\n* الجمع بين رواية ابن القاسم وابن وهب، جمع: أحمد الأيوبي الوليدي، نسخة مصورة عن مكتبة الشيخ حماد الأنصاري ﵀.\n* حديث مصعب بن عبد الله الزبيري، رواية أبي القاسم عبد الله بن محمد البغوي (٣١٧)، مصورة عن نسخة شستربتي بإيرلندا.\n* ونسخة أخرى مصورة عن نسخة الظاهرية.\n* رجال الموطأ = التعريف برجال الموطأ.\n* الرواة عن مالك للخطيب = مجرد أسماء الرواة.\n* سنن أبي داود (رواية ابن داسة)، نسخة خطية مصورة عن جامعة برنستون.\n* شرح علل ابن أبي حاتم، محمد بن أحمد بن عبد الهادي، نسخة خطية مصورة عن نسخة كانت في المكتبة المحمودية.\n* صحيح أبي عوانة، أبو عوانة يعقوب بن إسحاق الإسفرايني (٣١٦ هـ)، نسخة خطية مصورة عن نسخة كوبريلي.\n* الضعفاء والمتروكين، النسائي أحمد بن شعيب (٣٠١ هـ)، نخسة خطية مصورة عن نسخة كوبريلي.\n* العلل الواردة في الأحاديث النّبوية، الدارقطني، علي بن عمر البغدادي (٣٨٥ هـ)، نسخة خطية مصورة عن النسخة الهندية.\n* عوالي مالك، أبو الحسن الكندي، نسخة خطية مصورة.\n* عوالي مالك، الخطيب البغدادي (٤٦٣ هـ)، نسخة خطية مصورة عن نسخة الظاهرية.\n* عوالي مالك، عمر بن محمد المعروف بابن الحاجب، نسخة خطية مصورة عن نسخة الظاهرية.\n* الغوامض والمبهات، الأزدي، عبد الغني بن سعيد (٤٠٩ هـ)، نسخة خطية مصورة عن نسخة بغداد.","vol":"5","page":564},{"text":"* الفوائد، أبو بكر الشافعي، تخريج: أبي الحسن الدارقطني، (الجزء ٧٣) نسخة خطية مصورة عن نسخة الظاهرية.\n* المراسيل، أبو داود السجستاني، نسخة خطية مصورة.\n* المسالك شرح موطأ مالك، ابن العربي، أبو بكر محمد بن عبد الله بن محمد بن أحمد المعافري (٥٤٣ هـ)، نسخة خطية مصورة عن نسخة المكتبة الوطنية بالجزائر.\n* مجرّد أسماء الرواة عن الإمام أبي عبد الله مالك بن أنس للخطيب، أبو الحسين يحيى بن عبد الله رشيد الدين القرشي، نسخة خطية مصورة.\n* المسند، ابن أبي شيبة، أبو بكر عبد الله بن محمد بن أبي شيبة (٢٣٥ هـ)، نسخة خطية مصورة عن نسخة الخزانة العامة بالرباط.\n* المسند، البزار، أبو بكر أحمد بن عمرو بن عبد الخالق العتكي (٢٩٢ هـ)، نسخة خطية مصورة عن نسخة كوبرلي.\n* المسند، البزار، أبو بكر أحمد بن عمرو بن عبد الخالق العتكي (٢٩٢ هـ)، نسخة خطية مصورة عن نسخة الرباط.\n* المسند، البزار، أبو بكر أحمد بن عمرو بن عبد الخالق العتكي (٢٩٢ هـ)، نسخة خطية مصورة عن نسخة الأزهرية.\n* مسند الموطأ، الجوهري، أبو القاسم عبد الرحمن بن عبد الله بن محمد الغافقي (٣٨٥ هـ)، نسخة خطية مصورة عن نسخة مكتبة الحرم المكي.\n* مشيخة فخر الدين ابن البخاري، جمال الدين ابن الظاهري، نسخة خطية مصوّرة، إعداد: محمد بن ناصر العجمي، ط الصندوق الوقفي للثقافة والفكر (الكويت) (١٤١٧).\n* المطالب العالية بزوائد المسانيد الثمانية، ابن حجر العسقلاني (٨٥٢ هـ)، نسخة خطية مصورة عن نسخة المحمودية.\n* معرفة الصحابة، أبو نعيم، أحمد بن عبد الله المهراني الأصبهاني (٤٣٠ هـ)، نسخة خطية مصورة عن نسخة أحمد الثالث (استانبول).\n* المنتخب من غرائب الإمام مالك بن أنس، ابن المقرئ، محمد بن إبراهيم أبو بكر الأصبهاني (٣٨١ هـ)، نسخة خطية مصورة عن نسخة الظاهرية.\n* الموطأ ورواياته، الإمام مالك بن أنس ﵀ (١٧٩ هـ).\n* رواية أبي مصعب الزهري المدني، نسخة خطية مصورة بالجامعة الإسلامية عن النسخة الهندية.\n* ونسخة خطية مصورة بالجامعة الإسلامية برقم: ٤٠٨١، ونسخة خطية مصورة عن النسخه الظاهرية.","vol":"5","page":565},{"text":"* رواية سويد بن سعيد الحدثاني، نسخة خطية مصورة عن نسخة الظاهرية.\n* رواية ابن القاسم، نسخة خطية مصورة في مكتبة الشيخ حماد الأنصاري ﵀.\n* رواية القعنبي، نسخة خطية مصورة عن نسخة المكتبة الأزهرية.\n* رواية يحيى بن بكر، نسخة خطية مصورة عن النسخة السليمانية، ونسخة خطية مصورة عن النسخة الظاهرية.\n* رواية يحيى بن يحيى الليثي، نسختان خطيتان مصورتان عن نسختي المحمودية، ونسخة خطية مصورة عن نسخة شستربتي.\n\n<span data-type='title' id=toc-383>ب- الرسائل الجامعية والبحوث التي لم تُنشر</span>\n* أبو بكر بن المقرئ ومعجمه، تحقيق: محمد صالح الفلاح، دكتوراه في الجامعة الإسلامية بالمدينة النبوية (١٤٠٤، ١٤٠٥ هـ).\n* إتحاف الخيرة المهرة بزوائد المسانيد العشرة، شهاب الدين البوصيري، تحقيق: سعد بن حمد، رسالة دكتوراه في الجامعة الإسلامية بالمدينة النبوية (١٤٠٠ هـ).\n* أمهات المؤمنين ﵅ دراسة حديثية - إعداد: عبد العزيز بن محمد بن إبراهيم العبد اللطيف، رسالة دكتوراه بالجامعة الإسلامية.\n* التابعون الثقات المتكلم في سماعهم من الصحابة ممن لهم رواية عنهم في الكتب الستة (من حرف السين إلى حرف العين) جمعا ودراسة، مبارك بن سيف الهاجري، رسالة دكتوراه، الجامعة الإسلامية (١٤١٥ هـ).\n* التاريخ، ابن أبي خيثمة، أبو بكر أحمد بن زهير بن حرب (٢٧٩ هـ)، تحقيق: كمال بن محمد قالمي، رسالة ماجستير بالجامعة الإسلامية.\n* التاريخ، ابن أبي خيثمة، أبو بكر أحمد بن زهير بن حرب (٢٧٩ هـ)، تحقيق: أحمد الحمدان (رسالة ماجستير بالجامعة الإسلامية).\n* حديث علي بن حجر السعدي عن إسماعيل بن جعفر المدني، دراسة وتحقيق: عمر (رضيان) بن رفود السفياني، رسالة ماجستير بالجامعة الإسلامية، ١٤١٥ هـ، ١٤١٦ هـ).\n* حديث يحيى بن معين الجزء الثاني رواية أبي بكر المروزي، دراسة وتحقيق: خالد بن عبد الله السبيت، رسالة استكمال درجة الماجستير (قسم الثقافة الإسلامية كلية التربية) جامعة الملك سعود (١٤١٥ هـ).","vol":"5","page":566},{"text":"* شرح التلقين للقاضي عبد الوهاب، المازري، محمد بن علي بن عمر (٥٣٦ هـ)، رسالة دكتوراه في الجامعة الإسلامية بالمدينة النبوية، الطالب: زكي عبد الرحيم البخاري.\n* شرح التلقين للقاضي عبد الوهاب، المازري، محمد بن علي بن عمر (٥٣٦ هـ)، رسالة ماجستير في الجامعة الإسلامية بالمدينة النبوية، الطالب: جمال عزّون.\n* الفوائد المنتخبة الصحاح الغرائب (المهرونيات)، أبو القاسم يوسف بن محمد بن أحمد المهرواني الهمذاني (٤٦٨ هـ)، تخريج: الخطيب البغدادي (٤٦٣ هـ)، تحقيق ودراسة: سعود بن عيد بن عمير بن عامر الجربوعي (رسالة ماجستير بالجامعة الإسلامية).\n* الفوائد المنتقاة من الصحاح والغرائب المخرجة من الأصول، من مسموعات أبي القاسم الحسين بن محمد بن إبراهيم الحنائي، تخريج الحافظ عبد العزيز بن محمد بن عاصم النخشبي، من أول الكتاب إلى نهاية الجزء الرابع، تحقيق: عبد الله بن عتيق المطرفي (رسالة ماجستير) بالجامعة الإسلامية.\n* الموطأ الصغير، عبد الله بن وهب، دراسة وتحقيق: أحمد بن محمد الأمين الشنقيطي - رسالة ماجستير بالجامعة الإسلامية (١٤١٣).\n\n<span data-type='title' id=toc-384>جـ- المطبوعات</span>\n* الآثار، محمد بن الحسن الشيباني (ت ١٨٩ هـ)، إدراة القرآن والعلوم الإسلامية كراتشي، باكستان.\n* الآحاد والمثاني، ابن أبي عاصم، أبو بكر أحمد بن عمرو بن أبي عاصم الشيباني (٢٨٧ هـ)، تحقيق: د. باسم فيصل أحمد الجوابرة، دار الراية، الرياض، ط ١ (١٤١١ هـ).\n* آداب الشافعي ومناقبه، ابن أبي حاتم، أبو محمد عبد الرحمن بن محمد بن إدريس الرازي (٣٢٧ هـ)، تحقيق: عبد الغني عبد الخالق، دار الكتب العلمية (بيروت).\n* الإبانة عن شريعة الفرقة الناجية ومجانبة الفرق المذمومة، ابن بطة، أبو عبد الله عبيد الله بن محمد بن بطة العكبري (٣٨٧ هـ)، تحقيق ودراسة: د. عثمان عبد الله آدم الأثيوبي، دار الراية (الرياض). ط ١ (١٤١٥ هـ).\n* ابن حجر العسقلاني، مصنفاته ودراسة منهجه وموارده في كتابه الإصابة، شاكر محمود عبد المنعم، ط مؤسسة الرسالة بيروت، ط ١ (١٤١٧ هـ).\n* أبو الفتح اليعمري، حياته وآثاره وتحقيق أجوبته، دراسة وتحقيق: الأستاذ محمد","vol":"5","page":567},{"text":"الراوندي، وزراة الأوقاف والشؤون الإسلامي بالمملكة المغربية، (١٤١٠ هـ).\n* إتحاف السالك برواة الموطأ عن الإمام مالك، ابن ناصر الدين الدمشقي، تحقيق: سيد كسروي حسن، ط دار الكتب العلمية (١٤١٥).\n* إتحاف المهرة بالفوائد المبتكرة من أطراف العشرة، ابن حجر، أبو الفضل أحمد بن عدي بن حجر العسقلاني (٨٥٢ هـ)، تحقيق: مجموعة من الباحثين، مركز خدمة السنة والسيرة النبوية (المدينة المنورة). ط ١ (١٤١٥ هـ).\n* إتحاف الورى بأخبار أم القرى، للنجم عمر بن فهد (ت ٨٨٥)، تحقيق: فهيم محمد شلتوت، مركز البحث العلمي وإحياء التراث الإسلامي بجامعة أم القرى، مكة المكرمة.\n* إثبات صفة العلو، موفق الدين عبد الله بن أحمد بن قدامة المقدسي (٦٢٠ هـ)، عُني به: بدر بن عبد الله البدر، دار ابن الأثير (الكويت). ط ٢ (١٤١٦ هـ- ١٩٩٥ م).\n* الإجابة لإيراد ما استدركته عائشة على الصحابة، بدر الدين الزركشي، عني بتحقيقه: سعيد الأفغاني، المكتب الإسلامي. ط ٢ (١٣٩٠ هـ-١٩٧٥ م).\n* اجتماع الجيوش الإسلامية على غزو المعطّلة والجهمية، ابن القيم الجوزية، أبو عبد الله محمد بن أبي بكر (٧٥١ هـ)، تحقيق: د. عواد عبد الله المعتق، مطابع الفرزدق التجارية، الرياض ط ١ (١٤٠٨ هـ).\n* أجوبة أبي زرعة الرازي على أسئلة البرذعي، تحقيق: د. سعدي الهاشمي، المجلس العلمي بالجامعة الإسلامية بالمدينة النبوية، ط ١ (١٤٠٢ هـ)، ضمن كتابه: أبو زرعة الرازي وجهوده في السنة النبوية.\n* أجوبة ابن سيد الناس على أسئلة ابن أيبك = أبو الفتح اليعمري، حياته وآثاره.\n* الأجوبة للشيخ أبي مسعود عمّا أشكل الشيخ الدارقطني على صحيح مسلم بن الحاج، أبو مسعود إبراهيم بن محمد الدمشقي (٤٠١ هـ)، تحقيق ودراسة: إبراهيم بن علي آل كليب، دار الوراق، الرياض ط ١ (١٤١٩ هـ).\n* أحاديث الشاموخي عن شيوخه، تحقيق: مشعل بن باني الجبرين المطيري، دار ابن حزم، بيروت ط ١ (١٤١٧ هـ).\n* الأحاديث التي خولف فيها مالك بن أنس، الدارقطني، أبو الحسن علي بن عمر بن أحمد بن مهدي البغدادي (٣٨٥ هـ)، تحقيق: أبي عبد الباري رضا بن خالد، مكتبة الرشد، الرياض، ط ١ (١٤١٨ هـ).","vol":"5","page":568},{"text":"* الأحاديث المختارة، ضياء الدين محمد بن عبد الواحد المقدسي (٦٤٣ هـ)، دراسة وتحقيق: عبد الملك بن عبد الله بن دهيش، مكتبة النهضة الحديثة، ط ١ (١٤١١ هـ).\n* أحاديث الموطأ واتفاق الرواة عن مالك واختلافهم فيها زيادة ونقصا، أبو الحسن علي بن عمر الدارقطني، تحقيق: محمد زاهد الكوثري، ط مصر.\n* الأحاديث الواردة في فضائل المدينة، جمعًا ودراسةً، د. صالح بن حامد الرفاعي، الجامعة الإسلامية بالمدينة، ومجمع الملك فهد لطباعة المصحف الشريف،، ط ١ (١٤١٣ هـ).\n* الإحسان في تقريب صحيح ابن حبان (٣٥٤ هـ)، ابن بلبان، علاء الدين علي بن بلبان الفارسي (٧٣٩ هـ)، تحقيق: شعيب الأرنؤوط، مؤسسة الرسالة (بيروت). ط ٢ (١٤١٤ هـ).\n* إحكام الأحكام شرح عمدة الأحكام، ابن دقيق العيد (٧٠٢ هـ)، دار الكتب العلمية، بيروت.\n* أحكام القرآن، ابن العربي، أبو بكر محمد بن عبد الله بن محمد بن أحمد المعافري (٥٤٣ هـ)، تحقيق: محمد عبد القادر عطا، دار الكتب العلمية، ط ١ (١٤٠٨ هـ).\n* الأحكام الوسطى من حديث النبي ﷺ، ابن الخراط، عبد الحق بن عبد الرحمن الإشبيلي (٥٨٢ هـ)، تحقيق: حمدي عبد المجيد السلفي، وصبحي السمرائي، مكتبة الرشد، ط ١ (١٤١٦ هـ).\n* أخبار أصبهان، أبو نعيم، أحمد بن عبد الله المهراني الأصبهاني (٤٣٠ هـ)، نشر دار الكتاب الإسلامي (بيروت).\n* إخبار أهل الرسوخ في الفقه والتحديث بمقدار النسوخ من الحديث، ابن الجزي جمال الدين أبي الفرج (٥٩٧)، تحقيق: علي رضا، دار المأمون للتراث، ط ١ (١٤١٢ هـ).\n* أخبار الفقهاء والمحدثين، محمد بن حارث الخشني (٣٦١ هـ)، دراسة وتحقيق: ماريا لويسا آبيلا ولويس مولينا، المجلس الأعلى للأبحاث العلمية (معهد التعاون مع العالم العربي) (مدريد) (١٩٩٢ م).\n* أخبار القضاة، وكيع بن خلف بن حيان (٣٠٦)، مكتبة المدائن الرياض.\n* أخبار مكة في قديم الدهر وحديثه، للإمام أبي عبد الله محمد بن إسحاق الفاكهي، تحقيق: د - عبد الملك بن عبد الله بن دهيش، ط دار حضر للطباعة والنشر، ط (٢) (١٤١٤ هـ - ١٩٩٤ م).\n* اختصار اقتباس الأنوار، ابن الخرَّاط الإشبيلي (٥٨١ هـ)، تحقيق: إيميليو مولينا، وخاثينتو بوسك بيلا، المجلس الأعلى للأبحاث العلمية، مدريد، إسبانيا، (١٩٩٠ م).","vol":"5","page":569},{"text":"* اختصار علوم الحديث، ابن كثير، إسماعيل بن عمر الدمشقي (٧٧٤ هـ)، ومعه الباعث الحثيث لأحمد شاكر، دار الكتب العلمية، بيروت، ط ١ (١٤٠٣ هـ).\n* الإخوان، لابن أبي الدنيا، تحقيق: عبد القادر عطا، دار الكتب العلمية، ط ١ (١٤٠٩ هـ).\n* الإخوة والأخوات، الدارقطني، علي بن عمر (٣٨٥) تحقيق: د. باسم فيصل الجوابرة، دار الراية الرياض ط ١ (١٤١٣ هـ).\n* الأدب المفرد، محمد بن إسماعيل البخاري، تخريج: محمد فؤاد عبد الباقي، دار البشائر الإسلامية (بيروت). (١٤٠٩ هـ).\n* الأربعين في الجهاد والمجاهدين، أبو الفرج محمد بن عبد الرحمن المقرئ (٥١٧ هـ)، تحقيق: بدر البدر، دار ابن حزم (بيروت)، ط ١ (١٤١٣ هـ).\n* الإرشاد إلى قواطع الأدلة في أصول الاعتقاد، أبو المعالي الجويني (٤٨٧ هـ)، تحقيق: د. محمد يوسف مرسي، وعلي عبد المنعم عبد الحميد، مكتبة الخانجي، مصر، (١٣٦٩ هـ).\n* إرشاد طلَّاب الحقائق إلى معرفة سنن غير الخلائق ﷺ، النووي، يحيى بن شرف (٦٧٦ هـ)، تحقيق: نور الدين عتر، دار البشائر الإسلامية، ط ٢ (١٤١١ هـ).\n* إرشاد الفحول إلى تحقيق الحق من علم الأصول، الشوكاني محمد بن علي (١٢٥٥ هـ)، دار المعرفة، بيروت.\n* الإرشاد في معرفة علماء الحديث، الخليلي، أبو يعلى الخليل بن عبد الله بن أحمد بن الخليل القزويني (٤٤٦ هـ)، دراسة وتحقيق: د. محمد سعيد بن عمر إدريس، مكتبة الرشد (الرياض). ط ١ (١٤٠٩ هـ).\n* إرواء الغليل في تخريج أحاديث منار السبيل، تأليف: محمد ناصر الدين الألباني، المكتب الإسلامي (بيروت). ط ٢ (١٤٠٥ هـ).\n* أزواج النبي ﷺ اللاتي دخل بهنّ أو عقد عليهن أو خطبهن وبعض فضائلهن، محمد بن يوسف الصالحي الدمشقي (ت ٩٤٢)، تحقيق: محمد نظام الدين الفتيح، مكتبة دار التراث، المدينة ط ١ (١٤١٣ هـ).\n* الأسامي والكنى، أحمد بن حنبل الشيباني (٢٤١ هـ) - رواية ابنه صالح، تحقيق: عبد الله بن يوسف الجديع، مكتبة دار الأقصى، الكويت، ط ١ (١٤٠٦ هـ).\n* الأسامي والكنى، الحاكم، أبو أحمد محمد بن محمد بن أحمد بن إسحاق (٣٧٨ هـ)، دراسة وتحقيق: يوسف بن محمد الدخيل، مكتبة الغرباء الأثرية (المدينة). ط ١ (١٤١٤ هـ).","vol":"5","page":570},{"text":"* الاستبصار في نسب الصحابة من الأنصار، ابن قدامة، موفق الدين عبد الله بن أحمد بن محمد بن قدامة المقدسي (٦٢٠ هـ)، تحقيق: علي نويهض، ط دار الفكر (بيروت) لبنان.\n* الاستذكار الجامع لمذاهب فقهاء الأمصار وعلماء الأقطار، ابن عبد البر، أبو عمر يوسف بن عبد الله بن محمد بن عبد البر القرطبي (٤٦٣ هـ)، تحقيق: عبد المعطي قلعجي، دار قتيبة، دار الوعي (١٤١٣ هـ).\n* الاستغناء في أسماء المشهورين من حملة العلم بالكنى، ابن عبد البر، أبو عمر يوسف بن عبد الله بن محمد بن عبد البر القرطبي (٤٦٣ هـ)، تحقيق: د. عبد الله السوالمة، دار ابن تيمية، الرياض، ط ١ (١٤٠٥ هـ).\n* الاستيعاب في معرفة الصحابة، ابن عبد البر، أبو عمر يوسف بن عبد الله بن محمد بن عبد البر القرطبي (٤٦٣ هـ)، تحقيق: علي محمد البجاوي، دار الجيل (بيروت) ط ١ (١٤١٢ هـ).\n* أُسد الغابة في معرفة الصحابة، ابن الأثير، أبو الحسن علي بن محمد الحزري (٦٣٠ هـ)، دار الفكر (بيروت) (١٤٠٩ هـ).\n* أسماء شيوخ مالك، ابن خلفون الأندلسي (٦٦٣ هـ)، تحقيق ت د. محمد زينهم، مكتبة الثقافة الدينية - القاهرة.\n* الأسماء المبهمة في الأنباء المحكمة، الخطيب، أبو بكر أحمد بن علي البغدادي (٤٦٣ هـ)، أخرجه: د. عز الدين علي السيد، مكتبة الخانجي، مصر، ط ٢ (١٤١٣ هـ).\n* الأسماء والصفات، البيهقي، أبو بكر أحمد بن الحسين بن علي (٤٥٨ هـ)، تحقيق: عبد الله بن محمد الحاشدي، مكتبة السوادي، جدة، ط ١ (١٤١٣ هـ).\n* الإرشادات إلى بيان الأسماء المبهمات، النووي، أبو زكريا يحيى بن شرف، مطبوع آخر كتاب الأسماء المبهمة للخطيب.\n* الاشتقاق، لأبي بكر محمد بن الحسن بن دريد (٣٢١ هـ)، تحقيق وشرح: عبد السلام محمد هارون، ط: مؤسسة الخانجي بمصر، (١٣٨٧ هـ).\n* الإشراف على مذاهب أهل العلم، ابن المنذر، محمد بن إبراهيم النيسابوري (٣١٨ هـ)، تحقيق: محمد نجيب سراج الدين، وزارة الأوقاف والشؤون الإسلامية، دولة قطر، ط ٢ (١٤١٤ هـ).\n* الأشربة، أحمد بن حنبل، تحقيق وتعليق: صبحي جاسم، وزارة الأوقاف العراقية، إحياء التراث الإسلامي.","vol":"5","page":571},{"text":"* الإصابة في تمييز الصحابة، ابن حجر، أبو الفضل أحمد بن علي بن حجر العسقلاني (٨٥٢ هـ)، تحقيق: علي بن محمد البجاوي، دار الجيل (بيروت) ط ١ (١٤١٢ هـ).\n* أطراف المسند المعتلي بأطراف المسند الحنبلي، ابن حجر، أبو الفضل أحمد بن علي بن حجر العسقلاني (٨٥٢ هـ)، تحقيق: د. زهير بن ناصر الناصر، دار ابن كثير (دمشق)، ودار الكلم الطيب (دمشق). ط ١ (١٤١٤ هـ).\n* الاعتبار في الناسخ والمنسوخ من الآثار، الحازمي، أبو بكر محمد بن موسى (٥٨٤ هـ)، تحقيق: عبد المعطي قلعجي، جامعة الدراسات الإسلامية باكستان، ط ٢ (١٤١٠ هـ).\n* الاعتقاد والهداية إلى سبيل الرشاد على مذهب السلف وأصحاب الحديث، البيهقي، أبو بكر أحمد بن الحسين بن علي (٤٥٨ هـ)، تخريج وتعليق: أحمد عصام الكاتب، منشورات: دار الآفاق الجديدة (بيروت). ط ١، (١٤٠١ هـ- ١٩٨١ م).\n* إعلام أهل العصر بأحكام ركعتي الفجر، أبو الطيب محمد شمس الحق العظيم آبادي، (١٣٢٩ هـ)، تصحيح وتعليق: إرشاد الحق الأثري، مكتبة الثقافة الدينية القاهرة.\n* الإعلام بما وقع في مشتبه الذهبي من الأوهام، ابن ناصر الدين الدمشقي، عبد الله بن محمد، تحقيق: عبد رب النبي محمد، مكتبة العلوم والحكم، المدينة، ط ١ (١٤٠٧ هـ).\n* أعلام الحديث في شرح صحيح البخاري، الخطابي، حمد بن محمد (٣٨٨ هـ)، تحقيق: د. محمد بن سعيد بن عبد الرحمن آل سعود، مركز إحياء التراث الإسلامي بأم القرى، مكة المكرمة، ط ١ (١٤٠٩ هـ).\n* الإعلان بالتوبيخ لمن ذمَّ التاريخ، السخاوي، محمد بن عبد الرحمن (٩٠٢ هـ)، تحقيق: فرانز روزنثال، دار الكتب العلمية، بيروت.\n* اقتضاء الصراط المستقيم لمخالفة أصحاب الجحيم، ابن تيمية، أحمد بن عبد الحليم الحراني (٧٢٨ هـ)، تحقيق: د. ناصر بن عبد الكريم العقل، مكتبة الرشد، الرياض، ط ٤ (١٤١٤ هـ).\n* أقضية رسول الله ﷺ، أبو عبد الله محمد بن فرح القرطبي، تصحيح وتعليق: د. القاضي محمد عبد الشكور، دار البخاري بريدة.\n* إكرام الضيف، أبو إسحاق إبراهيم بن إسحاق الحربي، تحقيق: عبد الله بن عائض الغرازي، ط مكتبة الصحابة طنطا (مصر) ١٤٠٧، ١٩٨٧.\n* إكمال إكمال المعلم، أبو عبد الله محمد بن خلفة الأبي (٨٢٨ هـ)، دار الكتب العلمية.","vol":"5","page":572},{"text":"* الإكمال في رفع الارتياب عن المؤتلف والمختلف في الأسماء والكنى والأنساب، ابن ماكولا، الأمير علي بن هبة الله أبو نصر بن ماكولا (٤٧٥ هـ)، تحقيق: عبد الرحمن بن يحيى اليماني، مصورة دار الكتب العلمية عن طبعة دائرة المعارف العثمانية بحيدر آباد. ط ١ (١٤١١ هـ).\n* إكمال المعلم بفوائد صحيح مسلم -كتاب الإيمان، القاضي عياض بن موسى (٥٤٤ هـ)، تحقيق: د. الحسين بن محمد شوّاط، دار الوطن، الرياض، ط ١ (١٤١٧ هـ).\n* الإلزامات، الدارقطني، أبو الحسن علي بن عمر (٣٨٥ هـ)، تحقيق: مقبل الوادعي، دار الخلفاء للكتاب الإسلامي (الكويت).\n* الألقاب، أبو علي الجياني، تحقيق: محمد أبو الفضل، طبعة المغرب.\n* الإلماع إلى معرفة أصول الرواية وتقييد السماع، القاضي عياض بن موسى اليحصبي (٥٤٤ هـ)، تحقيق: السيد أحمد صقر، دار الثرات القاهرة، المكتبة العتيقة تونس، ط ٢.\n* الأم، للإمام الشافعي، تخريج: محمود مطرجي، دار الكتب العلمية (بيروت) لبنان، ط ٢ (١٤١٣ هـ-١٩٩٣).\n* الأمالي، ابن مردويه، أبو بكر أحمد بن موسى (٤١٠ هـ) تحقيهق: د. محمد ضياء الرحمن الأعظمي، دار علوم الحديث، الإمارات ط ١ (١٤١٠ هـ).\n* الأمالي السفرية (الحلبية)، ابن حجر، تحقيق: حمدي بن عبد المجيد السلفي، المكتب الإسلامي بيروت، ط ١ (١٤١٨ هـ).\n* الأمالي المطلقة، ابن حجر، تحقيق: حمدي بن عبد المجيد السلفي، المكتب الإسلامي بيروت، ط ١ (١٤١٦ هـ).\n* الإمتاع بالأربعين المتباينة السماع، ابن حجر العسقلاني (ت ٨٥٢ هـ)، تحقيق: مجدي السيد إبراهيم، مكتبة القرآن القاهرة.\n* الأموال، حميد بن زنجويه (٢٥١ هـ)، تحقيق: د. شاكر ذيب فياض، مركز الملك فيصل للبحوث والدراسات الإسلامية.\n* إنباه الرواه على أنباه النحاه، القفطي، جمال الدين أبو الحسن علي بن يوسف (٦٢٤ هـ)، تحقيق: محمد أبي الفضل إبراهيم، دار الفكر (القاهرة) ومؤسسة الكتب الثقافية. ط ١ (١٤٠٦ هـ).\n* الانتقاء في فضائل الأئمة الثلاثة الفقهاء، ابن عبد البر، أبو عمر يوسف بن عبد الله بن محمد بن عبد البر القرطبي (٤٦٣ هـ)، اعتناء: عبد الفتاح أبي غدة، مكتب المطبوعات الإسلامية (سوريا) (١٤١٧ هـ).","vol":"5","page":573},{"text":"* الأندلس في اقتباس الأنوار للرشاطي (٥٤٢ هـ)، إيميليو مولينا، وخاثينتو بوسك بيلا، المجلس الأعلى للأبحاث العلمية، مدريد، إسبانيا، (١٩٩٠ م).\n* الأنساب، ابن السمعاني، أبو سعد عبد الكريم بن محمد السمعاني التميمي (٥٦٢ هـ)، تعليق: عبد الله عمر البارودي، دار الكتب العلمية (بيروت) (١٤٠٨ هـ).\n* أنساب الأشراف، للبلاذري، أحمد بن يحيى (٢٧٩ هـ)، تحقيق: د. سهيل زكار، ود. رياض زركلي، دار الفكر، ط ١ (١٤١٧ هـ).\n* الأنساب المتفقة، ابن القيسراني، أبو الفضل محمد بن طاهر المقدسي (٥٠٧ هـ)، تصوير مكتبة ابن الجوزي.\n* الأوائل، ابن أبي عاصم، أحمد بن عمرو (٢٨٧ هـ)، تحقيق: محمد بن ناصر العجمي، دار الخلفاء للكتاب الإسلامي، الكويت.\n* الأوسط في السنن والإجماع والاختلاف، ابن المنذر، تحقيق: صغير أحمد، ط: دار طيبة (الرياض).\n* إيضاح الإشكال، محمد بن طاهر المقدسي (٥٠٧ هـ)، تحقيق: د. باسم الجوابرة، مكتبة المعلا، الكويت ط ١ (١٤٠٨ هـ).\n* الإيمان، ابن منده، محمد بن إسحاق بن يحيى (٣٩٥ هـ)، تحقيق: د. علي بن محمد فقيهي، المجلس العلمي بالجامعة الإسلامية بالمدينة النبوية.\n* البحر الرائق شرح كنز الدقائق، ابن نجيم الحنفي (٩٧٠ هـ)، دار المعرفة بيروت، ط ٢ بالأوفست.\n* البحر الزخار = مسند البزار.\n* البحر المحيط، الزركشي، بدر الدين محمد بن عبد الله (٧٩٤ هـ)، حرّره: د. عمر سليمان الأشقر، وزارة الأوقاف، الكويت، ط ١ (١٤٠٩ هـ).\n* بداية المجتهد ونهاية المقتصد، ابن رشد، محمد بن أحمد القرطبي (٥٩٥ هـ)، تعليق: عبد الحليم محمد عبد الحليم، دار الكتب الإسلامية، مصر، ط ٢ (١٤٠٣ هـ).\n* البداية والنهاية، ابن كثير، أبو الفداء إسماعيل بن عمر بن كثير (٧٧٤ هـ)، دار الفكر (بيروت) طبعة سنة (١٣٩٨ هـ).\n* البدائع والصنائع في ترتيب الشرائع، الكساني علاء الدين بن مسعود الحنفي (٥٨٧ هـ)، الناشر د. زكريا علي يوسف.","vol":"5","page":574},{"text":"* البدر المنير في تخريج أحاديث الشرح الكبير (الجزء الثالث)، ابن الملقن، أبو حفص عمر بن علي بن أحمد الأنصاري (٨٠٤ هـ)، تحقيق: أحمد شريف الدين، وجمال السيد، دار العاصمة (الرياض) (١٤١٤ هـ).\n* بذل الماعون في فضل الطاعون، ابن حجر، أحمد بن علي (٨٥٢ هـ)، تحقيق: أحمد عصام الكاتب، دار العاصمة، الرياض، ط ١ (١٤١١ هـ).\n* البعث والنشور، البيهقي، أبو بكر أحمد بن الحسين بن علي (٤٥٨ هـ)، تحقيق: الشيخ عامر أحمد حيدر، مركز الخدمات والأبحاث الثقافية بيروت (هـ).\n* بغية الباحث عن زوائد مسند الحارث، الهيثمي، نور الدين علي بن أبي بكر (٨٠٧ هـ)، تحقيق: د. حسين أحمد الباكري، الجامعة الإسلامية، ومجمع الملك فهد لطباعة المصحف الشريف بالمدينة النبوية، ط ١ (١٤١٣ هـ).\n* بغية الطلب في تاريخ حلب، ابن العديم، كمال الدين محمود بن أحمد، تحقيق: د. سهيل زكار، دار الفكر، بيروت.\n* بغية الملتمس في تاريخ رجال أهل الأندلس، الضبي، أحمد بن يحيى بن عميرة (٥٥٩ هـ)، دار الكتاب العربي (١٩٦٧ هـ).\n* بغية الملتمس في سباعيات حديث الإمام مالك بن أنس، خليل كيكلدي، صلاح الدين أبو سعيد خليل بن الأمير سيف الدين كيكلدي العلائي (٧٦١ هـ)، تحقيق وتعليق: حمدي عبد المجيد السلفي، عالم الكتب. ط ١ (١٤٠٥ هـ).\n* بغية الوعاة في طبقات اللغويين والنحاة، السيوطي، أبو الفضل عبد الرحمن (٩١١ هـ)، تحقيق: محمد أبي الفضل إبراهيم، مطبعة عيسى الحلبي (القاهرة). (١٣٨٤ هـ).\n* بلدان الخلافة الشرقية، لكي لسترنج، ترجمة: بشير فرنسيس، وكركيس عواد، ط: مؤسسة الرسالة، ط ٢ (١٤٠٥ هـ، ١٩٨٥ م).\n* البلدان اليمنية عند ياقوت الحموي، جمعها وحققها وبيّن مواضعها: القاضي إسماعيل بن علي الأكوع، ط مؤسسة الرسالة - مكتبة الجيل الجديد صنعاء. ط ٢ (١٤٠٨ هـ-١٩٨٨ م).\n* بلوغ المرام من أدلة الأحكام، ابن حجر، أبو الفضل أحمد بن علي بن حجر العسقلاني (٨٥٢ هـ)، عني بتصحيحه محمد حامد الفقي، ط: مؤسسة الكتب الثفافية (بيروت) ط ١ (١٤٠٧ هـ-١٩٨٧ م).\n* البناية في شرح الهداية، العيني، أبو محمد محمود بن أحمد العيني، ط دار الفكر للطباعة والنشر بيروت لبنان، ط ٢ (١٤١١ هـ- ١٩٩٠ م).","vol":"5","page":575},{"text":"* البيان المغرب في أخبار الأندلس والمغرب، ابن عذاري المراكشي، تحقيق: د. إحسان عباس، دار الثقافة، بيروت، ط ١ (١٩٦٧ م).\n* البيان والتحصيل والشرح والتوجيه والتعليل في مسائل المستخرجة، ابن رشد القرطبي (٥٢٠ هـ)، تحقيق: أحمد الحبابي، دار الغرب الإسلامي، ط ٢ (١٤٠٨ هـ).\n* بيان الوهم والإيهام الواقعين في كتاب الأحكام، ابن القطان الفاسي، أبو الحسن علي بن محمد بن عبد الملك (٦٢٨ هـ)، دراسة وتحقيق: د. الحسين آيت سعيد، دار طيبة (الرياض) (١٤١٨ هـ).\n* بين الإمامين مسلم والدارقطني، الشيخ د. ربيع بن هادي المدخلي، إدارة البحوث الإسلامية بالجامعة السلفية بنارس، الهند، ط ١ (١٤٠٢ هـ).\n* التاريخ، ابن معين، أبو زكريا يحيى بن معين (٢٣٣ هـ) - رواية عبّاس الدوري عنه - ضمن كتاب (يحيى بن معين وكتابه التاريخ)، دراسة وترتيب وتحقيق: د. أحمد محمد نور سيف، مركز البحث العلمي (مكة). ط ١ (١٣٩٩ هـ).\n* التاريخ، ابن معين، أبو زكريا يحيى بن معين (٢٣٣ هـ) - رواية عثمان الدارمي عنه، تحقيق: د. أحمد محمد نور سيف، دار المأمون للتراث (سوريا).\n* تاريخ أبي زرعة الدمشقي، عبد الرحمن بن عمرو النصري (٢٨١ هـ)، تحقيق: شكر الله بن نعمة الله القوجاني، مطبوعات مجمع اللغة العربية بدمشق (١٩٨٠ هـ).\n* تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام، الذهبي، أبو عبد الله محمد بن أحمد بن عثمان (٧٤٨ هـ)، تحقيق: د. عمر عبد السلام تدمري، دار الكتاب العربي.\n* تاريخ أصبهان، أبو نعيم، أحمد بن عبد الله المهراني الأصبهاني (٤٣٠ هـ)، دار الكتاب الإسلامي.\n* تاريخ بغداد، الخطيب، أبو بكر أحمد بن علي بن ثابت البغدادي (٤٦٣ هـ)، نشر: دار الكتاب العربي (بيروت).\n* تاريخ الثقات، العجلي، أحمد بن عبد الله بن صالح أبو الحسن (٢٦١ هـ)، ترتيب الهيثمي، ترتيب: أبو بكر الهيثمي (٨٠٧ هـ)، تخريج: عبد المعطي قلعجي، دار الكتب العلمية (بيروت). ط ١ (١٤٠٥ هـ).\n* تاريخ داريا، القاضي عبد الجبار الخولاني، تحقيق: سعيد الأفغاني، دار الفكر (١٩٧٥ م).\n* تاريخ الرسل والملوك، الطبري، أبو جعفر محمد بن جرير الطبري (٣١٠ هـ)، تحقيق: محمد أبو الفضل إبراهيم، ط ٢ دار المعارف (مصر).","vol":"5","page":576},{"text":"* التاريخ الصغير، البخاري، أبو عبد الله محمد بن إسماعيل (٢٥٦ هـ)، تحقيق: محمود إبراهيم زايد، دار المعرفة (بروت). ط ١ (١٤٠٦ هـ).\n* تاريخ العلماء والرواة للعلم بالأندلس، ابن الفرضي، أبو الوليد عبد الله بن محمد بن يوسف الأزدي (٤٠٣ هـ)، تصحيح ومراجعة: السيد عزت العطار الحسيني، مكتبة الخانجي (القاهرة). ط ٢ (١٤٠٨ هـ).\n* التاريخ الكبير، البخاري، أبو عبد الله محمد بن إسماعيل (٢٥٦ هـ) ويليه كتاب الكنى، تحقيق: عبد الرحمن بن يحيى العلمي اليماني، مصورة دار الكتب العلمية (بيروت).\n* تاريخ مدينة دمشق، ابن عساكر، أبو القاسم علي بن الحسن بن هبة لله بن عبد الله الشافعي (٥٧١ هـ)، تحقيق: محب الدين أبي سعيد عمر بن غرامة العمروي، دار الفكر. ط ١ (١٤١٥ - ١٤١٩ هـ).\n* تاريخ واسط، بحشل، أسلم بن سهل الواسطي (٢٩٢ هـ)، تحقيق: كوركيس عواد، عالم الكتب، بيروت، ط ١ (١٤٠٦ هـ).\n* تالي تلخيص المتشابه، الخطيب البغدادي أحمد بن علي (٤٦٣ هـ)، تخريج: مشهور حسن آل سلمان، وأحمد الشقيرات، دار الصميعي، الرياض، ط ١ (١٤١٧ هـ).\n* تأويل مختلف الحديث، ابن قتيبة عبد الله بن مسلم (٢٧٦ هـ)، تحقيق: محمد محيي الدين الأصفر، المكتب الإسلامي، دار الإشراق، ط ١ (١٤٠٩ هـ)،\n* التبصرة في القراءات السبع، مكي بن أبي طالب القرطبي (٤٣٧ هـ)، تعليق: محمد غوث الندوي، الدار السلفية، الهند.\n* تبصير المنتبه بتحرير المشتبه، ابن حجر العسقلاني (٨٥٢ هـ)، تحقيق: علي محمد البجاوي، ومحمد علي النجار، المكتبة العلمية، بيروت.\n* تبيين الحقائق لشرح كنز الدقائق، الزيلعي، عثمان بن علي، دار المعرفة بيروت.\n* التبيين في أنساب القرشيين، ابن قدامة المقدسي، موفق الدين أبو محمد عبد الله بن أحمد (٦٢٠ هـ)، تحقيق: محمد نايف الديلمي، من منشورات المجمع العلمي العراقي. ط ١ (١٤٠٢ هـ).\n* التتبع، الدارقطني، أبو الحسن علي بن عمر (٣٨٥ هـ)، تحقيق: مقبل الوادعي، دار الخلفاء للكتاب الإسلامي (الكويت).\n* التجريح والتعديل لمن خرّج له البخاري في الجامع الصحيح، الباجي، أبو الوليد سليمان بن خلف الأندلسي (٤٩٤ هـ)، تحقيق: د. أبو لبابة حسين، دار اللواء، الرياض، ط ١ (١٤٠٦ هـ).","vol":"5","page":577},{"text":"* تجريد أسماء الصحابة، الذهبي، أبو عبد الله محمد بن أحمد بن عثمان (٧٤٨ هـ)، نشر: دار المعرفة للطباعة والنشر (بيروت).\n* تجريد التمهيد لما في الموطأ من المعاني والأسانيد، ابن عبد البر، أبو عمر يوسف بن عبد الله بن محمد بن عبد البر القرطبي (٤٦٣ هـ)، مكتبة القدسي، دار الكتب العلمية بيروت.\n* تحريم النرد والشطرنج والملاهي، الآجري، أبو بكر محمد بن الحسين الآجري (٣٦٠)، تحقيق: عمر غرامة العمروي، ط ١ (١٤٠٠ هـ).\n* تحفة الأحوذي بشرح جامع الترمذي، المباركفوري، أبو يعلى محمد بن عبد الرحمن المباركفورى (١٣٥٣ هـ)، راجعه: عبد الرحمن محمد عثمان، نشر: المكتبة السلفية بالمدينة.\n* تحفة الأشراف بمعرفة الأطراف، المزي، جمال الدين أبي الحجاج يوسف بن عبد الرحمن المزي (٧٤٢ هـ) وبهامشه: النكت الظراف على الأطراف، ابن حجر العسقلاني (٨٥٢ هـ)، بإشراف: عبد الصمد شرف الدين، الدار القيمة، الهند، المكتب الإسلامي، بيروت. ط ١ (١٤٠٢ هـ).\n* التحقيق في مسائل الخلاف، ابن الجوزي عبد الرحمن بن علي (٥٩٧ هـ)، تحقيق: مسعد عبد الحميد السعدني، دار الكتب العلمية، ط ١ (١٤١٥ هـ).\n* تحقيق منيف الرتبة لمن ثبت له شريف الصحبة، العلائي، خليل بن كيكلدي (٧٦١ هـ)، تحقيق: د. عبد الرحيم بن محمد القشقري، دار العاصمة، الرياض، ط ١ (١٤١٠ هـ).\n* تحقيق النصوص ونشرها، عبد السلام محمد هارون، مكتبة السنة، القاهرة، ط ٥ (١٤١٠ هـ).\n* تخريج أحاديث الإحياء، للعراقي، استخراج أبي عبد الله محمود الحداد، دار العاصمة، ط ١ (١٤٠٨ هـ).\n* تخريج الأحاديث والآثار الواقعة في تفسير الكشاف للزمخشري، الزيلعي، جمال الدين عبد الله بن يوسف، اعتناء: سلطان بن فهد الطبيثي، دار ابن خزيمة، ط ١ (١٤١٤ هـ).\n* التخريج لصحيح الحديث، انتقاء البرقاني، تحقيق: أبي عبد الباري رضا، دار ابن حزم للنشر والتوزيع، الرياض، ط (١٤١٩ هـ).\n* تدريب الراوي في شرح تقريب النواوي، السيوطي، جلال الدين بن عبد الرحمن (٩١١ هـ)، تحقيق: عزت علي عطية، وموسى محمد، دار الكتب الحديثة، مصر.\n* تذكرة الحفاظ، الذهبي، أبو عبد الله محمد بن أحمد بن عثمان (٧٤٨ هـ)، دار إحياء التراث العربي (بيروت).\n* التذكرة في أحوال الموتى وأمور الآخرة، القرطبي، محمد بن أبي بكر، تحقيق: محمود بن منصور، دار البخارين المدينة، ط ١ (١٤١٧ هـ).","vol":"5","page":578},{"text":"* ترتيب المدارك وتقريب المسالك لمعرفة أعلام مذهب مالك، القاضي عياض، أبو الفضل عياض بن موسى اليحصبي البستي (٥٤٤ هـ)، ط: وزارة الأوقاف والشؤون الإسلامية (المغرب).\n* الترجّل من كتاب الجامع لعلوم الإمام أحمد بن حنبل، الخلال، أحمد بن محمد، تحقيق: د. عبد الله المطلق، مكتبة المعارف، الرياض، ط ١ (١٤١٦ هـ).\n* الترغيب في الدعاء، عبد الغني المقدسي، أبو محمد عبد الغني بن عبد الواحد الجمّاعيلي (٦٠٠ هـ)، تحقيق: محمد بن حسن، مطابع ابن تيمية (القاهرة) (١٤١١ هـ).\n* الترغيب في فضائل الأعمال وثواب ذلك، ابن شاهين، عمر بن أحمد (٣٨٥ هـ)، تحقيق: صالح أحمد مصلح الوعيل، دار ابن الجوزي، الرياض، ط ١ (١٤١٥ هـ).\n* تسمية أصحاب رسول الله ﷺ، الترمذي، أبو عيسى محمد بن عيسى (٢٩٧ هـ)، تحقيق: الشيخ عماد الدين أحمد حيدر، مؤسسة الكتب الثقافية، دار الجنان بيروت، ط ١ (١٤٠٦ هـ).\n* تسمية ما ورد به الخطيب البغدادي دمشق من الكتب، ضمن كتاب: الخطيب البغدادي وأثره في علوم الحديث، د- محمود الطحان، دار القرآن الكريم (بيروت) (١٤٠١ هـ).\n* تصحيفات المحدثين، العسكري، أبو أحمد الحسن بن عبد الله بن سعيد العسكري (٣٨٢ هـ)، دراسة وتحقيق: محمود أحمد ميرة، المطبعة العربية الحديثة (القاهرة). ط ١ (١٤٠٢ هـ).\n* تعجيل المنفعة بزوائد رجال الأئمة الأربعة، ابن حجر العسقلاني أحمد بن علي (٨٥٢ هـ)، تحقيق: د. إكرام لله إمداد الحق، دار البشائر الإسلامية، ط ١ (١٤١٦ هـ).\n* تعجيل النفعة بزوائد رجال الأئمة الأربعة، ابن حجر العسقلاني أحمد بن علي (٨٥٢ هـ)، دار الكتاب العربي، بيروت.\n* تعجيل المنفعة بزوائد رجال الأئمة الأربعة، ابن حجر العسقلاني أحمد بن علي (٨٥٢ هـ)، تحقيق: د. إكرام الله إمداد الحق، دار البشائر الإسلامية، ط ١ (١٤١٦ هـ).\n* تعريف أهل التقديس بمراتب الموصوفين بالتدليس، ابن حجر العسقلاني (٨٥٢ هـ)، تحقيق: د. عاصم القريوتي.\n* التعريفات، الجرجاني، الشريف علي بن محمد، دار الكتب العلمية، بيروت (١٤١٦ هـ).\n* تعظيم قدر الصلاة، محمد بن نصر المروزي (٣٩٤ هـ)، تحقيق: عبد الرحمن بن عبد الجبّار الفريوائي، مكتبة الدّار (المدينة المنورة). ط ١ (١٤٠٦ هـ).\n* تعليقات الدارقطني على المجروحي لابن حبان البستي، تحقيق: خليل بن محمد العربي، المكتبة التجارية، مصطفى الباز، مكة المكرمة، ط ١ (١٤١٤ هـ).","vol":"5","page":579},{"text":"* التعليق الممجد على موطأ الإمام محمد، عبد الحي اللكنوي (ت ١٣٠٤ هـ)، تحقيق: د. تقي الدين الندوي، دار السنة والسيرة، بومباي الهند، دار القلم، دمشق، ط ١ (١٤١٢ هـ).\n* تغليق التعليق على صحيح البخاري، ابن حجر، أبو الفضل أحمد بن علي بن حجر العسقلاني (٨٥٢ هـ)، تحقيق: سعيد عبد الرحمن موسى القزقي، المكتب الإسلامي، ودار عمان، ط ١ (١٤٠٥ هـ).\n* تفسير الثعالبي المسمى بالجواهر الحسان في تفسير القرآن، عبد الرحمن بن أبي زيد الثعالبي المالكي (ت ٨٧٥ هـ)، تحقيق: علي محمد معوض وزملاءه، دار إحياء التراث العربي، بيروت، ط ١ (١٤١٨ هـ).\n* تفسير الطبري = جامع البيان في تأويل القرآن.\n* تفسير غريب ما في الصحيحين البخاري ومسلم، أبو عبد الله محمد بن أبي نصر الحميدي (٤٨٨ هـ)، تحقيق: الدكتورة: زبيدة محمد سعيد عبد العزيز، مكتبة السنة، القاهرة، ط ١ (١٤١٥ هـ).\n* تفسير القرآن العظيم، ابن كثير، أبو الفداء إسماعيل بن عمر بن كثير (٧٧٤ هـ)، دار المفيد (بيروت) (١٤٠٣ هـ).\n* تفسير القرآن العظيم، عبد الرزاق بن همام الصنعاني (ت ٢١١)، تحقيق: د. مصطفى مسلم محمد، مكتبة الرشد، الرياض، ط ١ (١٤١٠ هـ).\n* تفسير القرآن العظيم مسندًا عن رسول الله ﷺ والصحابة والتابعين، ابن أبي حاتم، أبو محمد عبد الرحمن بن محمد بن إدريس الرازي (٣٢٧ هـ)، تحقيق: أسعد محمد الطيب، مكتبة نزار الباز (مكة المكرمة) ط ١ (١٤١٧ هـ- ١٩٩٧ م).\n* تقريب التهذيب، ابن حجر، أبو الفضل أحمد بن علي بن حجر العسقلاني (٨٥٢ هـ)، تقديم ودراسة: محمد عوامة، دار الرشيد (حلب). ط ١ (١٤٠٦ هـ).\n* التقصي لابن عبد البر- تجريد التمهيد.\n* تقييد العلم، الخطيب البغدادي، أحمد بن علي (٤٦٣ هـ)، تحقيق: يوسف العش، دار الوعي، حلب، ط ٣ (١٩٨٨ م).\n* التقييد والإيضاح، العراقي، زين الدين عبد الرحيم بن الحسين (٨٠٦ هـ)، دار الحديث، ط ٢ (١٤٠٥ هـ).\n* تكملة الإكمال، ابن نقطة، محمد بن عبد الغني البغدادي (٦٢٩ هـ)، تحقيق: د. عبد القيوم عبد رب النبي، مركز إحياء التراث بجامعة أم القرى، مكة الكرمة، ط ١ (١٤٠٨ هـ).","vol":"5","page":580},{"text":"* التكملة لكتاب الصلة، ابن الأبار، محمد بن عبد الله القضاعي، تحقيق: عبد السلام الهراس، دار المعرفة، المغرب.\n* التلخيص الحبير، ابن حجر، أبو الفضل أحمد بن علي بن حجر العسقلاني (٨٥٢ هـ)، تصحيح السيد عبد الله هاشم يماني، القاهرة (مصر).\n* تلخيص القابسي = موطأ الإمام مالك بن أنس رواية عبد الرحمن بن القاسم.\n* تلخيص المتشابه في الرسم، الخطيب البغدادي، أحمد بن علي (٤٦٣ هـ)، تحقيق: سكينة الشهابي، دار طلاس، دمشق، ط ١ (١٩٨٥ هـ).\n* التمهيد لما في الموطأ من المعاني والأسانيد، ابن عبد البر، أبو عمر يوسف بن عبد الله بن محمد بن عبد البر القرطبي (٤٦٣ هـ)، تحقيق وتعليق: مصطفى بن أحمد العلوي ومحمد عبد الكبير البكري وغيرهما، مصورة عن طبعة وزارة الأوقاف المغربية (١٣٨٧ هـ).\n* التمييز، مسلم بن الحجاج القشيري النيسابوري (٢٦١ هـ) - ضمن منهج النقد عند المحدثين، تأليف: د. محمد مصطفى الأعظمي، مكتبة الكوثر. ط ٣ (١٤١٠ هـ).\n* التنكيل بما في تأنيب الكوثري من الأباطيل، المعلمي، عبد الرحمن بن يحيى، تحقيق: محمد ناصر الدين الألباني، مكتبة المعارف، الرياض، ط ٢ (١٤٠٦ هـ).\n* تهذيب الآثار وتفصيل معاني الثابت عن رسول الله ﷺ من الأخبار، الطبري، محمد بن جرير (٣١٠ هـ)، تحقيق: د. ناصر بن سعد الرشيد، مطابع الصفا، مكة، (١٤٠٤ هـ).\n* تهذيب الأسماء واللغات، النووي، أبو زكريا يحيى بن شرف (٦٧٦ هـ)، دار الكتب العلمية، بيروت.\n* تهذيب التهذيب، ابن حجر، أبو الفضل أحمد بن علي بن حجر العسقلاني (٨٥٢ هـ)، دار الفكر. ط ١ (١٤٠٤ هـ).\n* تهذيب السنن، ابن القيم الجوزية = مختصر السنن للمنذري.\n* تهذيب الكمال في أسماء الرجال، المزي، جمال الدين أبي الحجاج يوسف بن عبد الرحمن المزي (٧٤٣ هـ)، د. بشار عواد معروف، مؤسسة الرسالة (بيروت). ط ٥ (١٤١٥ هـ).\n* توثيق النصوص وضبطها عند المحدّثين، موفق بن عبد الله بن عبد القادر، المكتبة المكية، والبغدادية، ط ١ (١٤١٤ هـ).\n* التوحيد، ابن منده، محمد بن إسحاق بن يحيى (٣٩٥ هـ)، تحقيق: د. علي بن محمد فقيهي، الجامعة الإسلامية بالمدينة النبوية، ط ١ (١٤١٣ هـ).","vol":"5","page":581},{"text":"* التوحيد وإثبات صفات الرب ﷿، ابن خزيمة، محمد بن إسحاق (٣١١ هـ)، تحقيق: د. عبد العزيز بن إبراهيم الشهوان، مكتبة الرشد، الرياض، ط ٣ (١٤١٤ هـ).\n* توضيح المشتبه في ضبط أسماء الرواة وأنسابهم وألقابهم وكناهم، لابن ناصر الدين، شمس الدين محمد بن عبد الله بن محمد القيسي الدمشقي (٨٤٢ هـ)، تحقيق: محمد نعيم العرقسوسي، مؤسسة الرسالة (بيروت). ط ١ (١٤١٤ هـ).\n* الثقات، ابن حبان، أبو حاتم محمد بن حبان التميمي البستي (٣٥٤ هـ)، مصورة مؤسسة الكتب الثقافية عن دائرة المعارف العثمانية بحيدر أباد (الهند).\n* الثقات الذين ضُعِّفوا في بعض شيوخهم، جمع ودراسة د. صالح بن حامد الرفاعي، المجلس العلمي بالجامعة الإسلامية بالمدينة النبوية، (١٤١٣ هـ).\n* جامع بيان العلم وفضله، ابن عبد البر، أبو عمر يوسف بن عبد الله بن محمد بن عبد البر القرطبي (٤٦٣ هـ)، دار الفكر (بيروت).\n* جامع البيان في تأويل القرآن، الطبري، أبو جعفر محمد بن جرير الطبري (٣١٠ هـ)، دار الكتب العلمية (بيروت). ط ١ (١٤١٢ هـ).\n* جامع التحصيل في أحكام المراسيل، العلائي، أبو سعيد بن خليل بن كيكلدي (٧٦١ هـ)، تحقيق: حمدي عبد المجيد السلفي، عالم الكتب (بيروت) ط ٢ (١٤٠٧ هـ).\n* الجامع الصحيح، البخاري، أبو عبد الله محمد بن إسماعيل (٢٥٦ هـ)، دار الكتب العلمية، ط ١ (١٤١٢ هـ).\n* جامع العلوم والحكم في شرح خمسين حديثًا من جوامع الكلم، ابن رجب الحنبلي، أبو الفرج عبد الرحمن بن أحمد (٧٩٥ هـ)، تحقيق: شعيب الأرنؤوط، وإبراهيم باجس، مؤسسة الرسالة، ط ٢ (١٤١٢ هـ).\n* الجامع في الحديث، ابن وهب القرشي، أبو محمد عبد الله بن وهب بن مسلم (١٩٧ هـ)، د. مصطقى حسن أبو خير، دار ابن الجوزي (الرياض) (١٤١٦ هـ).\n* الجامع في شعب الإيمان، البيهقي، أبو بكر أحمد بن الحسين بن علي (٤٥٨ هـ)، تحقيق: محمد السعيد بسيوني زغلول، دار الكتب العلمية، بيروت، ط ١ (١٤١٠ هـ).\n* الجامع لأحكام القرآن، القرطبي، محمد بن أحمد الأنصاري (٦٧١ هـ)، دار الكتب العلمية، بيروت، (١٤١٣ هـ).\n* الجامع لأخلاق الراوي وآداب السامع، الخطيب البغدادي، أبو بكر أحمد بن علي بن ثابت البغدادي (٤٦٣ هـ)، تحقيق: د. محمود الطحان، مكتبة المعارف (الرياض) (١٤٠٣).","vol":"5","page":582},{"text":"* جامع المسانيد والسنن، عماد الدين أبو الفداء إسماعيل بن عمر بن كثير الدمشقي (ت ٧٧٤ هـ)، تحقيق: د. عبد المعطي أمين قلعجي، دار الفكر.\n* جذوة المقتبس في ذكر ولاة الأندلس وأسماء رواة الحديث وأهل الفقه والأدب وذوي النباهة والشعر، الحميدي، محمد بن فتوح بن عبد الله (٤٨٨ هـ)، تحقيق: محمد ن تاويت الطنجي، مكتبة الخانجي (القاهرة)،\n* الجرح والتعديل، ابن أبي حاتم، أبو محمد عبد الرحمن بن محمد بن إدريس الرازي (٣٢٧ هـ)، تحقيق: عبد الرحمن بن يحيى المعلمي اليماني، مصورة دار الكتب العلمية (بيروت) عن طبعة دائرة المعارف العثمانية بحيد آباد (الهند). ط ١ (١٣٧١ هـ).\n* جزء الألف دينار، أبو بكر القطيعي، تحقيق: بدر البدر، دار النفائس (الكويت) (١٤١٤ هـ).\n* جزء علي بن محمد الحميري (ت ٣٢٣ هـ)، تحقيق: زبير عليزئي، نشر دار الطحاوي الرياض، وحديث أكادمي (فيصل آباد) ط ١ (١٤١٣ هـ).\n* جزء فيه أحاديث أبي الزبير عن غير جابر، الأصبهاني، أبو الشيخ عبد الله بن جعفر بن حيان (ت ٣٦٩ هـ)، تحقيق: بدر البدر، مكتبة الرشد، الرياض، ط ١ (١٤١٧ هـ).\n* جزء فيه أحاديث أبي الشيخ الأصبهاني، تحقيق: بدر البدر، مكتبة الرشد ط ١ (١٤١٤ هـ).\n* جزء فيه عوالي منتقاة من جزء أبي مسعود أحمد بن الفرات، انتقاء الذهبي، تحقيق: أبي عمار الشمراني، نشر دار الريان، الإمارات، ط ١ (١٤١٣ هـ).\n* جزء فيه من حديث لوين، محمد بن جعفر بن حبيب لوين (٢٤٥ هـ)، تحقيق: أبي بلال غنيم بن عباس، مكتبة الرشد، الرياض، ط ١ (١٤١٩ هـ).\n* الجمع بين رجال الصحيحين، ابن القيسراني، محمد بن طاهر المقدسي (٥٠٧ هـ)، دار الكتب العلمية ط ٢ (١٤٠٥ هـ).\n* الجمع بين الصحيحين البخاري ومسلم، محمد بن فتوح الحميدي (ت ٤٨٨ هـ)، تحقيق: علي حسين البواب، دار ابن حزم، ودار الصميعي، ط ١ (١٤١٩ هـ).\n* الجمعة وفضلها، المروزي، أبو بكر أحمد بن علي (٢٩٢ هـ)، تحقيق: سمير بن أمين الزهيري، دار عمار الأردن، ط ١ (١٤٠٧ هـ).\n* جمهرة الأمثال، الهسكري أبو هلال، تحمّيق: محمد أبي الفضل وعبد المجيد قطامش، المؤسسة العربية الحديثة، ط ١ (١٣٨٤ هـ).\n* جمهرة أنساب العرب، ابن حزم، أبو محمد علي بن أحمد ابن حزم الأندلسي (٤٥٦ هـ)، تحقيق: عبد السلام محمد هارون، دار المعارف (القاهرة) ط ٥.","vol":"5","page":583},{"text":"* الجهاد، ابن أبي عاصم، أبو بكر أحمد بن عمرو بن أبي عاصم الشيباني (٢٨٧ هـ)، تحقيق: مساعد بن سليمان الراشد، دار القلم (سوريا) (١٤٠٩ هـ).\n* جوامع السيرة، ابن حزم، أبو محمد على بن حزم الأندلسي (ت ٤٥٦ هـ)، دار الكتب العلمية، بيروت.\n* الجوهر النقي لابن التركماني- السنن الكبرى للبيهقي.\n* حاشية رد المحتار، لمحمد أمين الشهير بابن عابدين، دار قهرمان إستانبول،\n* حاشية السندي على سنن النسائي- سنن النسائي.\n* الحاوي الكبير في فقه الإمام الشافعي، الماوردي، أبو الحسن على بن محمد بن حبيب الماوردي البصري، تحقيق وتعليق: علي محمد معوض، عادل أحمد عبد الموجود، مكتبة دار الباز، دار الكتب العلمية (بيروت). ط ١ (١٤١٤ هـ).\n* الحجة في بيان المحجة وشرح عقيدة أهل السنة، لقوام السنة أبي العباس إسماعيل بن محمد التميمي الأصبهاني، تحقيق ودراسة: محمد بن محمود أبو رحيم، محمد بن ربيع المدخلي، دار الراية للنشر والتوزيع. ط ١ (١٤١١ هـ).\n* الحجة في القراءات السبع، ابن خالويه، الحسين بن أحمد بن حمدان (٣٧٠ هـ)، تحقيق وشرح. د. عبد العال سالم مكرم، دار الشروق (بيروت). ط ٣ (١٣٩٩ هـ).\n* الحجة في القراءات السبعة، أبو علي الفارسي، تحقيق: بدر الدين قهوجي وزميله، دار المأمون للتراث، ط ١ (١٤٠٤ هـ).\n* حديث أبي محمد عبد الله الفاكهي (٣٥٣ هـ) عن أبي يحيى بن أبي مسرة عن شيوخه (فوائد أبي محمد الفاكهي)، دراسة وتحقيق: محمد بن عبد الله بن عايض الغباني، مكتبة الرشد، الرياض، ط ١ (١٤١٩ هـ).\n* الحلل السُندسية في الأخبار والآثار الأندلسية، الأمير شكيب أرسلان، دار الكتب العلمية، ط ١ (١٤١٧ هـ).\n* حلية الأولياء وطبقات الأصفياء، أبو نعيم الأصبهاني، أحمد بن عبد الله المهراني الأصبهاني (٤٣٠ هـ)، دار الكتاب العربي (بيروت) (١٤٠٧ هـ).\n* الحياة العلمية في عهد ملوط الطوائف في الأندلس، د. سعد بن عبد الله البشري، مركز الملك فيصل للبحوث الإسلامية، الرياض، ط ١ (١٤١٤ هـ).\n* الخراج، يحيى بن آدم القرشي (ت ٢٠٣ هـ)، تصحيح: الشيخ أحمد شاكر، المطعبة السلفية ومكتبتها، ط ٢ (١٣٨٤ هـ).","vol":"5","page":584},{"text":"* خلق أفعال العباد، البخاري، أبو عبد الله محمد بن إسماعيل (٢٥٦ هـ)، تحقيق: عبد الرحمن عميرة، ط دار العارف الرياض (١٣٩٨ - ١٩٧٨).\n* الخلافيات، البيهقي، أحمد بن الحسين (٤٥٨ هـ)، تحقيق: مشهور بن حسن آل سلمان، دار الصميعي، الرياض، ط ١ (١٤١٥ هـ).\n* دراسات في مصارد الفقه المالكي، ميكلوش موراني، ترجمة د. سعيد بحيري وغيره، دار الغرب الإسلامي، ط ١ (١٤٠٩ هـ).\n* الدراية في تخريج أحاديث الهداية، ابن حجر العسقلاني (٨٥٢ هـ)، تعليق: السيد عبد الله هاشم يماني، مكتبة ابن تيمية، القاهرة.\n* الدر المنثور في التفسير بالمأثور، جلال الدين السيوطي (٩١١ هـ)، دار المعرفة، بيروت.\n* الدعاء، الطبراني، سليمان بن أحمد (٣٦٠ هـ)، تحقيق: محمد سعيد البخاري، دار البشائر الإسلامية، بيروت، ط ١ (١٤٠٧ هـ).\n* الدعوات الكبير، البيهقي، أبو بكر أحمد بن الحسين بن علي (٤٥٨ هـ)، تحقيق: بدر البدر، منشورات مركز المخطوطات الكويت (١٢١٤ هـ).\n* دلائل الأحكام من أحاديث الرسول عليه¬ السلام، بهاء الدين يوسف بن رافع بن شداد (٦٣٢ هـ)، تحقيق: د. محمد شحاتي، وزياد الدين الأيوبي، دار ابن قتيبة، دمشق ط ١ (١٤١٣ هـ).\n* دلائل النبوة، البيهقي، أبو بكر أحمد بن الحسينِ ين علي (٤٥٨ هـ)، تحقيق: عبد المعطي قلعجي، دار الكتب العلمية (بيروت). (١٤٠٥ هـ).\n* دول الطوائف منذ قيامها حتى الفتح المرايطي، محمد عبد الله عنان، مكتبة الخانجي، القاهرة، ط ٢ (١٣٨٩ هـ).\n* الديباج المذهب في معرفة أعيان علماء الذهب، برهان الدين، إبراهيم بن علي بن محمد بن فرحون اليعمري المدني المالكي (٧٩٩ هـ).، دار الكتب العلمية (بيروت).\n* ديوان الضعفاء، الذهبي، محمد بن أحمد (٧٤٨ هـ)، تعليق: الشيخ حماد الأنصاري، مكتبة النهضة الحديثة، مكة، ط ١ (١٣٨٧ هـ).\n* ذكر النار، عبد الغني بن عبد الواحد المقدسي (٦٠٠ هـ)، تحقيق: أديب محمد الغزاوي، الدار البشائر الإسلامية سنة (١٤١٥ هـ).\n* ذم التأويل، موفق الدين عبد الله بن أحمد بن قدامة المقدسي (٦٢٠ هـ)، عُني به: بدر بن عبد الله البدر، دار ابن الأثير، الكويت، ط ٢، ١٤١٦ هـ- ١٩٩٥ م.","vol":"5","page":585},{"text":"* ذم الكلام وأهله، الهروي، عبد الله بن محمد الأنصاري، تحقيق: عبد الرحمن بن عبد العزيز الشبل، مكتبة العلوم والحكم، المدينة، ط ١ (١٤١٦ هـ).\n* ذم الملاهي، ابن أبي الدنيا، عبد الله بن محمد (٢٨٠ هـ)، تحقيق: عمرو عبد المنعم، مكتبة ابن تيمية، القاهرة، مكتبة العلم جدة، ط ١ (١٤١٦ هـ).\n* ذيل تاريخ بغداد، ابن النجار، محب الدين محمد بن محمود (٦٤٣ هـ)، تصحيح: قيصر فرح، دار الكتاب العربي، بيروت.\n* ذيل ميزان الاعتدال، العراقي، زين الدين أبو الفضل عبد الرحيم بن الحسين العراقي (٨٠٦ هـ)، تحقيق: عبد القيوم عبد رب النبي، مركز البحث العلمي (جامعة أم القرى مكة) (١٤٠٦ هـ).\n* الذيل والتكملة لكتابي الموصول والصلة، لأبي عبد الله محمد بن محمد بن عبد الملك الأنصاري الأوسي المراكشي (٧٤٣ هـ)، القسم الثاني من السفر الأول، تحقيق: محمد بن شريفة، ط دار الثقافة.\n* الذيل والتكملة لكتابي الموصول والصلة، لأبي عبد الله محمد بن محمد بن عبد الملك الأنصاري الأوسي المراكشي (٧٤٣ هـ)، القسم الأول من السفر الأول، تحقيق: محمد بن شريفة، ط دار الثقافة.\n* الذيل والتكملة لكتابي الموصول والصلة، لأبي عبد الله محمد بن محمد بن عبد الملك الأنصاري الأوسي المراكشي (٧٤٣ هـ)، السفر الرابع والسادس، تحقيق: إحسان عباس، ط دار الثقافة.\n* رجال صحيح البخاري، الكلاباذي - الهداية والإرشاد.\n* رجال صحيح مسلم، ابن منجويه، أحمد بن علي الأصبهاني (٤٢٨ هـ)، عبد الله الليثي، دار المعرفة، ط ١ (١٤٠٧ هـ).\n* رجحان الكفة في بيان نبذة من أخبار أهل الصفة، السخاوي، محمد بن عبد الرحمن (٩٠٢ هـ)، تحقيق: أبي عبيدة مشهور حسن، وأبي حذيفة أحمد الشقيرات، دار السلف، الرياض، ط ١ (١٤١٥ هـ).\n* الردُّ على الجهمية، الدارمي، عثمان بن سعيد (٢٨٠ هـ)، تحقيق: بدر بن عبد الله البدر، دار ابن الأسير، الكويت، ط ٢ (١٤١٦ هـ).\n* الرسالة، الإمام الشافعي محمد بن إدريس (٢٠٤ هـ)، تحقيق: أحمد محمد شاكر، (١٣٠٩ هـ).\n* رسالة في وصل البلاغات الأربع في الموطأ، ابن الصلاح، عثمان بن عبد الرحمن الشهرزوري (٦٤٣ هـ)، تحقيق: أبي الفضل عبد الله بن الصديق.","vol":"5","page":586},{"text":"* الرسالة المستطرفة لبيان مشهور كتب السنة المشرفة، محمد بن جعفر الكتاني، دار الفكر، ط ٢ (١٤٠٠ هـ).\n* رفع اليدين في الصلاة، البخاري، محمد بن إسماعيل، تحقيق: بديع الدين الراشدي، دار ابن حزم، بيروت، ط ١ (١٤١٦ هـ).\n* الروض البسَّام بترتيب وتخرج فوائد تمام، جاسم الدوسري، دار البشائر الإسلامية، ط ١ (١٤١٠ هـ).\n* الرواة من الإخوة والأخوات، علي بن المديني (٢٣٤ هـ)، تحقيق: د. باسم الجوابرة، دار الراية، الرياض، ط ١ (١٤٠٨ هـ).\n* الرواة من الإخوة والأخوات، أبو داود السجستاني (٢٧٥ هـ).، تحقيق: د، باسم الجوابرة، دار الراية، الرياض، ط ١ (١٤٠٨ هـ).\n* الروض المعطار في خبر الأقطار، محمد بن عبد المنعم الحميري، تحقيق: د. إحسان عباس مكتبة لبنان بيروت، ط ٢ (١٩٨٤ م).\n* زاد المعاد، ابن القيم الجوزية، أبو عبد الله محمد بن أبي بكر الزرعي (٧٥١ هـ)، تحقيق: شعيب الأرنؤوط وعبد القادر الأرنؤوط، مؤسسة الرسالة. ط ٢٣ (١٤٠٩ هـ).\n* الزهد، أحمد بن حنبل، تحقيق: محمد السعيد بسيوني، دار الكتاب العربي، ط ٢ (١٤٠٩ هـ).\n* الزهد، ابن أبي عاصم، أحمد بن عمرو (٢٨٢ هـ)، تحقيق: د. عبد الله العلي عبد الحميد، الدار السلفية بومباي الهند، ط ٢ (١٤٠٨ هـ).\n* الزهد، عبد الله بن المبارك (١٨١ هـ)، تحقيق: حبيب الرحمن الأعظمي، دار الكتب العلمية، بيروت.\n* الزهد، هناد بن السري التميمي (٢٤٣ هـ)، تحقيق: محمد أبو الليث الخير آيادي، دولة قطر.\n* الزهد، وكيع بن الجراح (١٩٧ هـ)، مكتبة الدار المدينة النبوية، ط ١، (١٤٠٤ هـ).\n* زيادات الزهد، الحسين المروزي = الزهد لابن المبارك.\n* سبل السلام شرح بلوغ المرام، محمد بن إسماعيل الصنعاني (١١٨٢ هـ)، المكتبة التجارية الكبرى.\n* سبل الهدى والرشاد في سيرة خير العباد، محمد بن يوسف الصالحي الشامي (٩٤٢ هـ)، تحقيق: عادل أحمد عبد الموجود، وعلي معوض، دار الكتب العلمية، بيروت، ط (١٤١٤ هـ).\n* سلسلة الأحاديث الصحيحة، الشيخ محمد ناصر الدين الألباني، الجزء الأول والثاني، المكتب الإسلامي، ط ٤ (١٤٠٥ هـ)، والجزء الثالث، مكتبة المعارف، ط ٢ (١٤٠٧ هـ)،","vol":"5","page":587},{"text":"والجزء الرابع، مكتبة المعارف، ط ٤ (١٤٠٨ هـ)، والجزء الخامس، مكتبة المعارف، ط ١ (١٤١٢ هـ).\n* سلسلة الأحاديت الضعيفة، الشيخ محمد ناصر الدين الألباني، الجزء الأول ط المكتب الإسلامي (١٤٠٥ هـ)، والجزء الثاني والرابع، مكتبة المعارف (١٤٠٨ هـ).\n* السنة، الخلال، أحمد بن محمد (٣١١ هـ)، تحقيق د. عطية الزهراني، دار الراية، ط ١ (١٤١٠ هـ).\n* (السنة،) عبد الله بن أحمد بن حنبل (٢٩٠ هـ)، تحقيق: د. محمد بن سعيد القحطاني، دار عالم الكتب، الرياض، ط ٤ (١٤١٦ هـ).\n* السنة، ومعه ظلال الجنّة، ابن أبي عاصم، أبو بكر أحمد بن عمرو الشيباني (٢٨٧ هـ)، تحقيق: الشيخ محمد ناصر الدين الألباني، المكتب الإسلامي، ط ٢ (١٤٠٥ هـ).\n* السنن، النسائي، أبو عبد الرحمن أحمد بن شعيب (٣٠٣ هـ) - ومعه شرح السيوطي وحاشية السندي، دار الريان (مصر).\n* السنن، سعيد بن منصور أبو عثمان الخراساني (٢٢٧ هـ)، تحقيق: حبيب الرحمن الأعظمي، الدار السلفية (الهند). ط ١ (١٤٠٣ هـ).\n* السنن، سعيد بن منصور أبو عثمان الخراساني (٢٢٧ هـ)، تحقيق: د. سعد بن عبد الله آل حميد، دار الصميعي (الرياض). ط ١ (١٤١٤ هـ).\n* السنن، أبو داود، سليمان بن الأشعث السجستاني (٢٧٥ هـ)، إعداد وتعليق: عزّت عبيد الدعاس وعادل السيد، دار الحديث (بيروت). ط ١ (١٣٩٤ هـ).\n* السنن، الدارمي، أبو محمد عبد الله بن عبد الرحمن السمرقندي (٢٥٥ هـ)، تحقيق: فواز أحمد زمرلي وزميله، دار الريان للتراث (القاهرة)، ودار الكتاب العربي (بيروت). ط ١ (١٤٠٧ هـ).\n* السنن، الدارقطني، أبو الحسن علي بن عمر (٣٨٥ هـ) ومعه التعليق المغني على الدارقطني، لأبي الطيب العظيم آبادي، تحقيق: عبد الله هاشم يماني المدني، عالم الكتب (بيروت). ط ٣ (١٤١٣ هـ).\n* السنن (الجامع)، الترمذي، أبو عيسى محمد بن عيسى بن سَوْرة (٢٩٧ هـ)، تحقيق وشرح: أحمد محمد شاكر وغيره، دار الكتب العلمية (بيروت).\n* السنن، ابن ماجه، أبو عبد الله محمد بن يزيد القزويني (٢٧٥ هـ)، تحقيق وترقيم: محمد فؤاد عبد الباقي، دار الريان للتراث (بيروت).","vol":"5","page":588},{"text":"* السَنَن الأبين والمورد الأمعن في المحاكمة بين الإمامين في المسند المعنعن، ابن رُشيد الفهري محمد بن عمر السِبتي (٧٢١ هـ)، تحقيق: صلاح بن سالم المصراتي، مكتبة الغرباء الأثرية، المدينة، ط ١ (١٤١٧ هـ).\n* السنن الكبرى، النسائي، أبو عبد الرحمن أحمد بن شعيب (٣٠٣ هـ)، تحقيق: د. عبد الغفار البنداري، وسيد كسروي، دار الكتب العلمية (بيروت). ط ١ (١٤١١ هـ).\n* السنن الكبرى، البيهقي، أبو بكر أحمد بن الحسين بن علي (٤٥٨ هـ)، وبذيله: الجوهر النقي لابن التركماني (٧٤٥ هـ)، دار المعرفة (بيروت) (١٤١٣ هـ).\n* سؤالات أبي داود لأحمد بن حنبل في جرح الرواة وتعديلهم، تحقيق: زياد محمد منصور، مكتبة العلوم والحكم، المدينة، ط ١ (١٤١٤ هـ).\n* سؤالات أبي عبد الرحمن السلمي للدارقطني في الجرح والتعديل، دراسة: سليمان آتش، ط دار العلوم للطباعة والنشر (١٤٠٨ هـ)، (١٩٨٨ م).\n* سؤالات أبي عبد الله بن بكير وغيره لأبي الحسن الدارقطني، دراسة وتحقيق: علي حسن علي عبد الحميد، ط دار عمار، عمان، الأردن، ط ١ (١٤٠٨ هـ) (١٩٨٨ م).\n* سؤالات أبي عبيد الآجري أبا داود سليمان بن الأشعث السجستاني في معرفة الرجال وجرحهم وتعديلهم، دراسة وتحقيق: د. عبد العليم عبد العظيم البستوي، مكتبة دار الاستقامة، مؤسسة الريان، ط ١ (١٤١٨ هـ).\n* سؤالات ابن الجنيد لأبي زكريا بن معين، تحقيق: د- أحمد نور سيف، مكتبة الدار (المدينة) (١٤٠٨ هـ).\n* سؤالات البرقاني للدارقطني، رواية الكرجي عنه، تحقيق: د- عبد الرحيم القشقري، ط لاهور باكستان (١٤٠٤).\n* سؤالات السلمي للدارقطني في الجرح والتعديل، تحقنية: سليمان آتش، دار العلوم (١٤٠٨ هـ).\n* سؤالات السهمي للدارقطني وغيره من المشايخ، تحقيق: موفق بن عبد القادر، مكتبة المعارف (الرياض) (١٤٠٤ هـ).\n* سؤالات محمد بن عثمان بن أبي شيبة (٢٧٩ هـ) لعلي بن المديني، تحقيق: موفق بن عبد الله، مكتبة المعارف الرياض، ط ١ (١٤٠٤ هـ).\n* سؤالات مسعود بن علي السِّجزي مع أسئلة البغداديّين عن أحوال الرواة الحاكم،","vol":"5","page":589},{"text":"محمد بن عبد االله النيسابوري (٤٠٥ هـ)، تحقيق: د. موفق بن عبد الله، دار الغرب الإسلامي، بيروت، ط ١ (١٤٠٨ هـ).\n* سير أعلام النبلاء، الذهبي، محمد بن أحمد بن عثمان (٧٤٨ هـ)، تحقيق: مجموعة عن الباحثين بإشراف شعيب الأرنؤوط، مؤسسة الرسالة (بيروت). ط ٨ (١٤١٢ هـ).\n* السيرة النبوية، عبد الملك بن هشام المعافري، تحقيق: مصطفى السقا وغيره، مطبعة مصطفى بابي الحلبي، مصر، ط ٢ (١٣٧٥ هـ).\n* الشجرة في أحوال الرجال، الجوزجاني، إبراهيم بن يعقوب (٢٥٩ هـ)، تحقيق: د. عبد العليم عبد العظيم البستوي، حديث أكادمي، باكستان ط ١ (١٤١١ هـ).\n* شجرة النور الزكية في طبقات المالكية، تأليف: محمد بن محمد مخلوف، دار الفكر.\n* شرح أصول اعتقاد أهل السنة والجماعة من الكتاب والسنة وإجماع الصحابة والتابعين من بعدهم، اللالكائي، هبة الله بن الحسن الطبري (٤١٨ هـ)، تحقيق: أحمد بن سعد الغامدي، دار طيبة، الرياض، ط ٤ (١٤١٦ هـ).\n* شرح الزرقاني على موطأ الإمام مالك، سيدي محمد الزرقاني، ط: دار الفكر. (١٣٥٥ هـ).\n* شرح السنة، البغوي، أبو محمد الحسين بن مسعود بن محمد بن الفراء (٥١٦ هـ)، تحقيق: علي محمد عوض، عادل عبد الموجود، دار الكتب العلمية (بيروت).\n* شرح الطيبي على مشكاة المصابيح، الطيبي، حسين بن محمد بن عبد الله (٧٤٣ هـ)، تحقيق: المفتي عبد الغفار وجماعة، إدارة القرآن والعلوم الإسلامية.\n* شرح صحيح مسلم، النووي، أبو زكريا يحيى بن شرف (٦٧٦ هـ)، ط: دار الكتب العلمية (بيروت).\n* شرح العقيدة الطحاوية، ابن أبي العز الحنفي، تخريج: الشيخ محمد ناصر الدين الألباني، المكتب الإسلامي، ط ٥ (١٣٩٩ هـ).\n* شرح علل الترمذي، ابن رجب الحنبلي، أبو الفرج عبد الرحمن بن أحمد (٧٩٥ هـ)، تحقيق ودراسة: د. همام عبد الرحيم سعيد، مكتبة المنار (الأردن). ط ١ (١٤٠٧ هـ).\n* شرح فتح القدير، لكمال الدين محمد بن عبد الواحد المعروف بابن الهمام، دار الفكر للطباعة والنشر بيروت لبنان، ط ٢ (١٣٩٧ - ١٩٧٧).\n* شرح الكوكب المنير، ابن النجار، محمد بن أحمد الفتوحي (٩٧٢ هـ)، تحقيق: د. محمد الزحيلي، ود. نزيد حماد، مركز البحث العلمي، مكة المكرمة (١٤٠٠ هـ).","vol":"5","page":590},{"text":"* شرح مشكل الآثار، الطحاوي، أبو جعفر أحمد بن محمد بن سلامة (٣٢١ هـ)، تحقيق: شعيب الأرناؤوط، مؤسسة الرسالة (بيروت). ط ١ (١٤١٥ هـ).\n* شرح معاني الآثار، الطحاوي، أبو جعفر أحمد بن محمد بن سلامة (٣٢١ هـ)، تحقيق: محمد زهري النجار، دار الكتب العلمية (بيروت). ط ٢ (١٤٠٧ هـ).\n* الشريعة، الآجري، محمد بن الحسين (٣٦٠ هـ)، تحقيق: د. عبد الله بن سليمان الدميجي، دار الوطن، الرياض، ط ١ (١٤١٨ هـ).\n* شعب الإيمان، البيهقي، أبو بكر أحمد بن الحسين بن علي (٤٥٨ هـ)، نشر الدار السلفية، الهند، ط ١ (١٤٠٩ هـ)، إشراف مختار أحمد الندوي.\n* الشمائل المحمدية، الترمذي، أبو عيسى محمد بن عيسى (٢٩٧ هـ)، تعليق: عزت عبيد الدعاس، دار الحديث، بيروت، ط ٣ (١٤٠٨ هـ).\n* الصارم المنكي في الرد على السبكي، محمد بن أحمد بن عبد الهادي، ط دار الكتب العلمية، الطبعة الأولى (١٤٠٥ هـ- ١٤٨٥ م).\n* صحيح أبي عوانة = مسند أبي عوانة.\n* صحيح ابن حبان = الإحسان في تقريب صحيح ابن حبان.\n* صحيح ابن خزيمة، أبو بكر محمد بن إسحاق بن: ٤ (٣١١ هـ)، تحقيق: محمد مصطفى الأعظمي، المكتب الإسلامي (بيروت) (١٤١٢).\n* صحيح مسلم، مسلم، أبو الحسين مسلم بن الحجاج القشيري النيسابوري (٢٦١ هـ)، تحقيق: محمد فؤاد عبد الباقي، دار الحديث.\n* الصفات، الدارقطني، علي بن عمر (٣٨٥ هـ)، تحقيق: د. علي بن محمد بن ناصر فقيهي، ط ١ (١٤٠٣ هـ).\n* صفة النار، ابن أبي الدنيا أبو بكر عبد الله بن محمد (٢٨١ هـ)، تحقيق: محمد خير رمضان، دار ابن حزم، بيروت، ط ١ (١٤١٧ هـ).\n* صلة الخلف بموصول السلف، الروداني، محمد بن سليمان (١٠٩٤ هـ)، تحقيق: محمد حجي، دار الغرب الإسلامي، ط ١ (١٤٠٨ هـ).\n* الصلة في تاريخ أئمة الأندلس وعلمائهم ومحدثيهم وفقهائهم وأدبائهم، ابن بشكوال، أبو القاسم خلف بن عبد الملك (٥٧٨ هـ)، تصحيح ومراجعة: السيد عزت العطار الحسيني، مكتبة الخانجي (القاهرة)، ط ٢ (١٤١٤ هـ).","vol":"5","page":591},{"text":"* الصمت وآداب اللسان، ابن أبي الدنيا أبو بكر عبد الله بن محمد (٢٨١ هـ)، تحقيق: أبي إسحاق الحويني، دار الكتاب العربي ط ١ (١٤١٠ هـ).\n* صيانة صحيح مسلم من الإخلال والغلط وحمايته من الإسقاط والسقط، ابن الصلاح، أبو عمرو عثمان بن عبد الرحمن الشهرزوري (٦٤٣ هـ)، تحقيق: موفق بن عبد الله، دار الغرب الإسلامي، ط ٢ (١٤٠٨ هـ).\n* الضعفاء (الكبير)، العقيلي، أبو جعفر محمد بن عمرو بن موسى العقيلي (٣٢٢ هـ)،\nتحقيق: د. عبد المعطي أمين قلعجي، دار الكتب العلمية (بيروت). ط ١ (١٤٠٤ هـ).\n* الضعفاء والمتروكون، الدارقطني، أبو الحسن علي بن عمر البغدادي (٣٨٥ هـ)، تحقيق: موفق عبد القادر، مكتبة المعارف (الرياض) (١٤٠٤ هـ).\n* الضعفاء والمتروكين، النسائي، أبو عبد الرحمن أحمد بن شعيب (٣٥٣ هـ)، محمود إبراهيم الزايد، دار المعرفة (بيروت).\n* الضعفاء والمتروكين، ابن الجوزي، أبو الفرج عبد الرحمن بن علي (٥٩٧ هـ)، تحقيق: أبي الفداء عبد الله القاضي، دار الكتب العلمية ط ١ (١٤٠٦ هـ).\n* ضعيف الجامع الصغير، الشيخ محمد ناصر الدين الألباني، المكتب الإسلامي (١٤٠٨ هـ).\n* الطبقات، خليفة بن خياط العصفري (٢٤٠ هـ)، تحقيق: د أكرم العمري، دار طيبة، الرياض ط ٢ (١٤٠٢ هـ).\n* الطبقات، لمسلم بن الحجاج القشيري (٢٦١ هـ)، تقديم وتعليق: مشهور بن حسن سلمان، ط: دار الهجرة للنشر والتوزيع، ط ١ (١٤١١ هـ) - ١٩٩١ م).\n* طبقات الحنابلة، القاصي أبو الحسين محمد بن أبي يعلى، دار المعرفة، بيروت.\n* طبقات الشافعية الكبرى، تاج الدين السبكي، عبد الوهاب بن علي السبكي (٧٧١ هـ)،\nتحقيق: محمود الطناحي، وعبد الفتاح الحلو، دار إحياء الكتب العربية (القاهرة).\n* طبقات فحول الشعراء، محمد بن سلاّم الجمحي (ت ٢٣١ هـ)، قراه وشرحه: محمود محمد شاكر، مطبعة المدني، القاهرة.\n* طبقات الفقهاء، أبو إسحاق الشيرازي (ت ٤٧٦ هـ)، تحقيق: د. إحسان عباس، طبع دار الرائد العربي، بيروت، ط ٢ (١٤٠١ هـ).\n* الطبقات الكبرى، ابن سعد، محمد بن سعد بن منيع الزهري (٢٣٠ هـ)، تحقيق: محمد عبد القادر عطا، دار الكتب العلمية (بيروت).","vol":"5","page":592},{"text":"* الطبقات الكبرى (الطبقة الرابعة من الصحابة ممن أسلم عند فتح مكة وما بعد ذلك)، ابن سعد، محمد بن سعد بن منيع الزهري (٢٣٠ هـ)، تحقيق: د. عبد العزيز عبد الله السلومي، مكتبة الصديق. ط ١ (١٤١٦ هـ).\n* الطبقات الكبرى (الطبقة الخامسة من الصحابة)، ابن سعد، محمد بن سعد بن منيع الزهري (٢٣٠ هـ)، تحقيق: د. محمد بن صامل السليمي، مكتبة الصديق. ط ١ (١٤١٤ هـ).\n* الطبقات الكبرى (القسم المتمم لتابعي أهل المدينة ومن بعدهم)، ابن سعد، محمد بن سعد بن منيع الزهري (٢٣٠ هـ)، تحقيق: زياد محمود منصور، طبع: المجلس العلمي بالجامعة الإسلامية. ط ١ (١٤٠٣ هـ).\n* طبقات المحدثين بأصبهان، أبو الشيخ الأصبهاني، أبو محمد عبد الله ين محمد بن جعفر بن حيّان (٣٦٩ هـ)، تحقيق: عبد الغفار البنداري، وسيد كسروي، داو الكتب العلمية (بيروت) (١٤٠٩ هـ).\n* طبقات النسّابين، بكر بن عبد الله أبو زيد، مؤسسة الرسالة، ط ٢ (١٤١٨ هـ).\n* طبقات المدلسين لابن حجر = تعريف أهل التقديس.\n* طرح التثريب في شرح التقريب، العراقي، زين الدين أبو الفضل عبد الرحيم بن الحسين العراقي (٨٠٦ هـ) وولده أبو زرعة، دار إحياء التراث العربي (بيروت)، ومؤسسة التاريخ العربي (١٤١٣ هـ).\n* الطهور، أبو عبيد القاسم بن سلام (٢٢٤ هـ)، تحقيق: مشهور حسن آل سلمان، مكتبة الصحابة، جدة، ط ١ (١٤١٤ هـ).\n* العُجاب في بيان الأسباب، ابن حجر أحمد بن علي العسقلاني (٨٥٢ هـ)، تحقيق: عبد الحكيم محمد الأنيس، دار ابن الجوزي، ط ١ (١٤١٨ هـ).\n* عدد ما لكلِّ واحد من الصحابة من الحديث، ابن حزم الأندلسي (٤٥٦ هـ)، ضمن بقي بن مخلد القرطبي، دراسة وتحقيق: د. أكرم العمري، ط ١ (١٤٠٠ هـ).\n* العزيز شرح الوجيز، لأبي القاسم عبد الكريم بن محمد بن عبد الكريم الرافعي (٦٢٣ هـ)، تحقيق: علي محمد معوض، عادل أحمد عبد الموجود، دار الكتب العلمية، ط ١، (١٤١٧ هـ-١٩٩٧).\n* عِقد الجواهر الثمينة في مذهب عالم المدينة، ابن شاش، جلال الدين عبد الله بن نجم (٦١٦ هـ)، تحقيق: د. محمد أبو الأجفان، أ. عبد الحفيظ منصور، دار الغرب الإسلامي، ط (١٤١٥ هـ).","vol":"5","page":593},{"text":"* عقيدة السلف أصحاب الحديث، الصابوني، إسماعيل بن عبد الرحمن (٤٤٩ هـ)، تحقيق: بدر بن عبد الله البدر، مكتبة الغرباء الأثرية، المدينة، ط ٢ (١٤١٥ هـ).\n* علل الحديث، ابن أبي حاتم، أبو محمد عبد الرحمن بن محمد بن إدريس الرازي (٣٢٧ هـ)، دار المعرفة (بيروت) (١٤٠٥ هـ).\n* العلل الكبير، الترمذي، أبو عيسى محمد بن عيسى بن سَوْرة (٢٩٧ هـ)، ترتيب: أبي طالب القاضي، تحقيق: حمزة ديب مصطفى، مكتبة الأقصى (الأردن) (١٤٠٦ هـ).\n* العلل المتناهية في الأحاديث الواهية، ابن الجوزي عبد الرحمن بن علي (٥٩٧ هـ)، تحقيق: إرشاد الحق الأثري، المكتبة الإمدادية، مكة المكرمة.\n* العلل الواردة في الأحاديث النبوية، الدارقطني، أبو الحسن علي بن عمر (٣٨٥ هـ)، تحقيق: د، محفوظ الرحمن زين الله السلفي، دار طيبة (الرياض).\n* العلل ومعرفة الرجال، الإمام أحمد، أبو عبد الله أحمد بن محمد بن حنبل (٢٤١ هـ) - رواية ابنه عبد الله عنه، تحقيق وتخريج: وصي الله عباس، المكتب الإسلامي (بيروت). ط ١ (١٤٠٨ هـ).\n* العلل ومعرفة الرجال عن الإمام أحمد بن حنبل، رواية المرّوذي وغيره، تحقيق: د. وصي الله بن محمد عباس، الدار السلفية، بومباي، الهند، ط ١ (١٤٠٨ هـ).\n* علم علل الحديث من خلال كتاب بيان الوهم والإيهام الواقعين في كتاب الأحكام، إبراهيم بن الصديق، وزارة الأوقاف المغربية، ط ١ (١٤١٥ هـ).\n* العلو للعليّ الغفّار في إيضاح صحيح الأخبار وسقيمها، الذهبي، محمد بن أحمد بن عثمان (٧٤٨ هـ)، تحقيق: أشرف بن عبد المقصود، أضواء السلف، ط ١ (١٤١٦ هـ).\n* علوم الحديث، ابن الصلاح، أبو عمرو عثمان بن عبد الرحمن الشهرزوري (٦٤٣ هـ)، تحقيق: نور الدين عتر، المكتبة العلمية (بيروت) (١٤٠١ هـ).\n* عمدة القاري شرح صحيح البخاري، العيني، بدر الدين محمد بن أحمد (٨٥٥ هـ)، دار الفكر، بيروت.\n* العمدة من الفوائد والآثار الصحاح والغرائب في مشيخة شُهْدة (٥٧٤ هـ)، تخريج: عبد العزيز بن محمود بن الأخضر، تحقيق وتعليق: د. رفعت فوزي عبد المطلب، مكتبة الخانجي (القاهرة). ط ١ (١٤١٥ هـ).\n* العواصم والقواصم في الذب عن سنة أبي القاسم، محمد بن إبراهيم الوزير اليماني، تحقيق: شعيب الأرنؤوط، مؤسسة الرسالة، بيروت، ط ٢ (١٤١٢ هـ).","vol":"5","page":594},{"text":"* عوالي الإمام مالك، الحاكم الكبير، أبو أحمد محمد بن محمد بن أحمد بن إسحاق (٣٧٨ هـ)، تقديم وتحقيق: محمد الشاذلي النيفر، ط عالم النضر، تونس، (١٤٠٦ هـ).\n* عون المعبود شرح سنن أبي داود، محمد شرف الحق العظيم آبادي، تحقيق: عبد الرحمن محمد عثمان، المكتبة السلفية بالمدينة النبوية، ط ٢ (١٣٨٨).\n* الغاية في شرح الهداية، محمد بن عبد الرحمن السخاوي ط تحقيق: محمد سيدي محمد الأمين، دار القلم دمشق، والدار الشامية، بيروت ط ١ (١٤١٣ هـ).\n* غايه المرام في تخريج أحاديث الحلال والحرام، محمد ناصر الدين الألباني، المكتب الإسلامي، بيروت، ط ٣ (٤٠٥ هـ).\n* غاية المقصود في شرح سنن أبي داود، لأبي الطيب محمد شمس الحق العظيم أبادي (١٣٢٩)، ط حديث أكادمي فيصل آباد، دار الطحاوي الرياض، ط ١ (١٤١٤ هـ).\n* غرائب حديث الإمام مالك بن أنس، ابن المظفّر، أبو الحسين محمد بن المظفر البزاز (٣٧٩ هـ)، تحقيق: أبي عبد الباري الجزائري، دار السلف (الرياض). ط ١ (١٤١٨ هـ).\n* غرر الفوائد المجموعة في بيان ما وقع في صحيح مسلم من الأحاديث المقطوعة، رشيد الدين العطار، أبو الحسين يحيى بن علي القرشي، تحقيق: محمد خرشافي، دار الكتب العلمية، بيروت، ط ١ (١٤١٧ هـ).\n* غريب الحديث، الحربي، أبو إسحاق إبراهيم بن إسحاق (٢٨٥ هـ)، تحقيق: سليمان بن إبراهيم العايد، مركز البحث العلمي بجامعة أم القرى (مكة) (١٤٠٥ هـ).\n* غريب الحديث، الخطابي حمد بن محمد البستي (٣٨٨ هـ)، تحقيق: عبد الكريم إبراهيم العزباوي، وتخريج: عبد القيوم عبد الرب النبي، مركز البحث العلمي بجامعة أم القرى، مكة المكرمة، (١٤٠٢ هـ).\n* غريب الحديث، القاسم بن سلاّم، أبو عبيد القاسم بن سلاّم الهروي (٢٢٤ هـ)، دار الكتاب العربي (بيروت) (١٣٩٦ هـ) مصورة عن الطبعة الهندية الأولى (١٣٨٤ هـ).\n* الغنية، فهرس شيوخ القاضي عياض (٥٤٤ هـ)، تحقيق: ماهر زهير جرار، دار الغرب الإسلامي، بيروت، ط ١ (٤١٠٢ هـ).\n* الغوامض والمبهمات، ابن بشكوال، أبو القاسم خلف بن عبد الملك (٥٧٨ هـ)، تحقيق: محمود مغراوي، ط دار الأندلس الخضراء (جدة)، ط ١ (١٤١٥ هـ).\n* الغيلانيات، أبو بكر الشافعي، محمد بن عبد الله بن إبراهيم البزاز (٣٥٤ هـ)، تخريج: أبو","vol":"5","page":595},{"text":"الحسن على بن عمر الدارقطني، تحقيق: د. مرزوق بن هياس آل مرزوق الزهراني، دار المأمون للتراث، ط ١ (١٤١٧ هـ).\n* الغيلانيات، أبو بكر الشافعي، محمد بن عبد الله بن إبراهيم البزاز (٣٥٤ هـ)، تحقيق: د. فاروق بن عبد العليم بن مرسي، أضواء السلف (الرياض) ط ١ (١٤١٦ هـ).\n* الفتاوى الكبرى، ابن تيمية، أبو العباس تقي الدين أحمد بن عبد الحليم (٧٢٨ هـ)، قدم له: حسين محمد مخلوف، ط دار المعرفة لبنان.\n* فتح الباب في الكنى والألقاب، محمد بن إسحاق بن منده الأصبهاني (ت ٣٩٥ هـ)، تحقيق: محمد نظر الفاريابي، مكتبة الكوثر، الرياض، ط ٩ (١٤١٧ هـ).\n* فتح الباري بشرح صحيح الإمام البخاري، ومعه هدي الساري، ابن حجر العسقلاني، أبو الفضل أحمد بن علي بن حجر (٨٥٢ هـ)، تحقيق: عبد العزيز بن عبد الله بن باز (الأجزاء الثلاثة الأولى) ومحب الدين الخطيب، ترقيم وتبويب: محمد فواد عبد الباقي، دار الريان للتراث، المكتبة السلفية.\n* فتح الباري شرح صحيح البخاري، ابن رجب الحنبلي، زين الدين أبو الفرج بن رجب (٧٩٥ هـ)، إعداد: مؤسسة الحرمين، ط مكتبة الغرباء الأثرية (المدينة النبوية) (١٤١٧).\n* فتح المغيث بشرح ألفية الحديث للعراقي، السخاوي، محمد بن عبد الرحمن (٩٠٢ هـ)، تحقيق: الشيخ علي حسين علي، إدارة البحوت الإسلامية بالجامعة السلفية ببنارس، الهند، ط ١ (١٤٠٩ هـ).\n* فتح الوهاب فيمن اشتهر من المحدثين بالألقاب، الشيخ حماد الأنصاري (ت ١٤١٨ هـ)، مؤسسة الرسالة ط ١ (١٤٠٦ هـ).\n* الفتن، نعيم بن حماد الخزاعي المروزي، تحقيق: سمير بن أمين الزهري، مكتبة التوحيد القاهرة، ط ١ (١٤٠٢ هـ- ١٩٩١ م).\n* فتوح مصر وأخبارها، أبي القاسم عبد الرحمن بن عبد الله بن عبد الحكم المصري، ط في مدينة ليدن (١٩٣٠ م).\n* الفتوى الحموية الكبرى، ابن تميمية، أحمد بن عبد الحليم (٧٢٩ هـ)، المطبعة السلفية، ط ٤، (١٤٠١ هـ).\n* الفصل للوصل المدرج في النقل، الخطيب البغدادي، أبو بكر أحمد بن علي بن ثابت البغدادي (٤٦٣ هـ)، تحقيق: محمد بن مطر الزهراني، دار الهجرة (الرياض). ط ١ (١٤١٨ هـ).","vol":"5","page":596},{"text":"* فصول من تاريخ المدينة المنورة، علي حافظ، ط شركة المدينة للطباعة والنشر، جدة، المملكة العربية السعودية.\n* فضائل الأوقات، أحمد بن الحسين البيهقي (٤٥٨ هـ)، دراسة وتحقيق عدنان عبد الرحمن مجيد القيسي، مكتبة المنارة، مكة الكرمة ط ١ (١٤١٠ هـ).\n* فضائل الصحابة، الإمام أحمد بن حنبل، تحقيق: وصي الله بن محمد عباس، مؤسسة الرسالة (١٤٠٣ هـ).\n* فضائل القرآن، أبو عبيد القاسم بن سلام، تحقيق مروان العطية وغيره، دار ابن كثير دمشق بيروت (١٤١٥ هـ).\n* فضائل القرآن وما أنزل من القرآن بمكة وما أنزل بالمدينة، ابن الضريس، محمد بن أيوب البجلي (٢٩٤ هـ)، تحقيق: غزوة بدير، دار الفكر، دمشق ط ١ (١٤٠٨ هـ).\n* فضيلة العادلين من الولاة ومن أنعم النظر في حال العمال والسعاة، أبو نعيم الأصبهاني، أحمد بن عبد الله (٤٣٠ هـ)، وبذيله: تخريج أحاديث العادلين للسخاوي محمد بن عبد الرحمن (٩٠٢ هـ)، تعليق: مشهور بن حسن آل سلمان، دار الوطن، ط ١ (١٤١٨ هـ).\n* فهرس ابن عطية، عبد الحق بن عطية الأندلسي، تحقيق: محمد أبو الأجفان، ومحمد الزاهي، دار الغرب الإسلامي، بيروت، ط ٢ (١٩٨٣ هـ).\n* فهرس الفهارس ومعجم المعاجم والمشيخات والمسلسلات، عبد الحي بن عبد الكبير الكتاني، تحقيق: د. إحسان عباس، دار الغرب الإسلامي، بيروت، ط ٢ (١٤٠٢ هـ).\n* فهرس مجاميع المدرسة العمرية في دار الكتب الظاهرية، ياسين محمد السواس، معهد المخطوطات العربية (الكويت) (١٤٠٨ هـ).\n* فهرس مخطوطات مكتبة كوبريلي د. رمضان ششن، وغيره، منظمة المؤتمر الإسلامي، استنبول، (١٤٠٦ هـ).\n* الفهرست، النديم، محمد بن أبي يعقوب الوراق، تحقيق: رضا تجدد بن علي، دار المسيرة، ط ٢ (١٩٨٨ هـ).\n* فهرسة ما رواه عن شيوخه من الدواوين في ضروب العلم وأنواع المعارف، أبو بكر محمد بن خير الإشبيلي (٥٧٥ هـ)، دار الآفاق الجديدة، بيروت، ط ٢ (١٣٩٩ هـ).\n* فوائد تمام = الروض البسام.\n* الفوائد العوالي المؤرخة من الصحاح والغرائب، أبو القاسم علي بن المحسن التنوخي (ت ٤٤٧ هـ)، تخربج: الحافظ أبي عبد الله الصوري (ت ٤٤١ هـ)، تحقيق: د. عمر","vol":"5","page":597},{"text":"عبد السلام تدمري، مؤسسة الرسالة (بيروت) ط ٢ (١٤٠٨ هـ).\n* فيض القدير شرح الجامع الصغير، المناوي (ت ١٠٣١ هـ)، دار المعرفة (بيروت) ط ٢ (١٣٩١ هـ).\n* القاموس المحيط، مجد الدين محمد بن يعقوب الفيروزبآدي، ط المؤسسة العربية للطباعة والنشر بيروت لبنان.\n* القبس في شرح موطأ مالك بن أنس، ابن العربي، أبو بكر محمد بن عبد الله بن محمد بن أحمد المعافري (٥٤٣ هـ)، دارسة وتحقيق: د. محمد عبد الله ولد كريم، دار الغرب الإسلامي. ط ١ (١٩٩٢ م).\n* القدر، الفريابي، جعفر بن محمد بن الحسن (٣٠١ هـ)، تحقيق: عبد الله بن حمد المنصور، أضواء السلف، الرياض، ط ١ (١٤١٨ هـ).\n* القراءة خلف الإمام، أحمد بن الحسين البيهقي، ط: إدارة إحياء السنة كهرجاكه.\n* القراءة خلف الإمام، البخاري محمد بن إسماعيل، تحقيق: سعيد زغلول، المكتبة التجارية الباز (مكة المكرمة).\n* قرى الضيف، ابن أبي الدنيا، عبد الله بن محمد (٢٨١ هـ)، تحقيق: عبد الله بن حمد المنصور، أضواء السلف، ط ١ (١٤١٨ هـ).\n* قلائد العقيان في محاسن الأعيان، ابن خاقان، مصورة عن طبعة باريس، قدم له: محمد العنابي، المكتبة العتيقة تونس.\n* القناعة، ابن السنّي، أبو بكر أحمد بن محمد بن إسحاق (ت ٣٦٤ هـ)، تحقيق: عبد الله بن يوسف الجديع، مكتبة الرشد (الرياض) ط ١ (١٤٠٩ هـ).\n* قيام الليل، وقيام رمضان، والوتر، محمد بن نصر المروزي (٢٩٤ هـ)، اختصار: أحمد بن علي المقريزي (٨٤٥ هـ)، نشر حديث آكادمي باكستان، ط ١ (١٤٠٨ هـ).\n* الكاشف في معرفة من له رواية في الكتب الستة، الذهبي، محمد بن أحمد بن عثمان (٧٤٨ هـ)، دار الكتب العلمية (بيروت).\n* الكامل في ضعفاء الرجال، ابن عدي، أبو أحمد عبد الله بن عدي الجرجاني (٣٦٥ هـ)، تحقيق: د. سهيل زكار ويحيى مختار غزاوي، دار الفكر (بيروت). ط ٣ (١٤٠٩ هـ).\n* كشف النقاب عن الأسماء والألقاب، ابن الجوزي، أبو الفرج بن عبد الرحمن (ت ٥٩٧ هـ)، تحقيق: د. عبد العزيز راجي الصاعدي، مكتبة دار السلام (الرياض) ط ١ (١٩٩٣ م).","vol":"5","page":598},{"text":"* الكفاية في علم الرواية، الخطيب، أحمد بن علي البغدادي (٤٦٣ هـ)، دار الكتب العلمية، بيروت (١٤٠٩ هـ).\n* كشف الأستار عن زوائد مسند البزار على الكتب الستة، الهيثمي، نور الدين علي بن أبي بكر (٨٠٧ هـ)، تحقيق: حبيب الرحمن الأعظمي، مؤسسة الرسالة، ط ١ (١٤٠٤ هـ).\n* الكنى، البخاري = التاريخ الكبير.\n* الكنى والأسماء، مسلم، أبو الحسين مسلم بن الحجاج النيسابوري (٢٦١ هـ)، دراسة وتحقيق: د. عبد الرحيم بن محمد القشقري، طبعة المجلس العلمي بالجامعة الإسلامية (المدينة). ط ١ (١٤٠٤ هـ).\n* الكنى والأنساب، الدولابي، أبو بشر محمد بن أحمد (٣١٠ هـ)، المكتبة الأثرية (باكستان) مصورة عن الطبعة الأولى الهندية (١٣٩٦ هـ).\n* الكواكب النيِّرات في معرفة من اختلط من الرواة الثقاث، ابن الكيّال، محمد بن أحمد (٩٣٩ هـ)، تحقيق: عبد القيوم عبد الرب النبي، دار المأمون للتراث، ط ١ (١٤٠١ هـ).\n* لُبُّ اللباب في تحرير الأنساب، دلال الدين السيوطي (ت ٩١١ هـ)، تحقيق: محمد أحمد عبد العزيز، دار الكتب العلمية (بيروت)، ط ١ (١٤١١ هـ).\n* اللباب في تهذيب الأنساب، ابن الأثير، عز الدين أبو الحسن علي بن محمد الجزري (٦٣٠ هـ)، عنيت بنشره مكتبة القدسي بالقاهرة (١٣٥٧ هـ).\n* لسان الميزان، ابن حجر، أبو الفضل أحمد بن علي بن حجر العسقلاني (٨٥٢ هـ)، مصورة دار الكتاب الإسلامي (القاهرة).\n* ما رواه الأكابر عن مالك بن أنس، محمد بن مخلد الدوري، تحقيق: عواد الخلف، مؤسسة الريان (بيروت) (١٤٠٦ هـ).\n* المتفق والمفترق، الخطيب البغدادي، أحمد بن علي (٤٦٣ هـ)، تحقيق: د. محمد صادق الحامدي، دار القادري بيروت، ط ١ (١٤١٧ هـ).\n* مجرد أسماء الرواة عن مالك، رشيد الدين العطار (ت ٦٦٢ هـ)، تحقيق: سالم بن أحمد بن عبد الهادي، مكتبة الغرباء الأثرية (المدينة)، ط ١ (١٤١٨ هـ).\n* المجروحين من المحدثين والصعفاء والمتروكين، ابن حبان، أبو حاتم محمد بن حبان بن أحمد التميمي البستي (٣٥٤ هـ)، تحقيق: محمود إبراهيم زايد، دار الوعي (حلب). ط ٢ (١٤٠٢ هـ).\n* مجمع الزوائد ومنبع الفوائد، الهيثمي، نور الدين علي بن أبي بكر الهيثمي (٧٠٨ هـ)، دار الكتاب (بيروت). ط ٢ (١٤٠٧ هـ- ١٩٦٧ م).","vol":"5","page":599},{"text":"* المجمع المؤسِّس للمعجم المفهرس، ابن حجر، أبو الفضل أحمد بن علي العسقلاني (٨٥٢ هـ)، تحقيق: د. يوسف المرعشلي، دار المعرفة (بيروت). ط ١ (١٤١٣ هـ).\n* المجموع شرح المهذب، النووي، أبو زكريا يحيى بن شرف (٦٧٦ هـ)، دار الفكر.\n* مجموع فتاوى شيخ الإسلام ابن تيمية، جمع وترتيب: عبد الرحمن بن محمد بن قاسم النجدي وابنه محمد، مصورة عن الطبعة الأولى (١٣٩٨ هـ).\n* المحدِّث الفاصل الفاصل بين الراوي والواعي، الرامهرمزي، الحسن بن عبد الرحمن (٣٦٠ هـ)، تحقيق: د. محمد عجاج الخطيب، دار الفكر، بيروت ط ١ (١٣٩١ هـ).\n* محمد بن وضاح القرطبي مؤسِّس مدرسة الحديث بالأندلس، د. نوري معمّر، مكتبة المعارف بالرباط، ط ١ (١٤٠٣ هـ).\n* المحلى بالآثار، ابن حزم، أبو محمد علي بن أحمد بن حزم الأندلسي (٤٥٦ هـ)، تحقيق: د. عبد الغفار البنداري، دار الكتب العلمية، بيروت.\n* مختصر الأحكام، الطوسي الحسن بن علي، تحقيق: د. أنيس طاهر الأندنوسي، مكتبة الغرباء الأثرية، المدينة، ط ١ (١٤١٥ هـ).\n* مختصر سنن أبي داود، المنذري، ومعه معالم السنن، الخطابي،، وتهذيب السنن، ابن القيم الجوزية، تحقيق: أحمد محمد شاكر، ومحمد حامد الفقي، المكتبة الأثرية، باغوالي، باكستان، ط ٢ (١٣٩٩ هـ).\n* مختصر الصواعق المرسلة على الجهمية والمعطلة لابن القيم الجوزية، اختصره محمد بن الموصلي، دار الكتب العلمية، بيروت، ط ١ (١٤٠٥ هـ).\n* مختصر العلو للعلي الغفار للذهبي، اختصره وحققه: محمد ناصر الدين الألباني، المكتب الإسلامي ط ١ (١٤٠١ هـ).\n* المختلطين، العلائي، صلاح الدين (ت ٧٦١ هـ) تحقيق: د. رفعت فوزي، مكتبة الخانجي (القاهرة).\n* مختلف القبائل ومؤتلفها، ابن حبيب أبو جعفر محمد (ت ٢٤٥ هـ)، تحقيق: إبراهيم الأبياري، دار الكتب الإسلامية ودار الكتاب المصري (القاهرة).\n* المداوي لعلل الجامع الصغير وشرحي المناوي، أحمد بن محمد بن الصديق الغماري (ت ١٣٨٠ هـ)، دار المكتبي (مصر) ط ١ (١٩٩٦ م).\n* المدخل إلى السنن الكبرى، البيهقي، تحقيق: د. محمد ضياء الأعظمي، دار الخلفاء للكتاب الإسلامي (الكويت).","vol":"5","page":600},{"text":"* المدخل إلى الصحيح، الحاكم النيسابوري، تحقيق: الشيخ ربيع مدخلي، مؤسسة الرسالة (١٤٠٤ هـ).\n* المدونة للإمام سحنون بن سعيد التنوخي (٢٤٠ هـ)، دار الفكر، بيروت.\n* المراسيل، أبو داود السجستاني، تحقيق: شعيب الأرنؤوط، مؤسسة الرسالة (١٤٠٨ هـ).\n* المراسيل، ابن أبي حاتم، عبد الرحمن بن محمد الرازي (٣٢٧ هـ)، تحقيق: شكر الله قوجاني، مؤسسة الرسالة، ط ١ (١٣٩٧ هـ).\n* المراسيل، ابن أبي حاتم، عبد الرحمن بن محمد الرازي (٣٢٧ هـ)، تحقيق: أحمد عصام الكاتب، دار الكتب العلمية، ط ١ (١٤٠٣ هـ).\n* المرض والكفارات، ابن أبي الدنيا أبو بكر عبد الله بن محمد (٢٨١ هـ)، تحقيق: عبد الوكيل الندوي، الدار السلفية، بومباي، ط ١ (١٤١١ هـ).\n* المسائل عن أبي عبد الله أحمد بن حنبل وأبي يعقوب إسحاق بن إبراهيم الحنظلي، تحقيق: د. محمد بن عبد الله الزاحم، دار المنار (القاهرة) ط ١ (١٤١٢ هـ).\n* مساوئ الأخلاق ومذمومها، الخرائطي، محمد بن جعفر (٣٢٧ هـ)، تحقيق: مصطفى أبي نصر الشبي، مكتبة السوادي، جدة.\n* المستدرك على الصحيحين، الحاكم النيسابوري، دار الكتب العلمية.\n* المستصفى من علم الأصول، الغزالي، أبو حامد محمد بن محمد، دار العلوم الحديثة، بيروت.\n* المستفاد من مبهات المتن والإسناد، أحمد بن عبد الرحيم أبو زرعة العراقي، تحقيق: د. عبد الرحمن عبد الحميد، دار الوفاء، دار الأندلس الخضراء، ط ١ (١٤١٤ هـ).\n* المسند، الإمام أحمد بن حنبل (٢٤١ هـ)، المكتب الإسلامي (بيروت) (١٤٠٥ هـ).\n* المسند، الإمام أحمد بن حنبل الشيباني (٢٤١ هـ)، تحقيق: أحمد شاكر، دار المعارف، مصر، ط ٤ (١٣٧٣ هـ).\n* المسند، الشافعي (ت ٢٠٤ هـ)، ترتيب: محمد عابد السندي، دار الكتب الملكية المصرية (١٣٧٠ هـ).\n* المسند، أبو يعلى الموصلي، أحمد بن علي بن المثنى الموصلي (٣٠٧ هـ)، تحقيق وتعليق: إرشاد الحق الأثري، دار القبلة للثقافة الإسلامية (جدة)، ومؤسسة علوم القرآن (بيروت). ط ١ (١٤٠٨ هـ).\n* المسند، أبو يعلى الموصلي، أحمد بن علي بن المثنى الموصلي (٣٠٧ هـ)، تحقيق: حسين سليم أسد، ط دار المأمون للتراث، سوريا، ط ١ (١٤٠٦ هـ).","vol":"5","page":601},{"text":"* المسند، البزار، أبو بكر أحمد بن عمرو بن عبد الخالق العتكي (٢٩٢ هـ)، تحقيق: د. محفوظ الرحمن زين الله، مكتبة العلوم والحكم، المدينة، ط ١ (١٤١٨ هـ).\n* المسند، إسحاق بن راهويه الحنظلي، تحقيق وتخريج ودراسة: د. عبد الغفور عبد الحق البلوشي، مكتبة الإيمان، المدينة، (١٤١٠ هـ).\n* المسند، الطيالسي، سليمان بن داود البصري (٢٠٤ هـ)، دار المعرفة (بيروت)، ومكتبة المعارف (الرياض).\n* المسند، الحميدي عبد الله بن الزبير، تحقيق: الشيخ حبيب الرحمن الأعظمي، المكتبة السلفية (المدينة المنورة).\n* المسند، محمد بن هارون الروياني، تحقيق: أيمن علي أبو يماني، ط مؤسسة قرطبة، مكتبة دار الراية، ط ١ (١٤١٦).\n* المسند، الهيثم بن كليب الشاشي (٣٣٥ هـ)، تحقيق: محفوظ الرحمن زين الله، مكتبة العلوم والحكم، المدينة النبوية.\n* المسند، أبو عوانة يعقوب بن إسحاق الإسفرايني (٣١٦ هـ)، دار الكتبي مصر.\n* المسند، أبو عوانة يعقوب بن إسحاق الإسفرايني (٣١٦ هـ)، تحقيق: أيمن عارف الدمشقي، مكتبة السنة القاهرة، ط ١ (١٤١٦ هـ).\n* مسند الشاميين، الطبراني، سليمان بن أحمد (٣٦٠ هـ)، تحقيق: حمدي عبد المجيد السلفي، مؤسسة الرسالة، ط ٢ (١٤١٧ هـ).\n* مسند الشهاب، القضاعي، تحقيق: حمدي عبد المجيد السلفي، مؤسسة الرسالة (١٤٠٧ هـ).\n* مسند أبي بكر الصديق ﵁، المروزي أبو بكر أحمد بن علي الأموي (٢٩٢ هـ)، تحقيق: شعيب الأرنؤوط، المكتب الإسلامي، بيروت، ط ٢ (١٣٩٣ هـ).\n* مسند عبد الرحمن بن عوف، البرتي، أحمد بن محمد بن عيسى (٢٨٠ هـ)، تحقيق: صلاح بن عايض الشلاحي، دار ابن حزم، الكويت، ط ١ (١٤١٤ هـ).\n* مسند عمر بن الخطاب، النجاد، أحمد بن سلمان البغدادي (٣٤٨ هـ)، تحقيق: د. محفوظ الرحمن زين الله، مكتبة العلوم والحكم، المدينة، ط ١ (١٤١٥ هـ).\n* مسند عمر بن عبد العزيز، الباغندي، محمد بن محمد بن سليمان (٣١٢ هـ)، تخريج: محمد عوامة، دار الدعوة، حلب، ط ١ (١٣٩٧ هـ).\n* مسند الفاروق أمير المؤمنين أبي حفص عمر بن الخطاب ﵁ وأقواله على","vol":"5","page":602},{"text":"أبواب العلم، ابن كثير، إسماعيل بن عمر الشافعي (٧٧٤ هـ)، تحقيق: عبد المعطي قلعجي، دار الوفاء، ط ١ (١٤١١ هـ).\n* مسند القلِّين (المنتقى)، دعدج بن أحمد السجزي (٣٥١ هـ)، تحقيق: عبد الله بن يوسف الجديع، مكتبة دار الأقصى، الكويت، ط ١ (١٤٠٥ هـ).\n* مسند الموطأ، عبد الرحمن بن عبد الله الجوهري (٣٨١ هـ)، تحقيق: لطفي بن محمد الصغير، وطه بن علي بوسريح، دار الغرب الإسلامي، ط ١ (١٩٩٧ هـ).\n* مشارق الأنوار على صحاح الآثار، القاضي عياض، طبع ونشر المكتبة العتيقة تونس، ودار التراث (القاهرة).\n* المشتبه في الرجال، أسمائهم وأنسابهم، الذهبي، محمد بن أحمد بن عثمان (٧٤٨ هـ)، تحقيق: علي محمد البجاوي، الدار العلمية، دلهي، الهندط ٢ (١٩٨٧ م).\n* مشتبه النِّسبة، عبد الغني بن سعيد الأزدي (٤٠٩ هـ)، مصورة عن الطبعة الحجرية، مكتبة الدار، المدينة النبوية.\n* مشيخة شهدة = العمدة من الفوائد والآثار.\n* مشيخة ابن طهمان، إبراهيم بن طهمان، تحقيق: محمد طاهر مالك، مطبوعات مجمع اللغة بدمشق (١٤٠٣ هـ).\n* مشيخة قاضي القضاة بدر الدين ابن جماعة (٧٣٣ هـ)، تخريج: علم الدين البرزالي (٧٣٩ هـ)، تحقيق: موفق بن عبد الله، دار الغرب الإسلامي، بيروت ط ١ (١٤٠٨ هـ).\n* المصاحف، ابن أبي داود عبد الله بن داود السجستاني، دار الكتب العلمية، بيروت (١٤٠٥ هـ).\n* مصباح الزجاجة في زوائد ابن ماجه، البوصيري، تحقيق: موسى عمر علي، وعزت علي عطية، دار الكتب الإسلامية مصر.\n* المصنف، الصنعاني، أبو بكر عبد الرزاق بن همام (٢١١ هـ) ومعه كتاب الجامع لمعمر بن راشد الأزدي، تحقيق: حبيب الرحمن الأعظمي، المكتب الإسلامي (بيروت) (١٤٠٣).\n* المصنف في الأحاديث والآثار، ابن أبي شيبة، أبو بكر عبد الله بن محمد بن أبي شيبة (٢٣٥ هـ)، تحقيق. حبيب الرحمن الأعظمي، المكتب الإسلامي (بيروت). ط ٢ (١٤٠٣ هـ).\n* المطالب العالية بزائد المسانيد الثمانية، ابن حجر العسقلاني (٨٥٢ هـ)، تحقيق: غنيم عباس، وياسر إبراهيم، دار الوطن، الرياض، ط ١ (١٤١٨ هـ).\n* المطر والرعد والبرق والريح، ابن أبي الدنيا (ت ٢٨١ هـ)، تحقيق: طارق محمد سكلوع العمودي، دار ابن الجوزي، ط ١ (١٤١٨ هـ).","vol":"5","page":603},{"text":"* المعالم الأثيرة في السنة والسيرة، محمد حسن شرّاب، دار القلم (دمشق)، والدار الشامية (بيروت). ط ١ (١٤١١ هـ).\n* معالم الإيمان في معرفة أهل القيروان، لأبي زيد عبد الرحمن بن محمد الأنصاري الأُسيدي الدباغ (٦٩٦ هـ)، أكمله: أبو الفضل أبو القاسم بن عيسى بن ناجي التنوخي (٨٣٩ هـ)، تصحيح وتعليق: إبراهيم شبّوح.، ط المكتبة العتيقة تونس (١٤١٣ هـ) (١٩٩٣ م).\n* معالم التنزيل، البغوي، محمد بن الحسين (٥١٦ هـ)، تحقيق: محمد عبد الله النمر وغيره، دار طيبة، الرياض، ط ٤ (١٤١٧ هـ).\n* معالم السنن، الخطابي- مختصر السنن للمنذري.\n* معالم مكة التاريخية والأثريّة، عاتق البلادي، دار مكة للنشر والتوزيع، ط ١ (١٤٠٠ هـ).\n* العجب في تلخيص أخبار الغرب، عبد الواحد الماركشي (٦٤٧ هـ)، تحقيق: الأستاذ محمد سعيد العريان، القاهرة، (١٣٨٣ هـ).\n* المعجم لأبي بكر بن المقرئ = أبو بكر بن المقرئ وكتابه المعجم.\n* المعجم، ابن الأعرابي، أحمد بن محمد بن زياد (٣٤٠ هـ)، تحقيق: عبد المحسن بن إبراهيم الحسيني، دار ابن الجوزي، الدمام، ط ١ (١٤١٨ هـ).\n* المعجم الأوسط، الطبراني، أبو القاسم سليمان بن أحمد بن أيوب اللخمي (٣٦٠ هـ)، تحقيق: طارق بن عوض الله وعبد المحسن بن إبراهيم، دار الحرمين (القاهرة). (١٤١٥ هـ).\n* معجم البلدان، ياقوت الحموي، أبو عبد الله ياقوت بن عبد الله الحموي الرومي البغدادي، دار صادر (بيروت).\n* معجم السفر، السِّلفي، أحمد بن محمد أبو طاهر، تحقيق: د. شير محمد زمان، مجمع البحوت الإسلامية، الجامعة الإسلامية باكستان، ط ١ (١٩٨٨ هـ).\n* معجم الشيوخ، أبو الحسين محمد بن أحمد بن جميع الصيداوي، دراسة وتحقيق: عمر عبد السلام تدمري، مؤسسة الرسالة (بيروت). (١٤٠٥ هـ).\n* معجم الصحابة، ابن قانع، تحقيق: صلاح المصراتي، مكتبة الغرباء الأثرية (المدينة) (١٤١٨ هـ).\n* المعجم الصغير، الطبراني، أبو القاسم سليمان بن أحمد بن أيوب اللخمي (٣٦٠ هـ) ومعه الروض الداني، تحقيق: محمد شكور محمود الحاج أمرير، المكتب الإسلامي (بيروت) ودار عمان (عمان). ط ١ (١٤٠٥ هـ).\n* المعجم في أسامي شيوخ أبي بكر الإسماعيلي، الإسماعيلي، أبو بكر أحمد بن إبراهيم (٣٧١ هـ)، تحقيق: زياد محمد منصور، مكتبة العلوم والحكم، المدينة، ط ١ (١٤١٠ هـ).","vol":"5","page":604},{"text":"* المعجم في أصحاب القاضي أبي علي الصدفي، ابن الأبار، محمد بن عبد الله بن أبي بكر القضاعي (٦٥٨ هـ)، دار صادر (بيروت) مصورة عن طبعة مطبع روخس (مجريط) (١٨٨٥ م).\n* المعجم الكبير، الطبراني، أبو القاسم سليمان بن أحمد بن أيوب اللخمي (٣٦٠ هـ)، تحقيق: حمدي عبد المجيد السلفي، دار إحياء التراث العربي (بيروت) ط ٢.\n* المعجم الكبير قطعة من (الجزء ١٣)، تحقيق: حمدي عيد المجيد السلفي، دار الصميعي (الرياض) ط ١ (١٤١٥ هـ).\n* معجم ما استعجم من أسماء البلاد والمواضع، البكري، أبو عبيد عبد الله بن عبد العزيز البكري (ت ٤٨٧ هـ)، تحقيق: مصطفى السقا، عالم الكتب (بيروت).\n* معجم المعالم الجغرافية في السيرة النبوية، البلادي، عاتق بن غيث، دار مكة. ط ١ (١٤٠٢ هـ).\n* معجم معالم الحجاز، البلادي، مطبوعات نادي الطائف الأدبي، ط ١ (١٣٩٨ هـ).\n* معجم مقاييس اللغة، ابن فارس، أحمد بن فارس بن زكريا (٣٩٥ هـ)، تحقيق: عبد السلام هارون، دار الجيل، بيروت.\n* معجم المؤلفين تراجم مصنِّفي الكتب العربية، عمر رضا كحالة، مكتبة المثنى، ودار إحياء التراث، بيروت.\n* المعجم الوسيط، د. إبراهيم أنيس، وغيره، دار الفكر، بيروت.\n* معرفة الرجال لأبي زكريا يحيى بن معين - رواية ابن محرز، تحقيق: محمد كامل القصار، مطبوعات مجمع اللغة العربية بدمشق، ط ١ (١٤٠٥ هـ).\n* معرفة السنن والآثار، البيهقي، تحقيق: سيد كسروي حسن، ط دار الكتب العلمية (بيروت) (١٤١٢).\n* معرفة الصحابة، أبو نعيم، أحمد بن عبد الله المهراني الأصبهاني (٤٣٠ هـ)، تحقيق ودراسة: د. محمد راضي بن حاج عثمان، مكتبة الدار (المدينة)، ومكتبة الحرمين (الرياض). ط ١ (١٤٠٨ هـ).\n* معرفة علوم الحديث، الحاكم، أبو عبد الله محمد بن عبد الله النيسابوري (٤٠٥ هـ)، تصحيح وتعليق: د. السيد معظم حسين، دار الكتب العلمية (بيروت). ط ٣ (١٣٩٧ هـ).\n* المعرفة والتاريخ، يعقوب بن سفيان الفسوي، تحقيق: د. أكرم ضياء العُمري، مكتبة الدار، المدينة، (١٤١٠ هـ).\n* المعلم بفوائد مسلم، المازَري، محمد بن علي بن عمر (٥٣٦ هـ)، تحقيق: الشيخ محمد الشاذلي النيفر، الدار التونسية للنشر، المؤسسة الوطنية للكتاب، الجزائر، (١٩٨٨ م).","vol":"5","page":605},{"text":"* المغازي، موسى بن عقبة (ت ٤١ اهـ)، جمع ودراسة وخريج: محمد باقشيش أبو مالك، المغرب.\n* المغانم المطابة في معالم طابة، الفيروزآبادي، مجد الدين أبو الطاهر محمد بن يعقوب (ت ٨٢٣ هـ)، تحقيق: حمد الجاسر، دار اليمامة (الرياض) ط ١ (١٣٨٩ هـ).\n* المغرب في حلى المغرب، لابن سعيد المغربي، تحقيق وتعليق: د. شوقي ضيف، ط ٣ دار المعارف، مصر.\n* المغني، ابن قدامة، موفق الدين عبد الله بن أحمد ابن قدامة المقدسي (٦٢٠ هـ)، تحقيق: د عبد الله بن عبد المحسن التركي، ود. عبد الفتاح محمد الحلو، دار هجر، القاهرة، ط ٢ (١٤١٢ هـ).\n* المغني في ضبط أسماء الرجال ومعرفة كنى الرواة وألقابهم وأنسابهم، الشيخ محمد طاهر بن علي الندي (ت ٩٨٦ هـ)، دار الكتاب العربي (بيروت) ط (١٤٠٢ هـ).\n* المغني في الضعفاء، الذهبي، محمد بن أحمد بن عثمان (٧٤٨ هـ)، تحقيق: نور الدين عتر، دار إحياء التراث الإسلامي، قطر.\n* المفاريد عن رسول الله ﷺ، أبو يعلى الموصلي، تحقيق: عبد الله بن يوسف الجديع، مكتبة دار الأقصى، الكويت، (١٤٠٥ هـ).\n* المفهم لما أشكل من تلخيص مسلم، لأبي العباس أحمد بن عمر بن إبراهيم القرطبي (٦٥٦ هـ)، تحقيق: محيي الدين مستو وغيره، ط دار ابن كثير، ودار الكلم الطيب - دمشق، بيروت، ط ١ (١٤١٧ هـ- ١٩٩٦ م).\n* المقاصد الحسنة في بيان كثير من الأحاديث المشتهرة على الألسنة، محمد عبد الرحمن (ت ٩٠٢ هـ)، تصحيح وتعليق: عبد الله الصديق، دار الكتب العلمية (بيروت) ط ١ (١٤٠٧ هـ).\n* مقالات الإسلاميين واختلاف المصلِّين، الأشعري، أبو الحسن علي بن إسماعيل (٣٣٠ هـ)، تحقيق: محمد محيي الدين عبد الحميد، المكتبة العصرية، بيروت (١٤١١ هـ).\n* المقتنى في سرد الكنى، الذهبي، محمد بن أحمد بن عثمان (٧٤٨ هـ)، تحقيق: محمد المراد، المجلس العلمي بالجامعة الإسلامية بالمدينة (١٤٠٨ هـ).\n* المقدمة ذات النِّقاب في الألقاب، الذهبي، محمد بن أحمد بن عثمان (٧٤٨ هـ)، تحقيق: عواد الخلف، مؤسسة الريان للطباعة والنشر والتوزيع (بيروت). ط ١ (١٤١٦ هـ- ١٩٩٦ م).\n* المقصد العلي في زوائد أبي يعلى الموصلي، الهيثمي، نور الدين علي بن أبي بكر (ت ٨٠٧ هـ)، تحقيق: سيد كسروي حسن، دار الكتب العلمية (بيروت) ط ١ (١٤١٣ هـ).","vol":"5","page":606},{"text":"* المقفى الكبير، المقريزي، أحمد بن علي (٨٤٥ هـ)، تحقيق: محمد اليعلاوي، دار العرب الإسلامي، ط ١ (١٤١١ هـ).\n* مكارم الأخلاق، ابن أبي الدنيا، تحقيق: محمد عبد، القادر عطا، دار الكتب العلمية (بيروت) ط ١ (١٤٠٩ هـ).\n* مكارم الأخلاق للطبراني، تحقيق: د. فاروق حمادة، دار الثقافة للنشر والتوزيع الدار البيضاء المغرب، ط ٣.\n* مكارم الأخلاق ومعاليها، الخرائطي، محمد بن جعفر (٣٢٧ هـ)، تحقيق: سعاد سليمان، مطبعة المدني، ط ١ (١٤١١ هـ).\n* الملل والنحل، الشهرستاني، أبو الفتح محمد بن عبد الكريم (٥٤٨ هـ)، تعليق: أحمد فهمي محمد، دار الكتب العلمية، ط ١ (١٤١٠ هـ).\n* مناقب الشافعي، البيهقي، تحقيق السيد أحمد صقر، مكتبة التراث مصر (١٣٩١).\n* منال الطالب في شرح طوال الغرائب، ابن الأثير، أبو السعادات المبارك بن أحمد (٦٠٦ هـ)، تحقيق: محمود الطناحي، مركز البحث العلمي وإحياء التراث الإسلامي، أم القرى مكة المكرمة.\n* المنتخب (المسند)، عبد بن حميد، تحقيق: مصطفى بن الحدوي، دار الأرقم، الكويت، ط ١ (١٤٠٥ هـ).\n* المنتقى - غوث المكدود، ابن الجارود، عبد الله بن علي، تحقيق: أني إسحاق الحويني، دار الكتاب العربي.\n* المنتقى شرح موطأ الإمام مالك، الباجي، أبو الوليد سليمان بن خلف الأندلسي (٤٩٤ هـ)، دار الكتاب العربي (بيروت). مصورة عن ط ١ لمولاي عبد الحفيظ (١٣٣٢ هـ).\n* المنهج السوي والمنهل الروي في الطب النبوي، السيوطي (ت ٩١١ هـ)، تحقيق: حسن محمد مقبول الأهدل، مؤسسة الكتب الثقافية (بيروت) ومكتبة الجيل (صنعاء) (١٤٠٦ هـ).\n* من كلام أبي زكريا يحيى بن معين في الرجال، رواية أبي خالد الدقاق، تحقيق: د. أحمد نور سيف، دار المأمون للتراث، بيروت، دمشق.\n* من وافقت كنيته كنية زوجه من الصحابة، أبو الحسن محمد بن عبد الله بن حيويه (ت ٣٦٦ هـ)، تحقيق: مشهور حسن، دار ابن القيم (الدمام) ط ١ (١٤٠١ هـ).\n* المنهاج في ترتيب الحجاج، الباجي، سليمان بن خلف (٤٧٤ هـ)، تحقيق: عبد المجيد التركي، دار الغرب الإسلامي، ط ٢ (١٩٨٧ هـ).","vol":"5","page":607},{"text":"* موارد الخطيب البغدادي في تاريخ بغداد، د. أكرم ضياء العمري، دار طيبة، الرياض، ط ٢ (١٤٠٥ هـ).\n* موافقة الخُبر الخبر في تخريج أحاديث المختصر، ابن حجر العسقلاني (٨٥٢ هـ)، تحقيق: حمدي عبد المجيد السلفي وصبحي السامرائي، مكتبة الرشد، الرياض، ط ١ (١٤١٢ هـ).\n* المؤتلف والمختلف، الدارقطني، أبو الحسن علي بن عمر البغدادي (٣٨٥ هـ)، دراسة وتحقيق: د. موفق بن عبد الله بن عبد القادر، دار الغرب الإسلامي (بيروت)، ط ١ (١٤٠٦ هـ).\n* المؤتلف والمختلف في أسماء نقلة الحديث، عبد الغني بن سعيد الأزدي (٤٠٩ هـ)، مصورة عن الطبعة الحجرية، مكتبة الدار، المدينة النبوية.\n* موضح أوهام الجمع والتفريق، الخطيب البغدادي، أحمد بن علي (٤٦٣ هـ)، دار الفكر، بيروت، مصورة عن طبعة دائرة المعارف بالهند.\n* الموطأ ورواياته، الإمام مالك بن أنس ﵀ (١٧٩ هـ).\n* رواية أبي مصعب الزهري المدني، تحقيق: د بشّار عوّاد، ومحمود محمد خليل، مؤسسة الرسالة. ط ٢ (١٤١٣ هـ).\n* رواية سويد بن سعيد الحدثاني، تحقيق: عبد المجيد التركي، دار الغرب الإسلامي (١٤٩٤ هـ)، ط ١ (١٩٩٤ م).\n* رواية سويد بن سعيد الحدثاني، طبع إدارة الأوقاف السنية المنامة - دولة البحرين، ط ١ (١٤١٥ هـ).\n* رواية القعنبي عبد الله بن مسلمة، تحقيق: عبد الحفيظ منصور، دار الشروق (الكويت).\n* رواية عبد الرحمن بن القاسم بتلخيص القابسي، تحقيق: محمد بن علوي المالكي، دار الشروق (جدة). ط ٢ (١٤٠٨ هـ).\n* رواية علي بن زياد التونسي، تحقيق: الشيخ محمد الشاذلي النيفر، دار الغرب الإسلامي، ط ٥ (١٩٨٤ هـ).\n* رواية محمد بن الحسن الشيباني، تحقيق: عبد الوهاب عبد اللطيف، مكتبة دار الباز.\n* رواية يحيى بن يحيى الليثي، تحقيق وترقيم: محمد فؤاد عبد الباقي، دار الحديث، القاهرة.\n* ميزان الاعتدال في نقد الرجال، الذهبي، أبو عبد الله محمد بن أحمد بن عثمان (٧٤٨ هـ)، تحقيق: علي محمد البجاوي وفتيحة علي البجاوي، دار الفكر العربي.","vol":"5","page":608},{"text":"* ناسخ الحديث ومنسوخه، عمر بن أحمد بن شاهين (٢٩٧ هـ)، تحقيق: سمير بن أمين الزهيري، مكتبة المنار الأردن (١٤٠٨ - ١٩٨٨).\n* الناسخ والمنسوخ، أبو جعفر النحاس (ت ٣٣٨ هـ)، تحقيق: د. سليمان اللاحم، مؤسسة الرسالة (بيروت) ط ١ (١٤١٢ هـ).\n* الناسخ والمنسوخ، أبو كبر محمد بن عبد الله العربي (ت ٥٤٣ هـ)، نشر: وزارة الأوقاف والشؤون الإسلامية بالمغرب.\n* النبوات، ابن تيمية، أحمد بن عبد الحليم (٧٢٨ هـ)، دار الكتب العلمية، بيروت، * نتائج الأفكار في تخريج أحاديث الأذكار، ابن حجر العسقلاني، تحقيق: حمدي عبد المجيد السلفي، مكتبة ابن تيمية، القاهرة، ومكتبة العلم، جدة، (١٤٠٦ هـ).\n* النزول، الدارقطني، علي بن عمر (٣٨٥ هـ)، تحقيق: د. علي بن محمد بن ناصر فقيهي، ط ١ (١٤٠٣ هـ).\n* النسب، أبو عبيد القاسم بن. سلاّم (ت ٢٢٤ هـ)، تحقيق: مريم محمد خير الدرع، دار الفكر، ط (١٤١٠ هـ).\n* نسب قريش، مصعب الزبيري، الصعب بن عبد الله بن الصعب الزبيري (، عني بنشره وتصحيحه: إ. ليفي بروفنسال، ط ٢ دار المعارف مصر.\n* نصب الراية، الزيلعي، دار الحديث القاهرة (مصر).\n* النظر في أحكام النظر بحاسة البصر، أبو الحسن علي بن محمد بن القطان الفاسي (ت ٦٢٨ هـ)، تحقيق: إدريس المدي، تقديم: فاروق حمادة، دار إحياء العلوم، بيروت، ودار الثقافة، الدار البيضاء، ط ١ (١٤١٦ هـ).\n* نظم الفرائد لما تضمّنه حديث ذي اليدين من الفوائد، العلائي، صلاح الدين بن كيكلدي (٧٦٣ هـ)، تحقيق: بدر البدر، دار ابن الجوزي، الرياض، ط ١ (١٤١٦ هـ).\n* نفح الطيب من غصن الأندلس الرَّطيب، أحمد بن المقَّري التلمساني، تحقيق: د. إحسان عباس، دار صادر، بيروت، ط ٢ (١٩٩٧ هـ).\n* نقولات من كتاب الضعفاء للساجي، مطبوع مع تعليقات الدارقطني على المجروحين لابن حبان.\n* النكت الظراف على الأطراف = تحفة الأشراف بمعرفة الأطراف.","vol":"5","page":609},{"text":"* النكت على كتاب ابن الصلاح، ابن حجر، أبو الفضل أحمد بن علي بن حجر العسقلاني (٨٥٢ هـ)، تحقيق ودراسة: د. ربيع بن هادي عمير المدخلي، ط: المجلس العلمي (الجامعة الإسلامية). ط ١ (١٤٠٤ هـ).\n* نماذج من أوهام النقاد المشارقة في الرواة المغاربة، تأليف: د. إبراهيم بن الصديق الغماري، دار المصطفى، ط ١ (١٤١٦ هـ).\n* النهاية في غريب الحديث والأثر، ابن الأثير، مجد الدين أبو السعادات المبارك بن محمد الجزري (٦٠٦ هـ)، تحقيق: محمود محمد الطناحي وطاهر أحمد الزاوي، نشر: أنصار السنة المحمدية.\n* نيل الأوطار شرح منتفى الأخبار من أحاديث سيد الأخيار، الشوكاني، محمد بن علي (١٢٥٥ هـ)، مطبعة مصطفى البابي الحلبي.\n* الهداية والإرشاد في معرفة أهل الثقة والسداد الذين أخرج لهم البخاري في جامعه، الكلاباذي، أحمد بن محمد بن الحسين (٣٩٨ هـ)، تحقيق: عبد الله الليثي، مكتبة المعارف، الرياض، ط ١ (١٤٠٧ هـ).\n* همع الهوامع في شرح جمع الجوامع، السيوطي، تحقيق: د. عبد العالم سالم مكرّم، ط دار البحوث العلمية، الكويت (١٣٩٥ هـ).\n* الوافي بالوفيات، الصفدي، صلاح الدين خليل بن أيبك، اعتناء: هلموت ديتر، دار النشر فرانز شتايز، (١٤١١ هـ).\n* وفاء الوفاء بأخبار دار المصطفى، السمهودي، نور الدين علي بن أحمد، تحقيق: محمد محيي الدين عبد الحميد، إحياء التراث الإسلامي، بيروت، ط ٣ (١٤٠١ هـ).\n* هدي الساري = فتح الباري لابن حجر.\n* يحيى بن يحيى الليثي وروايته للموطأ، محمد بن حسن شُرحبيلي، منشورات كلية الشريعة بأكادير، جامعة القرويين، المغرب، (١٤١٦ - ١٩٩٥).","vol":"5","page":610},{"text":"<span data-type='title' id=toc-385>د- المجلَّات</span>\n* مجلة أخبار التراث العربي، العدد: ٩، أكتوبر (١٩٨٣ م).\n* مجلة المجمع العلمي العربي (دمشق) المجلد الثامن والعشرون (الجزء الأول) (١٥ ربيع الآخر سنة ١٣٧٢): الخزائن العامة في إستانبول وأشهر مخطوطاته، إعداد: سامي الدهان.\n* مجلة المجمع العلمي العربي (دمشق) المجلد السابع والثلاثون (الجزء الرابع) (٣ جمادى الأولى ١٣٨٢ هـ): مختصر من الكلام في الفرق بين من اسم أبيه سلَّام وسلَام، محمد بن أسعد الحسيني (٥٨٨ هـ)، تحقيق: صلاح الدين المنجد.\n* الموافقات، مجلة دورية يصدرها المعهد الوطني العالي لأصول الدين، الجزائر، العدد الرابع والخامس: د- محمد عبد النبي! ملاحظات على تحقيق التمهيد لابن عبد البر.\n* مجلة البحوث الإسلامية، تصدر عن الرئاسة العامة لإدرات البحوت العلمية والإفتاء والدعوة والإرشاد، الرياض، العدد (١٧): أحمد بن عبد الرحمن الصويان، عبد الرزاق الصنعاني ومصنفه.","vol":"5","page":611}]}