{"ً":{"ٌ":127709,"ٍ":"المطلع على دقائق زاد المستقنع «فقه الجنايات والحدود»","َ":1,"ُ":1,"ِ":{"root":"فقه حنبلي/المطلع على دقائق زاد المستقنع - فقه الجنايات والحدود - اللاحم 01-04","files":["00_118001.pdf|الغلاف","01_118001.pdf","02_118002.pdf","03_118003.pdf","04_118004.pdf"]},"ّ":"الكتاب: المطلع على دقائق زاد المستقنع «فقه الجنايات والحدود»\nالمؤلف: عبد الكريم بن محمد اللاحم\nالناشر: دار كنوز إشبيليا للنشر والتوزيع، الرياض - المملكة العربية السعودية\nالطبعة: الأولى، ١٤٣٢ هـ - ٢٠١١ م\nعدد الأجزاء: ٤\nأعده للشاملة: رابطة النساخ، تنفيذ (مركز النخب العلمية)، وبرعاية (أوقاف عبد الله بن تركي الضحيان الخيرية)\n[ترقيم الكتاب موافق للمطبوع]","ْ":"","ٓ":"1.0","ٔ":611,"ٕ":17,"ٖ":1770155092,"ٗ":1},"٘":{"ٙ":["1","2","3","4"],"ٚ":[{"title":"[الجنايات]","level":1,"page":3},{"title":"المقدمة","level":2,"page":5},{"title":"الموضوع الأول تعريف الجناية","level":2,"page":6},{"title":"المبحث الأول تعريف الجناية بالمعنى العام","level":3,"page":7},{"title":"المبحث الثاني تعريف الجناية بالمعنى الخاص","level":3,"page":7},{"title":"الموضوع الثاني حكم الجناية","level":2,"page":8},{"title":"المبحث الأول بيان الحكم","level":3,"page":9},{"title":"المبحث الثاني الدليل","level":3,"page":9},{"title":"المطلب الأول الدليل من الكتاب","level":4,"page":9},{"title":"المطلب الثاني الدليل من السنة","level":4,"page":9},{"title":"المطلب الثالث الإجماع","level":4,"page":10},{"title":"المطلب الرابع الدليل من المعقول","level":4,"page":10},{"title":"الموضوع الثالث ما تثبت به الجناية","level":2,"page":11},{"title":"المبحث الأول ثبوت الجناية بالبينة","level":3,"page":12},{"title":"المطلب الأول الثبوت","level":4,"page":12},{"title":"المطلب الثاني التوجيه","level":4,"page":12},{"title":"المبحث الثاني ثبوت الجناية بالإقرار","level":3,"page":12},{"title":"المطلب الأول الثبوت","level":4,"page":12},{"title":"المطلب الثاني التوجيه","level":4,"page":13},{"title":"المبحث الثالث ثبوت الجناية بالبينة على الإقرار","level":3,"page":13},{"title":"المطلب الأول الثبوت","level":4,"page":13},{"title":"المطلب الثاني التوجيه","level":4,"page":13},{"title":"المبحث الرابع ثبوت الجناية بالقسامة","level":3,"page":13},{"title":"الموضوع الرابع أنواع الجناية","level":2,"page":14},{"title":"المبحث الأول أنواع الجناية بالمعنى العام","level":3,"page":15},{"title":"المطلب الأول الجناية على الدين","level":4,"page":15},{"title":"المطلب الثاني الجناية على العقل","level":4,"page":16},{"title":"المطلب الثالث الجناية على البدن","level":4,"page":17},{"title":"المطلب الرابع الجناية على العرض","level":4,"page":18},{"title":"المطلب الخامس الجناية على المال","level":4,"page":22},{"title":"المبحث الثاني أنواع الجناية بالمعنى الخاص","level":3,"page":24},{"title":"المطلب الأول أنواع الجناية على النفس","level":4,"page":24},{"title":"المطلب الثاني الجناية على ما دون النفس","level":4,"page":100},{"title":"المبحث الخامس ما توجبه الجناية في الاصطلاح","level":3,"page":105},{"title":"المطلب الأول القصاص","level":4,"page":105},{"title":"المطلب الثاني الديات","level":4,"page":483},{"title":"[الحدود]","level":1,"page":839},{"title":"المقدمة","level":2,"page":841},{"title":"الموضوع الأول المباحث العامة","level":2,"page":842},{"title":"المبحث الأول تعريف الحد","level":3,"page":843},{"title":"المطلب الأول تعريف الحد في اللغة","level":4,"page":843},{"title":"المطلب الثاني تعريف الحد في الإصطلاح","level":4,"page":844},{"title":"المبحث الثاني ما يثبت به الحد","level":3,"page":846},{"title":"المطلب الأول الإقرار","level":4,"page":846},{"title":"المطلب الثاني الشهادة","level":4,"page":849},{"title":"المبحث الثالث حكم إقامة الحد","level":3,"page":850},{"title":"المطلب الأول بيان الحكم","level":4,"page":850},{"title":"المطلب الثاني دليل الحكم","level":4,"page":850},{"title":"المطلب الثالث توجيه إقامة الحد","level":4,"page":851},{"title":"المطلب الرابع الحكمة من إقامة الحدود","level":4,"page":851},{"title":"المطلب الخامس مسؤولية تنفيد الحد","level":4,"page":852},{"title":"المطلب السادس نية تنفيذ الحد","level":4,"page":857},{"title":"المطلب السابع حضور تنفيذ الحد","level":4,"page":860},{"title":"المبحث [الرابع] شروط التنفيذ","level":3,"page":867},{"title":"المطلب الأول ثبوت موجب الحد","level":4,"page":867},{"title":"المطلب الثاني تكليف مرتكب موجب الحد","level":4,"page":868},{"title":"المطلب [الثالث] التزام مرتكب الحد","level":4,"page":870},{"title":"المطلب الرابع انتفاء موانع إقامة الحد","level":4,"page":873},{"title":"المطلب الخامس انتفاء الجهل بتحريم موجبات الحد","level":4,"page":874},{"title":"المبحث [الخامس] موضع إقامة الحد","level":3,"page":878},{"title":"المطلب الأول إقامة الحد في المسجد","level":4,"page":878},{"title":"المطلب الثاني إقامة الحد في الحرم المكي","level":4,"page":879},{"title":"المطلب الثالث إقامة الحد في الحرم المدني","level":4,"page":889},{"title":"المطلب الرابع إقامة الحد في الغزو","level":4,"page":890},{"title":"المطلب الخامس إقامة الحد في الثغور","level":4,"page":892},{"title":"المبحث السادس الصفة التي يقام عليها الحد","level":3,"page":894},{"title":"المطلب الأول هيئة المحدود","level":4,"page":894},{"title":"المطلب الثاني صفة الجلد","level":4,"page":897},{"title":"المطلب الثالث صفة السوط","level":4,"page":900},{"title":"المبحث [السابع] ضمان المحدود","level":3,"page":902},{"title":"المطلب الأول إذا كان التلف بتعد","level":4,"page":902},{"title":"المطلب الثاني إذا كان التلف من غير تعد","level":4,"page":903},{"title":"المبحث [الثامن] اجتماع الحدود","level":3,"page":905},{"title":"المطلب الأول اجتماع حدود الله","level":4,"page":905},{"title":"المطلب الثاني اجتماع حدود الآدمي","level":4,"page":915},{"title":"المطلب الثالث اجتماع حدود الآدمى مع حقوق الله","level":4,"page":923},{"title":"المبحث [التاسع] تأخير إقامة الحد","level":3,"page":933},{"title":"المطلب الأول أسباب التأخير","level":4,"page":933},{"title":"المطلب الثاني التأخير","level":4,"page":933},{"title":"المبحث [العاشر] تخفيف الحد","level":3,"page":938},{"title":"المطلب الأول أسباب التخفيف","level":4,"page":938},{"title":"المطلب الثاني صفة التخفيف","level":4,"page":938},{"title":"المطلب الثالث حكم التخفيف","level":4,"page":938},{"title":"المبحث [الحادي] عشر مسؤولية إقامة الحد","level":3,"page":944},{"title":"الموضوع الثاني حد الزنا","level":2,"page":945},{"title":"المبحث الأول تعريف الزنا","level":3,"page":946},{"title":"المطلب الأول التعريض العالم","level":4,"page":946},{"title":"المطلب الثاني التعريف لما يجب به الحد من الزنا","level":4,"page":946},{"title":"المبحث الثاني حكم الزنا","level":3,"page":969},{"title":"المطلب الأول بيان الحكم","level":4,"page":969},{"title":"المطلب الثاني أدلة تحريم الزنا","level":4,"page":969},{"title":"المطلب الثالث الحكمة من تحريم الزنا","level":4,"page":970},{"title":"المبحث الثالث ما يثبت به الزنا","level":3,"page":972},{"title":"المطلب الأول ثبوت الزنا بالاعتراف","level":4,"page":972},{"title":"المطلب الثالث الشهادة على الزنا","level":4,"page":975},{"title":"المطلب الثالث الحمل","level":4,"page":1012},{"title":"المبحث الرابع حد الزنا","level":3,"page":1016},{"title":"المطلب الأول حد الحر","level":4,"page":1016},{"title":"المطلب الثاني حد الرقيق","level":4,"page":1058},{"title":"المبحث الخامس شروط حد الزنا","level":3,"page":1070},{"title":"المطلب الأول حصول الوطء","level":4,"page":1070},{"title":"المطلب الثاني انتفاء الشبهة","level":4,"page":1077},{"title":"المطلب الثالث ثبوت الزنا","level":4,"page":1078},{"title":"المبحث السادس من يقام عليه حد الزنا","level":3,"page":1079},{"title":"المبحث السابع ما يدرأ به حد الزنا","level":3,"page":1079},{"title":"المبحث الثامن أثر الزنا على النكاح","level":3,"page":1079},{"title":"المطلب الأول أثر الزنا على النكاح القائم","level":4,"page":1079},{"title":"المطلب الثاني أثر الزنا على النكاح المستقبل","level":4,"page":1083},{"title":"الموضوع الثالث حد اللواط","level":2,"page":1085},{"title":"المبحث الأول تعريف اللواط","level":3,"page":1086},{"title":"المطلب الأول التعريف","level":4,"page":1086},{"title":"المطلب الثاني توجيه التسمية","level":4,"page":1086},{"title":"[المبحث] الثاني حكم اللواط","level":3,"page":1086},{"title":"المبحث [الثالث] عقوبة اللوطي","level":3,"page":1088},{"title":"المطلب الأول بيان العقوبة","level":4,"page":1088},{"title":"المطلب الثالث شروط عقوبة اللواط","level":4,"page":1090},{"title":"المطلب الثالث صفة العقوبة","level":4,"page":1091},{"title":"الموضوع الرابع عقوبة إتيان البهيمة","level":2,"page":1094},{"title":"المبحث الأول حكم إتيان البهيمة","level":3,"page":1095},{"title":"المطلب الأول بيان الحكم","level":4,"page":1095},{"title":"المطلب الثاني التوجيه","level":4,"page":1095},{"title":"المبحث الثاني عقوبة إتيان البهيمة","level":3,"page":1096},{"title":"المطلب الأول الخلاف","level":4,"page":1096},{"title":"المطلب الثاني التوجيه","level":4,"page":1096},{"title":"المطلب الثالث الترجيح","level":4,"page":1097},{"title":"الموضوع الخامس حد القذف","level":2,"page":1099},{"title":"المبحث الأول معنى القذف","level":3,"page":1100},{"title":"المطلب الأول معنى القذف في اللغة","level":4,"page":1100},{"title":"المطلب الثاني معنى القذف في الاصطلاح","level":4,"page":1100},{"title":"المبحث الثاني حكم القذف","level":3,"page":1101},{"title":"المطلب الأول بيان الحكم","level":4,"page":1101},{"title":"المطلب الثاني الدليل","level":4,"page":1101},{"title":"المطلب الثالث توجيه تحريم القذف","level":4,"page":1102},{"title":"المبحث الثالث صيغ القذف","level":3,"page":1103},{"title":"المطلب الأول الصيغ","level":4,"page":1103},{"title":"المطلب الثاني تأويل صيغ القذف","level":4,"page":1104},{"title":"المبحث الرابع ما يثبت به القذف","level":3,"page":1108},{"title":"المطلب الأول الإقرار","level":4,"page":1108},{"title":"المطلب الثاني الشهادة","level":4,"page":1109},{"title":"المبحث الخامس حد القذف","level":3,"page":1111},{"title":"المطلب الأول بيان الحد","level":4,"page":1111},{"title":"المطلب الثاني ما يثبت به الحد","level":4,"page":1125},{"title":"المطلب الثالث شروط الحد","level":4,"page":1130},{"title":"المطلب الرابع مسمى حد القذف","level":4,"page":1141},{"title":"المطلب الخامس سقوط الحد","level":4,"page":1144},{"title":"المطلب السادس تأجيل الحد","level":4,"page":1150},{"title":"المطلب السابع الاختلاف موجب الحد","level":4,"page":1151},{"title":"المطلب الثامن تعدد الحد","level":4,"page":1154},{"title":"المطلب التاسع قذف النبي - ﷺ -","level":4,"page":1164},{"title":"المطلب العاشر قذف أم النبي - ﷺ -","level":4,"page":1166},{"title":"المطلب الحادى عشر قذف زوجات الرسول - ﷺ -","level":4,"page":1166},{"title":"الموضوع السادس حد السكر","level":2,"page":1168},{"title":"المبحث الأول المراد بالمسكر","level":3,"page":1169},{"title":"المطلب الأول بيان المراد بالمسكر","level":4,"page":1169},{"title":"المطلب الثاني الأمثلة","level":4,"page":1169},{"title":"المبحث الثاني إطلاق اسم الخمر على المسكر","level":3,"page":1170},{"title":"المطلب الأول الخلاف","level":4,"page":1170},{"title":"المطلب الثاني التوجيه","level":4,"page":1170},{"title":"المطلب الثالث الترجيح","level":4,"page":1171},{"title":"المبحث الثالث حكم المسكر","level":3,"page":1173},{"title":"المطلب الأول بيان الحكم","level":4,"page":1173},{"title":"المطلب الثاني الدليل","level":4,"page":1173},{"title":"المطلب الثالث التوجيه","level":4,"page":1174},{"title":"المبحث الرابع تعاطي المسكر","level":3,"page":1175},{"title":"المطلب الأول الاتجار بالمسكر","level":4,"page":1175},{"title":"المطلب الثاني أكل المسكر وشربه","level":4,"page":1175},{"title":"المسألة الأولى: تناول المسكر لدفع الغصة","level":5,"page":1176},{"title":"[المسألة الثانية] تناول المسكر للتداوي","level":5,"page":1178},{"title":"[المسألة الثالثة] تناول المسكر لدفع العطش","level":5,"page":1179},{"title":"[المسألة الرابعة] تناول المسكر لغير ما تقدم","level":5,"page":1179},{"title":"المبحث الخامس تخلل المسكر","level":3,"page":1181},{"title":"المطلب الأول التخلل الذاتي","level":4,"page":1181},{"title":"المطلب الثاني التخلل بالمعالجة","level":4,"page":1182},{"title":"المطلب الثالث الفرق بين التخلل الذاتي والتخلل بالمعالجة","level":4,"page":1183},{"title":"المبحث السادس حد المسكر","level":3,"page":1184},{"title":"المطلب الأول موجب الحد","level":4,"page":1184},{"title":"المطلب الثاني مقدار الحد","level":4,"page":1186},{"title":"المطلب الثالث شروط وجوب الحد","level":4,"page":1190},{"title":"الموضوع السابع التعزير","level":2,"page":1205},{"title":"المبحث الأول معنى التعزير","level":3,"page":1206},{"title":"المطلب الأول معنى التعزير في اللغة","level":4,"page":1206},{"title":"المطلب الثاني معنى التعزير في الاصطلاح","level":4,"page":1206},{"title":"المبحث الثاني حكم التعزير","level":3,"page":1207},{"title":"المطلب الأول بيان الحكم","level":4,"page":1207},{"title":"المطلب الثاني الأدلة","level":4,"page":1207},{"title":"المطلب الثالث التوجيه","level":4,"page":1208},{"title":"المبحث الثالث موجب التعزير","level":3,"page":1209},{"title":"المطلب الأول ضابط الموجب","level":4,"page":1209},{"title":"المطلب الثاني الأمثلة","level":4,"page":1209},{"title":"المبحث الرابع أنواع التعزير","level":3,"page":1210},{"title":"المطلب الأول التعزير البدني","level":4,"page":1210},{"title":"المطلب الثاني التعزير المالي","level":4,"page":1211},{"title":"المطلب الثالث التعزير النفسي","level":4,"page":1212},{"title":"المبحث الخامس مقدار التعزير","level":3,"page":1214},{"title":"المطلب الأول إذا كان التعزير بالجلد","level":4,"page":1214},{"title":"المبحث السادس مسؤولية التعزير","level":3,"page":1218},{"title":"المطلب الأول بيان المسؤولية","level":4,"page":1218},{"title":"المطلب الثاني التوجيه","level":4,"page":1218},{"title":"المبحث السابع العفو عن التعزير","level":3,"page":1219},{"title":"المطلب الأول العفو عن التعزير إذا كان حقا لله","level":4,"page":1219},{"title":"المطلب الثاني العفو عن التعزير إذا كان حقا لآدمي","level":4,"page":1220},{"title":"الموضوع الثامن حد السرقة","level":2,"page":1226},{"title":"المبحث الأول تعريف السرقة","level":3,"page":1227},{"title":"المطلب الأول تعريف السرقة في اللغة","level":4,"page":1227},{"title":"المطلب الثاني تعريف السرقة في الاصطلاح","level":4,"page":1227},{"title":"المبحث الثاني حكم السرقة","level":3,"page":1235},{"title":"المطلب الأول بيان الحكم","level":4,"page":1235},{"title":"المطلب الثاني التوجيه","level":4,"page":1235},{"title":"المطلب الثالث الدليل","level":4,"page":1235},{"title":"المبحث الثالث شروط القطع في السرقة","level":3,"page":1237},{"title":"المطلب الأول السرقة","level":4,"page":1237},{"title":"المطلب الثاني ما تثبت به السرقة","level":4,"page":1247},{"title":"المطلب الثالث مالية المسروق","level":4,"page":1263},{"title":"المطلب الرابع بلوغ المسروق نصابا","level":4,"page":1268},{"title":"المطلب الخامس الاشتراك في السرقة","level":4,"page":1280},{"title":"المطلب السادس إخراج المسروق ما الحرز","level":4,"page":1287},{"title":"المطلب السابع انتفاء الشبهة","level":4,"page":1292},{"title":"المطلب الثامن المطالبة بالمسروق","level":4,"page":1307},{"title":"المطلب التاسع ملك المسروق منه للمسروق","level":4,"page":1312},{"title":"المبحث الرابع مسؤولية القطع","level":3,"page":1314},{"title":"المطلب الأول بيانه المسؤولية","level":4,"page":1314},{"title":"المطلب الثاني التوجيه","level":4,"page":1314},{"title":"المبحث الخامس محل القطع","level":3,"page":1315},{"title":"المطلب الأول العضو المقطوع","level":4,"page":1315},{"title":"المطلب الثاني محل القطع","level":4,"page":1328},{"title":"المبحث السادس الشفاعة في السارق","level":3,"page":1332},{"title":"المطلب الأول الشفاعة في السارق قبل أن يصل إلى الحاكم","level":4,"page":1332},{"title":"المطلب الثاني الشفاعة في السارق بعد أن يصل إلى الحاكم","level":4,"page":1333},{"title":"المبحث السابع تلقين السارق الإنكار","level":3,"page":1334},{"title":"المطلب الأول إذا كان السارق معروفا بالسرقة","level":4,"page":1334},{"title":"المطلب الثاني إذا لم يكن السارق مشهورا بالسرقات","level":4,"page":1334},{"title":"المبحث الثامن إعادة العضو المقطوع","level":3,"page":1336},{"title":"المطلب الأول حكم الإعادة","level":4,"page":1336},{"title":"المطلب الثاني التوجيه","level":4,"page":1336},{"title":"المبحث التاسع قتل السارق","level":3,"page":1337},{"title":"المطلب الأول قتل السارق إذا لم تتكرر السرقة منه","level":4,"page":1337},{"title":"المطلب الثاني قتل السارق إذا تكررت منه السرقة","level":4,"page":1337},{"title":"المبحث العاشر تكرار السرقة","level":3,"page":1340},{"title":"المطلب الأول تكرار السرقة قبل القطع","level":4,"page":1340},{"title":"المطلب الثاني تكرار السرقة بعد القطع","level":4,"page":1340},{"title":"المبحث الحادي عشر الجو الذي يمنع القطع فيه","level":3,"page":1345},{"title":"المطلب الأول بيان الجو الذي يمنع القطع فيه","level":4,"page":1345},{"title":"المطلب الثاني التوجيه","level":4,"page":1345},{"title":"المبحث الثاني عشر رد المسروقات","level":3,"page":1346},{"title":"المطلب الأول رد المسروق إذا كان باقيا","level":4,"page":1346},{"title":"المطلب الثاني ضمان المسروق إذا كان تالفا","level":4,"page":1347},{"title":"الموضوع التاسع قطاع الطريق","level":2,"page":1349},{"title":"المبحث الأول المراد بقطاع الطريق","level":3,"page":1350},{"title":"المطلب الأول أسماء قطاع الطريق","level":4,"page":1350},{"title":"المطلب الثاني تعريف قطاع الطريق","level":4,"page":1351},{"title":"المبحث الثاني شروط تطبيق أحكام قطاع الطريق","level":3,"page":1356},{"title":"المطلب الأول ثبوت الحرابة","level":4,"page":1356},{"title":"المطلب الثاني الحرابة في الصحراء","level":4,"page":1356},{"title":"المطلب الثالث حمل السلاح","level":4,"page":1360},{"title":"المطلب الرابع المجاهرة بأخذ المال","level":4,"page":1361},{"title":"المطلب الخامس التكليف","level":4,"page":1361},{"title":"المطلب السادس انتفاء الشبهة","level":4,"page":1363},{"title":"المبحث الثالث حالات المحاربين","level":3,"page":1366},{"title":"المطلب الأول الحالات","level":4,"page":1366},{"title":"المطلب الثاني العقوبات","level":4,"page":1366},{"title":"[المبحث الرابع] عقوبات قطاع الطريق","level":3,"page":1367},{"title":"الفرع الأول: عقوبة القتل وأخد المال","level":4,"page":1367},{"title":"الفرع الثاني: عقوبة القتل من غير أخذ المال","level":4,"page":1379},{"title":"الفرع الثالث: عقوبة من أخذ المال ما غير قتل","level":4,"page":1381},{"title":"الفرع الرابع: عقوبة الجناية بما يوجب القود فيما دون النفس","level":4,"page":1389},{"title":"الفرع الخامس: عقوبة من أخاف السبيل من غير قتل ولا أخذ مال","level":4,"page":1392},{"title":"المبحث الخامس توبة قطاع الطريق","level":3,"page":1399},{"title":"المطلب الأول معنى التوبة","level":4,"page":1399},{"title":"المطلب الثاني ما تعرف به التوبة","level":4,"page":1399},{"title":"المطلب الثالث قبول التوبة","level":4,"page":1399},{"title":"المطلب الرابع ما يسقط بالتوبة","level":4,"page":1402},{"title":"المطلب الخامس ما لا يسقط بالتوبة","level":4,"page":1403},{"title":"الموضوع العاشر دفع الصائل","level":2,"page":1405},{"title":"المبحث الأول معنى الصائل","level":3,"page":1406},{"title":"المبحث الثاني حكم الدفع","level":3,"page":1406},{"title":"المطلب الأول دفع الآدمي","level":4,"page":1406},{"title":"المسألة الأولى: الدفع عن النفس","level":5,"page":1406},{"title":"[المسألة الثانية] الدفع عن العرض والمحارم","level":5,"page":1408},{"title":"[المسألة الثالثة] الدفع عن المال","level":5,"page":1409},{"title":"[المسألة الرابعة] الدفع عن الغير","level":5,"page":1412},{"title":"المطلب الثاني دفع الصائل من البهائم","level":4,"page":1416},{"title":"المبحث الثالث أسلوب الدفع","level":3,"page":1418},{"title":"المطلب الأول بيان مراتب الدفع","level":4,"page":1418},{"title":"المطلب الثاني التدرج","level":4,"page":1418},{"title":"المبحث الرابع الضمان","level":3,"page":1420},{"title":"المطلب الأول إذا لم تثبت الصيالة","level":4,"page":1420},{"title":"المطلب الثاني إذا لم تثبت الحاجة إلى صفة الدفع المستخدمة فيه","level":4,"page":1420},{"title":"المبحث الخامس دفاع اللصوص","level":3,"page":1421},{"title":"الموضوع الحادي عشر قتال البغاة","level":2,"page":1422},{"title":"المبحث الأول البغاة على الدولة","level":3,"page":1423},{"title":"المبحث الثاني البغاة على بعضهم","level":3,"page":1471},{"title":"المطلب الأول المراد بالعصبية","level":4,"page":1471},{"title":"المطلب الثاني المراد بالرئاسة","level":4,"page":1471},{"title":"المطلب الثالث وصف القبيلتين المقتتلتين","level":4,"page":1472},{"title":"المطلب [الرابع] ضمان متلفاتهم","level":4,"page":1472},{"title":"المطلب [الخامس] من يلحق بالباغين على بعضهم","level":4,"page":1473},{"title":"المطلب [السادس] الإصلاح بين البغاة على بعضهم","level":4,"page":1474},{"title":"الموضوع الثاني عشر الردة","level":2,"page":1477},{"title":"المبحث الأول معنى الردة","level":3,"page":1478},{"title":"المطلب الأول معنى الردة في اللغة","level":4,"page":1478},{"title":"المطلب الثاني معنى الردة في الاصطلاح","level":4,"page":1478},{"title":"المبحث الثاني معنى المرتد","level":3,"page":1480},{"title":"المسألة الأولى: معنى المرتد في اللغة","level":4,"page":1480},{"title":"المسألة الثانية: المرتد في الاصطلاح","level":4,"page":1480},{"title":"المبحث الثالث أسباب الردة","level":3,"page":1481},{"title":"المطلب الأول أسباب الردة القولية","level":4,"page":1481},{"title":"المطلب الثاني أسباب الردة الفعلية","level":4,"page":1500},{"title":"المطلب الثالث أسباب الردة الاعتقادية","level":4,"page":1501},{"title":"المطلب الرابع الردة بالترك","level":4,"page":1503},{"title":"المبحث الرابع ما تثبت به الردة","level":3,"page":1513},{"title":"المطلب الأول الإقرار","level":4,"page":1513},{"title":"المطلب الثاني البينة","level":4,"page":1514},{"title":"المبحث الخامس حد الردة","level":3,"page":1521},{"title":"المطلب الأول الحد","level":4,"page":1521},{"title":"المطلب الثاني شروط حد الردة","level":4,"page":1525},{"title":"المطلب الثالث مسؤولية تنفيذ الحد","level":4,"page":1536},{"title":"المبحث السادس توبة المرتد","level":3,"page":1537},{"title":"المطلب الأول استتابة المرتد","level":4,"page":1537},{"title":"المطلب الثاني ما تحصل به التوبة","level":4,"page":1542},{"title":"المطلب الثالث قبول توبة المرتد","level":4,"page":1553}],"ٛ":{"1,2":2,"1,3":3,"1,4":4,"1,5":5,"1,7":6,"1,9":7,"1,11":8,"1,13":9,"1,14":10,"1,15":11,"1,17":12,"1,18":13,"1,19":14,"1,21":15,"1,22":16,"1,23":17,"1,24":18,"1,25":19,"1,26":20,"1,27":21,"1,28":22,"1,29":23,"1,30":24,"1,31":25,"1,32":26,"1,33":27,"1,34":28,"1,35":29,"1,36":30,"1,37":31,"1,38":32,"1,39":33,"1,40":34,"1,41":35,"1,42":36,"1,43":37,"1,44":38,"1,45":39,"1,46":40,"1,47":41,"1,48":42,"1,49":43,"1,50":44,"1,51":45,"1,52":46,"1,53":47,"1,54":48,"1,55":49,"1,56":50,"1,57":51,"1,58":52,"1,59":53,"1,60":54,"1,61":55,"1,62":56,"1,63":57,"1,64":58,"1,65":59,"1,66":60,"1,67":61,"1,68":62,"1,69":63,"1,70":64,"1,71":65,"1,72":66,"1,73":67,"1,74":68,"1,75":69,"1,76":70,"1,77":71,"1,78":72,"1,79":73,"1,80":74,"1,81":75,"1,82":76,"1,83":77,"1,84":78,"1,85":79,"1,86":80,"1,87":81,"1,88":82,"1,89":83,"1,90":84,"1,91":85,"1,92":86,"1,93":87,"1,94":88,"1,95":89,"1,96":90,"1,97":91,"1,98":92,"1,99":93,"1,100":94,"1,101":95,"1,102":96,"1,103":97,"1,104":98,"1,105":99,"1,106":100,"1,107":101,"1,108":102,"1,109":103,"1,110":104,"1,111":105,"1,112":106,"1,113":107,"1,114":108,"1,115":109,"1,116":110,"1,117":111,"1,118":112,"1,119":113,"1,120":114,"1,121":115,"1,122":116,"1,123":117,"1,124":118,"1,125":119,"1,126":120,"1,127":121,"1,128":122,"1,129":123,"1,130":124,"1,131":125,"1,132":126,"1,133":127,"1,134":128,"1,135":129,"1,136":130,"1,137":131,"1,138":132,"1,139":133,"1,140":134,"1,141":135,"1,142":136,"1,143":137,"1,144":138,"1,145":139,"1,146":140,"1,147":141,"1,148":142,"1,149":143,"1,150":144,"1,151":145,"1,152":146,"1,153":147,"1,154":148,"1,155":149,"1,156":150,"1,157":151,"1,158":152,"1,159":153,"1,160":154,"1,161":155,"1,162":156,"1,163":157,"1,164":158,"1,165":159,"1,166":160,"1,167":161,"1,168":162,"1,169":163,"1,170":164,"1,171":165,"1,172":166,"1,173":167,"1,174":168,"1,175":169,"1,176":170,"1,177":171,"1,178":172,"1,179":173,"1,180":174,"1,181":175,"1,182":176,"1,183":177,"1,184":178,"1,185":179,"1,186":180,"1,187":181,"1,188":182,"1,189":183,"1,190":184,"1,191":185,"1,192":186,"1,193":187,"1,194":188,"1,195":189,"1,196":190,"1,197":191,"1,198":192,"1,199":193,"1,200":194,"1,201":195,"1,202":196,"1,203":197,"1,204":198,"1,205":199,"1,206":200,"1,207":201,"1,208":202,"1,209":203,"1,210":204,"1,211":205,"1,212":206,"1,213":207,"1,214":208,"1,215":209,"1,216":210,"1,217":211,"1,218":212,"1,219":213,"1,220":214,"1,221":215,"1,222":216,"1,223":217,"1,224":218,"1,225":219,"1,226":220,"1,227":221,"1,228":222,"1,229":223,"1,230":224,"1,231":225,"1,232":226,"1,233":227,"1,234":228,"1,235":229,"1,236":230,"1,237":231,"1,238":232,"1,239":233,"1,240":234,"1,241":235,"1,242":236,"1,243":237,"1,244":238,"1,245":239,"1,246":240,"1,247":241,"1,248":242,"1,249":243,"1,250":244,"1,251":245,"1,252":246,"1,253":247,"1,254":248,"1,255":249,"1,256":250,"1,257":251,"1,258":252,"1,259":253,"1,260":254,"1,261":255,"1,262":256,"1,263":257,"1,264":258,"1,265":259,"1,266":260,"1,267":261,"1,268":262,"1,269":263,"1,270":264,"1,271":265,"1,272":266,"1,273":267,"1,274":268,"1,275":269,"1,276":270,"1,277":271,"1,278":272,"1,279":273,"1,280":274,"1,281":275,"1,282":276,"1,283":277,"1,284":278,"1,285":279,"1,286":280,"1,287":281,"1,288":282,"1,289":283,"1,290":284,"1,291":285,"1,292":286,"1,293":287,"1,294":288,"1,295":289,"1,296":290,"1,297":291,"1,298":292,"1,299":293,"1,300":294,"1,301":295,"1,302":296,"1,303":297,"1,304":298,"1,305":299,"1,306":300,"1,307":301,"1,308":302,"1,309":303,"1,310":304,"1,311":305,"1,312":306,"1,313":307,"1,314":308,"1,315":309,"1,316":310,"1,317":311,"1,318":312,"1,319":313,"1,320":314,"1,321":315,"1,322":316,"1,323":317,"1,324":318,"1,325":319,"1,326":320,"1,327":321,"1,328":322,"1,329":323,"1,330":324,"1,331":325,"1,332":326,"1,333":327,"1,334":328,"1,335":329,"1,336":330,"1,337":331,"1,338":332,"1,339":333,"1,340":334,"1,341":335,"1,342":336,"1,343":337,"1,344":338,"1,345":339,"1,346":340,"1,347":341,"1,348":342,"1,349":343,"1,350":344,"1,351":345,"1,352":346,"1,353":347,"1,354":348,"1,355":349,"1,356":350,"1,357":351,"1,358":352,"1,359":353,"1,360":354,"1,361":355,"1,362":356,"1,363":357,"1,364":358,"1,365":359,"1,366":360,"1,367":361,"1,368":362,"1,369":363,"1,370":364,"1,371":365,"1,372":366,"1,373":367,"1,374":368,"1,375":369,"1,376":370,"1,377":371,"1,378":372,"1,379":373,"1,380":374,"1,381":375,"1,382":376,"1,383":377,"1,384":378,"1,385":379,"1,386":380,"1,387":381,"1,388":382,"1,389":383,"1,390":384,"1,391":385,"1,392":386,"1,393":387,"1,394":388,"1,395":389,"1,396":390,"1,397":391,"1,398":392,"1,399":393,"1,400":394,"1,401":395,"1,402":396,"1,403":397,"1,404":398,"1,405":399,"1,406":400,"1,407":401,"1,408":402,"1,409":403,"1,410":404,"1,411":405,"1,412":406,"1,413":407,"1,414":408,"1,415":409,"1,416":410,"1,417":411,"1,418":412,"1,419":413,"1,420":414,"1,421":415,"1,422":416,"1,423":417,"1,424":418,"1,425":419,"1,426":420,"1,427":421,"1,428":422,"1,429":423,"1,430":424,"1,431":425,"1,432":426,"1,433":427,"1,434":428,"1,435":429,"1,436":430,"1,437":431,"1,438":432,"1,439":433,"1,440":434,"1,441":435,"1,442":436,"1,443":437,"1,444":438,"1,445":439,"1,446":440,"1,447":441,"1,448":442,"1,449":443,"1,450":444,"1,451":445,"1,452":446,"1,453":447,"1,454":448,"1,455":449,"1,456":450,"1,457":451,"1,458":452,"1,459":453,"1,460":454,"1,461":455,"1,462":456,"1,463":457,"1,464":458,"1,465":459,"1,466":460,"1,467":461,"1,468":462,"1,469":463,"1,470":464,"1,471":465,"1,472":466,"1,473":467,"1,474":468,"1,475":469,"1,476":470,"1,477":471,"1,478":472,"1,479":473,"1,480":474,"1,481":475,"1,482":476,"1,483":477,"1,484":478,"2,2":480,"2,3":481,"2,4":482,"2,5":483,"2,7":484,"2,8":485,"2,9":486,"2,10":487,"2,11":488,"2,12":489,"2,13":490,"2,14":491,"2,15":492,"2,16":493,"2,17":494,"2,18":495,"2,19":496,"2,20":497,"2,21":498,"2,22":499,"2,23":500,"2,24":501,"2,25":502,"2,26":503,"2,27":504,"2,28":505,"2,29":506,"2,30":507,"2,31":508,"2,32":509,"2,33":510,"2,34":511,"2,35":512,"2,36":513,"2,37":514,"2,38":515,"2,39":516,"2,40":517,"2,41":518,"2,42":519,"2,43":520,"2,44":521,"2,45":522,"2,46":523,"2,47":524,"2,48":525,"2,49":526,"2,50":527,"2,51":528,"2,52":529,"2,53":530,"2,54":531,"2,55":532,"2,56":533,"2,57":534,"2,58":535,"2,59":536,"2,60":537,"2,61":538,"2,62":539,"2,63":540,"2,64":541,"2,65":542,"2,66":543,"2,67":544,"2,68":545,"2,69":546,"2,70":547,"2,71":548,"2,72":549,"2,73":550,"2,74":551,"2,75":552,"2,76":553,"2,77":554,"2,78":555,"2,79":556,"2,80":557,"2,81":558,"2,82":559,"2,83":560,"2,84":561,"2,85":562,"2,86":563,"2,87":564,"2,88":565,"2,89":566,"2,90":567,"2,91":568,"2,92":569,"2,93":570,"2,94":571,"2,95":572,"2,96":573,"2,97":574,"2,98":575,"2,99":576,"2,100":577,"2,101":578,"2,102":579,"2,103":580,"2,104":581,"2,105":582,"2,106":583,"2,107":584,"2,108":585,"2,109":586,"2,110":587,"2,111":588,"2,112":589,"2,113":590,"2,114":591,"2,115":592,"2,116":593,"2,117":594,"2,118":595,"2,119":596,"2,120":597,"2,121":598,"2,122":599,"2,123":600,"2,124":601,"2,125":602,"2,126":603,"2,127":604,"2,128":605,"2,129":606,"2,130":607,"2,131":608,"2,132":609,"2,133":610,"2,134":611,"2,135":612,"2,136":613,"2,137":614,"2,138":615,"2,139":616,"2,140":617,"2,141":618,"2,142":619,"2,143":620,"2,144":621,"2,145":622,"2,146":623,"2,147":624,"2,148":625,"2,149":626,"2,150":627,"2,151":628,"2,152":629,"2,153":630,"2,154":631,"2,155":632,"2,156":633,"2,157":634,"2,158":635,"2,159":636,"2,160":637,"2,161":638,"2,162":639,"2,163":640,"2,164":641,"2,165":642,"2,166":643,"2,167":644,"2,168":645,"2,169":646,"2,170":647,"2,171":648,"2,172":649,"2,173":650,"2,174":651,"2,175":652,"2,176":653,"2,177":654,"2,178":655,"2,179":656,"2,180":657,"2,181":658,"2,182":659,"2,183":660,"2,184":661,"2,185":662,"2,186":663,"2,187":664,"2,188":665,"2,189":666,"2,190":667,"2,191":668,"2,192":669,"2,193":670,"2,194":671,"2,195":672,"2,196":673,"2,197":674,"2,198":675,"2,199":676,"2,200":677,"2,201":678,"2,202":679,"2,203":680,"2,204":681,"2,205":682,"2,206":683,"2,207":684,"2,208":685,"2,209":686,"2,210":687,"2,211":688,"2,212":689,"2,213":690,"2,214":691,"2,215":692,"2,216":693,"2,217":694,"2,218":695,"2,219":696,"2,220":697,"2,221":698,"2,222":699,"2,223":700,"2,224":701,"2,225":702,"2,226":703,"2,227":704,"2,228":705,"2,229":706,"2,230":707,"2,231":708,"2,232":709,"2,233":710,"2,234":711,"2,235":712,"2,236":713,"2,237":714,"2,238":715,"2,239":716,"2,240":717,"2,241":718,"2,242":719,"2,243":720,"2,244":721,"2,245":722,"2,246":723,"2,247":724,"2,248":725,"2,249":726,"2,250":727,"2,251":728,"2,252":729,"2,253":730,"2,254":731,"2,255":732,"2,256":733,"2,257":734,"2,258":735,"2,259":736,"2,260":737,"2,261":738,"2,262":739,"2,263":740,"2,264":741,"2,265":742,"2,266":743,"2,267":744,"2,268":745,"2,269":746,"2,270":747,"2,271":748,"2,272":749,"2,273":750,"2,274":751,"2,275":752,"2,276":753,"2,277":754,"2,278":755,"2,279":756,"2,280":757,"2,281":758,"2,282":759,"2,283":760,"2,284":761,"2,285":762,"2,286":763,"2,287":764,"2,288":765,"2,289":766,"2,290":767,"2,291":768,"2,292":769,"2,293":770,"2,294":771,"2,295":772,"2,296":773,"2,297":774,"2,298":775,"2,299":776,"2,300":777,"2,301":778,"2,302":779,"2,303":780,"2,304":781,"2,305":782,"2,306":783,"2,307":784,"2,308":785,"2,309":786,"2,310":787,"2,311":788,"2,312":789,"2,313":790,"2,314":791,"2,315":792,"2,316":793,"2,317":794,"2,318":795,"2,319":796,"2,320":797,"2,321":798,"2,322":799,"2,323":800,"2,324":801,"2,325":802,"2,326":803,"2,327":804,"2,328":805,"2,329":806,"2,330":807,"2,331":808,"2,332":809,"2,333":810,"2,334":811,"2,335":812,"2,336":813,"2,337":814,"2,338":815,"2,339":816,"2,340":817,"2,341":818,"2,342":819,"2,343":820,"2,344":821,"2,345":822,"2,346":823,"2,347":824,"2,348":825,"2,349":826,"2,350":827,"2,351":828,"2,352":829,"2,353":830,"2,354":831,"2,355":832,"2,356":833,"2,357":834,"2,358":835,"2,359":836,"3,2":838,"3,3":839,"3,4":840,"3,5":841,"3,7":842,"3,9":843,"3,10":844,"3,11":845,"3,12":846,"3,13":847,"3,14":848,"3,15":849,"3,16":850,"3,17":851,"3,18":852,"3,19":853,"3,20":854,"3,21":855,"3,22":856,"3,23":857,"3,24":858,"3,25":859,"3,26":860,"3,27":861,"3,28":862,"3,29":863,"3,30":864,"3,31":865,"3,32":866,"3,33":867,"3,34":868,"3,35":869,"3,36":870,"3,37":871,"3,38":872,"3,39":873,"3,40":874,"3,41":875,"3,42":876,"3,43":877,"3,44":878,"3,45":879,"3,46":880,"3,47":881,"3,48":882,"3,49":883,"3,50":884,"3,51":885,"3,52":886,"3,53":887,"3,54":888,"3,55":889,"3,56":890,"3,57":891,"3,58":892,"3,59":893,"3,60":894,"3,61":895,"3,62":896,"3,63":897,"3,64":898,"3,65":899,"3,66":900,"3,67":901,"3,68":902,"3,69":903,"3,70":904,"3,71":905,"3,72":906,"3,73":907,"3,74":908,"3,75":909,"3,76":910,"3,77":911,"3,78":912,"3,79":913,"3,80":914,"3,81":915,"3,82":916,"3,83":917,"3,84":918,"3,85":919,"3,86":920,"3,87":921,"3,88":922,"3,89":923,"3,90":924,"3,91":925,"3,92":926,"3,93":927,"3,94":928,"3,95":929,"3,96":930,"3,97":931,"3,98":932,"3,99":933,"3,100":934,"3,101":935,"3,102":936,"3,103":937,"3,104":938,"3,105":939,"3,106":940,"3,107":941,"3,108":942,"3,109":943,"3,110":944,"3,111":945,"3,113":946,"3,114":947,"3,115":948,"3,116":949,"3,117":950,"3,118":951,"3,119":952,"3,120":953,"3,121":954,"3,122":955,"3,123":956,"3,124":957,"3,125":958,"3,126":959,"3,127":960,"3,128":961,"3,129":962,"3,130":963,"3,131":964,"3,132":965,"3,133":966,"3,134":967,"3,135":968,"3,136":969,"3,137":970,"3,138":971,"3,139":972,"3,140":973,"3,141":974,"3,142":975,"3,143":976,"3,144":977,"3,145":978,"3,146":979,"3,147":980,"3,148":981,"3,149":982,"3,150":983,"3,151":984,"3,152":985,"3,153":986,"3,154":987,"3,155":988,"3,156":989,"3,157":990,"3,158":991,"3,159":992,"3,160":993,"3,161":994,"3,162":995,"3,163":996,"3,164":997,"3,165":998,"3,166":999,"3,167":1000,"3,168":1001,"3,169":1002,"3,170":1003,"3,171":1004,"3,172":1005,"3,173":1006,"3,174":1007,"3,175":1008,"3,176":1009,"3,177":1010,"3,178":1011,"3,179":1012,"3,180":1013,"3,181":1014,"3,182":1015,"3,183":1016,"3,184":1017,"3,185":1018,"3,186":1019,"3,187":1020,"3,188":1021,"3,189":1022,"3,190":1023,"3,191":1024,"3,192":1025,"3,193":1026,"3,194":1027,"3,195":1028,"3,196":1029,"3,197":1030,"3,198":1031,"3,199":1032,"3,200":1033,"3,201":1034,"3,202":1035,"3,203":1036,"3,204":1037,"3,205":1038,"3,206":1039,"3,207":1040,"3,208":1041,"3,209":1042,"3,210":1043,"3,211":1044,"3,212":1045,"3,213":1046,"3,214":1047,"3,215":1048,"3,216":1049,"3,217":1050,"3,218":1051,"3,219":1052,"3,220":1053,"3,221":1054,"3,222":1055,"3,223":1056,"3,224":1057,"3,225":1058,"3,226":1059,"3,227":1060,"3,228":1061,"3,229":1062,"3,230":1063,"3,231":1064,"3,232":1065,"3,233":1066,"3,234":1067,"3,235":1068,"3,236":1069,"3,237":1070,"3,238":1071,"3,239":1072,"3,240":1073,"3,241":1074,"3,242":1075,"3,243":1076,"3,244":1077,"3,245":1078,"3,246":1079,"3,247":1080,"3,248":1081,"3,249":1082,"3,250":1083,"3,251":1084,"3,253":1085,"3,255":1086,"3,256":1087,"3,257":1088,"3,258":1089,"3,259":1090,"3,260":1091,"3,261":1092,"3,262":1093,"3,263":1094,"3,265":1095,"3,266":1096,"3,267":1097,"3,268":1098,"3,269":1099,"3,271":1100,"3,272":1101,"3,273":1102,"3,274":1103,"3,275":1104,"3,276":1105,"3,277":1106,"3,278":1107,"3,279":1108,"3,280":1109,"3,281":1110,"3,282":1111,"3,283":1112,"3,284":1113,"3,285":1114,"3,286":1115,"3,287":1116,"3,288":1117,"3,289":1118,"3,290":1119,"3,291":1120,"3,292":1121,"3,293":1122,"3,294":1123,"3,295":1124,"3,296":1125,"3,297":1126,"3,298":1127,"3,299":1128,"3,300":1129,"3,301":1130,"3,302":1131,"3,303":1132,"3,304":1133,"3,305":1134,"3,306":1135,"3,307":1136,"3,308":1137,"3,309":1138,"3,310":1139,"3,311":1140,"3,312":1141,"3,313":1142,"3,314":1143,"3,315":1144,"3,316":1145,"3,317":1146,"3,318":1147,"3,319":1148,"3,320":1149,"3,321":1150,"3,322":1151,"3,323":1152,"3,324":1153,"3,325":1154,"3,326":1155,"3,327":1156,"3,328":1157,"3,329":1158,"3,330":1159,"3,331":1160,"3,332":1161,"3,333":1162,"3,334":1163,"3,335":1164,"3,336":1165,"3,337":1166,"3,338":1167,"3,339":1168,"3,341":1169,"3,342":1170,"3,343":1171,"3,344":1172,"3,345":1173,"3,346":1174,"3,347":1175,"3,348":1176,"3,349":1177,"3,350":1178,"3,351":1179,"3,352":1180,"3,353":1181,"3,354":1182,"3,355":1183,"3,356":1184,"3,357":1185,"3,358":1186,"3,359":1187,"3,360":1188,"3,361":1189,"3,362":1190,"3,363":1191,"3,364":1192,"3,365":1193,"3,366":1194,"3,367":1195,"3,368":1196,"3,369":1197,"3,370":1198,"3,371":1199,"3,372":1200,"3,373":1201,"3,374":1202,"3,375":1203,"3,376":1204,"3,377":1205,"3,379":1206,"3,380":1207,"3,381":1208,"3,382":1209,"3,383":1210,"3,384":1211,"3,385":1212,"3,386":1213,"3,387":1214,"3,388":1215,"3,389":1216,"3,390":1217,"3,391":1218,"3,392":1219,"3,393":1220,"3,394":1221,"4,2":1223,"4,3":1224,"4,4":1225,"4,5":1226,"4,7":1227,"4,8":1228,"4,9":1229,"4,10":1230,"4,11":1231,"4,12":1232,"4,13":1233,"4,14":1234,"4,15":1235,"4,16":1236,"4,17":1237,"4,18":1238,"4,19":1239,"4,20":1240,"4,21":1241,"4,22":1242,"4,23":1243,"4,24":1244,"4,25":1245,"4,26":1246,"4,27":1247,"4,28":1248,"4,29":1249,"4,30":1250,"4,31":1251,"4,32":1252,"4,33":1253,"4,34":1254,"4,35":1255,"4,36":1256,"4,37":1257,"4,38":1258,"4,39":1259,"4,40":1260,"4,41":1261,"4,42":1262,"4,43":1263,"4,44":1264,"4,45":1265,"4,46":1266,"4,47":1267,"4,48":1268,"4,49":1269,"4,50":1270,"4,51":1271,"4,52":1272,"4,53":1273,"4,54":1274,"4,55":1275,"4,56":1276,"4,57":1277,"4,58":1278,"4,59":1279,"4,60":1280,"4,61":1281,"4,62":1282,"4,63":1283,"4,64":1284,"4,65":1285,"4,66":1286,"4,67":1287,"4,68":1288,"4,69":1289,"4,70":1290,"4,71":1291,"4,72":1292,"4,73":1293,"4,74":1294,"4,75":1295,"4,76":1296,"4,77":1297,"4,78":1298,"4,79":1299,"4,80":1300,"4,81":1301,"4,82":1302,"4,83":1303,"4,84":1304,"4,85":1305,"4,86":1306,"4,87":1307,"4,88":1308,"4,89":1309,"4,90":1310,"4,91":1311,"4,92":1312,"4,93":1313,"4,94":1314,"4,95":1315,"4,96":1316,"4,97":1317,"4,98":1318,"4,99":1319,"4,100":1320,"4,101":1321,"4,102":1322,"4,103":1323,"4,104":1324,"4,105":1325,"4,106":1326,"4,107":1327,"4,108":1328,"4,109":1329,"4,110":1330,"4,111":1331,"4,112":1332,"4,113":1333,"4,114":1334,"4,115":1335,"4,116":1336,"4,117":1337,"4,118":1338,"4,119":1339,"4,120":1340,"4,121":1341,"4,122":1342,"4,123":1343,"4,124":1344,"4,125":1345,"4,126":1346,"4,127":1347,"4,128":1348,"4,129":1349,"4,131":1350,"4,132":1351,"4,133":1352,"4,134":1353,"4,135":1354,"4,136":1355,"4,137":1356,"4,138":1357,"4,139":1358,"4,140":1359,"4,141":1360,"4,142":1361,"4,143":1362,"4,144":1363,"4,145":1364,"4,146":1365,"4,147":1366,"4,148":1367,"4,149":1368,"4,150":1369,"4,151":1370,"4,152":1371,"4,153":1372,"4,154":1373,"4,155":1374,"4,156":1375,"4,157":1376,"4,158":1377,"4,159":1378,"4,160":1379,"4,161":1380,"4,162":1381,"4,163":1382,"4,164":1383,"4,165":1384,"4,166":1385,"4,167":1386,"4,168":1387,"4,169":1388,"4,170":1389,"4,171":1390,"4,172":1391,"4,173":1392,"4,174":1393,"4,175":1394,"4,176":1395,"4,177":1396,"4,178":1397,"4,179":1398,"4,180":1399,"4,181":1400,"4,182":1401,"4,183":1402,"4,184":1403,"4,185":1404,"4,187":1405,"4,189":1406,"4,190":1407,"4,191":1408,"4,192":1409,"4,193":1410,"4,194":1411,"4,195":1412,"4,196":1413,"4,197":1414,"4,198":1415,"4,199":1416,"4,200":1417,"4,201":1418,"4,202":1419,"4,203":1420,"4,204":1421,"4,205":1422,"4,207":1423,"4,208":1424,"4,209":1425,"4,210":1426,"4,211":1427,"4,212":1428,"4,213":1429,"4,214":1430,"4,215":1431,"4,216":1432,"4,217":1433,"4,218":1434,"4,219":1435,"4,220":1436,"4,221":1437,"4,222":1438,"4,223":1439,"4,224":1440,"4,225":1441,"4,226":1442,"4,227":1443,"4,228":1444,"4,229":1445,"4,230":1446,"4,231":1447,"4,232":1448,"4,233":1449,"4,234":1450,"4,235":1451,"4,236":1452,"4,237":1453,"4,238":1454,"4,239":1455,"4,240":1456,"4,241":1457,"4,242":1458,"4,243":1459,"4,244":1460,"4,245":1461,"4,246":1462,"4,247":1463,"4,248":1464,"4,249":1465,"4,250":1466,"4,251":1467,"4,252":1468,"4,253":1469,"4,254":1470,"4,255":1471,"4,256":1472,"4,257":1473,"4,258":1474,"4,259":1475,"4,260":1476,"4,261":1477,"4,263":1478,"4,264":1479,"4,265":1480,"4,266":1481,"4,267":1482,"4,268":1483,"4,269":1484,"4,270":1485,"4,271":1486,"4,272":1487,"4,273":1488,"4,274":1489,"4,275":1490,"4,276":1491,"4,277":1492,"4,278":1493,"4,279":1494,"4,280":1495,"4,281":1496,"4,282":1497,"4,283":1498,"4,284":1499,"4,285":1500,"4,286":1501,"4,287":1502,"4,288":1503,"4,289":1504,"4,290":1505,"4,291":1506,"4,292":1507,"4,293":1508,"4,294":1509,"4,295":1510,"4,296":1511,"4,297":1512,"4,298":1513,"4,299":1514,"4,300":1515,"4,301":1516,"4,302":1517,"4,303":1518,"4,304":1519,"4,305":1520,"4,306":1521,"4,307":1522,"4,308":1523,"4,309":1524,"4,310":1525,"4,311":1526,"4,312":1527,"4,313":1528,"4,314":1529,"4,315":1530,"4,316":1531,"4,317":1532,"4,318":1533,"4,319":1534,"4,320":1535,"4,321":1536,"4,322":1537,"4,323":1538,"4,324":1539,"4,325":1540,"4,326":1541,"4,327":1542,"4,328":1543,"4,329":1544,"4,330":1545,"4,331":1546,"4,332":1547,"4,333":1548,"4,334":1549,"4,335":1550,"4,336":1551,"4,337":1552,"4,338":1553,"4,339":1554,"4,340":1555,"4,341":1556,"4,342":1557,"4,343":1558,"4,344":1559,"4,345":1560,"4,346":1561,"4,347":1562},"ٜ":{"1":[2,484],"2":[2,359],"3":[2,394],"4":[2,347]},"ٝ":[null,"1,2","1,3","1,4","1,5","1,7","1,9","1,11","1,13","1,14","1,15","1,17","1,18","1,19","1,21","1,22","1,23","1,24","1,25","1,26","1,27","1,28","1,29","1,30","1,31","1,32","1,33","1,34","1,35","1,36","1,37","1,38","1,39","1,40","1,41","1,42","1,43","1,44","1,45","1,46","1,47","1,48","1,49","1,50","1,51","1,52","1,53","1,54","1,55","1,56","1,57","1,58","1,59","1,60","1,61","1,62","1,63","1,64","1,65","1,66","1,67","1,68","1,69","1,70","1,71","1,72","1,73","1,74","1,75","1,76","1,77","1,78","1,79","1,80","1,81","1,82","1,83","1,84","1,85","1,86","1,87","1,88","1,89","1,90","1,91","1,92","1,93","1,94","1,95","1,96","1,97","1,98","1,99","1,100","1,101","1,102","1,103","1,104","1,105","1,106","1,107","1,108","1,109","1,110","1,111","1,112","1,113","1,114","1,115","1,116","1,117","1,118","1,119","1,120","1,121","1,122","1,123","1,124","1,125","1,126","1,127","1,128","1,129","1,130","1,131","1,132","1,133","1,134","1,135","1,136","1,137","1,138","1,139","1,140","1,141","1,142","1,143","1,144","1,145","1,146","1,147","1,148","1,149","1,150","1,151","1,152","1,153","1,154","1,155","1,156","1,157","1,158","1,159","1,160","1,161","1,162","1,163","1,164","1,165","1,166","1,167","1,168","1,169","1,170","1,171","1,172","1,173","1,174","1,175","1,176","1,177","1,178","1,179","1,180","1,181","1,182","1,183","1,184","1,185","1,186","1,187","1,188","1,189","1,190","1,191","1,192","1,193","1,194","1,195","1,196","1,197","1,198","1,199","1,200","1,201","1,202","1,203","1,204","1,205","1,206","1,207","1,208","1,209","1,210","1,211","1,212","1,213","1,214","1,215","1,216","1,217","1,218","1,219","1,220","1,221","1,222","1,223","1,224","1,225","1,226","1,227","1,228","1,229","1,230","1,231","1,232","1,233","1,234","1,235","1,236","1,237","1,238","1,239","1,240","1,241","1,242","1,243","1,244","1,245","1,246","1,247","1,248","1,249","1,250","1,251","1,252","1,253","1,254","1,255","1,256","1,257","1,258","1,259","1,260","1,261","1,262","1,263","1,264","1,265","1,266","1,267","1,268","1,269","1,270","1,271","1,272","1,273","1,274","1,275","1,276","1,277","1,278","1,279","1,280","1,281","1,282","1,283","1,284","1,285","1,286","1,287","1,288","1,289","1,290","1,291","1,292","1,293","1,294","1,295","1,296","1,297","1,298","1,299","1,300","1,301","1,302","1,303","1,304","1,305","1,306","1,307","1,308","1,309","1,310","1,311","1,312","1,313","1,314","1,315","1,316","1,317","1,318","1,319","1,320","1,321","1,322","1,323","1,324","1,325","1,326","1,327","1,328","1,329","1,330","1,331","1,332","1,333","1,334","1,335","1,336","1,337","1,338","1,339","1,340","1,341","1,342","1,343","1,344","1,345","1,346","1,347","1,348","1,349","1,350","1,351","1,352","1,353","1,354","1,355","1,356","1,357","1,358","1,359","1,360","1,361","1,362","1,363","1,364","1,365","1,366","1,367","1,368","1,369","1,370","1,371","1,372","1,373","1,374","1,375","1,376","1,377","1,378","1,379","1,380","1,381","1,382","1,383","1,384","1,385","1,386","1,387","1,388","1,389","1,390","1,391","1,392","1,393","1,394","1,395","1,396","1,397","1,398","1,399","1,400","1,401","1,402","1,403","1,404","1,405","1,406","1,407","1,408","1,409","1,410","1,411","1,412","1,413","1,414","1,415","1,416","1,417","1,418","1,419","1,420","1,421","1,422","1,423","1,424","1,425","1,426","1,427","1,428","1,429","1,430","1,431","1,432","1,433","1,434","1,435","1,436","1,437","1,438","1,439","1,440","1,441","1,442","1,443","1,444","1,445","1,446","1,447","1,448","1,449","1,450","1,451","1,452","1,453","1,454","1,455","1,456","1,457","1,458","1,459","1,460","1,461","1,462","1,463","1,464","1,465","1,466","1,467","1,468","1,469","1,470","1,471","1,472","1,473","1,474","1,475","1,476","1,477","1,478","1,479","1,480","1,481","1,482","1,483","1,484",null,"2,2","2,3","2,4","2,5","2,7","2,8","2,9","2,10","2,11","2,12","2,13","2,14","2,15","2,16","2,17","2,18","2,19","2,20","2,21","2,22","2,23","2,24","2,25","2,26","2,27","2,28","2,29","2,30","2,31","2,32","2,33","2,34","2,35","2,36","2,37","2,38","2,39","2,40","2,41","2,42","2,43","2,44","2,45","2,46","2,47","2,48","2,49","2,50","2,51","2,52","2,53","2,54","2,55","2,56","2,57","2,58","2,59","2,60","2,61","2,62","2,63","2,64","2,65","2,66","2,67","2,68","2,69","2,70","2,71","2,72","2,73","2,74","2,75","2,76","2,77","2,78","2,79","2,80","2,81","2,82","2,83","2,84","2,85","2,86","2,87","2,88","2,89","2,90","2,91","2,92","2,93","2,94","2,95","2,96","2,97","2,98","2,99","2,100","2,101","2,102","2,103","2,104","2,105","2,106","2,107","2,108","2,109","2,110","2,111","2,112","2,113","2,114","2,115","2,116","2,117","2,118","2,119","2,120","2,121","2,122","2,123","2,124","2,125","2,126","2,127","2,128","2,129","2,130","2,131","2,132","2,133","2,134","2,135","2,136","2,137","2,138","2,139","2,140","2,141","2,142","2,143","2,144","2,145","2,146","2,147","2,148","2,149","2,150","2,151","2,152","2,153","2,154","2,155","2,156","2,157","2,158","2,159","2,160","2,161","2,162","2,163","2,164","2,165","2,166","2,167","2,168","2,169","2,170","2,171","2,172","2,173","2,174","2,175","2,176","2,177","2,178","2,179","2,180","2,181","2,182","2,183","2,184","2,185","2,186","2,187","2,188","2,189","2,190","2,191","2,192","2,193","2,194","2,195","2,196","2,197","2,198","2,199","2,200","2,201","2,202","2,203","2,204","2,205","2,206","2,207","2,208","2,209","2,210","2,211","2,212","2,213","2,214","2,215","2,216","2,217","2,218","2,219","2,220","2,221","2,222","2,223","2,224","2,225","2,226","2,227","2,228","2,229","2,230","2,231","2,232","2,233","2,234","2,235","2,236","2,237","2,238","2,239","2,240","2,241","2,242","2,243","2,244","2,245","2,246","2,247","2,248","2,249","2,250","2,251","2,252","2,253","2,254","2,255","2,256","2,257","2,258","2,259","2,260","2,261","2,262","2,263","2,264","2,265","2,266","2,267","2,268","2,269","2,270","2,271","2,272","2,273","2,274","2,275","2,276","2,277","2,278","2,279","2,280","2,281","2,282","2,283","2,284","2,285","2,286","2,287","2,288","2,289","2,290","2,291","2,292","2,293","2,294","2,295","2,296","2,297","2,298","2,299","2,300","2,301","2,302","2,303","2,304","2,305","2,306","2,307","2,308","2,309","2,310","2,311","2,312","2,313","2,314","2,315","2,316","2,317","2,318","2,319","2,320","2,321","2,322","2,323","2,324","2,325","2,326","2,327","2,328","2,329","2,330","2,331","2,332","2,333","2,334","2,335","2,336","2,337","2,338","2,339","2,340","2,341","2,342","2,343","2,344","2,345","2,346","2,347","2,348","2,349","2,350","2,351","2,352","2,353","2,354","2,355","2,356","2,357","2,358","2,359",null,"3,2","3,3","3,4","3,5","3,7","3,9","3,10","3,11","3,12","3,13","3,14","3,15","3,16","3,17","3,18","3,19","3,20","3,21","3,22","3,23","3,24","3,25","3,26","3,27","3,28","3,29","3,30","3,31","3,32","3,33","3,34","3,35","3,36","3,37","3,38","3,39","3,40","3,41","3,42","3,43","3,44","3,45","3,46","3,47","3,48","3,49","3,50","3,51","3,52","3,53","3,54","3,55","3,56","3,57","3,58","3,59","3,60","3,61","3,62","3,63","3,64","3,65","3,66","3,67","3,68","3,69","3,70","3,71","3,72","3,73","3,74","3,75","3,76","3,77","3,78","3,79","3,80","3,81","3,82","3,83","3,84","3,85","3,86","3,87","3,88","3,89","3,90","3,91","3,92","3,93","3,94","3,95","3,96","3,97","3,98","3,99","3,100","3,101","3,102","3,103","3,104","3,105","3,106","3,107","3,108","3,109","3,110","3,111","3,113","3,114","3,115","3,116","3,117","3,118","3,119","3,120","3,121","3,122","3,123","3,124","3,125","3,126","3,127","3,128","3,129","3,130","3,131","3,132","3,133","3,134","3,135","3,136","3,137","3,138","3,139","3,140","3,141","3,142","3,143","3,144","3,145","3,146","3,147","3,148","3,149","3,150","3,151","3,152","3,153","3,154","3,155","3,156","3,157","3,158","3,159","3,160","3,161","3,162","3,163","3,164","3,165","3,166","3,167","3,168","3,169","3,170","3,171","3,172","3,173","3,174","3,175","3,176","3,177","3,178","3,179","3,180","3,181","3,182","3,183","3,184","3,185","3,186","3,187","3,188","3,189","3,190","3,191","3,192","3,193","3,194","3,195","3,196","3,197","3,198","3,199","3,200","3,201","3,202","3,203","3,204","3,205","3,206","3,207","3,208","3,209","3,210","3,211","3,212","3,213","3,214","3,215","3,216","3,217","3,218","3,219","3,220","3,221","3,222","3,223","3,224","3,225","3,226","3,227","3,228","3,229","3,230","3,231","3,232","3,233","3,234","3,235","3,236","3,237","3,238","3,239","3,240","3,241","3,242","3,243","3,244","3,245","3,246","3,247","3,248","3,249","3,250","3,251","3,253","3,255","3,256","3,257","3,258","3,259","3,260","3,261","3,262","3,263","3,265","3,266","3,267","3,268","3,269","3,271","3,272","3,273","3,274","3,275","3,276","3,277","3,278","3,279","3,280","3,281","3,282","3,283","3,284","3,285","3,286","3,287","3,288","3,289","3,290","3,291","3,292","3,293","3,294","3,295","3,296","3,297","3,298","3,299","3,300","3,301","3,302","3,303","3,304","3,305","3,306","3,307","3,308","3,309","3,310","3,311","3,312","3,313","3,314","3,315","3,316","3,317","3,318","3,319","3,320","3,321","3,322","3,323","3,324","3,325","3,326","3,327","3,328","3,329","3,330","3,331","3,332","3,333","3,334","3,335","3,336","3,337","3,338","3,339","3,341","3,342","3,343","3,344","3,345","3,346","3,347","3,348","3,349","3,350","3,351","3,352","3,353","3,354","3,355","3,356","3,357","3,358","3,359","3,360","3,361","3,362","3,363","3,364","3,365","3,366","3,367","3,368","3,369","3,370","3,371","3,372","3,373","3,374","3,375","3,376","3,377","3,379","3,380","3,381","3,382","3,383","3,384","3,385","3,386","3,387","3,388","3,389","3,390","3,391","3,392","3,393","3,394",null,"4,2","4,3","4,4","4,5","4,7","4,8","4,9","4,10","4,11","4,12","4,13","4,14","4,15","4,16","4,17","4,18","4,19","4,20","4,21","4,22","4,23","4,24","4,25","4,26","4,27","4,28","4,29","4,30","4,31","4,32","4,33","4,34","4,35","4,36","4,37","4,38","4,39","4,40","4,41","4,42","4,43","4,44","4,45","4,46","4,47","4,48","4,49","4,50","4,51","4,52","4,53","4,54","4,55","4,56","4,57","4,58","4,59","4,60","4,61","4,62","4,63","4,64","4,65","4,66","4,67","4,68","4,69","4,70","4,71","4,72","4,73","4,74","4,75","4,76","4,77","4,78","4,79","4,80","4,81","4,82","4,83","4,84","4,85","4,86","4,87","4,88","4,89","4,90","4,91","4,92","4,93","4,94","4,95","4,96","4,97","4,98","4,99","4,100","4,101","4,102","4,103","4,104","4,105","4,106","4,107","4,108","4,109","4,110","4,111","4,112","4,113","4,114","4,115","4,116","4,117","4,118","4,119","4,120","4,121","4,122","4,123","4,124","4,125","4,126","4,127","4,128","4,129","4,131","4,132","4,133","4,134","4,135","4,136","4,137","4,138","4,139","4,140","4,141","4,142","4,143","4,144","4,145","4,146","4,147","4,148","4,149","4,150","4,151","4,152","4,153","4,154","4,155","4,156","4,157","4,158","4,159","4,160","4,161","4,162","4,163","4,164","4,165","4,166","4,167","4,168","4,169","4,170","4,171","4,172","4,173","4,174","4,175","4,176","4,177","4,178","4,179","4,180","4,181","4,182","4,183","4,184","4,185","4,187","4,189","4,190","4,191","4,192","4,193","4,194","4,195","4,196","4,197","4,198","4,199","4,200","4,201","4,202","4,203","4,204","4,205","4,207","4,208","4,209","4,210","4,211","4,212","4,213","4,214","4,215","4,216","4,217","4,218","4,219","4,220","4,221","4,222","4,223","4,224","4,225","4,226","4,227","4,228","4,229","4,230","4,231","4,232","4,233","4,234","4,235","4,236","4,237","4,238","4,239","4,240","4,241","4,242","4,243","4,244","4,245","4,246","4,247","4,248","4,249","4,250","4,251","4,252","4,253","4,254","4,255","4,256","4,257","4,258","4,259","4,260","4,261","4,263","4,264","4,265","4,266","4,267","4,268","4,269","4,270","4,271","4,272","4,273","4,274","4,275","4,276","4,277","4,278","4,279","4,280","4,281","4,282","4,283","4,284","4,285","4,286","4,287","4,288","4,289","4,290","4,291","4,292","4,293","4,294","4,295","4,296","4,297","4,298","4,299","4,300","4,301","4,302","4,303","4,304","4,305","4,306","4,307","4,308","4,309","4,310","4,311","4,312","4,313","4,314","4,315","4,316","4,317","4,318","4,319","4,320","4,321","4,322","4,323","4,324","4,325","4,326","4,327","4,328","4,329","4,330","4,331","4,332","4,333","4,334","4,335","4,336","4,337","4,338","4,339","4,340","4,341","4,342","4,343","4,344","4,345","4,346","4,347"],"ٞ":{"3":[1],"5":[2],"6":[3],"7":[4,5],"8":[6],"9":[7,8,9,10],"10":[11,12],"11":[13],"12":[14,15,16,17,18],"13":[19,20,21,22,23],"14":[24],"15":[25,26],"16":[27],"17":[28],"18":[29],"22":[30],"24":[31,32],"100":[33],"105":[34,35],"483":[36],"839":[37],"841":[38],"842":[39],"843":[40,41],"844":[42],"846":[43,44],"849":[45],"850":[46,47,48],"851":[49,50],"852":[51],"857":[52],"860":[53],"867":[54,55],"868":[56],"870":[57],"873":[58],"874":[59],"878":[60,61],"879":[62],"889":[63],"890":[64],"892":[65],"894":[66,67],"897":[68],"900":[69],"902":[70,71],"903":[72],"905":[73,74],"915":[75],"923":[76],"933":[77,78,79],"938":[80,81,82,83],"944":[84],"945":[85],"946":[86,87,88],"969":[89,90,91],"970":[92],"972":[93,94],"975":[95],"1012":[96],"1016":[97,98],"1058":[99],"1070":[100,101],"1077":[102],"1078":[103],"1079":[104,105,106,107],"1083":[108],"1085":[109],"1086":[110,111,112,113],"1088":[114,115],"1090":[116],"1091":[117],"1094":[118],"1095":[119,120,121],"1096":[122,123,124],"1097":[125],"1099":[126],"1100":[127,128,129],"1101":[130,131,132],"1102":[133],"1103":[134,135],"1104":[136],"1108":[137,138],"1109":[139],"1111":[140,141],"1125":[142],"1130":[143],"1141":[144],"1144":[145],"1150":[146],"1151":[147],"1154":[148],"1164":[149],"1166":[150,151],"1168":[152],"1169":[153,154,155],"1170":[156,157,158],"1171":[159],"1173":[160,161,162],"1174":[163],"1175":[164,165,166],"1176":[167],"1178":[168],"1179":[169,170],"1181":[171,172],"1182":[173],"1183":[174],"1184":[175,176],"1186":[177],"1190":[178],"1205":[179],"1206":[180,181,182],"1207":[183,184,185],"1208":[186],"1209":[187,188,189],"1210":[190,191],"1211":[192],"1212":[193],"1214":[194,195],"1218":[196,197,198],"1219":[199,200],"1220":[201],"1226":[202],"1227":[203,204,205],"1235":[206,207,208,209],"1237":[210,211],"1247":[212],"1263":[213],"1268":[214],"1280":[215],"1287":[216],"1292":[217],"1307":[218],"1312":[219],"1314":[220,221,222],"1315":[223,224],"1328":[225],"1332":[226,227],"1333":[228],"1334":[229,230,231],"1336":[232,233,234],"1337":[235,236,237],"1340":[238,239,240],"1345":[241,242,243],"1346":[244,245],"1347":[246],"1349":[247],"1350":[248,249],"1351":[250],"1356":[251,252,253],"1360":[254],"1361":[255,256],"1363":[257],"1366":[258,259,260],"1367":[261,262],"1379":[263],"1381":[264],"1389":[265],"1392":[266],"1399":[267,268,269,270],"1402":[271],"1403":[272],"1405":[273],"1406":[274,275,276,277],"1408":[278],"1409":[279],"1412":[280],"1416":[281],"1418":[282,283,284],"1420":[285,286,287],"1421":[288],"1422":[289],"1423":[290],"1471":[291,292,293],"1472":[294,295],"1473":[296],"1474":[297],"1477":[298],"1478":[299,300,301],"1480":[302,303,304],"1481":[305,306],"1500":[307],"1501":[308],"1503":[309],"1513":[310,311],"1514":[312],"1521":[313,314],"1525":[315],"1536":[316],"1537":[317,318],"1542":[319],"1553":[320]},"ٟ":[]},"pages":[{"text":"المطلع على دقائق زاد المستقنع\n«فقه الجنايات والحدود»\n\nتأليف\nأ. د/ عبد الكريم بن محمد اللاحم\n\n[المجلد الأول]","vol":"1","page":null},{"text":"بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ","vol":"1","page":2},{"text":"المُطْلِعْ عَلى دَقَائِق زَاد المُسْتَقْنِع\n\n«فقه<span data-type=\"title\" id=toc-1> الجنايات </span>والحدود»\n[١]","vol":"1","page":3},{"text":"(ح) دَارِ كُنُوزِ إشْبِيْلِيَا للنشر والتوزيع، ١٤٣٢ هـ\nفهرسة مكتبة الْملك فَهد الوطنية أثْنَاء النشر\nاللَّاحِم، عَبد الكَريم بن محمَّد\nالمطلع على دقائق زَاد المستقنع فقه الْجِنَايَات وَالْحُدُود/ عبد الْكَرِيم بن مُحَمَّد اللاحم - الرياض ١٤٣٢ هـ ٤ مج\n٤٢٣ صفحة: ١٧ × ٢٤ سم.\nردمك: ٥ - ٥٩ - ٨٠٥٥ - ٦٠٣ - ٩٧٨ (مَجْمُوعَة)\n١ - ٦٠ - ٨٠٥٥ - ٦٠٣ - ٩٧٨ (ج ١)\n\n١ - الْجِنَايَات (فقه إسلامي)\nأ - العنوان\nديوي ٢٥٥ ... ١٢١٩/ ١٤٣٢\n\nرقم الْإِيدَاع: ١٢١٩/ ١٤٣٢\nردمك: ٥ - ٥٩ - ٨٠٥٥ - ٦٠٣ - ٩٧٨ (مَجْمُوعَة)\n١ - ٦٠ - ٨٠٥٥ - ٦٠٣ - ٩٧٨ (ج ١)\n\nجَمِيْعُ الحُقُوقِ مَحَفُوظَةٌ\nالطَّبْعَةُ الأُوْلَى\n١٤٣٢ هـ - ٢٠١١ م\n\nدَارِ كُنُوزِ إشْبِيْلِيَا للنشر والتوزيع\nالمملكة الْعَرَبيَّة السعودية ص. ب: ٢٧٢٦١ - الرياض: ١١٤١٧\nهَاتِف: ٤٩١٤٧٧٦ - ٤٩٦٨٩٩٤ - فاكس: ٤٤٥٣٢٠٣\nE-mail: eshbelia@hotmail.com","vol":"1","page":4},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-2>المقدمة</span>\nالحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على سيد المرسلين وخاتم النبيين، نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.\nأما بعد:\nفهذا فقه الجنايات وما توجبه، نقدمه للقراء والباحثين والمدرسين بعدما قدمنا لهم سابقيه (فقه المعاملات المالية، وفقه الأسرة).\nويشمل الموضوعات الآتية:\n١ - تعريف الجناية.\n٢ - حكم الجناية.\n٣ - ما تثبت به الجناية.\n٤ - أنواع الجناية.\n٥ - ما توجبه الجناية.\nأسأل الله أن ينفع به، وأن يجعله خالصًا لوجهه.\nوصلى الله وسلم على نبينا عمد وعلى آله وصحبه أجمعين.\nالمؤلف","vol":"1","page":5},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-3>الموضوع الأول تعريف الجناية</span>\nوفيه مبحثان:\n١ - تعريف الجناية بالمعنى العام.\n٢ - تعريف الجناية بالمعنى الخاص.","vol":"1","page":7},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-4>المبحث الأول تعريف الجناية بالمعنى العام</span>\nالجناية بالمعنى العام: هي الاعتداء على الدين أو العقل أو البدن أو العرض أو المال.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-5>المبحث الثاني تعريف الجناية بالمعنى الخاص</span>\nالجناية بالمعنى الخاص: هي الاعتداء على البدن بما يوجب قصاصا أو مالا أو كفارة.","vol":"1","page":9},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-6>الموضوع الثاني حكم الجناية</span>\nوفيه ثلاثة مباحث هي:\n١ - بيان الحكم\n٢ - الدليل\n٣ - التوجيه","vol":"1","page":11},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-7>المبحث الأول بيان الحكم</span>\nالجناية حرام بلا خلاف، ويختلف حكمها باختلاف نوعها وحجمها.\nفتارة تكون شركا، وتارة تكون كفرا وتارة تكون فسقا كما سيأتي في أنواع الجناية.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-8>المبحث الثاني الدليل</span>\nوفيه أربعة مطالب:\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-9>المطلب الأول الدليل من الكتاب</span>\nمن أدلة تحريم الجناية من الكتاب قوله تعالى: ﴿وَلَا تَعْتَدُوا إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ الْمُعْتَدِينَ﴾ (١).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-10>المطلب الثاني الدليل من السنة</span>\nمن أدلة تحريم الجناية من السنة قوله - ﷺ -: (إن دماءكم وأموالكم وأعراضكم عليكم حرام) (٢).\n_________\n(١) سورة البقرة، الآية: [١٩٠].\n(٢) سنن الترمذي، كتاب الفتن، باب ما جاء: دماءكم وأموالكم / ٢١٥٩.","vol":"1","page":13},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-11>المطلب الثالث الإجماع</span>\nفإن الجناية محرمة بلا خلاف بين العقلاء على وجه الأرض منذ أهبط إليها آدم ﵇.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-12>المطلب الرابع الدليل من المعقول</span>\nالدليل العقلي على تحريم الجناية: أنها تنافي الحكمة من إيجاد العباد لعبادة الله تعالى؛ لأن العبادة تشمل فعل ما يريد الله فعله سواء كان واجبا أم مندوبا أم مباحًا، وترك ما لا يريد الله فعله سواء كان محرما أم مكروها.\nوهذا الفعل وذلك الترك يستدعي ما لا يتم إلا به، ومن مستلزماته استقرار الحياة واستتاب الأمن على الدين والعقل والنفس والعرض والمال والجناية تنافي ذلك، فيعود أثرها على منافاة الحكمة من إيجاد الخلق؛ لأنها إما أن تمنعها أو تقللها أو تضعفها أو تكدر صفوها.","vol":"1","page":14},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-13>الموضوع الثالث ما تثبت به الجناية</span>\nوفيه أربعة مباحث هي:\n١ - البينة.\n٢ - الإقرار.\n٣ - البينة على الإقرار.\n٤ - القسامة.","vol":"1","page":15},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-14>المبحث الأول ثبوت الجناية بالبينة</span>\nوفيه مطلبان هما:\n١ - الثبوت.\n٢ - التوجيه.\n\nالمبحث الأول الثبوت\nإذا وجدت البينة على الجناية أثبتت بها.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-16>المطلب الثاني التوجيه</span>\nوجه ثبوت الجناية بالبينة حديث: (البينة على المدعي) (١).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-17>المبحث الثاني ثبوت الجناية بالإقرار</span>\nوفيه مطلبان هما:\n١ - الثبوت.\n٢ - التوجيه.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-15><span data-type=\"title\" id=toc-18>المطلب الأول الثبوت</span></span>\nإذا أقر الجاني بالجناية ثبتت عليه.\n_________\n(١) السنن الكبرى للبيهقي، كتاب الدعاوى والبينات ١٠/ ٢٥٢.","vol":"1","page":17},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-19><span data-type=\"title\" id=toc-22>المطلب الثاني التوجيه</span></span>\nوجه ثبوت الجناية بالإقرار: ما ورد أن رجلا أتي رسول الله - ﷺ - برجل يجره بنسع، فقال: إن هذا قتل أخي. فسأله رسول الله - ﷺ - فأقر، فقال رسول الله - ﷺ -: (إذهب به فاقتله) (١).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-20>المبحث الثالث ثبوت الجناية بالبينة على الإقرار</span>\nوفيه مطلبان هما:\n١ - الثبوت.\n٢ - التوجيه.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-21>المطلب الأول الثبوت</span>\nإذا قامت البينة على الإقرار بالجناية ثبتت بها.\n\nالمطلب الثاني التوجيه\nوجه ثبوت الجناية بالبينة على الإقرار: أن الجناية تثبت بالإقرار بها، فإذا ثبت الإقرار بالبينة ثبتت الجناية به.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-23>المبحث الرابع ثبوت الجناية بالقسامة</span>\nوسيأتي بعد الديات إن شاء الله، حيث ذكره المؤلف هناك.\n_________\n(١) سنن أبي داود، كتاب الديات، باب الإمام يأمر بالعفو/ ٤٥٠.","vol":"1","page":18},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-24>الموضوع الرابع أنواع الجناية</span>\nوفيه مبحثان هما:\n١ - أنواع الجناية بالمعنى العام.\n٢ - أنواع الجناية بالمعنى الخاص.","vol":"1","page":19},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-25>المبحث الأول أنواع الجناية بالمعنى العام</span>\nوفيه خمسة مطالب هي:\n١ - الجناية على الدين.\n٢ - الجناية على العقل.\n٣ - الجناية على البدن.\n٤ - الجناية على العرض.\n٥ - الجناية على المال.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-26>المطلب الأول الجناية على الدين</span>\nوفيه ثلاث مسائل هي:\n١ - المراد به.\n٢ - أمثلته.\n٣ - أدلته.\nالمسألة الأولى: المراد بالاعتداء على الدين:\nالمراد بالجناية على الدين: التكذيب به، ورده، ورفض الانقياد له.\nالمسألة الثانية: الأمثلة:\nمن أمثلة الاعتداء على الدين ما يأتي:\n١ - الشرك.\n٢ - الكفر.\n٣ - الفسق.\nالمسألة الثالثة: الدليل:\nمن أدلة تحريم الاعتداء على الدين ما يأتي:","vol":"1","page":21},{"text":"١ - قوله تعالى: ﴿إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا سَوَاءٌ عَلَيْهِمْ أَأَنْذَرْتَهُمْ أَمْ لَمْ تُنْذِرْهُمْ لَا يُؤْمِنُونَ (٦) خَتَمَ اللَّهُ عَلَى قُلُوبِهِمْ وَعَلَى سَمْعِهِمْ وَعَلَى أَبْصَارِهِمْ غِشَاوَةٌ وَلَهُمْ عَذَابٌ عَظِيمٌ﴾ (١).\n٢ - قوله تعالى: ﴿إِنَّ الَّذِينَ كَذَّبُوا بِآيَاتِنَا وَاسْتَكْبَرُوا عَنْهَا لَا تُفَتَّحُ لَهُمْ أَبْوَابُ السَّمَاءِ وَلَا يَدْخُلُونَ الْجَنَّةَ حَتَّى يَلِجَ الْجَمَلُ فِي سَمِّ الْخِيَاطِ وَكَذَلِكَ نَجْزِي الْمُجْرِمِينَ (٤٠) لَهُمْ مِنْ جَهَنَّمَ مِهَادٌ وَمِنْ فَوْقِهِمْ غَوَاشٍ وَكَذَلِكَ نَجْزِي الظَّالِمِينَ﴾ (٢).\n٣ - قوله تعالى: ﴿وَأَمَّا الَّذِينَ فَسَقُوا فَمَأْوَاهُمُ النَّارُ كُلَّمَا أَرَادُوا أَنْ يَخْرُجُوا مِنْهَا أُعِيدُوا فِيهَا وَقِيلَ لَهُمْ ذُوقُوا عَذَابَ النَّارِ الَّذِي كُنْتُمْ بِهِ تُكَذِّبُونَ﴾ (٣).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-27>المطلب الثاني الجناية على العقل</span>\nوفيه ثلاث مسائل هي:\n١ - المراد به.\n٢ - أمثلته.\n٣ - دليل تحريمه.\nالمسألة الأولى: بيانه المراد بالجناية على العقل:\nالجناية على العقل: إذهابه، أو إضعافه، مطلقا أو مؤقتا؛ بمسكر أو مخدر، سواء كان من الشخص نفسه أم من غيره.\nالمسألة الثانية: الأمثلة:\nمن أمثلة الجناية على العقل ما يأتي:\n_________\n(١) سورة البقرة، الآية: [٦ - ٧].\n(٢) سورة الأعراف، الآية: [٤٠ - ٤١].\n(٣) سورة السجدة، الآية: [٢٠].","vol":"1","page":22},{"text":"١ - شرب الخمر.\n٢ - تعاطي المسكرات والمخدرات الأخرى.\nالمسألة الثالثة: دليل التحريم:\nمن أدلة تحريم الجناية على العقل ما يأتي:\n١ - قوله تعالى: ﴿إِنَّمَا يُرِيدُ الشَّيْطَانُ أَنْ يُوقِعَ بَيْنَكُمُ الْعَدَاوَةَ وَالْبَغْضَاءَ فِي الْخَمْرِ وَالْمَيْسِرِ وَيَصُدَّكُمْ عَنْ ذِكْرِ اللَّهِ وَعَنِ الصَّلَاةِ فَهَلْ أَنْتُمْ مُنْتَهُونَ﴾ (١).\n٢ - قوله تعالى: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنَّمَا الْخَمْرُ وَالْمَيْسِرُ وَالْأَنْصَابُ وَالْأَزْلَامُ رِجْسٌ مِنْ عَمَلِ الشَّيْطَانِ فَاجْتَنِبُوهُ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ﴾ (٢).\n٣ - قوله - ﷺ -: (كل مسكر خمر وكل خمر حرام) (٣).\n٤ - قوله - ﷺ -: (ما أسكر كثيره فقليله حرام) (٤).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-28>المطلب الثالث الجناية على البدن</span>\nوفيه ثلاث مسائل هي:\n١ - المراد به.\n٣ - دليله.\n٢ - أمثلته.\n_________\n(١) سورة المائدة: [٩١].\n(٢) سورة المائدة، الآية: [٩٠].\n(٣) سنن أبي داود، باب النهي عن المسكر (٣٦٧٩).\n(٤) سنن أبي داود، باب النهي عن المسكر (٣٦٨١).","vol":"1","page":23},{"text":"المسألة الأولى: المراد بالجناية على البدن:\nالمراد بالجناية على البدن: إحداث الضرر فيه بما يوجب العقوبة، من قتل أو قطع، أو جرح.\nالمسألة الثانية: الأمثلة:\nمن أمثلة الجناية على البدن ما يأتي:\n١ - الإتلاف للنفس أو بعضها.\n٢ - الجرح والكسر.\n٣ - الإيلام بالضرب، واللكز، والخنق، ونحو ذلك.\nالمسألة الثالثة: الدليل:\nمن أدلة تحريم الجناية على البدن ما يأتي:\n١ - قوله تعالى: ﴿وَلَا تَعْتَدُوا إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ الْمُعْتَدِينَ﴾ (١).\n٢ - قوله تعالى: ﴿وَمَنْ يَقْتُلْ مُؤْمِنًا مُتَعَمِّدًا فَجَزَاؤُهُ جَهَنَّمُ خَالِدًا فِيهَا وَغَضِبَ اللَّهُ عَلَيْهِ وَلَعَنَهُ وَأَعَدَّ لَهُ عَذَابًا عَظِيمًا﴾ (٢).\n٣ - قوله تعالى: ﴿وَلَا تَقْتُلُوا النَّفْسَ الَّتِي حَرَّمَ اللَّهُ إِلَّا بِالْحَقِّ﴾ (٣).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-29>المطلب الرابع الجناية على العرض</span>\nوفيه ثلاث مسائل هي:\n_________\n(١) سورة البقرة، الآية: [١٩٠].\n(٢) سورة النساء، الآية: [٩٣].\n(٣) سورة الإسراء، الآية: [٣٣].","vol":"1","page":24},{"text":"١ - بيان المراد به.\n٢ - أمثلته.\n٣ - دليله.\nالمسألة الأولى: المراد بالجناية على العرض:\nالجناية على العرض فعل ما يسيئ إلى المجنى عليه في عرضه أو نسبته إليه.\nالمسألة الثانية: الأمثلة:\nوفيها فرعان هما:\n١ - أمثلة الفعل.\n٢ - أمثلة النسبة.\nالفرع الأول: أمثلة الفعل:\nمن أمثلة الجناية على العرض بالفعل ما يأتي:\n١ - الزنا.\n٢ - اللواط.\n٣ - الاستمتاع بما دون الفرج ومنه ما يأتي:\n١ - التقبيل.\nب - الوطء دون الفرج.\n٣ - الجس واللمس.\nالفرع الثاني: أمثلة النسبة:\nمن أمثلة النسبة ما يأتي:\n١ - القذف بالزنا.\n٢ - القذف باللواط.\n٣ - الغيبة والنميمة.\nالمسألة الثالثة: الدليل:\nوفيها فرعان هما:\n١ - دليل تحريم الجناية على العرض بالفعل.\n٢ - دليل تحريم الجناية على العرض بالنسبة.","vol":"1","page":25},{"text":"الفرع الأول: دليل تحريم الجناية على العرض بالفعل:\nوفيه ثلاثة أمور:\n١ - دليل تحريم الزنا.\n٢ - دليل تحريم اللواط.\n٣ - دليل تحريم الاستمتاع بما دون الفرج.\nالأمر الأول: دليل تحريم الزنا:\nمن أدلة تحريم الجناية على العرض بالزنا ما يأتي:\n١ - قوله تعالى: ﴿وَلَا تَقْرَبُوا الزِّنَا إِنَّهُ كَانَ فَاحِشَةً وَسَاءَ سَبِيلًا﴾ (١).\n٢ - قوله تعالى: ﴿الزَّانِيَةُ وَالزَّانِي فَاجْلِدُوا كُلَّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا مِائَةَ جَلْدَةٍ وَلَا تَأْخُذْكُمْ بِهِمَا رَأْفَةٌ فِي دِينِ اللَّهِ﴾ (٢).\nالأمر الثاني: دليل تحريم اللواط:\nمن أدلة تحريم الجناية على العرض باللواط ما يأتي:\n١ - قوله تعالى: ﴿وَلُوطًا إِذْ قَالَ لِقَوْمِهِ أَتَأْتُونَ الْفَاحِشَةَ مَا سَبَقَكُمْ بِهَا مِنْ أَحَدٍ مِنَ الْعَالَمِينَ (٨٠) إِنَّكُمْ لَتَأْتُونَ الرِّجَالَ شَهْوَةً مِنْ دُونِ النِّسَاءِ بَلْ أَنْتُمْ قَوْمٌ مُسْرِفُونَ﴾ (٣).\n٢ - قوله - ﷺ -: (من وجدتموه يعمل عمل قوم لوط فاقتلوا الفاعل والمفعول به) (٤).\n_________\n(١) سورة الإسراء، الآية: [٣٢].\n(٢) سورة النور، الآية: [٢].\n(٣) سورة الأعراف، الآية: [٨٠ - ٨١].\n(٤) سنن أبي داود، باب فيمن عمل عمل قوم لوط (٤٤٦٢).","vol":"1","page":26},{"text":"الأمر الثالث: الدليل على تحريم الجناية على العرض بما دون الوطء:\nمن أدلة ذلك ما ورد أن رجلا أتي النبي - ﷺ - فقال: يا رسول الله إني عالجت امرأة في أقصى المدينة وإني أصبت منها ما دون أن أمسها فها أنا ذا فاقض في ما شئت. فقال له عمر - ﵁ -: لقد سترك الله لو سترت نفسك، فلم يرد النبي - ﷺ - شيئًا، فقام الرجل فانطلق فاتبعه النبي - ﷺ - رجلا فدعاه وتلا عليه قوله تعالى: ﴿إِنَّ الْحَسَنَاتِ يُذْهِبْنَ السَّيِّئَاتِ﴾ (١) (٢).\nالفرع الثاني: الدليل على تحريم الجناية على العرض بنسبة ما يشين:\nوفيه أمران هما:\n١ - دليل تحريم الجناية على العرض بنسبة فعل الفاحشة.\n٢ - دليل تحريم الجناية على العرض بالغيبة والنميمة.\nالأمر الأول: الدليل على تحريم الجناية على العرض بنسبة فعل الفاحشة:\nمن أدلة تحريم الجناية على العرض بنسبة فعل الفاحشة ما يأتي:\n١ - قوله تعالى: ﴿إِنَّ الَّذِينَ يَرْمُونَ الْمُحْصَنَاتِ الْغَافِلَاتِ الْمُؤْمِنَاتِ لُعِنُوا فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ وَلَهُمْ عَذَابٌ عَظِيمٌ﴾ (٣).\n_________\n(١) سورة هود، الآية: [١١٤].\n(٢) سنن أبي داود، كتاب الحدود، باب في الرجل يصيب من المرأة دون الجماع (٤٤٦٨).\n(٣) سورة النور، الآية: [٢٣].","vol":"1","page":27},{"text":"٢ - قوله تعالى: ﴿وَالَّذِينَ يَرْمُونَ الْمُحْصَنَاتِ ثُمَّ لَمْ يَأْتُوا بِأَرْبَعَةِ شُهَدَاءَ فَاجْلِدُوهُمْ ثَمَانِينَ جَلْدَةً وَلَا تَقْبَلُوا لَهُمْ شَهَادَةً أَبَدًا وَأُولَئِكَ هُمُ الْفَاسِقُونَ﴾ (١).\nالأمر الثاني: الدليل على تحريم الجناية على العرض بالغيبة والنميمة:\nمن أدلة تحريم الجناية على العرض بالغيبة والنميمة ما يأتي:\n١ - قوله تعالى: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اجْتَنِبُوا كَثِيرًا مِنَ الظَّنِّ إِنَّ بَعْضَ الظَّنِّ إِثْمٌ وَلَا تَجَسَّسُوا وَلَا يَغْتَبْ بَعْضُكُمْ بَعْضًا﴾ (٢).\n٢ - ما ورد أن رسول الله - ﷺ - مر بقبرين فقال: (إنهما ليعذبان وما يعذبان في كبير، أما أحدهما، فكان لا يستبرئ من البول، وأما الآخر فكان يمشي بالنميمة بين الناس) (٣).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-30>المطلب الخامس الجناية على المال</span>\nوفيه ثلاث مسائل هي:\n١ - المراد بالجناية على المال.\n٢ - الأمثلة.\n٣ - الدليل.\nالمسألة الأولى: بيان المراد بالجناية على المال:\nالمراد بالجناية على المال: كل ما يحول بينه وبين صاحبه بغير حق.\n_________\n(١) سورة النور، الآية: [٤].\n(٢) سورة الحجرات، الآية: [١٢].\n(٣) صحيح البخاري، كتاب الأدب، باب الغيبة (٦٠٥٢).","vol":"1","page":28},{"text":"المسألة الثانية: الأمثلة:\nمن أمثلة الجناية على المال ما يأتي:\n١ - الغصب.\n٢ - السرقة.\n٣ - الاختلاس.\n٤ - الإتلاف.\n٥ - الجحد.\n٦ - التطفيف.\n٧ - الغش والخداع.\n٨ - الربا.\n٩ - الرشوة.\n١٠ - القمار.\nالمسألة الثالثة: الدليل:\nمن أدلة تحريم الجناية على المال ما يأتي:\n١ - قوله تعالى: ﴿وَلَا تَأْكُلُوا أَمْوَالَكُمْ بَيْنَكُمْ بِالْبَاطِلِ وَتُدْلُوا بِهَا إِلَى الْحُكَّامِ لِتَأْكُلُوا فَرِيقًا مِنْ أَمْوَالِ النَّاسِ بِالْإِثْمِ وَأَنْتُمْ تَعْلَمُونَ﴾ (١).\n٢ - قوله تعالى: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَأْكُلُوا أَمْوَالَكُمْ بَيْنَكُمْ بِالْبَاطِلِ إِلَّا أَنْ تَكُونَ تِجَارَةً عَنْ تَرَاضٍ مِنْكُمْ﴾ (٢).\n٣ - قوله تعالى: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَأْكُلُوا الرِّبَا﴾ (٣).\n٤ - قوله تعالى: ﴿وَأَحَلَّ اللَّهُ الْبَيْعَ وَحَرَّمَ الرِّبَا﴾ (٤).\n_________\n(١) سورة البقرة، الآية: [١٨٨].\n(٢) سورة النساء، الآية: [٢٩].\n(٣) سورة آل عمران، الآية: [١٣٠].\n(٤) سورة البقرة، الآية: [٢٧٥].","vol":"1","page":29},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-31>المبحث الثاني أنواع الجناية بالمعنى الخاص</span>\nوفيه مطلبان هما:\n١ - أنواع الجناية على النفس.\n٢ - أنواع الجناية على ما دون النفس.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-32>المطلب الأول أنواع الجناية على النفس</span>\nقال المؤلف - رَحِمَهُ اللهُ تعالى -: وهي عمد يختص القود به بشرط القصد وشبه عمد وخطأ.\nالكلام في هذا المطلب في خمس مسائل هي:\n١ - القتل العمد.\n٢ - القتل شبه العمد.\n٣ - القتل الخطأ.\n٤ - القتل الملحق بالخطأ.\n٥ - القتل بالسبب.\nالمسألة الأولى: القتل العمد:\nوفيها ثلاثة فروع هي:\n١ - تعريف القتل العمد.\n٢ - حكمه.\n٣ - أمثلته.\nالفرع الأول: تعريف القتل العمد:\nقال المؤلف - رَحِمَهُ اللهُ تعالى -: فالعمد أن يقصد من يعمله آدميًا معصوما فيقتله بما يغلب على الظن موته.\nالكلام في هذا الفرع في أمرين هما:\n١ - التعريف.\n٢ - ما يخرج بالتعريف.","vol":"1","page":30},{"text":"الأمر الأول: التعريف:\nالقتل العمد كما قال المؤلف: أن يقصد القاتل من يعلمه آدميًا معصوما فيقتله بما يغلب على الظن موته به.\nالأمر الثاني: ما يخرج بالتعريف:\nوفيه ستة جوانب هي:\n١ - ما يخرج بكلمة (أن يقصد).\n٢ - ما يخرج بكلمة (من يعلمه).\n٣ - ما يخرج بكلمة (آدميا).\n٤ - ما يخرج بكلمة (معصوما).\n٥ - ما يخرج بكلمة (فيقتله).\n٦ - ما يخرج بكلمة (بما يغلب على الظن موته به).\nالأمر الأول: ما يخرج بكلمة (أن يقصد):\nوفيه جانبان هما:\n١ - بيان ما يخرج.\n٢ - أمثلته.\nالجانب الأول: بيان ما يخرج:\nيخرج بكلمة (أن يقصد) حصول القتل من غير قصد، بأن يحصل القتل من غير قصد الفعل، أو من غير قصد المقتول أو من غير قصد القتل، أو يكون القاتل غير معتبر القصد.\nالجانب الثاني: الأمثلة:\nوفيه أربعة أجزاء هي:\n١ - أمثلة عدم قصد الفعل.\n٢ - أمثلة عدم قصد المقتول.\n٣ - أمثلة عدم قصد القتل.\n: - أمثلة عدم اعتبار القصد.\nالجزء الأول: عدم قصد الفعل:\nمن أمثلة عدم قصد الفعل ما يأتي:","vol":"1","page":31},{"text":"١ - أن يكون القاتل يشتغل في سيارة فتنحدر فتقتل آدميا، فإنه والحالة هذه لم يكن يقصد تحريك السيارة وإنما تحركت من ذاتها.\n٢ - أن يكون القاتل يصلح سلاحا فيثور ويقتل آدميا. فإنه والحالة هذه لم يقصد تثوير السلاح ولكنه ثار من غير قصد.\n٣ - أن ينقلب نائم على صبي فيقتله، فإنه في هذه الحالة لم يقصد الانقلاب، وإنما انقلب من غير شعور.\nالجزء الثاني: أمثلة عدم قصد المقتول:\nمن أمثلة عدم قصد المقتول ما يأتي:\n١ - أن يرمي القاتل صيدا فيصيب آدميا.\n٢ - أن يرمي ما يظنه صيدا فيكون آدميا.\n٣ - أن يرمي شاخصا يظنه جمادا فيكون آدميا.\n٤ - أن يرمي جمادا فيصيب إنسانا.\nالجزء الثالث: أمثلة عدم قصد القتل:\nمن أمثلة عدم قصد القتل ما يأتي:\n١ - أن يقصد بالضرب التأديب فيموت المؤدب به.\n٢ - أن يموت القتيل في المصارعة من غير إرادة قتله.\n٣ - أن يموت القتيل في السباحة أثناء تعليمه.\n٤ - أن يموت القتيل أثناء عملية علاجية مع أخذ الأسباب والاحتياطات.\nالجزء الرابع: أمثلة عدم اعتبار القصد:\nمن أمثلة عدم اعتبار القصد ما يأتي:\n١ - قتل الصبي.\n٢ - قتل زائل العقل كالمجنون.","vol":"1","page":32},{"text":"الأمر الثاني: ما يخرج بكلمة (من يعلمه):\nوفيه جانبان هما:\n١ - بيان ما يخرج.\n٢ - الأمثلة.\nالجانب الأول: بيان ما يخرج:\nيخرج بكلمة (من يعلمه) قتل من لم يعلمه.\nالجانب الثاني: الأمثلة:\nمن أمثلة قتل من لم يعلمه ما يأتي:\n١ - أن يدهس شخصا لم يعلمه، كان يكون في ظلمة، أو مستترا بما يحجبه عن الرؤية، أو ملفوفا بما يخفى شخصه.\n٢ - أن يرمي في موضع يظنه خاليا فيصيب إنسانا لم يعلم به.\nالأمر الثالث: ما يخرج بكلمة (آدميا):\nوفيه جانبان هما:\n١ - بيان ما يخرج.\n٢ - الأمثلة.\nالجانب الأول: بيان ما يخرج:\nيخرج بكلمة (آدميا) إذا قصد القاتل غير آدمي، فإنه لا يعتبر عمدا، ولا تترتب عليه أحكام العمد.\nالجانب الثاني: الأمثلة:\nمن أمثلة قصد غير الآدمي ما يأتي:\n١ - أن يقصد القاتل صيدا فيصيب آدميا.\n٢ - أن يرمي جمادا فيصيب آدميا.\nالأمر الرابع: ما يخرج بكلمة (معصوما):\nوفيه جانبان هما:","vol":"1","page":33},{"text":"١ - بيان ما يخرج.\n٢ - الأمثلة.\nالجانب الأول: بيان ما يخرج:\nيخرج بكلمة (معصوما) قصد غير المعصوم، فإنه لا يعتبر عمدا ولا تترتب عليه أحكامه، ولو ظهر أن المقتول معصوم.\nالجانب الثاني: الأمثلة:\nمن أمثلة قصد غير المعصوم ما يأتي:\n١ - أن يقصد في دار الحرب من يظنه حربيا فيصيب غير حربي.\n٢ - أن يقصد من يظنه زانيا محصنا فيصيب غيره.\n٣ - أن يقصد من يظنه مرتدا لا تقبل توبته فيصيب غيره.\n٤ - أن يقصد من يظنه من وجب عليه القتل قصاصا فيصيب غيره.\nالأمر الخامس: ما يخرج بكلمة (فيقتله):\nوفيه جانبان هما:\n١ - بيان ما يخرج.\n٢ - الأمثلة.\nالجانب الأول: بيان ما يخرج:\nيخرج بكلمة (فيقتله) ما لو لم يمت المجنى عليه بالجناية.\nالجانب الثاني: الأمثلة: من أمثلة ما يخرج بكلمة (فيقتله) ما يأتي:\n١ - أن يقصد آدميا معصوما فيضربه بما يقتل فيعالج ويسلم.\n٢ - أن يقصد آدميا معصوما فيلقيه في نار فيتخلص منها ويسلم.\n٣ - أن يقصد آدميا معصوما فيلقيه في ماء يغرقه فيتخلص ويسلم.","vol":"1","page":34},{"text":"الأمر السادس: ما يخرج بكلمة (بما يغلب على الطن موته به):\nوفيه ثلاثة جوانب هي:\n١ - بيان ما يخرج.\n٢ - الأمثلة.\n٣ - توجيه ربط الحكم بالآلة.\nالجانب الأول: بيان ما يخرج:\nيخرج بكلمة (بما يغلب على الظن موته به) مالا يغلب على الظن الموت به.\nالجانب الثاني: الأمثلة:\nوفيه جزءان هما:\n١ - أمثلة ما يغلب على الظن الموت به.\n٢ - أمثلة ما لا يغلب على الظن الموت به.\nالجزء الأول: أمثلة ما يغلب على الظن الموت به:\nأمثلة ذلك ستأتي في أمثلة القتل العمد ومن ذلك ما يأتي:\n١ - الطعن بالسكين ونحوها.\n٢ - الضرب بالمسدس ونحوه.\n٣ - الإلقاء في ماء لا يمكن التخلص منه.\n٤ - الإلقاء في نار لا يمكن التخلص منها.\nالجانب الثاني: أمثلة ما لا يقتل غالبا:\nمن أمثلة ذلك ما يأتي:\n١ - الضرب بالعصى الصغيرة.\n٢ - الضرب الخفيف في غير مقتل.\n٣ - الإلقاء في الماء اليسير.\nالجانب الثالث: توجيه ربط الحكم بالآلة:\nوجه ربط الحكم بالآلة: أن الدليل على إرادة القتل أحد أمرين هما:\n١ - قصد القتل.\n٢ - الآلة المستعمل فيه.","vol":"1","page":35},{"text":"والقصد أمر خفي لا يمكن الاطلاع عليه، ولو ريط الحكم به لأدى إلى إسقاط القصاص بدعوى عدم إرادة القتل، فتعين اعتبار الآلة لظهور دلالتها على القتل غالبا.\nالفرع الثاني: حكم القتل العمد:\nوفيه خمسة أمور هي:\n١ - القتل الواجب.\n٢ - القتل المحرم.\n٣ - القتل المستحب.\n٤ - القتل المكروه.\n٥ - القتل المباح.\nالأمر الأول: القتل الواجب:\nوفيه جانبان هما:\n١ - أمثلته.\n٢ - دليله.\nالجانب الأول: الأمثلة:\nمن أمثلة القتل الواجب ما يأتي:\n١ - قتل الحربي.\n٢ - قتل المرتد.\n٣ - قتل المحارب.\n٤ - قتل الزاني المحصن.\n٥ - قتل القاتل غيلة.\nالجانب الثاني: الدليل:\nوفيه خمسة أجزاء هي:\n١ - دليل قتل الحربي.\n٢ - دليل قتل المرتد.\n٣ - دليل قتل المحارب.\n٤ - قتل الزاني المحصن.\n٥ - قتل القاتل غيلة.","vol":"1","page":36},{"text":"الجزء الأول: دليل قتل الحربي:\nمن أدلة قتل الحربي ما يأتي:\n١ - قوله تعالى: ﴿وَاقْتُلُوهُمْ حَيْثُ ثَقِفْتُمُوهُمْ﴾ (١).\n٢ - قوله تعالى: ﴿فَإِذَا لَقِيتُمُ الَّذِينَ كَفَرُوا فَضَرْبَ الرِّقَابِ﴾ (٢).\nالجزء الثاني: دليل قتل المرتد:\nمن أدلة قتل المرتد حديث: (من بدل دينه فاقتلوه) (٣).\nالجزء الثالث: دليل قتل المحارب:\nمن أدلة قتل المحارب قوله تعالى: ﴿إِنَّمَا جَزَاءُ الَّذِينَ يُحَارِبُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَيَسْعَوْنَ فِي الْأَرْضِ فَسَادًا أَنْ يُقَتَّلُوا﴾ (٤).\nالجزء الرابع: دليل قتل الزاني المحصن: من أدلة قتل الزاني المحصن ما يأتي:\n١ - رجم ماعز - ﵁ - (٥).\n٢ - رجم الغامدية - ﵂ - (٦).\nالجزء الخامس: دليل قتل القاتل غيلة:\nدليل قتل القاتل غيلة: ما ورد أن عمر - ﵁ - قتل سبعة من أهل صنعاء قتلوا غلامًا، وقال: (لو تمالأ عليه أهل صنعاء لقتلتهم به) (٧).\n_________\n(١) سورة البقرة، الآية: [١٩١].\n(٢) سورة محمد، الآية: [٤].\n(٣) سنن الترمذي، كتاب الحدود، باب ما جاء في المرتد (١٤٥٨).\n(٤) سورة المائدة، الآية: [٣٣].\n(٥) صحيح البخاري، باب رجم المحصن (٦٨١٢).\n(٦) سنن أبي داود، باب المرأة التي أمر النبي - ﷺ - برجمها (٤٤٤٠).\n(٧) صحيح البخاري، الديات، باب إذا أصاب قوم من رجل (٦٨٩٦).","vol":"1","page":37},{"text":"الأمر الثاني: القتل المحرم:\nوفيه جانبان هما:\n١ - بيانه.\n٢ - دليله.\nالجانب الأول: بيان القتل المحرم:\nالقتل المحرم هو قتل المعصوم بغير حق.\nالجانب الثاني: الدليل:\nمن أدلة تحريم القتل ما يأتي:\n١ - قوله تعالى: ﴿وَلَا تَقْتُلُوا النَّفْسَ الَّتِي حَرَّمَ اللَّهُ إِلَّا بِالْحَقِّ﴾ (١).\n٢ - حديث: (كل المسلم على المسلم حرام دمه وماله وعرضه) (٢).\n٣ - حديث: (لا يحل دم امرئ مسلم إلا بإحدى ثلاث، الثيب الزاني، والنفس بالنفس، والتارك لدينه المفارق للجماعة) (٣).\nالأمر الثالث: القتل المستحب:\nوفيه جانبان هما:\n١ - بيانه.\n٢ - دليله.\nالجانب الأول: بيان القتل المستحب:\nالقتل المستحب قتل القريب في الحرب إذا سب الله ورسوله أو سب أحدهما (٤)، فإنه للقاتل مستحب.\n_________\n(١) سورة الإسراء، الآية: [٣٣].\n(٢) صحيح مسلم، كتاب البر والصلة، باب تحريم ظلم المسلم (٣٢/ ٤٢٥٦).\n(٣) سنن الترمذي، كتاب الحدود، باب ما جاء في المرتد (١٤٥٨).\n(٤) مغني المحتاج (٤/ ٣).","vol":"1","page":38},{"text":"الجانب الثاني: التوجيه:\nوفيه جزءان هما:\n١ - توجيه عدم الوجوب.\n٢ - توجيه الاستحباب.\nالجزء الأول: توجيه عدم الوجوب:\nوجه عدم وجوب قتل القريب في الحرب إذا سب الله أو سب رسوله: أنه يرمتعين على القريب فلا يكون واجبا عليه.\nالجزء الثاني: توجيه الاستحباب:\nلعل وجه استحباب قتل القريب في الحرب إذا سب الله أو سب رسوله ترجح المصلحة في قتله على المفسدة بقطيعة الرحم بقتله.\nالأمر الرابع: القتل المكروه:\nوفيه جانبان هما:\n١ - بيانه.\n٢ - توجيهه.\nالجانب الأول: بيان القتل المكروه:\nالقتل المكروه: قتل القريب في الحرب إذا لم يسب الله ولا رسوله (١).\nالجانب الثاني: التوجيه:\nوفيه جزءان هما:\n١ - توجيه جواز القتل.\n٢ - توجيه الكراهة.\nالجزء الأول: توجيه جواز القتل: وجه جواز قتل القريب في الحرب إذا لم يسب الله ولا رسوله: أنه حربي والحربي يجوز لكل مسلم قتله.\n_________\n(١) مغني المحتاج (٤/ ٣).","vol":"1","page":39},{"text":"الجزء الثاني: توجيه كراهة القتل:\nلعل وجه كراهة قتل القريب في الحرب إذا لم يسب الله ورسوله أن قتل القريب من قطيعة الرحم، فلا ينبغي لقريبه أن يترصده بالقتل ويترك قتله لغيره.\nالأمر الخامس: القتل المباح:\nوفيه جانبان هما:\n١ - أمثلته.\n٢ - التوجيه.\nالجانب الأول: أمثلة القتل المباح:\nمن أمثلة القتل المباح ما يأتي:\n١ - القتل قصاصا.\n٢ - قتل الإمام للأسير (١).\nالجانب الثاني: التوجيه:\nوفيه جزءان هما:\n١ - توجيه قتل القصاص.\n٢ - توجيه قتل الأسير.\nالجزء الأول: توجيه قتل القصاص:\nوجه وصف القتل قصاصا بالإباحة: أنه حق لولي الدم خاصة فيجوز له استيفاؤه والعفو عنه، وهذا هو معنى الإباحة؛ لأنها التخيير بين الفعل والترك.\nالجزء الثاني: توجيه قتل الأسير:\nوجه وصف قتل الأسير بالإباحة: أن الإمام مخير فيه بين قتله وتركه، وهذا هو معنى الإباحة كما تقدم.\n_________\n(١) مغني المحتاج (٤/ ٣).","vol":"1","page":40},{"text":"الفرع الثالث: أمثلة القتل العمد:\nوفيه سبعة عشر أمرا هي:\n١ - القتل بالمحدد.\n٢ - القتل بالمثقل.\n٣ - القتل بالحبس.\n٤ - القتل بالخنق.\n٥ - القتل بالإغراق.\n٦ - القتل بالإحراق.\n٧ - القتل بالإلقاء للحيوان المفترس.\n٨ - القتل بانهاش الحشرات والدواب السامة.\n٩ - القتل بالسم.\n١٠ - القتل بالإلقاء من شاهق.\n١١ - القتل بالعين.\n١٢ - القتل بالسحر.\n١٣ - القتل بفعل الفاحشة.\n١٤ - القتل بالصعق الكهربائي.\n١٥ - القتل بالشهادة بما يوجب القتل.\n١٦ - القتل بالحكم بالقتل.\n١٧ - القتل بالأمر بالقتل.\nالأمر الأول: القتل بالمحدد:\nقال المؤلف - رَحِمَهُ اللهُ تعالى -: مثل أن يجرحه بما له مور في البدن.\nالكلام في هذا الأمر في ثلاثة جوانب هي:\n١ - بيان المراد بالمحدد.\n٢ - أمثلته.\n٣ - توجيه التفريق بينه وبين غيره.\nالجانب الأول: بيان المراد بالمحدد:\nالمراد بالمحدد: كل ما يجرح، سواء كان صغيرا أم كبيرا، وسواء كان من الحديد أم من غيره، وسواء كان سلاحا أم غيره.","vol":"1","page":41},{"text":"الجانب الثاني: الأمثلة:\nمن أمثلة المحدد ما يأتي:\n١ - السيف.\n٢ - الفأس والقدوم.\n٣ - الرمح.\n٤ - السكين.\n٥ - القزاز المحدد.\n٦ - الحجر المحدد.\n٧ - الخشب المحدد.\n٨ - العظم المحدد.\n٩ - الساطور.\n١٠ - المنشار.\nالجانب الثالث: توجيه التفريق بين المحدد والمثقل:\nوفيه جزءان هما:\n١ - بيان الفرق.\n٢ - توجيه التفريق.\nالجزء الأول: بيان الفرق:\nمن الفروق بين المحدد والمثقل ما يأتي:\n١ - المحدد يقتل بحده، والمثقل يقتل بثقله.\n٢ - المحدد يدمي والمثقل لا يدمي.\n٣ - المحدد ينفذ في الجسم والمثقل لا ينفذ.\n٤ - المحدد يقتل ولو كان صغيرا، الثقل لا يقتل إذا كان صغيرا.\nالجزء الثاني: توجيه التفريق:\nوجه التفريق بين المحدد والمثقل: أن المحدد يقتل ولو كان صغيرا؛ لأن له نفوذا في الجسم ويسبب النزيف، وهو يقتل غالبا بخلاف المثقل فإن الصغير منه لا يقتل غالبا.","vol":"1","page":42},{"text":"الأمر الثاني: القتل بالمثقل:\nقال المؤلف - رَحِمَهُ اللهُ تعالى -: أو يضربه بحجر ونحوه أو يلقي عليه حائطا.\nالكلام في هذا الأمر في خمسة جوانب هي:\n١ - ضابط المثقل.\n٢ - أمثلته.\n٣ - الخلاف في القتل به.\n٤ - حصول القتل بما لا يقتل غالبا.\n٥ - المرجع في تحديد ما يقتل وما لا يقتل.\nالجانب الأول: ضابط المثقل:\nالمثقل: ما يقتل بثقله لا بحده.\nالجانب الثاني: الأمثلة:\nمن أمثلة القتل بالمثقل ما يأتي:\n١ - القتل بالحجر الكبير.\n٢ - القتل بالخشبة الكبيرة.\n٣ - القتل بالحديدة الكبيرة غير المحددة.\n٤ - الدهس بالسيارة.\n٥ - الصدم بالسيارة من غير جرح.\n٦ - الضرب بعجلة السيارة.\n٧ - الإلقاء من شاهق.\n٨ - الضرب بالمجني عليه في الأرض.\nالجانب الثالث: الخلاف في القتل بالمثقل:\nوفيه جزءان هما:\n١ - محل الخلاف.\n٢ - الخلاف.\nالجزء الأول: محل الخلاف:\nمحل الخلاف: اعتبار القتل بالمثقل قتل عمد أو عدم اعتباره عمدا.","vol":"1","page":43},{"text":"الجزء الثاني: الخلاف:\nوفيه ثلاث جزئيات هي:\n١ - الأقوال.\n٢ - التوجيه.\n٣ - الترجيح.\nالجزئية الأولى: الخلاف:\nاختلف في اعتبار القتل بالمثقل قتل عمد على قولين:\nالقول الأول: أنه يعتبر عمدا.\nالقول الثاني: أنه لا يعتبر عمدا.\nالجزئية الثانية: التوجيه:\nوفيها فقرتان هما:\n١ - توجيه القول الأول.\n٢ - توجيه القول الثاني.\nالفقرة الأولى: توجيه القول الأول:\nمما وجه به القول باعتبار القتل بالمثقل قتل عمد ما يأتي:\n١ - قوله تعالى: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُتِبَ عَلَيْكُمُ الْقِصَاصُ فِي الْقَتْلَى﴾ (١).\nووجه الاستدلال بالآية: أنها رتبت القصاص على القتل وهو يشمل القتل بالمثقل.\n٢ - قوله تعالى: ﴿وَمَنْ قُتِلَ مَظْلُومًا فَقَدْ جَعَلْنَا لِوَلِيِّهِ سُلْطَانًا فَلَا يُسْرِفْ فِي الْقَتْلِ﴾ (٢).\nووجه الاستدلال بالآية: أنها جعلت لولي المقتول ظلما سلطانا على القاتل لقتل، والمقتول بالمثقل مقتول ظلما، فيكون لوليه سلطان على قاتله بقتله.\n_________\n(١) سورة البقرة، الآية: [١٧٨].\n(٢) سورة الإسراء، الآية: [٣٣].","vol":"1","page":44},{"text":"٣ - ما ورد أن يهوديا قتل جارية على أوضاح لها بحجر فقتله رسول - ﷺ - بين حجرين (١).\n٤ - ما ورد أن رسول الله - ﷺ - قال: (ومن قتل له قتيل فهو بخير النظرين إما أن يودى وإما أن يقتل) (٢).\n٥ - أن المثقل يقتل غالبا فيثبت القصاص بالقتل به كالمحدد.\nالفقرة الثانية: توجيه القول الثاني:\nمما وجه به القول بعدم اعتبار القتل بالمثقل قتل عمد ما يأتي:\n١ - قوله - ﷺ -: (ألا إن في قتيل عمد الخطأ قتيل السوط والعصا والحجر مائة من الإبل) (٣).\nووجه الاستدلال به من وجهين:\nالوجه الأول: أنه سماه عمد الخطأ ولم يسمه عمدا.\nالوجه الثاني: أنه أوجب فيه الدية ولم يوجب فيه القصاص.\n٢ - أن العمد لا يمكن ضبطه بما يقتل غالبا لحصول العمد بدونه كما في الجرح الصغير فيجب ضبطه بالجرح.\nالجزئية الثالثة: الترجيح:\nوفيها ثلاث فقرات هي:\n١ - بيان الراجح.\n٢ - توجيه الترجيح.\n٣ - الجواب عن وجهة القول المرجوح.\n_________\n(١) سنن أبي داود، باب القود بغير حديد (٤٥٣٥).\n(٢) سنن أبر داود، باب ولي الدم يرض بالدم.\n(٣) سنن أبي داود، باب دية الخطأ شبه العمد (٤٥٤٧).","vol":"1","page":45},{"text":"الفقرة الأولى: بيان الراجح:\nالراجح - والله أعلم - هو القول باعتبار القتل بالمثقل عمدا.\nالفقرة الثانية: توجيه الترجيح:\nوجه ترجيح اعتبار القتل بالمثقل عمدا بما يلي:\n١ - أنه أقوى أدلة.\n٢ - أن عدم اعتباره عمدا يؤدي إلى أن من أراد أن يتخلص من شخص قتله بمثقل؛ لأن دفع المال يسير في سبيل التخلص ممن يراد التخلص منه، فيسد هذا الباب باعتبار القتل بالمثقل عمدا موجبا للقصاص.\nالفقرة الثالثة: الجواب عن وجهة القول المرجوح:\nوفيها شيئان هما:\n١ - الجواب عن الاحتجاج بالحديث.\n٢ - الجواب عن الاحتجاج بعدم انضباط العمد بما يقتل غالبا.\nالشيء الأول: الجواب عن الاحتجاج بالحديث:\nيجاب عن ذلك بحمله على ما لا يقتل غالبا جمعا بينه وبين أدلة القول الراجح.\nالشيء الثاني: الجواب عن الاحتجاج بعدم انضباط العمد بما يقتل غالبا:\nيجاب عن ذلك: بأن الكلام فيما إذا وجد اليقين بحصول الغلبة به دون ما شك في حصول الغلبة فيه.\nالجانب الرابع: حصول القتل بما لا يقتل غالبا:\nوفيه جزءان هما:","vol":"1","page":46},{"text":"١ - إذا كان الضرب ونحوه في مقتل.\n٢ - إذا لم يكن الضرب في مقتل.\nالجزء الأول: إذا كان الضرب في مقتل:\nوفيه جزئيتان هما:\n١ - أمثلة المقاتل.\n٢ - حكم القتل.\nالجزئية الأولى: أمثلة المقاتل:\nمن أمثلة المقاتل ما يأتي:\n١ - الكلى.\n٢ - الكبد.\n٣ - الخاصرة.\n٤ - الخصيتين.\nالجزئية الثانية: حكم القتل:\nوفيها فقرتان هما:\n١ - بيان الحكم.\n٢ - التوجيه.\nالفقرة الأولى: بيان الحكم:\nإذا كان الضرب بما لا يقتل في مقتل فهو عمد.\nالفقرة الثانية: التوجيه:\nوجه اعتبار الضرب بما لا يقتل قتل عمد إذا كان في مقتل: أنه يقتل غالبا فكان كالضرب بما يقتل.\nالجزء الثاني: إذا لم يكن الضرب في مقتل:\nوفيه جزئيتان هما:\n١ - إذا كان القتل بتكرار الضرب.\n٢ - إذا لم يكن بتكرار الضرب.\nالجزئية الأولى: إذا كان القتل بتكرار الضرب:\nوفيها فقرتان هما:","vol":"1","page":47},{"text":"١ - بيان الحكم.\n٢ - التوجيه.\nالفقرة الأولى: بيان الحكم:\nإذا كان القتل بما لا يقتل بتكرار الضرب إلى الموت كان عمدا.\nالفقرة الثانية: التوجيه:\nوجه كون القتل بما لا يقتل عمدا إذا كان القتل بتكرار الضرب أنه يقتل غالبا فكان عمدا كالقتل بالمثقل الكبير.\nالجزئية الثانية: إذا لم يكن القتل بما لا يقتل بتكرير الضرب:\nوفيها فقرتان هما:\n١ - إذا كان بسبب حالة المضروب.\n٢ - إذا لم يكن بسبب حالة المضروب.\nالفقرة الأولى: إذا كان القتل بسبب حالة المضروب:\nوفيها شيئان هما:\n١ - أمثلة حالة المضروب.\n٢ - حكم القتل.\nالشيء الأول: أمثلة حالة المضروب الموثرة في الموت:\nمن أمثلة ذلك ما يأتي:\n١ - أن يكون الضرب في حال مرض المقتول.\n٢ - أن يكون الضرب في حالة ضعف البنية للمقتول.\n٣ - أن يكون الضرب في حر شديد.\n٤ - أن يكون الضرب في برد شديد.\nالشيء الثاني: حكم القتل:\nوفيه نقطتان هما:\n١ - بيان الحكم.\n٢ - التوجيه.","vol":"1","page":48},{"text":"النقطة الأولى: بيان الحكم:\nإذا كان الضرب بما لا يقتل غالبا في حال لا يتحمل المضروب فيها الضرب كان القتل عمدا.\nالنقطة الثانية: التوجيه:\nوجه اعتبار القتل بما لا يقتل غالبا قتل عمد إذا كان في حال لا يتحمل المضروب فيها الضرب: أنه يقتل غالبا فيكون كالقتل بما يقتل.\nالفقرة الثانية: إذا لم يكن القتل بما لا يقتل بسبب حال المضروب:\nوفيها شيئان هما:\n١ - بيان الحكم.\n٢ - التوجيه.\nالشيء الأولى: بيان الحكم:\nإذا لم يكن القتل بما لا يقتل بسبب حال المضروب لم يكن عمدا.\nالشيء الثاني: التوجيه:\nوجه عدم اعتبار القتل بما لا يقتل عمدا إذا لم يكن بسبب حال المضروب: أنه لا يقتل غالبا فلا يعتبر عمدا.\nالجانب الرابع: المرجع في تحديد ما يقتل وما لا يقتل:\nوفيه جزءان هما:\n١ - بيان المرجع.\n٢ - التوجيه.\nالجزء الأول: بيان المرجع:\nالمرجع في تحديد ما يقتل وما لا يقتل العرف الطبي.\nالجزء الثاني: التوجيه:\nوفيه جزئيتان هما:\n١ - توجيه الرجوع إلى العرف.\n٢ - توجيه تحديد العرف الطبي.","vol":"1","page":49},{"text":"الجزئية الأولى: توجيه الرجوع إلى العرف:\nوجه الرجوع إلى العرف أنه لم يرد في الشرع تحديد لما يقتل وما لا يقتل وما لم يرد له تحديد في الشرع يرجع فيه إلى العرف؛ لأن ذلك يختلف باختلاف الأشخاص والأحوال.\nالجزئية الثانية: توجيه تحديد العرف الطبي:\nوجه تحديد العرف الطبي لمعرفة ما يقتل وما لا يقتل:\nأن الطب أقدر على ذلك من غيره، باعتبار معرفته بتحمل الجسم وعدم تحمله.\nالأمر الثالث: القتل بالحبس:\nقال المؤلف: أو يحبسه ويمنعه الطعام أو الشراب فيموت من ذلك في مدة يموت فيها غالبا.\nالكلام في هذا الأمر في ثلاثة جوانب هي:\n١ - بيان المراد بالقتل بالحبس.\n٢ - الأمثلة.\n٣ - تحديد الحبس القاتل.\nالجانب الأول: بيان المراد بالقتل بالحبس:\nالمراد بالقتل بالحبس: المنع مما تتوقف عليه الحياة.\nالجانب الثاني: الأمثلة:\nمن أمثلة القتل بالحبس ما يأتي:\n١ - إغلاق المحل على المجني عليه بحيث لا يصل إليه شيء.\n٢ - ربط المجني عليه بحيث لا يمكنه أن يتناول شيئا.\n٣ - شد فيه بحيث لا يصل إليه شيء.","vol":"1","page":50},{"text":"الجانب الثالث: تحديد الحبس القاتل:\nوفيه جزءان هما:\n١ - بيان الحد.\n٢ - التوجيه.\nالجزء الأوّل: بيان الحد:\nحدّ الحبس القاتل يختلف باختلاف الزمان والمكان وحال المجني عليه فيرجع في ذلك إلى العرف.\nالجزء الثاني: التوجيه:\nوجه الرجوع إلى العرف في تحديد الحبس القاتل: أنَّه لم يرد لذلك تحديد في الشرع، وما لم يرد له تحديد في الشرع يرجع فيه إلى العرف.\nالأمر الرابع: القتل بالخنق:\nقال المؤلف - رحمه الله تعالى -: أو يخنقه.\nالكلام في هذا الأمر في جانبين هما:\n١ - بيان المراد بالخنق.\n٢ - الأمثلة.\nالجانب الأوّل: بيان المراد بالخنق:\nالمراد بالخنق كتم النفس.\nالجانب الثاني: الأمثلة:\nمن أمثلة الخنق ما يأتي:\n١ - كتم الفم والأنف.\n٢ - ضغط الحلق.\n٣ - الحبس في محلّ ضيق مكتوم.\n٤ - الخنق بالمواد الخانقة.\n٥ - الخنق بغمس الوجه في الماء أو التراب بما يمنع النفس.","vol":"1","page":51},{"text":"الأمر الخامس: القتل بالإغراق:\nقال المؤلف: أو في نار أو ماء يغرقه ولا يمكنه التخلص منهما.\nالكلام في هذا الأمر في جانبين هما:\n١ - الإغراق المعتبر.\n٢ - الإغراق غير المعتبر.\nالجانب الأوّل: الإغراق المعتبر:\nوفيه جزءان هما:\n١ - بيان المراد بالإغراق المعتبر.\n٢ - الأمثلة.\nالجزء الأوّل: بيان المراد بالإغراق المعتبر:\nالإغراق المعتبر هو الإغراق في ماء لا يمكن التخلص منه، سواء كان لكثرته، أم لضعف الملقى فيه.\nالجزء الثاني: الأمثلة:\nمن أمثلة الإغراق المعتبر ما يأتي:\n١ - إلقاء الصغير.\n٢ - إلقاء الذي لا يحسن السباحة.\n٣ - إلقاء المريض.\n٤ - الإلقاء في الماء الجاري الشديد.\n٥ - الإلقاء في الماء بعيدا عن اليابس.\n٦ - الإلقاء في ماء تربته تمسك الواقع فيه.\nالجانب الثاني: الإغراق غير المعتبر:\nوفيه ثلاثة أجزاء هي:\n١ - بيان المراد بالإغراق غير المعتبر.\n٢ - أمثلته.\n٣ - توجيه عدم الاعتبار.\nالجزء الأوّل: بيان المراد بالإغراق غير المعتبر:\nالإغراق غير المعتبر هو الإلقاء في ماء يمكن التخلص منه.","vol":"1","page":52},{"text":"الجزء الثاني: الأمثلة:\nمن أمثلة الإغراق غير المعتبر ما يأتي:\n١ - أن يكون الملقى في الماء يحسن السباحة فلم يخرج من الماء حتى غرق.\n٢ - أن يكون الماء قليلًا لا يغرق الملقى فيه لكنه بقي فيه حتى غرق.\n٣ - أن يكون إسعاف الملقى فيه ممكنا لكنه لم يطلب الإسعاف حتى غرق.\nالجزء الثالث: توجيه عدم الاعتبار:\nوجه عدم الاعتبار للغرق بما يمكن التخلص منه: أن الغرق حصل بفعل المجنى عليه ببقائه في الماء إلى أن غرق مع إمكان تخلصه بنفسه أو بالإسعاف لو طلبه.\nالأمر السادس: القتل بالإحراق:\nقال المؤلف: أو في نار أو ماء يغرقه ولا يمكن التخلص منهما.\nالكلام في هذا الأمر في جانبين هما:\n١ - الإحراق المعتبر.\n٢ - الإحراق غير المعتبر.\nالجانب الأوّل: الإحراق المعتبر:\nوفيه جزءان هما:\n١ - بيان المراد بالإحراق المعتبر.\n٢ - الأمثلة.\nالجزء الأوّل: بيان المراد بالإحراق المعتبر:\nالإحراق المعتبر هو الإلقاء في نار لا يمكن التخلص منها سواء كان ذلك لكبرها أم لضعف الملقى فيها.\nالجزء الثاني: الأمثلة:\nمن أمثلة الإحراق المعتبر ما يأتي:","vol":"1","page":53},{"text":"١ - الإلقاء في نار كبيرة تحرق من يلقى فيها فور إلقائه.\n٢ - الإلقاء في ماء شديد الحرارة يحرق من يلقى فيه فور إلقائه.\n٣ - الإلقاء في زيت شديد الحرارة يحرق من يلقى فيه فور إلقائه.\n٤ - أن يكون الملقى في النار مكبلا.\n٥ - أن يكون الملقى في النار شيخا هرما.\n٦ - أن يكون الملقى في النار مريضا.\n٧ - أن يكون الملقى في النار نضوا الخلقة.\n٨ - أن يكون الملقى في النار صغيرا.\nالجانب الثاني: الإحراق غير المعتبر:\nوفيه ثلاثة أجزاء هي:\n١ - بيان المراد بالإحراق غير المعتبر.\n٢ - الأمثلة.\n٣ - توجيه عدم الاعتبار.\nالجزء الأوّل: بيان المراد بالإحراق غير المعتبر:\nالإحراق غير المعتبر هو الإلقاء في نار يمكن التخلص منها.\nالجزء الثاني: الأمثلة:\nمن أمثلة الإحراق غير المعتبر ما يأتي:\n١ - الإلقاء في نار يسيرة يمكن التخلص منها لكنه بقي فيها حتى مات.\n٢ - الإلقاء في ماء لم تشتد حرارته فيستمر الملقى فيه حتى يغلي ويقتله.\n٣ - الإلقاء في زيت على النار لم تشتد حرارته فيبقى فيه الملقى عنادا حتى تشتد حرارته ويقتله.\nالجزء الثالث: توجيه عدم الاعتبار:\nوجه عدم اعتبار الإحراق بما يمكن التخلص منه: أن القتل لم يحصل بالإلقاء وإنما حصل ببقاء الملقى فيه إلى أن احترق.","vol":"1","page":54},{"text":"الأمر السابع: القتل بالإلقاء للحيوان المفترس:\nوفيه جانبان هما:\n١ - الإلقاء المعتبر.\n٢ - الإلقاء غير المعتبر.\nالجانب الأوّل: الإلقاء المعتبر:\nوفيه جزءان هما:\n١ - بيان الإلقاء المعتبر.\n٢ - الأمثلة.\nالجزء الأوّل: بيان الإلقاء المعتبر:\nالإلقاء المعتبر هو الجمع بين الحيوان وبين المجني عليه في حال يغلب على الظن قتل الحيوان له.\nالجزء الثاني: الأمثلة:\nمن أمثلة الجمع بين الحيوان والمجني عليه في حال يغلب على الظن قتل الحيوان له ما يأتي:\n١ - الإلقاء في جحر الأسد.\n٢ - الإلقاء في ممر ضيق للأسد حال مروره.\n٣ - الإلقاء على الأسد في زريبته.\n٤ - الإلقاء على الأسد وهو جائع.\nالجانب الثاني: الإلقاء غير المعتبر:\nوفيه جزءان هما:\n١ - بيان الإلقاء غير المعتبر.\n٢ - الأمثلة.\nالجزء الأوّل: بيان الإلقاء غير المعتبر:\nالإلقاء غير المعتبر: الإلقاء في حال لا يغلب على الظن قتل الحيوان للملقى عليه.","vol":"1","page":55},{"text":"الجزء الثاني: الأمثلة:\nمن أمثلة الإلقاء في حال لا يغلب على الظن قتل الحيوان للملقى عليه ما يأتي:\n١ - الإلقاء في مكان لإسباع فيه فتأتي السباع إليه فتأكله.\n٢ - الإلقاء لسبع صغير لا يقتل عادة فيقتله.\nالأمر الثاني: القتل بانهاش الحشرات والدواب:\nوفيه جانبان هما:\n١ - الانهاش المعتبر.\n٢ - الإنهاش غير المعتبر.\nالجانب الأوّل: الإنهاش المعتبر:\nوفيه ثلاثة أجزاء هي:\n١ - بيان الإنهاش المعتبر.\n٢ - الأمثلة.\n٣ - تحديد السامة وغير السامة.\nالجزء الأوّل: بيان الإنهاش المعتبر: الإنهاش المعتبر هو إنهاش الدواب السامة.\nالجزء الثاني: الأمثلة:\nمن أمثلة إنهاش الدواب السامية ما يأتي:\n١ - إنهاش الثعابين بإلقائها أو بالإلقاء عليها، أو الجمع بينهما في مكان أو طريق ضيق.\n٢ - إنهاش العقارب بإلقائها أو بالإلقاء عليها أو الجمع بينهما في مكان أو طريق ضيق.","vol":"1","page":56},{"text":"الجزء الثالث: تحديد السامة وغير السامة:\nوفيه جزئيتان هما:\n١ - بيان المرجع.\n٢ - التوجيه.\nالجزئية الأولى: بيان المرجع:\nالمرجع في تحديد السامة وغير السامة الطب.\nالجزئية الثانية: التوجيه:\nوجه الرجوع إلى الطب في تحديد السامة وغيرها أنهم أهل الاختصاص بما لديهم من خبرة وإمكانات.\nالجانب الثاني: الإنهاش غير المعتبر:\nوفيه ثلاثة أجزاء هي:\n١ - بيان الإنهاش غير المعتبر.\n٢ - الأمثلة.\n٣ - التوجيه.\nالجزء الأوّل: بيان الإنهاش غير المعتبر:\nالإنهاش غير المعتبر هو: إنهاش الدواب غير السامة.\nالجزء الثاني: الأمثلة:\nمن أمثلة الإنهاش غير المعتبر ما يأتي:\n١ - إلقاء المجني عليه مكتوفا في مكان واسع فتنهشه الحيات وتلدغه العقارب.\n٢ - إنهاش الدواب غير السامة.\nالجزء الثالث: التوجيه: وجه عدم اعتبار العمد في الإنهاش غير المعتبر: أن القتل حصل بما لا يقتل غالبا.","vol":"1","page":57},{"text":"الأمر التاسع: القتل بالسم:\nقال المؤلف: أو يقتله بسحر أو بسم.\nالكلام في هذا الأمر في جانبين هما:\n١ - حال اعتبار القتل بالسم عمدا.\n٢ - حال عدم اعتبار القتل بالسم.\nالجانب الأوّل: حال اعتبار القتل بالسم عمدا:\nوفيه ثلاثة أجزاء هي:\n١ - بيان حال اعتبار القتل بالسم عمدا.\n٢ - الأمثلة.\n٣ - المرجع في تحديد كون السم يقتل غالبا.\nالجزء الأوّل: بيان حال اعتبار القتل بالسم عمدا:\nيعتبر القتل بالسم عمدا إذا كان يقتل غالبا.\nالجزء الثاني: الأمثلة: من أمثلة اعتبار القتل بالسم قتل عمد ما يأتي:\n١ - وضع السم للمقتول بالطعام.\n٢ - وضع السم للمقتول في الشراب.\n٣ - حقن السم في جسم المقتول بالإبرة.\n٤ - وضع السم في جرح في المقتول.\nالجزء الثاث: المرجع في تحديد كون السم المستعمل يقتل أو لا يقتل:\nوفيه جزئيتان هما:\n١ - بيان المرجع.\n٢ - التوجيه.\nالجزئية الأولى: بيان المرجع:\nالمرجع في تحديد كون السم المستعمل قاتلا أم غير قاتل الطب.","vol":"1","page":58},{"text":"الجزئية الثانية: التوجيه:\nوجه الرجوع إلى الأطباء في تحديد كون السم المستعمل قاتلا أم غير قاتل: أنهم أهل الاختصاص بما لديهم من إمكانات وخبرة.\nالجانب الثاني: حال عدم اعتبار القتل بالسم عمدا:\nوفيه جزءان هما:\n١ - بيان حال عدم اعتبار القتل بالسم عمدا.\n٢ - الأمثلة.\nالجزء الأوّل: بيان حال عدم اعتبار القتل بالسم عمدا:\nلا يعتبر القتل بالسم عمدا إذا كان لا يقتل غالبا.\nالجزء الثاني: الأمثلة:\nمن أمثلة عدم اعتبار القتل بالسم عمدا ما يأتي:\n١ - إذا كان السم ضعيفًا لا يقتل غالبا.\n٢ - إذا كان السم المتناول قليلًا لا يقتل غالبا.\n٣ - إذا كان واضع السم لم يقصد المتناول له.\n٤ - إذا كان المتناول للسم عالمًا به.\nالأمر العاشر: القتل بالإلقاء من شاهق:\nقال المؤلف - رحمه الله تعالى -: أو يلقيه من شاهق.\nالكلام في هذا الأمر في جانبين:\n١ - حالة كون الإلقاء عمدا.\n٢ - حالة عدم كون الإلقاء عمدا.\nالجانب الأوّل: حالة كون الإلقاء عمدا:\nوفيه ثلاثة أجزاء هي:\n١ - بيان الحالة.\n٢ - من يحدد كون الإلقاء يقتل.","vol":"1","page":59},{"text":"٣ - الأمثلة.\nالجزء الأوّل: بيان حالة كون الإلقاء يقتل:\nحالة اعتبار كون الإلقاء من شاهق قتل عمد: إذا كان يموت الملقى منه غالبا.\nالجزء الثاني: من يحدد كون الإلقاء يقتل غالبا:\nوفيه جزئيتان هما:\n١ - بيان من يحدد.\n٢ - التوجيه.\nالجزئية الأولى: بيان من يحدد:\nالمرجع في تحديد كون الإلقاء يقتل غالبا الطب.\nالجزئية الثانية: التوجيه:\nوجه الرجوع إلى العرف في تحديد كون الإلقاء يقتل: أنَّه لم يرد له حدّ في الشرع وما لم يرد له حدّ في الشرع يرجع فيه إلى العرف.\nالجزء الثالث: الأمثلة:\nمن أمثلة الإلقاء من شاهق الذي يقتل غالبا ما يأتي:\n١ - الإلقاء من البناء العالي.\n٢ - الإلقاء من الشجرة العالية.\n٣ - الدحرجة من الجبل العالي القائم بحيث لا يستطيع المدحرج منه إمساك نفسه.\n٤ - الإلقاء في حفرة عميقة.\nالجانب الثاني: حالة عدم كون الإلقاء عمدا:\nوفيه ثلاثة أجزاء هي:\n١ - بيان حالة كون الإلقاء لا يعتبر قتل عمد.\n٢ - المرجع في تحديد كون الإلقاء لا يقتل غالبا.\n٣ - الأمثلة.","vol":"1","page":60},{"text":"الجزء الأوّل: بيان الحالة:\nحالة عدم اعتبار الإلقاء قتل عمد: إذا كان لا يقتل غالبا.\nالجزء الثاني: المرجع في تحديد كون الإلقاء لا يقتل غالبا:\nالمرجع في تحديد كون الإلقاء لا يقتل غالبا العرف كما تقدم في تحديد كونه يقتل.\nالجزء الثالث: الأمثلة:\nمن أمثلة كون الإلقاء لا يقتل ما يأتي:\n١ - الإلقاء من بناء قصير.\n٢ - الإلقاء من شجرة قصيرة.\n٣ - الإلقاء في حفرة قصيرة.\nالأمر الحادي عشر: القتل بالعين:\nوفيه جانبان هما:\n١ - حالة اعتبار القتل بالعين قتل عمد.\n٢ - حالة عدم اعتبار القتل بالعين قتل عمد.\nالجانب الأوّل: حالة اعتبار القتل بالعين قتل عمد:\nوفيه جزءان هما:\n١ - بيان الحالة.\n٢ - التوجيه.\nالجزء الأوّل: بيان الحالة:\nيعتبر القتل بالعين قتل عمد إذا تعمد العائن قتل المعيون وكان معروفا بالقتل بالعين وقادرا على التحكم فيها.\nالجزء الثاني: التوجيه:\nوجه اعتبار القتل بالعين قتل عمد إذا كان العائن معروفا بالقتل بالعين وقادرا على التحكم فيها: أنَّه حصل القتل منه بما يقتل غالبا بإرادته واختياره فكان عمدا كالقتل بالسلاح.","vol":"1","page":61},{"text":"الجانب الثاني: حالة عدم اعتبار القتل بالعين قتل عمد:\nوفيه جزءان هما:\n١ - بيان الحالة.\n٢ - التوجيه.\nالجزء الأوّل: بيان الحالة:\nلا يعتبر القتل بالعين قتل عمد فيما يلي:\n١ - إذا كان العائن غير معروف بالقتل بالعين.\n٢ - إذا كان لا يملك التحكم في الإصابة بالعين.\n٣ - إذا أصاب من غير قصد.\nالجزء الثالث: التوجيه:\nوفيه ثلاث جزئيات هي:\nالجزئية الأولى: توجيه عدم اعتباره قتل عمد إذا لم يكن العائن معروفا بالقتل بالعين:\nوجه ذلك: أن القتل حصل بما لا يقتل غالبا.\nالجزئية الثانية: توجيه عدم اعتباره قتل عمد إذا كان لا يملك التحكم فيها:\nوجه ذلك: أن القتل حصل من غير إرادة ولا اختيار فلم يكن عمد كحفر البئر وانقلاب النائم.\nالجزئية الثالثة: توجيه عدم اعتباره قتل عمد إذا أصاب من غير قصد:\nوجه ذلك: أن العائن لم يقصد القتل، فلم يكن عمدا، كمن رمى صيدا فأصاب إنسانا.\nالأمر الثاني عشر: القتل بالسحر:\nقال المؤلف - رحمه الله تعالى -: أو يقتله بسحر.\nالكلام في هذا الأمر في ثلاثة جوانب هي:","vol":"1","page":62},{"text":"١ - تعريف السحر.\n٢ - حالة كون القتل بالسحر قتل عمد.\n٣ - حالة كون القتل بالسحر ليس قتل عمد.\nالجانب الأوّل: تعريف السحر:\nالسحر عزائم ورقى وعقد وأدوية يتوصل بها إلى ضرر المسحور.\nالجانب الثاني: حالة كون القتلى بالسحر قتل عمد:\nوفيه جزءان هما:\n١ - بيان حالة القتل العمد.\n٢ - المرجع في تحديد كون السحر المستعمل يقتل غالبا.\nالجزء الأوّل: بيان حالة القتل العمد:\nيعتبر القتل بالسحر قتل عمد إذا كان يقتل غالبا.\nالجزء الثاني: المرجع في بيان أن السحر المستعمل في القتل يقتل غالبا:\nالمرجع في بيان أن السحر المستعمل في القتل يقتل غالبا: من يعرف ذلك، فقد يوجد من كان يستعمل السحر ثمَّ تاب، فيرجع إليه في ذلك.\nالجانب الثالث: حالة كون القتل بالسحر ليس قتل عمد:\nوفيه جزءان هما:\n١ - بيان الحالة.\n٢ - المرجع في بيان أن السحر المستعمل لا يقتل.\nالجزء الأوّل: بيان حالة كون القتل بالسحر لا يعتبر قتل عمد: لا يعتبر القتل بالسحر قتل عمد إذا كان لا يقتل غالبا.\nالجزء الثاني: المرجع في بيان كون السحر المستعمل لا يقتل غالبا:\nالمرجع في ذلك: إلى من يعرفه كما تقدم في المرجع في بيان أن السحر يقتل غالبا.","vol":"1","page":63},{"text":"الأمر الثالث عشر: القتل بفعل الفاحشة:\nوفيه جانبان هما:\n١ - حالة اعتبار القتل بفعل الفاحشة قتل عمد.\n٢ - حالة عدم اعتبار القتل بالفاحشة قتل عمد.\nالجانب الأول: حالة اعتبار القتل بالفاحشة قتل عمد:\nوفيه ثلاثة أجزاء هي:\n١ - بيان الحالة.\n٢ - المرجع في بيان كون فعل الفاحشة يقتل غالبا.\n٣ - الأمثلة.\nالجزء الأوّل: بيان الحالة المعتبرة قتل عمد:\nيعتبر القتل بفعل الفاحشة قتل عمد إذا كان يقتل غالبا.\nالجزء الثاني: المرجع في بيان كون الفاحشة المفعولة تقتل:\nالمرجع في ذلك إلى الطب، فإن قرر الطب أن الفاحشة المفعولة تقتل غالبا اعتبرت قتل عمد.\nالجزء الثالث: الأمثلة:\nمن أمثلة كون الفاحشة تقتل غالبا ما يأتي:\n١ - أن تسبب نزيفا للمفعول به لا يقف حتى الموت.\n٢ - أن تسبب تفككا وآلاما في الموضع تؤدي إلى الموت.\n٣ - إذا كان المفعول به صغيرا أو مريضا أو نضو الخلقة.\nالأمر الرابع عشر: القتل بالصعق الكهربائي:\nوفيه جانبان هما:","vol":"1","page":64},{"text":"١ - حالة كون القتل بالصعق الكهربائي قتل عمد.\n٢ - حالة عدم كون القتل بالصعق الكهربائي قتل عمد.\nالجانب الأوّل: حالة كون القتل بالصعق الكهربائي قتل عمد:\nوفيه ثلاثة أجزاء هي:\n١ - بيان الحالة.\n٢ - المرجع في بيان كون الكهرب المستعمل يقتل غالبا.\n٣ - الأمثلة.\nالجزء الأوّل: بيان الحالة:\nيعتبر القتل بالكهرباء قتل عمد إذا كان يقتل غالبا.\nالجزء الثاني: المرجع في بيان كون الكهرب المستعمل يقتل غالبا:\nالمرجع في ذلك أهل الخبرة بقوة الكهرباء وتأثيره.\nالجزء الثالث: الأمثلة:\nمن أمثلة القتل بالكهرباء ما يأتي:\n١ - أن يجعل الكهرب في ماء ويلقى الشخص فيه.\n٢ - أن يلقى الشخص على أسلاك الكهرباء العارية من غير واقي.\n٣ - أن تلقى أسلاك الكهرباء العارية على الشخص من غير واقي.\nالجانب الثاني: حالة كون القتل بالكهرباء غير عمد:\nوفيه جزءان هما:\n١ - بيان الحالة.\n٢ - المرجع في بيان كون الكهرب لا يقتل غالبا.\nالجزء الأوّل: بيان الحالة:\nلا يعتبر القتل بالكهرباء قتل عمد إذا كان لا يقتل غالبا.","vol":"1","page":65},{"text":"الجزء الثاني: المرجع في بيان كون الكهرباء لا يقتل غالبا:\nالمرجع في ذلك إلى أهل الخبرة بالكهرب وقوته كما تقدم في بيان كون الكهرب يقتل غالبا.\nالأمر الخامس: القتل بالشهادة:\nقال المؤلف: أو شهدت عليه بينة بما يوجب قتله ثمَّ رجعوا وقالوا: عمدنا قتله ونحو ذلك.\nالكلام في هذا الأمر في جانبين هما:\n١ - الشهادة المعتبرة قتل عمد.\n٢ - الشهادة التي لا تعتبر قتل عمد.\nالجانب الأوّل: الشهادة المعتبرة قتل عمد:\nوفيه خمسة أجزاء هي:\n١ - بيان الشهادة المعتبرة قتل عمد.\n٢ - الأمثلة.\n٣ - الدليل على اعتبارها قتل عمد.\n٤ - التوجيه.\n٥ - شرط اعتبارها قتل عمد.\nالجزء الأوّل: بيان الشهادة المعتبرة قتل عمد:\nالشهادة المعتبرة قتل عمد: هي الشهادة بما يوجب القتل.\nالجزء الثاني: الأمثلة:\nمن أمثلة الشهادة بما يوجب القتل ما يأتي:\n١ - الشهادة على المحصن بالزنا.\n٢ - الشهادة بالقتل العمد.\n٣ - الشهادة بالردة التي لا تقبل فيها التوبة كسب الله وسب رسوله.","vol":"1","page":66},{"text":"الجزء الثالث: الدليل على اعتبار الشهادة قتل عمد:\nيدلّ لذلك ما ورد أن رجلين شهدا عند علي - ﵁ - على رجل أنَّه سرق فقطعه، ثمَّ رجعا عن شهادتهما، فقال علي - ﵁ -: (لو أعلم أنكما تعمدتما لقطعت أيديكما. وغرمهما دية يده) (١).\nالجزء الرابع: التوجيه:\nوجه اعتبار الشهادة بما يوجب القتل قتل عمد: أنها تؤدي إلى القتل غالبا.\nالجزء الخامس: شرط اعتبار الشهادة قتل عمد:\nوفيه ثلاث جزئيات:\n١ - بيان الشرط.\n٢ - التوجيه.\n٣ - ما يثبت به تعمد القتل.\nالجزئية الأولى: بيان الشرط:\nمن الشروط المعتبرة لكون الشهادة قتل عمد ما يأتي:\n١ - أن تكون الشهادة بما يوجب القتل.\n٢ - أن يتعمد الشهود قتل المشهود عليه.\nالجزئية الثانية: التوجيه:\nوفيها فقرتان هما:\n١ - توجيه الشرط الأوّل.\n٢ - توجيه الشرط الثاني.\nالفقرة الأولى: توجيه الشرط الأوّل:\nوجه اشتراط كون الشهادة بما يوجب القتل أنها إذا لم تكن موجبة للقتل لم تكن مؤدية للقتل غالبا فلا تكون قتل عمد.\n_________\n(١) صحيح البخاري، كتاب الديات، باب إذا أصاب قوم من رجل، ما بين (٦٨٩٥، ٦٨٩٦).","vol":"1","page":67},{"text":"الفقرة الثانية: توجيه الشرط الثاني:\nوجه اشتراط تعمد الشهود قتل المشهود عليه: أنَّه لا يتحقق القتل العمد وهو تعمد القتل إذا لم يقصد بالشهادة القتل.\nالجزئية الثالثة: ما يثبت به تعمد القتل:\nيثبت تعمد القتل بالشهادة: بإقرار الشهود، أو بالشهادة على إقرارهم.\nالجانب الثاني: الشهادة التي لا تعتبر قتل عمد:\nوفيه جزءان هما:\n١ - الشهادة بما لا يوجب القتل.\n٢ - الشهادة من غير تعمد القتل.\nالجزء الأول: الشهادة بما لا يوجب القتل:\nوفيه جزئيتان هما:\n١ - الأمثلة.\n٢ - التوجيه.\nالجزئية الأولى: الأمثلة:\nمن أمثلة الشهادة بما يحتم القتل ما يأتي:\n١ - الشهادة بجحد فريضة الصلاة.\n٢ - الشهادة بجحد فريضة الزكاة.\n٣ - الشهادة بجحد فريضة الحج.\nالجزئية الثانية: التوجيه:\nوجه عدم اعتبار الشهادة بما لا يحتم القتل قتل عمد: أنَّه لا يؤدي إلى القتل غالبا؛ لأنَّ بإمكان المشهود عليه أن يتوب ويرجع إلى الإِسلام بالإقرار بما جحده.\nالجزء الثاني: الشهادة بما يوجب القتل من غير تعمد القتل:\nوفيه جزئيتان هما:","vol":"1","page":68},{"text":"١ - الأمثلة.\n٢ - التوجيه.\nالجزئية الأولى: الأمثلة:\nمن أمثلة الشهادة بما يوجب القتل من غير تعمد القتل ما يأتي:\n١ - الشهادة على المحصن بالزنا مع الجهل بأنّه يرجم.\n٢ - الشهادة على شخص بأنّه يسب الله مع الجهل بأنّه يتحتم قتله.\n٣ - الشهادة بالقتل العمد كذبا ظنا أن الوليّ سيعفوا، أو يقبل المال.\nالجزئية الثانية: التوجيه:\nوجه عدم اعتبار الشهادة بما يوجب القتل عمدا إذا لم يتعمد القتل: أن شرط العمد لم يتحقق فيه وهو تعمد القتل.\nالأمر السادس عشر: القتل بالحكم بالقتل:\nوفيه جانبان هما:\n١ - الحكم المعتبر قتل عمد.\n٢ - الحكم الذي لا يعتبر قتل عمد.\nالجانب الأوّل: الحكم المعتبر قتل عمد:\nوفيه أربعة أجزاء هي:\n١ - بيان الحكم المعتبر قتل عمد.\n٢ - الأمثلة.\n٣ - التوجيه.\n٤ - شرط اعتبار الحكم بالقتل قتل عمد.\nالجزء الأوّل: بيان الحكم المعتبر قتل عمد:\nالحكم المعتبر قتل عمد: هو الحكم بالقتل مع العلم بعدم استحقاق القتل.\nالجزء الثاني: الأمثلة:\nمن أمثلة الحكم بالقتل مع العلم بعدم استحقاق القتل ما يأتي:\n١ - الحكم بالرجم مع العلم بكذب شهود الزنا أو عدم عدالتهم.","vol":"1","page":69},{"text":"٢ - الحكم بالرجم مع عدم اكتمال الشهادة.\n٣ - الحكم بالقصاص مع العلم بكذب الشهود أو عدم عدالتهم.\n٤ - الحكم بالقصاص مع عدم اكتمال الشهادة.\n٥ - الحكم بالردة بما لا تقبل فيه التوية مع العلم بكذب الشهود.\nالجزء الثالث: التوجيه:\nوجه اعتبار الحكم بما يوجب القتل مع العلم بعدم ثبوته قتل عمد: أنَّه يؤدي إلى القتل غالبا.\nالجزء الرابع: شرط اعتبار الحكم بالقتل قتل عمد:\nوفيه ثلاث جزئيات هي:\n١ - بيان الشرط.\n٢ - التوجيه.\n٣ - ما يثبت به تعمد القتل.\nالجزئية الأولى: بيان الشرط:\nمن الشروط لكون الحكم بالقتل قتل عمد ما يأتي:\n١ - أن يكون الحكم بما يوجب القتل.\n٢ - تعمد الحاكم للقتل.\nالجزئية الثانية: التوجيه:\nوفيها فقرتان هما:\n١ - توجيه الشرط الأوّل.\n٢ - توجيه الشرط الثاني.\nالفقرة الأولى: توجيه الشرط الأوّل:\nوجه اشتراط كون الحكم بما يوجب القتل: أنَّه إذا كان الحكم بما لا يوجب القتل لم يكن مؤديا إلى القتل غالبا فلا يكون قتل عمد.","vol":"1","page":70},{"text":"الفقرة الثانية: توجيه الشرط الثاني:\nوجه اشتراط تعمد الحاكم قتل المحكوم عليه: أنَّه إذا لم يتعمد قتل المحكوم عليه لم يتحقق شرط القتل العمد، وهو تعمد القتل.\nالجزئية الثالثة: ما يثبت به تعمد القتل:\nيثبت تعمد الحاكم للقتل بالحكم بالقتل بإقراره أو بالشهادة على إقراره:\nالجانب الثاني: الحكم الذي لا يعتبر قتل عمد:\nوفيه جزءان هما:\n١ - الحكم بما لا يوجب القتل.\n٢ - الحكم بالقتل من غير تعمد للقتل.\nالجزء الأوّل: الحكم بما لا يوجب القتل:\nوفيه جزئيتان هما:\n١ - الأمثلة.\n٢ - التوجيه.\nالجزئية الأولى: الأمثلة:\nمن أمثلة الحكم بما لا يوجب القتل ما يأتي:\n١ - الحكم بالردة بجحد فريضة الصلاة.\n٢ - الحكم بالردة بجحد فريضة الزكاة.\n٣ - الحكم بالردة بجحد فريضة الحج.\n٤ - الحكم بالردة بجحد فريضة الصوم.\nالجزئية الثانية: التوجيه:\nوجه عدم اعتبار الحكم بما لا يوجب القتل قتل عمد: أنَّه لا يؤدي إلى القتل غالبا؛ لأنَّ بإمكان المحكوم عليه أن يسقط الحكم عنه بالإقرار بما ادعى عليه جحده وحكم به عليه.","vol":"1","page":71},{"text":"الجزء الثاني: الحكم بما يوجب القتل من غير تعمد للقتل:\nوفيه جزئيتان هما:\n١ - الأمثلة.\n٢ - التوجيه.\nالجزئية الأولى: الأمثلة:\nمن أمثلة الحكم بما يوجب القتل من غير تعمد القتل ما يأتي:\n١ - الحكم على المحصن بثبوت الزنا مع عدم اكتمال نصاب الشهادة عند الحاكم فيرجم بحكمه ظنا منه أن الحد الجلد.\n٢ - الحكم بثبوت القتل العمد العدوان مع علم الحاكم بعدم ثبوته ظنا منه أن الوليّ سيعفو أو يقبل المال.\nالجزئية الثانية: التوجيه:\nوجه عدم اعتبار الحكم بما يوجب القتل قتل عمد إذا لم يتعمد الحاكم القتل: أن شرط العمد لم يتحقق وهو تعمد القتل.\nالأمر السابع عشر: الأمر بالقتل:\nقال المؤلف - رحمه الله تعالى -: وإن أمر بالقتل غير مكلف أو مكلفا يجهل تحريمه، أو أمر به السلطان ظلما من لا يعرف ظلمه فيه فقتل فالقود أو الدية على الآمر، وإن قتل المأمور المكلف عالمًا تحريم القتل فالضمان عليه دون الآمر.\nالكلام في هذا الأمر في جانبين هما:\n١ - إذا كان المأمور غير مكلف.\n٢ - إذا كان المأمور مكلفا.\nالجانب الأوّل: إذا كان المأمور غير مكلف:\nوفيه جزءان هما:\n١ - أمثلة غير المكلف.\n٢ - مسؤولية القتل.","vol":"1","page":72},{"text":"الجزء الأوّل: الأمثلة:\nمن أمثلة غير المكلف ما يأتي:\n١ - الصغير.\n٢ - المجنون.\n٣ - المعتوه.\nالجزء الثاني: مسؤولية القتل:\nوفيه جزئيتان هما:\n١ - بيان المسؤولية.\n٢ - التوجيه.\nالجزئية الأولى: بيان المسؤولية:\nإذا كان المأمور بالقتل غير مكلف كانت مسؤولية القتل على الآمر سواء كان الآمر السلطان أم غيره، وسواء كان مطاعا كالسيد أم غيره.\nالجزئية الثانية: التوجيه:\nوفيها فقرتان هما:\n١ - توجيه عدم مسؤولية القاتل.\n٢ - توجيه مسؤولية الآمر.\nالفقرة الأولى: توجيه عدم مسؤولية القاتل:\nوفيه عدم مسؤولية القاتل غير المكلف ما يأتي:\n١ - حديث: (رفع القلم عن ثلاثة: النائم حتى يستيقظ، والمجنون حتى يفيق، والصغير حتى يبلغ) (١).\n٢ - أن من شروط القصاص قصد القتل، وغير المكلف ليس له قصد معتبر.\n_________\n(١) سنن أبي داود، كتاب الحدود، باب في المجنون يسرق أيصيب حدا/ ٢٣٩٨.","vol":"1","page":73},{"text":"الفقرة الثانية: توجيه مسؤولية الآمر:\nوجه مسؤولية الآمر بالقتل إذا كان القاتل غير مكلف ما يأتي:\n١ - أنَّه إذا اجتمع السبب والمباشرة وتعذرت مسؤولية المباشر توجهت المسؤولية للمتسبب، ومسؤولية المباشر هنا متعذرة لما تقدم فتتوجه المسؤولية للمتسبب وهو الآمر.\n٢ - أنَّه لو لم يحمل الآمر المسؤولية مع تعذر مسؤولية المباشر لاتخذ القتل بالأمر وسيلة إلى إهدار القصاص.\nالجانب الثاني: إذا كان القاتل مكلفا:\nوفيه جزءان هما:\n١ - إذا كان القاتل يجهل تحريم القتل.\n٢ - إذا كان القاتل يعلم تحريم القتل.\nالجزء الأوّل: إذا كان القاتل يجهل تحريم القتل:\nوفيه جزئيتان هما:\n١ - بيان المراد بالجهل بتحريم القتل.\n٢ - مسؤولية القتل.\nالجزئية الأولى: بيان المراد بالجهل بتحريم القتل:\nوفيها فقرتان هما:\n١ - بيان المراد بالجهل.\n٢ - التوجيه.\nالفقرة الأولى: بيان المراد بجهل تحريم القتل:\nالمراد بجهل تحريم القتل: جهل تحريم القتل من حيث هو لا الجهل بتحريم قتل المأمور بقتله.","vol":"1","page":74},{"text":"الفقرة الثانية: التوجيه:\nوجه حمل الجهل بتحريم القتل على تحريم القتل من حيث هو: أنَّه إذا علم تحريم القتل لم يجز الإقدام على القتل حتى تعلم إباحته.\nالجزئية الثانية: مسؤولية القتل:\nوفيها فقرتان:\n١ - بيان المسؤولية.\n٢ - التوجيه.\nالفقرة الأولى: بيان المسؤولية:\nإذا كان المأمور بالقتل يجهل تحريم القتل كانت مسؤولية القتل على الآمر، سواء كان الآمر السلطان أم غيره، وسواء كان مطاعا كالسيد أم غيره.\nالفقرة الثانية: التوجيه:\nوفيها شيئان هما:\n١ - توجيه عدم مسؤولية القتل.\n٢ - توجيه مسؤولية الآمر.\nالشيء الأوّل: توجيه عدم مسؤولية القاتل:\nوجه عدم مسؤولية القاتل إذا كان يجهل تحريم القتل ما يأتي:\n١ - قوله تعالى: ﴿وَمَا كُنَّا مُعَذِّبِينَ حَتَّى نَبْعَثَ رَسُولًا﴾ (١).\nووجه الاستدلال بالآية: أنها نفت التعذيب عمن لم يرسل إليه رسول يبلغه شرع الله وأمره ونهيه، والجاهل بتحريم القتل لقرب عهده بالإِسلام وبعده عن دياره لم تبلغه الرسالة فلا تطبق عليه أحكامها ولا يؤاخذ بارتكاب منهياتها.\n_________\n(١) سورة الإسراء، الآية: [١٥].","vol":"1","page":75},{"text":"٢ - أن القصاص شرع للردع والزجر، والردع لا يناسب من لم يعلم المنع.\nالشيء الثاني: توجيه مسؤولية الآمر:\nوجه مسؤولية الآمر بالقتل إذا كان القاتل غير عالم بتحريمه ما يأتي:\n١ - أنَّه إذا اجتمع السبب والمباشرة وتعذرت مسؤولية المباشر توجهت المسؤولية للمتسبب كمن ألقى معصوما لحيوان فقتله، ومسؤولية المباشر هنا متعذرة لما تقدم فتتوجه المسؤولية إلى المتسبب وهو الآمر.\n٢ - أنَّه إذا لم تحمل الآمر المسؤولية مع تعذر مسؤولية المباشر اتخذ القتل بالأمر وسيلة إهدار القصاص.\nالجزء الثاني: إذا كان المأمور يعلم تحريم القتل:\nوفيه جزئيتان هما:\n١ - إذا كان الآمر السلطان.\n٢ - إذا كان الآمر غير السلطان.\nالجزئية الأولى: إذا كان الآمر السلطان:\nوفيها فقرتان هما:\n١ - إذا كان القاتل يعلم ظلم السلطان في هذا القتل.\n٢ - إذا كان القاتل لا يعلم ظلم السلطان في هذا القتل.\nالفقرة الأولى: إذا كان القاتل يعلم ظلم السلطان في هذا القتل:\nوفيها شيئان هما:\n١ - بيان المسؤولية.\n٢ - التوجيه.\nالشيء الأوّل: المسؤولية:\nإذا كان القاتل يعلم ظلم السلطان في القتل كانت مسؤولية القتل عليه.","vol":"1","page":76},{"text":"الشيء الثاني: التوجيه:\nوفيه نقطتان هما:\n١ - توجيه مسؤولية القاتل.\n٢ - توجيه عدم مسؤولية السلطان.\nالنقطة الأولى: توجيه مسؤولية القاتل:\nوجه مسؤولية القاتل إذا كان يعلم ظلم السلطان في قتل من أمر بقتله: أنَّه المباشر للقتل من غير عذر؛ لأنه لا طاعة لمخلوق في معصية الخالق.\nالنقطة الثانية: توجيه عدم مسؤولية السلطان:\nوجه عدم مسؤولية السلطان عن القتل إذا كان المأمور يعلم ظلمه فيه: أنَّه متسبب والقاتل مباشر، والمباشرة - حيث لا مانع - مقدمة على السبب، والمانع هنا منتف فيقدم المباشر وتنتفى مسؤولية المتسبب.\nالفقرة الثانية: إذا كان القاتل لا يعلم ظلم السلطان للمقتول:\nوفيها شيئان هما:\n١ - بيان المسؤولية.\n٢ - التوجيه.\nالشيء الأوّل: بيان المسؤولية:\nإذا كان القاتل لا يعلم ظلم السلطان للمقتول: كانت مسؤولية القتل على السلطان.\nالشيء الثاني: التوجيه:\nوفيه نقطتان هما:\n١ - توجيه عدم مسؤولية القاتل.\n٢ - توجيه مسؤولية السلطان.","vol":"1","page":77},{"text":"النقطة الأولى: توجيه عدم مسؤولية القاتل:\nوجه عدم مسؤولية القاتل إذا كان لا يعلم ظلم السلطان للمقتول: أنَّه معذور بالجهل؛ لأنَّ الأصل في السلطان ألا يقتل إلا بحق.\nالنقطة الثانية: توجيه مسؤولية السلطان:\nوجه مسؤولية السلطان عن القتل إذا كان القاتل يجهل ظلمه فيه: أن مسؤولية المباشر ممتنعة؛ لأنه معذور، وإذا تعذرت مسؤولية المباشر توجهت المسؤولية إلى المتسبب، كإنهاش الحية والسبع.\nالجزئية الثانية: إذا كان الآمر غير السلطان:\nوفيها فقرتان هما:\n١ - بيان المسؤولية.\n٢ - التوجيه.\nالفقرة الأولى: بيان المسؤولية:\nإذا كان الآمر بالقتل غير السلطان كانت مسؤولية القتل على القاتل مطلقا سواء كان مطاعا كالسيد أم غير مطاع.\nالفقرة الثانية: التوجيه:\nوفيها شيئان هما:\n١ - توجيه مسؤولية القاتل.\n٢ - توجيه عدم مسؤولية الآمر.\nالشيء الأوّل: توجيه مسؤولية القاتل:\nوجه مسؤولية القاتل عن القتل إذا كان الآمر غير السلطان: أن القاتل هو المباشر للقتل من غير عذر، والمباشر - حين انتفاء المانع - هو المسؤول والمانع هنا منتف فيكون المباشر هو المسؤول.","vol":"1","page":78},{"text":"الشيء الثاني: توجيه عدم مسؤولية الآمر:\nوجه عدم مسؤولية الآمر: أنَّه متسبب والقاتل مباشر والمباشرة - حيث لا مانع - مقدمة على السبب والمانع هنا منتف فتنتفي مسؤولية المتسبب، كالحافر مع المردى.\nالمسألة الثانية: القتل شبه العمد:\nقال المؤلف - رحمه الله تعالى -: وشبه العمد أن يقصد جناية لا تقتل غالبا، ولم يجرحه كمن ضربه في غير مقتل بسوط أو عصا صغيرة أو لكزه ونحوه.\nالكلام في هذه المسألة في خمسة فروع هي:\n١ - تعريف شبه العمد.\n٢ - تسميته.\n٣ - أمثلته.\n٤ - الفرق بينه وبين العمد.\n٥ - الخلاف فيه.\nالفرع الأوّل: تعريف القتل شبه العمد:\nوفيه أمران هما:\n١ - التعريف.\n٢ - ما يخرج بالتعريف.\nالأمر الأوّل: التعريف:\nشبه العمد: أن يقصد من يعلمه آدميا معصوما فيقتله بما لا يقتل غالبا.\nالأمر الثاني: ما يخرج بالتعريف:\nوفيه جانبان هما:\n١ - ما يخرج بكلمة (ما لا يقتل).\n٢ - ما يخرج بباقي كلمات التعريف.\nالجانب الأوّل: ما يخرج بكلمة (ما لا يقتل):\nيخرج بهذه الكلمة القتل بما يقتل فإنَّه عمد كما تقدم.","vol":"1","page":79},{"text":"الجانب الثاني: ما يخرج بباقي كلمات التعريف:\nتقدم ما يخرج بها في تعريف العمد.\nالفرع الثاني: أسماء القتل شبه العمد:\nوفيه أمران هما:\n١ - بيان الأسماء.\n٢ - التوجيه.\nالأمر الأوّل: بيان الأسماء:\nمن أسماء القتل شبه العمد ما يأتي:\n١ - شبه العمد.\n٢ - خطأ العمد.\n٣ - عمد الخطأ.\nالأمر الثاني: توجيه التسمية:\nوجه تسمية شبه العمد بما ذكر: أن فيه شبها بالعمد وشبها بالخطأ.\nفيشبه العمد في قصد الجناية، ويشبه الخطأ في عدم قصد القتل.\nالفرع الثالث: الأمثلة:\nقال المؤلف - رحمه الله تعالى -: كمن ضربه في غير مقتل بسوط أو عصا صغيرة أو لكزه ونحوه.\nالكلام في هذا الفرع في ثلاثة أمور هي:\n١ - إيراد الأمثلة.\n٢ - توجيه كونها شبه عمد.\n٣ - حالة كونها عمدا.\nالأمر الأوّل: إيراد الأمثلة:\nمن أمثلة القتل شبه العمد ما يأتي:","vol":"1","page":80},{"text":"١ - الضرب السوط.\n٢ - الضرب بالعصا الصغيرة.\n٣ - اللكز باليد.\n٤ - الضرب بالحجر الصغير.\n٥ - الإلقاء في ماء قليل.\n٦ - القتل بسحر لا يقتل غالبا.\n٧ - القتل بسم لا يقتل غالبا.\n٨ - الصياح بصبي أو معتوه على سطح أو جدار عال أو فوق شجرة.\n٩ - الصياح بعاقل على سطح أو جدار عال أو فوق شجرة عالية.\nالأمر الثاني: توجيه كون القتل بما ذكر شبه عمد:\nوجه ذلك: أنَّه لا يقتل غالبا.\nالأمر الثالث: حالة كون القتل بما ذكر عمدا:\nوفيه جانبان هما:\n١ - بيان حالة كونه عمدا.\n٢ - التوجيه.\nالجانب الأوّل: بيان حالة كون القتل بالأمثلة المذكورة عمدا:\nيكون القتل بالأمثلة المذكورة ونحوها عمدا في ثلاث حالات:\nالحالة الأولى: إذا كان الفعل متواليا حتى الموت.\nالحالة الثانية: إذا كان في مقتل.\nالحالة الثالثة: إذا كان في حالة ضعف، من صغر أو مرض، أو جوع، أو عطش، أو حر، أو برد، ونحو ذلك.\nالجانب الثاني: التوجيه:\nوجه كون القتل بالأمثلة المذكورة ونحوها عمدا إذا كرر أو كان في مقتل أو في حالة ضعف: أنَّه في هذه الحالة يؤدي إلى الموت غالبا فيكون عمدا.","vol":"1","page":81},{"text":"الفرع الرابع: المقارنة بين العمد وشبه العمد:\nوفيه أمران هما:\n١ - ما يتفقان فيه.\n٢ - ما يختلفان فيه.\nالأمر الأوّل: ما يتفقان فيه:\nمما يتفق فيه القتل العمد والقتل شبه العمد ما يأتي:\n١ - قصد الجناية، ففي كل منهما تكون الجناية مقصودة.\n٢ - تغليظ الدية كما سيأتي فيما يوجبه القتل.\nالأمر الثاني: ما يختلفان فيه:\nمما يختلف فيه القتل العمد والقتل شبه العمد ما يأتي:\n١ - آله القتل فآلة القتل العمد تقتل غالبا، وآله القتل شبه العمد لا تقتل غالبا.\n٢ - موجب الجناية، فالعمد قصاص، وشبه العمد لا قصاص فيه.\n٣ - مسؤولية الدية فمسؤولية دية العمد على الجاني.\nومسؤولية شبه العمد على العاقلة.\n٤ - شبه العمد فيه كفارة والعمد لا كفارة فيه على المشهور كما يأتي يما يوجبه القتل.\n٥ - تأجيل الدية فدية العمد حالة ودية شبه العمد مقسطة.\nالفرع الخامس: الخلاف فيه:\nوفيه أمران هما:\n١ - محلّ الخلاف.\n٢ - الخلاف.","vol":"1","page":82},{"text":"الأمر الأوّل: محلّ الخلاف:\nمحلّ الخلاف في شبه العمد في كونه عمدا أو قسما مستقلا.\nالأمر الثاني: الخلاف:\nوفيه ثلاثة جوانب هي:\n١ - الأقوال.\n٢ - التوجيه.\n٣ - الترجيح.\nالجانب الأوّل: الأقوال:\nاختلف في كون شبه العمد قسما مستقلا على قولين:\nالقول الأوّل: أنَّه قسم مستقل.\nالقول الثاني: أنَّه عمد.\nالجانب الثاني: التوجيه:\nوفيه جزءان هما:\n١ - توجيه القول الأوّل.\n٢ - توجيه القول الثاني.\nالجزء الأوّل: توجيه القول الأوّل:\nمما وجه به القول الأوّل ما يأتي:\n١ - ما ورد أن امرأتين من هذيل اقتتلتا فرمت إحداهما الأخرى بحجر فقتلتها وما في بطنها فقضى النبي - ﷺ - أن دية جنينها عبد أو وليدة وقضى بدية المرأة على عاقلتها (١).\nووجه الاستدلال به: أنَّه جعل الدية على العاقلة، والعاقلة لا تحمل دية العمد. وذلك دليل على أنَّه ليس بعمد.\n_________\n(١) صحيح مسلم، كتاب القسامة، باب دية الجنين/ ١٦٨١/ ٣٦.","vol":"1","page":83},{"text":"٢ - حديث: (ألا إن في قتيل خطأ العمد قتيل السوط والعصا والحجر مائة من الإبل) (١).\n٣ - حديث: (عقل شبه العمد مغلظ مثل عقل العمد ولا يقتل صاحبه) (٢).\nالجزء الثاني: توجيه القول الثاني:\nمما وجه به القول الثاني ما يأتي:\n١ - أنَّه ليس في كتاب الله إلا العمد والخطأ فمن زاد قسما ثالثا زاد على النص.\n٢ - أن القتل بفعل عمد فكان عمدا كالقتل بالجرح الصغير والغرز بالإبرة.\nالجانب الثالث: الترجيح:\nوفيه ثلاثة أجزاء هي:\n١ - بيان الراجح.\n٢ - توجيه الترجيح.\n٣ - الجواب عن وجهة القول المرجوح.\nالجزء الأوّل: بيان الراجح:\nالراجح - والله أعلم - هو القول بأن شبه العمد قسم ثالث بين العمد والخطأ، ليس عمدا محضا ولا خطأ محضا.\nالجزء الثاني: توجيه الترجيح:\nوجه ترجيح إثبات شبه العمد: أن أدلته أقوى وأظهر.\nالجزء الثالث: الجواب عن وجهة القول المرجوح:\nوفيه جزئيتان هما:\n_________\n(١) سنن أبي داود، كتاب الديات، باب في دبة الخطأ شبه العمد/ ٤٥٤٧.\n(٢) سنن أبي داود، كتاب الديات، باب دية الأعضاء/ ٤٥٦٥.","vol":"1","page":84},{"text":"١ - الجواب عن الاحتجاج بعدم ورود شبه العمد في القرآن.\n٢ - الجواب عن الاحتجاج بأن شبه العمد قتل بفعل متعمد.\nالجزئية الأولى: الجواب عن الدليل الأوّل:\nيجاب عن الاحتجاج بعدم ورود شبه العمد في القرآن من وجوه:\nالوجه الأوّل: أن شبه العمد وارد في القرآن وذلك في قوله تعالى: ﴿وَمَا آتَاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَمَا نَهَاكُمْ عَنْهُ فَانْتَهُوا﴾ (١).\nوقد جاء شبه العمد عن الرسول كما في أدلة القول الأوّل، فيجب أخذه.\nالوجه الثاني: أنَّه لو لم يرد شبه العمد في القرآن لم يمنع ذلك من وروده بالسنة وقد ورد كما في أدلة المثبتين.\nالوجه الثالث: أن العمل بالسنة كالعمل بالقرآن لما تقدم ولقوله - ﷺ -: (ألا إني أوتيت القرآن ومثله معه) (٢)، وقد ثبت شبه العمد في السنة كما في أدلة المثبتين فيجب الأخذ به.\nالجزئية الثالثة: الجواب عن الدليل الثاني:\nيجاب عن الاحتجاج بأن قتل شبه العمد قتل بفعل عمد فيكون قتل عمد كالقتل بالجرح الصغير: بأنّه اجتهاد في مقابلة النص فلا يعتد به.\nالمسألة الثالثة: القتل الخطأ:\nقال المؤلف - رحمه الله تعالى -: والخطأ أن يفعل ماله فعله مثل أن يرمي صيدا أو غرضا أو شخصا فيصيب آدميا لم يقصده وعمد الصبي والمجنون.\nالكلام في هذه المسألة في خمسة فروع هي:\n_________\n(١) سورة الحشر، الآية: [٧].\n(٢) سنن أبي داود، كتاب السنة/ باب لزوم السنة/ ٤٦٠٤.","vol":"1","page":85},{"text":"١ - تعريف الخطأ.\n٢ - الدليل.\n٣ - الأنواع.\n٤ - مناقشة المفهوم من عبارة المؤلف.\n٥ - المقارنة بين الخطأ وشبه العمد.\nالفرع الأول: التعريف:\nالقتل الخطأ هو القتل من غير قصد، سواء كان بفعل مباح أو محظور.\nالفرع الثاني: الدليل:\nمن أدلة القتل الخطأ، قوله تعالى: ﴿وَمَا كَانَ لِمُؤْمِنٍ أَنْ يَقْتُلَ مُؤْمِنًا إِلَّا خَطَأً﴾ (١).\nالفرع الثالث: أنواع القتل الخطأ:\nوفيه أمران هما:\n١ - قتل المعصوم بالفعل المباح.\n٢ - قتل المعصوم بالفعل المحظور.\nالأمر الأوّل: قتل المعصوم بالفعل المباح:\nوفيه جانبان هما:\n١ - الأمثلة.\n٢ - التوجيه.\nالجانب الأول: الأمثلة:\nمن أمثلة قتل المعصوم بالفعل المباح ما يأتي:\n١ - قتل المعصوم حال إرادة الصيد.\n٢ - قتل المعصوم حال إرادة مستحق القتل ومنه ما يأتي:\nأ - قتل المسلم في صف الكفار لظنه كافرا.\nب - قتل المعصوم حال إرادة الزاني المحصن.\n_________\n(١) سورة النساء، الآية: [٩٢].","vol":"1","page":86},{"text":"ج - قتل المعصوم حال إرادة مستحق القصاص.\nد - قتل المعصوم حال إرادة المرتد.\n٣ - قتل المعصوم حال إرادة شاخص غيره.\nالجانب الثاني: التوجيه:\nوجه كون قتل المعصوم في الأمثلة المذكورة قتل خطأ ما يأتي:\n١ - أن المقتول لم يقصد بالقتل فلا ينطبق عليه حدّ القتل العمد.\n٢ - أن الفعل مأذون فيه والإذن ينافي الضمان.\nالأمر الثاني: قتل المعصوم بالفعل المحظور:\nوفيه جانبان هما:\n١ - قتل المعصوم بفعل محظور لم يقصد به معصوم.\n٢ - قتل المعصوم بفعل قصد به معصوم غيره.\nالجانب الأوّل: قتل المعصوم بفعل محظور لم يقصد به معصوم:\nوفيه جزءان هما:\n١ - الأمثلة.\n٢ - الخلاف.\nالجزء الأوّل: الأمثلة:\nمن أمثلة قتل المعصوم بالفعل المحظور الذي لم يقصد به معصوم ما يأتي:\n١ - قتل المحرم للمعصوم حال إرادة الصيد.\n٢ - قتل المعصوم حال إرادة إتلاف ماله ظلما، ومن ذلك ما يأتي:\nأ - قتله حال إرادة حيوانه.\nب - قتله حال هدم بيته مع الجهل أنَّه فيه.\nج - قتله حال إحراق متجره مع الجهل أنَّه فيه.","vol":"1","page":87},{"text":"د - قتله حال إحراق سيارته مع الجهل أنَّه فيها.\nالجزء الثاني: الخلاف:\nوفيه جزئيتان هما:\n١ - بيان محلّ الخلاف.\n٢ - الخلاف.\nالجزئية الأولى: بيان محلّ الخلاف:\nالخلاف في اعتبار القتل المذكور في الأمثلة قتل عمد أو خطأ.\nالجزئية الثانية: الخلاف:\nوفيها ثلاث فقرات هي:\n١ - الأقوال.\n٢ - التوجيه.\n٣ - الترجيح.\nالفقرة الأولى: الأقوال:\nاختلف في اعتبار القتل المذكور قتل عمد أو خطأ على قولين:\nالقول الأوّل: أنَّه قتل عمد وهو ظاهر عبارة المؤلف.\nالقول الثاني: أنَّه قتل خطأ.\nالفقرة الثانية: التوجيه:\nوفيها شيئان هما:\n١ - توجيه القول الأوّل.\n٢ - توجيه القول الثاني.\nالشيء الأوّل: توجيه القول الأوّل:\nوجه القول الأوّل: بأنّه قتل معصوم غير مأذون فيه بما يقتل غالبا فيكون عمدا.","vol":"1","page":88},{"text":"الشيء الثاني: توجيه القول الثاني:\nوجه القول الثاني: بأن المقصود بالفعل غير آدمي، وإصابة الآدمي المعصوم خطأ فلا يكون عمدا.\nالفقرة الثالثة: الترجيح:\nوفيها ثلاثة أشياء هي:\n١ - بيان الراجح.\n٢ - توجيه الترجيح.\n٣ - الجواب عن وجهة القول المرجوح.\nالشيء الأوّل: بيان الراجح:\nالراجح - والله أعلم - هو القول الأوّل.\nالشيء الثاني: توجيه الترجيح:\nوجه ترجيح القول بأن قتل المعصوم بفعل لم يقصد به ليس بعمد: أن شرط العمد وهو القصد لا يتحقق به.\nالشيء الثاني: الجواب عن وجهة القول المرجوح:\nيجاب عن وجهة هذا القول: بأنّه ليس كل فعل لم يؤذن فيه يعد قتل عمد؛ لأنَّ القتل العمد له شروط غير عدم الإذن في الفعل ومنها قصد المقتول كما تقدم في ضابطه، ولهذا لا يعد عمدا حفر البئر تعديا ولو تلف به المعصوم.\nالجانب الثاني: قتل المعصوم بفعل قصد به معصوم غيره (١):\nوفيه جزءان هما:\n١ - الأمثلة.\n٢ - الخلاف.\n_________\n(١) فصل عما قبله لاختلاف الترجيح.","vol":"1","page":89},{"text":"الجزء الأوّل: الأمثلة:\nمن أمثلة قتل المعصوم بفعل قصد به معصوم غيره ما يأتي:\n١ - قتل المسلم بفعل قصد به الذمي.\n٢ - قتل الحر بفعل قصد به الرقيق.\n٣ - قتل من لم يجن بفعل قصد به الجاني خطأ.\nالجزء الثاني: الخلاف:\nوفيه جزئيتان هما:\n١ - بيان محلّ الخلاف.\n٢ - الخلاف.\nالجزئية الأولى: محلّ الخلاف:\nالخلاف في اعتبار القتل المذكور عمدا أو خطأ.\nالجزئية الثانية: الخلاف:\nوفيه ثلاث فقرات هي:\n١ - الأقوال.\n٢ - التوجيه.\n٣ - الترجيح.\nالفقرة الأولى: الأقوال:\nاختلف في قتل المعصوم بفعل قصد به معصوم غيره على قولين:\nالقول الأوّل: أنَّه قتل عمد.\nالقول الثاني: أنَّه قتل خطأ.\nالفقرة الثانية: التوجيه:\nوفيها شيئان هما:\n١ - توجيه القول الأوّل.\n٢ - توجيه القول الثاني.","vol":"1","page":90},{"text":"الشيء الأوّل: توجيه القول الأوّل:\nوجه القول الأوّل: بأن حرمة المقتول كحرمة المقصود فتكون الجناية عليه كالجناية على المقصود؛ لعدم الفرق.\nالشيء الثاني: توجيه القول الثاني:\nوجه القول الثاني: بأن شرط العمد وهو القصد غير متحقق في هذا القتل فلا يعتبر عمدا.\nالفقرة الثالثة: الترجيح:\nوفيها ثلاثة أشياء هي:\n١ - بيان الراجح.\n٢ - توجيه الترجيح.\n٣ - الجواب عن وجهة القول المرجوح.\nالشيء الأوّل: بيان الراجح:\nالراجح - والله أعلم - هو القول الأوّل.\nالشيء الثاني: توجيه الترجيح:\nوجه ترجيح القول بأن قتل المعصوم بفعل قصد به معصوم غيره عمدا ما يأتي:\n١ - أن دليله أظهر.\n٢ - أن عدم اعتباره عمدا وسيلة إلى القتل بحجة أن المقتول لم يقصد بالقتل فيجب اعتباره عمدا سدا لهذا الباب.\nالفرع الرابع: مناقشة عبارة المؤلف:\nوفيه أربعة أمور هي:\n١ - محلّ المناقشة.\n٢ - الأمثلة.","vol":"1","page":91},{"text":"٣ - المناقشة.\n٤ - توجيه العبارة.\nالأمر الأوّل: بيان محلّ المناقشة:\nمحلّ المناقشة عبارة (أن يفعل ماله فعله).\nالأمر الثاني: الأمثلة التي تتناولها العبارة:\nمن الأمثلة التي تتناولها العبارة ما يأتي:\n١ - قتل المعصوم من غير قصده حال قصد حيوانه.\n٢ - قتل المعصوم من غير قصده حال قصد ثمرة شجرة.\n٣ - قتل المعصوم من غير قصده حال إحراق متجره وهو فيه ظنا أنَّه خارجه.\n٤ - قتل المعصوم من غير قصده حال إحراق سيارته وهو فيها ظنا أنَّه خارجها.\nالأمر الثالث: المناقشة:\nنوقشت هذه العبارة: بأن المفهوم منها يقتضي أن الفعل غير المأذون فيه إذا أدى إلى قتل معصوم ولم يقصد به يعتبر قتل عمد ولو كان المقصود به أقل حرمة من الآدمي، وهذا محلّ نظر؛ لأنَّ من شرط القتل العمد قصد المجني عليه بالجناية وهذا الشرط غير متحقق إذا كان المقتول غير مقصود.\nالأمر الرابع: توجيه العبارة بما يدفع الإشكال:\nيندفع الإشكال المذكور إذا كانت العبارة: أن يفعل ماله فعله، مثل أن يرمي صيدا أو غرضا أو شخصا، أو يقصد بما ليس له فعله من حرمته دون حرمة الآدمي فيصيب آدميا لم يقصده.\nالفرع الخامس: المقارنة بين القتل الخطأ وشبه العمد:\nوفيه أمران هما:\n١ - ما يتفقان فيه.\n٢ - ما يختلفان فيه.","vol":"1","page":92},{"text":"الأمر الأوّل: ما يتفقان فيه:\nمما يتفق فيه الخطأ وشبه العمد ما يأتي:\n١ - عدم القصاص.\n٢ - وجوب الدية.\n٣ - وجوب الكفارة.\n٤ - تحمل العاقلة للدية.\n٥ - تقسيط الدية.\nالأمر الثاني: ما يختلفان فيه:\nمما يختلف فيه الخطأ وشبه العمد ما يأتي:\n١ - قصد الجناية ففي شبه العمد تكون الجناية مقصودة وفي الخطأ غير مقصودة.\n٢ - تغليظ الدية ففي شبه العمد تكون الدية مغلظة وفي الخطأ مخففة.\nالمسألة الرابعة: ما أجري مجري الخطأ:\nوفيها ثلاثة فروع هي:\n١ - ضابطه.\n٢ - أنواعه.\n٣ - الفرق بينه وبين الخطأ.\nالفرع الأول: ضابط ما أجري مجرئ الخطأ:\nما أجري مجرى الخطأ هو ما لا يتحقق فيه القصد المعتبر للقتل.\nالفرع الثاني: أنواع ما أجري مجري الخطأ:\nوفيه أمران هما:\n١ - القتل من غير قصد.\n٢ - القتل بقصد غير معتبر.\nالأمر الأوّل: القتل من غير قصد:\nوفيه جانبان هما:\n١ - الأمثلة.\n٢ - التوجيه.","vol":"1","page":93},{"text":"الجانب الأوّل: الأمثلة:\nمن أمثلة القتل من غير قصد ما يأتي:\n١ - انقلاب النائم على الصبي.\n٢ - انقلاب المخدر على الصبي.\n٣ - الوقوع على الشخص من علو أو في حفرة.\n٤ - القتل بالسبب ومنه ما يأتي:\nأ - حفر البئر.\nب - نصب السكين ونحوها.\nج - ربط الدابة في الطريق الضيق.\nد - وضع الحجارة في الطريق الضيق.\nالجانب الثاني: التوجيه:\nوفيه جزءان هما:\n١ - توجيه عدم اعتباره خطأ.\n٢ - توجيه إلحاقه بالخطأ.\nالجزء الأوّل: توجيه عدم اعتباره خطأ:\nوجه عدم اعتبار ما أجرى مجرى الخطأ خطأ: أن الخطأ غير متحقق فيه؛ لأنَّ القصد معتبر فيه وهو غير متحقق فيما أجرى مجراه.\nالجزء الثاني: توجيه إلحاقه بالخطأ:\nوجه إلحاق ما أجرى مجرى الخطأ بالخطأ: أنَّه يشترك في الإتلاف من غير إرادته.\nالأمر الثاني: القتل بقصد غير معتبر:\nوفيه جانبان هما:\n١ - القتل من الصبي.\n٢ - القتل من فاقد العقل.\nالجانب الأوّل: القتل من الصبي:\nوفيه خمسة أجزاء هي:","vol":"1","page":94},{"text":"١ - حدّ الصغر.\n٢ - أمثلة قتل الصغير.\n٣ - توجيه عدم اعتبار قتله خطأ.\n٤ - توجيه إلحاق قتله بالخطأ.\n٥ - توجيه عدم اعتبار قتله عمدا.\nالجزء الأوّل: حدّ الصغر:\nوفيه جزئيتان هما:\n١ - بيان الحد.\n٢ - الدليل.\nالجزئية الأولى: بيان الحد:\nحدّ الصغر: ما دون البلوغ.\nالجزئية الثانية: الدليل:\nمن أدلة اعتبار الصغير ما دون البلوغ ما يأتي:\n١ - حديث: (رفع القلم عن ثلاثة عن الصبي حتى يبلغ وعن المجنون حتى يفيق وعن النائم حتى يستيقظ) (١).\n٢ - ما ورد أن ابن عمر - ﵄ - عرض على رسول الله - ﷺ - يوم أحد وهو ابن أربع عشرة سنة فلم يجزه ورأى أنَّه لم يبلغ، وعرض عليه وهو ابن خمس عشرة سنة فأجازه ورأى أنَّه قد بلغ (٢).\nالجزء الثالث: توجيه عدم اعتبار عمد الصبي قتل خطأ:\nوجه ذلك: أن تعريف الخطأ لا ينطبق عليه الاعتبار عدم العمد فيه، وعمد الصبي متحقق فيه العمد.\n_________\n(١) سنن أبي داود، كتاب الحدود، باب في المجنون يسرق أو يصيب حدا/ ٤٣٩٨.\n(٢) صحيح مسلم، كتاب الإمارة، باب بيان سن البلوغ/ ١٨٦٨.","vol":"1","page":95},{"text":"الجزء الرابع: توجيه إلحاق عمد الصبي بالخطأ:\nوجه إلحاق عمد الصبي بالخطأ أن قصده غير معتبر فيشترك مع الخطأ في عدم القصد.\nالجزء الخامس: توجيه عدم اعتبار عمد الصبي قتل عمد:\nوجه عدم اعتبار عمد الصبي عمدا ما يأتي:\n١ - الحديث المتقدم في بيان حدّ الصغر.\n٢ - أن العمد يشترط فيه القصد والصبي لا اعتبار لقصده.\nالجانب الثاني: القتل من فاقد العقل:\nوفيه ثلاثة أجزاء هي:\n١ - القتل من فاقد العقل بالجنون.\n٢ - القتل من فاقد العقل بسبب مباح.\n٣ - القتل من فاقد العقل بسبب محرم.\nالجزء الأوّل: القتل من فاقد العقل بالجنون:\nوفيه ثلاثة جزئيات هي:\n١ - دليل عدم اعتباره عمدا.\n٢ - توجيه إلحاقه بالخطأ.\n٣ - توجيه عدم اعتباره خطأ.\nالجزئية الأولى: دليل عدم اعتبار العمد من المجنون عمدا:\nمن أدلة ذلك ما يأتي:\n١ - حديث: (رفع القلم عن ثلاثة: عن الصبي حتى يبلغ، وعن المجنون حتى يفيق وعن النائم حتى يستيقظ) (١).\n٢ - أن العمد يشترط فيه القصد والمجنون لا اعتبار لقصده.\n_________\n(١) سنن أبي داود، كتاب الحدود، باب في المجنون يسرق أو يصيب حد/ ٤٣٩٨.","vol":"1","page":96},{"text":"الجزنية الثانية: توجيه إلحاق عمد المجنون بالخطأ:\nوجه إلحاق عمد المجنون بالخطأ: أنَّه يشترك معه في عدم القصد.\nالجزنية الثالثة: توجيه عدم اعتبار عمد المجنون خطأ:\nوجه عدم اعتبار عمد المجنون خطأ: أن تعريف الخطأ لا ينطبق عليه؛ لاعتبار عدم العمد فيه وعمد المجنون متحقق فيه العمد.\nالجزء الثاني: القتل من فاقد العقل بسبب مباح:\nوفيه أربع جزئيات هي:\n١ - أمثلة زوال العقل بسبب مباح.\n٢ - توجيه عدم اعتبار قتله عمدا.\n٣ - توجيه عدم اعتبار قتله خطأ.\n٤ - توجيه إلحاق قتله بالخطأ.\nالجزنية الأولى: أمثلة زوال العقل بسبب مباح:\nمن أمثلة زوال العقل بالسبب المباح ما يأتي:\n١ - زوال العقل بالبنج لإجراء بعض العمليات.\n٢ - زوال العقل بالنوم.\n٣ - زوال العقل بالإغماء.\nالجزنية الثانية: توجيه عدم اعتبار قتله عمدا:\nوجه عدم اعتبار قتل زائل العقل بسبب مباح قتل عمد ما يأتي:\n١ - حديث: (رفع القلم عن ثلاثة) (١) وفيه: (وعن المجنون حتى يفيق).\nووجه الاستدلال به: أن رفع القلم عن المجنون لعدم إدراكه وعدم تعديه بزوال عقله، وزائل العقل بالسبب المباح بمعناه، ورفع القلم يقتضي عدم المؤاخذه.\n_________\n(١) سنن أبي داود، كتاب الحدود، باب في المجنون يسرق أو يصيب حد/ ٤٣٨٩.","vol":"1","page":97},{"text":"٢ - أن زائل العقل لا يعي ما يقول فلا يؤاخذ به، والمعذور بزوال عقله لا يؤاخذ على زواله، فلا يؤاخذ على ما يترتب عليه.\nالجزئية الثالثة: توجيه عدم اعتبار قتل زائل العقل قتلًا خطأ:\nوجه عدم اعتبار قتل زائل العقل قتلًا خطأ: أن تعريف قتل الخطأ لا ينطبق عليه؛ لاعتبار عدم العمد فيه، ومحل البحث في قتل زائل العقل: ما تحقق العمد فيه.\nالجزئية الرابعة: توجيه إلحاق قتل زائل العقل بالقتل الخطأ:\nوجه إلحاق قتل زائل العقل بالخطأ: أن قصده غير معتبر فيشترك مع الخطأ في عدم القصد.\nالجزء الثالث: القتل من فاقد العقل بسبب محرم:\nوفيه جزئيتان هما:\n١ - إذا كان فقد العقل بالإكراه.\n٢ - إذا كان فقد العقل بالاختيار.\nالجزئية الأولى: القتل من فاقد العقل بسبب محرم بالإكراه:\nوفيها ثلاث فقرات هي:\n١ - ضابط الإكراه.\n٢ - الأمثلة.\n٣ - حكم القتل.\nالفقرة الأولى: بيان الضابط:\nضابط الإكراه أن يحمل الشخص على تناول ما يزول به العقل بالتهديد بما يضر في النفس أو العرض أو الأهل أو المال من قادر على إيقاعه.\nالفقرة الثانية: الأمثلة:\nمن أمثلة الإكراه على تناول ما يزيل العقل ما يأتي:\n١ - الإكراه على شرب الخمر.","vol":"1","page":98},{"text":"٢ - الإكراه على تناول المسكرات الأخرى.\n٣ - الإكراه على تناول البنج.\nالفقرة الثالثة: حكم القتل:\nوفيها ثلاثة أشياء هي:\n١ - بيان الحكم.\n٢ - التوجيه.\n٣ - الدليل.\nالشيء الأوّل: بيان الحكم:\nالقتل من فاقد العقل بالسكر مكرها كقتل زائل العقل بالسبب المباح على ما تقدم.\nالشيء الثاني: التوجيه:\nوجه اعتبار القتل من زائل العقل بالسكر مكرها كالقتل من زائل العقل بالسبب المباح: أنَّه لا اختيار له في زوال عقله فلا يؤاخذ به.\nالشيء الثالث: الدليل:\nمن أدلة عدم المؤاخذة بالسكر لمن أكره عليه ما يأتي:\n١ - قوله تعالى: ﴿إِلَّا مَنْ أُكْرِهَ وَقَلْبُهُ مُطْمَئِنٌّ بِالْإِيمَانِ﴾ (١).\n٢ - قوله - ﷺ -: (إن الله تجاوز لأمتي الخطأ والنسيان وما استكرهوا عليه) (٢).\nالجزئية الثانية: القتل من فاقد العقل بالسكر مختارا:\nوفيها ثلاث فقرات هي:\n١ - الخلاف.\n٢ - التوجيه.\n٣ - الترجيح.\n_________\n(١) سورة النحل، الآية: [١٠٦].\n(٢) سنن ابن ماجة، كتاب الطلاق، باب طلاق المكره/ ٢٠٤٣.","vol":"1","page":99},{"text":"الفقرة الأولى: الخلاف:\nاختلف في القتل من زائل العقل بالسكر اختيارا على قولين:\nالقول الأوّل: أنَّه كقتل العاقل.\nالقول الثاني: أنَّه كقتل المجنون.\nالفقرة الثانية: التوجيه:\nوفيها شيئان هما:\n١ - توجيه القول الأوّل.\n٢ - توجيه القول الثاني.\nالشيء الأوّل: توجيه القول الأوّل:\nوجه القول بأن قتل زائل العقل بالسكر اختيارا كقتل الصاحي بما يأتي:\n١ - قوله تعالى: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُتِبَ عَلَيْكُمُ الْقِصَاصُ فِي الْقَتْلَى﴾ (١).\nووجه الاستدلال بالآية: أنها مطلقة فيدخل فيها زائل العقل بالسكر.\n٢ - قوله تعالى: ﴿وَكَتَبْنَا عَلَيْهِمْ فِيهَا أَنَّ النَّفْسَ بِالنَّفْسِ﴾ (٢).\nووجه الاستدلال بها كوجه الاستدلال بالآية السابقة.\n٣ - حديث: (من قتل له قتيل فهو بخير النظرين إما أن يؤدي أو يقتل) (٣).\nووجه الاستدلال به: أنَّه عام يدخل فيه من قتل حال سكره.\nالشيء الثاني: توجيه القول الثاني:\nوجه القول بعدم اعتبار القتل من زائل العقل قتل عمد بما يأتي:\n١ - أن زائل العقل بالسكر كالمجنون لا يعقل ما يقول فلا يؤاخذ به.\n_________\n(١) سورة البقرة، الآية: [١٧٨].\n(٢) سورة المائدة، الآية: [٤٥].\n(٣) صحيح مسلم، كتاب الحج، باب حرمة مكة/ ١٣٥٥.","vol":"1","page":100},{"text":"٢ - أن زائل العقل بالسكر لا يقع طلاقه؛ لأنه لا يعقله فلا يعتبر قتله عمدا؛ لأنه لا يعقله.\n٣ - أن عمد الصبي كالخطأ؛ لأنه لا يعقله فكذلك عمد زائل العقل بالسكر؛ لأنه لا يعقله.\nالفقرة الثالثة: الترجيح:\nوفيها ثلاثة أشياء هي:\n١ - بيان الراجح.\n٢ - توجيه الترجيح.\n٣ - الجواب عن وجهة القول المرجوح.\nالشيء الأول: بيان الراجح:\nالراجح - والله أعلم - اعتبار قتل زائل العقل بالسكر مختارا قتل عمد كقتل الصاحي.\nالشيء الثاني: توجيه الترجيح:\nوجه ترجيح القول بأن القتل من زائل العقل بالسكر مختارا قتل عمد: أنه لو لم يعتبر عمدا لأدى إلى إسقاط القصاص؛ لأن بإمكان من أراد أن يقتل أن يسكر ويقتل وهو سكران فلا يجب عليه قصاص.\nالشيء الثالث: الجواب عن وجهة القول المرجوح:\nوفيه ثلاث نقاط هي:\n١ - الجواب عن قياس السكر على الجنون.\n٢ - الجواب عن قياس القتل على الطلاق.\n٣ - الجواب عن قياس السكران على الصبي.","vol":"1","page":101},{"text":"النقطة الأولى: الجواب عن قياس السكر على الجنون:\nيجاب عن ذلك: بأنه قياس مع الفارق؛ لأن إيجاب القصاص على السكران سد لباب القتل لئلا يتخذ السكر طريقا إلى القتل فتذهب بذلك حكمة القصاص، والمجنون لا دخل له في إيجاد الجنون لنفسه ويبعد إيجاده لنفسه حتى يتخذه طريقا إلى القتل.\nالنقطة الثانية: الجواب عن قياس القتل على الطلاق:\nيجاب عن ذلك بجوابين:\nالجواب الأول: أن وقوع الطلاق من السكران محل خلاف.\nالوجه الثاني: أن قياس قتل السكران على طلاقه قياس مع الفارق وذلك من وجهين:\nالوجه الأول: أن الطلاق لفظ لم يفت به شيء بخلاف القتل فقد فاتت به نفس المقتول.\nالوجه الثاني: أن اعتبار القتل من زائل العقل مختارا قتل عمد لمنع جعله وسيلة إلى القتل لما تقدم في الترجيح، وهذا المعنى ليس موجودا في الطلاق؛ لأنه ممكن من غير إزالة العقل.\nالنقطة الثالثة: الجواب عن قياس قتل السكران على قتل الصبي:\nيجاب عن ذلك بما تقدم في الجواب عن قياسه على قتل المجنون.\nالفرع الثالث: المقاونة بين الخطأ والملحق به:\nوفيه أمران هما:\n١ - ما يتفقان فيه.\n٢ - ما يختلفان فيه.","vol":"1","page":102},{"text":"الأمر الأول: ما يتفقان فيه:\nمما يتفق فيه الخطأ والملحق به ما يأتي:\n١ - الضمان فكل منهما مضمون.\n٢ - نوع الضمان، فالضمان في كل منهما بالدية.\n٣ - الكفارة، فتجب الكفارة في كل منهما.\n٤ - تخفيف الدية، فدية كل منهما مخففة.\n٥ - تقسيط الدية فدية كل منهما مقسطة.\nالأمر الثاني: ما يختلفان فيه:\nمما يختلف فيه الخطأ والملحق به: قصد الفعل، فالفعل في الخطأ مقصود، وفي الملحق به غير مقصود.\nالمسألة الخامسة: القتل بالسبب:\nوفيها خمسة فروع هي:\n١ - معناه.\n٢ - أمثلته.\n٣ - تسميته.\n٤ - الفرق بينه وبين القتل الملحق بالخطأ.\n٥ - الخلاف فيه.\nالفرع الأول: معنى القتل في السبب:\nالقتل بالسبب: هو القتل بسبب الفعل لا بالفعل.\nالفرع الثاني: الأمثلة:\nمن أمثلة القتل بالسبب ما يأتي:","vol":"1","page":103},{"text":"١ - أن يحفر حفرة من بئر أو بيارة ونحو ذلك، فيما يرتاده الناس من الشوارع والحدائق والمنتزهات فيموت بها إنسان معصوم.\n٢ - أن يضع في الطريق الضيق ما يعثر به المارة من تراب أو حجارة، أو حديد أو خشب أو عتب، فيعتر به إنسان معصوم فيموت.\n٣ - أن يربط في الطريق الضيق ما يتضرر به المارة من كلب عقور أو حيوان صائل، فيتلف إنسان معصوما.\n٤ - أن يصب ماء في الطريق الضيق فيزلق به إنسان معصوم أو يرمى فيه زبالة فيعتر بها ويموت.\nالفرع الثالث: التسمية:\nسمى هذا النوع من القتل قتلا بالسبب؛ لأن القتل به حصل بالسبب وليس بالفعل.\nالفرع الرابع: الفرق بينه وبين القتل الملحق بالخطأ:\nالفرق بين القتل بالسبب والقتل الملحق بالخطأ: أن القتل الملحق بالخطأ حصل بالفعل نفسه، والقتل بالمسبب حصل بسبب الفعل لا به.\nالفرع الخامس: الخلاف في القتل بالسبب:\nوفيه أمران:\n١ - محل الخلاف.\n٢ - الخلاف.\nالأمر الأول: محل الخلاف:\nمحل الخلاف في القتل بالسبب كونه قسما مستقلا، أو داخلا في الملحق بالخطأ.\nالأمر الثاني: الخلاف:\nوفيه أربعة جوانب هي:","vol":"1","page":104},{"text":"١ - الخلاف.\n٢ - التوجيه.\n٣ - الترجيح\n٤ - أثر الخلاف.\nالجانب الأول: الخلاف:\nاختلف في القتل بالسبب على قولين:\nالقول الأول: أنه قسم مستقل.\nالقول الثاني: أنه ملحق بالخطأ.\nالجانب الثاني: التوجيه:\nوفيه جزءان:\n١ - توجيه القول الأول.\n٢ - توجيه القول الثاني.\nالجزء الأول: توجيه القول الأول:\nوجه القول بأن القتل بالسبب قسم مستقل: بأن القتل إما أن يكون بفعل الشخص أو متولدا منه، والمتسبب في القتل لم يحصل القتل بفعله ولم يتولد منه، فإن واضع الحجر في الطريق مثلا فعله وضع الحجر، ولم يحصل القتل من وضع الحجر ولم يتولد منه بل حصل بالعثور بالحجر، وحافر البئر في الطريق فعله الحفر والقتل لم يحصل بالحفر ولم يتولد منه بل حصل بالسقوط فلا يكون المتسبب قاتلا بل متسبب في القتل.\nالجزء الثاني: توجيه القول الثاني:\nوجه القول بأن القتل بالسبب ملحق بالخطأ وليس قسما مستقلا: بأنه لا يمكن اعتباره خطأ لعدم قصد الفعل القاتل فيه، وهو السقوط والعثور مثلا، وقد شارك الخطأ في حكمه فيكون ملحقا به.\nالجانب الثالث: الترجيح:\nوفيه ثلاثة أجزاء هي:","vol":"1","page":105},{"text":"١ - بيان الراجح.\n٢ - توجيه الترجيح.\n٣ - الجواب عن وجهة القول المرجوح.\nالجزء الأول: بيان الراجح:\nالراجح - والله أعلم - هو القول بأن القتل بالسبب قسم مستقل.\nالجزء الثاني: توجيه الترجيح:\nوجه ترجيح القول بأن القتل بالسبب قسم مستقل: أنه أظهر دليلا.\nالجزء الثالث: الجواب عن وجهة القول المرجوح:\nيجاب عن وجهة هذا القول: بأنه لا يلزم من مشاركة القتل بالسبب للخطأ في حكمه إلحاق به؛ لإمكان ذلك وهو قسم مستقل.\nالجانب الرابع: أثر الخلاف:\nلا يظهر أثر للخلاف في اعتبار القتل بالسبب قسما مستقلا أو ملحقا بالخطأ؛ لأنه لا خلاف في اتحاد الحكم فيها.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-33>المطلب الثاني الجناية على ما دون النفس</span>\nوفيه مسألتان هما:\n١ - أنواع الجناية على ما دون النفس.\n٢ - سراية الجناية على ما دون النفس.\nالمسألة الأولى: أنواع الجناية على ما دون النفس:\nوفيها ثلاثة فروع هي:\n١ - القطع.\n٢ - الكسر.\n٣ - الجرح.","vol":"1","page":106},{"text":"الفرع الأول: القطع:\nوفيه أمران هما:\n١ - بيان المعنى.\n٢ - الأمثلة.\nالأمر الأول: بيان المعنى:\nالقطع هو: إبانة الشي المقطوع من موضعه سواء فارق الجسم أو بقي معلقا فيه.\nالأمر الثاني: الأمثلة:\nمن أمثلة الجناية بالقطع ما يأتي:\n١ - قطع اليد.\n٢ - قطع الرجل.\n٣ - قطع الذكر.\n٤ - قطع الخصيتين.\n٥ - قطع الشفرين.\n٦ - قطع اللسان.\n٧ - قطع الشفتين.\n٨ - قطع الجفون.\n٩ - قطع الأنف.\n١٠ - قطع الحاجبين.\n١١ - قطع الأذنين.\n١٢ - قطع الثديين.\nالفرع الثاني: الكسر:\nوفيه أمران هما:\n١ - بيان المعنى.\n٢ - الأمثلة.\nالأمر الأول: بيان المعنى:\nالكسر إحداث فصل في العظم، سواء كان بالطول أم بالعرض وسواء انفصلت أجزاء العظم عن بعضها أو انشرخ العظم من غير فصل.","vol":"1","page":107},{"text":"الأمر الثاني: الأمثلة:\nمن أمثلة الكسر ما يأتي:\n١ - كسر الساق.\n٢ - كسر الفخذ.\n٣ - كسر الحوض.\n٤ - كسر الظهر.\n٥ - كسر الذراع.\n٦ - كسر المرفق.\n٧ - كسر الحنك.\n٨ - كسر السن.\nالفرع الثالث الجرح:\nوفيه أمران هما:\n١ - معناه.\n٢ - أمثلته.\nالأمر الأول: معنى الجرح:\nالجرح: إحداث شق في اللحم من غير قطع.\nالأمر الثاني: الأمثلة:\nمن أمثلة الجرح ما يأتي:\n١ - جرح لحم الساق.\n٢ - جرح لحم الفخذ.\n٣ - جرح الإلية.\n٤ - جرح الذراع.\n٥ - جرح العضد.\n٦ - جرح الوجه.\n٧ - جرح الرأس.\nالمسألة الثانية: سراية الجناية فيما دون النفس:\nوفيها ثلاثة فروع هي:\n١ - معنى السراية.\n٢ - أمثلتها.\n٣ - ضمانها.","vol":"1","page":108},{"text":"الفرع الأول: معنى السراية:\nسراية الجناية: أن تتعدى ما كانت عليه فتقتل أو تمتد إلى غير موضعها أو تنتقل إليه.\nالفرع الثاني: الأمثلة:\nمن أمثلة سراية الجناية ما يأتي:\n١ - أن تكون الجناية بقطع اليد فتقتل.\n٢ - أن تكون بقطع إصبع فتسري إلى الكف.\n٣ - أن تكون بقطع الكف فتسري إلى اليد.\n٤ - أن تكون بقطع القدم فتسري إلى الرجل.\nالفرع الثالث: الضمان:\nوفيه ثلاثة أمور هي:\n١ - الضمان\n٢ - التوجيه.\n٣ - نوع الضمان.\nالأمر الأول: الضمان:\nسراية الجناية مضمونة بلا خلاف (١).\nالأمر الثاني: التوجيه:\nوجه ضمان سراية الجناية: أنها أثر لفعل مضمون وأثر المضمون مضمون.\nالأمر الثاني: نوع الضمان:\nوفيه جانبان هما:\n_________\n(١) الشرح مع المقنع والإنصاف ٢٥/ ٢٩٩.","vol":"1","page":109},{"text":"١ - بيان نوع الضمان.\n٢ - التوجيه.\nالجانب الأول: بيان نوع الضمان:\nضمان سراية الجناية كضمان أصلها من قصاص أو دية.\nالجانب الثاني: التوجيه:\nوجه إلحاق السراية بأصلها في نوع الضمان: أن الفرع له حكم الأصل، والسراية فرع عن أصل الجناية فيأخذ حكمه.","vol":"1","page":110},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-34>المبحث الخامس (*) ما توجبه الجناية في الاصطلاح</span>\nوفيه مطلبان هما:\n١ - القصاص\n٢ - الديات.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-35>المطلب الأول القصاص</span>\nوفيه مسألتان هما:\n١ - القصاص في النفس.\n٢ - القصاص فيما دون النفس.\nالمسألة الأولى: القصاص في النفس:\nوفيها ثمانية فروع هي:\n١ - معنى القصاص في النفس.\n٢ - حكمه.\n٣ - حكمته.\n٤ - صفة وجوبه.\n٥ - مستحقه.\n٦ - شروط القصاص.\n٧ - ما يسقط به.\n٨ - استيفاؤه.\nالفرع الأولى: معنى القصاص في النفس:\nالقصاص في النفس قتل القاتل.\nالفرع الثاني: حكم القصاص:\nوفيه ثلاثة أمور هي:\n١ - حكم القصاص بالنسبة للجاني.\n٢ - حكم القصاص بالنسبة للحاكم.\n٣ - حكم القصاص بالنسبة لولي الدم.\n_________\n(*) قال مُعِدُّ الكتاب للشاملة: كذا بالمطبوع، وهو المبحث [الثالث]","vol":"1","page":111},{"text":"الأمر الأول: حكم القصاص بالنسبة للجاني:\nوفيه ثلاثة جوانب هي:\n١ - الحكم\n٢ - الدليل.\n٣ - ما يترتب على الحكم.\nالجانب الأول: الحكم:\nحكم القصاص بالنسبة للجاني الوجوب.\nالجانب الثاني: الدليل:\nمن أدلة وجوب القصاص على الجاني ما يأتي:\n١ - قوله تعالى: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُتِبَ عَلَيْكُمُ الْقِصَاصُ فِي الْقَتْلَى﴾ (١).\nووجه الاستدلال بالآية: أن كتب في القرآن معناه فرض وأوجب والخطاب متناول للقاتلين؛ لأنهم من جملة المؤمنين فتكون الآية دالة على وجوب القصاص عليهم.\n٢ - حديث: (من قتل له قتيل فهو بخير النظرين إما أن يؤدي وإما أن يقتل) (٢).\nووجه الاستدلال بالحديث: أنه جعل الخيار بين القتل والعفو عنه لولي القتيل ولم يجعل للقاتل خيارا، وذلك دليل على أن القاتل ليس له أن يمتنع من القصاص إذا طلب منه.\n٣ - أنه لم يرد عن النبي - ﷺ - ولا عن أحد من أصحابه تخيير القاتل في قبول القصاص أو الامتناع منه إذا طلبه ولي الدم.\n_________\n(١) سورة البقرة، الآية: [١٧٨].\n(٢) صحيح مسلم، كتاب الحج، باب حرمة مكة/١٣٥٥.","vol":"1","page":112},{"text":"٤ - أنه لو خير القاتل لامتنع منه؛ لأن النفوس بطبيعتها تفر من القتل، وبذلك تبطل شريعة القصاص.\nالجانب الثالث: آثار الحكم:\nوفيه جزءان هما:\n١ - الاعتراف بالقتل.\n٢ - التسليم للقصاص.\nالجزء الأول: الاعتراف:\nوفيه جزئيتان هما:\n١ - حكم الاعتراف.\n٢ - التوجيه.\nالجزئية الأولى: حكم الاعتراف:\nاعتراف القاتل بالقتل واجب عليه لا يجوز له إنكاره، ولا التهرب عن الإمساك به، ويجب عليه أن يسلم نفسه لولي القتيل أو للجهات الأمنية المسؤولية عنه.\nالجزئية الأولى: التوجيه:\nوجه وجوب تسليم القاتل لنفسه وتحريم التهرب عليه: أن القصاص حق واجب في رقبته يجب عليه الوفاء به كالدين وهذا الوفاء بتسليم نفسه فيكون واجبا عليه.\nالأمر الثاني: حكم القصاص بالنسبة للحاكم:\nوفيه ثلاثة جوانب هي:\n١ - بيان الحكم.\n٢ - معنى وجوب القصاص عليه.\n٣ - التوجيه.","vol":"1","page":113},{"text":"الجانب الأول: بيان الحكم:\nحكم القصاص بالنسبة للحاكم الوجوب.\nالجانب الثاني: معنى وجوب القصاص على الحاكم:\nوجوب القصاص على الحاكم أن يقيمه ويمكن المستحق منه.\nالجانب الثالث: التوجيه:\nوجه وجوب إقامة الحاكم للقصاص ما يأتي:\n١ - إقامة العدل بين الناس، واستيفاء الحقوق من بعضهم لبعض.\n٢ - منع الظلم والتعديات وسفك الدماء للأخذ بالثأر والانتصار للنفس.\n٣ - توطيد الأمن في المجتمع ومنع الفوضى فيه حتى يأمن الناس على نفوسهم وأموالهم وأعراضهم ويمتدوا في تحصيل معايشهم ومصالحهم.\n٤ - تحقيق الحياة التي شرع الله القصاص من أجلها بقوله تعالى: ﴿وَلَكُمْ فِي الْقِصَاصِ حَيَاةٌ﴾ (١).\nالأمر الثالث: حكم القصاص بالنسبة لولي الدم:\nوفيه جانبان هما:\n١ - بيان الحكم.\n٢ - التوجيه.\nالجانب الأول: بيان الحكم:\nحكم القصاص بالنسبة لولي الدم الجواز.\nالجانب الثاني: التوجيه:\nوجه وصف القصاص بالنسبة لولي الدم بالجواز: أنه خاص به له أن يستوفيه وله أن يعفو عنه، وهذا هو معنى الجواز.\n_________\n(١) سورة البقرة، الآية: [١٧٩].","vol":"1","page":114},{"text":"الفرع الثالث: الحكمة من مشروعية القصاص:\nوفيه أمران هما:\n١ - بيان الحكمة.\n٢ - الرد على من يزعم أن القصاص تكثير للقتل.\nالأمر الأول: بيان الحكمة من مشروعية القصاص:\nالحكمة من مشروعية القصاص ما ورد بقوله تعالى: ﴿وَلَكُمْ فِي الْقِصَاصِ حَيَاةٌ يَاأُولِي الْأَلْبَابِ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ (١٧٩)﴾ (١).\nفمشروعية القصاص للمحافظة على الحياة، حياة من يراد قتله، وحياة من يريد قتله، وحياة أسرة من يراد قتله وقبيلته وحياة من يريد القتل وحياة أسرته وحياة قبيلته.\nوذلك أنه إذا حصل القتل ولم يقتص من القاتل ثأرت أسرة القتيل لقتيلهم فقتلوا القاتل، ثم تثأر أسرة القاتل من قاتله، ثم تثأر أسرة القتيل الأول من قاتل قتيلهم الثاني وهكذا فيكثر القتل ويستمر.\nوالقصاص يمنع هذا وذلك من وجهين:\nالوجه الأول: أنه إذا عرف من هم بالقتل أنه سيقتل قصاصا كف عن القتل فأحيا نفسه وأحيا قبيلته، وأحيا من هم بقتله وأحيا قبيلته.\nالوجه الثاني: أنه إذا اقتص من القاتل برد غضب أولياء المقتول فلم يقتلوا بدل قتيلهم أحدا من قبيلة القاتل، فلا تطلب هذه القبيلة قتل أحد من قبيلة القتيل الأول، وبذلك ينتفي القتل وتكثر الحياة.\n_________\n(١) سورة البقرة، الآية: [١٧٩].","vol":"1","page":115},{"text":"الأمر الثاني: الرد على من يزعم أن القصاص تكثير للقتل:\nوفيه جانبان هما:\n١ - بيان وجهة نظرهم.\n٢ - الرد عليها.\nالجانب الأول: بيان وجهة النظر:\nوجهة نظر من يزعم أن القصاص تكثير للقتل: أنه يضيف المقتص منه إلى قتيله، فيكون المقتول اثنين بدل قتيل واحد.\nالجانب الثاني: الرد:\nيرد على من أعمى الله بصيرته فزعم أن القصاص تكثير للقتل، أو تعامي عن الحق في مشروعية القصاص: بأن القتل في القصاص لا يتجاوز القاتل وقتيله، أما القتل حيث ترك القصاص فلا يقف عند حدكما تقدم في بيان الحكمة.\nالفرع الرابع: صفة وجوب القصاص:\nوفيه أمران هما:\n١ - بيان المراد بصفة الوجوب.\n٢ - صفة الوجوب.\nالأمر الأول: بيان المراد بصفة الوجوب:\nالمراد بصفة وجوب القصاص: وجوبه عينا، أو مخيرا بينه وبين الدية.\nالأمر الثاني: صفة الوجوب:\nوفيه أربعة جوانب هي:\n١ - الخلاف\n٢ - التوجيه.\n٣ - الترجيح.\n٤ - ما يترتب على الخلاف.","vol":"1","page":116},{"text":"الجانب الأول: الخلاف:\nاختلف في صفة وجوب القصاص على قولين:\nالقول الأول: أن القصاص واجب عينا والدية بدل عنه.\nالقول الثاني: أن كلا من القصاص والدية واجب بنفسه على التخيير.\nالجانب الثاني: التوجيه:\nوفيه جزءان هما:\n١ - توجيه القول الأول.\n٢ - توجيه القول الثاني.\nالجزء الأول: توجيه القول الأول:\nوجه القول بوجوب القصاص عينا بما يأتي:\n١ - قوله تعالى: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُتِبَ عَلَيْكُمُ الْقِصَاصُ فِي الْقَتْلَى﴾ (١).\nووجه الاستدلال بالآية: أنها نصت على أن المكتوب هو القصاص، والمكتوب هو الواجب دون غيره.\n٢ - قوله تعالى: ﴿وَكَتَبْنَا عَلَيْهِمْ فِيهَا أَنَّ النَّفْسَ بِالنَّفْسِ﴾ (٢).\nووجه الاستدلال بها: أنها جعلت بدل النفس نفسا وهذا هو القصاص، ولم تذكر بدلا غيره، فدلت على أن القصاص واجب على التعيين.\n٣ - قوله تعالى: ﴿وَمَنْ قُتِلَ مَظْلُومًا فَقَدْ جَعَلْنَا لِوَلِيِّهِ سُلْطَانًا فَلَا يُسْرِفْ فِي الْقَتْلِ﴾ (٣).\n_________\n(١) سورة البقرة، الآية [١٧٨].\n(٢) سورة المائدة، الآية: [٤٥].\n(٣) سورة الإسراء، الآية: [٣٣].","vol":"1","page":117},{"text":"ووجه الاستدلال بالآية: أنها فسرت السلطان بالقتل بقوله: ﴿فَلَا يُسْرِفْ فِي الْقَتْلِ﴾ والقتل هو القصاص، فيكون هو الواجب عينا.\n٤ - قوله تعالى: ﴿وَإِنْ عَاقَبْتُمْ فَعَاقِبُوا بِمِثْلِ مَا عُوقِبْتُمْ بِهِ﴾ [النحل: ١٢٦] (١).\nووجه الاستدلال بالآية: أنها حددت العقوبة بالمثل والمثل هو القتل، فيكون هو الواجب عينا.\n٥ - قوله تعالى: ﴿فَمَنِ اعْتَدَى عَلَيْكُمْ فَاعْتَدُوا عَلَيْهِ بِمِثْلِ مَا اعْتَدَى عَلَيْكُمْ﴾ (٢).\nووجه الاستدلال بالآية: أنها حددت الاعتداء بالمثل، والاعتداء بالقتل فتكون عقوبته القتل، وهو القصاص.\n٦ - حديث: (العمد قود) (٣).\nووجه الاستدلال به: أنه حدد عقوبة القتل العمد بالقود ولم يذكر الدية فيكون هو الواجب عينا؛ لأنه لو وجب غيره لذكره.\n٧ - حديث: (كتاب الله القصاص) (٤).\nووجه الاستدلال به: أن رسول الله - ﷺ - حكم بالقصاص ولم يذكر غيره، ولو وجب غيره لذكره.\n٨ - أن الآدمي متلف مثلي والمال لا يماثله، فيتعين القصاص لتحقق المماثلة فيه.\n_________\n(١) سورة النحل، الآية: [١٢٦]\n(٢) سورة البقرة، الآية: [١٩٤].\n(٣) سنن الدارقطني، كتاب الحدود والديات ٣/ ٩٤.\n(٤) سنن أبي داود، كتاب الديات، باب القصاص في السن/ ٤٥٩٥.","vol":"1","page":118},{"text":"الجزء الثاني: توجيه القول الثاني:\nوجه القول بالتخيير بين القصاص والدية بما يأتي:\n١ - قوله تعالى: ﴿فَمَنْ عُفِيَ لَهُ مِنْ أَخِيهِ شَيْءٌ فَاتِّبَاعٌ بِالْمَعْرُوفِ وَأَدَاءٌ إِلَيْهِ بِإِحْسَانٍ﴾ (١).\nووجه الاستدلال بالآية: أنها أوجبت على الجاني إذا عفى ولي الدم عن القصاص إلى الدية أن يؤديها إليه بإحسان، فتكون الدية واجبة باختيار الولي من غيررضا الجاني، ولو لم تكن واجبة بالقتل لم يكن للولي اختيارها.\n٢ - حديث: (ومن قتل له قتيل فهو بخير النظرين إما أن يؤدي أو يقاد) (٢).\nووجه الاستدلال بالحديث: أنه جعل الخيار بين القتل والدية لولي الدم، ولم يعتبررضا الجاني، وهذا نص في محل الخلاف.\n٣ - حديث: (من أصيب بدم أو خبل فإنه يختار إحدى ثلاث إما أن يقتص وإما أن يعفو وإما أن يأخذ الدية) (٣).\nووجه الاستدلال به: أنه جعل الخيار في الاقتصاص وأخذ الدية للولي دون اعتبار لرضا الجاني، وذلك دليل على أنه لا يعتبر.\n٤ - أن إحياء نفس المعصوم واجب وإتلافها بغير حق حرام، فإذا اختار الولي الدية تعينت من غير رضا الجاني، إحياء لنفسه ومنعا لإتلافها، ولم يجز له الرفض فلا يمكن منه.\n_________\n(١) سورة البقرة، الآية: [١٧٨].\n(٢) صحيح مسلم، كتاب الحج، باب حرمة مكة/١٣٥٥.\n(٣) سنن أبي داود، كتاب الديات، باب الإمام يأمر بالعفو/ ٤٤٩٦.","vol":"1","page":119},{"text":"الجانب الثالث: الترجيح:\nوفيه ثلاثة أجزاء هي:\n١ - بيان الراجح.\n٢ - توجيه الترجيح.\n٣ - الجواب عن أدلة القول المرجوح.\nالجزء الأول: بيان الراجح:\nالراجح - والله أعلم - وجوب القصاص على التخيير بينه وبين الدية.\nالجزء الثاني: توجيه الترجيح:\nوجه ترجيح القول بوجوب القصاص على التخيير بينه وبين الدية: أن الأدلة تجتمع فيه، والجمع بين الأدلة أولى من الترجيح والأخذ ببعضها دون بعض.\nالجزء الثالث: الجواب عن أدلة القول المرجوح:\nيجاب عن أدلة هذا القول من وجهين:\nالوجه الأول: أن المراد بها إذا اختار الولي القصاص، وهذا ليس محل الخلاف، فلا خلاف في أنه إذا طلب الولي القصاص وجب تمكينه منه.\nالوجه الثاني: على التسليم بأن المراد بها القصاص فإنها لا تمنع وجوب الدية بأدلة أخرى وقد وجدت كما في أدلة القول الثاني.\nالفرع الخامس: مستحق القصاص:\nوفيه أمران هما:\n١ - بيان المستحق.\n٢ - صفة الاستحقاق.\nالأمر الأول: بيان المستحق:\nوفيه جانبان هما:\n١ - مستحق القصاص من الأولياء.\n٢ - استحقاق السلطان للقصاص.","vol":"1","page":120},{"text":"الجانب الأول: مستحق القصاص من الأولياء:\nوفيه ثلاثة أجزاء هي:\n١ - الخلاف.\n٢ - التوجيه.\n٣ - الترجيح.\nالجزء الأول: الخلاف:\nاختلف فيمن يستحق القصاص من الأولياء على أربعة أقوال:\nالقول الأول: أنه للورثة مطلقا الرجال والنساء العصبة وأصحاب الفروض، سواء كان الإرث بالنسب أم بالسبب.\nالقول الثاني: أنه للورثة بالنسب دون الورثة بالسبب.\nالقول الثالث: أنه للعصبات الذكور.\nالقول الرابع: أنه للعصبة الذكور وللنساء الوارثات على تقدير ذكورتهن إذا لم يشاركهن عاصب.\nالجزء الثاني: التوجيه:\nوفيه أربع جزئيات هي:\n١ - توجيه القول الأول.\n٢ - توجيه القول الثاني.\n٣ - توجيه القول الثالث.\n٤ - توجيه القول الرابع.\nالجزئية الأولى: توجيه القول الأول:\nوفيها ثلاث فقرات هي:\n١ - الاستدلال لحصر القصاص في الورثة.\n٢ - الاستدلال لاستحقاق النساء للقصاص.\n٣ - الاستدلال لدخول الزوجين في المستحقين للقصاص.","vol":"1","page":121},{"text":"الفقرة الأولى: الاستدلال لحصر حق القصاص في الورثة:\nمن أدلة انحصار حق القصاص في الورثة ما يأتي:\n١ - حديث: (يعقل عن المرأة عصبتها من كلانوا، ولا يرثون منها إلا ما فضل عن ورثتها، وإن قتلت فعقلها لورثتها وهم يقتلون قاتلها) (١).\nووجه الاستدلال بالحديث: أنه جعل الورثة هم الذين يقتلون القاتل بقوله: (وهم يقتلون قاتلها).\n٢ - ما ورد أن رسول الله - ﷺ - قضى أن العقل ميراث بين الورثة على قدر إرثهم (٢).\nووجه الاستدلال به من وجهين:\nالوجه الأول: أنه جعل العقل وهو الدية ميراث، وذلك دليل على تخصيص الورثة به، ومن ورث الدية ورث القصاص لعدم الفرق؛ لأن الكل حق من حقوق المورث فيكون خاصا بالورثة كسائر التركة.\nالوجه الثاني: أن الدية بدل عن القصاص عند بعض العلماء فإذا اختص الورثة بها اختصوا بالقصاص؛ لأن البدل له حكم المبدل.\nالفقرة الثانية: الاستدلال لاستحقاق النساء لحق القصاص:\nمن أدلة استحقاق النساء لحق القصاص ما يأتي:\n١ - حديث: (من قتل له قتيل فأهله بين خيرتين إما أن يقتلوا أو يأخذوا العقل) (٣).\n_________\n(١) السنن الكبرى للبيهقي، كتاب الجنايات ٨/ ٥٨.\n(٢) السنن الكبرى للبيهقي، كتاب الجنايات ٨/ ٥٨.\n(٣) صحيح مسلم، كتاب الحج، باب حرمة مكة/١٣٥٥.","vol":"1","page":122},{"text":"ووجه الاستدلال به: أنه جعل الخيار بين القتل وأخذ الدية لأهل القتيل دون تقييد بالذكور، وذللث دليل على دخول النساء؛ لأنهن من جملة الأهل.\n٢ - ما تقدم في الاستدلال لتخصيص الورثة بحق القصاص.\nوالاستدلال به من وجهين:\nالوجه الأول: أنه مطلق في الورثة فيشمل النساء؛ لأنهن من جملة الورثة.\nالوجه الثاني: اعتبار العقل على قدر الفروض، وغالب الفروض للنساء فيدخلن فيه.\n٣ - أن حق القصاص يورث عن القتيل والنساء من جملة الورثة.\nالفقرة الثالثة: الاستدلال لدخول الزوجين في المستحقين للقصاص:\nمن أدلة دخول الزوجين في المستحقين للقصاص ما يأتي:\n١ - ما ورد أن رسول الله - ﷺ - ورث زوجة أشيم الضبابي من دية زوجها (١).\n٢ - ما ورد أن عمر - ﵁ - أتي بقاتل فقالت زوجة القتيل: قد عفوت، فقال عمر: الله أكبر عتق القتيل (٢).\n٣ - حديث: (من قتل له قتيل فاهله بين خيرتين) (٣).\nووجه الاستدلال به: أن الزوجة من الأهل لقوله - ﷺ -: (من يعذرني من رجل بلغني أذاه في أهلي) (٤).\n_________\n(١) السنن الكبرى للبيهقي، كتاب الجنايات، باب ميراث الدم والعقل ٨/ ٥٧.\n(٢) مصنف عبد الرزاق، باب العفو/١٨١٨٨.\n(٣) صحيح مسلم، كتاب الحج، باب حرمة مكة/١٣٥٥.\n(٤) صحيح مسلم، كتاب التوبة، باب حديث الإفك/ ٢٧٧٠.","vol":"1","page":123},{"text":"الجزئية الثانية: توجيه القول الثاني:\nوفيها فقرتان هما:\n١ - توجيه استحقاق الوارثين بالنسب.\n٢ - توجيه عدم استحقاق الوارثين بالسبب.\nالفقرة الأولى: توجيه استحقاق الوارثين بالنسب:\nوجه استحقاق الوارثين بالنسب للقصاص هي أدلة القول الأول على ذلك.\nالفقرة الثانية: توجيه عدم استحقاق الوارثين بالسبب:\nوفيها شيئان هما:\n١ - توجيه عدم استحقاق الزوجين.\n٢ - توجيه عدم استحقاق الوارثين بالولاء.\nالشيء الأول: توجيه عدم استحقاق الزوجين:\nمما وجه به عدم استحقاق الزوجين للقصاص ما يأتي:\n١ - أن القصاص شرع للتشفي، ولا حاجة بالزوجين إلى التشفي لعدم القرابة.\n٢ - أن الزوجية تنقطع بالموت والقصاص لا يثبت إلا بعده فلا يكون للزوجين حق فيه.\n٣ - أن الزوجين لا يرثان الولاء فلا يرثان القصاص.\n٤ - أن الزوجين لا يعقل أحدهما عن الآخر فلا يكون له حق في القصاص.\nالشيء الثاني: توجيه عدم استحقاق الوارثين بالولاء:\nمما وجه به عدم استحقاق الوارثين بالولاء للقصاص: أن القصاص شرع للتشفي والوارث بالولاء لا حاجة به للتشفى لعدم القرابة.","vol":"1","page":124},{"text":"الجزئية الثانية: توجيه القول الثالث:\nمما استدل به للقول بحصر القصاص بالعصبات الذكور ما يأتي:\n١ - أن القصاص لرفع العار فيختص بالذكور؛ لأنهم الذين يلحقهم العار بتركه دون النساء، فلا يلحقهن العار فلا يكون لهن حق فيه.\n٢ - أن النساء لا يتمكن من استيفاء القصاص فلا يكون لهن حق فيه.\n٣ - أن النساء لا يرثن الولاء فكذلك القصاص؛ لأن مبناهما على النصرة وهن لسن من أهل النصرة.\n٤ - أن استيفاء القصاص والعفو عنه يحتاج إلى نظر كولاية النكاح، والنساء قاصرات النظر ويخدعن فلا يكون لهن حق فيه كما لم يكن لهن حق في ولاية النكاح.\n٥ - أن النساء لا يعقلن فلا يكون لهن حق في القصاص.\nالجزئية الرابعة: توجيه القول الرابع:\nوفيها شيئان هما:\n١ - توجيه تخصيص حق القصاص بالذكور.\n٢ - توجيه عدم دخول الزوجين في حق القصاص.\nالشيء الأول: توجيه تخصيص حق القصاص بالذكور:\nمما وجه به تخصيص حق القصاص بالذكور ما تقدم في توجيه القول الثالث.\nالشيء الثاني: توجيه عدم دخول الزوجين في حق القصاص:\nمن أدلة عدم دخول الزوجين في حق القصاص ما تقدم في توجيهه في القول الثاني.","vol":"1","page":125},{"text":"الجزء الثالث: الترجيح:\nوفيه ثلاث جزئيات هي:\n١ - بيان الراجح.\n٢ - توجيه الترجيح.\n٣ - الجواب عن وجهة القول المرجوح.\nالجزئية الأولى: بيان الراجح:\nالراجح - والله أعلم - أن القصاص حق لجميع الورثة بالنسب والسبب دون غيرهم.\nالجزئية الثانية: توجيه الترجيح:\nوجه ترجيح القول بثبوت القصاص لجميع الورثة ما يأتي:\n١ - أن أدلته أظهر وأقوى.\n٢ - عدم نهوض أدلة المخالفين على إثبات ما ذهبوا إليه كما سيأتي في الجواب عنها.\nالجزئية الثالثة: الجواب عن وجهة المخالفين:\nوفيها فقرتان هما:\n١ - الجواب عن وجهة القول بتخصيص حق القصاص بالذكور.\n٢ - الجواب عن وجهة القول بعدم إثبات حق القصاص لأحد من الزوجين.\nالفقرة الأولى: الجواب عن وجهة تخصيص حق القصاص بالذكور:\nوفيه خمسة أشياء:\nالشيء الأول: الجواب عن الاحتجاج بأن القصاص لرفع العار فيختص بالرجال:\nيجاب عن ذلك بما يأتي:","vol":"1","page":126},{"text":"١ - أن القصاص لحفظ الحياة وصيانة الدماء وليس لرفع العار لقوله تعالى: ﴿وَلَكُمْ فِي الْقِصَاصِ حَيَاةٌ﴾ (١).\n٢ - على التسليم بأن القصاص لرفع العار فإن العار لاحق بالنساء بترك القصاص.\nالشيء الثاني: الجواب عن الاحتجاج بأن النساء لا يتمكن من استيفاء الحقوق:\nيجاب عن ذلك بما يأتي:\n١ - أن عدم التمكن من القصاص لا يمنع من ثبوت الحق فيه لما يأتي:\n١ - أن ذلك لم يمنع من ثبوت حق القصاص للمريض والشيخ الكبير.\nب - أنه يمكن استيفاء العاجز عن الاستيفاء بنفسه أو أن يوكل.\nالشيء الثالث: الجواب عن قياس القصاص على الولاء:\nيجاب عن ذلك من عدة وجوه:\nالوجه الأول: أنه قياس في مقابلة النص كما تقدم في أدلة القول الراجح فلا يعتد به.\nالوجه الثاني: أنه معارض بقياس أقوى منه وهو قياس القصاص على الدية، فإنه أولى من قياسه على الولاء؛ لأن الدية تورث بلا خلاف أما الولاء فلا يورث.\nالوجه الثالث: أن تعليل القصاص بالنصرة غير صحيح؛ لأن علة القصاص حفظ الحياة، لقوله تعالى: ﴿وَلَكُمْ فِي الْقِصَاصِ حَيَاةٌ﴾ (٢).\n_________\n(١) سورة البقرة، الآية [١٧٩].\n(٢) سورة البقرة، الآية: [١٧٩].","vol":"1","page":127},{"text":"الوجه الرابع: أنه على التسليم بتعليل القصاص بالنصرة فإن نفي النصرة عن النساء بإطلاق غير صحيح؛ لأن ذلك ممكن منهن ولو بالمال.\nالشيء الرابع: الجواب عن قياس القصاص على ولاية النكاح:\nيجاب عن ذلك بما يأتي:\n١ - أنه قياس في مقابلة النص كما تقدم.\n٢ - أنه معارض بقياس أولى منه، وهو قياس القصاص على الدية، فإنه أولى من قياسه على النكاح كما تقدم.\nالشيء الخامس: الجواب عن قياس القصاص على العقل:\nيجاب عن ذلك بما يأتي:\n١ - أنه قياس في مقابلة النص كما تقدم فلا يعتد به.\n٢ - أنه لا يلزم من عدم العقل عدم استحقاق القصاص لما يأتي:\n١ - أن ابن المرأة لا يعقل عنها إذا لم يكن من عصبتها، ولم يمنعه ذلك من حق الاقتصاص والعفو.\nب - أن إعفاء المرأة من العقل تخفيف عليها، والتخفيف لا يسقط الحق كما أن إسقاط المرأة لدينها عن وجها لا يسقط حقها عليه.\nالفقرة الثانية: الجواب عن وجهة القول بعدم إثبات حق القصاص لأحد من الزوجين:\nوفيها أربعة أشياء:\nالشيء الأول: الجواب عن الاحتجاج بأن القصاص للتشفي والزوجان ليسا بحاجة إلى التشفي لعدم القرابة:\nأجيب عن ذلك من أربعة وجوه:","vol":"1","page":128},{"text":"الوجه الأول: أن مشروعية القصاص ليست خاصة بالتشفي لأنها أيضًا لحفظ الحياة وحقن الدماء.\nالوجه الثاني: أن حاجة الزوجين إلى التشفي قد تكون أشد من غيرهم. لأن رابطة الزوجية أقوى من رابطة النسب.\nالوجه الثالث: أنه على التسليم بعدم حاجة الزوجين إلى التشفي لا يمنع ذلك من ثبوت الحق في القصاص؛ لأنه ثابت للمولى المعتق وهو ليس بقريب ولا حاجة به إلى التشفى.\nالوجه الرابع: أنه يلزم على التعليل بالتشفي إثبات حق القصاص للإخوة لأم، وذوي الأرحام لحاجتهم إلى التشفي وهو لا يثبت لعهم.\nالشيء الثاني: الجواب عن الاحتجاج بأن الزوجية تنقطع بالموت والقصاص لا يجب إلا بعده، فلا يكون للزوجين حق فيه:\nأجيب عن ذلك: بأن ثبوت حق القصاص بحكم الزوجية، وحكمها باق بدليل التوارث وجواز تغسيل أحد الزوجين للآخر.\nالشيء الثالث: الجواب عن الاحتجاج بقياس إرث القصاص على إرث الولاء:\nيجاب عن ذلك بجوابين:\nالجواب الأول: أنه قياس في مقابلة النص فلا يصح.\nالجواب الثاني: أنه معارض بقياس أولى منه وهو قياس القصاص على الدية، فإنه أولى من قياسه على الولاء؛ لأن الدية تورث والولاء لا يورث.","vol":"1","page":129},{"text":"الشيء الرابع: الجواب عن الاحتجاج بأن الزوجين لا يعقل أحدهما عن لآخر:\nأجيب عن ذلك بجوابين:\nالجواب الأول: أنه قياس مع الفارق فلا يعتد به.\nالجواب الثاني: أنه لا يلزم من عدم العقل عدم استحقاق القصاص؛ لأن بن المرأة لا يعقل عنها إذا لم يكن من عصبتها ولم يمنعه ذلك من حق لاقتصاص والعفو.\nالجانب الثاني: استحقاق السلطان للقصاص:\nوفيه جزءان هما:\n١ - حالة الاستحقاق.\n٢ - الاستحقاق.\nالجزء الأول: حالة الاستحقاق:\nوفيه جزئيتان هما:\n١ - بيان حالة الاستحقاق.\n٢ - الأمثلة.\nالجزئية الأولى: حالة الاستحقاق:\nحالة استحقاق السلطان للقصاص إذا لم يعلم للقتيل ولي.\nالجزئية الثانية: الأمثلة:\nمن أمثلة القتيل الذي لا يعلم له ولي ما يأتي:\n١ - اللقيط.\n٢ - القادم إلى بلاد الإسلام ولم يعلم له ولي.\n٣ - المنفي باللعان على القول بأن القصاص للعصبات الذكور.","vol":"1","page":130},{"text":"الجزء الثاني: الاستحقاق:\nوفيه ثلاث جزئيات هي:\n١ - الخلاف\n٢ - التوجيه.\n٣ - الترجيح.\nالجزئية الأولى: الخلاف:\nاختلف في استحقاق السلطان للقصاص على قولين:\nالقول الأول: أنه يملكه.\nالقول الثاني: أنه يملكه إن كان القتيل من أهل دار الحرب ولا يملكه إن كان القتيل من أهل دار الإسلام.\nالجزئية الثانية: التوجيه:\nوفيها فقرتان هما:\n١ - توجيه القول الأول.\n٢ - توجيه القول الثاني.\nالفقرة الأولى: توجيه القول الأول:\nوجه القول الأول بما يأتي:\n١ - حديث: (السلطان ولي من لا ولي له) (١).\nووجه الاستدلال به: أن السلطان اعتبر وليا لمن لا ولي له، ومن لا يعلم له ولي لا ولي له فيكون وليه السلطان.\nوإذا كان السلطان هو وليه جاز أن يستوفي القصاص له.\n_________\n(١) سنن أبي داود، كتاب النكاح، باب في الولي/٢٠٨٣.","vol":"1","page":131},{"text":"٢ - أن عثمان - ﵁ - عفي عن عبد الله بن عمر لما قتل الهر مزان يظنه قاتل أبيه، وقال: هذا رجل من أهل الأرض وأنا وليه أعفو عنه وأؤدي ديته (١). وكان بمحضر من الصحابة ولم ينكر، ومن ملك العفو عن القصاص ملك استيفاؤه.\n٣ - أن الحق في دم من لا يعلم وليه للمسلمين، والنائب عنهم هو السلطان فله أن يقتض من قاتله إذا كانت المصلحة لهم في ذلك.\nالفقرة الثانية: توجيه القول الثاني:\nوفيها شيئان هما:\n١ - توجيه ملك السلطان للقصاص إذا كان القتيل من أهل دار الحرب.\n٢ - توجيه عدم ملك السلطان للقصاص إذا كان القتيل من أهل دار الإسلام.\nالشيء الأول: توجيه ملك السلطان للقصاص:\nوجه ملك السلطان للقصاص إذا كان القتيل من أهل دار الحرب: أن الظاهر أنه لا ولي له من المسلمين فيكون السلطان هو وليه لما تقدم من أدلة القول الأول.\nالشيء الثاني: توجيه عدم ولاية السلطان للقصاص:\nوجه القول بعدم ملك السلطان للقصاص إذا كان القتيل من أهل دار الإسلام: بأن الظاهر أنه لا يخلو من ولي من المسلمين فلا يملك السلطان القصاص من قاتله؛ لأن قيام ولاية الولي تمنع ولاية السلطان.\n_________\n(١) السنن الكبرى للبيهقي، كتاب الجنايات، باب أحد الأولياء إذا عدا على رجل فقتله بأنه قاتل أبيه ٨٠/ ٦١.","vol":"1","page":132},{"text":"الجزئية الثالثة: الترجيح:\nوفيها ثلاث فقرات هي:\n١ - بيان الراجح.\n٢ - توجيه الترجيح.\n٣ - الجواب عن وجهة القول المرجوح.\nالفقرة الأولى: بيان الراجح:\nالراجح - والله أعلم - هو القول بأنه إذا لم يعلم للقتيل ولي كان وليه السلطان.\nالفقرة الثانية: توجيه الترجيح:\nوجه ترجيح القول بأنه إذا لم يعلم للقتيل ولي كان وليه السلطان: أن أدلته أظهر وأقوى.\nالفقرة الثالثة: الجواب عن وجهة القول المرجوح:\nيجاب عن وجهة هذا القول بما يأتي:\n١ - أن الأحكام تبنى على غلبة الظن لا بما في الواقع ونفس الأمر؛ لأن ذلك قد يتعذر.\n٢ - أن المجهول ينزل منزلة العدوم؛ لأن الأصل عدمه.\n٣ - أن الاحتمالات لا تبني عليها الأحكام.\nالأمر الثاني: صفة الاستحقاق:\nوفيه جانبان هما:\n١ - المراد بصفة الاستحقاق.\n٢ - صفة الاستحقاق.\nالجانب الأول: بيان المراد بصفة استحقاق القصاص:\nالمراد بصفة استحقاق القصاص: وجوبه على سبيل الاشتراك بين الأولياء أو على سبيل الاستقلال لكل واحد منهم.","vol":"1","page":133},{"text":"الجانب الثاني: صفة الاستحقاق:\nوفيه أرلعة أجزاء هي:\n١ - الخلاف.\n٢ - التوجيه.\n٣ - الترجيح.\n٤ - ما يترتب على الخلاف.\nالجزء الأول: الخلاف:\nاختلف في صفة استحقاق القصاص على قولين:\nالقول الأول: أنه يجب لجميع الأولياء على سبيل الاشتراك بين صغيرهم وكبيرهم وذكرهم وإنثاهم وحاضرهم وغائبهم.\nالقول الثاني: أنه يجب لكل واحد من الأولياء على سبيل الانفراد.\nالجزء الثاني: التوجيه:\nوفيه جزئيتان هما:\n١ - توجيه القول الأول.\n٢ - توجيه القول الثاني.\nالجزئية الأولى: توجيه القول الأول:\nوجه القول بوجوب القصاص لجميع الأولياء على وجه الاشتراك بما يأتي:\n١ - أن القصاص حق للقتيل يورث عنه فيثبت لجميع الأولياء على سبيل الاشتراك كالمال.\n٢ - أن الدية تورث على سبيل الاشتراك وهي أحد ما يوجبه القتل فيكون القصاص كذلك.\n٣ - أن القصاص يسقط بعفو بعض الأولياء، ولو لم يكن مشتركا لما سقط بذلك، ولكان لكل واحد استيفاؤه لثبوته له على وجه الكمال.","vol":"1","page":134},{"text":"٤ - أن إثبات القصاص لكل واحد من الأولياء يؤدي إلى استقلال المستوفي به وتفويته على الباقين.\n٥ - أن ثبوت الشي الواحد لأكثر من واحد على وجه الانفراد ممتنع؛ لأن تصرف أحدهم فيه يفوته على غيره، كانفراد أكثر من واحد في الرغيف الواحد إذا أكله أحدهم لم يبق لغيره منه شيء.\nالجزئية الثانية: توجيه القول الثاني:\nوجه القول بثبوت القصاص لكل واحد من الأولياء على وجه الكمال بما يأتي:\n١ - أن ثبوت القصاص بالقرابة، وهي لا تتجزأ فلا يتجزأ القصاص والاشتراك فيما لا يتجزأ ممتنع.\n٢ - أن القتل تصرف في الروح، وهي لا تتجزأ فلا يتجزأ القصاص كذلك.\nالجزء الثالث: الترجيح:\nوفيه ثلاث جزئيات هي:\n١ - بيان الراجح.\n٢ - توجيه الترجيح.\n٣ - الجواب عن وجهة القول المرجوح.\nالجزئية الأولى: بيان الراجح:\nالراجح - والله أعلم - هو القول بثبوت القصاص للأولياء على وجه الاشتراك.\nالجزئية الثانية: توجيه الترجيح:\nوجه ترجيح القول بثبوت القصاص لجميع الأولياء على وجه الاشتراك قوة أدلته وعدم نهوض أدلة المخالفين لإثبات ما يدعونه.","vol":"1","page":135},{"text":"الجزئية الثالثة: الجواب عن وجهة المخالفين:\nوفيها ثلاث فقرات هي:\n١ - الجواب عن الدليل الأول.\n٢ - الجواب عن الدليل الثاني.\n٣ - الجواب عن الدليل الثالث.\nالفقرة الأولى: الجواب عن الدليل الأول:\nيجاب عن هذا الدليل من وجهين:\nالوجه الأول: أن سببية القرابة لثبوت القصاص لا يمنع الاشتراك فيه، بدليل أن القرابة هي سبب استحقاق الدية، ولم يمنع ذلك الاشتراك فيها.\nالوجه الثاني: أن الممتنع الاشتراك في الاستيفاء وهذا لا يمنع الاشتراك في الثبوت، كما أن امتناع الاشتراك في نحر البدنة في الهدي والأضحية لا يمنع الاشتراك فيها.\nالفقرة الثانية: الجواب عن الدليل الثاني:\nيجاب عن هذا الدليل بالوجه الثاني من الإجابة عن الدليل الأول.\nالجزء الرابع: ما يترتب على الخلاف:\nمما يترتب على الخلاف ما يأتي:\n١ - الاستقلال بالقصاص من بعض الأولياء:\nفعلى القول بثبوت القصاص مشتركا لا يجوز وعلى القول بثبوته على سبيل الاستقلال يجوز.\n٢ - الضمان بقتل الجاني قبل الاتفاق:\nفعلى القول بثبوت القصاص على سبيل الاشتراك يلزم الضمان، وعلى ثبوته على سبيل الاستقلال لا يجب الضمان.","vol":"1","page":136},{"text":"٣ - سماع الدعوى من بعض الأولياء على الجاني:\nفعلى ثبوت القصاص على سبيل الاشتراك لا تسمع، وعلى ثبوته على سبيل الاستقلال تسمع.\n٤ - سقوط القصاص بعفو البعض:\nفعلى ثبوت القصاص على سبيل الاشتراك يسقط وعلى ثبوته على سبيل الاستقلال لا يسقط.\nالفرع السادس: شروط القصاص في النفس:\nوفيه ثلاثة أمور هي:\n١ - الشروط المعتبرة في القاتل.\n٢ - الشروط المعتبرة في القتيل.\n٣ - الشروط المعتبرة في القتل.\nالأمر الأول: الشروط المعتبرة في القاتل:\nوفيه تسعة جوانب هي:\n١ - التكليف.\n٢ - الالتزام.\n٣ - الاختيار.\n٤ - العلم بتحريم القتل.\n٥ - انتفاء الولادة.\n٦ - انتفاء ملكية القاتل للمقتول.\n٧ - انتفاء البغي.\n٨ - المكأفاة.\n٩ - انتفاء المشاركة ممن لا يجب القصاص عليه.\nالجانب الأول: التكليف:\nقال المؤلف - رحمه الله تعالى -: الثاني التكليف فلا قصاص على صغير ولا مجنون.\nالكلام في هذا الجانب في أربعة أجزاء هي:","vol":"1","page":137},{"text":"١ - المراد بالتكليف.\n٢ - دليل الاشتراط.\n٣ - توجيه الاشتراط.\n٤ - ما يخرج بالشرط.\nالجزء الأول: المراد بالتكليف:\nالتكليف: هو التأهل لتحمل المسؤولية بالعقل والبلوغ.\nالجزء الثاني: دليل الاشتراط:\nدليل اشتراط التكليف للقصاص حديث: (رفع القلم عن ثلاثة عن النائم حتى يستيقظ، وعن المجنون حتى يفيق، وعن الصغير حتى يبلغ) (١).\nالجزء الثالث: توجيه الاشتراط:\nوجه اشتراط التكليف للقصاص: أن من شرط القصاص قصد القتل، وغير المكلف لا قصد له كما تقدم فلا يجب القصاص عليه.\nالجزء الرابع: ما يخرج بشرط التكليف:\nوفيه جزئيتان هما:\n١ - الصغير.\n٢ - زائل العقل.\nالجزئية الأولى: الصغير:\nوفيها ثلاث فقرات هي:\n١ - حد الصغر.\n٢ - دليل الخروج.\n٣ - توجيه الخروج.\nالفقرة الأولى: حد الصغر:\nوفيها شيئان هما:\n١ - بيان الحد.\n٢ - دليل التحديد.\n_________\n(١) سنن أبي داود، كتاب الحدود، باب في المجنون يسرق أو يصيب حدا/٤٣٩٨.","vol":"1","page":138},{"text":"الشيء الأول: بيان الحد:\nحد الصغر البلوغ.\nالشيء الثاني: دليل التحديد:\nدليل تحديد الصغر بالبلوغ ما يأتي:\n١ - ما ورد ابق عمر - ﵁ - عرض على الرسول - ﷺ - يوم أحد وهو ابن أربع عشرة سنة فلم يجزه، وعرض عليه يوم الخندق وهو ابن خمس عشرة سنة فأجازه (١).\n٢ - ما ورد في قتل من أنبت من بني قريظة وترك من لم ينبت (٢).\nالفقرة الثانية: دليل الخروج:\nدليل خروج الصغير من وجوب القصاص عليه حديث: (رفع القلم عن ثلاثة) (٣)، وفيه: (والصغير حتى يبلغ).\nالفقرة الثالثة: توجيه الخروج:\nوجه خروج الصغير من وجوب القصاص عليه: أن من شروط وجوب القصاص قصد القتل، والصغير ليس له قصد معتبر.\nالجزئية الثانية: زائل العقل:\nوفيها ثلاث فقرات هي:\n١ - زائل العقل بالجنون.\n٢ - زائل العقل بسبب مباح.\n٣ - زائل العقل بسبب محرم.\n_________\n(١) صحيح مسلم، كتاب الإمارة، باب بيان سن البلوغ/١٨٦٨.\n(٢) سنن أبي داود، كتاب الحدود، باب في الغلام يصيب الحد/ ٤٤٠٤.\n(٣) سنن أبي داود، كتاب الحدود، باب في المجنون يسرق/٤٣٩٨.","vol":"1","page":139},{"text":"الفقرة الأولى: زائل العقل بالجنون:\nوفيها شيئان هما:\n١ - دليل خروج المجنون ممن يجب عليه القصاص.\n٢ - توجيه الخروج.\nالشيء الأول: دليل الخروج:\nدليل خروج المجنون ممن يجب عليه القصاص.\nحديث: (رفع القلم عن ثلاثة) (١)، وفيه: (المجنون حتى يفيق).\nالشيء الثاني: التوجيه:\nوجه خروج المجنون ممن يجب عليه القصاص: أن من شرط القصاص قصد القتل، والمجنون ليس له قصد معتبر.\nالفقرة الثانية: زائل العقل بسبب مباح:\nوفيها شيئان هما:\n١ - الأمثلة.\n٢ - توجيه الخروج.\nالشيء الأول: أمثلة فاقد العقل بسبب مباح:\nمن أمثلة زوال العقل بسبب مباح ما يأتي:\n١ - زوال العقل بالنوم.\n٢ - زوال العقل بالبنج للعلاج.\nالشيء الثاني: توجيه الخروج:\nوجه خروج زائل العقل بسبب مباح ممن مجب عليه القصاص: أن من شروط القصاص قصد القتل، وزائل العقل ليس له قصد معتبر، وهو معذور في زوال عقله فلا يؤاخذ به.\n_________\n(١) سنن أبي داود، كتاب الحدود، باب في المجنون يسرق أو يصيب حدا/٤٣٩٨.","vol":"1","page":140},{"text":"الفقرة الثالثة: زائل العقل بسبب محرم:\nوفيها شيئان هما:\n١ - زائل العقل بالإكراه.\n٢ - زائل العقل بالاختيار.\nالشيء الأول: زائل العقل بسبب محرم بالإكراه:\nوفيه ثلاث نقاط هي:\n١ - ضابط الإكراه.\n٢ - أمثلة الإكراه.\n٣ - توجيه الخروج من وجوب القصاص.\nالنقطة الأولى: ضابط الإكراه:\nالضابط للإكراه على زوال العقل: الحمل على تناول ما يزول به العقل بالتهديد بما يضر النفس أو العرض أو المال من قادر عليه.\nالنقطة الثانية: الأمثلة:\nمن أمثلة الكراه على تناول ما يزول به العقل ما يأتي:\n١ - الحمل على شرب الخمر بالتهديد بالقتل.\n٢ - الحمل على تناول البنج بالتهديد باتلاف المال.\n٣ - الحمل على تناول المسكر بالتهديد على انتهاك العرض.\nالنقطة الثالثة: توجيه الخروج:\nوجه خروج زائل العقل بالإكراه من وجوب القصاص عليه ما يأتى:\n١ - حديث: (رفع القلم عن ثلاثة) (١)، وفيه: (والمجنون حتى يفيق).\nووجه الاستدلال به: أن رفع القلم عن المجنون لعدم إدراكه وعدم تعديه بزوال عقله، وزائل العقل بالسكر مكرها بمعناه.\n_________\n(١) سنن أبي داود، كتاب الحدود، باب في المجنون يسرق أو يصيب حدا/٤٣٩٨.","vol":"1","page":141},{"text":"٢ - أن زائل العقل لا يعي ما يفعل فلا يؤاخذ به، والمعذور بزوال عقله لا يؤاخذ على زواله، فلا يؤاخذ بما يترتب عليه.\nالشيء الثاني: زائل العقل بسبب محرم مختارا:\nوفيه نقطتان هما:\n١ - من زال عقله بالسكر مختارا فلم يعد.\n٢ - من زال عقله بالسكر مختارا ثم عاد.\nالنقطة الأولى: من زال عقله بالسكر مختارا فلم يعد:\nوفيها قطعتان هما:\n١ - خروجه من وجوب القصاص عليه.\n٢ - التوجيه.\nالقطعة الأولى: الخروج من وجوب القصاص:\nمن زال عقله بالسكر مختارا فلم يعد لا قصاص عليه.\nالقطعة الثانية: التوجيه:\nوجه خروج من زال عقله بالسكر مختارا فلم يعد من وجوب القصاص:\nأنه صار كالمجنون في عدم رجوع عقله فيأخذ حكمه.\nالنقطة الثانية: من زال عقله بالسكر مختارا ثم عاد:\nوفيها ثلاث قطع هي:\n١ - الخلاف.\n٢ - التوجيه.\n٣ - الترجيح.","vol":"1","page":142},{"text":"القطعة الأولى: الخلاف:\nاختلف في وجوب القصاص ممن زال عقله بالسكر مختارا ثم عاد إذا قتل حال سكره على قولين:\nالقول الأول: أنه يجب عليه.\nالقول الثاني: أنه لا يجب عليه.\nالقطعة الثانية: التوجيه:\nوفيها شريحتان هما:\n١ - توجيه القول الأول.\n٢ - توجيه القول الثاني.\nالشريحة الأولى: توجيه القول الأول:\nوجه القول بوجوب القصاص على من زال عقله بالسكر مختارا ثم عاد إذا قتل حال سكره بما يأتي:\n١ - قوله تعالى: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُتِبَ عَلَيْكُمُ الْقِصَاصُ فِي الْقَتْلَى﴾ (١).\nووجه الاستدلال بالآية: أنها مطلقة فيدخل فيها زائل العقل بالسكر من غير عذر.\n٢ - قوله تعالى: ﴿وَكَتَبْنَا عَلَيْهِمْ فِيهَا أَنَّ النَّفْسَ بِالنَّفْسِ﴾ (٢).\nووجه الاستدلال بها كوجه الاستدلال بالآية التي قبلها.\n٣ - حديث: (ومن قتل له قتيل فهو بخير النظرين إما أن يؤدي وإما أن يقتل) (٣).\n_________\n(١) سورة البقرة، الآية: [١٧٨].\n(٢) سورة المائدة، الآية: [٤٥].\n(٣) صحيح مسلم، كتاب الحج، باب حرمة مكة/١٣٥٥.","vol":"1","page":143},{"text":"ووجه الاستدلال به: أنه عام فيدخل فيه من قتل حال سكره.\n٤ - أن الأصل في القتل العمد القصاص لعموم أدلته فخرج منه المعذور وبقي فيه ما عداه.\nالشريحة الثانية: توجيه القول الثاني:\nووجه القول بعدم وجوب القصاص على السكران ولو كان غير معذور بسكره بما يأتي:\n١ - أن زائل العقل بالسكر كالمجنون لا يعقل ما يقول أو يفعل فلا يؤاخذ به.\n٢ - أن زائل العقل بالسكر لا يقع طلاقه؛ لأنه لا يعقله. فلا يجب عليه القصاص بقتله؛ لأنه لا يعقله.\n٣ - أن القصاص لا يجب على الصبي بقتله؛ لأنه لا يقتله. وزائل العقل لا يعقل القتل فلا يجب عليه القصاص به.\nالقطعة الثالثة: الترجيح:\nوفيها ثلاث شرائح هي:\n١ - بيان الراجح.\n٢ - توجيه الترجيح.\n٣ - الجواب عن وجهة القول المرجوح.\nالشريحة الأولى: بيان الراجح:\nالراجح - الله اعلم - وجوب القصاص على غير المعذور بسكره ولو كان قتله حال سكرء.\nالشريحة الثانية: توجيه الترجيح:\nوجه ترجيح القول بوجوب القصاص على زائل العقل بالسكر من غير عذر: أنه لو لم يجب القصاص عليه لأدى إلى إسقاط القصاص؛ لأن بإمكان","vol":"1","page":144},{"text":"من أراد أن يقتل أن يسكر ويقتل وهو سكران فلا يجب عليه قصاص، وبذلك يكثر القتل وتنتفي حكمة القصاص، وهي منع القتل أو تقليله.\nالشريحة الثالثة: الجواب عن وجهة القول المرجوح:\nوفيها ثلاث جمل هي:\n١ - الجواب عن قياس السكران على المجنون.\n٢ - الجواب عن قياس القتل على الطلاق.\n٣ - الجواب عن قياس السكران على الصبي.\nالجملة الأولى: الجواب عن قياس السكران على المجنون:\nيجاب عن ذلك: بأنه قياس مع الفارق؛ لأن إيجاب القصاص على السكران سد لباب القتل، لئلا يتخذ السكر طريقا إلى القتل فتذهب بذلك حكمة القصاص والمجنون لا دخل له في إيجاد الجنون لنفسه، ويبعد إيجاده لنفسه حتى يتخذه طريقا إلى القتل.\nالجملة الثانية: الجواب عن قياس القتل على الطلاق:\nيجاب عن ذلك بجوابين:\nالجواب الأول: منع عدم وقوع طلاق السكران إذا كان سكره من غير عذر:\nالجواب الثاني: أن قياس قتل السكران على الطلاق قياس مع الفارق وذلك من وجهين:\nالوجه الأول: منع عدم وقوع طلاق السكران إذا كان سكره من غير عذر.","vol":"1","page":145},{"text":"الوجه الثاني: أن إيجاب القصاص على السكران منع لجعله وسيلة إلى القتل كما تقدم في توجيه الترجيح، وهذا المعنى ليس موجود في الطلاق؛ لأنه ممكن من غير إزالة العقل.\nالجملة الثالثة: الجواب عن قياس السكران على الصبي:\nيجاب عن قياس السكران على الصبي: بأنه قياس مع الفارق؛ لأن إيجاب القصاص على السكران سد لباب القتل لئلا يتخذ السكر وسيلة إلى القتل فتذهب حكمة القصاص والصبي لا دخل له في عدم عقله حتى يتخذ وسيلة إلى القتل.\nالجانب الثاني: الالتزام:\nوفيه أربعة أجزاء هي:\n١ - معنى الالتزام.\n٢ - أمثلة الملتزم.\n٣ - توجيه اشتراط الالتزام.\n٤ - من يخرج بشرط الالتزام.\nالجزء الأول: معنى الالتزام:\nوفيه جزئيتان هما:\n١ - بيان معنى الالتزام.\n٢ - بيان المراد بالالتزام في شروط القصاص.\nالجزئية الأولى: معنى الالتزام:\nيطلق الالتزام عن معان منها:\n١ - التكفل بالشيء، ومنه التزم بالأمر إذا تكفل به.\n٢ - التحمل ومنه التزم بالأمر إذا تحمله واستعد للقيام بما يترتب عليه.","vol":"1","page":146},{"text":"الجزئية الثانية: بيان المراد بالالتزام في شروط القصاص:\nالمراد بالالتزام في شروط القصاص: قبول تطبيق أحكام الإسلام من القصاص، والحدود، والتعازير، والكف عن الممنوعات في الإسلام، من القتل والزنا والسرقة وسائر المحرمات.\nالجزء الثاني: أمثلة الملتزم:\nمن أمثلة الملتزم ما يأتي:\n١ - الذمي.\n٢ - المعاهد.\n٣ - المستأمن.\nالجزء الثالث: توجيه اشتراط الالتزام لوجوب القصاص:\nوجه اشتراط الالتزام لوجوب القصاص: أن غير الملتزم بأحكام الإسلام لا يطالب بتطبيقها عليه؛ لأن الشخص لا يطالب بما لم يلتزم به، والقصاص من أحكام الإسلام فلا يطالب به من لم يلتزم به.\nالجزء الرابع: من يخرج بشرط الالتزام:\nوفيه جزئيتان هما:\n١ - بيان من يخرج.\n٢ - توجيه الخروج.\nالجزئية الأولى: بيان من يخرج:\nالذي يخرج من وجوب القصاص عليه بشرط الالتزام الحربي، فلا يجب عليه القصاص في حال حوابته ولا بعد إسلامه لو أسلم.\nالجزئية الثانية: توجيه الخروج:\nوفيها فقرتان هما:\n١ - توجيه خروج الحربي من القصاص من حال الحرابة.","vol":"1","page":147},{"text":"٢ - توجيه خروج الحربي من وجوب القصاص بعد إسلامه.\nالفقرة الأولى: توجيه خروج الحربي من وجوب القصاص حال المحارية:\nوجه خروج الحربي من وجوب القصاص عليه حال الحرابة ما يأتي:\n١ - ما تقدم في توجيه اشتراط الالتزام.\n٢ - أنه لو قدر عليه حال حرابته لكان مستحق القتل بالحرابة لا بالقصاص.\nالفقرة الثانية: توجيه خروج الحربي من وجوب القصاص بعد إسلامه بشرط الالتزام:\nوجه خروج الحربي من وجوب القصاص عليه بعد إسلامه بشرط الالتزام:\nأن الإسلام يجب ما قبله لما يأتي:\n١ - قوله تعالى: ﴿قُلْ لِلَّذِينَ كَفَرُوا إِنْ يَنْتَهُوا يُغْفَرْ لَهُمْ مَا قَدْ سَلَفَ﴾ (١).\n٢ - قوله - ﷺ -: (الإسلام يجب ما قبله) (٢).\n٣ - أن الرسول - ﷺ - لم يقتص من وحشي قاتل حمزة.\nالجانب الثالث: الاختيار:\nقال المؤلف - رحمه الله تعالى -: ومن أكره مكلفا على قتل مكافئه فقتله فالقتل والدية عليهما.\nالكلام في هذا الجانب في جزءين هما:\n١ - معنى الاختيار.\n٢ - من يخرج به.\n_________\n(١) سورة الأنفال، الآية: [٣٨].\n(٢) صحبح مسلم، كتاب الإيمان، باب كون الإسلام يهدم ما قبله/ ١٩٢/ ١٢١.","vol":"1","page":148},{"text":"الجزء الأول: معنى الاختيار:\nوفيه جزئيتان هما:\n١ - بيان المعنى.\n٢ - بيان المراد به في شروط القصاص.\nالجزئية الأولى: بيان معنى الاختيار:\nيطلق الاختيار على معان منها:\n١ - تفضيل الشيء على غيره، ومنه أخذ اللبن وترك الخمر.\n٢ - ترجيح تصرف على غيره، ومنه: (ما خير رسول الله - ﷺ - بين أمرين إلا اختار أيسرهما ما لم يكن إثما) (١).\n٣ - التصرف من غير تأثير ملجئ.\nالجزئية الثانية: بيان المراد بالاختيار في شروط القصاص:\nالمراد بالاختيار في شروط القصاص حرية التصرف، وهو التصرف من غير تأثير ملجئ.\nالجزء الثاني: ما يخرج به:\nوفيه ثلاث جزئيات هي:\n١ - بيان من يخرج.\n٢ - أمثلة الإكراه.\n٣ - مسؤولية القتل من المكره.\nالجزئية الأولى: بيان من يخرج:\nيخرج بشرط الاختيار: المكره على القتل على الخلاف الآتي في مسؤولية القتل.\nالجزئية الثانية: أمثلة الإحراه على القتل:\nمن أمثلة الإكراه على القتل ما يأتي:\n_________\n(١) سنن أبي داود، كتاب الأدب، باب في التجاوز في الأمر/ ٤٧٨٥.","vol":"1","page":149},{"text":"١ - أن يهدد قطاع الطريق أحد المارة بالقتل إن لم يقتل رفيقه فيقتله.\n٢ - أن يهدد الفساق المرأة بالقتل إن لم تقتل زوجها فتقتله.\n٣ - أن يهدد ذو سلطان مكلفا بالقتل إن لم يقتل من يأمره بقتله فيقتله.\nالجزئية الثالثة: مسؤولية القتل:\nوفيها فقرتان هما:\n١ - إذا كان القاتل غير مكلف.\n٢ - إذا كان القاتل مكلفا.\nالفقرة الأولى: إذا كان القاتل غير مكلف:\nوفيها شيئان هما:\n١ - بيان المسؤولية.\n٢ - التوجيه.\nالشيء الأول: بيان المسؤولية:\nإذا كان المأمور بالقتل غير مكلف كانت مسؤولية القتل على الآمر.\nالشيء الثاني: التوجيه:\nوجه كون المسؤولية على الآمر إذا كان القاتل غير مكلف:\nأن القاتل لا تتوجه إليه المسؤولية فتكون على المتسبب؛ لأنه إذا اجتمع المتسبب والمباشر ولم يكن المباشر أهلا للمسؤولية توجهت المسؤولية إلى المتسبب لئلا تضيع المسؤولية.\nالفقرة الثانية: إذا كان القاتل مكلفا:\nوفيها شيئان هما:\n١ - إذا كان القاتل جاهلا بتحريم القتل.\n٢ - إذا كان القاتل عالما بتحريم القتل.\nالشيء الأول: إذا كان القاتل جاهلا بتحريم القتل:\nوفيه ثلاث نقاط هي:","vol":"1","page":150},{"text":"١ - المراد بجهل التحريم.\n٢ - صورة جهل التحريم.\n٣ - المسؤولية.\nالنقطة الأولى: المراد بجهل التحريم:\nوفيها قطعتان هما:\n١ - بيان المراد بجهل التحريم.\n٢ - التوجيه.\nالقطعة الأولى: بيان المراد بالجهل بالتحريم:\nالمراد بالجهل بالتحريم: الجهل بتحريم القتل من حيث هو وليس الجهل بتحريم قتل المأمور بقتله.\nالقطعة الثانية: التوجيه:\nوجه اعتبار الجهل بالتحريم تحريم القتل من حيث هو: أن من يعلم تحريم القتل لا يجوز له أن يقدم على قتل أحد حتى يعلم إباحة قتله فلا يقدم عليه بمجرد الأمر.\nالنقطة الثانية: صورة الجهل بتحريم القتل:\nيتصور الجهل بتحريم القتل في حديث العهد بالإسلام البعيد عن ديار المسلمين ومخالطتهم، وهذا قد يوجد في المؤمن السابق حين تباعد الديار، وضعف وسائل الاتصال، أما الآن فقد أصبح العالم كله في حكم البلد الواحد، فيبعد الجهل بالأحكام الظاهرة في كل دين.\nالنقطة الثالثة: المسؤولية:\nوفيها قطعتان هما:\n١ - بيان المسؤولية.\n٢ - التوجيه.","vol":"1","page":151},{"text":"القطعة الأولى: بيان المسؤولية:\nإذا كان المباشر جاهلا بتحريم القتل كانت مسؤوليته على الآمر.\nالقطعة الثانية: التوجيه:\nوجه تحميل مسؤولية القتل للآمر إذا كان القاتل جاهلا بتحريم القتل: أن القاتل معذور بالجهل بتحريم القتل فلا تتوجه المسؤولية إليه، وإذا لم تتوجه المسؤولية إلى القاتل توجهت إلى الآمر؛ لأنه إذا اجتمعت المباشرة والتسبب وتعذرت مسؤولية المباشر كانت المسؤولية على المتسبب لئلا تضيع المسؤولية.\nالشيء الثاني: إذا كان القاتل عالما بتحريم القتل:\nوفيه نقطتان هما:\n١ - إذا كان الإكراه على قتل غير معين.\n٢ - إذا كان الإكراه على قتل معين.\nالنقطة الأولى: إذا كان الإكراه على قتل غير معين:\nوفيها قطعتان هما:\n١ - الأمثلة.\n٢ - المسؤولية.\nالقطعة الأولى: الأمثلة:\nمن أمثلة الإكراه على قتل غير المعين ما يأتي:\n١ - إن لم تقتل اليوم رجلا فسأقتلك.\n٢ - إن لم تقتل اليوم ذميا فسأقتلك.\n٣ - إن لم تقتل اليوم معاهدا فسأقتلك.\nالقطعة الثانية: المسؤولية:\nوفيها شريحتان هما:\n١ - بيان المسؤولية.\n٢ - التوجيه.","vol":"1","page":152},{"text":"الشريحة الأولى: بيان المسؤولية:\nإذا كان الإكراه على قتل غير معين: كانت المسؤولية على القاتل.\nالشريحة الثانية: التوجيه:\nوجه كون مسؤولية القتل على القائل إذا كان الإكراه على قتل غير معين: الإكراه لا يتحقق في قتل غير المعين؛ لأنه لم يتوجه إليه، وإنما القاتل هو الذي اختار من قتله دون غيره من الناس.\nالنقطة الثانية: إذا كان الإكراه على قتل معين:\nوفيها قطعتان هما:\n١ - الأمثلة.\n٢ - المسؤولية.\nالقطعة الأولى: الأمثلة:\nمن أمثلة الإكراه على قتل المعين ما يأتي:\n١ - اقتل هذا الرجل وإلا قتلتك.\n٢ - اقتل فلان بن فلان وإلا قتلتك.\n٣ - اقتل زميلك فلانا وإلا قتلتك.\nالقطعة الثانية: المسؤولية:\nوفيها أربع شرائح هي:\n١ - إذا لم يكن مكافئا للآمر ولا للقاتل.\n٢ - إذا كان مكافئا للقاتل دون الآمر.\n٣ - إذا كان مكافئا للآمر دون القاتل.\n٢ - إذا كان مكافئا للآمر والقاتل.\nالشريحة الأولى: إذا لم يكن المقتول مكافئا للآمر ولا للقاتل:\nوفيها جملتان هما:\n١ - الأمثلة.\n٢ - المسؤولية.","vol":"1","page":153},{"text":"الجملة الأولى: الأمثلة:\nمن أمثلة عدم مكأفاة المقتول للآمر ولا للقاتل ما يأتي:\n١ - أن يكون المقتول رقيقا والآمر والقاتل حرين.\n٢ - أن يكون المقتول ذميا والآمر والقاتل مسلمين.\nالجملة الثانية: المسؤولية:\nوفيها ما يأتي:\nأولا: المسؤولية:\nإذا كان المقتول غير مكافئ للآمر ولا للقاتل فلا قصاص على واحد منهما.\nثانيا: التوجيه:\nوجه عدم وجوب القصاص على الآمر ولا على القاتل إذا كان المقتول لا يكافئ واحد منهما: أن من شرط القصاص مكأفاة المقتول للقاتل، فإذا انتفت المكأفاة انتفى القصاص.\nالشريحة الثانية: إذا كان المقتول مكافئا للقاتل دون الآمر:\nوفيها جملتان هما:\n١ - مسؤولية الآمر.\n٢ - مسؤولية المأمور.\nالجملة الأولى: مسؤولية الآمر:\nوفيها ما يلي:\nأولا: بيان المسرولية:\nإذا كان المقتول غير مكافئ للآمر فلا قصاص عليه.\nثانيا: التوجيه:\nوجه عدم وجوب القصاص على الآمر إذا لم يكن يكافئه المقتول: هو عدم تحقق شرط وجوب القصاص، وهو المكأفاة.","vol":"1","page":154},{"text":"الجملة الثانية: مسؤولية المأمور:\nفيها ما يلى:\nأولا: الخلاف:\nإذا كافأ المقتول القاتل ولم يكافئ الآمر فقد اختلف في وجوب القصاص على القاتل على قولين:\nالقول الأول: أنه يقتص منه.\nالقول الثاني: أنه لا يقتص منه.\nثانيا: التوجيه:\nوفيه ما يأتي:\nأ - توجيه القول الأول:\nوجه القول بالاقتصاص من القاتل إذا كان كافأة المقتول ولم يكافئ الآمر بما يلي:\n١ - عموم أدلة القصاص.\n٢ - أن المأمور قاتل عمدا عدوانا فيجب عليه القصاص كما لو قتل من غير إكراه.\n٣ - أن الآمر لا يجب عليه القصاص لعدم تحقق شرطه وهو المكأفاة، فلو لم يجب القصاص على المأمور لأدى إلى إهدار الدم.\nب - توجيه القول الثاني:\nوجه القول بعدم وجوب القصاص على المأمور بما يأتي:","vol":"1","page":155},{"text":"١ - حديث: (إن الله تجاوز لأمتي الخطأ والنسيان وما استكرهوا عليه) (١).\n٢ - أن المكره على الزنا لا يجب عليه الحد، فكذلك المكره على القتل لا يجب عليه القصاص.\n٣ - أن المكره على كلمة الكفر لا تترتب عليه أحكام الردة، فكذلك المكره على القتل لا يجب عليه القصاص.\n٤ - أن القصاص للردع والزجر، وهذا لا يحصل من المكره؛ لأنه لا يحتاج إلى الردع.\n٥ - أن المكره مسلوب الإرادة، كالآلة للآمر، فلا يجب عليه القصاص، كما لو ألقاه الآمر على المقتول أو ضربه به.\nثالثا: الترجيح:\nوفيه ما يأتي:\nأ - بيان الراجح:\nالراجح - والله أعلم - وجوب القصاص.\nب - توجيه الترجيح:\nوجه ترجيح وجوب القصاص على المأمور: أن أدلته أظهر.\nج - الجواب عن أدلة القول الآخر:\nوفيه ما يأتي:\n١ - الجواب عن الدليل الأول:\nيجاب عن هذا الدليل بأنه عام مخصوص بأدلة القصاص.\n_________\n(١) سنن ابن ماجة، كتاب الطلاق، باب طلاق المكره/ ٢٠٤٣.","vol":"1","page":156},{"text":"٢ - الجواب عن الدليل الثاني:\nيجاب عن هذا الدليل بأن سقوط الحد عن المكره على الزنا؛ لأنه حق لله وحقوق الله مبناها على التسامح، ولهذا تسقط بالشبهة ويسقط الإثم مع الإكراه.\n٣ - الجواب عن الدليل الثالث: يجاب عن هذا الدليل بما أجيب به عن الدليل الثاني.\n٤ - الجواب عن الدليل الرابع:\nيجاب عن هذا الدليل: بأن دعوى عدم حاجة المكره إلى الردع غير صحيحة لما يأتي:\nأ - أن حاجته إلى الردع حتى لا يقدم حياته على حياة غيره، ومصلحته على مصلحة غيره.\nب - أن حكمة القصاص ليست قاصرة على الردع والزجر بل من حكمه شفاء غيض أولياء المقتول بقتل قاتله وتغييبه عن أعينهم كما غيب قتيلهم.\n٥ - الجواب عن الدليل الخامس:\nيجاب عن هذا الدليل: بأن دعوى سلب إرادة القاتل غير صحيحة؛ لأنه إنما أقدم على القتل لاستبقاء حياته وتقديم مصلحته، والإرادة بذلك ظاهرة.\nالشريحة الثالثة: إذا كان المقتول مكافئا للآمر دون القاتل:\nوفيها جملتان هما:\n١ - مسؤولية القاتل.\n٢ - مسؤولية الآمر.\nالجملة الأولى: مسؤولية القاتل:\nوفيها ما يلي:","vol":"1","page":157},{"text":"أ - بيان المسؤولية:\nإذا كان المقتول غير مكافئ للقاتل فلا قصاص عليه.\nب - التوجيه:\nوجه عدم وجوب القصاص على القاتل إذا لم يكافئه المقتول: عدم تحقق شرط القصاص وهو المكأفاة.\nالجملة الثانية: مسؤولية الآمر:\nوفيها ما يلي:\nأولا: الخلاف:\nاختلف في مسؤولية الآمر بالقتل عن القصاص إذا كافأه المقتول دون القاتل على قولين:\nالقول الأول: أنه يقتص منه.\nالقول الثاني: أنه لا يقتص منه.\nثانيا: التوجيه:\nوفيه ما يلي:\n١ - توجيه القول الأول:\nوجه القول بالاقتصاص من الآمر بما يلي:\n١ - أن الآمر تسبب إلى القتل بما يفضي إليه غالبا فوجب عليه القصاص، كإنهاش السبع والحية.\n٢ - أن الآمر هو القاتل حقيقة؛ لأن المأمور كالآلة لا اختيار له، والقصاص على مستعمل الآلة لا عليها.","vol":"1","page":158},{"text":"٣ - أنه لا يجب القصاص على القاتل لعدم المكأفاة فيجب القصاص على الآمر صيانة للدماء عن الإهدار.\nب - توجيه القول الثاني:\nوجه القول بعدم القصاص على الآمر بما يأتي:\n١ - أن الإكراه على الزنا أو الكفر لا يوجب الحد على المكره فكذلك الإكراه على القتل لا يوجب القصاص.\n٢ - أن الإكراه على إتلاف المال لا يرتب الضمان فكذلك الإكراه على القتل.\n٣ - أن الآمر متسبب والقاتل مباشر، ولا حكم للسبب مع المباشرة.\nثالثا: الترجيح:\nوفيه ما يأتي:\n١ - بيان الراجح:\nالراجح - والله أعلم - هو وجوب القصاص.\nب - توجيه الترجيح:\nوجه ترجيح القول بوجوب القصاص: أنه لو لم يجب على الآمر القصاص لاتخذ الإكراه طريقا إلى القتل فتذهب الحكمة من القصاص، وذلك أنه إذا أريد التخلص من شخص أكره على قتله ودفعت ديته،\nج - الجواب عن وجهة المخالفين:\n١ - الجواب عن الاحتجاج بعدم وجوب الحد على الآمر بالزنا والكفر:","vol":"1","page":159},{"text":"يجاب عن ذلك: بأنه لا فائدة للآمر بالإكراه على الزنا والكفر فلا يكون سقوط الحد وسيلة إلى الإكراه عليهما؛ بخلاف الإكراه على القتل كما تقدم في الترجيح.\n٢ - الجواب عن الاحتجاج بعدم ضمان الآمر بإتلاف المال:\nيجاب عن ذلك: بأنه ممنوع، وذلك أن الآمر يلزمه الضمان ويرجع المأمور عليه كالمغرور مع الغار.\nالشريحة الرابعة: إذا كان المقتول مكافئا للآمر والقاتل:\nقال المؤلف - ﵀ لله تعالى -: ومن أكره مكلفا على قتل مكافئه فقتله فالقتل أو الدية عليهما.\nالكلام في هذه الشريحة في ثلاث جمل هي:\n١ - الخلاف.\n٢ - التوجيه.\n٣ - الترجيح.\nالجملة الأولى: الخلاف:\nإذا كان المقتول مكافئا للآمر والقاتل فقد اختلف في مسؤولية القصاص على أربعة أقوال:\nالقول الأول: أنه يجب القصاص على كل منهما.\nالقول الثاني: أن القصاص على الآمر دون القاتل.\nالقول الثالث: أن القصاص على القاتل دون الآمر.\nالقول الرابع: أنه لا قصاص على واحد منهما.\nالشريحة الثانية: التوجيه:\nوفيها أربع جمل هي:","vol":"1","page":160},{"text":"١ - توجيه القول الأول.\n٢ - توجيه القول الثاني.\n٣ - توجيه القول الثالث.\n٤ - توجيه القول الرابع.\nالجملة الأولى: توجيه القول الأول:\nأولا: توجيه وجوب القصاص على الآمر:\nوجه القول بوجوب القصاص على الآمر بما يأتي:\n١ - أنه تسبب بما يفضي إلى القتل غالبا فوجب عليه القصاص كما لو أنهشه سبعا أو حية.\n٢ - أنه لو لم يجب القصاص على الآمر لاتخذ الإكراه على القتل طريقا إلى القتل فتبطل بذلك حكمة القصاص.\nوذلك أنه إذا أراد شخص أن يتخلص من أعدائه سلط بعضهم على قتل بعمق بالإكراه فيتخلص من بعضهم بالقتل بالإكراه، ومن الآخر بالتسبب في إيجاب القصاص عليه.\nثانيا: توجيه وجوب القصاص على القاتل:\nوجه إيجاب القصاص على القاتل: أنه قاتل عمدا عدوانا فيجب عليه القصاص كما لو لم يكره لعموم أدلة القصاص.\nالجملة الثانية: توجيه القول الثاني:\nأولا: توجيه عدم وجوب القتل على المأمور.\nوجه القول بعدم وجوب القتل على المأمور بما يأتي:","vol":"1","page":161},{"text":"١ - حديث: (إن الله تجاوز لي عن أمتي الخطأ والنسيان وما استكرهوا عليه) (١).\n٢ - أنه لو أكره على الزنا لما وجب عليه الحد فكذلك القصاص.\n٣ - أنه لو تلفظ بكلمة الكفر مكرها لم يترتب عليه حكم الكفر من الإثم والردة، فكذلك إذا أكره على القتل لم يترتب عليه حكمه.\n٤ - أن القصاص للردع والزجر وهذا لا يحصل بالقصاص من المكره؛ لأنه منته من نفسه وإنما دفع إلى القتل بالإكراه، فلا يحتاج إلى ردع ولا زجر.\n٥ - أن المكره مسلوب الإرادة فكان كالآلة، فلم يجب عليه القصاص كما لو ألقاه على المقتول أو ضربه به.\nثانيا: توجيه وجوب القصاص على الآمر المكره:\nوجه إيجاب القصاص على الآمر بما وجه به وجوب القصاص عليه في القول الأول.\nالجملة الثالثة: توجيه القول الثالث:\nأولا: توجيه القول بوجوب القصاص على القاتل.\nوجه وجوب القصاص على القاتل ما تقدم في توجيه ذلك في توجيه القول الأول.\nثانيا: توجيه عدم وجوب القصاص على الآمر:\nوجه عدم وجوب القصاص على الآمر: بأن الآمر متسبب والقاتل مباشر ولا حكم للسبب مع المباشرة.\n_________\n(١) سنن ابن ماجة، كتاب الطلاق، باب طلاق المكره/ ٢٠٤٣.","vol":"1","page":162},{"text":"الجملة الرابعة: توجيه القول الرابع:\nأولا: توجيه عدم وجوب القصاص على الآمر:\nوجه عدم وجوب القصاص على الآمر ما تقدم في توجيه ذلك في توجيه لقول الثاني.\nثانيا: توجيه عدم وجوب القصاص على الآمر:\nوجه عدم وجوب القصاص على الآمر ما تقدم في توجيه ذلك في توجيه المذهب الثالث.\nالشريحة الثالثة: الترجيح:\nوفيها ثلاث جمل هي:\n١ - بيان الراجح.\n٢ - توجيه الترجيح.\n٣ - الجواب عن وجهة القول المرجوح.\nالجملة الأولى: بيان الراجح:\nالراجح - والله أعلم - هو القول بوجوب القصاص على الآمر والقاتل.\nالجملة الثانية: توجيه الترجيح:\nوجه ترجيح القول بوجوب القصاص على الآمر والمأمور: أنه لو لم يجب لقصاص عليهما لاتخذ الإكراه طريقا إلى القتل وبذلك تذهب حكمة مشروعية القصاص.\nالجملة الثالثة: الجواب عن وجهة المخالفين:\nأولا: الجواب عن عدم إيجاب القصاص على المأمور.\nالجواب عن ذلك كما يلي:\n١ - الجواب عن الاحتجاج بالحديث.","vol":"1","page":163},{"text":"أجيب عن ذلك بأنه عام مخصوص بأدلة وجوب القصاص بدليل أن القاتل بالإكراه يأثم والمعفو عنه لا إثم فيه، ولو كان القاتل بالإكراه معفوا عنه لما أثم، لأن الله أكرم من أن يعاقب على حقه وقد شرع العفو عن حق العباد.\nولو قيل بعدم الإثم لما لزم منه سقوط القصاص؛ لأن الإثم لحق الله والقصاص حق لآدمي وحقوق الله مبناها على المسامحة، ولهذا تسقط بالشبهة ويسقط الإثم مع الإكراه.\nثالثا: الجواب عن قياس القتل مع الإكراه على الإكراه على التلفظ بكلمة الكفر.\nأجيب عن ذلك: بأن عدم المؤاخذة بالنطق بكلمة الكفر مع الإكراه؛ لأن ذلك حق الله وحقوق الله مبناها على المسامحة.\nرابعا: الجواب عن الاحتجاج بأن القصاص للردع والمكره لا يحتاج ردع.\nأجيب عن ذلك من وجهين:\nالوجه الأول: أن مشروعية القصاص ليست قاصرة على الردع بل هو مع ذلك للتشفي بقتل القاتل وتغييبه عن أنظار أولياء القتيل.\nالوجه الثاني: أن دعوى عدم حاجة المكره إلى الردع غير صحيحة؛ لأنه يحتاج إلى رادع حتى لا يقدم مصلحة نفسه وحياته على حياة غيره ومصلحته.\nخامسا: الجواب عن اعتبار القاتل المكره كالآلة:\nأجيب عن ذلك: بأن القتل فعل ينشأ عنه الزهوق وقد وجد هذا من المأمور حقيقة، بدليل الحس والمشاهدة والقول بأنه مسلوب الإرادة ممنوع لسببين:\nالأول: أنه قتل استبقاء لنفسه وهذا يدل على قصده واختياره.","vol":"1","page":164},{"text":"الثاني: أنه يأثم بالإجماع ولو كان مسلوب الإرادة لما أثم كالمجنون.\nالجانب الرابع: العلم بتحريم القتل:\nوفيه جزءان هما:\n١ - بيان المراد بالعلم بتحريم القتل.\n٢ - ما يخرج بشرط العلم بتحريم القتل.\nالجزء الأول: بيان المراد بالعلم بتحريم القتل:\nالمراد بالعلم بتحريم القتل ما يأتي:\n١ - العلم بتحريم القتل من حيث هو.\n٢ - العلم بتحريم قتل المقتول.\nالجزء الثاني: ما يخرج بشرط العلم بالقتل:\nوفيه جزئيتان هما:\n١ - الجاهل بتحريم القتل من حيث هو.\n٢ - الجاهل بتحريم قتل المقتول.\nالجزئية الأولى: الجاهل بتحريم القتل من حيث هو:\nوفيها فقرتان هما:\n١ - أمثلة الجاهل بتحريم القتل من حيث هو.\n٢ - توجيه الخروج.\nالفقرة الأولى: الأمثلة:\nمن أمثلة الجاهل بتحريم القتل من حيث هو ما يأتي:\n١ - حديث العهد بالإسلام البعيد عن دياره.\n٢ - الذمي حديث العهد بديار الإسلام الجاهل بأحكامه.","vol":"1","page":165},{"text":"٣ - المعاهد حديث العهد بديار الإسلام الجاهل بأحكامه.\nوهذا في الزمن الماضي حين تباعد البلدان وضعف الاتصالات، أما الآن فقد صار العالم كله في حكم البلد الواحد.\nالفقرة الثانية: توجيه الخروج:\nمما يوجه به خروج الجاهل بتحريم القتل من حيث هو ما يأتي:\n١ - قوله تعالى: ﴿وَمَا كُنَّا مُعَذِّبِينَ حَتَّى نَبْعَثَ رَسُولًا﴾ (١).\nووجه الاستدلال بالآية أنها نفت التعذيب عمن لم يرسل إليه رسول يبلغه شرع الله وأمره ونهيه، والجاهل بتحريم القتل لقرب عهده بالإسلام وبعده عن دياره لم تبلغه الرسالة فلا تطبق عليه أحكامها ولا يؤاخذ بارتكاب نواهيها.\n٢ - أن القصاص للردع، والردع لا يناسب من لم يعلم المنع.\nالجزئية الثانية: الجاهل بتحريم قتل المقتول:\nوفيه فقرتان هما:\n١ - أمثلة الجاهل بتحريم قتل المقتول.\n٢ - توجيه الخروج.\nالفقرة الأولى: الأمثلة:\nمن أمثلة الجاهل بتحريم قتل المقتول ما يأتي:\n١ - من يرمي المسلم في صف الكفار لا يعلم أنه مسلم.\n٢ - من يقتل معصوم الدم يظنه مباح الدم، كان يرى شخصا هاربا من موضع الرجم فيظن أنه المقدم للرجم فيقتله.\n_________\n(١) سورة الإسراء، الآية: [١٥].","vol":"1","page":166},{"text":"الفقرة الثانية: التوجيه:\nوجه خروج الجاهل بتحريم المقتول من وجوب القصاص: أنه معذور بالجهل، كمن رمى آدميا يظنه صيدًا.\nالجانب الخامس: انتفاء الولادة بين القاتل والمقتول:\nقال المؤلف - رَحِمَهُ اللهُ تعالى -: الرابع: عدم الولادة فلا يقتل أحد الأبوين وإن علا بالولد وإن سفل، ويقتل الولد بكل منهما.\nالكلام في هذا الأمر في جزءين هما:\n١ - قتل الوالد بالولد.\n٢ - قتل الولد بالوالد.\nالجزء الأول: قتل الوالد بالولد:\nوفيه أربع جزئيات هي:\n١ - قتل الأب بالولد.\n٢ - قتل الأم بالولد.\n٣ - قتل الجد بولد الولد:\n٤ - قتل الجدة بولد الولد.\nالجزئية الأولى: قتل الأب بالولد:\nوفيه ثلاث فقرات هي:\n١ - الخلاف.\n٢ - التوجيه.\n٣ - الترجيح.\nالفقرة الأولى: الخلاف:\nاختلف في الاقتصاص من الأب بولده على ثلاثة أقوال:\nالقول الأول: أنه لا يقتص منه مطلقا سواء تعمد قتله أم لا.\nالقول الثاني: أنه يقتص منه مطلقا سواء تعمد قتله أم لا.\nالقول الثالث: أنه يقتص منه إن تعمد قتله وإلا فلا.","vol":"1","page":167},{"text":"الفقرة الثانية: التوجيه:\nوفيها ثلاثة أشياء هي:\n١ - توجيه القول الأول.\n٢ - توجيه القول الثاني.\n٣ - توجيه القول الثالث.\nالشيء الأول: توجيه القول الأول:\nمما وجه به القول بعدم الاقتصاص بما يأتي:\n١ - أن الاقتصاص من الأب لولده ينافي البر بالوالدين الثابت بقوله تعالى: ﴿فَلَا تَقُلْ لَهُمَا أُفٍّ وَلَا تَنْهَرْهُمَا وَقُلْ لَهُمَا قَوْلًا كَرِيمًا﴾ (١).\nوقوله تعالى: ﴿وَاخْفِضْ لَهُمَا جَنَاحَ الذُّلِّ مِنَ الرَّحْمَةِ وَقُلْ رَبِّ ارْحَمْهُمَا كَمَا رَبَّيَانِي صَغِيرًا﴾ (٢).\nوقوله تعالى: ﴿أَنِ اشْكُرْ لِي وَلِوَالِدَيْكَ﴾ (٣).\nوقوله تعالى: ﴿وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَانًا﴾ (٤).\nوقوله تعالى: ﴿وَوَصَّيْنَا الْإِنْسَانَ بِوَالِدَيْهِ إِحْسَانًا﴾ (٥).\nوقوله - ﷺ -: (لا يجزي ولد والده إلا أن يجده مملوكا فيشتريه فيعتقه) (٦).\n٢ - حديث: (لا يقاد الوالد بولده) (٧).\n_________\n(١) سورة الإسراء، الآية: [٢٣].\n(٢) سورة الإسراء، الآية: [٢٤].\n(٣) سورة لقمان، الآية: [١٤].\n(٤) سورة الإسراء، الآية: [٢٣].\n(٥) سورة الإحقاف، الآية: [١٥].\n(٦) صحيح مسلم، كتاب العتق/ ١٥١٠/ ٢٥.\n(٧) سنن الترمذي، كتاب الديات، باب ما جاء في الرجل يقتل ابنه/ ١٤٠٠.","vol":"1","page":168},{"text":"٣ - حديث: (لا يقتل الوالد بولده) (١).\n٤ - أن الولد جزء من الوالد فلا يتلف الأصل لتلف الجزء.\n٥ - أن الأبوة شبهة يدرأ بها القصاص.\nالشيء الثاني: توجيه القول الثاني:\nمن أدلة وجوب القصاص على الأب بقتل ولده ما يأتي:\n١ - أدلة القصاص ومنها ما يأتي:\n١ - قوله تعالى: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُتِبَ عَلَيْكُمُ الْقِصَاصُ فِي الْقَتْلَى﴾ (٢).\nب - حديث: (ومن قتل له قتيل فهو بخير النظرين إما أن يقتل وإما أن يودى) (٣).\n٢ - أن الأب والولد متكافئان فيقتل كل واحد منهما بالآخر كالأجنبيين.\n٣ - أن الولد يقتل بالأب فيقتل الأب به، للتكافئ بينهما كالأجنبيين.\nالشيء الثالث: توجيه القول الثالث:\nوجه القول بوجوب القصاص على الأب بولده إذا تعمد قتل ولده: بأن المانع من الاقتصاص من الأب لولده: أن شفقة الأبوة تبعد أن يتعمد قتله وهذه شبهة يدرأ بها القصاص عنه: فإذا تحقق تعمده لقتله كما لو ضجعه وذمجه أو شق بطنه زالت عنه هذه الشبهة فوجب عليه القصاص.\nالفقرة الثالثة: الترجيح:\nوفيها ثلاثة أشياء هي:\n_________\n(١) سنن الترمذي، كتاب الديات، باب ما جاء في الرجل يقتل ابنه/ ١٤٠١.\n(٢) سورة البقرة، الآية: [١٧٨].\n(٣) صحيح مسلم، كتاب الحج، باب تحريم مكة / ١٣٥٥.","vol":"1","page":169},{"text":"١ - بيان الراجح.\n٢ - توجيه الترجيح.\n٣ - الجواب عن وجهة المخالفين.\nالشيء الأول: بيان الراجح:\nالراجح - والله أعلم - عدم الاقتصاص من الوالد لولده.\nالشيء الثاني: توجيه الترجيح:\nوجه ترجيح عدم الاقتصاص من الوالد لولده قوة أدلته.\nالشيء الثالث: الجواب عن وجهة المخالفين:\nوفيه نقطتان هما:\n١ - الجواب عن وجهة القول الثاني.\n٢ - الجواب عن وجهة القول الثالث.\nالنقطة الأولى: الجواب عن وجهة القول الثاني:\nوفيه قطعتان هما:\n١ - الجواب عن الاحتجاج بعموم أدلة القصاص.\n٢ - الجواب عن قياس قتل الأب بالولد على قتل الأجنبي بالأجنبي.\nالقطعة الأولى: الجواب عن الاحتجاج بعموم أدلة القصاص:\nيجاب عن ذلك: بأن أدلة القصاص مخصوصة بأادلة منع الاقتصاص من الوالد لولده.\nالقطعة الثانية: الجواب عن قياس الأب على الأجنبي:\nيجاب عن ذلك بجوابين:\nالجواب الأول: أنه قياس في مقابلة النص فلا يعتد به.\nالجواب الثاني: أنه قياس مع الفارق؛ لأن منع الاقتصاص من الوالد بولده لشفقة الأبوة، وهي لا توجد عند الأجنبي.","vol":"1","page":170},{"text":"النقطة الثانية: الجواب عن وجهة القول الثالث:\nيجاب عن ذلك: بأنه ليس المانع من قتل الأب بولده عدم تحقق العمد في فعله؛ لأن العمد متحقق فيه بدليل أن الأجنبي يقتل به، ولكن المانع حق الأبوة وهو موجود في صورة الاضجاع وشق البطن فلا يقتل به.\nالجزئية الثانية: قتل الأم بالولد:\nوفيه ثلاث فقرات هي:\n١ - الخلاف.\n٢ - التوجيه.\n٣ - الترجيح.\nالفقرة الأولى: الخلاف:\nاختلف في الاقتصاص من الأم لولدها على قولين:\nالقول الأول: أنه لا يقتص منها.\nالقول الثاني: أنه يقتص منها.\nالفقرة الثانية: التوجيه:\nوفيها شيئان هما:\n١ - توجيه القول الأول.\n٢ - توجيه القول الثاني.\nالشيء الأول: توجيه القول الأول:\nوجه القول بعدم الاقتصاص من الأم لولدها بما يأتي:\n١ - قوله - ﷺ -: (لا يقتل الوالد بولده) (١).\nووجه الاستدلال به: أنه مطلق فتدخل الأم فيه؛ لأن وصف الوالد يصدق عليها؛ لقوله تعالى: ﴿وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَانًا﴾ (٢).\n_________\n(١) سنن الترمذي، كتاب الديات، باب ما جاء في الرجل يقتل ولده/ ١٤٠٠.\n(٢) سورة الإسراء، الآية: [٢٣].","vol":"1","page":171},{"text":"٢ - قياس الأم على الأب بجامع الولادة في كل منهما، فإذا سقط القصاص عنه كانت الأم أولى بالسقوط؛ لأنها أولى بالبر وأكثر شفقة.\nالشيء الثاني: توجيه القول الثاني:\nوجه الاقتصاص من الأم بولدها بما يأتي:\n١ - عموم أدلة وجوب القصاص ومنها ما تقدم.\n٢ - أن الأم لا ولاية لها على الولد فيقتص منها به كالأخ.\nالفقرة الثالثة: الترجيح:\nوفيها ثلاثة أشياء هي:\n١ - بيان الراجح.\n٢ - توجيه الترجيح.\n٣ - الجواب عن وجهة القول المرجوح.\nالشيء الأول: بيان الراجح:\nالراجح - والله أعلم - هو القول بعدم الاقتصاص من الأم بولدها.\nالشيء الثاني: توجيه الترجيح:\nوجه ترجيح القول بعدم الاقتصاص من الأم بولدها: أن أدلته أظهر وأقوى.\nالشيء الثالث: الجواب عن وجهة القول المرجوح:\nوفيه نقطتان هما:\n١ - الجواب عن الاحتجاج بعموم أدلة القصاص.\n٢ - الجواب عن الاحتجاج بعدم ولاية الأم على الولد.\nالنقطة الأولى: الجواب عن الاحتجاج بأدلة القصاص:\nيجاب عن ذلك: بأنها مخصوصة بأدلة القول بعدم القصاص من الأم والخاص مقدم على العام.","vol":"1","page":172},{"text":"النقطة الثانية: الجواب عن الاحتجاج بعدم الولاية:\nيجاب عن ذلك: بأن الولاية لا اعتبار لها بدليل أن الأب لا يقتل بولده الكبير وهو لا ولاية له عليه.\nالجزئية الثالثة: الاقتصاص من الجد بولد ولده:\nوفيه ثلاث فقرات هي:\n١ - الخلاف.\n٢ - التوجيه.\n٣ - الترجيح.\nالفقرة الأولى: الخلاف:\nاختلف في الاقتصاص من الجد بولد ولده على قولين:\nالقول الأول: أنه لا يقتص منه.\nالقول الثاني: أنه يقتص منه.\nالفقرة الثانية: التوجيه:\nوفيها شيئان هما:\n١ - توجيه القول الأول.\n٢ - توجيه القول الثاني.\nالشيء الأول: توجيه القول الأول:\nوجه القول بعدم الاقتصاص من الجد بولد ولده بما يأتي:\n١ - حديث: (لا يقتل والد بولده) (١).\nووجه الاستدلال به: أن الجد والد فيدخل في عموم الحديث وولد الولد ولد فيتناوله الحديث.\n_________\n(١) سنن الترمذي، كتاب الديات، باب في الرجل يقتل ولده/ ١٤٠٠.","vol":"1","page":173},{"text":"٢ - أن الجد أب والأب لا يقتص منه فكذلك الجد.\nوالدليل على أن الجد أب ما يأتي:\nأ - قوله تعالى: ﴿مِلَّةَ أَبِيكُمْ إِبْرَاهِيمَ﴾ (١).\nب - قول يوسف: ﴿وَاتَّبَعْتُ مِلَّةَ آبَائِي إِبْرَاهِيمَ وَإِسْحَاقَ﴾ (٢).\nفإبراهيم وإسحاق أجداد وأطلق عليهم آباء.\n٣ - أن الجد له سبب في وجود ولد ولده فلا يعدم من أجله.\nالشيء الثاني: توجيه القول الثاني:\nوجه القول بالاقتصاص من الجد بولد ولد بما يأتي:\n١ - أدلة وجوب القصاص ومنها ما يأتي:\n١ - قوله تعالى: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُتِبَ عَلَيْكُمُ الْقِصَاصُ فِي الْقَتْلَى﴾ (٣).\nب - حديث: (من قتل له قتيل فهو بخير النظرين إما أن يودى أو يقتل) (٤)\n٢ - أن الجد وولد ولده متكافئان فيقاد أحدهما بالآخر كالأجنبيين.\n٣ - أن الولد يقتل بالجد فيقتل الجد به للتكافيء بينهما كالأجنبيين.\nالفقرة الثالثة: الترجيح:\nوفيها ثلاثة أشياء هي:\n١ - بيان الراجح.\n٢ - توجيه الترجيح.\n_________\n(١) سورة الحج، الآية: [٧٨].\n(٢) سورة يوسف، الآية: [٣٨].\n(٣) سورة البقرة، الآية: [١٧٨].\n(٤) صحيح مسلم، كتب الحج، باب تحريم مكة / ١٣٥٥.","vol":"1","page":174},{"text":"٣ - الجواب عن وجهة القول المرجوح.\nالشيء الأول: بيان الراجح:\nالراجح - والله أعلم - هو القول بعدم الاقتصاص من الجد بولد ولده.\nالشيء الثاني: توجيه الترجيح:\nوجه ترجيح القول بعدم الاقتصاص من الجد بولد ولده: أن أدلته أظهر وأقوى.\nالشيء الثالث: الجواب عن وجهة القول المرجوح:\nوفيه نقطتان هما:\n١ - الجواب عن الاحتجاج بعموم أدلة القصاص.\n٢ - الجواب عن قياس الجد على الأجنبي.\nالنقطة الأولى: الجواب عن الدليل الأول:\nأجيب عن ذلك: بأن أدلة القصاص مخصوصة بأدلة منع الاقتصاص من الجد بولد ولده.\nالنقطة الثانية: الجواب عن قياس الجد على الأجنبي:\nيجاب عن ذلك بجوابين:\nالجواب الأول: أنه قياس في مقابلة النص فلا يعتد به.\nالجواب الثاني: أنه قياس مع الفارق؛ لأن منع القصاص من الجد بولد ولده لشفقة الأبوة، وهي غير موجودة عند الأجنبي.\nالجزئية الرابعة: قتل الجدة بولد ولدها:\nوفيه ثلاث فقرات هي:\n١ - الخلاف.\n٢ - التوجيه.","vol":"1","page":175},{"text":"٣ - الترجيح.\nالفقرة الأولى: الخلاف:\nاختلف في قتل الجدة بولد ولدها على قولين:\nالقول الأول: أنها لا تقتل به.\nالقول الثاني: أنها تقتل به.\nالفقرة الثانية: التوجيه:\nوفيها شيئان هما:\n١ - توجيه القول الأول.\n٢ - توجيه القول الثاني.\nالشيء الأول: توجيه القول الأول:\nوجه القول بعدم الاقتصاص من الجدة بولد ولدها بما يأتي:\n١ - قوله - ﷺ -: (لا يقتل الوالد بولده) (١).\nووجه الاستدلال به: أن كلمة الوالد مطلقة فتشمل كل والد وإن علا، وكلمة الولد مطلقة فتشمل كل ولد وإن سفل.\n٢ - أن الجدة أم كما أن الجد أب فكما لا يقتل الجد بولد ولده لا تقتل الجدة بولد ولدها.\n٣ - أن الجدة لها سبب في وجود ولد ولدها فلا تعدم من أجله.\nالشيء الثاني: توجيه القول الثاني:\nوجه القول الثاني: بما يلي:\n١ - عموم أدلة القصاص.\n_________\n(١) سنن الترمذي، كتاب الديات، باب في الرجل يقتل ولده/ ١٤٠٠.","vol":"1","page":176},{"text":"٢ - أن ولد الولد يكافيء الجدة فتقتل به كالأجنبي.\n٣ - أن ولد الولد يقتل بالجدة فتقتل به كالأجنبي.\nالفقرة الثالثة: الترجيح:\nوفيها ثلاثة أشياء هي:\n١ - بيان الراجح.\n٢ - توجيه الترجيح.\n٣ - الجواب عن وجهة القول المرجوح.\nالشيء الأول: بيان الراجح:\nالراجح - والله أعلم - هو القول بعدم الاقتصاص من الجدة بولد ولدها.\nالشيء الثاني: توجيه الترجيح:\nوجه ترجيح القول بعدم الاقتصاص من الجدة بولد ولدها: أن أدلته أقوى وأظهر.\nالشيء الثالث: الجواب عن أدلة القول المرجوح:\nوفيه نقطتان هما:\n١ - الجواب عن الاحتجاج بعموم أدلة القصاص.\n٢ - الجواب عن قياس الجدة على الأجنبي.\nالنقطة الأولى: الجواب عن الدليل الأول:\nأجيب عن الاحتجاج بعموم أدلة القصاص: بأنها مخصوصة بأدلة القول بعدم الاقتصاص.\nالنقطة الثانية: الجواب عن الدليل الثاني:\nيجاب عن قياس الجدة على الأجنبي بجوابين:\nالجواب الأول: أنه قياس في مقابلة النص فلا يعتد به.","vol":"1","page":177},{"text":"الجواب الثاني: أنه قياس مع الفارق؛ وذلك أن عدم الاقتصاص من الجدة لشفقة الأمومة، وهي غير موجودة عند الأجنبي.\nالجزء الثاني: قتل الولد بالوالد:\nقال المؤلف - رَحِمَهُ اللهُ تعالى -: ويقتل الولد بكل منهما.\nالكلام في هذا الجزء في ثلاث جزئيات هي:\n١ - الخلاف.\n٢ - التوجيه.\n٣ - الترجيح.\nالجزئية الأولى: الخلاف:\nاخثلف في الاقتصاص من الولد للوالد على قولين:\nالقول الأول: أنه يقتص منه.\nالقول الثاني: أنه لا يقتص منه.\nالجزئية الثانية: التوجيه:\nوفيها فقرتان هما:\n١ - توجيه القول الأول.\n٢ - توجيه القول الثاني.\nالفقرة الأولى: توجيه القول الأول:\nوجه القول بالاقتصاص من الولد للوالد بما يأتي:\n١ - عموم أدلة القصاص ومنها ما يأتي:\nأ - قوله تعالى: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُتِبَ عَلَيْكُمُ الْقِصَاصُ فِي الْقَتْلَى﴾ (١).\nب - قوله - ﷺ -: (من قتل له قتيل فهو بخير النظرين إما أن يودى أو يقتل) (٢).\n_________\n(١) سورة البقرة، الآية: [١٧٨].\n(٢) صحيح مسلم، كتاب الحج، باب تحريم مكة / ١٣٥٥.","vol":"1","page":178},{"text":"ووجه الاستدلال بهذه الأدلة: أنها عامة فيدخل الولد في عمومها، ولا مخصص له من هذا العموم فيقتص منه لوالده بمتقضى هذا.\n٢ - أن الولد يحد بقذف والده فيقتل به كالأجنبي.\n٣ - أن الأب أعلى من الأجنبي بحق الأبوة، والولد يقتل بالأجنبي فإذا قتل بالأدنى قتل بالأعلى من باب أولى.\nالفقرة الثانية: توجيه القول الثاني:\nوجه القول بعدم الاقتصاص للوالد من الولد بما يأتي:\n١ - حديث: (لا يقاد الأب من ابنه ولا الابن من أبيه).\n٢ - قياس الولد على الوالد بجامع أن كلا منهما لا تقبل شهادته للآخر.\nالجزئية الثالثة: الترجيح:\nوفيها ثلاث فقرات هي:\n١ - بيان الراجح.\n٢ - توجيه الترجيح.\n٣ - الجواب عن وجهة القول المرجوح.\nالفقرة الأولى: بيان الراجح:\nالراجح - والله أعلم - هو القول بالاقتصاص من الولد للوالد.\nالفقرة الثانية: توجيه الترجيح:\nوجه ترجيح القول بالاقتصاص من الولد للوالد: أن أدلته أقوى وأظهر دلالة.\nالفقرة الثالثة: الجواب عن وجهة القول المرجرح:\nوفيها شيئان هما:\n١ - الجواب عن الحديث.\n٢ - الجواب عن القياس.","vol":"1","page":179},{"text":"الشيء الأول: الجواب عن الحديث:\nأجيب عنه: بأنه من حديث سراقة وقد روي عنه: (أن رسول الله - ﷺ - كان يقيد الأب من ابنه ولا يقيد الابن من أبيه) (١)، فيجب ردهما للتعارض بينهما، أو ترجيح رواية الاقتصاص لموافقتها للأدلة الأخرى.\nالشيء الثاني: الجواب عن القياس:\nأجيب عنه: بأنه قياس مع الفارق وذلك من وجهين:\nالوجه الأول: أن الأب أعلى من الولد فلا يصح قياسه عليه.\nالوجه الثاني: أن القصاص شرع للردع والزجر، والحاجة إلى الردع والزجر في جانب الولد، لا في جانب الوالد وذلك لسببين:\nالأول: يرجع إلى الوالد، وذلك أن ما لديه من الشفقة والرغبة في بقاء ولده لإحياء ذكره يمنعه من الإقدام على قتله فلا يحتاج إلى الردع والزجر.\nالسبب الثاني: يرجع إلى الولد، وذلك أن محبته لوالده لنفسه لا لذات والده؛ للنفع الذي يصل إليه من جهته، وهذالا يمنعه من قتله، وقد يحمله تعجل الحصول إلى أملاكه إلى قتله فيكون بحاجة إلى الردع بإيجاب القصاص عليه.\nالجانب السادس: انتفاء ملكية القاتل للمقتول:\nوفيه ثلاثة أجزاء هي:\n١ - الخلاف في الاشتراط.\n٢ - التوجيه.\n٣ - الترجيح.\n_________\n(١) سنن الترمذي، كتاب الديات، باب ما جاء في الرجل يقتل ابنه/ ١٣٩٩.","vol":"1","page":180},{"text":"الجزء الأول: الخلاف في الاشتراط:\nاختلف في اشتراط انتفاء ملكية القاتل للمقتول على قولين:\nالقول الأول: أنه شرط فلا يقتل السيد بعبده.\nالقول الثاني: أنه لا يشترط فيقتل السيد بعبده.\nالجزء الثاني: التوجيه:\nوفيه جزئيتان هما:\n١ - توجيه القول الأول.\n٢ - توجيه القول الثاني.\nالجزئية الأولى: توجيه القول الأول:\nوجه القول بعدم قتل السيد بعبده بما يأتي:\n١ - ما ورد أن رجلا قتل عبده متعمدا فجلده النبي - ﷺ - ونفاه سنة ومحى سهمه من المسلمين ولم يقده به وأمره أن يعتق رقبة (١).\n٢ - حديث: (لا يقاد الوالد بولده ولا السيد بعبده).\n٣ - ما ورد أن عمر قال: لو لم أسمع رسول الله - ﷺ - يقول: (لا يقاد المملوك من مولاه ولا الوالد من ولده لاقتدك به) (٢).\nووجه الاستدلال به من وجهين:\nالوجه الأول: نسبة منع قتل السيد بعبده إلى النبي - ﷺ -.\nالوجه الثاني: أن عمر - ﵁ - لم يقد المملوك من سيده.\n_________\n(١) السنن الكبرى للبيهقي، كتاب الجنايات، باب ما روى فيمن قتل عبده / ٨/ ٣٦.\n(٢) السنن الكبرى، كتاب الجنايات، باب ما روى فيمن قتل عبده ٨/ ٣٦.","vol":"1","page":181},{"text":"٤ - ما ورد أن أبا بكر وعمر ﵄ قالا: من قتل عبده جلد مائة وحرم سهمه مع المسلمين (١).\n٥ - ما ورد أن رجلا قطع مذاكير عبده فلم يقده رسول الله - ﷺ - (٢).\nووجه الاستدلال به: أنه إذا لم يقد العبد من سيده في الطرف لم يقد منه في النفس من باب أولى.\n٦ - أنه لو أقيد العبد من سيده كان القود للسيد على نفسه، والشخص لا يقاد من نفسه لنفسه.\nالجزئية الثانية: توجيه القول الثاني:\nمما وجه به القول بقتل السيده بعبده ما يأتي:\nأ - عموم أدلة القصاص ومنها ما يأتي:\n١ - قوله تعالى: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُتِبَ عَلَيْكُمُ الْقِصَاصُ فِي الْقَتْلَى﴾ (٣).\n٢ - قوله تعالى: ﴿وَكَتَبْنَا عَلَيْهِمْ فِيهَا أَنَّ النَّفْسَ بِالنَّفْسِ﴾ (٤).\n٣ - حديث: (ومن قتل له قتيل فأهله بخير النظرين اما أن يقتل وإما أن يؤدي) (٥).\nب - حديث: (من قتل عبده قتلناه ومن جدع عبده جدعناه) (٦).\n_________\n(١) السنن الكبرى للبيهقي، كتاب الجنايات، باب ما روي فيمن قتل عبده/ ٨/ ٣٧.\n(٢) سنن أبي داود، كتاب الديات، باب من قتل عبد أو مثل به/ ٤٥١٩.\n(٣) سورة البقرة، الآية: [١٧٨].\n(٤) سورة المائدة، الآية: [٤٥].\n(٥) صحيح مسلم، كتاب الحج، باب تحريم مكة/١٣٥٥.\n(٦) سنن أبي داود، كتاب الديات، باب من قتل عبده/ ٤٥١٥.","vol":"1","page":182},{"text":"الجزء الثالث: الترجيح:\nوفيه ثلاث جزئيات هي:\n١ - بيان الراجح.\n٢ - توجيه الترجيح.\n٣ - الجواب عن وجهة القول المرجوح.\nالجزئية الأولى: بيان الراجح:\nالراجح - والله أعلم - هو القول بعدم الاقتصاص من السيد لعبده.\nالجزئية الثانية: توجيه الترجيح:\nوجه ترجيح القول بعدم الاقتصاص من السيد لعبده: أن أدلته أخص وأظهر.\nالجزئية الثالثة: الجواب عن وجهة المخالفين:\nوفيه فقرتان هما:\n١ - الجواب عن الاحتجاج بعموم أدلة القصاص.\n٢ - الجواب عن الاحتجاج بحديث: (من قتل عبده قتلناه).\nالفقرة الأولى: الجواب عن الاحتجاج بعموم أدلة القصاص:\nأجيب عن الاحتجاج بعموم أدلة القصاص: بأنه مخصص بأدلة المانعين للقصاص للعبد من سيده.\nالفقرة الثانية: الجواب عن الدليل الثاني:\nأجيب عن الاحتجاج بحديث: (من قتل عبده قتلناه) بجوابين:\nالجواب الأول: أنه ضعيف.\nالجواب الثاني: أنه منسوخ بأدلة المانعين، ويؤيد النسخ ما ورد عن أبي بكر وعمر ﵄: أنهما ما كانا يقيدان العبد من سيده.\nالجانب السابع: انتفاء البغى من القاتل على المقتول:\nومحله قتال أهل البغي، وسيأتي ذلك إن شاء الله تعالى.","vol":"1","page":183},{"text":"الجانب الثامن: المكأفاة:\nوفيه ثلاثة أجزاء هي:\n١ - المراد بالمكأفاة.\n٢ - الأمثلة.\n٣ - الاشتراط.\nالجزء الأول: المراد بالمكافأة:\nالمراد بمكأفاة القاتل للمقتول: ألا يفضل المقتول القاتل بحرية ولا إسلام.\nالجزء الثاني: الأمثلة:\nوفيه جزئيتان هما:\n١ - أمثلة المكأفاة.\n٢ - أمثلة عدم المكأفاة.\nالجزئية الأولى: أمثلة المكأفاة:\nمن أمثلة مكأفاة القاتل للمقتول ما يأتي:\n١ - قتل المسلم للمسلم.\n٢ - قتل الحر للحر.\n٣ - قتل الرقيق للرقيق.\n٤ - قتل الكافر للكافر.\nالجزئية الثانية: أمثلة عدم المكأفاة:\nمن أمثلة عدم مكأفاة القاتل للمقتول ما يأتي:\n١ - قتل الكافر للمسلم.\n٢ - قتل الرقيق للحر.\nالجزء الثالث: الاشتراط:\nوفيه جزئيتان هما:\n١ - حكم الاشتراط.\n٢ - التوجيه.\nالجزئية الأولى: حكم الاشتراط:\nمكأفاة القاتل للمقتول ليست شرطا للقصاص فيقتص للأعلى من الأدنى بلا خلاف.","vol":"1","page":184},{"text":"الجزئية الثانية: التوجيه:\nوجه جواز الاقتصاص من الأدنى للأعلى: أنه إذا اقتص له من المساوي كان الاقتصاص من الأدنى أولى؛ لأنه استيفاء لبعض الحق وتنازل عن باقيه وذلك جائز بلا خلاف.\nالجانب التاسع: انتفاء المشاركة ممن لا يجب القصاص عليه:\nقال المؤلف - رَحِمَهُ اللهُ تعالى -: وإن اشترك فيه اثنان لا يجب القود على أحدهما منفردا، لأبوة أو غيرها فالقود على الشريك.\nالكلام في هذا الجانب في جزءين هما:\n١ - بيان محل البحث.\n٢ - الاشتراط.\nالجزء الأول: بيان محل البحث:\nوفيه جزئيتان هما:\n١ - بيان محل البحث.\n٢ - التوجيه.\nالجزئية الأولى: بيان محل البحث:\nمحل البحث إذا كان فعل كل واحد لا يقتل وحده لو انفرد، وإنما حصل القتل بالفعلين مجتمعين، أما إذا كان فعل كل واحد يقتل وحده لو انفرد فليس محلا للبحث كما سيأتي في قتل الجماعة بالواحد.\nالجزئية الثانية: التوجيه:\nوجه اعتبار محل البحث ما إذا كان فعل كل واحد لا يقتل وحده إذا انفرد وإنما حصل القتل بالفعلين مجتمعين: أنه إذا كان فعل كل واحد يقتل وحده لو انفرد، كان قتل الشريك بفعله بقطع النظر عن فعل شريكه، فلا يؤثر فعل المشارك في إسقاط القصاص منه.","vol":"1","page":185},{"text":"الجزء الثاني: الاشتراط:\nوفيه ثلاث جزئيات هي:\n١ - إذا كان عدم وجوب القصاص لقصور في السبب.\n٢ - إذا كان عدم وجوب القصاص لمعنى في المشارك وليس لقصور في السبب.\n٣ - الفرق بين ما إذا كان عدم وجوب القصاص لقصور في السبب وما إذا كان لمعنى في المشارك.\nالجزئية الأولى: إذا كان عدم وجوب القصاص في السبب:\nوفيها فقرتان هما:\n١ - الأمثلة.\n٢ - وجوب القصاص.\nالفقرة الأولى: الأمثلة:\nمن أمثلة عدم وجوب القصاص لقصور في السبب ما يأتي:\n١ - مشاركة المخطئ للعامد.\n٢ - مشاركة الصبي للبالغ والمجنون للعاقل.\n٣ - مشاركة الآدمي لغير الآدمي.\nالفقرة الثانية: وجوب القصاص:\nوفيها ثلاثة أشياء:\n١ - الخلاف.\n٢ - التوجيه.\n٣ - الترجيح.\nالشيء الأول: الخلاف:\nاختلف في وجوب القصاص على شريك من لا يجب القصاص عليه لقصور في السبب على قولين:","vol":"1","page":186},{"text":"القول الأول: أنه يجب القصاص عليه.\nالقول الثاني: أنه لا يجب القصاص عليه.\nالشيء الثاني: التوجيه:\nوفيه نقطتان هما:\n١ - توجيه القول الأول.\n٢ - توجيه القول الثاني.\nالنقطة الأولى: توجيه القول الأول:\nوجه القول بوجوب القصاص على شريك من لا يجب القصاص عليه لقصور السبب بما يأتي:\n١ - أن فعله عمد عدوان فيجب به القصاص عليه كما لو انفرد.\n٢ - أنه شارك في القتل عمدا عدوانا فوجب عليه القصاص كشريك الأجنبي.\nالنقطة الثانية: توجيه القول الثاني:\nوجه القول بعدم وجوب القصاص على شريك من لا يجب عليه القصاص لقصور السبب بما يأتي:\n١ - أن القتل بفعل مضمون وغير مضمون فلم يتمحض عمدا فلم يجب به قصاص كشبه العمد.\n٢ - أن القتل بجرحين من واحد عمد وخطأ لا قصاص فيه فكذلك إذا كانا من اثنين.\n٣ - أن القصاص يدرأ بالشبهة ومشاركة من لا يجب القصاص عليه يحدث شبهة، لعدم العلم بمن حصل الزهوق بفعله فيدرأ القصاص بها.\nالشيء الثالث: الترجيح:\nوفيه ثلاث نقاط هي:","vol":"1","page":187},{"text":"١ - بيان الراجح.\n٢ - توجيه الترجيح.\n٣ - الجواب عن وجهة القول المرجوه.\nالنقطة الأولى: بيان الراجح:\nالراجح - والله أعلم - هو القول بعدم وجوب القصاص.\nالنقطة الثانية: توجيه الترجيح:\nوجه ترجيح القول بعدم وجوب القصاص بما يأتي:\n١ - أنه أحوط، والخطأ في العفو أولى من الخطأ في العقوبة.\n٢ - أن إسقاط القصاص إلى بدل وهو المال، والقصاص إلى غير بدل، لعمل بماله بدل أولى من العمل بما ليس له بدل.\nالجزئية الثانية: إذا كان عدم وجوب القصاص لمعنى في الشريك:\nوفيه فقرتان هما:\n١ - الأمثلة.\n٢ - القصاص.\nالفقرة الأولى: الأمثلة:\nمن أمثلة مشاركة من لا يجب عليه القصاص لمعنى فيه ما يأتي:\n١ - مشاركة الوالد في قتل ولده.\n٢ - مشاركة المسلم في قتل الكافر.\n٣ - مشاركة الحر في قتل الرقيق.\nالفقرة الثانية: القصاص:\nوفيها ثلاثة أشياء هي:\n١ - الخلاف.\n٢ - التوجيه.\n٣ - الترجيح.","vol":"1","page":188},{"text":"الشيء الأول: الخلاف:\nإذا كان عدم وجوب القصاص لمعنى في المشارك فقد اختلف في وجوب القصاص على شريكه على قولين:\nالقول الأول: أنه يجب عليه القصاص.\nالقول الثاني: أنه لا يجب عليه القصاص.\nالشيء الثاني: التوجيه:\nوفيه نقطتان هما:\n١ - توجيه القول الأول.\n٢ - توجيه القول الثاني.\nالنقطة الأولى: توجيه القول الأول:\nوجه القول بوجوب القصاص على شريك من لا يجب عليه القصاص لمعنى فيه بما يلي:\n١ - أن فعله عمد عدوان فيجب به القصاص عليه كما لو انفرد.\n٢ - أنه شارك في القتل العمد العدوان فوجب عليه القصاص كشريك من يجب القصاص عليه.\n٣ - أن فعل كل واحد من الشريك والمشارك سبب لفعل شريكه ومباشرة في نفسه فيكون فعل كل واحد منهما موجبا للقصاص عليه باعتباره مباشرة، لكنه سقط الوجوب عمن لا يجب القصاص عليه لمعنى فيه وبقي الوجوب بحاله على من عداه لعدم المانع.\nالنقطة الثانية: توجيه القول الثاني:\nوجه القول بعدم وجوب القصاص على شريك من لا يجب القصاص عليه لمعنى فيه بما يأتي:","vol":"1","page":189},{"text":"١ - أن القتل حصل بفعل موجب وهو فعل الشريك وغير موجب وهو فعل المشارك فلم يتمحض عمدا فلم يوجب القصاص كشبه العمد.\n٢ - أن القصاص يدرأ بالشبهة ومشاركة من لا يجب عليه القصاص تحدث شبهة لعدم العلم بمن حصل الزهوق بفعله فيدرأ القصاص بها.\nالشيء الثالث: الترجيح:\nوفيها ثلاث نقاط هي:\n١ - بيان الراجح.\n٢ - توجيه الترجيح.\n٣ - الجواب عن وجهة القول المرجوح.\nالنقطة الأولى: بيان الراجح:\nالراجح - والله أعلم - هو القول بوجوب القصاص.\nالنقطة الثانية: توجيه الترجيح:\nوجه ترجيح القول بوجوب القصاص ما يأتي:\n١ - أن أدلته أظهر.\n٢ - أن عدم إيجاب القصاص يؤدي إلى إسقاطه، بالقتل بالمشاركة فيوجب القصاص سدا لهذا الباب.\nالنقطة الثالثة: الجواب عن وجهة القول المرجوح:\nوفيها قطعتان هما:\n١ - الجواب عن الدليل الأول.\n٢ - الجواب عن الدليل الثاني.\nالقطعة الأولى: الجواب عن الدليل الأول:\nأجيب عن الاحتجاج بأن القتل حصل بفعل موجب وفعل غير موجب: بأنه غير صحيح؛ لأن كلا من الفعلين موجب؛ لأنه عمد عدوان، وإنما لم يجب القصاص على المشارك لمعنى فيه وليس لأن فعله غير موجب فيبقى القصاص على الشريك على مقتضاه.","vol":"1","page":190},{"text":"النقطة الثانية: الجواب عن الدليل الثاني:\nأجيب عن الاحتجاج بأن فعل المشارك يحدث شبهة لعدم العلم بمن حصل القتل بفعله: بأن الشبهة فيما لو لم يكن فعل الشارك موجبا للقصاص، أما في حال إيجابه للقصاص فلا شبهة.\nالجزئية الثالثة: الفرق بين ما إذا كان عدم وجوب القصاص لقصور في السبب، وما إذا كان لمعنى في المشارك:\nالفرق بينهما: أن الفعل في حال عدم الوجوب لقصور السبب غير موجب للقصاص؛ لعدم تمحضه عمدا عدوانا. والفعل في حال عدم الوجوب لمعنى في المشارك: أن الفعل موجب للقصاص لولا المانع، وهو المعنى القائم بالمشارك، لتمحضه عمدا عدوانا.\nالأمر الثامن: المكأفاة:\nقال المؤلف - رَحِمَهُ اللهُ تعالى -: الثالث المكأفاة بأن يساويه في الدين والحرية والرق، فلا يقتل مسلم بكافر ولا حر بعبد وعكسه يقتل.\nالكلام في هذا الأمر في ثلاثة جوانب هي:\n١ - المراد بالمكأفاة.\n٢ - الأمثلة.\n٣ - الاشتراط.\nالجانب الأول: المراد بالمكأفاة:\nالمراد بمكأفاة القاتل للمقتول: ألا يفضله بحرية ولا إسلام.\nالجانب الثاني: الأمثلة:\nوفيه جزءان هما:\n١ - أمثلة المكأفاة.\n٢ - أمثلة عدم المكأفاة.","vol":"1","page":191},{"text":"الجزء الأول: أمثلة المكأفاة:\nمن أمثلة المكأفاة ما يأتي:\n١ - قتل المسلم للمسلم.\n٢ - قتل الحر للحر.\n٣ - قتل الرقيق للرقيق.\n٤ - قتل الكافر للكافر.\nالجزء الثاني: أمثلة عدم المكأفاة:\nمن أمثلة عدم المكأفاة ما يأتي:\n١ - قتل الكافر للمسلم.\n٢ - قتل الرقيق للحر.\nالجانب الثالث: الاشتراط:\nوفيه جزءان هما:\n١ - الاشتراط.\n٢ - التوجيه.\nالجزء الأول: الاشتراط:\nمكأفاة القاتل للمقتول ليست شرطا للقصاص، فيقتص للأعلى من الأدنى بلا خلاف، فيقتص للمسلم من الكافر، ويقتص من العبد للحر.\nالجزء الثاني: التوجيه:\nوجه الاقتصاص للأعلى من الأدنى: أنه إذا اقتص له من المساؤوي كان الاقتصاص له من الأدنى من باب أولى؛ لأنه استيفاء لبعض الحق وتنازل عن باقيه وذلك جائز بلا خلاف.\nالأمر الثاني: الشروط المعتبرة في القتيل:\nوفيه سبعة جوانب هي:\n١ - آدميته.\n٢ - حياته.\n٣ - استقرار حياته.\n٤ - انتفاء جزئيته من القاتل.","vol":"1","page":192},{"text":"٥ - انتفاء ملكية القاتل له أو لبعضه.\n٦ - عصمته.\n٧ - مكافأته للقاتل.\nالجانب الأول: آدمية المقتول:\nقال المؤلف: فالعمد أن يقصد من يعلمه آدميًا معصوما فيقتله.\nالكلام في هذا الجانب في جزءين هما:\n١ - معنى آدمية المقتول.\n٢ - توجيه الاشتراط.\nالجزء الأول: معنى أدمية المقتول:\nمعنى آدمية المقتول: كونه آدميًا فإن لم يكن آدميًا فلا قصاص ولو كانت قيمة المقتول تفوق دية القاتل.\nالجزء الثاني: التوجيه:\nوجه عدم قتل القاتل إذا كان المقتول غير آدمي: أن القصاص شرع لحفظ حياة الآدميين كما قال تعالى: ﴿وَلَكُمْ فِي الْقِصَاصِ حَيَاةٌ يَاأُولِي الْأَلْبَابِ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ﴾ (١)، فلو قتل القاتل لغير الآدمي لا انتفت حكمة القصاص؛ لأن ذلك قضاء على الحياة وليس حفظا لها.\nالجانب الثاني: حياة المجني عليه:\nوفيه جزءان هما:\n١ - أمثلة الجناية على غير الحي.\n٢ - توجيه الاشتراط.\nالجزء الأول: أمثلة الجناية على الميت:\nمن أمثلة الجناية على الميت ما يأتي:\n١ - شق بطن الميت بقصد قتله لظنه حيا.\n_________\n(١) سورة البقرة، الآية: [١٧٩].","vol":"1","page":193},{"text":"٢ - قطع رأس الميت بقصد قتله لظنه حيا.\nالجزء الثاني: توجيه اشتراط الحياة في المجنى عليه:\nوجه اشتراط الحياة في المجني عليه حين الجناية عليه: أنه إذا كان ميتا قبلها لم يتحقق القتل بها.\nالجانب الثالث: استقرار حياة المجني عليه:\nوفيه جزءان هما:\n١ - أمثلة الجناية على غير مستقر الحياة.\n٢ - توجيه الاشتراط.\nالجزء الأول: الأمثلة:\nمن أمثلة الجناية على غير مستقر الحياة ما يأتي:\n١ - الجناية على الجنين إذا سقط وحياته غير مستقرة.\n٢ - شق بطن المذبوح قبل انتهاء حياته.\n٣ - ذبح مشقوق البطن قبل انتهاء حياته.\nالجزء الثاني: توجيه اشتراط حياة المجني عليه حين الجناية عليه:\nوجه اشتراط حياة المجني عليه حين الجناية عليه: أن الذي حياته غير مستقرة في حكم الميت؛ لأن الحياة غير المستقرة وجودها كعدمها.\nالجانب الرابع: انتفاء جزئية المقتول من القاتل:\nوقد تقدم ذلك في الشروط المعتبرة في القاتل.\nالجانب الخامس: انتفاء ملكية القاتل للمقتول أو بعضه:\nوقد تقدم ذلك في الشروط المعتبرة في القاتل.","vol":"1","page":194},{"text":"الجانب السادس: عصمة المقتول:\nقال المؤلف في شروط القصاص: وهي أربعة عصمة القتول، فلو قتل مسلم ذمي حربيا أو مرتدا لم يضمنه بقصاص ولا دية.\nالكلام في هذا الجانب في أربعة أجزاء هي:\n١ - المراد بالعصمة.\n٢ - ما تحصل به العصمة.\n٣ - وقت اعتبار العصمة.\n٤ - ما تزول به العصمة.\nالجزء الأول: معنى العصمة:\nالمراد بالعصمة: عصمة الدم، وهي تحريم القتل.\nالجزء الثاني: ما تحصل به العصمة:\nوفيه أربع جزئيات هي:\n١ - الإسلام.\n٢ - عقد الذمة.\n٣ - العهد.\n٤ - الأمان.\nالجزئية الأولى: الإسلام:\nوفيها فقرتان هما:\n١ - ما تحصل به العصمة.\n٢ - الدليل.\nالفقرة الأولى: ما تحصل به العصمة بالإسلام:\nتحصل العصمة بالإسلام بما يأتي:\n١ - شهادة أن لا إله إلا الله وأن محمدا رسول الله.\n٢ - إقامة الصلاة.\n٣ - إيتاء الزكاة.","vol":"1","page":195},{"text":"الفقرة الثانية: الدليل:\nالدليل على حصول العصمة بما ذكر قوله - ﷺ -: (أمرت أن أقاتل الناس حتى يشهدوا لا اله إلا الله وأن محمدا رسول الله ويقيموا الصلاة ويؤتوا الزكاة، فإذا فعلوا ذلك عصموا مني دماءهم وأموالهم إلا بحقها وحسابهم على الله) (١).\nالجزئية الثانية: عقد الذمة:\nوفيها فقرتان هما:\n١ - المراد بعقد الذمة.\n٢ - الدليل على العصمة به.\nالفقرة الأولى: المراد بعقد الذمة:\nالمراد بعقد الذمة إبقاء أهل الكتاب ومن في حكمهم على دينهم في بلاد الإسلام على أن يدفعوا الجزية للمسلمين ويلتزموا بأحكام الإسلام عليهم.\nالفقرة الثانية: الدليل:\nالدليل على حصول العصمة بعقد الذمة ما يأتي:\n١ - قوله تعالى: ﴿قَاتِلُوا الَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَلَا بِالْيَوْمِ الْآخِرِ وَلَا يُحَرِّمُونَ مَا حَرَّمَ اللَّهُ وَرَسُولُهُ وَلَا يَدِينُونَ دِينَ الْحَقِّ مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ حَتَّى يُعْطُوا الْجِزْيَةَ عَنْ يَدٍ وَهُمْ صَاغِرُونَ﴾ (٢).\nفإن مفهومه تحريم قتلهم إذا دفعوا الجزية.\n٢ - قوله - ﷺ -: (من قتل معاهدا في غير كنهه (٣) حرم الله عليه الجنة) (٤).\n_________\n(١) صحيح مسلم، باب الأمر بقتال الناس حتى يقولوا لا إله إلا الله/ ٢٢.\n(٢) سورة التوبة، الآية: [٢٩].\n(٣) في غير الحال التي يجوز قتله فيها.\n(٤) سنن أبي داود، باب الوفاء للمعاهد وحرمة دمه/ ٢٧٦٠.","vol":"1","page":196},{"text":"٣ - حديث: (من قتل رجلا من أهل الذمة لم يجد ريح الجنة) (١).\nالجزئية الثالثة: العهد:\nوفيها فقرتان هما:\n١ - المراد بالعهد.\n٢ - الدليل على العصمة به.\nالفقرة الأولى: بيان المراد بالعهد:\nالمراد بالعهد: الاتفاق مع بعض الكفار على ترك القتال.\nالفقرة الثانية: الدليل على حصول العصمة بالعهد:\nمن أدلة حصول العصمة بالعهد ما يأتي:\n١ - قوله - ﷺ -: (من قتل معاهدا في غير كنهه حرم الله عليه الجنة) (٢).\n٢ - قوله تعالى: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَوْفُوا بِالْعُقُودِ﴾ (٣).\nووجه الاستدلال بالآية: أنها أمرت بالوفاء بالعقود، والعهد من العقود، ومن الوفاء بها، تحريم قتل المعاهد، وهذه هي عصمة الدم.\nالجزئية الرابعة: الأمان:\nوفيها فقرتان هما:\n١ - المراد بالأمان.\n٢ - الدليل على حصول العصمة به.\nالفقرة الأولى: بيان المراد بالأمان:\nالمراد بالأمان: الإذن لحربي بدخول دار الإسلام لغير الحرب ومن ذلك ما يأتي:\n_________\n(١) سنن النسائي، تعظيم قتل المعاهد/ ٨/ ٢٤، ٢٥.\n(٢) سنن أبي داود، باب الوفاء للمعاهد وحرمة دمه/ ٢٧٦٠.\n(٣) سورة المائدة/ ١.","vol":"1","page":197},{"text":"١ - التجارة.\n٢ - العمل.\n٣ - التعرف على الإسلام للنظر في الدخول فيه.\nالفقرة الثانية: الدليل على حصول العصمة به:\nمن أدلة حصول العصمة بالأمان ما يأتي:\n١ - قوله تعالى: ﴿وَإِنْ أَحَدٌ مِنَ الْمُشْرِكِينَ اسْتَجَارَكَ فَأَجِرْهُ حَتَّى يَسْمَعَ كَلَامَ اللَّهِ ثُمَّ أَبْلِغْهُ مَأْمَنَهُ﴾ (١).\n٢ - أدلة حصول العصمة بالعهد، ومنها ما تقدم، وذلك أن الأمان عهد.\nالفقرة الثالثة: وقت اعتبار العصمة:\nوفيها ثلاثة أشياء هي:\n١ - بيان محل البحث.\n٢ - أمثلة محل البحث.\n٣ - وقت اعتبار العصمة.\nالشيء الأول: بيان محل البحث:\nمحل البحث: إذا اختلفت حال المجني عليه بين صدور الفعل القاتل والزهوق، أو بين الإصابة والزهوق.\nالشيء الثاني: الأمثلة:\nوفيه نقطتان هما:\n١ - أمثلة تغير حال المجني عليه بين الفعل والإصابة.\n٢ - أمثلة تغير حال المجني عليه بين الإصابة والزهوق.\nالنقطة الأولى: أمثلة تغير حال المجني عليه بين الفعل والإصابة:\nمن أمثلة تغير حال المجني عليه بين الفعل والإصابة ما يأتي:\n_________\n(١) سورة التوبة، الآية: [٦].","vol":"1","page":198},{"text":"١ - أن يرمي حر مسلم حربيا أو مرتدا فيسلم بعد الرمي وقبل الإصابة ويموت مسلما.\n٢ - أن يرمي حر مسلم مثله فيرتد بعد الرمي وقبل الإصابة ويموت مرتدا.\nالنقطة الثانية: أمثلة تغير حال المجني عليه بين الإصابة والزهوق:\nمن أمثلة تغير حال المجني عليه بين الإصابة والزهوق ما يأتي:\n١ - أن يجرح حر مسلم مثله فيرتد ويموت بالجرح مرتدا.\n٢ - أن يجرح حر مسلم مرتدا ثم يسلم ويموت بالجرح مسلما.\n٣ - أن يجرح حر مسلم حربيا ثم يسلم ويموت بالجرح مسلما.\nالجزء الثالث: وقت اعتبار العصمة:\nوفيه ثلاث جزئيات هي:\n١ - الخلاف.\n٢ - التوجيه.\n٣ - الترجيح.\nالجزئية الأولى: الخلاف:\nإذا اختلفت حال المجني عليه بين صدور الفعل والزهوق أو بين الجرح والزهوق فقد اختلف في وقت اعتبار العصمة على خمسة أقوال:\nالقول الأول: أنه من حين الفعل إلى الزهوق، فإن زالت بين ذلك فلا قصاص، سواء طال زمن الزهوق أم قصر.\nالقول الثاني: أنه حال صدور الفعل فلا أثر لحدوثها ولا لزوالها بعده.\nالقول الثالث: أنه حال الفعل وحال الزهوق ولا أثر لزوالها بينهما، سواء طال زمن الزوال أم قصر.\nالقول الرابع: أنه من حين صدور الفعل إلى الزهوق إلا أنه لا يؤثر الزوال اليسير.","vol":"1","page":199},{"text":"القول الخامس: أنه وقت الزهوق فإذا وجدت العصمة حال الزهوق وجب القصاص ولو كانت معدمة قبله.\nالجزئية الثانية: التوجيه:\nوفيها خمس فقرات:\nالفقرة الأولى: توجيه القول الأول:\nوفيه ثلاثة أشياء هي:\n١ - توجيه اعتبار العصمة وقت صدور الفعل.\n٢ - توجيه سقوط القصاص بزوال العصمة بعد الفعل.\n٣ - توجيه عدم وجوب القصاص إذا عادت العصمة قبل الزهوق.\nالشيء الأول: توجيه اعتبار العصمة وقت صدور الفعل:\nوجه اعتبار العصمة وقت صدور الفعل: بأنه إذا كان محل الفعل غير مضمون عند صدوره لم ينقلب مضمونا بتغير الحال بعده.\nالشيء الثاني: توجيه سقوط القصاص بزوال العصمة بعد الفعل:\nوجه سقوط القصاص بزوال العصمة بعد صدور الفعل وقبل الزهوق: بأن أثر الفعل وجد في حال لو وجد فيها لم يوجب القصاص فلا يكون الأثر فيها موجبا كذلك.\nالشيء الثالث: توجيه عدم وجوب القصاص إذا عادت العصمة قبل الزهوق:\nوجه عدم وجوب القصاص إذا عادت العصمة قبل الزهوق: بأن أثر الفعل حصل في حالة ضمان وغيرها فلا يجب قصاص كالجرحين في حال ضمان وغيرها، وكالجرحين في عمد وخطأ.","vol":"1","page":200},{"text":"الفقرة الثانية: توجيه القول الثاني:\nوجه القول بأن المعتبر وجود العصمة وقت الفعل بأن الضمان بفعل الجاني، ولا فعل له بعد صدور الفعل منه، فوجب اعتبار العصمة وعدمها بحالة صدور الفعل كما في الصيد، فإنه لو ارتد الرامي بعد إرسال السهم إلى الصيد وقبل الإصابة لم يحرم وإذا أرسل السهم وهو مرتد لم يحل ولو أسلم قبل إصابته، فكذلك لا يؤثر في حكم الفعل من حيث الضمان وعدمه تغير حال المحل بعد صدوره.\nالفقرة الثالثة: توجيه القول الثالث:\nوجه القول بأن العبرة بوجود العصمة حال صدور الفعل وحال الزهوق ولو تغيرت الحال بينهما: بأنها إذا وجدت العصمة عند صدور الفعل وعند الزهوق فقد وجد سبب الوجوب زمن انعقاد الفعل وزمن استقراره وهو عصمة المجني عليه، فانعقد الفعل موجبا واستقر موجبا، فوجب أن يرتب عليه حكمه، وهو وجوب القصاص دون نظر إلى تغيرها حال المجنى عليه بينهما؛ لأن تأثير الفعل في هذه الحالة مشكوك فيه فلا يترك السبب المعلوم للمانع المشكوك فيه.\nالفقرة الرابعة: توجيه القول الرابع:\nوفيه شيئان هما:\n١ - توجيه الاشتراط.\n٢ - توجيه الاستثناء.\nالشيء الأول: توجيه الاشتراط:\nوجه اعتبار وجود العصمة من صدور الفعل إلى الزهوق بما وجه به في توجيه القول الأول.","vol":"1","page":201},{"text":"الشيء الثاني: توجيه استثناء الزمن اليسير:\nوجه الزوال اليسير للعصمة: أن الزمن اليسير لا يظهر للسراية أثر فيه فلا يسقط به القصاص.\nالفقرة الخامسة: توجيه القول الخامس:\nوجه القول بأن المعتبر وجود العضمة حال الزهوق: بأن استقرار الفعل عند الموت: إذ لا يحكم بكونه نفسا أو جرحا فقط إلا بالموت بالسراية أو البرء فتعتبر حالة الموت.\nالجزئية الثالثة: الترجيح:\nوفيها ثلاث فقرات هي:\n١ - بيان الراجح.\n٢ - توجيه الترجيح.\n٣ - الجواب عن وجهة القول المرجوح.\nالفقرة الأولى: بيان الراجح:\nالراجح - والله أعلم - هو القول باعتبار العصمة من صدور الفعل إلى الزهوق.\nالفقرة الثانية: توجيه الترجيح:\nوجه ترجيح القول باعتبار العصمة من صدور الفعل إلى الزهوق ما يأتي:\n١ - أن تغير حال المجني عليه شبهة يدرأ بها القصاص.\n٢ - أن إسقاط القصاص بتغير حال المجني عليه أحوط صيانة لدم الجاني.\n٣ - أن إسقاط القصاص إلى بدل وهو المال، والقصاص إلى غير بدل وما كان إلى بدل أولى بالاعتبار مما ليس له بدل.","vol":"1","page":202},{"text":"الفقرة الثالثة: الجواب عن وجهة الأقوال الأخرى:\nوفيه أربعة أشياء هي:\n١ - الجواب عن وجهة القول الثاني.\n٢ - الجواب عن وجهة القول الثالث.\n٣ - الجواب عن وجهة القول الرابع.\n٤ - الجواب عن وجهة القول الخامس.\nالشيء الأول: الجواب عن وجهة القول الثاني:\nأجيب عن وجهة هذا القول من وجهين:\nالوجه الأول: أن قياس تغير حال المجني عليه على تغير حال الرامي للصيد غير صحيح؛ لأن التغيير في مسألة الصيد في الرامي فلا يؤثر مثل ما لو رماه وهما ذميان فأسلم الرامي قبل وقوع السهم بالمرمي إليه ثم وقع به فقتله.\nومحل الخلاف في تغير حال مورد الفعل وهو المجني عليه، فنظيره لو رمى مسلم غزالا وقبل وقوع السهم به حوله الله كلبا، ففي هذه الحالة لا يؤكل فكذلك إذا ارتد المسلم بعد الرمي وقبل الإصابة؛ لوقوع السهم به وهو في غير حالة ضمان.\nالشيء الثاني: الجواب عن وجهة القول الثالث:\nيجاب عن وجهة هذا القول بأن تأثير الفعل وسريانه زمن الإهدار وإن كان مشكوكا فيه فإن احتمال تأثير سريانه شبهة يسقط بها القصاص؛ لأن القصاص لا يجب مع الشبهة.\nالشيء الثالث: الجواب عن وجهة القول الرابع:\nيجاب عن استثناء أهل القول الرابع للزمن اليسير: بأن احتمال التأثير قائم ولو كان الزمن يسيرا، وذلك شبهة يسقط بها القصاص كما تقدم.","vol":"1","page":203},{"text":"الشيء الرابع: الجواب عن وجهة القول الخامس:\nيجاب عن وجهة هذا القول: بأن حكم الفعل يثبت من حين صدوره لكنه ثبوت مراعا، فإذا حصل الموت به تبين أنه قتل من حين وقوعه وليس الحكم بكون قتلا أو غير قتل يحدث عند الموت فاعتبرت حالة الفعل أيضًا.\nالجانب الرابع: ما تزول به العصمة:\nوفيه جزءان هما:\n١ - الأمور التي تزول بها العصمة.\n٢ - عقوبة قتل غير المعصوم.\nالجزء الأول: الأمور التي تزول بها العصمة:\nمن الأمور التي تزول بها العصمة ما يأتي:\n١ - الردة.\n٢ - البغي حال القتال.\n٣ - الحرابة إذا تحتم القتل كما إذا حصل من المحارب قتل.\n٤ - الزنا بعد الإحصان.\n٥ - القتل العمد العدوان بالنسبة لأولياء الدم.\n٦ - عدم التزام الذمي بأحكام الإسلام.\n٧ - نقض المعاهد للعهد.\n٨ - نهاية أمان المستأمن بعد إبلاغه مأمنه.\nالجزء الثاني: عقوبة القاتل لغير المعصوم:\nوفيه جزئيتان هما:\n١ - القصاص.\n٢ - التعزير.\nالجزئية الأولى: القصاص:\nوفيها فقرتان هما:","vol":"1","page":204},{"text":"١ - حكم القصاص.\n٢ - التوجيه.\nالفقرة الأولى: حكم القصاص:\nقتل غير المعصوم لا يجب به قصاص بلا خلاف.\nالفقرة الثانية: التوجيه:\nوجه عدم وجوب القصاص بقتل غير المعصوم: أن شرط وجوب القصاص وهو العصمة لا يتحقق بقتل غير المعصوم، فلا يجب بقتله قصاص.\nالجزئية الثانية: التعزير:\nوفيها فقرتان هما:\n١ - حكم التعزير.\n٢ - التوجيه.\nالفقرة الأولى: حكم التعزير:\nقتل غير المعصوم يوجب التعزير فعلى الحاكم أن يعزره بما يراه مؤدبا له ورادعا لأمثاله.\nالفقرة الثانية: التوجيه:\nوجه التعزير لقاتل غير المعصوم ما يأتي:\n١ - أن تنفيذ عقوبة القتل حق عام، وتنفيذ الحقوق العامة خاص بولي الأمر فلا يفتات بها عليه.\n٢ - أن النظر في زوال العصمة وعدمه إلى الإمام فلا يحكم بها غيره.\n٣ - أن ولاية غير الإمام لتنفيذ العقوبات يحدث الفوضى ويفتح المجال للتعديات فيمنع سدا لهذا الباب.\n٤ - ويريد قتل من وجب عليه القصاص بغير إذن الإمام على ما تقدم: أن احتمال العفو عنه إلى لحظة التنفيذ فلا يجوز الإقدام على قتله بغير إذن الإمام.","vol":"1","page":205},{"text":"الأمر السابع: مكافأة المجني عليه للجاني:\nقال المؤلف: الثالث: المكأفاة، بأن يساويه في الدين والحرية والرق فلا يقتل مسلم بكافر ولا حر بعبد، وعكسه يقتل، ويقتل الذكر بالأنثى والأنثى بالذكر.\nالكلام في هذا الأمر في خمسة جوانب:\n١ - معنى المكافأة.\n٢ - اشتراطها.\n٣ - ما تعتبر فيه.\n٤ - ما لا تعتبر فيه.\n٥ - وقت اعتبارها.\nالجانب الأول: معنى المكافأة:\nمعنى المكافأة في باب القصاص: المساواة والمماثلة.\nالجانب الثاني: الاشتراط:\nوفيه جزءان هما:\n١ - الاشتراط.\n٢ - توجيه الاشتراط.\nالجزء الأول: الاشتراط:\nمكافأة المجني عليه للجاني شرط في وجوب القصاص عليه.\nالجزء الثاني: توجيه الاشتراط:\nوفيه جزئيتان هما:\n١ - توجيه الاشتراط.\n٢ - توجيه اشتراط المكافأة في المجني عليه دون الجاني.","vol":"1","page":206},{"text":"الجزئية الأولى: توجيه الاشتراط:\nوجه اشتراط المكافأة لوجوب القصاص قوله تعالى: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُتِبَ عَلَيْكُمُ الْقِصَاصُ فِي الْقَتْلَى الْحُرُّ بِالْحُرِّ وَالْعَبْدُ بِالْعَبْدِ وَالْأُنْثَى بِالْأُنْثَى﴾ (١).\nالجزئية الثانية: توجيه اشتراط المكافأة في المجني عليه دون الجاني:\nوجه ذلك: أن القصاص يقتضي المساواة والعدل، وأخذ الأعلى بالأدنى ظلم وعدوان فلا يجوز، بخلاف أخذ الأدنى بالأعلى فإنه تنازل عن بعض الحق وذلك جائز من غير محذور.\nالجانب الثالث: ما تعتبر المكافأة فيه:\nوفيه ستة أجزاء هي:\n١ - العصمة.\n٢ - سلامة الذات.\n٣ - الحرية.\n٤ - الذكورة.\n٥ - الدين.\n٦ - العدد.\nالجزء الأول: العصمة:\nوهذا لا خلاف فيه فلا قصاص في قتل غير المعصوم كما تقدم.\nالجزء الثاني: سلامة الذات:\nوفيه جزئيتان هما:\n١ - أمثلة سلامة الذات.\n٢ - اعتبار المكافأة فيها.\nالجزئية الأولى: الأمثلة:\nمن أمثلة سلامة الذات ما يأتي:\n١ - الصحة.\n٢ - الشرف.\n_________\n(١) سورة البقرة، الآية: ١٧٨.","vol":"1","page":207},{"text":"٣ - الفضيلة.\nالجزئية الثانية: اعتبار المكافأة في سلامة الذات:\nوفيها فقرتان هما:\n١ - الاعتبار.\n٢ - التوجيه.\nالفقرة الأولى: الاعتبار:\nسلامة الذات لا يعتبر في المكافأة في القصاص، فيقتل الصحيح بالمريض، والشريف بالوضيع، والفاضل بالمفضول.\nالفقرة الثانية: التوجيه:\nوجه عدم اعتبار المكافأة في السلامة إطلاق الأدلة.\nومن ذلك ما يأتي:\n١ - قوله تعالى: ﴿كُتِبَ عَلَيْكُمُ الْقِصَاصُ فِي الْقَتْلَى﴾ (١).\nووجه الاستدلال بها: أنها لم تقيد بالمكافأة بالسلامة فتبقى على إطلاقها.\n٢ - حديث: (ومن قتل له قتيل فهو بخير النظرين إما أن يؤدي أو يقتل) (٢).\nووجه الاستدلال به: أنه لم يقيد بالمكافأة بالسلامة فيبقى على إطلاقه.\nالجزئية الثالثة: المكافأة في الحرية:\nوفيها فقرتان هما:\n١ - إذا كان المجني عليه ملكا للجاني.\n٢ - إذا لم يكن المجني عليه ملكا للجاني.\nالفقرة الأولى: إذا كان المجني عليه ملكا للجاني:\nوقد تقدم ذلك في الشروط المعتبرة في القاتل.\n_________\n(١) سورة البقرة، الآية: ١٧٨.\n(٢) صحيح مسلم، كتاب الحج، باب تحريم مكة/١٣٥٥.","vol":"1","page":208},{"text":"الفقرة الثانية: إذا لم يكن المجني عليه ملكا للجاني:\nوفيها ثلاثة أشياء هي:\n١ - الخلاف.\n٢ - التوجيه.\n٣ - الترجيح.\nالشيء الأول: الخلاف:\nإذا كان المجني عليه ليس ملكا للجاني، فقد اختلف في القصاص من قاتله الحر على قولين:\nالقول الأول: أنه لا يقتص منه.\nالقول الثاني: أنه يقتص منه.\nالشيء الثاني: التوجيه:\nوفيه نقطتان هما:\n١ - توجيه القول الأول.\n٢ - توجيه القول الثاني.\nالنقطة الأولى: توجيه القول الأول:\nمما وجه به القول بعدم الاقتصاص من الحر للعبد ما يأتي:\n١ - قوله تعالى: ﴿الْحُرُّ بِالْحُرِّ وَالْعَبْدُ بِالْعَبْدِ﴾ (١).\nووجه الاستدلال بالآية: أنها قابلت كل جنس بجنسه وذلك يقتضي ألا يقتل بغير جنسه، ولو قتل الحر بالعبد لكان مقتولا بغير جنسه، وذلك ينافي مقتضى هذه المقابلة.\n٢ - حديث: (لا يقتل حر بعبد) (٢).\n_________\n(١) سورة البقرة، الآية: (١٧٨).\n(٢) السنن الكبرى للبيهقي، باب لا يقتل حر بعبد/ ٨/ ٣٥.","vol":"1","page":209},{"text":"٣ - قول علي - ﵁ -: (من السنة ألا يقتل حر بعبد) (١).\n٤ - ما ورد أن أبا بكر وعمر كانا لا يقتلان الحر بالعبد) (٢).\n٥ - أن القصاص يقتضي المساواة ولا مساواة بين الحر والعبد.\n٦ - أن الحر لا يقتص منه للعبد في الطرف بالإجماع فلا يقتص منه له في النفس؛ لأن القطع أخف من القتل، فإذا لم يجب الأخف لم يجب الأثقل من باب أولى.\n٧ - أن الحر لا يحد بقذف العبد فلا يقتل به؛ لأنه إذا لم يحد بقذف العبد وهو أخف فلأن لا يجب القتل وهو أثقل من باب أولى.\n٨ - أن الواجب بقتل العبد خطأ قيمته بالغة ما بلغت، والواجب بالحر الدية، فإذا اختلف حكمهما في الخطا وجب أن يختلف حكمهما في العمد كذلك.\nالنقطة الثانية: توجيه القول الثاني:\nمما وجه به القول بالاقتصاص للعبد من الحر ما يأتي:\n١ - قوله تعالى: ﴿كُتِبَ عَلَيْكُمُ الْقِصَاصُ فِي الْقَتْلَى﴾ (٣).\nووجه الاستدلال بها: أنها مطلقة في كل قتيل فتشمل العبد إذا قتله الحر.\n٢ - قوله تعالى: ﴿أَنَّ النَّفْسَ بِالنَّفْسِ﴾ (٤).\nووجه الاستدلال بها: أنها مطلقة فتشمل أخذ نفس الحر بنفس العبد.\n_________\n(١) السنن الكبرى للبيهقي، باب لا يقتل حر بعبد/ ٨/ ٣٤.\n(٢) السنن الكبرى للبيهقي، باب لا يقتل حر بعبد/ ٨/ ٣٤.\n(٣) سورة البقرة، الآية: ١٧٨.\n(٤) سورة المائدة، الآية: ٤٥.","vol":"1","page":210},{"text":"٣ - عموم أدلة القصاص الأخرى، فإنها لم تفرق بين قتيل وقتيل، ولا بين قاتل وقاتل، ولا بين حر وعبد، ومن ذلك ما يأتي:\n١ - قوله تعالى: ﴿وَمَنْ قُتِلَ مَظْلُومًا فَقَدْ جَعَلْنَا لِوَلِيِّهِ سُلْطَانًا فَلَا يُسْرِفْ فِي الْقَتْلِ﴾ (١).\nووجه الاستدلال بها: أنها عامة في كل مقتول ظلما، والعبد بقتل الحر له مقتول ظلما فيثبت هذا السطان لوليه على الحر.\n٢ - قوله تعالى: ﴿فَمَنِ اعْتَدَى عَلَيْكُمْ فَاعْتَدُوا عَلَيْهِ بِمِثْلِ مَا اعْتَدَى عَلَيْكُمْ﴾ (٢).\nووجه الاستدلال بها: أنها عامة في كل معتد، والحر بقتل العبد معتد، فيجوز لولي العبد مجازاة الحر بمثل اعتدائه وهو القتل.\n٣ - قوله - ﷺ -: (العمد قود) (٣). فإنه عام في كل عمد، فيشمل عمد الحر على العبد.\n٤ - قوله - ﷺ -: (ومن قتل له قتيل فهو بخير النظرين إما أن يودي أو يقتل) (٤). فإنه عام في كل قتيل سواء كان حرا أم عبدا، ولم يفرق بين كون القاتل له حرا أو عبدا.\nالشيء الثالث: الترجيح:\nوفيه ثلاث نقاط هي:\n١ - بيان الراجح.\n٢ - توجيه الترجيح.\n٣ - الجواب عن وجهة القول المرجوح.\n_________\n(١) سورة الإسراء، الآية: ٣٣.\n(٢) سورة البقرة، الآية: ١٩٤.\n(٣) سنن الدارقطني ٣/ ٩٤.\n(٤) صحيح، كتاب الحج، باب تحريم مكة / ١٣٥٥.","vol":"1","page":211},{"text":"النقطة الأولى: بيان الراجح:\nالراجح - والله أعلم - هو القول بعدم الاقتصاص من الحر للعبد.\nالنقطة الثانية: توجيه الترجيح:\nوجه ترجيح القول بعدم الاقتصاص من الحر للعبد: أن أرلته خاصة وأدلة القول الثاني عامة، والخاص مقدم على العام.\nالنقطة الثالثة: الجواب عن أدلة القول الآخر:\nوفيها قطعتان هما:\n١ - الجواب الإجمالي.\n٢ - الجواب التفصيلي.\nالقطعة الأولى: الجواب الإجمالي:\nيجاب عن أرلة القول المرجوح إجمالا: بأنها عامة وأدلة القول الراجح خاصة والخاص مقدم على العام.\nالقطعة الثانية: الجواب التفصيلي:\nوفيها ثلاث شرائح هي:\n١ - الجواب عن الاحتجاج بقوله تعالى: ﴿كُتِبَ عَلَيْكُمُ الْقِصَاصُ فِي الْقَتْلَى﴾.\n٢ - الجواب عن الاحتجاج بقوله تعالى: ﴿النَّفْسَ بِالنَّفْسِ﴾.\n٣ - الجواب عن الاحتجاج بعموم أدلة القصاص.\nالشريحة الأولى: الجواب عن الدليل الأول:\nيجاب عن ذلك: بأن أول الآية محمول على آخرها، وآخرها تفسير لأولها فقوله: ﴿الْحُرُّ بِالْحُرِّ وَالْعَبْدُ بِالْعَبْدِ وَالْأُنْثَى بِالْأُنْثَى﴾ تفسير لقوله: ﴿كُتِبَ عَلَيْكُمُ","vol":"1","page":212},{"text":"الْقِصَاصُ فِي الْقَتْلَى﴾ وقد قابل كل جنس بجنسه ومقتضى ذلك ألا يقتل بغير جنسه كما تقدم في توجيه الاستدلال بها للقول الأول.\nالشريحة الثانية: الجواب عن الدليل الثاني:\nأجيب عن ذلك: بأنه في شرع من قبلنا، وشرع من قبلنا إذا ورد شرعنا بخلاف فليس شرعا لنا، وقد ورد شرعنا بخلافه كما تقدم في أدلة القول الأول.\nالشريحة الثالثة: الجواب عن الدليل الثالث:\nيجاب عن ذلك: بما تقدم في الجواب الإجمالي.\nالجزء الرابع: المكافأة في الذكورة:\nوفيه جزئيتان هما:\n١ - معنى المكافأة في الذكورة.\n٢ - الاشتراط.\nالجزئية الأولى: معنى المكافأة في الذكورة:\nمعنى المكافأة في الذكورة: الاتفاق بين الجاني والمجني عليه في الذكورية.\nالجزئية الثانية: الاشتراط:\nوفيها فقرتان هما:\n١ - الاشتراط.\n٢ - الرجوع على أولياء المرأة بفضل دية الرجل.\nالفقرة الأولى: الاشتراط:\nوفيها ثلاثة أشياء هي:\n١ - الخلاف.\n٢ - التوجيه.\n٣ - الترجيح.","vol":"1","page":213},{"text":"الشيء الأول: الخلاف:\nاختلف في قتل الرجل بالمرأة قصاصا على ثلاثة أقوال:\nالقول الأول: أنه يقتل بها مطلقا سواء كانت زوجة له أم لا.\nالقول الثاني: أنه لا يقتل بها مطلقا سواء كانت زوجة له أم لا.\nالقول الثالث: أنه لا يقتل بها إن كانت زوجة له وإلا قتل.\nالشيء الثاني: التوجيه:\nوفيه ثلاث نقاط هي:\n١ - توجيه القول الأول.\n٢ - توجيه القول الثاني.\n٣ - توجيه القول الثالث.\nالنقطة الأولى: توجيه القول الأول:\nوجه القول بقتل الرجل بالمرأة قصاصا بما يأتي:\n١ - عموم نصوص القصاص، فإنها لم تخص قاتلا دون قاتل، ولا قتيلا دون قتيل، فيدخل في عمومها قتل الذكر بالأنثى، ومن هذه النصوص ما يأتي:\nأ - قوله تعالى: ﴿وَكَتَبْنَا عَلَيْهِمْ فِيهَا أَنَّ النَّفْسَ بِالنَّفْسِ﴾ (١).\nوذلك أنها لم تفرق بين نفس ونفس قاتلة أو مقتولة.\nب - قوله تعالى: ﴿وَمَنْ قُتِلَ مَظْلُومًا فَقَدْ جَعَلْنَا لِوَلِيِّهِ سُلْطَانًا فَلَا يُسْرِفْ فِي الْقَتْلِ إِنَّهُ كَانَ مَنْصُورًا﴾ (٢).\n_________\n(١) سورة المائدة، الآية: ٤٥.\n(٢) سورة الإسراء، الآية: ٣٣.","vol":"1","page":214},{"text":"فإنها لم تفرق بين مظلوم ومظلوم ولا بين ولي وولي، والمرأة بقتل الرجل لها مقتولة ظلما فتدخل في هذا العموم فيستحق وليها على قاتلها هذا السلطان.\nج - حديث: (ومن قتل له قتيل فأهله بخير النظرين إما أن يؤدي وإما أن يقتل) (١). وذلك أن مَنْ مِنْ صيغ العموم، وقتيل بعد شرط فيشمل الأنثى إذا قتلها الذكر.\n٢ - حديث: (فإنهم يقتلون قاتلها) (٢)، فإنه مطلق فيشمل كل قاتل، فيدخل الرجل فيه.\n٣ - ما ورد أن رسول الله - ﷺ - قتل يهوديا بجارية (٣).\n٤ - ما ورد في كتاب عمرو بن حزم لأهل اليمن وفيه: (وأن الرجل يقتل بالمرأة) (٤).\n٥ - أن الرجل يحد بقذف المرأة فيقتل بها كالرجلين والمرأتين.\n٦ - أن الحكمة من مشروعية القصاص حفظ النفوس والردع والزجر عن سفك الدماء والداعي إليه في قتل الرجل بالمرأة أقوى منه في قتل الرجل بالرجل لأمور منها:\nأ - كراهية توريث المرأة.\nب - مخافة العار خصوصا عند ما يوجد من المرأة ريبة.\nج - ضعف النساء عن الدفاع فلا يخشى من يريد قتل المرأة من المقاومة.\n_________\n(١) صحيح مسلم، كتاب الحج، باب تحريم مكة/١٣٥٥.\n(٢) سنن النساني، ٨/ ٤٣.\n(٣) صحيح البخاري، الديات، باب ما يذكر في الأشخاص، ٢٤١٣.\n(٤) سنن النسائي ٨/ ٥٨.","vol":"1","page":215},{"text":"النقطة الثانية: توجيه القول الثاني:\nوجه هذا القول بما يأتي:\n١ - قوله تعالى: ﴿وَالْأُنْثَى بِالْأُنْثَى﴾ (١).\nووجه الاستدلال به: أنه قابل الأنثى بالأنثى، ومفهوم هذه المقابلة يقتضي ألا يقتل الذكر بالأنثى؛ لأنه لو قتل بها كان خلافا لهذا المفهوم.\n٢ - أن الأنثى لا تساوي الذكر في الدية فلا تكافئه في القصاص فلا يقتل بها.\nالنقطة الثالثة: توجيه القول الثالث:\nوفيها قطعتان هما:\n١ - توجيه قتل الرجل بالمرأة إذا لم تكن زوجة له.\n٢ - توجيه عدم قتل الرجل بالمرأة إذا كانت زوجة له.\nالقطعة الأولى: توجيه قتل الرجل بالمرأة إذا لم تكن زوجة له:\nوجه قتل الرجل بالمرأة إذا لم تكن زوجة له بما وجه به قتله بها مطلقا وقد تقدم في أدلة القول الأول.\nالقطعة الثانية: توجيه عدم قتل الرجل بالمرأة إذا كانت زوجته:\nوجه القول بعدم قتل الرجل بالمرأة إذا كانت زوجة له بما يأتي:\n١ - أن النكاح يشبه ملك الرقبة، وملك الرقبة شبهة يدرأ بها القصاص، فكذلك النكاح، فكما لا يقتل السيد بعبده فكذلك لا يقتل الرجل بقتل امرأته.\n٢ - أن ما بين الزوجين غالبا من المودة والرحمة كما وصف الله بقوله تعالى: ﴿وَجَعَلَ بَيْنَكُمْ مَوَدَّةً وَرَحْمَةً﴾ (٢) يشبه شفقة الأبوة فيكون ذلك شبهة\n_________\n(١) سورة البقرة، الآية: ١٧٨.\n(٢) سورة الروم، الآية: ٢١.","vol":"1","page":216},{"text":"مانعة من تعمد الزوج للقتل، كما أن شفقة الأبوة شبهة مانعة من ذلك فيدرأ القصاص عن الزوج كما يدرأ عن الأب.\n٣ - أن حقوق الزوج على الزوجة من وجوه الطاعة والاحترام ونحو ذلك يشبه حقوق الوالد على الولد، وقتل الزوج ينافي الوفاء بهذه الحقوق، كما أن قتل الأب ينافي حقوق الأب على ولده، فلا يقتل الزوج بالزوجة كما لا يقتل الوالد بالولد.\nالشيء الثالث: الترجيح:\nوفيه ثلاث نقاط هي:\n١ - بيان الراجح.\n٢ - توجيه الترجيح.\n٣ - الجواب عن وجهة الأقوال الأخرى.\nالنقطة الأولى: بيان الراجح:\nالراجح - والله أعلم - هو القول بقتل الرجل بالمرأة مطلقا سواء كان زوجا لها أم لا.\nالنقطة الثانية: توجيه الترجيح:\nوجه ترجيح قتل الرجل بالمرأة مطلقا: أن أدلته أقوى وأظهر.\nالنقطة الثالثة: الجواب عن وجهة الأقوال الأخرى:\nوفيها قطعتان هما:\n١ - الجواب عن وجهة القول الثاني.\n٢ - الجواب عن وجهة القول الثالث.\nالقطعة الأولى: الجواب عن وجهة القول الثاني:\nوفيها شريحتان هما:\n١ - الجواب عن الاحتجاج بالآية.\n٢ - الجواب عن الاحتجاج باختلاف الدية.","vol":"1","page":217},{"text":"الشريحة الأولى: الجواب عن الاحتجاج بالآية:\nأجيب عن ذلك: بأن شرط العمل بالمفهوم ألا يعارضه منطوق وهذا المفهوم معارض بمنطوق أدلة القول الأول فلا يعمل به.\nالشريحة الثانية: الجواب عن الاحتجاج باختلاف الدية:\nأجيب عن ذلك بجوابين:\nالجواب الأول: أنه قياس في مقابلة النص فلا يحتج به.\nالجواب الثاني: أن المال لا اعتبار له في المكافأة بدليل أن الحر لا يقتل بالعبد ولو كانت قيمته أضعاف دية الحر، والعبد يقتل بالعبد ولو كانت قيمة القاتل أضعاف قيمة المقتول.\nالقطعة الثانية: الجواب عن وجهة القول الثالث:\nأجيب عن ذلك: بأن الزوجة تقتل بالزوج، ولو كان النكاح شبهة مانعة من القصاص لما قتلت به؛ لأن حقوق الزوجية ثابتة لكل واحد من الزوجين على الآخر، وربما كانت الزوجة أكثر عطفا على الزوج منه عليها.\nالفقرة الثانية: الرجوع على أولياء المرأة بفضل دية الرجل:\nوفيها ثلاثة أشياء هي:\n١ - الخلاف.\n٢ - التوجيه.\n٣ - الترجيح.\nالشيء الأول: الخلاف:\nاختلف في رجوع أولياء الرجل إذا قتل بالمرأة على أوليائها بفضل ديته على قولين:\nالقول الأول: أنهم لا يرجعون.\nالقول الثاني: أنهم يرجعون.","vol":"1","page":218},{"text":"الشيء الثاني: التوجيه:\nوفيه نقطتان هما:\n١ - توجيه القول الأول.\n٢ - توجيه القول الثاني.\nالنقطة الأولى: توجيه القول الأول:\nوجه القول بعدم رجوع أولياء الرجل على أولياء المرأة إذا قتل بها بما يأتي:\n١ - أدلة قتل الرجل بالمرأة، فإنها لم توجب مع القتل شيئا، فإيجاب الرجوع بشيء سواه زيادة على ما دلت عليه بلا دليل.\n٢ - حديث: (من أصيب بدم أو خبل (١) فهو بالخيار بين أحد ثلاث: إما أن يقتل أو يأخذ العقل أو يعفو، فإن أراد لرابعة فخذوا على يديه) (٢).\nووجه الاستدلال به: أنه حصر استحقاق المجني عليه في إحدى هذه الخصال، ومنعه من الزيادة عليها، وليس في شيء منها الجمع بين المال والقصاص، وهذا نص في إبطال الرجوع بفضل دية الرجل على المرأة.\nالنقطة الثانية: توجيه القول الثاني:\nوجه القول برجوع أولياء الرجل على أولياء المرأة بفضل ديته إذا قتل بها بما يأتي:\n١ - ما روي عن علي - ﵁ - أنه قال لأولياء المرأة: إن شئتم فأدوا نصف الدية واقتلوه (٣).\n٢ - أن دية المرأة نصف دية الرجل فإن قتل بها بقي فضل فيجب دفعه لورثته.\n_________\n(١) الخبل: العرج والجراح.\n(٢) سنن أبي داود، باب الإمارة، باب العفو عن الدم/٤٤٩٦.\n(٣) مصنف ابن أبي شيبة، باب في الرجل يقتل المرأة عمدا/ ٥/ ٤١٠.","vol":"1","page":219},{"text":"الشيء الثالث: الترجيح:\nوفيه ثلاث نقاط هي:\n١ - بيان الراجح.\n٢ - توجيه الترجيح.\n٣ - الجواب عن وجهة القول المرجوح.\nالنقطة الأولى: بيان الراجح:\nالراجح - والله أعلم - هو القول بعدم الرجوع على أولياء المرأة بشيء.\nالنقطة الثانية: توجيه الترجيح:\nوجه ترجيح القول بعدم رجوع أولياء الرجل على أولياء المرأة: أن أدلته أقوى وأظهر.\nالنقطة الثالثة: الجواب عن وجهة القول المرجوح:\nوفيها قطعتان هما:\n١ - الجواب عما روي عن علي.\n٢ - الجواب عن الاحتجاج بفرق الدية.\nالقطعة الأولى: الجواب عن الاحتجاج بما روي عن علي:\nأجيب عن ذلك بجوابين:\nالجواب الأول: أن في ثبوته عن علي مقالا.\nالجواب الثاني: أنه قد روي عنه خلافه (١) فترد الروايتان لتعارضهما، أو تقدم الموافقة للجمهور لترجحها به.\n_________\n(١) مصنف ابن أبي شيبة، في الرجل يقتل المرأة عمدا ٥/ ٤١٠.","vol":"1","page":220},{"text":"الجزء الخامس: المكافأة في الدين:\nقال المؤلف - رحمه الله تعالى -: الثالث: المكافأة بأن يساويه في الدين والحرية والرق، فلا يقتل مسلم بكافر.\nالكلام في هذا الجزء في جزئيتين هما:\n١ - قتل المسلم بالكافر.\n٢ - قتل الكافر بالمسلم.\nالجزئية الأولى: قتل المسلم بالكافر:\nوفيها ثلاث فقرات هي:\n١ - قتل المسلم بالحربي.\n٢ - قتل المسلم بالمعاهد والمستأمن.\n٣ - قتل المسلم بالذمي.\nالفقرة الأولى: قتل المسلم بالحربي:\nوفيها شيئان هما:\n١ - بيان الحكم.\n٢ - التوجيه.\nالشيء الأول: بيان الحكم:\nالمسلم لا يقتل بالحربي إجماعا، سواء قتله في المعركة أم في غيرها.\nالشيء الثاني: التوجيه:\nوجه عدم الاقتصاص للحربي: أنه غير معصوم؛ لأن قتله مأذون فيه، كما قوله تعالى: ﴿وَاقْتُلُوهُمْ حَيْثُ ثَقِفْتُمُوهُمْ﴾ (١).\nالفقرة الثانية: قتل المسلم بالمعاهد والمستأمن:\nوفيها شيئان هما:\n١ - بيان الحكم.\n٢ - التوجيه.\n_________\n(١) سورة البقرة، الآية: ١٩١.","vol":"1","page":221},{"text":"الشيء الأول: بيان الحكم:\nالمسلم لا يقتل بالمعاهد ولا بالمستأمن.\nالشيء الثاني: التوجيه:\nوجه عدم قتل المسلم بالمعاهد والمستأمن ما يأتي:\n١ - قوله تعالى: ﴿وَلَنْ يَجْعَلَ اللَّهُ لِلْكَافِرِينَ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ سَبِيلًا﴾ (١).\nووجه الاستدلال بها: أنها نفت السبيل للكافرين على المؤمنين والاقتصاص المسلم للكافر أعظم سبيل للكافرين على المؤمنين.\n٢ - حديث: (لا يقتل مؤمن بكافر) (٢).\nالفقرة الثالثة: قتل المسلم بالذمي:\nوفيها ثلاثة أشياء هي:\n١ - الخلاف.\n٢ - التوجيه.\n٣ - الترجيح.\nالشيء الأول: الخلاف:\nاختلف في الاقتصاص من المسلم للذمي على قولين:\nالقول الأول: أنه لا يقتص له منه.\nالقول الثاني: أنه يقتص له منه.\nالشيء الثاني: التوجيه:\nوفيه نقطتان هما:\n١ - توجيه القول الأول.\n٢ - توجيه القول الثاني.\n_________\n(١) سورة النساء، الآية: ١٤١.\n(٢) صحيح البخاري، كتاب الديات، باب العاقلة/٦٩٠٣.","vol":"1","page":222},{"text":"النقطة الأولى: توجيه القول الأول:\nوجه القول بعدم الاقتصاص من المسلم للذمي بما يأتي:\n١ - قوله تعالى: ﴿وَلَنْ يَجْعَلَ اللَّهُ لِلْكَافِرِينَ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ سَبِيلًا﴾ (١).\nووجه الاستدلال بالآية: أنها نفت السبيل للكافرين على المؤمنين، واقتصاص الذمي من المسلم أعظم سبيل للكافرين على المؤمنين.\n٢ - حديث: (المسلمون تتكافأ دماؤهم) (٢).\nووجه الاستدلال به: أن مفهومه عدم مكافأة دماء غير المسلمين لدمائهم فلا يقتص من المسلم لغيره.\n٣ - حديث: (لا يقتل مسلم بكافر) (٣).\nووجه الاستدلال به: أن الذمي كافر فيدخل في إطلاق الحديث.\n٤ - أن المسلم لا يقتل بالمستأمن فلا يقتل بالذمي.\n٥ - أن في عصمة الذمي شبهة، والشبهة يدرأ بها القصاص، فلا يجب على المسلم القصاص بقتله، وذلك أن المبيح لدمه قبل العهد هو الكفر والكفر قائم به، وإنما حرم الله دمه للعهد، والعهد عارض، فكان ذلك شبهة يدرأ بها القصاص كالملك مع الرضاع فيمن ملك أخته من الرضاع فوطئها فإنه يدرأ عنه الحد لقيام سبب الإباحة وهو الملك والرضاع عارض، فكان ذلك شبهة يدرأ بها الحد.\n_________\n(١) سورة النساء، الآية: ١٤١.\n(٢) سنن أبي داود، كتاب الديات، باب أيقاد المسلم بالكافر/ ٤٥٣٠.\n(٣) سنن الترمذي، كتاب الديات، باب ما جاء لا يقتل مسلم بكافر/١٤١٢.","vol":"1","page":223},{"text":"٦ - أنه لا يقتص من المسلم للذمي في الطرف فكذلك في النفس من باب أولى.\nالنقطة الثانية: توجيه القول الثاني:\nوجه الاقتصاص من المسلم للذمي بما يأتي:\n١ - عموم أدلة القصاص ومنها ما يأتي:\nأ - قوله تعالى: ﴿كُتِبَ عَلَيْكُمُ الْقِصَاصُ﴾ (١).\nب - قوله تعالى: ﴿وَكَتَبْنَا عَلَيْهِمْ فِيهَا أَنَّ النَّفْسَ بِالنَّفْسِ﴾ (٢).\nج - قوله تعالى: ﴿وَمَنْ قُتِلَ مَظْلُومًا فَقَدْ جَعَلْنَا لِوَلِيِّهِ سُلْطَانًا﴾ (٣).\nد - حديث: (ومن قتل له قتيل فهو بخير النظرين إما أن يودى أو يقاد) (٤).\nهـ - حديث: (العمد قود) (٥).\n٢ - ما ورد أن رسول الله قتل مسلما بذمي وقال: (أنا أولى من وفى بذمته) (٦)\n٣ - ما ورد أن عليا - ﵁ - أقاد ذميا من مسلم (٧).\n٤ - ما ورد عن عمر - ﵁ - أنه أقاد ذميا من مسلم (٨).\n_________\n(١) سورة البقرة، الآية: ١٧٨.\n(٢) سورة المائدة، الآية: ٤٥.\n(٣) سورة الإسراء، الآية: ٣٣.\n(٤) صحيح مسلم، كتاب الحج، باب تحريم مكة/١٣٥٥.\n(٥) سنن الدارقطني ٣/ ٩٤.\n(٦) السنن الكبرى للبيهقي، باب ضعف الخبر الذي روي في قتل المؤمن بالكافر ٨/ ٣٠.\n(٧) السنن الكبرى للبيهقي الروايات في قتل المسلم بالكافر عن علي ٨/ ٣٤.\n(٨) السنن الكبرى للبيهقي الروايات في قتل المسلم بالكافر عن عمر ٨/ ٣٢.","vol":"1","page":224},{"text":"٥ - أن المسلم يقطع بسرقة مال الذمي، وأمر المال أهون من النفس، فإذا قطع المسلم بسرقة مال الذمي قتل به.\n٦ - أن الذمي إذا قتل ذميا ثم أسلم قتل به، فكذلك إذا قتله وهو مسلم؛ لأنه في الحالين مسلم عند الاقتصاص منه.\n٧ - أن تحقيق الحكمة من القصاص بقتل المسلم بالذمي أولى من تحقيقها بقتل المسلم بالمسلم؛ لأن الدافع للمسلم إلى قتل الذمي وهو شدة العداوة بينهما أقوى من الدافع للمسلم إلى قتل المسلم.\n٨ - أن الذمي يقتل بالمسلم فيقتل المسلم به.\nالشيء الثالث: الترجيح:\nوفيه ثلاث نقاط هي:\n١ - بيان الراجح.\n٢ - توجيه الترجيح.\n٣ - الجواب عن وجهة القول المرجوح.\nالنقطة الأولى: بيان الراجح:\nالراجح - والله أعلم - عدم قتل المسلم بالكافر ولو كان ذميا.\nالنقطة الثانية: توجيه الترجيح:\nوجه ترجيح عدم قتل المسلم بالكافر قوة أدلته.\nالنقطة الثالثة: الجواب عن وجهة القول المرجوح:\nوفيها سبع قطع هي:\n١ - الجواب عن الاحتجاج بعمومات أدلة القصاص.\n٢ - الجواب عن الاحتجاج بما ورد عن الرسول - ﷺ -.\n٣ - الجواب عن الاحتجاج بما ورد عن علي - ﵁ -.","vol":"1","page":225},{"text":"٤ - الجواب عن الاحتجاج بما ورد عن عمر - ﵁ -.\n٥ - الجواب عن الاحتجاج بقطع المسلم بسرقة مال الذمي.\n٦ - الجواب عن الاحتجاج بقتل الذمي إذا أسلم.\n٧ - الجواب عن الاحتجاج بقتل الذمي بالمسلم.\nالقطعة الأولى: الجواب عن الاحتجاج بعموم الأدلة:\nأجيب عن الاحتجاج بدموم أدلة القصاص بأنها مخصوصة بأدلة القول الأول.\nالقطعة الثانية: الجواب عن الاحتجاج بما ورد عن الرسول - ﷺ -:\nأجيب عن ذلك بما يأتي:\n١ - أنه ضعيف.\n٢ - أنه منسوخ بحديث: (لا يقتل مومن بكافر).\n٣ - أن المسلم الذي قتله الرسول - ﷺ - كان ذميا حين الجناية، وهذا يقتل لسببين:\nالأول: وجور المكافأة حين الجناية.\nالثاني: حتى لا يتخذ الإسلام وسيلة إلى إسقاط القصاص.\nالقطعة الثالثة: الجواب عن الاحتجاج بما روي عن علي - ﵁ -:\nأجيب عن ذلك بجوابين:\nالأول: أنه ضعيف.\nالثاني: أنه مخالف لما رواه عن الرسول - ﷺ -، والعبرة بما روى لا بما رأى.\nالقطعة الرابعة: الجواب عما روي عن عمر - ﵁ -:\nأجيب عن ذلك بما يأتي:","vol":"1","page":226},{"text":"١ - أنه ضعيف.\n٢ - أنه قد روي عنه خلافه (١) وهو أولى منه؛ لموافقته لأدلة عدم القتل.\n٣ - أنه مخالف لحديث: (لا يقتل مؤمن بكافر).\nالقطعة الخامسة: الجواب عن الاحتجاج بقطع المسلم بسرقة مال الذمي:\nأجبب عن ذلك بجوابين:\nالجواب الأولى: أن القطع في السرقة حق لله وليس قصاصا. وهو حد، والحدود لا تشترط فيها المكافأة بدليل أن الحر يحد إذا زنى بالأمة.\nالجواب الثاني: أن قياس الاقتصاص في النفس على الاقتصاص في الطرف أولى من قياسه على القطع في السرقة؛ لأن الكل قصاص والمسلم لا يقتص منه للذمي في الطرف فلا يقتص منه له في النفس؛ لأن القصاص في النفس أشد من القصاص في الطرف فإذا سقط الأخف سقط الأشد من باب أولى.\nالقطعة السادسة: الجواب عن الاحتجاج بقتل الذمي إذا أسلم:\nأجيب عن ذلك بجوابين:\nالجواب الأول: أن قتل الذمي إذا أسلم لوجود التكافئ وقت الجناية.\nالجواب الثاني: أن الاقتصاص من الذمي إذا أسلم حتى لا يتخذ ذلك حيله على إسقاط القصاص.\nالقطعة السابعة: الجواب عن الاحتجاج بقتل الذمي بالمسلم:\nأجيب عن ذلك: بأنه قياس مع الفارق، وذلك أن أخذ الأدنى بالأعلى تنازل عن بعض الحق، وأخذ الأعلى بالأدنى تجاوز للحق وأخذ لأكثر منه.\n_________\n(١) السنن الكبرى للبيهقي الروايات عن عمر في قتل المؤمن بالكافر ٨/ ٣٢.","vol":"1","page":227},{"text":"الجزئية الثانية: قتل الكافر بالكافر:\nوفيها ثلاث فقرات هي:\n١ - قتل الذمي بالذمي.\n٢ - قتل الذمي بالمعاهد والمستأمن.\n٣ - قتل الذمي بالحربي.\nالفقرة الأولى: قتل الذمي بالذمي:\nوفيها شيئان هما:\n١ - بيان الحكم.\n٢ - التوجيه.\nالشيء الأول: بيان الحكم:\nالاقتصاص من الذمي للذمي صحيح من غير خلاف سواء اتفق دينهما أم اختلف فيقتل اليهودي به وبالنصراني، ويقتلان بالمجوسي ويقتل بهما.\nالشيء الثاني: التوجيه:\nوجه الاقتصاص من الذميين لبعضهم: أنهم متكافئون في العصمة ويحرم قتل بعضهم بعضا كالمسلمين مع بعضهم.\nالفقرة الثانية: الاقتصاص من الذمي للمعاهد والمستأمن:\nوفيها ثلاثة أشياء هي:\n١ - الخلاف.\n٢ - التوجيه.\n٣ - الترجيح.\nالشيء الأول: الخلاف:\nاختلف في الاقتصاص من الذمي للمستأمن والمعاهد على قولين:\nالقول الأول: أنه يقتص منه له.\nالقول الثاني: أنه لا يقتص منه له.","vol":"1","page":228},{"text":"الشيء الثاني: التوجيه:\nوفيه نقطتان هما:\n١ - توجيه القول الأول.\n٢ - توجيه القول الثاني.\nالنقطة الأولى: توجيه القول الأول:\nوجه القول بالاقتصاص من الذمي للمعاهد والمستأمن بما يأتي:\n١ - أنهما متكافئان في العصمة والكفر، فيقتل أحدهما بالآخر كالمسلم بالمسلم والذمي.\n٢ - أنه يقطع بسرقة مالهما فيقتل بهما؛ لأنهما إذا تساويا في الأخف تساويا في الأثقل كذلك.\nالنقطة الثانية: توجيه القول الثاني:\nوجه القول بعدم الاقتصاص من الذمي للمعاهد والمستأمن: بأن المعاهد والمستأمن في عصمتهما شبهة؛ لأنها مؤقتة مدة العهد والأمان، ثم يعودان إلى إباحة الدم بخلاف الذمي فإن عصمته مؤلدة فلا مساواة بينهما، فلا يقتل الذمي بهما.\nالشيء الثالث: الترجيح:\nوفيه ثلاث نقاط هي:\n١ - بيان الراجح.\n٢ - توجيه الترجيح.\n٣ - الجواب عن وجهة القول المرجوح.\nالنقطة الأولى: بيان الراجح:\nالراجح - والله أعلم - الاقتصاص من الذمي للمعاهد والمستأمن.\nالنقطة الثانية: توجيه الترجيح:\nوجه ترجيح الاقتصاص من الذمي للمعاهد والمستأمن: قوة أدلته وضعف أدلة المخالفين لما سيأتي عليها من مناقشات.","vol":"1","page":229},{"text":"النقطة الثالثة: الجواب عن وجهة القول المرجوح:\nيجاب عن ذلك: بأنه لا فرق بين الذمي مدة التزامه وبين المعاهد والمستأمن مدة أمانهما؛ لأن عصمة كل منهما معلقة بشرط، فإذا كان في عصمة المعاهد والمستأمن شبهة كان في عصمة الذمي شبهة، فاستويا؛ لأن الكفر المبيح لقتلهما موجور عند كل منهما وعدم الرادع عن القتل موجود في كل منهما، فكما أن الحربي قد تحمله حرابته على القتل؛ لأنه سيلحق بدار الحرب فكذلك الذمي سيحمله كفره على القتل واللحاق بدار الكفر.\nالفقرة الثالثة: الاقتصاص من الذمي للحربي:\nوفيها شيئان هما:\n١ - بيان الحكم.\n٢ - التوجيه.\nالشيء الأول: بيان الحكم:\nالحربي لا يقتص له من الذمي بلا خلاف.\nالشيء الثاني: التوجيه:\nوجه عدم الاقتصاص من الذمي للحربي: أن شرط القصاص غير متحقق في قتل الذمي للحربي؛ لعدم مكافأة الحربي للذمي في العصمة، فالحربي مهدر، والذمي معصوم، والمعصوم لا يقتص منه للمهدر.\nالجزء السادس: المكافأة في العدد (١):\nقال المؤلف - رحمه الله تعالى -: وتقتل الجماعة بالواحد.\nالكلام في هذا الجزء في جزئيتين هما:\n١ - المراد بالمكافأة في العدد.\n٢ - الاشتراط.\n_________\n(١) ويعبر عنه بقتل الجماعة بالواحد.","vol":"1","page":230},{"text":"الجزئية الأولى: المراد بالمكافأة في العدد:\nالمراد بالمكافأة في العدد: أن يكون القاتل بعدد المقتول فلا يقتل بالواحد أكثر واحد.\nالجزئية الثانية: الاشتراط:\nوفيها ثلاث فقرات هي:\n١ - الاشتراط.\n٢ - شرط قتل الجماعة بالواحد عند من لا يشترط.\n٣ - ما يجب بقتل الجماعة للواحد عند من يشترط.\nالفقرة الأولى: الاشتراط:\nوفيها ثلاثة أشياء هي:\n١ - الخلاف.\n٢ - التوجيه.\n٣ - الترجيح.\nالشيء الأول: الخلاف:\nاختلف في اشتراط المكافأة في العدد لوجوب القصاص على قولين:\nالقول الأول: أنها لا تشترط فيقتل الجماعة بالواحد.\nالقول الثاني: أنها تشترط فلا يقتل بالواحد أكثر من واحد.\nالشيء الثاني: التوجيه:\nوفيه نقطتان هما:\n١ - توجيه القول الأول.\n٢ - توجيه القول الثاني.\nالنقطة الأولى: توجيه القول الأول:\nوجه القول بقتل الجماعة بالواحد بما يأتي:","vol":"1","page":231},{"text":"١ - عموم أدلة القصاص؛ فإنها لم تفرق في وجوب القصاص بين ما إذا كان القاتل واحدا أو أكثر ومنها ما يأتي:\nأ - قوله تعالى: ﴿كُتِبَ عَلَيْكُمُ الْقِصَاصُ فِي الْقَتْلَى﴾ (١).\nب - قوله تعالى: ﴿وَمَنْ قُتِلَ مَظْلُومًا فَقَدْ جَعَلْنَا لِوَلِيِّهِ سُلْطَانًا فَلَا يُسْرِفْ فِي الْقَتْلِ﴾ (٢).\nج - قوله - ﷺ -: (العمد قود) (٣).\nد - قوله - ﷺ -: (ومن قتل له قتيل فهو بخير النظرين إما أن يقتل وإما أن يودى) (٤).\n٢ - الآثار الواردة عن الصحابة في قتل الجماعة بالواحد ومن ذلك ما يأتي:\nأ - ما ورد عن عمر - ﵁ - أنه قتل جماعة من أهل صنعاء بواحد وقال: لو تمالأ عليه أهل صنعاء لقتلتهم به (٥).\nب - ما ورد عن علي - ﵁ - أنه قتل جماعة من الحرورية بعبد الله بن خباب (٦).\n٣ - أن القصاص يجب للواحد على الواحد فيجب للواحد على الجماعة\nكحد القذف.\n_________\n(١) سورة البقرة، الآية: ١٧٨.\n(٢) سورة الإسراء، الآية: ٣٣.\n(٣) سنن الدارقطني ٣/ ١٩٤.\n(٤) صحيح مسلم، كتاب الحج، باب تحريم مكة/١٣٥٥.\n(٥) صحيح البخاري، الديات، باب إذا أصاب قوم من رجل ...... / ٦٨٩٦.\n(٦) سنن الدارقطني ٣/ ٣٢.","vol":"1","page":232},{"text":"٤ - أن عدم قتل الجماعة بالواحد يؤدي إلى إسقاط القصاص؛ لأن بإمكان من أراد أن يقتل أن يتفق مع غيره على القتل ويقتلون من يريدون.\nالنقطة الثانيةك توجيه القول الثاني:\nوجه القول بعدم قتل الجماعة بالواحد بما يأتي:\n١ - قوله تعالى: ﴿كُتِبَ عَلَيْكُمُ الْقِصَاصُ فِي الْقَتْلَى الْحُرُّ بِالْحُرِّ وَالْعَبْدُ بِالْعَبْدِ وَالْأُنْثَى بِالْأُنْثَى﴾ (١).\nووجه الاستدلال بها من ثلاثة وجوه:\nالوجه الأول: أن معنى القصاص المساواة ولا مساواة بين الواحد والجماعة، لأن كل واحد يساويه، فلا يساوي الجميع، ولهذا إذا قتل الواحد جماعة قتل بواحد منهم وأخذ من ماله دية الباقين.\nالوجه الثاني: أنه قوبل فيها الحر بالحر والعبد بالعبد والأنثى بالأنثى. وظاهر هذا ألا يقتل فيها بالحر أكثر من حر واحد، ولا بالعبد أكثر من عبد، ولا بالأنثى أكثر من أنثى.\nالوجه الثالث: أن مقابلة الجنس بالجنس تقتضي اعتبار المكافأة في الأوصاف، وإذا كان التفاوت في الأوصاف يؤثر في إسقاط القصاص فالتفاوت في العدد أولى.\n٢ - قوله تعالى: ﴿وَكَتَبْنَا عَلَيْهِمْ فِيهَا أَنَّ النَّفْسَ بِالنَّفْسِ﴾ (٢).\n_________\n(١) سورة البقرة، الآية: ١٧٨.\n(٢) سورة المائدة، الآية: ٤٥.","vol":"1","page":233},{"text":"ووجه الاستدلال بها: أنها قابلت النفس بالنفس فلا يؤخذ أكثر من نفس بنفس واحدة.\n٣ - قوله تعالى: ﴿وَمَنْ قُتِلَ مَظْلُومًا فَقَدْ جَعَلْنَا لِوَلِيِّهِ سُلْطَانًا فَلَا يُسْرِفْ فِي الْقَتْلِ﴾ (١).\nووجه الاستدلال بها: أنها نهت عن الإسراف في القتل وهو القصاص وقتل الجماعة بالواحد إسراف لا يجوز.\n٤ - أن القصاص لا يجب إلا بالقتل وهو إزهاق الروح وقتل الجماعة حصل بجموع فعلهم لا بفعل واحد منهم؛ لأن القتل لا يتجزأ ففعل كل واحد جزء علة وليس علة مستقلة فلا يجب به القصاص؛ لأن القصاص لا يجب بإتلاف بعض النفس.\nالشيء الثالث: الترجيح:\nوفيه ثلاث نقاط هي:\n١ - بيان الراجح.\n٢ - توجيه الترجيح.\n٣ - الجواب عن وجهة القول المرجوح.\nالنقطة الأولى: بيان الراجح:\nالراجح - والله أعلم - هو القول بقتل الجماعة بالواحد.\nالنقطة الثانية: توجيه الترجيح:\nوجه ترجيح القول بقتل الجماعة بالواحد قوة أدلته وضعف أدلة المخالفين لما يأتي في الجواب عنها.\nالنقطة الثالثة: الجواب عن أدلة المخالفين:\nوفيها أربع قطع هي:\n_________\n(١) سورة الإسراء، الآية: ٣٣.","vol":"1","page":234},{"text":"١ - الجواب عن الاحتجاج بقوله تعالى: ﴿كُتِبَ عَلَيْكُمُ الْقِصَاصُ﴾.\n٢ - الجواب عن الاحتجاج بقوله: ﴿النَّفْسَ بِالنَّفْسِ﴾.\n٣ - الجواب عن قوله تعالى: ﴿وَمَنْ قُتِلَ مَظْلُومًا﴾.\n٤ - الجواب عن الاحتجاج بأن القصاص لا يجب إلا بالقتل.\nالقطعة الأولى: الجواب عن الدليل الأول:\nوفيها ثلاث شرائح هي:\n١ - الجواب عن الوجه الأول.\n٢ - الجواب عن الوجه الثاني.\n٣ - الجواب عن الوجه الثالث.\nالشريحة الأولى: الجواب عن الوجه الأول:\nأجيب عن هذا الوجه بأربعة أجوبة:\nالجواب الأول: أن المراد بالقصاص في الآية قتل القاتل فيشمل الجماعة، وليس المراد المساواة.\nالجواب الثاني: على التسليم بأن المراد بالقصاص المساواة فإن المراد به المساواة في الأفعال، بأن يفعل الجاني مثل فعله، فإن كان قاتلا قتل، وإن كان قاطعا قطع، فلا يقتل قاطع، ولا يكتفى بقطع قاتل، وكل واحد من الجماعة قاتل فيفعل به مثل فعله وهو القتل.\nالجواب الثالث: على التسليم بأن المراد بالقصاص المساواة في الأشخاص فإن المساواة المعتبرة المساواة في الحرمة، وحرمة الواحد كحرمة الجماعة.\nالجواب الرابع: على التسليم بأن الواحد لا يساوي الجماعة فإنه مساو لكل واحد منهم، وكل واحد منهم قاتل فيقتل به.","vol":"1","page":235},{"text":"الشريحة الثانية: الجواب عن الوجه الثاني:\nأجيب عن هذا الوجه: بأنه ليس المراد بالمقابلة في الآية المقابلة في الوحدة، بل المراد مقابل جنس الحر يحنسه، ومقابلة جنس العبد بجنسه، ومقابلة جنس الأثنى بجنس الأنثى. فيشمل الواحد والجماعة؛ لأن وصف الحر يطلق على الأحرار ووصف العبد يطلق على العبيد، ووصف الأنثى يطلق على الإناث، وعلى هذا فلا دلالة في الآية على منع قتل الجماعة بالواحد.\nالشريحة الثالثة: الجواب عن الوجه الثالث:\nأجيب عن هذا الوجه بجوابين:\nالجواب الأول: أنه لا أثر للتفاوت في الأوصاف في إسقاط القصاص كما تقدم في قتل الذكر بالأنثى والحر بالعبد.\nالجواب الثاني: على التسليم بتأثير تفاوت الأوصاف في إسقاط القصاص فإنه لا يلزم من ذلك تأثير التفاوت في العدد فيه؛ لأن زيادة الوصف تمنع وجود المماثلة فيه. ولهذا منعت زيادة الوصف من وجوب حد القذف فلا يحد حر بقذف عبد، ولم تمنعه زيادة العدد فيحد الجماعة بقذف الواحد.\nالقطعة الثانية: الجواب عن الدليل الثاني:\nأجيب عن الاحتجاج بقوله تعالى: ﴿وَكَتَبْنَا عَلَيْهِمْ فِيهَا أَنَّ النَّفْسَ بِالنَّفْسِ﴾.\nبأن المراد الجنس لا الوحدة فيشمل الواحد والجماعة؛ لأن لفظ النفس يطلق على النفس الواحدة وعلى النفوس.\nوالآية للرد على من يأخذ النفس بالطوف، أو يأخذ بالنفس أنفسا لم تقتل، فكان المعنى - والله أعلم - القتل بالقتل والقاتل بالقاتل.","vol":"1","page":236},{"text":"القطعة الثالثة: الجواب عن الدليل الثالث:\nأجيب عن الاحتجاج بقوله تعالى: ﴿فَلَا يُسْرِفْ فِي الْقَتْلِ﴾.\nبجوابين:\nالجواب الأول: أن الإسراف في القتل قتل غير القاتل أو قتل القاتل وغيره، أو زيادة التعذيب في قتل القاتل، أما قتل القاتل ولو تعدد فعدل وإنصاف ورد للظلم وردع عن العدوان وحفظ للنفوس وحقن للدماء؛ لأن حق القتيل ثابت على كل واحد من الجماعة، فاستيفاء هذا الحق لا يعد إسرافا، كاستيفاء سائر الحقوق.\nالجواب الثاني: أن قوله: ﴿فَقَدْ جَعَلْنَا لِوَلِيِّهِ سُلْطَانًا﴾ يقتضي أن يكون السلطان للولي على الجماعة كسلطانه على الواحد لإطلاقه، وبذلك تكون الآية حجة للقول الأول.\nالقطعة الرابعة: الجواب عن الدليل الرابع:\nأجيب عن الاحتجاج بأن القصاص لا يجب إلا بالقتل وهو لا يتجزأ: بأن الذي لا يتجزأ هو زهوق الروح وليس هذا هو القتل؛ لأن القتل هو الفعل المؤثر في زهوق الروح، وهذا حاصل من فعل كل واحد من الجماعة، فيقتضي وجوب القصاص عليه.\nالفقرة الثانية: شروط قتل الجماعة بالواحد عند من لا يشترط المكافأة في العدد:\nوفيها شيئان هما:\n١ - إذا كان القتل بالتواطئ.\n٢ - إذا كان القتل بغير التواطئ.","vol":"1","page":237},{"text":"الشيء الأول: إذا كان القتل بالتواطئ:\nوفيه ثلاث نقاط هي:\n١ - معنى التواطئ.\n٢ - أمثلته.\n٣ - ما يشترط للقتل حين القتل به.\nالنقطة الأولى: معنى التواطئ:\nالتواطؤ على القتل هو الاتفاق عليه قبل الشروع فيه.\nالنقطة الثانية: أمثلة التواطئ على القتل:\nمن أمثلة التواطئ على القتل ما يأتي:\n١ - الاتفاق على أن البعض يحرس، والبعض ردء والبعض يباشر.\n٢ - الاتفاق على أن البعض يمسك والبعض يقتل.\n٣ - الاتفاق على أن البعض يحضر آلات القتل والبعض يقتل.\nالنقطة الثالثة: ما يشترط للقصاص إذا كان القتل بالتواطئ:\nوفيها ثلاث قطع هي:\n١ - الخلاف.\n٢ - التوجيه.\n٣ - الترجيح.\nالقطعة الأولى: الخلاف:\nاختلف فيما يشترط لقتل الجماعة بالواحد إذا كان القتل بالتواطئ على ثلاثة أقوال:\nالقول الأول: أنه لا يعتبر له أكثر من حضور كل واحد منهم لقصد القتل واستعداده له لو لم يقتل غيره، فمتى حصل القتل بطريق التواطئ قتل الجميع، سواء صلح فعل كل واحد منهم للقتل أم لم يصلح له. أم صلح فعل","vol":"1","page":238},{"text":"بعضهم دون بعض، وسواء باشروا القتل جميعا أم باشره بعضهم ما دام غير المباشر مستعدا للقتل لو لم يقتل غيره.\nالقول الثاني: أنه يشترط له وجود الفعل من كل واحد منهم وتأثيره في الزهوق دون صلاحيته للقتل، فكل من وجد منه فعل مؤثر في الزهوق وجب عليه القصاص، سواء صلح فعله للقتل أم لم يصلح له.\nالقول الثالث: أنه يشترط له أن يصلح فعل كل واحد للقتل.\nالقطعة الثالثة: التوجيه:\nوفيها ثلاث شرائح هي:\n١ - توجيه القول الأول.\n٢ - توجيه القول الثاني.\n٣ - توجيه القول الثالث.\nالشريحة الأولى: توجيه القول الأول:\nوجه هذا القول بما يأتي:\n١ - أن الحاضر للقتل من المتواطئين عليه في حكم المباشر له؛ لأنه لو لم يقتل غيره لقتل فيجب عليه القصاص كالمباشر.\n٢ - أن من لم يباشر القتل من الحاضرين ليقتل لو لو يقتل غيره قد تسبب في القتل بما يفضي إليه، وهو التواطؤ على القتل والحضور لأجله مع الاستعداد له؛ لأنه بالمواطأة على القتل والحضور له قويت عزيمة المباشر ودفعه ذلك إلى القتل وأقدم عليه وانهارت به قوى المجني عليه فضعف عن الدفاع، وبهذا تم القتل فكان الحاضر كمن كتف إنسانا وطرحه لحيوان مفترس فأكله.\nالشريحة الثانية: توجيه القول الثاني:\nوفيها جملتان هما:","vol":"1","page":239},{"text":"١ - توجيه اشتراط مباشرة القتل.\n٢ - توجيه عدم اشتراط صلاحية الفعل للقتل.\nالجملة الأولى: توجيه اشتراط مباشرة القتل:\nوجه اشتراط مباشرة القتل: أن من لم يباشر القتل من المتواطئين لم يوجد منه غير النية فلا يجب القصاص عليه، كمن حاول القتل فلم يقدر عليه.\nالجملة الثانية: توجيه عدم اشتراط صلاحية الفعل للقتل:\nوجه عدم اشتراط صلاحية فعل كل واحد من المتواطئين على القتل: أنه لو لم يجب القصاص على المتواطئين إذا لم يصلح فعل كل واحد للقتل لأدى إلى اتخاذ التواطئ على القتل بما لا يصلح للقتل وسيلة إلى إسقاط القصاص بالاتفاق على فعل ما لا يصلح للقتل من كل واحد منهم، وبذلك تذهب الحكمة من القصاص وهو الردع والزجر وحفظ الدماء.\nالشريحة الثالثة: توجيه القول الثالث:\nوجه القول باشتراط صلاحية فعل كل واحد من المتواطئين للقتل بأنه شرط في غير التواطئ فيشترط في حال التواطئ لعدم الفرق؛ لأنه لا فرق بينهما إلا نية القتل حال التواطئ وهذا لا أثر له في إيجاب القصاص، بدليل أن من حاول القتل فلم يتمكن منه لا يجب عليه القصاص فلا يكون التواطؤ موجبا للقصاص على من لا يصلح فعله للقتل.\nالقطعة الثالثة: الترجيح:\nوفيها ثلاث شرائح هي:\n١ - بيان الراجح.\n٢ - توجيه الترجيح.\n٣ - الجواب عن وجهة المخالفين.","vol":"1","page":240},{"text":"الشريحة الأولى: بيان الراجح:\nالراجح - والله أعلم - هو القول باشتراط مباشرة القتل ولو لم يصلح فعل كل واحد منهم للقتل.\nالشريحة الثانية: توجيه الترجيح:\nوجه ترجيح القول باشتراط الاشتراك في القتل: أن أدلته أظهر.\nالشريحة الثالثة: الجواب عن أدلة المخالفين:\nوفيها جملتان هما:\n١ - الجواب عن وجهة القول الأول.\n٢ - الجواب عن وجهة القول الثالث.\nالجملة الأولى: الجواب عن وجهة القول الأول:\nالجواب عن وجهة هذا القول كما يلي:\nأولًا: الجواب عن الدليل الأول.\nأجيب عن هذا الدليل: بأن مجرد قصد القتل لا يوجب القصاص بدليل أن من حاول القتل فلم يقدر عليه لا يجب لقصاص عليه.\nثانيا: الجواب عن الدليل الثاني:\nأجيب عن هذا الدليل بثلاثة أجوية:\nالجواب الأول: أن مجرد الحضور للقتل لا أثر له فيه فلا يكون سببا فيه فلا يجب القصاص به.\nالجواب الثاني: أنه على التسليم بسببية الحضور للقتل فيه فإنه غير ملجئ، والسبب غير الملجئ لا يجب به قصاص.","vol":"1","page":241},{"text":"الجواب الثالث: أنه على التسليم بسببية الحضور للقتل لتقوى المباشرة به، فإن ذلك لا يكون إلا في حال ضعف المباشر عن المقاومة من غير الحاضر فلا يعمم الحكم على جميع الصور.\nالجملة الثانية: الجواب عن وجهة القول الثالث:\nأجيب عن وجهة هذا القول: بأن قياس المشتركين في القتل بالتواطئ على المشتركين فيه من غير تواطئ قياس مع الفارق؛ لأن إسقاط القصاص عمن لا يصلح فعله للقتل في حال التواطئ وسيلة إلى أن يتخذ القتل بالتواطئ على القتل بما لا يصلح له من الأفعال طريقا إلى القتل فتبطل بذلك حكمة القصاص كما تقدم في الاستدلال للقول الراجح وهذا لا يوجد في غير حال التواطئ.\nالشيء الثاني: إذا كان القتل بغير التواطئ:\nوفيه ثلاث نقاط هي:\n١ - معنى القتل من غير تواطئ.\n٢ - أمثلة القتل من غير تواطئ.\n٣ - شروط القصاص بالقتل بغير تواطئ.\nالنقطة الأولى: معنى القتل من غير تواطئ:\nالقتل من غير تواطئ: هو حصول القتل من كل واحد من غير علم الآخر أو اتفاق معه.\nالنقطة الثانية: الأمثلة:\nمن أمثلة قتل الجماعة للواحد من غير تواطئ ما يأتي:\n١ - أن يكون للشخص أعداء فيريد كل واحد منهم قتله ويطلق النار عليه من غير علم الآخر أو اتفاق معه، فتقع الإصابات فيه بوقت واحد.","vol":"1","page":242},{"text":"٢ - أن يريد جماعة قتل شخص لأخذ ماله فيطلق كل واحد منهم النار عليه من غير علم الآخر أو اتفاق معه فتقع الإصابات فيه بوقت واحد.\n٣ - أن يسكر بعض الفساق فيقتلون أحدهم بالضرب من غير اتفاق منهم عليه.\n٤ - أن يريد بعض الفساق محارم الشخص فيطلق كل واحد النار عليه من غير علم الآخر أو اتفاق معه، فتقع الإصابات فيه بوقت واحد.\nالنقطة الثالثة: شرط القصاص من الجماعة بقتل الواحد من غير تواطئ:\nوفيها قطعتان هما:\n١ - الشرط.\n٢ - ما يجب إذا لم يتحقق الشرط.\nالقطعة الأولى: الشرط:\nوفيها شريحتان هما:\n١ - صلاحية فعل كل واحد للقتل.\n٢ - أن يكون فعل كل واحد في حال حياة مستقرة.\nالشريحة الأولى: اشتراط الصلاحية:\nوفيها جملتان هما:\n١ - الأمثلة.\n٢ - التوجيه.\nالجملة الأولى: الأمثلة:\nأولًا: أمثلة الصلاحية:\nمن أمثلة صلاحية فعل كل واحد للقتل ما يأتي:","vol":"1","page":243},{"text":"١ - أن يضرب أحدهم مع الصدر ضربا قاتلا، ويضرب الآخر مع الظهر ضربا قاتلا.\n٢ - أن يشق أحدهم البطن ويحز الآخر الرقبة.\n٣ - أن يقطع كل واحد يدا فينزف حتى يموت.\nثانيا: أمثلة عدم الصلاحية:\nمن أمثلة عدم الصلاحية ما يأتي:\n١ - أن يضرب كل واحد ضربات بعصا صغيرة.\n٢ - أن يضرب كل واحد ضربات بحجر صغير.\n٣ - أن يلكز كل واحد في غير مقتل لكزات غير قاتلة.\nالجملة الثانية: التوجيه:\nأولا: توجيه القصاص:\nوجه وجوب القصاص من الجماعة بالواحد إذا صلح فعل كل واحد منهم للقتل: أن كل واحد منهم يجب عليه القصاص لو انفرد فيجب عليه القصاص مع غيره.\nثانيا: توجيه عدم القصاص:\nوجه عدم وجوب القصاص من الجماعة بقتل الواحد إذا لم يصلح فعل كل واحد للقتل: أن فعل كل واحد لا يوجب القصاص لو انفرد فلا يوجبه مع غيره.\nالشريحة الثانية: اشتراط كون فعل كل واحد في حال حياة مستقرة:\nوفيها أربع جمل هي:\n١ - معنى الحياة المستقرة.\n٢ - معنى الحياة غير المستقرة.","vol":"1","page":244},{"text":"٣ - الأمثلة.\n٤ - توجيه اشتراط كون الحياة حال الجناية مستقرة.\nالجملة الأولى: معنى الحياة المستقرة:\nالحياة المستقرة: هي الحياة الصالحة للاستمرار ما لم يطرأ عليها ما يقطعها.\nالجملة الثانية: معنى الحياة غير المستقرة:\nالحياة غير المستقرة: هي الحياة التي لا تصلح للاستمرار وتنتهي ولو لم يطرأ عليها ما يقطعها.\nالجملة الثالثة: الأمثلة:\nأولا: أمثلة الحياة المستقرة:\nمن أمثلة الحياة المستقرة ما يأتي:\n١ - حياة الإنسان السليم.\n٢ - حياة المريض مرضا خفيفا.\nثانيا: أمثلة الحياة غبر المستقرة:\nمن أمثلة الحياة غير المستقرة ما يأتي:\n١ - حياة مشقوق البطن.\n٢ - حياة مقطوع الرأس.\n٣ - حياة اللديغ في آخرها إذا كانت من حيوان قاتل.\nالجملة الرابعة: توجيه اشتراط كون الحياة حال الجناية مستقرة:\nوجه اشتراط كون الحياة حال الجناية مستقرة: أن الفعل حال الحياة غير المستقرة لا أثر له في القتل؛ لحصول القتل قبله فلا يوجب قصاصا، كالجناية على الميت.\nالقطعة الثانية: ما يجب إذا لم يتحقق الشرط:\nوفيها شريحتان هما:\n١ - إذا لم يتحقق الشرط في فعل الجميع.","vol":"1","page":245},{"text":"٢ - إذا لم يتحقق الشرط في فعل البعض.\nالشريحة الأولى: إذا لم يتحقق الشرط بفعل الجميع:\nوفيها جملتان هما:\n١ - بيان ما يجب.\n٢ - التوجيه.\nالجملة الأولى: بيان ما يجب:\nإذا لم يصلح فعل كل واحد للقتل لم يجب القصاص ووجبت عليهم الدية.\nالجملة الثانية: التوجيه:\nأولا: توجيه عدم وجوب القصاص:\nوجه عدم وجوب القصاص على الجماعة بقتل الواحد إذا لم يصلح فعل كل واحد للقتل: أن فعل كل واحد لا يوجب القصاص لو انفرد فلا يوجبه مع غيره.\nثانيا: توجيه وجوب الدية:\nوجه وجوب الدية إذا لم يجب القصاص: أنه قتل معصوم لا مانع من ضمانه فيجب ضمانه، وقد تعذر القصاص، لعدم تحقق شرطه وهو صلاحية الفعل للقتل فوجبت الدية.\nالشريحة الثانية: إذا لم يتحقق الشرط في فعل البعض:\nوفيها جملتان هما:\n١ - إذا اختار الولي المال.\n٢ - إذا اختار الولي القصاص.\nالجملة الأولى: إذا اختار الولي المال:\nوفيها ما يلي:\n١ - بيان ما يجب.\n٢ - التوجيه.","vol":"1","page":246},{"text":"أولا: بيان ما يجب:\nإذا اختار الولي المال كان الواجب دية واحدة على الجميع.\nثانيا: التوجيه:\nوفيه ما يلي:\nأ - توجيه عدم وجوب أكثر من دية.\nب - بيان كيفية تحمل الدية.\nأ - توجيه عدم وجوب أكثر من دية:\nوجه عدم وجوب أكثر من دية بقتل الجماعة للواحد ما يأتي:\n١ - أنه قتل واحد لنفس واحدة فلا يجب به أكثر من دية واحدة كالقتل من الواحد.\n٢ - أن القتل من الجماعة خطأ لا يجب به إلا دية واحدة فكذلك القتل منهم عمدا.\n٣ - أن الدية ضمان للمقتول وهو واحد، وليست فداء للقاتلين فلا تعدد بتعددهم.\nب - بيان كيفية تحمل الدية.\nوفيه ما يلي:\n١ - بيان كيفية التحمل.\n٢ - التوجيه.\nأولا: بيان كيفية الحمل:\nإذا اشترك في قتل الواحد أكثر من واحد وزعت الدية على عددهم بقطع النظر عن فعلهم، فلو وجد من أحدهم جرح واحد ومن الآخر عدد من الجروح كان على كل واحد منهم نصف الدية.","vol":"1","page":247},{"text":"ثانيا: التوجيه:\nوجه توزيع الدية على القاتلين بالتساوي بقطع النظر عن عدد الإصابات: أن تأثير الإصابات لا ينضبط فقد تكون الإصابة الواحدة أشد تأثيرا من تأثير عدد من الإصابات.\nالجملة الثانية: إذا اختار الولي القصاص:\nوفيها ما يلي:\n١ - ما يجب على من تحقق الشرط في فعله.\n٢ - ما يجب على من لم يتحقق الشرط في فعله.\nأولا: ما يجب على من تحقق الشرط في فعله:\nوفيه ما يلي:\nأ - بيان ما يجب.\nب - التوجيه.\nأ - بيان ما يجب.\nإذا تحقق شرط القصاص في فعل بعصق القاتلين بأن صلح للقتل وجب القصاص عليه، سواء كان واحدا أم أكثر.\nب - التوجيه:\nوجه وجوب القصاص على من تحقق الشرط في فعله: أن فعله يوجب القصاص منه لو انفرد فيوجبه مع غيره لعدم الفرق.\nثانيا: ما يجب على من لم يتحقق شرط القصاص في فعله:\nوفيه ما يلي:\nأ - بيان ما يجب.\nب - التوجيه.","vol":"1","page":248},{"text":"أ - بيان ما يجب:\nإذا لم يتحقق شرط القصاص في فعل بعض القاتلين وجب على كل واحد منهم قسطه من الدية.\nب - التوجيه:\nوفيه ما يلي:\n١ - توجيه تقسيط الدية.\n٢ - بيان كيفية التقسيط.\n١ - توجيه التقسيط:\nوجه تقسيط الدية ما تقدم في توجيه كون الواجب دية واحدة.\n٢ - بيان كيفية التقسيط:\nوفيه ما يأتي:\nأ - بيان كيفية التقسيط.\nب - التوجيه.\nأ - بيان كيفية التقسيط:\nكيفية تقسيط الدية: أن تقسم الدية على عدد القاتلين من يجب عليهم القصاص ومن لا يجب عليهم وما يخص كل واحد هو قسطه من الدية.\nب - التوجيه:\nوجه تقسيط الدية بالكيفية المذكورة: أن الواجب دية واحدة فلا يلزم كل واحد أكثر من قسطه منها.\nالفقرة الثالثة: ما يجب بقتل الجماعة للواحد عند من يشترط المكافأة في العدد:\nوفيها ثلاثة أشياء:\n١ - بيان ما يجب.\n٢ - التوجيه.\n٣ - الطريق لتعيين من يقتل.","vol":"1","page":249},{"text":"الشيء الأول: بيان ما يجب:\nإذا اشترك الجماعة بقتل الواحد اقتص من أحدهم وأخذ من كل واحد من الباقين قسطه من الدية.\nالشيء الثاني: التوجيه:\nوفيه نقطتان هما:\n١ - توجيه الاقتصاص.\n٢ - توجيه أخذ الدية.\nالنقطة الأولى: توجيه الاقتصاص:\nوجه الاقتصاص: أن فعل كل واحد يوجب القصاص إذا انفرد فيجب به القصاص مع غيره لعدم الفرق.\nالنقطة الثانية: توجيه وجوب القسط من الدية على من لم يقتص منه:\nوفيها ثلاثة أشياء هي:\n١ - توجيه وجوب الدية.\n٢ - توجيه التقسيط.\n٣ - بيان كيفية التقسيط.\nالشيء الأول: توجيه وجوب الدية على من لم يقتص منه:\nوجه وجوب الدية على من لم يقتص منه: أن فعله موجب لأحد الأمرين: القصاص أو الدية - لو انفرد فوجب ذلك عليه مع غيره لعدم الفرق، فلما سقط القصاص عنه بالاقتصاص من شريكه وجبت عليه الدية، كالمشارك من لا يجب عليه القصاص.\nالشيء الثاني: توجيه تقسيط الدية:\nوجه تقسيط الدية: أن الواجب دية واحدة فلا يجب على الواحد أكثر من قسطه منها؛ لأنه لو وجب عليه أكثر من قسطه لكان الواجب أكثر من دية.","vol":"1","page":250},{"text":"الشيء الثالث: بيان كيفية التقسيط:\nكيفية تقسيط الدية على القاتلين تقدمت فيما إذا لم يتحقق شرط القصاص فعل بعض القاتلين.\nالشيء الثالث: الطريق لتعيين من يقتل:\nوفيه نقطتان هما:\n١ - بيان الطريق.\n٢ - التوجيه.\nالنقطة الأولى: بيان الطريق:\nتعيين من يقتل يرجع إلى ولي المقتول.\nالنقطة الثانية: التوجيه:\nوجه الرجوع إلى ولي المقتول في تعيين من يقتل: أن القتل واجب على كل حد من القاتلين لا بعينه فيخير الولي في تعيينه كالواجب المخير.\nالجانب الرابع: ما لا تعتبر المكافأة فيه:\nوفيه ثلاثة أجزاء هي:\n١ - ضابطه.\n٢ - الأمثلة.\n٣ - التوجيه.\nالجزء الأول: ضابط ما لا تعتبر المكافأة فيه:\nالذي لا تعتبر المكافأة فيه هو التفاوت في الصفات.\nالجزء الثاني: الأمثلة:\nمن أمثلة ما لا تعتبر المكافأة فيه من الصفات ما يأتي:\n١ - الكبير والصغر، فيقتص للصغير من الكبير.\n٢ - المرض والصحة فيتقص للمريض من السليم.","vol":"1","page":251},{"text":"٣ - العقل والجنون، فيقتص للمجنون من العاقل.\n٤ - النقص والكمال، فيقتص لناقص الأعضاء من كاملها.\n٥ - الذكورة والأنوثة فيقتص للأنثى من الذكر كما تقدم.\n٦ - العلم والجهل فيقتص للجاهل من العالم.\n٧ - الشرف والفضل فيقتص للوضيع من الشريف وللمفضول من الفاضل.\nالجزء الثالث: التوجيه:\nوجه عدم اعتبار المكافأة في الصفات: عموم أدلة القصاص ومنها ما يأتي:\n١ - قوله تعالى: ﴿وَكَتَبْنَا عَلَيْهِمْ فِيهَا أَنَّ النَّفْسَ بِالنَّفْسِ﴾ (١).\n٢ - قوله تعالى ﴿وَمَنْ قُتِلَ مَظْلُومًا فَقَدْ جَعَلْنَا لِوَلِيِّهِ سُلْطَانًا﴾ (٢).\n٣ - حديث: (ومن قتل له قتيل فأهل بين خيرتين إما أن يودى أو يقتل) (٣).\n٤ - حديث: (العمد قود) (٤).\nالجانب الخامس: وقت اعتبار المكافأة:\nوفيه جزءان هما:\n١ - أمثلة تغير المكافأة.\n٢ - وقت اعتبارها.\nالجزء الأول: أمثلة تغير المكافأة:\nوفيه جزئيتان هما:\n١ - أمثلة تغير المكافأة ما بين الفعل والإصابة.\n_________\n(١) سورة المائدة، الآية: [٤٥].\n(٢) سورة الإسراء، الآية: [٣٣].\n(٣) صحيح مسلم، كتاب الحج، باب تحريم مكة/١٣٥٥.\n(٤) سنن الدارقطني ٣/ ١٩٤.","vol":"1","page":252},{"text":"٢ - أمثلة تغير المكافأة ما بين الإصابة والزهوق.\nالجزئية الأولى: أمثلة تغير المكافأة ما بين الفعل والإصابة:\nوفيها فقرتان هما:\n١ - أمثلة تغير المكافأة في الجاني.\n٢ - أمثلة تغير المكافأة في المجني عليه.\nالفقرة الأولى: أمثلة تغير المكافأة بين الفعل والإصابة في الجاني:\nمن أمثلة ذلك ما يأتي:\n١ - أن يرمي الكافر مسلما ثم يسلم قبل وقوع السهم.\n٢ - أن يرمي المسلم كافرا ثم يرتد قبل وقوع السهم.\n٣ - أن يرمي عبد حرا ثم يعتق قبل وقوع السهم.\n٤ - أن يرمي مرتد مسلما ثم يتوب قبل وقوع السهم.\nالفقرة الثانية: أمثلة تغير المكافأة ما بين الفعل والإصابة في المجني عليه:\nمن أمثلة ذلك ما يأتي:\n١ - أن يرمي مسلم كافرا ثم يسلم قبل الإصابة.\n٢ - أن يرمي المسلم مرتدا ثم يسلم قبل الإصابة.\n٣ - أن يرمي الحر رقيقا ثم يعتق قبل الإصابة.\nالجزئية الثانية: أمثلة تغير المكافأة ما بين الإصابة والزهوق:\nوفيها فقرتان هما:\n١ - أمثلة تغير المكافأة ما بين الإصابة والزهوق في الجاني.\n٢ - أمثلة تغير المكافأة ما بين الإصابة والزهوق في المجني عليه.\nالفقرة الأولى: أمثلة تغير المكافأة ما بين الإصابة والزهوق في الجاني:\nمن أمثلة ذلك ما يأتي:","vol":"1","page":253},{"text":"١ - أن يجرح مرتد مسلما ثم يسلم المرتد قبل أن يموت المجني عليه.\n٢ - أن يجرح كافرا مسلما ثم يسلم الكافر قبل أن يموت المجني عليه.\n٣ - أن يجرح رقيق حرا ثم يعتق قبل أن يموت المجني عليه.\nالفقرة الثانية: أمثلة تغير المكافأة ما بين الإصابة والزهوق في المجني عليه:\nمن أمثلة ذلك ما يأتي:\n١ - أن يجرح المسلم كافرا ثم يسلم قبل أن يموت.\n٢ - أن يجرح المسلم مرتدا ثم يسلم قبل أن يموت.\n٣ - أن يجرح الحر رقيقا ثم يعتق قبل أن يموت.\nالجزء الثاني: وقت اعتبار المكافأة:\nوفيه ثلاث جزئيات هي:\n١ - الخلاف.\n٢ - التوجيه.\n٣ - الترجيح.\nالجزئية الأولى: الخلاف:\nإذا تغيرت حال الجاني أو المجني عليه ما بين الفعل والزهوق أو ما بين الإصابة والزهوق فقد اختلف في وقت اعتبار المكافأة على خمسة أقوال:\nالقول الأول: أنه من حين الفعل إلى الزهوق، فإن تغيرت المكافأة بين ذلك فلا قصاص، سواء طال زمن التغير أم قصر.\nالقول الثاني: أنه حال صدور الفعل فلا أثر لتغيرها بعده.\nالقول الثالث: أنه حال الفعل وحال الزهوق ولا أثر لزوالها بينهما، سواء طال زمن التغير أم قصر.","vol":"1","page":254},{"text":"القول الرابع: أنه من حين صدور الفعل إلى الزهوق إلا أنه لا يؤثر زمن التغير اليسير\nالقول الخامس: أنه وقت الزهوق، فإذا وجدت المكافأة عند الزهوق وجب القصاص ولو كانت معدومة قبله.\nالجزئية الثانية: التوجيه:\nوفيها خمس فقرات:\nالفقرة الأولى: توجيه القول الأول:\nوفيه ثلاثة أشياء هي:\n١ - توجيه اعتبار المكافأة وقت صدور الفعل.\n٢ - توجيه سقوط القصاص بزوال المكافأة بعد الفعل.\n٣ - توجيه عدم وجوب القصاص إذا عادت المكافأة قبل الزهوق.\nالشيء الأول: توجيه اعتبار المكافأة وقت صدور الفعل:\nوجه اعتبار المكافأة وقت صدور الفعل: بأنه إذا كان الفعل غير موجب للقصاص وقت صدوره لوصف في المحل لم يوجبه بعد صدوره، لعدم إمكان التحكم فيه، كالملقى من غير اختياره على القتيل.\nالشيء الثاني: توجيه سقوط القصاص بزوال المكافأة بعد الفعل:\nوجه سقوط القصاص بزوال المكافأة بعد الفعل وقبل الزهوق: بأن أثر الفعل وجد في حال لو وجد الفعل فيها لم يجب فيه قصاص فلا يكون الأثر فيها موجبا له كذلك.\nالشيء الثالث: توجيه عدم وجوب القصاص إذا عادت المكافأة قبل الزهوق:\nوجه عدم وجوب القصاص بعود المكافأة قبل الزهوق: بأن أثر الفعل وجد في حال ضمان وغيرها فلا يجب به قصاص كالجرحين في حال ضمان وغيره وكالجرحين عمد وخطأ.","vol":"1","page":255},{"text":"الفقرة الثانية: توجيه القول الثاني:\nوجه القول بأن المعتبر وجود المكافأة وقت الفعل: بأن الضمان بفعل الجاني، ولا فعل له بعد صدور الفعل منه فوجب اعتبار المكافأة وعدمها مجال صدور الفعل، كما في الصيد فإنه لو ارتد الرامي بعد إرسال السهم إلى الصيد وقبل الإصابة لم يحرم، وإن أرسل السهم وهو مرتد لم يحل ولو أسلم قبل الإصابة، فكذلك لا يؤثر في حكم الفعل من حيث وجوب القصاص وعدمه تغير حال المحل بعد صدوره.\nالفقرة الثالثة: توجيه القول الثالث:\nوجه القول بأن العبرة بوجود المكافأة حال صدور الفعل وحال الزهوق، ولو تغيرت الحال بينهما: بأنها إذا وجدت المكافأة عند صدور الفعل، وعند الزهوق، فقد وجد سبب الوجوب زمن انعقاد الفعل وزمن استقراره وهو المكافأة فانعقد الفعل موجبا واستقر موجبا، فوجب أن يرتب عليه حكمه، وهو وجوب القصاص، دون نظر إلى تغير حال المجني عليه بينهما؛ لأن تأثير الفعل في هذه الحال مشكوك فيه فلا يترك السبب المعلوم لمانع مشكوك فيه.\nالفقرة الرابعة: توجيه القول الرابع:\nوفيها شيئان هما:\n١ - توجيه الاشتراط.\n٢ - توجيه الاستثناء.\nالشيء الأول: توجيه الاشتراط:\nوجه اشتراط وجود المكافأة من صدور الفعل إلى الزهوق بما وجه به في توجيه القول الأول.","vol":"1","page":256},{"text":"الشيء الثاني: توجيه استثناء الزوال اليسير:\nوجه استثناء الزوال اليسير للمكافأة: بأن الزمن اليسير لا يظهر للسراية أثر فيه فلا يسقط به القصاص.\nالفقرة الخامسة: توجيه القول الخامس:\nوجه القول بأن العبرة وجود المكافأة حال الزهوق: بأن أثر الفعل لا يبين إلا عند الموت؛ إذ لا يحكم بكونه نفسا أو جرحًا فقط إلا بالموت بالسراية أو بالبرء فتعتبر حالة الموت.\nالجزئية الثالثة: الترجيح:\nوفيها ثلاث فقرات هي:\n١ - بيان الراجح.\n٢ - توجيه الترجيح.\n٣ - الجواب عن وجهة القول المرجوح.\nالفقرة الأولى: بيان الراجح:\nالراجح - والله أعلم - هو القول باعتبار المكافأة من صدور الفعل إلى الزهوق.\nالفقرة الثانية: توجيه الترجيح:\nوجه ترجيح القول باعتبار المكافأة من صدور الفعل إلى الزهوق ما يأتي:\n١ - أن تغير حال المجني عليه شبهة صالحة لأن يدرأ القصاص بها.\n٢ - أن درء القصاص بتغير حال المجني عليه أحوط لصيانة دم الجاني والاحتياط أولى من الإهدار؛ لأنه قد يكون معذورا.\n٣ - أن إسقاط القصاص ليس إهدارا للدم بل هو نزول إلى المال.\n٤ - أن في عدم القصاص تأليفا بين الأسرتين وهو أولى من شحذ الضغائن والأحقاد بينهما.","vol":"1","page":257},{"text":"الفقرة الثالثة: الجواب عن وجهة الأقوال الأخرى:\nوفيها أربعة أشياء هي:\n١ - الجواب عن وجهة القول الثاني.\n٢ - الجواب عن وجهة القول الثالث.\n٣ - الجواب عن وجهة القول الرابع.\n٤ - الجواب عن وجهة القول الخامس.\nالشيء الأول: الجواب عن وجهة القول الثاني:\nأجيب عن وجهة هذا القول من وجهين:\nالوجه الأول: أن قياس تغير حال المجني عليه على تغير حال الرامي للصيد غير صحيح؛ لأن التغيير في مسألة الصيد في الرامي فلا يؤثر، مثل ما لو رماه وهما ذميان فأسلم الرامي قبل وقوع السهم بالمرمي ثم وقع به فقتله، ومحل الخلاف في تغير حال مورد الفعل وهو المجني عليه، فنظيره لو رمى مسلم غزالا وقبل وقوع السهم به قلبه الله كلبا، ففي هذه الحالة لا يؤكل، فكذلك إذا ارتد المسلم بعد الرمي وقبل الإصابة؛ لوقوع السهم به وهو غير مكافئ.\nالوجه الثاني: أنه يلزم عليه الاقتصاص من المسلم بالمرتد فيما لو رمى مسلم مثله فارتد المرمي بعد الرمي وقبل الإصابة؛ لأنه عمد عدوان، وهذا اللازم غير صحيح فيكون اعتبار المكافأة حال صدور الفعل فقط غير صحيح.\nالشيء الثاني: الجواب عن وجهة القول الثالث:\nأجيب عن وجهة هذا القول: بأن تأثير الفعل وسريانه زمن الإهدار وإن كان مشكوكا فيه فإن احتمال تأثيره وسريانه شبهة يدرأ بها القصاص؛ لأن القصاص يدرأ بالشبهات.\nالشيء الثالث: الجواب عن وجهة القول الرابع:\nيجاب عن استثناء أهل القول الرابع للزمن اليسير: بأن احتمال التأثير قائم ولو كان الزمن يسيرا وذلك شبهة يدرأ بها القصاص كما تقدم.","vol":"1","page":258},{"text":"الشيء الرابع: الجواب عن وجهة القول الخامس:\nأجيب عن وجهة هذا القول: بأن حكم الفعل يثبت عند وجوده لكنه ثبوت مراعا، فإذا حصل الموت تبين أنه قتل من حين وقوعه، وليس الحكم بكونه قتلا أو غير قتل يحدث عند الموت فاعتبرت حالة الفعل أيضًا.\nالفرع الثالث: في الشروط المعتبرة في القتل:\nوفيه أربعة أمور هي:\n١ - كونه عمدا.\n٢ - كونه عدوانا.\n٣ - كونه بدار الإِسلام.\n٤ - عدم الاشتراك فيه ممن لا يجب القصاص عليه.\nالأمر الأول: كون القتل عمدا:\nوفيه جانبان هما:\n١ - ضابط القتل العمد.\n٢ - دليل اعتباره لوجوب القصاص.\nالجانب الأول: ضابط القتل العمد:\nضابط القتل العمد تقدم في أنواع القتل.\nالجانب الثاني: دليل اعتبار العمد شرطا لوجوب القصاص:\nدليل ذلك: هي أدلة وجوب القصاص وتقدمت في موضعها.\nالأمر الثاني: كون القتل عدوانا:\nوفيه جانبان هما:\n١ - ضابط القتل العدوان.\n٢ - اعتبار العدوان شرطا لوجوب القصاص.","vol":"1","page":259},{"text":"الجانب الأول: ضابط القتل العدوان:\nالقتل العداون ما كان بغير حق ولا عذر.\nالجانب الثاني: توجيه اعتبار العدوان في القتل شرطا لوجوب القصاص:\nوجه اعتبار العدوان في القتل شرطا لوجوب القصاص: أن القصاص للردع والزجر عن القتل محافظة على الحياة، والقتل من غير عدوان لا يحتاج إلى رادع؛ لأنه إما بحق أو بعذر.\nالأمر الثالث: كون القتل في دار الإِسلام:\nوفيه ثلاثة جوانب هي:\n١ - الخلاف.\n٢ - التوجيه.\n٣ - الترجيح.\nالجانب الأول: الخلاف:\nاختلف في اشتراط كون القتل في دار الإِسلام للقصاص على قولين:\nالقول الأول: أنه يشترط فلا يجب القصاص بالقتل في غير دار الإِسلام.\nالقول الثاني: أنه لا يشترط فيجب القصاص ولو كان القتل في غير دار الإسلام.\nالجانب الثاني: التوجيه:\nوفيه جزءان هما:\n١ - توجيه القول الأول.\n٢ - توجيه القول الثاني.\nالجزء الأول: توجيه القول الأول:\nوجه القول باشتراط كون القتل في دار الإِسلام لوجوب القصاص بما يأتي:","vol":"1","page":260},{"text":"١ - قوله تعالى: ﴿فَإِنْ كَانَ مِنْ قَوْمٍ عَدُوٍّ لَكُمْ وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ مُؤْمِنَةٍ﴾ (١).\nووجه الاستدلال بالآية: أنها لم تذكر لقتل المؤمن في دار الحرب جزاء غير الكفارة، ولو كان يجب غير الكفارة لذكر، وذلك دليل على عدم وجوب القصاص.\n٢ - ما ورد أن أسامة بن زيد قتل مسلما بدار الحرب بعد ما قال: لا إله إلا الله. فلامه رسول الله - ﷺ - على قتله، ولم يوجب عليه شيئًا (٢). وهذا يدل على أن المسلم في دار الحرب غير مضمون.\n٣ - أن مشروعية القصاص للمحافظة على الحياة والحاجة إلى ذلك عند قصد القتل للعداوة، ولا يكون ذلك إلا عند المخالطة، وهي لا توجد بين من في دار الإِسلام ومن في دار الحرب.\n٤ - أن استيفاء القصاص متعذر، لانعدام المنعة فيها.\nالجزء الثاني: توجيه القول الثاني:\nوجه القول بوجوب القصاص بالقتل بدار الحرب بما يأتي:\n١ - عموم أدلة القصاص فإنها لم تفرق بين القتل بدار الإِسلام ودار الحرب، ومن ذلك ما يأتي:\nأ - قوله تعالى: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُتِبَ عَلَيْكُمُ الْقِصَاصُ فِي الْقَتْلَى﴾ (٣).\nب - حديث: (ومن قتل له قتيل فهو بخير النظرين إما أن يودى أو يقتل) (٤).\n_________\n(١) سورة النساء، الآية: [٩٢].\n(٢) صحيح البخاري، باب قول الله تعالى: ﴿وَمَنْ أَحْيَاهَا﴾ ٦٨٧٢.\n(٣) سورة البقرة، الآية: (١٧٨).\n(٤) صحيح البخاري، باب من قتل له قتيل فهو بخير النظرين/ ٦٨٨٠.","vol":"1","page":261},{"text":"الجانب الثالث: الترجيح:\nوفيه ثلاثة أجزاء هي:\n١ - بيان الراجح.\n٢ - توجيه الترجيح.\n٣ - الجواب عن وجهة القول المرجوح.\nالجزء الأول: بيان الراجح:\nالراجح - والله أعلم - هو القول بوجوب القصاص.\nالجزء الثاني: توجيه الترجيح:\nوجه ترجيح القول بوجوب القصاص بالقتل في دار الحرب ما يأتي:\n١ - أن أدلته: أقوى وأظهر.\n٢ - أن عدم وجوب القصاص بالقتل في دار الحرب يؤدي إلى إبطال حكمة القصاص بالتحايل على من يراد قتله بإدخاله في دار الحرب وقتله فيها، أو انتهاز فرصة وجوده في دار الحرب وقتله فيها.\nالجزء الثالث: الجواب عن وجهة المخالفين:\nوفيه أربع جزئيات هي:\n١ - الجوب عن الاستدلال بالآية.\n٢ - الجواب عن الاستدلال بقصة أسامة.\n٣ - الجواب عن الاستدلال بأن الحاجة إلى الردع حين المخالطة.\n٤ - الجواب عن الاحتجاج بتعذر استيفاء القصاص بدار الحرب.\nالجزئية الأولى: الجواب عن الاستدلال بالآتي:\nوفيها فقرتان هما:\n١ - الجواب عن عدم وجوب القصاص.\n٢ - الجواب عن عدم وجوب الدية.","vol":"1","page":262},{"text":"الفقرة الأولى: الجواب عن عدم وجوب القصاص:\nأجيب عن ذلك بأنها في القتل الخطأ، والقتل الخطأ لا قصاص فيه.\nالفقرة الثانية: الجواب عن عدم وجوب الدية:\nأجيب عن ذلك: بأن الأولياء كفار محاريون فلا تدفع إليهم الدية حتى لا يتقووا بها على المسلمين.\nالجزئية الثانية: الجواب عن الاحتجاج بقصة أسامة:\nأجيب عن ذلك بما يأتي:\n١ - ما أجيب به عن عدم الدية في الآية.\n٢ - أن أسامة كان معذورا، وذلك من وجهين:\nالوجه الأول: أن أصل القتل كان مأذونا فيه، والإذن ينافي الضمان.\nالوجه الثاني: أنه كان متأولا لقوله تعالى: ﴿فَلَمْ يَكُ يَنْفَعُهُمْ إِيمَانُهُمْ لَمَّا رَأَوْا بَأْسَنَا﴾ (١).\nالجزئية الثالثة: الجواب عن الاحتجاج بأن الحاجة إلى الردع حين المخالطة:\nأجيب عن ذلك بجوابين:\nالجواب الأول: أنه يلزم عليه عدم وجوب القصاص في دار الإِسلام إذا حصل القتل العمد العدوان مع تباعد البلدين؛ لعدم المخالطة وهذا باطل.\nالجواب الثاني: أنه يلزم عليه وجوب القصاص بين الأسيرين والتاجرين إذا قتل أحدهما الآخر في دار الحرب عمدا عدوان؛ لوجود المخالطة، وهو لا يجوز على هذا القول.\n_________\n(١) سورة غافر، الآية: [٨٥].","vol":"1","page":263},{"text":"الجزئية الرابعة: الجواب عن الاحتجاج بتعذر القصاص لعدم المنعة:\nأجيب عن ذلك: بأن تعذر الاستيفاء بدار الحرب لا يمنع من الوجوب وتعلق الحق في الذمة والمطالبة به حين امكان الاستيفاء، كما أن تصرف المفلس في مذته لا يمنع وجوب الحق عليه مع تعذر الوفاء حين الإفلاس.\nالأمر الرابع: انتفاء المشاركة في القتل:\nوفيه جانبان هما:\n١ - معنى المشاركة في القتل.\n٢ - أثر المشاركة في القتل على وجوب القصاص.\nالجانب الأول: معنى المشاركة في القتل:\nالمشاركة في القتل: أن يقع القتل من أكثر من واحد.\nالجانب الثاني: أثر المشاركة في القتل على وجوب القصاص:\nوفيه جزءان هما:\n١ - أثر المشاركة إذا كان القصاص يجب على جميع المشاركين.\n٢ - أثر المشاركة إذا كان وجوب القصاص على بعض المشاركين.\nالجزء الأول: أثر المشاركة في القتل على وجوب القصاص إذا كان يجب القصاص على جميع المشاركين:\nالاشتراك في القتل ممن يجب على جميعهم القصاص تقدم في قتل الجماعة بالواحد في بحث المكافأة في شروط القصاص.\nالجزء الثاني: أثر المشاركة في القتل على وجوب القصاص إذا كان وجوب القصاص على بعض المشاركين:\nوقد تقدم ذلك في الشروط المعتبرة في الجاني.","vol":"1","page":264},{"text":"الفرع السابع: ما يسقط به القصاص:\nوفيه خمسة أمور هي:\n١ - فوات محل القصاص.\n٢ - جنون القاتل بعد القتل.\n٣ - إرث القاتل للقصاص.\n٤ - العفو عن القصاص.\n٥ - الصلح عن القصاص.\nالأمر الأول: فوات محل القصاص:\nوفيه أربعة جوانب هي:\n١ - بيان محل القصاص.\n٢ - بيان ما يفوت به.\n٣ - توجيهه.\n٤ - وجوب المال به.\nالجانب الأول: بيان محل القصاص:\nمحل القصاص نفس الجاني إذا كانت الجناية قتلا، وطرفه إن كانت الجناية قطعا.\nالجانب الثاني: ما يفوت به محل القصاص:\nإن كانت الجناية قتلا كان الفوات بموت الجاني سواء كان موته بالقتل أم بغيره، وإن كانت الجناية قطعا كان الفوات أن يزول من الجاني مثل ذلك العضو الذي قطعه من المجني عليه.\nالجانب الثالث: التوجيه:\nوجه فوات القصاص بفوات محله: أنه إذا انعدم المحل تعذر القصاص.\nالجانب الرابع: وجوب الدية:\nوفيه أربعة أجزاء هي:\n١ - الخلاف.\n٢ - التوجيه.","vol":"1","page":265},{"text":"٣ - الترجيح.\n٤ - منشأ الخلاف.\nالجزء الأول: الخلاف:\nاختلف في وجوب الدية بفوات محل القصاص على قولين:\nالقول الأول: أنها تجب.\nالقول الثاني: أنها لا تجب.\nالجزء الثاني: التوجيه:\nوفيه جزئيتان هما:\n١ - توجيه القول الأول.\n٢ - توجيه القول الثاني.\nالجزئية الأولى: توجيه القول الأول:\nوجه القول بوجوب الدية إذا فات محل القصاص بما يلي:\n١ - أن الواجب بالعمد أحد أمرين هما:\nأ - القصاص.\nب - الدية.\nفإذا تعذر القصاص بفوات محله تعينت الدية.\n٢ - أنه كان لولي المجني عليه أن يعدل إلى المال مع بقاء محل القصاص لما تقدم، فإذا تعذر القصاص كان له ذلك من باب أولى.\nالجزئية الثانية: توجيه القول الثاني:\nوجه القول بعدم وجوب الدية بفوات محل القصاص: بأن الواجب بالجناية عمدا هو القصاص والدية بدل عنه فلا تجب إلا برضا الجاني، فإذا مات تعذر رضاه فلم تجب.\nالجزء الثالث: الترجيح:\nوفيه ثلاث جزئيات هي:\n١ - بيان الراجح.\n٢ - توجيه الترجيح.","vol":"1","page":266},{"text":"٣ - الجواب عن وجهة القول المرجوح.\nالجزئية الأولى: بيان الراجح:\nالراجح - والله أعلم - هو القول بالوجوب.\nالجزئية الثانية: توجيه الترجيح:\nوجه ترجيح القول بوجوب الدية بفوات محل القصاص: أن الخلاف في وجوبها مبني على الخلاف في صفة وجوب القصاص وقد تقدم أن الراجح وجوب القصاص على التخيير بينه وبين الدية فإذا تعذر القصاص تعينت الدية.\nالجزئية الثالثة: الجواب عن وجهة القول المرجوح:\nيجاب عن ذلك بأنه مبني على قول مرجوح فيكون مرجوحا.\nالجزء الرابع: منشأ الخلاف:\nمنشأ الخلاف في وجوب الدية هو الخلاف في صفة وجوب القصاص، فمن قال: إن القصاص واجب عينا والدية بدل عنه قال: إن الدية لا تجب بفوات محل القصاص، ومن قال: إن القصاص واجب على التخيير بينه وبين الدية قال: إنه إذا فات محل القصاص وجبت الدية.\nالأمر الثاني: سقوط القصاص بجنون الجاني:\nوفيه أربعة جوانب هي:\n١ - محل البحث.\n٢ - سقوط القصاص بالجنون.\n٣ - حال الاقتصاص من المجنون.\n٤ - وجوب الدية بسقوط القصاص بالجنون.\nالجانب الأول: محل البحث:\nوفيه جزءان هما:","vol":"1","page":267},{"text":"١ - بيان محل البحث.\n٢ - التوجيه.\nالجزء الأول: بيان محل البحث:\nمحل البحث سقوط القصاص بالجنون إذا كان الجنون بعد القتل، أما إذا كان القتل حال الجنون فإن القصاص لم يجب فلا يوصف بالسقوط.\nالجزء الثاني: التوجيه:\nوجه حصر البحث في سقوط القصاص بالجنون فيما إذا كان الجنون بعد القتل أنه إذا كان القتل حال الجنون لم يجب القصاص فلا يوصف بالسقوط لما تقدم.\nالجانب الثاني: سقوط القصاص:\nوفيه ثلاثة أجزاء هي:\n١ - الخلاف.\n٢ - التوجيه.\n٣ - الترجيح.\nالجزء الأول: الخلاف:\nاختلف في سقوط القصاص بالجنون على ثلاثة أقوال:\nالقول الأول: أنه لا يسقط سواء كان الجنون قبل الحكم بثبوت القصاص أم لا، وسواء رجيت الإفاقة أم لا.\nالقول الثاني: أنه يسقط إن كان الجنون قبل الحكم ولا يسقط بعده.\nالقول الثالث: أنه يسقط إن كانت ترجى الإفاقة وإلا لم يسقط.\nالجزء الثاني: التوجيه:\nوفيه ثلاث جزئيات هي:\n١ - توجيه القول الأول.\n٢ - توجيه القول الثاني.","vol":"1","page":268},{"text":"٣ - توجيه القول الثالث.\nالجزئية الأولى: توجيه القول الأول:\nوجه القول بعدم سقوط القصاص بالجنون بعد القتل بما يلي:\n١ - أن القصاص تعلق في الذمة في الصحة فلا يسقط بالجنون بعده كالبيع وسائر العقود.\n٢ - أن إسقاط القصاص بالجنون بعد القتل يؤدي إلى إسقاط الحكمة من القصاص بادعاء الجنون بعد القتل، والوسيلة لها حكم الغاية فلا يسقط.\nالجزئية الثانية: توجيه القول الثاني:\nوفيها فقرتان هما:\n١ - توجيه السقوط قبل الحكم.\n٢ - توجيه عدم السقوط بعد الحكم.\nالفقرة الأولى: توجيه السقوط قبل الحكم:\nوجه سقوط القصاص بالجنون بعد القتل إذا كان الجنون قبل الحكم بوجوب القصاص: أنه إذا كان الجنون قبل الحكم لم يكن الجنون محلا لإثباته عليه؛ لأنه حكم تكليفي والمجنون ليس من أهل التكليف.\nالفقرة الثانية: توجيه عدم السقوط إذا كان الجنون بعد الحكم:\nوجه عدم سقوط القصاص عن المجنون إذا كان الجنون بعد الحكم أنه ثبت عليه القصاص بالحكم فلا يسقط كسائر الحقوق.\nالجزئية الثالثة: توجيه القول الثالث:\nوفيها فقرتان هما:\n١ - توجيه السقوط حين اليأس.\n٢ - توجيه عدم السقوط حين عدم اليأس.","vol":"1","page":269},{"text":"الفقرة الأولى: توجيه السقوط حين اليأس:\nوجه سقوط القصاص بالجنون بعد القتل في حال اليأس من الإفاقة: أنه يتعذر القصاص حال الإفاقة وهو شرط فيسقط.\nالفقرة الثانية: توجيه عدم سقوط القصاص بالجنون بعد القتل حين رجاء الإفاقة:\nأنه يمكن تنفيذ القصاص في حال الإفاقة فلا يسقط.\nالجزء الثالث: الترجيح:\nوفيه ثلاث جزئيات هي:\n١ - بيان الراجح.\n٢ - توجيه الترجيح.\n٣ - الجواب عن وجهة الأقوال الأخرى.\nالجزئية الأولى: بيان الراجح:\nالراجح - والله أعلم - هو القول بعدم السقوط مطلقا.\nالجزئية الثانية: توجيه الترجيح:\nوجه ترجيح عدم سقوط القصاص بالجنون بعد القتل مطلقا أن أدلته أقوى وأظهر.\nالجزئية الثالثة: الجواب عن وجهة المخالفين:\nوفيها فقرتان هما:\n١ - الجواب عن وجهة القول الثاني.\n٢ - الجواب عن وجهة القول الثالث.\nالفقرة الأولى: الجواب عن وجهة القول الثاني:\nأجيب عن وجهة هذا القول بما يأتي:\n١ - أن الوجوب بالقتل وليس بالحكم، والقاتل حين القتل أهل فيتوجه الوجوب عليه.","vol":"1","page":270},{"text":"٢ - أن الحكم وصف كاشف للوجوب وليس مؤسسا له، وإذا لم يكن الحكم مؤسسا للوجوب لم يتوقف الوجوب عليه، وإذا كان القصاص واجبا قبل الحكم لم يسقط بالجنون قبله.\nالفقرة الثانية: الجواب عن وجهة القول الثالث:\nأجيب عن وجهة هذا القول: بأنه مبني على كون القصاص في حال الإفاقة، وذلك ليس بقيد على القول بعدم السقوط فيقتص من المجنون ولو في جنونه.\nالجانب الثالث: حال الاقتصاص من المجنون:\nوفيه ثلاثة أجزاء هي:\n١ - الخلاف.\n٢ - التوجيه.\n٣ - الترجيح.\nالجزء الأول: الخلاف:\nاختلف في الاقتصاص من المجنون حال جنونه على قولين:\nالقول الأول: أنه يقتص منه.\nالقول الثاني: أنه لا يقتص منه فتنتظر إفاقته، فإن أيس منها سقط عنه القصاص.\nالجزء الثاني: التوجيه:\nوفيه جزئيتان هما:\n١ - توجيه القول الأول.\n٢ - توجيه القول الثاني.\nالجزئية الأولى: توجيه القول الأول:\nوجه القول بتنفيذ القصاص من المجنون حال جنونه: بأنه حق تعلق بذمته فيستوفى منه حال جنونه كقضاء ديونه.","vol":"1","page":271},{"text":"الجزئية الثانية: توجيه القول الثاني:\nوجه القول بعدم الاقتصاص من المجنون حال جنونه بأن القصاص حكم تكليفي والمجنون ليس من أهل التكليف، فلا يقتص منه حال الجنون.\nالجزء الثالث: الترجيح:\nوفيه ثلاث جزئيات هي:\n١ - بيان الراجح.\n٢ - توجيه الترجيح.\n٣ - الجواب عن وجهة القول المرجوح.\nالجزئية الأولى: بيان الراجح:\nالراجح - والله أعلم - هوالقول بالاقتصاص.\nالجزئية الثانية: توجيه الترجيح:\nوجه ترجيح الاقتصاص من المجنون حال جنونه أنه أقوى دليلا.\nالجزئية الثالثة: الجواب عن وجهة القول المرجوح:\nيجاب عن وجهة القول بعدم الاقتصاص من المجنون: بأن الخطاب بتنفيذ القصاص من المجنون موجه إلى وليه كقضاء ديونه، والولي مكلف فيصح توجيه الخطاب إليه، ولا يتوقف على إفاقة المجنون.\nالجانب الرابع: وجوب الدية بسقوط القصاص عن المجنون:\nوفيه جزءان هما:\n١ - وجوب الدية.\n٢ - التوجيه.\nالجزء الأول: الوجوب:\nإذا سقط القصاص عن المجنون وجبت الدية.\nالجزء الثاني: التوجيه:\nوفيه جزئيتان هما:","vol":"1","page":272},{"text":"١ - توجيه الوجوب على القول بأن الواجب أحد أمرين.\n٢ - توجيه الوجوب على القول بأن الواجب القصاص عينا.\nالجزئية الأولى: توجيه وجوب الدية بسقوط القصاص على القول بأن الواجب أحد أمرين:\nوجه ذلك: أن الواجب المخير بين أمرين إذا تعذر أحدهما تعين الآخر، كالعتق والصيام في الكفارة، والواجب بقتل العمد القود أو المال، فإذا سقط القود تعين المال.\nالجزئية الثانية: توجيه وجوب الدية على القول بأن الواجب بقتل العمد القود عينا:\nوجه ذلك: أن سقوط القصاص عن المجنون عند أهل هذا القول عدم الحكم به لسبق الجنون للحكم، فلا يكون هو الواجب، وإذا لم يجب القصاص تعين المال كالقتل الخطأ.\nالأمر الثالث: إرث القاتل للقصاص أو بعضه:\nوفيه جانبان هما:\n١ - الأمثلة.\n٢ - سقوط القصاص.\nالجانب الأول: الأمثلة:\nوفيه ثلاثة أجزاء هي:\n١ - أمثلة إرث القاتل لجميع القصاص.\n٢ - أمثلة إرث القاتل بعض القصاص.\n٣ - أمثلة إرث القصاص من لا يقتص له من الجاني.","vol":"1","page":273},{"text":"الجزء الأول: أمثلة إرث القاتل لجميع القصاص:\nمن أمثلة إرث الجاني لجميع القصاص: أن يقتل أحد الأخوين أباهما ثم يموت الذي لم يقتل ولا يخلف وارثا غير أخيه القاتل.\nوبيان ذلك: أنه لما قتل أحد الأخوين أباهما استحق القصاص له الذي لم يقتله على أخيه، فلما مات مستحق القصاص ولم يخلف وارثا غير أخيه انتقل القصاص بالإرث منه إلى أخيه فاستحق القاتل دم نفسه بالإرث.\nالجزء الثاني: إرث الجاني بعض القصاص:\nمن أمثلة إرث الجاني لبعض القصاص ما يأتي:\n١ - أن يقتل أحد الأخوين أمهما وهي في عصمة أبيهما ثم يقتل الآخر أباهما.\nوبيان ذلك: أنه لما قتل الأول الأم استحق القصاص لها منه الآخر والأب، فلما قتل الثاني الأب ورث قاتل الأم نصيب الأب من قصاصها فانتقل إليه بعض القصاص بالإرث فاستحق بعض دم نفسه.\n٢ - أن يقتل أحد الأخوين أباهما، ثم يموت الذي لم يقتل عن بنته وأخيه القاتل.\nوبيان ذلك: أنه لما قتل الأب استحق القصاص له الذي لم يقتل، فلما مات ولم يخلف غير بنته وأخيه انتقل القصاص منه إلى ابنته وأخيه نصفين فاستحق القاتل بعض دم نفسه.\nالجزء الثالث: أمثلة ما إذا ورث القصاص من لا يقتص له من القاتل:\nمن أمثلة ذلك: أن يقتل شخص أخا زوجته وله منها ولد وليس للقتيل وارث غير أخته زوجة القاتل، ثم تموت الزوجة بعد أن أبانها الزوج.","vol":"1","page":274},{"text":"وبيان ذلك: أنه لما قتل الزوج أخا زوجته وليس له وارث غيرها استحقت القصاص له على زوجها، فلما ماتت وقد أبانها الزوج ورثها ابنها الذي هو ابن القاتل، فانتقل إليه القصاص الذي على أبيه بالإرث من أمه، والأب لا يقتص منه لولده.\nالجانب الثاني: سقوط القصاص:\nوفيه جزءان هما:\n١ - السقوط.\n٢ - التوجيه.\nالجزء الأول: السقوط:\nإذا ورث القاتل القصاص أو بعضه أو ورثه من لا يقتص له من القاتل سقط القصاص.\nالجزء الثاني: التوجيه:\nوفيه ثلاث جزئيات هي:\n١ - توجيه سقوط القصاص بإرثه كله.\n٢ - توجيه سقوط القصاص بإرث بعضه.\n٣ - توجيه سقوط القصاص إذا ورثه من لا يقتص له من القاتل.\nالجزئية الأولى: توجيه سقوط القصاص بإرثه كله:\nوجه سقوط القصاص بإرثه كله: أن الجاني صار هو مستحق القصاص من نفسه، فلا يقتص له منها؛ لأن الشخص لا يقتص له من نفسه.\nالجزئية الثانية: توجيه سقوط القصاص بإرث بعضه:\nوجه سقوط القصاص بإرث بعضه: أن القصاص لا يتجزأ، فإذا ورث الجاني بعضه امتنع الاقتصاص من ذلك الجزء؛ لأنه لا يقتص للشخص من","vol":"1","page":275},{"text":"نفسه، وإذا امتنع القصاص من الجزء امتنع الكل كما لو عفى بعض الورثة؛ لأن القصاص لا يتجزأ كما تقدم.\nالجزئية الثالثة: توجيه سقوط القصاص إذا ورثه من لا يقتص له من الجاني:\nوجه ذلك: أنه إذا لم يقتص من الجاني لمستحقه بجناية الجاني عليه هو لم يقتص منه بجناية الجاني على مورثه من باب أولى.\nالأمر الرابع: العفو عن القصاص:\nوفيه ثمانية جوانب هي:\n١ - معنى العفو.\n٢ - حكم العفو.\n٣ - شروط العفو.\n٤ - من يملك العفو.\n٥ - عفو بعض الأولياء.\n٦ - أثر العفو.\n٧ - العفو عن بعض القاتلين.\n٨ - القتل بعد العفو.\nالجانب الأول: معنى العفو:\nوفيه جزءان هما:\n١ - معنى العفو في اللغة.\n٢ - العفو في الاصطلاح.\nالجزء الأول: معنى العفو في اللغة:\nالعفو في اللغة يطلق على معاني منها:\nأ - المحو والتجاوز، ومنه ما يأتي:\n١ - (عفى الله عنك) أي محى ذنويك وتجاوز عنها.\n٢ - العفو عن الزلة، أي: التجاوز عنها ومحو أثرها.\n٣ - العفو عن الحق، أي محوه والتجاوز عنه.\n٤ - عفو الديار، أي انطماسها وامحاء معالمها.","vol":"1","page":276},{"text":"ب - الزائد عن الحاجة ومنه: ﴿وَيَسْأَلُونَكَ مَاذَا يُنْفِقُونَ قُلِ الْعَفْوَ﴾ (١).\nالجزء الثاني: العفو في الاصطلاح:\nوفيه جزئيتان هما:\n١ - بيان المعنى.\n٢ - الاشتقاق.\nالجزئية الأولى: بيان المعنى:\nالعفو في الاصطلاح: المحو والتجاوز عن أثر الجناية أو بعضه.\nالجزئية الثانية: الاشتقاق:\nاشتقاق العفو الاصطلاحي من المحو؛ لأن العافي يمحو أثر الجناية عن الجاني.\nالجانب الثاني: حكم العفو:\nوفيه ثلاثة أجزاء هي:\n١ - بيان الحكم.\n٢ - التوجيه.\n٣ - حكمة العفو.\nالجزء الأول: بيان الحكم:\nالعفو عن القصاص مستحب وهو أفضل من تنفيذه.\nالجزء الثاني: التوجيه:\nوجه استحباب العفو عن القصاص بما يأتي:\n١ - قوله تعالى: ﴿فَمَنْ عُفِيَ لَهُ مِنْ أَخِيهِ شَيْءٌ فَاتِّبَاعٌ بِالْمَعْرُوفِ وَأَدَاءٌ إِلَيْهِ بِإِحْسَانٍ﴾ (٢).\n٢ - قوله تعالى: ﴿فَمَنْ تَصَدَّقَ بِهِ فَهُوَ كَفَّارَةٌ لَهُ﴾ (٣).\n_________\n(١) سورة البقرة، الآية: [٢١٩].\n(٢) سورة البقرة، الآية: [١٧٨].\n(٣) سورة المائدة، الآية: [٤٥].","vol":"1","page":277},{"text":"٣ - عموم قوله تعالى: ﴿وَأَنْ تَعْفُوا أَقْرَبُ لِلتَّقْوَى﴾ (١).\nوقوله تعالى: ﴿وَالْعَافِينَ عَنِ النَّاسِ وَاللَّهُ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ﴾ (٢).\nوقوله تعالى: ﴿فَمَنْ عَفَا وَأَصْلَحَ فَأَجْرُهُ عَلَى اللَّهِ﴾ (٣).\n٤ - حديث: (وما عفى رجل عن مظلمة إلا زاده الله بها عزا) (٤).\n٥ - ما ورد أن رسول الله - ﷺ - ما رفع إليه شيء فيه قصاص إلا أمر فيه بالعفو (٥).\nالجزء الثالث: حكمة العفو:\nمن حكم العفو عن القصاص ما يأتي:\n١ - إزالة الأحقاد والأضغان بين أولياء القاتل وأولياء المقتول.\n٢ - تقوية الروابط بين الأسرتين.\n٣ - تقوية الروابط بين المجتمع؛ لأنه مكون من الأسر، فإذا حصل الترابط بينها كان المجتمع كذلك.\nالجانب الثالث: شروط العفو:\nوفيه أربعة أجزاء هي:\n١ - شروط العافي.\n٢ - شروط المعفو عنه.\n٣ - شروط الصيغة.\n٤ - شروط القتل.\n_________\n(١) سورة البقرة، الآية: [٢٣٧].\n(٢) سورة آل عمران، الآية: [١٣٤].\n(٣) سورة الشورى، الآية: [٤٠].\n(٤) صحيح مسلم، كتاب البر والصلة، باب استحباب العفو / ٢٥٨٨.\n(٥) سنن أبي داود، باب الإِمام يأمر بالعفو/ ٤٤٩٦.","vol":"1","page":278},{"text":"الجزء الأول: شروط العافي:\nوفيه جزئيتان هما:\n١ - التكليف.\n٢ - ملك العافي للعفو.\nالجزئية الأولى: التكليف:\nوفيها ثلاث فقرات هي:\n١ - شروط التكليف.\n٢ - توجيه الاشتراط.\n٣ - ما يخرج بشرط التكليف.\nالفقرة الأولى: شروط التكليف:\nيشترط للتكليف شرطان هما:\nأ - البلوغ.\nب - العقل.\nالفقرة الثانية: توجيه الاشتراط:\nوجه اشتراط التكليف لصحة العفو عن القصاص: أن العفو إسقاط للحق وتفويت له، فلا يصح من غير المكلف كالطلاق، والعتاق، وسائر التصرفات.\nالفقرة الثالثة: ما يخرج بشرط التكليف:\nوفيها شيئان هما:\n١ - بيان ما يخرج.\n٢ - التوجيه.\nالشيء الأول: بيان ما يخرج:\nيخرج بشرط التكليف: الصبي وفاقد العقل. فلا يصح العفو عن القصاص منهما.\nالشيء الثاني: التوجيه:\nوجه خروج الصبي وفاقد العقل ممن يصح العفو منه ما تقدم في توجيه الاشتراط.","vol":"1","page":279},{"text":"الجزئية الثانية: ملك العافي للعفو:\nوفيها ثلاث فقرات هي:\n١ - بيان المراد بملك العفو.\n٢ - توجيه الاشتراط.\n٣ - ما يخرج بالشرط.\nالفقرة الأولى: بيان المراد بملك العافي للعفو:\nالمراد بملك العافي للعفو: أن يكون من أولياء المقتول الذين يصح عفوهم.\nالفقرة الثانية: توجيه الاشتراط:\nوجه اشتراط ملك العافي عن القصاص للعفو عنه: أن العفو إسقاط للحق ومن لا يملكه لا يملك إسقاطه فلا يصح منه.\nالفقرة الثالثة: ما يخرج:\nوفيها شيئان هما:\n١ - بيان ما يخرج.\n٢ - توجيه الخروج.\nالشيء الأول: بيان ما يخرج:\nيخرج بشرط ملك العافي عن القصاص للعفو عنه الأجنبي فلا يصح عفوه عنه.\nالشيء الثاني: توجيه الخروج:\nوجه خروج الأجنبي ممن يصح عفوه عن القصاص: ما تقدم في أصل الاشتراط.\nالجزء الثاني: شروط المعفو عنه:\nوفيه جزئيتان هما:\n١ - ألا يكون قاطع طريق.\n٢ - ألا يكون قاتل غيلة.","vol":"1","page":280},{"text":"الجزئية الأولى: كون القتل بغير قطع الطريق:\nوفيها فقرتان هما:\n١ - إذا تاب القاتل قبل القدرة عليه.\n٢ - إذا قدر عليه قبل أن يتوب.\nالفقرة الأولى: إذا تاب قبل القدرة عليه:\nوفيها شيئان هما:\n١ - الاشتراط.\n٢ - التوجيه.\nالشيء الأول: الاشتراط:\nإذا تاب القاتل بقطع الطريق قبل القدرة عليه صح العفو عنه، وسقط اشتراط عدم القتل بقطع الطريق لصحة العفو عنه.\nالشيء الثاني: التوجيه:\nوجه سقوط اشتراط عدم القتل بقطع الطريق عمن قتل بقطع الطريق إذا تاب قبل القدرة عليه: أن الاشتراط لتحتم القتل وتحتم القتل وعدم صحة العفو حال الاتصاف بقطع الطريق فإذا تاب قبل القدرة عليه زال عنه هذا الوصف وصار كمن قتل بغير قطع الطريق، فصح العفو عنه.\nالفقرة الثانية: إذا لم يتب قبل القدرة عليه:\nوفيها شيئان هما:\n١ - الاشتراط.\n٢ - التوجيه.\nالشيء الأول: الاشتراط:\nإذا لم يتب من قتل بقطع الطريق قبل القدرة عليه لم يصح العفو عنه، ولم يسقط عنه اشتراط عدم القتل بقطع الطريق.","vol":"1","page":281},{"text":"الشيء الثاني: التوجيه:\nوجه عدم سقوط اشتراط عدم القتل بقطع الطريق إذا لم يتب القاتل بقطع الطريق قبل القدرة عليه: أن قتله متحتم؛ لأنه حق لله فلا يسقط بالعفو عنه، كعفو المزني بها عن الزاني، وكعفو المسروق منه عن السارق.\nالجزئية الثانية: كون القتل غير غيلة:\nوفيها ثلاث فقرات هي:\n١ - معنى قتل الغيلة.\n٢ - أمثلته.\n٣ - شرط انتفاء قتل الغيلة لصحة العفو.\nالفقرة الأولى: معنى قتل الغيلة:\nقتل الغيلة: الاحتيال على الشخص ومخادعته حتى يتمكن منه فيقتل.\nالفقرة الثانية: الأمثلة:\nمن أمثلة قتل الغيلة ما يأتي:\n١ - أن يدعى الشخص لغداء ونحوه فإذا دخل المنزل واطمأن غدر به وقتل.\n٢ - أن يدعي الشخص لمشاركة في نزهة، فإذا تمكن منه قتل.\n٣ - أن يخرج مشتري السيارة بصاحبها بدعوى أنه سيفحصها فإذا تمكن منه قتله.\n٤ - أن يطلب من الشخص الاسعاف لمنقطع في الصحراء فإذا تمكن منه قتل.\nالفقرة الثالثة: شرط انتفاء قتل الغيلة لصحة العفو:\nوفيها ثلاثة أشياء هي:\n١ - الخلاف.\n٣ - الترجيح.\n٢ - التوجيه.","vol":"1","page":282},{"text":"الشيء الأول: الخلاف:\nاختلف في شرط انتفاء القتل غيلة لصحة العفو على قولين:\nالقول الأول: أنه يشترط فإذا كان القتل غيلة لم يقبل عفو أولياء الدم.\nالقول الثاني: أنه لا يشترط فإذا عفا أولياء الدم عن قاتل لغيله قبل عفوهم.\nالشيء الثاني: التوجيه:\nوفيه نقطتان هما:\n١ - توجيه القول الأول.\n٢ - توجيه القول الثاني.\nالنقطة الأولى: توجيه القول الأول:\nوجه القول بعدم صحة عفو أولياء الدم عن القاتل غيلة بما يأتي:\n١ - ما ورد أن عمر - ﵁ - قتل سبعة من أهل صنعاء بغلام، وقال: لو تمالأ عليه أهل صنعاء لقتلتهم به.\nوالاستدلال به من أربعة وجوه:\nالوجه الأول: أنه لم يرد أن أولياء الدم طالبوا بالقتل.\nالوجه الثاني: أنه لم يرد أن عمر - ﵁ - سأل أولياء الدم عن القتل.\nالوجه الثالث: أن عمر - ﵁ - جعل القتل إليه بقوله: لقتلتهم. ولم يجعله إلى الأولياء.\nالوجه الرابع: أنه لم ينكر على عمر قوله ولا فعله فيكون إجماعا.\n٢ - أن قتل الغيلة من الإفساد في الأرض فتكلون عقوبته إلى الإِمام كالحرابة.\nالنقطة الثانية: توجيه القول الثاني:\nوجه القول بصحة عفو أولياء الدم عن القاتل غيلة بما يأتي:","vol":"1","page":283},{"text":"١ - قوله تعالى: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُتِبَ عَلَيْكُمُ الْقِصَاصُ فِي الْقَتْلَى﴾ (١).\nإلى قوله: ﴿فَمَنْ عُفِيَ لَهُ مِنْ أَخِيهِ شَيْءٌ فَاتِّبَاعٌ بِالْمَعْرُوفِ وَأَدَاءٌ إِلَيْهِ بِإِحْسَانٍ﴾.\nووجه الاستدلال بالآية: أنها مطلقة فيدخل فيها قاتل الغيلة.\n٢ - قوله تعالى: ﴿فَقَدْ جَعَلْنَا لِوَلِيِّهِ سُلْطَانًا فَلَا يُسْرِفْ فِي الْقَتْلِ﴾ (٢).\nووجه الاستدلال بالآية: أنها جعلت السلطان على القاتل لولي المقتول وهي عامة فيدخل فيها ولي المقتول غيلة.\n٣ - (ومن قتل له قتيل فهو بخير النظرين إما أن يودى أو يقاد) (٣).\nووجه الاستدلال به: أنه جعل الخيار بين القود والدية لولي القتيل وهو عام فيدخل فيه ولي المقتول غيلة.\nالشيء الثالث: الترجيح:\nوفيه ثلاث نقاط هي:\n١ - بيان الراجح.\n٢ - توجيه الترجيح.\n٣ - الجواب عن وجهة القول المرجوح.\nالنقطة الأولى: بيان الراجح:\nالراجح - والله أعلم - عدم صحة العفو، وأن قتل القاتل غيلة إلى الإِمام فله أن يقتل القاتل غيلة ولو عفا عنه الأولياء.\n_________\n(١) سورة البقرة، الآية: [١٧٨].\n(٢) سورة الإسراء، الآية: [٣٣].\n(٣) صحيح مسلم، كتاب الحج، باب تحريم مكة/١٣٥٥.","vol":"1","page":284},{"text":"النقطة الثانية: توجيه الترجيح:\nوجه ترجيح عدم صحة عفو الأولياء عن القاتل غيلة: أنه أردع للمفسدين وأكثر تحقيقا للأمن.\nالنقطة الثالثة: الجواب عن وجهة المخالفين:\nيجاب عنها بأن قتل الغيلة خارج من عمومها بفعل الصحابة وبالقياس على المحاربين.\nالجزء الثالث: شروط الصيغة:\nوفيه ثلاث جزئيات هي:\n١ - ضابط صيغة العفو عن القصاص.\n٢ - أمثلة الصيغة.\n٣ - التوجيه.\nالجزئية الأولى: ضابط الصيغة:\nضابط صيغة العفو عن القصاص: أن تكون صريحة في العفو.\nالجزئية الثانية: الأمثلة:\nمن أمثلة صيغة العفو عن القصاص ما يأتي:\n١ - عفوت عن القصاص.\n٢ - تنازلت عن القصاص.\n٣ - لا أريد القصاص.\n٤ - لن نطالب بالقصاص.\n٥ - تصدقت بالقصاص من الجاني.\n٦ - أسقطت القصاص.\nالجزئية الثالثة: التوجيه:\nوفيها فقرتان هما:\n١ - توجيه كون الصيغة صريحة في العفو.\n٢ - توجيه عدم التقيد بلفظ معين.","vol":"1","page":285},{"text":"الفقرة الأولى: توجيه اشتراط كون الصيغة صريحة في العفو:\nوجه اشتراط كون الصيغة صريحة في العفو ما يأتي:\n١ - أن الأصل عدم العفو فإذا لم تكن الصيغة صريحة لم تنهض لرفعه.\n٢ - أن الاحتمال في الصيغة يوقع في الخلاف والنزاع والخصام.\nالفقرة الثانية: توجيه عدم التقيد بلفظ معين:\nوجه عدم تقييد صيغة العفو عن القصاص بلفظ معين ما يأتي:\n١ - أن التحديد يحتاج إلى دليل، ولم يرد لصيغة العفو عن القصاص تحديد في الشرع فلا تحدد إلا بدليل.\n٢ - أن المقصود المعنى فيصح بكل ما يدل عليه؛ كالبيع.\nالجزء الرابع: شروط القتل:\nوفيه جزئيتان هما:\n١ - بيان الشرط.\n٢ - التوجيه.\nالجزئية الأولى: بيان الشروط:\nمن شروط القتل لصحة العفو عن القصاص ما يأتي:\n١ - ألا يكون القتل في حرابة.\n٢ - ألا يكون القتل غيلة.\nالجزئية الثانية: التوجيه:\nوفيها فقرتان هما:\n١ - توجيه الشرط الأول.\n٢ - توجيه الشرط الثاني.\nالفقرة الأولى: توجيه الشرط الأول:\nوجه اشتراط عدم كون القتل في الحرابة لصحة العفو عن القصاص: أن عقوبة القتل في الحرابة حد، والحدود لا يصح العفو عنها.","vol":"1","page":286},{"text":"الفقرة الثانية: توجيه الشرط الثاني:\nوجه اشتراط عدم كون القتل غيلة لصحة العفو عن القصاص ما يأتي:\n١ - أن عدم صحة العفو عن القاتل غيلة أردع للمفسدين، وأكثر تحقيقا للأمن وحفظا للدماء.\n٢ - أن العفو عن القاتل غيلة يجرئ المفسدين على القتل بها ويفتح المجال لسفك الدماء ويكثر الفساد والإفساد.\nالجانب الرابع: من يملك العفو:\nوفيه أربعة أجزاء هي:\n١ - بيان من يملك العفو من الأولياء.\n٢ - عفو ولي المحجور عليه.\n٣ - عفو السلطان.\n٤ - عفو المجني عليه.\nالجزء الأول: من يملك العفو عن القصاص من الأولياء:\nوفيه جزئيتان هما:\n١ - بيان من يملك العفو.\n٢ - التوجيه.\nالجزئية الأولى: بيان من يملك العفو:\nالذي يملك العفو عن القصاص من الأولياء هم الورثة خاصة سواء كانوا ذكررا أو إناثا، أم ذكورا وإناثا، صغارا كانوا أم كبارا، وسواء كان إرثهم بالنسب أم بالسبب.\nالجزئية الثانية: التوجيه:\nوفيها ثلاث فقرات هي:\n١ - توجيه تخصيص العفو بالورثة.\n٢ - توجيه ملك النساء للعفو.\n٣ - توجيه ملك الوارثين بالسبب للعفو.","vol":"1","page":287},{"text":"الفقرة الأولى: توجيه تخصيص العفو بالورثة:\nوجه تخصيص العفو بالورثة بما يلي:\n١ - ما ورد أن رسول الله - ﷺ - (قضى بأن يعقل عن المرأة عصبتها من كانوا، ولا يرثون منها إلا ما فضل عن ورثتها، وإن قتلت فعقلها لورثتها وهم يقتلون قاتلها) (١).\nووجه الاستدلال به: أنه جعل قتل القاتل للورثة فلا يدخل معهم فيه غيرهم.\n٢ - ما ورد أن رسول الله - ﷺ - قضى أن العقل ميراث بين الورثة على قرابتهم (٢).\nووجه الاستدلال به: أنه جعل العقل وهو الدية ميراثا، وهو دليل على تخصيصهم به، ومن اختص بالدية اختص بالقصاص لعدم الفرق، ومن اختص بالشيء اختص بالعفو عنه.\n٣ - ما ورد أن عليا - ﵁ - كان يقسم الدية على قدر الميراث (٣).\nالفقرة الثانية: توجيه ملك النساء للعفو عن القصاص:\nوجه ملك النساء للعفو عن القصاص بما يأتي:\n١ - ما تقدم من تخصيص القصاص بالورثة، وذلك أن النساء من جملة الورثة.\n٢ - حديث: (ومن قتل له قتيل فأهله بين خيرتين إما أن يقتلوا أو يأخذوا العقل) (٤).\n_________\n(١) سنن أبي داود، باب ديات الأعضاء/ ٤٥٦٤.\n(٢) سنن أبي داود، باب ديات الأعضاء/ ٤٥٦٤.\n(٣) السنن الكبرى للبيهقي، باب ميراث الدم والعقل / ٨/ ٥٨.\n(٤) سنن الترمذي، باب ما جاء في حكم ولى القتيل في القصاص / ١٤٠٥.","vol":"1","page":288},{"text":"ووجه الاستدلال بالحديث: أنه جعل الخيار بين القتل وأخذ الدية لأهل القتيل والنساء من أهله فيدخلن فيمن يملك العفو.\n٣ - أن القصاص يورث، وإذا وردت دخل النساء في العفو عنه لأنهن من جملة الورثة.\nالفقرة الثالثة: توجيه ملك الوارثين بالسبب للعفو عن القصاص:\nوفيها شيئان هما:\n١ - توجيه ملك الوارثين بالولا.\n٢ - توجيه ملك الزوجين.\nالشيء الأول: توجيه ثبوت العفو عن القصاص بالولا:\nوجه ثبوت العفو عن القصاص بالولاء ما تقدم من أدلة ثبوته للورثة؛ لأن المولى من ضمن الورثة.\nالشيء الثاني: توجيه ثبوت العفو عن القصاص للزوجين:\nوجه ثبوت العفو عن القصاص للزوجين ما يأتي:\n١ - ما تقدم من أدلة ثبوت العفو عن القصاص للورثة؛ لأن الزوجين من جملة الورثة.\n٢ - ما ورد أن رسول الله - ﷺ - ورث الزوجة من الدية (١).\nووجه الاستدلال به: أن الزوجة ورثت من الدية ومن ورث الدية ورث القصاص لعدم الفرق.\n٣ - ما ورد أن رسول الله - ﷺ - ورث الزوج من الدية (٢).\n_________\n(١) السنن الكبرى للبيهقي، باب ميراث الدم والعقل ٨/ ٥٧.\n(٢) سنن أبي داود، كتاب الديات، باب دية الجنين/ ٤٥٧٥.","vol":"1","page":289},{"text":"٤ - ما ورد أنه رفع إلى عمر - ﵁ - رجلًا قتل رجلًا فأراد أولياء المقتول قتله فقالت امرأة القاتل: قد عفوت عن حصتي من زوجي فقال عمر: عتق الرجل من القتل (١).\nالجزء الثاني: عفو ولي المحجور عليه:\nوفيه ثلاث جزئيات هي:\n١ - بيان المراد بالمحجور عليه.\n٢ - أمثلة وجوب القصاص للمحجور عليه.\n٣ - العفو عن القصاص الواجب للمحجور عليه.\nالجزئية الأولى: بيان المراد بالمحجور عليه:\nالمراد بالمحجور عليه: المحجور عليه لحظ نفسه وهم:\n١ - الصبي.\n٢ - المجنون.\n٣ - السفيه.\n٤ - المعتوه.\nالجزئية الثانية: أمثلة وجوب القصاص للمحجور عليه:\nمن أمثلة وجوب القصاص للمحجور عليه ما يأتى:\n١ - أن يكون المقتول عبدا لأحدهم.\n٢ - أن يكون المقتول أم أحدهم ولا ولي لها سواه.\nالجزئية الثالثة: العفو:\nوفيها فقرتان هما:\n١ - حكم العفو.\n٢ - من يملك العفو.\n_________\n(١) مصنف عبد الرزاق، باب العفو /١٠/ ٣/ ١٨١٨٨.","vol":"1","page":290},{"text":"الفقرة الأولى: حكم العفو:\nوفيها شيئان هما:\n١ - العفو على غير مال.\n٢ - العفو على مال.\nالشيء الأول: العفو على غير مال:\nوفيه نقطتان:\n١ - حكم العفو.\n٢ - التوجيه.\nالنقطة الأولى: بيان حكم العفو:\nعفو ولي المحجور عليه عن القصاص على غير مال لا يجوز ولا يصح.\nالنقطة الثانية: التوجيه:\nوجه عدم جواز عفو ولي المحجور عليه عن قصاصه على غير مال: أنه لا مصلحة للمولى عليه فيه، فلا يملكه الولي؛ لأنه لم يؤذن له فيما لا مصلحة للمولى عليه فيه.\nالشيء الثاني: العفو على مال:\nوفيه نقطتان هما:\n١ - العفو على أقل من الدية.\n٢ - العفو على الدية فأكثر.\nالنقطة الأولى: العفو على أقل من الدية:\nوفيها قطعتان هما:\n١ - إذا لم يمكن تحصيل الدية.\n٢ - إذا أمكن تحصيل الدية.\nالقطعة الأولى: إذا لم يمكن تحصيل الدية:\nوفيها شريحتان هما:","vol":"1","page":291},{"text":"١ - إذا كان عدم الإمكان للإعسار.\n٢ - إذا كان عدم الإمكان للإنكار.\nالشريحة الأولى: إذا كان عدم الإمكان للإعسار:\nوفيها ثلاث جمل هي:\n١ - الخلاف.\n٢ - التوجيه.\n٣ - الترجيح.\nالجملة الأولى: الخلاف:\nإذا كان عدم إمكان الحصول على الدية لإعسار الجاني فقد اختلف في جواز عفو ولي المحجور عليه على أقل من الدية على قولين:\nالقول الأول: أنه يجوز.\nالقول الثاني: أنه لا يجوز.\nالجملة الثانية: التوجيه:\nأولًا: توجيه القول الأول:\nوجه القول مجواز عفو ولي المحجور عليه على أقل من الدية إذا لم يمكن تحصيل الدية لإعسار الجاني: بأن عدم العفو على أقل من الدية في هذه الحال يعرض حق المحجور عليه للضياع وما لا يدرك كله لا يترك جله.\nثانيا: توجيه القول الثاني:\nوجه القول بعدم جواز عفو ولي المحجور عليه على أقل من الدية ولو كان الجاني معسرا: بأن العفو على أقل من الدية تضييع لبعض حق المولى عليه، وذلك لا يجوز كإتلافه.","vol":"1","page":292},{"text":"الجملة الثالثة: الترجيح:\nأولًا: بيان الراجح:\nالراجح - والله أعلم - هو القول بعدم الجواز.\nثانيا: توجيه الترجيح:\nوجه ترجيح القول بعدم جواز عفو ولي المحجور عليه على أقل من الدية: أن وجهة نظره أقوى وأظهر.\nثالثا: الجواب عن وجهة القول المرجوح:\nأجيب عن وجهة هذا القول: بأنه يمكن العفو على كل الدية أو أكثر، ويؤخذ لموجود ويثبت الباقي في الذمة إلى ميسرة، أو يعدل إلى القصاص، فلا يكون ترك العفو على أقل من الدية والحالة ما ذكر تعريضا للحق للضياع.\nالشريحة الثانية: إذا كان عدم الإمكان للإنكار (١):\nوفيها ثلاث جمل هي:\n١ - الخلاف.\n٢ - التوجيه.\n٣ - الترجيح.\nالجملة الأولى: الخلاف:\nإذا كان عدم إمكان الحصول على الدية لإنكار الجاني للقتل فقد اختلف في جواز عفو ولي المحجور عليه على أقل من الدية على قولين:\nالقول الأول: أنه يجوز.\n_________\n(١) فصل عما قبله لاختلاف الترجيح.","vol":"1","page":293},{"text":"القول الثاني: أنه لا يجوز.\nالجملة الثانية: التوجيه:\nأولًا: توجيه القول الأول:\nوجه القول بجواز عفو ولي المحجور عليه على أقل من الدية إذا لم يمكن الحصول على الدية لإنكار الجاني للقتل: أن عدم العفو على أقل من الدية في هذه الحال يعرض حق المحجور عليه للضياع؛ لعدم ثبوت القتل، وما لا يدرك كله لا يترك جله.\nثانيا: توجيه القول الثاني:\nوجه القول بعدم جواز عفو ولي المحجور عليه على أقل من الدية ولو كان الجاني منكرا للقتل: بأن العفو على أقل من الدية تضييع لبعض الحق المولى عليه، وذلك لا يجوز كإتلافه.\nالجملة الثالثة: الترجيح:\nأولًا: بيان الراجح:\nالراجح - والله أعلم - أنه إذا كان الجاني منكرا للقتل ولم يمكن إثباته جاز العفو ولو على أقل من الدية.\nثانيا: توجيه الترجيح:\nوجه ترجيح جواز العفو على أقل من الدية إذا كان الجاني منكرا للقتل ولم يمكن إثباته عليه: أنه لا يمكن إلزام الجاني بالدية إذا رفضها لعدم ثبوت القتل، ولا الرجوع إلى القصاص؛ للعلة نفسها فيجوز أخذ البعض لئلا يضيع الكل؛ لأن ما لا يدرك كله لا يترك جله.","vol":"1","page":294},{"text":"القطعة الثانية: العفو على أقل من الدية إذا أمكن تحصيل الدية:\nوفيها شريحتان هما:\n١ - حالة إمكان تحصيل الدية.\n٢ - العفو.\nالشريحة الأولى: حالة إمكان تحصيل الدية:\nحال إمكان تحصيل الدية إذا كان القتل ثابتا بالبينة أو الإقرار.\nالشريحة الثانية: العفو:\nوفيها جملتان هما:\n١ - حكم العفو.\n٢ - التوجيه.\nالجملة الأولى: بيان الحكم:\nإذا كان تحصيل الدية ممكنا لم يجز لولي المحجور عليه العفو على أقل منها.\nالجملة الثانية: التوجيه:\nوجه عدم جواز عفو ولي المحجور عليه على أقل من الدية إذا أمكن تحصيلها: أن ذلك تضييع لبعض حق المولى عليه من غير حاجة فلا يجوز كإتلافه.\nالنقطة الثانية: العفو على الدية فأكثر:\nوفيها قطعتان هما:\n١ - إذا كان المولى عليه محتاجا.\n٢ - إذا كان المولى عليه غير محتاج.\nالقطعة الأولى: إذا كان المولى عليه محتاجا:\nوفيها شريحتان هما:\n١ - أمثلة الحاجة.\n٢ - حكم العفو.","vol":"1","page":295},{"text":"الشريحة الأولى: أمثلة الحاجة:\nمن أمثلة حاجة المولى عليه: ألا يكون للمولى عليه مال ولا متفق.\nالشريحة الثانية: العفو:\nوفيه ثلاث جمل هي:\n١ - الخلاف.\n٢ - التوجيه.\n٣ - الترجيح.\nالجملة الأولى: الخلاف:\nإذا كان المولى عليه محتاجا فقد اختلف في عفو وليّه على الدية على قولين:\nالقول الأول: أنه يصح مطلقا، سواء كان المولى عليه صبيا أم مجنونا.\nالقول الثاني: أنه إن كان المولى عليه مجنونا صح وإلا لم يصح.\nالجملة الثانية: التوجيه:\nأولًا: توجيه القول الأول:\nوجه القول بجواز عفو ولي المحجور عليه إلى الدية إذا كان محتاجا ولو كان المولى عليه صبيا بما يأتي:\n١ - أن العفو إلى الدية أحظ للمولى عليه، ليدفع حاجته بالمال.\n٢ - أن عدم العفو إلى الدية يعرض حق المولى عليه للضياع؛ لأنه قد يموت الجاني مفلسا فيفوت القصاص وتتعذر الدية.","vol":"1","page":296},{"text":"ثانيا: توجيه القول الثاني:\nأ - توجيه القول بجواز العفو إذا كان الولى عليه مجنونا.\nوجه القول بجواز العفو إذا كان المولى عليه مجنونا: بأن الجنون ليس له أمد ينتهي إليه، وقد يطول وقد يستمر فيتضرر المجنون بالانتظار مع الحاجة.\nب - توجيه عدم جواز العفو إذا كان المولى عليه صغيرا:\nوجه عدم جواز العفو إذا كان المولى عليه صغيرا: بأن الصغر له أمد معلوم ينتهي إليه، فلا يجوز العفو؛ لأنه يفوت التشفي بالقصاص عليه.\nالجملة الثالثة: الترجيح:\nأولًا: بيان الراجح:\nالراجح - والله أعلم - جواز العفو مطلقا.\nثانيا: توجيه الترجيح:\nوجه القول بجواز العفو مطلقا: أن حاجة المولى عليه إلى المال حاضرة، والتشفي بالقصاص قد يحصل وقد لا يحصل؛ لأنه قد يموت الجاني قبله، أو يموت المولى عليه.\nثالثا: الجواب عن وجهة القول المرجوح:\nيجاب عن ذلك: بأن مدة انتظار الصغير قد تطول كما لو استحق القصاص وهو حمل أو رضيع فيتضرر بالانتظار كالمجنون.\nالفقرة الثانية: من يملك العفو:\nوفيها ثلاثة أشياء هي:\n١ - الخلاف.\n٢ - التوجيه.\n٣ - الترجيح.","vol":"1","page":297},{"text":"الشيء الأول: الخلاف:\nاختلف فيمن يملك العفو عن قصاص المولى عليه على ثلاثة أقوال:\nالقول الأول: أنه ملك لجميع الأولياء.\nالقول الثاني: أنه ملك للأب والوصي والحاكم.\nالقول الثالث: أنه ملك للأب والجد خاصة.\nالشيء الثاني: التوجيه:\nوفيه ثلاث نقاط هي:\n١ - توجيه القول الأول.\n٢ - توجيه القول الثاني.\n٣ - توجيه القول الثالث.\nالنقطة الأولى: توجيه القول الأول:\nوجه القول بأن العفو عن قصاص المولى عليه حق لجميع الأولياء: بأن القصاص حق من حقوق الأولياء فيصح التصرف فيه من كل ولي.\nالنقطة الثانية: توجيه القول الثاني:\nوفيها ثلاث قطع هي:\n١ - توجيه عفو الأب.\n٢ - توجيه عفو الوصي.\n٣ - توجيه عفو الحاكم.\nالقطعة الأولى: توجيه عفو الأب:\nوجه عفو الأب بماله من كمال الشفقة والحرص على مصلحة موليه، فإن ذلك يمنعه من العفو على مالٍ إذا لم تكن المصلحة فيه.\nالقطعة الثانية: توجيه عفو الوصي:\nوجه عفو الوصي: بأن اختيار الأب له وصيا يدل على شفقته وحرصه على مصلحة المولى عليه فيأخذ حكم الأب.","vol":"1","page":298},{"text":"القطعة الثالثة: توجيه عفو الحاكم:\nوجه عفو الحاكم: بأنه نائب عن ولي الأمر العام فيأخذ حكمه وولاية ولي الأمر العام عامة فيدخل فيها العفو عن قصاص القاصرين.\nالنقطة الثالثة: توجيه القول الثالث:\nوفيها قطعتان هما:\n١ - توجيه عفو الأب والجد.\n٢ - توجيه منع عفو غيرهما.\nالقطعة الأولى: توجيه عفو الأب والجد:\nوجه عفو الأب والجد بما وجه به عفو الأب في القول الثاني.\nالقطعة الثانية: توجيه منع غير الأب والجد:\nوجه منع عفو غير الأب والجد: بأنه ليس لغيرهما من الشفقة والعطف ما يحمل على الحرص على مصلحة المولى عليه كالأب والجد، فلا يصح عفوهم.\nالشيء الثالث: الترجيح:\nوفيه ثلاث نقاط هي:\n١ - بيان الراجح.\n٢ - توجيه الترجيح.\n٣ - الجواب عن وجهة القول المرجوح.\nالنقطة الأولى: بيان الراجح:\nالراجح - والله أعلم - هو القول بأن العفو عن قصاص المولى عليه لجميع الأولياء.\nالنقطة الثانية: توجيه الترجيح:\nوجه ترجيح القول بأن حق العفو عن قصاص الولى عليه لجميع الأولياء: أنه حق من حقوق المولى عليه ولم يرد ما يخصصه بولي دون ولي، والأصل عدم التخصيص فيبقى على عمومه.","vol":"1","page":299},{"text":"النقطة الثالثة: الجواب عن وجهة المخالفين:\nيجاب عن وجهة هؤلاء: بأن العفو عن القصاص يبنى على المصلحة لا على الشفقة، وإدراك المصلحة لا يختص بالأب ولا وصية ولا بالجد، ووجود الشفقة عندهم يخولهم للعفو ولا يقصره عليهم.\nالجزء الثالث: عفو السلطان:\nوفيه جزئيتان هما:\n١ - حالة عفو السلطان.\n٢ - حكم العفو.\nالجزئية الأولى: حالة عفو السلطان:\nوفيها فقرتان هما:\n١ - بيان حالة العفو.\n٢ - أمثلة من لا ولي له.\nالفقرة الأولى: بيان حالة العفو:\nعفو السلطان إذا كان المقتول لا ولي له.\nالفقرة الثانية: أمثلة من لا ولي له:\nمن أمثلة من لا ولي له ما يأتي:\n١ - اللقيط.\n٢ - من قدم من غير بلاد المسلمين ولم يعلم له ولي.\n٣ - المنفي باللعان على القول بأن القصاص للعصبة المذكور.\nالجزئية الثانية: العفو:\nوفيها فقرتان هما:\n١ - إذا كانت المصلحة في القتل.\n٢ - إذا لم تكن المصلحة في القتل.","vol":"1","page":300},{"text":"الفقرة الأولى: إذا كانت المصلحة في القتل:\nوفيها شيئان هما:\n١ - بيان حالة كون المصلحة في القتل.\n٢ - العفو.\nالشيء الأول: بيان حالة كون المصلحة في القتل:\nتكون المصلحة في القتل إذا كان القاتل معروفا بالقتل وله سوابق فيه.\nالشيء الثاني: العفو:\nوفيه نقطتان هما:\n١ - حكم العفو.\n٢ - التوجيه.\nالنقطة الأولى: بيان حكم العفو:\nإذا كانت المصلحة في قتل الجاني لم يصح للسلطان العفو عنه.\nالنقطة الثانية: التوجيه:\nوجه عدم صحة عفو السلطان عن القصاص إذا كانت المصلحة في قتل الجاني: أن السلطان نائب عن المسلمين وتصرفه لهم بناء على المصلحة، ولا مصلحة لهم في العفو إذا كانت الصلحة في القتل، فلا يصح العفو، ويتعين قتل الجاني، لوقاية المجتمع من شره.\nالفقرة الثانية: إذا لم تكن المصلحة في القتل:\nوفيها شيئان هما:\n١ - العفو على غير مال.\n٢ - العفو على مال.\nالشيء الأول: العفو على غير مال:\nوفيه نقطتان هما:","vol":"1","page":301},{"text":"١ - بيان الحكم.\n٢ - التوجيه.\nالنقطة الأولى: بيان حكم العفو:\nعفو السلطان عن القصاص على غير مال لا يصح.\nالنقطة الثانية: التوجيه:\nوجه عدم صحة عفو السلطان عن القصاص على غير مال: أنه نائب عن المسلمين وتصرفه له مبني على المصلحة، وعفوه عن القصاص على غير مال لا مصلحة لهم فيه فلا يصح.\nالشيء الثاني: العفو على مال:\nوفيه نقطتان:\n١ - العفو على أقل من الدية.\n٢ - العفو على الدية فأكثر.\nالنقطة الأولى: عفو السلطان على أقل من الدية:\nوفيها قطعتان هما:\n١ - حكم العفو.\n٢ - التوجيه.\nالقطعة الأولى: حكم العفو:\nعفو السلطان عن القصاص على أقل من الدية كعفو ولي المحجور عليه وقد تقدم تفصيل ذلك.\nالقطعة الثانية: التوجيه:\nوجه اعتبار السلطان كولي المحجور عليه في العفو عن القصاص على أقل من الدية: أن كلا منهما يتصرف في الأصلح للمولى عليه فيكون حكمهما سواء.\nالنقطة الثانية: عفو السلطان عن القصاص على الدية فأكثر:\nوفيها قطعتان هما:","vol":"1","page":302},{"text":"١ - حكم العفو.\n٢ - التوجيه.\nالقطعة الأولى: حكم العفو:\nعفو السلطان عن القصاص على الدية فأكثر إذا لم تكن المصلحة في القتل جائز.\nالقطعة الثانية: التوجيه:\nوجه جواز عفو السلطان عن القصاص على الدية فأكثر إذا لم تكن المصلحة القتل ما يأتي:\n١ - أن فيه مصلحة للمسلمين بالمال.\n٢ - أن فيه حقنا لدم القاتل من خيرمفسدة ولا مضرة.\nالجزء الرابع: عفو المجنى عليه:\nوفيه ثلاث جزئيات هي:\n١ - صفات عفو المجني عليه.\n٢ - ما يسقط به القصاص منها.\n٣ - الخلاف بين الجاني والمجني عليه في صفة العفو.\nالجزئية الأولى: بيان الصفات:\nمن صفات عفو المجني عليه ما يأتي:\n١ - العفو عن المال.\n٢ - العفو عن القصاص.\n٣ - العفو المطلق.\n٤ - العفو على غير شيء.\n٥ - العفو عن الجناية.\n٦ - العفو عن الجناية وما يحدث منها.\n٧ - العفو إلى المال.\nالجزئية الثانية: ما يسقط به القصاص من الصفات:\nوفيها فقرتان هما:","vol":"1","page":303},{"text":"١ - بيان صفات العفو التي يسقط القصاص بها.\n٢ - التوجيه.\nالفقرة الأولى: بيان صفات العفو التي يسقط القصاص بها.\nصفات عفو المجني عليه التي يسقط القصاص بها ما يأتي:\n١ - العفو عن القصاص. بأن يقول: عفوت عن القصاص.\n٢ - العفو إلى الدية: بأن يقول: أريد الدية.\n٣ - العفو على غير شيء: بأن يقول: لا أريد شيئا.\n٤ - العفو عن الجناية: بأن يقول: عفوت عن الجناية، ولا يزيد.\n٥ - العفو عن الجناية وما يحدث منها، بأن يقول: عفوت عن الجناية وما يحدث منها.\n٦ - العفو المطلق: بأن يقول: عفوت، ولا يحدد صفة العفو.\nالفقرة الثانية: التوجيه:\nوفيها سبعة أشياء:\nالشيء الأول: توجيه عدم السقوط إذا كان العفو عن المال:\nوفيه نقطتان هما:\n١ - توجيه عدم السقوط.\n٢ - توجيه الفرق بين العفو عن المال والعفو إلى المال.\nالنقطة الأولى: توجبه عدم سقوط القصاص بالعفو عن المال:\nوجه عدم سقوط القصاص بالعفو عن المال: أن الواجب بالقتل العمد أحد شيئين: القصاص أو الدية، والعفو عن أحدهما لا يستلزم العفو عن الآخر،","vol":"1","page":304},{"text":"لأنهما حقان متغايران، كما أن إسقاط أحد الدينين لا يستلزم سقوط الآخر، فلو كان ثمن المبيع نقودا وقطعة أرض لم يلزم من إسقاط أحدهما إسقاط الآخر.\nالنقطة الثانية: الفرق بين العفو عن المال والعفو إلى المال:\nوفيها قطعتان هما:\n١ - الفرق من حيث اللفظ.\n٢ - الفرق من حيث المعنى.\nالقطعة الأولى: الفرق من حيث اللفظ:\nوفيها شريحتان هما:\n١ - بيان لفظ العفو عن المال.\n٢ - بيان لفظ العفو إلى الال.\nالشريحة الأولى: بيان لفظ العفو عن المال:\nمن ألفاظ العفو عن المال ما يأتي:\n١ - عفوت عن الدية.\n٢ - لا أريد المال.\n٣ - لا نريد الدية.\n٤ - لا حاجة لنا في الدية.\nالشريحة الثانية: بيان لفظ العفو إلى المال:\nمن ألفاظ العفو إلى الال ما يأتي:\n١ - قبلنا الدية.\n٢ - رضينا بالدية.\n٣ - تكفينا الدية.\n٤ - أعطونا الدية.\nالقطعة الثانية: الفرق بينهما من حيث المعنى:\nالفرق بينهما من حيث المعنى: أن إسقاط المال لا يستلزم إسقاط القصاص كما تقدم. أما العفو إلى المال فإنه عدول عن القصاص إلى المال وهذا هو إسقاطه.","vol":"1","page":305},{"text":"الشيء الثاني: توجيه سقوط القصاص بالعفو عنه:\nوجه سقوط القصاص بالعفو عنه: أنه نص فيه وهو محض حق المجني عليه، فيسقط بإسقاطه كالدين.\nالشيء الثالث: توجيه سقوط القصاص بطلب الدية:\nوجه ذلك: أن الواجب بقتل العمد أحد شيئين: القصاص أو الدية، فإذا اختير أحدهما سقط الآخر.\nالشيء الرابع: توجيه سقوط القصاص بالعفو على غير شيء:\nوجه سقوط القصاص بالعفو إلى غير شيء: أنه نفي لكل ما توجبه الجناية والقصاص من ضمن ذلك.\nالشيء الخامس: توجيه سقوط القصاص بالعفو عن الجناية:\nوجه ذلك: أن العفو عن الشيء يستلزم العفو عما يوجبه، والقصاص مما توجبه الجناية فيسقط بالعفو عنها.\nالشيء السادس: توجيه سقوط القصاص بالعفو عن الجناية وما توجبه:\nوجه ذلك: أن القصاص مما توجبه الجناية فإذا عفي عما توجبه دخل القصاص فيه.\nالشيء السابع: توجيه سقوط القصاص بالعفو المطلق:\nوجه ذلك: أن العفو المطلق يصدق على كل ما توجبه الجناية فيشمل القصاص؛ لأنه مما توجبه.\nالجانب الخامس: عفو بعض الأولياء:\nوفيه جزءان هما:","vol":"1","page":306},{"text":"١ - الأمثلة.\n٢ - سقوط القصاص.\nالجزء الأول: الأمثلة:\nمن أمثلة عفو بعض الأولياء ما يأتي:\n١ - عفو الزوجة.\n٢ - عفو الزوج.\n٢ - عفو الأم.\n٤ - عفو الأب.\n٥ - عفو الأخت.\n٦ - عفو الأخ.\nالجزء الثاني: سقوط القصاص:\nوفيه أربع جزئيات هي:\n١ - الخلاف.\n٢ - التوجيه.\n٣ - الترجيح.\n٤ - منشا الخلاف.\nالجزئية الأولى: الخلاف:\nاختلف في سقوط القصاص بعفو بعض الأولياء على قولين:\nالقول الأول: أنه يسقط.\nالقول الثاني: أنه لا يسقط.\nالجزئية الثانية: التوجيه:\nوفيها فقرتان هما:\n١ - توجيه القول الأول.\n٢ - توجيه القول الثاني.\nالفقرة الأولى: توجيه القول الأول:\nوجه القول بسقوط القصاص بعفو البعض بما يأتي:\n١ - قوله تعالى: ﴿فَمَنْ عُفِيَ لَهُ مِنْ أَخِيهِ شَيْءٌ فَاتِّبَاعٌ بِالْمَعْرُوفِ وَأَدَاءٌ إِلَيْهِ بِإِحْسَانٍ﴾ (١)\n_________\n(١) سورة البقرة، الآية: [١٧٨].","vol":"1","page":307},{"text":"ووجه الاستدلال بالآية: أن المراد بها العفو عن القصاص وشيء نكره في سياق الشرط فيشمل العفو عن أي جزء من أي عاف.\n٢ - قوله تعالى: ﴿فَمَنْ تَصَدَّقَ بِهِ فَهُوَ كَفَّارَةٌ لَهُ﴾ (١).\nفإنها في القصاص، ووجه الاستدلال بالآية: أنها اعتبرت العفو عن القصاص صدقة وكفارة ولا يكون ذلك إلا إذا سقط القصاص بالعفو، والآية عامة؛ لأن (من) من صيغ العموم فتشمل كل متصدق ولو كان واحدا.\n٣ - ما ورد أن - ﵁ - أسقط القصاص بعفو أخت القتيل (٢).\n٤ - أن الدم لا يتجزأ فإذا عفا بعض الأولياء سقط نصيبه، ولا يمكن استيفاء نصيب من لم يعفو بدون نصيب من عفى فيسقط القصاص جميعه.\nالفقرة الثانية: توجيه القول الثاني:\nوجه القول بعدم سقوط القصاص بعفو بعض الأولياء: بأن من لم يعف لم يرض بإسقاط حقه فإذا طلبه وجب تمكينه منه.\nالجزئية الثالثة: الترجيح:\nوفيها ثلاث فقرات هي:\n١ - بيان الراجح.\n٢ - توجيه الترجيح.\n٣ - الجواب عن وجهة القول المرجوح.\nالفقرة الأولى: بيان الراجح:\nالراجح - والله أعلم - هو القول بسقوط القصاص بعفو البعض.\n_________\n(١) سورة المائدة، الآية: [٤٥].\n(٢) مصنف عبد الرزاق، باب العفو / ١٨١٨٨.","vol":"1","page":308},{"text":"الفقرة الثانية: توجيه الترجيح:\nوجه ترجيح القول بسقوط القصاص بعفو البعض أنه أقوى أدلة وأظهر دلالة.\nالفقرة الثالثة: الجواب عن وجهة القول المرجوح:\nأجيب عن وجهة هذا القول من وجهين:\nالوجه الأول: أنه لا يدفع الضرر بضرر مثله أو أشد فلا يدفع ضرر من لم يعفو بضرر الجاني باستيفاء ما عفي عنه من أجزائه.\nالوجه الثاني: أن من لم يعف يمكن تعويضه بحقه من الدية؛ بخلاف الجاني فلا يمكن تعويضه.\nالجانب السادس: أثر العفو:\nوفيه جزءان هما:\n١ - بيان أثر العفو.\n٢ - الدليل.\nالجزء الأول: بيان الأثر:\nأثر العفو عن القاتل: رجوع عصمته كحاله قبل القتل منه.\nالجزء الثاني: الدليل:\nمن أدلة عصمة القاتل بالعفو عنه ما يأتي:\nقوله تعالى: ﴿فَمَنِ اعْتَدَى بَعْدَ ذَلِكَ فَلَهُ عَذَابٌ أَلِيمٌ﴾ (١).\nووجه الاستدلال بالآية: أنها اعتبرت القتل بعد العفو عدوانا وتوعدت عليه بالعذاب الأليم، ولو لم تعد العصصة للقاتل بعد العفو لما اعتبرت قتله عدوانا، ولما استحق المعتدي عليه هذا الوعيد.\n_________\n(١) سورة البقرة، الآية: [١٧٨].","vol":"1","page":309},{"text":"الجانب السابع: العفو عن بعض القاتلين:\nوفيه جزءان هما:\n١ - المثال.\n٢ - أثره في إسقاط القصاص عن الباقين.\nالجزء الأول: المثال:\nمن أمثلة العفو عن بعض القاتلين: أن يشترك جماعة في قتل واحد فيعفو الأولياء عن بعضهم ويطلبوا القصاص من البعض الآخر.\nالجزء الثاني: سقوط القصاص:\nوفيه ثلاث جزئيات هي:\n١ - الخلاف.\n٢ - التوجيه.\n٣ - الترجيح.\nالجزئية الأولى: الخلاف:\nاختلف في سقوط القصاص عمن لم يعف عنهم بالعفو عن غيرهم على قولين:\nالقول الأول: أنه لا يسقط.\nالقول الثاني: أنه يسقط.\nالجزئية الثانية: التوجيه:\n١ - توجيه القول الأول.\n٢ - توجيه القول الثاني.\nالفقرة الأولى: توجيه القول الأول:\nوجه القول بعدم سقوط القصاص عمن لم يعف عنهم بالعفو عن غيره: بأن القصاص واجب على كل واحد من القاتلين على سبيل الانفراد، فيمكن استيفاؤه منه على سبيل الانفراد من غير تعد على المعفو عنهم، فلم يؤثر إسقاط القصاص عن بعضهم في إسقاطه عن الباقين، كإسقاط الدين عن بعض المدينين وكما لو جنى كل واحد منهم منفردا.","vol":"1","page":310},{"text":"الفقرة الثانية: توجيه القول الثاني:\nوجه القول بسقوط القصاص عمن لم يعف عنه بالعفو عمن عفي عنه: بأن العفو عن أحد القاتلين يحدث شبهة فيمن يجب عليه القصاص، والقصاص يبدرأ بالشبهة.\nوذلك أن القتل إزهاق الروح وهو لا يتعدد فلا ينسب إلى أكثر من واحد فيكون القتل حاصلا من واحد لا بعينه، فإذا عفي عن بعضهم احتمل أنه القاتل واحتمل أن القاتل غيره، وهذه شبهة فيمن يجب عليه القصاص والقصاص لا يجب مع الشبهة.\nالجزئية الثالثة: الترجيح:\nوفيها ثلاث فقرات هي:\n١ - بيان الراجح.\n٢ - توجيه الترجيح.\n٣ - الجواب عن وجهة القول المرجوح.\nالفقرة الأولى: بيان الراجح:\nالراجح - والله أعلم - هو القول بعدم السقوط.\nالفقرة الثانية: توجيه الترجيح:\nوجه ترجيح القول بعدم السقوط: أنه أقوى دليلا وأظهر دلالة.\nالفقرة الثالثة: الجواب عن وجهة القول المرجوح:\nيجاب عن ذلك: بأن القتل فعل يحدث منه إزهاق الروح، وليس إزهاق الروح نفسه، والفعل يمكن حصوله من أكثر من واحد على وجه الكمال فينسب إلى كل واحد منفردا، وإذا نسب إلى كل واحد منفردا جاز أن يقتص منه منفردا فلم يتأثر وجوب القصاص عليه بالعفو عن غيره.","vol":"1","page":311},{"text":"الجانب الثامن: القتل بعد العفو:\nوفيه جزءان هما:\n١ - قتل بعض الأولياء.\n٢ - قتل الوكيل بعد عفو الموكل.\nالجزء الأول: قتل بعض الأولياء:\nوفيه جزئيتان هما:\n١ - القتل من أولياء لم يعفو عن الجاني بعد عفو غيرهم عنه.\n٢ - القتل من بعض الأولياء المشتركين في استحقاق القصاص.\nالجزئية الأولى: القتل من أولياء لم يعفوا بعد عفو غيرهم:\nوفيها فقرتان هما:\n١ - حكم القتل.\n٢ - أثره.\nالفقرة الأولى: حكم القتل:\nوفيها شيئان هما:\n١ - القتل بإذن الإمام.\n٢ - القتل من غير إذن الإمام.\nالشيء الأول: القتل بإذن الحاكم:\nوفيه نقطتان هما:\n١ - بيان الحكم.\n٢ - التوجيه.\nالنقطة الأولى: بيان الحكم:\nالقتل من أولياء لم يعفو بعد عفو غيرهم إذا كان بإذن الحاكم كان جائزا.\nالنقطة الثانية: التوجيه:\nوجه جواز القتل من أولياء لم يعفو بعد عفو غيرهم، إذا كان بإذن:\nأن ذلك محض حقهم، ولم يوجد مانع منه؛ لأنه لا افتيات فيه ولا تعد فيكون جائزا.","vol":"1","page":312},{"text":"الشيء الثاني: القتل من غير إذن الإمام:\nوفيه نقطتان هما:\n١ - حكم القتل.\n٢ - التوجيه.\nالنقطة الأولى: حكم القتل:\nتنفيذ القصاص من غير إذن الحاكم لا يجوز.\nالنقطة الثانية: التوجيه:\nوجه عدم جواز تنفيذ القصاص من غير إذن الحاكم: أن فيه افتياتا على ولي الأمر، وفتحا لباب الفوضى والظلم والعدوان فلا يجوز.\nالفقرة الثانية: أثر القتل:\nوفيها شيئان هما:\n١ - أثره في الحق الخاص.\n٢ - أثره في الحق العام.\nالشيء الأول: الأثر في الحق الخاص:\nوفيه نقطتان هما:\n١ - بيان الأثر.\n٢ - التوجيه.\nالنقطة الأولى: بيان الأثر:\nقتل الجاني من الأولياء الذين لم يعفوا بعد عفو غيرهم لا يرتب أثرا لأوليائه من قصاص ولا دية.\nالشيء الثاني: التوجيه:\nوجه عدم تأثير قتل الجاني من الأولياء الذين لم يعفوا بعد عفو غيرهم في إثبات الحق لهم: أنهم يستحقون قتل الجاني بقتيلهم منفردين عن غيرهم؛ لأن قتل وليهم منفردا عن قتل ولي غيرهم، فلا يؤثر عفو غيرهم في إسقاط حقهم.","vol":"1","page":313},{"text":"الشيء الثاني: الأثر في الحق العام:\nوفيه نقطتان هما:\n١ - إذا كان القتل بإذن.\n٢ - إذا كان القتل بلا إذن.\nالنقطة الأولى: إذا القتل بإذن:\nوفيها قطعتان هما:\n١ - بيان الأثر.\n٢ - التوجيه.\nالقطعة الأولى: بيان الأثر:\nإذا كان قتل الجاني من الأولياء الذين لم يعفوا بعد عفو غيرهم بإذن لم يرتب أثرا.\nالقطعة الثانية: التوجيه:\nوجه عدم تأثير قتل الجاني من الأولياء الذين لم يعفوا بعد عفو غيرهم بإذن في إثبات الحق العام: أنه استيفاء مأذون فيه، والاستيفاء المأذون فيه لا يرتب أثرا.\nالنقطة الثانية: إذا كان القتل من غير إذن:\nوفيها قطعتان هما:\n١ - بيان الأثر.\n٢ - التوجيه.\nالقطعة الأولى: بيان الأثر:\nإذا كان قتل الجاني من الأولياء الذين لم يعفوا بعد عفو غيرهم بغير إذن استحقوا التعزير بما يراه الحاكم.\nالقطعة الثانية: التوجيه:\nوجه استحقاق الأولياء الذين لم يعفوا للتعزير إذا قتلوا الجاني بعد عفو غيرهم بغير إذن: أن فيه افتياتا على السلطة العامة وفتحا لباب الفوضى والظلم والعدوان فيستحقون عليه التعزير.","vol":"1","page":314},{"text":"الجزئية الثانية: القتل من بعض الاْولياء المشتركين في استحقاق القصاص:\nوفيها فقرتان هما:\n١ - حكم القتل.\n٢ - أثر القتل.\nالفقرة الأولى: حكم القتل:\nوفيها شيئان هما:\n١ - بيان الحكم.\n٢ - التوجيه.\nالشيء الأول: بيان الحكم:\nقتل الجاني من المشتركين في استحقاق القصاص بعد العفو عنه لا يجوز، سواء كان القتل من العافي نفسه أم من غيره.\nالشيء الثاني: التوجيه:\nوجه تحريم قتل الجاني من المشتركين في استحقاق القصاص بعد العفو عنه ما يأتي:\n١ - قوله تعالى: ﴿فَمَنِ اعْتَدَى بَعْدَ ذَلِكَ فَلَهُ عَذَابٌ أَلِيمٌ﴾ (١).\nوالاستدلال بالآية من وجهين:\nالوجه الأول: أنها اعتبرت القتل بعد العفو عدوانا والعدوان لا يجوز.\nالوجه الثاني: أنها توعدت القاتل بعد العفو بالعذاب الأليم وذلك لا يكون إلا على محظور.\n٢ - حديث: (من أصيب بدم أو خبل فهو بالخيار بين ثلاث، إما أن يقتل أو يعفو أو يأخذ الدية، فإن أراد الرابعة فخذوا على يديه) (٢).\n_________\n(١) سورة البقرة، الآية: [١٧٨].\n(٢) سنن أبي داود/ كتاب الديات، باب الإمام يأمر بالعفو/ ٤٤٩٦.","vol":"1","page":315},{"text":"٣ - أن العفو عن الجاني يعيد العصمة إليه وقتل المعصوم لا يجوز.\nالفقرة الثانية: أثر القتل:\nوفيها شيئان هما:\n١ - أثر القتل في القصاص.\n٢ - أثر القتل في الدية.\nالشيء الأول: أثر القتل في القصاص:\nوفيه نقطتان هما:\n١ - أثر القتل بالنسبة للعافي.\n٢ - أثر القتل بالنسبة لغير العافي.\nالنقطة الأولى: أثر القتل بالنسبة للعافي نفسه:\nوفيها ثلاث قطع هي:\n١ - الخلاف.\n٢ - التوجيه.\n٣ - الترجيح.\nالقطعة الأولى: الخلاف:\nاختلف في قتل العافي عن الجاني إذا قتله بعد عفوه عنه على ثلاثة أقوال:\nالقول الأول: أنه كالقاتل ابتداء يخير فيه ولي الجاني بين القتل والعفو إلى المال، والعفو إلى غير شيء.\nالقول الثاني: أنه يتحتم قتله.\nالقول الثالث: أن أمره إلى الحاكم.\nالقطعة الثانية: التوجيه:\nوفيها ثلاث شرائح هي:\n١ - توجيه القول الأول.\n٢ - توجيه القول الثاني.\n٣ - توجيه القول الثالث.","vol":"1","page":316},{"text":"الشريحة الأولى: توجيه القول الأول:\nمما وجه به القول الأول ما يأتي:\n١ - قوله تعالى ﴿فَمَنْ عُفِيَ لَهُ مِنْ أَخِيهِ شَيْءٌ فَاتِّبَاعٌ بِالْمَعْرُوفِ وَأَدَاءٌ إِلَيْهِ بِإِحْسَانٍ﴾ (١).\nووجه الاستدلال بالآية: أنها عامة فيدخل القاتل بعد عفوه فيها.\n٢ - قوله تعالى: ﴿وَمَنْ قُتِلَ مَظْلُومًا فَقَدْ جَعَلْنَا لِوَلِيِّهِ سُلْطَانًا﴾ (٢).\nووجه الاستدلال بالآية: أنها عامة في كل مقتول ظلما، ومن قتل بعد العفو عنه مظلوم فيكون لوليه هذا السلطان على قاتله.\n٣ - حديث: (ومن قتل له قتيل فهو بخير النظرين اما أن يودى أو يقاد) (٣).\nووجه الاستدلال به: أنه عام فيدخل فيه من قتل بعد العفو عنه.\n٤ - أن المعفو عنه معصوم فينطبق على قاتله ما ينطبق على القاتل ابتداء.\nالشريحة الثانية: توجيه القول الثاني:\nوجه القول بتحتم القتل بما يأتي:\n١ - قوله تعالى: ﴿فَمَنِ اعْتَدَى بَعْدَ ذَلِكَ فَلَهُ عَذَابٌ أَلِيمٌ﴾ (٤).\nووجه الاستدلال بالآية: أنها جعلت عقوبة المعتدى بعد العفو العذاب الأليم، والمراد بالاعتداء قتل الجاني بعد العفو عنه والمراد بالعذاب الأليم القتل، وذلك دليل على تحتم القتل.\n_________\n(١) سورة البقرة، الآية: [١٧٨].\n(٢) سورة الإسراء، الآية: [٣٣].\n(٣) صحيح مسلم، كتاب الحج، باب حرمة مكة / ١٣٥٥.\n(٤) سورة البقرة، الآية: [١٧٨].","vol":"1","page":317},{"text":"٢ - حديث: (لا أعفي من تتل بعد أخذ الدية) (١).\nووجه الاستدلال بالحديث: أن الرسول - ﷺ - لم يعف القاتل بعد أخذ الدية) وهذا دليل على تحتم قتله؛ لأنه لو لم يتحتم قتله لصح إعفاؤه.\nالشريحة الثالثة: توجيه القول الثالث:\nوجه القول برد أمر القاتل للجاني بعد العفو عنه إلى الحاكم: بما روي أن رسول الله - ﷺ - جعل أمر القاتل لمن عفى عنه إلى السلطان.\nالقطعة الثالثة: الترجيح:\nوفيها ثلاث شرائح هي:\n١ - بيان الراجح.\n٢ - توجيه الترجيح.\n٣ - الجواب عن وجهة الأقوال الأخرى.\nالشريحة الأولى: بيان الراجح:\nالراجح - والله أعلم: أن القاتل بعد العفو كالقاتل ابتداء.\nالشريحة الثانية: توجيه الترجيح:\nوجه ترجيح اعتبار القاتل بعد العفو كالقاتل ابتداء ما يأتي:\n١ - قوة أدلته وضعف أدلة المخالفين.\n٢ - أن القاتل ابتداء أشد جرما من القاتل بعد العفو؛ لأن القاتل ابتداء لا شبهة له، ولا سبب يدفعه إلى القتل سوى الظلم والعدوان، أما القاتل بعد العفو فالدافع إلى القتل ما استقر في نفسه من الحزن على قريبه وإحساسه بالظلم والعدوان وهضم الحق. فإذا جاز العفو عن القاتل ابتداء كان القاتل بعد العفو مثله، إن لم يكن أولى.\n_________\n(١) سنن أبي داود، كتاب الديات، باب لا أعفى من قتل بعد أخذ الدية / ٤٥٠٧.","vol":"1","page":318},{"text":"الشريحة الثالثة: الجواب عن وجهة الأقوال الأخرى:\nوفيها جملتان هما:\n١ - الجواب عن وجهة القول الثاني.\n٢ - الجواب عن وجهة القول الثالث.\nالجملة الأولى: الجواب عن وجهة القول الثاني:\nأولا: الجواب عن الاستدلال بالآية:\nأجيب عن ذلك: بأن العذاب الأليم إذا أطلق كان المراد به عذاب الآخرة فلا يكون المراد به القتل وبذللث تنتفي دلالة الآية على تحتم القتل.\nثانيا: الجواب عن الاستدلال بالحديث:\nأجيب عن ذلك بجوابين:\nالجواب الأول: أنه ضعيف؛ لأنه من رواية مطر الوراق وهو ضعيف.\nالجواب الثاني: أن معنى (لا أعفي): لا أمنع ولي الدم من القصاص إذا طلبه فلا يدل على تحتم القتل.\nالجملة الثانية: الجواب عن وجهة القول الثالث:\nأجيب عن ذلك من وجهين:\nالوجه الأول: أنه من صحيفة غير معروفة.\nالوجه الثاني: أنه على التسليم بوجود هذه الصحيفة فإنها لا تعارض عمومات الأدلة الدالة على تخيير الولي بين العفو أو القتل أو الدية.\nالنقطة الثانية: أثر القتل بالنسبة لغير العافي:\nوفيها قطعتان هما:\n١ - القتل بعد العلم بالعفو.\n٢ - القتل قبل العلم بالعفو.","vol":"1","page":319},{"text":"القطعة الأولى: القتل بعد العلم بالعفو:\nوفيه ثلاث شرائح هي:\n١ - الخلاف.\n٢ - التوجيه.\n٣ - الترجيح.\nالشريحة الأولى: الخلاف:\nإذا عفى بعض أولياء الدم عن الجاني فقتله من لم يعف منهم مع علمه بالعفو فقد اختلف في وجوب القصاص عليه على قولين:\nالقول الأول: أنه يجب القصاص عليه.\nالقول الثاني: أنه لا يجب القصاص عليه.\nالشريحة الثانية: التوجيه:\nوفيها جملتان هما:\n١ - توجيه القول الأول.\n٢ - توجيه القول الثاني.\nالجملة الأولى: توجيه القول الأول:\nوجه القول بوجوب القصاص على من لم يعف من الأولياء إذا قتل الجاني بعد عفو غيره عنه عالما بالعفو: أنه قتل معصوما مكلافئا عمدا عدوانا، وهو يعلم أنه لا حق له في قتله فوجب عليه القصاص كما لو قتل غير الجاني وكما لو قتله بعد عفو نفسه.\nالجملة الثانية: توجيه القول الثاني:\nوجه القول بعدم وجوب القصاص على من لم يعفو من الأولياء إذا قتل الجاني بعد عفو غيره عنه، ولو كان عالما بالعفو: بأن بعصق العلماء يرى بقاء حق من لم يعف من الأولياء في القصاص ولو عفى غيره، وهذه شبهة تدرأ عنه القصاص،","vol":"1","page":320},{"text":"الشريحة الثالثة: الترجيح:\nوفيها ثلاث جمل هي:\n١ - بيان الراجح.\n٢ - توجيه الترجيح.\n٣ - الجواب عن وجهة القول المرجوح.\nالجملة الأولى: بيان الراجح:\nالراجح - والله أعلم - أنه يجب عليه القصاص.\nالجملة الثانية: توجيه الترجيح:\nوجه ترجيح القول بوجوب القصاص بما يأتي:\n١ - أنه أكثر تحقيقا لصيانة الدماء.\n٢ - أنه يسد باب الفوضى والظلم والتعديات.\nالجملة الثالثة: الجواب عن وجهة القول المرجوح:\nيجاب عن وجهة هذا القول: بأن الخلاف لا يسقط القصاص إذا كان هو الراجح، كما يقتص من قاتل المسلم بالذمي مع وجود الخلاف فيه.\nالقطعة الثانية: القتل قبل العلم بالعفو:\nوفيها ثلاث شرائح هي:\n١ - الخلاف.\n٢ - التوجيه.\n٣ - الترجيح.\nالشريحة الأولى: الخلاف:\nإذا قتل الجاني من لم يعفو من الأولياء بعد عفو غيره قبل علمه بالعفو فقد اختلف في وجوب القصاص عليه على ثلاثة أقوال:\nالقول الأول: أنه لا قصاص عليه.","vol":"1","page":321},{"text":"القول الثاني: أنه يقتص منه.\nالقول الثالث: أنه يقتص منه إن كان القتل بعد الحكم بسقوط القصاص وإلا لم يقتص منه.\nالشريحة الثانية: التوجيه:\nوفيها ثلاث جمل هي:\n١ - توجيه القول الأول.\n٢ - توجيه القول الثاني.\n٣ - توجيه القول الثالث.\nالجملة الأولى: توجيه القول الأول:\nوجه القول بعدم وجوب القصاص: بأن القاتل معذور باعتقاده بقاء حقه، والأصل بقاؤه حتى يثبت العلم بسقوطه.\nالجملة الثانية: توجيه القول الثاني:\nوجه القول بوجوب القصاص: بأن القتل عمد عدوان بعد سقوط الحق في القتل في الواقع ونفس الأمر فيوجب القصاص كقتل المعصوم ظنا أنه غير معصوم كمن قتل من يظنه قاتل أبيه.\nالجملة الثالثة: توجيه القول الثالث:\nأولا: توجيه إيجاب القصاص إذا كان القتل بعد الحكم بسقوط القصاص.\nوجه وجوب القصاص إذا كان القتل بعد الحكم بسقوط القصاص: بأن حكم الحاكم يرفع الخلاف فلا يبقى بعده شبهة بإباحة القتل، فيكون القتل موجبا للقصاص؛ لأنه عمد عدوان بلا شبهة.\nثانيا: توجيه عدم وجوب القصاص إذا كان القتل قبل الحكم بسقوط القصاص:","vol":"1","page":322},{"text":"وجه عدم وجوب القصاص إذا كان القتل قبل الحكم بسقوط القصاص: بأن سقوط القصاص بعفو بعصق الأولياء محل خلاف بين العلماء وذلك شبهة يدرأ بها القصاص.\nالشريحة الثالثة: الترجيح:\nوفيها ثلاث جمل هي:\n١ - بيان الراجح.\n٢ - توجيه الترجيح.\n٣ - الجواب عن وجهة القول المرجوح.\nالجملة الأولى: بيان الراجح:\nالراجح - والله أعلم - عدم وجوب القصاص.\nالجملة الثانية: توجيه الترجيح:\nوجه ترجيح عدم القصاص ما يأتي:\n١ - أن الأصل إباحة دم الجاني بالنسبة للقاتل، ولم يعلم بزوال هذا الأصل بالعفو، وذلك عذر يدرأ به عنه القصاص.\n٢ - أن الأصل عصمة دم القاتل من الأولياء فلا يستباح إلا بيقين، وقتله للجاني هو معذور فيه كما تقدم فلا يستباح به دمه.\nالجملة الثالثة: الجواب عن وجهة الأقوال الأخرى:\nأولًا: الجواب عن وجهة القول الثاني:\nأ - الجواب عن الاحتجاج بسقوط القصاص:\nأجيب عن ذلك: بأنْ سقوط القصاص لا يوجب القصاص قبل العلم به، والكلام فيما إذا كان القتل قبل العلم بسقوط القصاص.","vol":"1","page":323},{"text":"ب - الجواب عن القياس:\nأجيب عن قياس قاتل الجاني من الأولياء بعد العفو عنه قبل علمه بالعفو على قاتل من يظنه قاتل أبيه من وجهين:\nالوجه الأول: منع وجوب القصاص على قاتل من يظنه مباح الدم.\nالوجه الثاني: أن قياس قاتل الجاني على قاتل من يظنه مباح الدم قياس مع الفارق، وذلك أن الأصل إباحة دم الجاني بالنسبة لولي الدم، وهذه شبهة يدرأ بها القصاص، أما من ظن أنه مباح الدم فالأصل عصمة دمه فلا يستباح بمجرد الظن.\nثانيا: الجواب عن وجهة القول الثالث:\nأجيب عن وجهة هذا القول: بأن الشبهة قائمة ولو بعد الحكم بسقوط القصاص، وهي عدم العلم بسقوط القصاص، فلا يجب معها القصاص.\nالشيء الثاني: الدية:\nوفيه نقطتان هما:\n١ - بيان الحكم.\n٢ - التوجيه.\nالنقطة الأولى: بيان الحكم:\nإذا قيل بعدم وجوب القصاص على قاتل الجاني بعد العفو عنه وجبت عليه الدية.\nالنقطة الثانية: التوجيه:\nوجه وجوب الدية على قاتل الجاني بعد العفو عنه إذا قيل بعدم وجوب القصاص عليه: أن الواجب بقتل العمد أحد شيئين: القصاص أو الدية، فإذا لم يجب القصاص بقيت الدية.","vol":"1","page":324},{"text":"الجزء الثاني: قتل الوكيل في استيفاء القصاص للجاني بعد عفو الموكل:\nوفيه أربع جزئيات هي:\n١ - ما يرتبه.\n٢ - متعلق حق أولياء قتيل الجاني.\n٣ - متعلق حق أولياء الجاني.\n٤ - التراجع.\nالجزئية الأولى: ما يرتبه:\nوفيها فقرتان هما:\n١ - إذا كان القتل بعد العلم بالعفو.\n٢ - إذا كان القتل قبل العلم بالعفو.\nالفقرة الأولى: ما يرتبه القتل بعد العلم بالعفو:\nوفيها شيئان هما:\n١ - بيان ما يرتبه.\n٢ - التوجيه.\nالشيء الأول: بيان ما يرتبه:\nإذا قتل وكيل استيفاء القصاص الجاني بعد عفو الموكل عالما بالعفو كان كالقاتل ابتداء لمن يعلمه معصوما محرم القتل يخير فيه ولي الجاني بين القصاص والمال والعفو.\nالشيء الثاني: التوجيه:\nوجه اعتبار الوكيل إذا قتل بعد عفو الموكل مع علمه بالعفو كالقاتل ابتداء: أنه قتل عمدا عدوانا من يعلمه معصوما محرم الدم من غير عذر ولا شبهة فكان كالقاتل ابتداء.\nالفقرة الثانية: القتل قبل العلم بالعفو:\nوفيها شيئان هما:\n١ - القصاص.\n٢ - الدية.","vol":"1","page":325},{"text":"الشيء الأول: القصاص:\nوفيه نقطتان هما:\n١ - حكم القصاص.\n٢ - التوجيه.\nالنقطة الأولى: حكم القصاص:\nإذا استوفى الوكيل في القصاص بعد عفو الموكل قبل علمه بالعفو فلا قصاص عليه.\nالنقطة الثانية: التوجيه:\nوجه عدم وجوب القصاص على الوكيل في استيفائه إذا قتل بعد عفو الموكل وقبل علمه بالعفو ما يأتي:\n١ - أنه معذور بالجهل بالعفو.\n٢ - أن الأصل إباحة قتل الجاني فكان كمن قتل مسلما في دار الحرب يظنه حربيا.\n٣ - أن الأصل عصمة دم الوكيل فلا تزول بالقتل مع الشبهة.\nالشيء الثاني: الدية:\nوفيه خمس نقاط هي:\n١ - وجوب الدية.\n٢ - من يتحملها ابتداء.\n٣ - الرجوع بها على الموكل.\n٤ - تحمل عاقلة الوكيل لها.\n٥ - المستحق لها.\nالنقطة الأولى: وجوب الدية:\nوفيها ثلاث قطع هي:\n١ - الحروف.\n٢ - التوجيه.\n٣ - الترجيح.","vol":"1","page":326},{"text":"القطعة الأولى: الخلاف:\nاختلف في وجوب الدية بقتل الوكيل في استيفاء القصاص للجاني بعد العفو وقبل علمه بالعفو على قولين:\nالقول الأول: أنها تجب.\nالقول الثاني: أنها لا تجب.\nالقطعة الثانية: التوجيه:\nوفيها شريحتان هما:\n١ - توجيه القول الأول.\n٢ - توجيه القول الثاني.\nالشريحة الأولى: توجيه القول الأول:\nوجه القول بوجوب الدية: بأن قتل الجاني بعد العفو عنه قتل لمعصوم بغير حق فيوجب الضمان.\nالشريحة الثانية: توجيه القول الثاني:\nوفيها جملتان هما:\n١ - توجيه عدم وجوب الدية على ولي الدم.\n٢ - توجيه عدم وجوب الدية على الوكيل.\nالجملة الأولى: توجيه عدم وجوب الدية على ولي الدم:\nوجه عدم وجوب الدية على ولي الدم بأنه لم يباشر القتل وليس له فيه سبب ملجئ.\nالجملة الثانية: توجيه عدم وجوب الدية على الوكيل:\nوجه عدم وجوب الدية على الوكيل بأنه معذور بالجهل بالعفو فلا يلزمه ضمان.","vol":"1","page":327},{"text":"القطعة الثالثة: الترجيح:\nوفيها ثلاث شرائح هي:\n١ - بيان الراجح.\n٢ - توجيه الترجيح.\n٣ - الجواب عن وجهة القول المرجوح.\nالشريحة الأولى: بيان الراجح:\nالراجح - والله أعلم - هو القول بوجوب الدية.\nالشريحة الثانية: توجيه الترجيح:\nوجه ترجيح القول بوجوب الدية: بأن العفو عن الجاني يعيد العصمة إليه، وقتل المعصوم يوجب الدية.\nالشريحة الثالثة: الجواب عن وجهة القول المرجوح:\nوفيها جملتان هما:\n١ - الجواب عن توجيه عدم وجوب الدية على ولي الدم.\n٢ - الجواب عن توجيه عدم وجوب الدية على الوكيل.\nالجملة الأولى: الجواب عن توجيه عدم وجوب الدية على ولي الدم:\nالجواب عن ذلك: سيأتي في رجوع الوكيل على الموكل بالدية.\nالجملة الثانية: الجواب عن توجيه عدم وجوب الدية على الوكيل:\nأجيب عن ذلك: بأن الجهل بالعفو - وإن أسقط القود والإثم - فإنه لا يسقط الدية كمن رمى صيدا فأصاب معصوما؛ ولأن القتل إتلاف والإتلاف لا يسقط بالجهل.\nالنقطة الثانية: من يتحمل الدية ابتداء:\nوفيها ثلاث قطع هي:","vol":"1","page":328},{"text":"١ - الخلاف.\n٢ - التوجيه.\n٣ - الترجيح.\nالقطعة الأولى: الخلاف:\nإذا قيل بوجوب الدية بقتل وكيل استيفاء القصاص للجاني بعد العفو عنه قبل علمه بالعفو فقد اختلف فيمن تلزمه ابتداء على قولين:\nالقول الأول: أنها تلزم الوكيل.\nالقول الثاني: أنها تلزم الموكل.\nالقطعة الثانية: التوجيه:\nوفيها شريحتان هما:\n١ - توجيه القول الأول.\n٢ - توجيه القول الثاني.\nالشريحة الأولى: توجيه القول الأول:\nوجه القول بلزوم الدية ابتداء للوكيل: بأنه هو المباشر للقتل ولا مانع من إلزامه بها فتلزمه.\nالشريحة الثانية: توجيه القول الثاني:\nوجه القول بلزوم الدية للموكل: بأن القتل كان بأمره وتسليطه على وجه لا ذنب للمباشر فيه فكان الضمان عليه، كما لو أمر به عبده الأعجمي الجاهل بتحريم القتل.\nالقطعة الثالثة: الترجيح:\nوفيها ثلاث شرائح هي:\n١ - بيان الراجح.\n٢ - توجيه الترجيح.\n٣ - الجواب عن وجهة القول المرجوح.","vol":"1","page":329},{"text":"الشريحة الأولى: بيان الراجح:\nالراجح - والله أعلم - هو القول بلزوم الدية للوكيل.\nالشريحة الثانية: توجيه الترجيح:\nوجه ترجيح القول بلزوم الدية ابتداء للوكيل: أنه إذا أمكن تضمين المباشر قدم على المتسبب، والوكيل هو المباشر وتضمينه ممكن فتكون الدية في الابتداء عليه.\nالشريحة الثالثة: الجواب عن وجهة القول المرجوح:\nأجيب عن وجهة هذا القول: بأن قياس قتل الوكيل بعد العفو على قتل المأمور به وهو يجهله قياس مع الفارق فلا يصح، وذلك أن أمر الوكيل بحق فلا يرتب ضمانا، وأمر الجاهل بحكم القتل بغير حق فيلزمه به الضمان.\nالنقطة الثالثة: رجوع الوكيل بالدية على الموكل:\nوفيها ثلاث قطع هي:\n١ - الخلاف.\n٢ - التوجيه.\n٣ - الترجيح.\nالقطعة الأولى: الخلاف:\nاختلف في رجوع الوكيل في استيفاء القصاص بالدية على الموكل على قولين:\nالقول الأول: أنه يرجع بها.\nالقول الثاني: أنه لا يرجع بها.\nالقطعة الثانية: التوجيه:\nوفيها شريحتان هما:","vol":"1","page":330},{"text":"١ - توجيه القول الأول.\n٢ - توجيه القول الثاني.\nالشريحة الأولى: توجيه القول الأول:\nوجه القول برجوع وكيل استيفاء القصاص على الموكل بالدية إذا ألزم بها: بأن الموكل غره بترك إعلامه بالعفو فيرجع عليه بما لزمه بسببه، كالغار بنكاح الأمة على أنها حرة، وكالمتلف للمغصوب بأمر الغاصب جاهلا بالغصب، وكالقاتل بأمر السلطان ظلما يظنه بحق إذا ألزموا بضمان ما أتلفوه.\nالشريحة الثانية: توجيه القول الثاني:\nوجه القول بعدم رجوع وكيل استيفاء القصاص على الموكل بالدية إذا ألزم بها: أن العافي محسن وما على المحسنين من سبيل.\nالقطعة الثالثة: الترجيح:\nوفيها ثلاث شرائح هي:\n١ - بيان الراجح.\n٢ - توجيه الترجيح.\n٣ - الجواب عن وجهة القول المرجوح.\nالشريحة الأولى: بيان الراجح:\nالراجح - والله أعلم - هو القول بالرجوع.\nالشريحة الثانية: توجيه الترجيح:\nوجه ترجيح القول برجوع الوكيل على الموكل: بأن قتل الجاني حصل بسببه من غير تعد من الوكيل ولا تفريط منه فاستحق الرجوع بما ضمنه بسببه عليه.\nالشرمجة الثالثة: الجواب عن وجهة القول المرجوح:\nأجيب عن وجهة هذا القول: بأن إحسان العافي يرجع إلى الجاني دون الوكيل فلا يؤثر في رجوعه بما ضمنه بسببه عليه.","vol":"1","page":331},{"text":"النقطة الرابعة: تحمل عاقلة الوكيل للدية إذا لم يرجع بها على الموكل:\nوفيها ثلاث قطع هي:\n١ - الخلاف.\n٢ - التوجيه.\n٣ - الترجيح.\nالقطعة الأولى: الخلاف:\nاختلف في تحمل عاقلة الوكيل للدية إذا لم يرجع بها على الموكل على قولين:\nالقول الأول: أنها لا تحملها.\nالقول الثاني: أنها تحملها.\nالقطعة الثانية: التوجيه:\nوفيها شريحتان هما:\n١ - توجيه القول الأول.\n٢ - توجيه القول الثاني.\nالشريحة الأولى: توجيه القول الأول:\nوجه القول بعدم تحمل عاقلة وكيل استيفاء القصاص للدية إذا لم يرجع بها على الموكل: بأن القتل عمد محض والعاقلة لا تحمل العمد المحض.\nالشريحة الثانية: توجيه القول الثاني:\nوجه القول بتحمل عاقلة وكيل استيفاء القصاص إذا لم يرجع بها على الموكل: بأن القتل من عمد الخطأ؛ لأن الوكيل معذور بجهل العفو وذلك تحمله العاقلة.\nالقطعة الثالثة: الترجيح:\nوفيها ثلاث شرائح هي:","vol":"1","page":332},{"text":"١ - بيان الراجح.\n٢ - توجيه الترجيح.\n٣ - الجواب عن وجهة القول المرجوح.\nالشريحة الأولى: بيان الراجح:\nالراجح - والله أعلم - هو القول بأن الدية على العاقلة.\nالشريحة الثانية: توجيه الترجيح:\nوجه ترجيح القول بتحمل عاقلة الوكيل للدية: أنه أظهر دليلا.\nالشريحة الثالثة: الجواب عن وجهة القول المرجوح:\nأجيب عن ذلك: بأن اعتبار استيفاء الوكيل للقصاص بعد العفو عنه عمدا محضا غير صحيح؛ لأنه معذور بالجهل فيكون بعمد الخطأ أشبه.\nالنقطة الخامسة: مستحق الدية:\nوفيها قطعتان هما:\n١ - بيان المستحق.\n٢ - التوجيه.\nالقطعة الأولى: بيان المستحق:\nإذا وجبت الدية للجاني بقتل وكيل الاستيفاء له قبل العلم بالعفو كان حكمها حكم ماله.\nالقطعة الثانية: التوجيه:\nوجه اعتبار دية الجاني من ضمن تركته: أنها حق له فتكون من ضمن تركته كسائر حقوقه.\nالجزئية الثانية: متعلق حق أولياء قتيل الجاني:\nوفيها فقرتان هما:\n١ - إذا كان العفو على غير مال.\n٢ - إذا كان العفو على مال.","vol":"1","page":333},{"text":"الفقرة الأولى: إذا كان العفو على غير مال:\nإذا كان عفو أولياء قتيل الجاني على غير مال لم يبق لهم حق فلا حاجة إلى متعلق.\nالفقرة الثانية: إذا كان العفو على مال:\nوفيها شيئان هما:\n١ - بيان المتعلق.\n٢ - التوجيه.\nالشيء الأول: بيان المتعلق:\nمتعلق حق أولياء قتيل الجاني هو تركة الجاني:\nوجه تعلق حق اْولياء قتيل الجاني بتركة الجاني: أنها دين عليه ناشيء عن فعله فيتعلق بتركته كسائر ديونه.\nالجزئية الثالثة: متعلق حق أولياء الجاني:\nوفيها فقرتان هما:\n١ - بيان المتعلق.\n٢ - التوجيه.\nالفقرة الأولى: بيان المتعلق:\nمتعلق حق أولياء الجاني بقاتله وهو الوكيل.\nالفقرة الثانية: التوجيه:\nوجه تعلق حق أولياء الجاني بقاتله وهو الوكيل: أنه المباشر لقتله والمباشر هو المتعلق الأول للحق حيث لا مانع ولا مانع هنا من تعلق الحق بالمباشر فيتعلق به.\nالجزئية الرابعة: التراجع:\nوفيها فقرتان هما:\n١ - بيان المراد بالتراجع.\n٢ - توجيه التراجع.","vol":"1","page":334},{"text":"الفقرة الأولى: بيان المراد بالتراجع:\nالمراد بالتراجع رجوع أولياء قتيل الجاني في تركة الجاني، ورجوع أولياء الجاني على قاتله وهو وكيل الاستيفاء ورجوع وكيل الاستيفاء على موكله.\nالفقرة الثانية: التوجيه:\nوفيها ثلاثة أشياء:\n١ - توجيه رجوع أولياء قتيل الجاني في تركته.\n٢ - توجيه رجوع أولياء الجاني على قاتله.\n٣ - توجيه رجوع قاتل الجاني على موكله.\nالشيء الأول: توجيه رجوع أولياء قتيل الجاني في تركته:\nوجه رجوع أولياء قتيل الجاني في تركة الجاني: أنها هي متعلق حقهم كما تقدم.\nالشيء الثاني: توجيه رجوع أولياء الجاني على قاتله:\nوجه رجوع أولياء الجاني على وكيل الاستيفاء: أنه المباشر لقتل الجاني.\nالشيء الثالث: توجيه رجوع الوكيل على موكله:\nوجه رجوع وكيل الاستيفاء على موكله: أنه غره حيث لم يعلمه بالعفو، فيرجع عليه بما لزمه بسببه، كالغار بنكاح الأمة على أنها حرة.\nالأمر الخامس: الصلح عن القصاص:\nوفيه ثلاثة جوانب هي:\n١ - معنى الصلح عن القصاص.\n٢ - حكم الصلح عن القصاص.\n٣ - سقوط القصاص بالصلح عنه.","vol":"1","page":335},{"text":"الجانب الأول: معنى الصلح عن القصاص:\nالصلح عن القصاص هو التنازل عن القصاص بعوض.\nالجانب الثاني: حكم الصلح عن القصاص:\nوفيه جزءان هما:\n١ - بيان الحكم.\n٢ - التوجيه.\nالجزء الأول: بيان الحكم:\nالصلح عن القصاص جائز بلا خلاف، وهو أفضل من استيفائه، سواء كان بمثل الدية أو أقل منها أو أكثر، وسواء كان بنقود أو عين أو عروض، وسواء كان حالا أم مؤجلا.\nالجزء الثاني: التوجيه:\nوفيه ثلاث جزئيات هي:\n١ - توجيه الجواز.\n٢ - توجيه تفضيله.\n٣ - توجيه عدم تقييده بجنس أو مقدار.\nالجزئية الأولى: توجيه جواز الصلح:\nوجه جواز الصلح عن القصاص ما يأتي:\n١ - قوله تعالى: ﴿فَمَنْ عُفِيَ لَهُ مِنْ أَخِيهِ شَيْءٌ فَاتِّبَاعٌ بِالْمَعْرُوفِ وَأَدَاءٌ إِلَيْهِ بِإِحْسَانٍ﴾ (١).\n٢ - قوله - ﷺ -: (ومن قتل له قتيل فهو بخير النظرين اما أن يودى أو يقاد) (٢).\n٣ - أنه يجوز العفو عن القصاص مجانا فيجوز تعويضا؛ لأنه حق ولي الدم فيجوز معاوضته عنه كسائر حقوقه.\n_________\n(١) سورة البقرة، الآية: [١٧٨].\n(٢) صحيح مسلم، كتاب الحج، باب حرمة مكة/ ١٣٥٥.","vol":"1","page":336},{"text":"الجزئية الثانية: توجيه تفضيل الصلح عن القصاص:\nوجه تفضيل الصلح على القصاص ما يأتي:\n١ - أن فيه إحياء لنفس الجاني فيدخل في قوله تعالى: ﴿وَمَنْ أَحْيَاهَا فَكَأَنَّمَا أَحْيَا النَّاسَ جَمِيعًا﴾ (١).\n٢ - قوله تعالى: ﴿فَمَنْ عَفَا وَأَصْلَحَ فَأَجْرُهُ عَلَى اللَّهِ﴾ (٢).\n٣ - قوله تعالى: ﴿وَالْعَافِينَ عَنِ النَّاسِ وَاللَّهُ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ﴾ (٣).\n٤ - أن العفو إحسان والإحسان محبوب إلى الله لقوله تعالى: ﴿وَاللَّهُ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ﴾.\nالجزئية الثالثة: توجيه عدم تقييد الصلح عن القصاص بجنس أو عدد:\nوجه عدم تقييد الصلح عن القصاص بجنس ولا عدد بما يأتي:\n١ - أن العوض الماخوذ في مقابل القصاص وليس في مقابل مال فلا ربا فيه.\n٢ - ما ورد (أن الحسن والحسين بذلا لمستحق القصاص على هدبة بن خشرم سمبع ديات فلم يقبل).\nالفرع الثامن: استيفاء القصامه:\nوفيه خمسة أمور هي:\n١ - معنى استيفاء القصاص.\n٢ - مستحقه.\n٣ - شروطه.\n٤ - كيفيته.\n_________\n(١) سورة المائدة، الآية: [٣٢].\n(٢) سورة الشورى، الآية: [٤٠].\n(٣) سورة آل عمران، الآية: [١٣٤].","vol":"1","page":337},{"text":"٥ - تنفيذه.\nالأمر الأول: معنى استيفاء القصاص:\nاستيفاء القصاص: تنفيذه بقتل القاتل، وقطع القاطع، وجرح الجارح.\nالأمر الثاني: مستحق استيفاء القصاص:\nمستحق استيفاء القصاص: هو مستحق القصاص وقد تقدم.\nالأمر الثالث: شروط استيفاء القصاص:\nوفيه ثلاثة جوانب هي:\n١ - تكليف المستحق.\n٢ - الاتفاق عليه.\n٣ - أمن التعدي فيه.\nالجانب الأول: تكليف المستحق:\nوفيه ثلاثة أجزاء هي:\n١ - بيان المراد بالمكلف.\n٢ - توجيه اشتراط التكليف.\n٣ - الاستيفاء حين تخلف التكليف.\nالجزء الأول: بيان المراد بالمكلف:\nالمراد بالمكلف: البالغ العاقل.\nالجزء الثاني: توجيه اشتراط التكليف:\nوفيه جزئيتان هما:\n١ - توجيه الاشتراط.\n٢ - ما يخرج بالشرط.\nالجزئية الأولى: توجيه اشتراط التكليف لاستيفاء القصاص:\nوجه اشتراط التكليف لاستيفاء القصاص: أن من أهداف القصاص التشفي وغير المكلف لا يدركه.","vol":"1","page":338},{"text":"الجزئية الثانية: ما يخرج بشرط التكليف:\nوفيها فقرتان هما:\n١ - بيان ما يخرج.\n٢ - توجيه الخروج.\nالفقرة الأولى: بيان ما يخرج:\nيخرج بشرط التكليف غير المكلف، وهو غير العاقل والصغير.\nالفقرة الثانية: توجيه الخروج:\nتوجيه غير العاقل والصغير بشرط التكليف: ما تقدم في توجيه أصل الاشتراط.\nالجزء الثالث: الاستيفاء حين تخلف التكليف:\nوفيه جزئيتان هما:\n١ - إذا اختص بالقصاص غير المكلف.\n٢ - إذا شاركه فيه المكلف.\nالجزئية الأولى: إذا اختص بالقصاص غير المكلف:\nوفيها فقرتان هما:\n١ - أمثلة اختصاص غير المكلف بالقصاص.\n٢ - الاستيفاء.\nالفقرة الأولى: الأمثلة:\nمن أمثلة اختصاص غير المكلف بالقصاص: أن يكون القتيل رقيقه.\nالفقرة الثانية: الاستيفاء:\nوفيها شيئان هما:\n١ - استيفاء غير المكلف بنفسه.\n٢ - النيابة عنه.\nالشيء الأول: استيفاء غير المكلف بنفسه:\nوفيه نقطتان هما:","vol":"1","page":339},{"text":"١ - تمكينه من القصاص.\n٢ - الاعتداد به لو وقع.\nالنقطة الأولى: التمكين من القصاص:\nوفيها قطعتان هما:\n١ - حكم التمكين.\n٢ - التوجيه.\nالقطعة الأولى: حكم التمكين:\nتمكين غير المكلف في استيفاء القصاص لا يجوز.\nالقطعة الثانية: التوجيه:\nوجه منع غير المكلف من استيفاء القصاص ما يأتي:\n١ - أنه لا يحسنه.\n٢ - أنه لا يؤمن من تعديه فيه.\n٣ - أنه قد يتعدى إلى غير الجاني.\nالنقطة الثانية: الاعتداد باستيفاء غير المكلف لو وقع:\nوفيها ثلاث قطع هي:\n١ - الخلاف.\n٢ - التوجيه.\n٣ - الترجيح.\nالقطعة الأولى: الخلاف:\nاختلف في الاعتداد بقصاص غير المكلف لو وقع على قولين:\nالقول الأول: أنه لا يعتد به.\nالقول الثاني: أنه يعتد به.\nالقطعة الثانية: التوجيه:\nوفيها شريحتان هما:\n١ - توجيه القول الأول.\n٢ - توجيه القول الثاني.","vol":"1","page":340},{"text":"الشريحة الأولى: توجيه القول الأول:\nوجه القول بعدم الاعتداد باستيفاء غير المكلف للقصاص بما يأتي:\n١ - أنه ليس من أهل الاستيفاء.\n٢ - أنه لا يحصل باستيفائه التشفي، وهو من مقاصد القصاص؛ لأنه لا يدركه ولا يشعر به.\nالشريحة الثانية: توجيه القول الثاني:\nوجه القول بالاعتداد باستيفاء غير المكلف للقصاص بما يأتي:\n١ - أنه أتلف عين حقه بنفسه فكان كما لو أتلف وديعة له عند غيره فكما لا يجب له على الوديع شيء إذا اتلف وديعة نفسه لا مجب له على الجاني شيء إذا قتله.\n٢ - أنه لو لم يعتد باستيفائه لوجب عليه ضمان الجاني بدينه فلا فائدة بأخذه الدية وهو سيدفعها إلى أوليائه.\nالقطعة الثالثة: الترجيح:\nوفيها ثلاث شرائح هي:\n١ - بيان الراجح.\n٢ - توجيه الترجيح.\n٣ - الجواب عن وجهة القول المرجوح.\nالشريحة الأولى: بيان الراجح:\nالراجح - والله أعلم - هو القول بالاعتداد باستيفاء غير المكلف للقصاص بنفسه.\nالشريحة الثانية: توجيه الترجيح:\nوجه ترجيح القول بالاعتداد باستيفاء غير المكلف ووقوعه موقعه: أن استيفاء القصاص هو قتل ولي القتيل للقاتل وقد حصل.","vol":"1","page":341},{"text":"الشريحة الثالثة: الجواب عن وجهة القول المرجوح:\nأجيب عن وجهة هذا القول: بأن التشفى جزء من مقاصد القصاص وله مقاصد أهم من التشفى، ومنها الردع والزجر والتخلص من الجناة والمجرمين، وهذا يحصل باستيفاء غير المكلفين.\nالشيء الأول: النيابة عن غبر المكلف في استيفاء القصاص:\nوفيه نقطتان هما:\n١ - حكم النيابة.\n٢ - النائب.\nالنقطة الأولى: حكم النيابة:\nوفيها ثلاث قطع هي:\n١ - الخلاف.\n٢ - التوجيه.\n٣ - الترجيح.\nالقطعة الأولى: الخلاف:\nاختلف في النيابة عن غير المكلف في استيفاء القصاص على قولين:\nالقول الأول: أنه يجوز.\nالقول الثاني: أنه لا يجوز.\nالقطعة الثانية: التوجيه:\nوفيها شريحتان هما:\n١ - توجيه القول الأول.\n٢ - توجيه القول الثاني.\nالشريحة الأولى: توجيه القول الأول:\nمما وجه به القول الأول ما يأتي:","vol":"1","page":342},{"text":"١ - أن الحسن بن علي - ﵁ - قتل عبد الرحمن بن ملجم ولم ينتظر بلوغ إخوته.\n٢ - أن القصاص أحد بدلي النفس فيجوز للولي استيفاؤه كالدية.\n٣ - أن تأخير القصاص قد يفوت حق المولي عليه كما لو مات الجاني مفلسا.\n٤ - أن الأب يلي نكاح المولى عليه فيستوفي القصاص الواجب له؛ لأن الكل من الولاية على النفس وهي ثابتة للأب.\nالشريحة الثانية: توجيه القول الثاني:\nوجه القول بعدم النيابة عن غير الكلف في استيفاء القصاص بما يأتي:\n١ - أن الولي لا يملك إطلاق زوجة موليه فلا يملك استيفاء القصاص له.\n٢ - أن من مقاصد القصاص التشفي، وهو لا يحصل للمستحق باستيفاء غيره له.\nالقطعة الثالثة: الترجيح:\nوفيها ثلاث شرائح هي:\n١ - بيان الراجح.\n٢ - توجيه الترجيح.\n٣ - الجواب عن وجهة القول المرجوح.\nالشريحة الأولى: بيان الراجح:\nالراجح - والله أعلم - هو القول بعدم نيابة ولي غير المكلف في استيفاء القصاص عنه.\nالشريحة الثانية: توجيه الترجيح:\nوجه ترجيح منع النيابة عن غير المكلف في استيفاء القصاص له ما يأتي:\n١ - أن العفو عن القصاص مطلوب، وهو متوقع من غير المكلف عند تكليفه فينتظر.","vol":"1","page":343},{"text":"٢ - أن التأخير لصالح الجاني والمستحق.\nفصالح المستحق من وجهين:\nالوجه الأول: أنه قد يعفو فيستفيد المال.\nالوجه الثاني: أنه إذا استوفى بنفسه حصل له التشفى المطلوب بالقصاص.\nومصلحة الجاني من وجهين كذلك:\nالوجه الأول: أن تأخير القصاص ابقاء لحياته مدة الانتظار، وذلك في صالحه.\nالوجه الثاني: أنه قد يعفى عنه فيسلم من القتل.\nالشرمجة الثالثة: الجواب عن وجهة القول الآخر:\nوفيها أربع جمل:\n١ - الجواب عن قتل الحسن لابن ملجم.\n٢ - الجواب عن قياس استيفاء القصاص على استيفاء الدية.\n٣ - الجواب عن فوات الحق بالانتظار.\n٤ - الجواب عن قياس ولاية استيفاء القصاص على ولاية النكاح.\nالجملة الأولى: الجواب عن قتل الحسن لابن ملجم:\nيجاب عن ذلك: بأن قتل ابن ملجم ليس قصاصا بل لأنه قاتل غيلة وذلك إلى الإمام.\nالجملة الثانية: الجواب عن قياس استيفاء القصاص على استيفاء الدية:\nأجيب عن ذلك: بأنه قياس مع الفارق؛ لأن استيفاء الدية لا يفوت به على غير المكلف شيء فيستوى في قبضه هو وغيره؛ بخلاف استيفاء القصاص فيفوت به التشفي وهو أهم أهدافه.","vol":"1","page":344},{"text":"الجملة الثالثة: الجواب عن احتمال فوات الحق بالانتظار:\nأجيب عن ذلك: بأن استيفاء القصاص يفوت حق التشفي وهو متيقن، وفوات الحق بالانتظار محتمل، والفوات المتيقن أشد من الفوات المحتمل.\nالجملة الرابعة: الجواب عن قياس استيفاء القصاص على ولاية النكاح:\nأجيب عن ذلك: بأنه قياس مع الفارق؛ لأن عقد النكاح تحصيل للمصلحة واستيفاء القصاص تفويت لها فلا يصح.\nالنقطة الثانية: النائب عن غير المكلف في استيفاء القصاص:\nوفيها أربع قطع هي (١):\n١ - نيابة الأب.\n٢ - نيابة وصي الأب.\n٣ - نيابة الحاكم.\n٤ - نيابة باقي الأولياء.\nالقطعة الأولى: نيابة الأب:\nوفيها شريحتان هما:\n١ - النيابة.\n٢ - التوجيه.\nالشريحة الأولى: النيابة:\nنياب الأب عن غير المكلف في استيفاء القصاص لا خلاف فيها بين القائلين\nبجواز النيابة.\nالشريحة الثانية: التوجيه:\nوجه جواز نيابة الأب عن غير المكلف في استيفاء القصاص: أن الأب كامل الشفقة على ولده فيكون تشفيه بتنفيذ القصاص مثل تشفي ولده فيأخذ حكمه في تنفيذ القصاص عنه.\n_________\n(١) فصلت هذه القطع عن بعضها لاختلاف التوجيه فيها.","vol":"1","page":345},{"text":"القطعة الثانية: نيابة وصي الأب:\nوفيها ثلاث شرائح هي:\n١ - الخلاف.\n٢ - التوجيه.\n٣ - الترجيح.\nالشريحة الأولى: الخلاف:\nاختلف في نيابة وصي الأب في تنفيذ القصاص لغير المكلف على قولين:\nالقول الأول: أنه يجوز.\nالقول الثاني: أنه لا يجوز.\nالشريحة الثانية: التوجيه:\nوفيها جملتان هما:\n١ - توجيه القول الأول.\n٢ - توجيه القول الثاني.\nالجملة الأولى: توجيه القول الأول:\nوجه القول بصحة نيابة وصي الأب في تنفيذ القصاص لغير المكلف: بقياس ولاية استيفاء القصاص على ولاية النكاح؛ لأن الأب لم يوصه إلا بعد أن عرف كمال شفقته وحرصه على مصلحة المولى عليه.\nالجملة الثانية: توجيه القول الثاني:\nوجه القول بعدم صحة نيابة الوصي عن غير المكلف في استيفاء القصاص: أن من مقاصد القصاص التشفي وهو لا يحصل باستيفاء غير المستحق.\nالشريحة الثالثة: الترجيح:\nوفيها ثلاث جمل هي:\n١ - بيان الراجح.\n٢ - توجيه الترجيح.\n٣ - الجواب عن وجهة القول المرجوح.","vol":"1","page":346},{"text":"الجملة الأولى: بيان الراجح:\nالراجح - والله أعلم - عدم جواز نيابة الوصي في استيفاء القصاص.\nالجملة الثانية: توجيه الترجيح:\nوجه ترجيح القول بعدم صحة ولاية الوصي في تنفيذ القصاص بما يأتي:\n١ - أن دليله أظهر.\n٢ - أنه أحفظ لحق غير المكلف.\nالجملة الثالثة: الجواب عن وجهة القول الآخر:\nأجيب عن وجهة هذا القول: بأن قياس استيفاء القصاص على ولاية النكاح قياس مع الفارق؛ لأن ولاية النكاح تحصيل مصلحة واستيفاء القصاص تفويت لها.\nالقطعة الثالثة: نيابة الحاكم:\nوفيها شريحتان هما:\n١ - حال ولايته.\n٢ - تنفيذه للقصاص.\nالشريحة الأولى: حال الولاية:\nوفيها جملتان هما:\n١ - بيان حال الولاية.\n٢ - التوجيه.\nالجملة الأولى: بيان حال الولاية:\nولاية الحاكم حين عدم الأب.\nالجملة الثانية: التوجيه:\nوجه تحديد ولاية الحاكم بحال عدم الأب: أن الأب يختص بكمال الشفقة على المولى عليه والحرص على مصلحته فلا يقدم السلطان عليه.\nالشريحة الثانية: تنفيذ الحاكم للقصاص:\nوفيها ثلاث جمل هي:","vol":"1","page":347},{"text":"١ - الخلاف.\n٢ - التوجيه.\n٣ - الترجيح.\nالجملة الأولى: الخلاف:\nاختلف في نيابة الحاكم عن غير المكلف في استيفاء القصاص على قولين:\nالقول الأول: أنه يجوز.\nالقول الثاني: أنه لا يجوز.\nالجملة الثانية: التوجيه:\nأولا: توجيه القول الأول:\nوجه القول بجواز ولاية الحاكم للقصاص عن غير المكلف: بأن السلطان ولي من لا ولي له، ومن لا أب له بمنزلة من لا ولي له؛ لأن غير الأب لا يستوفي القصاص فيكون السلطان وليه فيستوفى القصاص له.\nثانيا: توجيه القول الثاني:\nوجه القول بعدم نيابة السلطان في استيفاء القصاص لغير المكلف بأن من مقاصد القصاص التشفى وهذا لا يحصل في استيفاء السلطان فلا يتولاه.\nالجملة الثالثة: الترجيح:\nأولًا: بيان الراجح:\nالراجح - والله أعلم - عدم جواز استيفاء السلطان لقصاص غير المكلف.\nثانيا: توجيه الترجيح:\nوجه ترجيح القول بمنع استيفاء السلطان لقصاص غير المكلف قوة دليله وضعف دليل المخالفين.","vol":"1","page":348},{"text":"ثالثا: الجواب عن وجهة المخالفين:\nأجيب عن وجهة القول بنيابة السلطان عن غير المكلف في استيفاء القصاص: بأن حاصله إثبات النيابة للسلطان والخلاف في استيفاء السلطان للقصاص وثبوت النيابة لا يستلزم إثبات الاستيفاء.\nالقطعة الرابعة: نيابة باقي الأولياء:\nوفيها ثلاث شرائح هي:\n١ - الخلاف.\n٢ - التوجيه.\n٣ - الترجيح.\nالشريحة الأولى: الخلاف:\nاختلف في نيابة باقي الأولياء عن غير المكلف في تنفيذ القصاص على قولين:\nالقول الأول: أن نيابتهم صحيحة.\nالقول الثاني: أن نيابتهم لا تصح.\nالشريحة الثانية: التوجيه:\nوفيها جملتان هما:\n١ - توجيه القول الأول.\n٢ - توجيه القول الثاني.\nالجملة الأولى: توجيه القول الأول:\nوجه القول بنيابة باقي الأولياء عن غير المكلف في تنفيذ القصاص بأن الهدف من استيفاء الولي لقصاص غير المكلف خشية ضياع حقه بموت الجاني مفلسا أو هربه، وهذا لا يختلف من ولي إلى ولي.\nالجملة الثانية: توجيه القول الثاني:\nوجه القول بعدم جواز استيفاء باقي الأولياء لقصاص غير المكلف: بأن أهم مقاصد القصاص التشفي، وهذا لا يتحقق باستيفاء غير المستحق فلا يستوفيه.","vol":"1","page":349},{"text":"الشريحة الثالثة: الترجيح:\nوفيه ثلاث جمل هي:\n١ - بيان الراجح.\n٢ - توجيه الترجيح.\n٣ - الجواب عن وجهة القول المرجوح.\nالجملة الأولى: بيان الراجح:\nالراجح - والله أعلم - عدم صحة النيابة لغير الأب عن غير المكلف في تنفيذ القصاص.\nالجملة الثانية: توجيه الترجيح:\nوجه ترجيح القول بعدم صحة النيابة لغير الأب عن غير المكلف في تنفيذ القصاص: قوة وجهة نظره وضعف وجهة نظر المخالفين.\nالجملة الثالثة: الجواب عن وجهة المخالفين:\nأجيب عن وجهة القول بصحة نيابة غير الأب في استيفاء القصاص عن غير المكلف: بأن الهدف من القصاص التشفي وهذا لا يتحقق باستيفاء غير لمستحق، وإنما جوز للأب؛ لأنه بمنزلة المستحق كما تقدم.\nالجزئية الثانية: استيفاء القصاص إذا اشترك فيه المكلف وغيره:\nوفيها فقرتان هما:\n١ - أمثلة الاشتراك في القصاص من المكلف وغيره.\n٢ - انتظار غير المكلف في الاستيفاء.\nالفقرة الأولى: أمثلة الاشتراك في القصاص من المكلف وغيره:\nمن أمثلة الاشتراك في القصاص من المكلف وغيره ما يأتي:\n١ - اشتراك العاقل وغيره.\n٢ - اشتراك الصغير والكبير.","vol":"1","page":350},{"text":"الفقرة الثانية: انتظار غير المكلف في الاستيفاء:\nوفيها ثلاثة أشياء هي:\n١ - الخلاف.\n٢ - التوجيه.\n٣ - الترجيح.\nالشيء الأول: الخلاف:\nإذا كان استحقاق القصاص مشتركا بين مكلف وغيره فقد اختلف في انتظاره على ثلاثة أقوال:\nالقول الأول: أنه ينتظر مطلقا سواء كان الشريك الأب أم غيره.\nالقول الثاني: أنه لا ينتظر مطلقا سواء كان الشريك الأب أم غيره.\nالقول الثالث: أنه لا ينتظر إن كان الشريك الأب دون غيره.\nالشيء الثاني: التوجيه:\nوفيه ثلاث نقاط هي:\n١ - توجيه القول الأول.\n٢ - توجيه القول الثاني.\n٣ - توجيه القول الثالث.\nالنقطة الأولى: توجيه القول الأول:\nوجه القول بانتظار غير المكلف باستيفاء القصاص بما يأتي:\n١ - أن القصاص للتشفى وذلك لا يحصل باستيفاء غير المستحق.\n٢ - أن القصاص أحد بدلي النفس فلا يجوز لبعض الأولياء الانفراد به كالدية.\n٣ - أن الانتظار يضمن لغير المكلف حقه ولا يفوت على المكلف حقه.\n٤ - أن عفو المكلف عن القصاص عند تكليفه محتمل والعفو مطلوب فينتظر.","vol":"1","page":351},{"text":"النقطة الثانية: توجيه القول الثاني:\nوجه القول بعدم الانتظار مطلقا بما يأتي:\n١ - أن الحسن بن علي ﵄ قتل عبد الرحمن بن ملجم ولم ينتظر الصغار.\n٢ - أن الانتظار فيه تعريض للدم بالضياع، بموت الجاني مغلسا أو هربه.\nالنقطة الثالثة: توجيه القول الثالث:\nوفيها قطعتان هما:\n١ - توجيه عدم انتظار الأب.\n٢ - توجيه انتظار غير الأب.\nالقطعة الأولى: توجيه عدم انتظار الأب:\nوجه عدم انتظار الأب لتكليف موليه في استيفاء القصاص بما يأتي:\n١ - أن الأب له ولاية على نفس موليه فيستوفي القصاص المشترك بينهما.\n٢ - أن الأب يستوفي قصاص موليه الخاص به فيستوفى القصاص المشترك بينهما من باب أولى.\nالقطعة الثانية: توجيه انتظار غير المكلف في استيفاء القصاص المشترك بينه وبين غير أبيه:\nوجه انتظار غير المكلف في استيفاء القصاص المشترك بينه وبين غير أبيه بما يأتي:\n١ - أن استيفاء القصاص من الولايهْ على النفس، وغير الأب لا ولاية له على النفس فلا يستوفيه.","vol":"1","page":352},{"text":"٢ - أن من مقاصد القصاص التشفي واستيفاؤه من غير مستحقه يفوته عليه فلا يستوفيه.\nالشيء الثالث: الترجيح:\nوفيه ثلاث نقاط هي:\n١ - بيان الراجح.\n٢ - توجيه الترجيح.\n٣ - الجواب عن وجهة القول المرجوح.\nالنقطة الأولى: بيان الراجح:\nالراجح - والله أعلم - وجوب الانتظار مطلقا، سواء كان المشارك لغير المكلف أباه أم غيره.\nالنقطة الثانية: توجيه الترجيح:\nوجه ترجيح القول بالانتظار مطلقا: أنه أقوى أدلة وأظهر.\nالنقطة الثالثة: الجواب عن وجهة الأقوال الأخرى:\nوفيها قطعتان هما:\n١ - الجواب عن وجهة القول الثاني.\n٢ - الجواب عن وجهة القول الثالث.\nالقطعة الأولى: الجواب عن وجهة القول الثاني:\nوفيها شريحتان هما:\n١ - الجواب عن الاحتجاج بقتل الحسن لعبد الرحمن بن ملجم.\n٢ - الجواب عن الاحتجاج بأن الانتظار يعرض الحق للضياع.\nالشريحة الأولى: الجواب عن الاحتجاج بقتل الحسن لعبد الرحمن بن ملجم:\nاْجيب عن ذلك: بأن قتله كان سياسة وليس قصاصا وذلك لأحد الأمور الآتية:","vol":"1","page":353},{"text":"١ - أنه قاتل غيلة.\n٢ - أنه مستحل للدم الحرام.\n٣ - أنه ساع في الأرض بالفسار.\nالشريحة الثانية: الجواب عن الاحتجاج بأن الانتظار يعرض الحق للضياع:\nأجيب عن ذلك بجوابين:\nالجواب الأول: أن العفو يفوت القصاص وليس ممنوعا.\nالجواب الثاني: أن استيفاء القصاص من غير مستحق تضييع للحق وليس تعريضا، فإذا جاز جاز الانتظار من باب أولى.\nالقطعة الثانية: الجواب عن وجهة القول الثالث:\nوفيها شريحتان هما:\n١ - الجواب عن الاحتجاج بالولاية.\n٢ - الجواب عن الاحتجاج باستيفاء الأب للقصاص الخاص.\nالشريحة الأولى: الجواب عن الاحتجاج بالولاية:\nأجيب عن ذلك: بأن الولاية تقتضي تحصيل المصلحة لا تضييعها، واستيفاء القصاص تضييع للمصلحة وليس تحصيلا لها.\nالشريحة الثانية: الجواب عن الاحتجاج باستيفاء القصاص الخاص:\nأجيب عن ذلك: بأن استيفاء الأب للقصاص الخاص بموليه ممنوع كما تقدم في استيفاء القصاص الخاص بغير المكلف.\nالجانب الثاني: اتفاق الأولياء على استيفاء القصاص:\nوفيه جزءان هما:\n١ - إذا تعدد القتلى لقاتل واحد، وكان أولياء كل قتيل غير أولياء الآخر.\n٢ - إذا تعدد القتلى لقاتل واحد وكان أولياء كل قتيل هم أولياء الآخر.","vol":"1","page":354},{"text":"الجزء الأول: إذا تعدد القتلى لقاتل واحد وكان أولياء كل قتيل غير أولياء القتيل الآخر:\nوفيه جزئيتان هما:\n١ - اشتراط الاتفاق.\n٢ - التوجيه.\nالجزئية الأولى: اشتراط الاتفاق:\nإذا تعدد القتلى لقاتل واحد وكان أولياء كل قتيل غير أولياء القتيل الآخر، لم يشترط لاستيفاء أولياء كل قتيل موافقة أولياء القتيل الآخر.\nالجزئية الثانية: التوجيه:\nوجه عدم اشتراط الاتفاق من أولياء كل قتيل على استيفاء القصاص إذا كان أولياء كل قتيل غير أولياء القتيل الآخر: أن القصاص يجب لأولياء كل قتيل وجويا كاملا مستقلا عن الوجوب لأولياء القتيل الآخر؛ لأن عفوهم لا يمنعه.\nالجزء الثاني: إذا كان القتيل واحدا أو كان أولياء كل قتيل هم أولياء الآخر:\nوفيه أربع جزئيات هي:\n١ - اشتراط اتفاق الأولياء على الاستيفاء.\n٢ - انتظار تكليف غير المكلف.\n٣ - انتظار الغائب.\n٤ - قتل بعض الأولياء قبل الاتفاق.\nالجزئية الأولى: اشتراط الاتفاق:\nوقد تقدم ذلك في عفو بعض الأولياء.\nالجزئية الثانية: انتظار تكليف غير المكلف:\nوقد تقدم ذلك في شرط التكليف.","vol":"1","page":355},{"text":"الجزئية الثالثة: انتطار الغائب:\nوفيها فقرتان هما:\n١ - إذا كانت الغيبة قريبة.\n٢ - إذا كانت الغيبة بعيدة.\nالفقرة الأولى: إذا كانت الغيبة قريبة:\nوفيها شيئان هما:\n١ - ضابط الغيبة القريبة.\n٢ - الانتظار.\nالشيء الأول: ضابط الغيبة القريبة:\nالغيبة القريبة: ما أمكنت فيها المكاتبة ووصول الأخبار.\nالشيء الثاني: الانتظار:\nوفيها نقطتان هما:\n١ - الانتظار.\n٢ - التوجيه.\nالنقطة الأولى: الانتظار:\nإذا كان في مستحقي القصاص غائب غيبة قريبة وجب انتظاره.\nالنقطة الثانية: التوجيه:\nوجه انتظار الغائب غيبة قريبة ما يأتي:\n١ - أن العفو مطلوب، وهو من الغائب محتمل فينتظر.\n٢ - أن الغائب غيبة قريبة في حكم الحاضر؛ لإمكان مراجعته بلا ضرر، لحاضر يجب معرفة رأيه فيكون الغائب غيبة قريبة كذلك.\nالفقرة الثانية: إذا كانت الغيبة بعيدة:\nوفيها شيئان هما:\n١ - ضابط الغيبة البعيدة.\n٢ - الانتظار.","vol":"1","page":356},{"text":"الشيء الأول: ضابط الغيبة البعيدة:\nوفيه نقطتان:\n١ - بيان الضابط.\n٢ - الأمثلة.\nالنقطة الأولى: بيان الضابط:\nالغيبة البعيدة: ما لا تمكن فيها المراجعة والمكاتبة.\nالنقطة الثانية: الأمثلة:\nمن أمثلة الغائب غيبة بعيدة ما يأتي:\n١ - الأسير.\n٢ - المفقود.\nالشيء الثاني: الانتظار:\nوفيه ثلاث نقاط هي:\n١ - الخلاف.\n٢ - التوجيه.\n٣ - الترجيح.\nالنقطة الأولى: الخلاف:\nإذا كان في مستحقي القصاص غالْب غيبة بعيدة فقد اختلف في انتظاره على قولين:\nالقول الأول: أنه ينتظر.\nالقول الثاني: أنه لا ينتظر.\nالنقطة الثانية: التوجيه:\nوفيها قطعتان هما:\n١ - توجيه القول الأول.\n٢ - توجيه القول الثاني.","vol":"1","page":357},{"text":"القطعة الأولى: توجيه القول الأول:\nوجه القول بانتظار الغائب في استيفاء القصاص ولو كانت غيبة بعيدة بما يأتي:\n١ - أن القصاص للتشفي وذلك لا يحصل باستيفاء غير المستحق.\n٢ - أن القصاص أحد بدلي النفس فلا يجوز لبعض الأولياء الاستقلال به كالدية.\n٣ - أن الانتظار يضمن للغائب حقه ولا يفوت على الحاضر حقه.\n٤ - أن عفو الغائب عن القصاص محتمل، والعفو مطلوب فينتظر.\nالقطعة الثانية: توجيه القول الثاني:\nوجه القول بعدم انتظار الغائب البعيد في استيفاء القصاص بما يأتي:\n١ - أن الحسن بن علي ﵄ قتل ابن ملجم ولم ينتظر بلوغ الصغار.\n٢ - أن انتظار الغائب يعرض الحق للضياع: لموت الجاني مفلسا أو هروبه.\nالنقطة الثالثة: الترجيح:\nوفيها ثلاث قطع هي:\n١ - بيان الراجح.\n٢ - توجيه الترجيح.\n٣ - الجواب عن وجهة القول المرجوح.\nالقطعة الأولى: بيان الراجح:\nالراجح - والله أعلم - هو القول بالانتظار.\nالقطعة الثانية: توجيه الترجيح:\nوجه ترجيح القول بانتظار الغائب ولو كانت غيبته بعيدة: أنه يحقق مصلحة الغائب ولا يضر الحاضر.","vol":"1","page":358},{"text":"القطعة الثالثة: الجواب عن وجهة القول المرجوح:\nوفيها شريحتان هما:\n١ - الجواب عن الاحتجاج بقتل الحسن لعبد الرحمن بن ملجم.\n٢ - الجواب عن الاحتجاج بفوات الحق بالانتظار.\nالشريحة الأولى: الجواب عن الاحتجاج بقتل ابن ملجم:\nأجيب عن ذلك: بأنه ليس قصاصا، ولكنه سياسة وذلك لأحد الأسباب الآتية:\n١ - أن قتله لعلي - ﵁ - كان غيلة.\n٢ - أنه قد ارتد بقتله لعلي - ﵁ - لاستحلاله الدم الحرام.\n٣ - أنه بقتل علي - ﵁ - كان ساعيا في الأرض بالفساد.\nالشريحة الثانية: الجواب عن الدليل الثاني:\nأجيب عن الاحتجاج بتعريض الحق للضياع بالانتظار: بما يأتي:\nأ - منع كون انتظار الغائب يعرض الحق للضياع، فإنه لو فرض فوات القصاص بموت الجاني أو هروبه فإنه يرجع إلى الدية وهي لا تفوت بالانتظار.\n٢ - أنه على التسليم بفوات القصاص بالانتظار، فإن القصاص يفوت حق الغائب من التشفي بالقصاص ونصيبه من الدية لو اختارها وليس أحد الحقين أولى بالمراعاة من الآخر.\n٣ - أنه على التسليم بأن الانتظار يعرض الحق للضياع بفوات الاقتصاص، فإنه يفوت إلى بدل وهو الدية، وحق الغائب بالاقتصاص يفوت إلى غير بدل، وما يفوت إلى غير بدل أولى بالمراعاة مما يفوت إلى بدل؛ لأنه أكثر ضررا.","vol":"1","page":359},{"text":"الجزء الثالث: قتل بعض الأولياء للجاني قبل اتفاق الأولياء عليه وقبل العفو عنه:\nوفيه جزئيتان هما:\n١ - حكم الإقدام على القتل.\n٢ - ما يجب به.\nالجزئية الأولى: حكم الإقدام على القتل:\nوفيها فقرتان هما:\n١ - بيان الحكم.\n٢ - التوجيه.\nالفقرة الأولى: بيان الحكم:\nالإقدام على الاقتصاص من القاتل قبل اتفاق الأولياء عليه لا يجوز.\nالفقرة الثانية: التوجيه:\nوجه تحريم قتل الجاني قبل اتفاق الأولياء عليه بما يأتي:\n١ - أن العفو قبل الاتفاق عليه محتمل وهو مطلوب فلا يجوز استيفاء القصاص مع احتمال العفو؛ لأن ذلك شبهة لا يجوز استيفاء القصاص معها.\n٢ - أن استيفاء القصاص حق لجميع الأولياء فلا يجوز بغير إذنهم.\nالجزئية الثانية: ما يجب بقتل الجاني قبل الاتفاق عليه:\nوفيها فقرتان هما:\n١ - إذا أجازه باقي الأولياء.\n٢ - إذا لم يجزه باقي الأولياء.\nالفقرة الأولى: إذا أجاز القتل باقي الأولياء:\nوفيها شيئان هما:\nبيان ما يجب.\n٢ - التوجيه.\nالشيء الأول: بيان ما يجب:\nإذا أجاز بقية الأولياء قتل الجاني من غير إذنهم لم يجب به على قاتله شيء.","vol":"1","page":360},{"text":"الشيء الثاني: التوجيه:\nوجه سقوط ما يترتب لبقية الأولياء على قاتل الجاني بغير إذنهم إذا أجازوا القتل: أن الحق في ذلك لهم، فإذا أجازوه وقع موقعه وكان كما لو اتفقوا عليه قبل القتل؛ لأن الإجازة اللاحقة كالإجازة السابقة.\nالفقرة الثانية: إذا لم يجز باقي الأولياء القتل:\nوفيها شيئان هما:\n١ - ما يجب لشريك القاتل.\n٢ - ما يجب لأولياء الجاني.\nالشيء الأول: ما يجب لشريك القاتل:\nوفيه نقطتان هما:\n١ - بيان ما يجب.\n٢ - مسؤولية الواجب.\nالنقطة الأولى: بيان ما يجب:\nوفيها قطعتان هما:\n١ - بيان ما يجب.\n٢ - التوجيه.\nالقطعة الأولى: بيان ما يحب:\nالواجب لشريك قاتل الجاني ما زاد عما يستحقه القاتل من دية مورثهم قتيل الجاني.\nالقطعة الثانية: التوجيه:\nوفيها شريحتان هما:\n١ - توجيه الوجوب.\n٢ - توجيه مقدار الواجب.\nالشريحة الأولى: توجيه الوجوب:\nوجه استحقاق شركاء القاتل للجاني نصيبهم من الدية: أن الواجب بقتل العمد أحد شيئين القصاص أو الدية، وقد فات القصاص بقتل الجاني بغير إذنهم فتعينت لهم الدية كما لو كان القاتل للجاني أجنبي.","vol":"1","page":361},{"text":"الشريحة الثانية: توجيه مقدار الواجب:\nوجه كون الواجب لشريك القاتل ما زاد عما يستحقه من دية مورثهم: أنه شريك في القصاص أو الدية، فلما استوفى نصيبه في القصاص سقط نصيبه من الدية، وبقى من فاته القصاص نصيبه من الدية.\nالنقطة الثانية: مسؤولية الواجب:\nوفيها أربع قطع هي:\n١ - الخلاف.\n٢ - التوجيه.\n٣ - الترجيح.\n٤ - ما يترتب على الخلاف.\nالقطعة الأولى: الخلاف:\nاختلف في المسؤول عما يستحقه شركاء قاتل الجاني على قولين:\nالقول الأول: أن المسؤول هو قاتل الجاني.\nالقول الثاني: أنه يتعلق بتركة الجاني.\nالقطعة الثانية: التوجيه:\nوفيها شريحتان هما:\n١ - توجيه القول الأول.\n٢ - توجيه القول الثاني.\nالشريحة الأولى: توجيه القول الأول:\nوجه القول بأن قاتل الجاني هو المسؤول عما يستحقه شركاؤه من الدية: بأنه هو الذي فوت القصاص عليهم بقتله للجاني بغير إذنهم فيرجعون عليه ببدله وهو الدية كما لو أتلف وديعة لهم.","vol":"1","page":362},{"text":"الشريحة الثانية: توجيه القول الثاني:\nوجه القول بأن ما يستحقه شركاء قاتل الجاني هو تركة الجاني: أنه بدل عن القصاص ومتعلق القصاص الجاني فتتعلق به الدية كذلك كما لو مات الجاني من غير قتل.\nالقطعة الثالثة: الترجيح:\nوفيها ثلاث شرائح هي:\n١ - بيان الراجح.\n٢ - توجيه الترجيح.\n٣ - الجواب عن وجهة القول المرجوح.\nالشريحة الأولى: بيان الراجح:\nالراجح - والله أعلم - هو القول بتعلق ما يستحق شركاء قاتل الجاني بتركة الجاني.\nالشريحة الثانية: توجيه الترجيح:\nوجه ترجيح القول بأن متعلق ما يستحقه شركاء قاتل الجاني هو تركة الجاني: أن سبب وجوبه هو قتل مورثهم فيتعلق الوجوب بمن حصل منه القتل لمورثهم وهو الجاني كالقصاص، وقد فات القصاص بقتل الجاني فيتعلق بدله وهو الدية بتركة الجاني كما لو مات من غير قتل، أوكان القاتل غير الشريك.\nالشريحة الثالثة: الجواب عن وجهة القول المرجوح:\nيجاب عن ذلك: بأنه لا يلزم من فوات القصاص بقتل الجاني تعلق الواجب بالمفوت له، كما لوكان القاتل غير الشريك، وكقتل المدين.\nالقطعة الرابعة: ما يترتب على الخلاف:\nوفيها شريحتان هما:","vol":"1","page":363},{"text":"١ - ما يترتب على القول بتعلق حق شركاء القاتل بتركة الجاني.\n٢ - ما يترتب على القول بتعلق حق شريك قاتل الجاني بقاتله.\nالشريحة الأولى: ما يترتب على القول بتعلق حق شركاء القاتل بتركة الجاني:\nمما يترتب على القول بتعلق الحق بتركة الجاني ما يأتي:\n١ - صحة إبراء ورثته.\n٢ - رجوع ورثة الجاني إذا أبرئوا على قاتله بقسط العافي من دية الجاني.\n٣ - رجوع ورثة الجاني على قاتله بالواجب لشركائه إن لم يعفوا.\n٤ - صحة أخذ الواجب من تركة الجاني ولو لم يتعذر أخذه من قاتله.\n٥ - عدم مطالبة شريك القاتل للقاتل بشيء ولو تعذر أخذ الواجب من تركة الجاني.\nالشريحة الثانية: ما يترتب على القول بتعلق الحق بقاتل الجاني:\nمما يترتب على القول بتعلق الواجب بقاتل الجاني ما يأتي:\n١ - صحة إبرائه من شركائه.\n٢ - صحة أخذ الواجب منه ولو كان الجاني مفلسا.\n٣ - عدم رجوع ورثة الجاني على قاتله بشيء.\n٤ - عدم الرجوع على تركة الجاني بشيء ولو كان قاتله مفلسا.\nالشيء الثاني: ما يجب لأولياء الجاني:\nوفيه نقطتان هما:\n١ - الدية.\n٢ - القصاص.\nالنقطة الأولى: الدية:\nوفيها قطعتان هما:","vol":"1","page":364},{"text":"١ - على القول بتعلق الواجب لشركاء القاتل بتركة الجاني.\n٢ - على القول بتعلق الواجب لشركاء القاتل بالقاتل.\nالقطعة الأولى: ما يجب لورثة الجاني على القول بتعلق حق شركاء القاتل بتركة الجاني:\nوفيها شريحتان هما:\n١ - إذا عفا شريك القاتل.\n٢ - إذا لم يعف شريك القاتل.\nالشريحة الأولى: إذا عفا شريك القاتل:\nوفيها جملتان هما:\n١ - بيان الواجب.\n٢ - التوجيه.\nالجملة الأولى: بيان الواجب:\nإذا عفا شريك القاتل كان لورثة الجاني الرجوع على القاتل بقسط العافي من دية الجاني.\nالجملة الثانية: التوجيه:\nوجه استحقاق ورثة الجاني الرجوع على القاتل بقسط العافي من دية الجاني: أن القاتل استوفاه بغير حق فلزمته ديته.\nالشريحة الثانية: إذا لم يعف شريك القاتل:\nوفيها جملتان هما:\n١ - بيان ما يجب.\n٢ - التوجيه.\nالجملة الأولى: بيان ما يجب:\nإذا لم يعف شريك القاتل كان لورثة الجاني الرجوع على القاتل بقسط شريكه من دية قتيل الجاني.","vol":"1","page":365},{"text":"الجملة الثانية: التوجيه:\nوجه استحقاق ورثة الجاني للرجوع على قاتله بقسط الشريك من دية قتيل الجاني: أنه السبب في رجوع الشريك على تركة الجاني بتفويت القصاص عليه فوجب الرجوع عليه.\nالقطعة الثانية: إذا قيل بتعلق الواجب بقاتل الجاني:\nوفيها شريحتان هما:\n١ - بيان الواجب.\n٢ - التوجيه.\nالشريحة الأولى: بيان الواجب:\nإذا قيل بتعلق الواجب بقاتل الجاني لم يجب لورثته شيء سواء عفا شريك القاتل أم لم يعف.\nالشريحة الثانية: التوجيه:\nوفيها جملتان هما:\n١ - توجيه عدم الوجوب إذا عفا شريك القاتل.\n٢ - توجيه عدم الوجوب إذا لم يعف شريك القاتل.\nالجملة الأولى: توجيه عدم الوجوب إذا عفا شريك القاتل:\nوجه عدم استحقاق ورثة الجاني لشيء إذا عفا شركاء القاتل، وكان الحق متعلقا بقاتل الجاني: أن العفو عن القاتل، وذلك كإعفاء الدائن للكفيل بعد إلزامه بالسداد، فكما لا يجوز للمدين الرجوع على الكفيل بما أعفي منه لا يجوز لورثة الجاني الرجوع على القاتل بما أعفى منه.\nالجملة الثانية: توجيه عدم الوجوب إذا لم يعف شريك القاتل:\nأولا: توجيه عدم الرجوع بحق شريك القاتل:","vol":"1","page":366},{"text":"وجه عدم رجوع ورثة الجاني على قاتله بحق شريكه: أن القاتل هو الذي سيدفعه إلى شريكه ولم يدفعوا هم له شيئا، فلم يستحقوا الرجوع به.\nثانيا: توجيه عدم رجوع ورثة الجاني على قاتله:\nوجه عدم رجوع ورثة الجاني على قائله بديته إذا لم يعف الشريك أن دم الجاني مستحق لورثة قتيله ولم يعفوا عنه فلا يستحق ورثته بقتله الرجوع بشيء.\nالنقطة الثانية: القصاص:\nوفيها ثلاث قطع هي:\n١ - الخلاف.\n٢ - التوجيه.\n٣ - الترجيح.\nالقطعة الأولى: الخلاف:\nإذا قتل بعض أولياء القتيل الجاني قبل الاتفاق عليه فقد اختلف في وجوب القصاص عليه على قولين:\nالقول الأول: أنه لا يجب عليه.\nالقول الثاني: أنه يجب عليه.\nالقطعة الثانية: التوجيه:\nوفيها شريحتان هما:\n١ - توجيه القول الأول.\n٢ - توجيه القول الثاني.\nالشريحة الأولى: توجيه القول الأول:\nوجه القول بعدم وجوب القصاص على قاتل الجاني: بأن قاتله له شبهة وهي الاشتراك في استحقاق القصاص منه، والقصاص يدرأ بالشبهة فلا يقتص منه.","vol":"1","page":367},{"text":"الشريحة الثانية: توجيه القول الثاني:\nوجه القول بوجوب القصاص من قاتل الجاني بما يأتي:\n١ - أن القاتل ممنوع من الاقتصاص من غير إذن شركائه، فإذا قتل وجب عليه القصاص، كالأجنبي.\n٢ - أن القاتل استوفى أكثر من حقه فوجب عليه القصاص كما لو وجب له قصاص في الطرف فقتله.\nالقطعة الثالثة: الترجيح:\nوفيها ثلاث شرائح هي:\n١ - بيان الراجح.\n٢ - توجيه الترجيح.\n٣ - الجواب عن وجهة القول المرجوح.\nالشريحة الأولى: بيان الراجح:\nالراجح - والله أعلم - هو القول بعدم وجوب القصاص.\nالشريحة الثانية: توجيه الترجيح:\nوجه ترجيح القول بعدم وجوب القصاص على قاتل الجاني: أن الشبهة في قتله للجاني ظاهرة والقصاص يدرأ بالشبهات.\nالشريحة الثالثة: الجواب عن وجهة القول المرجوح:\nوفيها جملتان هما:\n١ - الجواب عن الدليل الأول.\n٢ - الجواب عن الدليل الثاني.\nالجملة الأولى: الجواب عن الدليل الأول:\nأجيب عن قياس قتل أحد أولياء الدم للجاني على قتل الأجنبي له: بأنه قياس مع الفارق؛ لأن الأجنبي لا شبهة له فيجب عليه القصاص، والمشارك في استحقاق القصاص من الجاني له شبهة في قتله فلا يجب القصاص عليه.","vol":"1","page":368},{"text":"الجملة الثانية: الجواب عن الدليل الثاني:\nأجيب عن قياس اقتصاص الشريك على القتل بدلا من قطع الطرف: بأنه قياس مع الفارق؛ لأن القتل بدل القطع لا شبهة فيه بخلاف اقتصاص الشريك فإن الشبهة فيه ظاهرة.\nالجانب الثالث: أمن التعدي في الاستيفاء:\nوفيه جزءان هما:\n١ - أمثلة التعدي.\n٢ - الاستيفاء.\nالجزء الأول: الأمثلة:\nمن أمثلة تعدي القصاص إلى غير الجاني ما يأتي:\n١ - أن يجب القصاص على حامل.\n٢ - أن يجب القصاص على حائل فتحمل.\n٣ - أن يجب القصاص على مرضع لا بعيش ولدها بدونها.\nالجزء الثاني: الاستيفاء:\nوفيه جزئيتان هما:\n١ - الاستيفاء من الحامل.\n٢ - الاستيفاء من المرضع.\nالجزئيلا الأولى: استيفاء القصاص من الحامل:\nوفيها فقرتان هما:\n١ - حكم الإقدام على الاستيفاء.\n٢ - ضحان الحمل.\nالفقرة الأولى: الإقدام على الاستيفاء:\nوفيها شيئان هما:\n١ - بيان الحكم.\n٢ - التوجيه.","vol":"1","page":369},{"text":"الشيء الأول: بيان الحكم:\nالاقتصاص من الحامل لا يجوز.\nالشيء الثاني: التوجيه:\nوجه تحريم الاقتصاص من الحامل ما يأتي:\n١ - قوله تعالى: ﴿وَلَا تَعْتَدُوا إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ الْمُعْتَدِينَ﴾ (١).\nووجه الاستدلال بالآية: أنها نهت عن الاعتداء، ومقتضى النهي التحريم، والاقتصاص من الحامل اعتداء؛ لأنه يتعدى إلى ولدها فيكون محرما.\n٢ - قوله تعالى: ﴿وَمَنْ قُتِلَ مَظْلُومًا فَقَدْ جَعَلْنَا لِوَلِيِّهِ سُلْطَانًا فَلَا يُسْرِفْ فِي الْقَتْلِ﴾ (٢).\nووجه الاستدلال بالآية: أنها نهت عن الإسراف في القتل وقتل الحامل إسراف؛ لأنه يتعدى إلى ولدها فيكون محرما.\n٣ - قوله للغامدية: (إرجعي حتى تضعي ما في بطنك) (٣).\n٤ - أن الاقتصاص من الحامل قبل وضعها: يفوت حق الحمل وهو منع القصاص من أجله، وتأخير القصاص يحقق الحقين، وهو أولى من إهداء أحدهما.\nالفقرة الثانية: ضمان الحمل:\nوفيها شيئان هما:\n١ - حالات الحمل.\n٢ - الضمان.\nالشيء الأول: حالات الحمل:\nوفيها نقطتان هما:\n_________\n(١) سورة البقرة، الآية: ١٩٠.\n(٢) سورة الإسراء، الآية: ٣٣.\n(٣) سنن أبي داود، كتاب الحدود، باب المرأة التي أمر النبي - ﷺ - برجمها/ ٤٤٤٠.","vol":"1","page":370},{"text":"١ - بيان الحالات.\n٢ - ما يجب به الضمان منها.\nالنقطة الأولى: بيان الحالات:\nحالات الحمل بعد خروجه كما يلي:\n١ - أن يخرج ما لم يتبين فيه خلق إنسان.\n٢ - أن يخرج ميتا.\n٣ - أن يخرج حيا حياة غير مستقرة.\n٤ - أن يخرج حيا حياة مستقرة ثم يموت.\nالنقطة الثانية: ما يجب به الضمان من الحالات:\nالحالات التي يجب بها الضمان: هي ما عدا الحالة الأولى من الحالات السابقة.\nالشيء الثاني: الضمان:\nوفيه ثلاث نقاط هي:\n١ - شروط الضمان.\n٢ - نوع الضمان.\n٣ - مسؤولية الضمان.\nالنقطة الأولى: شروط الضمان:\nوفيها ثلاث قطع هي:\n١ - بيان الشرط.\n٢ - ما يعرف به.\n٣ - أثر تخلفه.\nالقطعة الأولى: بيان الشرط:\nوفيها شريحتان هما:\n١ - بيان الشرط.\n٢ - التوجيه.\nالشريحة الأولى: بيان الشرط:\nيشترط لضمان الحمل: أن يكون موته بسبب القصاص من أمه.","vol":"1","page":371},{"text":"الشريحة الثانية: التوجيه:\nوجه اشتراط سببية القصاص في موت الحمل لضمانه: أن الضمان فرع لسبب الموت، فإذا لم يكن القصاص هو سبب الموت لم يوجد سبب الضمان، فلم يلزم الضمان.\nالقطعة الثانية: ما يعرف به الشرط:\nوفيها شريحتان هما:\n١ - بيان ما يعرف به.\n٢ - التوجيه.\nالشريحة الأولى: ما يعرف به:\nطريقة معرفة سببية القصاص موت الحمل هو الطب.\nالشريحة الثانية: التوجيه:\nوجه تحديد الطب لمعرفة سببية القصاص لموت الحمل: أنه الذي يعرف طبائع الأجسام وما يؤثر فيها وما تتأثر به ونتائج الأثر.\nالقطعة الثالثة: أثر تخلف الشرط:\nوفيها شريحتان هما:\n١ - بيان الأثر.\n٢ - التوجيه.\nالشريحة الأولى: بيان الأثر:\nإذا لم يتحقق موت الحمل بسبب القصاص من أمه انتفى الضمان.\nالشريحة الثانية: التوجيه:\nوجه انتفاء الضمان إذا لم يتحقق الشرط: أن الأصل عدم الضمان فلا يجب مع انتفاء شرطه؛ لأن من لازم انتفاء الشرط انتفاء المشروط.","vol":"1","page":372},{"text":"النقطة الثانية: نوع الضمان:\nوفيها قطعتان هما:\n١ - الغرة.\n٢ - الدية.\nالقطعة الأولى: الضمان بالغرة:\nوفيها أربع شرائح هي:\n١ - بيان المرادة بالغرة.\n٢ - قيمتها.\n٣ - حالات الضمان بها.\n٤ - دليل الضمان بها.\nالشريحة الأولى: بيان المراد بالغرة:\nالغرة: عبد أو أمة.\nالشريحة الثانية: قيمة الغرة:\nقيمة الغرة: عشر دية أم الجنين.\nالشريحة الثالثة: حالات الضمان بها:\nحالات الضمان بالغرة ما يأتي:\n١ - إذا ولد الحمل ميتا.\n٢ - إذا كانت حياته غير مستقرة.\nالشريحة الرابعة: دليل ضمان الحمل بالغرة:\nمن أدلة ضمان الحمل بالغرة ما يأتي:\n١ - ما ورد أن امرأة قتلت ضرتها وما في بطنها، فقضى رسول الله - ﷺ - بجنينها بغرة عبد أو أمة (١).\n٢ - أن الدية الكاملة لكامل الحياة، وغير مستقر الحياة حياته ناقصة والجنين مظنون الحياة.\n_________\n(١) صحيح مسلم، كتاب القسامة، باب دية الجنين/١٦٨١.","vol":"1","page":373},{"text":"القطعة الثانية: الضمان بالدية:\nوفيها شريحتان هما:\n١ - حالة الضمان بالدية.\n٢ - التوجيه.\nالشريحة الأولى: حالة الضمان بالدية:\nيضمن الحمل بالدية إذا خرج حيا حياة مستقرة ثم مات بسبب القصاص من أمه.\nالشريحة الثانية: التوجيه:\nوجه ضمان الحمل بالدية الكاملة في الحالة المذكورة: أنه أخذ حكم الأحياء فيضمن كما يضمن غيره من الأحياء.\nالنقطة الثالثة: مسوولية الضمان:\nوفيها أربع قطع هي (١):\n١ - إذا كان العالم بالحمل المباشر للقصاص وحده.\n٢ - إذا كان العالم بالحمل الحاكم وحده.\n٣ - إذا كان العالم بالحمل المباشر والحاكم جميعا.\n٤ - إذا جهل الحمل من المباشر والحاكم جميعا.\nالقطعة الأولى: إذا كان العالم بالحمل هو المباشر للقصاص وحده:\nوفيها ثلاث شرائح هي:\n١ - الخلاف.\n٢ - التوجيه.\n٣ - الترجيح.\n_________\n(١) فصلت هذه القطع عن بعضها لما يأتي:\n١ - اختلاف الترجيح فيها.\n٢ - تيسير فهم الحكم في كل منهما.","vol":"1","page":374},{"text":"الشريحة الأولى: الخلاف:\nإذا كان العالم بالحمل هو المباشر للقصاص وحده، فقد اختلف في المسؤول عن الضمان على قولين:\nالقول الأول: أن الضمان على المباشر.\nالقول الثاني: أن الضمان على الحاكم.\nالشريحة الثانية: التوجيه:\nوفيها جملتان هما:\n١ - توجيه القول الأول.\n٢ - توجيه القول الثاني.\nالجملة الأولى: توجيه القول الأول:\nوجه القول بوجوب الضمان على المباشر إذا كان هو العالم بالحمل وحده: بأنه إذا اجتمع المتسبب والمباشر من غير مانع كان المسؤول هو المباشر، ولا مانع بالمباشر هنا فتكون مسؤولية الضمان عليه.\nالجملة الثانية: توجيه القول الثاني:\nوجه القول بوجوب الضمان على الحاكم ولو كان العالم بالحمل هو المباشر وحده: بأن الحاهم مفرط حيث لم يتحقق من وضع المرأة، ويتأكد من وجود الحمل أو عدمه.\nالشريحة الثالثة: الترجيح:\nوفيها ثلاث جمل هي:\n١ - بيان الراجح.\n٢ - توجيه الترجيح.\n٣ - الجواب عن وجهة القول المرجوح.","vol":"1","page":375},{"text":"الجملة الأولى: بيان الراجح:\nالراجح - والله أعلم - هو القول بأنه إذا كان العالم بالحمل هو المباشر للقصاص وحده كانت مسؤولية الضمان عليه.\nالجملة الثانية: توجيه الترجيح:\nوجه ترجيح القول بمسؤولية المباشر للقصاص لضمان الحمل إذا كان هو العالم بالحمل وحده: أنه المباشر للقصاص والحاكم متسبب، والمباشرة أقوى من التسبب، والمتسبب لا يحمل المسؤولية إلا إذا قام بالمباشرة مانع وليس بالمباشر هنا مانع فيكون هو المسؤول دون المتسبب.\nالجملة الثالثة: الجواب عن وجهة القول المرجوح:\nيجاب عن وجهة هذا القول: بأنه على التسليم بتفريط الحاكم فإنه لا يرقى إلى ترجيح تضمينه على تضمين المباشر مع علمه.\nالقطعة الثانية: إذا كان العالم بالحمل هو الحاكم وحده:\nوفيها ثلاث شرائح هي:\n١ - الخلاف.\n٢ - التوجيه.\n٣ - الترجيح.\nالشريحة الأولى: الخلاف:\nإذا كان العالم بالحمل هو الحاكم وحده فقد اختلف في المسؤول عن الضمان على قولين:\nالقول الأول: أن الضمان على الحاكم.\nالقول الثاني: أن الضمان على المباشر.","vol":"1","page":376},{"text":"الشريحة الثانية: التوجيه:\nوفيها جملتان هما:\n١ - توجيه القول الأول.\n٢ - توجيه القول الثاني.\nالجملة الأولى: توجيه القول الأول:\nوجه القول بأن مسؤولية ضمان الحمل على الحاكم وحده: أن المباشر معذور بالجهل فتكون المسؤولية على الحاكم كالآمر لعبده الأعجمي الذي لا يعلم تحريم القتل.\nالجملة الثانية: توجيه القول الثاني:\nوجه القول بأن مسؤولية ضمان الحمل على المباشر ولو كان العالم الحاكم وحده: أنه إذا اجتمعت المباشرة مع التسبب كانت المسؤولية على المباشر؛ لأن المباشرة أقوى من التسبب.\nالشريحة الثالثة: الترجيح:\nوفيها ثلاث جمل هي:\n١ - بيان الراجح.\n٢ - توجيه الترجيح.\n٣ - الجواب عن وجهة القول المرجوح.\nالجملة الأولى: بيان الراجح:\nالراجح - والله أعلم - أنه إذا كان الحاكم هو العالم وحده أن مسؤولية الضمان عليه.\nالجملة الثانية: توجيه الترجيح:\nوجه ترجيح القولط بأن الحاكم هو المسؤول عن الضمان إذا كان هو العالم بالحمل وحده: أن المباشر منفذ لحكمه جاهل ببطلانه فيكون كالآلة له.","vol":"1","page":377},{"text":"الجملة الثالثة: الجواب عن وجهة القول المرجوح:\nيجاب عن ذلك: بأن تقديم المباشرة على السبب إذا خلت المباشرة من المانع، والمانع هنا قائم وهو عذر المباشر بالجهل.\nالقطعة الثالثة: إذا استوى الحاكم والمباشر بالعلم:\nوفيها ثلاث شرائح هي:\n١ - الخلاف.\n٢ - التوجيه.\n٣ - الترجيح.\nالشريحة الأولى: الخلاف:\nإذا استوى الحاكم والمباشر في العلم بالحمل فقد اختلف في مسؤولية ضمان الحمل على قولين:\nالقول الأول: أن المسؤول هو المباشر.\nالقول الثاني: أن المسؤول هو الحاكم.\nالشريحة الثانية: التوجيه:\nوفيها جملتان هما:\n١ - توجيه القول الأول.\n٢ - توجيه القول الثاني.\nالجملة الأولى: توجيه القول الأول:\nوجه القول بمسؤولية المباشر: بأنه إذا اجتمع المباشر والمتسبب ولم يكن المباشر معذورا كان المباشر هو المسؤول، والمباشر هنا لا عذر له؛ لأنه عالم بالحمل وتحريم الاقتصاص من الحامل، ولا عذر له بحكم الحاكم؛ لأنه معصية ولا طاعة لمخلوق في معصية الخالق.","vol":"1","page":378},{"text":"الجملة الثانية: توجيه القول الثاني:\nوجه القول بمسؤولية الحاكم عن ضمان الحمل ولو كان المباشر عالما: بأن المباشر معذور؛ لأنه منفذ لحكم الحاكم وهو كالآلة له.\nالشريحة الثالثة: الترجيح:\nوفيها ثلاث جمل هي:\n١ - بيان الراجح.\n٢ - توجيه الترجيح.\n٣ - الجواب عن وجهة القول المرجوح.\nالجملة الأولى: بيان الراجح:\nالراجح - والله أعلم - هو القول بمسؤولية المباشر.\nالجملة الثانية: توجيه الترجيح:\nوجه ترجيح القول بمسؤولية المباشر: أنه هو المباشر للقصاص من غير عذر ولا حجة له مجكم الحاكم؛ لأنه لا طاعة لمخلوق في معصية الخالق.\nالجملة الثالثة: الجواب عن وجهة القول المرجوح:\nيجاب عن وجهة هذا القول: بأن حكم الحاكم غير ملجئ فلا يصلح عذرا مع العلم بالحمل والتحريم.\nالقطعة الرابعة: إذا استوى الحاكم والمباشر في الجهل:\nوفيها ثلاث شرائح هي:\n١ - الخلاف.\n٢ - التوجيه.\n٣ - الترجيح.\nالشريحة الأولى: الخلاف:\nإذا استوى الحاكم والمباشر في الجهل بالحمل فقد اختلف في مسؤولية ضمان الحمل على قولين:","vol":"1","page":379},{"text":"القول الأول: أنه الحاكم.\nالقول الثاني: أنه المباشر.\nالجملة الأولى: توجيه القول الأول:\nوجه القول بمسؤولية الحاكم عن ضمان الحمل إذا استوى في الجهل في الحمل: بأن الحاكم هو الذي يعلم الحكم وعليه أن يتأكد من الحال قبل إصدار الحكم فإذا لم يفعل كان مفرطا فيلزمه الضمان.\nالجملة الثانية: توجيه القول الثاني:\nوجه القول بمسؤولية المباشر إذا استوى مع الحاكم في الجهل أن المباشرة أقوى من التسبب فتكون المسؤولية على المباشر، كالمردي مع الحافر.\nالشريحة الثالثة: الترجيح:\nوفيها ثلاث جمل هي:\n١ - بيان الراجح.\n٢ - توجيه الترجيح.\n٣ - الجواب عن وجهة القول المرجوح.\nالجملة الأولى: بيان الراجح:\nالراجح - والله أعلم - هو القول بأنه إذا استوى الحاكم والمباشر في الجهل كان الضمان على الحاكم.\nالجملة الثانية: التوجيه:\nوجه ترجيح القول بمسؤولية الحاكم عن ضمان الحمل إذا استوى هو والمباشر بالجهل: أن المباشر معذور بالجهل أما الحاكم فلا عذر له؛ لأنه يعلم الحكم وكان يجب عليه قبل إصدار الحكم باستيفاء القصاص أن يتثبت من خلو محل الحكم من الموانع، وإذا لم يفعل كان مفرطا، والمفرط يلزمه الضمان.","vol":"1","page":380},{"text":"الجملة الثالثة: الجواب عن وجهة القول المرجوح:\nيجاب عن ذلك: بأن تقديم المباشرة على السبب إذا لم يوجد مرجح للسبب على المباشرة، والمرجح هنا موجود وهو علم الحاكم بالحكم وجهل المباشر به كما تقدم في الترجيح.\nالجزئية الثانية: الاستيفاء من المرضع:\nوفيها فقرتان هما:\n١ - الاستيفاء.\n٢ - ما يترتب عليه.\nالفقرة الأولى: الاستيفاء:\nوفيها شيئان هما:\n١ - إذا كان الولد يعيش من غير أمه.\n٢ - إذا كان الولد لا يعيش من غير أمه.\nالشيء الأول: إذا كان الولد يعيش من غير أمه:\nوفيه نقطتان هما:\n١ - ما يعيش به.\n٢ - الاستيفاء.\nالنقطة الأولى: بيان ما يعيش به الطفل بدون أمه:\nمن الأمور التي يعيش بها الطفل بدون أمه ما يأتي:\n١ - الألبان المجففة.\n٢ - المرضعات.\n٣ - لبن الحيوان الطازج، سواء كان من الضرع مباشرة أم بالسقي بعد الحلب.\nالنقطة الثانية: الاستيفاء:\nوفيها قطعتان هما:\n١ - بيان الحكم.\n٢ - التوجيه.","vol":"1","page":381},{"text":"القطعة الأولى: بيان الحكم:\nإذا كان الطفل يستغني عن لبن أمه جاز الاقتصاص منها قبل أن تفطمه، والأولى تأخير الاقتصاص منها حتى تفطم ولدها.\nالقطعة الثانية: التوجيه:\nوفيها شريحتان هما:\n١ - توجيه جواز الاقتصاص.\n٢ - توجيه التأخير.\nالشريحة الأولى: توجيه جواز القصاص:\nوجه جواز القصاص من المرضع إذا كان ولدها يعيش بدونها: أن تأخير القصاص من أجل ولدها، فإذا استغنى عنها لم يكن لتأخير القصاص ضرورة فكان جائزا.\nالشريحة الثانية: توجيه التأخير:\nوجه استحباب تأخير القصاص من المرضع ولو عاش ولدها بدونها:\nأ - أنه أضمن لولدها؛ لأن لبنها أكثر مناسبة له من غيرها وأنفع له منه.\nب - أنه يحقق مصلحة الطفل ولا يضر صاحب الحق.\nالشيء الثاني: إذا كان الطفل لا يعيش من غير أمه:\nوفيه نقطتان هما:\n١ - أسباب كونه لا يعيش من غير أمه.\n٢ - الاستيفاء.\nالنقطة الأولى: أسباب كون الطفل لا يعيش من غير أمه:\nمن أسباب كون الطفل لا يعيش من غير أمه ما يأتي:\n١ - ألا يقبل الرضاع من غيرها.\n٢ - ألا يوجد ما يغذى به.\n٣ - ألا يناسبه غير لبن أمه.","vol":"1","page":382},{"text":"النقطة الثانية: الاستيفاء:\nوفيها قطعتان هما:\n١ - حكم الاستيفاء.\n٢ - التوجيه.\nالقطعة الأولى: بيان الحكم:\nاستيفاء القصاص من المرضع قبل فطام ولدها لا يجوز.\nالقطعة الثانية: التوجيه:\nوجه تحريم استيفاء القصاص من المرضع قبل فطام ولدها ما يأتي:\n١ - حديث: (إذا قتلت المرأة عمدا لم تقتل حتى تضع ما في بطنها إن كانت حاملا، وحنى تكفل ولدها) (١).\n٢ - ما ورد أن رسول الله - ﷺ - أجل رجم الغامدية حتى كفلت ولدها (٢). والقصاص مثله.\n٣ - أنه إذا منع الاستيفاء من الحامل حفاظا على ولدها كان منع الاستيفاء من المرضع أولى؛ لأنه بعد الوضع متحقق الحياة وقبل الوضع لا تعلم حياة.\n٤ - أن الاستيفاء من المرضع يعرض الولد للهلاك، وتعريض المعصوم للهلاك لا يجوز.\nالفقرة الثانية: ما يترتب على استيفاء القصاص من المرضع قبل الفطام:\nوفيها شيئان هما:\n١ - إذا كان الرضيع يعيش بدون أمه.\n٢ - إذا كان الرضيع لا يعيش بدون أمه.\n_________\n(١) سنن ابن ماجة، باب الحامل يجب عليها القود/ ٢٦٩٤.\n(٢) سنن أبي داود، كتاب الحدود، باب المرأة التي أمر النبي - ﷺ - برجمها/ ٤٤٤٢.","vol":"1","page":383},{"text":"الشيء الأول: إذا كان الرضيع يعيش بدون أمه:\nوفيه نقطتان هما:\n١ - بيان ما يترتب.\n٢ - التوجيه.\nالنقطة الأولى: بيان ما يترتب:\nإذا كان الرضيع يعيش بدون أمه لم يترتب على استيفاء القصاص منها شيء.\nالنقطة الثانية: التوجيه:\nوجه عدم ترتب شيء على الاقتصاص من المرضع قبل فطام ولدها إذا كان يعيش بدونها: أن الاقتصاص منها مأذون فيه، والإذن ينافي الضمان.\nالشيء الثاني: إذا كان الظاهر أن الطفل لا يعيش بدون أمه:\nوفيه نقطتان هما:\n١ - إذا عاش الطفل.\n٢ - إذا لم يعش.\nالنقطة الأولى: إذا عاش الطفل:\nوفيها قطعتان هما:\n١ - بيان ما يترتب.\n٢ - التوجيه.\nالقطعة الأولى: بيان ما يترتب:\nإذا عالش الطفل بعد قتل أمه فلا شيء على المقتص منها ولو كان الظاهر أنه لا يعيش بدونها.\nالقطعة الثانية: التوجيه:\nوجه عدم ترتب الضمان على المقتص من المرضع قبل الفطام إذا عاش الطفل: أن الأم مستوجبة للقتل وكان منع القصاص الخوف على الطفل، فلما عاش الطفل لم يوجد سبب للضمان فلم يجب بقتلها ضمان.","vol":"1","page":384},{"text":"النقطة الثانية: إذا لم يعش الطفل:\nوفيها ثلاث قطع هي:\n١ - الضمان.\n٢ - نوع الضمان.\n٣ - مسؤولية الضمان.\nالقطعة الأولى: الضمان:\nوفيها شريحتان هما:\n١ - حكم الضمان.\n٢ - التوجيه.\nالشريحة الأولى: حكم الضمان:\nإذا مات الرضيع بسبب الاقتصاص من أمه وجب ضمانه.\nالشريحة الثانية: التوجيه:\nوجه ضمان الرضيع إذا مات بسبب الاقتصاص من أمه: أنه مات بفعل غير مأذون فيه، يؤدي إلى الموت غالبا فوجب ضمانه، كمن حبس عنه الطعام والشراب مدة يموت مثله في مثلها غالبا.\nالقطعة الثانية: نوع الضمان:\nوفيها شريحتان هما:\n١ - بيان نوع الضمان.\n٢ - التوجيه.\nالشريحة الأولى: بيان نوع الضمان:\nإذا مات الرضيع بسبب الاقتصاص من أمه قبل فطامه؛ لأنه لا يعيش بدونها، كان ضمانه بالدية كاملة.\nالشريحة الثانية: التوجيه:\nوفيها جملتان هما:","vol":"1","page":385},{"text":"١ - توجيه ضمانه بالدية كاملة.\n٢ - توجيه عدم ضمانه بالقصاص.\nالجملة الأولى: توجيه الضمان بالدية كاملة:\nوجه ضمان الرضيع بالدية كاملة: أنه آدمي كامل حي حياة مستقرة فيكون ضمانه بالدية كاملة كالكبير.\nالجملة الثانية: توجيه عدم الضمان بالقصاص:\nوجه عدم ضمان الرضيع بالقصاص إذا مات بسبب القصاص من أمه قبل الفطام: أنه لم يقصد بالقتل فلا يكون قتله عمدا.\nالقطعة الثالثة: مسورلية الضمان:\nوفيها شريحتان هما:\n١ - بيان المسؤولية.\n٢ - التوجيه.\nالشريحة الأولى: بيان المسؤولية:\nإذا مات الرضيع بسبب الاقتصاص من أمه كانت مسؤولية ضمانه على المباشر للاقتصاص منها.\nالشريحة الثانية: التوجيه:\nوجه مسؤولية المقتص من المرضع عن ضمان رضيعها إذا اقتص منها ورضيعها لا يعيش بدونها: أنه قتله بسبب يؤدي إلى موته غالبا، وهو الاقتصاص من أمه وهو لا يعيش بدونها، فوجب عليه الضمان كمن حبس إنسانا ومنعه من الطعام والشراب بمدة يموت مثله في مثلها غالبا.\nالأمر الرابع: كيفية التنفيذ:\nوفيه أربعة جوانب هي:","vol":"1","page":386},{"text":"١ - الاقتصاص بالسيف.\n٢ - الاقتصاص بمثل ما حصل به القتل.\n٣ - الاقتصاص بوسائل القتل الحديثة.\n٤ - التخدير عند القتل.\nالجانب الأول: الاقتصاص بالسيف:\nوفيه جزءان هما:\n١ - إذا كان القتل بقطع الرقبة.\n٢ - إذا لم يكن القتل بقطع الرقبة.\nالجزء الأول: إذا كان القتل بقطع الرقبة:\nوفيه جزئيتان هما:\n١ - بيان الحكم.\n٢ - التوجيه.\nالجزئية الأولى: بيان الحكم:\nإذا كان القتل بقطع الرقبة فلا خلاف في جواز الاقتصاص بقطع الرقبة بالسيف ونحوه.\nالجزئية الثانية: التوجيه:\nوجه جواز القصاص بقطع الرقبة إذا كان القتل بذلك ما يأتي:\n١ - أن المماثلة تحصل به.\n٢ - أنه أخف أنواع القتل وأقل في التعذيب وأسرع في الإراحة.\nالجزء الثاني: إذا لم يكن القتل بقطع الركبة:\nوفيه جزئيتان هما:\n١ - إذا رضي أولياء الدم.\n٢ - إذا لم يرض أولياء الدم.\nالجزئية الأولى: إذا رضي أولياء الدم:\nوفيها فقرتان هما:\n١ - بيان الحكم.\n٢ - التوجيه.","vol":"1","page":387},{"text":"الفقرة الأولى: بيان الحكم:\nإذا رضي أولياء الدم بالاقتصاص بقطع الرقبة جاز ذلك بلا خلاف.\nالفقرة الثانية: التوجيه:\nوجه جواز الاقتصاص بقطع الرقبة ولو كان القتل بغيره إذا رضي أولياء الدم: ما تقدم في توجيه الاقتصاص به إذا كان القتل به.\nالجزئية الثانية: إذا لم يرض أولياء الدم:\nوفيها ثلاث فقرات هي:\n١ - الخلاف.\n٢ - التوجيه.\n٣ - الترجيح.\nالفقرة الأولى: الخلاف:\nإذا كان القتل بغير حز الرقبة فقد اختلف في القصاص بحز الرقبة على قولين:\nالقول الأول: أنه لا يقتص إلا بحز الرقبة.\nالقول الثاني: أنه يجوز بغيره مما حصل به القتل وما هو أخف منه.\nالفقرة الثانية: التوجيه:\nوفيها شيئان هما:\n١ - توجيه القول الأول.\n٢ - توجيه القول الثاني.\nالشيء الأول: توجيه القول الأول:\nوجه القول بأنه لا يقتص إلا بالسيف لو كان القتل بغيره بما يأتي:\n١ - حديث: (لا قود إلا بالسيف) (١).\n_________\n(١) سنن ابن ماجة، كتاب الديات، باب لا قود إلا بالسيف/٢٦٦٧.","vol":"1","page":388},{"text":"٢ - حديث: (إن الله كتب الإحسان على كل شيء، فإذا قتلتم فأحسنوا القتلة، وإذا ذبحتم فأحسنوا الذبحة) (١).\n٣ - أن المقصود من القصاص الإعدام وقد أمكن ذلك بضرب الرقبة فلا يجوز التعذيب بغيره فيما لو حصل القتل بغيره.\n٤ - أن القتل بغير قطع الرقبة أكثر تعذيبا فلا يقتص به كلما لا يقتص بالآلة الكالة لو حصل القتل بها.\n٥ - أن القصاص بغير قطع الرقبة لا تؤمن معه الزيادة على فعل الجاني؛ لأنه قد لا يموت به فيحتاج إلى قطع الرقبة، والزيادة تعد، والتعدي لا يجوز.\n٦ - أن الاقتصاص بغير قطع الرقبة مثلة والمثلة لا تجوز.\nالشيء الثاني: توجيه القول الثاني:\nوجه القول بجواز الاقتصاص بغير السيف بما يأتي:\n١ - قوله تعالى: ﴿وَإِنْ عَاقَبْتُمْ فَعَاقِبُوا بِمِثْلِ مَا عُوقِبْتُمْ بِهِ﴾ (٢).\nووجه الاستدلال بالآية: أنها أمرت بالعقوبة بالمثل وهي مطلقة فيدخل فيها القصاص.\n٢ - قوله تعالى: ﴿فَمَنِ اعْتَدَى عَلَيْكُمْ فَاعْتَدُوا عَلَيْهِ بِمِثْلِ مَا اعْتَدَى عَلَيْكُمْ﴾ (٣).\n٣ - قوله تعالى: ﴿وَجَزَاءُ سَيِّئَةٍ سَيِّئَةٌ مِثْلُهَا﴾ (٤).\n_________\n(١) صحيح مسلم، كتاب الصيد والذبائح، باب الأمر بإحسان الذبح/ ١٩٥٥/ ٥٧.\n(٢) سورة النحل، الآية: ٢٦.\n(٣) سورة البقرة، الآية: ١٩٤.\n(٤) سورة الشورى، الآية: ٤٠.","vol":"1","page":389},{"text":"٤ - ما ورد أن رسول الله - ﷺ - (رض رأس يهودي بين حجرين) (١).\n٥ - حديث: (من حرق حرقناه، ومن غرق غرقناه) (٢).\n٦ - أن من مقاصد القصاص التشفي وذلك أكمل في القصاص بمثل ما حصل به القتل.\nالفقرة الثالثة: الترجيح:\nوفيها ثلاثة أشياء هي:\n١ - بيان الراجح.\n٢ - توجيه الترجيح.\n٣ - الجواب عن أدلة القول الآخر.\nالشيء الأول: بيان الراجح:\nالراجح - والله أعلم - جواز المماثلة في القصاص.\nالشيء الثاني: توجيه الترجيح:\nوجه ترجيح القول بجواز المماثلة في القصاص: قوة أدلته وضعف أدلة المخالفين، كما سيأتي في مناقشتها.\nالشيء الثالث: الجواب عن أدلة المخالفين:\nوفيه ست نقاط:\nالنقطة الأولى: الجواب عن الاستدلال بالحديث: (لا قود إلا بالسيف):\nأجيب عن الاستدلال بالحديث: بأنه ضعيف لا يقوم به حجة (٣).\n_________\n(١) سنن أبي داود، كتاب الديات، باب يقاد من القاتل/٤٥٢٧.\n(٢) السنن الكبرى للبيهقي، كتاب الجنايات ٨/ ٤٣.\n(٣) سنن ابن ماجة، كتاب الديات، باب (لا قود إلا بالسيف) /٢٦٦٧.","vol":"1","page":390},{"text":"النقطة الثانية: الجواب عن الاستدلال بحديث: (وإذا قتلتم فأحسنوا القتلة):\nأجيب عن ذلك بأنه عام مخصوص بأدلة المماثلة في القصاص.\nالنقطة الثالثة: الجواب عن الاحتجاج بأن المقصود من القصاص الإماتة:\nأجيب عن ذلك: بأن ما ذكر بعض مقاصد القصاص وليس كل مقاصده لأن من مقاصده التشفي، وهو لا يكتمل بغير المماثلة.\nالنقطة الرابعة: الجواب عن الاحتجاج بأن الاقتصاص بغير السيف فيه زيادة ايلام للجاني فلا تتحقق به المماثلة:\nأجيب عن ذلك: بأن المماثلة في الفعل وليس في الإيلام؛ لأن الإيلام لا ينضبط؛ لأن الأشخاص ليسوا فيه سواء فلا يعلق الحكم به.\nالنقطة الخامسة: الجواب عن القول بأن القصاص بغير قطع الرقبة لا ثوء من معه الزيادة بحز الرقبة فيما لو لم يمت الجاني بمثل فعله:\nأجيب عن ذلك: بأن ولي المجني عليه يملك الإيلام والإماتة فإذا لم تحصل الإماتة بالإيلام بمثل فعل الجاني حازت الإماتة بغيره.\nالنقطة السادسة: الجواب عن الاحتجاج بأن القصاص بغير قطع الرقبة مثله:\nأجيب عن ذلك: بأن الممنوع المثلة ابتداء لا على سبيل المجازاة بالمثل جمعا بين الأدلة.\nالجانب الثاني: الاقتصاص بما حصل به القتل:\nوفيه ثلاثة أجزاء هي:\n١ - إذا كان القتل بماح.\n٢ - إذا كان القتل بمحرم.\n٣ - ما يجهز به على الجاني إذا فعل به مثل فعله فلم يمت.","vol":"1","page":391},{"text":"الجزء الأول: الاقتصاص بمثل فعل الجاني إذا كان مباحا:\nوفيه جزئيتان هما:\n١ - إذا كان لا يختلف الناس بالموت به.\n٢ - إذا كان يختلف الناس بالموت به.\nالجزئية الأولى: إذا كان لا يختلف الناس بالموت به:\nوفيها فقرتان هما:\n١ - الأمثلة.\n٢ - الاقتصاص به.\nالفقرة الأولى: الأمثلة:\nمن أمثلة ما لا يختلف الناس بالموت به ما يأتي:\n١ - التفريق.\n٢ - التحريق.\n٣ - رض الرأس.\n٤ - شق البطن.\nالفقرة الثانية: الاقتصاص:\nوفيها شيئان هما:\n١ - حكم الاقتصاص.\n٢ - الاستدلال والتوجيه.\nالشيء الأول: الاقتصاص:\nالاقتصاص من الجاني بمثل فعله إذا كان بمباح لا خلاف فيه بين القائلين بجواز المماثلة في القصاص.\nالشيء الثاني: الاستدلال والتوجيه:\nأدلة الاقتصاص بمثل فعل الجاني إذا كان بمباح ما تقدم في الاستدلال للقول الثاني في الاقتصاص بغير السيف.\nالجزئية الثانية: الاقتصاص بمثل فعل الجاني إذا كان يختلف الناس في الموت به:\nوفيها فقرتان هما:","vol":"1","page":392},{"text":"١ - الأمثلة.\n٢ - الاقتصاص.\nالفقرة الأولى: الأمثلة:\nمن أمثلة ما يختلف الناس بالموت به ما يأتي:\n١ - منع الطعام والشراب.\n٢ - حبس الخارج من السبيلين أو أحدهما.\n٣ - التكليف بالأعمال الشاقة.\n٤ - تثقيل الجسم بما يقتل غالبا، من الأحجار والحديد، وأكياس التراب ونحوها.\nالفقرة الثانية: الاقتصاص:\nوفيها ثلاثة أشياء هي:\n١ - الخلاف.\n٢ - التوجيه.\n٣ - الترجيح.\nالشيء الأول: الخلاف:\nإذا كان ما فعله الجاني بالقتيل يختلف الناس في الموت به فقد اختلف القائلون بالمماثلة فيما يقتل به الجاني على قولين:\nالقول الأول: أنه يقتل بقطع الرقبة.\nالقول الثاني: أنه يقتل بمثل فعله.\nالشيء الثاني: التوجيه:\nوفيه نقطتان هما:\n١ - توجيه القول الأول.\n٢ - توجيه القول الثاني.","vol":"1","page":393},{"text":"النقطة الأولى: توجيه القول الأول:\nوجه القول بالاقتصاص بقطع الرقبة: بأن الاقتصاص بغير قطع الرقبة لا تؤمن معه الؤيادة على ما فعله الجاني بالمجني عليه؛ لأنه قد لا يموت بالقدر الذي فعله بالمجني عليه فيحتاج إلى قطع الرقبة أو الزيادة من جنس فعل الجاني، والزيادة على فعل الجاني تعد في القصاص فلا يجوز.\nالنقطة الثانية: توجيه القول الثاني:\nوجه القول بالاقتصاص بمثل فعل الجاني ولو كان يختلف الناس في الموت به بالأدلة على جواز المماثلة في القصاص، وقد تقدمت في الاستدلال للقول الثاني في الاقتصاص بغير قطع الرقبة.\nالشيء الثالث: الترجيح:\nوفيه ثلاث نقاط هي:\n١ - بيان الراجح.\n٢ - توجيه الترجيح.\n٣ - الجواب عن وجهة القول المرجوح.\nالنقطة الأولى: بيان الراجح:\nالراجح - والله أعلم - هو القول بالمماثلة، ولو كان فعل الجاني يختلف الناس في الموت به.\nالنقطة الثانية: توجيه الترجيح:\nوجه ترجيح القول بالمماثلة في القصاص ولو كان فعل الجاني يختلف الناس في الموت به: أن المعتبر المماثلة بالفعل وليس بقدر الألم أو سرعة الموت؛ لأن ذلك لا ينضبط فلا يعلق الحكم به.","vol":"1","page":394},{"text":"النقطة الثالثة: الجواب عن وجهة القول الآخر:\nيجاب عن ذلك: بأن ولي المجني عليه يملك الإيلام والإماتة، فإذا لم تحصل الإماتة بالإيلام بمثل فعل الجاني جازت الإماتة بغيره أو بالزيادة عليه من جنسه، فلا يمنع احتمال الزيادة الاقتصاص بالمماثلة.\nالجزء الثاني: الاقتصاص بمثل فعل الجاني إذا كان محرما:\nوفيه جزئيتان هما:\n١ - إذا كان فعل الجاني له شبيه.\n٢ - إذا كان فعل الجاني ليس له شبيه.\nالجزئية الأولى: الاقتصاص بمثل فعل الجاني إذا كان له شبيه:\nوفيها فقرتان هما:\n١ - الأمثلة.\n٢ - الاقتصاص.\nالفقرة الأولى: الأمثلة:\nمن أمثلة فعل الجاني المحرم الذي له شبيه ما يأتي:\n١ - اللواط كرها.\n٢ - الإكراه على الزنا.\n٣ - الإكراه على تناول المسكر.\nالفقرة الثانية: الاقتصاص:\nوفيها شيئان هما:\n١ - الاقتصاص.\n٢ - الكيفية.\nالشيء الأول: الاقتصاص:\nوفيه ثلاث نقاط هي:\n١ - الخلاف.\n٢ - التوجيه.\n٣ - الترجيح.","vol":"1","page":395},{"text":"النقطة الأولى: الخلاف:\nاختلف في الاقتصاص بما يشبه فعل الجاني المحرم على قولين:\nالقول الأول: أنه لا يقتص به.\nالقول الثاني: أنه يقتص به.\nالنقطة الثانية: التوجيه:\nوفيها قطعتان هما:\n١ - توجيه القول الأول.\n٢ - توجيه القول الثاني.\nالقطعة الأولى: توجيه القول الأول:\nوجه القول بمنع الاقتصاص بما يشبه فعل الجاني بما يأتي:\n١ - أن المماثلة تعذرت؛ لأن فعل الجاني محرم فلا يجوز الاقتصاص بمثله.\n٢ - أن الاقتصاص بما يشبه فعل الجاني لا تؤمن فيه الزيادة، والزيادة تعد، والتعدي في القصاص لا يجوز.\nالقطعة الثانية: توجيه القول الثاني:\nوجه القول بجواز الاقتصاص بما يشبه فعل الجاني بما يأتي:\n١ - أن الاقتصاص بفعل الجاني محرم فلا يجوز الاقتصاص به، فيعدل إلى ما يشبهه.\n٢ - أن المماثلة في القصاص مطلوبة، فإذا تعذرت عدل إلى أقرب الأشياء تحقيقا لها وهو الفعل المشابه.\nالنقطة الثالثة: الترجيح:\nوفيها ثلاث قطع هي:\n١ - بيان الراجح.\n٢ - توجيه الترجيح.\n٣ - الجواب عن وجهة القول المرجوح.","vol":"1","page":396},{"text":"القطعة الأولى: بيان الراجح:\nالراجح - والله أعلم - هو القول بأن الاقتصاص بما يشبه فعل الجاني المحرم لا يجوز.\nالقطعة الثانية: توجيه الترجيح:\nوجه ترجيح القول بأن الاقتصاص بمثل فعل الجاني المحرم لا يجوز ما يأتي:\n١ - أنه لم يرد له نظير في الشرع.\n٢ - أنه لا يؤمن فيه التعدي وزيادة التعذيب وذلك لا يجوز.\nالقطعة الثالثة: الجواب عن وجهة القول المرجوح:\nيجاب عن وجهة هذا القول: بأن طلب المماثلة حين الإمكان فإذا لم تمكن لم تكن مطلوبة.\nالشيء الثاني: كيفية الاقتصاص:\nوفيه نقطتان هما:\n١ - كيفية الاقتصاص على القول بمنع الاقتصاص بالشبيه.\n٢ - كيفية الاقتصاص على القول بالاقتصاص بالشبيه.\nالنقطة الأولى: كيفية الاقتصاص على القول بمنع الاقتصاص بالشبيه:\nوفيها قطعتان هما:\n١ - بيان الكيفية.\n٢ - التوجيه.\nالقطعة الأولى: بيان الكيفية:\nإذا منع الاقتصاص بما يشبه فعل الجاني المحرم كان الاقتصاص بقطع الرقبة.\nالقطعة الثانية: التوجيه:\nوجه الاقتصاص بقطع الرقبة إذا منع الاقتصاص بما يشبه فعل الجاني المحرم: أن قطع الرقبة أيسر وأخف وأسرع.","vol":"1","page":397},{"text":"النقطة الثانية: كيفية الاقتصاص بما يشبه فعل الجاني على القول بجوازه:\nوفيها قطعتان هما:\n١ - بيان الكيفية إذا كان القتل بالإكراه على اللواط أو الزنا.\n٢ - بيان الكيفية إذا كان القتل بالإكراه على تناول المسكر.\nالقطعة الأولى: بيان الكيفية إذا كان القتل بالإكراه على اللواط أو الزنا:\nكيفية ذلك: أن يدخل في دبر الجاني خشبة وتحرك حتى يموت.\nالقطعة الثانية: كيفية القصاص إذا كان القتل بالإكراه على تناول المسكر:\nكيفية ذلك: أن يجرع الجاني ماء أو سائلا آخر حتى تنفجر معدته ويموت.\nالجزئية الثانية: إذا كان فعل الجاني المحرم ليس له شبيه مباح:\nوفيها فقرتان هما:\n١ - الأمثلة.\n٢ - الاقتصاص.\nالفقرة الأولى: الأمثلة:\nمن أمثلة القتل بالمحرم الذي لا شبيه له ما يأتي:\n١ - القتل بالسحر.\n٢ - القتل بتسليط الشياطين.\n٣ - القتل بالعين.\nالفقرة الثانية: الاقتصاص:\nوفيها شيئان هما:\n١ - ما يقتص به.\n٢ - التوجيه.\nالشيء الأول: ما يقتص به:\nإذا كان القتل بمحرم لا شبيه له من المباحات كان القتل بقطع الرقبة.","vol":"1","page":398},{"text":"الشيء الثاني: التوجيه:\nوجه الاقتصاص بقطع الرقبة إذا كان القتل بمحرم لا شبيه له من المباح: أن القتل بمثل فعل الجاني أو ما يشبهه متعذر، فيرجع إلى أيسر القتل وذلك هو قطع الرقبة.\nالجزء الثالث: ما يجهز به على الجاني إذا لم يمت بمثل فعله:\nوفيه ثلاث جزئيات هي:\n١ - الخلاف.\n٢ - التوجيه.\n٣ - الترجيح.\nالجزئية الأولى: الخلاف:\nإذا فعل بالجاني مثل فعله فلم يمت فقد اختلف فيما يجهز به عليه على ثلاثة أقوال:\nالقول الأول: أنه يجهز عليه بقطع الرقبة.\nالقول الثاني: أنه يكرر عليه الفعل حتى يموت.\nالقول الثالث: أنه يجهز عليه بالأخف من قطع الرقبة أو تكرير الفعل.\nالجزئية الثانية: التوجيه:\nوفيها ثلاث فقرات هي:\n١ - توجيه القول الأول.\n٢ - توجيه القول الثاني.\n٣ - توجيه القول الثالث.\nالفقرة الأولى: توجيه القول الأول:\nوجه القول الأول: بأن قطع الرقبة أسهل وأسرع فيجهز عليه به.\nالفقرة الثانية: توجيه القول الثاني:\nوجه القول بتكرير الفعل: بأنه أقرب إلى المماثلة فيجهز به.","vol":"1","page":399},{"text":"الفقرة الثالثة: توجيه القول الثالث:\nوجه القول بفعل الأسهل: بأن المقصود إزهاق الروح فيجهز عليه بما هو الأسهل للمقتول وأسرع في الإجهاز عليه.\nالجزئية الثالثة: الترجيح:\nوفيها ثلاث فقرات هي:\n١ - بيان الراجح.\n٢ - توجيه الترجيح.\n٣ - الجواب عن وجهة الأقوال الأخرى.\nالفقرة الأولى: بيان الراجح:\nالراجح - والله أعلم - هو القول بالإجهاز بقطع الرقبة.\nالفقرة الثانية: توجيه الترجيح:\nوجه ترجيح القول بالإجهاز بقطع الرقبة ما يأتي:\n١ - أنه لا يختلف من شخص إلى شخص.\n٢ - أنه أيسر وأسهل وأسرع إزهاقا للروح.\nالفقرة الثالثة: الجواب عن وجهة الأقوال الأخرى:\nوفيها شيئان هما:\n١ - الجواب عن وجهة القول الثاني.\n٢ - الجواب عن وجهة القول الثالث.\nالشيء الأول: الجواب عن وجهة القول الثاني:\nأجيب عن وجهة هذا القول: بأن المماثلة بالفعل وقد حصلت لما فعل بالجاني مثل فعله، ولم يبق إلا إزهاق الروح وهذا لا تتأتى المماثلة فيه، لاختلاف الناس فيه.","vol":"1","page":400},{"text":"الشيء الثاني: الجواب عن وجهة القول الثالث:\nيجاب عن وجهة هذا القول: بأن اليسر بقطع الرقبة واضح لا يختلف من شخص إلى شخص بخلاف تكرير الفعل فيختلف من شخص إلى شخص وتختلف وجهات النظر فيه، فلا يعدل عن الأمر الواضح إلى ما يتوقف على النظر والاجتهاد.\nالجانب الثالث: الاقتصاص بالوسائل الحديثة:\nوفيه جزءان هما:\n١ - أمثلة وسائل القتل الحديثة.\n٢ - الاقتصاص.\nالجزء الأول: أمثلة وسائل القتل الحديثة:\nمن وسائل القتل الحديثة ما ياتي:\n١ - الصعق الكهربائي.\n٢ - الشنق.\n٣ - التخدير.\nالجزء الثاني: الاقتصاص بوسائل القتل الحديثة:\nوفيه جزئيتان هما:\n١ - إذا رضي الولي.\n٢ - إذا لم يرض الولي.\nالجزئية الأولى: تنغيت القصاص بوسائل القتل الحديثة إذا رضي الولي:\nوفيها فقرتان هما:\n١ - بيان الحكم.\n٢ - التوجيه.\nالفقرة الأولى: بيان الحكم:\nإذا رضي الولي بتنفيذ القصاص بوسائل القتل الحديثة جاز.","vol":"1","page":401},{"text":"الفقرة الثانية: التوجيه:\nوفيها شيئان هما:\n١ - توجيه الجواز.\n٢ - توجيه التوقف على رضا الولي.\nالشيء الأول: توجيه الجواز:\nوجه جواز تنفيذ القصاص بوسائل القتل الحديثة أنها أسرع إجهازا على القتيل وأخف إيلاما فيجوز كحز الرقبة.\nالشيء الثاني: توجيه التوقف على رضا الوفي:\nوفيه نقطتان هما:\n١ - توجيه التوقف على الرضا.\n٢ - توجيه التنفيذ بعد الرضا.\nالنقطة الأولى: توجيه التوقف على الرضا:\nوجه توقف تنفيذ القصاص بوسائل القتل الحديثة على رضا الولي: أن الحق في ذلك له، فلا يفتات عليه فيه.\nالنقطة الثانية: توجيه التنفيذ بعد الرضا:\nوجه تنفيذ القصاص بوسائل القتل الحديثة إذا رضي الولي: أن الحق له فإذا رضي بالتنفيذ بها فقد تنازل عن حقه في التنفيذ بما هو أشد منها فكان جائزا.\nالجانب الرابع: التخدير عند القصاص:\nوفيه جزءان هما:\n١ - إذا رضي الولي.\n٢ - إذا لم يرض الولي.\nالجزء الأول: إذا رضي الوفي:\nوفيه جزئيتان هما:\n١ - بيان الحكم.\n٢ - التوجيه.","vol":"1","page":402},{"text":"الجزئية الأولى: بيان الحكم:\nإذا رضي الولي بتخدير الجاني عند القصاص جاز ذلك.\nالجزئية الثانية: التوجيه:\nوجه جواز تبنيج الجاني عند القصاص إذا رضي الولي: أن الحق في إيلام الجاني له، فإذا تنازل عنه جاز.\nالجزء الثاني: إذا لم يرض الولي بالتبنيج:\nوفيه جزئيتان هما:\n١ - بيان الحكم.\n٢ - التوجيه.\nالجزئية الأولى: بيان الحكم:\nإذا لم يرض الولي بتخدير الجاني عند القصاص لم يجز.\nالجزئية الثانية: التوجيه:\nوجه عدم جواز تخدير الجاني عند القصاص إذا لم يرض الولي: أن من حقه إيلام الجاني بالقصاص فلا يجوز تفويته عليه بغير رضاه.\nالأمر الخامس: تنفيذ القصاص:\nوفيه خمسة جوانب هي:\n١ - شروط المنفذ.\n٢ - اجتماع الأولياء على التنفيذ.\n٢ - اجتماع الأولياء على التنفيذ.\n٣ - طريق تعيين المنفذ.\n٤ - التوكيل في التنفيذ.\n٥ - حضور السلطان للتنفيذ.\nالجانب الأول: شروط المنفذ:\nوفيه خمسة أجزاء هي:","vol":"1","page":403},{"text":"١ - الإِسلام.\n٢ - التكليف.\n٣ - معرفة القتل.\n٤ - القدرة على القتل.\n٥ - الذكورة.\nالجزء الأول: الإِسلام:\nوفيه أربع جزئيات هي:\n١ - حالة الاشتراط.\n٢ - صورة استحقاق الكافر القصاص من المسلم.\n٣ - توجيه الاشتراط.\n٤ - طريق تنفيذ قصاص الكافر من المسلم.\nالجزئية الأولى: حالة الاشتراط:\nاشتراط الإِسلام في منفذ القصاص إذا كان المقتص منه مسلما، أما إذا كان المقتص منه غير مسلم لم يشترط في المنفذ الإِسلام.\nالجزئية الثانية: صورة استحقاق الكافر القصاص من المسلم:\nمن صور استحقاق الكافر للقصاص من المسلم ما يأتي:\n١ - أن يكون القتيل مسلما وليّه ذمي كابنه وأخيه.\n٢ - أن يكون الكافر وكيلا للمسلم في تنفيذ القصاص من مسلم.\nالجزئية الثالثة: توجيه الاشتراط:\nوجه اشتراط الإِسلام في تنفيذ القصاص في المسلم ما يأتي:\n١ - قوله تعالى: ﴿وَلَنْ يَجْعَلَ اللَّهُ لِلْكَافِرِينَ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ سَبِيلًا﴾ (١).\n_________\n(١) سورة النساء، الآية: [١٤١].","vol":"1","page":404},{"text":"ووجه الاستدلال بالآية: أنها نفت أن يكون للكافرين على المؤمنين سبيل، وتمكين الكافر من تنفيذ القصاص من المسلم يجعل له عليه أعظم سبيل فلا يجوز.\n٢ - قوله - ﷺ -: (الإِسلام يعلو ولا يعلى عليه) (١).\nووجه الاستدلال بالحديث: أنه أثبت للإسلام العلو على غيره ونفى علو غيره عليه، وتمكين الكافر من تنفيذ القصاص في المسلم يجعل العلو للكافر على المسلم فلا يجوز.\n٣ - أن الكافر لا يؤمن أن يزيد في تعذيب المسلم أو يمثل به. فلا يمكن من الاقتصاص منه.\nالجزئية الرابعة: طريق تنفيذ قصاص الكافر من المسلم:\nإذا وجب للكافر قصاص على مسلم أمر بتوكيل مسلم، فإن فعل وإلا أمر الحاكم مسلما يستوفي له القصاص.\nالجزء الثاني: التكليف (٢):\nوفيه جزءان هما:\n١ - المراد بالتكليف.\n٢ - توجيه الاشتراط.\nالجزئية الأولى: المراد بالتكليف:\nالمراد بالتكليف: الاتصاف بالبلوغ والعقل.\nالجزئية الثانية: توجيه الاشتراط:\nوجه اشتراط التكليف في منفذ القصاص ما يأتي:\n_________\n(١) إرواء العليل / ٥/ ١٠٦/ ١٢٦٨.\n(٢) هذا لا يرد حال انتظار التكليف وإنما يرد حال عدم الانتظار.","vol":"1","page":405},{"text":"١ - أن غير المكلف لا يحسن القتل.\n٢ - أن غير المكلف قد يزيد في تعذيب الجاني ويقتل من غير مقتل.\nالجزء الثالث: معرفة القتل:\nوفيه جزئيتان هما:\n١ - توجيه الاشتراط.\n٢ - دليل الاشتراط.\nالجزئية الأولى: توجيه الاشتراط:\nوجه اشتراط معرفة المنفذ بالقتل: أن من لا يعرف القتل قد يزيد في تعذيب الجاني، ولا يسرع في الإجهاز عليه.\nالجزئية الثانية: دليل الاشتراط:\nدليل الاشتراط معرفة منفذ القصاص للقتل قوله - ﷺ -: (وإذا قتلتم فأحسنوا القتلة) (١).\nالجزء الرابع: القدرة على القتل:\nوفيه جزئيتان هما:\n١ - توجيه الاشتراط.\n٢ - من يخرج بالشرط.\nالجزئية الأولى: توجيه الاشتراط:\nوجه اشتراط القدرة على القتل في منفذ القصاص: أن من لا يقدر على القتل يريد في تعذيب الجاني ويتأخر في الإجهاز عليه.\nالجزئية الثانية: من يخرج بالشرط:\nوفيها فقرتان هما:\n١ - بيان من يخرج.\n٢ - توجيه الخروج.\n_________\n(١) سنن أبي داود، كتاب الأضاحي، باب في المسلم يضحي / ٢٨١٥.","vol":"1","page":406},{"text":"الفقرة الأولى: بيان من يخرج:\nيخرج بشرط القدرة على القتل العاجز عنه، ومنهم ما يأتي:\n١ - الشيخ الهرم.\n٢ - المريض.\n٣ - الخواف.\nالفقرة الثانية: توجيه الخروج:\nوجه خروج من لا يقدر على القتل: أنه يزيد في التعذيب ولا يجوز على القتيل.\nالجزء الخامس: الذكورة:\nوفيه جزئيتان هما:\n١ - توجيه الاشتراط.\n٢ - من يخرج بالشرط.\nالجزئية الأولى: توجيه الاشتراط:\nوجه اشتراط الذكورة في منفذ القصاص: أن الرجال أقدر على التنفيذ وأقوى في التحمل والثبات.\nالجزئية الثانية: من يخرج:\nوفيها فقرتان هما:\n١ - بيان من يخرج.\n٢ - توجيه الخروج.\nالفقرة الأولى: بيان من يخرج:\nيخرج بشرط الذكورة المرأة فلا يجوز أن تتولى القصاص ولا تمكن منه.\nالفقرة الثانية: توجيه منع المرأة من تنفيذ القصاص:\nوجه منع المرأة من تنفيذ القصاص: أن الغالب على المرأة الخور، وعدم الصبر والتحمل وقد تنهار عند التنفيذ فلا تستطيع إكماله فيتعذب المقتص منه قبل إكمال القصاص.","vol":"1","page":407},{"text":"الجانب الثاني: اجتماع الأولياء على التنفيذ:\nوفيه جزءان هما:\n١ - إذا قيل بمنع القصاص بغير قطع الرقبة.\n٢ - إذا قيل بجواز الاستيفاء بمثل فعل الجاني.\nالجزء الأول: إذا منع الاستيفاء بغير قطع الرقبة:\nوفيه جزئيتان هما:\n١ - بيان الحكم.\n٢ - التوجيه.\nالجزئية الأولى: بيان الحكم:\nإذا منع الاستيفاء بغير قطع الرقبة كان اجتماع الأولياء على تنفيذ القصاص ممنوعا.\nالجزئية الثانية: التوجيه:\nوجه منع اجتماع الأولياء على تنفيذ القصاص إذا منع الاستيفاء بغير قطع الرقبة: أن الاجتماع على القصاص فيه زيادة إيلام على الجاني، وزيادة الإيلام تعد، والتعدي في القصاص لا يجوز.\nالجزء الثاني: اجتماع الأولياء على تنفيذ القصاص إذا قيل بجواز التنفيذ بمثل فعل الجاني:\nوفيه جزئيتان هما:\n١ - إذا لم يختلف الإيلام بفعل الجماعة عن فعل الواحد.\n٢ - إذا اختلف الإيلام بفعل الجماعة عن فعل الواحد.\nالجزئية الأولى: الاجتماع على القصاص إذا لم يختلف الإيلام بفعل الجماعة عن فعل الواحد:\nوفيها فقرتان هما:","vol":"1","page":408},{"text":"١ - الأمثلة.\n٢ - الاجتماع.\nالفقرة الأولى: الأمثلة:\nمن أمثلة ما لا يختلف إيلامه بالنسبة للفرد والجماعة ما يأتي:\n١ - التغريق.\n٢ - التحريق.\n٣ - التثقيل.\n٤ - كتم النفس.\n٥ - الإلقاء من شاهق.\n٦ - الإلقاء في حفرة.\n٧ - ردم التراب على الجاني.\n٨ - إلقاء المثقل عليه.\n٩ - إلقاء الحائط عليه.\n١٠ - الإلقاء للحيوانات المفترسة.\nالفقرة الثانية: الاجتماع في تنفيذ القصاص:\nوفيها شيئان هما:\n١ - حكم الاجتماع.\n٢ - التوجيه.\nالشيء الأول: الاجتماع على التنفيذ:\nإذا كان تنفيذ القصاص بما لا يختلف إيلامه بفعل الجماعة عنه بفعل الواحد جاز اجتماع الجماعة عليه.\nالشيء الثاني: التوجيه:\nوجه جواز اجتماع الأولياء على تنفيذ القصاص إذا كان لا يختلف الإيلام بفعل الجماعة عنه بفعل الواحد: أنه لا فرق بين تنفيذه من الجماعة وبين تنفيذه من الواحد، فلا تنتفي المماثلة فيجوز بفعل الجماعة كما يجوز بفعل الواحد.\nالجزئية الثانية: إذا اختلف الإيلام بفعل الجماعة عن فعل الواحد:\nوفيها فقرتان هما:\n١ - الأمثلة.\n٢ - الاجتماع على التنفيذ.","vol":"1","page":409},{"text":"الفقرة الأولى: الأمثلة:\nمن أمثلة الأفعال التي يختلف فيها فعل الجماعة عن فعل الواحد ما يأتي:\n١ - الضرب.\n٢ - الجرح.\n٣ - الرمي بالبنادق.\n٤ - الطعن.\nالفقرة الثانية: الاجتماع على التنفيذ:\nوفيها شيئان هما:\n١ - بيان الحكم.\n٢ - التوجيه.\nالشيء الأول: بيان الحكم:\nإذا اختلف الإيلام بفعل الجماعة عن فعل الواحد لم يجز اجتماع الأولياء على القصاص.\nالشيء الثاني: التوجيه:\nوجه منع اجتماع الأولياء على تنفيذ القصاص إذا اختلف الإيلام بفعل الجماعة عن فعل الواحد: أن فعل الجماعة فيه زيادة إيلام للجاني فيكون تعديا، والتعدي في القصاص لا يجوز.\nالجانب الثاني: طريق تعيين المنفذ إذا امتنع الاجتماع على التنفيذ:\nوفيه جزءان هما:\n١ - طريق التعيين.\n٢ - توكيل من يتعين.\nالجزء الأول: طريق التعيين:\nوفيه جزئيتان هما:\n١ - إذا كان لا يصلح للتنفيذ إلا واحد.\n٢ - إذا كان يصلح للتنفيذ أكثر من واحد.","vol":"1","page":410},{"text":"الجزئية الأولى: إذا كان لا يصلح للتنفيذ إلا واحد:\nوفيها فقرتان هما:\n١ - تعينه للتنفيذ.\n٢ - التوجيه.\nالفقرة الأولى: تعين من يصلح للتنفيذ:\nإذا لم يصلح للتنفيذ إلا واحد تعين له.\nالفقرة الثانية: التوجيه:\nوجه تعين من لا يصلح للقصاص غيره لتنفيذه: أن من لا يصلح لا يجوز تمكينه من التنفيذ؛ خوفا من تعذيبه للجاني، أو زيادته في التنفيذ أو عجزه عنه.\nالجزئية الثانية: إذا كان يصلح للتنفيذ أكثر من واحد:\nوفيها فقرتان هما:\n١ - إذا اتفق الأولياء على واحد منهم.\n٢ - إذا لم يتفقوا على واحد منهم.\nالفقرة الأولى: طريق تعيين المنفذ إذا اتفق الأولياء على واحد منهم:\nوفيها شيئان هما:\n١ - التعين.\n٢ - التوجيه.\nالشيء الأول: التعين:\nإذا اتفق الأولياء على واحد منهم للتنفيذ تعين.\nالشيء الثاني: التوجيه:\nوجه تعين من اتفق الأولياء عليه لتنفيذ القصاص: أن الحق في ذلك لهم فإذا تنازلوا عنه لأحدهم جاز.\nالفقرة الثانية: طريق تعيين المنفذ إذا لم يتفق الأولياء:\nوفيها ثلاثة أشياء هي:","vol":"1","page":411},{"text":"١ - طريق التعيين.\n٢ - دخول من لا يصلح في القرعة.\n٣ - امتناع التنفيذ ممن خرجت القرعة له.\nالشيء الأول: طريق التعيين:\nوفيه نقطتان هما:\n١ - بيان الطريق.\n٢ - رفض الأولياء للقرعة.\nالنقطة الأولى: بيان الطريق:\nوفيها ثلاث قطع هي:\n١ - الخلاف.\n٢ - التوجيه.\n٣ - الترجيح.\nالقطعة الأولى: الخلاف:\nإذا تشاح الأولياء في تولي تنفيذ القصاص فقد اختلف في طريق تعيين من يتولاه على قولين:\nالقول الأول: أنه يعين بالقرعة.\nالقول الثاني: أن الحاكم يعين من يتولاه.\nالقطعة الثانية: التوجيه:\nوفيها شريحتان هما:\n١ - توجيه القول الأول.\n٢ - توجيه القول الثاني.\nالشريحة الأولى: توجيه القول الأول:\nوفيها جملتان هما:\n١ - توجيه العمل بالقرعة.\n٢ - توجيه تقديم القرعة على تعيين الحاكم.","vol":"1","page":412},{"text":"الجملة الأولى: توجيه العمل بالقرعة:\nوجه العمل بالقرعة: أن الأولياء لا مزية لبعضهم على بعض فيعين أحدهم بالقرعة كما في سائر الحقوق.\nالجملة الثانية: توجيه تقديم القرعة على تعيين الحاكم:\nوجه ذلك: أن القرعة أقرب إلى الرضا وأبعد عن المحاباه.\nالشريحة الثانية: توجيه القول الثاني:\nوجه القول بتعيين المنفذ من قبل الحاكم: بأنه لا مزية لبعض الأولياء على بعض فيرجع إلى اجتهاد الحاكم كسائر مسائل الخلاف.\nالقطعة الثالثة: الترجيح:\nوفيها ثلاث شرائح هي:\n١ - بيان الراجح.\n٢ - توجيه الترجيح.\n٣ - الجواب عن وجهة القول المرجوح.\nالشريحة الأولى: بيان الراجح:\nالراجح - والله أعلم - هو القول بالعمل بالقرعة.\nالشريحة الثانية: توجيه الترجيح:\nوجه ترجيح القول بالعمل بالقرعة: أنه أعدل وأبعد عن التهمة والمحاباة.\nالشريحة الثالثة: الجواب عن وجهة القول الآخر:\nيجاب عن وجهة هذا القول: بأن الاجتهاد في الأمور المختلفة، أما الأمور المتساوية فلا مجال للاجتهاد فيها؛ لأنه لا مزيه لبعضها على بعض، إلا ميول المجتهد، وهذا لا يعتبر مرجحا.","vol":"1","page":413},{"text":"النقطة الثانية: رفض الأولياء للقرعة:\nوفيها نقطتان هما:\n١ - طريق التعيين.\n٢ - التوجيه.\nالقطعة الأولى: طريق التعيين:\nإذا رفض الأولياء القرعة لتعيين المنفذ للقصاص ولم يتفقوا عليه كان للحاكم أن يتخذ أحد الطرق الآتية:\n١ - أن يتولى إجراء القرعة بنفسه.\n٢ - أن يعين من يقوم بالتنفيذ من غير قرعة.\n٣ - أن يؤجل التنفيذ إلى أن يتفق الأولياء على المنفذ.\nالقطعة الثانية: التوجيه:\nوجه تخيير الحاكم فيما تقدم إذا رفض الأولياء التعيين: أنه تعذر تعيين المنفذ من قبل الأولياء فكان المرجع في ذلك إلى الحاكم كما لو تشاجر الأولياء في التزويج.\nالشيء الثاني: دخول العاجز عن التنفيذ في القرعة:\nوفيه نقطتان هما:\n١ - أمثلة العاجز.\n٢ - الدخول في القرعة.\nالنقطة الأولى: الأمثلة:\nمن أمثلة العاجز عن تنفيذ القصاص ما يأتي:\n١ - الشيخ الكبير.\n٢ - المريض.\n٣ - الأشل.\n٤ - المرأة.\n٥ - من لا يتحمل مباشرة التنفيذ.","vol":"1","page":414},{"text":"النقطة الثانية: الدخول في القرعة:\nوفيها قطعتان هما:\n١ - الدخول.\n٢ - التوجيه.\nالقطعة الأولى: الدخول:\nوفيها ثلاث شرائح هي:\n١ - الخلاف.\n٢ - التوجيه.\n٣ - الترجيح.\nالشريحة الأولى: الخلاف:\nاختلف في دخول العاجز عن تنفيذ القصاص في القرعة لتعيين المنفذ على قولين:\nالقول الأول: أنه يدخل.\nالقول الثاني: أنه لا يدخل.\nالشريحة الثانية: التوجيه:\nوفيها جملتان هما:\n١ - توجيه القول الأول.\n٢ - توجيه القول الثاني.\nالجملة الأولى: توجيه القول الأول:\nوجه القول بدخول العاجز عن تنفيذ القصاص بالقرعة لتعيين المنفذ: بأن العاجز صاحب حق فيدخل كالقادر.\nالجملة الثانية: توجيه القول الثاني:\nوجه القول بعدم دخول العاجز عن تنفيذ القصاص في القرعة لتعيين المنفذ: بأن القرعة لتعيين المنفذ والعاجز عن التنفيذ ليس من أهله فلا يدخل في القرعة.","vol":"1","page":415},{"text":"الشريحة الثالثة: الترجيح:\nوفيها ثلاث جمل هي:\n١ - بيان الراجح.\n٢ - توجيه الترجيح.\n٣ - الجواب عن وجهة القول المرجوح.\nالجملة الأولى: بيان الراجح:\nالراجح - والله أعلم - عدم الدخول.\nالجملة الثانية: توجيه الترجيح:\nوجه ترجيح القول بعدم دخول العاجز عن تنفيذ القصاص في قرعة تعيين المستوفي: أنه لا فائدة من دخوله؛ لأنه لو خرجت له القرعة لم يمكن من التنفيذ.\nالجملة الثالثة: الجواب عن وجهة القول المرجوح:\nيجاب عن ذلك: بأن العاجز عن تنفيذ القصاص لا حق له فيه، ودخوله في استحقاق القصاص لا يعطيه الحق في تنفيذه. فلا يدخل في قرعة التعيين لمن يتولاه.\nالشيء الثالث: امتناع التنفيذ ممن خرجت القرعة له:\nوفيه نقطتان هما:\n١ - أمثلة الامتناع.\n٢ - من يتولى التنفيذ.\nالنقطة الأولى: الأمثلة:\nمن أمثلة امتناع التنفيذ ممن خرجت له القرعة ما يأتي:\n١ - امتناع من خرجت له القرعة عن التنفيذ.\n٢ - حدوث العجز عن التنفيذ لمن خرجت القرعة له.","vol":"1","page":416},{"text":"٣ - موت من خرجت له القرعة قبل التنفيذ.\nالنقطة الثانية: من يتولى التنفيذ:\nوفيها ثلاث قطع هي:\n١ - الخلاف.\n٢ - التوجيه.\n٣ - الترجيح.\nالقطعة الأولى: الخلاف:\nإذا امتنع التنفيذ ممن خرجت له القرعة فقد اختلف فيمن يتولاه على قولين:\nالقول الأول: أنها تعاد القرعة بين الباقين.\nالقول الثاني: أنه يوكل.\nالقطعة الثانية: التوجيه:\nوفيها شريحتان هما:\n١ - توجيه القول الأول.\n٢ - توجيه القول الثاني.\nالشريحة الأولى: توجيه القول الأول:\nوجه القول بإعارة القرعة: بأن امتناع من خرجت له القرعة عن التنفيذ في حكم التنازل عن حقه في التنفيذ فيرجع الحق إلى جميع الباقين من غير تعيين لعدم المميز بينهم فيرجع إلى القرعة كابتدائها.\nالشريحة الثانية: توجيه القول الثاني:\nوجه القول بالتوكيل: بأن التنفيذ حق من حقوق من خرجت له القرعة، فجاز له التوكيل فيه كسائر حقوقه.\nالشريحة الثالثة: الترجيح:\nوفيها ثلاث جمل هي:","vol":"1","page":417},{"text":"١ - بيان الراجح.\n٢ - توجيه الترجيح.\n٣ - الجواب عن وجهة القول المرجوح.\nالجملة الأولى: بيان الراجح:\nالراجح - والله أعلم - هو القول بإعادة القرعة.\nالجملة الثانية: توجيه الترجيح:\nوجه ترجيح القول بإعادة القرعة: أنه أقرب إلى العدل بين الأولياء.\nالجملة الثالثة: الجواب عن وجهة القول المرجوح:\nيجاب عن وجهة هذا القول: بأن قياس حق تنفيذ القصاص على سائر الحقوق قياس مع الفارق، لأن سائر الحقوق لا شريك فيها، بخلاف تنفيذ القصاص فإن الشركة فيه قائمة.\nالجزء الثاني: توكيل الأولياء لمن يتعين منهم:\nوفيه جزئيتان هما:\n١ - حكم التوكيل.\n٢ - التوجيه.\nالجزئية الأولى: حكم التوكيل:\nإذا تعين أحد الأولياء لتنفيذ القصاص وإن على باقي الأولياء أن يوكلوه.\nالجزئية الثانية: التوجيه:\nوجه توكيل أولياء القصاص لمن يتعين منهم لتنفيذه: أن الاستيفاء حق لجميعهم فلا يجوز استيفاؤه بغير إذنهم.\nالجانب الرابع: التوكيل في تنفيذ القصاص:\nوفيه ثلاثة أجزاء هي:\n١ - حكم التوكيل.\n٢ - حضور الموكل للتنفيذ.","vol":"1","page":418},{"text":"٣ - أجرة الوكيل.\nالجزء الأول: حكم التوحيل:\nوفيه جزئيتان هما:\n١ - بيان الحكم.\n٢ - التوجيه.\nالجزئية الأولى: بيان الحكم:\nالتوكيل في استيفاء القصاص جائز من غير خلاف.\nالجزئية الثانية: التوجيه:\nوجه جواز التوكيل في استيفاء القصاص ما يأتي:\n١ - ما ورد من السنة في ذلك ومنه ما يأتي:\nأ - حديث العسيف، وفيه: (واغد يا أنيس إلى امرأة هذا فإن اعترفت فارجمها) (١). فإنه وإن كان في الحد فإن القصاص مثله.\nب - حديث ماعز، وفيه: (إذهبوا به فارجموه) (٢).\n٢ - أن الحاجة تدعو إلى التوكيل فيه لما يأتي:\nأ - أنه قد يجب القصاص لعاجز عن استيفائه، فلو لم يجز التوكيل فيه لتعذر الاستيفاء.\nب - أن الولى قد لا يريد استيفاء القصاص بنفسه، فلو لم يجز التوكيل فيه لتعذر الاستيفاء.\n٣ - أن القصاص حق لمن وجب له فيجوز له التوكيل كسائر حقوقه.\n_________\n(١) صحيح مسلم، كتاب الحدود، باب من اعترف على نفسه بالزنا/ ١٦٩٧.\n(٢) سنن أبي داود، كتاب الحدود، باب رجم ماعز/ ٤٤٢٦.","vol":"1","page":419},{"text":"الجزء الثاني: حضور الموكل للتنفيذ:\nوفيه ثلاث جزئيات هي:\n١ - الخلاف.\n٢ - التوجيه.\n٣ - الترجيح.\nالجزئية الأولى: الخلاف:\nاختلف في استيفاء الوكيل للقصاص في غيبة الموكل على قولين:\nالقول الأول: أنه لا يجوز.\nالقول الثاني: أنه يجوز.\nالجزئية الثانية: التوجيه:\nوفيها فقرتان هما:\n١ - توجيه القول الأول.\n٢ - توجيه القول الثاني.\nالفقرة الأولى: توجيه القول الأول:\nوجه القول بعدم جواز اقتصاص الوكيل في غيبة الموكل بما يأتي:\n١ - أن عفو الولي الغائب محتمل وذلك شبهة لا يجوز استيفاء القصاص معها.\n٢ - أن الموكل إذا حضر قد يرحم الجاني عند مشاهدة الموقف فيعفو والعفو مطلوب فيلزم حضوره رجاء العفو.\n٣ - أن الموكل قد يعزل الوكيل فتبطل الوكالة فينفذ الوكيل بغير حق.\nالفقرة الثانية: توجيه القول الثاني:\nوجه القول بجواز استيفاء الوكيل للقصاص في غيبة الموكل بما يأتي:\n١ - أن تنفيذ القصاص حق من الحقوق فيجوز تنفيذه في غيبة الموكل كما يجوز في حضرته كسائر الحقوق.","vol":"1","page":420},{"text":"٢ - أن من أهداف التوكيل: عدم قدرة الموكل على الحضور، فإذا ألزم بالحضور لم تحقق الوكالة كل أهدافها.\n٣ - أن الموكل قد يكون غائبا غيبة بعيدة ويكلفه الحضور مبالغ قد تشق عليه أو يعجز عنها، فلا يلزم بالحضور لمجرد احتمال العفو.\nالجزئية الثالثة: الترجيح:\nوفيها ثلاث فقرات هي:\n١ - بيان الراجح.\n٢ - توجيه الترجيح.\n٣ - الجواب عن وجهة القول المرجوح.\nالفقرة الأولى: بيان الراجح:\nالراجح - والله أعلم - جواز تنفيذ الوكيل مع غيبة الموكل.\nالفقرة الثانية: توجيه الترجيح:\nوجه ترجيح القول بجواز تنفيذ الوكيل في غيبة الموكل: أن أدلته أظهر.\nالفقرة الثالثة: الجواب عن وجهة القول المرجوح:\nوفيها شيئان هما:\n١ - الجواب عن الاحتجاج باحتمال العفو.\n٢ - الجواب عن الاحتجاج باحتمال العزل.\nالشيء الأول: الجواب عن الاحتجاج باحتمال العفو:\nيجاب عن ذلك بما يأتي:\n١ - أن القصاص لا يكون إلا بعد محاولات للعفو من الأولياء واليأس منه واحتمال العفو منهم بعد ذلك بعيد.","vol":"1","page":421},{"text":"٢ - أن الظاهر أن الموكل لو عفا أعلم الوكيل فإذا لم يعلمه كان الظاهر عدم العفو؛ لأن الأصل عدمه.\n٣ - أن قضاة رسول الله - ﷺ - كان يحكمون في البلاد النائية والقريبة ويقيمون الحدود مع احتمال النسخ، ولو كان احتمال سقوط العقوبة مانعا من إقامتها لما صح ذلك.\n٤ - أنه لم يلزم حضور الشهود مع احتمال رجوعهم.\n٥ - أنه لم يلزم حضور القاضي مع احتمال تغير اجتهاده.\nالشيء الثاني: الجواب عن احتمال عزل الوكيل:\nأجيب عن احتمال عزم الوكيل بما يأتي:\n١ - أن الوكيل لا ينعزل قبل علمه بالعزل، كما هو رأي بعض العلماء فيكون تصرفه قبل العلم بالعزل صحيحا ولو عزل.\n٢ - أنه لو امتنع استيفاء الوكيل باحتمال العزل لما صح تصرف الوكيل مع غيبة الوكل في جميع الأمور؛ لأن احتمال العزل وارد فيها، ومنع تصرف الوكيل مع غيبة الموكل في غير القصاص باطل بلا خلاف فيبطل في القصاص كذلك.\nالجزء الثالث: أجرة الوكيل:\nوفيه جزئيتان هما:\n١ - مسؤولية الأجرة عند الفقهاء.\n٢ - الحل.\nالجزئية الأولى: مسؤولية الآجرة عند الفقهاء:\nوفيها فقرتان هما:","vol":"1","page":422},{"text":"١ - بيان المسؤولية.\n٢ - التوجيه.\nالفقرة الأولى: بيان المسؤولية:\nإذا احتاج وكيل تنفيذ القصاص إلى أجرة كانت مسؤولية الأجرة على الجاني.\nالفقرة الثانية: التوجيه:\nوجه مسؤولية الجاني عن أجرة الوكيل تنفيذ القصاص فيه: أنه السبب في وجوبها؛ لأنه لو لم يحن ما وجب عليه القصاص، ومن لازم ذلك عدم وجوب الأجرة.\nالجزئية الثانية: الحل:\nوفيها فقرتان هما:\n١ - بيان الحل.\n٢ - التوجيه.\nالفقرة الأولى: بيان الحل:\nالحل أن تعين الدولة من يتولى التنفيذ وتدفع أجرته من بيت المال.\nالفقرة الثانية: التوجيه:\nوفيها فقرتان هما:\n١ - توجيه التعيين.\n٢ - توجيه فرض البدل.\nالشيء الأول: توجيه التعيين:\nوجه تعيين منفذ للقصاص: أنه قد لا يوجد من يتولى التنفيذ عند الحاجة إلى التنفيذ.\nالشيء الثاني: توجيه فرض البدل في بيت المال:\nوجه ذلك: أنه قد لا يوجد متبرع مع قيام الحاجة إلى المنفذ.","vol":"1","page":423},{"text":"الجانب الخامس: حضور السلطان للتنفيذ:\nوفيه جزءان هما:\n١ - إذا كان المستوفي مندوب السلطان.\n٢ - إذا كان المستوفي ولي المقتول.\nالجزء الأول: حضور السلطان للتنفيذ إذا كان المستوفي مندوب السلطان:\nوفيه جزئيتان هما:\n١ - الحضور.\n٢ - التوجيه.\nالجزئية الأولى: الحضور:\nإذا كان المستوفي مندوب السلطان فلا حاجة للحضور.\nالجزئية الثانية: التوجيه:\nوجه عدم الحاجة إلى حضور السلطان لاستيفاء القصاص إذا كان المستوفي مندوبه: أن حضور السلطان لمنع الحيف والتعدي كما سيأتي، وذلك منتف إذا كان المستوفي هو مندوب السلطان.\nالجزء الثاني: حضور السلطان لاستيفاء القصاص إذا كان المستوفي ولي القتيل:\nوفيه ثلاث جزئيات هي:\n١ - الحضور.\n٢ - الهدف من الحضور.\n٣ - الاستيفاء من غير حضور.\nالجزئية الأولى: الحضور:\nوفيها فقرتان هما:\n١ - الحضور.\n٢ - من ينوب عن السلطان.","vol":"1","page":424},{"text":"الفقرة الأولى: الحضور:\nوفيها ثلاثة أشياء هي:\n١ - الخلاف.\n٢ - التوجيه.\n٣ - الترجيح.\nالشيء الأول: الخلاف:\nاختلف في حضور الحاكم للقصاص على قولين:\nالقول الأول: أن حضوره لازم.\nالقول الثاني: أن حضوره غير لازم.\nالشيء الثاني: التوجيه:\nوفيه نقطتان هما:\n١ - توجيه القول الأول.\n٢ - توجيه القول الثاني.\nالنقطة الأولى: توجيه القول الأول:\nوجه القول بلزوم حضور الحاكم للقصاص بما يأتي:\n١ - أن القصاص لا يؤمن فيه الحيف والتعدي فيلزم حضور الحاكم لمنع الحيف والتعدي فيه.\n٢ - أنه قد يتولى التنفيذ من لا يحسن القصاص باعتبار أنه يحسنه وهو لا يحسنه، فيلزم حضور الحاكم لمنعه إذا ظهر أنه لا يحسنه.\n٣ - أن أولياء الجاني قد يحاولون منعه من القتل عند مشاهدة الموقف فيعتدون على المقتص ويحصل القتال بينهم وبين أولياء القتيل فيلزم حضور الحاكم لتفادي هذا الاحتمال.","vol":"1","page":425},{"text":"النقطة الثانية: توجيه القول الثاني:\nوجه القول بعدم لزوم حضور السلطان لإقامة القصاص بما يأتي:\n١ - قوله تعالى: ﴿وَمَنْ قُتِلَ مَظْلُومًا فَقَدْ جَعَلْنَا لِوَلِيِّهِ سُلْطَانًا فَلَا يُسْرِفْ فِي الْقَتْلِ إِنَّهُ كَانَ مَنْصُورًا﴾ (١).\nووجه الاستدلال بالآية: أنها نسبت القتل إلى الولي، ولم تشترط حضور السلطان.\n٢ - ما ورد أن رجلًا أتى رسول الله - ﷺ - لم برجل يقوده بنسعه فقال: يا رسول الله إن هذا قتل أخي فسأله رسول الله فاعترف، فقال رسول الله - ﷺ -: (إذهب به فاقتله) (٢).\nووجه الاستدلال به: أن رسول الله - ﷺ - أمر بقتله ولم يحضره.\n٣ - قوله - ﷺ -: (من قتل له قتيل فأهله بين خيرتين إما أن يقتلوه أو يأخذوا الدية) (٣).\nووجه الاستدلال به: أنه جعل القتل للأولياء ولم يشترط حضور السلطان.\nالشيء الثالث: الترجيح:\nوفيه ثلاث نقاط هي:\n١ - بيان الراجح.\n٢ - توجيه الترجيح.\n٣ - الجواب عن وجهة القول المرجوح.\n_________\n(١) سورة الإسراء، الآية: [٣٣].\n(٢) صحيح مسلم، كتاب القسامة، باب صحة الإقرار بالقتل/ ١٦٨٠/ ٣٢.\n(٣) صحيح مسلم، كتاب الحج، باب حرمة مكة / ١٣٥٥.","vol":"1","page":426},{"text":"النقطة الأولى: بيان الراجح:\nالراجح - والله أعلم - عدم لزوم الحضور.\nالنقطة الثانية: توجيه الترجيح:\nوجه ترجيح القول بعدم لزوم حضور السلطان لاستيفاء القصاص: أن الاشتراط يحتاج إلى دليل ولا دليل.\nالنقطة الثالثة: الجواب عن وجهة القول المرجوح:\nيجاب عن وجهة القول بلزوم حضور السلطان لتنفيذ القصاص بما يأتي:\n١ - أن ما ذكر يمكن أن يتم من غير حضور السلطان كما يأتي في الفقرة الثانية: (من ينوب عن السلطان).\n٢ - أن ما ذكر احتمالات، والاحتمالات لا تبنى عليها الأحكام.\nالفقرة الثانية: من ينوب عن السلطان في حضور القصاص:\nوفيها شيئان هما:\n١ - بيان من ينوب.\n٢ - التوجيه.\nالشيء الأول: بيان من ينوب:\nينوب عن السلطان في حضور القصاص من ينيبه من الجهات الأمنية أو غيرها.\nالشيء الثاني: التوجيه:\nوجه نيابة من ذكر عن السلطان في حضور القصاص: أن الهدف من الحضور - كما سيأتي - تفادي السلبيات التي قد توجد عند التنفيذ، فإذا وجد من يقوم بذلك ممن ينيبه السلطان تحقق الهدف من حضوره فلم يلزم.\nالجزئية الثانية: الهدف من حضور السلطان لاستيفاء القصاص:\nوفيها فقرتان هما:","vol":"1","page":427},{"text":"١ - بيان الهدف.\n٢ - الأمثلة.\nالفقرة الأولى: بيان الهدف:\nالهدف من حضور السلطان تفادي ما قد يحدث من السلبيات عند التنفيذ.\nالفقرة الثانية: الأمثلة:\nمن أمثلة السلبيات التي يخشى منها عند تنفيذ القصاص ما يأتي:\n١ - الحيف والتعدي من المقتص.\n٢ - تولى القصاص من لا يحسنه بحجة أنه يحسنه.\n٣ - القصاص بآلة كالة زيادة في التعذيب، ومبالغة في التشفي.\n٤ - قيام أولياء الجاني بالحيلولة دون قتله عند مشاهدة الموقف فيحصل القتال والقتل بينهم وبين أولياء القتيل وتعظم المفسدة.\nالجزئية الثالثة: الاستيفاء من غير حضور السلطان:\nوفيها فقرتان هما:\n١ - الاستيفاء بإذن السلطان.\n٢ - الاستيفاء بغير إذن السلطان.\nالفقرة الأولى: الاستيفاء بإذن السلطان:\nوفيها شيئان هما:\n١ - حكم الاستيفاء.\n٢ - التوجيه.\nالشيء الأول: حكم الاستيفاء:\nتنفيذ القصاص بإذن السلطان جائز ولو لم يحضره.\nالشيء الثاني: التوجيه:\nوجه جواز تنفيذ القصاص بإذن السلطان من غير حضوره: أن منع التنفيذ بغير إذنه لئلا يفتات عليه فتحصل الفوضى واختلال الأمن فإذا أذن زال هذا المحذور فجاز القصاص.","vol":"1","page":428},{"text":"الفقرة الثانية: الاستيفاء بغير إذن السلطان:\nوفيها شيئان هما:\n١ - حكم الاستيفاء.\n٢ - أثر الاستيفاء.\nالشيء الأول: حكم الاستيفاء:\nوفيه نقطتان هما:\n١ - بيان الحكم.\n٢ - التوجيه.\nالنقطة الأولى: بيان الحكم:\nتنفيذ القصاص بغير إذن الحاكم لا يجوز.\nالنقطة الثانية: التوجيه:\nوجه منع تنفيذ القصاص بغير إذن الحاكم: أنه مجال للتعديات وإحداث الفوضى والإخلال بالأمن.\nالشيء الثاني: أثر التنفيذ بغبر إذن الإِمام:\nوفيه نقطتان هما:\n١ - بيان الأثر.\n٢ - التوجيه.\nالنقطة الأولى: بيان الأثر:\nمن آثار تنفيذ القصاص بغير إذن الحاكم: التعزير للمرتكبين.\nالنقطة الثانية: التوجيه:\nوجه التعزير على تنفيذ القصاص بغير إذن الحاكم: الردع والزجر عن الافتيات وفعل المخالفات.","vol":"1","page":429},{"text":"المسألة الثانية: القصاص فيما دون النفس:\nوفيها أحد عشر فرعا هي:\n١ - معناه.\n٢ - أنواعه.\n٣ - موجبه.\n٤ - صفة وجوبه.\n٥ - حكمه.\n٦ - من يجري بينهم.\n٧ - ما يجري فيه.\n٨ - شروطه.\n٩ - العفو عنه.\n١٠ - استيفاؤه.\n١١ - سرايته.\nالفرع الأول: معنى القصاص فيما دون النفس:\nالقصاص فيما دون النفس: أن يفعل بالجاني مثل فعله بالمجني عليه من قطع أو جرح أو كسر.\nالفرع الثاني: أنواع القصاص فيما دون النفس:\nوفيه ثلاثة أمور هي:\n١ - القصاص في الطرف.\n٢ - القصاص في الجرح.\n٣ - القصاص في كسر العظام.\nالأمر الأول: القصاص في الطرف:\nوفيه جانبان هما:\n١ - معناه.\n٢ - أمثلته.\nالجانب الأول: بيان المعنى:\nالقصاص في الطرف: أن يقطع من الجاني مثل ما قطع من المجني عليه.","vol":"1","page":430},{"text":"الجانب الثاني: الأمثلة:\nمن أمثلة القصاص في الطرف ما يأتي:\n١ - قطع الأذن بالأذن.\n٢ - قطع الأنف بالأنف.\n٣ - قلع العين بالعين.\n٤ - قطع السنن بالسن.\n٥ - قطع الشفة بالشفة.\n٦ - قطع الجفن بالجفن.\n٧ - قطع اللسان باللسان.\n٨ - قطع الثدي بالثدي.\n٩ - قطع الكف بالكف.\n١٠ - قطع الذراع بالذراع.\n١١ - قطع اليد باليد.\n١٢ - قطع الذكر بالذكر.\n١٣ - قطع الخصية بالخصية.\n١٤ - قطع الشفر بالشفر.\n١٥ - قطع القدم بالقدم.\n١٦ - قطع الساق بالساق.\n١٧ - قطع الرجل بالرجل.\nالأمر الثاني: القصاص في الجراح:\nوفيه جانبان هما:\n١ - معناه.\n٢ - أمثلته.\nالجانب الأول: معنى القصاص في الجروج:\nالقصاص في الجراح: شق لحم الجاني مثل شقه للحم المجني عليه في موضعه.\nالجانب الثاني: الأمثلة:\nمن أمثلة القصاص في الجراح ما يأتي:\n١ - شق لحم الرأس في الموضحة.\n٢ - شق لحم الوجه في الموضحة.\n٣ - شق لحم العضد.\n٤ - شق لحم الذراع.\n٥ - شق لحم الفخذ.\n٦ - شق لحم الساق.","vol":"1","page":431},{"text":"الأمر الثالث: القصاص في كسر العظام:\nوفيه جانبان هما:\n١ - معناه.\n٢ - مثاله.\nالجانب الأول: معنى القصاص بكسر العطام:\nالقصاص بكسر العظام: كسر عظم الجاني الذي كسر مثله في المجني عليه.\nالجانب الثاني: المثال:\nمن أمثلة القصاص بكسر العظام ما يأتي:\n١ - كسر السنن.\n٢ - كسر الترقوة.\nالفرع الثالث: موجبه:\nوفيه أمران هما:\n١ - بيان الموجب.\n٢ - التوجيه.\nالأمر الأول: موجب القصاص فيما دون النفس:\nالجناية العمد العدوان كموجب القصاص في النفس.\nالأمر الثاني: التوجيه:\nوجه تخصيص القصاص فيما دون النفس بالجناية العمد العدوان: أن القصاص للردع والزجر، وغير المتعمد لا يحتاج إلى ردع ولا زجر، لأنه لم يرد الجناية، ومن لا يريد الشيء لا يحتاج إلى رادع عنه.\nالفرع الرابع: صفة وجوب القصاص فيما دون النفس:\nوفيه أمران هما:\n١ - بيان الصفة.\n٢ - التوجيه.","vol":"1","page":432},{"text":"الأمر الأول: بيان الصفة:\nصفة وجوب القصاص فيما دون النفس كصفة وجوبه في النفس على ما تقدم.\nالأمر الثاني: التوجيه:\nوجه اعتبار صفة وجوب القصاص فيما دون النفس كصفة وجوبه في النفس: أن القصاص فيما دون النفس فرع عن القصاص في النفس، والفرع يأخذ حكم الأصل.\nالفرع الخامس: حكم القصاص فيما دون النفس:\nوفيه أمران هما:\n١ - حكمه من حيث المشروعية.\n٢ - حكمه من حيث متعلقه.\nالأمر الأول: حكم القصاص فيما دون النفس من حيث المشروعية:\nوفيه جانبان هما:\n١ - بيان الحكم.\n٢ - الدليل.\nالجانب الأول: بيان الحكم:\nالقصاص فيما دون النفس مشروع بلا خلاف.\nالجانب الثاني: التوجيه:\nوجه مشروعية القصاص فيما دون النفس بما يأتي:","vol":"1","page":433},{"text":"١ - قوله تعالى: ﴿وَكَتَبْنَا عَلَيْهِمْ فِيهَا أَنَّ النَّفْسَ بِالنَّفْسِ وَالْعَيْنَ بِالْعَيْنِ وَالْأَنْفَ بِالْأَنْفِ وَالْأُذُنَ بِالْأُذُنِ وَالسِّنَّ بِالسِّنِّ وَالْجُرُوحَ قِصَاصٌ﴾ (١).\n٢ - ما ورد أن الربيع أخت أنس بن النضر كسرت ثنية امرأة فأتوا رسول الله - ﷺ - فقضى بالقصاص (٢).\n٣ - أن القصاص فيما دون النفس فرع عن القصاص في النفس فإذا ثبت القصاص في النفس ثبت فيما دونها من باب أولى.\n٤ - أن القصاص فيما دون النفس أخف من القصاص في النفس؛ لأن القصاص في النفس إتلاف للكل والقصاص فيما دونها إتلاف للبعض، وإتلاف البعض أخف من إتلاف الكل، فإذا ثبت القصاص في الأثقل ثبت في الأخف من باب أولى.\nالأمر الثاني: حكم القصاص فيما دون النفس من حيث متعلقه:\nوفيه ثلاثة جوانب هي:\n١ - حكمه بالنسبة للجاني.\n٢ - حكمه بالنسبة للحاكم.\n٣ - حكمه بالنسبة للمجني عليه.\nوقد تقدم ذلك في حكم القصاص في النفس.\nالفرع السادس: من يجري بينهم القصاص فيما دون النفس:\nوفيه أمران هما:\n_________\n(١) سورة المائدة، الآية: [٤٥].\n(٢) سنن أبي داود، كتاب الديات، باب القصاص من السنن / ٤٥٩٥.","vol":"1","page":434},{"text":"١ - بيان من مجري بينهم.\n٢ - التوجيه.\nالأمر الأول: بيان من يجري بينهم القصاص فيما دون النفس:\nمن جرى بينهم القصاص في النفس جرى بينهم القصاص فيما دونها ومن لا فلا.\nالأمر الثاني: التوجيه:\nوجه تحديد جريان القصاص فيما دون النفس بمن يجري بينهم القصاص في النفس: أن القصاص فيما دون النفس فرع عن القصاص في النفس والفرع له حكم الأصل، فمن ثبت بينهم القصاص في النفس يثبت بينهم القصاص فيما دونها ومن لا يجري بينهم القصاص في النفس لا يجري بينهم فيما دونها.\nالفرع السابع: ما يجري فيه القصاص فيما دون النفس:\nوفيه أمران هما:\n١ - ما له حد ينتهي إليه.\n٢ - ما ليس له حد ينتهي إليه.\nالأمر الأول: ما له حد ينتهي إليه:\nوفيه جانبان هما:\n١ - الأمثلة.\n٢ - القصاص.\nالجانب الأول: الأمثلة:\nوفيه جزءان هما:\n١ - أمثلة ما له حد في القطع.\n٢ - أمثلة ما له حد في الجرح.\nالجزء الأول: أمثلة ما له حد في القطع:\nمن أمثلة ما له حد ينتهي إليه في القطع ما يأتي:","vol":"1","page":435},{"text":"١ - ما رن الأنف وهو مالان منه.\n٢ - الكف.\n٣ - الذراع من المرفق.\n٤ - القدم من الكعب.\n٥ - الساق من الركبة.\nالجزء الثاني: أمثلة ما له حد ينتهي إليه في الجرح:\nمن أمثلة ما له حد ينتهي إليه في الجرح ما يأتي:\n١ - الموضحة في الرأس أو الوجه.\n٢ - جرح العضد إذا انتهى إلى العظم.\nالجانب الثاني: القصاص فيما له حد ينتهي إليه:\nوفيه ثلاثة أجزاء هي:\n١ - حكم القصاص.\n٢ - التوجيه.\n٣ - الدليل.\nالجزء الأول: حكم القصاص:\nالقصاص فيما دون النفس إذا كان له حد ينتهي إليه لا خلاف فيه.\nالجزء الثاني: التوجيه:\nوجه جواز القصاص فيما دون النفس إذا كان له حد ينتهي إليه: أن الحيف مأمون فيه فيجوز القصاص فيه.\nالجزء الثالث: الدليل:\nدليل جواز القصاص فيما دون النفس إذا كان له حد ينتهي إليه هي أدلة أصل المشروعية للقصاص فيما دون النفس وقد تقدمت.\nالأمر الثاني: ما ليس له حد ينتهي إليه:\nوفيه جانبان هما:","vol":"1","page":436},{"text":"١ - الأمثلة.\n٢ - القصاص.\nالجانب الأول: الأمثلة:\nوفيه جزءان هما:\n١ - أمثلة ما ليس له حد ينتهي إليه في القطع.\n٢ - أمثلة ما ليس له حد ينتهي إليه في الجرح.\nالجزء الأول: أمثلة ما ليس له حد ينتهي إليه في القطع:\nمن أمثلة ما ليس له حد ينتهي إليه في القطع ما يأتي:\n١ - كسر قصبة الأنف وهي ما صلب منه.\n٢ - هشم الرأس.\n٣ - كسر الذراع.\n٤ - كسر الساق.\n٥ - كسر الفخذ.\n٦ - كسر العضد.\nالجزء الثاني: أمثلة ما ليس له حد ينتهي إليه من الجروح:\nمن أمثلة ما ليس له حد ينتهي إليه من الجروح ما يأتي:\n١ - جرح العضد إذا لم يصل إلى العظم.\n٢ - جرح الذراع إذا لم ينته إلى العظم.\n٣ - جرح الفخذ إذا لم يتنه إلى العظم.\n٤ - جرح الساق إذا لم ينته إلى العظم.\nالجانب الثاني: القصاص:\nوفيه ثلاثة أجزاء هي:\n١ - الخلاف.\n٢ - التوجيه.\n٣ - الترجيح.","vol":"1","page":437},{"text":"الجزء الأول: الخلاف:\nاختلف في القصاص فيما دون النفس إذا لم يكن له حد ينتهي إليه على قولين:\nالقول الأول: أنه لا يجوز.\nالقول الثاني: أنه يجوز.\nالجزء الثاني: التوجيه:\nوفيه جزئيتان هما:\n١ - توجيه القول الأول.\n٢ - توجيه القول الثاني.\nالجزئية الأولى: توجيه القول الأول:\nوجه القول بعدم جواز القصاص فيما لا حد له ينتهي إليه: بأنه لا يؤمن من الحيف فيه، والحيف ظلم فلا يجوز.\nالجزئية الثانية: توجيه القول الثاني:\nوجه القول بجواز القصاص فيما لا حد له بما يأتي:\n١ - أنه يمكن القصاص فيه بلا حيف؛ لأن المختص يمكنه تحديد محله من غير زيادة، وبذلك ينتفي الخوف من الحيف، فيجوز كما لو كان له حد.\n٢ - أن أدلة القصاص مطلقة، والأصل في المطلق الإطلاق إلا بدليل، ولا دليل.\nالجزء الثالث: الترجيح:\nوفيه ثلاث جزئيات هي:\n١ - بيان الراجح.\n٢ - توجيه الترجيح.\n٣ - الجواب عن وجهة القول المرجوح.","vol":"1","page":438},{"text":"الجزئية الأولى: بيان الراجح:\nالراجح - والله أعلم - هو القول بجواز الاقتصاص من غير مفصل.\nالجزئية الثانية: توجيه الترجيح:\nوجه ترجيح القول بجواز القصاص من غير مفصل: أن ذلك ممكن بلا حيف\nخصوصا بعد تقدم الطب ووجود وسائل القطع المخصصة التي لا تتجاوز محل التحديد.\nالجزئية الثالثة: الجواب عن وجهة القول المرجوح:\nيجاب عن القول بأن القطع من غير المحدد لا يؤمن معه الحيف: بأن الحكم منوط بأمن الحيف فإذا أمن الحيف جاز القصاص وقد تقدم في الترجيح أن الحيف مأمون ولو كان القطع من غير حد فيكون جائزا.\nالفرع الثامن: شروط القصاص فيما دون النفس:\nوفيه ستة أمور هي:\n١ - كون الجناية عمدا.\n٢ - كون الجاني يقاد بالمجني عليه في النفس.\n٣ - أمن الحيف.\n٤ - المماثلة في الاسم والموضع.\n٥ - المماثلة في الصحة والكمال.\n٦ - المماثلة في العدد.\nالأمر الأول: كون الجناية عمدا:\nوفيه جانبان هما:\n١ - توجيه الاشتراط.\n٢ - ما يخرج بالشرط.\nالجانب الأول: توجيه الاشتراط:\nوجه اشتراط كون الجناية عمدا: ما تقدم في توجيه ذلك في شروط القصاص في النفس.","vol":"1","page":439},{"text":"الجانب الثاني: ما يخرج بشرط كون الجناية عمدا:\nوفيه ثلاثة أجزاء هي:\n١ - بيان ما يخرج.\n٢ - الأمثلة.\n٣ - توجيه الخروج.\nالجزء الأول: بيان ما يخرج:\nيخرج بشرط كون الجناية عمدا ما يأتي:\n١ - الجناية شبه العمد.\n٢ - الجناية الخطأ.\n٣ - الجناية المجراه مجرى الخطأ.\n٤ - الجناية بالسبب.\nالجزء الثاني: الأمثلة:\nوفيه أربع جزئيات هي:\nالجزئية الأولى: أمثلة شبه العمد:\nمن أمثلة الجناية شبه العمد على ما دون النفس ما يأتي:\n١ - الضرب عمدا بعصا صغيرة لا يكسر مثلها غالبا فيحصل الكسر.\n٢ - الضرب عمدا بحجر صغير لا يكسر مثله غالبا فيحصل الكسر.\nالجزئية الثانية: أمثلة الخطأ:\nمن أمثلة الجناية على ما دون النفس خطأ ما يأتي:\n١ - أن يقصد بالضرب حيوانا فيصيب إنسانا.\n٢ - أن يقصد شاخصا فيصيب يد إنسان.\nالجزئية الثالثة: أمثلة ما أجرى مجرى الخطأ:\nمن أمثلة ما أجرى مجرى الخطأ ما يأتي:\n١ - أن ينقلب النائم على صبي فيكسر يده.\n٢ - عمد الصبي والمجنون.","vol":"1","page":440},{"text":"الجزئية الرابعة: أمثلة الجناية على ما دون النفس بالسبب:\nمن أمثلة ذلك ما يأتي:\n١ - أن يحفر بئرا عدوانا فيسقط بها إنسان فينكسر.\n٢ - أن يضع حجرا في طريق ضيق فيعثر به إنسان فينجرح.\nالجزء الثالث: توجيه الخروج:\nوجه خروج ما ذكر بشرط كون الجناية عمدا ما وجه به في شروط القصاص بالجناية على النفس.\nالأمر الثاني: كون الجاني يقاد بالمجني عليه في النفس:\nوفيه جانبان هما:\n١ - توجيه الاشتراط.\n٢ - ما يخرج.\nالجانب الأول: توجيه الاشتراط:\nوجه اشتراط كون الجاني يقاد بالمجني عليه في النفس: أن القصاص بالجناية على ما دون النفس فرع عن القصاص بالجناية على النفس فمن أقيد بالجناية على النفس أقيد بالجناية على ما دون النفس ومن لا فلا.\nالجانب الثاني: بيان ما يخرج:\nوفيه جزءان هما:\n١ - بيان ما يخرج.\n٢ - توجيه الخروج.\nالجزء الأولى: بيان ما يخرج:\nيخرج بشرط كون الجاني يقاد بالمجني عليه ما يأتي:\n١ - انتفاء العصمة بالمجني عليه فلا يقاد المسلم بالحربي.\n٢ - انتفاء المكافأة فلا يقاد الحر بالعبد.\n٣ - انتفاء الولادة فلا يقاد الوالد بالولد.","vol":"1","page":441},{"text":"٤ - انتفاء الملك فلا يقاد السيد بمملوكه.\nالأمر الثالث: أمن الحيف:\nوفيه ثلاثة جوانب هي:\n١ - المراد بالأمن من الحيف.\n٢ - ما يؤمن به الحيف.\n٣ - تجاوز الجانية للحد الذي يؤمن به الحيف.\nالجانب الأول: المراد بالأمن من الحيف:\nالأمن من الحيف: أن يؤمن تجاوز القصاص ما فعله الجاني بالمجني عليه.\nالجانب الثاني: ما يؤمن به الحيف:\nوفيه جزءان هما:\n١ - إذا كان القصاص بالقطع.\n٢ - إذا كان القصاص بالجرح.\nالجزء الأول: ما يؤمن به الحيف إذا كان القصاص بالقطع:\nوفيه ثلاثة جزئيات هي:\n١ - ما يؤمن به الحيف.\n٢ - التوجيه.\n٣ - الأمثلة.\nالجزئية الأولى: بيان ما يؤمن به الحيف:\nيحصل الأمن من الحيف إذا كان القصاص بالقطع: أن يكون القطع من المفصل.\nالجزئية الثانية: التوجيه:\nوجه الأمن من الحيف إذا كان القطع من مفصل: أن المفصل محدد لا يقع الخطأ في القطع منه.\nالجزئية الثالثة: الأمثلة:\nمن أمثلة القطع من مفصل ما يأتي:","vol":"1","page":442},{"text":"١ - القطع من الكعب.\n٢ - القطع من الركبة.\n٣ - القطع من الكوع.\n٤ - القطع من المرفق.\nالجزء الثاني: ما يؤمن به الحيف إذا كان القصاص بالجرح:\nوفيه ثلاث جزئيات هي:\n١ - بيان ما يؤمن به.\n٢ - التوجيه.\n٣ - الأمثلة.\nالجزئية الأولى: بيان ما يؤمن به الحيف:\nيحصل الأمن من الحيف إذا كان القصاص بالجرح: إذا كان ينتهي إلى عظم.\nالجزئية الثانية: التوجيه:\nوجه الأمن من الحيف إذا كان الجرح ينتهي إلى عظم: أن العظم واضح لا يقع الخطأ في الانتهاء إليه.\nالجزئية الثالثة: الأمثلة:\nمن أمثلة الجرح المنتهي إلى عظم ما يأتي:\n١ - الموضحة سواء كانت في الرأس أم في الوجه.\n٢ - الجرح في التندوة.\n٣ - الجرح على الضلع.\nالجانب الثالث: تجاوز الجناية للحد الذي يؤمن به الحيف:\nقال المؤلف - رحمه الله تعالى -: ولا يقتص في غير ذلك من الشجاج والجروح غير كسر سن إلا أن يكون أعظم من الموضحة كالهاشمة والمنقلة والمأمومة فله أن يقتص موضحة وله أرش الزائد.\nالكلام في هذا الجانب في جزءين هما:","vol":"1","page":443},{"text":"١ - أمثلة تجاوز الجناية للحد الذي يؤمن به الحيف.\n٢ - القصاص.\nالجزء الأول: أمثلة تجاوز الجناية للحد الذي يؤمن به الحيف:\nمن أمثلة ذلك ما يأتي:\n١ - الهاشمة، وهي التي تهشم العظم.\n٢ - المنقلة، وهي التي تهشم العظم وتنقله عن موضعه.\n٣ - المأمومة وهي التي تصل إلى الدماغ.\n٤ - قطع بعض قصبة الأنف وهو ما صلب منه.\n٥ - قطع الذراع بين المرفق والكوع.\n٦ - قطع الساق بين الركبة والكعب.\nالجزء الثاني: القصاص:\nوفيه جزئيتان هما:\n١ - القصاص من موضع القطع.\n٢ - القصاص من المفصل الذي قبله.\nالجزئية الأولى: القصاص من موضع القطع:\nوقد تقدم ذلك في القصاص من غير مفصل ولا حد.\nالجزئية الثانية: القصاص من المفصل أو الحد الذي دون القطع:\nوفيها فقرتان هما:\n١ - القصاص.\n٢ - أرش الزائد.\nالفقرة الأولى: القصاص:\nوفيها ثلاثة أشياء هي:\n١ - الأمثلة.\n٢ - القصاص.","vol":"1","page":444},{"text":"٣ - التوجيه.\nالشيء الأول: الأمثلة:\nوفيها نقطتان هما:\n١ - أمثلة الاقتصاص من الحد الذي دون الجناية.\n٢ - أمثلة الاقتصاص من المفصل الذي دون الجناية.\nالنقطة الأولى: أمثلة القصاص من الحد الذي دون الجناية:\nمن أمثلة ذلك ما يأتي:\n١ - الاقتصاص من الهاشمة موضحة.\n٢ - الاقتصاص من المنقلة موضحة.\n٣ - الاقتصاص من الآمة موضحة.\n٤ - الاقتصاص بقطع مارن الأنف في الجناية بقطع القصبة.\nالنقطة الثانية: أمثلة الاقتصاص من المفصل الذي دون الجناية:\nمن أمثلة ذلك ما يأتي:\n١ - الاقتصاص بقطع الكف في الجناية بقطع الذراع.\n٢ - الاقتصاص من المرفق في الجناية بقطع العضد.\n٣ - الاقتصاص بقطع القدم في الجناية بقطع الساق.\n٤ - الاقتصاص من الركبة في الجناية بقطع الفخذ.\nالشيء الثاني: القصاص:\nإذا تجاوزت الجناية المفصل أو الحد الذي يؤمن الحيف بالقصاص فيه، جاز القصاص من ذلك المفصل أو ذلك الحد.","vol":"1","page":445},{"text":"الشيء الثالث: التوجيه:\nوجه جواز الاقتصاص من المفصل أو الحد الذي دون محل الجناية ما يأتي:\n١ - أنه يجوز لو كانت الجناية منه فكذلك حال الزيادة؛ لأنها لا تضعف الحق بل تؤكده وتقويه.\n٢ - أن الاقتصاص من دون محل الجناية ترك لبعض الحق، وترك بعض الحق جائز كترك جميعه وأولى.\n٣ - أن عدم القصاص يؤدي إلى إسقاط القصاص؛ لأن بإمكان من أراد أن يقطع أو يجرح ويسلم من القصاص، أن يقطع من غير مفصل أو يجرح من غير حد.\nالفقرة الثانية: أرش الزائد:\nوفيها شيئان هما:\n١ - بيان الأرش.\n٢ - استحقاق الأرش.\nالشيء الأول: بيان الأرش:\nوفيه نقطتان هما:\n١ - إذا كان في الزائد مقدر.\n٢ - إذا لم يكن في الزائد مقدر.\nالنقطة الأولى: إذا كان في الزائد مقدر:\nوفيها قطعتان هما:\n١ - الأمثلة.\n٢ - بيان الأرش.\nالقطعة الأولى: الأمثلة:\nمن أمثلة الزائد الذي فيه مقدر ما يأتي:\n١ - الموضحة.\n٢ - المنقلة.","vol":"1","page":446},{"text":"القطعة الثانية: بيان الأرش:\nإذا كان الزائد فيه مقدر كان إرشه ما زاد عن محل القصاص. فالأرش في الأمثلة المذكورة ما زاد عن دية الموضحة من دية الزائد، ففي الهاشمة نصف عشر الدية، وفي المنقلة عشر الدية.\nالنقطة الثانية: إذا لم يكن في الزائد مقدر:\nوفيها قطعتان هما:\n١ - الأمثلة.\n٢ - بيان الأرش.\nالقطعة الأولى: الأمثلة:\nمن أمثلة الزائد الذي ليس فيه مقدر ما يأتي:\n١ - الذراع من غير كف.\n٢ - الساق من غير قدم.\nالفطعة الثانية: الأرش:\nإذا كان الزائد لا مقدر فيه كان أرشه حكومة، فيقدر الجاني عبدا فيه الزائد وتعرف قيمته، ويقدر عبدا مفقود الزائد وتعرف قيمته والفرق بين القيمتين هو الأرش.\nالشيء الثاني: استحقاق الأرش:\nوفيه ثلاث نقاط هي:\n١ - الخلاف.\n٢ - التوجيه.\n٣ - الترجيح.\nالنقطة الأولى: الخلاف:\nاختلف في استحقاق أرش الزائد على قولين:\nالقول الأول: أنه يستحق.\nالقول الثاني: أنه لا يستحق.","vol":"1","page":447},{"text":"النقطة الثانية: التوجيه:\nوفيها قطعتان هما:\n١ - توجيه القول الأول.\n٢ - توجيه القول الثاني.\nالقطعة الأولى: توجيه القول الأول:\nوجه القول باستحقاق الأرش: بأن الزائد كان مستحق الأخذ بالقصاص لولا خوف الحيف فلما امتنع القصاص لخوف الحيف وجب العدول إلى البدل وهو الأرش.\nالقطعة الثانية: توجيه القول الثاني:\nوجه القول بمنع استحقاق الأرش: بأن الجناية واحدة في عضو واحد فلا توجب بدلين المال والقصاص.\nالنقطة الثالثة: الترجيح:\nوفيها ثلاث قطع هي:\n١ - بيان الراجح.\n٢ - توجيه الترجيح.\n٣ - الجواب عن وجهة القول المرجوح.\nالقطعة الأولى: بيان الراجح:\nالراجح - والله أعلم - استحقاق الأرش.\nالقطعة الثانية: توجيه الترجيح:\nوجه ترجيح القول باستحقاق الأرش: أن الحق متعلق بجميع محل الجناية، والزائد لم يستوف الحق فيه بالقصاص فيجب بدله وهو الأرش.\nالقطعة الثالثة: الجواب عن وجهة القول المرجوح:\nيجاب عن وجهة هذا القول بجوابين:","vol":"1","page":448},{"text":"الجواب الأول: أنه استدلال بمحل الخلاف فلا يصح.\nالجواب الثاني: أن أخذ الأرش للزائد ليس جمعا بين القصاص والمال، لأن محل المال غير محل القصاص؛ لأن محل القصاص ما قطع، ومحل المال ما لم يقطع، فلا ينطبق عليهما الجمع بين القصاص والمال في محل واحد.\nالأمر الرابع: المماثلة في الاسم والموضع:\nوفيه أربعة جوانب هي:\n١ - الأمثلة.\n٢ - الاشتراط.\n٣ - توجيه الاشتراط.\n٤ - أخذ غير المماثل.\nالجانب الأول: الأمثلة:\nوفيه جزءان هما:\n١ - أمثلة المماثل في الاسم.\n٢ - أمثلة المماثل في الموضع.\nالجزء الأول: أمثلة المماثل في الاسم:\nمن أمثلة المماثلة في الاسم ما يأتي:\n١ - الكف بالكف.\n٢ - الذراع بالذراع.\n٣ - الساق بالساق.\n٤ - الإِصبع بالإصبع.\nالجزء الثاني: أمثلة المماثلة في الموضع:\nمن أمثلة المماثلة في الموضع ما يأتي:\n١ - اليمين باليمين.\n٢ - الشمال بالشمال.\n٣ - الأعلى بالأعلى، والأسفل بالأسفل.\n٤ - الشجة بالرأس بالشجة بالرأس.\n٥ - الشجة بالقفا بالشجة بالقفا.\n٦ - الشجة بالوجه بالشجة بالوجه.","vol":"1","page":449},{"text":"الجانب الثاني: الاشتراط:\nالمماثلة في الاسم والموضع شرط لوجوب القصاص، فلا تؤاخذ يمين بشمال، ولا رجل بيد، ولا سن أعلى بسن أسفل وهكذا.\nالجانب الثالث: توجيه الاشتراط:\nوجه اشتراط المماثلة في الاسم والموضع لوجوب القصاص: أنه إذا فعل بالجاني غير ما فعل بالمجني عليه لم يكن قصاصا لعدم المماثلة.\nالجانب الرابع: أخذ غير المماثل:\nوفيه أربعة أجزاء هي:\n١ - أمثلته.\n٢ - حكمه.\n٣ - ما يترتب عليه.\n٤ - سقوط القصاص به.\nالجزء الأول: الأمثلة:\nمن أمثلة أخذ غير المماثل ما يأتي:\n١ - أخذ اليمين بدل الشمال.\n٢ - أخذ الشمال بدل اليمين.\n٣ - أخذ البنصر بدل الخنصر.\n٤ - أخذ الخنصر بدل البنصر.\n٥ - أخذ الإبهام بدل السبابة.\n٦ - أخذ السبابة بدل الإبهام.\nالجزء الثاني: حكم أخذ غير المماثل:\nوفيه جزئيتان هما:\n١ - حكم الأخذ.\n٢ - التوجيه.\nالجزئية الأولى: حكم الأخذ:\nأخذ غير المماثل في القصاص لا يجوز، سواء كان الاختلاف في الاسم أو في الموضع، وسواء كان بتراض أو بغيره.","vol":"1","page":450},{"text":"الجزئية الثانية: التوجيه:\nوفيها فقرتان هما:\n١ - توجيه منع الأخذ حين التراضي.\n٢ - توجيه منع الأخذ من غير تراض.\nالفقرة الأولى: توجيه منع الأخذ حين التراضي:\nوجه منع أخذ غير المماثل حين التراضي: أن جسم الإنسان ملك لله فلا يملك بذل شيء منه.\nالفقرة الثانية: توجيه منع الأخذ حين عدم التراضي:\nوجه منع أخذ غير المماثل حين عدم التراضي: أنه ظلم وعدوان فلا يجوز.\nالجزء الثالث: ما يترتب على الأخذ:\nوفيه جزئيتان هما:\n١ - إذا كان عمدًا.\n٢ - إذا كان خطأ.\nالجزئية الأولى: إذا كان عمدا:\nوفيها فقرتان هما:\n١ - إذا كان بغير رضا الجاني.\n٢ - إذا كان برضا الجاني.\nالفقرة الأولى: إذا كان بغير رضا الجاني:\nوفيها شيئان هما:\n١ - بيان ما يترتب.\n٢ - التوجيه.\nالشيء الأول: بيان ما يترتب:\nإذا كان أخذ غير المماثل بغير رضا الجاني كان كالجناية عليه ابتداء.\nالشيء الثاني: التوجيه:\nوجه اعتبار أخذ غير المماثل عمدا من غير رضا الجاني كالجناية عليه ابتداء: أنه غير مأذون فيه حسا ولا شرعا، فيكون ظلما.","vol":"1","page":451},{"text":"الفقرة الثانية: ما يترتب إذا كان الأخذ برضا الجاني:\nوفيها شيئان هما:\n١ - القصاص (١).\n٢ - الدية (٢).\nالشيء الأول: القصاص:\nوفيه نقطتان هما:\n١ - الوجوب.\n٢ - التوجيه.\nالنقطة الأولى: الوجوب:\nإذا أخذ في القصاص غير المماثل عمدا برضا الجاني فلا قصاص.\nالنقطة الثانية: التوجيه:\nوجه عدم وجوب القصاص بأخذ غير المماثل عمدا برضا الجاني: أن الإذن شبهة، ولا قصاص مع شبهة.\nالشيء الثاني: الدية:\nوفيه نقطتان هما:\n١ - الوجوب.\n٢ - الدية.\nالنقطة الأولى: الوجوب:\nإذا أخذ في القصاص غير المماثل عمدا وجبت الدية ولو كان برضا الجاني.\nالنقطة الثانية: التوجيه:\nوجه وجوب الدية بأخذ غير المماثل عمدا ولو كان برضا الجاني: أنه إتلاف بغير حق فيرتب الضمان، وذلك أن الآدمي لا يملك شيئا من جسمه فلا يصح بذله لشيء منه، فيكون إتلافه تعديا يوجب الضمان.\n_________\n(١) المراد: القصاص للجاني على الآخذ.\n(٢) المراد: الدية للجاني على الآخذ.","vol":"1","page":452},{"text":"الجزئية الثانية: ما يترتب إذا كان الأخذ خطأ:\nوفيها فقرتان هما:\n١ - الأمثلة.\n٢ - ما يترتب.\nالفقرة الأولى: الأمثلة:\nمن أمثلة أخذ غير المماثل في القصاص خطأ ما يأتي:\n١ - أن يظن أنه محل القصاص.\n٢ - أن يظن أنه يجوز.\n٣ - أن يخرجه الجاني دهشة فيقطع.\nالفقرة الثانية: ما يترتب:\nوفيها شيئان هما:\n١ - القصاص.\n٢ - الدية.\nالشيء الأول: القصاص:\nوفيه نقطتان هما:\n١ - بيان الحكم.\n٢ - التوجيه.\nالنقطة الأولى: بيان الحكم:\nإذا أخذ المجني عليه غير المماثل خطأ فلا قصاص عليه.\nالنقطة الثانية: التوجيه:\nوجه عدم وجوب القصاص بأخذ غير المماثل خطأ: أن الخطأ لا قصاص فيه في النفس فكذلك الطرف.\nالشيء الثاني: الدية:\nوفيه نقطتان هما:\n١ - على القول بسقوط القصاص.\n٢ - على القول بعدم سقوط القصاص.","vol":"1","page":453},{"text":"النقطة الأولى: وجوب الدية على القول بسقوط القصاص:\nوفيها قطعتان هما:\n١ - الوجوب.\n٢ - التوجيه.\nالقطعة الأولى: الوجوب:\nإذا قيل بسقوط القصاص بأخذ المجني عليه غير المماثل لم تجب الدية للجاني.\nالقطعة الثانية: التوجيه:\nوجه عدم وجوب الدية للجاني إذا قيل بسقوط القصاص بأخذ المجني عليه لغير المماثل بما يأتي:\n١ - أن ما أخذه المجني عليه قد اعتبر في حكم حقه فلا تلزمه الدية بأخذه.\n٢ - أنه لو أخذت منه الدية عما أخذه وقد سقط به حقه في القصاص في المماثل بقيت الجناية عليه من غير ضمان، وهذا لا يجوز.\nالنقطة الثانية: وجوب الدية على القول بعدم سقوط القصاص:\nوفيها قطعتان هما:\n١ - الوجوب.\n٢ - التوجيه.\nالقطعة الأولى: الوجوب:\nإذا أخذ غير المماثل في القصاص ولم يقل بسقوط القصاص وجبت الدية.\nالقطعة الثانية: التوجيه:\nوجه وجوب الدية بأخذ غير المماثل في القصاص إذا قيل بعدم سقوط القصاص ما يأتي:\n١ - أنه إتلاف بغير حق فيرتب الضمان.\n٢ - أنه إتلاف والإتلاف يستوي فيه العمد والخطأ.","vol":"1","page":454},{"text":"الجزء الرابع: سقوط القصاص (١):\nوفيه ثلاث جزئيات هي:\n١ - الخلاف.\n٢ - التوجيه.\n٣ - الترجيح.\nالجزئية الأولى: الخلاف:\nإذا قطع غير المماثل في القصاص فقد اختلف في سقوط القصاص به عن القصاص في المماثل على قولين:\nالقول الأول: أنه يسقط سواء كان القاطع عالما أم جاهلا.\nالقول الثاني: أنه لا يسقط سواء كان القاطع عالما أم جاهلا.\nالجزئية الثانية: التوجيه:\nوفيه فقرتان هما:\n١ - توجيه القول الأول.\n٢ - توجيه القول الثاني.\nالفقرة الأولى: توجيه القول الأول:\nوفيها شيئان هما:\n١ - توجيه السقوط حال العلم.\n٢ - توجيه السقوط حال الجهل.\nالشيء الأول: توجيه القول بالسقوط حال العلم:\nوجه السقوط حال العلم بما يأتي:\n١ - أن قطع غير المماثل تعد فيسقط به قطع المماثل كقطع الشمال في السرقة بدل اليمين.\n_________\n(١) المراد: سقوط القصاص عن الجاني في المماثل.","vol":"1","page":455},{"text":"٢ - أن قطع غير المماثل مع العلم عدول عن قطع المماثل ورضا به فيسقط به قطع المماثل.\n٣ - أن عدم السقوط يؤدي إلى التعدي في القصاص بقطع يدي الجاني مثلا بيد واحدة وهو لا يجوز.\nالشيء الثاني: توجيه السقوط حال الجهل:\nوجه السقوط حال الجهل: أن قطع غير المماثل لا يخلو من تفريط ونتيجة التفريط على المفرط.\nالفقرة الثانية: توجيه القول الثاني:\nوفيها شيئان هما:\n١ - توجيه عدم السقوط حال العلم.\n٢ - توجيه عدم السقوط حال الجهل.\nالشيء الأول: توجيه عدم السقوط حال العلم:\nوجه عدم السقوط حال العلم: بأن القصاص يقتضي المماثلة وهي لا تتحقق بقطع غير المماثل.\nالشيء الثاني: توجيه عدم السقوط حال الجهل:\nوجه عدم السقوط حال الجهل: بأن قطع غير المماثل حال الجهل لا يدل على الرضا به ولا يستلزم إسقاط القصاص بالمماثل فلا يسقط به.\nالجزئية الثالثة: الترجيح:\nوفيها ثلاث فقرات هي:\n١ - بيان الراجح.\n٢ - توجيه الترجيح.\n٣ - الجواب عن وجهة القول المرجوح.","vol":"1","page":456},{"text":"الفقرة الأولى: بيان الراجح:\nالراجح - والله أعلم - هو القول بالسقوط.\nالفقرة الثانية: توجيه الترجيح:\nوجه ترجيح القول بسقوط القصاص: أن عدم السقوط قد يتخذ وسيلة إلى التعدي في القصاص بحجة الغلط أو الجهل فتضاعف العقوبة على الجاني وإلحاق الضرر الكبير به بقطع كلتا يديه أو كلتا رجليه أو نحو ذلك، فيسقط القصاص سدا لهذا الباب.\nالفقرة الثالثة: الجواب عن وجهة القول المرجوح:\nيجاب عن وجهة هذا القول بأربعة أجوبة:\nالجواب الأول: أن اشتراط المماثلة في القصاص: إذا لم يحصل تعد وهو متحقق هنا.\nالجواب الثاني: أن القصاص في المماثل بعد أخذ غيره تعد وليس مماثلة.\nالجواب الثالث: أن المماثلة متحققة في الاسم، وعدم تحقق المماثلة في الموضع يغتفر منعا للتعدي؛ لأن التعدي أعظم ضررا من فوات المماثلة.\nالجواب الرابع: أن القصاص للتشفي وهو حاصل بقطع النظير.\nالأمر الخامس: المماثلة في الصحة والكمال:\nقال المؤلف: الثالث: استواؤهما في الصحة والكمال، فلا تؤخذ صحيحة بشلاء ولا كاملة الأصابع بناقصة، ولا عين صحيحة بقائمة ويؤخذ عكسه ولا أرش.\nالكلام في هذا الأمر بأربعة جوانب هي:","vol":"1","page":457},{"text":"١ - الأمثلة.\n٢ - الاشتراط.\n٣ - توجيه الاشتراط.\n٤ - أخذ غير المماثل.\nالجانب الأول: الأمثلة:\nوفيه أربعة أجزاء هي:\n١ - أمثلة الاستواء في الصحة.\n٢ - أمثلة الاستواء في الكمال.\n٣ - أمثلة الاختلاف في الصحة.\n٤ - أمثلة الاختلاف في الكمال.\nالجزء الأول: أمثلة الاستواء في الصحة:\nمن أمثلة الاستواء في الصحة ما يأتي:\n١ - اليد السليمة بالسيد السليمة.\n٢ - الرجل السليمة بالرجل السليمة.\n٣ - الكف السليمة بالكف السليمة.\n٤ - القدم السليمة بالقدم السليمة.\nالجزء الثاني: أمثلة الاستواء في الكمال:\nمن أمثلة الاستواء في الكمال ما يأتي:\n١ - الكف كاملة الأصابع بالكف كاملة الأصابع.\n٢ - القدم كاملة الأصابع بالقدم كاملة الأصابع.\nالجزء الثالث: أمثلة الاختلاف في الصحة:\nمن أمثلة الاختلاف في الصحة ما يأتي:\n١ - اليد الشلاء باليد السليمة.\n٢ - الرجل الشلاء بالرجل السليمة.\n٣ - الكف الشلاء بالكف السليمة.\n٤ - القدم الشلاء بالقدم السليمة.\nالجزء الرابع: أمثلة الاختلاف في الكمال:\nمن أمثلة الاختلاف في الكمال ما يأتي:\n١ - اليد بلا كف بيد ذات كف.\n٢ - الرجل بلا قدم برجل ذات قدم.","vol":"1","page":458},{"text":"٣ - الكف ناقصة الأصابع بكف كاملة الأصابع.\n٤ - القدم ناقصة الأصابع بقدم كاملة الأصابع.\nالجزء الخامس: أمثلة الاستواء في المرض:\nمن أمثلة الاستواء في المرض ما يأتي:\n١ - الرجل الشلاء بالرجل الشلاء.\n٢ - الرجل التي لا تنثني برجل لا تنثني.\n٣ - الرجل التي لا تمتد برجل لا تمتد.\nالجزء السادس: أمثلة الاستواء في النقص:\nمن أمثلة الاستواء في النقص ما يأتي:\n١ - اليد بلا كف بيد بلا كف.\n٢ - الرجل بلا قدم برجل بلا قدم.\n٣ - الكف بلا أصابع بكف بلا أصابع.\n٤ - القدم بلا أصابع بقدم بلا أصابع.\nالجانب الثاني: الاشتراط:\nالمماثلة في الصحة والكمال شرط لوجوب القصاص فلا تؤخذ صحيحة بمريضة ولا كاملة بناقصة.\nالجانب الثالث: التوجيد:\nوجه اشتراط المماثلة في الصحة والكمال لوجوب القصاص: أنه إذا فعل بالجاني غير ما فعل بالمجني عليه لم يكن قصاصا لعدم المماثلة.\nالجانب الرابع: أخذ غير المماثل:\nوفيه أربعة أجزاء هي:\n١ - أخذ الكامل بالناقص.\n٢ - أخذ الناقص بالكامل.\n٣ - أخذ الصحيح بالمريض.\n٤ - أخذ المريض بالصحيح.","vol":"1","page":459},{"text":"الجزء الأول: أخذ الكامل بالناقص:\nوفيه جزئيتان هما:\n١ - الأمثلة.\n٢ - الحكم.\nالجزئية الأولى: الأمثلة:\nمن أمثلة أخذ الكامل بالناقص ما يأتي:\n١ - أخذ اليد ذات الكف بناقصة الكف.\n٢ - أخذ الكف كاملة الأصابع بناقصة الأصابع.\n٣ - أخذ الرجل ذات القدم بناقصة القدم.\n٤ - أخذ القدم كامل الأصابع بناقص الأصابع.\nالجزئية الثانية: حكم الأخذ:\nوفيها فقرتان هما:\n١ - بيان الحكم.\n٢ - التوجيه.\nالفقرة الأولى: بيان الحكم:\nأخذ الكامل بالناقص لا يجوز.\nالفقرة الثانية: التوجيه:\nوجه عدم جواز أخذ الكامل بالناقص بما يلي:\n١ - أن مبنى القصاص على المماثلة، ولا تماثل بين الكامل والناقص.\n٢ - أن أخذ الكامل بالناقص إن كان بغير رضا الجاني كان تعديا وظلما فلا يجوز، وإن كان برضاه كان الزائد مبذولا من غير ذي صفة؛ لأن الجاني لا يملك نفسه، فلا يملك بذل شيء منها بغير حق والمجني عليه لا يستحق الزائد فلا يصح بذله إياه.","vol":"1","page":460},{"text":"الجزء الثاني: أخذ الناقص بالكامل:\nوفيه جزئيتان هما:\n١ - الأخذ إذا رضي المجني عليه.\n٢ - الأخذ إذا لم يرض المجني عليه.\nالجزئية الأولى: الأخذ إذا رضي المجني عليه:\nوفيها فقرتان هما:\n١ - حكم الأخذ.\n٢ - الأرش.\nالفقرة الأولى: حكم الأخذ:\nوفيها ثلاثة أشياء هي:\n١ - الخلاف.\n٢ - التوجيه.\n٣ - الترجيح.\nالشيء الأول: الخلاف:\nاختلف في أخذ الناقص بالكامل إذا رضي المجني عليه على قولين:\nالقول الأول: أنه يجوز.\nالقول الثاني: أنه لا يجوز.\nالشيء الثاني: التوجيه:\nوفيه نقطتان هما:\n١ - توجيه القول الأول.\n٢ - توجيه القول الثاني.\nالنقطة الأولى: توجيه القول الأول:\nوجه القول بأخذ الناقص بالزائد إزا رضي المجني عليه: بأن الحق في ذلك له، فإذا رضي بأقل منه فقد أسقط حقه في الناقص فكان جائزا؛ لأنه لو أسقط القصاص كله كان جائزا، وما جاز إسقاطه كله جاز إسقاط بعضه.","vol":"1","page":461},{"text":"النقطة الثانية: توجيه القول الثاني:\nوجه القول بعدم أخذ الناقص بالكامل: أن مقتضى القصاص المماثلة، وهي غير محققة هنا.\nالشيء الثالث: الترجيح:\nوفيه ثلاث نقاط هي:\n١ - بيان الراجح.\n٢ - توجيه الترجيح.\n٣ - الجواب عن وجهة القول المرجوح.\nالنقطة الأولى: بيان الراجح:\nالراجح - والله أعلم - هو القول بالجواز.\nالنقطة الثانية: توجيه الترجيح:\nوجه جواز ترجيح القول بجواز أخذ الناقص بالكامل: أنه تنازل عن الحق، والتنازل عن الحق غير ممنوع.\nالنقطة الثالثة: الجواب عن وجهة القول المرجوح:\nيجاب عن وجهة هذا القول بجوابين:\nالجواب الأول: أن اشتراط المماثلة في القصاص لمنع الاعتداء بأخذ غير الحق أو أكثر منه، وذلك منتف هنا؛ لأن المأخوذ أقل من الواجب.\nالجواب الثاني: أن المماثلة متحققة؛ لأن الناقص يساوي ما يقابل من الكامل، والزائد في حكم المعدوم للتنازل عما يقابله من الناقص.\nالفقرة الثانية: الأرش:\nوفيها شيئان هما:\n١ - بيان المراد بالأرش.\n٢ - أخذ الأرش.","vol":"1","page":462},{"text":"الشيء الأول: بيان المراد بالأرش:\nوفيه نقطتان هما:\n١ - إذا كان المفقود من الناقص له دية.\n٢ - إذا لم يكن للمفقود من الناقص دية.\nالنقطة الأولى: إذا كان المفقود من الناقص له دية:\nوفيها نقطتان هما:\n١ - بيان الأرش.\n٢ - التوجيه.\nالقطعة الأولى: بيان الأرش:\nإذا كان للمفقود من الناقص دية كانت هي الأرش.\nالقطعة الثانية: التوجيه:\nوجه كون أرش المفقود من الناقص ديته: أنه لو كان موجودا لم يجب فيه حين العفو إلى المال غير ديته فكذلك إذا كان تالفا.\nالنقطة الثانية: إذا لم يكن للمفقود من الناقص دية:\nوفيها قطعتان هما:\n١ - الأمثلة.\n٢ - الأرش.\nالقطعة الأولى: الأمثلة:\nمن أمثلة الذي لا دية له من المفقود من الناقص ما يأتي:\n١ - اليد الشلاء.\n٢ - الرجل الشلاء.\n٣ - لسان الأخرس.\nالقطعة الثانية: بيان الأرش:\nوفيها شريحتان هما:","vol":"1","page":463},{"text":"١ - بيان الأرش.\n٢ - التوجيه.\nالشريحة الأولى: بيان الأرش:\nوفيه ثلاث جمل هي:\n١ - بيان الأرش.\n٢ - طريق معرفته.\n٣ - المثال.\nالجملة الأولى: بيان الأرش:\nالأرش: هو قسط ما بين القيمتين (١) من الدية.\nالجملة الثانية: طريقة معرفة الأرش:\nطريق معرفة الأرش كما يلي:\n١ - يقدر المجني عليه عبدا سليما وتعرف قيمته.\n٢ - يقدر عبدا به الجناية بعد برئها وتعرف قيمته.\n٣ - تطرح القيمة حال وجود الجناية من القيمة حال السلامة والحاصل هو الفرق بين القيمتين.\n٤ - يضرب الفرق بالدية ويقسم الناتج على القيمة حال السلامة وما يخرج هو الأرش.\nالجملة الثالثة: المثال:\nمن أمثلة ذلك: أن يكون الجاني مشلول الكف ويقطع يدا سليمة من المرفق، فيقتص المجني عليه من المرفق ويطالب بأرش الكف.\nفلمعرفة الأرش يقدر الجاني عبدا سليما وتعرف قيمته، ثم يقدر عبدا به الشلل وتعرف قيمته، فإذا كانت قيمته حال السلامة مائة ألف (١٠٠٠٠٠)\n_________\n(١) قيمة الجاني سليما وقيمته والجناية به.","vol":"1","page":464},{"text":"وقيمته حال الشلل (٨٠٠٠٠) ثمانية طرحت القيمة حال الشلل من القيمة حال السلامة ثم يضرب الناتج بالدية ويقسم على القيمة حال السلامة والناتج هو الأرش، فإذا كانت دية الجاني في هذا المثال (١٠٠٠٠٠) عمل كما يأتي: (١٠٠٠٠٠ - ٨٠٠٠٠ = ٢٠٠٠٠ × ١٠٠٠٠٠ ÷ ١٠٠٠٠٠ = ٢٠٠٠٠).\nالشيء الثاني: أخذ الأرش:\nوفيه ثلاث نقاط هي:\n١ - الخلاف.\n٢ - التوجيه.\n٣ - الترجيح.\nالنقطة الأولى: الخلاف:\nإذا أخذت الناقصة بالسليمة فقد اختلف في أخذ أرش النقص على قولين:\nالقول الأول: أنه يجوز.\nالقول الثاني: أنه لا يجوز.\nالنقطة الثانية: التوجيه:\nوفيها قطعتان هما:\n١ - توجيه القول الأول.\n٢ - توجيه القول الثاني.\nالقطعة الأولى: توجيه القول الأول:\nوجه القول بجواز أخذ أرش النقص: بأن المفقود لم يشمله القصاص فيجوز أخذ عوضه كإتلافه.\nالقطعة الثانية: توجيه القول الثاني:\nوجه القول بعدم جواز أخذ أرش الناقص بأنه يؤدي إلى الجمع بين القصاص والأرش في عضو واحد وذلك لا يجوز.","vol":"1","page":465},{"text":"النقطة الثالثة: الترجيح:\nوفيه ثلاث قطع هي:\n١ - بيان الراجح.\n٢ - توجيه الترجيح.\n٣ - الجواب عن وجهة القول المرجوح.\nالقطعة الأولى: بيان الراجح:\nالراجح - والله أعلم - هو القول بجواز الأخذ.\nالقطعة الثانية: توجيه الترجيح:\nوجه ترجيح القول بأخذ الأرش: أن الحق متعلق بجميع المحل، والناقص لم يستوف الحق فيه بالقصاص فالأصابع المقطوعة مثلا لم تستوف بالقصاص، فيجب بدلها وهو الأرش.\nالقطعة الثالثة: الجواب عن وجهة القول المرجوح:\nيجاب عن وجهة هذا القول بجوابين:\nالجواب الأول: أنه استدلال بمحل الخلاف فلا يجوز.\nالجواب الثاني: أن أخذ الأرش للناقص ليس جمعا بين القصاص والمال؛ لأن محل المال غير محل القصاص، فمحل القصاص هو الموجود من العضو، ومحل الأرش هو الناقص منه فافترقا.\nالفقرة الثانية: أخذ الناقص بالكامل إذا لم يرض المجني عليه:\nوفيها شيئان هما:\n١ - حكم الأخذ.\n٢ - التوجيه.\nالشيء الأول: حكم الأخذ:\nإذا لم يرض المجني عليه بأخذ الناقص بالكامل لم يلزمه.","vol":"1","page":466},{"text":"الشيء الثاني: التوجيه:\nوجه عدم جواز الإلزام بأخذ الناقص بالكامل: أن الناقص أقل من الحق فلا يجوز الإلزام به من غير رضا.\nالجزء الثالث: أخذ الصحيح بالمريض:\nوفيه جزئيتان هما:\n١ - الأمثلة.\n٢ - الأخذ.\nالجزئية الأولى: الأمثلة:\nمن أمثلة أخذ الصحيح بالمريض ما يأتي:\n١ - أخذ اليد السليمة باليد الشلاء.\n٢ - أخذ الكف السليمة بالكف الشلاء.\n٣ - أخذ الرجل السليمة بالرجل الشلاء.\n٤ - أخذ القدم السليمة بالقدم الشلاء.\nالجزئية الثانية: الأخذ:\nأخذ الصحيح بالمريض كأخذ الكامل بالناقص وتقدم.\nالجزء الرابع: أخذ المريض بالصحيح:\nوفيه جزئيتان هما:\n١ - الأمثلة.\n٢ - الأخذ.\nالجزئية الأولى: الأمثلة:\nمن أمثلة أخذ المريض بالصحيح ما يأتي:\n١ - أخذ اليد الشلاء باليد الصحيحة.\n٢ - أخذ الكف الشلاء بالكف الصحيحة.\n٣ - أخذ الرجل الشلاء بالرجل السليمة.\n٤ - أخذ القدم الشلاء بالقدم السليمة.\nالجزئية الثانية: الأخذ:\nأخذ المريض بالسليم كأخذ الناقص بالكامل وتقدم.","vol":"1","page":467},{"text":"الأمر السادس: المماثلة في العدد (١):\nوفيه جانبان هما:\n١ - معنى المماثلة في العدد.\n٢ - الاشتراط.\nالجانب الأول: معنى المماثلة في العدد:\nالمماثلة في العدد: أن يكون عدد المجني عليه كعدد الجاني، فلا يقتص من أكثر من واحد بواحد.\nالجانب الثاني: الاشتراط:\nقال المؤلف - رحمه الله تعالى -: وإذا قطع جماعة طرفا أو جرحوا جرحا يوجب القود فعليهم القود.\nالكلام في هذا الجانب في جزءين هما:\n١ - الخلاف.\n٢ - الشرط.\nالجزء الأول: الخلاف:\nوفيه ثلاث جزئيات هي:\n١ - الأقوال.\n٢ - التوجيه.\n٣ - الترجيح.\nالجزئية الأولى: الأقوال:\nاختلف في اشتراط المماثلة في العدد للقصاص فيما دون النفس على قولين:\nالقول الأول: أنه لا يشترط فيقتص للواحد من الجماعة.\nالقول الثاني: أنه يشترط فلا يقتص للواحد من أكثر من واحد.\n_________\n(١) ويعبر عنه بقطع الجماعة بالواحد.","vol":"1","page":468},{"text":"الجزئية الثانية: التوجيه:\nوفيها فقرتان هما:\n١ - توجيه القول الأول.\n٢ - توجيه القول الثاني.\nالفقرة الأولى: توجيه القول الأول:\nوجه القول بالاقتصاص من الجماعة بالواحد فيما دون النفس بما يأتي:\n١ - ما ورد أن رجلين شهدا عند علي - ﵁ - على رجل بالسرقة فقطع يده، ثم جاءا بآخر وقالا: هذا هو السارق وأخطأنا في الأول، فرد شهادتهما وغرمهما دية الأول، وقال: لو أعلم أنكما تعمدتما لقطعتكما. فأخبر أن القصاص على كل واحد منهما لو تعمدا قطع يد واحدة.\n٢ - أنه يقتص من الجماعة بالواحد في النفس، وما دونها فرع عنها، فإذا جاز ذلك في النفس جاز فيما دونها من باب أولى؛ لأن القصاص في النفس إتلاف للجملة، والقصاص فيما دونها إتلاف للبعض.\nالفقرة الثانية: توجيه القول الثاني:\nوجه القول بمنع الاقتصاص من الجماعة بالواحد فيما دون النفس بما يأتي:\n١ - أن الأطراف يعتبر التساوي فيها، والطرف الواحد لا يساوي الأطراف.\n٢ - أن القصاص للردع والزجر، وقطع الجماعة للواحد أو جرحه نادر فلا يستدعي ردعا ولا زجرا.\nالجزئية الثالثة: الترجيح:\nوفيها ثلاث فقرات هي:\n١ - بيان الراجح.\n٢ - توجيه الترجيح.\n٣ - الجواب عن وجهة القول المرجوح.","vol":"1","page":469},{"text":"الفقرة الأولى: بيان الراجح:\nالراجح - والله أعلم - جواز الاقتصاص من الجماعة بالواحد فيما دون النفس.\nالفقرة الثانية: توجيه الترجيح:\nوجه ترجيح القول بالاقتصاص من الجماعة بالواحد فيما دون النفس: أن\nترك القصاص يؤدي إلى اتخاذ الاجتماع على الجناية على ما دون النفس وسيلة إلى إسقاط القصاص فيتجرأ المجرمون على الإجرام.\nالفقرة الثالثة: الجواب عن وجهة القول المرجوح:\nوفيها شيئان هما:\n١ - الجواب عن الاحتجاج بأن الطرف الواحد لا يساوي الأطراف.\n٢ - الجواب عن الاحتجاج بأن القصاص للردع والزجر ... الخ\nالشيء الأول: الجواب عن الدليل الأول:\nأجيب عن الاحتجاج بأن الطرف لا يساوي الأطراف: بأن الأنفس تؤخذ بالنفس الواحدة وهي لا تساويها وإذا جاز ذلك في القصاص في النفس جاز في القصاص في الطرف من باب أولى؛ لأن القصاص في النفس إتلاف للكل والقصاص فيما دونها إتلاف للبعض وإتلاف الكل أعظم من إتلاف البعض.\nالشيء الثاني: الجواب عن الدليل الثاني:\nأجيب عن الاحتجاج بأن القصاص للردع والزجر ... بجوابين:\nالجواب الأول: أن القصاص ليس خاصا بالردع والزجر؛ لأدن من أهدافه التشفي، وذلك من حق المجني عليه، فلا يصح تفويته عليه.","vol":"1","page":470},{"text":"الجواب الثاني: أن دعوى ندرة الاجتماع على الجناية على ما دون النفس دعوى غير صحيحة؛ فإن أهدافه لا تقل عن أهداف القتل، فإذا احتاج الاجتماع على القتل إلى رادع كان الاجتماع على الجناية على ما دون النفس كذلك.\nالجزء الثاني: الشرط:\nوفيه أربع جزئيات هي:\n١ - بيان الشرط.\n٢ - أمثلة تحققه.\n٣ - توجيه الاشتراط.\n٤ - أثر تخلف الشرط.\nالجزئية الأولى: بيان الشرط:\nيشترط للاقتصاص من الجماعة للواحد في الطرف: أن تحصل الجناية بمجموع فعلهم بأن لا تتميز أفعالهم عن بعضها.\nالجزئية الثانية: أمثلة تحقق الشرط:\nمن أمثلة تحقق الشرط ما يأتي:\n١ - أن يشهد جماعة على شخص بما يوجب القطع فيقطع ثم يرجعون عن شهادتهم.\n٢ - أن يحكم جماعة على شخص بما يوجب القطع فيقطع ثم يرجعون عن حكمهم.\n٣ - أن يلقي جماعة شخصا من شاهق أو في حفرة فتنقطع يده أو رجله.\n٤ - أن يلقي جماعة على شخص حديدة أو صخرة فتقطع يده أو رجله.\n٥ - أن يضع جماعة يد شخص أو رجله تحت حديدة ويتحاملوا عليها حتى تنقطع.\n٦ - أن يلقي جماعة شخصا لحيوان فيقطع يده أو رجله.","vol":"1","page":471},{"text":"الجزئية الثالثة: توجيه الاشتراط:\nوجه اشتراط حصول الجناية بمجموع فعل الجماعة: أنه إذا تميز فعل بعضهم عن بعض كان لكل فعل حكمه ولم تكن الجناية بفعلهم.\nالجزئية الرابعة: أثر تخلف الشرط:\nوفيها فقرتان هما:\n١ - أمثلة تخلف الشرط.\n٢ - بيان الأثر.\nالفقرة الأولى: الأمثلة:\nمن أمثلة تخلف الشرط ما يأتي:\n١ - أن يقطع كل واحد من جانب غير الجانب الذي يقطع منه الآخر.\n٢ - أن يقطع أحدهم أحد المنخرين، ويقطع الآخر المنخر الآخر، ويقطع الثالث الحاجز بينهما.\nالفقرة الثانية: بيان الأثر:\nوفيها شيئان هما:\n١ - بيان الأثر.\n٢ - التوجيه.\nالشيء الأول: بيان الأثر:\nإذا تميز فعل كل واحد عن فعل الآخر كان لفعل كل واحد حكمه.\nالشيء الثاني: التوجيه:\nوجه كون لكل واحد حكم فعله: أنه لا اشتراك في أفعالهم فيختص كل واحد بحكم فعله كما لو انفرد.\nالفرع التاسع: العفو عن القصاص فيما دون النفس:\nوفيه ثلاثة أمور هي:","vol":"1","page":472},{"text":"١ - حكم العفو.\n٢ - التوجيه.\n٣ - الأثر.\nالأمر الأول: حكم العفو:\nالعفو عن القصاص فيما دون النفس مستحب كالعفو عن القصاص في النفس.\nالأمر الثاني: التوجيه:\nوجه استحباب العفو عن القصاص فيما دون النفس: ما وجه به استحباب العفو عن القصاص في النفس وقد تقدم.\nالأمر الثالث: ما يترتب على العفو:\nالعفو عن القصاص فيما دون النفس فيما يترتب عليه كالعفو عن القصاص في النفس وقد تقدم.\nالفرع العاشر: استيفاء القصاص فيما دون النفس:\nوفيه أربعة أمور هي:\n١ - معناه.\n٢ - شروطه.\n٣ - كيفيته.\n٤ - التبنيج له.\nالأمر الأول: معنى استيفاء القصاص:\nاستيفاء القصاص تنفيذه.\nالأمر الثاني: شروط استيفاء القصاص فيما دون النفس:\nوفيه ثلاثة جوانب هي:\n١ - أمن الحيف.\n٢ - برء المجني عليه.\n٣ - حضور السلطان أو نائبه.","vol":"1","page":473},{"text":"الجانب الأول: أمن الحيف:\nوفيه ثلاثة أجزاء هي:\n١ - المراد بأمن الحيف.\n٢ - توجيه الاشتراط.\n٣ - ما يتحقق به أمن الحيف.\nالجزء الأول: المراد بأمن الحيف:\nوفيه جزئيتان هما:\n١ - بيان المراد.\n٢ - أمثلة الحيف.\nالجزئية الأولى: بيان المراد بأمن الحيف:\nأمن الحيف في القصاص: أن يؤمن تعدي القصاص لمحله.\nالجزئية الثانية: أمثلة الحيف:\nمن أمثلة الحيف في القصاص فيما دون النفس ما يأتي:\n١ - أن يكون القطع من أول الذراع فيقطع من نصفه.\n٢ - أن يكون القطع من أول المرفق فيقطع من آخره.\n٣ - أن يكون القطع من أول الساق فيقطع من نصفه.\n٤ - أن يكون القطع من أول الفخذ فيقطع من آخره.\nالجزء الثاني: توجيه الاشتراط:\nوجه اشتراط أمن الحيف للقصاص فيما دون النفس: أن الحيف ظلم عتداء فلا يجوز ما يؤدي إليه؛ لأن الوسيلة لها حكم الغاية.\nالجزء الثالث: ما يتحقق به أمن الحيف:\nوفيه جزئيتان هما:\n١ - ضابط ما يتحقق به.\n٢ - أمثلته.","vol":"1","page":474},{"text":"الجزئية الأولى: ضابط ما يتحقق به:\nيتحقق أمن الحيف في القصاص: أن يكون القطع من مفصل أوله حد ينتهي إليه.\nالجزئية الثانية: الأمثلة:\nوفيها فقرتان هما:\n١ - أمثلة القطع من المفصل.\n٢ - أمثلة القطع من الحد.\nالفقرة الأولى: أمثلة القطع من المفصل:\nمن أمثلة القطع من المفصل ما يأتي:\n١ - القطع من الكوع.\n٢ - القطع من المرفق.\n٣ - القطع من الكعب.\n٤ - القطع من الركبة.\nالفقرة الثانية: أمثلة القطع من الحد:\nمن أمثلة القطع من الحد ما يأتي:\n١ - قطع مارن الأنف المنتهي بقصبة الأنف.\n٢ - قطع الذكر المنتهي بالخصية.\n٣ - قطع الثدي المنتهي بالصدر.\n٤ - قطع الأذن المنتهية بعظم الرأس.\n٥ - القصاص في الموضحة المنتهي بالعظم.\nالجانب الثاني: برء المجني عليه:\nوفيه جزءان هما:\n١ - توجيه الاشتراط.\n٢ - دليله.\nالجزء الأول: توجيه الاشتراط:\nوجه اشتراط براءة المجني عليه للقصاص في الطرف: أن الجناية قد تسري إلى النفس أو الطرف أو يكون لها آثار أخرى، فينتظر البرء لمعرفة ما تستقر الجناية عليه.","vol":"1","page":475},{"text":"الجزء الثاني: دليل الاشتراط:\nدليل اشتراط برء المجني عليه للقصاص في الطرف ما ورد أن رسول الله - ﷺ - نهى أن يقتص من جرح حتى يبرأ (١).\nالجانب الثالث: حضور السلطان أو نائبه:\nوفيه جزءان هما:\n١ - توجيه الاشتراط.\n٢ - دليله.\nالجزء الأول: توجيه الاشتراط:\nوجه حضور السلطان لاستيفاء القصاص فيما دون النفس: خشية حصول الحيف والتعدي فيه.\nسواء كان في القصاص أو من الجاني وأوليائه على المجني عليه أو أوليائه.\nالجزء الثاني: الدليل:\nالدليل على اشتراط حضور السلطان أو نائبه للقصاص فيما دون النفس: أن ذلك شرط في استيفاء القصاص في النفس فيكون شرطا في استيفائه في الطرف من باب أولى؛ لأن خوف الحيف فيه أشد وضرره أكبر؛ لأن أثر الحيف في القصاص في النفس ينتهي بالموت، وأثر الحيف في القصاص فيما دون النفس يبقى مدى الحياة.\nالجانب الرابع: الخبرة من المقتص:\nوفيه جزءان هما:\n١ - الاشتراط.\n٢ - التوجيه.\n_________\n(١) سنن الدارقطني، كتاب الحدود والديات /٣/ ٨٨.","vol":"1","page":476},{"text":"الجزء الأول: الاشتراط:\nمعرفة المقتص للقصاص فيما دون النفس وخبرته فيه شرط في الاستيفاء لا بد منه.\nالجزء الثاني: توجيه الاشتراط:\nوجه اشتراط الخبرة في المقتص للقصاص: أن غير العارف به لا يؤمن حيفه فيه، فلا يصح استيفاؤه له ولا يجوز.\nالأمر الثالث: حيفية القصاص فيما دون النفس:\nوفيه جانبان هما:\n١ - كيفية القصاص بالقطع.\n٢ - كيفية القصاص بالجرح.\nالجانب الأول: حيفية القصاص بالقطع:\nوفيه جزءان هما:\n١ - كيفية القصاص من المفصل.\n٢ - كيفية القصاص من غير المفصل.\nالجزء الأول: كيفية القصاص من المفصل:\nيتبع في القصاص من المفصل ما يأتي:\n١ - يربط ما فوق المفصل ربطا قويا بحيث يمنع تدفق الدم حين القطع.\n٢ - يشد الجزء المراد قطعه إلى أن يتميز مفصله عما قبله.\n٣ - توضع آله القطع في المفصل ويحز بقوة إلى أن ينفصل.\n٤ - يغمس المقطع بمادة مغلية من زيت أو دهن حتى تنسد أفواه العروق ويقف نزيف الدم، أو يكمم المقطع بما يسكر العروق ويوقف الدم، وهو أولى؛ لأنه لا يؤلم ولا يتعدى ضرره بخلاف المادة المغلية فإنها تتعدى إلى ما حول المقطع فتحرقه.","vol":"1","page":477},{"text":"الجزء الثاني: كيفية القصاص بالقطع من غير المفصل:\nيتبع في القصاص من غير المفصل ما يأتي:\n١ - يعلم محل القطع باللون المناسب.\n٢ - يشق اللحم الذي فوق محل القطع حتى يتبين العظم.\n٣ - يوضع المنشار في محل القطع من العظم ويدار حتى يتم القطع.\n٤ - يتم الحسم بما تقدم فيما إذا كان القطع من المفصل.\nالجانب الثاني: كيفية القصاص بالجرح:\nوفيه جزءان هما:\n١ - تحديد مساحة القصاص.\n٢ - كيفية القصاص.\nالجزء الأول: تحديد مساحة القصاص:\nوفيه جزئيتان هما:\n١ - التحديد.\n٢ - كيفية التحديد.\nالجزئية الأولى: التحديد:\nيقدر محل القصاص في الجرح من الجاني بقدره من المجني عليه.\nالجزئية الثانية: كيفية التحديد:\nوفيه ثلاث فقرات هي:\n١ - بيان الكيفية.\n٢ - التوجيه.\n٣ - المثال.\nالفقرة الأولى: بيان الكيفية:\nكيفية تحديد مساحة محل القصاص كما يأتي:\n١ - تحديد المساحة في المجني عليه بالمقياس المعتبر.","vol":"1","page":478},{"text":"٢ - تنسب هذه المساحة إلى العضو الذي فيه الجناية من المجني عليه.\n٣ - يحدد مثل هذه النسبة في الجاني في العضو المماثل للعضو الذي فيه الجناية من المجني عليه.\nالفقرة الثانية: التوجيه:\nوجه تحديد محل القصاص بالنسبة أن الأجسام تختلف فلو حدد محل القصاص بالحجم وكان عضو الجاني أصغر من عضو المجني عليه تجاوز ما يستحقه المجني عليه من الجاني. وكان أقل مما يستحقه إذا كان الأمر بالعكس كما يتضح بالمثال.\nمساحة الجناية .... النسبة .... المستحق .... التعليل\n.... من المجني عليه .... من الجاني ...\n١٠ ملي مربع ... ربع الرأس ... ثمن الرأس ... ربع الرأس ... لو اعتبر الحجم لم يأخذ المجني عليه حقه.\n١٠٠ ملى مربع ... ربع الرأس ... ثمن الرأس ... ثمن الرأس ... أنه لو اعتبر الحجم لأخذ المجني عليه أكثر من حقه.\nالجزء الثاني: كيفية القصاص:\nوفيه جزئيتان هما:\n١ - كيفية القصاص إذا كانت الجناية بالمساحة.\n٢ - كيفية القصاص إذا كانت الجناية بالشق فقط.\nالجزئية الأولى: كيفية القصاص إذا كانت الجناية بالمساحة:\nإذا كانت الجناية بالمساحة حددت المساحة بالطريقة السابقة وأخذت من محلها في عضو الجاني.","vol":"1","page":479},{"text":"الجزئية الثانية: كيفية القصاص إذا كانت الجناية بالشق فقط:\nإذا كانت الجناية بالشق كانت كيفية القصاص كما يلي:\n١ - تعلم أطراف الشق في المجني عليه.\n٢ - يقاس ما بين العلامتين وتعرف نسبته من العضو المجني عليه.\n٣ - يعلم بقدر هذه النسبة من عضو الجاني المماثل لعضو المجني عليه.\n٤ - يشق هذا المقدار من الجاني بعمقه من المجني عليه.\nالأمر الرابع: التبنيج للقصاص:\nوفيه جانبان هما:\n١ - إذا رضي المجني عليه.\n٢ - إذا لم يرض المجني عليه.\nالجانب الأول: التبنيج إذا رضي المجني عليه:\nوفيه جزءان هما:\n١ - بيان الحكم.\n٢ - التوجيه.\nالجزء الأول: بيان الحكم:\nإذا رضي المجني عليه بتبنيج الجاني عند القصاص جاز ذلك.\nالجزء الثاني: التوجيه:\nوجه جواز تبنيج الجاني عند القصاص: أن الحق في ذلك للمجني عليه فإذا رضي به جاز.\nالجانب الثالث: إذا لم يرض المجني عليه:\nوفيه جزءان هما:\n١ - بيان الحكم.\n٢ - التوجيه.","vol":"1","page":480},{"text":"الجزء الأول: بيان الحكم:\nإذا لم يرض المجني عليه بتبنيج الجاني عند القصاص لم يجز.\nالجزء الثاني: التوجيه:\nوجه عدم جواز التبنيج للجاني عند القصاص منه إذا لم يرض المجني عليه: أن إيلامه بالقصاص من حق المجني عليه فإذا لم يرض بإسقاطه لم يجز؛ كإسقاط أصل القصاص.\nالفرع الحادي عشر: سراية القصاص فيما دون النفس:\nوفيه ثلاثة أمور هي:\n١ - معنى السراية.\n٢ - أنواع السراية.\n٣ - ضمان السراية.\nالأمر الأول: معنى السراية:\nالسراية تجاوز الأثر حجمه.\nالأمر الثاني: أنواع السراية:\nوفيه جانبان هما:\n١ - السراية إلى النفس.\n٢ - السراية إلى ما دون النفس.\nالجانب الأول: السراية إلى النفس:\nوفيه جزءان هما:\n١ - معناه.\n٢ - أمثلته.\nالجزء الأول: بيان المعنى:\nسراية القود فيما دون النفس إلى النفس: أن يتعدى أثره إلى الموت بنزيف أو ألم.","vol":"1","page":481},{"text":"الجزء الثاني: الأمثلة:\nمن أمثلة سراية القصاص فيما دون النفس إلى النفس ما يأتي:\n١ - أن تقطع الكف قصاصا فينزف المقطوع إلى أن يموت.\n٢ - أن يقطع الذراع قصاصا فيستمر ألمه إلى الموت.\n٣ - أن يجرح الفخذ قصاصا فينزف إلى الموت.\n٤ - أن يوضح الرأس قصاصا فيستمر ألمه إلى الموت.\nالجانب الثاني: السراية إلى ما دون النفس:\nوفيه جزءان هما:\n١ - بيان المعنى.\n٢ - الأمثلة.\nالجزء الأول: بيان المعنى:\nسراية القصاص فيما دون النفس إلى ما دونها: أن يتجاوز أثر القصاص محله إلى عضو آخر أو جرح.\nالجزء الثاني: الأمثلة:\nمن أمثلة سراية القصاص فيما دون النفس إلى ما دون النفس ما يأتي:\n١ - أن يتعدى قطع الإصبع إلى إصبع آخر.\n٢ - أن يتعدى قطع الكف إلى الذراع.\n٣ - أن يتعدى جرح الذراع إلى العضد.\n٤ - أن يتعدى جرح الساق إلى الفخذ.\nالأمر الثالث: ضمان سراية القصاص:\nوفيه جانبان هما:\n١ - إذا كان القصاص في حال يخشى فيها السراية.\n٢ - إذا لم يكن في حال يخشى فيها السراية.","vol":"1","page":482},{"text":"الجانب الأول: إذا كان القصاص في حال يخشى فيها السراية:\nوفيه ثلاثة أجزاء هي:\n١ - أمثلة الحال التي يخشى فيها السراية.\n٢ - المرجع في تحديد الخوف من السراية.\n٣ - الضمان.\nالجزء الأول: الأمثلة:\nمن أمثلة الحال التي يخشى فيها السراية ما يأتي:\n١ - شدة الحر.\n٢ - شدة البرد.\n٣ - تلوث الجو بما يضاعف أثر الجروح.\n٤ - أن يكون الجاني مريضا بمرض لا يلتئم معه الجرح أو لا يرقأ معه الدم.\nالجزء الثاني: المرجع في تحديد الخوف من السراية:\nوفيه جزئيتان هما:\n١ - بيان المرجع.\n٢ - التوجيه.\nالجزئية الأولى: بيان المرجع:\nالمرجع في تحديد الخوف من السراية هم الأطباء المتخصصون.\nالجزئية الثانية: التوجيه:\nوجه تخصيص تحديد الخوف من السراية بالأطباء: أنهم الذين يعرفون خصائص الجسم وما يؤثر فيه دون غيرهم.\nالجزء الثالد: الضمان:\nوفيه جزئيتان هما:\n١ - حكم الضمان.\n٢ - التوجيه.","vol":"1","page":483},{"text":"الجزئية الأولى: حكم الضمان:\nإذا نفذ الضمان في حال يخشى فيها السراية كانت السراية مضمونة.\nالجزئية الثانية: التوجيه:\nوجه ضمان سراية القصاص فيما دون النفس إذا نفذ في حال يخشى فيها السراية ما يأتي:\n١ - أن تنفيذ القصاص في هذه الحال تعد والتعدي يوجب الضمان.\n٢ - أن القصاص في هذه الحال غير مأذون فيه، وغير المأذون مضمون.\nالجانب الثاني: إذا لم يكن القصاص في حال يخشى فيها السراية:\nوفيه جزءان هما:\n١ - الضمان.\n٢ - التوجيه.\nالجزء الأول: الضمان:\nإذا كان القصاص في حال لا يخشى فيها السراية فلا ضمان. سواء كانت السراية إلى النفس إم إلى ما دونها.\nالجزء الثاني: التوجيه:\nوجه عدم ضمان سراية القصاص فيما دون النفس إذا كان تنفيذه في حال لا يخشى فيها السراية ما يأتي:\n١ - أنه لم يحصل بالقصاص تعد ولا تفريط.\n٢ - أن القصاص مأذون فيه، والمأذون غير مضمون.\n[انتهى القصاص والحمد لله، ويليه الديات بإذن الله].","vol":"1","page":484},{"text":"المطلع على دقائق زاد المستقنع\n«فقه الجنايات والحدود»\n\nتأليف\nأ. د/ عبد الكريم بن محمد اللاحم\n\n[المجلد الثاني]","vol":"2","page":null},{"text":"بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ","vol":"2","page":2},{"text":"المُطْلِعْ عَلى دَقَائِق زَاد المُسْتَقْنِع\n«فقه الجنايات والحدود»\n[٢]","vol":"2","page":3},{"text":"(ح) دَارِ كُنُوزِ إشْبِيْلِيَا للنشر والتوزيع، ١٤٣٢ هـ\nفهرسة مكتبة الْملك فَهد الوطنية أثْنَاء النشر\nاللَّاحِم، عَبد الكَريم بن محمَّد\nالمطلع على دقائق زَاد المستقنع فقه الْجِنَايَات وَالْحُدُود/ عبد الْكَرِيم بن مُحَمَّد اللاحم - الرياض ١٤٣٢ هـ ٤ مج\n٣٨١ صفحة: ١٧ × ٢٤ سم.\nردمك: ٥ - ٥٩ - ٨٠٥٥ - ٦٠٣ - ٩٧٨ (مَجْمُوعَة)\n٨ - ٦١ - ٨٠٥٥ - ٦٠٣ - ٩٧٨ (ج ٢)\n\n١ - الْجِنَايَات (فقه إسلامي)\nأ - العنوان\nديوي ٢٥٥ ... ١٢١٩/ ١٤٣٢\n\nرقم الْإِيدَاع: ١٢١٩/ ١٤٣٢\nردمك: ٥ - ٥٩ - ٨٠٥٥ - ٦٠٣ - ٩٧٨ (مَجْمُوعَة)\n٨ - ٦١ - ٨٠٥٥ - ٦٠٣ - ٩٧٨ (ج ٢)\n\nجَمِيْعُ الحُقُوقِ مَحَفُوظَةٌ\nالطَّبْعَةُ الأُوْلَى\n١٤٣٢ هـ - ٢٠١١ م\n\nدَارِ كُنُوزِ إشْبِيْلِيَا للنشر والتوزيع\nالمملكة الْعَرَبيَّة السعودية ص. ب: ٢٧٢٦١ - الرياض: ١١٤١٧\nهَاتِف: ٤٩١٤٧٧٦ - ٤٩٦٨٩٩٤ - فاكس: ٤٤٥٣٢٠٣\nE-mail: eshbelia@hotmail.com","vol":"2","page":4},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-36>المطلب الثاني الديات</span>\nوفيه ست عشرة مسألة هي:\n١ - تعريف الدية.\n٢ - دليل مشروعيتها.\n٣ - صفة مشروعيتها.\n٤ - ما يوجب الدية.\n٥ - مسؤولية الدية.\n٦ - ديات النفس.\n٧ - ديات الأعضاء.\n٨ - ديات المنافع.\n٩ - ديات الشجاج.\n١٠ - ديات الفتوق.\n١١ - ديات كسر العظام.\n١٢ - الحكومة.\n١٣ - دية الجنين.\n١٤ - العاقلة وما تحمله.\n١٥ - كفارة القتل.\n١٦ - القسامة.","vol":"2","page":5},{"text":"المسألة الأولى: تعريف الدية:\nوفيها ثلاثة فروع هي:\n١ - التعريف.\n٢ - الاشتقاق.\n٣ - أسماؤها.\nالفرع الأول: التعريف:\nالدية: هي المال الذي يؤدي إلى المجني عليه أو ورثته بسبب الجناية عليه، سواء كان ذلك للنفس أم الأعضاء أم الجروح أم المنافع كصا سيأتي تفصيله إن شاء الله.\nالفرع الثاني: الاشتقاق:\nاشتقاق الدية من التأدية؛ لأنها تؤدي إلى أولياء الدم أي تعطى إياهم.\nالفرع الثالث: أسماء الدية:\nمن أسماء الدية ما يأتي:\n١ - الدية، ومن ذلك قوله تعالى: ﴿فَدِيَةٌ مُسَلَّمَةٌ إِلَى أَهْلِهِ﴾ (١).\n٢ - العقل، ومن ذلك حديث: (ومن قتل له قتيل فأهله بين خيرتين إما أن يقتلوا أو يأخذوا العقل) (٢).\nالدم، ومنه قول الشاعر:\nأكلت دما إن لم أرعك بضرة ... بعيدة مهوى القرط طيبة النشر\n_________\n(١) سورة النساء، الآية: [٩٢].\n(٢) سنن الترمذي، باب ما جاء في حكم ولي القتيل في القصاص/١٤٠٥.","vol":"2","page":7},{"text":"المسألة الثانية: دليل مشروعية الدية:\nمن أدلة مشروعية الدية ما يأتي:\n١ - قوله تعالى: ﴿وَمَنْ قَتَلَ مُؤْمِنًا خَطَأً فَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ مُؤْمِنَةٍ وَدِيَةٌ مُسَلَّمَةٌ إِلَى أَهْلِهِ إِلَّا أَنْ يَصَّدَّقُوا﴾ (١).\n٢ - قوله - ﵁ -: (ومن قتل له قتيل فأهله بين خيرتين إما أن يودى أو يقتل) (٢).\n٣ - الإجماع فإنه لا خلاف في مشروعيتها.\nالمسألة الثالثة: صفة وجوب الدية:\nوفيها فرعان هما:\n١ - بيان المراد بصفة الوجوب.\n٢ - بيان صفة الوجوب.\nالفرع الأول: بيان الراد بصفة الوجوب:\nالمراد بصفة الوجوب: وجوب الدية على سبيل البدل عن القصاص فلا تجب إلا برضا الجاني. أو على سبيل التخيير بينها وبين القصاص فلولي الدم أن يقتص أو يأخذ الدية من غير رضا الجاني.\nالفرع الثاني: بيان صفة الوجوب:\nصفة وجوب الدية ينبني على الخلاف في صفة وجوب القصاص، فعلى القول بأنه واجب عينا يكون وجوب الدية على البدل، وعلى أن وجوب القصاص على التخيير تكون الدية واجبة على التخيير كذلك. وقد تقدم تفصيل ذلك في صفة وجوب القصاص.\n_________\n(١) سورة النساء، الآية: [٩٢].\n(٢) صحيح مسلم، كتاب الحج، باب حرمة مكة/١٣٥٥.","vol":"2","page":8},{"text":"المسألة الرابعة: ما يوجب الدية:\nقال المؤلف - رحمه الله تعالى -: كل من أتلف إنسانا بمباشرة أو سبب لزمته ديته.\nالكلام في هذه المسألة في فرعين هما:\n١ - ضابط ما يوجب الدية.\n٢ - أنواع ما يوجب الدية.\nالفرع الأول: ضابط ما يوجب الدية:\nتجب الدية بكل إتلاف للإنسان أو بعضه بغير حق، سواء كان الإتلاف للنفس أو العضو أو المنفعة.\nالفرع الثاني: أنواع ما يوجب الدية:\nوفيه أربعة أمور هي:\n١ - بيان الأنواع.\n٢ - أمثلتها.\n٣ - وجوب الدية بها.\n٤ - مسؤولية الدية.\nالأمر الأول: بيان أنواع ما يوجب الدية:\nوفيه خمسة جوانب هي:\n١ - الإتلاف العمد.\n٢ - الإتلاف شبه العمد.\n٣ - الإتلاف الخطأ.\n٤ - الإتلاف الملحق بالخطأ.\n٥ - الإتلاف بالسبب.\nوفيه خمسة أجزاء هي:\n١ - الإتلاف بسبب الفعل.\n٢ - الإتلاف بسبب الاستيلاء.\n٣ - الإتلاف بسبب الاستعداء.\n٤ - الإتلاف بسبب الاستدعاء.","vol":"2","page":9},{"text":"٥ - الإتلاف بسبب تنفيذ الأمر.\nالأمر الثاني: أمثلة ما يوجب الدية:\nوفيه خمسة جوانب:\nالجانب الأول: أمثلة الإتلاف العمد:\nمن أمثلة الإتلاف العمد ما تقدم في القصاص ومنه ما يأتي:\n١ - الإتلاف بالسلاح.\n٢ - الإتلاف بالإلقاء من شاهق.\n٣ - الإتلاف بالضرب الذي يقتل مثله غالبا.\nالجانب الثاني: أمثلة الإتلاف شبه العمد:\nمن أمثلة الإتلاف شبه العمد ما تقدم في القصاص ومنه ما يأتي:\n١ - الإتلاف بالضرب بعصا صغيرة.\n٢ - الإتلاف بالضرب بحجر صغير.\nالجانب الثالث: أمثلة الإتلاف خطأ:\nمن أمثلة الإتلاف خطأ ما يأتي:\n١ - إتلاف المعصوم حين قصد الصيد.\n٢ - إتلاف المعصوم حين قصد شاخص غيره.\n٣ - إتلاف المسلم حين قصد غير المسلم.\nالجانب الرابع: أمثلة الإتلاف الملحق بالخطأ:\nمن أمثلة ذلك ما تقدم في القصاص ومنه ما يأتي:\n١ - انقلاب النائم على الصبي.\n٢ - وقوع الشخص من شاهق على آخر.\n٣ - دهس الشخص في الزحام.\nالجانب الخامس: أمثلة الإتلاف بالسبب:\nوفيه ستة أجزاء هي:","vol":"2","page":10},{"text":"الجزء الأول: أمثلة الإتلاف بسبب الفعل:\nمن أمثلة الإتلاف بسبب الفعل ما يأتي:\n١ - أن يحفر الشخص حفرة غير مأذون له فيها فيتلف بها معصوم.\n٢ - أن يشهر سلاحًا في زحام فيتلف به معصوم.\n٣ - أن يضع في الطريق الضيق حجرا أو حديدا أو خشبا فيتلف به معصوم.\nالجزء الثاني: أمثلة التلف بسبب الغصب:\nمن أمثلة ذلك أن يستولي على حر صغير فتصيبه صاعقة أو تنهشه حية وهو تحت يده.\n٢ - أن يستولى على مجنون فيقع في بئر أو يسقط من شجرة أو تنهشه حية، أو تصيبه صاعقة وهو تحت يده.\nالجانب الثالث: أمثلة التلف بسبب التقييد:\nمن أمثلة ذلك ما يأتي:\nا - أن يغل شخصا ويقيده بحضرة حيوان مفترس فيتلفه.\n٢ - أن يغل شخصا ويقيده بحضرة ثعبان فينهشه.\n٣ - أن يغل شخصا ويقيده في واد فيسيل الوادي ويتلفه.\nالجزء الرابع: أمثلة التلف بالاستعداء:\nمن أمثلة ذلك ما يأتي:\n١ - أن يستعدي الشرطة على مدين له فيتلف.\n٢ - أن يستعدي الشرطة على خصم له فيتلف.\n٣ - أن يستعدي الشرطة على زوجة له ناشز فتتلف.\nالجزء الخامس: أمثلة التلف بالاستدعاء:\nمن أمثلة ذلك ما يأتي:","vol":"2","page":11},{"text":"١ - أن يستدعي القاضي شخصا لاستكشاف حق الله فيتلف.\n٢ - أن تستدعي الشرطة شخصا للتحقيق معه فيتلف.\n٣ - أن تستدعي الهيأة شخصا متهما للتحقيق فيما نسب إليه فيتلف.\nالجزء السادس: أمثلة التلف بسبب تنفيدت الأمر:\n١ - أن يأمر شخصا بنزول بئر فيقع ويتلف.\n٢ - أن يأمر شخصا بصعود شجرة فيقع ويتلف.\n٣ - أن يأمر شخصا بإخراج شيء من الماء فيغرق.\n٤ - أن يأمر شخصا بإخراج شيء من الحريق فيحترق.\n٥ - أن يأمر شخصا بإنقاذ حيوان من سبع فيفترسه.\nالأمر الثالث: وجوب الدية:\nوفيه ثلاثة جوانب هي:\n١ - وجوب الدية بالعمد وشبهه والخطأ وما جرى مجراه.\n٢ - وجوب الدية بالسبب.\n٣ - وجوب الدية بالإتلاف بالتأديب.\nالجانب الأول: وجوب الدية بالعمد وشبهه والخطأ وما جرى مجراه:\nوفيه جزءان هما:\n١ - الوجوب.\n٢ - التوجيه.\nالجزء الأول: الوجوب:\nوجوب الدية بالعمد وشبهه والخطأ وما جرى مجراه لا خلاف فيه.\nالجزء الثاني: التوجيه:\nوجه وجوب الدية بالإتلاف العمد وشبهه والخطأ وما جرى مجراه:","vol":"2","page":12},{"text":"أنه إتلاف لمعصوم بغير حق فيجب ضمانه.\nالجانب الثاني: وجوب الدية بالإتلاف بالسبب:\nوفيه خمسة أجزاء هي:\n١ - وجوب الدية بالتلف بسبب الفعل.\n٢ - وجوب الدية بالتلف بسبب الاستيلاء.\n٣ - وجوب الدية بالتلف بسبب الاستعداء.\n٤ - وجوب الدية بالتلف بمسبب الاستدعاء.\n٥ - وجوب الدية بالتلف بسبب تنفيذ الأمر.\nالجزء الأول: وجوب الدية بالتلف بسبب الفعل:\nوفيه جزئيتان هما:\n١ - الوجوب.\n٢ - التوجيه.\nالجزئية الأولى: الوجوب:\nوجوب الدية بالتلف بسبب الفعل لا خلاف فيه في الجملة.\nالجزئية الثانية: التوجيه:\nوجه وجوب الدية بالتلف بسبب الفعل: أنه إتلاف لمعصوم بغير حق فيجب ضمانه.\nالجزء الثاني: وجوب الدية بالتلف بسبب الاستيلاء:\nقال المؤلف - رحمه الله تعالى -: وإن غصب حرا صغيرا فنهشته حية أو أصابته صاعقة أو مات بمرض أو غل حرا مكلفا وقيده فمات بالصاعقة أو الحية وجبت الدية.\nالكلام في هذا الجزء في جزئيتين هما:","vol":"2","page":13},{"text":"١ - إذا كان المستولى عليه رقيقا.\n٢ - إذا كان المستولى عليه حرا.\nالجزئية الأولى: إذا كان المستولى عليه رقيقا:\nوفيها فقرتان هما:\n١ - الضمان.\n٢ - التوجيه.\nالفقرة الأولى: الضمان:\nإذا كان المستولى عليه رقيقا وجب ضمانه مطلقا سواء كان صغيرا أم كبيرا، وسواء كان موته بالصاعقة أم بالحية أم بغيرهما.\nالفقرة الثانية: التوجيه:\nوجه ضمان الرقيق بالتلف تحت يد المستولى عليه: أنه مال والمال يصح غصبه ويجب ضمانه بكل حال.\nالجزئية الثانية: إذا كان المستولى عليه حرا:\nوفيها فقرتان هما:\n١ - إذا كان المستولى عليه مكلفا.\n٢ - إذا كان المستولى عليه غير مكلف.\nالفقرة الأولى: إذا كان المستولى عليه مكلفا:\nوفيه شيئان هما:\n١ - إذا غله المستولى عليه وقيده.\n٢ - إذا لم يغله ولم يقيده.\nالشيء الأول: إذا كان المستولى عليه مغلولا مقيدا:\nقال المؤلف - رحمه الله تعالى -: أو غل مكلفا وقيده فمات بالصاعقة أو الحية وجبت الدية.\nالكلام في هذا الشيء في نقطتين هما:\n١ - المثال.\n٢ - الدية.","vol":"2","page":14},{"text":"النقطة الأولى: المثال:\nمن أمثلة التلف بالتقييد: أن يستولى ظالم على رجل بالغ عاقل فيكتفه ويقيده ويلقيه في مكان لا يستطيع التخلص منه فتنهشه في هذا الكان حية أو تنزل عليه صاعقة فتقتله.\nالنقطة الثانية: الدية:\nوفيها ثلاث قطع هي:\n١ - الوجوب.\n٢ - التوجيه.\n٣ - الاعتراض والجواب عنه.\nالقطعة الأولى: الوجوب:\nإذا غل الشخص وقيده في مكان لا يستطيع التخلص منه فنهشته حية أو أصابته صاعقة فتلف وجب ضمانه.\nالقطعة الثانية: التوجيه:\nوجه ضمان من غل وقيد في مكان لا يستمع التخلص منه فأصابته صاعقة أو نهشته حية فتلف: أن المقيد حال بينه وبين التخلص من هذا المكان والهروب مما يعرض له فيه حتى تلف فوجب عليه ضمانه، كما لو أمسكه لمن يريد قتله حتى قتله.\nالقطعة الثالثة: الاعتراض وجوابه:\nوفيها شريحتان هما:\n١ - الاعتراض.\n٢ - الجواب.\nالشريحة الأولى: الاعتراض:\nالاعتراض: أن يقال: إن نهش الحية وإصابة الصاعقة أمر من الله لا يد للمقيد فيها.","vol":"2","page":15},{"text":"الشريحة الثانية: الجواب:\nيجاب عن الاعتراض المذكور: بأن الأشياء كلها بأمر الله ولكن تقييد الشخص وتكتيفه في هذا المكان هو الذي منعه من مفارقته والدفاع عن نفسه، ولولا ذلك لأمكنه مفارقة المكان والهروب من الحية ولسلم مما أصابه فيه.\nالشيء الثاني: إذا كان المستولى عليه غير مكتوف ولا مقيد:\nوفيه نقطتان هما:\n١ - المثال.\n٢ - الدية.\nالنقطة الأولى: المثال:\nمن أمثلة الاستيلاء - على المكلف من غير تقييد: أن يستولي ظالم على رجل بالغ عاقل ويلزمه بالعمل عنده من غير تقييد فتصيبه صاعقة أو تنهشه حية وهو يعمل لديه فيتلف.\nالنقطة الثانية: الدية:\nوفيها قطعتان هما:\n١ - الوجوب.\n٢ - التوجيه.\nالقطعة الأولى: الوجوب.\nإذا تلف المستولى عليه من غير تكتيف ولا تقييد بالحية أو بالصاعقة لم يضمن.\nالقطعة الثانية: التوجيه:\nوجه عدم ضمان المكلف بالاستيلاء عليه من غير تقييد ولا تكتيف ما يأتي:\n١ - أن الحر لا تثبت عليه اليد التي هي سبب الضمان.\n٢ - أنه كان بإمكانه الهرب والدفاع عن نفسه والتخلص مما أصابه.","vol":"2","page":16},{"text":"الفقرة الثانية: إذا كان المستولى عليه غير مكلف:\nوفيها شيئان هما:\n١ - إذا مات بسبب يختص بالمكان.\n٢ - إذا مات بسبب لا يختص بالمكان.\nالشيء الأول: إذا مات بسبب يختص بالمكان:\nوفيه نقطتان هما:\n١ - الأمثلة.\n٢ - الضمان.\nالنقطة الأولى: الأمثلة:\nمن الأمثلة الخاصة بالمكان ما يأتي:\n١ - الحية المستوطنة في المكان.\n٢ - الصاعقة التي ينزلها الله في المكان.\n٣ - المرض المعروف في المكان، مثل الجدري والحصباء والحماء.\n٤ - أسباب الغرق من الأودية والأنهار والبحار والآبار.\n٥ - شدة الحر أو شدة البرد.\nالنقطة الثانية: الضمان:\nوفيها قطعتان هما:\n١ - الضمان.\n٢ - التوجيه.\nالقطعة الأولى: الضمان:\nإذا استولى على غير المكلف فمات بالحية أو الصاعقة أو المرض المختص بالمكان وجب عليه الضمان.\nالقطعة الثانية: التوجيه:\nوجه ضمان غير المكلف إذا استولى عليه فمات بسبب يختص بالمكان بما يلي:","vol":"2","page":17},{"text":"١ - أن المستولى على غير المكلف هو الذي جاء به إلى هذا المكان الذي أصيب بما أصيب به فيه.\n٢ - أن غير المكلف لا يستطيع التصرف والتخلص مما أصابه فلزم ضمانه، كما لو حبسه.\nالشيء الثاني: إذا كان الموت بسبب لا يختص بالمكان:\nوفيه نقطتان هما:\n١ - الأمثلة.\n٢ - الضمان.\nالنقطة الأولى: الأمثلة:\nمن الأمثلة التي لا تختص بمكان الاستيلاء ما يأتي:\n١ - الأمراض العامة الموجودة في المكان وغيره.\n٢ - المرض المستأصل في الشخص نفسه كالفشل الكلوي، أو الوباء الكبدي، أو السرطان.\n٣ - القصف العام للبلاد، أو الكيماويات.\nالنقطة الثانية: الضمان:\nوفيها قطعتان هما:\n١ - الضمان.\n٢ - التوجيه.\nالقطعة الأولى: الضمان:\nإذا كان تلف المستولى عليه ليس بسبب خاص بالمكان لم يجب ضمانه.\nالقطعة الثانية: التوجيه:\nوجه عدم ضمان المستولى عليه إذا لم يكن موته بسبب خاص بالمكان: أن الموت ليس بسبب الاستيلاء فلا يكون سببًا للضمان، والأصل عدم الضمان.","vol":"2","page":18},{"text":"الجزء الثالث: وجوب الدية بسبب الاستعداء:\nوفيه جزئيتان هما:\n١ - إذا كان الاستعداء بحق.\n٢ - إذا كان الاستعداء بغير حق.\nالجزئية الأولى: إذا كان الاستعداء بحق:\nوفيها فقرتان هما:\n١ - الأمثلة.\n٢ - الضمان.\nالفقرة الأولى: الأمثلة:\nمن أمثلة الاستعداء بحق ما يأتي:\n١ - أن يكون المستعدى عليه متعديًا على حق من حقوق المستعدى.\n٢ - أن يكون المستعدى عليه مماطلًا.\n٣ - أن يكون المستعدى عليه جاحدًا.\n٤ - أن تكون المستعدى عليها ناشزًا.\nالفقرة الثانية: الضمان:\nوفيها شيئان هما:\n١ - إذا لم يتعد التلف المستعدى عليه.\n٢ - إذا تعدى التلف المستعدى عليه.\nالشيء الأول: إذا لم يتعد التلف المستعدى عليه:\nوفيه نقطتان هما:\n١ - الضمان.\n٢ - التوجيه.\nالنقطة الأولى: الضمان:\nإذا كان الاستعداء بحق فلا ضمان عليه للمستعدى عليه.\nالنقطة الثانية: التوجيه:\nوجه عدم ضمان المستعدى عليه إذا كان الاستعداء عليه بحق ما يأتي:","vol":"2","page":19},{"text":"١ - أن الاستعداء بحق مأذون فيه والإذن ينافي الضمان.\n٢ - أن المستعدى عليه هو السبب في الاستعداء عليه فيكون هو الجاني على نفسه فلا يستحق الضمان.\nالشيء الثاني: إذا تعدى التلف المستعدى عليه:\nوفيه نقطتان هما:\n١ - المثال.\n٢ - الضمان.\nالنقطة الأولى: الأمثلة:\nمن أمثلة تعدي التلف بالاستعداء إلى غير المستعدى عليه ما يأتي:\n١ - أن يكون المستعدى عليه امرأة حاملًا فتسقط.\n٢ - أن يفزع بعض أهل المستعدى عليه فيموت.\nالنقطة الثانية: الضمان:\nوفيها قطعتان هما:\n١ - ضمان المستعدى عليه.\n٢ - ضمان من تعدى التلف بالاستعداء إليه.\nالقطعة الأولى: ضمان المستعدى عليه:\nوقد تقدم ذلك فيما إذا لم يتعد التلف بالاستعداء المتعدى عليه.\nالقطعة الثانية: ضمان من تعدى التلف بالاستعداء إليه:\nوفيها شريحتان هما:\n١ - الضمان.\n٢ - التوجيه.\nالشريحة الأولى: الضمان:\nإذا تعدى التلف بالاستعداء إلى غير المستعدى عليه وجب ضمانه.","vol":"2","page":20},{"text":"الشريحة الثانية: التوجيه:\nوجه ضمان من تعدى التلف بالاستعداء إليه ما يأتي:\n١ - ما ورد أن عمر - ﵁ - طلب امرأة حاملًا فأسقطت فضمنه (١).\n٢ - أن من تعدى التلف إليه لا ذنب له فيكون تلفه بغير حق فيجب ضمانه.\nالجزئية الثانية: إذا كان الاستعداء بغير حق:\nوفيها فقرتان هما:\n١ - المثال.\n٢ - الضمان.\nالفقرة الأولى: المثال:\nمن أمثلة الاستعداء بغير حق ما يأتي:\n١ - أن يدعي شخص على آخر حقًا له وهو كاذب ويستعدي الشرطة عليه فيتلف.\n٢ - أن يدعي رجل على امرأة أنها زوجته وهو كاذب ويستعدي الشرطة عليها فتتلف.\n٣ - أن يدعي شخص على آخر سرقة وهو كاذب ويستعدي عليه الشرطة فيتلف.\nالفقرة الثانية: الضمان:\nوفيها ثلاثة أشياء هي:\n١ - الخلاف.\n٢ - التوجيه.\n٣ - الترجيح.\n_________\n(١) مصنف عبد الرزاق، كتاب العقول، باب من أفزعه السلطان ٩/ ٤٥٨/ ١٨٠٨١٠.","vol":"2","page":21},{"text":"الشيء الأول: الخلاف:\nإذا تلف المستعدى عليه بغير حق فزعًا فقد اختلف في ضمانه على قولين:\nالقول الأول: أنه يضمن.\nالقول الثاني: أنه لا يضمن.\nالشيء الثاني: التوجيه:\nوفيه نقطتان هما:\n١ - توجيه القول الأول.\n٢ - توجيه القول الثاني.\nالنقطة الأولى: توجيه القول الأول:\nوجه القول بوجوب ضمان المستعدى عليه بغير حق إذا مات فزعًا بما يأتي:\n١ - أن التلف بسبب الاستعداء فوجب الضمان كحفر البئر ووضع الحجر في الطريق بغير حق.\n٢ - القياس على جنين المرأة إذا سقط من الفزع من الاستعداء.\nالنقطة الثانية: توجيه القول الثاني:\nوجه القول بعدم وجوب الضمان: بأن الاستعداء لا يقتل غالبًا فلا يجب به الضمان.\nالشيء الثالث: الترجيح:\nوفيه ثلاث نقاط هي:\n١ - بيان الراجح.\n٢ - توجيه الترجيح.\n٣ - الجواب عن وجهة القول المرجوح.\nالنقطة الأولى: بيان الراجح:\nالراجح - والله أعلم - وجوب الضمان.","vol":"2","page":22},{"text":"النقطة الثانية: توجيه الترجيح:\nوجه ترجيح القول بوجوب الضمان بالتلف بسبب الاستعداء بغير حق: أنه قتل لمعصوم بغير حق فيجب به الضمان.\nالنقطة الثالثة: الجواب عن وجهة القول المرجوح:\nأجيب عن وجهة هذا القول: بأن تعليق الحكم بما يقتل غالبًا للتحقق من حصول القتل به، فإذا ثبت القتل بالاستعداء لم يبحث عن كونه يقتل؛ لأن الهدف الذي من أجله علق الحكم بما يقتل قد تحقق.\nالجزء الرابع: وجوب الدية بالاستدعاء:\nقال المؤلف - رحمه الله تعالى -: وإذا طلب السلطان امرأة لكشف حق الله تعالى، أو استعدى عليها رجل بالشُّرَطِ في دعوى له عليها فأسقطت ضمنه السلطان والمستعدي، ولو ماتت فزعًا لم يضمنا.\nالكلام في هذا الجزء في جزئيتين هما:\n١ - إذا كان الاستدعاء بحق.\n٢ - إذا كان الاستدعاء بغير حق.\nالجزئية الأولى: إذا كان الاستدعاء بحق:\nوفيها فقرتان هما:\n١ - الأمثلة.\n٢ - الضمان.\nالفقرة الأولى: الأمثلة:\nمن أمثلة الاستدعاء بحق ما يأتي:\n١ - أن تتهم المرأة في عرضها فتستدعى لكشف الحقيقة.\n٢ - أن تتهم في عقيدتها فتستدعى لمعرفة أمرها.\n٣ - أن تتهم في أمور أمنية فتستدعى للتحقيق معها.","vol":"2","page":23},{"text":"٤ - أن تتهم في أمور أخلاقية فتستدعى للتأكد مما نسب إليها.\nالفقرة الثانية: الضمان:\nوفيها شيئان هما:\n١ - إذا لم يتعد التلف المستدعى.\n٢ - إذا تعدى التلف المستدعى.\nالشيء الأول: إذا لم يتعد التلف المستدعَى:\nوفيه نقطتان هما:\n١ - الضمان.\n٢ - التوجيه.\nالنقطة الأولى: الضمان:\nإذا كان الاستدعاء بحق فلا ضمان للمستدعَى.\nالنقطة الثانية: التوجيه:\nوجه عدم ضمان المستدعى إذا كان الاستدعاء بحق ما يأتي:\n١ - أن الاستدعاء بحق مأذون فيه والإذن ينافي الضمان.\n٢ - أن المستدعى هو السبب في استدعائه فيكون هو الجاني على نفسه، والجاني على نفسه لا يستحق الضمان.\nالشيء الثاني: إذا تعدى التلف المستدعى:\nوفيه نقطتان هما:\n١ - المثال.\n٢ - الضمان.\nالنقطة الأولى: المثال:\nمن أمثلة تعدي التلف بالاستدعاء إلى غير المستدعَى: أن يكون المستدعى حاملًا فتسقط جنينًا.","vol":"2","page":24},{"text":"النقطة الثانية: الضمان:\nوفيها قطعتان هما:\n١ - الضمان.\n٢ - التوجيه.\nالقطعة الأولى: الضمان:\nإذا تعدى التلف بالاستدعاء إلى غير المستدعى وجب ضمانه.\nالقطعة الثانية: التوجيه:\nوجه ضمان من تعدى التلف بالاستدعاء إليه ما يأتي:\n١ - ما ورد أن عمر - ﵁ - طلب امرأة حاملًا فأسقطت فضمنه (١).\n٢ - أن من تعدى التلف إليه لا ذنب له فيكون تلفه بغير حق فيجب ضمانه.\nالجزئية الثانية: إذا كان الاستدعاء بغير حق:\nوفيها فقرتان هما:\n١ - المثال.\n٢ - الضمان.\nالفقرة الأولى: المثال:\nمن أمثلة الاستدعاء بغير حق ما يأتي:\n١ - أن يستدعي الحاكم شخصًا ليرعبه من غير حق فيفزع ويموت.\n٢ - أن يستدعي السلطان امرأة لمجرد الشك فيها من غير تثبت فتنزعج وتموت.\nالفقرة الثانية: الضمان:\nوفيها ثلاثة أشياء هي:\n١ - الخلاف.\n٢ - التوجيه.\n٣ - الترجيح.\n_________\n(١) مصنف عبد الرزاق، كتاب العقول، باب من أفزعه السلطان/ ٩/ ٤٥٨/ ١٨٠١٠.","vol":"2","page":25},{"text":"الشيء الأول: الخلاف:\nإذا تلف المستدعَى بغير حق بسبب الفزع من المستدعي فقد اختلف في ضمانه على قولين:\nالقول الأول: أنه يضمن.\nالقول الثانى: أنه لا يضمن.\nالشيء الثانى: التوجيه:\nوفيه نقطتان هما:\n١ - توجيه القول الأول.\n٢ - توجيه القول الثاني.\nالنقطة الأولى: توجيه القول الأوّل:\nوجه القول بوجوب ضمان المستدعَى إذا مات فزعًا من المستدعِى ما يأتي:\n١ - أن التلف حصل بسبب المستدعي فيجب عليه الضمان كحافر البئر وواضع الحجر في الطريق.\n٢ - القياس على جنين المرأة إذا سقط بالفزع من الاستدعاء.\nالنقطة الثانية: توجيه القول الثاني:\nوجه القول بعدم الضمان: بأن الاستدعاء لا يقتل غالبًا فلا يجب به الضمان.\nالشيء الثالث: الترجيح:\nوفيه ثلاث نقاط هي:\n١ - بيان الراجح.\n٢ - توجيه الترجيح.\n٣ - الجواب عن وجهة القول المرجوح.\nالنقطة الأولى: بيان الراجح:\nالراجح - والله أعلم - وجوب الضمان.","vol":"2","page":26},{"text":"النقطة الثانية: توجيه الترجيح:\nوجه ترجيح القول بوجوب الضمان بالتلف بسبب الاستدعاء بغير حق: أنه قتل لمعصوم بغير حق فيجب به الضمان.\nالنقطة الثالثة: الجواب عن وجهة القول المرجوح:\nيجاب عن وجهة هذا القول: بأن تعليق الحكم بما يقتل غالبا للتحقق من حصول القتل به، فإذا ثبت القتل بالاستدعاء لم يبحث عن كونه يقتل؛ لأن الهدف الذي من أجله علق الحكم بما يقتل قد تحقق.\nالجزء الخامس: وجوب الضمان بالتلف بسبب تنفيد الأمر:\nقال المؤلف - رحمه الله تعالى -: ومن أمر شخصا مكلفا أن ينزل بئرًا أو يصعد شجرة فهلك به لم يضمنه، ولو أن الآمر سلطان كما لو استأجره سلطان أو غيره.\nالكلام في هذا الجزء في جزئيتين هما:\n١ - الأمثلة.\n٢ - الضمان.\nالجزئية الأولى: الأمثلة:\nمن أمثلة التلف بسبب تنفيذ الأمر ما يأتي:\n١ - التلف بسبب تنفيذ الأمر بصعود الشجرة.\n٢ - التلف بسبب تنفيذ الأمر بنزول البئر.\n٣ - التلف بسبب تنفيذ الأمر بصعود حائط عال.\n٤ - التلف بسبب تنفيذ الأمر برد حيوان صائل.\n٥ - التلف بسبب تنفيذ الأمر بعبور واد أو نهر جارف.","vol":"2","page":27},{"text":"الجزئية الثانية: الضمان:\nوفيها فقرتان هما:\n١ - إذا كان المأمور غير مكلف.\n٢ - إذا كان المأمور مكلفا.\nالفقرة الأولى: إذا كان المأمور غير مكلف:\nوفيها شيئان هما:\n١ - الضمان.\n٢ - التوجيه.\nالشيء الأول: الضمان:\nإذا تلف غير المكلف بتنفيذ الأمر وجب ضمانه سواء كان الآمر السلطان أو غيره.\nالشيء الثاني: التوجيه:\nوجه ضمان غير المكلف إذا تلف بتنفيذ الآمر ما يأتي:\n١ - أن غير المكلف لا يدرك النافع من الضار، ولا أسباب التلف من أسباب السلامة.\nالفقرة الثانية: إذا كان المأمور مكلفا:\nوفيه شيئان هما:\n١ - إذا كان الآمر السلطان.\n٢ - إذا كان الآمر غير السلطان.\nالشيء الأول: إذا كان الآمر السلطان:\nوفيه نقطتان هما:\n١ - إذا كان السلطان تخاف سطوته.\n٢ - إذا كان السلطان لا تخاف سطوته.\nالنقطة الأولى: إذا كان السلطان تخاف سطوته:\nوفيها قطعتان هما:\n١ - الضمان.\n٢ - التوجيه.","vol":"2","page":28},{"text":"القطعة الأولى: الضمان:\nإذا كان الآمر سلطانا تخشى سطوته بالضرب أو الحبس أو الفصل من العمل أو انتهاك العرض أو غير ذلك وجب الضمان.\nالقطعة الثانية: التوجيه:\nوجه وجوب الضمان بالتلف بسبب تنفيذ الأمر إذا كان الآمر سلطانا تخشى سطوته: أن أمره في حكم الإكراه، والإكراه يجب به الضمان.\nالنقطة الثانية: إذا كان السلطان لا تخشى سطوته:\nوفيها قطعتان هما:\n١ - الضمان.\n٢ - التوجيه.\nالقطعة الأولى: الضمان:\nإذا كان السلطان لا تخشى سطوته لم يجب الضمان.\nالقطعة الثانية: التوجيه:\nوجه عدم الضمان بالتلف بسبب تنفيذ الأمر إذا كان الآمر سلطانا لا تخشى سطوته ما يأتي:\n١ - أن الأمر غير ملجئ.\n٢ - أن المأمور يدرك النافع من الضار، وكان بإمكانه أن يرفض تنفيذ الأمر؛ لأنه لا خطر فيه ولا ضرر في تركه، فلما لم يفعل كان هو القاتل لنفسه، كمن أمر بقتل نفسه فقتلها.\nالشيء الثاني: إذا كان الآمر غير السلطان:\nوفيه نقطتان هما:\n١ - الضمان.\n٢ - التوجيه.","vol":"2","page":29},{"text":"النقطة الأولى: الضمان:\nإذا كان الآمر غير السلطان لم يجب بتلف المكلف بتنفيذ أمره ضمان.\nالنقطة الثانية: التوجيه:\nوجه عدم الضمان بتلف المكلف بتنفيذ أمر غير السلطان ما يأتي:\n١ - أن غير السلطان لا تجب طاعته ولا تخشى سطوته.\n٢ - أن غير السلطان يمكن التخلص منه بواسطة السلطان.\nالجانب الثالث: الضمان بالتلف بالتأديب:\nقال المؤلف - رحمه الله تعالى -: وإذا أدب الرجل ولده، أو سلطان رعيته، أو معلم صبيه، ولم يسرف لم يضمن ما تلف به، ولو كان التأديب لحامل فأسقطت جنينا ضمنه المؤدب.\nالكلام في هذا الجانب في خمسة أجزاء هي:\n١ - معنى التأديب.\n٢ - حكم التأديب.\n٣ - دليل التأديب.\n٤ - ضمان التلف بالتأديب.\n٥ - أنواع التأديب.\nالجزء الأول: معنى التأديب:\nالتأديب هو التقويم والإصلاح والتهذيب.\nالجزء الثاني: حكم الضرب للتأديب:\nيختلف حكم الضرب للتأديب باختلاف المؤدب وحال التأديب والحاجة إلى التأديب وظروف التأديب.\nالجزء الثالث: دليل مشروعية التأديب:\nمن أدلة مشروعية التأديب ما يأتي:","vol":"2","page":30},{"text":"١ - قوله تعالى: ﴿وَاللَّاتِي تَخَافُونَ نُشُوزَهُنَّ فَعِظُوهُنَّ وَاهْجُرُوهُنَّ فِي الْمَضَاجِعِ وَاضْرِبُوهُنَّ﴾ (١).\n٢ - قوله - ﷺ -: (مروا أولادكم بالصلاة لسبع واضربوهم عليها لعشر وفرقوا بينهم في المضاجع) (٢).\n٣ - قوله - ﷺ -: (واضربوهن ضربًا غير مبرح) (٣).\nالجزء الرابع: الضمان بالتلف بالتأديب:\nوفيه جزئيتان هما:\n١ - ضمان محل التأديب.\n٢ - ضمان من يتعدى إليه التلف بالتأديب.\nالجزئية الأولى: ضمان محل التأديب:\nوفيها فقرتان هما:\n١ - حالات الضمان.\n٢ - حالات عدم الضمان.\nالفقرة الأولى: حالات الضمان:\nوفيها شيئان هما:\n١ - بيان الحالات.\n٢ - التوجيه.\nالشيء الأول: بيان الحالات:\nيجب الضمان بالتلف بالتأديب في الحالات الآتية:\n١ - إذا لم يوجد مبرر للتأديب بأن لم يوجد ما يقتضي التأديب.\n٢ - إذا لم يكن المؤدَّب قابلا للتأديب بأن كان غير مميز أو غير عاقل.\n_________\n(١) سورة النساء، الآية: [٣٤].\n(٢) سنن أبي داود، كتاب الصلاة، باب متى يؤمر الغلام بالصلاة/٤٩٥.\n(٣) صحيح مسلم، كتاب الحج، باب حجة النبي - ﷺ - / ١٤٧/ ١٢١٨.","vol":"2","page":31},{"text":"٣ - إذا لم يكن الهدف من الضرب التأديب.\n٤ - إذا لم يكن للمؤدب ولاية على المؤدب.\n٥ - إذا زاد التأديب عن الحاجة.\nالشيء الثاني: التوجيه:\nوفيه خمس نقاط:\nالنقطة الأولى: توجيه الضمان إذا كان التأديب من غير سبب:\nوجه ذلك: أن الضرب في هذه الحالة يعتبر تعديا وظلما؛ لأنه لا مبرر له.\nالنقطة الثانية: توجيه الضمان إذا كان محل التأديب لا يقبله:\nوجه ذلك: أنه لا فائدة في التأديب إذًا فيكون ظلما وعدوانا.\nالنقطة الثالثة: توجيه الضمان إذا انتفى هدف التأديب:\nوجه ذلك: أنه يخرج عن التأديب إلى الانتقام والانتصار للنفس، فيكون عدوانا وظلما.\nالنقطة الرابعة: توجيه الضمان إذا كان التأديب من غير ذي ولاية:\nوجه ذلك: أن هذا التأديب غير مأذون فيه، وعدم الإذن يرتب الضمان.\nالنقطة الخامسة: توجيه الضمان إذا زاد التأديب عن الحاجة:\nوجه ذلك أن ما زاد غير مأذون فيه وعدم الإذن يرتب الضمان كالزيادة في الحدود.\nالفقرة الثانية: حالات عدم الضمان:\nوفيها شيئان هما:\n١ - بيان الحالات.\n٢ - التوجيه.","vol":"2","page":32},{"text":"الشيء الأول: حالات انتفاء الضمان:\nينتفي الضمان بالتأديب إذا تحققت الشروط الآتية:\n١ - وجود مقتضي التأديب من ترك للمأمور أو فعل للمحظور.\n٢ - قبول محل التأديب للتأديب بأن يفهم الهدف من التأديب ويستفيد منه.\n٣ - أن يكون الهدف التأديب وليس الانتقام والانتصار للنفس.\n٤ - ثبوت الولاية على محل التأديب.\n٥ - انتفاء الزيادة في التأديب.\nالشيء الثاني: التوجيه:\nوجه انتفاء الضمان بالتلف إذا تحققت الشروط: أن التأديب حينئذٍ يكون مأذونا فيه والإذن ينافي الضمان.\nالجزئية الخامسة: أنواع التأديب بالنسبة لمحله:\nوفيها فقرتان هما:\n١ - بيان الأنواع.\n٢ - التوجيه.\nالفقرة الأولى: بيان الأنواع:\nمن أنواع التأديب بالنسبة لمحله ما يأتي:\n١ - تأديب الولد.\n٢ - تأديب التلميذ.\n٣ - تأديب الزوجة.\n٤ - تأديب المملوك.\n٥ - تأديب العصاة.\n٦ - تأديب اليتيم.\nالفقرة الثانية: التوجيه:\nوفيها ستة أشياء هي:","vol":"2","page":33},{"text":"الشيء الأول: توجيه تأديب الولد:\nمن أدلة تأديب الولد ما يأتي:\n١ - قوله تعالى: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا قُوا أَنْفُسَكُمْ وَأَهْلِيكُمْ نَارًا﴾ (١).\nووجه الاستدلال بالآية: أنها أمرت بوقاية الأهل من النار والأولاد من الأهل، والتأديب من أسباب الوقاية فيكون مشروعا.\n٢ - قوله - ﷺ -: (مروا أولادكم بالصلاة وهم أبناء سبع واضربوهم عليها وهم أبناء عشر) (٢).\nالشيء الثاني: توجيه تأديب التلميذ:\nوجه تأديب التلميذ: أن التلميذ قد لا يلتزم، والالتزام واجب فيؤدب حتى يلتزم؛ لأن الوسيلة لها حكم الغاية، وما لا يتم الواجب إلا به فهو واجب.\nالشيء الثالث: توجيه تأديب الزوجة:\nمن أدلة مشروعية تأديب الزوجة ما يأتي:\n١ - قوله تعالى: ﴿وَاللَّاتِي تَخَافُونَ نُشُوزَهُنَّ فَعِظُوهُنَّ وَاهْجُرُوهُنَّ فِي الْمَضَاجِعِ وَاضْرِبُوهُنَّ﴾ (٣).\n٢ - قوله - ﷺ -: (وليضربها ضربا غبر مبرح) (٤).\nالشيء الرابع: توجيه تأديب المملوك:\nوجه تأديب المملوك: أنه قد لا يلتزم من غير ضرب فيباح ضربه حتى يلتزم.\n_________\n(١) سورة التحريم، الآية: [٦].\n(٢) سنن أبي داود، كتاب الصلاة، باب متى يؤمر الغلام بالصلاة/ ٤٩٥.\n(٣) سورة النساء، الآية: [٣٤].\n(٤) صحيح مسلم، كتاب الحج، باب حجة النبي - ﷺ - ١٤٧/ ١٢١٨.","vol":"2","page":34},{"text":"الشيء الخامس: توجيه تأديب العصاة:\nمن أدلة مشروعية تأديب العصاة ما يأتي:\n١ - أدلة الحدود والتعازير.\n٢ - أن تأديبهم من الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر.\n٣ - أن عدم تأديبهم يؤدي إلى انتشار الفساد والإفساد وتخريب المجتمعات للإخلال بالأمن.\nالشيء السادس: توجيه تأديب الأيتام الذين تحت الولاية:\nمن أدلة مشروعية تأديب الأيتام الذين تحت الولاية ما يأتي:\n١ - حديث: (كلكم راع وكلكم مسؤول عن رعيته) (١).\n٢ - أن عدم تأديبهم تضييع لهم وإخلال بالولاية وذلك لا يجوز.\nالفقرة الثانية: ضمان من يتعدى إليه التلف بالتأديب:\nوفيها شيئان هما:\n١ - مثال تعدى التلف بالتأديب.\n٢ - الضمان.\nالشيء الأول: مثال تعدي التلف بالتأديب:\nمن أمثلة ذلك أن تؤدب الحامل فيتلف ولدها.\nالشيء الثاني: الضمان:\nوفيه نقطتان هما:\n١ - الضمان.\n٢ - التوجيه.\nالنقطة الأولى: الضمان:\nإذا تلف الحمل بتأديب أمه وجب ضمانه.\n_________\n(١) صحيح البخاري، حديث رقم (٨٩٣).","vol":"2","page":35},{"text":"النقطة الثانية: التوجيه:\nوجه ضمان الحمل إذا تلف بتأديب أمه ما يأتي:\n١ - ما ورد أن عمر - ﵁ - طلب امرأة حاملا فأسقطت فضمن ولدها (١).\n٢ - أن الحمل لا ذنب له فيكون إتلافه ظلما وعدوانا وذلك يوجب الضمان.\nالمسألة الخامسة: مسؤولية الضمان:\nوفيه ثلاثة فروع هي:\n١ - المسؤولية بين المباشر والمتسبب.\n٢ - المسؤولية بين العاقلة والجاني.\n٣ - مسؤولية إتلاف الرقيق.\nالفرع الأول: المسؤولية بين المباشر والمتسبب:\nوفيه أمران هما:\n١ - بيان المراد بالمباشر والمتسبب.\n٢ - مسؤولية الضمان.\nالأمر الأول: بيان المراد بالمباشر والمتسبب:\nوفيه جانبان هما:\n١ - بيان المراد بالمباشر والمتسبب.\n٢ - الأمثلة.\nالجانب الأول: بيان المراد بالمباشر والمتسبب:\nوفيه جزءان هما:\n١ - بيان المراد بالمباشر.\n٢ - بيان المراد بالمتسبب.\nالجزء الأول: بيان المراد بالمباشر:\nالمباشر: من يكون الإتلاف بفعله.\n_________\n(١) مصنف عبد الرزاق، كتاب العقول، باب من أفزعه السلطان ٩/ ٤٥٨/ ٨٠٨١٠.","vol":"2","page":36},{"text":"الجزء الثاني: بيان المراد بالمتسبب:\nالمتسبب: من يكون الإتلاف بسببه لا بفعله.\nالجانب الثاني: الأمثلة:\nوفيه ثلاثة أجزاء هي:\n١ - أمثلة الإتلاف بالمباشرة منفردة عن السبب.\n٢ - أمثلة الإتلاف بالسبب منفردا عن المباشرة.\n٣ - أمثلة الإتلاف بالمباشرة مع السبب.\nالجزء الأول: أمثلة الإتلاف بالمباشرة منفردة عن السبب:\nوفيه جزئيتان هما:\n١ - مثال الإتلاف بالمباشرة على سبيل الانفراد.\n٢ - مثال الإتلاف بالمباشرة على سبيل الاشتراك.\nالجزئية الأولى: مثال الإتلاف بالمباشرة على سبيل الانفراد:\nمن أمثلة الإتلاف بالمباشرة على سبيل الانفراد: أن يلقي شخص آخر من شاهق أو في حفرة أو في ماء أو في نار.\nالجزئية الثانية: مثال الإتلاف بالمباشرة على سبيل الاشتراك:\nمن أمثلة ذلك: أن يشترك اثنان في شنق آخر أو يلقوه في ماء أو في نار أو نحو ذلك.\nالجزء الثاني: أمثلة الإتلاف بالسبب منفردا عن المباشرة:\nوفيه جزئيتان هما:\n١ - مثال الإتلاف بالسبب منفردا عن المباشرة على سبيل الانفراد.\n٢ - مثال الإتلاف بالسبب منفردا عن المباشرة على سبيل الاشتراك.\nالجزئية الأولى: مثال الإتلاف بالسبب على سبيل الانفراد:\nمن أمثلة ذلك: أن يوقف شخص سيارته في الطريق فيتلف بها إنسان.","vol":"2","page":37},{"text":"الجزئية الثانية: مثال الإتلاف بالسبب على سبيل الاشتراك:\nمن أمثلة ذلك: أن يحفر جماعة حفرة في الطريق فيتلف بها إنسان.\nالجزء الثالث: أمثلة الإتلاف بالمباشرة مع السبب:\nمن أمثلة ذلك: أن يلقي شخصا مكتوفا على أسد فيقتله.\nالأمر الثاني: مسؤولية الضمان:\nوفيه جانبان هما:\n١ - إذا امتنعت مسؤولية المباشر.\n٢ - إذا لم تمتنع مسؤولية المباشر.\nالجانب الأول: إذا امتنعت مسؤولية المباشر:\nوفيه جزءان هما:\n١ - الأمثلة.\n٢ - المسؤولية.\nالجزء الأول: الأمثلة:\nمن أمثلة امتناع مسؤولية المباشر ما يأتي:\n١ - أن يلقي الشخص مكتوفا بحضرة الأسد فيقتله.\n٢ - أن يلقي الشخص مقيدا بحضرة حية فتنهشه.\n٣ - أن يأمر بالقتل مجنونا فيقتل.\nالجزء الثاني: المسؤولية:\nوفيه جزئيتان هما:\n١ - المسؤولية.\n٢ - التوجيه.\nالجزئية الأولى: المسؤولية:\nإذا امتنعت مسؤولية المباشر كانت المسؤولية على المتسبب.","vol":"2","page":38},{"text":"الجزئية الثانية: التوجيه:\nوفيها فقرتان هما:\n١ - توجيه امتناع مسؤولية المباشر.\n٢ - توجيه مسؤولية المتسبب.\nالفقرة الأولى: توجيه امتناع مسؤولية المباشر:\nوجه امتناع مسؤولية المباشر: أنه لا يعقل والعقل شرط للمسؤولية.\nالجانب الثاني: إذا لم تمتنع مسؤولية المباشر:\nوفيه جزءان هما:\n١ - الأمثلة.\n٢ - المسؤولية.\nالجزء الأول: الأمثلة:\nمن أمثلة إمكان مسؤولية المباشر: أن يكون عاقلا بالغا.\nالجزء الثاني: المسؤولية:\nوفيه جزئيتان هما:\n١ - بيان المسؤولية.\n٢ - التوجيه.\nالجزئية الأولى: بيان المسؤولية:\nإذا أمكنت مسؤولية المباشر كانت المسؤولية عليه.\nالجزئية الثانية: التوجيه:\nوجه مسؤولية المباشر دون المتسبب: أن المباشرة أقوى تأثيرا وإليها ينسب التلف.\nالفرع الثانى: المسؤولية بين العاقلة والجاني:\nوسيأتي ذلك في مسألة العاقلة وما تحمله إن شاء الله تعالى.","vol":"2","page":39},{"text":"الفرع الثالث: مسؤولية إتلافات الرقيق:\nقال المؤلف - رحمه الله تعالى -: وإن جنى رقيق خطأ أو عمدا لا قود فيه أو فيه قود واختير فيه المال، أو أتلف مالا بغير إذن سيده تعلق ذلك برقبته، فيخير سيده بين أن يفديه بأرش جنايته أو يسلمه إلى ولي الجناية فيملكه أو يبيعه ويدفع ثمنه.\nالكلام في هذا الفرع في أمرين هما:\n١ - أمثلة إتلافات الرقيق.\n٢ - متعلق إتلافات الرقيق.\nالأمر الأول: أمثلة إتلافات الرقيق:\nوفيه جانبان هما:\n١ - أمثلة الإتلافات المالية.\n٢ - أمثلة الإتلافات الجنائية.\nالجانب الأول: أمثلة الإتلافات المالية:\nمن أمثلة الإتلافات المالية ما يأتي:\n١ - إحراق السيارة.\n٢ - إحراق المتجر.\n٣ - ذبح الحيوان.\nالجانب الثاني: أمثلة الإتلافات الجنائية:\nمن أمثلة ذلك ما يأتي:\n١ - القتل.\n٢ - القطع.\n٣ - الكسر.\n٤ - الجرح.\nالأمر الثاني: متعلق إتلافات الرقيق:\nوفيه ثلاثة جوانب هي:\n١ - إذا كان بإذن سيده.\n٢ - إذا لم يكن بإذن سيده.","vol":"2","page":40},{"text":"٣ - الفرق بين تعلق الإتلافات بذمة السيد وتعلقها برقبة الرقيق.\nالجانب الأول: إذا كانت إتلافات الرقيق بإذن سيده:\nوفيه جزءان هما:\n١ - متعلق الإتلافات.\n٢ - التوجيه.\nالجزء الأول: متعلق الإتلافات:\nإذا كانت إتلافات الرقيق بإذن السيد تعلقت بذمة السيد.\nالجزء الثاني: التوجيه:\nوجه تعلق إتلافات الرقيق بالسيد إذا كانت بإذنه: أن الرقيق كالسوط للسيد، فكما أن إتلافات السوط على الضارب به فكذلك إتلافات الرقيق بإذن سيده.\nالجانب الثانى: إذا لم يكن بإذن سيده:\nوفيه ثلاثة أجزاء هي:\n١ - متعلق الإتلافات.\n٢ - التوجيه.\n٣ - خيارات السيد.\nالجزء الأول: متعلق الإتلافات:\nإذا كانت إتلافات الرقيق بغير إذن السيد تعلقت برقبته.\nالجزء الثاني: التوجيه:\nوفيه جزئيتان هما:\n١ - توجيه عدم تعلقها بذمة السيد.\n٢ - توجيه تعلقها برقبة العبد.\nالجزئية الأولى: توجيه عدم تعلق الإتلافات بذمة السيد:\nوجه عدم تعلق إتلافات الرقيق بذمة السيد إذا لم تكن بإذنه: أن مقتضي الضمان منتف عنه فلا أثر له فيها بمباشرة ولا سبب.","vol":"2","page":41},{"text":"الجزئية الثانية: توجيه تعلق الإتلافات برقبة الرقيق:\nوجه تعلق الإتلافات برقبة الرقيق: أنها إتلافات آدمي واجبة الضمان، ولا يمكن تعلقها بذمة السيد لما تقدم ولا أن تتعلق بذمة الرقيق؛ لأنه حال الرق لا مال له، وانتظار حريته يضر بصاحب الحق بالانتظار، وقد يموت قبل الحرية فيضيع الحق فوجب أن تتعلق برقبته.\nالجزء الثالث: خيارات السيد فى الرقيق:\nوفيه جزئيتان هما:\n١ - بيان الخيارات.\n٢ - التوجيه.\nالجزئية الأولى: الخيارات:\nإذا تعلقت إتلافات الرقيق برقبته كان لسيده فيه ثلاثة خيارات:\nالخيار الأول: أن يفديه بضمان إتلافاته.\nالخيار الثاني: أن يبيعه ويدفع ثمنه إلى صاحب الحق أو يدفع له ما يستحقه منه.\nالخيار الثالث: أن يسلم الرقيق إلى صاحب الحق ملكا له، أو ليبيعه ويأخذ ثمنه أو ما يستحقه منه.\nالجزئية الثانية: التوجيه:\nوفيها فقرتان هما:\n١ - توجيه اعتبار الخيار للسيد.\n٢ - توجيه الخيارات.\nالفقرة الأولى: توجيه اعتبار الخيار للسيد:\nوجه اعتبار الخيار للسيد ما يأتي:\n١ - أن الرقيق لا يخرج بالجناية عن ملكه.\n٢ - أن صاحب الحق ليس له إلا الحق بقطع النظر عن وسيلة وصوله إليه.","vol":"2","page":42},{"text":"الفقرة الثانية: توجيه الخيارات:\nوفيها ثلاثة أشياء هي:\n١ - توجيه الفداء.\n٢ - توجيه البيع.\n٣ - توجيه تسليم الرقيق.\nالشيء الأول: توجيه الفداء:\nوجه فداء السيد لرقيقه الجاني: أنه قد لا يريد أن يفرط فيه لما يتميز به من الصفات فيفضل فداءه على بيعه أو تسليمه، فيجوز له ذلك؛ لأن الحق له.\nالشيء الثاني: توجيه البيع:\nوجه تولي السيد لبيع عبده الجاني: أنه قد يرغب ذلك ليطمئن على سلامة إجراءات البيع والحصول على الثمن الحقيقي للرقيق، والحق في ذلك له فلا يمنع منه.\nالشيء الثالث: توجيه تسليم الرقيق للمجني عليه:\nوجه تسليم الرقيق للمجني عليه: أنه قد يريد التخلص منه ويرتاح من إجراءات البيع والاستلام والتسليم، وذلك من حقه فلا يحال دونه.\nالجانب الثالث: الفرق بين تعلق الإتلافات بذمة السيد وبين تعلقها برقبة الرقيق:\nالفرق بين تعلق الإتلافات بذمة السيد وبين تعلقها برقبة الرقيق من وجوه:\nالوجه الأول: أنه إذا كان التعلق بذمة السيد لزمه بقطع النظر عن قيمة العبد، سواء كانت بقدر الحق أو أقل أو أكثر.\nالوجه الثاني: أنه لا يلزم صاحب الحق قبول الرقيق لو بذل له، ولو طلبه لم يلزم إعطاؤه إياه.","vol":"2","page":43},{"text":"الوجه الثالث: أنه لو كان التعلق برقبة الرقيق لم يلزم السيد شيء ولو كان غنيا وقيمة الرقيق لا تفي بالحق.\nالوجه الرابع: أنه لو بذل السيد الرقيق لصاحب الحق لزمه قبوله ولو كانت قيمته لا تفي بالحق.\nالوجه الخامس: أنه لو مات الرقيق لم يلزم السيد؛ لأنه لا أثر له في الجناية.\nالمسألة السادسة: ديات النفس:\nوفيها أربعة فروع هي:\n١ - أصول الدية.\n٢ - مقادير الدية.\n٣ - تغليظ الدية.\n٤ - أسنان الدية.\nالفرع الأول: أصول الدية:\nوفيه ثلاثة أمور هي:\n١ - بيان الأصول.\n٢ - اعتبار قيمتها.\n٣ - سلامتها من العيوب.\nالأمر الأول: بيان الأصول:\nوفيه جانبان هما:\n١ - بيانها.\n٢ - الخيار فيها.\nالجانب الأول: بيان الأصول:\nوفيه ثلاثة أجزاء هي:\n١ - الخلاف.\n٢ - التوجيه.\n٣ - الترجيح.","vol":"2","page":44},{"text":"الجزء الأول: الخلاف:\nاختلف في أصول الدية على ثلاثة أقوال:\nالقول الأول: أن الإبل هي الأصل وباقي الأصناف تقوم بها.\nالقول الثاني: أن أصول الدية خمسة وهي:\n١ - الإبل.\n٢ - البقر.\n٣ - الغنم.\n٤ - الذهب.\n٥ - الفضة.\nالقول الثالث: أن الأصول ستة هي:\n١ - الإبل.\n٢ - البقر.\n٣ - الغنم.\n٤ - الذهب.\n٥ - الفضة.\n٦ - الحُلل.\nالجزء الثاني: التوجيه:\nوفيه ثلاث جزئيات هي:\n١ - توجيه القول الأول.\n٢ - توجيه القول الثاني.\n٣ - توجيه القول الثالث.\nالجزئية الأولى: توجيه القول الأول:\nوجه القول بأن الإبل هى الأصل بما يأتي:\n١ - قوله - ﷺ -: (ألا إن دية الخطأ شبه العمد ما كان بالسوط والعصا مائة من الإبل) (١).\nووجه الاستدلال به: أنه لم يذكر غير الإبل فتكون هي الأصل.\n_________\n(١) سنن أبي داود، كتاب الديات، باب دية الخطأ شبه العمد/٤٥٤٧.","vol":"2","page":45},{"text":"٢ - أن ديات الأعضاء تقدر بها، ولو كان غيرها أصلا لقدرت به.\n٣ - أن التغليظ والتخفيض لا يعتبر بغيرها.\n٤ - ما ورد أن عمر - ﵁ - قوم باقي الأصول بها، فقال: ألا إن الإبل قد غلت، فقوم على أهل البقر مائتي بقرة وعلى أهل الشاء ألفي شاه، وعلى أهل الحُلل مائتي حُلة (١).\nووجه الاستدلال به: أنه علل تقادير الدية من غير الإبل بغلاء الإبل، وذلك دليل على أن هذا التقدير تقويم.\nالجزئية الثانية: توجيه القول الثاني:\nوجه القول بأن أصول الدية الإبل والبقر والغنم والذهب والفضة بما يأتي:\n١ - ما ورد أن النبي - ﷺ - كتب إلى أهل اليمن: (وإن في النفس المومنة مائة من الإبل، وعلى أهل الورق ألف دينار) (٢).\n٢ - ما ورد أن رجلا من بني عدي قتل فجعل النبي - ﷺ - ديته اثني عشر ألفا (٣).\nالجزئية الثالثة: توجيه القول الثالث:\nوجه القول بأن أصول الدية: الإبل والبقر، والغنم، والذهب، والفضة، والحُلل بما ورد أن عمر - ﵁ - خطب فقال: (إن الإبل قد غلت، فقوم على أهل الذهب ألف دينار، وعلى أهل الورق اثني عشر ألفا، وعلى أهل البقر مائتي بقرة، وعلى أهل الشاي ألفي شاة، وعلى أهل الحُلل مائتي حُلة (٤).\n_________\n(١) سنن أبي داود، كتاب الديات، باب الدية كم هي/ ٤٥٤٢.\n(٢) السنن الكبرى/ جماع/ أسنان الإبل/ ٨/ ٧٣.\n(٣) مصنف عبد الرزاق، كتاب العقول، باب كيف أمر الدية/ ١٧٢٧٣.\n(٤) سنن أبي داود، كتاب الديات، باب الدية كم هي/ ٤٥٤٢.","vol":"2","page":46},{"text":"الجزء الثالث: الترجيح:\nوفيه ثلاث جزئيات هي:\n١ - بيان الراجح.\n٢ - توجيه الترجيح.\n٣ - الجواب عن وجهة القول المرجوح.\nالجزئية الأولى: بيان الراجح:\nالراجح - والله أعلم - أن الإبل هي الأصل.\nالجزئية الثانية: توجيه الترجيح:\nوجه ترجيح اعتبار الإبل هي الأصل في الدية ما يأتي:\n١ - أنها منضبطة لا تختلف باختلاف الزمان والمكان.\n٢ - أن التغليظ والتخفيف لا يكون إلا بها.\nالجزئية الثالثة: الجواب عن وجهة الأقوال الأخرى:\nأجيب عن وجهة الأقوال الأخرى بحملها على التقويم بدليل قول عمر: ألا إن الإبل قد غلت. حيث علل تحديد مقادير الأنواع الأخرى بغلاء الإبل.\nالجانب الثاني: الخيار فى الأصول:\nوفيه أربعة أجزاء هي:\n١ - معنى الخيار.\n٢ - من يكون له الخيار\n٣ - دفع الدية من أكثر من أصل.\n٤ - تقرير الدية من أحد الأصول.\nالجزء الأول: معنى الخيار:\nالخيار في الأصول: أن تؤدي الدية من أي واحد منها.\nالجزء الثاني: من يكون له الخيار:\nوفيه جزئيتان هما:\n١ - بيان من يكون له الخيار.\n٢ - التوجيه.","vol":"2","page":47},{"text":"الجزئية الأولى: بيان من يكون له الخيار:\nالذي له الخيار في أصول الدية هو من تلزمه الدية.\nالجزئية الثانية: التوجيه:\nوجه جعل الخيار لمن تلزمه الدية في دفعها من أحد أصولها: أنها واجبة على التخيير فتبرأ الذمة بأحد أنواعها كخصال الكفارة.\nالجزء الثالث: دفع الدية من أكثر من أصل:\nوفيه جزئيتان هما:\n١ - حكم الدفع.\n٢ - التوجيه.\nالجزئية الأولى: حكم الدفع:\nلم أر من تعرض لذلك، والذي يظهر - والله أعلم - الجواز.\nالجزئية الثانية: التوجيه:\nوجه جواز دفع الدية من أكثر من أصل ما يأتي:\n١ - أنه أيسر في الأداء.\n٢ - أنه لا محذور فيه.\n٣ - أنه لا فرق بين دفع الكل من أحد الأصول أو دفع البعض منه.\nالجزء الرابع: تقرير الدية من أحد الأصول:\nوفيه جزئيتان هما:\n١ - حكمه.\n٢ - التوجيه.\nالجزئية الأولى: بيان الحكم:\nالذي يظهر - والله أعلم - أن ذلك يجوز.\nالجزئية الثانية: التوجيه:\nوجه تقرير الدية من أحد الأصول ما يأتي:\n١ - أن الواجب يتأدى بأي واحد منها كما تقدم.","vol":"2","page":48},{"text":"٢ - أن المصلحة قد تقتضي ذلك، لاستقرار الأمور وقطع النزاع، ومنع الخصومات.\nالأمر الثاني: اعتبار القيمة:\nوفيه جانبان هما:\n١ - المراد باعتبار القيمة.\n٢ - الاعتبار للقيمة.\nالجانب الأول: المراد باعتبار القيمة:\nوفيه جزءان هما:\n١ - بيان المراد بالاعتبار.\n٢ - المثال.\nالجزء الأول: بيان المراد بالاعتبار:\nالمراد باعتبار القيمة: تساوي قيم أصول الدية بأن تكون قيمتها سواء.\nالجزء الثاني: المثال:\nمثال تساوي قيم أصول الدية كما يلي:\nالاْصل - القيمة\n١٠٠ مائة بعير - ١٢٠٠٠ اثنا عشر ألفا\n٢٠٠ مائتا بقرة - ١٢٠٠٠ اثنا عشر ألفا\n٢٠٠٠ ألفا شاة - ١٢٠٠٠ اثنا عشر ألفا\n١٠٠٠ ألف دينار - ١٢٠٠٠ اثنا عشر ألفا\n٢٠٠ مائتا حُلة - ١٢٠٠٠ اثنا عشر ألفا\nالجانب الثاني: اعتبار القيمة:\nقال المؤلف - رحمه الله تعالى -: ولا اعتبار للقيمة بل السلامة.\nالكلام في هذا الجانب في جزأين هما:","vol":"2","page":49},{"text":"١ - اعتبار القيمة.\n٢ - التوجيه.\nالجزء الأول: اعتبار القيمة:\nتساوي أصول الدية في القيمة لا يعتبر فيصح دفع أي أصل منها ولو كان أقل قيمة من غيره.\nالجزء الثاني: التوجيه:\nوجه عدم اعتبار تساوي أصول الدية في القيمة: أن ذلك غير ممكن وغير الممكن لا يكلف به.\nالأمر الثالث: السلامة من العيوب:\nوفيه جانبان هما:\n١ - المراد بالسلامة من العيوب.\n٢ - اعتبار السلامة من العيوب.\nالجانب الأول: بيان المراد بالسلامة من العيوب:\nوفيه جزءان هما:\n١ - بيان المراد.\n٢ - أمثلتها.\nالجزء الأول: بيان المراد بالعيوب:\nالمراد بالعيوب العيوب العرفية وهي ما ينقص القيمة عند الناس.\nالجزء الثاني: الأمثلة:\nوفيه ثلاثة جزئيات هي:\n١ - أمثلة العيوب في الإبل والبقر والغنم.\n٢ - أمثلة العيوب في الذهب والفضة.\n٣ - أمثلة العيوب في الحُلل.","vol":"2","page":50},{"text":"الجزئية الأولى: أمثلة العيوب في الإبل والبقر والغنم:\nمن أمثلة العيوب في الإبل والبقر والغنم ما يأتي:\n١ - العرج.\n٢ - العور.\n٣ - الجرب.\n٤ - المرض.\n٥ - الهزال.\n٦ - الكبر.\nالجزئية الثانية: أمثلة العيوب في الذهب والفضة:\nمن أمثلة العيوب في الذهب والفضة: أن تكون مغشوشة برصاص أو نحاس، أو نحو ذلك.\nالجزئية الثالثة: أمثلة العيوب في الحُلل:\nمن أمثلة العيوب في الحُلل ما يأتي:\n١ - أن تكون بالية.\n٢ - أن تكون رديئة القماش.\n٣ - أن تكون مستعملة.\n٤ - أن تكون مخرقة.\nالجانب الثاني: اعتبار السلامة من العيوب:\nوفيه جزءان هما:\n١ - اعتبار السلامة.\n٢ - التوجيه.\nالجزء الأول: اعتبار السلامة:\nوفيه جزئيتان هما:\n١ - إذا رضي المستحق.\n٢ - إذا لم يرض المستحق.\nالجزئية الأولى: إذا رضي المستحق:\nوفيها فقرتان هما:\n١ - اعتبار السلامة.\n٢ - التوجيه.","vol":"2","page":51},{"text":"الفقرة الأولى: السلامة:\nإذا رضي المستحق للدية بها معيبة لم تشترط سلامتها.\nالفقرة الثانية: التوجيه:\nوجه عدم اعتبار سلامة الدية من العيوب إذا رضي المستحق: أن الحق في ذلك له وحده، فإذا رضي بها معيبة فقد أسقط حقه، وذلك من حقه، كما يجوز له إسقاط الدية نفسها.\nالجزئية الثانية: إذا لم يرض المستحق:\nوفيها فقرتان هما:\n١ - اعتبار السلامة.\n٢ - التوجيه.\nالفقرة الأولى: اعتبار السلامة:\nإذا لم يرض مستحق الدية بها معيبة اعتبرت سلامتها.\nالفقرة الثانية: التوجيه:\nوجه اعتبار سلامة الدية من العيوب إذا لم يرض بها المستحق معيبة: أن ذلك من حقه فلا تلزمه معيبة من غير رضاه؛ لأن الأصل فيها اعتبار السلامة كسائر الحقوق.\nالفرع الثاني: مقادير الدية:\nوفيه أمران هما:\n١ - مقادير ديات الأحرار.\n٢ - مقادير ديات المماليك.\nالأمر الأول: مقادير ديات الأحرار:\nوفيه جانبان هما:\n١ - مقادير ديات الذكور.\n٢ - مقادير ديات الإناث.","vol":"2","page":52},{"text":"الجانب الأول: مقادير ديات الذكور:\nوفيه جزءان هما:\n١ - مقادير ديات المسلمين.\n٢ - مقادير ديات غير المسلمين.\nالجزء الأول: مقادير ديات المسلمين:\nوفيه جزئيتان هما:\n١ - بيان المقادير.\n٢ - التوجيه.\nالجزئية الأولى: بيان المقادير:\nمقادير ديات الحر المسلم كما يلي:\nالنوع - المقدار - التمييز\nالإبل - ١٠٠ - مائة بعير.\nالبقر - ٢٠٠ - مائتا بقرة.\nالغنم - ٢٠٠٠ - ألفا شاة.\nالذهب - ١٠٠٠ - ألف مثقال.\nالفضة - ١٢٠٠٠ - اثنا عشر ألف درهم.\nالحُلل - ٢٠٠ - مائتا حلة.\nالجزئية الثانية: الدليل:\nمن أدلة مقادير الدية ما تقدم حين إيراد الخلاف في أصولها.\nالجزء الثاني: مقادير ديات غير المسلمين:\nوفيه جزئيتان هما:\n١ - مقادير ديات أهل الكتاب.\n٢ - مقادير ديات غير أهل الكتاب من الكفار.","vol":"2","page":53},{"text":"الجزئية الأولى: مقادير ديات أهل الكتاب:\nوفيها فقرتان هما:\n١ - المراد بأهل الكتاب.\n٢ - مقادير دياتهم.\nالفقرة الأولى: المراد بأهل الكتاب:\nوفيها شيئان هما:\n١ - بيان المراد بأهل الكتاب.\n٢ - توجيه تسميتهم.\nالشيء الأول: بيان المراد بأهل الكتاب:\nأهل الكتاب اليهود والنصارى.\nالشيء الثاني: توجيه تسميتهم:\nوجه تسمية اليهود والنصارى بأهل الكتاب: أن لهم كتبا منزلة على أنبيائهم، فكتاب اليهود التوراة المنزل على موسى ﵇، وكتاب النصارى الإنجيل المنزل على عيسى ﵇.\nالفقرة الثانية: مقادير دياتهم:\nوفيها ثلاثة أشياء هي:\n١ - الخلاف.\n٢ - التوجيه.\n٣ - الترجيح.\nالشيء الأول: الخلاف:\nاختلف في دية أهل الكتاب على ثلاثة أقوال:\nالقول الأول: أنها نصف دية المسلم.\nالقول الثاني: أنها كدية المسلم.\nالقول الثالث: أنها ثلث دية المسلم.","vol":"2","page":54},{"text":"الشيء الثاني: التوجيه:\nوفيه ثلاث نقاط هي:\n١ - توجيه القول الأول.\n٢ - توجيه القول الثاني.\n٣ - توجيه القول الثالث.\nالنقطة الأولى: توجيه القول الأول:\nوجه القول بأن دية أهل الكتاب نصف دية المسلم بما يأتي:\n١ - ما ورد أن رسول الله - ﷺ - قضى أن عقل أهل الكتاب نصف عقل المسلمين (١).\n٢ - حديث: (عقل الكافر نصف عقل المسلم) (٢).\nالنقطة الثانية: توجيه القول الثاني:\nوجه القول بأن دية أهل الكتاب كدية المسلمين بما يأتي:\n١ - قوله تعالى: ﴿وَمَنْ قَتَلَ مُؤْمِنًا خَطَأً فَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ مُؤْمِنَةٍ وَدِيَةٌ مُسَلَّمَةٌ إِلَى أَهْلِهِ إِلَّا أَنْ يَصَّدَّقُوا فَإِنْ كَانَ مِنْ قَوْمٍ عَدُوٍّ لَكُمْ وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ مُؤْمِنَةٍ وَإِنْ كَانَ مِنْ قَوْمٍ بَيْنَكُمْ وَبَيْنَهُمْ مِيثَاقٌ فَدِيَةٌ مُسَلَّمَةٌ إِلَى أَهْلِهِ وَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ مُؤْمِنَةٍ﴾ (٣).\nووجه الاستدلال بالآية: أنها ذكرت دية المسلم ودية الذمي من غير فرق، وهذا يدل على أنهما سواء.\n_________\n(١) سنن ابن ماجة، كتاب الديات، باب دية الكافر/ ٢٦٤٤،\n(٢) سنن الترمذي، كتاب الديات، باب ما جاء فى دية الكافر/١٤١٣.\n(٣) سورة النساء، الآية: [٩٢].","vol":"2","page":55},{"text":"٢ - ما ورد عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده أنه قال: دية اليهودي والنصراني مثل دية المسلم.\n٣ - ما روي عن عمر (١) وعثمان (٢) وابن مسعود (٣) - ﵃ -.\n٤ - أن الكتابي آدمي حر معصوم كالمسلم فتكون ديته كدية المسلم.\nالنقطة الثالثة: توجيه القول الثالث:\nوجه القول بأن دية أهل الكتاب ثلث دية المسلم بما يأتي:\n١ - ما ورد أن رسول الله - ﷺ - قال: (دية اليهودي والنصراني أربعة آلاف، أربعة آلاف) (٤). وذلك ثلث الدية.\n٢ - ما ورد عن عمر أنه جعل ديه اليهودي والنصراني أربعة آلاف (٥).\nالشيء الثالث: الترجيح:\nوفيه ثلاث نقاط هي:\n١ - بيان الراجح.\n٢ - توجيه الترجيح.\n٣ - الجواب عن وجهة القول المرجوح.\nالنقطة الأولى: بيان الراجح:\nالراجح - والله أعلم - هو القول بأن دية أهل الكتاب على النصف من دية المسلمين.\n_________\n(١) مصنف عبد الرزاق، كتاب العقول، باب دية المجوسي/ ١٨٤٩٥.\n(٢) مصنف عبد الرزاق، كتاب العقول، باب دية المجوسي/ ١٨٤٩٢.\n(٣) مصنف عبد الرزاق، كتاب العقول، باب دية المجوسي/١٨٤٩٧.\n(٤) مصنف عبد الرزاق، كتاب العقول، باب دية أهل الكتاب/ ١٨٤٧٤.\n(٥) سنن الترمذي، كتاب الديات، باب ما جاء في دية الكفار/١٤١٣.","vol":"2","page":56},{"text":"النقطة الثانية: توجيه الترجيح:\nوجه ترجيح القول بأن دية اليهودي على النصف من دية المسلمين: أن دليله أقوى.\nالنقطة الثالثة: الجواب عن وجهة الأقوال الأخرى:\nوفيها ثلاث قطع:\nالقطعة الأولى: الجواب عن الاحتجاج بالآية:\nأجيب عن ذلك بجوابين:\nالجواب الأول: أن الآية فسرتها السنة وبينت المراد بالدية في الموضعين.\nالجواب الثاني: أن الإطلاق للدية في الآية لا يستلزم المساواة؛ لأن المراد الدية المحددة لكل واحد، كما يقال: إقض كل ذي حق حقه، فكما لا يلزم التساوي هنا لا يلزم التساوي في الدية في الآية.\nالقطعة الثانية: الجواب عما ورد من تحديد دية الكتابي بأربعة آلاف درهم:\nأجيب عن ذلك بأنه معارض بأقوى منه، وهو أدلة القول الأول.\nالقطعة الثالثة: الجواب عن الاحتجاج بما ورد من جعل دية الكتابي كدية المسلم:\nأجيب عن ذلك بجوابين:\nالجواب الأول: أنه معارض بأصح منه ومن ذلك أدلة القول الأول:\nالجواب الثاني: أنه محمول على التغليظ لكون القتل عمدا، كما أضعف عمر - ﵁ - قيمة الناقة على حاطب لما نحرها أعبده بسبب تجويعه لهم.\nالقطعة الرابعة: الجواب عن القياس:\nأجيب عن ذلك: بأنه قياس مع النص فلا يعتد به.\nالجزئية الثانية: ديات غير أهل الكتاب من الكفار:\nوفيها ثلاث فقرات هي:\n١ - الخلاف.\n٢ - التوجيه.","vol":"2","page":57},{"text":"٣ - الترجيح.\nالفقرة الأولى: الخلاف:\nاختلف في دية غير أهل الكتاب من الكفار على ثلاثة أقوال:\nالقول الأول: أنها نصف دية المسلم كدية أهل الكتاب.\nالقول الثاني: أنها ثمانمائة درهم.\nالقول الثالث: أنها كدية المسلم.\nالفقرة الثانية: التوجيه:\nوفيه ثلاثة أشياء هي:\n١ - توجيه القول الأول.\n٢ - توجيه القول الثاني.\n٣ - توجيه القول الثالث.\nالشيء الأول: توجيه القول الأول:\nمما وجه به هذا القول ما يأتي:\n١ - حديث: (سنوا فيهم سنة أهل الكتاب) (١).\n٢ - حديث: (عقل الكفار نصف عقل المسلمين) (٢).\nالشيء الثاني: توجيه القول الثاني:\nمما وجه القول بأن دية غير أهل الكتاب من الكفار ثمانمائة درهم: ما ورد عن بعض الصحابة - ﵃ - في ذلك ومنهم: عمر (٣) وعثمان وابن مسعود (٤).\n_________\n(١) الموطأ، كتاب الزكاة، باب جزية أهل الكتاب والمجوس/ ١/ ٢٧٨/ ٤٢.\n(٢) سنن الترمذي، كتاب الديات، باب دية الكافر/١٤١٣.\n(٣) مصنف عبد الرزاق، كتاب العقول، باب دية المجوس/ ١٨٤٨٤.\n(٤) السنن الكبرى للبيهقي، كتاب الديات، باب دية أهل الذمة ٨/ ١٠١.","vol":"2","page":58},{"text":"الشيء الثالث: توجيه القول الثالث:\nمما وجه به القول: بأن دية غير الكتابي من الكفار كدية المسلم ما يأتي:\n١ - قوله تعالى: ﴿وَمَنْ قَتَلَ مُؤْمِنًا خَطَأً فَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ مُؤْمِنَةٍ وَدِيَةٌ مُسَلَّمَةٌ إِلَى أَهْلِهِ إِلَّا أَنْ يَصَّدَّقُوا﴾ (١) إلى قوله: ﴿وَإِنْ كَانَ مِنْ قَوْمٍ بَيْنَكُمْ وَبَيْنَهُمْ مِيثَاقٌ فَدِيَةٌ مُسَلَّمَةٌ إِلَى أَهْلِهِ وَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ مُؤْمِنَةٍ﴾.\nووجه الاستدلال بالآية: أنها أطلقت الدية في موضعين، وهذا يقتضي التسوية.\n٢ - أن غير المسلم آدمي حر معصوم كالمسلم فتكون ديته كديته.\nالفقرة الثالثة: الترجيح:\nوفيها ثلاثة أشياء هي:\n١ - بيان الراجح.\n٢ - توجيه الترجيح.\n٣ - الجواب عن وجهة القول المرجوح.\nالشيء الأول: بيان الراجح:\nالراجح - والله أعلم - أن دية غير أهل الكتاب من الكفار نصف دية المسلم كأهل الكتاب.\nالشيء الثاني: توجيه الترجيح:\nوجه ترجيح إلحاق الكفار من غير أهل الكتاب في الدية بأهل الكتاب: أنه لا فرق بينهم في الكفر والعصمة، وما خص به أهل الكتاب من الأحكام، كإباحة نسائهم وطعامهم لا يستلزم تمييزهم في الدية.\n_________\n(١) سورة النساء، الآية: [٩٢].","vol":"2","page":59},{"text":"الشيء الثالث: الجواب عن وجهة الأقوال الأخرى:\nوفيه ثلاث نقاط:\nالنقطة الأولى: الجواب عن الاحتجاج بالآية:\nأجيب عن ذلك بما تقدم في الجواب عن الاحتجاج بها على أن الكتابي كالمسلم.\nالنقطة الثانية: الجواب عن الاحتجاج بما ورد عن بعض الصحابة:\nأجيب عن ذلك بجوابين:\nالجواب الأول: أنها لا تخلو من مقال.\nالجواب الثاني: أنها قضايا أعيان لا عموم لها.\nالنقطة الثالثة: الجواب عن القياس:\nأجيب عن قياس الكافر على المسلم بجوابين:\nالجواب الأول: أنه قياس في مقابلة النص فلا يعتد به.\nالجواب الثاني: أنه قياس مع الفارق فلا يصح.\nالجانب الثاني: نسبة ديات الإناث إلى ديات الرجال:\nوفيه جزءان هما:\n١ - بيان النسبة.\n٢ - التوجيه.\nالجزء الأول: بيان النسبة:\nديات الإناث على النصف من ديات الذكور، سواء في ذلك المسلمات والكافرات، الكتابيات والوثنيات.\nالجزء الثاني: التوجيه:\nوجه تنصيف ديات الإناث من ديات الذكور ما يأتي:","vol":"2","page":60},{"text":"١ - حديث: (ودية المرأة على النصف من دية الرجل) (١).\n٢ - ما حكى من الإجماع عليه (٢).\nالأمر الثاني: مقادير ديات الرقيق:\nقال المؤلف - رحمه الله تعالى -: ودية قن قيمته.\nالكلام في هذا الأمر في جانبين هما:\n١ - مقادير دية الرقيق القن.\n٢ - مقادير دية البعض.\nالجانب الأول: مقدار دية الرقيق القن:\nوفيه ثلاثة أجزاء هي:\n١ - بيان المراد بالقن.\n٢ - أنواع القن.\n٣ - الدية.\nالجزء الأول: بيان المراد بالقن:\nالقن الرقيق الخالص الذي لم يعتق منه شيء.\nالجزء الثاني: أنواع القن:\nأنواع القن هم من يأتي:\n١ - المكاتب.\n٢ - المدبر.\n٣ - المعلق عتقه على شرط أو صفة.\n٤ - أم الولد.\n٥ - غير هؤلاء من الرقيق الذي لم يعتق منه شيء.\n_________\n(١) السنن الكبرى للبيهقي ٨/ ٩٥، والاستذكار لابن عبد البر ٢٥/ ٦٣، والتمهيد له ١٧/ ٣٥٨.\n(٢) الإجماع لابن المنذر ٧٢، والإشراف له ٣/ ٩٢.","vol":"2","page":61},{"text":"الجزء الثالث: الدية:\nوفيه جزئيتان هما:\n١ - دية غير المكاتب.\n٢ - دية المكاتب.\nالجزئية الأولى: دية غير المكاتب:\nوفيها فقرتان هما:\n١ - إذا كان التلف باليد.\n٢ - إذا كان التلف بالجناية.\nالفقرة الأولى: إذا كان التلف باليد:\nوفيها شيئان هما:\n١ - مثال التلف باليد.\n٢ - الدية.\nالشيء الأول: مثال التلف باليد:\nالتلف باليد أن يكون الرقيق مغصوبا فيموت عند الغاصب.\nالشيء الثاني: الدية:\nوفيه نقطتان هما:\n١ - بيان الدية.\n٢ - التوجيه.\nالنقطة الأولى: بيان الدية:\nإذا كان تلف الرقيق تحت اليد من غير جناية ضمن بقيمته بالغة ما بلغت.\nالنقطة الثانية: التوجيه:\nوجه ضمان الرقيق بقيمته إذا تلف تحت اليد: أنه بالغصب ينزل منزلة الأموال، وضمان الأموال بقيمتها.\nالفقرة الثانية: إذا كان التلف بالجناية:\nوفيها ثلاثة أشياء:","vol":"2","page":62},{"text":"١ - الخلاف.\n٢ - التوجيه.\n٣ - الترجيح.\nالشيء الأول: الخلاف:\nاختلف فيما يضمن به القن إذا تلف بالجناية على قولين:\nالقول الأول: أنه يضمن بقيمته ولو زادت على دية الحر.\nالقول الثاني: أنه يضمن بقيمته ما لم تزد على دية الحر.\nالشيء الثاني: التوجيه:\nوفيه نقطتان هما:\n١ - توجيه القول الأول.\n٢ - توجيه القول الثانى.\nالنقطة الأولى: توجيه القول الأول:\nوجه القول بأن دية القن إذا تلف بالجناية قيمته بما يلي:\n١ - أنه مال متقوم فيضمن بالقيمة كسائر الأموال.\n٢ - أنه لو تلف باليد ضمن بالقيمة فكذلك إذا تلف بالجناية.\n٣ - أنه لو نقصت قيمته عن دية الحر ضمن بها فكذلك إذا زادت، تحقيقا للعدل، أما أن يعامل بالأضر فهذا ظلم وجور.\n٤ - أن اعتبار الرقيق مالا يقتضي أن يضمن بقيمته كسائر الأموال.\nالنقطة الثانية: توجيه القول الثاني:\nوجه القول بضمان الرقيق بقيمته ما لم تزد على دية الحر بما يأتي:\n١ - أن ضمان الرقيق ضمان آدمي كضمان الحر فلا يزاد عليه.\n٢ - أن الحر أشرف من الرقيق لخلوه من نقص الرق فلا يزاد الرقيق عليه؛ لئلا يكون الفاضل مفضولا.","vol":"2","page":63},{"text":"الشيء الثالث: الترجيح:\nوفيه ثلاث نقاط هي:\n١ - بيان الراجح.\n٢ - توجيه الترجيح.\n٣ - الجواب عن وجهة القول المرجوح.\nالنقطة الأولى: بيان الراجح:\nالراجح - والله أعلم - هو القول بأن دية الرقيق قيمته بالغة ما بلغت، سواء كان تلفه باليد أو بالجناية.\nالنقطة الثانية: توجيه الترجيح:\nوجه ترجيح القول بأن دية الرقيق قيمته أن أدلته أظهر.\nالنقطة الثالثة: الجواب عن وجهة القول المرجوح:\nوفيه قطعتان هما:\n١ - الجواب عن الدليل الأول.\n٢ - الجواب عن الدليل الثاني.\nالقطعة الأولى: الجواب عن الدليل الأول:\nيجاب عن هذا الدليل بثلاثة أجوبة:\nالجواب الأول: أن الآدمية في الرقيق ملغاة حكما، باعتباره ما لا يباع ويشترى.\nالجواب الثاني: أن قياس الرقيق على الحر قياس مع الفارق؛ لأن الرقيق مال يباع ويشترى بخلاف الحر، فلا يقاس ما يجرى فيه البيع والشراء على الممنوع فيه.","vol":"2","page":64},{"text":"الجواب الثالث: القياس حال زيادة القيمة وعدم القياس إذا لم تزد تناقض فإما أن تعتبر فيه الآدمية في الحالين أو تلغى في الحالين أما أن تعتبر في حال دون حال فهذا تناقص لا يصح.\nالقطعة الثانية: الجواب عن الدليل الثاني:\nيجاب عن هذا الدليل بجوابين:\nالجواب الأول: أن الذي فضل الحر ورفعه عن المالية هو الذي نقص الرقيق بالرق، وسواه بالمال وجعله سلعة تباع وتشترى، وهذا التفريق يقتضي أن يعطى كل جنس حكمه.\nالجواب الثاني: أن تحديد دية الحر دون الرقيق دليل على أن دية الرقيق غير محددة بل تختلف باختلاف الزمان والمكان والأشخاص والأحوال.\nالجزئية الثانية: دية المكاتب:\nوفيها ثلاث فقرات هي:\n١ - بيان المراد بالمكاتب.\n٢ - الدليل على اعتباره قنا.\n٣ - ديته.\nالفقرة الأولى: بيان المراد بالمكاتب:\nالمكاتب هو الذي يشتري نفسه من سيده بثمن يؤديه مقسطا.\nالفقرة الثانية: الدليل على أن المكاتب قن:\nالدليل على اعتبار المكاتب قنا حديث: (المكاتب قن ما بقي عليه درهم) (١).\nالفقرة الثالثة: دية المكاتب:\nوفيها ثلاثة أشياء هي:\n_________\n(١) سنن أبي داود، كتاب العتق، باب في المكاتب يؤدي بعض كتابته/٣٩٢٦.","vol":"2","page":65},{"text":"١ - الخلاف.\n٢ - التوجيه.\n٣ - الترجيح.\nالشيء الأول: الخلاف:\nاختلف في دية المكاتب على قولين:\nالقول الأول: أن ديته كدية القن الخالص.\nالقول الثاني: أن دية ما وفي ثمنه دية حر ودية الباقي دية قن.\nالشيء الثاني: التوجيه:\nوفيه نقطتان هما:\n١ - توجيه القول الأول.\n٢ - توجيه القول الثاني.\nالنقطة الأولى: توجيه القول الأول:\nوجه القول بأن المكاتب في ديته كالقن الخالص: الحديث المتقدم، وذلك أنه اعتبره قنا فتكون ديته دية قن.\nالنقطة الثانية: توجيه القول الثاني:\nوجه القول بأن دية المكاتب فيما وفى دية حر ما يأتي:\n١ - ما ورد عن ابن عباس - ﵄ - أن رسول الله - ﷺ - قضى في المكاتب يقتل أنه يؤدى ما أدى من كتابته دية الحر وما بقي دية العبد (١).\n٢ - ما روي عن علي - ﵁ - في ذلك (٢).\n٣ - القياس على المبعض؛ لأن ما يقابل الموفى من الثمن يشبه الجزء المعتق من المبعض.\n_________\n(١) سنن أبي داود، كتاب الديات، باب دية المكاتب/ ٤٥٨١.\n(٢) سنن النسائي، القسامة، دية المكاتب ٨/ ٤٦.","vol":"2","page":66},{"text":"الشيء الثالث: الترجيح:\nوفيه ثلاث نقاط هي:\n١ - بيان الراجح.\n٢ - توجيه الترجيح.\n٣ - الجواب عن وجهة القول المرجوح.\nالنقطة الأولى: بيان الراجح:\nالراجح - والله أعلم - هو القول بأن دية المكاتب كدية القن.\nالنقطة الثانية: توجيه الترجيح:\nوجه ترجيح القول بأن دية المكاتب كدية القن: أن دليله صريح في كونه قنا، وحكى بعضهم الإجماع عليه، وإذا ثبت كونه قنا لم يبق مجال للاجتهاد في ديته.\nالنقطة الثالثة: الجواب عن وجهة القول المرجوح:\nوفيها ثلاث قطع هي:\n١ - الجواب عن الاحتجاج بالحديث.\n٢ - الجواب عن الاحتجاج بما روي عن علي.\n٣ - الجواب عن القياس على البعض.\nالقطعة الأولى: الجواب عن الاحتجاج بالحديث:\nأجيب عن ذلك بجوابين:\nالجواب الأول: أن في ثبوته نظرا (١).\nالجواب الثاني: أنه معارض بحديث: المكاتب عبد ما بقي عليه درهم وهو أقوى منه.\n_________\n(١) هامش (١) على حديث ٤٥٨١ من سنن أبي داود.","vol":"2","page":67},{"text":"القطعة الثانية: الجواب عن الاحتجاج بما روى عن علي:\nأجيب عن ذلك بالجواب الثاني عن الاحتجاج بالحديث.\nالقطعة الثالثة: الجواب عن القياس:\nأجيب عن ذلك: بأنه قياس مع الفارق فلا يصح؛ وذلك أن الجزء الحر من البعض حكمه حكم الحر، والجزء المقابل لما وفي من قيمة المكاتب حكمه حكم القن.\nالجانب الثاني: دية البعض:\nوفيه جزءان هما:\n١ - دية الجزء الحر.\n٢ - دية الجزء الرقيق.\nالجزء الأول: دية الجزء الحر:\nوفيه جزئيتان هما:\n١ - بيان مقدار الدية.\n٢ - التوجيه.\nالجزئية الأولى: بيان مقدار الدية:\nدية الجزء الحر من المبعض كدية الحر.\nالجزئية الثانية: التوجيه:\nوجه كون دية الجزء الحر من المبعض كدية الحر: أن أحكام هذا الجزء كأحكام الحر فلا يصح بيعه، ويملك به، وديته من أحكامه فتكون كدية الحر.\nالجزء الثاني: دية الجزء الرقيق:\nوفيه جزئيتان هما:\n١ - بيان مقدار الدية.\n٢ - التوجيه.\nالجزئية الأولى: مقدار الدية:\nدية الجزء الرقيق من المبعض كدية القن الخالص.","vol":"2","page":68},{"text":"الجزئية الثانية: التوجيه:\nوجه كون دية الجزء الرقيق من المبعض كدية القن الخالص: أن أحكام هذا الجزء أحكام الرقيق الخالص فيصح بيعه ولا يملك به وما يكسبه به لسيده، ومن أحكامه ديته فتكون كدية الرقيق الخالص.\nالفرع الثالث: تغليظ الدية:\nوفيه ستة أمور هى:\n١ - معنى تغليظ الدية.\n٢ - الجناية التي تغلظ فيها الدية.\n٣ - نوع الدية التي يكون فيها التغليظ.\n٤ - صفة التغليظ.\n٥ - تغليظ الدية فيما دون النفس.\n٦ - الدية قبل التغليظ.\nالأمر الأول: معنى تغليظ الدية:\nتغليظ الدية رفع صفاتها.\nالأمر الثاني: الجناية التي تغلظ الدية فيها:\nالجناية التي تغلظ الدية فيها: هي العمد وشبهه.\nالأمرالثالث: نوع الدية التي يكون فيها التغليظ:\nالدية التي يكون فيها التغليظ هي الإبل خاصة دون غيرها من الأنواع.\nالأمر الرابع: صفة التغليظ:\nوفيه جانبان هما:\n١ - صفة التغليظ في العمد.\n٢ - صفة التغليظ في شبه العمد.\nالجانب الأول: صفة التغليظ في العمد:\nوفيه أربعة أجزاء هي:\n١ - التغليظ بأسنان الإبل.\n٢ - التغليظ بجنس الإبل.\n٣ - التغليظ بحلول الدية.\n٤ - التغليظ بتحميل الجاني للدية.","vol":"2","page":69},{"text":"الجزء الأول: التغليظ بأسنان الإبل:\nوفيه جزئيتان هما:\n١ - التغليظ الرباعي.\n٢ - التغليظ الثلاثي.\nالجزئية الأولى: التغليظ الرباعي:\nوفيها فقرتان هما:\n١ - بيان الأسنان.\n٢ - التوجيه.\nالفقرة الأولى: بيان الأسنان:\nأسنان الإبل في التغليظ الرباعي كما يلي:\n٢٥ خمس وعشرون بنت مخاض وهي ما تم لها سنة سميت بذلك؛ لأن أمها في الغالب تكون ماخضا أي حاملا.\n٢٥ خمس وعشرون بنت لبون وهي ما تم لها سنتان سميت بذلك؛ لأن أمها في الغالب قد ولدت وصارت ذات لبن.\n٢٥ خمس وعشرون حقه وهي ما تم لها ثلاث سنين سميت بذلك؛ لأنها استحقت أن يطرقها الفحل وأن يحمل عليها.\n٢٥ خمس وعشرون جذعة، وهي ما تم لها أربع سنين سميت بذلك؛ لأنها في الغالب قد جدعت ثناياها.\nالفقرة الثانية: التوجيه:\nوجه تحديد اسنان الإبل في دية العمد بما ذكر ما يأتي:\nما ورد أن الدية على عهد رسول الله - ﷺ - كانت أرباعا (١).\n٢٥ خمس وعشرون جذعة.\n٢٥ خمس وعشرون حقة.\n_________\n(١) سنن أبي داود، كتاب الديات، باب دية شبه العمد/ ٤٥٥٢.","vol":"2","page":70},{"text":"٢٥ خمس وعشرون بنت لبون.\n٢٥ خمس وعشرون بنت مخاض.\nالجزئية الثانية: التغليظ الثلاثي:\nوفيها ثلاث فقرات هي:\n١ - بيان الأسنان.\n٢ - التوجيه.\n٣ - من يطبق عليه.\nالفقرة الأولى: بيان الأسنان:\nأسنان الإبل في التغليظ الثلاثي كما يلي:\n٣٠ ثلاثون حقة.\n٣٠ ثلاثون جذعة.\n٤٠ أربعون خلفة، وهى الناقة العشراء.\nالفقرة الثانية: التوجيه:\nوجه تحديد أسنان الإبل في التغليظ الثلاثي بما ذكر ما يأتي:\n١ - حديث: (ألا إن في قتيل عمد الخطأ قتيل السوط والعصا مائة من الإبل منها أربعون في بطونها أولادها (١).\n٢ - ما ورد أن عمر - ﵁ - أخذ الدية من قتادة (٢).\n٣٠ ثلاثين حقة.\n٣٠ ثلاثين جذعة.\n٤٠ أريعين خلفة.\nالفقرة الثالثة: من يطبق التغليظ الثلاثي عليه:\nوفيها شيئان هما:\n١ - بيان من يطبق عليه.\n٢ - التوجيه.\n_________\n(١) سنن أبي داود، كتاب الديات، باب دية شبه العمد/٤٥٤٧.\n(٢) سنن أبي داود، كتاب الديات، باب دية شبه العمد/ ٤٥٥٠.","vol":"2","page":71},{"text":"الشيء الأول: بيان من يطبق عليه:\nتطبيق التغليظ الثلاثي يرجع إلى الحاكم الذي يفصل في القضية فيطبقه على من يرى تطبيقه عليه حسب الأشخاص والأحوال والأزمنة والأمكنة والجريمة؛ لأن ذلك يختلف باختلافها.\nالجزء الثاني: التغليظ بجنس الإبل:\nوفيه جزئيتان هما:\n١ - الجنس المعتبر في التغليظ.\n٢ - التوجيه.\nالجزئية الأولى: الجنس المعتبر:\nجنس الإبل المعتبر في التغليظ هو الإناث، فلا يكون في دية العمد ذكر.\nالجزئية الثانية: التوجيه:\nوجه حصر دية العمد في الإناث ما يأتي:\n١ - ما تقدم في بيان أسنانها حيث لم يرد فيها ذكر.\n٢ - الإناث أعلى وأنفس نظرا لأنها تنمو بالإنتاج بخلاف الذكور فإنها لا تزيد.\nالجزء الثالث: التغليظ بحلول الدية:\nوفيه جزئيتان هما:\n١ - الحلول.\n٢ - التوجيه.\nالجزئية الأولى: الحلول:\nدية العمد كلها حالة فلا يؤجل منها شيء.\nالجزئية الثانية: التوجيه:\nوجه حلول دية العمد ما يأتي:\n١ - ما تقدم من أخذ عمر الدية من قتادة فإنه لم يرد فيها تأجيل.\n٢ - أن الأصل في الحق الحلول فلا يؤجل إلا بدليل ولم يرد في تأجيل دية العمد دليل.","vol":"2","page":72},{"text":"الجزء الرابع: التغليظ بتحميل الجاني للدية:\nوفيه ثلاث جزئيات هي:\n١ - التحميل.\n٢ - التوجيه.\n٣ - مسؤولية الدية إذا تعذر أخذها من الجاني.\nالجزئية الأولى: تحميل الجاني للدية:\nدية العمد تطلب من الجاني وحده فلا يحمل أحد منها شيئا.\nالجزئية الثانية: التوجيه:\nوجه مطالبة الجاني وحده بدية العمد ما يأتي:\n١ - أنها واجبة بفعله واختياره، فلا يكون له عذر يقتضي المساعدة.\n٢ - أن مساعدة الجاني العامد يشجعه على معاودة الإجرام وتكثير القتل.\n٣ - أن تحميل العاقلة للدية مساعدة للجاني، ولعامد ليس أهلا للمساعدة.\n٤ - أن القتل العمد قليل وقوعه فلا يجحف بالجاني تحميله الدية.\nالجزئية الثالثة: مسؤولية الدية إذا تعذر أخذها من الجاني:\nوفيها فقرتان هما:\n١ - أسباب تعذر أخذ الدية من الجاني.\n٢ - المسؤولية.\nالفقرة الأولى: أسباب تعذر أخذ الدية من الجاني:\nمن أسباب تعذر أخذ الدية من الجاني ما يأتي:\n١ - ألا يكون له مال.\n٢ - أن يخفى ماله.\nالفقرة الثانية: مسؤولية الدية:\nإذا تعذر أخذ الدية من الجاني بقيت في ذمته كسائر ديونه.","vol":"2","page":73},{"text":"الجانب الثاني: صفة التغليظ في شبه العمد:\nوفيه ثلاثة أجزاء هي:\n١ - صفة التغليظ.\n٢ - الدليل.\n٣ - التوجيه.\nالجزء الأول: صفة التغليظ:\nالتغليظ في شبه العمد في أسنان الإبل وجنسها وصفتها وقد تقدم بيان ذلك في صفة التغليظ في العمد.\nالجزء الثاني: الدليل:\nالدليل على التغليظ في شبه العمد: حديث: (ألا إن في قتيل عمد الخطأ قتيل السوط والعصا مائة من الإبل منها أربعون خلفة في بطونها أولادها) (١).\nالجزء الثالث: التوجيه:\nوفيه جزئيتان هما:\n١ - توجيه التغليظ.\n٢ - توجيه قصره على أسنان الإبل وجنسها وصفتها.\nالجزئية الأولى: توجيه التغليظ:\nوجه تغليظ دية شبه العمد ما يأتي:\n١ - الحديث المتقدم.\n٢ - أن فيه شبها بالعمد بقصد الجناية فألحق به في التغليظ.\nالجزئية الثانية: توجيه قصر التغليظ على صفة الإبل:\nوجه ذلك: أن شبه العمد فيه شبه من الخطأ في عدم قصد القتل فألحق به في التقسيط وتحميل الدية للعاقلة.\n_________\n(١) سنن أبي داود، كتاب الديات، باب دية شبه العمد/٤٥٤٧.","vol":"2","page":74},{"text":"الأمر الخامس: تغليظ الدية في الجناية على ما دون النفس:\nوفيه جانبان هما:\n١ - حكم التغليظ.\n٢ - أمثلة التغليظ.\nالجانب الأول: حكم التغليظ:\nوفيه جزءان هما:\n١ - بيان الحكم.\n٢ - التوجيه.\nالجزء الأول: بيان الحكم:\nالجناية على ما دون النفس في تغليظ الواجب كالجناية على النفس.\nالجزء الثاني: التوجيه:\nوجه تغليظ الواجب بالجناية على ما دون النفس: أن ما دون النفس فرع عن النفس فيجري مجراها في التغليظ.\nالجانب الثاني: الأمثلة:\nمن أمثلة تغليظ الواجب بالجناية على ما دون النفس ما يأتي:\n١ - الواجب في الموضحة خمس من الإبل: من غير تغليظ يكون كما يلي:\nبنت مخاض، وابن مخاض، وبنت لبون، وحقة، وجذعة.\nوفي التغليظ يكون كما يلي: بنت مخاض وربع بنت مخاض، وبنت لبون، وربع بنت لبون، وحقه وربع حقة، وجذعة، وريع جذعة.\n٢ - دية اليد خمسون بعيرا، من غير تغليظ تكون كما يلي:\nعشر بنات مخاض، وعشرة بني مخاض، وعشر بنات لبون، وعشر حقاق، وعشر جذعات.\nوفي التغليظ تكون كما يلي:\nاثنا عشر بنت مخاض ونصف بنت مخاض، واثنا عشر بنت لبون ونصف بنت لبون، واثنا عشر حقة ونصف حقة، واثنا عشر جدعة ونصف جدعة.","vol":"2","page":75},{"text":"الأمر السادس: مقادير الدية من الإبل قبل التغليظ:\nوفيه جانبان هما:\n١ - بيان المقادير.\n٢ - التوجيه.\nالجانب الأول: بيان المقادير:\nمقادير الدية من الإبل قبل التغليظ كما يلي:\n٢٠ عشرون بنت مخاض.\n٢٠ عشرون ابن مخاض.\n٢٠ عشرون بنت لبون.\n٢٠ عشرون حقة.\n٢٠ عشرون جذعة.\nالجانب الثاني: الدليل:\nالدليل على أن الدية من الإبل كما ذكر حديث: (وفي دية الخطأ عشرون حقة، وعشرون جذعة، وعشرون بنت مخاض وعشرون بني مخاض، وعشرون بنت لبون) (١).\nالفرع الرابع: أسنان الإبل والبقر والغنم في الدية:\nوفيه ثلاثة أمور هي:\n١ - أسنان الإبل.\n٢ - أسنان البقر.\n٣ - أسنان الغنم.\nالأمر الأول: أسنان الإبل:\nأسنان الإبل في الدية تقدم بيانها في التغليظ.\nالأمر الثاني: أسنان البقر:\nأسنان البقر في الديةكما يلى:\n_________\n(١) سنن أبي داود، كتاب الديات، باب الدية كم هي/ ٤٥٤٥.","vol":"2","page":76},{"text":"١ - مائة مسنة وهي ما تم له سنتان.\n٢ - مائة تبيع أو تبيعة وهو ما تم له سنة.\nالأمر الثالث: أسنان الغنم:\nوفيه جانبان هما:\n١ - أسنان الضأن.\n٢ - أسنان المعز.\nالجانب الأول: أسنان الضأن:\nإذا كانت الدية من الضأن كان نصفها ثنايا ونصفها جذعان.\nالجانب الثاني: أسنان المعز:\nإذا كانت الدية من المعز كانت كلها ثنايا، فلا يقبل أقل من ذلك إلا برضا.\nالمسألة السابعة: ديات الأعضاء:\nوفيها فرعان هما:\n١ - المراد بالأعضاء.\n٢ - دياتها.\nالفرع الأول: المراد بالأعضاء:\nوفيه أمران هما:\n١ - بيان المراد بالأعضاء.\n٢ - أمثلتها.\nالأمر الأول: بيان المراد بالأعضاء:\nالأعضاء هي أجزاء الجسم الذي يتكون منها.\nالأمر الثاني: الأمثلة:\nمن أمثلة الأعضاء ما يأتي:\n١ - الأذنان.\n٢ - العينان.\n٣ - الجفون.\n٤ - الحاجبان.","vol":"2","page":77},{"text":"٥ - الأنف.\n٦ - الشفتان.\n٧ - اللسان.\n٨ - الأسنان.\n٩ - اللحيان.\n١٠ - الشعور.\n١١ - الثديان.\n١٢ - التندوتان.\n١٣ - الترقوتان.\n١٤ - اليدان.\n١٥ - الكفان.\n١٦ - الذراعان.\n١٧ - العضدان.\n١٨ - الرجلان.\n١٩ - القدمان.\n٢٥ - الساقان.\n٢١ - الفخذان.\n٢٢ - الأضلاع.\n٢٣ - الذكر.\n٢٤ - الخصيتان.\n٢٥ - الشفران.\n٢٦ - الكليتان.\n٢٧ - الأصابع.\nالفرع الثاني: الديات:\nوفيه أمران هما:\n١ - إذا كانت الجناية قطعا.\n٢ - إذا لم تكن الجناية قطعا.\nالأمر الأول: إذا كانت الجناية قطعا:\nوفيه جانبان هما:\n١ - قطع الكل.\n٢ - قطع البعض.\nالجانب الأول: قطع الكل:\nوفيه جزءان هما:\n١ - إذا كان العضو المقطوع أنفا أو أذنا.","vol":"2","page":78},{"text":"٢ - إذا لم يكن العضو المقطوع أنفا ولا أذنا.\nالجزء الأول: إذا كان العضو المقطوع أنفا أو أذنا:\nوفيه جزئيتان هما:\n١ - الدية.\n٢ - التوجيه.\nالجزئية الأولى: الدية:\nإذا كان العضو المقطوع أنفا أو أذنا وجبت فيه الدية مطلقا سواء كان مشلولا قبل القطع أم سليما.\nالجزئية الثانية: التوجيه:\nوجه وجوب الدية بقطع الأذن أو الأنف ولو كان مشلولا: أن الفائدة بالشكل وقد زال بالقطع.\nالجزء الثاني: إذا لم يكن العضو المقطوع أنفا ولا أذنا:\nوفيه جزئيتان هما:\n١ - إذا كان قبل القطع مشلولا.\n٢ - إذا لم يكن قبل القطع مشلولا.\nالجزئية الأولى: إذا كان العضو المقطوع قبل القطع مشلولا:\nوفيها فقرتان هما:\n١ - ما يجب فيه.\n٢ - التوجيه.\nالفقرة الأولى: بيان الواجب:\nإذا كان العضو المقطوع قبل القطع مشلولا كان الواجب فيه حكومة، سواء أعيد أم لم يعد.\nالفقرة الثانية: التوجيه:\nوجه كون الواجب في العضو المشلول حكومة: أنه ناقص المنفعة أو معدومها فلا يكون للدية فيه مقابل.","vol":"2","page":79},{"text":"الجزئية الثانية: إذا لم يكن العضو المقطوع قبل القطع مشلولا:\nوفيها فقرتان هما:\n١ - إذا أعيد.\n٢ - إذا لم يعد.\nالفقرة الأولى: إذا أعيد العضو المقطوع:\nوفيها شيئان هما:\n١ - إذا أعيد العضو نفسه.\n٢ - إذا أعيد غيره.\nالشيء الأول: إذا أعيد العضو نفسه:\nوفيه نقطتان هما:\n١ - إذا أعيد بعيب.\n٢ - إذا أعيد من غير عيب.\nالنقطة الأولى: إذا أعيد العضو المقطوع معيبا:\nوفيها قطعتان هما:\n١ - إذا قيل بوجوب الدية بالقطع ولو أعيد.\n٢ - إذا لم يقل بوجوب الدية إذا أعيد.\nالقطعة الأولى: إذا قيل بوجوب الدية ولو أعيد:\nوفيها شريحتان هما:\n١ - ما يجب.\n٢ - التوجيه.\nالشريحة الأولى: بيان ما يجب:\nإذا قيل بوجوب الدية ولو أعيد العضو لم يجب للعيب أرش.\nالشريحة الثانية: التوجيه:\nوجه عدم وجوب أرش العيب إذا أعيد العضو معيبا على القول بوجوب الدية بالقطع ولو أعيد المقطوع: أن وجوب الدية على اعتبار العضو غير موجود، فلا ترد المسؤولية عن سلبيات إعادته.","vol":"2","page":80},{"text":"القطعة الثانية: إذا قيل بعدم وجوب الدية إذا أعيد العضو المقطوع:\nوفيها شريحتان هما:\n١ - بيان ما يجب.\n٢ - التوجيه.\nالشريحة الأولى: بيان ما يجب:\nإذا قيل بأنه إذا أعيد العضو لم تجب الدية فأعيد معيبا وجب أرش عيبه.\nالشريحة الثانية: التوجيه:\nوجه وجوب أرش العيب إذا أعيد العضو المقطوع معيبا على القول بعدم وجوب الدية إذا أعيد. أن العضو المعاد في حكم العضو الموجود فيكون عيبه كعيب العضو المجني عليه من غير قطع إذا عاب بالجناية عليه.\nالنقطة الثانية: إذا أعيد العضو نفسه من غير عيب:\nوفيه ثلاث قطع هي:\n١ - الخلاف.\n٢ - التوجيه.\n٣ - الترجيح.\nالقطعة الأولى: الخلاف:\nإذا أعيد العضو المقطوع نفسه من غير عيب فقد اختلف في وجوب الدية له على قولين:\nالقول الأول: أنها تجب.\nالقول الثاني: أنها لا تجب.\nالقطعة الثانية: التوجيه:\nوفيها شريحتان هما:\n١ - توجيه القول الأول.\n٢ - توجيه القول الثاني.","vol":"2","page":81},{"text":"الشريحة الأولى: توجيه القول الأول:\nوجه القول بعدم سقوط الواجب بإعادة المقطوع بما يأتي:\n١ - أن العادة لم تجر بالإعادة، ونجاح الإعادة نادر والنادر لا حكم له.\n٢ - أن نجاح العود هبة جديدة من الله فلا يسقط به ما وجب.\nالشريحة الثانية: توجيه القول الثاني:\nوجه القول بسقوط ما وجب إذا نجحت الإعادة: بالقياس على عود الشعر والسن، فإنه يسقط بعوده ما يجب فيه.\nالقطعة الثالثة: الترجيح:\nوفيها ثلاث شرائح هي:\n١ - بيان الراجح.\n٢ - توجيه الترجيح.\n٣ - الجواب عن وجهة القول المرجوح.\nالشريحة الأولى: بيان الراجح:\nالراجح - والله أعلم - عدم السقوط ولو نجحت الإعادة.\nالشريحة الثانية: توجيه الترجيح:\nوجه ترجيح القول بعدم سقوط الواجب ما يأتي:\n١ - أن أدلة الوجوب مطلقة فلا يصح تقييدها إلا بدليل ولا دليل.\n٢ - أنه لم يؤثر القول بالسقوط في غير ما جرت العادة بعوده عن أحد من السلف.\n٣ - أن الواجب تعلق في الذمة بمجرد القطع فلا يسقط إلا بأداء أو إسقاط ولم يوجد شيء من ذلك، وإعادة العضو ليس واحدا منهما.","vol":"2","page":82},{"text":"الشريحة الثالثة: الجواب عن وجهة القول المرجوح:\nأجيب عن ذلك: بأن قياس ما لم تجر العادة به على ما جرت به العادة قياس مع الفارق فلا يعتد به.\nالشيء الثاني: إذا كان العضو المعاد غير المقطوع:\nوفيه نقطتان هما:\n١ - سقوط الواجب.\n٢ - التوجيه.\nالنقطة الأولى: سقوط الواجب:\nإذا قيل بعدم سقوط الواجب إذا كان المعاد هو العضو المقطوع، لم يسقط الواجب إذا كان المعاد غيره من باب أولى، وقد تقدم أن الراجح عدم السقوط إذا كان المعاد هو العضو المقطوع فيكون هنا كذلك.\nالنقطة الثانية: التوجيه:\nوجه عدم سقوط الواجب إذا كان المعاد غير المقطوع: أن الدية للعضو المقطوع وهو لم يعد.\nالفقرة الثانية: إذا لم يعد العضو المقطوع ولا غيره:\nوفيها ثلاثة أشياء هي:\n١ - دية ما ليس في الإنسان منه إلا شيء واحد.\n٢ - دية ما في الإنسان منه شيئان.\n٣ - دية ما في الإنسان منه أكثر من شيئين.\nالشيء الأول: دية ما ليس في الإنسان منه إلا شيء واحد:\nوفيه نقطتان هما:","vol":"2","page":83},{"text":"١ - بيان ما ليس في الإنسان منه إلا شيء واحد.\n٢ - دية ما ليس في الإنسان منه إلا شيء واحد.\nالنقطة الأولى: بيان ما ليس في الإنسان منه إلا شيء واحد:\nما ليس في الإنسان منه إلا شيء واحد هو:\n١ - الأنف.\n٢ - اللسان.\n٣ - الذكر.\nالنقطة الثانية: الدية:\nوفيها قطعتان هما:\n١ - بيان الدية.\n٢ - الدليل.\nالقطعة الأولى: بيان الدية:\nما ليس في الإنسان منه إلا شيء واحد ديته دية النفس.\nالقطعة الثانية: الدليل:\nالدليل على وجوب الدية بإتلاف ما ليس في الإنسان منه إلا شيء واحد حديث: (وفي الذكر الدية، وفي الأنف إذا أوعب جدعه الدية، وفي اللسان الدية) (١).\nالشيء الثاني: دية ما في الإنسان منه شيئان:\nوفيه نقطتان هما:\n١ - الأمثلة.\n٢ - ما يجب.\n_________\n(١) سنن النساني، القسامة، باب عقل الأصابع ٨/ ٥٨.","vol":"2","page":84},{"text":"النقطة الأولى: الأمثلة:\nمن أمثلة ما في الإنسان منه شيئان ما يأتي:\n١ - الأذنان.\n٢ - الحاجبان.\n٣ - العينان.\n٤ - الشفتان.\n٥ - الثديان.\n٦ - التندوتان.\n٧ - الكليتان.\n٨٠ - الخصيتان.\n٩ - الشفران.\n١٠ - اليدان.\n١١ - الرجلان.\n١٢ - اللحيان.\n١٣ - الأليتان.\nالنقطة الثانية: ما يجب:\nوفيها قطعتان هما:\n١ - بيان ما يجب.\n٢ - التوجيه.\nالقطعة الأولى: بيان ما يجب:\nإذا قطع من الإنسان ما فيه منه شيئان فديته دية النفس.\nالقطعة الثانية: التوجيه:\nوفيها شريحتان هما:\n١ - التوجيه العام.\n٢ - التوجيه الخاص بكل عضو.\nالشريحة الأولى: التوجيه العام:\nوجه وجوب الدية لكل ما في الإنسان منه عضوان ما يأتي:\n١ - النصوص الواردة في غالبها كما سيأتي.\n٢ - الإجماع في كثير منها كما سيأتي.","vol":"2","page":85},{"text":"٣ - قياس ما لا نص فيه منها ولا إجماع على ما فيه نص أو إجماع.\nالشريحة الثانية: التوجيه الخاص بكل عضو:\nوفيها ثلاث عشرة جملة.\nالجملة الأولى: توجيه وجوب الدية في الأذنين:\nوجه وجوب الدية في الأذنين ما يأتي:\n١ - حديث: (وفي الأذنين الدية) (١).\n٢ - ما ورد أن عمر وعليا ﵄ قضيا فيهما بالدية (٢).\n٣ - أن فيهما نفعا وجمالا لا كسائر الأعضاء.\n٤ - أنه ليس في البدن غيرهما من جنسهما.\nالجملة الثانية: توجيه وجوب الدية في الحاجبين:\nوجه وجوب الدية في الحاجبين ما يأتي:\n١ - أن فيهما نفعا وجمالا.\n٢ - أنه لا يوجد في البدن غيرهما من جنسهما.\nالجملة الثالثة: توجيه وجوب الدية في العينين:\nوجه وجوب الدية في العينين ما يأتي:\n١ - حديث: (وفي العينين الدية) (٣).\n٢ - الإجماع.\n_________\n(١) السنن الكبرى للبيهقي، كتاب الديات، باب الأذنين ٨/ ٨٥، وسنن الدارقطني بلفظ في الأذن خمسون ٣/ ٣٠٩.\n(٢) السنن الكبرى للبيهقي، كتاب الديات، باب الأذنين ٨/ ٨٥.\n(٣) السنن الكبرى للبيهقي، كتاب الديات، باب دية العينين ٨/ ٨٦.","vol":"2","page":86},{"text":"٣ - أن فيهما نفعا وجمالا.\n٤ - أنه لا يوجد في البدن غيرهما من جنسهما.\nالجملة الرابعة: توجيه وجوب الدية في الشفتين:\nوجه وجوب الدية في الشفتين ما يأتي:\n١ - حديث: (وفي الشفتين الدية) (١).\n٢ - أن فيهما نفعا وجمالا.\n٣ - أنه لا يوجد في الإنسان غيرهما من جنسهما.\nالجملة الخامسة: توجيه وجوب الدية في الثديين:\nوجه وجوب الدية في الثديين ما يأتي:\n١ - الإجماع.\n٢ - أن فيهما نفعا وجمالا.\n٣ - أنه لا يوجد في البدن غيرهما من جنسهما.\nالجملة السادسة: توجيه وجوب الدية في تندوتي الرجل:\nوجه وجوب الدية في ثندوتي الرجل ما يأتي:\n١ - القياس على ثديي المرأة.\n٢ - أن فيهما جمالا كالثديين.\n٣ - أنه لا يوجد في البدن غيرهما من جنسهما.\nالجملة السابعة: توجيه وجوب الدية في الكليتين:\nوجه وجوب الدية في الكليتين ما يأتي:\n١ - أن فيهما منفعة لا يعيش الإنسان بدونها.\n٢ - أنه لا يوجد في الجسم غيرهما من جنسهما.\n_________\n(١) السنن الكبرى للبيهقي، كتاب الديات، باب دية الشفتين ٨/ ٨٦.","vol":"2","page":87},{"text":"الجملة الثامنة: توجيه وجوب الدية في الخصيتين:\nوجه وجوب الدية في الخصيتين ما يأتي:\n١ - حديث: (وفي البيضتين الدية) (١).\n٢ - أن فيهما نفعا وجمالا.\n٣ - أنه لا يوجد في الجسم غيرهما من جنسهما.\nالجملة العاشرة: توجيه وجوب الدية في اليدين:\nأ - حديث: (وفي اليدين الدية) (٢).\n٢ - الإجماع.\n٣ - أنه لا يوجد في الجسم غيرهما من جنسهما.\nالجملة الحادية عشرة: توجيه وجوب الدية في الرجلين:\nأ - حديث: (وفي الرجلين الدية) (٣).\n٢ - الإجماع.\n٣ - أنه لا يوجد في الجسم غيرهما من جنسهما.\nالجملة الثانية عشرة: توجيه وجوب الدية في اللحيين:\nوجه وجوب الدية في اللحيين ما يأتي:\n١ - أن فيهما نفعا وجمالا.\n٢ - أنه لا يوجد في الجسم غيرهما من جنسهما.\n_________\n(١) السنن الكبرى للبيهقي، كتاب الديات، باب دية الذكر والأنثيين. ٨/ ٩٧.\n(٢) السنن الكبرى للبيهقي، كتاب الديات، باب دية اليدين والرجلين ٨/ ٩١.\n(٣) السنن الكبرى للبيهقي، كتاب الديات، باب دية اليدين والرجلين /٨/ ٩١.","vol":"2","page":88},{"text":"الجملة الثالثة عشرة: توجيه وجوب الدية في الأليتين:\nوجه وجوب الدية في الأليتين ما يأتي:\n١ - أن فيهما نفعا وجمالا.\n٢ - أنه لا يوجد في الجسم غيرهما من جنسهما.\nالشيء الثالث: دية ما في الإنسان منه ثلاثة أشياء:\nوفيه نقطتان هما:\n١ - بيانه.\n٢ - ما يجب فيه.\nالنقطة الأولى: بيان ما في الإنسان منه ثلاثة أشياء:\nما في الإنسان منه ثلاثة أشياء هو مارن الأنف، ففيه المنخران والحاجز بينهما.\nالنقطة الثانية: ما يجب:\nوفيها قطعتان هما:\n١ - بيان ما يجب.\n٢ - التوجيه.\nالقطعة الأولى: بيان ما يجب:\nوفيها شريحتان هما:\n١ - ما يجب في المارن كله.\n٢ - ما يجب في أجزائه.\nالشريحة الأولى: بيان ما يجب في المارن كله:\nوفيهما جملتان هما:\n١ - بيان ما يجب.\n٢ - التوجيه.\nالجملة الأولى: بيان ما يجب:\nقطع مارن الأنف كله تجب فيه الديةكاملة كالنفس.","vol":"2","page":89},{"text":"الجملة الثانية: التوجيه:\nوجه وجوب الدية في مارن الأنف ما يأتي:\n١ - أن مارن الأنف لا يوجد في الإنسان منه إلا شيء واحد.\n٢ - أن فيه جمالا ظاهرا ونفعا بينا.\nالشريحة الثانية: ما يجب في أجزاء المارن:\nوفيها جملتان هما:\n١ - بيان أجزاء المارن.\n٢ - ما يجب في كل جزء.\nالجملة الأولى: بيان أجزاء المارن:\nالمارن ثلاثة أجزاء هي:\n١ - المنخران.\n٢ - الحاجز بينهما.\nالجملة الثانية: ما يجب في كل جزء:\nوفيها ما يأتي:\n١ - بيان ما يجب.\nالواجب في كل جزء من أجزاء المارن ثلث الدية.\nب - التوجيه:\nوجه وجوب ثلث الدية في كل جزء من أجزاء المارن: أن الدية توزع على ما في الإنسان منه أكثر من شيء بعدده، والمارن ثلاثة أجزاء كما تقدم فتوزع الدية عليه أثلاثا.\nالشيء الرابع: دية ما في الإنسان منه أربعة أشياء:\nوفيه نقطتان هما:","vol":"2","page":90},{"text":"١ - بيانه.\n٢ - ما يجب فيه.\nالنقطة الأولى: بيان في الإنسان منه أربعة أشياء:\nالذي يوجد في الإنسان منه أربعة أشياء هو أجفان العينين، فإنها أربعة، في كل عين جفنان أعلى وأسفل.\nالنقطة الثانية: ما يجب:\nوفيها قطعتان هما:\n١ - بيان ما يجب في الأجفان كلها.\n٢ - ما يجب في كل جفن.\nالقطعة الأولى: بيان ما يجب في الأجفان كلها:\nوفيها شريحتان هما:\n١ - بيان ما يجب.\n٢ - التوجيه.\nالشريحة الأولى: بيان ما يجب:\nقطع الأجفان كلها يوجب الدية كاملة.\nالشريحة الثانية: التوجيه:\nوجه وجوب الدية في الأجفان كلها: أن فيها نفعا ظاهرا وجمالا بينا، فإنها تغطى العينين وتقيهما من الحر والبرد والغبار والأتربة وتمسحهما عما يؤذيهما.\nالقطعة الثانية: ما يجب في كل جفن:\nوفيها شريحتان هما:\n١ - بيان ما يجب.\n٢ - التوجيه.\nالشريحة الأولى: بيان ما يجب:\nالواجب بكل جفن ربع الدية.","vol":"2","page":91},{"text":"الشريحة الثانية: التوجيه:\nوجه وجوب ريع الدية في كل جفن أن كل عدد تجب الدية في جملته تجب في أجزائه بالحصة.\nالشيء الخامس: دية ما في الإنسان منه أكثر من أربعة أشياء:\nوفيه خمس نقاط هي:\n١ - الأصابع.\n٢ - الأظفار.\n٣ - الأنامل.\n٤ - الأسنان.\n٥ - الشعور.\nالنقطة الأولى: الأصابع:\nوفيها قطعتان هما:\n١ - الإصبع الكامل.\n٢ - الإصبع الناقص.\nالقطعة الأولى: الإصبع الكامل:\nوفيها شريحتان هما:\n١ - المراد بالأصبع الكامل.\n٢ - ما يجب فيه.\nالشريحة الأولى: بيان المراد بالإصبع الكامل:\nالإصبع الكامل ما لم يذهب منه شيء.\nالشريحة الثانية: ما يجب فيه:\nوفيها جملتان هما:\n١ - بيان ما يجب.\n٢ - التوجيه.\nالجملة الأولى: بيان ما يجب:\nالواجب في الإصبع الكامل عشر الدية عشر من الإبل. سواء كان من يد أو رجل وسواء كان بأنملتين كالإبهام، أم بثلاث أنامل كما في الأصابع.","vol":"2","page":92},{"text":"الجملة الثانية: التوجيه:\nوجه وجوب عشر الدية في الإصبع الواحد ما يأتي:\n١ - حديث: (دية أصابع اليدين والرجلين عشر من الإبل لكل إصبع) (١).\n٢ - حديث: (هذه وهذه سواء) (٢). يعني الإبهام والخنصر.\n٣ - أن أصابع اليدين عشر، وأصابع الرجلين عشر فقسمت الدية عليها كما قسمت على عدد الأجفان.\nالقطعة الثانية: الأصبع الناقصة:\nوفيها شريحتان هما:\n١ - بيان المراد بالإصبع الناقصة.\n٢ - ما يجب.\nالشريحة الأولى: بيان المراد بالإصبع الناقصة:\nالإصبع الناقصة ما ذهب بعضها.\nالشريحة الثانية: ما يجب فيها:\nوفيها جملتان هما:\n١ - بيان ما يجب.\n٢ - التوجيه.\nالجملة الأولى: بيان ما يجب:\nالواجب في الإصبع الناقصة ما بقى من ديتها.\nالجملة الثانية: التوجيه:\nوجه كون الواجب في الإصبع الناقصة ما بقي من ديتها: أن دية اليد والرجل تقسم على الأصابع، ودية الإصبع تقسم على أناملها، فيكون الواجب في الفائت من الإصبع ما يقابله من ديتها.\n_________\n(١) سنن الترمذي، كتاب الديات، باب ما جاء في دية الأصابع/ ١٣٩١.\n(٢) سنن أبي داود، كتاب الديات، باب دية الأعضاء/ ٤٥٥٨.","vol":"2","page":93},{"text":"النقطة الثانية: الأظفار:\nوفيها قطعتان هما:\n١ - حالة الوجوب.\n٢ - ما يجب.\nالقطعة الأولى: حالة الوجوب:\nوفيها شريحتان هما:\n١ - بيان حالة الوجوب.\n٢ - التوجيه.\nالشريحة الأولى: بيان حالة الوجوب:\nحالة الوجوب ضمان الظفر: إذا قلع فلم يعد.\nالشريحة الثانية: التوجيه:\nوجه تقييد حالة ضمان الظفر بما إذا قلع فلم يعد: أنه إذا عاد لم يفت بقلعه شيء فلا يجب به شيء كقطع الزائد منه.\nالقطعة الثانية: ما يجب:\nوفيها ثلاث شرائح هي:\n١ - الخلاف.\n٢ - التوجيه.\n٣ - الترجيح.\nالشريحة الأولى: الخلاف:\nإذا قلع الظفر فلم يعد فقد اختلف فيما يجب فيه على قولين:\nالقول الأول: أن الواجب فيه خمس دية الإصبع.\nالقول الثاني: أن الواجب فيه حكومة.\nالشريحة الثانية: التوجيه:\nوفيها جملتان هما:\n١ - توجيه القول الأول.\n٢ - توجيه القول الثاني.","vol":"2","page":94},{"text":"الجملة الأولى: توجيه القول الأول:\nلم أر لهذا القول توجيه، ويمكن أن يوجه بأن ما ينقص من نفع الإصبع بذهاب الظفر يقدر بالخمس فيجب في ذهابه ما يقابل ذلك وهو الخمس.\nالجملة الثانية: توجيه القول الثاني:\nوجه هذا القول: بأن التقدير يحتاج إلى دليل وليس على التقدير دليل.\nالشريحة الثالثة: الترجيح:\nوفيها ثلاث جمل هي:\n١ - بيان الراجح.\n٢ - توجيه الترجيح.\n٣ - الجواب عن وجهة القول الآخر.\nالجملة الأولى: بيان الراجح:\nالراجح - والله أعلم - هو القول بوجوب الحكومة.\nالجملة الثانية: توجيه الترجيح:\nوجه ترجيح القول بوجوب الحكومة: أن توجيهه أظهر.\nالجملة الثالثة: الجواب عن وجهة القول المرجوح:\nأجيب عن ذلك: بأن الأصل عدم التقدير ولا دليل عليه فلا يصار إليه.\nالنقطة الثالثة: الأنامل:\nوفيها قطعتان هما:\n١ - بيان ما يجب.\n٢ - التوجيه.\nالقطعة الأولى: بيان ما يجب:\nالواجب في كل أنملة ما يخصها من دية الإصبع، فلكل واحدة من أنملتي الإبهام نصف ديته خمس من الإبل، وفي كل أنملة من أنامل غيرها ثلث ديته، ثلاثة أبعرة وثلث بعير.","vol":"2","page":95},{"text":"القطعة الثانية: التوجيه:\nوجه توزيع دية الأصابع على أناملها: أن الدية توزع على الأصابع، فتوزع دية كل إصبع على أجزائه كذلك.\nالنقطة الرابعة: الأسنان:\nوفيها قطعتان هما:\n١ - أسنان الكبير.\n٢ - أسنان الصغير.\nالقطعة الأولى: أسنان الكبير:\nوفيها شريحتان هما:\n١ - الأسنان.\n٢ - الأضراس.\nالشريحة الأولى: الأسنان:\nوفيها جملتان هما:\n١ - بيان ما يجب.\n٢ - التوجيه.\nالجملة الأولى: بيان ما يجب:\nدية الأسنان خمسة أبعرة لكل سن.\nالجملة الثانية: التوجيه:\nوجه تحديد السن بخمسة أبعرة ما يأتي:\n١ - حديث: (في السن خمس من الإبل) (١).\n٢ - حديث: (في الأسنان خمس خمس) (٢).\n_________\n(١) السنن الكبرى للبيهقي، كتاب الديات، باب دية الأسنان/٨/ ٨٩.\n(٢) سنن أبي داود، كتاب الديات، باب دية الأعضاء/٤٥٦٣.","vol":"2","page":96},{"text":"٣ - الإجماع.\nالشريحة الثانية: الأضراس:\nوفيها جملتان هما:\n١ - إذا قلعت مع الأسنان.\n٢ - إذا قلعت أفرادا.\nالجملة الأولى: إذا قلعت مع الأسنان بجناية واحدة:\nوفيها ما يلي:\nأولا: الخلاف:\nإذا سقطت الأضراس مع الأسنان بجناية واحدة فقد اختلف فيما يجب فيها على قولين:\nالقول الأول: أن الواجب فيها دية واحدة.\nالقول الثاني: أن الواجب فيها دية مستقلة لكل سن وضرس.\nوقد تقدم بيان دية الأسنان وسيأتي الخلاف في دية الأضراس.\nثانيا: التوجيه:\nوفيه ما يأتي:\n١ - توجيه القول الأول:\nوجه القول بأن الواجب دية واحدة بما يأتي:\n١ - أن النفس بمنافعها وأجزائها لا يجب فيها إلا دية واحدة فكذلك أجزاؤها من باب أولى.\n٢ - أن سائر الأجزاء كالكفين والقدمين مع الأصابع لا يجب فيهما بالجناية الواحدة إلا دية واحدة، فكذلك الأضراس مع الأسنان.","vol":"2","page":97},{"text":"ب - توجيه القول الثاني:\nوجه القول بأنه يجب بكل ضرس دية مستقلة ولو قلعت مع الأسنان بجناية واحدة بما يأتي:\n١ - حديث: (في الأسنان خمس خمس) (١). وهو عام فتدخل فيه الأضراس؛ لأنها أسنان؛ لحديث: (الأسنان سواء الثنية والضرس سواء) (٢).\nثالثا: الترجيح:\nوفيه ما يلي:\nأ - بيان الراجح:\nالراجح - والله أعلم - هو القول بأنه لا يجب بالجناية الواحدة إلا دية واحدة.\nب - توجيه الترجيح:\nوجه ترجيح القول بأنه لا يجب بالجناية الواحدة إلا دية واحدة: أن الأضراس والأسنان تعتبر عضوا واحدا باسم الأسنان ولم يرد أن العضو الواحد يجب به أكثر من دية.\nج - الجواب عن وجهة القول المرجوح:\nأجيب عن ذلك بحمله على قلعها أفرادا حتى لا تتجاوز ديتها دية النفس، ولا تخالف سائر الأعضاء كالكفين والقدمين مع الأصابع.\nالجملة الثانية: إذا قلعت أفرادا:\nوفيها ما يأتي:\n_________\n(١) سنن أبي داود، كتاب الديات، باب دية الأعضاء/٤٥٦٣.\n(٢) سنن أبي داود، كتاب الديات، باب دية الأعضاء/ ٤٥٥٩.","vol":"2","page":98},{"text":"أولا: الخلاف:\nاختلف فيما يجب في الأضراس إذا قلعت بجناية مستقلة عن الأسنان على أقوال:\nالقول الأول: أنها كالأسنان - يجب بكل واحد خمسة أبعرة.\nالقول الثاني: أنه يجب بكل واحد بعيران.\nالقول الثالث: أنه يجب بكل واحد بعير واحد.\nثانيا: التوجيه:\nوفيه ما يأتي:\nأ - توجيه القول الأول:\nوجه القول بأن الأضراس كالأسنان يجب بكل ضرس خمسة أبعرة بما يأتي:\n١ - حديث: (في الأسنان خمس خمس) (١). فإنه عام فتدخل فيه الأضراس؛ لأنها أسنان.\n٢ - حديث: (الأسنان سواء الثنية والضرس سواء) (٢).\nب - توجيه القول الثاني:\nوجه القول بأن الواجب بالضرس بعيران: بأن الواجب بكل سن خمسة أبعرة بالإجماع والأسنان اثنا عشر سنا فيكون الواجب فيها ستين بعيرا، والأضراس عشرون فإذا كان الواجب بكل ضرس بعيرين كان الواجب فيها أريعين بعيرا، وبذلك تكمل الدية مائة بعير.\n_________\n(١) سنن أبي داود، كتاب الديات، باب دية الأعضاء/٤٥٦٣.\n(٢) سنن أبي داود، كتاب الديات، باب دية الأعضاء/ ٤٥٥٩.","vol":"2","page":99},{"text":"ج - توجيه القول الثالث:\nوجه القول بأن الواجب بكل ضرس بعير واحد بما ورد أن عمر - ﵁ - جعل في كل ضرس بعيرا واحدا.\nثالثا: الترجيح:\nوفيه ما يلي:\nأ - بيان الراجح:\nالراجح - والله أعلم - أن في كل ضرس خمسة أبعرة.\nب - توجيه الترجيح:\nوجه ترجيح القول بأن الواجب بالضرس بالجناية المستقلة خمسة: أبعرة: أن دليله أظهر.\nج - الجواب عن وجهة الأقوال الأخرى:\nوفيه ما يلي:\n١ - الجواب عن وجهة القول الثاني:\nأجيب عن وجهة هذا القول: بأن الكلام في الجناية على الأضراس أفرادا وليس في سقوطها بجناية واحدة، فالواجب حينئذ دية واحدة في الجميع من غير مراعاة لما يجب في كل سن أو ضرس.\n٢ - الجواب عن وجهة القول الثالث:\nأجيب عن وجهة هذا القول: بأنه معارض بما هو أولى منه وأظهر، فيكون العمل به أولى وأظهر.\nالقطعة الثانية: أسنان الصغير:\nوفيها شريحتان هما:","vol":"2","page":100},{"text":"١ - إذا لم تعد.\n٢ - إذا عادت.\nالشريحة الأولى: إذا لم تعد:\nوفيها جملتان هما:\n١ - بيان الواجب.\n٢ - التوجيه.\nالجملة الأولى: بيان الواجب:\nإذا لم تعد أسنان الصغير بعد سقوطها بالجناية عليها كان الواجب فيها لواجب بأسنان الكبير\nالجملة الثانية: التوجيه:\nوجه اعتبار أسنان الصغير إذا لم تعد كأسنان الكبير ما يأتي:\n١ - حديث: (وفي السن خمس من الإبل) (١). فإنه عام فيشمل أسنان الصغير.\n٢ - حديث: (في الأسنان خمس خمس) (٢).\nووجه الاستدلال به كالذي قبله.\nالشريحة الثانية: إذا عادت:\nوفيها جملتان هما:\n١ - إذا عادت سليمة.\n٢ - إذا عادت معيبة.\nالجملة الأولى: إذا عادت أسنان الصغير سليمة:\nوفيها ما يلي:\nأ - بيان الواجب:\nإذا عادت أسنان الصغير سليمة فلا شيء فيها.\n_________\n(١) السنن الكبرى للبيهقي، كتاب الديات، باب دية الأسنان ٨/ ٨٩.\n(٢) سنن أبي داود، كتاب الديات، باب دية الأعضاء/٤٥٦٣.","vol":"2","page":101},{"text":"ب - التوجيه:\nوجه عدم وجوب شيء بسقوط أسنان الصغير إذا عادت سليمة: أنه لم يذهب عليه بسقوطها شيء فلا يجب به شيء.\nالجملة الثانية: إذا عادت معيبة:\nوفيها ما يلي:\nأولا: أمثلة العيوب:\nمن أمثلة العيوب ما يأتي:\n١ - أن تعود قصيرة.\n٢ - أن تعود طويلة.\n٣ - أن تعود مائلة.\n٤ - أن تعود متغيرة اللون.\n٥ - أن تعود متحركة.\n٦ - أن تعود فيها شروخ.\nثانيا: ما يجب:\nوفيه ما يلي:\nأ - بيان ما يجب:\nإذا عادت أسنان الصغير معيبة كان الواجب فيها حكومة.\nب - التوجيه:\nوفيه ما يلي:\n١ - توجيه عدم وجوب الدية:\nوجه ذلك: أن الدية في الذهاب، والأسنان العائدة لم تذهب.\n٢ - توجيه وجوب الأرش:\nوجه وجوب الأرش: أن العيب نقص فيجب جبره بالأرش.","vol":"2","page":102},{"text":"النقطة الخامسة: الشعور:\nوفيها قطعتان هما:\n١ - بيانها.\n٢ - ما يجب فيها.\nالقطعة الأولى: بيانها:\nالشعور التي يجب ضمانها هي:\n١ - شر الرأس.\n٢ - شعر الحاجبين.\n٣ - أهداب العينين.\n٤ - شعر اللحية.\nالقطعة الثانية: ما يجب فيها:\nوفيها ثلاث شرائح هي:\n١ - ما يجب فيها إذا عادت.\n٢ - ما يجب فيها إذا لم تعد.\n٣ - ما يجب فيها إذا عاد بعضها دون بعض.\nالشريحة الأولى: ما يجب فيها إذا عادت:\nوفيها جملتان هما:\n١ - ما يجب فيها إذا عادت سليمة.\n٢ - ما يجب فيها إذا عادت معيبة.\nالجملة الأولى: ما يجب فيها إذا عادت سليمة:\nوفيها ما يلي:\nأولا: بيان ما يجب فيها:\nإذا عادت الشعور سليمة لم يجب فيها شيء.\nثانيا: التوجيه:\nوجه عدم وجوب الدية في الشعور إذا عادت سليمة: أنه لم يفت بقلعها شيء فلم يلزم به شيء.","vol":"2","page":103},{"text":"الجملة الثانية: إذا عادت الشعور معيبة:\nوفيها ما يلي:\nأولا: أمثلة العيب:\nمن أمثلة عيب الشعور إذا عادت بعد قلعها ما يأتي:\n١ - أن تعود متغيرة اللون.\n٢ - أن تعود متغيرة الشكل، كان تعود جعدة وقد كانت سبطة أو العكس.\n٣ - أن تعود طويلة.\n٤ - أن تعود قصيرة.\n٥ - أن تعود ناقصة.\nثانيا: ما يجب:\nوفيه ما يلي:\n١ - بيان ما يجب:\nإذا عادت الشعور معيبة وجب فيها حكومة.\n٢ - التوجيه:\nوفيه ما يلي:\nأ - توجيه وجوب الحكومة:\nوجه وجوب الحكومة بالشعور إذا عادت معيبة: أن العيب نقص والنقص يجب جبره.\nب - توجيه عدم وجوب الدية:\nوجه عدم وجوب الدية: أن الدية في مقابل التلف وهي لم تتلف.\nالشريحة الثانية: ما يجب بالشعور إذا لم تعد:\nوفيها ثلاث جمل هي:","vol":"2","page":104},{"text":"١ - الخلاف.\n٢ - التوجيه.\n٣ - الترجيح.\nالجملة الأولى: الخلاف:\nإذا لم تعد الشعور فقد اختلف فيما يجب فيها على قولين:\nالقول الأول: أن الواجب فيها الدية.\nالقول الثاني: أن الواجب فيها حكومة.\nالجملة الثانية: التوجيه:\nوفيها ما يلي:\nأولا: توجيه القول الأول:\nوجه القول بوجوب الدية: بأن الشعور فيها جمال ظاهر ونفع بين، فالجمال ظاهر، والنفع بكونها تغطى ما تحتها وتحفظه من الحر والبرد والغبار والأتربة، وسائر ما يتعرض له.\nثانيا: توجيه القول الثاني:\nوجه القول بأن الواجب بالشعور حكومة: بأن نفعها في الجمال وذهاب الجمال لا يستوجب الدية.\nالجملة الثالثة: الترجيح:\nوفيها ما يلي:\nأولا: بيان الراجح:\nالراجح - والله أعلم - هو القول بأن الواجب في الشعور حكومة.\nثانيا: توجيه الترجيح:\nوجه ترجيح القول بوجوب الحكومة بذهاب الشعور ما يأتي:","vol":"2","page":105},{"text":"١ - أنه لا ضرر بذهابها ونفعها قليل.\n٢ - أنه لا نص فيها، وقياسها على المنصوص قياس مع الفارق للفرق بينهما في النفع والضرر.\n٣ - أن الذاهب بذهابها هو الجمال، وذهاب الجمال وحده لا تجب به الدية بدليل عدم وجوبها في تشوهات الجسم بالحريق ونحوه.\nثالثا: الجواب عن وجهة القول المرجوح:\nأجيب عن ذلك: بأن قياس الشعور على غيرها من الأعضاء قياس مع الفارق؛ لأنها لا تساويها في النفع والضرر.\nالشريحة الثالثة: الواجب بما لم يعد من الشعور إذا عاد بعضها دون بعض:\nوفيها جملتان هما:\n١ - إذا قيل: بأن الواجب بالشعور الدية.\n٢ - إذا قيل: بأن الواجب بالشعور حكومة.\nالجملة الأولى: الواجب بما لم يعد من الشعور على القول بأن الواجب بالكل الدبة:\nوفيها ما يلي:\nأولا: بيان الواجب:\nإذا قيل: بأن الواجب بالكل الدية كان الواجب بما لم يعد قسطه من الدية.\nثانيا: التوجيه:\nوجه كون الواجب بالجزء الذي لم يعد من الشعور قسطه من الدية: أن الدية تقسط على ما تجب فيه من الأعضاء كالعينين والأصابع فتقسط على الشعور كذلك.","vol":"2","page":106},{"text":"الجملة الثانية: الواجب بما لم يعد من الشعور على القول بأن الواجب بالكل حكومة:\nوفيها ما يلي:\nأولا: بيان الواجب:\nإذا قيل: بأن الواجب بالكل حكومة فالواجب بالجزء الذي لم يعد حكومة.\nثانيا: التوجيه:\nوجه كونه الواجب بالجزء الذي لم يعد من الشعور حكومة: أن الجزء له حكم الأصل، فإذا كان الواجب في الأصل حكومة كان الواجب في الجزء حكومة.\nالجانب الثاني: إذا كانت الجناية بقطع البعض:\nوفيه جزءان هما:\n١ - الأمثلة.\n٢ - الواجب.\nالجزء الأول: الأمثلة:\nمن أمثلة قطع بعض العضو ما يأتي:\n١ - قطع بعض الأذن.\n٢ - قطع بعض الجفن.\n٣ - قطع بعض الأنف.\n٤ - قطع بعض الشفة.\n٥ - قطع بعض اللسان.\n٦ - قطع بعض حلمتي الثدي.\n٧ - قطع بعض التندوة.\n٨ - قطع بعض الذكر.\n٩ - قطع بعمق الخصيتين.\n١٠ - قطع بعض الشفرين.\n١١ - قطع الكف بلا أصابع.\n١٢ - قطع الذراع بلا كف.\n١٣ - قطع القدم بلا أصابع.\n١٤ - قطع الساق بلا قدم.","vol":"2","page":107},{"text":"الجزء الثاني: الواجب:\nوفيه جزئيتان هما:\n١ - إذا كان الباقي له قيمة.\n٢ - إذا لم يكن للباقي قيمة.\nالجزئية الأولى: إذا كان الباقي له قيمة:\nوفيها فقرتان هما:\n١ - بيان الواجب على سبيل الإجمال.\n٢ - بيان الواجب على سبيل التفصيل.\nالفقرة الأولى: بيان الواجب على سبيل الإجمال:\nوفيها شيئان هما:\n١ - الواجب فيما فيه مقدر.\n٢ - الواجب فيما لا مقدر فيه.\nالشيء الأول: الواجب فيما فيه مقدر:\nوفيه نقطتان هما:\n١ - بيان الواجب.\n٢ - التوجيه.\nالنقطة الأولى: بيان الواجب:\nالواجب في الفائت فيما فيه مقدر قسطه من المقدر.\nالنقطة الثانية: التوجيه:\nوجه كون الواجب بالفائت مما فيه مقدر قسطه من الدية: أنه أقرب إلى الحقيقة من الحكومة؛ لأنها تبنى على الاجتهاد والمقدر لا اجتهاد فيه.\nالشيء الثاني: الواجب فيما لا مقدر فيه:\nوفيه نقطتان هما:\n١ - بيان الواجب.\n٢ - التوجيه.","vol":"2","page":108},{"text":"النقطة الأولى: بيان الواجب:\nالواجب في الفائت مما لا مقدر فيه حكومة.\nالنقطة الثانية: التوجيه:\nوجه كون الواجب في الفائت مما لا مقدر فيه حكومة: أنه لا يوجد مقدر يرجع إليه، فلم يبق لبيان الواجب إلا الحكومة.\nالفقرة الثانية: بيان الواجب على سبيل التفصيل:\nوفيها أربعة عشر شيئا:\nالشيء الأول: الواجب بقطع بعض الأذن:\nوفيه نقطتان هما:\n١ - بيان ما يجب.\n٢ - التوجيه.\nالنقطة الأولى: بيان ما يجب:\nالواجب بما يقطع من الأذن بالحساب من ديتها يقدر بالأجزاء كالثلث، والربع، ثم يؤخذ مثله من الدية، فإذا كان الذاهب النصف وجب نصف الدية، وإن كان الثلث وجب الثلث وإن كان أقل أو أكثر فبحسابه.\nالنقطة الثانية: التوجيه:\nوجه كون الواجب فيما يقطع من الأذن نسبته من الدية: أن الأذن فيها دية، فإذا وجبت الدية في جميعه وجبت في بعضه بحسابه، كما تقسط دية اليد على الأصابع.\nالشيء الثاني: الواجب بقطع بعض الجفن:\nوفيه نقطتان هما:\n١ - بيان الواجب.\n٢ - التوجيه.","vol":"2","page":109},{"text":"النقطة الأولى: بيان الواجب:\nالواجب بقطع بعض الجفن قسطه من الواجب فيه.\nالنقطة الثانية: التوجيه:\nوجه كون الواجب بقطع بعض الجفن قسطه من الواجب فيه: أن الأجفان فيها الدية، وما وجبت الدية في جميعه وجبت في بعضه بقسطه، كما تقسط دية اليد على الأصابع وكما تقسط دية الأجفان عليها.\nالشيء الثالث: الواجب بقطع بعض الأنف:\nوفيه نقطتان هما:\n١ - الواجب بقطع بعض المارن.\n٢ - الواجب بقطع القصبة من غير مارن.\nالنقطة الأولى: الواجب بقطع بعض المارن:\nوفيها قطعتان هما:\n١ - بيان الواجب.\n٢ - التوجيه.\nالقطعة الأولى: بيان الواجب:\nالواجب بقطع بعض مارن الأنف قسطه من ديته.\nالقطعة الثانية: التوجيه:\nوجه كون الواجب فيما يقطع من مارن الأنف قسطه من ديته:\nأن مارن الأنف فيه الدية، وما وجبت الدية في جملته وجبت في بعضه بقسطه، كما تقسط الدية على أجزائه.\nالنقطة الثانية: الواجب بقطع القصبة من غير مارن:\nوفيها قطعتان هما:\n١ - بيان الواجب.\n٢ - التوجيه.","vol":"2","page":110},{"text":"القطعة الأولى: بيان الواجب:\nالواجب بقصبة الأنف دون المارن حكومة.\nالقطعة الثانية: التوجيه:\nوجه وجوب الحكومة في قصبة الأنف دون المارن: أنه لا مقدر فيها، وما لا مقدر فيه لا سبيل إلى تحديد الواجب فيه إلا الحكومة كأرش العيب.\nالشيء الرابع: الواجب بقطع بعض الشفة:\nوفيه نقطتان هما:\n١ - بيان الواجب.\n٢ - التوجيه.\nالنقطة الأولى: بيان الواجب:\nالواجب بقطع بعض الشفة قسطه من الواجب فيها.\nالنقطة الثانية: التوجيه:\nوجه كون الواجب بقطع بعض الشفة قسطه من الواجب فيها: أن فيها مقدرا، وما كان فيه مقدر كان الواجب في بعضه قسطه من المقدر فيه، كالأصابع والأجفان.\nالشيء الخامس: الواجب بقطع بعض اللسان:\nوفيه نقطتان هما:\n١ - بيان الواجب.\n٢ - التوجيه.\nالنقطة الأولى: بيان الواجب:\nالواجب بقطع بعض اللسان قسطه من ديته.\nالنقطة الثانية: التوجيه:\nوجه كون الواجب بقطع بعض اللسان قسطه من ديته: أن في جميعه الدية، وما كان في جميعه الدية كان الواجب في بعضه قسطه منها.","vol":"2","page":111},{"text":"الشيء السادس: الواجب بقطع الحلمتين مع بقاء الثديين:\nوفيه ثلاث نقاط هي:\n١ - الخلاف.\n٢ - التوجيه.\n٣ - الترجيح.\nالنقطة الأولى: الخلاف:\nاختلف فيما يجب بقطع الحلمتين مع بقاء الثديين على قولين:\nالقول الأول: أن الواجب بقطعهما الدية.\nالقول الثاني: أن الواجب بقطعهما حكومة.\nالنقطة الثانية: التوجيه:\nوفيها قطعتان هما:\n١ - توجيه القول الأول.\n٢ - توجيه القول الثاني.\nالقطعة الأولى: توجيه القول الأول:\nوجه القول بوجوب الدية بقطع حلمتي الثديين: بأن قطعهما يذهب بالجمال والمنفعة كقطع الأصابع مع بقاء الكف.\nالقطعة الثانية: توجيه القول الثاني:\nوجه القول بأن الواجب بقطع حلمتي الثديين حكومة: بأنه لا يذهب بقطعهما غير الجمال، والواجب في الجمال حكومة.\nالنقطة الثانية: الترجيح:\nوفيها ثلاث قطع هي:\n١ - بيان الراجح.\n٢ - توجيه الترجيح.\n٣ - الجواب عن وجهة القول المرجوح.","vol":"2","page":112},{"text":"القطعة الأولى: بيان الراجح:\nالراجح - والله أعلم - وجوب الدية.\nالقطعة الثانية: توجيه الترجيح:\nوجه ترجيح القول بأن الواجب بقطع الحلمتين الدية: أن فائدة الثديين تذهب بقطع الحلمتين؛ لأنه لا يمكن رضاع اللبن بدونهما، وقد لا يستمسك خروجه بدون الحلمتين فتجب بقطعهما الدية كالثديين، وكالحشفة وأصابع اليدين.\nالقطعة الثالثة: الجواب عن وجهة القول المرجوح:\nأجيب عن القول بأنه لا يذهب بقطع الحلمتين إلا الجمال: بأنه غير\nصحيح؛ لأن المنفعة تذهب كذلك كما تقدم في الترجيح.\nالشيء السابع: الواجب بقطع بعض الثندوتين:\nوفيه نقطتان هما:\n١ - بيان الواجب.\n٢ - التوجيه.\nالنقطة الأولى: بيان الواجب:\nالواجب ببعض ثندوتي الرجل ينبني على الخلاف فيما يجب في الثندوتين،\nفعلى القول بأن الواجب فيهما الدية يكون الواجب بالتالف منهما قسطه من\nديتهما، وعلى أن الواجب فيهما حكومة يكون الواجب في التالف منهما حكومة.\nالنقطة الثانية: التوجيه:\nوجه كون الواجب ببعض ثندوتي الرجل ينبني على الخلاف فيهما: أن\nالمقطوع من الثندوتين فرع لهما والفرع ينبني على الأصل.","vol":"2","page":113},{"text":"الشيء الثامن: الواجب بقطع الذكر من غير الحشفة:\nوفيه ثلاث نقاط هي:\n١ - الخلاف.\n٢ - التوجيه.\n٣ - الترجيح.\nالنقطة الأولى: الخلاف:\nاختلف في الواجب بقطع الذكر من غير الحشفة على قولين:\nالقول الأول: أن الواجب فيه حكومة.\nالقول الثاني: أن الواجب فيه ثلث الدية.\nالنقطة الثانية: التوجيه:\nوفيها قطعتان هما:\n١ - توجيه القول الأول.\n٢ - توجيه القول الثاني.\nالقطعة الأولى: توجيه القول الأول:\nوجه القول: بأن الواجب بقطع الذكر من غير حشفة حكومة بما يأتي:\n١ - أن الذكر بلا حشفة لا تقدير فيه وما لا تقدير فيه يكون الواجب فيه حكومة.\n٢ - أن الذكر بلا حشفة ذاهب المنفعةكاليد الزائدة، واليد الزائدة لا مقدر فيها فكذلك الذكر بلا حشفة.\nالقطعة الثانية: توجيه القول الثاني:\nوجه القول بأن الواجب بقطع الذكر من غير حشفة ثلث الدية: بقياسه على العين القائمة السادة لمكانها، وذلك أن القائمة السادة لمكانها فيها ثلث الدية؛ لحديث: (وفي العين القائمة السادة لمكانها ثلث الدية) (١).\n_________\n(١) سنن النسائي، كتاب القسامة، باب العين العوراء/ ٨/ ٤٩.","vol":"2","page":114},{"text":"فيكون الذكر بلا حشفة كذلك؛ لأنه شاغل مكانه.\nالنقطة الثالثة: الترجيح:\nوفيها ثلاث قطع هي:\n١ - بيان الراجح.\n٢ - توجيه الترجيح.\n٣ - الجواب عن وجهة القول المرجوح.\nالقطعة الأولى: بيان الراجح:\nالراجح - والله أعلم - القول بأن الواجب حكومة.\nالقطعة الثانية: توجيه الترجيح:\nوجه ترجيح القول بأن الواجب حكومة: أن الذكر بلا حشفة ليس فيه تقدير فلا يصار إلى التقدير إلا بدليل ولا دليل.\nالقطعة الثالثة: الجواب عن وجهة القول المرجوح:\nأجيب عن وجهة هذا القول: بأن قياس الذكر مقطوع الحشفة على العين القائمة قياس مع الفارق فلا يصح، وذلك أن العين القائمة لم يذهب جمالها، لأنها سادة لمكانها، أما الذكر مقطوع الحشفة فلا جمال فيه ولا منفعة.\nالشيء التاسع: قطع بعض الخصيتين:\nوفيه نقطتان هما:\n١ - بيان الواجب.\n٢ - التوجيه.\nالنقطة الأولى: بيان الواجب:\nالواجب بقطع بعض الخصيتين قسط المقطوع من ديتهما.\nالنقطة الثانية: التوجيه:\nوجه كون الواجب بقطع بعض الخصيتين قسطه من ديتهما: أن فيهما مقدرا، وما فيه مقدر يكون الواجب فيه قسطه من دية أصله كأنامل الأصابع.","vol":"2","page":115},{"text":"الشيء العاشر: قطع بعض الشفرين:\nوفيه نقطتان هما:\n١ - بيان ما يجب.\n٢ - التوجيه.\nالنقطة الأولى: بيان ما يجب:\nالواجب بقطع بعض الشفرين قسطه من الواجب فيهما.\nالنقطة الثانية: التوجيه:\nوجه كون الواجب بقطع بعمق الشفرين قسطه من ديتهما: أن فيهما مقدرا، والواجب ببعض ما فيه مقدر قسطه من المقدر؛ لأنه أقرب إلى تحقيق الواجب من الحكومة.\nالشيء الحادي عشر: الواجب بقطع الكف بعد قطع الأصابع:\nوفيه نقطتان هما:\n١ - بيان الواجب.\n٢ - التوجيه.\nالنقطة الأولى: بيان الواجب:\nالواجب بقطع الكف بعد قطع الأصابع حكومة.\nالنقطة الثانية: التوجيه:\nوجه كون الواجب بقطع الكف بعد قطع الأصابع حكومة ما يأتي:\n١ - أنه لا مقدر فيه.\n٢ - أن الدية وجبت في الأصابع فلا تجب مرة أخرى.\n٣ - أن منفعة الكف من غير الأصابع ناقصة فلا تجب بها الدية كالعضو الأشل.\nالشيء الثاني عشر: قطع الذراع بلا كف:\nقطع الذراع بلا كف كقطع الكف بلا أصابع.","vol":"2","page":116},{"text":"الشيء الثالث عشر: قطع القدم بلا أصابع:\nقطع القدم بلا أصابع كقطع الكف بلا أصابع.\nالشي الرابع عشر: قطع الساق بلا قدم:\nقطع الساق بلا قدم كقطع الذراع بلا كف.\nالجزئية الثانية: إذا لم يكن للباقي قيمة:\nوفيها فقرتان هما:\n١ - بيان الواجب.\n٢ - التوجيه.\nالفقرة الأولى: بيان الواجب:\nإذا لم تكن للباقي من العضو المقطوع بعضه قيمة كان الواجب فيه ما يجب في قطع جميعه.\nالفقرة الثانية: التوجيه:\nوجه كون الواجب فيما قطع من العضو المقطوع بعضه إذا لم يبق لباقيه قيمة ما يجب بقطع جميعه: أن الموجود في حكم المعدوم فيأخذ المقطوع حكم الجميع.\nالأمر الثاني: إذا لم تكن الجناية قطعا:\nوفيه ثلاثة جوانب هي:\n١ - إذا كانت الجناية كسرا.\n٢ - إذا كانت الجناية جرحًا.\n٣ - إذاكانت الجناية شللا.\nالجانب الأول: إذا كانت الجناية كسرا:\nوفيه جزءان هما:\n١ - وقت تقرير الواجب.\n٢ - الواجب.","vol":"2","page":117},{"text":"الجزء الأول: وقت تقرير الواجب:\nوفيه ثلاث جزئيات هي:\n١ - بيان وقت التقدير.\n٢ - الدليل.\n٣ - التوجيه.\nالجزئية الأولى: بيان وقت التقدير:\nوقت تقدير الواجب بالكسر بعد البرء.\nالجزئية الثانية: الدليل:\nالدليل على تقدير الواجب بالكسر بعد البرء ما يأتي:\n١ - ما ورد أن رسول الله - ﷺ - نهى أن يستقاد من الجرح حتى يبرأ المجروح (١).\n٢ - ما ورد أن رجلًا طُعن في ركبته، فقال: يا رسول الله أقدني: فقال رسول الله: (لا حتى يبرأ) (٢).\nالجزئية الثالثة: التوجيه:\nوجه تأخير تقدير الواجب إلى البرء: أنه لا يعلم الواجب قبله؛ لاحتمال أن يبرأ المجني عليه سليما فلا يستحق شيئًا، واحتمال أن تسري الجناية إلى النفس أو إلى عضو أو موضع آخر فيختلف الواجب.\nالجزء الثاني: الواجب:\nوفيه جزئيتان هما:\n١ - إذا برئ سليما.\n٢ - إذا برئ معيبا.\n_________\n(١) سنن الدارقطني ٣/ ٨٨.\n(٢) السنن الكبرى للبيهقي، كتاب الجنايات /٨/ ٦٧.","vol":"2","page":118},{"text":"الجزئية الأولى: إذا برئ سليما:\nوفيها فقرتان هما:\n١ - بيان الواجب.\n٢ - التوجيه.\nالجزئية الأولى: بيان الواجب:\nإذا برئ الكسر سليما فلا شيء فيه.\nالجزئية الثانية: التوجيه:\nوجه عدم وجوب شيء بالكسر إذا برئ سليما ما يأتي:\nأنه لم يفت به على المجني عليه شيء؛ لأن محل الكسر عاد كما كان فلم يجب به شيء كالسنن والشعر إذا عاد.\nالجزئية الثانية: إذا بارئ الكسر معيبا:\nوفيها فقرتان هما:\n١ - أمثلة العيب.\n٢ - ما يجب.\nالفقرة الأولى: أمثلة العيب:\nمن أمثلة العيب ما يأتي:\n١ - العرج.\n٢ - العضب.\n٣ - نقص القدرة.\nالفقرة الثانية: ما يجب:\nوفيها شيئان هما:\n١ - بيان ما يجب.\n٢ - التوجيه.\nالشيء الأول: بيان ما يجب:\nإذا برئ الكسر معيبا وجب فيه حكومة.","vol":"2","page":119},{"text":"الشيء الثاني: التوجيه:\nوجه كون الواجب بالعيب بالكسر بعد البرء حكومة: أنه لا مقدر فيه وليس معنى ما فيه مقدر فيتعذر التقدير فيه.\nالجانب الثاني: إذا كانت الجناية جرحًا:\nهذا الجانب كالجانب الذي قبله.\nالجانب الثالث: إذا كانت الجناية شللا:\nوفيه جزءان هما:\n١ - إذا كان الشلل في الأنف والأذن.\n٢ - إذا لم تكن الجناية في الأنف ولا في الأذن.\nالجزء الأول: إذا كان الشلل في الأنف أو الأذن:\nوفيه ثلاث جزئيات هي:\n١ - الخلاف.\n٢ - التوجيه.\n٣ - الترجيح.\nالجزئية الأولى: الخلاف:\nاختلف فيما يجب بشلل الأذن والأنف على قولين:\nالقول الأول: أن الواجب حكومة.\nالقول الثاني: أن الواجب الدية.\nالجزئية الثانية: التوجيه:\nوفيها فقرتان هما:\n١ - توجيه القول الأول.\n٢ - توجيه القول الثاني.","vol":"2","page":120},{"text":"الفقرة الأولى: توجيه القول الأول:\nوجه القول بأن الواجب في شلل الأذن والأنف حكومة: بأن النفع والجمال باق في الأذن والأنف بعد الشلل فلا يبقى للدية موجب.\nالفقرة الثانية: توجيه القول الثاني:\nوجه القول بأن الواجب في شلل الأنف والأذن الدية: بأن ما وجبت الدية في قطعه وجبت في شلله كاليد والرجل والذكر.\nالجزئية الثالثة: الترجيح:\nوفيه ثلاث فقرات هي:\n١ - بيان الراجح.\n٢ - توجيه الترجيح.\n٣ - الجواب عن وجهة القول المرجوح.\nالفقرة الأولى: بيان الراجح:\nالراجح - والله أعلم - هو القول بأن الواجب حكومة.\nالفقرة الثانية: توجيه الترجيح:\nوجه ترجيح القول بأن الواجب حكومة: أن توجيهه أظهر.\nالفقرة الثالثة: الجواب عن وجهة القول المرجوح:\nأجيب عن وجهة هذا القول: بأنه قياس مع الفارق؛ لأن نفع الأنف والإذن بأن مع الشلل، بخلاف باقي الأعضاء فلا نفع فيها بعده.\nالجزء الثاني: إذا كان الشلل في غير الأنف والأذن:\nوفيه جزئيتان هما:\n١ - الأمثلة.\n٢ - الواجب.\nالجزئية الأولى: الأمثلة:\nمن أمثلة شلل الأعضاء ما يأتي:","vol":"2","page":121},{"text":"١ - شلل الأجفان.\n٢ - شلل الشفتين.\n٣ - شلل اللسان.\n٤ - شلل الثديين.\n٥ - شلل الذكر.\n٦ - شلل الخصيتين.\n٧ - شلل الشفرين.\n٨ - شلل اليدين.\n٩ - شلل الرجلين.\nالجزئية الثانية: الواجب:\nوفيها فقرتان هما:\n١ - إذا ذهبت المنفعة كلها.\n٢ - إذا ذهب بعضها.\nالفقرة الأولى: إذا ذهبت المنفعة كلها:\nوفيها شيئان هما:\n١ - بيان الواجب.\n٢ - التوجيه.\nالشيء الأول: بيان الواجب:\nالواجب بشلل العضو إذا ذهبت منفعته كلها ديته.\nالشيء الثاني: التوجيه:\nوجه وجوب دية العضو بشلله: أن فائدته تذهب ويصبح وجوده كعدمه، فتجب ديته بشلله كما تجب بقطعه.\nالفقرة الثانية: إذا كان الذاهب بعض المنفعة:\nوفيها شيئان هما:\n١ - بيان الواجب.\n٢ - التوجيه.\nالشيء الأول: بيان الواجب:\nإذا بقي من المنفعة شيء في العضو بعد شلله كان الواجب فيه حكومة.","vol":"2","page":122},{"text":"الشيء الثاني: التوجيه:\nوجه كون الواجب الحكومة بشلل العضو إذا بقي فيه منفعة: أن الواجب في مقابل النفع فيكون الواجب بقدر ما فات منه، وليس لذلك طريق إلا الحكومة.\nالمسألة الثامنة: ديات المنافع:\nقال المؤلف - رحمه الله تعالى -: وفي كل حاسة دية كاملة وهي السمع والبصر، والشم، والذوق، وكذا الكلام، والعقل، ومنفعة المشي، والأكل، والنكاح، وعدم استمساك البول، أو الغائط، وفي عين الأعور الدية كاملة، وإن قلع الأعور عين الصحيح المماثلة لعينه الصحيحة عمدا فعليه دية كاملة ولا قصاص، وفي قطع يد الأقطع نصف الدية كغيره.\nالكلام في هذه المسألة في سبعة فروع:\n١ - المراد بالمنافع.\n٢ - أمثلتها.\n٣ - ما يدرك به ذهاب المنفعة.\n٤ - الخلاف في ذهاب المنفعة.\n٥ - الواجب بذهاب المنفعة.\n٦ - وقت دفع الواجب.\n٧ - عود المنفعة.\nالفرع الأول: المراد بالمنافع:\nالمنافع جمع منفعة، وهي الفائدة من العضو.\nالفرع الثاني: الأمثلة:\nمن أمثلة المنافع ما يأتي:\n١ - السمع.\n٢ - البصر.\n٣ - الشم.\n٤ - الذوق.","vol":"2","page":123},{"text":"٥ - اللمس.\n٦ - الكلام.\n٧ - العقل.\n٨ - المشي.\n٩ - النكاح.\n١٠ - التحكم في خروج البول.\n١١ - التحكم في خروج الغائط.\n١٢ - التحكم في خروج الريح.\n١٣ - خروج البول.\n١٤ - خروج الغائط.\n١٥ - الأخذ والإعطاء.\n١٦ - البطش.\nالفرع الثالث: ما يدرك به ذهاب المنفعة:\nكان لإدراك ذهاب المنفعة وسائل مختلفة في الزمان السابق يذكرها الفقهاء، وقد أغنى عنها الطب الحديث بوسائله التي لا تخطئ غالبا.\nومن تلك الوسائل ما يأتي:\n١ - تعريض مدعي ذهاب البصر لضوء الشمس فإن لم يتأثر بها كان قرينة على صدقه، وإن تأثر بها كان دليلًا على كذبه.\n٢ - تعريض مدعي ذهاب الشم للروائح الكريهة فإن تأثر بها فهو كاذب وإلا فهو صادق.\n٣ - تعريض مدعي ذهاب السمع للأصوات المزعجة فإن لم يتأثر بها كان صادقا، وإلا كان كاذبا.\n٤ - تعريض مدعي ذهاب الذوق للأشياء شديدة المرارة أو الملوحة أو الحموضة، فإن لم يتأثر بها كان صادقا وإلا كان كاذبا.\nالفرع الرابع: الخلاف في ذهاب المنفعة:\nوفيه أمران هما:\n١ - قبول الدعوى.\n٢ - من يقبل قوله.","vol":"2","page":124},{"text":"الأمر الأول: قبول الدعوى:\nوفيه جانبان هما:\n١ - إذا كان ذهاب المنفعة ظاهرا.\n٢ - إذا كان ذهاب المنفعة خفيا.\nالجانب الأول: إذا كان ذهاب المنفعة ظاهرا:\nوفيه جزءان هما:\n١ - الأمثلة.\n٢ - قبول الدعوى.\nالجزء الأول: الأمثلة:\nمن أمثلة ذهاب المنفعة الظاهر ما يأتي:\n١ - العرج.\n٢ - الشلل.\n٣ - ذهاب الشعر.\n٤ - اسوداد العينين.\n٥ - بياض العينين.\n٦ - انسداد الحلق.\nالجزء الثاني: قبول الدعوى:\nوفيه جزئيتان هما:\n١ - القبول.\n٢ - التوجيه.\nالجزئية الأولى: القبول:\nإذا كان ذهاب المنفعة ظاهرا لم تقبل دعوى عدم ذهابها.\nالجزئية الثانية: التوجيه:\nوجه عدم قبول الدعوى إذا كان ذهاب المنفعة ظاهرا: أن الواقع يكذبها، وإذا كذب الظاهر الدعوى لم تقبل.\nالجانب الثاني: إذا كان ذهاب المنفعة خفيا:\nوفيه جزءان هما:\n١ - الأمثلة.\n٢ - قبول الدعوى.","vol":"2","page":125},{"text":"الجزء الأول: الأمثلة:\nمن أمثلة كون ذهاب المنفعة خفيا ما يأتي:\n١ - ذهاب البصر مع بقاء العين بحالها.\n٢ - ذهاب الشم مع بقاء الأنف بحاله.\n٣ - ذهاب السمع مع بقاء الأذن بحالها.\n٤ - ذهاب الذوق مع بقاء اللسان بحاله.\nالجزء الثاني: قبول الدعوى:\nوفيه جزئيتان:\n١ - قبول الدعوى.\n٢ - من يقبل قوله.\nالجزئية الأولى: قبول الدعوى:\nوفيها فقرتان هما:\n١ - القبول.\n٢ - التوجيه.\nالفقرة الأولى: القبول:\nإذا كان ذهاب المنفعة خفيا جاز قبول الدعوى في ذهابها.\nالفقرة الثانية: التوجيه:\nوجه قبول الدعوى في ذهاب المنفعة إذا كان ذهابها خفيا: أن ذهابها غير مجزوم فيه، فيمكن أن تكون ذاهبة ويمكن العكس، فتقبل الدعوى للفصل فيها.\nالجزئية الثانية: من يقبل قوله:\nوفيها فقرتان هما:\n١ - إذا أمكن معرفة ذلك بالوسائل المادية.\n٢ - إذا لم يمكن معرفة ذلك بالوسائل المادية.","vol":"2","page":126},{"text":"الفقرة الأولى: إذا أمكن معرفة ذهاب المنفعة بالوسائل المادية:\nوفيها شيئان هما:\n١ - من يقبل قوله.\n٢ - التوجيه.\nالشيء الأول: من يقبل قوله:\nإذا أمكن معرفة ذهاب المنفعة بالوسائل المادية قبل قول من يوافق قوله ما تظهره الوسائل المادية.\nالشييء الثاني: التوجيه:\nوجه قبول قول من يوافق قوله ما تظهره الوسائل المادية.\nحديث: (البينة على المدعى) (١). وذلك أن هذه الوسائل من البينة فيقبل قول ما تظهره.\nالفقرة الثانية: إذا لم يمكن معرفة ذهاب المنفعة بالوسائل:\nوفيها شيئان هما:\n١ - سبب عدم معرفة ذلك بالوسائل.\n٢ - من يقبل قوله.\nالشيء الأول: سبب عدم معرفة ذهاب المنفعة بالوسائل:\nسبب ذلك ما يأتي:\n١ - عدم وجود الوسائل المبينة لذهاب المنفعة أو بقائها.\n٢ - عدم التوصل بها إلى اكتشاف الأمر.\nالشيء الثاني: من يقبل قوله:\nوفيه نقطتان هما:\n١ - بيان من يقبل قوله.\n٢ - التوجيه.\n_________\n(١) السنن الكبرى للبيهقي، كتاب الدعاوى والبينات ١٠/ ٢٥٢.","vol":"2","page":127},{"text":"النقطة الأولى: بيان من يقبل قوله:\nإذا لم يتم التوصل بالوسائل المادية إلى معرفة ذهاب المنفعة أو عدمه فالقول قول المجني عليه.\nالنقطة الثانية: التوجيه:\nوجه قبول قول المجني عليه في ذهاب المنفعة إذا لم يكن معرفة ذلك بالوسائل المادية: أن ذلك لا يعرف إلا من قبله.\nالفرع لخامس: الواجب بذهاب المنفعة:\nوفيه أمران هما:\n١ - إذا ذهبت المنفعة مع العضو.\n٢ - إذا ذهبت المنفعة من غير العضو.\nالأمر الأول: إذا ذهبت المنفعة مع العضو:\nوفيه جانبان هما:\n١ - إذا كانت المنفعة متولدة من العضو.\n٢ - إذا لم تكن المنفعة متولدة من العضو.\nالجانب الأول: إذا كانت المنفعة متولدة من العضو:\nوفيه جزءان هما:\n١ - الأمثلة.\n٢ - الواجب.\nالجزء الأول: الأمثلة:\nمن أمثلة ذهاب المنفعة المتولدة من العضو معه ما يأتي:\n١ - ذهاب البصر مع العين.\n٢ - ذهاب الذوق مع اللسان.\n٣ - ذهاب الكلام مع اللسان.\n٤ - ذهاب الجماع مع الذكر.","vol":"2","page":128},{"text":"الجزء الثاني: ما يجب:\nوفيه جزئيتان هما:\n١ - بيان ما يجب.\n٢ - التوجيه.\nالجزئية الأولى: بيان ما يجب:\nإذا ذهبت المنفعة المتولدة من العضو معه لم يجب إلا ديته.\nالجزئية الثانية: التوجيه:\nوجه عدم وجوب الدية للمنفعة المتولدة من العضو إذا كان ذهابها معه: أنه لا وجود لها من غيره وما لا وجود له لا دية له، كذهاب المنافع بالموت.\nالجانب الثاني: إذا لم تكن المنفعة متولدة من العضو:\nوفيه جزءان هما:\n١ - الأمثلة.\n٢ - الواجب.\nالجزء الأول: الأمثلة:\nمن أمثلة المنفعة التي ليست متولدة من العضو ما يأتي:\n١ - ذهاب الشم بذهاب الأنف.\n٢ - ذهاب السمع بذهاب الأذن.\nالجزء الثاني: الواجب:\nوفيه جزئيتان هما:\n١ - بيان الواجب.\n٢ - التوجيه.\nالجزئية الأولى: بيان الواجب:\nإذا ذهبت المنفعة التي لم تتولد من العضو معه وجب لكل واحد ديته فيجب للعضو ديته وللمنفعة ديتها.","vol":"2","page":129},{"text":"الجزئية الثانية: التوجيه:\nوجه وجوب الدية للعضو وللمنفعة إذا ذهبت معه، وهي غير متولدة منه: أن كل واحد أصل بنفسه وليس أحدهما متولدا من الآخر ولا تابعا له فتجب دية كل واحد كما لو انفرد كل واحد منهما عن الآخر.\nالأمر الثاني: ما يجب بذهاب المنفعة منفردة عن العضو:\nوفيه جانبان هما:\n١ - ما يجب بذهاب الكل.\n٢ - ما يجب بذهاب البعض.\nالجانب الأول: ما يجب بذهاب الكل:\nوفيه جزءان هما:\n١ - بيان ما يجب.\n٢ - التوجيه.\nالجزء الأول: بيان ما يجب:\nإذا ذهبت المنفعة كلها وجبت الدية كلها.\nالجزء الثاني: التوجيه:\nوجه وجوب الدية بالمنفعة إذا ذهبت كلها ما يأتي:\n١ - حديث: (وفي السمع الدية) (١).\n٢ - ما ورد أن رجلًا رمى رجلًا بحجر في رأسه فذهب سمعه وعقله ولسانه ونكاحه، فقضى فيه عمر بأربع ديات (٢).\n٣ - حديث: (وفي المشام الدية).\n_________\n(١) السنن الكبرى للبيهقي، كتاب الديات، باب دية السمع ٨/ ٨٥.\n(٢) السنن الكبرى للبيهقي، كتاب الديات، باب ذهاب العقل من الجناية ٨/ ٨٦.","vol":"2","page":130},{"text":"٤ - حديث: (وفي العقل الدية) (١).\nالجانب الثاني: ما يجب بذهاب البعض:\nوفيه جزءان هما:\n١ - الأمثلة.\n٢ - ما يجب.\nالجزء الأول: الأمثلة:\nمن أمثلة ذهاب بعض المنفعة ما يأتي:\n١ - ذهاب السمع من إحدى الأذنين.\n٢ - ضعف سمع الأذنين.\n٣ - ضعف الشم.\n٤ - ذهاب بصر إحدى العينين.\n٥ - ضعف بصر العينين.\n٦ - ضعف الذوق.\n٧ - ضعف عمل الفكين.\n٨ - ضعف الجماع.\n٩ - ضعف الشهوة الجنسية.\n١٠ - ضعف الشهوة للطعام.\nالجزء الثاني: ما يجب:\nوفيه جزئيتان:\n١ - إذا كان البعض قائما مقام الكل.\n٢ - إذا كان البعض ليس قائما مقام الكل.\nالجزئية الأولى: إذا كان البعض قائما مقام الكل:\nوفيها فقرتان هما:\n١ - الأمثلة.\n٢ - ما يجب.\nالفقرة الأولى: الأمثلة:\nمن أمثلة بعض المنافع التي تقوم مقام الكل ما يأتي:\n١ - عين الأعور فإنها تقوم مقام العينين.\n_________\n(١) السنن الكبرى للبيهقي، كتاب الديات، باب دية السمع ٨/ ٨٦.","vol":"2","page":131},{"text":"٢ - سمع إحدى الأذنين التي لا يسمع إلا بها فإنه يقوم مقام سمع الأذنين.\nالفقرة الثانية: ما يجب:\nوفيها شيئان هما:\n١ - إذا كان التآلف البصر.\n٢ - إذا كان التآلف السمع.\nالشيء الأول: إذا كان التآلف البصر:\nوفيه ثلاث نقاط هي:\n١ - الخلاف.\n٢ - التوجيه.\n٣ - الترجيح.\nالنقطة الأولى: الخلاف:\nإذا كان التالف البصر فقد اختلف فيما يجب فيه على قولين:\nالقول الأول: أن الواجب دية كاملة.\nالقول الثاني: أن الواجب نصف الدية.\nالنقطة الثانية: التوجيه:\nوفيها قطعتان هما:\n١ - توجيه القول الأول.\n٢ - توجيه القول الثاني.\nالقطعة الأولى: توجيه القول الأول:\nوجه القول بأن الواجب دية كاملة بما يأتي:\n١ - قضاء الصحابة بذلك من غير مخالف (١).\n٢ - أن إذهاب بصر عين الأعور إذهاب لمنفعة البصر كله فتجب به الدية كاملة كما لو ذهب من العينين.\n_________\n(١) السنن الكبرى، كتاب الديات، باب الصحيح يصيب عين الأعور ٨/ ٩٤.","vol":"2","page":132},{"text":"القطعة الثانية: توجيه القول الثاني:\nوجه القول بأن الواجب بعين الأعور نصف الدية بما يأتي:\n١ - حديث: (وفي العين خمسون من الإبل) (١).\nووجه الاستدلال به: أنه مطلق لم يقيد بعين الصحيح أو عين الأعور. فتدخل عين الأعور فيه.\n٢ - حديث: (وفي العينين الدية) (٢). فإن مقتضاه ألا يجب في العين الواحدة أكثر من نصف الدية، سواء قلعهما واحد أم اثنان، في وقت واحد أم في وقتين، وقالع الثانية قالع عين أعور، فلو وجب عليه بقلع الثانية دية لكان الواجب عليه في العينين دية ونصف وهو خلاف النص.\n٣ - أن ما يضمن نصف الدية مع نظيره يضمن به مع ذهابه وحده.\n٤ - أن ذهاب سمع الأذن التي لا يسمع إلا بها لا يجب به إلا نصف الدية، فكذلك إتلاف البصر بإتلاف العين التي لا يبصر إلا بها.\nالنقطة الثالثة: الترجيح:\nوفيها ثلاث قطع هي:\n١ - بيان الراجح.\n٢ - توجيه الترجيح.\n٣ - الجواب عن وجهة القول المرجوح.\nالقطعة الأولى: بيان الراجح:\nالراجح - والله أعلم - هو القول بوجوب الدية كاملة.\n_________\n(١) السنن الكبرى للبيهقي، كتاب الديات، باب دية العينين ٨/ ٨٦.\n(٢) السنن الكبرى للبيهقي، كتاب الزكاة، باب كيف فرض الصدقة ٤/ ٨٩، ٩٠.","vol":"2","page":133},{"text":"القطعة الثانية: توجيه الترجيح:\nوجه ترجيح القول بوجوب الدية كاملة بإتلاف بعض المنفعة القائم مقام كل المنفعة: أن ما فات بإتلاف بعض المنفعة القائم مقام كل المنفعة بمنزلة إتلاف كل المنفعة وكل المنفعة تجب به الدية كاملة فكذلك ما كان بمنزلته.\nالقطعة الثالثة: الجواب عن وجهة القول المرجوح:\nوفيها ثلاث شرائح:\n١ - الجواب عن الاستدلال بالحديث.\n٢ - الجواب عن قياس الإتلاف حين الانفراد على الإتلاف حين الاشتراك.\n٣ - الجواب عن قياس إتلاف البصر على إتلاف السمع.\nالشريحة الأولى: الجواب عن الاستدلال بالحديث:\nأجيب عن الاستدلال بالحديث بحمله على ما إذا لم يذهب بها كل البصر وذلك في حال كون الأخرى موجودة، بدليل ما يأتي:\n١ - إجماع الصحابة على أن في عين الأعور كامل الدية.\n٢ - الإجماع على أن عين الأعور لا تقلع بعين الصحيح المماثلة لعينه مع أن قوله تعالى: ﴿وَالْعَيْنَ بِالْعَيْنِ﴾ (١) يقتضي ذلك.\nالشريحة الثانية: الجواب عن القياس:\nأجيب عن ذلك: بأنه قياس مع الفارق؛ لأن الإتلاف حال الانفراد إتلاف للبصر كاملا فتجب به دية البصر كاملة، بخلاف الإتلاف حال وجود العين الأخرى فإنه إتلاف لبعض البصر فلا يجب به أكثر مما يجب.\n_________\n(١) سورة المائدة: [٤٥].","vol":"2","page":134},{"text":"الشريحة الثالثة: الجواب عن قياس إتلاف البصر على إتلاف السمع:\nأجيب عن ذلك بجوابين:\nالجواب الأول: أنه من صور محل الخلاف والراجح فيه هو الراجح هنا.\nالجواب الثاني: أنه قياس مع الفارق؛ لأن إتلاف سمع الأذن التي لا يسمع إلا بها لا تذهب كل المنفعة، فيمكن التفاهم بالإشارة، بخلاف ذهاب البصر فلا يتأتي فيه ذلك خصوصا إذا ذهب السمع معه.\nالشيء الثاني: إذا كان التالف السمع:\nوفيه ثلاث نقاط هي:\n١ - الخلاف.\n٢ - التوجيه.\n٣ - الترجيح.\nالنقطة الأولى: الخلاف:\nإذا كان التالف السمع فقد اختلف فيما يجب به على قولين:\nالقول الأول: أن الواجب فيه دية كاملة.\nالقول الثاني: أن الواجب به نصف الدية.\nالنقطة الثانية: التوجيه:\nوفيها قطعتان هما:\n١ - توجيه القول الأول.\n٢ - توجيه القول الثاني.\nالقطعة الأولى: توجيه القول الأول:\nوجه القول بوجوب الدية كاملة بما يأتي:","vol":"2","page":135},{"text":"١ - حديث: (وفي السمع مائة من الإبل) (١).\nووجه الاستدلال به: أنه مطلق فيشمل إتلاف السمع من الأذن الواحدة أو من الأذنين.\n٢ - أن الدية كاملة تجب بإتلاف بعض البصر القائم مقام الكل كما تقدم فيكون اتلاف بعض السمع القائم مقام الكل كذلك.\nالقطعة الثانية: توجيه القول الثاني:\nوجه القول بأن الواجب بإتلاف بعض السمع نصف الدية ولو كان قائما مقام الكل بما يأتي:\n١ - حديث: (وفي الأذنين الدية) (٢).\nووجه الاستدلال به: أنه جعل الدية في الأذنين كليهما فيكون لكل أذن نصفها، وهو مطلق فيشمل إتلاف الأذن وحدها أو مع الأخرى.\n٢ - أن كل شيئين وجب فيه نصف الدية مع نظيره وجب فيه نصف الدية منفردا لعدم الفرق.\nالنقطة الثالثة: الترجيح:\nوفيبها ثلاث قطع هي:\n١ - بيان الراجح.\n٢ - توجيه الترجيح.\n٣ - الجواب عن وجهة القول المرجوح.\nالقطعة الأولى: بيان الراجح:\nالراجح - والله أعلم - أن الواجب كامل الدية.\n_________\n(١) السنن الكبرى للبيهقي، كتاب الديات، باب السمع ٨/ ٨٥.\n(٢) السنن الكبرى للبيهقي، كتاب الديات، باب الأذنين ٨/ ٨٥.","vol":"2","page":136},{"text":"القطعة الثانية: توجيه الترجيح:\nوجه ترجيح القول بوجوب الدية كاملة: أن ما فات بسمع الأذن الواحدة إذا كان لا يسمع إلا بها يساوي ما يفوت بسمع الأذنين، فيجب فيه ما يجب بفوات سمع الأذنين وهو الدية كاملة.\nالقطعة الثالثة: الجواب عن وجهة القول المرجوح:\nوفيه شريحتان هما:\n١ - الجواب عن الاستدلال بالحديث.\n٢ - الجواب عن اعتبار الإتلاف حال الانفراد بالإتلاف حال الاجتماع.\nالشريحة الأولى: الجواب عن الاستدلال بالحديث:\nأجيب عنه بجوابين:\nالجواب الأول: أنه ليس في محل الخلاف؛ لأنه في الأذنين والخلاف في السمع، والسمع غير الأذنين.\nالجواب الثاني: أنه في الأذنين حال الاجتماع، وهو يختلف عن حال الانفراد كما سيأتي في الشريحة الثانية.\nالشريحة الثانية: الجواب عن الدليل الثاني:\nأجيب عن اعتبار الإتلاف حال الانفراد بالإتلاف حال الاجتماع: بأن بينهما فرقا، وذلك أن إتلاف سمع الأذن الواحدة حال الانفراد يساوي إتلاف سمع الأذنين وإتلافه حال الاجتماع لا يساوي إلا إتلاف سمع الأذن الواحدة.\nالجزئية الثانية: إذا كان البعض ليس قائما مقام الكل:\nوفيها فقرتان هما:\n١ - الأمثلة.\n٢ - ما يجب.","vol":"2","page":137},{"text":"الفقرة الأولى: الأمثلة:\nمن أمثلة البعض الذي لا يقوم مقام الكل ما يأتي:\n١ - بصر عين صحيح العينين.\n٢ - سمع إحدى أذني صحيح الأذنين.\n٣ - يدأ قطع إحدى اليدين.\n٤ - رجل أقطع إحدى الرجلين.\n٥ - منخر مقطوع أحد المنخرين.\nالفقرة الثانية: ما يجب:\nوفيها شيئان هما:\n١ - إذا كان الجاني ليس له إلا بعض قائم مقام الكل.\n٢ - إذا كان الجاني سليم الكل.\nالشيء الأول: إذا كان الجاني ليس له إلا بعض قائم مقام الكل:\nوفيه نقطتان هما:\n١ - الأمثلة.\n٢ - ما يجب.\nالنقطة الأولى: الأمثلة:\nمن أمثلة كون الجاني على بعض المنفعة ليس له إلا بعض المنفعة:\n١ - إتلاف الأعور بصر إحدى عيني صحيح العينين.\n٢ - إتلاف أصم إحدى الأذنين سمع إحدى أذني صحيح الأذنين.\nالنقطة الثانية: ما يجب:\nوفيها قطعتان هما:\n١ - إذا كان المتلف مثل الموجود في الجاني.\n٢ - إذا لم يكن المتلف مثل الموجود في الجاني.","vol":"2","page":138},{"text":"القطعة الأولى: إذا كان المتلف مثل الموجود في الجاني:\nوفيها شريحتان هما:\n١ - إذا كانت الجناية عمدا.\n٢ - إذا لم تكن الجناية عمدا.\nالشريحة الأولى: إذا كانت الجناية عمدا:\nوفيها ثلاث جمل هي:\n١ - الخلاف.\n٢ - التوجيه.\n٣ - الترجيح.\nالجملة الأولى: الخلاف:\nإذا كان المتلف مثل الموجود في الجاني وكانت الجناية عمدا فقد اختلف في الواجب على قولين:\nالقول الأول: أن الواجب دية كاملة.\nالقول الثاني: أن الواجب نصف الدية.\nالجملة الثانية: التوجيه:\nوفيها ما يلي:\nأولًا: توجيه القول الأول:\nوجه القول بأن الواجب دية كاملة بما يأتي:\n١ - إجماع الصحابة على ذلك (١).\n٢ - أن المجني عليه منع من إتلاف بصر يضمن بدية كاملة فوجب له دية كاملة.\n_________\n(١) مصنف عبد الرزاق، كتاب العقول، باب عين الأعور ٩/ ٣٣٣ وما بعدها.","vol":"2","page":139},{"text":"ثانيا: توجيه القول الثاني:\nوجه القول بأن الواجب نصف الدية بما يأتي:\n١ - حديث: (وفي العينين الدية) (١).\nووجه الاستدلال به: أنه جعل الدية في العينين كليهما، فيكون الواجب في كل عين نصفها، وهو مطلق فيشمل ما إذا كان الجاني عنده المنفعة كاملة أو ليس عنده إلا بعضها.\n٢ - أنه لو كان الجاني يملك المنفعة كاملة لم يجب عليه إلا نصف الدية فكذلك إذا كان لا يملك إلا بعضها.\n٣ - أنه لم يذهب على السليم إلا نصف البصر فلا يستحق إلا نصف الدية.\nالجملة الثالثة: الترجيح:\nوفيها ما يلي:\nأولًا: بيان الراجح:\nالراجح - والله أعلم - وجوب الدية كاملة.\nثانيا: توجيه الترجيح:\nوجه ترجيح وجوب الدية كاملة: أنها افتداء لبصر الجاني وليس في مقابل ما فات من بصر المجني عليه، والواجب في بصر الجاني دية كلاملة كما تقدم فيكون هو الواجب للمجني عليه.\nثالثا: الجواب عن وجهة القول الآخر:\nيجاب عن وجهة القول المرجوح بما يأتي:\n_________\n(١) السنن الكبرى للبيهقي، كتاب الزكاة، باب كيف كان فرض الصدقة ٤/ ٨٩، ٩٠.","vol":"2","page":140},{"text":"١ - الجواب عن الاستدلال بالحديث:\nيجاب عن ذلك بحمله على ما إذا لم يكن الواجب فداء لمنفعة الجاني، بدليل إجماع الصحابة - ﵃ - على إيجاب الدية كاملة كما تقدم في الاستدلال للقول الأول.\n٢ - الجواب عن الدليل الثاني:\nيجاب عن قياس حاله كون الجاني لا يملك إلا بعض المنفعة على حاله ملكه للمنفعة كاملة: بأنه قياس مع الفارق؛ لأن الواجب في الحالة الأولى في مقابل إتلاف منفعة الجاني والواجب في الحالة الثانية في مقابل إتلاف منفعة المجني عليه، ومنفعة الجاني منفعة كاملة، فتجب بها الدية كاملة ومنفعة المجني عليه نصف المنفعة فلا يجب فيها إلا نصف الدية.\n٣ - الجواب عن الدليل الثالث:\nيجاب عن ذلك: بأن الواجب افتداء لمنفعة الجاني وليس مقابل ما فات على المجني عليه، والواجب في إتلاف منفعة الجاني دية كاملة؛ لأنها منفعة كاملة.\nالشريحة الثانية: إذا لم تكن الجناية عمدا:\nوفيها ثلاث جمل هي:\n١ - بيان ما يجب.\n٢ - التوجيه.\n٣ - الفرق بين ما إذا كانت الجناية عمدا وبين ما إذا لم تكن عمدا.\nالجملة الأولى: بيان ما يجب:\nإذا لم تكن الجناية عمدا فليس فيها إلا نصف الدية ولو كان الجاني ليس له إلا بعض المنفعة.\nالجملة الثانية: التوجيه:\nوجه كون الواجب نصف الدية بإتلاف نصف المنفعة ولو كان الجاني ليس له إلا نصف المنفعة ما يأتي:","vol":"2","page":141},{"text":"١ - الإجماع (١).\n٢ - أن ذلك هو الأصل لما يأتي:\n١ - حديث: (وفي العينين الدية) (٢).\nب - حديث: (وفي العين الواحدة خمسون من الإبل) (٣).\nالجملة الثالثة: الفرق بين ما إذا كانت الجناية عمدا وبين ما إذا لم تكن عمدا:\nالفرق بينهما أن الواجب في حالة كون الجناية عمدا افتداء لبصر الجاني الذي سيذهب كله بالقصاص لو اقتص منه، والواجب في حال عدم العمد افتداء لما ضاع من بصر المجني عليه وهو النصف لعدم وجوب القصاص.\nالقطعة الثانية: إذا لم يكن التالف مثل الموجود في الجاني:\nوفيها شريحتان هما:\n١ - الأمثلة.\n٢ - الواجب.\nالشريحة الأولى: الأمثلة:\nمن أمثلة ذلك ما يأتي:\n١ - أن يكون التالف في المجني عليه البصر الأيمن والموجود في الجاني البصر الأيسر.\n٢ - أن يكون الموجود في الجاني البصر الأيمن والتألف في المجني عليه البصر الأيسر.\n_________\n(١) الشرح مع المقنع والانصاف ٢٥/ ٥٥٥.\n(٢) السنن الكبرى للبيهقي، كتاب الزكاة، باب كيف كان فرض الصدقة ٤/ ٨٩، ٩٠.\n(٣) السنن الكبرى للبيهقي، كتاب الديات، باب دية العينين ٨/ ٨٦.","vol":"2","page":142},{"text":"٣ - أن يكون الموجود في الجاني السمع الأيمن وما أتلفه في المجني عليه السمع الأيسر.\n٤ - أن يكون الموجود في الجاني السمع الأيسر وما أتلفه في المجني عليه السمع الأيمن.\nالشريحة الثانية: الواجب:\nوفيها جملتان هما:\n١ - بيان الواجب.\n٢ - التوجيه.\nالجملة الأولى: بيان الواجب:\nالواجب فيما إذا كان المتلف في المجني عليه غير الموجود في الجاني: نصف الدية.\nالجملة الثانية: التوجيه:\nوجه كون الواجب نصف الدية فيما إذا لم يكن المتلف في المجني عليه مثل الموجود في الجاني ما تقدم فيما إذا لم تكن الجناية عمدا.\nالفرع السادس: وقت في دفع الواجب:\nوفيه أمران هما:\n١ - إذا رجى عودا لنفعة.\n٢ - إذا لم يرج عودا لنفعة.\nالأمر الأول: إذا رجى عودا لمنفعة:\nوفيه جانبان هما:\n١ - أمثلة عودا لمنفعة.\n٢ - وقت الدفع.\nالجانب الأول: أمثلة عودا لمنفعة:\nوفيه جزءان هما:\n١ - الأمثلة.\n٢ - المرجع في تقرير عودا لمنفعة ووقته.","vol":"2","page":143},{"text":"الجزء الأول: الأمثلة:\nمن أمثلة عودا لمنفعة ما يأتي:\n١ - عود البصر.\n٢ - عود السمع.\n٣ - عود الذوق.\n٤ - عود الشم.\n٥ - عود الجماع.\nالجزء الثاني: المرجع في تقريرعود المنفعة أو عدمه:\nوفيه جزئيتان هما:\n١ - بيان المرجع.\n٢ - التوجيه.\nالجزئية الأولى: بيان المرجع:\nالمرجع في تقرير عود المنفعة هم الأطباء المتخصصون.\nالجزئية الثانية: التوجيه:\nوجه كون المرجع في تقرير عود المنفعة الأطباء المتخصصون أنهم الذين يعرفون طبائع الأجسام وعاهاتها ودوائها.\nالجانب الثاني: وقت الدفع:\nوفيه جزءان هما:\n١ - إذا حدد للعود وقت.\n٢ - إذا لم يحدد للعود وقت.\nالجزء الأول: وقت الدفع إذا حدد لعود المنفعة مدة:\nوفيه جزئيتان هما:\n١ - بيان وقت الدفع.\n٢ - التوجيه.\nالجزئية الأولى: بيان وقت الدفع:\nإذا حدد لعود المنفعة وقت كان وقت الدفع إذا عادت المنفعة أو مضت المدة المحددة لعودتها.","vol":"2","page":144},{"text":"الجزئية الثانية: التوجيه:\nوفيها فقرتان هما:\n١ - توجيه الدفع قبل مضي المدة إذا عادت المنفعة.\n٢ - توجيه الدفع إذا مضت المدة ولو لم تعد المنفعة.\nالفقرة الأولى: توجيه الدفع قبل مضي المدة إذا عادت المنفعة:\nوجه الدفع إذا عادت المنفعة قبل مضي المدة: أن تأخير الدفع لانتظار عود المنفعة حتى يعرف مقدار الواجب، فإذا عادت المنفعة حصل المطلوب ولم يبق لانتظار المدة فائدة.\nالفقرة الثانية: توجيه الدفع إذا مضت المدة ولم تعد المنفعة:\nوجه ذلك: أنها إذا لم تعد المنفعة بعد المدة قل الأمل في عودتها وكان الانتظار إضرارا بصاحب الحق من غير فائدة.\nالجزء الثاني: وقت الدفع إذا لم يحدد لعود المنفعة مدة:\nوفيه جزئيتان هما:\n١ - بيان وقت الدفع.\n٢ - التوجيه.\nالجزئية الأولى: بيان وقت الدفع:\nإذا لم يحدد لعود المنفعة وقت كان الدفع من حين تقرير عدم التحديد.\nالجزئية الثانية: التوجيه:\nوفيها فقرتان هما:\n١ - توجيه الدفع من حين التقرير.\n٢ - توجيه تأخير الدفع إلى التقرير.","vol":"2","page":145},{"text":"الفقرة الأولى: توجيه وجوب الدفع حين تقرير عدم عود المنفعة:\nوجه الدفع حين تقرير عدم عود المنفعة: أنه إذا تقرر عدم عود المنفعة تبين لا فائدة في الانتظار فوجب دفع الحق؛ لأنه لا يجوز التأخير من غير فائدة.\nالفقرة الثانية: توجيه انتظار التقرير:\nوجه انتظار التقرير أن احتمال عود المنفعة قائم فيجب الانتظار حتى يتبين الأمر ويعلم الواجب.\nالأمر الثاني: وقت الدفع إذا لم يرج عود المنفعة:\nوفيه جانبان هما:\n١ - الأمثلة.\n٢ - وقت الدفع.\nالجانب الأول: الأمثلة:\nمن أمثلة عدم رجاء عود المنفعة ما يأتي:\n١ - عدم رجاء عود الكلام إذا قطع اللسان.\n٢ - عدم رجاء عود البصر إذا فقئت العين.\n٣ - عدم رجاء عود اللبن إذا قطع الثدي.\n٤ - عدم رجاء عود الجماع إذا استؤصل الذكر.\n٥ - عدم رجاء عود المشي على الرجلين إذا قطعتا.\nالجانب الثاني: وقت الدفع:\nوفيه جزءان هما:\n١ - بيان وقت الدفع.\n٢ - التوجيه.\nالجزء الأول: بيان وقت الدفع:\nإذا لم يرج عود المنفعة كان وقت الدفع من ثبوت الحق.","vol":"2","page":146},{"text":"الجزء الثاني: التوجيه:\nوجه وجوب دفع الحق من حين ثبوته: أن الأصل الحلول ولا مبرر للتأجيل فيكون دفع الحق من ثبوته واجبا.\nالفرع السابع: عود المنفعة:\nوفيه أمران هما:\n١ - الأمثلة.\n٢ - الواجب.\nالأمر الأول: الأمثلة:\nمن أمثلة عود المنفعة:\n١ - عود البصر.\n٢ - عود السمع.\n٣ - عود الكلام.\n٤ - عود الذوق.\n٥ - عود اللبن.\n٦ - عود الجماع.\n٧ - عود الحركة.\n٨ - عود المشي.\n٩ - عود السنن.\n١٠ - عود الشعر.\nالأمر الثاني: الواجب:\nوفيه جانبان هما:\n١ - إذا عادت المنفعة بحالها.\n٢ - إذا عادت المنفعة ناقصة.\nالجانب الأول: إذا عادت المنفعة بحالها:\nوفيه جزءان هما:\n١ - بيان ما يجب.\n٢ - التوجيه.\nالجزء الأول: بيان ما يجب:\nإذا عادت المنفعةكما كانت لم يجب بالجناية عليها شيء.","vol":"2","page":147},{"text":"الجزء الثاني: التوجيه:\nوجه عدم وجوب شيء بالجناية على المنفعة إذا عادت كما كانت: أن الدية في مقابل ما يفوت، وإذا عادت المنفعة كما كانت لم يفت منها شيء فلا يجب لها شيء.\nالجانب الثاني: إذا عادت المنفعة ناقصة:\nوفيه جزءان هما:\n١ - الأمثلة.\n٢ - الواجب.\nالجزء الأول: الأمثلة:\nوفيه جزئيتان هما:\n١ - إيراد الأمثلة.\n٢ - المرجع في تقرير النقص.\nالجزئية الأولى: إيراد الأمثلة:\nمن أمثلة عود المنفعة ناقصة ما يأتي:\n١ - نقص السمع.\n٢ - نقص البصر.\n٣ - نقص الشم.\n٤ - نقص الكلام.\n٥ - نقص الحركة.\n٦ - نقص المشي.\n٧ - نقص الشعر.\n٨ - نقص القدرة الجنسية.\nالجزئية الثانية: المرجع في تحديد النقص:\nوفيها فقرتان هما:\n١ - بيان المرجع.\n٢ - التوجيه.\nالفقرة الأولى: بيان المرجع:\nالمرجع في تقرير نقص المنفعة الأطباء المتخصصون.","vol":"2","page":148},{"text":"الفقرة الثانية: التوجيه:\nوجه كون المرجع في تحديد نقص المنفعة الأطباء: أنهم الذين يدركون ذلك بما لديهم من خبرة وأجهزة.\nالجزء الثاني: الواجب:\nوفيه جزئيتان هما:\n١ - إذا كان في المنفعة مقدر.\n٢ - إذا لم يكن في المنفعة مقدر.\nالجزئية الأولى: إذا كان في المنفعة مقدر:\nوفيها فقرتان هما:\n١ - الأمثلة.\n٢ - التوجيه.\nالفقرة الأولى: الأمثلة:\nمن أمثلة ما فيه مقدر ما يأتي:\n١ - السمع.\n٢ - الكلام.\n٣ - البصر.\nالفقرة الثانية: الواجب:\nوفيها شيئان هما:\n١ - بيان الواجب.\n٢ - التوجيه.\nالشيء الأول: بيان الواجب:\nإذا كان في المنفعة مقدر كان الواجب بما فات منها نسبته من المقدر.\nالشيء الثالث: التوجيه:\nوجه كون الواجب بما فات من المنفعة نسبته من المقدر فيها: أن ذلك أقرب إلى الحقيقة من الحكومة.","vol":"2","page":149},{"text":"الجزئية الثانية: إذا لم يكن في المنفعة مقدر:\nوفيها فقرتان هما:\n١ - الأمثلة.\n٢ - الواجب.\nالفقرة الأولى: الأمثلة:\nمن أمثلة ما ليس فيه مقدر من المنافع ما يأتي:\n١ - اللمس.\n٢ - كون الوجه لو تغير بالجناية ثم عاد.\nالفقرة الثانية: الواجب:\nوفيها شيئان هما:\n١ - بيان الواجب.\n٢ - التوجيه.\nالشيء الأول: الواجب:\nوفيه نقطتان هما:\n١ - بيان الواجب.\n٢ - التوجيه.\nالنقطة الأولى: الواجب:\nالواجب فيما لا مقدر فيه حكومة.\nالنقطة الثانية: التوجيه:\nوجه كون الواجب فيما لا مقدر فيه حكومة: أنه متلف واجب الضمان، فإذا لم يكن فيه مقدر لم يكن لتقدير الواجب فيه طريق إلا الحكومة كأرش العيب.\nالمسألة التاسعة: ديات الشجاج:\nوفيها فرعان هما:\n١ - تعريف الشجاج.\n٢ - الواجب.","vol":"2","page":150},{"text":"الفرع الأول: التعريف:\nوفيه أمران هما:\n١ - التعريف.\n٢ - الأمثلة.\nالأمر الأول: التعريف:\nالشجاج هو الجرح في الرأس والوجه خاصة فلا يطلق على باقي جروح البدن، كالصدر والظهر والفخذ وغيرها.\nالأمر الثاني: الأمثلة:\nمن أمثلة الشجاج ما يأتي:\n١ - الحارصة.\n٢ - الدامعة.\n٣ - الباضعة.\n٤ - المتلاحمة.\n٥ - السمحاق.\n٦ - الموضحة.\n٧ - الهاشمة.\n٨ - المنقلة.\n٩ - اللآمة.\n١٠ - الدامغة.\nالفرع الثاني: الواجب:\nوفيه أمران هما:\n١ - الواجب للرجل:\n٢ - نسبة ما للمرأة إلى ما للرجل.\nالأمر الأول: الواجب للرجل:\nوفيه جانبان هما:\n١ - الواجب فيما لا مقدر فيه.\n٢ - الواجب فيما فيه مقدر.\nالجانب الأول: الواجب فيما لا مقدر فيه:\nوفيه خمسة أجزاء هي:","vol":"2","page":151},{"text":"١ - الحارصة.\n٢ - البازلة.\n٣ - الباضعة.\n٤ - المتلاحمة.\nالجزء الأول: الحارصة:\nوفيه ثلاث جزئيات هي:\n١ - بيانها.\n٢ - تسميتها.\n٣ - الواجب فيها.\nالجزئية الأولى: بيان المراد بالحارصة:\nالحارصة هي التي تحرص الجلد ولا تدميه.\nالجزئية الثانية: تسميتها:\nسميت الحارصة بهذا الاسم؛ لأنها تحرص الجلد وتشقه.\nالجزئية الثالثة: ما يجب فيها:\nوفيها فقرتان هما:\n١ - الواجب.\n٢ - معنى الحكومة.\nالفقرة الأولى: بيان الواجب:\nوفيها شيئان هما:\n١ - بيان الواجب.\n٢ - التوجيه.\nالشيء الأول: بيان الواجب:\nالواجب في الحارصة حكومة.\nالشيء الثاني: التوجيه:\nوفيه نقطتان هما:\n١ - وجه كون الواجب في الحارصة حكومة.\n٢ - وجه عدم استحقاق شيء إذا لم يوجد فرق بين القيمتين.","vol":"2","page":152},{"text":"النقطة الأولى: توجيه كون الواجب في الحارصة حكومة:\nوجه ذلك: أنه لا مقدر فيها ولا نظير لها من المقدر وما كان كذلك لا سبيل إلى تحديد الواجب فيه إلا الحكومة.\nالنقطة الثانية: توجيه عدم استحقاق المجني عليه لشيء إذا لم يوجد فرق بين القيمتين:\nوجه ذلك: أنه لم يحصل للمجني عليه ضرر يستوجب التعويض.\nالفقرة الثانية: الحكومة:\nوفيها ثلاثة أشياء هي:\n١ - بيان المعنى.\n٢ - المثال.\n٣ - شرط استحقاق الحكومة.\nالشيء الأول: بيان المعنى:\nالحكومة: أن يقدر المجني عليه عبدا خاليا من الجناية وتحدد قيمته، ثم يقدر عبدا به الجناية قد برئت وتحدد قيمته. ويعطي نسبة الفرق بين القيمتين من ديته إن وجد فرق وإلا فلا شيء له.\nالشيء الأول: المثال:\nوفيه نقطتان هما:\n١ - مثال وجود الفرق.\n٢ - مثال عدم الفرق.\nالنقطة الأولى: مثال وجود الفرق:\nمن أمثلة وجود الفرق ما يأتي:\nأن تكون قيمة المجني عليه خاليا من الجناية ألف شيء ١٠٠٠ وقيمته بعد برئه من الجناية ثمانمائة شيء ٨٠٠، الفرق بينهما ٢٠٠ مئتا شيء، وهو الخمس فتكون الحكومة خمس الدية عشرين بعيرا.","vol":"2","page":153},{"text":"النقطة الثانية: مثال عدم وجود الفرق:\nمن أمثلة عدم وجود الفرق ما يأتي:\nأن تكون قيمة المجني عليه خاليا من الجاية ١٠٠٠ ألف شيء وقيمته والجاية به قد برئت ١٠٠٠ ألف شيء، لا يوجد بين القيمتين فرق، فلا يكون هناك حكومة.\nالشيء الثالث: شرط استحقاق الحكومة:\nوفيه أربع نقاط هي:\n١ - بيان الشرط.\n٢ - توجيه الشرط.\n٣ - حالة الشرط.\n٤ - مثال بلوغ الحكومة المقدر.\nالنقطة الأولى: بيان الشرط:\nشرط استحقاق الحكومة ألا تبلغ المقدر.\nالنقطة الثانية: توجيه الاشتراط:\nوجه اشتراط عدم بلوغ الحكومة المقدر لاستحقاقها: ألا يكون الواجب فيما دون المقدر كالواجب في المقدر.\nالنقطة الثالثة: حالة الاشتراط:\nحالة اشتراط عدم بلوغ الحكومة المقدر: إذا كانت الجناية في محل فيه مقدر.\nالنقطة الرابعة: مثال بلوغ الحكومة المقدر:\nمن أمثلة ذلك ما يأتي:\nأن يقدر المجني عليه دامعة عبدا قيمته خاليا من الجناية ١٠٠٠ ألف شيء، وقيمته بعد البرء ٩٥٠ تسعمائة وخمسون شيئًا الفرق بينهما خمسون، وهو نصف العشر، فتكون الحكومة نصف العشر خمس من الإبل، وهو الواجب في الموضحة، فلا يعطى المجني عليه الحكومة بل ينقص منها.","vol":"2","page":154},{"text":"الجزء الثاني: الدامعة:\nوفيه ثلاث جزئيات هي:\n١ - بيانها.\n٢ - أسماؤها.\n٣ - الواجب فيها.\nالجزئية الأولى: بيان المراد بالدامعة:\nالدامعة بالعين المهملة هي التي تشق الجلد وترمي.\nالجزئية الثانية: أسماؤها:\nوفيها فقرتان هما:\n١ - بيان الأسماء.\n٢ - توجيه التسمية.\nالفقرة الأولى: بيان الأسماء:\nللدامعة عدة أسماء منها:\n١ - البازلة.\n٢ - الدامعة.\n٣ - الدامية.\nالفقرة الثانية: توجيه التسمية:\nوفيها ثلاثة أشياء:\nالشيء الأول: توجيه التسمية بالبازلة:\nسميت بذلك لأنها تبزل اللحم أي تشقه وتقطعه.\nالشيء الثاني: توجيه التسمية بالدامعة:\nسميت بذلك تشبيها للدم يخرج نقطا بدمع العين.\nالشيء الثالث: توجيه التسمية بالدامية:\nسميت بذلك لخروج الدم منها.","vol":"2","page":155},{"text":"الجزئية الثالثة: الواجب في الدامعة:\nوفيها ثلاث فقرات هي:\n١ - الخلاف.\n٢ - التوجيه.\n٣ - الترجيح.\nالفقرة الثانية: الخلاف:\nاختلف فيما يجب في الباضعة على قولين:\nالقول الأول: أن الواجب فيها حكومة.\nالقول الثاني: أن الواجب فيها بعير.\nالفقرة الثالثة: الترجيح:\nوفيها شيئان هما:\n١ - توجيه القول الأول.\n٢ - توجيه القول الثاني.\nالشيء الأول: توجبه القول الأول:\nوجه القول بأن الواجب في الدامعة حكومة بما يأتي:\nأنه لم يرد فيها تقدير وليس لها من المقدر نظير وما كان كذلك فطريق تحديد الواجب فيه الحكومة كسائر الجراحات في البدن.\nالشيء الثاني: توجيه القول الثاني:\nوجه القول بأن الواجب في الدامعة بعير ما روي أن زيد بن ثابت قال: في الدامعة بعير (١).\nالفقرة الثالثة: الترجيح:\nوفيها ثلاثة أشياء هي:\n_________\n(١) السنن الكبرى للبيهقي، باب ما دون الموضحة من الشجاج ٨/ ٨٤.","vol":"2","page":156},{"text":"١ - بيان الراجح.\n٢ - توجيه الترجيح.\n٣ - الجواب عن وجهة القول المرجوح.\nالشيء الأول: بيان الراجح:\nالراجح - والله أعلم - أن الواجب في الدامعة حكومة.\nالشيء الثاني: توجيه الترجيح:\nوجه ترجيح القول بأن الواجب في الدامعة حكومة: أن توجيهه أظهر.\nالشيء الثالث: الجواب عن وجهة القول المرجوح:\nيجاب عن هذا القول: بأنه معارض بحديث: (قضى النبي - ﷺ - في الموضحة بخمس من الإبل ولم يقض فيما دونها) (١).\nالجزء الثالث: الباضعة:\nوفيها ثلاث جزئيات هي:\n١ - المراد بها.\n٢ - تسميتها.\n٣ - الواجب فيها.\nالجزئية الأولى: بيان المراد بها:\nالباضعة هي التي تبضع اللحم وتشقه.\nالجزئية الثانية: التسمية:\nسميت الباضعة بهذا الاسم؛ لأنها تبضع اللحم وتشقه.\nالجزئية الثالثة: الواجب فيها:\nوفيها ثلاث فقرات هي:\n١ - الخلاف.\n٢ - التوجيه.\n_________\n(١) مصنف ابن أبي شيبة، كتاب الديات، باب الموضحة كم فيها ٥/ ٣٤٩.","vol":"2","page":157},{"text":"٣ - الترجيح.\nالفقرة الأولى: الخلاف:\nاختلف فيما يجب في الباضعة على قولين:\nالقول الأول: أن الواجب فيها حكومة.\nالقول الثاني: أن الواجب فيها بعيران.\nالفقرة الثانية: التوجيه:\nوفيها شيئان هما:\n١ - توجيه القول الأول.\n٢ - توجيه القول الثاني.\nالشيء الأول: توجيه القول الأول:\nوجه القول بأن الواجب في الباضعة حكومة، بما يأتي:\nأنه لم يرد فيها تقدير وليس لها من المقدر نظير، وما كان كذلك فطريق تحديد الواجب فيه الحكومة كسائر الجراحات في البدن.\nالشيء الثاني: توجيه القول الثاني:\nوجه القول بأن الواجب في الباضعة بعيران ما روي أن زيد بن ثابت قال: في الباضعة بعيران (١).\nالفقرة الثالثة: الترجيح:\nوفيها ثلاثة أشياء هي:\n١ - بيان الراجح.\n٢ - توجيه الترجيح.\n٣ - الجواب عن وجهة القول المرجوح.\n_________\n(١) السنن الكبرى للبيهقي، باب ما دون الموضحة من الشجاج ٨/ ٨٤.","vol":"2","page":158},{"text":"الشيء الأول: بيان الراجح:\nالراجح - والله أعلم - هو القول بأن الواجب في الباضعة حكومة.\nالشيء الثاني: توجيه الترجيح:\nوجه ترجيح القول بأن الواجب في الباضعة حكومة: أن التقدير توقيف ولا توقيف فيها.\nالشيء الثالث: الجواب عن وجهة القول المرجوح:\nأجيب عن ذلك: بما ورد أن رسول الله - ﷺ - لم يؤقت فيما دون الموضحة شيئًا (١). فيكون ما روى زيد رأي له قد خالفه غيره كما سيأتي عن عمر وعثمان ﵄ في السمحاق.\nالجزء الرابع: المتلاحمة:\nوفيه ثلاث جزئيات هي:\n١ - بيان المراد بها.\n٢ - تسميتها.\n٣ - الواجب فيها.\nالجزئية الأولى: المراد بالمتلاحمة:\nالمتلاحمة هي الداخلة في اللحم المتمكنة منه.\nالجزئية الثانية: التسمية:\nوجه تسمية المتلاحمة بهذا الاسم: أنها متمكنة في اللحم.\nالجزئية الثالثة: الواجب فيها:\nوفيها ثلاث فقرات هي:\n١ - الخلاف.\n٢ - التوجيه.\n٣ - الترجيح.\n_________\n(١) مصنف ابن أبي شيبة، كتاب الديات، باب الموضحة كم فيها ٥/ ٣٤٩.","vol":"2","page":159},{"text":"الفقرة الأولى: الخلاف:\nاختلف في الواجب في المتلاحمة على قولين:\nالقول الأول: أن الواجب فيها حكومة.\nالقول الثاني: أن الواجب فيها ثلاثة أبعرة.\nالفقرة الثانية: التوجيه:\nوفيها شيئان هما:\n١ - توجيه القول الأول.\n٢ - توجيه القول الثاني.\nالشيء الأول: توجيه القول الأول:\nوجه القول الأول: بأنه لم يرد فيها مقدر، وليس لها من المقدر نظير فيكون الواجب فيها حكومة كالحارصة وسائر جراحات البدن.\nالشيء الثاني: توجيه القول الثاني:\nوجه القول بأن الواجب في المتلاحمة ثلاثة أبعرة بما ورد عن زيد بن ثابت أنه الواجب فيها ثلاثة أبعرة (١).\nالفقرة الثالثة: الترجيح:\nوفيها ثلاثة أشياء هي:\n١ - بيان الراجح.\n٢ - توجيه الترجيح.\n٣ - الجواب عن وجهة القول المرجوح.\nالشي الأول: بيان الراجح:\nالراجح - والله أعلم - هو القول بأن الواجب في المتلاحمة حكومة.\n_________\n(١) السنن الكبرى للبيهقي، باب ما دون الموضحة من الشجاج ٨/ ٨٤.","vol":"2","page":160},{"text":"الشيء الثاني: توجيه الترجيح:\nوجه ترجيح القول بأن الواجب في التلاحمة حكومة: أن التقدير توقيف والمتلاحمة لا تقدير فيها.\nالشيء الثالث: الجواب عن وجهة القول المرجوح:\nأجيب عن وجهة هذا القول: بما ورد أن رسول الله - ﷺ - لم يوقت فيما دون الموضحة شيئًا (١).\nفيكون ما روي عن زيد رأي له قد خالفه غيره كما سيأتي عن عمر وعثمان ﵄ في السمحاق.\nالجزء الخامس: السمحاق (٢):\n١ - المراد بها.\n٢ - تسميتها.\n٣ - الواجب فيها.\nالجزئية الأولى: بيان المراد بالسمحاق:\nالسمحاق هي التي تصل إلى قشرة رقيقة فوق العظم يقال لها السمحاق ولا تخرقها.\n_________\n(١) مصنف ابن أبي شيبة، كتاب الديات، باب الموضحة كم فيها ٥/ ٣٤٩. ومصنف عبد الرزاق باب الموضحة ٩/ ٣٠٧.\n(٢) فصلت هذه الجنايات عن بعضها لما يأتي:\n١ - التسهيل على القارئ الذي يريد بضعها دون بعض.\n٢ - أن بعض الأقوال في بعضها فلا ينطبق على غيره فلا يعتبر قولا في الجميع.\n٣ - إبراز معانيها.\n٤ - إبراز أسمائها وتعليلها.\n٥ - اختلاف الأقوال في بعضها عن بعض كما سيأتي في السمحاق.","vol":"2","page":161},{"text":"الجزئية الثانية: تسميتها:\nسميت السمحاق بهذا الاسم؛ لأن القشرة التي تصل إليها تسمى السمحاق. من تسمية الحال باسم المحل.\nالجزئية الثالثة: ما يجب فيها:\nوفيها ثلاث فقرات هي:\n١ - الخلاف.\n٢ - التوجيه.\n٣ - الترجيح.\nالفقرة الأولى: الخلاف:\nاختلف فيما يجب في السمحاق على ثلاثة أقوال:\nالقول الأول: أن الواجب فيها حكومة.\nالقول الثاني: أن الواجب فيها أربعة أبعرة.\nالقول الثالث: أن الواجب فيها نصف الواجب في الموضحة.\nالفقرة الثانية: التوجيه:\nوفيها ثلاثة أشياء هي:\n١ - توجيه القول الأول.\n٢ - توجيه القول الثاني.\n٣ - توجيه القول الثالث.\nالشيء الأول: توجيه القول الأول:\nوجه القول بأن الواجب في السمحاق حكومة: بأن السمحاق لم يرد فيها تقدير وليس لها من المقدر نظير، فتكون الحكومة هي الواجب فيها.\nالشيء الثاني: توجيه القول الثاني:\nوجه القول بأن الواجب في السمحاق أربعة أبعرة ما يأتي:","vol":"2","page":162},{"text":"١ - ما ورد عن زيد بن ثابت من أن الواجب في السمحاق أربعة أبعرة (١).\n٢ - ما ورد عن علي في ذلك (٢).\nالشيء الثالث: توجيه القول الثالث:\nوجه القول بأن السمحاق فيها نصف ما في الموضحة: ما ورد عن عمر وعثمان ﵄ من أن في السمحاق نصف أرش الموضحة (٣).\nالفقرة الثالثة: الترجيح:\nوفيها ثلاثة أشياء هي:\n١ - بيان الراجح.\n٢ - توجيه الترجيح.\n٣ - الجواب عن وجهة الأقوال الأخرى.\nالشيء الأول: بيان الراجح:\nالراجح - والله أعلم - أن الواجب في السمحاق حكومة.\nالشيء الثاني: توجيه الترجيح:\nوجه ترجيح القول بأن الواجب في السمحاق حكومة: أن التقدير يحتاج إلى توقيف والسمحاق لا توقيف فيها.\nالشيء الثالث: الجواب عن وجهة الأقوال الأخرى:\nوفيها نقطتان هما:\n١ - الجواب عما ورد عن زيد.\n٢ - الجواب عما ورد عن عمر وعثمان.\n_________\n(١) مصنف عبد الرزاق، باب الموضحة ٩/ ٣٠٧.\n(٢) مصنف عبد الرزاق، باب الملطى ٩/ ٣١٣.\n(٣) السنن الكبرى للبيهقي، باب ما دون الموضحة ٨/ ٨٣.","vol":"2","page":163},{"text":"النقطة الأولى: الجواب عما ورد عن زيد بن ثابت - ﵁ -:\nأجيب عن ذلك بأنه معارض بما ورد أن رسول الله - ﷺ - لم يوقت فيما دون الموضحة شيئًا (١)، فيكون ما ورد عن زيد - ﵁ - رأي له قد خالفه غيره كما تقدم عن عمر وعثمان ﵄.\nالنقطة الثانية: الجواب عما ورد عن عمر - ﵁ -:\nأجيب عن ذلك بأنه رأي له قد عارضه ما ورد أن رسول الله لم يفرض في غير الموضحة شيئًا، وقد خالفه غيره كما تقدم عن زيد بن ثابت - ﵁ -.\nالجانب الثاني: ما فيه مقدر:\nوفيها خمسة أجزاء هي:\n١ - الموضحة.\n٢ - الهاشمة.\n٣ - المنقلة.\n٤ - الآمة.\n٥ - الدامغة.\nالجزء الأول: الموضحة:\nوفيه أربع جزئيات هي:\n١ - المراد بها.\n٢ - تسميتها.\n٣ - محلها.\n٤ - الواجب فيها.\nالجزئية الاؤلى: بيان المراد بالموضحة:\nالموضحة هي التي تشق اللحم وتبرز العظم وتوضحه.\nالجزئية الثانية: تسميتها:\nسميت الموضحة بهذا الاسم؛ لأنها توضح العظم وتبينه.\n_________\n(١) مصنف ابن أبي شيبة، كتاب الديات، باب الموضحة كم فيها ٥/ ٣٤٩.","vol":"2","page":164},{"text":"الجزئية الثالثة: محلها:\nوفيها فقرتان هما:\n١ - بيان المحل.\n٢ - التوجيه.\nالفقرة الأولى: بيان المحل:\nمحل الموضحة الرأس والوجه خاصة.\nالفقرة الثانية: التوجيه:\nوجه تحديد محل الموضحة بالرأس والوجه: أنها لفظ لغوي، وهذا هو مقتضى اللغة.\nالجزئية الرابعة: ما يجب فيها:\nوفيها فقرتان هما:\n١ - الواجب في موضحة الرجل.\n٢ - الواجب في موضحة المرأة.\nالفقرة الأولى: الواجب في موضحة الرجل:\nوفيه ثلاثة أشياء:\n١ - إذا كانت في الرأس.\n٢ - إذا كانت في الوجه.\n٣ - إذا كانت في سائر الجسد.\nالشيء الأول: موضحة الرجل إذا كانت في الرأس:\nوفيه ثلاث نقاط هي:\n١ - بيان الواجب.\n٢ - الدليل.\n٣ - صفة الواجب.\nالنقطة الأولى: بيان الواجب:\nلا خلاف في أن الواجب في موضحة الرجل إذا كانت في الرأس خمس من الإبل.","vol":"2","page":165},{"text":"النقطة الثانية: الدليل:\nالدليل على الواجب في موضحة الرأس ما يأتي:\n١ - حديث: (في الموضحة خمس من الإبل) (١).\n٢ - حديث: (في المواضع خمس خمس) (٢).\n٣ - الإجماع، فلا خلاف في أن الواجب في موضحة الرأس خمس من الإبل.\nالنقطة الثالثة: صفة الواجب:\nوفيها قطعتان هما:\n١ - إذا كانت الجناية عمد أو شبه عمد.\n٢ - إذا كانت الجناية خطأ أو ملحقا به.\nالقطعة الأولى: إذا كانت الجناية عمدا أو شبه عمد:\nإذاكانت الجناية عمدا أو شبه عمد كانت صفة الأرش كما يلي:\n١ - بنت مخاض وريع بنت مخاض.\n٢ - بنت لبون وربع بنت لبون.\n٣ - حقة وربع حقة.\n٤ - جذعة وربع جذعة.\nالقطعة الثانية: إذا كانت الجناية خطأ أو ملحقا به:\nإذاكانت الجناية خطأ أو ملحقا به كانت صفة الأرش كما يلي:\n١ - بنت مخاض وهي ما تم لها سنة.\n٢ - ابن مخاض وهو ما تم له سنة.\n٣ - بنت لبون وهي ما تم لها سنتان.\n٤ - حقة وهي ما تم لها ثلاث سنين.\n٥ - جذعة وهي ما تم لها أربع سنين.\nالشيء الثاني: الواجب في موضحة الرجل إذا كانت في الوجه:\nوفيه ثلاث نقاط هي:\n_________\n(١) السنن الكبرى للبيهقي، كتاب الزكاة، باب كيف فرض الصدقة ٤/ ٩٠.\n(٢) السنن الكبرى للبيهقي، كتاب الديات، باب أرش الموضحة ٨/ ٨١.","vol":"2","page":166},{"text":"١ - الخلاف.\n٢ - التوجيه.\n٣ - الترجيح.\nالنقطة الأولى: الخلاف:\nاختلف في موضحة الوجه على ثلاثة أقوال:\nالقول الأول: أن الموضحة في الوجه كالموضحة في الرأس.\nالقول الثاني: أن الواجب في موضحة الوجه عشر من الإبل.\nالقول الثالث: أن الواجب فيها حكومة.\nالنقطة الثانية: التوجيه:\nوفيها ثلاث قطع هي:\n١ - توجيه القول الأول.\n٢ - توجيه القول الثاني.\n٣ - توجيه القول الثالث.\nالقطعة الأولى: توجيه القول الأول:\nوجه القول بأن موضحة الرأس والوجه سواء بما يأتي:\n١ - إطلاق النصوص.\n٢ - ما ورد عن أبي بكر وعمر ﵄ أن الموضحة في الرأس والوجه سواء (١).\nالقطعة الثانية: توجيه القول الثاني:\nوجه القول الثاني: بأن الموضحة في الوجه أعظم شيئا؛ لأنها في الرأس يسترها الشعر والعمامة، أما في الوجه فلا يسترها شيء، وهو مجمع المحاسن وعنوان الجمال.\n_________\n(١) السنن الكبرى للبيهقي، باب أرش الموضحة ٨/ ٨٢.","vol":"2","page":167},{"text":"القطعة الثالثة: توجيه القول الثالث:\nوجه القول الثالث: بأن الموضحة في الوجه بعيدة عن الدماغ فأشبهت موضحة سائر البدن.\nالنقطة الثالثة: الترجيح:\nوفيها ثلاث قطع هي:\n١ - بيان الراجح.\n٢ - توجيه الترجيح.\n٣ - الجواب عن وجهة القول المرجوح.\nالقطعة الأولى: بيان الراجح:\nالراجح - والله أعلم - هو القول بأن الموضحة في الوجه والرأس سواء.\nالقطعة الثانية: توجيه الترجيح:\nوجه ترجيح القول بأن الموضحة في الوجه كالموضحة في الرأس: بأن دليله نص، خصوصا ما ورد عن أبي بكر وعمر ﵄.\nالقطعة الثالثة: الجواب عن وجهة الأقوال الأخرى:\nوفيها شريحتان هما:\n١ - الجواب عن وجهة القول الثاني.\n٢ - الجواب عن وجهة القول الثالث.\nالشريحة الأولى: الجواب عن وجهة القول الثاني:\nأجيب عن ذلك بأن زيادة الشين لا أثر لها بدليل أنه لا فرق بين الكبيرة والصغيرة.\nالشريحة الثانية: الجواب عن وجهة القول الثاني:\nأجيب عن ذلك: بأن القرب والبعد من الدماغ لا أثر له بدليل أن الموضحة في الصدر كغيرها من مواضع الجسم وهي أقرب إلى القلب.","vol":"2","page":168},{"text":"الشيء الثالث: الواجب في موضحة الرجل في سائر الجسد:\nوفيه ثلاث نقاط هي:\n١ - الخلاف.\n٢ - التوجيه.\n٣ - الترجيح.\nالقطعة الأولى: الخلاف:\nاختلف فيما يجب في الموضحة في غير الرأس والوجه من الجسد على قولين:\nالقول الأول: أن الواجب فيها حكومة.\nالقول الثاني: أنها كالموضحة في الرأس.\nالنقطة الثانية: التوجيه:\nوفيها قطعتان هما:\n١ - توجيه القول الأول.\n٢ - توجيه القول الثاني.\nالقطعة الأولى: توجبه القول الأول:\nوجه القول بأن الواجب في الموضحة في غير الرأس حكومة بما يأتي:\n١ - أن الموضحة لا تطلق لغة على الجراحة في غير الرأس والوجه.\n٢ - قول أبي بكر وعمر ﵄: الموضحة في الرأس والوجه سواء.\nحيث يدل بمفهومه أن غيرهما بخلافهما.\n٣ - أن الشين بما في الرأس والوجه أكثر وأخطر مما في سائر الجسد فلا يلحق به.\n٤ - أن إيجاب أرش الموضحة في غير الرأس والوجه يؤدي إلى أن يجب في الموضحة فيه أكثر من ديته، كالموضحة في الأنملة، فإن الواجب في الموضحة خمس من الإبل، والواجب في الأنملة ثلاث وثلث.","vol":"2","page":169},{"text":"القطعة الثانية: توجيه القول الثاني:\nوجه القول بأن الموضحة في غير الرأس والوجه مثلها فيهما: بالقياس عليهما؛ لأن كلا منهما يسمى موضحة.\nالنقطة الثالثة: الترجيح:\nوفيها ثلاث قطع هي:\n١ - بيان الراجح.\n٢ - توجيه الترجيح.\n٣ - الجواب عن وجهة القول المرجوح.\nالقطعة الأولى: بيان الراجح:\nالراجح - والله أعلم - هو القول بأن الواجب في الموضحة في غير الرأس والوجه حكومة.\nالقطعة الثانية: توجيه الترجيح:\nوجه ترجيح القول بأن الواجب في الموضحة في غير الرأس والوجه حكومة: أن أدلته أظهر.\nالقطعة الثالثة: الجواب عن وجهة القول المرجوح:\nيجاب عن ذلك بجوابين:\nالجواب الأول: منع إطلاق اسم الموضحة على الجراحة في غير الرأس والوجه.\nالجواب الثاني: أن قياس الجراحة في غير الرأس والوجه على الموضحة في الرأس والوجه قياس مع الفارق فلا يصح، وذلك أن الموضحة في الرأس والوجه أشد خطرا وأكثر شيئا من الجراحة في غيرهما فلا يصح القياس.\nالفقرة الثانية: الواجب في موضحة المرأة:\nوفيها ثلاثة أشياء هي:","vol":"2","page":170},{"text":"١ - الخلاف.\n٢ - التوجيه.\n٣ - الترجيح.\nالشيء الأول: الخلاف:\nاختلف في الواجب في موضحة المرأة على قولين:\nالقول الأول: أنها كالرجل.\nالقول الثاني: أنها على النصف من الرجل.\nالشيء الثاني: التوجيه:\nوفيه نقطتان هما:\n١ - توجيه القول الأول.\n٢ - توجيه القول الثاني.\nالنقطة الأولى: توجيه القول الأول:\nوجه القول بأن موضحة المرأة كالرجل بما يأتي:\n١ - اطلاق النصوص حيث لم تفرق بين الرجل والمرأة في مقدار الأرش.\n٢ - أن عقل المرأة كعقل الرجل فيما دون الثلث، وأرش الموضحة أقل بكثير من ثلث الدية.\nالنقطة الثانية: توجيه القول الثاني:\nهذا القول مبني على أن عقل المرأة على النصف من عقل الرجل في القليل والكثير وسيأتي تفصيل ذلك.\nالشيء الثالث: الترجيح:\nوفيه ثلاث نقاط هي:\n١ - بيان الراجح.\n٢ - توجيه الترجيح.\n٣ - الجواب عن وجهة القول المرجوح.","vol":"2","page":171},{"text":"النقطة الأولى: بيان الراجح:\nالراجح - والله أعلم - هو القول بأن موضحة المرأة كموضحة الرجل.\nالنقطة الثانية: توجيه الترجيح:\nوجه ترجيح القول بأن موضحة المرأة كموضحة الرجل: أن أدلته أظهر.\nالنقطة الثالثة: الجواب عن وجهة القول المرجوح:\nيجاب عن وجهة هذا القول بأنه مبني على قول مرجوح كما سيأتي فيكون مرجوحا.\nالجزء الثاني: الهاشمة:\nوفيه أربع جزئيات هي:\n١ - المراد بها.\n٢ - تسميتها.\n٣ - موضعها.\n٤ - الواجب فيها.\nالجزئية الأولى: المراد بالهاشمة:\nالهاشمة هي التي توضح العظم وتهشمه، فإن هشمت العظم من غير يضاح، أو أوضحته من غير هشم فليست هاشمة.\nالجزئية الثانية: تسميتها:\nسميت الهاشمة بهذا الاسم لهشمها العظم.\nالجزئية الثالثة: موضعها:\nموضع الهاشمة الرأس والوجه كالموضحة.\nالجزئية الرابعة: الواجب فيها:\nوفيها ثلاث فقرات هي:\n١ - إذا وجد الإيضاح والهشم.\n٢ - إذا وجد الهشم من غير إيضاح.\n٣ - إذا وجد الإيضاح من غير هشم.","vol":"2","page":172},{"text":"الفقرة الأولى: إذا وجد الهشم والإيضاح:\nوفيها ثلاثة أشياء هي:\n١ - الخلاف.\n٢ - التوجيه.\n٣ - الترجيح.\nالشيء الأول: الخلاف:\nاختلف فيما يجب في الهاشمة على ثلاثة أقوال:\nالقول الأول: أن الواجب فيها عشر من الإبل.\nالقول الثاني: أن الواجب فيها حكومة.\nالقول الثالث: أن الواجب في الوضحة خمسة أبعرة وفيما زاد حكومة.\nالشيء الثاني: التوجيه:\nوفيه ثلاث نقاط هي:\n١ - توجيه القول الأول.\n٢ - توجيه القول الثاني.\n٣ - توجيه القول الثالث.\nالنقطة الأولى: توجيه القول الأول:\nوجه القول الأول: بما ورد عن زيد بن ثابت أن الواجب في الهاشمة عشر من الإبل (١).\nالنقطة الثانية: توجيه القول الثاني:\nوجه القول بأن الواجب في الهاشمة حكومة: بأنه لم يرد فيها تقدير فيكون الواجب فيها حكومة كسائر ما لا تقدير فيه.\n_________\n(١) السنن الكبرى للبيهقي، باب الهاشمة/ ٨/ ٨٢.","vol":"2","page":173},{"text":"النقطة الثالثة: توجيه القول الثالث:\nوجه القول بأن الواجب في الهاشمة موضحة وحكومة: بأن الموضحة فيها مقدر، وما زاد عنها ليس فيه تقدير فيكون فيما فيه مقدر ما قدر فيه وما لا تقدير فيه يكون الواجب فيه حكومة كسائر ما لا تقدير فيه.\nالشيء الثالث: الترجيح:\nوفيه ثلاث نقاط هي:\n١ - بيان الراجح.\n٢ - توجيه الترجيح.\n٣ - الجواب عن وجهة القول المرجوح.\nالنقطة الأولى: بيان الراجح:\nالراجح - والله أعلم - هو كون الواجب في الهاشمة عشر من الإبل.\nالنقطة الثانية: توجيه الترجيح:\nوجه ترجيح القول بأن الواجب في الهاشمة عشر من الإبل: أن دليله نص في الموضوع، ولم يظهر له مخالف من الصحابة.\nالنقطة الثالثة: الجواب عن وجهة المخالفين:\nيجاب عن وجهة المخالفين: بأن دعوى عدم النقل غير صحيحة لما ورد عن زيد بن ثابت المذكور في أدلة القول الأول.\nالفقرة الثانية: إذا وجد الهشم من غير إيضاح:\nوفيها شيئان هما:\n١ - المثال.\n٢ - الواجب.\nالشيء الأول: المثال:\nمن أمثلة الهشم من غير إيضاح: أن تكون الجناية بمثقل. فتهشم العظم ولا تشق اللحم.","vol":"2","page":174},{"text":"الشيء الثاني: الواجب:\nوفيه ثلاث نقاط هي:\n١ - الخلاف.\n٢ - التوجيه.\n٣ - الترجيح.\nالنقطة الأولى: الخلاف:\nإذأكان الهشم بلا إيضاح فقد اختلف فيما يجب فيه على قولين:\nالقول الأول: أن الواجب فيه حكومة.\nالقول الثاني: أن الواجب فيه خمس من الإبل.\nالنقطة الثانية: التوجيه:\nوفيها قطعتان هما:\n١ - توجيه القول الأول.\n٢ - توجيه القول الثاني.\nالقطعة الأولى: توجيه القول الأول:\nوجه القول بأن الواجب حكومة: بأن القدر في الهاشمة حين ما يكون معها موضحة فإذا خلت من الموضحة لم يكن فيها مقدر، وما لا مقدر فيه الواجب فيه حكومة.\nالقطعة الثانية: توجيه القول الثاني:\nوجه القول بأن الواجب فيها خمس من الإبل: بأن الواجب في الهاشمة عشر من الإبل، خمس للإيضاح وخمس للهشم فإذا وجد أحدهما دون الآخر وجب فيه خمس كالإيضاح وحده.\nالنقطة الثالثة: الترجيح:\nوفيها ثلاث قطع هي:\n١ - بيان الراجح.\n٢ - توجيه الترجيح.\n٣ - الجواب عن وجهة القول المرجوح.","vol":"2","page":175},{"text":"القطعة الأولى: بيان الراجح:\nالراجح - والله أعلم - أن الواجب حكومة.\nالقطعة الثانية: توجيه الترجيح:\nوجه ترجيح القول بأن الواجب في الهاشمة من غير إيضاح حكومة بأن آثار الهشم لن تقتصر على الهشم بل ستصيب اللحم الذي فوق العظم ولو لم تجرحه، وهذا لا بد له من قيمه فلا يكفى فيه ما يقابل الهشم، ولهذا تجب الحكومة في الضرب بالمثقل من غير هشم ولا إيضاح.\nالقطعة الثالثة: الجواب عن وجهة القول المرجوح:\nيجاب عن وجهة هذا القول: بأنه على التسليم بأن الخمس الزائدة على أرش الموضحة للهشم وحده، فإن آثار الضرب بما فوق العظم تبقى من غير تعويض، وهذا لا يجوز بدليل أن الحكومة تجب في الضرب بالمثقل من غير هشم ولا إيضاح.\nالجزء الثالث: المنقلة:\nوفيها أربع جزئيات هي:\n١ - المراد بها.\n٢ - تسميتها.\n٣ - موضعها.\n٤ - الواجب فيها.\nالجزئية الأولى: بيان المراد بالمنقلة:\nالمنقلة هي التي توضح العظم وتهشمه وتنقل عظامه عن موضعها.\nالجزئية الثانية: التسمية:\nسميت المنقلة بهذا الاسم لنقلها العظام عن موضعها.\nالجزئية الثالثة: موضعها:\nموضع المنقلة الرأس والوجه كغيرها من الشجاج.","vol":"2","page":176},{"text":"الجزئية الرابعة: الواجب فيها:\nوفيها فقرتان هما:\n١ - بيان الواجب.\n٢ - الدليل.\nالفقرة الأولى: بيان الواجب:\nالواجب في المنقلة خمس عشرة من الإبل.\nالفقرة الثانية: الدليل:\nالدليل على الواجب في المنقلة قول النبي - ﷺ - في كتابه عمرو بن حزم: (وفي المنقلة خمس عشرة من الإبل) (١).\nالجزء الرابع: المأمومة:\nوفيه خمس جزئيات هي:\n١ - المراد بها.\n٢ - أسماؤها.\n٣ - تسميتها.\n٤ - محلها.\n٥ - الواجب فيها.\nالجزئية الأولى: بيان المراد بالمأمومة:\nالمأمومة هي الجناية الواصلة إلى أم الدماغ.\nالجزئية الثانية: أسماؤها:\nهذه الجناية تسمى الأمومة، وتسمى الآمة.\nالجزئية الثالثة: توجيه التسمية:\nسميت المأمومة بهذا الاسم؛ لأنها تصل إلى أم الدماغ، وهي جلدة فيها الدماغ، سميت بذلك؛ لأنها تحوط الدماغ وتجمعه.\n_________\n(١) السنن الكبرى للبيهقي، جماع أبواب ديات ما دون النفس ٨/ ٨١.","vol":"2","page":177},{"text":"الجزئية الرابعة: محلها:\nمحل المأمومة الرأس خاصة.\nالجزئية الخامسة: الواجب فيها:\nوفيها فقرتان هما:\n١ - بيان الواجب.\n٢ - التوجيه.\nالفقرة الأولى: بيان الواجب:\nالواجب في المأمومة ثلث الدية.\nالفقرة الثانية: الدليل:\nالدليل على وجوب ثلث الدية في المأمومة ما يأتي:\n١ - قوله - ﷺ - في كتاب عمرو بن حزم: (وفي المأمومة ثلث الدية) (١)\n٢ - ما روي عن علي أن فيها ثلث الدية (٢).\nالجزء الخامس: الدامغة:\nوفيه ثلاث جزئيات هي:\n١ - المراد بها.\n٢ - تسميتها.\n٣ - الواجب فيها.\nالجزئية الأولى: بيان المراد بالدامغة:\nالدامغة بالغين المعجمة هي التي تخرق الجلدة وتصل إلى الدماغ.\nالجزئية الثانية: التسمية:\nسميت الدامغة بهذا الاسم لوصولها إلى الدماغ.\n_________\n(١) السنن الكبرى للبيهقي، باب المأمومة ٨/ ٨٢، ٨٣، ومصنف عبد الرزاق ٩/ ٣١٦.\n(٢) السنن الكبرى للبيهقي، باب المأمومة ٨/ ٨٣، والمصنف ٩/ ٣١٦.","vol":"2","page":178},{"text":"الجزئية الثالثة: الواجب فيها:\nوفيها ثلاث فقرات هي:\n١ - الخلاف.\n٢ - التوجيه.\n٣ - الترجيح.\nالفقرة الأولى: الخلاف:\nاختلف فيما يجب بالدامغة على قولين:\nالقول الأول: أن الواجب فيها ثلث الدية.\nالقول الثاني: أن الواجب فيها ثلث الدية وحكومة.\nالفقرة الثانية: التوجيه:\nوفيها شيئان هما:\n١ - توجيه القول الأول.\n٢ - توجيه القول الثاني.\nالشيء الأول: توجيه القول الأول:\nوجه القول الأول: بأن الدامغة كالمأمومة فيكون الواجب فيهما سواء، كقطع الكف مع المرفق جميعا.\nالشيء الثاني: توجيه القول الثاني:\nوجه القول بأن الواجب في الدامغة ثلث الدية وحكومة: بأن الدامغة تزيد على المأمومة خرق جلدة الدماغ وهذا أكثر ضررا فيكون الواجب فيه أكثر.\nالفقرة الثالثة: الترجيح:\nوفيها ثلاثة أشياء هي:\n١ - بيان الراجح.\n٢ - توجيه الترجيح.\n٣ - الجواب عن وجهة القول المرجوح.","vol":"2","page":179},{"text":"الشيء الأول: بيان الراجح:\nالراجح - والله أعلم - هو القول بوجوب ثلث الدية مع الحكومة.\nالشيء الثاني: توجيه الترجيح:\nوجه ترجيح القول بأن الواجب في الدامغة ثلث الدية وحكومة: أن وجهة نظره أظهر، فليس من العدل أن يذهب الزائد هدرا وأن يسوى بين الضار والأكثر ضررًا بلا دليل.\nالشيء الثالث: الجواب عن وجهة القول المرجوح:\nأجيب عن ذلك: بأن قياس الدامغة مع المأمومة على الذراع مع الكف قياس مع الفارق؛ لأن اليد عضو واحد فتكون ديته واحدة، أما الشجاج مختلف، ولذا اختلف الواجب فيها، فاختلفت الهاشمة عن الموضحة، والمنقلة عن الهاشمة، والآمة عن المنقلة مع أن الموضع واحد.\nالجزء الثاني: نسبة ما للمرأة إلى ما للرجل:\nوفيه ثلاث جزئيات هي:\n١ - الخلاف.\n٢ - التوجيه.\n٣ - الترجيح.\nالجزئية الأولى: الخلاف:\nاختلف في نسبة ما للمرأة إلى ما للرجل على أربعة أقوال:\nالقول الأول: أنها كالرجل مطلقا فيما قل أو كثر.\nالقول الثاني: أنها على النصف مطلقًا فيما قل أو كثر.\nالقول الثالث: أنها كالرجل في الثلث فما دون.\nالقول الرابع: أنها كالرجل فيما دون الثلث.","vol":"2","page":180},{"text":"الجزئية الثانية: التوجيه:\nوفيها أربع فقرات هي:\n١ - توجيه القول الأول.\n٢ - توجيه القول الثاني.\n٣ - توجيه القول الثالث.\n٤ - توجيه القول الرابع.\nالفقرة الأولى: توجيه القول الأول:\nوجه القول بأن المرأة كالرجل مطلقا في القليل والكثير بقوله - ﷺ -: (في النفس المؤمنة مائة من الإبل) (١).\nووجه الاستدلال به: أنه مطلق فتدخل المرأة فيه؛ لأنها نفس مؤمنة.\nالفقرة الثانية: توجيه القول الثاني:\nوجه القول بأن المرأة على النصف مطلقا بما يأتي:\n١ - قول علي - ﵁ -: جراحات النساء على النصف من دية الرجل فيما قل أو كثر (٢).\n٢ - أن الرجل والمرأة شخصان تختلف ديتهما فاختلف أرش أطرافهما، كالمسلم والكافر.\n٣ - أن الجناية لها أرش مقدر فكان من المرأة على النصف من الرجل.\nالفقرة الثالثة: توجيه القول الثالث:\nوجه القول بأن المرأة كالرجل في الثلث فما دون بما يأتي:\n١ - حديث: (عقل المرأة مثل عقل الرجل حتى يبلغ الثلث من ديتها) (٣).\n_________\n(١) السنن الكبرى للبيهقي، باب دية النفس ٨/ ٨٣.\n(٢) السنن الكبرى للبيهقي، باب ما جاء في جراح المرأة ٨/ ٩٦.\n(٣) سنن النسائي / عقل المرأة ٨/ ٤٥.","vol":"2","page":181},{"text":"٢ - ما ورد عن سعيد بن المسيب أنه لما سئل عن أصابع المرأة سوى بينها وبين الرجل في ثلاثة أصابع وقال: هكذا السنة (١). وقوله: هكذا السنة له حكم المرفوع.\n٣ - أن الثلث لم يتجاوز حد القلة بدليل صحة الوصية به.\nالفقرة الرابعة: توجيه القول الرابع:\nوجه القول بأن المرأة مثل الرجل فيما دون الثلث بما يأتي:\n١ - أن الثلث في حد الكثرة بدليل قوله - ﷺ -: (والثلث كثير) (٢).\n٢ - حديث: (عقل المرأة مثل عقل الرجل حتى يبلغ الثلث من ديتها) (٣).\nووجه الاستدلال به: أن حتى لانتهاء الغاية فلا يدخل ما بعدها فيما قبلها، بدليل قوله تعالى: ﴿حَتَّى يُعْطُوا الْجِزْيَةَ﴾ (٤).\n٣ - أن العاقلة تحمل الثلث، وذلك دليل على أنه مخالف لما دونه.\nالجزئية الثالثة: الترجيح:\nوفيها ثلاث فقرات هي:\n١ - بيان الراجح.\n٢ - توجيه الترجيح.\n٣ - الجواب عن وجهة المخالفان.\nالفقرة الأولى: بيان الراجح:\nالراجح - والله أعلم - هو القول بأن المرأة كالرجل فيما دون الثلث فلا تساويه في الثلث فما دون، ولا تنقص عنه فيما قل عنه.\n_________\n(١) السنن الكبرى للبيهقي، باب ما جاء في جراح المرأة ٨/ ٩٦.\n(٢) صحيح البخاري، الوصايا، الوصية بالثلث/ ٢٧٤٤.\n(٣) سنن النسائي: عقل المرأة ٨/ ٤٥.\n(٤) سورة التوبة، الآية: ١٢٩١.","vol":"2","page":182},{"text":"الفقرة الثانية: توجيه الترجيح:\nوجه ترجيح كون المرأة كالرجل فيما دون الثلث دون غيره: قوة أدلته وضعف أدلة المخالفين بما سيرد في الجواب عنها.\nالفقرة الثالثة: الجواب عن وجهة المخالفين:\nوفيها أربعة أشياء:\nالشيء الأول: الجواب عن دليل القول الأول:\nأجيب عن استدلال أهل هذا القول بحديث: (في كل نفس مؤمنة مائة من الإبل). بأنه مطلق يحمل على المقيد، المفرق بين دية الرجل والمرأة، ومنه:\n١ - حديث: (عقل المرأة على النصف من عقل الرجل) (١).\n٢ - حديث: (عقل المرأة مثل عقل الرجل حتى يبلغ ثلث ديتها) (٢).\nالشيء الثاني: الجواب عن دليل القول الثاني:\nوفيه نقطتان هما:\n١ - الجواب عن الدليل الأول.\n٢ - الجواب عن الدليل الثاني.\nالنقطة الأولى: الجواب عن الدليل الأول:\nأجيب عما ورد عن عمرو علي بثلاثة أجوبة:\nالجواب الأول: أنه لم يثبت عنهما (٣).\nالجواب الثاني: أنه قد ورد عن عمر خلافه (٤).\n_________\n(١) السنن الكبرى للبيهقي ٨/ ٩٥.\n(٢) سنن النسائي، عقل المرأة ٨/ ٤٥، ومصنف عبد الرزاق ٩/ ٣٥٦/ ١٧٧٥٦.\n(٣) الشرح مع المقنع والانصاف ٢٥/ ٣٩١.\n(٤) مصنف عبد الرزاق باب متى يعاقل الرجل المرأة ٩/ ٣٩٥/ ١٧٧٥٣.","vol":"2","page":183},{"text":"الجواب الثالث: أن زيد بن ثابت - ﵁ - قد خالفهما (١).\nالنقطة الثانية: الجواب عن الدليل الثاني والثالث:\nأجيب عن ذلك: بأنها اجتهادات في مقابل النصوص واجتهاد الصحابة، فلا يعتد بها.\nالشيء الثالث: الجواب عن وجهة القول الثالث:\nوفيه ثلاث نقاط هي:\n١ - الجواب عن الدليل الأول.\n٢ - الجواب عن الدليل الثاني.\n٣ - الجواب عن الدليل الثالث.\nالنقطة الأولى: الجواب عن الدليل الأول:\nأجيب عن ذلك بجوابين:\nالجواب الأول: أنه محتمل دخول الثلث وعدم دخوله وإذا قام الاحتمال سقط الاستدلال.\nالجواب الثاني: أن الاستدلال به مخالف لما ورد عن الصحابة من عدم المساواة في الثلث.\nالنقطة الثانية: الجواب عن الدليل الثاني:\nأجيب عما ورد عن سعيد بن المسيب بأنه فهم له قد خالفه غيره فيه.\nالنقطة الثالثة: الجواب عن الدليل الثالث:\nأجيب عن ذلك بجوابين:\nالجواب الأول: أن الثلث في حد الكثير كما تقدم في أدلة القول الرابع.\n_________\n(١) السنن الكبرى، باب ما جاء في جراحات المرأة ٨/ ٩٦.","vol":"2","page":184},{"text":"الجواب الثاني: أن النصوص الواردة في المساواة لم تقيد حد المساواة بالقلة لا بالكثرة فالتقييد بها تحكم.\nالمسألة العاشرة: الفتوق (١):\nوفيها فرعان هما:\n١ - الجائفة.\n٢ - ما سوى الجائفة.\nالفرع الأول: الجائفة:\nوفيه ثلاثة أمور هي:\n١ - تعريفها.\n٢ - موضعها.\n٣ - حالاتها.\nالأمر الأول: تعريف الجائفة:\nوفيه جانبان هما:\n١ - التعريف.\n٢ - الأمثلة.\nالجانب الأول: التعريف:\nالجائفة هي التي تصل باطن الجوف بالخارج.\nالجانب الثاني: الأمثلة:\nمن أمثلة الجائفة ما يأتي:\n١ - ما ينفذ إلى الجوف من البطن.\n٢ - ما ينفذ إلى الجوف من الظهر.\n٣ - ما ينفذ إلى الجوف من الصدر.\n٤ - ما ينفذ إلى الجوف من النحر.\n٥ - ما ينفذ إلى الحلق من الرقبة.\n_________\n(١) الفرق بين الشجاج والفتوق: أن الشجاج في الرأس والفتوق في غيره.","vol":"2","page":185},{"text":"الأمر الثالث: موضع الجائفة:\nوفيه ثلاثة جوانب هي:\n١ - الخلاف.\n٢ - التوجيه.\n٣ - الترجيح.\nالجانب الأول: الخلاف:\nاختلف في موضع الجائفة على قولين:\nالقول الأول: أنها خاصة بما ينفذ إلى الجوف.\nالقول الثاني: أنها عامة في كل ما ينفذ إلى مجوف مثل ما يأتي:\n١ - الأذن من الصدغ.\n٢ - الأنف من المارن أو القصبة.\n٣ - الفم من الخد، أو من تحت الحنك.\n٤ - الحلق من الرقبة.\n٥ - من المثانة إلى الفرج.\n٦ - من تحت القبل إلى الدبر.\n٧ - خرق الأمعاء.\n٨ - خرق الرحم.\nالجانب الثاني: التوجيه:\nوفيه جزءان هما:\n١ - توجيه القول الأول.\n٢ - توجيه القول الثاني.\nالجزء الأول: توجيه القول الأول:\nوجه القول بأن الجائفة خاصة بما ينفذ إلى الجوف: بأن هذا هو الوارد فيها.\nالجزء الثاني: توجيه القول الثاني:\nوجه القول بأن الجائفة شاملة لكل ما يصل إلى الجوف: أن اشتقاق الجائفة من الجوف، والجوف يطلق على كل ما لا يرى من المجوف فكل ما انتهى إليه كان جائفة.","vol":"2","page":186},{"text":"الجانب الثالث: الترجيح:\nوفيه ثلاثة أجزاء هي:\n١ - بيان الراجح.\n٢ - توجيه الترجيح.\n٣ - الجواب عن وجهة القول المرجوح.\nالجزء الأول: بيان الراجح:\nالراجح - والله أعلم - هو القول بأن الجائفة خاصة بما يصل إلى الجوف.\nالجزء الثاني: توجيه الترجيح:\nوجه ترجيح القول بأن الجائفة خاصة بما يصل إلى الجوف: أن الخلاف ليس في التسمية بل فيما يجب، ولم يرد ما يجب في الجائفة في غير ما يصل إلى الجوف، والأصل عدم الوجوب.\nالجزء الثالث: الجواب عن وجهة القول المرجوح:\nيجاب عن ذلك بما تقدم في توجيه الترجيح: وهو أن الخلاف ليس في التسمية بل فيما يجب ولم يرد ما يجب في الجائفة في غير ما يصل إلى الجوف والأصل عدم الوجوب.\nالأمر الثالث: حالات الجائفة:\nوفيه جانبان هما:\n١ - بيان الحالات.\n٢ - ما مجب فيها.\nالجانب الأول: بيان الحالات:\nمن حالات الجائفة ما يأتي:\n١ - أن تكون من الخارج إلى الداخل.\n٢ - أن تكون من الداخل إلى الخارج.\n٣ - أن تكون في الداخل إلى مجوف في الداخل.","vol":"2","page":187},{"text":"٤ - أن تكون بإزالة الحاجز بين الجائفتين.\n٥ - أن تكون بتوسيع الجائفة نفسها.\nالجانب الثاني: الواجب في الجائفة:\nوفيه خمسة أجزاء هي:\nالجزء الأول: ما يجب في الجائفة إذا كانت من الخارج إلى الداخل:\nوفيه جزئيتان هما:\n١ - بيان ما يجب.\n٢ - الدليل.\nالجزئية الأولى: بيان ما يجب:\nإذا كانت الجائفة من الخارج إلى الداخل كان الواجب فيها ثلث الدية من غير خلاف يعتد به.\nالجزئية الثانية: الدليل:\nمن أدلة وجوب ثلث الدية بالجائفة ما يأتي:\nحديث:) (وفي الجائفة ثلث الدية) (١).\nالجزء الثاني: ما يجب في الجائفة إذا كانت من الداخل إلى الخارج:\nوفيه جزئيتان هما:\n١ - الأمثلة.\n٢ - الواجب.\nالجزئية الأولى: الأمثلة:\nمن أمثلة الجائفة من الداخل ما يأتي:\n١ - أن ينفذ السهم أو الرمح ونحوهما من البطن إلى الظهر أو من الجنب إلى الجنب. أو من أحد جانبي الرقبة إلى الجانب الآخر.\n_________\n(١) السنن الكبرى للبيهقي، كتاب الديات، جماع أبواب الديات فيما دون النفس ٨/ ٨١.","vol":"2","page":188},{"text":"٢ - أن يزل مبضع الطبيب من الأمعاء فيخترق الجنب.\n٣ - أن يزل المنظار من موضع العملية فيخرق البطن أو الظهر أو الجنب.\n٤ - أن يدخل الرمح أو السهم من فتق البطن وينفذ من الظهر أو الجنب.\nالجزئية الثانية: الواجب:\nوفيها ثلاث فقرات هي:\n١ - الخلاف.\n٢ - التوجيه.\n٣ - الترجيح.\nالفقرة الأولى: الخلاف:\nاختلف فيما يجب بالجائفة من الداخل إلى الخارج على قولين:\nالقول الأول: أن الواجب فيها ثلث الدية.\nالقول الثاني: أن الواجب فيها حكومة.\nالفقرة الثانية: التوجيه:\nوفيها شيئان هما:\n١ - توجيه القول الأول.\n٢ - توجيه القول الثاني.\nالشيء الأول: توجيه القول الأول:\nوجه القول بوجوب ثلث الدية في الجائفة ولو كانت من الداخل إلى الخارج بما يلي:\n١ - ما ورد أن رجلا رمى رجلا بسهم فأنفذه فقضى أبو بكر - ﵁ - بثلثي\nالدية (١).\n_________\n(١) مصنف عبد الرزاق، كتاب العقول، باب الجائفة ٩/ ٣٦٨/ ١٧٦١٧، ١٧٦٢٣.","vol":"2","page":189},{"text":"٢ - ما ورد عن عمر - ﵁ - أنه قضى في الجائفة إذا نفذت الجوف بأرش جائفتين.\n٣ - أن الفتق من الداخل إلى الخارج لا يخرج عن كونه جائفة فيجب به أرش الجائفة.\nالشيء الثاني: توجيه القول الثاني:\nوجه القول بأن الواجب في الجائفة من الداخل إلى الخارج حكومة: بأنه لم يرد في غير الجائفة من جروح البدن تقدير، والفتق من الداخل إلى الخارج ليس جائفة؛ لأن الجائفة هي الفتق من الخارج إلى الداخل، وإذا لم تكن جائفة لم يكن فيها مقدر، فلم يبق فيها غير الحكومة.\nالفقرة الثالثة: الترجيح:\nوفيها ثلاثة أشياء هي:\n١ - بيان الراجح.\n٢ - توجيه الترجيح.\n٣ - الجواب عن وجهة القول المرجوح.\nالشيء الأول: بيان الراجح:\nالراجح - والله أعلم - هو القول بأن الواجب في الجائفة من الداخل إلى الخارج ثلث الدية.\nالشي الثاني: توجيه الترجيح:\nوجه ترجيح القول بأن الواجب في الجائفة من الداخل إلى الخارج ثلث الدية: أنه أقوى دليلا وأظهر تعليلا.","vol":"2","page":190},{"text":"الشيء الثالث: الجواب عن وجهة القول المرجوح:\nأجيب عن وجهة هذا القول: بأنه مبني على أن الفتق من الداخل إلى الخارج لا يعتبر جائفة، وهو غير صحيح لما يأتي:\n١ - أن الجائفة هي فتق الباطن على الظاهر سواء كان البدء من الداخل أم من الخارج لعدم الفرق في العنى.\n٢ - أن قصر الجائفة على ما كان من الخارج إلى الداخل مبني على المعتاد في ذلك وهذا لا أثر له، بدليل أن المعتاد كون الجائفة بالحديدة ولو حصل الفتق بغير حديدة كان جائفة بلا خلاف.\n٣ - أنه لا دليل على ذلك وما لا دليل عليه لا اعتبار له.\nالجزء الثالث: ما يجب بالجائفة في الداخل إلى مجوف في الداخل:\nوفيه جزئيتان هما:\n١ - الأمثلة.\n٢ - ما يجب.\nالجزئية الأولى: الأمثلة:\nمن أمثلة الجائفة في الداخل إلى مجوف في الداخل ما يأتي:\n١ - أن تكون من البلعوم إلى الحلقوم.\n٢ - أن تكون من الرحم إلى الجوف.\n٣ - أن تكون من الأمعاء إلى الجوف.\n٤ - أن تكون من الأمعاء إلى الأمعاء.\nالجزئية الثانية: الواجب:\nوفيها فقرتان هما:\n١ - بيان الواجب.\n٢ - التوجيه.\nالفقرة الأرلى: بيان الواجب:\nالواجب بالفتق في الداخل إلى مجوف في الداخل حكومة.","vol":"2","page":191},{"text":"الفقرة الثانية: التوجيه:\nوجه كون الواجب بالفتق في الداخل إلى مجوف في الداخل حكومة: أن التقدير لم يرد في غير الجائفة، وهذا الفتق لا يعتبر جائفة لما تقدم من أن الجائفة فتق ما بين الداخل والخارج، وإذا لم تكن جائفة فلا مقدر فيها فتتعين الحكومة فيها.\nالجزء الرابع: ما يجب حين إزالة الحاجزبين الجائفتين:\nوفيه أربع جزئيات هي:\n١ - إذا كانت الإزالة من الجاني.\n٢ - إذا كان الزوال بالسرية.\n٣ - إذا كانت الإزالة من المجني عليه أو من وليه أو بإذنهما.\n٤ - إذا كانت الإزالة من أجنبي.\nالجزئية الأولى: إذا كانت الإزالة من الجاني:\nوفيها فقرتان هما:\n١ - ما يجب حسب إيراد بعض الفقهاء.\n٢ - ما يجب حسب وجهة النظر.\nالفقرة الأولى: ما يجب حسب إيراد بعض الفقهاء (١):\nوفيها شيئان هما:\n١ - بيان ما يجب.\n٢ - التوجيه.\nالشيء الأول: بيان الواجب:\nإذا كانت إزالة الحاجز بين الجائفتين من الجاني كان الواجب ثلث الدية، بدل ثلثي الدية قبل الإزالة.\n_________\n(١) الشرح مع المقنع والإنصاف ٢٦/ ٢٦.","vol":"2","page":192},{"text":"الشيء الثاني: التوجيه:\nوجه كون الواجب بالجائفة بعد إزالة الجاني للحاجز بينهما ثلث الدية بدلا من ثلثي الدية قبله ما يأتي:\n١ - أن الجائفتين بإزالة الحاجز بينهما تصيران جائفة واحدة، فلا يجب أكثر من دية الجائفة الواحدة.\n٢ - أنه لو لم يكن بينهما حاجز لم يجب بهما غير ثلث الدية فكذلك بعد إزالة الحاجز لعدم الفرق.\nالفقرة الثانية: ما يجب حسب وجهة النظر:\nوفيها ثلاثة أشياء هي:\n١ - بيان ما يجب.\n٢ - التوجيه.\n٣ - الجواب عن وجهة الرأي الآخر.\nالشيء الأول: بيان ما يجب:\nالذي يظهر - والله أعلم - أنه إذا أزال الجاني الحاجز بين الجائفتين كان الواجب عليه دية كاملة، الثلثان بالجائفتين الأوليين، والثلث الآخر بإزالة الحاجز بينهما.\nالشيء الثاني: التوجيه:\nوجه إيجاب الدية كاملة لإزالة الجاني للحاجز بين الجائفتين ما يأتي:\n١ - أنه لو كان المزيل للحاجز المجني عليه لم يتغير الواجب وكون المزيل للحاجز الجاني لا أثر له؛ لأن العبرة بالأثر لا بالمؤثر.","vol":"2","page":193},{"text":"٢ - أن ثلثي الدية قد استقر في ذمة الجاني قبل إزالة الحاجز ولم يطرأ عليه ما يسقطه؛ لأن إزالة الحاجز جناية جديدة فلا تعود على أثر الجناية السابقة بالإبطال.\n٣ - أن الجناية بإزالة الحاجز لو كانت في موضع آخر لاعتبرت جائفة مستقلة فكذلك إذا كانت بين الجائفتين، وقد يكون الحاجز بين الجائفتين كثيرا يفوق إحدى الجائفتين أو كليهما.\n٤ - أن آلام إزالة الحاجز وأخطاره قد تفوق آلام الجائفة ابتداء وأخطارها، نظرا لتأثر المحل بالجنايات السابقة.\nالشيء الثالث: الجواب عن وجهة الرأي الآخر:\nوفيه نقطتان هما:\n١ - الإجابة عن الاحتجاج بأن إزالة الحاجز تصير الجائفتين جائفة واحدة.\n٢ - الإجابة عن الاحتجاج بأنه لو لم يوجد الحاجز لم يجب سوى ثلث الدية.\nالنقطة الأولى: الجواب عن الحجة الأولى:\nأجيب عن ذلك: بأن إزالة الأجنبي لا تصير الجائفتين كالجائفة الواحدة. ولم يكن لذلك أثر على الواجب فيهما قبل الإزالة، فلم يكن المؤثر هو الإزالة.\nالنقطة الثانية: الإجابة عن الحجة الثانية:\nأجيب عن ذلك: بأنه قياس مع الفارق؛ لأنه قياس لأثر عدة جنايات على أثر جناية واحدة، وبينهما فرق.\nالجزئية الثانية: إذا كان الزوال بالسراية:\nوفيها فقرتان هما:\n١ - بيان ما يجب.\n٢ - التوجيه.","vol":"2","page":194},{"text":"الفقرة الأولى: بيان ما يجب:\nزوال الحاجز بالسراية كإزالة الجاني على ما تقدم.\nالفقرة الثانية: التوجيه:\nوجه كون زوال الحاجز بين الجائفتين بالسراية كإزالة الجاني له: أن سراية الجناية في الضمان حكم الجناية نفسها حسب القاعدة: أثر غير المأذون مضمون.\nالجزئية الثالثة: إذا كانت الإزالة بفعل المجني عليه أو وليه أو بإذنهما:\nوفيها فقرتان هما:\n١ - بيان الواجب.\n٢ - التوجيه.\nالفقرة الأولى: بيان الواجب:\nإذا كانت إزالة الحاجز بين الجائفتين بفعل المجني عليه أو وليه أو بإذنهما، كان الواجب بكل جائفة ثلث الدية، ولا أثر للإزالة.\nالفقرة الثانية: التوجيه:\nوجه عدم تأثر الواجب بالجائفتين بعد إزالة الحاجز بينهما من المجني عليه أو وليه أو بإذنهما: أن فعل المجني عليه لا يجب له به شيء؛ لأنه لو وجب لوجب له عليه وذلك لا فائدة فيه.\nالجزئية الرابعة: إذا كانت إزالة الحاجز من الأجنبي:\nوفيها فقرتان هما:\n١ - بيان الواجب.\n٢ - التوجيه.\nالفقرة الأولى: بيان الواجب:\nإذا كانت إزالة الحاجز بين الجائفتين بفعل أجنبي وجب عليه ثلث الدية، والثلثان على الجاني الأول.","vol":"2","page":195},{"text":"الفقرة الثانية: التوجيه:\nوفيها شيئان هما:\n١ - توجيه استمرار الثلثين على الجاني الأول.\n٢ - توجيه وجوب الثلث على الأجنبي.\nالشيء الأول: توجيه استمرار الثلثين على الجاني الأول:\nوجه ذلك أنه كان ثابتا في ذمته ولم يطرأ عليه ما يسقطه.\nالشيء الثاني: توجيه وجوب الثلث على الأجنبي:\nوجه ذلك أن فعله جناية مستقلة فوجب ترتيب أثرها عليها كما لو لم تكن بإزالة الحاجز.\nالجزء الخامس: إذا كانت الجائفة بتوسيع الجائفة:\nالكلام في توسيع الجائفة كالكلام في إزالة الحاجز بين الجائفتين على ما تقدم.\nالفرع الثاني: ما سوي الجائفة:\nوفيه أمران هما:\n١ - الأمثلة.\n٢ - الواجب.\nالأمر الأول: الأمثلة:\nمن أمثلة ما سوى الجائفة من الفتوق على الخلاف فيه ما يأتي:\n١ - ما ينفذ إلى الأذن من الصدغ.\n٢ - ما ينفذ إلى الأنف من المارن أو القصبة.\n٣ - ما ينفذ إلى الفم من الخد أو من تحت الحنك.\n٤ - ما ينفذ إلى الحلق من الرقبة.\n٥ - ما ينفذ من المثابة إلى الفرج.\n٦ - ما ينفذ إلى الدبر من تحت القبل.\n٧ - خرق الأمعاء.\n٨ - خرق الرحم.\n٩ - خرق الحاجز بين القلب وسائر الجوف.","vol":"2","page":196},{"text":"الأمر الثاني: الواجب:\nوفيه جانبان هما:\n١ - بيان الواجب.\n٢ - التوجيه.\nالجانب الأول: بيان الواجب:\nيختلف الواجب في سائر فتوق البدن بناء على الخلاف فيما يعتبر منها جائفة وما لا يعتبر فما اعتبر منها جائفةكان الواجب فيه ثلث الدية، وما لم يعتبر منها جائفة كان الواجب فيه حكومة.\nالجانب الثاني: التوجيه:\nوجه بناء الواجب بسائر فتوق الجسم على اعتبار الجائفة: أن ما سوى الجائفة من الجروح والفتوق لا مقدر فيه فما اعتبر من الفتوق جائفة شمله التقدير، وما لم يعتبر جائفة لم يشمله.\nالمسألة الحادية عشرة: ديات كسر العظام:\nوفيها ثلاثة فروع هي:\n١ - المراد بكسر العظام.\n٢ - أمثلة كسر العظام.\n٣ - الواجب بكسر العظام.\nالفرع الأول: المراد بكسر العظام:\nكسر العظم فصل بعضه عن بعض كليا أو جزئيا.\nالفرع الثاني: أمثلة كسر العظام:\nمن أمثلة كسر العظام ما يأتي:\n١ - كسر عظم الترقوة.\n٢ - كسر عظم الضلع.\n٣ - كسر عظم العضد.\n٤ - كسر عظم الذراع.","vol":"2","page":197},{"text":"٥ - كسر عظم الزند.\n٦ - كسر عظم الفخذ.\n٧ - كسر عظم الساق.\nالفرع الثالث: الواجب بكسر العظام:\nوفيه ثلاثة أمور هي:\n١ - الخلاف.\n٢ - التوجيه.\n٣ - الترجيح.\nالأمر الأول: الخلاف:\nاختلف فيما يجب بكسر العظام على ثلاثة أقوال:\nالقول الأول: أن الواجب في الجميع حكومة.\nالقول الثاني: أن الواجب في الضلع وفي كل واحدة من الترقوتين بعير، وفي كل من الزراع والزند الواحد، والعضد، والفخذ والساق بعيران وما سوى ذلك حكومة.\nالقول الثالث: أن الواجب في كل من الضلع وكل واحدة من الترقوتين بعير، وفي كل واحد من الزندين بعيران وما سوى ذلك حكومة.\nالأمر الثاني: التوجيه:\nوفيه ثلاثة جوانب هي:\n١ - توجيه القول الأول.\n٢ - توجيه القول الثاني.\n٣ - توجيه القول الثالث.\nالجانب الأول: توجيه القول الأول:\nوجه القول بأن الواجب في الجميع حكومة بما يأتي:\n١ - أن التقدير توقيف ولا توقيف في شيء من العظام.","vol":"2","page":198},{"text":"٢ - أن الأصل عدم التقدير ولا دليل على التقدير.\nالجانب الثاني: توجيه القول الثاني:\nوفيه أربعة أجزاء هي:\n١ - توجيه الواجب في الضلع.\n٢ - توجيه الواجب في الترقوتين.\n٣ - توجيه الواجب في الزند.\n٤ - توجيه الواجب في كل من الذراع، والعضد، والفخذ والساق.\nالجزء الأول: توجيه الواجب في الضلع:\nوجه الواجب في الضلع ما ورد أن عمر - ﵁ - جعل فيه بعيرا (١).\nالجزء الثاني: توجيه الواجب في الترقوة:\nوجه الواجب في الترقوة ما ورد أن عمر - ﵁ - جعل فيها بعيرا (٢).\nالجزء الثالث: توجيه الواجب في الزند:\nوجه الواجب في الزند ما ورد أن عمر - ﵁ - جعل فيه بعيرين (٣).\nالجزء الرابع: توجيه الواجب في حل من الزراع والعضد والفخذ والساق:\nوجه ذلك: القياس على القدر، وذلك أن الذراع والعضد والساق والفخذ أولى من الزندين فما وجب فيهما وجب فيها من باب أولى.\nالجانب الثالث: توجيه القول الثالث:\nوجه هذا القول: أن التقدير يحتاج إلى دليل فما ورد التقدير فيه عمل به، وما لم يرد فيه تقدير يكون الواجب فيه حكومة، وقد ورد التقدير في الضلع والترقوتين والزندين كما تقدم فيقتصر عليه، وتكون الحكومة في الباقي.\n_________\n(١) مصنف عبد الرزاق، باب الضلع ٩/ ٣٦٧/ ١٧٦٠٧.\n(٢) مصنف عبد الرزاق، باب الترقوة ٩/ ٣٦١/ ١٧٥٧٨.\n(٣) مصنف ابن أبي شيبة، الزند يكسر ٥/ ٤٣٧/ ٢٧٧٧٩.","vol":"2","page":199},{"text":"الأمر الثالث: الترجيح:\nوفيه ثلاثة جوانب هي:\n١ - بيان الراجح.\n٢ - توجيه الترجيح.\n٣ - الجواب عن وجهة الأقوال الأخرى.\nالجانب الأول: بيان الراجح:\nالراجح - والله أعلم - هو القول بأن الواجب في الجميع حكومة.\nالجانب الثاني: توجيه الترجيح:\nوجه ترجيح القول بأن الواجب حكومة: أن التقدير يحتاج إلى توقيف ولم يثبت في هذه العظام توقيف.\nالجانب الثاث: الجواب عن وجهة الأقوال الأخرى:\nيجاب عن وجهة الأقوال الأخرى بحمل ما ورد على الاجتهاد فيكون حكومة، يدل لذلك ما يأتي:\n١ - أنه لم يرفع منها شيء.\n٢ - وجود الاختلاف فيها، ومن ذلك ما يأتي:\nأ - الترقوة، فورد أن فيها عشرين دينارا، وورد أن فيها أربعين دينارا.\nب - الضلع، فورد أن فيه عشرين دينارا، وورد أن فيه أربعين دينارا.\nالمسألة الثانية عشرة: الحكومة:\nقال المؤلف - رَحِمَهُ اللهُ تعالى: والحكومة: أن يقوم المجني عليه كأنه عبد لا جناية به، ثم يقوم وهي به قد برئت فما نقص من القيمة فله مثل نسبته من الدية، فإن كانت قيمته عبدا سليما ستين، وقيمته بالجناية خمسين ففيه سدس ديته.\nالكلام في هذه المسألة في خمسة فروع هي:","vol":"2","page":200},{"text":"١ - المراد بالحكومة.\n٢ - صفة تطبيقها.\n٣ - مثال تطبيقها.\n٤ - حالة تطبيقها.\n٥ - شرط استحقاقها.\nالفرع الأول: بيان المراد بالحكومة:\nالحكومة: هي الاجتهاد في تحديد الواجب.\nالفرع الثاني: صفة تطبيق الحكومة:\nصفة تطبيق الحكومة كما ذكر المؤلف: أن يقوم المجني عليه كأنه عبد لا جناية به ثم يقوم والجناية به قد برئت ويعرف الفرق بين القيمتين ويعطي نسبته من الدية.\nالفرع الثالث: المثال:\nمن أمثلة تطبيق الحكومة على المجني عليه ما يأتي:\nالدية ... القيمة حال السلامة ... القيمة حال الجناية ... الفرق بين القيمتين ... النسبة ... المستحق\n١٢٠ ... ١٦٠ ... ١٢٠ ... ٤٠ ... ٢٥ % ... ٣٠\n١٢٠ ... ١٠٠ ... ٨٠ ... ٢٠ ... ٢٠ % ... ٢٤\nالفرع الرابع: حال تطبيق الحكومة:\nوفيه أمران هما:\n١ - بيان حالة التطبيق.\nتطبيق الحكومة فيما لا مقدر فيه إن لم يوجد صلح.\nالأمر الثاني: التوجيه:\nوجه كون الحكومة فيما لا مقدر فيه ولم يوجد صلح: أنه إذا وجد ذلك كان العمل به ولم يوجد حاجة إلى الحكومة.","vol":"2","page":201},{"text":"الفرع الخامس: شرط استحقاق الحكومة:\nوفيه خمسة أمور هي:\n١ - بيان الشرط.\n٢ - توجيه الاشتراط.\n٣ - حالة الاشتراط.\n٤ - مثال بلوغ: الحكومة المقدر.\n٥ - وجهة النظر في الاشتراط.\nالأمر الأول: بيان الشرط:\nشرط استحقاق الحكومة ألا تبلغ المقدر.\nالأمر الثاني: توجيه الاشتراط:\nوجه اشتراط عدم بلوغ الحكومة المقدر لاستحقاقها: ألا يكون الواجب فيما دون القدر كالواجب في المقدر.\nالأمر الثالث: حالة الاشتراط:\nحالة اشتراط عدم بلوغ الحكومة المقدر لاستحقاقها إذا كانت الجناية في محل فيه مقدر.\nالأمر الرابع: مثال بلغ الحكومة المقدر:\nأن تكون الجناية بازلة فيقدر المجني عليه عبدا قيمته خاليا من الجناية ١٠٠٠ ألف شيء، وقيمته بعد البرء ٩٥٠ تسعمائة وخمسون شيئا، الفرق بينهما خمسون وهو نصف العشر، فتكون الحكومة نصف عشر الدية خمس من الإبل، وهي الواجب في الموضحة فلا يعطى المجني عليه الحكومة بل ينقص منها شيء كما في الرسم الآتي:\nالدية ... القيمة حال السلامة ... القيمة حال الجناية ... الفرق بين القيمتين ... النسبة ... الحكومة ... المستحق\n١٢٠ ... ١٠٠ ... ٩٥ ... ٥ ... ٥ % ... ١٢ ... ١١.٧٥","vol":"2","page":202},{"text":"الأمر الخامس: وجهة النظر:\nوفيه جانبان هما:\n١ - بيان وجهة النظر.\n٢ - التوجيه.\nالجانب الأول: بيان وجهة النظر:\nوجه النظر إلا يطبق هذا الشرط على إطلاقه بل ينظر إلى سبب زيادة الحكومة على المقدر.\nالجانب الثاني: التوجيه:\nتوجيه وجهة النظر: أنه قد يكون سبب زيادة الحكومة سعة مساحة محلها، وأثر الجناية فيه، فلا يقارن عمل المقدر وهو قد لا يتجاوز المليمتر كما لو كانت الضربة بمسمار أو رأس سكين، وقد تكون سعة الساحة أشد ألما وشيئا من العمق، فيترك للحكومة مجال لتقدير الضرر والتعويض عنه.\nالمسألة الثالثة عشرة: دية الجنين:\nوفيها ثمانية فروع هي:\n١ - تعريف الجنين.\n٢ - شروط ضمان الجنين.\n٣ - ما يضمن به الجنين.\n٤ - المراد بالغرة.\n٥ - صفات الغرة.\n٦ - تعدد الغرة بتعدد الجنين.\n٧ - مقدار قيمة الغرة.\n٨ - أخذ البدل عن الغرة.\nالفرع الأول: تعريف الجنين:\nوفيه أمران هما:\n١ - التعريف.\n٢ - الاشتقاق.","vol":"2","page":203},{"text":"الأمر الأول: التعريف:\nوفيه جانبان هما:\n١ - تعريف الجنين في اللغة.\n٢ - تعريف الجنين في الاصطلاح.\nالجانب الأول: تعريف الجنين في اللغة:\nالجنين لغة يطلق على كل مستتر.\nالجانب الثاني: تعريف الجنين في الاصطلاح:\nالجنين في الاصطلاح: يطلق على الحمل في البطن فإذا ولد حيا حياة مستقرة صار ولدا، وإن ولد ميتا صار سقطا.\nالأمر الثاني: الاشتقاق:\nاشتقاق الجنين من الاجتنان وهو الاستتار، ومنه قيل للجن وهم من سوى الإنس جن، لاستتارهم عن العيون فهو فعيل بمعنى فاعل أي جنين بمعنى جان.\nالفرع الثاني: دليل ضمان الجنين:\nمن أدلة ضمان الجنين: ما ورد أن رسول الله - ﷺ - قضى بجنينٍ بغرةٍ عبدٍ أو أمة (١).\nالفرع الثالث: شروط ضمان الجنين.\nوفيه أمران هما:\n١ - أن يتبين فيه خلق الإنسان.\n٢ - أن يكون موته بسبب الجناية على أمه.\nالأمر الأول: أن يتبين في الجنين خلق إنسان:\nوفيه جانبان هما:\n١ - ما يعرف به خلق الإنسان.\n٢ - توجيه الاشتراط.\n_________\n(١) صحيح مسلم، باب دية الجنين/ ١٦٨١/ ٣٤.","vol":"2","page":204},{"text":"الجانب الأول: ما يعرف به خلق الإنسان:\nوفيه جزءان هما:\n١ - ما يعرف به إذا لم يولد.\n٢ - ما يعرف به إذا ولد.\nالجزء الأول: ما يعرف به خلق الإنسان إذا لم يولد الجنين:\nوفيه جزئيتان هما:\n١ - صورة عدم ولادة الجنين.\n٢ - ما يعرف به خلق الإنسان.\nالجزئية الأولى: صورة عدم ولادة الجنين:\nمن صور ذلك ما يأتي:\n١ - أن تموت أمه قبل وضعه فيبقى في بطنها.\n٢ - أن يجري لأمه عملية غسيل فيرمى مع النفايات قبل معرفة أمره.\nالجزئية الثانية: ما يعرف به خلق الإنسان في الجنين قبل وضعه:\nوفيها فقرتان هما:\n١ - بيان ما يعرف به.\n٢ - التوجيه.\nالفقرة الأولى: بيان ما يعرف به:\nإذا لم يولد الجنين كان طريق معرفة خلقه الطب.\nالفقرة الثانية: التوجيه:\nوجه تحديد خلق الإنسان في الجنين قبل ولادته: أن ذلك ممكن بما وصل إليه الطب من تقدم في الخبرة والوسائل الحديثة كما أثبت ذلك الواقع.\nالجزء الثاني: ما يعرف به خلق الإنسان في الجنين إذا ولد:\nوفيه جزئيتان هما:\n١ - بيان ما يعرف به.\n٢ - التوجيه.","vol":"2","page":205},{"text":"الجزئية الأولى: بيان ما يعرف به:\nإذا ولد الجنين أمكن معرفة خلق الإنسان فيه بأحد طريقين:\nالطريق الأول: الطب كما تقدم.\nالطريق الثاني: القوابل.\nالجزئية الثانية: التوجيه:\nوفيها فقرتان هما:\n١ - توجيه معرفة خلق الإنسان في الجنين بطريق الطب وقد تقدم.\n٢ - توجيه معرفة خلق الإنسان في الجنين بطريق القوابل.\nوجه ذلك أنه ثابت بالعادة والتجربة.\nالجانب الثاني: توجيه الاشتراط:\nوجه اشتراط تبين خلق الإنسان في الجنين لضمانه: أن ضمان الجنين لإنسانيته، وما لم يتبين فيه خلق الإنسان لا تثبت له الإنسانية فلا يضمن ضمان الإنسان.\nالأمر الثاني: أن يكون موته بسبب الجناية على أمه:\nوفيه جانبان هما:\n١ - ما يعرف به موت الجنين بسبب الجناية على أمه.\n٢ - توجيه الاشتراط.\nالجانب الأول: ما يعرف به موت الجنين بسبب الجناية على أمه:\nيعرف موت الجنين بسبب الجناية على أمه بما يأتي:\n١ - عن طريق الطب.\n٢ - أن يسقط بعد الجناية مباشرة.\n٣ - أن تبقى أمه متألمة حتى يسقط.","vol":"2","page":206},{"text":"٤ - أن تسكن حركته بعد الجناية على أمه مباشرة إلى أن يسقط.\nالجانب الثاني: الاشتراط:\nوجه اشتراط موت الجنين بسبب الجناية على أمه:\nأن الضمان بسبب الجناية، فإذا لم يثبت الموت بسبب الجناية لم يوجد سبب للضمان.\nالفرع الرابع: ما يضمن به الجنين:\nوفيه ثمانية أمور هي:\n١ - بيان ما يضمن به.\n٢ - المراد بالغرة.\n٣ - وجه تسميتها.\n٤ - شروط الغرة.\n٥ - تعدد الغرة بتعدد الجنين.\n٦ - قيمة الغرة.\n٧ - أخذ البدل عن الغرة.\n٨ - مسؤولية الغرة.\nالأمر الأول: ما يضمن به الجنين:\nوفيه جانبان هما:\n١ - بيان ما يضمن به.\n٢ - الدليل.\nالجانب الأول: بيان ما يضمن به:\nضمان الجنين بغرة.\nالجانب الثاني: الدليل:\nدليل ضمان الجنين بغرة: ما ورد أن رسول الله - ﷺ - قضى بجنين المرأة بغرة عبد أو أمة (١).\n_________\n(١) صحيح البخاري، الديات، جنين المرأة / ٦٩٥٤.","vol":"2","page":207},{"text":"الأمر الثاني: المراد بالغرة:\nوفيه جانبان هما:\n١ - بيان المراد.\n٢ - الدليل.\nالجانب الأول: بيان المراد بالغرة:\nالغرة عبد أو أمة.\nالجانب الثاني: الدليل:\nالدليل على أن الغرة عبد أو أمة: الحديث المتقدم في الجانب الأول.\nالأمر الثالث: توجيه تسمية الغرة:\nسميت الغرة بهذا الاسم؛ لأنها من أنفس كالأموال، والأصل في الغرة الخيار.\nالأمر الرابع: شروط الغرة:\nوفيه جانبان هما:\n١ - بيان الشروط.\n٢ - التوجيه.\nالجانب الأول: بيان الشروط:\nمن الشروط الواجبة في الغرة ما يأتي:\n١ - ألا يقل عمرها عن سبع سنين.\n٢ - ألا يكون فيها شيء من العيوب، ومن ذلك ما يأتي:\n١ - ضعف العقل.\n٢ - العضب.\n٣ - الشلل.\n٤ - الخرس.\n٥ - الهزال المزمن.\n٦ - العمى.","vol":"2","page":208},{"text":"٧ - الصمم.\n٨ - عدم وضوح الجنس (الخنثى).\n٩ - قطع اليد أو الرجل أو شيء منهما.\nالجانب الثاني: التوجيه:\nوفيه جزءان هما:\n١ - توجيه العمر.\n٢ - توجيه السلامة من العيوب.\nالجزء الأول: توجيه العمر.\nوجه اشتراط العمر: أن من دون السبع يحتاج إلى حضانة ورعاية فلا يستفاد منه إلا بعد حين.\nالجرء الثاني: توجيه اشتراط السلامة من العيوب:\nوجه اشتراط السلامة من العيوب ما يأتي:\n١ - أن العيوب تقلل القيمة، وتضعف النفعة أو تقضى عليها.\n٢ - أن الغرة حيوان واجب بأصل الشرع فتجب سلامته من العيوب كالزكاة والنسك.\nالأمر الخامس: تعدد الغرة بتعدد الجنين:\nوفيه جانبان هما:\n١ - مثال تعدد الجنين.\n٢ - تعدد الغرة.\nالجانب الأول: مثال تعدد الجنين:\nمن أمثلة تعدد الجنين: أن يكون الحمل متعددا.\nالجانب الثاني: تعدد الغرة:\nوفيه جزءان هما:\n١ - التعدد.\n٢ - التوجيه.","vol":"2","page":209},{"text":"الجزء الأول: التعدد:\nإذا تعدد الجنين تعددت الغرة بحسبه.\nالجزء الثاني: التوجيه:\nوجه تعدد الغرة بتعدد الجنين: أنها ضمان لآدمي فتتعدد بتعدده كالديات.\nالأمر السادس: قيمة الغرة:\nوفيه ثلاثة جوانب هي:\n١ - بيان القيمة.\n٢ - الدليل.\n٣ - أسنان الإبل.\nالجانب الأول: بيان القيمة:\nقيمة الغرة نصف عشر الدية خمس من الإبل.\nالجانب الثاني: الدليل:\nالدليل على تقدير قيمة الغرة بخمس من الإبل ما يأتي:\n١ - ما ورد عن بعض الصحابة - ﵃ - ومنهم عمر وزيد بن ثابت.\n٢ - أن ذلك أقل ما قدره الشرع في الجنايات وهو أرش الموضحة.\nالجانب الثالث: أسنان الإبل:\nوفيه جزءان هما:\n١ - أسنان الإبل في العمد وشبهه.\n٢ - أسنان الإبل في الخطأ وما ألحق به.\nالجزء الأول: أسنان الإبل في العمد وشبهه:\nإذا كان سقوط الجنين بالجناية على أمه عمدا أو شبهه كانت أسنان الإبل أرباعا كما يأتي:","vol":"2","page":210},{"text":"١ - بنت مخاض وريع بنت مخاض.\n٢ - بنت لبون وربع بنت لبون.\n٣ - حقه وربع حقة.\n٤ - جذعة وربع جذعة.\nالجزء الثاني: أسنان الإبل إذا كانت الجناية خطأ أو ملحقا به:\nإذا كان سقوط الجنين بالجناية على أمه خطأ أو ملحقا به كانت أسنان الإبل أخماسا كما يأتي:\n١ - بنت مخاض.\n٢ - ابن مخاض.\n٣ - بنت لبون.\n٤ - حقة.\n٥ - جذعة.\nالأمر السابع: أخذ بدل الغرة:\nوفيه جانبان هما:\n١ - حين التراضي.\n٢ - حين عدم التراضي.\nالجانب الأول: أخذ بدل الغرة حين التراضي:\nوفيه جزءان هما:\n١ - حكم الأخذ.\n٢ - التوجيه.\nالجزء الأول: حكم الأخذ:\nإذا تراضي الجاني وولي الجنين على أخذ العوض عن الغرة جاز.\nالجزء الثاني: التوجيه:\nوجه جواز أخذ البدل عن الغرة حين التراضي: أن الحق للجاني وولي الجنين فإذا تراضيا على البدل جاز؛ لعدم المنازع، وعدم المحذور.\nالجانب الثاني: أخذ بدل الغرة حين عدم التراضي:\nوفيه جزءان هما:\n١ - حكم الأخذ.\n٢ - التوجيه.","vol":"2","page":211},{"text":"الجزء الأول: حكم الأخذ:\nأخذ البدل عن الغرة حين عدم التراضي لا يجوز، سواء كان الامتناع من الجاني أو من ولي الجنين.\nالجزء الثاني: التوجيه:\nوجه عدم جواز أخذ العوض عن الغرة حين عدم التراضي: أن أخذ البدل معاوضة والمعاوضة من غير تراض لا تجوز.\nالأمر الثامن: مسؤولية الغرة:\nوفيه جانبان هما:\n١ - بيان المسؤولية.\n٢ - التوجيه.\nالجانب الأول: بيان المسؤولية:\nمسؤولية الغرة على الجاني، سواء كانت الجناية عمدا أو خطأ.\nالجانب الثاني: التوجيه:\nوجه مسؤولية الجانى عن الغرة أنها إن كانت الجناية عمدا فإن العاقلة لا تحمل العمد، وإن كانت خطأ فإنها أقل من ثلث الدية، والعاقلة لا تحمل ما دون الثلث.\nالمسألة الرابعة عشر: العاقلة:\nوفيها تسعة فروع هي:\n١ - ضابط العاقلة.\n٢ - تسميتها.\n٣ - من يدخل فيها.\n٤ - من لا يدخل فيها.\n٥ - ما لا تحمله.\n٦ - كيفية التحمل.\n٧ - أثر تغير الحال على العقل.\n٨ - عقل الدولة عما لا عاقلة له.\n٩ - تأجيل الدية على العاقلة.","vol":"2","page":212},{"text":"الفرع الأول: ضابط العاقلة:\nقال المؤلف - رَحِمَهُ اللهُ تعالى -: عاقلة الإنسان عصباته كلهم من النسب والولاء، قريبهم وبعيدهم، حاضرهم وغائبهم حتى عمودي النسب.\nالكلام في هذا الفرع في أمرين هما:\n١ - ضابط العاقلة.\n٢ - دليله.\nالأمر الأول: ضابط العاقلة:\nعاقلة الإنسان - كما قال المؤلف - عصابته.\nالأمر الثاني: الدليل:\nالدليل على حصر العاقلة بالعصبات: حديث: (قضى رسول الله - ﷺ - أن عقل المرأة بين عصباتها من كانوا) (١).\nالفرع الثاني: تسميتها:\nسميت العاقلة بهذا الاسم للأسباب الآتية:\n١ - أنها تعقل لسان ولي المقتول.\n٢ - أنها تمنع القاتل من العدوان منه أو عليه.\n٣ - أنها تعقل الإبل بفناء ولي المقتول ليستلمها.\n٤ - أنها تتحمل العقل وهو الدية.\nالفرع الثالث: من يدخل في العاقلة:\nوفيه أمران هما:\n١ - بيان من يدخل.\n٢ - التوجيه.\n_________\n(١) سنن أبي داود، كتاب الديات، باب دية الأعضاء/ ٤٥٦٣.","vol":"2","page":213},{"text":"الأمر الأول: بيان من يدخل:\nيدخل في العاقلة جميع العصبة المذكور من النسب والولاء.\nقريبهم وبعيدهم حاضرهم وغائبهم.\nالأمر الثاني: التوجيه:\nوجه دخول جميع العصبة في العاقلة ما يأتي:\n١ - حديث: (قضى رسول الله - ﷺ - أن عقل المرأة بين عصبتها من كانوا) (١).\n٢ - ما ورد أن رسول الله - ﷺ - جعل العقل على العصبة (٢).\n٣ - أن عصبة الإنسان هم ورثته إذا لم يكن له وارث غيرهم والغنم بالغرم.\nالفرع الرابع: من لا يدخل في العاقلة:\nوفيه أحد عشر أمرا هي:\n١ - النساء.\n٢ - الزوج.\n٣ - ذوو الأرحام.\n٤ - الفروع.\n٥ - الأصول.\n٦ - الصغير.\n٧ - الفقير.\n٨ - المريض المزمن والشيخ الهرم.\n٩ - المخالف في الدين.\n١٠ - المحارب.\n١١ - الرقيق.\nالأمر الأول: عدم دخول النساء في العاقلة:\nوفيه جانبان هما:\n١ - عدم الدخول.\n٢ - التوجيه.\n_________\n(١) سنن أبي داود، كتاب الديات، باب دية الأعضاء/ ٤٥٦٣.\n(٢) السنن الكبرى للبيهقي، كتاب الديات، باب من العاقلة التي تغرم ٨/ ١٠٦.","vol":"2","page":214},{"text":"الجانب الأول: عدم الدخول:\nالنساء لا يدخلن في العاقلة مطلقا، سواء كن غنيات أم فقرات، قريبات أم بعيدات، وارثات أم محجوبات.\nالجانب الثاني: التوجيه:\nوجه عدم دخول النساء في العاقلة ما يأتي:\n١ - حديث: (قضى رسول الله - ﷺ - أن عقل المرأة على عصبتها من كانوا) (١).\nووجه الاستدلال به: أنه حصر العقل في العصبة والنساء لسن من العصبة.\n٢ - أن مبنى العقل على النصرة والنساء لسن من أهلها.\nالأمر الثاني: عدم دخول الزوج في العاقلة:\nوفيه جانبان هما:\n١ - إذا كان من العصبة.\n٢ - إذا لم يكن من العصبة.\nالجانب الأول: إذا كان الزوج من العصبة:\nوفيه جزءان هما:\n١ - مثال كون الزوج من العصبة.\n٢ - الدخول.\nالجزء الأول: مثال كون الزوج من العصبة:\nيكون الزوج من العصبة إذا كان ابن عم سواء كان قريبا أم بعيدا.\nالجزء الثاني: الدخول:\nوفيه جزئيتان هما:\n١ - الدخول.\n٢ - التوجيه.\n_________\n(١) سنن أبي داود، كتاب الديات، باب ديات الأعضاء/ ٤٥٦٣.","vol":"2","page":215},{"text":"الجزئية الأولى: الدخول:\nإذا كان الزوج من عصبة الزوجة كان من عاقلتها.\nالجزئية الثانية: التوجيه:\nوجه دخول الزوج في العاقلة إذا كان من العصبة: أن ضابط العاقلة وأدلتها تشمله فيدخل فيها.\nالجانب الثاني: إذا لم يكن الزوج من العصبة:\nوفيه جزءان هما:\n١ - المثال.\n٢ - الدخول.\nالجزء الأول: المثال:\nإذا لم يكن الزوج من القبيلة لم يكن من العصبة.\nالجزء الثاني: الدخول:\nوفيه جزئيتان هما:\n١ - الدخول.\n٢ - التوجيه.\nالجزئية الأولى: الدخول:\nإذا لم يكن الزوج من العصبة لم يكن من العاقلة.\nالجزئية الثانية: التوجيه:\nوجه عدم دخول الزوج في العاقلة إذا لم يكن من العصبة: أن ضابط العاقلة لا ينطبق عليه؛ لأنه ليس عاصبا، ولا من أهل النصرة؛ لأنه أجنبي من قبيلة الزوجة فلا تناصر بينهم.\nالأمر الثالث: ذوو الأرحام:\nوفيه جانبان هما:\n١ - أمثلتهم.\n٢ - دخولهم.","vol":"2","page":216},{"text":"الجانب الأول: أمثلة ذوي المحارم:\nمن أمثلة ذوى الأرحام ما يأتي:\n١ - لأخ لأم إذا لم يكن ابن عم وبنوه.\n٢ - العم لأم وبنوه.\n٣ - الخال وبنوه.\n٤ - أبو الأم إن لم يكن عما وآباؤه.\n٥ - أبناء البنات.\n٦ - أبناء بنات الابن.\n٧ - أبناء الأخوات.\n٨ - أبناء بنات الإخوة.\n٩ - أبناء بنات أبناء الإخوة.\n١٠ - أبناء بنات الأعمام.\n١١ - أبناء بنات أبناء الأعمام.\nالجانب الثاني: الدخول:\nوفيه جزءان هما:\n١ - الدخول.\n٢ - التوجيه.\nالجزء الأول: الدخول:\nذوو الأرحام ليسو من العاقلة، سواء قربوا أم بعدوا.\nالجزء الثاني: التوجيه:\nوجه عدم دخول ذوي الأرحام في العاقلة: أن ضابط العاقلة لا ينطبق عليهم فليسوا عصبة ولا من أهل النصرة؛ لأنه لا تناصر بينهم وبين قبيلة القاتل.\nالأمر الرابع: الفروع:\nوفيه ثلاثة جوانب هي:\n١ - الخلاف.\n٢ - التوجيه.\n٣ - الترجيح.","vol":"2","page":217},{"text":"الجانب الأول: الخلاف:\nاختلف في دخول ذكور الفرع في العاقلة على ثلاثة أقوال:\nالقول الأول: أنهم يدخلون مطلقا سواء كانوا من قبيلة الزوجة أو لا.\nالقول الثاني: أنهم لا يدخلون مطلقا سواء كانوا من قبيلة الزوجة أو لا.\nالقول الثالث: اْنهم إن كانوا من قبيلة الزوجة دخلوا وإلا لم يدخلوا.\nالجانب الثاني: التوجيه:\nوفيه ثلاثة أجزاء هي:\n١ - توجيه القول الأول.\n٢ - توجيه القول الثاني.\n٣ - توجيه القول الثالث.\nالجزء الأول: توجيه القول الأول:\nوجه القول بدخول الابن في العاقلة مطلقا ما يأتي:\n١ - حديث: (قضى رسول الله - ﷺ - بعقل المرأة على عصبتها من كانوا) (١).\nووجه الاستدلال بالحديث: أنه جعل العقل بين العصبة، والابن أقرب العصبة وأولاهم فيكون أولهم دخولا في العاقلة.\n٢ - أن العقل مبناه على النصرة، والولد أولى بالنصرة فتكون النصرة في حق الولد ألزم وأوجب.\n٣ - أن الغنم بالغرم، والولد هو الأحق بالميراث فيكون هو الأولى بالعقل.\nالجزء الثاني: توجيه القول الثاني:\nوجه القول بعدم دخول الفرع في العاقلة بما يأتي:\n_________\n(١) سنن أبي داود، كتاب الديات، باب ديات الأعضاء/٤٥٦٣.","vol":"2","page":218},{"text":"١ - ما ورد أن امرأة قتلت ضرتها ثم ماتت فقضى رسول الله - ﷺ - بدية المقتولة، وجعل ميراث القاتلة لبنيها (١).\n٢ - أن مال الفرع كمال الأصل فلا يجب فيه دية كمال القاتل.\nالجزء الثالث: توجيه القول الثالث:\nوفيه جزئيتان هما:\n١ - توجيه الدخول إذا كان الفرع عاصبا للقاتل.\n٢ - توجيه عدم الدخول إذا كان الفرع غير عاصب للقاتل.\nالجزئية الأولى: توجيه الدخول:\nوجه دخول الفرع في العاقلة إذا كان عاصبا للقاتل ما تقدم من أدلة القول الأول.\nالجزئية الثانية: توجيه عدم الدخول:\nوجه عدم دخول الفرع في العاقلة إذا لم يكن عاصبا للقاتل: أن ضابط العاقلة لا ينطبق عليه فليس عاصبا ولا ناصرا.\nالجانب الثالث: الترجيح:\nوفيه ثلاثة أجزاء هي:\n١ - بيان الراجح.\n٢ - توجيه الترجيح.\n٣ - الجواب عن وجهة الأقوال الأخرى.\nالجزء الأول: بيان الراجح:\nالراجح - والله أعلم - هو القول بالدخول مطلقا.\nالجزء الثاني: توجيه الترجيح:\nوجه ترجيح القول بدخول الفرع في العاقلة: أن أدلته أقوى وأظهر.\n_________\n(١) صحيح البخاري، كتاب الديات، باب العاقلة/ ٦٩٠٩.","vol":"2","page":219},{"text":"الجزء الثالث: الجواب عن وجهة الأقوال الأخرى:\nوفيه ثلاث جزئيات هي:\n١ - الجواب عن الاحتجاج بالحديث.\n٢ - الجواب عن الاحتجاج بأن مال الفرع كمال الأصل.\n٣ - الجواب عن الاحتجاج بأن الفرع الذي ليس من القبيلة ليس من أهل النصرة.\nالجزئية الأولى: الجواب عن الاحتجاج بالحديث:\nيجاب عن ذلك بأن التوريث لا يمنع العقل، بدليل أن الأخ والعم وابن العم يرثون إذا لم يحجبوا ولم يمنعهم ذلك من العقل.\nالجزئية الثانية: الجواب عن الاحتجاج بأن مال الفرع كمال الأصل:\nأجيب عن ذلك بأنه غير صحيح لسببين:\nالأول: أنه لا يجوز للأصل أن يمتلك من مال الفرع إلا بقيود، ولو كان كماله لجاز له التملك مطلقا من غير قيود.\nالثاني: أنه لا يجوز للفرع أن يتملك من مال الأصل من غير إذنه ولو كان كماله لما احتجاج التملك منه إلى إذن.\nالجزئية الثالثة: الجواب عن الاحتجاج بأن الفرع الذي ليس من القبيلة ليس من أهل النصرة:\nأجيب عن ذلك بأربعة أجوبة:\nالجواب الأول: أن ذلك لم يمنع الإرث فلا يمنع العقل.\nالجواب الثاني: أن ذلك لم يمنع وجوب النفقة فلا يمنع العقل.\nالجواب الثالث: أن العقل من البر والبر واجب فيكون العقل واجبا.\nالجواب الرابع: أنه على التسليم بعدم وجوب النصرة فإن ذلك بالنسبة لغير الأصل لما ثبت من وجوب بره وصلته والإحسان إليه.","vol":"2","page":220},{"text":"الأمر الخامس: الأصول:\nوفيه ثلاثة جوانب هي:\n١ - الخلاف.\n٢ - التوجيه.\n٣ - الترجيح.\nالجانب الأول: الخلاف:\nاختلف في وجوب الأصول في العاقلة على قولين:\nالقول الأول: أنهم يدخلون.\nالقول الثاني: أنهم لا يدخلون.\nالجانب الثاني: التوجيه:\nوفيه جزءان هما:\n١ - توجيه القول الأول.\n٢ - توجيه القول الثاني.\nالجزء الأول: توجيه القول الأول:\nوجه القول بدخول الأصول في العاقلة بما وجه به دخول الفرع.\nالجزء الثاني: توجيه القول الثاني:\nوجه القول بعدم دخول الأصول في العاقلة، بما وجه به عدم دخول الفرع.\nالجانب الثالث: الترجيح:\nوفيه ثلاثة أجزاء هي:\n١ - بيان الراجح.\n٢ - توجيه الترجيح.\n٣ - الجواب عن وجهة القول المرجوح.\nالجزء الأول: بيان الراجح:\nالراجح - والله أعلم - دخول الأصول في العاقلة.","vol":"2","page":221},{"text":"الجزء الثاني: توجيه الترجيح:\nوجه ترجيح دخول الأصول في العاقلة ما تقدم في ترجيح دخول الفرع.\nالجزء الثالث: الجواب عن وجهة القول الآخر:\nاْجيب عن وجهة هذا القول بما أجيب به عن الاحتجاج به لعدم دخول الفرع.\nالأمر السادس: دخول غير المكلف:\nوفيه جانبان هما:\n١ - المراد بغير المكلف.\n٢ - الدخول.\nالجانب الأول: المراد بغير المكلف:\nغير المكلف الصغير والذي لا يعقل.\nالجانب الثاني: الدخول:\nوفيه جزءان هما:\n١ - الدخول.\n٢ - التوجيه.\nالجزء الأول: الدخول:\nغير المكلف لا يدخل في العاقلة حسب ما ذكره المؤلف.\nالجزء الثاني: التوجيه:\nوجه عدم دخول غير المكلف في العاقلة: أن العقل مبني على النصرة وغير المكلف ليس من أهلها.\nالأمر السابع: الفقير:\nوفيه ثلاثة جوانب هي:\n١ - الخلاف.\n٢ - التوجيه.\n٣ - الترجيح.","vol":"2","page":222},{"text":"الجانب الأول: الخلاف:\nاختلف في دخول الفقير في العاقلة على قولين:\nالقول الأول: أنه لا يدخل.\nالقول الثاني: أنه يدخل.\nالجانب الثاني: التوجيه:\nوفيه جزءان هما:\n١ - توجيه القول الأول.\n٢ - توجيه القول الثاني.\nالجزء الأول: توجيه القول الأول:\nوجه القول بعدم دخول الفقير في العاقلة بما يأتي:\n١ - أن العقل مواساة فلا تلزم الفقير كالزكاة.\n٢ - أن وجوب العقل تخفيف على القاتل فلا يثقل به من لا جناية منه.\n٣ - أنه إذا كان الغني لا يكلف ما يثقل ويجحف بماله، فالفقير أولى بأن لا يثقل عليه.\nالجزء الثاني: توجيه القول الثاني:\nوجه القول بدخول الفقير في العاقلة بأنه من أهل النصرة فيدخل في العاقلة كالغني.\nالجانب الثالث: الترجيح:\nوفيه ثلاثة أجزاء هي:\n١ - بيان الراجح.\n٢ - توجيه الترجيح.\n٣ - الجواب عن وجهة القول المرجوح.","vol":"2","page":223},{"text":"الجزء الأول: بيان الراجح:\nالراجح - والله أعلم - هو القول بعدم الدخول.\nالجزء الثاني: توجيه الترجيح:\nوجه ترجيح القول بعدم دخول الفقير في العاقلة: أنه أظهر دليلا.\nالجزء الثالث: الجواب عن وجهة القول المرجوح:\nأجيب عن ذلك بجوابين:\nالجواب الأول: أن النصرة بدنية ومالية، والنصرة المالية هي المرادة من العاقلة؛ لأن النصرة البدنية لا تعتبر في أداء المال، والفقير ليس من أهل النصرة المالية لعدم ما لا يؤدى.\nالجواب الثاني: أن المقصود بتحميل المال أداؤه، والفقير لا يستطيع الأداء فلا فائدة في تحميله.\nالأمر الثامن: المريض الزمن والشيخ الهرم:\nوفيه ثلاثة جوانب هي:\n١ - الخلاف.\n٢ - التوجيه.\n٣ - الترجيح.\nالجانب الأول: الخلاف:\nاختلف في دخول المريض الزمن والشيخ الهرم في العاقلة على قولين:\nالقول الأول: أنه لا يدخل.\nالقول الثاني: أنه يدخل.\nالجانب الثاني: التوجيه:\nوفيه جزءان هما:\n١ - توجيه القول الأول.\n٢ - توجيه القول الثاني.","vol":"2","page":224},{"text":"الجزء الأول: توجيه القول الأول:\nوجه القول بعدم دخول المريض الزمن والشيخ الهرم في العاقلة: بأن مبنى العقل على النصرة وهما ليسا من أهلها، ولهذا لا يجب عليهما الجهاد.\nالجزء الثاني: توجيه القول الثاني:\nوجه القول بدخول المريض الزمن والشيخ الهرم في العاقلة: بأن المريض الزمن والشيخ الهرم من أهل المواساة ولهذا تجب عليهما الزكاة والنفقة.\nالجانب الثالث: الترجيح:\nوفيه ثلاثة أجزاء هي:\n١ - بيان الراجح.\n٢ - توجيه الترجيح.\n٣ - الجواب عن وجهة القول المرجوح.\nالجزء الأول: بيان الراجح:\nالراجح - والله أعلم - الدخول.\nالجزء الثاني: توجيه الترجيح:\nوجه دخول المريض الزمن والشيخ الهرم في العاقلة: أن العقل مبناه على النصرة المالية، وهما قادران عليها.\nالجزء الثالث: الجواب عن وجهة القول المرجوح:\nيجاب عن ذلك: بأنه إن أريد بالنصرة النصرة البدنية فهذا ليس هو المطلوب، وإن أريد النصرة المالية فهما من أهلها؛ لأنهما قادران عليها.\nالأمر التاسع: المخالف في الدين:\nوفيه جانبان هما:\n١ - المثال.\n٢ - الدخول.","vol":"2","page":225},{"text":"الجانب الأول: المثال:\nمثال المخالف في الدين: ما يأتي:\n١ - المسلم مع الكافر.\n٢ - الكتابي مع الوثني.\nالجانب الثاني: الدخول:\nوفيه جزءان هما:\n١ - الدخول.\n٢ - التوجيه.\nالجزء الأول: الدخول:\nالمخالف في الدين لا يدخل في العاقلة.\nالجزء الثاني: التوجيه:\nوجه عدم دخول المخالف في الدين في العاقلة: أن العقل يبنى على المناصرة والمواساة، ولا مناصرة ولا مواساة مع اختلاف الدين.\nالأمر العاشر: المحارب:\nوفيه جانبان هما:\n١ - المثال.\n٢ - الدخول.\nالجانب الأول: المثال:\nمثال المحارب من بين بلاده وبلاد القاتل حرب قائمة بالفعل أولا عهد بينهما بحيث يمكن أن تقوم الحرب بينهما في أي وقت.\nالجانب الثاني: الدخول:\nوفيه جزءان هما:\n١ - الدخول.\n٢ - التوجيه.","vol":"2","page":226},{"text":"الجزء الأول: الدخول:\nالحربي لا يدخل في العاقلة.\nالجزء الثاني: التوجيه:\nوجه عدم دخول الحربي في العاقلة: أن العقل يبنى على المواساة والنصرة ولا مواساة ولا نصرة بين المتحاريين.\nالأمر الحادي عشر: الرقيق:\nوفيه جانبان هما:\n١ - الدخول.\n٢ - التوجيه.\nالجانب الأول: الدخول:\nالرقيق لا يدخل في العاقلة.\nالجانب الثاني: التوجيه:\nوجه عدم دخول الرقيق في العاقلة ما يأتي:\n١ - أنه ليس من أهل المواساة والنصرة لأنه ومنافعه مملوك لسيده.\n٢ - أنه لا مال له؛ لأنه لا يملك، ولو ملك فهو وما ملكه لسيده لحديث: (من باع عبدا له مال فماله للبائع إلا أن يشترطه المبتاع) (١).\nالفرع الخامس: ما لا تحمله العاهلة:\nوفيه أمران هما:\n١ - ما لا تحمله العاقلة من حيث السبب.\n٢ - ما لا تحمله العاقلة من حيث المقدار.\n_________\n(١) سنن أبي داود، كتاب البيوع، باب في العبد يباع وله مال/٣٤٣٣.","vol":"2","page":227},{"text":"الأمر الأول: مالا تحمله العاقلة من حيث السبب:\nوفيه خمسة جوانب هي:\n١ - العمد المحض.\n٢ - شبه العمد.\n٣ - العبد.\n٤ - الصلح.\n٥ - الاعتراف.\nالجانب الأول: العمد المحض:\nوفيه جزءان هما:\n١ - ما فيه القصاص.\n٢ - ما لا قصاص فيه.\nالجزء الأول: ما فيه القصاص:\nوفيه ثلاث جزئيات هي:\n١ - بيانه.\n٢ - مثاله.\n٣ - توجيه عدم حمل العاقلة له.\nالجزئية الأولى: بيان ما يجب به القصاص:\nالذي يجب به القصاص هو العمد المحض.\nالجزئية الثانية: الأمثلة:\nمن أمثلة ما يجب به القصاص ما يأتي:\n١ - قتل النفس.\n٢ - قطع الطرف كقطع اليد أو الرجل.\n٣ - إتلاف المنفعة كإتلاف البصر.\nالجزئية الثالثة: توجيه عدم حمل العاقلة لما فيه القصاص:\nوجه عدم حمل العاقلة لما فيه القصاص ما يأتي:","vol":"2","page":228},{"text":"١ - أن حمل العاقلة للدية من باب النصرة والمواساة، وما فيه القصاص لا عذر للجاني فيه فلا يستحق النصرة ولا المواساة ولا التخفيف.\n٢ - أن تحمل العاقلة لا فيه القصاص يجرئ على الإجرام والاعتداء.\n٣ - أن الجاني يجب ردعه ومنعه من الاعتداء، وتحمل الدية عنه يزيده تسلطا واعتداء.\nالجزء الثاني: ما لا قصاص فيه:\nوفيه جزئيتان هما:\n١ - أمثلته.\n٢ - تحمل العاقلة له.\nالجزئية الأولى: أمثلة ما لا قصاص فيه من العمد المحض:\nمن أمثلة ذلك ما يأتي:\n١ - الآمة والدامغة.\n٢ - الجائفة.\nالجزئية الثانية: تحمل العاقلة له:\nوفيه ثلاث فقرات هي:\n١ - الخلاف.\n٢ - التوجيه.\n٣ - الترجيح.\nالفقرة الأولى: الخلاف:\nاختلف في تحمل العاقلة لما لا قصاص فيه من العمد المحض على قولين:\nالقول الأول: أنها لا تحمله.\nالقول الثاني: أنها تحمله.\nالفقرة الثانية: التوجيه:\nوفيها شيئان هما:\n١ - توجيه القول الأول.\n٢ - توجيه القول الثاني.","vol":"2","page":229},{"text":"الشيء الأول: توجيه القول الأول:\nوجه القول بأن العاقلة لا تحمل العمد المحض ولو كان لا قصاص فيه بما يأتي:\n١ - قول ابن عباس: (لا تحمل العاقلة عمدا ولا عبدا ولا صلحا ولا اعترافا) (١).\nووجه الاستدلال به: أنه مطلق فيشمل كل عمد ومنه ما لا قصاص فيه.\n٢ - أن ما لا قصاص فيه جناية عمد فلا تحمله العاقلة كالموجبة للقصاص.\n٣ - أن جناية الأب على ابنه لا تحملها العاقلة مع أنه لا قصاص فيها فكذلك جناية غيره.\n٤ - أن العقل تخفيف عن الجاني ومواساة له، والعامد غير معذور فلا يستحق التخفيف ولا المواساة.\nالشيء الثاني: توجيه القول الثاني:\nوجه القول بأن العاقلة تحمل العمد الذي لا قصاص فيه: بأنه يشبه الخطأ من حيث إنه لا قصاص فيه، والخطأ تحمله العاقلة، فكذلك العمد إذا كان مثله.\nالفقرة الثالثة: الترجيح:\nوفيه ثلاثة أشياء هي:\n١ - بيان الراجح.\n٢ - توجيه الترجيح.\n٣ - الجواب عن وجهة القول المرجوح.\nالشيء الأول: بيان الراجح:\nالراجح - والله أعلم - أن العمد لا تحمله العاقلة ولو كان لا قصاص فيه.\n_________\n(١) السنن الكبرى للبيهقي، باب من قال: لا تحمل العاقلة عمدا/ ٨/ ١٠٤.","vol":"2","page":230},{"text":"الشيء الثاني: توجيه الترجيح:\nوجه ترجيح القول بأن العاقلة لا تحمل العمد ولو كان لا قصاص فيه بما يأتي:\n١ - أن وجهة نظره أقوى وأظهر.\n٢ - أن حمل العاقلة له يجرئ على الجناية ويكثر الجريمة.\nالشيء الثالث: الجواب عن وجهة القول المرجوح:\nيجاب عن وجهة هذا القول: بأن علة حمل العاقلة للدية التخفيف عن الجاني، ومواساته وليست لعدم القصاص بدليل أنها لا تحمل الدية عن الأب إذا قتل ولده مع أنه ليس فيه قصاص، وقد تقدم أن المتعمد ليس أهلا للتخفيف ولا المواساة.\nالجانب الثاني: شبه العمد:\nوفيه ثلاثة أجزاء هي:\n١ - الخلاف.\n٢ - التوجيه.\n٣ - الترجيح.\nالجزء الأول: الخلاف:\nاختلف في حمل العاقلة لشبه العمد على قولين:\nالقول الأول: أنها تحمله.\nالقول الثاني: أنها لا تحمله.\nالجزء الثاني: التوجيه:\nوفيه جزئيتان هما:\n١ - توجيه القول الأول.\n٢ - توجيه القول الثاني.\nالجزئية الأولى: توجيه القول الأول:\nوجه القول بتحمل العاقلة لجناية شبه العمد بما يأتي:","vol":"2","page":231},{"text":"١ - ما ورد أن امرأتين اقتتلتا فقتلت إحداهما الأخرى، فقضى رسول الله - ﷺ - بدية المقتولة على عصبة القاتلة (١).\n٢ - أن شبه العمد يشبه الخطأ في عدم قصد القتل فيستوجب المواساة والتخفيف كالخطأ.\nالجزئية الثانية: توجيه القول الثاني:\nوجه القول بأن شبه العمد لا تحمله العاقلة بما يأتي:\n١ - أن شبه العمد يشبه العمد في قصد الفعل، والعمد لا تحمله العاقلة فكذلك ما يشبهه.\n٢ - أن دية شبه العمد دية مغلظة كدية العمد فلا تحمله العاقلة كالعمد.\nالجزء الثالث: الترجيح:\nوفيه ثلاث جزئيات هي:\n١ - بيان الراجح.\n٢ - توجيه الترجيح.\n٣ - الجواب عن وجهة القول المرجوح.\nالجزئية الأولى: بيان الراجح:\nالراجح - والله أعلم - حمل العاقلة لشبه العمد.\nالجزئية الثانية: توجيه الترجيح:\nوجه ترجيح القول بتحمل العاقلة لدية شبه العمد: أن شبه العمد يشبه العمد في قصد الفعل ويشبه الخطأ في عدم قصد القتل فيلحق بالعمد في تغليظ الدية ويلحق بالخطأ في تحميل العاقلة لديته وهذا هو مقتضى الدليل، حيث\n_________\n(١) صحيح البخاري، كتاب الديات، باب العاقلة/ ٦٩٠٩.","vol":"2","page":232},{"text":"غلظت دية شبه العمد كما في قوله - ﷺ -: (ألا إن دية شبه العمد ما كان بالسوط والعصا مائة من الإبل، منها أريعون في بطونها أولادها) (١).\nوحمل العاقلة لديته، كما في حديث: (اقتتلت امرأتان من هذيل فرمت إحداهما الأخرى بحجر فقتلتها وما في بطنها فقضى رسول الله - ﷺ - أن دية جنينها غرة عبد أو وليدة، وقضى بدية المرأة على عاقلتها) (٢).\nالجزئية الثالثة: الجواب عن وجهة القول المرجوح:\nيجاب عن وجهة هذا القول: بأن مشابهة شبه العمد للعمد يقابله مشابهته للخطأ، وليس إعمال أحد الشبهين بأولى من إعمال الآخر، فيرجع إلى مرجح آخر، وقد تقدم بيان ذلك في الترجيح.\nالجانب الثالث: العبد:\nوفيه ثلاث جزئيات هي:\n١ - الخلاف.\n٢ - التوجيه.\n٣ - الترجيح.\nالجزء الأول: الخلاف:\nاختلف في تحمل العاقلة لقيمة العبد إذا قتل على قولين:\nالقول الأول: أنها لا تحملها.\nالقول الثاني: أنها تحملها.\nالجزء الثاني: التوجيه:\nوفيه جزئيتان هما:\n_________\n(١) سنن أبي داود، كتاب الدية، باب في دية شبه العمد/٤٥٤٧.\n(٢) سنن أبي داود، كتاب الدية، باب دية الجنين/٤٥٧٦.","vol":"2","page":233},{"text":"١ - توجيه القول الأول.\n٢ - توجيه القول الثاني.\nالجزئية الأولى: توجيه القول الأول:\nوجه القول بعدم تحمل العاقلة للجناية على العبد بما يأتي:\n١ - قول ابن عباس: لا تحمل العاقلة عمدا ولا عبدا (١).\n٢ - أن العاقلة لا تحمل أطرافه فلا تحمل دية نفسه كالبهيمة.\n٣ - أن الواجب في العبد قيمة تختلف باختلاف صفاته فلم تحمله العاقلة كسائر القيم.\nالجزئية الثانية: توجيه القول الثاني:\nوجه القول بأن العاقلة تحمل قيمة العبد إذا قتل: بأنه يساوي الحر بما يلي:\nأ - الآدمية فكل منهما آدمي.\nب - القصاص فكل منهما يجب القصاص بقتله.\nج - الكفارة فكل منهما تجب الكفارة بقتله.\nفيجب أن يساويه في تحمل العاقلة لبدله.\nالجزء الثالث: الترجيح:\nوفيه ثلاث جزئيات هي:\n١ - بيان الراجح.\n٢ - توجيه الترجيح.\n٣ - الجواب عن وجهة القول المرجوح.\nالجزئية الأولى: بيان الراجح:\nالراجح - والله أعلم - عدم تحمل العاقلة لقيمة العبد.\n_________\n(١) السنن الكبرى للبيهقي، الديات، باب من قال: لا تحمل العاقلة عمدا ولا عبدا ولا صلحا ولا اعترافا. ٨/ ١٠٤.","vol":"2","page":234},{"text":"الجزئية الثانية: توجيه الترجيح:\nوجه ترجيح القول بعدم تحمل العاقلة لقيمة العبد ما يأتي:\n١ - أن الأصل عدم تحمل العاقلة للدية ولا دليل على تجميل العاقلة لقيمة العبد فلا تحملها استصحابا لهذا الأصل.\n٢ - أن العاقلة لو حملت قيمة العبد لحملت قيمة المتلفات المالية الأخرى، لأنها مال مثله.\nالجزئية الثالثة: الجواب عن وجهة القول المرجوح:\nوفيها ثلاث فقرات هي:\n١ - الجواب عن الاحتجاج بآدمية العبد.\n٢ - الجواب عن الاحتجاج بوجوب القصاص.\n٣ - الجواب عن الاحتجاج بوجوب الكفارة بقتل العبد.\nالفقرة الأولى: الجواب عن الاحتجاج بالآدمية:\nيجاب عن ذلك بأنه خرج عن الآدمية حكما إلى المالية بدليل أنه يضمن ضمان الأموال.\nالفقرة الثانية: الجواب عن الاحتجاج بوجوب القصاص:\nيجاب عن ذلك بأن هذا الوصف غير مطرد فلا يصح علة بدليل أن القصاص يجب في الطرف ولا تحمله العاقلة.\nالفقرة الثالثة: الجواب عن الاحتجاج بوجوب الكفارة:\nيجاب عن ذلك بأن هذا الوصف غير مطرد فلا يصح علة بدليل أن الكفارة تجب بقتل الجنين ولا تحمل العاقلة بدله.","vol":"2","page":235},{"text":"الجانب الرابع: الصلح:\nوفيه جزءان هما:\n١ - مثال الصلح.\n٢ - تحمل العاقلة له.\nالجزء الأول: مثال الصلح:\nمن أمثلة الصلح: أن يدعى القتل على الشخص فينكر ولا بينة ويصالح المدعي على التنازل عن هذه الدعوى بمبلغ من المال.\nالجزء الثاني: تحمل العاقلة لمقابل هذا الصلح:\nوفيه جزئيتان هما:\n١ - التحمل.\n٢ - التوجيه.\nالجزئية الأولى: التحمل:\nالصلح لا تحمله العاقلة، سواء كان قليلًا أم كثيرا.\nالجزئية الثانية: التوجيه:\nوجه عدم تحمل العاقلة لعوض الصلح ما يأتي:\n١ - قول ابن عباس - ﵄ -: (لا تحمل العاقلة عمدا ولا عبدا ولا صلحا ولا اعترافا) (١).\n٢ - أن الصلح ثبت بالرضا والاختيار من غير بينة ولا دليل على الدعوى وكان بالإمكان رفض الدعوى حتى يقوم الدليل عليها.\n٣ - تحميل العاقلة للصلح وسيلة إلى التحيل لتحميل العاقلة ما لا يلزمها بالاتفاق مع المدعي على إقامة الدعوى والصلح معه بجزء مما يتم الحصول عليه.\n_________\n(١) السنن الكبرى للبيهقي، الديات، باب من قال: لا تحمل العاقلة عمدا/٨/ ١٠٤.","vol":"2","page":236},{"text":"الجانب الخامس: الاعتراف:\nوفيه جزءان هما:\n١ - مثال الاعتراف.\n٢ - التحمل.\nالجزء الأول: المثال:\nمن أمثلة الاعتراف بالقتل: أن يدعي على شخص القتل لمعصوم فيعترف، ويُطالب بالدية.\nالجزء الثاني: التحمل:\nوفيه جزئيتان هما:\n١ - التحمل.\n٢ - التوجيه.\nالجزئية الأولى: التحمل:\nالاعتراف بالقتل من مسؤولية المعترف فلا تتحمل منه العاقلة شيئا.\nالجزئية الثانية: التوجيه:\nوجه عدم تحمل العاقلة لما يجب بالاعتراف بالقتل: ما تقدم في توجيه عدم تحمل العاقلة لما يجب بالصلح.\nالأمر الثاني: ما لا تحمله العاقلة من حيث المقدار:\nوفيه ثلاثة جوانب هي:\n١ - الخلاف.\n٢ - التوجيه.\n٣ - الترجيح.\nالجانب الأول: الخلاف:\nاختلف فيما لا تحمله العاقلة من حيث المقدار على خمسة أقوال:\nالقول الأول: أن العاقلة تحمل الدية ولا تحمل ما دونها.","vol":"2","page":237},{"text":"القول الثاني: أنها لا تحمل الثلث وتحمل ما فوقه.\nالقول الثالث: أنها تحمل الثلث فما فوقه ولا تحمل ما دونه.\nالقول الرابع: أنها تحمل السن والموضحة ولا تحمل ما دونها.\nالقول الخامس: أنها تحمل القليل والكثير.\nالجانب الثاني: التوجيه:\nوفيه خمسة أجزاء هي:\nالجزء الأول: توجيه القول الأول:\nوجه القول بأن العاقلة لا تحمل ما دون الدية. بما يأتي:\n١ - أن ما دون الدية يجري مجرى الأموال والعاقلة لا تحمل الأموال فلا تحمله.\n٢ - أن الأصل مسؤولية الجاني عن جنايته خولف ذلك في الدية لورود النص به فيبقى ما عداه على مقتضاه.\nالجزء الثاني: توجيه القول الثاني:\nوجه القول بأن العاقلة لا تحمل الثلث: بأن حمل العاقلة للدية عن الجاني للتخفيف، والثلث قليل بدليل جواز الوصية به فلا يستوجب التخفيف.\nالجزء الثالث: توجيه القول الثالث:\nوفيه جزئيتان هما:\n١ - توجيه حمل العاقلة للثلث.\n٢ - توجيه عدم حصل العاقلة لما دون الثلث.\nالجزئية الأولى: توجيه حمل العاقلة للثلث:\nوجه حمل العاقلة للثلث: بأنه كثير لقول الرسول - ﷺ -: (والثلث كثير) (١). فتحمله العاقلة للتخفيف عن الجاني.\n_________\n(١) صحيح البخاري، كتاب الوصايا، باب الوصية بالثلث/ ٢٧٤٤.","vol":"2","page":238},{"text":"الجزئية الثانية: توجيه عدم حمل العاقلة لما دون الثلث:\nوجه عدم حمل العاقلة لما دون الثلث بما يأتي:\n١ - أن الأصل وجوب الضمان على الجاني؛ لأنه موجب جنايته وبدل متلفه فكان عليه كسائر الجنايات، والمتلفات، خولف في الثلث لأنه كثير يجحف بمال الجاني فيبقى ما دونه على الأصل ومقتضى الدليل.\n٢ - ما ورد أن عمر - ﵁ - قضى في الدية لا يحمل منها شيء حتى تبلغ عقل المأمومة.\nالجزء الرابع: توجيه القول بحملى العاقلة للسن والموضحة:\nوفيه جزئيتان هما:\n١ - توجيه حمل العاقلة للسن والموضحة.\n٢ - توجيه عدم تحميل العاقلة لما دون السن والموضحة.\nالجزئية الأولى: توجيه حمل العاقلة للسن والموضحة:\nوجه تحميل العاقلة للسن والموضحة: أن الرسول - ﷺ - حمل العاقلة لدية الجنين (١)، وهي نصف عشر الدية، وهي الواجب في السن والموضحة فتحمله العاقلة عملا بهذا الحديث، وإذا حملت هذا المقدار حملت ما فوقه من باب أولى.\nالجزئية الثانية: توجيه عدم حمل العاقلة لما دون الموضحة والسن:\nوجه ذلك: بأن الأصل أن الجناية على الجاني، وقد خولف هذا الأصل في تحميل العاقلة دية الجنين فيبقى ما دونه على مقتضاه.\nالجزء الخامس: توجيه القول الخامس:\nوجه القول بأن العاقلة تحمل القليل والكثير: بأن من حمل الكثير حمل القليل كالجاني.\n_________\n(١) صحيح البخارى، كتاب الديات، باب العاقلة/ ٦٩٠٩.","vol":"2","page":239},{"text":"الجانب الثالث: الترجيح:\nوفيه ثلاثة أجزاء هي:\n١ - بيان الراجح.\n٢ - توجيه الترجيح.\n٣ - الجواب عن وجهة الأقوال الأخرى.\nالجزء الأول: بيان الراجح:\nالراجح - والله أعلم - تحميل العاقلة للثلث فما فوقه دون ما قل عنه.\nالجزء الثاني: توجيه الترجيح:\nوجه ترجيح القول بتحميل العاقلة للثلث فما فوقه دون ما قل عنه:\nأن الأصل مسؤولية الجاني عن جنايته لقوله تعالى: ﴿أَلَّا تَزِرُ وَازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرَى﴾ (١).\nوقد خولف هذا الأصل في الثلث كما ورد عن عمر - ﵁ - (٢). فيبقى ما دونه على مقتضاه.\nالجزء الثالث: الجواب عن وجهة الأقوال الأخرى:\nوفيه خمس جزئبات هي:\n١ - الجواب عن الاحتجاج بأن الشرع ورد بحمل الدية ولم يرد بحمل ما دونها.\n٢ - الجواب عن الاحتجاج بأن ما دون الدية يجري مجرى الأموال.\n٣ - الجواب عن الاحتجاج بأن الثلث قليل.\n٤ - الجواب عن الاحتجاج بتحميل العاقلة لدية الجنين.\n٥ - الجواب عن الاحتجاج بقياس القليل على الكثير.\n_________\n(١) سورة النجم، الآية: ٣٨.\n(٢) المحلى، كتاب العقول، مقدار ما تحمله العاقلة، المسألة ٢١٤٥.","vol":"2","page":240},{"text":"الجزئية الأولى: الجواب عن الاحتجاج بأن الشرع لم يرد بحمل ما دون الدية:\nيجاب عن هذا الاحتجاج بجوابين:\nالجواب الأول: أن ورود الشرع بحمل الدية لا يمنع من حمل ما دونها إذا دل عليه دليل، وقد ورد الدليل على ذلك كما يأتي في الجواب الثاني.\nالجواب الثاني: أن الشرع قد ورد بتحميل العاقلة للثلث كما تقدم عن عمر - ﵁ -، ومثل ذلك لا يقضي به عمر برأيه فيحمل على أن فيه دليلا لم يذكره.\nالجزئية الثانية: الجواب عن الاحتجاج بأن ما دون دية النفس يجري مجرى الأموال بدليل أنه لا كفارة فيه:\nيجاب عن ذلك بأن دية ما دون النفس تحمله العاقلة إذا بلغ دية النفس وهو لا كفارة فيه.\nالجزئية الثالثة: الجواب عن الاحتجاج بأن الثلث قليل:\nأجيب عن ذلك بقول الرسول - ﷺ -: (الثلث كثير) (١).\nالجزئية الرابعة: الجواب عن الاحتجاج بتحميل العاقلة لدية الجنين:\nأجيب عن ذلك من وجهين:\nالوجه الأول: أن حمل العاقلة لدية الجنين إذا مات مع أمه.\nالوجه الثاني: لو سلم حمل العاقلة لدية الجنين منفردا فلأنها دية آدمي كاملة وليست جزءا من دية، وهو محل الخلاف.\nالجزئية الخامسة: الجواب عن الاحتجاج بقياس القليل على الكثير:\nأجيب عن ذلك: بأنه قياس مع الفارق؛ لأن القليل ليس فيه إجحاف بمال الجاني، بخلاف الكثير فإن الإجحاف فيه على الجاني ظاهر.\n_________\n(١) صحيح مسلم، كتاب الوصية، باب الوصية بالثلث/ ١٦٢٨/ ٨.","vol":"2","page":241},{"text":"الفرع السادس: كيفية تحمل العاقلة للدية:\nوفيه أمران هما:\n١ - ترتيب العاقلة.\n٢ - مقدار ما يحمله كل واحد.\nالأمر الأول: ترتيب العاقلة:\nوفيه جانبان هما:\n١ - القاعدة في الترتيب.\n٢ - الترتيب.\nالجانب الأول: القاعدة في الترتيب:\nترتيب العصبة في العقل كترتيبهم في الميراث، يبدأ بالعصبة بالنسب ثم بالعصبة بالولاء.\nويبدأ بالأقدم جهة ثم بالأقرب درجة، ثم بالأقوى.\nالجانب الثاني: الترتيب:\nوفيه أربعة أجزاء هي:\n١ - بيان الترتيب.\n٢ - توجيه الترتيب.\n٣ - العمل بالترتيب.\n٤ - تقديم ذي القرابتين.\nالجزء الأول: بيان الترتيب:\nترتيب العاقلة كما يلي:\n١ - البنوة (١)، وتشمل الأبناء وأبناءهم وإن نزلوا.\n٢ - الأبوة (٢)، وتشمل الأب وآباءه من قبله وإن علوا.\n_________\n(١) على القول بدخول الفروع.\n(٢) على القول بدخول الأصول.","vol":"2","page":242},{"text":"٣ - الأخوة، وتشمل الإخوة لغير أم وبنيهم وإن نزلوا.\n٤ - العمومة، وتشمل الأعمام وإن علوا وبنيهم وإن نزلوا.\n٥ - الولاء، وتشمل المعتق وعصبته بالنسب ثم بالولاء.\nالجزء الثاني: توجيه الترتيب:\nوجه ترتيب العاقلة حسب القرب: أن العقل حق يستحق بالتعصيب فقدم الأقرب فالأقرب كالميراث وولاية النكاح.\nالجزء الثالث: العمل بالترتيب:\nوفيه ثلاث جزئيات هي:\n١ - الخلاف.\n٢ - التوجيه.\n٣ - الترجيح.\nالجزئية الأولى: الخلاف:\nاختلف في العمل في الترتيب في توزيع الدية على العاقلة على قولين:\nالقول الأول: أنه يعمل به فيبدأ بالقريب ثم بالذي يليه فلا يتجاوز القريب إلى من بعده إلا إذا لم يفوا بالدية حسب قدرتهم.\nالقول الثاني: أنه يسوى بين القريب والبعيد ويقسم على جميعهم.\nالجزئية الثانية: التوجيه:\nوفيها فقرتان هما:\n١ - توجيه القول الأول.\n٢ - توجيه القول الثاني.\nالفقرة الأولى: توجيه القول الأول:\nوجه القول بالعمل بترتيب العاقلة في توزيع الدية عليهم: أن العقل حق استحق بالتعصيب فوجب أن يقدم فيه الأقرب فالأقرب كالميراث وولاية النكاح.","vol":"2","page":243},{"text":"الفقرة الثانية: توجيه القول الثاني:\nوجه القول بالتسوية بين العاقلة بعيدهم وقريبهم: بأن الرسول - ﷺ - جعل الدية على العاقلة ولم يفرق بين قريبهم وبعيدهم.\nالجزئية الثالثة: الترجيح:\nوفيها ثلاث فقرات هي:\n١ - بيان الراجح.\n٢ - توجيه الترجيح.\n٣ - الجواب عن وجهة القول المرجوح.\nالفقرة الأولى: بيان الراجح:\nالراجح - والله أعلم - هو القول بوجوب الترتيب.\nالفقرة الثانية: توجيه الترجيح:\nوجه ترجيح القول بالعمل بترتيب العاقلة في توزيع الدية عليهم بما يأتي:\n١ - أن الغرم بالغنم والعصبة مرتبون في الغنم فيجب ترتيبهم في الغرم.\n٢ - أن العقل للنصرة والمواساة والأولى بذلك الأقرب فالأقرب كالنفقة.\nالفقرة الثالثة: الجواب عن وجهة القول المرجوح:\nأجيب عن ذلك: بأنه لا تنافي بين تحميل العصبة والترتيب؛ لأن الدية حال الترتيب محملة للعصبة، وإنما قدم الأولى بتحملها.\nالجزء الرابع: تقديم ذي القرابتين:\nوفيه ثلاث جزئيات هي:\n١ - المراد بذي القرابتين.\n٢ - اجتماع ذي القرابتين مع ذي القرابة الواحدة.\n٣ - تقديم ذي القرابتين.","vol":"2","page":244},{"text":"الجزئية الأولى: بيان المراد بذي القرابتين:\nالمراد بذي القرابتين الشقيق مع الذي لأب.\nالجزئية الثانية: اجتماع ذي القرابتين:\nوفيها فقرتان هما:\n١ - الجهات التي محتمع فيها ذو القرابتين مع ذي الجهة الواحدة.\n٢ - الأمثلة.\nالفقرة الأولى: الجهات التي يجتمع فيها ذو الجهتين مع ذي الجهة:\nالجهات التي يجتمع فيها ذو الجهتين مع ذي الجهة الواحدة هي:\n١ - جهة الأخوة.\n٢ - جهة العمومة.\nالفقرة الثانية: الأمثلة:\nمن أمثلة اجتماع ذي الجهتين مع ذي الجهة الواحدة ما يأتي:\n١ - الأخ الشقيق مع الأخ لأب.\n٢ - ابن الأخ الشقيق مع ابن الأخ لأب.\n٣ - العم الشقيق مع العم لأب.\n٤ - ابن العم الشقيق مع ابن العم لأب.\nالجزئية الثالثة: تقديم ذي القرابتين:\nوفيها ثلاث فقرات هي:\n١ - الخلاف.\n٢ - التوجيه.\n٣ - الترجيح.\nالفقرة الأولى: الخلاف:\nاختلف في تقديم ذي الجهتين على قولين:\nالقول الأول: أنه يقدم.\nالقول الثاني: أنه لا يقدم.","vol":"2","page":245},{"text":"الفقرة الثانية: التوجيه:\nوفيها شيئان هما:\n١ - توجيه القول الأول.\n٢ - توجيه القول الثاني.\nالشيء الأول: توجيه القول الأول:\nوجه القول بتقديم ذي القرابتين على ذي القرابة الواحدة بما يأتي:\n١ - أن ذي القرابتين يقدم في الميراث وولاية النكاح فيقدم في العقل.\n٢ - أنه يقدم على ابنه؛ لأنه أقرب منه فيقدم على أخيه من أبيه لأنه أقوى منه، فكما يقدم بالقرابة يقدم بالقوة.\nالشيء الثاني: توجيه القول الثاني:\nوجه القول بعدم تقديم ذي القرابتين بما يأتي:\nأن العقل يستفار بالتعصيب، وقرابة الأم لا تؤثر فيه.\nالفقرة الثالثة: الترجيح:\nوفيها ثلاثة أشياء هي:\n١ - بيان الراجح.\n٢ - توجيه الترجيح.\n٣ - الجواب عن وجهة القول المرجوح.\nالشيء الأول: بيان الراجح:\nالراجح - والله أعلم - هو القول بالتقديم.\nالشيء الثاني: توجيه الترجيح:\nوجه ترجيح القول بتقديم ذي القرابتين: أن قرابة الأم تؤثر في التقديم في الميراث، فتؤثر في التقديم في العقل؛ لعدم الفرق.","vol":"2","page":246},{"text":"الشيء الثالث: الجواب عن رجهة القول المرجوح:\nأجيب عن ذلك: بأن عدم تأثير قرابة الأم في التعصيب لم يمنع من تأثيرها في التقديم في الميراث وهو بالتعصيب فلا يمنع تأثيرها في التقديم في العقل كذلك ولو كان بالتعصيب.\nالأمر الثاني: مقدارما يحمله حل واحد من العاقلة من الدية:\nوفيه جانبان هما:\n١ - بيان المقدار.\n٢ - التكرار.\nالجانب الأول: بيان المقدار:\nوفيه ثلاثة أجزاء هي:\n١ - الخلاف.\n٢ - التوجيه.\n٣ - الترجيح.\nالجزء الأول: الخلاف:\nاختلف فيما يجب على كل واحد من العاقلة من الدية على ثلاثة أقوال:\nالقول الأول: أنه يرجع في تقديره إلى اجتهاد الحاكم.\nالقول الثاني: أنه يفرض على الغني نصف دينار وعلى المتوسط ريعه.\nالقول الثالث: أن أكثره أربعة دراهم ولا حد لأقله.\nالجزء الثاني: التوجيه:\nوفيه ثلاث جزئيات هي:\n١ - توجيه المْول الأول.\n٢ - توجيه القول الثاني.\n٣ - توجيه القول الثالث.","vol":"2","page":247},{"text":"الجزئية الأولى: توجيه القول الأول:\nوجه القول بتوزيع الدية على العاقلة باجتهاد الحاكم: بأنه لا تقدير فيه من الشرع وما كان كذلك فالمرجع فيه إلى اجتهاد الحاكم.\nالجزئية الثانية: توجيه القول الثاني:\nوفيها فقرتان هما:\n١ - توجيه فرض النصف على الغني.\n٢ - توجيه فرض الربع على المتوسط.\nالفقرة الأولى: توجيه فرض النصف على الغني:\nوجه هذا الفرض: بأن النصف أقل ما يتقدر في الزكاة فيعتبر التقدير به.\nالفقرة الثانية: توجيه فرض ريع المثقال على المتوسط:\nوجه ذلك: بأن ما دون ريع المثقال شيء تافه؛ وكذا لا يقطع به في السرقة.\nالجزئية الثالثة: توجيه القول الثالث:\nوفيها فقرتان هما:\n١ - توجيه تحديد الأكثر.\n٢ - توجيه عدم تحديد الأقل.\nالفقرة الأولى: توجيه تحديد الأكثر:\nيمكن توجيه هذا القول: بأن ما زاد على أربعة دراهم فيه إجحاف بمن فرض عليه وإثقال عليه.\nالفقرة الثانية: توجيه عدم تحديد الأقل:\nوجه ذلك: بأن الواجب على سبيل المواساة للقرابة فلا يتقدر أقله كالنفقة.\nالجزء الثالث: الترجيح:\nوفيه ثلاث جزئيات هي:\n١ - بيان الراجح.\n٢ - توجيه الترجيح.\n٣ - الجواب عن وجهة القول المرجوح.","vol":"2","page":248},{"text":"الجزئية الأولى: بيان الراجح:\nالراجح - والله أعلم - هو القول بالرجوع إلى اجتهاد الحاكم.\nالجزئية الثانية: توجيه الترجيح:\nوجه ترجيح القول بالرجوع إلى اجتهاد الحاكم:\n١ - أن التقدير لا يصار إليه إلا بتوقيف ولا توقيف.\n٢ - أنه سيرجع إلى اجتهاد الحاكم في تحديد الغني والتوسط فيرجع إليه في تحديد الواجب.\nالجزئية الثالثة: الجواب عن وجهة المخالفين:\nأجيب عن ذلك: بأن اعتبار الواجب في العقل بالواجب بالزكاة لا يصح؛ لأن الواجب في الزكاة منضبط لأنه منسوب إلى المال المزكى؛ بخلاف الواجب في العقل فإنه يختلف باختلاف العقل والعاقلة كثرة وقلة، فلا يطرد في كل واقعة.\nالجانب الثاني: تكرار التوزيع:\nوفيه جزءان هما:\nالجزء الأول: بيان المراد بتكرار التوزيع:\nالمراد بتكرار التوزيع: إعادة توزيع الدية على العاقلة كلما حل القصد.","vol":"2","page":249},{"text":"الجزء الثاني: التكرار:\nوفيه جزئيتان هما:\n١ - إذا لم تتغير حال العاقلة.\n٢ - إذا تغيرت حال العاقلة.\nالجزئية الأولى: إذا لم تتغير حال العاقلة:\nوفيها فقرتان هما:\n١ - إعادة التوزيع.\n٢ - التوجيه.\nالفقرة الأولى: حكم الإعادة:\nإذا لم تتغير حال العاقلة عند حلول القصد لم يعد التوزيع.\nالفقرة الثانية: التوجيه:\nوجه عدم إعادة التوزيع إذا لم تتغير حال العاقلة عند حلول القصد: أن التوزيع لن يتغير فلا حاجة إلى إعادته.\nالجزئية الثانية: إعادة التوزيع إذا تغيرت حال العاقلة:\nوفيها فقرتان هما:\n١ - أمثلة تغير حال العاقلة.\n٢ - الإعادة.\nالفقرة الأولى: أمثلة تغير حال العاقلة:\nمن أمثلة تغير حال العاقلة ما يأتي:\n١ - الموت.\n٢ - اختلال العقل.\n٣ - افتقار الغنى.\n٤ - غنى الفقير.\n٥ - تغير الدين.\n٦ - بلوغ الصغير.\n٧ - رجوع العقل.\n٨ - حرية الرقيق.\nالفقرة الثانية: إعادة التوزيع:\nوفيها شيئان هما:","vol":"2","page":250},{"text":"١ - حكم الإعادة.\n٢ - التوجيه.\nالشيء الأول: حكم الإعادة:\nإذا تغيرت حال العاقلة عند حلول القصد وجب إعادة التوزيع.\nالشيء الثاني: التوجيه:\nوجه إعادة التوزيع إذا تغيرت حال العاقلة عند حلول القصد: أن الواجب يتغير بتغير حال العاقلة. فيعاد التوزيع لتحديد الواجب الجديد حسب حال العاقلة.\nالفرع السابع: أثر تغير الحال على العقل:\nوفيه أمران هما:\n١ - أثر حدوث المانع.\n٢ - أثر زوال المانع.\nالأمر الأول: أثر حدوث المانع:\nوفيه جانبان هما:\n١ - أمثلة تغير الحال.\n٢ - الأثر.\nالجانب الأول: الأمثلة:\nمن أمثلة تغير حال الشخص ما يأتي:\n١ - الموت.\n٢ - الافتقار.\n٣ - زوال العقل.\nالجانب الثاني: الأثر:\nوفيه جزءان هما:\n١ - إذا حدث المانع بعد الوجوب.\n٢ - إذا حدث المانع قبل الوجوب.\nالجزء الأول: إذا حدث المانع بعد الوجوب:\nوفيه جزئيتان هما:","vol":"2","page":251},{"text":"١ - مثال حدوث المانع بعد الوجوب.\n٢ - الأثر.\nالجزئية الأولى: أمثلة حدوث المانع بعد الوجوب:\nمن أمثلة حدوث المانع بعد الوجوب ما يأتي:\n١ - أن يموت الشخص بعد وجوب العقل عليه.\n٢ - أن يفتقر الشخص بعد وجوب العقل عليه.\n٣ - أن يزول عقل شخص بعد وجوب العقل عليه.\nالجزئية الثانية: الأثر:\nوفيها ثلاث فقرات هي:\n١ - الخلاف.\n٢ - التوجيه.\n٣ - الترجيح.\nالفقرة الأولى: الخلاف:\nاختلف في سقوط الواجب بعد وجوبه على قولين:\nالقول الأول: أنه لا يسقط.\nالقول الثاني: أنه يسقط.\nالفقرة الثانية: التوجيه:\nوفيها شيئان هما:\n١ - توجيه القول الأول.\n٢ - توجيه القول الثاني.\nالشيء الأول: توجيه القول الأول:\nوجه القول بعدم سقوط العقل بعد الوجوب بما يأتي:\nأن العقل حق ثابت في الذمة قبل حدوث المانع فلا يسقط بحدوثه كسائر الحقوق.","vol":"2","page":252},{"text":"الشيء الثاني: توجيه القول الثاني:\nوجه القول بالسقوط: بأنه لو كان المانع موجودا قبل الوجوب لما وجب، فكذا إذا حدث المانع بعد الوجوب لعدم الأهلية في الحالين.\nالفقرة الثالثة: الترجيح:\nوفيها ثلاثة أشياء هي:\n١ - بيان الراجح.\n٢ - توجيه الترجيح.\n٣ - الجواب عن وجهة القول المرجوح.\nالشيء الأول: بيان الراجح:\nالراجح - والله أعلم - عدم السقوط.\nالشيء الثاني: توجيه الترجيح:\nوجه ترجيح القول بعدم سقوط العقل بحدوث المانع بعد ثبوته: أن الحق لا يسقط إلا بقضائه أو الإبراء منه، وليس حدوث المانع واحدا منهما.\nالشيء الثالث: الجواب عن وجهة القول المرجوح:\nيجاب عن قياس حالة حدوث المانع بعد الوجوب على وجوده قبل الوجوب بأنه قياس مع الفارق؛ لأن وجود المانع قبل الوجوب يجعل المحل مشغولا بالمانع فلا يقبل الوجوب بخلاف حدوث المانع بعد الوجوب، فإنه يجد المحل مشغولا بالواجب فلا يجد مجالا لتفريغه.\n٢ - أنه لو سقط الواجب قبل المانع بحدوثه لسقطت الحقوق كلها بذلك، وهذا غير صحيح فيكون سقوط العقل الواجب قبل حدوث المانع غير صحيح.\nالجزء الثاني: إذا حدث المانع قبل الوجوب:\nوفيه جزئيتان هما:\n١ - مثال حدوث المانع قبل الوجوب.\n٢ - أثر حدوث المانع قبل الوجوب.","vol":"2","page":253},{"text":"الجزئية الأولى: مثال حدوث المانع قبل الوجوب:\nمن أمثلة حدوث المانع قبل الوجوب ما يأتي:\n١ - الموت قبل حلول القسط.\n٢ - الافتقار قبل حلول القسط.\n٣ - الجنون قبل حلول القسط.\nالجزئية الثانية: أثر حدوث المانع قبل الوجوب:\nوفيها فقرتان هما:\n١ - بيان الأثر.\n٢ - التوجيه.\nالفقرة الأولى: بيان الأثر:\nإذا حدث المانع بعد سبب العقل وقبل وجوب القسط لم يلزم من حدث له المانع منه شيء.\nالفقرة الثانية: التوجيه:\nوجه عدم وجوب شيء من العقل من حدث له المانع قبل وجوله: أن العقل مال يجب على سبيل المواساة فلا يلزم قبل الوجوب كالزكاة، فلو مات صاحب المال أو افتقر قبل الحول لم يجب عليه زكاة فكذلك العقل.\nالأمر الثاني: أثر المانع:\nوفيه جانبان هما:\n١ - أثر زوال المانع بعد سبب الوجوب وقبل الوجوب.\n٢ - أثر زوال المانع بعد زمن الوجوب.\nالجانب الأول: زوال المانع بعد سبب الوجوب وقبل الوجوب:\nوفيه جزءان هما:\n١ - الأمثلة.\n٢ - الأثر.","vol":"2","page":254},{"text":"الجزء الأول: الأمثلة:\nمن أمثلة زوال المانع قبل زمن الوجوب ما يأتي:\n١ - أن يسلم الكافر قبل تمام حول الجناية.\n٢ - أن يبلغ الصبي قبل تمام حول الجناية.\n٣ - أن يفيق المجنون قبل تمام حول الجناية.\n٤ - أن يعتق الرقيق قبل تمام حول الجناية.\n٥ - أن يغتني الفقير قبل تمام حول الجناية.\nالجزء الثاني: الأثر:\nوفيه ثلاث جزئيات هي:\n١ - الخلاف.\n٢ - التوجيه.\n٣ - الترجيح.\nالجزئية الأولى: الخلاف:\nاختلف في وجوب العقل على من زال المانع عنه قبل تمام حول الجناية على قولين:\nالقول الأول: أنه يجب عليه.\nالقول الثاني: أنه لا يجب عليه.\nالجزئية الثانية: التوجيه:\nوفيها فقرتان هما:\n١ - توجيه القول الأول.\n٢ - توجيه القول الثاني.\nالفقرة الأولى: توجيه القول الأول:\nوجه القول بوجوب العقل على من زال عنه المانع قبل تمام حول الجناية: بأنه صار من أهل الوجوب زمن الوجوب.","vol":"2","page":255},{"text":"الفقرة الثانية: توجيه القول الثاني:\nوجه القول بعدم وجوب العقل على من زال عنه المانع أثناء الحول بأنه لم يكن أهلا عند سبب الوجوب فلم يلزمه العقل كالزكاة إذا أسلم الكافر عند تمام الحول.\nالجزئية الثالثة: الترجيح:\nوفيها ثلاث فقرات هي:\n١ - بيان الراجح.\n٢ - توجيه الترجيح.\n٣ - الجواب عن وجهة القول المرجوح.\nالفقرة الأولى: بيان الراجح:\nالراجح - والله أعلم - هو القول بوجوب العقل.\nالفقرة الثانية: توجيه الترجيح:\nوجه ترجيح القول بوجوب العقل على من زال عنه المانع أثناء الحول: أن العبرة بزمن الوجوب، بدليل أن من زالت أهليته قبل زمن الوجوب لم يلزمه شيء كما تقدم، ومن زال عنه المانع زمن الوجوب صار أهلا للوجوب في زمن الوجوب فيكون من أهل الوجوب.\nالفقرة الثالثة: الجواب عن وجهة القول المرجوح:\nيجاب عن ذلك: بأن هناك فرقا بين الزكاة والعقل، فالزكاة يشترط توفر شروطها كل الحول، بخلاف العقل بدليل أنه لا يسقط الواجب بزوال الأهلية بعد الوجوب كما تقدم، والزكاة لو طرأ المانع قبل استقرار الوجوب لم تجب فلو ارتد مالك المال قبل تمام الحول لم يكن عليه زكاة.\nالجانب الثاني: أثر زوال المانع بعد زمن الوجوب:\nوفيه جزءان هما:\n١ - الأمثلة.\n٢ - الأثر.","vol":"2","page":256},{"text":"الجزء الأول: الأمثلة:\nمن أمثلة زوال المانع بعد زمن الوجوب ما يأتي:\n١ - أن يسلم الكافر بعد الحول.\n٢ - أن يعتق الرقيق بعد الحول.\n٣ - أن يبلغ الصبي بعد الحول.\n٤ - أن يفيق المجنون بعد الحول.\nالجزء الثاني: الأثر:\nوفيه جزئيتان هما:\n١ - بيان الأثر.\n٢ - التوجيه.\nالجزئية الأولى: بيان الأثر.\nإذا كان زوال المانع بعد الحول لم يجب على من زال المانع عنه من قسط ذلك العام شيء.\nالجزئية الثانية: التوجيه:\nوجه عدم وجوب شيء من العقل على من زال عنه المانع بعد الحول: أن الوجوب مربوط بالوقت فلا أثر لزوال المانع بعده، كالصلاة إذا زال المانع بعد خروج الوقت.\nالفرع الثامن: عقل بيت المال عمن لا عاقلة له:\nوفيه أمران هما:\n١ - أمثلة من لا عاقلة له.\n٢ - العقل.\nالأمر الأول: أمثلة من لا عاقلة له:\nمن أمثلة من لا عاقلة له ما يأتي:\n١ - اللقيط.\n٢ - المنفي باللعان.\n٣ - من أتى إلى بلاد الإسلام ولم يعرف له عصبة.","vol":"2","page":257},{"text":"الأمر الثاني: العقل:\nوفيه جانبان هما:\n١ - العقل.\n٢ - التوجيه.\nالجانب الأول: العقل:\nمن لزمته الدية وليس له عاقلة عقل عنه بيت المال.\nالجانب الثاني: التوجيه:\nوجه عقل بيت المال عمن لا عاقلة له: أن بيت المال وارث من لا وارث له، وإذا ورثه عقل عنه كعصبته.\nالفرع التاسع: تأجيل الدية على العاقلة:\nوفيه أربعة أمور هي:\n١ - التأجيل.\n٢ - دليل التأجيل.\n٣ - صفة التأجيل.\n٤ - بدء الأجل.\nالأمر الأول: التأجيل:\nتأجيل الدية على العاقلة لا خلاف فيه.\nالأمر الثاني: دليل التأجيل:\nمن أدلة تأجيل الدية على العاقلة ما يأتي:\n١ - ما ورد عن عمر وعلي ﵄ (١).\n٢ - أن العقل واجب على سبل المواساة فكان مؤجلا كالزكاة.\nالأمر الثالث: صفة التأجيل:\nوفيه ثلاثة جوانب هي:\n_________\n(١) السنن الكبرى للبيهقي، كتاب الديات، باب تنجيم الدية على العاقلة ٨/ ١٠٩، ١١٠.","vol":"2","page":258},{"text":"١ - إذا كان الواجب دية كاملة.\n٢ - إذا كان الواجب أقل من الدية.\n٣ - إذا كان الواجب أكثر من الدية.\nالجانب الأول: صفة تأجيل الدية إذا كانت كاملة:\nوفيه جزءان هما:\n١ - بيان المراد بالدية الكاملة.\n٢ - صفة التأجيل.\nالجزء الأول: بيان المراد بالدية الكاملة:\nالمراد بالدية الكاملة دية المسلم الحر.\nالجزء الثاني: صفة التأجيل:\nصفة تأجيل الدية الكاملة كما يلي:\n١ - الثلث الأول عند تمام الحول الأول.\n٢ - الثلث الثاني عند تمام الحول الثاني.\n٣ - الثلث الثالث عند تمام الحول الثالث.\nالجانب الثاني: صفة تأجيل الدية إذا كانت غير كاملة:\nوفيه ثلاثة أجزاء هي:\n١ - بيان المراد بالدية غير الكاملة.\n٢ - الأمثلة.\n٣ - صفة التأجيل.\nالجزء الأول: بيان المراد بالدية غير الكاملة:\nالمراد بالدية غير الكاملة: ما قل عن دية المسلم الحر.\nالجزء الثاني: الأمثلة:\nمن أمثلة الدية غير الكاملة ما يأتي:\n١ - دية المرأة.\n٢ - دية غير المسلم.\n٣ - دية الطرف.","vol":"2","page":259},{"text":"الجزء الثالث: صفة التأجيل:\nصفة تأجيل الدية غير الكاملة كما يلي:\n١ - ما يساوي ثلث الدية الكاملة عند تمام الحول الأول.\n٢ - الباقي إن لم يزد على الثلث عند تمام الحول الثاني.\n٣ - ما زار على الثلث - إن وجد - عند تمام الحول الثالث.\nالجانب الثالث: صفة تأجيل الدية إذا زادت على الدية الكاملة:\nوفيه جزءان هما:\n١ - الأمثلة.\n٢ - التأجيل.\nالجزء الأول: الأمثلة:\nمن أمثلة الدية الزائدة على الدية الكاملة ما يأتي:\n١ - دية السمع والبصر.\n٢ - دية الأنثيين والذكر.\n٣ - دية الذوق والكلام.\nالجزء الثاني: صفة التأجيل:\nإذا كان الواجب أكثر من الدية الكاملة كانت صفة التأجيل كصفته إذا لم يزد الواجب على الدية الكاملة على ما تقدم، وقيل: لا يزيد الواجب في نهاية كل عام على ثلث الدية ولو زادت المدة عن ثلاث سنوات.\nالأمر الرابع: بدء الأجل:\nوفيه جانبان هما:\n١ - بدء المدة في القتل.\n٢ - بدء المدة فيما دون القتل.\nالجانب الأول: بدء المدة في القتل:\nوفيه جزءان هما:\n١ - بيان بدء المدة.\n٢ - التوجيه.","vol":"2","page":260},{"text":"الجزء الأولى: بيان بدء المدة:\nإذا كان الواجب بالقتل كان بدء المدة من حين الزهوق.\nالجزء الثاني: التوجيه:\nوجه بدء المدة بالقتل من حين الزهوق: أن الزهوق هو سبب الوجوب، فيبدأ الأجل منه.\nالجانب الثاني: بدء المدة فيما دون القتل:\nوفيه جزءان هما:\n١ - إذا كان الواجب بالجرح.\n٢ - إذا كان الواجب بالسراية.\nالجزء الأول: إذا كان الواجب بالجرح:\nوفيه ثلاث جزئيات هي:\n١ - الخلاف.\n٢ - التوجيه.\n٣ - الترجيح.\nالجزئية الأولى: الخلاف:\nإذا كان الواجب بالجرح فقد اختلف في بدء المدة على قولين:\nالقول الأول: أن بدء المدة من حين الجرح.\nالقول الثاني: أن بدء المدة من حين الاندمال.\nالجزئية الثانية: التوجيه:\nوفيها فقرتان هما:\n١ - توجيه القول الأول.\n٢ - توجيه القول الثاني.\nالفقرة الأولى: توجيه القول الأول:\nوجه القول ببدء المدة من حين القطع أو الجرح بأن ذلك هو سبب الوجوب فتبدأ المدة منه؛ ريطا للمسبب بسببه.","vol":"2","page":261},{"text":"الفقرة الثانية: توجيه القول الثاني:\nوجه القول ببدء المدة من حين الاندمال: بأن ذلك هو وقت استقرار الواجب؛ لاحتمال سراية الجناية قبل الاندمال.\nالجزئية الثالثة: الترجيح:\nوفيها ثلاث فقرات هي:\n١ - بيان الراجح.\n٢ - توجيه الترجيح.\n٣ - الجواب عن وجهة القول المرجوح.\nالفقرة الأولى: بيان الراجح:\nالراجح - والله أعلم - هو القول ببدء المدة من حين الاندمال.\nالفقرة الثانية: توجيه الترجيح:\nوجه ترجيح القول ببدء المدة من حين الاندمال: أنه هو وقت استقرار الوجوب وما قبله وجوب مراعى.\nالفقرة الثالثة: الجواب عن وجهة القول المرجوح:\nأجيب عن ذلك: بأنه لا تنافي بين ريط المسبب بسببه وبين بدء المدة من الاندمال؛ لأن ريط السبب بسببه يحصل بالإيجاب، ولا يلزم من الإيجاب بدء مدة التسديد، فيجوز تأخير التسديد عن الإيجاب إذا وجد لذلك مقتض، والمقتضي هنا موجود وهو ما تقدم بيانه في توجيه القول الراجح.\nالجزء الثاني: إذا كان الوجوب بالسراية:\nوفيه جزئيتان هما:\n١ - بيان بدء المدة.\n٢ - التوجيه.\nالجزئية الأولى: بيان بدء المدة:\nإذا كان الواجب بالسراية كان بدء المدة من حين الاندمال.","vol":"2","page":262},{"text":"الجزئية الثانية: التوجيه:\nوجه اعتبار بدء المدة إذا كان الواجب بالسراية من حين الاندمال: أنه قبل الاندمال لا يعلم ما تستقر الجناية عليه، فيتطرق إلى الواجب الاحتمال، فلا تبدأ المدة للتردد في الوجوب ومقدار الواجب.\nالمسألة الخامسة عشر: كفارة القتل:\nوفيها ستة فروع هي:\n١ - معنى الكفارة.\n٢ - تسميتها.\n٣ - اشتقاقها.\n٤ - حكمها.\n٥ - أنواع الكفارة.\n٦ - وصف الكفارة.\nالفرع الأول: معنى الكفارة:\nالكفارة: عبادة خاصة في خطيئة خاصة.\nالفرع الثاني: تسميتهما:\nسميت الكفارة كفارة؛ لأنها تكفِّر الذنب بإذن الله، إذا توافرت شروطها.\nالفرع الثالث: اشتقاقها:\nاشتقاق الكفارة من الكفْر وهو الستر؛ لأنها تستر الذنب بإذن الله.\nالفرع الرابع: حكم الكفارة:\nوفيه ثلاثة أمور هي:\n١ - بيان الحكم.\n٢ - دليل الحكم.\n٣ - صفة الحكم.\nالأمر الأول: بيان الحكم:\nحكم الكفارة: الوجوب إذا وجد المقتضي.","vol":"2","page":263},{"text":"الأمر الثاني: دليل الحكم:\nدليل الحكم قوله تعالى: ﴿وَمَا كَانَ لِمُؤْمِنٍ أَنْ يَقْتُلَ مُؤْمِنًا إِلَّا خَطَأً وَمَنْ قَتَلَ مُؤْمِنًا خَطَأً فَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ﴾ (١).\nالأمر الثالث: سبب الحكم:\nوفيه خمسة جوانب:\n١ - القتل العمد.\n٢ - القتل شبه العمد.\n٣ - القتل الخطأ.\n٤ - القتل الجاري مجرى الخطأ.\n٥ - القتل بالسبب.\nالجانب الأول: القتل العمد:\nوفيه ثلاثة أشياء هي:\n١ - الخلاف.\n٢ - التوجيه.\n٣ - الترجيح.\nالجزء الأول: الخلاف:\nاختلف في سببية القتل العمد للكفارة على قولين:\nالقول الأول: أنه لا يعتبر سببا.\nالقول الثاني: أنه يعتبر سببا.\nالجزء الثاني: التوجيه:\nوفيه جزئيتان هما:\n١ - توجيه القول الأول.\n٢ - توجيه القول الثاني.\n_________\n(١) سورة النساء، الآية: ٩٢.","vol":"2","page":264},{"text":"الجزئية الأولى: توجيه القول الأول:\nوجه القول بعدم سببية القتل العمد لوجوب الكفارة بما يأتي:\n١ - أن الله ذكر الكفارة في الخطأ ولم يذكرها في العمد واكتفى فيه بالوعيد بالخلود في النار، ولو كانت الكفارة واجبة به لذكرها.\n٢ - أن رسول الله - ﷺ - لم يأمر الحارث بن سويد بن الصامت، وعمرو بن أمية الضمري بالكفارة (١).\nالجزئية الثانية: توجيه القول الثاني:\nوجه القول بوجوب الكفارة بالقتل العمد بما يأتي:\n١ - ما ورد أن رسول الله - ﷺ - قال في رجل أوجب بالقتل: (أعتقوا عنه رقبة يعتق الله بكل عضو منها عضوا منه من النار) (٢).\n٢ - أن القتل العمد أولى بالكفارة من الخطأ؛ لأن جرمه أعظم وحاجته إلى التكفير أشد.\nالجزء الثالث: الترجيح:\nوفيه ثلاث جزئيات هي:\n١ - بيان الراجح.\n٢ - توجيه الترجيح.\n٣ - الجواب عن وجهة القول المرجوح.\nالجزئية الأولى: بيان الراجح:\nالراجح - والله أعلم - وجوب الكفارة.\nالجزئية الثانية: توجيه الترجيح:\nوجه ترجيح القول بوجوب الكفارة بالقتل العمد بما يأتي:\n_________\n(١) القصة في السيرة النبوية لابن هشام ٣/ ١٨٦، طبعة مصطفى البابي الحلبي.\n(٢) سنن أبي داود، كتاب العتق، باب ثواب العتق/ ٣٩٦٤.","vol":"2","page":265},{"text":"١ - أن من أهداف الكفارة إشعار الجاني بخطيئته، والعامد أولى بذلك.\n٢ - أن العامد أولى بمحو الذنب عنه؛ لأنه أعظم ذنبا وأشد إثما.\nالجزئية الثالثة: الجواب عن وجهة القول الآخر:\nوفيها ثلاث فقرات:\nالفقرة الأولى: الجواب عن الاحتجاج بعدم النص على الكفارة في قتل العمد:\nأجيب عن هذا الاحتجاج: بأن عدم النص على الكفارة في قتل العمد اكتفاء بالنص عليها في قتل الخطأ؛ لأنها إذا أوجبت في قتل الخطأ كان وجوبها في قتل العمد أولى.\nالفقرة الثانية: الجواب عن الاحتجاج بعدم أمر القاتلين بالكفارة:\nأجيب عن ذلك بجوابين:\nالجواب الأول: أن ذلك كان قبل وجوب الكفارة.\nالجواب الثاني: أنه على التسليم بأنه بعد وجوب الكفارة فلأنه كان أمرا مستقرا لا يحتاج إلى أمر جديد.\nالفقرة الثالثة: الجواب عن الاحتجاج بأن العمد أعظم من أن تكفره الكفارة:\nأجيب عن ذلك بما يأتي:\n١ - أن تكفير الكفارة للعمد إلى الله.\n٢ - أن فعل العبادة واجب بسببه بقطع النظر عن أثره؛ لأن ذلك غيب لا يعلمه إلا الله.\nالجانب الثاني: سببية شبه العمد للكفارة:\nوفيه ثلاثة أجزاء هي:\n١ - الخلاف.\n٢ - التوجيه.\n٣ - الترجيح.","vol":"2","page":266},{"text":"الجزء الأول: الخلاف:\nاختلف في وجوب الكفارة بشبه العمد على قولين:\nالقول الأول: أنها تجب.\nالقول الثاني: أنها لا تجب.\nالجزء الثاني: التوجيه:\nوفيه جزئيتان هما:\n١ - توجيه القول الأول.\n٢ - توجيه القول الثاني.\nالجزئية الأولى: توجيه القول الأول:\nوجه القول بوجوب الكفارة في شبه العمد بما يأتي:\n١ - أنه ملحق بالخطأ فيما يأتي فيلحق به في وجوب الكفارة.\nأ - عدم القصاص.\nب - حمل العاقلة للدية.\nج - تأجيل الدية.\n٢ - أن حمل الدية عنه لوجوب الكفارة عليه، فلو لم تجب الكفارة عليه لخلا من وجوب شيء وهذا لم يرد الشرع به.\nالجزئية الثانية: توجيه القول الثاني:\nوجه القول بعدم وجوب الكفارة في شبه العمد: بأنه يشبه العمد في تغليظ الدية فيأخذ حكمه في عدم وجوب الكفارة.\nالجزء الثالث: الترجيح:\nوفيه ثلاث جزئيات هي:\n١ - بيان الراجح.\n٢ - توجيه الترجيح.\n٣ - الجواب عن وجهة القول المرجوح.","vol":"2","page":267},{"text":"الجزئية الأولى: بيان الراجح:\nالراجح - والله أعلم - هو القول بوجوب الكفارة.\nالجزئية الثانية؛ توجيه الترجيح:\nوجه ترجيح القول بوجوب الكفارة في شبه العمد ما يأتي:\nأنه أكثر شبها بالخطأ منه بالعمد.\n٢ - أن الراجح وجوب الكفارة بالعمد فكذلك ما ألحق به.\nالجزئية الثالثة: الجواب عن وجهة القول المرجوح:\nأجيب عن وجهة هذا القول بما يأتي:\n١ - أن مشابهة شبه العمد للعمد يقابلها مشابهته للخطأ وهي أقوى منها.\n٢ - أن الراجح في العمد وجوب الكفارة به فيلحق شبه العمد به.\nالجانب الثالث: سببية القتل الخطأ للكفارة:\nوفيه جزءان هما:\n١ - السببية.\n٢ - التوجيه.\nالجزء الأول: السببية:\nسببية القتل الخطأ للكفارة لا خلاف فيه.\nالجزء الثاني: التوجيه:\nوجه سببية القتل الخطأ للكفارة.\nقوله تعالى: ﴿وَمَنْ قَتَلَ مُؤْمِنًا خَطَأً فَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ﴾ (١).\nالجانب الرابع: سببية ما ألحق بالخطأ:\nوفيه ثلاثة أجزاء هي:\n_________\n(١) سورة النساء، الآية: ٩٢.","vol":"2","page":268},{"text":"١ - الخلاف.\n٢ - التوجيه.\n٣ - الترجيح.\nالجزء الأول: الخلاف:\nاختلف في سببية ما أجرى مجرى الخطأ للكفارة على قولين:\nالقول الأول: أنها تجب به.\nالقول الثاني: أنها لا تجب به.\nالجزء الثاني: التوجيه:\nوفيه جزئيتان هما:\n١ - توجيه القول الأول.\n٢ - توجيه القول الثاني.\nالجزئية الأولى: توجيه القول الأول:\nوجه القول بوجوب الكفارة بالقتل الجاري مجرى الخطأ: بأنه قتل فيدخل في عموم قوله تعالى: ﴿وَمَنْ قَتَلَ مُؤْمِنًا خَطَأً فَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ مُؤْمِنَةٍ﴾ (١).\nالجزئية الثانية: توجيه القول الثاني:\nوجه القول بعدم وجوب الكفارة بالقتل الجاري مجرى الخطأ بقوله - ﷺ -: (رفع القلم عن ثلاثة عن الصبي حتى يبلغ، وعن المجنون حتى يفيق، وعن النائم حتى يستيقظ) (٢).\nووجه الاستدلال به: أن رفع القلم يقتضي عدم التكليف والكفارة من التكليف فلا تجب على غير المكلف.\n_________\n(١) سورة النساء، الآية: ٩٢.\n(٢) سنن أبي داود، كتاب الحدود، باب المجنون يسرق أو يصيب حدا/ ٤٣٩٨.","vol":"2","page":269},{"text":"الجزء الثالث: الترجيح:\nوفيه ثلاث جزئيات هي:\n١ - بيان الراجح.\n٢ - توجيه الترجيح.\n٣ - الجواب عن وجهة القول المرجوح.\nالجزئية الأولى: بيان الراجح:\nالراجح - والله أعلم - وجوب الكفارة.\nالجزئية الثانية: توجيه الترجيح:\nوجه ترجيح القول بوجوب الكفارة بالقتل الجاري مجرى الخطأ بما يأتي:\n١ - أن دليله أظهر.\n٢ - أنه أحوط.\nالجزئية الثالثة: الجواب عن وجهة القول المرجوح:\nيجاب عن وجهة هذا القول: بأن رفع القلم يرفع الإثم ولا يسقط الواجب، بدليل وجوب الدية.\nالجانب الخامس: سببية القتل بالسبب لوجوب الكفارة (١):\nوفيه ثلاثة أجزاء هي:\n١ - الخلاف.\n٢ - التوجيه.\n٣ - الترجيح.\nالجزء الأول: الخلاف:\nاختلف في سببية القتل بالسبب لوجوب الكفارة على قولين:\nالقول الأول: أنها تجب به.\nالقول الثاني: أنها لا تجب به.\n_________\n(١) فصل عما قبله لاختلاف التوجيه.","vol":"2","page":270},{"text":"الجزء الثاني: التوجيه:\nوفيه جزئيتان هما:\n١ - توجيه القول الأول.\n٢ - توجيه القول الثاني.\nالجزئية الأولى: توجيه القول الأول:\nوجه القول بوجوب الكفارة بالقتل بالسبب: بأنه قتل تجب به الدية فيدخل في عموم قوله تعالى: ﴿وَمَنْ قَتَلَ مُؤْمِنًا خَطَأً فَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ مُؤْمِنَةٍ﴾ (١).\nالجزئية الثانية: توجيه القول الثاني:\nوجه القول بعدم وجوب الكفارة بالقتل بالسبب بأنه ليس فيه مباشرة للقتل فلا يصدق عليه أنه قتل.\nالجزء الثالث: الترجيح:\nوفيه ثلاث جزئيات هي:\n١ - بيان الراجح.\n٢ - توجيه الترجيح.\n٣ - الجواب عن وجهة القول المرجوح.\nالجزئية الأولى: بيان الراجح:\nالراجح - والله أعلم - وجوب الكفارة.\nالجزئية الثانية: توجيه الترجيح:\nوجه ترجيح القول بوجوب الكفارة: أن القتل بالسبب تجب به الدية، ووجوب الدية بالقتل، وإذا ثبت القتل وجبت الكفارة؛ لأنها كالدية تجب بالقتل.\n_________\n(١) سورة النساء، الآية: ٩٢.","vol":"2","page":271},{"text":"الفرع الخامس: أنواع الكفارة:\nوفيه أمران هما:\n١ - المتفق عليه.\n٢ - المختلف فيه.\nالأمر الأول: المتفق عليه:\nوفيه جانبان هما:\n١ - بيانه.\n٢ - دليله.\nالجانب الأول: بيان المتفق عليه من أنواع كفارة القتل:\nالمتفق عليه من أنواع كفارة القتل هو:\n١ - العتق.\n٢ - الصيام.\nالجانب الثاني: الدليل:\nالدليل على العتق والصيام في كفارة القتل قوله تعالى: ﴿وَمَا كَانَ لِمُؤْمِنٍ أَنْ يَقْتُلَ مُؤْمِنًا إِلَّا خَطَأً وَمَنْ قَتَلَ مُؤْمِنًا خَطَأً فَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ مُؤْمِنَةٍ﴾ (١). إلى قوله: ﴿فَمَنْ لَمْ يَجِدْ فَصِيَامُ شَهْرَيْنِ مُتَتَابِعَيْنِ﴾.\nالأمر الثاني: المختلف فيه من أنواع كفارة القتل:\nوفيه ثلاثة جوانب هي:\n١ - بيانه.\n٢ - حالة التكفير به.\n٣ - الخلاف فيه.\nالجانب الأول: بيان المختلف فيه من أنواع كفارة القتل:\nالمختلف فيه من أنواع كفارة القتل هو الإطعام.\n_________\n(١) سورة النساء، الآية: ٩٢.","vol":"2","page":272},{"text":"الجانب الثاني: حالة التكفير بالإطعام:\nوفيه جزءان هما:\n١ - بيان حالة التكفير.\n٢ - الدليل.\nالجزء الأول: بيان حالة التكفير بالإطعام:\nالتكفير بالإطعام حين تعذر العتق والصيام.\nالجزء الثاني: الدليل:\nالدليل على أن التكفير بالإطعام في القتل حين تعذر العتق والصيام: قوله تعالى في كفارة الظهار بعد الأمر بالصيام: ﴿فَمَنْ لَمْ يَسْتَطِعْ فَإِطْعَامُ سِتِّينَ مِسْكِينًا﴾ (١). حيث رتب الانتقال إلى الإطعام على عدم استطاعة الصيام.\nالجانب الثالث: الخلاف فيه:\nوفيه ثلاثة أجزاء هي:\n١ - الأقوال.\n٢ - التوجيه.\n٣ - الترجيح.\nالجزء الأول: الأقوال:\nاختلف في الإطعام في كلفارة القتل على قولين:\nالقول الأول: أنه لا يكفر به.\nالقول الثاني: أنه يكفر به.\nالجزء الثاني: التوجيه:\nوفيه جزئيتان هما:\n١ - توجيه القول الأول.\n٢ - توجيه القول الثاني.\n_________\n(١) سورة المجادلة، الآية: ٤.","vol":"2","page":273},{"text":"الجزئية الأولى: توجيه القول الأول:\nوجه القول بعدم الإطعام في كفارة القتل: بأنه لم يذكر في كفارة القتل ولو كان جائزا لذكر.\nالجزئية الثانية: توجيه القول الثاني:\nوجه القول بالإطعام في كفارة القتل بقياسه على الإطعام في كفارة الظهار، وكفارة الوطء في نهار رمضان.\nالجزء الثالث: الترجيح:\nوفيه ثلاث جزئيات هي:\n١ - بيان الراجح.\n٢ - توجيه الترجيح.\n٣ - الجواب عن وجهة القول المرجوح.\nالجزئية الأولى: بيان الراجح:\nالراجح - والله أعلم - جواز الإطعام في كفارة القتل.\nالجزئية الثانية: توجيه الترجيح:\nوجه ترجيح الإطعام في كفارة القتل ما يأتي:\n١ - أن اشتراط الإيمان في الرقبة في كفارة الظهار والوطء بالقياس على اشتراطه في كفارة القتل فيصح قياس الإطعام في كفارة القتل على الإطعام في كفارة الظهار والوطء.\n٢ - أن التكفير بالإطعام حين تعذر غيره أولى من عدم التكفير مطلقا؛ لأنه إن كان مجزئا وقع موقعه، وإلا لم يضر وكان صدقة.\nالجزئية الثالثة: الجواب عن وجهة القول المرجوح:\nأجيب عنه بما يأتي:\n١ - أن عدم ورود الإطعام في الآية لا يمنع من ثبوته بدليل آخر، وقد وجد ما يدل عليه كما تقدم في دليل القول الراجح والترجيح.","vol":"2","page":274},{"text":"٢ - أن اشتراط الإيمان في الرقبة لم يرد في كفارة الظهار والوطء وقد اشترط قياسا على اشتراطه في كفارة القتل.\nالفرع السادس: وصف الكفارة:\nوفيه أمران هما:\n١ - وصف الكفارة من حيث الترتيب بين أنواعها.\n٢ - وصف الكفارة من حيث ما يتعلق بأنواعها.\nالأمر الأول: وصف الكفارة من حيث الترتيب بين أنواعها:\nوفيه جانبان هما:\n١ - حكم الترتيب.\n٢ - الدليل.\nالجانب الأول: حكم الترتيب:\nالترتيب بين أنواع الكفارة واجب وهو شرط للإجزاء فيبدأ بالعتق، ثم بالصيام، ثم بالإطعام، فلا يجزئ التكفير بالصيام مع القدرة على العتق، ولا يجزئ التكفير بالإطعام مع القدرة على الصيام.\nالجانب الثاني: الدليل:\nوفيه جزءان هما:\n١ - دليل الترتيب بين العتق والصيام.\n٢ - دليل الترتيب بين الصيام والإطعام.\nالجزء الأول: دليل الترتيب بين العتق والصيام:\nدليل الترتيب بين العتق والصيام قوله تعالى: ﴿وَمَنْ قَتَلَ مُؤْمِنًا خَطَأً فَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ مُؤْمِنَةٍ﴾ (١). إلى قوله: ﴿فَمَنْ لَمْ يَجِدْ فَصِيَامُ شَهْرَيْنِ مُتَتَابِعَيْنِ﴾.\n_________\n(١) سورة النساء، الآية: ٩٢.","vol":"2","page":275},{"text":"ووجه الاستدلال بالآية أنها رتبت الصيام على عدم وجود الرقبة، وذلك دليل على شرطية الترتيب.\nالجزء الثاني: دليل الترتيب بين الصيام والإطعام:\nدليل الترتيب بين الصيام والاطعام قوله تعالى في كفارة الظهار: ﴿فَمَنْ لَمْ يَسْتَطِعْ فَإِطْعَامُ سِتِّينَ مِسْكِينًا﴾ (١).\nووجه الاستدلال بالآية: أنها رتبت الانتقال إلى الإطعام على عدم استطاعة الصيام، وهذا نص في وجوب الترتيب وشرطه للإجزاء.\nالأمر الثاني: وصف الكفارة من حيث ما يتعلق بأنواعها:\nوفيه ثلاثة جوانب هي:\n١ - وصف الرقبة.\n٢ - وصف الصيام.\n٣ - وصف الإطعام.\nالجانب الأول: وصف الرقبة:\nوفيه أربعة أجزاء هي:\n١ - الإيمان.\n٢ - السلامة من العيوب.\n٣ - عدم انعقاد سبب العتق.\n٤ - عدم تعلق حق الغير.\nالجزء الأول: الإيمان:\nوفيه ثلاث جزئيات هي:\n١ - الاشتراط.\n٢ - الدليل.\n٣ - التوجيه.\n_________\n(١) سورة المجادلة، الآية: ٤.","vol":"2","page":276},{"text":"الجزئية الأولى: الاشتراط:\nلا خلاف في أن الإيمان شرط في كفارة القتل.\nالجزئية الثانية: الدليل:\nالدليل على اشتراط الإيمان في كفارة القتل قوله تعالى: ﴿وَمَنْ قَتَلَ مُؤْمِنًا خَطَأً فَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ مُؤْمِنَةٍ﴾ (١). فإنه نص في الشرط.\nالجزئية الثالثة: التوجيه:\nوجه اشتراط الإيمان في الكفارة ما يأتي:\n١ - أن عتق الكافر يمكنه من اللحاق بالكفار، ولذلك من السلبيات ما يأتي:\n١ - البعد عن الإسلام والمسلمين.\n٢ - أنه يزيد عدد الكفار ويقوي شوكتهم.\n٣ - أنه قد يكون جاسوسا يكشف مواطن الضعف في المسلمين ويظهر عوراتهم لأعدائهم.\nالجزء الثاني: السلامة من العيوب:\nوفيه ثلاثة جزئيات هي:\n١ - ضابط العيوب المؤثرة.\n٢ - أمثلتها.\n٣ - اشتراط السلامة منها.\nالجزئية الأولى: ضابط العيوب المؤثرة:\nالعيوب المؤثرة في الكفارة كل ما يضر بالعمل ضررا بينا.\nالجزئية الثانية: الأمثلة:\nمن العيوب المؤثرة في العمل تأثيرا بينا ما يأتي:\n١ - الجنون.\n٢ - الشلل.\n_________\n(١) سورة النساء، الآية: ٩٢.","vol":"2","page":277},{"text":"٣ - المرض الذي لا يرجى برؤه.\n٤ - وهناك عيوب أخرى يذكرها بعض الفقهاء وهي محل نظر ومنها ما يأتي:\n١ - العمى.\n٢ - قطع بعض الأصابع.\nالجزئية الثالثة: اشتراط السلامة من العيوب:\nوفيها ثلاث فقرات هي:\n١ - الخلاف.\n٢ - التوجيه.\n٣ - الترجيح.\nالفقرة الأولى: الخلاف:\nاختلف في اشتراط السلامة من العيوب في الكفارة على قولين:\nالقول الأول: أنه شرط.\nالقول الثاني: أنه ليس بشرط.\nالفقرة الثانية: التوجيه:\nوفيها شيئان هما:\n١ - توجيه القول الأول.\n٢ - توجيه القول الثاني.\nالشيء الأول: توجيه القول الأول:\nوجه القول باشتراط السلامة: بأن المقصود من العتق تمليك الرقيق منافعه وتمكينه من التصرف لنفسه، وهذا لا يتحقق مع العيوب المضرة بالعمل.\nالشيء الثاني: توجيه القول الثاني:\nوجه هذا القول: بأن لفظ العتق مطلق والأصل عدم التقييد فلا يجوز التقييد إلا بدليل ولا دليل.","vol":"2","page":278},{"text":"الفقرة الثالثة: الترجيح:\nوفيها ثلاثة أشياء هي:\n١ - بيان الراجح.\n٢ - توجيه الترجيح.\n٣ - الجواب عن وجهة القول المرجوح.\nالشيء الأول: بيان الراجح:\nالراجح - والله أعلم - هو القول بالاشتراط.\nالشيء الثاني: توجيه الترجيح:\nوجه ترجيح القول باشتراط السلامة: أن الهدف من العتق كون العتيق عضوا فعالا في المجتمع، ومع العيوب المانعة من العمل يكون عبئا على المجتمع فيترك عند سيده ليكفي المجتمع مؤنته.\nالشيء الثالث: الجواب عن وجهة القول المرجوح:\nأجيب عن هذا القول: بأن تقييد الرقبة بالسلامة من العيوب مأخوذ من الهدف المراد تحقيقه من العتق كما تقدم في الترجيح.\nالجزء الثالث: عدم انعقاد سبب العتق:\nوفيه جزئيتان هما:\n١ - أمثلة انعقاد سبب العتق.\n٢ - الاشتراط.\nالجزئية الأولى: الأمثلة:\nمن أمثلة ما انعقد سبب عتقه ما يأتي:\n١ - ما علق عتقه على صفة عند وجودها.\n٢ - من يعتق على المكفر بالشراء.\n٣ - ما اشترى بشرط العتق.\n٤ - أم الولد.\n٥ - المكاتب.\n٦ - المدبر.","vol":"2","page":279},{"text":"الجزئية الثالثة: الاشتراط:\nوفيها ثلاث فقرات هي:\n١ - الخلاف.\n٢ - التوجيه.\n٣ - الترجيح.\nالفقرة الأولى: الخلاف:\nاختلف في اشتراط عدم انعقاد سبب العتق في الكفارة على قولين:\nالقول الأول: أنه لا يشترط.\nالقول الثاني: أنه يشترط.\nالفقرة الثانية: التوجيه:\nوفيها شيئان هما:\n١ - توجيه القول الأول.\n٢ - توجيه القول الثاني.\nالشيء الأول: توجيه القول الأول:\nوجه القول الأول بما يأتي:\n١ - أن الرقبة مطلقة والأصل عدم الاشتراط.\n٢ - أن عتق من انعقد سبب عتقه يصدق عليه أنه عتق رقبة. فيكون مجزيا فلا يشترط عدم انعقاد سبب العتق.\nالشيء الثاني: توجيه القول الثاني:\nوجه القول باشتراط عدم انعقاد سبب العتق: بأن عتق من انعقد سبب عتقه مستحق بسبب آخر غير العتق في الكفارة. فلا يصدق عليه العتق بعتقه في الكفارة.\nالفقرة الثالثة: الترجيح:\nوفيها ثلاثة أشياء هي:","vol":"2","page":280},{"text":"١ - بيان الراجح.\n٢ - توجيه الترجيح.\n٣ - الجواب عن وجهة القول المرجوح.\nالشيء الأول: بيان الواجح:\nالراجح - والله أعلم - عدم الاشتراط.\nالشيء الثاني: توجيه الترجيح:\nوجه ترجيح القول بعدم الاشتراط: أن عتق من انعقد سبب عتقه قبل وجود سببه تعجيل لحريته، وهذه فائدة لا تحصل بعتقه بسبب قد يتحقق وقد لا يتحقق.\nالشيء الثالث: الجواب عن وجهة القول المرجوح:\nأجيب عن وجهة هذا القول: بأن العتق بالكفارة غير العتق بالسبب المنتظر لما يأتي:\n١ - أن العتق بالكفارة ناجز والعتق بالسبب المنتظر مؤجل والناجز غير المؤجل.\n٢ - أن العتق بالكفارة محقق والعتق بالسبب مظنون قد يحصل وقد لا يحصل؛ لأنه قد يموت الرقيق قبل حصوله.\nالجزء الرابع: عدم تعلق حق الغير بالرقيق:\nوفيه جزئيتان هما:\n١ - أمثلة تعلق حق الغير بالرقبة.\n٢ - اشتراط عدم تعلق حق الغير بالرقبة.\nالجزئية الأولى: أمثلة تعلق حق الغير بالرقبة:\nمن أمثلة تعلق حق الغير بالرقبة ما يأتي:\n١ - أن تكون مرهونة.\n٢ - أن تكون جانية بما يوجب القصاص.","vol":"2","page":281},{"text":"الجزئية الثانية: اشتراط عدم تعلق حق الغير في الرقبة:\nوفيها ثلاث فقرات هي:\n١ - الخلاف.\n٢ - التوجيه.\n٣ - الترجيح.\nالفقرة الأولى: الخلاف:\nاختلف في اشتراط عدم تعلق حق الغير في الرقبة على قولين:\nالقول الأول: أنه لا يشترط.\nالقول الثاني: أنه يشترط.\nالفقرة الثانية: التوجيه:\nوفيها شيئان هما:\n١ - توجيه القول الأول.\n٢ - توجيه القول الثاني.\nالشيء الأول: توجيه القول الأول:\nوجه القول بعدم اشتراط السلامة من تعلق حق الغير بالرقبة بما يأتي:\n١ - أن هذا التعلق قد يزول فيعفو المجني عليه أو يقبل المال وينفك الرهن بالتسديد أو خروج الرهن من يد المرتهن.\n٢ - أنه لو فرض عدم زوال الحق المتعلق بالرقبة فإنه يستفيد بتعجيل العتق بالكفارة، فقد يرث من مورث يموت قبله أو يكسب مالا قبل تنفيذ الحكم ينفقه في وجوه الخير فينفعه قبل موته.\nالشيء الثاني: توجيه القول الثاني:\nوجه هذا القول: بأن تعلق حق الغير بالرقبة ينقص قيمتها فلا تكون رقبة كاملة فلا تجزئ لنقصها بهذا التعلق.","vol":"2","page":282},{"text":"الفقرة الثالثة: الترجيح:\nوفيها ثلاثة أشياء هي:\n١ - بيان الراجح.\n٢ - توجيه الترجيح.\n٣ - الجواب عن وجهة القول المرجوح.\nالشيء الأول: بيان الراجح:\nالراجح - والله أعلم - هو القول بعدم الاشتراط.\nالشيء الثاني: توجيه الترجيح:\nوجه ترجيح القول بعدم اشتراط السلامة من تعلق حق الغير في الرقبة: أن الأصل عدم الاشتراط ولا دليل عليه.\nالشيء الثالث: الجواب عن وجهة القول المرجوح:\nأجيب عن وجهة هذا القول: بأن نقص القيمة لا أثر له في الإجزاء، كالشراء بأقل من ثمن المثل.\nالجانب الثاني: وصف الصيام:\nوفيه جزءان هما:\n١ - مقداره.\n٢ - تتابعه.\nالجزء الأول: مقدار الصيام:\nوفيه جزئيتان هما:\n١ - إذا بدئ من أول الشهر الهلالي.\n٢ - إذا لم يبدأ من أول الشهر الهلالي.\nالجزئية الأولى: إذا بدئ من أول الشهر الهلالي:\nوفيها فقرتان هما:\n١ - بيان المقدار.\n٢ - التوجيه.","vol":"2","page":283},{"text":"الفقرة الأولى: بيان المقدار:\nمقدار الصيام إذا بدئ من أول الشهر الهلالي شهران هلاليان، من أول يوم في الشهر الأول إلى آخر يوم من الشهر الذي بعده، بقطع النظر عن كونهما كاملين أو ناقصين أو أحدهما كامل والآخر ناقص.\nالفقرة الثانية: التوجيه:\nوجه تحديد الصيام في كفارة القتل بشهرين هلاليين:\nقوله تعالى: ﴿فَمَنْ لَمْ يَجِدْ فَصِيَامُ شَهْرَيْنِ﴾ (١).\nوالشهر شرعا هو الشهر الهلالي، فيصرف التحديد إليه.\nالجزئية الثانية: إذا لم يبدأ من أول الشهر الهلالي:\nوفيها فقرتان هما:\n١ - بيان المقدار.\n٢ - التوجيه.\nالفقرة الأولى: بيان المقدار:\nإذا لم يبدأ الصيام من أول الشهر الهلالي كانت المدة ستين يوما.\nالفقرة الثانية: التوجيه:\nوجه كون مدة الصيام ستين يوما في كفارة القتل إذا لم يبدأ من أول الشهر الهلالي: أنه لا يمكن اعتبار الأيام الملفقة من الشهرين شهرا هلاليا، فيرجع إلى اعتبار الشهر بالعدد، والشهر بالعدد ثلاثون يوما.\nالجزء الثاني: التتابع:\nوفيه أربع جزئيات هي:\n١ - معنى التتابع.\n٢ - اشتراط التتابع.\n_________\n(١) سورة النساء، الآية: ٩٢.","vol":"2","page":284},{"text":"٣ - ما يقطع التتابع.\n٤ - ما لا يقطع التتابع.\nالجزئية الأولى: معنى التتابع:\nمعنى التتابع في الصيام: سرده بحيث لا يفطر في أثنائه ولا يصام غيره فيه سوى ما يأتي.\nالجزئية الثانية: اشتراط التتابع:\nوفيها فقرتان هما:\n١ - الاشتراط.\n٢ - التوجيه.\nالفقرة الأولى: الاشتراط:\nالتتابع في صيام الكفارة شرط لصحته، فلو حصل الفطر في أثنائه من غير عذر ولو في آخر يوم بطل ووجب استئنافه، والبدء فيه من أوله.\nالفقرة الثانية: التوجيه:\nوجه اشتراط التتابع في صيام كفارة القتل قوله تعالى: ﴿فَمَنْ لَمْ يَجِدْ فَصِيَامُ شَهْرَيْنِ مُتَتَابِعَيْنِ﴾ (١).\nووجه الاستدلال بالآية: أنها قيدت الصيام بالتتابع ولو لم يكن شرطا لما قيد به؛ لعدم الفائدة فيه.\nالجزئية الثالثة: ما يقطع التتابع:\nينقطع التتابع في الصوم بما يأتي:\n١ - الفطر فيه من غير عذر ولو في آخر جزء منه.\n٢ - صيام غيره فيه سوى ما يأتي فيما لا يقطع التتابع.\n_________\n(١) سورة النساء، الآية: ٩٢.","vol":"2","page":285},{"text":"الجزئية الرابعة: ما لا يقطع التتابع:\nوفيها فقرتان هما:\n١ - الصوم.\n٢ - الفطر.\nالفقرة الأولى: الصوم:\nوفيها شيئان هما:\n١ - بيانه.\n٢ - التوجيه.\nالشيء الأول: بيان الصوم الذي لا يقطع التتابع:\nالصوم الذي لا يقطع التتابع في صوم الكفارة هو صوم شهر رمضان خاصة دون غيره كصوم النذر وقضاء رمضان.\nالشيء الثاني: التوجيه:\nوجه عدم انقطاع التتابع بصوم شهر رمضان: أن شهر رمضان لا يتسع لغيره ولا يصلح صوم غيره فيه.\nالفقرة الثانية: الفطر:\nوفيها شيئان هما:\n١ - ضابط الفطر الذي لا يقطع التتابع.\n٢ - أنواعه.\nالشيء الأول: ضابط الفطر الذي لا يقطع التتابع:\nالفطر الذي لا يقطع التتابع هو الفطر لعذر.\nالشيء الثاني: أنواع الفطر الذي لا يقطع التتابع:\nوفيه نقطتان هما:\n١ - الفطر الواجب.\n٢ - الفطر غير الواجب.","vol":"2","page":286},{"text":"النقطة الأولى: الفطر الواجب:\nوفيها قطعتان هما:\n١ - الأمثلة.\n٢ - توجيه عدم انقطاع التتابع.\nالقطعة الأولى: الأمثلة:\nمن أمثلة الفطر الواجب ما يأتي:\n١ - الفطر للحيض والنفاس.\n٢ - فطر أيام العيدين.\n٣ - فطر أيام التشريق.\n٤ - فطر المريض مرضا مخوفا.\n٥ - الفطر لإنقاذ معصوم.\nالقطعة الثانية: التوجيه:\nوفيها ثلاث شرائح هي:\n١ - توجيه الفطر للحيض والنفاس.\n٢ - توجيه الفطر أيام التشريق والعيدين.\n٣ - توجيه الفطر لإنقاذ معصوم.\nالشريحة الأولى: توجيه عدم انقطاع التتابع بالفطر للحيض والنفاس:\nوجه عدم انقطاع التتابع بالفطر للحيض والنفاس ما يأتي:\n١ - أن الفطر للحيض والنفاس واجب باصل الشرع فلا يصح الصوم فيهما.\n٢ - أنه لا يمكن التحرز منهما خصوصا الحيض.\nالشريحة الثانية: توجيه عدم انقطاع التتابع بفطر العيدين وأيام التشريق:\nوجه عدم انقطاع التتابع بفطر العيدين وأيام التشريق: أن الفطر فيها واجب بأصل الشرع فلا يصح الصوم فيها.\nالشريحة الثالثة: توجيه عدم انقطاع التتابع بالفطر لإنقاذ المعصوم:\nوفيها جملتان هما:\n١ - الأمثلة.\n٢ - توجيه عدم الانقطاع.","vol":"2","page":287},{"text":"الجملة الأولى: الأمثلة:\nمن أمثلة الفطر لإنقاذ المعصوم ما يأتي:\n١ - فطر المريض لإنقاذ نفسه.\n٢ - فطر الحامل والمرضع سواء كان خوفا عليهما أو على ولديهما.\n٣ - الفطر لإنقاذ الحريق أو الغريق ونحوهما.\nالجملة الثانية: توجيه عدم انقطاع التتابع:\nوجه عدم انقطاع التتابع: أن هذا الفطر واجب؛ لأن إنقاذ المعصوم واجب فيكون الفطر لذلك بعذر.\nالنقطة الثانية: الفطر غير الواجب:\nوفيها أربع قطع هي:\n١ - فطر فاقد العقل.\n٢ - الفطر جهلا أو نسيانا.\n٣ - الفطر للسفر.\n٤ - الفطر للإكراه.\nالقطعة الأولى: فطر فاق العقل:\nوفيها شريحتان هما:\n١ - الأمثلة.\n٢ - توجيه عدم انقطاع التتابع.\nالشريحة الأولى: الأمثلة:\nمن أمثلة الفطر لفاقد العقل ما يأتي:\n١ - الفطر للجنون جميع اليوم.\n٢ - الفطر للإغماء جميع اليوم.\nالشريحة الثانية: التوجيه:\nوفيها جملتان هما:\n١ - توجيه الفطر.\n٢ - توجيه عدم انقطاع التتابع.","vol":"2","page":288},{"text":"الجملة الأولى: توجيه الفطر:\nوجه الفطر بالجنون والإغماء جميع اليوم: أن الصيام يفتقر إلى النية وهي لا تصح من فاقد العقل.\nالجملة الثانية: عدم انقطاع التتابع:\nوجه عدم انقطاع التتابع بفطر فاقد العقل أنه لا اختيار له في هذا الفطر فيكون معذورا، والمعذور لا ينقطع التتابع بفطره.\nالقطعة الثانية: الفطر جهلا أو نسيانا:\nوفيها شريحتان هما:\n١ - أمثلة الفطر جهلا أو نسيانا.\n٢ - توجيه عدم انقطاع التتابع.\nالشريحة الأولى: أمثلة الفطر جهلا أو نسيانا:\nمن أمثلة الفطر جهلا أو نسيانا ما يأتي:\n١ - من أفطر ناسيا أن صومه كفارة يجب فيها التتابع.\n٢ - من أفطر جاهلا وجوب التتابع.\nالشريحة الثانية: توجيه عدم انقطاع التتابع:\nوجه عدم انقطاع التتابع بالفطر جهلا أو نسيانا ما يأتي:\n١ - قوله تعالى: ﴿رَبَّنَا لَا تُؤَاخِذْنَا إِنْ نَسِينَا أَوْ أَخْطَأْنَا﴾ (١).\nووجه الاستدلال بالآية: ما ورد أن الله قال: (قد فعلت) (٢).\n٢ - قول الرسول - ﷺ -: (إن الله تجاوز عن أمتي الخطأ والنسيان وما استكرهوا عليه) (٣).\n_________\n(١) سورة البقرة، الآية: ٢٨٦.\n(٢) تفسير ابن كثير للآية.\n(٣) سنن ابن ماجه، باب طلاق المكره والناسي/٢٠٤٣.","vol":"2","page":289},{"text":"القطعة الثالثة: الفطر للسفر:\nوفيها شريحتان هما:\n١ - ضابط السفر الذي لا ينقطع التتابع بالفطر فيه.\n٢ - الانقطاع.\nالشريحة الأولى: ضابط السفر:\nالسفر الذي لا ينقطع التتابع فيه بالفطر فيه هو السفر الذي يباح الفطر فيه، وتحديده في صلاة المسافر.\nالشريحة الثانية: الانقطاع:\nوفيها جملتان هما:\n١ - إذا كان الهدف من السفر الفطر.\n٢ - إذا لم يكن الهدف من السفر الفطر.\nالجملة الأولى: إذا كان الهدف من السفر الفطر:\nوفيها ما يأتي:\nأولا: حكم السفر:\nوفيه ما يأتي:\n١ - بيان الحكم:\nالسفر للفطر لا يجوز.\n٢ - التوجيه:\nوجه عدم جواز السفر للفطر: أنه تحيل لإسقاط الواجب وذلك لا يجوز.\nثانيا: حكم الفطر:\nوفيه ما يأتي:","vol":"2","page":290},{"text":"١ - حكم الفطر:\nالفطر في السفر من أجل الفطر لا يجوز.\n٢ - التوجيه: وجه عدم جواز الفطر في السفر من أجل الفطر: أنه تحيل لإسقاط الواجب، وهو لا يجوز.\nثالثا: انقطاع التتابع:\nوفيه ما يأتي:\n١ - الانقطاع:\nالفطر في السفر من أجل الفطر يقطع التتابع.\n٢ - التوجيه:\nوجه انقطاع التتابع بالفطر في السفر من أجل الفطر: أن الفطر بغير عذر، والفطر بغير عذر يقطع التتابع.\nالجملة الثانية: إذا لم يكن الهدف من السفر الفطر:\nوفيها ما يلي:\nأولا: حكم السفر:\nوفيه ما يأتي:\n١ - بيان الحكم:\nإذا لم يقصد بالسفر الفطر كان مباحا.\n٢ - التوجيه:\nوجه جواز السفر إذا لم يقصد به الفطر: أنه لا محذور فيه.\nثانيا: الفطر:\nوفيه ما يأتي:","vol":"2","page":291},{"text":"١ - حكم الفطر:\nإذا لم يقصد بالسفر الفطر كان الفطر مباحا.\n٢ - التوجيه:\nوجه جواز الفطر في السفر الذي لم يقصد به الفطر: أنه لا محذور فيه.\nثالثا: انقطاع التتابع:\nوفيه ما يأتي:\n١ - الانقطاع:\nالفطر في السفر الذي لم يقصد به الفطر لا يقطع التتابع.\n٢ - التوجيه:\nوجه عدم انقطاع التتابع بالفطر في السفر الذي لم يقصد به الفطر: أن الفطر بعذر، والفطر بعذر لا يقطع التتابع.\nالقطعة الرابعة: الفطر للإكراه:\nوفيها شريحتان هما:\n١ - أمثلة الفطر للإكراه.\n٢ - توجيه عدم انقطاع التتابع.\nالشريحة الأولى: الأمثلة:\nمن أمثلة الإكراه على الفطر: الإكراه على الوطء.\nالشريحة الثانية: توجيه عدم انقطاع التتابع بالفطر للإكراه:\nوجه عدم انقطاع التتابع بالفطر للإكراه ما يأتي:\n١ - الحديث المتقدم في توجيه عدم انقطاع التتابع بالفطر نسيانا.","vol":"2","page":292},{"text":"٢ - أنه إذا لم ينقطع التتابع بالفطر في السفر مع عدم الإلجاء فيه كان عدم انقطاعه مع الإلجاء أولى؛ لأن الملجأ مسلوب الإرادة، فلا ينسب إليه فعل.\nالجانب الثالث: وصف الإطعام:\nوفيه جزءان هما:\n١ - نوعه.\n٢ - مقداره.\nالجزء الأول: نوع الإطعام:\nوفيه جزئيتان هما:\n١ - ضابطه.\n٢ - أمثلته.\nالجزئية الأولى: ضابط ما يطعم منه:\nالإطعام من قوت البلد.\nالجزئية الثانية: أمثلة ما يطعم منه:\nمن أمثلة ما يخرج منه في الكفارة ما يأتي:\n١ - البر.\n٢ - الشعير.\n٣ - الأرز.\n٤ - التمر.\n٥ - الزبيب.\n٦ - الدخن.\nالجزء الثاني: مقدار الإطعام:\nوفيه جزئيتان هما:\n١ - مقدار الكل.\n٢ - مقدار ما يعطى لكل واحد.\nالجزئية الأولى: مقدار الكل:\nوفيها فقرتان هما:\n١ - بيان المقدار.\n٢ - الدليل.","vol":"2","page":293},{"text":"الفقرة الأولى: بيان المقدار:\nمقدار الكفارة جملة: إطعام ستين مسكينا.\nالفقرة الثانية: الدليل:\nالدليل على مقدار الكفارة جملة قوله تعالى: في كفارة الظهار: ﴿فَمَنْ لَمْ يَسْتَطِعْ فَإِطْعَامُ سِتِّينَ مِسْكِينًا﴾ (١).\nالجزئية الثانية: مقدارما يعطى لكل مسكين:\nوفيها شيئان هما:\n١ - بيان المقدار.\n٢ - التوجيه.\nالشيء الأول: بيان المقدار:\nالواجب لكل مسكين مد بر أو نصف صاع من غيره.\nالشيء الثاني: التوجيه:\nوجه كون الواجب لكل مسكين ما ذكر ما يأتي:\n١ - قوله - ﷺ -: (فإن مدي شعير مكان مد بر) (٢).\n٢ - قول الرسول لامرأة أوس بن الصامت: (اذهبي إلى فلان الأنصاري فإن عنده شطر وسق من تمر أخبرني أنه يريد أن يتصدق به فلتأخذيه فليتصدق به على ستين مسكينا) (٣).\nوشطر الوسق ثلاثون صاعا، فيكون للمسكين نصف صاع.\n_________\n(١) سورة المجادلة، الآية: ٤.\n(٢) إرواء الغليل/٢٠٩٦.\n(٣) السنن الكبرى للبيهقي، باب من له الكفارة بالإطعام ٧/ ٣٨٩.","vol":"2","page":294},{"text":"المسألة السادسة عشرة: القسامة:\nوفيها ثمانية فروع هي:\n١ - تعريف القسامة.\n٢ - اشتقاقها.\n٣ - مشروعيتها.\n٤ - شروطها.\n٥ - الأيمان فيها.\n٦ - سقوطها.\n٧ - ما يجب بها.\n٨ - انتظار الغائب وغير المكلف.\nالفرع الأول: تعريف القسامة:\nقال المؤلف - رحمه الله تعالى -: وهي أيمان مكررة في دعوى قتل معصوم.\nالكلام في هذا الفرع في أمرين هما:\n١ - التعريف.\n٢ - ما يخرج بالتعريف.\nالأمر الأول: التعريف:\nالقسامة كما قال المؤلف: أيمان مكررة في دعوى قتل معصوم.\nالأمر الثاني: ما يخرج بالتعريف:\nوفيه ثلاثة جوانب هي:\n١ - ما يخرج بكلمة (أيمان مكررة).\n٢ - ما يخرج بكلمة (في دعوى قتل).\n٣ - ما يخرج بكلمة (معصوم).\nالجانب الأولى: ما يخرج بكلمة (أيمان مكررة):\nيخرج بكلمة (أيمان مكررة) ما يكتفى فيه باليمين الواحدة كسائر الدعاوى، فلا يعتبر قسامة.\nالجانب الثاني: ما يخرج بكلمة (في دعوى قتل):\nوفيه جزءان هما:","vol":"2","page":295},{"text":"١ - بيان ما يخرج.\n٢ - الخروج.\nالجزء الأول: بيان ما يخرج:\nوفيه جزئيتان هما:\n١ - بيان ما يخرج.\n٢ - الأمثلة.\nالجزئية الأولى: بيان ما يخرج:\nيخرج بكلمة (في دعوى قتل) ما دون القتل.\nالجزئية الثانية: الأمثلة:\nمن أمثلة ما يخرج بكلمة (في دعوى قتل) ما يأتي:\n١ - دعوى قطع الطرف.\n٢ - دعوى الجروح.\n٣ - دعوى كسر العظام.\n٤ - إتلاف المنافع.\nالجزء الثاني: الخروج:\nوفيه ثلاث جزئيات هي:\n١ - الحروف.\n٢ - التوجيه.\n٣ - الترجيح.\nالجزئية الأولى: الخلاف:\nاختلف في القسامة فيما دون القتل على قولين:\nالقول الأول: أنها لا تجرى فيه.\nالقول الثاني: أنها تجري فيه.\nالجزئية الثانية: التوجيه:\nوفيها فقرتان هما:\n١ - توجيه القول الأول.\n٢ - توجيه القول الثاني.","vol":"2","page":296},{"text":"الفقرة الأولى: توجيه القول الأول:\nوجه القول بعدم جريان القسامة فيما دون القتل بما يأتي:\n١ - أن القسامة جاءت في دعوى القتل لعظم حرمة النفس، وما دونها لا يساويها فلا يقاس ضليها.\n٢ - أن القسامة جاءت في القتل؛ لأن القتيل لا يستطيع التعبير عن قاتله بخلاف ما دون القتل فإن المجني عليه بإمكانه التعبير عن المعتدي عليه، فلا تشرع القسامة ويكتفي بيمين واحدة كسائر الدعاوى.\nالفقرة الثانية: توجيه القول الثاني:\nوجه القول مجريان القسامة فيما دون القتل بما يأتي:\n١ - أنها إذا أجريت القسامة في القتل وهو يؤدي إلى القتل كان جريانها فيما دون القتل أولى؛ لأن القتل أعظم خطرا فإذا جازت القسامة في الأشد جازت في الأسهل لقلة خطره.\n٢ - أن عدم إعمال القسامة فيما دون القتل يؤدي إلى إضاعة الدماء؛ لأن إثباتها بالبينة قد يتعسر، ومن جنى على قطع الطرف، أو الجرح أو الكسر أو إذهاب المنفعة لا يتورع عن الحلف على نفي ما ادعى به عليه.\nالجزئية الثالثة: الترجيح:\nوفيها ثلاث فقرات هي:\n١ - بيان الراجح.\n٢ - توجيه الترجيح.\n٣ - الجواب عن وجهة القول المرجوح.\nوفيها شيئان هما:\n١ - الجواب عن القياس.\n٢ - الجواب عن دعوى ضياع الدماء بعدم مشروعية القسامة.","vol":"2","page":297},{"text":"الشيء الأول: الجواب عن القياس:\nيجاب عن قياس ما دون القتل على القتل: بأن القسامة جاءت على خلاف القياس فلا يصح القياس.\nالشيء الثاني: الجواب عن الاحتجاج بأن عدم مشروعية القسامة فيما دون القتل يؤدي إلى ضياع الدماء:\nيجاب عن ذلك بقلب الدليل: بأن مشروعية القسامة فيما دون القتل يؤدي إلى إهدار الدماء؛ وذلك أنه وسيلة إلى الادعاء ظلما على برئ وقطعه أو إتلاف بعض منافعه بالقسامة.\nالجانب الثالث: ما يخرج بكلمة (معصوم):\nوفيه ثلاثة أجزاء هي:\n١ - بيان ما يخرج.\n٢ - أمثلته.\n٣ - توجيه الخروج.\nالجزء الأول: بيان ما يخرج:\nيخرج بكلمة (معصوم) دعوى قتل غير المعصوم.\nالجزء الثاني: الأمثلة:\nمن أمثلة غير المعصوم ما يأتي:\n١ - الحربي.\n٢ - المرتد.\n٣ - الزاني المحصن.\n٤ - من وجب عليه القصاص.\n٥ - المحارب.\n٦ - الذمي بعد الإخلال بالذمة.\n٧ - المعاهد بعد نقض العهد.","vol":"2","page":298},{"text":"الجزء الثالث: توجيه الخروج:\nوجه خروج غير المعصوم بكلمة (معصوم) أن غير المعصوم لا يجب قتل قاتله لو ثبتت الدعوى فلا فائدة بالقسامة لإثباتها.\nالفرع الثاني: اشتقاق القسامة:\nوفيه أمران هما:\n١ - الاشتقاق.\n٢ - توجيه الاشتقاق.\nالأمر الأول: الاشتقاق:\nاشتقاق القسامة من القسم وهو الحلف.\nالأمر الثاني: توجيه الاشتقاق:\nوجه اشتقاق القسامة من القسم: أن الحكم فيها يبنى على الأيمان التي يؤديها أحد الطرفين.\nالفرع الثاني: مشروعية القسامة:\nوفيها ثلاثة أمور هي:\n١ - المشروعية.\n٢ - دليل المشروعية.\n٣ - حال المشروعية.\nالأمر الأول: مشروعية القسامة:\nالقسامة مشروعة بلا خلاف.\nالأمر الثاني: دليل مشروعية القسامة:\nالأصل في مشروعية القسامة: أن عبد الله بن سهل الأنصاري قتل في خيبر فادعى أولياؤه على اليهود، فقال - ﷺ -: (يقسم خمسون منكم على رجل","vol":"2","page":299},{"text":"منهم فيدفع إليكم بومته) فقالوا: أمر لم نشهده كيف نحلف. فقال - ﷺ -: (تبرئكم يهود بأيمان خمسين منهم). فقالوا: قوم كفار ضلال. فوداه الرسول - ﷺ - من عنده (١).\nالأمر الثالث: حال مشروعية القسامة:\nوفيه جانبان هما:\n١ - بيان حال المشروعية.\n٢ - التوجيه.\nالجانب الأول: حال المشروعية:\nمشروعية القسامة إذا تحققت شروطها.\nالجانب الثاني: التوجيه:\nوجه عدم مشروعية القسامة إذا لم تحقق شروطها: أن الشرط يلزم من عدمه العدم، فإذا عدم الشرط عدم المشروط فإذا لم تتحقق شروط القسامة لم تشرع.\nالفرع الرابع: شروط القسامة:\nوفيه عشرة أمور هي:\n١ - دعوى القتل.\n٢ - اللوت.\n٣ - اتفاق الأولياء على الدعوى.\n٤ - أن يكون في المدعين رجال مكلفون.\n٥ - أن تكون الدعوى على واحد معين.\n٦ - ألا تثبت الدعوى بدون القسامة.\n٧ - تكليف المدعى عليه.\n٨ - إمكان القتل منه.\n٩ - وصف القتل.\n١٠ - كون الدعوى في قتل معصوم.\n_________\n(١) سنن أبي داود، كتاب الديات، باب القسامة/ ٤٥٢٠.","vol":"2","page":300},{"text":"الأمر الأول: دعوى القتل:\nوفيه جانبان هما:\n١ - ما يخرج بهذا الشرط.\n٢ - الخلاف فيه.\nالجانب الأول: ما يخرج:\nوفيه جزءان هما:\n١ - ضابط ما يخرج.\n٢ - أمثلته.\nالجزء الأول: ضابط ما يخرج:\nالذي يخرج بشرط دعوى القتل: ما دون القتل.\nالجزء الثاني: الأمثلة:\nمن أمثلة ما يخرج بشرط دعوى القتل ما يأتي:\n١ - دعوى قطع الطرف.\n٢ - دعوى الجرح.\n٣ - دعوى الكسر.\n٤ - دعوى إتلاف المنفعة.\nالجانب الثاني: الخلدف في خروج ما سوى دعوى القتل من القسامة:\nوقد تقدم ذلك فيما يخرج بالتعريف.\nالأمر الثاني: اللوت:\nقال المؤلف - رحمه الله تعالى -: ومن شرطها اللوت، وهو العداوة الظاهرة، كالقبائل التي يطلب بعضها بعضا بالتأثر، فمن ادعى عليه القتل من غير لوث حلف يمينا واحدة وبرئ.\nالكلام في هذا الأمر في جانبين هما:\n١ - ضابط اللوت.\n٢ - أمثلته.","vol":"2","page":301},{"text":"الجانب الأول: ضابط اللوت:\nاللوت: هو القرينة الظاهرة على صحة الدعوى.\nالجانب الثاني: الأمثلة:\nمن أمثلة القرينة على صحة الدعوى ما يأتي:\n١ - أن يوجد القتيل في موضع بين أهله وبين القتيل أو أوليائه عداوة ظاهرة، كالطلب بالثأر، والنزاع في أمر من الأمور.\n٢ - أن يوجد عند القتيل رجل معه سلاح ملطخ بالدم.\n٣ - أن يذكر القتيل قبل موته أن قاتله فلان، وبينهما سبب ظاهر يحمل على القتل.\n٤ - أن يوجد قتيل في الطريق ويوجد سيارة قد عبرت هذا الطريق وفيها أثر الدهس، كالدم في كفراتها، أو وجهها، أو أسفلها.\n٥ - أن يوجد رجل هارب من الموضع الذي فيه القتيل وقد أصاب الدم ملابسه. ويثبت التقرير الطبي أن هذا الدم هو دم القتيل.\nالأمر الثالث: اتفاق الأولياء:\nوفيه جانبان هما:\n١ - المراد بالاتفاق.\n٢ - التوجيه.\nالجانب الأول: بيان المراد باتفاق الأولياء:\nالمراد باتفاق الأولياء ما يأتي:\n١ - الاتفاق على المطالبة: فلا يكفي المطلب بالدم من بعض الأولياء دون بعض.","vol":"2","page":302},{"text":"٢ - الاتفاق على دعوى القتل فلا يكفي دعوى القتل من البعض وسكوت الباقين.\n٣ - الاتفاق على القتل فلو أنكره بعضهم أو نفى علمه فلا قسامة.\n٤ - الاتفاق على عين المدعى عليه، فلو حصل فيه خلاف، أو كانت الدعوى على مبهم، أو على أكثر من واحد فلا قسامة.\nالجانب الثاني: التوجيه:\nوفيه أربعة أجزاء:\nالجزء الأول: توجيه الاتفاق على المطالبة:\nوجه اشتراط الاتفاق على الطالبة: أن الحق للجميع فلا يكفى طلب البعض كالقصاص.\nالجزء الثاني: توجيه الاتفاق على دعوى القتل:\nوجه ذلك: أن الساكت لا ينسب إليه قول.\nالجزء الثالث: توجيه الاتفاق على القتل:\nوجه ذلك: أنه لو كذب بعضهم بعضا بطلت الدعوى.\nالجزء الرابع: توجيه الاتفاق على عين القاتل:\nوجه ذلك: أنه لو حصل خلاف في القاتل بطلت الدعوى لتناقضها.\nالأمر الرابع: أن يكون في المدعين رجال مكلفون:\nوفيه جانبان هما:\n١ - دليل الاشتراط.\n٢ - ما يخرج بالشرط.","vol":"2","page":303},{"text":"الجانب الأول: دليل الاشتراط:\nدليل الاشتراط: قول الرسول - ﷺ - في دليل مشروعية القسامة: (يقسم خمسون رجلا منكم) (١).\nووجه الاستدلال به: أنه علق القسم بالرجال، ومفهوم ذلك أن غيرهم لا يقسم ولا يصح القسم منه.\nالجانب الثاني: ما يخرج:\nوفيه ثلاثة أجزاء هي:\n١ - خروج النساء.\n٢ - خروج الصبيان.\n٣ - خروج فاقد العقل.\nالجزء الأول: خروج النساء:\nوفيه أرهلع جزئيات هي:\n١ - الخلاف.\n٢ - التوجيه.\n٣ - الترجيح.\n٤ - ما يترتب على الخلاف.\nالجزئية الأولى: الخلاف:\nاختلف في خروج النساء من القسامة على قولين:\nالقول الأول: أنهن يخرجن فلا تطلب الأيمان منهم ولا تصح.\nالقول الثاني: أنهن لا يخرجن فتطلب الأيمان منهم وتصح.\nالجزئية الثانية: التوجيه:\nوفيها فقرتان هما:\n١ - توجيه القول الأول.\n٢ - توجيه القول الثاني.\n_________\n(١) سنن أبي داود، كتاب الديات، باب القسامة/ ٤٥٢٠.","vol":"2","page":304},{"text":"الفقرة الأولى: توجيه القول الأول:\nوجه القول بخروج النساء من القسامة بما يأتي:\n١ - حديث: (يقسمم خمسون رجلا منكم) (١).\nووجه الاستدلال به: أنه علق الأيمان بالرجال، ومفهومه أنه لا مدخل للنساء فيها.\n٢ - أن القسامة حجة يثبت قتل العمد بها فلا تسمع من النساء كالشهادة.\n٣ - أن الدعوى في جناية قتل ولا مدخل للنساء في إثباته.\nالفقرة الثانية: توجيه القول الثاني:\nوجه القول بدخول النساء في القسامة: بأن القسامة يمين في دعوى فتشرع في حق النساء كسائر الأيمان.\nالجزئية الثالثة: الترجيح:\nوفيها ثلاث فقرات هي:\n١ - بيان الراجح.\n٢ - توجيه الترجيح.\n٣ - الجواب عن وجهة القول المرجوح.\nالفقرة الأولى: بيان الراجح:\nالراجح - والله أعلم - أن القسامة لا مدخل للنساء فيها.\nالفقرة الثانية: توجيه الترجيح:\nوجه ترجيح خروج النساء من القسامة: أنه أظهر دليلا.\n_________\n(١) سنن أبي داود، كتاب الديات، باب ترك القود في القسامة/٤٥٢٦.","vol":"2","page":305},{"text":"الفقرة الثالثة: الجواب عن وجهة القول المرجوح:\nيجاب عن ذلك: بأن من الدعاوى ما لا تقبل أيمان النساء فيه، ومن ذلك إثبات القتل وهو محل الخلاف.\nالجزئية الرابعة: ما يترتب على الخلاف:\nمما يترتب على الخلاف سقوط القسامة إذا لم يوجد غير النساء، فعلى أن القسامة لا تشرع لهن تسقط، وعلى أنها مشروعة لهن لا تسقط.\nالجزء الثاني: خروج الصبيان:\nوفيه جزئيتان هما:\n١ - الخروج.\n٢ - التوجيه.\nالجزئية الأولى: الخروج:\nخروج الصبيان من القسامة لا خلاف فيه.\nالجزئية الثانية: التوجيه:\nوجه خروج الصبيان من القسامة ما يأتي:\n١ - حديث: (يقسم منكم خمسون رجلا) (١).\nووجه الاستدلال به أنه علق الأيمان بالرجال، ومفهوم ذلك أن غيرهم لا تصح منه اليمين.\n٢ - أن الأيمان حجة والصبيان لا حجة بأقوالهم.\nالجزء الثالث: خروج فاقد العقل:\nوفيه جزئيتان هما:\n١ - الخروج.\n٢ - التوجيه.\n_________\n(١) سنن أبي داود، كتاب الديات، باب ترك القود في القسامة/٤٥٢٦.","vol":"2","page":306},{"text":"الجزئية الأولى: الخروج:\nخروج فاقد العقل من القسامة لا خلاف فيه.\nالجزئية الثانية: التوجيه:\nوجه خروج فاقد العقل من القسامة: أنه بمعنى الصبي لحديث: (رفع القلم عن ثلاثة، النائم حتى يستيقظ والمجنون حتى يفيق والصغير حتى يبلغ) (١).\nالأمر الخامس: كون الدعوى على معين:\nوفيه جانبان هما:\n١ - الدليل.\n٢ - ما يخرج به.\nالجانب الأول: الدليل:\nالدليل على اشتراط تعيين المدعى عليه في القسامة: حديث: (يقسم خمسون رجلا منكم على رجل منهم) (٢).\nووجه الاستدلال به: أنه حدد المقسم عليه برجل، وهذا يقتضي تحديد عين المدعى عليه.\nالجانب الثاني: ما يخرج:\nوفيه جزءان هما:\n١ - المبهم.\n٢ - العدد.\nالجزء الأول: المبهم:\nوفيه جزئيتان هما:\n١ - الأمثلة.\n٢ - الخروج.\n_________\n(١) سنن أبي داود، كتاب الحدود، باب المجنون يسرق أو يصيب حدا/٤٣٩٨.\n(٢) سنن أبي داود، كتاب الديات، باب القسامة/ ٤٥٢٠.","vol":"2","page":307},{"text":"الجزئية الأولى: الأمثلة:\nمن أمثلة الدعوى على المبهم ما يأتي:\n١ - الدعوى على أحد هذين.\n٢ - الدعوى على أحد هؤلاء.\n٣ - الدعوى على أحد آل فلان.\nالجزئية الثانية: الخروج:\nوفيها فقرتان هما:\n١ - الخروج.\n٢ - التوجيه.\nالفقرة الأولى: الخروج:\nالمبهم لا تصح الدعوى عليه.\nالفقرة الثانية: التوجيه:\nوجه عدم صحة الدعوى في القسامة على المبهم ما يأتي:\n١ - الحديث المتقدم، فإنه يقتضي تحديد عين المدعى عليه.\n٢ - أن المبهم لا يمكن تنفيذ الحكم عليه.\nالجزء الثاني: العدد:\nوفيه جزئيتان هما:\n١ - الأمثلة.\n٢ - الخروج.\nالجزئية الأولى: الأمثلة:\nمن أمثلة الدعوى على العدد ما يأتي:\n١ - الدعوى على هؤلاء.\n٢ - الدعوى على زيد وإخوانه.\n٣ - الدعوى على أولا زيد.\nالجزئية الثانية: الخروج:\nوفيها فقرتان هما:","vol":"2","page":308},{"text":"١ - الخروج.\n٢ - التوجيه.\nالفقرة الأولى: الخروج:\nالدعوى على أكثر من واحد في القسامة لا تصح.\nالفقرة الثانية: التوجيه:\nوجه عدم صحة الدعوى في القسامة على أكثر من واحد ما يأتي:\n١ - الحديث المتقدم، حيث حدد المقسم عليه برجل واحد.\n٢ - أن القسامة دليل ضعيف فلا يتجاوز مورد النص وهو الواحد.\nالأمر السادس: ألا تثبت الدعوى بغير القسامة:\nوفيه جانبان هما:\n١ - الاشتراط.\n٢ - توجيه الاشتراط.\nالجانب الأول: الاشتراط:\nإذا ثبتت الدعوى بغير القسامة لم تشرع.\nالجانب الثاني: التوجيه:\nوجه عدم مشروعية القسامة إذا ثبتت الدعوى بدونها: أن القسامة لإثبات الدعوى، فإذا ثبتت الدعوى بدونها لم يكن لها حاجة فلا تشرع.\nالأمر السابع: تكليف المدعى عليه:\nوفيه جانبان هما:\n١ - أمثلة الدعوى على غير المكلف.\n٢ - الاشتراط.\nالجانب الأول: الأمثلة:\nمن أمثلة الدعوى على غير المكلف ما يأتي:\n١ - الدعوى على الصبي.\n٢ - الدعوى على غير العاقل.","vol":"2","page":309},{"text":"الجانب الثاني: الاشتراط:\nوفيه جزءان هما:\n١ - الإشتراط.\n٢ - التوجيه.\nالجزء الأول: الاشتراط:\nتكليف المدعى عليه أحد الشروط لصحة القسامة.\nالجزء الثاني: التوجيه:\nوجه اشتراط تكليف المدعى عليه لصحة القسامة ما يأتي:\n١ - أن الدعوى لا تسمع على غير المكلف.\n٢ - أن القسامة توجب القصاص وغير المكلف لا يقتص منه.\nالأمر الثامن: إمكان القتل من المدعى عليه:\nوفيه جانبان هما:\n١ - أمثلة عدم الإمكان.\n٢ - الاشتراط.\nالجانب الأول: الأمثلة:\nمن أمثلة عدم إمكان القتل من المدعى عليه ما يأتي:\n١ - أن يكون المدعى عليه حال القتل بعيدا عن موضعه بعدا يتعذر معه وصوله إليه في حينه.\n٢ - أن يكون المدعى عليه مريضا مرضا يمنع وقوع القتل منه، كان يكون القتل بالضرب، والمدعى عليه طريح الفراش، أو مشلولا أو شيخا هرما.\n٣ - أن يكون المدعى عليه صغيرا لا يتصور وقوع القتل منه.\nالجانب الثاني: الاشتراط:\nوفيه جزءان هما:\n١ - الاشتراط.\n٢ - التوجيه.","vol":"2","page":310},{"text":"الجزء الأول: الاشتراط:\nإمكان القتل من المدعي عليه شرط لصحة القسامة.\nالجزء الثاني: التوجيه:\nوجه اشتراط إمكان القتل من المدعى عليه لصحة القسامة: أنه إذا كان لا يمكن وقوع القتل من المدعى عليه كان الحس مكذبا للدعوى، وإذا كذب الحس الدعوى لم تقبل.\nالأمر التاسع: وصف الدعوى بما توجبه من قصاص أو دية:\nوفيه جانبان هما:\n١ - الأمثلة.\n٢ - الاشتراط.\nالجانب الأول: الأمثلة:\nمن أمثلة وصف الدعوى ما يأتي:\n١ - أن يقول المدعى: إن القتل كان عمدا.\n٢ - أن يقول: إن القتل كان شبه عمد.\n٣ - أن يقول: إن القتل كان خطأ.\nالجانب الثاني: الاشتراط:\nوفيه جزءان هما:\n١ - الاشتراط.\n٢ - التوجيه.\nالجزء الأول: الاشتراط:\nوصف القتل في القسامة شرط لصحتها.\nالجزء الثاني: توجيه الاشتراط:\nوجه اشتراط وصف القتل لصحة القسامة: أن الواجب بها يختلف باختلاف نوع القتل فيجب تحديده ليتحدد الواجب به.","vol":"2","page":311},{"text":"الأمر العاشر: أن تكون الدعوى في قتل معصوم:\nوفيه جانبان هما:\n١ - الاشتراط.\n٢ - التوجيه.\nالجانب الأول: الاشتراط:\nكون الدعوى في قتل معصوم شرط لصحة القسامة.\nالجانب الثاني: التوجيه:\nوجه اشتراط كون الدعوى في القسامة في قتل معصوم: أن غير المعصوم غير مضمون فلا أثر للقسامة في قتله.\nالفرع الخامس أيمان القسامة:\nوفيه تسعة أمور هي:\n١ - عددها.\n٢ - كونها بحضرة الحاكم.\n٣ - من يؤديها.\n٤ - ما يلزم كل واحد منها.\n٥ - صفتها.\n٦ - من يبدأ بها.\n٧ - النكول عنها.\n٨ - ردها.\n٩ - أثر اللحن فيها.\nالأمر الأول: عدد أيمان القسامة:\nوفيها جانبان هما:\n١ - بيان العدد.\n٢ - الدليل.\nالجانب الأول: بيان العدد:\nعدد أيمان القسامة خمسون يمينا بلا خلاف.","vol":"2","page":312},{"text":"الجانب الثاني: الدليل:\nالدليل على أن أيمان القسامة خمسون يمينا حديث: (يقسم خمسون منكم) (١).\nالأمر الثاني: كون الأيمان بحضرة الحاكم:\nوفيه جانبان هما:\n١ - الاشتراط.\n٢ - التوجيه.\nالجانب الأول: الاشتراط:\nأداء الأيمان بحضرة الحاكم شرط لصحتها وقبولها، فلو حصل الإقسام بغير حضرة الحاكم لم تصح ولم تقبل.\nالجانب الثاني: التوجيه:\nوجه اشتراط كون الأيمان بحضرة الحاكم: أنها بمنزلة البينة فلا يعتد بها بغير حضرة الحاكم.\nالأمر الثالث: من يؤدي الأيمان:\nوفيه ثلاثة جوانب هي:\n١ - بيان من يؤدي الأيمان.\n٢ - عددهم.\n٣ - ترتيبهم.\nالجانب الأول: بيان من يؤدي أيمان القسامة:\nوفيه ثلاثة أجزاء هي:\n١ - الخلاف.\n٢ - التوجيه.\n٣ - الترجيح.\n_________\n(١) سنن أبي داود، كتاب الديات، باب ترك القود في القسامة/ ٤٥٢٠.","vol":"2","page":313},{"text":"الجزء الأول: الخلاف:\nاختلف فيمن يؤدي أيمان القسامة على قولين:\nالقول الأول: أن الذي يؤدي أيمان القسامة هم ذكور الورثة المكلفون.\nالقول الثاني: أن الذي يؤدي الأيمان هم الذكور مطلقا ورثوا أو لم يرثوا.\nالجزء الثاني: التوجيه:\nوفيه جزئيتان هما:\n١ - توجيه القول الأول.\n٢ - توجيه القول الثاني.\nالجزئية الألى: توجيه القول الأول:\nوفيها ثلاث فقرات هي:\n١ - توجيه اختصاصها بالذكور.\n٢ - توجيه اختصاصها بالمكلفين.\n٣ - توجيه اختصاصها بالورثة.\nالفقرة الأولى: توجيه اختصاص أيمان القسامة بالذكور:\nوقد تقدم ذلك في دخول النساء في القسامة.\nالفقرة الثانية: توجيه اختصاص أيمان القسامة بالمكلفين:\nوقد تقدم ذلك في خروج غير المكلفين من القسامة.\nالفقرة الثالثة: توجيه اختصاص أيمان القسامة بالوارثين:\nوجه ذلك: أن أيمان القسامة أيمان في حق فلا تلزم غير صاحب الحق كسائر الأيمان، وصاحب الحق في الدية هم الوارثون فلا تلزم الأيمان غيرهم.\nالجزئية الثانية: توجيه القول الثاني:\nوجه القول بأن أيمان القسامة لا تختص بالورثة بحديث: (يقسم منكم خمسون رجلا) (١).\n_________\n(١) سنن أبي داود، كتاب الديات، باب ترك القود في القسامة/ ٤٥٢٦.","vol":"2","page":314},{"text":"والاستدلال به من وجهين:\nالوجه الأول: أنه طلب القسم من خمسين رجلا وهو يعلم أن هذا العدد لا يتوفر في الورثة في هذه الدعوى.\nالوجه الثاني: أن الخطاب لأبناء عم القتيل وهم محجوبون بالإخوة.\nالجزء الثالث: الترجيح:\nوفيه ثلاث جزئيات هي:\n١ - بيان الراجح.\n٢ - توجيه الترجيح.\n٣ - الجواب عن وجهة القول المرجوح.\nالجزئية الأولى: بيان الراجح:\nالراجح - والله أعلم - هو عدم اختصاص أيمان القسامة بالورثة.\nالجزئية الثانية: توجيه الترجيح:\nوجه ترجيح القول بعدم اختصاص أيمان القسامة بالورثة: أنه أظهر دليلا وأقوى تعليلا.\nالجزئية الثالثة: الجواب عن وجهة القول المرجوح:\nيجاب عن ذلك بجوابين:\nالجواب الأول: أنه معارض بأقوى منه، وهو دليل القول الأول.\nالجواب الثاني: أنه قياس مع الفارق، وذلك أن غير صاحب الحق في سائر الدعاوى لا علاقة له بها، بخلاف غير الوارث في القسامة فإن علاقته بها ظاهرة؛ لأن الضرر يلحقه، وهو العار والخطورة من القاتل.\nالجانب الثاني: عدد من يحلف:\nوفيه ثلاثة أجزاء هي:\n١ - الخلاف.\n٢ - التوجيه.","vol":"2","page":315},{"text":"٣ - الترجيح.\nالجزء الأول: الخلاف:\nاختلف في عدد من يحلف أيمان القسامة على قولين:\nالقول الأول: أن الذي يحلف ذكور الورثة المكلفون ولو كان واحدا.\nالقول الثاني: أن الذي يحلف خمسون رجلا من الوارثين وغير الوارثين.\nالجزء الثاني: التوجيه:\nوفيه جزئيتان هما:\n١ - توجيه القول الأول.\n٢ - توجيه القول الثاني.\nالجزئية الأولى: توجيه القول الأول:\nوجه هذا القول بحديث: (تحلفون خمسين يمينا) (١).\nووجه الاستدلال به: أنه ذكر عدد الأيمان ولم يذكر عدد الحالفين.\nالجزئية الثانية: توجيه القول الثاني:\nوجه القول الثاني: بحديث: (يحلف خمسون رجلا منكم) (٢).\nووجه الاستدلال به: أنه قال: (يحلف خمسون رجلا) ولم يقل: تحلفون خمسين يمينا، وهذا صريح في عدد الحالفين، لا عدد الأيمان.\nالجزء الثالث: الترجيح:\nوفيه ثلاث جزئيات هي:\n١ - بيان الراجح.\n٢ - توجيه الترجيح.\n٣ - الجواب عن وجهة القول المرجوح.\n_________\n(١) سنن أبي داود، كتاب الديات، باب القسامة/ ٤٥٢٦.\n(٢) سنن أبي داود، كتاب الديات، باب القسامة/ ٤٥٢٠.","vol":"2","page":316},{"text":"الجزئية الأولى: بيان الراجح:\nالراجح - والله أعلم - هو القول الثاني، وأنه لا بد من حلف خمسين رجلا من الورثة وغيرهم.\nالجزئية الثانية: توجيه الترجيح:\nوجه ترجيح القول بأن الواجب حلف خمسين رجلا من الورثة وغيرهم ما يأتي:\n١ - أن دليله أظهر.\n٢ - أنه أحوط للدماء.\nالجزئية الثالثة: الجواب عن وجهة المخالفين:\nأجيب عن ذلك: بأن ما استدلوا به مطلق فيمن يحلف، ودليل القول الراجح مقيد بخمسين حالفا، فيحمل المطلق على المقيد.\nالجانب الثالث: ترتيب الحالفين:\nوفيه جزءان هما:\n١ - ترتيبهم على القول بأنهم الوارثون.\n٢ - ترتيبهم على القول بأنهم الوارثون وغيرهم.\nالجزء الأول: ترتيب الحالفين على القول بأنهم الوارثون:\nوفيه جزئيتان هما:\n١ - الترتيب.\n٢ - التوجيه.\nالجزئية الأولى: الترتيب:\nإذا قيل: بأن الحالفين هم الوارثون لم يوجد ترتيب.\nالجزئية الثانية: التوجيه:\nوجه عدم ترتيب الحالفين إذا كانوا هم الوارثين: أن الأيمان تقسم عليهم بحسب إرثهم فلا يوجد تقديم ولا تأخير.","vol":"2","page":317},{"text":"الجزء الثاني: ترتيب الحالفين على القول: بأنهم الوارثون وغيرهم:\nوفيه جزئيتان هما:\n١ - الترتيب.\n٢ - الأمثلة.\nالجزئية الأولى: الترتيب:\nوفيها فقرتان هما:\n١ - التقديم بالإرث.\n٢ - التقديم بالقرب.\nالفقرة الأولى: التقديم بالإرث:\nإذا اجتمع الوارثون وغيرهم قدم الوارثون ثم غيرهم، فإن استوعب الوارثون الأيمان لم يتجاوزوا إلى غير الوارثين. وإلا أدخل من يكمل من غير الوارثين.\nالفقرة الثانية: التقديم بالقرب:\nإذا اختلف الحالفون في القرب والبعد قدم الأقرب فالأقرب، فإن استوعب الأقربون الأيمان وإلا حلف من بعدهم.\nالجزئية الثانية: الأمثلة:\nوفيها فقرتان هما:\n١ - أمثلة التقديم بالإرث.\n٢ - أمثلة التقديم بالقرب.\nالفقرة الأولى: أمثلة التقديم بالإرث:\nمن أمثلة التقديم بالإرث ما يأتي:\nالمثال ... المقدم ... التعليل\n١ - أبناء وإخوة ... الأبناء ... الوارثون\n٢ - إخوة وأبناء إخوة ... الإخوة ... الوارثون\n٣ - أبناء إخوة وأعمام ... أبناء الإخوة ... الوارثون","vol":"2","page":318},{"text":"الفقرة الثانية: أمثلة التقديم بالقرب:\nمن أمثلة التقديم بالقرب ما يأتي:\nالمثال ... المقدم ... التعليل\n١ - زوجة وشقائق وأم (١) وإخوة وأبناء إخوة ... الإخوة ... الأقربون\n٢ - زوجة وأخوات لأب وأم وأبناء إخوة وأعمام ... أبناء الإخوة ... الأقربون\n٣ - شقائق وأم وأخت لأم وأعمام وأبناء أعمام ... الأعمام ... الأقربون\nالأمر الرابع: ما يلزم كل واحد من الأيمان:\nوفيه جانبان هما:\n١ - ما يلزم.\n٢ - جبر الكسر.\nالجانب الأول: بيان ما يلزم:\nوفيه جزءان هما:\n١ - ما يلزم كل واحد على القول بوجوب الحلف من خمسين رجلا.\n٢ - ما يلزم كل واحد على القول بأن الحالفين هم الورثة.\nالجزء الأول: ما يلزم كل واحد على القول بوجوب الحلف من خمسين رجلا:\nوفيه جزئيتان هما:\n١ - إذا وجد الخمسون.\n٢ - إذا لم يوجد الخمسون.\nالجزئية الأولى: ما يلزم إذا وجد الخمسون:\nوفيها فقرتان هما:\n١ - بيان ما يلزم.\n٢ - التوجيه.\n_________\n(١) ذكرت الإناث في الأمثلة ليتضح أن التقديم بالقرب لا بالإرث.","vol":"2","page":319},{"text":"الفقرة الأولى: بيان ما يلزم:\nإذا وجد خمسون حالفا لم يلزم الواحد أكثر من يمين واحدة.\nالفقرة الثانية: التوجيه:\nوجه الاكتفاء بيمين واحدة لكل واحد: أن المقصود حلف خمسين يمينا، وذلك يحصل بحلف يمين واحدة من كل واحد من الخمسين حالفا فلا يبقى بعد ذلك إلى الزيادة حاجة.\nالجزئية الثانية: ما يلزم كل واحد إذا لم يوجد الخمسون:\nوفيها فقرتان هما:\n١ - بيان ما يلزم.\n٢ - التوجيه.\nالفقرة الأولى: بيان ما يلزم:\nإذا قل الحالفون عن الخمسين قسمت الأيمان عليهم بالتساوي.\nالفقرة الثانية: التوجيه:\nوفيها شيئان هما:\n١ - توجيه القسمة.\n٢ - توجيه التسوية.\nالشيء الأول: توجيه القسمة:\nوجه قسمة الأيمان على الموجود من الحالفين: أنه يجب استيعاب العدد الممكن من الخمسين فتقسم الأيمان عليهم ليتحقق الاستيعاب الممكن.\nالشيء الثاني: توجيه التسوية:\nوجه التسوية في قسم الأيمان على الموجود من الحالفين: أنه لا ميزة لبعضهم على بعض على القول بوجوب استيعاب الخمسين.","vol":"2","page":320},{"text":"الجزء الثاني: ما يلزم كل واحد على القول بأن الحالفين هم الوارثون:\nوفيه ثلاث جزئيات هي:\n١ - الخلاف.\n٢ - التوجيه.\n٣ - الترجيح.\nالجزئية الأولى: الخلاف:\nاختلف القائلون بأن أيمان القسامة خاصة بذكور الورثة فيما يلزم كل واحد على قولين:\nالقول الأول: أن الأيمان تقسم على الورثة حسب إرثهم.\nالقول الثاني: أن الأيمان تلزم كل واحد من ذكور الورثة.\nالجزئية الثانية: التوجيه:\nوفيها فقرتان هما:\n١ - توجيه القول الأول.\n٢ - توجيه القول الثاني.\nالفقرة الأولى: توجيه القول الأول:\nوفيها شيئان هما:\n١ - توجيه التوزيع.\n٢ - توجيه بناء قدر الأيمان على نسبة الإرث.\nالشيء الأول: توجيه التوزيع:\nوجه توزيع الأيمان على الأولياء ما يأتي:\n١ - حديث: (يقسم خمسون منكم) (١).\n_________\n(١) سنن أبي راود، كتاب الديات، باب ترك القود في القسامة/ ٤٥٢٠.","vol":"2","page":321},{"text":"ووجه الاستدلال به: أنه طلب الأيمان من الجميع ولم يطلبها من كل واحد.\n٢ - أن الأيمان حجة للمدعين فلا تطلب من كل واحد كالبينة.\nالشيء الثاني: توجيه بناء قدر الأيمان على نسبة الإرث:\nوجه ذلك: أن لزوم الأيمان مقابل استحقاق الإرث بدليل أن غير الوارث لا يحلف، فتكون الأيمان بنسبته.\nالفقرة الثانية: توجيه القول الثاني:\nوجه القول بلزوم الأيمان لكل واحد: بأن ما يحلفه الواحد إذا انفرد يحلفه مع الجماعة كاليمين في سائر الدعاوى.\nالجزء الثالث: الترجيح:\nوفيه ثلاث جزئيات هي:\n١ - بيان الراجح.\n٢ - توجيه الترجيح.\n٣ - الجواب عن وجهة القول المرجوح.\nالجزئية الأولى: بيان الراجح:\nالراجح - والله أعلم - هو القول بالتوزيع.\nالجزئية الثانية: توجيه الترجيح:\nوجه ترجيح القول بتوزيع الأيمان: أنه يلزم على تحليف كل واحد للخمسين زيادة الأيمان عما ورد وهو لا يجوز.\nالجزئية الثالثة: الجواب عن وجهة القول المرجوح:\nأجيب عن ذلك: بأن قياس أيمان القسامة على اليمين في سائر الدعاوى غير صحيح، وذلك لسببين:\nالأول: أنها ليست حجة للمدعي فلا تكون كالبينة، فلا تلزم كل واحد.","vol":"2","page":322},{"text":"الثاني: أن اليمين في سائر الدعاوى لا تنقسم فكملت وجبر الكسر. كاليمين المنكسرة في القسامة.\nالثالث: أن قياسها على اليمين يعارضه قياسها على البينة وهو أولى؛ لأنها بينة.\nالجانب الثاني: جبر الكسر:\nوفيه جزءان هما:\n١ - الجبر.\n٢ - من يجبر عليه.\nالجزء الأول: الجبر:\nوفيه جزئيتان هما:\n١ - الجبر.\n٢ - المثال.\nالجزئية الأولى: الجبر:\nوفيها فقرتان هما:\n١ - حكم الجبر.\n٢ - التوجيه.\nالفقرة الأولى: حكم الجبر:\nجبر اليمين المنكسرة في القسامة واجب.\nالفقرة الثانية: التوجيه:\nوجه جبر الكسر في القسامة: أن تكميل الخمسين واجب ولا يمكن تبعيض اليمين ولا تحميل بعضهم لها عن بعض فوجب تكميل اليمين المنكسرة في حق كل واحد.\nالجزئية الثانية: المثال:\nمن أمثلة جبر الكسر ما يأتي:","vol":"2","page":323},{"text":"الورثة ... الأيمان قبل الجبر ... الأيمان بعد الجبر\n(١) زوج ١/ ٤ ... ١/ ٢، ١٢ ... ١٣\nابن (ب) ١/ ٢، ٣٧ ... ٣٨\n(٢) زوج ١/ ٤ ... ١/ ٢، ١٢ ... ١٣\n... ابن ب ... ١/ ٣، ١٢ ... ١٣\n... ابن ب ... ١/ ٣، ١٢ ... ١٣\n... ابن ب ... ١/ ٣، ١٢ ... ١٣\nالجزء الثاني: من يجبر عليه الكسر:\nوفيه أربع جزئيات هي:\n١ - الخلاف.\n٢ - التوجيه.\n٣ - الترجيح.\n٤ - الأمثلة.\nالجزئية الأولى: الخلاف:\nاختلف فيمن يجبرعليه الكسر على قولين:\nالقول الأول: أنه يجبر على كل واحد.\nالقول الثاني: أنه يجبر على من عليه أكثر الكسر.\nالجزئية الثانية: التوجيه:\nوفيها فقرتان هما:","vol":"2","page":324},{"text":"١ - توجيه القول الأول.\n٢ - توجيه القول الثاني.\nالفقرة الأولى: توجيه القول الأول:\nوجه القول بجبر الكسر على كل واحد بما يلي:\n١ - أن اليمين في سائر الدعاوى تكمل في حق كل واحد بقطع النظر عن نسبة استحقاقه من محل الدعوى فكذا في القسامة.\n٢ - أنها إذا تساوت الكسور جبر الكسر في حق كل واحد فكذلك إذا اختلفت.\n٣ - أن جبر الكسر الأصغر كجبر الكسر الأكبر؛ لأن الكل جبر كسر.\nالفقرة الثانية: توجيه القول الثاني:\nوجه القول بحبر الكسر الأكبر: بأنه قليل بالنسبة لجبر الكسر الأصغر فإنه كثير، وتحميل القليل أولى من تحميل الكثير.\nالجزئية الثالثة: الترجيح:\nوفيها ثلاث فقرات هي:\n١ - بيان الراجح.\n٢ - توجيه الترجيح.\n٣ - الجواب عن وجهة القول المرجوح.\nالفقرة الأولى: بيان الراجح:\nالراجح - والله أعلم - جبر الكسر بالنسبة للجميع.\nالفقرة الثانية: توجيه الترجيح:\nوجه ترجيح القول بجبر الكسر بالنسبة للجميع: أنه أسلم من السلبيات المترتبة على جبر الكسر الأكبر الآتية في الجواب عن وجهة هذا القول.\nالفقرة الثالثة: الجواب عن وجهة القول المرجوح:\nأجيب عن وجهة هذا القول بما يأتي:","vol":"2","page":325},{"text":"١ - أنه إسقاط لليمين عمن يلزمه بعضها وهذا لا يجوز.\n٢ - أنه يفضي إلى أن يتحمل اليمين غير من وجبت عليه عمن وجبت عليه وهذا لا يجوز كاليمين الكاملة وكالجزء الأكبر.\nالجزئية الرابعة: الأمثلة:\nوفيها فقرتان هما:\n١ - مثال جبر الكسور كلها.\n٢ - مثال جبر الكسر الأكبر.\nالفقرة الأولى: مثال جبر الكسور كلها:\nوقد تقدم ذلك في جبر الكسر.\nالفقرة الثانية: مثال جبر الكسر الأكبر:\nمن أمثلة جبر الكسر الأكبر ما يأتي:\nالمثال ... الأيمان قبل الجبر ... الأيمان بعد الجبر\nأخ لأم ١/ ٦ ... ١/ ٣، ٨ ... ٨\nأخ لأب ١/ ٦ ... ١/ ٣، ٤١ ... ٤٢\nأب ... ١/ ٦ ... ١/ ٣، ٨ ... ٨\nابن ... ٢/ ٣، ٤١ ... ٤٢\nالأمر الخامس: صفة اليمين:\nوفيه جانبان هما:","vol":"2","page":326},{"text":"١ - صفة اليمين.\nوفيه جانبان هما:\n١ - صفة اليمين بالنسبة للمدعي.\n٢ - صفة اليمين بالنسبة للمدعي عليه.\nالجانب الأول: صفة اليمين بالنسبة للمدعي:\nوفيه ستة أجزاء هي:\n١ - بيان المقسم به.\n٢ - تسمية الدعى عليه.\n٣ - تسمية المقتول ونسبته إلى الحالف.\n٤ - نفي المشاركة في القتل أو إثباتها.\n٥ - وصف القتل بالعمد أو شبهه أو الخطأ.\n٦ - أمثلة القسم.\nالجزء الأول: المقسم به:\nيصح القسم بكل اسم من أسماء الله أو صفة من صفاته.\nالجزء الثاني: تسمية المدعى عليه:\nوفيه جزئيتان هما:\n١ - التسمية.\n٢ - قيام الإشارة مقام التسمية.\nالجزئية الأولى: حكم التسمية:\nوفيها فقرتان هما:\n١ - بيان الحكم.\n٢ - التوجيه.\nالفقرة الأولى: بيان الحكم:\nتسمية المدعى عليه ونسبه بما يتحدد به في القسامة واجب.","vol":"2","page":327},{"text":"الفقرة الثانية: التوجيه:\nوجه وجوب تسمية المدعى عليه ونسبه في القسامة: أنه لا يتأتى تنفيذ الحكم عليه حتى يتحدد تحديدا لا لبس فيه، ولا يتم ذلك إلا بذكر الاسم والنسب بما يحدده.\nالجزئية الثانية: قيام الإشارة مقام ذكر الاسم والنسب:\nوفيها فقرتان هما:\n١ - حكم الاكتفاء بالإشارة.\n٢ - التوجيه.\nالفقرة الأولى: بيان الحكم:\nالإشارة إلى المدعى عليه تقوم مقام ذكر الاسم والنسب.\nالفقرة الثانية: التوجيه:\nوجه الاكتفاء بالإشارة إلى المدعى عليه عن ذكر اسمه ونسبه: أن المقصود من ذكر الاسم والنسب تحديد المدعى عليه تحديدا لا لبس فيه، والإشارة إليه تحقق هذا الهدف فيكتفى بها.\nالجزء الثالث: تسمية المقتول، ونسبته إلى المقسم:\nوفيه جزئيتان هما:\n١ - حكم التسمية.\n٢ - التوجيه.\nالجزئية الأولى: بيان الحكم:\nتسمية المقتول ونسبته إلى المقسم في القسامة واجب.\nالجزئية الثانية: التوجيه:\nوجه وجوب تسمية المقتول ونسبته إلى المقسم ما يأتي:","vol":"2","page":328},{"text":"١ - أنه يجب تحديد المقتول تحديدا لا لبس فيه ولا يتحقق ذلك إلا بتسميته ونسبه.\n٢ - أن القسم لا يصح إلا من وارث المقتول فيجب أن ينسبه المقسم ويذكر قرابته منه لتعرف صلته به ودخوله في المقسمين.\nالجزء الرابع: نفي المشاركة في القتل أو إثباتها:\nوفيه جزئيتان هما:\n١ - الأمثلة.\n٢ - حكم النفى والإثبات.\nالجزئية الأولى: الأمثلة:\nوسيأتي ذلك في الجزء السادس، أمثلة القسم.\nالجزئية الثانية: حكم نفى المشاركة أو إثباتها:\nوفيها فقرتان هما:\n١ - بيان الحكم.\n٢ - التوجيه.\nالفقرة الأولى: بيان الحكم:\nنفى المشاركة أو إثباتها في القسامة واجب فلا تصح بدونه.\nالفقرة الثانية: التوجيه:\nوجه وجوب إثبات المشاركة في القتل أو نفيها في القسامة: أن الحكم يختلف بسبب الاشتراك والانفراد فيجب إثبات ذلك أو نفيه ليتحدد الحكم المبني عليه.\nالجزء الخامس: وصف القتل بالعمد أو شبهه أو بالخطأ:\nوفيه جزئيتان هما:\n١ - بيان الحكم.\n٢ - التوجيه.\nالجزئية الأولى: بيان الحكم:\nوصف القتل بالعمد أو شبهه أو بالخطأ واجب.","vol":"2","page":329},{"text":"الجزئية الثانية: التوجيه:\nوجه وجوب وصف القتل بالعمد أو شبهه أو بالخطأ في القسامة: أن الحكم يختلف باختلاف ذلك، فيجب بيانه ليتحدد الحكم المبني عليه.\nالجزء السادس: أمثلة القسم:\nوفيه جزئيات:\nالجزئية الأولى: إثبات العمد ونفي المشاركة:\nمن ذلك: والله إن زيد بن عمر بن سعيد المساح قد قتل ابني جميل بن محمد الصباغ عمدا لم يشاركه فيه أحد.\nالجزئية الثانية: أمثلة إثبات العمد والمشاركة:\nمن ذلك: بالله إن زيد بن عمرو بن سعيد المساح وأخاه محمد بن عمرو بن سعيد المساح قد قتلا ابني جميل بن محمد الصباغ عمدا.\nالجزئية الثالثة: أمثلة إثبات شبه العمد ونفي المشاركة:\nمن ذلك: تالله إن زيد بن عمرو بن سعيد المساح قد قتل ابني محمد بن جميل الصباغ شبه عمد لم يشاركه فيه أحد.\nالجزئية الرابعة: أمثلة إثبات شبه العمد والمشاركة:\nمن ذلك: تالله إن زيد بن عمرو بن سعيد المساح وأخاه محمد بن عمرو بن سعيد المساح قد قتلا أخي صالح بن غانم الصباغ شبه عمد.\nالجزئية الخامسة: أمثلة إثبات الخطأ ونفي المشاركة:\nمن أمثلة ذلك: وعزة الله لقد قتل زيد بن عصرو بن سعيد المساح أبي محمد بن جميل الصباغ خطأ وحده لم يشاركه فيه أحد.\nالجزئية السادسة: أمثلة إثبات الخطأ والمشاركة:\nمن أمثلة ذلك: وعزة الله لقد قتل زيد بن عمرو بن سعيد المساح هو وأخوه محمد بن سعيد المساح ابن أخي محمد بن صالح الصباغ خطأ.","vol":"2","page":330},{"text":"الجانب الثاني: صفة اليمين بالنسبة للمدعى عليه:\nوفيه أربعة أجزاء هي:\n١ - بيان المقسم به.\n٢ - نفي القتل والمشاركة فيه والإعانة عليه وفعل ما يوصل إليه أو يعين عليه.\n٣ - تسمية القتيل ونسبه.\n٤ - الأمثلة.\nالجزء الأول: بيان المقسم به:\nوقد تقدم ذلك في صفة القسم بالنسبة للمدعي.\nالجزء الثاني: نفي القتل:\nوفيه جزئيتان هما:\n١ - حكم النفي.\n٢ - التوجيه.\nالجزئية الأولى: حكم النفي:\nيجب على المدعى عليه في القسم نفي القتل والمشاركة فيه والإعانة عليه وفعل ما يوصل إليه أو يعين عليه.\nالجزئية الثانية: التوجيه:\nوجه وجوب نفي المدعى عليه القتل: أن ذلك هو الدعوى فلا يبرأ منها إلا بنفيها.\nالجزء الثالث: تسمية القتيل ونسبه:\nوفيه جزئيتان هما:\n١ - حكم التسمية.\n٢ - التوجيه.\nالجزئية الأولى: حكم التسمية:\nتسمية المدعى عليه للقتيل واجب لا يتم القسم إلا به.\nالجزئية الثانية: التوجيه:\nوجه وجوب تسمية القتيل في قسم المدعى عليه: أن القتيل هو المقسم على نفي قتله فلا يتحدد المقسم عليه بغير ذكر اسمه.","vol":"2","page":331},{"text":"الجزء الرابع: الأمثلة:\nمن أمثلة قسم المدعى عليه ما يأتي:\n١ - والله ما قتلت محمد بن عبد الله الهاشمي ولا شاركت في قتله ولا أعنت عليه ولا فعلت ما يقتله أو يكون سببا في قتله أو يعين عليه.\n٢ - وعزة الله وجلاله إني لبرئ من قتل زيد بن بكر بن محمد القاسمي ومن المشاركة في قتله أو الإعانة عليه أو فعل ما يكون سببا في موته أو الإعانة عليه.\n٣ - برب السموات والأرض وما فيهن ما قتلت سعد بن عبد الله بن محمد الوراق ولا شاركت في قتله ولا أعنت عليه ولا فعلت ما يكون سببا في قتله.\nالأمر السادس: من يبدأ بالأيمان:\nقال المؤلف - رحمه الله تعالى - ويبدأ بأيمان الرجال من ورثة الدم فيحلفون خمسين يمينا.\nالكلام في هذا الأمر في جانبين هما:\n١ - البدء بين المدعي والمدعى عليه.\n٢ - البدء بين أولياء القتيل.\nالجانب الأول: البدء بين المدعي والمدعى عليه:\nوفيه جزءان هما:\n١ - بيان من يبدأ.\n٢ - التوجيه.\nالجزء الأولى: بيان من يبدأ:\nالذي يبدأ بأيمان القسامة هم أولياء القتيل.\nالجزء الثاني: التوجيه:\nوجه بدء أولياء القتيل بالأيمان: أنها بمنزلة البينة وهي على المدعي، والأولياء هم المدعون.","vol":"2","page":332},{"text":"الجانب الثاني: من يبدأ بالأيمان من أولياء القتيل:\nوقد تقدم ذلك في ترتيب الأولياء.\nالأمر السابع: النكول عن اليمين:\nوفيه جانبان هما:\n١ - نكول الأولياء.\n٢ - نكول المدعى عليه.\nالجانب الأول: نكول الأولياء:\nوفيه أربعة أجزاء هي:\n١ - حكمه.\n٢ - دليله.\n٣ - توجيهه.\n٤ - ما يترتب عليه.\nالجزء الأول: حكم نكول الأولياء:\nنكون الأولياء عن الأيمان جائز.\nالجزء الثاني: الدليل:\nدليل نكول الأولياء عن الأيمان: ما ورد أن الأنصار لا رفضوا الأيمان لم يجبرهم الرسول - ﷺ - عليها، ولم يحكم عليهم به.\nالجزء الثالث: التوجيه:\nوجه جواز نكول الأولياء عن الأيمان: أنها حجتهم فلا تلزمهم كالبينة.\nالجزء الرابع: ما يترتب على نكول الأولياء:\nوفيها جزئيتان هما:\n١ - إذا نكل الكل.\n٢ - إذا نكل البعض.\nالجزئية الأولى: إذا نكل الكل:\nوفيها فقرتان هما:\n١ - بيان ما يترتب.\n٢ - الدليل.","vol":"2","page":333},{"text":"الفقرة الأولى: بيان ما يترتب:\nإذا رفض الأولياء كلهم الأيمان ردت على المدعى عليه.\nالفقرة الثانية: الدليل:\nالدليل على رد الأيمان على المدعى عليه: ما ورد أن رسول الله - ﷺ - لما رفض الأنصار الأيمان قال: (تبرئكم يهود بأيمان خمسين رجل منهم) (١).\nالجزئية الثانية: إذا نكل البعض:\nوفيها فقرتان هما:\n١ - إذا كان الواجب بالقسامة القود.\n٢ - إذا كان الواجب بالقسامة المال.\nالفقرة الأولى: إذا كان الواجب بالقسامة القود:\nوفيها شيئان هما:\n١ - بيان ما يترتب.\n٢ - التوجيه.\nالشيء الأول: بيان ما يترتب:\nلم أر من تعرض لذلك، والذي يظهر - والله أعلم - أنها ترد الأيمان على الباقين.\nالشيء الثاني: التوجيه:\nوجه رد الأيمان إذا نكل بعض الأولياء على الباقين ما يأتي:\n١ - أن من نكل من الأولياء سقط اعتباره كالنساء،\n٢ - أن من لم ينكل لو لم يوجد غيره حلف الأيمان كلها، فكذلك إذا كان الموجود معه ناكلا.\n_________\n(١) سنن أبي داود، كتاب الديات، باب القسامة/ ٤٥٢٠.","vol":"2","page":334},{"text":"الفقرة الثانية: إذا كان الواجب بالقسامة المال:\nوفيها شيئان هما:\n١ - بيان ما يترتب.\n٢ - التوجيه.\nالشيء الأول: بيان ما يترتب:\nإذا كان الواجب بالقسامة المال حلف من لم ينكل ما عليه من الأيمان واستحق نصيبه.\nالشيء الثاني: التوجيه:\nوجه كون من لم ينكل عن الأيمان يحلف ما عليه: أنه لو كان معه صغير أو غائب كان الحكم كذلك، فكذلك إذا كان من معه ناكلا.\nالجانب الثاني: نكول المدعى عليه:\nوفيه جانبان هما:\n١ - حكمه.\n٢ - ما يترتب عليه.\nالجزء الأول: الحكم:\nوفيه جزئيتان هما:\n١ - بيان الحكم.\n٢ - التوجيه.\nالجزئية الأولى: بيان الحكم:\nنكول المدعى عليه جائز.\nالجزئية الثانية: التوجيه:\nوجه جواز نكول المدعى عليه عن الأيمان: أنها حجته التي يبرأ بها من الدعوى ومن حقه أن يؤديها أو يرفضها؛ لأن أثر ذلك عليه أو له وحده.\nالجزء الثاني: ما يترتب:\nوفيه ثلاث جزئيات هي:","vol":"2","page":335},{"text":"١ - الخلاف.\n٢ - التوجيه.\n٣ - الترجيح.\nالجزئية الأولى: الخلاف:\nإذا نكل المدعى عليه عن الأيمان فقد اختلف فيما يترتب عليه علي قولين:\nالقول الأول: أنه لا يترتب عليه شيء.\nالقول الثاني: أنها تجب عليه الدية.\nالجزئية الثانية: التوجيه:\nوفيها فقرتان هما:\n١ - توجيه القول الأول.\n٢ - توجيه القول الثاني.\nالفقرة الأولى: توجيه القول الأول:\nوفيها شيئان هما:\n١ - توجيه عدم وجوب القصاص.\n٢ - توجيه عدم وجوب الدية.\nالشيء الأول: توجيه عدم وجوب القصاص:\nوجه عدم وجوب القصاص بنكول المدعى عليه عن الأيمان: أن الأيمان حجة ضعيفة فلا يناط بها إراقة الدم كالشاهد واليمين.\nالشيء الثاني: توجيه عدم وجوب الدية:\nوجه عدم وجوب الدية بنكول المدعى عليه من الأيمان: أن مشروعية الأيمان في حق المدعي وليس في حق المدعى عليه فلا يحكم عليه بالنكول عما لا يلزمه كإحضار البينة، فإنه لا يحكم على المدعى عليه بالامتناع عن تقديمها.\nالفقرة الثانية: توجيه القول الثاني:\nوجه القول بوجوب الدية بنكول المدعى عليه عن الأيمان بما يأتي:","vol":"2","page":336},{"text":"١ - أن الحكم بالنكول ثابت في سائر الدعاوى فيثبت في القسامة كذلك.\n٢ - أنه إذا لم يجب القصاص بالنكول، ولم تجب الدية، أدى إلى إهدار الدم وإسقاط حق المدعين مع إمكان جبره فلم يجز، كما في سائر الدعاوى.\nالجزئية الثالثة: الترجيح:\nوفيها ثلاث فقرات هي:\n١ - بيان الراجح.\n٢ - توجيه الترجيح.\n٣ - الجواب عن وجهة القول المرجوح.\nالفقرة الأولى: بيان الواجح:\nالراجح - والله أعلم - عدم وجوب شيء.\nالفقرة الثانية: توجيه الترجيح:\nوجه ترجيح القول بعدم وجوب شيء ما يأتي:\n١ - أن الرسول - ﷺ - لم يلزم اليهود بشيء.\n٢ - أن الحكم بالدية حين النكول حكم بمجرد الدعوى، وذلك لا يجوز.\n٣ - أن الحكم بالشيء فرع عن ثبوت سببه، ووجوب الدية فرع عن ثبوت القتل وهو لم يثبت.\nالفقرة الثالثة: الجواب عن وجهة القول المرجوح:\nوفيها شيئان هما:\n١ - الجواب عن قياس نكول المدعى عليه في القسامة على نكوله في سائر الدعاوى.\n٢ - الجواب عن الاحتجاج بأن عدم إيجاب المال يفضي إلى إهداء الدم وإسقاط حق المدعين.","vol":"2","page":337},{"text":"الشيء الأول: الجواب عن القياس:\nيجاب عن ذلك بأنه قياس مع الفارق فلا يصح، وذلك أن النكول في سائر الدعاوى نكول عن واجب؛ لأن اليمين في سائر الدعاوى على المدعى عليه؛ لحديث: (البينة على المدعى واليمين على المدعى عليه) (١). بخلاف الأيمان في القسامة فإنها على المدعي وليست على المدعى عليه.\nالشيء الثاني: الجواب عن الاحتجاج بأن عدم إيجاب المال يؤدي إلى إهدار الدم:\nيجاب عن ذلك بثلاثة أجوبة:\nالجواب الأول: أن مسؤولية الدم لم تثبت على المدعى عليه.\nالجواب الثاني: أنه يمكن ضمان الدم من بيت المال كما فعل الرسول - ﷺ -.\nالجواب الثالث: أن إهدار الدم راجع إلى نكول المدعي عن الأيمان، وليس راجعا إلى نكول المدعى عليه.\nالأمر الثامن: رد اليمين:\nقال المؤلف - رحمه الله تعالى -: فإن نكل الورثة أو كانوا نساء حلف المدعى عليه خمسين يمينا وبرئ.\nالكلام في هذا الأمر في جانبين هما:\n١ - رد اليمين على المدعى عليه.\n٢ - ردها إلى المدعى إذا نكل عنها المدعى عليه.\nالجانب الأول: رد الأيمان على المدعى عليه:\nوفيه ثلاثة أجزاء هي:\n_________\n(١) السنن الكبرى للبيهقي، كتاب الدعاوى والبينات، باب البينة على المدعي ١٠/ ٢٥٢.","vol":"2","page":338},{"text":"١ - حكم الرد.\n٢ - حالة الرد.\n٣ - ما يترتب على الرد.\nالجزء الأول: حكم الرد:\nوفيه جزئيتان هما:\n١ - إذا رضي الأولياء.\n٢ - إذا لم يرض الأولياء.\nالجزئية الأولى: رد الأيمان على المدعى عليه إذا رضي الأولياء:\nوفيها فقرتان هما:\n١ - بيان الحكم.\n٢ - الدليل.\nالفقرة الأولى: بيان الحكم:\nرد الأيمان في القسامة على المدعى عليه إذا رضي الأولياء جائز.\nالفقرة الثانية: الدليل:\nالدليل على رد الأيمان في القسامة على المدعى عليه: ما ورد أن رسول الله - ﷺ - لما رفض الأنصار الحلف قال: (تبرئكم يهود بحلف خمسين رجلا منهم) (١).\nوهذا صريح في جواز الرد.\nالجزئية الثانية: رد اليمين على المدعى عليه إذا لم يرض الأولياء:\nوفيها فقرتان هما:\n١ - حكم الرد.\n٢ - الدليل.\nالفقرة الأولى: حكم الرد:\nإذا لم يرض الأولياء برد اليمين على المدعى عليه لم ترد.\n_________\n(١) سنن أبي داود، كتاب الديات، باب القسامة/ ٤٥٢٠.","vol":"2","page":339},{"text":"الفقرة الثانية: الدليل:\nالدليل على عدم رد اليمين على المدعى عليه إذا لم يرض الأولياء: أن الرسول - ﷺ - لم يحلف اليهود لما لم يرض الأنصار بأيمانهم.\nالجزء الثاني: حالة الرد:\nوفيه ثلاث جزئيات هي:\n١ - بيان حالة الرد.\n٢ - الدليل.\n٣ - التوجيه.\nالجزئية الأولى: بيان حالة الرد:\nرد أيمان القسامة على المدعى عليه إذا نكل عنها المدعي ورضي بأيمان المدعى عليه.\nالجزئية الثانية: الدليل:\nوفيها فقرتان هما:\n١ - الدليل على توقف الرد على رفض المدعي للأيمان.\n٢ - الدليل على توقف الرد على رضا المدعي بأيمان المدعى عليه.\nالفقرة الأولى: الدليل على توقف الرد على رفض المدعي للأيمان:\nالدليل على ذلك: ما ورد أن رسول الله - ﷺ - بدأ بها الأنصار ولم يردها على اليهود إلا بعد رفض الأنصار لها.\nالفقرة الثانية: الدليل على توقف الرد على رضا المدعي بأيمان المدعى عليه:\nالدليل على ذلك: أن الرسول - ﷺ - لم يحلف اليهود لما لم يرض الأنصار بأيمانهم.\nالجزئية الثالثة: التوجيه:\nوجه عدم رد أيمان القسامة على المدعى عليه حتى يرفضها المدعي: أن البدء بها حق للمدعي فلا يتجاوز بها قبل رفضه لها، كما يتوقف خلف المدعى عليه على عدم تقديم البينة من المدعي.","vol":"2","page":340},{"text":"الجزء الثالث: ما يترتب على الرد:\nوفيه جزئيتان هما:\n١ - إذا أدى الأيمان.\n٢ - إذا نكل عنها.\nالجزئية الأولى: ما يترتب إذا أدى المدعى عليه الأيمان:\nوفيها فقرتان هما:\n١ - البراءة من القتل.\n٢ - البراءة من المال.\nالفقرة الأولى: البراءة من القتل:\nوفيها شيئان هما:\n١ - البراءة.\n٢ - الدليل.\nالشيء الأول: البراءة:\nإذا ردت أيمان القسامة على المدعى عليه فأداها برئ من القصاص بلا خلاف.\nالشيء الثاني: الدليل:\nالدليل على براءة المدعى عليه من القصاص إذا ردت عليه الأيمان فأداها: قوله - ﷺ -: (تبرئكم يهود بخمسين يمينا) (١). أي تبرأ من دمكم.\nالفقرة الثانية: البراءة من المال:\nوفيها ثلاثة أشياء هي:\n١ - الخلاف.\n٢ - التوجيه.\n٣ - الترجيح.\n_________\n(١) صحيح البخاري، كتاب الجزية والموادعة، باب الموادعة/٣١٧٣.","vol":"2","page":341},{"text":"الشيء الأول: الخلاف:\nإذا ردت أيمان القسامة على المدعى عليه فأداها فقد اختلف في براءته بذلك من المال على قولين:\nالقول الأول: أنه لا يبرأ.\nالقول الثاني: أنه يبرأ.\nالشيء الثاني: التوجيه:\nوفيه نقطتان هما:\n١ - توجيه القول الأول.\n٢ - توجيه القول الثاني.\nالنقطة الأولى: توجيه القول الأول:\nوجه القول بعدم براءة المدعى عليه من المال بأداء الأيمان بما ورد أن عمر - ﵁ - قضى بالأيمان والدية (١).\nالنقطة الثانية: توجيه القول الثاني:\nوجه القول ببراءة المدعى عليه من المال بأداء الأيمان: بحديث: (تبرئكم يهود بخمسين يمينا) (٢).\nووجه الاستدلال به: أنه حكم ببراءة المدعى عليه بأداء الأيمان، وهو مطلق فيشمل البراءة من المال.\nالشيء الثالث: الترجيح:\nوفيه ثلاث نقاط هي:\n_________\n(١) مصنف عبد الرزاق، كتاب العقول، باب القسامة ١٠/ ٣٥.\n(٢) صحيح البخاري، كتاب الجزية والموادعة، باب الموادعة/٣١٧٣.","vol":"2","page":342},{"text":"١ - يمان الراجح.\n٢ - توجيه الترجيح.\n٣ - الجواب عن وجهة القول المرجوح.\nالنقطة الأولى: بيان الراجح:\nالراجح - والله أعلم - هو القول بالبراءة.\nالنقطة الثانية: توجيه الترجيح:\nوجه ترجيح القول ببراءة المدعى عليه من المال بأداء الأيمان: أن دليله من قول الرسول - ﷺ - ودليل الآخر من فعل عمر - ﵁ -، وقول الرسول - ﷺ - أحق وأولى من فعل عمر.\nالنقطة الثالثة: الجواب عن وجهة القول المرجوح:\nيجاب عن ذلك بما تقدم في توجيه الترجيح.\nالجزئية الثانية: ما يترتب على رد الأيمان على المدعى عليه إذا نكل عنها المدعي:\nوقد تقدم ذلك في النكول عن اليمين.\nالجانب الثاني: رد الأيمان على المدعي إذا نكل عنها المدعى عليه:\nوفيه ثلاثة أجزاء هي:\n١ - الخلاف.\n٢ - التوجيه.\n٣ - الترجيح.\nالجزء الأول: الخلاف:\nاختلف في رد الأيمان في القسامة على المدعي بعد نكول المدعى عليه عنها على قولين:\nالقول الأول: أنها لا ترد.\nالقول الثاني: أنها ترد.","vol":"2","page":343},{"text":"الجزء الثاني: التوجيه:\nوفيه جزئيتان هما:\n١ - توجيه القول الأول.\n٢ - توجيه القول الثاني.\nالجزئية الأولى: توجيه القول الأول:\nوجه القول بعدم الرد بما يأتي:\n١ - أن اليمين المردودة على المدعي بعد نكول المدعى عليه عنها لا ترد على المدعى عليه مرة أخرى في سائر الدعاوى فكذلك في القسامة إذا ردت على المدعى عليه لنكول المدعي عنها لم ترد عليه.\n٢ - أنه لو جاز ردها إلى المدعي بعد نكول المدعى عليه عنها لجاز ردها إلى المدعى عليه مرة أخرى بعد نكول المدعي عنها مرة أخرى لعدم الفرق، وهذا يؤدي إلى عدم استقرار الحكم فلا يجوز.\nالجزئية الثانية: توجيه القول الثاني:\nوجه القول بجواز الرد: بأن اليمين في سائر الدعاوى ترد على المدعي إذا نكل عنها المدعى عليه، فترد في القسامة كذلك؛ لأن نكول المدعى الأول بمنزلة عدم تقديمه للبينة فلا يعتبر نكولا عن اليمين، فلا يعتبر الرد عليه ردا بعد النكول.\nالجزء الثالث: الترجيح:\nوفيه ثلاث جزئيات هي:\n١ - بيان الراجح.\n٢ - توجيه الترجيح.\n٣ - الجواب عن وجهة القول المرجوح.\nالجزئية الأولى: بيان الراجح:\nالراجح - والله أعلم - عدم الرد.","vol":"2","page":344},{"text":"الجزئية الثانية: توجيه الترجيح:\nوجه ترجيح القول بعدم الرد: أن توجيهه أظهر.\nالجزئية الثالثة: الجواب عن وجهة القول المرجوح:\nأجيب عن ذلك: بأن قياس رد اليمين على المدعي بعد نكوله عنها على ردها عليه في سائر الدعاوى غير صحيح؛ لأن اليمين في سائر الدعاوى لم تطلب من المدعي قبل نكول المدعى عليه عنها فلا يعتبر ناكلا، بخلاف أيمان القسامة فقد طلبت من المدعي أولا فنكل عنها.\nالأمر التاسع: أثر اللحن في القسم:\nوفيه جانبان هما:\n١ - إذا لم يغير المعنى.\n٢ - إذا غير المعنى.\nالجانب الأول: إذا لم يغير المعنى:\nوفيه جزءان هما:\n١ - المثال.\n٢ - الأثر.\nالجزء الأول: المثال:\nمن أمثلة اللحن في القسم الذي لا يغير العنى: رفع المقسم به أو نصبه، مثل:\nواللهُ بالرفع أو بالنصب.\nالجزء الثاني: الأثر:\nإذا لم يغير اللحن المعنى لم يؤثر في صحة القسم.\nالجانب الثاني: إذا غير اللحن المعنى:\nوفيه جزءان هما:\n١ - المثال.\n٢ - الأثر.","vol":"2","page":345},{"text":"الجزء الأول: المثال:\nمن أمثلة اللحن في القسم الذي يغير المعنى ما يأتي:\n١ - والله ما قتلته، بفتح التاء، فإنه يغير المعنى من التكلم إلى الخطاب.\n٢ - والله ما قتلتوه فإنه يغير المعنى من الإفراد إلى الجمع ومن التكلم إلى لخطاب.\nالجزء الثاني: الأثر:\nوفيه جزئيتان هما:\n١ - بيان الأثر.\n٢ - التوجيه.\nالجزئية الأولى: بيان الأثر:\nإذا تغير المعنى باللحن لم يصح القسم.\nالجزئية الثانية: التوجيه:\nوجه عدم صحة القسم إذا تغير المعنى باللحن: أنه لا يحقق المراد من القسم، فينقل إسناد القتل من المتكلم إلى غيره.\nالفرع السادس: سقوط القسامة:\nوفيه أمران هما:\n١ - أسباب السقوط.\n٢ - تحمل بيت المال لدية القتيل.\nالأمر الأول: أسباب السقوط:\nمن أسباب سقوط القسامة ما يأتي:\n١ - أن يكون الأولياء كلهم نساء على القول بعدم دخول النساء في القسامة.\n٢ - عدم اللوث كالدهس في الزحام، ووجود القتيل في موضع ليس بينه وبين أهله عداوة.\n٣ - إذا لم يقسم الأولياء ولم يرضوا بأيمان المدعى عليهم.","vol":"2","page":346},{"text":"الأمر الثاني: تحمل بيت المال لدية القتيل:\nوفيه جانبان هما:\n١ - التحمل.\n٢ - التوجيه.\nالجانب الأول: التحمل:\nإذا سقطت القسامة كانت الدية في بيت المال.\nالجانب الثاني: التوجيه:\nوجه تحمل بيت المال للدية إذا سقطت القسامة ما يأتي:\n١ - ما ورد أن رسول الله - ﷺ - دفع الدية من بيت المال (١).\n٢ - ما ورد أن عمر - ﵁ - دفع الدية للمدهوس في الكعبة من بيت المال بمشورة علي - ﵁ - (٢).\n٣ - ما ورد أن عليا دفع دية المدهوس في زحام الجمعة من بيت المال (٣).\nالفرع السابع: ما يجب بالقسامة:\nوفيه أمران هما:\n١ - القصاص.\n٢ - الدية.\nالأمر الأول: القصاص:\nوفيه جانبان هما:\n١ - حالة الوجوب.\n٢ - الوجوب.\n_________\n(١) صحيح البخاري، كتاب الجزية والموادعة، باب الموادعة/٣١٧٣.\n(٢) مصنف عبد الرزاق، باب من قتل في زحام/ ١٠/ ١٨٣١٧/٥١.\n(٣) مصنف عبد الرزاق، باب من قتل في زحام ١٠/ ١٨٣١٦/٥١.","vol":"2","page":347},{"text":"الجانب الأول: حالة الوجوب:\nوجوب القصاص بالقسامة: إذا كانت دعوى القتل عمدا محضا، فإن كانت شبه عمد أو خطأ فلا قصاص.\nالجانب الثاني: الوجوب:\nوفيه ثلاثة أجزاء هي:\n١ - الخلاف.\n٢ - التوجيه.\n٣ - الترجيح.\nالجزء الأول: الخلاف:\nاختلف في وجوب القصاص بالقسامة على قولين:\nالقول الأول: أنه يجب.\nالقول الثاني: أنه لا يجب.\nالجزء الثاني: التوجيه:\nوفيه جزئيتان هما:\n١ - توجيه القول الأول.\n٢ - توجيه القول الثاني.\nالجزئية الأولى: توجيه القول الأول:\nوجه القول بوجوب القصاص بما يأتي:\n١ - قوله - ﷺ -: (تحلفون خمسين يمينا على واحد منهم ويدفع إليكم برمته) (١).\n٢ - أن القسامة تثبت القتل وصفته، وإذا ثبت القتل العمد وجب القصاص.\n_________\n(١) سنن أبي داود، كتاب الديات، باب القسامة/ ٤٥٢٠.","vol":"2","page":348},{"text":"٣ - ما ورد أن الرسول - ﷺ - أقاد بالقسامة (١).\nالجزئية الثانية: توجيه القول الثاني:\nوجه القول بعدم وجوب القصاص بالقسامة بما يأتي:\n١ - حديث: (إما أن يدوا صاحبكم وإما أن يؤذنوا بحرب من الله ورسوله) (٢).\n٢ - أن القسامة تبنى على الظن وحكم الظاهر فلا يسفك بها الدم.\n٣ - أن القسامة لا يثبت بها النكاح فلا يثبت بها القصاص كالشاهد واليمين.\nالجزء الثالث: الترجيح:\nوفيه ثلاث جزئيات هي:\n١ - بيان الراجح.\n٢ - توجيه الترجيح.\n٣ - الجواب عن وجهة القول المرجوح.\nالجزئية الأولى: بيان الراجح:\nالراجح - والله أعلم - وجوب القصاص.\nالجزئية الثانية: توجيه الترجيح:\nوجه ترجيح القول بوجوب القصاص بالقسامة: أنه أصح دليلا وأقوى تعليلا.\nالجزئية الثالثة: الجواب عن وجهة القول المرجوح:\nوفيها ثلاث فقرات هي:\n١ - الجواب عن الاحتجاج بالحديث.\n٢ - الجواب عن الاحتجاج بأن القسامة تبنى على الظن.\n_________\n(١) سنن أبي داود، كتاب الديات، باب القسامة/ ٤٥٢١.\n(٢) سنن أبي داود، كتاب الديات، باب القسامة/ ٤٥٢١.","vol":"2","page":349},{"text":"٣ - الجواب عن الاحتجاج بقياس القصاص على النكاح.\nالفقرة الأولى: الجواب عن الدليل الأول:\nيجاب عن هذا الدليل: بأنه معارض بأقوى منه.\nالفقرة الثانية: الجواب عن الدليل الثاني:\nيجاب عن هذا الدليل بجوابين:\nالجواب الأول: أنه اجتهاد في مقابلة النص.\nالجواب الثاني: أن الشارع اعتبر القسامة وعمل بها.\nالفقرة الثالثة: الجواب عن الدليل الثالث:\nيجاب عن هذا الدليل بجوابين:\nالجواب الأول: أنه قياس في مقابلة النص فلا يعتد به.\nالجواب الثاني: أنه قياس مع الفارق، وذلك أن النكاح يثبت بالشهادة لا بالقسم، فلو أقسم اثنان ممن يعتد بشهادتهم في النكاح أن فلانة زوجة لفلان ثبتت الزوجية بالشهادة لا بالأيمان؛ لأن الأيمان شهادات مؤكدة بالأيمان.\nولا يرد أن الأيمان في القسامة شهادات فلا يحتاج إلى كثرتها؛ لأنها من أطراف الدعوى وهم لا يشهدون لأنفسهم.\nالأمر الثاني: الدية:\nوفيه جانبان هما:\n١ - حالة الوجوب.\n٢ - الوجوب.\nالجانب الأول: حالة الوجوب:\nوجوب الدية إذا كانت الدعوى في غير قتل العمد.","vol":"2","page":350},{"text":"الجانب الثاني: الوجوب:\nوفيه جزءان هما:\n١ - بيان الحكم.\n٢ - التوجيه.\nالجزء الأول: بيان الحكم:\nإذا كانت الدعوى في القسامة في غير قتل العمد كان الواجب الدية.\nالجزء الثاني: التوجيه:\nوجه وجوب الدية بالقسامة: أن القصاص يجب بها كما تقدم وهو أشد منها وإذا وجب الأشد كان وجوب الأخف أولى.\nالفرع الثامن: انتظار الغائب وغير المكلف:\nوفيه أمران هما:\n١ - إذا كان الواجب القصاص.\n٢ - إذا كان الواجب الدية.\nالأمر الأول: إذا كان الواجب القصاص:\nوفيه جانبان هما:\n١ - الانتظار.\n٤ - التوجيه.\nالجانب الأول: الانتطار:\nإذا كان الواجب بالقسامة القصاص وجب الانتظار، فلا يقسم الحاضر حتى يقدم الغائب، ولا يقسم الكبير حتى يبلغ الصغير.\nالجانب الثاني: التوجيه:\nوجه الانتظار إذا كان الواجب القصاص: أن القصاص حق للجميع وهو لا يتبعض، فلا يستفاد من حلف الحاضر أو الكبير قبل قدوم الغائب أو بلوغ الصغير.","vol":"2","page":351},{"text":"الأمر الثاني: إذا كان الواجب الدية:\nوفيه جانبان هما:\n١ - الانتظار.\n٢ - عدد الأيمان على القول بعدم الانتظار.\nالجانب الأول: الانتطار:\nوفيه ثلاثة أجزاء هي:\n١ - الخلاف.\n٢ - التوجيه.\n٣ - الترجيح.\nالجزء الأول: الخلاف:\nإذا كان الواجب بالقسامة الدية فقد اختلف في انتظار الغائب وغير المكلف على قولين:\nالقول الأول: أنه ينتظر.\nالقول الثاني: أنه لا ينتظر.\nالجزء الثاني: التوجيه:\nوفيه جزئيتان هما:\n١ - توجيه القول الأول.\n٢ - توجيه القول الثاني.\nالجزئية الأولى: توجيه القول الأول:\nوجه القول بالانتظار بما يأتي:\n١ - أن الدية لا تثبت إلا بثبوت القتل، وهو لا يثبت إلا بأيمان الجميع؛ لأن الأيمان كالبينة، والحق لا يثبت قبل اكتمالها.","vol":"2","page":352},{"text":"٢ - أن الانتظار في حالة وجوب القصاص واجب فكذلك إذا كان الواجب الدية؛ لأن الكل لا يثبت إلا بثبوت القتل.\nالجزئية الثانية: توجيه القول الثاني:\nوجه القول بعدم الانتظار بما يأتي:\n١ - أن الدية تتجزأ فيقسم الحاضر ويأخذ نصيبه منها، وبذلك تنتفي الحاجة إلى الانتظار.\n٢ - أن الانتظار يضر بالحاضر من غير حاجة فلا يجوز.\nالجزء الثالث: الترجيح:\nوفيه ثلاث جزئيات هي:\n١ - بيان الراجح.\n٢ - توجيه الترجيح.\n٣ - الجواب عن وجهة القول المرجوح.\nالجزئية الأولى: بيان الراجح:\nالراجح - والله أعلم - هو القول بالانتظار.\nالجزئية الثانية: توجيه الترجيح:\nوجه ترجيح القول بالانتظار: أن استحقاق الدية متوقف على ثبوت القتل، وهو لا يثبت إلا باكتمال الأيمان، وهي لا تكتمل إلا بأيمان كل من تلزمهم فلا ينوب فيها بعضهم عن بعض.\nالجزئية الثالثة: الجواب عن وجهة القول المرجوح:\nوفيها فقرتان هما:\n١ - الجواب عن الاحتجاج بإمكان تجزئ الدية.\n٢ - الجواب عن الاحتجاج بالضرر بالانتظار.","vol":"2","page":353},{"text":"الفقرة الأولى: الجواب عن الدليل الأول:\nيجاب عن الاحتجاج بتجزئ الدية: بأن الانتظار لعدم ثبوت القتل قبل اكتمال الأيمان وليس لعدم التجزئ فليس لإمكان التجزئ أثر في الانتظار أو عدمه.\nالفقرة الثانية: الجواب عن الدليل الثاني:\nيجاب عن الاحتجاج بالضرر بالانتظار: بأن هذا الضرر على التسليم به يقابله ضرر المتهم بتحميله ما لم يثبت عليه، والضرر لا يزال بالضرر.\nالجانب الثاني: الأيمان اللازمة لكل واحد إذا قيل بعدم الانتظار:\nوفيه جزءان هما:\n١ - الأيمان اللازمة للحاضر المكلف.\n٢ - الأيمان اللازمة للغائب إذا حضر وغير المكلف إذا كلف.\nالجزء الأول: الأيمان اللازمة للحاضر المكلف:\nوفيه ثلاث جزئيات هي:\n١ - الخلاف.\n٢ - التوجيه.\n٣ - الترجيح.\nالجزئية الأولى: الخلاف:\nاختلف في الأيمان اللازمة لكل واحد من الحاضرين المكلفين إذا قيل بعدم الانتظار على ثلاثة أقوال:\nالقول الأول: أنه يقسم كل واحد بنسبة استحقاقه من الدية.\nالقول الثاني: أنه يقسم كل واحد خمسين يمينا.\nالقول الثالث: أن الأيمان تقسم على الحاضرين المكلفين بنسبة استحقاقهم من الدية بقطع النظر عن الغائبين وغير المكلفين.","vol":"2","page":354},{"text":"الجزئية الثانية: التوجيه:\nوفيها ثلاث فقرات هي:\n١ - توجيه القول الأول.\n٢ - توجيه القول الثاني.\n٣ - توجيه القول الثالث.\nالفقرة الأولى: توجيه القول الأول:\nوجه القول بأن يقسم كل واحد بنسبة استحقاقه من الدية بما يأتي:\n١ - أنه لو اكتمل الجميع لم يلزم كل واحد إلا بنسبة استحقاقه فكذلك إذا انفرد.\n٢ - أنه لا يستحق أكثر من قسطه من الدية فلا يلزمه أكثر من قسطه من الأيمان.\nالفقرة الثانية: توجيه القول الثاني:\nوجه القول بأن يقسم كل واحد خمسين يمينا بما يأتي:\n١ - أن الحكم لا يثبت إلا بالبينة الكاملة، والبينة الكاملة في القسامة هي الأيمان كلها.\n٢ - أن الأيمان في القسامة كاليمين في سائر الدعاوى، واليمين في سائر الدعاوى تلزم كل واحد فكذلك أيمان القسامة.\nالفقرة الثالثة: توجيه القول الثالث:\nوفيها شيئان هما:\n١ - توجيه توزيع الأيمان على الحاضرين.\n٢ - توجيه عدم الإلزام بالأيمان كلها لكل واحد.\nالشيء الأول: توجيه توزيع الأيمان على الحاضرين:\nوجه توزيع الأيمان على الحاضرين دليله للمذهب الثاني.","vol":"2","page":355},{"text":"الشيء الثاني: توجيه عدم الإلزام بالأيمان كلها لكل واحد:\nوجه ذلك بما يأتي:\n١ - أن الأيمان هي حجة المدعين فلا تطلب من كل واحد كالبينة.\n٢ - أن الشارع لم يطلب أكثر من خمسين يمينا فإذا كملت بالتوزيع على الحاضرين لم يلزم أكثر منها.\nالجزئية الثالثة: الترجيح:\nوفيها ثلاث فقرات هي:\n١ - بيان الراجح.\n٢ - توجيه الترجيح.\n٣ - الجواب عن وجهة القول المرجوح.\nالفقرة الأولى: بيان الراجح:\nالراجح - والله أعلم - هو القول بتوزيع الأيمان على الحاضرين المكلفين بقطع النظر عن الغائبين وغير المكلفين.\nالفقرة الثانية: توجيه الترجيح:\nوجه ترجيح القول بتوزيع الأيمان على الحاضرين المكلفين: أنه أسلم من السلبيات الواردة على الأقوال الأخرى.\nالفقرة الثالثة: الجواب عن وجهة الأقوال الأخرى:\nوفيه شيئان هما:\n١ - الجواب عن وجهة القول الأول.\n٢ - الجواب عن وجهة القول الثاني.\nالشيء الأول: الجواب عن وجهة القول الأول:\nوفيه نقطتان هما:\n١ - الجواب عن قياس حال الانفراد على حال الاكتمال.","vol":"2","page":356},{"text":"٢ - الجواب عن قياس نسبة الأيمان على نسبة الاستحقاق.\nالنقطة الأولى: الجواب عن الدليل الأول:\nأجيب عن قياس حال الانفراد على كل حال الاجتماع بأنه قياس مع الفارق؛ لأنه في حال الاجتماع تكمل البينة فيثبت الاستحقاق أما في حالة الانفراد فلا تكتمل البينة بالاكتفاء بالنسبة فلا يثبت الاستحقاق.\nالشيء الثاني: الجواب عن الدليل الثاني:\nأجيب عن قياس نسبة الأيمان على نسبة الاستحقاق: بأن ذلك في حال ثبوت الحق باكتمال البينة باكتمال الأيمان، أما إذا لم يثبت الحق لعدم اكتمال البينة باكتمال الأيمان فلا قياس.\nالشيء الثاني: الجواب عن وجهة القول الثاني:\nوفيه نقطتان هما:\n١ - الجواب عن الاحتجاج بأن البينة لم تكتمل.\n٢ - الجواب عن قياس أيمان القسامة على اليمين في الدعاوى.\nالنقطة الأولى: الجواب عن الاحتجاج بأن البينة لم تكتمل:\nأجيب عن ذلك: بأنها إذا وزعت الأيمان على الحاضرين واقسموها كملت البينة ولم يبق لأيمان غيرهم حاجة كما إذا قدم البينة أحد الشركاء.\nالنقطة الثانية: الجواب عن قياس أيمان القسامة على اليمين في سائر الدعاوى:\nأجيب عن ذلك بثلاثة أجوبة:\nالجواب الأول: أن اليمين في سائر الدعاوى ليست حجة للمدعي فلا تكون كالبينة فلا تلزم كل واحد.","vol":"2","page":357},{"text":"الجواب الثاني: أن اليمين في سائر الدعاوى لا تنقسم فلزمت كل واحد، كاليمين المنكسرة في القسامة.\nالجواب الثالث: قياس أيمان القسامة على اليمين في سائر الدعاوى يعارضه قياسها على البينة وهو أولى منه؛ لأنها بينة.\nالجزء الثاني: الايمان اللازمة للغائب إذا حضر وغير المكلف إذا حلف:\nوفيه ثلاث جزئيات هي:\n١ - ما يلزم على القول بتوزيع الأيمان على الجميع.\n٢ - ما يلزم على القول بتوزيع الأيمان على الحاضرين.\n٣ - ما يلزم على القول بلزوم الخمسين لكل واحد.\nالجزئية الأولى: ما يلزم على القول بتوزيع الأيمان على الجميع:\nوفيها فقرتان هما:\n١ - بيان ما يلزم.\n٢ - التوجيه.\nالفقرة الأولى: بيان ما يلزم:\nإذا قيل بتوزيع أيمان القسامة على جميع الأولياء لم يلزم الغائب وغير المكلف إلا نسبة ما يستحقه من الدية.\nالفقرة الثانية: التوجيه:\nوجه كون ما يلزم الغائب وغير المكلف من أيمان القسامة إلا نسبة ما يستحقه من الدية: أن أيمانهم تبنى على أيمان من قبلهم، وتعتبر تكميلا لها، فلا تزيد على نسبة ما يستحقونه من الدية كلما لو كانوا من جملة الحاضرين.\nالجزئية الثانية: ما يلزم على القول بتوزيع الأيمان على الحاضرين:\nوفيها فقرتان هما:","vol":"2","page":358},{"text":"١ - بيان ما يلزم.\n٢ - التوجيه.\nالفقرة الأولى: بيان ما يلزم:\nإذا قيل بتوزيع أيمان القسامة على الحاضرين لم يلزم الغائب وغير المكلف شيء.\nالفقرة الثانية: التوجيه:\nوجه عدم لزوم شيء من أيمان القسامة للغائب وغير المكلف على القوله:\nبأنها توزع على الحاضرين: أن البينة تكتمل ويثبت الحق بأيمان الحاضرين المكلفين فلا يبقى لأيمان غيرهم فائدة وتنتفي الحاجة إليها.\nالجزئية الثالثة: ما يلزم على القول بلزوم الخمسين لكل واحد:\nوفيها فقرتان هما:\n١ - بيان ما يلزم.\n٢ - التوجيه.\nالفقرة الأولى: بيان ما يلزم:\nإذا قيل: بلزوم كل الأيمان لكل واحد كانت الأيمان كلها مطلوبة من الغائب وغير المكلف.\nالفقرة الثانية: التوجيه:\nوجه طلب أيمان القسامة كلها من الغائب إذا حضر وغير المكلف إذا كلف ما تقدم في توجيه هذا القول.\nانتهت الجنايات والحمد لله، وتليها الحدود إن شاء الله.","vol":"2","page":359},{"text":"المطلع على دقائق زاد المستقنع\n«فقه الجنايات والحدود»\n\nتأليف\nأ. د/ عبد الكريم بن محمد اللاحم\n\n[المجلد الثالث]","vol":"3","page":null},{"text":"بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ","vol":"3","page":2},{"text":"المُطْلِعْ عَلى دَقَائِق زَاد المُسْتَقْنِع\n\n«فقه الجنايات و<span data-type=\"title\" id=toc-37>الحدود»</span>\n[٣]","vol":"3","page":3},{"text":"(ح) دَارِ كُنُوزِ إشْبِيْلِيَا للنشر والتوزيع، ١٤٣٢ هـ\nفهرسة مكتبة الْملك فَهد الوطنية أثْنَاء النشر\nاللَّاحِم، عَبد الكَريم بن محمَّد\nالمطلع على دقائق زَاد المستقنع فقه الْجِنَايَات وَالْحُدُود/ عبد الْكَرِيم بن مُحَمَّد اللاحم - الرياض ١٤٣٢ هـ ٤ مج\n٥٠٤ صفحة: ١٧ × ٢٤ سم.\nردمك: ٥ - ٥٩ - ٨٠٥٥ - ٦٠٣ - ٩٧٨ (مَجْمُوعَة)\n٥ - ٦٢ - ٨٠٥٥ - ٦٠٣ - ٩٧٨ (ج ٣)\n\n١ - الْجِنَايَات (فقه إسلامي)\nأ - العنوان\nديوي ٢٥٥ ... ١٢١٩/ ١٤٣٢\n\nرقم الْإِيدَاع: ١٢١٩/ ١٤٣٢\nردمك: ٥ - ٥٩ - ٨٠٥٥ - ٦٠٣ - ٩٧٨ (مَجْمُوعَة)\n٥ - ٦٢ - ٨٠٥٥ - ٦٠٣ - ٩٧٨ (ج ٣)\n\nجَمِيْعُ الحُقُوقِ مَحَفُوظَةٌ\nالطَّبْعَةُ الأُوْلَى\n١٤٣٢ هـ - ٢٠١١ م\n\nدَارِ كُنُوزِ إشْبِيْلِيَا للنشر والتوزيع\nالمملكة الْعَرَبيَّة السعودية ص. ب: ٢٧٢٦١ - الرياض: ١١٤١٧\nهَاتِف: ٤٩١٤٧٧٦ - ٤٩٦٨٩٩٤ - فاكس: ٤٤٥٣٢٠٣\nE-mail: eshbelia@hotmail.com","vol":"3","page":4},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-38>المقدمة</span>\nالحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على سيد المرسلين وخاتم النبيين، نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.\nأما بعد: فهذا فقه الحدود\nويشمل الموضوعات الآتية:\n١ - المباحث العامة.\n٢ - حد الزنا.\n٣ - عقوبة اللواط.\n٤ - عقوبة إتيان البهيمة.\n٥ - حد القذف.\n٦ - حد المسكر.\n٧ - التعزير.\n٨ - حد السرقة.\n٩ - حد قطاع الطريق.\n١٠ - دفع الصائل.\n١١ - قتال البغاة.\n١٢ - حد الردة.\nأسأل الله أن ينفع به، وأن يجعله خالصا لوجهه.\nوصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.\nالمؤلف","vol":"3","page":5},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-39>الموضوع الأول المباحث العامة</span>\nوفيه أحد عشر مبحثًا هي:\n١ - تعريف الحد.\n٢ - ما يثبت به الحد.\n٣ - حكم إقامة الحد.\n٤ - شروط إقامة الحد.\n٥ - موضع إقامة الحد.\n٦ - الصفة التي يقام عليها الحد.\n٧ - ضمان المحدود.\n٨ - اجتماع الحدود.\n٩ - تأخير إقامة الحد.\n١٠ - تخفيف الحد.\n١١ - مسؤولية تنفيذ الحد.","vol":"3","page":7},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-40>المبحث الأول تعريف الحد</span>\nوفيه مطلبان هما:\n١ - تعريف الحد في اللغة.\n٢ - تعريف الحد في الاصطلاح.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-41>المطلب الأول تعريف الحد في اللغة</span>\nوفيه مسألتان هما:\n١ - التعريف.\n٢ - الإطلاقات.\nالمسألة الأولى: التعريف:\nالحد في اللغة: المنع، ومنه: العلامات التي تفصل بين الأملاك؛ لأنها تمنع دخول بعضها على بعض.\nالمسألة الثانية: الإطلاقات:\nيطلق الحد على معان كثيرة منها ما يأتي:\n١ - المحرمات، ومنه قوله تعالى بعد ذكر ما يحرم على الصائم: ﴿تِلْكَ حُدُودُ اللَّهِ فَلَا تَقْرَبُوهَا﴾ (١).\n٢ - الواجبات، ومنه قوله تعالى بعد ذكر ما يجب في المطلقات: ﴿تِلْكَ حُدُودُ اللَّهِ فَلَا تَعْتَدُوهَا﴾ (٢).\n_________\n(١) سورة البقرة، الآية: [١٨٧].\n(٢) سورة البقرة، الآية: [٢٢٩].","vol":"3","page":9},{"text":"٣ - العلامات التي تفصل بين الأملاك.\n٤ - نهاية الملك من الأرض، فيقال: هذا حد ملك فلان.\n٥ - التعريف، وهو الوصف الجامع لأفراد الموصوف المانع من دخول غيرها فيها.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-42>المطلب الثاني تعريف الحد في الإصطلاح</span>\nوفيه ثلاث مسائل هي:\n١ - التعريف.\n٢ - ما يخرج بالتعريف.\n٣ - الأمثلة.\nالمسألة الأولى: التعريف:\nالحد في الاصطلاح: عقوبة مقدرة شرعا في معصية.\nالمسألة الثانية: ما يخرج بالتعريف:\nوفيها ثلاثة فروع هي:\n١ - ما يخرج بكلمة (مقدرة).\n٢ - ما يخرج بكلمة (شرعا).\n٣ - مايخرج بكلمة (معصية).\nالفرع الأول: ما يخرج بكلمة (مقدرة):\nوفيه أمران هما:\n١ - بيان ما يخرج.\n٢ - المثال.\nالأمر الأول: بيان ما يخرج:\nخرج بكلمة (مقدرة) العقوبة غير المقدرة.","vol":"3","page":10},{"text":"الأمر الثاني: الأمثلة:\nمن أمثلة ما يخرج بكلمة مقدرة ما يأتي:\n١ - التأديب، كضرب الولد على ترك الواجب مثل الصلاة.\n٢ - التعزير، كالضرب على ما دون الحد، كمقدمات الزنا والسرقة.\nالفرع الثاني: ما يخرج بكلمة (شرعا):\nوفيه أمران هما:\n١ - بيان ما يخرج.\n٢ - المثال.\nالأمر الأول: بيان ما يخرج:\nخرج بكلمة (شرعا) العقوبة المقدرة بالاجتهاد.\nالأمر الثاني: المثال:\nمن أمثلة العقوبة المقدرة بالاجتهاد (ما يقدره القاضي على المعاصي التي لا تقدير فيها من الشرع، ومن ذلك ما يأتي:\n١ - حيازة المخدرات.\n٢ - ئرويج المخدرات.\n٣ - اللمس والتقبيل.\n٤ - الوطء من غير إيلاج.\nالأمر الثالث: ما يخرج بكلمة في معصية:\nهذا القيد لا مفهوم له؛ لأن جميع العقوبات المقدرة شرعا في معصية.\nالمسألة الثالثة: الأمثلة:\nمن أمثلة العقوبات المقدرة شرعا ما يأتي:\n١ - حد الزنا.\n٢ - حد القذف.\n٣ - حد السرقة.","vol":"3","page":11},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-43>المبحث الثاني ما يثبت به الحد</span>\nوفيه مطلبان هما:\n١ - الإقرار.\n٢ - الشهادة.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-44>المطلب الأول الإقرار</span>\nوفيه مسألتان هما:\n١ - ثبوت الحد به.\n٢ - الرجوع عنه.\nالمسألة الأولى: ثبوت الحد بالإقرار:\nوفيها فرعان هما:\n١ - ثبوت الحد.\n٢ - الدليل.\nالفرع الأول: ثبوت الحد:\nثبوت الحد بالإقرار لا خلاف فيه.\nالفرع الثاني: الدليل:\nالدليل على ثبوت الحد بالإقرار ما يأتي:\n١ - ما ورد أن رسول الله - ﷺ - أقام الحد على ماعز بإقراره (١).\n٢ - ما ورد أن رسول الله - ﷺ - أقام الحد على الغامدية بإقرارها (٢).\n_________\n(١) سنن أبي داود، كتاب الحدود، باب رجم ماعز/ ٤٤١٩.\n(٢) سنن أبي داود، كتاب الحدود، باب المرأة التي أمر النبي برجمها/ ٤٤٤٠.","vol":"3","page":12},{"text":"٣ - قوله - ﷺ -: (واغد يا أنيس إلى امرأة هذا فإن اعترفت فارجمها) (١).\nالمسألة الثانية: الرجوع عن الإقرار بالحد:\nوفيها فرعان هما:\n١ - قبول الرجوع.\n٢ - أثر الرجوع على الحد.\nالفرع الأول: قبول الرجوع:\nوفيه ثلاثة أمور في:\n١ - الخلاف.\n٢ - التوجيه.\n٣ - الترجيح.\nالأمر الأول: الخلاف:\nاختلف في قبول الرجوع عن الإقرار بالحد على قولين:\nالقول الأول: أنه مقبول.\nالقول الثاني: أنه لا يقبل.\nالأمر الثاني: التوجيه:\nوفيه جانبان هما:\n١ - توجيه القول الأول.\n٢ - توجيه القول الثاني.\nالجانب الأول: توجيه القول الأول:\nوجه القول بقبول الرجوع عن الإقرار بالحد بما يأتي:\n١ - أن ماعزا لما هرب قال رسول الله - ﷺ -: (ألا تركتموه يتوب فيتوب الله عليه) (٢).\n_________\n(١) سنن أبي داود، كتاب الحدود، باب المرأة التي أمر النبي برجمها/ ٤٤٤٥.\n(٢) سنن أبي داود، كتاب الحدود، باب رجم ماعز/ ٤٤١٩.","vol":"3","page":13},{"text":"٢ - أن الحد ثبت بالإقرار، فإذا رجع عنه بطل ما ثبت به كالرجوع عن الشهادة.\nالجانب الثاني: توجيه القول الثاني:\nوجه القول بعدم قبول الرجوع عن الإقرار بالحد بما يأتي:\n١ - أن ماعزا لما هرب لم يترك، ولو كان الرجوع مقبولا لترك؛ لأنه يصبح برجوعه معصومًا فلا يجوز قتله.\n٢ - أن الرسول - ﷺ - لم يحمل قتلة ماعز ديته، ولو كان الرجوع مقبولا.\nلحملهم إياها؛ لأن قتله يكون بغير حق.\nالأمر الثالث: الترجيح:\nوفيه ثلاثة جوانب هي:\n١ - بيان الراجح.\n٢ - توجيه الترجيح.\n٣ - الجواب عن وجهة القول المرجوح.\nالجانب الأول: بيان الراجح:\nالراجح - والله أعلم - قبول الرجوع.\nالجانب الثاني: توجيه الترجيح:\nوجه ترجيح قبول الرجوع: أن أدلته أقوى وأظهر.\nالجانب الثالث: الجواب عن وجهة القول المرجوح:\nوفيه جزءان هما:\n١ - الجواب عن عدم ترك ماعز لما قال: ردوني.\n٢ - الجواب عن عدم تحميل قتلة ماعز لديته.\nالجزء الأول: الجواب عن الدليل الأول:\nأجيب عن قتل ماعز بعد رجوعه: أن هروبه وقوله ليس صريحا في الرجوع.","vol":"3","page":14},{"text":"الجزء الثاني: الجواب عن الدليل الثاني:\nأجيب عن عدم تحميل قتلة ماعز لديته: أن هروب ماعز وقوله ليس صريحا في الرجوع، وذلك شبهة تسقط بها الدية.\nالفرع الثاني: أثر الرجوع:\nوفيه أمران هما:\n١ - بيان الأثر.\n٢ - التوجيه.\nالأمر الأول: بيان الأثر:\nرجوع المقر بالحد عن إقراره به يسقطه عنه، ويعصمه من إقامته عليه.\nالأمر الثاني: التوجيه:\nوجه سقوط الحد الثابت بالإقرار بالرجوع عنه: أن الإقرار هو وسيلة إثبات الحد فإذا بطل بطل ما ترتب عليه؛ كرجوع الشهود عن الشهادة.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-45>المطلب الثاني الشهادة</span>\nوفيه مسألتان هما:\n١ - ثبوت الحد.\n٢ - الدليل.\nالمسألة الأولى: ثبوت الحد:\nثبوت الحد بالشهادة لا خلاف فيه.\nالمسألة الثانية: الدليل:\nالدليل على ثبوت الحد بالشهادة قوله تعالى: ﴿وَالَّذِينَ يَرْمُونَ الْمُحْصَنَاتِ ثُمَّ لَمْ يَأْتُوا بِأَرْبَعَةِ شُهَدَاءَ فَاجْلِدُوهُمْ ثَمَانِينَ جَلْدَةً﴾ (١).\n_________\n(١) سورة النور، الآية: [٤].","vol":"3","page":15},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-46>المبحث الثالث حكم إقامة الحد</span>\nوفيه سبعة مطالب هي:\n١ - بيان الحكم.\n٢ - دليل الحكم.\n٣ - توجيه الحكم.\n٤ - الحكمة من إقامة الحد.\n٥ - مسؤولية تنفيذ الحكم.\n٦ - نية تنفيذ الحكم.\n٧ - حضور الحاكم لتنفيذ الحكم.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-47>المطلب الأول بيان الحكم</span>\nإقامة الحد واجب لا يجوز تركه أو التساهل فيه.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-48>المطلب الثاني دليل الحكم</span>\nمن أدلة وجوب إقامة الحد ما يأتي:\n١ - قوله تعالى: ﴿الزَّانِيَةُ وَالزَّانِي فَاجْلِدُوا كُلَّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا مِائَةَ جَلْدَةٍ﴾ (١).\n٢ - قوله تعالى: ﴿وَالَّذِينَ يَرْمُونَ الْمُحْصَنَاتِ ثُمَّ لَمْ يَأْتُوا بِأَرْبَعَةِ شُهَدَاءَ فَاجْلِدُوهُمْ ثَمَانِينَ جَلْدَةً﴾ (٢).\n٣ - قوله تعالى: ﴿وَالسَّارِقُ وَالسَّارِقَةُ فَاقْطَعُوا أَيْدِيَهُمَا﴾ (٣).\n_________\n(١) سورة النور، الآية: [٢].\n(٢) سورة النور، الآية: [٤].\n(٣) سورة المائدة: الآية: [٣٨].","vol":"3","page":16},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-49>المطلب الثالث توجيه إقامة الحد</span>\nوجه وجوب إقامة الحدود: أن الدوافع والمغريات في المعاصي تحمل ضعاف النفوس إلى الوقوع فيها، فلو لم تقم الحدود لاستشرى الشر وانتشر الفساد في الأرض، ومن رحمة الله بالعباد أن شرع العقوبات الرادعة لكف أهل الإجرام والمفسدين.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-50>المطلب الرابع الحكمة من إقامة الحدود</span>\nوفيه مسألتان هما:\n١ - الحكمة الخاصة بالمحدود.\n٢ - الحكمة العامة له ولغيره.\nالمسألة الأولى: الحكمة الخاصة بالحدود:\nوفيها فرعان هما:\n١ - بيان الحكمة.\n٢ - دليلها.\nالفرع الأول: بيان الحكمة:\nالحكمة الخاصة بالمحدود من إقامة الحد عليه: هي تكفير الذنوب ومحو السيئات.\nالفرع الثاني: الدليل:\nمن أدلة تكفير الذنب بالحد ما يأتي:","vol":"3","page":17},{"text":"١ - حديث: (بايعوني على ألا تسرقوا ولا تزنوا ... فمن وفى منكم فأجره على الله ومن أصاب من ذلك شيئا فعوقب به فهو كفارته) (١).\nالمسألة الثانية: الحكمة العامة للمحدود وغيره من إقامة الحد:\nوفيها فرعان هما:\n١ - بيان الحكمة.\n٢ - التوجيه.\nالفرع الأول: بيان الحكمة:\nالحكمة من إقامة الحد للمحدود وغيره: الردع عن الوقوع في المعصية، والزجر عن الرجوع إليها.\nالفرع الثاني: التوجيه:\nوجه كون إقامة الحد رادعا للمحدود وغيره عن العود إلى المعصية والوقوع في غيرها: أن الشخص إذا هم بالمعصية تذكر ما جرى له أو لغيره من العقوبة فكف عن الإقدام عليها، ولذا وصف القصاص بأنه حياة بقوله تعالى: ﴿وَلَكُمْ فِي الْقِصَاصِ حَيَاةٌ يَاأُولِي الْأَلْبَابِ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ﴾ (٢).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-51>المطلب الخامس مسؤولية تنفيد الحد</span>\nوفيه مسألتان هما:\n١ - بيان المسؤولية العامة.\n٢ - تنفيذ السيد للحد على مماليكه.\n_________\n(١) صحيح البخاري، باب الحدود كفارة/ ٦٧٨٤.\n(٢) سورة البقرة، الآية: [١٧٩].","vol":"3","page":18},{"text":"المسألة الأولى: بيان المسؤولية العامة:\nقال المؤلف - رحمه الله تعالى - فيقيمه الإمام أو نائبه.\nالكلام في هذه المسألة في فرعين هما:\n١ - بيان المسؤولية.\n٢ - بيان المراد بالإمام أو نائبه.\nالفرع الأول: بيان المسؤولية:\nوفيه أمران هما:\n١ - تحديد المسؤولية.\n٢ - التوجيه.\nالأمر الأول: تحديد المسؤولية:\nالمسؤول عن تنفيذ الحد: هو الإمام أو نائبه.\nالأمر الثاني: التوجيه:\nوجه إناطة إقامة الحدود بالإمام أو نائبه ما يأتي:\n١ - أنه يحتاج إلى الاجتهاد في إثباته وصفته.\n٢ - أنه لا يؤمن فيه من الحيف والتعدي.\n٣ - أن ترك إقامة الحد إلى غير الإمام أو نائبه يؤدي إلى الفوضى والتعدي.\nالفرع الثاني: المراد بالإمام أو نائبه:\nوفيه أمران هما:\n١ - بيان المراد بالإمام.\n٢ - بيان المراد بنائب الإمام.\nالأمر الأول: بيان المراد بالإمام:\nالمراد بالإمام الرئيس الأعلى للدولة، ومن بيده تصريف أمورها.","vol":"3","page":19},{"text":"الأمر الثاني: بيان المراد بنائب الإمام:\nالمراد بنائب الإمام في تنفيذ الحدود من يسند إليه إقامتها من أمير أو قاض أو عمدة أو غيرهم.\nالمسألة الثانية: تنفيذ السيد للحد على مماليكه:\nوفيها فرعان هما:\n١ - إذا كان الحد إتلافا.\n٢ - إذا كان الحد جلدا.\nالفرع الأولى: إذا كان الحد إتلافا:\nوفيه أمران هما:\n١ - الأمثلة.\n٢ - التنفيذ.\nالأمر الأول: الأمثلة:\nمن أمثلة الحد إتلافا ما يأتي:\n١ - القتل بالردة.\n٢ - القتل بالحرابة.\n٣ - القطع بالسرقة.\nالأمر الثاني: التنفيذ:\nوفيه جانبان هما:\n١ - حكم التنفيذ.\n٢ - التوجيه.\nالجانب الأول: بيان الحكم:\nإذا كان الحد إتلافا لم يجز للسيد تنفيذه.\nالجانب الثاني: التوجيه:\nوجه منع السيد من تنفيذ الحد بالإتلاف ما يأتي:","vol":"3","page":20},{"text":"١ - أن الإتلافات يجب الاحتياط لها؛ لعظم خطرها، وهذا لا يدركه السيد لا يتحاشاه.\n٢ - أن الإتلافات لا يمكن تداركها.\nالفرع الثاني: إذا كان الحد جلدا:\nوفيه ثلاثة أمور هي:\n١ - الخلاف.\n٢ - التوجيه.\n٣ - الترجيح.\nالأمر الأول: الخلاف:\nإذا كان الحد جلدا فقد اختلف في تنفيذ السيد له على ممالكيه على قولين:\nالقول الأول: أنه ينفذه.\nالقول الثاني: أنه لا ينفذه.\nالأمر الثاني: التوجيه:\nوفيه جانبان هما:\n١ - توجيه القول الأول.\n٢ - توجيه القول الثاني.\nالجانب الأول: توجيه القول الأول:\nوجه القول بأن للسيد تنفيذ حد الجلد على مملوكه بما يأتي:\n١ - قوله - ﷺ -: (إذا زنت أمة أحدكم فتبين زناها فليجلدها) (١).\n٢ - قوله - ﷺ -: (أقيموا الحدود على ما ملكت أيمانكم) (٢).\n_________\n(١) صحيح البخاري، كتاب البيوع، باب العبد الزاني/ ٢١٥٢.\n(٢) سنن أبي داود، كتاب الحدود، باب إقامة الحد على المريض/٤٤٧٣.","vol":"3","page":21},{"text":"٣ - أن السيد يملك تأديب مملوكه، وحد الجلد من جنسه.\nالجانب الثاني: توجيه القول الثاني:\nوجه القول بمنع إقامة السيد الحد على مملوكه بما يأتي:\n١ - أن من لا يملك إقامة الحد على الحر لا يملكه على المملوك، كالصبي.\n٢ - أن الحد حق لله فيفوض إلى السلطان كحد الحر.\n٣ - أن إثبات الحد مجتاج إلى اجتهاد لا يدركه إلا الفقيه.\nالأمر الثالث: الترجيح:\nوفيه ثلاثة جوانب هي:\n١ - بيان الراجح.\n٢ - توجيه الترجيح.\n٣ - الجواب عن وجهة القول المرجوح.\nالجانب الأول: بيان الراجح:\nالراجح - والله أعلم - هو القول بجواز إقامة السيد لحد الجلد على مماليكه.\nالجانب الثاني: توجيه الترجيح:\nوجه ترجيح القول بأن إقامة السيد لحد الجلد على ممالكيه: أقوى دليلا.\nالجانب الثالث: الجواب عن وجهة القول المرجوح:\nوفيه ثلاثة أجزاء هي:\n١ - الجواب عن قياس السيد على الصبي.\n٢ - الجواب عن قياس حد المملوك على حد الحر.\n٣ - الجواب عن الاحتجاج بحاجة إثبات الحد إلى فقيه.\nالجزء الأول: الجواب عن الدليل الأول:\nاْجيب عن قياس السيد على الصبي بجوابين:","vol":"3","page":22},{"text":"الجواب الأول: أنه قياس في مقابلة النص.\nالجواب الثاني: أنه قياس مع الفارق؛ لأن السيد يملك تأديب أمته وتزويجها والصبي لا يملك ذلك.\nالجزء الثاني: الجواب عن الدليل الثاني:\nأجيب عن قياس حد المملوك على حد الحر: بأنه قياس في مقابلة النص فلا يعتد به.\nالجزء الثالث: الجواب عن الدليل الثالث:\nأجيب عن الاحتجاج بأن إثبات الحد يحتاج إلى فقيه: بأن ذلك لا يمنع إقامة الحد بعد ثبوته، ولا تلازم بين إقامة السيد للحد وإثباته له، لإمكان إثبات الحد عند الحاكم وإقامته من السيد.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-52>المطلب السادس نية تنفيذ الحد</span>\nوفيه مسألتان هما:\n١ - الاشتراط.\n٢ - ما يراد بالاشتراط.\nالمسألة الأولى: الاشتراط:\nنية إقامة الحد شرط لاعتباره، فلو أوقعت العقوبة بغير نية إقامة الحد لم تعتبر حدا.\nالمسألة الثانية: ما يراد بالاشتراط:\nوفيها ثلاثة فروع هي:\n١ - امتثال أمر الله.\n٢ - الإصلاح.\n٣ - دفع الفساد.","vol":"3","page":23},{"text":"الفرع الأولى: امتثال أمر الله:\nوفيه أمران هما:\n١ - توجيه كون إقامة الحد امتثالا لأمر الله.\n٢ - الدليل على الأمر بإقامة الحد.\nالأمر الأول: توجيه كون إقامة الحد امتثالا لأمر الله:\nوجه ذلك: أن الله قد أمر بإقامة الحدود، وبذلك تكون إقامتها امتثالا لهذا الأمر.\nالأمر الثاني: الدليل على الأمر بإقامة الحدود:\nمن الأدلة على الأمر بإقامة الحدود ما يأتي:\n١ - قوله تعالى: ﴿الزَّانِيَةُ وَالزَّانِي فَاجْلِدُوا كُلَّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا مِائَةَ جَلْدَةٍ﴾ (١).\n٢ - قوله تعالى: ﴿وَالَّذِينَ يَرْمُونَ الْمُحْصَنَاتِ ثُمَّ لَمْ يَأْتُوا بِأَرْبَعَةِ شُهَدَاءَ فَاجْلِدُوهُمْ ثَمَانِينَ جَلْدَةً﴾ (٢).\n٣ - حديث: (واغد يا أنيس إلى امرأة هذا فإن اعترفت فارجمها) (٣).\nالفرع الثاني: الإصلاح:\nوفيه أمران هما:\n١ - توجيه كون إقامة الحد إصلاحا.\n٢ - الدليل على أن إقامة الحد إصلاح.\n_________\n(١) سورة النور، الآية: [٢].\n(٢) سورة النور، الآية: [٤].\n(٣) سنن الترمذي، كتاب الحدود، باب ما جاء في الرجم على الثيب/١٤٣٣.","vol":"3","page":24},{"text":"الأمر الأول: توجيه كون إقامة الحد إصلاحا:\nوجه كون إقامة الحد إصلاحا ما يأتي:\n١ - أنه يكف عن الفساد والإفساد.\n٢ - أنه يردع المفسدين.\n٣ - أنه يقوم الفاسدين.\nالأمر الثاني: الدليل على أن إقامة الحد إصلاح:\nمن أدلة كون إقامة الحد إصلاحًا ما يأتي:\n١ - قوله تعالى: ﴿وَلَكُمْ فِي الْقِصَاصِ حَيَاةٌ يَاأُولِي الْأَلْبَابِ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ﴾ (١).\nفقد جعل تنفيذ القصاص سببًا في استقرار الحياة، وذلك بمنع الظلم والعدوان، وتحقيق هذا الهدف من أعظم الإصلاح، وإقامة الحد لا تقل في الإصلاح عن تنفيذ القصاص، إن لم تكن أكثر.\n٢ - حديث: الحد يقام في الأرض خبر لأهلها من أن يمطروا أربعين صباحا) (٢).\nالفرع الثالث: دفع الفساد:\nوفيه أمران: هما:\n١ - توجيه كون إقامة الحدود دفعا للفساد:\n٢ - الدليل على أن إقامة الحدود دفعا للفساد.\nالأمر الأول: توجيه كون إقامة الحدود دفعا للفساد:\nوجه كون إقامة الحدود دفعا للفساد ما يأتي:\n_________\n(١) سورة البقرة، الآية: [١٧٩].\n(٢) سنن ابن ماجه، كتاب الحدود، باب إقامة الحد/ ٢٥٣٧، ٢٥٣٨.","vol":"3","page":25},{"text":"١ - أن من يقام عليه الحد يرتدع عن العود إليه، أو ارتكاب غيره.\n٢ - أن من يشاهد إقامة الحد، أو يبلغه خبره ينزجر عن مقارفة الذنب أو الوقوع في غيره.\nالأمر الثاني: الدليل على أن إقامة الحدود تدفع الفساد:\nمن أدلة ذلك ما يأتي:\n١ - ﴿فَلَوْلَا كَانَ مِنَ الْقُرُونِ مِنْ قَبْلِكُمْ أُولُو بَقِيَّةٍ يَنْهَوْنَ عَنِ الْفَسَادِ فِي الْأَرْضِ﴾ (١).\n٢ - ﴿وَلَوْلَا دَفْعُ اللَّهِ النَّاسَ بَعْضَهُمْ بِبَعْضٍ لَفَسَدَتِ الْأَرْضُ﴾ (٢).\n٣ - قوله تعالى: ﴿وَلَوْلَا دَفْعُ اللَّهِ النَّاسَ بَعْضَهُمْ بِبَعْضٍ لَهُدِّمَتْ صَوَامِعُ وَبِيَعٌ وَصَلَوَاتٌ وَمَسَاجِدُ يُذْكَرُ فِيهَا اسْمُ اللَّهِ كَثِيرًا﴾ (٣).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-53>المطلب السابع حضور تنفيذ الحد</span>\nوفيه مسألتان هما:\n١ - حضور الحاكم.\n٢ - حضور غيره.\nالمسألة الأولى: حضور الحاكم:\nوفيها فرعان هما:\n١ - الحضور.\n٢ - الدليل.\n_________\n(١) سورة هود، الآية: [١١٦].\n(٢) سورة البقرة، الآية: [٢٥١].\n(٣) سورة الحج، الآية: [٤٠].","vol":"3","page":26},{"text":"الفرع الأول: الحضور:\nحضور الحاكم لإقامة الحد غير لازم.\nالفرع الثاني: الدليل:\nمن أدلة عدم لزوم حضور الحاكم لإقامة الحد ما يأتي:\n١ - قوله - ﷺ -: (واغد يا أنيس إلى امرأة هذا فإن اعترفت فارجمها) (١).\n٢ - قوله - ﷺ - في ماعز: (اذهبوا به فارجموه) (٢).\n٣ - قوله - ﷺ - في السارق: (اذهبوا به فاقطعوه) (٣).\nووجه الاستدلال بهذه الأحاديث: أن الرسول - ﷺ - أمر بتنفيذ هذه الحدود ولم يحضرها.\nالمسألة الثانية: حضور غير الحاكم:\nوفيها أربعة فروع هي:\n١ - الحضور.\n٢ - الدليل.\n٣ - التوجيه.\n٤ - مقدار الحضور.\nالفرع الأول: الحضور:\nحضور طائفة من المؤمنين لإقامة الحد واجب.\nالفرع الثاني: الدليل:\nالدليل على وجوب حضور طائفة من الؤمنين لإقامة الحد: قوله تعالى: ﴿وَلْيَشْهَدْ عَذَابَهُمَا طَائِفَةٌ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ﴾ (٤).\n_________\n(١) سنن الترمذي، كتاب الحدود، باب ما جاء في الرجم على الثيب/١٤٣٣.\n(٢) صحيح البخاري، كتاب الحدود، باب لا يرجم المجنون والمجنونة/٦٨١٥.\n(٣) السنن الكبرى للبيهقي، كتاب السرقة/ باب السارق أو لا تقطع يده اليمنى. ٨/ ٢٧١.\n(٤) سورة النور، الآية: [٢].","vol":"3","page":27},{"text":"الفرع الثالث: التوجيه:\nوجه حضور إقامة الحد أنه أبلغ في الردع والزجر.\nالفرع الرابع: مقدار الحضور:\nوفيه ثلاثة أمور هي:\n١ - الخلاف.\n٢ - التوجيه.\n٣ - الترجيح.\nالأمر الأول: الخلاف:\nاختلف في عدد من يلزم حضورهم إقامة الحد على أقوال:\nالقول الأول: أنه واحد مع مقيم الحد.\nالقول الثاني: أنه اثنان.\nالقول الثالث: أنه ثلاثة.\nالقول الرابع: أنه أربعة.\nالأمر الثاني: التوجيه:\nوفيه جوانب:\nالجانب الأول: توجيه القول الأول:\nوجه القول: بأن اللازم حضوره واحد مع مقيم الحد: بأنه قول ابن عباس (١).\nالجانب الثاني: توجيه القول الثاني:\nوجه القول بأن اللازم حضوره اثنان: بأن الطائفة اسم لما زاد على الواحد قله أثنان (٢).\n_________\n(١) الجامع لأحكام القرآن للقرطبي في تفسير الآية.\n(٢) تفسير الطبري للآية ١٧/ ١٤٧، ومصنف عبد الرزاق / ١٣٥٠٥.","vol":"3","page":28},{"text":"الجانب الثالث: توجيه القول الثالث:\nوجه القول بأن اللازم حضوره ثلاثة: بأن الطائفة جماعة، وأقل الجمع ثلاثة (١).\nالجانب الرابع: توجيه القول الرابع:\nوجه القول بأن اللازم حضوره أربعة بالقياس على شهود الزنا (٢).\nالأمر الثالث: الترجيح:\nوفيه ثلاثة جوانب هي:\n١ - بيان الراجح.\n٢ - توجيه الترجيح.\n٣ - الجواب عن وجهة القول المرجوح.\nالجانب الأول: بيان الراجح:\nالراجح - والله أعلم - هو القول بأن اللازم حضورهم ثلاثة فما فوق.\nالجانب الثاني: التوجيه:\nوفيه جزءان هما:\n١ - توجيه الاشتراط.\n٢ - توجيه الاكتفاء بالثلاثة.\nالجزء الأول: توجيه الاشتراط:\nوجه اشتراط الثلاثة: أنه أكثر تحقيقًا للهدف من الحضور، وهو نقل خبر الحد، وإشاعته.\nالجزء الثاني: توجيه الاحتفاء بالثلاثة:\nوجه الاكتفاء بالثلاثة: أن حضورهم يحقق الهدف من الحضور، وهو كشف الجريمة والتشهير بالمجرم لزجره وردع غيره.\n_________\n(١) تفسير الطبري للآية ١٧/ ١٤٧.\n(٢) الجامع لأحكام القرآن للقرطبي في تفسير الآية، وتفسير الطبري للآية ١٧/ ١٤٩.","vol":"3","page":29},{"text":"الجانب الثالث: الجواب عن وجهة المخالفين:\nوفيه جزءان هما:\n١ - الجواب عن القول الأول والثاني.\n٢ - الجواب عن القول الرابع.\nالجزء الأول: الجواب عن القول الأول والثاني:\nيجاب عن ذلك: بأن ما قل عن الثلاثة لا يحقق الهدف من الحضور وما لا يحقق الهدف لا يكتفى به.\nالجزء الثاني: الجواب عن القول الرابع:\nيجاب عن ذلك: بأن قياس عدد حضور إقامة الحد على عدد الشهود: قياس مع الفارق؛ لأن اشتراط العدد في الشهادة يراد به درء الحدود وستر الأعراض والاحتياط لها، والحضور يراد به إذاعة إقامة الحد ونشر خبره؛ ليحصل الردع والزجر به، وذلك يتحقق بالثلاثة فيكتفى بهم.\n\nالمطلب السابع إظهار تنفيذ الحد\nوفيه ثلاث مسائل هي:\n١ - حكم الإظهار.\n٢ - صفة الإظهار.\n٣ - الهدف من الإظهار.\nالمسألة الأولى: حكم إظهار التنفيذ:\nوفيها فرعان هما:\n١ - بيان الحكم.\n٢ - الدليل.","vol":"3","page":30},{"text":"الفرع الأولى: بيان الحكم:\nإظهار تنفيذ الحد واجب.\nالفرع الثاني: الدليل:\nمن أدلة إظهار الحد ما يأتي:\n١ - قوله تعالى: ﴿وَلْيَشْهَدْ عَذَابَهُمَا طَائِفَةٌ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ﴾ (١).\n٢ - أن إقامة الرسول - ﷺ - كلها معلنة.\nالمسألة الثانية: صفة الإظهار:\nوفيها فرعان هما:\n١ - صفة الإظهار.\n٢ - الأمثلة.\nالفرع الأولى: بيان الصفة:\nصفة إظهار تنفيذ الحد: أن يكون بمشهد من الناس.\nالفرع الثاني: الأمثلة:\nمن أمثلة تنفيذ الحد بمشهد من الناس ما يأتي:\n١ - أن يقام الحد بحضور جماعة من الناس لا يقل عددهم عن ثلاثة كما تقدم.\n٢ - أن يقام الحد في مجمع الناس، ومن ذلك ما يأتي:\nأ - عند المساجد.\nب - في الأسواق.\nج - عند المدرسة.\nد - في مقر العمل.\nهـ - أمام كمرة التلفزيون.\n_________\n(١) سورة النور، الآية: [٢].","vol":"3","page":31},{"text":"المسألة الثانية: الهدف من إظهار تنفيد الحد:\nمن أهداف إظهار تنفيذ الحد ما يأتي:\n١ - الزيادة في إيلام المحدود حينما تنكشف جريمته أمام الحاضرين، والمشاهدين.\n٢ - المبالغة في الردع والزجر حينما ينتشر خبر التنفيذ.","vol":"3","page":32},{"text":"المبحث الثالث شروط التنفيذ\nوفيه خمسة مطالب هي:\n١ - ثبوت موجب الحد.\n٢ - تكليف مرتكب الحد.\n٣ - التزام مرتكب الحد.\n٤ - انتفاء موانع إقامة الحد.\n٥ - انتفاء الجهل بتحريم موجب الحد.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-55>المطلب الأول ثبوت موجب الحد</span>\nوفيه مسألتان هما:\n١ - الاشتراط.\n٢ - ما يثبت به الحد.\nالمسألة الأولى: الاشتراط:\nوفيها فرعان هما:\n١ - حكم الاشتراط.\n٢ - التوجيه.\nالفرع الأول: حكم الاشتراط:\nثبوت موجب الحد شرط لإقامته، فلا يقام بدونه.\nالفرع الثاني: التوجيه:\nوجه اشتراط ثبوت موجب الحد لإقامته: أن موجب الحد هو سبب إقامته، والمسبب يتوقف تحقيقه على وجود سببه.\nالفرع الثاني: ما يثبت به موجب الحد:\nيختلف ما يثبت به موجب الحد من حد إلى آخر، وسيأتي تفصيل ذلك - إن شاء الله - في مواضعه من الحدود.","vol":"3","page":33},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-56>المطلب الثاني تكليف مرتكب موجب الحد</span>\nوفيه مسألتان هما:\n١ - الاشتراط.\n٢ - ما يحصل به التكليف.\nالمسألة الأولى: الاشتراط:\nوفيها فرعان هما:\n١ - الاشتراط.\n٢ - الدليل.\nالفرع الأول: الاشتراط:\nتكليف مرتكب موجب الحد شرط لإقامته عليه.\nالفرع الثاني: الدليل:\nالدليل على اشتراط تكليف مرتكب موجب الحد لإقامته عليه حديث:\n(رفع القلم عن ثلاثة: عن النائم حتى يستيقظ، وعن المجنون حتى يفيق، وعن الصغير حتى يبلغ) (١).\nالمسألة الثانية: ما يحصل به التكليف:\nوفيها ثلاثة فروع هي:\n١ - الإسلام.\n٢ - العقل.\n٣ - البلوغ.\nالفرع الأول: الإسلام:\nوسيأتي ذلك في شرط الالتزام إن شاء الله.\n_________\n(١) سنن أبي داود، كتاب الحدود، باب المجنون يسرق أو يصيب حدا / ٤٣٩٨.","vol":"3","page":34},{"text":"الفرع الثاني: العقل:\nوفيه ثلاثة أمور هي:\n١ - الاشتراط.\n٢ - الدليل.\n٣ - التوجيه.\nالأمر الأول: الاشتراط:\nالعقل أحد شروط الحكم بالتكليف فلا تكليف بدونه.\nالأمر الثاني: الدليل:\nالدليل على اشتراط العقل للحكم بالتكليف الحديث المتقدم في الاستدلال للتكليف.\nالأمر الثالث: التوجيه:\nوجه اشتراط العقل للحكم بالتكليف: أن فاقد العقل لا يدرك معنى الخطاب، وتكليفه بما لا يدركه تكليف بما لا يطاق وهو محال.\nالفرع الثالث: البلوغ:\nوفيه أمران هما:\n١ - ما يحصل به البلوغ.\n٢ - الاشتراط.\nالأمر الأول: ما يحصل به البلغ:\nوفيه جانبان هما:\n١ - ما يحصل به البلوغ للذكر.\n٢ - ما يحصل به البلوغ للأنثى.\nالجانب الأول: ما يحصل به البلوغ للذكر:\nيحصل البلوغ للذكر بأحد العلامات الآتية وهي:","vol":"3","page":35},{"text":"١ - بلوغ خمس عشرة سنة.\n٢ - إنزال المني.\n٣ - إنبات الشعر الخشن حول القبل.\nالجانب الثاني: ما يحصل به البلغ للأنثى:\nيحصل البلوغ للأنثى بما ياني:\n١ - العلامات التي يحصل بها البلوغ للذكر.\n٢ - الحيض.\n٣ - الحمل.\nالأمر الثاني: الاشتراط:\nوفيه ثلاثة جوانب هي:\n١ - الاشتراط.\n٢ - دليل الاشتراط.\n٣ - توجيه الاشتراط.\nالجانب الأول: الاشتراط:\nالبلوغ أحد الشروط للحكم بالتكليف فلا تكليف من غير بلوغ.\nالجانب الثاني: دليل الاشتراط:\nدليل اشتراط البلوغ للتكليف: أن من دون البلوغ قاصر النظر فلا يعتبر أهلا لتحمل المسؤولية، لذا كان شرطا في دفع ماله إليه، كلما في قوله تعالى: ﴿وَابْتَلُوا الْيَتَامَى حَتَّى إِذَا بَلَغُوا النِّكَاحَ فَإِنْ آنَسْتُمْ مِنْهُمْ رُشْدًا فَادْفَعُوا إِلَيْهِمْ أَمْوَالَهُمْ﴾ (١).\n\nالمطلب الخامس التزام مرتكب الحد\nوفيه ثلاث مسائل هي:\n_________\n(١) سورة النساء، الآية: [٦].","vol":"3","page":36},{"text":"١ - معنى الالتزام.\n٢ - المراد بالالتزام.\n٣ - شرط الالتزام.\nالمسألة الأولى: معنى الالتزام:\nالالتزام قبول تطبيق أحكام الإسلام.\nالمسألة الثانية: المراد بالملتزم:\nوفيها فرعان هما:\n١ - ضابط اللتزم.\n٢ - بيان اللتزم.\nالفرع الأول: ضابط الملتزم:\nالملتزم: هو القابل لتطبيق أحكام الإسلام عليه.\nالفرع الثاني: بيان الملتزم:\nالملتزم هو المسلم والذمي دون الحربي، والمعاهد والمستأمن.\nالمسألة الثالثة: شرط الالتزام:\nوفيها ثلاثة فروع هي:\n١ - الاشتراط.\n٢ - التوجيه.\n٣ - من يخرج بالشرط.\nالفرع الأول: الاشتراط:\nالتزام مرتكب الحد لأحكام الإسلام شرط لإقامته عليه.\nالفرع الثاني: التوجيه:\nوجه اشتراط التزام مرتكب موجب الحد لإقامته عليه: أن غير الملتزم ليس بينه وبين المسلمين اتفاق يلزم به، ولا يعترف بأحكام الإسلام حتى تطبق عليه، فلا يكون للمسلمين عليه ولاية يطبقون بها أحكامهم عليه.","vol":"3","page":37},{"text":"الفرع الثالث: من يخرج بالشرط:\nوفيه ثلاثة أمور هي:\n١ - الحربي.\n٢ - المعاهد.\n٣ - المستأمن.\nالأمر الأول: الحربي:\nوفيه جانبان هما:\n١ - بيان المراد بالحربي.\n٢ - توجيه خروجه.\nالجانب الأول: بيان المراد بالحربي:\nالحربي هو الذي ينتمي إلى دولة محاربة للمسلمين سواء كانت الحرب قائمة بينهما أو يمكن أن تقوم في أي وقت.\nالجانب الثاني: توجيه الخروج:\nوجه خروج الحربي من إقامة الحد عليه ما تقدم في توجيه خروج غير الملتزم، لأن الحربي غير ملتزم ودمه مهدر من غير ارتكاب موجب للحد.\nالأمر الثاني: المعاهد:\nوفيه جانبان هما:\n١ - بيان المراد به.\n٢ - توجيه خروجه.\nالجانب الأول: بيان المراد بالمعاهد:\nالمراد بالمعاهد هو الذي يكون بينه وبين المسلمين عهد على عدم الاعتداء مدة معينة، سواء كان العهد شخصيًا أم دوليًا.\nالجانب الثاني: توجيه الخروج:\nوجه خروج المعاهد من إقامة الحد عليه ما تقدم في توجيه خروج غير الملتزم، لأن المعاهد غير ملتزم، وإذا أخل بعهده حل دمه.","vol":"3","page":38},{"text":"الأمر الثالث: المستأمن:\nوفيه جانبان هما:\n١ - بيان المراد بالمستأمن.\n٢ - توجيه الخروج.\nالجانب الأول: بيان المراد بالمستأمن:\nالمستامن هو الذي يدخل دار الإسلام بأمان من الدولة أو أحد أفراد المسلمين لأداء مهمة أو تجارة أو عمل ثم يخرج.\nالجانب الثاني: توجيه الخروج:\nوجه خروج المستأمن من إقامة الحد عليه ما تقدم في توجيه خروج غير الملتزم؛ لأن المستأمن غير ملتزم وإذا اعتدى على المسلمين حل دمه.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-58>المطلب الرابع انتفاء موانع إقامة الحد</span>\nوفيه مسألتان هما:\n١ - أمثلة الموانع.\n٢ - الاشتراط.\nالمسألة الأولى: أمثلة موانع إقامة الحد:\nمن موانع إقامة الحد ما يأتي:\n١ - الحمل.\n٢ - المرض إذا لم يكن الحد قتلا.\n٣ - شدة الحر إذا لم يكن الحد قتلا.\n٤ - شدة البرد إذا لم يكن الحد قتلا.\n٥ - لجوء الجاني إلى الحرم.\nوسيأتي تفصيل ذلك في موضعه إن شاء الله تعالى.\nالمسألة الثانية: الاشتراط:\nوفيها فرعان هما:","vol":"3","page":39},{"text":"١ - الاشتراط.\n٢ - التوجيه.\nالفرع الأول: الاشتراط:\nانتفاء موانع إقامة الحد شرط لإقامته.\nالفرع الثاني: التوجيه:\nوجه اشتراط انتفاء موانع إقامة الحد لإقامته ما سيأتي عند إيراد هذه الموانع إن شاء الله.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-59>المطلب الخامس انتفاء الجهل بتحريم موجبات الحد</span>\nوفيه ثلاث مسائل هي:\n١ - أسباب الجهل بالتحريم.\n٢ - قبول دعوى الجهل بالتحريم.\n٣ - اشتراط انتفاء الجهل بالتحريم.\nالمسألة الأولى: أسباب الجهل بالتحريم:\nمن أسباب الجهل بتحريم موجبات الحد ما يأتي:\n١ - قرب إسلام المرتكب لموجب الحد، مع بعده عن ديار الإسلام.\n٢ - الانقطاع عن الناس كمن ولد وعاش في بادية بعيدة، منعزلا عن الناس وأخبارهم، وهذا يتصور قبل تطور وسائل الإعلام وتيسر الاتصالات، أما بعد ذلك فمستبعد الجهل من أحد بتحريم موجبات الحدود؛ لأن الكرة الأرضية أصبحت كالبلد الواحد لا يخفى ما في أطرافها على ما في وسطها، ولا ما في وسطها على ما في أطرافها.\nالمسألة الثانية: قبول دعوى الجهل بالتحريم:\nوفيها فرعان هما:","vol":"3","page":40},{"text":"١ - إذا أمكن الجهل.\n٢ - إذا لم يمكن الجهل.\nالفرع الأول: قبول دعوي الجهل إذا أمكن الجهل:\nوفيه فرعان هما:\n١ - أسباب إمكان الجهل.\n٢ - قبول الدعوى.\nالأمر الأول: أسباب إمكان الجهل:\nأسباب إمكان الجهل بتحريم موجبات الحد: ما نقدم في أسباب الجهل بالتحريم.\nالأمر الثاني: القبول:\nوفيه جانبان هما:\n١ - القبول.\n٢ - التوجيه.\nالجانب الأول: القبول:\nإذا أمكن الجهل بتحريم موجب الحد جاز قبول الدعوى.\nالجانب الثاني: التوجيه:\nوجه قبول دعوى الجهل بتحريم موجب الحد إذا أمكن. أن الظاهر صدق الدعوى، والعمل بالظاهر جائز شرعًا.\nالفرع الثاني: قبول الدعوى إذا لم يمكن الجهل:\nوفيه أمران هما:\n١ - موانع الجهل.\n٢ - قبول الدعوى.\nالأمر الأول: موانع الجهل:\nوفيه جانبان هما:","vol":"3","page":41},{"text":"١ - أمثلة الموانع.\n٢ - التوجيه.\nالجانب الأول: الأمثلة:\nمن موانع الجهل بتحريم أسباب الحد ما يأتي:\n١ - أن يكون الشخص عائشا في بلاد الإسلام.\n٢ - أن يكون الشخص مخالطا للمسلمين ويعلم أخبارهم.\n٣ - أن تصل إلى الشخص أخبار المسلمين في وسائل الإعلام.\nالجانب الثاني: توجيه المنع:\nوجه امتناع الجهل بتحريم موجبات الحد إذا كان الشخص عائشا في بلاد المسلمين، أو معهم، أو تصل إليه أخبارهم: أن الظاهر عدم الجهل، والعمل بالظاهر وغلبة الظن جائز شرعا.\nالأمر الثاني: قبول الدعوى:\nوفيه جانبان هما:\n١ - القبول.\n٢ - التوجيه.\nالجانب الأول: القبول:\nإذا وجدت أسباب منع الجهل بتحريم موجبات الحد لم تقبل دعوى الجهل.\nالجانب الثاني: التوجيه:\nوجه عدم قبول دعوى الجهل بتحريم موجبات الحد إذا قامت أسباب منع الجهل ما يأتي:","vol":"3","page":42},{"text":"١ - أن الدعوى خلاف الظاهر، فلا تقبل وهذا من تعارض الأصل مع الظاهر، وترجح الظاهر والقاعدة أنه إذا تعارض الأصل والظاهر وترجح الظاهر قدم الظاهر على الأصل.\n٢ - أنه لو قبلت دعوى الجهل مع أن الظاهر يكذبها لأمكن كل واحد أن يدعي الجهل وتقبل دعواه.","vol":"3","page":43},{"text":"المبحث الرابع موضع إقامة الحد\nوفيه خمسة مطالب هي:\n١ - إقامة الحد في المسجد.\n٢ - إقامة الحد في الحرم المكي.\n٣ - إقامة الحد في الحرم المدني.\n٤ - إقامة الحد في الغزو.\n٥ - إقامة الحد في الثغور.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-61>المطلب الأول إقامة الحد في المسجد</span>\nقال المؤلف - رحمه الله تعالى - فيقيمه الإمام أو نائبه في غير مسجد.\nالكلام في هذا المطلب في ثلاث مسائل هي:\n١ - حكم إقامة الحد في المسجد.\n٢ - الدليل.\n٣ - التوجيه.\nالمسألة الأولى: حكم إقامة الحد في المسجد:\nإقامة الحد في المسجد لا تجوز.\nالمسألة الثانية: الدليل:\nالدليل على منع إقامة الحد في المسجد ما يأتي:\n١ - ما ورد أن رسول الله نهى عن إقامة الحدود في المساجد (١).\n_________\n(١) سنن أبي داود، كتاب الحدود، باب في إقامة الحد في المسجد/ ٤٤٩٠.","vol":"3","page":44},{"text":"٢ - قوله - ﷺ - في بول الأعرابي: (إن هذه المساجد لا تصلح لشيء من هذا البول ولا القذر) (١).\nووجه الاستدلال به: أنه نهى عن البول في المسجد وذلك غير مأمون ممن يقام عليه الحد.\nالمسألة الثالثة: التوجيه:\nوجه منع إقامة الحد في المسجد ما تقدم في توجيه الاستدلال بالدليل الثاني.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-62>المطلب الثاني إقامة الحد في الحرم المكي</span>\nوفيه مسألتان هما:\n١ - إقامة الحد في الحرم المكي على مرتكبه فيه.\n٢ - إقامة الحد في الحرم المكي على مرتكبه خارجه.\nالمسألة الأولى: إقامة الحد في الحرم المكي على مرتكبه فيه:\nوفيها فرعان هما:\n١ - حكم إقامة الحد.\n٢ - التوجيه.\nالفرع الأول: حكم إقامة الحد:\nإقامة الحد في الحرم على مرتكبه فيه لا خلاف فيه (٢).\n_________\n(١) صحيح مسلم، كتاب الطهارة، باب وجوب غسل البول وغيره من النجاسات إذا حصلت في المسجد/٢٨٥.\n(٢) الشرح مع المقنع والإنصاف ٢٦/ ٢٢٧، وتفسير الطبري ٥/ ٦٠٤. لقوله تعالى في سورة آل عمران ٩٧: ﴿وَمَنْ دَخَلَهُ كَانَ آمِنًا﴾.","vol":"3","page":45},{"text":"الفرع الثاني: التوجيه:\nوجه إقامة الحد فى الحرم على مرتكبه فيه ما يأتي:\n١ - قول ابن عباس ﵄: ومن أحدث في الحرم حدثا أقيم عليه الحد (١).\n٢ - أن عدم إقامة الحد في الحرم على مرتكبه فيه يؤدي إلى الاستخفاف بالحدود، وانتشار الفساد فيه.\n٣ - أن مرتكب الحد في الحرم قد انتهك حرمته بارتكاب الحد فيه فلم يبق للحرم في حقه حرمة تحميه وتمنعه من إقامة الحد عليه فيه.\nالمسألة الثانية: إقامة الحد في الحرم على مرتكبه خارجه:\nوفيها فرعان هما:\n١ - إذا كان الحد قتلا.\n٢ - إذا كان الحد غير قتل.\nالفع الأول: إذا كان الحد قتلا:\nوفيه أمران هما:\n١ - أمثلة الحد بالقتل.\n٢ - إقامة الحد بالقتل.\nالأمر الأول: الأمثلة:\nمن أمثلة الحد بالقتل ما يأتي:\n١ - رجم الزاني المحصن.\n٢ - قتل المحارب.\n٣ - القصاص.\n٤ - قتل المرتد.\n٥ - قتل الحربي.\n_________\n(١) تفسير الطبري ٥/ ٦٠٤، لقوله تعالى في سورة آل عمران ٩٧: ﴿وَمَنْ دَخَلَهُ كَانَ آمِنًا﴾.","vol":"3","page":46},{"text":"الأمر الثاني: القتل:\nوفيه جانبان هما:\n١ - حكم القتل.\n٢ - الوسيلة إلى تنفيذ القتل.\nالجانب الأول: حكم القتل:\nوفيه جزءان هما:\n١ - حكم القتل.\n٢ - التوجيه.\nالجزء الأول: حكم القتل:\nقتل اللاجئ إلى الحرم في الحرم لا يجوز.\nالجزء الثاني: التوجيه:\nوجه عدم جواز قتل اللاجئ إلى الحرم فيه ما يأتي:\n١ - قوله - ﷺ -: (لا يسفك فيها دم) (١).\n٢ - قول ابن عباس - ﵁ -: (من أحدث حدثا في غير الحرم ثم لجأ إليه لم يعرض له (٢).\n٣ - قول ابن عمر ﵄: لو وجدت قاتل عمر في الحرم ما هجته (٣).\nالجانب الثاني: الوسيلة إلى تنفيذ القتل:\nوفيه ثلاثة أجزاء هي:\n_________\n(١) تفسير الطبري لقوله تعالى في سورة آل عمران ٩٧: ﴿وَمَنْ دَخَلَهُ كَانَ آمِنًا﴾.\n(٢) تفسير الطبري لقوله تعالى في سورة آل عمران ٩٧: ﴿وَمَنْ دَخَلَهُ كَانَ آمِنًا﴾.\n(٣) تفسير الطبري لقوله تعالى في سورة آل عمران ٩٧: ﴿وَمَنْ دَخَلَهُ كَانَ آمِنًا﴾.","vol":"3","page":47},{"text":"١ - الخلاف.\n٢ - التوجيه.\n٣ - الترجيح.\nالجزء الأول: الخلاف:\nاختلف في الوسيلة التي يخرج بها من الحرم من لجأ إليه لتنفيذ القتل فيه على قولين:\nالقول الأول: أنه يخرج بالقبض عليه.\nالقول الثاني: أنه يضيق عليه حتى يخرج، فلا يطعم، ولا يسقى ولا يؤوى، ولا يعامل ببيع، ولا شراء ولا يحاكى.\nالجزء الثاني: التوجيه:\nوفيه جزئيتان هما:\n١ - توجيه القول الأول.\n٢ - توجيه القول الثاني.\nالجزئية الأولى: توجيه القول الأول:\nوجه القول بإخراج الجاني من الحرم بما يأتي:\n١ - ما ورد عن ابن الزبير أنه أخرج مولى لمعاوية وقتله (١).\n٢ - أن عدم إخراج من لجأ إليه يؤدي إلى أن يكون مأوى للمجرمين فتتعطل إقامة الحدود عليهم، أو تأخيرها.\n٣ - أن عدم إخراج من لجأ إلى الحرم من المجرمين وسيلة إلى هروبهم واختفائهم، وذلك تضييع للحقوق المتعلقة في أعناقهم.\n_________\n(١) تفسير الطبرى لقوله تعالى في سورة آل عمران ٩٧: ﴿وَمَنْ دَخَلَهُ كَانَ آمِنًا﴾","vol":"3","page":48},{"text":"٤ - عموم الأدلة، كأدلة استيفاء القصاص، والرجم، وقتل قطاع الطريق؛ فإنها عامة في كل مكان وزمان فيدخل الحرم فيها.\nالجزئية الثانية: توجيه القول الثاني:\nوفيها فقرتان هما:\n١ - توجيه عدم الإخراج.\n٢ - توجيه التضييق.\nالفقرة الأولى: توجيه عدم الإخراج:\nوجه القول بعدم الإخراج بما يأتي:\n١ - قوله تعالى: ﴿وَمَنْ دَخَلَهُ كَانَ آمِنًا﴾ (١).\nووجه الاستدلال بالآية: أن إخراج الملتجئ إلى الحرم ينافي أمنه فيه، وذلك خلاف مدلول الآية.\n٢ - قوله - ﷺ -: (لا يسفك فيها دم) (٢).\nووجه الاستدلال به: أنه لا يمكن حمله على الدم بغير حق؛ لأن ذلك حرام في الحرم وغيره، فتعين أن يكون المراد الدم بحق.\nالفقرة الثانية: توجيه وسيلة الإخراج:\nوجه القول بالتضيق على من لجأ إلى الحرم حتى يخرج بقول ابن عباس: إذا أصاب الرجل حدا قتلا أو سرقة فدخل الحرآلم يبايع ولم يؤو حتى يتبرم فيخرج من الحرم فيقام عليه الحد (٣).\n_________\n(١) سورة آل عمران، الآية: [٩٧].\n(٢) تفسير الطبري لقوله تعالى في سورة آل عمران ٩٧: ﴿وَمَنْ دَخَلَهُ كَانَ آمِنًا﴾.\n(٣) تفسير الطبري لقوله تعالى في سورة آل عمران ٩٧: ﴿وَمَنْ دَخَلَهُ كَانَ آمِنًا﴾.","vol":"3","page":49},{"text":"الجزء الثالث: الترجيح:\nولمحيه ثلاث جزئيات هي:\n١ - بيان الراجح.\n٢ - توجيه الترجيح.\n٣ - الجواب عن وجهة القول المرجوح.\nالجزئية الأولى: بيان الراجح:\nالراجح - والله أعلم - هو القول بالإخراج.\nالجزئية الثانية: توجيه الترجيح:\nوجه ترجيح القول بإخراج الجناة من الحرم لإقامة الحد عليهم خارجه ما يأتي:\n١ - أن حجته أظهر.\n٢ - أنه الذي يحقق المصلحة لما سبق في توجيهه، ولما يأتي في الجواب عن وجهة المخالفين.\nالجزئية الثالثة: الجواب عن وجهة المخالفين:\nوفيها ثلاث فقرات هي:\n١ - الجواب عن أصل القول.\n٢ - الجواب عن الاحتجاج بالآية.\n٣ - الجواب عن الاحتجاج بالحديث.\nالفقرة الأولى: الجواب عن أصل المذهب:\nيجاب عن أصل المذهب بأن المضايقة تكاد تكون متعذرة لما يأتي:\n١ - كثرة سكان الحرم وتوسع العمران فيه.\n٢ - أن الجاني لا علامة عليه فلا يعرف فيضيع في الناس.\n٣ - أنه لن يجمع الناس على المضايقة وسيجد الجاني من يتعامل معه ويؤويه.","vol":"3","page":50},{"text":"٤ - أنه على التسليم بإمكان المضايقة من كل الناس لن يلجئه ذلك إلى الخروج؛ لإمكان تحصيله ما يعيش به مما يستغني عنه الناس من بقايا المأكولات والمشروبات وما يبذله المحسنون للناس من الأغذية في كل مكان من غير رقيب.\nالفقرة الثانية: الجواب عن الاحتجاج بالآية:\nيجاب عن الاحتجاج بالآية بأنها فيمن يدخل الحرم من غير المجرمين جمعا بينها وبين أدلة العقوبات.\nالفقرة الثالثة: الجواب عن الاستدلال بالحديث:\nيجاب عن الاحتجاج بالحديث: بأن المراد به القتال فيه، بدليل قوله: (وإنما أحلت لي ساعة من نهار) والمباح في تلك الساعة هو القتال وليس استيفاء الحدود؛ لأن ذلك مباح في كل زمان ومكان لعموم أدلة العقوبات.\nالفرع الثاني: إذا كان الحد غير القتل:\nوفيه أمران هما:\n١ - أمثلة الحد بغير القتل.\n٢ - إقامة الحد في الحرم.\nالأمر الأول: الأمثلة:\nمن أمثلة الحد بغير القتل ما يأتي:\n١ - الجلد.\n٢ - القطع.\nالأمر الثاني: إقامة الحد غير القتل في الحرم:\nوفيه جانبان هما:\n١ - إقامة الحد.\n٢ - وسيلة الإخراج من الحرم لإقامة الحد.\nالجانب الأول: إقامة الحد:\nوفيه ثلاثة أجزاء:","vol":"3","page":51},{"text":"١ - الخلاف.\n٢ - التوجيه.\n٣ - الترجيح.\nالجزء الأول: الخلاف:\nاختلف في إقامة الحد بغير القتل في الحرم على من ارتكبه خارجه ثم لجأ إليه على قولين:\nالقول الأول: أنه يقام عليه الحد فيه.\nالقول الثاني: أنه لا يقام عليه فيه.\nالجزء الثاني: التوجيه:\nوفيه جزئيتان هما:\n١ - توجيه القول الأول.\n٢ - توجيه القول الثاني.\nالجزئية الأولى: توجيه القول الأول:\nوفيه ثلاث فقرات هي:\n١ - التوجيه الخاص بالقطع.\n٢ - التوجيه الخاص بالجلد.\n٣ - التوجيه العام.\nالفقرة الأولى: التوجيه الخاص بالقطع:\nوجه القول بجواز القطع في الحرم قوله تعالى: ﴿وَالسَّارِقُ وَالسَّارِقَةُ فَاقْطَعُوا أَيْدِيَهُمَا﴾ (١).\nووجه الاستدلال بالآية: أنها مطلقة لم تقيد بمكان فيدخل فيها الحرم.\nالفقرة الثانية: التوجيه الخاص كالجلد:\nوجه القول بجواز الحد في الحرم بما يأتي:\n_________\n(١) سورة المائدة، الآية: [٣٨].","vol":"3","page":52},{"text":"١ - قوله تعالى: ﴿الزَّانِيَةُ وَالزَّانِي فَاجْلِدُوا كُلَّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا مِائَةَ جَلْدَةٍ﴾ (١).\nووجه الاستدلال بها كوجه الاستدلال بآية القطع.\n٢ - أن الجلد كالتأديب والتأديب يجوز في الحرم فكذلك الحد.\nالفقرة الثالثة: التوجيه العام:\nوجه القول بجواز إقامة الحد في الحرم إذا كان دون القتل بأن منع إقامة الحد في الحرم على اللاجئ إليه يجعله ملجأ للمجرمين وقطاع الطرق، فيضيع الحق الذي لديهم أو يتأخر تنفيذه عليهم وهذا لا يجوز.\nالجزئية الثانية: توجيه القول الثاني:\nوجه القول بعدم إقامة الحد في الحرم ولو كان دون القتل بما يأتي:\n١ - قوله تعالى: ﴿وَمَنْ دَخَلَهُ كَانَ آمِنًا﴾ (٢).\nوجه الاستدلال بالآية: أن إقامة الحد في الحرم على اللاجئ إليه يجعله غير آمن وهذا ينافي مدلول الآية.\n٢ - قوله - ﷺ -: (إن الله حرم مكة ولم يحرمها الناس فلا يحل لامرئ يؤمن بالله واليوم الآخر أن يسفك بها دما) (٣).\nالجزء الثالث: الترجيح:\nوفيه ثلاث جزئيات هي:\n١ - بيان الراجح.\n٢ - توجيه الترجيح.\n٣ - الجواب عن وجهة القول المرجوح.\n_________\n(١) سورة النور، الآية: [٢].\n(٢) سورة آل عمران، الآية: [٩٧].\n(٣) صحيح مسلم، كتاب الحج، باب تحريم مكة/١٣٥٤/ ٤٤٦.","vol":"3","page":53},{"text":"الجزئية الأولى: بيان الراجح:\nالراجح - والله أعلم - عدم جواز إقامة ما دون القتل من الحدود على اللاجئ إلى الحرم فيه.\nالجزئية الثانية: توجيه الترجيح:\nوجه ترجيح القول بعدم جواز إقامة ما دون القتل من الحدود على اللاجئ إلى الحرم فيه: أنه أظهر دليلا.\nالجزئية الثالثة؛ الجواب عن وجهة القول المرجوح:\nوفيها أربع فقرات هي:\n١ - الجواب عن الاستدلال بإطلاق الآيات.\n٢ - الجواب عن الاحتجاج بأن عدم تنفيذ الحد في الحرم على اللاجئ فيه يجعله ملجأ للمجرمين.\n٣ - الجواب عن الاحتجاج بأن الجلد كالتأديب.\n٤ - الجواب عن قياس إقامة الحد على الملتجئ إلى الحرم على مرتكب الحد فيه.\nالفقرة الأول: الجواب عن الاستدلال بإطلاق الآيات:\nيجاب عن ذلك بأن إطلاق الآيات مقيد بأدلة المنع.\nالفقرة الثانية: الجواب عن الاحتجاج بأن عدم تنفيذ الحد في الحرم يجعله مأوى للمجرمين:\nيجاب عن ذلك بأنه غير صحيح؛ لأنه يمكن إخراج اللاجئ إليه وإقامة الحد عليه.\nالفقرة الثالثة: الجواب عن الاحتجاج بأن الجلد تأديب:\nيجاب عن ذلك: بأنه قياس مع الفارق لما يأتي:","vol":"3","page":54},{"text":"١ - أن التأديب لا يصل إلى قدر الحد.\n٢ - أن التأديب لا يجب إشهاره.\n٣ - أن التأديب لا يخل بأمن المؤدب.\n٤ - أن التأديب يكثر فيشق إخراج المؤدب من الحرم كلما ساغ التأديب فيؤدي إلى ترك التأديب.\nالفقرة الرابعة: الجواب عن قياس اللاجئ إلى الحرم على مرتكب الحد فيه:\nيجاب عن ذلك بأنه قياس مع الفارق؛ لأن مرتكب الحد في الحرم منتهك لحرمته فلا يحميه من إقامة الحد عليه فيه.\nأما الملتجئ إليه فإنه معظم له فيحميه من إقامة الحد عليه فيه.\nالجانب الثاني: وسيلة لإخراج من الحرم لإقامة الحد:\nمن وسائل إخراج اللاجئ إلى الحرم منه ما يأتي:\n١ - ما تقدم في تنفيذ القتل.\n٢ - الضبط والإخراج بالقوة.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-63>المطلب الثالث إقامة الحد في الحرم المدني</span>\nوفيه مسألتان هما:\n١ - إقامة الحد.\n٢ - التوجيه.\nالمسألة الأولى: إقامة الحد:\nإقامة الحد في الحرم المدني جائز بلا خلاف.\nالمسألة الثانية: التوجيه:\nوجه جواز إقامة الحدود في الحرم المدني ما يأتي:","vol":"3","page":55},{"text":"١ - عموم الأدلة حيث إنها لم تفرق بين الأمكنة في إقامة الحدود فيها، خرج منها الحرم المكي بالدليل وبقى ما عداه على هذا العموم.\n٢ - أن الرسول - ﷺ - كان يقيم الحدود في المدينة ولم ينقل أنه كان يخرج المحدود منها.\n٣ - فعل الصحابة، فإنهم ما كانوا يخرجون من تقام عليهم الحدود من المدينة.\n٤ - أن الأصل جواز إقامة الحد في كل مكان ولم يرد ما يخرج الحرم المدني من هذا الأصل.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-64>المطلب الرابع إقامة الحد في الغزو</span>\nوفيه ثلاث مسائل هي:\n١ - الخلاف.\n٢ - التوجيه.\n٣ - الترجيح.\nالمسألة الأولى: الخلاف:\nاختلف في إقامة الحد في الغزو على قولين:\nالقول الأول: أن الحد لا يقام في الغزو.\nالقول الثاني: أنه يقام الحد.\nالمسألة الثانية: التوجيه:\nوفيها فرعان هما:\n١ - توجيه القول الأول.\n٢ - توجيه القول الثاني.","vol":"3","page":56},{"text":"الفرع الأول: توجيه القول الأول:\nوجه القول بمنع إقامة الحد في الغزو بما يأتي:\n١ - ما ورد أن رسول الله - ﷺ - قال: (لا تقطع الأيدي في الغزو) (١).\n٢ - ما ورد أن عمر - ﵁ - كتب إلى الناس ألا يجلد أمير جيش ولا سرية رجلا من المسلمين وهو غاز (٢).\n٣ - ما ورد عن أبي الدرداء أنه نُهيَ أن يقام على أحد حد في أرض العدو (٣).\nالفرع الثاني: توجيه القول الثاني:\nوجه القول بإقامة الحد في الغزو: إطلاق الأمر بإقامة الحدود فإنها لم تقيد بزمان ولا مكان.\nالمسألة الثالثة: الترجيح:\nوفيها ثلاثة فروع هي:\n١ - بيان الراجح.\n٢ - توجيه الترجيح.\n٣ - الجواب عن وجهة القول.\nالفرع الأول: بيان الراجح:\nالراجح - والله أعلم - منع إقامة الحد في الغزو.\nالفرع الثاني: توجيه الترجيح:\nوجه ترجيح القول بمنع إقامة الحد في الغزو ما يأتي:\n_________\n(١) سنن أبي داود، كتاب الحدود، باب في الرجل يسرق في الغزو/٢٤٠٨.\n(٢) مصنف ابن أبي شيبة، كتاب الحدود، في إقامة الحد على الرجل في أرض العدو/ ٥/ ٥٤٩.\n(٣) مصنف ابن أبي شيبة، كتاب الحدود، في إقامة الحد على الرجل في أرض العدو ٥/ ٥٤٩/.","vol":"3","page":57},{"text":"١ - أن أدلته نص في الموضوع.\n٢ - أن إقامة الحد في الغزو يضعف معنويات الجيش.\n٣ - أن إقامة الحد في الغزو يخشى منه لحوق المحدود بالعدو، فيكشف أسرار الجيش ومواطن الضعف فيه.\nالفرع الثالث: الجواب عن وجهة المخالفين:\nيجاب عن ذلك: بأن إطلاق الأمر بإقامة الحدود مقيد بأدلة المانعين.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-65>المطلب الخامس إقامة الحد في الثغور</span>\nوفيه مسألتان هما:\n١ - بيان المراد بالثغور.\n٢ - إقامة الحد في الثغر.\nالمسألة الأولى: بيان المراد بالثغور:\nوفيها فرعان هما:\n١ - بيان المراد بها.\n٢ - وجه تسميتها.\nالفرع الأول: بيان المراد بالثغور:\nالثغور جمع ثغر وهي البلدان المتاخمة لبلاد العدو، الواقعة على الحدود بين بلاد الإسلام وبلاد الكفار.\nالفرع الثاني: وجه التسمية:\nسميت الثغور بهذا الاسم لأنها منافذ إلى بلاد المسلمين.\nالمسألة الثانية: إقامة الحد في الثغر:\nوفيها فرعان هما:\n١ - حكم إقامة الحد.\n٢ - التوجيه.","vol":"3","page":58},{"text":"الفرع الأول: بيان الحكم:\nإقامة الحدود في الثغور مشروع بلا خلاف (١).\nالفرع الثانى: التوجيه:\nوجه إقامة الحدود في الثغور ما يأتي:\n١ - ما ورد أن عمر - ﵁ - كتب إلى أبي عبيدة في الشام أن يجلد من شرب الخمر ثمانين جلدة (٢).\n٢ - أن الثغور من بلاد الإسلام فتنفذ فيها الحدود كغيرها.\n٣ - أن أهل الثغور بحاجة إلى الردع والزجر كغيرهم.\n_________\n(١) الشرح مع المقنع والإنصاف ٢٦/ ٢٣٣.\n(٢) السنن الكبرى للبيهقي/ كتاب السير باب من زعم ألا تقام الحدود في أرض الحرب ٩/ ١٠٥.","vol":"3","page":59},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-66>المبحث السادس الصفة التي يقام عليها الحد</span>\nقال المؤلف - رحمه الله تعالى -: ويضرب الرجل في الحد قائما بسوط لا جديد ولا خلق، ولا يمد ولا يربط ولا يجرد بل يكون عليه قميص أو قميصان ولا يبالغ في ضربه بحيث يشق الجلد، ويفرق الضرب على بدنه، ويتقى الرأس والوجه والفرج والمقاتل، والمرأة كالرجل فيه، إلا أنها تضرب جالسة وتشد عليها ثيابها، وتمسك يداها، لئلا تنكشف.\nالكلام في هذا المبحث في ثلاثة مطالب هي:\n١ - هيئة المحدود.\n٢ - صفة الجلد.\n٣ - صفة السوط.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-67>المطلب الأول هيئة المحدود</span>\nوفيه مسألتان هما:\n١ - صفة اللباس.\n٢ - حالة المحدود.\nالمسألة الأولى: صفة اللباس:\nوفيها فرعان هما:\n١ - بيان الصفة.\n٢ - التوجيه.\nالفرع الأول: بيان الصفة:\nوفيه أمران هما:\n١ - بيان الصفة.\n٢ - الأمثلة.","vol":"3","page":60},{"text":"الأمر الأول: بيان الصفة:\nيكون اللباس حال الجلد عاديا، ليس صفيقا ولا خفيفا.\nالأمر الثاني: الأمثلة:\nوفيه جانبان هما:\n١ - أمثلة اللباس الصفيق.\n٢ - أمثلة اللباس الخفيف.\nالجانب الأول: أمثلة اللباس الصفيق:\nمن أمثلة اللباس الصفيق ما يأتى:\n١ - العبايات.\n٢ - الجاكيت.\n٣ - البالطو.\n٤ - الفروة.\n٥ - القمصان المرادفه بعضها فوق بعض.\n٦ - القميص من الجلد، أو النايلون الثقيل.\nالجانب الثاني: أمثلة اللباس الخفيف:\nمن أمثلة اللباس الخفيف ما يأتي:\n١ - الفنيلة.\n٢ - القميص الناعم الذي لا يخفى البشرة.\nالفرع الثاني: التوجيه:\nوفيه أمران هما:\n١ - توجيه منع اللباس الصفيق.\n٢ - توجيه منع اللباس الخفيف.\nالأمر الأول: توجيه منع اللباس الصفيق:\nوجه منع اللباس الصفيق: أنه يقي من ألم الضرب فلا يتحقق الهدف منه.","vol":"3","page":61},{"text":"الأمر الثاني: توجيه منع الحد باللباس الخفيف:\nوجه منع اللباس الخفيف أنه لا يمنع جرح الجسم بالضرب، والمقصود الإيلام وليس الجرح.\nالمسألة الثانية: حالة المحدود:\nوفيها فرعان هما:\n١ - بيان حالة الرجل.\n٢ - بيان حالة المرأة.\nالفرع الأول: بيان حالة الرجل:\nوفيه أمران هما:\n١ - بيان الحالة.\n٢ - الدليل.\nالأمر الأول: بيان الحالة:\nيضرب الرجل في الحد بثيابه واقفا، فلا يمد ولا يقيد ولا يجرد.\nالأمر الثاني: الدليل:\nالدليل على ضرب الرجل في الحد واقفًا ما يأتي:\n١ - قول ابن مسعود - ﵁ -: ليس في ديننا مد ولا قيد ولا تجريد (١).\n٢ - قول علي - ﵁ -: يضرب الرجل قائما والمرأة قاعدة (٢).\nالفرع الثاني: حالة المرأة:\nوفيه أمران هما:\n١ - بيان الحالة.\n٢ - الدليل.\n_________\n(١) السنن الكبرى للبيهقي، باب الأشربة والحد فيها/ ٩/ ٣٢٦.\n(٢) السنن الكبرى للبيهقي، باب الأشربة والحد فيها/ ٨/ ٣٢٧.","vol":"3","page":62},{"text":"الأمر الأول: بيان الحالة:\nالمرأة تضرب جالسة مشدودة عليها ثيابها.\nالأمر الثاني: الدليل:\nالدليل على ضرب المرأة جالسة ما يأتي:\n١ - الأثر المتقدم عن علي - ﵁ -.\n٢ - ما ورد أن رسول الله - ﷺ -: أمر بالجهنية فشدت عليها ثيابها (١).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-68>المطلب الثاني صفة الجلد</span>\nوفيه مسألتان هما:\n١ - بيان صفة الجلد.\n٢ - ما يتقى.\nالمسألة الأولى: بيان الصفة:\nوفيها فرعان هما:\n١ - بيان الصفة.\n٢ - الدليل.\nالفرع الأول: بيان الصفة:\nيكون الضرب في الحدود وسطا بين الشديد والخفيف، ويفرق على البدن سوى ما يتقى.\nالفرع الثاني: الدليل:\nوفيه أمران هما:\n١ - الدليل على نوع الضرب.\n٢ - الدليل على تفريق الضرب.\n_________\n(١) السنن الكبرى للبيهقي، كتاب الأشربة والحد فيها ٨/ ٣٢٧.","vol":"3","page":63},{"text":"الأمر الأول: الدليل على نوع الضرب:\nالدليل على نوع الضرب ما يأتي:\n١ - قول عمر للجلاد: اضرب ولا يرى إبطك (١).\n٢ - قول عمر - ﵁ -: اضرباها ولا تخرقا جلدها (٢).\nالأمر الثاني: الدليل على تفريق الضرب:\nالدليل على تفريق الضرب ما يأتي:\n١ - قول عمر - ﵁ - للجلاد: وأعط كل عضو حقه (٣).\n٢ - قول علي - ﵁ - للجلاد: أضرب واعط كل عضو حقه واتق وجهه ومذاكيره (٤).\n٣ - أن حصر الضرب في موضع من الجسم يضر، فيشق الجلد، ويدمي، وقد يشل محل الضرب فتتعطل منافعه.\nالمسألة الثانية: ما يتقي:\nوفيها فرعان هما:\n١ - بيان ما يتقى.\n٢ - الدليل.\nالفرع الأول: بيان ما يتقي:\nيجب أن يتقى في الجلد ما يأتي:\n_________\n(١) السنن الكبرى للببهقي، كتاب الأشربة والحد فيها ٨/ ٣٢٦.\n(٢) السنن الكبرى للبيهقي، كتاب الأشربة والحد فيها ٨/ ٣٢٧.\n(٣) السنن الكبرى للبيهقي، كتاب الأشربة والحد فيها ٨/ ٣٢٦.\n(٤) السنن الكبرى للبيهقي، كتاب الأشربة والحد فيها ٨/ ٣٢٧.","vol":"3","page":64},{"text":"١ - الوجه.\n٢ - الرأس.\n٣ - الفرج.\n٤ - المقاتل ومنها ما يأتي:\nأ - الكبد.\nب - الكليتين.\nجـ - الخصيتين.\nالفرع الثاني: الدليل:\nوفيه أربعة أمور هي:\n١ - الدليل على اجتناب الوجه.\n٢ - الدليل على اجتناب الرأس.\n٣ - الدليل على اجتناب الفرج.\n٤ - الدليل على اجتناب المقاتل.\nالأمر الأول: الدليل على اجتناب الوجه:\nالدليل على اجتناب الوجه ما يأتي:\n١ - ما ورد من النهي عن ضرب الوجه (١).\n٢ - أن ضرب الوجه قد يتعدى إلى فقء العين أو كسر الأنف أو الأسنان. أو يحدث الصدد. (ميل الوجه).\nالأمر الثاني: الدليل على اجتناب الرأس:\nالدليل على اجتناب الرأس ما يأتي:\n١ - أنه محل المخ وهو مركز العقل والإحساس وقد يحدث بضربه الشلل والوفاة.\n٢ - أن ضرب الرأس قد يشق الجلد ويهشم العظم.\n٣ - أن الرأس قليل اللحم فيكون ألمه شديدا.\n_________\n(١) صحيح البخاري، كتاب العتق، باب إذا ضرب العبد فليجتنب الوجه/٢٥٥٩.","vol":"3","page":65},{"text":"الأمر الثالث: الدليل على اجتناب الفرج:\nالدليل على اجتناب الفرج ما يأتي:\n١ - أن ضرب الفرج ألمه شديد.\n٢ - أنه من المقاتل فقد يؤدي ضربه إلى القتل، والقتل بالحد غير مراد.\n٣ - قول علي للجلاد: واتق وجهه ومذكيره (١).\nالأمر الرابع: الدليل على اجتناب المقاتل:\nالدليل على اجتناب المقاتل ما يأتي:\n١ - أن ضرب المقاتل شديد الألم.\n٢ - أن ضرب المقاتل قد يقتل والقتل بالحد غير مراد.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-69>المطلب الثالث صفة السوط</span>\nوفيه ثلاث مسائل هي:\n١ - بيان الصفة.\n٢ - الدليل.\n٣ - التوجيه.\nالمسألة الأولى: بيان الصفة:\nيجب أن يكون السوط وسطًا بين الغليظ والرقيق، وبين الجديد القوي والقديم البالى.\nالمسألة الثانية: دليل صفة السوط:\nدليل صفة السوط ما يأتي:\n_________\n(١) السنن الكبرى للبيهقي، كتاب الأشربة والحد فيها ٨/ ٣٢٧.","vol":"3","page":66},{"text":"١ - ما ورد أن رسول الله - ﷺ - أتى بسوط مكسور فقال: (فوق هذا) فأتي بسوط جديد لم تقطع ثمرته فقال: (بين هذين) فأتي بسوط قد لان فأمر بالجلد به (١).\n٢ - ما ورد أن عمر أتى بسوط فيه شدة فقال: أريد ألين من هذا. ثم أتى بسوط لين فقال: أريد أشد من هذا. فأتي بسوط بين السوطين، فقال للجلاد: اضرب ولا يرى بياض إبطك (٢).\nالمسألة الثالثة: التوجيه:\nوجه التوسط في سوط الجلد في الحد: أن الشديد يضر والبالي لا يؤدي الغرض.\n_________\n(١) السنن الكبرى للبيهقي، كتاب الأشربة والحد فيها ٨/ ٣٢٧.\n(٢) السنن الكبرى للبيهقي، كتاب الأشربة والحد فيها ٨/ ٣٢٦.","vol":"3","page":67},{"text":"المبحث الثامن ضمان المحدود\nقال المؤلف - رحمه الله تعالى -: ومن مات في حد فالحد قتله.\nالكلام في هذا المبحث في مطلبين هما:\n١ - إذا حصل التلف بتعد.\n٢ - إذا كان التلف من غير تعد.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-71>المطلب الأول إذا كان التلف بتعد</span>\nوفيه مسألتان هما:\n١ - صور التعدي.\n٢ - الضمان.\nالمسألة الأولى: صور التعدي:\nمن صور التعدي في الحد ما يأتي:\n١ - الزيادة في عدد الضرب أو كيفيته.\n٢ - الضرب في موضع ممنوع.\n٣ - إقامة الحد في وقت غير مناسب كشدة برد أو حر.\n٤ - إقامة الحد في حال لا تناسب، ومن ذلك ما يأتي:\nأ - المرض.\nب - الزمانة.\nجـ - الحيض.\nد - النفاس.\nهـ - الحمل.\nو- ضعف الخلقة.\nالمسألة الثانية: الضمان:\nوفيها ثلاثة فروع هي:","vol":"3","page":68},{"text":"١ - الضمان.\n٢ - التوجيه.\n٣ - مسؤولية الضمان.\nالفرع الأول: الضمان:\nإذا تلف المحدود بالتعدي وجب ضمانه.\nالفرع الثاني: التوجيه:\nوجه ضمان المحدود إذا تلف بالتعدي ما يأتي:\n١ - قول علي: ما كنت مقيما حدا على أحد فيموت إلا صاحب الخمر فإنه لو مات وديته؛ لأن رسول الله - ﷺ - لم يسنه لنا (١).\n٢ - أن التعدي غير مأذون فيه وغير المأذون مضمون.\nالفرع الثالث: مسؤولية الضمان:\nوقد تقدم ذلك في الجنايات في مسؤولية الآمر والمأمور.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-72>المطلب الثاني إذا كان التلف من غير تعد</span>\nوفيه مسألتان هما:\n١ - الضمان.\n٢ - التوجيه.\nالمسألة الأولى: الضمان:\nإذا تلف المحدود بالحد من غير تعد لم يضمن.\n_________\n(١) صحيح مسلم، كتاب الحدود، باب حد الخمر/ ٣٩/ ١٧٠٧.","vol":"3","page":69},{"text":"المسألة الثانية: التوجيه:\nوجه عدم ضمان المحدود إذا تلف بالحد من غير تعد ما يأتي:\n١ - قول علي - ﵁ -: ما كنت لأقيم حدا على أحد فيموت فأجد في نفسي إلا صاحب الخمر لو مات وديته؛ لأن النبي - ﷺ - لم يسنه لنا (١).\n٢ - أن الحد مأذون فيه والمأذون غير مضمون؛ لأن الإذن ينافي الضمان.\n_________\n(١) صحيح مسلم، كتاب الحدود، باب حد الخمر/ ٣٩/ ١٧٠٧.","vol":"3","page":70},{"text":"المبحث التاسع اجتماع الحدود\nوفيه ثلاثة مطالب هي:\n١ - اجتماع حدود الله.\n٢ - اجتماع حدود الآدمي.\n٣ - اجتماع حدود الله مع حدود الآدمي.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-74>المطلب الأول اجتماع حدود الله</span>\nوفيه ثلاث مسائل هي:\n١ - اجتماع القتل مع القتل.\n٢ - اجتماع القتل مع غيره.\n٣ - اجتماع غير القتل.\nالمسألة الأولى: اجتماع القتل مع القتل:\nوفيها فرعان هما:\n١ - صور اجتماع القتل مع القتل.\n٢ - ما يقدم منها.\nالفرع الأول: صور اجتماع حدود الله مع القتل:\nمن صور ذلك ما يأتي:\n١ - زنا المحصن مع الردة.\n٢ - زنا المحصن مع ترك الصلاة.\n٣ - زنا المحصن مع القتل في المحاربة.\n٤ - الردة مع القتل في المحاربة.\n٥ - ترك الصلاة مع القتل في المحاربة.\nالفرع الأول: ما يقدم منها:\nوفيه أمران هما:","vol":"3","page":71},{"text":"١ - إذا كان في بعضها حق لآدمي.\n٢ - إذا لم يكن في بعضها حق لآدمي.\nالأمر الأول: إذا كان فى بعضها حق لآدمي:\nوفيه جانبان هما:\n١ - الأمثلة.\n٢ - التقديم.\nالجانب الأول: الأمثلة:\nوفيه جزءان هما:\n١ - مثال اجتماع حق الله وحق الآدمي في القتل.\n٢ - مثال اجتماع ما فيه حق الله وحق الآدمي مع الخالص لله.\nالجزء الأول: مثال اجتماع حق الله وحق الآدمي فى القتل:\nمثال ذلك: قتل القاتل في الحرابة، فإن القتل للحرابة حق لله والقتل للقتل حق للآدمي.\nالجزء الثاني: مثال اجتماع ما فيه حق الله وحق الآدمي مح الخالص لله:\nمثال ذلك: قتل القاتل في الحرابة مع باقي أنواع القتل لحق الله.\nالجانب الثاني: التقديم:\nوفيه جزءان هما:\n١ - بيان ما يقدم.\n٢ - التوجيه.\nالجزء الأول: بيان ما يقدم:\nإذا اجتمع في القتل ما فيه حق لله وحق للآدمي مع الخالص لحق الله، قدم ما فيه حق لله وحق للآدمي على الخالص لحق الله.\nالجزء الثاني: التوجيه:\nوجه تقديم ما فيه حق لله وحق للآدمي من أنواع القتل: أن حق الآدمي يبنى على المشاحة.","vol":"3","page":72},{"text":"الأمر الثاني: إذا لم يكن في بعضها حق لآدمي:\nوفيه جانبان هما:\n١ - إذا كان بعضها أشد من بعض.\n٢ - إذا لم يكن بعضها أشد من بعض.\nالجانب الأول: إذا كان بعضها أشد من بعض:\nوفيه جزءان هما:\n١ - المثال.\n٢ - التقديم.\nالجزء الأول: المثال:\nمثال اختلاف القتل في الشدة: الرجم مع غيره.\nالجزء الثاني: التقديم:\nوفيه جزئيتان هما:\n١ - التقديم.\n٢ - التوجيه.\nالجزئية الأولى: التقديم:\nلم أر من تعرض لهذا، والذي يظهر - والله أعلم - تقديم الأشد.\nالجزئية الثانية: التوجيه:\nوجه تقديم الأشد من أنواع القتل: أن الأشد يحقق الأخف بخلاف الأخف. فإنه لا يحقق الأشد.\nالمسألة الثانية: اجتماع القتل من حدود الله مع غيره منها:\nوفيها فرعان هما:\n١ - الأمثلة.\n٢ - الاكتفاء بالقتل.\nالفرع الأول: الأمثلة:\nمن أمثلة اجتماع القتل من حدود الله مع غيره منها ما يأتي:\n١ - الرجم مع القطع.\n٢ - الرجم مع الجلد.","vol":"3","page":73},{"text":"٣ - القتل للردة مع القطع.\n٤ - القتل للردة مع الجلد.\n٥ - القتل لترك الصلاة مع القطع.\n٦ - القتل لترك الصلاة مع الجلد.\n٧ - القتل للحرابة مع القطع.\n٨ - القتل للحرابة مع الجلد.\nالفرع الثاني: الاكتفاء بالقتل:\nوفيه ثلاثة أمور هي:\n١ - الخلاف.\n٢ - التوجيه.\n٣ - الترجيح.\nالأمر الأول: الخلاف:\nإذا اجتمع حدان لله فيها قتل فقد اختلف في الاكتفاء بالقتل عن غيره على قولين:\nالقول الأول: أنه يكتفى به.\nالقول الثاني: أنه لا يكتفى به.\nالأمر الثاني: التوجيه:\nوفيه جانبان هما:\n١ - توجيه القول الأول.\n٢ - توجيه القول الثاني.\nالجانب الأول: توجيه القول الأول:\nوجه القول بالاكتفاء بالقتل بما يأتي:\n١ - قول ابن مسعود - ﵁ -: إذا اجتمع حدان أحدهما قتل أحاط القتل بذلك (١).\n٢ - أنها حدود لله فيها قتل فسقط ما دونه كالمحارب إذا قتل وأخذ المال.\n٣ - أن الحدود تراد للزجر ومع القتل لا يبقى للزجر فائدة.\n_________\n(١) مصنف ابن أبي شيبة، كتاب الحدود، باب في الرجل يسرق ويشرب /٢٨١٢٦.","vol":"3","page":74},{"text":"الجانب الثاني: توجيه القول الثاني:\nوجه القول بعدم الاكتفاء بالقتل: بأن ما وجب مع غير القتل وجب مع القتل كقطع اليد مع القتل قصاصا.\nالأمر الثالث: الترجيح:\nوفيه ثلاتة جوانب هي:\n١ - بيان الراجح.\n٢ - توجيه الترجيح.\n٣ - الجواب عن وجهة القول المرجوح.\nالجانب الأول: بيان الراجح:\nالراجح - والله أعلم - هو القول بالاكتفاء بالقتل.\nالجانب الثاني: توجيه الترجيح:\nوجه ترجيح القول بالاكتفاء بالقتل: أن أدلته أظهر.\nالجانب الثالث: الجواب عن وجهة القول المرجوح:\nيجاب عن وجهة هذا القول: بأن قياس غير القتل من الحدود على القصاص قياس مع الفارق، وذلك من وجهين:\nالوجه الأول: أن الحدود حق لله تعالى، والقصاص حق لآدمي وحق الله مبناه على المسامحة، وحقوق الآدميين مبناها على المشاحة.\nالوجه الثاني: أن الحدود لمجرد الردع والزجر وذلك ينعدم بالقتل، أما القصاص فإنه للتشفي بجانب الردع والزجر، والتشفى لا يحققه القتل وحده.\nالمسألة الثالثة: اجتماع غير القتل:\nوفيها فرعان هما:","vol":"3","page":75},{"text":"١ - الأمثلة.\n٢ - الاكتفاء ببعضها.\nالفرع الأول: الأمثلة:\nمن أمثلة اجتماع غير القتل من الحدود ما يأتي:\n١ - زنا غير المحصن مع السرقة.\n٢ - زنا غير المحصن مع الشرب.\n٣ - اجتماع السرقة مع الشرب.\nالفرع الثانى: الاكتفاء ببعضها:\nوفيه أمران هما:\n١ - إذا كانت الحدود من جنس واحد.\n٢ - إذا لم تكن الحدود من جنس واحد.\nالأمر الأول: إذا كانت الحدود المجتمعة من جنس واحد:\nوفيه جانبان هما:\n١ - الأمثلة.\n٢ - الاكتفاء بأحدها.\nالجانب الأول: الأمثلة:\nمن أمثلة اجتماع الجنس الواحد من الحدود غير القتل ما يأتي:\n١ - تكرر الزنا من البكر قبل الجلد.\n٢ - تكرر السرقة قبل القطع.\n٣ - تكرر الشرب قبل الجلد.\nالجانب الثاني: الاكتفاء بالحد الواحد:\nوفيه جزءان هما:\n١ - الاكتفاء.\n٢ - التوجيه.\nالجزء الأول: الاكتفاء بالحد الواحد:\nإذا تكرر الجنس الواحد من الحد قبل إقامته كفى حد واحد بلا خلاف.","vol":"3","page":76},{"text":"الجزء الثاني: التوجيه:\nوجه الاكتفاء بحد واحد للجنس الواحد المكرر من الحدود: أن محل الحد الواحد وسببه واحد فأجزء واحد كالقتل والكفارة.\nالأمر الثاني: إذا لم تكن الحدود من جنس واحد:\nوفيه جانبان هما:\n١ - الأمثلة.\n٢ - إيقاع جميعها.\nالجانب الأول: الأمثلة:\nمن أمثلة اجتماع الحدود المختلفة ما يأتي:\n١ - حد السرقة مع حد الزنا بالجلد.\n٢ - حد السرقة مع حد الشرب.\n٣ - حد الزنا بالجلد مع حد الشرب.\nالجانب الثاني: إيقاعها:\nوفيه ثلاثة أجزاء هي:\n١ - الإيقاع.\n٢ - ما يبدأ به.\n٣ - الموالاة بينها.\nالجزء الأول: إيقاعها:\nوفيه جزئيتان هما:\n١ - حكم الإيقاع.\n٢ - التوجيه.\nالجزئية الأولى: حكم الإيقاع:\nإذا اجتمعت حدود غير القتل من أجناس مختلفة وجب إيقاعها بلا خلاف.\nالجزئية الثانية: التوجيه:\nوجه إيقاع جميع الحدود المجتمعة من أجناس: أن سبب الوجوب مختلف فيجب لكل سبب حكمه، كما لو تفرقت.","vol":"3","page":77},{"text":"الجزء الثاني: ما يبدأ به:\nوفيها جزئيتان هما:\n١ - حكم تقديم بعضها على بعض.\n٢ - ما يبدأ به.\nالجزئية الأولى: حكم تقديم بعض الحدود على بعض:\nوفيها فقرتان هما:\n١ - حكم التقديم.\n٢ - التوجيه.\nالفقرة الأولى: حكم التقديم:\nالحدود غير القتل يجوز تقديم بعضها على بعض.\nالفقرة الثانية: التوجيه:\nوجه جواز تقديم بعض الحدود على بعض: أن الأصل الجواز ولم يرد في الترتيب بينها دليل.\nالجزئية الثانية: ما يبدأ به:\nوفيها فقرتان هما:\n١ - إذا اختلفت في الشدة.\n٢ - إذا تساوت في الشدة.\nالفقرة الأولى: إذا اختلفت في الشدة:\nوفيها شيئان هما:\n١ - الأمثلة.\n٢ - ما يبدأ به.\nالشيء الأول: الأمثلة:\nمن أمثلة الحدود المختلفة في الشدة ما يأتي:\n١ - القطع مع الجلد.\n٢ - جلد الزاني وجلد الشارب.\n٣ - قطع السارق وقطع المحارب.","vol":"3","page":78},{"text":"الشيء الثاني: ما يبدأ به:\nوفيه نقطتان هما:\n١ - بيان ما يبدأ به.\n٢ - التوجيه.\nالنقطة الأولى: بيان ما يبدأ به:\nإذا اجتمعت الحدود المختلفة في الشدة بدئ بالأخف منها. فيبدأ بحد الشرب قبل حد الزنا، ويبدأ بالقطع للسرقة قبل القطع للحرابة.\nالنقطة الثانية: التوجيه:\nوجه البدء بالأخف في الحدود المختلفة في الشدة: أن البدء بالأشد قد يفوت الأخف فيما لو أدى إلى التلف.\nالفقرة الثانية: إذا تساوت الحدود في الشدة:\nوفيها شيئان هما:\n١ - الأمثلة.\n٢ - ما يبدأ به.\nالشيء الأول: الأمثلة:\nمن أمثلة استواء الحدود في الشدة ما يأتي:\nالجلد للشرب، وللقذف على القول بأنه حق لله.\nالشيء الثاني: ما يبدأ به:\nوفيه نقطتان هما:\n١ - بيان ما يبدأ به.\n٢ - التوجيه.\nالنقطة الأولى: بيان ما يبدأ به:\nإذا تساوت الحدود في الشدة بدئ بأي واحد منها.","vol":"3","page":79},{"text":"النقطة الثانية: التوجيه:\nوجه البدء بأي واحد من الحدود المتساوية في الشدة: أنه لا ميزة لأي واحد منها ولا أثر له.\nالجزء الثالث: الموالاة بينها:\nوفيه جزئيتان هما:\n١ - حكم الموالاة.\n٢ - الفترة اللازمة بين الحدين.\nالجزئية الأولى: حكم الموالاة:\nوفيها فقرتان هما:\n١ - بيان الحكم.\n٢ - التوجيه.\nالفقرة الأولى: بيان الحكم:\nالموالاة بين الحدود المجتمعة لا يجوز.\nالفقرة الثانية: التوجيه:\nوجه عدم جواز الموالاة بين إقامة الحدود المجتمعة على الواحد ما يأتي:\n١ - أنه لم يرد بالموالاة بينها دليل.\n٢ - أن الموالاة بينها قد تؤدي إلى التلف وذلك لا يجوز؛ لأن الحد للتأديب والردع والزجر وليس للإتلاف.\nالجزئية الثانية: الفترة اللازمة بين الحدين:\nوفيها فقرتان هما:\n١ - بيان الفترة.\n٢ - من يحددها.\nالفقرة الأولى: بيان الفترة:\nوفيها شيئان هما:","vol":"3","page":80},{"text":"١ - بيان الفترة.\n٢ - التوجيه.\nالشيء الأول: بيان الفترة:\nلا حد للفترة اللازمة بين الحدين، فينتظر بالحد الثاني في انتفاء الخوف من الضرر بإيقاع الحد الآخر.\nالشيء الثاني: التوجيه:\nوجه عدم تحديد الفترة بين الحدين: أن القصد تفادي الضرر بالموالاة، وذلك يختلف باختلاف الأحوال والأشخاص، فمتى انتفى الخوف من الضرر جاز إيقاع الحد الثاني.\nالفقرة الثانية: من يحدد الفترة:\nوفيها شيئان هما:\n١ - بيان من يحدد الفترة.\n٢ - التوجيه.\nالشيء الأول: بيان من يحدد الفترة:\nالذي يحدد الفترة بين إيقاع الحدين هو الطب.\nالشيء الثاني: التوجيه:\nوجه إسناد تحديد الفترة بين الحدين إلى الطب: أنه الذي يعرف بواسطته انتفاء الضرر وعدمه؛ للخبرة بتحمل الأجسام وضعفها والأمراض وخطرها.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-75>المطلب الثاني اجتماع حدود الآدمي</span>\nوفيه مسألتان هما:\n١ - الأمثلة.\n٢ - الإيقاع.","vol":"3","page":81},{"text":"المسألة الأولى: الأمثلة:\nمن اجتماع حدود الآدمي ما يأتي:\n١ - القتل مع القطع.\n٢ - القتل مع حد القذف.\n٣ - القطع مع حد القذف.\nالمسألة الثانية: الإيقاع:\nوفيها فرعان هما:\n١ - إذا كان فيها قتل.\n٢ - إذا لم يكن فيها قتل.\nالفرع الأول: إذا كان في الحدود المجتمعة لآدمى قتل:\nوفيها ثلاثة أمور هي:\n١ - الخلاف.\n٢ - التوجيه.\n٣ - الترجيح.\nالأمر الأول: الخلاف:\nاختلف في إيقاع الحدود لآدمي المجتمعة مع القتل على قولين:\nالقول الأول: أنها توقع كلها.\nالقول الثاني: أنه لا يوقع إلا القتل.\nالأمر الثاني: التوجيه:\nوفيه جانبان هما:\n١ - توجيه القول الأول.\n٢ - توجيه القول الثاني.\nالجانب الأول: توجيه القول الأول:\nوجه القول بإيقاع جميع حقوق الآدمي المجتمعة ولو كان فيها قتل: بأنها حقوق لآدمي أمكن استيفاؤها فوجب كسائر حقوقهم.","vol":"3","page":82},{"text":"الجانب الثاني: توجيه القول الثاني:\nوجه القول بالاكتفاء بالقتل بما يأتي:\n١ - قول ابن مسعود - ﵁ -: إذا اجتمع حدان أحدهما القتل أحاط القتل بذلك (١).\n٢ - قياس حقوق الآدمي على حقوق الله.\nالأمر الثالث: الترجيح:\nوفيه ثلاثة جوانب هي:\n١ - بيان الراجح.\n٢ - توجيه الترجيح.\n٣ - الجواب عن وجهة القول المرجوح.\nالجانب الأول: بيان الراجح:\nالراجح - والله أعلم - استيفاء الجميع.\nالجانب الثاني: توجيه الترجيح:\nوجه ترجيح استيفاء جميع الحدود ما يأتي:\n١ - أن من مقاصد استيفاء حقوق الآدميين التشفي، وهو لا يحصل بالقتل دون غيره من الحقوق.\n٢ - أن الحقوق إذا كانت لأكثر من واحد أن كل واحد يريد استيفاء حقه وهو لا يحصل باستيفاء حق غيره.\nالجانب الثالث: الجواب عن وجهة القول المرجوح:\nوفيه جزءان هما:\n_________\n(١) مصنف ابن أبي شيبة، كتاب الحدود، في الرجل يسرق ويشرب/٢٨١٢٦.","vol":"3","page":83},{"text":"١ - الجواب عما ورد عن ابن مسعود.\n٢ - الجواب عن قياس حقوق الآدميين على حقوق الله.\nالجزء الأول: الجواب عن الدليل الأول:\nيجاب عن ما ورد عن ابن مسعود بجوابين:\nالجواب الأول: حمله على حدود الله؛ لأن الحدود إذا أطلقت انصرفت إلى حدود الله.\nالجواب الثاني: أنه رأي له وقد خولف فيه كما ورد عن ابن عباس أنه قال: إذا وجب على الرجل القتل ووجب عليه حدود لم تقم عليه الحدود إلا الفرية (١).\nالجزء الثاني: الجواب عن الدليل الثاني:\nالجواب عن قياس حقوق الآدميين على حقوق الله بأنه قياس مع الفارق فلا يصح، وذلك أن حقوق الله مبنية على المسامحة وحقوق الآدميين مبنية على المشاحة.\nالفرع الثانى: إيقاع حدود الآدميين المجتمعة بلا قتل:\nوفيه أمران هما:\n١ - الإيقاع.\n٢ - ما يبدأ به.\nالأمر الأول: الإيقاع:\nوفيه جانبان هما:\n١ - إذا كانت لواحد.\n٢ - إذا كانت لأكثر من واحد.\n_________\n(١) مصنف عبد الرزاق، كتاب الحدود، باب الذي يأتي الحدود ثم يقتل/ ١٨٢٢٦.","vol":"3","page":84},{"text":"الجانب الأول: إذا كانت الحدود لواحد:\nوفيه جزءان هما:\n١ - إذا كان سببها واحدًا.\n٢ - إذا كان سببها مختلفًا.\nالجزء الأول: إذا كان سببها واحدا:\nوفيه جزئيتان هما:\n١ - المثال.\n٢ - الإيقاع.\nالجزئية الأولى: المثال:\nمثال الحدود متحدة الجنس والسبب: حد القذف المتكرر قبل إقامة الحد.\nالجزئية الثانية: الإيقاع:\nوفيها فقرتان هما:\n١ - الإيقاع.\n٢ - التوجيه.\nالفقرة الأولى: الإيقاع:\nإذا اجتمع عدد من الحدود وكانت من جنس واحد وسببها واحد لم يوقع منها إلا واحد (١).\nالفقرة الثانية: التوجيه:\nوجه الاكتفاء بحد واحد إذا كانت الحدود لواحد وهي من جنس واحد سببها واحد ما يأتي:\n١ - أنها حدود من جنس واحد وسببها واحد فتتداخل كالقتلين (٢). والقطعين (٣).\n_________\n(١) فإن كل قذف يوجب حدا، والسبب واحد وهو القذف، وجنس الحد واحد وهو الجلد.\n(٢) القتل في الحرابة والقتل قصاصا، فإن القتل قصاصا يسقط بقتل الحرابة.\n(٣) القطع قصاصا والقطع في السرقة فإن القطع قصاصا يسقط قطع السرقة.","vol":"3","page":85},{"text":"٢ - أنها لو كانت لله كزنا البكر المتكرر قبل إقامة الحد لم يقم إلا حد واحد فكذلك إذا كانت لآدمي.\nالجزء الثاني: إذا كان سبب الحدود مختلفا:\nوفيه جزئيتان هما:\n١ - الأمثلة.\n٢ - الإيقاع.\nالجزئية الأولى: الأمثلة:\nمن أمثلة حدود الآدمي الواحد مختلفة الجنس ما يأتي:\nالقطع مع حد القذف.\nالجزئية الثانية: الإيقاع:\nوفيها فقرتان هما:\n١ - الإيقاع.\n٢ - التوجيه.\nالفقرة الأولى: الإيقاع:\nإذا اجتمع عدد من الحدود لواحد وكان سببها مختلفا وجنسها مختلفا أوقعت كلها، فلو وجد القذف مع القطع حد للقذف ثم القطع.\nالفقرة الثانية: التوجيه:\nوجه إقامة كل الحدود إذا كانت مختلفة وسببها مختلفا: أنها حدود من أجناس وأسبابها مختلفة فلا يتأدى بعضها بإقامة بعض، فوجب إقامة جميعها كما لو كانت لله أو لأكثر من واحد.\nالجانب الثاني: إذا كانت الحدود لأكثر من واحد:\nوفيه جزءان هما:\n١ - الأمثلة.\n٢ - الإيقاع.","vol":"3","page":86},{"text":"الجزء الأول: الأمثلة:\nمن أمثلة الحدود المجتمعة لأكثر من واحد ما يأتي:\n١ - قذف شخص وقطع آخر.\n٢ - قذف أكثر من شخص بكلمات.\n٣ - قطع أكثر من شخص.\nالجزء الثاني: الإيقاع:\nوفيه جزئيتان هما:\n١ - الإيقاع.\n٢ - التوجيه.\nالجزئية الأولى: الإيقاع:\nإذا اجتمعت حدود لأكثر من واحد أوقعت كلها.\nالجزئية الثانية: التوجيه:\nوجه إيقاع جميع الحدود المجتمعة لأكثر من واحد: أن إيقاع حدود بعضهم يعد إيقاعا لحدود غيره كقضاء الديون.\nالأمر الثاني: ما يبدأ به:\nوفيه جانبان هما:\n١ - إذا تساوت الحدود في الشدة.\n٢ - إذا اختلفت الحدود في الشدة.\nالجانب الأول: إذا تساوت الحدود فى الشدة:\nوفيه جزءان هما:\n١ - المثال.\n٢ - ما يبدأ به.\nالجزء الأول: المثال:\nمثال اجتماع الحدود المتساوية في الشدة ما يأتي:\n١ - القذف لأكثر من واحد بكلمات.\n٢ - قطع كف شخص وقدم آخر.\n٣ - قطع يمين شخص وشمال آخر.","vol":"3","page":87},{"text":"الجزء الثاني: ما يبدأ به:\nوفيه جزئيتان هما:\n١ - إذا تساوى زمن الاستحقاق.\n٢ - إذا اختلف زمن الاستحقاق.\nالجزئية الأولى: إذا تساوت الحدود فى زمن الاستحقاق:\nوفيها فقرتان هما:\n١ - ما يبدأ به.\n٢ - التوجيه.\nالفقرة الأولى: ما يبدأ به:\nإذا تساوت الحدود في زمن الاستحقاق بدئ بأي واحد منها.\nالفقرة الثانية: التوجيه:\nوجه التخيير في البدء بأي واحد من الحدود المتساوية: أنه لا ميزة لبعضها على بعض فتتساوى في البدء في التنفيذ.\nالجزئية الثانية: إذا اختلف زمن الاستحقاق:\nوفيها فقرتان هما:\n١ - ما يبدأ به.\n٢ - التوجيه.\nالفقرة الأولى: ما يبدأ به:\nإذا اختلف زمن استحقاق الحدود المجتمعة بدئ بالأسبق.\nالفقرة الثانية: التوجيه:\nوجه البدء بالأسبق إذا وجد السبق: أن السبق بالوجوب ميزة للسابق على المسبوق فيقدم عليه.\nالجانب الثاني: إذا اختلفت الحدود فى الشدة:\nوفيه جزءان هما:\n١ - الأمثلة.\n٢ - ما يبدأ به.","vol":"3","page":88},{"text":"الجزء الأول: الأمثلة:\nمن أمثلة الحدود المختلفة في الشدة الجلد مع القطع.\nالجزء الثاني: ما يبدأ به:\nوفيه جزئيتان هما:\n١ - بيان ما يبدأ به.\n٢ - التوجيه.\nالجزئية الأولى: بيان ما يبدأ به:\nإذا اختلفت الحدود في الشدة بدئ بالأخف منها.\nالجزئية الثانية: التوجيه:\nوجه البدء بالأخف من الحدود: أن البدء بالأشد قد يؤدي إلى التلف فيفوت الأخف، بخلاف البدء بالأخف فلا يخشى منه ذلك.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-76>المطلب الثالث اجتماع حدود الآدمى مع حقوق الله</span>\nوفيه ثلاث مسائل هي:\n١ - اجتماع القتل مع القتل.\n٢ - اجتماع القتل مع غيره.\n٣ - اجتماع غير القتل.\nالمسألة الأولى: اجتماع القتل مع القتل:\nوفيها فرعان هما:\n١ - الأمثلة.\n٢ - التنفيذ.\nالفرع الأول: الأمثلة:\nمن أمثلة اجتماع القتل لحق الله مع القتل لحق الآدمي ما يأتى:","vol":"3","page":89},{"text":"١ - القصاص مع الرجم.\n٢ - القصاص مع القتل للحرابة.\n٣ - القصاص مع الردة.\n٤ - القصاص مع القتل لترك الصلاة.\n٥ - القصاص مع القتل تعزيرا.\nالفرع الثاني: التنفيذ:\nوفيه أمران هما:\n١ - التنفيذ.\n٢ - ما يقدم.\nالأمر الأول: التنفيذ:\nإذا اجتمع القتل لحق الله تعالى والقتل لحق الآدمي تداخلا، فبأيهما سبق دخل فيه الآخر.\nالأمر الثاني: ما يقدم:\nوفيه جانبان هما:\n١ - بيان ما يقدم.\n٢ - التوجيه.\nالجانب الأول: بيان ما يقدم:\nإذا اجتمع القتل لحق الله والقتل لحق الآدمي قدم القتل لحق الآدمي، فيقدم القتل قصاصا على القتل للردة.\nوما فيه حق للآدمي على الخالص لحق الله، فيقدم القتل للحرابة على القتل للردة.\nالجانب الثاني: التوجيه:\nوجه تقديم القتل لحق الآدمي على القتل لحق الله: أن حق الآدمي مبني على المشاحة، وحق الله مبني على المسامحة.","vol":"3","page":90},{"text":"المسألة الثانية: اجتماع القتل مع غيره:\nوفيها فرعان هما:\n١ - صور اجتماع القتل مع غيره.\n٢ - تنفيذ غير القتل.\nالفرع الأول: صور اجتماع القتل مع غيره:\nصور اجتماع القتل مع غيره كما يلي:\n١ - القتل لحق الآدمي مع غيره من حقوق الله كالقتل قصاصا. مع القطع للسرقة.\n٢ - القتل لحق الآدمي مع غيره من حقوق الآدميين كالقتل قصاصا مع القطع قصاصا.\n٣ - القتل لحق الله مع غيره من حقوق الله كالرجم مع القطع للسرقة.\n٤ - القتل لحق الله مع غيره من حقوق الآدميين، كالقتل للردة مع القطع قصاصا.\nالفرع الثاني: تنفيذ غير القتل:\nوفيه أمران هما:\n١ - تنفيذ حقوق الله.\n٢ - تنفيذ حقوق الآدميين.\nالأمر الأول: تنفيذ حقوق الله:\nوفيه جانبان هما:\n١ - التنفيذ.\n٢ - التوجيه.\nالجانب الأول: التنفيذ:\nحدود الله من الحدود غير القتل تدخل في القتل فلا تستوفى سواء كان القتل لحق الله أم لحق الآدميين.","vol":"3","page":91},{"text":"الجانب الثاني: التوجيه:\nوجه دخول غير القتل من حدود الله في القتل ما يأتي:\n١ - قول ابن مسعود - ﵁ -: إذا اجتمع حدان أحدهما القتل أحاط القتل بذلك (١).\n٢ - أن حقوق الله تبنى على المسامحة فيدخل أصغرها في أكبرها.\nالأمر الثاني: تنفيذ حقوق الآدمي:\nوفيه جانبان هما:\n١ - التنفيذ.\n٢ - الموالاة بينها.\nالجانب الأول: التنفيذ:\nوفيه جزءان هما:\n١ - التنفيذ.\n٢ - التوجيه.\nالجزء الأول: التنفيذ:\nحقوق الآدميين غير القتل لا تدخل في القتل فتستوفى قبله.\nالجزء الثاني: التوجيه:\nوجه عدم سقوط غير القتل من حقوق الآدميين بالقتل:\nما يأتي:\n١ - أن حقوق الآدميين تبنى على المشاحة فلا تسقط إلا بالعفو عنها أو استيفائها.\n_________\n(١) مصنف اين أبي شيبة، كتاب الحدود، في الرجل يسرق ويشرب /٢٨١٢٦.","vol":"3","page":92},{"text":"٢ - أن من أهداف استيفاء حدود الآدميين التشفى، وهو لا يحصل بفعل البعض.\nالجانب الثاني: الموالاة بينها:\nوفيه جزءان هما:\n١ - إذا كان القتل لحق الله تعالى.\n٢ - إذا كان القتل لحق الآدمي.\nالجزء الأول: إذا كان القتل لحق الله تعالى:\nوفيه جزئيتان هما:\n١ - الموالاة.\n٢ - التوجيه.\nالجزئية الأولى: الموالاة:\nإذا كان القتل لحق الله تعالى نفذت حقوق الآدميين متوالية.\nالجزئية الثانية: التوجيه:\nوجه الموالاة بين تنفيذ حقوق الآدميين إذا كان القتل لحق الله: أن القتل متحتم فلا فائدة في التأخير.\nالجزء الثاني: إذا كان القتل لحق الآدميين:\nوفيه جزئيتان هما:\n١ - الموالاة.\n٢ - التوجيه.\nالجزئية الأولى: الموالاة:\nإذا كان القتل لحق آدمي انتظر باستيفاء كل واحد حتى يؤمن الضرر من الذي قيله.\nالجزئية الثانية: التوجيه:\nوجه تأخير الاستيفاء لكل واحد حتى يؤمن الضرر من الذي قبله:","vol":"3","page":93},{"text":"ما يأتي:\n١ - أن الموالاة قد تفوت النفس فيفوت بها القصاص.\n٢ - أن العفو عن القتل لحق الآدمي جائز والتأخير يقوي احتمال العفو فيؤخر.\nالمسألة الثالثة: اجتماع غير القتل من حقوق الله وحقوق الآدميين:\nوفيها فرعان هما:\n١ - التنفيذ.\n٢ - التقديم.\nالفرع الأول: التنفيذ:\nوفيه أمران هما:\n١ - التنفيذ.\n٢ - التوجيه.\nالأمر الأول: التنفيذ:\nوفيه جانبان هما:\n١ - إذا كان يفوت محل الحد بتنفيذ أحد الحدين.\n٢ - إذا كان لا يفوت محل الحد بتنفيذ أحد الحدين.\nالجانب الأول: إذا كان يفوت محل الحد بتنفيذ أحد الحدين:\nوفيه جزءان هما:\n١ - الأمثلة.\n٢ - التنفيذ.\nالجزء الأول: الأمثلة:\nمن أمثلة ما يفوت به محل الحد بتنفيذ أحد الحدين ما يأتي:\n١ - قطع اليد قصاصا وفي السرقة.\n٢ - قطع الرجل قصاصا وفي السرقة.","vol":"3","page":94},{"text":"الجزء الثاني: التنفيذ:\nوفيه جزئيتان هما:\n١ - التنفيذ.\n٢ - التقديم.\nالجزئية الأولى: التنفيذ:\nوفيها فقرتان هما:\n١ - التنفيذ.\n٢ - التوجيه.\nالفقرة الأولى: التنفيذ:\nإذا كان تنفيذ أحد الحدين يفوت به محل الحد لم يمكن تنفيذ غير حد واحد.\nالفقرة الثانية: التوجيه:\nوجه عدم إمكان تنفيذ أكثر من حد إذا كان محل الحد يفوت به: أنه إذا نفذ أحد الحدين لم يبق محل لتنفيذ الآخر.\nالجزئية الثانية: التقديم:\nوفيها فقرتان هما:\n١ - ما يقدم.\n٢ - التوجيه.\nالفقرة الأولى: ما يقدم:\nإذا كان تنفيذ أحد الحدين يفوت محل الحد قدم تنفيذ حدود الآدمي.\nالفقرة الثانية: التوجيه:\nوجه تقديم حدود الآدميين على حدود الله: أن حقوق الآدميين على المشاحة، وحدود الله تبنى على المسامحة.\nالجانب الثاني: إذا كان محل الحد لا يفوت بتنفيذ أحد الحدين:\nوفيه جزءان هما:","vol":"3","page":95},{"text":"١ - الأمثلة.\n٢ - التنفيذ.\nالجزء الأول: الأمثلة:\nمن أمثلة ما لا يفوت به محل الحد بتنفيذ أحد الحدين ما يأتي:\n١ - حد الشرب مع حد القذف.\n٢ - الجلد بالزنا مع حد القذف.\nالجزء الثاني: التنفيذ:\nوفيه جزئيتان هما:\n١ - التنفيذ.\n٢ - التقديم.\nالجزئية الأولى: التنفيذ:\nوفيه فقرتان هما:\n١ - التنفيذ.\n٢ - التوجيه.\nالفقرة الأولى: التنفيذ:\nإذا كان تنفيذ أحد الحدين لا يفوت به محل الحد نفذا جميعا.\nالفقرة الثانية: التوجيه:\nوجه تنفيذ الحدين جميعا إذا كان تنفيذ أحدهما لا يفوت به محل الحد: أن محل الحد باق يمكن تنفيذ الحد الثاني فيه.\nالجزئية الثانية: التقديم:\nوفيها فقرتان هما:\n١ - إذا اختلف الحدان في الشدة.\n٢ - إذا لم يختلف الحدان في الشدة.\nالفقرة الأولى: إذا اختلف الحدان في الشدة:\nوفيها شيئان هما:\n١ - المثال.\n٢ - ما يبدأ به.","vol":"3","page":96},{"text":"الشيء الأول: المثال:\nمثال اختلاف الحدين في الشدة ما يأتي:\n١ - حد الزنا مع حد الشرب.\n٢ - حد الزنا مع حد القذف.\nالشيء الثاني: ما يبدأ به:\nوفيه نقطتان هما:\n١ - بيان ما يبدأ به.\n٢ - التوجيه.\nالنقطة الأولى: ما يبدأ به:\nإذا اختلفت الحدود في الشدة بدئ بالأخف منها.\nالنقطة الثانية: التوجيه:\nوجه البدء بالأخف من الحدود المختلفة في الشدة: أن البدء بالأشد قد يؤدي إلى التلف فيفوت الأخف.\nالفقرة الثانية: إذا لم يختلف الحدان في الشدة:\nوفيها شيئان هما:\n١ - الأمثلة.\n٢ - التقديم.\nالشيء الأول: الأمثلة:\nمن أمثلة عدم اختلاف الحدين في الشدة حد الشرب مع حد القذف.\nالشيء الثاني: ما يبدأ به:\nوفيه نقطتان هما:\n١ - بيان ما يبدأ به.\n٢ - التوجيه.\nالنقطة الأولى: بيان ما يبدأ به:\nإذا لم يختلف الحدان في الشدة بدئ بحد الآدمي فينفذ حد القذف قبل حد الشرب.","vol":"3","page":97},{"text":"النقطة الثانية: التوجيه:\nوجه تقديم تنفيذ حد الآدمي على حد الله: أن حقوق الآدميين تبنى على المشاحة، وحقوق الله تبنى على المسامحة.","vol":"3","page":98},{"text":"المبحث العاشر تأخير إقامة الحد\nوفيه مطلبان هما:\n١ - أسباب التأخير.\n٢ - التأخير.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-78>المطلب الأول أسباب التأخير</span>\nمن أسباب التأخير ما يأتي:\n١ - التأخير للحمل.\n٢ - التأخير للنفاس.\n٣ - التأخير للحيض.\n٤ - التأخير للمرض.\n٥ - التأخير للرضاع.\n٦ - التأخير للزمانة.\n٧ - التأخير للبرء من حد سابق.\n٨ - التأخير للبرد والحر.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-79>المطلب الثاني التأخير</span>\nوفيه مسألتان هما:\n١ - تأخير الحد للحمل.\n٢ - تأخير الحد لغير الحمل.\nالمسألة الأولى: تأخير الحد للحمل:\nوفيها فرعان هما:\n١ - التأخير.\n٢ - نهاية التأخير.\nالفرع الأول: التأخير:\nوفيه أمران هما:","vol":"3","page":99},{"text":"١ - التأخير.\n٢ - دليل التأخير.\nالأمر الأول: التأخير:\nتأخير إقامة الحد على الحامل واجب سواء كان قتلا أم دونه، وسواء كان من حلال أم من حرام.\nالأمر الثاني: الدليل:\nالدليل على تأخير إقامة الحد على الحامل ما يأتي:\n١ - ما ورد أن رسول الله - ﷺ - أخر الحد عن الجهنية (١).\n٢ - ما ورد أن عمر - ﵁ - أخر الحد بمشورة معاذ - ﵁ - (٢).\n٣ - ما ورد أن عليا - ﵁ - أخر الحد عن الحامل حتى وضعت (٣).\n٤ - أن إقامة الحد على الحامل يتعدى إلى ولدها وهو لا ذنب له.\nالفرع الثاني: نهاية التأخير:\nوفيه أمران هما:\n١ - إذا كان الحد قتلا.\n٢ - إذا كان الحد دون القتل.\nالأمر الأول: إذا كان الحد قتلا:\nوفيه جانبان هما:\n١ - بيان نهاية التأخير.\n٢ - التوجيه.\nالجانب الأول: بيان نهاية التأخير:\nإذا كان الحد قتلا كانت نهاية التأخير عن الحامل إلى الوضع.\n_________\n(١) سنن أبي داود، كتاب الحدود، باب المرأة التي أمر النبي برجمها/ ٤٤٤٠.\n(٢) مصنف ابن أبي شيبة، كتاب الحدود، باب من قال إذا فجرت وهي حامل/ ٢٩٤١١.\n(٣) مصنف ابن أبي شيبة، كتاب الحدود، من قال إذا فجرت وهي حامل/٢٩٤٠٩.","vol":"3","page":100},{"text":"الجانب الثاني: التوجيه:\nوجه تحديد نهاية تأخير الحد عن الحامل بالوضع: أن التأخير للمحافظة على الحمل، فإذا وضع زال الخوف عليه.\nالأمر الثاني: إذا كان الحد دون القتل:\nوفيه جانبان هما:\n١ - بيان نهاية التأخير.\n٢ - التوجيه.\nالجانب الأول: بيان نهاية التأخير:\nإذا كان حد الحامل دون القتل كانت نهاية التأخير إلى أن تضع وتشفى من نفاسها سواء كان الحد قطعا أم جلدا.\nالجانب الثاني: التوجيه:\nوجه تأخير الحد غير القتل عن الحامل إلى وضعها وشفائها ما يأتي:\n١ - ما ورد أن عليا - ﵁ - لما وجد الزانية في نفاسها تركها وأقره الرسول - ﷺ - (١).\n٢ - أن إقامة الحد على النفساء يضرها والضرر لا يجوز؛ لأن الغرض من الحد التأديب لا الإضرار.\nالمسألة الثانية: تأخير الحد لغير الحمل:\nوفيها فرعان هما:\n١ - إذا كان الحد قتلا.\n٢ - إذا كان الحد دون القتل.\n_________\n(١) صحيح مسلم، كتاب الحدود، باب تأخير الحد عن النفساء ٣٤/ ١٧٠٥.","vol":"3","page":101},{"text":"الفرع الأول: إذا كان الحد قتلا:\nوفيه أمران هما:\n١ - الأمثلة.\n٢ - التأخير.\nالأمر الأول: الأمثلة:\nمن أمثلة القتل حدا ما يأتي:\n١ - قتل المحارب.\n٢ - قتل الردة.\n٣ - قتل تارك الصلاة.\n٤ - رجم الزاني.\nالأمر الثاني: التأخير:\nوفيه جانبان هما:\n١ - بيان الحكم.\n٢ - التوجيه.\nالجانب الأول: بيان الحكم:\nإذا كان الحد قتلا لم يؤخر لغير الحامل.\nالجانب الثاني: التوجيه:\nوجه عدم تأخير القتل حدا لغير الحمل ما يأتي:\n١ - أن التأخير لا يفيد.\n٢ - أن التأخير قد يؤدي إلى التلف قبل إقامة الحد فيفوت إقامته.\nالفرع الثاني: إذا كان الحد دون القتل:\nوفيه أمران هما:\n١ - الأمثلة.\n٢ - التأخير.\nالأمر الأول: الأمثلة:\nأمثلة غير القتل من الحدود ما يأتي:","vol":"3","page":102},{"text":"١ - القطع.\n٢ - الجلد.\nالأمر الثاني: التأخير:\nوفيه جانبان هما:\n١ - بيان الحكم.\n٢ - التوجيه.\nالجانب الأول: بيان الحكم:\nتأخير غير القتل من الحدود للعذر واجب.\nالجانب الثاني: التوجيه:\nوفيه جزءان هما:\n١ - توجيه التأخير للنفاس.\n٢ - توجيه التأخير لباقي الأسباب.\nالجزء الأول: توجيه التأخير للنفاس:\nوجه تأخير غير القتل من الحدود للنفاس ما يأتي:\n١ - أن إقامة الحد على النفساء قد يؤدي إلى تلفها، وذلك لا يجوز؛ لأن الحد للتأديب وليس للإتلاف.\nالجزء الثاني: توجيه تأخير الحد لباقي الأسباب:\nوجه تأخير الحد لباقي الأسباب: أن إقامة الحد حال العذر قد يؤدي إلى التلف أو الإضرار، وذلك لا يجوز؛ لأن الحد للتأديب وليس للضرر أو الإتلاف كما تقدم.","vol":"3","page":103},{"text":"المبحث الحادي عشر تخفيف الحد\nوفيه ثلاثة مطالب هي:\n١ - أسباب التخفيف.\n٢ - صفة التخفيف.\n٣ - حكم التخفيف.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-81>المطلب الأول أسباب التخفيف</span>\nمن أسباب التخفيف: أن يكون مرتكب الحد لا يتحمله لمرض لا يرجى برؤه.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-82>المطلب الثاني صفة التخفيف</span>\nالصفة الأولى: في آلة الجلد كعذق النخلة أو سعفها.\nالصفة الثانية: في تخفيف الضرب.\nالصفة الثالثة: في آلة الجلد وتخفيف الضرب.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-83>المطلب الثالث حكم التخفيف</span>\nوفيه مسألتان هما:\n١ - إذا كان سبب التخفيف يرجى زواله.\n٢ - إذا كان سبب التخفيف لا يرجى زواله.","vol":"3","page":104},{"text":"المسألة الأولى: إذا كان سبب التخفيف يرجى زواله:\nوفيها ثلاثة فروع هي:\n١ - الخلاف.\n٢ - التوجيه.\n٣ - الترجيح.\nالفرع الأول: الخلاف:\nإذا كان سبب التخفيف يرجى زواله فقد اختلف في تخفيف الحد على قولين:\nالقول الأول: أنه يخفف.\nالقول الثاني: أنه لا يخفف.\nالفرع الثانى: التوجيه:\nوفيه أمران هما:\n١ - توجيه القول الأول.\n٢ - توجيه القول الثاني.\nالأمر الأول: توجيه القول الأول:\nوجه القول بالتخفيف بما يلي:\n١ - ما ورد أن رسول الله - ﷺ - قال في المريض الضني (١): (خذوا مائة شمراخ فاضربوه ضربة واحدة) (٢).\n٢ - أنه إما أن يقام عليه الحد مع التخفيف، أو لا يقام عليه، أو يقام عليه من غير تخفيف، وترك الحد لا يجوز؛ لأنه ترك للأمر، وإقامة الحد من غير تخفيف يؤدي إلى التلف وهذا لا يجوز؛ لأن الحد تأديب وليس إتلافا، فتعين التخفيف.\n_________\n(١) ضعيف الجسم من المرض.\n(٢) سنن أبي داود، كتاب الحدود، باب إقامة الحد على المريض/ ٤٤٧٢.","vol":"3","page":105},{"text":"الأمر الثاني: توجيه القول الثاني:\nوجه القول بعدم التخفيف بما يلي:\n١ - أن النصوص لم تفصل بين الصحيح والسقيم، فلا يجوز تقييدها من غير دليل.\n٢ - أن الرسول - ﷺ - أجل الحد عن النفساء ولم يخففه وهذا ظاهر في عدم التخفيف.\nالفرع الثالث: الترجيح:\nوفيه ثلاثة أمور هي:\n١ - بيان الراجح.\n٢ - توجيه الترجيح.\n٣ - الجواب عن وجهة القول المرجوح.\nالأمر الأول: بيان الراجح:\nالراجح - والله أعلم - عدم التخفيف.\nالأمر الثاني: توجيه الترجيح:\nوجه ترجيح عدم التخفيف: أن الأصل عدم التخفيف فلا يصار إليه بلا دليل، وما استدل به المخالفون سيأتي الجواب عنه.\nالأمر الثالث: الجواب عن وجهة المخالفين:\nوفيه جانبان هما:\n١ - الجواب عن الاحتجاج بالحديث.\n٢ - الجواب عن الحصر.\nالجانب الأول: الجواب عن الاحتجاج بالحديث:\nيجاب عن ذلك بجوابين:","vol":"3","page":106},{"text":"الجواب الأول: أن فيه مقالا (١).\nالجواب الثاني: أنه في الميؤوس من شفائه.\nالجانب الثاني: الجواب عن الحصر:\nأجيب عنه: بأن الأمر ليس منحصرا فيما ذكروه؛ لأنه يمكن تأخير الحد إلى زوال السبب فيقام عليه الحد على صفته، أو يصل الأمر إلى اليأس فيأخذ حكم من لا يرجى زوال سببه على ما يأتي.\nالمسألة الثانية: إذا كان سبب التخفيف لا يرجى زواله (٢):\nوفيها ثلاثة فروع هي:\n١ - الخلاف.\n٢ - التوجيه.\n٣ - الترجيح.\nالفرع الأول: الخلاف:\nإذا كان سبب التخفيف لا يرجى زواله فقد اختلف في تخفيف الحد على قولين:\nالقول الأول: أنه يجوز.\nالقول الثاني: أنه لا يجوز.\nالفرع الثاني: التوجيه:\nوفيه أمران هما:\n١ - توجيه القول الأول.\n٢ - توجيه القول الثاني.\n_________\n(١) الإشراف لابن المنذر ٣/ ١٢ والإجماع له/ ٦٩.\n(٢) أفرد عما قبله لاختلاف الترجيح.","vol":"3","page":107},{"text":"الأمر الأول: توجيه القول الأول:\nوجه القول بجواز التخفيف بما يأتي:\n١ - ما ورد أن رسول الله - ﷺ - قال في المريض الضني (١): (خذوا مائة شمراخ فاضربوه ضربة واحدة) (٢).\n٢ - أنه إما أن يقام عليه الحد مع التخفيف، أو لا يقام عليه، أو يقام عليه من غير تخفيف، وترك الحد لا يجوز؛ لأنه ترك للأمر، وإقامة الحد من غير تخفيف يؤدي إلى التلف وهذا أيضًا لا يجوز؛ لأن الحد تأديب وليس إتلافا، فتعين التخفيف.\nالأمر الثاني: توجيه القول الثاني:\nوجه القول بعدم التخفيف بما يأتي:\n١ - أن النصوص لم تفصل بين السليم والسقيم، فلا يجوز تقييدها من غير دليل.\n٢ - أن الرسول - ﷺ - أجل الحد عن النفساء ولم يخففه، وهذا ظاهر في عدم جواز التخفيف.\nالفرع الثالث: الترجيح:\nوفيه ثلاثة أمور هي:\n١ - بيان الراجح.\n٢ - توجيه الترجيح.\n٣ - الجواب عن وجهة القول المرجوح.\nالأمر الأول: بيان الراجح:\nالراجح - والله أعلم - هو القول بالتخفيف.\n_________\n(١) ضعيف الجسم من المرض.\n(٢) سنن أبي داود، كتاب الحدود، باب إقامة الحد على المريض/ ٢٤٧٢.","vol":"3","page":108},{"text":"الأمر الثاني: توجيه الترجيح:\nوجه ترجيح القول بجواز التخفيف: أن إقامة الحد على صفته متعذر؛ لأنه يفضي إلى التلف كما تقدم، وإقامته مخففا أولى من تركه.\nالأمر الثالث: الجواب عن وجهة القول المرجوح:\nوفيه جانبان هما:\n١ - الجواب عن إطلاق النصوص.\n٢ - الجواب عن تأجيل الحد عن النفساء.\nالجانب الأول: الجواب عن إطلاق النصوص:\nأجيب عن ذلك بجوابين:\nالجواب الأول: حملها على المستطيع؛ لأنه الغالب.\nالجواب الثاني: قلبها على المستدل بها؛ وذلك أنها أوجبت إقامة الحد، وإقامته على وجه الكمال متعذر كما تقدم فيتعين إقامته مخففا تنفيذا للأمر بإقامة الحد.\nالجانب الثاني: الجواب عن تأجيل الحد عن النفساء:\nأجيب عن ذلك: بأنه فيمن يرجى زوال سبب التخفيف عنه، وهو ليس من محل الخلاف.","vol":"3","page":109},{"text":"المبحث الثاني عشر مسؤولية إقامة الحد\nوقد تقدم ذلك في المطلب الخامس: من مطالب حكم إقامة الحد.","vol":"3","page":110},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-85>الموضوع الثاني حد الزنا</span>\nوفيه تسعة مباحث هي:\n١ - تعريف الزنا.\n٢ - حكم الزنا.\n٣ - ما يثبت به الزنا. (طريق إثبات الزنا).\n٤ - حد الزنا.\n٥ - شروط حد الزنا.\n٦ - من يقام عليه حد الزنا.\n٧ - ما يدرأ به حد الزنا.\n٨ - أثر الزنا على النكاح.\n٩ - نسب ولد الزنا.","vol":"3","page":111},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-86>المبحث الأول تعريف الزنا</span>\nوفيه مطلبان هما:\n١ - التعريف العام.\n٢ - التعريف لما يجب به الحد.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-87>المطلب الأول التعريض العالم</span>\nالزنا بالمعنى العام: وطء الرجل المرأة في قبلها من غير نكاح ولا شبهة ولا ملك.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-88>المطلب الثاني التعريف لما يجب به الحد من الزنا</span>\nوفيه مسألتان هما:\n١ - التعريف.\n٢ - ما يخرج بالتعريف.\nالمسألة الأولى: التعريف:\nالزنا الذي يجب به الحد هو: وطء رجل مكلف مختار عالم بالتحريم لامرأة مشتهاة طبعا في قبلها من غير نكاح ولا شبهة ولا ملك.\nالمسألة الثانية: ما يخرج بالتعريف:\nوفيها اثنا عشر فرعًا هي:\n١ - ما يخرج بكلمة (وطء)\n٢ - ما يخرج بكلمة (رجل).\n٣ - ما يخرج بكلمة (مكلف).\n٤ - ما يخرج بكلمة (مختار).","vol":"3","page":113},{"text":"٥ - ما يخرج بكلمة (عالم بالتحريم).\n٦ - ما يخرج بكلمة (امرأة).\n٧ - ما يخرج بكلمة (مشتهاة).\n٨ - ما يخرج بكلمة (طبعا).\n٩ - ما يخرج بكلمة (في قبلها).\n١٠ - ما يخرج بكلمة (من غير نكاح).\n١١ - ما يخرج بكلمة (ولا شبهة).\n١٢ - ما يخرج بكلمة (ولا ملك).\nالفرع الأول: ما يخرج بكلمة (ولا ملك).\nوفيه ثلاثة أمور هي:\n١ - ما يخرج.\n٢ - دليل الخروج.\n٣ - ما يجب به.\nالأمر الأول: ما يخرج:\nوفيه جانبان هما:\n١ - استمتاع الرجل بالمرأة بما دون الفرج.\n٢ - استمتاع المرأة بالمرأة.\nالجانب الأول: استمتاع الرجل بالمرأة بما دون الفرج:\nوفيه جزءان هما:\n١ - أمثلته.\n٢ - حكمه.\nالجزء الأول: الأمثلة:\nمن أمثلة ما دون الوطء من الاستمتاع ما يأتي:\n١ - القبلة.\n٢ - الضم.\n٣ - اللمس.\n٤ - النظر.\n٥ - الجس.\n٦ - المفاخذة.","vol":"3","page":114},{"text":"الجزء الثاني: الحكم:\nوفيه جزئيتان هما:\n١ - بيان الحكم.\n٢ - الدليل.\nالجزئية الأولى: بيان الحكم:\nالاستمتاع بالمرأة الأجنبية حرام ولو كان دون الوطء.\nالجزئية الثانية: الدليل:\nالدليل على تحريم الاستمتاع بالأجنبية ولو كان دون الوطء: ما ورد أن رجلا جاء إلى النبي - ﷺ - فقال: إني وجدت امرأة في البستان فأصبت منها كل شيء غير أني لم أنكحها فافعل بي ما تشاء، فقرأ عليه رسول الله - ﷺ - قوله تعالى (١): ﴿وَأَقِمِ الصَّلَاةَ طَرَفَيِ النَّهَارِ وَزُلَفًا مِنَ اللَّيْلِ إِنَّ الْحَسَنَاتِ يُذْهِبْنَ السَّيِّئَاتِ﴾ ولم يقره (٢). ووجه الاستدلال به: أن الرسول - ﷺ - أرشد السائل إلى ما يذهب السيئات فدل على أن فعله منها، ولو لم يكن محرما لما كان منها.\nالجانب الثاني: استمتاع المرأة بالمرأة:\nوفيه ثلاثة أجزاء هي:\n١ - صفته.\n٢ - الاسم.\n٣ - حكمه.\nالجزء الأول: صفة استمتاع المرأة بالمرأة:\nاستمتاع المرأة بالمرأة: أن تفترش المرأة المرأة كالرجل وتضع قبلها على قبلها وتدلكه به.\n_________\n(١) سورة هود، الآية: [١١٤].\n(٢) صحيح مسلم، كتاب التوبة، باب قوله تعالى: ﴿إِنَّ الْحَسَنَاتِ يُذْهِبْنَ السَّيِّئَاتِ﴾ / ٣٩/ ٢٧٦٣.","vol":"3","page":115},{"text":"الجزء الثاني: الاسم:\nاستمتاع المرأة بالمرأة يسمى السحاق، والمساحقة.\nالجزء الثالث: الحكم:\nوفيه جزئيتان هما:\n١ - بيان الحكم.\n٢ - التوجيه.\nالجزئية الأولى: بيان الحكم:\nاستمتاع المرأة بالمرأة حرام لا يجوز، وقد يكون من الكبائر.\nالجزئية الثانية: التوجيه:\nوجه تحريم استمتاع المرأة بالمرأة ما يأتي:\n١ - قوله - ﷺ -: (إذا أتت المرأة المرأة فهما زانيتان) (١).\n٢ - القياس على استمتاع الرجل بالرجل؛ لأن كلا منهما يقضي الوطر ويقلل الرغبة في النكاح، فيقل النسل، وتضعف الأمة، وتقل قوامة الرجال على النساء، وتفوت مكاثرة النبي - ﷺ - للأنبياء.\nالأمر الثاني: دليل الخروج:\nدليل خروج الاستمتاع دون الفرج من تعريف الزنا ما يأتي:\nما ورد أن رجلا جاء إلى النبي - ﷺ - فقال: إني وجدت امرأة في البستان فأصبت منها كل شيء غير إني لم أنكحها فافعل بي ما تشاء. فقرأ عليه رسول الله - ﷺ - قوله تعالى: ﴿وَأَقِمِ الصَّلَاةَ طَرَفَيِ النَّهَارِ وَزُلَفًا مِنَ اللَّيْلِ إِنَّ الْحَسَنَاتِ يُذْهِبْنَ السَّيِّئَاتِ﴾ (٢) ولم يحده (٣).\n_________\n(١) السنن الكبرى للبيهقي، باب ما جاء في حد اللوطي ٨/ ٢٣٣.\n(٢) سورة هود، الآية: [١١٤].\n(٣) صحيح مسلم، كتاب التوبة، باب قوله تعالى: ﴿إِنَّ الْحَسَنَاتِ يُذْهِبْنَ السَّيِّئَاتِ﴾ /٣٩/ ٢٧٦٣.","vol":"3","page":116},{"text":"ووجه الاستدلال به: أن الرسول - ﷺ - أرشده إلى ما يذهب السيئات ولم يحده، ولو كان الاستمتاع بما دون الفرج زنا لحده فلما لم يحده دل على أنه ليس بزنا.\nالأمر الثالث: ما يجب بالاستمتاع دون الوطء:\nوفيه جانبان هما:\n١ - ما يجب قبل التوبة.\n٢ - ما يجب بعد التوبة.\nالجانب الأول: ما يجب قبل التوبة:\nوفيه جزءان هما:\n١ - بيان ما يجب.\n٢ - التوجيه.\nالجزء الأول: بيان ما يجب:\nالاستمتاع دون الفرج قبل التوبة يوجب التعزير.\nالجزء الثاني: التوجيه:\nوجه وجوب التعزير بالاستمتاع بما دون الفرج لغير التائب: أنه انتهاك محرم لا حد فيه فيجب به التعزير.\nالجانب الثاني: ما يجب بعد التوبة:\nوفيه جزءان هما:\n١ - بيان ما يجب.\n٢ - التوجيه.\nالجزء الأول: بيان ما يجب:\nالتوبة من الاستمتاع بما دون الفرج: تسقط عقوبته.\nالجزء الثاني: التوجيه:\nوجه سقوط عقوبة الاستمتاع بما دون الفرج بالتوبة: ما تقدم في الاستدلال لخروج ما دون الوطء من تعريف الزنا.","vol":"3","page":117},{"text":"الفرع الثاني: ما يخرج بكلمة (رجل):\nوفيه أمران هما:\n١ - بيان ما يخرج.\n٢ - دليل الخروج.\nالأمر الأول: بيان ما يخرج:\nيخرج بكلمة (رجل) الصغير، فإن وطأه لا يعد زنا.\nالأمر الثاني: دليل الخروج:\nدليل خروج من دون البلوغ من تريف الزنا بكلمة (رجل) حديث: (رفع القلم عن ثلاثة) (١) وفيه (والصبي حتى يكبر).\nالفرع الثالث: ما يخرج بكلمة (مكلف):\nوفيه أمران هما:\n١ - بيان ما يخرج.\n٢ - توجيه الخروج.\nالأمر الأول: بيان ما يخرج:\nيخرج بكلمة (مكلف) من تعريف الزنا من يأتي:\n١ - الصغير.\n٢ - المجنون.\nالأمر الثاني: دليل الخروج:\nدليل خروج غير المكلف من تعريف الزنا بكلمة (مكلف) حديث: (رفع القلم عن ثلاثة: النائم حتى يستيقظ، والمجنون حتى يفيق، والصبي حتى يكبر) (٢).\nالفرع الرابع: ما يخرج بكلمة (مختارا):\nوفيه ثلاثة أمور هي:\n_________\n(١) سنن أبي داود، كتاب الحدود، باب المجنون يسرق أو يصيب حدا/٤٣٩٨.\n(٢) سنن أبي داود، باب المجنون يسرق أو يصيب حدا/٤٣٩٨.","vol":"3","page":118},{"text":"١ - بيان ما يخرج.\n٢ - الدليل.\n٣ - إمكانية الإكراه على الزنا.\nالأمر الأول: بيان ما يخرج:\nخرج بكلمة (مختارا) المكره فإنه لا يصدق عليه تعريف الزاني.\nالأمر الثاني: الدليل:\nالدليل على خروج غير المختار بالوصف بالزنا بكلمة (مختارا) ما يأتي:\n١ - حديث: (إن الله تجاوز لأمتي عن الخطأ والنسيان وما استكرهوا عليه) (١).\n٢ - قوله تعالى: ﴿لَا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْسًا إِلَّا وُسْعَهَا﴾ (٢). وذلك أن المكره ليس في سعه ترك ما أكره عليه فلا يكلف بتركه.\nالأمر الثالث: إمكانية الزنا بالإكراه:\nوفيه ثلاثة جوانب هي:\n١ - الخلاف.\n٢ - التوجيه.\n٣ - الترجيح.\nالجانب الأول: الخلاف:\nاختلف في وقوع الزنا بالإكراه على قولين:\nالقول الأول: أنه لا يقع.\nالقول الثاني: أنه يقع.\nالجانب الثاني: التوجيه:\nوفيه جزءان هما:\n_________\n(١) سنن ابن ماجه، كتاب الطلاق، باب طلاق المكره/٢٠٤٣.\n(٢) سورة البقرة، الآية: [٢٨٦].","vol":"3","page":119},{"text":"١ - توجيه القول الأول.\n٢ - توجيه القول الثاني.\nالجزء الأول: توجيه القول الأول:\nوجه القول بعدم وقوع الزنا بالإكراه:\nبأن الوطء لا يكون إلا بالانتشار والإكراه ينافيه، فإذا وجد الانتشار انتفى الإكراه.\nالجزء الثاني: توجيه القول الثاني:\nوجه القول بإمكان الزنا بالإكراه: بأن الوسيلة متحققة والدافع موجود، والمانع معدوم.\nالجانب الثالث: الترجيح:\nوفيه ثلاثة أجزاء هي:\n١ - بيان الراجح.\n٢ - توجيه الترجيح.\n٣ - الجواب عن وجهة القول المرجوح.\nالجزء الأول: بيان الراجح:\nالراجح - والله أعلم - هو القول بإمكان الزنا بالإكراه.\nالجزء الثاني: توجيه الترجيح:\nوجه ترجيح القول بإمكان الزنا بالإكراه: أن وجهته أظهر.\nالجزء الثالث: الجواب عن وجهة القول المرجوح:\nيجاب عن ذلك بأن الخوف من ترك الوطء وليس من الوطء والخوف من ترك الوطء إن لم يحمل على الانتشار لم يمنعه.\nالفرع الخامس: ما يخرج بكلمة (عالم بالتحريم):\nوفيه أمران هما:\n١ - أمثلة الجهل بالتحريم.\n٢ - الخروج من حد الزنا.","vol":"3","page":120},{"text":"الأمر الأول: أمثلة الجهل بالتحريم:\nمن أمثلة أسباب الجهل بالتحريم ما يأتي:\n١ - قرب العهد بالإسلام مع إمكان الجهل بالتحريم.\n٢ - البعد عن الناس كمن يعيش في بادية بعيدة ولم يتصل بالناس.\nالأمر الثاني: الخروج:\nوفيه جانبان هما:\n١ - الخروج.\n٢ - توجيه الخروج.\nالجانب الأول: الخروج:\nالوطء من الجاهل بتحريم الزنا لا يدخل في حد الزنا.\nالجانب الثاني: توجيه الخروج:\nوجه خروج الوطء من الجاهل بتحريم الزنا عن حد الزنا ما يأتي:\n١ - قوله تعالى: ﴿وَمَا كُنَّا مُعَذِّبِينَ حَتَّى نَبْعَثَ رَسُولًا﴾ (١).\n٢ - ما ورد عن بعض الصحابة من عدم إقامة الحد على من جهله ومن ذلك ما يأتي:\nأ - ما ورد أن عمر - ﵁ - قال لجارية حامل من الزنا: أحبلت؟ قالت: نعم من مرعوش بدرهمين. تستهل به لا تكتمه، وكانت ثيبا فاستشار من عنده من الصحابة وفيهم عثمان وعلي وعبد الرحمن بن عوف - ﵁ -، فأشار عليه علي وعبد الرحمن بحدها، وقال عثمان: أراها تستهل به كأنها لا تعلمه وليس الحد إلا على من علمه، فقال عمر: صدقت والذي نفسي بيده ما الحد إلا على من علمه فجلدها عمر مائة وغربها عاما.\n_________\n(١) سورة الإسراء، الآية: [١٥].","vol":"3","page":121},{"text":"والاستدلال به من وجهين:\nالوجه الأول: قول عمر وعثمان ما الحد إلا على من علمه.\nالوجه الثاني: أن عمر لم يرجمها وكان حدها الرجم واكتفى بتعزيرها بالجلد والتغريب (١).\nب - ما ورد أنه كتب إلى عمر في رجل قيل له: متى عهدك بالنساء؟ قال: البارحة. قيل له: قد هلكت. قال: ما علمت أن الله حرم الزنا.\nفكتب عمر: أن يستحلف ما علم أن الله حرم الزنا ويخلى سبيله (٢).\nالفرع الخامس: ما يخرج بكلمة (امرأة):\nوفيه ثلاثة أمور هي:\n١ - خروج وطء الصغيرة.\n٢ - خروج وطء الذكر.\n٣ - خروج وطء الحيوان.\nالأمر الأول: خروج وطء الصغيرة:\nوفيه جانبان هما:\n١ - بيان المراد بالصغيرة.\n٢ - الخروج.\nالجانب الأول: بيان المراد بالصغيرة:\nالمراد بالصغيرة: التي لا تصلح للوطء عادة.\nالجانب الثاني: الخروج:\nوفيه ثلاثة أجزاء هي:\n١ - الخلاف.\n٢ - التوجيه.\n٣ - الترجيح.\n_________\n(١) السنن الكبرى للبيهقي، كتاب الحدود، باب درء الحدود بالشبهات ٨/ ٢٣٨.\n(٢) السنن الكبرى للبيهقي، كتاب الحدود، باب درء الحدود بالشبهات ٨/ ٢٣٩.","vol":"3","page":122},{"text":"الجزء الأول: الخلاف:\nاختلف في خروج وطء الصغيرة من حد الزنا على قولين:\nالقول الأول: أنه لا يعتبر زنا.\nالقول الثاني: أنه يعتبر زنا.\nالجزء الثاني: التوجيه:\nوفيه جزئيتان هما:\n١ - توجيه القول الأول.\n٢ - توجيه القول الثاني.\nالجزئية الأولى: توجيه القول الأول:\nوجه القول بأن وطء الصغيرة لا يعتبر زنا بما يأتي:\nأن الصغيرة لا تشتهى عادة فيكون وطؤها كإدخال الإصبع في فرجها.\nالجزئية الثانية: توجيه القول الثاني:\nوجه القول بعدم خروج وطء الصغيرة عن حد الزنا: بما يأتي:\nأن وطء الصغيرة وطء في فرج آدمية فلا يخرج عن حد الزنا كوطء الكبيرة.\nالجانب الثالث: الترجيح:\nوفيه ثلاثة أجزاء هي:\n١ - بيان الراجح.\n٢ - توجيه الترجيح.\n٣ - الجواب عن وجهة القول المرجوح.\nالجزء الأول: بيان الراجح:\nالراجح - والله أعلم - هو القول بعدم الخروج.\nالجزء الثاني: توجيه عدم الخروج:\nوجه ترجيح عدم خروج وطء الصغيرة من حد الزنا: أنه لا فرق بينه وبين وطء الكبيرة من حيث الهدف من الوطء وهو حصول اللذة وقضاء الوطر.","vol":"3","page":123},{"text":"الجزء الثالث: الجواب عن وجهة القول المرجوح:\nيجاب عن ذلك: بأن عدم كمال اللذة بوطء الصغيرة على التسليم به لا يمنع من وصفه بالزنا كوطء الحائض والنفساء.\nالأمر الثاني: خروج وطء الذكر:\nوفيما ثلاثة جوانب هي:\n١ - الخلاف.\n٢ - التوجيه.\n٣ - الجواب عن وجهة القول المرجوح.\nالجانب الأول: الخلاف:\nاختلف في خروج وطء الذكر من حد الزنا على قولين:\nالقول الأول: أنه لا يخرج فيسمى زنا.\nالقول الثاني: أنه يخرج فلا يسمى زنا.\nالجانب الثاني: التوجيه:\nوفيه جزءان هما:\n١ - توجيه القول الأول.\n٢ - توجيه القول الثاني.\nالجزء الأول: توجيه القول الأول:\nوجه القول بعدم خروج وطء الذكر عن حد الزنا بما يأتي:\n١ - حديث: (إذا أتى الرجل الرجل فهما زانيان) (١).\n٢ - أنه إيلاج في فرج آدمي فكان زنا كالإيلاج في فرج المرأة.\n٣ - أنه فاحشة فيكون زنا كالفاحشة بين الرجل والمرأة.\n_________\n(١) السنن الكبرى للبيهقي، كتاب الحدود، باب حد اللوطي ٨/ ٢٣٣.","vol":"3","page":124},{"text":"الجزء الثاني: توجيه القول الثاني:\nوجه القول بخروج وطء الذكر عن حد الزنا بما يأتي:\nأن اسمه غير اسم الزنا فهو يسمى لواطا ولا يسمى زنا.\n٢ - أنه مختلف في حده كما سيأتي فلم يطبق عليه حد الزنا.\nالجانب الثالث: الترجيح:\nوفيه ثلاثة أجزاء هي:\n١ - بيان الراجح.\n٢ - توجيه الترجيح.\n٣ - الجواب عن وجهة القول المرجوح.\nالجزء الأول: بيان الراجح:\nالراجح - والله أعلم - خروج وطء الرجل عن حد الزنا.\nالجزء الثاني: توجيه الترجيح:\nوجه ترجيح القول بخروج وطء الذكر عن حد الزنا: وجود الخلاف في تطبيق حد الزنا عليه؛ لأنه لو كان زنا لما اختلف فيه.\nالجزء الثالث: الجواب عن وجهة المخالفين:\nوفيه جزئيتان هما:\n١ - الجواب عن الاحتجاج بالحديث.\n٢ - الجواب عن القياس على وطء المرأة.\nالجزئية الأولى: الجواب عن الاحتجاج بالحديث:\nأجيب عن ذلك: بأنه ضعيف (١).\n_________\n(١) إرواء الغليل ٨/ ١٦ والتلخيص الحبير ٤/ ٥٥.","vol":"3","page":125},{"text":"الجزئية الثانية: الجواب عن القياس:\nأجيب عن ذلك: بأنه منتقض بوطء الميتة والصغيرة فإن كل واحد منهما فاحشة، وإيلاج في فرج آدمي وهو غير داخل في حد الزنا.\nالأمر الثالث: خروج وطء الحيوان:\nوفيه جانبان هما:\n١ - حكمه.\n٢ - خروجه.\nالجانب الأول: بيان الحكم:\nالاستمتاع بوطء الحيوان حرام، سواء كان من الذكر أم من الأنثى (١).\nالجزء الثاني: التوجيه:\nوفيه جزئيتان هما:\n١ - توجيه تحريم استمتاع الرجل.\n٢ - توجيه تحريم استمتاع المرأة.\nالجزئية الأولى: توجيه تحريم استمتاع الرجل:\nوجه تحريم استمتاع الرجل بالحيوان ما يأتي:\n١ - قوله تعالى: ﴿وَالَّذِينَ هُمْ لِفُرُوجِهِمْ حَافِظُونَ (٢٩) إِلَّا عَلَى أَزْوَاجِهِمْ أَوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُهُمْ فَإِنَّهُمْ غَيْرُ مَلُومِينَ (٣٠)﴾ (٢).\nووجه الاستدلال بالآية: أنها حصرت رفع اللوم بالحافظين لفروجهم عن غير أزواجهم أو ما ملكت أيمانهم؛ وذلك دليل على لوم غيرهم، واللوم لا يكون إلا على الممنوع.\n_________\n(١) كاللاتي يمكن القرود من أنفسهن، ويربين الكلاب عليه.\n(٢) سورة المعارج، الآية: [٢٩] و[٣٠].","vol":"3","page":126},{"text":"٢ - حديث: (من أتى بهيمة فاقتلوه واقتلوها معه) (١).\nالجزئية الثانية: توجيه استمتاع المرأة بالحيوان:\nوجه تحريم استمتاع المرأة بالحيوان: القياس على الرجل لعدم الفرق.\nالفرم السادس: ما يخرج بكلمة (مشتهاه):\nوفيه أمران هما:\n١ - بإن ما يخرج.\n٢ - التوجيه.\nالأمر الأول: بيان ما يخرج:\nمما يخرج بكلمة (مشتهاه) ما يأتي:\n١ - وطء الميتة فإنه لا يدخل في حد الزنا.\n٢ - وطء البهيمة، فإنه لا يدخل في حد الزنا.\nالأمر الثاني: التوجيه:\nوجه خروج وطء البهيمة والميتة من حد الزنا: أن النفوس الأبية والطباع السليمة تعافه وتنفر منه، فلا يحتاج إلى حد يردع عنه.\nالفرع السابع: ما يخرج بكلمة (طبعا):\nوفيه ثلاثة أمور هي:\n١ - بيان ما يخرج.\n٢ - الأمثلة.\n٣ - التوجيه.\nالأمر الأول: بيان ما يخرج:\nيخرج بكلمة (طبعا) ما يشتهى عند ذوي النفوس المريضة، والطباع المنحرفة.\n_________\n(١) سنن أبي داود، كتاب الحدود، باب فيمن أتى بهيمة/ ٤٤٦٤.","vol":"3","page":127},{"text":"الأمر الثاني: الأمثلة:\nمن أمثلة ما لا يشتهى طبعا ما يأتي:\n١ - وطء الميتة.\n٢ - وطء البهيمة.\n٣ - وطء الدبر سواء كان من رجل أم امرأة.\nالأمر الثالث: التوجيه:\nوجه خروج ما لا يشتهى طبعا من حد الزنا ما يأتي:\n١ - أن العبرة بالطباع المعتدلة المستقيمة، لا الطباع المريضة المنحرفة فإنهم يستطيبون الخبائث كالجعلان والصراصير.\n٢ - أن السلبيات المترتبة على الزنا لا توجد فيه مثل:\n١ - إفساد الفرش.\n٢ - اختلاط الأنساب.\nالفرع الثامن: ما يخرج بكلمة (في قبلها):\nوفيه أمران هما:\n١ - بيان ما يخرج.\n٢ - التوجيه.\nالأمر الأول: بيان ما يخرج:\nخرج بكلمة (في قبلها) من حد الزنا: وطء المرأة في دبرها فإنه لا يعتبر زنا.\nالأمر الثاني: التوجيه:\nوجه خروج وطء المرأة في دبرها من حد الزنا ما يأتي:\n١ - أن وطء الدبر له اسم غير الزنا فاسمه اللواط لا الزنا.\n٢ - أن حده مختلف فيه كما سيأتي، فلم يطبق عليه حد الزنا. ولو كان زنا لطبق حد الزنا عليه.","vol":"3","page":128},{"text":"الفرع التاسع: ما يخرج بكلمة (من غير نكاح):\nوفيه ثلاثة أمور هي:\n١ - بيان ما يخرج.\n٢ - التوجيه.\n٣ - المراد بالنكاح.\nالأمر الأول: بيان ما يخرج:\nخرج بكلمة (من غير نكاح) الوطء بنكاح، فإنه لا يعد زنا.\nالأمر الثاني: التوجيه:\nوجه خروج الوطء بنكاح من حد الزنا: أن الوطء بنكاح مأذون فيه شرعا، والوطء المأذون فيه شرعا لا يعتبر زنا.\nالأمر الثالث: المراد بالنكاح:\nوفيه جانبان هما:\n١ - بيان المراد بالنكاح.\n٢ - ما يخرج به.\nالجانب الأول: بيان المراد بالنكاح:\nالمراد بالنكاح: النكاح الصحيح.\nالجانب الثاني: ما يخرج بقيد الصحيح:\nوفيه جزءان هما:\n١ - النكاح الفاسد.\n٢ - النكاح الباطل.\nالجزء الأول: النكاح الفاسد:\nوفيه ثلاث جزئيات هي:\n١ - ضابطه.\n٢ - أمثلته.\n٣ - خروجه.","vol":"3","page":129},{"text":"الجزئية الأولى: ضابط النكاح الفاسد:\nالنكاح الفاسد ما اختل شرطه، أو هو ما فيه خلاف.\nالجزئية الثانية: الأمثلة:\nمن أمثلة النكاح الفاسد ما يأتي:\n١ - النكاح بلا ولي.\n٢ - النكاح بلا شهود.\n٣ - النكاح من غير رضا.\n٤ - نكاح المتعة.\n٥ - نكاح الشغار.\n٦ - نكاح المحلل.\n٧ - نكاح المرأة في عدة أختها.\n٨ - نكاح الخامسة في عدة الرابعة البائن.\n٩ - نكاح المجوسية.\nالجزئية الثالثة: الخروج:\nوفيه ثلاث فقرات هي:\n١ - الخلاف.\n٢ - التوجيه.\n٣ - الترجيح.\nالفقرة الأولى: الخلاف:\nاختلف في خروج الوطء في النكاح الفاسد من حد الزنا على قولين:\nالقول الأول: أنه يخرج فلا يجب الحد به.\nالقول الثاني: أنه لا يخرج فيجب الحد به.\nالفقرة الثانية: التوجيه:\nوفيه شيئان هما:\n١ - توجيه القول الأول.\n٢ - توجيه القول الثاني.","vol":"3","page":130},{"text":"الشيء الأول: توجيه القول الأول:\nوجه القول بخروج الوطء في النكاح الفاسد من حد الزنا: بأن الاختلاف في النكاح الفاسد شبهة، والحدود تدرأ بالشبهات، فلا يجب به الحد، فلا يكون زنا.\nالشيء الثاني: توجيه القول الثاني:\nوجه القول بعدم خروج الوطء في العقد الفاسد من حد الزنا: بأن العقد الفاسد وجوده وعدمه سواء، فيكون الوطء فيه كالوطء بلا عقد وذلك زنا.\nالفقرة الثالثة: الترجيح:\nوفيها ثلاثة أشياء هي:\n١ - بيان الراجح.\n٢ - توجيه الترجيح.\n٣ - الجواب عن وجهة القول المرجوح.\nالشيء الأول: بيان الراجح:\nالراجح - والله أعلم - هو القول بخروج الوطء في العقد الفاسد من حد الزنا فلا يجب به حد.\nالشيء الثاني: توجيه الترجيح:\nوجه ترجيح القول بخروج الوطء في العقد الفاسد من حد الزنا: أن العقد شبهة والحد لا يجب مع الشبهة.\nالشيء الثالث: الجواب عن وجهة القول المرجوح:\nيجاب عن ذلك: بأن اعتبار الوطء في العقد الفاسد كالوطء بلا عقد غير صحيح؛ لأن العقد الفاسد فيه شبهة وهو الخلاف في صحته، والوطء بلا عقد لا شبهة فيه.","vol":"3","page":131},{"text":"الجزء الثاني: النكاح الباطل:\nوفيه ثلاث جزئيات هي:\n١ - ضابطه.\n٢ - أمثلته.\n٣ - خروجه.\nالجزئية الأولى: ضابط النكاح الباطل:\nالنكاح الباطل: ما اختل ركنه، وهو ما لا خلاف في بطلانه.\nالجزئية الثانية: الأمثلة:\nمن أمثلة النكاح الباطل ما يأتي:\n١ - نكاح المحارم كالأم والأخت.\n٢ - نكاح المعتدة في عدتها.\n٣ - نكاح الخامسة.\n٤ - نكاح المرأة على أختها أو عمتها أو خالتها.\nالجزئية الثالثة: خروج الوطء في النكاح الباطل من حد الزنا:\nوفيها فقرتان هما:\n١ - الخروج.\n٢ - التوجيه.\nالفقرة الأولى: الخروج:\nالوطء في النكاح الباطل زنا بلا خلاف.\nالفقرة الثانية: التوجيه:\nوجه عدم خروج الوطء في النكاح الباطل من حد الزنا: أنه لاختلاف في بطلانه، فيكون وجوده كعدمه.\nالفرع العاشر: ما يخرج بكلمة (ولا شبهة):\nوفيه ثلاثة أمور هي:","vol":"3","page":132},{"text":"١ - معنى الشبهة.\n٢ - أمثلة الوطء بالشبهة.\n٣ - خروج الوطء بالشبهة من حد الزنا.\nالأمر الأول: معنى الشبهة:\nتطلق الشبهة على معان منها:\n١ - التباس الممنوع بالمأذون.\n٢ - ظن الممنوع مأذونا.\n٣ - التباس الحرام بالحلال.\n٤ - التباس الحق بالباطل.\nالأمر الثاني: أمثلة الوطء بالشبهة:\nمن أمثلة الوطء بالشبهة ما يأتي:\n١ - وطء الأجنبية لظنها الزوجة.\nومن ذلك ما يأتي:\nأ - أن يجد الأجنبية في فراشه فيظنها زوجته.\nب - أن يدخل على الرجل غير من عقد له عليها.\nج - أن يدعو زوجته فيأتيه غيرها.\n٢ - وطء الأجنبية لظنها الأمة.\n٣ - وطء الأمة المشتركة لظن الإباحة.\n٤ - وطء الأمة من بيت المال لظن الإباحة.\n٥ - وطء الأمة من الغنيمة قبل القسمة.\n٦ - وطء الزوجة بعقد فاسد.\nالأمر الثالث: خروج الوطء بالشبهة من حد الزنا:\nوفيه جانبان هما:\n١ - الخروج.\n٢ - التوجيه.\nالجانب الأول: الخروج:\nالوطء بالشبهة لا يدخل في حد الزنا فلا يرتب عليه حكمه.","vol":"3","page":133},{"text":"الجانب الثاني: التوجيه:\nوجه خروج وطء الشبهة من حد الزنا ما يأتي:\n١ - قوله تعالى: ﴿رَبَّنَا لَا تُؤَاخِذْنَا إِنْ نَسِينَا أَوْ أَخْطَأْنَا﴾ (١).\n٢ - حديث: (إن الله تجاوز عن أمتي الخطأ والنسيان وما استكرهوا عليه) (٢).\nووجه الاستدلال بهذين النصين: أن وطء الشبهة خطأ وقد تجاوز الله عن الخطأ فيدخل وطء الشبهة فيه.\n٣ - حديث: (ادرءوا الحدود عن المسلمين ما استطعتم) (٣).\nووجه الاستدلال به: أنه أمر بدرء الحدود، والشبهة مما يدرأ به الحدود فتدرأ بها.\nالفرع العاشر: ما يخرج بكلمة (ولا ملك):\nوفيه أمران هما:\n١ - معنى الملك.\n٢ - خروج الوطء بالملك من حد الزنا.\nالأمر الأول: معنى الوطء في الملك:\nالوطء في الملك: وطء السيد لأمته.\nالأمر الثاني: خروج الوطء بالملك من حد الزنا:\nوفيه جانبان هما:\n١ - الخروج.\n٢ - التوجيه.\n_________\n(١) سورة البقرة، الآية: [٢٨٦].\n(٢) سنن ابن ماجه، كتاب الطلاق، باب طلاق المكره/ ٢٠٤٣.\n(٣) سنن الترمذي، كتاب الحدود، باب ما جاء في درء الحدود/ ١٤٢٤.","vol":"3","page":134},{"text":"الجانب الأول: الخروج:\nالوطء بملك اليمين لا يدخل في حد الزنا.\nالجانب الثاني: التوجيه:\nوجه خروج الوطء بالملك من حد الزنا ما يأتي:\n١ - قوله تعالى: ﴿وَالَّذِينَ هُمْ لِفُرُوجِهِمْ حَافِظُونَ (٥) إِلَّا عَلَى أَزْوَاجِهِمْ أَوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُهُمْ فَإِنَّهُمْ غَيْرُ مَلُومِينَ﴾ (١).\n٢ - قوله - ﷺ -: (لا توطأ حامل حتى تضع، ولا غير ذات حمل حتى تحيض حيضة) (٢).\n_________\n(١) سورة المعارج، الآية: (٢٩) و[٣٠].\n(٢) سنن أبي داود، كتاب الحدود، باب وطء السبايا/٢١٥٧.","vol":"3","page":135},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-89>المبحث الثاني حكم الزنا</span>\nوفيه ثلاثة مطالب هي:\n١ - بيان الحكم.\n٢ - دليله.\n٣ - حكمة التحريم.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-90>المطلب الأول بيان الحكم</span>\nالزنا حرام في جميع الأديان بالإجماع وهو من أكبر الكبائر.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-91>المطلب الثاني أدلة تحريم الزنا</span>\nمن أدلة تحريم الزنا ما يأتي:\n١ - قوله تعالى: ﴿وَلَا تَقْرَبُوا الزِّنَا إِنَّهُ كَانَ فَاحِشَةً وَسَاءَ سَبِيلًا﴾ (١).\n٢ - قوله تعالى: ﴿وَالَّذِينَ لَا يَدْعُونَ مَعَ اللَّهِ إِلَهًا آخَرَ وَلَا يَقْتُلُونَ النَّفْسَ الَّتِي حَرَّمَ اللَّهُ إِلَّا بِالْحَقِّ وَلَا يَزْنُونَ وَمَنْ يَفْعَلْ ذَلِكَ يَلْقَ أَثَامًا (٦٨) يُضَاعَفْ لَهُ الْعَذَابُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَيَخْلُدْ فِيهِ مُهَانًا﴾ (٢).\n٣ - ما ورد أن رسول الله - ﷺ - سئل أي الذنب أعظم؟ قال: (أن تجعل دله ندا وهو خلقك)، فقيل: ثم أي؟ قال: (أن تقتل ولدك مخافة أن يطعم معك)، فقيل: ثم أي؟ قال: (أن تزاني حليلة جارك) (٣).\n_________\n(١) سورة الإسراء، الآية: [٣٢].\n(٢) سورة الفرقان، الآية: [٦٨ - ٦٩].\n(٣) صحيح مسلم، كتاب الإيمان، باب كون الشرك أقبح الذنوب/ ١٤١/ ٨٦.","vol":"3","page":136},{"text":"٤ - الإجماع، فإنه لا خلاف في تحريم الزنا.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-92>المطلب الثالث الحكمة من تحريم الزنا</span>\nلا شك أن كل ما شرعه الله طلبا أو منعا لصلحة المكلف لتحقيق مصلحته ودفع الضرر عنه، وسأشير إلى بعض الحكم في تحريم الزنا فيما يلي:\n١ - حفظ الأنساب التي تقوم عليها الحياة الإنسانية من التعارف والتآلف، والمودة، والتعاون والنصرة.\n٢ - حفظ الأعراض والكرامة التي يفتك بها الزنا لو أبيح.\n٣ - تحقيق الأمن من الاعتداءات والاغتصابات التي لا حد لها.\n٤ - حفظ النسل من ضياع المسؤولية والحفظ والرعاية حينما لا يجد الطفل أبا ولا أما ولا أسرة تؤويه وتعوله وتحميه.\n٥ - حفظ المجتمع من التفكك والانهيار حين يفقد الترابط والانتماء.\n٦ - حفظ الأمة من الانهيار حينما يكتفي أفرادها باشباع رغباتهم بالعلاقات الوقتية غير مبالين بالإنجاب والتناسل.\n٧ - المحافظة على الترابط الأسري والاجتماعي الذي ينعدم لو أبيح الزنا بسبب انعدام علاقة الطفل بالأبوة والأمومة والأسرة.\n٨ - المحافظة على المجتمع من الأمراض الفتاكة التي يحدثها الاتصال الجنسي غير المشروع.","vol":"3","page":137},{"text":"٩ - المحافظة على العلاقات الزوجية التي تنعدم لو أبيحت العلاقات الجنسية غير المشروعة؛ لاكتفاء كل من الزوجين - إذا وجدت الزوجية - بصديقة وعشيقة، غير مبال بالطرف الآخر.","vol":"3","page":138},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-93>المبحث الثالث ما يثبت به الزنا</span>\nوفيه ثلاثة مطالب هي:\n١ - الاعتراف.\n٢ - الشهادة.\n٣ - الحمل.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-94>المطلب الأول ثبوت الزنا بالاعتراف</span>\nوفيه أربع مسائل هي:\n١ - الثبوت.\n٢ - مرات الاعتراف.\n٣ - اتحاد المجلس.\n٤ - الرجوع عن الاعتراف.\nالمسألة الأولى: الثبوت:\nوفيها فرعان هما:\n١ - الثبوت.\n٢ - الدليل.\nالفرع الأولى: الثبوت:\nثبوت الزنا بالاعتراف لا خلاف فيه وهو أقوى وسائل إثباته.\nالفرع الثاني: الدليل:\nالدليل على ثبوت الزنا بالاعتراف: ما ورد أن رسول الله - ﷺ - أقام حد الزنا بالاعتراف، ومن ذلك ما يأتي:","vol":"3","page":139},{"text":"١ - رجم ماعز (١).\n٢ - رجم الغامدية (٢).\n٣ - رجم المرأة التي زني بها العسيف (٣).\nالمسألة الثانية: مرات الاعتراف:\nوفيها ثلاثة فروع هي:\n١ - الخلاف.\n٢ - التوجيه.\n٣ - الترجيح.\nالفرع الأول: الخلاف:\nاختلف في عدد مرات الاعتراف التي يثبت بها الزنى على قولين:\nالقول الأول: أنها أربع مرات.\nالقول الثاني: أنها مرة واحدة.\nالفرع الثاني: التوجيه:\nوفيه أمران هما:\n١ - توجيه القول الأول.\n٢ - توجيه القول الثاني.\nالأمر الأول: توجيه القول الأول:\nوجه القول باشتراط الإقرار أربع مرات بما يلي:\n١ - أن الرسول - ﷺ - ردد ماعزا أربع مرات، ثم قال له: (قد أقررت على نفسك أربع مرات) (٤).\n_________\n(١) سنن أبي داود، كتاب الحدود، باب رجم ماعز/ ٤٤١٩.\n(٢) سنن أبي داود، كتاب الحدود، باب المرأة التي أمر النبي برجمها/ ٤٤٤٥.\n(٣) سنن أبي داود، كتاب الحدود، باب المرأة التي أمر النبي برجمها/ ٤٤٤٥.\n(٤) سنن أبي داود، كتاب الحدود، باب رجم ماعز/ ٤٤١٩.","vol":"3","page":140},{"text":"٢ - القياس على الشهادة.\nالأمر الثاني: توجيه القول الثاني:\nوجه القول بإقامة حد الزنا بالاعتراف مرة واحدة بما يأتي:\n١ - حديث: (واغد يا أنيس إلى امرأة هذا فإن اعترفت فارجمها) (١).\nووجه الاستدلال به: أن الرسول - ﷺ - لم يأمر أنيسا بتكرير الاعتراف، وهو يصدق على المرة الواحدة.\n٢ - أن القتل يثبت بالاعتراف مرة واحدة فكذلك الحد.\n٣ - أن الرسول - ﷺ - رجم الغامدية بإقرار واحد.\nالفرع الثالث: الترجيح:\nوفيه ثلاثة أمور هي:\n١ - بيان الراجح.\n٢ - توجيه الترجيح.\n٣ - الجواب عن وجهة القول المرجوح.\nالأمر الأول: بيان الراجح:\nالراجح - والله أعلم - هو القول باشتراط الأربع مرات.\nالأمر الثاني: توجيه الترجيح:\nوجه ترجيح القول باشتراط الأربع ما يأتي:\n١ - أن دليله أظهر.\n٢ - أنه أحوط.\n٣ - أن الحد يدرأ بالشبهة، والرجوع عن الإقرار جائز، وذلك شبهة يمكن درء الحد بها.\n_________\n(١) سنن أبي داود، كتاب الحدود، باب المرأة التي أمر النبي برجمها/٤٤٤٥.","vol":"3","page":141},{"text":"الأمر الثالث: الجواب عن وجهة القول المرجوح:\nيجاب عن وجهة هذا القول: بأن محل الخلاف الإقرار المجرد، وما استدلوا به معه الحمل وانتشار الخبر.\nالمسألة الثانية: اتحاد المجلس:\nقال المؤلف - رحمه الله تعالى - الثالث: ثبوت الزنا، ولا يثبت إلا بأحد أمرين:\nأحدهما: أن يقر به أربع مرات في مجلس أو مجالس.\nالكلام في هذه المسألة في فرعين هما:\n١ - اشتراط الاتحاد.\n٢ - التوجيه.\nالفرع الأول: الاشتراط:\nاتحاد مجلس الإقرار ليس شرطا في قبوله فيقبل الإقرار ولو تفرق.\nالفرع الثاني: الدليل:\nالدليل على قبول الإقرار ولو تفرق: أن ماعزا أقر في أكثر من مجلس وقبل رسول الله - ﷺ - إقراره.\nالمسألة الرابعة: الرجوع عنه الإقرار:\nوقد تقدم ذلك في الموضوع العام.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-95>المطلب الثالث الشهادة على الزنا</span>\nقال المؤلف - رحمه الله تعالى -: الثاني: أن يشهد عليه في مجلس واحد بزنا واحد يصفونه أربعة ممن تقبل شهادتهم فيه، سواء أتوا الحاكم جملة أم متفرقين.","vol":"3","page":142},{"text":"الكلام في هذا المطلب في ثلاث عشرة مسألة هي:\n١ - ثبوت الزنا بالشهادة.\n٢ - عدد الشهود.\n٣ - شروط الشهود.\n٤ - وصف الزنا.\n٥ - تعيين شريك المقذوف.\n٦ - تعيين مكان الزنا.\n٧ - تعيين زمان الزنا.\n٨ - أثر اختلاف الشهود.\n٩ - اتحاد المجلس.\n١٠ - اتحاد وقت حضور الشهود.\n١١ - توقف قبول الشهادة على الدعوى.\n١٢ - انتفاء ما يكذب الشهادة.\n١٣ - اجتماع الشهادة مع الإقرار.\nالمسألة الأولى: ثبوت الزنا بالشهادة:\nوفيها فرعان هما:\n١ - الثبوت.\n٢ - الدليل.\nالفرع الأول: الثبوت:\nثبوت الزنا بالشهادة لا خلاف فيه.\nالفرع الثاني: الدليل:\nالدليل على ثبوت الزنا بالشهادة ما يأتي:\n١ - قوله تعالى: ﴿وَالَّذِينَ يَرْمُونَ الْمُحْصَنَاتِ ثُمَّ لَمْ يَأْتُوا بِأَرْبَعَةِ شُهَدَاءَ فَاجْلِدُوهُمْ ثَمَانِينَ جَلْدَةً﴾ (١).\n_________\n(١) سورة النور، الآية: [٤].","vol":"3","page":143},{"text":"٢ - قوله تعالى: ﴿لَوْلَا جَاءُوا عَلَيْهِ بِأَرْبَعَةِ شُهَدَاءَ فَإِذْ لَمْ يَأْتُوا بِالشُّهَدَاءِ فَأُولَئِكَ عِنْدَ اللَّهِ هُمُ الْكَاذِبُونَ﴾ (١).\n٣ - ما ورد أن سعد بن عبادة قال: أرأيت إن وجدت مع امرأتى رجلا أمهله حتى آتي بأربعة شهداء؟ فقال - ﷺ -: (نعم) (٢).\nالمسألة الثانية: عدد الشهود:\nوفيها ثلاثة فروع هي:\n١ - العدد.\n٢ - أثر نقص العدد.\n٣ - رجوع الشهود.\nالفرع الأول: العدد:\nوفيه أمران هما:\n١ - بيان العدد.\n٢ - الدليل.\nالأمر الأول: بيان العدد:\nعدد شهود الزنا أربعة شهود بلا خلاف.\nالأمر الثاني: الدليل:\nالدليل على عدد شهود الزنا ما تقدم في الاستدلال لثبوت الزنا بالشهادة.\nالفرع الثاني: أثر نقص الشهود:\nوفيه أمران هما:\n١ - أثر النقص قبل الاكتمال.\n٢ - أثر النقص بعد الاكتمال.\n_________\n(١) سورة النور، الآية: [١٣].\n(٢) صحيح مسلم، كتاب اللعان/ ١٥/ ١٤٩٨.","vol":"3","page":144},{"text":"الأمر الأول: أثر النقص قبل الاكتمال:\nوفيه جانبان هما:\n١ - أثر النقص على الشهود.\n٢ - أثر النقص على المشهود عليه.\nالجانب الأول: أثر النقص على الشهود:\nوفيه جزءان هما:\n١ - بيان الأثر.\n٢ - الدليل.\nالجزء الأول: بيان أثر نقص شهود الزنا عليهم:\nأثر نقص شهود الزنا عليهم: أن يعتبروا قذفة ويحدوا حد القذف.\nالجزء الثاني: الدليل:\nالدليل على حد شهود الزنا إذا نقصوا عن النصاب ما يأتي:\n١ - قوله تعالى: ﴿وَالَّذِينَ يَرْمُونَ الْمُحْصَنَاتِ ثُمَّ لَمْ يَأْتُوا بِأَرْبَعَةِ شُهَدَاءَ فَاجْلِدُوهُمْ ثَمَانِينَ جَلْدَةً﴾ (١).\n٢ - ما ورد أن عمر - ﵁ - جلد قذفة المغيرة حين لم يكتملوا (٢).\nالجانب الثاني: أثر نقص الشهود قبل الاحتمال على المشهود عليه:\nوفيه جزءان هما:\n١ - بيان الأثر.\n٢ - الدليل.\nالجزء الأول: بيان الأثر:\nأثر نقص الشهود قبل الاكتمال على المشهود عليه: عدم وجوب الحد عليه.\n_________\n(١) سورة النور، الآية: [٤].\n(٢) السنن الكبرى للبيهقي، كتاب الحدود، باب شهود الزنا إذا لم يكتملوا/٢٣٥.","vol":"3","page":145},{"text":"الجزء الثاني: الدليل:\nالدليل على عدم وجوب الحد على المشهود عليه ما يأتي:\n١ - قوله تعالى: ﴿لَوْلَا جَاءُوا عَلَيْهِ بِأَرْبَعَةِ شُهَدَاءَ فَإِذْ لَمْ يَأْتُوا بِالشُّهَدَاءِ فَأُولَئِكَ عِنْدَ اللَّهِ هُمُ الْكَاذِبُونَ﴾ (١).\nووجه الاستدلال بالآية: أنها وصفت القذفة بالزنا إذا لم يأتوا بالشهداء بالكذب، ومقتضى ذلك عدم ثبوت الزنا وإذا لم يثبت الزنا انتفى الحد.\n٢ - أن عمر - ﵁ - لم يحد المغيرة حين نقص عدد الشهود (٢).\nالأمر الثاني: أثر نقص الشهود بعد الاحتمال:\nوفيه جانبان هما:\n١ - مثال نقص الشهود بعد الاكتمال.\n٢ - أثر النقص.\nالجانب الأول: مثال النقص:\nمثال نقص الشهود بعد الاكتمال: أن يحصل الرجوع من بعضهم.\nالجانب الثاني: أثر النقص:\nوفيه جزءان هما:\n١ - أثر النقص على الشهود.\n٢ - أثر النقص على المشهود عليه.\nالجزء الأول: أثر النقص على الشهود:\nوفيه جزئيتان هما:\n١ - أثر النقص على الراجع.\n٢ - أثر النقص على الباقين.\n_________\n(١) سورة النور، الآية: [١٣].\n(٢) السنن الكبرى للبيهقي، كتاب الحدود، باب شهود الزنا إذا لم يكتملوا/٨/ ٢٣٤.","vol":"3","page":146},{"text":"الجزئية الأولى: أثر النقص على الراجع:\nوفيها ثلاث فقرات هي:\n١ - الخلاف.\n٢ - التوجيه.\n٣ - الترجيح.\nالفقرة الأولى: الخلاف:\nاختلف في تأثير نقص الشهود بعد اكتمالهم على الراجع على قولين:\nالقول الأول: أنه لا يؤثر عليه فلا يجب الحد عليه.\nالقول الثاني: أنه يؤثر عليه فيجب الحد عليه.\nالفقرة الثانية: التوجيه:\nوفيه شيئان هما:\n١ - توجيه القول الأول.\n٢ - توجيه القول الثاني.\nالشيء الأول: توجيه القول الأول:\nوجه القول بعدم تأثير نقص عدد الشهود بعد اكتماله على الراجع بما يأتي:\n١ - أن العدد اكتمل ووجب الحد قبل رجوعه فلم يجب عليه حد كما لو لم يرجع.\n٢ - أن عدم حده يشجعه على الرجوع فينقذ المشهود عليه من الحد.\n٣ - أن حده يثنيه عن الرجوع فيسبب إقامة الحد على المشهود عليه بغير حق.\nالشيء الثاني: توجيه القول الثاني:\nوجه القول بوجوب الحد بما يأتي:","vol":"3","page":147},{"text":"١ - أن الشهود برجوع بعضهم ينقص عددهم فيصيرون قذفة وبذلك يجب الحد عليهم، كما لو كانوا ناقصين قبل الرجوع، والراجع من جملتهم فيجب الحد عليه.\n٢ - أن الراجع برجوعه أقر على نفسه بكذبه على المشهود عليه وبذلك يكون قاذفا فيجب الحد عليه.\nالفقرة الثالثة: الترجيح:\nوفيها ثلاثة أشياء هي:\n١ - بيان الراجح.\n٢ - توجيه الترجيح.\n٣ - الجواب عن وجهة القول المرجوح.\nالشيء الأول: كيان الراجح:\nالراجح - والله أعلم - وجوب الحد.\nالشيء الثاني: توجيه الترجيح:\nوجه ترجيح القول بوجوب الحد: أن الرجوع اعتراف بالكذب على المشهود عليه وذلك قذف يوجب الحد.\nالشيء الثالث: الجواب عن وجهة القول المرجوح:\nوفيه نقطتان هما:\n١ - الجواب عن الدليل الأول.\n٢ - الجواب عن الدليل الثاني والثالث.\nالنقطة الأولى: الجواب عن الدليل الأول:\nأجيب عن قياس حالة الرجوع على حالة عدم الرجوع: بأنه قياس مع الفارق؛ لأنه في حالة عدم الرجوع لا يعلم الكذب فلا يثبت القذف. بخلاف حالة الرجوع فإنه يتبين الكذب فيثبت القذف.","vol":"3","page":148},{"text":"النقطة الثانية: الجواب عن الدليل الثاني والثالث:\nأجيب عن ذلك: بأن الراجع إما أن يكون كاذبا بشهادته أو صادقا، فإن كان كاذبا وجب حده للقذف، ولم يجز تركه من أجل التشجيع على الرجوع؛ لأن ذلك تعطيل لحد من حدود الله وذلك لا يجوز، وإن كان صادقا في شهادته لم يجز له الرجوع لما يأتي:\n١ - أن الرجوع يسقط حدا واجبا على المشهود عليه وذلك لا يجوز.\n٢ - أن الرجوع سيرتب حد القذف على بقية الشهود بغير حق وذلك لا يجوز.\n٣ - أن ضرر المشهود عليه يقابله ضرر بقية الشهود بإقامة حد القذف عليهم وهم أولى بدفع الضرر عنهم؛ لأنه بغير حق، وحد الشهود عليه بحق.\nالجزئية الثانية: أثر نقص الشهود على من لم يرجع منهم:\nوفيها ثلاث فقرات هي:\n١ - الخلاف.\n٢ - التوجيه.\n٣ - الترجيح.\nالفقرة الأولى: الخلاف:\nاختلف في تأثير نقص الشهود برجوع من رجع على من لم يرجع منهم على قولين:\nالقول الأول: أنه يؤثر فيحدون.\nالقول الثاني: أنه لا يؤثر فلا يحدون.\nالفقرة الثانية: التوجيه:\nوفيها شيئان هما:\n١ - توجيه القول الأول.\n٢ - توجيه القول الثاني.","vol":"3","page":149},{"text":"الشيء الأول: توجيه القول الأول:\nوجه القول بالتأثير: بأنه إذا رجع بعض الشهود نقص عددهم فكانوا قذفة كما لو نقص عددهم ابتداء.\nالشيء الثاني: توجيه القول الثاني:\nوجه القول بعدم التأثير: بأنه إذا اكتمل العدد ثبت الحد فلم يؤثر الرجوع كحكم الحاكم.\nالفقرة الثانية: الترجيح:\nوفيه ثلاثة أشياء:\n١ - بيان الراجح.\n٢ - توجيه الترجيح.\n٣ - الجواب عن وجهة القول المرجوح.\nالشيء الأول: كيان الراجح:\nالراجح - والله أعلم - هو القول بالتأثير.\nالشيء الثاني: توجيه الترجيح:\nوجه ترجيح القول بالتأثير بما يأتي:\n١ - أنه أوضح دليلا.\n٢ - أنه لو رجع الجميع حدوا فكذلك إذا رجع البعض لعدم الفرق.\n٣ - أنه إذا حد الراجع مع مصلحة المشهود عليه برجوعه كان غيره أولى.\nالجزء الثاني: أثر النقص على المشهود عليه:\nوفيه جزئيتان هما:\n١ - بيان الأثر.\n٢ - التوجيه.","vol":"3","page":150},{"text":"الجزئية الأولى: بيان الأثر:\nإذا نقص الشهود لم يجب الحد على الشهود عليه، سواء كان النقص ابتداء أو بالرجوع.\nالجزئية الثانية: التوجيه:\nوجه عدم وجوب الحد إذا نقص الشهود ما يأتي:\n١ - ما ورد أن عمر لم يحد المغيرة لما لم يكتمل الشهود (١).\n٢ - أنه إذا نقص الشهود بطلت الشهادة وإذا بطلت الشهادة لم يثبت الزنا، وإذا لم يثبت الزنا فلا حد.\nالفرع الثالث: وجود شهود الزنا:\nوفيه أمران هما:\n١ - رجوع البعض.\n٢ - رجوع الكل.\nالأمر الأول: رجوع البعض:\nوقد تقدم ذلك في نقص الشهود.\nالأمر الثاني: رجوع كل الشهود:\nوفيه جانبان هما:\n١ - حكم الرجوع.\n٢ - أثر الرجوع.\nالجانب الأول: حكم الرجوع:\nوفيه جزءان هما:\n١ - إذا كان الرجوع بحق.\n٢ - إذا كان الرجوع بغير حق.\n_________\n(١) السنن الكبرى للبيهقي، كتاب الحدود، باب شهود الزنا إذا لم يكتملوا/٨/ ٢٣٤.","vol":"3","page":151},{"text":"الجزء الأول: إذا كان الرجوع بحق:\nوفيه جزئيتان هما:\n١ - مثال الرجوع بحق.\n٢ - الرجوع.\nالجزئية الأولى: المثال:\nمثال الرجوع عن الشهادة بحق: أن تكون الشهادة كذبا وزورا.\nالجزئية الثانية: حكم الرجوع:\nوفيها فقرتان هما:\n١ - بيان الحكم.\n٢ - التوجيه.\nالفقرة الأولى: بيان الحكم:\nإذا كانت الشهادة بغير حق كان الرجوع واجبا.\nالفقرة الثانية: التوجيه:\nوفيها شيئان هما:\n١ - توجيه وجوب الرجوع.\n٢ - توجيه تحريم الشهادة بغير حق.\nالشيء الأول: توجيه وجوب الرجوع:\nوجه وجوب الرجوع عن الشهادة: إذا كانت بغير حق: أنها حرام، والرجوع عن الحرام واجب.\nالشيء الثاني. توجيه تحريم الشهادة بغير حق:\nوجه تحريم الشهادة بغير حق ما يأتي:\n١ - قوله تعالى: ﴿وَالَّذِينَ لَا يَشْهَدُونَ الزُّورَ﴾ (١). فإن لفظ الزور عام تدخل فيه الشهادة بغير حق.\n_________\n(١) سورة الفرقان، الآية: [٧٢].","vol":"3","page":152},{"text":"٢ - قوله - ﷺ -: (ألا وشهادة الزور) (١).\n٣ - أن الشهادة بغير حق ظلم للمشهود عليه، والظلم حرام لقوله تعالى في الحديث القدسي: (يا عبادي إني حرمت الظلم على نفسي وجعلته بينكم محرما فلا تظالموا) (٢).\nالجزء الثاني: حكم الرجوع إذا كان بغير حق:\nوفيه جزئيتان هما:\n١ - مثال الرجوع بغير حق.\n٢ - الرجوع.\nالجزئية الأولى: مثال الرجوع بغير حق:\nمثال الرجوع عن الشهادة بغير حق: أن يثبت الزنا عند الشاهد فيشهد به ثم يرجع عن شهادته.\nالجزئية الثانية: الرجوع:\nوفيها فقرتان هما:\n١ - بيان الحكم.\n٢ - التوجيه.\nالفقرة الأولى: بيان الحكم:\nإذا كان الرجوع عن الشهادة بغير حق لم يجز.\nالفقرة الثانية: التوجيه:\nوجه تحريم الرجوع عن الشهادة إذا كانت حقا ما يأتي:\n١ - أنه كتم للشهادة وكتم الشهادة لا يجوز؛ لقوله تعالى: ﴿وَلَا تَكْتُمُوا الشَّهَادَةَ وَمَنْ يَكْتُمْهَا فَإِنَّهُ آثِمٌ قَلْبُهُ﴾ (٣).\n_________\n(١) سنن الترمذي، كتاب الشهادات، باب شهادة الزور/ ٢٣٠١.\n(٢) صحيح مسلم، كتاب البر والصلة/ باب تحريم الظلم/ ٥٥/ ٢٥٧٧.\n(٣) سورة البقرة، الآية: [٢٨٣].","vol":"3","page":153},{"text":"٢ - أن في الرجوع عنها إسقاطا لحد عن المشهود عليه وذلك لا يجوز بعد بلوغ الحاكم.\nالجانب الثاني: أثر الرجوع:\nوفيه جزءان هما:\n١ - أثر رجوع الشهود على المشهود عليه.\n٢ - أثر رجوع الشهود على الشهود.\nالجزء الأول: أثر رجوع الشهود على المشهود عليه:\nوفيه جزئيتان هما:\n١ - بيان الأثر.\n٢ - التوجيه.\nالجزئية الأولى: بيان الأثر:\nأثر رجوع شهود الزنا على المشهود عليه عدم ثبوت الحد عليه.\nالجزئية الثانية: التوجيه:\nوجه عدم ثبوت حد الزنا على المشهود عليه إذا رجع الشهود: أنه إذا رجع الشهود لم يثبت الزنا، وإذا لم يثبت الزنا انتفى الحد.\nالجزء الثاني: أثر رجوع الشهود على الشهود:\nوفيه جزئيتان هما:\n١ - بيان الأثر.\n٢ - التوجيه.\nالجزئية الأولى: بيان الأثر:\nأثر رجوع شهود الزنا عليهم ثبوت الحد عليهم.\nالجزئية الثانية: التوجيه:\nوجه ثبوت الحد على الشهود إذا رجعوا عن الشهادة: أن رجوعهم اعتراف بكذبهم فيما شهدوا به وذلك قذف يوجب الحد.","vol":"3","page":154},{"text":"المسألة الثالثة: شروط الشهود:\nوفيها ستة فروع هي:\n١ - الذكورة.\n٢ - الحرية.\n٣ - العدالة.\n٤ - الإسلام.\n٥ - البصر.\n٦ - انتفاء الزوجية.\nالفرع الأول: الذكورة:\nوفيه أمران هما:\n١ - الاشتراط.\n٢ - التوجيه.\nالأمر الأول: الاشتراط:\nالذكورة شرط في شهود الزنا فلا يقبل النساء فيها.\nالأمر الثاني: التوجيه:\nوجه عدم قبول النساء في شهادة الزنا ما يأتي:\n١ - قوله تعالى: ﴿ثُمَّ لَمْ يَأْتُوا بِأَرْبَعَةِ شُهَدَاءَ﴾ (١).\nوالاستدلال بالآية من وجهين:\nالوجه الأول: أن لفظ الأربعة وصف لعدد الذكور.\nالوجه الثاني: أنها تقتضي الاكتفاء باربعة ولو قبل النساء لم يكف الأربعة؛ لأن الثنتين بواحد، وهذا خلاف النص.\n٢ - أن النساء يتطرق إليهن الضلال، وهذه شبهة والحدود تدرأ بالشبهات.\n_________\n(١) سورة النور، الآية: [٤١].","vol":"3","page":155},{"text":"الفرع الثاني: الحرية:\nوفيه أمران هما:\n١ - الاشتراط.\n٢ - التوجيه.\nالأمر الأول: الاشتراط:\nالحرية شرط في شهادة الزنا فلا يقبل الرقيق فيها.\nالأمر الثاني: التوجيه:\nوجه عدم قبول شهادة العبيد في الزنا: أن شهادتهم في غيره مختلف فيها وهذا شبهة يدرأ الحد بها.\nالفرع الثالث: العدالة:\nوفيها أمران هما:\n١ - الاشتراط.\n٢ - التوجيه.\nالأمر الأول: الاشتراط:\nالعدالة شرط في شهود الزنا: فلا يقبل فيها فاسق ولا مستور الحال.\nالأمر الثاني: التوجيه:\nوفيه جانبان هما:\n١ - توجيه عدم قبول شهادة الفاسق.\n٢ - توجيه عدم قبول شهادة مستور الحال.\nالجانب الأول: توجيه عدم قبول شهادة الفاسق:\nوجه عدم قبول شهادة الفاسق أن خبره مشكوك فيه وهذه شبهة يدرأ بها القصاص فيدرأ بها الحد.","vol":"3","page":156},{"text":"الجانب الثاني: توجيه عدم قبول شهادة مستور الحال:\nوجه عدم قبول شهادة مستور الحال في الزنا خشية أن يكون فاسقا.\nالفرع الرابع: الإسلام:\nوفيه أمران هما:\n١ - الاشتراط.\n٢ - التوجيه.\nالأمر الأول: الاشتراط:\nالإسلام شرط في شهادة الزنا فلا يقبل فيها كافر، سواء كان كتابيا أم غيره، وسواء كانت على مسلم أم غيره.\nالأمر الثاني: التوجيه:\nوجه عدم قبول شهادة الكافر في الزنا: أنه غير عدل فلا يوثق بخبره.\nالفرع الخامس: البصر:\nوفيه أمران هما:\n١ - الاشتراط.\n٢ - التوجيه.\nالأمر الأول: الاشتراط:\nالبصر شرط في شهادة الزنا فلا يقبل فيها كفيف.\nالأمر الثاني: التوجيه:\nوجه عدم قبول شهادة الأعمى في الزنا: أن شهادة الزنا من شرطها وصف الفعل، والعمى لا يدركه.\nالفرع السادس: انتفاء الزوجة:\nوفيه أمران هما:","vol":"3","page":157},{"text":"١ - الاشتراط.\n٢ - التوجيه.\nالأمر الأول: الاشتراط:\nانتفاء الزوجية شرط في شهادة الزنا فلا تقبل شهادة الزوج فيها.\nالأمر الثاني: التوجيه:\nوجه عدم قبول شهادة الزوج في الزنا ما يأتي:\n١ - أن شهادة الزوج إقرار بعداوته لزوجته فلا تقبل شهادته عليها.\n٢ - أن شهادة الزوج على زوجته بالزنا قذف لها، والمشروع حينئذٍ هو اللعان بينهما.\nالمسألة الرابعة: وصف الزنا:\nوفيها ثلاثة فروع هي:\n١ - كيفية الوصف.\n٢ - اشتراط الوصف.\n٣ - أثر اختلاف الوصف.\nالأمر الأول: الاشتراط:\nوصف شهود الزنا لكيفيته شرط لقبول شهادتهم عليه.\nالأمر الثاني: الدليل:\nالدليل على اشتراط وصف شهود الزنا لكيفيته ما تقدم للاستدلال لكيفية الوصف في الموضوعات العامة.\nالأمر الثالث: التوجيه:\nوفيه جانبان هما:\n١ - توجيه الاشتراط.\n٢ - أمثلة ما يحترز منه.","vol":"3","page":158},{"text":"الجانب الأول: التوجيه:\nوجه اشتراط وصف شهود الزنا لكيفيته: الاحتراز من أن تكون شهادتهم على ما لا يوجب الحد.\nالجانب الثاني: الأمثلة:\nمن أمثلة ما يحترز منه مما لا يجب به الحد ما يأتي:\n١ - الوطء بين الفخذين خارج الفرج.\n٢ - الوطء على السرة فوق الفرج.\n٣ - مقدمات الوطء قبل الإيلاج.\n٤ - العبث في الفرج من غير انتصاب ولا إيلاج.\nالفرع الثالث: أثر الاختلاف في الوصف:\nوفيه أمران هما:\n١ - أمثلة الاختلاف في الوصف.\n٢ - الأثر.\nالأمر الأول: الأمثلة:\nمن أمثلة اختلاف الشهود في الوصف ما يأتي:\n١ - أن يقول بعضهم: رأيت ذكره في فرجها.\n٢ - أن يقول بعضهم: رأيت الرجل فوق المرأة بصفة من يجامعها.\n٣ - أن يقول بعضهم: رأيت الرجل وهو يقوم من فوق المرأة بصفة الفارغ من الجماع.\nالأمر الثاني: الأثر:\nوفيه جانبان هما:\n١ - الأثر على الشهود.\n٢ - الأثر على المشهود عليه.","vol":"3","page":159},{"text":"الجانب الأول: الأثر على الشهود:\nوفيه جزءان هما:\n١ - الأثر على من ذكر الإيلاج.\n٢ - الأثر على من لم يذكر الإيلاج.\nالجزء الأول: الأثر على من ذكر الإيلاج:\nوفيه جزئيتان هما:\n١ - بيان الأثر.\n٢ - التوجيه.\nالجزئية الأولى: بيان الأثر:\nإذا اختلف شهود الزنا في وصفه، وكان فيهم من ذكر الإيلاج وجب حد القذف عليه.\nالجزئية الثانية: التوجيه:\nوجه وجوب حد القذف على من ذكر الإيلاج من شهود الزنا إذا اختلفوا في الوصف: أنه قد رمى المشهود عليه بالزنا صريحا ولم تكمل الشهادة فكان قاذفا.\n٢ - أن عمر جلد الثلاثة الذين شهدوا على المغيرة حين خالفهم الرابع (١).\nالجزء الثاني: أثر الاختلاف على من لم يذكر الإيلاج:\nوفيه جزئيتان هما:\n١ - بيان الأثر.\n٢ - التوجيه.\nالجزئية الأولى: بيان الأثر:\nإذا اختلف شهود الزنا في وصفه لم يجب على من لم يذكر الإيلاج شيء.\nالجزئية الثانية: التوجيه:\nوجه عدم وجوب الحد على من لم يذكر الإيلاج من شهود الزنا ما يأتي:\n_________\n(١) السنن الكبرى للبيهقي، كتاب الحدود، باب شهود الزنا إذا لم يكتملوا ٨/ ٢٣٤.","vol":"3","page":160},{"text":"١ - أن ما ذكروه لا يعتبر قذفا.\n٢ - ما ورد أن عمر - ﵁ - لم يحد الذي لم يذكر الإيلاج من الشهود (١).\nالجانب الثاني: أثر اختلاف شهود الزنا في وصفه على المشهود عليه:\nوفيه جزءان هما:\n١ - بيان الأثر.\n٢ - التوجيه.\nالجزء الأول: بيان الأثر:\nإذا اختلف شهود الزنا في وصفه فلا حد على المشهود عليه.\nالجزء الثاني: التوجيه:\nوجه عدم وجوب الحد على المشهود عليه إذا اختلف الشهود في الوصف:\nأنه لم يثبت الزنا، وإذا لم يثبت الزنا فلا حد.\nالمسألة الخامسة: تعيين شريك المقذوف:\nوفيها فرعان هما:\n١ - بيان المراد بشريك المقذوف.\n٢ - التعيين.\nالفرع الأول: بيان المراد بشريك المقذوف:\nالمراد بشريك المقذوف: الطرف الآخر في الجريمة وهو الزاني إن كانت المقذوفة المرأة، والزانية إن كان المقذوف الرجل.\nالفرع الثاني: التعيين:\nوفيه ثلاثة أمور هي:\n_________\n(١) السنن الكبرى للبيهقي، كتاب الحدود، باب شهود الزنا إذا لم يكتملوا/ ٨/ ٢٣٥.","vol":"3","page":161},{"text":"١ - الخلاف.\n٢ - التوجيه.\n٣ - الترجيح.\nالأمر الأول: الخلاف:\nاختلف في تعيين شريك المقذوف على قولين:\nالقول الأول: أنه لا يلزم.\nالقول الثاني: أنه يلزم.\nالأمر الثاني: التوجيه:\nوفيه جانبان هما:\n١ - توجيه القول الأول.\n٢ - توجيه القول الثاني.\nالجانب الأول: توجيه القول الأول:\nوجه القول بعدم لزوم تعيين شريك المقذوف بما يأتي:\n١ - أن الرسول - ﷺ - لم يسأل الغامدية عن شريكها.\n٢ - أنه قد يتعذر تعيين الشريك فيؤدي اشتراطه إلى تضييع الحدود.\nالجانب الثاني: توجيه القول الثاني:\nوجه القول بلزوم ذكر الشريك بما يأتي:\n١ - أن المرأة قد تكون ممن اختلف في إباحتها فلا يجب الحد.\n٢ - أن شهادة أحدهم قد تكون على فعل غير ما شهد عليه الآخر فلا يجب الحد.\nالأمر الثالث: الترجيح:\nوفيه ثلاثة جوانب هي:","vol":"3","page":162},{"text":"١ - بيان الراجح.\n٢ - توجيه الترجيح.\n٣ - الجواب عن وجهة القول المرجوح.\nالجانب الأول: بيان الراجح:\nالراجح - والله أعلم - عدم لزوم ذكر الشريك.\nالجانب الثاني: توجيه الترجيح:\nوجه ترجيح القول بعدم لزوم ذكر الشريك ما يأتي:\n١ - أن المقصود إثبات موجب الحد وليس معرفة الشريك.\n٢ - إنه إذا ثبت موجب الحد فلا فائدة في معرفة الشريك؛ لأن المقصود إقامة الحد وليس معرفة شريك من يقام عليه.\nالجانب الثالث: الجواب عن وجهة المخالفين:\nيجاب عن وجهة هذا القول: بأن المدعى عليه سيدفع عن نفسه إن وجدت الإباحة أو شبهة الإباحة، فلا يتوقف ذلك على إخبار الشهود.\nالمسألة السادسة: تعيين مكان الزنا:\nوفيها ثلاثة فروع هي:\n١ - الخلاف.\n٢ - التوجيه.\n٣ - الترجيح.\nالفرع الأول: الخلاف:\nاختلف في تعيين شهود الزنا لمكانه على قولين:\nالقول الأول: أنه يلزم.\nالقول الثاني: أنه لا يلزم.","vol":"3","page":163},{"text":"الفرع الثاني: التوجيه:\nوفيه أمران هما:\n١ - توجيه القول الأول.\n٢ - توجيه القول الثاني.\nالأمر الأول: توجيه القول الأول:\nوجه القول بأنه يلزم شهود الزنا تعيين مكانه: بأنه لو لم يعين المكان احتمل أن ما شهد به بعضهم غيرما شهد به البعض الآخر فلا تكتمل الشهادة فيلزم التعيين لدفع هذا الاحتمال.\nالأمر الثاني: توجيه القول الثاني:\nوجه القول بعدم لزوم التعيين بما يأتي:\n- أنه لا يلزم التعيين في الإقرار؛ لأن الرسول - ﷺ - لم يسأل ماعزا والغامدية عن مكان فعلهما، وإذا لم يلزم التعيين في الإقرار لم يلزم في الشهادة.\nالفرع الثالث: الترجيح:\nوفيه ثلاثة أمور هي:\n١ - بيان الراجح.\n٢ - توجيه الترجيح.\n٣ - الجواب عن وجهة القول المرجوح.\nالأمر الأول: بيان الراجح:\nالراجح - والله أعلم - وجوب تعيين المكان.\nالأمر الثاني: توجيه الترجيح:\nوجه ترجيح القول بوجوب تعيين المكان ما يأتي:\n١ - أنه يدفع احتمال اختلاف الواقعة.","vol":"3","page":164},{"text":"٢ - أنه يكشف كذب الشهود لو اختلفوا فيه.\nالأمر الثالث: الجواب عن وجهة القول المرجوح:\nيجاب عن وجهة هذا القول: بأن قياس الشهادة على الإقرار قياس مع الفارق فلا يصح؛ وذلك أن اشتراط تعيين المكان في الشهادة لدفع احتمال اختلاف الواقعة أو التواطؤ على الكذب، وهذا غير وارد في الإقرار؛ لأن المقر هو الذي يخبر عن نفسه فلا يرد احتمال الكذب، أو أن الفاعل غيره.\nالمسألة السابعة: تعيين زمان الزنا:\nالكلام في تعيين الزمان كالكلام في تعيين المكان.\nالمسألة الثامنة: أثر اختلاف الشهود:\nوفيها فرعان هما:\n١ - أمثلة الاختلاف.\n٢ - أثر الاختلاف.\nالفرع الأول: أمثلة الاختلاف:\nمن أمثلة اختلاف شهود الزنا ما يأتي:\n١ - الاختلاف في المكان.\n٢ - الاختلاف في الزمان.\n٣ - الاختلاف في وصف لباس المرأة.\n٤ - الاختلاف في وصف الفعل.\n٥ - الاختلاف في الإكراه والرضا.\nالفرع الثاني: أثر الاختلاف:\nوفيه أمران هما:\n١ - أثر الاختلاف على ثبوت الزنا.\n٢ - أثر الاختلاف على الشهود.\nالأمر الأول: أثر اختلاف شهود الزنا على ثبوته:\nوفيه جانبان هما:","vol":"3","page":165},{"text":"١ - بيان الأثر.\n٢ - التوجيه.\nالجانب الأول: بيان الأثر:\nإذا اختلف شهود الزنا في وصفه بطلت شهادتهم عليه وصاروا قذفة يجب حدهم حد القذف.\nالجانب الثاني: التوجيه:\nوجه حد شهود الزنا إذا اختلفوا في وصفه: أن شهادتهم عليه تبطل فلا يثبت ما شهدوا به فيكونون قذفة.\nالمسألة التاسعة: اتحاد المجلس:\nوفيها فرعان هما:\n١ - المراد باتحاد المجلس.\n٢ - اشتراط اتحاد المجلس.\nالفرع الأول: المراد باتحاد المجلس:\nالمراد باتحاد المجلس: مجيء الشهود كلهم في يوم واحد إلى القاضي في مقر عمله وقت الدوام، ولو خرج من المكتب وعاد.\nالفرع الثاني: الاشتراط:\nوفيه ثلاثة أمور هي:\n١ - الخلاف.\n٢ - التوجيه.\n٣ - الترجيح.\nالأمر الأول: الخلاف:\nاختلف في اشتراط اتحاد المجلس لقبول الشهادة بالزنا على قولين:\nالقول الأول: أنه شرط.\nالقول الثاني: أنه ليس بشرط.","vol":"3","page":166},{"text":"الأمر الثاني: التوجيه:\nوفيه جانبان هما:\n١ - توجيه القول الأول.\n٢ - توجيه القول الثاني.\nالجانب الأول: توجيه القول الأول:\nوجه القول بالاشتراط بما يأتي:\n١ - أن عمر - ﵁ - حد الثلاثة بمجرد عدم اكتمال الشهادة ولم ينتظر مجيء رابع (١) ولو لم يكن المجلس معتبرا لما حدهم حتى ييأس من مجيء من يكملهم.\n٢ - أنه لو لم يشترط اتحاد المجلس لما أقيم حد للقذف أبدا لأن الزمن لا ينتهي فما من زمن إلا وبعده آخر.\nالجانب الثاني: توجيه القول الثاني:\nوجه القول بعدم الاشتراط بما يأتي:\n١ - أن المجلس لم يذكر في آيات الشهادة ولو كانت شرطا لذكر.\n٢ - أن كل شهادة قبلت مع غيرها قبلت مفردة كسائر الشهادات.\nالأمر الثالث: الترجيح:\nوفيه ثلاثة جوانب هي:\n١ - بيان الراجح.\n٢ - توجيه الترجيح.\n٣ - الجواب عن وجهة القول المرجوح.\nالجانب الأول: بيان الراجح:\nالراجح - والله أعلم - اشتراط المجلس.\n_________\n(١) السنن الكبرى للبيهقي، كتاب الحدود، باب شهود الزنا إذا لم يكتملوا ٨/ ٢٣٥.","vol":"3","page":167},{"text":"الجانب الثاني: التوجيه:\nوجه ترجيح القول باشتراط المجلس: أنه أظهر دليلا.\nالجانب الثالث: الجواب عن وجهة القول المرجوح:\nوفيه جزءان هما:\n١ - الجواب عن عدم ورود المجلس في الآيات.\n٢ - الجواب عن قياس الشهادة بالزنا على سائر الشهادات.\nالجزء الأول: الجواب عن عدم ورود المجلس في الآيات:\nأجيب عن ذلك: بأن الآيات لم تتعرض الشروط قبول الشهادة ولذا لم تذكر العدالة ولا وصف الزنا.\nالجزء الثاني: الجواب عن قياس الشهادة على الزنا على سائر الشهادات:\nأجيب عن ذلك: بأنه قياس مع الفارق، وذلك أن اكتمال الشهادة على الزنا بعد تنفيذ الحكم بحد الشهود لا يقبل بخلاف سائر الشهادات فإنها تقبل ولو بعد تنفيذ الحكم.\nالمسألة العاشرة: اتحاد وقت الحضور:\nوفيها فرعان هما:\n١ - المراد باتحاد وقت الحضور:\nالمراد باتحاد وقت الحضور: مجيء الشهود مع بعضهم:\nوفيه أمران هما:\n١ - الاشتراط.\n٢ - التوجيه.","vol":"3","page":168},{"text":"الأمر الأول: الاشتراط:\nحضور الشهود مع بعضهم غير معتبر لقبول شهادتهم.\nالأمر الثاني: التوجيه:\nوجه عدم اشتراط اتحاد وقت حضور الشهود لقبول شهادتهم ما يأتي:\n١ - ما ورد أن الشهود على المغيرة جاءوا متفرقين وقبل عمر شهادتهم (١).\n٢ - أن اجتماع الشهود في المجلس في حكم مجيئهم مجتمعين.\n٣ - أن آخر المجلس كأوله فمن جاء في آخره كمن جاء في أوله فيكون اجتماعهم في آخره كمجيئهم جميعا في أوله.\nالمسألة الحادية عشرة: توقف قبول الشهادة على الدعوى:\nوفيها فرعان هما:\n١ - التوقف.\n٢ - التوجيه.\nالفرع الأول: التوقف:\nقبول الشهادة على الزنا لا يتوقف على الدعوى، فيجوز قبولها بلا مدع.\nالفرع الثاني: التوجيه:\nوجه قبول الشهادة على الزنا بلا مدع ما يأتي:\n١ - ما ورد أن عمر - ﵁ - قبل شهادة الشهود على المغيرة بلا مدع (٢).\n٢ - أن شهادة الجارود وصاحبه على قدامة بن مظعون قبلت من غير دعوى (٣).\n_________\n(١) السنن الكبرى للبيهقي، كتاب الحدود، باب شهود الزنا إذا لم يكتملوا ٨/ ٢٣٥.\n(٢) السنن الكبرى للبيهقي، كتاب الحدود، باب شهود الزنا إذا لم يكتملوا ٨/ ٢٣٥.\n(٣) السنن الكبرى للبيهقي، كتاب الأشربة، باب من وجد منه ريح شراب ٨/ ٣١٦.","vol":"3","page":169},{"text":"٣ - أن الحد حق لله فلم تفتقر الشهادة عليه إلى دعوى كسائر العبادات.\n٤ - أن الحد ليس له مستحق من البشر فلو توقف قبول الشهادة عليه على مدع لتعطلت الحدود.\nالمسألة الثانية عشر: انتفاء ما يكذب الشهادة:\nوفيها فرعان هما:\n١ - أمثلة ما يكذب الشهادة.\n٢ - أثر ما يكذب الشهادة على الحد.\nالفرع الأول: أمثلة ما يكذب الشهادة:\nمن أمثلة ما يكذب الشهادة على الزنا ما يأتي:\n١ - الرتق في المرأة.\n٢ - الجب في الرجل.\n٣ - عذرة المرأة.\nالفرع الثاني: أثر ما يكذب الشهادة:\nوفيه أمران هما:\n١ - أثره على المقذوف.\n٢ - أثره على الشهود.\nالأمر الأول: أثر ما يكذب الشهادة على حد المقذوف:\nوفيه جانبان هما:\n١ - بيان الأثر.\n٢ - التوجيه.\nالجانب الأول: بيان الأثر:\nإذا وجد في الرجل أو المرأة ما يكذب الشهادة فلا حد عليهما.\nالجانب الثاني: التوجيه:\nوجه عدم وجوب الحد على المقذوف إذا وجد ما يكذب الشهادة عليه: أن الزنا لا يثبت بالشهادة لتكذيب الحس لها، وإذا لم يثبت الزنا لم يجب الحد لعدم الموجب.","vol":"3","page":170},{"text":"الأمر الثاني: أثر ما يكذب الشهادة على الشهود:\nوفيه جانبان هما:\n١ - بيان الأثر.\n٢ - التوجيه.\nالجانب الأول: بيان الأثر:\nإذا وجد في الرجل أو المرأة ما يكذب الشهادة وجب حد القذف على الشهود.\nالجانب الثاني: التوجيه:\nوجه وجوب حد القذف على الشهود إذا وجد ما يكذبهم: أنهم يكونون قذفة بتكذيب الواقع لهم، والقاذف يجب حده.\nالمسألة الثالثة عشرة: اجتماع الشهادة مع الإقرار:\nوفيها أربعة فروع هي:\n١ - اكتمال الشهادة والإقرار.\n٢ - اكتمال الشهادة دون الإقرار.\n٣ - اكتمال الإقرار دون الشهادة.\n٤ - عدم اكتمال الشهادة والإقرار.\nالفرع الأول: اكتمال الشهادة والإقرار:\nوفيه أمران هما:\n١ - مثال اكتمال الشهادة والإقرار.\n٢ - أثر الإقرار على الشهادة.\nالأمر الأول: مثال اكتمال الشهادة والإقرار:\nمثال ذلك: أن يقر المشهود عليه أربع مرات، ويشهد عليه بما أقر به أربعة شهود.\nالأمر الثاني: أثر الإقرار على الشهادة:\nوفيه جانبان هما:","vol":"3","page":171},{"text":"١ - الأثر.\n٢ - ما يترتب.\nالجانب الأول: الأثر:\nوفيه جزءان هما:\n١ - بيان الأثر.\n٢ - التوجيه.\nالجزء الأول: بيان الأثر:\nإذا أقر المشهود عليه بالزنا بما شهد به عليه لم يؤثر إقراره في الشهادة عليه.\nالجزء الثاني: التوجيه:\nوجه عدم تأثير الإقرار بالزنا على الشهادة عليه ما يأتي:\n١ - أن البينة قد اكتملت فلم يؤثر فيها الإقرار كما لو لم يوجد.\n٢ - أن البينة إحدى حجتي الزنا فلم تبطل بوجود الحجة الأخرى.\n٣ - أن الإقرار لا يبطل بالشهادة فكذلك الشهادة لا تبطل به.\n٤ - أن الإقرار يؤكد الشهادة ويقويها، ويوافقها ولا ينافيها، فلا يقدح فيها، كتزكية الشهود والثناء عليهم من المشهود عليه.\nالجانب الثاني: ما يترتب:\nمن الآثار المترتبة على عدم تأثر الشهادة بالإقرار ما يأتي:\n١ - عدم سقوط الحد بالرجوع عن الإقرار فيقام بالشهادة.\n٢ - عدم سقوط الحد برجوع الشهود أو بعضهم عن الشهادة فيقام بالإقرار.\n٣ - عدم وجوب الحد على الشهود لو رجعوا أو رجع بعضهم.\nالفرع الثاني: اكتمال الشهادة دون الإقرار:\nوفيه أمران هما:\n١ - التأثر.\n٢ - التوجيه.","vol":"3","page":172},{"text":"الأمر الأول: التأثر:\nإذا اكتملت الشهادة دون الإقرار عمل بالشهادة ولم يؤثر فيها الإقرار.\nالأمر الثاني: التوجيه:\nوجه عدم تأثر الشهادة إذا لم يكتمل الإقرار، أن الشهادة لا تتأثر بالإقرار الكامل كما تقدم، وإذا كان الأمر كذلك لم تتأثر بالإقرار الناقص من باب أولى.\nالفرع الثالث: اكتمال الإقرار دون الشهادة:\nوفيه أمران هما:\n١ - ما يعمل به.\n٢ - الأثر.\nالأمر الأول: ما يعمل به:\nوفيه جانبان هما:\n١ - بيان ما يعمل به.\n٢ - التوجيه.\nالجانب الأول: بيان ما يعمل به:\nإذا اكتمل الإقرار دون الشهادة عمل به دونها.\nالجانب الثاني: التوجيه:\nوفيه جزءان هما:\n١ - توجيه العمل بالإقرار.\n٢ - توجيه عدم العمل بالشهادة.\nالجزء الأول: توجيه العمل بالإقرار:\nوجه العمل بالإقرار: أنه حجة مكتملة فوجب العمل به كما لو انفرد.\nالجزء الثاني: توجيه عدم العمل بالشهادة:\nوفيه جزئيتان هما:","vol":"3","page":173},{"text":"١ - توجيه عدم العمل.\n٢ - الدليل.\nالجزئية الأولى: توجيه عدم العمل:\nوجه عدم العمل بالشهادة: أنها ناقصة فلا يجوز العمل بها.\nالجزئية الثانية: الدليل:\nالدليل على عدم العمل بالشهادة الناقصة قوله تعالى: ﴿وَالَّذِينَ يَرْمُونَ الْمُحْصَنَاتِ ثُمَّ لَمْ يَأْتُوا بِأَرْبَعَةِ شُهَدَاءَ فَاجْلِدُوهُمْ ثَمَانِينَ جَلْدَةً﴾ (١).\nووجه الاستدلال بالآية: أنها اشترطت للعمل بالشهادة أربعة شهداء، ومفهوم ذلك أن ما دون هذا العدد لا يعمل بشهادته فلا يعمل بها.\nالأمر الثاني: الأثر:\nوفيه جانبان هما:\n١ - أثر العمل بالإقرار.\n٢ - أثر عدم العمل بالشهادة.\nالجانب الأول: أثر العمل بالإقرار:\nوفيه جزءان:\n١ - إقامة الحد على المقر.\n٢ - عدم حد الشهود.\nالجزء الأول: إقامة الحد على المقر:\nوفيه جزئيتان هما:\n١ - إقامة الحد.\n٢ - التوجيه.\nالجزئية الأولى: إقامة الحد:\nإذا اكتمل الإقرار بالزنا من المشهود عليه به وجب حده ولو لم تكتمل الشهادة به عليه.\n_________\n(١) سورة النور، الآية: [٤].","vol":"3","page":174},{"text":"الجزئية الثانية: التوجيه:\nوجه إقامة الحد على المقر بالزنا إذا اكتمل إقراره به ولو لم تكتمل الشهادة به عليه: أن الإقرار حجة يجب بها الحد إذا انفردت فيجب بها مع غيرها؛ لأنه أقوى.\nالجزء الثاني: عدم إقامة الحد على الشهود:\nوفيه جزئيتان هما:\n١ - عدم إقامة الحد.\n٢ - التوجيه.\nالجزئية الأولى: عدم إقامة الحد:\nإذا اكتمل الإقرار فلا حد على الشهود.\nالجزئية الثانية: التوجيه:\nوجه عدم إقامة الحد على شهود الزنا إذا أقر المشهود عليه به أنه اعترف بما رمي به فلا يكون رميه به قذفا.\nالجانب الثاني: أثر عدم العمل بالشهادة:\nوفيه جزءان هما:\n١ - عدم حد المشهود عليه إذا رجع عن إقراره.\n٢ - حد الشهود لو رجع المشهود عليه عن إقراره.\nالجزء الأول: عدم حد المشهود عليه إذا رجع عن إقراره:\nوفيه جزئيتان هما:\n١ - حكم ترك الحد.\n٢ - التوجيه.\nالجزئية الأولى: حكم ترك الحد:\nإذا رجع المقر بالزنا عن إقراره وكانت الشهادة لم تكتمل فلا حد عليه.","vol":"3","page":175},{"text":"الجزئية الثانية: التوجيه:\nوفيها فقرتان هما:\n١ - توجيه عدم الحد بالإقرار.\n٢ - توجيه عدم الحد بالشهادة.\nالفقرة الأولى: توجيه عدم الحد بالإقرار:\nوجه عدم إقامة الحد على المقر بالزنا بالإقرار إذا رجع عنه أن الحد يسقط بالعدول عن الإقرار لما يأتي:\n١ - ما ورد أن رسول الله - ﷺ - لما هرب ماعز قال: (ألا تركتموه لعله يتوب فيتوب الله عليه) (١).\nووجه الاستدلال به: أن الرسول - ﷺ - لامهم على عدم ترك ماعز لما هرب وطلب الرجعة إلى الرسول - ﷺ - ولو كان الحد لا يسقط بالعدول عن الإقرار لما لامهم عليه.\n٢ - أن العدول شبهة يدرأ بها الحد.\n٣ - أن رجوع الشهود قبل إقامة الحد يسقطه، فكذلك الرجوع عن الإقرار.\nالفقرة الثانية: توجيه عدم الحد بالشهادة:\nوجه عدم إقامة الحد بالشهادة: أنها لم تكتمل فلا يجوز إقامة الحد بها لما يأتي:\n١ - قوله تعالى: ﴿وَالَّذِينَ يَرْمُونَ الْمُحْصَنَاتِ ثُمَّ لَمْ يَأْتُوا بِأَرْبَعَةِ شُهَدَاءَ فَاجْلِدُوهُمْ ثَمَانِينَ جَلْدَةً﴾ (٢).\n_________\n(١) سنن أبي داود، كتاب الحدود، باب رجم ماعز/ ٤٤١٩.\n(٢) سورة النور، الآية: [٤].","vol":"3","page":176},{"text":"٢ - قوله تعالى: ﴿فَإِذْ لَمْ يَأْتُوا بِالشُّهَدَاءِ فَأُولَئِكَ عِنْدَ اللَّهِ هُمُ الْكَاذِبُونَ﴾ (١).\n٣ - أن عمر - ﵁ - لم يقم الحد لما لم تكتمل الشهادة (٢).\nالجزء الثاني: حد الشهود إذا رجع المشهود عليه عن إقراره:\nوفيه جزئيتان هما:\n١ - الحد.\n٢ - التوجيه.\nالجزئية الأولى: الحد:\nإذا أقر المشهود عليه بما شهد به عليه به فلا حد على الشهود ولو رجع عن إقراره.\nالجزئية الثانية: التوجيه:\nوجه عدم وجوب الحد على الشهود إذا أقر به المشهود عليه ولو رجع عنه ما يأتي:\n١ - أن الرجوع عن الإقرار لا يقبل في حق الغير فلا يجب الحد على الشهود به.\n٢ - أن الإقرار - وإن رجع عنه - يبقى شبهة يدرأ بها الحد عن الشهود.\nالفرع الرابع: عدم اكتمال كل من الشهادة والإقرار:\nوفيه أمران هما:\n١ - تلفيق الشهادة منهما.\n٢ - أثر عدم العمل بالتلفيق.\nالأمر الأول: التلفيق:\nوفيه جانبان هما:\n١ - التلفيق.\n٢ - التوجيه.\n_________\n(١) سورة النور، الآية [١٣].\n(٢) السنن الكبرى للبيهقي، كتاب الحدود، باب شهود الزنا إذا لم يكتملوا/٢٣٤.","vol":"3","page":177},{"text":"الجانب الأول: التلفيق:\nإذا لم يكتمل الشهود ولم يكتمل الإقرار لم تكتمل الشهادة بالتلفيق منهما.\nالجانب الثاني: التوجيه:\nوجه عدم تكميل الشهادة بالتلفيق من الشهود والإقرار أن كل واحد منهما بينة مستقلة لها أحكامها.\nالأمر الثاني: أثر عدم العمل بالتلفيق:\nوفيه جانبان هما:\n١ - بيان الأثر.\n٢ - التوجيه.\nالجانب الأول: بيان الأثر:\nإذا لم تكتمل الشهادة على الزنا من شهادة الشهود والإقرار فلا أثر لهما في إثبات الحد على الشهود ولا على المشهود عليه.\nالجانب الثاني: التوجيه:\nوفيه جزءان هما:\n١ - توجيه عدم وجوب الحد على الشهود.\n٢ - توجيه عدم وجوب الحد على المشهود عليه.\nالجزء الأول: توجيه عدم وجوب الحد على الشهود:\nوجه عدم وجوب الحد على الشهود: أن الإقرار ينفي عنهم القذف، وإذا انتفى القذف انتفى الحد؛ لأنه شبهة.\nالجزء الثاني: توجيه عدم ثبوت الحد على المشهود عليه:\nوجه عدم ثبوت الحد على المشهود عليه: أن الشهادة لم تكتمل عليه وإذا لم تكتمل الشهادة عليه فلا حد عليه.","vol":"3","page":178},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-96>المطلب الثالث الحمل</span>\nوفيه مسألتان هما:\n١ - حالة إثبات الزنا بالحمل.\n٢ - إثبات الزنا بالحمل.\nالمسألة الأولى: حالة إثبات الزنا بالحمل:\nوفيها فرعان هما:\n١ - بيان حالة الإثبات.\n٢ - التوجيه.\nالفرع الأول: بيان حالة الإثبات:\nحالة إثبات الزنا بالحمل: إذا لم تكن المرأة ذات فراش.\nالفرع الثاني: التوجيه:\nوجه تحديد حالة إثبات الزنا بالحمل في حالة عدم الفراش ما يأتي:\n١ - أنه إذا وجد الفراش كان الظاهر كون الحمل لصاحب الفراش فلا يثبت به الزنا.\n٢ - أن الحدود تدرأ بالشبهات، ووجود الفراش شبهة فيدرأ الحد بها.\nالمسألة الثانية: إثبات الزنا بالحمل:\nوفيها فرعان هما:\n١ - السؤال عن سبب الحمل.\n٢ - إثبات الزنا.\nالفرع الأول: السؤال:\nوفيه أمران هما:\n١ - حكم السؤال.\n٢ - دعوى ما يدرأ الحد.","vol":"3","page":179},{"text":"الأمر الأول: حكم السؤال:\nوفيه جانبان هما:\n١ - بيان الحكم.\n٢ - التوجيه.\nالجانب الأول: بيان الحكم:\nالسؤال عن سبب الحمل واجب فلا يقام الحد قبل السؤال.\nالجانب الثاني: التوجيه:\nوجه السؤال عن سبب الحمل قبل إقامة الحد: أنه قد يوجد له سبب غير الزنا.\nالأمر الثاني: دعوى ما يدرأ به الحد:\nوفيه جانبان هما:\n١ - أمثلة ما يدرأ به الحد.\n٢ - قبول الدعوى.\nالجانب الأول: أمثلة ما يدرأ به الحد:\nمن أمثلة ما يدرأ به الحد بالحمل ما يأتي:\n١ - الوطء بالشبهة.\n٢ - الإكراه.\n٣ - استدخال الماء.\n٤ - الاضطرار.\nالجانب الثاني: قبول الدعوى:\nوفيه ثلاثة أجزاء هي:\n١ - الخلاف.\n٢ - التوجيه.\n٣ - الترجيح.\nالجزء الأول: الخلاف:\nإذا ادعت الحامل من غير فراش ما يدرأ به الحد فقد اختلف في قبول دعواها على قولين:","vol":"3","page":180},{"text":"القول الأول: أنها تقبل دعواها فلا تحد.\nالقول الثاني: أنها لا تقبل ويجب عليها الحد.\nالجزء الثاني: التوجيه:\nوفيه جزئيتان هما:\n١ - توجيه القول الأول.\n٢ - توجيه القول الثاني.\nالجزئية الأولى: توجيه القول الأول:\nوجه القول بقبول دعوى سبب الحمل بما يأتي:\n١ - ما ورد أن عمر أتي بامرأة قد حملت فادعت أنها كانت نائمة فدرأ عنها الحد (١).\n٢ - ما ورد أن عمر أتي بامرأة قد حملت فخلى سبيلها.\n٣ - ما ورد عن علي وابن عباس - ﵄ - أنهما قالا: إذا كان في الحد لعل وعسى فهو مطل (٢).\n٤ - ما ورد عن ابن مسعود أنه قال: إذا اشتبه عليك الحد فادرأ ما استطعت (٣).\n٥ - أن الحدود تدرأ بالشبهات، ووجود ما يدرأ به الحد شبهة.\nالجزئية الثانية: توجيه القول الثاني:\nوجه القول بعدم درء الحد عن الحامل بما يأتي:\n_________\n(١) مصنف عبد الرزاق، باب البكر والثيب تستكرهان ٧/ ٤٠٩/ ١٣٦٦٤.\n(٢) مصنف عبد الرزاق، باب التعريض ٧/ ١٣٧٢٧/٤٢٥.\n(٣) مصنف ابن أبي شيبة، كتاب الحدود، باب درء الحدود بالشبهات/٢٩٠٨٦.","vol":"3","page":181},{"text":"١ - قول عمر - ﵁ -: الحد واجب على كل من زني من الرجال والنساء إذا كان محصنا إذا قامت البينة أو الاعتراف أو كان الحبل (١).\n٢ - ما ورد أن عثمان أراد رجم امرأة ولدت لستة أشهر (٢).\n٣ - قول علي - ﵁ -: الزنا زناءان، زنا سر، وزنا علانية، فزنا السر أن يشهد الشهود، فيكون الشهود أول من يرمي، وزنا العلانية أن يظهر الحبل أو الاعتراف فيكون الإمام أول من يرمي (٣).\nالجزء الثالث: الترجيح:\nوفيه ثلاث جزئيات هي:\n١ - بيان الراجح.\n٢ - توجيه الترجيح.\n٣ - الجواب عن وجهة القول المرجوح.\nالجزئية الأولى: بيان الراجح:\nالراجح - والله أعلم - قبول الدعوى وعدم الحد.\nالجزئية الثانية: توجيه الترجيح:\nوجه ترجيح القول بقبول دعوى ما يدرأ به الحد ما يأتي:\n١ - أنه محتمل.\n٢ - أنه أحوط.\n٣ - أنه يتفق مع تشوف الشرع لدرء الحدود.\nالجزئية الثالثة: الجواب عن وجهة القول المرجوح:\nيجاب عما ورد عن الصحابة من ترتيب الحد على الحمل بحمله على ما إذا إذا لم يوجد ما يدرأ به؛ ليتفق مع مع ورد عنهم من درء الحد بما يقتضيه.\n_________\n(١) صحيح مسلم، كتاب الحدود، باب رجم الثيب في الزنا ١٥/ ١٦٩١.\n(٢) مصنف عبد الرزاق، الطلاق، باب التي تضع لستة أشهر ٧/ ١٣٤٤٦/٣٥١.\n(٣) مصنف ابن أبي شيبة، كتاب الحدود، فيمن يبدأ بالرجم ١٤/ ٥٤٥/ ٢٩٤١٥.","vol":"3","page":182},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-97>المبحث الرابع حد الزنا</span>\nوفيه مطلبان هما:\n١ - حد الحر.\n٢ - حد الرقيق.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-98>المطلب الأول حد الحر</span>\nوفيه مسألتان هما:\n١ - حد الثيب.\n٢ - حد البكر.\nالمسألة الأولى: حد الثيب:\nوفيها فرعان هما:\n١ - المراد بالثيب.\n٢ - الحد.\nالفرع الأول: المراد بالثيب:\nوفيه أمران هما:\n١ - الثيوبة بالمعنى العام.\n٢ - الثيوبة التي يختلف بها الحد.\nالأمر الأول: الثيوبة بالمعنى العام:\nالثيوبة بالمعنى العام هي زوال البكارة بالوطء.\nالأمر الثاني: الثيوبة التي يختلف بها الحد:\nوفيه ثلاثة جوانب هي:\n١ - المراد بالثيوبة.\n٢ - المراد بالإحصان.\n٣ - شروط الإحصان.","vol":"3","page":183},{"text":"الجانب الأول: المراد بالثيوبة:\nالثيوبة التي يختلف بها الحد هي الإحصان والثيب بهذا المعنى هو المحصن.\nالجانب الثاني: المراد بالإحصان:\nقال المؤلف - رحمه الله تعالى -: والمحصن من وطئ امرأته المسلمة أو الذمية في نكاح صحيح، وهما بالغان عاقلان حران.\nالكلام في هذا الجانب في جزءين هما:\n١ - بيان الإحصان.\n٢ - شروط الإحصان.\nالجزء الأول: بيان المراد بالإحصان:\nالإحصان هو الوطء في نكاح صحيح والزوجان بالغان عاقلان حران (١).\nالجزء الثاني: شروط الإحصان:\nوفيه ثلاث جزئيات هي:\n١ - إيراد الشروط إجمالا.\n٢ - إيراد الشروط بالتفصيل.\n٣ - أثر تخلف الشروط.\nالجزئية الأولى: إيراد الشروط إجمالا:\nشروط الإحصان إجمالا كما يلي:\n١ - الوطء.\n٢ - النكاح.\n٣ - صحة النكاح.\n٤ - بلوغ الزوجين.\n٥ - العقل في كل من الزوجين.\n٦ - الحرية في كل منهما.\n_________\n(١) لم أذكر قيد الإسلام؛ لأنه يخرج بقيد (في نكاح صحيح)؛ لأن نكاح غير المسلمة والكتابية غير صحيح.","vol":"3","page":184},{"text":"الفقرة الأولى: الوطء:\nوفيها خمسة أشياء:\nالأول: الاشتراط:\nالوطء شرط لا بد منه لاعتبار الإحصان.\nالشيء الثاني: دليل الاشتراط:\nدليل اشتراط الوطء للإحصان: الإجماع فلا خلاف فيه.\nالشيء الثالث: مقدار الوطء:\nمقدار الوطء المعتبر للإحصان: تغييب الحشفة في الفرج.\nالشيء الرابع: أن يكون في القبل:\nوفيه نقطتان هما:\n١ - دليل الاشتراط.\n٢ - ما يخرج به.\nالنقطة الأولى: دليل اشتراط القبل:\nدليل اشتراط القبل حديث: (والثيب بالثيب جلد مائة والرجم) (١).\nووجه الاستدلال به: أنه اشترط للرجم الثيوبة والثيوبة لا تكون إلا بالوطء في القبل.\nالنقطة الثانية: ما يخرج:\nوفيها قطعتان هما:\n١ - بيان ما يخرج.\n٢ - أمثلته.\n_________\n(١) صحيح مسلم، كتاب الحدود، باب حد الزنا/ ١٢/ ١٦٩٠.","vol":"3","page":185},{"text":"القطعة الأولى: بيان ما يخرج:\nيخرج باشتراط القبل: الوطء في غيره.\nالقطعة الثانية: الأمثلة:\nمن أمثلة الوطء في غير القبل ما يأتي:\n١ - الوطء في الدبر.\n٢ - الوطء في غير الفرج.\nالشيء الخامس: ما يخرج بشرط الوطء:\nوفيه ثلاث نقاط هي:\n١ - بيان ما يخرج.\n٢ - أمثلته.\n٣ - دليل الخروج.\nالنقطة الأولى: بيان ما يخرج:\nيخرج بشرط الوطء ما دون الوطء.\nالنقطة الثانية: الأمثلة:\nمن أمثلة ما يخرج بشرط الوطء ما يأتي:\n١ - النظر.\n٢ - القبلة.\n٣ - اللمس.\n٤ - الجس.\n٥ - الضم.\n٦ - الخلوة.\nالنقطة الثالثة: دليل الخروج:\nدليل خروج ما دون الوطء بشرط الوطء: دليل اشتراط القبل.\nالفقرة الثانية: كون الوطء في نكاح:\nوفيها شيئان هما:\n١ - دليل الاشتراط.\n٢ - ما يخرج.","vol":"3","page":186},{"text":"الشيء الأول: دليل الاشتراط:\nدليل اشتراط كون الوطء في نكاح: الإجماع، فلا خلاف في أن الإحصان لا يحصل بالوطء في غير نكاح.\nالشيء الثاني: ما يخرج:\nوفيه ثلاث نقاط:\n١ - بيان ما يخرج.\n٢ - أمثلته.\n٣ - دليل الخروج.\nالنقطة الأولى: بيان ما يخرج:\nيخرج بشرط النكاح: الوطء بغير نكاح.\nالنقطة الثانية: الأمثلة:\nمن أمثلة ما يخرج بشرط النكاح ما يأتي:\n١ - الزنا.\n٢ - وطء الشبهة.\n٣ - الوطء بالتسري.\nالنقطة الثالثة: دليل الخروج:\nدليل خروج الوطء بغير نكاح بشرط النكاح: الإجماع.\nالفقرة الثالثة: صحة النكاح:\nوفيها شيئان هما:\n١ - بيان المراد بالنكاح الصحيح.\n٢ - ما يخرج بشرط صحة النكاح.\nالشيء الأول: كيان المراد بالنكاح الصحيح:\nالنكاح الصحيح: ما لا خلاف فيه وهو ما استوفى شروطه وأركانه.","vol":"3","page":187},{"text":"الشيء الثاني: ما يخرج بشرط صحة النكاح:\nوفيه نقطتان هما:\n١ - بيان ما يخرج.\n٢ - الخروج.\nالنقطة الأولى: بيان ما يخرج:\nيخرج بشرط صحة النكاح ما يأتي:\n١ - النكاح الفاسد.\n٢ - النكاح الباطل.\nالنقطة الثانية: الخروج:\nوفيها قطعتان هما:\n١ - خروج النكاح الفاسد.\n٢ - خروج النكاح الباطل.\nالقطعة الأولى: خروج النكاح الفاسد:\nوفيها ثلاث شرائح هي:\n١ - الخلاف.\n٢ - التوجيه.\n٣ - الترجيح.\nالشريحة الأولى: الخلاف:\nاختلف في حصول الإحصان بالوطء في النكاح الفاسد على قولين:\nالقول الأول: أنه لا يحصل.\nالقول الثاني: أنه يحصل.\nالشريحة الثانية: التوجيه:\nوفيها جملتان هما:\n١ - توجيه القول الأول.\n٢ - توجيه القول الثاني.","vol":"3","page":188},{"text":"الجملة الأولى: توجيه القول الأول:\nوجه القول بعدم حصول الإحصان بالوطء في النكاح الفاسد: بأن الوطء في النكاح الفاسد وطء في غير ملك فلا يحصل به الإحصان كوطء الشبهة.\nالجملة الثانية: توجيه القول الثاني:\nوجه القول بحصول الإحصان بالوطء في النكاح الفاسد: بأنه يشارك النكاح الصحيح في كثير من الأحكام، ومنها ما يأتي:\n١ - وجوب المهر.\n٢ - وجوب الطلاق.\n٣ - وجوب العدة.\n٤ - تحريم الربيبة وأم الزوجة.\n٥ - لحوق الولد: فيأخذ حكمه في تحقيق الإحصان.\nالشريحة الثالثة: الترجيح:\nوفيها ثلاث جمل هي:\n١ - بيان الراجح.\n٢ - توجيه الترجيح.\n٣ - الجواب عن وجهة القول المرجوح.\nالجملة الأولى: بيان الراجح:\nالراجح - والله أعلم - هو القول بعدم حصول الإحصان.\nالجملة الثانية: توجيه الترجيح:\nوجه ترجيح القول بعدم حصول الإحصان بالوطء في النكاح الفاسد ما يأتي:\n١ - أن كمال النعمة لا يحصل به.\n٢ - أن الحد يدرأ بالشبهات والخلاف في حصول الإحصان شبهة فيدرأ بها الحد.","vol":"3","page":189},{"text":"٣ - أن الأصل عصمة الدم فلا يستباح بأمر مختلف فيه.\nالجملة الثالثة: الجواب عن وجهة القول المرجوح:\nأجيب عن الاحتجاج بمشاركة النكاح الفاسد للنكاح الصحيح: بأن ما ذكروه حاصل بالوطء وليس بالعقد كحصوله بوطء الشبهة.\nالقطعة الثانية: خروج النكاح الباطل:\nوفيها ثلاث شرائح هي:\n١ - بيان المراد بالنكاح الباطل.\n٢ - مثاله.\n٣ - خروجه.\nالشريحة الأولى: كيان المراد بالنكاح الباطل:\nالنكاح الباطل ما أجمع على بطلانه وهو ما اختل ركنه.\nالشريحة الثانية: المثال:\nمثال النكاح الباطل: نكاح أم الزوجة.\nالشريحة الثالثة: الخروج:\nوفيها جملتان هما:\n١ - الخروج.\n٢ - التوجيه.\nالجملة الأولى: الخروج:\nخروج الوطء في النكاح الباطل مما يحصل به الإحصان لا خلاف فيه.\nالجملة الثانية: التوجيه:\nوجه خروج الوطء في النكاح الباطل مما يحصل به الإحصان: أنه لا يعتبر نكاحا.\nالفقرة الثالثة: بلوغ الزوجين:\nوفيها ثلاثة أشياء هي:","vol":"3","page":190},{"text":"١ - الخلاف.\n٢ - التوجيه.\n٣ - الترجيح.\nالشيء الأول: الخلاف:\nاختلف في اشتراط البلوغ للإحصان بالوطء على قولين:\nالقول الأول: أنه يشترط فلا يحصل الإحصان بوطء الصبي.\nالقول الثاني: أنه لا يشترط فإذا وطء الصبي صار محصنا.\nالشيء الثاني: التوجيه:\nوفيه نقطتان هما:\n١ - توجيه القول الأول.\n٢ - توجيه القول الثاني.\nالنقطة الأولى: توجيه القول الأول:\nوجه القول باشتراط البلوغ لحصول الإحصان بالوطء بحديث: (الثيب بالثيب جلد مائة والرجم) (١).\nووجه الاستدلال بالحديث: أنه لم يعتبر للرجم غير الثيوبة، ولو كانت تحصل قبل البلوغ لوجب الرجم قبل البلوغ وهو خلاف الإجماع.\nالنقطة الثانية: توجيه القول الثاني:\nوجه القول بعدم اشتراط البلوغ لحصول الإحصان بالوطء: بأن وطء الصغير يحصل به الإحلال للمطلق ثلاثا فيحصل به الإحصان.\nالشيء الثالث: الترجيح:\nوفيه ثلاث نقاط هي:\n١ - بيان الراجح.\n٢ - توجيه الترجيح.\n_________\n(١) صحيح مسلم، كتاب الحدود، باب حد الزنا/ ١٢/ ١٦٩٠.","vol":"3","page":191},{"text":"٣ - الجواب عن وجهة القول المرجوح.\nالنقطة الأولى: بيان الراجح:\nالراجح - والله أعلم - هو القول بالاشتراط.\nالنقطة الثانية: توجيه الترجيح:\nوجه ترجيح القول باشتراط البلوغ لحصول الإحصان: أن وطء الصغير لا يحصل به كمال النعمة.\nالنقطة الثالثة: الجواب عن وجهة القول المرجوح:\nأجيب عن وجهة هذا القول: بأن الإحصان يختلف عن الإحلال؛ لأن ترتيب الإحلال على الوطء عقوبة للمطلق بما تأباه الطباع وتعافه النفوس، وهذا يحصل بوطء غير البالغ، بخلاف ترتيب زيادة العقوبة على الإحصان فإنه لكمال النعمة وهي لا تحصل بوطء الصغير.\nالفقرة الخامسة: العقل:\nالكلام في العقل كالكلام في البلوغ على ما تقدم في الفقرة الرابعة.\nالفقرة السادسة: الحرية:\nوفيها ثلاثة أشياء هي:\n١ - الخلاف.\n٢ - التوجيه.\n٣ - الترجيح.\nالشيء الأول: الخلاف:\nاختلف في اشتراط الحرية للإحصان على قولين:\nالقول الأول: أنها شرط.\nالقول الثاني: أنها ليست شرطا.","vol":"3","page":192},{"text":"الشيء الثاني: التوجيه:\nوفيه نقطتان هما:\n١ - توجيه القول الأول.\n٢ - توجيه القول الثاني.\nالنقطة الأولى: توجيه القول الأول:\nوجه القول باشتراط الحرية للإحصان: أن الإحصان شرط للرجم؛ لأن الرجم لا يتنصف وتطبيقه كاملا خلاف النص والإجماع.\nالنقطة الثانية: توجيه القول الثاني:\nيمكن توجيه هذا القول: بأن الإحصان بالوطء وهو حاصل من الرقيقين كالحرين.\nالشيء الثالث: الترجيح:\nوفيه ثلاث نقاط هي:\n١ - الترجيح حسب ما ذكره المؤلف.\n٢ - الترجيح حسب وجهة النظر.\n٣ - الفرق بين الترجيحين.\nالنقطة الأولى: الترجيح حسب ما ذكره المؤلف:\nوفيها ثلاث قطع هي:\n١ - بيان الراجح.\n٢ - توجيه الترجيح.\n٣ - الجواب عن وجهة القول المرجوح.\nالقطعة الأولى: بيان الراجح:\nالراجح - والله أعلم - هو القول باشتراط الحرية.\nالقطعة الثانية: توجيه الترجيح:\nوجه ترجيح القول باشتراط الحرية للإحصان: أنه أقوى دليلا.","vol":"3","page":193},{"text":"القطعة الثالثة: الجواب عن وجهة القول المرجوح:\nيجاب عن ذلك: بأنه مجرد رأي مخالف للنص والإجماع فلا يعتد به.\nالنقطة الثانية: الترجيح حسب وجهة النظر:\nوفيها ثلاث قطع هي:\n١ - بيان الراجح.\n٢ - توجيه الترجيح.\n٣ - الجواب عن وجهة القول الآخر.\nالقطعة الأولى: بيان الراجح:\nالراجح - والله أعلم - عدم الاشتراط.\nالقطعة الثانية: توجيه الترجيح:\nتوجيه ترجيح عدم الاشتراط: أن الرقيق لا يختلف عن الحر في أن كلا منهما مكلف وطيء في قبل في نكاح صحيح.\nالقطعة الثالثة: الجواب عن وجهة القول الآخر:\nيجاب عن ذلك: بأن النص والإجماع في تنصيف الحد، وليس لنفي الإحصان، وتنصيف الحد لا ينافي الإحصان، فيوجد الإحصان إذا وجد شرطه، وهو الوطء في قبل من مكلف في نكاح صحيح، وينصف الحد إذا وجد شرطه وهو الرق.\nالنقطة الثالثة: الفرق بين الترجيحين:\nيظهر الفرق بين الترجيحين إذا أعتق الرقيق بعد الوطء المعتبر. فعلى الاشتراط لا يكون محصنا بذلك الوطء وعلى عدم الاشتراط يكون محصنا به.\nالجزئية الثالثة: تخلف الشروط:\nوفيها فقرتان هما:","vol":"3","page":194},{"text":"١ - تخلف الشروط في كلا الطرفين.\n٢ - تخلف الشروط في أحد الطرفين.\nالفقرة الأولى: تخلف الشروط في كلا الطرفين:\nوفيها شيئان هما:\n١ - الأمثلة.\n٢ - الأثر.\nالشيء الأول: الأمثلة:\nمن أمثلة تخلف شروط الإحصان في كلا الطرفين ما يأتي:\n١ - أن يكونا صغيرين.\n٢ - أن يكونا غير عاقلين.\n٣ - أن يكونا رقيقين.\n٤ - أن يكون نكاحهما فاسدا.\n٥ - أن يكون نكاحهما باطلا.\n٦ - ألا يحصل الوطء.\nالشيء الثاني: الأثر:\nوفيه نقطتان هما:\n١ - بيان الأثر.\n٢ - التوجيه.\nالنقطة الأولى: بيان الأثر:\nإذا تخلف شرط الإحصان في كلا الطرفين انتفى الإحصان عن كلا الطرفين.\nالنقطة الثانية: التوجيه:\nوجه انتفاء الإحصان عن كلا الطرفين إذا كان تخلف الشرط في كلا الطرفين: أن المانع من الإحصان متحقق في كل منهما، وهو انتفاء الشرط في كل منهما.\nالفقرة الثانية: تخلف الشرط في أحد الطرفين:\nوفيها شيئان هما:\n١ - الأمثلة.\n٢ - الأثر.","vol":"3","page":195},{"text":"الشيء الأول: الأمثلة:\nمن أمثلة تخلف شرط الإحصان في أحد الطرفين ما يأتي:\n١ - أن يكون أحدهما بالغا والآخر صغيرا.\n٢ - أن يكون أحدهما عاقلا والآخر غير عاقل.\n٣ - أن يكون أحدهما حرا والآخر رقيقا.\n٤ - أن يكون الزوج مسلما والزوجة كتابية.\nالشيء الثاني: الأثر:\nوفيه ثلاث نقاط هي:\n١ - الخلاف.\n٢ - التوجيه.\n٣ - الترجيح.\nالنقطة الأولى: الخلاف:\nاختلف في تأثير تخلف الشروط في أحد الطرفين دون الآخر على قولين:\nالقول الأول: أنه يؤثر في الطرفين، فلا يحصل الإحصان لواحد منهما.\nالقول الثاني: أنه يؤثر فيمن تخلف الشرط فيه دون من اكتملت فيه الشروط.\nالنقطة الثانية: التوجيه:\nوفيها قطعتان هما:\n١ - توجيه القول الأول.\n٢ - توجيه القول الثاني.\nالقطعة الأولى: توجيه القول الأول:\nوجه القول بتأثير تخلف الشرط في أحد الطرفين على الطرفين بما يأتي:\n١ - أن الوطء إذا لم يحصن أحد الطرفين لم يحصن الطرف الآخر، كالتسري.","vol":"3","page":196},{"text":"٢ - أنه إذا كان أحد الطرفين ناقصا كان الوطء ناقصا فلا يحصل به الإحصان كما إذا كانا ناقصين.\nالقطعة الثانية: توجيه القول الثاني:\nوجه القول بعدم تأثير تخلف الشرط في أحد الطرفين على من كملت الشروط فيه بما يأتي:\n١ - أنه إذا زنى الكبير وجب عليه الحد. وإذا زنى الصغير لم يجب عليه.\n٢ - أن النعمة تكمل فيمن كملت الشروط فيه دون من لم تكتمل فيه.\nالنقطة الثالثة: الترجيح:\nوفيها ثلاث قطع هي:\n١ - بيان الراجح.\n٢ - توجيه الترجيح.\n٣ - الجواب عن وجهة القول المرجوح.\nالقطعة الأولى: بيان الراجح:\nالراجح - والله أعلم - هو القول بتأثير الطرفين.\nالقطعة الثانية: توجيه الترجيح:\nوجه ترجيح القول بتأثر الطرفين: أن تأثر من نقصت الشروط فيه لعدم كلمال النعمة، وإذا لم تكتمل النعمة في أحد الطرفين لم تكتمل في الطرف الآخر، وإذا لم تكتمل النعمة لم يحصل الإحصان.\nالقطعة الثالثة: الجواب عن وجهة القول المرجوح:\nأجيب عن ذلك: بأنه قياس مع الفارق؛ لأن الإحصان يشترط فيه كمال النعمة، لذا لا يحصل بالوطء في الدبر، بخلاف الزنا فلا يشترط فيه كمال النعمة، ولذا يجب الحد بالوطء في الدبر فافترقا.","vol":"3","page":197},{"text":"الفرع الثاني: الحد:\nوفيه أمران هما:\n١ - الرجم.\n٢ - الجلد.\nالأمر الأول: الرجم:\nوفيه ستة جوانب هي:\n١ - دليل الرجم.\n٢ - كيفية الرجم.\n٣ - أول من يرجم.\n٤ - الحفر للمرجوم.\n٥ - ربط المرجوم.\n٦ - حجم ما يرمى به.\nالجانب الأول: دليل الرجم:\nالدليل على رجم الزاني المحصن ما يأتي:\n١ - حديث: (الثيب بالثيب جلد مائة والرجم) (١).\n٢ - حديث: (راغد يا أنيس إلى امرأة هذا فإن اعترفت فارجمها) (٢).\n٣ - رجم الرسول - ﷺ - الماعز (٣).\n٤ - رجم الرسول - ﷺ - للغامدية (٤).\n٥ - رجم النبي - ﷺ - لليهوديين (٥).\n_________\n(١) صحيح مسلم، كتاب الحدود، باب حد الزنا/ ١٢/ ١٦٩٠.\n(٢) صحيح البخاري، كتاب الصلح، باب إذا اصطلحوا على جور/ ٢٦٩٥.\n(٣) صحيح البخاري، كتاب الحدود، باب لا يرجم المجنون/ ٦٨١٥.\n(٤) سنن أبي داود، كتاب الحدود، باب المرأة التي أمر النبي برجمها/ ٤٤٤٠.\n(٥) صحيح البخاري، كتاب المناقب، باب قوله تعالى: ﴿يَعْرِفُونَهُ كَمَا يَعْرِفُونَ أَبْنَاءَهُمْ﴾ / ٣٦٣٥.","vol":"3","page":198},{"text":"٦ - قول عمر - ﵁ - أمام الصحابة من غير إنكار: رجم رسول الله - ﷺ - ورجمنا بعده (١).\nالجانب الثاني: كيفية الرجم:\nوفيه جزءان هما:\n١ - بيان الكيفية.\n٢ - الدليل.\nالجزء الأول: بيان الكيفية:\nكيفية الرجم أن يرمى بالحجارة حتى يموت.\nالجزء الثاني: دليل الكيفية:\nدليل كيفية الرجم ما ورد في رجم من رجم.\nالجانب الثالث: أول من يرجم:\nوفيه جزءان هما:\n١ - إذا كان الحد ثابتا بالإقرار.\n٢ - إذا كان الحد ثابتا بالبينة.\nالجزء الأول: إذا كان الحد ثابتا بالإقرار:\nوفيه ثلاث جزئيات هي:\n١ - بيان من يبدأ.\n٢ - الدليل.\n٣ - التوجيه.\nالجزئية الأولى: بيان من يبدأ:\nإذا كان الحد ثابتا بالإقرار فأول من يرجم الحاكم أو نائبه.\n_________\n(١) صحيح البخاري، كتاب الحدود، باب الاعتراف بالزنا/ ١٨٢٩.","vol":"3","page":199},{"text":"الجزئية الثانية: الدليل:\nالدليل على أن من يرجم الحاكم ما ورد أن عليا - ﵁ - قال: الزنا زناءان، زنا سر وزنا علانية فزنا السر أن يشهد الشهود فيكون الشهود أول من يرمي، ثم الإمام ثم الناس، وزنا العلانية أن يظهر الحبل أو الاعتراف فيكون الإمام أول من يرمي (١).\nالجزء الثاني: إذا كان الحد ثابتا بالبينة:\nوفيه جزئيتان هما:\n١ - بيان من يبدأ بالرمي.\n٢ - الدليل.\nالجزئية الأولى: بيان من يبدأ بالرمي:\nإذا كان الزنا ثابتا بالبينة: فأول من يبدأ بالرمي الشهود.\nالجزئية الثانية: الدليل:\nالدليل على أن أول من يبدأ بالرمي الشهود ما ورد عن علي المتقدم.\nالجزئية الثالتة: التوجيه:\nوجه كون من يبدأ بالرمي الشهود إذا كان الحد ثابتا بالشهادة ما يأتي:\n١ - إبعاد التهمة بالكذب عنهم.\n٢ - رجاء أن يرجعوا عن الشهادة إذا رأوا الموقف.\nالجانب الرابع: الحفر للمرجوم:\nقال المؤلف - رحمه الله تعالى - ولا يحفر للمرجوم في الزنا.\nالكلام في هذا الجانب في ثلاثة أجزاء هي:\n١ - الخلاف.\n٢ - التوجيه.\n_________\n(١) مصنف ابن أبي شيبة/ كتاب الحدود، فيمن يبدأ بالرمي/ ٢٩٤١٤.","vol":"3","page":200},{"text":"٣ - الترجيح.\nالجؤء الأول: الخلاف:\nاختلف في الحفر للمرجوم على أربعة أقوال:\nالقول الأول: أنه لا يحفر له مطلقا سواء كان المرجوم رجلا أم امرأة، وسواء ثبت الحد ببينة أم إقرار.\nالقول الثاني: أنه يحفر له مطلقا، سواء كان المرجوم رجلا أم امرأة، وسواء ثبت الحد ببينة أم إقرار.\nالقول الثالث: أنه يحفر له إن ثبت الحد بالبينة ولا يحفر له إن ثبت الحد بالإقرار، سواء كان المرجوم رجلا أم امرأة.\nالقول الرابع: أنه يحفر له إن كان المرجوم امرأة ولا يحفر له إن كان رجلا سواء ثبت الحد بالبينة أم بالإقرار.\nالجزء الثاني: التوجيه:\nوفيه أربع جزئيات هي:\n١ - توجيه القول الأول.\n٢ - توجيه القول الثاني.\n٣ - توجيه القول الثالث.\n٤ - توجيه القول الرابع.\nالجزئية الأولى: توجيه القول الأول:\nوجه القول بعدم الحفر للمرجوم مطلقا بما يأتي:\n١ - ما ورد عن أبي سعيد - ﵁ - أنه قال: لما أمر رسول الله - ﷺ - برجم ماعز خرجنا به إلى البقيع فوالله ما أوثقناه ولا حفرنا له، ولكنه قام لنا فضربناه","vol":"3","page":201},{"text":"بالعظام والمدر والخزف فاشتد واشتددنا خلفه حتى أتى الحرة فانتصب لنا فرميناه بجلاميد الحرة حتى سكت (١).\nوالاستدلال به من وجهين:\nالوجه الأول: التصريح بعدم الحفر.\nالوجه الثاني: الهروب؛ لأنه لو كان في حفرة لم يستطيع الهروب.\n٢ - أن الرسول - ﷺ - لم يأمر أنيسا بالحفر للتي زنى بها العسيف، ولم يرد أنه حفر لها.\n٣ - أن الحفر زيادة تعذيب فلا يجوز من غير دليل.\nالجزئية الثانية: توجيه القول الثاني:\nوجه القول بالحفر مطلقا بما يأتي:\n١ - ما ورد أن رسول الله - ﷺ - رجم امرأة فحفر لها (٢).\n٢ - ما ورد أن رسول الله - ﷺ - أمر بالحفر للغامدية (٣).\n٣ - ما ورد أن رسول الله - ﷺ - حفر لماعز (٤).\nالجزئية الثالثة: توجيه القول الثالث:\nوجه القول بالحفر إن ثبت الحد بالبينة وعدم الحفر إن ثبت بالإقرار: بأنه إذا ثبت الحد بالبينة لم يقبل إنكاره فيحفر له حتى لا يهرب، وإذا ثبت بالإقرار قبل الرجوع فيه فلم يحفر له حتى يتمكن من الهرب.\n_________\n(١) صحيح مسلم، كتاب الحدود، باب من اعترف على نفسه بالزنا/ ١٦٩٤/ ٢٠.\n(٢) سنن أبي داود، كتاب الحدود، باب المرأة التي أمر النبي برجمها/ ٤٤٤٣.\n(٣) صحيح مسلم، كتاب الحدود، باب من اعترف على نفسه بالزنا/ ١٦٩٥/ ٢٣.\n(٤) صحيح مسلم، كتاب الحدود، باب من اعترف على نفسه بالزنا/ ١٦٩٥/ ٢٣.","vol":"3","page":202},{"text":"الجزئية الرابعة: توجيه القول الرابع:\nوجه القول بالحفر للمرأة دون الرجل بما يأتي:\n١ - أن عورة المرأة أغلظ والحفر أستر لها.\n٢ - أن تحمل المرأة أقل من تحمل الرجل فيحفر لها حتى لا تضطرب فتتكشف.\nالجزء الثالث: الترجيح:\nوفيه ثلاث جزئيات هي:\n١ - بيان الراجح.\n٢ - توجيه الترجيح.\n٣ - الجواب عن وجهة القول المرجوح.\nالجزئية الأولى: بيان الراجح:\nالراجح - والله أعلم - هو القول بعدم الحفر مطلقا.\nالجزئية الثانية: توجيه الترجيح:\nوجه ترجيح القول بعدم الحفر مطلقا ما يأتي:\n١ - أن أكثر الروايات تدل عليه.\n٢ - أن الحفر يستر بعض الجسم فلا تصيبه الحجارة وهذا خلاف الأولى.\n٣ - أنه قد يشق إخراج المرجوم من الحفرة خصوصا إذا كان ثقيل الجسم أو تراكمت عليه الحجارة في الحفرة فأمسكته.\nالجزئية الثالثة: الجواب عن وجهة المخالفين:\nوفيها ثلاث فقرات هي:\n١ - الجواب عن وجهة القول الثاني.\n٢ - الجواب عن وجهة القول الثالث.\n٣ - الجواب عن وجهة القول الرابع.","vol":"3","page":203},{"text":"الفقرة الأولى: الجواب عن وجهة القول الثاني:\nيجاب عن وجهة هذا القول: بأن أدلته يعارضها أدلة القول الراجح، فيرجع إلى الأصل وهو عدم الحفر.\nالفقرة الثانية: الجواب عن وجهة القول الثالث:\nيجاب عن وجهة هذا القول: بأن الهرب يمكن منعه بغير الحفر، كالإيثاق فلا يتعين.\nالفقرة الثالثة: الجواب عن وجهة القول الرابع:\nيجاب عن وجهة هذا القول: بأن الستر يمكن بغير الحفر كشد الثياب كما ورد فلا يتعين الحفر.\nالجانب الخامس: ربط المرجوم:\nوفيه جزءان هما:\n١ - الربط عند الحاجة.\n٢ - الربط عند عدم الحاجة.\nالجزء الأول: الربط عند الحاجة:\nوفيه جزئيتان هما:\n١ - أمثلة الحاجة.\n٢ - حكم الربط.\nالجزئية الأولى: الأمثلة:\nمن أمثلة الحاجة إلى الربط أن يخش هرب المرجوم فتشق إعادته إلى موضع الرجم، حيث الحجارة ومعظم الراجمين.\nالجزئية الثانية: حكم الربط:\n١ - بيان الحكم.\n٢ - التوجيه.\nالفقرة الأولى: بيان الحكم:\nإذا دعت الحاجة إلى ربط المرجوم جاز.","vol":"3","page":204},{"text":"الفقرة الثانية: التوجيه:\nوجه جواز ربط المرجوم إذا دعت الحاجة إليه: أنه يحقق المصلحة في الإنجاز على المرجوم ويتفادى المفسدة المحتملة من هربه.\nالجزء الثاني: الربط عند عدم الحاجة:\nوفيه جزئيتان هما:\n١ - أمثلة عدم الحاجة.\n٢ - حكم الربط.\nالجزئية الأولى: أمثلة عدم الحاجة إلى الربط:\nمن أمثلة عدم الحاجة إلى الربط ما يأتي:\n١ - أن يكون المحدود كفيف البصر.\n٢ - أن يكون المحدود مقطوع الرجل.\n٣ - أن يكون المحدود جلدا يثبت للحجارة.\nالجزئية الثانية: حكم الريط:\nوفيها فقرتان هما:\n١ - بيان الحكم.\n٢ - التوجيه.\nالفقرة الأولى: بيان الحكم:\nإذا لم يوجد حاجة إلى ربط المحدود لم يربط.\nالفقرة الثانية: التوجيه:\nوجه عدم ريط المحدود إذا لم يوجد حاجة ما يأتي:\n١ - أن الربط لتفادي هروبه، فإذا أمن الهروب انتفت الحاجة إلى الربط.\n٢ - قول أبي سعيد: فوالله ما أوثقناه ولا حفرنا له.\nالجانب السادس: حجم ما يرمى به:\nوفيه جزءان هما:","vol":"3","page":205},{"text":"١ - بيان الحجم.\n٢ - التوجيه.\nالجزء الأول: بيان الحجم:\nالأولى أن يكون ما يرمى به المرجوم من الحجارة كحجم فنجال القهوة الكبير أو فوقه قليلا أو دونه قليلا ويجوز بأكبر من ذلك.\nالجزء الثاني: التوجيه:\nوفيه ثلاث جزئيات هي:\n١ - توجيه التحديد بمثل الفنجال.\n٢ - توجيه الرمى بما فوقه.\n٣ - توجيه الرمي بما دونه.\nالجزئية الأولى: توجيه التحديد بالرمي بمثل الفنجال:\nوجه ذلك: أن ما فوق هذا الحجم يقتل سريعا فلا يحصل الإيلام الرادع، وما دونه قد لا يقتل، أو يتأخر القتل به فيزيد به التعذيب وذلك لا ينبغي.\nالجزئية الثانية: توجيه جواز الرمى بالحجر الكبير:\nوجه ذلك قول أبي سعيد في رجم ماعز: فاشتد فاشتددنا خلفه حتى أتى الحرة فأنتصب لنا فرميناه بجلاميد الحرة (١).\nالجزئية الثالثة: توجيه جواز الرمي بالحجر الصغير:\nوجه ذلك: أن رسول الله - ﷺ - رمى بحصاة مثل الحمصة ثم قال: (ارموا) (٢).\nالأمر الثاني: الجلد:\nوفيه جانبان هما:\n١ - حكم الجلد.\n٢ - الموالاة بينه وبين الرجم.\n_________\n(١) صحيح مسلم، كتاب الحدود، باب من اعتراف على نفسه بالزنا/ ١٦٩٤/ ٢٣.\n(٢) سنن أبي داود، كتاب الحدود، باب المرأة التي أمر النبي برجمها/ ٤٤٤٤.","vol":"3","page":206},{"text":"الجانب الأول: حكم الجلد:\nوفيه ثلاثة أجزاء هي:\n١ - الخلاف.\n٢ - التوجيه.\n٣ - الترجيح.\nالجزء الأول: الخلاف:\nاختلف في جلد الثيب على قولين:\nالقول الأول: أنه يجلد.\nالقول الثاني: أنه لا يجلد.\nالجزء الثاني: التوجيه:\nوفيه جزئيتان هما:\n١ - توجيه القول الأول.\n٢ - توجيه القول الثاني.\nالجزئية الأولى: توجيه القول الأول:\nوجه القول يحلد الثيب بما يأتي:\n١ - حديث: (والثيب بالثيب جلد مائة والرجم) (١).\n٢ - ما ورد عن علي - ﵁ -: أنه جلد ورجم (٢).\n٣ - قوله تعالى: ﴿الزَّانِيَةُ وَالزَّانِي فَاجْلِدُوا كُلَّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا مِائَةَ جَلْدَةٍ﴾ (٣).\nووجه الاستدلال بها: أنها عامة فيدخل فيها الثيب؛ لأنه زاني.\n_________\n(١) صحيح مسلم، كتاب الحدود، باب حد الزنا/ ١٦٩٠.\n(٢) صحيح البخاري، كتاب الحدود، باب رجم المحصن/ ٦٨١٢.\n(٣) سورة النور، الآية: [٢].","vol":"3","page":207},{"text":"الجزئية الثانية: توجيه القول الثاني:\nوجه القول بعدم الجلد بما يأتي:\n١ - أن الرسول - ﷺ - رجم ماعزا ولم يجلده.\n٢ - أن الرسول - ﷺ - رجم الغامدية ولم يجلدها.\n٣ - أن الرسول - ﷺ - لم يأمر بجلد التي زنى بها العسيف.\n٤ - أن الرجم حد فيه قتل فلم يجتمع معه جلد.\n٥ - قول ابن مسعود: إذا اجتمع حدان فيهما قتل أحاط القتل بذلك (١).\n٦ - أن الحد للردع والزجر وذلك حاصل بالرجم فلا يزاد عليه.\nالجزء الثالث: الترجيح:\nوفيه ثلاث جزئيات هي:\n١ - بيان الراجح.\n٢ - توجيه الترجيح.\n٣ - الجواب عن وجهة القول الآخر.\nالجزئية الأولى: بيان الراجح:\nالراجح - والله أعلم - هو القول بأن المحصن لا يجلد.\nالجزئية الثانية: توجيه الترجيح:\nوجه ترجيح القول بعدم جلد المحصن: أنه أقوى دليلا.\nالجزئية الثالثة: الجواب عن وجهة المخالفين:\nوفيها فقرتان هما:\n١ - الجواب عن الاستدلال بالآية.\n٢ - الجواب عن الاحتجاج بما روي عن علي.\n_________\n(١) مصنف ابن أبي شيبة، كتاب الحدود، في الرجل يسرق ..... / ٢٨٧٠٨.","vol":"3","page":208},{"text":"الفقرة الأولى: الجواب عن الاستدلال بالآية:\nيجاب عن الاستدلال بالآية: بأن عمومها مخصوص بفعل الرسول - ﷺ -.\nالفقرة الثانية: الجواب عن الاحتجاج بما روي عن علي - ﵁ -:\nأجيب عن ذلك: بأنه اجتهاد منه وهو معارض بفعل الرسول - ﷺ - وهو أولى منه.\nالجانب الثاني: الموالاة بين الجلد والرجم:\nوفيه جزءان هما:\n١ - بيان الحكم.\n٢ - التوجيه.\nالجزء الأول: بيان الحكم:\nإذا قيل مجواز الجلد والرجم للمحصن لم تجب الموالاة بينه وبين الرجم، والموالاة بينهما أولى.\nالجزء الثاني: التوجيه:\nوفيه جزئيتان هما:\n١ - توجيه عدم الموالاة.\n٢ - توجيه الأولوية.\nالجزئية الأولى: توجيه عدم الموالاة:\nوجه عدم الموالاة بين الجلد والرجم ما يأتي:\n١ - أنه لا دليل على الموالاة والأصل عدمها.\n٢ - ما ورد عن علي - ﵁ - أن جلد شراحة يوم الخميس ورجمها يوم الجمعة.\nالجزئية الثانية: توجيه الأولوية:\nوجه أولوية الموالاة بين الجلد والرجم ما يأتي:\n١ - أنه أقل أمد لتعذيب المحدود مما لو ترك يعاني من آلام الجلد قبل رجمه.","vol":"3","page":209},{"text":"٢ - أن مآله إلى القتل فلا فائدة في تركه بعد الجلد.\nالمسألة الثانية: حد البكر:\nوفيه ثلاثة فروع هي:\n١ - المراد بالبكر.\n٢ - حد البكر.\n٣ - توجيه التفريق بينه وبين الثيب.\nالفرع الأول: بيان المراد بالبكر:\nالبكر من لم تتوفر فيه شروط الإحصان السابقة.\nالفرع الثاني: الحد:\nوفيه أمران هما:\n١ - الجلد.\n٢ - التغريب.\nالأمر الأول: الجلد:\nوفيه جانبان هما:\n١ - بيان مقدار الجلد.\n٢ - الدليل.\nالجانب الأول: المقدار:\nمقدار الجلد مائة جلدة.\nالجانب الثاني: دليل الجلد:\nدليل الجلد ما يأتي:\n١ - قوله تعالى: ﴿الزَّانِيَةُ وَالزَّانِي فَاجْلِدُوا كُلَّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا مِائَةَ جَلْدَةٍ﴾ (١).\n٢ - قوله - ﷺ -: (البكر بالبكر جلد مائة وتغريب عام) (٢).\n_________\n(١) سورة النور، الآية: [٢].\n(٢) صحيح مسلم، كتاب الحدود، باب حد الزنا/ ١٦٩٠.","vol":"3","page":210},{"text":"الأمر الثاني: التغريب:\nوفيه ثمانية جوانب هي:\n١ - معنى التغريب.\n٢ - حكم التغريب.\n٣ - الهدف من التغريب.\n٤ - مدة التغريب.\n٥ - مسافة التغريب.\n٦ - موضع التغريب.\n٧ - الاعتياض بالسجن عن التغريب.\n٨ - تغريب المرأة.\nالجانب الأول: معنى التغريب:\nالتغريب: إبعاد الزاني عن البلد الذي زنى فيه.\nالجانب الثاني: حكم التغريب:\nوفيه ثلاثة أجزاء هي:\n١ - الخلاف.\n٢ - التوجيه.\n٣ - الترجيح.\nالجزء الأول: الخلاف:\nاختلف في حكم التغريب من حيث هو على قولين:\nالقول الأول: أنه يغرب.\nالقول الثاني: أنه لا يغرب.\nالجزء الثاني: التوجيه:\nوفيه جزئيتان هما:\n١ - توجيه القول الأول.\n٢ - توجيه القول الثاني.\nالجزئية الأولى: توجيه القول الأول:\nوجه القول بالتغريب بما يأتي:","vol":"3","page":211},{"text":"١ - حديث: (البكر بالبكر جلد مائة وتغريب عام) (١).\n٢ - حديث: (وعلى ابنك جلد مائة وتغريب عام) (٢).\n٣ - ما ورد أن رسول الله - ﷺ - غرب (٣).\n٤ - ما ورد أن أبا بكر غرب (٤).\n٥ - ما ورد أن عمر غرب (٥).\nالجزئية الثانية: توجيه القول الثاني:\nوجه القول بعدم التغريب بما يأتي:\n١ - ما ورد عن عمر أنه غرب ربيعة بن أمية بن خلف في الخمر إلى خيبر فلحق بهرقل وتنصر، فقال عمر: لا أغرب مسلما بعد هذا أبدا (٦).\n٢ - ما ورد أن عليا قال: حسبهما من الفتنة أن ينفيا (٧).\n٣ - أن التغريب لم يرد في القرآن فإيجابه زيادة على النص.\nالجزء الثالث: الترجيح:\nوفيه ثلاث جزئيات هي:\n١ - بيان الراجح.\n٢ - توجيه الترجيح.\n_________\n(١) صحيح مسلم، كتاب الحدود، باب حد الزنا/ ١٦٩٠.\n(٢) صحيح البخاري، كتاب الصلح، باب إذا اصطلحوا على صلح جور/٢٦٩٥.\n(٣) سنن الترمذي، كتاب الحدود، ما جاء في النفي/١٤٣٨.\n(٤) سنن الترمذي، كتاب الحدود، ما جاء في النفي/١٤٣٨.\n(٥) سنن الترمذي، كتاب الحدود، ما جاء في النفي/١٤٣٨.\n(٦) مصنف عبد الرزاق، كتاب الحدود، باب النفي/ ١٣٣١٩.\n(٧) مصنف عبد الرزاق، كتاب الحدود، باب البكر/١٣٣١٣.","vol":"3","page":212},{"text":"٣ - الجواب عن وجهة القول المرجوح.\nالجزئية الأولى: بيان الراجح:\nالراجح - والله أعلم - هو القول بالتغريب.\nالجزئية الثانية: توجيه الترجيح:\nوجه ترجيح القول بالتغريب: أن أدلته أقوى وأظهر.\nالجزئية الثالثة: الجواب عن وجهة القول المرجوح:\nوفيها فقرتان هما:\n١ - الجواب عما ورد عن عمر وعلي.\n٢ - الجواب عن عدم ورود التغريب في القرآن.\nالفقرة الأولى: الجواب عن الاحتجاج بما روي عن عمر وعلي:\nيجاب عن ذلك بجوابين:\nالجواب الأول: أنه معارض بما روي عن الرسول - ﷺ - من قول وفعل.\nالجواب الثاني: أنه قد روي عنهما خلافه، وهو أولى لموافقته قول غيرهما.\nالفقرة الثانية: الجواب عن الاحتجاج بعدم ورود التفريب في القرآن:\nيجاب عن ذلك بجوابين:\nالجواب الأول: أن العمل بالسنة عمل بالقرآن لما يأتي:\n١ - قوله تعالى: ﴿وَمَا آتَاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ﴾ (١).\n٢ - قوله تعالى: ﴿مَنْ يُطِعِ الرَّسُولَ فَقَدْ أَطَاعَ اللَّهَ﴾ (٢).\n_________\n(١) سورة الحشر، الآية: [٧].\n(٢) سورة النساء، الآية: [٨٠].","vol":"3","page":213},{"text":"٣ - قوله - ﷺ -: (ألا إني أوتيت القرآن ومثله معه) (١).\nالجواب الثاني: أن الرجم غير موجود في القرآن وهو ثابت بلا خلاف.\nالجانب الثالث: الهدف من التغريب:\nالهدف من التغريب ما يأتي:\n١ - معاقبة الزاني بإبعاده عن وطنه وأهله وأقاربه وأحبته وأصدقائه، وهذا تعذيب نفسي لا يقل ألمه عن ألم التعذيب البدني.\n٢ - إبعاد الزاني عن موقع الجريمة ومن وقعت به حتى لا يذكرها فتتوق نفسه إليها ويسعى إلى معاودتها.\nالجانب الرابع: مدة التغريب:\nوفيه جزءان هما:\n١ - بيان المدة.\n٢ - دليلها.\nالجزء الأول: بيان المدة:\nمدة التغريب سنة.\nالجزء الثاني: الدليل:\nالدليل على تحديد مدة التغريب بسنة ما يأتي:\n١ - حديث: (البكر بالبكر جلد مائة وتغريب عام) (٢).\n٢ - حديث: (وعلى ابنك جلد مائة وتغريب عام) (٣).\n_________\n(١) سنن أبي داود، كتاب السنن، باب لزوم السنة/ ٤٦٠٤.\n(٢) صحيح مسلم، كتاب الحدود، باب حد الزنا/ ١٦٩٠.\n(٣) صحيح البخاري، باب الصلح، باب إذا اصطلحوا على جور/٢٦٩٥.","vol":"3","page":214},{"text":"الجانب الخامس: مسافة التغريب:\nوفيها ثلاثة أجزاء هي:\n١ - الخلاف.\n٢ - التوجيه.\n٣ - الترجيح.\nالجزء الأول: الخلاف:\nاختلف في تحديد مسافة التغريب على قولين:\nالقول الأول: أنها لا تحدد ويرجع في تحديدها إلى ما يحقق الهدف من التغريب.\nالقول الثاني: أنها تحدد بمسافة القصر.\nالجزء الثاني: التوجيه:\nوفيه جزئيتان هما:\n١ - توجيه القول الأول.\n٢ - توجيه القول الثاني.\nالجزئية الأولى: توجيه القول الأول:\nوجه القول بعدم تحديد مسافة التغريب بما يأتي:\n١ - أنه لم يرد لها تحديد في الشرع والتحديد يحتاج إلى دليل.\n٢ - أنه اختلف ما ورد عن الصحابة في التغريب، ومن ذلك ما يأتي:\n١ - ما ورد أن أبابكر - ﵁ - نفى من المدينة إلى فدك (١).\n٢ - ما ورد أن عمر - ﵁ - نفى من المدينة إلى خيبر، ونفى من المدينة إلى البصرة (٢).\n_________\n(١) مصنف عبد الرزاق، باب النفى/١٣٣٢٨.\n(٢) مصنف عبد الرزاق، كتاب الحدود، باب النفي/ ١٣٣٢١.","vol":"3","page":215},{"text":"جـ - ما ورد أن عليا - ﵁ - نفى من الكوفة إلى البصرة (١).\nالجزئية الثانية: توجيه القول الثاني:\nوجه تحديد مسافة التغريب بمسافة القصر بما يأتي:\n١ - أن ما دون مسافة القصر في حكم الحضر، بدليل أن ما دونها لا تثبت فيه أحكام المسافرين، ولا يستباح به شيء من أحكامهم.\n٢ - أنه لم يرد النفى إلى أقل منها.\nالجزء الثالث: الترجيح:\nوفيه ثلاث جزئيات هي:\n١ - بيان الراجح.\n٢ - توجيه الترجيح.\n٣ - الجواب عن وجهة القول المرجوح.\nالجزئية الأولى: بيان الراجح:\nالراجح - والله أعلم - عدم التحديد.\nالجزئية الثانية: توجيه الترجيح:\nوجه ترجيح عدم التحديد لمسافة التغريب ما يأتي:\n١ - أنه لم يرد لمسافة القصر تحديد في الشرع والأصل عدم التحديد.\n٢ - أن الهدف من التغريب قطع العلاقة بين المغرب والبلد المغرب منه، وذلك يختلف باختلاف الأشخاص والأحوال فما كان محققا لهذا الهدف في عصر من حدد المسافة بمسافة القصر أصبح لا يحققه في وقت هذا التأليف.\nالجزئية الثالثة: الجواب عن وجهة المخالفين:\nمجاب عن وجهة من حدد مسافة التغريب بمسافة القصر: بأن هذه المسافة لا تحقق الهدف من التغربب فلا يكتفى بها.\n_________\n(١) مصنف عبد الرزاق، كتاب الحدود، باب النفي/١٣٣٢٣.","vol":"3","page":216},{"text":"الجانب السادس: موضع التغريب:\nوفيه ثلاثة أجزاء هي:\n١ - ما يشترط فيه.\n٢ - تغييره.\n٣ - السجن فيه.\nالجزء الأول: ما يشترط في موضع التغريب:\nوفيه جزئيتان هما:\n١ - ما يشترط.\n٢ - التوجيه.\nالجزئية الأولى: بيان ما يشترط في موضع التغريب:\nيشترط في الموضع الذي يغرب إليه: أن يكون ملتزما بالآداب محافظا على الأخلاق.\nالجزئية الثانية: التوجيه:\nوجه اشتراط ما ذكر في موضع التغريب: أنه إذا كان غير ملتزم كان التغريب إليه إغراء للمغرب إليه بما أبعد عنه، فيكون كما قيل:\nألقاه في اليم مكتوفا وقال له ... إياك إياك أن تبتل بالماء\nالجزء الثاني: تغيير موضع التغريب:\nوفيه ثلاث جزئيات هي:\n١ - التغيير.\n٢ - حالة التغيير.\n٣ - موضع التغيير.\nالجزئية الأولى: التغيير:\nوفيها فقرتان هما:\n١ - بيان حكم التغيير.\n٢ - التوجيه.","vol":"3","page":217},{"text":"الفقرة الأولى: بيان حكم التغيير:\nإذا وجد المقتضي التغيير وجب التغيير.\nالفقرة الثانية: توجيه التغيير:\nوجه تغيير موضع التغريب إذا وجد المقتضي ما تقدم في توجيه التغريب.\nالجزئية الثانية: حالة التغيير:\nحالة تغيير موضع التغريب: إذا زني المغرب فيه.\nالجزئية الثالثة: موضع التغيير:\nوفيها فقرتان هما:\n١ - بيان الموضع.\n٢ - التوجيه.\nالفقرة الأولى: بيان موضع التغيير:\nإذا زني المغرب في الموضع الذي غرب إليه وجب تغريبه إلى غير الموضع الذي غرب منه.\nالفقرة الثانية: التوجيه:\nوجه تغريب الزاني إلى غير البلد الذي غرب منه إذا وجد المقتضي لتغيير موضع تغريبه: أن إرجاعه إلى الموضع الذي غرب منه قطع للتغريب، وليس تغريبا، وإعادة له إلى ما غرب من أجله.\nالجزء الثالث: السجن في بلد التغريب:\nوفيه ثلاث جزئيات هي:\n١ - الخلاف.\n٢ - التوجيه.\n٣ - الترجيح.","vol":"3","page":218},{"text":"الجزئية الأولى: الخلاف:\nاختلف في سجن المغرب في بلد التغريب على قولين:\nالقول الأول: أنه يسجن.\nالقول الثاني: أنه لا يسجن.\nالجزئية الثانية: التوجيه:\nوفيها فقرتان هما.\n١ - توجيه القول الأول.\n٢ - توجيه القول الثاني.\nالفقرة الأولى: توجيه القول الأول:\nوجه القول بسجن المغرب في موضع التغريب بما يأتي:\n١ - أن تركه في بلد لا يعرف فيه يعرضه للفتنة لعدم الرقيب.\n٢ - أن سجنه في بلد التغريب أضمن لبقائه فيه لئلا يعود إلى بلده ويتخفى فيه فلا يتحقق التغريب.\nالفقرة الثانية: توجيه القول الثاني:\nوجه القول بعدم السجن في بلد التغريب بما يأتي:\nأن الحبس زيادة على التغريب لا دليل عليه فلا يشرع كالزيادة على العام.\nالجزئية الثالثة: الترجيح:\nوفيها ثلاث فقرات هي:\n١ - بيان الراجح.\n٢ - توجيه الترجيح.\n٣ - الجواب عن وجهة القول المرجوح.\nالفقرة الأولى: بيان الراجح:\nالراجح - والله أعلم - هو القول بعدم السجن.","vol":"3","page":219},{"text":"الفقرة الثانية: توجيه الترجيح:\nوجه ترجيح القول بعدم السجن: أنه عقوبة لا دليل عليها، فلا تشرع من غير دليل.\nالفقرة الثالثة: الجواب عن وجهة القول المرجوح:\nوفيها شيئان هما:\n١ - الجواب عن الدليل الأول.\n٢ - الجواب عن الدليل الثاني.\nالشيء الأول: الجواب عن الدليل الأول:\nأجيب عن الاحتجاج بأن ترك السجن يعرض الغرب للفتنة لعدم الرقيب: بأن البلد كله رقيب خصوصا إذا كان بلدا محافظا وهو شرط في بلد النفي.\nالشيء الثاني: الجواب عن الدليل الثاني:\nأجيب عن الاحتجاج بأن السجن أضمن للبقاء في بلد التغريب: بأنه يمكن ضمان البقاء في بلد التغريب بغير السجن، ووسائل ذلك كثيرة منها:\n١ - أن يجعل على المغربين رقابة خفية تتابعهم وتعرف وجودهم وغيابهم.\n٢ - أن يحدد لهم مكان يتواجدون فيه في أوقات محددة.\nالجانب السابع: الاعتياض بالسجن عن التغريب:\nوفيه ثلاثة أجزاء هي:\n١ - الاعتياض.\n٢ - حالة الاعتياض.\n٣ - شروط الاعتياض.\nالجزء الأول: الاعتياض:\nالاعتياض بالسجن عن التغريب عند الاقتضاء جائز.","vol":"3","page":220},{"text":"الجزء الثاني: حالة الاعتياض:\nالاعتياض بالسجن عن التغريب: إذا لم يحقق التغريب الهدف منه.\nالجزء الثالث: شرط الاعتياض:\nيشترط للاعتياض بالسجن عن التغريب أن يحقق السجن الهدف من التغريب.\nالجانب الثامن: تطبيق التغريب على المرأة:\nقال المؤلف - رحمه الله تعالى - وغرب عاما ولو امرأة.\nالكلام في هذا الجانب في جزءين هما:\n١ - التغريب مع المحرم.\n٢ - التغريب من غير المحرم.\nالجزء الأول: التغريب مع المحرم:\nوفيه جزئيتان هما:\n١ - التغريب.\n٢ - مسؤولية مصاريف المحرم.\nالجزئية الأولى: التغريب:\nوفيها فقرتان هما:\n١ - بيان الحكم.\n٢ - التوجيه.\nالفقرة الأولى: بيان الحكم:\nتغريب المرأة مع المحرم واجب.\nالفقرة الثانية: التوجيه:\nوجه وجوب تغريب المرأة مع المحرم: أن التغريب واجب عليها، وقد أمكن بلا محذور ولا ضرر، فكان واجب التنفيذ.\nالجزكية الثانية: مسوولية نفقة المحرم:\nوفيها ثلاث فقرات هي:","vol":"3","page":221},{"text":"١ - الخلاف.\n٢ - التوجيه.\n٣ - الترجيح.\nالفقرة الأولى: الخلاف:\nاختلف في مسؤولية نفقة المحرم على قولين:\nالقول الأول: أنها على المرأة.\nالقول الثاني: أنها على الدولة.\nالفقرة الثانية: التوجيه:\nوفيها شيئان هما:\n١ - توجيه القول الأول.\n٢ - توجيه القول الثاني.\nالشيء الأول: توجيه القول الأول:\nوجه القول بتحميل المرأة مسؤولية نفقة المحرم بما يأتي:\nأن نفقة المحرم واجبة بسببها فتكون من مسؤوليتها، كنفقة المحرم في الحج.\nالشيء الثاني: توجيه القول الثاني:\nوجه القول بتحميل بيت المال لمسؤولية نفقة المحرم بما يأتي:\nأن نفقة المحرم من مؤنة إقامة الحد فتكون من مسؤولية الدولة كأجرة الجلاد.\nالفقرة الثالثة: الترجيح:\nوفيها ثلاثة أشياء هي:\n١ - بيان الراجح.\n٢ - توجيه الترجيح.\n٣ - الجواب عن وجهة القول الآخر.\nالشيء الأول: بيان الراجح:\nالراجح - والله أعلم - أن مسؤولية مصروفات المحرم على المرأة.","vol":"3","page":222},{"text":"الشيء الثاني: توجيه الترجيح:\nوجه ترجيح القول بتحميل المرأة مصروفات المحرم: أن وجولها بسببها فتلزمها كضمان متلفاتها.\nالشيء الثالث: الجواب عن وجهة المخالفين:\nأجيب عن وجهة المخالفين بما يأتي:\n١ - أن وجوب أجرة الجلاد في بيت المال غير مسلم؛ لأنها كأجرة منفذ القصاص، وهي على الجاني.\n٢ - أنه على التسليم بأن أجرة الجلاد في بيت المال فإنها تختلف عن مصاريف المحرم؛ لأن أجرة الجلاد من لازم إقامة الحد وذلك من مسؤولية الدولة، أما مصاريف المحرم فإنها لمصلحة المرأة وليست من لازم إقامة الحد.\nالجزء الثاني: تغريب المرأة من غير محرم:\nوفيه ثلاث جزئيات هي:\n١ - الخلاف.\n٢ - التوجيه.\n٣ - الترجيح.\nالجزئية الأولى: الخلاف:\nاختلف في تغريب المرأة بلا محرم على قولين:\nالقول الأول: أنها تغرب.\nالقول الثاني: أنها لا تغرب.\nالجزئية الثانية: التوجيه:\nوفيها فقرتان هما:\nالفقرة الأولى: توجيه القول الأول:\nوجه القول بتغريب المرأة بلا محرم ما يأتي:","vol":"3","page":223},{"text":"حديث: (البكر بالبكر جلد مائة وتغريب عام) (١).\nووجه الاستدلال به: أنه مطلق فيشمل المرأة، ولم يقيد وجوبه على المرأة بوجود المحرم فلا يلزم.\nالفقرة الثانية: توجيه القول الثاني:\nوجه القول بأن المرأة لا تغرب بلا محرم بما يأتي:\n١ - حديث: (لا يحل لامرأة تؤمن بالله وباليوم الأخر أن تسافر فوق ثلاث إلا مع ذي محرم) (٢).\n٢ - أن تغريب المرأة بغير محرم يعرضها للفتنة ويغريها بالفجور، ويسلط الفساق عليها.\nالجزئية الثالثة: الترجيح:\nوفيها ثلاث فقرات هي:\n١ - بيان الراجح.\n٢ - توجيه الترجيح.\n٣ - الجواب عن وجهة القول المرجوح.\nالفقرة الأولى: بيان الراجح:\nالراجح - والله أعلم - أنه إذا تعذر تغريب المرأة مع المحرم سقط عنها التغريب.\nالفقرة الثانية: توجيه الترجيح:\nوجه سقوط التغريب عن المرأة إذا تعذر المحرم: أن التغريب للإبعاد عن موقع الجريمة لإبعادها عن الذاكرة، والتغريب بلا محرم يفتح المجال للجريمة فتكون النتيجة عكسية.\n_________\n(١) صحيح مسلم، كتاب الحدود، باب حد الزنا/ ١٦٩٠.\n(٢) صحيح مسلم، كتاب الحج، باب سفر المرأة مع محرم/١٣٣٨.","vol":"3","page":224},{"text":"الفقرة الثالثة: الجواب عن وجهة القول الآخر:\nيجاب عن وجهة هذا القول: بأن إطلاق الأمر بالتغريب يقيده منع السفر بلا محرم.\nالفرع الثالث: توجيه الفرق بين البكر والثيب:\nوجه الفرق بين البكر والثيب في الحد ما يأتي:\n١ - أن الثيب قد أنعم الله عليه بما يقضي به حاجته ويدفع به ضرره، فكفر بنعمة الله عليه، وتعدى إلى ما حرم عليه فكانت جريمته أشد واستحق عقوبة أغلظ.\nأما البكر فقد يلتمس له بعض العذر حيث لا يجد ما يقضي حاجته ويدفع به ضرره.\n٢ - أن الثيب أصبح عضوا فاسدا مفسدا في المجتمع وضاع الأمل في صلاحه فوجب بتره.\nأما البكر فإن الأمل في صلاحه حينما يستغنى بالنكاح لم ينقطع فاكتفي يحلده عن إعدامه.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-99>المطلب الثاني حد الرقيق</span>\nقال المؤلف - رحمه الله تعالى: والرقيق خمسين جلدة ولا يغرب.\nالكلام في هذا المطلب في مسألتين هما:\n١ - غير التغريب.\n٢ - التغريب.\nالمسألة الأولى: غير التغريب:\nوفيها فرعان هما:","vol":"3","page":225},{"text":"١ - حد الأمة.\n٢ - حد العبد.\nالفرع الأول: حد الأمة:\nوفيه أمران هما:\n١ - حد المحصنة.\n٢ - حد غير المحصنة.\nالأمر الأول: حد المحصنة:\nوفيه ثلاثة جوانب هي:\n١ - الخلاف.\n٢ - التوجيه.\n٣ - الترجيح.\nالجانب الأول: الخلاف:\nاختلف في حد الأمة المحصنة على قولين:\nالقول الأول: أنه خمسون جلدة.\nالقول الثاني: أنه الرجم.\nالجانب الثاني: التوجيه:\nوفيه جزءان هما:\n١ - توجيه القول الأول.\n٢ - توجيه القول الثاني.\nالجزء الأول: توجيه القول الأول:\nوجه القول بأن حد الأمة خمسون جلدة ولو كانت محصنة: قوله تعالى: ﴿فَإِذَا أُحْصِنَّ فَإِنْ أَتَيْنَ بِفَاحِشَةٍ فَعَلَيْهِنَّ نِصْفُ مَا عَلَى الْمُحْصَنَاتِ مِنَ الْعَذَابِ﴾ (١).\n_________\n(١) سورة النساء، الآية: [٢٥].","vol":"3","page":226},{"text":"الجزء الثاني: توجيه القول الثاني:\nوجه القول برجم الأمة المحصنة بما يأتي:\n١ - حديث: (الثيب بالثيب جلد مائة والرجم) (١).\n٢ - أن الرجم حد لا يتبعض فوجب تكميله كالقطع.\nالجانب الثالث: الترجيح:\nوفيه ثلاثة أجزاء هي:\n١ - بيان الراجح.\n٢ - توجيه الترجيح.\n٣ - الجواب عن وجهة القول المرجوح.\nالجزء الأول: بيان الراجح:\nالراجح - والله أعلم - هو القول الأول.\nالجزء الثاني: توجيه الترجيح:\nوجه ترجيح القول بأن حد الأمة خمسون جلدة ولو كانت محصنة: أن دليله نص في محل الخلاف.\nالجزء الثالث: الجواب عن وجهة القول المرجوح:\nوفيه جزثيتان هما:\n١ - الجواب عن الاحتجاج بالحديث.\n٢ - الجواب عن القياس.\nالجزئية الأولى: الجواب عن الاحتجاج بالحديث:\nأجيب عن الاحتجاج بالحديث: بأنه محمول على الأحرار جمعا بينه وبين الآية.\n_________\n(١) صحيح مسلم، كتاب الحدود، باب حد الزنا/ ١٦٩٠.","vol":"3","page":227},{"text":"الجزئية الثانية: الجواب عن القياس:\nأجيب عن قياس الرجم على القطع: بأنه قياس مع الفارق؛ لأن القطع لم يرد له معارض فيبقى على عمومه، والرجم ورد له معارض وهو التنصيف، لأنه لا يتنصف، فيعمل بالمخصص.\nالأمر الثاني: حد غير المحصن (١):\nوفيه ثلاثة جوانب هي:\n١ - الخلاف.\n٢ - التوجيه.\n٣ - الترجيح.\nالجانب الأول: الخلاف:\nاختلف في حد الأمة غير المحصنة على ثلاثة أقوال:\nالقول الأول: أنه خمسون جلدة.\nالقول الثاني: أنه مائة جلدة.\nالقول الثالث: أنه لا حد عليها.\nالجانب الثاني: التوجيه:\nوفيه ثلاثة أجزاء هي:\n١ - توجيه القول الأول.\n٢ - توجيه القول الثاني.\n٣ - توجيه القول الثالث.\n_________\n(١) فصل لاختلاف المذاهب فيه.","vol":"3","page":228},{"text":"الجزء الأول: توجيه القول الأول:\nوجه القول بأن حد الأمة غير المحصنة خمسون جلدة بقوله تعالى: ﴿فَإِذَا أُحْصِنَّ فَإِنْ أَتَيْنَ بِفَاحِشَةٍ فَعَلَيْهِنَّ نِصْفُ مَا عَلَى الْمُحْصَنَاتِ مِنَ الْعَذَابِ﴾ (١).\nووجه الاستدلال بالآية: أنها نصفت العذاب على المحصنات وإذا نصف على المحصنات كان تنصيفه على غيرهن أولى.\nالجزء الثاني: توجيه القول الثاني:\nوجه القول بعدم تنصيف الحد على غير المحصنات بقوله تعالى: ﴿الزَّانِيَةُ وَالزَّانِي فَاجْلِدُوا كُلَّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا مِائَةَ جَلْدَةٍ﴾ (٢).\nووجه الاستدلال بالآية: أنها عامة فتشمل الأمة خصت منها المحصنات بالآية السابقة وبقي غيرهن في هذا العموم.\nالجزء الثالث: توجيه القول الثالث:\nوجه القول بعدم وجوب الحد على الأمة إذا لم تحصن بالآية السابقة.\nووجه الاستدلال بها: أنها خصت العذاب بالمحصنات ومفهوم ذلك: أن غير المحصنات لا عذاب عليهن والعذاب هو الحد.\nالجانب الثالث: الترجيح:\nوفيه ثلاثة أجزاء هي:\n١ - بيان الراجح.\n٢ - توجيه الترجيح.\n٣ - الجواب عن وجهة القول المرجوح.\n_________\n(١) سورة النساء، الآية: [٢٥].\n(٢) سورة النور، الآية: [٢].","vol":"3","page":229},{"text":"الجزء الأول: بيان الراجح:\nالراجح - والله أعلم - هو القول بأن حد الأمة خمسون جلدة ولو كانت غير محصنة.\nالجزء الثاني: توجيه الترجيح:\nوجه ترجيح القول بتنصيف الحد على الأمة ولو كانت غير محصنة سلامة دليله وورود المناقشة على أدلة المخالفين.\nالجزء الثالث: الجواب عن وجهة المخالفين:\nوفيه جزئيتان هما:\n١ - الجواب عن وجهة القول الثاني.\n٢ - الجواب عن وجهة القول الثالث.\nالجزئية الأولى: الجواب عن وجهة القول الثاني:\nوفيها فقرتان هما:\n١ - الجواب عن أصل القول.\n٢ - الجواب عن الدليل.\nالفقرة الأولى: الجواب عن أصل القول:\nالجواب عن أصل القول: بأن الله غلظ عقوبة المحصن بالرجم وخفف عن غيره بالجلد، فتخفيف عقوبة المحصن وتغليظ عقوبة غيره مخالف لما شرعه الله فلا يعتد به.\nالفقرة الثانية: الجواب عن الدليل:\nأجيب عن الاستدلال بالآية: بأن الآية وإن كان ظاهرها تخصيص التخفيف بالمحصنات فإنها تدل على التخفيف عن غيرهن بطريقة الأولى. كدلالة النهي","vol":"3","page":230},{"text":"عن التأفف للوالدين بقوله تعالى: ﴿فَلَا تَقُلْ لَهُمَا أُفٍّ﴾ (١). على النهي عن غيره بطريقة الأولى.\nالجزئية الثانية: الجواب عن وجهة القول الثالث:\nأجيب عن وجهة هذا القول بجوابين:\nالجواب الأول: أن الآية في تخفيف الحد وليست في تخصيصه.\nالجواب الثاني: أنه على التسليم بأن الآية خاصة بالمحصنات فإن وجوب الحد على غيرهن يؤخذ من أدلة أخوى ومنها ما يأتي:\n١ - عموم الأدلة مثل:\nأ - قوله تعالى: ﴿الزَّانِيَةُ وَالزَّانِي فَاجْلِدُوا كُلَّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا مِائَةَ جَلْدَةٍ﴾ (٢).\nب - قوله: (البكر بالبكر جلد مائة وتغريب عام) (٣).\n٢ - ما ورد أن رسول الله - ﷺ - سئل عن الأمة تزني ولم تحصن، فقال: (إذا زنت فاجلدوها) (٤).\nالفرع الثاني: حد العبد:\nوفيه ثلاثة أمور هي:\n١ - الخلاف.\n٢ - التوجيه.\n٣ - الترجيح.\n_________\n(١) سورة الإسراء، الآية: [٢٣].\n(٢) سورة النور، الآية: [٢].\n(٣) صحيح مسلم، كتاب الحدود، باب حد الزنا/ ١٦٩٠.\n(٤) سنن أبي داود، كتاب الحدود، باب في الأمة تزني/ ٢٤٢٩.","vol":"3","page":231},{"text":"الأمر الأول: الخلاف:\nاختلف في حد العبد على قولين:\nالقول الأول: أن حده كحد الحر.\nالقول الثاني: أن حده نصف حد الحر.\nالأمر الثالث: التوجيه:\nوفيه جانبان هما:\n١ - توجيه القول الأول.\n٢ - توجيه القول الثاني.\nالجانب الأول: توجيه القول الأول:\nوجه القول الأول: بما يأتي:\n١ - أن أدلة الحد عامة ولم يرد ما يخرج العبد منها.\n٢ - القياس على الحر لعدم الفرق فكل منهما آدمي مكلف يحتاج إلى راع.\nالجانب الثاني: توجيه القول الثاني:\nوجه القول بتنصيف الحد على العبد بالقياس على الأمة؛ لأن كلا منهما رقيق.\nالأمر الثالث: الترجيح:\nوفيه ثلاثة جوانب هي:\n١ - بيان الراجح.\n٢ - توجيه الترجيح.\n١ - الجواب عن وجهة القول المرجوح.\nالجانب الأول: بيان الراجح:\nالراجح - والله أعلم - عدم التنصيف.","vol":"3","page":232},{"text":"الجانب الثاني: توجيه الترجيح:\nوجه ترجيح القول بعدم تنصيف الحد على العبد ما يأتي:\nأنه لا يظهر فرق بين العبد والحر، وكونه مملوكا لا يقتضي التخفيف؛ لأن صفة الملك غير مؤثرة في إسقاط الحق أو تخفيفه بدليل حقوق الآدميين.\nالجانب الثالث: الجواب عن وجهة القول المرجوح:\nيجاب عن قياس العبد على الأمة: بأنه قياس مع الفارق فلا يصح.\nووجه الفرق بينهما ما يأتي:\n١ - أن الأمة هي محل الفعل، وهي ضعيفة قد يلح عليها في الطلب أو تغرى فتستجيب، إما خوفا أو طمعا، بخلاف العبد فإن الطلب يأتي منه، ولا مؤثر عليه، فيحتاج إلى قوة الردع.\n٢ - أن الأمة ممتهنة مبتذلة، فتقوى الأطماع فيها، ويكثر التأثير عليها، وهذا - والله أعلم - هو سبب التخفيف عنها، وهذا مفقود في العبد، فلا يوجد مبرر للتخفيف.\nالمسألة الثانية: التغريب:\nوفيها فرعان هما:\n١ - تغريب العبد.\n٢ - تغريب الأمة.\nالفرع الأول: تغريب العبد:\nوفيه ثلاثة أمور هي:\n١ - الخلاف.\n٢ - التوجيه.\n٣ - الترجيح.","vol":"3","page":233},{"text":"الأمو الأول: الخلاف:\nاختلف في تغريب العبد على قولين:\nالقول الأول: أنه يغرب.\nالقول الثاني: أنه لا يغرب.\nالأمر الثاني: التوجيه:\nوفيه جانبان هما:\n١ - توجيه القول الأول.\n٢ - توجيه القول الثاني.\nالجانب الأول: توجيه القول الأول:\nوجه القول بتغريب العبد بما يأتي:\n١ - أن أدلة التغريب عامة ولا مخرج للعبد منها فتشمله.\n٢ - ما ورد أن ابن عمر غرب مملوكا له (١).\nالجانب الثاني: توجيه القول الثاني:\nوجه القول بعدم تغريب العبد بما يأتي:\n١ - ما ورد أن رسول الله - ﷺ - سئل عن الأمة تزني ولم تحصن فقال: (إذا زنت فاجلدوها ...) (٢) ولم يذكر تغريبا.\n٢ - قول علي - ﵁ -: إن أمة لرسول - ﷺ - زنت فأمرني أن أجلدها (٣). ولم يذكر تغريبا.\n_________\n(١) مصنف عبد الرزاق، باب النفي/١٣٣١٧.\n(٢) سنن أبي داود، كتاب الحدود، باب في الأمة تزني/ ٢٤٦٩.\n(٣) صحيح مسلم، كتاب الحدود، باب تأخير الحد عن النفساء/ ١٧٠٥/ ٣٤.","vol":"3","page":234},{"text":"٣ - أن الضرر في تغريب العبد على سيده، وذلك من وجوه:\nالأول: أنه يحرم من خدمته مدة الغربة.\nالثاني: أنه يتحمل تكاليفه في غربته، وهو لا يستفيد منه.\nالثالث: أنه يعرضه للإباق من سيده.\nالأمر الثالث: الترجيح:\nوفيه ثلاثة جوانب هي:\n١ - بيان الراجح.\n٢ - توجيه الترجيح.\n٣ - الجواب عن وجهة القول المرجوح.\nالجانب الأول: بيان الراجح:\nالراجحى - والله أعلم - هو القول بوجوب التغريب.\nالجانب الثاني: توجيه الترجيح:\nوجه ترجيح القول بوجوب التغريب للعبد أن أدلته أظهر وأسلم من المناقشة.\nالجانب الثالث: الجواب عن وجهة المخالفين:\nوفيه جزءان هما:\n١ - الجواب عن عدم ذكر التغريب في بعض الأحاديث.\n٢ - الجواب عن تضرر السيد بالتغريب.\nالجزء الأول: الجواب عن عدم ورود التغريب في بعض الأدلة:\nيجاب عن ذلك: بأنه لا يمنع من وروده في أدلة أخرى. وقد ورد كما في أدلة القول الأول.\nالجزء الثاني: الجواب عن تضرر السيد بالتغريب:\nيجاب عن ذلك: بأن تضرر السيد لا يمنع من تنفيذ الحد لما يأتي:","vol":"3","page":235},{"text":"١ - أن الضرر يحصل بالجلد ولم يمنع من تنفيذه.\n٢ - أن الضرر يحصل بالاقتصاص من العبد ولم يمنع من تنفيذه.\n٣ - إن الضرر يحصل بالقطع بالسرقة ولم يمنع من تنفيذه.\nالفرع الثاني: تغريب الأمة:\nوفيه أمران هما:\n١ - حكم التغريب.\n٢ - التوجيه.\nالأمو الأول: حكم التغريب:\nتغريب الأمة كتغريب الحرة، وقد تقدم الخلاف فيه والراجح منه.\nالأمر الثاني: التوجيه:\nوجه عدم تغريب الأمة ما يأتي:\n١ - ما تقدم في ترجيح عدم تغريب الحرة.\n٢ - ما ورد أن رسول الله - ﷺ - سئل عن الأمة تزني ولم تحصن، فقال: (إذا زنت فاجلدوها) (١) ولم يرد فيه تغريب.\n٣ - قول علي - ﵁ -: إن أمة لرسول - ﷺ - زنت فأمرني أن أجلدها (٢). ولم يذكر أنه أمر بالتغريب.\n_________\n(١) سنن أبي داود، كتاب الحدود، باب في الأمة تزني ولم تحصن/ ٢٤٦٩.\n(٢) صحيح مسلم، كتاب الحدود، باب تأخير الحد عن النفساء ٣٤/ ١٧٠٥/.","vol":"3","page":236},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-100>المبحث الخامس شروط حد الزنا</span>\nوفيه ثلاثة مطالب هي:\n١ - حصول الوطء.\n٢ - انتفاء الشبهة.\n٣ - ثبوت الزنا.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-101>المطلب الأول حصول الوطء</span>\nقال المؤلف - رحمه الله تعالى: ولا يجب الحد إلا بثلاثة شروط:\nأحدها: تغييب حفشته الأصلية كلها في قبل أو دبر أصليين من آدمي حي حراما محصنا.\nالكلام في هذا المطلب في أربع مسائل هي:\n١ - ما يحصل به الوطء.\n٢ - دليل الاشتراط.\n٣ - ما يخرج بشرط الوطء.\n٤ - شروط اعتبار الوطء زنا.\nالمسألة الأولى: ما يحصل به الوطء:\nوفيها فرعان هما:\n١ - بيان ما يحصل به الوطء.\n٢ - التوجيه.\nالفرع الأول: بيان ما يحصل به الوطء:\nيحصل الوطء بإيلاج كل الحشفة أو قدرها من مجبوب.\nالفرع الثاني: التوجيه:\nوفيه أمران هما:","vol":"3","page":237},{"text":"١ - توجيه حصول الوطء به.\n٢ - توجيه عدم حصول الوطء بما دونه.\nالأمر الأول: توجيه حصول الوطء به:\nوجه حصول الوطء بإيلاج الحشفة: أن ذلك هو الذي تتعلق به أحكام الوطء، ومنها ما يأتي:\n١ - وجوب الغسل.\n٢ - وجوب كمال المهر.\n٣ - الإحلال للمطلق ثلاثا.\n٤ - وجوب الكفارة.\n٥ - إفساد الإحرام.\n٦ - وجوب الفدية.\nالأمرالثاني: توجيه عدم حصول الوطء بما دونه:\nوجه عدم حصول الوطء بما دون إيلاج الحشفة: أنه لا يترتب به شيء من أحكام الوطء المذكورة.\nالمسألة الثانية: دليل الاشتراط:\nدليل اشتراط الوطء لوجوب حد الزنا. قول الرسول - ﷺ - في حديث ماعز: (أنكتها حتى غاب ذلك منك في ذلك منها) (١).\nووجه الاستدلال به: أن مفهومه يدل على أنه لو لم يحصل ما ذكر ما وجب الحد.\nالمسألة الثالثة: ما يخرج بشرط الوطء:\nوفيها ثلاثة فروع هي:\n١ - ضابط ما يخرج.\n٢ - أمثلته.\n٣ - دليل الخروج.\n_________\n(١) سنن أبي داود، كتاب الحدود، باب رجم ماعز/٢٤٢٨.","vol":"3","page":238},{"text":"الفرع الأول: ضابط ما يخرج:\nيخرج بشرط الوطء ما دون الوطء.\nالفرع الثاني: الأمثلة:\nمن أمثلة ما يخرج بشرط الوطء ما يأتي:\n١ - القبلة.\n٢ - الضم.\n٣ - اللمس.\n٤ - الجس.\n٥ - النظر.\n٦ - الكلام.\nالفرع الثالث: دليل الخروج:\nدليل خروج ما عدا الوطء بشرط الوطء: ما يأتي:\n١ - قوله - ﷺ -: (أنكتها) (١).\nالمسألة الرابعة: شروط اعتبار الوطء زنا:\nوفيها خمسة فروع هي:\n١ - كون الوطء في فرج.\n٢ - كون الفرج أصليا.\n٣ - كون الفرج من آدمي.\n٤ - كون الآدمي حيا.\n٥ - كون الوطء حراما محضا.\nالفرع الأول: كون الوطء في فرج:\nوفيه أمران هما:\n١ - دليل الاشتراط.\n٢ - ما يخرج.\nالأمر الأول: دليل الاشتراط:\nدليل اشتراط كون الوطء في فرج ما يأتي:\n_________\n(١) سنن أبي داود، كتاب الحدود، باب رجم ماعز/٢٤٢٨.","vol":"3","page":239},{"text":"١ - قول الرسول - ﷺ - لماعز: (أنكتها حتى غاب ذاك منك في ذاك منها، كما يغبب المرود في المكحلة والرشا في البير؟) (١).\n٢ - ما ورد أن رجلا قال لرسول - ﷺ -: إني وجدت امرأة في البستان فأصبت منها كل شيء غير أني لم أنكحها، فافعل في ما شئت (٢). فلم يحده الرسول - ﷺ -.\nالأمر الثاني: كون الفرج أصليا:\nوفيه ثلاثة أمور هي:\n١ - أمثلة الفرج غير الأصلي.\n٢ - توجيه الخروج.\n٣ - ما يخرج.\nالأمر الأول: أمثلة الفرج غير الأصلي:\nمن أمثلة الفرج غير الأصلي ما يأتي:\n١ - قبل الخنثى المشكل.\n٢ - ما يفتح في الجسم بديلا للفرج الأصلي عند الحاجة.\nالأمر الثاني: توحيه الاشتراط:\nوجه اشتراط كون الفرج أصليا: أن الفرج غير الأصلي ليس محلا للوطء، لا شرعا ولا عرفا، فيكون كالوطء في سائر البدن. فكما لا يعد ذلك زنا، لا يعتبر الوطء في الفرج غير الأصلي زنا.\nالأمر الثالث: ما يخرج بالشرط:\nوفيه جانبان هما:\n_________\n(١) سنن أبي داود، كتاب الحدود، باب رجم ماعز/٢٤٢٨.\n(٢) سنن أبي داود، كتاب الحدود، باب الرجل يصيب من المرأة ما دون الجماع/٤٤٦٨.","vol":"3","page":240},{"text":"١ - ما يخرج.\n٢ - التوجيه.\nالجانب الأول: بيان ما يخرج:\nالذي يخرج بشرط كون الوطء في فرج أصلي الوطء في الفرج غير الأصلي وقد تقدمت أمثلته.\nالجانب الثاني: التوجيه:\nوجه خروج الوطء في غير الفرج الأصلي بشرط كون الوطء في فرج أصلي ما تقدم في توجيه الاشتراط.\nالفرع الثالث: كون الفرج فرج آدمي:\nوفيه أمران هما:\n١ - بيان ما يخرج.\n٢ - التوجيه.\nالأمر الأول: بيان ما يخرج:\nالذي يخرج بشرط كون الوطء بفرج آدمي: الوطء في فرج غير الآدمي.\nالأمر الثاني: التوجيه:\nوجه خروج الوطء في غير الآدمي: أنه ليس محلا للوطء فلا يعتبر الوطء فيه زنا.\nالفرع الرابع: كون الآدمي حيا:\nوفيه أمران هما:\n١ - بيان ما يخرج.\n٢ - الخروج.\nالأمر الأول: بيان ما يخرج:\nالذي يخرج بشرط كون الموطوء حيا: وطء الميتة.","vol":"3","page":241},{"text":"الأمر الثاني: الخروج:\nوفيه ثلاثة جوانب هي:\n١ - الخلاف.\n٢ - التوجيه.\n٣ - الترجيح.\nالجانب الأول: الخلاف:\nاختلف في خروج وطء الميتة من الوطء الموجب للحد على قولين:\nالقول الأول: أنه يخرج فلا يجب بوطء الميتة حد.\nالقول الثاني: أنه لا يخرج فيجب الحد به.\nالجانب الثاني: التوجيه:\nوفيه جزءان هما:\n١ - توجيه القول الأول.\n٢ - توجيه القول الثاني.\nالجزء الأول: توجيه القول الأول:\nوجه القول بعدم وجوب الحد بوطء الميتة بما يأتي:\n١ - أن الميتة ليست محلا للوطء فلا يجب الحد بوطئها كوطء الصغيرة والوطء خارج الفرج.\n٢ - أن الميتة تنفر منها النفوس وتعافها الطباع فلا تدعو الحاجة إلى الردع عن وطئها.\nالجزء الثاني: توجيه القول الثاني:\nوجه القول بوجوب الحد بوطء الميتة بما يأتي:\n١ - عموم النصوص الموجبة للحد.\n٢ - أنه إذا وجب الحد بوطء الحية كان وجوبه بوطء الميتة أولى لما يأتي:","vol":"3","page":242},{"text":"١ - أن الحية قد يوجد منها شهوة وتلذذ، وذلك منتف في الميتة.\n٢ - أن انتهاك حرمة الميتة أعظم وأبشع من الحية، فإن لم يقتض ذلك تغليظ العقوبة لم يقتض تخفيفها.\nالجانب الثالث: الترجيح:\nوفيه ثلاثة أجزاء هي:\n١ - بيان الراجح.\n٢ - توجيه الترجيح.\n٣ - الجواب عن وجهة القول المرجوح.\nالجزء الأول: بيان الراجح:\nالراجح - والله أعلم - هو القول بعدم وجوب الحد.\nالجزء الثاني: توجيه الترجيح:\nوجه ترجيح القول بعدم وجوب الحد بوطء الميتة بما يأتي:\n١ - أن أدلته أقوى وأسلم من المناقشة.\n٢ - أن من أهداف تحريم الزنا حفظ الأنساب، ومنع اختلاط المياه، وإفساد الفرش، وهذا منتف بوطء الميتة.\nالجزء الثالث: الجواب عن وجهة القول المرجوح:\nوفيه جزئيتان هما:\n١ - الجواب عن إطلاق النصوص.\n٢ - الجواب عن بشاعة وطء الميتة.\nالجزئية الأولى: الجواب عن إطلاق النصوص:\nيجاب عن ذلك: بأن وطء الميتة لا ينطبق عليه حد الزنا فلا تتناوله النصوص.","vol":"3","page":243},{"text":"الجزئية الثانية: الجواب عن بشاعة وطء الميتة:\nيجاب عن ذلك: بأن الحكم مربوط بوصف الزنا، وليس مربوطا بالبشاعة، لذا فإن اللواط أبشع من الزنا، وإتيان البهيمة أبشع من اتيان المرأة، ولم يوجب ذلك حد الزنا.\nالفرع الخامس: كونه الوطء حراما محضا:\nوسيأتي ما يخرج به في المطلب الثاني.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-102>المطلب الثاني انتفاء الشبهة</span>\nقال المؤلف - رحمه الله تعالى - الثاني: انتفاء الشبهة، فلا يحد بوطء أمة له فيها شرك، أو لولده، أو وطء امرأة ظنها زوجته، أو سريته، أو في نكاح باطل اعتقد صحته، أو نكاح أو ملك مختلف فيه، ونحوه، أو أكرهت المرأة على الزنا.\nالكلام في هذا المطلب في مسألتين هما:\n١ - أمثلة الوطء بالشبهة.\n٢ - توجيه عدم وجوب الحد.\nالمألة الأولى: أمثلة الوطء بالشبهة:\nمن أمثلة الوطء بالشبهة ما يأتي:\n١ - وطء الأمة المشتركة.\n٢ - وطء الأمة من الغنيمة قبل القسمة.\n٣ - وطء المسلم للأمة من بيت المال.\n٤ - وطء الفقير للأمة الموقوفة على الفقراء.\n٥ - وطء الوارث للأمة من التركة قبل القسمة.\n٦ - وطء الأمة من ربح المضاربة.\n٧ - وطء أمة الولد قبل تملكها.\n٨ - وطء أمة الولد المشتركة بين الولد وغيره.","vol":"3","page":244},{"text":"٩ - وطء الأمة المبيعة مدة الخيار.\n١٠ - وطء المستأجر للأمة المؤجرة.\n١١ - وطء الأجنبية لظنها الزوجة.\n١٢ - الوطء في النكاح الفاسد.\n١٣ - الوطء في الملك المختلف فيه.\n١٤ - الوطء بالإكراه.\n١٥ - الوطء في العدة من طلاق مختلف فيه.\nالمسألة الثانية: توجيه عدم وجوب الحد:\nوجه عدم وجوب الحد بوطء الشبهة ما يأتي:\n١ - حديث: (ادرأوا الحدود بالشبهات) (١).\n٢ - أن الأصل عدم وجوب الحد فلا يطبق مع الشك في وجوبه؛ لأنه حكم بالظن، وإضرار بالمحدود من غير يقين.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-103>المطلب الثالث ثبوت الزنا</span>\nوفيه مسألتان هما:\n١ - ما يثبت به الزنا.\n٢ - توجيه الاشتراط.\nالمسألة الأولى: ما يثبت به الزنا:\nوقد تقدم ذلك.\nالمسألة الثانية: توجيه الاشتراط:\nوجه اشتراط ثبوت الزنا لإقامة الحد: أن الزنا هو سبب وجوب الحد، والمسبب لا يتقدم على سببه.\n_________\n(١) سنن أبي داود، كتاب الحدود، باب ما جاه في درء الحد/ ١٤٢٤.","vol":"3","page":245},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-104>المبحث السادس من يقام عليه حد الزنا</span>\nلا يقام حد الزنا إلا على من تتوفر فيه شروطه، وقد تقدمت.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-105>المبحث السابع ما يدرأ به حد الزنا</span>\nوقد تقدم ذلك في شروط حد الزنا.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-106>المبحث الثامن أثر الزنا على النكاح </span>(١)\nوفيه مطلبان هما:\n١ - أثر الزنا على النكاح القائم.\n٢ - أثر الزنا على النكاح المستقبل.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-107>المطلب الأول أثر الزنا على النكاح القائم</span>\nوفيه ثلاث مسائل هي:\n١ - أثر الزنا على نكاح الأصول.\n٢ - أثر الزنا على نكاح الفروع.\n٣ - أثر الزنا على نكاح المزني بها.\nالمسألة الأولى: أثر الزنا على نكاح الأصول:\nوفيها فرعان هما:\n_________\n(١) تقدم تفصيل ذلك في فقه الأسرة، في المحرمات في النكاح.","vol":"3","page":246},{"text":"١ - أثر الزنا بالفروع على نكاح الأصول.\n٢ - أثر الزنا بحلائل الأصول على نكاح الأصول.\nالفرع الأول: أثر الزنا بالفروع على نكاح الأصول:\nوفيه أمران هما:\n١ - بيان الأثر.\n٢ - التوجيه.\nالأمر الأول: بيان الأثر:\nالزنا بالفروع يبطل نكاح الأصول، فالزنا بالبنت وإن نزلت يبطل نكاح أمها وإن علت.\nالأمر الثاني: التوجيه:\nوجه بطلان نكاح الأصول بالزنا بالفروع ما يأتي:\n١ - حديث: (لا ينظر الله إلى رجل نظر إلى فرج امرأة وابنتها) (١).\n٢ - حديث: (إذا نظر الرجل إلى فرج المرأة حرمت عليه أمها وابنتها) (٢).\n٣ - حديث: (ملعون من نظر إلى فرج امرأة وابنتها).\nووجه الاستدلال بهذه الأحاديث: أنها مطلقة فيدخل فيها الوطء بالحرام.\nالفرع الثاني: أثر الزنا بحلائل الأصول على نكاحهم:\nوفيه أمران هما:\n١ - بيان الأثر.\n٢ - التوجيه.\n_________\n(١) السنن الكبرى للبيهقي، باب الزنا لا يحرم الحلال ٧/ ١٧٠.\n(٢) السنن الكبرى للبيهقي، باب الزنا لا يحرم الحلال ٧/ ١٧٠.","vol":"3","page":247},{"text":"الأمر الأول: بيان الأثر:\nالزنا بحلائل الأصول يبطل نكاحهم.\nالأمر الثاني: التوجيه:\nوجه بطلان نكاح الأصول بزنا الفروع بحلائلهم ما يأتي:\n١ - قياس وطء الزنا على وطء النكاح.\n٢ - قياس وطء الزنا على وطء الشبهة.\nالمسألة الثانية: أثر الزنا بالأصول على نكاح الفروع:\nوفيها فرعان هما:\n١ - أثر الزنا بالأصول على نكاح الفروع.\n٢ - أثر زنا الأصول بحلائل الفروع على نكاحهم.\nالفرع الأول: أثر الزنا بالأصول على نكاح الفروع:\nوفيه أمران هما:\n١ - بيان الأثر.\n٢ - التوجيه.\nالأمو الأول: بيان الأثر:\nالزنا بالأصول يبطل نكاح الفروع، فالزنا بأم الزوجة وإن علت يبطل نكاحها.\nالأمر الثاني: التوجيه:\nوجه بطلان نكاح الفروع بالزنا بالأصول: ما تقدم في توجيه بطلان نكاح صول بالزنا بالفروع.\nالفرع الثاني: أثر زنا الأصول بحلائل الفروع:\nوفيه أمران هما:","vol":"3","page":248},{"text":"١ - بيان الأثر.\n٢ - التوجيه.\nالأمر الأول: بيان الأثر:\nزنا الأصول بحلائل الفروع يبطل نكاحهم.\nالأمر الثاني: التوجيه:\nوجه بطلان نكاح الفروع بزنا الأصول بحلائلهم ما يأتي:\n١ - قوله تعالى: ﴿وَلَا تَنْكِحُوا مَا نَكَحَ آبَاؤُكُمْ مِنَ النِّسَاءِ﴾ (١).\nووجه الاستدلال بالآية: أن النكاح يطلق على الوطء، وهي مطلقة فتشمل الوطء الحرام.\n٢ - ما تقدم في توجيه بطلان نكاح الأصول بالزنا بالفروع.\nالمسألة الثالثة: أثر الزنا عدى نكاح المزني بها:\nوفيه فرعان هما:\n١ - بيان الأثر.\n٢ - التوجيه.\nالفرع الأول: بيان الأثر:\nالزنا بالمرأة لا يبطل نكاحها.\nالفرع الثاني: التوجيه:\nوجه عدم بطلان نكاح المزني بها بالزنا ما يأتي:\n١ - القياس على وطء الشبهة.\n٢ - أنها ليست داخلة في المحرمات فتبقى على أصل الإباحة.\n_________\n(١) سورة النساء، الآية: [٢٢].","vol":"3","page":249},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-108>المطلب الثاني أثر الزنا على النكاح المستقبل</span>\nوفيه ثلاث مسائل هي:\n١ - أثر الزنا بالمرأة على نكاحها.\n٢ - أثر الزنا بالمرأة على نكاح أصولها.\n٣ - أثر الزنا بالمرأة على نكاح فروعها.\nالمسألة الأولى: أثر الزنا بالمرأة على نكاحها:\nوقد تقدم ذلك في فقه الأسرة في المحرمات من النكاح، المسألة الثالثة.\nالمسألة الثانية: أثر الزنا بالمرأة على نكاح أصولها:\nوفيها فرعان هما:\n١ - بيان الأثر.\n٢ - التوجيه.\nالفرع الأول: بيان الأثر:\nالزنا بالمرأة يحرم نكاح أصولها.\nالفرع الثاني: التوجيه:\nوجه تحريم الزنا بالمرأة لنكاح أصولها: ما تقدم في توجيه بطلان نكاح صول بالزنا بالفروع.\nالمسألة الثالثة: أثر الزنا بالمرأة على نكاح فروعها:\nوفيها فرعان هما:\n١ - بيان الأثر.\n٢ - التوجيه.\nالفرع الأول: بيان الأثر:\nالزنا بالمرأة يحرم نكاح فروعها.","vol":"3","page":250},{"text":"الفرع الثاني: التوجيه:\nوجه تحريم الزنا بالمرأة لنكاح فروعها ما تقدم في توجيه بطلان نكاح الفروع بالزنا بالأصول.\n\nالمطلب التاسع نسب ولد الزنا\nوقد تقدم ذلك في فقه الأسرة فيما يثبت به النسب.","vol":"3","page":251},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-109>الموضوع الثالث حد اللواط</span>\nقال المؤلف - رحمه الله تعالى -: وحد لوطي كزان.\nالكلام في هذا الموضوع في ثلاثة مباحث:\n١ - تعريف اللواط.\n٢ - حكمه.\n٣ - عقوبته.","vol":"3","page":253},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-110>المبحث الأول تعريف اللواط</span>\nوفيه مطلبان هما.\n١ - التعريف.\n٢ - توجيه التسمية.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-111>المطلب الأول التعريف</span>\nاللواط هو: إتيان الرجل الرجل في دبره.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-112>المطلب الثاني توجيه التسمية</span>\nسمي إتيان الرجل الرجل لواطا نسبة إلى قوم لوط؛ لأنهم أول من فعله.\n\nالمطلب الثاني حكم اللواط\nوفي مسألتان هما:\n١ - بيان الحكم.\n٢ - التوجيه.\nالمسألة الأولى: بيان الحكم:\nاللواط حرام بلا خلاف، وهو من أعظم الذنوب وأبشع الجرائم.\nالمسألة الثانية: التوجيه:\nوجه تحريم اللواط ما يأتي:","vol":"3","page":255},{"text":"١ - إقرار الله تعالى قول لوط لقومه: ﴿أَتَأْتُونَ الْفَاحِشَةَ مَا سَبَقَكُمْ بِهَا مِنْ أَحَدٍ مِنَ الْعَالَمِينَ﴾ (١).\nوالفواحش حرام لقوله تعالى: ﴿وَلَا تَقْرَبُوا الْفَوَاحِشَ مَا ظَهَرَ مِنْهَا وَمَا بَطَنَ﴾ (٢).\n٢ - أن الله عذب على هذه الفعلة أشد العذاب، والعذاب لا يكون على غير الحرام.\n٣ - قوله - ﷺ -: (لعن الله من عمل عمل قوم لوط) (٣).\n٤ - حديث: (من وجدتموه يعمل عمل قوم لوط فاقتلوا الفاعل والمفعول به) (٤).\nوالقتل لا يكون بغير ذنب.\n٥ - إجماع الصحابة على قتل اللوطي، ولو لم يكن حراما لما قتلوه.\n_________\n(١) سورة الأعراف، الآية: [٨٠].\n(٢) سورة الأنعام، الآية: [١٥١].\n(٣) السنن الكبرى للبيهقي، كتاب الحدود، باب تحريم اللواط/٨/ ٢٣١.\n(٤) سنن أبي داود، كتاب الحدود، باب فيمن عمل قوم لوط/ ٤٤٦٢.","vol":"3","page":256},{"text":"المبحث الثاني عقوبة اللوطي\nوفيه ثلاثة مطالب هي:\n١ - بيان العقوبة.\n٢ - شروط العقوبة.\n٣ - صفة العقوبة.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-115>المطلب الأول بيان العقوبة</span>\nوفيه ثلاث مسائل هي:\n١ - الخلاف.\n٢ - التوجيه.\n٣ - الترجيح.\nالمسألة الأولى: الخلاف:\nاختلف في عقوبة اللوطي على ثلاثة أقوال:\nالقول الأول: أنها كعقوبة الزنا.\nالقول الثاني: أنها القتل.\nالقول الثالث: أنها التعزير.\nالمسألة الثانية: التوجيه:\nوفيها ثلاثة فروع هي:\n١ - توجيه القول الأول.\n٢ - توجيه القول الثاني.\n٣ - توجيه القول الثالث.","vol":"3","page":257},{"text":"الفرع الأول: توجيه القول الأول:\nوجه القول بأن عقوبة اللواط كعقوبة الزنا: بأن الله سمى كل واحد منهما فاحشة، فتكون عقوبتهما واحدة.\nالفرع الثاني: توجيه القول الثاني:\nوجه القول بأن عقوبة اللواط القتل ما يأتي:\n١ - حديث: (من وجدتموه يعمل عمل قوم لوط فاقتلوا الفاعل والمفعول به) (١).\n٢ - عمل الصحابة.\nالفرع الثالث: توجيه القول الثالث:\nوجه القول بأن عقوبة اللواط التعزير: بأن الحد يحتاج إلى دليل، ولا دليل على وجوب الحد باللواط فتكون عقوبته التعزير.\nالمسألة الثالثة: الترجيح:\nوفيها ثلاثة فروع هي:\n١ - بيان الراجح.\n٢ - توجيه الترجيح.\n٣ - الجواب عن وجهة الأقوال الأخرى.\nالفرع الأول: بيان الراجح:\nالراجح - والله أعلم - هو القول بالقتل.\nالفرع الثاني: توجيه الترجيح:\nوجه ترجيح القول بأن عقوبة اللواط القتل: أن دليله نص.\n_________\n(١) سنن أبي داود، كتاب الحدود، باب فيمن يعمل عمل قوم لوط/ ٤٤٦٢.","vol":"3","page":258},{"text":"الفرع الثالث: الجواب عن وجهة الأقوال الأخرى:\nوفيه أمران هما:\n١ - الجواب عن وجهة القول الأول.\n٢ - الجواب عن وجهة القول الثالث.\nالأمر الأول: الجواب عن وجهة القول الأول:\nيجاب عن وجهة هذا القول: بأنه قياس مع الفارق وذلك من وجوه:\nالوجه الأول: أن اللواط أفحش من الزنا؛ لأنه في فرج لا يباح بحال، لا بعقد ولا غيره، أما الزنا ففي فرج يباح بالعقد.\nالوجه الثاني: أن الحصول على اللواط أيسر من الحصول على الزنا؛ لأن اختلاط الذكور غير ممنوع ولا مستنكر، فيحتاج إلى رادع أشد.\nالوجه الثالث: أن اللواط يقضي على الرجولة ويذيب شخصية المجتمع بخلاف الزنا فلا يغير من الأنوثة شيئا.\nالأمر الثاني: الجواب عن وجهة القول الثالث:\nيجاب عن وجهة هذا القول بما يأتي:\nأن دعوى عدم ورود الدليل على عقوبة اللواط غير صحيح؛ لأن الدليل قد ورد، كما في أدلة القول الثاني.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-116>المطلب الثالث شروط عقوبة اللواط</span>\nوفيه مسألتان هما:\n١ - بيان الشروط.\n٢ - التوجيه.\nالمسألة الأولى: بيان الشروط:\nشروط عقوبة اللواط هي شروط حد الزنا المتقدمة.","vol":"3","page":259},{"text":"المسألة الثانية: التوجيه:\nوجه اعتبار شروط حد الزنا لعقوبة اللواط: أنها تشبهها في العقوبة فيجب الاحتياط لها كعقوبة الزنا.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-117>المطلب الثالث صفة العقوبة</span>\nوفيه ثلاث مسائل هي:\n١ - الخلاف.\n٢ - التوجيه.\n٣ - الترجيح.\nالمسألة الأولى: الخلاف:\nاختلف في صفة عقوبة اللواط على أقوال:\nالقول الأول: أنه يرجم حتى يموت سواء كان بكرا أم ثيبا.\nالقول الثاني: أنه يحرق.\nالقول الثالث: أنه يلقى من علو ويرمى بالحجارة.\nالقول الرابع: أنه يرجم المحصن ويجلده غيره.\nالمسألة الثانية: التوجيه:\nوفيها أربعة فروع:\nالفرع الأول: توجيه القول الأول:\nوجه القول بالرجم: بما ورد عن علي أنه رجم لوطيا (١).\n_________\n(١) السنن الكبرى للبيهقي، كتاب الحدود، باب ما جاء في حد اللوطي / ٨/ ٢٣٢.","vol":"3","page":260},{"text":"الفرع الثاني: توجيه القول الثاني:\nوجه القول بالتحريق بما ورد أن أبا بكر - ﵁ - حرق لوطيا بمشورة من الصحابة (١).\nالفرع الثالث: توجيه القول الثالث:\nوجه القول بالرمي من علو: بما ورد عن ابن عباس أنه قال: ينظر إلى أعلى بناء في القرية فيرمى منكسا ثم يتبع بالحجارة (٢).\nالفرع الرابع: توجيه القول الرابع:\nوجه القول برجم المحصن وجلد البكر بما روي عن ابن الزبير أنه رجم المحصن وجلد من لم يحصن (٣).\nالمسألة التالثة: الترجيح:\nوفيها ثلاثة فروع هي:\n١ - بيان الراجح.\n٢ - توجيه الترجيح.\n٣ - الجواب عن وجهة الأقوال الأخرى.\nالفرع الأول: بيان الراجح:\nالراجح - والله أعلم - هو القول بالقتل مطلقا.\nالفرع الثاني: توجيه الترجيح:\nوجه ترجيح القول: بأن عقوبة اللواط القتل: أنه مقتضى النص عن رسول الله - ﷺ -.\n_________\n(١) السنن الكبرى للبيهقي، كتاب الحدود، باب حد اللواط/٨/ ٢٣٢.\n(٢) السنن الكبرى للبيهقي، كتاب الحدود، باب حد اللوطي/٨/ ٢٣٢.\n(٣) السنن الكبرى للبيهقي، كتاب الحدود، باب حد اللوطي/ ٨/ ٢٣٣.","vol":"3","page":261},{"text":"الفرع الثالث: الجواب عن الأقوال الأخرى:\nيجاب عن وجهة هذه الأقوال بما يأتي:\n١ - أنها معارضة بقول النبي - ﷺ -، وهو أولى منها.\n٢ - أنها قضايا أعيان لا عموم لها، وقد يكون لها مبررات لا تنطبق على كل قضية.","vol":"3","page":262},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-118>الموضوع الرابع عقوبة إتيان البهيمة</span>\nوفيه مبحثان هما:\n١ - حكم إتيان البهيمة.\n٢ - عقوبة إتيان البهيمة.","vol":"3","page":263},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-119>المبحث الأول حكم إتيان البهيمة</span>\nوفيه مطلبان هما:\n١ - بيان الحكم.\n٢ - التوجيه.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-120>المطلب الأول بيان الحكم</span>\nإتيان البهيمة حرام بلا خلاف.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-121>المطلب الثاني التوجيه</span>\nوجه تحريم إتيان البهيمة بما يأتي:\n١ - قوله تعالى: ﴿وَالَّذِينَ هُمْ لِفُرُوجِهِمْ حَافِظُونَ (٥) إِلَّا عَلَى أَزْوَاجِهِمْ أَوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُهُمْ فَإِنَّهُمْ غَيْرُ مَلُومِينَ﴾ (١).\nووجه الاستدلال بالآية: أنها قصرت نفي اللوم على إتيان الأزواج وما ملكت الأيمان، ومفهوم ذلك، أن الذين لا يحفظون فروجهم عن غير الأزواج وما ملكت أيمانهم ملومون، واللوم يدل على التحريم؛ لأن المباح لا يلام على إتيانه، وهي عامة لكل ما سوى الأزواج وما ملكت الأيمان فيدخل إتيان البهيمة فيها.\n٢ - حديث: (من أتى بهيمة فاقتلوه) (٢).\nووجه الاستدلال به: أن القتل من أعظم العقوبات فلا يكون على غير الحرام.\n_________\n(١) سورة المعارج، الآية: [٢٩ - ٣٠].\n(٢) سنن أبي داود، كتاب الحدود، باب فيمن أتى بهيمة/ ٤٤٦٤.","vol":"3","page":265},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-122>المبحث الثاني عقوبة إتيان البهيمة</span>\nوفيه ثلاثة مطالب هي:\n١ - الخلاف.\n٢ - التوجيه.\n٣ - الترجيح.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-123>المطلب الأول الخلاف</span>\nاختلف في عقوبة إتيان البهيمة على قولين:\nالقول الأول: أن عقوبته التعزير.\nالقول الثاني: أن عقوبته القتل.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-124>المطلب الثاني التوجيه</span>\nوفيه مسألتان هما:\n١ - توجيه القول الأول.\n٢ - توجيه القول الثاني.\nالمسألة الأولى: توجيه القول الأول:\nوجه القول بأن عقوبة إتيان البهيمة التعزير بما يأتي:\n١ - أن الأصل عدم الحد ولم يثبت في إتيان البهيمة دليل يعتمد عليه.\n٢ - أن البهيمة لا تشتهى فلا يحتاج إتيانها إلى رادع قوي فيكتفى بالتعزير.\n٣ - أن البهيمة لا حرمة لها ولا يقصد إتيانها فلا يحتاج إلى رادع.","vol":"3","page":266},{"text":"٤ - أن إتيان البهيمة مجرد تفريغ للشهوة فلا يجب به حد كالاستمناء.\n٥ - أن إتيان البهيمة لا يترتب عليه إفساد للفرش ولا اختلاط للأنساب فلا يجب به حد كإتيان الميتة.\n٦ - أنه إذا لم يجب الحد بوطء الصغيرة التي لا تشتهى فلأن لا يجب بإتيان البهيمة من باب أولى.\nالمسألة الثانية: توجيه القول الثاني:\nوجه القول بأن عقوبة إتيان البهيمة القتل بما يأتي:\nحديث: (من أتى بهيمة فاقتلوه) (١).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-125>المطلب الثالث الترجيح</span>\nوفيه ثلاث مسائل هي:\n١ - بيان الراجح.\n٢ - توجيه الترجيح.\n٣ - الجواب عن وجهة القول المرجوح.\nالمسألة الأولى: بيان الراجح:\nالراجح - والله أعلم - هو القول بأن عقوبة إتيان البهيمة التعزير.\nالمسألة الثانية: توجيه الترجيح:\nوجه ترجيح القول بأن عقوبة إتيان البهيمة التعزير: قوة أدلته وضعف دليل المخالفين.\n_________\n(١) سنن أبي داود، كتاب الحدود، باب فيمن أتى بهيمة/ ٤٤٦٤.","vol":"3","page":267},{"text":"المسألة الثالثة: الجواب عن وجهة القول المرجوح:\nأجيب عن وجهة هذا القول بما يأتي:\n١ - أنه ضعيف (١).\n٢ - أن ابن عباس قد خالفه وهو مروي عنه، ولو كان ثابتا عنده لما خالفه (٢)\n_________\n(١) السنن الكبرى للبيهقي، كتاب الحدود، باب من أتى بهيمة/ ٢٣٤.\n(٢) السنن الكبرى للبيهقي، كتاب الحدود، باب من أتى بهيمة/ ٢٣٤.","vol":"3","page":268},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-126>الموضوع الخامس حد القذف</span>\nوفيه خمسة مباحث هي:\n١ - معنى القذف.\n٢ - حكم القذف.\n٣ - صيغ القذف.\n٤ - ما يثبت به القذف.\n٥ - حد القذف.","vol":"3","page":269},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-127>المبحث الأول معنى القذف</span>\nوفيه مطلبان هما:\n١ - معنى القذف في اللغة.\n٢ - معنى القذف في الاصطلاح.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-128>المطلب الأول معنى القذف في اللغة</span>\nالقذف في اللغة: الرمي بالشيء، ومنه قوله تعالى: ﴿بَلْ نَقْذِفُ بِالْحَقِّ عَلَى الْبَاطِلِ فَيَدْمَغُهُ﴾ (١).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-129>المطلب الثاني معنى القذف في الاصطلاح</span>\nوفيه مسألتان هما:\n١ - بيان المعنى.\n٢ - الاشتقاق.\nالمسألة الأولى: بيان المعنى:\nالقذف في الاصطلاح: الرمي بالفاحشة.\nالمسألة الثانية: الاشتقاق:\nاشتقاق القذف في الاصطلاح: من الرمي؛ لأن القاذف يرمي المقذوف بالفاحشة، أي ينسبها إليه ويلصقها به.\n_________\n(١) سورة الأنبياء، الآية: [١٨].","vol":"3","page":271},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-130>المبحث الثاني حكم القذف</span>\nوفيه ثلاثة مطالب هي:\n١ - بيان الحكم.\n٢ - الدليل.\n٣ - التوجيه.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-131>المطلب الأول بيان الحكم</span>\nالقذف حرام بلا خلاف، وهو من أكبر الكبائر.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-132>المطلب الثاني الدليل</span>\nوفيه مسألتان هما:\n١ - الدليل على التحريم.\n٢ - الدليل على أن القذف من الكبائر.\nالمسألة الأولى: الدليل على تحريم القذف:\nمن أدلة تحريم القذف ما يأتي:\n١ - قوله تعالى: ﴿إِنَّ الَّذِينَ يَرْمُونَ الْمُحْصَنَاتِ الْغَافِلَاتِ الْمُؤْمِنَاتِ لُعِنُوا فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ وَلَهُمْ عَذَابٌ عَظِيمٌ﴾ (١).\n٢ - قوله - ﷺ -: (اجتنبوا السبع الموبقات)، قالوا: يا رسول الله وما هن؟ قال: (الشرك بالله، والسحر، وقتل النفس التي حرم الله إلا بالحق، وأكل\n_________\n(١) سورة النور، الآية: [٢٣].","vol":"3","page":272},{"text":"الربا، وأكل مال اليتيم، والتولي يوم الزحف، وقذف المحصنات الغافلات المؤمنات) (١).\n٣ - الإجماع، فإن تحريم القذف لا خلاف فيه.\nالمسألة الثانية: الدليل على أن القذف من الكبائر:\nالدليل على أن القذف من الكبائر: الحديث المتقدم في دليل الحكم.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-133>المطلب الثالث توجيه تحريم القذف</span>\nوجه تحريم القذف ما يأتي.\n١ - صيانة الأعراض عن الانتهاك والتدنيس.\n٢ - تفادي ما ينشأ عن القذف من العداوات والبغضاء.\n٣ - اجتناب ما قد ينشأ بين الناس بسببه من الحروب التي تضعف الأمة وتشتت شملها، وتطمع الأعداء فيها.\n_________\n(١) صحيح مسلم، كتاب الإيمان، باب بيان الكبائر، ١٤٥/ ٩٠.","vol":"3","page":273},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-134>المبحث الثالث صيغ القذف</span>\nوفيه مطلبان هما:\n١ - الصيغ.\n٢ - تأويلها.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-135>المطلب الأول الصيغ</span>\nوفيه مسألتان هما:\n١ - الصيغ الصريحة.\n٢ - الكنايات.\nالمسألة الأولى: الصيغ الصريحة:\nوفيها فرعان هما:\n١ - ضابطها.\n٢ - أمثلتها.\nالفرع الأول: ضابط الصيغ الصريحة:\nصيغ القذف الصريحة ما لا تحتمل غيره.\nالفرع الثاني: أمثلة الصيغة الصريحة:\nمن أمثلة صيغ القذف الصريحة ما يأتي:\n١ - يا زاني.\n٢ - يا زانية.\n٣ - يا لوطي.\n٤ - يا لوطية.\n٥ - يا عاهر.\n٦ - يا عاهرة.\n٧ - يا منيوك.\n٨ - يا منيوكة.\n٩ - قد زنى فرجك.\n١٠ - قد زنيت.","vol":"3","page":274},{"text":"المسألة الثانية: كنايات القذف:\nوفيها فرعان هما:\n١ - ضابطها.\n٢ - أمثلتها.\nالفرع الأول: ضابط كنايات القذف:\nكنايات القذف ما يحتمل القذف وغيره.\nالفرع الثاني: الأمثلة:\nمن أمثلة كنايات القذف ما يأتي:\n١ - يا قحبة.\n٢ - يا فاجر.\n٣ - يا خبيثة.\n٤ - فضحت زوجك.\n٥ - نكست رأس زوجك.\n٦ - جعلت لزوجك قرونا.\n٧ - علقت على زوجك أولادًا من غيره.\n٨ - أفسدت فراش زوجك.\n٩ - زنت رجلاك.\n١٠ - زنت عيناك.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-136>المطلب الثاني تأويل صيغ القذف</span>\nوفيه مسألتان هما:\n١ - تأويل الصيغ الصريحة.\n٢ - تأويل الكنايات.\nالمسألة الأولى: تأويل صيغ القذف الصريحة:\nوفيها فرعان هما:\n١ - التأويل.\n٢ - التوجيه.","vol":"3","page":275},{"text":"الفرع الأول: التأويل:\nألفاظ القذف الصريحة لا يقبل تأويلها.\nالفرع الثاني: التوجيه:\nوجه عدم قبول التأويل لصيغ القذف الصريحة: أنها لا تحتمل غير القذف.\nالمسألة الثانية: تأويل كنايات القذف:\nوفيها فرعان هما:\n١ - أمثلة التأويل.\n٢ - قبول التأويل.\nالفرع الأول: الأمثلة:\nمن أمثلة تأويل كنايات القذف ما يأتي:\nاللفظ ... التأويل\n- فضحت زوجك. ... افشيت سره.\n- نكست رأس زوجك. ... ثنيت رأس زوجك.\n- جعلت لزوجك قرونا. ... جعلت لزوجك ظفائر.\n- أفسدت فراش زوجك. ... خرقت فراش زوجك.\n- زنت رجلاك. ... مشت رجلاك إلى الزنا.\n- زنت عيناك. ... تلذذت عيناك بالنظر إلى الأجانب.\nالفرع الثاني: قبول التأويل:\nوفيه جزءان هما:\n١ - إذا منع منه مانع.\n٢ - إذا لم يمنع منه مانع.\nالجزء الأول: قبول تأويل كنايات القذف إذا منع منه مانع:\nوفيه جزئيتان هما:","vol":"3","page":276},{"text":"١ - الأمثلة.\n٢ - القبول.\nالجزئية الأولى: الأمثلة:\nمن أمثلة المانع من قبول تأويل كنايات القذف ما يأتي:\n١ - كون اللفظ في حال غضب أو خصومة.\n٢ - مخالفة الواقع ومنه ما يأتي:\nأ - جعلت لزوجك قرونا، وهو لا شعر له.\nب - أفسدت فراشك زوجك، وهو ليس له فراش.\nجـ - فضحت زوجك وهي لم تفش له سرا، ولم تنقل عنه خبرا.\nالجزئية الثانية: القبول:\nوفيها فقرتان هما:\n١ - القبول.\n٢ - التوجيه.\nالفقرة الأولى: القبول:\nإذا وجد مانع من قبول تأويل كنايات القذف لم يقبل.\nالفقرة الثانية: التوجيه:\nوجه عدم قبول تأويل كناية اللفظ إذا وجد المانع منه: أن الظاهر من اللفظ القذف، فلا يقبل غيره مع المانع منه.\nالجزء الثاني: قبول تأويل كنايات القذف إذا لم يوجد مانع:\nوفيه جزئيتان هما:\n١ - القبول.\n٢ - التوجيه.\nالجزئية الأولى: القبول:\nإذا لم يوجد مانع من تأويل الكناية جاز قبوله.","vol":"3","page":277},{"text":"الجزئية الثانية: التوجيه:\nوجه قبول كناية القذف إذا عدم المانع: أن اللفظ يحتمل المعنى المؤول إليه، ولا مانع من حمل اللفظ عليه فيجوز حمله عليه؛ لأن ذلك يرجع إلى نية المتكلم، ونية المتكلم لا يعلمها غيره.","vol":"3","page":278},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-137>المبحث الرابع ما يثبت به القذف</span>\nوفيه مطلبان هما:\n١ - الإقرار.\n٢ - الشهادة.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-138>المطلب الأول الإقرار</span>\nوفيه مسألتان هما:\n١ - حجيته.\n٢ - دليله.\nالمسألة الأولى: حجية الإقرار:\nالإقرار من أقوى الححج، فإذا أقر المدعى عليه بالقذف أخذ بأقراره وثبت عليه القذف.\nالمسألة الثانية: الدليل:\nالدليل على حجية الإقرار بالقذف ما يأتي:\n١ - قوله تعالى: ﴿وَإِذْ أَخَذَ اللَّهُ مِيثَاقَ النَّبِيِّينَ لَمَا آتَيْتُكُمْ مِنْ كِتَابٍ وَحِكْمَةٍ ثُمَّ جَاءَكُمْ رَسُولٌ مُصَدِّقٌ لِمَا مَعَكُمْ لَتُؤْمِنُنَّ بِهِ وَلَتَنْصُرُنَّهُ قَالَ أَأَقْرَرْتُمْ وَأَخَذْتُمْ عَلَى ذَلِكُمْ إِصْرِي قَالُوا أَقْرَرْنَا قَالَ فَاشْهَدُوا وَأَنَا مَعَكُمْ مِنَ الشَّاهِدِينَ﴾ (١).\nووجه الاستدلال بالآية: أن الله أشهد النبيين على أنفسهم وهذا هو الإقرار، ولو لم يكن الإقرار حجة لما كان بالإشهاد عليه فائدة.\n_________\n(١) سورة آل عمران، الآية: [٨١].","vol":"3","page":279},{"text":"٢ - أن الإقرار شهادة من الشخص على نفسه، وهو غير متهم عليها، كشهادة الغير وأولى؛ لانتفاء الاتهام.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-139>المطلب الثاني الشهادة</span>\nوفيها مسألتان هما:\n١ - عدد الشهود.\n٢ - الذكورية.\nالمسألة الأولى: عدد الشهود:\nوفيها فرعان هما:\n١ - بيان العدد.\n٢ - التوجيه.\nالفرع الأول: بيان العدد:\nعدد شهود القذف شاهدان فلا يقبل أقل منهم.\nالفرع الثاني: التوجيه:\nوفيه أمران هما:\n١ - توجيه اشتراط العدد.\n٢ - توجيه الاكتفاء بالإثنين.\nالأمر الأول: توجيه اشتراط العدد:\nوجه اشتراط العدد في شهادة القذف: الاحتياط للأبرياء وحمايتهم من الافتراء عليهم.\nالأمر الثاني: توجيه الاكتفاء بالاثنين:\nوجه الاكتفاء بالاثنين في شهادة القذف: أن هذا العدد هو نصاب الشهادة في غالب حقوق الآدميين ذات الأهمية.","vol":"3","page":280},{"text":"المسألة الثانية: ذكورية الشهود:\nوفيها فرعان هما:\n١ - الاشتراط.\n٢ - التوجيه.\nالفرع الأول: الاشتراط:\nالذكورية شرط في شهود القذف فلا يقبل فيه النساء.\nالفرع الثاني: التوجيه:\nوجه اشتراط الذكورية في شهود القذف ما يأتي:\n١ - أنه مما يطلع عليه الرجال فلا يتعذر إثباته بشهادتهم.\n٢ - أنه من الحدود، والحدود لا يقبل فيها النساء احتياطا للأعراض، وحماية للأبرياء.","vol":"3","page":281},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-140>المبحث الخامس حد القذف</span>\nوفيه أحد عشر مطلبا هي:\n١ - بيان الحد.\n٢ - ما يثبت به الحد.\n٣ - شروط إقامة الحد.\n٤ - مستحق الحد.\n٥ - سقوط الحد.\n٦ - تأجيل الحد.\n٧ - الخلاف في موجب الحد.\n٨ - تعدد الحد.\n٩ - قذف النبي - ﷺ -.\n١٠ - قذف أم النبي - ﷺ -.\n١١ - قذف زوجات الرسول - ﷺ -.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-141>المطلب الأول بيان الحد</span>\nقال المؤلف - رحمه الله تعالى -: إذا قذف المكلف بالزنا محصنا جلد ثمانين جلدة إن كان حرا، وإن كان عبدا أربعين، والمعتق بعضه بحسابه، وقذف غير المحصن يوجب التعزير.\nالكلام في هذا المطلب في مسألتين هما:\n١ - قذف المحصن.\n٢ - قذف غير المحصن.\nالمسألة الأولى: قذف المحصن:\nوفيها فرعان هما:\n١ - تعريف المحصن.\n٢ - حد قاذفه.","vol":"3","page":282},{"text":"الفرع الأول: تعريف المحصن:\nقال المؤلف - رحمه الله تعالى -: والمحصن هنا: الحر، المسلم، العاقل، العفيف، الملتزم، الذي يجامع مثله، ولا يشترط بلوغه.\nالكلام في هذا الفرع في ثلاثة أمور هي:\n١ - التعريف.\n٢ - ما يخرج بالتعريف.\n٣ - المحترز بكلمة ولا يشترط بلوغه.\nالأمر الأول: التعريف:\nالمحصن في باب القذف هو: الحر، المسلم، العاقل، العفيف، الذي يجامع مثله.\nالأمر الثاني: ما يخرج بالتعريف:\nوفيه خمسة جوانب هي:\n١ - ما يخرج بكلمة (الحر).\n٢ - ما يخرج بكلمة (المسلم).\n٣ - ما يخرج بكلمة (العاقل).\n٤ - ما يخرج بكلمة (العفيف).\n٥ - ما يخرج بكلمة (الذي يجامع مثله).\nالجانب الأول: ما يخرج بكلمة (الحر):\nوفيه جزءان هما:\n١ - ما يخرج.\n٢ - دليل الخروج.\nالجزء الأول: بيان ما يخرج:\nيخرج بكلمة (الحر) الرقيق.\nالجزء الثاني: دليل الخروج:\nمن أدلة خروج الرقيق ممن يجب الحد بقذفه ما يأتي:","vol":"3","page":283},{"text":"١ - قوله تعالى: ﴿فَإِذَا أُحْصِنَّ فَإِنْ أَتَيْنَ بِفَاحِشَةٍ فَعَلَيْهِنَّ نِصْفُ مَا عَلَى الْمُحْصَنَاتِ مِنَ الْعَذَابِ﴾ (١).\nووجه الاستدلال بالآية: أنها جعلت حد الإماء نصف حد المحصنات، والمحصنات هنا الحرائر، وذلك دليل على أن الإماء لا يدخلن في المحصنات، وإذا لم يدخلن في المحصنات لم يحد قاذفهن، لمفهوم قوله تعالى: ﴿وَالَّذِينَ يَرْمُونَ الْمُحْصَنَاتِ﴾ (٢).\n٢ - أن الرقيق حرمته ناقصة فلا تنتهض لا يجاب الحد على قاذفة.\nالجانب الثاني: ما يخرج بكلمة (المسلم):\nوفيه جزءان هما:\n١ - بيان ما يخرج.\n٢ - توجيه الخروج.\nالجزء الأول: بيان ما يخرج:\nالذي يخرج بكلمة (المسلم) غير المسلم.\nالجزء الثاني: توجيه الخروج:\nوجه خروج غير المسلم ممن يجب الحد بقذفه ما يأتي:\n١ - أن غير المسلم حرمته ناقصة فلا تنتهض لا يجاب الحد على قاذفه.\n٢ - أن الحد بقذف المحصن، وغير المسلم ليس محصنا فلا يجب الحد بقذفه.\nالجانب الثالث: ما يخرج بكلمة (العاقل):\nوفيه جزءان هما:\n_________\n(١) سورة النساء، الآية: [٢٥].\n(٢) سورة النور، الآية: [٤].","vol":"3","page":284},{"text":"١ - بيان ما يخرج.\n٢ - توجيه الخروج.\nالجزء الأول: بيان ما يخرج:\nالذي يخرج بكلمة (العاقل) غير العاقل، وهو الصبي والمجنون.\nالجزء الثاني: التوجيه:\nوجه خروج الصبي والمجنون ممن يجب الحد بقذفه: أن العار لا يلحقهما بالقذف.\nالجانب الرابع: ما يخرج بكلمة (العفيف):\nوفيه جزءان هما:\n١ - بيان ما يخرج.\n٢ - التوجيه.\nالجزء الأول: بيان ما يخرج:\nالذي يخرج بكلمة (العفيف) غير العفيف، وهو من يتهم بفعل الفاحشة.\nالجزء الثاني: التوجيه:\nوجه خروج غير العفيف ممن يجب الحد بقذفه: أن غير العفيف لا يلحقه الذم بقذفه؛ لاتصافه بما قذف به.\nالجانب الخامس: ما يخرج بكلمة (يجامع مثله):\nوفيه ثلاثة أجزاء هي:\n١ - بيان من يخرج.\n٢ - بيان من يجامع مثله.\n٣ - توجيه الخروج.\nالجزء الأول: بيان من يخرج:\nالذي يخرج بكلمة (يجامع مثله) الذي لا يجامع مثله.\nالجزء الثاني: بيان من لا يجامع مثله:\nالذي لا يجامع مثله من الذكور من دون العشر، ومن الإناث من دون التسع.","vol":"3","page":285},{"text":"الجزء الثالث: توجيه الخروج:\nوجه خروج من لا يجامع مثله ممن يجب الحد بقذفه ما يأتي:\n١ - أن العار لا يلحقه بقذفه للعلم بكذب القاذف:\n٢ - أن الحد لا يجب عليهم بزناهم لو حصل فلا يجب الحد بقذفهم؛ لأنهم لا يتضررون به.\nالأمر الثالث: المحترز بكلمة (ولا يشترط بلوغه):\nوفيه جانبان هما:\n١ - بيان المحترز.\n٢ - الخلاف فيه.\nالجانب الأول: بيان المحترز:\nاحترز المؤلف بكلمة (ولا يشترط بلوغه) من قول من يرى ذلك.\nالجانب الثاني: الخلاف:\nوفيه ثلاثة أجزاء هي:\n١ - الأقوال.\n٢ - التوجيه.\n٣ - الترجيح.\nالجزء الأول: الأقوال:\nاختلف في اشتراط البلوغ للإحصان على قولين:\nالقول الأول: أنه لا يشترط.\nالقول الثاني: أنه يشترط.\nالجزء الثاني: التوجيه:\nوفيه جزئيتان هما:\n١ - توجيه القول الأول.\n٢ - توجيه القول الثاني.","vol":"3","page":286},{"text":"الجزئية الأولى: توجيه القول الأول:\nوجه القول بعدم اشتراط البلوغ للإحصان بما يأتي:\nأن الذي يجامع مثله كالكبير في كونه عفيفا عاقلا يلحقه العار بقذفه فيجب الحد بقذفه كما يجب الحد بقذف الكبير.\nالجزئية الثانية: توجيه القول الثاني:\nوجه القول باشتراط البلوغ للإحصان بما يأتي:\n١ - أن البلوغ أحد شرطي التكليف فيكون شرطا في الإحصان كالعقل.\n٢ - أن زنا غير البالغ لا يوجب الحد فلا يجب الحد بالقذف به كالمجنون.\nالجزء الثالث: الترجيح:\nوفيه ثلاث جزئيات هي:\n١ - بيان الراجح.\n٢ - توجيه الترجيح.\n٣ - الجواب عن وجهة القول المرجوح.\nالجزئية الأولى: بيان الراجح:\nالراجح - والله أعلم - هو القول بعدم الاشتراط.\nالجزئية الثانية: توجيه الترجيح:\nوجه ترجيح القول بعدم اشتراط البلوغ للإحصان ما يأتي:\n١ - أنه أكثر صيانة للأعراض.\n٢ - أن عار القذف إذا لم يحد القاذف يستمر مع المقذوف بعد كبره.\nالجزئية الثالثة: الجواب عن وجهة القول الآخر:\nيجاب عن ذلك: بأنه قياس مع الفارق؛ لأن المجنون لا يلحق العار بقذفه، ولا يعير بما قذف به، بخلاف غير البالغ فإنه يتأثر به، ويلحقه عاره، ويعير به.","vol":"3","page":287},{"text":"الفرع الثاني: حد قاذف المحصن:\nوفيه أمران هما:\n١ - حد الحر.\n٢ - حد الرقيق.\nالأمر الأول: حد الحر:\nوفيه جانبان هما:\n١ - بيان الحد.\n٢ - الدليل.\nالجانب الأول: بيان الحد:\nإذا قذف الحر محصنا فحده ثمانون جلدة.\nالجانب الثاني: الدليل:\nالدليل على حد الحر إذا قذف محصنا: قوله تعالى: ﴿وَالَّذِينَ يَرْمُونَ الْمُحْصَنَاتِ ثُمَّ لَمْ يَأْتُوا بِأَرْبَعَةِ شُهَدَاءَ فَاجْلِدُوهُمْ ثَمَانِينَ جَلْدَةً﴾ (١).\nالأمر الثاني: حد الرقيق:\nوفيه ثلاثة جوانب هي:\n١ - الخلاف.\n٢ - التوجيه.\n٣ - الترجيح.\nالجانب الأول: الخلاف:\nاختلف في حد الرقيق إذا قذف المحصن على قولين:\nالقول الأول: أن حده ثمانون جلدة كحد الحر.\nالقول الثاني: أن حده أربعون جلدة نصف حد الحر.\n_________\n(١) سورة النور، الآية: [٤].","vol":"3","page":288},{"text":"الجانب الثاني: التوجيه:\nوفيه جزءان هما:\n١ - توجيه القول الأول.\n٢ - توجيه القول الثاني.\nالجزء الأول: توجيه القول الأول:\nوجه القول بأن حد الرقيق في القذف كحد الحر بقوله تعالى: ﴿وَالَّذِينَ يَرْمُونَ الْمُحْصَنَاتِ ثُمَّ لَمْ يَأْتُوا بِأَرْبَعَةِ شُهَدَاءَ فَاجْلِدُوهُمْ ثَمَانِينَ جَلْدَةً﴾ (١).\nووجه الاستدلال بالآية: أنها عامة فتشمل الرقيق.\n٢ - ما ورد عن بعض السلف: أنه جلد الرقيق في الفرية ثمانين (٢).\nالجزء الثاني: توجيه القول الثاني:\nوجه القول بأن حد الرقيق في القذف أربعين بما يأتي:\n١ - القياس على حد الزنا.\n٢ - فعل الصحابة ومنه ما يأتي:\nأ - ما ورد عن أبي بكر وعمر وعثمان - ﵁ - أنهم كانوا يجلدون العبد أربعين (٣).\nب - ما ورد أن عمر وعليا كانا يضربان العبد بقذف الحر أربعين (٤).\nجـ - قول ابن عباس في المملوك يقذف الحر: يجلد أربعين (٥).\n_________\n(١) سورة النور، الآية: [٤].\n(٢) مصنف ابن أبي شيبة، كتاب الحدود، من قال: يضرب العبد في القذف ثمانين / ٢٨٨١٩.\n(٣) مصنف ابن أبي شيبة، كتاب الحدود، من يقذف الحر كم يضرب/٢٨٨٠٨.\n(٤) مصنف ابن أبي شيبة، كتاب الحدود، باب في العبد يقذف الحر كم يضرب / ٢٨٨٠٧.\n(٥) مصنف ابن أبي شيبة، كتاب الحدود، باب في العبد يقذف الحر كم يضرب/٢٨٨٠٦.","vol":"3","page":289},{"text":"الجانب الثالث: الترجيح:\nوفيه ثلاثة أجزاء هي:\n١ - بيان الراجح.\n٢ - توجيه الترجيح.\n٣ - الجواب عن وجهة القول المرجوح.\nالجزء الأول: بيان الراجح:\nالراجح - والله أعلم - هو القول: بأن حد الرقيق في القذف أربعون.\nالجزء الثاني: توجيه الترجيح:\nوجه ترجيح القول بأن حد الرقيق في الفرية أربعون ما يأتي:\n١ - إجماع الصحابة عليه.\n٢ - أنه إذا أنصف حد الزنا وهو أغلظ كان تنصيفه في القذف أولى.\nالجزء الثالث: الجواب عن وجهة القول المرجوح:\nوفيه جزئيتان هما:\n١ - الجواب عن الاستدلال بالآية.\n٢ - الجواب عن الاستدلال بفعل بعض السلف.\nالجزئية الأولى: الجواب عن الاستدلال بالآية:\nأجيب عن ذلك: بأن الصحابة لم يعملوا بعمومها وهم أعلم بالمراد منها.\nالجزئية الثانية: الجواب عن الاحتجاج بفعل بعض السلف:\nأجيب عن ذلك: بأنه معارض بفعل الصحابة وهو أقوى منه وأولى.\nالمسألة الثانية: عقوبة قاذف غير المحصن:\nوفيها أربعة فروع هي:\n١ - عقوبة قاذف الرقيق.\n٢ - عقوبة قاذف غير المسلم.","vol":"3","page":290},{"text":"٣ - عقوبة قاذف غير المكلف.\n٤ - عقوبة قاذف غير القادر على الوطء.\nالفرع الأول: عقوبة قاذف الرقيق:\nوفيه أمران هما:\n١ - بيان العقوبة.\n٢ - التوجيه.\nالأمر الأول: بيان العقوبة:\nعقوبة قاذف الرقيق التعزير.\nالأمر الثاني: التوجيه:\nوجه كون عقوبة قاذف الرقيق التعزير: أن حرمته ناقصة بالرق وتعرضه لما رمي به، فلا ترقى إلى إيجاب الحد على قاذفه.\nالفرع الثاني: عقوبة قاذف غير المسلم:\nوفيه أمران هما:\n١ - بيان العقوبة.\n٢ - التوجيه.\nالأمر الأول: بيان العقوبة:\nعقوبة قاذف غير المسلم التعزير.\nالأمر الثاني: التوجيه:\nوجه كون عقوبة قاذف غير المسلم التعزير: أن حرمته ناقصة فلا تنتهض لإيجاب الحد على قاذفه.\nالفرع الثالث: عقوبة قاذف غير المكلف:\nوفيها أمران هما:\n١ - بيان العقوبة.\n٢ - التوجيه.","vol":"3","page":291},{"text":"الأمر الأول: بيان العقوبة:\nعقوبة قاذف غير المكلف التعزير.\nالأمر الثاني: التوجيه:\nوجه كون عقوبة قاذف غير المكلف التعزير ما يأتي:\n١ - أن غير المكلف لا يلحقه العار بقذفه.\n٢ - أن غير المكلف لا يجب عليه الحد لو ثبت عليه ما قذف به.\nالفرع الرابع: عقوبة قاذف غير القادر على الوطء (١):\nوفيه أمران هما:\n١ - أمثلته.\n٢ - عقوبة قاذفه.\nالأمر الأول: الأمثلة:\nوفيه جانبان هما:\n١ - المانع من الوطء في الذكر.\n٢ - المانع من الوطء في الأنثى.\nالجانب الأول: أمثلة المانع من الوطء في الذكر:\nمن أمثلة المانع من الوطء في الذكر ما يأتي:\n١ - الصغر.\n٢ - الجب.\n٣ - المسح (٢).\n٤ - الخصاء.\n٥ - الرض.\n٦ - العنة.\n٧ - المرض.\n_________\n(١) فصلت هذه الأنواع عن بعضها؛ لاختلاف التعليل والخلاف في بعضها.\n(٢) عدم وجود شيء من الذكر.","vol":"3","page":292},{"text":"الجانب الثاني: أمثلة المانع من الوطء في الأنثى:\nمن أمثلة المانع من الوطء في الأنثى ما يأتي:\n١ - الصغر.\n٢ - الرتق.\n٣ - العفل.\n٤ - المسح (١).\nالأمر الثاني: العقوبة:\nوفيه جانبان هما:\n١ - إذا كان المانع من الوطء ظاهرا.\n٢ - إذا كان المانع من الوطء غير ظاهر.\nالجانب الأول: إذا كان المانع من الوطء ظاهرا:\nوفيه جزءان هما:\n١ - الأمثلة.\n٢ - العقوبة.\nالجزء الأول: أمثلة المانع الظاهر من الوطء:\nمن أمثلة ذلك الصغر فإنه لا يخفى.\nالجزء الثاني: العقوبة:\nوفيه جزئيتان هما:\n١ - بيان العقوبة.\n٢ - التوجيه.\nالجزئية الأولى: العقوبة:\nعقوبة قاذف العاجز عن الوطء إذا كان المانع ظاهرا التعزير.\nالجزئية الثانية: التوجيه:\nوجه كون عقوبة قاذف العاجز عن الوطء إذا كان المانع ظاهرا التعزير ما يأتي:\n_________\n(١) سد المسلك سد نهائيا.","vol":"3","page":293},{"text":"١ - انتفاء العار عن المقذوف للعلم بكذب القاذف.\n٢ - أنه لو ثبت المقذوف به لم يجب الحد به، فلا يلحق الضرر به.\nالجانب الثاني: إذا كان المانع من الوطء خفيا:\nوفيه ثلاثة أجزاء هي:\n١ - الخلاف.\n٢ - التوجيه.\n٣ - الترجيح.\nالجزء الأول: الخلاف (١):\nاختلف في عقوبة قاذف العاجز عن الوطء إذا كان المانع من الوطء خفيا على قولين:\nالقول الأول: أنه يعزر.\nالقول الثاني: أنه يحد حد القذف.\nالجزء الثاني: التوجيه:\nوفيه جزئيتان هما:\n١ - توجيه القول الأول.\n٢ - توجيه القول الثاني.\nالجزئية الأولى: توجيه القول الأول:\nوجه القول بأن عقوبة قاذف العاجز عن الوطء التعزير: بأن الحد لنفي العار، والعاجز عن الوطء لا يلحقه العار بقذفه؛ للعلم بكذب قاذفه.\nالجزئية الثانية: توجيه القول الثاني:\nوجه القول بأن عقوبة قاذف العاجز عن الوطء حد القذف بما يأتي:\n_________\n(١) لم أجد النص على الخلاف في كل الأمثلة، لكني ألحقت ما لم أجد الخلاف فيه بمحل الخلاف لعدم الفرق بينهما.","vol":"3","page":294},{"text":"١ - قوله تعالى: ﴿وَالَّذِينَ يَرْمُونَ الْمُحْصَنَاتِ ثُمَّ لَمْ يَأْتُوا بِأَرْبَعَةِ شُهَدَاءَ فَاجْلِدُوهُمْ ثَمَانِينَ جَلْدَةً﴾ (١).\nوالاستدلال بالآية من وجهين:\nالوجه الأول: أنها عامة فيدخل فيها قاذف العاجز عن الوطء.\nالوجه الثاني: أن العاجز عن الوطء محصن فيدخل قاذفه فيها.\nالجزء الثالث: الترجيح:\nوفيه ثلاث جزئيات هي:\n١ - بيان الراجح.\n٢ - توجيه الترجيح.\n٣ - الجواب عن وجهة القول المرجوح.\nالجزئية الأولى: بيان الراجح:\nالراجح - والله أعلم - هو القول بأن عقوبة قاذف العاجز عن الوطء حد القذف.\nالجزئية الثانية: توجيه الترجيح:\nوجه ترجيح القول بأن عقوبة قاذف العاجز عن الوطء الحد: أنه أكثر صيانة للأعراض وأشد زجرا عن انتهاكها.\nالجزئية الثالثة: الجواب عن وجهة القول المرجوح:\nيجاب عن ذلك: بأن إمكان الوطء أمر خفي لا يعلمه كثير من الناس، فلا ينتفي العار عند من لم يعلمه إلا بالحد.\n_________\n(١) سورة النور، الآية: [٤].","vol":"3","page":295},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-142>المطلب الثاني ما يثبت به الحد</span>\nوفيه ثلاث مسائل هي:\n١ - القذف الصريح.\n٢ - الكناية.\n٣ - التعريض.\nالمسألة الأولى: القذف الصريح:\nوفيها فرعان هما:\n١ - ثبوت الحد به.\n٢ - التوجيه.\nالفرع الأول: ثبوت الحد:\nالقذف الصريح يثبت به الحد بلا تفصيل.\nالفرع الثاني: التوجيه:\nوجه ثبوت الحد بالقذف الصريح بلا تفصيل: أنه لا يحتمل غير القذف فلا يقبل التأويل.\nالمسألة الثانية: الكناية:\nوفيها فرعان هما:\n١ - إذا لم يوجد تأويل.\n٢ - إذا وجد تأويل.\nالفرع الأول: إذا لم يوجد تأويل:\nوفيه أمران هما:\n١ - ثبوت الحد.\n٢ - التوجيه.\nالأمر الأول: ثبوت الحد:\nإذا كان القذف بالكناية ولم تؤول ثبت الحد بها.","vol":"3","page":296},{"text":"الأمر الثاني: التوجيه:\nوجه ثبوت الحد بالكناية إذا لم تؤول: أنها تحتمل القذف ولم تؤول بغيره فتحمل عليه.\nالفرع الثاني: إذا وجد تأويل:\nوفيه أمران هما:\n١ - إذا قبل التأويل.\n٢ - إذا لم يقبل التأويل.\nالأمر الأول: إذا قبل التأويل:\nوفيه جانبان هما:\n١ - ثبوت الحد.\n٢ - التوجيه.\nالجانب الأول: ثبوت الحد:\nإذا كان القذف بالكناية وقبل تأويلها لم يثبت الحد.\nالجانب الثاني: التوجيه:\nوجه عدم ثبوت الحد بالكناية إذا أولت وقبل تأويلها ما يأتي:\n١ - أنها تحتمل غير القذف فإذا فسرت بغيره وقبل تفسيرها حملت عليه درءًا للحد.\n٢ - أن الحدود تدرأ بالشبهات، واحتمال الكناية لغير القذف إذا فسرت بغيره شبهة فيدرأ الحد بها.\nالأمر الثاني: إذا لم يقبل التأويل:\nوفيه جانبان هما:\n١ - ثبوت الحد.\n٢ - التوجيه.\nالجانب الأول: ثبوت الحد:\nإذا لم يقبل تأويل الكناية ثبت الحد بها.","vol":"3","page":297},{"text":"الجانب الثاني: التوجيه:\nوجه ثبوت الحد بالكناية إذا لم يقبل التأويل: أن الكناية تحتمل القذف ولم يقبل تأويلها بغيره فتحمل عليه.\nالمسألة الثالثة: التعريض بالقذف:\nوفيها فرعان هما:\n١ - أمثلة التعريض.\n٢ - ثبوت الحد بالتعريض.\nالفرع الأول: أمثلة التعريض:\nمن أمثلة التعريض ما يأتي:\n١ - أن يقول الشخص لخصمه في حال الخصومة: ما أنا بزان.\n٢ - أن يقول: ليست أمي بزانية.\n٣ - أن يقول: ليس أبي زانيا.\n٤ - أن يقول: أنا لا أعرف الزانيات.\n٥ - أن يقول: أنا لم أصاحب اللوطية.\nالفرع الثاني: ثبوت الحد:\nوفيه ثلاثة أمور هي:\n١ - الخلاف.\n٢ - التوجيه.\n٣ - الترجيح.\nالأمر الأول: الخلاف:\nاختلف في ثبوت الحد بالتعريض على قولين:\nالقول الأول: أنه لا يثبت به.\nالقول الثاني: أنه يثبت به.","vol":"3","page":298},{"text":"الأمر الثاني: التوجيه:\nوفيه جانبان هما:\n١ - توجيه القول الأول.\n٢ - توجيه القول الثاني.\nالجانب الأول: توجيه القول الأول:\nوجه القول الأول بما يأتي:\n١ - ما ورد أن رجلا عرض بامرأته فقال: إنها أتت بغلام أسود فلم يقم الرسول - ﷺ - عليه الحد (١).\n٢ - أن الله أباح التعريض في الخطبة وحرم التصريح، وذلك دليل على الفرق بينهما.\n٣ - أن الكناية إذا فسرت بغير القذف لم يثبت بها الحد فكذلك التعريض.\n٤ - أن الأصل عدم وجوب الحد ولا دليل عليه فلا يجب من غير دليل.\nالجانب الثاني: توجيه القول الثاني:\nوجه القول بوجوب الحد بالتعريض بما يأتي:\n١ - ما ورد أن عمر - ﵁ - أقام الحد على من قال لآخر: ما أبي بزان ولا أمي بزانية، وقال: قد عرض بصاحبه (٢).\n٢ - ما ورد عن عثمان - ﵁ - أنه جلد رجلا قال لآخر: يا ابن شامة الوذر (٣)، يعرض بأمه.\n_________\n(١) السنن الكبرى للبيهقي، كتاب الحدود، باب من قال: لا حد إلا في القذف الصريح/٨/ ٢٥٢.\n(٢) السنن الكبرى للبيهقي، كتاب الحدود، باب من حد في التعريض/ ٨/ ٢٥٢.\n(٣) مصنف ابن أبي شيبة، كتاب الحدود، باب من كان يرى في التعريض عقوبة/٢٨٩٦٦.","vol":"3","page":299},{"text":"الأمر الثالث: الترجيح:\nوفيه ثلاثة جوانب هي:\n١ - بيان الراجح.\n٢ - توجيه الترجيح.\n٣ - الجواب عن وجهة القول المرجوح.\nالجانب الأول: بيان الراجح:\nالراجح - والله أعلم - وجوب الحد.\nالجانب الثاني: توجيه الترجيح:\nوجه ترجيح الحد بالتعريض: أنه أردع عن الفرية وأحفظ للأعراض.\nالجانب الثالث: الجواب عن وجهة القول المرجوح:\nوفيه أربعة أجزاء هي:\n١ - الجواب عن عدم حد الرسول - ﷺ - للرجل.\n٢ - الجواب عن التفريق بين الكناية والصريح.\n٣ - الجواب عن عدم العمل بالكناية إذا فسرت بغير القذف.\n٤ - الجواب عن الاحتجاج بأن الأصل عدم وجوب الحد.\nالجزء الأول: الجواب عن الاحتجاج بعدم حد الرسول - ﷺ - للرجل: يجاب عن ذلك: بأنه ليس صريحا في التعريض؛ لأن الرجل جاء مستفتيا ومستغربا وقوع ما سأل عنه وليس معرضا، ولذا بين له الرسول - ﷺ - أن ذلك ليس غريبا وجوده، كما يوجد في غير بني آدم.\nالجزء الثاني: الجواب عن الاحتجاج بالتفريق في الحكم بين الصريح والتعريض:\nيجاب عن ذلك: بأن هذا التفريق لم يمنع العمل بالكناية إذا لم تفسر بغير القذف.","vol":"3","page":300},{"text":"الجزء الثالث: الجواب عن الاحتجاج بعدم العمل بالكناية إذا فسرت بغير القذف:\nيجاب عن ذلك: بأنه لا يعمل بها إذا لم يوجد مانع من قبول التفسير، فكذلك التعريض إذا وجد مانع من حمله على غير القذف. مثل كونه في حال الخصومة أو الغضب، إذ يبعد أن يراد به الثنا على المعرض به ومدحه.\nالجزء الرابع: الجواب عن الاحتجاج بأن الأصل عدم وجوب الحد:\nيجاب عن ذلك: بأن الدليل فعل الصحابة من غير نكير كما تقدم في الاستدلال للقول الثاني.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-143>المطلب الثالث شروط الحد</span>\nوفيه مسألتان هما:\n١ - شروط الوجوب.\n٢ - شروط التنفيذ.\nالمسألة الأولى: شروط الوجوب:\nوفيها خمسة فروع هي:\n١ - تكليف القاذف.\n٢ - إحصان المقذوف.\n٣ - ثبوت القذف.\n٤ - انتفاء ولادة القاذف للمقذوف.\n٥ - إمكان وقوع المقذوف به من المقذوف.\nالفرع الأول: تكليف القاذف:\nوفيه أمران هما:\n١ - الاشتراط.\n٢ - التوجيه.","vol":"3","page":301},{"text":"الأمر الأول: الاشتراط:\nتكليف القاذف شرط لوجوب الحد عليه.\nالأمر الثاني: التوجيه:\nوجه اشتراط تكليف القاذف لوجوب الحد عليه ما يأتي:\n١ - حديث: (رفع القلم عن ثلاثة عن النائم حتى يستيقظ، وعن المجنون حتى يفيق، وعن الصغير حتى يبلغ) (١).\n٢ - أن غير المكلف لا يدرك معنى ما يقول فلا يؤاخذ به.\n٣ - أن غير المكلف لا يدرك معنى العقوبة ولا يعي الغرض منها.\nالفرع الثاني: إحصان المقذوف:\nوقد تقدم ذلك في تعريف المحصن.\nالفرع الثالث: ثبوت القذف:\nوفيه أمران هما:\n١ - الاشتراط.\n٢ - التوجيه.\nالأمر الأول: الاشتراط:\nثبوت القذف شرط لوجوب حده فلا يجب بدونه.\nالأمر الثاني: التوجيه:\nوجه اشتراط ثبوت القذف لوجوب حده: أن القذف هو سببه فلا يوجد بدونه؛ لأن المسبب لا يوجد من غير وجود سببه.\n_________\n(١) سنن أبي داود، كتاب الحدود، باب في المجنون يسرق/٤٣٩٨.","vol":"3","page":302},{"text":"الفرع الرابع: انتفاء ولادة القاذف للمقذوف:\nوفيه أمران هما:\n١ - إذا اعتبر حد القذف حقا لله.\n٢ - إذا اعتبر حد القذف حقا للمقذوف.\nالأمر الأول: إذا اعتبر حد القذف حقا لله:\nوفيه جانبان هما:\n١ - الاشتراط.\n٢ - التوجيه.\nالجانب الأول: الاشتراط:\nإذا اعتبر حد القذف حقا لله لم يكن انتفاء الولادة شرطا.\nالجانب الثاني: التوجيه:\nوجه عدم اعتبار انتفاء ولادة القاذف للمقذوف شرطا لوجوب الحد إذا اعتبر الحد حقا لله: أن سبب عدم وجوب حد القذف للولد على الوالد هو أن الولد لا يثبت له على والده شيء من الحقوق، وهذا المعنى منتف في حق الله، فلا تمنع الولادة ثبوت حد القذف بقذف الولد.\nالأمر الثاني: إذا اعتبر الحد حقا للمقذوف:\nوفيه ثلاثة جوانب هي:\n١ - الخلاف.\n٢ - التوجيه.\n٣ - الترجيح.\nالجانب الأول: الخلاف:\nاختلف في اشتراط انتفاء ولادة القاذف للمقذوف لوجوب الحد على قولين:\nالقول الأول: أنه شرط.\nالقول الثاني: أنه ليس بشرط.","vol":"3","page":303},{"text":"الجانب الثاني: التوجيه:\nوفيه جزءان هما:\n١ - توجيه القول الأول.\n٢ - توجيه القول الثاني.\nالجزء الأول: توجيه القول الأول:\nوجه القول: بالاشتراط بما يأتي:\n١ - أن حد القذف حق لآدمي فلا تجب للولد على الوالد كالقصاص.\n٢ - أن الحد يدرأ بالشبهة والولادة شبهة فيدرأ بها الحد.\n٣ - أن الوالد لا يقتص منه لولده فلا يجب له الحد عليه.\nالجزء الثاني: توجيه القول الثاني:\nوجه القول بعدم الاشتراط بما يأتي:\n١ - قوله تعالى: ﴿وَالَّذِينَ يَرْمُونَ الْمُحْصَنَاتِ ثُمَّ لَمْ يَأْتُوا بِأَرْبَعَةِ شُهَدَاءَ فَاجْلِدُوهُمْ ثَمَانِينَ جَلْدَةً﴾ (١).\nووجه الاستدلال بها: أنها عامة فيدخل فيها الوالد إذا قذف ولده.\n٢ - أن الوالد يحد بالزنا ببنته فيحد بقذفها.\nالجانب الثالث: الترجيح:\nوفيه ثلاثة أجزاء هي:\n١ - بيان الراجح.\n٢ - توجيه الترجيح.\n٣ - الجواب عن وجهة القول المرجوح.\nالجزء الأول: بيان الراجح:\nالراجح - والله أعلم - هو القول بالاشتراط.\n_________\n(١) سورة النور، الآية: [٤].","vol":"3","page":304},{"text":"الجزء الثاني: توجيه الترجيح:\nوجه ترجيح القول باشتراط انتفاء ولادة القاذف للمقذوف لوجوب حد القذف: أن حد الوالد لولده ينافي بره الواجب عليه فلا يجوز أن يحد له.\nالجزء الثالث: الجواب عن وجهة القول الآخر:\nوفيه جزئيتان هما:\n١ - الجواب عن الاستدلال بالآية.\n٢ - الجواب عن قياس حد القذف على حد الزنا.\nالجزئية الأولى: الجواب عن الاستدلال بالآية:\nيجاب عن الاستدلال بالآية: بأن الوالد خارج من عمومها بما يأتي:\n١ - أدلة القول الراجح.\n٢ - عدم قطع الوالد بالسرقة من مال ولده.\nالجزئية الثانية: الجواب عن القياس:\nيجاب عن قياس حد القذف على حد الزنا: بأنه قياس مع الفارق، وذلك أن حد الزنا حق لله فلا يسقط، أما حد القذف فحق للمقذوف فيسقط.\nالفرع الخامس: إمكان وقوع المقذوف به من المقذوف:\nقال المؤلف - رحمه الله تعالى: وإن قذف أهل بلد أو جماعة لا يتصور منهم الزنا عادة عزر.\nالكلام في هذا الفرع في أربعة أمور هي:\n١ - الاشتراط.\n٢ - التوجيه.\n٣ - ما يخرج بالشرط.\n٤ - العقوبة اللازمة حين الاشتراط.\nالأمر الأول: الاشتراط:\nإمكان وقوع المقذوف به من المقذوف شرط لحد قاذفه.","vol":"3","page":305},{"text":"الأمر الثاني: التوجيه:\nوجه اشتراط إمكان وقوع المقذوف به من المقذوف لوجوب حد القذف: أنه إذا لم يتصور وقوع الزنا من المقذوف به كان كذب القاذف واضحا لا يلحق العار به، فلا يجب الحد به.\nالأمر الثالث: ما يخرج بالشرط:\nوفيه ثلاثة جوانب هي:\n١ - ضابط ما يخرج.\n٢ - أمثلته.\n٣ - توجيه الخروج.\nالجانب الأول: ضابط ما يخرج بالشرط:\nالذي يخرج بشرط إمكانية الزنا من المقذوف به: من لا يمكن الزنا منه.\nالجانب الثاني: الأمثلة:\nمن أمثلة من لا يتصور الزنا منهم عادة ما يأتي:\n١ - أهل البلد الكبير.\n٢ - جماعة المسجد الكثيرون.\n٣ - مدرسوا المدرسة الكثيرون.\n٤ - ما تقدم في قذف العاجز عن الوطء.\nالجانب الثالث: التوجيه:\nوجه خروج من لا يتصور منهم الزنا ممن يجب حد القذف بقذفهم. ما تقدم في توجيه الاشتراط.\nالأمر الرابع: العقوبة اللازمة بقذف من لا يتصور منهم الزنا:\nوفيه جانبان هما:\n١ - بيان العقوبة.\n٢ - التوجيه.","vol":"3","page":306},{"text":"الجانب الأول: بيان العقوبة:\nإذا قذف بالزنا من لا يتصور منهم الزنا عادة وجب على قاذفهم التعزير.\nالجانب الثاني: التوجيه:\nوجه وجوب التعزير بقذف من لا يتصور الزنا منهم: أنه لا يجب الحد بقذفهم، وصيانة أعراض الناس واجبة، فيجب بقذفهم التعزير، صيانة للأعراض، وردعا للمتلاعبين بها.\nالمسألة الثانية: شروط التنفيذ:\nوفيها فرعان هما:\n١ - الشروط.\n٢ - حالة الاشتراط.\nالفرع الأول: الشروط:\nوفيه ثلاثة أمور هي:\n١ - تكليف المقذوف.\n٢ - حضور المقذوف.\n٣ - طلب إقامة الحد.\nالأمر الأول: تكليف المقذوف:\nوفيه ثلاثة جوانب هي:\n١ - صورة وجوب حد القذف لغير المكلف.\n٢ - اشتراط التكليف.\n٣ - توجيه الاشتراط.\nالجانب الأول: صورة وجوب حد القذف لغير المكلف:\nيتصور وجوب حد القذف لغير المكلف في حالتين:\nالحالة الأولى: أن يزول التكليف بعد القذف.\nالحالة الثانية: إذا قيل: إن حد القذف يجب بقذف غير المكلف.","vol":"3","page":307},{"text":"الجانب الثاني: اشتراط التكليف:\nوفيه جزءان هما:\n١ - الاشتراط.\n٢ - التوجيه.\nالجزء الأول: الاشتراط:\nالتكليف شرط لتنفيذ حد القذف لغير المكلف، فلا ينفذ قبل تكليفه.\nالجزء الثاني: التوجيه:\nوجه اشراط التكليف لتنفيذ حد القذف لغير المكلف ما يأتي:\n١ - أن من أهداف إقامة الحد التشفي وهذا لا يتحقق من غير المكلف.\n٢ - أن احتمال العفو منه وارد فيجب انتظار تكليفه للتأكد من إصراره على المطالبة.\nالأمر الثاني: الحضور:\nوفيه جزءان هما:\n١ - الاشتراط.\n٢ - التوجيه.\nالجزء الأول: الاشتراط:\nحضور المقذوف لإقامة الحد شرط فلا يقام في حال غيابه.\nالجزء الثاني: التوجيه:\nوجه اشراط حضور المقذوف لإقامة الحد ما يأتي:\n١ - أن من أهداف إقامة الحد التشفي وهذا لا يتحقق مع غيبة المستحق.\n٢ - أن احتمال العفو من المقذوف وارد فيجب حضوره للتأكد من إصراره على المطالبة:\nالأمر الثالث: طلب إقامة الحد:\nوفيه جانبان هما:","vol":"3","page":308},{"text":"١ - الاشتراط.\n٢ - التوجيه.\nالجزء الأول: الاشتراط:\nالمطالبة بإقامة حد القذف شرط لإقامته فلا يقام بلا طلب.\nالجزء الثاني: التوجيه:\nوجه اشتراط المطالبة بإقامة حد القذف لإقامته ما يأتي:\n١ - أنه حق للمقذوف، فلا يستوفي من غير طلبه، كالحجر على المفلس.\n٢ - أنه يجوز إسقاطه له، فإذا سكت عنه لم يقم؛ لاحتمال العفو.\n٣ - أن صدق القاذف محتمل فلا يقام الحد عليه من غير طلب المقذوف لاحتمال أن سكوته تصديق لقاذفه.\nالجانب الثاني: المطلب من غير المقذوف:\nوفيه جزءان هما:\n١ - المطلب من غير المقذوف في حياته.\n٢ - المطلب من غير المقذوف بعد وفاته.\nالجزء الأول: المطلب من غير المقذوف في حياته:\nوفيه جزئيتان هما:\n١ - المطلب.\n٢ - التوجيه.\nالجزئية الأولى: المطلب:\nطلب إقامة حد القذف من غير المقذوف في حياته لا يجوز.\nالجزئية الثانية: التوجيه:\nوجه عدم جواز المطالبة بإقامة حد القذف من غير المقذوف في حياته ما يأتي:","vol":"3","page":309},{"text":"١ - أن الحق في إقامة الحد له وحده، وضرر تركه لا يعود على غيره، فلا يملكه غيره.\n٢ - أنه أعلم بنفسه فلا يفتات عليه.\nالجزء الثاني: المطلب من غير المقذوف بعد وفاته:\nوفيه جزئيتان هما:\n١ - إذا طالب به المقذوف قبل وفاته.\n٢ - إذا لم يطالب به المقذوف قبل وفاته.\nالجزئية الأولى: إذا طالب المقذوف بإقامة حد القذف قبل وفاته:\nوفيها فقرتان هما:\n١ - المطالبة.\n٢ - التوجيه.\nالفقرة الأولى: المطالبة:\nإذا طالب المقذوف بإقامة حد القذف قبل وفاته جاز لوارثه المطالبة بإقامته.\nالفقرة الثانية: التوجيه:\nوجه جواز مطالبة الوارث بإقامة الحد على قاذف مورثه إذا كان قد طالب به: أن ذلك حق من حقوقه فيورث عنه كغيره من حقوقه.\nالجزئية الثانية: مطالبة وارث المقذوف بإقامة الحد على قاذفه إذا كان لم يطالب به:\nوفيها فقرتان هما:\n١ - المطالبة.\n٢ - التوجيه.\nالفقرة الأولى: المطالبة:\nإذا لم يطالب المقذوف بإقامة الحد على قاذفه قبل وفاته لم يجز لوارثه أن يطالب به.","vol":"3","page":310},{"text":"الفقرة الثانية: التوجيه:\nوجه عدم جواز مطالبة الوارث بإقامة حد القذف على قاذف مورثه إذا لم يطالب به قبل وفاته: أن إقامة الحد لا تستحق قبل المطلب فإذا لم يطلبها المقذوف قبل وفاته لم يستحقها فلا تورث عنه.\nالفرع الثاني: حالة الاشتراط:\nوفيه أمران هما:\n١ - بيان حالة الاشتراط.\n٢ - التوجيه.\nالأمر الأول: بيان حالة الاشتراط:\nحالة اشتراط ما ذكر من الشروط إذا اعتبر حد القذف حقا للمقذوف، أما إذا اعتبر حقا لله، أو حقا لله وحقا للمقذوف فلا تشترط.\nالأمر الثاني: التوجيه:\nوفيه جانبان هما:\n١ - توجيه عدم الاشتراط إذا اعتبر حد القذف حقا لله.\n٢ - توجيه عدم الاشتراط إذا اعتبر حد القذف حقا لله وللمقذوف.\nالجانب الأول: توجيه عدم الاشتراط إذا اعتبر حد القذف حقا لله:\nوفيه جزءان هما:\n١ - توجيه عدم اشتراط الحضور والتكليف.\n٢ - توجيه عدم اشتراط المطالبة.\nالجزء الأول: توجيه عدم اشتراط الحضور والتكليف:\nوجه عدم اشتراط الحضور والتكليف: أنه لا حق للمقذوف في التنفيذ ولا يسقط بإسقاطه فلا يتوقف على حضوره، ولا تكليفه.","vol":"3","page":311},{"text":"الجزء الثاني: توجيه عدم اشتراط المطالبة:\nوجه ذلك ما يأتي:\n١ - ما تقدم في توجيه عدم اشتراط الحضور والتكليف.\n٢ - أن حق الله لا مطالب به فلو توقف على المطالبة لم يتم التنفيذ.\nالجانب الثاني: توجيه عدم الاشتراط إذا اعتبر حد القذف حقا لله وللمقذوف:\nوجه عدم توقف إقامة حد القذف على المطلب إذا اعتبر حقا لله وللمقذوف: أن حق الله لا يسقط بالاسقاط، فإذا أسقط المقذوف حقه بقى حق الله، وهو لا يملك إسقاطه.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-144>المطلب الرابع مسمى حد القذف</span>\nوفيه أربع مسائل هي:\n١ - الخلاف.\n٢ - التوجيه.\n٣ - الترجيح.\n٤ - أثر الخلاف.\nالمسألة الأولى: الخلاف:\nاختلف في المستحق لحد القذف على ثلاثة أقوال:\nالقول الأول: أنه حق للمقذوف.\nالقول الثاني: أنه حق لله.\nالقول الثالث: أنه حق الله وحق للمقذوف.\nالمسألة الثانية: التوجيه:\nوفيها ثلاثة فروع هي:","vol":"3","page":312},{"text":"١ - توجيه القول الأول.\n٢ - توجيه القول الثاني.\n٣ - توجيه القول الثالث.\nالفرع الأول: توجيه القول الأول:\nوجه القول بأن حد القذف حق للمقذوف: بأن مشروعيته خاصة وهي حماية عرض المقذوف من التدنيس وإلصاق التهم الكاذبة به.\nالفرع الثاني: توجيه القول الثاني:\nوجه القول بأن حد القذف حق لله: بأن مشروعيته عامة وهي المحافظة على الروابط الاجتماعية، وحمايتها من التفكك والانهيار بسبب العداوات التي تنشأ عن القذف التي قد تؤدي إلى سفك الدماء وقتل الأبرياء.\nالفرع الثالث: توجيه القول الثالث:\nوجه القول بأن حد القذف حق لله وحق للمقذوف: بأنه يحقق كلا من المصلحة العامة والمصلحة الخاصة، فيكون حقا لله باعتبار، وحقا للمقذوف باعتبار آخر.\nالمسألة الثالثة: الترجيح:\nوفيها ثلاثة فروع هي:\n١ - بيان الراجح.\n٢ - توجيه الترجيح.\n٣ - الجواب عن وجهة القول المرجوح.\nالفرع الأول: بيان الراجح\nالراجح - والله أعلم - هو القول بأن حد القذف حق لله وحق للمقذوف.\nالفرع الثاني: توجيه الترجيح:\nوجه ترجيح القول بأن حد القذف حق لله وحق للمقذوف: أنه أكثر صيانة للأعراض وذلك من وجهين:","vol":"3","page":313},{"text":"الوجه الأول: أنه إذا كان لله فيه حق إذا بلغ السلطان وجب تنفيذه.\nالوجه الثاني: أنه إذا كان للمقذوف فيه حق طالب به وبلغه السلطان وبذلك يتحتم تنفيذه.\nالفرع الثالث الجواب عن وجهة القول المرجوح:\nيجاب عن وجهة هذا القول: بأن تحقيق حد القذف لمصلحة المقذوف، لا يمنع من تحقيقه للمصلحة العامة، وإذا كان كذلك كان حقا لله وحقا للمقذوف.\nالمسألة الرابعة: أثر الخلاف:\nمن أثر الخلاف ما يأتي:\n١ - سقوط الحد بالعفو:\nفعلى أنه حق لله أو حق لله وحق للمقذوف لا يسقط.\n٢ - توفف تنفيذ الحد على المطالبة:\nفعلى أنه حق لله لا يتوقف على مطالبة المقذوف، وعلى أنه حق له يتوقف على مطالبته.\n٣ - توفف التوبة على عفو المقذوف:\nفعلى أنه حق لله لا تتوقف التوبة على العفو، وعلى أنه حق للمقذوف لتوقف التوبة على عفوه.\n٤ - تنصف الحد على الرقيق:\nفعلى أنه حق لله يتنصف كحد الزنا، وعلى أنه حق للمقذوف لا يتنصف.\n٥ - حد الوالد بقذف ولده:\nفعلى أن الحد حق لله يحد، وعلى أنه حق للمقذوف لا يحد.","vol":"3","page":314},{"text":"٦ - تأجيل الحد:\nفعلى أنه حق لله لا يتأجل لجنون ولا غيبة ولا غير ذلك، وعلى أنه حق للمقذوف يؤجل.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-145>المطلب الخامس سقوط الحد</span>\nوفيه مسألتان هما:\n١ - السقوط.\n٢ - المسقطات.\nالمسألة الأولى: السقوط:\nوفيها فرعان هما:\n١ - إذا اعتبر الحد حقا لله.\n٢ - إذا اعتبر الحد حقا للمقذوف.\nالفرع الأول: سقوط الحد إذا اعتبر حقا لله:\nوفيه أمران هما:\n١ - السقوط.\n٢ - التوجيه.\nالأمر الأول: السقوط:\nإذا اعتبر الحد حقا لله لم يسقط بالإسقاط.\nالأمر الثاني: التوجيه:\nوجه عدم سقوط الحد إذا كان حقا لله: أن إسقاط حقوق الله إسقاط من غير مختص والإسقاط من غير مختص لا يصح.\nالفرع الثاني: سقوط الحد إذا اعتبر حقا للمقذوف:\nوفيه ثلاثة أمور هي:","vol":"3","page":315},{"text":"٢ - التوجيه.\n٣ - الترجيح.\nالأمر الأول: الخلاف:\nاختلف في سقوط حد القذف بالإسقاط: إذا اعتبر حقا لآدمي على قولين:\nالقول الأول: أنه يسقط.\nالقول الثاني: أنه لا يسقط.\nالأمر الثاني: التوجيه:\nوفيه جانبان هما:\n١ - توجيه القول الأول.\n٢ - توجيه القول الثاني.\nالجانب الأول: توجيه القول الأول:\nوجه القول بسقوط حد القذف بالإسقاط بما يأتي:\n١ - أن حد القذف حق للمقذوف فيسقط بإسقاطه كسائر حقوقه.\n٢ - أن حد القذف لا يستوفى إلا بالطلب فيسقط بالإسقاط كالقصاص.\n٣ - أنه لو لم يطالب بإقامته لم يقم فكذلك إذا ترك بعد المطلب.\nالجانب الثاني: توجيه القول الثاني:\nوجه القول بعدم سقوط حد القذف بالإسقاط: بأنه حد والحدود لا تسقط لإسقاط كحد الزنا والسرقة والشرب فكذلك حد القذف.\nالأمر الثالث: الترجيح:\nوفيه ثلاثة جوانب هي:\n١ - بيان الراجح.\n٢ - توجيه الترجيح.\n٣ - الجواب عن وجهة القول المرجوح.","vol":"3","page":316},{"text":"الجانب الأول: بيان الراجح:\nالراجح - والله أعلم - هو القول بالسقوط.\nالجانب الثاني: توجيه الترجيح:\nوجه ترجيح القول بسقوط حد القذف بالإسقاط: أنه حق لآدمي وحقوق الآدميين كلها تسقط بالإسقاط، ولا دليل على إخراج حد القذف منها.\nالجانب الثالث: الجواب عن وجهة المخالفين:\nيجاب عن وجهة القائلين بعدم سقوط حد القذف بالإسقاط: بأن الحدود التي لا تسقط بالإسقاط هي الحدود التي لله بخلاف ما كان حقا للآدميين، وهو محل الخلاف.\nالمسألة الثانية: المسقطات:\nوفيه خمسة فروع هي:\n١ - الإسقاط.\n٢ - الموت.\n٣ - زوال الإحصان.\n٤ - جنون المقذوف بعد وجوب الحد له.\n٥ - لحوق القاذف الذمي أو المرتد بدار الحرب.\nالفرع الأول: الإسقاط:\nوقد تقدم ذلك في السقوط.\nالفرع الثاني: الموت:\nوقد تقدم ذلك في المطالبة بالحد بالنيابة عن المقذوف.\nالفرع الثالث: زوال الإحصان عن المقذوف:\nوفيه أمران هما:\n١ - أمثلة زوال الإحصان.\n٢ - سقوط الحد.","vol":"3","page":317},{"text":"الأمر الأول: أمثلة زوال الإحصان:\nمن أمثلة زوال الإحصان ما يأتي:\n١ - فعل الفاحشة.\n٢ - الردة.\nالأمر الثاني: سقوط الحد:\nوفيه ثلاثة جوانب هي:\n١ - الخلاف.\n٢ - التوجيه.\n٣ - الترجيح.\nالجانب الأول: الخلاف:\nاختلف في سقوط حد القذف بزوال الإحصان عن المقذوف على قولين:\nالقول الأول: أنه لا يسقط.\nالقول الثاني: أنه يسقط.\nالجانب الثاني: التوجيه:\nوفيه جزءان هما:\n١ - توجيه القول الأول.\n٢ - توجيه القول الثاني.\nالجزء الأول: توجيه القول الأول:\nوجه القول بعدم سقوط الحد بزوال الإحصان بما يأتي:\n١ - أن شراء الأمة المزني بها لا يسقط الحد.\n٢ - أن نقص قيمة المسروق عن النصاب بعد السرقة لا يسقط الحد.\n٣ - أن الحد لا يسقط بجنون المقذوف، فكذلك زوال الإحصان.\nالجزء الثاني: توجيه القول الثاني:\nوجه القول بسقوط الحد بزوال الإحصان بما يأتي:","vol":"3","page":318},{"text":"١ - أن زوال الإحصان يقوى قول القاذف، ويدل على تقدم فسق المقذوف.\n٢ - زوال الإحصان قبل إقامة الحد كفسق الشهود قبل الحكم.\n٣ - أن الحد لا يقام لو ارتد المقذوف أو جن.\n٤ - أن الإحصان شرط، والشروط يجب استمرارها إلى إقامة الحد.\nالجانب الثالث: الترجيح:\nوفيه ثلاثة أجزاء هي:\n١ - بيان الراجح.\n٢ - توجيه الترجيح.\n٣ - الجواب عن وجهة القول المرجوح.\nالجزء الأول: بيان الراجح:\nالراجح - والله أعلم - هو القول بعدم السقوط.\nالجزء الثاني: توجيه الترجيح:\nوجه ترجيح القول بعدم سقوط حد القذف بزوال الإحصان ما يأتي:\n١ - أن الحد قد وجب، والواجب لا يسقط إلا بأدائه أو إسقاطه، وزوال حصان ليس واحدًا منهما.\n٢ - أن أدلة القول بعدم السقوط أظهر وأسلم من المناقشة.\nالجزء الثالث: الجواب عن وجهة القول الآخر:\nوفيه أربع جزئيات هي:\n١ - الجواب عن دعوى تقوي قول القاذف بزنا المقذوف.\n٢ - الجواب عن قياس زوال الإحصان على فسق الشهود.\n٣ - الجواب عن الاحتجاج بعدم إقامة الحد زمن الردة والجنون.\n٤ - الجواب عن الاحتجاج بوجوب استمرار الشروط.","vol":"3","page":319},{"text":"الجزئية الأولى: الجواب عن الدليل الأول:\nيجاب عن دعوى تقوي قول القاذف بزنا المقذوف بجوابين:\nالجواب الأول: أنه لا تلازم بين الزنا الحادث والزنا المقذوف به؛ لأن الإنسان غير معصوم، فيمكن أن يزل فيقع بما لم يكن واقعا فيه.\nالجواب الثاني: أن الحد واجب بيقين لتوفر شروطه، ودلالة الزنا الحادث على سبق الزنا أمر مظنون، والمتيقن لا يزول بالمظنون.\nالجزئية الثانية: الجواب عن قياس زوال الإحصان على زوال العدالة في الشهود قبل الحكم:\nيجاب عن ذلك: بأنه قياس مع الفارق؛ لأن عدالة الشهود شرط للحكم فيجب استمرارها إلى الحكم، أما الإحصان فهو شرط للوجوب وهو موجود حين الوجوب، فلا يؤثر زواله بعده، كزوال عدالة الشهود بعد الحكم.\nالجزئية الثالثة: الجواب عن الاحتجاج بعدم إقامة الحد زمن الردة والجنون:\nيجاب عن ذلك: بأنه لا تلازم بين تأخير إقامة الحد وسقوطه؛ لأن الحق قد يتأخر لعارض ولا يسقط.\nالجزئية الرابعة: الجواب عن الاحتجاج بوجوب استمرار الشروط:\nيجاب عن ذلك: بأن الذي يجب استمراره إلى التنفيذ هو شروط التنفيذ كالعقل والإسلام والمطالبة. بخلاف شروط الوجوب فلا يجب استمرارها بعد الوجوب، والإحصان من شروط الوجوب وليس من شروط التنفيذ.\nالفرع الرابع: زوال عقل المقذوف بعد وجوب الحد له:\nوفيه أمران هما:\n١ - السقوط.\n٢ - التوجيه.","vol":"3","page":320},{"text":"الأمر الأول: السقوط:\nزوال عقل المقذوف بعد وجوب الحد له لا يسقطه.\nالأمر الثاني: التوجيه:\nوجه عدم سقوط الحد بزوال عقل المقذوف بعد وجوبه: أن الحد حق من حقوق المقذوف فلا يسقط بزوال عقله كالملك، والدَّين.\nالفرع الخامس: لحوق القاذف الذمي أو المرتد بدار الحرب:\nوفيه أمران هما:\n١ - السقوط.\n٢ - التوجيه.\nالأمر الأول: السقوط:\nإذا وجب الحد على ذمي أو مرتد فلحق بدار الحرب لم يسقط عنه: فإذا عاد أقيم عليه.\nالأمر الثاني: التوجيه:\nوجه عدم سقوط الحد عن الذمي أو المرتد إذا لحق بدار الحرب: أن الحد واجب عليهما ولم يوجد له مسقط فلم يسقط كالدَّين.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-146>المطلب السادس تأجيل الحد:</span>\nوفيه مسألتان هما:\n١ - أسباب التأجيل.\n٢ - التوجيه.\nالمسألة الأولى: أسباب التأجيل:\nمن أسباب تأجيل الحد ما يأتي:\n١ - زوال عقل المقذوف بعد ثبوت الحد له.","vol":"3","page":321},{"text":"٢ - غيبة المقذوف.\n٣ - صغر المقذوف على القول بوجوب الحد بقذفه.\nالمسألة الثانية: التوجيه:\nوجه تأجيل حد القذف إلى قدوم الغائب أو إفاقته أو تكليفه ما يأتي:\n١ - أن الهدف من الحد التشفي وذلك لا يحصل مع غيبة المستحق أو جنونه أو صغره.\n٢ - رجاء العفو عن القاذف من المقذوف.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-147>المطلب السابع الاختلاف موجب الحد</span>\nوفيه مسألتان هما:\n١ - أمثلته.\n٢ - من يقبل قوله فيه.\nالمسألة الأولى: الأمثلة:\nمن أمثلة الاختلاف في موجب الحد ما يأتي:\n١ - الاختلاف في سن المقذوف حين القذف، بأن يقول القاذف: قذفتك وأنت صغير، فيقول المقذوف: قذفتني وأنا كبير.\n٢ - الاختلاف في رق المقذوف حين القذف، بأن يقول القاذف: قذفتك وأنت رقيق، فيقول المقذوف: قذفتني وأنا حر.\n٣ - الاختلاف في كفر المقذوف حين القذف: بأن يقول القاذف: قذفتك وأنت كافر. فيقول المقذوف: قذفتني وأنا مسلم.\n٤ - الاختلاف في زوال عقل المقذوف حين القذف، بأن يقول القاذف: قذفتك وأنت زائل العقل. فيقول المقذوف: قذفتني وأنا عاقل.","vol":"3","page":322},{"text":"المسألة الثانيية: ما يقبل قوله:\nوفيها فرعان هما:\n١ - إذا كان الخلاف في وجود الوصف.\n٢ - إذا كان الخلاف في وقوع القذف في الوصف.\nالفرع الأول: إذا كان الخلاف في وجود الوصف:\nوفيه أمران هما:\n١ - الأمثلة.\n٢ - من يقبل قوله.\nالأمر الأول: الأمثلة:\nمن أمثلة الاختلاف في وجود الوصف ما يأتي:\n١ - أن يقول القاذف: قذفتك وأنت رقيق. فيقول المقذوف: ما كنت رقيقا.\n٢ - أن يقول القاذف قذفتك وأنت كافر. فيقول المقذوف: ما كنت كافرا.\nالأمر الثاني: من يقبل قوله:\nوفيه جانبان هما:\n١ - إذا كان المقذوف قد اتصف بمحل الخلاف.\n٢ - إذا لم يكن المقذوف قد اتصف بمحل الخلاف.\nالجانب الأول: إذا كان المقذوف قد اتصف بمحل الخلاف:\nوفيه جزءان هما:\n١ - من يقبل قوله.\n٢ - التوجيه.\nالجزء الأول: من يقبل قوله:\nإذا اختلف القاذف والمقذوف في وصف المقذوف حين القذف وكان المقذوف اتصف بمحل الخلاف فالقول قول القاذف.","vol":"3","page":323},{"text":"الجزء الثاني: التوجيه:\nوجه قبول قول القاذف إذا كان الخلاف في وصف المقذوف حين القذف وكان قد اتصف به ما يأتي:\n١ - أن الأصل براءة ذمة القاذف من الحد فلا يجب عليه مع الشك في وجوبه.\n٢ - أن الأصل وجود الوصف محل الخلاف فيقبل قول مدعيه.\nالجانب الثاني: إذا لم يكن المقذوف قد اتصف بالوصف في محل الخلاف:\nوفيه جزءان هما:\n١ - من يقبل قوله.\n٢ - التوجيه.\nالجزء الأول: بيان من يقبل قوله:\nإذا اختلف القاذف والمقذوف في وصف المقذوف حين القذف وكان المقذوف لم يتصف بمحل الخلاف فالقول قوله.\nالجزء الثاني: التوجيه:\nوجه قبول قول المقذوف إذا كان الخلاف في وصف المقذوف حين القذف، ولم يكن المقذوف قد اتصف به: أن الأصل عدم وجود ذلك الوصف فيكون القول قول من ينفيه.\nالفرع الثاني: الخلاف في وقوع القذف في الوصف:\nوفيه أمران هما:\n١ - الأمثلة.\n٢ - من يقبل قوله.\nالأمر الأول: الأمثلة:\nمن أمثلة الخلاف في وقوع القذف في الوصف ما يأتي:","vol":"3","page":324},{"text":"١ - أن يقول القاذف: قذفتك وأنت رقيق. فيقول المقذوف: قذفتي وأنا حر.\n٢ - أن يقول القاذف قذفتك وأنت كافر. فيقول المقذوف: قذفتني وأنا مسلم.\n٣ - أن يقول القاذف: قذفتك وأنت صغير فيقول المقذوف: قذفتني وأنا كبير\n٤ - أن يقول القاذف: قذفتك وأنت زائل العقل. فيقول المقذوف: قذفتني وأنا عاقل.\nالأمر الثاني: من يقبل قوله:\nوفيه جانبان هما:\n١ - بيان من يقبل قوله.\n٢ - التوجيه.\nالجانب الأول: بيان من يقبل قوله:\nإذا كان الخلاف في وقوع القذف في الوصف فالقول قول القاذف.\nالجانب الثاني: التوجيه:\nوجه قبول قول القاذف إذا كان الخلاف في قوع القذف في الوصف وكان المقذوف قد اتصف به ما يأتي:\n١ - أن الأصل براءة ذمة القاذف من الحد فلا يحد مع الشك في وجوبه.\n٢ - أن الأصل بقاء الصفة التي كان المقذوف متصفًا بها.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-148>المطلب الثامن تعدد الحد</span>\nوفيه مسألتان هما:\n١ - تعدد الحد بقذف الجماعة.\n٢ - تعدد الحد بقذف الواحد.\nالمسألة الأولى: تعدد الحد بقذف الجماعة:\nوفيها فرعان هما:","vol":"3","page":325},{"text":"١ - قذف الجماعة بكلمة واحدة.\n٢ - قذف الجماعة بكلمات.\nالفرع الأول: قذف الجماعة بكلمة واحدة:\nوفيه أمران هما:\n١ - المثال.\n٢ - ما يجب.\nالأمر الأول: المثال:\nمن أمثلة قذف الجماعة بكلمة واحدة ما يأتي:\n١ - يا زناة.\n٢ - قد زنيتم.\n٣ - يا مزاني.\n٤ - أنتم زناة.\nالأمر الثاني: ما يجب:\nوفيه ثلاثة جوانب هي:\n١ - إذا لم يطلب منهم إلا واحد.\n٢ - إذا طالب الجميع قبل إقامة الحد.\n٣ - إذا طلب كل واحد بعد إقامة الحد لغيره.\nالجانب الأول: إذا لم يطلب منهم إلا واحد:\nوفيه جزءان هما:\n١ - ما يجب.\n٢ - التوجيه.\nالجزء الأول: ما يجب:\nإذا لم يطلب إقامة الحد إلا واحد من المقذوفين بكلمة واحدة لم يجب إلا حد حد.\nالجزء الثاني: التوجيه:\nوفيه جزئيتان هما:\n١ - توجيه إقامة الحد للواحد.\n٢ - توجيه عدم إقامة الحد للباقين.","vol":"3","page":326},{"text":"الجزئية الأولى: توجيه إقامة الحد للواحد:\nوجه إقامة الحد للواحد: أن الحق ثابت له وعدم المطلب من غيره لا يسقط به حقه، كما لا يسقط حق بعض الدائنين بإسقاط غيره حقه.\nالجزئية الثانية: توجيه عدم إقامة الحد للباقين:\nوجه عدم إقامة الحد للباقين: أن الحد لا يقام إلا بطلب وباقي المقذوفين لم يطلب حقه فلا يقام له من غير طلب.\nالجانب الثاني: إذا طالب الجميع قبل إقامة الحد:\nوفيه ثلاثة أجزاء هي:\n١ - الخلاف.\n٢ - التوجيه.\n٣ - الترجيح.\nالجزء الأول: الخلاف:\nإذا كان طلب إقامة الحد من جميع المقذوفين بكلمة واحدة قبل إقامته فقد اختلف فيما يجب لهم على قولين:\nالقول الأول: أن الواجب حد واحد لجميعهم.\nالقول الثاني: أن الواجب لكل واحد حدٌ.\nالجزء الثاني: التوجيه:\nوفيه جزئيتان هما:\n١ - توجيه القول الأول.\n٢ - توجيه القول الثاني.\nالجزئية الأولى: توجيه القول الأول:\nوجه القول بأن الواجب حد واحد بما يأتي:","vol":"3","page":327},{"text":"١ - قوله تعالى: ﴿وَالَّذِينَ يَرْمُونَ الْمُحْصَنَاتِ ثُمَّ لَمْ يَأْتُوا بِأَرْبَعَةِ شُهَدَاءَ فَاجْلِدُوهُمْ ثَمَانِينَ جَلْدَةً﴾ (١).\nووجه الاستدلال بالآية: أنها لم توجب إلا حدا واحدا ولم تفرق بين قذف الواحد والجماعة.\n٢ - أن عمر - ﵁ - لم يحد قذفة المغيرة إلا حدا واحدا ولم يحدهم للمرأة.\n٣ - أن قذف الجماعة بكلمة واحدة قذف واحد فلم يوجب أكثر من حد كقذف الواحد.\n٤ - أن العار يزول عن المقذوفين بحد واحد؛ لأن الكذب يظهر به فلا يزاد عليه.\nالجزئية الثانية: توجيه القول الثاني:\nوجه القول بأنه يجب لكل واحد حد: أن كل واحد مقذوف فيجب الحد لكل واحد كما لو قذف كل واحد وحده.\nالجزء الثالث: الترجيح:\nوفيه ثلاث جزئيات هي:\n١ - بيان الراجح.\n٢ - توجيه الترجيح.\n٣ - الجواب عن وجهة القول المرجوح.\nالجزئية الأولى: بيان الراجح:\nالراجح - والله أعلم - هو الاكتفاء بحد واحد.\nالجزئية الثانية: توجيه الترجيح:\nوجه ترجيح القول بأن الواجب حد واحد أن أدلته أظهر.\n_________\n(١) سورة النور، الآية: [٤].","vol":"3","page":328},{"text":"الجزئية الثالثة: الجواب عن وجهة القول الآخر:\nيجاب عن وجهة هذا القول: بأن قذف كل واحد منفردا يختلف عن قذفه مع غيره؛ لأن المعرة لا تزول عن أحد المقذوفين على وجه الانفراد بإقامة الحد لغيره، بخلاف قذفه مع غيره؛ لأن القذف واحد فإذا ظهر كذبه بالحد زالت المعرة عمن قذفه.\nالجانب الثالث: إذا طلب كل واحد بعد إقامة الحد لغيره:\nوفيه ثلاثة أجزاء هي:\n١ - بيان ما يجب.\n٢ - التوجيه.\n٣ - الفرق بين هذا الجانب والجانب الذي قبله.\nالجزء الأول: بيان ما يجب:\nإذا كان طلب إقامة الحد من كل واحد من المقذوفين بكلمة واحدة بعد إقامة الحد للآخر وجب الحد لمن طلبه.\nالجزء الثاني: التوجيه:\nوجه إقامة الحد لمن طلبه من المقذوفين بكلمة واحدة إذا كان طلبه بعد إقامة الحد لغيره: أن حق كل واحد في الحد ثابت فلا يسقط بغير إسقاطه أو استيفائه، واستيفاء من استوفي له لا يسقط حق غيره؛ لأنه قبل طلبه، فيجب استيفاؤه له.\nالجزء الثالث: الفرق بين هذا الجانب والجانب الذي قبله فيما يجب:\nوفيه جزئيتان هما:\n١ - بيان الفرق.\n٢ - التوجيه.\nالجزئية الأولى: بيان الفرق:\nالفرق بين هذا الجانب والجانب الذي قبله: أن الواجب في هذا الجانب حد لمن طلبه، والواجب في الجانب الذي قبله حد واحد للجميع.","vol":"3","page":329},{"text":"الجزئية الثانية: التوجيه:\nوجه التفريق بين ما يجب للجماعة في هذا الجانب والجانب الذي قبله: أن المطلب في هذا الجانب بعد إقامة الحد فلم يسقط حق من لم يطلب بإقامة الحد لمن طلبه. والطلب في الجانب الذي قبله قبل إقامة الحد فيسقط حق من لم يقم له الحد بإقامته لمن أقيم له.\nالفرع الثاني: قذف الجماعة بكلمات:\nوفيه ثلاثة أمور هي:\n١ - الخلاف.\n٢ - التوجيه.\n٣ - الترجيح.\nالامو الأول: الخلاف:\nاختلف فيما يجب بقذف الجماعة بكلمات على قولين:\nالقول الأول: أن الواجب حد لكل واحد.\nالقول الثاني: أن الواجب حد واحد للجميع.\nالأمر الثاني: التوجيه:\nوفيه جانبان هما:\n١ - توجيه القول الأول.\n٢ - توجيه القول الثاني.\nالجانب الأول: توجيه القول الأول:\nوجه القول بوجوب الحد لكل واحد بأنها حقوق لآدميين فلم تتداخل كالديون والقصاص.\nالجانب الثاني: توجيه القول الثاني:\nوجه القول بأن الواجب حد واحد: بأن القذف جناية توجب حدا فإذا تكررت كفى حد واحد كالسرقة من الجماعة، والزنا بعدد من النساء.","vol":"3","page":330},{"text":"الأمر الثالث: الترجيح:\nوفيه ثلاثة جوانب هي:\n١ - بيان الراجح.\n٢ - توجيه الترجيح.\n٣ - الجواب عن وجهة القول المرجوح.\nالجانب الأول: بيان الراجح:\nالراجح - والله أعلم - أن الواجب حد لكل واحد.\nالجانب الثاني: توجيه الترجيح:\nوجه ترجيح القول بأن الواجب حد لكل واحد: أن دليله أظهر.\nالجانب الثالث: الجواب عن وجهة القول المرجوح:\nيجاب عن وجهة هذا القول: بأن حد الزنا والسرقة حقوق لله فتتداخل، والقذف حقوق لآدميين فلا تتداخل كديونهم.\nالمسألة الثالثة: تعدد الحد بتكرار قذف الواحد:\nوفيها فرعان هما:\n١ - إذا كان التكرار قبل الحد.\n٢ - إذا كان التكرار بعد الحد.\nالفرع الأول: إذا كان التكرار قبل الحد:\nوفيه أمران هما:\n١ - بيان الواجب.\n٢ - التوجيه.\nالأمر الأول: بيان الواجب:\nإذا كان تكرار القذف قبل الحد لم يجب إلا حد واحد، سواء كان القذف بزنا واحد أم بزنيات.","vol":"3","page":331},{"text":"الأمر الثاني: التوجيه:\nوجه الاكتفاء بحد واحد إذا تكرر القذف لواحد قبل الحد أن السببب واحد، والموُجَبْ واحد فلم يجب به أكثر من حد واحد كالزنا، والسرقة.\nالفرع الثاني: إذا كان التكرار بعد الحد:\nوفيه أمران هما:\n١ - إذا كان تكرار القذف بالزنا المقذوف به.\n٢ - إذا كان تكرار القذف بغير الزنا المقذوف به.\nالأمر الأول: إذا كان تكرار القذف بالزنا المقذوف به:\nوفيه جانبان هما:\n١ - بيان ما يجب.\n٢ - التوجيه.\nالجانب الأول: بيان الواجب:\nإذا كان تكرار القذف بعد الحد بالزنا المقذوف به كان الواجب حدا واحدا.\nالجانب الثاني: التوجيه:\nوجه الاكتفا بحد واحد إذا كان تكرار الشهادة بعد الحد بالزنا المقذوف به: أن الصحابة لم يحدوا أبا بكرة لما أعاد الشهادة على المغيرة بعد حده.\nالأمر الثاني: إذا كان تكرار القذف بعد الحد بغير الزنا المقذوف به:\nوفيه جانبان هما:\n١ - إذا كان القذف بعد الحد مباشرة.\n٢ - إذا كان القذف بعد الحد بفترة.\nالجانب الأول: إذا كان تكرار القذف بعد الحد مباشرة:\nوفيه ثلاثة أجزاء هي:\n١ - الخلاف.\n٢ - التوجيه.\n٣ - الترجيح.","vol":"3","page":332},{"text":"الجزء الأول: الخلاف:\nاختلف في وجوب الحد بتكرار القذف بعد الحد بغير الزنا المقذوف به: إذا كان بعد الحد مباشرة على قولين:\nالقول الأول: أنه يجب.\nالقول الثاني: أنه لا يجب.\nالجزء الثاني: التوجيه:\nوفيه جزئيتان هما:\n١ - توجيه القول الأول.\n٢ - توجيه القول الثاني.\nالجزئية الأولى: توجيه القول الأول:\nوجه القول بوجوب الحد بتكرار القذف بغير الزنا المقذوف به ولو كان بعد الحد مباشرة بما يأتي:\n١ - أنه قذف لم يظهر كذبه فيه بحد فيلزم به الحد كما لو طال الفصل.\n٢ - أن أسباب الحد إذا تكررت بعد الحد الأول ثبت للثاني حكمه كالزنا والسرقة وغيرهما.\nالجزئية الثانية: توجيه القول الثاني:\nوجه القول بعدم وجوب الحد: أن القاذف قد حد للمقذوف فلا يحد له مرّة أخرى كما لو كان القذف بالزنا المقذوف به.\nالجزء الثالث: الترجيح:\nوفيه ثلاث جزئيات هي:\n١ - بيان الراجح.\n٢ - توجيه الترجيح.\n٣ - الجواب عن وجهة القول المرجوح.","vol":"3","page":333},{"text":"الجزئية الأولى: بيان الراجح:\nالراجح - والله أعلم - وجوب الحد.\nالجزئية الثانية: توجيه الترجيح:\nوجه ترجيح القول بوجوب الحد بتكرار القذف بعد الحد بغير الزنا المقذوف به ما يأتي:\n١ - أنه أكثر صيانة للأعراض.\n٢ - أنه قذف جديد فيجب به الحد كما لو لم يسبقه قذف.\n٣ - أن التوبة من القذف الأول لا تغني عن التوبة من القذف الثاني فكذلك الحد.\nالجزئية الثانية: الجواب عن وجهة القول الآخر:\nوفيها فقرتان هما:\nالفقرة الأولى: الجواب عن الاحتجاج كان القاذف قد حد للمقذوف:\nيجاب عن ذلك: بأن القاذف لم يحد للمقذوف للقذف محل الخلاف وإنما حد للقذف السابق، وهما سببان مختلفان لا يغني أحدهما عن الآخر.\nالفقرة الثانية: الجواب عن الاحتجاج بأن القذف بغير الزنا المقذوف به كالقذف بالزنا المقذوف به:\nيجاب عن ذلك: بأنه قياس مع الفارق، وذلك أن القذف بالزنا المقذوف به قد حد له فلا يعاد له الحد، أما القذف بغير الزنا المقذوف به فلم يحد له فلا يقاس ما لم يستوف على ما تم استيفاؤه، كالدينين المسدد وغيره.\nالجانب الثاني: إذا كان القذف الثاني بعد الحد للقذف الأول بزمن:\nوفيه جزءان هما:\n١ - بيان الواجب.\n٢ - التوجيه.","vol":"3","page":334},{"text":"الجزء الأول: بيان الواجب:\nإذا طال الزمن بين القذف الثاني وبين الحد للقذف الأول كان الواجب حدا ثانيا.\nالجزء الثاني: التوجيه:\nوجه وجوب الحد الثاني بالقذف الثاني إذا طال الزمن بين القذف والحد: أن حد القاذف للمقذوف لا يبيح عرضه له، فيظل عرضه محصنا كما لو كان قبل القذف فمتى قذف وجب الحد على قاذفه سواء كان هو القاذفي الأول أم غيره.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-149>المطلب التاسع قذف النبي - ﷺ </span>-\nوفيه مسألتان هما:\n١ - حكمه.\n٢ - حده.\nالمسألة الأولى: حكم قذف النبي - ﷺ -:\nوفيها فرعان هما:\n١ - بيان الحكم.\n٢ - التوجيه.\nالفرع الأول: بيان الحكم:\nقذف النبي - ﷺ - كفر وردة عن الإسلام.\nالفرع الثاني: التوجيه:\nوجه التكفير بقذف النبي - ﷺ - ما يأتي:\n١ - أنه اعتراض على الله ﷾ الذي أرسله، وذلك من وجهين:\nالوجه الأول: أنه أرسل ناقصا واقعا في الفواحش والمحرمات ومثل ذلك لا يصلح أن يكون رسولا.\nالوجه الثاني: أنه أرسل من ينهى عما هو واقع فيه ومرتكب له، وهذا لا يستجاب له، بحجة أنه لو كان ممنوعا لما فعله.","vol":"3","page":335},{"text":"٢ - أنه تكذيب لله تعالى؛ لأن الله سبحانه يقول: ﴿وَإِنَّكَ لَعَلَى خُلُقٍ عَظِيمٍ﴾ (١) والقاذف يقول: إنك لعلى خلق قبيح ذميم.\nالمسألة الثانية: الحد:\nوفيها ثلاثة فروع هي:\n١ - بيان الحد.\n٢ - التوجيه.\n٣ - الدليل.\nالفرع الأول: بيان الحد:\nحد قاذف الرسول - ﷺ -: القتل.\nالفرع الثاني: التوجيه:\nوجه كون عقوبة قاذف النبي - ﷺ -: القتل ما يأتي:\nاأنه سب للرسول - ﷺ - وتنقص له.\n٢ - أنه اعتراض على الله ﷾ في اختياره لتبليغ رسالته.\n٣ - أنه تكذيب لله في مدحه والثناء عليه.\nومن يتجرأ على الله وعلى رسوله خبيث الطوية فاسد السريرة لا يستحق الحياة، ولا يؤمن على إفساد المجتمعات، فيجب مسحه من الوجود؛ اتقاء لخطره وقطعا لشره.\nولا يرد أنه إذا ثاب أُمن ذلك منه؛ لأن الغالب في مثله - وإن ظهر منه التوبة خوفا من القتل - فإنه يبقى في الباطن على خبثه، كحال المنافقين ﴿وَإِذَا لَقُوا الَّذِينَ آمَنُوا قَالُوا آمَنَّا وَإِذَا خَلَوْا إِلَى شَيَاطِينِهِمْ قَالُوا إِنَّا مَعَكُمْ إِنَّمَا نَحْنُ مُسْتَهْزِئُونَ﴾ (٢).\n_________\n(١) سورة القلم، الآية: [٤].\n(٢) سررة البقرة، الآية: [١٤].","vol":"3","page":336},{"text":"الفرع الثالث: الدليل:\nالدليل على قتل قاذف الرسول - ﷺ -: أنه أهدر دم الذين كانوا يسبونه ومنهم ما يأتي:\n١ - ابن خطل الذي أمر بقتله وإن وجد متعلقا بأستار الكعبة.\n٢ - القينتان اللتان كانتا تغنيان بهجاء النبي - ﷺ -.\n٣ - مقيس بن صبابة.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-150>المطلب العاشر قذف أم النبي - ﷺ </span>-\nوفيه مسألتان هما:\n١ - حكمه.\n٢ - التوجيه.\nالمسألة الأولى: حكمه:\nقذف أم النبي - ﷺ - كقذفه على ما تقدم.\nالمسألة الثانية: التوجيه:\nوجه اعتبار قذف أم النبي - ﷺ - كقذفه: أن ذلك يعود عليه بالسب والنقيصة، وذلك من وجهين:\nالوجه الأول: اعتباره ولد بغي.\nالوجه الثاني: التشكيك في نسبه.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-151>المطلب الحادى عشر قذف زوجات الرسول - ﷺ </span>- وفيه مسألتان هما:\n١ - حكمه.\n٢ - حده.","vol":"3","page":337},{"text":"المسألة الأولى: بيان الحكم:\nوفيها فرعان هما:\n١ - بيان الحكم.\n٢ - التوجيه.\nالفرع الأول: بيان الحكم:\nقذف زوجات الرسول - ﷺ - كفر وردة عن الإسلام.\nالفرع الثاني: التوجيه:\nوجه التكفير بقذف زوجات الرسول - ﷺ - ما يأتي:\n١ - أنه قدح في اختيار الله لهن زوجات للرسول - ﷺ - وهن بغايا.\n٢ - أنه قدح في اختيار الله لهن أمهات للمؤمنين وهن كما ذكر.\n٣ - أنه تنقص لرسول الله - ﷺ - وذلك من وجهين:\nالوجه الأول: في اختيارهن وقبولهن زوجات له وهن غير عفيفات.\nالوجه الثاني: في إمساكهن وهن ذوات أخدان.\nالمسألة الثانية: الحد:\nوفيها فرعان هما:\n١ - بيان الحد.\n٢ - التوجيه.\nالفرع الأول: بيان الحد:\nحد قاذف زوجات الرسول - ﷺ -: القتل.\nالفرع الثاني: التوجيه:\nوجه كون حد قاذف زوجات الرسول - ﷺ - القتل:\nما تقدم في توجيه حد قاذف الرسول - ﷺ -.","vol":"3","page":338},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-152>الموضوع السادس حد السكر</span>\nوفيه ستة مباحث هي:\n١ - المراد بالمسكر.\n٢ - إطلاق اسم الخمر على كل مسكر.\n٣ - حكم المسكر.\n٤ - تعاطي المسكر.\n٥ - تخليل المسكر.\n٦ - حد المسكر.","vol":"3","page":339},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-153>المبحث الأول المراد بالمسكر</span>\nوفيه مطلبان هما:\n١ - بيان المراد به.\n٢ - أمثلته.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-154>المطلب الأول بيان المراد بالمسكر</span>\nالمراد بالمسكر: كل ما يزيل العقل ويغطيه، ويفقد التمييز بين الأشياء من أي نوع وعلى أي وجه وبأي كيفية.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-155>المطلب الثاني الأمثلة</span>\nمن أمثلة المسكر ما يأتي:\n١ - الخمر.\n٢ - الأفيون.\n٣ - الحشيش.\n٤ - البنج.\n٥ - الهروين.","vol":"3","page":341},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-156>المبحث الثاني إطلاق اسم الخمر على المسكر</span>\nقال المؤلف - رَحِمَهُ اللهُ تعالى -: وهو خمر من أي شيء كان.\nالكلام في هذا المبحث في ثلاثة مطالب هي:\n١ - الخلاف.\n٢ - التوجيه.\n٣ - الترجيح.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-157>المطلب الأول الخلاف</span>\nاختلف في إطلاق اسم الخمر على كل مسكر على أقوال أشهرها قولان:\nالقول الأول: أن كل مسكر يسمى خمرا.\nالقول الثاني: أن الخمر خاص بما أسكر من عصير العنب.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-158>المطلب الثاني التوجيه</span>\nوفيه مسألتان هما:\n١ - توجيه القول الأول.\n٢ - توجيه القول الثاني.\nالمسألة الأولى: توجيه القول الأول:\nوجه القول بإطلاق اسم الخمر على كل مسكر بما يأتي:\n١ - حديث: (كل مسكر خمر وكل مسكر حرام) (١).\n_________\n(١) صحيح مسلم، كتاب الأشربة، باب بيان أن كل مسكر خمر/ ٢٠٠٣/ ٧٣.","vol":"3","page":342},{"text":"٢ - حديث: (كل مسكر خمر وكل خمر حرام) (١).\n٣ - حديث: (الخمر من خمسة، من التمر، والحنطة، والشعير، والعسل، والعنب) (٢).\n٤ - ما ورد أن عمر - ﵁ - قال على المنبر: (ألا إن الخمر قد حرمت، وهي من خمسة، من العنب، والتمر، والعسل، والحنطة، والشعير، والخمر ما خامر العقل (٣).\nالمسألة الثانية: توجيه القول الثاني:\nوجه القول الثاني: أن الخمر لا يعرف عند العرب إلا من العنب.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-159>المطلب الثالث الترجيح</span>\nوفيه ثلاث مسائل هي:\n١ - بيان الراجح.\n٢ - توجيه الترجيح.\n٣ - الجواب عن وجهة القول المرجوح.\nالمسألة الأولى: بيان الراجح:\nالراجح - والله أعلم - هو القول بأن كل مسكر خمر.\nالمسألة الثانية: توجيه الترجيح:\nوجه ترجيح القول بأن كل مسكر خمر: أن هذا هو نص صاحب اللغة - ﷺ -.\n_________\n(١) صحيح مسلم، كتاب الأشربة، باب بيان أن كل مسكر خمر/ ٢٠٠٣/ ٧٥.\n(٢) السنن الكبرى، كتاب الحدود، باب تفسير الخمر التي نزل تحريمها ٨/ ٢٨٩.\n(٣) السنن الكبرى، كتاب الحدود، باب تفسير الخمر التي نزل تحريمها ٨/ ٢٨٩.","vol":"3","page":343},{"text":"المسألة الثالثة: الجواب عن وجهة القول المرجوح:\nيجاب عن وجهة هذا القول: بأن قصر الخمر على عصير العنب دعوى غير صحيحة؛ لأنه لما نزل تحريم الخمر أراق الصحابة كل مسكر حتى ما كان للأيتام منه، ولم يتوقفوا في غير عصير العنب حتى يسألوا عنه وهم أفصح العرب، ولو كان غير عصير العنب ليس خمرا لتوقفوا فيه حتى يسألوا عنه، فلما لم يتوقفوا دل على أنه من الخمر.","vol":"3","page":344},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-160>المبحث الثالث حكم المسكر</span>\nقال المؤلف - رحمه الله تعالى -: كل شراب أسكر كثيره فقليله حرام.\nالكلام في هذا المبحث في ثلاثة مطالب هي:\n١ - بيان الحكم.\n٢ - الدليل.\n٣ - التوجيه.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-161>المطلب الأول بيان الحكم</span>\nالمسكر حرام بالكتاب والسنة والإجماع، فلا يباح تعاطيه بأي وجه من الوجوه، فلا يباح الاتجار به، ولا أكله ولا شربه سوى ما يأتي.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-162>المطلب الثاني الدليل</span>\nمن أدلة تحريم المسكر ما يأتي:\n١ - قوله تعالى: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنَّمَا الْخَمْرُ وَالْمَيْسِرُ وَالْأَنْصَابُ وَالْأَزْلَامُ رِجْسٌ مِنْ عَمَلِ الشَّيْطَانِ فَاجْتَنِبُوهُ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ﴾ (١).\nوالاستدلال به من وجوه:\nالوجه الأول: في قوله: ﴿فَاجْتَنِبُوهُ﴾ حيث أمر باجتنابه والأصل في الأمر الوجوب.\n_________\n(١) سورة المائدة، الآية: [٩٠].","vol":"3","page":345},{"text":"الوجه الثاني: في قوله: ﴿مِنْ عَمَلِ الشَّيْطَانِ﴾ حيث جعله من عمل الشيطان، وما كان من عمل الشيطان فإنه حرام.\n٢ - قوله - ﷺ -: (كل مسكر خمر وكل خمر حرام) (١).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-163>المطلب الثالث التوجيه</span>\nمن وجوه تحريم المسكر ما يأتي:\n١ - حفظ العقول.\n٢ - الوقاية من السلبيات التي تقع بسببه ومنها ما يأتي:\n١ - إيقاع العداوة والبغضاء بين الناس كما قال تعالى: ﴿إِنَّمَا يُرِيدُ الشَّيْطَانُ أَنْ يُوقِعَ بَيْنَكُمُ الْعَدَاوَةَ وَالْبَغْضَاءَ فِي الْخَمْرِ وَالْمَيْسِرِ وَيَصُدَّكُمْ عَنْ ذِكْرِ اللَّهِ وَعَنِ الصَّلَاةِ فَهَلْ أَنْتُمْ مُنْتَهُونَ﴾ (٢).\nب - الصد عن ذكر الله وعن الصلاة كما في الآية السابقة.\nج - الوقوع في الفواحش، من القتل والقذف والزنا ولو بالمحارم.\n_________\n(١) صحيح مسلم/ كتاب الأشربة، باب بيان أن كل مسكر خمر/ ٢٠٠٣/ ٧٥.\n(٢) سورة المائدة، الآية: [٩١].","vol":"3","page":346},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-164>المبحث الرابع تعاطي المسكر</span>\nوفيه مطلبان هما:\n١ - الاتجار به.\n٢ - أكله أو شربه.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-165>المطلب الأول الاتجار بالمسكر</span>\nوفيه مسألتان هما:\n١ - بيان الحكم.\n٢ - التوجيه.\nالمسألة الأولى: بيان الحكم:\nالاتجار بالمسكر لا يجوز.\nالمسألة الثانية: التوجيه:\nوجه تحريم الاتجار ما يأتي:\n١ - حديث: (إن الله إذا حرم شيئًا حرم ثمنه) (١).\n٢ - حديث: (إن الله حرم بيع الخمر والميتة والخنزير والأصنام) (٢).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-166>المطلب الثاني أكل المسكر وشربه</span>\nقال المؤلف - رَحِمَهُ اللهُ تعالى -: ولا يباح شربه للذة ولا لتداوي ولا عطش ولا غيره، إلا لدفع لقمة غص بها ولم يحضره غيره.\n_________\n(١) سنن أبي داود، كتاب البيوع، باب ثمن الخمر والميتة / ٣٤٨٨.\n(٢) صحيح مسلم، كتاب البيوع، باب بيع الميتة والأصنام / ٢٢٣٦.","vol":"3","page":347},{"text":"الكلام في هذا المطلب في أربع مسائل:\n١ - تناول المسكر لدفع الغصة.\n٢ - تناول المسكر للتداوي.\n٣ - تناول المسكر لدفع العطش.\n٤ - تناول المسكر للذة.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-167>المسألة الأولى: تناول المسكر لدفع الغصة:</span>\nوفيها أربعة فروع هي:\n١ - توجيه ذكره.\n٢ - حكمه.\n٣ - شرطه.\n٤ - مقداره.\nالفرع الأول: توجيه ذكر دفع الغصة بالسكر:\nوجه إيراد دفع الغصة بالمسكر - وإن كان بعيد الوقوع - أن المؤلف ذكره، وكذلك غيره من الفقهاء ﵏.\nالفرع الثاني: حكمه:\nوفيه أمران هما:\n١ - بيان الحكم.\n٢ - التوجيه.\nالأمر الأول: بيان الحكم:\nدفع الغصة بالمسكر إذا لم تندفع إلا به وخشي التلف جائز.\nالأمر الثاني: التوجيه:\nوجه جواز شرب المسكر لدفع الغصة إذا لم تندفع إلا به ما يأتي:\n١ - أن ذلك ضرورة، والضرورات تبيح المحظورات، لقوله تعالى: ﴿إِلَّا مَا اضْطُرِرْتُمْ إِلَيْهِ﴾ (١).\n_________\n(١) سورة الأنعام، الآية: [١١٩].","vol":"3","page":348},{"text":"٢ - أن المصلحة الراجحة تقدم على دفع المفسدة الرجوحة، ومصلحة إنقاذ المعصوم أرجح من مفسدة دفع الغصة بالسكر.\n٣ - أن دفع المفسدة الكبرى مقدم على دفع المفسدة الصغرى. ومفسدة قتل المعصوم أكبر من مفسدة دفع الغصة بالمسكر.\nالفرع الثالث: شروط دفع الغصة بالمسكر:\nوفيه أمران هما:\n١ - بيان الشروط.\n٢ - توجيه الاشتراط.\nالأمر الأول: بيان الشروط:\nيشترط لجواز دفع الغصة بالمسكر ما يأتي:\n١ - ألا تندفع بغيره.\n٢ - أن يخش التلف بالغصة.\n٣ - ألا يزاد على ما تندفع به.\nالأمر الثاني: التوجيه:\nوجه اشتراط ما ذكر لجواز دفع الغصة بالمسكر: أن جواز ذلك للضرورة، فإذا أندفعت بغير المسكر لم توجد الضرورة، وإذا زال السبب امتنع المسبب.\nالفرع الرابع: مقدار ما تندفع به الغصة من المسكر:\nوفيه أمران هما:\n١ - بيان المقدار.\n٢ - التوجيه.\nالأمر الأول: بيان المقدار:\nمقدار المسكر الذي يشرب لدفع الغصة ما تندفع به، وذلك يختلف باختلاف حالات الغصة ومقدار ما تندفع به، فتقدر كل حالة بقدرها.","vol":"3","page":349},{"text":"الأمر الثاني: التوجيه:\nوجه عدم تحديد ما تندفع به الغصة من المسكر: أن ذلك لدفع الضرورة، والضرورة تقدر بقدرها، فتقدر كل حالة بحسب ما تندفع به الضرورة فيها.\n\nالمطلب الثاني تناول المسكر للتداوي\nوفيه مسألتان هما:\n١ - حكم التناول.\n٢ - التوجيه.\nالمسألة الأولى: حكم التناول:\nتناول المسكر للتداوي لا يجوز.\nالمسألة الثانية: التوجيه:\nوجه عدم جواز تناول المسكر للتداوي ما يأتي:\n١ - حديث: (إن الله لم يجعل شفاءكم فيما حرم عليكم) (١).\n٢ - حديث: (إنه ليس بدواء ولكنه داء) (٢).\n٣ - حديث: (تداووا ولا تتداووا بحرام) (٣).\n٤ - أن ضرر شرب المسكر أكبر من نفعه؛ لقوله تعالى: ﴿وَإِثْمُهُمَا أَكْبَرُ مِنْ نَفْعِهِمَا﴾ (٤) وما كان كذلك فلا خير فيه.\n_________\n(١) السنن الكبرى للبيهقي، كتاب الضحايا/ ١٠/ ٥.\n(٢) صحيح مسلم، كتاب الأشربة، باب تحريم التداوي بالخمر/ ١٩٨٤.\n(٣) السنن الكبرى للبيهقي، كتاب الضحايا/ باب النهي عن التداوي بما يكون حراما ١٠/ ٥.\n(٤) سورة البقرة، الآية: [٢١٩].","vol":"3","page":350},{"text":"المطلب الثالث تناول المسكر لدفع العطش\nوفيه مسألتان هما:\n١ - حكم التناول.\n٢ - التوجيه.\nالمسألة الأولى: حكم التناول:\nتناول المسكر لدفع العطش لا يجوز.\nالمسألة الثانية: التوجيه:\nوجه عدم جواز شرب المسكر لدفع العطش: أنه لا يدفع العطش بل يزيده كما قرر ذلك الفقهاء، وإذا كان لا يدفعه لم يبح شربه لدفعه.\n\nالمطلب الرابع تناول المسكر لغير ما تقدم\nوفيه مسألتان هما:\n١ - الأمثلة.\n٢ - حكم التناول.\nالمسألة الأولى: أمثلة تناول المسكر لغير العطش والتداوي، ودفع الغصة:\nمن أمثلة ذلك ما يأتي:\n١ - اللذة.\n٢ - نسيان الهموم والمصائب.\n٣ - الفرح ونسيان الأحزان.\n٤ - تقوية النفس على فعل المكروه، كالقتل، والزنا، والسرقة.\nالمسألة الثانية: حكم التناول:\nوفيها فرعان:","vol":"3","page":351},{"text":"١ - بيان الحكم.\n٢ - التوجيه.\nالفرع الأول: بيان الحكم:\nتناول المسكر حرام لا يجوز، لأي سبب من الأسباب وأي غرض من الأغراض، أو هدف من الأهداف، سوى دفع الغصة على ما تقدم.\nالفرع الثاني: التوجيه:\nوجه تحريم تناول المسكر لغير دفع الغصة ما تقدم في الاستدلال للحكم.","vol":"3","page":352},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-171>المبحث الخامس تخلل المسكر</span>\nوفيه ثلاثة مطالب هي:\n١ - التخلل الذاتي.\n٢ - التخلل بالمعالجة.\n٣ - الفرق بين التخلل الذاتي والتخلل بالمعالجة.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-172>المطلب الأول التخلل الذاتي</span>\nوفيه مسألتان هما:\n١ - ضابط التخلل الذاتي.\n٢ - أثره.\nالمسألة الأولى: ضابط التخلل الذاتي:\nالتخلل الذاتي: هو انقلاب الخمر بنفسها من غير تأثير بنقل أو إضافة، أو تبريد، أو تسخين.\nالمسألة الثانية: أثر التخلل الذاتي:\nوفيها فرعان هما:\n١ - بيان الأثر.\n٢ - التوجيه.\nالفرع الأول: بيان الأثر:\nبالتخلل الذاتي تعود المادة إلى الإباحة كحالها قبل التخمر.\nالفرع الثاني: التوجيه:\nوجه رجوع الخمر بالتخلل الذاتي إلى حالها قبل التخمر: أن علة تحريمها الإسكار فإذا زال بنفسها عادت إلى أصلها وهو الإباحة.","vol":"3","page":353},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-173>المطلب الثاني التخلل بالمعالجة</span>\nوفيه ثلاث مسائل هي:\n١ - ضابط التخلل بالمعالجة.\n٢ - أمثلته.\n٣ - أثره.\nالمسألة الأولى: ضبط التخلل بالمعالجة:\nالتخلل بالمعالجة هو معالجة الخمر إلى أن تنقلب خلا.\nالمسألة الثانية: أمثلة المعالجة:\nمن أمثلة تخليل الخمر بالمعالجة ما يأتي:\n١ - التبريد أو التسخين.\n٢ - إضافة بعض المواد التي تزيل حدتها.\n٣ - التحريك أو النقل.\n٤ - الإبقاء إلى التخلل.\nالمسألة الثالثة: أثر المعالجة:\nوفيها فرعان هما:\n١ - بيان الأثر.\n٢ - التوجيه.\nالفرع الأول: بيان الأثر:\nتخلل الخمر بالمعالجة لا يغير من حكمها شيئا، بل تظل على حكمها قبل التخلل.\nالفرع الثاني: التوجيه:\nوجه عدم تغير حكم الخمر بالمعالجة ما يأتي:\n١ - أن الرسول - ﷺ - لم يأذن بتخليل الخمر لما حرمت بل أمر بإراقتها، ولو كان تخليلها جائزًا لأمر به؛ لأن الإراقة إتلاف للأموال من غير فائدة.","vol":"3","page":354},{"text":"٢ - أن إباحتها بعد التخليل وسيلة إلى إمساكها وذلك لا يجوز؛ لأنه وسيلة إلى تعاطيها.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-174>المطلب الثالث الفرق بين التخلل الذاتي والتخلل بالمعالجة</span>\nوفيه مسألتان هما:\n١ - الفرق بينهما من حيث وسيلة التخلل.\n٢ - الفرق بينهما من حيث الأثر.\nالمسألة الأولى: الفرق من حيث وسيلة التخليل:\nالفرق بين التخلل الذاتي، والتخلل بالمعالجة من حيث الوسيلة: أن التخلل الذاتي يحصل من غير فعل، والتخلل بالمعالجة لا يحصل إلا بفعل.\nالمسألة الثانية: الفرق من حيث الأثر:\nوفيها فرعان هما:\n١ - بيان الأثر.\n٢ - التوجيه.\nالفرع الأول: بيان الأثر:\nالفرق بين التخلل الذاتي والتخلل بالمعالجة من حيث الأثر: أن التخلل الذاتي يعيد الخمر إلى الإباحة، أما التخلل بالمعالجة فلا يغير من الحكم شيئا.\nالفرع الثاني: التوجيه:\nوجه الفرق بين التخلل الذاتي والتخلل بالمعالجة من حيث الأثر: أن التخلل الذاتي: ليس للشخص فيه أثر ولا إرادة، فيكون كما لو لم يتخمر، أما التخليل فبفعل الشخص نفسه، وإرادته، وذلك يستلزم إمساك الخمر للتخليل، وإمساك الخمر لا يجوز، فلا يجوز ما يؤدي إليه؛ لأن الوسيلة لها حكم الغاية.","vol":"3","page":355},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-175>المبحث السادس حد المسكر</span>\nقال المؤلف - رَحِمَهُ اللهُ تعالى -: وإذا شربه المسلم مختارا عالما أن كثيره يسكر فعليه الحد ثمانون جلدة مع الحرية، وأربعون مع الرق.\nالكلام في هذا المبحث في ثلاثة مطالب هي:\n١ - موجب الحد.\n٢ - مقداره.\n٣ - شروطه.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-176>المطلب الأول موجب الحد</span>\nوفيه ثلاث مسائل هي:\n١ - الخلاف.\n٢ - التوجيه.\n٣ - الترجيح.\nالمسألة الأولى: الخلاف:\nاختلف في موجب حد المسكر على قولين:\nالقول الأول: أنه الشرب مطلقا سواء كان من العنب أم من غيره.\nالقول الثاني: أنه الشرب من العنب والسكر من غيره.\nالمسألة الثانية: التوجيه:\nوفيها فرعان هما:\n١ - توجيه القول الأول.\n٢ - توجيه القول الثاني.","vol":"3","page":356},{"text":"الفرع الأول: توجيه القول الأول:\nوجه القول بأن موجب الحد الشرب مطلقا بما يأتي:\n١ - ما ورد أن رسول الله - ﷺ - قال: (إن شربوا فاجلدوهم، ثم إن شربوا فاجلدوهم، ثم إن شربوا فاجلدوهم) (١).\nوجه الاستدلال به: أنه علق الحكم بالشرب ولم يسأل عن المشروب.\n٢ - قوله تعالى: ﴿إِنَّمَا الْخَمْرُ وَالْمَيْسِرُ وَالْأَنْصَابُ وَالْأَزْلَامُ رِجْسٌ مِنْ عَمَلِ الشَّيْطَانِ فَاجْتَنِبُوهُ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ﴾ (٢).\nووجه الاستدلال بالآية: أنها أمرت باجتناب الخمر ولم تقيده بمشروب دون آخر، ومن شربه لم يجتنبه، فيجب عليه الحد كمن سكر به.\nالفرع الثاني: توجيه القول الثاني:\nوفيه أمران هما:\n١ - توجيه وجوب الحد بشرب العنب.\n٢ - توجيه عدم وجوب الحد بغير السكر من غير العنب.\nالأمر الأول: توجيه وجوب الحد بشرب العنب:\nوجه وجوب الحد بالشرب من العنب ما تقدم من أدلة القول الأول.\nالأمر الثاني: توجيه عدم وجوب الحد بغير السكر من غير العنب:\nوجه عدم وجوب الحد بغير السكر من غير العنب: أن غير العنب ليس خمرا فلا يجب الحد بمجرد شربه، فإذا حصل السكر وجب الحد قياسا على السكر بشرب العنب.\n_________\n(١) سنن أبي داود، كتاب الحدود، باب إذا تتابع في الشرب/ ٤٤٨٢.\n(٢) سورة المائدة، الآية: [٩٠].","vol":"3","page":357},{"text":"المسألة الثالثة: الترجيح:\nوفيها ثلاثة فروع هي:\n١ - بيان الراجح.\n٢ - توجيه الترجيح.\n٣ - الجواب عن وجهة القول المرجوح.\nالفرع الأول: بيان الراجح:\nالراجح - والله أعلم - هو القول بوجوب الحد بشرب المسكر مطلقا سواء كان من العنب أم من غيره، وسواء حصل السكر به أم لا.\nالفرع الثاني: توجيه الترجيح:\nوجه ترجيح القول بوجوب الحد بالشرب قوة أدلته وظهور دلالتها.\nالفرع الثاني: الجواب عن وجهة القول المرجوح:\nيجاب عن وجهة القول المرجوح: بأنه مبني على قول مرجوح وهو عدم اعتبار العصير من غير العنب خمرا، والمبني على المرجوح مرجوح.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-177>المطلب الثاني مقدار الحد</span>\nوفيه مسألتان هما:\n١ - مقدار حد الحر.\n٢ - مقدار حد الرقيق.\nالمسألة الأولى: مقدار حد الحر:\nوفيه ثلاثة فروع هي:\n١ - الخلاف.\n٢ - التوجيه.\n٣ - الترجيح.","vol":"3","page":358},{"text":"الفرع الأول: الخلاف:\nاختلف في مقدار حد الحر في المسكر على قولين:\nالقول الأول: أنه ثمانون جلدة.\nالقول الثاني: أنه أربعون جلدة.\nالفرع الثاني: التوجيه:\nوفيه أمران هما:\n١ - توجيه القول الأول.\n٢ - توجيه القول الثاني.\nالأمر الأول: توجيه القول الأول:\nوجه القول بأن حد المسكر ثمانون، بما يأتي:\n١ - ما ورد أن عمر استشار الصحابة - ﵃ - فيه فاتفقوا على جعله ثمانين، فجعله عمر - ﵁ - ثمانين، وعممه على أمرائه (١).\n٢ - أن من سكر هذا ومن هذا افترى فيجعل حده كحد القذف ثمانين، كما قال الصحابة - ﵃ - (٢).\nالأمر الثاني: توجيه القول الثاني:\nوجه القول بأن حد المسكر أربعون بما يأتي:\n١ - ما ورد أن رسول الله - ﷺ - أتي بشارب فضربه بالنعال نحوا من أربعين (٣).\n_________\n(١) السنن الكبرى للبيهقي، كتاب الأشربة، باب ما جاء في عدد حد الخمر ٨/ ٣١٨.\n(٢) السنن الكبرى للبيهقي، كتاب الأشربة، باب ما جاء في عدد حد الخمر ٨/ ٣٢٠.\n(٣) السنن الكبرى للبيهقي، كتاب الأشربة، باب ما جاء في عدد حد الخمر ٨/ ٣١٩.","vol":"3","page":359},{"text":"٢ - ما ورد أن أبا بكر - ﵁ - ضرب الشارب أربعين (١).\n٣ - ما ورد أن عمر - ﵁ - ضرب الشارب في أول خلافته أربعين (٢).\n٤ - ما ورد أن عليا - ﵁ - ضرب الشاربين أربعين (٣).\nالفرع الثالث: الترجيح:\nوفيه ثلاثة أمور هي:\n١ - بيان الراجح.\n٢ - توجيه الترجيح.\n٣ - الجواب عن وجهة القول المرجوح.\nالأمر الأول: بيان الراجح:\nالراجح - والله أعلم - هو القول بأن حد المسكر ثمانون.\nالأمر الثاني: توجيه الترجيح:\nوجه ترجيح القول بأن حد المسكر ثمانون ما يأتي:\n١ - أن ذلك هو الذي استقر عليه الأمر في آخر خلافة عمر - ﵁ - واستمر العمل عليه.\n٢ - أنه أكثر ردعا وأشد زجرا عن تعاطي المسكرات.\nالأمر الثالث: الجواب عن وجهة القول الآخر:\nيجاب عن ذلك: بأن ما خالف الثمانين اجتهادات لم تستقر، وكانت بحسب الوقائع التي طبقت عليها.\n_________\n(١) السنن الكبرى للبيهقي، كتاب الأشربة، باب ما جاء في عدد حد الخمر ٨/ ٣١٩.\n(٢) السنن الكبرى للبيهقي، كتاب الأشربة، باب ما جاء في عدد حد الخمر ٨/ ٣١٩.\n(٣) السنن الكبرى للبيهقي، كتاب الأشربة، باب ما جاء في عدد حد الخمر ٨/ ٣١٨.","vol":"3","page":360},{"text":"المسألة الثانية: مقدار حد الرقيق:\nوفيها فرعان هما:\n١ - بيان المقدار.\n٢ - التوجيه.\nالفرع الأول: بيان المقدار:\nمقدار حد الرقيق في المسكر نصف حد الحر على الخلاف المتقدم.\nالفرع الثاني: التوجيه:\nوجه تنصيف الحد على الرقيق قوله تعالى: ﴿فَإِذَا أُحْصِنَّ فَإِنْ أَتَيْنَ بِفَاحِشَةٍ فَعَلَيْهِنَّ نِصْفُ مَا عَلَى الْمُحْصَنَاتِ مِنَ الْعَذَابِ﴾ (١).\nوالاستدلال بالآية له جانبان هما:\n١ - توجيه الاستدلال بها على تنصيف الحد على العبد.\n٢ - توجيه الاستدلال بها على تنصيف حد المسكر.\nالجانب الأول: توجيه الاستدلال بها على تنصيف الحد على العبد:\nوجه الاستدلال بالآية على تنصيف الحد على العبد القياس على الأمة، بجامع الرق في كل منهما.\nالجانب الثاني: توجيه الاستدلال بالآية على تنصيف حد المسكر:\nوجه الاستدلال بالآية على تنصيف حد المسكر ما يأتي:\n١ - أن الفاحشة مطلقة فيدخل فيها المسكر؛ لأنه فاحشة، بدليل قوله تعالى: ﴿وَلَا تَقْرَبُوا الْفَوَاحِشَ مَا ظَهَرَ مِنْهَا وَمَا بَطَنَ﴾ (٢).\n_________\n(١) سورة النساء، الآية: [٢٥].\n(٢) سورة الأنعام، الآية: [١٥١].","vol":"3","page":361},{"text":"٢ - أن العذاب مطلق فيدخل فيه حد السكر؛ لأنه عذاب.\n٣ - أنه إذا نصف حد الزنا وهو أغلظ كان تنصيف حد المسكر أولى؛ لأن السكر أخف من الزنا.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-178>المطلب الثالث شروط وجوب الحد</span>\nقال المؤلف - رحمه الله تعالى: وإذا شربه المسلم مختارا عالما أن كثيره يسكر فعليه الحد.\nالكلام في هذا المطلب في ست مسائل هي:\n١ - ثبوت تعاطي المسكر.\n٢ - الإسلام.\n٣ - العقل.\n٤ - العلم.\n٥ - البلوغ.\n٦ - الاختيار.\nالمسألة الأولى: ثبوت التعاطي:\nوفيها فرعان هما:\n١ - ما يثبت به.\n٢ - توجيه الاشتراط.\nالفرع الأول: ما يثبت به التعاطي:\nوفيه خمسة أمور هي:\n١ - الإقرار.\n٢ - الشهادة.\n٣ - التقيؤ.\n٤ - الرائحة.\n٥ - السكر.\nالأمر الأول: الإقرار:\nوفيه ثلاثة جوانب هي:","vol":"3","page":362},{"text":"١ - الثبوت.\n٢ - عدد الإقرار.\n٣ - الرجوع عنه.\nالجانب الأول: الثبوت:\nوفيه جزءان هما:\n١ - الثبوت.\n٢ - الدليل.\nالجزء الأول: الثبوت:\nثبوت تعاطي المسكر بالاعتراف لا خلاف فيه.\nالجزء الثاني: الدليل:\nالدليل على ثبوت تعاطي المسكر بالاعتراف ما يأتي:\n١ - ما ورد أن رسول الله - ﷺ - أقام حد الزنا بالاعتراف (١). كما تقدم، وإذا ثبت حد الزنا بالاعتراف، كان ثبوت شرب السكر بالاعتراف أولى؛ لأن حده أخف من حد الزنا، وإذا ثبت الأثقل ثبت الأخف من باب أولى.\n٢ - أن الشرب يثبت بالشهادة، وإذا ثبت بالشهادة ثبت بالاعتراف؛ لأن الاعتراف شهادة من المعترف على نفسه وهي أولى بالقبول من شهادة غيره عليه؛ لأنه أعرف بنفسه وأبعد عن التهمة في حقه.\nالجانب الثاني: عدد الاعتراف:\nوفيه جزءان هما:\n١ - بيان العدد.\n٢ - التوجيه.\nالجزء الأول: بيان العدد:\nشرب المسكر يثبت بالإقرار مرة واحدة.\n_________\n(١) سنن أبي داود، كتاب الحدود، باب المرأة التي أمر النبي برجمها / ٤٤٤٥.","vol":"3","page":363},{"text":"الجزء الثاني: التوجيه:\nوجه ثبوت الشرب بالإقرار مرة واحدة: أنه لا إتلاف فيه فاكتفي فيه بالمرة الواحدة كالقذف.\nالجانب الثالث: الرجوع عن الإقرار:\nوفيه ثلاثة أجزاء هي:\n١ - قبوله.\n٢ - التوجيه.\n٣ - شرطه.\nالجزء الأول: القبول:\nالرجوع عن الإقرار بالشرب يجوز قبوله بشرطه.\nالجزء الثاني: التوجيه:\nوجه قبول الرجوع عن الإقرار بالشرب: أنه حق لله فيقبل فيه الرجوع كسائر الحدود.\nالجزء الثالث: شروط قبول الرجوع:\nوفيه جزئيتان هما:\n١ - بيان الشرط.\n٢ - التوجيه.\nالجزئية الأولى: بيان الشرط:\nيشترط لقبول الرجوع عن الإقرار بالشرب عدم المنافي، من تقيئ للمسكر أو رائحة.\nالجزئية الثانية: التوجيه:\nوجه عدم قبول الرجوع عن الإقرار بالشرب إذا وجد المنافي: أن المنافي يصدق الإقرار ويكذب الرجوع فلا يقبل الرجوع عنه.\nالأمر الثاني: الشهادة:\nوفيه ثلاثة جوانب هي:","vol":"3","page":364},{"text":"١ - ثبوت الشرب بها.\n٢ - عدد الشهود.\n٣ - شروط الشهود.\nالجانب الأول: ثبوت الشرب بالشهادة:\nوفيه جزءان هما:\n١ - الثبوت.\n٢ - التوجيه.\nالجزء الأول: الثبوت:\nثبوت الشرب بالشهادة لا خلاف فيه.\nالجزء الثاني: التوجيه:\nوجه ثبوت الشرب بالشهادة ما يأتي:\n١ - أن الزنا يثبت بها كما تقدم وهو أفحش من الشرب، وإذا ثبت الأفحش ثبت الأخف من باب أولى.\n٢ - أن عثمان - ﵁ - أقام الحد بها (١).\nالجانب الثاني: عدد الشهود:\nوفيه جزءان هما:\n١ - بيان العدد.\n٢ - التوجيه.\nالجزء الأول: بيان العدد:\nالشرب يثبت بشهادة شاهدين.\nالجزء الثاني: التوجيه:\nوفيه جزئيتان هما:\n١ - توجيه اشتراط الاثنين.\n٢ - توجيه الإثبات بالاثنين.\n_________\n(١) السنن الكبرى للبيهقي، كتاب الأشربة، باب ما جاء في عدد حد الخمر ٨/ ٣١٨.","vol":"3","page":365},{"text":"الجزئية الأولى: توجيه اشتراط الاثنين:\nوجه اشتراط الاثنين لثبوت الشرب أن إثبات الشرب أشد من إثبات المال، فإذا كان المال لا يثبت إلا بشاهدين كان الشرب أولى.\nالجزئية الثانية: توجيه إثبات الشرب بشاهدين:\nوجه إثبات الشرب بشاهدين: أنه قليل الخطر في الحد والأثر فكفى في إثباته الشاهدان.\nالجانب الثالث: شروط الشهود:\nوفيه أربعة أجزاء هي:\n١ - الذكورة.\n٢ - الحرية.\n٣ - العدالة.\n٤ - الإسلام.\nالجزء الأول: الذكورة:\nوفيه جزئيتان هما:\n١ - الاشتراط.\n٢ - التوجيه.\nالجزئية الأولى: الاشتراط:\nالذكورة في شهود الشرب شرط فلا يقبل فيه النساء.\nالجزئية الثانية: التوجيه:\nوجه اشتراط الذكورة في شهود الشرب: أن الحدود يحتاط لها، والنساء يتطرق إليهن النسيان، كلما قال تعالى في تعليل جعل شهادة الاثنتين بشهادة رجل: ﴿أَنْ تَضِلَّ إِحْدَاهُمَا فَتُذَكِّرَ إِحْدَاهُمَا الْأُخْرَى﴾ (١).\n_________\n(١) سورة البقرة، الآية: [٢٨٢].","vol":"3","page":366},{"text":"الجزء الثاني: الحرية:\nوفيه جزئيتان هما:\n١ - الاشتراط.\n٢ - التوجيه.\nالجزئية الأولى: الاشتراط:\nالحرية في شهود الشرب شرط، فلا يقبل الرقيق فيها.\nالجزئية الثانية: التوجيه:\nوجه اشتراط الحرية في شهود الشرب أن شهادة الرقيق في غير الحدود مختلف فيها، وهذه شبهة تدرأ بها الحدود.\nالجزء الثالث: العدالة:\nوفيه جزئيتان هما:\n١ - الاشتراط.\n٢ - التوجيه.\nالجزئية الأولى: الاشتراط:\nالعدالة في شهود الشرب شرط فلا يقبل غير العدل فيها.\nالجزئية الثانية: التوجيه:\nوجه اشتراط العدالة في شهود الشرب: أن غير العدل لا يوثق بخبره فلا يقبل في إثبات الحدود، كما لا يقبل في غيرها وأولى.\nالجزء الرابع: الإسلام:\nوفيه جزئيتان هما:\n١ - الاشتراط.\n٢ - التوجيه.\nالجزئية الأولى: الاشتراط:\nالإسلام شرط في شهود الشرب فلا يقبل غير المسلم فيها.","vol":"3","page":367},{"text":"الجزئية الثانية: التوجيه:\nوجه اشتراط الإسلام في شهود الشرب: أن غير المسلم ليس بعدل، وغير العدل لا تقبل شهادته في الشرب كما تقدم.\nالأمر الثالث: ثبوت الشرب بالتقيء:\nوفيه جانبان هما:\n١ - الثبوت.\n٢ - التوجيه.\nالجانب الأول: الثبوت:\nتقيء المسكر يثبت به شربه.\nالجانب الثاني: التوجيه:\nوجه ثبوت شرب المسكر بتقيئه ما يأتي:\n١ - ما ورد أن عمر - ﵁ - أقام حد الشرب بالتقيئ وقال: من قاءها فقد شربها (١).\n٢ - ما ورد أن عثمان - ﵁ - أقام حد الشرب بالتقيئ: وقال: إنه لم يتقيأها حتى شربها (٢).\nالأمر الرابع: ثبوت الشرب بالرائحة:\nوفيه ثلاثة جوانب هي:\n١ - الخلاف.\n٢ - التوجيه.\n٣ - الترجيح.\n_________\n(١) السنن الكبرى للبيهقي، كتاب الأشربة، باب من وجد منه ريح شراب/٣١٦.\n(٢) السنن الكبرى للبيهقي، كتاب الأشربة، باب من وجد منه ريح شراب/٣١٦.","vol":"3","page":368},{"text":"الجانب الأول: الخلاف:\nاختلف في ثبوت الشرب بالرائحة على قولين:\nالقول الأول: أنه يثبت به.\nالقول الثاني: أنه لا يثبت به.\nالجانب الثاني: التوجيه:\nوفيه جزءان هما:\n١ - توجيه القول الأول.\n٢ - توجيه القول الثاني.\nالجزء الأول: توجيه القول الأول:\nوجه القول بثبوت الشرب بالرائحة بما يأتي:\n١ - ما ورد عن ابن مسعود - ﵁ - أنه جلد رجلا وجد منه رائحة الخمر (١).\n٢ - ما ورد أن عمر - ﵁ - قال: إني وجدت من عبيد الله ريح شراب فأقر أنه شرب الطلاء (٢).\nووجه الاستدلال به: أن الرائحة دلت على الشرب، وإذا كانت تدل على الشرب ثبت الشرب بها.\n٣ - قوله - ﷺ - في ماعز: (استنكهوه) فإن مفهومه أنه لو وجدت منه رائحة المسكر ثبت بها شربه.\nالجزء الثاني: توجيه القول الثاني:\nوجه القول بأن الشرب لا يثبت بالرائحة: بأن الرائحة قد توجد من غير الشرب ومن ذلك ما يأتي:\n_________\n(١) السنن الكبرى للبيهقي، كتاب الأشربة، باب من وجد منه ريح شراب ٨/ ٣١٥.\n(٢) السنن الكبرى للبيهقي، كتاب الأشربة، باب من وجد منه ريح شراب ٨/ ٣١٥.","vol":"3","page":369},{"text":"١ - المضمضة بالمسكر.\n٢ - شرب ما تشبه رائحته رائحة المسكر كعصير التفاح.\nالجانب الثالث: الترجيح:\nوفيه ثلاثة أجزاء هي:\n١ - بيان الراجح.\n٢ - توجيه الترجيح.\n٣ - الجواب عن وجهة القول المرجوح.\nالجزء الأول: بيان الراجح:\nالراجح - والله أعلم - هو القول بأن الشرب لا يثبت بالرائحة.\nالجزء الثاني: التوجيه:\nوجه ترجيح القول بأن الشرب لا يثبت بالرائحة: أنه لا تلازم بين الشرب والرائحة كما تقدم في الاستدلال.\nالجزء الثالث: الجواب عن وجهة القول المرجوح:\nوفيه جزئيتان هما:\n١ - الجواب عما ورد عن ابن مسعود.\n٢ - الجواب عما ورد عن عمر.\nالجزئية الأولى: الجواب عن الدليل الأول:\nيجاب عما ورد عن ابن مسعود بثلاثة أجوبة:\nالجواب الأول: أنه يحتمل أنه أقام الحد لقرائن أخرى مع الرائحة، ولم يقمه بمجرد الرائحة.\nالجواب الثاني: أنه ليس صريحا بأنه أقام الحد؛ لأن الوارد عنه الجلد، وذلك يحتمل أنه تعزير بما دون الحد.\nالجواب الثالث: أنه رأي له وقد خالفه عمر حيث لم يكتف بالرائحة.","vol":"3","page":370},{"text":"الجزئية الثانية: الجواب عما ورد عن عمر:\nيجاب عنه بأن إقامته الحد بالإقرار وليس بالرائحة.\nالأمر الخامس: السكر:\nوفيه جانبان هما:\n١ - ثبوت الشرب.\n٢ - التوجيه.\nالجانب الأول: ثبوت الشرب:\nالسكر يثبت به الشرب بلا خلاف.\nالجانب الثاني: التوجيه:\nوجه ثبوت الشرب بالسكر: أن الشرب هو سبب السكر، فإذا وجد الأثر وهو السكر لزم وجود المؤثر وهو الشرب؛ لأن الأثر لا يوجد من غير المؤثر.\nالفرع الثاني: توجيه الاشتراط:\nوجه اشتراط ثبوت الشرب لوجوب الحد: أن وجوب الحد بسبب الشرب، فإذا لم يثبت الشرب لم يجب الحد؛ لأن السبب لا يوجد مع انتفاء سببه.\nالمسألة الثانية: الإسلام:\nوفيها ثلاثة فروع هي:\n١ - الاشتراط.\n٢ - توجيه الاشتراط.\n٣ - ما يخرج بالشرط.\nالفرع الأول: الاشتراط:\nالإسلام شرط لإقامة حد الشرب فلا يقام على غير المسلم.\nالفرع الثاني: توجيه الاشتراط:\nوجه اشتراط الإسلام لحد الشرب: أن غير المسلم يعتقد حله ويقر عليه ما لم يظهره فلا يحد به.","vol":"3","page":371},{"text":"الفرع الثالث: ما يخرج بالشرط:\nوفيه ثلاثة أمور هي:\n١ - بيان ما يخرج.\n٢ - توجيه الخروج.\n٣ - شروط الخروج.\nالأمر الأول: بيان ما يخرج:\nالذي يخرج من حد الشرب بشرط الإسلام غير المسلم فلا يحد به.\nالأمر الثاني: توجيه الخروج:\nوجه خروج غير المسلم من حد الشرب بشرط الإسلام: أن غير المسلم يعتقد حله ويقر عليه ما لم يظهره فلا يحد به.\nالأمر الثالث: شرط الخروج:\nوفيه جانبان هما:\n١ - بيان الشرط.\n٢ - ما يجب بمخالفته.\nالجانب الأول: بيان الشرط:\nشرط خروج غير المسلم من حد الشرب ألا يظهره.\nالجانب الثاني: ما يجب بمخالفته:\nوفيه جزءان هما:\n١ - بيان ما يجب.\n٢ - التوجيه.\nالجزء الأول: بيان ما يجب:\nإذا أظهر غير المسلم الشرب أو تظاهر به وجب تعزيره.","vol":"3","page":372},{"text":"الجزء الثاني: التوجيه:\nوجه تعزير غير المسلم إذا أظهر الشرب أو تظاهر به: أن من شروط العهد ألا يظهر شيئا من دينه، والتظاهر بشرب المسكر مناف لهذا الشرط، فيجب التأديب عليه.\nالمسألة الثالثة: العقل:\nوفيها فرعان هما:\n١ - الاشتراط.\n٢ - التوجيه.\nالفرع الأول: الاشتراط:\nالعقل شرط لإقامة حد الشرب، فغير العاقل لا يقام حد السكر عليه.\nالفرع الثاني: التوجيه:\nوجه اشتراط العقل لإقامة حد الشرب ما يأتي:\n١ - حديث: (رفع القلم عن ثلاثة) (١) وفيه: (والمجنون حتى يفيق).\n٢ - أن غير العاقل لا يدرك ما يفعل فلا يؤاخذ به، ولا يدرك الهدف من العقوبة فلا يحقق الحد بالنسبة له الهدف منه.\nالمسألة الرابعة: العلم:\nوفيها فرعان هما:\n١ - العلم بالتحريم.\n٢ - العلم بالإسكار.\nالفرع الأول: العلم بالتحريم:\nوفيه أمران هما:\n_________\n(١) سنن أبي داود، كتاب الحدود، باب في المجنون يسرق أو يصيب حدا/٤٣٩٨.","vol":"3","page":373},{"text":"١ - توجيه الاشتراط.\n٢ - أسباب الجهل بالتحريم.\nالأمر الأول: توجيه الاشتراط:\nوجه اشتراط العلم بالتحريم لإقامة الحد ما يأتي:\n١ - قوله تعالى: ﴿وَمَا كُنَّا مُعَذِّبِينَ حَتَّى نَبْعَثَ رَسُولًا﴾ (١).\nووجه الاستدلال بالآية: أنها نفت التعذيب عمن لم تبلغه الدعوة. والجاهل بالحكم في حكمه، فلا يستحق التعذيب.\n٢ - قوله - ﷺ -: (إن الله تجاوز عن أمتي الخطأ والنسيان وما استكرهوا عليه) (٢).\nووجه الاستدلال به: أنه دل على تجاوز الله عن الخطأ، والجهل أعظم منه، فيكون بالتجاوز أولى.\nالأمر الثاني: أسباب الجهل:\nأسباب الجهل بالتحريم تقدمت في المباحث العامة، ومنها ما يأتي:\n١ - قرب العهد بالإسلام.\n٢ - البعد عن الناس والجهل بأخبارهم، حينما كان ذلك.\nالفرع الثاني: الجهل بالإسكار:\nوفيه أمران هما:\n١ - توجيه الاشتراط.\n٢ - أمثلة الجهل بالإسكار.\n_________\n(١) سورة الإسراء، الآية: [١٥].\n(٢) سنن ابن ماجه، كتاب الطلاق، باب طلاق المكره والناسي/٢٠٤٣.","vol":"3","page":374},{"text":"الأمر الأول: توجيه الاشتراط:\nوجه اشتراط العلم بالإسكار: أن الجاهل معفو عنه كما تقدم في الأمر الأول من الفرع الأول.\nالأمر الثاني: أمثلة الجهل بالإسكار:\nمن أمثلة الجهل بالإسكار ما يأتي:\n١ - الجهل بأن الشراب مسكر.\n٢ - الجهل بأن كثيره يسكر.\nالمسألة الخامسة: البلوغ:\nوفيها فرعان هما:\n١ - الاشتراط.\n٢ - التوجيه.\nالفرع الأول: الاشتراط:\nالبلوغ شرط لإقامة حد السكر فلا يقام على من دون البلوغ.\nالفرع الثاني: التوجيه:\nوجه اشتراط البلوغ لإقامة حد الشرب: أن من دون البلوغ مرفوع عنه القلم لحديث: (رفع القلم عن ثلاثة) (١) وفيه (والصبي حتى يحتلم).\nالمسألة السادسة: الاختيار:\nوفيها ثلاثة فروع هي:\n١ - الاشتراط.\n٢ - توجيه الاشتراط.\n٣ - أمثلة الإكراه.\n_________\n(١) سنن أبي داود، كتاب الحدود، باب في المجنون يسرق او يصيب حدا/٤٣٩٨.","vol":"3","page":375},{"text":"الفرع الأول: الاشتراط:\nالاختيار شرط لإقامة حد الشرب فلا يقام مع الإكراه.\nالفرع الثاني: توجيه الاشتراط:\nوجه اشتراط الاختيار لإقامة حد الشرب ما يأتي:\n١ - حديث: (إن الله تجاوز عن أمتي الخطأ والنسيان وما استكرهوا عليه) (١).\n٢ - أن المكره مسلوب الإرادة في فعله فلا يؤاخذ به.\nالفرع الثالث: أمثلة الإكراه:\nمن أمثلة الإكراه على تناول المسكر ما يأتي:\n١ - التهديد بالقتل.\n٢ - التهديد في الأهل أو الولد أو المال.\n٣ - حقن المسكر مع الحلق أو الأنف أو بالإبر.\n_________\n(١) سنن ابن ماجه، كتاب الطلاق، باب طلاق المكره والناسي/٢٠٤٣.","vol":"3","page":376},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-179>الموضوع السابع التعزير</span>\nقال المؤلف - رحمه الله تعالى -: وهو التأديب، وهو واجب في كل معصية لا حد فيها ولا كفارة، كاستمتاع لا حد فيه، وسرقة لا قطع فيها، وجناية لا قود فيها، وإتيان المرأة المرأة، والقذف بغير الزنا ونحوه، ولا يزاد في التعزير على عشر جلدات، ومن استمنى بيده من غير حاجة عزر.\nالكلام في هذا الموضوع في المباحث الآتية:\n١ - معنى التعزير.\n٢ - حكم التعزير.\n٣ - موجب التعزير.\n٤ - أنواع التعزير.\n٥ - مقدار التعزير.\n٦ - مسؤولية التعزير.\n٧ - العفو عن التعزير.","vol":"3","page":377},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-180>المبحث الأول معنى التعزير</span>\nوفيه مطلبان هما:\n١ - معنى التعزير في اللغة.\n٢ - معنى التعزير في الاصطلاح.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-181>المطلب الأول معنى التعزير في اللغة</span>\nالتعزير في اللغة: المنع ومنه قوله تعالى: ﴿لِتُؤْمِنُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ وَتُعَزِّرُوهُ وَتُوَقِّرُوهُ﴾ (١). أي تمنعونه.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-182>المطلب الثاني معنى التعزير في الاصطلاح</span>\nقال المؤلف - رحمه الله تعالى -: وهو التأديب.\nالكلام في هذا المطلب في مسألتين هما:\n١ - بيان المعنى.\n٢ - العلاقة بين المعنيين.\nالمسألة الأولى: بيان المعنى:\nالتعزير في الاصطلاح كما قال المؤلف: التأديب.\nالمسألة الثانية: العلاقة بين المعنيين:\nالعلاقة بين المعنى اللغوي والمعنى الاصطلاحي للتعزير: أن في كل منهما منعا، إلا أن المعنى اللغوي أعم فيشمل المنع من كل مكروه، أما المعنى الاصطلاحي فهو خاص بالمنع من المخالفات الشرعية.\n_________\n(١) سورة الفتح، الآية: [٩].","vol":"3","page":379},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-183>المبحث الثاني حكم التعزير</span>\nقال المؤلف - رحمه الله تعالى -: وهو واجب في كل معصية لا حد فيها ولا كفارة.\nالكلام في هذا المبحث في ثلاثة مطالب هي:\n١ - بيان الحكم.\n٢ - أدلته.\n٣ - توجيهه.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-184>المطلب الأول بيان الحكم</span>\nالتعزير عند الاقتضاء واجب.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-185>المطلب الثاني الأدلة</span>\nمن أدلة التعزير ما يأتي:\n١ - قوله - ﷺ -: (إنا أخذوها وشطر ماله) (١). فإن شطر المال تعزير.\n٢ - قوله - ﷺ -: (مروا أولادكم بالصلاة لسبع واضربوهم عليها لعشر) (٢)\nفإن هذا الضرب تأديب.\n_________\n(١) سنن أبي داود، كتاب الزكاة، باب زكاة السائمة /١٥٧٥.\n(٢) سنن أبي داود، كتاب الصلاة، باب متى يؤمر الغلام بالصلاة/٤٩٥.","vol":"3","page":380},{"text":"٣ - ما ورد أن رسول الله - ﷺ - هم بتحريق بيوت المتخلفين عن الصلاة (١). فإن ذلك تعزير.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-186>المطلب الثالث التوجيه</span>\nوجه وجوب التعزير: أنه لو ترك التعزير في المخالفات التي لا حد فيها لاستشرى الفساد ولأصبح الناس فوضى يشتم بعضهم بعضا، ويعتدي بعضهم على بعض من غير رادع ولا زاجر.\n_________\n(١) صحيح البخاري، كتاب الصلاة، باب وجوب صلاة الجماعة/ ٦٤٤.","vol":"3","page":381},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-187>المبحث الثالث موجب التعزير</span>\nوفيه مطلبان هما:\n١ - ضابط الموجب.\n٢ - الأمثلة.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-188>المطلب الأول ضابط الموجب</span>\nموجب التعزير كل معصية لا حد فيها ولا كفارة.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-189>المطلب الثاني الأمثلة</span>\nمن أمثلة ما يوجب التعزير ما يأتي:\n١ - الاستمتاع دون الفرج.\n٢ - الوطء المحرم الذي لا حد فيه.\n٣ - السرقة التي لا قطع فيها. كسرقة ما دون النصاب أو من غير حرز.\n٤ - السب دون القذف.\n٥ - القذف بما لا يوجب الحد، كالقذف بغير الزنا.\n٦ - حيازة المحرمات كحيازة الخمر، وسائر المسكرات، والمخدرات.\n٧ - المعاملات المالية المحرمة، كالربا، والغش، والتزوير، والرشوة.","vol":"3","page":382},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-190>المبحث الرابع أنواع التعزير</span>\nوفيه ثلاثة مطالب هي:\n١ - التعزير البدني.\n٢ - التعزير المالي.\n٣ - التعزير النفسي.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-191>المطلب الأول التعزير البدني</span>\nوفيه مسألتان هما:\n١ - أمثلته.\n٢ - حكمه.\nالمسألة الأولى: أمثلة التعزير البدني:\nمن أمثلة التعزير البدني: ما يأتي:\n١ - الضرب.\n٢ - السجن.\n٣ - منع الطعام والشراب.\n٤ - التكليف بالأعمال.\n٥ - النفي.\nالمسألة الثانية: حكم التعزير البدني:\nوفيها فرعان هما:\n١ - بيان الحكم.\n٢ - التوجيه.\nالفرع الأول: بيان الحكم:\nالتعزير البدني: جائز، وهو الأصل في التعزير.","vol":"3","page":383},{"text":"الفرع الثاني: التوجيه:\nوجه جواز التعزير البدني ما يأتي:\n١ - ما ورد أن رسول الله - ﷺ - جلد الذي وطئ جارية زوجته وقد أحلتها له (١).\n٢ - ما ورد أن عمر - ﵁ - جلد التي نكحت عبدها (٢).\n٣ - ما ورد أن عليا - ﵁ - جلد الذي أفطر في نهار رمضان (٣).\n٤ - ما ورد أن عمر - ﵁ - سجن الذي زور خاتم بيت المال وضربه ونفاه.\n٥ - ما ورد أن عمر - ﵁ - سجن الحطيأة لهجائه.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-192>المطلب الثاني التعزير المالي</span>\nوفيه مسألتان هما:\n١ - أمثلته.\n٢ - حكمه.\nالمسألة الأولى: الأمثلة:\nمن أمثلة التعزير المالي ما يأتي:\n١ - إحراق رحل الغال.\n٢ - مصادرة الأموال المغشوشة.\n٣ - مصادرة الأموال المزورة.\n٤ - إغلاق المتاجر المخالفة.\n٥ - الفصل من الوظيفة.\n_________\n(١) السنن الكبرى للبيهقي، كتاب الحدود، باب ما جاء فيمن أتى جارية امرأته/ ٨/ ٢٣٩.\n(٢) السنن الكبرى للبيهقي، كتاب النكاح، باب النكاح وملك اليمين لا يجتمعان ٧/ ١٢٧.\n(٣) مصنف عبد الرزاق، كتاب الأشربة، باب الشرب في رمضان ٩/ ٢٣١/ ١٧٠٤٢.","vol":"3","page":384},{"text":"المسألة الثانية: حكم التعزير المالي:\nوفيها فرعان هما:\n١ - بيان الحكم.\n٢ - التوجيه.\nالفرع الأول: بيان الحكم:\nالتعزير المالي جائز عند الاقتضاء، بأن لم يردع غيره، اْو كان أكثر ردعا.\nالفرع الثاني: التوجيه:\nوجه جواز التعزير المالي ما يأتي:\n١ - ما ورد أن رسول الله - ﷺ - أمر بإحراق رحل الغال (١).\n٢ - ما ورد أن رسول الله - ﷺ - قال في مانع الزكاة: (وإنا آخذوها وشطر ماله) (٢).\n٣ - ما ورد أن عمر - ﵁ - أضعف على حاطب قيمة الناقة التي ذبحها أعبده (٣).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-193>المطلب الثالث التعزير النفسي</span>\nوفيه مسألتان هما:\n١ - أمثلته.\n٢ - حكمه.\nالمسألة الأولى: الأمثلة:\n_________\n(١) سنن أبي داود، كتاب الجهاد، باب في عقوبة الغال /٢٧١٥.\n(٢) سنن أبي داود، كتاب الزكاة، باب زكاة السائمة / ١٥٧٥.\n(٣) السنن الكبرى للبيهقي، كتاب الحدود، باب ما جاء في تضعيف الغرامة ٨/ ٢٧٨.","vol":"3","page":385},{"text":"من أمثلة التعزير النفسي ما يأتي:\n١ - اللوم والتوبيخ.\n٢ - الهجر بالكلام.\n٣ - الحرمان من المشاركة في الأنشطة.\nالفرع الأول: بيان الحكم:\nالتعزير النفسي جائز كغيره.\nالفرع الثاني: التوجيه:\nوجه جواز التعزير النفسي ما يأتي:\n١ - أن المقصود بالتعزير التأديب والردع عن ارتكاب المخالفات، وذلك يحصل بالتعزير النفسي كما يحصل بغيره فيجوز كما يجوز غيره.\n٢ - ما ورد أن رسول الله - ﷺ - هجر بعض المتخلفين عن غزوة تبوك.","vol":"3","page":386},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-194>المبحث الخامس مقدار التعزير</span>\n١ - إذا كان بالجلد.\n٢ - إذا كان بغيره.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-195>المطلب الأول إذا كان التعزير بالجلد </span>(*)\nوفيه ثلاث مسائل:\n١ - الخلاف.\n٢ - التوجيه.\n٣ - الترجيح.\nالمسألة الأولى: الخلاف:\nاختلف في مقدار التعزير على أربعة أقوال:\nالقول الأول: أنه لا يزاد على عشرة أسواط.\nالقول الثاني: أنه لا يزاد على أدنى الحدود.\nالقول الثالث: أنه لا يبلغ به عقوبة جنس فعله.\nالقول الرابع: أن الحاكم يقدره بما يحقق المصلحة ويدفع المفسدة.\nالمسألة الثانية: التوجيه:\nوفيها أربعة فروع هي:\n١ - توجيه القول الأول.\n٢ - توجيه القول الثاني.\n٣ - توجيه القول الثالث.\n٤ - توجيه القول الرابع.\n_________\n(*) قال مُعِدُّ الكتاب للشاملة: وسقط المطلب الثاني فلم يُذكر","vol":"3","page":387},{"text":"الفرع الأول: توجيه القول الأول:\nوجه القول بعدم الزيادة في التعزير على عشرة أسواط بحديث: (لا يجلد فوق عشرة أسواط في غير حد من حدود الله) (١).\nالفرع الثاني: توجيه القول الثاني:\nوجه القول بأنه لا يبلغ بالتعزير أدني الحدود: بأن المعصية المنصوص على عقوبتها أعظم من التي لم ينص على عقوبتها، فلا يجوز أن تبلغ عقوبة الأخف عقوبة الأشد.\nالفرع الثالث: توجيه القول الثالث:\nوفيه أمران هما:\n١ - توجيه منع التعزير بعقوبة جنس الفعل.\n٢ - توجيه جواز زيادة التعزير على عقوبة غير جنس الفعل.\nالأمر الأول: توجيه منع التعزير بعقوبة جنس الفعل:\nوجه ذلك: ما تقدم في توجيه القول الثاني.\nالأمر الثاني: توجيه جواز زيادة التعزير على عقوبة غير جنس الفعل:\nوجه ذلك: أنه لا يلزم منه زيادة عقوبة الفعل الأدنى على عقوبة الفعل الأعلى، لاْنه قد يكون محل التعزير أعلى من محل الحد. كوطء أمة الزوجة إذا أحلتها ووطء الأمة المشتركة، فإنه أشد من القذف وشرب المسكر، ولذا زيد في\n_________\n(١) صحيح البخاري، كتاب الحدود، باب كم التعزير/ ٦٨٥٠.","vol":"3","page":388},{"text":"تعزير هذا الوطء على عقوبة القذف والشرب، كما سيأتي في توجيه القول الرابع.\nالفرع الرابع: توجيه القول الرابع:\nوجه القول بأن الحاكم يقدر التعزير بما يحقق المصلحة ويدفع المفسده بما يأتي:\n١ - أن رسول الله - ﷺ - جلد الذي وطئ أمة امرأته بإذنها مائة جلدة (١).\n٢ - قول عمر في أمة بين رجلين يطأها أحدهما يجلد مائة جلدة إلا سوطا (٢).\n٣ - ما ورد أن عمر جلد الذي زور خاتم بيت المال مائة جلدة.\nالمسألة الثالثة: الترجيح:\nوفيها ثلاثة فروع هي:\n١ - بيان الراجح.\n٢ - توجيه الترجيح.\n٣ - الجواب عن وجهة المخالفين.\nالفرع الأول: بيان الراجح:\nالراجح - والله أعلم - هو القول بأن الحاكم هو الذي يقدر التعزير بما يحقق المصلحة ويزجر عن المفسدة.\nالفرع الثاني: توجيه الترجيح:\nوجه ترجيح القول بأن الحاكم هو الذي يقدر التعزير: أن الهدف من التعزير هو تحقيق المصلحة والزجر عن المفسدة، وذلك يختلف باختلاف الأزمنة\n_________\n(١) السنن الكبرى للبيهقي، كتاب الحدود، باب الذي يأتي جارية امرأته ٨/ ٢٣٩.\n(٢) مصنف عبد الرزاق، باب الأمة فيها شركاء يصيبها بعضهم/ ٧/ ٣٥٨/ ٣٤٦٦.","vol":"3","page":389},{"text":"والأمكنة والأحوال والأشخاص، فيترك الأمر إلى الحاكم ليقرر ما يراه محققا للهدف من التعزير.\nالفرع الثالث: الجواب عن وجهة المخالفين:\nوفيه أمران هما:\n١ - الجواب عن الاحتجاج بالحديث.\n٢ - الجواب عن الاحتجاج بأنه لا يبلغ بعقوبة الأخف عقوبة الأشد.\nالأمر الأول: الجواب عن الاحتجاج بالحديث:\nأجيب عن ذلك: بأن المراد بالحديث العقوبة مطلقا وليس المراد العقوبة المحددة فتشمل عقوبة التعزير، فيكون الحديث دليلا على جواز زيادة عقوبة التعزير على القدر الوارد في الحديث، ويكون المراد به العقوبات التأديبية غير التعزيرية كتأديب الزوجة والأولاد.\nالأمر الثاني: الجواب عن الاحتجاج بمنع بلوغ عقوبة الأخف عقوبة الأشد:\nيجاب عن ذلك: بأن العقوبة منوطة بالمفسدة، فإذا كانت مفسدة الأخف تزيد على مفسدة الأشد لم يمتنع أن تزيد عقوبة الأخف على عقوبة الأشد، كأصحاب السوابق، وإذا لم تزد مفسدة الأخف فلن يبلغ بعقوبته عقوبة الأشد.","vol":"3","page":390},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-196>المبحث السادس مسؤولية التعزير</span>\nوفيه مطلبان هما:\n١ - بيان المسؤولية.\n٢ - التوجيه.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-197>المطلب الأول بيان المسؤولية</span>\nمسؤولية التعزير: منوطة بالحاكم كالحدود.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-198>المطلب الثاني التوجيه</span>\nوجه إناطة مسؤولية التعزير بالحاكم ما يأتي:\n١ - أن الحاكم هو المسؤول عن تحقيق الأمن وضبط الأمور.\n٢ - أن تعميم مسؤولية التعزير يؤدي إلى الفوضى والظلم والعدوان.","vol":"3","page":391},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-199>المبحث السابع العفو عن التعزير</span>\nوفيه مطلبان هما:\n١ - إذا كان لله.\n٢ - إذا كان لآدمي.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-200>المطلب الأول العفو عن التعزير إذا كان حقا لله</span>\nوفيه مسألتان هما:\n١ - أمثلة التعزير الذي لله.\n٢ - العفو.\nالمسألة الأولى: الأمثلة:\nمن أمثلة التعزير الذي لله ما يأتي:\n١ - الفطر في نهار رمضان.\n٢ - منع الزكاة بخلا.\n٣ - ترك الصلاة مع الجماعة على القول بوجوبها.\n٤ - التعامل بالربا.\n٥ - الغش.\n٦ - التزوير.\n٧ - التدليس.\n٨ - التطفيف.\nالمسألة الثانية: العفو:\nوفيها فرعان هما:\n١ - العفو.\n٢ - التوجيه.\nالفرع الأول: العفو:\nإذا كان التعزير حقا لله جاز للحاكم العفو عنه إذا رأى أن المصلحة فيه.","vol":"3","page":392},{"text":"الفرع الثاني: التوجيه:\nوجه جواز العفو عن التعزير إذا كان حقا لله ما يأتي:\n١ - ما ورد أن رجلا قال لرسول - ﷺ -: أصبت من امرأة كل شيء إلا الزنا.\nفقرأ عليه رسول الله - ﷺ - قول الله تعالى: ﴿إِنَّ الْحَسَنَاتِ يُذْهِبْنَ السَّيِّئَاتِ﴾ ولم يعزره (١).\n٢ - أن العفو قد يكون أشد تأثيرا في بعض الناس من العقوبة.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-201>المطلب الثاني العفو عن التعزير إذا كان حقا لآدمي</span>\nوفيه مسألتان هما:\n١ - أمثلة التعزير الذي لآدمي.\n٢ - العفو.\nالمسألة الأولى: الأمثلة:\nمن أمثلة التعزير الذي للآدمي ما يأتي:\n١ - القذف بغير الزنا واللواط.\n٢ - السب والشتم.\n٣ - الضرب الذي لا ضمان فيه.\nالمسألة الثانية: العفو:\nوفيها فرعان هما:\n١ - العفو من صاحب الحق.\n٢ - العفو من الحاكم.\nالفرع الأول: العفو من صاحب الحق:\nوفيه أمران هما:\n_________\n(١) سنن أبي داود، كتاب الحدود، باب في الرجل يصيب من المرأة دون الجماع/٤٤٦٨.","vol":"3","page":393},{"text":"١ - العفو.\n٢ - التوجيه.\nالأمر الأول: العفو:\nالعفو عن التعزير من صاحب الحق جائز.\nالأمر الثاني: التوجيه:\nوجه جواز العفو عن التعزير من صاحب الحق: أنه هو صاحب الحق وحده، فإذا عفى عنه جاز، عفوه عنه لعدم المانع، إذ لا مشارك له فيه ولا منازع.\nالفرع الثاني: العفو من الحاكم:\nوفيه أمران هما:\n١ - حكم العفو.\n٢ - التوجيه.\nالأمر الأول: حكم العفو:\nإذا كان التعزير حقا لآدمي لم يجز للحاكم أن يعفو عنه.\nالأمر الثاني: التوجيه:\nوجه عدم جواز عفو الحاكم عن التعزير الخاص بالآدمي: أنه لا ولاية له على الحقوق الخاصة، فلا يملك العفو عنها، لعدم الصفة.\nانتهى المجلد الأول ويليه المجلد الثاني وأوله حد السرقة.","vol":"3","page":394},{"text":"المطلع على دقائق زاد المستقنع\n«فقه الجنايات والحدود»\n\nتأليف\nأ. د/ عبد الكريم بن محمد اللاحم\n\n[المجلد الرابع]","vol":"4","page":null},{"text":"بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ","vol":"4","page":2},{"text":"المُطْلِعْ عَلى دَقَائِق زَاد المُسْتَقْنِع\n«فقه الجنايات والحدود»\n[٤]","vol":"4","page":3},{"text":"(ح) دَارِ كُنُوزِ إشْبِيْلِيَا للنشر والتوزيع، ١٤٣٢ هـ\nفهرسة مكتبة الْملك فَهد الوطنية أثْنَاء النشر\nاللَّاحِم، عَبد الكَريم بن محمَّد\nالمطلع على دقائق زَاد المستقنع فقه الْجِنَايَات وَالْحُدُود/ عبد الْكَرِيم بن مُحَمَّد اللاحم - الرياض ١٤٣٢ هـ ٤ مج\n٣٨٠ صفحة: ١٧ × ٢٤ سم.\nردمك: ٥ - ٥٩ - ٨٠٥٥ - ٦٠٣ - ٩٧٨ (مَجْمُوعَة)\n٢ - ٦٣ - ٨٠٥٥ - ٦٠٣ - ٩٧٨ (ج ٤)\n\n١ - الْجِنَايَات (فقه إسلامي)\nأ - العنوان\nديوي ٢٥٥ ... ١٢١٩/ ١٤٣٢\n\nرقم الْإِيدَاع: ١٢١٩/ ١٤٣٢\nردمك: ٥ - ٥٩ - ٨٠٥٥ - ٦٠٣ - ٩٧٨ (مَجْمُوعَة)\n٢ - ٦٣ - ٨٠٥٥ - ٦٠٣ - ٩٧٨ (ج ٤)\n\nجَمِيْعُ الحُقُوقِ مَحَفُوظَةٌ\nالطَّبْعَةُ الأُوْلَى\n١٤٣٢ هـ - ٢٠١١ م\n\nدَارِ كُنُوزِ إشْبِيْلِيَا للنشر والتوزيع\nالمملكة الْعَرَبيَّة السعودية ص. ب: ٢٧٢٦١ - الرياض: ١١٤١٧\nهَاتِف: ٤٩١٤٧٧٦ - ٤٩٦٨٩٩٤ - فاكس: ٤٤٥٣٢٠٣\nE-mail: eshbelia@hotmail.com","vol":"4","page":4},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-202>الموضوع الثامن حد السرقة</span>\nوفيه اثنا عشر مبحثا هي:\n١ - تعريف السرقة.\n٢ - حكم السرقة.\n٣ - شروط القطع في السرقة.\n٤ - مسؤولية القطع.\n٥ - محل القطع.\n٦ - الشفاعة في السارق.\n٧ - تلقين السارق الإنكار.\n٨ - إعادة المقطوع بعد القطع.\n٩ - قتل السارق.\n١٠ - تكرار السرقة.\n١١ - الجو الذي يمنع القطع فيه.\n١٢ - رد المسروق.","vol":"4","page":5},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-203>المبحث الأول تعريف السرقة</span>\nوفيه مطلبان هما:\n١ - تعريف السرقة في اللغة.\n٢ - تعريف السرقة في الاصطلاح.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-204>المطلب الأول تعريف السرقة في اللغة</span>\nالسرقة في اللغة: الأخذ على وجه الاختفاء.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-205>المطلب الثاني تعريف السرقة في الاصطلاح</span>\nوفيه مسألتان هما:\n١ - التعريف.\n٢ - ما يخرج بالتعريف.\nالمسألة الأولى: التعريف:\nالسرقة في الاصطلاح: أخذ الملتزم البالغ نصابا من حرز مثله من مال معصوم لا شبهة له فيه على وجه الاختفاء.\nالمسألة الثانية: ما يخرج بالتعريف:\nوفيها عشر فروع هي:\n١ - ما يخرج بكلمة (أخذ).\n٢ - ما يخرج بكلمة (الملتزم).\n٣ - ما يخرج بكلمة (البالغ).\n٤ - ما يخرج بكلمة (العاقل).\n٥ - ما يخرج بكلمة (نصابا).\n٦ - ما يخرج بكلمة (من حرز مثله).","vol":"4","page":7},{"text":"٧ - ما يخرج بكلمة (مال).\n٨ - ما يخرج بكلمة (معصوم).\n٩ - ما يخرج بكلمة (لا شبهة له فيه).\n١٠ - ما يخرج بكلمة (على وجه\nالفرع الأول: ما يخرج بكلمة (أخذ):\nوفيه أمران هما:\n١ - ضابط ما يخرج.\n٢ - أمثلته.\nالأمر الأول: ضابط ما يخرج:\nوفيه جانبان هما:\n١ - بيان الضابط.\n٢ - توجيه الخروج.\nالجانب الأول: بيان الضابط:\nالذي يخرج بكلمة (أخذ) ما يحصل تحت اليد من غير فعل من حصل تحت يده.\nالجانب الثاني: توجيه الخروج:\nوجه خروج ما يحصل تحت اليد من غير فعل من حصل تحت يده من تعريف السرقة: أنه لا إرادة لن حصل تحت يده في حصوله فلا يؤاخذ به.\nالأمر الثاني: الأمثلة:\nمن أمثلة ما يحصل تحت اليد من غير فعل من حصل تحت يده ما يأتي:\n١ - ما يحصل في المنزل من الملابس ونحوها بفعل الريح.\n٢ - ما يختلط بالماشية من ماشية الغير كالغنم والبقر والإبل.\n٣ - ما يدخل في الحضائر من طيور الغير.\n٤ - ما ينزل من البضائع خطأ في محلات الغير.","vol":"4","page":8},{"text":"الفرع الثاني: ما يخرج بكلمة (الملتزم):\nوفيه أمران هما:\n١ - بيان المراد بالملتزم.\n٢ - ما يخرج.\nالأمر الأول: بيان المراد بالملتزم:\nالمراد بالمتلزم، المسلم والذمي.\nالأمر الثاني: ما يخرج:\nوفيه جانبان هما:\n١ - بيان ما يخرج.\n٢ - توجيه الخروج.\nالجانب الأول: بيان ما يخرج:\nالذي يخرج بكلمة الملتزم من يأتي:\n١ - الحربي.\n٢ - المعاهد.\n٣ - المستأمن.\nالجانب الثاني: التوجيه:\nوفيه أمران هما:\n١ - توجيه خروج الحربي.\n٢ - توجيه خروج المعاهد والمستأمن.\nالأمر الأول: توجيه خروج الحربي:\nوجه خروج الحربي من القطع بالسرقة: أن حكمه إذا ظفر به القتل وهو أعظم من القطع؛ لأنه إتلاف للجملة فلا يبقى حاجة إلى القطع.\nالأمر الثاني: توجيه خروج المعاهد والمستأمن:\nوجه خروج المعاهد والمستأمن من القطع بالسرقة: أن السرقة تبطل العهد والأمان فيكون حكمهما حكم الحربي.","vol":"4","page":9},{"text":"الفرع الثالث: ما يخرج بكلمة (البالغ):\nوفيه أمران هما:\n١ - بيان ما يخرج.\n٢ - توجيه الخروج.\nالأمر الأول: بيان ما يخرج:\nيخرج بكلمة (البالغ) من دون البلوغ فلا قطع عليه.\nالأمر الثاني: توجيه الخروج:\nوجه خروج غير البالغ من القطع بالسرقة ما يأتي:\n١ - حديث: (رفع القلم عن ثلاثة) (١) وفيه (والصبي حتى يحتلم).\n٢ - أن القطع حكم تكليفي ومن دون البلوغ غير مكلف.\nالفرع الرابع: من يخرج بكلمة (العاقل):\nوفيه أمران هما:\n١ - بيان من يخرج.\n٢ - التوجيه.\nالأمر الأول: بيان من يخرج:\nالذي يخرج بكلمة (العاقل) من يأتي:\n١ - المجنون.\n٢ - المعتوه.\n٣ - زائل العقل بالمسكر على الخلاف فيه.\nالأمر الثاني: التوجيه:\nوجه خروج غير العاقل من القطع بالسرقة ما تقدم في توجيه خروج غير البالغ.\n_________\n(١) سنن أبي داود، كتاب الحدود، باب المجنون يسرق أو يصيب حدا/٤٣٩٨.","vol":"4","page":10},{"text":"الفرع الخامس: ما يخرج بكلمة (نصابا):\nوفيه أمران هما:\n١ - بيان ما يخرج.\n٢ - توجيه الخروج.\nالأمر الأول: بيان ما يخرج:\nالذي يخرج بكلمة (نصابا) سرقة ما دون النصاب فإنه لا قطع فيه.\nالأمر الثاني: توجيه الخروج:\nوجه خروج سرقة ما دون النصاب من القطع ما يأتي:\n١ - حديث: (لا تقطع اليد إلا في ربع دينار فصاعدا) (١).\n٢ - أن الأصل عدم القطع فيما لم يدل الدليل على القطع به.\nالفرع السادس: ما يخرج بكلمة (من حرز مثله):\nوفيه أمران هما:\n١ - بيان ما يخرج.\n٢ - التوجيه.\nالأمر الأول: بيان ما يخرج:\nالذي يخرج بكلمة (من حرز مثله) السرقة من غير حرز المثل.\nالأمر الثاني: التوجيه:\nوجه خروج السرقة من غير حرز من القطع بالسرقة: حديث: (لا قطع في تمر حتى يؤويه الجرين) (٢).\n_________\n(١) صحيح مسلم، كتاب الحدود، باب حد السرقة ونصابها / ١٦٨٤/ ٢.\n(٢) السنن الكبرى للبيهقي، كتاب السرقة، باب القطع في كل ما له ثمن ٨/ ٢٦٣.","vol":"4","page":11},{"text":"الفرع السابع: ما يخرج بكلمة (مال):\nوفيه أمران هما:\n١ - بيان ما يخرج.\n٢ - توجيه الخروج.\nالأمر الأول: بيان ما يخرج:\nوفيه جانبان هما:\n١ - بيان ما يخرج.\n٢ - أمثلته.\nالجانب الأول: بيان ما يخرج:\nالذي يخرج بكلمة (مال) غير المال.\nالجانب الثاني: الأمثلة:\nمن أمثلة ما ليس بمال ما يأتي:\nأ - المحرم ومنه ما يأتي:\n١ - الخمر.\n٢ - الميتة.\n٣ - الخنزير.\n٤ - آلات اللهو الخاصة به.\n٥ - الأدهان النجسة والمتنجسة.\nب - ما لا يعد ما لا ومنه ما يأتي:\n١ - التراب.\n٢ - الآدمي الحر.\nالأمر الثاني: توجيه الخروج:\nوجه خروج ما ليس بمال من القطع بسرقته: أنه لا قيمة له.\nالفرع الثامن: ما يخرج بكلمة (معصوم):\nوفيه ثلاثة أمور هي:\n١ - بيان المراد بالمعصوم.\n٢ - ما يخرج.\n٣ - توجيه الخروج.","vol":"4","page":12},{"text":"الأمر الأول: بيان المراد بالمعصوم:\nالمعصوم هو المسلم، والذمي، والمعاهد، والمستأمن.\nالأمر الثاني: بيان من يخرج:\nالذي يخرج بكلمة (معصوم) في باب السرقة: الحربي.\nالأمر الثالث: توجيه الخروج:\nوجه خروج الحربي من القطع بسرقة ماله أن ماله غير محترم، ويجوز الاستيلاء عليه بأي وسيلة وعلى أي وجه.\nالفرع التاسع: ما يخرج بكملة (لا شبهة له فيه):\nوفيه ثلاثة أمور هي:\n١ - بيان ما يخرج.\n٢ - أمثلة ما فيه شبهة.\n٣ - توجيه الخروج.\nالأمر الأول: بيان ما يخرج:\nالذي يخرج بكلمة (لا شبهة له فيه): ما فيه شبهة.\nالأمر الثاني: أمثلة ما فيه الشبهة:\nمن أمثلة ما فيه الشبهة ما يأتي:\n١ - مال الزوج.\n٢ - مال الزوجة.\n٣ - بيت المال.\n٤ - مال الشريك.\n٥ - مال السيد.\n٦ - مال الولد.\n٧ - مال الوالد.\n٨ - مال المكاتب.\n٩ - مال الوقف على جهة يدخل السارق فيها.\n١٠ - الغنيمة.","vol":"4","page":13},{"text":"الأمر الثالث: توجيه الخروج:\nوجه خروج ما فيه شبهة من القطع بسرقته ما يأتي:\n١ - حديث: (ادرأوا الحدود عن المسلمين ما استطعتم) (١).\n٢ - أن الأصل عدم جواز القطع فلا يقطع مع الشبهة.\nالفرع العاشر: ما يخرج بكلمة (على وجه الاختفاء):\nوفيه ثلاثة أمور هي:\n١ - ما يخرج\n٢ - توجيه الخروج.\n٣ - الأمثلة.\nالأمر الأول: ما يخرج:\nالذي يخرج بكلمة (على وجه الاختفاء) الأخذ من غير اختفاء.\nالأمر الثاني: التوجيه:\nوجه خروج ما يؤخذ اختفاء من القطع بأخذه: أن القطع بالسرقة والأخذ من غير اختفاء لا يعتبر سرقة.\nالأمر الثالث: الأمثلة:\nمن أمثلة الأخذ من غير اختفاء ما يأتي:\n١ - الغصب.\n٢ - الاختلاس.\n٣ - النهب.\n٤ - جحد العارية.\n٥ - جحد الوديعة.\n_________\n(١) سنن ابن ماجه، كتاب الحدود، ما جاء في درء الحدود/١٤٢٤.","vol":"4","page":14},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-206>المبحث الثاني حكم السرقة</span>\nوفيه ثلاثة مطالب هي:\n١ - بيان الحكم.\n٢ - توجيهه.\n٣ - أدلته.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-207>المطلب الأول بيان الحكم</span>\nالسرقة حرام، وهي من كبائر الذنوب.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-208>المطلب الثاني التوجيه</span>\nوجه كون السرقة من الكبائر ما يترتب عليها من المفاسد التي منها:\n١ - أكل أموال الناس بالباطل.\n٢ - الإخلال بالأمن، وإحداث الخوف والرعب في المجتمع.\n٣ - إضعاف النمو الاقتصادي.\n٤ - زيادة البطالة، وإضعاف العمل.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-209>المطلب الثالث الدليل</span>\nمن أدلة تحريم السرقة ما يأتي:","vol":"4","page":15},{"text":"١ - قوله تعالى: ﴿وَالسَّارِقُ وَالسَّارِقَةُ فَاقْطَعُوا أَيْدِيَهُمَا﴾ (١).\nووجه الاستدلال بالآية: أن القطع عقوبة والعقوبة لا تكون إلا على معصية.\n٢ - قوله تعالى: ﴿وَلَا تَأْكُلُوا أَمْوَالَكُمْ بَيْنَكُمْ بِالْبَاطِلِ﴾ (٢).\nووجه الاستدلال بالآية: أن السرقة من أكل الأموال بالباطل وقد نهت الآية عنه.\n٣ - حديث: (إن دماءكم وأموالكم وأعراضكم حرام عليكم) (٣).\n٤ - حديث: (لا يزني الزاني حين يزني وهو مؤمن، ولا يسرق السارق حين يسرق وهو مؤمن) (٤).\n_________\n(١) سورة المائدة، الآية: [٣٨].\n(٢) سورة البقرة، الآية: [١٨٨].\n(٣) صحيح مسلم، كتاب القسامة، باب تغليظ تحريم الدماء/١٦٧٩.\n(٤) صحيح البخاري، كتاب المظالم/ باب النهبى/٢٤٧٥.","vol":"4","page":16},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-210>المبحث الثالث شروط القطع في السرقة</span>\nوفيه ثمانية مطالب:\n١ - السرقة.\n٢ - ما تثبت به السرقة.\n٣ - مالية المسروق.\n٤ - بلوغ المسروق نصابا.\n٥ - إخراج المسروق من الحرز.\n٦ - انتفاء الشبهة.\n٧ - المطالبة بالسرقة.\n٨ - ملكية المسروق منه للمسروق.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-211>المطلب الأول السرقة</span>\nوفيه ثلاث مسائل هي:\n١ - معنى السرقة.\n٢ - دليل الاشتراط.\n٣ - ما يخرج بالشرط.\nالمسألة الأولى: معنى السرقة:\nوقد تقدم ذلك في تعريف السرقة.\nالمسألة الثانية: دليل الاشتراط:\nدليل اشتراط السرقة للقطع بها: هو أدلة تحريم السرقة المتقدمة.\nالمسألة الثالثة: ما يخرج بالشرط:\nوفيها ثمانية فروع هي:\n١ - الانتهاب.\n٢ - الاختلاس.","vol":"4","page":17},{"text":"٣ - الغصب.\n٤ - جحد الوريعة.\n٥ - جحد العارية.\n٦ - الأخذ ببط الجيب ونحوه.\n٧ - الغلول.\n٨ - الخيانة.\nالفرع الأول: الانتهاب:\nوفيه أمران هما:\n١ - معنى الانتهاب.\n٢ - خروجه.\nالأمر الأول: معنى الانتهاب:\nالانتهاب هو خطف الشيء والهروب بسرعة.\nالأمر الثاني: الخروج:\nقال المؤلف - رحمه الله تعالى: فلا قطع على منتهب.\nالكلام في هذا الأمر في جانبين هما:\n١ - الخروج.\n٢ - دليل الخروج.\nالجانب الأول: الخروج:\nالانتهاب خارج من القطع بالسرقة، سواء كان الانتهاب من اليد أم من الجيب أم من المحل.\nالجانب الثاني: دليل الخروج:\nدليل الانتهاب من القطع في السرقة ما يأتي:\n١ - حديث: (ليس على المنتهب قطع) (١).\n٢ - أن القطع بالسرقة وهي لا تنطبق على الانتهاب.\n_________\n(١) سنن أبي داود، كتاب الحدود، باب القطع في الخلسة/ ٤٣٩١.","vol":"4","page":18},{"text":"الفرع الثاني: الاختلاس:\nوفيه أربعة أمور هي:\n١ - معنى الاختلاس.\n٢ - خروجه.\n٣ - الفرق بينه وبين الانتهاب.\n٤ - الفرق بينه وبين السرقة.\nالأمر الأول: معنى الاختلاس:\nالاختلاس هو أخذ الشيء بغفلة أو انشغال من صاحبه.\nالأمر الثاني: الخروج:\nقال المؤلف - رحمه الله تعالى -: ولا مختلس.\nالكلام في هذا الأمر في جانبين هما:\n١ - الخروج.\n٢ - دليل الخروج.\nالجانب الأول: الخروج:\nالاختلاس لا قطع فيه، سواء كان الاختلاس من الجيب أم من غيره.\nالجانب الثاني: الدليل:\nدليل خروج الاختلاس من القطع بالسرقة ما يأتي:\n١ - حديث: (ليس على الخائن ولا المختلس قطع) (١).\n٢ - أن القطع بالسرقة، وهي لا تنطبق على الاختلاس.\nالأمر الثالث: الفرق بين الاختلاس والانتهاب:\nالفرق بين الاختلاس والانتهاب: أن الاختلاس: الأخذ بغفلة من المأخوذ منه وانشغال عن الآخذ، من غير هروب، أما الانتهاب فهو الأخذ والهرب بسرعة من غير غفلة ولا انشغال.\n_________\n(١) سنن أبي داود، كتاب الحدود، باب القطع في الخلسة ٤٣٩٢، ٤٣٩٣.","vol":"4","page":19},{"text":"الأمر الرابع: الفرق بين الاختلاس والسرقة:\nالفرق بين الاختلاس والسرقة: أن الاختلاس يحصل مع حضور المأخوذ منه، أما السرقة فتكون بتخف عن المسروق منه.\nومن وجه آخر: أن التخفي في الاختلاس في الأخذ دون الجسم.\nأما السرقة فهي تخف في الأخذ والجسم.\nالفرع الثالث: الغصب:\nقال المؤلف - ﵀: ولا غاصب.\nالكلام في هذا الفرع في أمرين هما:\n١ - معنى الغصب.\n٢ - الخروج.\nالأمر الأول: معنى الغصب:\nالغصب هو الاستيلاء بالغلبة والقوة من غير رضا.\nالأمر الثاني: الخروج:\nوفيه جانبان هما:\n١ - الخروج.\n٢ - التوجيه.\nالجانب الأول: الخروج:\nالغصب خارج من القطع بالسرقة، سواء كان لثابت أم منقول.\nالجانب الثاني: التوجيه:\nوجه خروج الغصب من القطع بالسرقة: أن القطع بالسرقة، والغصب لا ينطبق عليه حد السرقة.\nالفرع الرابع: جعد الوديعة:\nقال المؤلف - ﵀ -: ولا خائن في وديعة.","vol":"4","page":20},{"text":"الكلام في هذا الفرع في أمرين هما:\n١ - الخروج.\n٢ - التوجيه.\nالأمر الأول: الخروج:\nالخيانة في الوديعة خارجة من القطع بالسرقة.\nالأمر الثاني: التوجيه:\nوجه خروج جحد الوديعة من القطع بالسرقة: أن حد السرقة لا ينطبق عليه.\nالفرع الخامس: جحد العارية:\nقال المؤلف - رحمه الله تعالى -: أو عارية.\nالكلام في هذا الفرع في ثلاثة أمور هي:\n١ - الخلاف.\n٢ - التوجيه.\n٣ - الترجيح.\nالأمر الأول: الخلاف:\nاختلف في خروج جحد العارية من القطع على قولين:\nالقول الأول: أنه لا يخرج فيقطع به.\nالقول الثاني: أنه يخرج فلا يقطع به.\nالأمر الثالث: التوجيه:\nوفيه جانبان هما:\n١ - توجيه القول الأول.\n٢ - توجيه القول الثاني.\nالجانب الأول: توجيه القول الأول:\nوجه القول بالقطع يجحد العارية بما يأتي:","vol":"4","page":21},{"text":"١ - ما ورد أن امرأة كانت تستعير المتاع وتجحده فأمر النبي - ﷺ - بقطع يدها (١).\nالجانب الثاني: توجيه القول الثاني:\nوجه القول بعدم القطع بالجحد بما يأتي:\n١ - حديث: (لا قطع على الخائن) (٢).\n٢ - أن القطع بالسرقة، والخيانة ليست سرقة، فلا يقطع بها.\nالأمر الثالث: الترجيح:\nوفيه ثلاثة جوانب هي:\n١ - بيان الراجح.\n٢ - توجيه الترجيح.\n٣ - الجواب عن وجهة القول المرجوح.\nالجانب الأول: بيان الراجح:\nالراجح - والله أعلم - أن جحد العارية لا قطع فيه.\nالجانب الثاني: توجيه الترجيح:\nوجه ترجيح القول بعدم القطع يجحد العارية ما يأتي:\n١ - أن حد السرقة لا ينطبق عليه.\n٢ - أن الأصل عدم القطع ولا دليل عليه، وما استدل به المخالفون سيأتي الجواب عنه.\nالجانب الثالث: الجواب عن وجهة المخالفين:\nيجاب عن ذلك: بأن قطع المرأة كانت بالسرقة وليس بالجحد بدليل ما يأتي:\n_________\n(١) صحيح مسلم، كتاب الحدود، باب قطع السارق الشريف وغيره ١٦٨٨/ ٨.\n(٢) سنن أبي داود، كتاب الحدود، باب القطع في الخيانة والخلسة/ ٤٣٩٢.","vol":"4","page":22},{"text":"١ - قول النبي - ﷺ - حين كلمه أسامة في المرأة: (إنما أهلك من كان قبلكم بأنه إذا سرق فيهم الشريف تركوه، وإذا سرق فيهم الضعيف قطعوه) (١).\nووجه الاستدلال به: أنه عزا القطع إلى السرقة لا إلى الجحد.\n٢ - ما ورد عن عائشة - ﵂ - أنها قالت: إن قريشا أهمهم أمر المخزومية التي سرقت (٢). فوصفتها بالسرقة لا بالجحد.\n٣ - أن حمل القطع على السرقة هو الذي تجتمع فيه الأدلة، ما ورد في القطع، ونفي القطع عن الجاحد.\nالفرع السادس: الطرار الذي يبط الجيب ونحوه:\nقال المؤلف - رحمه الله تعالى -: ويقطع الطرار الذي يبط الجيب أو غيره ويأخذ منه.\nالكلام في هذا الفرع في أمرين:\n١ - معنى الطرار.\n٢ - خروجه من القطع.\nالأمر الأول: معنى الطرار:\nالطرار هو الذي يشق الجيب ونحوه ويأخذ ما فيه.\nالأمر الثاني: الخروج من القطع:\nوفيه ثلاثة جوانب هي:\n١ - الخلاف.\n٢ - التوجيه.\n٣ - الجواب عن وجهة القول المرجوح.\n_________\n(١) صحيح مسلم، كتاب الحدود، باب قطع السارق الشريف ١٦٨٨/ ٨.\n(٢) صحيح مسلم، كتاب الحدود، باب قطع السارق الشريف / ١٦٨٨/ ٨.","vol":"4","page":23},{"text":"الجانب الأول: الخلاف:\nاختلف في قطع الطرار على قولين:\nالقول الأول: أنه يقطع.\nالقول الثاني: أنه لا يقطع.\nالجانب الثاني: التوجيه:\nوفيه جزءان هما:\n١ - توجيه القول الأول.\n٢ - توجيه القول الثاني.\nالجزء الأول: توجيه القول الأول:\nوجه القول بقطع الطرار: بأنه قد سرق ما لا محترما من حرز، خفية فيقطع كغيره.\nالجزء الثاني: توجيه القول الثاني:\nوجه القول بأن الطرار لا يقطع: بأنه يمكن الاحتراز منه فلا يقطع كالمختلس.\nالجائب الثالث: الترجيح:\nوفيه ثلاثة أجزاء هي:\n١ - بيان الراجح.\n٢ - توجيه الترجيح.\n٣ - الجواب عن وجهة القول المرجوح.\nالجزء الأول: بيان الراجح:\nالراجح - والله أعلم - هو القول بالقطع.\nالجزء الثاني: توجيه الترجيح:\nوجه ترجيح قطع الطرار: أنه أشد خطرا من السرقة من البيوت والمحلات؛ لأن المحلات يمكن حفظها بالأبواب والحراسة، أما الطرار فيلاحق الناس في الزحام وأماكن الغفلة والانشغال.","vol":"4","page":24},{"text":"الجزء الثالث: الجواب عن وجهة القول المرجوح:\nيجاب عن وجهة هذا القول بأنه: وإن كان الإنسان في حال اليقظة والاحتراس، فإن الغفلة لا بد منها خصوصا في الزحام، وحالات الضيق، وهذه هي فرص الطرارين والنشالين.\nالفرع السابع: الغلول:\nوفيه أمران هما:\n١ - معنى الغلول.\n٢ - خروج الغال من القطع.\nالأمر الأول: معنى الغلول:\nالغلول: هو إخفاء شيء من الغنيمة.\nالأمر الثاني: خروج الغال من القطع:\nوفيه جانبان هما:\n١ - الخروج.\n٢ - التوجيه.\nالجانب الأول: الخروج:\nالغال خارج من القطع فلا قطع بالغلول.\nالجانب الثاني: التوجيه:\nوجه خروج الغال من القطع ما يأتي:\n١ - أن حد السرقة لا ينطبق عليه؛ لأن الغلول إخفاء المجاهد لما يحصل عليه من الغنيمة أو بعضه، وليس أخذ الشيء من مال الغير.\n٢ - أن الغلول كان موجودا ولم يرد القطع به، كصاحب الشملة، والذي أمر النبي - ﷺ - بإحراق رحله.","vol":"4","page":25},{"text":"الفرع الثامن: الخيانة:\nقال المؤلف - رحمه الله تعالى: ولا خائن.\nالكلام في هذا الفرع في ثلاثة أمور هي:\n١ - معنى الخيانة.\n٢ - أمثلة الخيانة.\n٣ - خروج الخائن من القطع.\nالأمر الأول: معنى الخيانة:\nالخيانة هي الغدر في موضع الائتمان.\nالأمر الثاني: الأمثلة:\nمن أمثلة الخيانة ما يأتي:\n١ - جحد الوديعة.\n٢ - جحد العارية.\n٣ - جحد العين المؤجرة أو أخذ شيء منها.\n٤ - جحد الدين الذي في الذمة.\n٥ - جحد العين المرهونة.\nالأمر الثالث: خروج الخائن من القطع:\nوفيه جانبان هما:\n١ - الخروج.\n٢ - التوجيه.\nالجانب الأول: الخروج:\nالخائن خارج من القطع فلا قطع عليه.\nالجانب الثاني: التوجيه:\nوجه خروج الخائن من القطع ما يأتي:","vol":"4","page":26},{"text":"١ - حديث: (ليس على الخائن والمختلس قطع) (١).\n٢ - أن القطع بالسرقة، والخيانة لا ينطبق عليها حد السرقة.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-212>المطلب الثاني ما تثبت به السرقة</span>\nوفيه ثلاث مسائل هي:\n١ - الإقرار.\n٢ - الشهادة.\n٣ - القرائن.\nالمسألة الأولى: الإقرار:\nوفيها أربعة فروع هي:\n١ - العمل بالإقرار.\n٢ - مرات الإقرار.\n٣ - الرجوع عن الإقرار.\n٤ - شروط القطع في الإقرار.\nالفرع الأول: العمل بالإقرار:\nوفيه أمران هما:\n١ - العمل.\n٢ - التوجيه.\nالأمر الأول: العمل:\nالإقرار من أقوى وسائل الإثبات، والعمل به أولى من العمل بالشهادة.\nالأمر الثاني: التوجيه:\nوجه العمل بالإقرار ما يأتي:\nأ - ثبوت العمل به عن الرسول - ﷺ - ومن ذلك ما يأتي:\n_________\n(١) سنن أبي داود، كتاب الحدود، باب القطع في الخلسة ٤٣٩٢، ٤٣٩٣.","vol":"4","page":27},{"text":"١ - رجم ماعز بإقراره (١).\n٢ - رجم الغامدية بإقرارها (٢).\n٣ - رجم التى زني بها العسيف بإقرارها (٣).\n٤ - ما ورد أن رسول الله - ﷺ - قطع سارقا بإقراره (٤).\nب - ما ورد أن عليا - ﵁ - قطع سارقا بإقراره (٥).\nجـ - أن الإقرار شهادة من المقر على نفسه وهو غير متهم في حقها. فتقبل كغيرها وأولى.\nالفرع الثاني: مرات الإقرار:\nوفيه ثلاثة أمور هي:\n١ - الخلاف.\n٢ - التوجيه.\n٣ - الترجيح.\nالأمر الأول: الخلاف:\nاختلف في عدد مرات الإقرار الموجب للقطع على قولين:\nالقول الأول: أنه مرتان.\nالقول الثاني: أنه مرة.\n_________\n(١) سنن أبي داود، كتاب الحدود، باب رجم ماعز/ ٤٤١٩.\n(٢) سنن أبي داود، كتاب الحدود، باب المرأة التي أمر النبي برجمها/ ٤٤٤٠.\n(٣) سنن أبي داود، كتاب الحدود، باب المرأة التي أمر النبي برجمها/ ٤٤٤٥.\n(٤) سنن أبي داود، كتاب الحدود، باب التلقين بالحد/ ٤٣٨٠.\n(٥) مصنف ابن أبي شيبة، كتاب الحدود، في الرجل يقر بالسرقة/ ٢٨٧٧٤.","vol":"4","page":28},{"text":"الأمر الثاني: التوجيه:\nوفيه جانبان هما:\n١ - توجيه القول الأول.\n٢ - توجيه القول الثاني.\nالجانب الأول: توجيه القول الأول:\nوجه القول بأن عدد مرات الإقرار بموجب القطع مرتان بما يأتي:\n١ - ما ورد أن رسول الله - ﷺ - لم يقطع السارق إلا بعد الإقرار مرتين (١).\n٢ - ما ورد أن عليا - ﵁ - لم يقطع السارق إلا بعد أن أقر وقال له: شهدت على نفسك (٢).\n٣ - أن القطع يتضمن إتلافا في حد فاعتبر فيه التكرار كحد الزنا.\n٤ - أن الإقرار أحد حجتي القطع فاعتبر فيه التكرار كالشهادة.\nالجانب الثاني: توجيه القول الثاني:\nوجه القول بثبوت القطع بالإقرار مرة واحدة بما يأتي:\nأن القطع يثبت بالإقرار فلم يعتبر فيه التكرار كحق الآدمي.\nالأمر الثالث: الترجيح:\nوفيه ثلاثة جوانب هي:\n١ - بيان الراجح.\n٢ - توجيه الترجيح.\n٣ - الجواب عن وجهة القول المرجوح.\n_________\n(١) سنن أبي داود، كتاب الحدود، باب التلقين في الحد/ ٤٣٨٠.\n(٢) مصنف ابن أبي شيبة، كتاب الحدود، باب في الرجل يقر بالسرقة/ ٢٨٧٧٤.","vol":"4","page":29},{"text":"الجانب الأول: بيان الراجح:\nالراجح - والله أعلم - هو القول بأن التكرار شرط في الإقرار.\nالجانب الثاني: توجيه الترجيح:\nوجه ترجيح القول بأن التكرار شرط في الإقرار ما يأتي:\n١ - أن أدلته أظهر.\n٢ - أنه أحوط.\nالجانب الثالث: الجواب عن وجهة القول المرجوح:\nيجاب عن وجهة هذا القول: بأنه قياس مع الفارق، وذلك من ثلاثة وجوه:\nالوجه الأول: أنه في مقابل بقياسه على حد الزنا، وهو أولى منه؛ لأن كل منهما حق لله.\nالوجه الثاني: أن حق الآدمي مبناه على المشاحة فيثبت بالإقرار مرة واحدة، بخلاف القطع فإنه حق لله وهو يبنى على المسامحة، فلا يكتفى فيه بالمرة الواحدة.\nالوجه الثالث: أن الإقرار بحق الله يجوز الرجوع عنه، والإقرار بحق الآدمي لا يجوز الرجوع عنه لما تقدم.\nالفرع الثالث: الرجوع عن الإقرار:\nوفيه أمران هما:\n١ - الرجوع قبل البدء بالتنفيذ.\n٢ - الرجوع أثناء التنفيذ.\nالأمر الأول: الرجوع عن الإقرار قبل البدء بالتنفيذ:\nوفيه ثلاثة جوانب هي:\n١ - الخلاف.\n٢ - التوجيه.\n٣ - الترجيح.","vol":"4","page":30},{"text":"الجانب الأول: الخلاف:\nاختلف في قبول الرجوع عن الإقرار بموجب القطع على قولين:\nالقول الأول: أنه يقبل.\nالقول الثاني: أنه لا يقبل.\nالجانب الثاني: التوجيه:\nوفيه جزءان هما:\n١ - توجيه القول الأول.\n٢ - توجيه القول الثاني.\nالجزء الأول: توجيه القول الأول:\nوجه القول بقبول الرجوع عن الإقرار بما يوجب القطع بما يأتي:\n١ - ما ورد أن النبي - ﷺ - عرَّض للمقر بالرجوع فقال: (لا (إخالك سرقت) (١) ولو كان الرجوع غير مقبول لما عرَّض له.\n٢ - أن الإقرار بالزنا يجوز الرجوع عنه، فكذلك موجب القطع من باب أولى.\n٣ - أن الحدود تدرأ بالشبهات، والرجوع عن الإقرار شبهة فيدرأ الحد بها.\n٤ - أن رجوع الشهود يقبل فكذلك الإقرار.\nالجزء الثاني: توجيه القول الثاني:\nوجه القول بعدم قبول الرجوع عن الإقرار بموجب القطع: بأن الإقرار بموجب القصاص لا يقبل فكذلك القطع.\nالجانب الثالث: الترجيح:\nوفيه ثلاثة أجزاء هي:\n_________\n(١) السنن الكبرى للبيهقي، كتاب السرقة، ٨/ ٢٧٦.","vol":"4","page":31},{"text":"١ - بيان الراجح.\n٢ - توجيه الترجيح.\n٣ - الجواب عن وجهة القول المرجوح.\nالجزء الأول: بيان الراجح:\nالراجح - والله أعلم - قبول الرجوع.\nالجزء الثاني: توجيه الترجيح:\nوجه ترجيح القول بقبول الرجوع ما يأتي:\n١ - أن أدلته أظهر وأقوى.\n٢ - أنه أحوط.\nالجزء الثالث: الجواب عن وجهة القول المرجوح:\nيجاب عن وجهة هذا القول: بأن قياس الرجوع عن الإقرار بما يوجب القطع على الرجوع عن الإقرار بما يوجب القصاص: قياس مع الفارق؛ لأن القطع في السرقة حق لله، وحقوق الله تبنى على المسامحة، وحقوق الآدميين مبناها على الضيق والمشاحة.\nالأمر الثاني: الرجوع عن الإقرار أثناء التنفيذ:\nوفيه جانبان هما:\n١ - قبول الرجوع.\n٢ - تكميل القطع بعد الرجوع على القول بقبول الرجوع.\nالجانب الأول: قبول الرجوع:\nقبول الرجوع عن الإقرار أثناء القطع كقبوله قبل البدء بالقطع مجري فيه الخلاف السابق.\nالجانب الثاني: تكميل القطع:\nوفيه جزءان هما:","vol":"4","page":32},{"text":"١ - إذا أمكن ثبوت المقطوع.\n٢ - إذا لم يمكن ثبوت المقطوع.\nالجزء الأول: إذا أمكن ثبوت المقطوع:\nوفيه جزئيتان هما:\n١ - إكمال القطع.\n٢ - التوجيه.\nالجزئية الأولى: إكمال القطع:\nإذا أمكن ثبوت المقطوع إذا ترك لم يجز إكمال القطع ولو أذن فيه المقطوع.\nالجزئية الثانية: التوجيه:\nوفيها فقرتان هما:\n١ - توجيه منع إكمال القطع إذا منع المقطوع.\n٢ - توجيه منع إكمال القطع إذا أذن المقطوع.\nالفقرة الأولى: توجيه منع إكمال القطع إذا منع المقطوع:\nوجه منع إكمال القطع إذا منع المقطوع: أن الرجوع عن الإقرار يعيد العصمة للعضو لعدم الموجب للقطع فلا يجوز القطع من غير موجب.\nالفقرة الثانية: توجيه منع إكمال القطع إذا أذن المقطوع:\nوجه منع إكمال القطع ولو أذن المقطوع: أنه لا يملك التصرف في شي من جسمه؛ لأنه ملك لله، فلا يصح إذنه بإتلاف شيء منه لعدم الصفة.\nالجزء الثاني: إكمال القطع إذا لم يمكن ثبوت المقطوع:\nوفيه جزئيتان هما:\n١ - إذا أذن المقطوع.\n٢ - إذا لم يأذن المقطوع.\nالجزئية الأولى: إذا أذن المقطوع:\nوفيها فقرتان هما:","vol":"4","page":33},{"text":"١ - الإكمال.\n٢ - التوجيه.\nالفقرة الأولى: إكمال القطع:\nإذا لم يمكن ثبوت العضو إذا لم يكمل قطعه جاز إكمال قطعه بالإذن فيه.\nالفقرة الثانية: التوجيه:\nوجه جواز إكمال قطع العضو إذا لم يمكن ثبوته لو ترك: أنه لا فائدة في بقائه وقد يضر فتجوز إزالته، كالزائدة، والعضو الفاسد.\nالجزئية الثانية: إذا لم يأذن المقطوع بإكمال القطع:\nوفيها فقرتان هما:\n١ - الإكمال.\n٢ - التوجيه.\nالفقرة الأولى: الإكمال:\nإذا لم يأذن المقطوع بإكمال القطع لم يجز القطع ولو كان العضو المقطوع لا فائدة فيه.\nالفقرة الثانية: التوجيه:\nوجه عدم جواز إكمال القطع إذا لم يأذن المقطوع ولو كان بقاء العضو لا فائدة فيه: أن إكمال القطع وتركه من حق المقطوع فلا يجبر عليه.\nالفرع الرابع: ذكر شروط القطع في الإقرار:\nوفيه أمران هما:\n١ - أمثلة ما يجب ذكره في الإقرار.\n٢ - التوجيه.\nالأمر الأول: الأمثلة:\nمن أمثلة ما يجب ذكره في الإقرار ما يأتي:\n١ - مقدار المسروق\n٢ - الحرز.","vol":"4","page":34},{"text":"٣ - الإخراج من الحرز.\nالأمر الثاني: التوجيه:\nوجه وجوب ذكر شروط السرقة في الإقرار دفع توهم المقر أن فعله يوجب القطع وهو ليس كذلك.\nالمسألة الثانية: الشهادة:\nوفيها خمسة فروع هي:\n١ - عدد الشهود.\n٢ - شروط الشهود.\n٣ - شروط الشهادة.\n٤ - اختلاف الشهود.\n٥ - الرجوع عن الشهادة.\nالفرع الأول: عدد الشهود:\nوفيه أمران هما:\n١ - بيان العدد.\n٢ - التوجيه.\nالأمر الأول: بيان العدد:\nعدد الشهود الذين يثبت بهم القطع لا يقل عن اثنين.\nالأمر الثاني: التوجيه:\nوجه اشتراط تعدد الشهود في إثبات القطع الاحتياط ودفع التوهم من الواحد.\nالفرع الثاني: شروط الشهود:\nيشترط في شهود القطع في السرقة ما يشترط في شهود الزنا على ما تقدم هناك.\nالفرع الثالث: شروط الشهادة:\nوفيه أمران هما:","vol":"4","page":35},{"text":"١ - بيان الشروط.\n٢ - التوجيه.\nالأمر الأول: بيان الشروط:\nالشروط في الشهادة الموجبة للقطع ذكر ما يزول به اللبس ومن ذلك ما يأتي:\n١ - نوع المسروق.\n٢ - قدر المسروق.\n٣ - قيمة المسروق.\n٤ - الحرز.\n٥ - الإخراج من الحرز.\n٦ - وصف المسروق.\n٧ - التاريخ.\n٨ - مكان السرقة.\nالأمر الثاني: التوجيه:\nوجه اشتراط ما ذكر في الشهادة حتى يزول اللبس، لئلا يظن أن ما حصل يوجب القطع وهو لا يوجبه.\nالفرع الرابع: اختلاف الشهود:\nوفيه أمران هما:\n١ - أمثلة الاختلاف.\n٢ - أثر الاختلاف على الحكم.\nالأمر الأول: أمثلة الاختلاف:\nمن أمثلة اختلاف الشهود ما يأتي:\n١ - الاختلاف في التاريخ، مثل أن يحدد بعضهم يوم الجمعة ويحدد الآخر الخميس.\n٢ - الاختلاف في نوع المسروق، مثل أن يحدد أحدهم أن المسروق عنز، ويحدد الآخر أنه شاة.","vol":"4","page":36},{"text":"٣ - الاختلاف في اللون مثل أن يذكر أحدهم أن المسروق أسود ويذكر الآخر أنه أبيض.\n٤ - الاختلاف في المكان مثل أن يذكر أحدهم أن السرقة من المستودع. ويذكر الآخر أنها من الدكان.\nالأمر الثاني: أثر اختلاف الشهود على الحكم:\nوفيه جانبان هما:\n١ - بيان الأثر.\n٢ - التوجيه.\nالجانب الأول: بيان الأثر:\nإذا اختلف الشهود في وصف السرقة لم تقبل شهادتهم، ولم يثبت القطع بها.\nالجانب الثاني: التوجيه:\nوجه عدم قبول الشهادة إذا اختلف الشهود أنه لا يكمل نصاب الشهادة لاختلاف الواقعة المشهود بها.\nالفرع الخامس: الرجوع عن الشهادة:\nوفيه أمران هما:\n١ - قبول الرجوع.\n٢ - أثر الرجوع.\nالأمر الأول: قبول الرجوع:\nالرجوع عن الشهادة مقبول، فإذا رجع الشهود عن الشهادة بطلت شهادتهم.\nالأمر الثاني: أثر الرجوع:\nوفيه جانبان هما:","vol":"4","page":37},{"text":"١ - أثر الرجوع قبل الحكم.\n٢ - أثر الرجوع بعد الحكم.\nالجانب الأول: أثر الرجوع قبل الحكم:\nوفيه جزءان هما:\n١ - بيان الأثر.\n٢ - التوجيه.\nالجزء الأول: بيان الأثر:\nإذا رجع شهود السرقة قبل القطع بطلت شهادتهم ولم بين عليها شيء.\nالجزء الثاني: التوجيه:\nوفيه جزئينان هما:\n١ - توجيه عدم القطع.\n٢ - توجيه عدم ضمان المال.\nالجزئية الأولى: توجيه عدم القطع:\nوفيها فقرتان هما:\n١ - توجيه عدم قطع المشهود عليه.\n٢ - توجيه عدم قطع الشهود.\nالفقرة الأولى: توجيه عدم قطع المشهود عليه:\nوجه عدم قطع المشهود عليه إذا رجع الشهود: أن سبب القطع السرقة ولم تثبت.\nالفقرة الثانية: توجيه عدم قطع الشهود:\nوجه عدم قطع الشهود إذا رجعوا قبل القطع: أنه لم يحصل بشهادتهم قطع فلا يلزمهم القطع؛ لأن قطعهم قصاص، ولم يحصل منهم له موجب.\nالجزئية الثانية: توجيه عدم ضمان المال:\nوجه عدم ضمان شهود السرقة للمال إذا رجعوا قبل القطع: أنه لم يلزم بشهادتهم مال يلزمهم ضمانه.","vol":"4","page":38},{"text":"الجزء الثاني: أثر رجوع الشهود بعد القطع:\nوفيه جزئيتان هما:\n١ - أثر الرجوع على الحكم.\n٢ - أثر الرجوع على الشهود.\nالجزئية الأولى: أثر رجوع الشهود بعد القطع على الحكم:\nوفيها فقرتان هما:\n١ - بيان الأثر.\n٢ - التوجيه.\nالفقرة الأولى: بيان الأثر:\nإذا كان رجوع الشهود بعد القطع لم يكن له أثر على الحكم.\nالفقرة الثانية: التوجيه:\nوجه عدم تأثر الحكم برجوع الشهود بعد القطع: أنه لا فائدة من نقضه لفوات الأوان.\nالجزئية الثانية: أثر رجوع الشهود بعد القطع عليهم:\nوفيها فقرتان هما:\n١ - إذا تعمدوا القطع.\n٢ - إذا أخطأوا.\nالفقرة الأولى: إذا تعمدوا القطع:\nوفيها شيئان هما:\n١ - بيان الحكم.\n٢ - التوجيه.\nالشيء الأول: كيان الحكم:\nإذا رجع شهود السرقة بعد القطع وقد تعمدوا القطع وجب قطعهم.\nالشيء الثاني: التوجيه:\nوجه وجوب قطع شهود السرقة إذا رجعوا بعد القطع وقد تعمدوا القطع ما يأتي:","vol":"4","page":39},{"text":"١ - ما ورد أن رجلين شهدا عند علي - ﵁ - على رجل أنه سرق فقطعه، ثم رجعا عن شهادتهما، فقال علي - ﵁ -: لو أعلم أنكما تعمدتما لقطعت أيديكما، وغرمها دية يده (١).\n٢ - أنهم تسببوا في قطعه، بما يفضي إليه غالبا فوجب قطعهم، كما لو باشروا قطعه.\nالفقرة الثانية: إذا أخطأوا:\nوفيها شيئان هما:\n١ - بيان الحكم.\n٢ - الوجيه.\nالشي الأول: بيان الحكم:\nإذا رجع شهود السرقة بعد القطع ولم يثبت تعمدهم للقطع لم يقطعوا ولزمتهم دية يد المقطوع، وضمان المسروق.\nالشيء الثاني: التوجيه:\nوفيه ثلاث نقاط هي:\n١ - توجيه عدم القطع.\n٢ - توجيه ضمان الدية.\n٣ - توجيه ضمان المال.\nالنقطة الأولى: توجيه عدم القطع:\nوجه عدم قطع شهود السرقة إذا رجعوا بعد القطع وهم لما يتعمدوا القطع: أن شرط القصاص العمد وهو غير ثابت فلا يثبت القطع.\n_________\n(١) صحيح البخاري، كتاب الديات، باب إذا أصاب قوم من رجل، ما بين/ ٦٨٩٥ و٦٨٩٦.","vol":"4","page":40},{"text":"النقطة الثانية: توجيه ضمان الدية:\nوجه وجوب الدية على شهود السرقة. إذا رجعوا بعد القطع وهم لم يتعمدوا ما يأتي:\n١ - أنهم تسببوا في القطع بما يفضي إليه غالبا، فلزمهم الضمان وقد سقط القصاص لعدم العمد فتعين المال.\n٢ - ما ورد أن عليا - ﵁ - ضمنهم الدية، كما تقدم.\nالنقطة الثالثة: توجيه ضمان المسروق:\nوجه ضمان شهود السرقة للمسروق إذا رجعوا بعد القطع: أنه لزم المشهود عليه بسببهم فلزمهم ضمانه كما لو أتلفوه عليه، ولم يلزم رده للشك في صدقهم.\nالمسألة الثالثة: القرائن:\nوفيها فرعان هما:\n١ - أمثلة القرائن.\n٢ - ما يثبت بها.\nالفرع الأول: أمثلة القرائن:\nمن أمثلة القرائن ما يأتي:\n١ - البصمات سواء كانت على باب الحرز أم على المال المسروق نفسه.\n٢ - وجود المال المسروق عند المتهم.\n٣ - الإمساك بمن معه المال هاربا.\nالفرع الثاني: ما يثبت بالقرائن:\nوفيه ثلاثة أمور هي:\n١ - التحقيق.\n٢ - التعزير.\n٣ - القطع.","vol":"4","page":41},{"text":"الأمر الأول: التحقيق:\nوفيه جانبان هما:\n١ - الثبوت.\n٢ - التوجيه.\nالجانب الأول: ثبوت التحقيق:\nالقرائن القوية يجوز بها المساءلة والتحقيق.\nالجانب الثاني: التوجيه:\nوجه جواز التحقيق مع المتهم إذا وجدت القرائن: أنها تغلِّب الظن على صدق الدعوى.\nالأمر الثاني: التعزير:\nوفيه جانبان هما:\n١ - حكم التعزير.\n٢ - التوجيه.\nالجانب الأول: حكم التعزير:\nإذا وجدت القرائن القوية على السرقة ولم يثبت الحد جاز التعزير بما يناسب، من الجلد، والسجن، والمال.\nالجانب الثاني: التوجيه:\nوجه التعزير لمن تقوِّى القرائن وقوع السرقة منه: أن فعله يوجب الأدب، فإذا لم يثبت القطع بحقه تعين التعزير. لتأديبه وردع أمثاله؛ لأن الإفلات من العقوبة يشجع على ارتكاب الجرائم والإخلال بالأمن.\nالأمر الثالث: القطع:\nوفيه جانبان هما:","vol":"4","page":42},{"text":"١ - حكم القطع.\n٢ - التوجيه.\nالجانب الأول: حكم القطع:\nالقطع بمجرد القرائن لا يجوز ولو كانت قوية.\nالجانب الثاني: التوجيه:\nوجه عدم جواز القطع في السرقة بمجرد القرائن ما يأتي:\n١ - أن الأصل العصمة فلا تزول إلا بدليل قاطع، والقرائن يتطرق إليها الاحتمال.\n٢ - أن الحدود تدرأ بالشبهات، وعدم ثبوت السرقة بدليل قطعي شبهة يدرأ بها الحد.\n٣ - أن عدم القطع أحوط، والاحتياط في إسقاط القطع أولى من الاحتياط في إيجابه.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-213>المطلب الثالث مالية المسروق</span>\nقال المؤلف - رحمه الله تعالى: ويشترط أن يكون المسروق مالا محترما، فلا قطع بسرقة آلة لهو، ولا محرم كالخمر.\nالكلام في هذا المطلب في أربع مسائل هي:\n١ - معنى المالية.\n٢ - توجيه الاشتراط.\n٣ - ما يخرج بالشرط.\n٤ - جمع المسروق بين المالية وغيرها.\nالمسألة الأولى: معنى مالية المسروق:\nمالية المسروق أن يكون متقوما.","vol":"4","page":43},{"text":"المسألة الثانية: توجيه الاشتراط:\nوجه اشتراط المالية في المسروق: أن غير المال لا قيمة له فلا تقطع الأيدي به.\nالمسألة الثالثة: ما يخرج بالشرط:\nوفيها ثلاثة فروع هي:\n١ - ضابط ما يخرج.\n٢ - أمثلته.\n٣ - توجيه الخروج.\nالفرع الأول: ضابط ما يخرج:\nالذي يخرج بشرط المالية ما لا يعتبر مالا.\nالفرع الثاني: الأمثلة:\nمن أمثلة ما لا يعتبر مالا ما يأتي:\n١ - الخمر ونحوه.\n٢ - الميتة.\n٣ - النجس والمتنجس.\n٤ - السباع.\n٥ - القطط.\n٦ - الكلاب.\nالفرع الثالث: توجيه الخروج:\nوجه خروج ما ليس بمال من حكم السرقة: أنه لا قيمة له وما لا قيمة له لا يجوز القطع به.\nالمسألة الرابعة: جمع المسروق بين المالية وغيرها:\nوفيها ثلاثة فروع هي:\n١ - أمثلة ما يجمع بين المالية وغيرها.\n٢ - توجيه الجمع بين المالية وغيرها.\n٣ - القطع بسرقة ما يجمع بين المالية وغيرها.","vol":"4","page":44},{"text":"الفرع الأول: الأمثلة:\nمن أمثلة ما يجمع بين المالية وغيرها ما يأتي:\n١ - الحر الصغير الذي عليه الملابس والحلي.\n٢ - المصحف الذي عليه الحلية على القول بأنه لا يقطع بسرقته.\n٣ - آلة اللهو المحلاة.\n٤ - الآنية التي فيها الخمر.\n٥ - الصليب أو الصنم من الذهب أو الفضة.\n٦ - إناء الذهب أو الفضة.\nالفرع الثاني: توجيه الجمع:\nوفيه ستة أمور هي:\nالأمر الأول: توجيه الجمع في المثال الأول:\nوجه الجمع بين المال وغيره في الحر الذي عليه الملابس أو الحلي: أن الحر لا يعتبر مالا، والملابس والحلي مال.\nالأمر الثاني: توجيه الجمع في المثال الثاني:\nوجه الجمع بين المال وغيره في المصحف المحلى: أن المصحف لا يعتبر مالا عند من يرى ذلك والحلية مال.\nالأمر الثالث: توجيه الجمع في المثال الثالث:\nوجه الجمع بين المال وغيره في آلة اللهو المحلاة: أن آلة اللهو لا تعد مالا، والحلية مال.\nالأمر الرابع: توجيه الجمع في المثال الرابع:\nوجه الجمع بين المال وغيره في الآنية التي فيها الخمر: أن الخمر ليس مالا، والآنية مال.","vol":"4","page":45},{"text":"الأمر الخامس: توجيه الجمع في المثال الخامس:\nوجه الجمع بين المال وغيره في الصليب والصنم من الذهب أو الفضة: أن المادة وهي الذهب والفضة مال، والشكل ليس مالا؛ لأنه لا قيمة له.\nالأمر السادس: توجيه المجمع في المثال السادس:\nوجه الجمع بين المال وغيره في آنية الذهب والفضة: أن المادة وهي الذهب والفضة مال، والشكل كونها آنية ليس مالا؛ لأنه لا قيمة له؛ لأنه لا يجوز اقتناؤها ولا استعمالها.\nالفرع الثالث: القطع:\nوفيه ثلاثة أمور هي:\n١ - الخلاف.\n٢ - التوجيه.\n٣ - الترجيح.\nالأمر الأول: الخلاف:\nاختلف في القطع بسرقة ما يجمع بين المال وغيره على قولين:\nالقول الأول: أنه لا يقطع به.\nالقول الثاني: أنه يقطع به.\nالأمر الثاني: التوجيه:\nوفيه جانبان هما:\n١ - توجيه القول الأول.\n٢ - توجيه القول الثاني.\nالجانب الأول: توجيه القول الأول:\nوجه القول بعدم القطع بسرقة ما يجمع بين المال وغيره: بأن السرقة جمعت بين مالا يجوز القطع به، وهو غير المال، وما يجوز القطع به وهو المال، وهذا الجمع شبهة فلا يقطع معها؛ لأن الحدود تدرأ بالشبهات.","vol":"4","page":46},{"text":"الجانب الثاني: توجيه القول الثاني:\nوجه القول بالقطع بسرقة ما يجمع بين المال وغيره بما يأتي:\n١ - إطلاق النصوص حيث لم تفرق بين سرقة المنفرد والمجتمع.\n٢ - أنه نصاب مسروق من حوز ممن يقطع بالسرقة فيقطع به. كما لو انفرد.\nالأمر الثالث: الترجيح:\nوفيه ثلاثة جوانب هي:\n١ - بيان الراجح.\n٢ - توجيه الترجيح.\n٣ - الجواب عن وجهة القول المرجوح.\nالجانب الأول: بيان الراجح:\nالراجح - والله أعلم - عدم وجوب القطع.\nالجانب الثاني: توجيه الترجيح:\nوجه ترجيح القول بعدم القطع بسرقة ما يجمع بين المال وغيره ما يأتي:\n١ - أنه أحوط للمعصوم والاحتياط له أولى من الاحتياط للمال.\n٢ - أن سرقة المشترك لا يقطع بها للشبهة، والمجتمع يشبه المشترك.\nالجانب الثالث: الجواب عن وجهة القول الآخر:\nوفيه جزءان هما:\n١ - الجواب عن إطلاق النصوص.\n٢ - الجواب عن قياس المجتمع على المنفرد.\nالجزء الأول: الجواب عن إطلاق النصوص:\nيجاب عن ذلك: بأن هذا الإطلاق مقيد بدرء الحدود بالشبهات.\nالجزء الثاني: الجواب عن قياس المجتمع على المنفرد:\nيجاب عن ذلك: بأنه قياس مع الفارق؛ لأن المجتمع فيه شبهة، والمنفرد لا شبهة له.","vol":"4","page":47},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-214>المطلب الرابع بلوغ المسروق نصابا</span>\nقال المؤلف - رحمه الله تعالى -: ويشترط أن يكون نصابا، وهو ثلاثة دراهم أو ربع دينار، أو عرض قيمته كأحدهما.\nالكلام في هذا المطلب في أربع مسائل هي:\n١ - اعتبار النصاب.\n٢ - ما يقدر به.\n٣ - مقداره.\n٢ - نقصه.\nالمسألة الأولى: اعتبار النصاب:\nوفيها ثلاثة فروع هي:\n١ - الخلاف.\n٢ - التوجيه.\n٣ - الترجيح.\nالفرع الأول: الخلاف:\nاختلف في اعتبار النصاب للقطع في السرقة على قولين:\nالقول الأول: أنه يعتبر فلا يقطع بما دونه.\nالقول الثاني: أنه لا يعتبر فيقطع بما قل وكثر.\nالفرع الثاني: التوجيه:\nوفيه أمران هما:\n١ - توجيه القول الأول.\n٢ - توجيه القول الثاني.\nالأمر الأول: توجيه القول الأول:\nوجه القول باعتبار النصاب بما يأتي:","vol":"4","page":48},{"text":"١ - حديث: (لا تقطع اليد إلا في ربع دينار فصاعدا) (١).\n٢ - أنه قول كثير من الصحابة ولم يكن لهم في عصرهم مخالف فيكون اجماعا.\nوممن روي عنه ذلك: عائشة (٢)، وعمر (٣)، وعثمان (٤)، وعلي (٥) - ﵃.\nالأمر الثاني: توجيه القول الثاني:\nوجه القول بعدم اعتبار النصاب بما يأتي:\n١ - قوله تعالى: ﴿وَالسَّارِقُ وَالسَّارِقَةُ فَاقْطَعُوا أَيْدِيَهُمَا﴾ (٦).\nووجه الاستدلال بها: أنها مطلقة فتشمل سرقة القليل والكثير.\n٢ - حديث: (لعن الله السارق يسرق البيضة فتقطع يده، ويسرق الحبل فتقطع يده) (٧).\n٣ - أن سرقة القليل كسرقة الكثير؛ لأن الكل سرقة مال محترم من حرز ممن يقطع بالسرقة.\nالفرع الثالث: الترجيح:\nوفيه ثلاثة أمور هي:\n_________\n(١) صحيح مسلم، كتاب الحدود، باب حد السرقة ونصابها/ ١٦٨٤/ ٢.\n(٢) سنن أبي داود، كتاب الحدود، باب ما يقطع فيه السارق/٤٣٨٣.\n(٣) السنن الكبرى للبيهقي، كتاب السرقة/٨/ ٢٦٠.\n(٤) سنن الترمذي، كتاب الحدود، ما جاء في كم تقطع يد السارق/١٤٤٦.\n(٥) سنن الترمذي، كتاب الحدود، ما جاء في كم تقطع يد السارق/١٤٤٦.\n(٦) سورة المائدة، الآية: [٣٨].\n(٧) صحيح مسلم، كتاب الحدود / ١٦٨٧/ ٧.","vol":"4","page":49},{"text":"١ - بيان الراجح.\n٢ - توجيه الترجيح.\n٣ - الجواب عن وجهة القول المرجوح.\nالأمر الأول: بيان الراجح:\nالراجح - والله أعلم - هو القول باعتبار النصاب.\nالأمر الثاني: توجيه الترجيح:\nوجه ترجيح القول باعتبار النصاب: أن أدلته نص في اعتبار النصاب.\nالأمر الثالث: الجواب عن وجهة القول المرجوح:\nوفيه ثلاثة جوانب هي:\n١ - الجواب عن الاستدلال بالآية.\n٢ - الجواب عن الاستدلال بالحديث.\n٣ - الجواب عن القياس.\nالجانب الأول: الجواب عن الاستدلال بالآية:\nيجاب عن الاستدلال بالآية: أنها مطلقة تقيدها أدلة القول الراجح.\nالجانب الثاني: الجواب عن الاستدلال بالحديث:\nأجيب عن ذلك بثلاثة أجوبة:\nالجواب الأول: أن المراد بالبيضة المغفر وهو ما يتقى به السلاح في الحرب، والمراد بالحبل الحبل الذي له قيمة وليس أي حبل بدليل الأدلة الأخرى المحددة لأقل ما يقطع به.\nالجواب الثاني: أن المراد تحقير أمر السارق، وأنه يقطع بالشيء القليل، وليس المراد التحديد لما يقع به.\nالجواب الثالث: المراد التدرج في السرقة من الحقير إلى ما يقطع به.","vol":"4","page":50},{"text":"الجانب الثالث: الجواب عن القياس:\nيجاب عن ذلك بجوابين:\nالجواب الأول: أنه في مقابل النص فلا يعتد به.\nالجواب الثاني: أنه قياس مع الفارق؛ لأن القليل مما يتغاضا عنه ويتسامح فيه بخلاف الكثير فلا يتسامح فيه.\nالمسألة الثانية: ما يقدر به النصاب:\nوفيها ثلاثة فروع هي:\n١ - الخلاف.\n٢ - التوجيه.\n٣ - الترجيح.\nالفرع الأول: الخلاف:\nاختلف فيما يقدر به نصاب السرقة على قولين:\nالقول الأول: أنه يقدر بالدراهم.\nالقول الثاني: أنه يقدر بالدراهم أو بالدنانير.\nالفرع الثاني: التوجيه:\nوفيه أمران هما:\n١ - توجيه القول الأول.\n٢ - توجيه القول الثاني.\nالأمر الأول: توجيه القول الأول:\nوجه القول بأن نصاب السرقة يقدر بالدراهم بما يأتي:\n١ - حديث: (لا قطع إلا في عشرة دراهم) (١).\n_________\n(١) صحيح مسلم، كتاب الحدود، باب حد السرقة ونصابها ١٦٨٤/ ٢.","vol":"4","page":51},{"text":"٢ - ما ورد أن رسول الله - ﷺ - قطع في مجن ثمنه ثلاثة دراهم (١).\nالأمر الثاني: توجيه القول الثاني:\nوجه القول بأن التقدير بالدراهم أو بالدنانير بما يأتي:\n١ - أنه ورد التقدير بكل منهما، فمن التقدير بالدراهم ما تقدم من أدلة القول الأول. ومن التقدير بالدنانير ما يأتي:\nأ - حديث: (لا تقطع يد السارق إلا في ربع دينار فصاعدا) (٢).\nب - ما ورد أن رسول الله - ﷺ - قطع في مجن قيمته دينار أو عشرة دراهم (٣).\nالفرع الثالث: الترجيح:\nوفيه ثلاثة أمور هي:\n١ - بيان الراجح.\n٢ - توجيه الترجيح.\n٣ - الجواب عن وجهة القول المرجوح.\nالأمر الأول: بيان الراجح:\nالراجح - والله أعلم - هو القول بأن النصاب في السرقة يقدر بكل من الدراهم والدنانير.\nالأمر الثاني: توجيه الترجيح:\nوجه ترجيح القول بأن نصاب السرقة يقدر بكل من الدراهم والدنانير ما يأتي:\n_________\n(١) سنن أبي داود، كتاب الحدود، باب ما يقطع به السارق/٤٣٨٥.\n(٢) صحيح مسلم، كتاب الحدود، باب حد السرقة ونصابها/ ١٦٨٤/ ٢.\n(٣) سنن أبي داود، كتاب الحدود، باب ما يقطع فيه السارق/٤٣٨٧.","vol":"4","page":52},{"text":"١ - أنه ورد التقدير بكل واحد منهما كما تقدم في الاستدلال.\n٢ - أنه لا تعارض في التقدير بكل واحد منهما؛ لأنهما كالعملة الواحدة.\n٣ - أن كل واحد منهما أصل في نفسه، وبكل واحد منهما تقوم السلع والعروض.\n٤ - أن كل واحد منهما يجوز دفعه عن الآخر ويقوم مقامه.\nالأمر الثالث: الجواب عن وجهة القول المرجوح:\nيجاب عن وجهة هذا القول: بأن التقدير بأحد النقدين لا ينافي التقدير بالآخر لا يأتي:\n١ - أنه ورد التقدير بكل منهما كما تقدم في الأدلة.\n٢ - أنهما كالعملة الواحدة، في الشراء وتقدير الأشياء.\nالمسألة الثالثة: مقدار النصاب:\nوفيها ثلاثة فروع هي:\n١ - الخلاف.\n٢ - التوجيه.\n٣ - الترجيح.\nالفرع الأول: الخلاف:\nاختلف في مقدار نصاب السرقة على أقوال:\nالقول الأول: أنه ثلاثة دراهم أو ربع دينار.\nالقول الثاني: أنه دينار أو عشرة دراهم.\nالقول الثالث: أنه أربعة دراهم.\nالقول الرابع: أنه خمسة دراهم.","vol":"4","page":53},{"text":"الفرع الثاني: التوجيه:\nوفيه أربعة أمور هي:\n١ - توجيه القول الأول.\n٢ - توجيه القول الثاني.\n٣ - توجيه القول الثالث.\n٤ - توجيه القول الرابع.\nالأمر الأول: توجيه القول الأول:\nوجه القول بتقدير نصاب السرقة بثلاثة دراهم أو ربع دينار بما يأتي:\nأنه ورد التقدير بكل واحد منهما كما تقدم في الاستدلال لاعتبار النصاب.\nالأمر الثاني: توجيه القول الثاني:\nوجه القول بتقدير نصاب السرقة بدينار أو عشرة دراهم بما يأتي:\n١ - قول ابن مسعود: لا يقطع إلا في دينار أو عشرة دراهم (١).\n٢ - حديث: (قطع رسول الله - ﷺ - يد رجل في مجن قيمته دينار أو عشرة دراهم) (٢).\nالأمر الثالث: توجيه القول الثالث:\nوجه القول بتقدير نصاب السرقة بأربعة دراهم بما ورد عن أبي هريرة في ذلك (٣).\nالأمر الرابع: توجيه القول الرابع:\nوجه القول بأن نصاب السرقة خمسة دراهم بقول عمر: لا تقطع الخمس إلا بخمسة (٤).\n_________\n(١) مصنف ابن أبي شيبة، كتاب الحدود، من قال: لا يقطع في أقل من عشرة دراهم/٧٧.\n(٢) سنن أبي داود، كتاب الحدود، باب ما يقطع فيه السارق/٤٣٨٧.\n(٣) مصنف ابن أبي شيبة، كتاب الحدود، من قال يقطع في أقل من عشرة دراهم/٢٨٦٧٧.\n(٤) السنن الكبرى للبيهقي، كتاب السرقة/٢١٧.","vol":"4","page":54},{"text":"الفرع الثالث: الترجيح:\nوفيه ثلاثة أمور هي:\n١ - بيان الراجح.\n٢ - توجيه الترجيح.\n٣ - الجواب عن وجهة القول المرجوح.\nالأمر الأول: بيان الراجح:\nالراجح - والله أعلم - هو القول بأن نصاب السرقة ثلاثة دراهم أو ربع دينار.\nالأمر الثاني: توجيه الترجيح:\nوجه ترجيح القول بأن نصاب السرقة ثلاثة دراهم أو ربع دينار: أن أدلته نص في الموضوع، وما سواها لا يقاومها.\nالأمر الثالث: الجواب عن وجهة الأقوال الأخرى:\nوفيه ثلاثة جوانب هي:\n١ - الجواب عن الاحتجاج بحديث: (لا قطع إلا في عشرة دراهم).\n٢ - الجواب عن الاحتجاج بحديث: (قطع رسول الله - ﷺ - يد رجل. . . الخ.\n٣ - الجواب عن الاحتجاج بما روي عن بعض الصحابة.\nالجانب الأول: الجواب عن الدليل الأول:\nأجيب عن الاحتجاج بحديث: (لا قطع إلا في عشرة دراهم) بأنه ضعيف فلا يعارض أدلة القول الراجح.\nالجانب الثاني: الجواب عن الدليل الثاني:\nأجيب عن الاحتجاج بحديث: (قطع رسول الله - ﷺ - يد رجل في مجن قيمته دينار أو عشرة دراهم): بأنه لا تعارض بينه وبين القطع بربع الدينار؛ لأن من قطع بالقليل قطع بالكثير من باب أولى.","vol":"4","page":55},{"text":"الجانب الثالث: الجواب عن الدليل الثالث:\nأجيب عن الاحتجاج بما ورد عن بعض الصحابة بجوابين:\nالجواب الأول: أنه معارض بقول الرسول - ﷺ - وهو أولى منه.\nالجواب الثاني: أنه معارض بفعل غيرهم من الصحابة ومن ذلك ما يأتي:\n١ - ما ورد عن عثمان - ﵁ - أنه قطع بأترجة قيمتها ربع دينار (١).\n٢ - ما ورد أن أبا بكر - ﵁ - قطع في مجن قيمته ثلاثة دراهم (٢).\nالمسألة الرابعة: نقص النصاب:\nقال المؤلف - رحمه الله تعالى -: وإذا نقصت قيمة المسروق أو ملكه السارق لم يسقط القطع، وتعتبر قيمتها وقت إخراجها من الحرز، فلو ذبح فيه كبشا أو شق فيه ثوبا فنقصت قيمته عن نصاب ثم أخرجه، أو تلف فيه المال لم يقطع.\nالكلام في هذه المسألة في ثلاثة فروع هي:\n١ - أمثلة نقص النصاب.\n٢ - أثر نقص النصاب على القطع.\n٣ - الوقت المعتبر للقيمة.\nالفرع الأول: أمثلة نقص النصاب:\nمن أمثلة نقص النصاب ما يأتي:\n١ - النقص بسبب نزول الأسعار.\n٢ - النقص بسبب العيب كذبح الشاة وشق الثوب.\nالفرع الثاني: أثر نقص النصاب على القطع:\nوفيه أمران هما:\n_________\n(١) مصنف عبد الرزاق، كتاب اللقطة، باب في كم تقطع يد السارق/ ١٨٩٧٢.\n(٢) مصنف عبد الرزاق، كتاب اللقطة، باب في كم تقطع يد السارق/ ١٨٩٧٠.","vol":"4","page":56},{"text":"١ - أثر النقص قبل الإخراج من الحرز.\n٢ - أثر النقص بعد الإخراج من الحرز.\nالأمر الأول: أثر النقص قبل الإخراج من الحرز:\nوفيه جانبان هما:\n١ - الأمثلة.\n٢ - الأثر.\nالجانب الأول: الأمثلة:\nمن أمثلة نقص المسروق قبل إخراجه من الحرز ما يأتي:\n١ - ذبح الحيوان في الحرز.\n٢ - شق الثوب ونحوه في الحرز.\n٣ - تخلل العصير.\n٤ - تغير الفاكهة.\n٥ - تعفن اللحم.\n٦ - كسر الساعة.\nالجانب الثاني: الأثر:\nوفيه جزءان هما:\n١ - بيان الأثر.\n٢ - التوجيه.\nالجزء الأول: بيان الأثر:\nإذا نقصت قيمة المسروق عن النصاب قبل إخراجه من الحرز فلا قطع، سواء كان النقص بسبب السارق أم بسبب غيره.\nالجزء الثاني: التوجيه:\nوجه عدم القطع بسرقة ما نقص عن النصاب في الحرز: أن القطع بسرقة النصاب، وهي لا تتم إلا بالإخراج من الحرز فإذا نقص النصاب قبل الإخراج من الحرز لم تتحقق سرقة النصاب.\nالأمر الثاني: أثر النقص بعد الإخراج من الحرز:\nوفيه جانبان هما:","vol":"4","page":57},{"text":"١ - الأمثلة.\n٢ - الأثر.\nالجانب الأول: الأمثلة:\nمن أمثلة نقص المسروق بعد الإخراج من الحرز ما يأتي:\n١ - النقص بسبب الاستعمال.\n٢ - النقص بسبب ذبح الحيوان.\n٣ - النقص بسبب شق الثوب ونحوه.\n٤ - النقص بسبب تخلل العصير.\n٥ - النقص بسبب فساد الفاكهة.\n٦ - النقص بسبب فساد اللحم.\nالجانب الثاني: الأثر:\nوفيه ثلاثة أجزاء هي:\n١ - الخلاف.\n٢ - التوجيه.\n٣ - الترجيح.\nالجزء الأول: الخلاف:\nاختلف في تأثير نقصان المسروق بعد إخراجه من الحرز في القطع على قولين:\nالقول الأول: أنه لا يؤثر فلا يسقط القطع به.\nالقول الثاني: أنه يؤثر فيسقط القطع به.\nالجزء الثاني: التوجيه:\nوفيه جزئيتان هما:\n١ - توجيه القول الأول.\n٢ - توجيه القول الثاني.\nالجزئية الأولى: توجيه القول الأول:\nوجه القول بعدم تأثير نقص النصاب بعد إخراجه من الحرز في القطع بما يأتي.","vol":"4","page":58},{"text":"١ - قوله تعالى: ﴿وَالسَّارِقُ وَالسَّارِقَةُ فَاقْطَعُوا أَيْدِيَهُمَا﴾ (١).\nووجه الاستدلال بالآية: أنها علقت القطع بالسرقة وهي تحصل بالإخراج من الحرز، ولم تقيد ذلك بعدم النقص.\n٢ - أن سبب القطع السرقة، وهي تتم بالإخراج من الحرز.\n٣ - أن نقص النصاب باستعمال السارق لا يؤثر، فكذلك نقصه بغيره.\nالجزئية الثانية: توجيه القول الثاني:\nوجه القول بتأثير نقص النصاب بعد الإخراج من الحرز: بأن النصاب شرط فيجب استمراره كسائر الشروط.\nالجزء الثالث: الترجيح:\nوفيه ثلاث جزئيات هي:\n١ - بيان الراجح.\n٢ - توجيه الترجيح.\n٣ - الجواب عن وجهة القول المرجوح.\nالجزئية الأولى: بيان الراجح:\nالراجح - والله أعلم - عدم التأثير.\nالجزئية الثانية: توجيه الترجيح:\nوجه ترجيح القول بعدم التأثير: أن أدلته أظهر.\nالجزئية الثالثة: الجواب عن وجهة القول المرجوح:\nأجيب عن وجهة هذا القول: بأن النصاب شرط لوجوب القطع وذلك يحصل بثبوت السرقة وليس شرطا في تنفيذ القطع فلا يلزم استمراره إلى أن يتم.\n_________\n(١) سورة المائدة، الآية: [٣٨].","vol":"4","page":59},{"text":"الفرع الثالث: الوقت المعتبر لقيمة المسروق:\nوفيه أمران هما:\n١ - بيان الوقت.\n٢ - التوجيه.\nالأمر الأول: بيان الوقت:\nالوقت المعتبر لتقويم المسروق هو وقت الإخراج من الحرز، فلو كان وقت الإخراج يبلغ النصاب، ثم نقص بعد الإخراج لم يسقط القطع، ولو كانت قيمته وقت الإخراج أقل من النصاب ثم زادت قيمته بعد الإخراج لم يجب القطع.\nالأمر الثاني: التوجيه:\nوفيه جانبان هما:\n١ - توجيه عدم سقوط القطع بالنقص بعد الإخراج.\n٢ - توجيه عدم وجوب القطع بالزيادة بعد الإخراج.\nالجانب الأول: توجيه عدم سقوط القطع بالنقص بعد الإخراج:\nوجه ذلك ما ئقدم في أثر النقص بعد الإخراج من الحرز.\nالجانب الثاني: توجيه عدم وجوب القطع بالزيادة بعد الإخراج:\nوجه ذلك ما تقدم في أثر النقص قبل الإخراج.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-215>المطلب الخامس الاشتراك في السرقة</span>\nوفيه مسألتان هما:\n١ - أمثلة الاشتراك.\n٢ - القطع بالاشتراك.","vol":"4","page":60},{"text":"المسألة الأولى: الأمثلة:\nمن أمثلة الاشتراك في السرقة ما يأتي:\n١ - أن يفتح اللصوص باب الحوش ويخرجوا منه شاة يحملونها، أو يقودها بعضهم ويدفعها بعضهم.\n٢ - أن يفتح اللصوص الصندوق ويخرجوا النقود منه يعتقبون حملها أو يحمل كل واحد طرفا من الكيس أو الظرف.\n٣ - أن يفتح اللصوص المستودع ويخرجوا البضاعة منه يحملونها.\n٤ - أن يفتح اللصوص المستودع ويدخلوا السيارة ويحملوا البضاعة فيها ويخرجوا بها.\nالمسألة الثانية: القطع بالاشتراك:\nوفيها فرعان هما:\n١ - إذا كان فيهم من لا يجب القطع عليه.\n٢ - إذا لم يكن فيهم من لا يجب القطع عليه.\nالفرع الأولى: إذا كان في اللصوص من لا يجب القطع عليه:\nوفيه أمران هما:\n١ - أمثلة من لا يجب القطع عليه.\n٢ - القطع.\nالأمر الأول: الأمثلة:\nمن أمثلة من لا يجب القطع عليه من يأتي:\n١ - والد المسروق منه.\n٢ - ولد المسروق منه.\n٣ - زوج المسروق منها.\n٤ - زوجة المسروق منه.","vol":"4","page":61},{"text":"٥ - عبد المسروق منه.\n٦ - شريك المسروق منه.\nالأمر الثاني: القطع:\nوفيه جانبان هما:\n١ - إذا كانت حصة الشريك تبلغ نصابا.\n٢ - إذا كانت حصة الشريك لا تبلغ نصابا.\nالجانب الأول: إذا كانت حصة الشريك تبلغ نصابا:\nوفيه جزءان هما:\n١ - القطع.\n٢ - التوجيه.\nالجزء الأول: القطع:\nإذا بلغت حصة الشريك نصابا قطع.\nالجزء الثاني: التوجيه:\nوجه قطع الشريك إذا بلغت حصته نصابا: أنه لو انفرد بسرقة هذا المقدار قطع فيقطع إذا سرقه مع غيره.\nالجانب الثاني: إذا لم تبلغ حصة الشريك نصابا:\nوفيه ثلاثة أجزاء هي:\n١ - الخلاف.\n٢ - التوجيه.\n٣ - الترجيح.\nالجزء الأول: الخلاف:\nاختلف في قطع الشريك في السرقة لمن لا يجب عليه القطع إذا لم تبلغ حصته نصابا على قولين:\nالقول الأول: أنه لا يقطع.\nالقول الثاني: أنه يقطع.","vol":"4","page":62},{"text":"الجزء الثاني: التوجيه:\nوفيه جزئيتان هما:\n١ - توجيه القول الأول.\n٢ - توجيه القول الثاني.\nالجزئية الأولى: توجيه القول الأول:\nوجه القول بعدم القطع بما يأتي:\n١ - أن نصيبه لا يقطع به لو انفرد، فكذلك إذا اشترك.\n٢ - أن مشاركته لمن لا يجب القطع عليه شبهة يدرأ بها القطع عنه.\nالجزئية الثانية: توجيه القول الثاني:\nوجه القول بالقطع بما يأتي:\n١ - أن شريك الأب في قطع يد ابنه يقطع ولو لم يقطع الأب، فكذلك شريكه في سرقة ماله.\n٢ - أنه لو لم يسقط القطع عن الشريك قطع، فكذلك إذا سقط؛ لأن العبرة بالفعل وليس بالفاعل، والفعل يوجب القطع فيقطع به.\nالجزء الثالث: الترجيح:\nوفيه ثلاث جزئيات هي:\n١ - بيان الراجح.\n٢ - توجيه الترجيح.\n٣ - الجواب عن وجهة القول المرجوح.\nالجزئية الأولى: بيان الراجح:\nالراجح - والله أعلم - هو القول بعدم القطع.\nالجزئية الثانية: توجيه الترجيح:\nوجه ترجيح القول بعدم القطع: أنه أحوط، والاحتياط في إسقاط القطع أولى من الاحتياط في إيجابه.","vol":"4","page":63},{"text":"الجزئية الثالثة: الجواب عن وجهة القول المرجوح:\nوفيها فقرتان هما:\n١ - الجواب عن قياس القطع في السرقة على القطع قصاصا.\n٢ - الجواب عن قياس مشاركة من لا يجب عليه القطع على مشارك من يجب القطع عليه.\nالفقرة الأولى: الجواب عن الدليل الأول:\nأجيب عن قياس القطع في السرقة على القطع قصاصا: بأنه قياس مع الفارق، وذلك أن فعل الأب في قطع اليد صالح للقصاص وسقوط القود عنه لمعنى فيه يخصه وهو الأبوة، أما فعل الأب في السرقة فغير صالح للقطع للشبهة فيه، وقياس غير الصالح على الصالح قياس مع الفارق فلا يصح.\nالفقرة الثانية: الجواب عن قياس المشارك لمن لا يجب عليه القطع على مشارك من يجب القطع عليه:\nأجيب عن ذلك: بأنه قياس مع الفارق، وذلك أن من يجب عليه القطع لا توجد عنده علة الإسقاط، وقياس من توجد عنده علة الإسقاط على من لا توجد عنده لا يصح.\nالفرع الثاني: إذا لم يكن فيهم من لا يجب القطع عليه:\nوفيه أمران هما:\n١ - إذا بلغت حصة كل واحد نصابا.\n٢ - إذا لم تبلغ حصة كل واحد نصابا.\nالأمر الأول: إذا بلغت حصة حل واحد نصابا:\nوفيه جانبان هما:","vol":"4","page":64},{"text":"١ - القطع.\n٢ - التوجيه.\nالجانب الأول: القطع:\nإذا بلغت حصة كل واحد من المشتركين في السرقة نصابا وجب القطع على كل واحد منهم.\nالجانب الثاني: التوجيه:\nوجه وجوب القطع على كل واحد من المشتركين في السرقة إذا بلغت حصة كل واحد نصابا ما يأتي:\n١ - أن كل واحد يجب عليه القطع لو انفرد فيجب عليه القطع مع غيره لعدم الفرق.\n٢ - أنه لو لم يجب القطع لاتخذ الاشتراك في السرقة وسيلة إلى إسقاط القطع، فتفشوا السرقات ويكثر الفساد.\nالأمر الثاني: إذا لم تبلغ حصة حل واحد نصابا:\nوفيه ثلاثة جوانب هي:\n١ - الخلاف.\n٢ - التوجيه.\n٣ - الترجيح.\nالجانب الأول: الخلاف:\nاختلف في قطع المشتركين في السرقة إذا لم تبلغ حصة كل واحد نصابا على قولين:\nالقول الأول: أنهم لا يقطعون.\nالقول الثاني: أنهم يقطعون.","vol":"4","page":65},{"text":"الجانب الثاني: التوجيه:\nوفيه جزءان هما:\n١ - توجيه القول الأول.\n٢ - توجيه القول الثاني.\nالجزء الأول: توجيه القول الأول:\nوجه القول بعدم وجوب القطع إذا لم تبلغ حصة كل واحد من المشتركين في السرقة نصابا: بأن حصة كل واحد لا يجب بها القطع حال الانفراد، فكذلك حال الاشتراك.\nالجزء الثاني: توجيه القول الثاني:\nوجه القول بوجوب القطع للمشتركين في السرقة ولو لم تبلغ حصة كل واحد نصابا: بأن الشرع حدد قدر المسروق ولم يحدد عدد السارقين له فيربط الحكم بقدر المسروق لا بعدد السارقين، فإذا بلغ المسروق نصابا وجب القطع لمن سرقه ولو كانوا جماعة.\nالجانب الثالث: الترجيح:\nوفيه ثلاثة أجزاء هي:\n١ - بيان الراجح.\n٢ - توجيه الترجيح.\n٣ - الجواب عن وجهة القول الآخر.\nالجزء الأول: بيان الراجح:\nالراجح - والله أعلم - وجوب القطع.\nالجزء الثاني: توجيه الترجيح:\nوجه ترجيح القول بوجوب قطع المشتركين في السرقة ولو لم تبلغ حصة كل واحد منهم نصابا: أنه أكثر ردعا وزجرا عن السرقة وأكثر تحقيقا للأمن.","vol":"4","page":66},{"text":"الجزء الثالث: الجواب عن وجهة القول الآخر:\nيجاب عن وجهة هذا القول: بأن قياس حصة الواحد مع غيره على سرقته وحده قياس مع الفارق؛ وذلك أن سرقة الواحد منفردا لما دون النصاب لم يوجد فيها شرط القطع، وهو بلوغ النصاب، فلم يجب القطع بها. أما سرقته مع غيره فقد تحقق فيها شرط القطع لبلوغها النصاب مع غيرها، فيجب القطع بما تحقق فيه الشرط دون ما لم يتحقق فيه.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-216>المطلب السادس إخراج المسروق ما الحرز</span>\nقال المؤلف - رحمه الله تعالى -: وأن يخرجه من الحرز، فإن سرقه من غير حرز فلا قطع.\nالكلام في هذا المطلب في خمس مسائل هي:\n١ - ضابط الحرز.\n٢ - دليل اشتراط الحرز.\n٣ - أمثلة الإخراج.\n٤ - ما يخرج بالشرط.\n٥ - أمثلة الحرز.\nالمسألة الأولى: ضابط الحرز:\nالحرز وسيلة الحفظ، وذلك يختلف باختلاف الأموال والبلدان، وجور السلطان وعدله، وقوته وضعفه.\nالمسألة الثانية: دليل اشتراط الحرز:\nدليل اشتراط الحرز قوله - ﷺ - في الثمر: (ومن سرق منه شيئًا بعد أن يؤويه الجرين فبلغ ثمن المجن فعليه القطع، ومن سرق دون ذلك فعليه غرامة مثليه والعقوبة) (١).\n_________\n(١) سنن أبي داود، كتاب الحدود، باب ما لا قطع فيه/ ٤٣٩٠.","vol":"4","page":67},{"text":"المسألة الثالثة: أمثلة الإخراج من الحرز:\nمن أمثلة الإخراج من الحرز ما يأتى:\n١ - أن يحمل السارق المسروق ويخرج به بنفسه، في يده، أو جيبه، أو على رأسه، أو يلبسه، أو نحو ذلك.\n٢ - أن يخرجه من موضعه ويأمر صبيا أو معتوها بإخراجه فيخرجه.\n٣ - أن يحمله على دابة فتخرج به.\n٤ - أن يضعه في ماء جار فيخرجه.\nالمسألة الرابعة: ما يخرج بالشرط:\nوفيها ثلاثة فروع هي:\n١ - ضابطه.\n٢ - دليل الخروج.\n٣ - ما يجب به.\nالفرع الأول: ضابط ما يخرج بالشرط:\nالذي يخرج بشرط الإخراج من الحرز ما يأتي:\n١ - ما يتلف فيه.\n٢ - ما يؤخذ من غير حرز.\nالفرع الثاني: الأمثلة:\nوفيه أمران هما:\n١ - أمثلة ما يتلف في الحرز.\n٢ - أمثلة ما يؤخذ من غير حرز.\nالأمر الأول: أمثلة ما يتلف في الحرز ما يأتي:\n١ - ما يؤكل من الطعام فيه.\n٢ - ما يحرق من الأشياء فيه.\n٣ - ما يتكسر من الأدوات والمعدات فيه.","vol":"4","page":68},{"text":"الأمر الثاني: أمثلة ما يؤخد من غير حرز:\nمن أمثلة ما يؤخذ من غير حرز ما يأتي:\n١ - أخذ الشاة من قطيع الغنم في الرعى وليس معه راع ولا حارس.\n٢ - الأخذ من التمر على الشجر.\n٣ - الأخذ من المحل المفتوح من غير حارس.\n٤ - الأخذ من السيارة المفتوحة.\n٥ - الأخذ من النقود على المكتب.\n٦ - أخذ الحلي من أدراج المطبخ.\nالفرع الثالث: دليل الخروج:\nدليل الخروج ما تقدم في الاستدلال لأصل الاشتراط.\nالفرع الرابع: ما يجب بما يخرج بالشرط:\nوفيه ثلاثة أمور هي:\n١ - الخلاف.\n٢ - التوجيه.\n٣ - الترجيح.\nالأمر الأول: الخلاف:\nاختلف فيما يجب بما يتلفه السارق في الحرز على قولين:\nالقول الأول: أن الواجب ضمانه مضاعفا.\nالقول الثاني: أن الواجب ضمانه من غير تضعيف.\nالأمر الثاني: التوجيه:\nوفيه جانبان هما:","vol":"4","page":69},{"text":"١ - توجيه القول الأول.\n٢ - توجيه القول الثاني.\nالجانب الأول: توجيه القول الأول:\nوجه القول بتضعيف الضمان بما يأتي:\n١ - قول الرسول - ﷺ - في التمر: (ومن سرق منه شيئًا بعد أن يؤويه الجرين فبلغ ثمن المجن فعليه القطع، ومن سرق دون ذلك فعليه غرامة مثليه والعقوبة) (١). ووجه الاستدلال به: أنه ضعف الغرامة فيما لا قطع فيه من التمر، وغير التمر مثله.\n٢ - ما ورد أن عمر - ﵁ - ضعف القيمة على حاطب بن أبي بلتعة لما نحر أعبده ناقة المزني (٢).\nووجه الاستدلال به: كالذي قبله، تضعيف القيمة فيما لا قطع فيه.\nالجانب الثاني: توجيه القول الثاني:\nوجه القول بعدم تضعيف القيمة: بأن عدم التضعيف هو الأصل في ضمان المتلفات كالمنتهب، والمختلس، والمغصوب، والمتلف في الحرز كغيره من المتلفات.\nالأمر الثالث: الترجيح:\nوفيه ثلاثة جوانب هي:\n١ - بيان الراجح.\n٢ - توجيه الترجيح.\n٣ - الجواب عن وجهة القول المرجوح.\n_________\n(١) سنن أبي داود، كتاب الحدود، باب ما لا قطع فيه/ ٤٣٩٠.\n(٢) مصنف عبد الرزاق، باب سرقة الأعبد / ١٨٩٧٧.","vol":"4","page":70},{"text":"الجانب الأول: بيان الراجح:\nالراجح - والله أعلم - هو القول بعدم التضعيف.\nالجانب الثاني: توجيه الترجيح:\nوجه ترجيح القول بعدم التضعيف: أن الأصل براءة الذمة من الزائد عن القيمة ولا دليل عليه، وما استدل به المضعفون سيأتي الجواب عنه.\nالجانب الثالث: الجواب عن وجهة المخالفين:\nوفيه جزءان هما:\n١ - الجواب عن الاستدلال بالحديث.\n٢ - الجواب عن الاستدلال بتضعيف عمر القيمة على حاطب.\nالجزء الأول: الجواب عن الاستدلال بالحديث:\nأجيب عن ذلك بأنه خلاف الأصل فيقتصر عليه.\nالجزء الثاني: الجواب عما ورد عن عمر\nيجاب عن ذلك بجوابين:\nالجواب الأول: أنه خلاف الأصل فيقتصر عليه.\nالجواب الثاني: أن تضعيف القيمة على حاطب تعزير له على تجويعه الأعبد كما صرح به، وليس لسقوط القطع؛ لأنها لو كانت الغرامة لسقوط القطع لكانت على الأعبد أنفسهم وليس على سيدهم.\nالمسألة الخامسة: أمثلة الحرز:\nمن أمثلة الحرز ما يأتي:","vol":"4","page":71},{"text":"١ - حرز الأثمان والمجوهرات: الصناديق المعدة لحفظها، والدكاكين لمستودعات الخاصة بها.\n٢ - حرز السيارات، والآلات والمعدات: الورش والمعارض، والمستودعات لبيوت والأقفال.\n٣ - حرز الملبوسات والمفروشات: الدكاكين والبيوت والمستودعات.\n٤ - حرز مواد البناء: المصانع والدكاكين والمستودعات.\n٥ - حرز الأثاث المكتبي والمنزلي: الدكاكين والبيوت والمستودعات.\n٦ - حرز الأدوات المنزلية: الدكاكين والبيوت والمستودعات.\n٧ - حرز الحيوانات: الأحواش والحظائر والرعاة.\n٨ - حرز الطيور: المخافق والشبوك المعدة لها.\n٩ - حرز المأكولات والمشروبات: الدكاكين والبيوت والمستودعات.\n١٠ - وسائل الوقود: (الحطب والغاز) البيوت والأحواش، والشبوك.\n١١ - الأدوات الكهربائية والصحية الدكاكين والمستودعات.\n١٢ - الخيام: البيوت والدكاكين والمستودعات.\n١٣ - الأعلاف: المستودعات والشبوك والحظائر.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-217>المطلب السابع انتفاء الشبهة</span>\nوفيه خمس مسائل هي:\n١ - أمثلة الشبهة.\n٢ - أثر الشبهة في القطع.\n٣ - قطع الفروع بالسرقة من مال الأصول، وقطع الأصول بالسرقة من مال الفروع.","vol":"4","page":72},{"text":"٤ - قطع الحواشي.\n٥ - قطع الزوجين.\nالمسألة الأولى: الأمثلة:\nمن أمثلة الشبهة ما يأتي:\n١ - سرقة الوالد من مال ولده.\n٢ - سرقة الولد من مال والده.\n٣ - سرقة أحد الزوجين من مال الآخر.\n٤ - سرقة المسلم من بيت المال.\n٥ - سرقة المشترك في الغنيمة لشيء منها.\n٦ - سرقة الموقوف عليهم من الوقف.\n٧ - سرقة الشريك من مال الشركة.\n٨ - السرقة في المجاعة.\n٩ - سرقة العبد من مال سيده.\nالمسألة الثانية: أثر الشبهة في القطع:\nوفيها فرعان هما:\n١ - بيان الأثر.\n٢ - التوجيه.\nالفرع الأول: بيان الأثر:\nإذا كان للسارق شبهة فيما سرق منه فلا قطع عليه.\nالفرع الثاني: التوجيه:\nوفيه تسعة أمور هي:\nالأمر الأول: توجيه الشبهة في السرقة من مال الولد:\nالشبهة في السرقة من مال الولد: أن الوالد له نصيب في مال الولد. لحديث: (أنت ومالك لأبيك) (١).\n_________\n(١) سنن ابن ماجه، كتاب التجارات، باب ما للرجل من مال ولده/ ٢٢٩١.","vol":"4","page":73},{"text":"الأمر الثاني: توجيه الشبهة في السرقة من مال الوالد:\nالشبهة في السرقة من مال الوالد: أن نفقته واجبة فيه عند الحاجة.\nالأمر الثالث: توجيه الشبهة في السرقة من مال أحد الزوجين:\nوفيه جانبان هما:\n١ - الشبهة في سرقة الزوج من مال الزوجة.\n٢ - الشبهة في سرقة الزوجة من مال الزوج.\nالجانب الأول: الشبهة في سرقة الزوج من مال الزوجة:\nشبهة الزوج في السرقة من مال الزوجة ما يأتي:\n١ - أن له القوامة عليها فقد يظن أن هذه القوامة تشمل الولاية على مالها.\n٢ - أنه سينفق ما يسرقه من مالها عليها وعلى عيالها فيظن أن ذلك يخول له الأخذ من مالها بغير علمها.\nالجانب الثاني: الشبهة في سرقة الزوجة من مال زوجها:\nشبهة الزوجة في السرقة من مال زوجها: أن لها النفقة عليه، فقد تدعي أنه مقصر في هذه النفقة، فتأخذ من ماله خفية ما تسد به هذا التقصير، كما فعلت امرأة أبي سفيان.\nالأمر الرابع: توجيه الشبهة في السرقة من بيت المال:\nالشبهة في سرقة المسلم من بيت المال: أنه مشترك بين جمع المسلمين فتعتبر السرقة منه في ظن السارق، من باب الظفر بالحق.\nالأمر الخامس: توجيه الشبهة في السرقة من الغنيمة قبل القسمة:\nالشبهة في السرقة من الغنيمة قبل القسمة: أنها مشتركة بين جميع الغانمين فتعتبر السرقة منها في ظن السارق من نصيبه.","vol":"4","page":74},{"text":"الأمر السادس: توجيه الشبهة في السرقة من الوقف:\nالشبهة في السرقة من الوقف إذا كان السارق من الموقوف عليهم: أن له نصيبا في الوقف فيعتبر السارق ما أخذه من نصيبه فيه.\nالأمر السابع: توجيه الشبهة في السرقة من مال الشركة:\nالشبهة في السرقة من مال الشركة: أن السارق له نصيب فيها فتعتبر السرقة من نصيبه.\nالأمر الثامن: توجيه الشبهة في السرقة في المجاعة:\nالشبهة في السرقة في المجاعة: أن السارق قد يكون مضطرا إلى السرقة كما فعل أعبد حاطب ولم يقطعهم عمر - ﵁ -.\nالأمر التاسع: توجيه الشبهة في سرقة العبد من مال سيده:\nالشبهة في سرقة العبد من مال سيده: أن نفقته واجبة على السيد فيعتبر ما سرقه من نفقته.\nالمسألة الثالثة: قطع الفروع بالسرقة من مال الأصول، وقطع الأصول بالسرقة من مال الفروع:\nقال المؤلف - رحمه الله تعالى -: وأن تنتفي الشبهة فلا يقطع بالسرقة من مال أبيه وإن علا، ولا من مال ولده وإن سفل، والأب والأم في هذا سواء.\nالكلام في هذه المسألة في فرعين هما:\n١ - قطع الفرع بالسرقة من مال الأصل.\n٢ - قطع الأصل بالسرقة من مال الفرع.\nالفرع الأول: قطع الفرع بالسرقة من مال الأصل:\nوفيه أمران هما:","vol":"4","page":75},{"text":"١ - المراد بالفرع والأصل.\n٢ - القطع.\nالأمر الأول: المراد بالفرع والأصل:\nوفيه جانبان هما:\n١ - بيان المراد بالفرع.\n٢ - بيان المراد بالأصل.\nالجانب الأول: بيان المراد بالفروع:\nالمراد بالفروع من يأتي:\n١ - الأبناء وأولادهم وإن نزلوا.\n٢ - البنات وأولادهن وإن نزلوا.\nالجانب الثاني: المراد بالأصول:\nالمراد بالأصول من يأتي:\n١ - الآباء وإن علوا سواء كانوا من قبل الأب، أم من قبل الأم.\n٢ - الأمهات وإن علون، سواء كن من قبل الأم أم من قبل الأب.\nالأمر الثاني: القطع:\nوفيه ثلاثة جوانب هي:\n١ - الخلاف.\n٢ - التوجيه.\n٣ - الترجيح.\nالجانب الأول: الخلاف:\nاختلف في قطع الفرع بالسرقة من مال الأصل على قولين:\nالقول الأول: أنه لا يقطع.\nالقول الثاني: أنه يقطع.\nالجانب الثاني: التوجيه:\nوفيه جزءان هما:","vol":"4","page":76},{"text":"١ - توجيه القول الأول.\n٢ - توجيه القول الثاني.\nالجزء الأول: توجيه القول الأول:\nوجه القول بعدم قطع الفرع بالسرقة من مال الأصل بما يأتي:\n١ - أن الفرع له شبهة في مال الأصل، والحدود تدرأ بالشبهات.\n٢ - أن الأصل لا يقطع بالسرقة من مال الفرع فكذلك الفرع، لا يقطع بالسرقة من مال الأصل.\n٣ - أن نفقة الفرع تجب في مال الأصل حفظا لذاته، فلا يتلف شيء من ذاته حفظا للمال المباح لحفظ ذاته.\nالجزء الثاني: توجيه القول الثاني:\nوجه القول بقطع الفرع بالسرقة من مال الأصل، بما يأتي:\n١ - قوله تعالى: ﴿وَالسَّارِقُ وَالسَّارِقَةُ فَاقْطَعُوا أَيْدِيَهُمَا﴾ (١).\nووجه الاستدلال بالآية: أنها مطلقة فيدخل فيها الفرع إذا سرق من الأصل.\n٢ - حديث: (تقطع اليد بربع الدينار فصاعدا) (٢).\nووجه الاستدلال به: أنه مطلق فيدخل فيه سرقة هذا المقدار من مال الأصل.\n٣ - أن الفرع يقاد بالأصل فيقطع بالسرقة منه كالأجنبي.\n٤ - أن الفرع يحد بالزنا بجارية الأصل فيقطع بسرقة ماله كالأجنبي.\nالجانب الثالث: الترجيح:\nوفيه ثلاثة أجزاء هي:\n_________\n(١) سورة المائدة، الآية: [٣٨].\n(٢) صحيح مسلم، كتاب الحدور، باب حد السرقة ونصابها / ١٦٨٤/ ٢.","vol":"4","page":77},{"text":"١ - بيان الراجح.\n٢ - توجيه الترجيح.\n٣ - الجواب عن وجهة القول المرجوح.\nالجزء الأول: بيان الراجح:\nالراجح - والله أعلم - هو القول بعدم القطع.\nالجزء الثاني: توجيه الترجيح:\nوجه ترجيح القول بعدم قطع الفرع بسرقة مال الأصل ما يأتي:\n١ - أنه أحوط.\n٢ - أن التساهل في حفظ المال أولى من التساهل في حفظ أجزاء الإنسان، ولذا يجوز إتلاف المال لحفظ النفس، ولا يجوز إتلاف النفس لحفظ المال.\n٣ - أن الإنسان أعظم حرمة من المال فلا يتلف الأعظم حرمة من أجل الأقل حرمة.\nالجزء الثالث: الجواب عن وجهة القول الآخر:\nوفيه ثلاث جزئيات:\n١ - الجواب عن الاحتجاج بإطلاق النصوص.\n٢ - الجواب عن الاحتجاج بقتل الفرع.\n٣ - الجواب عن الاحتجاج بحد الفرع بالزنا بجارية الأصل.\nالجزئية الأولى: الجواب عن إطلاق النصوص:\nيجاب عن ذلك: بأنها مقيدة بدرء الشبهات.\nالجزئية الثانية: الجواب عن قياس القطع بالسرقة على القتل بالقتل:\nيجاب عن ذلك: بأنه قياس مع الفارق؛ وذلك أن القتل بالقتل فيه تكافؤ بخلاف القطع بالمال فلا تكافؤ فيه.","vol":"4","page":78},{"text":"الجزئية الثالثة: الجواب عن الاحتجاج بحد الفرع بالزنا بجارية الأصل:\nيجاب عن ذلك: بأنه قياس مع الفارق؛ لأن الزنا لا يباح بحال، ولا يحل بالإحلال، بخلاف المال فإنه يباح في حال الضرورة، ويحل بالإحلال.\nالفرع الثاني: قطع الأصول بالسرقة من مال الفروع:\nوفيه أمران هما:\n١ - حكم القطع.\n٢ - التوجيه.\nالأمر الأول: بيان حكم القطع:\nالأصول لا يقطعون بالسرقة من مال الفروع.\nالأمر الثاني: التوجيه:\nوجه عدم قطع الأصول بالسرقة من مال الفروع ما يأتي:\n١ - حديث: (أنت ومالك لأبيك) (١) ووجه الاستدلال به: أنه حكم بمال الفرع للأصل فلا يقطع بالأخذ من مال نفسه.\n٢ - حديث: \"إن أطيب ما أكلتم من كسبكم، وإن أولادكم من كسبكم) (٢).\nووجه الاستدلال به: أنه جعل الفرع من كسب الأصل فلا يقطع بالأخذ من كسب نفسه.\nالمسألة الرابعة: قطع الحواشي:\nقال المؤلف - ﵀ -: ويقطع الأخ وكل قريب بسرقته من مال قريبه.\nالكلام في هذه المسألة في فرعين هما:\n_________\n(١) سنن ابن ماجه، كتاب التجارات، باب ما للرجل من مال ولده/ ٢٢٩١.\n(٢) سنن الترمذي، كتاب الأحكام، باب ما جاء أن الوالد يأخذ من مال ولده/١٣٥٨.","vol":"4","page":79},{"text":"١ - بيان المراد بالحواشي.\n٢ - القطع.\nالفرع الأول: بيان المراد بالحواشي:\nوفيه أمران هما:\n١ - ضابط الحواشي.\n٢ - أمثلتهم.\nالأمر الأول: ضابط الحواشي:\nالحواشي: هم من عدا الأصول والفروع من الأقارب.\nالأمر الثاني: الأمثلة:\nمن أمثلة الحواشي من يأتي:\n١ - الأخوة وأولادهم وإن نزلوا.\n٢ - الأعمام وإن علوا وأولادهم وإن نزلوا.\n٣ - العمات وإن علون، وأولادهن وإن نزلوا.\n٤ - الأخوال وإن علوا، وأولادهم وإن نزلوا.\n٥ - الخالات وإن علون، وأولادهن وإن نزلوا.\nالفرع الثاني: القطع:\nوفيه ثلاثة أمور هي:\n١ - الخلاف.\n٢ - التوجيه.\n٣ - الترجيح.\nالأمر الأول: الخلاف:\nاختلف في قطع الحواشي على ثلاثة أقوال:","vol":"4","page":80},{"text":"القول الأول: أنهم يقطعون مطلقا، ذوو الأرحام وغيرهم، من تجب لهم النفقة وغيرهم.\nالقول الثاني: أنهم يقطعون إلا ذي الرحم المحرم منهم، من تجب له النفقة وغيره.\nالقول الثالث: أنهم يقطعون إلا من تجب له النفقة، ذو الرحم المحرم وغيره.\nالأمر الثاني: التوجيه:\nوفيه ثلاثة جوانب هي:\n١ - توجيه القول الأول.\n٢ - توجيه القول الثاني.\n٣ - توجيه القول الثالث.\nالجانب الأول: توجيه القول الأول:\nوجه القول بقطع الحواشي مطلقا بما يأتي:\n١ - أدلة القطع بالسرقة. ووجه الاستدلال بها: أنها مطلقة، ولا دليل على إخراج الحواشي منها.\n٢ - أنها قرابة لا تمنع الشهادة، فلا تمنع القطع كقرابة غير ذي الرحم.\nالجانب الثاني: توجيه القول الثاني:\nوجه القول باستثناء ذي الرحم المحرم من القطع بالسرقة: بأنها قرابة تمنع النكاح، وتبيح النظر، وتوجب النفقة، فتمنع القطع كقرابة الولادة.\nالجانب الثالث: توجيه القول الثالث:\nوجه القول بالقطع لغير من تجب له النفقة: بأن وجوب النفقة شبهة لاحتمال التقصير فيها والحدود تدرأ بالشبهات.","vol":"4","page":81},{"text":"الأمر الثالث: الترجيح:\nوفيه ثلاثة جوانب هي:\n١ - بيان الراجح.\n٢ - توجيه الترجيح.\n٣ - الجواب عن وجهة القول المرجوح.\nالجانب الأول: بيان الراجح:\nالراجح - والله أعلم - وجوب القطع مطلقا.\nالجانب الثاني: توجيه الترجيح:\nوجه ترجيح القول بوجوب القطع مطلقا ما يأتي:\n١ - أن أدلته أظهر وأسلم من المناقشة.\n٢ - أن ما استدل به المخالفون لا ينتهض على إثبات ما ادعوه كما سيأتي في مناقشتها.\nالجانب الثالث: الجواب عن وجهة المخالفين:\nوفيه جزءان هما:\n١ - الجواب عن وجهة القول الثاني.\n٢ - الجواب عن وجهة القول الثالث.\nالجزء الأول: الجواب عن وجهة القول الثاني:\nيجاب عن وجهة هذا القول: بأن قياس قرابة ذي الرحم المحرم على قرابة الولادة قياس مع الفارق لما يأتي:\n١ - أن قرابة الولادة تثبت الحق للوالد في مال الولد، وهذا لا يوجد في قرابة غير الولادة.\n٢ - أن قرابة الولادة تمنع قبول الشهادة، وهذا لا يوجد في قرابة غير الولادة.","vol":"4","page":82},{"text":"الجزء الثاني: الجواب عن وجهة القول الثالث:\nيجاب عن وجهة هذا القول: بأن شبهة وجوب النفقة ليس شبهة لما يأتي:\n١ - أن وجوب النفقة لا يبيح الفوضى والإخلال بالأمن.\n٢ - أن تحصيل النفقة يمكن بغير السرقة.\nالمسألة الخامسة: قطع الزوجين:\nقال المؤلف - رحمه الله تعالى -: ولا يقطع أحد من الزوجين بسرقته من مال خير ولو كان محرزا عنه.\nالكلام في هذه المسألة في فرعين هما:\n١ - قطع الزوج.\n٢ - قطع الزوجة.\nالفرع الأول: قطع الزوج:\nوفيه ثلاثة أمور هي:\n١ - الخلاف.\n٢ - التوجيه.\n٣ - الترجيح.\nالأمر الأول: الخلاف:\nاختلف في قطع الزوج بالسرقة من مال الزوجة المحرز عنه على قولين:\nالقول الأول: أنه لا يقطع.\nالقول الثاني: أنه يقطع.\nالأمر الثاني: التوجيه:\nوفيه جانبان هما:\n١ - توجيه القول الأول.\n٢ - توجيه القول الثاني.","vol":"4","page":83},{"text":"الجانب الأول: توجيه القول الأول:\nوجه القول بعدم قطع الزوج بسرقته من مال الزوجة بما يلي:\n١ - ما ورد أن عمر - ﵁ - رفع له غلام سرق مرآة زوجة سيده فقال: لا قطع عليه خادمكم أخذ متاعكم (١).\nووجه الاستدلال به: أنه إذا لم يقطع الخادم بمال الزوجة فالزوج أولى.\n٢ - أن الزوج يرث الزوجة من غير حرمان فلا يقطع بسرقة مالها كالوالد والولد.\n٣ - أن للزوج ولاية على الزوجة وهذه شبهة فقد يظن أن الولاية تمتد إلى المال، فلا يقطع؛ لأن الحدود تدرأ بالشبهات.\n٤ - أن الزوج يتبسط في مال الزوجة ويكون عليها فيه فلا يقطع بسرقته.\nالجانب الثاني: توجيه القول الثاني:\nوجه القول بقطع الزوج بسرقته من مال الزوجة بما يأتي:\n١ - عموم أدلة القطع بالسرقة.\n٢ - أن سرقة الزوج من مال الزوجة سرقة مال معصوم من حرز مثله لا شبهة فيه فيجب القطع به كسرقة الأجنبية.\n٣ - أن الزوج لا حق له في مال الزوجة فيقطع بسرقته كالأجنبي.\nالأمر الثالث: الترجيح:\n١ - بيان الراجح.\n٢ - توجيه الترجيح.\n٣ - الجواب عن وجهة القول الآخر.\n_________\n(١) السنن الكبرى للبيهقي، كتاب السرقة، باب العبد يسرق مال امرأة سيده ٨/ ٢٨٢.","vol":"4","page":84},{"text":"الجانب الأول: بيان الراجح:\nالراجح - والله أعلم - هو القول بعدم القطع.\nالجانب الثاني: توجيه الترجيح:\nوجه ترجيح القول بعدم قطع الزوج بسرقته من مال زوجته قوة الشبهة، لتبسطه في مالها، وقوامته عليها.\nالجانب الثالث: الجواب عن وجهة القول المرجوح:\nوفيه ثلاثة أجزاء هي:\n١ - الجواب عن الاحتجاج بعموم الأدلة.\n٢ - الجواب عن الاحتجاج بأن الزوج لا شبهة له في مال الزوجة.\n٣ - الجواب بأن الزوج لا حق له في مال الزوجة.\nالجزء الأول: الجواب عن الدليل الأول:\nأجيب عن الاحتجاج بعموم الأدلة: بأنه مخصوص بأدلة درء الحدود بالشبهات.\nالجزء الثاني: الجواب عن الدليل الثاني:\nأجيب عن الاحتجاج بأن الزوج لا شبهة له: بأن الشبهة قائمة وهي ما تقدم بيانه في أدلة القول الأول.\nالجزء الثالث: الجواب عن الدليل الثالث:\nأجيب عن الاحتجاج بأن الزوج لا حق له في مال الزوجة: بأن عدم الحق لا ينفي وجود الشبهة، وهي موجودة كما تقدم.\nالفرع الثاني: قطع الزوجة:\nوفيه ثلاثة أمور هي:","vol":"4","page":85},{"text":"١ - الخلاف.\n٢ - التوجيه.\n٣ - الترجيح.\nالأمر الأول: الخلاف:\nاختلف في قطع الزوجة بالسرقة من مال الزوج المحرز عنها على قولين:\nالقول الأول: أنها لا تقطع.\nالقول الثاني: أنها تقطع.\nالأمر الثاني: التوجيه:\nوفيه جانبان هما:\n١ - توجيه القول الأول.\n٢ - توجيه القول الثاني.\nالجانب الأول: توجيه القول الأول:\nوجه القول بأن الزوجة لا تقطع بالسرقة من مال الزوج بما يأتي:\n١ - أن الزوجة ترث الزوج من غير حجب فلا تقطع بسرقتها من ماله كالوالد والولد.\n٢ - أن الزوجة تتبسط في مال زوجها فلا تقطع بسرقتها منه كالوالد والولد.\n٣ - أن نفقة الزوجة واجبة في مال الزوج، وهذه شبهة يجب درء الحد بها.\nالجانب الثاني: توجيه القول الثاني:\nوجه القول بقطع الزوجة بالسرقة من مال الزوج بما يأتي:\n١ - عموم أدلة القطع في السرقة.\n٢ - أن سرقة الزوجة من مال الزوج سرقة مال معصوم من حرز مثله ممن يجب قطعه فتقطع.","vol":"4","page":86},{"text":"الأمر الثالث: الترجيح:\nوفيه ثلاثة جوانب هي:\n١ - بيان الراجح.\n٢ - توجيه الترجيح.\n٣ - الجواب عن وجهة القول المرجوح.\nالجانب الأول: بيان الراجح:\nالراجح - والله أعلم - هو القول بعدم القطع.\nالجانب الثاني: توجيه الترجيح:\nوجه ترجيح القول بعدم قطع الزوجة بالسرقة من مال زوجها: أنه أقوى دليلا.\nالجانب الثاني: الجواب عن وجهة القول الآخر:\nوفيه جزءان هما:\n١ - الجواب عن الاحتجاج بعموم الأدلة.\n٢ - الجواب عن الاحتجاج بأن سرقة الزوجة من مال زوجها سرقة لمال معصوم.\nالجزء الأول: الجواب عن عموم الأدلة:\nأجيب عن ذلك: بأن عموم الأدلة مخصوص بأدلة درء الحدود بالشبهات.\nالجزء الثاني: الجواب عن الاحتجاج بأن سرقة الزوجة من مال زوجها سرقة من مال معصوم ... الخ:\nأجيب عن ذلك: بما أجيب به عن الاحتجاج بعموم الأدلة.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-218>المطلب الثامن المطالبة بالمسروق</span>\nقال المؤلف - رحمه الله تعالى -: وأن يطالب المسروق منه بماله.","vol":"4","page":87},{"text":"الكلام في هذا المطلب في ثلاث مسائل هي:\n١ - دليل الاشتراط.\n٢ - أثر ملك السارق للمسروق.\n٣ - أثر العفو عن السارق.\nالمسألة الأولى: دليل اشتراط المطالبة:\nدليل اشتراط المطالبة بالمسروق:\nقصة سارق رداء صفوان بن أمية - ﵁ - وفيها: أنه لما أمر الرسول - ﷺ - بقطعه، قال صفوان: إني قد وهبته له، فقال رسول الله - ﷺ -: (هذا قبل أن تأتيني به) (١) حيث يدل بمفهومه على أنه لو لم يطالب صفوان بردائه لجاز ذلك، ولم يجب القطع.\nالمسألة الثانية: أثر ملك السارق للمسروق:\nوفيها فرعان هما:\n١ - أمثلة تملك السارق للمسروق.\n٢ - الأثر.\nالفرع الأول: الأمثلة:\nمن أمثلة تملك السارق للمسروق ما يأتي:\n١ - الهبة.\n٢ - الإرث.\n٣ - الشراء.\n٤ - الأجرة.\n٥ - الصداق.\nالفرع الثاني: الأثر:\nوفيه أمران هما:\n_________\n(١) سنن أبي داود، كتاب الحدود، باب فيمن يسرق من حرز/ ٤٣٩٤.","vol":"4","page":88},{"text":"١ - إذا لم يصل الأمر إلى الحاكم.\n٢ - إذا وصل الأمر إلى الحاكم.\nالأمر الأول: تملك السارق للمسروق إذا لم يصل الأمر إلى الحاكم:\nوفيه جانبان هما:\n١ - بيان الأثر.\n٢ - التوجيه.\nالجانب الأول: بيان الأثر:\nإذا تملك السارق المسروق بأي وجه من وجوه التملك قبل أن يصل الأمر الحاكم فلا قطع عليه.\nالجانب الثاني: التوجيه:\nوجه عدم وجوب القطع على السارق إذا تملك المسروق قبل أن يرفع الأمر إلى الحاكم: قصة سارق رداء صفوان المتقدمة، وفيها: (هذا قبل أن يأتيني به) حيث يدل بمفهومه أنه لو حصل التملك قبل أن يأتي إلى الحاكم لصح ذلك ولما وجب القطع.\nالأمر الثاني أثر التملك إذا وصل الأمر إلى الحاكم:\nوفيه ثلاثة جوانب هي:\n١ - الخلاف.\n٢ - التوجيه.\n٣ - الترجيح.\nالجانب الأولى: الخلاف:\nإذا وصل الأمر إلى الحاكم فقد اختلف في تأثير تملك السارق للمسروق على قولين:","vol":"4","page":89},{"text":"القول الأول: أنه لا يؤثر فلا يسقط القطع به.\nالقول الثاني: أنه يؤثر فلا يجب القطع معه.\nالجانب الثاني: التوجيه:\nوفيه جزءان هما:\n١ - توجيه القول الأول.\n٢ - توجيه القول الثاني.\nالجزء الأول: توجيه القول الأول:\nوجه القول بعدم تأثير تملك السارق للمسروق بعد الوصول إلى الحاكم بما يأتي:\n١ - قصة سارق رداء، صفوان وفيها: (هذا قبل أن تأتيني به). فإنه صريح في عدم تأثير التملك بعد وصول الأمر إلى الحاكم.\n٢ - حديث: (تعافوا الحدود فيما بينكم فما بلغني من حد فقد وجب) (١).\nفإنه صريح في عدم سقوط الحد إذا وصل إلى الحاكم وهو مطلق فيشمل حالة تملك السارق للمسروق.\nالجزء الثاني: توجيه القول الثاني:\nوجه القول بتأثير تملك السارق للمسروق ولو بعد وصوله إلى الحاكم:\n١ - أن المسروق صار ملكا للسارق فلا يقطع بملكه.\n٢ - أنه لو ملك المسروق قبل المطالبة لم يجب القطع، فكذلك إذا ملكه بعد المطالبة؛ لأن المسروق في الحالين صار ملكا للسارق.\n٣ - أن المطالبة بالمسروق يشترط، والشرط يعتبر إستمراره، وإذا ملك السارق المسروق عدمت المطالبة؛ لأن الشخص لا يطالب نفسه وإذا عدم الشرط وهو المطالبة عدم المشروط وهو القطع.\n_________\n(١) سنن أبي داود، كتاب الحدود، باب العفو عن الحد/٤٣٧٦.","vol":"4","page":90},{"text":"الجانب الثالث: الترجيح:\nوفيه ثلاثة أجزاء هي:\n١ - بيان الراجح.\n٢ - توجيه الترجيح.\n٣ - الجواب عن وجهة القول المرجوح.\nالجزء الأول: بيان الراجح:\nالراجح - والله أعلم - عدم التأثير ووجوب القطع.\nالجزء الثاني: توجيه الترجيح:\nوجه ترجيح القول بعدم التأثير: أن أدلته أظهر.\nالجزء الثالث: الجواب عن وجهة القول المرجوح:\nوفيه ثلاث جزئيات هي:\n١ - الجواب عن الدليل الأول.\n٢ - الجواب عن الدليل الثاني.\n٣ - الجواب عن الدليل الثالث.\nالجزئية الأولى: الجواب عن الدليل الأول:\nأجيب عن الاحتجاج بأن المسروق صار ملكا للسارق بما يأتي:\n١ - أن الملك متأخر عن وجوب القطع، والمؤثر لا يتأخر عن الأثر.\n٢ - أن الملك سبب وعدم القطع مسبب، والسبب لا يتأخر عن السبب.\nالجزئية الثانية: الجواب عن الدليل الثاني:\nأجيب عن قياس الملك بعد المطالبة على الملك قبلها بأنه قياس مع الفارق؛ لأن الملك قبل المطالبة مقدم على وجوب القطع فيمكن أن يؤثر في عدم وجوبه، بخلاف الملك بعد المطالبة فإنه متأخر عن الوجوب فلا يؤثر في إسقاطه لما تقدم في الجواب عن الدليل الأول.","vol":"4","page":91},{"text":"الجزئية الثالثة: الجواب عن الدليل الثالث:\nأجيب عن الاحتجاج بأن المطالبة شرط: بأن المطالبة شرط لوجوب القطع وليست شرطا للقطع، وقد وجدت المطالبة حين الوجوب فتحقق الشرط.\nالمسألة الثالثة: أثر العفو عن السارق:\nأثر العفو عن السارق كأثر تملكه للمسروق حسب التفصيل السابق.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-219>المطلب التاسع ملك المسروق منه للمسروق</span>\nوفيه مسألتان هما:\n١ - توجيه الاشتراط.\n٢ - ما يخرج بالشرط.\nالمسألة الأولى: توجيه الاشتراط:\nوجه اشتراط ملك المسروق منه للمسروق: أن غير المملوك للمسروق منه غير محترم بالنسبة له فلا يقطع بسرقته منه.\nالمسألة الثانية: ما يخرج بالشرط:\nوفيها فرعان هما:\n١ - بيان ما يخرج.\n٢ - التوجيه.\nالفرع الأول: بيان ما يخرج:\nما يخرج بشرط ملك المسروق منه للمسروق ما يأتي:\n١ - المغصوب.\n٢ - المسروق.\n٣ - الوديعة المجحودة.\n٤ - العارية المجحودة.\n٥ - المنهوب.\n٦ - المختلس","vol":"4","page":92},{"text":"الفرع الثاني: التوجيه:\nوجه خروج ما لا يملكه المسروق منه من القطع بالسرقة ما يأتي:\n١ - أن ما لا يملكه المسروق منه ليس محترما بالنسبة له فلا يجب القطع بسرقته منه.\n٢ - أن من شرط القطع المطالبة بالمسروق، ومن سرق منه ما تقدم لا تصح مطالبته به لعدم ملكه له فلا يقطع بسرقته منه لانتفاء شرطه.","vol":"4","page":93},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-220>المبحث الرابع مسؤولية القطع</span>\nوفيه مطلبان هما:\n١ - بيان المسؤولية.\n٢ - التوجيه.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-221>المطلب الأول بيانه المسؤولية</span>\nالمسؤول عن القطع في السرقة هو الحاكم.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-222>المطلب الثاني التوجيه</span>\nوجه مسؤولية الحاكم عن القطع في السرقة ما يأتي:\n١ - أنه حد ومسؤولية تنفيذ الحدود إلى الحاكم.\n٢ - أن القطع في السرقة من حقوق الله، والحاكم هو النائب في تنفيذها.\n٣ - أن تنفيذ غير الحاكم وسيلة إلى الفوضى والتعدي والظلم.","vol":"4","page":94},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-223>المبحث الخامس محل القطع</span>\nوفيه مطلبان هما:\n١ - العضو المقطوع.\n٢ - محل القطع.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-224>المطلب الأول العضو المقطوع</span>\nوفيه خمس مسائل هي:\n١ - ما يقطع في المرة الأولى.\n٢ - ما يقطع في المرة الثانية.\n٣ - ما يقطع بعد المرة الثانية.\n٤ - ذهاب محل القطع.\n٥ - قطع غير محل القطع.\nالمسألة الأولى: ما يقطع في السرقة الأولى:\nقال المؤلف - ﵀ - وإذا وجب القطع قطعت يده اليمنى من مفصل الكف وحسمت.\nالكلام في هذه المسألة في فرعين هما:\n١ - إذا كانت اليمنى موجودة.\n٢ - إذا لم تكن اليمنى موجودة.\nالفرع الأول: إذا كانت اليمنى موجودة:\nوفيه أمران هما:\n١ - بيان ما يقطع.\n٢ - الدليل.\nالأمر الأول: بيان ما يقطع:\nالقطع في السرقة الأولى لليد وهذا لا خلاف فيه.","vol":"4","page":95},{"text":"الأمر الثاني: الدليل:\nالدليل على قطع اليد اليمنى في السرقة الأولى: ما يأتي:\n١ - قراءة ابن مسعود لقوله تعالى: ﴿وَالسَّارِقُ وَالسَّارِقَةُ فَاقْطَعُوا أَيْدِيَهُمَا﴾ (١) (فاقطعوا أيمانهما) (٢)، حيث حددت محل القطع، سواء كانت قراءة أم تفسيرا.\n٢ - قول عمر - ﵁ -: إذا سرق السارق فاقطعوا يمينه.\n٣ - أن البطش باليمين أقوى فيكون قطعها أردع.\n٤ - أن اليمين هي آله السرقة غالبا فناسب العقاب بإعدامها.\nالفرع الثاني: إذا لم تكن اليمين موجودة:\nإذا لم تكن اليمين موجودة كان الحكم كما في السرقة الثانية على ما يأتي:\nالمسألة الثانية: ما يقطع في السرقة الثانية:\nوفيها ثلاثة فروع هي:\n١ - الخلاف.\n٢ - التوجيه.\n٣ - الترجيح.\nالفرع الأول: الخلاف:\nاختلف فيما يقطع من السارق في المرة الثانية على قولين:\nالقول الأول: أن القطع للرجل اليسرى.\nالقول الثاني: أن القطع لليد اليسرى.\n_________\n(١) سورة المائدة، الآية: [٣٨].\n(٢) السنن الكبرى للبيهقي، كتاب السرقة، باب السارق يسرق أولا ٨/ ٢٧٠.","vol":"4","page":96},{"text":"الفرع الثاني: التوجيه:\nوفيه أمران هما:\n١ - توجيه القول الأول.\n٢ - توجيه القول الثاني.\nالأمر الأول: توجيه القول الأول:\nوفيه جانبان هما:\n١ - توجيه قطع الرجل.\n٢ - توجيه قطع اليسرى.\nالجانب الأول: توجيه قطع الرجل:\nوجه قطع الرجل ما يأتي:\n١ - حديث: (إذا سرق السارق فاقطعوا يده، ثم أن سرق فاقطعوا رجله) (١).\n٢ - أن القطع في المحاربة للرجل دون اليد فكذلك في السرقة.\n٣ - أن قطع اليد يفوت منفعة اليدين فلا يمكن الأكل ولا الطهارة ولا الدفع عن النفس، فتقطع الرجل تفاديا لهذه السلبيات.\nالجانب الثاني: توجيه قطع اليسرى:\nوجه قطع اليسرى: أنه أرفق بالمقطوع بحيث يمشي على عصا، بخلاف قطع اليمنى فلا يمكن ذلك؛ لأن اليد اليمنى مقطوعة، فلا يمكن استعمال العصا بها. واستعماله باليسرى لا يفيد؛ لأنها في غير جهة الرجل المقطوعة لو قطعت اليمنى.\nالأمر الثاني: توجيه القول الثاني:\nوجه القول بقطع اليد اليسرى بما يأتي:\n_________\n(١) سنن الدارقطني ٣/ ١٨١ حديث ٢٩٢.","vol":"4","page":97},{"text":"١ - قوله تعالى: ﴿وَالسَّارِقُ وَالسَّارِقَةُ فَاقْطَعُوا أَيْدِيَهُمَا﴾ (١).\nوالاستدلال بالآية من وجهين:\nالوجه الأول: أنها نصت على قطع اليدين ولم تذكر الرجل.\nالوجه الثاني: أنها ذكرت الأيدي بلفظ الجمع، ولو كان المقطوع يدا واحدة لم تذكر الأيدي بلفظ الجمع، ولذكرت بلفظ المفرد.\n٢ - أن اليد هي آلة السرقة فتكون أولى بالقطع من الرجل.\nالفرع الثالث: الترجيح:\nوفيه ثلاثة أمور هي:\n١ - بيان الراجح.\n٢ - توجيه الترجيح.\n٣ - الجواب عن وجهة القول المرجوح.\nالأمر الأول: بيان الراجح:\nالراجح - والله أعلم - هو القول بقطع الرجل.\nالأمر الثاني: توجيه الترجيح:\nوجه ترجيح القول بقطع الرجل أنه أقوى أدلة.\nالأمر الثالث: الجواب عن وجهة القول المرجوح:\nوفيه جانبان هما:\n١ - الجواب عن الاستدلال بالآية.\n٢ - الجواب عن الاحتجاج بأن اليد هي آلة البطش.\n_________\n(١) سورة المائدة، الآية: [٣٨].","vol":"4","page":98},{"text":"الجانب الأول: الجواب عن الاحتجاج بالآية:\nوفيه جزءان هما:\n١ - الجواب عن الوجه الأول.\n٢ - الجواب عن الوجه الثاني.\nالجزء الأول: الجواب عن الوجه الأول:\nيجاب عن هذا الوجه بأن قطع الرجل ورد في السنة (١) وبفعل الصحابة - ﵃ - (٢).\nالجزء الثاني: الجواب عن الوجه الثاني:\nأجيب عن هذا الوجه بما يلي:\n١ - أن المراد قطع يد كل من السارق والسارقة بدليل ما يأتي:\n١ - أن اليدين لا تقطعان في المرة الأولى.\nب - قراءة ابن مسعود (فاقطعوا أيمانهما) حيث جاء بصيغة الجمع والواحد ليس له إلا يمين واحدة.\nجـ - أن المثنى إذا أضيف إلى المثنى ذكر بلفظ الجمع كقوله تعالى: ﴿فَقَدْ صَغَتْ قُلُوبُكُمَا﴾ (٣).\nالجانب الثاني: الجواب عن الدليل الثاني:\nأجيب عن الاحتجاج بأن اليد هي آلة السرقة بما يأتي:\n١ - أنه اجتهاد في مقابل النص فلا يعتد به.\n_________\n(١) السنن الكبرى للبيهقي، كتاب السرقة، باب السارق يعود فيسرق ٨/ ٢٧٢.\n(٢) السنن الكبرى للبيهقي، كتاب السرقة، باب السارق يعود فيسرق ٨/ ٢٧٣.\n(٣) سورة التحريم، الآية: [٤].","vol":"4","page":99},{"text":"٢ - أن هذا المعنى لم يعتبر في المحاربة، فلا يعتبر في السرقة.\nالمسألة الثالنة: ما يقطع بعد السرقة الثانية:\nوفيها فرعان هما؛\n١ - القطع.\n٢ - ما يقطع.\nالفرع الأول: القطع:\nوفيه ثلاثة أمور هي:\n١ - الخلاف.\n٢ - التوجيه.\n٣ - الترجيح.\nالأمر الأول: الخلاف:\nاختلف في قطع السارق بعد المرة الثانية على قولين:\nالقول الأول: أنه لا يقطع بل يحبس ويؤدب.\nالقول الثاني: أنه يقطع.\nالأمر الثاني: التوجيه:\nوفيه جانبان هما:\n١ - توجيه القول الأول.\n٢ - توجيه القول الثاني.\nالجانب الأول: توجيه بياض لقول الأول:\nوجه القول بعدم القطع بما يأتي:\n١ - ما ورد أن عليا أتي بسارق مقطوع الرجل فلم يقطعه وسجنه ثم جلده وأرسله (١).\n_________\n(١) مصنف ابن أبي شيبة، كتاب الحدود، في السارق يسرق فتقطع يده ورجله/٢٨٨٥٦.","vol":"4","page":100},{"text":"٢ - أنه لو جاز قطع اليدين لقطعت اليسرى في المرة الثانية.\n٣ - أن قطع اليدين يفوت المنفعة بهما كاملة، فلا يمكن الأكل ولا الشرب ولا الطهارة ولا الدفع عن النفس وهذا بمنزلة الإهلاك للمقطوع فلا يجوز.\nالجانب الثاني: توجيه القول الثاني:\nوجه القول بالقطع بما يأتي:\n١ - قوله - ﷺ - في السارق: (إذا سرق فاقطعوا يده فإن عاد ناقطعوا رجله، فإن عاد فاقطعوا يده، فإن عاد فاقطعوا رجله) (١).\n٢ - بها ورد أن عمر قطع بعد يد ورجل (٢).\n٣ - أن ما زاد على المقطوع الثاني: يقطع في القصاص فيقطع في السرقة.\nالأمر الثالث: الترجيح:\nوفيه ثلاثة جوانب هي:\n١ - بيان الراجح.\n٢ - توجيه الترجيح.\n٣ - الجواب عن وجهة القول المرجوح.\nالجانب الأول: بيان الراجح:\nالراجح - والله أعلم - هو القول بالقطع.\nالجانب الثاني: توجيه الترجيح:\nوجه ترجيح القول بالقطع بعد الثانية: أنه أقوى أدلة.\nالجانب الثالث: الجواب عن وجهة القول المرجوح:\nوفيه جزءان هما:\n_________\n(١) سنن الدارقطني، كتاب الحدود / ٣/ ١٨١.\n(٢) سنن الدارقطني، كتاب الحدود، ٣/ ١٨١.","vol":"4","page":101},{"text":"١ - الجواب عن فعل علي.\n٢ - الجواب عن الاحتجاج بأن قطع الزائد عن المرة الثانية يفوت المنفعة.\nالجزء الأول: الجواب عن فعل علي:\nأجيب عن ذلك: بأنه رأي له قد خالفه غيره.\nالجزء الثاني: الجواب عن الاحتجاج بأن قطع الزائد على المرة الثانية يفوت المنفعة:\nأحب عن ذلك بأن المقطوع هو الذي تسبب في ذلك، فيتحمل نتيجة فعله ﴿وَمَا ظَلَمْنَاهُمْ وَلَكِنْ كَانُوا هُمُ الظَّالِمِينَ﴾.\nالمسألة الرابعة: ذهاب محل القطع:\nوفيها فرعان هما:\n١ - الذهاب قبل وجوب القطع.\n٢ - الذهاب بعد وجوب القطع.\nالفرع الأول: ذهاب محل القطع قبل وجوب القطع:\nوفيه أمران هما:\n١ - الأمثلة.\n٢ - ما يقطع.\nالأمر الأول: الأمثلة:\nمن أمثلة ذهاب محل القطع قبل وجوبه ما يأتي:\n١ - أن يسرق ويمينه مقطوعة قصاصا أو بحادث ونحو ذلك.\n٢ - أن يسرق ويمينه شلاء.\nالأمر الثاني: ما يقطع:\nوفيه جانبان هما:","vol":"4","page":102},{"text":"١ - إذا كان له يسرى.\n٢ - إذا لم يكن له يسرى.\nالجانب الأول: إذا كان له يسرى:\nإذا كان السارق مفقود اليمين وله يسرى كان الحكم كما في السرقة في المرة الثانية على ما تقدم.\nالجانب الثاني: إذا لم يكن للسارق يمين ولا يسار:\nإذا لم يكن للسارق يمين ولا يسار كان الحكم كما في السرقة بعد المرة الثانية، على ما تقدم.\nالفرع الثاني: ذهاب محل القطع بعد وجوبه:\nوفيه أمران هما:\n١ - الأمثلة.\n٢ - القطع.\nالأمر الأول: الأمثلة:\nمن أمثلة ذهاب محل القطع بعد وجوبه ما يأتي:\n١ - أن يقطع محل القطع بعد السرقة بقصاص.\n٢ - أن ينقطع محل القطع بعد السرقة بحادث.\n٣ - أن يقطع محل القطع بعد السرقة بعملية جراحية.\n٤ - أن يصاب محل القطع بعد السرقة بشلل.\nالأمر الثاني: القطع:\nوفيه جانبان هما:\n١ - بيان حكم القطع.\n٢ - التوجيه.\nالجانب الأول: بيان حكم القطع:\nإذا ذهب محل القطع بعد وجوبه سقط القطع.","vol":"4","page":103},{"text":"الجانب الثاني: التوجيه:\nوجه سقوط القطع بذهاب محله بعد وجوبه: أن الوجوب تعلق بعين التالف فلم يبق للقطع محل فيسقط كما لو تلف محل القصاص.\nالمسألة الثانية: قطع غير محل القطع:\nوفيها ثلاثة فروع هي:\n١ - الأمثلة.\n٢ - حكم القطع.\n٣ - إجزاء المقطوع عن قطع الواجب.\nالفرع الأول: الأمثلة:\nمن أمثلة قطع غير محل القطع ما يأتي:\n١ - قطع اليسار بدل اليمين.\n٢ - قطع الرجل بدل اليد.\n٣ - قطع اليد بدل الرجل كما لو قطع اليد اليسرى بدل الرجل اليسرى.\nالفرع الثاني: حكم القطع:\nوفيه أمران هما:\n١ - بيان الحكم.\n٢ - التوجيه.\nالأمر الأول: بيان الحكم:\nقطع غير الواجب لا يجوز، سواء كان بإذن المقطوع، أم بغير إذنه.\nالأمر الثاني: التوجيه:\nوفيه جانبان هما:\n١ - توجيه المنع حين الإذن.\n٢ - توجيه المنع حين المنع.","vol":"4","page":104},{"text":"الجانب الأول: توجيه المنع حين الإذن:\nوجه منع القطع لغير الواجب ولو كان بإذن: أن الإنسان لا يملك التصرف بأعضائه، فيكون إذنه من غير ذي صفة فلا يصح.\nالجانب الثاني: توجيه المنع حين المنع:\nوجه المنع من قطع غير الواجب حين المنع منه: أنه عضو معصوم فلا يجوز قطعه بغير حق.\nالفرع الثالث: إجزاء المقطوع عن قطع الواجب قطعه:\nوفيه أمران هما:\n١ - الإجزاء.\n٢ - البديل على القول بعدم الإجزاء.\nالأمر الأول: الإجزاء:\nوفيه ثلاثة جوانب هي:\n١ - الخلاف.\n٢ - التوجيه.\n٣ - الترجيح.\nالجانب الأول: الخلاف:\nإذا قطع في السرقة غير ما يجب قطعه فقد اختلف في إجزائه على قولين:\nالقول الأول: أنه يجزئ.\nالقول الثاني: أنه لا يجزئ.\nالجانب الثاني: التوجيه:\nوفيه جزءان هما:\n١ - توجيه القول الأول.\n٢ - توجيه القول الثاني.","vol":"4","page":105},{"text":"الجزء الأول: توجيه القول الأول:\nوجه القول بإجزاء المقطوع عما يجب قطعه بما يأتي:\nأن قطع غير المقطوع يفضي إلى قطع عضوين بسرقة واحدة. فلا يجوز ويكتفي بالمقطوع.\nالجزء الثاني: توجيه القول الثاني:\nوجه القول بعدم إجزاء المقطوع عما يجب قطعه: بأنه لو كان قطع المقطوع قصاصا أو علاجا، لم يجزئ فكذلك إذا قطع بدلا من الواجب.\nالجانب الثالث: الترجيح:\nوفيه ثلاثة أجزاء هي:\n١ - بيان الراجح.\n٢ - توجيه الترجيح.\n٣ - الجواب عن وجهة القول المرجوح.\nالجزء الأول: بيان الراجح:\nالراجح - والله أعلم - هو القول بالإجزاء.\nالجزء الثاني: توجيه الترجيح:\nوجه ترجيح القول بإجزاء المقطوع عما يجب قطعه بما يأتي:\n١ - أنه يحصل المقصود به، وهو اتلاف العضو فيكتفى به.\n٢ - أن عدم الاكتفاء به يستلزم قطع عضو آخر، وهذا عدوان وظلم؛ لأن قطع عضوين بسرقة واحدة كما تقدم في الاستدلال فلا يجوز.\nالجزء الثالث: الجواب عن وجهة القول الثاني:\nيجاب عن وجهة هذا القول: بأنه قياس مع الفارق، وذلك أن القطع لغير السرقة لا يحصل به استيفاء الحق للسرقة فيقطع له عضو آخر بخلاف القطع للسرقة فإنه يحصل به استيفاء حقها فيجزئ.","vol":"4","page":106},{"text":"الأمر الثاني: البديل على القول بعدم الإجزاء:\nوفيه ثلاثة جوانب هي:\n١ - الخلاف.\n٢ - التوجيه.\n٣ - الترجيح.\nالجانب الأول: الخلاف:\nإذا قطعت اليد اليسرى بدل اليمنى في السرقة فقد اختلف فيما يقطع على القول بأن قطع اليد اليسرى لم يجزئ على قولين:\nالقول الأول: أن الذي يقطع الرجل اليسرى.\nالقول الثاني: أن الذي يقطع اليد اليمنى.\nالجانب الثاني: التوجيه:\nوفيه جزءان هما:\n١ - توجيه القول الأول.\n٢ - توجيه القول الثاني.\nالجزء الأول: توجيه القول الأول:\nوجه القول بقطع الرجل: بأنه لو كانت اليد اليسرى مقطوعة قبل السرقة لكان القطع للرجل دون اليد.\nالجزء الثاني: توجيه القول الثاني:\nوجه القول بقطع اليد اليمنى؛ بأنه لو كانت اليد اليسرى مقطوعة قبل السرقة لكان القطع لليد اليمنى وليس للرجل.\nالجانب الثالث: الترجيح:\nوفيه ثلاثة أجزاء هي:\n١ - بيان الراجح.\n٢ - توجيه الترجيح.","vol":"4","page":107},{"text":"٣ - الجواب عن وجهة القول المرجوح.\nالجزء الأول: بيان الراجح:\nالراجح - والله أعلم - هوالقول بأن الذي يقطع هو الرجل.\nالجزء الثاني: توجيه الترجيح:\nوجه ترجيح القول بأن الذي يقطع هو الرجل ما يأتي:\nأن قطع اليد يذهب منفعة الجنس، ويقضي على استفادة الشخص من نفسه في الغذاء والطهارة واللبس وغير ذلك، وهذا في حكم القتل فلا يجوز.\nالجزء الثالث: الجواب عن وجهة القول الآخر:\nيجاب عن وجهة هذا القول: بأنه من صور محل الخلاف كما تقدم في السرقة في المرة الثانية.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-225>المطلب الثاني محل القطع</span>\nوفيه مسألتان هما:\n١ - محل القطع في اليد.\n٢ - محل القطع في الرجل.\nالمسألة الأولى: محل القطع في اليد:\nوفيها فرعان هما:\n١ - بيان محل القطع.\n٢ - التوجيه.\nالفرع الأول: بيان محل القطع:\nمحل القطع في اليد مفصل الكف عن الذراع.\nالفرع لثاني: التوجيه:\nوجه تحديد محل القطع في اليد بمفصل الكف عن الذراع ما يأتي:","vol":"4","page":108},{"text":"١ - قول عمر - ﵁ -: إذا قطعتم السارق فاقطعوا يمينه من الكوع.\n٢ - أن النبي - ﷺ - حدد التيمم بالكف، وقد ورد في الآية بلفظ اليد.\nالمسألة الثانية: محل القطع في الرجل:\nوفيها ثلاثة فروع هي:\n١ - الخلاف.\n٢ - التوجيه.\n٣ - الترجيح.\nالفرع الأول: الخلاف:\nاختلف في محل القطع من الرجل على قولين:\nالقول الأول: أن القطع من مفصل القدم من الساق.\nالقول الثاني: أن القطع من معقد الشراك في القدم.\nالفرع الثاني: التوجيه:\nوفيه أمران هما:\n١ - توجيه القول الأول.\n٢ - توجيه القول الثاني.\nالأمر الأول: توجيه القول الأول:\nوجه القول بأن قطع الرجل من المفصل بما يأتي:\n١ - أن هذا هو حد الرجل في الوضوء فيجعل القطع منه.\n٢ - أن عمر - ﵁ - قطع منه (١).\n_________\n(١) السنن الكبرى للبيهقي، كتاب السرقة، باب السارق يسرق أولًا ٨/ ٢٧١.","vol":"4","page":109},{"text":"الأمر الثاني: توجيه القول الثاني:\nوجه القول بقطع الرجل من مقعد الشراك بما يأتي:\n١ - فعل علي - ﵁ - (١).\n٢ - أن ذلك أرفق بالمقطوع بحيث يتمكن من المشي على العقب.\nالفرع الثالث: الترجيح:\nوفيه ثلاثة أمور هي:\n١ - بيان الراجح.\n٢ - توجيه الترجيح.\n٣ - الجواب عن وجهة القول المرجوح.\nالأمر الأول: بيان الراجح:\nالراجح - والله أعلم - هو القول بالقطع من المفصل.\nالأمر الثاني: توجيه الترجيح:\nوجه ترجيح القول بأن قطع الرجل من المفصل ما يأتي:\n١ - أنه الموافق لتحديد الرجل في الطهارة.\n٢ - أنه أقل ما تطلق عليه الرجل عرفا.\nالأمر الثالث: الجواب عن وجهة القول الآخر:\nوفيه جانبان هما:\n١ - الجواب عما ورد عن علي.\n٢ - الجواب عن الاحتجاج بأن القطع من معقد الشراك أرفق.\n_________\n(١) السنن الكبرى للبيهقي، كتاب السرقة، باب السارق يسرق أولًا ٨/ ٢٧١.","vol":"4","page":110},{"text":"الجانب الأول: الجواب عما ورد عن علي - ﵁ -:\nأجيب عن ذلك: بأنه رأي له وقد خالفه غيره.\nالجانب الثاني: الجواب عن الدليل الثاني:\nأجيب عن الاحتجاج بأن القطع من مقعد الشراك أرفق: بأن مراعاة استيفاء الحد أولى من مراعاة السارق.","vol":"4","page":111},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-226>المبحث السادس الشفاعة في السارق</span>\nوفيه مطلبان هما:\n١ - الشفاعة في السارق قبل أن يصل إلى الحاكم.\n٢ - الشفاعة في السارق بعد أن يصل إلى الحاكم.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-227>المطلب الأول الشفاعة في السارق قبل أن يصل إلى الحاكم</span>\nوفيه مسألتان هما:\n١ - بيان الحكم.\n٢ - التوجيه.\nالمسألة الأولى: بيان الحكم:\nالشفاعة في السارق قبل أن يصل إلى الحاكم جائزة.\nالمسألة الثانية: التوجيه:\nوجه جواز الشفاعة في السارق قبل أن يصل إلى الحاكم ما يأتي:\n١ - قوله - ﷺ -: (تعافوا الحدود فيما بينكم فما بلغني من حد فقد وجب) (١).\n٢ - قصة سارق رداء صفوان وفيها: (هذا قبل أن تأتيني به) (٢).\nحيث يدل بمفهومه: أنه لو عفى عنه قبل أن يأتي به لصح العفو ولما وجب القطع.\n_________\n(١) سنن أبي داود، كتاب الحدود، باب العفو عن الحدود/٤٣٧٦.\n(٢) سنن أبي داود، كتاب الحدود، باب فيمن سرق من حرز/ ٤٣٩٤.","vol":"4","page":112},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-228>المطلب الثاني الشفاعة في السارق بعد أن يصل إلى الحاكم</span>\nوفيه مسألتان هما:\n١ - بيان الحكم.\n٢ - التوجيه.\nالمسألة الأولى: بيان الحكم:\nالشفاعة في السارق بعد أن يصل إلى الحاكم لا تجوز.\nالمسألة الثاثية: التوجيه:\nوجه عدم جواز الشفاعة في السارق إذا وصل إلى الحاكم ما يأتي:\n١ - الأدلة السابقة في المسألة الأولى، فإنها صريحة في عدم قبول الشفاعة في السارق إذا وصل إلى الحاكم.\n٢ - قوله - ﷺ - لأسامة بن زيد حين شفع في المخزومية: (اتشفع في حد من حدود الله) (١).\n٣ - قول ابن عمر: من حالت شفاعته دون حد من حدود الله فقد ضاد الله في حكمه (٢).\n_________\n(١) صحيح البخاري، حديث الأنبياء، حديث/ ٣٤٧٥.\n(٢) سنن أبي داود، كتاب الأقضية، باب فيمن يعين على خصومة/٣٥٩٧.","vol":"4","page":113},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-229>المبحث السابع تلقين السارق الإنكار</span>\nوفيه مطلبان هما:\n١ - إذا كان معروفا بالسرقات.\n٢ - إذا لم يكن معروفا بالسرقات.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-230>المطلب الأول إذا كان السارق معروفا بالسرقة</span>\nوفيه مسألتان هما:\n١ - التلقين.\n٢ - التوجيه.\nالمسألة الأولى: التلقين:\nإذا كان السارق معروفا بالسرقات لم يجز تلقينه الإنكار.\nالمسألة الثانية: التوجيه:\nوجه عدم جواز تلقين السارق الإنكار إذا كان معرفا بالسرقة:\nأن تلقينه يفتح له باب الإنكار فيفلت من العقاب، وذلك يجرئه على الاستمرار في السرقة والإفساد في الأرض.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-231>المطلب الثاني إذا لم يكن السارق مشهورا بالسرقات</span>\nوفيه مسألتان هما:\n١ - التلقين.\n٢ - التوجيه.","vol":"4","page":114},{"text":"المسألة الأولى: التلقين:\nإذا لم يكن السارق مشهورا بالسرقات جاز تلقينه الإنكار.\nالمسألة الثانية: التوجيه:\nوجه جواز تلقين السارق الإنكار إذا لم يكن مشهورا بالسرقة ما يأتي:\n١ - ما ورد أن رسول الله - ﷺ - أتي بسارق فقال له: (لا إخالك سرقت) (١) ردها عليه مرتين.\n٢ - ما ورد أن عليا - ﵁ - أتي بسارق فانتهره (٢).\n٣ - ما ورد أن عمر - ﵁ - أتي بسارق فاعترف، فقال عمر: أرى يد رجل ما هي بيد سارق، فقال الرجل: والله ما أنا بسارق ولكنهم تهددوني. فخلى سبيله (٣).\n_________\n(١) سنن أبي داود، كتاب الحدود، باب في التلقين في الحد/ ٢٣٨٥.\n(٢) مصنف عبد الرزاق، باب اعتراف السارق./١٨٧٨.\n(٣) مصنف عبد الرزاق، باب الاعتراف بالعقوبة/ ١٨٧٩٣.","vol":"4","page":115},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-232>المبحث الثامن إعادة العضو المقطوع</span>\nوفيه مطلبان هما:\n١ - حكم الإعادة.\n٢ - التوجيه.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-233>المطلب الأول حكم الإعادة</span>\nإعادة العضو المقطوع في السرقة لا تجوز.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-234>المطلب الثاني التوجيه</span>\nوجه عدم جواز إعادة العضو المقطوع في السرقة: أن إعدامه من أهداف القطع، ولو أعيد لم يتحقق الهدف من قطعه، وليس المقصود الإيلام بالقطع؛ لأن الإيلام له وسائل كثيرة غير القطع.","vol":"4","page":116},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-235>المبحث التاسع قتل السارق</span>\nوفيه مطلبان هما:\n١ - إذا لم تتكرر السرقة منه.\n٢ - إذا تكررت السرقة منه.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-236>المطلب الأول قتل السارق إذا لم تتكرر السرقة منه</span>\nوفيه مسألتان هما:\n١ - حكم القتل.\n٢ - التوجيه.\nالمسألة الأولى: حكم القتل:\nإذا لم تتكرر السرقة من السارق لم يجز قتله.\nالمسألة الثانية: التوجيه:\nوجه عدم جواز قتل السارق إذا لم تكرر السرقة منه: أن الأصل عدم جواز القتل ولا دليل عليه.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-237>المطلب الثاني قتل السارق إذا تكررت منه السرقة</span>\nوفيه مسألتان هما:\n١ - حالة القتل.\n٢ - القتل.\nالمسألة الأولى: حالة القتل:\nوفيها فرعان هما:\n١ - بيان الحالة.\n٢ - التوجيه.","vol":"4","page":117},{"text":"الفرع الأول: بيان الحالة:\nحالة القتل إذا سرق بعد قطع يديه ورجليه.\nالفرع الثاني: التوجيه:\nوجه كون القتل بعد قطع اليدين والرجلين: أنه قبل استكمال قطعها يوجد محل لتنفيذ القطع وهو العضو الباقي.\nالمسألة الثانية: القتل:\nوفيها ثلاثة فروع هي:\n١ - الخلاف.\n٢ - التوجيه.\n٣ - الترجيح.\nالفرع الأول: الخلاف:\nاختلف في قتل السارق إذا سرق بعد قطع يديه ورجليه على قولين:\nالقول الأول: أنه يقتل.\nالقول الثاني: أنه يحبس ولا يقتل.\nالفرع الثاني: التوجيه:\nوفيه أمران هما.\n١ - توجيه القول الأول.\n٢ - توجيه القول الثاني.\nالأمر الأول: توجيه القول الأول:\nوجه القول بالقتل بما ورد أن الرسول - ﷺ - أمر بقتل السارق بعد قطع اليدين والرجلين (١).\n_________\n(١) السنن الكبرى للبيهقي، كتاب السرقة، باب السارق يعود فيسرق ٨/ ٢٧٢.","vol":"4","page":118},{"text":"الأمر الثاني: توجيه القول الثاني:\nوجه القول بعدم قتل السارق: بأن الأصل عدم القتل، ولم يرد في القتل بالسرقة دليل يعتمد عليه.\nالفرع الثاني: الترجيح:\nوفيه ثلاثة أمور هي:\n١ - بيان الراجح.\n٢ - توجيه الترجيح.\n٣ - الجواب عن وجهة القول المرجوح.\nالأمر الأول: بيان الراجح:\nالراجح - والله أعلم - هو القول بعدم القتل.\nالأمر الثاني: توجيه الترجيح:\nوجه ترجيح القول بعدم القتل بالسرقة: أنه لا دليل على القتل، وما استدل به المخالفون سيأتي الجواب عنه.\nالأمر الثالث: الجواب عن وجهة القائلين بالقتل:\nأجيب عن وجهة هذا القول بجوابين:\nالجواب الأول: أنه ضعيف.\nالجواب الثاني: أن الذي أمر بقتله مستحق للقتل بغير السرقة بدليل أن الرسول - ﷺ - أمر بقتله في المرة الأولى.","vol":"4","page":119},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-238>المبحث العاشر تكرار السرقة</span>\nوفيه مطلبان هما:\n١ - تكرار السرقة قبل القطع.\n٢ - تكرار السرقة بعد القطع\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-239>المطلب الأول تكرار السرقة قبل القطع</span>\nوفيه مسألتان هما:\n١ - تكرار القطع.\n٢ - التوجيه.\nالمسألة الأولى: تكرار القطع:\nإذا تكررت السرقة قبل القطع تداخلت وكفى قطع واحد، سواء كانت السرقة الثانية للعين نفسها أم لغيرها، وسواء كانت السرقة من المسروق الأول، أم من غيره.\nالمسألة الثانية: التوجيه:\nوجه تداخل السرقات قبل القطع: أنها حقوق لله فتتداخل كحد الزنا واللواط.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-240>المطلب الثاني تكرار السرقة بعد القطع</span>\nوفيه مسألتان هما:\n١ - السرقة للعين نفسها.\n٢ - السرقة لغير العين.","vol":"4","page":120},{"text":"المسألة الأولى تكرار السرقة للعين نفسها:\nوفيها فرعان هما:\n١ - إذا تغيرت العين.\n٢ - إذا لم تتغير العين.\nالفرع الأول: إذا تغير العين:\nوفيه أمران هما:\n١ - أمثلة تغير الشكل.\n٢ - تكرار القطع.\nالأمر الأول: أمثلة تغير الشكل:\nمن أمثلة تغير العين المسروقة ما يأتي:\n١ - أن يغزل الصوف.\n٢ - أن ينسج الغزل.\n٣ - أن يخبز الدقيق.\n٤ - أن يكون التبر حليا.\n٥ - أن يكون القماش ملابس.\nالأمر الثاني: تكرار القطع:\nوفيه جانبان هما:\n١ - التكرار.\n٢ - التوجيه.\nالجانب الأول: تكرار القطع:\nإذا سرق السارق العين التي قطع بها أو لا بعد تغير صفتها قطع بها ثانيا، سواء سرقها من المسروق الأول أم من غيره.\nالجيانب الثاني: التوجيه:\nوجه تكرار القطع بتكرير سرقة العين بعد تغير صفتها: أنها بعد تغير صفتها تصبح في حكم عين أخرى فيقطع بها.","vol":"4","page":121},{"text":"الفرع الثاني: إذا لم تتغير العين:\nوفيها ثلاثة أمور هي:\n١ - الخلاف.\n٢ - التوجيه.\n٣ - الترجيح.\nالأمر الأول: الخلاف:\nإذا سرق السارق العين التي قطع بها أو لا، قبل أن تتغير صفتها فقد اختلف بالقطع بها ثانيا على قولين:\nالقول الأول: أنه يقطع بها.\nالقول الثاني: أنه لا يقطع بها.\nالأمر الثاني: التوجيه:\nوفيه جانبان هما:\n١ - توجيه القول الأول.\n٢ - توجيه القول الثاني.\nالجانب الأول: توجيه القول الأول:\nوجه القول بقطع السارق بسرقة العين التي قطع بها ولو لم تتغير صفتها: بأن الزنا بالمزني بها بعد الحد بالزنا الأول يوجب الحد ثانيا، فكذلك سرقة العين بعد القطع بسرقتها الأولى يوجب القطع ثانيا.\nالجانب الثاني: توجيه القول الثاني:\nوجه القول بعدم القطع بسرقة العين التي قطع بها إذا لم تتغير صفتها: بأن من حد في قذف لم يحد بتكراره ثانية فكذلك لا يقطع ثانية بسرقة العين التي سبق أن قطع بسرقتها الأولى.","vol":"4","page":122},{"text":"الأمر الثالث: الترجيح:\nوفيه ثلاثة جوانب هي:\n١ - بيان الراجح.\n٢ - توجيه الترجيح.\n٣ - الجواب عن وجهة القول المرجوح.\nالجانب الأول: بيان الراجح:\nالراجح - والله أعلم - وجوب القطع.\nالجانب الثاني: توجيه الترجيح:\nوجه ترجيح القطع ما يأتي:\n١ - أن سبب القطع هو السرقة، لا العين، فلا أثر لها في وجوب القطع، والسرقة متحققة بسرقة العين المسروقة، فيجب القطع بها.\n٢ - أن عدم القطع يجرئ على السرقة للمسروقات، وهذا يخل بالأمن ويحدث الرعب في المجتمع فيجب الردع والزجر عنه.\n٣ - أن القطع للردع والزجر عن الفساد والاخلال بالأمن وترويع الناس وسرقة المسروقات تسبب ذلك فيجب الردع والزجر عنها.\nالجانب الثالث: الجواب عن توجيه المخالفين:\nيجاب عن ذلك بما يأتي:\n١ - أن قياس سرقة المسروقات على قذف المقذوف يقابله القياس على الزنا بالمزني بها بعد الحد.\n٢ - أن قياس سرقة المسروق على قذف المقذوف بالمقذوف بها قياس مع الفارق؛ لأن إعادة القذف بالفعل نفسه فلا يعاقب عليه مرتين، أما السرقة الثانية فإنها فعل آخر غير ما قطع به، ونظيره قذف القاذف للمقذوف بعد الحد","vol":"4","page":123},{"text":"بزنا آخر بالمقذوف بها، وهذا يحد به ولا يكفى عنه الحد بالقذف الأول فكذلك سرقة العين نفسها بعد الحد.\nالمسألة الثانية: تكرار السرقة بعد القطع لغير العين:\nوفيها فرعان هما:\n١ - القطع.\n٢ - التوجيه.\nالفرع الأول: القطع:\nإذا كرر السارق السرقة بعد القطع لغير العين التي قطع بها وجب قطعه.\nالفرع الثاني: التوجيه:\nوجه وجوب القطع بالسرقة بعد القطع لغير العين التي قطع بها: أن السرقة الثانية يجب بها القطع لو لم يسبقها سرقة فكذلك إذا سبقت بسرقة لعدم الفرق.","vol":"4","page":124},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-241>المبحث الحادي عشر الجو الذي يمنع القطع فيه</span>\nوفيه مطلبان هما:\n١ - بيان الجو الذي يمنع فيه القطع.\n٢ - التوجيه.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-242>المطلب الأول بيان الجو الذي يمنع القطع فيه</span>\nالجو الذي يمنع القطع فيه هو شديد الحر وشديد البرد.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-243>المطلب الثاني التوجيه</span>\nوجه المنع من القطع في شدة الحر وشدة البرد: أنه يعرض المقطوع للتلف، والحد للتأديب والردع وليس للإتلاف.","vol":"4","page":125},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-244>المبحث الثاني عشر رد المسروقات</span>\nوفيه مطلبان هما:\n١ - رد المسروق إذا كان باقيا.\n٢ - رد المسروق إذا كان تالفا.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-245>المطلب الأول رد المسروق إذا كان باقيا</span>\nوفيه مسألتان هما:\n١ - الرد.\n٢ - التوجيه.\nالمسألة الأولى: الرد:\nإذا كان المسروق موجودا وجب رده.\nالمسألة الثانية: التوجيه:\nوجه رد المسروق إذا كان باقيا ما يأتي:\n١ - حديث: (لا يحل مال امرئ مسلم إلا عن طيب نفس منه) (١).\nووجه الاستدلال بالحديث: أنه نفى حل مال الغير ما لم تطب به نفسه لمسروق لم تطب به نفس مالكه فلا يحل وإذا كان لا يحل وجب رده.\n٢ - حديث: (على اليد ما أخذت حتى تؤديه) (٢).\n٣ - قوله تعالى: ﴿إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُكُمْ أَنْ تُؤَدُّوا الْأَمَانَاتِ إِلَى أَهْلِهَا﴾ (٣).\n_________\n(١) السنن الكبرى للبيهقي، باب من غصب جارية ثم باعها، ج ٦.\n(٢) سنن الترمذي، كتاب البيوع، باب ما جاء أن العارية مؤداة / ١٢٦٦.\n(٣) سورة النساء، الآية: [٥٨].","vol":"4","page":126},{"text":"ووجه الاستدلال بالآية: أنها أوجبت رد الأمانات إلى أهلها، وهي مقبوضة بحق، فإذا وجب رد المقبوضة بحق كان رد ما أخذ بغير حق أولى.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-246>المطلب الثاني ضمان المسروق إذا كان تالفا</span>\nوفيه ثلاث مسائل هي:\n١ - الخلاف.\n٢ - التوجيه.\n٣ - الترجيح.\nالمسألة الأولى: الخلاف:\nاختلف في ضمان المسروق إذا كان تالفا على قولين:\nالقول الأول: أنه يضمن مطلقا قبل القطع وبعده.\nالقول الثاني: أنه يضمن قبل القطع ولا يضمن بعده.\nالمسألة الثانية: التوجيه:\nوفيها فرعان هما:\n١ - توجيه القول الأول.\n٢ - توجيه القول الثاني.\nالفرع الأول: توجيه القول الأول:\nوجه القول بوجوب الضمان مطلقا بما يأتي:\n١ - أنه لو كان المسروق موجودا وجب رده للأدلة المتقدمة، فإذا كان تالفا وجب ضمانه، كسائر المتلفات.\n٢ - أنه يجب ضمان المسروق قبل القطع فكذلك بعده؛ لعدم الفرق.","vol":"4","page":127},{"text":"٣ - أن القطع حق لله، وضمان المسروق حق لآدمي، فلا يسقط أحدهما بالآخر كحقوق الآدميين.\nالفرع الثاني: توجيه القول الثاني:\nوجه القول بوجوب الرد قبل القطع لا بعده: بأن القطع والرد على وجه البدل، والمبدل والمبدل منه لا يجمع بينهما، فالقطع بدل عن ضمان المسروق، فإذا وجد القطع سقط الضمان.\nالمسألة الثالثة: الترجيح:\nوفيها ثلاثة فروع هي:\n١ - بيان الراجح.\n٢ - توجيه الترجيح.\n٣ - الجواب عن وجهة القول المرجوح:\nالفرع الأول: بيان الراجح:\nالراجح - والله أعلم - وجوب الضمان مطلقا.\nالفرع الثاني: توجيه الترجيح:\nوجه ترجيح القول بوجوب الضمان مطلقا قوة أدلته وظهور دلالتها.\nالفرع الثالث: الجواب عن وجهة القول المرجوح:\nيجاب عن وجهة هذا القول: بأن اعتبار القطع والضمان بدلان غير صحيح لما يأتي:\n١ - اختلاف المستحق، فالمسروق حق لآدمي، والقطع حق لله.\n٢ - أن القطع لا يسقط بالرد، ولو كانا بدلين لسقط به.","vol":"4","page":128},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-247>الموضوع التاسع قطاع الطريق</span>\nوفيه خمسة مباحث هي:\n١ - المراد بقطاع الطريق.\n٢ - شروط أحكام قطاع الطريق.\n٣ - حالات قطاع الطريق.\n٤ - عقوبات قطاع الطريق.\n٥ - توبة قطاع الطريق.","vol":"4","page":129},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-248>المبحث الأول المراد بقطاع الطريق</span>\nوفيه مطلبان هما:\n١ - أسماء قطاع الطريق.\n٢ - تعريفهم.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-249>المطلب الأول أسماء قطاع الطريق</span>\nوفيه مسألتان هما:\n١ - بيان الأسماء.\n٢ - توجيه التسمية.\nالمسألة الأولى: بيان الأسماء:\nأسماء قطاع الطريق كما يأتي:\n١ - قطاع الطريق.\n٢ - المحاربون.\nالمسألة الثانية: توجيه التسمية:\nوفيها فرعان هما:\n١ - توجيه تسميتهم بقطاع الطريق.\n٢ - توجيه تسميتهم بالمحاربين.\nالفرع الأول: توجيه تسميتهم بقطاع الطريق:\nسمى قطاع الطريق بهذا الاسم؛ لأنهم يعتدون على الذين يسلكون الطريق، ويأخذون ما معهم، ويخيفونهم، فيترك الناس السير فيه، ويتقطع سلوكلهم له.\nالفرع الثاني: توجيه تسميتهم بالمحاربين:\nسمى قطاع الطريق بالمحاربين؛ لأنهم يعرضون للناس بالسلاح ويأخذون ما معهم بالقوة كالمحاربين.","vol":"4","page":131},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-250>المطلب الثاني تعريف قطاع الطريق</span>\nقال المؤلف - رَحِمَهُ اللهُ تعالى -: وهم الذين يعرضون للناس بالسلاح في الصحراء أو البنيان فيغصبونهم المال مجاهرة لا سرقة.\nالكلام في هذا المطلب في مسألتين هما:\n١ - التعريف.\n٢ - ما يخرج بالتعريف.\nالمسألة الأولى: التعريف:\nقطاع الطريق: هم المكلفون الملتزمون الذين يعرضون للناس بالسلاح في الصحراء أو البنيان، فيغصبونهم المال مجاهرة لا سرقة.\nالمسألة الثانية: ما يخرج بالتعريف:\nوفيها ستة فروع هي:\n١ - ما يخرج بكلمة (المكلفون).\n٢ - ما يخرج بكلمة (الملتزمون).\n٣ - ما يخرج بكلمة (بالسلاح).\n٤ - ما يخرج بكلمة (فيغصبونهم).\n٥ - ما يخرج بكلمة (المال).\n٦ - ما يخرج بكلمة (مجاهرة).\nالفرع الأول: ما يخرج بكلمة (المكلفون):\nوفيه أمران هما:\n١ - بيان ما يخرج.\n٢ - توجيه الخروج.\nالأمر الأول: بيان ما يخرج:\nالذي يخرج بكلمة (المكلفون) غير المكلفين.","vol":"4","page":132},{"text":"الأمر الثاني: توجيه الخروج:\nوجه خروج غير المكلفين بكلمة (المكلفون) حديث: (رفع القلم عن ثلاثة) (١) وفيه: (والمجنون حتى يفيق).\nالفرع الثاني: ما يخرج بكلمة (الملتزمون):\nوفيه أمران هما:\n١ - بيان ما يخرج.\n٢ - توجيه الخروج.\nالأمر الأول: بيان ما يخرج:\nالذي يخرج بكلمة (الملتزمون) غير الملتزمين، كالحربيين.\nالأمر الثاني: التوجيه:\nوجه خروج غير الملتزمين بكلمة (الملتزمون) أن عقوبات المحاربين من أحكام الإسلام وغير الملتزم بها لا تطبق عليه؛ لأن له أحكامًا خاصة به تطبق عليه.\nالفرع الثالث: ما يخرج بكلمة (بالسلاح):\nوفيه أمران هما:\n١ - بيان ما يخرج.\n٢ - توجيه الخروج.\nالأمر الأول: بيان ما يخرج:\nالذي يخرج بكلمة (بالسلاح) الخروج من غير سلاح، فإنه لا يعتبر محاربة، ولا قطعًا للطريق.\nالأمر الثاني: التوجيه:\nوجه عدم اعتبار الخروج من غير سلاح قطعًا للطريق: أنه يمكن فهو الخارجين والتغلب عليهم، فلا يخيفون الطريق، ولا يقطعونه.\n_________\n(١) سنن أبي داود، كتاب الحدود، باب المجنون يسرق أو يصيب حدا / ٤٣٩٨.","vol":"4","page":133},{"text":"الفرع الرابع: ما يخرج بكلمة (فيغصبونهم):\nوفيه أمران هما:\n١ - بيان ما يخرج.\n٢ - التوجيه.\nالأمر الأول: بيان ما يخرج:\nالذي يخرج بكلمة (فيغصبونهم) ما يأخذونه من غير مقاومة ولا منازعة فلا تنطبق عليهم أحكام قطاع الطريق.\nالأمر الثاني: التوجيه:\nوجه عدم اعتبار أخذ المال من غير غصب قطعا للطريق: أن أصحابه لو قاوموا لما أخذ منهم، ولكن إهمالهم الدفاع وتفريطهم بترك المقاومة هو الذي مكن المعتدين منهم.\nالفرع الخامس: ما يخرج بكلمة (المال):\nوفيه أمران هما:\n١ - بيان ما فيه.\n٢ - الخروج.\nالأمر الأول: بيان ما يخرج:\nالذي يخرج بكلمة (المال) الأعراض؛ لأنها لا تعتبر أموالا.\nالأمر الثاني: الخروج:\nوفيه جانبان هما:\n١ - الخروج حسب عبارة المؤلف.\n٢ - الخروج حسب وجهة النظر.\nالجانب الأول: الخروج حسب عبارة المؤلف:\nوفيه جزءان هما:","vol":"4","page":134},{"text":"١ - الخروج.\n٢ - التوجيه.\nالجزء الأول: الخروج:\nالاعتداء على الأعراض بالمغالبة والغصب لا يدخل في المحارية حسب عبارة المؤلف.\nالجزء الثاني: التوجيه:\nوجه عدم دخول الاعتداء على الأعراض حسب عبارة المؤلف: في الحرابة أنها لا تعتبر مالا. والعبارة مقيدة بالمال فلا تدخل فيها.\nالجانب الثاني: الخروج حسب وجهة النظر:\nوفيه جزءان هما:\n١ - الخروج.\n٢ - التوجيه.\nالجزء الأول: الخروج:\nالاعتداء على الأعراض بالمغالبة لا يخرج عن الحرابة سواء كان على النساء أم كان على الذكور.\nالجزء الثاني: التوجيه:\nوجه دخول الاعنداء على الأعراض بالغصب والمغالبة في الحرابة ما يأتي:\n١ - أن الاعتداء على الأعراض أبشع وأشنع وأقبح من الاعتداء على الأموال.\n٢ - أن الأموال يمكن التعويض عنها وعار الاعتداء عليها أخف من الاعتداء على الأعراض، أما الأعراض فلا يمكن التعويض عنها وعارها لا ينسى.\nالفرع السادس: ما يخرج بكلمة (مجاهرة):\nوفيه أمران هما:","vol":"4","page":135},{"text":"١ - أخذ المال خفية.\n٢ - أخذ المال اختطافا.\nالأمر الأول: أخذ المال خفية:\nوفيه جانبان هما:\n١ - الخروج.\n٢ - التوجيه.\nالجانب الأول: الخروج:\nأخذ المال خفية لا يدخل في الحرابة ولا تنطبق عليه أحكامها.\nالجانب الثاني: التوجيه:\nوجه خروج أخذ المال خفية من الحرابة: أنه يمكن التحرز منه فلا يخيف الطريق ولا تنقطع بسببه.\nالأمر الثاني: أخذ المال اختطافا:\nوفيه جانبان هما:\n١ - الخروج.\n٢ - التوجيه.\nالجانب الأول: الخروج:\nأخذ المال اختطافا لا يدخل في قطع الطريق ولا تنطبق عليه أحكامه.\nالجانب الثاني: التوجيه:\nوجه خروج أخذ المال اختطافا من الحرابة: أنه لا يخيفه الطريق ولا تنقطع بسببه.","vol":"4","page":136},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-251>المبحث الثاني شروط تطبيق أحكام قطاع الطريق</span>\nوفيه ستة مطالب هي:\n١ - ثبوت الحرابة.\n٢ - الحرابة في الصحراء.\n٣ - حمل السلاح.\n٤ - المجاهرة بأخذ المال.\n٥ - التكليف.\n٦ - انتفاء الشبهة.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-252>المطلب الأول ثبوت الحرابة</span>\nوفيه مسألتان هما:\n١ - ما تثبت به.\n٢ - التوجيه.\nالمسألة الأولى: ما تثبت به:\nالحرابة كغيرها لا تثبت إلا ببينة أو إقرار.\nالمسألة الثانية: التوجيه:\nوجه اشتراط البينة أو الإقرار لثبوت الحرابة: حديث: (لو يعطى الناس بدعواهم لادعى رجال أموال قوم ودماءهم، ولكن البينة على المدعى واليمين على من أنكر) (١).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-253>المطلب الثاني الحرابة في الصحراء</span>\nوفيه مسألتان هما:\n_________\n(١) السنن الكبرى للبيهقي، كتاب الدعاوى، باب البينة على المدعى/ ١٠/ ٢٥٢.","vol":"4","page":137},{"text":"١ - المراد بالصحراء.\n٢ - الاشتراط.\nالمسألة الأولى: المراد بالصحراء:\nالمراد بالصحراء: الأماكن الخالية من العمران والسكان الذين يمكن بهم الغوث.\nالمسألة الثانية: الاشتراط:\nوفيها ثلاثة فروع هي:\n١ - الخلاف.\n٢ - التوجيه.\n٣ - الترجيح.\nالفرع الأول: الخلاف:\nاختلف في اشتراط وقوع الحرابة في الصحراء لتطبيق أحكام المحاربين على قولين:\nالقول الأول: أنه شرط فلا تطبق أحكام المحاربين في البنيان.\nالقول الثاني: أنه لا يشترط فتطبق أحكام المحاربين ولو في البنيان.\nالفرع الثاني: التوجيه:\nوفيه أمران هما:\n١ - توجيه القول الأول.\n٢ - توجيه القول الثاني.\nالأمر الأول: توجيه القول الأول:\nوجه القول باشتراط وقوع الحرابة في الصحراء بما يأتي:\n١ - أن البنيان يمكن فيه الغوث وتخليص المعتدى عليه فيه من العدوان عليه، فتقل الحاجة إلى الردع بتطبيق أحكام المحاربين على المعتدين فيه.","vol":"4","page":138},{"text":"٢ - أن عقوبة المحاربين تسمى حد قطاع الطريق، وليس في البلد قطع للطريق.\nالأمر الثاني: توجيه القول الثاني:\nوجه القول بعدم الاشتراط بما يأتي:\n١ - أن الآية ربطت الحكم بالحرابة ولم تفرق بين الصحراء والبنيان والأصل حمل المطلق على إطلاقه فلا يقيد إلا بدليل.\n٢ - أن الحرابة في البنيان أعظم ضررا وأشد خطرا منها في الصحراء لأن ضررها يتعدى إلى غير المعتدى عليه، فتكون أولى بالعقوبة من الصحراء.\n٣ - أن الذي يسطو في البنيان أشد شراسة وجرأة من الذي يهاجم في الصحراء فيحتاج إلى عقوبة أشد وأغلظ وأقسى ممن يهاجم في الصحراء.\nالفرع الثالث: الترجيح:\nوفيه ثلاثة أمور هى:\n١ - بيان الراجح.\n٢ - التوجيه.\n٣ - الجواب عن وجهة القول المرجوح.\nالأمر الأول: بيان الراجح:\nالراجح - والله أعلم - هو القول بعدم الاشتراط، فتطبق عقوبة المحاربين ولو في البنيان.\nالأمر الثاني: توجيه الترجيح:\nوجه ترجيح عقوبة المحاربين ولو في البنيان: أنه لا دليل على تخصيصها بالصحراء، والأصل عدم التخصيص.","vol":"4","page":139},{"text":"الأمر الثالث: الجواب عن وجهة القول المرجوح:\nوفيه جانبان هما:\n١ - الجواب عن الدليل الأول.\n٢ - الجواب عن الدليل الثاني.\nالجانب الأول: الجواب عن الدليل الأول:\nيجاب عن الاحتجاج بأن البنيان يمكن فيه الغوث: بأن محل الخلاف إذا وجدت الحرابة أما إذا لم توجد الحرابة لوجود الغوث فلا مجال لتطبيق أحكام قطاع الطريق فيرتفع الخلاف.\nالجانب الثاني: الجواب عن الدليل الثاني:\nالجواب عن الاحتجاج بأن العقوبة تسمى حد قطاع الطريق وقطع الطريق لا يوجد في البنيان.\nأجيب عن ذلك من ثلاثة وجوه:\nالوجه الأول: أن الحكم ربط بالمحاربة والسعي في الأرض بالفساد وذلك متحقق في البنيان، ولم يربط بقطع الطريق.\nالوجه الثاني: أن تسمية العقوبة بحد قطاع الطريق تسمية فقهية وليست من النص فلا يحتج بها.\nالوجه الثالث: أن هذه التسمية بناء على الغالب من أن الحرابة تؤثر في قطع الطريق والمبني على الغالب لا يقتصر الحكم عليه، كما في قوله تعالى: ﴿وَرَبَائِبُكُمُ اللَّاتِي فِي حُجُورِكُمْ﴾ (١).\n_________\n(١) سورة النساء، الآية: [٢٣].","vol":"4","page":140},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-254>المطلب الثالث حمل السلاح</span>\nوفيه مسألتان هما:\n١ - المراد بالسلاح.\n٢ - الاشتراط.\nالمسألة الأولى: المراد بالسلاح:\nوفيها فرعان هما:\n١ - ضابطه.\n٢ - أمثلته.\nالفرع الأول: ضابط السلاح:\nالسلاح في الحرابة ما يقتل أو يؤدي إلى القتل من أي نوع وبأي شكل.\nالفرع الثاني: الأمثلة:\nمن أمثلة السلاح في الحرابة ما يأتي:\n١ - السيوف.\n٢ - البنادق.\n٣ - الرماح.\n٤ - الرشاشات.\n٥ - العصي الغليظة، سواء كانت من الخشب أو الحديد أو منهما.\n٦ - السكاكين.\n٧ - السواطير.\nالمسألة الثانية: الاشتراط:\nوفيها فرعان هما:\n١ - الاشتراط.\n٢ - التوجيه.\nالفرع الأول: الاشتراط:\nحمل المحاربين للسلاح شرط لاعتبارهم محاربين، وتطبيق أحكام الحرابة عليهم.","vol":"4","page":141},{"text":"الفرع الثاني: التوجيه:\nوجه اشتراط حمل المحاربين للسلاح لتطبيق أحكام الحرابة عليهم: أنهم إذا لم يحملوا السلاح أمكن صدهم والتغلب عليهم، ولم يوجد الخوف منهم.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-255>المطلب الرابع المجاهرة بأخذ المال</span>\nوفيه مسألتان هما:\n١ - المراد بالمجاهرة.\n٢ - الاشتراط.\nالمسألة الأولى: بيان المراد بالمجاهرة:\nالمراد بأخذ المال مجاهرة: أخذه بالقوة والغلبة، وليس بالاختطاف أو التخفي.\nالمسألة الثانية: الاشتراط:\nوفيها فرعان هما:\n١ - الاشتراط.\n٢ - التوجيه.\nالفرع الأول: الاشتراط:\nالمجاهرة بأخذ المال شرط لتطبيق أحكام الحرابة على المحاربين.\nالفرع الثاني: التوجيه:\nوجه اشتراط المجاهرة بأخذ المال لتطبيق أحكام الحرابة: أنه إذا كان الأخذ خفية كان سرقة، وإن كان اختطافا فهو انتهاب، وذلك لا تطبق فيه أحكام الحرابة.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-256>المطلب الخامس التكليف</span>\nوفيه مسألتان هما:","vol":"4","page":142},{"text":"١ - المراد بالتكليف.\n٢ - الاشتراط.\nالمسألة الأولى: المراد بالتكليف:\nوفيها ثلاثة فروع هي:\n١ - بيان المراد بالتكليف.\n٢ - التوجيه.\n٣ - صورة الحرابة من غير المكلف.\nالفرع الأولى: بيان المراد بالتكليف:\nالمراد بالتكليف: العقل والبلوغ.\nالفرع الثاني: التوجيه:\nوجه اشتراط العقل والبلوغ للتكليف حديث: (رفع القلم عن ثلاثة عن النائم حتى يستيقظ، وعن المجنون حتى يفيق وعن الصغير حتى يبلغ) (١).\nالفرع الثالث: صورة وقوع الحرابة من غير المكلف:\nيتصور وجود الحرابة من غير المكلف بالمشاركة لغيره.\nالمسألة الثانية: الاشتراط:\nوفيها فرعان هما:\n١ - الاشتراط.\n٢ - التوجيه.\nالفرع الأولى: الاشتراط:\nتكليف المحارب شرط لتطبيق أحكام الحرابة عليه، فإن كان صغيرا أو مجنونا لم تطبق عليه.\nالفرع الثاني: التوجيه:\nوجه اشتراط التكليف لتطبيق أحكام الحرابة: الحديث المتقدم في المراد بالتكليف.\n_________\n(١) سنن أبي داود، كتاب الحدود، باب في المجنون يسرق أو يصيب حدا / ٤٣٩٨.","vol":"4","page":143},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-257>المطلب السادس انتفاء الشبهة</span>\nوفيه أربع مسائل هي:\n١ - أمثلة الشبهة.\n٢ - الاشتراط.\n٣ - أثر اشتراط من له الشبهة مع من لا شبهة له في عقوبته.\n٤ - أثر اشتراط غير المكلف مع المكلف في عقوبته.\nالمسألة الأولى: الأمثلة:\nمن أمثلة الشبهة ما يأتي:\n١ - أن يكون قاطع الطريق أبا للمقطوع عليه الطريق.\n٢ - أن يكون قاطع الطريق زوجًا للمقطوع عليها الطريق.\n٣ - أن تكون قاطعة الطريق زوجة للمقطوع عليه الطريق.\n٤ - أن يكون قاطع الطريق مملوكا للمقطوع عليه الطريق.\n٥ - أن يكون قاطع الطريق مسلما، والمال المقطوع عليه الطريق لبيت المال.\nالمسألة الثانية: الاشتراط:\n- وفيها فرعان هما:\n١ - حكم الاشتراط.\n٢ - التوجيه.\nالفرع الأول: حكم الاشتراط:\nانتفاء الشبهة شرط لتطبيق أحكام الحرابة على المحاربين.\nالفرع الثاني: التوجيه:\nوجه اشتراط انتفاء الشبهة لتطبيق أحكام الحرابة: أن الحدود تدرأ بالشبهات فلا يطبق الحد مع وجودها.","vol":"4","page":144},{"text":"المسألة الثالثة: أثر اشتراك من له شبهة مع من لا شبهة له:\nوفيها فرعان هما:\n١ - الأمثلة.\n٢ - الأثر.\nالفرع الأولى: الأمثلة:\nمن أمثلة اشتراك من لا شبهة له مع من له شبهة ما يأتي:\n١ - اشتراك الأجنبي مع الأب.\n٢ - اشتراك الذمي مع المسلم.\n٣ - اشتراك الأجنبي مع الزوجة.\n٤ - اشتراك الأجنبي مع الولد.\nالفرع الثاني: الأثر:\nوفيه ثلاثة أمور هي:\n١ - الخلاف.\n٢ - التوجيه.\n٣ - الترجيح.\nالأمر الأول: الخلاف:\nاختلف في تأثير اشتراك من له شبهة مع لا شبهة له في إسقاط عقوبة الحرابة على قولين:\nالقول الأول: أنه لا أثر له فيقام حد الحرابة على من لا شبهة له ولو سقط عن من له شبهة.\nالقول الثاني: أنه يؤثر فيسقط حد الحرابة عن الجميع.\nالأمر الثاني: التوجيه:\nوفيه جانبان هما:\n١ - توجيه القول الأول.\n٢ - توجيه القول الثاني.","vol":"4","page":145},{"text":"الجانب الأول: توجيه القول الأول:\nوجه القول بعدم التأثير: أن المانع وهو الشبهة لا يوجد فيمن لا شبهة له فلا يسقط الحد عنه كما لو اشترك مع من لا يجب عليه حد الزنا في وطء امرأة.\nالجانب الثاني: توجيه القول الثاني:\nوجه القول بالتاثير بأن حكم الجميع واحد فتكون الشبهة في فعل واحد شبهة في حق الجميع.\nالأمر الثالث: الترجيح:\nوفيه ثلاثة جوانب هي:\n١ - بيان الراجح.\n٢ - توجيه الترجيح.\n٣ - الجواب عن وجهة القول المرجوح.\nالجانب الأول: بيان الراجح:\nالراجح - والله أعلم - هو القول بعدم التأثير.\nالجانب الثاني: توجيه الترجيح:\nوجه ترجيح القول بعدم التأثير: أنه أظهر دليلا.\nالجانب الثالث: الجواب عن وجهة القول المرجوح:\nيجاب عن وجهة هذا القول: بأن ما بني عليه وهو اتحاد الحكم غير صحيح، فحكم من لا شبهة له يختلف عن حكم من له شبهة.\nالمسألة الرابعة: أثر اشتراك غير المكلف مع المكلف في إسقاط العقوبة عن المكلف:\nالكلام في هذه المسألة كالكلام في المسألة التي قبلها.","vol":"4","page":146},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-258>المبحث الثالث حالات المحاربين</span>\nقال المؤلف - رَحِمَهُ اللهُ تعالى -: فمن منهم قتل مكافئا أو غيره كالولد، والعبد، والذمي، وأخذ المال قتل ثم صلب حتى يشتهر. وإن قتل ولم يأخذ مالا قتل حتما ولم يصلب، وإن جنوا بما يوجب قودًا في الطرف تحتم استيفاؤه، وإن أخذ كل واحد من المال قدر ما يقطع بأخذه السارق ولم يقتلوا قطع من كل واحد يده اليمنى ورجله اليسرى في مقام واحد وحتما ثم خلي، فإن لم يصيبوا نفسا ولا مالا يبلغ نصاب السرقة نفوا بأن يشردوا فلا يتركون يأوون إلى بلد.\nالكلام في هذا المبحث في مطلبين هما:\n١ - حالات المحاربين.\n٢ - عقوباتهم.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-259>المطلب الأول الحالات</span>\nوفيه خمس مسائل هي:\n١ - القتل وأخذ المال.\n٢ - القتل من غير أخذ مال.\n٣ - أخذ المال من غير قتل.\n٤ - الجناية بما يوجب القود فيما دون النفس.\n٥ - إخافة السبيل من غير قتل ولا أخذ مال.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-260>المطلب الثاني العقوبات</span>\nوفيه مسألتان هما:\n١ - العقوبات.\n٢ - تطبيق العقوبات على الردء.","vol":"4","page":147},{"text":"المسألة الأولى: العقوبات:\nوفيها خمسة فروع هي:\n١ - عقوبة القتل وأخذ المال.\n٢ - عقوبة القتل من غير أخذ مال.\n٣ - عقوبة أخذ المال من غير قتل.\n٤ - عقوبة الجناية بما يوجب القود فيما دون النفس.\n٥ - عقوبة إخافة السبيل من غير قتل ولا أخذ مال.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-262>الفرع الأول: عقوبة القتل وأخد المال:</span>\nوفيه ثلاثة أمور هي:\n١ - القتل.\n٢ - الصلب.\n٣ - القطع.\nالأمر الأول: القتل:\nوفيه أربعة جوانب هي:\n١ - حكم القتل.\n٢ - تحتمه.\n٣ - صفته.\n٤ - اعتبار المكأفاة فيه.\nالجانب الأول: حكم القتل:\nوفيه جزءان هما:\n١ - بيان الحكم.\n٢ - الدليل.\nالجزء الأول: بيان الحكم:\nقتل المحارب إذا قتل في الحرابة واجب لا يجوز العفو عنه.\nالجزء الثاني: الدليل:\nدليل قتل المحارب ما يأتي:","vol":"4","page":148},{"text":"١ - قوله تعالى: ﴿إِنَّمَا جَزَاءُ الَّذِينَ يُحَارِبُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَيَسْعَوْنَ فِي الْأَرْضِ فَسَادًا أَنْ يُقَتَّلُوا أَوْ يُصَلَّبُوا أَوْ تُقَطَّعَ أَيْدِيهِمْ وَأَرْجُلُهُمْ مِنْ خِلَافٍ أَوْ يُنْفَوْا مِنَ الْأَرْضِ﴾ (١).\n٢ - قتل النبي - ﷺ - للعرنيين (٢).\n٣ - ما ورد أن جبريل قال للنبي - ﷺ - في المحاربين: من قتل وأخذ المال قتل وصلب، ومن قتل ولم يأخذ المال قتل ومن أخذ المال ولم يقتل قطعت يده ورجله من خلاف (٣).\nالجانب الثاني: تحتم القتل:\nوفيه جزءان هما:\n١ - معنى التحتم.\n٢ - الخلاف فيه.\nالجزء الأول: معنى التحتم:\nتحتم القتل وجوبه، وعدم جواز العفو عنه، وعدم سقوطه به.\nالجزء الثاني: الخلاف:\nوفيه ثلاث جزئيات هي:\n١ - الأقوال.\n٢ - التوجيه.\n٣ - الترجيح.\nالجزئية الأولى: الأقوال:\nاختلف في تحتم قتل المحاربين على قولين:\nالقول الأول: أنه يتحتم فلا يجوز العفو عنه ولا يسقط به.\n_________\n(١) سورة المائدة، الآية: [٣٣ - ٣٤].\n(٢) سنن أبي داود، كتاب الحدود، باب ما جاء في المحاربين/ ٤٣٦٧.\n(٣) إرواء الغليل ٨/ ٩٤، حديث ٢٤٤٤.","vol":"4","page":149},{"text":"القول الثاني: أنه لا يتحتم ويجوز العفو عنه ويسقط به.\nالجزئية الثانية: التوجيه:\nوفيها فقرتان هما:\n١ - توجيه القول الأول.\n٢ - توجيه القول الثاني.\nالفقرة الأولى: توجيه القول الأول:\nوجه القول بتحتم قتل المحاربين إذا قتلوا: أن قتلهم حد من حدود الله وحدود الله يجب تنفيذها، ولا تسقط بالعفو عنهم.\nالفقرة الثانية: توجيه القول الثاني:\nوجه القول بعدم تحتم قتل المحاربين ولو قتلوا: أن الوارد في آية الحرابة التخيير في أمرهم بأو والمخير لا يتحتم.\nالجزئية الثالثة: الترجيح:\nوفيها ثلاث فقرات هي:\n١ - بيان الراجح.\n٢ - توجيه الترجيح.\n٣ - الجواب عن وجهة القول المرجوح.\nالفقرة الأولى: بيان الراجح:\nالراجح - والله أعلم - هو القول بتحتم القتل.\nالفقرة الثانية: توجيه الترجيح:\nوجه ترجيح القول بتحتم القتل: أنه أظهر دليلا.\nالفقرة الثالثة: الجواب عن وجهة القول المرجوح:\nأجيب عن وجهة هذا القول: بأن أو في الآية للتنويع وليست للتخيير بدليل ما يأتي:","vol":"4","page":150},{"text":"١ - ما تقدم في بيان جبريل ﵇ لعقوبة المحاربين (١).\n٢ - ما ورد عن ابن عباس ﵄ في تفصيل عقوبة المحاربين (٢).\n٣ - أنه بدئ في العقوبة بالأغلظ ولو كانت للتخيير لبدئ فيها بالأخف كما الجاري في التخيير كما في كفارة اليمين.\nالجانب الثالث: صفة القتل:\nوفيه جزءان هما:\n١ - أمثلة وسائل القتل.\n٢ - ما يقتل به.\nالجزء الأول: أمثلة وسائل القتل:\nمن وسائل القتل ما يأتي:\n١ - السيف.\n٢ - الرمح.\n٣ - الرمي بالرصاص.\n٤ - الخنق.\n٥ - التحريق.\n٦ - التغريق.\n٧ - الضرب.\n٨ - التثقيل.\n٩ - حبس الهواء.\n١٠ - حبس الغذاء.\n١١ - الكهرباء.\n١٢ - الإلقاء من شاهق.\nالجزء الثاني: ما يقتل به:\nوفيه جزئيتان هما:\n١ - بيان ما يقتل به.\n٢ - الدليل.\n_________\n(١) إرواء الغليل ٨/ ٩٤، حديث ٢٤٤٤.\n(٢) مصنف عبد الرزاق/ باب المحاربة/ ١٨٥٤٤.","vol":"4","page":151},{"text":"الجزئية الأولى: بيان ما يقتل به:\nيكون القتل بأسهل وسائله وأسرعها إزهاقا.\nالجزئية الثانية: الدليل:\nالدليل على القتل بالأسهل: حديث: (إن الله كتب الإحسان على كل شيء فإذا ذبحتم فأحسنوا الذبحة وإذا قتلتم فأحسنوا القتلة) (١).\nالجانب الرابع: اعتبار المكافأة للقتل:\nقال المؤلف - رَحِمَهُ اللهُ تعالى -: فمن منهم قتل مكافئا أو غيره، كالولد لعبد، والذمي، وأخذ المال قتل ثم صلب حتى يشتهر.\nالكلام في هذا الجانب في ثلاثة أجزاء هي:\n١ - الخلاف.\n٢ - التوجيه.\n٣ - الترجيح.\nالجزء الأول: الخلاف:\nاختلف في اعتبار مكأفاة المقتول للقاتل في الحرابة على قولين:\nالقول الأول: أنها تعتبر.\nالقول الثاني: أنها لا تعتبر.\nالجزء الثاني: التوجيه:\nوفيه جزئيتان هما:\n١ - توجيه القول الأول.\n٢ - توجيه القول الثاني.\nالجزئية الأولى: توجيه القول الأول:\nوجه القول باعتبار المكأفاة للقتل في الحرابة بحديث: (لا يقتل مسلم بكافر) (٢).\n_________\n(١) صحيح مسلم، كتاب الصيد والذبائح/ باب الأمر بإحسان الذبح/ ١٩٥٥.\n(٢) صحيح البخاري/ باب كتابة العلم/ ١١١.","vol":"4","page":152},{"text":"الجزئية الثانية: توجيه القول الثاني:\nوجه القول بعدم اعتبار المكأفاة: بأن قتل المحارب حد فلا تعتبر فيه المكافأة كالزنا والسرقة.\nالجزء الثالث: الترجيح:\nوفيه ثلاث جزئيات هي:\n١ - بيان الراجح.\n٢ - توجيه الترجيح.\n٣ - الجواب عن وجهة القول المرجوح.\nالجزنية الأولى: بيان الراجح:\nالراجح - والله أعلم - هو القول بعدم اعتبار المكأفاة.\nالجزئية الثانية: توجيه الترجيح:\nوجه ترجيح القول بعدم اعتبار المكأفاة في القتل في الحرابة: أن دليله أظهر.\nالجزئية الثالثة: الجواب عن وجهة المخالفين:\nأجيب عن الاحتجاج بحديث: (لا يقتل مسلم بكافر) بأنه محمول على القتل في غير الحرابة.\nالأمر الثاني: الصلب:\nوفيه خمسة جوانب هي:\n١ - صفته.\n٢ - تحتمه.\n٣ - وقته.\n٤ - مدته.\n٥ - الحكمة منه.\nالجانب الأول: صفة الصلب:\nصفة الصلب أن يربط المصلوب على شاخص من عمود أو خشبة أو جدار أو شجرة أو نخلة أو غير ذلك على هيئة الواقف ممدودة يداه عرضا مواجها للمشاهدين.","vol":"4","page":153},{"text":"الجانب الثاني: تحتم الصلب:\nوفيه جزءان هما:\n١ - التحتم.\n٢ - التوجيه.\nالجزء الأول: التحتم:\nصلب المحارب واجب لا يجوز تركه، ولا يسقط بالعفو عنه.\nالجزء الثاني: التوجيه:\nوجه تحتم صلب المحارب: أنه جزء من الحد، والحد لا يجوز ترك شيء منه كالجلد.\nالجانب الثالث: وقت الصلب:\nوفيه ثلاثة أجزاء هي:\n١ - الخلاف.\n٢ - التوجيه.\n٣ - الترجيح.\nالجزء الأول: الخلاف:\nاختلف في وقت صلب المحارب على قولين:\nالقول الأول: أنه قبل القتل.\nالقول الثاني: أنه بعد القتل.\nالجزء الثاني: التوجيه:\nوفيه جزئيتان هما:\n١ - توجيه القول الأول.\n٢ - توجيه القول الثاني.\nالجزئية الأولى: توجيه القول الأول:\nوجه القول بأن الصلب قبل القتل بما يأتي:","vol":"4","page":154},{"text":"١ - أن الصلب عقود ة، والعقوبة للحي لا للميت؛ لأن الميت لا يحس فما لجرح بيت إيلام.\n٢ - أن الصلب من الجزاء على المحاربة فتكون في حال الحياة كسائر العقوبات.\n٣ - أن الصلب بعد القتل يؤدي إلى تفسخ المصلوب وامتناع تغسيله.\nالجزئية الثانية: توجيه القول الثاني:\nوجه القول بأن الصلب بعد القتل بما يأتي:\n١ - أن القتل في الآية مقدم على الصلب فيجب تقديمه عليه.\n٢ - أن الصلب حال الحياة تعذيب والتعذيب للحيوان منهي عنه.\nالجزء الثالث: الترجيح:\nوفيه ثلاث جزئيات هي:\n١ - بيان الراجح.\n٢ - توجيه الترجيح.\n٣ - الجواب عن وجهة القول المرجوح.\nالجزئية الأولى: بيان الراجح:\nالراجح - والله أعلم - هو القول بأن الصلب قبل القتل.\nالجزئية الثانية: توجيه الترجيح:\nوجه ترجيح القول بأن الصلب قبل القتل ما يأتي:\n١ - أنه أظهر دليلا.\n٢ - أنه أكثر ردعا وزجرا.\nالجزئية الثالثة: الجواب عن وجهة القول المرجوح:\nوفيها فقرتان هما:\n١ - الجواب عن الاحتجاج بالآية.\n٢ - الجواب عن الاحتجاج بأن الصلب حال الحياة تعذيب.","vol":"4","page":155},{"text":"الفقرة الأولى: الجواب عن الدليل الأول:\nأجيب عن تقديم القتل في الآية على الصلب: بأن العطف للتنويع وليس للترتيب بدليل أن القتل لا يقدم على القطع عند القائلين به.\nالفقرة الثانية: الجواب عن الدليل الثاني:\nأجيب عن الاحتجاج بأن الصلب حال الحياة تعذيب: بأنه إذا ثبت كون الصلب من الحد - وهو كذلك - لم يمنع من الصلب حال الحياة كونه تعذيبًا كالقطع والنفي، والنهي عن تعذيب الحيوان التعذيب بغير حق وإلا لتعطلت العقوبات.\nالجانب الرابع: مدة الصلب:\nوفيه ثلاثة أجزاء هي:\n١ - الخلاف.\n٢ - التوجيه.\n٣ - الترجيح.\nالجزء الأول: الخلاف:\nاختلف في مدة الصلب على قولين:\nالقول الأول: أنه يصلب حتى يشتهر.\nالقول الثاني: أنه يصلب ثلاثة أيام.\nالجزء الثاني: التوجيه:\nوفيه جزئيتان هما:\n١ - توجيه القول الأول.\n٢ - توجيه القول الثاني.\nالجزئية الأولى: توجيه القول الأول:\nوجه القول بأن مدة الصلب إلى أن يشتهر: بأن المقصود من الصلب إشهار أمر المحارب فيكتفى بما يحقق هذا الهدف.","vol":"4","page":156},{"text":"الجزئية الثانية: توجيه القول الثاني:\nوفيها فقرتان هما:\n١ - توجيه التحديد بثلاثة أيام.\n٢ - توجيه منع الزيادة عليها.\nالفقرة الأولى: توجيه التحديد بثلاثة أيام:\nوجه ذلك: أن الثلاثة هي أقل ما يشتهر فيها.\nالفقرة الثانية: توجيه منع الزيادة على الثلاثة:\nوجه منع الزيادة على الثلاثة: أنه بعد الثلاثة يشتد نتنه، ويبدأ فيه التفسخ فيصعب غسله وحمله.\nالجزء الثالث: الترجيح:\nوفيه ثلاث جزئيات هي:\n١ - بيان الراجح.\n٢ - توجيه الترجيح.\n٣ - الجواب عن وجهة القول المرجوح.\nالجزئية الأولى: بيان الراجح:\nالراجح - والله أعلم - هو القول بأن مدة الصلب إلى أن يشتهر.\nالجزئية الثانية: توجيه الترجيح:\nوجه ترجيح القول بأن مدة الصلب إلى أن يشتهر: بأنه لم يرد للمدة تحديد في الشرع فيرجع إلى ما يحقق الهدف وهو الإشهار.\nالجزئية الثالثة: الجواب عن وجهة القول الآخر:\nيجاب عن وجهة هذا القول: بأنه لا دليل عليه، والتحديد تشريع، والتشريع يحتاج إلى دليل، وحيث لا دليل فلا تشريع.\nالجانب الخامس: الحكمة من الصلب:\nوفيه جزءان هما:","vol":"4","page":157},{"text":"١ - إذا كان الصلب قبل القتل.\n٢ - إذا كان الصلب بعد القتل.\nالجزء الأول: إذا كان الصلب قبل القتل:\nإذا كان الصلب قبل القتل كان الهدف منه إيلام المصلوب وردع غيره.\nالجزء الثاني: إذا كان الصلب بعد القتل:\nإذا كان الصلب بعد القتل كان الهدف منه: الردع والزجر لمن يعلم به عن الوقوع في مثله.\nالأمر الثالث: القطع:\nوفيه ثلاثة جوانب هي:\n١ - الخلاف.\n٢ - التوجيه.\n٣ - الترجيح.\nالجانب الأول: الخلاف:\nاختلف في قطع المحاربين إذا قتلوا وأخذوا المال على قولين:\nالقول الأول: أنهم يقطعون.\nالقول الثاني: أنهم لا يقطعون.\nالجانب الثاني: التوجيه:\nوفيه جزءان هما:\n١ - توجيه القول الأول.\n٢ - توجيه القول الثاني.\nالجزء الأول: توجيه القول الأول:\nوجه القول بقطع المحاربين إذا أخذوا المال وقتلوا: بأن القتل وأخذ المال جنايتان كل واحدة منهما توجب حدًا منفردأ فكذلك إذا اجتمعا، كالزنا والسرقة.","vol":"4","page":158},{"text":"الجزء الثاني: توجيه القول الثاني:\nوجه القول بعدم القطع بما يأتي:\n١ - أنه إذا اجتمعت حدود الله فيها قتل دخل ما دون القتل في القتل، كالزنا والسرقة.\n٢ - قول ابن مسعود - ﵁ -: إذا اجتمع حدان أحدهما قتل أحاط القتل بجميعها (١).\n٣ - أنه لم يرد القطع مع القتل في بيان جبريل ﵇ لعقوبة المحاربين.\n٤ - أنه لم يرد القطع مع القتل في حديث ابن عباس - ﵄ - في عقوبة المحاربين.\nالجانب الثالث: الترجيح:\nوفيه ثلاثة أجزاء هي:\n١ - بيان الراجح.\n٢ - توجيه الترجيح.\n٣ - الجواب عن وجهة القول المرجوح.\nالجزء الأول: بيان الراجح:\nالراجح - والله أعلم - عدم وجوب القطع.\nالجزء الثاني: توجيه الترجيح:\nوجه ترجيح القول بعدم الجمع بين القتل والقطع: أنه لم يرد الجمع بينهما.\nالجزء الثالث: الجواب عن وجهة القول المرجوح:\nأجيب عن وجهة هذا القول: بأن قياس القتل والقطع في الحرابة على السرقة والزنا غير صحيح؛ لأنه إن كان الزنا غير موجب للقتل فهو قياس مع الفارق؛\n_________\n(١) مصنف عبد الرزاق، كتاب العقول، باب الذي يأتي الحدود ثم يقتل / ١٨٢٢٠.","vol":"4","page":159},{"text":"لأن إحدى العقوبتين لا تحقق الهدف من الأخرى؛ لأن الجلد لا يحقق إتلاف اليد، وقطع اليد لا يحقق الجلد، وإن كان الزنا موجبا للقتل فهو من محل الخلاف فلا يحتج به.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-263>الفرع الثاني: عقوبة القتل من غير أخذ المال:</span>\nقال المؤلف - رَحِمَهُ اللهُ تعالى -: وإن قتل ولم يأخذ المال قتل حتما ولم يصلب.\nالكلام في هذا الفرع في أمرين هما:\n١ - القتل.\n٢ - الصلب.\nالأمر الأول: القتل:\nوفيه أربعة جوانب هي:\n١ - حكم القتل.\n٢ - تحتمه.\n٣ - صفته.\n٤ - اعتبار المكافأة فيه.\nوفد تقدم ذلك في عقوبة القتل مع أخذ المال.\nالأمر الثاني: الصلب:\nوفيه ثلاثة جوانب هي:\n١ - الخلاف.\n٢ - التوجيه.\n٣ - الترجيح.\nالجانب الأول: الخلاف:\nاختلف في صلب المحارب إذا قتل ولم يأخذ المال على قولين:\nالقول الأول: أنه يصلب.\nالقول الثاني: أنه لا يصلب.","vol":"4","page":160},{"text":"الجانب الثاني: التوجيه:\nوفيه جزءان هما:\n١ - توجيه القول الأول.\n٢ - توجيه القول الثاني.\nالجزء الأول: توجيه القول الأول:\nوجه القول بصلب المحارب إذا قتل ولم يأخذ المال: بأنه محارب يجب قتله فيجب صلبه كمن أخذ المال.\nالجزء الثاني: توجيه القول الثاني:\nوجه القول بعدم صلب المحارب إذا قتل ولم يأخذ المال: بأنه لم يرد الصلب في عقوبة من قتل ولم يأخذ المال فلا يصلب من غير دليل.\nالجانب الثالث: الترجيح:\nوفيه ثلاثة أجزاء هي:\n١ - بيان الراجح.\n٢ - توجيه الترجيح.\n٣ - الجواب عن وجهة القول المرجوح.\nالجزء الأول: بيان الراجح:\nالراجح - والله أعلم - هو القول بعدم الصلب.\nالجزء الثاني: توجيه الترجيح:\nوجه ترجيح القول بعدم صلب المحارب إذا قتل ولم يأخذ المال: أن الصلب عقوبة تحتاج إلى دليل، وحيث إنه لا دليل على الصلب فلا يجوز.\nالجزء الثالث: الجواب عن وجهة القول المرجوح:\nيجاب عن وجهة هذا القول: بأن قياس صلب من لم يأخذ المال على من أخذه قياس مع الفارق؛ لأن من أخذ المال عنده زيادة جناية، وهي أخذ المال","vol":"4","page":161},{"text":"فتقتضي زيادة العقوبة، والتسوية بينهما تسوية بين ما يستحق التغليظ وغيره، وهذه تسوية بين المختلفين فلا يجوز.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-264>الفرع الثالث: عقوبة من أخذ المال ما غير قتل:</span>\nقال المؤلف - رَحِمَهُ اللهُ تعالى -: وإن أخذ كل واحد من المال قدر ما يقطع بأخذه السارف ولم يقتلوا قطع من كل واحد يده اليمنى ورجله اليسرى في مقام واحد وحسمتا ثم خلى.\nالكلام في هذا الفرع في ستة أمور هي:\n١ - العقوبة.\n٢ - دليلها.\n٣ - تحتمها.\n٤ - صفتها.\n٥ - مقدار ما يقطع به.\n٦ - اعتبار الحرز.\nالأمر الأول: العقوبة:\nعقوبة من أخذ المال من المحاربين ولم يقتل القطع.\nالأمر الثاني: الدليل:\nدليل معاقبة المحارب بالقطع إذا أخذ المال ولم يقتل ما يأتي:\nقوله تعالى: ﴿إِنَّمَا جَزَاءُ الَّذِينَ يُحَارِبُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَيَسْعَوْنَ فِي الْأَرْضِ فَسَادًا أَنْ يُقَتَّلُوا أَوْ يُصَلَّبُوا أَوْ تُقَطَّعَ أَيْدِيهِمْ وَأَرْجُلُهُمْ مِنْ خِلَافٍ أَوْ يُنْفَوْا مِنَ الْأَرْضِ﴾ (١).\n٢ - ما ورد في بيان جبريل ﵇ لعقوبة المحاربين: وفيه: (ومن أخذ المال ولم يقتل قطعت يده ورجله من خلاف) (٢).\n_________\n(١) سورة المائدة، الآية: [٣٣].\n(٢) إرواء الغليل ٨/ ٩٤/ ٢٤٤٤.","vol":"4","page":162},{"text":"الأمر الثالث: تحتم القطع:\nوفيه جانبان هما:\n١ - التحتم.\n٢ - التوجيه.\nالجانب الأول: التحتم:\nقطع المحارب إذا أخذ المال ولم يقتل واجب لا يصح العفو عنه، ولا يسقط به.\nالجانب الثاني: التوجيه:\nوجه تحتم قطع المحاربين إذا أخذوا المال ولم يقتلوا: أنه حد لله، والحدود لا يصح العفو عنها ولا تسقط به.\nالأمر الرابع: صفة القطع:\nوفيه جانبان هما:\n١ - ما يقطع.\n٢ - الموالاة.\nالجانب الأول: ما يقطع:\nوفيه خمسة أجزاء هي:\n١ - إذا كانت الأرجل والأيدي كلها سليمة.\n٢ - إذا كانت كلها غير سليمة.\n٣ - إذا كان بعضها سليما، وبعضها غير سليم.\n٤ - قطع اليد اليسرى بدلا من اليمنى.\n٥ - محل القطع.\nالجزء الأول: إذا كانت الأيدي والأرجل كلها سليمة:\nوفيه ثلاث جزئيات هي:","vol":"4","page":163},{"text":"١ - بيان ما يقطع.\n٢ - الدليل.\n٣ - التوجيه.\nالجزئية الأولى: بيان ما يقطع:\nإذا أخذ المحارب المال ولم يقتل قطعت يده اليمنى ورجله اليسرى.\nالجزئية الثانية: الدليل:\nدليل مخالفة القطع الآية والحديث السابقين.\nالجزئية الثالثة: التوجيه:\nوفيها فقرتان هما:\n١ - توجيه المخالفة.\n٢ - توجيه البدء باليمنى.\nالفقرة الأول: توجيه المخالفة:\nوجه المخالفة في القطع: التيسير على المقطوع في المشي كما تقدم في السرقة؛ لأنه لو كان القطع من جانب واحد لم يمكن الاعتماد على العصا؛ لأن الحاجة إلى الاعتماد جانب الرجل المقطوعة، فإذا كانت اليد في هذا الجانب مقطوعة تعذر إمساك العصا.\nالفقرة الثانية: توجيه قطع اليد اليمنى:\nوجه قطع اليد اليمنى: أنها آلة البطش والأخذ فقطعت لتمكنها في تنفيذ الجناية.\nالجزء الثاني: إذا كانت الأيدي والأرجل كلها غير سليمة:\nوفيه جزئيتان هما:\n١ - أمثلة عدم السلامة.\n٢ - القطع.\nالجزئية الأولى: أمثلة عدم السلامة:\nمن أمثلة عدم السلامة ما يأتي:","vol":"4","page":164},{"text":"١ - القطع قصاصا، أو سرقة، أو مرضا، أو حادثا.\n٢ - الشلل الكلي أو الجزئي.\n٣ - استحقاقها في سرقة أو قصاص.\nالجزئية الثانية: القطع:\nوفيها فقرتان هما:\n١ - سقوط القطع.\n٢ - التوجيه.\nالفقرة الأولى: سقوط القطع:\nإذا كانت الأيدي والأرجل كلها مقطوعة أو مستحقة أو شلاء سقط القطع في الحرابة.\nالفقرة الثانية: التوجيه:\nوفيها ثلاثة أشياء هي:\n١ - توجيه سقوط القطع إذا كان محله مقطوعا.\n٢ - توجيه سقوط القطع إذا كان محله مشلولا.\n٣ - توجيه سقوط القطع إذا كان محله مستحقا.\nالشيء الأول: توجيه سقوط القطع إذا كان محله مقطوعا:\nوجه سقوط القطع في الحرابة إذا كان محل القطع مقطوعا: أنه لا محل للتنفيذ فسقط كالغسل في الطهارة.\nالشيء الثاني: توجيه سقوط القطع إذا كان محله مشلولا:\nوجه سقوط القطع إذا كان محله مشلولا: أن وجود المحل كعدمه فلا فائدة في قطعه.\nالشيء الثالث: توجيه سقوط القطع إذا كان المحل مستحقا:\nوجه سقوط القطع إذا كان محله مستحقا: أن الأسبق هو الأحق.","vol":"4","page":165},{"text":"الجزء الثالث: إذا كان بعض الأيدي والأرجل سليما وبعضها غير سليم:\nوفيه جزئيتان هما:\n١ - الأمثلة.\n٢ - ما يقطع.\nالجزئية الأولى: الأمثلة:\nمن أمثلة سلامة بعض مواضع القطع دون بعض ما يأتي:\n١ - سلامة اليد دون الرجل.\n٢ - سلامة الرجل دون اليد.\nالجزئية الثانية: ما يقطع:\nوفيها فقرتان هما:\n١ - بيان ما يقطع.\n٢ - التوجيه.\nالفقرة الأولى: بيان ما يقطع:\nإذا كان بعض مواضع القطع سليما وبعضها غير سليم قطع السليم وسقط القطع في غير السليم.\nالفقرة الثانية: التوجيه:\nوجه قطع السليم: أنه يمكن تنفيذ الحكم فيه: بخلاف غيره فلا يترك المقدور عليه بالعجز عن المعجوز عنه، فإذا كانت اليد سليمة والرجل غير سليمة قطعت اليد وسقط القطع في الرجل وكذا العكس.\nالجزء الرابع: قطع اليد اليسرى بدلا من اليد اليمنى:\nقطع اليد اليسرى في الحرابة كقطعها في السرقة على ما تقدم من الخلاف والتفصيل.\nالجزء الخامس: موضع القطع:\nموضع القطع في الحرابة هو موضعه في القطع في السرقة وتقدم.","vol":"4","page":166},{"text":"الجانب الثاني: موالاة القطع:\nوفيه جزءان هما:\n١ - صفة الموالاة.\n٢ - الموالاة.\nالجزء الأول: صفة الموالاة:\nموالاة القطع: أن يكون في وقت واحد فلا ينتظر بقطع العضو الثاني برء العضو الأول.\nالجزء الثاني: الموالاة:\nوفيه ثلاث جزئيات هي:\n١ - بيان حكم الموالاة.\n٢ - التوجيه.\n٣ - الفرق بين القطع في الحرابة والقطع في القصاص.\nالجزئية الأولى: حكم الموالاة:\nموالاة القطع في الحرابة واجب.\nالجزئية الثانية: التوجيه:\nوجه وجوب موالاة القطع في الحرابة ما يأتي:\n١ - أن عطف الأرجل على الأيدي جاء بالواو وهي تقتضي الجمع، وترك الموالاة نرك لهذا المقتضى فلا يجوز.\n٢ - أن قطع الأيدي والأرجل عقوبة واحدة فلا تفرق.\nالجزئية الثالثة: الفرق بين القطع في الحرابة والقطع في القصاص:\nالفرق بين القطع في الحرابة والقطع في القصاص في الموالاة: أن القطع في الحرابة عقوبة واحدة فلا تفرق، والقطع في القصاص عقوبات فيجوز تفريقها.\nالأمر الخامس: مقدار المال الذي يقطع به:\nوفيه ثلاثة جوانب هي:","vol":"4","page":167},{"text":"١ - الخلاف.\n٢ - التوجيه.\n٣ - الترجيح.\nالجانب الأول: الخلاف:\nاختلف فيما يقطع به المحارب من المال على ثلاثة أقوال:\nالقول الأول: أنه غير مقدر، فإذا أخذوا المال قطعوا مطلقا، سواء بلغ ما أخذوه ما يقطع به السارق أم لا.\nالقول الثاني: أنه لا يقطع إلا من أخذ ما يقطع به السارق.\nالقول الثالث: أنه إذا بلغ ما أخذه جميعهم ما يقطع به السارق قطعوا سواء بلغت حصة كل واحد ما يقطع به السارق أم لا.\nالجانب الثاني: التوجيه:\nوفيه ثلاثة أجزاء هي:\n١ - توجيه القول الأول.\n٢ - توجيه القول الثاني.\n٣ - توجيه القول الثالث.\nالجزء الأول: توجيه القول الأول:\nوجه القول بالقطع بأخذ المال مطلقا بما يأتي:\n١ - أن أدلة القطع ربطت القطع بأخذ المال ولم تقيده بمقدار.\n٢ - أن الأصل عدم التقدير فلا يصار إليه إلا بدليل ولا دليل.\nالجزء الثاني: توجيه القول الثاني:\nوجه القول بتخصيص القطع بمن أخذ ما يقطع به السارق بأدلة القطع بالسرقة بحملها على كل واحد.","vol":"4","page":168},{"text":"الجزء الثالث: توجيه القول الثالث:\nوجه القول بتقييد القطع بما إذا بلغ مجموع ما أخذوه ما يقطع به السارق بأدلة السرقة قياسا عليها.\nالجانبا الثالث: الترجيح:\nوفيه ثلاثة أجزاء هي:\n١ - بيان الراجح.\n٢ - توجيه الترجيح.\n٣ - الجواب عن وجهة القول المرجوح.\nالجزء الأول: بيان الراجح:\nالراجح - والله أعلم - هو القول بعدم التحديد.\nالجزء الثاني: توجيه الترجيح:\nوجه ترجيح القول بعدم التحديد لما يقطع به المحاربون هو إطلاق الأدلة، ومنها ما يأتي:\n١ - حديث جبريل وفيه: (ومن أخذ المال ولم يقتل قطعت يده ورجله من خلاف) (١).\n٢ - حديث ابن عباس وفيه: (وإذا حارب رأخذ المال ولم يقتل فعليه قطع اليد والرجل من خلاف) (٢).\nالأمر السادس: اعتبار الحرز:\nوفيه جانبان هما:\n_________\n(١) إرواء الغليل ٨/ ٩٤ حديث ٢٤٤٤.\n(٢) السنن الكبرى للبيهقي، كتاب السرقة، باب قطاع الطريق ٨/ ٢٨٣.","vol":"4","page":169},{"text":"١ - بيان المراد بالحرز.\n٢ - الاعتبار.\nالجانب الأول: بيان المراد بالحرز:\nالمراد بالحرز تقدم في السرقة.\nالجانب الثاني: الاعتبار:\nوفيه جزءان هما:\n١ - الاعتبار.\n٢ - التوجيه.\nالجزء الأول: الاعتبار:\nأخذ المحاربين للمال من الحرز شرط لتطبيق حد الحرابة عليهم.\nالجزء الثاني: التوجيه:\nوجه اعتبار الحرز لتطبيق حد الحرابة: أنه إذا أخذ المال من غير حرز لم يكن فيه منازعة ولا شهر سلاح، وذلك شرط في تطبيق حد الحرابة كما تقدم في التعريف وما يخرج به.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-265>الفرع الرابع: عقوبة الجناية بما يوجب القود فيما دون النفس:</span>\nقال المؤلف - رحمه الله تعالى -: وإن جنوا بما يوجب قودا في الطرف تحتم استيفاؤه.\nالكلام في هذا الفرع في ثلاثة أمور:\n١ - أمثلة الجناية بما يوجب القود في الطرف.\n٢ - العقوبة.\n٣ - تحتم استيفاءه القصاص.\nالأمر الأول: الأمثلة:\nمن أمثلة الجناية بما يوجب القود في الطرف ما يأتي:","vol":"4","page":170},{"text":"١ - قطع الطرف كاليد والرجل.\n٢ - فقء العين.\n٣ - قطع الأنف.\n٤ - قطع الأذن.\n٥ - قطع الذكر.\nالأمر الثاني: العقوبة:\nتختلف عقوبة المحاربين في الجناية بما يوجب الجناية فيما دون النفس بناء على الخلاف في تحتم القصاص الآتي فعلى القول بتحتم القصاص يكون هو العقوبة، وعلى القول بعدم تحتم القصاص تكون العقوبة ما يختاره المجني عليه من المال أو القصاص.\nالأمر الثالث: تحتم استيفاءه القصاص:\nوفيه ثلاثة جوانب هي:\n١ - الخلاف.\n٢ - التوجيه.\n٣ - الترجيح.\nالجانب الأول: الخلاف:\nاحْتلف في تحتم استيفاء القصاص فيما دون النفس على قولين:\nالقول الأول: أنه يتحتم.\nالقول الثاني: أنه لا يتحتم ويكون الخيار فيه لمستحقه.\nالجانب الثاني: التوجيه:\nوفيه جزءان هما:\n١ - توجيه القول الأول.\n٢ - توجيه القول الثاني.\nالجزء الأول: توجيه القول الأول:\nوجه القول بتحتم استيفاء القصاص فيما دون النفس من المحاربين بما يأتي:","vol":"4","page":171},{"text":"١ - أن ما دون النفس تابع للقتل فيتحتم كالقتل.\n٢ - أن ما دون القتل قود فيتحتم كالقود في النفس.\nالجزء الثاني: توجيه القول الثاني:\nوجه القول بعدم تحتم القصاص فيما دون النفس بما يأتي:\n١ - أنه لم يرد في عقوبة المحاربين فلا يتحتم.\n٢ - أن الأصل عدم التحتم فلا يصار إليه إلا بدليل ولا دليل فلا يتحتم.\nالجانب الثالث: الترجيح:\nوفيه ثلاثة أجزاء هي:\n١ - بيان الراجح.\n٢ - توجيه الترجيح.\n٣ - الجواب عن وجهة القول المرجوح.\nالجزء الأول: بيان الراجح:\nالراجح - والله أعلم - هو القول بعدم التحتم.\nالجزء الثاني: توجيه الترجيح:\nوجه ترجيح القول بعدم تحتم القصاص من المحاربين فيما دون النفس ما يأتي:\n١ - أنه أحظى بالدليل.\n٢ - أن تحتم الاستيفاء يفوت على المجني عليه حقه في المال إذا أراده.\nالجزء الثالث: الجواب عن وجهة المخالفين:\nيجاب عن وجهة هذا القول: بأن الأصل أن استيفاء القصاص في الجناية للمجني عليه، استثنى من ذلك القتل في الحرابة لوجود الدليل، والمستثنى لا يقاس عليه فيقتصر عليه كالعرايا في البيع.","vol":"4","page":172},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-266>الفرع الخامس: عقوبة من أخاف السبيل من غير قتل ولا أخذ مال:</span>\nقال المؤلف - رحمه الله تعالى -: فإن لم يصيبوا نفسا ولا ما لا يبلغ نصاب السرقة نفوا، بأن يشردوا فلا يتركون يأوون إلى بلد.\nالكلام في هذا الفرع في أمرين:\n١ - أمثلة إخافة السبيل من غير قتل ولا أخذ مال.\n٢ - العقوبة.\nالأمر الأول: الأمثلة:\nمن أمثلة إخافة السبيل من غير قتل ولا أخذ مال ما يأتي:\n١ - أن يهجم القطاع على المارة فيتغلب المارة عليهم.\n٢ - أن يهجموا على المارة فلا يجدون معهم ما يريدون فيتركونهم.\n٣ - أن يعلم المارة بهم قبل وصولهم إليهم فيفلتوا منهم فلا يدركونهم.\n٤ - أن يخاف المحاربون من الظفر بهم بعد هجومهم فيعدلوا عن مهاجمتهم.\nالأمر الثاني: العقوبة:\nوفيه أربعة جوانب هي:\n١ - بيان العقوبة.\n٢ - دليلها.\n٣ - المراد بالنفي.\n٤ - مدة النفي.\nالجانب الأول: بيان العقوبة:\nعقوبة المحاربين إذا أخافوا السبيل ولم يقتلوا ولم يأخذوا مالا: النفي.\nالجانب الثاني: الدليل:\nدليل نفي المحاربين إذا لم يقتلوا ولم يأخذوا مالا ما يأتي:","vol":"4","page":173},{"text":"١ - قوله تعالى: ﴿أَوْ يُنْفَوْا مِنَ الْأَرْضِ﴾.\n٢ - حديث ابن عباس: وفيه: (وإذا أخافوا السبيل ولم يأخذوا مالا نفوا من الأرض) (١).\nالجانب الثالث: المراد بالنفي:\nوفيه ثلاثة أجزاء هي:\n١ - الخلاف.\n٢ - التوجيه.\n٣ - الترجيح.\nالجزء الأول: الخلاف:\nاختلف في المراد بنفي المحاربين على أقوال أهمها قولان:\nالقول الأول: أن المراد بالنفي التشريد من الأرض فلا يتركون يأوون إلى بلد.\nالقول الثاني: أن المراد بالنفي الحبس.\nالجزء الثاني: التوجيه:\nوفيه جزئيتان هما:\n١ - توجيه القول الأول.\n٢ - توجيه القول الثاني.\nالجزئية الأولى: توجيه القول الأول:\nوجه القول بأن المراد بالنفي التشريد بظاهر الآية، وذلك أن النفي هو الطرد، فيكون نفيهم من الأرض طردهم منها، بحيث لا يقر لهم قرار، ويكونون في حكم من ليس على الأرض.\nالجزئية الثانية: توجيه القول الثاني:\nوجه القول بأن المراد الحبس بما يأتي:\n_________\n(١) السنن الكبرى للبيهقي، كتاب السرقة باب قطاع الطريق/٢٨٣.","vol":"4","page":174},{"text":"١ - أن المقصود من النفي كف شر المحاربين والحبس يحققه.\n٢ - أن الحبس إخراج من الأرض حكما؛ لأن المحبوس ليس مع أهل الأرض.\nالجزء الثالث: الترجيح:\nوفيه ثلاث جزئيات هي:\n١ - بيان الراجح.\n٢ - توجيه الترجيح.\n٣ - الجواب عن وجهة القول المرجوح.\nالجزئية الأولى: بيان الراجح:\nالراجح - والله أعلم - هو القول بالحبس.\nالجزئية الثانية: توجيه الترجيح:\nوجه ترجيح القول بالحبس: أنه الذي يحقق الهدف ويكف شر المحاربين عن الناس، بخلاف التشريد فإنه لا يحقق ذلك؛ لأنهم لن يعدموا الفرصة التي يغيرون فيها فيخيفون ويسلبون الأموال ويقتلون.\nالجزئية الثالثة: الجواب عن وجهة المخالفين:\nيجاب عن وجهة المخالفين بأن النفي ليس تعبديا وليس مقصودا لذاته فيتمسك بحرفيته، بل هو معقول العلة وهي ليست خاصة به، فما حققها جاز تطبيقه.\nالجانب الثالث: مدة النفي:\nوفيه جزءان هما:\n١ - بيان المدة.\n٢ - التوجيه.\nالجزء الأول: بيان المدة:\nلم يرد لنفي المحاربين تحديد مدة فيرجع فيها إلى ما يحقق المصلحة ويكف شرهم.","vol":"4","page":175},{"text":"الجزء الثاني: التوجيه:\nوجه الرجوع في مدة نفي المحاربين إلى ما يحقق المصلحة ويكف الشر والفساد: أن المدة لم تحدد شرعا فيرجع إلى ما يحقق الهدف منها.\nالمسألة الثانية: تطبيق عقوبات قطاع الطريق على الردء:\nوفيها فرعان هما:\n١ - بيان المراد بالردء.\n٢ - تطبيق العقوبات عليه.\nالفرع الأول: المراد بالردء:\nوفيه أمران هما:\n١ - ضابط الردء.\n٢ - أمثلته.\nالأمر الأول: ضابط الردء:\nالردء هو الناصر، والمعين، ومنه قوله تعالى: ﴿فَأَرْسِلْهُ مَعِيَ رِدْءًا يُصَدِّقُنِي﴾ (١).\nالأمر الثاني: الأمثلة:\nمن أمثلة الردء ما يأتي:\n١ - المدد.\n٢ - من يصد المدد.\n٣ - من يجهز السلاح للمباشر.\n٤ - الاحتياطي المستعد للمباشرة عند الحاجة.\nالفرع الثاني: تطبيق العقوبة على الردء:\nوفيه ثلاثة أمور هي:\n١ - الخلاف.\n٢ - التوجيه.\n_________\n(١) سورة القصص، الآية: ٣٤.","vol":"4","page":176},{"text":"٣ - الترجيح.\nالأمر الأول: الخلاف:\nاختلف فى تطبيق عقوبة المحاربين على الردء على قولين:\nالقول الأول: أنها تطبق عليهم.\nالقول الثاني: أنها لا تطبق عليهم، وليس عليهم إلا التعزير.\nالأمر الثاني: التوجيه:\nوفيه جانبان هما:\n١ - توجيه القول الأول.\n٢ - توجيه القول الثاني.\nالجانب الأول: توجيه القول الأول:\nوجه القول بتطبيق عقوبة المحاربين على الردء بما يأتي:\n١ - أن الردء والمباشر يشتركون فيما يحصلون عليه فيشتركون في عقوبته.\n٢ - أن تنفيذ المباشر لفعله متوقف على معاضدة الردء ومناصرته فيكون كالمباشر.\n٣ - أنه لو عجز المباشر عن التنفيذ وحده باشر الردء معه فهما كالشيء الواحد.\nالجانب الثاني: توجيه القول الثاني:\nوجه القول بعدم تطبيق عقوبة المحارب على الردء بما يأتي:\n١ - أن الردء مع المباشر كالمتسبب مع المباشر، وإذا اجتمع المباشر مع المتسبب كانت المسؤولية على المباشر.\n٢ - أن عقوبة الزنا على الزاني وحده دون المعين عليه.","vol":"4","page":177},{"text":"الأمر الثالث: الترجيح:\nوفيه ثلاثة جوانب هي:\n١ - بيان الراجح.\n٢ - توجيه الترجيح.\n٣ - الجواب عن وجهة القول المرجوح.\nالجانب الأول: بيان الراجح:\nالراجح - والله أعلم - هو القول بتطبيق عقوبة المحاربين على ردئهم.\nالجانب الثاني: توجيه الترجيح:\nوجه ترجيح القول بتطبيق عقوبة المحاربين على ردئهم ما يأتي:\n١ - أنه أقوى دليلا وأظهر دلالة.\n٢ - أنه أكثر ردعا وأقوى زجرا.\nالجانب الثالث: الجواب عن وجهة القول المرجوح:\nيجاب عن وجهة القول بعدم تطبيق عقوبة المحاربين على ردئهم:\nبأن قياس تخصيص عقوبة المحاربين بالمباشر منهم على تخصيص الحد بالمباشر له، قياس مع الفارق؛ لأن الحد مربوط بالمباشر فلا يشمل المعين، بخلاف عقوبة المحاربين فإنها مربوطة بالحرابة والردء محارب فيدخل في المحاربين وتشمله عقوبتهم.\nالمسألة الثالثة: تعميم العقوبات على المحاربين:\nوفيها فرعان هما:\n١ - المراد بالتعميم.\n٢ - التعميم.\nالفرع الأول: المراد بالتعميم:\nوفيه أمران هما:","vol":"4","page":178},{"text":"١ - بيان المراد.\n٢ - الأمثلة.\nالأمر الأول: بيان المراد:\nالمراد بتعميم عقوبات المحاربين شمول العقوبات لجميعهم من وقعت منه الجناية وغيره، من باشرها ومن لم يباشرها.\nالأمر الثاني: الأمثلة:\nمن أمثلة تعميم العقوبات على المحاربين ما يأتي:\n١ - قتل الجميع والقاتل واحد.\n٢ - قطع الجميع والقاطع واحد.\n٣ - قتل الجميع وصلبهم، والقاتل واحد، وآخذ المال آخر.\nالفرع الثاني: التعميم:\nتعميم العقوبة على المحاربين كتطبيق العقوبة على الردء وقد تقدم.","vol":"4","page":179},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-267>المبحث الخامس توبة قطاع الطريق</span>\nقال المؤلف - رحمه الله تعالى -: ومن تاب منهم قبل أن يقدر عليه سقط عنه ما كان لله من نفي وصلب وتحتم قتل وأخذ بما للآدميين من نفس وطرف ومال إلا أن يعفى له عنها.\nالكلام وهذا المبحث في خمسة مطالب هي:\n١ - معنى التوبة.\n٢ - ما تعرف به التوبة.\n٣ - قبول التوبة.\n٤ - ما يسقط بالتوبة.\n٥ - ما لا يسقط بالتوبة.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-268>المطلب الأول معنى التوبة</span>\nالتوبة الإقلاع عن فعل الممنوع مع الندم على فعله والعزم على عدم العود إليه.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-269>المطلب الثاني ما تعرف به التوبة</span>\nتعرف التوبة بإعلانها مع ترك الفعل.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-270>المطلب الثالث قبول التوبة</span>\nوفيه مسألتان هما:\n١ - قبل القدرة.\n٢ - بعد القدرة.","vol":"4","page":180},{"text":"المسألة الأولى: قبول التوبة قبل القدرة:\nوفيها فرعان هما:\n١ - صورة التوبة قبل القدرة.\n٢ - قبول التوبة.\nالفرع الأول: صورة التوبة قبل القدرة:\nمن صور التوبة قبل القدرة: أن يسلم الشخص نفسه معلنا توبته.\n٢ - أن يراسل الشخص السلطة بتوبته ويلتزم بوضع يده بأيديهم إذا هم قبلوا توبته.\nالفرع الثاني: قبول التوبة قبل القدرة:\nوفيه ثلاثة أمور هي:\n١ - القبول.\n٢ - الدليل.\n٣ - التوجيه.\nالأمر الأول: قبول التوبة:\nإذا تاب المحارب قبل القدرة عليه قبلت توبته.\nالأمر الثاني: الدليل:\nالدليل على قبول توبة المحاربين قبل القدرة عليهم: قوله تعالى: ﴿إِلَّا الَّذِينَ تَابُوا مِنْ قَبْلِ أَنْ تَقْدِرُوا عَلَيْهِمْ﴾ (١).\nالأمر الثالث: التوجيه:\nوجه قبول توبة المحاربين قبل القدرة عليهم ما يأتي:\n_________\n(١) سورة المائدة، الآية: ٣٤.","vol":"4","page":181},{"text":"١ - أن الظاهر صدقهم لما يأتي:\nأ - أنهم لا يخافون من العقوبة قبل القدرة عليهم، فلا يرد أن إظهار التوبة للتخلص منها.\nب - أنهم ليسوا مكرهين على التوبة فلا تكون توبتهم للتخلص من الإكراه.\n٢ - أن قبول التوبة قبل القدرة يرغب فيها ويحمل عليها.\n٣ - أن قبول التوبة قبل القدرة يجنب سلبيات القبض على المحاربين والصراع معهم.\nالمسألة الثانية: قبول التوبة بعد القدرة:\nوفيها فرعان هما:\n١ - صورة التوبة بعد القدرة.\n٢ - قبول التوبة.\nالفرع الأول: صورة التوبة بعد القدرة:\nمن صور التوبة بعد القدرة: أن يظل الشخص مقاومًا ومتهربًا حتى يتم القبض عليه ثم يقول إنه قد تاب.\nالفرع الثاني: قبول التوبة:\nوفيه ثلاثة أمور هي:\n١ - القبول.\n٢ - الدليل.\n٣ - التوجيه.\nالأمر الأول: القبول:\nإذا كانت توبة المحارب بعد القدرة عليه لم تقبل.","vol":"4","page":182},{"text":"الأمر الثاني: الدليل:\nالدليل على عدم قبول توبة المحارب إذا كانت بعد القدرة عليه، قوله تعالى: ﴿إِلَّا الَّذِينَ تَابُوا مِنْ قَبْلِ أَنْ تَقْدِرُوا عَلَيْهِمْ﴾ (١).\nووجه الاستدلال بالآية: أنها قيدت قبول التوبة بما قبل القدرة، ومفهوم ذلك أنها إذا كانت بعد القدرة لا تقبل.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-271>المطلب الرابع ما يسقط بالتوبة</span>\nوفيه ثلاث مسائل هي:\n١ - ضابط ما يسقط بالتوبة.\n٢ - توجيهه.\n٣ - أمثلته.\nالمسألة الأولى: ضابط ما يسقط بالتوبة من عقوبات الحرابة:\nالذي يسقط بالتوبة من عقوبات الحرابة ما كان لله تعالى.\nالمسألة الثانية: الأمثلة:\nمن أمثلة ما يسقط بالتوبة من عقوبات المحاربين ما يأتي:\n١ - الصلب.\n٢ - النفي.\n٣ - تحتم القتل.\n٤ - القطع.\nالمسألة الثالثة: توجيه السقوط:\nوجه سقوط ما كان لله من عقوبات الحرابة ما يأتي:\n١ - أن حقوق الله مبناها على المسامحة.\n_________\n(١) سورة المائدة، الآية: ٣٤.","vol":"4","page":183},{"text":"٢ - أن في إسقاط هذه الحقوق بالتوبة ترغيبًا فيها وحثًا عليها.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-272>المطلب الخامس ما لا يسقط بالتوبة</span>\nوفيه ثلاث مسائل:\n١ - ضابطه.\n٢ - أمثلته.\n٣ - سقوطه.\nالمسألة الأولى: ضابط ما لا يسقط بالتوبة مما يلزم المحاربين:\nالذي لا يسقط بالتوبة مما يلزم المحاربين هو حقوق الآدميين.\nالمسألة الثانية: الأمثلة:\nمن أمثلة حقوق الآدميين ما يأتي:\n١ - القتل.\n٢ - القطع.\n٣ - المال.\nالمسألة الثالثة: السقوط:\nوفيها فرعان هما:\n١ - السقوط بالعفو.\n٢ - السقوط من غير عفو.\nالفرع الأول: السقوط بالعفو:\nوفيه أمران هما:\n١ - السقوط.\n٢ - التوجيه.\nالأمر الأول: السقوط:\nإذا عفي صاحب الحق عن المحاربين سقط ما له عليهم.","vol":"4","page":184},{"text":"الأمر الثاني: التوجيه:\nوجه سقوط حقوق الآدميين عن المحاربين بالعفو عنها: أنها محض حقهم، فإذا أسقطوها سقطت لعدم المنازع.\nالفرع الثاني: السقوط من غير عفو:\nوفيه أمران هما:\n١ - السقوط.\n٢ - التوجيه.\nالأمر الأول: السقوط:\nحقوق الآدميين لا يسقط منها شيء بالتوبة بلا عفو.\nالأمر الثاني: التوجيه:\nوجه عدم سقوط شيء من حقوق الآدميين من غير عفو أن مبناها على المشاحة فلا تسقط من غير مسقط من عفو أو وفاء.","vol":"4","page":185},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-273>الموضوع العاشر دفع الصائل</span>\nقال المؤلف - ﵀ -: ومن صال على نفسه أو حرمته أو ماله آدمي أو بهيمة فله الدفع عن ذلك بأسهل ما يغلب على ظنه دفعه به، فإن لم يندفع إلا بالقتل فله ذلك، ولا ضمان عليه، وإن قتل فهو شهيد، ويلزمه الدفع عن نفسه وحرمته دون ماله، ومن دخل منزله رجل متلصص فحكمه كذلك.\nالكلام في هذا الموضوع في خمسة مباحث هي:\n١ - معنى الصائل.\n٢ - حكم الدفع.\n٣ - أسلوب الدفع.\n٤ - الضمان.\n٥ - دفاع اللصوص.","vol":"4","page":187},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-274>المبحث الأول معنى الصائل</span>\nالصائل هو الذي يتعدى على الشخص يريد نفسه أو ماله أو عرضه أو محارمه.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-275>المبحث الثاني حكم الدفع</span>\nوفيه مطلبان هما:\n١ - دفع الآدمي.\n٢ - دفع البهائم.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-276>المطلب الأول دفع الآدمي</span>\nوفيه أربع مسائل هي:\n١ - الدفع عن النفس.\n٢ - الدفع عن العرض والمحارم.\n٣ - الدفع عن المال.\n٤ - الدفع عن الغير\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-277>المسألة الأولى: الدفع عن النفس:</span>\nوفيها فرعان هما:\n١ - الدفع عن النفس في الفتنة.\n٢ - الدفع عن النفس في غير الفتنة.\nالفرع الأول: الدفع عن النفس في الفتنة:\nوفيه أمران هما:\n١ - الدفع.\n٢ - التوجيه.","vol":"4","page":189},{"text":"الأمر الأول: حكم الدفع:\nالدفع عن النفس في الفتنة جائز ولا يلزم.\nالأمر الثاني: التوجيه:\nوفيه جانبان هما:\n١ - توجيه الجواز.\n٢ - توجيه عدم اللزوم.\nالجانب الأول: توجيه جواز الدفع:\nوجه جواز الدفع عن النفس في الفتنة ما يأتي:\n١ - حديث: (من قتل دون ماله فهو شهيد، ومن قتل دون دينه فهو شهيد، ومن قتل دون أهله فهو شهيد، ومن قتل دون دمه فهو شهيد) (١).\nالجانب الثاني: توجيه عدم لزوم الدفع:\nوجه عدم لزوم الدفع في الفتنة ما يأتي:\n١ - قوله - ﷺ -: (اجلس في بيتك فإن خفت أن يبهرك شعاع السيف فغط وجهك) (٢).\n٢ - أن عثمان - ﵁ - ترك القتال لمن بغى عليه (٣).\n٣ - قوله - ﷺ - في الفتنة: (كن عبد الله المقتول ولا تكن عبد الله القاتل) (٤).\nالمسألة الثانية: الدفع عن النفس في غير الفتنة:\nوفيها فرعان هما:\n_________\n(١) سنن الترمذي، كتاب الديات، باب ما جاء فيمن قتل دون ماله/ ١٤٢١.\n(٢) سنن أبي داود، كتاب الفتن، باب النهي عن السعي في الفتنة/ ٤٢٦١.\n(٣) البداية والنهاية لابن كثير/ ٧/ ١٧٦.\n(٤) طبقات ابن سعد ٥/ ٢٤٥ و٢٤٦.","vol":"4","page":190},{"text":"١ - حكم الدفع.\n٢ - التوجيه.\nالفرع الأول: حكم الدفع:\nالدفع عن النفس في غير وقت الفتنة واجب.\nالفرع الثاني: التوجيه:\nوجه وجوب الدفع عن النفس في غير وقت الفتنة ما يأتي:\n١ - قوله تعالى: ﴿وَلَا تُلْقُوا بِأَيْدِيكُمْ إِلَى التَّهْلُكَةِ﴾ (١).\n٢ - أن قتل النفس محرم، والتمكين من القتل في حكم القتل.\n٣ - أن إحياء النفس واجب، والدفع عنها إحياء لها فيجب.\n\nالمطلب الثاني الدفع عن العرض والمحارم\nوفيه مسألتان هما:\n١ - حكم الدفع.\n٢ - التوجيه.\nالمسألة الأولى: حكم الدفع:\nدفع الصائل عن العرض والمحارم واجب.\nالمسألة الثانية: التوجيه:\nوجه وجوب الدفع عن العرض والمحارم ما يأتي:\n١ - أنه من تغيير المنكر وتغيير المنكر واجب لحديث: (من رأى منكم منكرًا فليغيره بيده) (٢).\n_________\n(١) سورة البقرة، الآية: ١٩٥.\n(٢) سنن أبي داود، كتاب الصلاة، باب الخطبة يوم العيد ١١٤٠.","vol":"4","page":191},{"text":"٢ - أنه منع من الفاحشة ومنع الفاحشة واجب.\n\nالمطلب الثالث الدفع عن المال\nوفيه مسألتان هما:\n١ - الدفع بما يؤدي إلى القتل أو قطع الطرف.\n٢ - الدفع بما لا يؤدي إلى القتل ولا إلى قطع الطرف.\nالمسألة الأولى: الدفع عن المال بما يؤدي إلى القتل أو قطع الطرف:\nوفيها ثلاثة فروع هي:\n١ - الخلاف.\n٢ - التوجيه.\n٣ - الترجيح.\nالفرع الأول: الخلاف:\nاختلف في الدفاع عن المال بما يؤدي إلى القتل أو قطع الطرف على قولين:\nالقول الأول: أنه يجوز.\nالقول الثاني: أنه لا يجوز.\nالفرع الثاني: التوجيه:\nوفيه أمران هما:\n١ - توجيه القول الأول.\n٢ - توجيه القول الثاني.\nالأمر الأول: توجيه القول الأول:\nوجه القول بجواز الدفاع عن المال بما يؤدي إلى القتل أو القطع بما يأتي:","vol":"4","page":192},{"text":"١ - حديث: (من أريد ماله بغير حق فقاتل فقتل فهو شهيد) (١).\n٢ - ما ورد أن رجلًا قال: يا رسول الله: أرأيت إن جاء رجل يريد مالي.\nقال: (فلا تعطه مالك)، قال: أرأيت إن قاتلني، قال: (قاتله)، قال: أرأيت إن قتلني. قال: (فأنت شهيد)، قال: أرأيت إن قتلته، قال: (هو في النار) (٢).\n٣ - أن عدم الدفع عن المال تضييع له، وذلك لا يجوز، فيكون الدفاع عنه جائزًا.\nالأمر الثاني: توجيه القول الثاني:\nوجه القول بعدم جواز الدفع عن المال بما يؤدي إلى القتل: بأن حرمة النفس أعظم من حرمة المال.\nالفرع الثالث: الترجيح:\nوفيه ثلاثة أمور هي:\n١ - بيان الراجح.\n٢ - توجيه الترجيح.\n٣ - الجواب عن وجهة القول المرجوح.\nالأمر الأول: بيان الراجح:\nالراجح - والله أعلم - هو القول بالجواز.\nالأمر الثاني: توجيه الترجيح:\nوجه ترجيح القول بجواز الدفع عن المال ولو بما يؤدي إلى القتل: أن أدلته صريحة في الجواز.\n_________\n(١) صحيح البخاري، كتاب المظالم والغصب، باب من قاتل دون ماله/ ٢٤٨٠.\n(٢) صحيح مسلم، كتاب الإيمان، باب الدليل على أن من قصد أخذ مال غيره/٢٢٥/ ١٤٠.","vol":"4","page":193},{"text":"الأمر الثالث: الجواب عن وجهة القول الآخر:\nيجاب عن وجهة هذا القول: بأن حرمة النفس ما لم تهدر بالاعتداء والصائل معتد فتكون نفسه مهدرة.\nالمسألة الثانية: الدفاع عن المال بما لا يؤدي إلى القتل أو قطع الطرف:\nوفيها ثلاثة فروع:\n١ - الخلاف.\n٢ - التوجيه.\n٣ - الترجيح.\nالفرع الأول: الخلاف:\nاختلف في الدفع عن المال بما لا يؤدي إلى القتل أو قطع الطرف على قولين:\nالقول الأول: أنه يجب.\nالقول الثاني: أنه لا يجب.\nالفرع الثاني: التوجيه:\nوفيه أمران هما:\n١ - توجيه القول الأول.\n٢ - توجيه القول الثاني.\nالأمر الأول: توجيه القول الأول:\nوجه القول بوجوب الدفع عن المال بما لا يؤدي إلى القتل بما يأتي:\n١ - أن عدم الدفع تضييع للمال، وتضييع المال لا يجوز، لحديث: (إن الله يكره لكم قيل وقال وإضاعة المال) (١) فيجب الدفع عنه.\n_________\n(١) صحيح مسلم، كتاب الأقضية، باب النهي عن كثرة المسائل/ ٥٩٣/ ١٢.","vol":"4","page":194},{"text":"٢ - أن الدفع عن المال بما لا يؤدي إلى القتل أو قطع الطرف فيه تحقيق مصلحة حفظ المال من غير مفسدة فيجب.\nالأمر الثاني: توجيه القول الثاني:\nوجه القول بعدم وجوب الدفع عن المال ولو كان بما لا يؤدي إلى القتل أو القطع: بأن المال يجوز بذله وما جاز بذله لم يجب الدفع عنه.\nالفرع الثالث: الترجيح:\nوفيه ثلاثة أمور هي:\n١ - بيان الراجح.\n٢ - توجيه الترجيح.\n٣ - الجواب عن وجهة القول المرجوح.\nالأمر الأول: بيان الراجح:\nالراجح - والله أعلم - هو القول بالوجوب.\nالأمر الثاني: توجيه الترجيح:\nوجه ترجيح القول بالوجوب: أن أدلته أظهر.\nالأمر الثالث: الجواب عن وجهة القول المرجوح:\nيجاب عن وجهة هذا القول: بأن البذل عن اقتناع ورضا يختلف عن الأخذ بالقوة من غير رضا ولا اقتناع، فلا يقاس عليه.\n\nالمطلب الرابع الدفع عن الغير\nوفيه مسألتان هما:\n١ - الدفع عن الغير في الفتنة.\n٢ - الدفع عن الغير في غير الفتنة.","vol":"4","page":195},{"text":"المسألة الأولى: الدفع عن الغير في الفتنة:\nوفيها فرعان هما:\n١ - بيان الحكم.\n٢ - التوجيه.\nالفرع الأول: بيان الحكم:\nالدفع عن الغير في الفتنة لا يجوز.\nالفرع الثاني: التوجيه:\nوجه عدم جواز الدفع عن الغير في الفتنة ما يأتي:\nقوله - ﷺ - في الفتنة: (كن عبد الله المقتول، ولا تكن عبد الله القاتل) (١).\nووجه الاستدلال به: أنه منع الشخص في الفتنة من الدفاع عن نفسه، وإذا منع من الدفاع عن نفسه كان منع الدفاع عن الغير أولى.\n٢ - ما ورد أن عثمان - ﵁ - منع من الدفاع عنه وأقره الصحابة على ذلك (٢).\n٣ - أن الدفع عن الغير في الفتنة يؤجج الفتنة ويشعل نارها، وهذا ينافي إخمادها والقضاء عليها.\nالمسألة الثانية: الدفع عن الغير في غير الفتنة:\nوفيها ثلاثة فروع هي:\n١ - الخلاف.\n٢ - التوجيه.\n٣ - الترجيح.\n_________\n(١) طبقات ابن سعد ٥/ ٢٤٥، ٢٤٦.\n(٢) البداية والنهاية لابن كثير ٧/ ١٧٦.","vol":"4","page":196},{"text":"الفرع الأول: الخلاف:\nاختلف في الدفع عن الغير في غير الفتنة على قولين:\nالقول الأول: أنه يجب.\nالقول الثاني: أنه لا يجب.\nالفرع الثاني: التوجيه:\nوفيه أمران هما:\n١ - توجيه القول الأول.\n٢ - توجيه القول الثاني.\nالأمر الأول: توجيه القول الأول:\nوجه القول بوجوب الدفع عن الغير بما يلي:\n١ - حديث: (انصر أخاك ظالمًا أو مظلومًا) (١).\n٢ - أن عدم الدفع عن الغير يؤدي إلى انتشار الفساد وتسلط الناس بعضهم على بعض.\n٣ - أن الدفع عن الغير تحقيق مصلحة بلا مفسدة.\n٤ - أن الدفع عن الغير تغيير منكر وتغيير النكر واجب على من يقدر عليه.\nالأمر الثاني: توجيه القول الثاني:\nوجه القول بعدم وجوب الدفع عن الغير بما يأتي:\n١ - منع عثمان الدفع عنه وإقرار الصحابة له عليه؛ لأنه لو كان واجبًا لم يمنعهم ولم يقروه عليه.\n٢ - أنه لا دليل على الوجوب والأصل عدمه.\n_________\n(١) صحيح البخاري، كتاب الإكراه، باب إذا استكرهت المرأة على الزنا/ ٦٩٥٢.","vol":"4","page":197},{"text":"الفرع الثالث: الترجيح:\nوفيه ثلاثة أمور هي:\n١ - بيان الراجح.\n٢ - توجيه الترجيح.\n٣ - الجواب عن وجهة القول المرجوح.\nالأمر الأول: بيان الراجح:\nالراجح - والله أعلم - هو القول بالوجوب.\nالأمر الثاني: توجيه الترجيح:\nوجه وجوب الدفع عن الغير: أن تركه يؤدي إلى اختلال الأمن وانتشار الفساد وانتهاك الأعراض وأكل أموال الناس بالباطل.\nالأمر الثالث: الجواب عن وجهة المخالفين:\nوفيه جانبان هما:\n١ - الجواب عن قصة عثمان.\n٢ - الجواب عن دعوى عدم الدليل.\nالجانب الأول: الجواب عن الاحتجاج بقصة عثمان:\nيجاب عن ذلك بما يأتي:\n١ - أن ذلك كان في الفتنة، والدفاع فيها يوسعها ويزيد في أضرارها.\n٢ - أن عثمان - ﵁ - فادى بنفسه الصحابة وأهل المدينة كلهم؛ لأنهم لو دافعوا عنه لنالهم الضرر ولكثر القتل والهرج والمرج ولانتهبت الأموال، وانتهكت الأعراض وانقلبت موازين الأمور.\nالجانب الثاني: الجواب عن دعوى عدم الدليل:\nيجاب عن ذلك: بأن الدليل حجة المخالفين.","vol":"4","page":198},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-281>المطلب الثاني دفع الصائل من البهائم</span>\nوفيه مسألتان هما:\n١ - حكم الدفع.\n٢ - التوجيه.\nالمسألة الأولى: حكم الدفع:\nدفع الصائل من الحيوان واجب ولو بالقتل، سواء كان الدفع عن النفس أم الأهل أم المال أم الغير.\nالمسألة الثانية: التوجيه:\nوفيها فرعان هما:\n١ - التوجيه العام.\n٢ - التوجيه الخاص.\nالفوع الأول: التوجيه العالم:\nالتوجيه العام لدفع الصائل من الحيوان ما يأتي:\n١ - أن الحيوان إذا صال سقطت حرمته.\n٢ - أن الحيوان مال، والمال يجوز اتلافه لدفع ضرره، ومن ذلك ما يأتي:\nأ - هدم الجدار المائل.\nب - قطع الأشجار المؤذية.\nجـ - هدم البناء العالي على الجيران الكاشف لبيوتهم.\nالفرع الثاني: التوجيه الخاص:\nوفيه أربعة أمور هي:\n١ - توجيه الدفع عن النفس.\n٢ - توجيه الدفع عن الأهل.\n٣ - توجيه الدفع عن المال.\n٤ - توجيه الدفع عن الغير.","vol":"4","page":199},{"text":"الأمر الأول: توجيه الدفع عن النفس:\nوجه وجوب الدفع عن النفس ما يأتي:\n١ - قوله تعالى: ﴿وَلَا تُلْقُوا بِأَيْدِيكُمْ إِلَى التَّهْلُكَةِ﴾ (١).\nوذلك أن عدم الدفع عن النفس من الإلقاء بالنفس إلى التهلكة.\n٢ - قوله تعالى: ﴿وَلَا تَقْتُلُوا أَنْفُسَكُمْ﴾ (٢).\nوذلك أن عدم دفع الصائل من أسباب قتل النفس.\nالأمر الثاني: توجيه الدفع عن الأهل:\nوجه وجوب الدفع عن الأهل حديث: (كلكم راع وكلكم مسؤول عن رعيته) (٣).\nوذلك أن من المسؤولية عن الأهل دفع الضرر عنهم، ومن دفع الضرر دفع الصائل.\nالأمر الثالث: توجيه الدفع عن المال:\nوجه وجوب الدفع عن المال حديث: (إن الله كره لكم قيل وقال وكثرة السؤال وإضاعة المال) (٤).\nوذلك أن عدم دفع الصائل عن المال من إضاعته.\nالأمر الرابع: توجيه الدفع عن الغير:\nوجه وجوب الدفع عن الغير: أن إنقاذ المعصوم من الهلكة واجب، ودفع الصائل إنقاذ من الهلكة فيكون واجبًا.\n_________\n(١) سورة البقرة، الآية: ١٩٥.\n(٢) سورة النساء، الآية: (٢٩).\n(٣) صحيح البخاري، باب كراهية التطاول على الرقيق/ ٢٥٥٤.\n(٤) صحيح مسلم، كتاب الأقضية، باب النهي عن كثرة المسائل ١٢/ ٥٩٣.","vol":"4","page":200},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-282>المبحث الثالث أسلوب الدفع</span>\nوفيه مطلبان هما:\n١ - بيان مراتب الدفع.\n٢ - التدرج فيها.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-283>المطلب الأول بيان مراتب الدفع</span>\nمراتب دفع الصائل كما يلي:\n١ - الكلام.\n٢ - العصا.\n٣ - التهديد بالسلاح.\n٤ - الضرب بالسلاح دون القتل.\n٥ - القتل.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-284>المطلب الثاني التدرج</span>\nوفيه مسألتان هما:\n١ - حالة التدرج.\n٢ - صفة التدرج.\nالمسألة الأولى: حاكم: التدرج:\nوفيها فرعان هما:\n١ - بيانها.\n٢ - التوجيه.\nالفرع الأول: بيان حالة التدرج:\nحالة التدرج في دفع الصائل إذا لم يخش منه المهاجمة والبدء فإن خيف منه ذلك لم يلزم التدرج.","vol":"4","page":201},{"text":"الفرع الثاني: التوجيه:\nوجه تقييد التدرج بحالة الأمن من مهاجمة الصائل: أنه إذا خيف ذلك جاز بدؤه. بما يكف شره؛ لأن عدم بدئه يعطيه الفرصة للبدء فيفوت الأوان.\nالمسألة الثانية: صفة التدرج:\nوفيها فرعان هما:\n١ - بيان الصفة.\n٢ - التوجيه.\nالفرع الأول: بيان الصفة:\nالتدرج في دفع الصائل: أن يبدأ بالأسهل فالأسهل، حسب الترتيب المتقدم في بيان مراتب الدفاع والوقوف عندما يحصل الاندفاع به فلا يزاد عليه، فإذا اندفع بالكلام لم ينتقل إلى الضرب، وإذا اندفع بقطع أحد الأعضاء لم يقطع آخر، وإذا اندفع بما دون القتل لم يجز القتل.\nالفرع الثاني: التوجيه:\nوجه التدرج في دفع الصائل: أن المقصود دفعه وكف شره لا الإضرار به، فمتى حصل بالأخف لم ينتقل إلى الأشد.","vol":"4","page":202},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-285>المبحث الرابع الضمان</span>\nوفيه مطلبان هما:\n١ - إذا لم تثبت الصيالة.\n٢ - إذا لم تثبت الحاجة إلى صفة الدفع.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-286>المطلب الأول إذا لم تثبت الصيالة</span>\nوفيه مسألتان هما:\n١ - ما تثبت به الصيالة.\n٢ - الضمان إذا لم تثبت.\nالمسألة الأولى: ما تثبت به الصيالة:\nمما تثبت به الصيالة ما يأتي:\n١ - البينة.\n٢ - الإقرار.\n٣ - القرائن.\nالمسألة الثانية: توجيه الضمان إذا لم تثبت الصيالة:\nوجه الضمان إذا لم تثبت الصيالة: أن الأصل الضمان ولم يوجد ما يسقطه.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-287>المطلب الثاني إذا لم تثبت الحاجة إلى صفة الدفع المستخدمة فيه</span>\nوفيه مسألتان هما:\n١ - الأمثلة.\n٢ - الضمان.\nالمسألة الأولى: الأمثلة:\nمن أمثلة عدم الحاجة إلى صفة الدفع المستعملة فيه ما يأتي:","vol":"4","page":203},{"text":"١ - قتل الصائل بعد هروبه.\n٢ - قطع يد الصائل وكان يندفع بالضرب.\n٣ - قطع يد الصائل بعد انحباسه بقطع رجله.\nالمسألة الثانية: الضمان:\nوفيها فرعان هما:\n١ - الضمان.\n٢ - التوجيه.\nالفرع الأول: الضمان:\nإذا لم يكن لصفة الدفع المستعملة فيه حاجة وجب الضمان.\nالفرع لثاني: التوجيه:\nوجه وجوب الضمان إذا لم يكن للصفة المستعملة في الدفع حاجة: أن المقصود هو الدفع وليس الإضرار بالصائل، فإذا استعمل في الدفع ما لا حاجة له فيه كان تعديًا والتعدي يوجب الضمان.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-288>المبحث الخامس دفاع اللصوص</span>\nدفاع اللصوص كدفاع الصائلين على التفصيل المتقدم.","vol":"4","page":204},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-289>الموضوع الحادي عشر قتال البغاة</span>\nقال المؤلف - ﵀ -: إذا خرج قوم لهم شوكة ومنعة على الإمام بتأويل سائغ فهم بغاة، وعليه أن يراسلهم فيسألهم ما ينقمون منه، فإن ذكروا مظلمة أزالها، وإن ادعوا شبهة كشفها، فإن فاؤوا وإلا قاتلهم.\nوإن اقتتلت طائفتان لعصبية أو رئاسة فهما ظالمتان وتضمن كل واحدة ما أتلفته على الأخرى.\nالكلام على هذا الموضوع في مبحثين هما:\n١ - البغاة على الدولة.\n٢ - البغاة على بعضهم.","vol":"4","page":205},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-290>المبحث الأول البغاة على الدولة</span>\nوفيه أربع مسائل:\n١ - تعريف البغاة.\n٢ - حكم الخروج على الدولة.\n٣ - الشروط المعتبرة للحكم على الخارجين بالبغي.\n٤ - التعامل مع البغاة.\nالمسألة الأولى: تعريف البغاة:\nوفيها فرعان هما:\n١ - التعريف اللغوي.\n٢ - التعريف الاصطلاحي.\nالفرع الأول: التعريف اللغوي:\nالبغاة في اللغة: المعتدون، وهم المتجاوزون في الظلم والفساد جمع باغ، وهو المعتدي المتجاوز في الظلم والفساد.\nالفرع الثاني: التعريف الاصطلاحي:\nوفيه أمران هما:\n١ - التعريف.\n٢ - معنى كلمات التعريف وما يخرج بها.\nالأمر الأول: التعريف:\nالبغاة في الاصطلاح: قوم لهم شوكة ومنعة يخرجون على الدولة بتأويل سائغ.\nالأمر الثاني: معاني كلمات التعريف وما يخرج بها:\nوفيه ستة جوانب هي:","vol":"4","page":207},{"text":"١ - معنى كلمة (قوم) وما يخرج بها.\n٢ - معنى كلمة (لهم شوكة) وما يخرج بها.\n٣ - معنى كلمة (منعة) وما يخرج بها.\n٤ - معنى كلمة (يخرجون على الدولة) وما يخرج بها.\n٥ - معنى كلمة (بتأويل) وما يخرج بها.\n٦ - معنى كلمة (سائغ) وما يخرج بها.\nالجانب الأول: معنى كلمة (قوم) وما يخرج بها:\nوفيه جزءان هما:\n١ - معنى الكلمة.\n٢ - ما يخرج بها.\nالجزء الأول: معنى الكلمة:\nكلمة (قوم) إذا جاءت مع كلمة النساء فالمراد بها الرجال، ومنه قوله تعالى: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا يَسْخَرْ قَوْمٌ مِنْ قَوْمٍ عَسَى أَنْ يَكُونُوا خَيْرًا مِنْهُمْ وَلَا نِسَاءٌ مِنْ نِسَاءٍ عَسَى أَنْ يَكُنَّ خَيْرًا مِنْهُنَّ﴾ (١).\nوإذا جاءت من غير لفظ النساء شملت الرجال والنساء.\nومن ذلك قوله تعالى: ﴿وَقَوْمَ نُوحٍ مِنْ قَبْلُ إِنَّهُمْ كَانُوا قَوْمًا فَاسِقِينَ﴾ (٢).\nوقوله: ﴿كَذَّبَتْ قَبْلَهُمْ قَوْمُ نُوحٍ﴾ (٣).\n_________\n(١) سورة الحجرات، الآية: ١١.\n(٢) سورة الذاريات، الآية: ٤٦.\n(٣) سورة القمر، الآية: ٩١.","vol":"4","page":208},{"text":"الجزء الثاني: ما يخرج:\nالذي يخرج بكلمة (قوم) النساء فإن البغي على الدولة لا يتأتي منهن منفردات، لضعف إرادتهن وقدرتهن.\nالجانب الثاني: معنى (لهم شوكة) وما يخرج بها:\nوفيه ثلاثة أجزاء هي:\n١ - بيان المعنى.\n٢ - ضابط الشوكة والمنعة.\n٣ - ما يخرج.\nالجزء الأول: بيان المعنى:\nالمراد بالشوكة السلاح، ومنه قوله تعالى: ﴿وَتَوَدُّونَ أَنَّ غَيْرَ ذَاتِ الشَّوْكَةِ تَكُونُ لَكُمْ﴾ (١).\nالجزء الثاني: ضابط الشوكة:\nوفيه جزئيتان هما:\n١ - بيان الضابط.\n٢ - الأمثلة.\nالجزئية الأولى: بيان الضابط:\nالشوكة آلة القتال، وهي تختلف من حال إلى حال.\nالجزئية الثانية: الأمثلة:\nوفيها فقرتان هما:\n١ - أمثلة الشوكة في الماضي.\n٢ - أمثلة الشوكة في الحاضر.\nالفقرة الأولى. أمثلة الشوكة في الماضي:\nمن أمثلة الشوكة في الماضي ما يأتي:\n_________\n(١) سورة الأنفال، الآية: ٧.","vol":"4","page":209},{"text":"١ - الخيل والإبل.\n٢ - الرماح والأقواس والسيوف ونحوها.\n٣ - البنادق والمدافع.\nالفقرة الثانية: أمثلة الشوكة في الرقت الحاضر:\nمن أمثلة الشوكة في الوقت الحاضر ما يأتي:\n١ - الطائرات.\n٢ - الدبابات والسيارات.\n٣ - المدافع والصواريخ.\n٤ - القنابل والمتفجرات.\nالجزء الثالث: ما يخرج:\nالذي يخرج بكلمة (لهم شوكة) الذين يخرجون ولا سلاح معهم؛ لأنهم لا يشكلون خطرًا على الدولة، ويمكن السيطرة عليهم بيسر وسهولة.\nالجانب الثالث: معنى كلمة (منعة) وما يخرج بها:\nوفيه جزءان هما:\n١ - بيان المعنى.\n٢ - ما يخرج.\nالجزء الأول: بيان المعنى:\nالمراد بالمنعة الكثرة التي يمنع بعضها بعضًا ويهاب جانبها.\nالجزء الثاني: ما يخرج:\nالذي يخرج بكلمة (المنعة) الجماعة القليلة فلا يعدون بغاة.\nالجانب الرابع: معنى (يخرجون على الدولة) وما يخرج بها:\nوفيه جزءان هما:\n١ - بيان المعنى.\n٢ - ما يخرج.\nالجزء الأول: بيان المعنى:\nالمراد بالخروج على الدولة: الخروج عن طاعة الحاكم والرئيس الأعلى للدولة.","vol":"4","page":210},{"text":"الجزء الثاني: ما يخرج:\nالذي يخرج بكلمة (يخرجون على الدولة) الخروج على بعض أمراء المناطق.\nفإنه لا ينطبق عليهم وصف البغاة ويعدون مشاغبين.\nالجانب الخامس: معنى كلمة (لهم تأويل) وما يخرج بها:\nوفيه ثلاثة أجزاء:\n١ - بيان المعنى.\n٢ - الأمثلة.\n٣ - ما يخرج.\nالجزء الأول: بيان المعنى:\nالمراد بالتأويل الحجة والمستمسك الذي يستندون عليه في الخروج.\nالجزء الثاني: الأمثلة:\nمن أمثلة التأويل ما يأتي:\n١ - دعوى الظلم.\n٢ - دعوى عدم العدل.\n٣ - دعوى عدم الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر.\nالجزء الثالث: ما يخرج:\nالذي يخرج بكلمة (لهم تأويل) الذين يخرجون بلا تأويل.\nالجانب السادس: معنى كلمة (سائغ) وما يخرج بها:\nوفيه ثلاثة أجزاء هي:\n١ - بيان المعنى.\n٢ - ما يخرج.\n٣ - الأمثلة.\nالجزء الأول: بيان المعنى:\nمعنى كلمة (سائغ) وجيه مقبول ويصلح حجة.","vol":"4","page":211},{"text":"الجزء الثاني: ما يخرج:\nالذي يخرج بكلمة (سائغ) التأويل الذي لا وجه له، ولا يصلح الاستناد عليه ولا الاحتجاج به.\nالجزء الثالث: الأمثلة:\nمن أمثلة التأويل غير السائغ ما يأتي:\n١ - الاحتجاج بأن الحاكم ليس من قبيلة البغاة.\n٢ - الاحتجاج بأن الحاكم ليس من منطقة البغاة.\n٣ - الاحتجاج بأن الدولة لم توظفهم.","vol":"4","page":212},{"text":"المبحث الثاني الخروج على الدولة\nوفيه مطلبان هما:\n١ - الخروج.\n٢ - تكييف اتجاهات الانتحاريين.\n\nالمطلب الأول الخروج\nوفيه ثلاث مسائل هي:\n١ - حكم الخروج.\n٢ - الدليل.\n٣ - التوجيه.\nالمسألة الأولى: حكم الخروج:\nالخروج على الدولة المسلمة لا يجوز بوجه من الوجوه مهما كانت الحجة، ولا يبرر ذلك دعاوى التقصير، أو التجاوزات أو ارتكاب بعض الأخطاء لو وجدت.\nالمسألة الثانية: الدليل:\nمن أدلة منع الخروج على الدولة ما يأتي:\n١ - قوله تعالى: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُولِي الْأَمْرِ مِنْكُمْ﴾ (١).\nووجه الاستدلال بالآية: أنها أمرت بطاعة ولاة الأمور، ومقتضى الأمر الوجوب، والخروج عليهم ينافي طاعتهم فيكون ممنوعًا.\n_________\n(١) سورة النساء، الآية: ٥٩.","vol":"4","page":213},{"text":"٢ - حديث: (من أعطى إمامًا صفقة يده وثمرة قلبه فليطعه ما استطاع، فإن جاء أحد ينازعه فاضربوا عنق الآخر) (١).\n٣ - حديث: (ألا من خرج على أمتي وهم جميع فاضربوا عنقه بالسيف كائنًا من كان) (٢).\nالمسألة الثالثة: التوجيه:\nوجه تحريم الخروج على الدولة ما يأتي:\n١ - التفريق بين المسلمين وشق عصا الطاعة.\n٢ - إضعاف شوكة المسلمين وتسليط الأعداء عليهم.\n٣ - شغل المسلمين عن مواجهة عدوهم بالخروج عليهم.\n٤ - سفك الدماء المحرمة بغير حق وأكل الأموال بالباطل.\n٥ - الإخلال بالأمن وانتشار الفساد.\n٦ - إضعاف الاقتصاد بسبب الخوف والانشغال بالحروب.\n\nالمطلب الثاني تكييف اتجاهات الانتحاريين\nوفيه مسألتان هما:\n١ - إيراد فئات الخارجين عن قبضة الدولة.\n٢ - التكييف.\nالمسألة الأولى: إيراد فئات الخارجين عن قبضة الدولة:\nفئات الخارجين عن قبضة الدولة كما يلي:\n_________\n(١) صحيح مسلم، كتاب الإمارة، باب وجوب الوفاء ببيعة الخلفاء ٤٦/ ١٨٤٤.\n(٢) صحيح مسلم، كتاب الإمارة، باب حكم من فرق أمر المسلمين ٥٩/ ٨٥٢.","vol":"4","page":214},{"text":"١ - البغاة.\n٢ - الخوارج.\n٣ - قطاع الطرق.\nالمسألة الثانية: التكييف:\nوفيها فرعان هما:\n١ - وصف اتجاهات الانتحاريين.\n٢ - تكييفها.\nالفرع الأول: الوصف:\nمن اتجاهات الانتحاريين ما يأتي:\n١ - تكفير الدولة والموالين لها.\n٢ - التكفير لبعض العلماء خصوصًا الموالين للدولة.\n٣ - استباحة التوصل إلى أهدافهم بأي وسيلة ولو بسفك دماء الأبرياء.\nالفرع الثاني: التكييف:\nوفيه أمران هما:\n١ - التكييف.\n٢ - التوجيه.\nالأمر الأول: التكييف:\nبعرض اتجاهات الانتحاريين على فئات الخارجين عن قبضة الدولة يظهر أن أقربها لهذا الاتجاه الخوارج.\nالأمر الثاني: التوجيه:\nوفيه ثلاثة جوانب هي:\n١ - توجيه عدم اعتبارهم بغاة.\n٢ - توجيه عدم اعتبارهم قطاع طريق.\n٣ - توجيه اعتبارهم خوارج.","vol":"4","page":215},{"text":"الجانب الأول: توجيه عدم اعتبارهم بغاة:\nوجه عدم اعتبار الانتحاريين بغاة: أنه لا منعة لهم يحتمون بها؛ لأنهم لو ظهروا لقبض عليهم.\nالجانب الثاني: توجيه عدم اعتبارهم قطاع طريق: .\nوجه ذلك: أن غالب هدف قطاع الطريق الحصول على المال، وهذا ليس هو هدف الانتحاريين.\nالجانب الثالث: توجيه اعتبارهم خوارج:\nوجه ذلك: أن اتجاهاتهم في معظمها تتفق مع اتجاهات الخوارج ولا يؤثر في ذلك تخفيهم وعدم ظهورهم؛ لأنها لم تتح لهم فرصة الظهور، ولو أتيحت لهم لظهروا.\nالمسألة الثالثة: المشروط المعتبرة للحكم على الخارجين عن قبضة الدولة بالبغي:\nوفيها ثلاثة فروع هي:\n١ - الشوكة.\n٢ - المنعة.\n٣ - التأويل السائغ.\nالفرع الأول: الشوكة:\nوفيه أمران هما:\n١ - معنى الشوكة.\n٢ - الاشتراط.\nالأول: معنى الشوكة:\nالشوكة هي السلاح. ومنه قوله تعالى: ﴿وَتَوَدُّونَ أَنَّ غَيْرَ ذَاتِ الشَّوْكَةِ تَكُونُ لَكُمْ﴾ (١).\n_________\n(١) سورة الأنفال، الآية: [٧].","vol":"4","page":216},{"text":"الأمر الثاني: الاشتراط:\nوفيه جانبان هما:\n١ - الاشتراط.\n٢ - التوجيه.\nالجانب الأول: الاشتراط:\nالشوكة شرط للحكم على الخارجين عن قبضة الدولة بالبغى.\nالجانب الثاني: التوجيه:\nوجه اشتراط الشوكة للحكم على الخارجين بالبغي: أنه إذا لم يكن لهم شوكة لم يستطيعوا الدفاع عن انفسهم وسهل القضاء عليهم من غير قتال.\nالفرع الثاني: المنعة:\nوفيه أمران هما؟\n١ - معنى المنعة.\n٢ - الاشتراط.\nالأمر الأول: معنى المنعة:\nالمنعة هي القوة والكثرة التي يدفع بعضها عن بعض.\nالأمر الثاني: الاشتراط:\nوفيه جانبان هما:\n١ - الاشتراط.\n٢ - التوجيه.\nالجانب الأول: الاشتراط:\nالمنعة شرط لا بد منه للحكم على الخارجين عن قبضة الدولة بالبغي.\nالجانب الثاني: التوجيه:\nوجه اشتراط المنعة للحكم على الخارجين عن قبضة الدولة بالبغي: أنه إذا لم يكن لهم منعة سهل القبض عليهم ولم يحتاجوا إلى قتال.","vol":"4","page":217},{"text":"الفرع الثالث: التأويل السائغ:\nوفيه أمران هما:\n١ - بيان المراد بالتأويل السائغ.\n٢ - الاشتراط.\nالأمر الأول: بيان المراد بالتأويل السائغ:\nوفيه جانبان هما:\n١ - بيان المراد بالتأويل السائغ.\n٢ - بيان المراد بالتأويل غير السائغ.\nالجانب الأول: بيان المراد بالتأويل السائغ:\nوفيه جزءان هما:\n١ - بيان المراد.\n٢ - الأمثلة.\nالجزء الأول: بيان المراد:\nالتأويل السائغ: هو المقبول الذي يصلح الاحتجاج به.\nالجزء الثاني: الأمثلة:\nمن أمثلة التأويل السائغ ما يأتي:\n١ - وجود بعض المظالم.\n٢ - عدم القيام ببعض الواجبات.\n٣ - وجود بعض المخالفات.\nالجانب الثاني: المراد بالتأويل غير السائغ:\nوفيه جزءان هما:\n١ - بيان المراد.\n٢ - الأمثلة.\nالجزء الأول: بيان المراد:\nالتأويل غير السائغ: هو غير المقبول الذي لا يصح الاحتجاج به.","vol":"4","page":218},{"text":"الجزء الثاني: الأمثلة:\nمن أمثلة التأويل غير السائغ ما يأتي:\n١ - دعوى أن الحاكم ليس من قبيلة البغاة.\n٢ - دعوى أن الحاكم ليس من منطقة البغاة.\n٣ - دعوى أن الحاكم ليس على مذهب البغاة في الفروع.\n٤ - دعوى أن الحاكم ليس على عقيدة البغاة في الأصول.\nالأمر الثاني: الاشتراط:\nوفيه جانبان هما:\n١ - الاشتراط.\n٢ - التوجيه.\nالجانب الأول: الاشتراط:\nمن شروط الحكم على الخارجين عن قبضة الإمام بالبغي التأويل السائغ.\nالجانب الثاني: التوجيه:\nوجه اشتراط التأويل السائغ للحكم على الخارجين من قبضة الدولة بالبغي: أنه إذا لم يكن لهم تأويل أو كان تأويلهم غير سائغ لم يكن لهم حجة يتمسكون بها فيعتبرون قطاع طريق يعاملون معاملتهم.\nالمسألة الرابعة: التعامل مع البغاة:\nقال المؤلف - رحمه الله تعالى -: وعليه أن يراسلهم فيسألهم ما ينقمون منه، فإذا ذكروا مظلمة أزالها، وإن ادعوا شبهة كشفها، فإن فاءوا وإلا قاتلهم.\nالكلام في هذه المسألة في ثلاثة فروع هي:\n١ - التعامل معهم قبل القتال.\n٢ - التعامل معهم أثناء القتال.\n٣ - التعامل معهم بعد القتال.","vol":"4","page":219},{"text":"الفرم الأول: التعامل مع المبغاة قبل القتال:\nوفيه أربعة أمور هي:\n١ - المفاهمة معهم.\n٢ - تأخير القتال.\n٣ - التدرج في دفع البغاة.\n٤ - البدء بالقتال.\nالأمر الأول: المفاهمة:\nوفيه جانبان هما:\n١ - المفاهمة.\n٢ - ما بعد المفاهمة.\nالجانب الأول: المفاهمة:\nوفيه خمسة أجزاء هي:\n١ - حكمها.\n٢ - وسيلتها.\n٣ - موضوعها.\n٤ - الاستجابة للطلبات.\n٥ - الهدف من المفاهمة.\nالجزء الأول: حكم المفاهمة:\nوفيه جزئيتان هما:\n١ - بيان الحكم.\n٢ - التوجيه.\nالجزئية الأولى: بيان الحكم:\nمفاهمة الدولة مع البغاة قبل القتال واجب فلا يجوز قتالهم قبله.\nالجزئية الثانية: التوجيه:\nوجه وجوب المفاهمة مع البغاة قبل القتال ما يأتي:\n١ - أن الهدف كف شرهم لا قتلهم، وذلك قد ينتهي بالمفاهمة فتحقن الدماء وتحفظ الأموال.","vol":"4","page":220},{"text":"٢ - أنهم إذا اقتنعوا بالمفاهمة كان أصفى للنفوس وأبعد عن الأحقاد والتربص بالمسلمين.\nالجانب الثاني: وسائل المفاهمة:\nمن وسائل المفاهمة ما يأتي:\n١ - المكالمات الهاتفية.\n٢ - المكاتبات بوسائلها المختلفة ومنها ما يأتي:\nأ - البريد.\nب - الفاكس.\nجـ - الصحف.\nد - الانترنت.\n٣ - الوسطاء من الطرفين.\nالجزء الثالث: موضوع المفاهمة:\nوفيه جزئيتان هما:\n١ - بيان موضوع المفاهمة.\n٢ - أمثلته.\nالجزئية الأولى: بيان موضوع المفاهمة:\nموضوع المفاهمة: سبب خروج البغاة ومطالبهم.\nالجزئية الثانية: الأمثلة:\nمن أمثلة مطالب البغاة ما يأتي:\n١ - إزالة المظالم.\n٢ - كشف الشبهات.\n٣ - العدل بين الناس.\n٤ - القيام بالواجبات.\n٥ - اجتناب المنهيات.\n٦ - تغيير المنكرات.\nالجزء الرابع: الاستجابة للطلبات:\nوفيه جزئيتان هما:\n١ - الاستجابة للطلبات الصحيحة.\n٢ - الاستجابة للطلبات غير الصحيحة.","vol":"4","page":221},{"text":"الجزئية الأولى: الاستجابة للطلبات الصحيحة:\nوفيها فقرتان هما:\n١ - الاستجابة.\n٢ - التوجيه.\nالفقرة الأولى: الاستجابة:\nالاستجابة للطلبات الصحيحة واجب.\nالفقرة الثانية: التوجيه:\nوجه وجوب الاستجابة للطلبات الصحيحة ما يأتي:\n١ - أن الطلبات الصحيحة واجبة التنفيذ من غير طلب؛ لحديث: (كلكم راع وكلكم مسؤول عن رعيته) (١) فإذا طلبت كان تنفيذها آكد.\n٢ - أن الاستجابة للطلبات يحصل به أحد أمرين:\nالأول: أن البغاة قد يقتنعون ويعدلون عن البغي، وبذلك تجتمع الكلمة وتحقن الدماء وتحفظ الأموال.\nالثاني: أن تكون الدولة معذورة في القتال لو قاتلوا، حيث لم يبق للبغاة مستمسك يتشبثون به في القتال.\nالجزئية الثانية: الاستجابة للطلبات غير الصحيحة:\nوفيها فقرتان هما:\n١ - الاستجابة.\n٢ - التوجيه.\nالفقرة الأولى: الاستجابة:\nالاستجابة للطلبات غير الصحيحة لا تلزم.\n_________\n(١) صحيح البخارى، باب كراهية التطاول على الرقيق ٢٥٥٤.","vol":"4","page":222},{"text":"الفقرة الثانية: التوجيه:\nوجه عدم الاستجابة للطلبات غير الصحيحة: أن الطلبات غير الصحيحة لا تنتهي، فلا تنقطع الحجة بالاستجابة لها، فكلما استجيب لطلب أثير طلب آخر، وهكذا إلى ما لا نهاية له.\nالجزء الخامس: الهدف من المفاهمة:\nوفيه جزئيتان هما:\n١ - بيان الهدف.\n٢ - التوجيه.\nالجزئية الأولى: بيان الهدف:\nالهدف من المفاهمة بين الدولة والبغاة ما تقدم في توجيه الاستجابة للطلبات، وهو إقناع البغاة بالرجوع، أو الإعذار منهم للقتال.\nالجزئية الثانية: التوجيه:\nوجه قصر الهدف من المفاهمة بين الدولة والبغاة على ما ذكر: أن الزيادة عليه تعد، وظلم، وعدوان، وذلك لا يجوز.\nالجانب الثاني: ما بعد المفاهمة:\nوفيه جزءان هما:\n١ - إذا كف البغاة عن البغي.\n٢ - إذا لم يكف البغاة عن البغي.\nالجزء الأول: إذا كف البغاة عن البغي:\nوفيه جزئيتان هما:\n١ - بيان الحكم.\n٢ - التوجيه.\nالجزئية الأولى: بيان الحكم:\nإذا كف البغاة عن البغي وجب الكف عنهم.","vol":"4","page":223},{"text":"الجزئية الثانية: التوجيه:\nوجه وجوب الكف عن البغاة إذا كفوا عن البغي: أن المقصود كف شرهم وقد حصل.\nالجزء الثاني: إذا لم يكفوا:\nوفيه ثلاث جزئيات هي:\n١ - بيان الحكم.\n٢ - الدليل.\n٣ - التوجيه.\nالجزئية الأولى: بيان الحكم:\nإذا لم يكف البغاة عن البغي وجب قتالهم، سواء أجيبت مطالبهم أم لم تجب.\nالجزئية الثانية: الدليل:\nالدليل على قتال البغاة إذا لم يكفوا عن البغي ما يأتي:\n١ - قوله تعالى: ﴿وَإِنْ طَائِفَتَانِ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ اقْتَتَلُوا فَأَصْلِحُوا بَيْنَهُمَا فَإِنْ بَغَتْ إِحْدَاهُمَا عَلَى الْأُخْرَى فَقَاتِلُوا الَّتِي تَبْغِي حَتَّى تَفِيءَ إِلَى أَمْرِ اللَّهِ﴾ (١).\n٢ - حديث: (ألا من خرج على أمتي وهم جميع فاضربوا عنقه بالسيف كائنًا من كان) (٢).\n٣ - قتال أبي بكر - ﵁ - لمانعي الزكاة (٣).\n_________\n(١) سورة الحجرات، الآية: [٩].\n(٢) صحيح مسلم، كتاب الإمارة، باب حكم من فرق أمر المسلمين/ ١٨٥٢.\n(٣) صحيح البخاري، كتاب استتابة المرتدين/ ٦٩٢٥.","vol":"4","page":224},{"text":"٤ - قتال علي - ﵁ - للخارجين (١) ومنهم ما يأتي:\n١ - أهل الجمل.\n٢ - أهل صفين.\n٣ - أهل النهروان.\nالجزئية الثالثة: التوجيه:\nوفيها فقرتان هما:\n١ - توجيه قتالهم إذا لم يكفوا بعد إجابة مطالبهم.\n٢ - توجيه قتالهم إذا لم يكفوا لعدم إجابة مطالبهم.\nالفقرة الأولى: توجيه قتالهم إذا لم يكفوا بعد إجابة مطالبهم:\nوجه قتال البغاة إذا لم يكفوا عن البغي بعد إجابة مطالبهم: أن استمرارهم على البغى بعد إجابة مطالبهم يصبح تعنتًا ومكابرة وعنادًا لا مبرر له، فيجب إخضاعهم للطاعة بالقوة. كفًا لشرهم، وتفاديًا لأضرارهم، وقضاء على مطامعهم.\nالفقرة الثانية: توجيه القتال إذا لم يكفوا عن البغي لعدم إجابة مطالبهم:\nوجه ذلك ما يأتي:\n١ - أن تركهم يزيد خطرهم على الدولة بانضمام غيرهم إليهم.\n٢ - أن تركهم يهدد الدولة بالهجوم عليها كلما واتتهم الفرصة.\n٣ - أن عدم القضاء عليهم يؤدي إلى الإخلال بالأمن وتعطيل الحركة الاقتصادية، ويوقف الخطوات التنموية.\n_________\n(١) صحيح البخاري، كتاب استتابة المرتدين، باب من ترك قتال الخوارج/٦٩٣٣.","vol":"4","page":225},{"text":"الأمر الثاني: تأخير القتال:\nوفيه جانبان هما:\n١ - تأخير القتال بطلب البغاة.\n٢ - تأخير القتال بغير طلبهم.\nالجانب الأول: تأخير القتال بطلب البغاة:\nوفيه جزءان هما:\n١ - إذا أمن غدرهم.\n٢ - إذا لم يؤمن غدرهم.\nالجزء الأول: تأخير القتال بطلب البغاة إذا أمن غدرهم:\nوفيه جزئيتان هما:\n١ - حكم التأخير.\n٢ - التوجيه.\nالجزئية الأولى: حكم التأخير:\nإذا طلب البغاة تأخير القتال وأمنت الدولة غدرهم جاز.\nالجزئية الثانية: التوجيه:\nوجه تأخير قتال البغاة إذا طلبوه وأمنت الدولة غدرهم: أن الغرض من القتال إخضاعهم للحق وكف شرهم ودفع ضررهم. فإذا طلبوا تأخير القتال لينظروا في أمرهم ويفكروا في رجوعهم جاز ذلك لعل شرهم يندفع من غير قتال.\nالجزء الثاني: تأخير القتال بطلب البغاة إذا لم يؤمن غدرهم:\nوفيه جزئيتان هما:\n١ - أمثلة ما يخاف منه.\n٢ - حكم التأخير.\nالجزئية الأولى: أمثلة ما يخاف منه:\nمن أمثلة ما يخاف منه في طلب الإمهال ما يأتي:","vol":"4","page":226},{"text":"١ - أن يكون المراد اجتماعهم على القتال، وإكمال استعدادهم.\n٢ - أن يكون طلب التأخير انتظارا للإمدادات التي يتقوون بها.\n٣ - أن يكون المراد خديعة الدولة وأخذها على غرة.\n٤ - أن يكون المراد إطالة الأمد على جند الدولة فيتفرقون وتضعف عزائمهم فيتركون القتال.\nالجزئية الثانية: حكم التأخير:\nوفيها فقرتان هما:\n١ - بيان الحكم.\n٢ - التوجيه.\nالفقرة الأولى: بيان الحكم:\nإذا لم يؤمن غدر البغاة بطلب تأخير القتال لم يؤخر وتعينت مبادرتهم.\nالفقرة الثانية: التوجيه:\nوجه تعين مبادرة البغاة بالقتال إذا خيف غدرهم: أن تأخير القتال حينئذٍ يعطيهم الفرصة لإكمال استعدادهم ومعاجلتهم للدولة فيجتاحوها أو تعظم أضرارهم بها.\nالجانب الثاني: تأخير القتال من غير طلب البغاة:\nوفيه جزءان هما:\n١ - التأخير لسبب.\n٢ - التأخير لغير سبب.\nالجزء الأول: تأخير القتال لسبب:\nوفيه جزئيتان هما:\n١ - أمثلة أسباب التأخير.\n٢ - التأخير.\nالجزئية الأولى: أمثلة أسباب التأخير:\nمن أسباب تأخير القتال ما يأتي:","vol":"4","page":227},{"text":"١ - ضعف قوة الدولة عن مواجهة البغاة.\n٢ - خوف الخيانة في الدولة.\n٣ - الأمل في رجوع البغاة إلى الطاعة.\n٤ - الأمل في اختلاف البغاة وتفرقهم.\n٥ - الأمل في ضعف معنويات البغاة وضعف عزائمهم.\nالجزئية الثانية: التأخير:\nوفيها فقرتان هما:\n١ - حكم التأخير.\n٢ - التوجيه.\nالفقرة الأولى: حكم التأخير:\nإذا كان تأخير القتال لسبب جاز.\nالفقرة الثانية: التوجيه:\nوجه جواز تأخير قتال البغاة إذا وجد له سبب: أن المراد من قتالهم كف شرهم ودفع ضررهم، فإذا وجد الأمل في حصول ذلك من غير قتال ولا ضرر منع القتال حقنا للدماء وتفاديا لأضرار القتال.\nالجزء الثاني: تأخير القتال من غير سبب:\nوفيه جزئيتان هما:\n١ - حكم التأخير.\n٢ - التوجيه.\nالجزئية الأولى: حكم التأخير:\nتأخير قتال البغاة من غير سبب لا يجوز.\nالجزئية الثانية: التوجيه:\nوجه عدم جواز تأخير قتال البغاة من غير سبب ما يأتي:\n١ - أنه يعرض الدولة للخطر وعظيم الضرر لما يأتي:","vol":"4","page":228},{"text":"أ - أنه يعطي البغاة فرصة لزيارة قوتهم، وارتفاع معنوياتهم.\nب - أن البغاة قد يهاجمون الدولة على غرة وعلى غير استعداد فيتمكنون منها، أو يلحقون بها الأضرار التي لم تكن لها بالحسبان.\n٢ - أن تأخير قتال البغاة من غير سبب تأخير لتغيير المنكر من غير عذر، وذلك لا يجوز.\nالأمر الثالث: التدرج في معاملة البغاة:\nوفيه جانبان هما:\n١ - صفة التدرج.\n٢ - حكم التدرج.\nالجانب الأول: صفة التدرج:\nصفة التدرج في رفع أهل البغي كما يلي:\n١ - مراسلتهم على نحو ما تقدم.\n٢ - تنفيذ مطالبهم المقبولة.\n٣ - تأجيل قتالهم حسب التفصيل السابق.\n٤ - عدم بدئهم بالقتال إن لم يخف منهم.\nالجانب الثاني: حكم التدرج:\nوفيه جزءان هما:\n١ - بيان الحكم.\n٢ - التوجيه.\nالجزء الأول: بيان الحكم:\nإذا رجي من التدرج في معاملة البغاة استجابتهم ولم يخش غدرهم وجب التدرج في معاملتهم.","vol":"4","page":229},{"text":"الجزء الثاني: التوجيه:\nوجه التدرج في معاملة البغاة إذا رجي استجابتهم: أن الهدف من قتالهم كف شرهم ودفع ضررهم، فإذا حصل ذلك بالأسهل تعين ولم تجز المعاملة بالأشد.\nالأمر الرابع: البدء بالقتال:\nوفيه جانبان هما:\n١ - إذا خيف غدرهم.\n٢ - إذا لم يخف غدرهم.\nالجانب الأول: بدء البغاة بالقتال إذا خيض غدرهم:\nوفيه جزءان هما:\n١ - بيان الحكم.\n٢ - التوجيه.\nالجزء الأول: بيان الحكم:\nإذا خيف غدر البغاة جاز بدؤهم بالقتال ومبادرتهم به.\nالجزء الثاني: التوجيه:\nوجه جواز بدء البغاة بالقتال إذا خيف غدرهم: أن تأخير البدء مع خوف الغدر يعرض أهل العدل للضرر فيما لو باغتهم البغاة وأخذوهم على غرة من غير استعداد، فيجب تفادي هذا الخطر بدفع الشر قبل وقوعه.\nالجانب الثاني: بدء البغاة بالقتال إذا لم يخض غدرهم:\nوفيه جزءان هما:\n١ - حكم البدء.\n٢ - التوجيه.\nالجزء الأول: حكم البدء:\nإذا لم يخف غدر البغاة لم يبدأوا بالقتال.","vol":"4","page":230},{"text":"الجزء الثاني: التوجيه:\nوجه عدم بدء البغاة بالقتال إذا لم يخف غدرهم ما يأتي:\n١ - قول علي - ﵁ -: لا تبدأوهم بالقتال (١).\n٢ - أن الغرض من قتالهم كف شرهم ودفع ضررهم فينظروا حتى يبدأوا به.\n٣ - أن عدم بدئهم بالقتال يعطيهم فرصة للتكفير في الرجوع إلى الطاعة والكف عن البغي.\nالفرع الثاني: التعامل مع البغاة أثناء القتال:\nوفيه خمسة أمور هي:\nا - قتل البغاة.\n٢ - قتل من لا يقاتل.\n٣ - القتال بما يعم\n٤ - الاستعانة بمن يرى قتلهم.\n٥ - الاستعانة بسلاحهم.\nالأمر الأول: قتل البغاة أثناء القتال:\nوفيه جانبان هما:\n١ - حكم القتل.\n٢ - التوجيه.\nالجانب الأول: حكم القتل:\nإذا لم يندفع البغاة أثناء القتال إلا بالقتل جاز قتلهم.\nالجانب الثاني: التوجيه:\nوجه قتل البغاة حال القتال إذا لم يندفعوا إلا بالقتل ما يأتي:\n١ - قوله تعالى: ﴿فَإِنْ قَاتَلُوكُمْ فَاقْتُلُوهُمْ﴾ (٢).\n_________\n(١) سنن الدارقطني ٣/ ١٣١.\n(٢) سورة البقرة، الآية: [١٩١].","vol":"4","page":231},{"text":"ووجه الاستدلال بالآية: أنها أباحت قتل من يقاتل في الحرم مع أنه لا يجوز لقنل فيه، فإذا قاتل البغاة جاز قتلهم كالمقاتل في الحرم.\n٢ - أن عليًا - ﵁ - قتل من يقاتله، كما في وقعة الجمل والحرة، والنهروان.\n٣ - أنه لا يندفع شرهم إلا بالقتل فجاز كقتل الصائل.\n٤ - أنهم لو لم يُقتلوا قتلوا وليسوا أولى بترك القتل من غيرهم.\nالأمر الثاني: قتل من لا يقاتل:\nوفيه جانبان هما:\n١ - أمثلة من لا يقاتل.\n٢ - قتلهم.\nالجانب الأول: الأمثلة:\nمن أمثلة من لا يقاتل من يأتي:\n١ - المنهزم.\n٢ - الجريح.\n٣ - النساء إذا لم يقاتلن.\n٤ - الأسير.\n٥ - الصبيان إذا لم يقاتلوا.\n٦ - الشيوخ الفانون الذي لا رأي لهم.\nالجانب الثاني: قتلهم:\nوفيه جزءان هما:\n١ - حكم القتل.\n٢ - التوجيه.\nالجزء الأول: حكم القتل:\nمن لا يقاتل من البغاة لا يجوز قتله.\nالجزء الثاني: التوجيه:\nوجه عدم جواز القتل لمن لا يقاتل من البغاة ما يأتي:","vol":"4","page":232},{"text":"١ - قوله - ﵁ -: (لا يتبع مدبرهم، ولا يجهز على جريحهم ولا يقتل أسبرهم) (١).\n٢ - أن المقصود من قتال البغاة كفهم، ومن لا يقاتل منكف بغير قتل، فلا يجوز قتله، كالصائل إذا أدبر.\nالأمر الثالث: القتال بما يعم:\nوفيه جانبان هما:\n١ - أمثلة ما يعم.\n٢ - القتال به.\nالجانب الأول: الأمثلة:\nمن أمثلة ما يعم من وسائل الحرب ما يأتي:\n١ - الصواريخ.\n٢ - المدافع.\n٣ - القنابل.\n٤ - المتفجرات.\n٥ - الألغام.\nالجانب الثاني: القتال بما يعم:\nوفيه جزءان هما:\n١ - إذا قاتل البغاة به.\n٢ - إذا لم يقاتل البغاة به.\nالجزء الأول: القتال بما يعم إذا قاتل البغاة به:\nوفيه جزئيتان هما:\n١ - حكم القتال.\n٢ - التوجيه.\n_________\n(١) السنن الكبرى، كتاب أهل البغي، باب أهل البغي إذا فاءوا /٨/ ١٨٢.","vol":"4","page":233},{"text":"الجزئية الأولى: حكم القتال:\nإذا قاتل البغاة بما يعم جاز قتالهم به.\nالجزئية الثانية: التوجيه:\nوجه جواز قتال البغاة بما يعم إذا قاتلوا به ما يأتي:\n١ - المعاملة بالمثل.\n٢ - أن قذائف ما يعم قد تصل إلى أهل العدل من حيث لا تصل إلى البغاة قذائف أهل العدل فيتغلب البغاة عليهم.\nالجزء الثاني: قتال البغاة بما يعم إذا لم يقاتلوا به:\nوفيه جزئيتان هما:\n١ - إذا لم يمكن التوصل إليهم إلا به.\n٢ - إذا أمكن التوصل إليهم بغيره.\nالجزئية الأولى: إذا لم يمكن التوصل إلى البغاة إلا بما يعم:\nوفيها فقرتان هما:\n١ - المثال.\n٢ - القتال.\nالفقرة الأولى: المثال:\nمن أمثلة عدم التوصل إلى البغاة بغير ما يعم: أن يتحصنوا بالقلاع والحصون فلا يتوصل إليهم بغير ما يعم.\nالفقرة الثانية: القتال:\nوفيها شيئان هما:\n١ - القتال.\n٢ - التوجيه.\nالشيء الأول: القتال:\nإذا لم يمكن التوصل إلى البغاة بغير ما يعم جاز قتالهم به.","vol":"4","page":234},{"text":"الشيء الثاني: التوجيه:\nوجه قتال البغاة بما يعم إذا لم يتوصل إليهم إلا به: أن ذلك ضرورة فيجوز كما لو تحصنوا بمن لا يجوز قتلهم.\nالجزئية الثانية: إذا أمكن قتال البغاة بغير ما يعم:\nوفيها فقرتان هما:\n١ - القتال.\n٢ - التوجيه.\nالفقرة الأولى: القتال:\nإذا أمكن قتال البغاة بغير ما يعم لم يجز قتالهم بما يعم.\nالفقرة الثانية: التوجيه:\nوجه منع قتال البغاة بما يعم إذا أمكن قتالهم بغيره: أن المقصود من قتالهم كفهم عن البغي وإرجاعهم إلى الطاعة. لا قتلهم وما يعم يقتل من يقاتل ومن لا يقاتل ومن لا يقاتل لا يجوز قتله فلا يجوز القتال بما يقتله مع إمكان القتال بغيره.\nالأمر الرابع: الاستعانة على البغاة بمن يرى قتلهم مدبرين:\nوفيها جانبان هما:\n١ - الأمثلة.\n٢ - الاستعانة.\nالجانب الأول: الأمثلة:\nمن أمثلة من يرى قتل البغاة مدبرين من يأتي:\n١ - أهل الذمة.\n٢ - المعاهدون.\n٣ - المستأمنون.\n٤ - بعض المسلمين.","vol":"4","page":235},{"text":"الجانب الثاني: الاستعانة:\nوفيه جزءان هما:\n١ - الاستعانة بهم من غير حاجة.\n٢ - الاستعانة بهم حال الحاجة.\nالجزء الأول: الاستعانة بهم من غير حاجة:\nوفيه جزئيتان هما:\n١ - الاستعانة.\n٢ - التوجيه.\nالجزئية الأولى: الاستعانة:\nالاستعانة على البغاة بمن يرى قتلهم مدبرين من غير حاجة لا يجوز.\nالجزئية الثانية: التوجيه:\nوجه منع الاستعانة على البغاة بمن يرى قتلهم مدبرين: أن قتل البغاة مدبرين لا يجوز، والاستعانة بمن يرى ذلك قد يؤدي إلى قتلهم فلا يجوز.\nالجزء الثاني: الاستعانة على البغاة إذا دعت الحاجة بمن يرى قتلهم ولو كانوا مدبرين:\nوفيه جزئيتان هما:\n١ - إذا كان يمكن منعهم مما لا يجوز.\n٢ - إذا كان لا يمكن منعهم مما لا يجوز.\nالجزئية الأولى: إذا كان يمكن منعهم:\nوفيها فقرتان هما:\n١ - الاستعانة.\n٢ - التوجيه.\nالفقرة الأولى: الاستعانة:\nإذا دعت الحاجة إلى الاستعانة على البغاة بمن يرى قتلهم ولو كانوا مدبرين وكان يمكن منعهم مما لا يجوز جاز.","vol":"4","page":236},{"text":"الفقرة الثانية: التوجيه:\nوجه جواز الاستعانة على البغاة إذا دعت الحاجة بمن يرى قتلهم مدبرين إذا أمكن منعهم مما لا يجوز: أن السبب في منعهم هو الخوف من قتل من لا يجوز قتله، فإذا أمكن منعهم زال المحذور فجازت الاستعانة.\nالجزئية الثانية: إذا كان لا يمكن منعهم:\nوفيها فقرتان هما:\n١ - سبب عدم إمكان المنع.\n٢ - الاستعانة.\nالفقرة الأولى: سبب عدم امكان المنع:\nسبب عدم إمكان المنع: هو عدم السيطرة على المستعان بهم، لعدم دخولهم تحت ولاية المستعين بهم.\nالفقرة الثانية: الاستعانة:\nوفيها شيئان هما:\n١ - بيان الحكم.\n٢ - التوجيه.\nالشيء الأول: بيان الحكم:\nإذا لم يمكن السيطرة على من يراد الاستعانة بهم لم تجز الاستعانة بهم.\nالشيء الثاني: التوجيه:\nوجه عدم جواز الاستعانة على البغاة بمن لا يمكن السيطرة عليهم ممن يرى قتلهم مدبرين: أنه إذا لم يمكن السيطرة عليهم لم يؤمن قتلهم لمن لا يجوز قتله، وذلك وسيلة إلى الممنوع والوسيلة إلى الممنوع ممنوع.\nالأمر الخامس: الاستعانة على البغاة بسلاحهم:\nوفيه جانبان هما:","vol":"4","page":237},{"text":"١ - أمثلة السلاح.\n٢ - الاستعانة.\nالجانب الأول: الأمثلة:\nمن أمثلة سلاح البغاة الذي يستولى عليه ما يأتي:\n١ - الرماح.\n٢ - السيوف.\n٣ - البواريد.\n٤ - الخيل.\n٥ - الإبل.\n٦ - ما حل محل ما ذكر من السلاح الحديث.\nالجانب الثاني: الاستعانة:\nوفيه ثلاثة أجزاء هي:\n١ - الخلاف.\n٢ - التوجيه.\n٣ - الترجيح.\nالجزء الأول: الخلاف:\nاختلف في جواز الاستعانة على البغاة بما تم الاستيلاء عليه من سلاحهم على قولين:\nالقول الأول: أنه يجوز.\nالقول الثاني: أنه لا يجوز.\nالجزء الثاني: التوجيه:\nوفيه جزئيتان هما:\n١ - توجيه القول الأول.\n٢ - توجيه القول الثاني.\nالجزئية الأولى: توجيه القول الأول:\nوجه القول بالاستعانة على البغاة بسلاحهم ما يأتي:\n١ - القياس على سلاح الكفار.","vol":"4","page":238},{"text":"٢ - القياس على نفوسهم فكما يجوز إتلاف نفوسهم في الحرب يجوز إتلاف أموالهم باستعمالها فيها.\nالجزئية الثانية: توجيه القول الثاني:\nوجه القول بمنع الاستعانة على البغاة بسلاحهم، بأنه مال مسلم فلم يجز الانتفاع به بغير إذنه كباقي أمواله.\nالجزء الثالث: الترجيح:\nوفيه ثلاث جزئيات هي:\n١ - بيان الراجح.\n٢ - توجيه الترجيح.\n٣ - الجواب عن وجهة القول المرجوح.\nالجزئية الأولى: بيان الراجح:\nالراجح - والله أعلم - جواز الاستعانة بسلاح البغاة عليهم.\nالجزئية الثانية: توجيه الترجيح:\nوجه ترجيح القول بجواز الاستعانة بسلاح البغاة عليهم: أن المال ليس بأشد حرمة من النفس والنفس يجوز إتلافها في القتال، فإذا جاز إتلاف النفس كان إتلاف المال أولى.\nالجزئية الثالثة: الجواب عن وجهة القول المرجوح:\nيجاب عن ذلك: بأن الضرورات تبيح المحظورات والضرورة قد تدعو إلى الاستعانة بسلاح البغاة عليهم، كأكل طعام الغير في المخمصة.\nالفرع الثالث: التعامل مع البغاة بعد القتال:\nوفيه خمسة أمور هي:\n١ - ما يتعلق بالأموال.\n٢ - ما يتعلق بالذرية والنساء.","vol":"4","page":239},{"text":"٣ - ما يتعلق بالأسرى.\n٤ - ما يتعلق بالجرحى.\n٥ - ما يتعلق بالقتلى.\nالأمر الأول: ما يتعلق بالأموال:\nوفيه جانبان هما:\n١ - رد الموجود.\n٢ - ضمان المتلف.\nالجانب الأول: رد الموجود:\nوفيه جزءان هما:\n١ - حكم الرد.\n٢ - التوجيه.\nالجزء الأول: حكم الرد:\nإذا انتهى القتال وجب رد الموجود من الأموال إلى أربابها إن عرفوا وإلا كان كالأموال التي لا يعرف أربابها.\nالجزء الثاني: التوجيه:\nوجه وجوب رد الأموال بعد القتال إلى أربابها ما يأتي:\n١ - حديث: (لا يحل مال امرئ مسلم إلا عن طيب نفس منه) (١).\nووجه الاستدلال به: أنه حرم مال المسلم ما لم تطب به نفسه وهؤلاء مسلمون لم تطب أنفسهم بشيء من أموالهم فيجب ردها إليهم.\n٢ - قوله - ﷺ - في البغاة: (ولا يقسم فيؤهم) (٢).\n_________\n(١) السنن الكبرى للبيهقي، كتاب قال أهل البغي، باب أهل البغي إذا فاءوا /٨/ ١٨٢.\n(٢) السنن الكبرى للبيهقي، كتاب قتال أهل البغي، باب أهل البغي إذا فاءوا /٨/ ١٨٢.","vol":"4","page":240},{"text":"٣ - قول علي - ﵁ - في وقعة الجمل: من وجد شيئا من ماله مع أحد فليأخذه (١).\nالجانب الثاني: ضمان المتلف:\nوفيه جزءان هما:\n١ - ضمان ما أتلف في غير القتال.\n٢ - ضمان ما أتلف في القتال.\nالجزء الأول: ضمان ما أتلف في غير القتال:\nوفيه جزئيتان هما:\n١ - الضمان.\n٢ - التوجيه.\nالجزئية الأولى: الضمان:\nما أتلف من الأموال في غير القتال وجب ضمانه، سواء كان الإتلاف قبل أم بعد انتهاء القتال، وسواء كان الإتلاف من أهل العدل، أم من البغاة.\nالجزئية الثانية: التوجيه:\nوجه ضمان الأموال المتلفة في غير القتال: أنها أموال معصومة أتلفت بغير حق فوجب ضمانها كما لو لم يوجد قتال.\nالجزء الثاني: ضمان ما أتلف في القتال:\nوفيه جزئيتان هما:\n١ - ضمان أهل العدل.\n٢ - ضمان البغاة.\nالجزئية الأولى: ضمان أهل العدل:\nوفيها فقرتان هما:\n١ - الضمان.\n٢ - التوجيه.\n_________\n(١) السنن الكبرى للبيهقي، كتاب قتال أهل البغي، باب أهل البغي إذا فاءوا /٨/ ١٨٢.","vol":"4","page":241},{"text":"الفقرة الأولى: الضمان:\nضمان ما يتلفه أهل العدل من أموال البغاة في القتال غير مضمون.\nالفقرة الثانية: التوجيه:\nوجه عدم ضمان أهل العدل لما يتلفونه من أموال البغاة ما يأتي:\n١ - أنهم لا يضمنون الأنفس وهي أعظم حرمة من الأموال، فإذا لم يضمنوا الأنفس كان عدم ضمان الأموال أولى.\n٢ - أن القتال مأذون فيه فلا يضمن ما تلف به؛ لأن الإذن ينافي الضمان.\nالجزئية الثانية: ضمان البغاة:\nوفيها ثلاث فقرات هي:\n١ - الخلاف.\n٢ - التوجيه.\n٣ - الترجيح.\nالفقرة الأولى: الخلاف:\nاختلف في ضمان البغاة لما يتلفونه على أهل العدل في القتال من أموال على قولين:\nالقول الأول: أنهم يضمنونه.\nالقول الثاني: أنهم لا يضمنونه.\nالفقرة الثانية: التوجيه:\nوفيها شيئان هما:\n١ - توجيه القول الأول.\n٢ - توجيه القول الثاني.\nالشيء الأول: توجيه القول الأول:\nوجه القول بأن البغاة يضمنون لأهل العدل ما أتلفوه عليهم أثناء الحرب من أموال: أن ما أتلفوه أموال معصومة أتلفوها بغير حق ولا ضرورة دفع مباح فوجب ضمانها كالذي يتلفونه في غير حال الحرب.","vol":"4","page":242},{"text":"الشيء الثاني: توجيه القول الثاني:\nوجه القول بعدم ضمان البغاة لما أتلفوه على أهل العدل من أموال في القتال بما يأتي:\n١ - أنها كانت الفتنة بين الناس وفيهم البدريون ولم يكونوا يقيمون حدا بارتكاب فرج بتأويل القرآن، ولا يغرمون مالا أتلف بتأويل القرآن.\n٢ - أن البغاة طائفة ممتنعة بتأويل سائغ فلم تضمن ما أتلفته على الأخرى كأهل العدل.\n٣ - أن تضمين البغاة ينفرهم عن الرجوع إلى الطاعة فلم يشرع كتضمين الحربيين.\nالفقرة الثالثة: الترجيح:\nوفيها ثلاثة أشياء هي:\n١ - بيان الراجح.\n٢ - توجيه الترجيح.\n٣ - الجواب عن وجهة القول المرجوح.\nالشيء الأول: بيان الراجح:\nالراجح - والله أعلم - هو القول بعدم التضمين.\nالشيء الثاني: توجيه الترجيح:\nوجه ترجيح القول بعدم التضمين: أنه أظهر دليلا.\nالشيء الثالث: الجواب عن وجهة القول المرجوح:\nيجاب عن وجهة هذا القول: بأن قياس ما أتلف حال القتال على ما أتلف بغير قتال قياس مع الفارق؛ وذلك أن ما أتلف في غير الحرب أتلف من غير عذر فوجب ضمانه، أما الذي أتلف في الحرب فقد أتلف بعذر وهو الدفاع عن النفس فلا يضمن.","vol":"4","page":243},{"text":"الأمر الثاني: ما يتعلق بالذراري والنساء:\nوفيه جانبان هما:\n١ - سبيهم.\n٢ - إطلاقهم.\nالجانب الأول: السبي:\nوفيه جزءان هما:\n١ - بيان الحكم.\n٢ - التوجيه.\nالجزء الأول: بيان الحكم:\nسبي نساء البغاة وذراريهم لا يجوز.\nالجزء الثاني: التوجيه:\nوجه عدم جواز سبي نساء البغاة وذراريهم ما يأتي:\n١ - قوله - ﷺ - في البغاة: (لا يتبع مدبرهم ولا يجاز على جريحهم، ولا يقتل أسيرهم، ولا يقسم فيؤهم) (١).\nوالاستدلال به من وجهين:\nالأول: أن النساء والذرية من الفيء.\nالثاني: أنه إذا منع قسم المال كان النساء والذرية أولى.\n٢ - أنها وقعت الفتن والقتال بين الناس في وقت الصحابة ولم يكن يسبي بعضهم بعضا.\n٣ - أن النساء والذرية معصومون بالإسلام فلا يجوز سبيهم.\nالجانب الثاني: إطلاقهم:\nوفيه ثلاثة أجزاء هي:\n_________\n(١) السنن الكبرى للبيهقي، كتاب قتال أهل البغي، باب أهل البغي إذا فاءوا / ١٨٢.","vol":"4","page":244},{"text":"١ - الخلاف.\n٢ - التوجيه.\n٣ - الترجيح.\nالجزء الأول: الخلاف:\nاختلف في إطلاق أهل العدل لنساء البغاة وذراريهم إذا أسروهم على قولين:\nالقول الأول: أنهم يطلقون.\nالقول الثاني: أنهم يحبسون.\nالجزء الثاني: التوجيه:\nوفيه جزئيتان هما:\n١ - توجيه القول الأول.\n٢ - توجيه القول الثاني.\nالجزئية الأولى: توجيه القول الأول:\nوجه القول بإطلاق نساء البغاة وذراريهم بأنه لا ذنب لهم فلا يحبسون بذنب غيرهم.\nالجزئية الثانية: توجيه القول الثاني:\nوجه القول بحبس نساء البغاة وذراريهم بأن في حبسهم كسر لقلوب البغاة قد يحملهم على الكف عن القتال والرجوع إلى الطاعة.\nالجزء الثالث: الترجيح:\nوفيه ثلاث حزئيات هي:\n١ - بيان الراجح.\n٢ - توجيه الترجيح.\n٣ - الجواب عن وجهة القول المرجوح.\nالجزئية الأولى: بيان الراجح:\nالراجح - والله أعلم - هو القول بإطلاقهم.","vol":"4","page":245},{"text":"الجزئية الثانية: توجيه الترجيح:\nوجه ترجيح القول بإطلاق نساء البغاة وذراريهم من الأسر: قوة دليله وضعف دليل المخالفين عن معارضته.\nالجزئية الثالثة: الجواب عن وجهة المخالفين:\nيجاب عن ذلك من وجهين:\nالوجه الأول: أن كسر قلوب البغاة بحبس نسائهم وذراريهم يعارضه إحداث الضرر بالنساء والذرية، ودفع المفسدة مقدم على جلب المصلحة.\nالوجه الثاني: أن تحصيل هذه المصلحة يضر بطرف ثالث لا ذنب له فلا يجوز.\nالأمر الثالث: ما يتعلق بالأسرى:\nوفيه ثلاثة جوانب هي:\n١ - قتلهم.\n٢ - المفاداة بهم.\n٣ - حبسهم.\nالجانب الأول: القتل:\nوفيه جزءان هما:\n١ - القتل\n٢ - التوجيه.\nالجزء الأول: القتل:\nالأسرى من البغاة لا يجوز قتلهم، سواء قتل البغاة أسراهم من أهل العدل أم لا، وسواء رجعوا إلى الطاعة أم لا.\nالجزء الثاني: التوجيه:\nوجه عدم جواز قتل أهل العدل للأسرى ما يأتي:","vol":"4","page":246},{"text":"١ - أن الهدف من قتال البغاة كف شرهم لا قتلهم، والأسرى قد انكف شرهم بالأسر فلا حاجة إلى قتلهم.\n٢ - أن الأسرى معصومون بالإسلام ولا ذنب لهم يقتلون به فلا يقتلون، ولو قتل البغاة أسراهم من أهل العدل؛ لأن أسرى أهل العدل من البغاة لا سبب لهم في قتل البغاة أسراهم من أهل العدل فلا يقتلون بهم.\nالجانب الثاني: المفاداة بهم:\nوفيه جزءان هما:\n١ - بيان الحكم.\n٢ - التوجيه.\nالجزء الأول: بيان الحكم:\nإذا قبل البغاة فداء أسرى أهل العدل بأسراهم وجب ذلك.\nالجزء الثاني: التوجيه:\nوجه وجوب المفاداة بالأسرى: أن تخليص أهل العدل من أسر البغاة واجب، فإذا قبل البغاة المفاداة بهم وجبت لما يأتي:\n١ - أن الوسيلة لها حكم الغاية.\n٢ - أنه لا يجوز قتلهم فلا فائدة من إمساكهم.\nالجانب الثاني: الحبس:\nوفيه جزءان هما:\n١ - إذا عادوا إلى الطاعة.\n٢ - إذا لم يعودوا.\nالجزء الأول: إذا عادوا إلى الطاعة:\nوفيه جزئيتان هما:\n١ - بيان الحكم.\n٢ - التوجيه.","vol":"4","page":247},{"text":"الجزئية الأولى: بيان الحكم:\nإذا عاد الأسرى إلى الطاعة وجب إطلاقهم.\nالجزئية الثانية: التوجيه:\nوجه وجوب إطلاق الأسرى إذا عادوا إلى الطاعة: أن قتالهم لكف شرهم، فإذا عادوا إلى الطاعة انكف شرهم فوجب إطلاقهم لعدم الحاجة إلى حبسهم.\nالجزء الثاني: إطلاقهم إذا لم يعودوا إلى الطاعة:\nوفيه جزئيتان هما:\n١ - إذا خيف منهم.\n٢ - إذا لم يخف منهم.\nالجزئية الأولى: إذا خيف منهم:\nوفيها فقرتان هما:\n١ - حكم إطلاقهم.\n٢ - التوجيه.\nالفقرة الأولى: حكم إطلاق الأسرى إذا خيف منهم:\nإذا خيف من الأسرى بإطلاقهم لم يطلقوا.\nالفقرة الثانية: التوجيه:\nوجه عدم جواز إطلاق أسرى البغاة إذا خيف شرهم: أن قتال البغاة لدفع شرهم وإطلاق الأسرى مع الخوف منهم ينافي كف شرهم.\nالجزئية الثانية: إذا لم يخف شرهم:\nوفيها فقرتان هما:\n١ - حكم إطلاقهم.\n٢ - التوجيه.\nالفقرة الأولى: حكم إطلاقهم:\nإذا لم يخف شر الأسرى بإطلاقهم جاز إطلاقهم.","vol":"4","page":248},{"text":"الفقرة الثانية: التوجيه:\nوجه إطلاق الأسرى إذا لم يخف شرهم: أن حبسهم لكف شرهم فإذا أمن شرهم زال الموجب لحبسهم فلم يبق له حاجة.\nالأمر الرابع: ما يتعلق بالجرحى:\nوفيه جانبان هما:\n١ - الإجهاز عليهم.\n٢ - التوجيه.\nالجانب الأول: الإجهاز:\nالجرحى في قتال البغاة لا يجوز الإجهاز عليهم.\nالجانب الثاني: التوجيه:\nوجه عدم جواز الإجهاز على الجرحى ما يأتي:\n١ - قوله - ﷺ - في البغاة: (ولا يجاز على جريحهم) (١).\n٢ - قول علي - ﵁ - في وقعة الجمل: ولا يزفق على جريحهم (٢).\n٣ - قول أبي أمامة: شهدت صفين فكانوا لا يجهزون على جريح (٣).\n٤ - أن الهدف من قتال البغاة كف شرهم والجرحى قد انكف شرهم بالجرح فلا يخشى شرهم.\nالأمر الخامس: ما يتعلق بالقتلى:\nوفيه جانبان هما:\n١ - تجهيزهم.\n٢ - ضمانهم.\n_________\n(١) السنن الكبرى للبيهقي، كتاب قتال أهل البغي، باب أهل البغي إذا فاؤوا ٨/ ١٨٢.\n(٢) السنن الكبرى للبيهقي، قتال أهل البغي، باب أهل البغي إذا فاءوا ٨/ ١٨٢.\n(٣) السنن الكبرى للبيهقي، قتال أهل البغي، باب أهل البغي إذا فاءوا ٨/ ١٨٢.","vol":"4","page":249},{"text":"الجانب الأول: التجهيز:\nوفيه جزءان هما:\n١ - إذا تولاه البغاة.\n٢ - إذا لم يتوله البغاة.\nالجزء الأول: إذا تولى البغاة التجهيز:\nوفيه جزئيتان هما:\n١ - تركه للبغاة.\n٢ - التوجيه.\nالجزئية الأولى: ترك التجهيز للبغاة:\nإذا تولى البغاة تجهيز قتلاهم تركوا لهم.\nالجزئية الثانية: التوجيه:\nوجه ترك تجهيز قتلى البغاة لهم: أن ذلك فرض كفاية فإذا قاموا به سقط الواجب بهم.\nالجزء الثاني: تجهيز القتلى إذا لم يتوله البغاة:\nوفيه جزئيتان هما:\n١ - حكم التجهيز.\n٢ - التوجيه.\nالجزئية الأولى: حكم التجهيز:\nإذا لم يتول البغاة تجهيز القتلى وجب على أهل العدل تجهيزهم.\nالجزئية الثانية: التوجيه:\nوجه وجوب تجهيز أهل العدل للقتلى إذا لم يجهزهم البغاة ما يأتي:\n١ - حديث: (صلوا على من قال: لا اله إلا الله) (١).\n_________\n(١) سنن الدارقطني، باب صفة من تجوز الصلاة معه والصلاة عليه ٢/ ٥٦.","vol":"4","page":250},{"text":"٢ - أنهم مسلمون ليس لهم من يتولى تجهيزهم فيكون تجهيزهم واجبًا على المسلمين ويمثلهم أهل العدل فيكون عليهم.\nالجانب الثاني: الضمان:\nوفيه جزءان هما:\n١ - ضمان أهل العدل لقتلى البغاة.\n٢ - ضمان البغاة لقتلى أهل العدل.\nالجزء الأول: ضمان أهل العدل لقتلى البغاة:\nوفيه جزئيتان هما:\n١ - الضمان\n٢ - التوجيه.\nالجزئية الأولى: الضمان:\nإذا لم يندفع البغاة إلا بالقتل فلا ضمان على أهل العدل لمن قتلوه منهم.\nالجزئية الثانية: التوجيه:\nوجه عدم ضمان أهل العدل من قتلوه من البغاة: أن قتلهم مأذون فيه والإذن ينافي الضمان.\nالجزء الثاني: ضمان البغاة لمن قتلوه من أهل العدل:\nوفيه ثلاث جزئيات هي:\n١ - الخلاف.\n٢ - التوجيه.\n٣ - الترجيح.\nالجزئية الأولى: الخلاف:\nاختلف في ضمان البغاة لمن قتلوه من أهل العدل على قولين:\nالقول الأول: أنهم لا يضمنونهم.","vol":"4","page":251},{"text":"القول الثاني: أنهم يضمنونهم.\nالجزئية الثانية: التوجيه:\nوفيها فقرتان هما:\n١ - توجيه القول الأول.\n٢ - توجيه القول الثاني.\nالفقرة الأولى: توجيه القول الأول:\nوجه القول بعدم ضمان أهل البغي لمن قتلوه من أهل العدل ما يأتي:\n١ - أنها كانت الفتنة العظمى بين الناس وفيهم البدريون فأجمعوا على ألا يقام حد على رجل ارتكب فرجًا حرامًا بتأويل القرآن، ولا يغرم ما أتلفه بتأويل القرآن (١).\n٢ - أن البغاة فئة ممتنعة بالحرب بتأويل سائغ فلم تضمن ما أتلفته على الأخرى كأهل العدل.\n٣ - أن تضمين البغاة يفضي إلى تنفيرهم من الرجوع إلى الطاعة فلم يشرع كتضمين أهل الحرب.\n٤ - أن طلحة قتل عكاشة بن محصن ثم أسلم فلم يغرم شيئا.\nالفقرة الثانية: توجيه القول الثاني:\nوجه القول بالتضمين بما يأتي:\n١ - قول أبي بكر - ﵁ - لأهل الردة: تدون قتلانا ولا ندي قتلاكم (٢).\n_________\n(١) السنن الكبرى للبيهقي، كتاب قتال أهل البغي، باب من قال: لا تباعة في الجراح/ ٨/ ١٧٤، ١٧٥.\n(٢) السنن الكبرى للبيهقي، كتاب قتال أهل البغي، باب أهل البغي إذا فاءوا / ٨/ ١٨٣، ١٨٤.","vol":"4","page":252},{"text":"٢ - أن القتلى من أهل العدل نفوس معصومة أتلفت بغير حق ولا ضرورة دفع مباح فوجب ضمانها كما لو أتلفت فى غير حال الحرب.\nالجزئية الثالثة: الترجيح:\nوفيها ثلاث فقرات هي:\n١ - بيان الراجح.\n٢ - توجيه الترجيح.\n٣ - الجواب عن وجهة القول المرجوح.\nالفقرة الأولى: بيان الراجح:\nالراجح - والله أعلم - هو القول بعدم الضمان.\nالفقرة الثانية: توجيه الترجيح:\nوجه ترجيح القول بعدم الضمان: أنه أظهر دليلًا، وأقوى تعليلًا.\nالفقرة الثالثة: الجواب عن وجهة القول المرجوح:\nوفيها شيئان هما:\n١ - الجواب عما روي عن أبي بكر.\n٢ - الجواب عن عصمة القتلى.\nالشيء الأول: الجواب عما روي عن أبي بكر:\nأجيب عما روي عن أبي بكر من وجهين:\nالوجه الأول: أنه رجع عنه لما قال له عمر: أن يدو قتلانا فلا، فإن قتلانا قتلوا في سبيل الله على ما أمر الله فوافقه أبو بكر ورجع إلى قوله (١) ولم ينقل أنه غرم أحدا شيئًا من ذلك.\n_________\n(١) الأموال لأبي عبيد ٢٥٥، ٢٥٦.","vol":"4","page":253},{"text":"الوجه الثاني: أنه لو ثبت التغريم لما صح القياس؛ لأن المرتدين قوم كفار لا تأويل لهم، والبغاة طائفة من المسلمين لهم تأويل سائغ فلا يصح إلحاقهم بالكفار.\nالشيء الثاني: الجواب عن الاحتجاج بعصمة القتلى:\nأجيب عن ذلك: بأن قتلهم للدفاع عن النفس كقتل الصائل وليس لعدم عصمتهم.","vol":"4","page":254},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-291>المبحث الثاني البغاة على بعضهم</span>\nقال المؤلف - رحمه الله تعالى -: وإن اقتتلت طائفتان لعصبية، أو رياسة، فهما ظالمتان وتضمن كل واحدة ما أتلفت على الأخرى.\nالكلام في هذا المبحث في ستة مطالب هي:\n١ - المراد بالعصبية.\n٢ - المراد بالرئاسة.\n٣ - وصفهم.\n٤ - ضمان متلفاتهم.\n٥ - من يلحق بهم.\n٦ - الإصلاح بينهم.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-292>المطلب الأول المراد بالعصبية</span>\nالمراد بالعصبية: الانتصار للطائفة، والقبيلة والعرق حسبها، ونسبها، وسائر صفاتها، ومنها ما يأتي:\n١ - الكرم.\n٢ - الشجاعة.\n٣ - القوة.\n٤ - الحمية.\n٥ - النجدة\n٦ - الأصالة.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-293>المطلب الثاني المراد بالرئاسة</span>\nالمراد بالرياسة: الزعامة، والقيادة والسلطة، فكل طائفة تريد أن تكون الزعامة والقيادة لها على الأخرى، وأن تكون المتبوعة والأخرى هي التابعة.","vol":"4","page":255},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-294>المطلب الثالث وصف القبيلتين المقتتلتين</span>\nوفيه مسألتان هما:\n١ - الوصف.\n٢ - ما يترتب على الوصف.\nالمسألة الأولى: الوصف:\nإذا اقتتلت طائفتان لعصبية أو رئاسة فهما ظالمتان كما قال المؤلف.\nالمسألة الثانية: ما يترتب على الوصف:\nمن آثار وصف الطائفتين المقتتلتين بالظلم أن تطبق عليهما أحكام الظلمة، ومنها ما يأتي فى المطلب الثالث.\n\nالمطلب الثالث ضمان متلفاتهم\nوفيه مسألتان هما:\n١ - الضمان.\n٢ - كيفيته.\nالمسألة الأولى: الضمان:\nوفيها فرعان هما:\n١ - الضمان.\n٢ - التوجيه.\nالفرع الأول: الضمان:\nإذا اقتتلت طائفتان لعصبية أو رئاسة وجب على كل واحدة ضمان ما أتلفته على الأخرى من نفس أو مال.","vol":"4","page":256},{"text":"الفرع الثاني: التوجيه:\nوجه وجوب الضمان: أن الإتلاف غير مأذون فيه وعدم الإذن يرتب الضمان؛ لأنه ظلم وعدوان.\nالمسألة الثانية: كيفية الضمان:\nوفيها فرعان هما:\n١ - بيان الكيفية.\n٢ - التوجيه.\nالفرع الأول: بيان الكيفية:\nكيفية الضمان: أن يوزع الضمان على عدد المقاتلين بالسوية.\nالفرع الثاني: التوجيه:\nوجه التسوية في الضمان بين المقاتلين: أنهم في حكم الواحد؛ لأن من لم يتلف راضي بالإتلاف ولو لم يتلف غيره لأتلف هو.\n٢ - أن من لم يتلف كالردء لمن باشر الإتلاف، والردء يشترك في الضمان فكذلك من لم يباشر الإتلاف من المقتتلين.\n\nالمطلب الرابع من يلحق بالباغين على بعضهم\nوفيه مسألتان هما:\n١ - الأمثلة.\n٢ - توجيه الإلحاق.\nالمسألة الأولى: الأمثلة:\nمن أمثلة من يلحق بالبغاة على بعضهم ما يأتي:\n١ - المقتتلين للثأر.\n٢ - المقتتلين لسلب الأموال والنساء والذرية.","vol":"4","page":257},{"text":"المسألة الثانية: توجيه الإلحاق:\nوجه إلحاق المقتتلين للتأثر أو للكسب بالمقتتلين للعصبية والرئاسة: أن قتال كل منهما غير مأذون فيه فيكون ظلمًا وعدوانًا، والإتلاف ظلمًا وعدوانا يرتب الضمان.\n\nالمطلب الخامس الإصلاح بين البغاة على بعضهم\nوفيه خمس مسائل هي:\n١ - حكم الإصلاح.\n٢ - دليله.\n٣ - من يتولاه.\n٤ - مراتبه.\n٥ - غايته.\nالفرع الأول: بيان الحكم:\nالإصلاح بين البغاة على بعضهم واجب لا يجوز تركه.\nالفرع الثاني: التوجيه:\nوجه وجوب الإصلاح بين البغاة على بعضهم: أن البغي منكر؛ لأنه ظلم وعدوان، والمنكر يجب تغييره، فيكون الإصلاح واجبا.\n٢ - أن البغي يفرق الأمة ويضعفها أمام أعدائها فيجب إزالته بالإصلاح.\nالمسألة الثانية: الدليل:\nالدليل على وجوب الإصلاح بين البغاة على بعضهم ما يأتي:","vol":"4","page":258},{"text":"١ - قوله تعالى: ﴿وَإِنْ طَائِفَتَانِ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ اقْتَتَلُوا فَأَصْلِحُوا بَيْنَهُمَا فَإِنْ بَغَتْ إِحْدَاهُمَا عَلَى الْأُخْرَى فَقَاتِلُوا الَّتِي تَبْغِي حَتَّى تَفِيءَ إِلَى أَمْرِ اللَّهِ فَإِنْ فَاءَتْ فَأَصْلِحُوا بَيْنَهُمَا بِالْعَدْلِ وَأَقْسِطُوا إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُقْسِطِينَ﴾ (١).\nووجه الاستدلال بالآية: أنها أمرت بالإصلاح ومقتضى الأمر الوجوب.\nالمسألة الثالثة: من يتولى الإصلاح:\nوفيها فرعان هما:\n١ - بيان من يتولى الإصلاح.\n٢ - التوجيه.\nالفرع الأول: بيان من يتولى الإصلاح:\nالذي يتولى الإصلاح بين البغاة على بعضهم هي الدولة.\nالفرع الثاني: التوجيه:\nوجه إناطة الإصلاح بين البغاة على بعضهم بالدولة: ما يأتي:\n١ - أنها المسؤولة عن الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر وهذا منه.\n٢ - أن الإصلاح قد يحتاج إلى قتال أو مال، وذلك من مسؤولية الدولة.\nالمسألة الرابعة: مراتب الإصلاح:\nوفيها فرعان هما:\n١ - بيان المراتب.\n٢ - التوجيه.\nالفرع الأول: بيان المراتب:\nمراتب الإصلاح بين البغاة على بعضهم: كما يأتي:\n_________\n(١) سورة الحجرات، الآية: [٩].","vol":"4","page":259},{"text":"١ - المراسلة وتوسيط الوسطاء.\n٢ - بذل المال إن اقتضى الأمر.\n٣ - حجز البغاة عن بعضهم.\n٤ - القتال إن اقتضى الأمر.\nالفرع الثاني: التوجيه:\nوجه التدرج في الإصلاح: أن المقصود منه كف بعض البغاة عن بعض فإذا أمكن ذلك بالأخف لم يجز استعمال الأشد؛ لأنه أكثر ضررًا.\nالمسألة الخامسة: غاية الإصلاح:\nغاية الإصلاح بين البغاة على بعضهم الرد إلى الصواب والكف عن الظلم والعدوان، فمتى وجد ذلك انتهت مهمة المصلحين.","vol":"4","page":260},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-298>الموضوع الثاني عشر الردة</span>\nوفيه ستة مباحث هي:\n١ - معنى الردة.\n٢ - معنى المرتد.\n٣ - أسباب الردة.\n٤ - ما تثبت به الردة.\n٥ - حد الردة.\n٦ - توبة المرتد.","vol":"4","page":261},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-299>المبحث الأول معنى الردة</span>\nوفيه مطلبان هما:\n١ - معنى الردة في اللغة.\n٢ - معنى الردة في الاصطلاح.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-300>المطلب الأول معنى الردة في اللغة</span>\nالردة في اللغة: الارتداد، وهو الرجوع، ومنه قوله تعالى: ﴿إِنَّا رَادُّوهُ إِلَيْكِ﴾ (١).\nأي مرجعوه. وقوله تعالى: ﴿فَرَدَدْنَاهُ إِلَى أُمِّهِ﴾ (٢). أي أرجعناه. وقول سليمان ﵇: ﴿رُدُّوهَا عَلَيَّ﴾ (٣). أي أرجعوها.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-301>المطلب الثاني معنى الردة في الاصطلاح</span>\nقال المؤلف - رحمه الله تعالى -: المرتد هو الذي يكفر بعد إسلامه.\nالكلام في هذا المطلب في مسألتين هما:\n١ - بيان المعنى.\n٢ - الاشتقاق.\nالمسألة الأولى: بيان المعنى:\nالردة في الاصطلاح: الخروج من الإسلام إلى الكفر.\n_________\n(١) سورة القصص، الآية: [٧].\n(٢) سورة القصص، الآية: [١٣].\n(٣) سورة ص، الآية: [٣٣].","vol":"4","page":263},{"text":"المسألة الثانية: الاشتقاق:\nاشتقاق الردة في الاصطلاح من الارتداد وهو الرجوع؛ لأنها رجوع عن الإِسلام إلى الكفر كما تقدم.","vol":"4","page":264},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-302>المبحث الثاني معنى المرتد</span>\nقال المؤلف - رحمه الله تعالى -: المرتد هو الذي يكفر بعد إسلامه.\nالكلام في هذا المبحث في مسألتين هما:\n١ - معنى المرتد في اللغة.\n٢ - معنى المرتد في الاصطلاح.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-303>المسألة الأولى: معنى المرتد في اللغة:</span>\nالمرتد في اللغة: هو الراجع. ومنه قوله تعالى: ﴿وَلَا تَرْتَدُّوا عَلَى أَدْبَارِكُمْ فَتَنْقَلِبُوا خَاسِرِينَ﴾ (١).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-304>المسألة الثانية: المرتد في الاصطلاح:</span>\nالمرتد في الاصطلاح: هو الذي يخرج من الإِسلام إلى الكفر، سواء كان مولودًا على الإِسلام أم داخلا فيه من الكفر.\n_________\n(١) سورة المائدة، الآية: [٢١].","vol":"4","page":265},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-305>المبحث الثالث أسباب الردة</span>\nقال المؤلف - رحمه الله تعالى -: فمن أشرك بالله أو جحد ربوبيته أو وحدانيته أو صفة من صفاته أو اتخذ لله صاحبة أو ولدًا أو جحد بعض كتبه أو رسله أو سب الله أو رسوله فقد كفر، ومن جحد تحريم الزنا أو شيئًا من المحرمات الظاهرة المجمع عليها بجهل عرف ذلك، وإن كان مثله لا يجهله كفر.\nالكلام في هذا المبحث في أربعة مطالب هي:\n١ - الأسباب القولية.\n٢ - الأسباب الفعلية.\n٣ - الأسباب الاعتقادية.\n٤ - الأسباب بالترك.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-306>المطلب الأوّل أسباب الردة القولية</span>\nوفيه خمس مسائل هي:\n١ - الإثبات.\n٢ - النفي.\n٣ - التنقص.\n٤ - إدعاء الربوبية.\n٥ - إدعاء النبوة.\nالمسألة الأولى: الإثبات:\nوفيها ثلاثة فروع هي:\n١ - الشرك.\n٢ - إثبات الصاحبة.\n٣ - إثبات الولد.","vol":"4","page":266},{"text":"الفرع الأوّل: الشرك:\nوفيه ثلاثة أمور هي:\n١ - أنواع الشرك.\n٢ - أمثلته.\n٣ - ما تحصل الردة به منها.\nالأمر الأوّل: أنواع الشرك:\nالشرك نوعان هما:\n١ - الشرك الأكبر.\n٢ - الشرك الأصغر.\nالأمر الثاني: الأمثلة:\nوفيه جانبان هما:\n١ - أمثلة الشرك الأكبر.\n٢ - أمثلة الشرك الأصغر.\nالجانب الأوّل: أمثلة الشرك الأكبر:\nمن أمثلة الشرك الأكبر ما يأتي:\n١ - دعاء غير الله.\n٢ - الاستغاثة بغير الله.\n٣ - نسبة الخلق إلى غير الله.\nالجانب الثاني: أمثلة الشرك الأصغر:\nمن أمثلة الشرك الأصغر ما يأتي:\n١ - الحلف بغير الله.\n٣ - قول: ما شاء الله وشئت.\n٣ - قول: لولا الله وفلان.\nالأمر الثالث: ما تحصل به الردة من أنواع الشرك:\nوفيه جانبان هما:","vol":"4","page":267},{"text":"١ - بيان ما تحصل به الردة.\n٢ - التوجيه.\nالجانب الأوّل: ما تحصل به الردة:\nالشرك الذي تحصل به الردة: هو الشرك الأكبر، أما الشرك الأصغر فلا تحصل الردة به.\nالجانب الثاني: التوجيه:\nوفيه جزءان هما:\n١ - توجيه حصول الردة بالشرك الأكبر.\n٢ - توجيه عدم حصول الردة بالشرك الأصغر.\nالجزء الأوّل: توجيه حصول الردة بالشرك الأكبر:\nوجه حصول الردة بالشرك الأكبر ما يأتي:\n١ - قوله تعالى: ﴿إِنَّ اللَّهَ لَا يَغْفِرُ أَنْ يُشْرَكَ بِهِ وَيَغْفِرُ مَا دُونَ ذَلِكَ لِمَنْ يَشَاءُ﴾ (١).\n٢ - قوله تعالى: ﴿لَئِنْ أَشْرَكْتَ لَيَحْبَطَنَّ عَمَلُكَ﴾ (٢).\nالجزء الثاني: توجيه عدم الردة بالشرك الأصغر:\nوجه عدم الردة بالشرك الأصغر ما يأتي:\n١ - حديث: (أصبح من عبادي مؤمن بي وكافر، فأما من قال: مطرنا بفضل الله ورحمته، فذاك مؤمن بي وكافر بالكوكب، وأما من قال: مطرنا بنوء كذا وكذا فذلك كافر بي مؤمن بالكوكب) (٣).\n_________\n(١) سورة النساء، الآية: [٤٨].\n(٢) سورة الزمر، الآية: [٦٥].\n(٣) صحيح مسلم، كتاب الإيمان، باب كفر من قال: مطرنا بالنوء /١٢٥/ ٧١.","vol":"4","page":268},{"text":"ووجه الاستدلال به: أنَّه وصف بالكفر من قال ذلك ولم يخرجه من الإسلام.\nالفرع الثاني: إثبات الصاحبة لله:\nوفيه أمران هما:\n١ - الردة به.\n٢ - التوجيه.\nالأمر الأوّل: الردة:\nمن أثبت الصاحبة لله فقد ارتد.\nالأمر الثاني: التوجيه:\nوجه الردة بإثبات الصاحبة لله تعالى ما يأتي:\n١ - أنَّه تنقص لله تعالى؛ وذلك أن الصاحبة وهي الزوجة إنما تتخذ للمتعة والإيناس والنسل، والله غني عن ذلك كله.\n٢ - أنَّه تكذيب لله؛ لأنَّ الله قد نفي الصاحبة عن نفسه فقال تعالى: ﴿أَنَّى يَكُونُ لَهُ وَلَدٌ وَلَمْ تَكُنْ لَهُ صَاحِبَةٌ﴾ (١). وقال تعالى: ﴿وَأَنَّهُ تَعَالَى جَدُّ رَبِّنَا مَا اتَّخَذَ صَاحِبَةً وَلَا وَلَدًا﴾ (٢).\nالفرع الثالث: إثبات الولد لله تعالى:\nوفيه أمران هما:\n١ - الردة.\n٢ - التوجيه.\n_________\n(١) سورة الأنعام، الآية: [١٠١].\n(٢) سورة الجن، الآية: [٣].","vol":"4","page":269},{"text":"الأمر الأول: الردة:\nمن أثبت لله ولدًا فقد ارتد.\nالأمر الثاني: التوجيه:\nوجه الردة بإثبات الولد لله تعالى ما يأتي:\n١ - أنَّه تكذيب لله تعالى؛ لأنَّ الله قد نفي الولد عن نفسه، فقال تعالى: ﴿أَنَّى يَكُونُ لَهُ وَلَدٌ وَلَمْ تَكُنْ لَهُ صَاحِبَةٌ وَخَلَقَ كُلَّ شَيْءٍ﴾ (١).\nوقال تعالى: ﴿مَا اتَّخَذَ صَاحِبَةً وَلَا وَلَدًا﴾ (٢).\nوقال تعالى: ﴿لَمْ يَلِدْ وَلَمْ يُولَدْ﴾ (٣).\n٢ - أن إثبات الولد لله تنقص له سبحانه؛ لأنَّ الحاجة إلى الولد للتقوي، والدفاع، والاستغناء، والله سبحانه غني عن ذلك كله، فهو القوي المتين، والغني عن العالمين، وهو خالق كل شيء.\nالمسألة الثانية: الردة بالنفي:\nوفيها فرعان هما:\n١ - الردة بنفي الأمور الإيمانية.\n٢ - الردة بنفي الأحكام التكليفية.\nالفرع الأول: الردة بنفي الأمور الإيمانية:\nوفيه ثلاثة أمور هي:\n١ - الأمثلة.\n٢ - التوجيه.\n_________\n(١) سورة الأنعام، الآية: [١٠١].\n(٢) سورة الجن، الآية: [٣].\n(٣) سورة الإخلاص، الآية: [٣].","vol":"4","page":270},{"text":"٣ - الدليل.\nالأمر الأول: الأمثلة:\nمن أمثلة نفي الأمور الإيمانية ما يأتي:\n١ - نفي وجود الله كقول الكفار: ﴿وَمَا يُهْلِكُنَا إِلَّا الدَّهْرُ﴾ (١).\nوقول فرعون: ﴿ما علمت لكم من إله غيري﴾.\n٢ - نفي ما أثبته الله لنفسه وما أثبته له رسوله.\n٣ - تكذيب الرسل.\n٤ - التكذيب بالكتب.\n٥ - التكذيب بالملائكة أو الجن.\n٦ - التكذيب بما بعد الموت.\nالأمر الثاني: التوجيه:\nوجه الردة بنفي الأمور الإيمانية: أن نفيها تكذيب لله ولرسوله ولإجماع المسلمين.\nالأمر الثالث: الدليل:\nمن أدلة وجوب الإيمان بالأمور المذكورة ما يأتي:\n١ - قوله تعالى: ﴿لَيْسَ الْبِرَّ أَنْ تُوَلُّوا وُجُوهَكُمْ قِبَلَ الْمَشْرِقِ وَالْمَغْرِبِ وَلَكِنَّ الْبِرَّ مَنْ آمَنَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ وَالْمَلَائِكَةِ وَالْكِتَابِ وَالنَّبِيِّينَ﴾ (٢).\n_________\n(١) سورة الجاثية، الآية: [٢٤].\n(٢) سورة البقرة، الآية: [١٧٧].","vol":"4","page":271},{"text":"٢ - حديث جبريل المشهور وفيه: (الإيمان أن تؤمن بالله وملائكته وكتبه ورسله واليوم الآخر، وتؤمن بالقدر خيره وشره) (١).\nووجه الاستدلال به: أن من نفي شيئًا من ذلك لم يكن مؤمنًا وذلك هو الردة.\nالفرع الثاني: الردة بنفي الأحكام التكليفية:\nوفيه ثلاثة أمور هي:\n١ - الردة بنفي الوجوب.\n٢ - الردة بنفي الحظر.\n٣ - الردة بنفي الإباحة.\nالأمر الأوّل: الردة بنفي الوجوب:\nوفيه ثلاثة جوانب هي:\n١ - الأمثلة.\n٢ - التوجيه.\n٣ - الدليل.\nالجانب الأوّل: الأمثلة:\nمن أمثلة الردة بنفي الوجوب ما يأتي:\n١ - نفي وجوب الصلاة.\n٢ - نفي وجوب الزكاة.\n٣ - نفي وجوب صوم رمضان.\n٤ - نفي وجوب الحج.\nالجانب الثاني: التوجيه:\nوجه الردة بنفي وجوب الأحكام المذكورة: أن نفيها تكذيب لله ورسوله ولإجماع الأمة.\n_________\n(١) صحيح مسلم، كتاب الإيمان، بيان الإيمان والإِسلام ١ - ٨.","vol":"4","page":272},{"text":"الجانب الثالث: الدليل:\nالدليل على الردة بنفي الأحكام المذكورة: حديث جبريل ﵇، وفيه: (الإِسلام أن تشهد أن لا إله إلا الله وأن محمدًا رسول الله، وتقيم الصلاة وتؤتي الزكاة، وتصوم رمضان، وتحج البيت إن استطعت إليه سبيلا) (١).\nووجه الاستدلال بالحديث: أنَّه جعل الإِسلام ما ذكر فيه فمن أنكرها أو أنكر شيئًا منها فليس بمسلم وهذه هي الردة.\nالأمر الثاني: الردة بنفي الحظر:\nوفيه ثلاثة جوانب هي:\n١ - الأمثلة.\n٢ - التوجيه.\n٣ - الدليل.\nالجانب الأوّل: الأمثلة:\nمن أمثلة الردة بنفي الحظر ما يأتي:\n١ - نفي تحريم الزنا.\n٢ - نفي تحريم الربا.\n٣ - نفي تحريم الخمر.\n٤ - نفي تحريم ما ذبح لغير الله.\nالجانب الثاني: التوجيه:\nوجه الردة بنفي تحريم ما ذكر: أنَّه تكذيب لله ولرسوله، ولإجماع الأمة.\nالجانب الثالث: الدليل:\nوفيه أربعة أجزاء هي:\n١ - دليل الزنا.\n٢ - دليل الربا.\n_________\n(١) صحيح مسلم، كتاب الإيمان، بيان الإيمان والإِسلام ١ - ٨.","vol":"4","page":273},{"text":"٣ - دليل الخمر.\n٤ - دليل ما ذبح لغير الله.\nالجزء الأوّل: دليل الزنا:\nمن أدلة تحريم الزنا قوله تعالى: ﴿وَلَا تَقْرَبُوا الزِّنَا إِنَّهُ كَانَ فَاحِشَةً وَسَاءَ سَبِيلًا﴾ (١).\nووجه الاستدلال بالآية: أنها نهت عن قرب الزنا والأصل في النهي التحريم، فمن أنكر تحريم الزنا كان مكذبًا لله ومن كذب الله فهو مرتد.\nالجزء الثاني: دليل الربا:\nمن أدلة تحريم الربا قوله تعالى: ﴿وَأَحَلَّ اللَّهُ الْبَيْعَ وَحَرَّمَ الرِّبَا﴾ (٢).\nووجه الاستدلال بالآية: أنها نصت على تحريم الربا، فمن نفي تحريمه فهو مكذب لله، ومن كذب الله فهو مرتد.\nالجزء الثالث: دليل الخمر:\nمن أدلة تحريم الخمر:\nمن أدلة تحريم الخمر، قوله تعالى: ﴿إِنَّمَا الْخَمْرُ وَالْمَيْسِرُ وَالْأَنْصَابُ وَالْأَزْلَامُ رِجْسٌ مِنْ عَمَلِ الشَّيْطَانِ فَاجْتَنِبُوهُ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ﴾ (٣).\nالجزء الرابع: دليل ما ذبح لغير الله:\nمن أدلة تحريم ما ذبح لغير الله قوله تعالى: ﴿وَلَا تَأْكُلُوا مِمَّا لَمْ يُذْكَرِ اسْمُ اللَّهِ عَلَيْهِ﴾ (٤). ووجه الاستدلال بالآية: أنها حرمت الأكل مما لم يذكر اسم الله\n_________\n(١) سورة الإسراء، الآية: [٣٢].\n(٢) سورة البقرة، الآية: [٢٧٥].\n(٣) سورة المائدة، الآية: [٩٠].\n(٤) سورة الأنعام، الآية: [١٢١].","vol":"4","page":274},{"text":"عليه، وهو ما ذبح لغير الله، فمن نفى تحريمه فهو مكذب لله، والمكذب لله مرتد.\nالأمر الثالث: الردة بنفي الإباحة:\nوفيه ثلاثة جوانب هي:\n١ - الأمثلة.\n٢ - التوجيه.\n٣ - الدليل.\nالجانب الأوّل: الأمثلة:\nمن أمثلة الردة بنفي الإباحة ما يأتي:\n١ - نفي مشروعية النكاح.\n٢ - نفي مشروعية البيع.\n٣ - نفي إباحة الطيبات من المأكولات والمشروبات.\nالجانب الثاني: التوجيه:\nوجه الردة بنفي الإباحة: أنَّه تكذيب لله ورسوله وإجماع الأمة.\nالجانب الثالث: الدليل:\nوفيه ثلاثة جوانب هي:\n١ - دليل النكاح.\n٢ - دليل البيع.\n٣ - دليل الطيبات.\nالجانب الأوّل: دليل النكاح:\nمن أدلة مشروعية النكاح، قوله تعالى: ﴿فَانْكِحُوا مَا طَابَ لَكُمْ مِنَ النِّسَاءِ﴾ (١).\n_________\n(١) سورة النساء، الآية: [٣].","vol":"4","page":275},{"text":"ووجه الاستدلال بالآية: أنها أباحت النكاح فمن أنكر إباحته فهو مكذب لله، والمكذب لله مرتد.\nالجانب الثاني: دليل إباحة البيع:\nمن أدلة مشروعية البيع قوله تعالى: ﴿وَأَحَلَّ اللَّهُ الْبَيْعَ﴾ (١).\nووجه الاستدلال بها: أنها نص في حل البيع فمن أنكر إباحته فهو مكذب لله، والمكذب لله مرتد.\nالجانب الثالث: دليل الردة بنفي الطيبات من الرزق:\nمن أدلة الردة بنفي إباحة الطيبات من الرزق، قوله تعالى: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُلُوا مِنْ طَيِّبَاتِ مَا رَزَقْنَاكُمْ﴾ (٢).\nووجه الاستدلال بالآية: أنها دلت على إباحة الطيبات من الرزق فمن نفي إباحتها فهو مكذب لله والمكذب لله مرتد.\nالمسألة الثالثة: الردة بالتنقص:\nوفيها ثلاثة فروع هي:\n١ - التنقص لله تعالى.\n٢ - التنقص للرسول - ﷺ -.\n٣ - التنقص للقرآن.\nالفرع الأوّل: التنقص لله تعالى:\nوفيه ثلاثة أمور هي:\n١ - الأمثلة.\n٢ - التوجيه.\n_________\n(١) سورة البقرة، الآية: [٢٧٥].\n(٢) سورة البقرة، الآية: [١٧٢].","vol":"4","page":276},{"text":"٣ - الدليل.\nالأمر الأوّل: الأمثلة:\nمن أمثلة التنقص لله تعالى ما يأتي:\n١ - نفي ما أثبته الله لنفسه وما أثبته له رسوله - ﷺ -.\n٢ - وصف الله بالفقر كقول اليهود: إن الله فقير ونحن أغنياء.\n٣ - وصف يد الله بالغل. كقول اليهود: (يد الله مغلولة).\n٤ - إثبات الصاحبة لله.\n٥ - إثبات الولد لله. كقول اليهود: عزير بن الله، وقول النصارى: المسيح ابن الله.\n٦ - نفي الربوبية عن الله.\n٧ - نفي الوحدانية عن الله.\nالأمر الثاني: التوجيه:\nوجه الردة بالتنقص لله تعالى: أنَّه نفي لكمال الله الذي أثبته لنفسه، وأثبته له له رسوله - ﷺ -، ونفي الكمال عن الله تكذيب لله وتكذيب لرسول الله - ﷺ -، وتكذيب بالقرآن الذي هو كلام الله.\nالأمر الثالث: الدليل:\nمن الأدلة الدالة على الردة بالتنقص لله تعالى ما يأتي:\nأولًا: الأدلة على إثبات الكمال لله، ومن ذلك ما يأتي:\n١ - قوله تعالى: ﴿لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ وَهُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ﴾ (١).\n_________\n(١) سورة الشورى، الآية: [١١].","vol":"4","page":277},{"text":"٢ - قوله تعالى: ﴿قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ (١) اللَّهُ الصَّمَدُ (٢) لَمْ يَلِدْ وَلَمْ يُولَدْ (٣) وَلَمْ يَكُنْ لَهُ كُفُوًا أَحَدٌ﴾ [الإخلاص].\n٣ - قوله تعالى: ﴿اللَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ الْحَيُّ الْقَيُّومُ لَا تَأْخُذُهُ سِنَةٌ وَلَا نَوْمٌ﴾ (١).\nووجه الاستدلال بهذه الآيات: أنها أثبتت الكمال لله، ونفت عنه النقائص والعيوب، فمن تنقص الله فهو كافر بما دلت عليه وذلك رده.\nثانيًا: النص على كفر المستهزئين بالله، كقوله تعالى: ﴿وَلَئِنْ سَأَلْتَهُمْ لَيَقُولُنَّ إِنَّمَا كُنَّا نَخُوضُ وَنَلْعَبُ قُلْ أَبِاللَّهِ وَآيَاتِهِ وَرَسُولِهِ كُنْتُمْ تَسْتَهْزِئُونَ (٦٥) لَا تَعْتَذِرُوا قَدْ كَفَرْتُمْ بَعْدَ إِيمَانِكُمْ﴾ (٢).\nالفرع الثاني: التنقص للرسول - ﷺ -:\nوفيه ثلاثة أمور هي:\n١ - الأمثلة.\n٢ - التوجيه.\n٣ - الدليل.\nالأمر الأوّل: الأمثلة:\nمن أمثلة التنقص للرسول - ﷺ - ما يأتي:\n١ - وصفه بالسحر.\n٢ - وصفه بالكهانة.\n٣ - وصفه بالشعر.\n٤ - وصفه بالجنون.\n٥ - وصفه بالكذب.\n_________\n(١) سورة البقرة، الآية: [٢٥٥].\n(٢) سورة التوبة، الآية: [٦٥ - ٦٦].","vol":"4","page":278},{"text":"الأمر الثاني: التوجيه:\nوجه الردة بالتنقص للرسول - ﷺ - ما يأتي:\n١ - أن تنقص الرسول تنقص لله الذي أرسله.\n٢ - أن تنقص الرسول تنقص للشريعة التي جاء بها.\n٣ - أن تنقص الرسول تنقص للكتاب الذي جاء به وهو كلام الله وكل واحد من ذلك رده.\nالأمر الثالث: الدليل:\nالدليل على ردة المتنقص للرسول - ﷺ - ما يأتي:\nأولًا: النص على كفر المستهزئين بالرسول - ﷺ -. كقوله تعالى: ﴿وَلَئِنْ سَأَلْتَهُمْ لَيَقُولُنَّ إِنَّمَا كُنَّا نَخُوضُ وَنَلْعَبُ قُلْ أَبِاللَّهِ وَآيَاتِهِ وَرَسُولِهِ كُنْتُمْ تَسْتَهْزِئُونَ (٦٥) لَا تَعْتَذِرُوا قَدْ كَفَرْتُمْ بَعْدَ إِيمَانِكُمْ﴾ (١).\nثانيًا: الأدلة الدالة على كمال الرسول - ﷺ - ومن ذلك قوله تعالى: ﴿وَإِنَّكَ لَعَلَى خُلُقٍ عَظِيمٍ﴾ (٢).\nووجه الاستدلال بالآية: أنها أثبتت كمال الخلق للرسول - ﷺ -، فمن تنقصه فهو مكذب لمن أثبت له ذلك، وهو الله ﷾، ومتنقص له، ومن كذب الله وتنقصه فهو مرتد كما تقدم.\nالفرع الثالث: الردة بالتنقص للقرآن:\nوفيه ثلاثة أمور هي:\n_________\n(١) سورة التوبة، الآية: [٦٥ - ٦٦].\n(٢) سورة القلم، الآية: [٤].","vol":"4","page":279},{"text":"١ - الأمثلة.\n٢ - التوجيه.\n٣ - الدليل.\nالأمر الأوّل: الأمثلة:\nمن أمثلة التنقص للقرآن ما يأتي:\n١ - امتهان القرآن بأي وجه من وجوه الامتهان.\n٢ - ادعاء تناقض القرآن.\n٣ - إدعاء أنَّه مختلق وأنه ليس من عند الله.\n٤ - إدعاء الإتيان بمثله.\nالأمر الثاني: التوجيه:\nوجه الردة بتنقص القرآن: أنَّه تكذيب لله لما يأتي:\n١ - قوله تعالى: ﴿وَإِنْ كُنْتُمْ فِي رَيْبٍ مِمَّا نَزَّلْنَا عَلَى عَبْدِنَا فَأْتُوا بِسُورَةٍ مِنْ مِثْلِهِ وَادْعُوا شُهَدَاءَكُمْ مِنْ دُونِ اللَّهِ إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ (٢٣) فَإِنْ لَمْ تَفْعَلُوا وَلَنْ تَفْعَلُوا فَاتَّقُوا النَّارَ﴾ (١).\nووجه الاستدلال بالآية: أنها تحدت بالإتيان بمثل القرآن، ونفت الإتيان بمثله، فمن زعم أنَّه يمكن الإتيان بمثله فهو مكذب لله والمكذب لله مرتد.\n٢ - قوله تعالى: ﴿قُلْ لَئِنِ اجْتَمَعَتِ الْإِنْسُ وَالْجِنُّ عَلَى أَنْ يَأْتُوا بِمِثْلِ هَذَا الْقُرْآنِ لَا يَأْتُونَ بِمِثْلِهِ وَلَوْ كَانَ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ ظَهِيرًا﴾ (٢).\nووجه الاستدلال بهذه الآية: كوجه الاستدلال بالآية التي قبلها.\n_________\n(١) سورة البقرة، الآية: [٢٢ - ٢٣].\n(٢) سورة الإسراء، الآية: [٨٨].","vol":"4","page":280},{"text":"٣ - قوله تعالى: ﴿وَلَوْ كَانَ مِنْ عِنْدِ غَيْرِ اللَّهِ لَوَجَدُوا فِيهِ اخْتِلَافًا كَثِيرًا﴾ (١).\nوالاستدلال بالآية من وجهين:\nالوجه الأوّل: في قوله تعالى: ﴿وَلَوْ كَانَ مِنْ عِنْدِ غَيْرِ اللَّهِ﴾ فإنَّه يدلّ على أن القرآن من عند الله، فمن زعم أنَّه من عند غير الله وأنه مختلق فهو مكذب لله، والمكذب لله مرتد.\nالوجه الثاني: في قوله تعالى: ﴿لَوَجَدُوا فِيهِ اخْتِلَافًا كَثِيرًا﴾ فإنَّه يدلّ على نفي الاختلاف، فمن زعم أن في القرآن اختلافا فهو مكذب لله، والمكذب لله مرتد.\n٤ - قوله تعالى: ﴿لَوْ أَنْزَلْنَا هَذَا الْقُرْآنَ عَلَى جَبَلٍ لَرَأَيْتَهُ خَاشِعًا مُتَصَدِّعًا مِنْ خَشْيَةِ اللَّهِ﴾ (٢).\nوالاستدلال بالآية من وجهين:\nالوجه الأوّل: في قوله تعالى: ﴿لَوْ أَنْزَلْنَا﴾ فإنَّه يدلّ على أن القرآن منزل من عند الله، فمن زعم أن القرآن من عند غير الله فهو مكذب لله والمكذب لله مرتد.\nالوجه الثاني: في قوله: ﴿لَرَأَيْتَهُ خَاشِعًا مُتَصَدِّعًا مِنْ خَشْيَةِ اللَّهِ﴾ فإنَّه يدلّ على أن القرآن من عند الله؛ لأنه لو لم يكن من عند الله لما خشعت الجبال ولما تصدعت بإنزاله عليها، فمن أنكر أنَّه من عند الله، فهو مكذب لله والمكذب لله مرتد.\n_________\n(١) سورة النساء، الآية: [٨٢].\n(٢) سورة الحشر، الآية: [٢١].","vol":"4","page":281},{"text":"٥ - قوله تعالى: ﴿لَا يَأْتِيهِ الْبَاطِلُ مِنْ بَيْنِ يَدَيْهِ وَلَا مِنْ خَلْفِهِ تَنْزِيلٌ مِنْ حَكِيمٍ حَمِيدٍ﴾ (١).\nوالاستدلال بالآية من وجهين:\nالوجه الأوّل: في قوله: ﴿لَا يَأْتِيهِ الْبَاطِلُ﴾ وذلك أنها نفت أن يتطرق الباطل إلى القرآن فمن زعم أنَّه ناقص مختلف أو مختلق فقد كذب الله، ومن كذب الله فهو مرتد.\nالوجه الثاني: أنها أثبتت تنزيل القرآن من عند الله فمن زعم أنَّه من عند غير الله وأنه مختلق فقد كذب الله ومن كذب الله فهو مرتد.\n٦ - قوله تعالى: ﴿إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ وَإِنَّا لَهُ لَحَافِظُونَ﴾ (٢).\nوالاستدلال بالآية من وجهين:\nالوجه الأوّل: في قوله: ﴿إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ﴾ فإنَّه يدلّ على أن القرآن منزل من عند الله، فمن زعم أنَّه من عند غير الله فهو مكذب لله، والمكذب لله مرتد.\nالوجه الثاني: في قوله: ﴿وَإِنَّا لَهُ لَحَافِظُونَ﴾ فإنَّه يدلّ على أن القرآن محفوظ من الله عن التحريف والتبديل، فمن زعم أنَّه يستطيع تحريف القرآن والتغيير فيه فإنَّه مكذب لله والمكذب لله مرتد.\n٧ - قوله تعالى: ﴿الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ﴾ (٣).\n_________\n(١) سورة فصلت، الآية: [٤٢].\n(٢) سورة الحجر، الآية: [٩].\n(٣) سورة المائدة، الآية: [٣].","vol":"4","page":282},{"text":"ووجه الاستدلال بالآية: أنها أخبرت عن إكمال الدين وذلك بإكمال القرآن فمن زعم أن القرآن ناقص فهو مكذب لله والمكذب لله مرتد.\nالمسألة الرابعة: الردة بإدعاء الربوبية:\nوفيها فرعان هما:\n١ - الأمثلة.\n٢ - التوجيه.\nالفرع الأوّل: الأمثلة:\nمن أمثلة ادعاء الربوبية ما يأتي:\n١ - ادعاء النمرود الذي حاج إبراهيم في ربه.\n٢ - ادعاء فرعون الذي بعث إليه موسى.\nالفرع الثاني: التوجيه:\nوجه الردة بادعاء الربوبية: أنَّه إنكار لوجود الله تعالى.\nكما قال فرعون: ﴿يَاأَيُّهَا الْمَلَأُ مَا عَلِمْتُ لَكُمْ مِنْ إِلَهٍ غَيْرِي فَأَوْقِدْ لِي يَاهَامَانُ عَلَى الطِّينِ فَاجْعَلْ لِي صَرْحًا لَعَلِّي أَطَّلِعُ إِلَى إِلَهِ مُوسَى وَإِنِّي لَأَظُنُّهُ مِنَ الْكَاذِبِينَ﴾ (١).\n٢ - وقوله: ﴿يَاهَامَانُ ابْنِ لِي صَرْحًا لَعَلِّي أَبْلُغُ الْأَسْبَابَ (٣٦) أَسْبَابَ السَّمَاوَاتِ فَأَطَّلِعَ إِلَى إِلَهِ مُوسَى وَإِنِّي لَأَظُنُّهُ كَاذِبًا﴾ (٢).\nوذلك أعظم الكفر.\nالمسألة الخامسة: الردة بادعاء النبوة:\nوفيها ثلاثة فروع هي:\n_________\n(١) سورة القصص، الآية: [٣٨].\n(٢) سورة غافر، الآية: [٣٦ - ٣٧].","vol":"4","page":283},{"text":"١ - الأمثلة.\n٢ - التوجيه.\n٣ - الدليل.\nالفرع الأول: الأمثلة:\nمن أمثلة مدعى النبوة: ما يأتي:\n١ - مسليمة الكذاب في اليمامة.\n٢ - سجاح في بني تميم.\n٣ - الأسود العنسي في اليمن.\n٤ - طليحة الأسدي في بني أسد.\nالفرع الثاني: التوجيه:\nوجه الردة بإدعاء النبوة: أنَّه تكذيب لله ولرسوله ولإجماع المسلمين.\nالفرع الثالث: الدليل:\nالدليل على ردة مدعي النبوة: ما يأتي:\n١ - قوله تعالى: ﴿وَخَاتَمَ النَّبِيِّينَ﴾ (١).\nووجه الاستدلال بالآية: أنها دلت على أن رسول الله - ﷺ - هو خاتم النبيين، فمن ادعى النبوة بعده فهو مكذب لله، والمكذب لله مرتد.\n٢ - قوله - ﷺ -: (أنا خاتم النبيين لا نبي بعدي) (٢).\nووجه الاستدلال بالحديث: أنَّه نفى أن يكون بعده نبي فمن ادعى النبوة فهو مكذب للرسول - ﷺ -، والمكذب للرسول - ﷺ - مرتد.\n_________\n(١) سورة الأحزاب، الآية: [٤٠].\n(٢) سنن الترمذي، باب ما جاء لا تقوم الساعة حتى يخرج كذابون /٢٢١٩.","vol":"4","page":284},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-307>المطلب الثاني أسباب الردة الفعلية</span>\nوفيه ثلاث مسائل هي:\n١ - الأمثلة.\n٢ - التوجيه.\n٣ - الدليل.\nالمسألة الأولى: الأمثلة:\nمن أمثلة الردة الفعلية ما يأتي:\n١ - السجود لغير الله.\n٢ - الذبح لغير الله.\n٣ - النذر لغير الله.\n٤ - التقرب إلى غير الله، من الجن، والملائكة، والكواكب، والأضرحة.\nالمسألة الثانية: التوجيه:\nوجه الردة بما ذكر ونحوه: أنَّه عبادة لغير الله، وعبادة غير الله شرك أكبر مخرج من الملة.\nالمسألة الثالثة: الدليل:\nمن الأدلة على الردة بما ذكر ما يأتي:\n١ - قوله تعالى: ﴿وَإِذْ أَخَذْنَا مِيثَاقَ بَنِي إِسْرَائِيلَ لَا تَعْبُدُونَ إِلَّا اللَّهَ﴾ (١).\n٢ - قوله تعالى: ﴿أَلَّا تَعْبُدُوا إِلَّا اللَّهَ﴾ (٢).\n_________\n(١) سورة البقرة، الآية: [٨٣].\n(٢) سورة هود، الآية: [٢]، وسورة فصلت، الآية: [١٤]، وسورة الأحقاف، الآية: [٢١].","vol":"4","page":285},{"text":"٣ - قوله تعالى: ﴿أَنْ لَا تَعْبُدُوا إِلَّا اللَّهَ﴾ (١).\nووجه الاستدلال بهذه الآيات: أنها قصرت العبادة على الله فمن عبد غير الله فقد كذب الله وأشرك في عبادته، وذلك ردة.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-308>المطلب الثالث أسباب الردة الاعتقادية</span>\nوفيه أربع مسائل هي:\n١ - الأمثلة.\n٢ - التوجيه.\n٣ - الدليل.\n٤ - الفرق بين الردة الاعتقادية، والردة القولية، والردة الفعلية.\nالمسألة الأولى: الأمثلة:\nمن أمثلة الردة الاعتقادية ما يأتي:\n١ - اعتقاد الشريك لله في ربوبيته أو ألوهيته أو فيهما جميعًا.\n٢ - اعتقاد عدم وجوب ما أوجب الله.\n٣ - اعتقاد عدم تحريم ما حرم الله.\nالمسألة الثانية: التوجيه:\nوجه الردة بما ذكر: أنَّه تكذيب لله، والتكذيب لله كفر.\nالمسألة الثالثة: الدليل:\nوفيها ثلاثة فروع هي:\n_________\n(١) سورة هود، الآية: [٢٦]، وسورة يوسف، الآية: [٤٠]، وسورة الإسراء، الآية: [٢٣].","vol":"4","page":286},{"text":"١ - الدليل على الردة باعتقاد الشريك لله.\n٢ - الدليل على الردة باعتقاد عدم وجوب ما أوجب الله.\n٣ - الدليل على الردة باعتقاد عدم تحريم ما حرم الله.\nالفرع الأوّل: الدليل على الردة باعتقاد الشريك لله:\nوفيه فرعان هما:\n١ - الدليل على الردة باعتقاد الشريك لله في الربوبية.\n٢ - الدليل على الردة باعتقاد الشريك لله في الألوهية.\nالأمر الأوّل: الدليل على الردة باعتقاد الشريك لله في الربوبية:\nمن أدلة الردة باعتقاد الشريك لله في الربوبية ما يأتي:\n١ - قوله تعالى: ﴿هُوَ الَّذِي خَلَقَ لَكُمْ مَا فِي الْأَرْضِ جَمِيعًا﴾ (١).\n٢ - قوله تعالى: ﴿ذَلِكُمُ اللَّهُ رَبُّكُمْ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ خَالِقُ كُلِّ شَيْءٍ﴾ (٢).\n٣ - قوله تعالى: ﴿إِنَّ رَبَّكُمُ اللَّهُ الَّذِي خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ فِي سِتَّةِ أَيَّامٍ﴾ (٣).\nووجه الاستدلال بهذه الآيات: أنها أثبتت لله الخلق والأمر وحده، فمن اعتقد له شريكًا في ربوبيته فقد كذب الله، ومن كذب الله فهو مرتد.\nالأمر الثاني: الدليل على الردة باعتقاد الشريك لله في الألوهية:\nمن أدلة الردة باعتقاد الشريك لله في الألوهية ما يأتي:\n_________\n(١) سورة البقرة، الآية: [٢٩].\n(٢) سورة الأنعام، الآية: [١٠٢].\n(٣) سورة الأعراف، الآية: [٥٤].","vol":"4","page":287},{"text":"١ - قوله تعالى: ﴿وَإِلَهُكُمْ إِلَهٌ وَاحِدٌ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ الرَّحْمَنُ الرَّحِيمُ﴾ (١).\n٢ - قوله تعالى: ﴿اللَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ الْحَيُّ الْقَيُّومُ﴾ (٢).\n٣ - قوله تعالى: ﴿وَمَا مِنْ إِلَهٍ إِلَّا اللَّهُ وَإِنَّ اللَّهَ لَهُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ﴾ (٣).\n٤ - قوله تعالى: ﴿مَا اتَّخَذَ اللَّهُ مِنْ وَلَدٍ وَمَا كَانَ مَعَهُ مِنْ إِلَهٍ إِذًا لَذَهَبَ كُلُّ إِلَهٍ بِمَا خَلَقَ وَلَعَلَا بَعْضُهُمْ عَلَى بَعْضٍ﴾ (٤).\nووجه الاستدلال بهذه الآيات: أنها أثبتت الألوهية لله وحده فمن اعتقد أن لله شريكًا في ألوهيته فقد كفر بهذه الآيات، وذلك كفر بالله تعالى.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-309>المطلب الرابع الردة بالترك</span>\nوفيه مسألتان هما:\n١ - الأمثلة.\n٢ - الردة.\nالمسألة الأولى: الأمثلة:\nمن أمثلة الترك ما يأتي:\n١ - ترك الصلاة.\n٢ - ترك الزكاة.\n٣ - ترك الحج.\n٤ - ترك الصيام.\n_________\n(١) سورة البقرة، الآية: [١٦٣].\n(٢) سورة البقرة، الآية: [٢٥٥]، وسورة آل عمران، الآية: [٢].\n(٣) سورة آل عمران، الآية: [٦٢].\n(٤) سورة المؤمنون، الآية: [٩١].","vol":"4","page":288},{"text":"المسألة الثانية: الردة بالترك:\nوفيها أربعة فروع هي:\n١ - الردة بترك الصلاة.\n٢ - الردة بترك الزكاة.\n٣ - الردة بترك الحج.\n٤ - الردة بترك الصيام.\nالفرع الأوّل: الردة بترك الصلاة:\nوفيه أربعة أمور هي:\n١ - الخلاف.\n٢ - التوجيه.\n٣ - الترجيح.\n٤ - ما يترتب على الخلاف.\nالأمر الأوّل: الخلاف:\nاختلف في الردة بترك الصلاة كسلا وتهاونًا على قولين:\nالقول الأوّل: أنَّه ردة.\nالقول الثاني: أنَّه ليس بردة.\nالأمر الثاني: التوجيه:\nوفيه جانبان هما:\n١ - توجيه القول الأوّل.\n٢ - توجيه القول الثاني.\nالجانب الأوّل: توجيه القول الأوّل:\nوجه القول بالردة بترك الصلاة كسلا وتهاونًا بما يأتي:\n١ - حديث: (بين العبد وبين الكفر ترك الصلاة) (١).\n٢ - حديث: (العهد الذي بيننا وبينهم الصلاة فمن تركها فقد كفر) (٢).\n_________\n(١) صحيح مسلم، كتاب الإيمان، باب إطلاق اسم الكفر على من ترك الصلاة ١٣٤/ ٨٢.\n(٢) سنن الترمذي، أبواب الإيمان، باب ما جاء في ترك الصلاة/٢٦٢١.","vol":"4","page":289},{"text":"٣ - قول ابن مسعود - ﵁ -: أول ما تفقدون من دينكم الأمانة وآخرون ما تفقدون الصلاة) (١).\n٤ - قول عمر - ﵁ -: لا حظ في الإِسلام لمن ترك الصلاة) (٢).\n٥ - قول علي: من لم يصل فهو كافر.\n٦ - قول عبد الله بن شقيق: لم يكن أصحاب رسول الله - ﷺ - يرون شيئًا من الأعمال تركه كفر غير الصلاة (٣).\n٧ - أن الصلاة عبادة يدخل بفعلها في الإِسلام فيخرج بتركها منه كالشهادتين.\nالجانب الثاني: توجيه القول الثاني:\nوجه القول بعدم الردة بترك الصلاة كسلا وتهاونا بما يأتي:\n١ - حديث: (إن الله حرم على النار من قال: لا إله إلا الله يبتغي بذلك وجه الله) (٤).\n٢ - (من شهد أن لا إله إلا الله وأن محمدًا عبده ورسوله وأن عيسى عبد الله أدخله الله الجنة على ما كان من عمل) (٥).\n_________\n(١) مصنف عبد الرزاق، باب تعاهد القرآن ونسيانه/ ٩٥٨١.\n(٢) السنن الكبرى للبيهقي، كتاب الحيض، باب ما يفعل من غلبه الدم ١/ ٣٥٧.\n(٣) سنن الترمذي، كتاب الإيمان، باب ما جاء في ترك الصلاة/ ٢٦٢٢.\n(٤) صحيح البخاري، كتاب الرقاق، باب العمل الذي يبتغي به وجه الله/ ٦٤٢٣.\n(٥) صحيح البخاري، كتاب أحاديث الأنبياء، باب قوله تعالى: (يا أهل الكتاب لا تغلو في دينكم) / ٣٤٣٥.","vol":"4","page":290},{"text":"٣ - حديث: (إني اختبأت دعوتي شفاعة لأمتي يوم القيامة فهي نائلة - إن شاء الله - من مات من أمتي لا يشرك بالله شيئا) (١).\n٤ - حديث: (خمس صلوات كتبهن الله على العبد في اليوم والليلة فمن حافظ عليهن كان له عند الله عهد أن يدخله الجنة، ومن لم يأت بهن لم يكن له عند الله عهد إن شاء عذبه وإن شاء أدخله الجنة) (٢).\nووجه الاستدلال به: أنَّه أدخل تارك الصلاة في المشيئة، ولو كان كافرا لم يدخله فيها، ولكان خالدا في النار مع الكفار.\n٥ - حديث: (يخرج من النار من قال: لا إله إلا الله وكان في قلبه من الخير ما يزن بره) (٣).\n٦ - حديث: (صلوا على من قال: لا إله إلا الله) (٤).\n٧ - قول حذيفة: يأتي على الناس زمان لا يبقى معهم من الإِسلام إلا قول: لا إله إلا الله. فقيل له: وما ينفعهم، قال: تنجيهم من النار لا أبالك (٥).\nالأمر الثالث: الترجيح:\nوفيه ثلاثة جوانب هي:\n١ - بيان الراجح.\n٢ - توجيه الترجيح.\n٣ - الجواب عن وجهة القول المرجوح.\n_________\n(١) صحيح مسلم، كتاب الإيمان، باب اختباء النبي دعوته /٣٣٨/ ١٩٩.\n(٢) سنن أبي داود، كتاب الصلاة، باب في وقت الصبح/ ٤٢٥.\n(٣) صحيح مسلم، كتاب الإيمان، باب أدنى أهل الجنة منزلة فيها/ ٣٢٥.\n(٤) سنن الدارقطني، صفة من تجوز الصلاة معه والصلاة عليه/ ٢/ ٥٦.\n(٥) سنن ابن ماجه، كتاب الفتن، باب ذهاب القرآن والعلم/ ٤٠٤٩.","vol":"4","page":291},{"text":"الجانب الأوّل: بيان الراجح:\nالراجح - والله أعلم - أن ترك الصلاة كسلا وتهاونًا لا يعتبر ردة.\nالجانب الثاني: توجيه الترجيح:\nوجه ترجيح عدم التكفير بترك الصلاة مع اعتقاد وجوبها: أنَّه لم ينقل على مر العصور أن تارك الصلاة لا يغسل ولا يصلى عليه ولا يدفن في مقابر المسلمين ولا أنَّه فرق بين الزوجين لترك أحدهما الصلاة ولو وقع لنقل، وذلك كالإجماع على عدم الردة بترك الصلاة مع اعتقاد وجوبها (١).\nالجانب الثالث: الجواب عن وجهة القول الآخر:\nأجيب عن ذلك بما يأتي:\n١ - أن أدلة من قال بالردة محمولة على الترك جحودًا للوجوب. فيكون القتل للجحود لا للترك. نقل (٢) عن ابن تيمية قوله: قد فرض متأخروا الفقهاء مسألة يمتنع وقوعها، وهو أن الرجل إذا كان مقرًا بوجوب الصلاة فدعي إليها ثلاثًا وامتنع مع تهديده بالقتل ولم يصلِّ حتى قتل هل يموت كافرًا أو فاسقًا على قولين، وهذا الفرض باطل، إذا يمتنع أن يقتنع أن الله فرضها ولا يفعلها، ويصبر على القتل، هذا لا يفعله أحد قط.\nقال في الإنصاف بعد هذا النقل: قلت: والعقل يشهد بما قال، ويقطع به،\nوهو عين الصواب الذي لا شك فيه وأنه لا يقتل إلا كافرًا.\n_________\n(١) الشرح مع المقنع والإنصاف ٣/ ٣٩.\n(٢) في الإنصاف مع المقنع والشرح ٣/ ٤٠.","vol":"4","page":292},{"text":"٢ - أن أدلة من قال بالردة جاءت على وجه التغليظ والتشبيه بالكفار، لا على الحقيقة، كقوله - ﷺ -: (سباب المسلم فسوق، وقتاله كفر) (١).\nوقوله: (من قال لأخيه: يا كافر فقد باء بها أحدهما) (٢).\nوقوله: (من حلف بغير الله فقد أشرك) (٣).\nوقول أبي بكر: كفر بالله من تبرأ من نسب وإن دق) (٤).\nوأشباه هذا مما أريد به التشديد في الوعيد.\nقال ابن قدامة (٥): وهذا أصوب القولين.\nالأمر الرابع: ما يترتب على الخلاف:\nمن الأمور التي تترتب على الخلاف ما يأتي:\n١ - التجهيز والدفن.\nفعلى القول بالردة لا يصلى على تارك الصلاة ولا يغسل ولا يدفن في مقابر المسلمين.\nوعلى القول بعدم الردة يغسل ويصلى عليه ويدفن في مقابر المسلمين.\n٢ - التفريق بين الزوجين:\nفعلى القول بالردة يفرق بين الزوجين، وعلى عدم الردة لا يفرق بينهما.\n_________\n(١) أخرجه البخاري، باب ما ينهى من سباب، ٥/ ٢٢٤٧، وأخرجه مسلم، باب بيان قول النبي - ﷺ - (١/ ٨٠ - ٨١).\n(٢) سنن الترمذي، برقم (١٥٣٥).\n(٣) سنن أبي داود، كتاب الإيمان والنذور، باب كراهية الحلف بالآباء/ ٣٢٥١.\n(٤) مصنف ابن أبي شبية، كتاب الأدب، باب ما يكره للرجل أن ينتمي إليه ٢٦٦٢٨.\n(٥) المغني ٣/ ٣٥٩.","vol":"4","page":293},{"text":"٣ - الإرث:\nفعلى القول بالردة لا يرث ولا يورث ويكون ماله فيئا لبيت مال المسلمين.\nوعلى القول بعدم الردة يرث المسلمين ويرثونه.\nالفرع الثاني: الردة بمنع الزكاة:\nوفيه ثلاثة أمور هي:\n١ - الخلاف.\n٢ - التوجيه.\n٣ - الترجيح.\nالأمر الأول: الخلاف:\nاختلف في الردة بمنع الزكاة بخلا على قولين:\nالقول الأوّل: أنَّه ليس ردة.\nالقول الثاني: أنَّه ردة.\nالأمر الثاني: التوجيه:\nوفيه جانبان هما:\n١ - توجيه القول الأوّل.\n٢ - توجيه القول الثاني.\nالجانب الأوّل: توجيه القول الأوّل:\nوجه القول بأن منع الزكاة بخلا لا يعتبر ردة بما يأتي:\n١ - أن الصحابة - ﵃ - توقفوا في قتال مانعي الزكاة في أول الأمر ولو اعتقدوا كفرهم لما توقفوا.\n٢ - أن الزكاة من فروع الدين، فلم يكن تركها بخلا ردة كالحج.","vol":"4","page":294},{"text":"٣ - قول عبد الله بن شقيق: ما كان أصحاب رسول الله يرون شيئًا من الأعمال تركه كفر إلا الصلاة (١).\nالجانب الثاني: توجيه القول الثاني:\nوجه القول بأن منع الزكاة بخلا ردة: بما يأتي:\n١ - قول عبد الله بن مسعود - ﵁ -: ما تارك الزكاة بمسلم (٢).\n٢ - أن أبا بكر - ﵁ - رفض قبول الزكاة من مانعيها حتى يشهدوا أن قتلاهم في النار. ولو لم يكن منع الزكاة ردة لما ألزمهم بذلك.\nالأمر الثالث: الترجيح:\nوفيه ثلاثة جوانب هي:\n١ - بيان الراجح.\n٢ - توجيه الترجيح.\n٣ - الجواب عن وجهة القول المرجوح.\nالجانب الأوّل: بيان الراجح:\nالراجح - والله أعلم - هو القول بعدم الردة. بمنع الزكاة بخلا أو كسلا وتهاونًا.\nالجانب الثاني: توجيه الترجيح:\nوجه ترجيح عدم الردة بمنع الزكاة بخلا لا جحودا ما يأتي:\n١ - أن أدلته أقوى وأظهر.\n٢ - أن الزكاة حق مالي كدين الآدمي فلا يكفر بمنعها.\n_________\n(١) سنن الترمذي، باب ما جاء في ترك الصلاة/ ٢٦٢٢.\n(٢) مصنف ابن أبي شيبة، ما قالوا في مانع الزكاة ٩٩٢١.","vol":"4","page":295},{"text":"الجانب الثالث: الجواب عن وجهة المخالفين:\nوفيه جزءان هما:\n١ - الجواب عن قول ابن مسعود.\n٢ - الجواب عما ورد عن أبي بكر.\nالجزء الأوّل: الجواب عما ورد عن ابن مسعود:\nأجيب عن ذلك بما يأتي:\n١ - أنَّه من باب التغليظ في الإنكار على مانع الزكاة، وليس لنفي حقيقة الإِسلام.\n٢ - أن المراد به: أن منع الزكاة ليس من صفات المسلمين، فيكون المعنى: المسلم لا يمنع الزكاة إنما يمنعها غير المسلم، فيكون المنع لعدم الإِسلام، وليس عدم الإِسلام للمنع.\nالجزء الثاني: الجواب عما ورد عن أبي بكر:\nأجيب عن ذلك بما يأتي:\n١ - أن الذين طلب منهم أبو بكر - ﵁ - كانوا جاحدين.\n٢ - على التسليم أنهم من المسلمين فلا يلزم أن دخول النار لمنع الزكاة لاحتمال أن ذلك بسبب ما ارتكبوه من الكبائر وإصرارهم عليها.\n٣ - وعلى التسليم بأنّه بمنع الزكاة فإنَّه لا يلزم خلودهم فيها بل يدخلونها لتطيرهم ثمَّ يخرجون منها كغيرهم من عصاة المسلمين.\nالفرع الثالث: الردة بترك الحج تهاونًا وكسلا:\nوفيه أمران هما:\n١ - الردة.\n٢ - التوجيه.","vol":"4","page":296},{"text":"الأمر الأوّل: الردة:\nتأخير الحج تهاونا وكسلا لا يعتبر ردة بلا خلاف.\nالأمر الثاني: التوجيه:\nوجه عدم اعتبار تأخير الحج ردة ما يأتي:\n١ - ما ورد عن عبد الله بن شقيق أنَّه قال: ما كان أصحاب رسول الله - ﷺ - يرون شيئًا تركه كفر إلا الصلاة (١).\n٢ - أن فورية الحج محلّ خلاف فلا يحكم بالردة بمجرد تأخيره عملا بقول المجوزين.\n٣ - أن وجوبه مرة واحدة في العمر، فإذا قيل بجواز تأخيره لم يتحقق الترك إلا بالموت، والموت تنقطع به أحكام التكليف.\nالفرع الرابع: الردة بترك الصيام:\nوفيه أمران هما:\n١ - الردة بتركه.\n٢ - التوجيه.\nالأمر الأوّل: الردة:\nترك الصيام كسلا وتهاونا مع الإقرار بوجوبه لا يعتبر ردة بلا خلاف.\nالأمر الثاني: التوجيه:\nوجه عدم اعتبار ترك الصيام كسلا وتهاونا ردة ما يأتي:\n١ - قول عبد الله بن شقيق المتقدم.\n٢ - أنَّه لا يتكرر فلا يعتبر تركه كفرا كالحج.\n_________\n(١) سنن الترمذي، كتاب الإيمان، باب ما جاء في ترك الصلاة/ ٢٦٢٢.","vol":"4","page":297},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-310>المبحث الرابع ما تثبت به الردة</span>\nوفيه مطلبان هما:\n١ - الإقرار.\n٢ - البينة.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-311>المطلب الأوّل الإقرار</span>\nوفيه مسألتان هما:\n١ - ثبوت الردة به.\n٢ - الرجوع عنه.\nالمسألة الأولى: ثبوت الردة بالإقرار:\nوفيه فرعان هما:\n١ - الثبوت.\n٢ - التوجيه.\nالفرع الأول: الثبوت:\nمن أقر على نفسه بالردة حكم عليه بها.\nالفرع الثاني: التوجيه:\nوجه ثبوت الردة بالإقرار: أنَّه شهادة من الشخص على نفسه وهو غير متهم في حقها فيقبل إقراره عليه كالشهادة من غيره وأولى.\nالمسألة الثانية: الرجوع عن الإقرار:\nوفيها فرعان هما:\n١ - قبول الرجوع.\n٢ - التوجيه.","vol":"4","page":298},{"text":"الفرع الأوّل: قبول الرجوع:\nإذا رجع المقر على نفسه بالردة عن إقراره قبل رجوعه وخلي سبيله.\nالفرع الثاني: التوجيه:\nوجه قبول الرجوع من المقر على نفسه بالردة عن إقراره: أنَّه أعلم بحاله فيقبل قوله في الرجوع كما قبل قوله في الإقرار.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-312>المطلب الثاني البينة</span>\nوفيه خمس مسائل هي:\n١ - المراد بالبينة.\n٢ - عدد الشهود.\n٣ - شروطهم.\n٤ - صفة الشهادة.\n٥ - قبول إنكار الردة الثابتة بالشهادة.\nالمسألة الأولى: المراد بالبينة:\nالمراد بالبينة: الشهود.\nالمسألة الثانية: عدد الشهود:\nوفيه ثلاثة فروع هي:\n١ - الخلاف.\n٢ - التوجيه.\n٣ - الترجيح.\nالفرع الأوّل: الخلاف:\nاختلف في عدد الشهود على الردة على قولين:\nالقول الأوّل: أنهم اثنان.\nالقول الثاني: أنهم أربعة.","vol":"4","page":299},{"text":"الفرع الثاني: التوجيه:\nوفيها أمران هما:\n١ - توجيه القول الأوّل.\n٢ - توجيه القول الثاني.\nالأمر الأوّل: توجيه القول الأوّل:\nوجه القول بأن عدد الشهود على الردة اثنان بما يلي:\nأن الشهادة على الردة كالشهادة على السرقة والقذف، وذلك يقبل فيه شاهدان، فكذلك الشهادة على الردة.\nالأمر الثاني: توجيه القول الثاني:\nوجه القول بأن عدد الشهود على الردة أربعة: أن الشهادة على الردة تؤدي إلى القتل فلا يقبل فيها إلا أربعة كالزنا.\nالفرع الثالث: الترجيح:\nوفيه ثلاثة أمور هي:\n١ - بيان الراجح.\n٢ - توجيه الترجيح.\n٣ - الجواب عن وجهة القول المرجوح.\nالأمر الأوّل: بيان الراجح:\nالراجح - والله أعلم - هو القول بأن عدد الشهود على الردة اثنان.\nالأمر الثاني: توجيه الترجيح:\nوجه ترجيح القول: بأن عدد الشهود بالردة اثنان: أنها لا تختلف عن سائر الشهادات، كالشهادة على السرقة، والقذف والقتل وغيرها وكل هذه تثبت بشاهدين، فكذلك الشهادة على الردة.","vol":"4","page":300},{"text":"الأمر الثالث: الجواب عن وجهة المخالفين:\nأجيب عن ذلك بأن علة عدد شهود الزنا كونه زنا، وليس لأنه يؤدي إلى القتل بدليل أنَّه يشترط في شهود الزنا من البكر مع أنَّه لا قتل فيه.\nالمسألة الثالثة: شروط الشهود\nوفيها فرعان هما:\n١ - بيان الشروط.\n٢ - التوجيه.\nالفرع الأوّل: بيان الشروط:\nالشروط في شهود الردة كالشروط في شهود غيرها وهي:\n١ - الإِسلام.\n٢ - العدالة.\n٣ - الذكورة.\n٤ - التكليف.\nالفرع الثاني: التوجيه:\nوفيه أربعة أمور هي:\nالأمر الأوّل: توجيه اشتراط الإِسلام:\nوجه اشتراط الإسلام في شهود الردة ما يأتي:\n١ - قوله تعالى: ﴿وَلَنْ يَجْعَلَ اللَّهُ لِلْكَافِرِينَ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ سَبِيلًا﴾ (١).\nووجه الاستدلال بالآية: أنها نفت السبيل للكافرين على المؤمنين وفي قبول شهادة غير المسلم على المسلم أعظم السبيل.\n٢ - أن غير المسلم ليس بعدل، والعدالة شرط لقبول الشهادة.\n_________\n(١) سورة النساء، الآية: [١٤١].","vol":"4","page":301},{"text":"الأمر الثاني: توجيه اشتراط العدالة:\nوجه اشتراط العدالة في شهود الردة: أن غير العدل لا يقبل خبره؛ لأنه لا يوثق بصدقه.\nالأمر الثالث: توجيه اشتراط الذكورة:\nوجه اشتراط المذكورة في شهود الردة: أن عقوبة الرد من الحدود، والحدود لا يقبل فيها النساء لخطورتها.\nالأمر الرابع: توجيه اشتراط التكليف:\nوجه اشتراط التكليف في شهود الردة: أن غير المكلف لا يوثق بخبره؛ لعدم الضبط عنده.\nالمسألة الرابعة: صفة الشهادة:\nصفة الشهادة على الردة: الشهادة على الإتيان بالمكفر، سواء كان قولًا أم فعلا، أم تركا، أم اعتقادا، ومن ذلك ما يأتي:\n١ - إنكار الشهادتين.\n٢ - جحد وجوب الصلاة.\n٣ - جحد وجوب الزكاة.\n٤ - جحد وجوب الصوم.\n٥ - جحد وجوب الحج.\n٦ - استباحة الزنا.\nالمسألة الخامسة: قبول إنكار الردة الثابتة بالبينة:\nوفيها ثلاثة فروع هي:\n١ - الخلاف.\n٢ - التوجيه.\n٣ - الترجيح.\nالفرع الأوّل: الخلاف:\nاختلف في قبول إنكار الردة الثابتة بالبينة على قولين:","vol":"4","page":302},{"text":"القول الأوّل: أنَّه يقبل.\nالقول الثاني: أنَّه لا يقبل.\nالفرع الثاني: التوجيه:\nوفيه أمران هما:\n١ - توجيه القول الأوّل.\n٢ - توجيه القول الثاني.\nالأمر الأوّل: توجيه القول الأوّل:\nوجه القول بقبول إنكار الردة الثابتة بالبينة بما يأتي:\n١ - أن إنكار الردة رجوع إلى الإِسلام، وهذا هو المطلوب فيقبل.\n٢ - أن إنكار الكفر من المقر به مقبول، فكذلك إنكار الردة.\nالأمر الثاني: توجيه القول الثاني:\nوجه القول بعدم قبول إنكار الردة الثابتة بالبينة بما يأتي:\n١ - ما ورد أن عليًا - ﵁ -. لما قامت البينة على الزنادقة بالردة لم يقبل إنكارهم وقتلهم وهم ينكرونها.\n٢ - أن الإنكار تكذيب للبينة فلم يسمع كسائر الدعاوى.\n٣ - أن الردة تثبت بالبينة فلم يقبل الرجوع عنها بمجرد الإنكار دون الإتيان بالشهادتين كالكفر الأصلي.\nالفرع الثالث: الترجيح:\nوفيه ثلاثة أمور هي:\n١ - بيان الراجح.\n٢ - توجيه الترجيح.","vol":"4","page":303},{"text":"٣ - الجواب عن وجهة القول المرجوح.\nالأمر الأوّل: بيان الراجح:\nالراجح - والله أعلم - قبول إنكار الردة ولو ثبتت بالبينة.\nالأمر الثاني: توجيه الترجيح:\nوجه ترجيح إنكار الردة ولو ثبتت بالبينة: أن إنكار الردة يتضمن الإقرار بالإِسلام فيقبل لأنَّ ذلك هو المطلوب.\nالأمر الثالث: الجواب عن وجهة المخالفين:\nوفيه ثلاثة جوانب هي:\n١ - الجواب عما ورد عن علي.\n٢ - الجواب عن الاحتجاج بأن الإنكار تكذيب للبينة.\n٣ - الجواب عن الاحتجاج بأن الردة كالكفر الأصلي.\nالجانب الأوّل: الجواب عن الدليل الأوّل:\nأجيب عما ورد عن علي: بأن الزنادقة يظهرون ما لا يبطنون فلا يقبل إنكارهم للردة كإظهارهم للتوبة.\nالجانب الثاني: الجواب عن الدليل الثاني:\nأجيب عن الاحتجاج بأن الإنكار تكذيب للبينة. . الخ.\nبأنه قياس مع الفارق؛ لأنَّ إنكار الردة يحقق المطلوب، وهو الرجوع إلى الإِسلام بخلاف الإنكار في سائر الحقوق فإنَّه لا يؤديه؛ لأنَّ الحق المنكر لا يتأدى بالإنكار.","vol":"4","page":304},{"text":"الجانب الثالث: الجواب عن الدليل الثالث:\nأجيب عنه بأنّه من محلّ النزاع، وذلك أن إنكار الكافر لكفره دخول في الإِسلام؛ لأنه ليس بعد الحق إلا الضلال كما قال تعالى (١).\nوقد أنكر الرسول - ﷺ - على خالد قتله لبني جذيمة بعد قولهم صبأنا وتبرأ من فعله ووداهم (٢).\n_________\n(١) سورة يونس، الآية: [٣٢].\n(٢) فتح الباري ٨/ ٥٦، وسيرة ابن هشام ٤/ ٥٥.","vol":"4","page":305},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-313>المبحث الخامس حد الردة</span>\nوفيه ثلاثة مطالب هي:\n١ - الحد.\n٢ - الشروط.\n٣ - مسؤولية تنفيذ الحد.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-314>المطلب الأوّل الحد</span>\nوفيه ثلاث مسائل هي:\n١ - بيان الحد.\n٢ - الدليل.\n٣ - قتل المرأة بالردة.\nالمسألة الأولى: بيان الحد:\nحدّ الردة: القتل.\nالمسألة الثانية: الدليل:\nالدليل على قتل المرتد ما يأتي:\n١ - حديث: (من بدل دينه فاقتلوه) (١).\n٢ - قتل علي - ﵁ - للنصراني. والزنادقة المرتدين (٢).\n٣ - أن الردة كفر فتوجب القتل كالكفر الأصلي.\n_________\n(١) صحيح البخاري، كتاب الجهاد والسير/ باب لا يعذب بالنار إلا ربها/ ٣٠١٧.\n(٢) صحيح البخاري، كتاب الجهاد والسير، باب لا يعذب بالنار إلا ربها/ ٣٠١٧.","vol":"4","page":306},{"text":"٤ - قتل أبي بكر للمرأة المرتدة (١).\n٥ - حديث: (لا يحل دم امرئ مسلم إلا بإحدى ثلاث: الثيّب الزاني، والنفس بالنفس، والتارك لدينه المفارق للجماعة) (٢).\nالمسألة الثالثة: تطبيق حدّ الردة على المرأة:\nوفيها ثلاثة فروع هي:\n١ - الخلاف.\n٢ - التوجيه.\n٣ - الترجيح.\nالفرع الأوّل: الخلاف:\nاختلف في تطبيق حكم الردة على المرأة على قولين:\nالقول الأوّل: أنَّه يطبق عليها وتقتل بها.\nالقول الثاني: أنَّه لا يطبق عليها ولا تقتل بها.\nالفرع الثاني: التوجيه:\nوفيه أمران هما:\n١ - توجيه القول الأوّل.\n٢ - توجيه القول الثاني.\nالأمر الأوّل: توجيه القول الأوّل:\nوجه القول بقتل المرأة بالردة بما يأتي:\n١ - حديث: (من بدل دينه فاقتلوه) (٣).\n_________\n(١) السنن الكبرى للبيهقي، كتاب المرتد، باب قتل من ارتد ٨/ ٢٠٤.\n(٢) السنن الكبرى للبيهقي، كتاب المرتد، باب قتل من ارتد ٨/ ٢٩٤.\n(٣) صحيح البخاري، كتاب الجهاد والسير، باب لا يعذب بالنار إلا ربها/ ٣٠١٧.","vol":"4","page":307},{"text":"ووجه الاستدلال به: أنَّه عام فيشمل المرأة.\n٢ - أن امرأة ارتدت فأمر النبي - ﷺ - بقتلها (١).\n٣ - أن امرأة ارتدت في عهد أبي بكر - ﵁ - فقتلها (٢).\n٤ - حديث: (لا يحل دم امرئ مسلم إلا بإحدى ثلاث: الثيّب الزاني، والنفس بالنفس، والتارك لدينه المفارق للجماعة) (٣).\nووجه الاستدلال به: أنَّه عام فيشمل المرأة.\nالأمر الثاني: توجيه القول الثاني:\nوجه القول بعدم قتل المرتدة بما يأتي:\n١ - نهي النبي - ﷺ - عن قتل النساء (٤).\n٢ - أن أبا بكر - ﵁ - استرق نساء بني حنيفة، وذراريهم (٥).\nالفرع الثالث: الترجيح:\nوفيه ثلاثة أمور هي:\n١ - بيان الراجح.\n٢ - توجيه الترجيح.\n٣ - الجواب عن وجهة المخالفين.\nالأمر الأول: بيان الراجح:\nالراجح - والله أعلم - هو القول بالقتل.\n_________\n(١) سنن الدارقطني، كتاب الحدود ٣/ ١١٨.\n(٢) سنن الدارقطني/ ٣/ ١١٤.\n(٣) صحيح البخاري، كتاب الديات، باب قول الله تعالى: (النفس بالنفس) / ٦٨٧٨.\n(٤) مصنف عبد الرزاق، كتاب المغازي ٥/ ٤٠٧، ٩٧٤٧.\n(٥) البداية والنهاية، مقتل مسليمة ٩/ ٤٧١.","vol":"4","page":308},{"text":"الأمر الثاني: توجيه الترجيح:\nوجه ترجيح القول بقتل المرتدة، أن أدلته أخص، والخاص مقدم على العام.\nالأمر الثالث: الجواب عن وجهة المخالفين:\nوفيه ثلاثة جوانب:\n١ - الجواب عن النهي عن قتل النساء.\n٢ - الجواب عن استرقاق أبي بكر لنساء بني حنيفة.\n٣ - الجواب عن قتل الكافرات الأصليات.\nالجانب الأوّل: الجواب عن النهي عن قتل النساء:\nأجيب عن ذلك: بأنّه عام وقتل المرتدات خاص والخاص مقدم على العام.\nالجانب الثاني: الجواب عن سبي أبي بكر لنساء بني حنيفة:\nأجيب عن ذلك: بأنّه ليس كل نساء بني حنيفة مرتدات والمسبيات من الكافرات الأصليات.\nالجانب الثالث: الجواب عن قياس المرتدات على الكافرات الأصليات:\nأجيب عن ذلك بجوابين:\nالجواب الأوّل: أنَّه قياس مع النص فلا يعتد به.\nالجواب الثاني: أنَّه قياس مع الفارق، وذلك أن الكافرات الأصليات يرجى إسلامهن حينما يعايشن المسلمين ويعرف الإِسلام، بخلاف المرتدات فقد خرجن عن الإِسلام بعد معرفته فيبعد رجوعهن إليه، خصوصا بعد دعوتهن وإصرارهن.","vol":"4","page":309},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-315>المطلب الثاني شروط حدّ الردة</span>\nوفيه خمس مسائل هي:\n١ - العقل.\n٢ - البلوغ.\n٣ - الاختيار.\n٤ - الإرادة.\n٥ - العلم بالحكم.\nالمسألة الأولى: العقل:\nوفيها ثلاثة فروع هي:\n١ - الاشتراط.\n٢ - التوجيه.\n٣ - الدليل.\nالفرع الأوّل: الاشتراط:\nالعقل شرط لتطبيق أحكام الردة على المرتد، فلا تطبق على غير العاقل.\nالفرع الثاني: التوجيه:\nوجه اشتراط العقل لتطبيق أحكام الردة على المرتد: أن غير العاقل لا يعي ما يقول، ولا يدرك ما يترتب عليه.\nالفرع الثالث: الدليل:\nالدليل على اشتراط العقل لتطبيق أحكام الردة على المرتد: حديث: (رفع القلم عن ثلاثة) (١) وفيه: (المجنون حتى يفيق).\n_________\n(١) سنن أبي داود، كتاب الحدود، باب المجنون يسرق أو يصيب حدا/ ٤٣٩٨.","vol":"4","page":310},{"text":"المسألة الثانية: البلوغ:\nوفيها أربعة فروع هي:\n١ - الاشتراط.\n٢ - توجيه الاشتراط.\n٣ - الدليل.\n٤ - ما يخرج بالشرط.\nالفرع الأوّل: الاشتراط:\nالبلوغ يشترط لتطبيق أحكام الردة على المرتد فلا تطبق على غير البالغ.\nالفرع الثاني: التوجيه:\nوجه اشتراط البلوغ لتطبيق أحكام الردة على المرتد: أن الحد من الأحكام التكليفية، وغير البالغ ليس من أهلها.\nالفرع الثالث: الدليل:\nالدليل على اشتراط البلوغ لتطبيق أحكام الردة على المرتد: حديث: (رفع القلم عن ثلاثة) (١) وفيه: (الصغير حتى يبلغ).\nالفرع الرابع: ما يخرج:\nوفيه أمران هما:\n١ - خروج من دون التمييز.\n٢ - خروج المميز.\nالأمر الأوّل: خروج من دون التمييز:\nوفيه جانبان هما:\n١ - الخروج.\n٢ - التوجيه.\n_________\n(١) سنن أبي داود، كتاب الحدود، باب المجنون يسرق أو يصيب حدا/ ٤٣٩٨.","vol":"4","page":311},{"text":"الجانب الأوّل: الخروج:\nخروج من دون التمييز من أحكام الردة لا خلاف فيه.\nالجانب الثاني: التوجيه:\nوجه خروج من دون التمييز من أحكام الردة: أنَّه لا يدرك ما يفعل وما يقول.\nالجانب الثالث: الدليل:\nالدليل على خروج من دون التمييز من أحكام الردة: حديث: (رفع القلم عن ثلاثة) (١) وفيه: (والصغير حتى يبلغ).\nووجه الاستدلال به: أن رفع القلم عمن دون البلوغ يشمله.\nالأمر الثاني: خروج المميز:\nوفيه ثلاثة جوانب:\n١ - الخلاف.\n٢ - التوجيه.\n٣ - الترجيح.\nالجانب الأوّل: الخلاف:\nاختلف في خروج المميز من أحكام الردة على قولين:\nالقول الأوّل: أنه يخرج.\nالقول الثاني: أنَّه لا يخرج.\nالجانب الثاني: التوجيه:\nوفيه جزءان هما:\n_________\n(١) سنن أبي داود، كتاب الحدود، باب المجنون يسرق أو يصيب حدا/ ٤٣٩٨.","vol":"4","page":312},{"text":"١ - توجيه القول الأوّل.\n٢ - توجيه القول الثاني.\nالجزء الأوّل: توجيه القول الأوّل:\nوجه القول بخروج المميز من أحكام الردة بما يأتي:\n١ - حديث: (رفع القلم عن ثلاثة) (١) وفيه: (وعن الصغير حتى يبلغ).\nووجه الاستدلال به: أن المميز غير بالغ فيكون القلم مرفوعًا عنه فلا يؤاخذ بما يصدر عنه.\n٢ - أن الردة توجب القتل فلم تثبت عليه كحد الزنا.\n٣ - أن الردة حكم تكليفي، وغير البالغ غير مكلف، فلا تطبق أحكام الردة عليه.\nالجزء الثاني: توجيه القول الثاني:\nوجه القول بعدم خروج المميز من أحكام الردة بما يأتي:\n١ - أن الصبي يصح إسلامه، فقد أسلم علي والزبير - ﵄ - قبل البلوغ، ومن صح إسلامه صحت ردته.\n٢ - أن الأعمال الصالحة تكتب له فيصح حجه وصلاته، وصدقته، وإذا كتبت له الأعمال الصالحة، كتب عليه الأعمال السيئة.\n٣ - أنَّه يصح منه قبول الهبة والوصية والصدقة والنكاح، ويصح طلاقه، وإذا صح ذلك منه صحت ردته.\nالجانب الثالث: الترجيح:\nوفيه ثلاث أجزاء هي:\n_________\n(١) سنن أبي داود، كتاب الحدود، باب في المجنون يسرق أو يصيب حدا/ ٤٣٩٨.","vol":"4","page":313},{"text":"١ - بيان الراجح.\n٢ - توجيه الترجيح.\n٣ - الجواب عن وجهة القول المرجوح.\nالجزء الأول: بيان الراجح:\nالراجح - والله أعلم - هو القول بخروج المميز من أحكام الردة. فلو أتى بما يوجبها لم يحكم بردة.\nالجزء الثاني: توجيه الترجيح:\nوجه ترجيح القول بخروج المميز من أحكام الردة: أن أدلته أقوى وأظهر.\nالجزء الثالث: الجواب عن وجهة المخالفين:\nأجيب عن وجهة المخالفين بأنه قياس مع الفارق؛ لأن ما ذكروه نفع محض، وتطبيق أحكام الردة عليه ضرر محض، فينفسخ نكاحه وتزول أملاكه، وتزول عصمته، وقياس الضار على النافع قياس مع الفارق فلا يصح، ولا يعتد به.\nالمسألة الثالثة: الاختيار:\nوفيها فرعان هما:\n١ - المراد بالاختيار.\n٢ - الاشتراط.\nالفرع الأول: المراد بالاختيار:\nالاختيار هو الإقدام على الفعل بدافع ذاتي من غير مؤثر خارجي.\nالفرع الثاني: الاشتراط:\nوفيه أربعة أمور هي:\n١ - الاشتراط.\n٢ - التوجيه.\n٣ - الدليل.\n٤ - ما يخرج.","vol":"4","page":314},{"text":"الأمر الأول: الاشتراط:\nالاختيار شرط لتطبيق أحكام الردة على المرتد، فلا يطبق حكم الردة عليه من غير اختيار.\nالأمر الثاني: التوجيه:\nوجه اشتراط الاختيار لتطبيق أحكام الردة على المرتد: أن غير المختار مسلوب الإرادة فلا ينسب الفعل إليه.\nالأمر الثالث: الدليل:\nالدليل على اشتراط الاختيار لتطبيق أحكام الردة على المرتد حديث: (إن الله تجاوز لأمتي عن الخطأ والنسيان وما استكرهوا عليه) (١).\nالأمر الرابع: ما يخرج بشرط الاختيار:\nوفيه أربعة جوانب:\n١ - بيان ما يخرج.\n٢ - توجيه الخروج.\n٤ - دليل الخروج.\n٤ - شرط الخروج.\nالجانب الأول: بيان ما يخرج:\nالذي يخرج بشرط الاختيار المكره.\nالجانب الثاني: توجيه الخروج:\nوجه خروج المكره بشرط الاختيار من تطبيق أحكام الردة عليه. ما تقدم في توجيه أصل الاشتراط.\n_________\n(١) سنن ابن ماجة، كتاب الطلاق، باب طلاق المكره والناسي / ٢٠٤٣.","vol":"4","page":315},{"text":"الجانب الثالث: دليل الخروج:\nدليل خروج المكره من تطبيق أحكام الردة عليه: ما تقدم في الاستدلال لأصل الاشتراط.\nالجانب الرابع: شرط الخروج:\nوفيه ثلاثة أجزاء هي:\n١ - بيان الشرط.\n٢ - توجيه الاشتراط.\n٣ - دليل الشرط.\nالجزء الأول: بيان الشرط:\nيشترط لخروج المكره من تطبيق أحكام الردة عليه: أن يقصد بما يأتي به من أسباب الردة التخلص من الإكراه لا حقيقة ما يأتي به.\nالجزء الثاني: التوجيه:\nوجه اشتراط عدم إرادة المكره حقيقة ما أكره عليه للخروج من تطبيق أحكام الردة عليه: أنه إذا قصد حقيقة ما أكره عليه ولم يقصد التخلص من الإكراه كانت الاستجابة للمكره اختيارية فيتحقق ما تقتضيه.\nالجزء الثالث: الدليل على اشتراط قصد التخلص من الإكراه بالإتيان بما أكره عليه للخروج من أحكام الردة:\n* قوله تعالى: ﴿إِلَّا مَنْ أُكْرِهَ وَقَلْبُهُ مُطْمَئِنٌّ بِالْإِيمَانِ وَلَكِنْ مَنْ شَرَحَ بِالْكُفْرِ صَدْرًا﴾ (١).\n_________\n(١) سورة النحل، الآية: [١٠٦].","vol":"4","page":316},{"text":"ووجه الاستدلال بالآية: أنها اعتبرت لعدم المؤاخذة بالإتيان بكلمة الكفر اطمئنان القلب بالإيمان، ومن أتى بكلمة الكفر منشرحا صدره بها لم يكن قلبه مطمئنا بالإيمان فيؤاخذ بما أتى به.\nالمسألة الرابعة: الإرادة:\nوفيها ثلاثة فروع هي:\n١ - بيان المراد بالإرادة.\n٢ - أمثلة عدم الإرادة.\n٣ - اشتراط الإرادة.\nالفرع الأول: بيان المراد بالإرادة:\nالإرادة قصد حقيقة ما يأتي به من أسباب الردة.\nالفرع الثاني: الأمثلة:\nمن أمثلة عدم إرادة ما يؤتى به من أسباب الردة ما يأتي:\n١ - من أراد أن يقول: الله ليس له شريك. فقال: الله له شريك.\n٢ - من أراد أن يكتب: الله ليس كمثله شيء، فكتب الله مثله شيء.\n٣ - من أراد أن يقول: الصلاة واجبة. فقال: الصلاة ليست واجبة.\n٤ - من أراد أن يقول: محمد رسول الله فقال: محمد عدو الله.\nالفرع الثالث: الاشتراط:\nوفيه أربعة أمور هي:\n١ - الاشتراط.\n٢ - التوجيه.\n٣ - الدليل.\n٤ - ما يخرج.","vol":"4","page":317},{"text":"الأمر الأول: الاشتراط:\nإرادة حقيقة ما يأتي به من أسباب الردة شرط لتطبيق أحكام الردة على من أتى بها، فلو لم يرد حقيقتها لم تطبق أحكام الردة عليه.\nالأمر الثاني: توجيه الاشتراط:\nتوجيه إرادة المرتد لحقيقة ما أتى به من أسباب الردة: أن العبرة بالمقاصد؛ لحديث: (إنما الأعمال بالنيات) (١).\nالأمر الثالث: الدليل:\nالدليل على اشتراط إرادة المرتد لحقيقة ما أتي به من أسباب الردة لتطبيق أحكامها عليه ما يأتي:\n١ - حديث: (إن الله تجاوز لأمتي الخطأ والنسيان وما استكرهوا عليه) (٢).\nووجه الاستدلال به: أن اللَّه تجاوز عن الخطأ ومن لم يقصد حقيقة ما أتى به كالمخطئ فيكون متجاوزا عنه فلا يؤخذ بما أتى به.\n٢ - قصة الذي أراد أن يقول: اللهم أنت ربي وأنا عبدك. فأخطأ من شدة الفرح وقال: اللهم أنت عبدي وأنا ربك (٣).\nالأمر الرابع: ما يخرج:\nوفيه ثلاثة جوانب هي:\n١ - بيان ما يخرج.\n٢ - توجيه الخروج.\n٣ - دليل الخروج.\n_________\n(١) صحيح البخاري، كتاب بدء الوحي، باب كيف بدء الوحي / ١.\n(٢) سنن ابن ماجة، كتاب الطلاق، باب طلاق المكره والناسي / ٢٠٤٣.\n(٣) صحيح مسلم، كتاب التوبة، باب الحض على التوبة والفرح بها ٢٧٤٧.","vol":"4","page":318},{"text":"الجانب الأول: بيان ما يخرج:\nالذي يخرج بشرط إرادة المرتد لحقيقة ما أتى به: ما إذا لم يرد حقيقة ما أتى به، فإنها لا تطبق أحكام الردة عليه.\nالجانب الثاني: توجيه الخروج:\nوجه خروج ما إذا لم يرد المرتد حقيقة ما أتى به من أسباب الردة: ما تقدم في توجيه أصل الاشتراط.\nالجانب الثالث: دليل الخروج:\nدليل خروج ما إذا لم يرد حقيقة ما أتى به من أسباب الردة ما تقدم في الاستدلال لأصل الاشتراط.\nالمسألة الخامسة: العلم بالحكم:\nوفيها ثلاثة فروع هي:\n١ - بيان المراد بالعلم بالحكم.\n٢ - أمثلة عدم العلم بالحكم.\n٣ - الاشتراط.\nالفرع الأول: بيان المراد بالعلم بالحكم:\nالمراد بالعلم بالحكم: العلم بأن ما أتي به مكفر.\nالفرع الثاني: أمثلة عدم العلم بالحكم:\nمن أمثلة عدم العلم بالحكم ما يأتي:\n١ - أن يأتي العجمي بكلمة مكفرة باللسان العربي وهو لا يعلم أنها مكفرة.\n٢ - أن يأتي العربي بكلمة مكفرة باللسان العجمي وهو لا يعلم أنها مكفرة.\nالفرع الثالث: الاشتراط:\nوفيه أربعة أمور هي:","vol":"4","page":319},{"text":"١ - الاشتراط.\n٢ - التوجيه.\n٣ - الدليل.\n٤ - ما يخرج.\nالأمر الأول: الاشتراط:\nعلم المرتد بحقيقة ما أتى به شرط للحكم عليه بالردة، فلا يحكم عليه بالردة بما لا يعلم معناه.\nالأمر الثاني: التوجيه:\nوجه اشتراط علم المرتد بحقيقة ما أتى به: أن الجاهل كالمخطئ والمخطئ متجاوز عنه فيتجاوز عن الجاهل؛ لأنه مثله.\nالأمر الثالث: الدليل:\nالدليل على اشتراط علم المرتد بحقيقة ما أتى به: حديث: (إن الله تجاوز عن أمتي الخطأ والنسيان وما استكرهوا عليه) (١).\nووجه الاستدلال به: أن الجاهل كالمخطئ، والمخطئ متجاوز عنه فيتجاوز عن الجاهل؛ لأنه مثله.\nالأمر الرابع: ما يخرج:\nوفيه ثلاثة جوانب هي:\n١ - بيان ما يخرج.\n٢ - توجيه الخروج.\n٣ - دليل الخروج.\nالجانب الأول: بيان ما يخرج:\nالذي يخرج بشرط علم المرتد بحقيقة ما أتى به: ما إذا لم يعلم حقيقة ما أتى به، فإنه لا يحكم عليه بالردة به.\n_________\n(١) سنن ابن ماجة، كتاب الطلاق، باب طلاق المكره/ ٢٠٤٣.","vol":"4","page":320},{"text":"الجانب الثاني: التوجيه:\nوجه خروج من لم يعلم حقيقة ما أتى به: ما تقدم في توجيه الاشتراط.\nالجانب الثالث: الدليل:\nدليل خروج من لم يعلم حقيقة ما أتى به من أسباب الردة: ما تقدم في الاستدلال للاشتراط.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-316>المطلب الثالث مسؤولية تنفيذ الحد</span>\nوقد تقدم ذلك في الموضوعات العامة أول الحدود.","vol":"4","page":321},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-317>المبحث السادس توبة المرتد</span>\nوفيه ثلاثة مطالب هي:\n١ - استتابة المرتد.\n٢ - ما تحصل به التوبة.\n٣ - قبول التوبة.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-318>المطلب الأول استتابة المرتد</span>\nوفيه مسألتان هما:\n١ - الاستتابة.\n٢ - مدة الاستتابة.\nالمسألة الأول: الاستتابة:\nوفيها ثلاثة فروع هي:\n١ - الخلاف.\n٢ - التوجيه.\n٣ - الترجيح.\nالفرع الأول: الخلاف\nاختلف في استتابة المرتد على قولين:\nالقول الأول: أنه يستتاب.\nالقول الثاني: أنه لا يستتاب.\nالفرع الثاني: التوجيه:\nوفيه أمران هما:\n١ - توجيه القول الأول.\n٢ - توجيه القول الثاني.","vol":"4","page":322},{"text":"الأمر الأول: توجيه القول الأول:\nوجه القول باستتابة المرتد بما يأتي:\n١ - أن امرأة ارتدت على عهد رسول الله - ﷺ - فأمر باستتابتها (١).\n٢ - قول عمر - ﵁ -: فهلا حبستموه ثلاثا فأطعمتموه كل يوم رغيفا واستتبتموه لعله يتوب ويراجع أمر الله، اللهم إني لم أحضر، ولم أرض إذ بلغني (٢).\nوالاستدلال به من وجهين:\nالوجه الأول: أن عمر أنكر عدم الاستتابة.\nالوجه الثاني: أنه برئ من فعلهم.\n٣ - أن الاستتابة استصلاح، فلا يجوز القتل قبلها؛ لأنه إتلاف.\nالأمر الثاني: توجيه القول الثاني:\nوجه القول بعدم استتابة المرتد بما يأتي:\n١ - حديث: (من بدل دينه فاقتلوه) (٣).\nووجه الاستدلال به: أنه أمر بالقتل من غير طلب استتابة، ولو كانت واجبة لطلبها.\n٢ - ما ورد أن معاذا وجد عند أبي موسى الأشعري رجلا مرتدا فأبى أن يجلس حتى قتل (٤). ولم يأمر باستتابته أو يسأل عنها.\n_________\n(١) السنن الكبرى، كتاب المرتد، باب قتل من ارتد عن الإسلام ٢٠٣.\n(٢) مصنف عبد الرزاق، باب في الكفر بعد الإيمان / ١٨٦٩٥.\n(٣) السنن الكبرى للبيهقي، كتاب المرتد، باب قتل من ارتد ٨/ ١٩٥.\n(٤) سنن أبي داود، كتاب الحدود، باب الحكم فيمن ارتد ٤٣٥٥.","vol":"4","page":323},{"text":"٣ - أن الكافر الأصلي لا يستتاب فكذلك المرتد.\n٤ - أنه لا يضمن بقتله قبل استتابته، ولو وجبت لضمن.\nالأمر الثالث: الترجيح:\nوفيه ثلاثة جوانب هي:\n١ - بيان الراجح.\n٢ - توجيه الترجيح.\n٣ - الجواب عن وجهة القول المرجوح.\nالجانب الأول: بيان الراجح:\nالراجح - واللَّه أعلم - وجوب الاستتابة.\nالجانب الثاني: توجيه الترجيح:\nوجه ترجيح استتابة المرتد قبل قتله: الإعذار منه، والتبين من أمره، وكشف ما قد يكون لديه من شبهة أو عذر.\nالجانب الثالث: الجواب عن وجهة القول المرجوح:\nوفيه جزءان هما:\n١ - الجواب عن الحديث.\n٢ - الجواب عن قصة معاذ.\nالجزء الأول: الجواب عن الحديث:\nأجيب عن الاستدلال بالحديث: بأن المراد القتل بعد الاستتابة بدليل الأمر بالاستتابة.\nالجزء الثاني: الجواب عن الاحتجاج بقصة معاذ:\nأجب عن ذلك: بأنه قد استتيب قبل قدوم معاذ وبعده قبل قتله (١)\n_________\n(١) سنن أبي داود، كتاب الحدود، باب الحكم فيمن ارتد / ٤٣٥٥.","vol":"4","page":324},{"text":"المسألة الثانية: مدة الاستتابة:\nقال المؤلف - رحمه الله تعالى -: فمن ارتد عن الإسلام وهو مكلف مختار، رجل أو امرأة دعي إليه ثلاثة أيام.\nالكلام في هذه المسألة في ثلاثة فروع هي:\n١ - الخلاف.\n٢ - التوجيه.\n٣ - الترجيح.\nالفرع الأول: الخلاف:\nاختلف في مدة استتابة المرتد على ثلاثة أقوال:\nالقول الأول: أنها ثلاثة أيام.\nالقول الثاني: أنه يقتل في الحال من غير ضرب مدة.\nالقول الثالث: أنه يستتاب أبدا من غير ضرب مدة.\nالفرع الثاني: التوجيه:\nوفيه ثلاثة أمور هي:\n١ - توجيه القول الأول.\n٢ - توجيه القول الثاني.\n٣ - توجيه القول الثالث.\nالأمر الأول: توجيه القول الأول:\nوجه القول بتحديد مدة استتابة المرتد بثلاثة أيام بما يأتي:\n١ - قول عمر: ألا حبستموه ثلاثة أيام وأطعمتموه كل يوم رغيفا واستتبتموه لعله يتوب) (١).\n_________\n(١) مصنف عبد الرزاق، باب في الكفر بعد الإيمان/ ١٨٦٩٥.","vol":"4","page":325},{"text":"٢ - أن الردة إنما تكون لشبهة فلا تزول في الحال فوجب أن ينظر مدة ينظر فيها، وأولى ذلك ثلاثة أيام.\nالأمر الثاني: توجيه القول الثاني:\nوجه القول بقتل المرتد بعد استتابته في الحال بما يأتي:\n١ - أن إصراره على الردة بعد الدعوة يغلب على الظن عدم رجوعه فلا يبقى فائدة لإنظاره.\n٢ - أن الأدلة الدالة على قتل المرتد لم تحدد لقتله مدة، والأصل عدم التحديد.\nالأمر الثالث: توجيه القول الثالث:\nوجه القول بعدم قتل المرتد: بأنه ما دام باقيا فالأمل في رجوعه باق فلا يقتل مع رجاء رجوعه؛ لأن استصلاحه أولى من إتلافه.\nالفرع الثالث: الترجيح:\nوفيه ثلاثة أمور هي:\n١ - بيان الراجح.\n٢ - توجيه الترجيح.\n٣ - الجواب عن وجهة القول المرجوح.\nالأمر الأول: بيان الراجح:\nالراجح - والله أعلم - هو القول بتحديد المدة بثلاثة أيام.\nالأمر الثاني: توجيه الترجيح:\nوجه ترجيح القول بتحديد مدة استتابة المرتد بثلاثة أيام: أنه أظهر دليلا.\nالأمر الثالث: الجواب عن وجهة الأقوال الأخرى:\nوفيه جانبان هما:","vol":"4","page":326},{"text":"١ - الجواب عن وجهة القول الثاني.\n٢ - الجواب عن وجهة القول الثالث.\nالجانب الأول: الجواب عن وجهة القول الثاني:\nوفيه جزءان هما:\n١ - الجواب عن الاستدلال بأدلة القتل.\n٢ - الجواب عن الاحتجاج بعدم الفائدة بالانتظار بعد الإصرار.\nالجزء الأول: الجواب عن الاستدلال بإطلاق الأدلة:\nيجاب عن ذلك: بأنها لا تمنع التحديد إذا وجد الدليل، وقد وجد، كما في أدلة القائلين به.\nالجزء الثاني: الجواب عن الاحتجاج بعدم الفائدة بالانتطار بعد الإصرار:\nيجاب عن ذلك: بأن الأمل لا ينقطع بمجرد الإصرار، فلا بد من مدة ينقطع الأمل فيها.\nالجانب الثاني: الجواب عن وجهة القول الثالث:\nأجيب عن القول بعدم القتل بأنه يؤدي إلى تعطيل العمل بأدلة القتل من غير معارض وذلك لا يجوز.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-319>المطلب الثاني ما تحصل به التوبة</span>\nوفيه ست مسائل هي:\n١ - ما تحصل به التوبة.\n٣ - حصول التوبة بفعل الصلاة.\n٢ - حصول التوبة بإنكار الردة.\n٤ - حصول التوبة بغير فعل الصلاة.","vol":"4","page":327},{"text":"٥ - قبول التوبة بالنية.\n٦ - الدخول في الإسلام بالإكراه.\nالمسألة الأول: ما تحصل به التوبة:\nوفيها فرعان هما:\n١ - بيان ما تحصل له.\n٢ - التوجيه.\nالفرع الأول: ما تحصل به التوبة:\nوفيه ثلاثة أمور هي:\n١ - بيان ما تحصل به.\n٢ - الأمثلة.\n٣ - الدليل.\nالأمر الأول: بيان ما تحصل به التوبة:\nتحصل التوبة بما يأتي:\n١ - الإقرار بالمجحود.\n٢ - فعل المتروك.\n٣ - نفي المزعوم.\nالأمر الثاني: الأمثلة:\nوفيه ثلاثة جوانب:\n١ - أمثلة المجحود.\n٢ - أمثلة المتروك.\n٣ - أمثلة المزعوم.\nالجانب الأول: أمثلة المجحود:\nمن أمثلة ما يجحد ما يأتي:\n١ - الشهادتان: شهادة ألا إله إلا الله وشهادة أن محمد رسول الله.\n٢ - الكتب السماوية: القرآن، التوراة، الإنجيل، الزبور.","vol":"4","page":328},{"text":"٣ - الأنبياء والرسل.\n٤ - القدر.\n٥ - عالمية رسالة محمد - ﷺ -.\n٦ - ختم الرسالات والنبوات بمحمد - ﷺ -.\n٧ - هيمنة الشريعة المحمدية على ما سبقها من الشرائع.\n٨ - الملائكة ﵈.\n٩ - وجود الجن.\n١٠ - اليوم الآخر.\n١١ - وجوب الصلاة.\n١٢ - وجوب الزكاة.\n١٣ - وجوب صوم رمضان.\n١٤ - وجوب الحج.\n١٥ - نفي تحريم المحرمات.\nالجانب الثاني: أمثلة ما يترك:\nمن أمثلة ما يترك ما يأتي:\n١ - الصلاة.\n٢ - الزكاة.\nالجانب الثالث: أمثلة المزعوم:\nمن أمثلة المزعوم ما يأتي:\n١ - ادعاء الربوبية.\n٢ - ادعاء النبوة.\n٣ - عبادة غير الله.\n٤ - إثبات الصاحبة لله.\n٥ - إثبات الولد لله.\n٦ - حلول الله في خلقه.","vol":"4","page":329},{"text":"٧ - اتحاد الخالق بالمخلوق.\nالأمر الثالث: الدليل:\nالدليل على اشتراط ما ذكر لصحة التوبة من الردة ما يأتي:\n١ - حديث: جبريل ﵇ في الإيمان، وفيه: (الإيمان أن تؤمن بالله وملائكته وكتبه ورسله واليوم الآخر وتؤمن بالقدر خيره وشره) (١).\n٢ - حديث جبريل ﵇ في الإسلام، وفيه: (الإسلام أن تشهد ألا إله إلا الله وأن محمدًا رسول الله وتقيم الصلاة وتؤتي الزكاة وتصوم رمضان وتحج البيت الحرام إن استطعت إليه سبيلا) (٢).\n٣ - قوله تعالى: ﴿وَأَنْزَلْنَا إِلَيْكَ الْكِتَابَ بِالْحَقِّ مُصَدِّقًا لِمَا بَيْنَ يَدَيْهِ مِنَ الْكِتَابِ وَمُهَيْمِنًا عَلَيْهِ﴾ (٣).\n٤ - قوله تعالى: ﴿مَا كَانَ مُحَمَّدٌ أَبَا أَحَدٍ مِنْ رِجَالِكُمْ وَلَكِنْ رَسُولَ اللَّهِ وَخَاتَمَ النَّبِيِّينَ﴾ (٤).\n٥ - قوله تعالى: ﴿وَمَا أُمِرُوا إِلَّا لِيَعْبُدُوا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ حُنَفَاءَ وَيُقِيمُوا الصَّلَاةَ وَيُؤْتُوا الزَّكَاةَ﴾ (٥).\n_________\n(١) صحيح مسلم في الإيمان/ ١.\n(٢) صحيح مسلم، كتاب الإيمان/ ١.\n(٣) سورة المائدة، الآية: [٤٨].\n(٤) سورة الأحزاب، الآية: [٤٠].\n(٥) سورة البينة، الآية: [٥].","vol":"4","page":330},{"text":"٦ - قوله تعالى: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيَامُ كَمَا كُتِبَ عَلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ﴾ (١).\n٧ - قوله تعالى: ﴿وَلِلَّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ مَنِ اسْتَطَاعَ إِلَيْهِ سَبِيلًا﴾ (٢).\n٨ - قوله تعالى: ﴿وَمَا أَرْسَلْنَاكَ إِلَّا كَافَّةً لِلنَّاسِ بَشِيرًا وَنَذِيرًا﴾ (٣).\n٩ - قوله تعالى: ﴿الرَّحْمَنُ عَلَى الْعَرْشِ اسْتَوَى﴾ (٤).\nالمسألة الثانية: حصول التوبة بإنكار الردة:\nوقد تقدم ذلك في قبول إنكار الردة الثابتة بالبينة.\nالمسألة الثالثة: حصول التوبة بفعل الصلاة:\nوفيها فرعان هما:\n١ - حصول التوبة.\n٢ - التوجيه.\nالفرع الأول: حصول التوبة:\nإذا صلى المرتد حكم بقبول توبته.\nالفرع الثاني: التوجيه:\nوجه قبول توبة المرتد بفعل الصلاة ما يأتي:\n١ - أنها تشتمل على الشهادتين وهما الأصل في الدخول في الإسلام.\n_________\n(١) سورة البقرة، الآية: [١٨٣].\n(٢) سورة آل عمران، الآية: [٩٧].\n(٣) سورة سبأ، الآية: [٢٨].\n(٤) سورة طه، الآية: [٥].","vol":"4","page":331},{"text":"٢ - ما ورد أن رسول الله - ﷺ - إذا غزا قوما فسمعهم يؤذنون لم يقاتلهم وقف عنهم، وكان يوصي سراياه بذلك (١).\n٣ - أن الصلاة لها هيأة خاصة بالإسلام فإذا جيء بها على تلك الهيأة دلت على الدخول فيه.\nالمسألة الثالثة: حصول التوبة بفعل غير الصلاة من أركان الإسلام:\nوفيها فرعان هما:\n١ - بيان المراد بأركان الإسلام غير الصلاة.\n٢ - حصول التوبة بفعلها.\nالفرع الأول: بيان المراد بأركان الإسلام غير الصلاة:\nالمراد بأركان الإسلام غير الصلاة ما يأتي:\n١ - الزكاة.\n٢ - الصيام.\n٣ - الحج.\nالفرع الثاني: حصول التوبة بفعلها:\nوفيه أمران هما:\n١ - حصول التوبة.\n٢ - التوجيه.\nالأمر الأول: حصول التوبة:\nالتوبة لا تحصل بفعل غير الصلاة من أركان الإسلام.\nالأمر الثاني: التوجيه:\nوجه عدم حصول التوبة من المرتد بفعل غير الصلاة من أركان الإسلام: أن جنسها كان موجودًا عند غير المسلمين فلا يدل إتيانهم بها على الدخول في\n_________\n(١) سنن أبي داود، كتاب الجهاد، باب في دعاء المشركين / ٢٦٣٥.","vol":"4","page":332},{"text":"الإسلام بخلاف الصلاة فإن لها هيأة خاصة بالإسلام فإذا أتى بها على هيأتها في الإسلام كان دليلا على الدخول فيه.\nالمسألة الخامسة: حصول التوبة بالنية:\nوفيها فرعان هما:\n١ - حصول التوبة بالنية.\n٢ - التوجيه.\nالفرع الأول: حصول التوبة بالنية الرجوع إلى الإسلام:\nنية الرجوع إلى الإسلام لا تدخل فيه، بل لا بد معها من فعل ظاهر يدل عليه كالشهادتين والصلاة.\nالفرع الثاني: التوجيه:\nوجه عدم حصول التوبة من المرتد بنية الدخول في الإسلام: أن النية عمل قلبي لا يطلع عليه فلا يجوز بناء الحكم عليه.\nالمسألة السادسة: حصول الإسلام بالإكراه:\nوفيها فرعان هما:\n١ - إذا كان الإكراه جائزًا.\n٢ - إذا كان الإكراه غير جائز.\nالفرع الأول: إذا كان الإكراه جائزا:\nوفيه أمران هما:\n١ - بيان من يجوز إكراههم.\n٢ - حصول الإسلام.\nالأمر الأول: بيان من يجوز إكراههم:\nالذين يجوز إكراههم: الحربيون.\nالأمر الثاني: حصول الإسلام:\nوفيه جانبان هما:","vol":"4","page":333},{"text":"١ - حصول الإسلام.\n٢ - التوجيه.\nالجانب الأول: حصول الإسلام:\nإذا أعلن الإسلام من يجوز إكراهه عليه قبل منه، وحكم عليه به. فإن رجع صار مرتدًا وحكم عليه بالردة وطبقت أحكامها عليه.\nالجانب الثاني: التوجيه:\nوجه الحكم بالإسلام على من دخل في الإسلام بالإكراه عليه ما يأتي:\n١ - ما ورد أن أسامة بن زيد لما قتل رجلا بعد ما قال: لا إله إلا الله. قال له الرسول - ﷺ -: (أقتلته بعد ما قال: لا إله إلا الله) (١).\nوهذا يدل على أنه دخل في الإسلام بقولها مع أنه قالها تحت بريق السلاح.\nالفرع الثاني: إذا كان الإكراه غير جائز:\nوفيه أمران هما:\n١ - بيان من لا يجوز إكراههم.\n٢ - حصول الإسلام.\nالأمر الأول: بيان من لا يجوز إكراههم:\nالذين لا يجوز إكراههم على الدخول في الإسلام من يأتي:\n١ - أهل الذمة من اليهود والنصارى ومن ألحق بهم.\n٢ - المعاهدون.\n٣ - المستأمنون.\nالأمر الثاني: الدخول في الإسلام:\nوفيه أربعة جوانب هي:\n_________\n(١) صحيح مسلم، كتاب الإيمان، باب تحريم قتل الكافر بعد أن قال: لا إله إلا الله/ ١٥٨/ ٩٦.","vol":"4","page":334},{"text":"١ - الخلاف.\n٢ - التوجيه.\n٣ - الترجيح.\n٤ - ما يترتب على الخلاف.\nالجانب الأول: الخلاف:\nاختلف في الدخول في الإسلام بالإكراه عليه على قولين:\nالقول الأول: أنه لا يدخل فيه ولا تطبق عليه أحكامه ما لم يستمر عليه بعد زوال الإكراه، فلو ارتد بعد دخوله لم يحكم عليه بالردة ولم تطبق أحكامها عليه.\nالقول الثاني: أنه يدخل فيه وتطبق أحكامه عليه؛ فلو ارتد بعد دخوله فيه حكم عليه بالردة وطبقت عليه أحكامها.\nالجانب الثاني: التوجيه:\nوفيه جزءان هما:\n١ - توجيه القول الأول.\n٢ - توجيه القول الثاني.\nالجزء الأول: توجيه القول الأول:\nوفيه ثلاث جزئيات هي:\n١ - توجيه عدم الحكم بالإسلام إذا لم يستمر.\n٢ - توجيه الحكم بالإسلام إذا استمر.\n٣ - توجيه عدم الحكم بالردة إذا لم يحكم بالإسلام.\nالجزئية الأولى: توجيه عدم الحكم بالإسلام:\nوجه عدم الحكم بالإسلام على من أكره على الدخول فيه وهو لا يجوز إكراهه عليه ما يأتي:","vol":"4","page":335},{"text":"١ - أنه أكره على ما لا يجوز إكراهه عليه فلم يثبت حكمه عليه، كالمسلم إذا أكره على الكفر.\n٢ - أنه أكره على ما لا يجوز إكراهه عليه فلم يثبت حكمه عليه كالإكراه على الإقرار والعتق والطلاق.\n٣ - أنه لم ينو الدخول في الإسلام فلم يثبت حكمه عليه؛ لحديث: (إنما الأعمال بالنيات) (١).\nالجزئية الثانية: توجيه الحكم بالإسلام إذا استمر عليه بعد زوال الإكراه:\nوجه ذلك: أنه إذا اقتنع واطمأن قلبه به حكم به عليه، كما لو دخل فيه من غير تأثير عليه.\nالجزئية الثالثة: توجيه عدم الحكم بالردة إذا لم يحكم بالإسلام:\nوجه عدم الحكم بالردة على من لم يحكم له بالإسلام لإكراهه عليه إذا رجع عنه: أن الردة هي الخروج من الإسلام، والمذكور لم يحكم بدخوله في الإسلام، فلا يوصف بالخروج منه.\nالجزء الثاني: توجيه القول الثاني:\nوجه القول بالحكم بالإسلام على من أكره على الدخول فيه، وهو لا يجوز إجباره عليه. بما يأتي:\n١ - حديث: (أمرت أن أقاتل الناس حتى يقولوا: لا إله إلا الله فإذا قالوها عصموا مني دماءهم وأموالهم إلا بحقها وحسابهم على الله) (٢).\n_________\n(١) صحيح البخاري، كتاب بدء الوحي، باب كيف بدء الوحي/ ١.\n(٢) صحيح البخاري، كتاب الجهاد والسير، باب دعاء النبي إلى الإسلام / ٢٩٤٦.","vol":"4","page":336},{"text":"٢ - أن من قال: لا إله إلا الله محمد رسول الله، قد أتى بقول الحق فلزمه حكمه، كالحربي إذا أكره عليه.\nالجانب الثالث: الترجيح:\nوفيه ثلاثة أجزاء هي:\n١ - بيان الراجح.\n٢ - توجيه الترجيح.\n٣ - الجواب عن وجهة القول المرجوح.\nالجزء الأول: بيان الراجح:\nالراجح - والله أعلم - هو القول بعدم الدخول.\nالجزء الثاني: توجيه الترجيح:\nوجه ترجيح القول بعدم الدخول: أن أدلته أقوى وأظهر.\nالجزء الثالث: الجواب عن وجهة القول المرجوح:\nوفيه جزئيتان هما:\n١ - الجواب عن الاستدلال بالحديث.\n٢ - الجواب عن القياس.\nالجزئية الأولى: الجواب عن الاستدلال بالحديث:\nأجيب عن ذلك: بأنه في الكافر الأصلي؛ لأنه يجوز إكراهه على الدخول في الإسلام.\nالجزئية الثانية: الجواب عن قياس أهل الذمة على الحربي:\nأجيب عن ذلك: بأنه قياس مع الفارق؛ لأن الحربي يجوز إجباره على الدخول في الإسلام وقتله إذا لم يدخل، بخلاف الذمي فلا يجوز إكراهه على الإسلام، ولا يجوز قتله إذا لم يسلم؛ لأن لهم ذمة وعهدا يجب الوفاء لهم به.","vol":"4","page":337},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-320>المطلب الثالث قبول توبة المرتد</span>\nقال المؤلف - رَحِمَهُ اللهُ تعالى -: ولا تقبل توبة من سب الله أو رسوله ولا من تكررت ردته بل يقتل بكل حال.\nالكلام في هذا المطلب في ثلاث مسائل هي:\n١ - قبول توبة من سب الله.\n٢ - قبول توبة من سب الرسول - ﷺ -.\n٣ - قبول توبة من تكررت ردته.\n٤ - قبول توبة غير هؤلاء.\nالمسألة الأول: قبول توبة من سب الله تعالى:\nوفيها فرعان هما:\n١ - أمثلة سب الله تعالى.\n٢ - قبول التوبة.\nالفرع الأول: أمثلة سب الله:\nمن أمثلة سب الله تعالى. ما يأتي:\n١ - وصف الله بالفقر، كقول اليهود: ﴿إِنَّ اللَّهَ فَقِيرٌ﴾ (١).\n٢ - وصف الله بغِل اليد كقول اليهود: ﴿يَدُ اللَّهِ مَغْلُولَةٌ﴾ (٢).\n٣ - نفي صفات الكمال عن الله، كنفي العلم، والقدرة، والسمع، والبصر.\n_________\n(١) سورة آل عمران، الآية: [١٨١].\n(٢) سورة المائدة، الآية: [٦٤].","vol":"4","page":338},{"text":"الفرع الثاني: قبول التوبة:\nوفيه ثلاثة أمور هي:\n١ - الخلاف.\n٢ - التوجيه.\n٣ - الترجيح.\nالأمر الأول: الخلاف:\nاختلف في قبول توبة من سب الله على قولين:\nالقول الأول: أنها لا تقبل ويقتل ولو تاب.\nالقول الثاني: أنها تقبل فإذا تاب لم يقتل.\nالأمر الثاني: التوجيه:\nوفيه جانبان هما:\n١ - توجيه القول الأول.\n٢ - توجيه القول الثاني.\nالجانب الأول: توجيه القول الأول:\nوجه القول بعدم قبول توبة من سب الله: بأن سب الله في الظاهر دليل على فساد الباطن وسوء الاعتقاد، وسيء الاعتقاد لا تقبل توبته.\nالجانب الثاني: توجيه القول الثاني:\nوجه القول بقبول توبة من سب الله تعالى بما يأتي:\n١ - قوله تعالى: ﴿قُلْ لِلَّذِينَ كَفَرُوا إِنْ يَنْتَهُوا يُغْفَرْ لَهُمْ مَا قَدْ سَلَفَ﴾ (١).\n٢ - قوله تعالى: ﴿قُلْ يَاعِبَادِيَ الَّذِينَ أَسْرَفُوا عَلَى أَنْفُسِهِمْ لَا تَقْنَطُوا مِنْ رَحْمَةِ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ جَمِيعًا﴾ (٢).\n_________\n(١) سورة الأنفال، الآية: [٣٧].\n(٢) سورة الزمر، الآية: [٣٥].","vol":"4","page":339},{"text":"٣ - قوله تعالى: ﴿وَلَئِنْ سَأَلْتَهُمْ لَيَقُولُنَّ إِنَّمَا كُنَّا نَخُوضُ وَنَلْعَبُ قُلْ أَبِاللَّهِ وَآيَاتِهِ وَرَسُولِهِ كُنْتُمْ تَسْتَهْزِئُونَ (٦٥) لَا تَعْتَذِرُوا قَدْ كَفَرْتُمْ بَعْدَ إِيمَانِكُمْ إِنْ نَعْفُ عَنْ طَائِفَةٍ مِنْكُمْ نُعَذِّبْ طَائِفَةً بِأَنَّهُمْ كَانُوا مُجْرِمِينَ﴾ (١).\nووجه الاستدلال بالآية: أنها دلت على العفو عن بعض المستهزئين بالله وبرسوله، وهذا يفيد أن توبته مقبولة؛ لأنها لو لم تكن مقبولة ما حصل العفو عنه.\nالأمر الثالث: الترجيح:\nوفيه ثلاثة جوانب هي:\n١ - بيان الراجح.\n٢ - توجيه الترجيح.\n٣ - الجواب عن وجهة القول المرجوح.\nالجانب الأول: بيان الراجح:\nالراجح - والله أعلم - هو القول بقبول توبة المرتد ولو كانت توبته بسب الله.\nالجانب الثاني: توجيه الترجيح:\nوجه ترجيح القول بقبول توبة المرتد ولو كانت ردته بسب الله أنه أظهر دليلا.\nالجانب الثالث: الجواب عن وجهة القول المرجوح:\nيجاب عن وجهة هذا القول: بأن الخلاف فى قبول التوبة في الدنيا وأحكام الدنيا تبنى على الظاهر؛ لأن السرائر لا يعلمها إلا الله فيرد علمها إليه.\nالمسألة الثانية: قبول توبة من سب الرسول - ﷺ -:\nوفيها فرعان هما:\n_________\n(١) سورة التوبة، الآية: [٦٥ - ٦٦].","vol":"4","page":340},{"text":"١ - أمثلة السب.\n٢ - قبول التوبة.\nالفرع الأول: أمثلة السب:\nمن أمثلة سب الرسول - ﷺ - ما يأتي:\n١ - وصفه بأنه شاعر.\n٢ - وصفه بأنه ساحر.\n٣ - وصفه بأنه كاهن.\n٤ - وصفه بأنه مجنون.\n٥ - وصفه بأنه كذاب.\n٦ - وصفه بأنه أبتر. (ليس له عقب).\nالفرع الثاني: قبول التوبة:\nوفيه ثلاثة أمور هي:\n١ - الخلاف.\n٢ - التوجيه.\n٣ - الترجيح.\nالأمر الأول: الخلاف:\nاختلف في قبول توبة من سب الرسول على قولين:\nالقول الأول: أنها تقبل.\nالقول الثاني: أنها لا تقبل.\nالأمر الثاني: التوجيه:\nوفيه جانبان هما:\n١ - توجيه القول الأول.\n٢ - توجيه القول الثاني.\nالجانب الأول: توجيه القول الأول:\nوجه القول بقبول توبة من سب الرسول - ﷺ - يأتي:\n[أ] عموم النصوص الدالة على قبول التوبة ومنها ما يأتي:","vol":"4","page":341},{"text":"١ - قوله تعالى: ﴿قُلْ لِلَّذِينَ كَفَرُوا إِنْ يَنْتَهُوا يُغْفَرْ لَهُمْ مَا قَدْ سَلَفَ﴾ (١).\n٢ - قوله تعالى: ﴿قُلْ يَاعِبَادِيَ الَّذِينَ أَسْرَفُوا عَلَى أَنْفُسِهِمْ لَا تَقْنَطُوا مِنْ رَحْمَةِ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ جَمِيعًا﴾ (٢).\n٣ - قوله تعالى: ﴿وَلَئِنْ سَأَلْتَهُمْ لَيَقُولُنَّ إِنَّمَا كُنَّا نَخُوضُ وَنَلْعَبُ قُلْ أَبِاللَّهِ وَآيَاتِهِ وَرَسُولِهِ كُنْتُمْ تَسْتَهْزِئُونَ (٦٥) لَا تَعْتَذِرُوا قَدْ كَفَرْتُمْ بَعْدَ إِيمَانِكُمْ إِنْ نَعْفُ عَنْ طَائِفَةٍ مِنْكُمْ نُعَذِّبْ طَائِفَةً بِأَنَّهُمْ كَانُوا مُجْرِمِينَ﴾ (٣).\nووجه الاستدلال بالآية: أنها دلت على العفو عن بعض المستهزئين بالله وبرسوله، وهذا يفيد أن توبته مقبولة لأنها لو لم تقبل توبته ما حصل العفو عنه.\n[ب] أن رسول الله - ﷺ - قبل التوبة ممن سبه لما أسلموا ولم يقتلهم، ولو كان يتحتم قتلهم لقتلهم ولم يقبل توبتهم.\n[ج] أن الله ﵎ أعظم حرمة من الرسول - ﷺ - وقد تقدم أن توبة من سب الله مقبولة، فإذا قبلت توبة من سب الله كان قبول توبة من سب الرسول أولى.\nالجانب الثاني: توجيه القول الثاني:\nوجه القول بعدم قبول توبة من سب الرسول - ﷺ - بما يأتي:\n١ - أن سب الرسول - ﷺ - في الظاهر دليل على فساد العقيدة في الباطن، وسيء العقيدة لا تقبل توبته.\n_________\n(١) سورة الأنفال، الآية: (٣٧).\n(٢) سورة الزمر، الآية: (٣٥).\n(٣) سورة التوبة، الآية: (٦٥ - ٦٦).","vol":"4","page":342},{"text":"٢ - أن توبة من سب الرسول - ﷺ - حق آدمي وحق الآدمي لا يسقط إلا بالعفو عنه، والعفو من الرسول بعد موته متعذر، فيجب استيفاؤه.\nالأمر الثالث: الترجيح:\nوفيه ثلاثة جوانب هي:\n١ - بيان الراجح.\n٢ - توجيه الترجيح.\n٣ - الجواب عن وجهة القول المرجوح.\nالجانب الأول: بيان الراجح:\nالراجح - والله أعلم - هو القول بعدم قبول توبة من سب الرسول - ﷺ -.\nالجانب الثاني: توجيه الترجيح:\nوجه ترجيح القول بعدم قبول توبة من سب الرسول - ﷺ - للمعتدين على جناب الرسول - ﷺ - وأكثر صيانة لعرضه من السب والتنقص.\nالجانب الثالث: الجواب عن وجهة القول الأخر:\nوفيه ثلاثة أجزاء هي:\n١ - الجواب عن الاستدلال بالآيات.\n٢ - الجواب عن قبول الرسول - ﷺ - توبة من سبه لما أسلموا.\n٣ - الجواب عن قياس قبول توبة من سب الرسول - ﷺ - على قبول توبة من سب الله ﵎.\nالجزء الأول: الجواب عن الاستدلال بالآيات:\nأجيب عن ذلك: بأنها في حق الله ﷾، فلا يقاس عليها حق الآدمي كما سيأتي.\nالجزء الثاني: الجواب عن قبول الرسول - ﷺ - توبة من سبه إذا أسلم:\nأجيب عن ذلك: بأن ذلك حقه فيملك إسقاطه.","vol":"4","page":343},{"text":"الجزء الثالث: الجواب عن القياس:\nأجيب عن القياس بأنه قياس مع الفارق، وذلك من وجهين:\nالوجه الأول: أن حقوق الله مبناها على العفو والمسامحة. وحقوق الآدميين مبناها على المشاحة.\nالوجه الثاني: أن الله حي موجود، والرسول - ﷺ - ميت، وقياس الميت على الحي قياس مع الفارق؛ لأن الحي يملك إسقاط حقه، بخلاف الميت فيتعذر ذلك منه.\nالمسألة الثالثة: قبول توبة من تكررت ردته:\nوفيها ثلاثة فروع هي:\n١ - الخلاف.\n٢ - التوجيه.\n٣ - الترجيح.\nالفرع الأول: الخلاف:\nاختلف في قبول توبة من تكررت ردته على قولين:\nالقول الأول: أنها لا تقبل.\nالقول الثاني: أنها تقبل.\nالفرع الثاني: التوجيه:\nوفيه أمران هما:\n١ - توجيه القول الأول.\n٢ - توجيه القول الثاني.\nالأمر الأول: توجيه القول الأول:\nوجه القول بعدم قبول توبة من تكررت ردته. بما يأتي:","vol":"4","page":344},{"text":"١ - أن ابن مسعود قتل ابن النواحة لما تكررت ردته ولم يقبل توبته (١).\n٢ - قوله تعالى: ﴿إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا ثُمَّ كَفَرُوا ثُمَّ آمَنُوا ثُمَّ كَفَرُوا ثُمَّ ازْدَادُوا كُفْرًا لَمْ يَكُنِ اللَّهُ لِيَغْفِرَ لَهُمْ وَلَا لِيَهْدِيَهُمْ سَبِيلًا﴾ (٢).\n٣ - أن من تكررت ردته لا يوثق بصدقه في توبته؛ لأنه قد يكون متلاعبا أو مظهرا للتوبة اتقاء للقتل.\n٤ - أن عليا قتل الزنادقة ولم يستتبهم (٣)، ولو كانت توبتهم مقبولة لاستتابهم.\nالأمر الثاني: توجيه القول الثاني:\nوجه القول بقبول توبة من تكررت ردته بما يأتي:\n١ - الآيات الدالة على قبول التوبة من غير تفصيل ومنها ما يأتي:\nأ - قوله تعالى: ﴿قُلْ لِلَّذِينَ كَفَرُوا إِنْ يَنْتَهُوا يُغْفَرْ لَهُمْ مَا قَدْ سَلَفَ﴾ (٤).\nب - قوله تعالى: ﴿قُلْ يَاعِبَادِيَ الَّذِينَ أَسْرَفُوا عَلَى أَنْفُسِهِمْ لَا تَقْنَطُوا مِنْ رَحْمَةِ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ جَمِيعًا﴾ (٥).\n٢ - قصة الرجل الذي يذنب ثم يتوب، فقال الله فيه: (قد علم عبدي أن له ربًا يغفر الذنب ويأخذ به، قد غفرت لعبدي فليعمل ما شاء) (٦).\n_________\n(١) سنن أبي داود، كتاب الجهاد، باب في الرسل/ ٢٧٦١.\n(٢) سورة النساء، الآية: [١٣٧].\n(٣) السنن الكبرى، كتاب المرتد، باب قتل من ارتد عن الإسلام ٨/ ٢٠٢.\n(٤) سورة النساء، الآية: [١٣٧].\n(٥) سورة الزمر، الآية: [٥٣].\n(٦) صحيح مسلم، كتاب التوبة، باب قبول التوبة من الذنوب / ٢٧٥٨.","vol":"4","page":345},{"text":"فإنه صريح في قبول التوبة الصادقة ولو تكررت الردة.\nالفرع الثالث: الترجيح:\nوفيه ثلاثة أمور هي:\n١ - بيان الراجح.\n٢ - توجيه الترجيح.\n٣ - الجواب عن وجهة القول المرجوح.\nالأمر الأول: بيان الراجح:\nالراجح - والله أعلم - هو القول بالقبول.\nالأمر الثاني: توجيه الترجيح:\nوجه ترجيح القول بقبول التوبة ممن تكررت ردته: أن أدلته أقوى وأظهر.\nالأمر الثالث: الجواب عن وجهة القول الآخر:\nوفيه أربعة جوانب هي:\n١ - الجواب عن قتل ابن مسعود لابن النواحة.\n٢ - الجواب عن الاستدلال بالآية.\n٣ - الجواب عن الاحتجاج بأن التوبة مشكوك فيها.\n٤ - الجواب عن قتل على للزنادقة من غير استتابة.\nالجانب الأول: الجواب عن الدليل الأول:\nأجيب عن قتل ابن مسعود لابن النواحة بجوابين:\nالجواب الأول: أن ابن مسعود قتله لظهور كذبه في توبته؛ لأنه أظهرها ثم تبين أنه لازال على ما كان عليه من كفره.","vol":"4","page":346},{"text":"الجواب الثاني: أنه قتله تنفيذًا لقوله - ﷺ -: حينما جاء مع رسل مسليمة: (لولا أن الرسل لا تقتل لقتلك) (١).\nالجانب الثاني: الجواب عن الاحتجاج بأن التوبة مشكوك فيها:\nأجيب عن هذا الاستدلال: بأن الخلاف في قبول التوبة في الدنيا، وأحكام الدنيا تبنى على الظاهر، وليس ما في القلوب، لقوله - ﷺ - لأسامة لما قتل الرجل بعد قوله: لا إله إلا الله: (أقتلته بعد أن قال: لا إله إلا الله). ولما قال أسامة: إنما قالها تعوذ.\nقال له الرسول - ﷺ -: (هلا شققت عن قلبه) (٢).\nالجانب الثالث: الجواب عن الدليل الثالث:\nأجيب عن ذلك: بأن عليا - ﵁ - يعلم من حالهم كذبهم في توبتهم؛ لأنهم لم يأتوا بجديد غير ما كانوا يدعونه من الإسلام وهم على خلافه.\nانتهت الحدود، والحمد لله، ويليها الأطعمة بإذن الله.\n_________\n(١) سنن أبي داود، كتاب الجهاد، باب في الرسل/ ٢٧٦١.\n(٢) السنن الكبرى للبيهقي، كتاب المرتد، باب من ارتد عن الإسلام ٨/ ١٩٦.","vol":"4","page":347}]}