{"ً":{"ٌ":127710,"ٍ":"المطلع على دقائق زاد المستقنع «فقه القضاء والشهادات»","َ":1,"ُ":1,"ِ":{"root":"فقه حنبلي/المطلع على دقائق زاد المستقنع - فقه القضاء والشهادات - اللاحم 1-3","files":["00_138916.pdf|الغلاف","01_138916.pdf","02_138914.pdf","03_138915.pdf"]},"ّ":"الكتاب: المطلع على دقائق زاد المستقنع «فقه القضاء والشهادات»\nالمؤلف: عبد الكريم بن محمد اللاحم\nالناشر: دار كنوز إشبيليا للنشر والتوزيع، الرياض - المملكة العربية السعودية\nالطبعة: الأولى، ١٤٣٣ هـ - ٢٠١٢ م\nعدد الأجزاء: ٣\nأعده للشاملة: رابطة النساخ، تنفيذ (مركز النخب العلمية)، وبرعاية (أوقاف عبد الله بن تركي الضحيان الخيرية)\n[ترقيم الكتاب موافق للمطبوع]","ْ":"","ٓ":"1.0","ٔ":611,"ٕ":17,"ٖ":1770155092,"ٗ":1},"٘":{"ٙ":["1","2","3"],"ٚ":[{"title":"الموضوع التاسع فقه القضاء","level":1,"page":3},{"title":"المبحث الأول القضاء","level":2,"page":4},{"title":"المطلب الأول تعريف القضاء","level":3,"page":4},{"title":"[المطلب] الثاني حكم القضاء","level":3,"page":8},{"title":"المطلب الأول القيام بالقضاء","level":4,"page":8},{"title":"المطلب الثاني تولية القضاء","level":4,"page":10},{"title":"المطلب الرابع تولي القضاء","level":4,"page":64},{"title":"المبحث الثاني التحكيم","level":2,"page":72},{"title":"المطلب الأول معنى التحكيم","level":3,"page":72},{"title":"المطلب الثاني حكم التحكيم","level":3,"page":73},{"title":"المطلب الثالث المحكم","level":3,"page":76},{"title":"[المطلب الرابع] المحكم فيه","level":3,"page":78},{"title":"المطلب الخامس الحكم","level":3,"page":82},{"title":"المطلب السادس الفرق بين التحكيم والقضاء","level":3,"page":88},{"title":"المبحث الثالث آداب القاضي","level":2,"page":90},{"title":"المطلب الأول الصفات","level":3,"page":91},{"title":"المطلب الثاني مجلس القضاء","level":3,"page":98},{"title":"المطلب الثالث معاملة القاضي للخصوم","level":3,"page":102},{"title":"المطلب الرابع مشاورة القاضي للعلماء فيما يشكل عليه","level":3,"page":103},{"title":"المطلب الخامس من لا يقبل حكم القاضي له","level":3,"page":105},{"title":"المطلب السادس من لا يلزمه حضور مجلس الحكم","level":3,"page":106},{"title":"المطلب السابع حضور الشهود النطق بالحكم","level":3,"page":109},{"title":"المطلب الثامن قبول الرشوة","level":3,"page":110},{"title":"المطلب التاسع الهدايا","level":3,"page":114},{"title":"المبحث الرابع طريق الحكم وصفته","level":2,"page":120},{"title":"المطلب الأول صفة الدعوى والإجابة","level":3,"page":120},{"title":"المطلب الثاني شروط قبول الدعوى","level":3,"page":178},{"title":"المطلب الثالث ما تثبت به الدعوى","level":3,"page":192},{"title":"المطلب الرابع دعوى الزوجية","level":3,"page":196},{"title":"المطلب الخامس الدعوى على الغائب","level":3,"page":203},{"title":"المبحث الخامس كتاب القاضي إلى القاضي","level":2,"page":217},{"title":"المطلب الأول المراد بكتاب القاضي إلى القاضي","level":3,"page":217},{"title":"المطلب الثاني حكم كتاب القاضي إلى القاضي","level":3,"page":217},{"title":"المطلب الثالث حكم العمل بالكتاب","level":3,"page":218},{"title":"المطلب الثالث درجة القاضي الكاتب بالنسبة إلى المكتوب إليه","level":3,"page":222},{"title":"المطلب الرابع أغراض الكتابة","level":3,"page":222},{"title":"المطلب الخامس الإشهاد على الكتاب","level":3,"page":223},{"title":"المطلب السادس المسافة التي يقبل فيها الكتاب","level":3,"page":227},{"title":"المطلب السابع الكتاب في غير الولاية","level":3,"page":230},{"title":"المطلب الثامن ما تجوز فيه الكتابة من الحقوق","level":3,"page":231},{"title":"المطلب العاشر تعميم الكتاب وتخصيصه","level":3,"page":235},{"title":"المطلب الحادي عشر زوال ولاية الكاتب","level":3,"page":239},{"title":"المطلب الثاني عشر زوال ولاية القاضي المكتوب إليه","level":3,"page":240},{"title":"المبحث السادس القسمة","level":2,"page":244},{"title":"المطلب الأول تعريف القسمة","level":3,"page":244},{"title":"المطلب الثاني مناسبة القسمة للقضاء","level":3,"page":245},{"title":"المطلب الثالث حكم القسمة","level":3,"page":245},{"title":"المطلب الرابع أقسام القسمة","level":3,"page":247},{"title":"المطلب الخامس مسؤولية القسمة","level":3,"page":270},{"title":"المطلب السادس تكييف القسمة","level":3,"page":283},{"title":"المطلب السابع طريق القسمة","level":3,"page":283},{"title":"المطلب الثامن قسمة المنافع","level":3,"page":283},{"title":"المطلب التاسع فسخ القسمة","level":3,"page":290},{"title":"المطلب العاشر ظهور العيب في بعض القسم","level":3,"page":296},{"title":"المطلب الحادي عشر الاستحقاق","level":3,"page":298},{"title":"المبحث السابع الدعاوى والبينات","level":2,"page":305},{"title":"المطلب الأول الدعاوى","level":3,"page":305},{"title":"المطلب الثاني البينات","level":3,"page":338},{"title":"الموضوع العاشر فقه الشهادات","level":1,"page":344},{"title":"المبحث الأول تعريف الشهادة","level":2,"page":345},{"title":"المطلب الأول تعريف الشهادة في اللغة","level":3,"page":345},{"title":"المطلب الثاني تعريف الشهادة في الاصطلاح","level":3,"page":346},{"title":"المبحث الثاني حكم الشهادة","level":2,"page":347},{"title":"المطلب الأول مشروعية الشهادة","level":3,"page":347},{"title":"المطلب الثاني خطر الشهادة","level":3,"page":348},{"title":"المطلب الثالث تحمل الشهادة","level":3,"page":349},{"title":"المطلب الرابع أداء الشهادة","level":3,"page":362},{"title":"المطلب الخامس كتمان الشهادة","level":3,"page":375},{"title":"المبحث الثالث شروط الشهادة","level":2,"page":379},{"title":"المطلب الأول البلوغ","level":3,"page":379},{"title":"المطلب الثاني العقل","level":3,"page":385},{"title":"المطلب الثالث الكلام","level":3,"page":386},{"title":"المطلب الرابع الإسلام","level":3,"page":391},{"title":"المطلب الخامس الحفظ","level":3,"page":402},{"title":"المطلب السادس العدالة","level":3,"page":404},{"title":"المطلب السابع الحرية","level":3,"page":409},{"title":"المطلب الثامن البصر","level":3,"page":412},{"title":"المطلب التاسع الذكورة","level":3,"page":414},{"title":"المطلب العاشر عدم التهمة","level":3,"page":415},{"title":"المطلب الحادي عشر عدم الانتفاع","level":3,"page":434},{"title":"المطلب الثاني عشر دفع الضرر","level":3,"page":438},{"title":"المبحث الرابع موانع الشهادة","level":2,"page":440},{"title":"المطلب الأول تعريف المانع","level":3,"page":440},{"title":"المطلب الثاني موانع الشهادة","level":3,"page":441},{"title":"المسألة الأولى: الصغر","level":4,"page":441},{"title":"المسألة الثانية: فقد العقل","level":4,"page":442},{"title":"المسألة الثالثة: فقد الكلام","level":4,"page":443},{"title":"المسألة الرابعة: الكفر","level":4,"page":447},{"title":"[المسألة الخامسة] ضعف الحفظ","level":4,"page":458},{"title":"[المسألة السادسة] الفسق","level":4,"page":458},{"title":"[المسألة السابعة] الرق","level":4,"page":459},{"title":"[المسألة الثامنة] فقد البصر","level":4,"page":462},{"title":"[المسألة التاسعة] الأنوثة","level":4,"page":465},{"title":"[المسألة العاشرة] التهمة","level":4,"page":471},{"title":"[المسألة الحادية عشرة] الانتفاع بالشهادة","level":4,"page":494},{"title":"[المسألة الثانية عشرة] دفع الضرر","level":4,"page":498},{"title":"المبحث الخامس عدد الشهود","level":2,"page":500},{"title":"المطلب الأول عدد الشهود","level":3,"page":501},{"title":"المطلب الثاني اكتمال الشهادة ما وجه دون وجه","level":3,"page":509},{"title":"المبحث السادس الشهادة على الشهادة","level":2,"page":512},{"title":"المطلب الأول المراد بالشهادة على الشهادة","level":3,"page":512},{"title":"المطلب الثاني حكم الشهادة على الشهادة","level":3,"page":512},{"title":"المطلب الثاني الأسباب","level":3,"page":513},{"title":"المطلب الرابع الشروط","level":3,"page":513},{"title":"المطلب الخامس ما تصح فيه الشهادة على الشهادة","level":3,"page":535},{"title":"المطلب السادس صفة أداء الشهادة","level":3,"page":536},{"title":"المطلب السابع صفة كتابة القاضي للشهادة على الشهادة","level":3,"page":537},{"title":"المطلب الثامن عدد شهود الفرع","level":3,"page":538},{"title":"المطلب التاسع شهادة النساء على الشهادة","level":3,"page":541},{"title":"المبحث السابع رجوع الشهود","level":2,"page":543},{"title":"المطلب الأول المراد بالرجوع","level":3,"page":543},{"title":"المطلب الثاني أسباب الرجوع","level":3,"page":543},{"title":"المطلب الثالث حكم الرجوع","level":3,"page":544},{"title":"المطلب الرابع ما يترتب عله الرجوع","level":3,"page":545},{"title":"المبحث الثامن اليمين في الدعاوى","level":2,"page":557},{"title":"المطلب الأول تعريف اليمين","level":3,"page":557},{"title":"المطلب الثاني تعريف الدعاوى","level":3,"page":558},{"title":"المطلب الثالث مناسبة اليمين في الدعوى للشهادات","level":3,"page":559},{"title":"المطلب الرابع مشروعية اليمين في الدعوى","level":3,"page":559},{"title":"المطلب الخامس ما لا تشرع فيه اليمين وما تشرع فيه","level":3,"page":559},{"title":"المطلب السادس مه تشرع له اليمين","level":3,"page":566},{"title":"المطلب السابع اليمين المشروعة","level":3,"page":567},{"title":"المطلب الثامن صفة اليمين","level":3,"page":569},{"title":"المطلب التاسع النيابة في اليمين","level":3,"page":581},{"title":"المطلب العاشر أثر اليمين في إسقاط الحق","level":3,"page":582},{"title":"المطلب الحادي عشر تعدد اليمين للمدعين","level":3,"page":583},{"title":"المطلب الثاني عشر الاستثناء في اليمين","level":3,"page":585},{"title":"فقه الإقرار","level":1,"page":587},{"title":"المبحث الأول تعريف الإقرار","level":2,"page":588},{"title":"المطلب الأول التعريف اللغوي","level":3,"page":588},{"title":"المطلب الثاني التعريف الاصطلاحي","level":3,"page":589},{"title":"المبحث الثاني صيغ الإقرار","level":2,"page":598},{"title":"المطلب الأول بيان الصيغ","level":3,"page":598},{"title":"[المطلب الثاني] التوجيه","level":3,"page":599},{"title":"المبحث الثالث حكم الإقرار","level":2,"page":600},{"title":"المطلب الأول بيان الحكم","level":3,"page":600},{"title":"المطلب الثاني الأدلة","level":3,"page":600},{"title":"المبحث الرابع شروط صحة الإقرار","level":2,"page":602},{"title":"المطلب الأول التكليف","level":3,"page":602},{"title":"المطلب الثاني الاختيار","level":3,"page":606},{"title":"المطلب الثالث انتفاء الحجر","level":3,"page":608},{"title":"المطلب الرابع ملك المقر لما يقر به أو الإذن له فيه","level":3,"page":618},{"title":"المطلب الخامس انتفاء المانع من صدق الإقرار","level":3,"page":620},{"title":"المطلب السادس عدم التهمة","level":3,"page":621},{"title":"المبحث الخامس من يصح منه الإقرار","level":2,"page":622},{"title":"المبحث السادس إقرارات المريض","level":2,"page":622},{"title":"المطلب الأول إقرارات المريض بغير مخوف","level":3,"page":622},{"title":"المطلب الثاني إقرارات المريض بالمرض المخوف","level":3,"page":623},{"title":"المبحث السابع الإقرار بالزوجية","level":2,"page":638},{"title":"المطلب الأول الإقرار بالزوجية من الرجل","level":3,"page":638},{"title":"المطلب الثاني الإقرار بالزوجية من المرأة","level":3,"page":639},{"title":"المبحث الثامن وصل الإقرار بما يسقطه","level":2,"page":643},{"title":"المطلب الأول وصل الإقرار بالإنكار","level":3,"page":643},{"title":"المطلب الثاني وصل الإقرار بدعوى القضاء","level":3,"page":645},{"title":"[المطلب الثالث] الفصل بين الإقرار وما يسقطه","level":3,"page":650},{"title":"المبحث التاسع إنكار المقر لصفة المقر به له","level":2,"page":652},{"title":"المطلب الأول الأمثلة","level":3,"page":652},{"title":"المطلب الثاني من يقبل قوله","level":3,"page":652},{"title":"المبحث العاشر إنكار الإقباض لما لا يلزم إلا به","level":2,"page":654},{"title":"المطلب الأول الأمثلة","level":3,"page":654},{"title":"المطلب الثاني إحلاف الخصم","level":3,"page":654},{"title":"المبحث الحادي عشر إنكار القبض بعد الإقرار به","level":2,"page":656},{"title":"المطلب الأول الأمثلة","level":3,"page":656},{"title":"المطلب الثاني إحلاف الخصم","level":3,"page":656},{"title":"المبحث الثاني عشر إنكار المتصرف ملكه لما تصرف فيه","level":2,"page":658},{"title":"المطلب الأول إذا أقر بالملكية للغير","level":3,"page":658},{"title":"المطلب الثاني إذا لم يقر بالملكية للغير","level":3,"page":659},{"title":"المبحث الثالث عشر الإقرار بالدين على المورث","level":2,"page":663},{"title":"المطلب الأول قبول إقرار الوارث بالدين على المورث","level":3,"page":663},{"title":"المطلب الثاني متعلق الدين","level":3,"page":664},{"title":"المطلب الثالث قضاء الورثة للدين","level":3,"page":666},{"title":"المبحث الرابع عشر الإقرار لمن لا يملك","level":2,"page":672},{"title":"المطلب الأول الأمثلة","level":3,"page":672},{"title":"المطلب الثاني حكم الإقرار","level":3,"page":672},{"title":"المطلب الثالث مآل ما يقر به لمن لا يملك","level":3,"page":673},{"title":"المبحث الخامس عشر إنكار المقر له لصفه ما أقر له به","level":2,"page":674},{"title":"المطلب الأول الأمثلة","level":3,"page":674},{"title":"المطلب الثاني حكم الإقرار","level":3,"page":674},{"title":"المطلب الثالث مآل ما أقر به","level":3,"page":675},{"title":"المبحث السادس عشر الرجوع عن الإقرار","level":2,"page":676},{"title":"المطلب الأول الرجوع عن الإقرار بحقوق الله","level":3,"page":676},{"title":"المطلب الثاني الرجوع عن الإقرار بحقوق الآدميين","level":3,"page":678},{"title":"المبحث السابع عشر الإقرار بالمجمل","level":2,"page":680},{"title":"المطلب الأول معنى المجمل","level":3,"page":680},{"title":"المطلب الثاني حكم الإقرار بالمجمل","level":3,"page":681},{"title":"المطلب الثالث تفسير المجمل","level":3,"page":681},{"title":"المبحث الثامن عشر الاستثناء في الإقرار","level":2,"page":714},{"title":"المطلب الأول تعريف الاستثناء.","level":3,"page":714},{"title":"المطلب الثاني حكم الاستثناء في الإقرار","level":3,"page":715},{"title":"المطلب الثالث أدوات الاستثناء","level":3,"page":716},{"title":"المطلب الرابع نسبة المستثنى إلى المستثنى منه","level":3,"page":720},{"title":"المطلب الخامس الخلاف في المستثنى","level":3,"page":723},{"title":"المطلب السادس اتصال الاستثناء","level":3,"page":725},{"title":"المطلب السابع الاستثناء من المستثنى","level":3,"page":730},{"title":"المطلب الثامن الاستثناء من غير جنس المستثنى منه","level":3,"page":731},{"title":"فقه الأطعمة والذكاة والصيد والذبائح والأيمان والنذور","level":1,"page":735},{"title":"المقدمة","level":2,"page":737},{"title":"الموضوع الأول تعريف الأطعمة","level":2,"page":738},{"title":"المبحث الأول التعريف اللغوي","level":3,"page":739},{"title":"المبحث الثاني التعريف الاصطلاحي للأطعمة","level":3,"page":739},{"title":"المطلب الأول التعريف","level":4,"page":739},{"title":"المطلب الثاني الاشتقاق","level":4,"page":739},{"title":"الموضوع الثاني الأصل في الأطعمة","level":2,"page":740},{"title":"المبحث الأول بيان الأصل","level":3,"page":741},{"title":"المبحث الثاني الدليل","level":3,"page":741},{"title":"الموضوع الثالث أقسام الأطعمة","level":2,"page":742},{"title":"المبحث الأول الأطعمة البحرية","level":3,"page":743},{"title":"المطلب الأول المراد بالطعام البحري","level":4,"page":743},{"title":"المطلب الثاني حكم صيد البحر وطعامه","level":4,"page":743},{"title":"المبحث الثاني الأطعمة البرية","level":3,"page":752},{"title":"المطلب الأول المحرم","level":4,"page":752},{"title":"المطلب الثاني المباح","level":4,"page":806},{"title":"الموضوع الرابع الانتفاع بمال الغير","level":2,"page":811},{"title":"المبحث الأول مناسبة إيراد الانتفاع بمال الغير مع الأطعمة","level":3,"page":812},{"title":"المبحث الثاني الانتفاع","level":3,"page":812},{"title":"المطلب الأول الانتفاع بمال الغير بإذن","level":4,"page":812},{"title":"المطلب الثاني الانتفاع بمال الغير من غير إذن","level":4,"page":824},{"title":"الموضوع الخامس الذكاة","level":2,"page":837},{"title":"المبحث الأول معنى الذكاة","level":3,"page":838},{"title":"المطلب الأول معنى الذكاة فى اللغة","level":4,"page":838},{"title":"المطلب الثاني تعريف الذكاة فى الاصطلاح","level":4,"page":838},{"title":"المبحث الثاني حكم الذكاة","level":3,"page":842},{"title":"المطلب الأول حكم الذكاة","level":4,"page":842},{"title":"المطلب الثاني ما لا تشترط له الذكاة","level":4,"page":843},{"title":"المبحث الثالث شروط الذكاة","level":3,"page":845},{"title":"المطلب الأول شروط الذكاة","level":4,"page":845},{"title":"المطلب الثاني توجيه ذكر المؤلف للمرأة والأقلف والأعمى","level":4,"page":917},{"title":"المطلب الثالث ما ينهى عن المذكي","level":4,"page":920},{"title":"الموضوع السادس الصيد","level":2,"page":924},{"title":"المبحث الأول تعريف الصيد","level":3,"page":925},{"title":"المطلب الأول تعريف الصيد في اللغة","level":4,"page":925},{"title":"المطلب الثاني تعريف الصيد في الاصطلاح","level":4,"page":925},{"title":"المبحث الثاني حكم الصيد","level":3,"page":928},{"title":"المطلب الأول صيد المحرم والحوم","level":4,"page":928},{"title":"المطلب الثاني صيد غير المحرم والحرم","level":4,"page":929},{"title":"المبحث الثالث شروط الصيد","level":3,"page":934},{"title":"المطلب الأول الهدف من الشروط","level":4,"page":934},{"title":"المطلب الثاني الشروط","level":4,"page":935},{"title":"المبحث الرابع المشاركة الصيد وقتله","level":3,"page":984},{"title":"المطلب الأول المشاركة غير المؤثرة","level":4,"page":984},{"title":"المطلب الثاني المشاركة المؤثرة","level":4,"page":984},{"title":"المبحث الخامس العثور على الصيد بعد غيابه","level":3,"page":990},{"title":"المطلب الأول إذا وجد في الصيد أثر لغير إصابة صاحبه","level":4,"page":990},{"title":"الموضوع السابع الأيمان","level":2,"page":994},{"title":"المبحث الأول تعريف اليمين","level":3,"page":995},{"title":"المطلب الأول تعريف اليمين في اللغة","level":4,"page":995},{"title":"المطلب الثاني تعريف اليمين في الاصطلاح","level":4,"page":995},{"title":"المبحث الثاني حكم اليمين","level":3,"page":997},{"title":"المطلب الأول عقد اليمين","level":4,"page":997},{"title":"المطلب الثاني المبحث الثاني","level":4,"page":1003},{"title":"المبحث الثالث ما يقسم به","level":3,"page":1009},{"title":"المطلب الأول القسم بالذوات","level":4,"page":1009},{"title":"المطلب الثاني القسم بالأسماء","level":4,"page":1011},{"title":"المطلب الثالث القسم بالصفات","level":4,"page":1017},{"title":"المبحث الثالث حروف القسم","level":3,"page":1020},{"title":"المطلب الأول بيان حروف القسم","level":4,"page":1020},{"title":"المطلب الثاني القسم من غير حرف قسم","level":4,"page":1023},{"title":"المبحث الخامس فعل القسم","level":3,"page":1025},{"title":"المطلب الأول بيان فعل القسم","level":4,"page":1025},{"title":"المطلب الثاني الأمثلة","level":4,"page":1025},{"title":"المبحث السادس ما يقترن به جواب القسم من الحروف","level":3,"page":1027},{"title":"المطلب الأول ما يقترن به جواب القسم حال النفي","level":4,"page":1027},{"title":"المطلب الثاني ما يقترن به جواب القسم من الحروف حال الإثبات","level":4,"page":1028},{"title":"المبحث السابع الاستثناء في اليمين","level":3,"page":1030},{"title":"المطلب الأول معنى الاستثناء","level":4,"page":1030},{"title":"المطلب الثاني حكم الاستثناء في اليمين","level":4,"page":1031},{"title":"المطلب الثالث الشك في الاستثناء","level":4,"page":1033},{"title":"المطلب الرابع شروط الاستثناء في اليمين","level":4,"page":1034},{"title":"المبحث الثامن كفارة اليمين","level":3,"page":1041},{"title":"المطلب الأول معنى الكفارة","level":4,"page":1041},{"title":"المطلب الثاني حكم الكفارة","level":4,"page":1042},{"title":"المطلب الثالث موجب الكفارة","level":4,"page":1043},{"title":"المطلب الرابع شروط وجوب الكفارة","level":4,"page":1043},{"title":"المطلب الخامس أنواع الكفارة","level":4,"page":1078},{"title":"المطلب الخامس تداخل الكفارات","level":4,"page":1107},{"title":"الفرع الخامس: نية التكفير","level":4,"page":1113},{"title":"المطلب الثامن تقديم الكفارة","level":4,"page":1120},{"title":"المبحث التاسع إبرار القسم","level":3,"page":1124},{"title":"المطلب الأول معنى إبرار المقسم","level":4,"page":1124},{"title":"المطلب الثاني أمثلة إبرار المقسم","level":4,"page":1124},{"title":"المطلب الثالث حكم الإبرار","level":4,"page":1124},{"title":"المبحث العاشر التحريم","level":3,"page":1127},{"title":"المطلب الأول المراد بالتحريم","level":4,"page":1127},{"title":"[المطلب الثاني] المراد بالتحريم في كلام المؤلف","level":4,"page":1130},{"title":"المبحث الحادي عشر المرجع في تحديد المحلوف عليه","level":3,"page":1138},{"title":"المطلب الأول النية","level":4,"page":1138},{"title":"المطلب الثاني سبب اليمين","level":4,"page":1142},{"title":"المطلب الثالث التعيين","level":4,"page":1143},{"title":"المطلب الرابع الاسم","level":4,"page":1146},{"title":"الموضوع الثامن النذور","level":2,"page":1158},{"title":"المبحث الأول تعريف النذر","level":3,"page":1159},{"title":"المطلب الأول تعريف النذر في اللغة","level":4,"page":1159},{"title":"المطلب الثاني تعريف النذر اصطلاحا","level":4,"page":1159},{"title":"المبحث الثاني صيغة النذر","level":3,"page":1166},{"title":"المطلب الأول بيان الصيغة","level":4,"page":1166},{"title":"المطلب الثاني الأمثلة","level":4,"page":1166},{"title":"المطلب الثالث التوجيه","level":4,"page":1166},{"title":"المبحث الثالث حكم النذر","level":3,"page":1167},{"title":"المطلب الأول حكم إنشاء النذر","level":4,"page":1167},{"title":"المطلب الثاني حكم الوفاء بالنذر","level":4,"page":1170},{"title":"المطلب الثالث حكم الحنث في النذر","level":4,"page":1176},{"title":"المبحث الرابع أقسام النذر","level":3,"page":1181},{"title":"المطلب الأول النذر المطلق","level":4,"page":1181},{"title":"المطلب الثاني نذر اللجاج والغضب","level":4,"page":1186},{"title":"المطلب الثالث نذر المباح","level":4,"page":1191},{"title":"المطلب الرابع نذر المعصية","level":4,"page":1196},{"title":"المطلب الخامس نذر التبرر","level":4,"page":1199},{"title":"المبحث الخامس كفارة النذر","level":3,"page":1227},{"title":"المطلب الأول بيانا كفارة النذر","level":4,"page":1227},{"title":"المطلب الثاني ما تجب به الكفارة","level":4,"page":1228},{"title":"المطلب الثالث تداخل الكفارات","level":4,"page":1230},{"title":"المطلب الرابع تقديم الكفارة على الحنث","level":4,"page":1232},{"title":"المبحث السادس قضاء النذر","level":3,"page":1233},{"title":"المطلب الأول قضاء النذر من الناذر","level":4,"page":1233},{"title":"المطلب الثاني قضاء النذر عن الناذر","level":4,"page":1235}],"ٛ":{"1,4":2,"1,5":3,"1,7":4,"1,8":5,"1,9":6,"1,10":7,"1,11":8,"1,12":9,"1,13":10,"1,14":11,"1,15":12,"1,16":13,"1,17":14,"1,18":15,"1,19":16,"1,20":17,"1,21":18,"1,22":19,"1,23":20,"1,24":21,"1,25":22,"1,26":23,"1,27":24,"1,28":25,"1,29":26,"1,30":27,"1,31":28,"1,32":29,"1,33":30,"1,34":31,"1,35":32,"1,36":33,"1,37":34,"1,38":35,"1,39":36,"1,40":37,"1,41":38,"1,42":39,"1,43":40,"1,44":41,"1,45":42,"1,46":43,"1,47":44,"1,48":45,"1,49":46,"1,50":47,"1,51":48,"1,52":49,"1,53":50,"1,54":51,"1,55":52,"1,56":53,"1,57":54,"1,58":55,"1,59":56,"1,60":57,"1,61":58,"1,62":59,"1,63":60,"1,64":61,"1,65":62,"1,66":63,"1,67":64,"1,68":65,"1,69":66,"1,70":67,"1,71":68,"1,72":69,"1,73":70,"1,74":71,"1,75":72,"1,76":73,"1,77":74,"1,78":75,"1,79":76,"1,80":77,"1,81":78,"1,82":79,"1,83":80,"1,84":81,"1,85":82,"1,86":83,"1,87":84,"1,88":85,"1,89":86,"1,90":87,"1,91":88,"1,92":89,"1,93":90,"1,94":91,"1,95":92,"1,96":93,"1,97":94,"1,98":95,"1,99":96,"1,100":97,"1,101":98,"1,102":99,"1,103":100,"1,104":101,"1,105":102,"1,106":103,"1,107":104,"1,108":105,"1,109":106,"1,110":107,"1,111":108,"1,112":109,"1,113":110,"1,114":111,"1,115":112,"1,116":113,"1,117":114,"1,118":115,"1,119":116,"1,120":117,"1,121":118,"1,122":119,"1,123":120,"1,124":121,"1,125":122,"1,126":123,"1,127":124,"1,128":125,"1,129":126,"1,130":127,"1,131":128,"1,132":129,"1,133":130,"1,134":131,"1,135":132,"1,136":133,"1,137":134,"1,138":135,"1,139":136,"1,140":137,"1,141":138,"1,142":139,"1,143":140,"1,144":141,"1,145":142,"1,146":143,"1,147":144,"1,148":145,"1,149":146,"1,150":147,"1,151":148,"1,152":149,"1,153":150,"1,154":151,"1,155":152,"1,156":153,"1,157":154,"1,158":155,"1,159":156,"1,160":157,"1,161":158,"1,162":159,"1,163":160,"1,164":161,"1,165":162,"1,166":163,"1,167":164,"1,168":165,"1,169":166,"1,170":167,"1,171":168,"1,172":169,"1,173":170,"1,174":171,"1,175":172,"1,176":173,"1,177":174,"1,178":175,"1,179":176,"1,180":177,"1,181":178,"1,182":179,"1,183":180,"1,184":181,"1,185":182,"1,186":183,"1,187":184,"1,188":185,"1,189":186,"1,190":187,"1,191":188,"1,192":189,"1,193":190,"1,194":191,"1,195":192,"1,196":193,"1,197":194,"1,198":195,"1,199":196,"1,200":197,"1,201":198,"1,202":199,"1,203":200,"1,204":201,"1,205":202,"1,206":203,"1,207":204,"1,208":205,"1,209":206,"1,210":207,"1,211":208,"1,212":209,"1,213":210,"1,214":211,"1,215":212,"1,216":213,"1,217":214,"1,218":215,"1,219":216,"1,220":217,"1,221":218,"1,222":219,"1,223":220,"1,224":221,"1,225":222,"1,226":223,"1,227":224,"1,228":225,"1,229":226,"1,230":227,"1,231":228,"1,232":229,"1,233":230,"1,234":231,"1,235":232,"1,236":233,"1,237":234,"1,238":235,"1,239":236,"1,240":237,"1,241":238,"1,242":239,"1,243":240,"1,244":241,"1,245":242,"1,246":243,"1,247":244,"1,248":245,"1,249":246,"1,250":247,"1,251":248,"1,252":249,"1,253":250,"1,254":251,"1,255":252,"1,256":253,"1,257":254,"1,258":255,"1,259":256,"1,260":257,"1,261":258,"1,262":259,"1,263":260,"1,264":261,"1,265":262,"1,266":263,"1,267":264,"1,268":265,"1,269":266,"1,270":267,"1,271":268,"1,272":269,"1,273":270,"1,274":271,"1,275":272,"1,276":273,"1,277":274,"1,278":275,"1,279":276,"1,280":277,"1,281":278,"1,282":279,"1,283":280,"1,284":281,"1,285":282,"1,286":283,"1,287":284,"1,288":285,"1,289":286,"1,290":287,"1,291":288,"1,292":289,"1,293":290,"1,294":291,"1,295":292,"1,296":293,"1,297":294,"1,298":295,"1,299":296,"1,300":297,"1,301":298,"1,302":299,"1,303":300,"1,304":301,"1,305":302,"1,306":303,"1,307":304,"1,308":305,"1,309":306,"1,310":307,"1,311":308,"1,312":309,"1,313":310,"1,314":311,"1,315":312,"1,316":313,"1,317":314,"1,318":315,"1,319":316,"1,320":317,"1,321":318,"1,322":319,"1,323":320,"1,324":321,"1,325":322,"1,326":323,"1,327":324,"1,328":325,"1,329":326,"1,330":327,"1,331":328,"1,332":329,"1,333":330,"1,334":331,"1,335":332,"1,336":333,"1,337":334,"1,338":335,"1,339":336,"1,340":337,"1,341":338,"1,342":339,"1,343":340,"1,344":341,"2,2":343,"2,5":344,"2,7":345,"2,8":346,"2,9":347,"2,10":348,"2,11":349,"2,12":350,"2,13":351,"2,14":352,"2,15":353,"2,16":354,"2,17":355,"2,18":356,"2,19":357,"2,20":358,"2,21":359,"2,22":360,"2,23":361,"2,24":362,"2,25":363,"2,26":364,"2,27":365,"2,28":366,"2,29":367,"2,30":368,"2,31":369,"2,32":370,"2,33":371,"2,34":372,"2,35":373,"2,36":374,"2,37":375,"2,38":376,"2,39":377,"2,40":378,"2,41":379,"2,42":380,"2,43":381,"2,44":382,"2,45":383,"2,46":384,"2,47":385,"2,48":386,"2,49":387,"2,50":388,"2,51":389,"2,52":390,"2,53":391,"2,54":392,"2,55":393,"2,56":394,"2,57":395,"2,58":396,"2,59":397,"2,60":398,"2,61":399,"2,62":400,"2,63":401,"2,64":402,"2,65":403,"2,66":404,"2,67":405,"2,68":406,"2,69":407,"2,70":408,"2,71":409,"2,72":410,"2,73":411,"2,74":412,"2,75":413,"2,76":414,"2,77":415,"2,78":416,"2,79":417,"2,80":418,"2,81":419,"2,82":420,"2,83":421,"2,84":422,"2,85":423,"2,86":424,"2,87":425,"2,88":426,"2,89":427,"2,90":428,"2,91":429,"2,92":430,"2,93":431,"2,94":432,"2,95":433,"2,96":434,"2,97":435,"2,98":436,"2,99":437,"2,100":438,"2,101":439,"2,102":440,"2,103":441,"2,104":442,"2,105":443,"2,106":444,"2,107":445,"2,108":446,"2,109":447,"2,110":448,"2,111":449,"2,112":450,"2,113":451,"2,114":452,"2,115":453,"2,116":454,"2,117":455,"2,118":456,"2,119":457,"2,120":458,"2,121":459,"2,122":460,"2,123":461,"2,124":462,"2,125":463,"2,126":464,"2,127":465,"2,128":466,"2,129":467,"2,130":468,"2,131":469,"2,132":470,"2,133":471,"2,134":472,"2,135":473,"2,136":474,"2,137":475,"2,138":476,"2,139":477,"2,140":478,"2,141":479,"2,142":480,"2,143":481,"2,144":482,"2,145":483,"2,146":484,"2,147":485,"2,148":486,"2,149":487,"2,150":488,"2,151":489,"2,152":490,"2,153":491,"2,154":492,"2,155":493,"2,156":494,"2,157":495,"2,158":496,"2,159":497,"2,160":498,"2,161":499,"2,162":500,"2,163":501,"2,164":502,"2,165":503,"2,166":504,"2,167":505,"2,168":506,"2,169":507,"2,170":508,"2,171":509,"2,172":510,"2,173":511,"2,174":512,"2,175":513,"2,176":514,"2,177":515,"2,178":516,"2,179":517,"2,180":518,"2,181":519,"2,182":520,"2,183":521,"2,184":522,"2,185":523,"2,186":524,"2,187":525,"2,188":526,"2,189":527,"2,190":528,"2,191":529,"2,192":530,"2,193":531,"2,194":532,"2,195":533,"2,196":534,"2,197":535,"2,198":536,"2,199":537,"2,200":538,"2,201":539,"2,202":540,"2,203":541,"2,204":542,"2,205":543,"2,206":544,"2,207":545,"2,208":546,"2,209":547,"2,210":548,"2,211":549,"2,212":550,"2,213":551,"2,214":552,"2,215":553,"2,216":554,"2,217":555,"2,218":556,"2,219":557,"2,220":558,"2,221":559,"2,222":560,"2,223":561,"2,224":562,"2,225":563,"2,226":564,"2,227":565,"2,228":566,"2,229":567,"2,230":568,"2,231":569,"2,232":570,"2,233":571,"2,234":572,"2,235":573,"2,236":574,"2,237":575,"2,238":576,"2,239":577,"2,240":578,"2,241":579,"2,242":580,"2,243":581,"2,244":582,"2,245":583,"2,246":584,"2,247":585,"2,248":586,"2,249":587,"2,251":588,"2,252":589,"2,253":590,"2,254":591,"2,255":592,"2,256":593,"2,257":594,"2,258":595,"2,259":596,"2,260":597,"2,261":598,"2,262":599,"2,263":600,"2,264":601,"2,265":602,"2,266":603,"2,267":604,"2,268":605,"2,269":606,"2,270":607,"2,271":608,"2,272":609,"2,273":610,"2,274":611,"2,275":612,"2,276":613,"2,277":614,"2,278":615,"2,279":616,"2,280":617,"2,281":618,"2,282":619,"2,283":620,"2,284":621,"2,285":622,"2,286":623,"2,287":624,"2,288":625,"2,289":626,"2,290":627,"2,291":628,"2,292":629,"2,293":630,"2,294":631,"2,295":632,"2,296":633,"2,297":634,"2,298":635,"2,299":636,"2,300":637,"2,301":638,"2,302":639,"2,303":640,"2,304":641,"2,305":642,"2,306":643,"2,307":644,"2,308":645,"2,309":646,"2,310":647,"2,311":648,"2,312":649,"2,313":650,"2,314":651,"2,315":652,"2,316":653,"2,317":654,"2,318":655,"2,319":656,"2,320":657,"2,321":658,"2,322":659,"2,323":660,"2,324":661,"2,325":662,"2,326":663,"2,327":664,"2,328":665,"2,329":666,"2,330":667,"2,331":668,"2,332":669,"2,333":670,"2,334":671,"2,335":672,"2,336":673,"2,337":674,"2,338":675,"2,339":676,"2,340":677,"2,341":678,"2,342":679,"2,343":680,"2,344":681,"2,345":682,"2,346":683,"2,347":684,"2,348":685,"2,349":686,"2,350":687,"2,351":688,"2,352":689,"2,353":690,"2,354":691,"2,355":692,"2,356":693,"2,357":694,"2,358":695,"2,359":696,"2,360":697,"2,361":698,"2,362":699,"2,363":700,"2,364":701,"2,365":702,"2,366":703,"2,367":704,"2,368":705,"2,369":706,"2,370":707,"2,371":708,"2,372":709,"2,373":710,"2,374":711,"2,375":712,"2,376":713,"2,377":714,"2,378":715,"2,379":716,"2,380":717,"2,381":718,"2,382":719,"2,383":720,"2,384":721,"2,385":722,"2,386":723,"2,387":724,"2,388":725,"2,389":726,"2,390":727,"2,391":728,"2,392":729,"2,393":730,"2,394":731,"2,395":732,"2,396":733,"2,397":734,"3,4":736,"3,5":737,"3,7":738,"3,9":739,"3,11":740,"3,13":741,"3,15":742,"3,17":743,"3,18":744,"3,19":745,"3,20":746,"3,21":747,"3,22":748,"3,23":749,"3,24":750,"3,25":751,"3,26":752,"3,27":753,"3,28":754,"3,29":755,"3,30":756,"3,31":757,"3,32":758,"3,33":759,"3,34":760,"3,35":761,"3,36":762,"3,37":763,"3,38":764,"3,39":765,"3,40":766,"3,41":767,"3,42":768,"3,43":769,"3,44":770,"3,45":771,"3,46":772,"3,47":773,"3,48":774,"3,49":775,"3,50":776,"3,51":777,"3,52":778,"3,53":779,"3,54":780,"3,55":781,"3,56":782,"3,57":783,"3,58":784,"3,59":785,"3,60":786,"3,61":787,"3,62":788,"3,63":789,"3,64":790,"3,65":791,"3,66":792,"3,67":793,"3,68":794,"3,69":795,"3,70":796,"3,71":797,"3,72":798,"3,73":799,"3,74":800,"3,75":801,"3,76":802,"3,77":803,"3,78":804,"3,79":805,"3,80":806,"3,81":807,"3,82":808,"3,83":809,"3,84":810,"3,85":811,"3,87":812,"3,88":813,"3,89":814,"3,90":815,"3,91":816,"3,92":817,"3,93":818,"3,94":819,"3,95":820,"3,96":821,"3,97":822,"3,98":823,"3,99":824,"3,100":825,"3,101":826,"3,102":827,"3,103":828,"3,104":829,"3,105":830,"3,106":831,"3,107":832,"3,108":833,"3,109":834,"3,110":835,"3,111":836,"3,113":837,"3,115":838,"3,116":839,"3,117":840,"3,118":841,"3,119":842,"3,120":843,"3,121":844,"3,122":845,"3,123":846,"3,124":847,"3,125":848,"3,126":849,"3,127":850,"3,128":851,"3,129":852,"3,130":853,"3,131":854,"3,132":855,"3,133":856,"3,134":857,"3,135":858,"3,136":859,"3,137":860,"3,138":861,"3,139":862,"3,140":863,"3,141":864,"3,142":865,"3,143":866,"3,144":867,"3,145":868,"3,146":869,"3,147":870,"3,148":871,"3,149":872,"3,150":873,"3,151":874,"3,152":875,"3,153":876,"3,154":877,"3,155":878,"3,156":879,"3,157":880,"3,158":881,"3,159":882,"3,160":883,"3,161":884,"3,162":885,"3,163":886,"3,164":887,"3,165":888,"3,166":889,"3,167":890,"3,168":891,"3,169":892,"3,170":893,"3,171":894,"3,172":895,"3,173":896,"3,174":897,"3,175":898,"3,176":899,"3,177":900,"3,178":901,"3,179":902,"3,180":903,"3,181":904,"3,182":905,"3,183":906,"3,184":907,"3,185":908,"3,186":909,"3,187":910,"3,188":911,"3,189":912,"3,190":913,"3,191":914,"3,192":915,"3,193":916,"3,194":917,"3,195":918,"3,196":919,"3,197":920,"3,198":921,"3,199":922,"3,200":923,"3,201":924,"3,203":925,"3,204":926,"3,205":927,"3,206":928,"3,207":929,"3,208":930,"3,209":931,"3,210":932,"3,211":933,"3,212":934,"3,213":935,"3,214":936,"3,215":937,"3,216":938,"3,217":939,"3,218":940,"3,219":941,"3,220":942,"3,221":943,"3,222":944,"3,223":945,"3,224":946,"3,225":947,"3,226":948,"3,227":949,"3,228":950,"3,229":951,"3,230":952,"3,231":953,"3,232":954,"3,233":955,"3,234":956,"3,235":957,"3,236":958,"3,237":959,"3,238":960,"3,239":961,"3,240":962,"3,241":963,"3,242":964,"3,243":965,"3,244":966,"3,245":967,"3,246":968,"3,247":969,"3,248":970,"3,249":971,"3,250":972,"3,251":973,"3,252":974,"3,253":975,"3,254":976,"3,255":977,"3,256":978,"3,257":979,"3,258":980,"3,259":981,"3,260":982,"3,261":983,"3,262":984,"3,263":985,"3,264":986,"3,265":987,"3,266":988,"3,267":989,"3,268":990,"3,269":991,"3,270":992,"3,271":993,"3,273":994,"3,275":995,"3,276":996,"3,277":997,"3,278":998,"3,279":999,"3,280":1000,"3,281":1001,"3,282":1002,"3,283":1003,"3,284":1004,"3,285":1005,"3,286":1006,"3,287":1007,"3,288":1008,"3,289":1009,"3,290":1010,"3,291":1011,"3,292":1012,"3,293":1013,"3,294":1014,"3,295":1015,"3,296":1016,"3,297":1017,"3,298":1018,"3,299":1019,"3,300":1020,"3,301":1021,"3,302":1022,"3,303":1023,"3,304":1024,"3,305":1025,"3,306":1026,"3,307":1027,"3,308":1028,"3,309":1029,"3,310":1030,"3,311":1031,"3,312":1032,"3,313":1033,"3,314":1034,"3,315":1035,"3,316":1036,"3,317":1037,"3,318":1038,"3,319":1039,"3,320":1040,"3,321":1041,"3,322":1042,"3,323":1043,"3,324":1044,"3,325":1045,"3,326":1046,"3,327":1047,"3,328":1048,"3,329":1049,"3,330":1050,"3,331":1051,"3,332":1052,"3,333":1053,"3,334":1054,"3,335":1055,"3,336":1056,"3,337":1057,"3,338":1058,"3,339":1059,"3,340":1060,"3,341":1061,"3,342":1062,"3,343":1063,"3,344":1064,"3,345":1065,"3,346":1066,"3,347":1067,"3,348":1068,"3,349":1069,"3,350":1070,"3,351":1071,"3,352":1072,"3,353":1073,"3,354":1074,"3,355":1075,"3,356":1076,"3,357":1077,"3,358":1078,"3,359":1079,"3,360":1080,"3,361":1081,"3,362":1082,"3,363":1083,"3,364":1084,"3,365":1085,"3,366":1086,"3,367":1087,"3,368":1088,"3,369":1089,"3,370":1090,"3,371":1091,"3,372":1092,"3,373":1093,"3,374":1094,"3,375":1095,"3,376":1096,"3,377":1097,"3,378":1098,"3,379":1099,"3,380":1100,"3,381":1101,"3,382":1102,"3,383":1103,"3,384":1104,"3,385":1105,"3,386":1106,"3,387":1107,"3,388":1108,"3,389":1109,"3,390":1110,"3,391":1111,"3,392":1112,"3,393":1113,"3,394":1114,"3,395":1115,"3,396":1116,"3,397":1117,"3,398":1118,"3,399":1119,"3,400":1120,"3,401":1121,"3,402":1122,"3,403":1123,"3,404":1124,"3,405":1125,"3,406":1126,"3,407":1127,"3,408":1128,"3,409":1129,"3,410":1130,"3,411":1131,"3,412":1132,"3,413":1133,"3,414":1134,"3,415":1135,"3,416":1136,"3,417":1137,"3,418":1138,"3,419":1139,"3,420":1140,"3,421":1141,"3,422":1142,"3,423":1143,"3,424":1144,"3,425":1145,"3,426":1146,"3,427":1147,"3,428":1148,"3,429":1149,"3,430":1150,"3,431":1151,"3,432":1152,"3,433":1153,"3,434":1154,"3,435":1155,"3,436":1156,"3,437":1157,"3,439":1158,"3,441":1159,"3,442":1160,"3,443":1161,"3,444":1162,"3,445":1163,"3,446":1164,"3,447":1165,"3,448":1166,"3,449":1167,"3,450":1168,"3,451":1169,"3,452":1170,"3,453":1171,"3,454":1172,"3,455":1173,"3,456":1174,"3,457":1175,"3,458":1176,"3,459":1177,"3,460":1178,"3,461":1179,"3,462":1180,"3,463":1181,"3,464":1182,"3,465":1183,"3,466":1184,"3,467":1185,"3,468":1186,"3,469":1187,"3,470":1188,"3,471":1189,"3,472":1190,"3,473":1191,"3,474":1192,"3,475":1193,"3,476":1194,"3,477":1195,"3,478":1196,"3,479":1197,"3,480":1198,"3,481":1199,"3,482":1200,"3,483":1201,"3,484":1202,"3,485":1203,"3,486":1204,"3,487":1205,"3,488":1206,"3,489":1207,"3,490":1208,"3,491":1209,"3,492":1210,"3,493":1211,"3,494":1212,"3,495":1213,"3,496":1214,"3,497":1215,"3,498":1216,"3,499":1217,"3,500":1218,"3,501":1219,"3,502":1220,"3,503":1221,"3,504":1222,"3,505":1223,"3,506":1224,"3,507":1225,"3,508":1226,"3,509":1227,"3,510":1228,"3,511":1229,"3,512":1230,"3,513":1231,"3,514":1232,"3,515":1233,"3,516":1234,"3,517":1235,"3,518":1236,"3,519":1237,"3,520":1238,"3,521":1239,"3,522":1240,"3,523":1241,"3,524":1242,"3,525":1243},"ٜ":{"1":[4,344],"2":[2,397],"3":[4,525]},"ٝ":[null,"1,4","1,5","1,7","1,8","1,9","1,10","1,11","1,12","1,13","1,14","1,15","1,16","1,17","1,18","1,19","1,20","1,21","1,22","1,23","1,24","1,25","1,26","1,27","1,28","1,29","1,30","1,31","1,32","1,33","1,34","1,35","1,36","1,37","1,38","1,39","1,40","1,41","1,42","1,43","1,44","1,45","1,46","1,47","1,48","1,49","1,50","1,51","1,52","1,53","1,54","1,55","1,56","1,57","1,58","1,59","1,60","1,61","1,62","1,63","1,64","1,65","1,66","1,67","1,68","1,69","1,70","1,71","1,72","1,73","1,74","1,75","1,76","1,77","1,78","1,79","1,80","1,81","1,82","1,83","1,84","1,85","1,86","1,87","1,88","1,89","1,90","1,91","1,92","1,93","1,94","1,95","1,96","1,97","1,98","1,99","1,100","1,101","1,102","1,103","1,104","1,105","1,106","1,107","1,108","1,109","1,110","1,111","1,112","1,113","1,114","1,115","1,116","1,117","1,118","1,119","1,120","1,121","1,122","1,123","1,124","1,125","1,126","1,127","1,128","1,129","1,130","1,131","1,132","1,133","1,134","1,135","1,136","1,137","1,138","1,139","1,140","1,141","1,142","1,143","1,144","1,145","1,146","1,147","1,148","1,149","1,150","1,151","1,152","1,153","1,154","1,155","1,156","1,157","1,158","1,159","1,160","1,161","1,162","1,163","1,164","1,165","1,166","1,167","1,168","1,169","1,170","1,171","1,172","1,173","1,174","1,175","1,176","1,177","1,178","1,179","1,180","1,181","1,182","1,183","1,184","1,185","1,186","1,187","1,188","1,189","1,190","1,191","1,192","1,193","1,194","1,195","1,196","1,197","1,198","1,199","1,200","1,201","1,202","1,203","1,204","1,205","1,206","1,207","1,208","1,209","1,210","1,211","1,212","1,213","1,214","1,215","1,216","1,217","1,218","1,219","1,220","1,221","1,222","1,223","1,224","1,225","1,226","1,227","1,228","1,229","1,230","1,231","1,232","1,233","1,234","1,235","1,236","1,237","1,238","1,239","1,240","1,241","1,242","1,243","1,244","1,245","1,246","1,247","1,248","1,249","1,250","1,251","1,252","1,253","1,254","1,255","1,256","1,257","1,258","1,259","1,260","1,261","1,262","1,263","1,264","1,265","1,266","1,267","1,268","1,269","1,270","1,271","1,272","1,273","1,274","1,275","1,276","1,277","1,278","1,279","1,280","1,281","1,282","1,283","1,284","1,285","1,286","1,287","1,288","1,289","1,290","1,291","1,292","1,293","1,294","1,295","1,296","1,297","1,298","1,299","1,300","1,301","1,302","1,303","1,304","1,305","1,306","1,307","1,308","1,309","1,310","1,311","1,312","1,313","1,314","1,315","1,316","1,317","1,318","1,319","1,320","1,321","1,322","1,323","1,324","1,325","1,326","1,327","1,328","1,329","1,330","1,331","1,332","1,333","1,334","1,335","1,336","1,337","1,338","1,339","1,340","1,341","1,342","1,343","1,344",null,"2,2","2,5","2,7","2,8","2,9","2,10","2,11","2,12","2,13","2,14","2,15","2,16","2,17","2,18","2,19","2,20","2,21","2,22","2,23","2,24","2,25","2,26","2,27","2,28","2,29","2,30","2,31","2,32","2,33","2,34","2,35","2,36","2,37","2,38","2,39","2,40","2,41","2,42","2,43","2,44","2,45","2,46","2,47","2,48","2,49","2,50","2,51","2,52","2,53","2,54","2,55","2,56","2,57","2,58","2,59","2,60","2,61","2,62","2,63","2,64","2,65","2,66","2,67","2,68","2,69","2,70","2,71","2,72","2,73","2,74","2,75","2,76","2,77","2,78","2,79","2,80","2,81","2,82","2,83","2,84","2,85","2,86","2,87","2,88","2,89","2,90","2,91","2,92","2,93","2,94","2,95","2,96","2,97","2,98","2,99","2,100","2,101","2,102","2,103","2,104","2,105","2,106","2,107","2,108","2,109","2,110","2,111","2,112","2,113","2,114","2,115","2,116","2,117","2,118","2,119","2,120","2,121","2,122","2,123","2,124","2,125","2,126","2,127","2,128","2,129","2,130","2,131","2,132","2,133","2,134","2,135","2,136","2,137","2,138","2,139","2,140","2,141","2,142","2,143","2,144","2,145","2,146","2,147","2,148","2,149","2,150","2,151","2,152","2,153","2,154","2,155","2,156","2,157","2,158","2,159","2,160","2,161","2,162","2,163","2,164","2,165","2,166","2,167","2,168","2,169","2,170","2,171","2,172","2,173","2,174","2,175","2,176","2,177","2,178","2,179","2,180","2,181","2,182","2,183","2,184","2,185","2,186","2,187","2,188","2,189","2,190","2,191","2,192","2,193","2,194","2,195","2,196","2,197","2,198","2,199","2,200","2,201","2,202","2,203","2,204","2,205","2,206","2,207","2,208","2,209","2,210","2,211","2,212","2,213","2,214","2,215","2,216","2,217","2,218","2,219","2,220","2,221","2,222","2,223","2,224","2,225","2,226","2,227","2,228","2,229","2,230","2,231","2,232","2,233","2,234","2,235","2,236","2,237","2,238","2,239","2,240","2,241","2,242","2,243","2,244","2,245","2,246","2,247","2,248","2,249","2,251","2,252","2,253","2,254","2,255","2,256","2,257","2,258","2,259","2,260","2,261","2,262","2,263","2,264","2,265","2,266","2,267","2,268","2,269","2,270","2,271","2,272","2,273","2,274","2,275","2,276","2,277","2,278","2,279","2,280","2,281","2,282","2,283","2,284","2,285","2,286","2,287","2,288","2,289","2,290","2,291","2,292","2,293","2,294","2,295","2,296","2,297","2,298","2,299","2,300","2,301","2,302","2,303","2,304","2,305","2,306","2,307","2,308","2,309","2,310","2,311","2,312","2,313","2,314","2,315","2,316","2,317","2,318","2,319","2,320","2,321","2,322","2,323","2,324","2,325","2,326","2,327","2,328","2,329","2,330","2,331","2,332","2,333","2,334","2,335","2,336","2,337","2,338","2,339","2,340","2,341","2,342","2,343","2,344","2,345","2,346","2,347","2,348","2,349","2,350","2,351","2,352","2,353","2,354","2,355","2,356","2,357","2,358","2,359","2,360","2,361","2,362","2,363","2,364","2,365","2,366","2,367","2,368","2,369","2,370","2,371","2,372","2,373","2,374","2,375","2,376","2,377","2,378","2,379","2,380","2,381","2,382","2,383","2,384","2,385","2,386","2,387","2,388","2,389","2,390","2,391","2,392","2,393","2,394","2,395","2,396","2,397",null,"3,4","3,5","3,7","3,9","3,11","3,13","3,15","3,17","3,18","3,19","3,20","3,21","3,22","3,23","3,24","3,25","3,26","3,27","3,28","3,29","3,30","3,31","3,32","3,33","3,34","3,35","3,36","3,37","3,38","3,39","3,40","3,41","3,42","3,43","3,44","3,45","3,46","3,47","3,48","3,49","3,50","3,51","3,52","3,53","3,54","3,55","3,56","3,57","3,58","3,59","3,60","3,61","3,62","3,63","3,64","3,65","3,66","3,67","3,68","3,69","3,70","3,71","3,72","3,73","3,74","3,75","3,76","3,77","3,78","3,79","3,80","3,81","3,82","3,83","3,84","3,85","3,87","3,88","3,89","3,90","3,91","3,92","3,93","3,94","3,95","3,96","3,97","3,98","3,99","3,100","3,101","3,102","3,103","3,104","3,105","3,106","3,107","3,108","3,109","3,110","3,111","3,113","3,115","3,116","3,117","3,118","3,119","3,120","3,121","3,122","3,123","3,124","3,125","3,126","3,127","3,128","3,129","3,130","3,131","3,132","3,133","3,134","3,135","3,136","3,137","3,138","3,139","3,140","3,141","3,142","3,143","3,144","3,145","3,146","3,147","3,148","3,149","3,150","3,151","3,152","3,153","3,154","3,155","3,156","3,157","3,158","3,159","3,160","3,161","3,162","3,163","3,164","3,165","3,166","3,167","3,168","3,169","3,170","3,171","3,172","3,173","3,174","3,175","3,176","3,177","3,178","3,179","3,180","3,181","3,182","3,183","3,184","3,185","3,186","3,187","3,188","3,189","3,190","3,191","3,192","3,193","3,194","3,195","3,196","3,197","3,198","3,199","3,200","3,201","3,203","3,204","3,205","3,206","3,207","3,208","3,209","3,210","3,211","3,212","3,213","3,214","3,215","3,216","3,217","3,218","3,219","3,220","3,221","3,222","3,223","3,224","3,225","3,226","3,227","3,228","3,229","3,230","3,231","3,232","3,233","3,234","3,235","3,236","3,237","3,238","3,239","3,240","3,241","3,242","3,243","3,244","3,245","3,246","3,247","3,248","3,249","3,250","3,251","3,252","3,253","3,254","3,255","3,256","3,257","3,258","3,259","3,260","3,261","3,262","3,263","3,264","3,265","3,266","3,267","3,268","3,269","3,270","3,271","3,273","3,275","3,276","3,277","3,278","3,279","3,280","3,281","3,282","3,283","3,284","3,285","3,286","3,287","3,288","3,289","3,290","3,291","3,292","3,293","3,294","3,295","3,296","3,297","3,298","3,299","3,300","3,301","3,302","3,303","3,304","3,305","3,306","3,307","3,308","3,309","3,310","3,311","3,312","3,313","3,314","3,315","3,316","3,317","3,318","3,319","3,320","3,321","3,322","3,323","3,324","3,325","3,326","3,327","3,328","3,329","3,330","3,331","3,332","3,333","3,334","3,335","3,336","3,337","3,338","3,339","3,340","3,341","3,342","3,343","3,344","3,345","3,346","3,347","3,348","3,349","3,350","3,351","3,352","3,353","3,354","3,355","3,356","3,357","3,358","3,359","3,360","3,361","3,362","3,363","3,364","3,365","3,366","3,367","3,368","3,369","3,370","3,371","3,372","3,373","3,374","3,375","3,376","3,377","3,378","3,379","3,380","3,381","3,382","3,383","3,384","3,385","3,386","3,387","3,388","3,389","3,390","3,391","3,392","3,393","3,394","3,395","3,396","3,397","3,398","3,399","3,400","3,401","3,402","3,403","3,404","3,405","3,406","3,407","3,408","3,409","3,410","3,411","3,412","3,413","3,414","3,415","3,416","3,417","3,418","3,419","3,420","3,421","3,422","3,423","3,424","3,425","3,426","3,427","3,428","3,429","3,430","3,431","3,432","3,433","3,434","3,435","3,436","3,437","3,439","3,441","3,442","3,443","3,444","3,445","3,446","3,447","3,448","3,449","3,450","3,451","3,452","3,453","3,454","3,455","3,456","3,457","3,458","3,459","3,460","3,461","3,462","3,463","3,464","3,465","3,466","3,467","3,468","3,469","3,470","3,471","3,472","3,473","3,474","3,475","3,476","3,477","3,478","3,479","3,480","3,481","3,482","3,483","3,484","3,485","3,486","3,487","3,488","3,489","3,490","3,491","3,492","3,493","3,494","3,495","3,496","3,497","3,498","3,499","3,500","3,501","3,502","3,503","3,504","3,505","3,506","3,507","3,508","3,509","3,510","3,511","3,512","3,513","3,514","3,515","3,516","3,517","3,518","3,519","3,520","3,521","3,522","3,523","3,524","3,525"],"ٞ":{"3":[1],"4":[2,3],"8":[4,5],"10":[6],"64":[7],"72":[8,9],"73":[10],"76":[11],"78":[12],"82":[13],"88":[14],"90":[15],"91":[16],"98":[17],"102":[18],"103":[19],"105":[20],"106":[21],"109":[22],"110":[23],"114":[24],"120":[25,26],"178":[27],"192":[28],"196":[29],"203":[30],"217":[31,32,33],"218":[34],"222":[35,36],"223":[37],"227":[38],"230":[39],"231":[40],"235":[41],"239":[42],"240":[43],"244":[44,45],"245":[46,47],"247":[48],"270":[49],"283":[50,51,52],"290":[53],"296":[54],"298":[55],"305":[56,57],"338":[58],"344":[59],"345":[60,61],"346":[62],"347":[63,64],"348":[65],"349":[66],"362":[67],"375":[68],"379":[69,70],"385":[71],"386":[72],"391":[73],"402":[74],"404":[75],"409":[76],"412":[77],"414":[78],"415":[79],"434":[80],"438":[81],"440":[82,83],"441":[84,85],"442":[86],"443":[87],"447":[88],"458":[89,90],"459":[91],"462":[92],"465":[93],"471":[94],"494":[95],"498":[96],"500":[97],"501":[98],"509":[99],"512":[100,101,102],"513":[103,104],"535":[105],"536":[106],"537":[107],"538":[108],"541":[109],"543":[110,111,112],"544":[113],"545":[114],"557":[115,116],"558":[117],"559":[118,119,120],"566":[121],"567":[122],"569":[123],"581":[124],"582":[125],"583":[126],"585":[127],"587":[128],"588":[129,130],"589":[131],"598":[132,133],"599":[134],"600":[135,136,137],"602":[138,139],"606":[140],"608":[141],"618":[142],"620":[143],"621":[144],"622":[145,146,147],"623":[148],"638":[149,150],"639":[151],"643":[152,153],"645":[154],"650":[155],"652":[156,157,158],"654":[159,160,161],"656":[162,163,164],"658":[165,166],"659":[167],"663":[168,169],"664":[170],"666":[171],"672":[172,173,174],"673":[175],"674":[176,177,178],"675":[179],"676":[180,181],"678":[182],"680":[183,184],"681":[185,186],"714":[187,188],"715":[189],"716":[190],"720":[191],"723":[192],"725":[193],"730":[194],"731":[195],"735":[196],"737":[197],"738":[198],"739":[199,200,201,202],"740":[203],"741":[204,205],"742":[206],"743":[207,208,209],"752":[210,211],"806":[212],"811":[213],"812":[214,215,216],"824":[217],"837":[218],"838":[219,220,221],"842":[222,223],"843":[224],"845":[225,226],"917":[227],"920":[228],"924":[229],"925":[230,231,232],"928":[233,234],"929":[235],"934":[236,237],"935":[238],"984":[239,240,241],"990":[242,243],"994":[244],"995":[245,246,247],"997":[248,249],"1003":[250],"1009":[251,252],"1011":[253],"1017":[254],"1020":[255,256],"1023":[257],"1025":[258,259,260],"1027":[261,262],"1028":[263],"1030":[264,265],"1031":[266],"1033":[267],"1034":[268],"1041":[269,270],"1042":[271],"1043":[272,273],"1078":[274],"1107":[275],"1113":[276],"1120":[277],"1124":[278,279,280,281],"1127":[282,283],"1130":[284],"1138":[285,286],"1142":[287],"1143":[288],"1146":[289],"1158":[290],"1159":[291,292,293],"1166":[294,295,296,297],"1167":[298,299],"1170":[300],"1176":[301],"1181":[302,303],"1186":[304],"1191":[305],"1196":[306],"1199":[307],"1227":[308,309],"1228":[310],"1230":[311],"1232":[312],"1233":[313,314],"1235":[315]},"ٟ":[]},"pages":[{"text":"المطلع على دقائق زاد المستقنع\n«فقه القضاء والشهادات»\n\nتأليف\nأ. د/ عبد الكريم بن محمد اللاحم\n\n[المجلد الأول]","vol":"1","page":null},{"text":"بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ\n(ح) دَار كنوز إشبيليا للنشر والتوزيع، ١٤٣٢ هـ\nفهرسة مكتبة الْملك فَهد الوطنية أثْنَاء النشر\nاللاحم، عبد الْكَرِيم محمَّد\nالمطلع على دقائق زَاد المستقنع (فقه الْقَضَاء والشهادات وَفقه الْأَطْعِمَة والذكاة والذبائح). عبد الْكَرِيم بن محمَّد اللاحم - الرياض ١٤٣٢ هـ. ٣ مج\n٥٤٧ صفحة؛ ١٧ × ٢٤ سم.\nردمك: ٩ - ٣٥ - ٨٠٩٧ - ٦٠٣ - ٩٧٨ (مَجْمُوعَة)\n٣ - ٣٧ - ٨٠٩٧ - ٦٠٣ - ٩٧٨ (ج ١)\n١ - الْفِقْه الْحَنْبَلِيّ ... أ - العنوان\nديوي ٢٥٨.٤ ... ١٠٧٢٢/ ١٤٣٢\n\nرقم الْإِيدَاع: ١٠٧٢٢/ ١٤٣٢\nردمك: ٩ - ٣٥ - ٨٠٩٧ - ٦٠٣ - ٩٧٨ (مَجْمُوعَة)\n٣ - ٣٧ - ٨٠٩٧ - ٦٠٣ - ٩٧٨ - (ج ١)\n\nجَميْع الحُقوق مَحفُوظَة\nالطبْعَة الأولى\n١٤٣٣ هـ - ٢٠١٢ م\n\nدَار كنوز إشبيليا للنشر والتوزيع\nالمملكة الْعَرَبيَّة السعودية ص. ب: ٢٧٢٦١ - الرياض: ١١٤١٧\nهَاتِف: ٤٩١٤٧٧٦ - ٤٩٦٨٩٩٤ - فاكس: ٤٤٥٣٢٠٣\nE-mail: eshbelia@hotmail.com","vol":"1","page":4},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-1>الموضوع التاسع فقه القضاء</span>\nويشمل المباحث التالية:\n١ - القضاء.\n٢ - التحكيم.\n٣ - آداب القاضي.\n٤ - طريقة الحكم وصفته.\n٥ - كتاب القاضي إلى القاضي.\n٦ - القسمة.\n٧ - الدعاوى والبينات.","vol":"1","page":5},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-2>المبحث الأول القضاء</span>\nوفيه مطلبان هما:\n١ - تعريف القضاء.\n٢ - حكم القضاء.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-3>المطلب الأول تعريف القضاء</span>\nوفيه مسألتان هما:\n١ - تعريف القضاء في اللغة.\n٢ - تعريف القضاء في الاصطلاح.\nالمسألة الأولى: تعريف القضاء في اللغة:\nالقضاء في اللغة: يطلق على معان منها ما يأتي:\n١ - الخلق والإيجاد، ومنه قوله تعالى: ﴿فَقَضَاهُنَّ سَبْعَ سَمَاوَاتٍ فِي يَوْمَيْنِ﴾ (١).\n٢ - العمل ومنه قوله تعالى: ﴿فَاقْضِ مَا أَنْتَ قَاضٍ﴾ (٢).\n٣ - الأمر، ومنه قوله تعالى: ﴿وَقَضَى رَبُّكَ أَلَّا تَعْبُدُوا إِلَّا إِيَّاهُ وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَانًا﴾ (٣).\n٤ - الأداء، ومنه قوله تعالى: ﴿فَإِذَا قَضَيْتُمُ الصَّلَاةَ﴾ (٤).\n_________\n(١) سورة فصلت، الآية: [١٢].\n(٢) سورة طه، الآية: [٧٢].\n(٣) سورة الإسراء، الآية: [٢٣].\n(٤) سورة النساء، الآية: [١٠٣].","vol":"1","page":7},{"text":"٥ - الإبلاغ، ومنه قوله تعالى: ﴿وَقَضَيْنَا إِلَيْهِ ذَلِكَ الْأَمْرَ﴾ (١).\n٦ - الإتمام، ومنه قوله تعالى: ﴿فَإِذَا قَضَيْتُمْ مَنَاسِكَكُمْ﴾ (٢).\n٧ - بلوغ الشيء والحصول عليه، ومنه قوله تعالى: ﴿فَلَمَّا قَضَى زَيْدٌ مِنْهَا وَطَرًا﴾ (٣).\n٨ - تقدير الله الأزلي للأمور، ومنه قوله تعالى: ﴿وَقَضَيْنَا إِلَى بَنِي إِسْرَائِيلَ فِي الْكِتَابِ﴾ (٤).\nالمسألة الثانية: تعريف القضاء في الاصطلاح:\nوفيها ثلاثة فروع هي:\n١ - التعريف.\n٢ - الفرق بين القضاء والفتوى.\n٣ - الفرق بين القضاء والتحكيم.\nالفرع الأوّل: التعريف:\nوفيه أمران هما:\n١ - التعريف.\n٢ - ما يخرج بكلمات التعريف.\nالأمر الأوّل: التعريف:\nالقضاء في الاصطلاح الفقهي: هو بيان الحكم والإلزام به، وفصل الخصومات.\n_________\n(١) سورة الحجر، الآية: [٦٦].\n(٢) سورة البقرة، الآية: [٢٠٠].\n(٣) سورة الأحزاب، الآية: [٣٧].\n(٤) سورة الإسراء، الآية: [٤].","vol":"1","page":8},{"text":"الأمر الثاني: ما يخرج بكلمات التعريف:\nوفيه جانبان هما:\n١ - ما يخرج بكلمة (الإلزام).\n٢ - ما يخرج بكلمة (وفصل الخصومات).\nالجانب الأوّل: ما يخرج بكلمة (الإلزام):\nوفيه جزءان هما:\n١ - بيان ما يخرج.\n٢ - توجيه الخروج.\nالجزء الأوّل: بيان ما يخرج:\nالذي يخرج بكلمة (الإلزام) الفتوى. وحكم المحكَّم.\nالجزء الثاني: توجيه الخروج:\nوفيه جزئيتان هما:\n١ - توجيه خروج الفتوى.\n٢ - توجيه حكم المحكَّم.\nالجزئية الأولى: توجيه خروج الفتوى:\nوجه خروج الفتوى بكلمة (الإلزام) أن الفتوى لا يلزم بها.\nالجزئية الثانية: توجيه خروج حكم المحكَّم:\nوجه خروج حكم المحكَّم بكلمة (الإلزام): أن المحكَّم لا يلزم بحكمه، وتتولى تنفيذه جهات التنفيذ.\nالجانب الثاني: ما يخرج بكلمة (وفصل الخصومات):\nوفيه جزءان هما:\n١ - بيان ما يخرج.\n٢ - توجيه الخروج.\nالجزء الأوّل: بيان ما يخرج:\nالذي يخرج بكلمة (وفصل الخصومات) الفتوى.","vol":"1","page":9},{"text":"الجزء الثاني: توجيه الخروج:\nوجه خروج الفتوى بكلمة (وفصل الخصومات): أن الفتوى لا تنهي الخصومات.\nالفرع الثاني: الفرق بين القضاء والفتوى:\nوفيه أمران هما:\n١ - ما يتفقان فيه.\n٢ - ما يختلفان فيه.\nالأمر الأوّل: محلّ الاتفاق:\nيتفق القضاء والفتوى في بيان الحكم.\nالأمر الثاني: ما يختلفان فيه:\nيختلف القضاء والفتوى في الإلزام بالحكم فالقضاء يلزم بالحكم والفتوى تبينه ولا تلزم به.\nالفرع الثالث: الفرق بين القضاء والتحكيم:\nوفيه أمران هما:\n١ - ما يتفقان فيه.\n٢ - ما يختلفان فيه.\nالأمر الأوّل: ما يتفقان فيه:\nيتفق القضاء والتحكيم فيما يلي:\n١ - بيان الحكم.\n٢ - في الإلزام بالحكم فكل من حكم القاضي وحكم المحكَّم ملزم.\nالأمر الثاني: ما يختلفان فيه:\nيختلف القضاء والتحكيم في الملزم بالحكم، فالقاضي هو الذي يلزم بحكمه، المحكّم لا يلزم بحكمه كما تقدم.","vol":"1","page":10},{"text":"المبحث الثاني حكم القضاء\nوفيه ثلاثة مطالب هي:\n١ - القيام بالقضاء.\n٢ - تولية القضاء.\n٣ - تولي القضاء.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-5>المطلب الأوّل القيام بالقضاء</span>\nوفيه مسألتان هما:\n١ - المشروعية.\n٢ - الأدلة.\nالمسألة الأولى: مشروعية القضاء:\nالقضاء أمر لابد منه، وهو مشروع بلا خلاف.\nالمسألة الثانية: الأدلة:\nوفيها أربعة فروع هي:\n١ - الدليل من القرآن.\n٢ - الدليل من السنة.\n٣ - الدليل من فعل الصحابة.\n٤ - الدليل من المعنى.\nالفرع الأوّل: الدليل على مشروعية القضاء من القرآن:\nمن أدلة مشروعية القضاء من القرآن ما يأتي:\n١ - قوله تعالى: ﴿يَادَاوُودُ إِنَّا جَعَلْنَاكَ خَلِيفَةً فِي الْأَرْضِ فَاحْكُمْ بَيْنَ النَّاسِ بِالْحَقِّ﴾ (١).\n_________\n(١) سورة ص، الآية: [٢٦].","vol":"1","page":11},{"text":"٢ - قوله تعالى: ﴿وَأَنِ احْكُمْ بَيْنَهُمْ بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ﴾ (١).\nالفرع الثاني: دليل مشروعية القضاء من السنة:\nمن أدلة مشروعية القضاء من السنة ما يأتي:\n١ - حكم النبي - ﷺ - بين الأنصاري والزبير في شراح الحرة (٢).\n٢ - حكمه - ﷺ - بين الحضرمي والكندي (٣).\n٣ - بعثه - ﷺ - عليًا إلى اليمن قاضيا (٤).\n٤ - بعثه - ﷺ - معاذا إلى اليمن قاضيا (٥).\nالفرع الثالث: دليل مشروعية القضاء من فعل الصحابة:\nمن أدلة مشروعية القضاء من فعل الصحابة ما يأتي:\n١ - ما ورد أن أبا بكر جعل عمر قاضيا (٦).\n٢ - ما ورد أن عمر ولي شريحا قضاء البصرة (٧).\n٣ - ما ورد أن عثمان أراد أن يولي ابن عمر القضاء (٨).\n_________\n(١) سورة المائدة، الآية: [٤٩].\n(٢) سنن أبي داود، كتاب الأقضية، أبواب من القضاء، ٣٦٣٧.\n(٣) سنن أبي داود، كتاب الأقضية، باب الرجل يحلف على علمه ما غاب عنه، ٣٦٢٢.\n(٤) سنن الترمذي، كتاب الأقضية، باب كيف القضاء، ٣٥٨٢.\n(٥) سنن الترمذي، كتاب الأحكام، باب ما جاء في القاضي كيف يقضي، ١٢٢٧.\n(٦) السنن الكبرى للبيهقي، كتاب آداب القاضي، ١٠/ ٨٧.\n(٧) مصنف عبد الرزاق، باب الرجل يشتري الفرس على أن يجربه فيهلك، ٨/ ٩٧٩/ ٢٤.\n(٨) سنن الترمذي، كتاب الأحكام، باب ما جاء عن رسول الله في القضاء، ١٣٢٢.","vol":"1","page":12},{"text":"الفرع الرابع: الدليل على مشروعية القضاء من المعقول:\nالدليل من المعقول على مشروعية القضاء: أن من طبائع الناس البغي وتعدي بعضهم على بعض، وأكل القوي حق الضعيف، فلو لم يوجد قاض يحكم بين الناس، ويأخذ الحق من الظالم للمظلوم لضاعت الحقوق وسادت الفوضى.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-6>المطلب الثاني تولية القضاء</span>\nقال المؤلف - رحمه الله تعالى - ويلزم الإمام أن ينصب في كل إقليم قاضيا.\nالكلام في هذا المطلب في عشر مسائل هي:\n١ - حكم التولية.\n٢ - مسؤولية التولية.\n٣ - اختيار القاضي.\n٤ - ما يوصي به القاضي.\n٥ - تعدد القضاء.\n٦ - صيغة التولية.\n٧ - الإلزام بالقضاء.\n٨ - ما تثبت به التولية.\n٩ - ما يثبت للقاضي بالتولية.\n١٠ - نهاية ولاية القاضي.\nالمسألة الأولى: حكم التولية:\nوفيها فرعان هما:\n١ - بيان الحكم.\n٢ - التوجيه.\nالفرع الأوّل: بيان الحكم:\nتعيين القضاة واجب لابد منه.\nالفرع الثاني: التوجيه:\nوجه وجوب تعيين القضاة ما تقدم في توجيه القيام بالقضاء لأنه لا يقوم القضاء إلا بالقضاة.","vol":"1","page":13},{"text":"المسألة الثانية: مسؤولية التولية:\nوفيها فرعان هما:\n١ - إذا وجد في المكان رئيس.\n٢ - إذا لم يوجد في المكان رئيس.\nالفرع الأوّل: إذا وجد في المكان رئيس:\nوفيه أمران هما:\n١ - بيان المسؤولية.\n٢ - التوجيه.\nالأمر الأوّل: بيان المسؤولية:\nمسؤولية تعيين القضاء على الرئيس الأعلى للدولة، أو من ينيبه.\nالأمر الثاني: التوجيه:\nوجه مسؤولية رئيس الدولة عن تعيين القضاة ما يأتي:\n١ - أن تعيين القضاة من أهم مصالح المواطنين، وهو المسؤول عنها، والقائم بها، والخليفة عليها.\n٢ - أنَّه لا يمكن تعيين القضاة من جميع المواطنين فلو أنيط بهم جميعًا لتعذر، فأنيط بالنائب عنهم، وهو الرئيس، أو من ينيبه كسائر مصالحهم.\nالفرع الثاني: إذا لم يوجد في المكان رئيس:\nوفيه أمران هما:\n١ - بيان المسؤولية.\n٢ - التوجيه.\nالأمر الأوّل: بيان المسؤولية:\nإذا لم يوجد في المكان رئيس كانت مسؤولية تعيين القاضي فيه على أهل الحل والعقد في ذلك المكان.","vol":"1","page":14},{"text":"الأمر الثاني: التوجيه:\nوجه تحمل مسؤولية أهل الحل والعقد في المكان الذي لا يوجد فيه رئيس مسؤولية تعيين القاضي: أنهم بمنزلة الرئيس فيلزمهم ما يلزمه.\nالمسألة الثالثة: اختيار القضاة:\nوفيها فرعان هما:\n١ - ما يبنى عليه الاختيار.\n٢ - الصفات المشترطة في الاختيار.\nالفرع الأوّل: ما يبنى عليه الاختيار:\nاختيار القاضي يبنى على توفر الصفات المعتبرة في القاضي سواء كان ذلك بالمعرفة الشخصية، أم بالسؤال عنه، أم بواسطة لجان تؤلف لمقابلة المرشحين للقضاء لهذا الغرض.\nالفرع الثاني: الصفات المعتبرة في الاختيار:\nقال المؤلف - رحمه الله تعالى - ويشترط في القاضي عشر صفات.\nكونه بالغا، عاقلا، ذكرًا، حرا، مسلما، عدلا، سميعا، بصيرا، متكلما، مجتهدا، ولو في مذهبه.\nالكلام في هذا الفرع في عشرة أمور هي:\n١ - البلوغ.\n٢ - العقل.\n٣ - الذكورة.\n٤ - الحرية.\n٥ - الإسلام.\n٦ - العدالة.\n٧ - السمع.\n٨ - البصر.\n٩ - الكلام.\n١٠ - الاجتهاد.","vol":"1","page":15},{"text":"الأمر الأوّل: البلوغ:\nوفيه جانبان هما:\n١ - الاشتراط.\n٢ - ما يخرج بالشرط.\nالجانب الأوّل: توجيه الاشتراط:\nوجه اشتراط البلوغ لاختيار القاضي ما يأتي:\n١ - أن القضاء حكم تكليفي وغير البالغ ليس من أهل التكليف.\n٢ - أن القضاء ولاية وغير البالغ ليس من أهل الولايات.\n٣ - أن القضاء ولاية وغير البالغ مولا عليه فلا يكون واليا على غيره.\nالجانب الثاني: ما يخرج:\nوفيه جزءان هما:\n١ - بيان ما يخرج.\n٢ - توجيه الخروج.\nالجزء الأوّل: بيان ما يخرج:\nالذي يخرج بوصف البلوغ من دون البلوغ.\nالجزء الثاني: توجيه الخروج:\nوجه خروج من دون البلوغ بوصف البلوغ ما تقدم في توجيه الاشتراط.\nالأمر الثاني: العقل:\nوفيه جانبان هما:\n١ - توجيه الاشتراط.\n٢ - ما يخرج بالشرط.\nالجانب الأوّل: توجيه الاشتراط:\nوجه اشتراط العقل لاختيار القاضي ما يأتي:\n١ - أن القضاء حكم تكليفي وغير العاقل ليس من أهل التكليف.","vol":"1","page":16},{"text":"٢ - أن القضاء ولاية وغير العاقل ليس من أهل الولايات.\n٣ - أن القضاء ولاية وغير العاقل مولا عليه فلا يكون واليا على غيره.\n٤ - أن غير العاقل لا يقدر على الحكم فلا يكلف به.\nالجانب الثاني: ما يخرج بوصف العقل:\nوفيه جزءان هما:\n١ - بيان ما يخرج.\n٢ - توجيه الخروج.\nالجزء الأوّل: بيان ما يخرج:\nالذي يخرج بوصف العقل غير العاقل.\nالجزء الثاني: توجيه الخروج:\nوجه خروج غير العاقل بوصف العقل: ما تقدم في توجيه الاشتراط.\nالأمر الثالث: الذكورة:\nوفيه ثلاثة جوانب هي:\n١ - الخلاف.\n٢ - التوجيه.\n٣ - الترجيح.\nالجانب الأوّل: الخلاف:\nاختلف في اشتراط الذكورة في القاضي على قولين:\nالقول الأوّل: أنَّه شرط.\nالقول الثاني: أنَّه ليس بشرط.\nالجانب الثاني: التوجيه:\nوفيه جزءان هما:\n١ - توجيه القول الأوّل.\n٢ - توجيه القول الثاني.","vol":"1","page":17},{"text":"الجزء الأوّل: توجيه القول الأوّل:\nوجه القول باشتراط الذكورة في القاضي بما يلي:\n١ - حديث: (لن يفلح قوم ولوا أمرهم امرأة) (١).\nووجه الاستدلال به: أن الرسول - ﷺ - نفى الفلاح عمن ولوا أمرهم إلى امرأة وهو عام في كل أمر فيشمل القضاء، ونفي الفلاح يدلّ على عدم الجواز، لأنه لو كان جائزا لما كان سببا لعدم الفلاح.\n٢ - أن القاضي يحضر محافل الخصوم والرجال، والمرأة ليست أهلا للحضور في محافل الرجال.\n٣ - أن القضاء يحتاج كمال الرأي وتمام العقل والفطنة، والمرأة ناقصة العقل ضعيفة الرأي.\n٤ - أن شهادة المرأة لا تقبل وحدها من غير رجل، والحكم أعلى من الشهادة فلا يقبل قولها فيه.\n٥ - أنَّه لم يرد أن الرسول - ﷺ - ولى امرأة القضاء في عام ولا خاص، ولا غيره من الولايات، وهو القدوة والمشرع، وكذلك خلفاؤه من بعده، ولا من بعدهم من المسلمين.\nالجزء الثاني: توجيه القول الثاني:\nوفيه جزئيتان هما:\n١ - توجيه تولية المرأة القضاء في غير الحدود.\n٢ - توجيه عدم توليها القضاء في الحدود.\n_________\n(١) صحيح البخاري، كتاب المغازي، باب كتاب النبي - ﷺ - إلى كسرى وقيصر، ٤٢٥.","vol":"1","page":18},{"text":"الجزئية الأولى: توجيه تولية المرأة القضاء في غير الحدود:\nوجه تولية المرأة القضاء في غير الحدود بما يأتي:\n١ - أن شهادتها في غير الحدود مقبولة، والقضاء شهادة فيقبل حكم المرأة فيه.\n٢ - أن المرأة تتولى الفتوى فيجوز أن تتولى القضاء لعدم الفرق.\nالجزئية الثانية: توجيه عدم تولى المرأة للقضاء في الحدود:\nوجه ذلك: أن شهادتها في الحدود لا تقبل والقضاء شهادة فلا يقبل حكم المرأة فيه.\nالجانب الثالث: الترجيح:\nوفيه ثلاثة أجزاء هي:\n١ - بيان الراجح.\n٢ - توجيه الترجيح.\n٣ - الجواب عن وجهة القول المرجوح.\nالجزء الأوّل: بيان الراجح:\nالراجح - والله أعلم - عدم تولى المرأة للقضاء.\nالجزء الثاني: توجيه الترجيح:\nوجه ترجيح القول بعدم تولى المرأة للقضاء: أن أدلته أظهر وأقوى.\nالجزء الثالث: الجواب عن وجهة القول المرجوح:\nوفيه جزئيتان هما:\n١ - الجواب عن قياس القضاء على الشهادة.\n٢ - الجواب عن قياس القضاء على الفتوى.\nالجزئية الأولى: الجواب عن قياس القضاء على الشهادة:\nأجيب عن ذلك: بأن شهادة النساء منفردات لا تقبل إلا في حال الضرورة فيما لا يطلع عليه الرجال، والقضاء ليس من ذلك فلا يصح القياس.","vol":"1","page":19},{"text":"الجزئية الثانية: الجواب عن قياس القضاء على الفتوى:\nأجيب عن ذلك: بأنّه قياس مع الفارق فلا يصح وذلك أن القضاء ملزم والفتوى لا إلزام فيها.\nالأمر الرابع: الحرية:\nوفيه جانبان هما:\n١ - ما يخرج بهذا الوصف.\n٢ - توجيه الخروج.\nالجانب الأوّل: بيان ما يخرج:\nالذي يخرج بوصف الحرية الرقيق سواء كان كامل الرق أم مبعضا أم مكاتبا.\nالجانب الثاني: توجيه الخروج:\nوجه خروج الرقيق بوصف الحرية ما يأتي:\n١ - أن القضاء يحتاج إلى التفرغ النفسي والجسمي، والرقيق مشغول ذهنيا وجسميا بأعمال سيده، وحوائجه.\n٢ - أن القضاء يحتاج إلى قوة الشخصية وعزة النفس بحيث يشعر بالعلو على الخصوم، وإيقافهم عند حدهم، والرقيق ضعيف الشخصية ذليل النفس يشعر بالنقص والذلة فيتعالى عليه الخصوم ويعتدون بحضرته.\n٣ - أنَّه لا يتمكن من تنفيذ أحكامه والإلزام بها.\nالأمر الخامس: الإِسلام:\nوفيه جانبان هما:\n١ - ما يخرج.\n٢ - الخروج.\nالجانب الأوّل: ما يخرج:\nالذي يخرج بوصف الإِسلام غير المسلم، سواء كان كتابيا أم غيره.","vol":"1","page":20},{"text":"الجانب الثاني: الخروج:\nوفيه جزءان هما:\n١ - الخروج بالنسبة للمسلمين.\n٢ - الخروج بالنسبة لغير المسلمين.\nالجزء الأوّل: الخروج بالنسبة للمسلمين:\nوفيه جزئيتان هما:\n١ - الخروج.\n٢ - التوجيه.\nالجزئية الأولى: الخروج:\nغير المسلم لا يكون قاضيا على المسلمين بلا خلاف.\nالجزئية الثانية: التوجيه:\nوجه خروج غير المسلم من تولي القضاء على المسلمين ما يأتي:\n١ - قوله تعالى: ﴿وَلَنْ يَجْعَلَ اللَّهُ لِلْكَافِرِينَ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ سَبِيلًا﴾ (١).\n٢ - قوله - ﷺ -: (الإِسلام يعلو ولا يعلى) (٢).\nالجزء الثاني: الخروج بالنسبة لغير المسلمين:\nوفيه جزئيتان هما:\n١ - الخروج من قبل المسلمين.\n٢ - الخروج من قبل غير المسلمين.\nالجزئية الأولى: الخروج من قبل المسلمين:\nوفيها فقرتان هما:\n١ - الخروج.\n٢ - التوجيه.\n_________\n(١) سورة النساء، الآية: [١٤١].\n(٢) إرواء الغليل ٥/ ١٠٦/ ١٢٦٨.","vol":"1","page":21},{"text":"الفقرة الأولى: الخروج:\nتولى غير المسلم للقضاء من قبل المسلمين لا يجوز، ولو كان على غير المسلمين، فلا يجوز للمسلمين أن يجعلوا لغيرهم قضاة غير مسلمين.\nالفقرة الثانية: التوجيه:\nوجه خروج غير المسلمين من تولى القضاء من قبل المسلمين ولو كان على غير المسلمين: أن غير المسلم سيحكم بغير ما أنزل الله، وحكم المسلمين على غير المسلمين يجب أن يكون بما أنزل الله؛ لقوله تعالى: ﴿فَاحْكُمْ بَيْنَهُمْ بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ وَلَا تَتَّبِعْ أَهْوَاءَهُمْ﴾ (١).\n٢ - وقوله تعالى: ﴿وَإِنْ حَكَمْتَ فَاحْكُمْ بَيْنَهُمْ بِالْقِسْطِ﴾ (٢).\nوحكم القاضي المعين من قبل المسلمين سينسب إلى المسلمين.\nالجزئية الثانية: الخروج من قبل غير المسلمين:\nوفيها فقرتان هما:\n١ - الخروج.\n٢ - التوجيه.\nالفقرة الأولى: الخروج:\nغير المسلم لا يخرج من القضاء بين غير المسلمين إذا كان تعيينه من قبلهم، فيجوز أن يكون قاضيهم منهم.\nالفقرة الثانية: التوجيه:\nوجه جواز تولى غير المسلم للقضاء على غير المسلمين إذا كان تعيينه من قبلهم قوله تعالى: ﴿فَإِنْ جَاءُوكَ فَاحْكُمْ بَيْنَهُمْ أَوْ أَعْرِضْ عَنْهُمْ وَإِنْ تُعْرِضْ عَنْهُمْ فَلَنْ يَضُرُّوكَ شَيْئًا﴾ (٣).\n_________\n(١) سورة المائدة، الآية: [٤٨].\n(٢) سورة المائدة، الآية: [٤٢].\n(٣) سورة المائدة، الآية: [٤٢].","vol":"1","page":22},{"text":"الأمر السادس: العدالة:\nوفيه جانبان هما:\n١ - توجيه الاشتراط.\n٢ - ما يخرج.\nالجانب الأوّل: توجيه الاشتراط:\nوجه اشتراط العدالة فيمن يختار للقضاء ما يأتي:\n١ - قوله تعالى: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنْ جَاءَكُمْ فَاسِقٌ بِنَبَإٍ فَتَبَيَّنُوا﴾ (١).\nووجه الاستدلال بالآية: أن الله أمر بالتبين عند خبر الفاسق، والقاضي مخبر بالحكم فلا يجوز أن يكون ممن لا يقبل قوله ويجب التبين عند حكمه.\n٢ - أن الفاسق لا تقبل شهادته فلا يقبل حكمه.\n٣ - أن الفاسق لا يؤمن جوره في الحكم وأخذ الرشوة عليه.\nالجانب الثاني: ما يخرج:\nوفيه جزءان هما:\n١ - بيان ما يخرج.\n٢ - توجيه الخروج.\nالجزء الأوّل: بيان ما يخرج:\nالذي يخرج بوصف العدالة: الفاسق.\nالجزء الثاني: توجيه الخروج:\nوجه خروج الفاسق من الاختيار للقضاء ما تقدم في توجيه الاشتراط.\nالأمر السابع: السمع:\nوفيه جانبان هما:\n_________\n(١) سورة الحجرات، الآية: [٦].","vol":"1","page":23},{"text":"١ - توجيه الاشتراط.\n٢ - ما يخرج.\nالجانب الأوّل: توجيه الاشتراط:\nوجه اشتراط السمع فيمن يختار للقضاء ما يأتي:\nأن فاقد السمع لا يسمع الخصوم، ولا يتمكن من التفاهم معهم، فيتعذر إنهاء النزاع والفصل بين الخصوم وهذا هو الهدف من القضاء.\nالجانب الثاني: ما يخرج:\nوفيه جزءان هما:\n١ - بيان ما يخرج.\n٢ - توجيه الخروج.\nالجزء الأوّل: بيان ما يخرج:\nالذي يخرج بوصف السمع: الأصم، فإنَّه لا يصلح للقضاء.\nالجزء الثاني: توجيه الخروج:\nوجه خروج الأصم ممن يرشح للقضاء ما تقدم في توجيه الاشتراط.\nالأمر الثامن: البصر:\nوفيه جانبان هما:\n١ - توجيه الاشتراط.\n٢ - ما يخرج.\nالجانب الأوّل: توجيه الاشتراط:\nوجه اشتراط البصر فيمن يختار للقضاء: أن فاقد البصر لا يميز بين المدعي والمدعى عليه، فيلتبس عليه الأمر ولا يتمكن من إنهاء النزاع وفصل الخصومات. فلا يتحقق به الهدف من القضاء.\nالجانب الثاني: ما يخرج:\nوفيه جزءان هما:\n١ - بيان ما يخرج.\n٢ - وجهة النظر في الخروج.","vol":"1","page":24},{"text":"الجزء الأول: بيان ما يخرج:\nوفيه جزئيتان هما:\n١ - بيان ما يخرج.\n٢ - توجيه الخروج.\nالجزئية الأولى: بيان ما يخرج:\nالذي يخرج بوصف البصر فاقد البصر، فإنَّه لا يصلح للقضاء حسب ما يذكره بعض الفقهاء.\nالجزئية الثانية: التوجيه:\nوجه خروج فاقد البصر ممن يختار للقضاء: أنَّه لا يميز بين الخصوم فلا يعرف المدعي من المدعى عليه، فيحكم بالحق لغير المستحق فيعكس المطلوب من القضاء فلا يصلح له.\nالجزء الثاني: وجهة النظر في الخروج:\nوفيه جزئيتان هما:\n١ - بيان وجهة النظر.\n٢ - التوجيه.\nالجزئية الأولى: بيان وجهة النظر:\nالذي ينظر في الواقع يدرك أن فقد البصر لا يعتبر عائقا عن تولى القضاء.\nالجزئية الثانية: التوجيه:\nوجه عدم اعتبار فقد البصر مانعا من تولي القضاء ما يأتي:\n١ - أن حاسة السمع عند فاقدي البصر في الغالب تفوق المبصرين بنسبة لا مثيل لها، يتميزون بها في التفريق بين الإخوان.\n٢ - أن فقد البصر يحمل على الاحتفاظ بما يسمعون؛ لأنهم لا يدركونه بالرجوع إليه متى شاؤوا كالمبصرين.","vol":"1","page":25},{"text":"٣ - يتميز بعضهم بحدة الذكاء التي لا توجد عند كثير من المبصرين. وقد وجد منهم من يعرف الشخص بصوته، أو لمس يده بعد سنين عديدة بمجرد لقاء واحد.\n٤ - أن ما قد يفوت على فاقد البصر يمكن تعويضه بالمساعدين لحفظ المعلومات وترتيب الأعمال والتنبيه على ما تدعوا الحاجة إليه.\n٥ - أنَّه قد تولى القضاء والمناصب القيادية كثير من فاقدي البصر ففاقوا المبصرين.\nالأمر التاسع: الكلام:\nوفيها جانبان هما:\n١ - توجيه الاشتراط.\n٢ - ما يخرج.\nالجانب الأوّل: توجيه الاشتراط:\nوجه اشتراط الكلام فيمن يرشح للقضاء: أن فاقد الكلام لا يستطيع التخاطب مع الخصوم، ولا النطق بالحكم، وهذا يعوق إصدار الحكم ويؤخر إنهاء النزاع.\nالجانب الثاني: ما يخرج:\nوفيه جزءان هما:\n١ - بيان ما يخرج.\n٢ - توجيه الخروج.\nالجزء الأوّل: بيان ما يخرج:\nالذي يخرج بشرط الكلام: العاجز عن الكلام.\nالجزء الثاني: توجيه الخروج:\nوجه خروج العاجز عن الكلام: ما تقدم في توجيه الاشتراط.","vol":"1","page":26},{"text":"الأمر العاشر: الاجتهاد:\nوفيه جانبان هما:\n١ - إذا لم يوجد المجتهد.\n٢ - إذا وجد المجتهد.\nالجانب الأوّل: إذا لم يوجد المجتهد:\nوفيه جزءان هما:\n١ - تولية المقلد.\n٢ - التوجيه.\nالجزء الأوّل: تولية المقلد:\nإذا لم يوجد مجتهد جاز تولية المقلد.\nالجزء الثاني: التوجيه:\nوجه جواز تولية المقلد إذا لم يوجد المجتهد ما يأتي:\n١ - قوله تعالى: ﴿لَا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْسًا إِلَّا وُسْعَهَا﴾ (١).\n٢ - قوله تعالى: ﴿فَاتَّقُوا اللَّهَ مَا اسْتَطَعْتُمْ﴾ (٢).\n٣ - أنَّه لو لم يول المقلد مع عدم المجتهد لضاعت الحقوق وأكل القوي الضعيف.\nالجانب الثاني: إذا وجد المجتهد:\nوفيه ثلاثة أجزاء هي:\n١ - الخلاف.\n٢ - التوجيه.\n٣ - الترجيح.\n_________\n(١) سورة البقرة، الآية: [٢٨٦].\n(٢) سورة التغابن، الآية: [١٦].","vol":"1","page":27},{"text":"الجزء الأوّل: الخلاف:\nاختلف في تولية المقلد للقضاء مع وجود المجتهد على قولين:\nالقول الأوّل: أنَّه لا يولى.\nالقول الثاني: أنَّه يولى.\nالجزء الثاني: التوجيه:\nوفيه جزئيتان هما:\n١ - توجيه القول الأوّل.\n٢ - توجيه القول الثاني.\nالجزئية الأولى: توجيه القول الأوّل:\nوجه القول بعدم جواز تولية المقلد مع وجود المجتهد بما يلي:\n١ - قوله تعالى: ﴿وَأَنِ احْكُمْ بَيْنَهُمْ بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ﴾ (١).\n٢ - قوله تعالى: ﴿لِتَحْكُمَ بَيْنَ النَّاسِ بِمَا أَرَاكَ اللَّهُ﴾ (٢).\n٣ - قوله تعالى: ﴿فَإِنْ تَنَازَعْتُمْ فِي شَيْءٍ فَرُدُّوهُ إِلَى اللَّهِ وَالرَّسُولِ﴾ (٣).\nووجه الاستدلال بهذه الآيات: أنها أمرت بالحكم بما أنزل الله والرد إلى الله ورسوله، والمقلد لا يقدر على ذلك فلا يولى القضاء.\n٤ - قوله - ﷺ -: (القضاة ثلاثة إثنان في النار وواحد في الجنة، رجل علم الحق وقضى به فهو في الجنة، ورجل قضى للناس على جهل فهو في النار، ورجل جار في الحكم فهو في النار) (٤).\n_________\n(١) سورة المائدة، الآية: [٤٩].\n(٢) سورة النساء، الآية: [١٠٥].\n(٣) سورة النساء، الآية: [٥٩].\n(٤) سنن ابن ماجه، كتاب الأحكام، باب القاضي يقضي فيصيب الحق، ٣١٥.","vol":"1","page":28},{"text":"ووجه الاستدلال بالحديث: أنَّه جعل القاضي بالجهل في النار وذلك دليل على عدم جواز القضاء بالجهل، والمقلد سيحكم بالجهل فلا يجوز قضاؤه؛ لأنه سيؤدى إلى النار.\nالجزئية الثانية: توجيه القول الثاني:\nوجه القول بجواز تولية المقلد القضاء مع وجود المجتهد بما يلي:\n١ - أن المقصود فصل الخصومات، والمقلد يمكنه ذلك بالتقليد.\n٢ - أنَّه يجوز الحكم بقول المقومين والمقلد مثلهم.\n٣ - أنَّه يجوز أن يفتي بالتقليد فيجوز أن يحكم بالتقليد.\nالجزء الثالث: الترجيح:\nوفيه ثلاث جزئيات:\n١ - بيان الراجح.\n٢ - توجيه الترجيح.\n٣ - الجواب عن وجهة القول المرجوح.\nالجزئية الأولى: بيان الراجح:\nالراجح - والله أعلم - هو القول بعدم جواز تولية المقلد مع إمكانية تولية المجتهد.\nالجزئية الثانية: توجيه الترجيح:\nوجه ترجيح القول بعدم جواز تولية المقلد مع إمكان تولية المجتهد ما يأتي:\n١ - أنَّه أقرب للصواب وأضمن في إيصال الحق إلى مستحقه ورفع الظلم عمن وقع عليه.\nالجزئية الثالثة: الجواب عن وجهة القول المرجوح:\nوفيها ثلاث فقرات هي:\n١ - الجواب عن الدليل الأوّل.\n٢ - الجواب عن الدليل الثاني.","vol":"1","page":29},{"text":"٣ - الجواب عن الدليل الثالث.\nالفقرة الأولى: الجواب عن الدليل الأوّل:\nأجيب عن الاحتجاج بأن القضاء لمجرد فصل الخصومات: بأن ذلك غير صحيح؛ لأنَّ القضاء لفصل الخصومات بالحق وليس كيف ما أتفق. وهذا لا يدركه المقلدون.\nالفقرة الثانية: الجواب عن الدليل الثاني:\nأجيب عن الاحتجاج بتقويم المقومين: بأن التقويم يبنى على قواعد وضوابط يؤمن معها الحيف وليس بمجرد الحدس والتخمين.\nالفقرة الثالثة: الجواب عن الدليل الثالث:\nأجيب عن الاحتجاج بالفتوى بالتقليد: بأن الفتوى لا خطر فيها؛ لأنها خاصة بالمستفتي وغير ملزمة، بخلاف القضاء فإنَّه ملزم ويتعدى إلى المحكوم عليه.\nالمسألة الرابعة: ما يوصى به القضاة عند التعيين:\nقال المؤلف - رحمه الله تعالى -: ويأمره بتقوى الله تعالى وأن يتحرى العدل، ويجتهد في إقامته.\nالكلام في هذه المسألة في أربعة فروع هي:\n١ - ما يوصى به.\n٢ - حكمه.\n٣ - التوجيه.\n٤ - مسؤولية الوصية.\nالفرع الأوّل: ما يوصى به:\nينبغي أن يشتمل قرار تعيين القاضي أو يرفق به ما يلي:","vol":"1","page":30},{"text":"١ - الوصية بتقوى الله تعالى، والعمل بطاعته.\n٢ - تحري العدل، والاجتهاد في تطبيقه.\n٣ - التحذير من الجور والظلم واستغلال الناس.\n٤ - التحذير من الاحتجاب عن الناس وتعطيل مصالحهم.\nالفرع الثاني: حكم الوصية:\nالوصية للقضاة مستحب وليس بواجب.\nالفرع الثالث: التوجيه:\nوفيه أمران هما:\n١ - توجيه الاستحباب.\n٢ - توجيه عدم الوجوب.\nالأمر الأوّل: توجيه الاستحباب:\nوجه استحباب الوصية للقضاة: أنَّه من النصيحة للمسلم، وهي مستحبة، لحديث: (الدين النصيحة) (١).\nالأمر الثاني: توجيه عدم الوجوب:\nوجه عدم وجوب الوصية للقضاة: أنها من باب النصيحة، والنصيحة غير واجبة.\nالفرع الرابع: مسؤولية الوصية:\nوفيه أمران هما:\n١ - بيان المسؤولية.\n٢ - التوجيه.\n_________\n(١) صحيح مسلم، كتاب الإيمان، باب بيان أن الدين النصيحة، ٥٥/ ٩٥.","vol":"1","page":31},{"text":"الأمر الأوّل: بيان المسؤولية:\nالوصية للقضاة عند التعيين من مسؤوليات ولي الأمر.\nالأمر الثاني: التوجيه:\nوجه مسؤولية ولي الأمر عن الوصية للقضاة عند التعيين: أنها من مسؤوليات الدولة، وولي الأمر هو المسؤول عنها.\nالمسألة الخامسة: تعدد القضاة:\nقال المؤلف - رحمه الله تعالى -: يلزم الإمام أن ينصب في كل إقليم قاضيا.\nالكلام في هذه المسألة في فرعين هما:\n١ - تعدد القضاة في الحكومة الواحدة.\n٢ - تعدد القضاء في المنطقة الواحدة.\nالفرع الأوّل: تعدد القضاة في الحكومة الواحدة:\nوفيه أمران هما:\n١ - المثال.\n٢ - التعدد.\nالأمر الأوّل: المثال:\nمثال تعدد القضاة في الحكومة الواحدة؛ تعدد القضاة في المملكة العربية السعودية ومنه ما يأتي:\n١ - تعيين قاض واحد في المنطقة الوسطى.\n٢ - تعيين قاض واحد في المنطقة الغربية.\n٣ - تعيين قاض واحد في المنطقة الشرقية.\n٤ - تعيين قاض واحد في المنطقة الشمالية.\n٥ - تعيين قاض واحد في المنطقة الجنوبية.","vol":"1","page":32},{"text":"الأمر الثاني: التعدد:\nوفيه جانبان هما:\nالجانب الأوّل: التعدد:\nتعدد القضاة في الدولة الواحدة لا خلاف فيه.\nالجانب الثاني: التوجيه:\nوجه جواز تعدد القضاة في الدولة الواحدة ما يأتي:\n١ - أن كل قاض سينفرد باجتهاداته وقضائه من غير معارض ولا منازع.\n٢ - أن الحاجة لا تندفع إلا بذلك؛ لتعذر الرجوع إلى المركز الرئيس للدولة في كل قضية.\n٣ - أن الرسول - ﷺ - جعل قاضيا في مكة، وبعث قضاة إلى اليمن مع قلة الحاجة، فمع شدة الحاجة أوكد.\nالفرع الثاني: تعدد القضاة في المنطقة الواحدة:\nوفيه أمران هما:\n١ - تعدد القضاة بتعدد المحاكم.\n٢ - تعدد القضاة في المحكمة الواحدة.\nالأمر الأوّل: تعدد القضاة في المنطقة الواحدة بتعدد المحاكم:\nوفيه جانبان هما:\n١ - المثال.\n٢ - التعدد.\nالجانب الأوّل: المثال:\nمن أمثلة تعدد القضاة في المنطقة الواحدة بتعدد المحاكم: الواقع في المملكة العربية السعودية، حيث يوجد عدد من المحاكم في المنطقة الواحدة.","vol":"1","page":33},{"text":"الجانب الثاني: التعدد:\nوفيه جزءان هما:\n١ - بيان الحكم.\n٢ - التوجيه.\nالجزء الأوّل: بيان الحكم:\nتعدد القضاة بتعدد المحاكم جائز بلا خلاف.\nالجزء الثاني: التوجيه:\nوجه جواز تعدد القضاة بتعدد المحاكم في المنطقة الواحدة ما تقدم في توجيه التعدد بتعدد المناطق.\nالأمر الثاني: تعدد القضاة في المحكمة الواحدة:\nوفيه جانبان هما:\n١ - تعدد القضاة مع توزيع الاختصاص.\n٢ - تعدد القضاة في الاختصاص الواحد.\nالجانب الأوّل: تعدد القضاة في المحكمة الواحدة مع توزيع الاختصاص:\nوفيه جزءان هما:\n١ - المثال.\n٢ - التعدد.\nالجزء الأوّل: المثال:\nمثال تعدد القضاة في المحكمة الواحدة مع توزيع الاختصاص ما يأتي:\n١ - أن يخص أحد القضاة بالجنايات، ويخص الآخر بالحدود.\n٢ - أن يخص أحد القضاة بالبيوع، ويخص الآخر بالأنكحة.\n٣ - أن يخص أحد القضاة بالمواريث ويخص الآخر بفرق النكاح.","vol":"1","page":34},{"text":"الجزء الثاني: التعدد:\nوفيه جزئيتان هما:\n١ - حكم التعدد.\n٢ - التوجيه.\nالجزئية الأولى: حكم التعدد:\nتعدد القضاة في المحكمة الواحدة مع توزيع الاختصاص جائز بلا خلاف.\nالجزئية الثانية: التوجيه:\nوجه جواز تعدد القضاة في المحكمة الواحدة مع توزيع الاختصاص: أنَّه لا اشكال فيه حيث يستقل كل قاض باجتهاده في اختصاصه، بلا منازع ولا معارض.\nالجانب الثاني: تعدد القضاة في المحكمة الواحدة في الاختصاص الواحد:\nوفيه جزءان هما:\n١ - إذا استقل كل واحد في الحكم دون الآخر.\n٢ - إذا توقف نفاذ حكم كل واحد على موافقة الآخر.\nالجزء الأوّل: إذا استقل كل قاض بالحكم دون الآخر:\nوفي جزئيتان هما:\n١ - المثال.\n٢ - التعدد.\nالجزئية الأولى: المثال:\nمن أمثلة تعدد القضاة في المحكمة الواحدة في الاختصاص الواحد مع استقلال كل واحد بالحكم ما يأتي:","vol":"1","page":35},{"text":"١ - أن يعين للفصل في الخلافات الزوجية أكثر من قاض على أن يستقل كل قاض بما يحال عليه.\n٢ - أن يعين للحكم في قضايا السرقة أكثر من قاض على أن يستقل كل قاض بما يحال عليه.\n٣ - أن يعين للفصل في معاملات البيع أكثر من قاض على أن يستقل كل قاض بما يحال عليه.\nالجزئية الثانية: التعدد:\nوفيها فقرتان هما:\n١ - حكم التعدد.\n٢ - التوجيه.\nالفقرة الأولى: حكم التعدد:\nإذا استقل كل قاض بالحكم بما يحال عليه جاز تعدد القضاة في المحكمة الواحدة ولو كان التخصص واحدا.\nالفقرة الثانية: التوجيه:\nوجه جواز تعدد القضاة في المحكمة الواحدة ولو كان التخصص واحدا إذا استقل كل قاض بالحكم بما يحال عليه: أن اختلاف الاجتهاد في هذه الحال لا أثر له؛ لأنه إذا صدر الحكم من أحد القضاة صار نهائيا واجب التنفيذ لم يجز لغيره نقضه أو الاعتراض عليه فلا تتعطل القضايا ولا يتأخر الفصل في المنازعات.\nالجزء الثاني: إذا توقف نفاذ حكم كل واحد على موافقة الآخر:\nوفيها جزئيتان هما:\n١ - المثال.\n٢ - التعدد.","vol":"1","page":36},{"text":"الجزئية الأولى: المثال:\nمثال تعدد القضاة في المحكمة الواحدة في الاختصاص الواحد ما يأتي:\n١ - أن يجعل الحكم في سرقة واحدة لأكثر من قاض مجتمعين.\n٢ - أن يجعل الحكم في القصاص من رجل واحد لأكثر من قاض مجتمعين.\n٣ - أن يجعل الحكم في الاعتداء الواحد على عرض لأكثر من قاض مجتمعين.\nالجزئية الثانية: التعدد:\nوفيها ثلاث فقرات هي:\n١ - الخلاف.\n٢ - التوجيه.\n٣ - الترجيح.\nالفقرة الأولى: الخلاف:\nاختلف في تعدد القضاة في المحكمة الواحدة في الاختصاص الواحد على قولين:\nالقول الأوّل: أنَّه يجوز.\nالقول الثاني: أنَّه لا يجوز.\nالفقرة الثانية: التوجيه:\nوفيها شيئان هما:\n١ - توجيه القول الأوّل.\n٢ - توجيه القول الثاني.\nالشيء الأوّل: توجيه القول الأوّل:\nوجه القول بتعدد القضاة في المحكمة الواحدة في الاختصاص الواحد بما يلي:\n١ - أن المقصود الفصل في الدعاوى وإيصال الحق إلى مستحقه وهو يحصل بحكم الاثنين فأكثر كما يحصل بحكم الواحد فيجوز.\n٢ - أنَّه لم يرد المنع منه والأصل الجواز.","vol":"1","page":37},{"text":"الشيء الثاني: توجيه القول الثاني:\nوجه القول بعدم تعدد القضاة في الاختصاص الواحد في المحكمة الواحدة بما يلي:\n١ - أنَّه يؤدي إلى توقف الأحكام؛ لأنه قد يختلف اجتهاد كل قاض عن اجتهاد القاضي الآخر فيختلفون في الحكم فيتوقف.\n٢ - أنَّه لم يرد التعدد في القضية الواحدة والأصل عدمه.\nالفقرة الثالثة: الترجيح:\nوفيها ثلاثة أشياء هي:\n١ - بيان الراجح.\n٢ - توجيه الترجيح.\n٣ - الجواب عن وجهة القول المرجوح.\nالشيء الأوّل: بيان الراجح:\nالراجح - والله أعلم - جواز التعدد في المحكمة الواحدة ولو كان الاختصاص واحدا، ولو توقف نفوذ الحكم على الاتفاق عليه.\nالشيء الثاني: توجيه الترجيح:\nوجه ترجيح القول بجواز تعدد القضاة: أنَّه أقرب إلى الصواب لأنَّ رأي الشخص مع غيره خير من رأيه وحده.\nكما قال الصحابة - ﵃ - لعلي - ﵁ -: رأيك مع عمر أحب إلينا من رأيك وحدك.\nالشيء الثالث: الجواب عن وجهة القول المرجوح:\nوفيه نقطتان هما:\n١ - الجواب عن الاحتجاج بتوقف الأحكام.\n٢ - الجواب عن الاحتجاج بأن الأصل عدم التعدد ولم يرد.","vol":"1","page":38},{"text":"النقطة الأوّل: الجواب عن الدليل الأوّل:\nأجيب عن الاحتجاج بتوقف الأحكام: بأنّه يمكن يجعل القضاة ثلاثة ويجعل الحكم بالأغلبية، كما هو العمل بديوان المظالم في المملكة العربية السعودية، وفي بعض الدول الإِسلامية الأخرى.\nالنقطة الثانية: الجواب عن الدليل الثاني:\nأجيب عن الاحتجاج بأن الأصل عدم التعدد ولم يرد بجوابين:\nالجواب الأوّل: أن هذا الأصل يعارضه أن الأصل الجواز ولم يرد ما يمنعه.\nالجواب الثاني: أن عدم الورود لا يمنع الجواز.\nالمسألة السادسة: صيغة التولية:\nقال المؤلف - رحمه الله تعالى -: فيقول: وليتك الحكم، أو قلدتك، ونحوه، ويكاتبه في البعد.\nالكلام في هذه المسألة في فرعين هما:\n١ - صيغة الإيجاب.\n٢ - صيغة القبول.\nالفرع الأوّل: صيغة الإيجاب:\nوفيه أمران هما:\n١ - صيغة تولية القاضي الحاضر في المجلس.\n٢ - صيغة تولية القاضي الغائب.\nالأمر الأوّل: صيغة تولية القاضي الحاضر في المجلس:\nوفيه جانبان هما:\n١ - بيان الصيغة.\n٢ - الأمثلة.","vol":"1","page":39},{"text":"الجانب الأوّل: الأمثلة:\nوفيه جزءان هما:\n١ - بيان الصيغة.\n٢ - التوجيه.\nالجزء الأوّل: بيان الصيغة:\nليس لتولية القاضي صيغة محددة فتصح بكل ما يدلّ عليها.\nالجزء الثاني: التوجيه:\nوجه عدم تقييد تولية القاضي بصيغة معينة: أنَّه لم يحدد لها في الشرع صيغة والأصل عدم التحديد.\nالجانب الثاني: الأمثلة:\nوفيه جزءان هما:\n١ - أمثلة الصيغة الصريحة.\n٢ - أمثلة الكناية.\nالجزء الأوّل: أمثلة الصيغة الصريحة:\nمن أمثلة الصيغة الصريحة لتولية القضاة ما يأتي:\n١ - وليتك القضاء.\n٢ - قلدتك القضاء.\n٣ - استخلفتك في القضاء.\n٤ - استنبتك في القضاء.\n٥ - رددت إليك القضاء.\n٦ - فوضت الحكم إليك.\n٧ - جعلت الحكم إليك.\nالجزء الثاني: أمثلة الكناية:\nوفيه جزئيتان هما:\n١ - بيانها.\n٢ - شروطها.\nالجزئية الأولى: بيانها:\nمن أمثلة كناية تولية القاضي ما يأتي:","vol":"1","page":40},{"text":"١ - اعتمدت عليك.\n٢ - عولت عليك.\n٣ - جعلت الأمر إليك.\n٤ - وكلت إليك.\n٥ - أسندت إليك.\n٦ - عهدت إليك.\n٧ - اقض بين الناس.\nالجزئية الثانية: شرطها:\nوفيها ثلاث فقرات هي:\n١ - بيان الشرط.\n٢ - الأمثلة.\n٣ - توجيه الاشتراط.\nالفقرة الأوّلى: بيان الشرط:\nيشترط بكناية التولية: أن تقترن بما ينفي عنها الاحتمال.\nالفقرة الثانية: الأمثلة:\nمن أمثلة ما يشترط اقتران كناية التولية به ما يأتي:\n١ - كلمة (إحكم).\n٢ - كلمة (اعمل).\n٣ - كلمة (نفذ).\nالفقرة الثالثة: توجيه الاشتراط:\nوجه اشتراط القرينة للعمل بالكناية: أنها تحتمل غير القضاء فأضيفت إليها القرينة ليزول هذا الاحتمال.\nالأمر الثاني: صيغة التولية للقاضي الغائب:\nصيغة التولية للقاضي الغائب كما يلي:\n١ - المكاتب بالتولية.\n٢ - إصدار قرار بالتولية كما هو الواقع المعاصر.","vol":"1","page":41},{"text":"الفرع الثاني: صيغة القبول:\nوفيه أمران هما:\n١ - بيان الصيغة.\n٢ - الفورية.\nالأمر الأوّل: بيان الصيغة:\nوفيه جانبان هما:\n١ - الصيغة القولية.\n٢ - الصيغة العملية.\nالجانب الأوّل: الصيغة القولية:\nوفيه جزءان هما:\n١ - بيان الصيغة.\n٢ - التوجيه.\nالجزء الأوّل: بيان الصيغة:\nقبول تولية القضاء ليس له صيغة معينة كالتولية، فيصح بكل ما يدلّ عليه.\nالجزء الثاني: التوجيه:\nوجه عدم تحديد صيغة معينة لقبول تولية القضاء: أنَّه لم يرد لها تحديد في الشرع، والأصل عدم التحديد.\nالجانب الثاني: الصيغة العملية:\nوفيه جزءان هما:\n١ - بيان الصيغة.\n٢ - اعتبارها.\nالجزء الأوّل: بيان الصيغة:\nالصيغة العملية لقبول القاضي للتعيين: هي مباشرته للعمل قبل القبول القولي.\nالجزء الثاني: الاعتبار:\nوفيه ثلاث جزئيات هي:","vol":"1","page":42},{"text":"١ - الخلاف.\n٢ - التوجيه.\n٣ - الترجيح.\nالجزئية الأولى: الخلاف:\nاختلف في انعقاد ولاية القضاء بمباشرته قبل القبول القولي على قولين:\nالقول الأوّل: أنها لا تنعقد.\nالقول الثاني: أنها تنعقد.\nالجزئية الثانية: التوجيه:\nوفيها فقرتان هما:\n١ - توجيه القول الأوّل.\n٢ - توجيه القول الثاني.\nالفقرة الأولى: توجيه القول الأوّل:\nوجه القول بعدم انعقاد الولاية بمباشرة العمل قبل القبول بما يلي:\n١ - أن الشروع في العمل فرع لعقد الولاية فلا تنعقد؛ لأنَّ الفرع لا يكون شرطا في الأصل، ولا يوجد قبل تمامه.\nالفقرة الثانية: توجيه القول الثاني:\nوجه القول بانعقاد الولاية بمباشرة العمل قبل القبول بالقول بأن المباشرة متضمنة لسبق القول، وإن لم يصرح به، وهو كاف؛ لأنَّ المقصود القبول وليس الصيغة التي يتم بها.\nالجزئية الثالثة: الترجيح:\nوفيها ثلاث فقرات هي:\n١ - بيان الراجح.\n٢ - توجيه الترجيح.\n٣ - الجواب عن وجهة القول المرجوح.","vol":"1","page":43},{"text":"الفقرة الأولى: بيان الراجح:\nالراجح - والله أعلم - هو القول بالانعقاد.\nالفقرة الثانية: توجيه الترجيح:\nوجه ترجيح القول بانعقاد الولاية بالمباشرة: أنها تدل على القبول المسبق، وإن لم يصربه به؛ لأنها لو لم توجد الموافقة لما حصل الإقدام على المباشرة.\nالفقرة الثالثة: الجواب عن وجهة القول المرجوح:\nيجاب عن وجهة هذا القول: بأن المباشرة ليست هي الموافقة، ولكنها دليل عليها كما تقدم في الترجيح.\nالأمر الثاني: فورية القبول:\nوفيه جانبان هما:\n١ - إذا كان المولى حاضرًا.\n٢ - إذا كان الولى غائبًا.\nالجانب الأوّل: فورية القبول إذا كان المولى حاضرا:\nوفيه جزءان هما:\n١ - صور الحضور.\n٢ - الفورية.\nالجزء الأوّل: صور الحضور:\nوفيه جزئيتان هما:\n١ - بيان الصور.\n٢ - توجيه الحضور فيها.\nالجزئية الأولى: بيان الصور:\nمن صور حضور المولى في مجلس المولِّي ما يأتي:\n١ - أن يكونا في مجلس واحد حقيقة.\n٢ - أن تكون التولية بالهاتف.\n٣ - أن تكون التولية بالانترنت.","vol":"1","page":44},{"text":"الجزئية الثانية: توجيه الحضور:\nوجه اعتبار التولية بالهاتف والانترنت حضورا: أنَّه كالحضور الحقيقي في إمكان الإجابة الفورية.\nالجزء الثاني: الفورية:\nوفيه جزئيتان هما:\n١ - الفورية.\n٢ - التوجيه.\nالجزئية الأولى: الفورية:\nإذا كان الولَّى حاضرا في مجلس الولِّي كانت الإجابة على الفور.\nالجزئية الثانية: التوجيه:\nوجه فورية الإجابة إذا كان المولَّى حاضرا: أن ذلك ممكن فيجب؛ للنظر في البديل حين الرفض؛ لأنَّ حاجة العمل تستدعي ذلك.\nالجانب الثاني: فورية القبول: إذا كان المولَّى غائبا:\nوفيه جزءان هما:\n١ - الفورية.\n٢ - التوجيه.\nالجزء الأوّل: الفورية:\nإذا كان المولى غائبا لم تكن الإجابة على الفور.\nالجزء الثاني: التوجيه:\nوجه عدم فورية قبول التولية إذا كان المولى غائبا: أن ذلك غير ممكن؛ لأنَّ وصول الكتاب يحتاج إلى وقت وجوابه كذلك.\nالمسألة السابعة: ما تثبت به التولية:\nوفيها فرعان هما:\n١ - إذا وجد في المكان رئيس.\n٢ - إذا لم يوجد في المكان رئيس.","vol":"1","page":45},{"text":"الفرع الأوّل: إذا وجد في المكان رئيس:\nوفيه أمران هما:\n١ - ما تثبت به الولاية.\n٢ - التوجيه.\nالأمر الأوّل: بيان ما تثبت به الولاية:\nإذا وجد في البلد رئيس توقف ثبوت الولاية على توليته هو، أو من ينيبه.\nالأمر الثاني: التوجيه:\nوجه توقف ثبوت ولاية القاضي على تولية الرئيس له ما يأتي:\n١ - أن القضاء من المصالح العامة فلم تجز إلا من جهته كعقد الذمة.\n٢ - أن السلطان هو صاحب الأمر والنهي فلا يفتات عليه فيما هو أحق به.\nالفرع الثاني: إذا لم يوجد في المكان رئيس:\nوفيه أمران هما:\n١ - ما تثبت به الولاية.\n٢ - التوجيه.\nالأمر الأوّل: ما تثبت به الولاية:\nإذا لم يجد في المكان رئيس توقف ثبوت الولاية على تولية أهل الحل والعقد في المكان.\nالأمر الثاني: التوجيه:\nوجه توقف ثبوت ولاية القاضي على تولية أهل الحل والعقد إذا لم يوجد في البلد سلطان: أنهم في هذه الحالة بمنزلة السلطان فيأخذون أحكامه.\nالمسألة الثانية: الإلزام بالقضاء:\nوفيها فرعان هما:","vol":"1","page":46},{"text":"١ - الإلزام بالقضاء في مذهب معين.\n٢ - الإلزام بالقضاء من غير تقييد بمذهب معين.\nالفرع الأوّل: الإلزام بالقضاء في مذهب معين:\nوفيه أمران هما:\n١ - الأمثلة.\n٢ - الإلزام.\nالأمر الأوّل: الأمثلة:\nمن أمثلة الإلزام بالقضاء بمذهب معين ما يأتي:\n١ - الإلزام بالقضاء في المذهب الحنبلي.\n٢ - الإلزام بالقضاء بما في كتاب معين.\n٣ - تقنين الفقه والإلزام به.\n٤ - الإلزام بالسوابق القضائية.\nالأمر الثاني: الإلزام:\nوفيه ثلاثة جوانب هي:\n١ - حكم الإلزام.\n٢ - حكم الالتزام بالإلزام.\n٣ - أثر الإلزام على عقد التولية.\nالجانب الأوّل: حكم الإلزام:\nوفيه جزءان هما:\n١ - بيان الحكم.\n٢ - التوجيه.\nالجزء الأوّل: بيان الحكم:\nالإلزام بالقضاء بمذهب معين لا يجوز، قال في الشرح (١): لا نعلم فيه خلافا.\n_________\n(١) مع المقنع والإنصاف ٢٨/ ٢٨٦.","vol":"1","page":47},{"text":"الجزء الثاني: التوجيه:\nوجه عدم جواز الإلزام بالقضاء بمذهب معين ما يأتي:\n١ - قوله تعالى: ﴿فَاحْكُمْ بَيْنَ النَّاسِ بِالْحَقِّ﴾ (١).\nووجه الاستدلال بالآية: أنها أمرت بالقضاء بالحق، والحق لا يتعين بمذهب معين.\n٢ - أنَّه قد يظهر للقاضي الحق في غير ذلك المذهب فلا يجوز له الحكم بغير ما يعتقد أنَّه الحق.\n٣ - أنَّه قد لا يجد حكم الواقعة المعروضة عليه في ذلك المذهب، فإن لم يحكم بقي النزاع، وإن حكم بغيره حصل الخلاف.\nالجانب الثاني: حكم الالتزام بالإلزام:\nوفيه جزءان هما:\n١ - بيان الحكم.\n٢ - التوجيه.\nالجزء الأوّل: بيان الحكم:\nالالتزام بالإلزام بالقضاء بمذهب معين لا يجوز.\nالجزء الثاني: التوجيه:\nوجه عدم جواز الالتزام باللإلزام بالقضاء بمذهب معين ما تقدم في توجيه عدم جواز الإلزام.\nالجانب الثالث: أثر الإلزام بالقضاء بمذهب معين على العقد:\nوفيه جزءان هما:\n١ - بيان الأثر.\n٢ - التوجيه.\n_________\n(١) سورة ص، الآية: [٢٦].","vol":"1","page":48},{"text":"الجزء الأوّل: بيان الأثر:\nاللإلزام بالقضاء بمذهب معين لا أثر له على عقد التولية.\nالجزء الثاني: التوجيه:\nوجه عدم تأثير الإلزام بالقضاء بمذهب معين على عقد التولية: أنَّه لا معارض فيه فلا يفوت ببطلانه حق على من شرطه فلا يتأثر به العقد.\nالفرع الثاني: الإلزام بالقضاء من غير تقييد بمذهب معين:\nوفيه أمران هما:\n١ - حكم الإلزام.\n٢ - حكم الالتزام.\nالأمر الأوّل: حكم الإلزام:\nوفيه جانبان هما:\n١ - إذا كان متعينا.\n٢ - إذا لم يكن متعينا.\nالجانب الأوّل: إذا كان القضاء متعينا:\nوفيه جزءان هما:\n١ - أمثلة التعين.\n٢ - الإلزام.\nالجزء الأوّل: أمثلة التعين:\nمن أمثلة تعين القضاء على الشخص ما يأتي:\n١ - ألا يوجد غيره.\n٢ - ألا تنطبق الشروط على غيره.\nالجزء الثاني: الإلزام:\nوفيه جزئيتان هما:\n١ - حكم الإلزام.\n٢ - التوجيه.\nالجزئية الأولى: حكم الإلزام:\nإذا تعين القضاء على شخص معين وجب إلزامه.","vol":"1","page":49},{"text":"الجزئية الثانية: التوجيه:\nوجه إلزام من تعين عليه القضاء بالقيام بالقضاء: أنَّه أصبح في حقه واجبا عينيا، والواجب العيني يجب الإلزام به، ويحصل الإثم بتركه.\nالجانب الثاني: إذا لم يكن القضاء متعينا على الشخص:\nوفيه جزءان هما:\n١ - الإلزام.\n٢ - التوجيه.\nالجزء الأوّل: الإلزام:\nإذا كان القضاء غير متعين على الشخص لم يجز الزامه به.\nالجزء الثاني: التوجيه:\nوجه عدم جواز الإلزام بالقضاء إذا لم يكن متعينا: أنَّه لا يجب على الشخص القيام به، وغير الواجب لا يجوز الإلزام به كنوافل العبادات.\nالأمر الثاني: حكم الالتزام:\nوفيه جانبان هما:\n١ - إذا كان متعينا.\n٢ - إذا لم يكن متعينا.\nالجانب الأوّل: إذا كان القضاء متعينا:\nوفيه جزءان هما:\n١ - أمثلة التعين.\n٢ - الالتزام.\nالجزء الأوّل: الأمثلة:\nمن أمثلة تعين القضاء على الشخص ما تقدم في الإلزام.\nالجزء الثاني: الإلزام:\nوفيه جزئيتان هما:\n١ - الالتزام.\n٢ - التوجيه.","vol":"1","page":50},{"text":"الجزئية الأولى: الالتزام:\nإذا كان القضاء متعينا على الشخص وجب التزامه به.\nالجزئية الثانية: التوجيه:\nوجه وجوب الالتزام بالقضاء إذا كان متعينا: أنه واجب والواجب يجب القضاء به.\nالجانب الثاني: إذا لم يكن القضاء متعينا:\nوفيه جزءان هما:\n١ - إذا أمر به السلطان.\n٢ - إذا لم يأمر به السلطان.\nالجزء الأول: إذا أمر به السلطان:\nوفيه جزئيتان هما:\n١ - الالتزام.\n٢ - التوجيه.\nالجزئية الأولى: الالتزام:\nإذا أمر السلطان بالقضاء من تتوفر فيه شروطه وجب عليه الالتزام.\nالجزئية الثانية: التوجيه:\nوجه وجوب الالتزام بالقضاء على من تتوفر فيه شروطه إذا أمر به السلطان ولو لم يكن متعينا عليه: أن طاعة ولي الأمر في غير المعصية واجبة والقضاء طاعة وليس معصية فتجب طاعته فيه.\n٢ - أنه لو لم يجب الالتزام بالقضاء إذا أمر به السلطان لتعطل هذا المرفق مع أهميته ودعاء الضرورة إليه.","vol":"1","page":51},{"text":"الجزء الثاني: إذا لم يأمر به السلطان:\nوفيه جزئيتان هما:\n١ - الالتزام.\n٢ - التوجيه.\nالجزئية الأولى: الالتزام:\nإذا لم يكن القضاء متعينا ولم يأمر به السلطان لم يجب الالتزام به.\nالجزئية الثانية: التوجيه:\nوجه عدم وجوب الالتزام بالقضاء إذا لم يكن متعينا ولم يأمر به السلطان: أنه في هذه الحالة نافلة، والنافلة لا تجب، فلا يجب الالتزام به.\nالمسألة التاسعة: ما يثبت للقاضي من الأختصاص بالتولية:\nقال المؤلف - رحمه الله تعالى - وتفيد ولاية الحكم العامة الفصل بين الخصوم، وأخذ الحق لبعضهم من بعض، والنظر في أموال غير المرشدين، والحجر على من يستوجبه لسفه، أو فلس، والنظر في وقوف عمله ليعمل بشرطها، وتنفيذ الوصايا، وتزويج من لا ولي له، وإقامة الحدود، وإمامة الجمعة، والعيد، والنظر في مصالح عمله، بكف الأذى، عن الطرقات، وافنيتها ونحوه، ويجوز أن يولى عموم النظر في عموم العمل، وأن يولى خاصا فيهما أو في أحدهما.\nالكلام في هذه المسألة في فرعين هما:\n١ - ما يثبت للقاضي بالولاية العامة.\n٢ - ما يثبت للقاضي بالولاية الخاصة.\nالفرع الأول: ما ينثبت للقاضي بالولاية العامة:\nوفيه ثلاثة أمور هي:","vol":"1","page":52},{"text":"١ - بيان المراد بالولاية العامة.\n٢ - أنواعها.\n٣ - ما يثبت بها.\nالأمر الأول: بيان المراد بالولاية العامة:\nوفيه جانبان هما:\n١ - بيانها.\n٢ - أمثلتها.\nالجانب الأول: بيان المراد بالولاية العامة:\nالولاية العامة: هي الولاية المطلقة من التقييد بمكان أو زمان أو نوع.\nالجانب الثاني: الأمثلة:\nمن أمثلة الولاية العامة ما يأتي:\n١ - وليتك القضاء.\n٢ - احكم في كل ما يرفع إليك.\n٣ - اقض بين الناس.\n٤ - احكم بين الناس.\nالأمر الثاني: أنواع الولاية العامة:\nوفيه جانبان هما:\n١ - بيان الأنواع.\n٢ - الأمثلة.\nالجانب الأول: بيان الأنواع:\nمن أنواع الولاية العامة ما يأتي:\n١ - تولية القضاء في جميع القضايا في جميع الأمكنة.\n٢ - تولية القضاء في جميع القضايا في بعض الأمكنة.\n٣ - تولية القضاء في بعض القضايا في جميع الأمكنة.\nالجانب الثاني: الأمثلة:\nوفيه أربعة أجزاء هي:","vol":"1","page":53},{"text":"الجزء الأول: أمثلة النوع الأول:\nمن أمثلة النوع الأول ما يأتي:\n١ - وليتك القضاء.\n٢ - اقض بين الناس.\n٣ - احكم بين الناس.\n٤ - احكم في كل ما يعرض عليك.\nالجزء الثاني: أمثلة النوع الثاني:\nمن أمثلة النوع الثاني ما يأتي:\n١ - وليتك القضاء في جميع القضايا في منطقة القصيم.\n٢ - اقض في كل ما يرفع إليك في المنطقة الشرقية.\nالجزء الثالث: أمثلة النوع الثالث:\nمن أمثلة النوع الثالث ما يأتي:\n١ - أقض في الأنكحة في جميع الأمكنة.\n٢ - اقض في المواريث في جميع الأمكنة.\n٣ - اقض في كل ما يرد إليك من المنازعات المالية.\nالأمر الثالث: ما يثبت للقاضي بالولاية العامة:\nوفيه جانبان هما:\n١ - ما يثبت للقاضي بمجرد الولاية.\n٢ - ما يثبت للقاضي حسب العادة.\nالجانب الأول: ما يثبت للقاضي بمجرد عقد الولاية:\nوفيه جزءان هما:\n١ - ضابطه.\n٢ - أمثلته.\nالجزء الأول: الضابط:\nالذي يثبت للقاضي بمجرد عقد الولاية: ما يحتاج إلى حكم قضائي.","vol":"1","page":54},{"text":"الجزء الثاني: الأمثلة:\nمن أمثلة ما يثبت للقاضي بمجرد عقد الولاية ما يأتي:\n١ - الفصل في الخصومات والفصل في المنازعات.\n٢ - النظر في أموال غير المرشدين.\n٣ - الحجر على من يستوجب الحجر.\n٤ - إثبات الوصايا.\n٥ - إثبات الحدود.\n٦ - إثبات الأوقاف.\nالجانب الثاني: ما يثبت للقاضي حسب العادة:\nوفيه ثلاثة أجزاء هي:\n١ - ضابطه.\n٢ - أمثلته.\n٣ - حالة ثبوته للقاضي.\nالجزء الأول: الضابط:\nالذي يثبت للقاضي حسب العادة ما لا يحتاج إلى حكم قضائي.\nالجزء الثاني: الأمثلة:\nمن أمثلة ما يثبت للقاضي حسب العادة ما يأتي:\n١ - إقامة الحدود.\n٢ - استيفاء الحقوق.\n٣ - النظر في الأوقاف.\n٤ - النظر في الوصايا وتنفيذ المشروع منها.\n٥ - تزويج من لا ولي لها.\n٦ - كف الأذى عن الطرقات وأفنيتها.\n٧ - إمامة الجمعة والأعياد.\nالجزء الثالث: حالة الثبوت:\nوفيه جزئيتان هما:\n١ - بيان حالة الثبوت.","vol":"1","page":55},{"text":"٢ - أمثلة ما جعل من اختصاص جهة أخرى.\nالجزئية الأولى: بيان حالة الثبوت:\nثبوت ما ذكر ونحوه للقاضي إذا لم يجعل من اختصاص غيره.\nالجزئية الثانية: الأمثلة:\nمن أمثلة ما جعل لغير القاضي مما ذكر ونحوه في المملكة العربية السعودية ما يأتي:\nالنوع ... جهة الاختصاص\n١ - إقامة الحدود. ... جهة التنفيذ.\n٢ - استيفاء الحقوق. ... جهة التنفيذ.\n٣ - النظر في الأوقاف. ... وزارة الشؤون الإِسلامية.\n٤ - التزويج. ... محكمة الأنكحة.\n٥ - إقامة الجمع والأعياد. ... وزارة الشؤون الإِسلامية.\n٦ - كف الأذى عن الطرقات. ... البلديات.\nالفرع الثاني: ما يثبت للقاضي من الصلاحيات بالولاية الخاصة:\nوفيه ثلاثة أمور هي:\n١ - بيان المراد بالولاية الخاصة.\n٢ - أنواع الولاية الخاصة.\n٣ - ما يثبت بها.\nالأمر الأول: بيان المراد بالولاية الخاصة:\nالولاية الخاصة: هي المقيدة بمكان، أو زمان، أو نوع، أو قضية.\nالأمر الثاني: أنواع الولاية الخاصة:\nوفيه جانبان هما:","vol":"1","page":56},{"text":"١ - بيان الأنواع.\n٢ - الأمثلة.\nالجانب الأول: بيان الأنواع:\nمن أنواع ولاية القضاء الخاصة ما يأتي:\n١ - الولاية المقيدة بالمكان.\n٢ - الولاية المقيدة بالزمان.\n٣ - الولاية المقيدة بالمكان والزمان.\n٤ - الولاية المقيدة بالنوع.\n٥ - الولاية المقيدة بالنوع والمكان.\n٦ - الولاية المقيدة بالنوع والزمان.\n٧ - الولاية المقيدة بالنوع والزمان والمكان.\n٨ - الولاية المقيدة بالأشخاص.\n٩ - الولاية المقيدة بالقضية.\nالجانب الثاني: الأمثلة:\nوفيه تسعة أجزاء هي:\nالجزء الأول: أمثلة النوع الأول:\nمن أمثلة النوع الأول: وليتك القضاء في مكة، فيشمل جميع الخصومات في أي وقت في مكة خاصة.\nالجزء الثاني: أمثلة النوع الثاني:\nمن أمثلة النوع الثاني: وليتك القضاء في رمضان. فيشمل جميع القضايا في أي مكان في رمضان خاصة.\nالجزء الثالث: أمثلة النوع الثالث:\nمن أمثلة النوع الثالث: وليتك القضاء في السرقات في مكة في رمضان.\nفيختص في قضايا السرقات في مكة في رمضان.\nالجزء الرابع: أمثلة النوع الرابع:\nمن أمثلة النوع الرابع: وليتك القضاء في المواريث فيشمل كل زمان ومكان يختص في المواريث.","vol":"1","page":57},{"text":"الجزء الخامس: أمثلة النوع الخامس:\nمن أمثلة النوع الخامس: وليتك القضاء في السرقات في مكة فيشمل كل زمان ويختص بالسرقات في مكة.\nالجزء السادس: أمثلة النوع السادس:\nمن أمثلة النوع السادس: وليتك القضاء في السرقات في رمضان فيشمل السرقات في كل مكان في رمضان.\nالجزء السابع: أمثلة النوع السابع:\nمن أمثلة النوع السابع: وليتك القضاء في السرقات في مكة في رمضان. فيختص بالسرقات في مكة في رمضان.\nالجزء الثامن: أمثلة النوع الثامن:\nمن أمثلة النوع الثامن: وليتك القضاء بين فلان وفلان فيختص بالقضاء بينهما ويشمل كل زمان ومكان وفي كل نوع.\nالجزء التاسع: أمثلة النوع التاسع:\nمن أمثلة النوع التاسع: وليتك القضاء في قضية كذا. فيختص القضاء بها.\nالأمر الثالث: ما يثبت للقاضي بالولاية الخاصة:\nوقد تقدم بيان ذلك في الأمثلة.\nالمسألة العاشرة: انتهاء ولاية القاضي:\nوفيها أربعة فروع هي:\n١ - انتهاء ولاية القاضي ببلوغ السنن النظامية.\n٢ - انتهاء ولاية القاضي بالاعتزال.\n٣ - انتهاء ولاية القاضي بموت السلطان أو عزله.\n٤ - انتهاء ولاية القاضي بعزله.","vol":"1","page":58},{"text":"الفرع الأول: انتهاء ولاية القاضي ببلوغ السن:\nوفيه أمران هما:\n١ - بيان السن النظامية.\n٢ - عمل القاضي بعد بلوغها.\nالأمر الأول: بيان السنن النظامية:\nوفيه جانبان هما:\n١ - بيانها.\n٢ - مسؤولية تحديدها.\nالجانب الأول: بيان السن النظامية:\nوفيه جزءان هما:\n١ - بيانها.\n٢ - التوجيه.\nالجزء الأول: بيان السن النظامية:\nالسنن النظامية للقاضي يختلف بحسب الدولة التي يتبعها.\nالجزء الثاني: التوجيه:\nوجه اختلاف السن النظامية للقاضي أنه لم يرد لها تحديد في الشرع فيرجع في تحديدها إلى دولته.\nالجانب الثاني: مسؤولية تحديد السن النظامية:\nمسؤولية تحديد السن النظامية للقاضي: هي الجهة المختصة في الدولة التي يتبعها.\nالأمر الثاني: عمل القاضي بعد بلغ السن:\nوفيه جانبان هما:\n١ - عمله بالتمديد.\n٢ - عمله من غير تمديد.\nالجانب الأول: العمل حين التمديد:","vol":"1","page":59},{"text":"وفيه جزءان هما:\n١ - نظامية العمل.\n٢ - التوجيه.\nالجزء الأول: نظامية العمل:\nإذا كان عمل القاضي بعد السن النظامية بعد التمديد كان نظاميا ونافذا.\nالجزء الثاني: التوجيه:\nوجه نظامية عمل القاضي بعد التمديد: أن العمل بعد التمديد في حكم العمل قبل نهاية السن؛ لأن التمديد زيادة في السن فيكون كما لو لم ينته.\nالجانب الثاني: عمل القاضي بعد السن من غير تمديد:\nوفيه جزءان هما:\n١ - العمل بالتعاقد.\n٢ - العمل من غير تعاقد.\nالجزء الأول: العمل بالتعاقد:\nوفيه جزئيتان هما:\n١ - نظامية العمل.\n٢ - التوجيه.\nالجزئية الأولى: نظامية العمل:\nإذا كان عمل القاضي بعد السنن النظامية بالتعاقد أن نظاميا.\nالجزئية الثانية: التوجيه:\nوجه نظامية عمل القاضي بعد السنن النظامية بالعقد: أن العقد تولية؛ لأن التولية عقد فكان العقد الجديد كالتولية ابتداءا؛ لأن الكل اتفاق بين طرفين على عمل.\nالجزء الثاني: عمل القاضي بعد السن النظامية من غير تعاقد:\nوفيه جزئيتان هما:\n١ - نظامية العمل.\n٢ - التوجيه.","vol":"1","page":60},{"text":"الجزئية الأولى: نظامية العمل:\nعمل القاضي بعد السن النظامية من غير تعاقد ولا تمديد لا يكون نظاميا.\nالجزئية الثانية: التوجيه:\nوجه عدم نظامية عمل القاضي بعد السنن النظامية من غير تمديد ولا عقد: أن انتهاء السن كانتهاء مدة الإجارة فكما أن العمل بعد مدة الإجارة غير نظامي فكذلك عمل القاضي بعد نهاية السنن.\nالفرع الثاني: انتهاء ولاية القاضي بالاعتزال:\nوفيه ثلاثة أمور هي:\n١ - الخلاف.\n٢ - التوجيه.\n٣ - الترجيح.\nالأمر الأول: الخلاف:\nاختلف في انعزال القاضي بالاعتزال على قولين:\nالقول الأول: أنه ينعزل بالانعزال مطلقا سواء كان مجبرا على القضاء أم غير مجبر.\nالقول الثاني: أنه ينعزل إن كان غير مجبر ولا ينعزل إن كان مجبرا.\nالأمر الثاني: التوجيه:\nوفيه جانبان هما:\n١ - توجيه القول الأول.\n٢ - توجيه القول الثاني.\nالجانب الأول: توجيه القول الأول:\nوجه القول بالانعزال مطلقا: بأن القاضي كالوكيل، والوكيل ينعزل بعزل نفسه، فكذلك القاضي.","vol":"1","page":61},{"text":"٢ - أن القضاء غير واجب عليه، وغير الواجب يجوز تركه ويبطل بتركه.\nالجانب الثاني: توجيه القول الثاني:\nوفيه جزءان هما:\n١ - توجيه عدم الانعزال حين الإجبار.\n٢ - توجيه الانعزال حين عدم الإجبار.\nالجزء الأول: توجيه عدم الانعزال:\nوجه عدم الانعزال حين الإجبار: أنه إذا كان القاضي مجبرا كان القضاء في حقه واجبا كما تقدم في الإلزام بالقضاء والواجب لا يسقط بمجرد الترك.\nالجزء الثاني: توجيه الانعزال حين عدم الإجبار:\nوجه الانعزال حين عدم الإجبار: أن القضاء في هذه الحال غير واجب فلا يجب الاستمرار فيه ويسقط بمجرد الترك.\nالجانب الثالث: الترجيح:\nوفيه ثلاثة أجزاء هي:\n١ - بيان الراجح.\n٢ - توجيه الترجيح.\n٣ - الجواب عن وجهة القول المرجوح.\nالجزء الأول: بيان الراجح:\nالراجح - والله أعلم - هو القول بأن القاضي إذا كان مجبرا لا ينعزل.\nالجزء الثاني: توجيه الترجيح:\nوجه ترجيح القول بعدم انعزال القاضي بالاعتزال إذا كان مجبرا: أن انعزاله حين الإجبار يبطل فائدة الإجبار.","vol":"1","page":62},{"text":"الجزء الثالث: الجواب عن وجهة القول المرجوح:\nيجاب عن وجهة هذا القول: بأن اعتبار القاضي كالوكيل غير صحيح؛ لأن الوكيل متبرع، والقاضي حين الإجبار غير متبرع.\nالفرع الثالث: انتهاء ولاية القاضي بموت السلطان أو عزله:\nوفيه أمران هما:\n١ - الانتهاء.\n٢ - التوجيه.\nالأمر الأول: الانتهاء:\nإذا مات السلطان أو عزل لم تنته ولاية القاضي، ولم ينعزل بذلك.\nالأمر الثاني: التوجيه:\nوجه عدم انتهاء ولاية القاضي بموت السلطان أو عزله ما يأتي:\n١ - أن قضاة الرسول - ﷺ - لم ينعزلوا.\n٢ - أن قضاة الخلفاء الراشدين - ﵃ - لم ينعزلوا بموتهم.\n٣ - أن انعزال القاضي بموت من ولاه يترتب عليه توقف الفصل بين الناس إلى أن يولى غيره وهذا ضرر عظيم لا يجوز فلا ينعزل.\n٤ - أن القاضي نائب عن المسلمين ولاه السلطان بالنيابة عنهم، فلا ينعزل بموته أو عزله.\nالفرع الرابع: انتهاء ولاية القاضي بالعزل:\nوفيه أمران هما:\n١ - عزل القاضي لتغير حاله.\n٢ - عزل القاضي من غير سبب.\nالأمر الأول: عزل القاضي لتغير حاله:\nوفيه جانبان:","vol":"1","page":63},{"text":"١ - أمثلة التغير.\n٢ - العزل.\nالجانب الأول: الأمثلة:\nمن أمثلة تغير حال القاضي ما يأتي:\n١ - الفسق.\n٢ - الخيانة.\n٣ - الجور في الحكم.\n٤ - الارتشاء.\n٥ - المرض المانع من العمل.\nالجانب الثاني: العزل:\nوفيه جزءان هما:\n١ - العزل.\n٢ - التوجيه.\nالجزء الأول: العزل:\nإذا تغيرت حال القاضي بما يمنع توليته ابتداء وجب عزله.\nالجزء الثاني: التوجيه:\nوجه وجوب عزل القاضي إذا تغيرت حاله بما يمنع توليته ابتداء ما يأتي:\n١ - أن ما شرط للابتداء شرط للاستمرار.\n٢ - أن في بقائه بعد تغير حاله ضررا على الناس والضرر تجب إزالته؛\nلحديث: (لا ضرر ولا ضرار) (١).\n٣ - ما ورد أن عمر - ﵁ - عزل أبا مريم لضعفه (٢).\n_________\n(١) سنن ابن ماجه، كتاب الأحكام، باب من بني في حقه ما يضر بجاره ٥/ ٢٧٤٥.\n(٢) السنن الكبرى للبيهقي، كتاب آداب القاضي، باب القاضي إذا بأن له من أحد الخصمين اللدد نهاه عنه ١٠/ ١٠٨.","vol":"1","page":64},{"text":"٤ - ما ورد أن عليا - ﵁ - عزل أبا الأسود، وقال: إني رأيتك يعلوا صوتك الخصمين.\nالأمر الثاني: انتهاء ولاية القاضي بالعزل من غير سبب:\nوفيه جانبان هما:\n١ - العزل.\n٢ - الانعزال.\nالجانب الأول: العزل:\nوفيه جزءان هما:\n١ - حكم العزل.\n٢ - التوجيه.\nالجزء الأول: حكم العزل:\nعزل القاضي من غير سبب لا يجوز، ويبوء بإثمه من عزله.\nالجزء الثاني: التوجيه:\nوجه عدم جواز عزل القاضي من غير سبب ما يأتي:\n١ - أنه أحق بعمله من غيره لسبقه إليه وقيامه به من غير تقصير.\n٢ - أنه أعرف بعمله من الجديد عليه لمعرفته بالناس وطباعهم. ومعرفتهم له.\n٣ - أن العزل من غير سبب سيؤثر في القاضي سلبا من غير مبرر وذلك لا يجوز.\nالجانب الثاني: الانعزال:\nوفيه ثلاثة أجزاء هي:\n١ - الخلاف.\n٢ - التوجيه.\n٣ - الترجيح.\nالجزء الأول: الخلاف:","vol":"1","page":65},{"text":"اختلف في انعزال القاضي بالعزل من غير سبب على قولين:\nالقول الأول: أنه لا ينعزل.\nالقول الثاني: أنه ينعزل.\nالجزء الثاني: التوجيه:\nوفيه جزئيتان هما:\n١ - توجيه القول الأول.\n٢ - توجيه القول الثاني.\nالجزئية الأولى: توجيه القول الأول:\nوجه القول بعدم انعزال القاضي بالعزل بلا سبب بما يأتي:\n١ - أن القاضي وال عن المسلمين وليس من الإِمام فلا ينعزل بعزله.\n٢ - أن الإِمام لو زوج موليته لم يملك فسخ نكاحها فكذلك القاضي.\nالجزئية الثانية: توجيه القول الثاني:\nوجه القول بانعزال القاضي بالعزل بما يأتي:\n١ - أن الإِمام نائب عن المسلمين فينعزل القاضي بعزله كوليهم.\n٢ - أن عمر - ﵁ - عزل أبا مريم (١).\n٣ - ما ورد أن عليا - ﵁ - عزل أبا الأسود.\n٤ - أن الإِمام يعزل الأمراء فكذلك القضاة.\nالجزء الثالث: الترجيح:\nوفيه ثلاث جزئيات هي:\n١ - بيان الراجح.\n٢ - توجيه الترجيح.\n٣ - الجواب عن وجهة القول المرجوح.\n_________\n(١) السنن الكبرى للبيهقي، كتاب آداب القاضي، باب القاضي إذا بأن له اللدد من أحد الخصمين ١٠/ ١٠٨.","vol":"1","page":66},{"text":"الجزئية الأولى: بيان الراجح:\nالراجح - والله أعلم - هو القول بالانعزال.\nالجزئية الثانية: توجيه الترجيح:\nوجه ترجيح القول بانعزال القاضي بالعزل ولو كان من غير سبب: أن السلطان يتصرف بالنيابة عن المسلمين فينعزل القاضي بعزله كما لو عزلوه.\nالجزئية الثالثة: الجواب عن وجهة القول المرجوح:\nوفيها فقرتان هما:\n١ - الجواب عن الدليل الأول.\n٢ - الجواب عن الدليل الثاني.\nالفقرة الأولى: الجواب عن الدليل الأول:\nيجاب عن القول: بأن تولية القاضي لمصلحة المسلمين: بأن الوالي قد ولى القاضي نيابة عن المسلمين فيعزله نيابة عن المسلمين.\nالفقرة الثانية: الجواب عن الدليل الثاني:\nيجاب عن هذا الدليل: بأن الوالي يجوز له فسخ النكاح إذا جعل له كما في حال فقد الزوج، وإبائه الفيأة، والفراق في الإيلاء، وعزل القاضي يدخل في النيابة العامة للسلطان عن المسلمين فينعزل القاضي بعزله كما لو عزلوه.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-7>المطلب الرابع تولي القضاء</span>\nقال المؤلف - رحمه الله تعالى -: وهو فرض كفاية.\nالكلام في هذا المطلب في ثلاث مسائل هي:\n١ - الدخول في القضاء.\n٢ - فضل الدخول في القضاء.\n٣ - خطر الدخول في القضاء.","vol":"1","page":67},{"text":"المسألة الأولى: الدخول في القضاء:\nوفيها فرعان هما:\n١ - الدخول لمن لا يصلح له.\n٢ - الدخول لمن يصلح له.\nالفرع الأول: الدخول لمن لا يصلح له:\nوفيه أمران هما:\n١ - الدخول.\n٢ - التوجيه.\nالأمر الأول: الدخول:\nدخول القضاء بالنسبة لمن لا يصلح له حرام لا يجوز.\nالأمر الثاني: التوجيه:\nوجه عدم جواز الدخول في القضاء بالنسبة لمن لا يصلح له ما يأتي:\n١ - حديث: (القضاة ثلاثة) (١) وفيه: (رجل قضى بين الناس بجهل فهو في النار).\n٢ - أن من لا يصلح للقضاء قد يأخذ الحق من مستحقه ويعطيه لغير مستحقه، وهذا لا يجوز.\n٣ - أنه غش للناس وتغرير بهم وخداع لهم، وهذا لا يجوز. كمن يتطبب وهو غير طبيب.\nالفرع الثاني: الدخول في القضاء بالنسبة لمن يصلح له:\nوفيه أمران هما:\n١ - الدخول بالنسبة للكل.\n٢ - الدخول بالنسبة للشخص.\nالأمر الأول: الدخول بالنسبة للكل:\nوفيه جانبان هما:\n_________\n(١) سنن الترمذي، كتاب الأحكام، باب ما جاء عن رسول الله في القضاء/ ١٣٢٢.","vol":"1","page":68},{"text":"١ - حكم الدخول.\n٢ - التوجيه.\nالجانب الأول: حكم الدخول:\nالدخول في القضاء بالنسبة لكل من يصلح له فرض كفاية إذا قام به من يكفي سقط الإثم عن الباقين، وإلا أثم الجميع.\nالجانب الثاني: التوجيه:\nوفيه جزءان هما:\n١ - توجيه الفرض.\n٢ - توجيه الكفاية.\nالجزء الأول: توجيه الفرض:\nوجه وجوب تولى القضاء ما تقدم في توجيه القيام بالقضاء؛ لأن القضاء لا يقوم إلا بالقضاة.\nالجزء الثاني: توجيه الكفاية:\nوجه وجوب القضاء على الكفاية: أن المقصود الحكم دون الحاكم، فإذا وجد الحكم حصل المطلوب بقطع النظر عن الحاكم.\nالأمر الثاني: الدخول الشخصي في القضاء:\nوفيه خمسة جوانب هي:\n١ - الوجوب.\n٢ - الندب.\n٣ - التحريم.\n٤ - الكراهة.\n٥ - الإباحة.\nالجانب الأول: الوجوب:\nوفيه جزءان هما:\n١ - حالة الوجوب.\n٢ - التوجيه.","vol":"1","page":69},{"text":"الجزء الأول: حالة الوجوب:\nيجب على الشخص الدخول والقضاء إذا كان أهلا له في الحالات الآتية:\nالحالة الأولى: إذا طلب ولم يوجد من يصلح له غير المطلوب.\nالحالة الثانية: إذا كان الموجود في القضاء لا يصلح له وتضيع بسببه الحقوق.\nالجزء الثاني: التوجيه:\nوفيه جزئيتان هما:\n١ - توجيه وجوب تولى القضاء على من طلب.\n٢ - توجيه وجوب تولى القضاء على من يصلح إذا كان الموجود فيه لا يصلح.\nالجزئية الأولى: وجه وجوب تولي القضاء على من طلب:\nوجه وجوب تولي القضاء على من طلب وهو أهل له إذا لم يوجد من يصلح له غيره ما يأتي:\n١ - أنه من طاعة ولي الأمر وهي في غير المعصية واجبة.\n٢ - أنه لو لم يدخل فيه لتعطل مرفق القضاء وذلك لا يجوز كسائر فروض الكفاية.\nالجزئية الثانية: توجيه وجوب تولي القضاء على من يصلح إذا كان الذي فيه لا يصلح:\nوجه ذلك: أنه من تغيير المنكر، وتغيير المنكر واجب وهو متوقف عليه فيجب عليه.\nالجانب الثاني: الندب:\nوفيه جزءان هما:\n١ - حالة الندب.\n٢ - التوجيه.","vol":"1","page":70},{"text":"الجزء الأول: حالة الندب:\nيندب الدخول في القضاء لمن يصلح له إذا كان هو الأصلح.\nالجزء الثاني: التوجيه:\nوجه ندب الدخول في القضاء للأصلح مع وجود الصالح: أنه أضمن للعدل الحكم بالحق.\nالجانب الثالث: التحريم:\nوفيه جزءان هما:\n١ - حالة التحريم.\n٢ - التوجيه.\nالجزء الأول: حالة التحريم:\nلا يجوز الدخول في القضاء فيما يلي:\n١ - إذا كان لا يصلح له.\n٢ - إذا خشي عدم القيام بحقه.\n٣ - إذا كان الموجود فيه أصلح منه.\nالجزء الثاني: التوجيه:\nوفيه ثلاث جزئيات هي:\n١ - توجيه التحريم على من لا يصلح.\n٢ - توجيه التحريم على من يعلم من نفسه التقصير.\n٣ - توجيه التحريم على من يصلح مع وجود الأصلح.\nالجزئية الأولى: توجيه التحريم على من لا يصلح:\nوجه تحريم الدخول في القضاء على من لا يصلح له حديث: (القضاة ثلاثة) (١) فيه: (رجل قضى بن الناس على جهل فهو في النار).\n_________\n(١) سنن الترمذي، كتاب الأحكام، باب ما جاء عن الرسول في القضاء/١٣٢٢.","vol":"1","page":71},{"text":"الجزئية الثانية: توجيه التحريم على من يعلم من نفسه التقصير:\nوجه تحريم الدخول في القضاء على من يعلم من نفسه التقصير: أن التقصير في الواجب حرام فيكون الدخول في القضاء المؤدي إلى التقصير حرام؛ لأن الوسيلة لها حكم الغاية.\nالجزئية الثالثة: توجيه التحريم على من يصلح مع وجود الأصلح:\nوجه تحريم الدخول في القضاء على من يصلح له إذا وجد فيه من هو أصلح منه أنه تعد على الأصلح فلم يجز، كالبيع على البيع، والخطبة على الخطبة.\nالجانب الرابع: الكراهة:\nوفيه جزءان هما:\n١ - بيان حالة الكراهة.\n٢ - التوجيه.\nالجزء الأول: حالة الكراهة:\nيكره الدخول في القضاء لمن يصلح له إذا خشي التقصير فيه.\nالجزء الثاني: التوجيه:\nوفيه جزئيتان هما:\n١ - توجيه جواز الدخول.\n٢ - توجيه الكراهة.\nالجزئية الأولى: توجيه جواز الدخول:\nوجه جواز الدخول في القضاء لمن يصلح له: أن الظاهر من حاله القيام به من غير تقصير، والتقصير مشكوك فيه.\nالجزئية الثانية: توجيه الكراهة:\nوجه كراهة الدخول في القضاء لمن يخشى التقصير فيه: أن الدخول فيه مع خوف التقصير تعريضا للخطر مع عدم الحاجة إلى الدخول.\nالجانب الخامس: الإباحة:\nوفيه جزءان هما:","vol":"1","page":72},{"text":"١ - حالة الإباحة.\n٢ - التوجيه.\nالجزء الأول: حالة الإباحة:\nإباحة الدخول في القضاء إذا انتفت مرحجات الدخول وموانعه.\nالجزء الثاني: التوجيه:\nوجه إباحة الدخول في القضاء إذا انتفت مرجحات الدخول وموانعه: أنه لا محذور فيه يمنع، ولا مرجح له فيستحب.\nالمسألة الثانية: فضل الدخول في القضاء:\nالقضاء من أفضل الأعمال، وأعلى المراتب الدينية، وهو من سنن المرسلين، وفضله بعض العلماء على الغزو في سبيل الله، قال مسروق؛ لأن أحكم يوما بحق أحب إلى من أغزو سنة في سبيل الله (١).\nوذلك لما يأتي:\n١ - الفصل في الخصومات وإنهاء المنازعات.\n٢ - رد المظالم ونصرة المظلوم.\n٣ - الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر.\n٤ - الإصلاح بين الناس، وكف الأذى عنهم.\nوغير ذلك من وظائف القاضي وما يقوم به من أعمال.\nالمسألة الثالثة: خطر الدخول في القضاء:\nمما جاء في خطر تولي القضاء ما يأتي:\n١ - حديث: (إن الله مع القاضي ما لم يجر، فإذا جار تخلى عنه ولزمه الشيطان) (٢).\n_________\n(١) سنن الدارقطني ٤/ ٢٠٥، والسنن الكبرى للبيهقي ١٠/ ٨٩.\n(٢) السنن الكبرى للبيهقي ١٠/ ٨٨.","vol":"1","page":73},{"text":"٢ - حديث: (من ولي القضاء فقد ذبح بغير سكين) (١).\n٣ - حديث: (قاض في الجنة وقاضيان في النار، رجل علم الحق وعمل به فهو في الجنة، ورجل علم الحق ولم يقض به فهو في النار، ورجل قضى بجهل فهو في النار) (٢).\n_________\n(١) سنن الترمذي، كتاب الأحكام، باب ما جاء عن رسول الله في القاضي/١٣٢٥.\n(٢) سنن الترمذي، كتاب الأحكام، باب ما جاء عن رسول الله في القضاء/١٣٢٢.","vol":"1","page":74},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-8>المبحث الثاني التحكيم</span>\nقال المؤلف - رحمه الله تعالى -: وإن حكم اثنان بينهما رجلًا يصلح للقضاء نفذ حكمه في المال والحدود، واللعان وغيرهما.\nالكلام في هذا المبحث في ستة مطالب هي:\n١ - معنى التحكيم.\n٢ - حكم التحكيم.\n٣ - المحكم.\n٤ - المحكم فيه.\n٥ - الحكم.\n٦ - الفرق بين التحكيم والقضاء.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-9>المطلب الأول معنى التحكيم</span>\nوفيه مسألتان هما:\n١ - معنى التحكيم في اللغة.\n٢ - معنى التحكيم في الاصطلاح.\nالمسألة الأول: معنى التحكيم في اللغة:\nوفيها فرعان هما:\n١ - بيان المعنى.\n٢ - الاشتقاق.\nالفرع الأول: بيان المعنى:\nالتحكيم في اللغة: مصدر حكم يحكم تحكيما، أي جعل حكما وفوض الأمر إليه.\nالفرع الثاني: لاشتقاق:\nاشتقاق التحكيم من الأحكام وهو الضبط والإتقان. وذلك أن الخصمين جعلا أمرهما للحكم ليتولى إتقان الحكم بينهما ويمنعهما به من الخلاف.","vol":"1","page":75},{"text":"المسألة الثانية: تعريف التحكيم في الاصطلاح:\nالتحكيم في الاصطلاح: اتفاق المتخاصمين على من يحكم بينهما وينهي نزاعهما ويفصل في خصومتهما.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-10>المطلب الثاني حكم التحكيم</span>\nوفيه مسألتان هما:\n١ - العمل به.\n٢ - العدول عنه.\nالمسألة الأولى: العمل بالتحكيم:\nوفيها فرعان هما:\n١ - بيان الحكم.\n٢ - التوجيه.\nالفرع الأول: بيان الحكم:\nالتحكيم جائز بلا خلاف.\nالفرع الثاني: التوجيه:\nوجه جواز التحكيم ما يأتي:\n١ - ما ورد أن رسول الله - ﷺ - قال لأبي شريح: (إن الله هو الحكم فلم تكنى أبا الحكم). قال: إن قومي إذا اختلفوا في شيء اتوني فحكمت بينهم فرضي الفريقان. فقال رسول الله - ﷺ -: (ما أحسن هذا فمن أكبر ولدك). قال: شريح. فقال رسول الله - ﷺ -: (فأنت أبو شريح) (١).\n_________\n(١) سنن النسائي، كتاب آداب القاضي، إذا حكموا رجلًا فقضى بينهم ٨/ ٢٢٦.","vol":"1","page":76},{"text":"ووجه الاستدلال به: أن رسول الله - ﷺ - حسنه، ولو كان غير جائز لما حسنه.\n٢ - ما ورد أن رسول الله - ﷺ - قال: (من حكم بين اثنين تراضيا به فلم يعدل بينهما فهو ملعون) (١).\nووجه الاستدلال به: أن الرسول - ﷺ - أقر التحكيم، ولو كان غير جائز لما أقره.\n٣ - ما ورد أن عمر وأبيا تحاكما إلى زيد بن ثابت (٢).\n٤ - ما ورد أن عمر - ﵁ - حاكم أعرابيا إلى شريح.\n٥ - ما ورد أن عثمان وطلحة تحاكما إلى جبير بين مطعم (٣).\nالمسألة الثانية: العدول عن التحكيم:\nوفيها فرعان هما:\n١ - العدول قبل الشروع فيه.\n٢ - العدول بعد الشروع فيه.\nالفرع الأول: العدول عن التحكيم قبل الشروع فيه:\nوفيه أمران هما:\n١ - قبول الرجوع.\n٢ - التوجيه.\nالأمر الأول: القبول:\nإذا لم يشرع المحكم في التحكيم جاز لكل من الخصمين العدول عنه.\n_________\n(١) تلخيص الحبير ٤/ ١٨٥.\n(٢) السنن الكبرى للبيهقي، كتاب آداب القاضي، باب القاضي لا يحكم لنفسه ١٠/ ١٤٤.\n(٣) السنن الكبرى للبيهقي، كتاب البيوع، باب من قال: يجوز بيع العين الغائبة ٥/ ٢٦٨.","vol":"1","page":77},{"text":"الأمر الثاني: التوجيه:\nوجه جواز العدول عن التحكيم قبل الشروع فيه ما يأتي:\n١ - أن حالة ما قبل الشروع في التحكيم كحالة ما قبل الاتفاق عليه، والاتفاق عليه لا يلزم فكذلك لا يلزم الاستمرار على الاتفاق عليه قبل الشروع فيه.\n٢ - أن عقد الوكالة يجوز فسخه قبل التصرف فكذلك التحكيم؛ لأن الكل إذن في التصرف، وتفويض فيه.\nالفرع الثاني: العدول عن التحكيم بعد الشروع فيه:\nوفيه ثلاثة أمور هي:\n١ - الخلاف.\n٢ - التوجيه.\n٣ - الترجيح.\nالأمر الأول: الخلاف:\nاختلف في العدول عن التحكيم بعد الشروع فيه على قولين:\nالقول الأول: أنه لا يجوز.\nالقول الثاني: أنه يجوز.\nالأمر الثاني: التوجيه:\nوفيه جانبان هما:\n١ - توجيه القول الأول.\n٢ - توجيه القول الثاني.\nالجانب الأول: توجيه القول الأول:\nوجه القول بعدم جواز العدول عن التحكيم بعد الشروع فيه: أنه يؤدي إلى أن كل واحد إذا رأي أن الحكم ليس في صالحه أن يعدل عن التحكيم فتضيع فائدته بعد بذل الجهد فيه.","vol":"1","page":78},{"text":"الجانب الثاني: توجيه القول الثاني:\nوجه القول بجواز العدول عن التحكيم بعد الشروع فيه: أن الحكم لم يتم فيكون كالحكم قبل الشروع.\nالأمر الثالث: الترجيح:\nوفيه ثلاثة جوانب هي:\n١ - بيان الراجح.\n٢ - توجيه الترجيح.\n٣ - الجواب عن وجهة القول المرجوح.\nالجانب الأول: بيان الراجح:\nالراجح - والله أعلم - هو القول بمنع الرجوع عن التحكيم بعد الشروع فيه.\nالجانب الثاني: توجيه الترجيح:\nوجه ترجيح القول بعدم جواز العدول عن التحكيم بعد الشروع: أن دليله أقوى وأظهر.\nالجانب الثالث: الجواب عن وجهة القول المرجوح:\nيجاب عن وجهة هذا القول: بأنه قياس مع الفارق؛ لأنه قبل الشروع لم يتبين الذي له الحق، بخلاف ما إذا شرع في التحكيم فإنه قد يتبين الذي له الحق فيكون كما لو تم التحكيم.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-11>المطلب الثالث المحكَّم</span>\nوفيه مسألتان هما:\n١ - بيان المراد به.\n٢ - اعتبار شروط القاضي فيه.","vol":"1","page":79},{"text":"المسألة الأولى: بيان المراد بالمحكم:\nالمحكم هو الذي يختاره المتخاصمون للفصل بينهم والقضاء في خلافهم.\nالمسألة الثانية: اعتبار شروط القاضي في المحكم:\nقال المؤلف - رحمه الله تعالى -: وإن حكم اثنان بينهما رجلًا يصلح للقضاء نفذ حكمه.\nالكلام في هذه المسألة في ثلاثة فروع هي:\n١ - الخلاف.\n٢ - التوجيه.\n٣ - الترجيح.\nالفرع الأول: لخلاف:\nاختلف في اعتبار شروط القاضي في المحكم على قولين:\nالقول الأول: أنها تشترط فيه فلا يصح تحكيم من لا تتوفر فيه.\nالقول الثاني: أنها لا تشترط فيه فيصح تحكيم من لا تتوفر فيه.\nالفرع الثاني: التوجيه:\nوفيه أمران هما:\n١ - توجيه القول الأول.\n٢ - توجيه القول الثاني.\nالأمر الأول: توجيه القول الأول:\nوجه القول باعتبار شروط القاضي في المحكم: بأن حكم المحكم لازم كحكم القاضي، فيعتبر فيه ما يعتبر في القاضي.","vol":"1","page":80},{"text":"الأمر الثاني: توجيه القول الثاني:\nوجه القول بعدم اعتبار شروط القاضي في المحكم: بأن المحكم قد رضي به المتحاكمون فيجوز تحكيمه ولو لم تتوفر فيه كل شروط القاضي، بخلاف القاضي المولى من قبل الإِمام فإن ولايته عامة يتحاكم إليه من يرضاه ومن لا يرضاه، فيجب أن يكون كامل الأوصاف، لا مدخل للخصم في الطعن فيه.\nالفرع الثالث: الترجيح:\nوفيه ثلاثة أمور هي:\n١ - بيان الراجح.\n٢ - توجيه الترجيح.\n٣ - الجواب عن وجهة القول المرجوح.\nالأمر الأول: بيان الراجح:\nالراجح - والله أعلم - هو القول بعدم الاشتراط.\nالأمر الثاني: توجيه الترجيح:\nوجه ترجيح القول بعدم الاشتراط: أنه أظهر دليلا.\nالأمر الثالث: الجواب عن وجهة القول المرجوح:\nيجاب عن وجهة القول المرجوح: بأن اعتبار حكم المحكم كحكم القاضي من كل وجه غير صحيح؛ لأن حكم المحكم يلزم الرضا به قبل الشروع فيه بخلاف حكم القاضي فلا يلزم الرضا به.\n\nالمسألة الرابعة: المحكم فيه:\nسبق قول المؤلف: نفذ حكمه في المال، والحدود، واللعان وغيرها.\nالكلام في هذه المسألة في فرعين هما:","vol":"1","page":81},{"text":"١ - التحكيم في الأموال.\n٢ - التحكيم في غير الأموال.\nالفرع الأول: التحكيم في الأموال:\nوفيه أمران هما:\n١ - الأمثلة.\n٢ - حكم التحكيم.\nالأمر الأول: الأمثلة:\nمن أمثلة التحكيم في الأموال ما يأتي:\n١ - التحكيم في عقود البيع.\n٢ - التحكيم في عقود الإجارة.\n٣ - التحكيم في العيوب المالية.\n٤ - التحكيم في الفسوخ وما يتعلق بها وما يترتب عليها.\n٥ - التحكيم في الإتلافات والمتلفات.\nالأمر الثاني: حكم التحكيم في الأموال:\nوفيه جانبان هما:\n١ - بيان الحكم.\n٢ - التوجيه.\nالجانب الأول: بيان الحكم:\nالتحكيم في الأموال لا خلاف فيه.\nالجانب الثاني: التوجيه:\nوجه جواز التحكيم في الأموال: ما تقدم في الاستدلال لأصل التحكيم.\nالفرع الثاني: التحكيم في غير الأموال:\nوفيه أمران هما:\n١ - الأمثلة.\n٢ - التحكيم.","vol":"1","page":82},{"text":"الأمر الأول: الأمثلة:\nمن أمثلة التحكيم في غير الأموال ما يأتي:\n١ - التحكيم في الخلافات الزوجية.\n٢ - التحكيم في القصاص.\n٣ - التحكيم في اللعان.\n٤ - التحكيم في حد القذف.\n٥ - التحكيم في النكاح، بأن يدعي الزوجية وتنكر، أو تدعي الزوجية وينكر.\nالأمر الثاني: التحكيم:\nوفيه ثلاثة جوانب هي:\n١ - الخلاف.\n٢ - التوجيه.\n٣ - الترجيح.\nالجانب الأول: الخلاف:\nاختلف في التحكيم في غير الأموال على قولين:\nالقول الأول: أنه يجوز التحكيم فيها.\nالقول الثاني: أنه لا يجوز التحكيم فيها.\nالجانب الثاني: التوجيه:\nوفيه جزءان هما:\n١ - توجيه القول الأول.\n٢ - توجيه القول الثاني.\nالجزء الأول: توجيه القول الأول:\nوجه القول بجواز التحكيم في غير الأموال بما يأتي:\n١ - أن المحكم كقاضي الإِمام فيجوز تحكيمه في كل ما يحكم به قاضي الإِمام، وقاضي الإِمام يحكم في غير الأموال فكذلك المحكم.","vol":"1","page":83},{"text":"٢ - قوله تعالى: ﴿وَإِنْ خِفْتُمْ شِقَاقَ بَيْنِهِمَا فَابْعَثُوا حَكَمًا مِنْ أَهْلِهِ وَحَكَمًا مِنْ أَهْلِهَا﴾ (١) هذا في الخلافات الزوجية ويقاس الباقي عليها.\nالجزء الثاني: توجيه القول الثاني:\nوجه القول بمنع التحكيم في غير الأموال، بأن غير الأموال من القضايا لها مزية خاصة فيختص النظر فيها بقاضي الإِمام.\nالجانب الثالث: الترجيح:\nوفيه ثلاثة أجزاء هي:\n١ - بيان الراجح.\n٢ - توجيه الترجيح.\n٣ - الجواب عن وجهة القول المرجوح.\nالجزء الأول: بيان الراجح:\nالراجح - والله أعلم - هو القول بجواز التحكيم.\nالجزء الثاني: توجيه الترجيح:\nوجه ترجيح القول بجواز التحكيم في غير الأموال ما يأتي:\n١ - أن وجهة نظره أظهر.\n٢ - أنه لا يظهر فرق بين الأموال وغيرها من حيث الحاجة إلى حل النزاع فيها، ولا من حيث نفوذ الحكم فيها.\nالجزء الثالث: الجواب عن وجهة القول المرجوح:\nيجاب عن وجهة هذا القول: بما تقدم في توجيه الترجيح من أنه لا ميزة لغير الأموال من حيث الحاجة إلى حل النزاع، ولا من حيث نفوذ حكم المحكم في كل منهما.\n_________\n(١) سورة النساء، الآية: [٣٥].","vol":"1","page":84},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-13>المطلب الخامس الحكم</span>\nوفيه خمس مسائل هي:\n١ - لزومه.\n٢ - الرضا به.\n٣ - نقضه.\n٤ - تنفيذه.\n٥ - قبول كتاب المحكم به.\nالمسألة الأولى: لزوم حكم المحكم:\nوفيها فرعان هما:\n١ - اللزوم.\n٢ - التوجيه.\nالفرج الأول: اللزوم:\nحكم المحكم كحكم القاضي لازم للخصمين وواجب التنفيذ.\nالفرع الثاني: التوجيه:\nوجه اعتبار حكم المحكم كحكم القاضي: أن صفات حكم القاضي متوفرة فيه، والهدف منه إنهاء النزاع كالهدف من حكم القاضي، فلو لم يكن لازما لكان عبثا عدم الفائدة.\nالمسألة الثانية: الرضا بحكم المحكم:\nوفيها فرعان هما:\n١ - الرضا بالحكم قبل الشروع فيه.\n٢ - الرضا بالحكم بعد صدوره.\nالفرع الأول: الرضا بالحكم قبل الشروع فيه:\nوفيه أمران هما:\n١ - الرضا.\n٢ - التوجيه.","vol":"1","page":85},{"text":"الأمر الأول: اعتبار الرضا:\nرضا الخصمين بحكم المحكم قبل الشروع فيه واجب الاعتبار، فلو جري التحكيم من غير رضاهما لم يعتبر.\nالأمر الثاني: التوجيه:\nوجه اعتبار رضا الخصمين بحكم المحكم قبل الشروع فيه: أنه لا سلطان للمحكم عليهما، فلا يلزمهما حكمه بغير رضاهما.\nالفرع الثاني: الرضا بالحكم بعد صدوره:\nوفيه ثلاثة أمور هي:\n١ - الخلاف.\n٢ - التوجيه.\n٣ - الترجيح.\nالأمر الأول: الخلاف:\nاختلف في اعتبار رضا الخصمين بحكم المحكم بعد صدوره على قولين:\nالقول الأول: أنه يعتبر فلا يلزمهما بغير رضاهما.\nالقول الثاني: أنه لا يعتبر فإذا صدر لزم الخصمين من غير رضاهما.\nالأمر الثاني: التوجيه:\nوفيه جانبان هما:\n١ - توجيه القول الأول.\n٢ - توجيه القول الثاني.\nالجانب الأول: توجيه القول الأول:\nوجه القول باعتبار رضا الخصمين بحكم المحكم بعد صدوره: بأنه لا يلزمهما إلا برضاهما، والرضا لا يكون إلا بعد العلم بحكمه، وذلك لا يكون إلا بعد صدوره.","vol":"1","page":86},{"text":"الجانب الثاني: توجيه القول الثاني:\nوجه القول بعدم اعتبار رضا الخصمين بحكم المحكم بعد صدوره بما يأتي:\n١ - ما تقدم في الاستدلال لأصل التحكيم ومنه ما ورد أن رسول الله - ﷺ - في قال: (من حكم بين اثنبن تراضيا به فلم يعدل بينهما فهو ملعون) (١).\nووجه الاستدلال به: أنه لو لم يكن حكم المحكم لازما للخصمين من غير رضا لما لزم المحكم هذا من الوعيد؛ لأن العمل حين الرضا باختيارهما، لا بالحكم فلا يترتب هذا الوعيد.\n٢ - أن الغرض من التحكيم إنهاء الخصومة وحل النزاع ولو اعتبر الرضا بالحكم بعد صدوره صار استشارة وفتوى ولم ينه الخصومة، ولم يحل النزاع.\nالأمر الثالث: الترجيح:\nوفيه ثلاثة جوانب هي:\n١ - بيان الراجح.\n٢ - توجيه الترجيح.\n٣ - الجواب عن وجهة القول المرجوح.\nالجانب الأول: بيان الراجح:\nالراجح - والله أعلم - هو القول بعدم الاعتبار.\nالجانب الثاني: توجيه الترجيح:\nوجه ترجيح القول بعدم اعتبار رضا الخصمين بحكم المحكم بعد صدوره قوة أدلته وظهور دلالتها، وضعف دليل المخالفين.\n_________\n(١) تلخيص الحبير ٤/ ١٨٥.","vol":"1","page":87},{"text":"الجانب الثالث: الجواب عن وجهة المخالفين:\nيجاب عن وجهة هذا القول: بأن تفويض المحكم رضا بما يصدر منه قبل صدوره كالرضا بتصرف الوكيل قبل صدوره.\nالمسألة الثانية: نقض حكم المحكم:\nوفيه فرعان هما:\n١ - نقض حكم المحكم فيما ينقض به حكم القاضي.\n٢ - نقض حكم المحكم فيما لا ينقض به حكم القاضي.\nالفرع الأول: نقض حكم المحكم فيها ينقض به حكم القاضي:\nوفيه أمران هما:\n١ - حكم النقض.\n٢ - التوجيه.\nالأمر الأول: حكم النقض:\nنقض حكم المحكم بما ينقض به حكم القاضي لا خلاف فيه.\nالأمر الثاني: التوجيه:\nوجه نقض حكم المحكم فيما ينقض به حكم القاضي ما يأتي:\n١ - أن المحكم أقل رتبة من القاضي فإذا جاز نقض حكم القاضي جاز نقض حكم المحكم من باب أولى.\n٢ - أن الحكم لا ينقض إلا إذا كان خطأ، وإذا كان خطأ وجب نقضه سواء كان حكم القاضي أم حكم المحكم.\nالفرع الثاني نقض حكم المحكم فيما لا ينقض به حكم القاضي:\nوفيه ثلاثة أمور هي:","vol":"1","page":88},{"text":"١ - الخلاف.\n٢ - التوجيه.\n٣ - الترجيح.\nالأمر الأول: الخلاف:\nاختلف في نقض حكم المحكم فيما لا ينقض به حكم القاضي على قولين:\nالقول الأول: أنه لا ينقض.\nالقول الثاني: أن للقاضي نقضه إذا خالف رأيه.\nالأمر الثاني: التوجيه:\nوفيه جانبان هما:\n١ - توجيه القول الأول.\n٢ - توجيه القول الثاني.\nالجانب الأول: توجيه القول الأول:\nوجه القول بعدم نقض حكم المحكم فيما لا ينقض به حكم القاضي بما يأتي:\n١ - أن حكم القاضي الصحيح لا ينقض ولو خالف رأي غيره فكذلك حكم المحكم؛ لأنه كالقاضي.\n٢ - أن حكم المحكم لازم للخصمين لرضاهما المسبق به فلا ينقض من غير سبب صحيح.\nالجانب الثاني: توجيه القول الثاني:\nوجه القول بجواز نقض القاضي لحكم المحكم إذا خالف رأيه: بأن حكم المحكم عقد في حق القاضي فملك فسخه كسائر العقود الموقوفه في حقه.\nالأمر الثالث: الترجيح:\nوفيه ثلاثة جوانب هي:","vol":"1","page":89},{"text":"١ - بيان الراجح.\n٢ - توجيه الترجيح.\n٣ - الجواب عن وجهة القول المرجوح.\nالجانب الأول: بيان الراجح:\nالراجح - والله أعلم - هو القول بعدم جواز النقض.\nالجانب الثاني: توجيه الترجيح:\nوجه ترجيح القول بعدم جواز نقض حكم المحكم فيما لا ينقض به حكم القاضي: أن أدلته أظهر وأقوى.\nالجانب الثالث: الجواب عن وجهة القول المرجوح:\nيجاب عن ذلك بجوابين:\nالجواب الأول: أن حكم المحكم لازم للخصمين فلا يكون موقوفًا.\nالجواب الثاني: أنه لو كان موقوفًا في حق القاضي لجاز فسخه ولو لم يخالف رأيه.\nالمسألة الرابعة: تنفيد حكم المحكم:\nوفيها فرعان هما:\n١ - بيان من يتولى التنفيذ.\n٢ - التوجيه.\nالفرع الأول: بيان من يتولى التنفيذ:\nإذا صدر حكم المحكم فالذي يتولى تنفيذه هي جهة التنفيذ في الدولة، ولا يتولاه المحكم.","vol":"1","page":90},{"text":"الفرع الثاني: التوجيه:\nوجه منع المحكم من تنفيذ حكمه ما يأتي:\n١ - أنه لا سلطة له.\n٢ - أن تولى المحكم تنفيذ حكمه يحدث الفوضى في المجتمع ويوجد سلطة تنفيذية غير سلطة الدولة، وهذا إخلال بالأمن وخروج عن قبضة الإِمام فيها.\nالمسألة الخامسة: قبول كتاب المحكم بحكمه:\nوفيها فرعان هما:\n١ - قبول الكتاب.\n٢ - التوجيه.\nالفرع الأول: قبول الكتاب:\nكتاب المحكم إلى القاضي مثل كتاب القاضي إلى القاضي يجب قبوله وتنفيذه.\nالفرع الثاني: التوجيه:\nوجه اعتبار كتاب المحكم إلى القاضي مثل كتاب القاضي إلى القاضي أن حكم المحكم واجب التنفيذ كحكم القاضي.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-14>المطلب السادس الفرق بين التحكيم والقضاء</span>\nوفيه مسألتان هما:\n١ - وجوه الاتفاق.\n٢ - وجوه الاختلاف.\nالمسألة الأولى: وجوه الاتفاق:\nمن وجوه الاتفاق بين التحكيم والقضاء ما يأتي:","vol":"1","page":91},{"text":"١ - لزوم الحكم للخصمين، فكل من حكم المحكم وحكم القاضي لازم للخصمين.\n٢ - وجوب التنفيذ، فكل من حكم المحكم وحكم القاضي واجب التنفيذ.\n٣ - امنناع النقض فكل من حكم المحكم وحكم القاضي لا يجوز نقضه من غير سبب.\nالمسألة الثالثة: وجوه الاختلاف:\nمن وجوه الاختلاف بين التحكيم والقضاء ما يأتي:\n١ - الرضا، ففي التحكيم يشترط الرضا، أما القضاء فلا يشترط الرضا.\n٢ - الاختلاف في المحكم فيجوز تحكيم من لا تتوفر فيه كل شروط القاضي.","vol":"1","page":92},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-15>المبحث الثالث آداب القاضي</span>\nقال المؤلف - رحمه الله تعالى -: ينبغي أن يكون قويا من غير عنف، لينا من غير ضعف، حليما، ذا أناة وفطنة، وليكن مجلسه في وسط البلد، فسيحا، ويعدل بين الخصمين في لحظه، ولفظه، ومجلسه، ودخولهما عليه، وينبغي أن يحضر مجلسه فقهاء المذاهب ويشاورهم فيما يشكل عليه.\nويحرم القضاء وهو غضبان كثيرا، أو حاقن، أو في شدة جوع، أو عطش، أو هم، أو ملل، أو كسل، أو نعاس، أو برد مؤلم، أو حر مزعج، فإن خالف وأصاب الحق نفذ.\nويحرم قبول رشوة، وكذا هدية إلا ممن كان يهاديه قبل ولايته إذا لم تكن له حكومة.\nويستحب ألا يحكم إلا بحضرة الشهود.\nولا ينفذ حكمه لنفسه، ولا لمن لا تقبل شهادته له.\nومن ادعى على غير برزة لم تحضر وأمرت بالتوكيل، وإن لزمها يمين أرسل من يحلفها، وكذا المريض.\nالكلام في هذا المبحث في تسعة مطالب هي:\n١ - الصفات.\n٢ - مجلس القضاء.\n٣ - معاملة القاضي للخصوم.\n٤ - مشاورة القاضي للعلماء.\n٥ - من لا يقبل حكم القاضي له.\n٦ - من لا يلزمه حضور مجلس القضاء.\n٧ - حضور الشهود النطق بالحكم.\n٨ - الرشوة.\n٩ - الهدايا.","vol":"1","page":93},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-16>المطلب الأول الصفات</span>\nوفيه مسألتان هما:\n١ - الصفات.\n٢ - الحكم حال مخالفتها.\nالمسألة الأولى: الصفات:\nوفيها فرعان هما:\n١ - الصفات المطلوبة.\n٢ - الصفات المحذورة.\nالفرع الأول: الصفات المطلوبة:\nوفيه أمران هما:\n١ - بيان الصفات.\n٢ - التوجيه.\nالأمر الأول: بيان الصفات:\nمن الصفات المطلوبة في القاضي ما يأتي:\n١ - القوة.\n٢ - اللين.\n٣ - الحلم.\n٤ - الأناة.\n٥ - الفطنة.\n٦ - العلم.\nالأمر الثاني: التوجيه:\nوفيه ستة جوانب هي:\nالجانب الأول: توجيه القوة:\nوجه طلب القوة في القاضي: أن يهابه الخصوم فيتمكن من ضبط الجلسة، ومفع الفوضى والصخب والاعتداء.","vol":"1","page":94},{"text":"الجانب الثاني: توجيه اللين:\nوجه طلب اللين في القاضي: حتى لا يهابه الخصوم فيضعفون عن الإفصاح بحججهم فتضيع الحقوق بسببه.\nالجانب الثالث: توجيه الحلم:\nوجه طلب الحلم في القاضي: حتى لا يستفزه الخصوم ويحملونه على الغضب.\nالجانب الرابع: توجيه الأناة:\nوجه طلب الأناة في القاضي: حتى يستوعب القضية، ويستظهر الحق فيها، لئلا يحمله التسرع في الحكم على عدم استيفاء متطلباته فيحكم بغير الحق.\nالجانب الخامس: توجيه الفطنة:\nوجه طلب الفطنة في القاضي حتى يستوعب ما يدلي به الخصوم، ولا ينخدع بفصاحة بعضهم وعي الآخر أو يلتبس عليه الأمر فيحكم لغير المحق على المحق.\nالجانب السادس: العلم:\nوجه اشتراط العلم في القاضي ليتمكن به من معرفة الحق والحكم به؛ لأن غير العالم لا يميز بين الحق والباطل فتضيع الحقوق عنده.\nالفرع الثاني: الصفات المحذورة:\nوفيه أمران هما:\n١ - بيان الصفات.\n٢ - التوجيه.\nالأمر الأول: بيان الصفات:\nمن الصفات المحذورة في القاضي ما يأتي:","vol":"1","page":95},{"text":"١ - العنف.\n٢ - الضعف.\n٣ - الغضب.\n٤ - القضاء حال الجوع الشديد.\n٥ - القضاء حال شدة العطش.\n٦ - القضاء حال الهم الشديد.\n٧ - القضاء حال الملل الشديد.\n٨ - القضاء حال الكسل الشديد.\n٩ - القضاء حال النعاس.\n١٠ - القضاء حال البرد المؤلم.\n١١ - القضاء حال الحر المزعج.\n١٢ - أخذ الرشوة.\n١٣ - القضاء حال شدة الحاجة إلى الحمام.\nالأمر الثاني: التوجيه:\nوفيه ثلاثة عشر أمرا:\nالأمر الأول: توجيه التحذير من العنف:\nوجه الحذر من العنف حتى لا يظلم أو يمنع الخوف منه بعض الخصوم من الإفصاح عن حجته فيضيع حقه.\nالأمر الثاني: توجيه التحذير من الضعف:\nوجه التحذير من الضعف: حتى لا يستخف به الخصوم فيسيئون الأدب في مجلسه، ويتطالون عليه، ويقعون في بعضهم.\nالأمر الثالث: توجيه التحذير من الغضب:\nوجه التحذير من الغضب: أنه قد يفقد التوازن، ويحمل على الانتقام، والجور في الحكم، والتصرف الذي لا تحمد عقباه.\nالأمر الرابع: توجيه الحذر من القضاء حال الجوع الشديد:\nوجه ذلك: أنه يشغل عن استيعاب القضية واستظهار الحق فيها.","vol":"1","page":96},{"text":"الأمر الخامس: توجيه الحذر من القضاء حال شدة العطش:\nوجه التحذير من القضاء حال شدة العطش: ما تقدم في توجيه التحذير من لقضاء حال شدة الجوع.\nالأمر السادس: توجيه الحذر من القضاء حال الهم الشديد:\nوجه التحذير من القضاء حال الهم الشديد: ما تقدم في توجيه التحذير من لقضاء حال شدة الجوع.\nالأمر السابع: توجيه التحذير من القضاء حال الملل الشديدة:\nوجه التحذير من القضاء حال الملل الشديد ما تقدم في توجيه التحذير من لقضاء حال الجوع الشديد.\nالأمر الثامن: توجيه التحذير من القضاء حال الكسل الشديد:\nوجه التحذير من القضاء حال الكسل الشديد ما تقدم من توجيه التحذير من لقضاء حال الجوع الشديد.\nالأمر التاسع: توجيه التحذير من القضاء حال النعاس:\nوجه التحذير من القضاء حال النعاس: ما تقدم في توجيه التحذير من لقضاء حال الجوع الشديد.\nالأمر العاشر توجيه التحذير من القضاء حال البرد المؤلم:\nوجه التحذير من القضاء حال البرد المؤلم: ما تقدم في توجيه التحذير من لقضاء حال الجوع الشديد.\nالأمر الحادي عشر توجيه التحذير من القضاء حال الحر المزعج:\nما تقدم في توجيه التحذير من القضاء حال الجوع الشديد.","vol":"1","page":97},{"text":"الأمر الثاني عشر توجيه التحذير من القضاء حال الحاجة الشديدة إلى الحمام:\nوجه التحذير من القضاء حال الحاجة الشديدة إلى الحمام: ما تقدم في توجيه التحذير من القضاء حال الجوع الشديد.\nالأمر الثالث عشر توجيه التحذير من أخذ الرشوة:\nوجه التحذير من أخذ الرشوة ما يأتي:\n١ - ما ورد أن رسول الله - ﷺ - لعن الراشي والمرتشي والرائش وهو الواسطة بين الاثنين.\n٢ - أن الرشوة من أكل أموال الناس بالباطل وذلك حرام بالكتاب والسنة والإجماع.\nالمسألة الثانية: الحكم حال المخالفة في الصفات:\nوفيها فرعان هما:\n١ - إذا كان صوابا.\n٢ - إذا لم يكن صوابا.\nالفرع الأول: إذا كان صوابا.\nوفيه ثلاثة أمور هي:\n١ - الخلاف.\n٢ - التوجيه.\n٣ - الترجيح.\nالأمر الأول: الخلاف:\nاختلف في نفوذ حكم القاضي إذا حكم حال المخالفة في الصفات على قولين:","vol":"1","page":98},{"text":"القول الأول: أنه ينفذ.\nالقول الثاني: أنه لا ينفذ.\nالأمر الثاني: التوجيه:\nوفيه جانبان هما:\n١ - توجيه القول الأول.\n٢ - توجيه القول الثاني.\nالجانب الأول: توجيه القول الأول:\nوجه القول بنفوذ حكم القاضي إذا كان صوابا ولو كان حال مخالفة الصفات بما ورد أن رسول الله - ﷺ - حكم للزبير بأن يسقي ثم يرسل الماء إلى جاره، فقال خصمه: أن كان ابن عمتك، فغضب - ﷺ - وقال: (اسق يا زبير واحبس الماء إلى أن يصل إلى الجدر) (١).\nووجه الاستدلال به: أن الرسول - ﷺ - حكم وهو غضبان، ولو كان حكم الغضبان لا ينفذ ما حكم حينئذ.\nالجانب الثاني: توجيه القول الثاني:\nوجه القول بعدم نفوذ حكم القاضي إذا حكم حال مخالفة الصفات ولو وافق الصواب: بأن الحكم في هذه الحالة منهي عنه والنهي يقتضي البطلان.\nالأمر الثالث: الترجيح:\nوفيه ثلاثة جوانب هي:\n١ - بيان الراجح.\n٢ - توجيه الترجيح.\n٣ - الجواب عن وجهة القول المرجوح.\n_________\n(١) سنن أبي داود، كتاب الأقضية، أبواب من القضاء/٣٦٣٧.","vol":"1","page":99},{"text":"الجانب الأول: بيان الراجح:\nالراجح - والله أعلم - هو القول بنفوذ الحكم إذا كان صوابا، ولو كان حال مخالفة الصواب.\nالجانب الثاني: توجيه الترجيح:\nوجه ترجيح القول بنفوذ الحكم إذا كان صوابا ولو كان حال مخالفة الصفات ما يأتي:\n١ - قوة دليله.\n٢ - أن نقضه وهو صواب لا ثمرة له.\nالجانب الثالث: الجواب عن وجهة القول المرجوح:\nيجاب عن وجهة هذا القول: بأن اقتضاء النهي للبطلان محل خلاف وهو محمول على ما لم يدل الدليل على عدم اقتضائه للبطلان، وقد دل الدليل هنا على عدم البطلان كما تقدم في دليل القول الراجح.\nالفرع الثاني: نقض حكم القاضي حال مخالفة الصفات إذا لم يكن صوابا:\nوفيه أمران هما:\n١ - حكم النقض.\n٢ - التوجيه.\nالأمر الأول: حكم النقض:\nإذا لم يكن حكم القاضي صوابا وجب نقضه.\nالأمر الثاني: التوجيه:\nوجه نقض حكم القاضي إذا لم يكن صوابا: أنه باطل والباطل لا يجوز إقراره.","vol":"1","page":100},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-17>المطلب الثاني مجلس القضاء</span>\nقال المؤلف - رحمه الله تعالى -: وليكن مجلسه في وسط البلد فسيحا.\nالكلام في هذا المطلب في ثلاث مسائل هي:\n١ - موقع مجلس القاضي في البلد.\n٢ - وصفه.\n٣ - القضاء في المسجد.\nالمسألة الأولى: موقع مجلس القاضي في البلد:\nوفيها فرعان هما:\n١ - بيان الموقع.\n٢ - التوجيه.\nالفرع الأول: بيان الموقع:\nيستحب أن يكون مجلس القاضي في وسط البلد.\nالفرع الثاني: التوجيه:\nوجه مشروعية توسط مجلس القاضي من البلد ما يأتي:\n١ - أنه أعدل بين أهل البلد من كونه في جهة منه.\n٢ - أنه أيسر على مرتادي المحكمة من نواحي البلد.\nالمسألة الثانية: وصف مجلس القاضي:\nوفيها فرعان هما:\n١ - الوصف.\n٢ - التوجيه.\nالفرع الأول: الوصف:\nمما ينبغي أن يكون مجلس القضاء عليه ما يأتي:","vol":"1","page":101},{"text":"١ - الاتساع.\n٢ - النظافة.\n٣ - الخلو من الروائح والمناظر المزعجة.\n٤ - الاشتمال على ما يحتاجه المراجعون مثل:\nأ - محلات قضاء الحاجة.\nب - المياه للشرب والوضوء.\nج - المصلى المناسب إن لم يكن بقربه مسجد.\nالفرع الثاني: التوجيه:\nوفيه أربعة أمور هي:\n١ - توجيه كونه فسيحا.\n٢ - توجيه كونه نظيفا.\n٣ - توجيه كونه خاليا من الروائح والمناظر المزعجة.\n٤ - توجيه كونه مشتملا على ما يحتاجه الراجعون.\nالأمر الأول: توجيه كون مجلس القضاء فسيحا:\nوجه كون مجلس القضاء فسيحا ما يأتي:\n١ - أكثر للراحة النفسية.\n٢ - حتى يستوعب المراجعين.\n٣ - حتى لا يتضايق المراجعون ويتزاحمون عليه.\nالأمر الثاني: توجيه كون مجلس القضاء نظيفا:\nوجه كون مجلس القضاء نظيفا ما يأتي:\n١ - أن النظافة تفتح النفس وتريح البال وتشرح الصدر.\n٢ - حتى لا يتضايق المراجعون ويستخفون بالقاضي ويسخروا منه.","vol":"1","page":102},{"text":"٣ - أن القاضي قدوة فلا ينبغي أن يكون على غير المستوى اللائق به.\nالأمر الثالث: توجيه كون مجلس القضاء خاليا من الروائح والمناظر المزعجة:\nوجه كون مجلس القضاء خاليا من الروائح والمناظر المزعجة ما يأتي:\n١ - ما تقدم في توجيه كون مجلس القضاء نظيفا.\n٢ - أن القاضي يجب أن يكون عالي المكانة في نفوس الناس، ووجود الروائح الكريهة والمناظر المزعجة في مجلسه يحط من قيمته عند الناس ويزري به عندهم.\nالأمر الرابع: توجيه كون مجلس القضاء مشتملا على ما يحتاجه المراجعون:\nوجه كون مجلس القاضي مشتملًا على ما يحتاجه المراجعون ما يأتي:\n١ - كونه لو خلا من ذلك لاضطر المراجعون إلى العودة إلى أماكنهم لقضاء حوائجهم أو قضاء حوائجهم في الشوارع والطرقات، وهذا لا يليق بمقر القضاء ورفع الظلم والفصل بين الناس.\n٢ - أن مجلس القضاء من أهم المظاهر الحضارية فلا يليق أن يخلو من أوليات مبادئ الحضارة.\nالمسألة الثالثة: القضاء في المسجد:\nوفيها ثلاثة فروع هي:\n١ - الخلاف.\n٢ - التوجيه.\n٣ - الترجيح.","vol":"1","page":103},{"text":"الفرع الأول: الخلاف:\nاختلف في الجلوس في المسجد للقضاء على قولين:\nالقول الأول: أنه يجوز.\nالقول الثاني: أنه لا يجوز.\nالفرع الثاني: التوجيه:\nوفيه أمران هما:\n١ - توجيه القول الأول.\n٢ - توجيه القول الثاني.\nالأمر الأول: توجيه القول الأول:\nوجه القول بجواز القضاء في المسجد بما يأتي:\n١ - ما ورد أن رسول الله - ﷺ - كان يجلس للناس في المسجد فتأتيه الوفود ويأتيه الخصوم.\n٢ - ما ورد أن رسول الله - ﷺ - قضى بين كعب بن مالك وابن حدرد في المسجد (١).\n٣ - أنه فعل الخلفاء الراشدين، أبي بكر، وعمر، وعثمان، وعلي، - ﵃ -.\n٤ - أن القضاء عبادة ومحل العبادة المسجد.\nالأمر الثاني: توجيه القول الثاني:\nوجه القول بعدم جواز القضاء في المسجد بما يأتي:\n١ - أنه قد يحتاج إلى القضاء من لا يجوز له اللبث في المسجد، كالحائض والنفساء، والجنب وغير المسلم، فلا يتمكنون من الوصول إلى القاضي.\n_________\n(١) صحيح مسلم، كتاب المساقاة، باب استحباب الوضع من الدين ١٥٥٨/ ٢٠.","vol":"1","page":104},{"text":"٢ - أنه لا يؤمن من تلويث المسجد من بعض الخصوم الذين لا يتحرزون من النجاسة، كمن مر ذكرهم.\nالفرع الثالث: الترجيح:\nوفيه ثلاثة أمور هي:\n١ - بيان الراجح.\n٢ - توجيه الترجيح.\n٣ - الجواب عن وجهة القول المرجوح.\nالأمر الأول: بيان الراجح:\nالراجح - والله أعلم - هو القول بالجواز.\nالأمر الثاني: توجيه الترجيح:\nوجه ترجيح القول بجواز الجلوس في المسجد للقضاء: أن أدلته أظهر وأقوى.\nالأمر الثالث: الجواب عن وجهة القول المرجوح:\nيجاب عن وجهة المانعين من القضاء في المسجد: بأن الذين لا يجوز لهم دخول المسجد نسبة قليلة، ويمكن القضاء بينهم خارج المسجد.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-18>المطلب الثالث معاملة القاضي للخصوم</span>\nوفيه مسألتان هما:\n١ - أوجه المعاملة.\n٢ - التوجيه.\nالمسألة الأولى: أوجه المعاملة:\nمن أوجه معاملة القاضي للخصوم ما يأتي:","vol":"1","page":105},{"text":"١ - التسوية بينهم في الجلوس، بأن يجلسهم أمامه فلا يجلس أحدهما عن يمينه والآخر عن شماله، أو يقرب أحدهما أكثر من الآخر.\n٢ - التسوية في الكلام فلا يكلم أحدهما أكثر من الآخر فيما لا علاقة له في الدعوى.\n٣ - التسوية في النظر فلا ينظر إلى أحدهما أكثر من الآخر بلا حاجة.\n٤ - التسوية في المواجهة فلا يتجه إلى أحدهما ويجعل الآخر وراء ظهره أو إلى جنبه.\n٥ - التسوية في المسارة فلا يسار أحدهما دون الآخر.\n٦ - التسوية في الخلوة فلا يخلو بأحدهما دون الآخر.\n٧ - التسوية في الضيافة فلا يضيف أحدهما دون الآخر.\n٨ - التسوية في المماشاة فلا يماشي أحدهما دون الآخر.\nالمسألة الثانية: التوجيه:\nوجه التسوية بين الخصوم ما يأتي:\nأن إيثار بعض الخصوم يكسر قلب الآخر ويضعفه عن الإفصاح بحجته.\n٢ - أن ذلك يثير التهمة حول القاضي بالمحاباة والجور.\n٣ - أن ذلك يدنس سمعة القاضي ويثير الشكوك حوله.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-19>المطلب الرابع مشاورة القاضي للعلماء فيما يشكل عليه</span>\nوفيه مسألتان هما:\n١ - المشاورة.\n٢ - صفة المشاورة.","vol":"1","page":106},{"text":"المسألة الأولى: المشاورة:\nوفيها فرعان هما:\n١ - حكم المشاورة.\n٢ - التوجيه.\nالفرع الأول: حكم المشاورة:\nمشاورة القاضي لمن يثق به فيما يشكل عليه مستحب وفضيلة وقد يكون واجبا.\nالفرع الثاني: التوجيه:\nوجه مشاروة القاضي للعلماء: أنه مما يتوصل به إلى الصواب وذلك أمر مطلوب.\nالمسألة الثانية: طريق المشاورة:\nوفيها فرعان هما:\n١ - بيان طريق المشاورة.\n٢ - بيان الأفضل منها.\nالفرع الأول: بيان الطرق:\nمن طرق المشاورة ما يأتي:\n١ - الاتصال الشخصي.\n٢ - الاتصال بالهاتف.\n٣ - الكتابة.\n٤ - إحضار بعض العلماء في مجلس الحكم.\nالفرع الثاني: الأفضل من الطرق:\nوفيه أمران هما:\n١ - بيان الأفضل.\n٢ - التوجيه.\nالأمر الأول: بيان الأفضل:\nكل الطرق المذكورة سليمة ومفيدة ما عدا إحضار العلماء في مجلس الحكم يناسب ولا يليق.","vol":"1","page":107},{"text":"الأمر الثاني: التوجيه:\nوفيه جانبان هما:\n١ - توجيه اختيار المختار.\n٢ - توجيه عدم اختيار غير المختار.\nالجانب الأول: توجيه الاختيار:\nوجه اختيار الطرق المختارة ما يأتي:\n١ - أنه اتصال بالمسؤول مباشرة.\n٢ - أنه يؤدي الغرض دون سلبيات.\nالجانب الثاني: توجيه عدم الاختيار:\nوجه عدم إحضار العلماء مجلس الحكم ما يأتي:\n١ - أنه يؤدي إلى انتشار حاجة القاضي إلى غيره وهذا يضعف الثقة به ويقلل من مكانته.\n٢ - أنه يكلف القضاة والدولة تكاليف الحضور والدوام.\n٣ - أنه قد لا يتسير من يوثق بحضوره أولا يرغب الحضور.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-20>المطلب الخامس من لا يقبل حكم القاضي له</span>\nوفيه ثلاث مسائل هي:\n١ - ضابط من لا يقبل حكم القاضي له.\n٢ - أمثلتهم.\n٣ - التوجيه.\nالمسألة الأولى: ضابط من لا يقبل حكم القاضي له:\nالذين لا يقبل حكم القاضي لهم: هم من لا تقبل شهادتهم له.\nالمسألة الثانية: الأمثلة:\nمن أمثلة من لا تقبل شهادتهم للقاضي ما يأتي:","vol":"1","page":108},{"text":"١ - أصول القاضي من قبل أبيه ومن قبل أمه وإن علوا ذكورهم وإناثهم.\n٢ - فروع القاضي وإن نزلوا ذكورهم وإناثهم.\n٣ - موالي القاضي من أعلى وهم المعتقون ومن أسفل وهم العتقاء.\nالمسألة الثالثة: التوجيه:\nوجه عدم قبول حكم القاضي لمن لا تقبل شهادتهم له: أنه يخشى محاباته لهم في الحكم.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-21>المطلب السادس من لا يلزمه حضور مجلس الحكم</span>\nوفيه مسألتان هما:\n١ - غير البرزة.\n٢ - المريض.\nالمسألة الأولى: غير البرزه:\nوفيها فرعان هما:\n١ - بيان المراد بغير البرزه.\n٢ - معاملتها.\nالفرع الأول: بيان المراد بغير البرزه:\nغير البرزه: هي المرأة التي لا تبرز للناس ولا تخالطهم ولا تتحدث معهم.\nالفرع الثاني: معاملتها:\nوفيه أمران هما:\n١ - معاملتها في المرافعة.\n٢ - معاملتها في أداء اليمين.\nالأمر الأول: معاملة غير البرزه في المرافعة:\nوفيه جانبان هما:","vol":"1","page":109},{"text":"١ - المعاملة.\n٢ - التوجيه.\nالجانب الأول: المعاملة:\nإذا أقيمت الدعوى على غير البرزه لم تلزم بالحضور إلى مجلس الحكم وأمرت بالتوكيل.\nالجانب الثاني: التوجيه:\nوجه عدم إحضار غير البرزه إلى مجلس الحكم ما يأتي:\n١ - أن في ذلك ابتذالها وهي مصونة عن الابتذال.\n٢ - أنها قد لا تفصح عن حجتها من الخجل فيضيع حقها.\n٣ - أن التوكيل جائز في حق غير المعذورة ففي حق المعذورة أولى.\nالأمر الثالث: معاملة غير البرزة في أداء اليمين:\nوفيه جانبان هما:\n١ - المعاملة.\n٢ - التوجيه.\nالجانب الأول: المعاملة:\nإذا اتجهت اليمين على غير البرزة أرسل إليها القاضي من يحلِّفها ومن يشهد على حلفها.\nالجانب الثاني: التوجيه:\nوجه البعث إلى غير البرزة من يحلفها: الصيانة لها من الابتذال.\nالمسألة الثانية: المريض:\nوفيها فرعان هما:\n١ - المراد بالمريض.\n٢ - المعاملة.","vol":"1","page":110},{"text":"الفرع الأول: المراد بالمريض:\nالمراد بالمريض: الذي لا يستطيع الحضور إلى مجلس الحكم.\nالفرع الثاني: المعاملة:\nوفيها أمران هما:\n١ - المعاملة في المرافعة.\n٢ - المعاملة في اليمين.\nالأمر الأول: المعاملة في المرافعة:\nوفيه جانبان هما:\n١ - بيان المعاملة.\n٢ - التوجيه.\nالجانب الأول: بيان المعاملة:\nإذا أقيم دعوى على المريض الذي لا يستطيع الحضور إلى مجلس الحكم أمر بالتوكيل.\nالجانب الثاني: التوجيه:\nوجه أمر العاجز عن الحضور إلى مجلس الحكم بالتوكيل: أنه لا يمكن الحضور إلى مجلس الحكم وبعث من يحكم بينه وبين خصمه يكلف كثيرا فلا يلزم، ورفض الدعوى عليه تضييع لحق المدعي فلا يجوز.\nالأمر الثاني: المعاملة في اليمين:\nوفيه جانبان هما:\n١ - بيان المعاملة.\n٢ - التوجيه.\nالجانب الأول: بيان المعاملة:\nإذا توجهت اليمين على المريض الذي لا يستطيع الحضور إلى مجلس الحكم بعث القاضي إليه من يحلفه ومن يشهد على حلفه.","vol":"1","page":111},{"text":"الجانب الثاني: التوجيه:\nوفيه جزءان هما:\n١ - توجيه إرسال المحلِّف.\n٢ - توجيه الإشهاد على التحليق.\nالجزء الأول: توجيه إرسال المحلف:\nوجه إرسال المحلف: أن اليمين حق ولا يمكن تحصيله إلا بذلك.\nالجزء الثاني: توجيه الإشهاد على التحليض:\nوجه الإشهاد على التحليف: أن الحكم سيبنى على أدائه، وأداؤه لا يثبت بغير الإشهاد.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-22>المطلب السابع حضور الشهود النطق بالحكم</span>\nقال المؤلف - رحمه الله تعالى - ويستحب ألا يحكم إلا بحضرة الشهود.\nالكلام في هذا المطلب في مسألتين هما:\n١ - حضور الشهود النطق بالحكم.\n٢ - التوجيه.\nالمسألة الأولى: حضور الشهود النطق بالحكم:\nحضور الشهود النطق بالحكم مستحب.\nالمسألة الثانية: التوجيه:\nوجه حضور الشهود للنطق بالحكم: التأكد من بقائهم على شهادتهم، أورجوعهم عنها.","vol":"1","page":112},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-23>المطلب الثامن قبول الرشوة</span>\nوفيها ثلاثة فروع هي:\n١ - معنى الرشوة.\n٢ - حكم الرشوة.\n٣ - أثر الرشوة على الحكم.\nالمسألة الأولى: معنى الرشوة:\nوفيها فرعان هما:\n١ - بيان المعنى.\n٢ - الاشتقاق.\nالفرع الأول: بيان المعنى:\nالرشوة بذل شيء للتوصل إلى المقصود من جلب نفع أو دفع ضرر.\nالفرع الثاني: الاشتقاق:\nوفيه أمران هما:\n١ - الاشتقاق.\n٢ - توجيه الاشتقاق.\nالأمر الأول: اشتقاق الرشوة:\nاشتقاق الرشوة من الرشاء، وهو الحبل الذي يستخرج به الماء من البئر.\nالأمر الثاني: توجيه الاشتقاق:\nوجه اشتقاق الرشوة من الرشاء: أن كلا منهما يتوصل به إلى المقصود، فالرشا يتوصل به إلى استخراج الماء من البئر، والرشوة يتوصل بها إلى جلب النفع أو دفع الضرر.\nالمسألة الثانية: حكم الرشوة:\nوفيها ثلاثة فروع هي:","vol":"1","page":113},{"text":"١ - بيان الحكم.\n٢ - دليله.\n٣ - توجيهه.\nالفرع الأول: بيان الحكم:\nالرشوة حرام بالإجماع، فلا تجوز بأي وجه من الوجوه، وهي حرام على الدافع والآخذ والواسطة بينهما.\nالفرع الثاني: دليل تحريم الرشوة:\nمن أدلة تحريم الرشوة ما يأتي:\n١ - ما ورد أن رسول الله - ﷺ - لعن الراشي والمرتشي والرائش بينهما (١).\n٢ - قوله تعالى: ﴿وَلَا تَأْكُلُوا أَمْوَالَكُمْ بَيْنَكُمْ بِالْبَاطِلِ وَتُدْلُوا بِهَا إِلَى الْحُكَّامِ لِتَأْكُلُوا فَرِيقًا مِنْ أَمْوَالِ النَّاسِ بِالْإِثْمِ وَأَنْتُمْ تَعْلَمُونَ﴾ (٢).\nالفرع الثالث: التوجيه:\nمن وجوه تحريم الرشوة ما يأتي:\n١ - إفساد الناس بحيث يتوصل بها إلى غير الحق، أو لا يتوصل إلى الحق إلا بها.\n٢ - تغيير حكم الله؛ لأنها تحمل على الجور في الحكم وإعطاء الحق لغير المستحق.\n٣ - حمل الناس على الظلم بأخذ الحق من المستحق وإعطائه لغير المستحق.\n٤ - أكل أموال الناس بالباطل، وذلك من وجهين:\nالوجه الأول: أن المرتشي يأخذ ما لا حق له فيه، والراشي يأخذ بالرشوة ما لا حق له فيه.\n_________\n(١) سنن أبي داود، كتاب الأقضية، باب في كراهة الرشوة/ ٣٥٨٠.\n(٢) سورة البقرة، الآية: [١٨٨].","vol":"1","page":114},{"text":"٥ - تضييع الأمانات بحمل المرتشي على الخيانة في عمله، وإعطاء الراشي ما لا يستحق.\nالفرع الثالث: أثر الرشوة على الحكم:\nوفيه أمران هما:\n١ - إن أصاب الحق.\n٢ - إذا لم يصب الحق.\nالأمر الأول: إذا أصاب الحق:\nوفيه ثلاثة جوانب هي:\n١ - الخلاف.\n٢ - التوجيه.\n٣ - الترجيح.\nالجانب الأول: الخلاف:\nاختلف في بطلان حكم المرتشي إذا أصاب الحق على قولين:\nالقول الأول: أنه باطل.\nالقول الثاني: أنه صحيح.\nالجانب الثاني: التوجيه:\nوفيه جزءان هما:\n١ - توجيه القول الأول.\n٢ - توجيه القول الثاني.\nالجزء الأول: توجيه القول الأول:\nوجه القول بإبطال حكم الرتشي ولو كان صوابا بما يأتي:\n١ - أن إمضاء حكمه يشجعه على الارتشاء ويجريء غيره عليه.","vol":"1","page":115},{"text":"٢ - أن إبطال حكم المرتشي تأديب له وردع لأمثاله ممن تسول له نفسه الإقدام على فعله.\n٣ - أن إبطال حكم المرتشي تأديب للراشي ومعاملة له بنقيض قصده، في تأخير الحكم له ورد ما حكم له به.\nالجزء الثاني: توجيه القول الثاني:\nوجه القول بعدم إبطال حكم المرتشي إذا كان صوابا: بأنه لا فائدة من نقضه ما دام سيحكم بالحكم نفسه.\nالجانب الثالث: الترجيح:\nوفيه ثلاثة أجزاء هي:\n١ - بيان الراجح.\n٢ - توجيه الترجيح.\n٣ - الجواب عن وجهة القول المرجوح.\nالجزء الأول: بيان الراجح:\nالراجح - والله أعلم - هو القول بإبطال حكم المرتشي ولو كان صوابا.\nالجزء الثاني: توجيه الترجيح:\nوجه القول بإبطال حكم المرتشي ولو كان صوابا: بأن أدلته أقوى وأظهر.\nالجزء الثالث: الجواب عن وجهة القول المرجوح:\nأجيب عن وجهة هذا القول: بأن نفي الفائدة من النقض غير مسلم؛ لما تقدم في أدلة القول الراجح.\nالأمر الثاني: إبطال حكم المرتشي إذا لم يصب الحق:\nوفيه جانبان هما:\n١ - الإبطال.\n٢ - التوجيه.","vol":"1","page":116},{"text":"الجانب الأول: الإبطال:\nإذا لم يصب المرتشي الحق بحكمه وجب نقضه.\nالجانب الثاني: التوجيه:\nوجه نقض حكم المرتشي إذا لم يكن صوابًا ما يأتي:\n١ - أن حكم غيره ينقض إذا لم يكن صوابا، فكذلك حكم المرتشي وأولى.\n٢ - أن الحكم بغير الحق باطل، والباطل لا يجوز إقراره، فيجب نقضه.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-24>المطلب التاسع الهدايا</span>\nقال المؤلف - رحمه الله تعالى -: وكذا هدية إلا ممن كان يهاديه قبل ولايته إذا لم تكن له حكومة.\nالكلام في هذا المطلب في مسألتين هما:\n١ - الهدية للقاضي بصفة عامة.\n٢ - الهدية للقاضي بالتفصيل.\nالمسألة الأولى: الهدية للقاضي بصفة عامة:\nوفيها فرعان هما:\n١ - حكم الإهداء.\n٢ - حكم قبول الهدية.\nالفرع الأول: حكم الإهداء:\nوفيه أمران هما:\n١ - بيان الحكم.\n٢ - التوجيه.\nالأمر الأول: بيان الحكم:","vol":"1","page":117},{"text":"الإهداء للقاضي لا ينبغي سواء كان ممن يهاديه قبل الولاية أم لا، وسواء كانت له قضية أم لا.\nالأمر الثاني: التوجيه:\nوفيه جانبان هما:\n١ - توجيه المنع لمن له دعوى.\n٢ - توجيه المنع لمن ليس له دعوى.\nالجانب الأول: توجيه المنع لمن له دعوى:\nوجه منع الإهداء للقاضي ممن له دعوى ما يأتي:\n١ - أن المهدي يدل بهديته على القاضي ويجرؤ بها عليه.\n٢ - أن الهدية تكسر شخصية القاضي بالنسبة للمهدي وتحمله على مراعاته ولين الجانب له أو محاباته.\nالجانب الثاني: توجيه المنع لمن ليس له دعوى:\nوجه منع الإهداء للقاضي ممن ليس له دعوى ما يأتي:\n١ - أنه قد يعرض له دعوى فيما بعد فيكون كمن له دعوى.\n٢ - أنه قد يتوسط عند القاضي لمن له دعوى فيكون كمن له دعوى.\nالفرع الثاني: قبول الهدية:\nوفيه أمران هما:\n١ - حكم القبول.\n٢ - التوجيه.\nالأمر الأول: حكم قبول الهدية:\nقبول القاضي للهدية لا ينبغي مطلقا، سواء كان ممن يهاديه قبل الولاية أم لا، وسواء كان ممن له دعوى أم لا.","vol":"1","page":118},{"text":"الأمر الثاني: التوجيه:\nوجه منع القاضي من قبول الهدية بصفة عامة ما يأتي:\n١ - حديث: (هدايا العمال غلول) (١).\n٢ - أن النفوس مجبولة على الميل لمن أحسن إليها وحاجة الناس إلى القاضي دائمة، إن لم يحتج إليه الشخص بنفسه احتاج إليه قريبه أو صديقه، فتؤثر الهدية في القاضي في محابات من أحسن إليه، والميل إليه، والقاضي لا يجوز له أن يحابي أحدا أو يميل إليه.\nالمسألة الثانية: الهدية للقاضي بالتفصيل:\nوفيها فرعان هما:\n١ - الإهداء.\n٢ - قبول الهدية.\nالفرع الأولى: الإهداء:\nوفيه أمران هما:\n١ - الهدية ممن له دعوى.\n٢ - الهدية ممن ليس له دعوى.\nالأمر الأول: الهدية ممن له دعوى:\nوفيه جانبان هما:\n١ - حكم الإهداء.\n٢ - التوجيه.\nالجانب الأول: حكم الإهداء:\nالهدية للقاضي ممن له دعوى لا تجوز سواء كان ممن يهاديه قبل الولاية أم لا.\n_________\n(١) السنن الكبرى للبيهقي، كتاب آداب القاضي ١٠/ ١٣٨.","vol":"1","page":119},{"text":"الجانب الثاني: التوجيه:\nوجه منع الإهداء للقاضي ممن له دعوى: أن الهدية بالنسبة له بمنزلة الرشوة، والرشوة لا تجوز فكذلك ما هو بمنزلتها.\nالأمر الثاني: الهدية للقاضي ممن ليس له دعوى:\nوفيه جانبان هما:\n١ - إذا كانت ممن كان يهاديه قبل ولايته.\n٢ - إذا كانت ممن لم يكن يهاديه قبل ولايته.\nالجانب الأول: إذا كانت الهدية ممن كان يهادي القاضي قبل ولايته:\nوفيه جزءان هما:\n١ - حكم الإهداء.\n٢ - التوجيه.\nالجزء الأول: حكم الإهداء:\nالهدية للقاضي ممن كان يهاديه قبل ولايته إذا لم تكن له دعوى جائزة، والأولى عدمها.\nالجزء الثاني: التوجيه:\nوفيه جزئيتان هما:\n١ - توجيه الجواز.\n٢ - توجيه أولوية عدم الإهداء.\nالجزئية الأولى: توجيه الجواز:\nوجه جواز الإهداء للقاضي ممن كان يهاديه قبل ولايته إذا لم يكن له دعوى: أن الهدية في هذه الحالة استمرار للماضي وليست من أجل الولاية، فلا يتطرق إليها احتمال الرشوة.\nالجزئية الثانية: توجيه أولوية عدم الإهداء:","vol":"1","page":120},{"text":"وجه أولوية عدم الإهداء للقاضي ولو كانت ممن كان يهاديه قبل ولايته: أن فيها شبهة الرشوة، والبعد عن الشبهات أولى.\nالجانب الثاني: إذا كانت ممن لم يكن يهادي القاضي قبل ولايته:\nوفيه جزءان هما:\n١ - حكم الإهداء.\n٢ - التوجيه.\nالجزء الأول: حكم الإهداء:\nالإهداء للقاضي ممن لم يكن يهاديه قبل ولايته لا يجوز، ولو لم يكن له وقت الإهداء دعوى.\nالجزء الثاني: التوجيه:\nوجه عدم جواز الإهداء للقاضي ممن لم يكن يهاديه قبل ولايته ولو لم يكن له دعوى ما يأتي:\n١ - أنه قد يعرض له دعوى فيما بعد فيكون كمن له دعوى.\n٢ - أنه قد يتوسط عند القاضي لمن له دعوى فيكون كمن له دعوى.\nالفرع الثاني: قبول الإهداء:\nوفيه أمران هما:\n١ - قبول الإهداء ممن له دعوى.\n٢ - قبول الإهداء ممن ليس له دعوى.\nالأمر الأول: قبول الإهداء ممن له دعوى:\nوفيه جانبان هما:\n١ - حكم القبول.\n٢ - التوجيه.\nالجانب الأول: قبول الإهداء:","vol":"1","page":121},{"text":"قبول القاضي للإهداء ممن له دعوى لا يجوز، سواء كان ممن كان يهاديه قبل الولاية أم من غيره.\nالجانب الثاني: التوجيه:\nوجه عدم جواز قبول القاضي للإهداء ممن له دعوى ما يأتي:\n١ - حديث: (هدايا العمال غلول) (١).\n٢ - ما ورد أن الرسول - ﷺ - أنكر على ابن اللتبية أخذه الهدايا من أرباب الأموال حين بعثه لجباية الزكاة (٢).\nووجه الاستدلال بالحديثين: أنه إذا منع أخذ الهدية ممن لا دعوى له كان منع أخذها ممن له دعوى أولا.\n٣ - أن النفوس مجبولة على حب من أحسن إليها، فقبول القاضي للهدية قد يؤثر في محابات القاضي للمهدي وميله إليه، وذلك لا يجوز، فلا يجوز ما يؤدي إليه.\nالأمر الثاني: قبول الإهداء ممن ليس له دعوى:\nقبول القاضي للإهداء ممن لا دعوى له كقبوله الإهداء ممن له دعوى وقد تقدم ذلك.\n_________\n(١) السنن الكبرى للبيهقي، كتاب آداب القاضي ١٠/ ١٣٨.\n(٢) السنن الكبرى للبيهقي، كتاب آداب القاضي ١٠/ ١٣٨.","vol":"1","page":122},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-25>المبحث الرابع طريق الحكم وصفته</span>\nوفيه خمسة مطالب هي:\n١ - صفة الدعوى والإجابة.\n٢ - شروط الدعوى.\n٣ - ما تثبت به الدعوى.\n٤ - دعوى الزوجية.\n٥ - الدعوى على غائب.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-26>المطلب الأول صفة الدعوى والإجابة</span>\nقال المؤلف - رحمه الله تعالى -: إذا حضر إليه خصمان قال: أيكما المدعى، فإن سكت حتى يبدأ جاز، فمن سبق قدمه، فإن أقر له حكم له عليه، وإن أنكر قال للمدعي: إن كان لك بينة فأحضرها إن شئت، فإن أحضرها سمعها وحكم بها، ولا يحكم بعلمه، وإن قال المدعي: ما لي بينة أعلمه الحاكم أن له اليمين على خصمه على صفة جوابه، فإن سال إحلافه أحلفه وخلى سبيله، ولا يعتد بيمينه قبل مسألة المدعى، وإن نكل قضى عليه، فيقول: إن حلفت وإلا قضيت عليك فإن لم يحلف قضى عليه، وإن حلف المنكر ثم أحضر المدعي بينة حكم بها، ولم تكن اليمين مزيلة للحق.\nالكلام في هذا المطلب في مسألتين هما:\n١ - من يقدم في الدعوى.\n٢ - إجراءات التقاضي.\nالمسألة الأولى: من يقدم في الدعوى:\nوفيها فرعان هما:","vol":"1","page":123},{"text":"١ - من يقدم على ما ذكره المؤلف.\n٢ - وجهة النظر فيما ذكره.\nالفرع الأول: من يقدم على ما ذكره المؤلف:\nوفيه أمران هما:\n١ - إذا اتفق الخصمان على من يقدم منهما.\n٢ - إذا لم يتفقا على من يقدم منهما.\nالأمر الأول: إذا اتفق الخصمان على من يقدم منهما:\nوفيه جانبان هما:\n١ - من يقدم.\n٢ - التوجيه.\nالجانب الأول: من يقدم:\nإذا تفق الخصمان على من يقدم منهما كان هو المقدم.\nالجانب الثاني: التوجيه:\nوجه تقديم من يتفق عليه الخصمان: أن الحق في ذلك لهما لا منازع لهما فيه.\nالأمر الثاني: إذا لم يتفق الخصمان على من يقدم منهما:\nوفيه ثلاثة جوانب هي:\n١ - إذا سبق أحدهما بالكلام.\n٢ - إذا سكتا.\n٣ - إذا تكلما معا.\nالجانب الأول: إذا سبق أحد الخصمين بالكلام:\nوفيه جزءان هما:\n١ - بيان الحكم.\n٢ - التوجيه.","vol":"1","page":124},{"text":"الجزء الأول: بيان الحكم:\nإذا سبق أحد المتداعين بالكلام قدم.\nالجزء الثاني: التوجيه:\nوجه تقديم من يبدأ بالدعوى من المتداعين إذا اختلفوا أن الحق لهما على السواء فمن سبق منهما قدم كالسبق إلى المباح.\nالجانب الثاني: إذا سكتا:\nوفيه جزءان هما:\n١ - بيان من يقدم.\n٢ - التوجيه.\nالجزء الأول: بيان من يقدم:\nإذا اختلف الخصمان فيمن يقدم في الدعوى ولم يتكلما أقرع بينهما.\nالجزء الثاني: التوجيه:\nوجه تحديد من يقدم في الدعوى بالقرعة إذا اختلف الخصمان ولم يتكلما: أن الحق لهما على السواء والقرعة هي الطريق للتمييز بين المتساويين.\nالجانب الثالث: إذا تكلما معا:\nوفيه جزءان هما:\n١ - بيان الحكم.\n٢ - التوجيه.\nالجزء الأول: بيان الحكم:\nإذا بدأ المتداعيان بالكلام معا لم يسمع منهما وأقرع بينهما.\nالجزء الثاني: التوجيه:\nوفيه جزئيتان هما:\n١ - توجيه عدم السماع.\n٢ - توجيه القرعة.","vol":"1","page":125},{"text":"الجزئية الأولى: توجيه عدم السماع:\nوجه عدم السماع من المتدعيين إذا تكلما معا: أنه لا يمكن في هذه الحال استيعاب أحدهما لكلام الآخر، ولا استيعاب القاضي له.\nالجزئية الثانية: توجيه القرعة:\nوجه القرعة بين المتداعيين إذا تكلما معا: أنه لا ميزة لأحدهما على الآخر، ولا سبيل إلى التمييز بينهما إلا بالقرعة؛ لأنها الطريق إلى التمييز بين المتساويين.\nالفرع الثاني: وجهة النظر فيما ذكره المؤلف:\nوفيه أمران هما:\n١ - بيان وجهة النظر.\n٢ - التوجيه.\nالأمر الأول: بيان وجهة النظر:\nما ذكره المؤلف فيمن يقدم في الدعوى لا حاجة له في واقع المرافعات.\nالأمر الثاني: التوجيه:\nوجه عدم الحاجة إلى ما ذكره المؤلف فيمن يقدم في الدعوى ما يأتي:\n١ - أن الدعوى تقدم من المدعى محررة، فلا يبقى مجال للسؤال عن المدعي وإجراءات تحديده.\n٢ - وعلى فرض أن الدعوى لم تقدم محررة فإنه لا مجال للسكوت حتى يرد السؤال من القاضي وقد حضر المدعي عليه بطلب من المدعي وتحدد محل النزاع بينهما.","vol":"1","page":126},{"text":"المسألة الثانية: إجراءات التقاضي:\nوفيها فرعان هما:\n١ - سماع الدعوى.\n٢ - موقف المدعى عليه من الدعوى.\nالفرع الأول: سماع الدعوى:\nوفيه أمران هما:\n١ - حكم تقديم الدعوى.\n٢ - التوجيه.\nالأمر الأول: حكم سماع الدعوى:\nتقديم سماع الدعوى واجب.\nالأمر الثاني: التوجيه:\nوجه تقديم سماع الدعوى أنها هي محل الحكم وعليها تبنى إجابة المدعى عليه.\nالفرع الثاني: موقف المدعى عليه من الدعوى:\nوفيه ثلاثة أمور هي:\n١ - الإجابة بالإقرار.\n٢ - الإجابة بالإنكار.\n٣ - السكوت.\nالأمر الأول: الإجابة بالإقرار:\nوفيه جانبان هما:\n١ - إذا كان الإقرار تحايلا.\n٢ - إذا لم يكن الإقرار تحايلا.\nالجانب الأول: إذا كان الإقرار تحايلا:\nوفيه ثلاثة أجزاء هي:","vol":"1","page":127},{"text":"١ - أمثلة التحايل.\n٢ - اكتشاف التحايل.\n٣ - الحكم بالإقرار تحايلًا.\nالجزء الأول: أمثلة التحايل:\nمن أمثلة الإقرار بالمديونية تحايلا ما يأتي:\n١ - الإقرار بالمديونية للحصول على الإعانات من المحسنين.\n٢ - الإقرار بالمديونية للحصول على المبالغ من الدولة.\n٣ - الإقرار بالمديونية للحصول على المبالغ من الأقارب.\n٤ - الإقرار بالمديونية للحصول على المبالغ من الزكوات.\n٥ - الإقرار بالزوجية للتخلص من الحد.\nالجزء الثاني: اكتشاف التحايل:\nوفيه جزئيتان هما:\n١ - طريقه.\n٢ - حكمه.\nالجزئية الأولى: طريق اكتشاف التحايل بالإقرار:\nمن طرق اكتشاف التحايل بالإقرار: التحقيق مع المقر والمقر له.\nالجزئية الثانية: حكم اكتشاف التحايل بالإقرار:\nوفيها فقرتان هما:\n١ - بيان الحكم.\n٢ - التوجيه.\nالفقرة الأولى: بيان الحكم:\nالعمل على اكتشاف التحايل بالإقرار واجب.\nالفقرة الثانية: التوجيه:\nوجه وجوب اكتشاف التحايل بالإقرار ما يأتي:","vol":"1","page":128},{"text":"١ - أنه منكر وتغيير المنكر واجب.\n٢ - أنه من أكل أموال الناس بالباطل وذلك حرام، وتغيير الحرام واجب.\nالجزء الثالث: الحكم بالإقرار تحايلا:\nوفيه جزئيتان هما:\n١ - بيان الحكم.\n٢ - التوجيه.\nالجزئية الأولى: بيان الحكم:\nالحكم بالإقرار تحايلا لا يجوز.\nالجزئية الثانية: التوجيه:\nوجه عدم جواز الحكم بالإقرار تحايلا: أنه من التعاون على الباطل وذلك لا يجوز.\nالجانب الثاني: إذا لم يكن الإقرار تحايلا:\nوفيه جزءان هما:\n١ - الحكم به إذا سمعه مع القاضي شاهدان.\n٢ - الحكم به إذا لم يسمعه مع القاضي أحد، أو لم يسمعه معه إلا واحد.\nالجزء افى ول: الحكم بالإقرار إذا سمعه مع القاضي شاهدان:\nوفيه جزئيتان هما:\n١ - الحكم.\n٢ - التوجيه.\nالجزئية الأولى: الحكم:\nإذا سمع الإقرار مع القاضي شاهدان جاز الحكم به بلا خلاف.\nالجزئية الثانية: التوجيه:","vol":"1","page":129},{"text":"وجه جواز الحكم بالإقرار: أن الإقرار أحد البينتين فجاز الحكم به كالشهادة.\nالجزء الثاني: الحكم بالإقرار إذا لم يسمعه مع القاضي إلا شاهد واحد:\nوفيه ثلاث جزئيات هي:\n١ - الخلاف.\n٢ - التوجيه.\n٣ - الترجيح.\nالجزئية الأولى: الخلاف:\nإذا لم يسمع الإقرار مع القاضي إلا شاهد واحد فقد اختلف في الحكم به على قولين:\nالقول الأول: أنه يحكم به.\nالقول الثاني: أنه لا يحكم به.\nالجزئية الثانية: التوجيه:\nوفيها فقرتان هما:\n١ - توجيه القول الأول.\n٢ - توجيه القول الثاني.\nالفقرة الأولى: توجيه القول الأول:\nوجه القول بجواز الحكم بالإقرار ولو لم يسمعه مع القاضي إلا شاهد واحد: بأن الإقرار أحد البينتين فجاز الحكم به كالشهادة.\nالفقرة الثانية: توجبه القول الثاني:\nوجه القول بعدم جواز الحكم بالإقرار إذا لم يسمعه مع القاضي إلا شاهد واحد: بأن شهادة الواحد وحدها لا يحكم بها فيكون كحكم القاضي بعلمه.","vol":"1","page":130},{"text":"الجزئية الثالنة: الترجيح:\nوفيها ثلاث فقرات هي:\n١ - بيان الراجح.\n٢ - توجيه الترجيح.\n٣ - الجواب عن وجهة القول المرجوح.\nالفقرة الأولى: ليان الراجح:\nالراجح - والله أعلم - هو القول بجواز الحكم بالإقرار ولو لم يسمعه مع القاضي إلا شاهد واحد.\nالفقرة الثانية: توجيه الترجيح:\nوجه ترجيح القول بجواز الحكم بالإقرار ولو لم يسمعه مع القاضي إلا شاهد واحد ما يأتي:\n١ - أنه أظهر دليلا.\n٢ - أن عدم الحكم يودي إلى ضياع الحقوق مع وضوحها.\n٣ - أنه يجوز للقاضي أن يحكم بما يسمعه في مجلسه، فكذلك ما يسمعه خارجه لعدم الفرق.\nالفقرة الثالثة: الجواب عن وجهة القول المرجوح:\nيجاب عن وجهة هذا القول: بأن عدم الحكم بشهادة الواحد إذا انفردت أما إذا وجد ما يرجحها جاز الحكم بها، وقد وجد ما يرجحها وهو علم القاضي فيجوز الحكم بها.\nالأمر الثاني: الإجابة على الدعوى بالإنكار:\nقال المؤلف - رحمه الله تعالى -: وإن أنكر قال للمدعى: إن كان لك بينة فاحضرها إن شئت. فإن أحضرها سمعها وحكم بها.\nالكلام في هذا الأمر في جانبين هما:","vol":"1","page":131},{"text":"١ - إذا وجد بينة.\n٢ - إذا لم يوجد بينة.\nالجانب الأول: إذا وجد بينة:\nوفيه ثلاثة أجزاء هي:\n١ - تعريف البينة.\n٢ - أنواع البينة.\n٣ - المراد بالبينة في القضاء.\nالجزء الأول: تعريف البينة:\nوفيه جزئيتان هما:\n١ - تعريف البينة في اللغة.\n٢ - تعريف البينة في الاصطلاح.\nالجزئية الأولى: تعريف البينة في اللغة:\nالبينة في اللغة ما أبان الحق وأظهره.\nومنه قوله تعالى: ﴿لَمْ يَكُنِ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ وَالْمُشْرِكِينَ مُنْفَكِّينَ حَتَّى تَأْتِيَهُمُ الْبَيِّنَةُ (١) رَسُولٌ مِنَ اللَّهِ يَتْلُو صُحُفًا مُطَهَّرَةً (٢) فِيهَا كُتُبٌ قَيِّمَةٌ (٣) وَمَا تَفَرَّقَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ إِلَّا مِنْ بَعْدِ مَا جَاءَتْهُمُ الْبَيِّنَةُ﴾ (١).\nالجزئية الثانية: تعريف البينة في الشرع:\nالبينة في الشرع: ما أبان الحق وأوضحه سواء كان إقرارا، أم شهادة، أم أيمانًا، أم قرائن.\nالجزء الثاني: أنواع البينة:\nأنواع البينة كلما تقدم في التعريف هي:\n١ - الإقرار.\n٢ - الشهادة.\n٣ - الأيمان.\n٤ - القرائن.\n_________\n(١) سورة البينة، الآية: (١ - ٤).","vol":"1","page":132},{"text":"الجزء الثالث: البينة في القضاء:\nوفيه خمس جزئيات هي:\n١ - بيان المراد بالبينة.\n٢ - عددها.\n٣ - العمل بها.\n٤ - عدالتها.\nالجزئية الأولى: بيان المراد بالبينة في القضاء:\nوفيها فقرتان هما:\n١ - بيان المراد.\n٢ - التوجيه.\nالفقرة الأولى: بيان المراد:\nالمراد بالبينة في القضاء الشهود.\nالفقرة الثانية: التوجيه:\nوجه اعتبار البينة في القضاء الشهادة حديث: (بينتك أو يمينه) (١).\nووجه الاستدلال به: أنه قابل البينة باليمين والذي يقابل اليمين الشهود.\nالجزئية الثانية: عدد الشهود:\nوفيها أربع فقرات هي:\n١ - ما لا يقبل فيه إلا أربعة.\n٢ - ما لا يقبل فيه إلا ثلاثة.\n٣ - ما يكفي فيه الاثنان.\n٤ - ما يكفي فيه الواحد.\nالفقرة الأولى: ما لا يقبل فيه إلا أربعة:\nوفيها ثلاثة أشياء هي:\n١ - بيانه.\n٢ - دليله.\n٣ - توجيهه.\n_________\n(١) السنن الكبرى للبيهقي، كتاب الدعوى والبينات ١٠/ ٢٥٢.","vol":"1","page":133},{"text":"الشيء الأول: بيان ما لا يقبل فيه إلا أربعة شهود:\nالذي لا يقبل فيه إلا أربعة ما يأتي:\n١ - الزنا.\n٢ - اللواط.\n٣ - الإقرار بهما.\nالشيء الثاني: الدليل:\nالدليل على اشتراط الأربعة في بينة الزنا قوله تعالى: ﴿وَالَّذِينَ يَرْمُونَ الْمُحْصَنَاتِ ثُمَّ لَمْ يَأْتُوا بِأَرْبَعَةِ شُهَدَاءَ فَاجْلِدُوهُمْ ثَمَانِينَ جَلْدَةً﴾ (١).\nالشيء الثالث: التوجيه:\nوجه اشتراط الأربعة في بينة الزنا الاحتياط للأعراض أن تدنس بأدنى ريبة.\nالفقرة الثانية: ما لا يقبل فيه إلا ثلاثة:\nوفيها شيئان هما:\n١ - بيان ما يشترط فيه الثلاثة.\n٢ - الدليل.\nالشيء الأول: بيان ما يشترط فيه الثلاثة:\nالذي يشترط فيه ثلاثة شهود هو حل المسألة.\nالشيء الثاني: الدليل:\nالدليل على اشتراط الثلاثة لحل المسألة: حديث: (لا تحل المسألة إلا لثلاثة)، وفيه: (ورجل أصابته فاقة حتى يشهد ثلاثة من ذوي الحجا من قومه لقد أصابت فلانا فاقة) (٢)\n_________\n(١) سورة النور، الآية: [٤].\n(٢) صحيح مسلم، كتاب الزكاة، باب من تحل له المسألة ١٠٤٤/ ١٠٩.","vol":"1","page":134},{"text":"الفقرة الثالثة: ما يكفي فيه الاثنان:\nوفيه شيئان هما:\n١ - أمثلته.\n٢ - الدليل.\nالشيء الأول: الأمثلة:\nمن أمثلة ما يكفي فيه الشاهدان ما يأتي:\n١ - المال وما يؤول إليه.\n٢ - النكاح.\n٣ - الطلاق.\n٤ - الرجعة.\nالشيء الثاني: الدليل:\nوفيه أربع نقاط هي:\n١ - دليل المال.\n٢ - دليل النكاح.\n٣ - دليل الطلاق.\n٤ - دليل الرجعة.\nالنقطة الأولى: الدليل على الاكتفاء بالاثنين لي المال:\nمن أدلة ذلك قوله تعالى: ﴿وَاسْتَشْهِدُوا شَهِيدَيْنِ مِنْ رِجَالِكُمْ﴾ (١).\nالنقطة الثانية: دليل النكاح:\nمن أدلة الاكتفاء بالاثنين في النكاح: حديث: (لا نكاح إلا بولي وشاهدي عدل) (٢).\nالنقطة الثالثة: دليل الطلاق:\nمن أدلة الاكتفاء بالاثنين في الطلاق قوله تعالى: ﴿فَإِذَا بَلَغْنَ أَجَلَهُنَّ فَأَمْسِكُوهُنَّ بِمَعْرُوفٍ أَوْ فَارِقُوهُنَّ بِمَعْرُوفٍ وَأَشْهِدُوا ذَوَيْ عَدْلٍ مِنْكُمْ﴾ (٣).\n_________\n(١) سررة البقرة، الآية: [٢٨٢].\n(٢) إرواء الغليل ٦/ ٢٤٠، رقم ١٨٣٩.\n(٣) سورة الطلاق، الآية: ٢.","vol":"1","page":135},{"text":"النقطة الرابعة: دليل الرجعة:\nدليل الاكتفاء بالاثنين في الرجعة ما تقدم في الطلاق.\nالفقرة الرابعة: ما يكفي فيه الواحد:\nوفيها شيئان هما:\n١ - مثاله.\n٢ - دليله.\nالشيء الأول: المثال:\nمن أمثلة ما يكفي فيه الواحد ما يأتي:\n١ - الاستهلال.\n٢ - دخول شهر رمضان.\n٣ - الرضاع.\nالشيء الثاني: الدليل:\nوفيه نقطتان هما:\n١ - الدليل على الاكتفاء بشهارة الواحد في دخول شهر رمضان.\n٢ - الدليل على الاكتفاء بالواحد في الرضاع.\nالنقطة الأول: الدليل على الاكتفاء بشهادة الواحد بدخول رمضان: من أدلة ذلك ما ورد أن ابن عمر قال: تراءى الناس الهلال فأخبرت رسول الله - ﷺ - أني رأيته فصام وأمر الناس بالصيام) (١).\nالنقطة الثانية: الدليل على الاكتفاء بالواحد في الرضاع:\nمن أدلة ذلك ما ورد أن رسول الله - ﷺ - فرق بين الزوجين بشهادة امرأة واحدة (٢).\n_________\n(١) سنن أبي داود، كتاب الصيام، باب شهارة الواحد على رؤية هلال رمضان/٢٣٤٢.\n(٢) صحيح البخاري، كتاب العلم، باب الرحلة في المسألة النازلة/٨٨.","vol":"1","page":136},{"text":"الجزئية الثالثة: جنس البينة:\nوفيها ثلاث فقرات هي:\n١ - ما لا يقبل فيه إلا الرجال.\n٢ - ما يقبل فيه النساء مع الرجال.\n٣ - ما يقبل فيه النساء منفردات.\nالفقرة الأولى: ما لا يقبل فيه إلا الرجال:\nوفيها شيئان هما:\n١ - أمثلته.\n٢ - دليله.\nالشيء الأول: الأمثلة:\nمن أمثلة ما لا يقبل فيه إلا الرجال ما يأتي:\n١ - الحدود.\n٢ - النكاح.\n٣ - الطلاق.\n٤ - موجب القصاص.\nالشيء الثاني: الدليل:\nوفيه ثلاث نقاط هي:\n١ - دليل الحدود.\n٢ - دليل النكاح.\n٣ - دليل الطلاق.\nالنقطة الأولى: دليل الحدود:\nمن أدلة اعتبار الرجال في شهادة الحدود، قوله تعالى: ﴿وَالَّذِينَ يَرْمُونَ الْمُحْصَنَاتِ ثُمَّ لَمْ يَأْتُوا بِأَرْبَعَةِ شُهَدَاءَ فَاجْلِدُوهُمْ﴾ (١).\nووجه الاستدلال بها: التذكير للفظ أربعة وشهداء، فإنه يدل على اعتبار الذكورة في هذه الشهادة فلا يقبل فيها إلا الذكور.\n_________\n(١) سورة النور، الآية: [٤].","vol":"1","page":137},{"text":"النقطة الثانية: الدليل على اعنبار الرجال في شهادة النكاح:\nمن أدلة ذلك: حديث: (لا نكلاح إلا بولي وشاهدي عدل) (١).\nالفقرة الثانية: ما يقبل فيه النساء مع الرجال:\nوفيها شيئان هما:\n١ - بيانه.\n٢ - دليله.\nالشيء الأول: ما يقبل فيه النساء مع الرجال:\nالذي يقبل فيه النساء مع الرجال: المال وما يؤول إلى المال.\nالشيء الثاني: الدليل:\nمن أدلة قبول شهادة النساء مع الرجال في المال، قوله تعالى: ﴿فَإِنْ لَمْ يَكُونَا رَجُلَيْنِ فَرَجُلٌ وَامْرَأَتَانِ مِمَّنْ تَرْضَوْنَ مِنَ الشُّهَدَاءِ﴾ (٢).\nالفقرة الثالثة: ما يقبل فيه النساء منفردات:\nوفيها شيئان هما:\n١ - الأمثلة.\n٢ - التوجيه.\nالشيء الأول: الأمثلة:\nمن أمثلة ما يقبل فيه النساء منفردات ما يأتي:\n١ - الرضاع.\n٢ - الولادة.\n٣ - عيوب النساء تحت الثياب.\nالشيء الثاني: التوجيه:\nوفيه نقطتان هما:\n_________\n(١) إرواء الغليل ٦/ ٢٤٠، رقم ١٨٣٩.\n(٢) سورة البقرة، الآية: [٢٨٢].","vol":"1","page":138},{"text":"١ - توجيه قبول شهادة النساء في الرضاع.\n٢ - توجيه قبول شهادة النساء فيما لا يطلع عليه غالبا إلا النساء.\nالنقطة الأولى: توجيه قبول شهادة النساء في الرضاع:\nوجه ذلك: ما تقدم من تفريق الرسول - ﷺ - بين الزوجين بشهادة المرأة (١).\nالنقطة الثانية: توجيه قبول شهادة النساء فيما لا يطلع عليه إلا النساء:\nوجه ذلك: أنه لو لم تقبل فيه شهادة النساء لضاعت الحقوق المتعلقة به، والضرر في ذلك واضح والضرر تجب إزالته.\nالجزئية الرابعة: عدالة البينة:\nقال المؤلف - ﵀ -: وتعتبر عدالة البينة ظاهرا وباطنا.\nالكلام في هذه الجزئية في ثلاث فقرات هي:\n١ - المراد بالعدالة.\n٢ - اشتراط العدالة.\n٣ - ما تعرف به العدالة.\nالفقرة الأولى: المراد بالعدالة:\nوفيها شيئان هما:\n١ - العدالة الظاهرة.\n٢ - العدالة الباطنة.\nالشيء الأول: العدالة الظاهرة:\nوفيه نقطتان هما:\n١ - بيان المراد بها.\n٢ - ما يعتمد عليه فيها.\nالنقطة الأولى: ليان المراد كالعدالة:\nالمراد بالعدالة الظاهرة الاستقامة فيما يظهر للناس.\n_________\n(١) صحيح البخارى، كتاب العلم، باب الرحلة في المسألة النازلة / ٨٨.","vol":"1","page":139},{"text":"النقطة الثانية: ما يعتمد عليه فيها:\nالاعتماد في العدالة الظاهرة على ما ياني:\n١ - الالتزام بالواجبات، مثل المحافظة على الصلوات، والصدق والأمانة، وأداء الحقوق.\n٢ - اجتناب المحرمات مثل الكف عن المظالم، والعدوان، والغش، والكذب، وقول الزور.\nالشيء الثاني: العدالة الباطنة:\nالعدالة الباطنة: هي الاستقامة في الواقع ونفس الأمر، بحيث تكون السريرة كالعلانية، والحال في الوحدة كالحال مع الناس.\nالفقرة الثانية: اشتراط العدالة:\nوفيها شيئان هما:\n١ - اشتراط العدالة الظاهرة.\n٢ - اشتراط العدالة الباطنة.\nالشيء الأول: اشتراط العدالة الظاهرة:\nوفيه ثلاث نقاط هي:\n١ - الاشتراط.\n٢ - الدليل.\n٣ - التوجيه.\nالنقطة الأولى: الاشتراط:\nالعدالة في البينة من أهم الشروط فيها.\nالنقطة الثاني: الدليل:\nمن أدلة اشتراط العدالة في البينة ما يأتي:","vol":"1","page":140},{"text":"١ - قوله تعالى: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنْ جَاءَكُمْ فَاسِقٌ بِنَبَإٍ فَتَبَيَّنُوا أَنْ تُصِيبُوا قَوْمًا بِجَهَالَةٍ فَتُصْبِحُوا عَلَى مَا فَعَلْتُمْ نَادِمِينَ﴾ (١).\nووجه الاستدلال بالآية: أنها أمرت بالتئبت من خبر الفاسق لئلا تسوء العاقبة، ولو لم تكن العدالة شرطا لما أمرت بالتثبت من خبره.\n٢ - قوله تعالى: ﴿وَأَشْهِدُوا ذَوَيْ عَدْلٍ مِنْكُمْ﴾ (٢).\n٣ - ما ورد أن أعرابيا شهد برؤية الهلال عند رسول الله - ﷺ - فقال: (أتشهد أن لا إله إلا الله) قال: نعم، قال: (أتشهد أني رسول الله) قال: نعم. فقبل خبر (٣).\nالنقطة الثالثة: التوجيه:\nوجه اشتراط العدالة في البينة: أن غير العدل لا يوثق بخبره، فقد يؤدي الشهادة على غير وجهها فتكون النتيجة عكسية، ولهذا علل التثبت من خبر الفاسق بالخشية من سوء النتيجة، فتكون العاقبة الندامة.\nالشيء الثاني: اشتراط العدالة الباطنة:\nوفيه ثلاث نقاط هي:\n١ - الخلاف.\n٢ - التوجيه.\n٣ - الترجيح.\nالنقطة الأول: الخلاف:\nاختلف في اشتراط العدالة الباطنة في الشهود على قولين:\n_________\n(١) سورة الحجرات، الآية: [٦].\n(٢) سورة الطلاق، الآية: [٢].\n(٣) سنن أبي داود، كتاب الصوم، باب شهادة الواحد على رؤية هلال رمضان/ ٢٣٤٠.","vol":"1","page":141},{"text":"القول الأول: أنها ليست بشرط.\nالقول الثاني: أنها شرط.\nالنقطة الثانية: التوجيه:\nوفيها قطعتان هما:\n١ - توجيه القول الأول.\n٢ - توجيه القول الثاني.\nالفطعة الأول: توجيه القول الأول:\nوجه القول بعدم اشتراط العدالة الباطنة في الشهود بما يأتي:\n١ - ما ورد أن أعرابيا شهد عند رسول الله - ﷺ - برؤية الهلال، فقال له رسول الله - ﷺ -: (أتشهد أن لا إله إلا الله)، قال الأعرابي: نعم، فقال رسول الله - ﷺ -: (أتشهد أني رسول الله) (١)، قال: نعم. فصام وأمر الناس بالصيام.\n٢ - ما ورد أن عمر - ﵁ - قال: المسلمون عدول بعضهم على بعض (٢).\n٣ - أن العدالة الباطنة أمر خفي سببها الخوف من الله ودليل ذلك الإسلام،\nفإذا وجد اكتفي به، ما لم يقم على خلافه دليل.\nالفطعة الثانية: توجيه القول الثاني:\nوجه القول باشتراط العدالة الباطنة بما يأتي:\n١ - ما ورفى أن عمر - ﵁ - رد تزكية من لم يعرف الشهود في السفر أو المعاملة أو الجوار.\n٢ - العدالة شرط فاعتبرت معرفتها كالإسلام.\n_________\n(١) سنن أبي داود، كتاب الصوم، باب شهادة الواحد على رؤية هلال رمضان/ ٢٣٤٠.\n(٢) السنن الكبرى للبيهقي، كتاب الشهادات، باب من جر بشهادة زور ١٠/ ١٩٧. وسنن الدارقطني، كتاب الأقضية، كتاب عمر إلى أبي موسى ٢٠٧.","vol":"1","page":142},{"text":"النقطة الثالثة: الترجيح:\nوفيها ثلاث قطع هي:\n١ - بيان الراجح.\n٢ - توجيه الترجيح.\n٣ - الجواب عن وجهة القول المرجوح.\nالقطعة الأول: بيان الراجح:\nالراجح - والله أعلم - هو القول بعدم اشتراط العدالة الباطنة.\nالقطعة الثانية: توجيه الترجيح:\nوجه ترجيح القول بعدم اشتراط العدالة الباطنة لقبول الشهادة: أن الاطلاع على بواطن الناس أمر عسير فلو اشترط لوقع الناس في الحرج ولم يكد أحد أن يجد من يشهد له. والحرج مرفوع بقوله تعالى: ﴿وَمَا جَعَلَ عَلَيْكُمْ فِي الدِّينِ مِنْ حَرَجٍ﴾ (١).\nالقطعة الثالثة: الجواب عن وجهة القول المرجوح:\nوفيها شريحتان هما:\n١ - الجواب عما ورد عن عمر.\n٢ - الجواب عن اعتبار العدالة بالإسلام.\nالشريحة الأول: الجواب عما ورد عن عمر:\nيجاب عن ذلك: بأنه على الاستحباب والاحتياط، لا على الوجوب بدليل قوله الآخر.\nالشريحة الثانية: الجواب عن اعتبار العدالة بالإسلام:\nيجاب عن ذلك: بأن الإسلام يكتفي فيه بالظاهر بدليل قوله - ﷺ -: (أشققت عن قبله) (٢) فكذلك العدالة.\n_________\n(١) سورة الحج، الآية: [٧٨].\n(٢) صحيح مسلم، كتاب الإيمان، باب تحريم قتل الكافر بعد أن قال: لا إله إلا الله ٩٦/ ١٥٨.","vol":"1","page":143},{"text":"الفقرة الثالثة: ما تعرف به العدالة:\nوفيها شيئان هما:\n١ - علم القاضي.\n٢ - التزكية.\nالشيء الأول: علم القاضي:\nوفيه نقطتان هما:\n١ - العمل بعلم القاضي.\n٢ - التوجيه.\nالنقطة الأولى: العمل بعلم القاضي بعدالة الشهود:\nالعمل بعلم القاضي بعدالة الشهود لا خلاف فيه.\nالنقطة الثانية: توجيه العمل بعلم الفاضي كعدالة الشهود:\nوجه العمل بعلم القاضي بعدالة الشهود ما يأتي:\n١ - قول عمر للشهود: إني لا أعرفكما (١). لأن مفهومه: أنه لو كان يعرفهما لم يطلب من يعرفهما.\n٢ - أنها إذا ثبتت العدالة بالتزكية وهي ظنية كان ثبوتها بعلم القاضي المتيقن عنده أولى.\nالشيء الثاني: التزكية:\nوفيه خمس نقاط هي:\n١ - العمل بالتزكية.\n٢ - العدد المعتبر.\n٣ - ما تبنى عليه التزكية.\n٤ - الشروط المعبترة في المزكين.\n٥ - ما يلحق بالتزكية.\n_________\n(١) السنن الكبرى للبيهقي، كتاب آداب القاضي، باب من يرجع إليه في السؤال ١٠/ ١٢٥.","vol":"1","page":144},{"text":"النقطة الأولى: العمل بالتزكية:\nوفيها قطعتان هما:\n١ - العمل بالتزكية.\n٢ - توجيه العمل بالتزكية.\nالقطعة الأولى: العمل بالتزكية:\nالعمل بالتزكية أمر لا بد منه، ولا ينبغي الخلاف فيه.\nالقطعة الثانية: التوجيه:\nوجه العمل بالتزكية ما يأتي:\n١ - قول عمر للشهود: إني لا أعرفكما فأتيا بمن يعرفكما (١).\n٢ - أن الحاجة تدعو إليه؛ لأن معرفة العدالة شرط، والقاضي لا يحيط علما بكل الشهود، ولو لم تقبل التزكية لضاع كثير من الحقوق.\nالنقطة الثانية: العدد المعتبر في التزكية:\nقال المؤلف - رحمه الله تعالى -: ويكفي فيها عدلان يشهدان بعدالته، ولا يقبل في الترجمة والتزكية والجرح والتعريف والرسالة إلا قول عدلين.\nالكلام في هذه النقطة في ثلاث قطع هي:\n١ - الخلاف.\n٢ - التوجيه.\n٣ - الترجيح.\nالقطعة الأولى: الخلاف:\nاختلف في العدد المعتبر في التزكية على قولين:\nالقول الأول: أنه لا يقبل إلا اثنان.\nالقول الثاني: أنه يقبل الواحد.\n_________\n(١) السنن الكبرى للبيهقي، كتاب آداب القاضي، باب من يرجع إليه ١٠/ ١٢٥.","vol":"1","page":145},{"text":"القطعة الثانية: التوجيه:\nوفيها شريحتان هما:\n١ - توجيه القول الأول.\n٢ - توجيه القول الثاني.\nالشريحة الأولى: توجيه القول الأول:\nوجه القول باشتراط الاثنين في التزكية: بأن التزكية شهادة بعدالة المزكي فلا يقبل فيها إلا ما يقبل في الشهادة.\nالشريحة الثانية: توجيه القول الثاني:\nوجه القول بقبول التزكية من الواحد بما يأتي:\n١ - أن عمر - ﵁ - لما جاءه الواحد ساله عن سبب صرفته بالشهود ولم يرده لأنه واحد، ومفهوم ذلك أن الواحد يكفي.\n٢ - أن التزكية إخبار بحال الشهود فيكفي فيها الواحد كسائر الأخبار.\nالقطعة الثالثة: الترجيح:\nوفيها ثلاث شرائح هي:\n١ - بيان الراجح.\n٢ - توجيه الترجيح.\n٣ - الجواب عن وجهة القول المرجوح.\nالشريحة الأولى: بيان الراجح:\nالراجح - والله أعلم - هو القول باشتراط الاثنين.\nالشريحة الثانية: توجيه الترجيح:\nوجه ترجيح القول باشتراط الاثنين في التزكية: أن الحكم بالشهادة سيبنى عليها فاعتبر فيها العدد كالشهادة.","vol":"1","page":146},{"text":"الشريحة الثالثة: الجواب عن وجهة القول المرجوح:\nيجاب عن إلحاق التزكية بالخبر: بأنه محل نظر؛ لأن الخبر لا إلزام فيه فيتسامح فيه، بخلاف التزكية فإنه سينبنى عليها الإلزام بالحكم فيجب الاحتياط فيها.\nالنقطة الثالثة: ما تبنى عليه التزكية:\nوفيها قطعتان هما:\n١ - المعرفة الشخصية من المزكِّي للمزكَّى.\n٢ - الاستفاضة بعدالة لمذكَّى.\nالقطعة الأولى: المعرفة الشخصية:\nوفيها شريحتان هما:\n١ - وسائلها.\n٢ - البناء عليها.\nالشريحة الأولى: وسائل المعرفة الشخصية:\nمن وسائل المعرفة الشخصية ما يأتي:\n١ - السفر الطويل مع الشخص.\n٢ - المعاملة المالية.\n٣ - الاجتماعات واللقاءات المتكررة والمجالسات المعتادة.\n٤ - المساكنة.\n٥ - التعارف بالمجاورة والزيارات المتبادلة.\nالشريحة الثانية: التزكية بناء على المعرفة الشخصية:\nوفيها جملتان هما:\n١ - التزكية.\n٢ - التوجيه.\nالجملة الأولى: التزكية:\nالمعرفة الشخصية من أقوى ما تبنى عليه التزكية.","vol":"1","page":147},{"text":"الجملة الثانية: التوجيه:\nوجه التزكية بناء على المعرفة الشخصية ما يأتي:\n١ - ما ورد عن عمر - ﵁ - من أسئلة للمزكي عن سبب معرفته بمن سيزكيه، لأنه يدل على أن تزكيته مقبولة لو تحققت تلك الأسباب.\n٢ - أنها إذا جازت التزكية بناء على الاستفاضة كان جوازها بناء على المعرفة الشخصية أولى؛ لأن المعرفة الشخصية أبلغ في التحقق من واقع الشخص وسلوكه.\nالفطعة الثانية: التزكية على الاستفاضة:\nوفيها شريحتان هما:\n١ - معنى الاستفاضة.\n٢ - التزكية بناء عليها.\nالشريحة الأول: معنى الاستفاضة:\nالاستفاضة هي انتشار الخبر وذيوعه بحيث لا يخفى.\nالشريحة الثانية: التزكية بناء على الاستفاضة:\nالتزكية بناء على الاستفاضة جائزة والواقع يشهد لذلك.\nالنقطة الرابعة: الشروط المعتبرة في المزكين:\nوفيها قطعتان هما:\n١ - بيان الشروط.\n٢ - التوجيه.\nالقطعة الأول: بيان الشروط:\nمن الشروط المعتبرة في المزكين ما يأتي:\n١ - الأمانة.\n٢ - المعرفة الكافية بالمزكَّى.","vol":"1","page":148},{"text":"القطعة الثانية: التوجيه:\nوفيها شريحتان هما:\n١ - توجيه اشتراط الأمانة.\n٢ - توجيه اشتراط العلم بالمزكَّى.\nالشريحة الأولى: توجيه اشتراط الأمانة:\nوجه اشتراط الأمانة بالمزكيَّ: أنه إذا لم يكن أمينا لم يوثق بخبره، فلا يقبل.\nالشريحة الثانية: توجيه اشتراط المعرفة بالمزكَّى:\nوجه اشتراط معرفة المزكِّي بمن يزكيه: أنه إذا كان لا يعرفه لم يعرف عدالته، فلا تقبل تزكيته، كما قال عمر للمزكي: إنك لا تعرفه.\nالنقطة الخامسة: ما يلحق بالتزكية:\nوفيها أربع قطع هي:\n١ - الترجمة.\n٢ - الجرح.\n٣ - التعريف.\n٤ - الرسالة.\nالقطعة الأولى: الترجمة:\nوفيها ثلاث شرائح هي:\n١ - معنى الترجمة.\n٢ - العدد المعتبر فيها.\n٣ - الشروط المعتبرة في المترجم.\nالشريحة الأولى: معنى الترجمة:\nالترجمة هي نقل الكلام من لغة إلى لغة.\nالشريحة الثانية: العدد المعتبر في الترجمة:\nوفيها ثلاث جمل هي:\n١ - الخلاف.\n٢ - التوجيه.\n٣ - الترجيح.","vol":"1","page":149},{"text":"الجملة الأولى: الخلاف:\nاختلف في العدد المعتبر في الترجمة على قولين:\nالقول الأول: أنه لا يقبل فيها إلا اثنان.\nالقول الثاني: أنه يقبل فيها الواحد.\nالجملة الثانية: التوجيه:\nأولًا: توجيه القول الأول:\nوجه القول الأول: بأنه لا يقبل في الترجمة إلا اثنان: بأن الترجمة شهادة، والشهادة لا يقبل فيها إلا اثنان.\nثانيا: توجيه القول الثاني:\nوجه القول بقبول الواحد في الترجمة بما يأتي:\n١ - ما ورد أن رسول الله - ﷺ - اتخذ زيد بن ثابت - ﵁ - مترجما بينه وبين اليهود.\n٢ - أن الترجمة إخبار بمعنى الكلام فيقبل فيها الواحد كسائر الأخبار.\nالجملة الثالثة: الترجيح:\nأولا: بيان الراجح:\nالراجح - والله أعلم - هو القول بقبول الترجمة من الواحد.\nثانيا: توجيه الترجيح:\nوجه ترجيح القول بقبول الترجمة من الواحد: أنه فعل الرسول - ﷺ -.\nثالثا: الجواب عن وجهة القول المرجوح:\nيجاب عن ذلك: بأن اعتبار الترجمة إخبار أقرب من اعتبارها شهادة لأن الشهادة يبنى عليها الحكم، أما الترجمة فلا يبنى الحكم عليها كالتزكية.","vol":"1","page":150},{"text":"الشريحة الثالثة: الشروط المعتبرة في المترجم:\nوفيها ثلاث جمل هي:\n١ - العلم باللغتين.\n٢ - العلم بموضوع الكلام.\n٣ - الأمانة.\nالجملة الأولى: العلم باللغتين:\nوجه اشتراط العلم باللغتين في الترجمة، اللغة المنقول منها والمنقول إليها: أن المترجم إذا لم يكن عالما باللغتين لم يتمكن من الترجمة.\nالجملة الثانية: العلم بموضوع الكلام:\nوجه اشتراط العلم بموضوع الكلام: أنه إذا لم يكن عالما بموضوع الكلام قد ينقل اللفظ إلى غير المعنى المراد.\nالجملة الثالثة: الأمانة:\nوجه اشتراط الأمانة في المترجم: أنه إذا لم يكن أمينا قد ينقل الكلام على غير وجهه.\nالقطعة الثالثة: الجرح:\nوفيها أربع شرائح هي:\n١ - معنى الجرح.\n٢ - العدد المعتبر في الجرح.\n٣ - إعطاء الفرصة لإثبات الجرح.\n٤ - أثر ثبوت الجرح.\nالشريحة الأولى: معنى الجرح:\nوفيها ثلاث جمل هي:\n١ - بيان المعنى.\n٢ - أنواع الجرح.\n٣ - الأمثلة.","vol":"1","page":151},{"text":"الجملة الأولى: بيان معنى الجرح:\nالجرح في الشاهد نسبة ما يمنع قبول الشهادة إليه.\nالجملة الثانية: أنواع الجرح:\nالجرح نوعان:\nالنوع الأول: الجرح المبهم: وهو الذي لا يفصح فيه بالسبب.\nالنوع الثاني: الجرح المفسر: وهو الذي يفصح فيه بالسبب.\nالجملة الثالثة: الأمثلة:\nأولا: أمثلة الجرح المبهم:\nمن أمثلة الجرح المبهم ما يأتي:\n١ - فلان فاسق.\n٢ - فلان يرتكب المعاصي.\n٣ - فلان غير مقبول الشهادة.\nثانيا: أمثلة الجرح المفسر:\nمن أمثلة الجرح المفسر ما يأتي:\n١ - فلان لا يصلي.\n٢ - فلان يشرب المسكر.\n٣ - فلان مدمن مخدرات.\n٤ - فلان يخلو بالفاجرات.\nالشريحة الثانية: العدد المعتبر في الجرح:\nالعدد المعتبر في الجرح كالعدد في التزكية، وقد تقدم الخلاف فيه.\nالشريحة الثالثة: إعطاء الفرصة لإثبات الجرح:\nوفيها جملتان هما:\n١ - إعطاء الفرصة.\n٢ - التوجيه.","vol":"1","page":152},{"text":"الجملة الأولى: إعطاء الفرصة:\nإذا جرح المدعى عليه الشهود، وطلب أمدًا لإثبات الجرح أعطي ثلاثة أيام.\nالجملة الثانية: التوجيه:\nوفيها:\nأولا: توجيه إعطاء الفرصة:\nوجه إعطاء الفرصة لإثبات الجرح: ما ورد أن عمر كتب إلى أبي موسى الأشعري: واجعل لمن ادعى حقا غائبا أمدًا ينتهي إليه، فإن أحضر بينة أخذت له حقه، وإلا استحللت القضية عليه، فإنه أنفى للشك، وأجلى للعمى.\nثانيا: توجيه التحديد بثلاثة أيام:\nوجه تحديد فرصة إثبات الجرح بثلاثة أيام أنها تعتبر من حد الكثره.\nالشريحة الرابعة: أثر ثبوت الجرح:\nمن آثار ثبوت الجرح: رد شهادة المجروح ورفض الدعوى المبنية عليها.\nالقطعة الثالثة: التعريف:\nوفيها ثلاث شرائح هي:\n١ - بيان المراد بالتعريف.\n٢ - مثاله.\n٣ - العدد المعتبر فيه.\nالشريحة الأولى: بيان المراد بالتعريف:\nالتعريف وصف المعرف بما يتميز به.\nالشريحة الثانية: المثال:\nمثال التعريف: أن يقول المعرف: هذا فلان بن فلان ابن فلان، ويرفع نسبه حتى يتميز عن غيره.","vol":"1","page":153},{"text":"الشريحة الثالثة: العدد المعتبر:\nالعدد المعتبر في التعريف كالعدد المعتبر في الترجمة خلافا وترجيحا وقد تقدم.\nالقطعة الرابعة: الرسالة:\nوفيها أربع شرائح هي:\n١ - المراد بالرسالة.\n٢ - مثالها.\n٣ - العدد المعتبر.\n٤ - الحاجة إليها.\nالشريحة الأولى: بيان المراد بالرسالة:\nالمراد بالرسالة: الكتابة من شخص إلى شخص، ومن دائرة إلى دائرة. ومن مسؤول إلى مسؤول.\nالشريحة الثانية: المثال:\nمن أمثلة الرسالة: كتاب القاضي إلى قاض آخر الذي كان يعمل به في الزمن السابق.\nالشريحة الثالثة: العدد المعتبر فيها:\nالعدد المعتبر في الشهادة على الرسالة كالعدد المعتبر في التزكية، والترجمة، والجرح على ما تقدم.\nالشريحة الرابعة: الحاجة إلى الرسالة في الوقت الحاضر:\nأصبحت الرسالة بعد التقدم في وسائل الاتصالات والمواصلات لا حاجة إليها.\nالجزئية الخامسة: العمل بالبينة:\nوفيها فقرتان هما:\n١ - العمل بالبينة قبل نفيها.\n٢ - العمل بالبينة بعد نفيها.","vol":"1","page":154},{"text":"الفقرة الأولى: العمل بالبينة قبل نفيها:\nوفيها ثلاثة أشياء هي:\n١ - إذا كانت معلومة العدالة.\n٢ - إذا كانت معلومة الفسق.\n٣ - إذا كانت مجهولة الحال.\nالشيء الأول: العمل بالبينة إذا كانت معلومة العدالة:\nوفيها نقطتان هما:\n١ - العمل.\n٢ - التوجيه.\nالنقطة الأولى: العمل:\nإذا كانت البينة معلومة العدالة وجب العمل بها.\nالنقطة الثانية: التوجيه:\nوجه العمل بالبينة إذا كانت معلومة العدالة ما يأتي:\n١ - حديث: (البينة على المدعي واليمين على من أنكر) (١).\n٢ - حديث: (بينتك أو يمينه) (٢).\nالشيء الثاني: العمل كالبينة إذا كانت معلومة الفسق:\nوفيه نقطتان هما:\n١ - طريق معرفة الفسق.\n٢ - العمل.\nالنقطة الأولى: طريق معرفة الفسق:\nيعرف فسق الشاهد بما يأتي:\n_________\n(١) السنن الكبرى للبيهقي، كتاب الدعوى والبينات ١٠/ ٢٥٢.\n(٢) السنن الكبرى للبيهقي، كتاب الدعوى والبينات ١٠/ ٢٥٢.","vol":"1","page":155},{"text":"١ - علم القاضي.\n٢ - البينة العادلة.\n٣ - الاستفاضة.\nالنقطة الثانية: العمل:\nوفيه قطعتان هما:\n١ - العمل.\n٢ - التوجيه.\nالقطعة الأولى: العمل:\nإذا كانت البينة معلومة الفسق وجب ردها ولم يجز العمل بها.\nالقطعة الثانية: التوجيه:\nوجه رد البينة الفاسقة ما يأتي:\n١ - قوله تعالى: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنْ جَاءَكُمْ فَاسِقٌ بِنَبَإٍ فَتَبَيَّنُوا﴾ (١).\n٢ - أن الفاسق لا يوثق بخبره فلا يقبل قوله فلا يحكم به.\nالشيء الثالث: إذا كانت البينة مجهولة الحال:\nوفيه نقطتان هما:\n١ - التزكية.\n٢ - الحكم.\nالنقطة الأولى: التزكية:\nوفيها قطعتان هما:\n١ - التزكية.\n٢ - من تقبل منه.\n_________\n(١) سورة الحجرات، الآية: [٦].","vol":"1","page":156},{"text":"القطعة الأولى: التزكية:\nإذا كانت البينة مجهولة فعلى القاضي أن يطلب تزكيتها ولا يعمل بها من غير تزكية.\nالقطعة الثانية: من تقبل منه التزكية:\nوفيها شريحتان هما:\n١ - بيان من تقبل منه.\n٢ - التوجيه.\nالشريحة الأولى: بيان من تقبل منه التزكية:\nلا تقبل التزكية إلا ممن يعرف الشهود مثل:\n١ - عمدة الموقع.\n٢ - إمام المسجد.\n٣ - أعيان الموقع.\n٤ - مركز الهيأة إن وجد.\nالشريحة الثانية: التوجيه:\nوجه اشتراط معرفة المزكي بالشهود: ما ورد أن عمر - ﵁ - رد تزكية من لم توجد عنده وسائل المعرفة لهم.\nالنقطة الثانية: الحكم:\nوفيها قطعتان هما:\n١ - إذا زكيت البينة.\n٢ - إذا لم تزك البينة.\nالقطعة الأولى: الحكم كالبينة إذا زكيت:\nوفيها شريحتان هما:\n١ - الحكم.\n٢ - التوجيه.\nالشريحة الأولى: الحكم:\nإذا زكيت البينة وجب الحكم بها.","vol":"1","page":157},{"text":"الشريحة الثانية: التوجيه:\nوجه الحكم بالبينة إذا زكيت ما تقدم في توجيه الحكم بالبينة إذا كانت معلومة العدالة.\nالقطعة الثانية: العمل بالبينة إذا لم تزك:\nوفيها شريحتان هما:\n١ - الحكم.\n٢ - التوجيه.\nالشريحة الأولى: الحكم:\nإِذا كانت البينة مجهولة الحال وجب ردها ولم يجز الحكم بها.\nالشريحة الثانية: التوجيه:\nوجه رد البينة المجهولة إذا لم تزك: أن العدالة شرط لقبولها؛ لقوله تعالى: ﴿وَأَشْهِدُوا ذَوَيْ عَدْلٍ مِنْكُمْ﴾ (١). وهذا الشرط لا يتحقق في المجهول.\nالفقرة الثانية: العمل بالبينة بعد نفيها:\nوفيها شيئان هما:\n١ - نفي العلم.\n٢ - نفي الوجود.\nالشيء الأول: نفي العلم:\nوفيه نقطتان هما:\n١ - صفة نفي العلم.\n٢ - قبول البينة.\nالنقطة الأولى: صفة نفي العلم:\nصفة نفي العلم بالبينة: أن يقول: لا أعلم لي بينة ونحوه.\n_________\n(١) سورة الطلاق، الآية: [٢].","vol":"1","page":158},{"text":"النقطة الثانية: قبول البينة:\nوفيها نقطتان هما:\n١ - القبول.\n٢ - التوجيه.\nالقطعة الأولى: القبول:\nإذا كان النفي للبينة بنفي العلم قبلت.\nالقطعة الثانية: التوجيه:\nوجه قبول البينة إذا وجدت بعد نفي العلم بها أن نفي العلم لا يستلزم نفي الوجود لما يأتي:\n١ - عدم العلم بها.\n٢ - نسيانها.\n٣ - ظن نسيانها.\n٤ - ظن موتها.\n٥ - ظن سفرها سفرا يتعذر معه حضورها.\nالشيء الثاني: نفي الوجود:\nوفيه نقطتان هما:\n١ - صفة نفي الوجود.\n٢ - القبول.\nالنقطة الأولى: صفة نفي الوجود:\nصفة نفي وجود البينة: أن يقول ليس لي بينة ونحوه.\nالنقطة الثانية: القبول:\nوفيها ثلاث قطع هي:\n١ - الخلاف.\n٢ - التوجيه.\n٣ - الترجيح.","vol":"1","page":159},{"text":"القطعة الأولى: الخلاف:\nاختلف في قبول البينة بعد نفيها على قولين:\nالقول الأول: أنها تقبل.\nالقول الثاني: أنها لا تقبل.\nالقطعة الثانية: التوجيه:\nوفيها شريحتان هما:\n١ - توجيه القول الأول.\n٢ - توجيه القول الثاني.\nالشريحة الأولى: توجيه القول الأول:\nوجه القول بقبول البينة بعد نفيها: بأنه لا يلزم من نفيها عدم وجودها أو تكذيبها لما يأتي:\n١ - عدم العلم بها.\n٢ - نسيانها.\n٣ - ظن نسيانها.\n٤ - ظن موتها.\n٥ - ظن سفرها سفرا يتعذر معه حضورها.\nالشريحة الثانية: توجيه القول الثاني:\nوجه القول بعدم قبول البينة بعد نفيها: بأن نفيها تكذيب لها.\nالقطعة الثالثة: الترجيح:\nوفيها ثلاث شرائح هي:\n١ - بيان الراجح.\n٢ - توجيه الترجيح.\n٣ - الجواب عن وجهة القول المرجوح.\nالشريحة الأولى: بيان الراجح:\nالراجح - والله أعلم - هو القول بالقبول.","vol":"1","page":160},{"text":"الشريحة الثانية: توجيه الترجيح:\nوجه ترجيح القول بقبول البينة بعد نفيها قوة وجهته وضعف وجهة المخالفين.\nالشريحة الثالثة: الجواب عن وجهة المخالفين:\nيجاب عن وجهة هؤلاء بأنه لا يلزم من نفي البينة عدم وجودها أو تكذيبها كما تقدم في توجيه القول الراجح.\nالجانب الثاني: إذا لم يوجد بينة:\nقال المؤلف - رحمه الله تعالى - وإن قال المدعي ما لي بينة أعلمه الحاكم أنه له اليمين على خصمه على صفة جوابه، فإن سأل إحلافه أحلفه وخلى سبيله، ولا يعتد بيمينه قبل مسألة المدعي. وإن نكل قضى عليه، فيقول: إن حلفت وإلا قضيت عليك، فإن لم يحلف قضى عليه، وإن حلف المنكر ثم أحضر المدعي بينة حكم بها، ولم تكن اليمين مزيلة للحق.\nالكلام في هذا الجانب في أحد عشر جزءا هي:\n١ - لزوم اليمين.\n٢ - حال لزوم اليمين.\n٣ - صفة اليمين.\n٤ - توقف اليمين على سؤال المدعي.\n٥ - الاعتداد باليمين قبل طلب المدعي.\n٦ - القضاء بالنكول.\n٧ - رد اليمين على المدعي.\n٨ - الجمع بين اليمين والبينة.\n٩ - الاعتياض عن البينة باليمين.\n١٠ - سقوط اليمين بالإبراء منها.\n١١ - قبول البينة بعد اليمين.","vol":"1","page":161},{"text":"الجزء الأول: لزوم اليمين:\nوفيه جزئيتان هما:\n١ - اللزوم.\n٢ - التوجيه.\nالجزئية الأولى: اللزوم:\nإذا لم تكن للمدعي بينة وطلب يمين المدعى عليه لزمته.\nالجزئية الثانية: توجيه اللزوم:\nوجه لزوم اليمين للمدعى عليه ما يأتي:\n١ - قوله - ﷺ -: (البينة على المدعي واليمين على من أنكر) (١)\n٢ - قوله - ﷺ - للحضرمي: (شاهداك أو يمينه) (٢).\nالجزء الثاني: حال لزوم اليمين:\nوفيه جزئيتان هما:\n١ - بيان حال اللزوم.\n٢ - التوجيه.\nالجزئية الأولى: بيان حال اللزوم:\nلزوم اليمين إذا طلبها المدعي ولم تكن له بينة.\nالجزئية الثانية: التوجيه:\nوفيها فقرتان هما:\n١ - توجيه توقف لزوم اليمين على طلب المدعي.\n٢ - توجيه عدم اللزوم حال وجود البينة.\n_________\n(١) السنن الكبرى للبيهقي، كتاب الدعوى والبينات ١٠/ ٢٥٢.\n(٢) السنن الكبرى للبيهقي، كتاب الدعوى والبينات ١٠/ ٢٥٢.","vol":"1","page":162},{"text":"الفقرة الأولى: توجيه توقف لزوم اليمين على طلب المدعي:\nوجه توقف اليمين على طلب المدعي ما يأتي:\n١ - أن اليمين حق للمدعي فلا يستوفي بدون طلبه.\n٢ - أنه يجوز للمدعي إسقاط اليمين كإسقاط أصل الحق فلا يستوفى من غير طلبه.\nالفقرة الثانية: توجيه عدم لزوم اليمين مع وجود البينة:\nوجه ذلك: أنه يمكن الوصول إلى الحق بالبينة فلا تلزم اليمين.\n٢ - أن اليمين بدل عن البينة فلا يعدل إلى البدل مع وجود المبدل كالتيمم مع وجود الماء.\nالجزء الثالث: صفة اليمين:\nوفيه ثلاث جزئيات هي:\n١ - بيان الصفة.\n٢ - التوجيه.\n٣ - المثال.\nالجزئية الأولى: بيان الصفة:\nاليمين تكون بصفة الجواب لا بصفة الدعوى.\nالجزئية الثانية: التوجيه:\nوجه كون اليمين بصفة الجواب لا بصفة الدعوى: أن اليمين بصفة الدعوى لا تقطع العلق ولا تنهي النزاع.\nالجزئية الثالثة: الأمثلة:\nمن أمثلة اليمين بصفة الجواب ما يأتي:","vol":"1","page":163},{"text":"١ - أن تكون الدعوى بمائة، والجواب بأن الواجب خمسون. فتكون اليمين: والله إن الواجب خمسون، ولا تكون والله إن الواجب ليس مائة؛ لأن نفي المائة لا يستلزم إثبات الخمسين. فلا تننتهي به الخصومة.\n٢ - أن تكون الدعوى بمائة والجواب بإنكار الكل. فتكون اليمين: والله ماله عندي شيء، ولا تكون والله إنه لا يريد مني مائة؛ لأن نفي المائة لا يستلزم نفي ما سواها، مما فوقها أو تحتها فلا تنتهي الخصومة به.\nالجزء الرابع: توقف اليمين على سؤال المدعي:\nوفيه أربع جزئيات هي:\n١ - التوقف.\n٢ - التوجيه.\n٣ - الاعتداد باليمين قبل الطلب.\n٤ - سقوط الدعوى بعدم الطلب.\nالجزئية الأولى: التوقف:\nأداء اليمين متوقف على طلب المدعي.\nالجزئية الثانية: التوجيه:\nوجه توقف أداء اليمين على طلب المدعي: أن اليمين حق له فلا يستوفي من غير طلبه كنفس الحق.\nالجزئية الثالثة: الاعتداد باليمين قبل طلبها:\nوفيها فقرتان هما:\n١ - الاعتداد.\n٢ - التوجيه.\nالفقرة الأولى: الاعتداد:\nإذا أحلف القاضي المدعى عليه، أو حلف هو من غير طلبه لم يعتد بيمينه.","vol":"1","page":164},{"text":"الفقرة الثانية: التوجيه:\nوجه عدم الاعتداد بيمين المدعى عليه قبل طلبها من المدعي: أنه أتى بها بغير وقتها فلم يعتد بها كالعبادة في غير وقتها.\nالجزئية الرابعة: سقوط الدعوى بعدم الطلب:\nوفيها فقرتان هما:\n١ - السقوط.\n٢ - التوجيه.\nالفقرة الأولى: السقوط:\nإذا توجهت اليمين على المدعى عليه فلم يطلبها المدعى سقطت الدعوى.\nالفقرة الثانية: التوجيه:\nوجه سقوط الدعوى بعدم طلب اليمين: أنها استنفدت ما عند الخصوم ولم تستكمل مقومات الحكم فتسقط.\nالجزء السادس: القضاء بالنكول:\nوفيه ثلاث جزئيات هي:\n١ - الخلاف.\n٢ - التوجيه.\n٣ - الترجيح.\nالجزئية الأولى: الخلاف:\nاختلف في الحكم بالنكول على قولين:\nالقول الأول: أنه يحكم به.\nالقول الثاني: أنه لا يحكم به.\nالجزئية الثانية: التوجيه:\nوفيها فقرتان هما:","vol":"1","page":165},{"text":"١ - توجيه القول الأول.\n٢ - توجيه القول الثاني.\nالفقرة الأولى: توجيه القول الأول:\nوجه القول بالحكم بالنكول بما يأتي:\n١ - ما ورد أن ابن عمر باع عبدا على زيد فوجد به عيبا فتحاكما إلى عثمان فقال لعبد الله بن عمر: احلف أنك ما علمت به عيبا فأبى فرد العبد عليه (١).\n٢ - حديث: (شاهداك أو يمينه) (٢).\nووجه الاستدلال به: أنه حصر حجة المدعي بالبينة أو يمين خصمه، ولو كان لا يحكم بالنكول عن اليمين لم يكن حجة.\nالفقرة الثانية: توجيه القول الثاني:\nوجه القول بعدم الحكم بالنكول بما يأتي:\n١ - ما ورد أن المقداد اقترض من عثمان مالا، فقال عثمان: هو سبعة آلاف، وقال المقداد: هو أربعة آلاف، فقال المقداد لعثمان: احلف أنه سبعة آلاف، فقال عمر: أنصفك (٣).\nووجه الاستدلال به: أنه لم يحكم على المقداد بالنكول.\nالجزئية الثانية: الترجيح:\nوفيها ثلاث فقرات هي:\n١ - بيان الراجح.\n٢ - توجيه الترجيح.\n_________\n(١) مسائل الإمام أحمد بن حنبل، رواية ابن عبد الله، إذا باع بشرط البراءة ٣/ ٩٠٣ رقم ٨/ ١٢.\n(٢) السنن الكبرى للبيهقي، كتاب الدعوى والبينات ١٠/ ٢٥٢.\n(٣) السنن الكبرى للبيهقي، كتاب الدعوى والبينات ١٠/ ١٨٤.","vol":"1","page":166},{"text":"٣ - الجواب عن وجهة القول المرجوح.\nالفقرة الأولى: بيان الراجح:\nالراجح - والله أعلم - هو القول بالحكم بالنكول.\nالفقرة الثانية: توجيه الترجيح:\nوجه ترجيح القول بالحكم بالنكول: أنه أظهر دليلا.\nالفقرة الثانية: الجواب عن وجهة القول المرجوح:\nيجاب عن ذلك: بأنه معارض بأقوى منه، وهو حكم عثمان على ابن عمر الموافق لقول الرسول - ﷺ -: (شاهداك أو يمينه) (١).\nالجزء السابع: رد اليمين:\nوفيه ثلاث جزئيات هي:\n١ - الخلاف.\n٢ - التوجيه.\n٣ - الترجيح.\nالجزئية الأولى: الخلاف:\nاختلف في رد اليمين على المدعي على أربعة أقوال:\nالقول الأول: أن اليمين لا ترد على المدعي مطلقا سواء كان يعلم الحال أم لا.\nالقول الثاني: أنها ترد مطلقا سواء كان يعلم الحال أم لا.\nالقول الثالث: أنها ترد إن كان أعلم بالحال من المدعى عليه.\nالقول الرابع: أن الأمر يرجع إلى القاضي فإن رأي من قرائن الأحوال ما يقتضي الرد ردها، وإن كان الأمر بالعكس لم يردها.\n_________\n(١) السنن الكبرى للبيهقي، كتاب الدعوى والبينات ١٠/ ٢٥٢.","vol":"1","page":167},{"text":"الجزئية الثانية: التوجيه:\nوفيها أربع فقرات هي:\nالفقرة الأولى: توجيه القول الأول:\nوجه القول بعدم الرد مطلقا: قول الرسول - ﷺ - للحضرمي: (شاهداك أو يمينه) (١).\nووجه الاستدلال به: أنه حصر اليمين في جانب المدعى عليه.\nالفقرة الثانية: توجيه القول الثاني:\nوجه القول بالرد مطلقا: بما يأتي:\n١ - ما ورد أن الرسول - ﷺ - رد اليمين على من له الحق (٢).\n٢ - ما ورد أن عمر - ﵁ - رد اليمين على عثمان - ﵁ - (٣).\nالفقرة الثالثة: توجيه القول الثالث:\nوجه القول بالتفصيل بأن المدعي قد يكون أعلم بالحال من المدعى عليه، كمن ادعى دينا على المورث، فإنه قد يكون أعلم به من الورثة فيناسب رد اليمين عليه.\nوقد يكون العكس كمن ادعى على شخص دينا لمورثه، فإن المدعى عليه حينئذ أعلم بالحال من المدعي فلا ترد اليمين عليه.\n_________\n(١) السنن الكبرى للبيهقي، كتاب الدعوى والبينات ١٠/ ٢٥٢.\n(٢) السنن الكبرى للبيهقي، كتاب الدعوى والبينات ١٠/ ١٨٤.\n(٣) السنن الكبرى للبيهقي، كتاب الدعوى والبينات ١٠/ ١٨٤.","vol":"1","page":168},{"text":"الفقرة الرابعة: توجيه القول الرابع:\nوجه القول بإرجاع الأمر إلى القاضي: بأن القضايا تختلف فتارة تظهر رجحان الرد، وتارة يظهر العكس والقاضي هو الذي يقدر ذلك فيترك الأمر له.\nالجزئية الثالثة: الترجيح:\nوفيها ثلاث فقرات هي:\n١ - بيان الراجح.\n٢ - توجيه الترجيح.\n٣ - الجواب عن وجهة القول المرجوح.\nالفقرة الأولى: بيان الراجح:\nالراجح - والله أعلم - هو القول بترك الأمر للقاضي.\nالفقرة الثانية: توجيه الترجيح:\nوجه ترجيح القول بترك الأمر للقاضي: أنه أظهر وجهة نظر، وأعدل الأقوال.\nالفقرة الثالثة: الجواب عن وجهة الأقوال الأخرى:\nوفيها ثلاثة أشياء هي:\nالشيء الأول: الجواب عن وجهة القول الأول:\nيجاب عن وجهة هذا القول: بأنه ليس في محل الخلاف؛ لأن الخلاف فيما إذا نكل المدعى عليه عن اليمين، والمدعى عليه في دليل القول الأول لم ينكل.\nالشيء الثاني: الجواب عن وجهة القول الثاني:\nيجاب عن وجهة هذا القول: بأن عمر - ﵁ - رأي ذلك وهو القاضي، وهذا ليس محل الخلاف.","vol":"1","page":169},{"text":"الشيء الثالث: الجواب عن وجهة القول الثالث:\nيجاب عن ذلك: بأن ترجح رد اليمين وعدم ردها يختلف من قضية إلى أخرى، والذي يقدر ذلك هو القاضي، فيترك الأمر له.\nالجزء الثامن: الجمع بين البينة واليمين:\nوفيه جزئيتان هما:\n١ - إذا كانت البينة غائبة.\n٢ - إذا كانت البينة حاضرة.\nالجزئية الأولى: إذا كانت البينة غائبة:\nوفيها فقرتان هما:\n١ - الجمع.\n٢ - التوجيه.\nالفقرة الأولى: الجمع:\nإذا كانت البينة غائبة جاز الجمع بينها وبين اليمين. فيحلف المدعى عليه ويخلى سبيله، وإذا حضرت البينة سمعت وحكم بها.\nالفقرة الثانية: التوجيه:\nوفيها شيئان هما:\n١ - توجيه اليمين.\n٢ - توجيه سماع البينة إذا حضرت.\nالشيء الأول: توجيه اليمين:\nوجه لزوم اليمين مع وجود البينة إذا كانت غائبة: أن الانتظار يضر بالمتداعيين فتنهى الدعوى باليمين وإذا جاءت البينة سمعت.\nالشيء الثاني: توجيه سماع البينة بعد اليمين:\nوجه سماع البينة بعد اليمين: أن اليمين لإنهاء الخصومة وحل النزاع وليست لإزالة الحق.","vol":"1","page":170},{"text":"الجزئية الثانية: إذا كانت البينة حاضرة:\nوفيها ثلاث فقرات هي:\n١ - الخلاف.\n٢ - التوجيه.\n٣ - الترجيح.\nالفقرة الأولى: الخلاف:\nاختلف في الجمع بين سماع البينة واليمين إذا كانت حاضرة على قولين:\nالقول الأول: أنه لا يجوز الجمع بينهما.\nالقول الثاني: أنه يجوز الجمع بينهما.\nالفقرة الثانية: التوجيه:\nوفيها شيئان هما:\n١ - توجيه القول الأول.\n٢ - توجيه القول الثاني.\nالشيء الأول: توجيه القول الأول:\nوجه القول بأنه لا يجوز الجمع بين البينة واليمين بما يلي:\n١ - قوله - ﷺ -: (شاهداك أو يمينه) (١).\nووجه الاستدلال به: أن أو للتخيير وليست للجمع فيدل على أن الواجب أحدهما، لا الجمع بينهما.\n٢ - أنه أمكن الفصل بالبينة فلم يشرع غيرها معها، كما لو لم توجد البينة.\n٣ - أن اليمين بدل عن البينة فلا يجمع بين البدل والمبدل.\nالشيء الثاني: توجيه القول الثاني:\n_________\n(١) السنن الكبرى للبيهقي، كتاب الدعوى والبينات ١٠/ ٢٥٢.","vol":"1","page":171},{"text":"وجه القول بجواز الجمع بين البينة واليمين ولو كانت حاضرة: بأنه كالجمع بينهما إذا كانت غائبة.\nالفقرة الثالثة: الترجيح:\nوفيها ثلاثة أشياء هي:\n١ - بيان الراجح.\n٢ - توجيه الترجيح.\n٣ - الجواب عن وجهة القول المرجوح.\nالشيء الأول: بيان الراجح:\nالراجح - والله أعلم - هو القول بأن الجمع بين اليمين والبينة الحاضرة لا يجوز.\nالشيء الثاني: توجيه الترجيح:\nوجه ترجيح عدم الجمع بين البينة واليمين: أن أحدهما يغني عن الآخر ويتحقق به المقصود فلا حاجة إلى الجمع بينهما.\nالشيء الثالث: الجواب عن وجهة القول المرجوح:\nيجاب عن ذلك: بأنه قياس مع الفارق فلا يصح. وذلك أن انتظار البينة الغائبة يضر بالمدعي فلا تنتظر بخلاف البينة الحاضرة فلا ضرر فيه فلا تطلب اليمين مع وجودها.\nالجزء التاسع: الاعتياض عن البينة باليمين:\nوفيه جزئيتان هما:\n١ - صورة الاعتياض.\n٢ - الاعتياض.","vol":"1","page":172},{"text":"الجزئية الأولى: صورة الاعتياض:\nصورة الاعتياض باليمين عن البينة: أن يكتفي المدعي باليمين عن إقامة البينة.\nالجزئية الثانية: الاعتياض:\nوفيها فقرتان هما:\n١ - الاعتياض.\n٢ - التوجيه.\nالفقرة الأولى: الاعتياض:\nإذا أراد المدعي الاكتفاء باليمين عن البينة كان له ذلك.\nالفقرة الثانية: التوجيه:\nوجه جواز الاعتياض باليمين عن البينة: أن إقامة البينة خالص حقه فله إقامتها وله الاعتياض عنها.\nالجزء العاشر: سقوط اليمين بالإبراء منها:\nوفيها جزئيتان هما:\n١ - صورة الإبراء من اليمين.\n٢ - السقوط.\nالجزئية الأولى: صورة الإبراء من اليمين:\nصورة الإبراء من اليمين: أن يقول من ثبتت له اليمين لمن توجهت عليه: أبرأتك من اليمين.\nالجزئية الثانية: السقوط:\nوفيها فقرتان هما:\n١ - السقوط في الجلسة.\n٢ - السقوط مطلقا.","vol":"1","page":173},{"text":"الفقرة الأولى: السقوط في الجلسة:\nوفيها شيئان هما:\n١ - السقوط.\n٢ - التوجيه.\nالشيء الأول: السقوط:\nإذا أسقط اليمين من ثبتت له سقطت في الجلسة التي أسقطت فيها فلا يستحق طلبها بعد إسقاطها فيها.\nالشيء الثاني: التوجيه:\nوجه سقوط اليمين بإسقاطها في الجلسة التي أسقطت فيها: أنها أسقطت بعد استحقاقها فكانت كالهبة المقبوضة، لا يجوز الرجوع فيها.\nالفقرة الثانية: السقوط المطلق:\nوفيها شيئان هما:\n١ - السقوط.\n٢ - التوجيه.\nالشيء الأول: السقوط:\nإسقاط اليمين في جلسة لا يسقطها في غيرها من الجلسات، فلو أقيمت الدعوى مرة أخرى كان لمن ثبتت له اليمين طلبها ولم يمنع ذلك إسقاطها في جلسة سابقة.\nالشيء الثاني: التوجيه:\nوجه عدم سقوط اليمين فيما يجد من الجلسات بعد الجلسة التي أسقطت اليمين فيها: أن اليمين في الجلسات الجديدة غير اليمين المسقطة ولم تستحق حين إسقاط المسقطة فلا تسقط كهبة ما لم يملك.","vol":"1","page":174},{"text":"الجزء الحادي عشر: قبول البينة بعد اليمين:\nقال المؤلف - رحمه الله تعالى - وإن حلف المنكر ثم أحضر المدعي بينة حكم بها، ولم تكن اليمين مسقطة للحق.\nالكلام في هذا الجزء في ثلاث جزئيات هي:\n١ - إذا نفي المدعي البينة ثم أحضرها.\n٢ - إذا نفي المدعى العلم بالبينة ثم أحضرها.\n٣ - إذا طلب الاكتفاء باليمين عن البينة ثم أحضرها.\nالجزئية الأولى: إذا نفي المدعي وجود البينة ثم أحضرها:\nوفيها ثلاث فقرات هي:\n١ - الخلاف.\n٢ - التوجيه.\n٣ - الترجيح.\nالفقرة الأولى: الخلاف:\nاختلف في قبول البينة بعد نفيها على قولين:\nالقول الأول: أنها لا تقبل.\nالقول الثاني: أنها تقبل.\nالفقرة الثانية: التوجيه:\nوفيها شيئان هما:\n١ - توجيه القول الأول.\n٢ - توجيه القول الثاني.\nالشيء الأول: توجيه القول الأول:\nوجه القول بعدم قبول البينة بعد نفيها: بأن نفيها تكذيب لها فلا تقبل.","vol":"1","page":175},{"text":"الشيء الثاني: توجيه القول الثاني:\nوجه القول بقبول البينة بعد نفيها بما يأتي:\n١ - حديث: (البينة على المدعي واليمين على من أنكر) (١).\nووجه الاستدلال به: أنه مطلق فيشمل المجيء بالبينة بعد نفيها.\n٢ - قوله - ﷺ -: (شاهداك أو يمينه) (٢).\nووجه الاستدلال به كوجه الاستدلال بالذي قبله.\nالفقرة الثالثة: الترجيح:\nوفيها ثلاثة أشياء هي:\n١ - بيان الراجح.\n٢ - توجيه الترجيح.\n٣ - الجواب عن وجهة القول المرجوح.\nالشيء الأول: بيان الراجح:\nالراجح - والله أعلم - هو القول بالقبول.\nالشيء الثاني: توجيه الترجيح:\nوجه ترجيح القول بقبول البينة بعد نفيها: أنه لا مانع منه غير ما ذكره المانعون وهو احتمال سيأتي الجواب عنه.\nالشيء الثالث: الجواب عن وجهة المخالفين:\nأجيب عن وجهة المخالفين بعدم التسليم لما يأتي:\n١ - أن النفي قد يكون لعدم العلم بالبينة.\n_________\n(١) السنن الكبرى للبيهقي، كتاب الدعوى والبينات ١٠/ ٢٥٢.\n(٢) السنن الكبرى للبيهقي، كتاب الدعوى والبينات ١٠/ ٢٥٣.","vol":"1","page":176},{"text":"٢ - أن النفي قد يكون لنسيانه البينة.\n٣ - أن النفي قد يكون لظن نسيان البينة للشهادة.\n٤ - أن النفي قد يكون لظن موت البينة.\n٥ - أن يكون النفي لسفر البينة سفرا يتعذر عودها منه.\nالجزئية الثانية: إذا نفى المدعى العلم بالبينة ثم أحضرها:\nوفيها فقرتان هما:\n١ - القبول.\n٢ - التوجيه.\nالفقرة الأولى: القبول:\nإذا نفي المدعى العلم بالبينة ثم أحضرها قبلت.\nالفقرة الثانية: التوجيه:\nوجه قبول بينة المدعى إذا أحضرها بعد نفي العلم بها: أنه لا يلزم من نفي العلم بها تكذيبها، فإذا أحضرها قبلت لعدم المانع من قبولها.\nالفقرة الثالثة: إذا طلب الاكتفاء باليمين عن البينة:\nوفيها ثلاثة أشياء هي:\n١ - الخلاف.\n٢ - التوجيه.\n٣ - الترجيح.\nالشيء الأول: الخلاف:\nاختلف في قبول البينة بعد الاكتفاء باليمين عنها على قولين:\nالقول الأول: أنها لا تقبل.\nالقول الثاني: أنها تقبل.\nالشيء الثاني: التوجيه:","vol":"1","page":177},{"text":"وفيه نقطتان هما:\n١ - توجيه القول الأول.\n٢ - توجيه القول الثاني.\nالنقطة الأولى: توجيه القول الأول:\nوجه القول بعدم قبول البينة بعد الاكتفاء باليمين عنها بما يأتي:\n١ - أنه قد أسقط حقه في إقامتها فلا يملك الرجوع إليه.\n٢ - أن قبول البينة بعد الرضا عنها باليمين يؤدي إلى التحيل إلى الجمع بين البينة واليمين وذلك لا يجوز؛ لحديث: (شاهداك أو يمينه) (١).\nالنقطة الثانية: توجيه القول الثاني:\nوجه القول بقبول البينة بعد الاكتفاء عنها باليمين: بأن اليمين لا تسقط الحق كما لو كانت غائبة.\nالشيء الثالث: الترجيح:\nوفيه ثلاث نقاط هي:\n١ - بيان الراجح.\n٢ - توجيه الترجيح.\n٣ - الجواب عن وجهة القول المرجوح.\nالنقطة الأولى: بيان الراجح:\nالراجح - والله أعلم - هو القول بأن البينة بعد الاكتفاء عنها باليمين مقبولة.\nالنقطة الثانية: توجيه الترجيح:\nوجه ترجيح القول بقبول البينة بعد الاكتفاء عنها باليمين: أنه لا دليل على المنع، والأصل الجواز.\nالنقطة الثالثة: الجواب عن وجهة القول المرجوح:\n_________\n(١) السنن الكبرى للبيهقي، كتاب الدعوى والبينات ١٠/ ٢٥٣.","vol":"1","page":178},{"text":"وفيها قطعتان هما:\n١ - الجواب عن الدليل الأول.\n٢ - الجواب عن الدليل الثاني.\nالقطعة الأولى: الجواب عن الدليل الأول:\nيجاب عن هذا الدليل: بأن إسقاط البينة لا يسقط الحق، وإذا لم يسقط الحق لم تسقط إقامة البينة عليه.\nالقطعة الثانية: الجواب عن الدليل الثاني:\nوفيها شريحتان هما:\n١ - الجواب عن منع الجمع بين البينة واليمين.\n٢ - الجواب عن الاحتجاج بحديث: (شاهداك أو يمينه) (١).\nالشريحة الأولى: الجواب عن منع الجمع بين البينة واليمين:\nيجاب عن ذلك بأنه يحتاج إلى دليل ولا دليل.\nالشريحة الثانية: الجواب عن الاحتجاج بالحديث:\nأجيب عن الاحتجاج بالحديث: بأن المراد به بيان ما يلزم وليس لمنع ما زاد.\nالأمر الثالث: السكوت:\nوفيه ثلاثة جوانب هي:\n١ - الخلاف.\n٢ - التوجيه.\n٣ - الترجيح.\nالجانب الأول: الخلاف:\nاختلف في اعتبار السكوت نكولًا على قولين:\nالقول الأول: أنه لا يعتبر نكولًا ويحبس الساكت حتى يجيب.\n_________\n(١) السنن الكبرى للبيهقي، كتاب الدعوى والبينات ١٠/ ٢٥٣.","vol":"1","page":179},{"text":"القول الثاني: أنه يعتبر نكولًا ويحكم على الساكت به.\nالجانب الثاني: التوجيه:\nوفيه جزءان هما:\n١ - توجيه القول الأول.\n٢ - توجيه القول الثاني.\nالجزء الأول: توجيه القول الأول:\nوفيه جزئيتان هما:\n١ - توجيه عدم اعتبار السكوت نكولا.\n٢ - توجيه الحبس.\nالجزئية الأولى: توجيه عدم اعتبار السكوت نكولا:\nوجه عدم اعتبار السكوت نكولا: أنه ليس صريحا في النكول، ولا كناية عنه فلا يعتبر نكولا.\n٢ - أنه لا ينسب لساكت قول.\nالجزئية الثانية: توجيه الحبس:\nوجه حبس الساكت حتى يجيب: أنه ممتنع عن واجب عليه فيحبس حتى يؤديه كالمليء المماطل.\nالجزء الثاني: توجيه القول الثاني:\nوجه القول باعتبار السكوت نكولا: أن الساكت عن الجواب ناكل عما يجب عليه من الإجابة فيحكم عليه بنكوله.\nالجانب الثالث: الترجيح:\nوفيه ثلاثة أجزاء هي:\n١ - بيان الراجح.\n٢ - توجيه الترجيح.","vol":"1","page":180},{"text":"٣ - الجواب عن وجهة القول المرجوح.\nالجزء الأول: بيان الراجح:\nالراجح - والله أعلم - هو اعتبار السكوت نكولا.\nالجزء الثاني: توجيه الترجيح:\nوجه ترجيح القول باعتبار السكوت نكولا: أنه نكول سلبي. وهو أشد ضررا من النكول الإيجابي لأن النكول الإيجابي إفصاح عن المراد يمكن التعامل معه، بخلاف السكوت فلا يعلم ما وراءه فلا يمكن التعامل معه، فينزل منزلة النكول الإيجابي، دفعا للضرر الذي لا تعلم نهايته.\nالجزء الثالث: الجواب عن وجهة القول المرجوح:\nيجاب عن وجهة هذا القول بما يأتي:\n١ - أن الحبس لا يدفع الضرر عن المدعي؛ وقد يزيد ضرره بالتأخير.\n٢ - أن بعض الناس لا يؤثر فيه السجن ويصر على موقفه مهما طال السجن، فيتضاعف الضرر.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-27>المطلب الثاني شروط قبول الدعوى</span>\nقال المؤلف - رحمه الله تعالى -: ولا تصح الدعوى إلا محررة معلومة المدعى به، إلا ما نصححه مجهولا، كالوصية، وبعبد من عبيده مهرا ونحوه، وإن ادعى عقد نكاح أو بيع أو غيرهما فلا بد من ذكر شروطه.\nالكلام في هذا المطلب في خمس مسائل هي:\n١ - تحرير الدعوى.\n٢ - العلم بالمدعى به.","vol":"1","page":181},{"text":"٣ - إمكان المطالبة بالحق حال الدعوى.\n٤ - ذكر سبب الاستحقاق.\n٥ - ذكر شروط العقد.\nالمسألة الأولى: تعريف الدعوى:\nوفيه أربعة فروع هي:\n١ - تعريف الدعوى.\n٢ - معنى تحرير الدعوى.\n٣ - الاشتراط.\n٤ - قبول الدعوى من غير تحرير.\nالفرع الأول: تعريف الدعوى:\nوفيه أمران هما:\n١ - التعريف.\n٢ - الأمثلة.\nالأمر الأول: التعريف:\nالدعوى نسبة الشيء إلى النفس.\nالأمر الثاني: الأمثلة:\nمن أمثلة الدعوى ما يأتي:\n١ - هذا بيتي.\n٢ - لي عند فلان مائة ريال.\n٣ - هذه سيارتي.\n٤ - قد اشترى زيد هذه السيارة مني.\nالفرع الثاني: معنى تحرير الدعوى:\nوفيه أمران هما:\n١ - بيان المعنى.\n٢ - الأمثلة.\nالأمر الأول: بيان المعنى:","vol":"1","page":182},{"text":"تحرير الدعوى ضبطها بما تتميز به من الأوصاف.\nالأمر الثاني: الأمثلة:\nوفيه جانبان هما:\n١ - أمثلة الدعوى المحررة.\n٢ - أمثلة الدعوى غير المحررة.\nالجانب الأول: أمثلة الدعوى المحررة:\nمن أمثلة الدعوى المحررة ما يأتي:\n١ - لي في ذمة زيد مائة ريال قرضا وأطلب الحكم بإلزامه بتسديدها.\n٢ - قد بعت علي زيد سيارة بمائة ألف ريال حالة وأطلب الحكم بإلزامه بتسديدها.\n٣ - قد اشتريت من بكر سيارة حالة أوصافها كما يلي:\n١ - نوعها كابريس.\n٢ - مديلها ٢٠١٠.\n٣ - لونها أبيض.\n٤ - قيرها وقزازها تماتيك.\n٥ - دركسونها بهواء.\n٦ - سرعتها بمثبت.\n٧ - منجدة الطبلون.\n٨ - منجدة التندة من الداخل والخارج.\n٩ - مراتبها جلد تتحرك تماتيك.\n١٠ - مفصولة المراتب الأمامية.\n١١ - مراياتها الجانبية تتحرك تماتيك.\n١٢ - تفتح بريموت.\n١٣ - فيها منبه للاعتداء عليها.\nإلى آخر ما يلزم من الأوصاف، وأطلب الحكم بإلزامه بتسليمها.\nالجانب الثاني: أمثلة الدعوى غير المحررة:\nمن أمثلة الدعوى غير المحررة ما يأتي:\n١ - لي في ذمة زيد مبلغ من المال أطلب إلزامه بتسديده.","vol":"1","page":183},{"text":"٢ - اشتريت من محمد سيارة أطلب الحكم بإلزامه بتسليمها.\n٣ - اشتريت من خالد قطعة أرض أطلب الحكم بإلزامه بإفراغها لي.\n٤ - تزوجت امرأة أطلب الحكم بتسليمها لي.\nالفرع الثالث: توجيه الاشتراط:\nوجه اشتراط تحرير الدعوى لقبولها ما يأتي:\n١ - أن المجهول لا يمكن الحكم به.\n٢ - أن المجهول لو حكم به لا يمكن تسليمه.\nالفرع الرابع: قبول الدعوى من غير تحرير:\nوفيه أمران هما:\n١ - القبول.\n٢ - الفرق بين قبول الدعوى وسماعها.\nالأمر الأول: القبول:\nوفيه جانبان هما:\n١ - الخلاف.\n٢ - ما يستثنى.\nالجانب الأول: الخلاف:\nوفيه ثلاثة أجزاء هي:\n١ - الأقوال.\n٢ - التوجيه.\n٣ - الترجيح.\nالجزء الأول: الأقوال:\nاختلف في قبول الدعوى من غير تحرير على قولين:\nالقول الأول: أنها لا تقبل.","vol":"1","page":184},{"text":"القول الثاني: أنها تقبل.\nالجزء الثاني: التوجيه:\nوفيه جزئيتان هما:\n١ - توجيه القول الأول.\n٢ - توجيه القول الثاني.\nالجزئية الأولى: توجيه القول الأول:\nوجه القول بعدم قبول الدعوى من غير تحرير بما تقدم في توجيه الاشتراط.\nالجزئية الثانية: توجيه القول الثاني:\nوجه القول بقبول الدعوى من غير تحرير بأنه لا تلازم بين القبول والتحرير؛ لأنه يمكن قبولها وتتحرر بعده قبل سماعها.\nالجزء الثالث: الترجيح:\nوفيه ثلاث جزئيات هي:\n١ - بيان الراجح.\n٢ - توجيه الترجيح.\n٣ - الجواب عن وجهة القول المرجوح.\nالجزئية الأولى: بيان الراجح:\nالراجح - والله أعلم - هو القول بقبول الدعوى ولو كانت غير محررة.\nالجزئية الثانية: توجيه الترجيح:\nوجه ترجيح القول بقبول الدعوى ولو كانت غير محررة بما يأتي:\n١ - أنه يمكن تحريرها بعد قبولها.\n٢ - أن تحرير الدعوى بعد قبولها أمكن في استكمال النواقص فيها بعد ما يطلع عليها ناظر القضية ويحدد متطلباتها.\nالجزئية الثالثة: الجواب عن وجهة القول المرجوح:","vol":"1","page":185},{"text":"يجاب عن وجهة هذا القول بأن أثره في سماع الدعوى لا في قبولها، وفيه فرق بين السماع والقبول كما سيأتي.\nالجانب الثاني: ما يستثنى:\nوفيه ثلاثة أجزاء هي:\n١ - بيان ما يستثنى.\n٢ - أمثلته.\n٣ - توجيه الاستثناء.\nالجزء الأول: بيان ما يستثنى:\nمما يستثنى من شرط التحرير للقبول ما يأتي:\n١ - الوصية.\n٢ - الصداق.\n٣ - عوض الخلع.\nالجزء الثاني: الأمثلة:\nوفيه ثلاث جزئيات هي:\n١ - أمثلة الوصية.\n٢ - أمثلة الصداق.\n٣ - أمثلة عوض الخلع.\nالجزئية الأولى: أمثلة الوصية:\nمن أمثلة الوصية بالمجهول ما يأتي:\n١ - الوصية بشيء من التركة فتصح وتسمع الدعوى بها ويعطى الموصى له ما ينطبق عليه اسم الشيء مما يتمول.\n٢ - الوصية بشاة من قطيع.\n٣ - الوصية بشقة من عمارة.\n٤ - الوصية بنخلة من بستان.","vol":"1","page":186},{"text":"الجزئية الثانية: أمثلة الصداق:\nمن أمثلة الصداق بالمجهول ما يأتي:\n١ - جعل الصداق فلة من فلل.\n٢ - جعل الصداق قطعة أرض من مخطط.\n٣ - جعل الصداق سيارة من سيارات.\nالجزئية الثالثة: أمثلة عوض الخلع:\nمن أمثلة عوض الخلع ما يأتي:\n١ - جعل عوض الخلع أمة من إماء الزوجة.\n٢ - جعل عوض الخلع سيارة من سيارات الزوجة.\n٣ - جعل عوض الخلع قطعة من مخطط.\nالجزء الثالث: التوجيه:\nوجه قبول الدعوى بما ذكر من غير تحرير: أنها تصح بالمجهول.\nالأمر الثاني: الفرق بين القبول والسماع:\nالفرق بين قبول الدعوى وسماعها: أن القبول: هو تسجيل الدعوى قضية وإعطاؤها موعدا للسماع، والسماع هو الدخول في موضوع الدعوى وسماع ما عند الخصوم والنظر في الحكم.\nالمسألة الثانية: العلم بالمدعى به:\nوفيها فرعان هما:\n١ - الاشتراط.\n٢ - التوجيه.\nالفرع الأول: الاشتراط:\nالعلم بالمدعى به شرط لسماع الدعوى فلا تسمع بمجهول سوى ما تقدم.","vol":"1","page":187},{"text":"الفرع الثانى: التوجيه:\nوجه اشتراط العلم بمحل الدعوى لسماعها ما يأتي:\n١ - أن المجهول لا يمكن الحكم به.\n٢ - أن المجهول لا يمكن تسليمه لو حكم به.\nالمسألة الثالثة: إمكان المطالبة بالحق حال الدعوى:\nوفيها فرعان هما:\n١ - المطالبة بإثبات الحق.\n٢ - المطالبة بتسليم الحق.\nالفرع الأول: المطالبة بإثبات الحق:\nوفيه أمران هما:\n١ - سماع الدعوى.\n٢ - التوجيه.\nالأمر الأول: سماع الدعوى:\nإذا طالب الدائن بالحكم له بإثبات الحق وجب قبول الدعوى والحكم فيها.\nالأمر الثاني: التوجيه:\nوجه سماع الدعوى لإثبات الحق قبل حلوله: أن الحاجة تدعوا إلى ذلك لما يأتي:\n١ - احتمال موت البينة.\n٢ - احتمال نسيان البينة.\n٣ - احتمال سفر البينة.\n٤ - احتمال مرض البينة مرضا يمنع من أداء الشهادة.\nالفرع الثانى: المطالبة بتسليم الحق:\nوفيه أمران هما:\n١ - سماع الدعوى.\n٢ - التوجيه.","vol":"1","page":188},{"text":"الأمر الأول: سماع الدعوى:\nإذا كانت الدعوى بدين مؤجل لطلب تسليمه قبل حلوله لم تسمع.\nالأمر الثاني: التوجيه:\nوجه عدم سماع الدعوى بالدين المؤجل لتسليمه قبل حلوله: أن الأجل حق للمدين فلا يجب عليه التسليم قبل حلوله، والمطالبة بما لم يجب مطالبة بغير حق تسمع.\nالمسألة الرابعة: ذكر سبب الاستحقاق:\nوفيها فرعان هما:\n١ - الأمثلة.\n٢ - حالة الاشتراط.\nالفرع الأول: الأمثلة:\nمن أمثلة سبب الاستحقاق ما يأتي:\n١ - سبب الإرث.\n٢ - سبب المديونية، ومنه ما يأتي:\nأ - ضمان المتلف.\nب - القرض.\nجـ - ثمن المبيع.\nد - الأجرة.\nهـ - المهر.\nو- عوض الخلع.\nز - أرش الجناية.\nحـ - الوصية.\nط - أرش العيب.\nالفرع الثانى: حالة الاشتراط:\nوفيه أمران هما:\n١ - بيان الحالة.\n٢ - التوجيه.","vol":"1","page":189},{"text":"الأمر الأول: بيان الحالة:\nلم أطلع على ذكر السبب بحالة معينة، ولكن الذي يظهر أن ذلك فيما يأتي:\n١ - إذا لم يوجد على الدعوى بينة ولا إقرار.\n٢ - إذا شك في الشهود.\n٣ - في دعوى الإرث.\nالأمر الثاني: التوجيه:\nوفيه أربعة جوانب هي:\n١ - توجيه عدم الحاجة إلى ذكر السبب إذا وجد على الدعوى بينة أو إقرار.\n٢ - توجيه الحاجة إذا لم يوجد بينة ولا إقرار.\n٣ - توجيه الحاجة إذا شك في الشهود.\n٤ - توجيه الحاجة في دعوى الإرث.\nالجانب الأول: توجيه عدم الحاجة إلى ذكر السبب إذا وجد بينة أو إقرار:\nوجه ذلك: أن الحكم سيبنى في هذه الحالة على البينة أو الإقرار من غير حاجة إلى معرفة السبب.\nالجانب الثاني: توجيه الحاجة إلى ذكر السبب إذا لم يوجد بينة ولا إقرار:\nوجه ذلك: أن إجابة المدعى عليه ستبنى على الدعوى نفيا أو إثباتا فلا بد من ذكر السبب لنفيه في الجواب أو إثباته؛ لأنه إذا أثبت وجب إثبات ما يعفي من المديونية، وإلا حكم بالدعوى.","vol":"1","page":190},{"text":"الجانب الثالث: توجيه الحاجة إلى ذكر السبب إذا شك فى الشهود:\nوجه ذلك: أنه سيحتاج في هذه الحالة إلى التحقيق معهم لمعرفة اتفاقهم أو اختلافهم، والأسباب من أهم ما يحصل الاتفاق أو الاختلاف فيه.\nالجانب الرابع: توجيه الحاجة إلى ذكر السبب فى دعوى الإرث:\nوجه ذلك: أن التميز بين الوارث وغير الوارث لا يدركه إلا المتخصصون فقد يظن المدعي الإرث وهو غير وارث، فإذا ذكر السبب اتضح الأمر وزال اللبس.\nالمسألة الخامسة: ذكر شروط العقد:\nوفيها أربعة فروع هي:\n١ - الأمثلة.\n٢ - الاشتراط.\n٣ - حالة الاشتراط.\n٤ - البديل عن ذكر الشروط.\nالفرع الأول: الأمثلة:\nمن أمثلة ذكر شروط العقد ما يأتي:\n١ - ذكر شروط عقد البيع.\n٢ - ذكر شروط عقد النكاح.\n٣ - ذكر شروط عقد الإجارة.\n٤ - ذكر شروط عقد الرهن.\nالفرع الثاني: الاشتراط:\nوفيه ثلاثة أمور هي:\n١ - الخلاف.\n٢ - التوجيه.\n٣ - الترجيح.","vol":"1","page":191},{"text":"الأمر الأول: الخلاف:\nاختلف في اشتراط ذكر شروط العقد لسماع الدعوى على قولين:\nالقول الأول: أنه لا يشترط.\nالقول الثاني: أنه يشترط.\nالأمر الثاني: التوجيه:\nوفيه جانبان هما:\n١ - توجيه القول الأول.\n٢ - توجيه القول الثاني.\nالجانب الأول: توجيه القول الأول:\nوجه القول بأنه لا يشترط لسماع الدعوى ذكر شروط العقد بأن ثبوت العقد يغني عن ذكر شروطه؛ لأن الأصل في العقود الصحة، وعلى من يدعى عدم الصحة الإثبات.\nالجانب الثاني: توجيه القول الثاني:\nوجه القول باشتراط ذكر شروط العقد لسماع الدعوى: بأن الحكم بصحة العقد يستلزم صحة مقوماته، وهي الشروط فيتوقف سماع الدعوى على ذكرها.\nالأمر الثالث: الترجيح:\nوفيه ثلاثة جوانب هي:\n١ - بيان الراجح.\n٢ - توجيه الترجيح.\n٣ - الجواب عن وجهة القول المرجوح.\nالجانب الأول: بيان الراجح:\nالراجح - والله أعلم - هو القول بعدم الاشتراط.","vol":"1","page":192},{"text":"الجانب الثاني: توجيه الترجيح:\nوجه ترجيح القول بعدم ذكر شروط العقد لسماع الدعوى: أن محل الدعوى هو مقتضى العقد بناء على صحته، فإن طعن فيه انتقلت الدعوى إلى العقد نفسه ولزم من طعن فيه إثبات دعواه.\nالجانب الثالث: الجواب عن وجهة القول المرجوح:\nمجاب عن وجهة هذا القول: بما تقدم في توجيه الترجيح، من أن محل العقد ليس العقد فلا يلزم ذكر شروطه.\nالفرع الثالث: حالة الاشتراط:\nقال المؤلف - رحمه الله تعالى -: وإن ادعى عقد نكاح أو بيع أو غيرهما فلا بد من ذكر شروطه.\nالكلام في هذا الفرع في ثلاثة أمور هي:\n١ - بيان حالة الاشتراط.\n٢ - مثال كون العقد هو محل الدعوى.\n٣ - ذكر الشروط.\nالأمر الأول: بيان حالة الاشتراط:\nاشتراط ذكر شروط العقد لسماع الدعوى إذا كان العقد هو محل الدعوى.\nالأمر الثاني: مثال كون العقد هو محل الدعوى:\nمن أمثلة كون العقد هو محل الدعوى ما يأتي:\n١ - أن يدعى شخص عقد بيع ويطعن المدعى عليه في صحة العقد.\n٢ - أن يدعى شخص عقد إجارة ويطعن المدعى عليه في صحة العقد.\n٣ - أن يدعي شخص عقد نكاح ويطعن المدعى عليه بصحة العقد.","vol":"1","page":193},{"text":"الأمر الثالث: ذكر الشروط:\nوفيه جانبان هما:\n١ - حكم ذكر الشروط.\n٢ - التوجيه.\nالجانب الأول: حكم ذكر الشروط:\nإذا كان العقد هو محل الدعوى اشترط لسماعها ذكر شروطه.\nالجانب الثاني: التوجيه:\nوجه اشتراط ذكر شروط العقد لسماع الدعوى إذا كان هو محلها: أن الحكم بصحته وعدمها ينبني على تحققها وعدمه، فإذا لم تذكر لم يمكن الحكم عليه بصحة ولا فساد.\nالفرع الرابع: البديل عن ذكر الشروط:\nوفيه أمران هما:\n١ - بيان البديل.\n٢ - التوجيه.\nالأمر الأول: بيان البديل:\nيغني عن ذكر شروط العقد في الدعوى تقديم العقد نفسه، إن كان مكتوبا.\nالأمر الثاني: التوجيه:\nوجه الاكتفاء بتقديم العقد عن ذكر شروطه ما يأتي:\n١ - أنه يفي بالغرض.\n٢ - أنه أضبط وأضمن عن النسيان.\n٣ - أنه غير قابل للإنكار.","vol":"1","page":194},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-28>المطلب الثالث ما تثبت به الدعوى</span>\nوفيه أربع مسائل هي:\n١ - الإقرار.\n٢ - البينة.\n٣ - النكول.\n٤ - علم القاضي.\nالمسألة الأولى: الإقرار:\nوقد تقدم في الإجابة على الدعوى.\nالمسألة الثانية: البينة:\nوقد تقدمت في الإجابة على الدعوى.\nالمسألة الثالثة: النكول:\nوقد تقدم ذلك في الإجابة على الدعوى.\nالمسألة الرابعة: علم القاضى:\nقال المؤلف - رحمه الله تعالى -: ولا يحكم بعلمه.\nالكلام في هذه المسألة في فرعين هما:\n١ - قضاء القاضي بما يعلمه في مجلس الحكم.\n٢ - قضاء القاضي بما يعلمه خارج مجلس الحكم.\nالفرع الأول: قضاء القاضى بما يعلمه في مجلس الحكم:\nوفيه أمران هما:\n١ - الحكم.\n٢ - التوجيه.\nالأمر الأول: الحكم:\nقضاء القاضي بما يعلمه في مجلس الحكم جائز.","vol":"1","page":195},{"text":"الأمر الثاني: التوجيه:\nوجه جواز حكم القاضي بما يعلمه في مجلس الحكم: أن ما يعلمه القاضي في مجلس الحكم مثل ما يعلمه من الشهود فيجوز أن يحكم به مثل ما يجوز أن يحكم بما يسمعه من الشهود.\nالفرع الثاني: قضاء القاضى بما يعلمه خارج مجلس الحكم:\nوفيه ثلاثة أمور هي:\n١ - الخلاف.\n٢ - التوجيه.\n٣ - الترجيح.\nالأمر الأول: الخلاف:\nاختلف في قضاء القاضي بما يعلمه خارج مجلس الحكم على قولين:\nالقول الأول: أنه لا يجوز.\nالقول الثاني: أنه يجوز.\nالأمر الثاني: التوجيه:\nوفيه جانبان هما:\n١ - توجيه القول الأول.\n٢ - توجيه القول الثاني.\nالجانب الأول: توجيه القول الأول:\nوجه القول بعدم جواز قضاء القاضي بما يعلمه خارج مجلس الحكم: بما يلي:\n١ - حديث: (إنما أنا بشر وإنكم تختصمون إلى، ولعل بعضكم يكون ألحن بحجته من بعض فأقضي له على نحو ما أسمع) (١).\nووجه الاستدلال به: أنه جعل الحكم بما يسمع لا بما يعلم.\n_________\n(١) سنن أبي داود، كتاب الأقضية، باب في قضاء القاضي إذا أخطأ /٣٥٨٣.","vol":"1","page":196},{"text":"٢ - قوله - ﷺ - للحضرمي: (شاهداك أو يمينه ليس لك إلا ذلك) (١).\nووجه الاستدلال به: أنه حصر الحكم بالبينة واليمين، ولو كان يجوز قضاء القاضي بعلمه لذكره.\n٣ - ما ورد أن أحد الخصوم قال لعمر - ﵁ -: أنت شاهدي. فقال: إن شئتما حكمت ولم أشهد، وإن شئتما شهدت ولم أحكم.\n٤ - ما ورد أن رسول الله - ﷺ - لم يحكم بعلمه برضا الذين لاحاهم أبو جهم بالأرش (٢).\n٥ - قول أبي بكر - ﵁ -: لو رأيت حدا على رجل لم أحد حتى تقوم البينة (٣).\n٦ - أن قضاء القاضي بعلمه يجعله محل للتهمة وأنه يحكم بهواه، من غير مستند.\nالجانب الثاني: توجيه القول الثاني:\nوجه القول بجواز حكم القاضي بعلمه بما يأتى:\n١ - ما ورد أن رسول الله - ﷺ - حكم لامرأة أبي سفيان بعلمه من غير بينة ولا إقرار (٤).\n٢ - ما ورد أن عمر - ﵁ - حكم للمخزومي على أبي سفيان بعلمه (٥).\n_________\n(١) السنن الكبرى للبيهقي، كتاب الدعوى والبينات/ ١٠/ ٢٥٤.\n(٢) التمهيد ٢٢/ ٢١٧، وسنن أبي داود، كتاب الديات، باب العامل يصاب على يده خطأ /٤٥٣٤.\n(٣) السنن الكبرى للبيهقي، كتاب آداب القاضي ١٠/ ١٤٤.\n(٤) صحيح مسلم، كتاب الأقضية، باب قضية هند /١٧١٤.\n(٥) التمهيد لابن عبد البر، ٢٢/ ٢١٨.","vol":"1","page":197},{"text":"٣ - أنه إذا جاز للقاضي أن يحكم بالشهادة وهي ظنية فجواز حكمه بعلمه وهو قطعي أولى.\n٤ - أن القاضي يحكم بعلمه في تزكية الشهود وجرحهم فيجوز له أن يحكم في الدعوى بعلمه.\nالأمر الثالث: الترجيح:\nوفيه ثلاثة جوانب هي:\n١ - بيان الراجح.\n٢ - توجيه الترجيح.\n٣ - الجواب عن وجهة القول المرجوح.\nالجانب الأول: بيان الراجح:\nالراجح - والله أعلم - هو القول بعدم جواز حكم القاضي بعلمه.\nالجانب الثاني: توجيه الترجيح:\nوجه ترجيح القول بعدم جواز حكم القاضي بعلمه ما يأتي:\n١ - أن أدلته أقوى وأظهر.\n٢ - أن جواز قضاء القاضي بعلمه وسيلة إلى التلاعب بالأحكام، والقضاء بالهوى والتشهي.\nالجانب الثالث: الجواب عن وجهة القول المرجوح:\nوفيه ثلاثة أجزاء هي:\n١ - الجواب عن قصة امرأة أبي سفيان.\n٢ - الجواب عن قياس القضاء بالعلم على القضاء بالشهادة.\n٣ - الجواب عن قياس القضاء بالعلم على جرح الشهود وتزكيتهم بالعلم.\nالجزء الأول: الجواب عن قصة امرأة أبي سفيان:","vol":"1","page":198},{"text":"أجيب عن ذلك: بأن إذن الرسول - ﷺ - فتوى وليس حكما بدليل أنه من غير دعوى ولا حضور للمحكوم عليه.\nالجزء الثاني: الجواب عن قياس الحكم بالعلم على الحكم بالشهادة:\nأجيب عن ذلك: بأنه قياس مع الفارق لما يأتي:\n١ - أنه لا يحمل على اتهام القاضي بأنه يحكم بالهوى من غير مستند.\n٢ - أن الحكم بالشهادة لا يؤدي إلى فتح المجال للتلاعب بالأحكام بناء على الأهواء والرغبات وربما يؤدي إلى الرشاوى والهدايا.\nالجزء الثالث: الجواب عن قياس الحكم بالعلم على جرح الشهود وتزكيتهم بالعلم:\nأجيب عن ذلك: بأن الجرح والتزكية ليس حكما لأحد على أحد فلا يؤدي إلى تهمة القاضي بالحكم بالهوى والميول الشخصي.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-29>المطلب الرابع دعوى الزوجية</span>\nقال المؤلف - رحمه الله تعالى -: وإن ادعت امرأة نكاح رجل لطلب نفقة أو مهر أو نحوهما، سمعت دعواها، وإن لم تدع سوى النكاح لم تقبل.\nالكلام في هذا المطلب في مسألتين هما:\n١ - دعوى الزوجية من الرجل.\n٢ - دعوى الزوجية من المرأة.\nالمسألة الأولى: دعوى الزوجية من الرجل:\nوفيها فرعان هما:\n١ - سماع الدعوى.\n٢ - التوجيه.","vol":"1","page":199},{"text":"الفرع الأول: سماع الدعوى:\nدعوى الرجل الزوجية مسموعة بشروطها بلا خلاف.\nالفرع الثاني: التوجيه:\nوجه سماع دعوى الزوجية من الرجل: أنها حق من حقوقه له أن يطالب به ويحكم له به إذا أثبته كالمال.\nالمسألة الثانية: دعوى الزوجية من المرأة:\nوفيها فرعان هما:\n١ - إذا كان الهدف من الدعوى المطالبة بالحقوق المالية.\n٢ - إذا كان الهدف مجرد إثبات الزوجية.\nالفرع الأول: إذا كان الهدف من الدعوى المطالبة بالحقوق المالية:\nوفيه أمران هما:\n١ - سماع الدعوى.\n٢ - التوجيه.\nالأمر الأول: سماع الدعوى:\nإذا كان الهدف من دعوى المرأة الزوجية المطالبة بالحقوق المالية سمعت الدعوى بلا خلاف.\nالأمر الثاني: التوجيه:\nوجه سماع دعوى المرأة الزوجية إذا كان الهدف منها المطالبة بالحقوق المالية: أن الحقوق المالية المترتبة على الزوجية حق من حقوق المرأة لها أن تطالب بها ويحكم لها بها إذ ثبتت، فيحق لها أن تطالب بسبب ثبوتها، وهي الزوجية.","vol":"1","page":200},{"text":"الفرع الثاني: إذا كان الهدف من الدعوى مجرد إثبات الزوجية:\nوفيها أمران هما:\n١ - سماع الدعوى.\n٢ - الإباحة للرجل بالحكم بالزوجية.\nالأمر الأول: سماع الدعوى:\nوفيه ثلاثة جوانب هي:\n١ - الخلاف.\n٢ - التوجيه.\n٣ - الترجيح.\nالجانب الأول: الخلاف:\nاختلف في سماع دعوى المرأة الزوجية إذا كان الهدف منها مجرد إثبات الزوجية على قولين:\nالقول الأول: أنها لا تسمع ولا يصح الحكم بها.\nالقول الثاني: أنها تسمع ويصح الحكم لها بها.\nالجانب الثاني: التوجيه:\nوفيه جزءان هما:\n١ - توجيه القول الأول.\n٢ - توجيه القول الثاني.\nالجزء الأول: توجيه القول الأول:\nوجه القول بعدم سماع دعوى المرأة الزوجية: بأن الزوجية من حقوق الرجل على المرأة فلا تسمع الدعوى بها من غيره.\nالجزء الثاني: توجيه القول الثاني:\nوجه القول بسماع دعوى المرأة الزوجية بما يأتي:","vol":"1","page":201},{"text":"١ - أن دعوى النكاح تتضمن الحقوق المالية فتسمع كلما لو تضمنت المطالبة بالحقوق المالية.\n٢ - أنها تتضمن حق المطالبة بالفرقة بالخلع أو الطلاق، وذلك من حقوق المرأة يحق لها أن تطالب بسبب ثبوته فتسمع دعواها به ويحكم لها به إذا ثبت.\nالجانب الثالث: الترجيح:\nوفيه ثلاثة أجزاء هي:\n١ - بيان الراجح.\n٢ - توجيه الترجيح.\n٣ - الجواب عن وجهة القول المرجوح.\nالجزء الأول: بيان الراجح:\nالراجح - والله أعلم - هو القول بسماع الدعوى.\nالجزء الثاني: توجيه الترجيح:\nوجه ترجيح القول بسماع الدعوى: أنه أظهر دليلا.\nالجزء الثالث: الجواب عن وجهة القول المرجوح:\nيجاب عن ذلك: بأن اعتبار النكاح حقا خاصا بالزوج غير صحيح لما يترتب عليه من الحقوق الزوجية للزوجة على الزوج، كلما في قوله تعالى: ﴿وَلَهُنَّ مِثْلُ الَّذِي عَلَيْهِنَّ بِالْمَعْرُوفِ﴾ (١).\nالأمر الثاني: الإباحة للرجل بالحكم بالزوجية:\nوفيها جانبان هما:\n_________\n(١) سورة البقرة، الآية: [٢٢٨].","vol":"1","page":202},{"text":"١ - الإباحة باطنا.\n٢ - الإباحة ظاهرا.\nالجانب الأول: الإباحة باطنا:\nوفيه جزءان هما:\n١ - الإباحة.\n٢ - التوجيه.\nالجزء الأول: الإباحة:\nالإباحة باطنا تنبني على الواقع وحقيقة الأمر، فإن كان الرجل يعلم أن المرأة زوجته أبيحت، وإن كان يعلم اْنها ليست له بزوجة؛ لعدم العقد عليها، أو لبينونتها لم تبح.\nالجزء الثاني: التوجيه:\nوفيه جزئيتان هما:\n١ - توجيه الإباحة.\n٢ - توجيه عدم الإباحة.\nالجزئية الأولى: توجيه الإباحة:\nوجه إباحة المرأة بعد إنكار الزوجية: أن إنكار الزوجية ليس طلاقا ولم ينو به طلاقا فلا تحرم الزوجة به.\nالجزئية الثانية: توجيه عدم الإباحة:\nوجه عدم إباحة المرأة بالحكم بالزوجية: أن الحكم بالزوجية ليس عقدا فلا تباح الأجنبية به.\nالجانب الثاني: الإباحة ظاهرا:\nوفيه ثلاثة أجزاء هي:\n١ - الخلاف.\n٢ - التوجيه.\n٣ - الترجيح.","vol":"1","page":203},{"text":"الجزء الأول: الخلاف:\nاختلف في إباحة المرأة ظاهرا بالحكم بالزوجية على قولين:\nالقول الأول: أنها لا تباح ولا يمكن منها.\nالقول الثاني: أنها تباح ويمكن منها.\nالجزء الثاني: التوجيه:\nوفيه جزئيتان هما:\n١ - توجيه القول الأول.\n٢ - توجيه القول الثاني.\nالجزئية الأولى: توجيه القول الأول:\nوجه القول بعدم إباحة المرأة ظاهرا بالحكم بالزوجية بما يأتي:\n١ - أن الحكم ليس عقدا فلا تباح المرأة به.\n٢ - أن الرجل ينكر الزوجية فيعامل بإنكاره على نفسه.\nالجزئية الثانية: توجيه القول الثاني:\nوجه القول بإباحة المرأة بالحكم بالزوجية بما يأتي:\n١ - أن الحكم يثبت بالزوجية ومقتضى الزوجية الإباحة فتباح المرأة به.\n٢ - ما ورد أن عليا - ﵁ - لما حكم على امرأة بالزوجية لمدعيها بالبينة: قالت له: زوجنيه. قال: زوجك شاهداك.\nالجزء الثالث: الترجيح:\nوفيه ثلاث جزئيات هي:\n١ - بيان الراجح.\n٢ - توجيه الترجيح.\n٣ - الجواب عن وجهة القول المرجوح.","vol":"1","page":204},{"text":"الجزئية الأولى: بيان الراجح:\nالراجح - والله أعلم - هو القول بجواز التمكين.\nالجزنية الثانية: توجيه الترجيح:\nوجه ترجيح القول بجواز التمكين: أن الحكم أثبت الزوجية ومقتضى ثبوت الزوجية الإباحة.\n٢ - أن الحكم أثبت للمرأة حقوقها فثبت به للرجل حقوقه؛ لأن الحكم لا يتجزأ.\nالجزنية الثالثة: الجواب عن وجهة القول المرجوح:\nوفيها فقرتان هما:\n١ - الجواب عن الاحتجاج بأن الحكم ليس بعقد.\n٢ - الجواب عن الاحتجاج بمعاملة الرجل بإنكاره.\nالفقرة الأولى: الجواب عن الدليل الأول:\nيجاب عن ذلك: بأن الحكم - وإن لم يكن عقدا - فقد أثبت حكم العقد.\nالفقرة الثانية: الجواب عن الاحتجاج كعاملة الزوج بإنكاره:\nيجاب عن ذلك بجوابين:\nالجواب الأول: أن الحكم لم يعمل بهذا الإنكار، حيث أثبت الزوجية وألزم الرجل بما تقتضيه.\nالجواب الثاني: أن الخلاف في الإباحة ظاهرا وأما باطنا فقد تقدم أنه يدين.","vol":"1","page":205},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-30>المطلب الخامس الدعوى على الغائب</span>\nقال المؤلف - رحمه الله تعالى -: ويحكم على الغائب إذا ثبت عليه الحق، وإن ادعى على حاضر بالبلد غائب عن مجلس الحكم وأتى ببينة لم تسمع الدعوى ولا البينة.\nالكلام في هذا المطلب في مسألتين هما:\n١ - الدعوى على الغائب عن البلد.\n٢ - الدعوى على الغائب عن مجلس الحكم.\nالمسألة الأولى: الدعوى على الغائب عن البلد:\nوفيها أربعة فروع هي:\n١ - تحديد مسافة الغيبة.\n٢ - سماع الدعوى.\n٣ - من يلحق بالغائب.\n٤ - حق الغائب في إقامة الدعوى إذا رجع.\nالفرع الأول: تعديد مسافة الغيبة:\nوفيه أمران هما:\n١ - تحديد المسافة في الزمن الماضي.\n٢ - تحديد المسافة في الزمن الحاضر.\nالأمر الأول: تحديد المسافة في الزمن السابق:\nيحدد الفقهاء في الزمن السابق مسافة الغيبة بمسافة القصر على الخلاف فيها.\nالأمر الثاني: تحديد المسافة في الزمن الحاضر:\nوفيه جانبان هما:\n١ - التحديد.\n٢ - التوجيه.","vol":"1","page":206},{"text":"الجانب الأول: التحديد:\nتختلف مسافة الغيبة في الزمن الحاضر عنها في الزمن السابق، ولعل أقرب ما يقال فيها: أنها ما يشق فيها الاتصال والحضور إلى مجلس الحكم، حسب غالب الناس.\nالجانب الثاني: التوجيه:\nوجه التفريق بين الزمن الماضي والزمن الحاضر في مسافة الغيبة: أن الوضع اختلف من حيث وسائل الاتصالات والمواصلات فما كان لا يقطع إلا بالشهر في الزمن السابق صار يقطع في الزمن الحاضر، في الساعات والخبر الذي يحتاج وصوله في الزمن السابق إلى مشقة بالغة ووقت طويل صار يصل في ثوان في هذا الزمن.\nالفرع الثاني: سماع الدعوى:\nوفيه أمران هما:\n١ - حالة سماع الدعوى.\n٢ - الخلاف في سماع الدعوى.\nالأمر الأول: حال سماع الدعوى:\nوفيه جانبان هما:\n١ - بيان حالة سماع الدعوى.\n٢ - التوجيه.\nالجانب الأول: بيان حالة سماع الدعوى:\nسماع الدعوى على الغائب في حال ثبوت الحق بالبينة. أما مجرد الدعوى فلا تسمع.","vol":"1","page":207},{"text":"الجانب الثاني: التوجيه:\nوجه اشتراط ثبوت الحق لسماع الدعوى: أنها إذا لم تكن الدعوى ثابتة كان سماعها تضييعا للجهد والوقت بلا فائدة؛ لأنه لن يحكم عليها إذًا.\nالأمر الثاني: الخلاف:\nوفيه ثلاثة جوانب هي:\n١ - الأقوال.\n٢ - التوجيه.\n٣ - الترجيح.\nالجانب الأول: الأقوال:\nاختلف في سماع الدعوى على الغائب على قولين:\nالقول الأول: أنها لا تسمع.\nالقول الثاني: أنها تسمع.\nالجانب الثاني: التوجيه:\nوفيه جزءان هما:\n١ - توجيه القول الأول.\n٢ - توجيه القول الثاني.\nالجزء الأول: توجيه القول الأول:\nوجه القول بعدم سماع الدعوى على الغائب بما يأتي:\n١ - قوله تعالى: ﴿وَهَلْ أَتَاكَ نَبَأُ الْخَصْمِ إِذْ تَسَوَّرُوا الْمِحْرَابَ (٢١) إِذْ دَخَلُوا عَلَى دَاوُودَ فَفَزِعَ مِنْهُمْ قَالُوا لَا تَخَفْ خَصْمَانِ بَغَى بَعْضُنَا عَلَى بَعْضٍ فَاحْكُمْ بَيْنَنَا بِالْحَقِّ وَلَا تُشْطِطْ وَاهْدِنَا إِلَى سَوَاءِ الصِّرَاطِ (٢٢) إِنَّ هَذَا أَخِي لَهُ تِسْعٌ وَتِسْعُونَ نَعْجَةً وَلِيَ نَعْجَةٌ","vol":"1","page":208},{"text":"وَاحِدَةٌ فَقَالَ أَكْفِلْنِيهَا وَعَزَّنِي فِي الْخِطَابِ (٢٣) قَالَ لَقَدْ ظَلَمَكَ بِسُؤَالِ نَعْجَتِكَ إِلَى نِعَاجِهِ وَإِنَّ كَثِيرًا مِنَ الْخُلَطَاءِ لَيَبْغِي بَعْضُهُمْ عَلَى بَعْضٍ إِلَّا الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ وَقَلِيلٌ مَا هُمْ وَظَنَّ دَاوُودُ أَنَّمَا فَتَنَّاهُ فَاسْتَغْفَرَ رَبَّهُ وَخَرَّ رَاكِعًا وَأَنَابَ (٢٤) فَغَفَرْنَا لَهُ ذَلِكَ وَإِنَّ لَهُ عِنْدَنَا لَزُلْفَى وَحُسْنَ مَآبٍ (٢٥) يَادَاوُودُ إِنَّا جَعَلْنَاكَ خَلِيفَةً فِي الْأَرْضِ فَاحْكُمْ بَيْنَ النَّاسِ بِالْحَقِّ وَلَا تَتَّبِعِ الْهَوَى فَيُضِلَّكَ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ إِنَّ الَّذِينَ يَضِلُّونَ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ لَهُمْ عَذَابٌ شَدِيدٌ بِمَا نَسُوا يَوْمَ الْحِسَابِ (٢٦)﴾ (١).\nووجه الاستدلال بالآيات: أن الله لام داود على تسرعه في الحكم لأحد الخصمين قبل سماع حجة الآخر، ولو كان ذلك جائزًا لما استحق اللوم، والغائب لم تسمع حجته فلا يجوز الحكم عليه.\n٢ - ما ورد أن رسول الله - ﷺ - قال لعلي - ﵁ - (إذا تقاضي إليك رجلان فلا تقض لأحدهما حتى تسمع كلام الآخر فسوف ندري كيف تقضي) (٢).\nووجه الاستدلال به: أنه نهاه عن القضاء لأحد الخصمين قبل سماع حجة الآخر، والغائب لم يسمع كلامه فلا يجوز القضاء عليه.\n٣ - أن احتمال البراءة من محل الدعوى وارد بالتسديد أو بالإبراء فلا يحكم به مع الشك في المديونية به.\nالجزء الثاني: توجيه القول الثاني:\nوجه القول بجواز الحكم على الغائب بما يأتي:\n_________\n(١) سورة ص، الآيات: [٢١ - ٢٦].\n(٢) سنن الترمذي، كتاب الأحكام، باب ما جاء في القاضي لا يقضي، ١٣٣١.","vol":"1","page":209},{"text":"١ - ما ورد أن امرأة أبي سفيان هند بنت عتبة قالت لرسول الله - ﷺ -: إن أبا سفيان رجل شحيح لا يعطيني ما يكفينا وولدي فهل علي جناح أن آخذ من ماله من غير علمه؟ فقال لها رسول الله - ﷺ -: (خدي ما يكفيك وولدك بالمعروف) (١).\nووجه الاستدلال به: أنه حكم على أبي سفيان وهو غائب.\n٢ - أن عدم الحكم على الغائب يعرض حق الحاضر للضياع؛ لأن الغائب قد يموت، أو لا يقدم، فيضيع الحق.\n٣ - أنه لا ضرر على الغائب بالحكم عليه؛ لأنه إذا قدم كان على حقه فيرد إليه ماله أو يعوض عنه إذا ثبت أن ما حكم به عليه لا يلزمه، فلا يضيع عليه.\nالجانب الثالث: الترجيح:\nوفيه ثلاثة أجزاء هي:\n١ - بيان الراجح.\n٢ - توجيه الترجيح.\n٣ - الجواب عن وجهة القول المرجوح.\nالجزء الأول: بيان الراجح:\nالراجح - والله أعلم - جواز الحكم على الغائب.\nالجزء الثاني: توجيه الترجيح:\nوجه ترجيح القول بالحكم على الغائب ما يأتي:\n١ - أن عدم الحكم على الغائب يؤدي إلى التهرب بالغيبة من الحقوق.\n_________\n(١) صحيح مسلم، كتاب الأقضية، باب قضية هند/١٧١٤.","vol":"1","page":210},{"text":"٢ - أنه يمكنه التوكيل إذا شق أو تعذر عليه الحضور، فإذا لم يحضر ولم يوكل جاز الحكم عليه؛ لأنه يكون حينئذ متهربا.\n٣ - أنه لا ضرر عليه بالحكم عليه كلما تقدم في التوجيه بخلاف صاحب الدعوى فيتضرر بالتأخير، وتعريض حقه للضياع.\n٤ - أنه يمكن الاحتياط للغائب إن اقتض الأمر، بأخذ رهن أو كفيل مليء.\nالجزء الثالث: الجواب عن وجهة القول المرجوح:\nوفيه جزئيتان هما:\n١ - الجواب عن الاستدلال بالآية.\n٢ - الجواب عن الاستدلال بالحديث.\nالجزئية الأولى: الجواب عن الاستدلال بالآية:\nيجاب عن الاستدلال بالآية بما يأتي:\n١ - أنها في غير محل الخلاف؛ لأنها في خصمين حاضرين والخلاف في حاضر وغائب.\n٢ - أنها في شرع من قبلنا وقد جاء شرعنا بخلافه، كما تقدم في الاستدلال.\nالجزئية الثانية: الجواب عن الاستدلال بالحديث:\nيجاب عن ذلك: بأنه في غير محل الخلاف لأنه في خصمين حاضرين والخلاف في حاضر وغائب.\nالفرع الثالث: من يلحق بالغائب:\nوفيه أمران هما:\n١ - بيان من يلحق.\n٢ - توجيه الإلحاق.\nالأمر الأول: بيان من يلحق:\nيلحق بالغائب من يأتي:\n١ - المستتر.\n٢ - المجنون.","vol":"1","page":211},{"text":"٣ - الصبي.\nالأمر الثاني: توجيه الإلحاق:\nوفيه جانبان هما:\n١ - توجيه إلحاق المستتر.\n٢ - توجيه إلحاق الصبي والمجنون.\nالجانب الأول: توجيه إلحاق المستتر:\nوجه إلحاق المستتر بالغائب ما يأتي:\n١ - أن استتاره دليل على تهربه عن الحق فيعامل بنقيض قصده.\n٢ - أنه لو لم يحكم على المستتر لاتخذ الاستتار وسيلة للتهرب عن الحق.\n٣ - اْنه إذا علم المستتر أنه سيحكم عليه لم يستتر وحضر للدفاع عن نفسه وإظهار حجته.\nالجانب الثاني: توجيه إلحاق الصبي والمجنون:\nوجه إلحاق الصبي والمجنون بالغائب: أنهما لا يتمكنان من الدفاع عن أنفسهما وإبراز حجتهما كالغائب فليحقان به.\nالفرع الثالث: حق الغانب إذا رجع وغير المكلف إذا كلف في الدعوى:\nوفيه أمران هما:\n١ - بيان الحق.\n٢ - التوجيه.\nالأمر الأول: بيان الحق:\nإذا رجع الغائب أو كلف غير المكلف فهم على حقهم في الدعوى.\nالأمر الثاني: التوجيه:\nوجه الاحتفاظ للغائب وغير المكلف بحقهم في الدعوى ما يأتي:","vol":"1","page":212},{"text":"١ - أنهم معذرون في التخلف عن الحضور.\n٢ - الاحتياط لهم بالنظر فيما قد يكون لديهم من حجة أو وجهة نظر.\nالمسألة الثانية: الدعوى على الغائب عنا مجلس الحكم:\nوفيها فرعان هما:\n١ - المستتر وغير المكلف.\n٢ - المكلف غير المستتر.\nالفرع الأول: غير المكلف والمستتر:\nوقد تقدم حكمهم.\nالفرع الثاني: المكلف غير المستتر:\nقال المؤلف - رحمه الله تعالى -: وإن ادعى على حاضر في البلد غائب عن مجلس الحكم وأتى ببينة لم تسمع الدعوى ولا البينة.\nالكلام في هذا الفرع في أمرين هما:\n١ - أمثلة الغائب عن مجلس الحكم.\n٢ - سماع الدعوى.\nالأمر الأول: أمثلة الغائب عن مجلس الحكم:\nمن أمثلة الغائب عن مجلس الحكم من يأتي:\n١ - المعذور كغير البرزة والمريض.\n٢ - من لا عذر له.\nالأمر الثاني: سماع الدعوى:\nوفيه جانبان هما:\n١ - حكم سماع الدعوى على المعذور.\n٢ - حكم سماع الدعوى على غير المعذور.","vol":"1","page":213},{"text":"الجانب الأول: سماع الدعوى على المعذور:\nوفيه جزءان هما:\n١ - سماع الدعوى.\n٢ - التوجيه.\nالجزء الأول: سماع الدعوى:\nإذا أقيمت الدعوى على المعذور الغائب عن مجلس الحكم في البلد لم تسمع.\nالجزء الثاني: التوجيه:\nوجه عدم سماع الدعوى على الغائب عن مجلس الحكم في البلد إذا كان معذورا: أنه يمكنه التوكيل كلما تقدم.\nالجانب الثاني: سماع الدعوى على غير المعذور:\nوفيه جزءان هما:\n١ - سماع الدعوى على غير الممتنع.\n٢ - سماع الدعوى على الممتنع.\nالجزء الأول: سماع الدعوى على غير الممتنع:\nوفيه ثلاث جزئيات هي:\n١ - الخلاف.\n٢ - التوجيه.\n٣ - الترجيح.\nالجزئية الأولى: الخلاف:\nاختلف في سماع الدعوى على الغائب عن مجلس الحكم في البلد إذا كان غير ممتنع على قولين:\nالقول الأول: أنها لا تسمع.\nالقول الثاني: أنها تسمع.","vol":"1","page":214},{"text":"الجزئية الثانية: التوجيه:\nوفيها فقرتان هما:\n١ - توجيه القول الأول.\n٢ - توجيه القول الثاني.\nالفقرة الأولى: توجيه القول الأول:\nوجه القول بعدم سماع الدعوى على الغائب عن مجلس الحكم في البلد إذا لم يكن ممتنعا بما يأتي:\n١ - قول الرسول - ﷺ - لعلّي: (إذا تقاضي إليك رجلان فلا تقض للأول حتى تسمع كلام الآخر) (١).\nووجه الاستدلال به: أنه نهى عن الحكم لأحد الخصمين قبل سماع الآخر، وغير الممتنع يمكن سماع كلامه فلا يقضي عليه قبل سماعه.\n٢ - أن الله لام داود على حكمه لأحد الخصمين قبل سماع كلام الآخر (٢).\n٣ - أن المدعى عليه يحتمل أنه قد برئ من محل الدعوى فلا يحكم عليه مع قيام هذا الاحتمال.\nالفقرة الثانية: توجيه القول الثاني:\nوجه القول بسماع الدعوى على الغائب عن مجلس الحكم في البلد ولو كان غير ممتنع بما يأتي:\n١ - ما ورد أن رسول الله - ﷺ - حكم على أبي سفيان وهو غائب في البلد غير ممتنع (٣).\n_________\n(١) سنن الترمذي، كتاب الأحكام، باب ما جاء في القاضي لا يقضي، ١٣٣١.\n(٢) سورة ص، (٢١ - ٢٦).\n(٣) صحيح مسلم، كتاب الأقضية، باب قضية هند/١٧١٤.","vol":"1","page":215},{"text":"٢ - أن عدم سماع الدعوى يضر بالمدعى بتأخير حقه، والضرر لا يجوز لحديث: (لا ضرر في الإسلام) (١).\n٣ - أنه غائب فيحكم عليه كالغائب البعيد.\nالجزئية الثالثة: الترجيح:\nوفيها ثلاث فقرات هي:\n١ - بيان الراجح.\n٢ - توجيه الترجيح.\n٣ - الجواب عن وجهة القول المرجوح.\nالفقرة الأولى: بيان الراجح:\nالراجح - والله أعلم - هو القول بعدم سماع الدعوى.\nالفقرة الثانية: توجيه الترجيح:\nوجه ترجيح القول بعدم سماع الدعوى على الغائب عن مجلس الحكم في البلد إذا كان غير ممتنع: أن أدلته أقوى.\nالفقرة الثالثة: الجواب عن وجهة القول المرجوح:\nوفيها ثلاثة أشياء هي:\n١ - الجواب عن الدليل الأول.\n٢ - الجواب عن الدليل الثاني.\n٣ - الجواب عن الدليل الثالث.\nالشيء الأول: الجواب عن الدليل الأول:\nأجيب عن الاحتجاج بقصة هند: بأنه فتوى وليست حكما بدليل ما يأتي:\n١ - أن رسول الله - ﷺ - لم يطلب البينة من السائلة.\n_________\n(١) أورده ابن رجب في جامع العلوم والحكم/٢٨٦، وعزاه لأبي داود في مراسيله.","vol":"1","page":216},{"text":"٢ - أن المرأة جاءت تسأل عن حكم الأخذ ولم تأت شاكية مدعية.\n٣ - أنه أذن لها بالأخذ من غير علم والأحكام تنفذ علانية لا بالخفاء والستر.\nالفقرة الثانية: الجواب عن الدليل الثاني:\nيجاب عن ذلك بجوابين:\n١ - أن الحاضر غير الممتنع لا يتأخر في الحضور.\n٢ - أن الضرر المدعى يعارضه ضرر المدعى عليه بالحكم عليه من غير سماع حجته، والضرر لا يزال بالضرر.\nالفقرة الثالثة: الجواب عن الدليل الثالث:\nيجاب عن هذا الدليل: بأن قياس الحاضر في البلد على الغائب عنه غير صحيح؛ لأن الحاضر يمكن استدعاؤه وسؤاله بخلاف البعيد فلا يمكن فيه ذلك.\nالجزء الثالث: سماع الدعوى على الممتنع (١):\nوفيه ثلاث جزئيات هي:\n١ - الخلاف.\n٢ - التوجيه.\n٣ - الترجيح.\nالجزئية الأولى: الخلاف:\nاختلف في سماع الدعوى على الحاضر الممتنع عن مجلس الحكم على قولين:\nالقول الأول: أنها تسمع ويحكم عليه.\nالقول الثاني: أنها لا تسمع.\n_________\n(١) أفرد عما قبله لاختلاف الترجيح.","vol":"1","page":217},{"text":"الجزئية الثانية: التوجيه:\nوفيها فقرتان هما:\n١ - توجيه القول الأول.\n٢ - توجيه القول الثاني.\nالفقرة الأولى: توجيه القول الأول:\nوجه القول بسماع الدعوى على الغائب عن مجلس الحكم في البلد إذا كان ممتنعا بما يأتي:\n١ - أن الممتنع يتعذر حضوره وسؤاله فيقضى عليه كالغائب البعيد.\n٢ - أن امتناعه عن الحضور قرينة قوية على صدق الدعوى فيتأيد بها القضاء عليه.\n٣ - أن عدم القضاء عليه إضرار بالمدعي بالتأخير والمماطلة.\nالفقرة الثانية: توجيه القول الثاني:\nوجه القول بعدم سماع الدعوى على الغائب عن مجلس الحكم في البلد ولو كان ممتنعا من الحضور بما يأتي.\n١ - أنه يمكن إحضاره إلى مجلس الحكم وسماع أقواله طوعا أو كرها، فلا تسمع الدعوى عليه قبل سماع أقواله كالحاضر في مجلس الحكم.\n٢ - أن الحكم عليه قبل سماع أقواله، إضرار به؛ لاحتمال أن ما ادعى به عليه لا يلزمه؛ لقضائه أو الإبراء منه.\nالجزئية الثالثة: الترجيح:\nوفيها ثلاث فقرات هي:\n١ - بيان الراجح.\n٢ - توجيه الترجيح.\n٣ - الجواب عن وجهة القول المرجوح.","vol":"1","page":218},{"text":"الفقرة الأولى: بيان الراجح:\nالراجح - والله أعلم - هو القول بسماع الدعوى على الممتنع عن الحضور ولو كان في البلد.\nالفقرة الثانية: توجيه الترجيح:\nوجه ترجيح القول بسماع الدعوى على الممتنع عن مجلس الحكم ولو كان في البلد أن توجيهه أقوى.\nالفقرة الثالثة: الجواب عن وجهة القول المرجوح:\nوفيها شيئان هما:\n١ - الجواب عن الدليل الأول.\n٢ - الجواب عن الدليل الثاني.\nالشيء الأول: الجواب عن الدليل الأول:\nيجاب عن قياس الحاضر المتنع على الغائب البعيد بأنه قياس مع الفارق فلا يصح؛ وذلك أن الغائب البعيد معذور، أما الحاضر في البلد فلا عذر له.\nالشيء الثاني: الجواب عن الدليل الثاني:\nيجاب عن دعوى الضرر من وجهين:\nالوجه الأول: أن هذا الضرر المدعى يقابله ضرر المدعي؛ والضرر لا يزال بالضرر.\nالوجه الثاني: أن هذا الضرر على التسليم بوجوده هو المتسبب فيه بامتناعه؛ لأنه لو حضر ودافع عن نفسه فقد يكون الحق معه فلا يحكم عليه.\nالوجه الثالث: أن المدعي أولى بدفع الضرر عنه؛ لأنه لا يد له فيه، بخلاف المدعى عليه، فهو الذي ضر المدعي وأدخل الضرر على نفسه.","vol":"1","page":219},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-31>المبحث الخامس كتاب القاضي إلى القاضي</span>\nوفيه اثنا عشر مطلبا هي:\n١ - المراد بكتاب القاضي إلى القاضي.\n٢ - حكم كتاب القاضي إلى القاضي.\n٣ - حكم العمل بكتاب القاضي إلى القاضي.\n٤ - درجة الكاتب بالنسبة إلى المكتوب إليه.\n٥ - الهدف من الكتاب.\n٦ - الإشهاد على الكتاب.\n٧ - المسافة التي يقبل فيها الكتاب.\n٨ - الكتابة في غير الولاية.\n٩ - الحقوق التي يكتب فيها.\n١٠ - تعميم الكتاب وتخصيصه.\n١١ - تغير حال الكاتب.\n١٢ - تغير حال المكتوب إليه.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-32>المطلب الأول المراد بكتاب القاضي إلى القاضي</span>\nالمراد بكتاب القاضي إلى القاضي ما يكتبه أحد القضاة في مكان إلى قاض آخر في مكان آخر؛ لينفذ حكمه في قضية معينة. أو يحكم بما ثبت عنده فيها.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-33>المطلب الثاني حكم كتاب القاضي إلى القاضي</span>\nوفيه مسألتان هما:\n١ - بيان الحكم.\n٢ - التوجيه.","vol":"1","page":220},{"text":"المسألة الأولى: بيان الحكم:\nكتاب القاضي إلى القاضي جائز بلا خلاف.\nالمسألة الثانية: التوجيه:\nوجه جواز كتاب القاضي إلى القاضي ما يأتي:\n١ - ما ورد أن رسول الله - ﷺ - كتب إلى الضحاك ابن سفيان أن يورث امرأة أشيم الضبابي من دية زوجها (١).\n٢ - أن الحاجة قد تدعوا إلى ذلك لما يأتى:\nأ - أن المدعى عليه قد يكون قريبا للقاضي فيكون في الحكم عليه إحراج له.\nب - ألا يكون القاضي قادرا على تنفيذ الحكم على المدعى عليه لمنعة أو خوف.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-34>المطلب الثالث حكم العمل بالكتاب</span>\nوفيه مسألتان هما:\n١ - إذا كان الكتاب للتنفيذ.\n٢ - إذا كان الكتاب للحكم.\nالمسألة الأولى: إذا كان الكتاب للتنفيذ:\nوفيها فرعان هما:\n١ - حالة كون الكتاب للتنفيذ.\n٢ - التنفيذ.\nالفرع الأول: حالة كون الكتاب للتنفيذ:\nيكون الكتاب للتنفيذ إذا كان القاضي الكاتب قد حكم بالدعوى وكتب إلى قاض آخر لينفذ حكمه.\n_________\n(١) مجمع الزوائد ٤/ ٢٣٠.","vol":"1","page":221},{"text":"الفرع الثاني: التنفيذ:\nوفيه أمران هما:\n١ - إذا كان حكم القاضي الكاتب موافقا لرأي القاضي المكتوب إليه.\n٢ - إذا كان حكم الكاتب مخالفا لرأي المكتوب إليه.\nالأمر الأول: إذا كان حكم الكاتب موافقا لرأي المكتوب إليه:\nوفيه جانبان هما:\n١ - بيان حكم التنفيذ.\n٢ - التوجيه.\nالجانب الأول: بيان حكم التنفيذ:\nإذا اتفق رأي الكاتب والمكتوب إليه في الحكم وجب على المكتوب إليه تنفيذه.\nالجانب الثاني: التوجيه:\nوجه وجوب تنفيذ المكتوب إليه لحكم لكاتب إذا اتفقا فيه: أنه حكم واجب التنفيذ، وقد أسند إلى المكتوب إليه تنفيذه: فوجب عليه تنفيذه كحكمه.\nالأمر الثاني: إذا اختلف رأي الكاتب والمكتوب إليه في حكم الكتاب:\nوفيه ثلاثة جوانب هي:\n١ - الخلاف.\n٢ - التوجيه.\n٣ - الترجيح.\nالجانب الأول: الخلاف:\nإذا اختلف رأي الكاتب والمكتوب إليه في حكم الكتاب: فقد اختلف في تنفيذه من المكتوب إليه على قولين:","vol":"1","page":222},{"text":"القول الأول: أنه ينفذ.\nالقول الثاني: أنه لا ينفذ.\nالجانب الثاني: التوجيه:\nوفيه جزءان هما:\n١ - توجيه القول الأول.\n٢ - توجيه القول الثاني.\nالجزء الأول: توجيه القول الأول:\nوجه القول بالتنفيذ: بأن التنفيذ على مسؤولية الحاكم فلا يؤثر كون المنفذ لا يراه.\nالجزء الثاني: توجيه القول الثاني:\nوجه القول بعدم التنفيذ: بأن المكتوب إليه يعتقد بطلانه، والباطل لا يجوز تنفيذه.\nالجانب الثالث: الترجيح:\nوفيه ثلاثة أجزاء هي:\n١ - بيان الراجح.\n٢ - توجيه الترجيح.\n٣ - الجواب عن وجهة القول المرجوح.\nالجزء الأول: بيان الراجح:\nالراجح - والله أعلم - هو القول بوجوب التنفيذ.\nالجزء الثاني: توجيه الترجيح:\nوجه ترجيح القول بوجوب التنفيذ: أن عدم التنفيذ يؤدي إلى تعطيل الأحكام؛ لأن الكاتب لا يتمكن من التنفيذ، والمكتوب إليه لا يجوز له نقض","vol":"1","page":223},{"text":"الحكم وتعديله على رأيه ليصلح للتنفيذ؛ لأن الاجتهاد لا ينقض بمثله، فيبقى الحكم معلقا وتعليق الأحكام تضييع للحقوق فلا يجوز.\nالجزء الثالث: الجواب عن وجهة القول المرجوح:\nيجاب عن ذلك: بأن تنفيذ الحكم على مسؤولية الحاكم فلا يؤثر فيه اعتقاد المنفذ للبطلان.\nالمسألة الثانية: إذا كان الكتاب للحكم:\nوفيه فرعان هما:\n١ - حالة كون الكتاب للحكم.\n٢ - التنفيذ.\nالفرع الأول: حالة كون الكتاب للحكم:\nيكون الكتاب للحكم: إذا كان الكاتب قد ضبط الدعوى واستكمل إجراءتها، ولم يبق إلا النطق بالحكم.\nالفرع الثاني: التنفيذ:\nوفيه أمران هما:\n١ - التنفيذ.\n٢ - التوجيه.\nالأمر الأول: التنفيذ:\nإذا كان الكتاب للحكم لم يلزم المكتوب إليه التنفيذ ووجب عليه نظر الدعوى من جديد والحكم فيها حسب ما يراه هو لا حسب ما يراه الكاتب.\nالأمر الثاني: التوجيه:\nوجه عدم لزوم التنفيذ إذا كان الكتاب للحكم: أن ما عمله الكاتب شهادة وليس حكما، والشهادة لا يلزم العمل بها.","vol":"1","page":224},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-35>المطلب الثالث (*) درجة القاضي الكاتب بالنسبة إلى المكتوب إليه</span>\nوفيه مسألتان هما:\n١ - بيان الدرجة.\n٢ - التوجيه.\nالمسألة الأولى: بيان الدرجة:\nتجوز الكتابة من أي قاض إلى أي قاض بقطع النظر عن مكانة كل منهما، من حيث الناحية الوظيفية أو العلمية أو السن أو المكانة الاجتماعية أو أي اعتبار آخر.\nالمسألة الثانية: التوجيه:\nوجه عدم اعتبار الدرجة بين القاضيين: أن العمل للمصلحة العامة، والعمل للمصلحة العامة لا ينبغي أن تؤثر فيه المحسوبيات.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-36>المطلب الرابع (*) أغراض الكتابة</span>\nمن أغراض كتابة القاضي إلى القاضي ما يأتي:\n١ - تنفيذ المكتوب إليه لما حكم به القاضي الكاتب.\n٢ - حكم المكتوب إليه بما ثبت عند الكاتب.\n٣ - إثبات المكتوب إليه لما يريد الكاتب إثباته ومن ذلك ما يأتي:\nأ - سماع الشهادة وإثباتها.\nب - سماع التزكية وإثباتها.\nج - سماع اليمين ممن لزمته وإثباتها.\n_________\n(*) قال مُعِدُّ الكتاب للشاملة: كذا، وحقه [الرابع]\n(**) قال مُعِدُّ الكتاب للشاملة: كذا، وحقه [الخامس]","vol":"1","page":225},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-37>المطلب الخامس (*) الإشهاد على الكتاب</span>\nوفيه خمس مسائل هي:\n١ - حكم الإشهاد.\n٢ - صفة الإشهاد.\n٣ - عدد الشهود.\n٤ - عدالة الشهود.\n٥ - انتفاء الحاجة إليه بعد تقدم الوسائل.\nالمسألة الأولى: حكم الإشهاد:\nوفيها ثلاثة فروع هي:\n١ - الخلاف.\n٢ - التوجيه.\n٣ - الترجيح.\nالفرع الأول: الخلاف:\nاختلف في حكم الإشهاد على كتاب القاضي على قولين:\nالقول الأول: أنه شرط.\nالقول الثاني: أنه ليس بشرط.\nالفرع الثاني: التوجيه:\nوفيه أمران هما:\n١ - توجيه القول الأول.\n٢ - توجيه القول الثاني.\nالأمر الأول: توجيه القول الأول:\nوجه القول باشتراط الإشهاد على كتاب القاضي لقبوله بما يأتي:\n_________\n(*) قال مُعِدُّ الكتاب للشاملة: كذا، وحقه [السادس]","vol":"1","page":226},{"text":"١ - أنه عرضة للتغيير والتبديل والتزوير فيجب الإشهاد عليه ليتحقق من سلامته.\n٢ - أن الكتاب كالحق، والحق لا يثبت إلا بالإشهاد فكذلك الكتاب.\nالأمر الثاني: توجيه القول الثاني:\nوجه القول بعدم اشتراط الإشهاد بما يأتي:\n١ - أن مقصود الإشهاد التحقق من سلامة الكتاب وذلك يمكن بغير الإشهاد.\n٢ - أن ما يخشى منه وهو التغيير في الكتاب قد يحصل مع الإشهاد فلا يفيد شيئا.\n٣ - أن الرسول - ﷺ - ما كان يشهد على كتبه.\n٤ - أن الصحابة - ﵁ - ما كانوا يشهدون على كتبهم.\nالفرع الثالث: الترجيح:\nوفيه ثلاثة أمور هي:\n١ - بيان الراجح.\n٢ - توجيه الترجيح.\n٣ - الجواب عن وجهة القول المرجوح.\nالأمر الأول: بيان الراجح:\nالراجح - والله أعلم - هو القول بعدم اشتراط الإشهاد.\nالأمر الثاني: توجيه الترجيح:\nوجه ترجيح القول بعدم اشتراط الإشهاد على الكتاب قوة وجهة نظره وضعف وجهة نظر المخالفين.","vol":"1","page":227},{"text":"الأمر الثالث: الجواب عن وجهة المخالفين:\nوفيه جانبان هما:\n١ - الجواب عن الدليل الأول.\n٢ - الجواب عن الدليل الثاني.\nالجانب الأول: الجواب عن الدليل الأول:\nيجاب عن هذا الدليل: بإن الإشهاد ليس هو الوسيلة الوحيدة للتحقق من سلامة الكتاب كما تقدم في توجيه القول الراجح.\nالجانب الثاني: الجواب عن الدليل الثاني:\nيجاب عن هذا الدليل بأن فيه فرقا بين الإشهاد على الحق والإشهاد على الكتاب، فالشهادة على الحق سيبنى الحكم عليها، بخلاف الشهادة على الكتاب فلا أثر لها في الحكم.\nالمسألة الثانية: صفة الإشهاد:\nوفيها فرعان هما:\n١ - بيان الصفة.\n٢ - الأمثلة.\nالفرع الأول: بيان الصفة:\nوفيه أمران هما:\n١ - البيان للصفة.\n٢ - التوجيه.\nالأمر الأول: البيان للصفة:\nالإشهاد على الكتاب ليس له صفة معينة فيجوز بكل ما يحقق المراد.\nالأمر الثاني: توجيه عدم التحديد:\nوجه عدم التحديد لصفة معينة للإشهاد على الكتاب أنه لم يرد له صفة معينة، والأصل عدم التحديد، فكل ما أدى المعنى جاز الإشهاد به.","vol":"1","page":228},{"text":"الفرع الثاني: الأمثلة:\nمن أمثلة الإشهاد على الكتاب ما يأتي:\n١ - قراءة الكاتب للكتاب على الشهود وتسليمه لهم وأمرهم بتوصيله.\n٢ - قراءة الكتاب بحضرة الشهود ودفعه إليهم وأمرهم بتوصيله.\n٣ - دفع الكتاب إلى الشهود على أنه هو الكتاب المراد توصيله وأمرهم بتوصيله.\nالمسألة الثالثة: عدد الشهود على الكتاب:\nعدد الشهود على الكتاب كعدد المترجمين والمعرفين، وقد تقدم الخلاف فيه.\nالمسألة الرابعة: عدالة الشهود على الكتاب:\nعدالة الشهود على الكتاب كعدالة المترجمين والمعرفين وقد تقدم توجيه ذلك.\nالمسألة الخامسة: انتفاء الحاجة إلى الإشهاد على الكتاب:\nوفيها فرعان هما:\n١ - بيان انتفاء الحاجة.\n٢ - البدائل.\nالفرع الأول: بيان انتفاء الحاجة:\nكانت الحاجة إلى الإشهاد على كتاب القاضي في الزمن الماضي حينما كان يبعث مع الأشخاص مناولة من غير تسجيل ولا توثيق وقد انتهت الحاجة إلى ذلك بعد تقدم وسائل الاتصالات، والمواصلات.","vol":"1","page":229},{"text":"الفرع الثاني: البدائل:\nمن البدائل عن الإشهاد على كتاب القاضي إلى القاضي ما يأتي:\n١ - البريد العادي والممتاز.\n٢ - الفاكس.\n٣ - إملاء الكتاب بواسطة الهاتف.\n٤ - إرسال الكتاب بواسطة الجوال.\n٥ - إرسال الكتاب مسجلا بالمسجل.\n٦ - إرسال الكتاب بالكمبيوتر.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-38>المطلب السادس (*) المسافة التي يقبل فيها الكتاب</span>\nوفيه مسألتان هما:\n١ - إذا كان الكتاب للتنفيذ.\n٢ - إذا كان الكتاب للحكم.\nالمسألة الأولى: إذا كان الكتاب للتنفيذ:\nوفيه فرعان هما:\n١ - بيان المسافة.\n٢ - التوجيه.\nالفرع الأول: بيان المسافة:\nإذا كان الكتاب لتنفيذ ما حكم به الكاتب لم يشترط بينهما مسافة. ووجب التنفيذ في القريب والبعيد.\nالفرع الثاني: التوجيه:\nوجه استواء القريب والبعيد في تنفيذ الحكم ما يأتي:\n١ - أنه إذا كان الحكم منتهيا واجب التنفيذ استوى في تنفيذه القريب والبعيد.\n_________\n(*) قال مُعِدُّ الكتاب للشاملة: كذا، وحقه [السابع]","vol":"1","page":230},{"text":"٢ - أنه إذا كان الحكم منتهيا لم يكن في تنفيذه مشقة فيجب تنفيذه على من طلب منه ولو كان قريبا.\nالمسألة الثانية: إذا كان الكتاب للحكم:\nوفيها فرعان هما:\n١ - إذا كان بينهما مسافة قصر.\n٢ - إذا لم يكن بينهما مسافة قصر.\nالفرع الأول: إذا كان بين الكاتب والمكتوب إليه مسافة قصر:\nوفيه أمران هما:\n١ - التنفيذ.\n٢ - التوجيه.\nالأمر الأول: التنفيذ:\nإذا كان بين الكاتب والمكتوب إليه مسافة قصر وجب عليه التنفيذ ولو كان الكتاب لطلب الحكم.\nالأمر الثاني: التوجيه:\nوجه وجوب التنفيذ إذا بعدت المسافة بين الكاتب والمكتوب إليه أن في قطع هذه المسافة إلى الكاتب مشقة على الخصوم فوجب التنفيذ من المكتوب إليه، تخفيفا عليهم ودفعا للمشقة عنهم.\nالفرع الثاني: إذا كان ما بين الكاتب والمكتوب إليه لا يبلغ مسافة القصر:\nوفيه ثلاثة أمور هي:\n١ - الخلاف.\n٢ - التوجيه.\n٣ - الترجيح.","vol":"1","page":231},{"text":"الأمر الأول: الخلاف:\nإذا كان ما بين الكاتب والمكتوب إليه لا يبلغ مسافة القصر، فقد اختلف في وجوب تنفيذ الكتاب بطلب الحكم على قولين:\nالقول الأول: أنه يجب التنفيذ.\nالقول الثاني: أنه لا يجب التنفيذ.\nالأمر الثاني: التوجيه:\nوفيه جانبان هما:\n١ - توجيه القول الأول.\n٢ - توجيه القول الثاني.\nالجانب الأول: توجيه القول الأول:\nوجه القول بوجوب تنفيذ كتاب القاضي ولو كانت المسافة بين الكاتب والمكتوب إليه لا تبلغ مسافة القصر بما يأتي:\n١ - أن في تجويز نظر الدعوى من الكاتب تخفيفا عن المكتوب إليه، يسقط عنه نظر الدعوى واستيفاء إجراءاتها ولا يبقى فيها إلا النطق بالحكم.\n٢ - أن فيه دفعا للحرج عن الكاتب؛ لأن الدعوى قد تكون ضد أبيه أو أخيه أو من يخشى سطوته فيتحرج من الحكم فيها، فيضبطها ويكتب بها إلى غيره ليتولى الحكم فيها.\nالجانب الثاني: توجيه القول الثاني:\nوجه القول بعدم تنفيذ كتاب القاضي للحكم فيما دون مسافة القصر: أنه إذا قصرت المسافة أمكن الترافع عند المكتوب إليه مباشرة من غير حرج ولا مشقة، فتنتفي الحاجة إلى الترافع عند الأول ثم عند الثاني.","vol":"1","page":232},{"text":"الأمر الثالث: الترجيح:\nوفيه ثلاثة جوانب هي:\n١ - بيان الراجح.\n٢ - توجيه الترجيح.\n٣ - الجواب عن وجهة القول المرجوح.\nالجانب الأول: بيان الراجح:\nالراجح - والله أعلم - هو القول بتنفيذ الكتاب ولو كانت المسافة لا تبلغ مسافة القصر.\nالجانب الثاني: توجيه الترجيح:\nوجه ترجيح القول بتنفيذ الكتاب ولو دون مسافة القصر: أن وجهته أظهر.\nالجانب الثالث: الجواب عن وجهة القول المرجوح:\nيجاب عن وجهة هذا القول بأن تنفيذ الكتاب يحقق أهدافا غير التخفيف عن الخصوم ورفع المشقة عنهم تقدمت الإشارة إلى شيء منها في توجيه القول الراجح.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-39>المطلب السابع (*) الكتاب في غير الولاية</span>\nوفيه مسألتان هما:\n١ - صورته.\n٢ - تنفيذه.\nالمسألة الأولى: صورة الكتاب في غير الولاية:\nمن صور الكتاب في غير الولاية ما يأتي:\n_________\n(*) قال مُعِدُّ الكتاب للشاملة: كذا، وحقه [الثامن]","vol":"1","page":233},{"text":"١ - أن ينتقل القاضي الكاتب إلى ولاية المكتوب إليه ويكتب وهو في ولاية المكتوب له بحكمه في الدعوى لينفذه أو بضبطه الدعوى ليحكم فيها.\n٢ - أن ينتقل القاضي الكاتب إلى غير ولايته فيكتب وهو فيها للقاضي الآخر بما يريد أو يشافهه به.\nالمسألة الثانية: التنفيذ:\nوفيها فرعان هما:\n١ - التنفيذ.\n٢ - التوجيه.\nالفرع الأول: التنفيذ:\nإذا كتب القاضي وهو في غير ولايته بأي وجه من الوجوه إلى قاض آخر لم يجز التنفيذ، سواء كان المكتوب إليه في ولايته أم خارجا عنها.\nالفرع الثاني: التوجيه:\nوجه عدم التنفيذ لكتاب القاضي وهو في غير ولايته: أن الكتاب كالقضاء والقضاء في غير الولاية لا ينفذ فكذلك الكتاب.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-40>المطلب الثامن (*) ما تجوز فيه الكتابة من الحقوق</span>\nوفيه مسألتان هما:\n١ - الكتابة في حقوق الآدميين.\n٢ - الكتابة في حقوق الله.\nالمسألة الأولى: الكتابة في حقوق الآدميين:\nوفيها فرعان هما:\n١ - الأمثلة.\n٢ - التنفيذ.\n_________\n(*) قال مُعِدُّ الكتاب للشاملة: كذا، وحقه [التاسع]","vol":"1","page":234},{"text":"الفرع الأول: الأمثلة:\nوفيه أمران هما:\n١ - أمثلة الكتابة بالحكم للتنفيذ.\n٢ - أمثلة الكتابة بما يثبت.\nالأمر الأول: أمثلة الكتابة بالحكم:\nمن أمثلة الكتابة بالحكم ما يأتي:\n١ - الكتابة بالحكم على فلان ابن فلان بمائة ريال لفلان ابن فلان.\n٢ - الكتابة بالحكم على فلان بن فلان بالخروج من بيت فلان بن فلان.\n٣ - الكتابة بالحكم على فلان بن فلان بأن يسلم لفلان بن فلان المبلغ الذي أقرضه إياه وقدره كذا وكذا.\nالأمر الثاني: أمثلة الكتابة للحكم بما ثبت:\nمن أمثلة الكتابة للحكم بما ثبت ما يأتي:\n١ - الكتابة بثبوت مديونية فلان بن فلان لفلان بن فلان.\n٢ - الكتابة بثبوت بيع فلان بن فلان بيته على فلان بن فلان.\n٣ - الكتابة بثبوت القتل عمدا من فلان بن فلان لفلان بن فلان.\nالفرع الثاني: التنفيذ:\nوقد تقدم تفصيله في حكم تنفيذ كتاب القاضي إلى القاضي.\nالمسألة الثانية: الكتابة فى حقوق الله:\nوفيها فرعان هما:\n١ - الأمثلة.\n٢ - التنفيذ.","vol":"1","page":235},{"text":"الفرع الأول: الأمثلة:\nوفيه أمران هما:\n١ - أمثلة الكتابة بالحكم.\n٢ - أمثلة الكتابة للحكم بما ثبت.\nالأمر الأول: أمثلة الكتابة بالحكم للتنفيذ:\nمن أمثلة الكتابة بالحكم للتنفيذ ما يأتي:\n١ - الكتابة بحد شرب الخمر على فلان بن فلان.\n٢ - الكتابة بالتغريم عامًا من بداية التنفيذ على فلان بن فلان.\n٣ - الحكم بقطع السارق فلان بن فلان.\nالأمر الثاني: أمثلة الكتابة للحكم بما ثبت:\nمن أمثلة الكتابة للحكم بما ثبت ما يأتي:\n١ - الكتابة بثبوت الزنا من فلان بن فلان.\n٢ - الكتابة بثبوت الشرب من فلان بن فلان.\n٣ - الكتابة بثبوت السرقة من فلان بن فلان.\nالفرع الثاني: التنفيذ:\nوفيه ثلاثة أمور هي:\n١ - الخلاف.\n٢ - التوجيه.\n٣ - الترجيح.\nالأمر الأول: الخلاف:\nاختلف في كتابة القاضي إلى القاضي في حقوق الله على قولين:\nالقول الأول: أنه لا يكتب فيها.\nالقول الثاني: أنه يكتب فيها.","vol":"1","page":236},{"text":"الأمر الثاني: التوجيه:\nوفيه جانبان هما:\n١ - توجيه القول الأول.\n٢ - توجيه القول الثاني.\nالجانب الأول: توجيه القول الأول:\nوجه القول بعدم الكتابة في حقوق الله: بأن حقوق الله مبناها على الدرء والستر، والكتابة توسع دائرة انتشار الفاحشة.\nالجانب الثاني: القول الثاني:\nوجه القول بجواز الكتابة بحقوق الله: بأن الحاجة إلى ذلك في حقوق الله، كالحاجة إليه في حقوق الآدميين، فقد تكون الدعوى على قريب للكاتب ولا يريد أن يحكم عليه أو ينفذ فيه الحكم، أو تكون الدعوى على من لا يستطيع القاضي الكاتب تنفيذ الحكم عليه أو يخشى ضرره، فيحيل الحكم أو تنفيذه إلى غيره ليسلم من تبعته، ويعبر عن ذلك في الوقت الحاضر بالتخلي عن الدعوى.\nالأمر الثالث: الترجيح:\nوفيه ثلاثة جوانب هي:\n١ - بيان الراجح.\n٢ - توجيه الترجيح.\n٣ - الجواب عن وجهة القول المرجوح.\nالجانب الأول: بيان الراجح:\nالراجح - والله أعلم - هو القول بالجواز.\nالجانب الثاني: توجيه الترجيح:\nوجه ترجيح القول بجواز كتابة القاضي إلى القاضي في حقوق الله أن وجهته أقوى وأظهر.","vol":"1","page":237},{"text":"الجانب الثالث: الجواب عن وجهة القول المرجوح:\nيجاب عن وجهة هذا القول: بأن درء حدود الله قبل ثبوتها، أما بعد ثبوتها فليست مبنية على الدرء والستر لأنها ستنفذ أمام الناس بدليل ما يأتي:\n١ - قوله تعالى: ﴿وَلْيَشْهَدْ عَذَابَهُمَا طَائِفَةٌ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ﴾ (١).\n٢ - قوله - ﷺ - في ماعز: (إذهبوا به فارجموه) (٢).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-41>المطلب العاشر (*) تعميم الكتاب وتخصيصه</span>\nقال المؤلف - رحمه الله تعالى -: (ويجوز أن يكتب إلى قاض معين، وإلى كل من يصل إليه كتابه من قضاة المسلمين.\nالكلام في هذا المطلب في مسألتين هما:\n١ - الكتابة الخاصة.\n٢ - الكتابة العامة.\nالمسألة الأولى: الكتابة الخاصة:\nوفيها فرعان هما:\n١ - الكتابة إلى قاض باسمه.\n٢ - الكتابة إلى القاضي بالمحكمة.\nالفرع الأول: الكتابة إلى قاض باسمه:\nوفيه أمران هما:\n١ - المثال.\n٢ - الاختصاص.\n_________\n(١) سورة النور، الآية: [٢].\n(٢) سنن أبي داود، كتاب الحدود، باب رجم ماعز/ ٤٤١٩.\n\n(*) قال مُعِدُّ الكتاب للشاملة: كذا، وقبله [الثامن]، لكن كان قد تكرر مطلبان بعنوان [الثالث]","vol":"1","page":238},{"text":"الأمر الأول: المثال:\nمن أمثلة الكتابة إلى القاضي باسمه ما يأتي:\n١ - من فلان بن فلان القاضي بمحكمة كذا إلى فلان بن فلان القاضي بمحكمة كذا.\n٢ - من القاضي فلان بن فلان إلى القاضي فلان بن فلان.\nالأمر الثاني: الاختصاص بالتنفيذ:\nوفيه جانبان هما:\n١ - الاختصاص.\n٢ - التوجيه.\nالجانب الأول: الاختصاص:\nإذا كتب القاضي إلى قاض باسمه تعين واختص بالتنفيذ دون غيره.\nالجانب الثاني: التوجيه:\nوجه اختصاص المعين بالتنفيذ: أن الكتابة كالتوكيل، والتوكيل إذن بالتصرف للوكيل دون غيره فيختص به.\nالفرع الثاني: الكتابة إلى القاضي في المحكمة:\nوفيه أمران هما:\n١ - المثال.\n٢ - من يتوجه إليه التنفيذ.\nالأمر الأول: المثال:\nمن أمثلة الكتابة إلى القاضي في المحكمة ما يأتي:\n١ - من القاضي في المحكمة الفلانية إلى القاضي بالمحكمة الفلانية.\n٢ - من فلان بن فلان القاضي بالمحكمة الفلانية إلى القاضي بالمحكمة الفلانية.","vol":"1","page":239},{"text":"الأمر الثاني: من يتوجه إليه التنفيذ:\nوفيه جانبان هما:\n١ - إذا لم يكن في المحكمة إلا قاض واحد.\n٢ - إذا كان في المحكمة أكثر من قاض.\nالجانب الأول: إذا لم يوجد فى المحكمة إلا قاض واحد:\nوفيه جزءان هما:\n١ - الاختصاص بالتنفيذ.\n٢ - التوجيه.\nالجزء الأول: الاختصاص بالتنفيذ:\nإذا لم يوجد في المحكمة إلا قاض واحد اختص بالتنفيذ وتعين عليه، سواء كان هو الموجود حين وصول الكتاب أو سلم المحكمة بعد وصوله.\nالجزء الثاني: التوجيه:\nوجه تعين القاضي الموجود في المحكمة لتنفيذ الكتاب: أنه لا يوجد غيره فيتعين عليه كسائر فروض الكفاية.\nالجانب الثاني: إذا كان فى المحكمة أكثر من واحد:\nوفيه جزءان هما:\n١ - إذا حصل التدافع.\n٢ - إذا لم يحصل التدافع.\nالجزء الأول: إذا حصل التدافع للكتاب:\nوفيه جزئيتان هما:\n١ - بيان معنى التدافع.\n٢ - تحديد مسؤولية التنفيذ.\nالجزئية الأولى: بيان معنى التدافع:\nالتدافع هو امتناع كل واحد عن التنفيذ وإلقاء التبعة على غيره.","vol":"1","page":240},{"text":"الجزئية الثانية: تحديد المسؤولية:\nوفيها فقرتان هما:\n١ - طريق التحديد.\n٢ - التوجيه.\nالفقرة الأولى: طريق التحديد:\nلتحديد المسؤولية حين التدافع طريقان هما:\n١ - طريق القرعة.\n٢ - اعتبار الكتاب قضية من القضايا تحال على من كان عليه وهذا أولى؛ لأنه أعدل وأضبط.\nالمسألة الثانية: الكتابة العامة:\nوفيها فرعان هما:\n١ - المثال.\n٢ - مسؤولية التنفيذ.\nالفرع الأول: المثال:\nمن أمثلة كتاب القاضي العامة ما يأتي:\n١ - من القاضي في المحكمة الفلانية إلى من يصل إليه كتابي من قضاة المسلمين.\n٢ - من القاضي فلان بن فلان إلى من يصل إليه كتابي من المسلمين.\nالفرع الثاني: مسؤولية التنفيذ:\nوفيه جزءان هما:\n١ - بيان السؤولية.\n٢ - التوجيه.\nالجزئية الأولى: بيان المسؤولية:\nمسؤولية تنفيذ كتاب القاضي العام فرض كفاية. من يصل إليه من القضاة في ولايتهم.","vol":"1","page":241},{"text":"الجزئية الثانية: التوجيه:\nوجه كون مسؤولية تنفيذ كتاب القاضي العام. كفاية ما يأتي:\n١ - أنه يسقط بفعل البعض فلا يلزم الجميع.\n٢ - أنه لا يمكن تنفيذه من الجميع.\n٣ - أنه لا يمكن أن يخصص البعض منه.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-42>المطلب الحادي عشر زوال ولاية الكاتب</span>\nوفيه مسألتان هما:\n١ - أمثلة ما تزول به الولاية.\n٢ - العمل بالكتاب.\nالمسألة الأولى: أمثلة ما تزول به الولاية:\nمن أمثلة ما تزول به الولاية ما يأتي:\n١ - العزل.\n٢ - الاعتزال.\n٣ - الموت.\n٤ - زوال التكليف.\n٥ - الفسق.\nالمسألة الثانية: العمل بالكتاب:\nوفيها فرعان هما:\n١ - إذا زالت الولاية قبل إنهاء إجراءات الكتاب.\n٢ - إذا زالت الولاية بعد إنهاء إجراءات الكتاب.\nالفرع الأول: إذا زالت الولاية قبل إنهاء إجراءات الكتاب:\nوفيه أمران هما:\n١ - العمل.\n٢ - الولاية.","vol":"1","page":242},{"text":"الأمر الأول: العمل:\nإذا زالت ولاية القاضي قبل إنهاء إجراءات الكتاب.\nالأمر الثاني: التوجيه:\nوجه عدم تنفيذ كتاب القاضي إذا زالت ولايته قبل إنهائه: أنه قبل إنهاء إجراءاته غير قابل للتنفيذ، وإذا أنهى بعد زوال ولايته لم ينسب إليه.\nالفرع الثاني: إذا أنهيت إجراءات الكتاب قبل زوال الولاية:\nوفيه أمران هما:\n١ - العمل.\n٢ - التوجيه.\nالأمر الأول: العمل:\nإذا أنهيت إجراءات الكتاب قبل زوال ولاية الكاتب استحق تنفيذه.\nالأمر الثاني: التوجيه:\nوجه تنفيذ كتاب القاضي المعزول إذا أنهيت إجراءاته قبل العزل: أنه بذلك يكتسب النهائية، ويكون كالكتاب: قبل العزل.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-43>المطلب الثاني عشر زوال ولاية القاضي المكتوب إليه</span>\nوفيه مسألتان هما:\n١ - أسباب زوال الولاية.\n٢ - العمل.\nالمسألة الأولى: أسباب زوال الولاية:\nأسباب زوال ولاية القاضي المكتوب إليه هي أسباب ولاية القاضي الكاتب وقد تقدمت.","vol":"1","page":243},{"text":"المسألة الثانية: العمل:\nوفيها فرعان هما:\n١ - عمل القاضي الأول.\n٢ - عمل القاضي الذي حل محله.\nالفرع الأول: عمل القاضي الأول:\nوفيه أمران هما:\n١ - العمل.\n٢ - التوجيه.\nالأمر الأول: العمل:\nإذا كان وصول الكتاب إلى القاضي المكتوب إليه بعد زوال ولايته لم يكن له حق في تنفيذه.\nالأمر الثاني: التوجيه:\nوجه عدم أحقية القاضي المكتوب إليه في تنفيذ الكتاب إذا كان وصوله إليه بعد زوال ولايته أنه لا صفة له فلا يصح تصرفه في الكتاب ولا في غيره.\nالفرع الثاني: عمل القاضي الذي يحل محل القاضي المكتوب إليه:\nوفيه أمران هما:\n١ - إذا كان الكتاب للقاضي المعزول باسمه.\n٢ - إذا كان الكتاب للقاضي المعزول بوظيفته.\nالأمر الأول: إذا كان الكتاب إلى القاضي المعزول باسمه:\nوفيه جانبان هما:\n١ - مسؤولية خلفه عن تنفيذه.\n٢ - التوجيه.\nالجانب الأول: مسؤولية القاضي الخلف عن التنفيذ:\nإذا كان وصول كتاب الكاتب إلى المحكمة بعد زوال ولاية المكتوب إليه، كان الخلف مسؤولا عن تنفيذه، ولو كان باسم الأول شخصيا.","vol":"1","page":244},{"text":"الجانب الثاني: التوجيه:\nوجه مسؤولية القاضي الخلف عن تنفيذ كتاب القاضي ولو كان باسم السابق شخصيا: أن الكتاب وإن كان بالاسم فإن المقصود الصفة؛ لأن الاسم لا أثر له في العمل، ولهذا لا يحق له تنفيذ الكتاب بعد زوال ولايته، ولو كان باسمه.\nالأمر الثاني: إذا كان الكتاب للقاضي الأول بوظيفته:\nوفيه جانبان هما:\n١ - مسؤولية خلفه عن تنفيذه.\n٢ - التوجيه.\nالجانب الأول: المسؤولية عن التنفيذ:\nوفيه ثلاثة أجزاء هي:\n١ - الخلاف.\n٢ - التوجيه.\n٣ - الترجيح.\nالجزء الأول: الخلاف:\nاختلف في مسؤولية خلف القاضي المكتوب إليه عن تنفيذ الكتاب إذا لم يصل إليه إلا بعد زوال ولاية المكتوب إليه على قولين:\nالقول الأول: أنه لا يلزمه تنفيذه.\nالقول الثاني: أنه يلزمه تنفيذه.\nالجزء الثاني: التوجيه:\nوفيه جزئيتان هما:\n١ - توجيه القول الأول.\n٢ - توجيه القول الثاني.\nالجزئية الأولى: توجيه القول الأول:\nوجه القول بعدم لزوم التنفيذ: بأن الكتاب لم يوجه إلى الخلف فلا يلزمه تنفيذه.\nالجزئية الثانية: توجيه القول الثاني:","vol":"1","page":245},{"text":"وجه القول بلزوم التنفيذ: بأن الكتاب موجه إلى القاضي بوظيفته، فمن شغل هذه الوظيفة كان مسؤولا عن كل ما يتعلق بها من عمل.\nالجزء الثالث: الترجيح:\nوفيه ثلاث جزئيات هي:\n١ - بيان الراجح.\n٢ - توجيه الترجيح.\n٣ - الجواب عن وجهة القول المرجوح.\nالجزئية الأولى: بيان الراجح:\nالراجح - والله أعلم - هو القول بمسؤولية الخلف عما وجه إلى السلف من عمل.\nالجزئية الثانية: توجيه الترجيح:\nوجه ترجيح القول بمسؤولية الخلف عما يوجه إلى السلف أنه مسؤول عما يتعلق بالسلف من أعمال وكتاب القاضي من جملتها فيكون مسؤولًا عنه.\nالجزئية الثالثة: الجواب عن وجهة القول المرجوح:\nيجاب عن وجهة هذا القول: بأن الكتاب وإن لم يوجه إلى الخلف بالاسم فإنه موجه إليه بالوصف باعتباره القاضي في المحكمة.","vol":"1","page":246},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-44>المبحث السادس القسمة</span>\nوفيه أحد عشر مطلبا هي:\n١ - تعريف القسمة.\n٢ - مناسبة القسمة للقضاء.\n٣ - حكم القسمة.\n٤ - أقسامها.\n٥ - مسؤولية القسمة.\n٦ - تكييف القسمة.\n٧ - طريق القسمة.\n٨ - قسمة النافع.\n٩ - دعوى الغلط.\n١٠ - ظهور العيب.\n١١ - الاستحقاق.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-45>المطلب الأول تعريف القسمة</span>\nوفيه مسألتان هما:\n١ - تعريف القسمة في اللغة.\n٢ - تعريف القسمة في الاصطلاح.\nالمسألة الأولى: تعريف القسمة في اللغة:\nالقسمة في اللغة حل المقسوم إلى أجزاء متساوية كآحاد المقسوم عليه.\nوتطلق على معان منها:\n١ - الحظ والنصيب القدر في الأزل، ومنه قوله تعالى: ﴿قُلْ لَنْ يُصِيبَنَا إِلَّا مَا كَتَبَ اللَّهُ لَنَا﴾ (١).\n_________\n(١) سورة التوبة، الآية: [٥١].","vol":"1","page":247},{"text":"٢ - النصيب من المشترك.\n٣ - فرز الأنصاب الشتركة وتمييز بعضها عن بعض.\nالمسألة الثانية: تعريف القسمة في الاصطلاح:\nالقسمة في الاصطلاح: فرز الانصباء المشتركة بعضها عن بعض.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-46>المطلب الثاني مناسبة القسمة للقضاء</span>\nمناسبة القسمة للقضاء: أنها قد تحتاج إلى القضاء وحل النزاع فيها.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-47>المطلب الثالث حكم القسمة</span>\nوفيه مسألتان هما:\n١ - حكم القسمة التكليفي.\n٢ - حكم القسمة الوضعي.\nالمسألة الأولى: حكم القسمة التكليفي:\nوفيها فرعان هما:\n١ - بيان الحكم.\n٢ - التوجيه.\nالفرع الأول: بيان الحكم:\nحكم القسمة التكليفي الجواز.\nالفرع الثاني: التوجيه:\nوجه جواز القسمة ما يأتي:","vol":"1","page":248},{"text":"١ - قوله تعالى: ﴿وَنَبِّئْهُمْ أَنَّ الْمَاءَ قِسْمَةٌ بَيْنَهُمْ كُلُّ شِرْبٍ مُحْتَضَرٌ﴾ (١).\n٢ - قوله تعالى: ﴿وَإِذَا حَضَرَ الْقِسْمَةَ أُولُو الْقُرْبَى﴾ (٢).\n٣ - قوله - ﷺ -: (الشفعة فيما لم يقسم) (٣).\n٤ - الإجماع، فلا خلاف في جوازها.\n٥ - الحاجة، فإن الملك قد يقع مشتركا بالإرث أو الهبات، الوصية، أو الشراء، فيحتاج الشركاء إلى تمييز أنصبائهم عن بعض دفعًا لضرر الشركة وتقييد التصرف.\nالمسألة الثانية: حكم القسمة الوضعي:\nوفيها فرعان هما:\n١ - الأمثلة.\n٢ - الحكم.\nالفرع الأول: الأمثلة:\nمن أمثلة الحكم الوضعي ما يأتي:\n١ - الصحة والفساد.\n٢ - الجواز واللزوم.\nالفرع الثاني: الحكم:\nيختلف حكم القسمة الوضعي باختلاف أقسامها وحالات القسمة فيها وسيأتي ذلك في مواضعه إن شاء الله تعالى.\n_________\n(١) سورة القمر، الآية: [٢٨].\n(٢) سورة النساء، الآية: [٨].\n(٣) سنن أبي داود، كتاب البيوع باب في الشفعة/ ٣٥١٤.","vol":"1","page":249},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-48>المطلب الرابع أقسام القسمة</span>\nوفيه مسألتان هما:\n١ - أقسام القسمة باعتبار الصفة.\n٢ - أقسام القسمة باعتبار الاختيار والإجبار.\nالمسألة الأولى: أقسام القسمة باعتبار الصفة:\nوفيها ثلاثة فروع هي:\n١ - قسمة الإفراز.\n٢ - قسمة التعديل.\n٣ - قسمة الرد.\nالفرع الأول: قسمة الإفراز:\nوفيه ثمانية أمور هي:\n١ - معنى قسمة الإفراز.\n٢ - ضابط ما ينقسم.\n٣ - تسميتها.\n٤ - أمثلتها.\n٥ - معيار القسمة فيها.\n٦ - لزومها.\n٧ - كيفية القسمة.\n٨ - كيفية تحديد الأنصاب.\nالأمر الأول: معنى قسمة الإفراز:\nقسمة الإفراز هي فرز أنصباء الشركاء وتمييز بعضها عن بعض من غير رد عوض ولا تعديل.\nالأمر الثاني: ضابط ما ينقسم إفرازا:\nالذي ينقسم إفرازا من المشتركات: هو ما تساوى في الأجزاء والقيمة.","vol":"1","page":250},{"text":"الأمر الثالث: تسميتها:\nسميت قسمة الإفراز بهذا الاسم؛ لأنها لا تحتاج في القسمة غير الفرز.\nالأمر الرابع: الأمثلة:\nمن أمثلة ما ينقسم إفرازا ما يأتي:\nأ - المكيلات المتساوية، ومن ذلك ما يأتي:\n١ - الحبوب، كالبر، والشعير، والأرز، والدخن، والذرة.\n٢ - الدهون، كدهون الإبل، والبقر، والضأن، والماعز.\n٣ - الزيوت المتساوية.\n٤ - العسل.\n٥ - الخل.\n٦ - الدبس.\n٧ - العصيرات.\nب - الموزونات المتساوية، ومن ذلك ما يأتي:\n١ - التمور.\n٢ - اللحوم.\n٣ - الأجبان.\n٤ - الفواكه.\nج - المعدودات المتساوية ومن ذلك ما يأتي:\n١ - الثياب المخيطة.\n٢ - الأحذية.\n٣ - الأدوات الصحية.\n٤ - الأدوات الكهربائية.\n٥ - أدوات السباكة.\nد - المذروعات المتساوية، ومن ذلك ما يأتي:\n١ - الأراضي.\n٢ - المنسوجات.\n٣ - الحبال.\n٤ - الكيابل.","vol":"1","page":251},{"text":"الأمر الخامس: معيار القسمة:\nيختلف معيار القسمة باختلاف النوع المقسوم كما تقدم في الأمثلة، فيقسم كل نوع بمعياره المناسب له،\nالأمر السادس: لزوم القسمة:\nوفيه جانبان هما:\n١ - اللزوم.\n٢ - التوجيه.\nالجانب الأول: اللزوم:\nقسمة الفرز إذا تمت مستوفية لشروطها كانت لازمة لا خيار فيها.\nالجانب الثاني: التوجيه:\nوجه لزوم قسمة الإفراز: أنها قسمة إجبار، والخيار ينافي الإجبار.\nالأمر السابع: كيفية القسمة:\nوفيها جانبان هما:\n١ - كيفية القسمة.\n٢ - طريق تحديد نصيب كل واحد.\nالجانب الأول: كيفية القسمة:\nكيفية قسمة الإفراز: أن يجزأ المقسوم بعدد أجزاء مقام أصغر جزء منه، ثم يحدد ما يخص كل واحد بما يأتي. فإذا كانت الشركة أنصافًا جعل جزءين، وإذا كان أثلاثا جعل ثلاثة وإذا كان أرياعا جعل أربعة وهكذا.\nالجانب الثاني: طريق تحديد النصيب:\nوفيه جزءان هما:\n١ - طريق التخيير.\n٢ - طريق القرعة.","vol":"1","page":252},{"text":"الجزء الأول: طريق التخيير:\nوفيه جزئيتان هما:\n١ - بيان طريق التخيير.\n٢ - حكم التخيير.\nالجزئية الأولى: بيان طريق التخيير:\nالتخيير أن يحدد المخير ما يخصه باختياره وإرادته.\nالجزئية الثانية: حكم التخيير:\nوفيها فقرتان هما:\n١ - بيان الحكم.\n٢ - التوجيه.\nالفقرة الأولى: بيان الحكم:\nالتخيير في تحديد النصيب جائز بلا خلاف.\nالفقرة الثانية: التوجيه:\nوجه جواز التخيير في تحديد النصيب في القسمة: أن الحق فيها للشركاء دون غيرهم، فإذا رضوا بالتخيير جاز.\nالجزء الثاني: طريق القرعة:\nوفيه جزئيتان هما:\n١ - بيان الطريق.\n٢ - الحكم.\nالجزئية الأولى: بيان الطريق:\nوفيها فقرتان هما:\n١ - بيان الطريق إذا كانت الحصص متساوية.\n٢ - بيان الطريق إذا كانت الحصص مختلفة.\nالفقرة الأولى: بيان الطريق إذا كانت الحصص متساوية:\nوفيها شيئان هما:","vol":"1","page":253},{"text":"١ - بيان الطريق.\n٢ - المثال.\nالشيء الأول: بيان الطريق:\nإذا كانت الحصص متساوية جعل المقسوم أجزاء متساوية بقدر الحصص، وكتبت الأسماء في بطاقات ملفوفة، وأعطيت من يوزعها على الأسهم، فمن وقع اسمه على سهم كان ذلك السهم له.\nالشيء الثاني: المثال:\nمثال القسمة بالقرعة إذا كانت الحصص متساوية أن يكون المقسوم أرضا متساوية الأجزاء والقيمة بين ثلاثة، شركاء لكل واحد ثلثها، فتجعل ثلاث قطع متساوية، وتكئب الأسماء في بطاقات وتلف ثم تعطى لمن يوزعها على القطع فمن وقع اسمه على قطعة كانت له.\nالفقرة الثانية: بيان الطريق إذا كانت الحصص مختلفة:\nوفيها شيئان هما:\n١ - بيان الطريق.\n٢ - المثال.\nالشيء الأول: بيان الطريق:\nإذا كانت الحصص مختلفة جعل المقسوم أجزاء بعدد مقام أصغر الحصص وكتبت الأسماء في بطاقات ملفوفة وجعلت في علبة ونحوها، ثم تخرج واحدة واحدة.\nفمن خرج اسمه أعطى من تلك الأسهم بالترتيب بقدر حصته في الشركة إلى أن تنتهي الأسهم والأسماء.\nالشيء الثاني: المثال:\nمثال القسمة بالقرعة إذا كانت الأسهم مختلفة: أن يكون المقسوم أرضا متساوية الأجزاء والقيمة بين ثلاثة شركاء لأحدهم نصفها وللثاني ثلثها، وللثالث سدسها، فتجعل ست قطع متساوية كما في الرسم التالي:","vol":"1","page":254},{"text":"١ - ٢ - ٣ - ٤ - ٥ - ٦\nوتكتب الأسماء في بطاقات ملفوفة، وتجعل في علبة ونحوها ثم تخرج واحدة واحدة، فمن خرج اسمه أعطي من تلك القطع بالترتيب بقدر حصته في الشركة إلى أن تنتهي القطع والأسماء، فلو خرج اسم صاحب السدس هو الأول. أخذ القطعة الأولى. ثم يخرج الذي بعده، فإن كان صاحب الثلث أعطي القطعة الثانية والثالثة، والباقي لصاحب النص وهو الرابعة والخامسة والسادسة. وإن كان صاحب النصف أعطي القطعة الثانية والثالثة والرابعة والباقي لصاحبه الثلث، وهو القطعة الخامسة، والسادسة، وهكذا يعمل لو كان الأول هو صاحب النصف أو الثلث.\nالجزئية الثانية: العمل بالقرعة:\nوفيها فقرتان هما:\n١ - حكم العمل.\n٢ - التوجيه.\nالفقرة الأولى: حكم العمل:\nالقرعة في القسمة هي إحدى الطرق المستعملة للتمييز بين الأنصباء وغيرها.\nالفقرة الثانية: التوجيه:\nوجه جواز العمل بالقرعة في القسمة: أنها الطرق المستعملة للتمييز بين المتساويات، ومن ذلك ما يأتي:\n١ - ما ورد أن رسول الله - ﷺ - إذا أراد أن يسافر أقرع بين نسائه فمن خرجت لها القرعة سافر بها.\n٢ - أن الرجل إذا طلق إحدى نسائه ثم نسيها أخرج المطلقة بقرعة.\n٣ - أن من تزوج أكثر من امرأة بعقد واحد عين من تقدم في الدخول بقرعة.\n٤ - أن من طلق إحدى نسائه مبهمة عينت المطلقة بقرعة.","vol":"1","page":255},{"text":"الفرع الثاني: قسمة التعديل:\nوفيه أربعة أمور هي:\n١ - معنى قسمة التعديل.\n٢ - ضابط ما يقسم بالتعديل.\n٣ - الأمثلة.\n٤ - كيفية التعديل.\nالأمر الأول: معنى قسمة التعديل:\nقسمة التعديل هي ما يضاف فيه إلى أحد جانبي القسمة ما يجعله يعادل الجانب الآخر.\nالأمر الثاني: ضابط ما يحتاج في القسمة إلى تعديل:\nالذي يحتاج في القسمة إلى تعديل هو ما لا تساوى أجزاؤه.\nالأمر الثالث: الأمثلة:\nمن أمثلة ما يحتاج في القسمة إلى تعديل ما يأتي:\n١ - الأرض المختلفة الأجزاء.\n٢ - الأرض التي ببعضها بئر أو شجر أو نخيل أو بناء.\n٣ - الحيوانات المختلفة.\n٤ - العمارات المختلفة.\nالأمر الرابع: كيفية التعديل:\nوفيه جانبان هما:\n١ - بيان الكيفية.\n٢ - الأمثلة.\nالجانب الأول: بيان الكيفية:\nتختلف كيفية التعديل باختلاف المقسوم فتارة يكون بزيادة أحد القسمين من نفس المقسوم، وتارة تكون بمرجح خارجي.","vol":"1","page":256},{"text":"الجانب الثاني: الأمثلة:\nوفيه جزءان هما:\n١ - أمثلة التعديل بالريادة.\n٢ - أمثلة التعديل من غير الجنس.\nالجزء الأول: أمثلة التعديل بالزيادة:\nمن أمثلة التعديل بالزيادة ما يأتي:\n١ - أن يكون المقسوم أرضا بعضها على شارع واحد، وبعضها على شارعين، فتزاد التي على الشارع الواحد حتى تعادل بالقيمة التي على الشارعين.\n٢ - أن يكون المقسموم أرضا في بعضها مبان، وبعضها لا مباني فيه، فتزاد الخالية من المباني حتى تعادل بالقيمة ذات المباني.\n٣ - أن يكون المقسوم أرضا في إحدى جهاتها بئر، والأخرى خالية فتزاد الخالية حتى تعادل بالقيمة التي فيها البئر.\nالجزء الثاني: أمثلة التعديل بالمرجح الخارجي:\nمن أمثلة التعديل بالمرجح الخارجي ما يأتي:\n١ - أن يكون المقسوم سيارات مختلفة فتزاد السيارات الناقصة حتى تعادل قيمتها السيارات الزائدة.\n٢ - أن يكون المقسوم حيوانات فيزاد الناقص حتى يعادل الزائد.\n٣ - أن يكون المقسوم مبان مختلفة فتزاد المباني الناقصة حتى تعادل الزائدة.\nالفرع الثالث: قسمة الرد:\nوفيه خمسة أمور هي:\n١ - معنى الرد.\n٢ - ضابط ما يقسم بالرد.\n٣ - الأمثلة\n٤ - كيفية التعديل.","vol":"1","page":257},{"text":"٥ - الفرق بين قسمة الرد وبين قسمة التعديل.\nالأمر الأول: معنى قسمة الرد:\nقسمة الرد هي ما يضاف فيه إلى أحد القسمين ما يجعله يعادل القسم الآخر.\nالأمر الثاني: ضابط ما يقسم بالرد:\nالذي يقسم بالرد هو ما تمتنع فيه قسمة الإفراز والتعديل.\nالأمر الثالث: الأمثلة:\nمن أمثلة ما تكون قسمته بالرد ما يأتي:\n١ - السيارات المختلفة.\n٢ - المساكن المختلفة.\n٣ - الحيوانات المختلفة.\nالأمر الرابع: كيفية الرد:\nوفيه جانبان هما:\n١ - بيان الكيفية.\n٢ - الأمثلة.\nالجانب الأول: بيان الكيفية:\nكيفية الرد: أن تقوم القسم ثم يضاف إلى الناقصة، خارجي حتى تعادل في القيمة الزائدة.\nالجانب الثاني: الأمثلة:\nمن أمثلة القسمة بالرد ما يأتي:\n١ - أن يكون المقسوم سيارتين قيمة إحداهما مائة ألف وقيمة الأخرى ثمانين، فيلزم من يأخذ الأولى أن يدفع لمن يأخذ الأخرى عشرة آلاف، بحيث تكون حصته تسعين وحصة الآخر تسعين.","vol":"1","page":258},{"text":"٢ - أن يكون المقسوم عمارتين قيمة إحداهما مليون، وقيمة الآخرى ثمانمائة، فيلزم من يأخذ ذات المليون أن يدفع للآخر مائة آلف، بحيث تكون حصته تسعمائة، وحصة الآخر مثلها.\n٣ - أن يكون المقسوم بستانين قيمة أحدهما ستمائة ألف، وقيمة الآخر أربعمائة، فيلزم من يكون له الذي قيمته ستمائة أن يدفع للذي يكون له الذي قيمته أربعمائة ألف بحيث تكون قيمة حصته خمسمائة ألف، وقيمة حصة الآخر خمسمائة ألف.\nالأمر الخامس: الفرق بين قسمة التعديل وقسمة الرد: تتفق قسمة التعديل وقسمة الرد إذا كان التعديل بالرد، وتنفرد قسمة التعديل إذا كان التعديل بزيادة من المقسوم نفسه كما تقدم.\nالمسألة الثانية: أقسام القسمة باعتبار الاختيار والإجبار:\nوفيها فرعان هما:\n١ - قسمة الاختيار.\n٢ - قسمة الإجبار.\nالفرع الأولى: قسمة الاختيار:\nوفيه ثمانية أمور هي:\n١ - المراد بقسمة الاختيار.\n٢ - الضابط لما يقسم بالاختيار.\n٣ - أمثلة ما يقسم بالاختيار.\n٤ - الضرر المعتبر لقسمة الاختيار.\n٥ - التكييف لقسمة الاختيار.\n٦ - طلب القسمة من المتضرر بها.\n٧ - ما تلزم به قسمة الاختيار.\n٨ - الخيار في قسمة الاختيار.\nالأمر الأول: المراد بقسمة الاختيار:\nقسمة الاختيار ما تتوقف على اختيار جميع الشركاء ورضاهم.","vol":"1","page":259},{"text":"الأمر الثاني: الضابط لما يقسم بالاختيار:\nوفيه جانبان هما:\n١ - بيان الضابط.\n٢ - الأمثلة.\nالجانب الأول: بيان الضابط:\nالذي تتوقف قسمته على الاختيار ما لا ينقسم إلا بضرر أو رد أو تعديل.\nالجانب الثاني: الأمثلة:\nوفيه جزءان هما:\n١ - أمثلة ما يحتاج إلى تعديل.\n٢ - أمثلة ما يحتاج إلى رد.\nالجزء الأول: أمثلة ما يحتاج إلى تعديل:\nمن أمثلة ما يحتاج إلى تعديل ما يأتي:\n١ - الأرض المختلفة الأجزاء.\n٢ - الأرض التي في بعض جهاتها دون الأخرى بئر، أو شجر أو بناء.\n٣ - الأرض التي تمتاز بعض جهاتها بنوع الشوارع أو الأشجار أو غير ذلك.\nالجزء الثاني: أمثلة ما يحتاج إلى رد:\nمن أمثلة ما يحتاج إلى رد ما يأتي:\n١ - الحيوانات المختلفة.\n٢ - السيارات المختلفة.\n٣ - المساكن المختلفة.\nالأمر الثالث: الضرر المعتبر لقسمة الاختيار:\nوفيه أربعة جوانب هي:\n١ - الخلاف\n٢ - التوجيه.\n٣ - الترجيح.\n٤ - ما يترتب على الخلاف.","vol":"1","page":260},{"text":"الجانب الأول: الخلاف:\nاختلف في الضرر المعتبر لقسمة الاختيار على ثلاثة أقوال:\nالقول الأول: أنه نقص القيمة بالقسمة.\nالقول الثاني: أنه عدم الانتفاع أو نقصه.\nالقول الثالث: أنه مطلق الضرر، سواء كان بتفويته أو نقصها، أو بنقص القيمة.\nالجانب الثاني: التوجيه:\nوفيه ثلاثة أجزاء هي:\n١ - توجيه القول الأول.\n٢ - توجيه القول الثاني.\n٣ - توجيه القول الثالث.\nالجزء الأول: توجيه القول الأول:\nوجه القول بأن المراد بالضرر نقص القيمة وإن أمكن الانتفاع: بأن نقص القيمة ضرر، والضرر ممنوع شرعًا لحديث: (لا ضرر ولا ضرار) (١).\nالجزء الثاني: توجيه القول الثاني:\nوجه القول بأن الضرر فوات الانتفاع: بأن نقص الانتفاع إتلاف، والإتلاف ممنوع للنهي عن إضاعة المال.\nالجزء الثالث: توجيه القول الثالث:\nوجه القول باعتبار الضرر بفوات الانتفاع أو نقص القيمة: بأن الضرر يجب منعه مطلقا، سواء كان بتفويت الانتفاع أو نقص القيمة.\n_________\n(١) سنن ابن ماجه، كتاب الأحكام، باب من بنى في حقه ما يضر بجاره/ ٣٤٠.","vol":"1","page":261},{"text":"الجانب الثالث: الترجيح:\nوفيه ثلاثة أجزاء هي:\n١ - بيان الراجح.\n٢ - توجيه الترجيح.\n٣ - الجواب عن وجهة القول المرجوح.\nالجزء الأول: بيان الراجح:\nالراجح - والله أعلم - هو القول بأن الضرر كل من فوات الانتفاع ونقص القيمة.\nالجزء الثاني: توجيه الترجيح:\nوجه ترجيح القول بأن الضرر هو كل من فوات الانتفاع ونقص القيمة بأن كلا منهما ضرر، والضرر كله ممنوع.\nالجزء الثالث: الجواب عن وجهة الأقوال الأخرى:\nيجاب عن وجهة هذه الأقوال: بأن الضرر ليس محصورا فيما ذكروه فلا يحصر المنع من القسمة به.\nالجانب الرابع: ما يترتب على الخلاف:\nمما يترتب على الخلاف: امتناع القسمة أو جوازها فإذا قيل: إن الضرر المانع من القسمة: هو نقص القيمة جازت القسمة إذا لم تنقص القيمة ولو فات الانتفاع.\nوإذا قيل: إن الضرر المانع من القسمة هو فوات المنفعة جازت القسمة إذا لم تفت المنفعة ولو نقصت القيمة.\nوإذا قيل: إن الضرر المانع من القسمة يشمل نقص القيمة وفوات المنفعة، امتنعت القسمة بوجود أحدهما.","vol":"1","page":262},{"text":"الأمر الرابع: تكييف قسمة الاختيار:\nقال المؤلف - رحمه الله تعالى -: وهذه القسمة في حكم البيع ولا يجبر من امتنع منها:\nالكلام في هذا الأمر في ثلاثة جوانب هي:\n١ - التكييف.\n٢ - ما يترتب على التكييف.\n٣ - أنواع قسمة الاختيار.\nالجانب الأول: التكييف:\nوفيه ثلاثة أجزاء هي:\n١ - الخلاف.\n٢ - التوجيه.\n٣ - الترجيح.\nالجزء الأول: الخلاف:\nاختلف في تكييف قسمة الاختيار على قولين:\nالقول الأول: أنها بيع.\nالقول الثاني: أنها إفراز.\nالجزء الثاني: التوجيه:\nوفيه جزئيتان هما:\n١ - توجيه القول الأول.\n٢ - توجيه القول الثاني.\nالجزئية الأولى: توجيه القول الأول:\nوجه القول بأن قسمة الاختيار بيع: بأنها مشتملة على التبادل المالي، فكل واحد من الشركاء يبدل ما يتركه لشريكه من نصيبه في مقابل ما يأخذه من نصيب شريكه، وهذا هو البيع.","vol":"1","page":263},{"text":"الجزئية الثانية: توجيه القول الثاني:\nوجه القول بأن قسمة الاختيار إفراز وليست بيعًا بأن لها خصائص لا توجد في البيع منها: أنها تصح مع الغرر، وذلك أن النصيب لا يتحدد إلا بعد تمام القسمة، وبناء عليه لا يتعين الذي سيدفع الفرق إلا بعد لزومها، وهذا لا يصح في البيع؛ لأنه يشبه بيع الحصاة، وبيع المنابذة.\nالجزء الثالث: الترجيح:\nوفيه ثلاث جزئيات هي:\n١ - بيان الراجح.\n٢ - توجيه الترجيح.\n٣ - الجواب عن وجهة القول المرجوح.\nالجزئية الأولى: بيان الراجح:\nالراجح - والله أعلم -: هو القول بأن قسمة الاختيار إفراز لا بيع.\nالجزئية الثانية: توجيه الترجيح:\nوجه ترجيح القول بأن قسمة الاختيار إفراز لا بيع: أن وجهة نظره أظهر.\nالجزئية الثالثة: الجواب عن وجهة القول المرجوح:\nيجاب عن وجهة هذا القول بما يأتي:\n١ - أن ما يأخذه كل واحد خالص حقه بعد تخليصه من نصيب شريكه وليس تعويضا عما تركه.\n٢ - أن المعنى المذكور في قسمة التراضي موجود في قسمة الإجبار والراجح فيها أنها إفراز لا بيع.\nالجانب الثاني: ما يترتب على التكييف:\nمما يترتب على الخلاف في تكييف قسمة التراضي ما يأتي:","vol":"1","page":264},{"text":"١ - ثبوت الخيار، فمن اعتبر القسمة بيعا أثبت فيها الخيار، ومن اعتبرها إفرازا لم يثبته فيها.\n٢ - الشفعة فمن اعتبرها بيعا أثبتها فيها، ومن اعتبرها إفرازًا لم يثبتها.\n٣ - القسمة بعد نداء الجمعة الثاني ممن تلزمه فمن اعتبرها بيعًا لم يجزها ومن اعتبرها إفرازًا أجازها.\n٤ - القسمة في المسجد فمن اعتبرها بيعا لم يجزها فيه ومن اعتبرها إفرازًا أجازها.\n٥ - اقتسام لحوم الأضاحي والهدي فمن اعتبرها بيعالم يجزه ومن اعتبرها إفرازًا أجازها.\nالأمر الخامس: طلب القسمة من المتضرر بها:\nوفيه ثلاثة جوانب هي:\n١ - الخلاف.\n٢ - التوجيه.\n٣ - الترجيح.\nالجانب الأول: الخلاف:\nاختلف في الإجبار على القسمة إذا كان طالبها المتضرر على قولين:\nالقول الأول: أنه يجبر عليها.\nالقول الثاني: أنه لا يجبر عليها.\nالجانب الثاني: التوجيه:\nوفيه جزءان هما:\n١ - توجيه القول الأول.\n٢ - توجيه القول الثاني.","vol":"1","page":265},{"text":"الجزء الأول: توجيه القول الأول:\nوجه القول بالإجبار على القسمة إذا كان طالبها المتضرر بأن منع القسمة لدفع الضرر، فإذا رضي به من يلحقه فقد أسقط حقه في دفعه عنه فكانت جائزة.\nالجزء الثاني: توجيه القول الثاني:\nوجه القول بمنع القسمة ولو كان طالبها المتضرر بها: بأنها من إضاعة المال، وذلك لا يجوز فلا يجاب إليها.\nالجانب الثالث: الترجيح:\nوفيه ثلاثة أجزاء هي:\n١ - بيان الراجح.\n٢ - توجيه الترجيح.\n٣ - الجواب عن وجهة القول المرجوح.\nالجزء الأول: بيان الراجح:\nالراجح - والله أعلم - هو القول بمنع القسمة.\nالجزء الثاني: توجيه الترجيح:\nوجه ترجيح القول بمنع القسمة ولو كان طالبها المتضرر بها: أنها حين حصول الضرر بها سفه، والسفيه يجب الحجز عليه.\nالجزء الثالث: الجواب عن وجهة القول المرجوح:\nيجاب عن وجهة هذا القول: بأن ارتكاب الضرر لا يجوز ولو كان بالاختيار: بدليل تحريم التعدي على النفس ولو كان بالاختيار.\nالأمر الخامس: ما تلزم به قسمة الاختيار:\nوفيه جانبان هما:\n١ - بيان ما تلزم به.\n٢ - التوجيه.","vol":"1","page":266},{"text":"الجانب الأول: بيان ما تلزم به:\nقسمة الاختيار تلزم بتمام القسمة والتفرق بعد الرضا بها.\nالجانب الثاني: التوجيه:\nوفيه ثلاثة أجزاء هي:\n١ - توجيه عدم اللزوم قبل الرضا.\n٢ - توجيه عدم اللزوم قبل التفرق.\n٣ - توجيه اللزوم بالتفرق بعد الرضا.\nالجزء الأول: توجيه عدم اللزوم قبل الرضا:\nوجه ذلك: أن قسمة الاختيار لا تتم إلا بالرضا فلا تلزم قبله.\nالجزء الثاني: توجيه عدم اللزوم قبل التفرق:\nوجه عدم لزوم قسمة الاختيار قبل التفرق: أنها كالبيع والبيع لا يلزم قبل التفرق فكذلك القسمة بمعناه.\nالجزء الثالث: توجيه لزوم قسمة الاختيار بالتفرق بعد الرضا:\nوجه لزوم قسمة الاختيار بالتفرق بعد الرضا: أنها كالبيع والبيع يلزم بالتفرق فكذلك القسمة بمعناه.\nالأمر السابع: الخيار في قسمة الاختيار:\nوفيها جانبان هما:\n١ - الخيار في قسمة الاختيار عند من يعتبرها بيعا.\n٢ - الخيار في قسمة الاختيار عند من يعتبرها إفرازا.\nالجانب الأول: الخيار في قسمة الاختيار عند من يعتبرها بيعًا:\nوفيه جزءان هما:\n١ - ثبوت الخيار.\n٢ - التوجيه.","vol":"1","page":267},{"text":"الجزء الأول: ثبوت الخيار:\nإذا قيل إن قسمة الاختيار بيع ثبت فيها الخيار.\nالجزء الثاني: التوجيه:\nوجه ثبوت الخيار في قسمة الاختيار إذا قيل: إنها بيع أن الخيار ثابت في البيع فيثبت في القسمة بمعناه لعدم الفرق.\nالجانب الثاني: الخيار في قسمة الاختيار إذا قيل إنها إفراز:\nوفيه ثلاثة أجزاء هي:\n١ - الخلاف.\n٢ - التوجيه.\n٣ - الترجيح.\nالجزء الأول: الخلاف:\nإذا قيل: إن قسمة الاختيار إفراز وليست بيعا فقد اختلف في ثبوت الخيار فيها على قولين:\nالقول الأول: أن الخيار يثبت فيها.\nالقول الثاني: أن الخيار لا يثبت فيها.\nالجزء الثاني: التوجيه:\nوفيه جزئيتان هما:\n١ - توجيه القول الأول.\n٢ - توجيه القول الثاني.\nالجزئية الأولى: توجيه القول الأول:\nوجه القول بثبوت الخيار في قسمة الاختيار: بأن الخيار للتروي ومعرفة الأحظ وهذا موجود في القسمة.","vol":"1","page":268},{"text":"الجزئية الثانية: توجيه القول الثاني:\nوجه القول بعدم ثبوت الخيار بقسمة التراضي: بأن الخيار على خلاف الأصل، وقد ورد في البيع فلان يتعداه.\nالجزء الثالث: الترجيح:\nوفيه ثلاث جزئيات هي:\n١ - بيان الراجح.\n٢ - توجيه الترجيح.\n٣ - الجواب عن وجهة القول المرجوح.\nالجزئية الأولى: بيان الراجح:\nالراجح - والله أعلم - هو القول بثبوت الخيار.\nالجزئية الثانية: توجيه الترجيح:\nوجه ترجيح القول بثبوت الخيار: أن وجهة نظره أظهر.\nالجزئية الثالثة: الجواب عن وجهة القول المرجوح:\nيجاب عن ذلك: بأنه لا دليل على قصر الخيار على البيع وهو معقول العلة فيتعدى إلى غيره.\nالفرع الفاني: قسمة الإجبار:\nقال المؤلف - رحمه الله تعالى -: وأما ما لا ضرر فيه ولا رد عوض في قسمته، كالقرية، والبستان، والدار الكبيرة، والأرض والدكاكين الواسعة، والمكيل والموزون من جنس واحد، كالأدهان والألبان، ونحوها، إذا طلب الشريك قسمتها، أجبر الآخر عليها، وهذه القسمة إفراز لا بيع.\nالكلام في هذا الفرع في ستة أمور هي:\n١ - المراد بقسمة الإجبار.\n٢ - الضابط لما يقسم بالإجبار.\n٣ - أمثلة ما يقسم بالإجبار.\n٤ - التكييف لقسمة الإجبار.","vol":"1","page":269},{"text":"٥ - ما تلزم به قسمة الإجبار.\n٦ - الخيار في قسمة الإجبار.\nالأمر الأول: المراد بقسمة الإجبار:\nقسمة الإجبار: ما لا تتوقف على رضا الشركاء، فيجاب إليها من طلبها، لو امتنع منها غيره.\nالأمر الثاني: الضابط لما يقسم بالإجبار:\nالذي يقسم بالإجبار: ما يقبل القسمة من غير تعويض ولا ضرر.\nالأمر الثالث: الأمثلة:\nمن أمثلة ما يقبل القسمة من غير تعويض ولا ضرر ما يأتي:\n١ - البساتين الكبيرة المتساوية.\n٢ - الدور الكبيرة المتساوية.\n٣ - المكيلات والموزونات من جنس واحد.\n٤ - المعدودات والمذروعات المتساوية من جنس واحد.\nالأمر الرابع: التكييف لقسمة الإجبار:\nوفيه أربعة جوانب هي:\n١ - الخلاف.\n٢ - التوجيه.\n٣ - الترجيح.\n٤ - ما يترتب على الخلاف.\nالجانب الأول: الخلاف:\nاختلف في تكييف قسمة الإجبار على قولين:\nالقول الأول: أنها إفراز لا بيع.\nالقول الثاني: أنها بيع وليست إفرازا.\nالجانب الثاني: التوجيه:\nوفيه جزءان هما:","vol":"1","page":270},{"text":"١ - توجيه القول الأول.\n٢ - توجيه القول الثاني.\nالجزء الأول: توجيه القول الأول:\nوجه القول بأن قسمة الإجبار إفراز لا بيع بما يأتي:\n١ - أنها لا تفتقر إلى لفظ التمليك ونحوه.\n٢ - أنه لا يثبت بها شفعة.\n٣ - أنها تلزم بتمام القرعة.\n٤ - أن النصيب يقدر بقدر الحصة.\n٥ - أنها تسمى قسمة لا بيعا.\nالجزء الثاني: توجيه القول الثاني:\nوجه القول بأن قسمة الإجبار بيع: بأن ما يأخذه في مقابل ما تركه للآخر.\nوهذا هو معنى البيع.\nالجانب الثالث: الترجيح:\nوفيه ثلاثة أجزاء هي:\n١ - بيان الراجح.\n٢ - توجيه الترجيح.\n٣ - الجواب عن وجهة القول المرجوح.\nالجزء الأول: بيان الراجح:\nالراجح - والله أعلم - أن قسمة الإجبار إفراز لا بيع.\nالجزء الثاني: توجيه الترجيح:\nوجه ترجيح القول بأن قسمة الإجبار إفراز: أنه لا يوجد فيها من أوصاف البيع شيء.\nالجزء الثالث: الجواب عن وجهة القول المرجوح:\nيجاب عن ذلك: بأن القول بأن ما يأخذه كل واحد في مقابل ما تركه غير صحيح؛ لأن ما يأخذه كل واحد محض حقه، وليس تعويضًا عنه، وإنما كان فيه شريك أخرجه الفرز.","vol":"1","page":271},{"text":"الجانب الرابع: ما يترتب على الخلاف:\nمما يترتب على الخلاف ما يأتي:\n١ - قسمة الثمار خرصا، فعلى أن قسمة الإجبار بيع لا يجوز وعلى أنها إفراز يجوز.\n٢ - قسمة الثمار قبل بدو صلاحها، فعلى أن القسمة بيع لا يجوز وعلى أنها إفراز تجوز.\n٣ - القسمة بغير الكيال المعتبر، فعلى أنها بيع لا تجوز وعلى أنها إفراز تجوز.\n٤ - التفرق قبل القبض فيما يشترط فيه في البيع القبض فعلى أنها بيع لا يجوز، وعلى أنها إفراز يجوز.\n٥ - الشفعة فعلى أنها بيع تثبت، وعلى أنها إفراز لا يثبت.\nالأمر الخامس: ما تلزم به قسمة الإجبار:\nقال المؤلف - رحمه الله تعالى -: فإذا اقتسموا واقترعوا لزمت القسمة.\nالكلام في هذا الأمر في جانبين:\n١ - بيان ما تلزم به.\n٢ - التوجيه.\nالجانب الأول: بيان ما تلزم به:\nقسمة الإجبار تلزم بتمامها والقرعة عليها وتحديد الإنصباء فيها.\nالجانب الثاني: التوجيه:\nوجه لزوم قسمة الإجبار بتمامها ما يأتي:\n١ - أنها لو لم تكن لازمة لم يتم الإجبار فيها.\n٢ - أن القسمة كالحكم لا يجوز نقضه.","vol":"1","page":272},{"text":"الأمر السادس: الخيار في قسمة الإجبار:\nوفيه جانبان هما:\n١ - حكم الخيار.\n٢ - التوجيه.\nالجانب الأول: حكم الخيار:\nقسمة الإجبار لا خيار فيها.\nالجانب الثاني: التوجيه:\nوجه عدم ثبوت الخيار في قسمة الإجبار ما يأتي:\n١ - أن الخيار ينافي الإجبار.\n٢ - أن القسمة كالحكم لا ينقض.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-49>المطلب الخامس مسؤولية القسمة</span>\nقال المؤلف - رحمه الله تعالى -: ويجوز للشركاء أن يتقاسموا بأنفسهم وبقاسم ينصبونه، أو يسألون الحاكم نصبه، وأجرته على قدر الأملاك، فإذا اقتسموا أو اقترعوا لزمت القسمة وكيف ما اقترعوا جاز.\nالكلام في هذا المطلب في مسألتين:\n١ - الاقتسام بواسطة الشركاء أنفسهم.\n٢ - الاقتسام بواسطة القاسم.\nالمسألة الأولى: الاقتسام بواسطة الشركاء أنفسهم:\nوفيها فرعان هما:\n١ - بيان الحكم.\n٢ - التوجيه.\nالفرع الأول: بيان الحكم:\nإجراء القسمة من الشركاء أنفسهم جائز بلا خلاف.","vol":"1","page":273},{"text":"الفرع الثاني: التوجيه:\nوجه جواز إجراء القسمة من الشركاء أنفسهم: أن الحق في ذلك خاص بهم فكيف ما اقتسموا جاز لعدم المنازع.\nالمسألة الثانية: الاقتسام بواسطة القاسم:\nوفيها ستة فروع هي:\n١ - بيان المراد بالقاسم.\n٢ - مسؤولية تعيينه.\n٣ - شروطه.\n٤ - صفة حكمه.\n٥ - تعدد.\n٦ - أجرته.\nالفرع الأول: بيان المراد بالقاسم:\nالقاسم هو الذي يتولى القسمة بين الشركاء.\nالفرع الثاني: مسؤولية تعيين القاسم:\nوفيه أمران هما:\n١ - بيان المسؤولية.\n٢ - التوجيه.\nالأمر الأول: بيان المسؤولية:\nتعيين القاسم من الشركاء أنفسهم، أو من الحاكم بطلبهم.\nالأمر الثاني: التوجيه:\nوفيه جانبان هما:\n١ - توجيه تعيين القاسم من الشركاء أنفسهم.\n٢ - توجيه تعيين القاسم من الحاكم.\nالجانب الأول: توجيه تعيين القاسم من الشركاء:\nوجه ذلك: أن الحق في ذلك لهم وحدهم، فمن حقهم أن يعينوا من يرونه.","vol":"1","page":274},{"text":"الجانب الثاني: توجيه تعيين القاسم من الحاكم:\nوجه ذلك: أن الحاكم هو المسؤول عن حل المنازعات، فإذا طلب منه تعيين القاسم وجب عليه ذلك؛ حلا للإشكال وإنهاء للنزاع.\nالفرع الثالث: شروط القاسم:\nوفيه ثلاثة أمور هي:\n١ - الإسلام.\n٢ - العدالة.\n٣ - العلم.\nالأمر الأول: الإسلام:\nوفيه جانبان هما:\n١ - توجيه الاشتراط.\n٢ - ما يخرج.\nالجانب الأول: توجيه الاشتراط:\nوجه اشتراط الإسلام في القاسم: أن غير المسلم ليس بعدل فلا يؤمن منه الحيف.\nالجانب الثاني: ما يخرج:\nوفيه ثلاثة أجزاء هي:\n١ - بيان ما يخرج.\n٢ - توجيه الخروج.\n٣ - ما يترتب.\nالجزء الأول: بيان ما يخرج:\nالذي يخرج بشرط الإسلام غير المسلم.\nالجزء الثاني: توجيه الخروج:\nوجه خروج غير المسلم بشرط الإسلام ما تقدم في توجيه الاشتراط.","vol":"1","page":275},{"text":"الجزء الثالث: ما يترتب على الخروج:\nالذي يترتب: عدم لزوم القسمة لو تولاها غير المسلم.\nالأمر الثاني: العدالة:\nوفيه جانبان هما:\n١ - توجيه الاشتراط.\n٢ - ما يخرج.\nالجانب الأول: توجيه الاشتراط:\nوجه اشتراط العدالة في القاسم: أن غير العدل لا يؤمن منه الحيف.\nالجانب الثاني: ما يخرج:\nوفيه ثلاثة أجزاء هي:\n١ - بيان ما يخرج.\n٢ - توجيه الخروج.\n٣ - ما يترتب.\nالجزء الأول: بيان ما يخرج:\nالذي يخرج بشرط العدالة غير العدل.\nالجزء الثاني: توجيه الخروج:\nوجه خروج غير العدل، بشرط العدالة في القاسم: ما تقدم في توجيه الاشتراط.\nالجزء الثالث: ما يترتب:\nالذي يترتب على خروج غير العدل: عدم لزوم القسمة لو تولاه غير العدل.\nالأمر الثالث: العلم:\nوفيه ثلاثة جوانب هي:\n١ - المراد بالعلم.\n٢ - توجيه الاشتراط.","vol":"1","page":276},{"text":"٣ - ما يخرج.\nالجانب الأول: بيان المراد بالعلم:\nالمراد بالعلم المشترط بالقاسم: ما يتعلق بالقسمة ومنه ما يأتي:\n١ - العلم بالحساب.\n٢ - العلم بالمساحة.\n٣ - العلم بالتقويم إن احتيج إليه في القسمة.\nالجانب الثاني: توجيه الاشتراط:\nوجه اشتراط العلم في القاسم: أنه لا يمكن تنفيذ القسمة بدونه، كالقضاء من غير فقه.\nالجانب الثالث: ما يخرج:\nوفيه ثلاثة أجزاء هي:\n١ - بيان ما يخرج.\n٢ - توجيه الخروج.\n٣ - ما يترتب.\nالجزء الأول: بيان ما يخرج:\nالذي يخرج بشرط العلم في القاسم الجاهل بما يحتاجه في القسمة.\nالجزء الثاني: توجيه الخروج:\nوجه خروج الجاهل بشرط العلم في القاسم ما تقدم في توجيه الاشتراط.\nالجزء الثالث: ما يترتب:\nالذي يترتب على خروج الجاهل: عدم لزوم القسمة لو تولاها الجاهل.\nالفرع الرابع: صفة قسمة القاسم:\nوفيه أمران هما:\n١ - إذا كان القاسم معينا من الحاكم.\n٢ - إذا كان القاسم معينا من الشركاء.","vol":"1","page":277},{"text":"الأمر الأول: صفة القاسم إذا كان معيَنًا من الحاكم:\nوفيه جانبان هما:\n١ - بيان صفة القسمة.\n٢ - التوجيه.\nالجانب الأول: بيان الصفة:\nإذا كان القاسم معيَنًا من الحاكم كانت قسمته كحكم الحاكم.\nالجانب الثاني: التوجيه:\nوجه كون قسمة القاسم إذا كان معينا من الحاكم كحكم الحاكم: أن القاسم المعين من الحكم فرع عنه، والفرع كالأصل، فيكون حكمه كحكمه، والقسمة حكم فتكون كحكم الحاكم.\nالأمر الثاني: صفة قسمة القاسم إذا كان معيَنًا من الشركاء:\nوفيه جانبان هما:\n١ - بيان صفة القسمة.\n٢ - التوجيه.\nالجانب الأول: بيان الصفة:\nإذا كان القاسم معينا من الشركاء أنفسهم كانت قسمته كقسمتهم.\nالجانب الثاني: التوجيه:\nوجه كون قسمة القاسم المعين من الشركاء كقسمتهم: أنه وكيل لهم ونائب عنهم، والوكيل كالموكل، والنائب كمن أنابه فيكون تصرفه كتصرفه.\nالفرع الخامس: تعدد القاسم:\nوفيه أمران هما:\n١ - إذا اشتملت القسمة على تقويم.\n٢ - إذا لم تشتمل القسمة على تقويم.","vol":"1","page":278},{"text":"الأمر الأول: تعدد القاسم إذا اشتملت القسمة على تقويم:\nوفيه ثلاثة جوانب هي:\n١ - حالة الحاجة إلى التقويم.\n٢ - المراد بالتقويم.\n٣ - تعدد القاسم.\nالجانب الأول: حالة الحاجة إلى التقويم:\nحالة الحاجة إلى التقويم إذا كان المقسوم مختلفا بحيث لا يمكن قسمته بالأجزاء.\nالجانب الثاني: المراد بالتقويم:\nوفيه جزءان هما:\n١ - بيان المراد بالتقويم.\n٢ - الأمثلة.\nالجزء الأول: بيان المراد بالتقويم:\nالتقويم هو تقدير المقسومات بالقيمة، لتقسم بناء على ذلك.\nالجزء الثاني: الأمثلة:\nمن أمثلة التقويم للمقسومات ما يأتي:\n١ - أن يكون المقسوم أرضا مختلفة الأجزاء فتقدر بالنقود لتقسم بناء على ذلك.\n٢ - أن يكون المقسوم سيارات مختلفة، فتقدر أقيامها ليرد على ذات القيمة الأقل ممن تكون له ذات القيمة الأكثر حتى يستويا.\n٣ - أن تكون المساكن مختلفة فتقوم بالنقود ليرد على من تكون له ذات القيمة الأولى ممن تكون له ذات القيمة الأدنى حتى يستويا.","vol":"1","page":279},{"text":"الجانب الثالث: تعدد القاسم:\nوفيه جزءان هما:\n١ - التعدد.\n٢ - التوجيه.\nالجزء الأول: التعدد:\nإذا احتاجت القسمة إلى تقويم لم يجزئ القاسم الواحد واشترط قاسمان.\nالجزء الثاني: التوجيه:\nوجه اشتراط تعدد القاسم إذا اشتملت القسمة على التقويم: أن التقويم شهادة بالقيمة، والشهادة بالمال لا يقبل فيها أقل من الاثنين.\nالأمر الثاني: تعدد القاسم إذا لم تحتج القسمة إلى التقويم:\nوفيها جانبان هما:\n١ - التعدد.\n٢ - التوجيه.\nالجانب الأول: التعدد:\nإذا لم تحتج القسمة إلى تقويم كفى القاسم الواحد، ولم تحتج إلى تعدد.\nالجانب الثاني: التوجيه:\nوجه عدم الحاجة إلى تعدد القاسم إذا لم تحتج القسمة إلى تقويم: أن القاسم فارز، والقسم فرز، وهذا لا شهادة فيه فلا يحتاج إلى التعدد.\nالفرع السادس: أجرة القاسم:\nوفيه أمران هما:\n١ - مسؤولية تحديد الأجرة.\n٢ - مسؤولية تحمل الأجرة.","vol":"1","page":280},{"text":"الأمر الأول: مسؤولية تحديد الأجرة:\nوفيه ثلاثة جوانب هي:\n١ - إذا كان القاسم معينا من الدولة.\n٢ - إذا كان تعيين القاسم من القاضي.\n٣ - إذا كان القاسم معينا من الشركاء.\nالجانب الأول: إذا كان تعيين القاسم من الدولة:\nوفيه جزءان هما:\n١ - صفة تعيين القاسم من الدولة.\n٢ - تحديد أجرته.\nالجزء الأول: صفة التعيين:\nصفة تعيين القاسم من الدولة: أن يكون موظفا رسميا في الدولة لهذا الغرض.\nالجزء الثاني: تحديد الأجرة:\nوفيه جزئيتان هما:\n١ - بيان التحديد.\n٢ - التوجيه.\nالجزئية الأولى: بيان التحديد:\nإذا كان القاسم موظفا في الدولة كانت أجرته ما يتقاضاه منها.\nالجزئية الثانية: التوجيه:\nوجه عدم استحقاق القاسم إذا كان معينا من الدولة لغير ما يتقاضاه منها: أن تعيينه للتوفير على المواطنين فلا يستحق عليهم شيئا.\nالجانب الثاني: إذا كان تعيين القاسم من القاضي:\nوفيه جزءان هما:\n١ - بيان المسؤولية.\n٢ - التوجيه.","vol":"1","page":281},{"text":"الجزء الأول: بيان المسؤولية:\nإذا كان تعيين القاسم من الشركاء كانت مسؤولية تحديد أجرة القاسم عليهم بالاتفاق مع القاسم.\nالجزء الثاني: التوجيه:\nوجه مسؤولية الشركاء عن تحديد أجرة القاسم إذا كان تعيينه من قبلهم: أن الأمر يخصهم وهم أدرى بمصلحتهم، ولا ولاية لأحد عليهم.\nالأمر الثاني: مسؤولية تحمل الآخرة:\nوفيه جانبان هما:\n١ - إذا كان تعيين القاسم من الدولة.\n٢ - إذا لم يكن تعيين القاسم من الدولة.\nالجانب الأول: إذا كان تعيين القاسم من الدولة:\nوفيه جزءان هما:\n١ - بيان مسؤولية الأجرة.\n٢ - التوجيه.\nالجزء الأول: بيان المسوولية:\nإذا كان القاسم معينا من الدولة كان ما يتقاضاه منها هو أجرته.\nالجزء الثاني: التوجيه:\nوجه اعتبار ما يتقاضاه القاسم من الدولة هو أجرته: أن توظيفه للقيام بهذه المهمة وما يتقاضاه مقابل قيامه بها فلا يستحق غيره.\nالجانب الثاني: إذا لم يكن تعيين القاسم من الدولة:\nوفيه ثلاثة أجزاء هي:\n١ - بيان مسؤولية الأجرة.\n٢ - التوجيه.\n٣ - التحمل.","vol":"1","page":282},{"text":"الجزء الأول: بيان المسؤولية:\nإذا لم يكن تعيين القاسم من الدولة، كانت مسؤولية الأجرة على الشركاء، سواء كان تعيينه من القاضي أم من الشركاء أنفسهم.\nالجزء الثاني: التوجيه:\nوجه مسؤولية الشركاء عن أجرة القاسم إذا لم يكن معينا من الدولة أن ما يقوم به من عمل لمصلحتهم ونفعه يعود عليهم فتلزمهم تكاليفه.\nالجزء الثالث: كيفية التحمل:\nوفيه جزئيتان هما:\n١ - إذا وجد شرط.\n٢ - إذا لم يوجد شرط.\nالجزئية الأولى: إذا وجد شرط:\nوفيها فقرتان هما:\n١ - بيان كيفية التحمل.\n٢ - التوجيه.\nالفقرة الأولى: بيان كيفية التحمل:\nإذا كان بين الشركاء شرط في كيفية تحمل أجرة القاسم كان تحمل الأجرة على حسب الشرط.\nالفقرة الثانية: التوجيه:\nوجه تحمل الأجرة على حسب الشرط إذا وجد ما يأتي:\n١ - قوله تعالى: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَوْفُوا بِالْعُقُودِ﴾ (١).\n_________\n(١) سورة المائدة، الآية: [٢].","vol":"1","page":283},{"text":"ووجه الاستدلال بالآية: أنها أمرت بالوفاء بالعقود، والشروط من العقود فيجب الوفاء بها.\n٢ - حديث: (المسلمون على شروطهم) (١).\nالجزئية الثانية: إذا لم يوجد شرط:\nوفيها ثلاث فقرات هي:\n١ - الخلاف.\n٢ - التوجيه.\n٣ - الترجيح.\nالفقرة الأولى: الخلاف:\nاختلف في كليفية تحمل الشركاء لأجرة القاسم على قولين:\nالقول الأول: أنه على قدر الأملاك.\nالقول الثاني: أنه على قدر الشركاء.\nالفقرة الثانية: التوجيه:\nوفيها شيئان هما:\n١ - توجيه القول الأول.\n٢ - توجيه القول الثاني.\nالشيء الأول: توجيه القول الأول:\nوجه القول بأن الأجرة على حسب الأملاك بما يأتي:\n١ - أن القسمة من مؤن الملك فتقدر بقدره كالنفقة على المال المشترك. كإطعام البهائم، وحفر البئر، والقناة، وحرث الأرض وسقيها، وكيل المكيل، ووزن الموزون وذرع المزروع.\n_________\n(١) سنن أبي داود، كتاب القضاء، باب الصلح/ ٧٥٩٤.","vol":"1","page":284},{"text":"٢ - أنه لو فرض ضريبة على الشركة كانت على قدر الأملاك وليس على الملاك.\nالشيء الثاني: توجيه القول الثاني:\nوجه القول: بأن الأجرة على الملّاك بما يأتي:\n١ - أن القسمة هي فرز الأنصباء، وهذا شيء واحد لا يختلف فيه القليل عن الكثير، فتكون أجرة القليل كأجرة الكثير.\n٢ - أن الذي يختلف هو مؤنة الفرز من كيل ووزن ونحوهما، وهذا ليس داخلا في القسمة.\nالفقرة الثالثة: الترجيح:\nوفيها ثلاثة أشياء هي:\n١ - بيان الراجح.\n٢ - توجيه الترجيح.\n٣ - الجواب عن وجهة القول المرجوح.\nالشيء الأول: بيان الراجح:\nالراجح - والله أعلم - هو القول بأن الأجرة على قدر الأملاك.\nالشيء الثاني: توجيه الترجيح:\nوجه ترجيح القول بأن الأجرة على قدر الأملاك: أنه أعدل؛ لأن تحميل القليل مثل الكثير إجحاف به، وقد يستغرق كامل النصيب أو معظمه كما إذا قلت نسبة النصيب.\nالشيء الثالث: الجواب عن وجهة القول المرجوح:\nوفيه نقطتان هما:\n١ - الجواب عن الدليل الأول.\n٢ - الجواب عن الدليل الثاني.","vol":"1","page":285},{"text":"النقطة الأولى: الجواب عن الدليل الأول:\nيجاب عن هذا الدليل: بأنه احتجاج بمحل الخلاف؛ لأن الخلاف في اختلاف فرز القليل عن فرز الكثير، فأهل القول الراجح يرون أنه مختلف وأهل القول المرجوح يرونه سواء.\nالنقطة الثانية: الجواب عن الدليل الثاني:\nيجاب عن هذا الدليل بأنه غير صحيح؛ لأن تكاليف الفرز داخلة في الأجرة، فوضع علامات الحدود في الأرض، والكيل، والوزن، ونحو ذلك، من ضمن أجرة القاسم وهذا هو العرف.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-50>المطلب السادس تكييف القسمة</span>\nوقد تقدم في قسمة الاختيار.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-51>المطلب السابع طريق القسمة</span>\nوقد تقدم في قسمة الإجبار.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-52>المطلب الثامن قسمة المنافع</span>\nوفيه أربع مسائل هي:\n١ - المراد بقسمة المنافع.\n٢ - حكمها.\n٣ - كيفيتها.\n٤ - ما يقبلها.","vol":"1","page":286},{"text":"المسألة الأولى: بيان الراد بقسمة المنافع:\nقسمة المنافع هي توزيع منافع الأعيان المشتركة على الشركاء مع بقاء الأعيان على الاشتراك فيها.\nالمسألة الثانية: حكم قسمة المنافع:\nوفيها فرعان هما:\n١ - الحكم التكليفي.\n٢ - الحكم الوضعي.\nالفرع الأول: الحكم الوضعي.\nوفيه أمران هما:\n١ - الحكم من حيث الجواز والمنع.\n٢ - الحكم من حيث الإجبار والاختيار.\nالأمر الأول: الحكم من حيث الجواز والمنع:\nوفيه جانبان هما:\n١ - بيان الحكم.\n٢ - التوجيه.\nالجانب الأول: بيان الحكم:\nقسمة المنافع جائزة بلا خلاف.\nالجانب الثاني: التوجيه:\nوجه جواز قسمة المنافع ما يأتي:\n١ - قوله تعالى في ناقة صالح: ﴿لَهَا شِرْبٌ وَلَكُمْ شِرْبُ يَوْمٍ مَعْلُومٍ (١٥٥)﴾ (١).\nووجه الاستدلال بها: أنها وزعت الماء مهايأة بين الناقة والناس، لها يوم ولهم يوم، وهذه هي قسمة المنافع.\n_________\n(١) سورة الشعراء، الآية: [١٥٥].","vol":"1","page":287},{"text":"٢ - أن الحاجة قد تدعوا إليها، كما لو وجد ملك مشترك، وهو لا يقبل القسمة ولا يتسع لانتفاع الجميع في وقت واحد، فيقسم الانتفاع به مهايأة كما يأتي:\nالأمر الثاني: الحكم من حيث الإجبار والاختيار:\nوفيه جانبان هما:\n١ - حالة الإجبار.\n٢ - حالة الاختيار.\nالجانب الأول: حالة الإجبار:\nوفيه ثلاثة أجزاء هي:\n١ - بيان حالة الإجبار.\n٢ - الأمثلة.\n٣ - التوجيه.\nالجزء الأول: بيان حالة الإجبار:\nقسمة المهايأة بالإجبار هي التي لا يترتب عليها ضرر.\nالجزء الثاني: الأمثلة:\nمن أمثلة ما يقسم بالمهايأة بالإجبار ما يأتي:\n١ - الأرض الزراعية.\n٢ - الدار التي لا تقبل القسمة، ولا تنسع لسكنى الجميع في وقت واحد.\n٣ - السيارة للركوب أو النقل.\n٤ - البعير للركوب أو استخراج الماء أو النقل.\nالجزء الثالث: التوجيه:\nوجه جواز قسمة المهايأة فيما لا ضرر فيه ما يأتي:\n١ - أنه يحقق مصلحة الشركاء بلا مضرة.\n٢ - أن عدم القسمة يفوت المصلحة من غير سبب وذلك لا يجوز.","vol":"1","page":288},{"text":"٣ - أن عدم القسمة مضرة محضة والمضرة لا تجوز؛ لحديث: (لا ضرر ولا ضرار) (١).\nالجانب الثاني: الاختيار:\nوفيه ثلاثة أجزاء هي:\n١ - حالة الاختيار.\n٢ - الأمثلة.\n٣ - التوجيه.\nالجزء الأول: حالة الاختيار:\nقسمة المهايأة بالاختيار هي التي يترتب عليها ضرر فلا يجبر عليها من يرفضها.\nالجزء الثاني: الأمثلة:\nمن أمثلة ما لا يقسم مهايأة بالإجبار ما يأتي:\n١ - الدار للسكنى والأرض للزراعة، فلا تقسم مهايأة بأن تجعل الأرض لواحد، والدار للآخر إلا بتراضيهما.\n٢ - القلابي والشيول، فلا يقسمان مهايأة بأن يجعل القلابي لواحد، والشيول للآخر إلا بتراضيهما.\n٣ - الدكانان في موضعين مختلفين فلا يقسمان مهايأة بأن يجعل أحدهما لأحد الشركاء والآخر للآخر إلا بتراضيهما.\nالجزء الثالث: التوجيه:\nوجه عدم الإجبار على قسمة المهايأة إذا ترتب عليها ضرر: أن الضرر لا يجوز الإجبار عليه؛ لحديث: (لا ضرر ولا ضرار) (٢).\n_________\n(١) سنن ابن ماجه، كتاب الأحكام، باب من بنى في حقه ما يضر بجاره/ ٢٣٤٠.\n(٢) سنن ابن ماجه، كتاب الأحكام، باب من بنى في حقه ما يضر بجاره/ ٢٣٤٠.","vol":"1","page":289},{"text":"الفرع الثاني: الحكم الوضعي:\nوفيه أمران هما:\n١ - حكم المهايأة من حيث الصحة والفساد.\n٢ - حكم المهايأة من حيث اللزوم والجواز.\nالأمر الأول: حكم المهايأة من حيث الصحة والفساد:\nوفيه جانبان هما:\n١ - بيان الحكم.\n٢ - التوجيه.\nالجانب الأول: بيان الحكم:\nقسمة المهايأة صحيحة إذا توفرت شروطها وانتفت موانعها.\nالجانب الثاني: التوجيه:\nوجه صحة قسمة المهايأة ما تقدم في توجيه جوازها.\nالأمر الثاني: حكم المهايأة من حيث الجواز واللزوم:\nوفيه جانبان هما:\n١ - بيان الحكم.\n٢ - التوجيه.\nالجانب الأول: بيان الحكم:\nقسمة المهايأة من العقود الجائزة التي يجوز لكل واحد فسخها بلا ضرر.\nالجانب الثاني: التوجيه:\nوجه كون قسمة المهايأة من العقود الجائزة: أنها إذن في التصرف وليست تمليكا فكانت جائزة كالعارية.","vol":"1","page":290},{"text":"المسألة الثالثة: كيفية قسمة المنافع:\nوفيها فرعان هما:\n١ - المهايأة الزمانية.\n٢ - المهايأة المكانية.\nالفرع الأولى: المهايأة الزمانية:\nوفيه أمران هما:\n١ - المراد بالمهاياة الزمانية.\n٢ - الأمثلة.\nالأمر الأول: بيان المراد:\nالمهايأة الزمانية: قسمة الانتفاع بالعين المشتركة بين الشركاء بنسبة أملاكهم.\nالأمر الثاني: الأمثلة:\nمن أمثلة المهايأة الزمانية ما يأتي:\n١ - الدار للسكنى بين اثنين يتفقان على أن يسكنها أحدهما مدة معينة ثم يسكنها الآخر مثلها.\n٢ - الأرض الزراعية بين اثنين لأحدهما ثلثها وللآخر الباقي. فيتفقان على أن يزرعها صاحب الثلث سنة، ويزرعها الآخر سنتين.\n٣ - السيارة بين ثلاثة لأحدهم نصفها، وللثاني ربعها، وللثالث ربعها، فيتفقون على أن يستعملها صاحب النصف يومين ويستعملها الثاني يوما، ويستعملها الثالث يوما.\n٤ - البئر المشتركة بين أربعة لكل واحد ربعها، فيتفقون على أن يستعملها كل واحد يوما.","vol":"1","page":291},{"text":"الفرع الثاني: المهايأة المكانية:\nوفيه أمران هما:\n١ - المراد بالمهايأة المكانية.\n٢ - أمثلتها.\nالأمر الأول: المراد بالمهايأة المكانية:\nالمهايأة المكانية قسمة الأعيان المشتركة بين الشركاء حسب أملاكهم، أو ما يتفقون عليه مع بقاء الشركة.\nالأمر الثاني: الأمثلة:\nمن أمثلة ما يقبل المهايأة المكانية ما يأتي:\n١ - الأرض الزراعية نقسم بين الشركاء لكل واحد جهة منها.\n٢ - العمارة ذات الأدوار، تقسم بين الشركاء لكل واحد دور منها.\n٣ - الآبار المتساوية.\n٤ - النخيل المتساوية.\nالمسألة الرابعة: ما يقبل قسمة المنافع:\nوفيها فرعان هما:\n١ - ما يقبل المهايأة الزمانية.\n٢ - ما يقبل المهايأة المكانية.\nالفرع الأولى: ما يقبل المهايأة الزمانية:\nوفيه أمران هما:\n١ - بيان ما يقبلها.\n٢ - التوجيه.\nالأمر الأول: بيان ما يقبلها:\nكل الأعيان المشتركة التي تبقى بعد الاستعمال تقبل المهايأة الزمانية.\nالأمر الثاني: التوجيه:\nوجه قبول كل مشترك يبقى بعد الاستعمال للمهايأة الزمانية:","vol":"1","page":292},{"text":"أن ما يستعمله كل واحد هو ما يستعمله الآخر فلا فرق بين المشتركات.\nالفرع الثاني: ما يقبل المهايأة المكانية:\nوفيه أمران هما:\n١ - بيان ما يقبلها.\n٢ - الأمثلة.\nالأمر الأول: بيان ما يقبل المهايأة المكانية:\nالذي يقبل المهايأة المكانية: هو ما يقبل القسمة بلا ضرر.\nالأمر الثاني: الأمثلة:\nمن أمثلة ما يقبل المهايأة المكانية ما يأتي:\n١ - الأراضي الواسعة المتساوية.\n٢ - الدور المتعددة المتساوية.\n٣ - الدور ذات الأدوار المتساوية.\n٤ - الدكاكين المتساوية.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-53>المطلب التاسع فسخ القسمة</span>\nوفيه ثلاث مسائل هي:\n١ - الفسخ للرجوع عنها.\n٢ - الفسخ للغلط.\n٣ - الفسخ للاستحقاق.\nالمسألة الأولى: فسخ القسمة للرجوع عنها:\nوقد تقدم هذا في لزوم القسمة وجوازها.\nالمسألة الثانية: فسخ القسمة لدعوي الغلط:\nوفيه ثلاثة فروع هي:\n١ - الفسخ فيما تقاسمه الشركاء بأنفسهم.\n٢ - الفسخ فيما قسمه القاسم من قبلهم.","vol":"1","page":293},{"text":"٣ - الفسخ فيما قسمه قاسم الحاكم.\nالفرع الأول: الفسخ فيها تقاسمه الشركاء بأنفسهم:\nوفيه أمران هما:\n١ - إذا لم يوجد بينة.\n٢ - إذا وجد بينة.\nالأمر الأول: إذا لم يوجد بينة:\nوفيه جانبان هما:\n١ - الفسخ.\n٢ - التوجيه.\nالجانب الأول: الفسخ:\nإذا ادعى الغلط فيما تقاسمه الشركاء بأنفسهم ولم يوجد بينة لم تقبل الدعوى.\nالجانب الثاني: التوجيه:\nوجه عدم فسخ القسمة فيما تقاسمه الشركاء بأنفسهم إذا لم يوجد بينة: أن الظاهر صحة القسمة وعدم الغلط فلا تنقض بمجرد الدعوى.\n٢ - أنها لو نقضت القسمة بمجرد الدعوى لم تستقر الأحكام، إذ بالإمكان دعوى الغلط في أي وقت من غير سبب.\nالأمر الثاني: إذا وجد بينة:\nوفيه ثلاثة جوانب هي:\n١ - الخلاف.\n٢ - التوجيه.\n٣ - الترجيح.","vol":"1","page":294},{"text":"الجانب الأول: الخلاف:\nاختلف في قبول دعوى الغلط فيما تقاسمه الشركاء بأنفسهم إذا وجد بينة على قولين:\nالقول الأول: أنها لا تقبل.\nالقول الثاني: أنها تقبل.\nالجانب الثاني: التوجيه:\nوفيه جزءان هما:\n١ - توجيه القول الأول.\n٢ - توجيه القول الثاني.\nالجزء الأول: توجيه القول الأول:\nوجه القول بعدم قبول دعوى الغلط فيما اقتسمه الشركاء أنفسهم ولو وجد بينة: بأن الرضا بالقسمة رضا بما صار للشريك من زيادة وقد قبضه فلا يرجع فيه كالهبة.\nالجزء الثاني: توجيه القول الثاني:\nوجه القول بقبول دعوى الغلط في القسمة ولو كان فيما اقتسمه الشركاء أنفسهم: بأن التعادل في القسمة شرط لصحتها، ومع الغلط لا يوجد هذا الشرط فلا تصح فيجب نقضها لتصحيحه.\nالجانب الثالث: الترجيح:\nوفيه ثلاثة أجزاء هي:\n١ - بيان الراجح.\n٢ - توجيه الترجيح.\n٣ - الجواب عن وجهة القول المرجوح.","vol":"1","page":295},{"text":"الجزء الأول: بيان الراجح:\nالراجح - والله أعلم - هو القول بقبول الدعوى.\nالجزء الثاني: توجيه الترجيح:\nوجه ترجيح القول بقبول دعوى الغلط إذا وجدت البينة: أن العدل واجب، وإقرار الغلط ينافي العدل فلا يقر.\nالجزء الثالث: الجواب عن وجهة القول المرجوح:\nيجاب عن وجهة هذا القول بما يأتي:\nأولا: أن دعوى الرضا بما صار للشريك من الزيادة غير صحيحة لما يأتي:\n١ - أن الرضا بالشيء يستلزم العلم به، إذ لا يتصور الرضا بما لم يعلم.\n٢ - أن من وجد النقص فيما قبضه على أنه تام يستحق الناقص.\nومن ذلك ما يأتي:\nأ - الغلط في قبض المسلم فيه.\nب - قبض الثمن.\nثانيا: أنه لو أقر المدعى عليه بالغلط لنقضت القسمة، ولو كان الرضا يسقط الحق ما نقضت.\nثالثا: أن من باع دارا على أنها عشرة أذرع فبانت أقل أو أكثر. كانت الزيادة للبائع، والنقص للمشتري وقد رضيا بالبيع. ولوكان الرضا يسقط الحق لما استحق أحدهما على الآخر شيئا.\nالفرع الثاني: فسخ القسمة بدعوى الغلط فيما قسمه قاسم الشركة:\nوفيه أمران هما:\n١ - إذا كانت القسمة قسمة تراض.\n٢ - إذا كانت القسمة قسمة إجبار.","vol":"1","page":296},{"text":"الأمر الأول: إذا كانت القسمة قسمة تراض:\nوفيه جانبان هما:\n١ - إذا وجد الرضا بها.\n٢ - إذا لم يوجد الرضا بها.\nالجانب الأول: إذا وجد الرضا بها:\nإذا وجد الرضا بقسمة قاسم الشركة كان كما فيما اقتسموه، بأنفسهم على ما تقدم.\nالجانب الثاني: إذا لم يوجد الرضا بقسمة قاسم الشركة:\nإذا لم يوجد الرضا بقسمة قاسم الشركة لم تصح فتعاد؛ لأن الرضا شرط فيها فلا تصح بدونه.\nالأمر الثاني: إذا كانت القسمة قسمة إجبار:\nوفيه جانبان هما:\n١ - إذا وجد بينة.\n٢ - إذا لم يوجد بينة.\nالجانب الأول: إذا وجد بينة:\nوفيه جزءان هما:\n١ - قبول الدعوى.\n٢ - التوجيه.\nالجزء الأول: قبول الدعوى:\nإذا وجد بينة على الغلط فيما قسمه قاسم الشركة قبلت الدعوى وسمعت البينة.\nالجزء الثاني: التوجيه:\nوجه قبول البينة على الغلط فيما قسمه قاسم الشركة ما يأتي:","vol":"1","page":297},{"text":"١ - حديث: (البينة على المدعي) (١).\nووجه الاستدلال به: أنه عام فيشمل دعوى الغلط.\n٢ - أنه لو حصل الغلط بقبض الثمن أو المسلم فيه قبلت الدعوى فكذلك دعوى الغلط في القسمة.\nالجانب الثاني: إذا لم يوجد بينة:\nوفيه جزءان هما:\n١ - قبول الدعوى.\n٢ - التوجيه.\nالجزء الأول: قبول الدعوى:\nدعوى الغلط في القسمة بلا بينة لا تقبل.\nالجزء الثاني: التوجيه:\nوجه عدم قبول دعوى الغلط في القسمة بلا بينة ما يأتي:\n١ - حديث: (لو يعطى الناس بدعواهم لا ادعى رجال دماء قوم وأموالهم) (٢).\n٢ - أنه لو قبلت الدعوى بلا بينة لما استقرت الأحكام لإمكان دعوى الغلط في أي وقت بلا سبب.\nالفرع الثالث: دعوى الغلط فيها قسمه قاسم الحاكم:\nوفيه أمران هما:\n١ - دعوى الغلط بلا بينة.\n٢ - دعوى الغلط بالبينة.\n_________\n(١) السنن الكبرى للبيهقي، كتاب الدعوى والبينات، ١٠/ ٢٥٣.\n(٢) السنن الكبرى للبيهقي، كتاب الدعوى والبينات ١٠/ ٢٥٢.","vol":"1","page":298},{"text":"الأمر الأول: دعوى الغلط بلا بينة:\nوفيه جانبان هما:\n١ - قبول الدعوى.\n٢ - التوجيه.\nالجانب الأول: قبول الدعوى:\nدعوى الغلط فيما قسمه قاسم الحاكم بلا بينة لا تقبل.\nالجانب الثاني: التوجيه:\nوجه عدم قبول دعوى الغلط فيما قسمه قاسم الحاكم بلا بينة: ما تقدم في توجيه عدم قبولها فيما قسمه قاسم الشركة.\nالأمر الثاني: دعوى الغلط بالبينة:\nوفيه جانبان هما:\n١ - قبول الدعوى.\n٢ - التوجيه.\nالجانب الأول: قبول الدعوى:\nإذا وجد بينة على الغلط فيما قسمه قاسم الحاكم قبلت الدعوى وسمعت البينة.\nالجانب الثاني: التوجيه:\nوجه قبول دعوى الغلط فيما قسمه قاسم الحاكم بالبينة ما تقدم في توجيه قبولها في قسمة قاسم الشركة.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-54>المطلب العاشر ظهور العيب في بعض القِسَم</span>\nوفيه ثلاث مسائل هي:\n١ - الخلاف.\n٢ - التوجيه.","vol":"1","page":299},{"text":"٣ - الترجيح.\nالمسألة الأولى: الخلاف:\nإذا ظهر في القسمة عيب فقد اختلف في الحكم على قولين:\nالقول الأول: أن العيب في القسمة كالعيب في المبيع يخير من ظهر عنده بين الفسخ والإمضاء مع الأرش.\nالقول الثاني: أن القسمة تبطل.\nالمسألة الثانية: التوجيه:\nوفيه فرعان هما:\n١ - توجيه القول الأول.\n٢ - توجيه القول الثاني.\nالفرع الأول: توجيه القول الأول:\nوجه القول بأن العيب في القسمة كالعيب في المبيع: بأن الكل نقص في ملك من حصل العيب عنده لا يعود إلى ذات العقد.\nالفرع الثاني: توجيه القول الثاني:\nوجه القول بأن العيب في القسمة يبطلها: بأن التعادل في القسمة شرط لصحتها، وهو لا يتحقق مع العيب فتبطل القسمة لفوات شرطها.\nالمسألة الثالثة: الترجيح:\nوفيها ثلاثة فروع هي:\n١ - بيان الراجح.\n٢ - توجيه الترجيح.\n٣ - الجواب عن وجهة القول المرجوح.","vol":"1","page":300},{"text":"الفرع الأول: بيانه الراجح:\nالراجح - والله أعلم - هو القول بأن العيب في القسمة كالعيب في المبيع.\nالفرع الثاني: توجيه الترجيح:\nوجه ترجيح القول بأن العيب في القسمة كالعيب في المبيع: أنه أخف ضررا؛ لأنه قد يكون ظهور العيب بعد التصرف فيعود ضرر البطلان على الطرف الثالث من غير سبب منه فتتسع دائرة الضرر.\nالفرع الثالث: الجواب عن وجهة القول المرجوح:\nيجاب عن وجهة هذا القول: بأن التعادل شرط للزوم وليس شرطا للصحة، بدليل أنها تصح بدونه إذا حصل الرضا به.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-55>المطلب الحادي عشر الاستحقاق</span>\nوفيه مسألتان هما:\n١ - بيان المراد بالاستحقاق.\n٢ - حكم القسمة.\nالمسألة الأوله: بيان المراد بالاستحقاق:\nوفيها فرعان هما:\n١ - بيان المراد.\n٢ - الأمثلة.\nالفرع الأول: بيانه المراد:\nالمراد بالاستحقاق ظهور الشيء لغير من هو في يده.","vol":"1","page":301},{"text":"الفرع الثاني الأمثلة:\nمن أمثلة الاستحقاق ما يأتي:\n١ - ظهور مالك للأرض غير من هي في يده.\n٢ - ظهور مالك للسيارة غير من هي في يده.\n٣ - ظهور مالك للدار غير من هي في يده.\nالمسألة الثانية: حكم القسمة:\nوفيها فرعان هما:\n١ - الاستحقاق في معين.\n٢ - الاستحقاق المشاع.\nالفرع الأول: ظهور الاستحقاق في معين:\nوفيه أمران هما:\n١ - مثال استحقاق المعين.\n٢ - حكم القسمة.\nالأمر الأول: المثال:\nمن أمثلة استحقاق المعين ما يأتي:\n١ - استحقاق جهة من الأرض معينة.\n٢ - استحقاق فلة من الفلل معينة.\nالأمر الثاني: حكم القسمة:\nوفيه جانبان هما:\n١ - الاستحقاق لنصيب أحد الشركاء.\n٢ - الاستحقاق في نصيب الشركاء جميعا.\nالجانب الأول: الاستحقاق في نصيب أحد الشركاء:","vol":"1","page":302},{"text":"وفيه ثلاثة أجزاء هي:\n١ - الخلاف.\n٢ - التوجيه.\n٣ - الترجيح.\nالجزء الأول: الخلاف:\nإذا ظهر الاستحقاق لبعض أنصباء الشركاء فقد اختلف في حكم القسمة على قولين:\nالقول الأول: أن القسمة تبطل.\nالقول الثاني: أنها لا تبطل ويخير من بيده المستحق ببن الفسخ والإمساك، والرجوع بالمستحق كما لو وجد عيبا فيما أخذه.\nالجزء الثاني: التوجيه:\nوفيه جزئيتان هما:\n١ - توجيه القول الأول.\n٢ - توجيه القول الثاني.\nالجزئية الأولى: توجبه القول الأول:\nوجه القول ببطلان القسمة بظهور الاستحقاق: بأن التعادل في القسمة شرط ومع استحقاق بعض النصيب لا يتحقق التعادل فتبطل.\nالجزئية الثانية: توجيه القول الثاني:\nوجه القول بعدم بطلان القسمة: بأن الاستحقاق كالعيب فكما لا تبطل القسمة بالعيب لا تبطل بالاستحقاق.\nالجزء الثالث: الترجيح:\nوفيه ثلاث جزئيات هي:","vol":"1","page":303},{"text":"١ - بيان الراجح.\n٢ - توجيه الترجيح.\n٣ - الجواب عن وجهة القول المرجوح.\nالجزئية الأولى: بيان الراجح:\nالراجح - والله أعلم - هو القول بعدم البطلان.\nالجزئية الثانية: توجيه الترجيح:\nوجه ترجيح القول بعدم بطلان القسمة باستحقاق بعض ما بيد بعض الشركاء: أنه أقل ضررا لما يأتي:\n١ - أنه قد يكون ظهور الاستحقاق بعد التصرف فيتعدى الضرر إلى طرف آخر من غير سبب منه.\n٢ - أنه إذا كان الخيار لمن بيده المستحق أمكنه النظر في مصلحته وقد تكون في عدم الفسخ، بخلاف ما إذا بطلت القسمة من حيث لا يبقى له خيار.\nالجانب الثاني: الاستحقاق في نصيب الشركاء جميعا:\nوفيه جزءان هما:\n١ - إذا كان الاستحقاق في نصيب الشركاء على السواء.\n٢ - إذا كان الاستحقاق في نصيب بعضهم أكثر من بعض.\nالجزء الأول: إذا كان الاستحقاق من نصيب الشركاء على السواء:\nوفيه جزئيتان هما:\n١ - إذا كان أحدهما أكثر ضررا.\n٢ - إذا كان الضرر سواء.\nالجزئية الأولى: إذا كان أحد الشركاء أكثر ضررا:\nوفيها فقرتان هما.\n١ - المثال.\n٢ - حكم القسمة.","vol":"1","page":304},{"text":"الفقرة الأول: المثال:\nمن أمثلة زيادة الضرر على بعض الشركاء ما يأتي:\n١ - أن يسد المستحق طريقه.\n٢ - أن يسد المستحق مجرى مياهه.\n٣ - أن يحجب المستحق الضوء عنه.\nالفقرة الثانية: حكم الفسمة:\nوفيها شيئان هما:\n١ - بيان الحكم.\n٢ - التوجيه.\nالشيء الأول: بيان الحكم:\nإذا استوى الشركاء في المستحق وكان بعضهم أكثر ضرر احتمل أن مجري فيه الخلاف المتقدم فيما إذا كان الاستحقاق في نصيب أحد الشركاء.\nالشيء الثاني: التوجيه:\nالتوجيه هنا هو التوجيه المتقدم فيما إذا كان الاستحقاق في نصيب أحد الشركاء.\nالجزئية الثانية: إذا كان الضرر سواء:\nوفيها فقرتان هما:\n١ - بيان الحكم.\n٢ - التوجيه.\nالفقرة الأول: ييان الحكم:\nإذا استوى الاستحقاق والضرر فلا نقض.\nالفقرة الثانية: التوجيه:\nوجه عدم نقض القسمة إذا استوى الشركاء في الاستحقاق والضرر: أن كل واحد قد أخذ ما يخصه من غير زيادة ولا نقص فاستمر بذلك شرط القسمة وهو التعادل.","vol":"1","page":305},{"text":"الجزء الثاني: الاستحقاق في نصيب بعضهم أكثر من بعض:\nوفيه جزئيتان هما:\n١ - بيان الحكم.\n٢ - التوجيه.\nالجزئية الأولى: بيان الحكم:\nإذا كان الاستحقاق في نصيب بعض الشركاء أكثر من بعض احتمل أن يجري فيه الخلاف المتقدم فيما إذا كان الاستحقاق في نصيب أحد الشركاء.\nالفرع الثاني: الاستحقاق المشاع:\nوفيه أمران هما:\n١ - المثال.\n٢ - حكم القسمة.\nالأمر الأول: المثال:\nمثال الاستحقاق المشاع: أن يظهر جزء من الأرض مشاعا كالنصف، والثلث لغير المتقاسمين.\nالأمر الثاني: الحكم:\nوفيه جانبان هما:\n١ - بيان الحكم.\n٢ - التوجيه.\nالجانب الأول: بيان الحكم:\nإذا ظهر بعض محل القسمة مستحقا مشاعا كانت القسمة باطلة ويحتمل أن لا تبطل ويأخذ قدر حقه منهما.\nالجانب الثاني: التوجيه:\nوفيه جزءان هما:\n١ - توجيه البطلان.\n٢ - توجيه عدم البطلان.","vol":"1","page":306},{"text":"الجزء الأول: توجيه البطلان:\nوجه بطلان القسمة إذا ظهر بعض محلها مستحقا مشاعا: أن المستحق لم يحضر ولم يأذن، ولم يجعل له فيها حق.\nالجزء الثاني: توجيه عدم البطلان:\nوجه عدم بطلان القسمة بظهور الاستحقاق المشاع: أنه يمكن أن يأخذ من كل واحد مثل ما يأخذه من الآخر فيكون مع كل واحد حقه، كما لو كان المستحق عينا في نصيبهما على السواء.","vol":"1","page":307},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-56>المبحث السابع الدعاوى والبينات</span>\nقال المؤلف - رَحِمَهُ اللهُ تعالى -: المدعى من إذا سكت ترك، والمدعى عليه من إذا سكت لم يترك.\nولا تصح الدعوى والإنكار إلا من جائز التصرف وإذا تداعيا عينا بيد أحدهما فهي له مع يمينه إلا أن تكون له بينة فلا يحلف فإن أقام كل واحد بينة أنها له قضي للخارج ببينته ولغت بينة الداخل.\nالكلام في هذا المبحث في مطلبين هما:\n١ - الدعاوى.\n٢ - البينات.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-57>المطلب الأول الدعاوى</span>\nوفيه أربع مسائل هي:\n١ - تعريف الدعاوى.\n٢ - تعريف المدعي والمدعى عليه.\n٣ - من تصح منه الدعوى.\n٤ - توارد الدعوى على العين.\nالمسألة الأول: تعريف الدعاوي:\nوفيها فرعان هما:\n١ - تعريف الدعاوى في اللغة.\n٢ - تعريف الدعاوى في الاصطلاح.","vol":"1","page":308},{"text":"الفرع الأول: تعريف الدعاوي في اللغة:\nالدعاوى في اللغة بفتح الواو وكسرها جمع دعوى. وهي المطلب، ومن ذلك قوله تعالى في أهل الجنة - جعلنا الله منهم -: ﴿وَلَهمْ مَا يَدَّعُونَ﴾ (١). أي: ما يطلبون.\nالفرع الثاني: تعريف الدعاوى في الاصطلاح:\nالدعاوى في الاصطلاح: جمع دعوى، وهي إضافة المدعي الشيء إلى نفسه.\nوقيل: هي قول يراد به إثبات حق.\nالمسألة الثانية: تعريف المدعي والمدعى عليه:\nاختلف ما ورد عن الفقهاء في ذلك ومنه ما يأتي:\n١ - المدعي من يترك إذا سكت، والمدعى عليه من إذا سكت لم يترك.\n٢ - المدعى من ينسب إلى نفسه شيئا بيد غيره أو ذمته، والمدعى عليه من ينفي ما ينسب إليه.\n٣ - المدعي من ينسب إلى نفسه خلاف الأصل، والمدعى عليه من ينفي بالأصل ما ينسب إليه.\n٤ - المدعي من يدعي خلاف الأصل، والمدعى عليه من ينكر ما يدعى عليه.\nوهذه التعاريف - وإن اختلفت ألفاظها - فمؤداها واحد؛ لأنها تدور حول الإدعاء والإنكار، والقاضي هو الذي يميز بينها.\n_________\n(١) سورة يس، الآية: [٥٧].","vol":"1","page":309},{"text":"المسألة الثالثة: من تصح منه الدعوى:\nقال المؤلف - رَحِمَهُ الله تعالى -: ولا تصح الدعوى إلا من جائز التصرف.\nالكلام في هذه المسألة في فرعين:\n١ - ضابط من تصح منه الدعوى.\n٢ - من يخرج بالضابط.\nالفرع الأول: ضابط من تصح منه الدعوى:\nالذي تصح منه الدعوى: هو جائز التصرف وهو المكلف الحر الرشيد.\nالفرع الثاني: من يخرج بالضابط:\nوفيه ثلاثة أمور هي:\n١ - غير المكلف.\n٢ - الرقيق.\n٣ - المحجور عليه.\nالأمر الأول: غير المكلف:\nوفيه جانبان هما:\n١ - الصغير.\n٢ - زائل العقل.\nالجانب الأول: الصغير:\nوفيه جزءان هما:\n١ - توجيه عدم صحة الدعوى.\n٢ - من يدعى عنه.\nالجزء الأول: توجيه عدم صحة الدعوى:\nوجه عدم صحة الدعوى من الصغير: أنه لا اعتبار لكلامه؛ لأنه لا قصد له يدرك معناه وما يترتب عليه.","vol":"1","page":310},{"text":"الجزء الثاني: من يدعي عنه:\nوفيه جزئيتان هما:\n١ - بيان من يدعي عنه.\n٢ - التوجيه.\nالجزئية الأولى: بيان من يدعي عن الصغير:\nالذي يدعي عن الصغير وليه.\nالجزئية الثانية: التوجيه:\nوجه ادعاء ولي الصغير عنه: أن الصغير لا تصح الدعوى منه، فلو لم يدع عنه وليه ضاعت حقوقه.\nالجانب الثاني: زائل العقل:\nوفيه جزءان هما:\n١ - المراد بزائل العقل.\n٢ - حكم دعواه.\nالجزء الأول: المراد بزائل العقل:\nوفيه جزئيتان هما:\n١ - بيان المراد بزائل العقل.\n٢ - من يلحق به.\nالجزئية الأولى: بيان المراد بزوال العقل:\nالمراد بزائل العقل: المجنون.\nالجزئية الثانية: من يلحق به:\nالذي يلحق بالمجنون من يأتي:\nأ - السكران.\nب - المعتوه.\nالجزء الثاني: حكم الدعوى من زائل العقل:\nوفيه جزئيتان هما:","vol":"1","page":311},{"text":"١ - بيان حكم الدعوى.\n٢ - من يدعى عنه.\nالجزئية الأولى: بيان حكم الدعوى:\nوفيها فقرتان هما:\n١ - بيان الحكم.\n٢ - التوجيه.\nالفقرة الأول: بيان الحكم:\nالدعوى من زائل العقل لا تصح.\nالفقرة الثانية: التوجيه:\nوجه عدم صحة الدعوى من زائل العقل: أنه لا اعتبار لكلامه؛ لأنه لا يدرك ما يترتب عليه.\nالجزئية الثانية: من يدعي عن زائل العقل:\nوفيها فقرتان هما:\n١ - بيان من يقيم الدعوى.\n٢ - التوجيه.\nالفقرة الأول: بيان من يقيم الدعوى:\nالذي يقيم الدعوى عن زائل العقل وليه.\nالفقرة الثانية: التوجيه:\nوجه إقامة الدعوى من ولي زائل العقل عنه: أن إقامة الدعوى من زائل العقل لا تصح، فلو لم يقمها عنه وليه ضاعت حقوقه.\nالأمر الثاني: الرقيق:\nوفيه جانبان هما:\n١ - بيان المراد بالرقيق.\n٢ - حكم الدعوى.","vol":"1","page":312},{"text":"الجانب الأول: بيان المراد بالرقيق:\nوفيه جزءان هما:\n١ - بيان المراد به.\n٢ - أنواعه.\nالجزء الأول: بيان المراد بالرقيق:\nالمراد بالرقيق المملوك من بني آدم.\nالجزء الثاني: أنواع الرقيق:\nالرقيق أنواع منها ما يأتي:\n١ - القن، وهو خالص الرق.\n٢ - المبعض وهو العتق بعضه.\n٣ - المدير وهو المعلق عتقه على موت سيده.\n٤ - المعلق عتقه على شرط.\n٥ - أم الولد، وهي التي حملت من سيدها.\nالجانب الثاني: حكم الدعوى من الرقيق:\nوفيه جزءان هما:\n١ - حكم الدعوى من الرقيق فيما يملك التصرف فيه.\n٢ - حكم الدعوى من الرقيق فيما لا يملك التصرف فيه.\nالجزء الأول: حكم الدعوى من الرقيق فيما يملك التصرف فيه:\nوفيه جزئيتان هما:\n١ - أمثلة ما يملك التصرف فيه.\n٢ - حكم الدعوى.\nالجزئية الأولى: أمثلة ما يملك الرقيق التصرف فيه:\nمن أمثلة ما يملك الرقيق التصرف فيه ما يأتي:\n١ - دعوى الزوجية.\n٢ - ما أذن له في التصرف فيه من الأموال.","vol":"1","page":313},{"text":"الجزئية الثانية: حكم الدعوى:\nوفيها فقرتان هما:\n١ - بيان الحكم.\n٢ - التوجيه.\nالفقرة الأول: بيان الحكم:\nدعوى الرقيق فيما يملك التصرف فيه صحيحة.\nالفقرة الثانية: التوجيه:\nوجه صحة الدعوى من الرقيق فيما يملك التصرف فيه: أن الدعوى من التصرف فتصح كغيرها من التصرفات.\nالجزء الثاني: دعوى الرقيق فيما لا يمل التصرف فيه:\nوفيه جزئيتان هما:\n١ - ضابط ما لا يملك الرقيق التصرف فيه.\n٢ - حكم الدعوى.\nالجزئية الأولى: بيان الضابط:\nمالا يملك الرقيق التصرف فيه ما لم يؤذن له فيه من الأمور المالية.\nالجزئية الثانية: حكم الدعوى:\nوفيها فقرتان هما:\n١ - بيان الحكم.\n٢ - التوجيه.\nالفقرة الأول: بيان الحكم:\nدعوى الرقيق فيما لا يملك التصرف فيه لا تصح ولا تقبل.\nالفقرة الثانية: التوجيه:\nوجه عدم صحة الدعوى من الرقيق فيما لا يملك التصرف فيه: أن الدعوى تتضمن الإقرار والتنازل، والقسمة والتأجيل، وذلك لا يصح من الرقيق فيما لا يملك التصرف فيه فلا تصح منه الدعوى فيه.","vol":"1","page":314},{"text":"الأمر الثالث: المحجور عليه:\nوفيه ثلاثة جوانب هي:\n١ - بيان المراد بالمحجور عليه.\n٢ - أنواع المحجور عليه.\n٣ - الدعوى من المحجور عليه.\nالجانب الأول: بيان المراد بالمحجور عليه:\nالمحجور عليه هو الممنوع من التصرف.\nالجانب الثاني: أنواع المحجور عليه:\nوفيه جزءان هما:\n١ - بيان الأنواع.\n٢ - بيان المراد به.\nالجزء الأول: بيان الأنواع:\nالمحجور عليه نوعان هما:\n١ - المحجور عليه لحظ نفسه: وهو غير المكلف وغير الرشيد.\n٢ - المحجور عليه لحظ غيره، وهو الرقيق والمفلس الذي لا يفى ماله بدينه.\nالجزء الثاني: المراد بالمحجور عليه في باب الدعوى:\nوفيه جزئيتان هما:\n١ - بيان المراد.\n٢ - الدعوى.\nالجزئية الأولى: بيان المراد:\nالمراد بالمحجور عليه في هذا الباب السفيه الذي ينفق ماله في محرم أو ما لا نفع فيه.\nالجزئيه الثانية: الدعوى منه:\nوفيها فقرتان هما:\n١ - حكم الدعوى.\n٢ - التوجيه.","vol":"1","page":315},{"text":"الفقرة الأول: حكم الدعوى:\nالدعوى من السفيه لا تصح ولا تقبل.\nالفقرة الثانية: التوجيه:\nوجه عدم صحة الدعوى من السفيه: أنها تتضمن اعترافات وتنازلات وإسقاطات وهو ممنوع من ذلك.\nالفرع الرابع: توارد الدعوى على العين:\nقال المؤلف - ﵀ -: وإن تداعيا عينا بيد أحدهما فهي له مع يمينه، إلا أن تكون له بينة فلا يحلف، فإن أقام كل واحد بينة أنها له قضى للخارج ببينته ولغت بينة الداخل.\nالكلام في هذه المسألة في أربعة فروع هي:\n١ - إذا كانت العين في يد أحد المتداعيين.\n٢ - إذا كانت العين في يد كل واحد منهما.\n٣ - إذا لم تكن العين بيد واحد منهما.\n٤ - إذا كانت العين بيد ثالث.\nالفرع الأول: إذا كانت العين في يد أحد المتداعيين:\nوفيه أربعة أمور هي:\n١ - إذا لم يوجد بينة لواحد منهما.\n٢ - إذا وجد بينة للداخل وحده.\n٣ - إذا وجد بينة للخارج وحده.\n٤ - إذا وجد بينة لكل واحد منهما.\nالأمر الأول: إذا لم يوجد بينة لواحد منهما:\nوفيه جانبان هما:","vol":"1","page":316},{"text":"١ - من تكون له العين.\n٢ - اليمين.\nالجانب الأول: من تكون له العين:\nوفيه جزءان هما:\n١ - بيان من تكون له.\n٢ - التوجيه.\nالجزء الأول: بيان من تكون له العين:\nإذا كانت العين المدعاه بيد أحد المتداعيين، ولم يوجد لواحد منهما بينة كانت العين لمن هي في يده.\nالجزء الثاني: التوجيه:\nوجه الحكم بالعين لمن هي في يده: أنه لا مرجح لأحدهما على الآخر إلا اليد فيحكم بها لصاحب اليد.\nالجانب الثاني: اليمين:\nوفيه جزءان هما:\n١ - لزوم اليمين.\n٢ - التوجيه.\nالجزء الأول: لزوم اليمين:\nإذا حكم بالعين لصاحب اليد لزمته اليمين.\nالجزء الثاني: التوجيه:\nوجه لزوم اليمين لمن حكم له بالعين باليد حديث: (البينة على المدعي واليمين على من أنكر) (١).\n_________\n(١) السنن الكبرى للبيهقي، كتاب الدعاوى والبينات ١١/ ٢٥٢.","vol":"1","page":317},{"text":"الأمر الثاني: إذا كانت البينة للداخل وحده:\nوفيه جانبان هما:\n١ - من تكون له العين.\n٢ - اليمين.\nالجانب الأول: من تكون له العين:\nوفيه جزءان هما:\n١ - بيان من تكون له العين.\n٢ - التوجيه.\nالجزء الأول: من تكون له العين:\nإذا كانت البينة للداخل كانت العين له.\nالجزء الثاني: التوجيه:\nوجه الحكم بالعين للداخل ببينته: أنها إذا كانت له من غير بينة إذا لم يكن للخارج بينة كانت له ببينته من باب أولى لأن البينة أقوى من اليمين.\nالجانب الثاني: اليمين:\nوفيه جزءان هما:\n١ - حكم اليمين.\n٢ - التوجيه.\nالجزء الأول: حكم اليمين:\nإذا كان للداخل بينة لم تلزمه اليمين.\nالجزء الثاني: التوجيه:\nوجه عدم لزوم اليمين مع البينة: أن البينة أقوى من اليمين، فلا يحتاج إلى اليمين مع البينة؛ لأن الأضعف لا يدخل على الأقوى.","vol":"1","page":318},{"text":"الأمر الثالث: إذا كانت البينة للخارج وحده:\nوفيه جانبان هما:\n١ - من تكون له العين.\n٢ - التوجيه.\nالجانب الأول: من تكون له العين:\nإذا كانت البينة للخارج وحدة كانت العين له.\nالجانب الثاني: التوجيه:\nوجه كون العين للخارج إذا كانت البينة له حديث: (البينة على المدعي واليمين على من أنكر) (١).\nالأمر الرابع: إذا وجد بينة لكل منهما:\nوفيه ثلاثة جوانب هي:\n١ - الخلاف.\n٢ - التوجيه.\n٣ - الترجيح.\nالجانب الأول: الخلاف.\nإذا كانت العين في يد أحد المتداعين وأحضر كل واحد بينة أنها له فقد اختلف فيمن يحكم له بها على قولين:\nالقول الأول: أنها للخارج.\nالقول الثاني: أنها للداخل بيمينه.\nالجانب الثاني: التوجيه:\nوفيه جزءان هما:\n_________\n(١) السنن الكبرى للبيهقي، كتاب الدعاوى والبينات ١١/ ٢٥٢.","vol":"1","page":319},{"text":"١ - توجيه القول الأول.\n٢ - توجيه القول الثاني.\nالجزء الأول: توجيه القول الأول:\nوجه القول: بأن العين للخارج ببينته وإلغاء بينة الداخل بما يلي:\n١ - حديث: (البينة على المدعي واليمين على من أنكر) (١).\nووجه الاستدلالية به: أنه جعل البينة على المدعي والمدعي هو الخارج فتكون العين له ببينته.\n٢ - قوله - ﷺ - للحضرمي مع الكندي: (شاهداك أو يمينه) (٢) ووجه الاستدلال به: أنه جعل البينة بجانب المدعي وهو الخارج، وذلك دليل على أن المعتبر هو بينة المدعي دون بينة المدعي عليه وهو الداخل.\nالجزء الثاني: توجيه القول الثاني:\nوجه القول بأن العين للداخل: بأن البينتين تتعارضان فيسقطان فيعمل بالحال حين عدمهما، وهو الحكم للداخل بيمينه.\nالجانب الثالث: الترجيح:\nوفيه أربعة أجزاء هي:\n١ - بيان الراجح.\n٢ - توجيه الترجيح.\n٣ - شرط الترجيح.\n٤ - الجواب عن وجهة القول المرجوح.\nالجزء الأول: بيان الراجح:\nالراجح - والله أعلم - هو القول بالحكم للخارج.\n_________\n(١) السنن الكبرى للبيهقي، كتاب الدعاوى والبينات ١١/ ٢٥٢.\n(٢) السنن الكبرى للبيهقي، كتاب الدعاوى والبينات ١١/ ٢٥٢.","vol":"1","page":320},{"text":"الجزء الثاني: توجيه الترجيح:\nوجه ترجيح القول بالحكم للخارج: أن الرسول - ﷺ - لم يسأل الداخل عن البينة، ولو كانت معتبرة لسأله عنها.\nالجزء الثالث: شرط الترجيح:\nشرط الترجيح أن يكون عند عدم ظهور مرجح بعد استنفاد ما يلزم من التحقيق مع الشهود، ومعرفة مبنى الشهادى بالملكية، وأسباب وضع اليد، ومدته، وغير ذلك مما يلزم.\nالجزء الرابع: الجواب عن وجهة القول المرجوح:\nيجاب عن ذلك: بأن التعارض حين الاعتبار لكلا المتعارضين، وبينة المدعي عليه غير معتبرة لما تقدم فلا تعارض البينة المعتبرة، وهي بينة الخارج.\nالفرع الثاني: إذا كانت العين بيد كل واحد من المتداعيين:\nوفيه أمران هما:\n١ - أمثلة كون العين بيد كل واحد من المتداعيين.\n٢ - من يحكم بالعين له.\nالأمر الأول: الأمثلة:\nمن أمثلة كون العين بيد كل واحد من المتداعيين ما يأتي:\n١ - سكن كل واحد منهما للدار.\n٢ - حجة الاستحكام على الأرض باسم كل واحد منهما بلا مميز.\n٣ - جلوس كل واحد منهما على الفراش.\n٤ - ركوب كل واحد منهما على الدابة أو في السيارة.","vol":"1","page":321},{"text":"الأمر الثاني: من يحكم له بالعين:\nوفيه ثلاثة جوانب:\n١ - إذا لم يكن لواحد منهما بينة.\n٢ - إذا كان لكل واحد منهما بينة.\n٣ - إذا كانت البينة لأحدهما.\nالجانب الأول: إذا لم يكن لواحد منهما بينة:\nوفيه جزءان هما:\n١ - إذا وجد مرجح لأحدهما.\n٢ - إذا لم يوجد مرجح لواحد منهما.\nالجزء الأول: إذا وجد مرجح لأحدهما:\nوفيه جزئيتان هما:\n١ - من يحكم له.\n٢ - الأمثلة.\nالجزئية الأولى: من يحكم له:\nوفيه فقرتان هما:\n١ - بيان من يحكم له.\n٢ - التوجيه.\nالفقرة الأولى: بيان من يحكم له:\nإذا وجد مرجح لأحد المتداعيين حكم بالعين له.\nالفقرة الثانية: التوجيه:\nوجه الحكم بالعين لمن يكون معه المرجح: أن المرجح يقوي جانبه؛ لأنه قرينة على صدقه وأحقيته.\nالجزئية الثانية: الأمثلة:\nمن المرجح لأحد المتداعيين ما يأتي:","vol":"1","page":322},{"text":"١ - كون أحد المتداعيين راكبًا للجمل والآخر يقوده، فإن الراكب أقوى يدًا من القائد وفيه احتمال أن الراكب مستأجر والقائد هو المالك.\n٢ - كلون أحد المتداعيين في الدار، والآخر في الملحق، فإن الذي في الدار أقوى، وفيه احتمال أن الذي في الدار مستأجر والذي في الملحق هو المالك، كما يوجد في مكة زمن الواسم.\n٣ - كون أحد المتداعيين يسوق السيارة والآخر بجواره، فإن الذي يسوق السيارة أقوى يدًا من الراكب، ويحتمل أنه سواق والمالك هو الراكب.\n٤ - الجدار بين الجيران عليه ملاحق لأحدهما دون الآخر، فإن صاحب الملاحق أقوى من الآخر.\nالجزء الثاني: إذا لم يوجد مرجح لواحد من المتداعيين، وفيه جزئيتان هما:\n١ - الأمثلة.\n٢ - من يحكم له بالعين.\nالجزئية الأولى: الأمثلة:\nمن امثلة يدا المتداعيين على العين بلا مرجح ما تقدم من أمثلة وضع اليد ومنه ما يأتي:\n١ - الجدار بين الجيران قد بني عليه كل واحد مكنهما.\n٢ - الجدار بين الجيران لابناء لواحد منهما عليه.\n٣ - القناة بين الجارين يسقى منها كل واحد منهما.\n٤ - البئر بين الجارين يسقى منها كل واحد منهما.\nالجزئية الثانية: من يحكم له بالعين.\nوفيه فقرتان هما:","vol":"1","page":323},{"text":"١ - بيان الحكم.\n٢ - التوجيه.\nالفقرة الأول: بيان الحكم:\nإذا كانت العين بيد كل واحد من المتداعيين بلا مرجح قسمت بينهما.\nالفقرة الثانية: التوجيه:\nوجه قسم العين بين المتداعيين، إذا كانت تحت أيديهما بلا مرجح، أنه لا ميزة لواحد منهما، فلا يجوز أن يخص بها أحدهما دون الآخر.\nالفرع الثالث: إذا لم تكن العين في يد واحد منهما:\nوفيه أمران هما:\n١ - الأمثلة.\n٢ - من يحكم بها له.\nالأمر الأول: الأمثلة:\nمن أمثلة العين المتداعى عليها، وليست تحت يد أحد ما يأتي.\n١ - تداعي الأرض التي لا مالك لها.\n٢ - تداعي الحيوان الذي لا مالك له.\n٣ - تداعي النخلة في البر لا مالك لها.\nالأمر الثاني: من يحكم له:\nوفيه جانبان هما:\n١ - بيان الحكم.\n٢ - التوجيه.\nالجانب الأول: بيان الحكم:\nحكم العين المتداعى عليها وهي ليست تحت يد أحد، كحكم العين المتداعي عليها وهي تحت يد المتداعيين وقد تقدم.","vol":"1","page":324},{"text":"الجانب الثاني: التوجيه:\nوجه اعتبار العين المتداعي عليها وهي ليست تحديد أحد كالعين التي تحت يد المتداعيين: أنها مثلها في استواء المتداعيين.\nالفرع الرابع: إذا كانت العين بيد ثالث وفيه أمران هما:\n١ - إذا ادعاها لنفسه.\n٢ - إذا لم يدعها لنفسه.\nالأمر الأول إذا ادعاها لنفسه:\nوفيه ثلاثة جوانب هي:\n١ - إذا لم يوجد بينة لواحد من المتداعيين.\n٢ - إذا وجد بينة لأحدهما.\n٣ - إذا وجد بينة لكل واحد منهما.\nالجانب الأول: إذا لم يوجد بينة لواحد من المتداعيين. وفيه جزءان هما:\n١ - من تكون له العين.\n٢ - اليمين.\nالجزء الأول: من تكون له العين:\nوفيه جزئيتان هما:\n١ - من تكون له العين.\n٢ - التوجيه.\nالجزئية الأولى: من تكون العين له:\nإذا ادعى العين من هي في يده ولا بينة لواحد من المتدعيين كانت العين له مع يمينه.\nالجزئية الثانية: التوجيه:\nوجه كلون العين لمن هي في يده إذا ادعاها ولا بينة لأحد من المتداعيين، (البينة على المدعي واليمين على من أنكر) (١).\n_________\n(١) السنن الكبرى للبيهقي، كتاب الدعاوى والبينات ١٠/ ٢٥٢.","vol":"1","page":325},{"text":"الجزء الثاني: اليمين:\nوفيه ثلاث جزئيات هي:\n١ - حكم اليمين.\n٢ - عدد الأيمان.\n٣ - النكول عنها.\nالجزئية الأولى: حكم اليمين:\nوفيه فقرتان هما:\n١ - إذا كان له بينة.\n٢ - إذا لم تكن له بينة.\nالفقرة الأولى: إذا كان لمن بيده العين بينة:\nوفيها شيئان هما:\n١ - بيان الحكم.\n٢ - التوجيه.\nالشيء الأول: بيان الحكم:\nإذا حكم بالعين لمدعيها، وله عليها بينة فلا يمين عليه.\nالشيء الثاني: التوجيه:\nوجه عدم لزوم اليمين لمن بيده العين إذا كان له بينة: أن البينة أقوى من اليمين فلا ترد اليمين عليها.\nالفقرة الثانية: إذا لم يكن له بينة:\nوفيها شيئان هما:\n١ - حكم اليمين.\n٢ - التوجيه.\nالشيء الأول: حكم اليمين:\nإذا حكم بالعين لمن هي في يده لعدم البينة للمتداعيين ولا بينة له لزمته اليمين.","vol":"1","page":326},{"text":"الشيء الثاني: التوجيه:\nوجه لزوم اليمين لمن بيده العين إذا حكم بهاله ولا بينة له: حديث (البينة على المدعي واليمين على من أنكر) (١).\nالجزئية الثانية: عدد الأيمان.\nوفيها فقرتان هما:\n١ - عدد الأيمان.\n٢ - التوجيه\nالفقرة الأولى: عدد الأيمان:\nإذا لزمت الأيمان كانت بعدد المدعين.\nالفقرة الثانية: التوجيه:\nوجه لزوم الأيمان بعدد المتداعين أن كل واحد مدع مستقل فيجب الإبراء من دعوه بيمين مستقلة.\nالجزئية الثالثة: النكول.\nوفيها فقرتان هما:\n١ - النكول عن اليمين للكل.\n٢ - النكول عن اليمين للبعض.\nالفقرة الأولى: النكون عن اليمين للكل:\nوفيها شيئان هما:\n١ - الحكم بالنسبة لمن بيده العين.\n٢ - الحكم بالنسبة للمتداعيين.\nالشيء الأول: الحكم بالنسبة لمن بيده العين:\nوفيه نقطتان هما:\n١ - بيان الحكم.\n٢ - التوجيه.\n_________\n(١) السنن الكبرى للبيهقي، كتاب الدعاوى والبينات ١١/ ٢٥٢.","vol":"1","page":327},{"text":"النقطة الأول: بيان الحكم:\nإذا نكل من بيده العين عن الأيمان للكل حكم عليه بالعين لأحد المتداعيين لا بعينه، وحكم عليه للآخر بمثلها أو بقيمتها.\nالنقطة الثانية: التوجيه:\nوفيها قطعتان هما:\n١ - توجيه الحكم بالعين.\n٢ - توجيه الحكم بالمثل.\nالقطعة الأول: توجيه الحكم بالعين:\nوجه الحكم بالعين حديث (البينة على المدعي واليمين على من أنكر) (١).\nالقطعة الثانية: توجيه الحكم بالمثل:\nوجه الحكم بالمثل حين النكول عن الأيمان للكل: أن الحكم بالعين لأحد المتداعيين بالنكول عن يمينه فوتها على الآخر فلزم له ضمانها بالمثل، أو بالقيمة.\nالشيء الثاني: الحكم بالنسبة للمتداعيين:\nوفيه نقطتان هما:\n١ - بيان الحكم.\n٢ - التوجيه.\nالنقطة الأول: بيان الحكم:\nالمتداعيان يستهمان على العين والمثل، فما صار لكل واحد أخذه.\nالنقطة الثانية: التوجيه:\nوجه إجراء القرعة بين المتداعيين: أن المحكوم به لا يخص واحدًا منهما بعينه، ولا طريق لتحديد ما لكل واحد منها إلا القرعة.\n_________\n(١) السنن الكبرى للبيهقي، كتاب الدعاوى والبينات ١١/ ٢٥٢.","vol":"1","page":328},{"text":"الفقرة الثانية: النكول عن البعض:\nوفيها شيئان هما:\n١ - حكم من حلف له.\n٢ - حكم من لم يحلف له.\nالشيء الأول: حكم من حلف له. وفيه نقطتان هما:\n١ - بيان الحكم.\n٢ - التوجيه.\nالنقطة الأول: بيان الحكم:\nمن حلف له سقطت دعواه.\nالنقطة الثانية: التوجيه:\nوجه سقوط دعوى من حلف له: حديث (البينة على المدعي واليمين على من أنكر) (١).\nالشيء الثاني: حكم من نكل عن يمينه:\nوفيه نقطتان هما:\n١ - بيان الحكم.\n٢ - التوجيه.\nالنقطة الأول: بيان الحكم:\nمن نكل عن يمينه كانت العين له مع يمينه.\nالنقطة الثانية: التوجيه.\nوجه الحكم بالعين لمن نكل عن يمينه: حديث (البينة على المدعي واليمين على من أنكر) (٢).\n_________\n(١) السنن الكبرى للبيهقي، كتاب الدعاوى والبينات ١١/ ٢٥٢.\n(٢) السنن الكبرى للبيهقي، كتاب الدعاوى والبينات ١١/ ٢٥٢.","vol":"1","page":329},{"text":"الجانب الثاني: إذا وجد بينة لأحد المتداعيين:\nوفيه جزءان هما:\n١ - من تكون له العين.\n٢ - التوجيه.\nالجزء الأول: من تكون له العين:\nإذا كانت البينة لأحد المتداعيين كانت العين له.\nالجزء الثاني: التوجيه:\nوجه كون العين لمن معه البينة من المتداعيين: حديث (البينة على المدعي واليمين على من أنكر) (١).\nالجانب الثالث: إذا كان مع كل واحد من المتداعيين بينة، وفيه ثلاثة أجزاء هي:\n١ - الخلاف.\n٢ - التوجيه.\n٣ - الترجيح.\nالجزء الأول: الخلاف:\nإذا وجد بينة مع كل واحد من المتداعيين فقد اختلف فيمن تكون له العين على ثلاثة أقوال:\nالقول الأول: أن البينتين يتعارضان ويتساقطان وتبقى العين بيد من هي في يده كما لو لم يوجد بينات حسب التفصيل السابق.\nالقول الثاني: أنه يقرع بينهما وتكون لمن تخرج له القرعة.\nالقول الثالث: أنها تقسم بين المتداعيين.\n_________\n(١) السنن الكبرى للبيهقي، كتاب الدعاوى والبينات ١١/ ٢٥٢.","vol":"1","page":330},{"text":"الجزء الثاني: التوجيه:\nوفيه ثلاث جزئيات هي:\n١ - توجيه القول الأول.\n٢ - توجيه القول الثاني.\n٣ - توجيه القول الثالث.\nالجزئية الأولى: توجيه القول الأول.\nوفيه فقرتان هما:\n١ - توجيه تساقط البينات.\n٢ - توجيه بقاء العين بيد من هي في يده.\nالفقرة الأول: توجيه تساقط البينات:\nوجه تساقط البينات، أنه لا ميزة لإحداهما على الأخرى، وتقديم إحداهما على الأخرى بلا مميز تحكم.\nالفقرة الثانية: توجيه بقاء العين عند من هي في يده:\nبقاء العين بيد من هي في يده إذا تعارضت البينات: أنه إذا سقطت البينات لم يوجد سبب يخرجها من يده.\nالجزئية الثانية: توجيه القول الثاني.\nوجه القول بالقرعة بأنه لا ميزة لبينة أحدهما على الآخر ولا طريق للترجيح إلا القرعة.\nالجزئية الثالثة: توجيه القول الثالث:\nوجه القول بقسمة العين عند تعارض البينتين: بأنه أعدل؛ لأن القرعة تحرم من لا تخرج له.\nالجزء الثالث: الترجيح:\nوفيه ثلاث جزئيات هي:","vol":"1","page":331},{"text":"١ - بيان الراجح.\n٢ - توجيه الترجيح.\n٣ - الجواب عن وجهة القول المرجوح.\nالجزئية الأولى: بيان الراجح:\nالراجح - والله أعلم - هو القول بالقسمة.\nالجزئية الثانية: توجيه الترجيح:\nوجه ترجيح القول بالقسمة: أنه أعدل.\nالجزئية الثالثة: الجواب عن وجهة الأقوال الأخرى:\nوفيها فقرتان هما:\n١ - الجواب عن وجهة القول الأول.\n٢ - الجوب عن وجهة القول الثاني.\nالفقرة الأول: الجوانب عن وجهة القول الأول:\nيجاب عن وجهة هذا القول: بأن سقوط البينات بالنسبة للمتداعيين، وليس بالنسبة لخصمهم الذي بيده العين؛ لأن البينات تدل على ملكية العين لغير من هي في يده، لكنها لا تحدده، وعدم تحديد المالك لا يمنع خروج العين من يد المدعى عليه إلى من يستحقها من المتداعيين.\nالفقرة الثانية: الجواب من وجهة القول الثاني:\nيجاب عن وجهة هذا القول: بأن القرعة إجحاف بمن لا تخرج له بلا سبب.\nالأمر الثاني: إذا لم يدع العين من هي في يده لنفسه:\nوفيه خمسة جوانب هي:\n١ - أن يقر بها لأحد المتداعيين بعينه.\n٢ - أن يقر بها لأحد المتداعيين لا بعينه.","vol":"1","page":332},{"text":"٣ - أن يقر بها لهما جميعًا.\n٤ - أن يقر بها لغيرهما.\n٥ - ألا يقر بها لأحد.\nالجانب الأول: إذا أقر بالعين من هي في يده لأحد المتداعيين بعينه:\nوفيه جزءان هما:\n١ - من تكون له العين.\n٢ - اليمين للآخر من المقر.\nالجزء الأول: من تكون له العين:\nوفيه جزئيتان هما:\n١ - بيان من تكون له.\n٢ - لزوم اليمين له.\nالجزئية الأولى: بيان من تكون العين له:\nوفيها فقرتان هما:\n١ - بيان من تكون له.\n٢ - التوجيه.\nالفقرة الأول: بيان من تكون العين له:\nإذا أقر من بيده العين لأحد المتداعيين كانت له بيمينه.\nالفقرة الثانية: التوجيه:\nوجه كون العين لمن أقر بها له من هي في يده من المتداعيين:\nأنه لما أقر بها كانت العين كأنها في يده والآخر مدعيًا عليه، وهو منكر، لقول قول المنكر بيمينه.\nالجزئية الثانية: اليمين:\nوفيها فقرتان هما:\n١ - حكم اليمين.\n٢ - التوجيه.","vol":"1","page":333},{"text":"الفقرة الأولى: حكم اليمين:\nإذا أقر حكم بالعين لمن اقر له بها لزمته اليمين للآخر.\nالفقرة الثانية: التوجيه:\nوجه لزوم اليمين لمن أقر له بالعين: أنه لما أقر له بها صار هو المدعى عليه المنكر، والآخر هو المدعي فتلزمه اليمين، لحديث (البينة على المدعي واليمين على من أنكر) (١).\nالأمر الثاني: اليمين للآخر من المقر:\nوفيه جانبان هما:\n١ - حكم اليمين.\n٢ - النكول.\nالجانب الأول: حكم اليمين:\nوفيه جزءان هما:\n١ - بيان الحكم.\n٢ - التوجيه.\nالجزء الأول: بيان الحكم:\nإذا أقر بالعين من هي في يده لأحد المتداعين لزمته للآخر اليمين.\nالجزء الثاني: التوجيه:\nوجه وجوب اليمين على المقر لمن لم يقر له: حديث (البينة على المدعي واليمين على من أنكر) (٢).\nووجه الاستدلال به: أن من لم يقر له مدع على المقر، فتلزم المقر اليمين.\n_________\n(١) السنن الكبرى للبيهقي، كتاب الدعاوى والبينات ١١/ ٢٥٢.\n(٢) السنن الكبرى للبيهقي، كتاب الدعاوى والبينات ١١/ ٢٥٢.","vol":"1","page":334},{"text":"الجانب الثاني: النكول:\nوفيه جزءان هما:\n١ - ما يترتب على النكول.\n٢ - التوجيه.\nالجزء الأول: ما يترتب على النكول:\nإذا نكل من أقر بالعين لأحد المتداعيين لزمه مثلها أو قيمتها لمن لم يقر له.\nالجزء الثاني: التوجيه:\nوجه وجوب المثل على من أقر بالعين لأحد المتداعيين لمن لم يقر له إذا نكل عن اليمين له: أنه بإقراره بالعين للآخر فوتها على من لم يقر له فلزمه ضمانها له.\nالجانب الثاني: إذا أقر بالعين من هي في يده لأحد المتداعيين لا بعينه وفيه جزءان هما:\n١ - الأمثلة.\n٢ - من تكون له.\nالجزء الأول: الأمثلة:\nمن أمثلة الإقرار بالعين لأحد المتداعيين مبهمًا ما يأتي:\n١ - أن يقول: العين لأحدكما لكني لا أعرف أيكما.\n٢ - أن يقول: العين لواحد منكما لا أعرفه.\nالجزء الثاني: من تكون له العين.\nوفيه ثلاث جزئيات هي:\n١ - إذا لم يكن لواحد من المتداعيين.\n٢ - إذا كان لكل واحد منهما بينة.\n٣ - إذا كانت البينة لأحدهما.\nالجزئية الأولى: إذا لم يكن لواحد من المتداعيين بينة.\nوفيها فقرتان هما:\n١ - من تكون له.\n٢ - لزوم اليمين له.","vol":"1","page":335},{"text":"الفقرة الأول: من تكون له:\nوفيها شيئان هما:\n١ - بيان من تكون العين له.\n٢ - التوجيه.\nالشيء الأول: بيان من تكون العين له:\nإذا أقر من بيده العين لأحد المتداعيين لا بعينه عين المستحق بقرعة.\nالشيء الثاني: التوجيه:\nوجه القرعة لتعيين المستحق ما يأتي:\n١ - ما ورد أن رجلين تداعيا عينا لم تكن لواحد منهما بينة فأمرهما النبي - ﷺ - أن يستهما على اليمين أحبا أم كرها. (١)\nأي أيهما يحلف فتكون العين له.\n٢ - أنهما تساويا في الدعوى ولا بينة لواحد منهما ولا يد، والقرعة تميز عند التساوي، كما لو أعتق في مرض الموت عبيدًا لا مال له غيرهم.\nالفقرة الثانية: لزوم اليمين لمن تخرج له القرعة:\nوفيها شيئان هما:\n١ - اللزوم.\n٢ - التوجيه.\nالشيء الأول: اللزوم:\nإذا خرجت القرعة لأحد المتداعيين لزمته اليمين.\nالشيء الثاني: التوجيه:\nوجه لزوم اليمين لمن تخرج له القرعة ما يأتي:\n١ - الحديث المتقدم، وفيه أن الرسول - ﷺ - ألزم الرجلين بالقرعة على اليمين.\n_________\n(١) السنن الكبرى للبيهقي كتاب الدعوى والبينات ١٠/ ٢٥٥.","vol":"1","page":336},{"text":"٢ - حديث (البينة على المدعي واليمين على من أنكر) (١).\nووجه الاستدلال به: أن من تخرج له القرعة تنتقل العين إليه فيكون هو المدعى عليه المنكر فتلزمه اليمين.\nالجزئية الثانية: إذا كان لكل واحد من المتداعيين بينة، وفيها ثلاث فقرات هي:\n١ - الخلاف.\n٢ - التوجيه.\n٣ - الترجيح.\nالفقرة الأولى: الخلاف:\nاختلف فيمن تكون له العين إذا أقر بها من هي في يده لأحد المتداعيين من غير تعيين وكان لكل واحد منهما بينة على قولين:\nالقول الأول: أنه يقرع بينهما فمن خرجت له القرعة كانت العين له مع يمينه.\nالقول الثاني: أن العين تقسم بينهما.\nالفقرة الثانية: التوجيه:\nوفيها شيئان هما:\n١ - توجيه القول الأول.\n٢ - توجيه القول الثاني.\nالشيء الأول: توجيه القول الأول:\nوجه القول بالقرعة بما يأتي:\n١ - ما ورد أن رجلين اختصما في أمر وجاء كل واحد بشهود عدول على عدة واحدة فأسهم النبي - ﷺ - بينهما (٢).\n٢ - أنهما تساويا في الدعوى ولا مرجح لواحد منهما فيرجح بينهما بالقرعة.\n_________\n(١) السنن الكبرى للبيهقي، كتاب الدعاوى والبينات ١١/ ٢٥٢.\n(٢) السنن الكبرى للبيهقي كتاب الدعوى والبينات ١٠/ ٢٥٥.","vol":"1","page":337},{"text":"الشيء الثاني توجيه القول الثاني:\nوجه القول بالقسمة: بأنها إذا تعارضت البينات ولم يوجد مرجح، فتقسم العين بين المتداعيين لعدم المميز.\nالفقرة الثالثة: الترجيح:\nوفيها ثلاثة أشياء هي:\n١ - بيان الراجح.\n٢ - توجيه الترجيح.\n٣ - الجواب عن وجهة القول المرجوح.\nالشيء الأول: بيان الراجح:\nالراجح - والله أعلم - هو القول بالقسمة.\nالشيء الثاني توحيه الترجيح:\nوجه ترجيح القول بالقسمة: أنه أعدل؛ لأن القرعة تحرم من لم تخرج له من غير سبب.\nالشيء الثالث: الجواب عن وجهة القول المرجوح:\nوفيه نقطتان هما:\n١ - الجواب عن الاستدلال بالحديث.\n٢ - الجواب عن الاحتجاج بأن القرعة طريق التمييز بين المتساويات.\nالنقطة الأول: الجواب عن الاستدلال بالحديث:\nأجيب عن ذلك: بأن فيه مقالًا.\nالنقطة الثانية: الجواب عن التميز بالقرعة:\nأجيب عن ذلك: بأن التميز بالقرعة إذا تعذر غيرها. وهو هنا لم يتعذر؛ لإمكان الحل بالقسمة وهي أولى؛ لأنها أعدل.","vol":"1","page":338},{"text":"الجانب الثالث: إذا أقر من بيده العين للمتداعيين جميعًا:\nالكلام في هذا الجانب كالكلام في الجانب الذي قبله.\nالجانب الرابع: إذا لم يقربها لأحد:\nالكلام في هذا الجانب كالكلام في الجانبين الذين قبله.\nالجانب الخامس: إذا أقر بها لغير المتداعيين:\nوفيه جزءان هما:\n١ - صفة المقر له بالنسبة للمتداعيين.\n٢ - اليمين على المقر لمن لم يقر له.\nالجزء الأول: صفة المقر له بالنسبة للمتداعيين:\nوفيه جزئيتان هما:\n١ - بيان الصفة.\n٢ - التوجيه.\nالجزئية الأولى: بيان الصفة:\nإذا أقر من بيده العين لغير المتداعيين كان المقر له هو صاحب اليد بالنسبة له تتوجه المطالبة إليه، كما تتوجه إلى من كانت العين بيده.\nالجزئية الثانية: التوجيه.\nوجه مطالبة المتداعيين للمقر له: أن العين لما أقر له بها من كانت بيده تحولت إليه، وصار المقر كالنائب عنه.\nالجزء الثاني: اليمين على المقر للمتدعيين.\nوفيه جزئيتان هما:\n١ - حكم اليمين.\n٢ - النكول عنها.","vol":"1","page":339},{"text":"الجزئية الأولى: حكم اليمين.\nوفيها فقرتان هما:\n١ - بيان الحكم.\n٢ - التوجيه.\nالفقرة الأولى: بيان الحكم:\nإذا أقر بالعين من هي في يده لغير المتداعيين لزمته اليمين لكل واحد منهما.\nالفقرة الثانية: التوجيه:\nوفيها شيئان هما:\n١ - توجيه الوجوب.\n٢ - توجيه التعدد.\nالشيء الأول: توجيه الوجوب:\nوجه وجوب اليمين للمتداعيين على من بيده العين إذا اقر بها لغيرهما: أنه لو أقر بها لهما لزمه تسليمها لهما ومن لزمه التسليم حال الإقرار لزمته اليمين مع الإنكار.\nالشيء الثاني: توجيه التعدد:\nوجه وجوب اليمين على من بيده العين لكل واحد من المتداعيين إذا أقر بها لغيرهما: أن كل واحد مدع مستقل فيلزم الإبراء من دعواه بيمين مستقلة.\nالجزئية الثانية: النكول.\nوفيها فقرتان هما:\n١ - ما يترتب على النكول.\n٢ - التوجيه.\nالفقرة الأولى: بيان ما يترتب:\nإذا نكل من بيده العين عن اليمين لكلا المتداعيين لزمه بدلها لكل واحد منهما، وإن نكل عن اليمين لأحدهما لزمه له بدلها.","vol":"1","page":340},{"text":"الفقرة الثانية: التوجيه:\nوفيها شيئان هما:\n١ - توجيه الضمان.\n٢ - توجيه التعدد.\nالشيء الأول: توجيه الضمان:\nوجه وجوب الضمان على المقر بالعين لغير المتداعيين.\nإذا نكل عن اليمين لهما: أنه لو نكل والعين بيده لزمه تسليمها فإذا أخرجها عن يده وجب عليه ضمانها.\nالشيء الثاني: توجيه تعدد الضمان:\nوجه تعدد الضمان لكل واحد من المتداعيين: أن كل واحد منهما مدع مستقل وقد فوت عليه العين بالإقرار لها لغيره فوجب له ضمانها.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-58>المطلب الثاني البينات</span>\nوفيه ثلاث مسائل هي:\n١ - تعريف البينات.\n٢ - أنواع البينات.\n٣ - تعارض البينات.\nالمسألة الأولى: تعريف البينات:\nالبينات جمع بينة، والبينة في اللغة: الشيء البين الواضح الذي لا يحتاج إلى تبيين.\nوالبينة في الاصطلاح: ما أبان الحق وأظهره.\nالمسألة الثانية: أنواع البينات:\nوفيها فرعان هما:","vol":"1","page":341},{"text":"١ - بيان الأنواع.\n٢ - بيان المراد بالبينة في القضاء.\nالفرع الأول: بيان الأنواع:\nمن أنواع البينات حسب تعريفها ما يأتي:\n١ - الإقرار.\n٢ - الشهود.\n٣ - الأيمان.\n٤ - القرائن.\n٥ - النكول.\nالفرع الثاني: المراد بالبينة في القضاء:\nوفيه أمران هما:\n١ - بيان المراد.\n٢ - التوجيه.\nالأمر الأول: بيان المراد:\nالمراد بالبينة في القضاء الشهود.\nالأمر الثاني: التوجيه:\nوجه تحديد البينة في القضاء بالشهود ما يأتي:\n١ - حديث (شاهداك أو يمينه) (١).\n٢ - قوله - ﷺ -: (بينتك أو يمينه) (٢).\nووجه الاستدلال به: أنه قابل البينة باليمين، والذي يقابل اليمين هم الشهود.\n٣ - حديث (البينة على المدعي واليمين على من أنكر) (٣).\n_________\n(١) السنن الكبرى للبيهقي، كتاب الدعاوى والبينات ١٠/ ٢٥٣.\n(٢) السنن الكبرى للبيهقي، كتاب الدعاوى والبينات ١٠/ ٢٥٣.\n(٣) السنن الكبرى للبيهقي، كتاب الدعاوى والبينات ١٠/ ٢٥٢.","vol":"1","page":342},{"text":"ووجه الاستدلال به كالذي قبله.\nالمسألة الثالثة: تعارض البينات:\nوفيه فرعان هما:\n١ - المراد بتعارض البينات.\n٢ - العمل حين التعارض.\nالفرع الأول: المراد بتعارض البينات:\nتعارض البينات أن تشهد إحداهما بما يكذب الأخرى.\nالفرع الثاني: العمل حين تعارض البينات:\nوفيه أمران هما:\n١ - إذا لم يوجد مرجح.\n٢ - إذا وجد مرجح.\nالأمر الأول: إذا لم يوجد مرجح:\nإذا تعارضت البينات ولم يوجد مرجح سقطت وصار وجودها كعدمها.\nالأمر الثاني: إذا وجد مرجح:\nوفيه جانبان هما:\n١ - بيان العمل.\n٢ - الأمثلة.\nالجانب الأول: بيان العمل:\nإذا وجد مرجح لإحد البينتين عمل بها.\nالجانب الثاني: الأمثلة:\nوفيه جزءان هما:\n١ - أمثلة مرجحات بينة المدعي.\n٢ - أمثلة مرجحات بينة المدعي عليه.\nالجزء الأول: أمثلة مرجحات بينة المدعي.\nمن مرجحات بينة المدعي ما يأتي:","vol":"1","page":343},{"text":"أن تشهد بينة المدعي أن المدعى عليه قد غصب العين منه، وتشهد بينة المدعى عليه أن العين ملكه.\nفتقدم بينة المدعي؛ لأنها ذكرت سبب الانتقال وهو الغصب وبينة المدعى عليه لم تذكر غير الملك، وهو يحتمل أنها مبنية على كونها تحت يده.\n٢ - أن تشهد بينة المدعي أن المدعي عليه سرق العين منه. وتشهد بينة المدعي عليه أن العين له. فتقدم بينة المدعي لما تقدم في المثال الأول.\nالجزء الثاني: أمثلة مرجحات بينة المدعى عليه:\nمن مرجحات بينة المدعى عليه ما يأتي:\n١ - أن تشهد بينة المدعي عليه أن الجدار الذي بين المتداعيين للمدعى عليه، وتشهد بينة المدعى أن الجدار له. وعلى الجدار مبان للمدعى عليه منشأة معه، وليس للمدعي على الجدار شيء فتقدم بينة المدعى عليه؛ لأن وجود مبانيه على الجدار ترجح صدق بينته وكذب بينة المدعي.\n٢ - أن تشهد بينة المدعى عليه أن البيت للمدعى عليه قد اشتراه من المدعي وتشهد بينة المدعي أنه للمدعي، فتقدم بينة المدعى عليه؛ لأنها ذكرت سبب الانتقال، وبينة المدعي لم تذكر غير الملك، وهو يحتمل أنها مبنية على ما كان قبل البيع.\nانتهت بحمد الله الدعاوى والبينات، ويليها الشهادات بإذن الله.","vol":"1","page":344},{"text":"المطلع على دقائق زاد المستقنع\n«فقه القضاء والشهادات»\n\nتأليف\nأ. د/ عبد الكريم بن محمد اللاحم\n\n[المجلد الثاني]","vol":"2","page":null},{"text":"بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ\n(ح) دَار كنوز إشبيليا للنشر والتوزيع، ١٤٣٢ هـ\nفهرسة مكتبة الْملك فَهد الوطنية أثْنَاء النشر\nاللاحم، عبد الْكَرِيم محمَّد\nالمطلع على دقائق زَاد المستقنع (فقه الْقَضَاء والشهادات وَفقه الْأَطْعِمَة والذكاة والذبائح). عبد الْكَرِيم بن محمَّد اللاحم - الرياض ١٤٣٢ هـ. ٣ مج\n٥٤٧ صفحة؛ ١٧ × ٢٤ سم.\nردمك: ٩ - ٣٥ - ٨٠٩٧ - ٦٠٣ - ٩٧٨ (مَجْمُوعَة)\n٠ - ٣٨ - ٨٠٩٧ - ٦٠٣ - ٩٧٨ (ج ٢)\n١ - الْفِقْه الْحَنْبَلِيّ ... أ - العنوان\nديوي ٢٥٨.٤ ... ١٠٧٢٢/ ١٤٣٢\n\nرقم الْإِيدَاع: ١٠٧٢٢/ ١٤٣٢\nردمك: ٩ - ٣٥ - ٨٠٩٧ - ٦٠٣ - ٩٧٨ (مَجْمُوعَة)\n٠ - ٣٨ - ٨٠٩٧ - ٦٠٣ - ٩٧٨ (ج ٢)\n\nجَميْع الحُقوق مَحفُوظَة\nالطبْعَة الأولى\n١٤٣٣ هـ - ٢٠١٢ م\n\nدَار كنوز إشبيليا للنشر والتوزيع\nالمملكة الْعَرَبيَّة السعودية ص. ب: ٢٧٢٦١ - الرياض: ١١٤١٧\nهَاتِف: ٤٩١٤٧٧٦ - ٤٩٦٨٩٩٤ - فاكس: ٤٤٥٣٢٠٣\nE-mail: eshbelia@hotmail.com","vol":"2","page":2},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-59>الموضوع العاشر فقه الشهادات</span>\nويشمل المباحث التالية:\n١ - تعريف الشهادة.\n٢ - حكم الشهادة.\n٣ - شروط الشهادة.\n٤ - موانع الشهادة.\n٥ - عدد الشهود.\n٦ - الشهادة على الشهادة.\n٧ - رجوع الشهود.\n٨ - اليمين في الدعوى.","vol":"2","page":5},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-60>المبحث الأول تعريف الشهادة</span>\nوفيه مطلبان هما:\n١ - تعريف الشهادة في اللغة.\n٢ - تعريف الشهادة في الاصطلاح.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-61>المطلب الأول تعريف الشهادة في اللغة</span>\nتطلق الشهادة في اللغة على معان منها ما يأتي:\n١ - الحضور ومنه قوله تعالى: ﴿فَمَنْ شَهِدَ مِنْكُمُ الشَّهْرَ فَلْيَصُمْهُ﴾ (١).\n٢ - المعاينة، ومنه قوله تعالى: ﴿أَشَهِدُوا خَلْقَهُمْ﴾ (٢).\n٣ - القسم، ومنه قوله تعالى: ﴿فَشَهَادَةُ أَحَدِهِمْ أَرْبَعُ شَهَادَاتٍ﴾ (٣).\n٤ - الخبر القاطع، ومنه قوله: ﴿وَمَا شَهِدْنَا إِلَّا بِمَا عَلِمْنَا﴾ (٤).\n٥ - الأقرار، ومنه قوله تعالى: ﴿شَاهِدِينَ عَلَى أَنْفُسِهِمْ بِالْكُفْرِ﴾ (٥).\n٦ - القتلى في سبيل الله، ومنه قوله تعالى: ﴿فَأُولَئِكَ مَعَ الَّذِينَ أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ مِنَ النَّبِيِّينَ وَالصِّدِّيقِينَ وَالشُّهَدَاءِ وَالصَّالِحِينَ﴾ (٦).\n_________\n(١) سورة البقرة، الآية: [١٨٥].\n(٢) سورة الزخرف، الآية: [١٩].\n(٣) سورة النور، الآية: [٦].\n(٤) سورة يوسف، الآية: [٨١].\n(٥) سورة التوبة، الآية: [١٧].\n(٦) سورة النساء، الآية: [٦٩].","vol":"2","page":7},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-62>المطلب الثاني تعريف الشهادة في الاصطلاح</span>\nوفيه مسألتان هما:\n١ - التعريف.\n٢ - الاشتقاق\nالمسألة الأولى: التعريف:\nالشهادة في الاصطلاح: الإخبار بحق للغير لدى الغير بلفظ أشهد في مجلس القضاء.\nالمسألة الثانية: الاشتقاق:\nاشتقاق الشهادة من المشاهدة؛ لأن الشاهد يخبر بما شاهده.","vol":"2","page":8},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-63>المبحث الثاني حكم الشهادة</span>\nوفيه ستة (*) مطالب هي:\n١ - مشروعيتها.\n٢ - خطرها.\n٣ - تحملها.\n٤ - أداؤها.\n٥ - كتمانها.\n٦ - تزويرها.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-64>المطلب الأول مشروعية الشهادة</span>\nوفيه ثلاث مسائل:\n١ - بيان المشروعية.\n٢ - الدليل.\n٣ - التوجيه.\nالمسألة الأولى: بيان المشروعية:\nالشهادة مشروعة بلا خلاف.\nالمسألة الثانية: الدليل:\nمن أدلة مشروعية الشهادة ما يأتي:\n١ - قوله تعالى: ﴿وَاسْتَشْهِدُوا شَهِيدَيْنِ مِنْ رِجَالِكُمْ فَإِنْ لَمْ يَكُونَا رَجُلَيْنِ فَرَجُلٌ وَامْرَأَتَانِ مِمَّنْ تَرْضَوْنَ مِنَ الشُّهَدَاءِ﴾ (١).\n٢ - قوله تعالى: ﴿وَأَشْهِدُوا إِذَا تَبَايَعْتُمْ﴾ (٢).\n_________\n(١) سورة البقرة، الآية: [٢٨٢].\n(٢) سورة البقرة، الآية: [٢٨٢].\n\n(*) قال مُعِدُّ الكتاب للشاملة: ناقش ٥ مطالب، إذ أدخل السادس في الخامس","vol":"2","page":9},{"text":"٣ - قوله تعالى: ﴿وَأَشْهِدُوا ذَوَيْ عَدْلٍ مِنْكُمْ﴾ (١).\n٤ - قوله - ﷺ -: (شاهداك أو يمينه) (٢).\nالمسألة الثالثة: التوجيه:\nوجه مشروعية الشهادة: أن الحاجة تدعو إليها؛ لأن من طبائع الناس التجاحد فلو لم تشرع الشهادة ويعمل بها لضاعت الحقوق.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-65>المطلب الثاني خطر الشهادة</span>\nوفيه ثلاث مسائل هي:\n١ - خطر التحمل.\n٢ - خطر الأداء.\n٣ - خطر الكتمان.\nالمسألة الأولى: خطر التحمل:\nوفيها فرعان هما:\n١ - خطر الامتناع.\n٢ - خطر الشهادة بغير علم.\nالفرع الأول: خطر الامتناع عن الشهادة:\nخطر الامتناع عن تحمل الشهادة: أن الشهادة أحيانا تكون فرض عين كما لو ترتب على تركها ضياع الحق، فإنه يأثم تاركها ويُعرض نفسه للمسائلة كالتخلي عن إنقاذ المعصوم.\n_________\n(١) سورة الطلاق، الآية: [٢].\n(٢) السنن الكبرى للبيهقي، كتاب الدعوى والبينات (١٠/ ٥٣).","vol":"2","page":10},{"text":"الفرع الثاني: خطر الشهادة بغير علم:\nخطر الشهادة بغير علم: أنها من التعاون على الإثم والعدوان وقد تكون من شهادة الزور فيما لو أديت.\nالمسألة الثانية: خطر الأداء:\nمن أخطار أداء الشهادة ألا تؤدى على وجهها فتكون من شهادة الزور، وهي من أكبر الكبائر.\nالمسألة الثالثة: خطر كتمان الشهادة:\nمن خطر كتمان الشهادة ما يأتي:\n١ - تضييع الحق وهو حرام لا يجوز.\n٢ - الإثم بالكتمان؛ لأنه من الكبائر.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-66>المطلب الثالث تحمل الشهادة</span>\nقال المؤلف - رحمه الله تعالى -: تحمل الشهادة في غير حق الله تعالى فرض كفاية، فإن لم يوجد إلا من يكفي تعين عليه.\nالكلام في هذا المطلب في مسألتين.\n١ - المراد بتحمل الشهادة.\n٢ - حكم التحمل.\nالمسألة الأولى: بيانه المراد بالتحمل:\nالمراد بتحمل الشهادة: الالتزام بها والاستعداد لأدائها عند الحاجة.","vol":"2","page":11},{"text":"المسألة الثانية حكم التحمل:\nوفيها فرعان هما:\n١ - التحمل في حق الله تعالى.\n٢ - التحمل في حق الآدمي.\nالفرع الأول: تحمل الشهادة في حق الله تعالى:\nوفيه أمران هما:\n١ - تحمل الشهادة في حق الله بالنسبة للمعروفين بالفساد.\n٢ - تحمل الشهادة في حقوق الله تعالى بالنسبة لأصحاب الزلات.\nالأمر الأول: تحمل الشهادة في حقوق الله بالنسبة للمعروفين بالفساد، وفيه جانبان هما:\n١ - بيان الحكم.\n٢ - التوجيه.\nالجانب الأول: بيان الحكم:\nتحمل الشهادة في حق الله بالنسبة للمعروفين بالفساد كتحمل الشهادة في حقوق الآدميين على ما يأتي:\nالجانب الثاني: التوجيه:\nوجه اعتبار تحمل الشهادة في حقوق الله بالنسبة للمعروفين بالفساد كتحمل الشهادة بالنسبة لحقوق الآدميين: أن عدم ضبطهم والأخذ على أيديهم يؤدي إلى انتشار فسادهم في المجتمع فلا يجوز تركهم والستر عليهم.\nالأمر الثاني: تحمل الشهادة في حقوق الله بالنسبة لأصحاب الزلات:\nوفيه جانبان هما:","vol":"2","page":12},{"text":"١ - بيان الحكم.\n٢ - التوجيه.\nالجانب الأول: بيان الحكم:\nأصحاب الزلات في حقوق الله لا ينبغي تحمل الشهادة عليهم ويكفي في حقهم الإنكار والوعظ والزجر.\nالجانب الثاني: التوجيه:\nوجه عدم تحمل الشهادة في حقوق الله بالنسبة لأصحاب الزلات ما يأتي:\n١ - حديث: (من ستر عورة مسلم ستره الله في الدنيا والآخرة) (١).\nالفرع الثاني: تحمل الشهادة في حقوق الآدميين:\nوفيها ثلاثة أمور هي:\n١ - حكم التحمل.\n٢ - شرطه.\n٣ - إثباته.\nالأمر الأول: حكم التحمل:\nوفيه جانبان هما:\n١ - إِذا وجد أكثر من الكفاية.\n٢ - إذا لم يوجد إِلا الكفاية.\nالجانب الأول: إذا وجد أكثر من الكفاية:\nوفيه جزءان هما:\n١ - بيان الحكم.\n٢ - التوجيه.\nالجزء الأول: بيان الحكم:\nإذا وجد من يتحمل الشهادة أكثر من الكفاية كان تحملها فرض كفاية\n_________\n(١) سنن ابن ماجة كتاب الحدود باب الستر على المؤمن، ٢٥٤٤.","vol":"2","page":13},{"text":"الجزء الثاني: التوجيه:\nوفيه جزئيتان هما:\n١ - توجيه الوجوب.\n٢ - توجيه الكفاية.\nالجزئية الأولى: توجيه الوجوب:\nوجه وجوب تحلم الشهادة: أن عدم تحملها قد يؤدي إلى ضياع الحق، وتضييع الحقوق لا يجوز.\nالجزئية الثانية: توجيه الكفاية:\nوجه كون تحمل الشهادة فرض كفاية: أن التحمل يحصل بفعل البعض فلا يلزم الكل لأن المقصود الفعل لا الفاعل.\nالجانب الثاني: إذا لم يوجد إلا الكفاية:\nوفيه جزءان هما:\n١ - بيان الحكم.\n٢ - التوجيه.\nالجزء الأول: بيان الحكم:\nإذا لم يوجد من يتحمل الشهادة إلا الكفاية كان عليهم فرض عين لا تسقط عن أحد منهم.\nالجزء الثاني: التوجيه:\nوجه تعين تحمل الشهادة إذا لم يوجد إلا الكفاية: أن الواجب لا يتم إلا بهم فتكون المسؤولية على جميعهم.\nالأمر الثاني: شرط التحمل:\nوفيه أربعة جوانب هي:\n١ - العلم.\n٢ - القدرة.","vol":"2","page":14},{"text":"٣ - انتفاء الضرر.\n٤ - قبول الشهادة.\nالجانب الأول: العلم:\nقال المؤلف - رحمه الله تعالى - ولا يشهد إلا بما يعلمه برؤية أو سماع أو باستفاضة فيما يتعذر علمه بدونها كنسب وموت وملك مطلق ووقف ونحوها.\nالكلام في هذا الجانب في جزأين هما:\n١ - طرق العلم.\n٢ - توجيه الاشتراط.\nالجزء الأول: طرق العلم:\nوفيه خمس جزئيات هي:\n١ - الرؤية.\n٢ - السماع.\n٣ - الشم.\n٤ - الذوق.\n٥ - اللمس.\nالجزئية الأولى: الرؤية:\nوفيها ثلاث فقرات هي:\n١ - محل الرؤية.\n٢ - أمثلتها.\n٣ - اشتراطها للشهادة.\nالفقرة الأولى: بيان المحل:\nمحل الرؤية الأفعال.\nالفقرة الثانية: الأمثلة:\nمن أمثلة محل الرؤية ما يأتي:\n١ - فعل الفاحشة.\n٢ - القتل.","vol":"2","page":15},{"text":"٣ - الضرب.\n٤ - السرقة.\n٥ - الأعمال كالبناء والهدم، والقطع، والإصلاح .. الخ.\n٦ - المقروءات.\n٧ - المشهود عليه.\n٨ - المشهود به.\n٩ - الشهود له.\nالفقرة الثالثة: اشتراط الرؤية للشهادة:\nوفيها شيئان هما:\n١ - الاشتراط.\n٢ - التوجيه.\nالشيء الأول: الاشتراط:\nرؤية محل الشهادة إذا كان مرئيا شرط لصحة الشهادة فلا تصح بدونها.\nالشيء الثاني: التوجيه:\nوجه اشتراط رؤية المرئيات لصحة الشهادة بها: أن العمل بمحل الشهادة شرط لصحتها، والعلم بالمرئيات برؤيتها.\nالجزئية الثانية: السماع:\nوفيها فقرتان هما:\n١ - محل السماع.\n٢ - أنواعه.\nالفقرة الأولى: محل السماع:\nمحل السماع الأصوات.","vol":"2","page":16},{"text":"الفقرة الثانية: أنواع السماع:\nوفيها شيئان هما:\n١ - السماع المباشر.\n٢ - السماع بالاستفاضة.\nالشيء الأول: السماع المباشر:\nوفيه نقطتان هما:\n١ - الأمثلة.\n٢ - الاشتراط.\nالنقطه الأولى: الأمثلة:\nمن أمثلة السماع المباشر ما يأتي:\n١. القذف.\n٢. السب والشتم.\n٣. النزاع والخصومات.\n٤. العقود.\n٥. الفسوخ.\n٦. الإقرارات.\nالنقطه الثانيه: الاشتراط:\nوفيها قطعتان هما:\n١. الاشتراط.\n٢. التوجيه.\nالقطعة الأولى: الاشتراط:\nسماع المشهود به إذا كان مسموعًا شرط لصحة الشهادة به فلا تصح بدونه.","vol":"2","page":17},{"text":"القطعة الثانية: التوجيه:\nوجه اشتراط سماع المسموعات لصحة الشهادة بها: أن العلم بمحل الشهادة شرط لصحتها والعلم بالمسموع بسماعه.\nالشيء الثاني: السماع بالاستفاضة:\nوفيه نقطتان هما:\n١ - بيان المراد بالاستفاضة.\n٢ - الشهادة بناء على الاستفاضة.\nالنقطة الأولى: بيان المراد بالاستفاضة:\nالاستفاضة شيوع الشيء وانتشاره بين الناس وتناقلهم له.\nالنقطة الثانية: الشاهدة بناء على الاستفاضة:\nوفيها قطعتان هما:\n١ - الشهادة.\n٢ - ما تجوز فيه الشهادة بالاستفاضة.\nالقطعة الأولى: الشهادة.\nوفيها شريحتان هما:\n١ - حكم الشهادة.\n٢ - التوجيه.\nالشريحة الأولى: حكم الشهادة:\nالشهادة بناء على الاستفاضة جائزة.\nالشريحة الثانية: التوجيه:\nوجه جواز الشهادة بناء على الاستفاضة: أن العلم يحصل بها وهذا هو المطلوب.\nالقطعة الثانية: ما تجوز فيه الشهادة بالاستفاضة:\nوفيها شريحتان هما:","vol":"2","page":18},{"text":"١ - ضابط ما تجوز عليه الشهادة بالاستفاضة.\n٢ - أمثلته.\nالشريحة الأولى: ضابط ما تجوز عليه الشهادة بالاستفاضة:\nالذي يشهد عليه بالاستفاضة ما يتعذر علمه بدونها.\nالشريحة الثانية: الأمثلة:\nمن أمثلة ما تجوز عليه الشهادة بالاستفاضة ما يأتي:\n١ - النسب.\n٢ - الزوجية.\n٣ - الملك المطلق (١).\n٤ - الوقف.\n٥ - الطلاق.\n٦ - الخُلع.\n٧ - العتق.\nالجزئية الثالثة: الشم.\nوفيها فقرتان هما:\n١ - الشهادة بالشم.\n٢ - أمثلة ما تجوز عليه الشهادة بالشم.\nالفقرة الأولى: الشهادة بالشم:\nوفيها شيئان هما:\nحكم الشهادة. التوجيه.\nالشيء الأول: بيان الحكم:\nالشهادة بالشم جائزة.\nالشيء الثاني: التوجيه:\nوجه جواز الشهادة بناء على الشم: أنه يحصل العلم به كما يحصل بالرؤية والسمع.\n_________\n(١) المراد الشهادة بالملكية من غير ذلك سبب التملك.","vol":"2","page":19},{"text":"الفقرة الثانية: أمثلة ما تجوز عليه الشهادة الشم:\nمن أمثلة ما تجوز الشهادة عليه الشم ما يأتي:\n١ - الطيب وغيره من الأشياء الخاصة.\n٢ - الروائح المؤذية كالمدابغ، وحظائر الطيور والمواشي، والثوم والبصل والكرات والدخان.\nالجزئية الرابعة: الذوق:\nوفيها فقرتان هما:\n١ - الشهادة بالذوق.\n٢ - أمثلة ما تجوز الشهادة عليه بالذوق.\nالفقرة الأولى: الشهادة بالذوق:\nوفيها شيئان:\n١ - الشهادة.\n٢ - التوجيه.\nأولا: الشهادة:\nالشهادة بناءًا على الذوق جائزة.\nالشيء الثاني: التوجيه:\nوجه جواز الشهادة بناء على الذوق: أن العلم يحصل به.\nالفقرة الثانية: الأمثلة:\nمما تجوز الشهادة عليه بالذوق المطعومات ومنها ما يأتي:\n١. الحلاوة.\n٢. المرارة.\n٣. العذوبة.\n٤. الملوحة.\n٥. الحموضة.","vol":"2","page":20},{"text":"الجزئية الخامسة: اللمس:\nوفيها فقرتان هما:\nالشهادة باللمس.\n٢ - أمثلة ما تجوز عليه الشهادة باللمس.\nالفقرة الأولى: الشهادة باللمس:\nوفيها شيئان هما:\n١ - الشهادة باللمس.\n٢ - التوجيه.\nالشيء الأول: حكم الشهادة باللمس:\nالشهادة باللمس جائزة.\nالشيء الثاني: التوجيه:\nوجه جواز الشهادة باللمس: أن العلم يحصل به وهو المطلوب.\nالفقرة الثانية: أمثلة ما تجوز الشهادة عليه باللمس:\nمن أمثلة ما تجوز الشهادة عليه باللمس ما يأتي:\n١. المنسوجات.\n٢. الملبوسات.\n٣. ما يتصف بالخشونة.\n٤. ما يتصف بالنعومة.\n٥. ما يتصف بالقساوة.\n٦. ما يتصف بالليونة.\nالجزء الثاني: توجيه الاشتراط:\nوجه اشتراط العلم لصحة الشهادة ما يأتي:\n١ - قوله تعالى: ﴿إِلَّا مَنْ شَهِدَ بِالْحَقِّ وَهُمْ يَعْلَمُونَ﴾ (١).\n٢ - قوله تعالى: ﴿وَلَا تَقْفُ مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ﴾ (٢).\n_________\n(١) سورة الزخرف، الآية: [٨٦].\n(٢) سورة الإسراء، الآية: [٣٦].","vol":"2","page":21},{"text":"٣ - قوله - ﷺ -: (على مثلها فاشهد) (١).\n٤ - أن الشهادة خبر، والخبر لا يكون إلا عن علم.\nالجانب الثاني: القدرة:\nوفيه جزءان هما:\n١ - عوارض القدرة.\n٢ - توجيه الاشتراط.\nالجزء الأول: عوارض القدرة:\nمن عوارض القدرة على تحمل الشهادة ما يأتي:\n١ - المرض.\n٢ - التخوف على النفس أو الأهل أو المال.\nالجزء الثاني: التوجيه:\nوجه سقوط تحمل الشهادة بعدم القدرة ما يأتي:\n١ - قوله تعالى: ﴿لَا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْسًا إِلَّا وُسْعَهَا﴾ (٢)\n٢ - أن فاقد الشيء لا يعطيه، فإذا كان عاجزًا لم يمكن أن يتحمل.\n٣ - قوله تعالى: ﴿فَاتَّقُوا اللَّهَ مَا اسْتَطَعْتُمْ﴾ (٣).\nالجانب الثالث: انتفاء الضرر:\nوفيه جزءان هما:\n١ - أمثلة الضرر.\n٢ - توجيه الاشتراط.\nالجزء الأول: أمثلة الضرر:\n_________\n(١) السنن الكبرى للبيهقي، كتاب الشهادات، باب التحفيظ في الشهادة والعمل بها ١٠/ ١٨٦.\n(٢) سورة البقرة، الآية: [٢٨٦].\n(٣) سورة التغابن، الآية: [١٦].","vol":"2","page":22},{"text":"من أمثلة الضرر بتحمل الشهادة ما يأتي:\n١ - أن يؤذى الشخص في بدنه بالضرب أو السب أو الشتم.\n٢ - أن يؤذى في ماله بالإتلاف أو الحيلولة دونه.\n٣ - أن يؤذي أهله أو ولده بالاعتداء عليهم في أبدانهم أو أعراضهم.\nالجزء الثاني: توجيه الاشتراط:\nمما وجه به اشتراط انتفاء الضرر ما يأتي:\n١ - حديث: (لا ضرر ولا ضرار) (١).\n٢ - أن مصلحة النفس مقدمة على مصلحة الغير، لحديث (ابدأ بنفسك) (٢).\nالجانب الرابع: قبول الشهادة:\nوفيه جزءان هما:\n١ - بيان من لا تقبل شهادته.\n٢ - توجيه الاشتراط.\nالجزء الأول: بيان من لا تقبل شهادته:\nوسيأتي ذلك في موانع الشهادة إن شاء الله.\nالجزء الثاني: توجيه الاشتراط:\nوجه اشتراط قبول الشهادة لتحملها: أنه لا فائدة من تحملها إذا لم تقبل.\nالأمر الثالث: إثبات التحمل:\nفيه جانبان هما:\n١ - حكم الإثبات.\n٢ - التوجيه.\n_________\n(١) سنن ابن ماجه كتاب الأحكام باب من بني في حقه ما يضر بجاره ٢٣٤٠.\n(٢) صحيح مسلم كتاب الزكاة باب الابتداء في النفقة بالنفس ٩٩٧/ ٤٠.","vol":"2","page":23},{"text":"الجانب الأول: حكم الإثبات:\nإثبات الشهادة بالكتابة مستحب، وقد يجب خصوصًا حين خوف النسيان.\nالجانب الثاني: التوجيه:\nوجه كتابة الشهادة: أن أداءها واجب، وعدم كتابتها يعرضها للنسيان فيضيع الحق وذلك لا يجوز.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-67>المطلب الرابع أداء الشهادة</span>\nوفيه مسألتان هما:\n١ - بيان المراد بالأداء.\n٢ - حكم الأداء.\nالمسألة الأولى: بيان المراد بالأداء:\nأداء الشهادة تبليغها للحاكم في مجلس الحكم.\nالمسألة الثانية: حكم الأداء:\nوفيها فرعان هما:\n١ - أداء الشهادة في حقوق الله.\n٢ - أداء الشهادة في حقوق الآدميين.\nالفرع الأول: أداء الشهادة في حقوق الله:\nأداء الشهادة في حقوق الله كتحملها، على التفصيل السابق.\nالفرع الثاني: أداء الشهادة في حقوق الآدميين:\nوفيه ستة أمور هي:\n١ - حكمه.\n٢ - شروطه.","vol":"2","page":24},{"text":"٣ - صفته.\n٤ - توقفه على الطلب.\n٥ - أخذ الأجرة عليه.\n٦ - تكاليف الأداء.\nالأمر الأول: حكم أداء الشهادة:\nوفيه جانبان هما:\n١ - قبل الطلب.\n٢ - بعد الطلب\nالجانب الأول: حكم الأداء قبل الطلب:\nوفيه جزءان هما:\n١ - إذا وجد أكثر من الكفاية.\n٢ - إذا لم يوجد إلا الكفاية.\nالجزء الأول: إذا وجد أكثر من الكفاية:\nوفيه جزئيتان هما:\n١ - بيان الحكم.\n٢ - التوجيه.\nالجزئية الأولى: بيان الحكم:\nإذا وجد من يؤدي الشهادة أكثر من الكفاية كان أداؤها فرض كفاية.\nالجزئية الثانية: التوجيه:\nوفيها فقرتان هما:\n١ - توجيه الوجوب.\n٢ - توجيه الكفاية.\nالفقرة الأولى: توجيه الوجوب:\nوجه وجوب أداء الشهادة ما يأتي:\n١ - قوله تعالى: ﴿وَلَا يَأْبَ الشُّهَدَاءُ إِذَا مَا دُعُوا﴾ (١).\n_________\n(١) سورة البقرة، الآية: [٢٨٢].","vol":"2","page":25},{"text":"٢ - قوله تعالى: ﴿وَلَا تَكْتُمُوا الشَّهَادَةَ وَمَنْ يَكْتُمْهَا فَإِنَّهُ آثِمٌ قَلْبُهُ﴾ (١).\n٣ - أن الشهادة أمانة لمن تحملها وأداء الأمانة واجب لقوله تعالى: ﴿إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُكُمْ أَنْ تُؤَدُّوا الْأَمَانَاتِ إِلَى أَهْلِهَا﴾ (٢).\n٤ - أنها من التعاون على البر والتقوى.\n٥ - أنها من حفظ حق المعصوم وذلك واجب.\nالفقرة الثانية: توجيه الكفاية:\nوجه كون أداء الشهادة فرض كفاية: أن الأداء يحصل بفعل البعض فلا يلزم الكل؛ لأن المقصود الفعل وليس الفاعل.\nالجزء الثاني: إذا لم يوجد إلا الكفاية:\nوفيه جزئيتان هما:\n١ - بيان الحكم.\n٢ - التوجيه.\nالجزئية الأولى: بيان الحكم:\nإذا لم يوجد من يؤدي الشهادة إلا الكفاية كانت عليهم فرض عين لا تسقط عن أحد منهم.\nالجزئية الثانية: التوجيه:\nوجه تعين أداء الشهادة إذا لم يوجد إلا الكفاية: أن الواجب لا يتم إلا بهم، فتكون المسؤولية على جميعهم.\n_________\n(١) سورة البقرة، الآية: [٢٨٣].\n(٢) سورة النساء، الآية: [٥٨].","vol":"2","page":26},{"text":"الجانب الثاني: حكم أداء الشهادة بعد الطلب:\nوفيه جزءان هما:\n١ - بيان الحكم.\n٢ - التوجيه.\nالجزء الأول: بيان الحكم:\nإذا طلب من الشخص أداء الشهادة تعين عليه، ولو وجد غيره.\nالجزء الثاني: التوجيه:\nوجه تعين أداء الشهادة على من طلب منه ولو وجد غيره: أنه لو لم يتعين عليه لتدافع الشهود الشهادة وضاع الحق.\nالأمر الثاني: شروط وجوب الأداء:\nوفيه ثلاثة جوانب هي:\n١ - القدرة.\n٢ - انتفاء الضرر.\n٣ - قبول الشهادة.\nالجانب الأول: القدرة:\nوفيه جزءان هما:\n١ - عوارض القدرة.\n٢ - توجيه الاشتراط.\nالجزء الأول: عوارض القدرة:\nمن عوارض القدرة ما يأتي:\n١ - المرض.\n٢ - الخوف على النفس من الضرب والإيذاء.\n٣ - الخوف على الأهل من الضرب والاعتداء.","vol":"2","page":27},{"text":"٤ - الخوف على المال من الإتلاف والحيلولة دونه.\n٥ - الخوف على الولد من الضرب والاعتداء.\nالجزء الثاني: توجيه الاشتراط:\nوجه سقوط أداء الشهادة بعدم القدرة ما يأتي:\n١ - قوله تعالى: ﴿لَا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْسًا إِلَّا وُسْعَهَا﴾ (١).\n٢ - قوله تعالى: ﴿فَاتَّقُوا اللَّهَ مَا اسْتَطَعْتُمْ﴾ (٢).\nالجانب الثاني: انتفاء الضرر:\nوفيه جزءان هما:\n١ - أمثلة الضرر.\n٢ - توجيه الاشتراط.\nالجزء الأول: أمثلة الضرر:\nمن أمثلة الضرر بأداء الشهادة ما يأتي:\n١ - أن يؤذى الشخص في بدنه بالضرب، أو بالسب والشتم.\n٢ - أن يؤذى الشخص في ماله بالإتلاف أو بالحيلولة.\n٣ - أن يؤذى الشخص في أهله أو ولده في الاعتداء عليهم في أبدانهم أو أعراضهم.\n٤ - الابتذال للشاهد بطلب التزكية.\nالجزء الثاني: توجيه الاشتراط:\nمما وجه به اشتراط انتفاء الضرر ما يأتي:\n_________\n(١) سورة البقرة، الآية: [٢٨٦].\n(٢) سورة التغابن، الآية: [١٦].","vol":"2","page":28},{"text":"١ - حديث: (لا ضرر ولا ضرار) (١).\n٢ - أنه لا يلزم ضرر النفس لنفع الغير.\nالجانب الثالث: قبول الشهادة:\nوفيه أربعة أجزاء هي:\n١ - المراد بقبول الشهادة.\n٢ - توجيه الاشتراط.\n٣ - ضابط غير المقبول.\n٤ - أمثلة غير المقبول.\nالجزء الأول: بيان المراد بقبول الشهادة:\nالمراد بقبول الشهادة خلو الشاهد من موانع الشهادة.\nالجزء الثاني: توجيه الاشتراط:\nوجه اشتراط قبول الشهادة لوجوب أدائها: أنها إذا كانت غير مقبولة لم يكن بها فائدة ولم تؤد الغرض.\nالجزء الثالث: ضابط غير مقبول الشهادة.\nغير مقبول الشهادة من قام به مانع من موانعها الآتي بيانها:\nالجزء الرابع: الأمثلة:\nمن أمثلة غير مقبول الشهادة ما يأتي:\n١ - غير العدل.\n٢ - الأصل والفرع.\n٣ - الزوج والزوجة.\n٤ - المغل، وهو من تغيضه المسرة وتفرحه المساءة.\nالأمر الثالث: صيغة الأداء:\nوفيها ثلاثة جوانب هي:\n_________\n(١) سنن ابن ماجه كتاب الأحكام باب من بنى في حقه ما يضر بجاره ٢٣٤٠.","vol":"2","page":29},{"text":"١ - الخلاف.\n٢ - التوجيه.\n٣ - الترجيح.\nالجانب الأول: الخلاف:\nاختلف في صيغة أداء الشهادة على قوليّن:\nالقول الأول: أنها صيغة أشهد خاصة.\nالقول الثاني: أنها تؤدي بكل لفظ يدل عليها.\nالجانب الثاني: التوجيه:\nوفيه جزءان هما:\n١ - توجيه القول الأول.\n٢ - توجيه القول الثاني.\nالجزء الأول: توجيه القول الأول:\nوجه القول باشتراط لفظ الشهادة: بأن لفظ الشهادة هو الوارد في النصوص، ومن ذلك ما يأتي:\n١ - قوله تعالى: ﴿فَشَهَادَةُ أَحَدِهِمْ أَرْبَعُ شَهَادَاتٍ بِاللَّهِ﴾ (١).\n٢ - قوله تعالى: ﴿أَنْ تَشْهَدَ أَرْبَعَ شَهَادَاتٍ بِاللَّهِ﴾ (٢).\nالجزء الثاني: توجيه القول الثاني:\nوجه القول بأداء الشهادة بكل ما يؤدي المعنى من الألفاظ. بما يأتي:\n١ - أنه لم يرد في الشرع الشهادة بلفظ معين، والأصل الجواز.\n_________\n(١) سورة النور، الآية: [٦].\n(٢) سورة النور، الآية: [٨].","vol":"2","page":30},{"text":"٢ - أن المقصود المعنى وليس اللفظ، وهو يحصل بكل لفظ يدل عليه فتصح الشهادة به.\nالجانب الثالث: الترجيح.\nوفيه أربعة أجزاء هي:\n١ - بيان الراجح.\n٢ - توجيه الترجيح.\n٣ - الجواب عن وجهة القول المرجوح.\n٤ - أمثلة الألفاظ التي تؤدي بها الشهادة على القول الراجح.\nالجزء الأول: بيان الراجح:\nالراجح - والله أعلم - هو القول بصحة الشهادة بكل ما يؤدي المعنى.\nالجزء الثاني: توجيه الترجيح:\nوجه ترجيح القول بصحة أداء الشهادة بكل لفظ يدل عليها:\nأن التحديد يحتاج إلى دليل ولا دليل.\nالجزء الثالث: الجواب عن وجهة القول المرجوح:\nيجاب على وجهة هذا القول: بأن عدم ورود الشهادة بغير لفظ أشهد - على التسليم به - لا يمنع أداءها بغيرها. والأصل الجواز.\nالجزء الرابع: الأمثلة:\nمن أمثلة ما تؤدى به الشهادة من الألفاظ غير لفظ أشهد ما يلي:\n١ - رأيت فلانا يعمل كذا.\n٢ - سمعت فلانا يقول كذا.\n٣ - أقر عندي فلان لفلان بكذا.\n٤ - أشهدني فلان أنه مدين لفلان بكذا.","vol":"2","page":31},{"text":"٥ - قال لي فلان: أنه قد طلق زوجته.\n٦ - أشهدني فلان أنه قد راجع زوجته.\nالأمر الرابع: توقف الأداء على الطلب:\nوفيه جانبان هما:\n١ - إذا كان المشهود له يعلم الشهادة.\n٢ - إذا كان المشهود له لا يعلم الشهادة.\nالجانب الأول: إذا كان المشهود له يعلم الشهادة:\nوفيه ثلاث جزئيات هي:\n١ - بيان الحكم.\n٢ - الدليل.\n٣ - التوجيه.\nالجزئية الأولى: بيان الحكم:\nإذا كان المشهود له يعلم الشهادة فلا ينبغي أداؤها من غير طلب.\nالجزئية الثانية: الدليل:\nالدليل على منع الشهادة قبل الطلب حديث: (خيركم قَرني ثم الذين يلونهم ثم الذين يلونهم ثم يأتي قوم يشهدون ولا يستشهدون) (١).\nالجزئية الثالثة: التوجيه:\nوجه منع أداء الشهادة من غير طلب إذا كان المشهود له يعلمها ما يأتي:\n١ - أن الشهادة حق للمشهود له فلا تستوفى من غير طلبه.\n_________\n(١) صحيح البخاري: كتاب الشهادات باب لا يشهد على شهادة جور (٦٥).","vol":"2","page":32},{"text":"٢ - أن أداء الشهادة من غير طلب يحدث الشك في قصد الضرر للمشهود عليه أو نفع المشهود له فلا تقبل.\nالجزء الثاني: القبول:\nوفيه جزئيتان هما:\n١ - القبول.\n٢ - التوجيه.\nالجزئية الأولى: القبول:\nإذا كان المشهود له يعلم الشهادة لم تقبل من غير طلب.\nالجزئية الثانية: التوجيه:\nوجه عدم قبول الشهادة المعلومة إذا لم تطلب: ما تقدم في توجيه منع التقديم.\nالجانب الثاني: إذا كان المشهود له لا يعلم الشهادة:\nوفيه جزءان هما:\n١ - مثال الشهادة التي لا يعلمها المشهود له.\n٢ - أداء الشهادة.\nالجزء الأول: المثال:\nمن أمثلة الشهادة التي لا يعلمها المشهود له ما يأتي:\n١ - أن يسمع الشاهد المشهود عليه يُقر بالحق والمشهود له لا يعلم.\n٢ - أن يشهد المشهود عليه الشاهد ثم ينكر أو يموت وتقام الدعوى على ورثته.\nالجزء الثاني: أداء الشهادة:\nوفيه جزئيتان هما:\n١ - إذا كان المشهود له بحاجة إليها.\n٢ - إذا لم يكن المشهود له بحاجة إليها.","vol":"2","page":33},{"text":"الجزئية الأولى: إذا كان المشهود له بحاجة إلى الشهادة:\nوفيها فقرتان هما:\n١ - مثال الحاجة.\n٢ - الأداء.\nالفقرة الأولى: مثال الحاجة:\nمثال حاجة المشهود له إلى الشهادة ما يأتي:\n١ - ألا يكون عنده غيرها.\n٢ - ألا يكمل، نصاب الشهادة من غيرها.\nالفقرة الثانية: الأداء:\nوفيها ثلاثة أشياء هي:\n١ - حكم الأداء.\n٢ - الدليل.\n٣ - التوجيه.\nالشيء الأول: الأداء:\nإذا كان المشهود له بحاجة إلى الشهادة التي لم يعلمها استحب إعلامه بها، فإن طلبها وجب أداؤها.\nالشيء الثاني: الدليل:\nالدليل على استحباب أداء الشهادة التي لم يعلم بها المشهود له قبلها طلبها حديث: (ألا أخبركم بخير الشهداء؟ الذي يأتي بالشهادة قبل أن يسألها) (١).\nالشيء الثالث: التوجيه:\nوفيه نقطتان هما:\n_________\n(١) صحيح مسلم كتاب الأقضية، باب خير الشهود، ١٧١٩).","vol":"2","page":34},{"text":"١ - توجيه الاستحباب.\n٢ - توجيه الوجوب.\nالنقطة الأولى: توجيه الاستحباب:\nوجه استحباب أداء الشهادة عند الحاجة ما يأتي:\n١ - قوله تعالى ﴿وَتَعَاوَنُوا عَلَى الْبِرِّ وَالتَّقْوَى﴾ (١) فإن هذا منه.\n٢ - قوله - ﷺ -: (والله في عون العبد ما كان العبد في عون أخيه) (٢)\nالنقطة الثانية: توجيه الوجوب:\nوجه وجوب الشهادة عند الحاجة: أنه من إنقاذ حق المعصوم، وإنقاذ حق المعصوم واجب.\nالأمر الخامس: أخذ الأجرة على أداء الشهادة:\nوفيه جانبان هما:\n١ - إذا كانت الشهادة متعينة.\n٢ - إذا لم تكن الشهادة متعينة.\nالجانب الأول: إذا كانت الشهادة متعينة:\nوفيه جزءان هما:\n١ - الأخذ.\n٢ - التوجيه.\nالجزء الأول: الأخذ:\nإذا كانت الشهادة متعينة لم يجز الأخذ في أدائها.\nالجزء الثاني: التوجيه:\nوجه منع الأخذ على الشهادة إذا تعينت: أنها تكون فرض عين، والأخذ على أداء الفروض لا يجوز.\n_________\n(١) سورة البقرة، الآية: [٢٨٢].\n(٢) سنن أبي داوود كتاب الأدب، باب في المعونة للمسلم ٩٤٦.","vol":"2","page":35},{"text":"الجانب الثاني: إذا لم تكن الشهادة متعينة:\nوفيها جزءان هما:\n١ - إذا كان للشاهد كفاية.\n٢ - إذا لم يكن للشاهد كفاية.\nالجزء الأول: إذا كان للشاهد كفاية.\nوفيه جزئيتان هما:\n١ - حكم الأخذ.\n٢ - التوجيه.\nالجزئية الأولى: حكم الأخذ.\nإذا كان للشاهد كفاية لم يجز له الأخذ على الشهادة.\nالجزئية الثانية: التوجيه:\nوجه منع الشاهد من الأخذ على أداء الشهادة إذا لم تتعين عليه وله كفاية: أنها من القرب يجب أن تكون خالصة لله فلا يجوز الأخذ عليها.\nالجزء الثاني: إذا لم يكن للشاهد كفاية:\nوفيه جزئيتان هما:\n١ - الأخذ.\n٢ - التوجيه.\nالجزئية الأولى: الأخذ:\nإذا لم يكن للشاهد كفاية جاز له الأخذ.\nالجزئية الثانية: التوجيه:\nوجه جواز أخذ الشاهد على أداء الشهادة إذا لم تتعين عليه ولم يكن له كفاية ما يأتي:\n١ - أن كفاية من يمونهم واجبة عليه والشهادة غير واجبة، فلا يترك الواجب لغير الواجب، فإذا أخذ حصل الجميع.","vol":"2","page":36},{"text":"٢ - أن الأخذ للتعطيل عن الكسب حين الأداء وليس لذات الأداء.\nالأمر السادس: تكاليف الأداء:\nوفيه جانبان هما:\n١ - أمثلة التكاليف.\n٢ - مسؤولية التكاليف.\nالجانب الأول: أمثلة التكاليف:\nمن أمثلة تكاليف أداء الشهادة ما يأتي:\n١ - مصاريف التنقلات.\n٢ - مصاريف الإقامة.\n٣ - مصاريف الإعاشة.\nالجانب الثاني: مسؤولية التكاليف:\nوفيه جزءان هما:\n١ - بيان المسؤولية.\n٢ - التوجيه.\nالجزء الأول: بيان المسؤولية:\nمسؤولية تكاليف أداء الشهادة على المشهود له.\nالجزء الثاني: التوجيه:\nوجه مسؤولية المشهود له عن تكاليف أداء الشهادة:\nأنها لمصلحته وتحصيل حقه فتلزمه كالقيام بعمله.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-68>المطلب الخامس كتمان الشهادة</span>\nقال المؤلف - ﵀ -: ولا يحل كتمانها.\nالكلام في هذا المطلب في مسألتين هما:\n١ - معنى الكتمان.\n٢ - حكم الكتمان.","vol":"2","page":37},{"text":"المسألة الأولى: معنى الكتمان:\nكتمان الشهادة جحدها وإخفاؤها.\nالمسألة الثانية: حكم الكتمان:\nوفيها ثلاثة فروع هي:\n١ - بيان الحكم.\n٢ - الدليل.\n٣ - التوجيه.\nالفرع الأول: بيان الحكم:\nكتمان الشهادة حرام وقد يصل إلى حد الكبيرة.\nالفرع الثاني: الدليل:\nمن أدلة كتمان الشهادة ما يأتي:\n١ - قوله تعالى: ﴿وَلَا تَكْتُمُوا الشَّهَادَةَ وَمَنْ يَكْتُمْهَا فَإِنَّهُ آثِمٌ قَلْبُهُ﴾ (١).\nالفرع الثاني: التوجيه:\nوجه تحريم كتمان الشهادة: أنه قد يؤدى إلى ضياع الحقوق، وتضييع الحقوق لا يجوز كإتلافها.\nوفيه أربع مسائل هي:\n١ - معنى التزوير.\n٢ - المراد بشهادة الزور.\n٣ - أنواع شهادة الزور.\n٤ - حكم شهادة الزور.\n_________\n(١) سورة البقرة، الآية: [٢٨٣].","vol":"2","page":38},{"text":"المسألة الأولى: معنى التزوير:\nالتزوير: الكذب والتدليس.\nالمسألة الثانية: المراد بشهادة الزور:\nشهادة الزور: الشهادة كذبًا.\nالمسألة الثالثة: أنواع شهادة الزور:\nمن أنواع شهادة الزور ما يأتي:\n١ - تغيير الحقائق الموجودة بزيادة أو نقص أو تغيير صفة.\n٢ - الشهادة بأشياء ليست موجودة ولا حقيقة لها.\nالمسألة الرابعة: حكم شهادة الزور:\nوفيها فرعان هما:\n١ - بيان الحكم.\n٢ - الدليل.\nالفرع الأول: بيان الحكم:\nشهادة الوزر حرام لا تجوز وهي من الكبائر.\nالفرع الثاني: الدليل:\nمن أدلة تحريم شهادة الزور ما يأتي:\n١ - قوله تعالى: ﴿فَاجْتَنِبُوا الرِّجْسَ مِنَ الْأَوْثَانِ وَاجْتَنِبُوا قَوْلَ الزُّورِ﴾ (١).\n٢ - قوله تعالى: ﴿وَالَّذِينَ لَا يَشْهَدُونَ الزُّورَ وَإِذَا مَرُّوا بِاللَّغْوِ مَرُّوا كِرَامًا﴾ (٢)\n_________\n(١) سورة الحج، الآية: [٣٠].\n(٢) سورة الفرقان، الآية: [٢٨٣].","vol":"2","page":39},{"text":"٣ - حديث: (عدلت شهادة الزور الإشراك بالله) (١).\n٤ - حديث: (أكبر الكبائر: الإشراك بالله وعقوق الوالدين وقول الزور) (٢).\n٥ - حديث: (لن تزول قدما شاهد الزور يوم القيامة حتى يوجب الله له النار) (٣).\n_________\n(١) سنن أبي داود، كتاب الأقضية، باب في شهادة الزور، ٣٥٩٩.\n(٢) صحيح مسلم، كتاب الإيمان، باب بيان الكبائر وأكبرها، ٨٧/ ١٤٣.\n(٣) سنن ابن ماجه، كتاب الأحكام، باب شهادة الزور، ٢٣٧٣.","vol":"2","page":40},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-69>المبحث الثالث شروط الشهادة</span>\nوفيه اثنا عشر مطلبا هي:\n١ - البلوغ.\n٢ - العقل.\n٣ - الكلام.\n٤ - الإسلام.\n٥ - الحفظ.\n٦ - العدالة.\n٧ - الحرية.\n٨ - البصر.\n٩ - الذكورة.\n١٠ - عدم التهمة.\n١١ - عدم الانتفاع.\n١٢ - دفع الضرر.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-70>المطلب الأول البلوغ</span>\nقال المؤلف - ﵀ -: شروط من تقبل شهادته ستة: البلوغ فلا تقبل شهادة الصبيان.\nالكلام في هذا المطلب في مسألتين هما:\n١ - بيان حد البلوغ.\n٢ - شهادة من دون البلوغ.\nالمسألة الأولى: بيان حد البلوغ:\nوفيها فرعان هما:\n١ - حد البلوغ للذكر.\n٢ - حد البلوغ للأنثى.\nالفرع الأول: بيان حد البلغ بالنسبة للذكر:\nعلامات البلوغ للذكر كما يلي:","vol":"2","page":41},{"text":"١ - الإنزال.\n٢ - نبات الشعر الخشن حول المقبل.\n٣ - نبات اللحية.\n٤ - بلوغ خمس عشرة سنة.\nالفرع الثاني: بيان حد البلوغ الأنثى:\n١ - الإنزال.\n٢ - نبات الشعر الخشن حول المقبل.\n٣ - الحيض.\n٤ - الحمل.\n٥ - بلوغ خمس عشرة سنة.\nالمسألة الثانية: شهادة من دون البلوغ:\nوفيها فرعان هما:\n١ - تحمل الشهادة.\n٢ - أداء الشهادة.\nالفرع الأول: تحمل الشهادة:\nوفيه أمران هما:\n١ - التحمل.\n٢ - التوجيه.\nالأمر الأول: التحمل:\nتحمل من دون البلوغ للشهادة صحيح.\nالأمر الثاني: التوجيه:\nوجه صحة تحمل من دون البلوغ للشهادة ما يأتي:\n١ - أنه يدرك ما يشاهده ويسمعه ويعلمه.\n٢ - أن الشهادة خبر والخبر يقبل بعد البلوغ ممن تحمله قبله كما كان يروى عن ابن عباس وابن عمر - ﵃ -.","vol":"2","page":42},{"text":"الفرع الثاني: أداء الشهادة:\nوفيه أمران هما:\n١ - شهادة الصبيان على بعضهم.\n٢ - شهادة الصبيان على غيرهم.\nالأمر الأول: شهادة الصبيان على بعضهم:\nوفيه ثلاثة جوانب هي:\n١ - الخلاف.\n٢ - التوجيه.\n٣ - الترجيح.\nالجانب الأول: الخلاف:\nاختلف في قبول شهادة الصبيان على بعضهم على ثلاثة أقوال.\nالقول الأول: أنها لا تقبل مطلقًا تفرقوا أو لا.\nالقول الثاني: أنها تقبل قبل التفرق ولا تقبل بعده.\nالقول الثالث: أنها تقبل مطلقًا قبل التفرق وبعده.\nالجانب الثاني: التوجيه:\nوفيه ثلاثة أجزاء هي:\n١ - توجيه القول الأول.\n٢ - توجيه القول الثاني.\n٣ - توجيه القول الثالث.\nالجزء الأول: توجيه القول الأول:\nوجه القول بعدم قبول شهادة الصبيان مطلقًا بما يأتي:","vol":"2","page":43},{"text":"١ - قوله تعالى: ﴿وَاسْتَشْهِدُوا شَهِيدَيْنِ مِنْ رِجَالِكُمْ﴾ (١) ووجه الاستدلال بالآية أنها نصت على شهادة الرجال، والصبي ليس من الرجال فلا ينطبق عليه الشرط.\n٢ - أنه إذا لم يؤمن على حفظ ماله فعدم ائتمانه على حق غيره أولى.\n٣ - قوله تعالى: ﴿وَأَشْهِدُوا ذَوَيْ عَدْلٍ مِنْكُمْ﴾ (٢).\n٤ - قوله تعالى: ﴿مِمَّنْ تَرْضَوْنَ مِنَ الشُّهَدَاءِ﴾ (٣) والصبي ليس ممن يرضى.\n٥ - قوله تعالى: ﴿وَلَا تَكْتُمُوا الشَّهَادَةَ وَمَنْ يَكْتُمْهَا فَإِنَّهُ آثِمٌ قَلْبُهُ﴾ (٤) والصبي لا إثم عليه فلا يكون شاهدًا.\n٦ - أن الصبي لا يخاف من إثم الكذب فلا يمتنع منه فلا يوثق بخبره.\n٧ - أن الصبي لا يقبل إقراره على نفسه فلا يقبل قوله على غيره.\nالجزء الثاني: توجيه القول الثاني:\nوجه القول بقبول شهادة الصبيان قبل التفرق بما يأتي:\n١ - ما ورد أن عليًا - ﵁ - قبل شهادة الصبيان على بعضهم إذا شهدوا في الحال قبل أن يعلمهم أهلوهم (٥).\n٢ - أن التأثير على الصبيان قبل التفرق مأمون، ولا يؤمن بعده.\n_________\n(١) سورة البقرة، الآية: [٢٨٢].\n(٢) سورة الطلاق، الآية: [٢].\n(٣) سورة البقرة، الآية: [٢٨٢].\n(٤) سورة البقرة، الآية: [٢٨٣].\n(٥) مصنف عبد الرزاق، باب شهادة الصبيان ٨، ٣٥٠/ ٣٥١. ومسائل الإمام أحمد لابنه عبد الله ٣/ ١٣٠٦.","vol":"2","page":44},{"text":"الجزء الثالث: توجيه القول الثالث:\nوجه القول بقبول شهادة الصبيان فيما لا يطلع عليه غيرهم ولو تفرقوا: بأن شهادة المرأة مقبولة فيما لا يطلع عليه إلا النساء فتقبل شهادة الصبيان فيما لا يطلع عليه غيرهم.\nالجانب الثالث: الترجيح:\nوفيه ثلاثة أجزاء هي:\n١ - بيان الراجح.\n٢ - توجيه الترجيح.\n٣ - الجواب على وجهة القول المرجوح.\nالجزء الأول: بيان الراجح:\nالراجح - والله أعلم - هو القول بعدم قبول شهادة الصبيان مطلقًا.\nالجزء الثاني: توجيه الترجيح:\nوجه عدم قبول شهادة الصبيان مطلقًا: أنهم عاطفيون يتأثرون ببعضهم، يحامون عن بعضهم، ولا يدركون عواقب الأمور، وهذا قد يحملهم على كتمان الشهادة، إذا كانت ضد من يحامون عنه، ويحملهم على شهادة الزور في الدفاع عمن يحامون عنه فلا يوثق بشهادتهم فلا تقبل.\nالجزء الثالث: الجواب عن وجهة الأقوال الأخرى:\nوفيه جزئيتان هما:\n١ - الجواب عن وجهة القول الثاني.\n٢ - الجواب عن وجهة القول الثالث.\nالجزئية الأولى: الجواب عن وجهة القول الثاني:\nيجاب عن وجهة هذا القول بأن تأثر الصبيان بغيرهم غير مأمون مطلقًا كما تقدم في الترجيح.","vol":"2","page":45},{"text":"الجزئية الثانية: الجواب عن وجهة القول الثالث:\nيجاب عن وجهة هذا القول: بأن شهادة النساء مقبولة مع غيرهن، أما الصبيان فشاهدتهم غير مقبولة مطلقًا، منفردين ولا مع غيرهم.\nالأمر الثاني: شهادة الصبيان على غيرهم:\nوفيه جانبان هم:\n١ - حكم الشهادة.\n٢ - التوجيه.\nالجانب الأول: حكم الشهادة:\nشهادة الصبيان على غيرهم لا تقبل بلا خلاف.\nالجانب الثاني: التوجيه:\nوجه عدم قبول شهادة الصبيان على غيرهم ما يأتي:\n١ - قوله تعالى: ﴿وَاسْتَشْهِدُوا شَهِيدَيْنِ مِنْ رِجَالِكُمْ﴾ (١).\nوالصبي ليس من الرجال.\n٢ - قوله تعالى: ﴿مِمَّنْ تَرْضَوْنَ مِنَ الشُّهَدَاءِ﴾ (٢).\n٣ - قوله تعالى: ﴿وَأَشْهِدُوا ذَوَيْ عَدْلٍ مِنْكُمْ﴾ (٣).\n٤ - أن الصبي لا يقبل إقراره على نفسه فعلى غيره أولى.\n_________\n(١) سورة البقرة، الآية: [٢٨٢].\n(٢) سورة البقرة، الآية: [٢٨٢].\n(٣) سورة الطلاق، الآية: [٢].","vol":"2","page":46},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-71>المطلب الثاني العقل</span>\nقال المؤلف - ﵀ -: الثاني العقل، فلا يقبل شهادة مجنون ولا معتوه، وتقبل ممن يخنق أحيانا في حال إفاقته:\nالكلام في هذا المطلب في مسألتين هما:\n١ - توجيه الاشتراط.\n٢ - من يخرج بالشرط.\nالمسألة الأولى: توجيه الاشتراط:\nوجه اشتراط العقل لقبول الشهادة: أن غير العاقل لا يدرك ما يقول ولا يعي ما ينقل فلا يوثق بخبره.\nالمسألة الثانية: من يخرج بشرط العقل:\nوفيها فرعان هما:\n١ - بيان من يخرج.\n٢ - التوجيه.\nالفرع الأولى: بيان من يخرج.\nالذي يخرج بشرط العقل غير العاقل ومنه من يأتي:\n١ - المجنون.\n٢ - المعتوه.\n٣ - السكران.\n٤ - المبرسم.\nالفرع الثاني: توجيه الخروج:\nوجه خروج غير العاقل بشرط العقل ما تقدم في توجيه الاشتراط.","vol":"2","page":47},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-72>المطلب الثالث الكلام</span>\nقال المؤلف - ﵀ -: فلا تقبل شهادة الأخرس ولو فهمت إشارته إلا إذا أداها بخطه.\nالكلام في هذا المطلب في مسألتين:\n١ - توجيه الاشتراط.\n٢ - شهادة الأخرس.\nالمسألة الأولى: توجيه الاشتراط:\nوجه اشتراك الكلام لقبول الشهادة: أن أداءها يعتمد على النطق وهذا لا يمكن من غير المتكلم.\nالمسألة الثانية: شهادة الأخرس:\nوفيها فرعان هما:\n١ - شهادة الأخرس تحملًا.\n٢ - شهادة الأخرس أداء.\nالفرع لأول: شهادة الأخرس تحملًا:\nوفيه أمران هما:\n١ - تحمل ما طريقه السمع.\n٢ - تحمل ما طريقه الرؤية.\nالأمر الأول: تحمل الأخرس ما طريقه السمع.\nوفيه جانبان هما:\n١ - أمثلة ما طريقه السمع.\n٢ - التحمل.\nالجانب الأول: أمثلة ما طريقه السمع.\nمن أمثلة ما طريقه السمع ما يأتي:","vol":"2","page":48},{"text":"١ - القذف.\n٢ - العقود.\n٣ - الطلاق.\n٤ - السب والشتم.\n٥ - الإقرار.\nالجانب الثاني: التحمل:\nوفيه جزءان هما:\n١ - التحمل.\n٢ - التوجيه.\nالجزء الأول: التحمل:\nتحمل الأخرس للشهادة فيما طريقه السمع لا يصح.\nالجزء الثاني: التوجيه:\nوجه عدم صحة تحمل الأخرس للشهادة فيما طريقه السمع:\nأن الغالب على الأخرس الصمم والأصم لا يدرك المسموع.\nالأمر الثاني: تحمل الأخرس للشهادة فيما طريقه الرؤية.\nوفيه جانبان هما:\n١ - التحمل.\n٢ - التوجيه.\nالجانب الأول: التحمل:\nتحمل الأخرس للشهادة فيما طريقه الرؤية صحيح.\nالجانب الثاني: التوجيه:\nوجه صحة تحمل الأخرس للشهادة فيما طريقه الرؤية أنه يدرك المرئيات فيصح تحمله للشهادة فيها كغير الأخرس.\nالفرع الثانى: شهادة الأخرس أداء:\nوفيه أمران هما:","vol":"2","page":49},{"text":"١ - إذا أداها بخطه.\n٢ - إذا لم يؤدها بخطه.\nالأمر الأول: إذا أداها بخطه.\nوفيه جانبان هما:\n١ - القبول.\n٢ - التوجيه.\nالجانب الأول: القبول:\nإذا أدى الأخرس الشهادة بخطه قُبلت.\nالجانب الثاني: التوجيه:\nوجه قبول شهادة الأخرس بخطه: أن الكتابة حجة معتبرة شرعًا، ومن ذلك ما يأتي:\n١ - قوله تعالى: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا تَدَايَنْتُمْ بِدَيْنٍ إِلَى أَجَلٍ مُسَمًّى فَاكْتُبُوهُ﴾ (١).\n٢ - حديث: (ما حق مسلم له شيء يوصي به يبيت ليلتين إلا ووصيته مكتوبة عنده) (٢).\n٣ - ما ورد أن رسول الله - ﷺ - كان يكتب بالدعوة إلى الملوك والرؤساء (٣).\nالأمر الثاني: إذا لم يؤدها بخطه:\nوفيه جانبان هما:\n١ - إذا كانت إشارته مفهومة.\n٢ - إذا لم تكن إشارته مفهومة.\nالجانب الأول: إذا كانت إشارته مفهومة:\nوفيه ثلاثة أجزاء هي:\n_________\n(١) سورة البقرة، الآية: [٢٨٢].\n(٢) صحيح البخاري باب الوصايا، ٢٧٣٨.\n(٣) صحيح مسلم، كتاب الجهاد، باب كتب النبي إلى ملوك الكفار، ١٧٧٤.","vol":"2","page":50},{"text":"١ - الخلاف.\n٢ - التوجيه.\n٣ - الترجيح.\nالجزء الأول: الخلاف.\nاختلف في قبول شهادة الأخرس بالإشارة المفهومة على قولين.\nالقول الأول: أنها لا تُقبَل.\nالقول الثاني: أنها تُقبَل.\nالجزء الثاني: التوجيه:\nوفيه جزئيتان هما:\n١ - توجيه القول الأول.\n٢ - توجيه القول الثاني.\nالجزئية الأولى: توجيه القول الأول:\nوجه القول بعدم قبول شهادة الأخرس بالإشارة ولو فهمت بما يأتي:\n١ - أن الشهادة يعتبر فيها اليقين ولذلك لا يحصل بالإشارة.\n٢ - أن الشهادة لا تُقبَل من الناطق بالإشارة فكذلك الأخرس.\nالجزئية الثانية: توجيه القول الثاني:\nوجه القول بقبول شهادة الأخرس بالإشارة المفهومة بما يأتي.\n١ - أنها تقوم مقام نطقه في أحكامه، ومن ذلك ما يأتي:\nأ) الطلاق.\nب) قبول النكاح.\nجـ) المعاملات المالية.\n٢ - أن العمل بالإشارة كثير، ومن ذلك ما يأتي:\nأ) عمل الرسول - ﷺ - بإشارة الجارية التي قتلها اليهودي (١).\n_________\n(١) صحيح البخاري كتاب الطلاق باب الإشارة بالطلاق، ٥٢٩٥.","vol":"2","page":51},{"text":"ب) إشارة النبي - ﷺ - إلى كعب بن مالك أن يضع من دين خصمه ففعل (١).\nجـ) إشارة الجارية التى قال لها النبي - ﷺ -: (أين الله) (٢).\nالجزء الثالث: الترجيح:\nوفيه ثلاث جزئيات هي:\n١ - بيان الراجح.\n٢ - توجيه الترجيح.\n٣ - الجواب عن وجهة القول المرجوح.\nالجزئية الأولى: بيان الراجح:\nالراجح - والله أعلم - هو القول بقبول شهادة الأخرس بالإشارة إذا فهمت.\nالجزئية الثانية: توجيه الترجيح:\nوجه ترجيح القول بقبول شهادة الأخرس بالإشارة إذا فهمت أن المعنى يتأدي بها وهذا هو المطلوب.\nالجزئية الثالثة: الجواب عن وجهة القول المرجوح:\nوفيها فقرتان هما:\n١ - الجواب عن الاحتجاج بأن الإشارة لا تفيد اليقين.\n٢ - الجواب عن الاحتجاج بعدم قبول إشارة الناطق.\nالفقرة الأولى: الجواب على الدليل الأول:\nيجاب عن الاحتجاج بأن الإشارة لا تفيد اليقين بما يأتي:\n١ - أن الإشارة المفهومة تفيد غلبة الظن، وهذا هو المطلوب.\n_________\n(١) صحيح البخاري كتاب الطلاق باب الإشارة بالطلاق، ٢٤.\n(٢) سنن أبي داود كتاب الأيمان والنذور باب في الرقبة المؤمنة، ٣٢٨٤.","vol":"2","page":52},{"text":"٢ - أن الذي يقبل منها ما يفيد اليقين دون ما لا يفيده.\nالفقرة الثانية: الجواب على الدليل الثاني:\nيجاب عن قياس الأخرس على الناطق بأنه قياس مع الفارق لأن إشارة الناطق لا حاجة إليها، بخلاف إشارة الأخرس فإن عدم قبولها قد يؤدي إلى ضياع الحق.\nالجانب الثاني: إذا لم تكن إشارته مفهومة:\nوفيه جزءان هما:\n١ - القبول.\n٢ - التوجيه.\nالجزء الأول: القبول:\nإذا كانت إشارة الأخرس غير مفهومة لم تقبل شهادته بها.\nالجزء الثاني: التوجيه:\nوجه عدم قبول شهادة الأخرس بإشارته إذا لم تفهم: أنها لا تفيد، وما لا يفيد لا يعمل به.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-73>المطلب الرابع الإسلام</span>\nقال المؤلف - ﵀ -: الرابع الإسلام.\nالكلام في هذا المطلب في مسألتين هما:\n١ - شهادة غير المسلم على المسلمين.\n٢ - شهادة غير المسلم على غير المسلمين.","vol":"2","page":53},{"text":"المسألة الأولى: غير المسلم على المسلمين:\nوفيها فرعان هما:\n١ - شهادة التحمل.\n٢ - شهادة الأداء.\nالفرع الأول: شهادة التحمل:\nوفيها أمران هما:\n١ - التحمل.\n٢ - التوجيه.\nالأمر الأول: التحمل:\nتحمل غير المسلم للشهادة على المسلم صحيح.\nالأمر الثاني: التوجيه:\nوجه صحة تحمل الكافر للشهادة على المسلم ما يأتي:\n١ - أنه عاقل رشيد يدرك ما يراه ويسمعه ويحفظه.\n٢ - أنه لا يلزم من صحة التحمل للشهادة قبولها، حال الكفر، فإن أداها وهو أهل قبلت وإلا لا تقبل.\n٣ - أنه إذا أداها حال أهليته أمن كذبه فيها فكان كما لو تحملها حين الأهلية.\nالفرع الثاني: شهادة الكافر على المسلم:\nوفيه أربعة أمور هي:\n١ - حكم الشهادة.\n٢ - الدليل.\n٣ - التوجيه.\n٤ - ما يستثنى.\nالأمر الأول: حكم الشهادة:\nشهادة الكافر على المسلم لا تقبَل.","vol":"2","page":54},{"text":"الأمر الثاني: الدليل:\nمن الأدلة على عدم قبول شهادة الكافر على المسلم ما يأتي:\n١ - قوله تعالى: ﴿وَاسْتَشْهِدُوا شَهِيدَيْنِ مِنْ رِجَالِكُمْ﴾ (١) فالضمير للمسلمين والكافر ليس من رجالهم.\n٢ - قوله تعالى: ﴿مِمَّنْ تَرْضَوْنَ مِنَ الشُّهَدَاءِ﴾ (٢) فالضمير للمسلمين والكافر غير مرضي عندهم.\n٣ - قوله تعالى: ﴿وَأَشْهِدُوا ذَوَيْ عَدْلٍ مِنْكُمْ﴾ (٣).\n٤ - أنه إذا لم تقبل شهادة الفاسق كان الكافر أولى؛ لأنه فاسق وزيادة.\nالأمر الثالث: التوجيه:\nوجه عدم قبول شهادة الكافر على المسلمين: أنه غير عدل، فلا يؤمن منه الخيانة وشهادة الزور.\nالأمر الرابع: ما يستثنى:\nوفيه أربعة جوانب هي:\n١ - بيان ما يستثنى.\n٢ - شرطه.\n٣ - الخلاف.\n٤ - التحليف.\nالجانب الأول: بيان ما يستثنى:\nالذي يستثنى من عدم قبول شهادة الكافر على المسلم الشهادة على وصية المسلم إذا مات في السفر ولم يحضره غير الكفار.\n_________\n(١) سورة البقرة، الآية: [٢٨٢].\n(٢) سورة البقرة، الآية: [٢٨٢].\n(٣) سورة الطلاق، الآية: [٢].","vol":"2","page":55},{"text":"الجانب الثاني: الشرط:\nيشترط لقبول شهادة الكافر على المسلم ثلاثة شروط هي:\nالأول: أن تكون على الوصية.\nالثاني: أن تكون حين الموت في السفر.\nالثالث: ألا يوجد غير الكفار.\nالجانب الثالث: الخلاف:\nوفيه ثلاثة أجزاء هي:\n١ - الأقوال.\n٢ - التوجيه.\n٣ - الترجيح.\nالجزء الأول: الأقوال:\nاختلف في قبول شهادة الكفار على وصية المسلم إذا مات في السفر ولم يوجد مسلم على قولين.\nالقول الأول: أنها تقبل.\nالقول الثاني: أنها لا تقبل.\nالجزء الثاني: التوجيه:\nوفيه جزئيتان هما:\n١ - توجيه القول الأول.\n٢ - توجيه القول الثاني.\nالجزئية الأولى: توجيه القول الأول:\nوجه القول بقبول شهادة الكافر على وصية المسلم إذا مات فيا لسفر ولم يوجد مسلم بما يأتي:","vol":"2","page":56},{"text":"١ - قوله تعالى: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا شَهَادَةُ بَيْنِكُمْ إِذَا حَضَرَ أَحَدَكُمُ الْمَوْتُ حِينَ الْوَصِيَّةِ اثْنَانِ ذَوَا عَدْلٍ مِنْكُمْ أَوْ آخَرَانِ مِنْ غَيْرِكُمْ إِنْ أَنْتُمْ ضَرَبْتُمْ فِي الْأَرْضِ فَأَصَابَتْكُمْ مُصِيبَةُ الْمَوْتِ ...﴾ الآية (١)؛ لأن المراد بقوله (مِنْ غَيْرَكُمْ) غَير المسلمين.\n٢ - ما ورد أن رجلًا من بني سهم خرج مع تميم الداري وعدي بن زيد فمات السهمي بأرض ليس بها مسلم فلما قدما بتركته فقدوا جام (٢) فضة مخوصًا بالذهب، فأحلفهما رسول الله - ﷺ -، ثم وجدوا لجام يباع بمكة، فقالوا اشتريناه من تميم وعدي، فقام رجلان من أولياء السهمي فحلفا بالله لشهادتنا أحق من شهادتهما، وأن الجام لصاحبهم فنزلت الآية (٣).\n٣ - ما ورد أن مسلمًا حضرته الوفاة بدقوقا ولم يجد مسلمًا يشهده على وصيته فأشهد رجلين من أهل الكتاب فقدما بتركته ووصيته الكوفة على أبي موسى الأشعري، فأحلفهما بعد العصر، ما خانا، ولا كذبا ولا بدلا، ولا كتما، ولا غيرا، وإنها لوصية الرجل وتركته فأمضى شهادتهما (٤).\nالجزئية الثانية: توجيه القول الثاني:\nوجهة القول بعدم قبول شهادة الكافر ولو على الوصية في السفر بما يأتي:\nا - أن الكافر لا تقبل شهادته على غير الوصية فكذلك الوصية.\n٢ - أن الفاسق لا تقبل شهادته والكافر أولى.\n_________\n(١) سورة المائدة، الآية: [١٠٦].\n(٢) الجام: إناء من الفضة.\n(٣) سنن أبي داود كتاب الأقضية باب شهادة أهل الذمة في الوصية في السفر ٣٦٠٦.\n(٤) سنن أبي داود كتاب الأقضية باب شهادة أهل الذمة في الوصية في السفر ٣٦٠٥.","vol":"2","page":57},{"text":"الجزء الثالث: الترجيح:\nوفيه ثلاث جزئيات هي:\n١ - بيان الراجح.\n٢ - توجيه الترجيح.\n٣ - الجواب عن وجهة القول المرجوح.\nالجزئية الأولى: بيان الراجح:\nالراجح - والله أعلم -: هو القول بقبول شهادة الكافر على وصية المسلم في السفر إذا لم يوجد مسلم.\nالجزئية الثانية: توجيه الترجيح:\nوجه ترجيح القول بالقبول: قوة أدلته وضعف أدلة المخالفين عن معارضتها.\nالجزئية الثالثة: الجواب عن وجهة المخالفين:\nيجاب على وجهة هؤلاء: بأنها معارضة لفعل الرسول - ﷺ - وصحابته فلا يعتد بها.\nالجانب الرابع: التحليف:\nوفيه جزءان هما:\n١ - تحليف الشهود.\n٢ - تحليف الأولياء.\nالجزء الأول: تحليف الشهود:\nوفيه خمس جزئيات هي:\n١ - حكمه.\n٢ - حالته.\n٣ - وقته.\n٤ - مكانه.\n٥ - صفته.","vol":"2","page":58},{"text":"الجزئية الأولى: حكم التحليف:\nوفيها فقرتان هما:\n١ - بيان الحكم.\n٢ - الدليل.\nالفقرة الأولى: بيان الحكم:\nتحليف الشهود إذا لم يصدقوا شرط لقبول شهادتهم.\nالفقرة الثانية: الدليل:\nدليل تحليف الشهود ما تقدم في الاستدلال لقبول الشهادة.\nالجزئية الثانية: حالة التحليف:\nوفيها فقرتان هما:\n١ - بيان الحالة.\n٢ - التوجيه.\nالفقرة الأولى: بيان الحالة:\nتحليف الشهود إذا اتهموا بالخيانة.\nالفقرة الثانية: التوجيه:\nوجه جعل التحليف حين التهمة بالخيانة: أنه إذا لم يوجد تهمة بالخيانة لم يكن هناك حاجة للتحليف.\nالجزئية الثالثة: وقت التحليف:\nوفيها فقرتان هما:\n١ - بيان الوقت.\n٢ - التوجيه.\nالفقرة الأولى: بيان الوقت:\nوقت التحليف بعد صلاة العصر.","vol":"2","page":59},{"text":"الفقرة الثانية: التوجيه:\nوجه جعل التحليف بعد صلاة العصر ما يأتي:\n١ - أنه مُعَظّم عند أهل الأديان يتحاشون اليمين الكاذبة فيه.\n٢ - ما ورد من الوعيد لمن حلف فيه كاذبًا (١).\nالجزئية الرابعة: مكان التحليف:\nوفيها فقرتان هما:\n١ - بيان المكان.\n٢ - التوجيه.\nالفقرة الأول: بيان المكان:\nيكون التحليف عند المسجد بعد الصلاة.\nالفقرة الثانية: التوجيه:\nوجه كون التحليف عند المسجد زيادة إرهاب الشهود بحضور المصلين.\nالجزئية الخامسة: صفة التحليف:\nوفيها فقرتان هما:\n١ - بيان الصفة.\n٢ - الدليل.\nالفقرة الأول: بيان الصفة:\nصفة حلف الشهود: أن يحلفوا بالله على أنهم لم يخونوا ولم يكذبوا، ولم يكتموا، ولم يبدلوا، ولم يغيروا، وأن ما سلموه هو الوصية، وهو التركة المسلمة لهم.\n_________\n(١) صحيح البخاري، باب من رأي أن صاحب الحوض والقربة أحق بمائه، ٢٣٦٩","vol":"2","page":60},{"text":"الفقرة الثانية: الدليل:\nالدليل على صفة حلف الشهود ما ورد أن مسلمًا حضرته الوفاة في غير بلاد المسلمين فأشهد رجلين من أهل الكتاب، فأحلفهما أبو موسى الأشعري بعد صلاة العصر: ما خانا، ولا كذبا، ولا بدلا، ولا كتما، ولا غيرا، وإنها لوصية الرجل وتركته، وأمضى شهادتهما (١).\nالجزء الثاني: تحليف الأولياء:\nوفيه ثلاث جزئيات هي:\n١ - حكمه.\n٢ - حالته.\n٣ - صفته.\nالجزئية الأولى: حكم التحليف:\nوفيها فقرتان هما:\n١ - بيان الحكم.\n٢ - الدليل.\nالفقرة الأول: بيان الحكم:\nتحليف أولياء الموصي شرط لقبول شهادتهم.\nالفقرة الثانية: الدليل:\nدليل تحليف أولياء الموصي قوله تعالى: ﴿فَإِنْ عُثِرَ عَلَى أَنَّهُمَا اسْتَحَقَّا إِثْمًا فَآخَرَانِ يَقُومَانِ مَقَامَهُمَا مِنَ الَّذِينَ اسْتَحَقَّ عَلَيْهِمُ الْأَوْلَيَانِ فَيُقْسِمَانِ بِاللَّهِ لَشَهَادَتُنَا أَحَقُّ مِنْ شَهَادَتِهِمَا وَمَا اعْتَدَيْنَا إِنَّا إِذًا لَمِنَ الظَّالِمِينَ﴾ (٢).\n_________\n(١) سنن أبي داود، كتاب الأقضية، باب شهادة أهل الذمة في الوصية في السفر، ٣٦٠٥.\n(٢) سورة المائدة [١٠٧].","vol":"2","page":61},{"text":"الجزئية الثانية: حالة التحليف:\nوفيها فقرتان هما:\n١ - بيان الحكم.\n٢ - الدليل.\nالفقرة الأولى: بيان الحالة:\nتحليف أولياء الموصي إذا عثر على خيانة الشهود.\nالفقرة الثانية: الدليل:\nالدليل على حلف أولياء الموصي حين يعثر على خيانة الشهود: ما تقدم في الاستدلال للتحليف.\nالجزئية الثالثة: صفة التحليف:\nوفيها فقرتان هما:\n١ - صفة الحلف.\n٢ - الدليل.\nالفقرة الأول: صفة الحلف:\nصفة حلف أولياء الموصي: أن يحلفوا بالله لقد خان الشهود وكتما وكذبا ولشهادتنا أحق من شهادتهما وما اعتدينا إنا إذا لمن الظالمين.\nالفقرة الثانية: الدليل:\nالدليل على صفة حلف أولياء الموصي ما تقدم في الاستدلال لتحلفيهم.\nالمسألة الثانية: شهادة غير المسلمين على بعضهم.\nوفيها ثلاثة فروع هي:\n١ - الخلاف.\n٢ - التوجيه.\n٣ - الترجيح.","vol":"2","page":62},{"text":"الفرع الأول: الخلاف:\nاختلف في قبول شهادة غير المسلمين على بعضهم على قولين.\n١ - القول الأول: أنها لا تقبل.\n٢ - القول الثاني: أنها تقبل.\nالفرع الثاني: التوجيه:\nوفيه أمران هما:\n١ - توجيه القول الأول.\n٢ - توجيه القول الثاني.\nالأمر الأول: توجيه القول الأول:\nوجه القول بعدم قبول شهادة غير المسلمين على بعضهم بما يأتي:\n١ - قوله تعالى: ﴿وَاسْتَشْهِدُوا شَهِيدَيْنِ مِنْ رِجَالِكُمْ﴾ (١).\n٢ - قوله تعالى: ﴿مِمَّنْ تَرْضَوْنَ مِنَ الشُّهَدَاءِ﴾ (٢).\n٣ - قوله تعالى: ﴿وَأَشْهِدُوا ذَوَيْ عَدْلٍ مِنْكُمْ﴾ (٣).\n٤ - قوله - ﷺ -: (لا تقبل شهادة أهل دين على دين إلا المسلمين فإنهم عدول على أنفسهم وعلى غيرهم) (٤).\nالأمر الثاني: توجيه القول الثاني:\nوجه القول بقبول شهادة غير المسلمين على غير المسلمين بما يأتي:\n١ - ما ورد أن رسول الله - ﷺ - أجاز شهادة أهل الذمة بعضهم على بعض (٥).\n_________\n(١) سورة البقرة، الآية: [٢٨٢].\n(٢) سورة البقرة، الآية: [٢٨٢].\n(٣) سورة الطلاق، الآية: [٢].\n(٤) مصنف عبد الرزاق باب شهادة أهل الملل على بعض ٣٥٦، ٨ رقم ١٥٥٢٥.\n(٥) سنن ابن ماجة كتاب الأحكام باب شهادة أهل الكتاب على بعضهم ٢٣٧٤.","vol":"2","page":63},{"text":"٢ - أن بعضهم يلي بعضًا فتجوز شهادة بعضهم على بعض.\n٣ - أن الحاجة تدعو إلى ذلك فيندر أن تتوفر لهم شهادة المسلمين فلو لم تقبل شهادتهم على بعضهم لضاعت حقوقهم.\nالفرع الثالق: الترجيح:\nوفيه ثلاثة أمور هي:\n١ - بيان الراجح.\n٢ - توجيه الراجح.\n٢ - الجواب على وجهة القول المرجوح.\nالأمر الأول: بيان الراجح:\nالراجح - والله أعلم - قبول شهادة أهل الملل على بعضهم.\nالأمر الثاني: توجيه الترجيح:\nوجه ترجيح قبول شهادة أهل الملل على بعضهم: أن الحاجة تدعو إلى ذلك؛ لأنها لو لم تقبل شهادتهم على بعضهم لضاعت حقوقهم وقد كان السلف يجيزونها، ومنهم شريح وعمر بن عبد العزيز وغيرهم (١).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-74>المطلب الخامس الحفظ</span>\nقال المؤلف - ﵀ -: الخامس: الحفظ:\nالكلام في هذا المطلب في مسألتين هما:\n١ - توجيه الاشتراط.\n٢ - ما يخرج بالشرط.\n_________\n(١) مصنف عبد الرزاق باب شهادة أهل الملل على بعض ٨/ ١٥٥٣٣، ١٥٥٣٢، ٣٥٨.","vol":"2","page":64},{"text":"المسألة الأولى: توجيه الاشتراط:\nوجه اشتراط الحفظ لقبول الشهادة: أن الذي لا يحفظ لا يوثق بخبره؛ لأنه قد يريد وقد ينقص وقد يغير.\nالمسألة الثانية: ما يخرج:\nوفيها فرعان هما:\n١ - بيان ما يخرج.\n٢ - التوجيه.\nالفرع الأول: بيان ما يخرج:\nالذي يخرج بشرط الحفظ: كثير النسيان، أما قليل النسيان، فتقبل شهادته.\nالفرع الثاني: التوجيه:\nوفيه أمران هما:\n١ - توجيه عدم قبول شهادة كثير النسيان.\n٢ - توجيه قبول شهادة قليل النسيان.\nالأمر الأول: توجيه عدم قبول شهادة كثير النسيان:\nوجه عدم قبول شهادة كثير النسيان ويعبر عنه بسيء الحفظ: ما تقدم في توجيه اشتراط الحفظ.\nالأمر الثاني: توجيه قبول شهادة قليل النسيان:\nوجه قبول شهادة قليل النسيان: أن السلامة منه نادرة فلو لم تقبل شهادته ما قبلت شهادة أحد.","vol":"2","page":65},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-75>المطلب السادس العدالة</span>\nقال المؤلف - ﵀ -: السادس العادلة ويعتبر لها شيئان: الصلاح في الدين، وهو أداء الفرائض بسننها الراتبة واجتناب المحارم بأن لا يأتي كبيرة ولا يدمن على صغيرة، فلا تقبل شهادة فاسق.\nالثاني: استعمال المروءة، وهو فعل ما يجمله ويزينه، واجتناب ما يدنسه ويشينه.\nالكلام في هذا المطلب في أربع مسائل هي:\n١ - اشتراط العدالة.\n٢ - ضابط العدالة.\n٣ - ما يؤثر في العدالة.\n٤ - شهادة مختل العدالة.\nالمسألة الأول: اشتراط العدالة:\nوفيها فرعان هما:\n١ - الاشتراط.\n٢ - الدليل.\nالفرع الأول: الاشتراط:\nالعدالة شرط لقبول الشهادة بلا خلاف.\nالفرع الثاني: الدليل:\nمن أدلة اشتراط العدالة لقبول الشهادة ما يأتي:\n١ - قوله تعالى: ﴿وَأَشْهِدُوا ذَوَيْ عَدْلٍ مِنْكُمْ﴾ (١).\n_________\n(١) سورة الطلاق، الآية: [٢].","vol":"2","page":66},{"text":"٢ - قوله تعالى: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنْ جَاءَكُمْ فَاسِقٌ بِنَبَإٍ فَتَبَيَّنُوا﴾ (١).\n٣ - حديث: (لا تجوز شهادة خائن ولا خائنة) (٢).\nالمسألة الثانية: ضابط العدالة:\nوفيها فرعان هما:\n١ - بيان الضابط.\n٢ - ما يعتبر له.\nالفرع الأول: بيان الضابط:\nضابط العدالة: استواء الأحوال في الدين، والاعتدال في الأقوال والأفعال.\nالفرع الثاني: ما يعتبر للعدالة:\nوفيه أمران هما:\n١ - الصلاح في الدين.\n٢ - التزام المروءة.\nالأمر الأول: الصلاح في الدين:\nوفيه جانبان هما:\n١ - أداء الفرائض.\n٢ - اجتناب المحارم.\nالجانب الأول: أداء الفرائض.\nوفيه جزءان هما:\n١ - المراد بالفرائض.\n٢ - التوجيه.\nالجزء الأول: بيان المراد بأداء الفرائض:\nالمراد بأداء الفرائض المحافظة عليها في أوقاتها بشروطها وأركانها وواجباتها، ورواتبها.\n_________\n(١) سورة الحجرات، الآية: [٦].\n(٢) سنن ابن ماجة كتاب الأحكام، باب من لا تجوز شهادته، ٢٣٦٦.","vol":"2","page":67},{"text":"الجزء الثاني: التوجيه:\nوجه اعتبار أداء الفرائض بالمحافظة عليها: أن عدم المحافظة عليها فسق، والفاسق ليس بعدل.\nالجانب الثاني: اجتناب المحارم:\nوفيه جزءان هما:\n١ - اجتناب الكبائر.\n٢ - عدم الإصرار على الصغائر.\nالجزء الأول: اجتناب الكبائر:\nوفيه جزئيتان هما:\n١ - أمثلة الكبائر.\n٢ - توجيه اشتراط اجتنابها.\nالجزئية الأولى: أمثلة الكبائر:\nمن أمثلة الكبائر ما يأتي:\n١ - الإشراك بالله.\n٢ - قتل النفس التي حرم الله إلا بالحق.\n٣ - السحر.\n٤ - عقوق الوالدين.\n٥ - قذف المحصنات.\n٦ - أكل الربا.\n٧ - أكل مال اليتيم.\n٨ - التولي يوم الزحف.\n٩ - قول الزور.\n١٠ - الزنا.\nالجزئية الثانية: التوجيه:\nوجه اشتراط اجتناب الكبائر للعدالة: أن ارتكاب الكبيرة الواحدة يفسق، ولا عدالة مع الفسق.\nالجزء الثاني: عدم الإصرار على الصغائر:\nوفيه جزئيتان هما:","vol":"2","page":68},{"text":"١ - أمثلة الصغائر.\n٢ - التوجيه.\nالجزئية الأولى: الأمثلة:\nمن أمثلة الصغائر ما يأتي:\n١ - الكذب.\n٢ - الاستماع المحرم.\n٣ - النظر المحرم.\n٤ - الأكل المحرم.\nالجزئية الثانية: التوجيه:\nوفيها فقرتان هما:\n١ - توجيه تأثير الإصرار.\n٢ - توجيه عدم تأثير الصغيرة من غير إصرار.\nالفقرة الأول: توجيه تأثير الإصرار:\nوجه تأثير الإصرار على الصغيرة في العدالة: أن الإصرار على الصغيرة يصيرها كبيرة، والكبيرة تفسق، والفسق ينافي العدالة.\nالفقرة الثانية: توجيه عدم تأثير الصغيرة من غير إصرار:\nوجه عدم تأثير الصغيرة من غير إصرار: ندرة السلامة منها فلو أثرت في العدالة لانعدمت العدالة أو كادت تنعدم.\nالأمر الثاني: التزام المروءة.\nوفيه جانبان هما:\n١ - ضابط المروءة.\n٢ - أمثلة ما يخل بها.\nالجانب الأول: ضابط المروءة:\nالمروءة التزام ما يزين واجتناب ما يشين.","vol":"2","page":69},{"text":"الجانب الثاني: أمثلة ما يخل بالمروءة.\nيختلف ما يخل بالمروءة من مجتمع إلى مجتمع، ومن جيل إلى جيل. ومن بلد إلى بلد.\nومن أمثلة ما كان مخلًا بالمروءة ما يأتي:\n١ - الأكل في الشارع.\n٢ - الخروج إلى السوق من غير تغطية الرأس.\n٣ - النوم بين الجالسين.\n٤ - مد الرجل بين الجالسين.\n٥ - التدخين.\n٦ - مضغ العلك بين الناس.\nالمسألة الرابعة: شهادة مختل العدالة.\nوفيها ثلاثة فروع هي:\n١ - القبول.\n٢ - الدليل.\n٣ - التوجيه.\nالفرع الأول: القبول.\nشهادة مختل العدالة غير مقبولة بلا خلاف.\nالفرع الثاني: الدليل.\nالدليل على عدم قبول شهادة مختل العدالة ما تقدم في الاستدلال: لاشتراط العدالة.\nالفرع الثالث: التوجيه:\nوجه عدم قبول شهادة مختل العدالة: أن من لا يبالي بالمروءة لا يوثق بخبره؛ لأنه قد لا يبالي بشهادة الزور، فيحتاط برد شهادته.","vol":"2","page":70},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-76>المطلب السابع الحرية </span>(١)\nوفيه ثلاث مسائل هي:\n١ - الخلاف.\n٢ - الئوجيه.\n٣ - الترجيح.\nالمسألة الأولى؛ الخلاف.\nاختلف في اشتراط الحرية لقبول الشهادة على قولين:\nالقول الأول: أنها لا تشترط.\nالقول الثاني: أنها تشترط.\nالمسألة الثانية: التوجيه:\nوفيها فرعان هما:\n١ - توجيه القول الأول.\n٢ - توجيه القول الثاني.\nالفرع الأول: توجيه القول الأول:\nوجه القول بعدم اشتراط الحرية لقبول الشهادة بما يأتي:\n١ - قوله تعالى: ﴿وَاسْتَشْهِدُوا شَهِيدَيْنِ مِنْ رِجَالِكُمْ﴾ (٢).\n٢ - قوله تعالى: ﴿وَأَشْهِدُوا ذَوَيْ عَدْلٍ مِنْكُمْ﴾ (٣).\n_________\n(١) أورد لذكر الفقهاء له ولأنه حكم شرعي يجب بيانه.\n(٢) سورة البقرة، الآية: (٢٨٢).\n(٣) سورة الطلاق، الآية: (٢).","vol":"2","page":71},{"text":"ووجه الاستدلال بالآيتين: أن غير الحر عدل من رجال المسلمين فيدخل في عمومهما.\n٣ - ما ورد أن رسول الله - ﷺ -: فرق بين الزوجين بشهادة أمه (١).\n٤ - أن مبنى الشهادة على العدالة: فإذا كان غير الحر عدلًا قبلت شهادته.\nالفرع الثاني: توجيه القول الثاني:\nوجه القول باشتراط الحرية لقبول الشهادة بما يأتي:\n١ - أن غير الحر ممتهن لا مروءة له.\n٢ - أن الشهادة مبنية على الكمال، وغير الحر ناقص فلا تقبل شهادته كالإرث.\nالمسألة الثانية: الترجيح:\nوفيها ثلاثة فروع هي:\n١ - بيان الراجح.\n٢ - توجيه الترجيح.\n٣ - الجواب عن وجهة القول المرجوح.\nالفرع الأول: بيان الراجح:\nالراجح والله أعلم - هو القول بعدم الاشتراط.\nالفرع الثاني: توجيه الترجيح:\nوجه ترجيح القول بعدم اشتراط الحرية للشهادة قوة أدلته وضعف أدلة المخالفين.\n_________\n(١) صحيح البخاري، كتاب البيوع، باب تفسير المشبَّهات (٢٠٥٢).","vol":"2","page":72},{"text":"الفرع الثالث: الجواب عن وجهة المخالفين:\nوفيه أمران هما:\n١ - الجواب عن الدليل الأول.\n٢ - الجواب عن الدليل الثاني.\nالأمر الأول: الجواب عن الدليل الأول:\nأجيب عن الاحتجاج بأن غير الحر لا مروءة له: بأنه غير صحيح لما يأتي:\nأ) أن من الموالي العلماء، والأمراء، والأتقياء، والصالحون، ومن هؤلاء من يأتي:\n١ - عكرمة مولى ابن عباس.\n٢ - زياد مولى ابن عياش.\n٣ - شريح القاضي ... وغيرهم.\nوقد كانوا عبيدًا، ولم يزدهم العتق إلا الحرية، وهي لم تغير فيهم طبعًا، ولم تحدث علمًا، ولا دينًا، ولا مروءة.\nب) أنه لا يقبل من غير الأحرار إلا من كان ذا مروءة كالأحرار.\nالأمر الثاني: الجواب عن الدليل الثاني:\nأجيب عن قياس الشهادة على الإرث: بأنه قياس مع الفارق، وذلك من وجهين.\nالوجه الأول: أن الإرث خلافة للمورث في ماله، وغير الحر ليس من أهل الخلافة.\nالوجه الثاني: أن الإرث تميلك، وغير الحر لا يملك؛ لأنه وما يكسبه ملك لسيده.","vol":"2","page":73},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-77>المطلب الثامن البصر</span>\nوفيه مسألتان هما:\n١ - الخلاف في اشتراطه.\n٢ - ما تصح شهادة غير المبصر فيه.\nالمسألة الأول: الخلاف:\nوفيها ثلاثة فروع هي:\n١ - الأقوال.\n٢ - التوجيه.\n٣ - الترجيح.\nالفرع الأول: الأقوال:\nاختلف في اشتراط البصر للشهادة على قولين.\nالقول الأول: أنه لا يشترط فتصح شهادة الأعمى.\nالقول الثاني: أنه يشترط فلا تصح شهادة الأعمى.\nالفرع الثاني: التوجيه:\nوفيه أمران هما:\n١ - توجيه القول الأول.\n٢ - توجيه القول الثاني\nالأمر الأول: توجيه القول الأول.\nوجه القول بصحة شهادة الأعمى بما يأتي:\n١ - قوله تعالى: ﴿وَاسْتَشْهِدُوا شَهِيدَيْنِ مِنْ رِجَالِكُمْ﴾ (١)\n_________\n(١) سورة البقرة، الآية: [٢٨٢].","vol":"2","page":74},{"text":"ووجه الاستدلال بالآية: أن لفظ الرجل فيها مطلق والأعمى رجل فيدخل في هذا الإطلاق.\n٢ - أن الأعمى مقبول الرواية، فتقبل شهادته كالبصير.\n٣ - أن السمع أحد الحواس التي تدرك بها الأشياء، وقد يكون أشد إدراكًا لبعض الأشياء من البصر، وهذا واقع مجرب.\nالأمر الثاني: توجيه القول الثاني:\nوجه القول بعدم قبول شهادة الأعمى بما يأتي:\n١ - أن شهادة الأعمى لا تقبل على الأفعال فلا تقبل على الأقوال.\n٢ - أن شهادة الأعمى مبناها على معرفة الأصوات، والأصوات تتشابه، فلا تقبل الشهادة بناء عليها؛ لاحتمال الخطأ فيها.\nالفرع الثالث: الترجيح:\nوفيه ثلاثة أمور هي:\n١ - بيان الراجح.\n٢ - توجيه الترجيح.\n٣ - الجواب عن وجهة القول المرجوح.\nالأمر الأول: بيان الراجح:\nالراجح - والله أعلم - أن شهادة الأعمى مقبولة.\nالأمر الثاني: توجيه الترجيح:\nوجه ترجيح قبول شهادة الأعمى. أن ضبطه للأمور مجرب، فإذا كان معروفًا قبلت شهادته.","vol":"2","page":75},{"text":"الأمر الثالث الجواب عن وجهة القول الآخر:\nوفيه جانبان:\n١ - الجواب عن الاحتجاج بأن شهادة الأعمى لا تقبل على الأفعال.\n٢ - الجواب عن الاحتجاج باشتباه الأصول:\nالجانب الأول: الجواب عن الدليل الأول:\nأجيب عن ذلك: بأن قياس المسموع على المرئي قياس مع الفارق؛ لأن إدراك المرئي بالبصر، وإدراك المسموع بالسمع، وامتناع الرؤية لا يستلزم امتناع السمع، لاختلاف المدرك، وحاسة الإدراك.\nالجانب الثاني: الجواب عن الاحتجاج باشتباه الأصوات:\nأجيب عن ذلك بجوابين:\nالجواب الأول: أن الاشتباه لا يكون من جميع الوجوه، فيوجد من الفروق ما يميز بينها.\nالجواب الثاني: أن الاشتباه موجود في بعض المرئيات ولم يمنع ذلك من الشهادة عليها.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-78>المطلب التاسع الذكورة</span>\nوفيه أربعة مسائل هي:\n١ - ما تشترط فيه.\n٢ - توجيه الاشتراط.\n٣ - دليل الاشتراط.\n٤ - ما يخرج بالشرط.","vol":"2","page":76},{"text":"المسألة الأوله: ما تشترط الذكورة فيه:\nمن القضايا التي تشترط فيها الذكورة في الشهادة ما يأتي:\n١ - موجب القصاص.\n٢ - موجب الحدود.\n٣ - النكاح.\n٤ - الطلاق.\n٥ - الخلع.\n٦ - الرجعة.\nالمسألة الثانية: توجيه الاشتراط:\nوجه اشتراط الذكورة في القضايا المذكورة.\nأنه يجب الاحتياط لها؛ لخطورتها، وشهادة النساء يتطرق إليها الشك والغفلة والنسيان والعاطفة، ولذا لم ثقبل شهادتهن منفردة، وجعلت شهادة الثنتين منهن بشهادة رجل واحد.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-79>المطلب العاشر عدم التهمة</span>\nوفيه خمس مسائل هي:\n١ - الأصول.\n٢ - الفروع.\n٣ - الزوجان.\n٤ - العدو.\n٥ - المملوك.\nالمسألة الأولى: الأصول:\nوفيها ثلاثة فروع هي:\n١ - بيان المراد بالأصول.\n٢ - توجيه التهمة.\n٣ - الشهادة.","vol":"2","page":77},{"text":"الفرع الأول: بيان المراد بالأصول.\nوفيه أمران هما:\n١ - ضابط الأصول.\n٢ - أمثلتهم.\nالأمر الأول: ضابط الأصول:\nالأصول من ينتمي إليهم الشخص من قبل أبيه أو أمه.\nالأمر الثاني: الأمثلة:\nمن أمثلة الأصول ما يأتي:\n١ - الأب وآباؤه من قِبَل أبيه ومن قِبَل أمه كان علوا.\n٢ - الأم وآباؤها من قِبَل أبيها ومن قِبَل أمها وإن علوا.\n٣ - أم الأب وآباؤها وأمهاتها من قِبَل أبيها ومن قِبَل أمها وإن علوا.\n٤ - أم الأم وآباؤها وأمهاتها من قِبَل أبيها ومن قِبَل أمها وإن علوا.\nالفرع الثاني: توجيه التهمة:\nوجه التهمة في شهادة الأصول للفروع ما يأتي:\n١ - أن الأصول يسرون بمسرة الفروع ويحبون ما يحبونه ويسوؤهم ما يسوؤهم، ويكرهون ما يكرونه، ولذا قول - ﷺ -: (فاطمة بضعه مني يريبني ما يريبها) (١).\n٢ - أن مال الفروع للأصول كما لهم لما يأتي:\nأ) حديث: (أنت ومالك لأبيك) (٢).\nب) حديث: (أن أطيب ما أكلتم من كسبكم، وإن أولادكم من كسبكم) (٣).\n_________\n(١) سنن أبي داود، كتاب النكاح، باب ما يكره أن يجمع بينهن من النساء (٢٠٧١).\n(٢) سنن أبي داود، كتاب البيوع، باب في الرجل يأكل من مال ولده (٣٥٣٠).\n(٣) سنن أبي داود، كتاب البيوع، باب في الرجل يأكل من مال ولده (٣٥٣٠).","vol":"2","page":78},{"text":"الفرع الثالث: الشهادة:\nوفيه أمران هما:\n١ - شهادة الأصول للفروع.\n٢ - شهادة الأصول على الفروع.\nالأمر الأول: شهادة الأصول للفروع:\nوفيه ثلاثة جوانب هي:\n١ - الخلاف.\n٢ - التوجيه.\n٣ - الترجيح.\nالجانب الأول: الخلاف:\nاختلف في قبول شهادة الأصول للفروع على قولين:\n١ - القول الأول: أنها لا تقبل.\n٢ - القول الثاني: أنها تقبل.\nالجانب الثاني: التوجيه:\nوفيه جزءان هما:\n١ - توجيه القول الأول.\n٢ - توجيه القول الثاني\nالجزء الأول: توجيه القول الأول:\nوجه القول بعدم قبول شهادة الأصول للفروع بما يأتي:\n١ - أن الفروع جزء من الأصول فتكون شهادة الأصل للفروع كشهادته لنفسه.\n٢ - أن مال الفرع بالنسبة للأصل كماله لما تقدم فيجر لنفسه بشهادته لفرعه نفعًا.","vol":"2","page":79},{"text":"الجزء الثاني: توجيه القول الثاني:\nوجه القول بقبول شهادة الأصول للفروع بما يأتي:\n١ - قوله تعالى: ﴿وَاسْتَشْهِدُوا شَهِيدَيْنِ مِنْ رِجَالِكُمْ فَإِنْ لَمْ يَكُونَا رَجُلَيْنِ فَرَجُلٌ وَامْرَأَتَانِ مِمَّنْ تَرْضَوْنَ مِنَ الشُّهَدَاءِ﴾ (١).\nووجه الاستدلال بالآية: أنها مطلقة فتشمل شهادة الأصول للفروع.\n٢ - قوله تعالى: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُونُوا قَوَّامِينَ بِالْقِسْطِ شُهَدَاءَ لِلَّهِ وَلَوْ عَلَى أَنْفُسِكُمْ أَوِ الْوَالِدَيْنِ وَالْأَقْرَبِينَ﴾ (٢).\n٣ - قوله تعالى: ﴿وَأَشْهِدُوا ذَوَيْ عَدْلٍ مِنْكُمْ﴾ (٣).\n٤ - ما ورد عن عمر بن الخطاب أن شهادة الأصول والفروع لبعضهم مقبولة (٤).\n٥ - أن شهادة الأصول لغير الفروع مقبولة فتقبل للفروع كذلك، لاتصافهم بالعدالة في الحالين.\nالجانب الثالث: الترجيح:\nوفيه ثلاثة أجزاء هي:\n١ - بيان الراجح.\n٢ - توجيه الترجيح.\n٣ - الجواب عن وجهة القول المرجوح.\n_________\n(١) سورة البقرة: [٢٨٢].\n(٢) سورة النساء: [١٣٥].\n(٣) سورة الطلاق: [٢].\n(٤) مصنف عبد الرزاق، كتاب الشهادات، باب هل برد الإمام بعلمه ٨/ ٣٤٣ رقم ١٥٤٧١.","vol":"2","page":80},{"text":"الجزء الأول: بيان الراجح:\nالراجح - والله أعلم - هو القول بالقبول.\nالجزء الثاني: توجيه الترجيح:\nوجه ترجيح قبول شهادة الأصول للفروع: أنه لا دليل على المنع والأصل الجواز.\nالجزء الثالث: الجواب عن وجهة القول الآخر:\nيجاب عن وجهة هذا القول: بأن الذي تقبل شهادته هو الذي يشهد لقوله تعالى: ﴿كُونُوا قَوَّامِينَ بِالْقِسْطِ شُهَدَاءَ﴾ (١) وليس لنفع فرعه أو جر النفع لنفسه، فإن كانت شهادته لذلك ردت لأنه غير عدل، وليس لأنه أصل ولا لجزئية الفرع منه.\nالأمر الثاني: شهادة الأصول على الفروع:\nوفيه ثلاثة جوانب هي:\n١ - الخلاف.\n٢ - التوجيه.\n٣ - الترجيح.\nالجانب الأول: الخلاف:\nاختلف في قبول شهادة الأصول على الفروع على قولين:\nالقول الأول: أنها تقبل.\nالقول الثاني: أنها لا تقبل.\nالجانب الثاني: التوجيه:\nوفيه جزءان:\n١ - توجيه القول الأول.\n٢ - توجيه القول الثاني.\n_________\n(١) سورة النساء [٢٢].","vol":"2","page":81},{"text":"الجزء الأول: توجيه القول الأول:\nوجه القول بقبول شهادة الأصول على الفروع ما يأتي:\n١ - قوله تعالى: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُونُوا قَوَّامِينَ بِالْقِسْطِ شُهَدَاءَ لِلَّهِ وَلَوْ عَلَى أَنْفُسِكُمْ أَوِ الْوَالِدَيْنِ وَالْأَقْرَبِينَ﴾ (١)\nووجه الاستدلال بالآية: أنها أمرت بالشهادة، ولو لم تكن مقبولة لما أمرت بها.\n٢ - أنه لا تهمة فيها؛ فليس فيها جر نفع ولا دفع ضرر فوجب أن تقبل كشهادة الأجنبي.\nالجزء الثاني: توجيه القول الثاني:\nوجه القول بعدم قبول شهادة الأصل على الفروع:\nأن شهادة الأصل للفرع لا تقبل عليه، كالفاسق.\nالجانب الثالث: الترجيح:\nوفيه ثلاثة أجزاء هي:\n١ - بيان الراجح.\n٢ - توجيه الترجيح.\n٣ - الجواب عن وجهة القول المرجوح.\nالجزء الأول: بيان الراجح:\nالراجح - والله أعلم - هو القول بالقبول.\nالجزء الثاني: توجيه الترجيح:\nوجه ترجيح القول بقبول شهادة الأصول على الفروع: أنه لا محذور فيه كلما تقدم في التوجيه.\n_________\n(١) سورة النساء: [١٣٥].","vol":"2","page":82},{"text":"الجزء الثالث: الجواب عن وجهة القول الآخر:\nيجاب عن وجهة هذا القول: بأن قياس شهادة الأصول على الفروع على شهادة الفاسق قياس مع الفارق؛ لأن رد شهادة الفاسق لفسقه وهو وصف ذاتي موجود في الشهادة له وعليه، بخلاف شهادة الأصل للفرع فهو لوصف عارض وهو التهمة، وهي غير موجودة في الشهادة عليه.\nالمسألة الثانية: الفروع:\nوفيها ثلاثة فروع هي.\n١ - بيان المراد بالفروع.\n٢ - توجيه التهمة.\n٣ - الشهادة.\nالفرع الأول: بيان المراد بالفروع:\nوفيه أمران هما:\n١ - ضابط الفروع.\n٢ - أمثلتهم.\nالأمر الأول: ضابط الفروع:\nالفروع: من ينتمون إلى الشخص.\nالأمر الثاني: الأمثلة:\nمن أمثلة الفروع ما يأتي:\n١ - الأبناء وأولادهم وإن نزلوا.\n٢ - البنات وأولادهن وإن نزلوا.\nالفرع الثاني: توجيه التهمة:\nوجه التهمة في شهادة الفروع للأصول ما يأتي:\n١ - أن الولد يتبسط في مال أصله فيستفيد من شهادته له.","vol":"2","page":83},{"text":"٢ - أن نفقة الفرع قد تجب في مال الأصل فيجر لنفسه بشهادته لأصله نفعًا.\nالفرع الثالث: الشهادة:\nوفيه أمران هما\n١ - شهادة الفروع للأصول.\n٢ - شهادة الفروع على الأصول.\nالأمر الأول: شهادة الفروع للأصول:\nوفيه ثلاثة جوانب هي:\n١ - الخلاف.\n٢ - التوجيه.\n٣ - الترجيح.\nالجانب الأول: الخلاف:\nاختلف في قبول شهادة الفروع للأصول على قولين:\nالقول الأول: أنها تقبل.\nالقول الثاني: أنها لا تقبل.\nالجانب الثاني: التوجيه:\nوفيه جزءان:\n١ - توجيه القول الأول.\n٢ - توجيه القول الثاني.\nالجزء الأول: توجيه القول الأول:\nوجه القول بقبول شهادة الفروع للأصول ما يأتي:\n١ - أن الفرع يتبسط في مال أصله فتكون شهادته لنفسه.\n٢ - أن الفرع قد تجب نفقته في مال الأصل فيجر لنفسه بشهادته لأصله نفعًا.\nالجزء الثاني: توجيه القول الثاني:\nوجه القول بقبول شهادة الفروع للأصول بما يأتى:","vol":"2","page":84},{"text":"١ - قوله تعالى: ﴿وَاسْتَشْهِدُوا شَهِيدَيْنِ مِنْ رِجَالِكُمْ فَإِنْ لَمْ يَكُونَا رَجُلَيْنِ فَرَجُلٌ وَامْرَأَتَانِ مِمَّنْ تَرْضَوْنَ مِنَ الشُّهَدَاءِ﴾ (١)\nووجه الاستدلال بالآية: أنها مطلقة فتشمل شهادة الأصول للفروع.\n٢ - قوله تعالى: ﴿وَأَشْهِدُوا ذَوَيْ عَدْلٍ مِنْكُمْ﴾ (٢)\nووجه الاستدلال بالآيتين: أن الفروع داخلون فيهما؛ لأنهم ذوو عدل من رجال المسلمين.\n٣ - أن شهادة الفرع لغير الأصول مقبولة، فتقبل للأصول؛ لاتصافهم بالعدل في الحالين.\nالجانب الثالث: الترجيح:\nوفيه ثلاثة أجزاء هي:\n١ - بيان الراجح.\n٢ - توجيه الترجيح.\n٣ - الجواب عن وجهة القول المرجوح.\nالجزء الأول: بيان الراجح:\nالراجح - والله أعلم - هو القول بالقبول.\nالجزء الثاني: توجيه الترجيح:\nوجه التوجيه بقبول شهادة الفروع للأصول: أن الأصل القبول، ولا دليل على المنع، وما استدل به المانعون سيأتي الجواب عنه.\nالجزء الثالث: الجواب عن وجهة المانعين:\n_________\n(١) سورة البقرة: [٢٨٢].\n(٢) سورة الطلاق: [٢].","vol":"2","page":85},{"text":"يجاب عن وجهة هذا القول: بأن الذي تقبل شهادته هو الذي يشهد لقوله تعالى: ﴿كُونُوا قَوَّامِينَ بِالْقِسْطِ شُهَدَاءَ لِلَّهِ﴾ (١) وليس لجر النفع لنفسه، فإذا كانت شهادته لنفع نفسه ردت شهادته؛ لعدم العدالة، وليس لجر النفع لنفسه.\nالأمر الثاني: شهادة الفروع على الأصول:\nوفيه ثلاثة جوانب هي:\n١ - الخلاف.\n٢ - التوجيه.\n٣ - الترجيح.\nالجانب الأول: الخلاف:\nاختلف في قبول شهادة الفروع على الأصول على قولين:\nالقول الأول: أنها تقبل.\nالقول الثاني: أنها لا تقبل.\nالجانب الثاني: التوجيه:\nوفيه جزءان:\n١ - توجيه القول الأول.\n٢ - توجيه القول الثاني.\nالجزء الأول: توجيه القول الأول:\nوجه القول بقبول شهادة الفروع على الأصول ما يأتي:\n١ - قوله تعالى: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُونُوا قَوَّامِينَ بِالْقِسْطِ شُهَدَاءَ لِلَّهِ وَلَوْ عَلَى أَنْفُسِكُمْ أَوِ الْوَالِدَيْنِ وَالْأَقْرَبِينَ﴾ (٢).\nووجه الاستدلال بالآيهة: أنها أمرت بالشهادة على الوالدين، ولو لم تكن مقبولة لم يؤمر بها.\n_________\n(١) سورة النساء (١٣٥).\n(٢) سورة النساء (١٣٥).","vol":"2","page":86},{"text":"٢ - أن شهادة الفرع على الأصل لا تهمة فيها فليس فيها جر نفع ولا دفع ضرر.\nالجعزء الثاني: توجيه القول الثاني:\nوجه القول بعدم قبول شهادة الفروع على الأصول بما يأتي:\nأن شهادة الأصل للفرع لا تقبل عليه، فلا تقبل عليهم كالفاسق.\nالجانب الثاني: الترجيح:\nوفيه ثلاثة أجزاء هي:\n١ - بيان الراجح.\n٢ - توجيه الترجيح.\n٣ - الجواب عن وجهة القول المرجوح.\nالجزء الأول: بيان الراجح:\nالراجح - والله أعلم - هو القول بالقبول.\nالجزء الثاني: توجيه الترجيح:\nوجه قبول شهادة الفروع على الأصول: أنه لا محذور فيها كما تقدم في الاستدلال.\nالجزء الثالث: الجواب عن وجهة القول المرجوح:\nيجاب عن وجهة هذا القول: بأن قياس شهادة الفروع على الأصول على شهادة الفاسق فياس مع الفارق فلا يصح؛ لأن رد شهادة الفاسق لفسقه وهو صفة ذاتية موجودة في الشهادة له، والشهادة عليه، بخلاف رد شهادة الفرع للأصل فهو لوصف عارض، وهو التهمة، وهي غير موجودة في الشهادة عليه.\nالمسيالة الثالثة: الزوجان:\nوفيها فرعان هما:\n١ - بيان المراد بالزوجين.\n٢ - الشهادة.","vol":"2","page":87},{"text":"الفرع الأول: بيان المراد بالزوجين:\nوفيه أمران هما:\n١ - بيان المراد.\n٢ - التوجيه.\nالأمر الأول: بيان المراد:\nالمراد بالزوجين: من يجمعها عقد النكاح الصحيح، ولو قبل الدخول - وعدة الرجعية.\nالأمر الثاني: التوجيه:\nوفيه ثلاثة جوانب هي:\n١ - توجيه تأثير العقد قبل الدخول.\n٢ - توجيه تأثير بقاء عدة الرجعية.\n٣ - توجيه تأثير البينونة.\nالجانب الأول: توجيه تأثير العقد قبل الدخول:\nوجه تأثير العقد قبل الدخول: أن التوارث يحصل به.\nالجانب الثاني: توجيه تأثير بقاء عدة الرجعية:\nوجه تأثير بقاء عدة الرجعية: أن الرجعية في حكم الزوجات فيما عدا الاستمتاع والقسم.\nالجانب الثالث: توجيه تأثير البينونة:\nوجه تأثير البينونة: أنها تقطع علق النكاح.\nالفرع الثاني: الشهادة:\nوفيه أمران هما:","vol":"2","page":88},{"text":"١ - الشهادة لهما.\n٢ - الشهادة عليهما.\nالأمر الأول: الشهادة لهما:\nوفيه ثلاثة جوانب هي:\n١ - الخلاف.\n٢ - التوجيه.\n٣ - الترجيح.\nالجانب الأول: الخلاف:\nاختلف في قبول شهادة أحد الزوجين للآخر على قولين:\nالقول الأول: أنها لا تقبل. القول الثاني: أنها تقبل.\nالجانب الثاني: التوجيه:\nوفيه جزءان هما:\n١ - توجيه القول الأول.\n٢ - توجيه القول الثاني.\nالجزء الأول: توجيه القول الأول:\nوجه القول بعدم قبول شهادة أحد الزوجين للآخر بأن كل واحد ينتفع بشهادته للآخر وذلك من وجوه:\nالوجه الأول: أن كل واحد يرث الآخر.\nالوجه الثاني: أن يسار الزوج يزيد في نفقة الزوجة، ويسار الزوجة يزيد في مكانتها.\nالوجه الثالث: أن كل واحد يتبسط في مال الآخر.\nالوجه الرابع: أن مال كل واحد يضاف إلى الآخر.\nالجزء الثاني: توجيه القول الثاني:\nوجه القول بقبول شهادة أحد الزوجين للآخر بما يأتي:","vol":"2","page":89},{"text":"١ - قوله تعالى: ﴿وَاسْتَشْهِدُوا شَهِيدَيْنِ مِنْ رِجَالِكُمْ فَإِنْ لَمْ يَكُونَا رَجُلَيْنِ فَرَجُلٌ وَامْرَأَتَانِ مِمَّنْ تَرْضَوْنَ مِنَ الشُّهَدَاءِ﴾ (١).\nووجه الاستدلال بالآية: أنها مطلقة فتشمل الزوجين.\n٢ - قوله تعالى: ﴿وَأَشْهِدُوا ذَوَيْ عَدْلٍ مِنْكُمْ﴾ (٢).\nووجه الاستدلال بالآية: أنها مطلقة فيدخل الزوج فيها، فإذا كان عدلًا قبلت شهادته ولو كانت لزوجته؛ لأن العدل لن يشهد زورًا، ولو كان لزوجته. وكذلك الزوجة إذا كانت ذات عدل لن تشهد زورا، ولو كان لزوجها.\nالجانب الثالث: الترجيح:\nوفيه ثلاثة أجزاء هي:\n١ - بيان الراجح.\n٢ - توجيه الترجيح.\n٣ - الجواب عن وجهة القول المرجوح.\nالجزء الأول: بيان الراجح:\nالراجح - والله أعلم - هو القول بالقبول.\nالجزء الثاني: توجيه الترجيح:\nوجه قبول شهادة أحد الزوجين للآخر: أن الأصل القبول ولا دليل على المنع وما استدل به المانعون سيأتي الجواب عنه.\n_________\n(١) سورة البقرة، الآية: [٢٨٢].\n(٢) سورة الطلاق، الآية: (٢).","vol":"2","page":90},{"text":"الجزء الثالث: الجواب عن وجهة القول المرجوح:\nيجاب عن وجهة هذا القول: بأن الذي تقبل شهادته هو من يشهد لقوله تعالى: ﴿وَأَقِيمُوا الشَّهَادَةَ لِلَّهِ﴾ (١) وليس لجلب نفع أو دفع ضرر، فإن كانت شهادته لذلك ردت؛ لأنه غير عدل، وليس لأنه يشهد للنفع ودفع الضرر.\nالأمر الثاني: الشهادة عليهما:\nوفيه جانبان هما:\n١ - قبول الشهادة.\n٢ - التوجيه\nالجانب الأول: قبول الشهادة:\nشهادة أحد الزوجين على الآخر مقبولة.\nالجانب الثاني: التوجيه:\nوجه قبول شهادة أحد الزوجين على الآخر ما يأتي:\n١ - أن الأصل القبول ولا دليل على المنع.\n٢ - أن التهمة المانعة من قبول شهادة أحد الزوجين للآخر على القول به منتفية في الشهادة عليه فتقبل.\nالمسألة الرابعة العدو:\nوفيها فرعان هما:\n١ - بيان المراد بالعدو.\n٢ - أنوأع العداوة.\nالفرع الأول: بيان المراد بالعدو:\nالعدو: من يسر بالمساءة، وشحاء بالسرة، فمن سره مساءة شخص أو ساءه فرحه فهو عدوه.\n_________\n(١) سورة الطلاق، الآية: [٢].","vol":"2","page":91},{"text":"الفرع الثاني: أنواع العداوة:\nوفيه أمران هما:\n١ - العداوة الدينية.\n٢ - العداوة الدنيوية.\nالأمر الأول: العداوة الدينية.\nوفيه جانبان هام:\n١ - بيان المراد بها.\n٢ - أثرها على الشهادة.\nالجانب الأول: بيان المراد بالعداوة الدينية:\nالعداوة الدينية: هي العداوة من أجل الأمور الدينية.\nالجانب الثاني: أثر العداوة الدينية على الشهادة:\nوفيها جزءان هما:\n١ - بيان الأثر.\n٢ - التوجيه.\nالجزء الأول: بيان الأثر:\nالعداوة الدينية لا أثر لها في الشهادة، فتقبل شهادة السُنيِّ على المبتدع، وشهادة المسلم على الكافر.\nالجزء الثاني: التوجيه:\nوجه عدم تأثير العداوة الدينية في الشهادة: أن الدين يمنع من شهادة الزور.\nالأمر الثاني: العداوة الدنيوية:\nوفيه ثلاث جوانب هي:\n١ - بيان المراد بها.\n٢ - أمثلتها.\n٣ - أثرها على الشهادة.","vol":"2","page":92},{"text":"الجانب الأول: المراد بالعداوة الدنيوية:\nالعداوة الدنيوية: هي العداوة من أجل الأمور الدنيوية.\nالجانب الثاني: الأمثلة:\nمن الذين ترد شهادتهم للعداوة من يأتي:\n١ - المقذوف على القاذف.\n٢ - المقطوع عليه الطريق على القاطع.\n٣ - المشهود عليه على الشاهد.\n٤ - المجروح على الجارح.\n٥ - المقتول وليه على القاتل.\nالجانب الثالث: الشهادة:\nوفيه جزءان هما:\n١ - الشهادة عليه.\n٢ - الشهادة له.\nالجزء الأول: الشهادة عليه:\nوفيه ثلاثة جوانب هي:\n١ - الخلاف.\n٢ - التوجيه.\n٣ - الترجيح.\nالجانب الأول: الخلاف:\nاختلف في قبول شهادة العدو على عدوه في قولين:\nالقول الأول: أنها لا تقبل.\nالقول الثاني: أنها تقبل.\nالجانب الثاني: التوجيه:\nوفيه فقرتان هما:","vol":"2","page":93},{"text":"١ - توجيه القول الأول.\n٢ - توجيه القول الثاني.\nالفقرة الأول: توجيه القول الأول:\nوجه القول بقبول العدو على عدوه ما يأتي:\n١ - حديث: (لا تجوز شهادة خائن ولا خائنة، ولا زان ولا زانية، ولا ذي غمز (١) على أخيه) (٢).\n٢ - أن شهادة العدو على عدوه تتطرق إليه التهمة.\nالفقرة الثانية: توجيه القول الثاني:\nوجه القول بقبول شهادة العدو على عدوه: بأن العداوة كالصداقة فكما أن الصداقة لا تمنع الشهادة للصديق، فإن العداوة لا تمنع الشهادة على العدو.\nالجزئية الثالثة: الترجيح:\nوفيها ثلاثة فقرات:\n١ - بيان الراجح.\n٢ - توجيه الترجيح.\n٣ - الجواب عن وجهة القول المرجوح،\nالجزء الأول: بيان الراجح:\nالراجح - والله أعلم - هو القول بعدم القبول.\nالجزء الثاني: توجيه الترجيح:\nوجه التوجيه بعدم قبول العدو على عدوه: أنه أحوط وأبرأ للذمة.\n_________\n(١) العقد والعداوة.\n(٢) السنن الكبرى للبيهقي، كتاب الشهادات، باب من لا تجوز شهادته ٣/ ١٥٥، وسنن أبي داود كتاب الأقضية، ٣٦٠٠.","vol":"2","page":94},{"text":"الفقرة الثالثة: الجواب عن وجهة القول الآخر:\nأجيب عن وجهة هذا القول: بأن قياس شهادة العدو على عدوه على شهادة الصديق على صديقه غير صحيح؛ لأن الشهادة للصديق ليس فيها نفع للشاهد، بخلاف الشهارة على العدو فينتفع بها الشاهد بالتشفي فترد؛ لأنها تجر النفع له.\nالجزء الثاني: شهادة العدو لعدوه:\nوفيه جزئيتان هما:\n١ - القبول.\n٢ - التوجيه.\nالجزئية الأولى: القبول:\nشهادة العدو لعدوه مقبولة.\nالجزئية الثانية: التوجيه:\nوجه قبول الشهادة للعدو ما يأتي:\n١ - أن الأصل القبول ولا دليل على المنع.\n٢ - أنه لا تهمة فيها من جلب نفع ولا دفع ضرر.\nالمسألة الخامسة: المملوك:\nوفيها فرعان هما:\n١ - قبول الشهادة.\n٢ - التوجيه.\nالفرع الأول: قبول الشهادة:\nشهادة المملوك لسيده لا تقبل.","vol":"2","page":95},{"text":"الفرع الثاني: التوجيه:\nوجه عدم قبول شهادة الملوك لمالكه ما يأتي:\n١ - أنه متهم بجر النفع لمالكه.\n٢ - أنه يجر النفع بشهادته لنفسه، وذلك فيما يأتي:\nأ) أنه يتبسط في مال سيده، وينتفع به.\nب) أنه يتصرف بمال سيده، وتجب نفقته فيه.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-80>المطلب الحادي عشر عدم الانتفاع</span>\nوفيه ثلاث مسائل هي:\n١ - ضابط الانتفاع المانع من الشهادة.\n٢ - أمثلة من لا تقبل شهادتهم للانتفاع.\n٣ - توجيه الانتفاع.\nالمسألة الأول: ضابط الانتفاع المانع من الشهادة.\nوفيها فرعان هما:\n١ - بيان الضابط.\n٢ - الأمثلة.\nالفرع الأول: بيان الضابط:\nالانتفاع المانع من قبول الشهادة ما كان وقت الشهادة. فلا يؤثر الانتفاع الحادث بعده.\nالفرع الثاني: الأمثلة:\nوفيه أمران هما:","vol":"2","page":96},{"text":"١ - أمثلة الانتفاع وقت الشهادة.\n٢ - أمثلة الانتفاع الحادث بعد وقت الشهادة.\nالأمر الأول: أمثلة الانتفاع وقت الشهادة:\nمن أمثلة الانتفاع وقت الشهادة ما يأتي:\n١ - شهادة السيد لعبده المأذون له في التجارة.\n٢ - شهادة السيد لمكاتبه.\n٣ - شهادة المملوك لسيده.\n٤ - شهادة الوكيل لموكله فيما وكل فيه.\n٥ - شهادة الشفيع ببيع ماله الشفعة فيه.\n٦ - شهادة الشريك لشريكه فيما يخص الشركة.\n٧ - شهادة أحد الشفيعين على الآخر بالتنازل عن الشفعة.\n٨ - شهادة الموصى له على مزاحمة في الوصية بما يبطل وصيته.\nالأمر الثاني: أمثلة الانتفاع بعد وقت الشهادة.\nوفيه جانبان هما:\n١ - ذكر الأمثلة.\n٢ - توجيه عدم التأثير في منع الشهادة.\nالجانب الأول: ذكر الأمثلة:\nمن أمثلة الانتفاع الذي يحدث بعد الشهادة ما يأتي:\n١ - شهادة الوارث لمورثه قبل وفاته.\n٢ - شهادة الموصى له للموصي قبل وفاته.\n٣ - شهادة الموصى له على مزاحمه في الوصية بما يبطل وصيته قبل موت الموصي.","vol":"2","page":97},{"text":"٤ - شهادة أحد الموقوف عليهم للوقف قبل انقراض من قبله.\n٥ - شهادة الأجير للمستأجر قبل استحقاق الأجرة.\n٦ - شهادة المضاربة لشركة المضاربة قبل تمام المدة.\nالجانب الثاني: توجيه عدم التأثير على منع الشهادة:\nوجه عدم تأثير النفع الذي قد يحدث بعد الشهادة في منعها أنه أمر محتمل قد يحدث وقد لا يحدث، فلا يحمل الشخص على أن يشهد من أجله.\nالمسألة الثانية: أمثلة من لا تقبل شهادتهم للانتفاع:\nمن الذين لا تقبل شهادتهم للانتفاع: من تقدم ذكرهم في المسألة الأول.\nالمسألة الثالثة: توجيه الانتفاع:\nوفيها ثمانية فروع:\nالفرع الأول: توجيه انتفاع السيد لشهادته لعبده:\nوجه انتفاع السيد بشهادته لعبده: أن العبد وماله لسيده؛ لحديث: (من باع عبدًا له مال فماله لبائعه إلا أن يشترطه المبتاع) (١).\nفتكون شهادة السيد لعبده شهادة منه لنفسه.\nالفرع الثاني: توجيه انتفاع السيد بشهادته لمكاتبه:\nوجه انتفاع السيد بشهادته لمكاتبه: أن المكاتب عبد ما بقي عليه درهم؛ لحديث (المكاتب عبد ما بقي عليه درهم) (٢).\nفتكون شهادة السيد لمكاتبه شهادة منه لنفسه.\n_________\n(١) سنن أبي داود كتاب البيوع، باب في العبد يباع وله مال، ٣٤٣٣.\n(٢) سنن أبي داود كتاب العتق، باب في المكاتب يؤدي بعض ما عليه، ٣٩٢٦.","vol":"2","page":98},{"text":"الفرع الثالث: توجيه انتفاع المملوك بشهادته لسيده:\nوجه انتفاع المملوك بشهادته لسيده ما يأتي:\n١ - أنه يتبسط في مال سيده، وينفع به.\n٢ - أنه يتصرف في مال سيده وتجب نفقته فيه.\nالفرع الرابع: توجيه انتفاع الوكيل بشهادته لموكله فيما وكل فيه:\nوجه انتفاع الوكيل بشهادته لموكله فيما وكل فيه: أنه يشهد بسلامة تصرفه، وتصحيحه حتى يسلم من تبعاته.\nالفرع الخامس: توجيه انتفاع الشفيع ببيع ما تثبت له الشفعة فيه:\nوجه انتفاع الشفيع بشهادته ببيع ما تثبت له الشفعة فيها: أن البيع سينتقل إليه بالشفعة.\nالفرع السادس: توجيه انتفاع الشريك بشهادته فيها يخض الشركة:\nوجه انتفاع الشريك بشهادته فيما يخص الشركة: أنه يشهد لنفسه؛ لأنه جزء مما يشهد به له.\nالفرع السابع: توجيه انتفاع أحل الشفيعين بالشهادة على الآخر بالتنازل عنة الشفعة:\nوجه انتفاع أحد الشفيعين بالشهادة على الآخر بالتنازل عن الشفعة: أن حصة المشهود عليه في الشفعة ستعود على الشاهد.\nالفرع الثامن: توجيه انتفاع الموصى له على مزاحمه في الوصية بما يبطل الوصية له:\nوجه انتفاع الموصى له على مزاحمه في الوصية بما يبطل الوصية له: أن نصيب المشهود عليه من الوصية سيعود ببطلانها على الشاهد.","vol":"2","page":99},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-81>المطلب الثاني عشر دفع الضرر</span>\nوفيه مسألتان:\n١ - الأمثلة.\n٢ - توجيه رد الشهادة.\nالمسألة الأولى: الأمثلة:\nوفيها فرعان هما:\n١ - الأمثلة.\n٢ - توجيه دفع الضرر.\nالفرع الأول: الأمثلة:\nمن أمثلة دفع الضرر بالشهادة ما يأتي:\n١ - شهادة العاقلة بجرح شهود قتل الخطأ.\n٢ - شهادة الغرماء بجرح شهود الدين على المفلس.\n٣ - شهادة السيد بجرح شهود الدين على المكاتب أو العبد.\nالفرع الثاني: توجيه دفع الضرر:\nوفيه ثلاثة أمور هي.\n١ - توجيه دفع الضرر بشهادة العاقلة.\n٢ - توجيه دفع الضرر بشهادة الغرماء.\n٣ - توجيه دفع الضرر بشهادة السيد.\nالأمر الأول: توجيه دفع الضرر بشهادة العاقلة:\nوجه دفع الضرر بشهادة العاقلة بجرح شهود قتل الخطأ: أن الشهادة على القتل تبطل بشهادة الجرح، فلا يثبت القتل فيندفع عن العاقلة ضرر دفع الدية.","vol":"2","page":100},{"text":"الأمر الثاني: توجيه دفع الضور بشهادة الغرماء:\nوجه دفع الضرر بشهادة الغرماء بجرح شهود الدين على المفلس: أن الشهادة على الدين تبطل بشهادة الجرح فلا يثبت الدين فيندفع عن الغرماء ضرر مزاحمة الغريم المشهود له.\nالأمر الثالث: توجيه دفع الضرر بشهادة السيد:\nوجه دفع الضرر بشهادة السيد بجرح شهود الدين على عبده: أن الشهادة على الدين تبطل بشهادة الجرح فلا يثبت الدين فيندفع عن السيد ضرر دفع الدين عن عبده.\nالمسألة التاثية: توجيه رد الشهادة:\nوجه رد شهادة من يدفع بها عن نفسه ضررًا: أنه متهم في الشهادة بأنها لدفع الضرر عنه.","vol":"2","page":101},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-82>المبحث الرابع موانع الشهادة</span>\nقال المؤلف - ﵀ -: لا تقبل شهادة عمدي النسب بعضهم لبعض، ولا شهادة أحد الزوجين لصاحبه، وتقبل عليهم، ولا من يجر إلى نفسه نفعًا أو من يدفع عنها ضررًا، ولا عدو على عدوه، كمن شهد على من قذفه، أو قطع الطريق عليه. ومن سره مساءة شخص أو غمه فرحه فهو عدوه.\nالكلام في هذا المبحث في مطلبين هما:\n١ - تعريف المانع.\n٢ - موانع الشهادة.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-83>المطلب الأول تعريف المانع</span>\nوفيه مسألتان هما:\n١ - تعريف المانع في اللغة.\n٢ - تعريف المانع في الاصطلاح.\nالمسألة الأول: تعريف المانع في اللغة:\nالمانع في اللغة هو الحاجز.\nالمسألة الثانية: تعريف المانع في الاصطلاح:\nوفيها فرعان هما:\n١ - التعريف.\n٢ - الأمثلة.","vol":"2","page":102},{"text":"الفرع الأول: التعريف:\nالمانع في الاصطلاح: ما يلزم من وجوده العدم، ولا يلزم من وجوده وجود ولا عدم لذاته.\nالفرع الثاني: الأمثلة:\nمن أمثلة موانع الشهادة ما يأتي: في الموانع، ومنها ما يأتي:\n١ - جر النفع.\n٢ - دفع الضرر.\n٣ - الأبوة.\n٤ - البنوة.\n٥ - الزوجية.\n٦ - العداوة.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-84>المطلب الثاني موانع الشهادة</span>\nوفيه اثنتا عشرة مسألة هي:\n١ - الصغر.\n٢ - فقد العقل.\n٣ - فقد الكلام.\n٤ - الكفر.\n٥ - ضعف الحفظ.\n٦ - الفسق.\n٧ - الرق.\n٨ - فقد البصر.\n٩ - الأنوثة.\n١٠ - التهمة.\n١١ - الانتفاع.\n١٢ - دفع الضرر.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-85>المسألة الأولى: الصغر:</span>\nوفيها فرعان هما:\n١ - حد الصغر.\n٢ - توجيه منع الشهادة.","vol":"2","page":103},{"text":"الفرع الأول: حد الصغر:\nوفيه ثلاثة أمور هي:\n١ - بيان حد الصغر.\n٢ - دليله.\n٣ - توجيهه.\nالأمر الأول: بيان حد الصغر:\nحد الصغر البلوغ.\nالأمر الثاني: الدليل:\nالدليل على تحديد الصغر بالبلوغ حديث: (رفع القلم عن ثلاثة) (١) وفيه (والصغير حتى يبلغ) (٢).\nالأمر الثالث: التوجيه:\nتوجيه تحديد الصغر بالبلوغ ما يأتي:\n١ - أن الصغير لا يعي المسؤولية، ولا يدرك آثار الشهادة فلا يبالي فيها.\n٢ - أنه لا يضبط الواقعة، ولا يحيط بما يجري فيها.\n٣ - أنه يتأثر بالترغيب والتخويف، فيستجيب لذلك فيشهد بغير الحق.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-86>المسألة الثانية: فقد العقل:</span>\nوفيه فرعان هما:\n١ - الدليل على تأثير زوال العقل في رد الشهادة.\n٢ - التوجيه.\n_________\n(١) سنن أبي داود، كتاب الحدود، باب في المجنون يسرق أو يصبب حدًا، ٤٤٠١.\n(٢) سنن أبي داود، كتاب الحدود، باب في المجنون يسرق أو يصيب حدًا، ٤٤٠١.","vol":"2","page":104},{"text":"الفرع الأول: الدليل على تأثير زوال العقل في رد الشهادة:\nالدليل على تأثير زوال العقل في رد الشهادة حديث: (رفع القلم عن ثلاثة) (١) وفيه) (والمجنون حتى يفيق) (٢).\nالفرع الثاني: التوجيه:\nوجه تأثير زوال العقل في رد الشهادة: ما تقدم في توجيه تأثير الصغر.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-87>المسألة الثالثة: فقد الكلام:</span>\nوفيها فرعان هما:\n١ - أداء الشهادة بالخط.\n٢ - أداء الشهادة بالإشارة.\nالفرع الأولا: أداء الشهادة بالخط:\nوفيها أمران هما:\n١ - القبول.\n٢ - التوجيه.\nالأمر الأول: القبول:\nإذا أدى الأخرس الشهادة بخطه كانت مقبولة.\nالأمر الثاني: التوجيه:\nوجه قبول شهادة الأخرس إذا أداها بخطه: أن الكتابة حجة معتبرة شرعًا، ومن أدلة ذلك ما يأتي.\n١ - قوله تعالى: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا تَدَايَنْتُمْ بِدَيْنٍ إِلَى أَجَلٍ مُسَمًّى فَاكْتُبُوهُ﴾ (٣).\n_________\n(١) سنن أبي داود، كتاب الحدود، باب في المجنون يسرق أو يصيب حدًا، ٤٤٠١.\n(٢) سنن أبي داود، كتاب الحدود، باب في المجنون يسرق أو يصيب حدًا، ٤٤٠١.\n(٣) سورة البقرة [٢٨٢].","vol":"2","page":105},{"text":"٢ - حديث (ما حق امرئ مسلم له شيء يوصي به يبيت ليلتين إلا ووصيته مكتوبة عنده) (١).\n٣ - ما ورد أن رسول الله - ﷺ - كان يكتب بالدعوة إلى الملوك والرؤساء (٢).\nالأمر الثاني: إذا لم يؤدها بخطه:\nوفيه جانبان هما:\n١ - إذا كانت إشارته مفهومة.\n١ - إذا كانت إشارته غير مفهومة.\nالجانب الأول: إذا كانت إشارته مفهومة:\nوفيه ثلاثة أجزاء هي:\n١ - الخلاف.\n٢ - التوجيه.\n٣ - الترجيح.\nالجزء الأول: الخلاف:\nاختلف العلماء في قبول شهادة الأخرس بالإشارة المفهومة على قولين:\nالقول الأول: أنها لا تقبل.\nالقول الثاني: أنها تقبل.\nالجزء الثاني: التوجيه:\nوفيه جزئيتان:\n١ - توجيه القول الأول.\n٢ - توجيه القول الثاني.\nالجزئية الأولى: توجيه القول الأول:\nوجه القول بعدم قبول شهادة الأخرس بالإشارة، ولو فهمت بما يأتي:\n_________\n(١) صحيح البخاري، باب الوصايا، ٢٧٣٨.\n(٢) صحيح مسلم: كتاب الجهاد، باب إلى ملوك الكفار، ١٧٧٤.","vol":"2","page":106},{"text":"١ - أن الشهادة يعتبر فيها اليقين وذلك لا يحصل بالإشارة.\n٢ - أن الشهادة لا تقبل من الناطق بالإشارة فلا تقبل من الأخرس.\nالجزئية الثانية: توجيه القول الثاني:\nوجه القول بقبول شهادة الأخرس بالإشارة المفهومة:\nأنها تقوم مقام نطقه في أحكامه، ومن ذلك ما يأتي:\n(أ) قبول النكاح.\n(ب) الطلاق.\n(جـ) المعاملات المالية.\n٢ - أن العمل بالإشارة كثير ومن ذلك ما يأتي:\n(أ) عمل الرسول - ﷺ - بإشارة الجارية التي قتلها اليهودي (١).\n(ب) إشارة النبي - ﷺ - إلى كعب بن مالك أن يضع من دين خصمه ففعل (٢).\n(جـ) إشارة الجارية إلى قال لها النبي - ﷺ -: (أين الله) (٣).\nالجزء الثالث: الترجيح:\nوفيه ثلاث جزئيات هى:\n١ - بيان الراجح.\n٢ - توجيه الترجيح.\n٣ - الجواب عن وجهة القول المرجوح.\nالجزئية الأولى: بيان الراجح:\nالراجح - والله أعلم - هو القول بقبول شهادة الأخرس بالإشارة إذا فهمت.\nالجزئية الثانية: توجيه الترجيح:\n_________\n(١) صحيح البخاري كتاب الطلاق باب الإشارة بالطلاق، ٥٢٩٥.\n(٢) صحيح البخاري كتاب الطلاق باب الإشارة بالطلاق، ٢٤.\n(٣) سنن أبي داود كتاب الأيمان والنذور باب في الرقبة المؤمنة، ٣٢٨٤.","vol":"2","page":107},{"text":"وجه ترجيح القول بقبول شهادة الأخرس بالإشارة إذا فهمت أن المعنى يتأدى بها وهذا هو المطلوب.\nالجزئية الثالثة: الجواب عن وجهة القول المرجوح:\nوفيها فقرتان هما:\n١ - الجواب عن الاحتجاج بأن الإشارة لا تفيد اليقين.\n٢ - الجواب عن الاحتجاج بعدم قبول إشارة الناطق.\nالفقرة الأولى: الجواب عن الدليل الأول:\nيجاب عن الاحتجاج بأن الإشارة لا تفيد اليقين بما يأتي:\n١ - أن الإشارة المفهومة تفيد غلبة الظن، وهذا هو المطلوب، وهو ما تفيده الشهادة بالنطق.\n٢ - أن الذي يقبل من الإشارة هو ما يفيد اليقين دون ما لا يفيده.\nالفقرة الثانية: الجواب عن الدليل الثاني:\nيجاب عن قياس إشارة الأخرس على إشارة الناطق: بأنه قياس مع الفارق؛ لأن إشارة الناطق لا حاجة إليها، بخلاف إشارة الأخرس فإن عدم قبولها قد يؤدي إلى ضياع الحق.\nالجانب الثاني: إذا لم تكن الإشارة مفهومة:\nوفيه جزءان هما:\n١ - القبول.\n٢ - التوجيه.\nالجزء الأول: القبول:\nإذا كانت إشارة الأخرس غير مفهومة لم تقبل شهادته.\nالجزء الثاني: التوجيه:","vol":"2","page":108},{"text":"وجه عدم قبول شهادة الأخرس بإشارته إذا لم تفهم: أنها لا تفيد، وما لا يفيد لا يُعمل به.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-88>المسألة الرابعة: الكفر:</span>\nوفيها فرعان هما:\n١ - شهادة الكافر على المسلمين.\n٢ - شهادة الكافر على غير المسلمين.\nالفرع الأول: شهادة غير المسلمين على المسلمين:\nوفيه أربعة أمور هي:\n١ - حكم الشهادة.\n٢ - الدليل.\n٣ - التوجيه.\n٤ - ما يستثنى.\nالأمر الأول: حكم الشهادة:\nشهادة غير المسلمين على المسلمين لا تقبل.\nالأمر الثاني: الدليل:\nمن الأدلة على عدم قبول شهادة الكافر على المسلم ما يأتي:\n١ - قوله تعالى: ﴿وَاسْتَشْهِدُوا شَهِيدَيْنِ مِنْ رِجَالِكُمْ﴾ (١) فالضمير للمسلمين والكافر ليس منهم.\n٢ - قوله تعالى: ﴿مِمَّنْ تَرْضَوْنَ مِنَ الشُّهَدَاءِ﴾ (٢) فالضمير للمسلمين والكافر غير مرضيًا عندهم.\n_________\n(١) سورة البقرة، الآية: [٢٨٢].\n(٢) سورة البقرة، الآية: [٢٨٢].","vol":"2","page":109},{"text":"٣ - قوله تعالى: ﴿وَأَشْهِدُوا ذَوَيْ عَدْلٍ مِنْكُمْ﴾ (١)، فالضمير للمسلمين، والكافر ليس من المسلمين وليس عدلًا عندهم.\n٤ - أنها إذا لم تقبل شهادة الفاسق كان الكافر أولى؛ لأنه فاسق وزيادة.\nالأمر الثالث: التوجيه:\nوجه عدم قبول شهادة الكافر على المسلم: أنه غير مأمون الخيانة وشهادة الزور.\nالأمر الرابع: ما يستثنى.\nوفيه أربعة جوانب هي:\n١ - بيان ما يستثنى.\n٢ - شرطه.\n٣ - الخلاف.\n٤ - التحليف.\nالجانب الأول: بيان ما يستثنى:\nالذي يستثنى من عدم قبول شهادة الكافر على المسلم: الشهادة على وصية المسلم إذا مات في السفر ولم يحضره مسلم.\nالجانب الثاني: الشرط.\nيشترط لقبول شهادة الكافر على المسلم ثلاثة شروط هي:\nالأول: أن تكون على وصية.\nالثاني: أن تكون حين الموت في السفر.\nالثالث: ألا يحضره مسلم.\nالجانب الثالث: الخلاف:\n_________\n(١) سورة الطلاق، الآية: [٢].","vol":"2","page":110},{"text":"وفيه ثلاثة أجزاء هي:\n١ - الأقوال.\n٢ - التوجيه.\n٣ - الترجيح.\nالجزء الأول: الأقوال:\nاختلف في قبول شهادة الكفار على وصية المسلم إذا مات في السفر ولم يوجد مسلم على قولين:\nالقول الأول: أنها تقبل.\nالقول الثاني: أنها لا تقبل.\nالجزء الثاني: التوجيه:\nوفيه جزئيتان هما:\n١ - توجيه القول الأول.\n٢ - توجيه القول الثاني.\nالجزئية الأولى: توجيه القول الأول:\nوجه القول بقبول شهادة الكافر على وصية المسلم إذا مات في السفر ولم يوجد مسلم بما يأتي:\n١ - قوله تعالى: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا شَهَادَةُ بَيْنِكُمْ إِذَا حَضَرَ أَحَدَكُمُ الْمَوْتُ حِينَ الْوَصِيَّةِ اثْنَانِ ذَوَا عَدْلٍ مِنْكُمْ أَوْ آخَرَانِ مِنْ غَيْرِكُمْ إِنْ أَنْتُمْ ضَرَبْتُمْ فِي الْأَرْضِ فَأَصَابَتْكُمْ مُصِيبَةُ الْمَوْتِ﴾ الآية (١)، ووجه الاستدلال بها أن الراد بقوله (مِنْ غَيْرِكُمْ) غَير المسلمين.\n_________\n(١) سورة المائدة، الآية: [١٠٦].","vol":"2","page":111},{"text":"٢ - ما ورد أن رجلًا من بني سهم خرج مع تميم الداري وعدي بن زيد فمات السهمي بأرض ليس بها مسلم فلما قدما بتركته فقدوا جام (١) فضة مخوصًا بالذهب، فأحلفهما رسول الله - ﷺ -، ثم وجدوا الجام يباع بمكة، فقالوا اشتريناه من تميم وعدي، فقام رجلان من أولياء السهمي فحلفا بالله لشهادتنا أحق من شهادتهما، وأن الجام لصاحبهم فنزلت فيهم الآية (٢).\n٣ - ما ورد أن مسلمًا حضرته الوفاة بدقوقا ولم يجد مسلمًا يشهده على وصيته فأشهد رجلين من أهل الكتاب فقدما بوصيته وتركته على أبي موسى الأشعري في الكوفة، فأحلفهما بعد العصر، ما خانا، ولا كذبا، ولا بدلا، ولا كتما، ولا غيرا، وإنها لوصية الرجل وتِركته فأمضى شهادتهما (٣).\nالجزئية الثانية: توجيه القول الثاني:\nوجه القول بعدم قبول شهادة الكافر على وصية المسلم في السفر بما يأتي:\n١ - أن الكافر لا تقبل شهادته على غير الوصية فلا تقبل على الوصية.\n٢ - أن الفاسق لا تُقبل شهادته والكافر أولى.\nالجزء الثالث: الترجيح:\nوفيه ثلاث جزئيات هي:\n١ - بيان الراجح.\n٢ - توجيه الترجيح.\n٣ - الجواب عن وجهة القول المرجوح.\n_________\n(١) الجام: إناء من الفضة.\n(٢) سنن أبي داود كتاب الأقضية باب شهادة أهل الذمة في الوصية في السفر ٣٦٠٦.\n(٣) سنن أبي داود كتاب الأقضية باب شهادة أهل الذمة في الوصية في السفر ٣٦٠٥.","vol":"2","page":112},{"text":"الجزئية الأولى: بيان الراجح:\nالراجح - والله أعلم -: هو القول بقبول شهادة الكافر على وصية المسلم في السفر إذا لم يوجد مسلم.\nالجزئية الثانية: توجيه الترجيح:\nوجه ترجيح القول بالقبول: قوة أدلته، وظهور دلالتها، وضعف أدلة المخالفين عن معارضتها.\nالجزئية الثالثة: الجواب عن وجهة المخالفين:\nيجاب عن وجهة المخالفين: أنها معارضة لفعل الرسول - ﷺ - وفعل أصحابه فلا يعتد بها.\nالجانب الرابع: التحليف:\nوفيه جزءان هما:\n١ - تحليف الشهود.\n٢ - تحليف الأولياء.\nالجزء الأول: تحليف الشهود:\nوفيه خمس جزئيات هي:\n١ - حكمه.\n٢ - حالته.\n٣ - وقته.\n٤ - مكانه.\n٥ - صفته.\nالجزئية الأولى: حكم التحليف:\nوفيها فقرتان هما:\n١ - بيان الحكم.\n٢ - الدليل.","vol":"2","page":113},{"text":"الفقرة الأولى: بيان حكم التحليف:\nتحليف الشهود إذا لم يصدقوا شرط لقبول شهادتهم.\nالفقرة الثانية: الدليل:\nدليل تحليف الشهود ما تقدم في الاستدلال لقبول الشهادة.\nالجزئية الثانية: حالة التحليف.\nوفيها فقرتان هما:\n١ - بيان الحالة.\n٢ - التوجيه.\nالفقرة الأولى: بيان الحالة:\nتحليف الشهود إذا اتهموا بالخيانة.\nالفقرة الثانية: التوجيه:\nوجه جعل التحليف حين التهمة بالخيانة: أنه إذا لم يوجد تهمة بالخيانة لم يكن هناك حاجة للتحليف.\nالجزئية الثالثة: وقت التحليف:\nوفيها فقرتان هما:\n١ - بيان الوقت.\n٢ - التوجيه.\nالفقرة الأولى: بيان الوقت:\nوقت التحليف بعد صلاة العصر.\nالفقرة الثانية: التوجيه:\nوجه جل التحليف بعد صلاة العصر ما يأتي:\n١ - أنه مُعظّم عند أهل الأديان يتحاشون اليمين الكاذبة فيه.","vol":"2","page":114},{"text":"٢ - ما ورد من الوعيد لمن حلف فيه كاذبًا (١).\nالجزئية الرابعة: مكان التحليف:\nوفيها فقرتان هما:\n١ - بيان المكان.\n٢ - التوجيه.\nالفقرة الأولى: بيان المكان:\nمكان التحليف عند المسجد.\nالفقرة الثانية: التوجيه:\nوجه كون التحليف عند المسجد بعد الصلاة: زيادة إرهاب الشهود وفضيحتهم إن بأن كذبهم بحضور المصلين.\nالجزئية الخامسة: صفة التحليف:\nوفيها فقرتان هما:\n١ - بيان الصفة.\n٢ - الدليل.\nالفقرة الأولى: بيان الصفة:\nصفة حلف الشهود: أن يحلفوا بالله على أنهم لم يخونوا ولم يكذبوا، ولم يكتموا، ولم يبدلوا، ولم يغيروا، وأن ما سلموه هو الوصية، وهو التركة المسلَمَة لهم.\nالفقرة الثانية: الدليل:\nالدليل على صفة حلف الشهود ما ورد أن مسلمًا حضرته الوفاة في غير بلاد المسلمين فأشهد رجلين من أهل الكتاب، فأحلفهما أبو موسى الأشعري بعد\n_________\n(١) صحيح البخاري، باب من رأي أن صاحب الحوض والقربة أحق بمائه، ٢٣٦٩","vol":"2","page":115},{"text":"صلاة العصر: ما خانا، ولا كذبا، ولا بدلا، ولا كتما، ولا غيرا، وإنها لوصية الرجل وتركته، وأمضى شهادتهما (١).\nالجزء الثاني: تحليف الأولياء:\nوفيه ثلاث جزئيات هي:\n١ - حكمه.\n٢ - حالته.\n٣ - صفته.\nالجزئية الأولى: حكم التحليف:\nوفيها فقرتان هما:\n١ - بيان الحكم.\n٢ - الدليل.\nالفقرة الأولى: بيان الحكم:\nتحليف أولياء الموصي شرط لقبول شهادتهم.\nالفقرة الثانية: دليل التحليف:\nدليل تحليف أولياء الموصي قوله تعالى: ﴿فَإِنْ عُثِرَ عَلَى أَنَّهُمَا اسْتَحَقَّا إِثْمًا فَآخَرَانِ يَقُومَانِ مَقَامَهُمَا مِنَ الَّذِينَ اسْتَحَقَّ عَلَيْهِمُ الْأَوْلَيَانِ فَيُقْسِمَانِ بِاللَّهِ لَشَهَادَتُنَا أَحَقُّ مِنْ شَهَادَتِهِمَا وَمَا اعْتَدَيْنَا إِنَّا إِذًا لَمِنَ الظَّالِمِينَ﴾ (٢)\nالجزئية الثانية: حالة التحليف:\nوفيها فقرتان هما:\n١ - بيان الحكم.\n٢ - الدليل.\n_________\n(١) سنن أبي داود، كتاب الأقضية، باب شهادة أهل الذمة في الوصية في السفر، ٣٦٠٥.\n(٢) سورة المائدة [١٠٧].","vol":"2","page":116},{"text":"الفقرة الأولى: بيان الحالة:\nتحليف أولياء الموصي إذا عثر على خيانة الشهود.\nالفقرة الثانية: الدليل:\nالدليل على حلف أولياء الموصي حين يعثر على خيانة الشهود: ما تقدم في الاستدلال للتحليف.\nالجزئية الثالثة: صفة التحليف:\nوفيها فقرتان هما:\n١ - صفة الحلف.\n٢ - الدليل.\nالفقرة الأولى: صفة الحلف:\nصفة حلف أولياء الموصي: أن يحلفوا بالله لقد خان الشهود وكتما وكذبا ولشهادتنا أحق من شهادتهما وما اعتدينا إنا إذا لمن الظالمين.\nالفقرة الثانية: الدليل:\nالدليل على صفة حلف أولياء الموصي ما تقدم في الاستدلال لتحلفيهم.\nالمسألة الثانية: شهادة غير المسلمين على بعضهم:\n١ - الخلاف.\n٢ - التوجيه.\n٣ - الترجيح.\nالفرع الأول: الخلاف:\nاختلف في قبول شهادة غير المسلمين على بعضهم على قولين.\n١ - القول الأول: أنها لا تقبل.\n٢ - القول الثاني: أنها تقبل.","vol":"2","page":117},{"text":"الفرع الثاني: التوجيه:\nوفيه أمران هما:\n١ - توجيه القول الأول.\n٢ - توجيه القول الثاني.\nالأمر الأول: توجيه القول الأول:\nوجه القول بعدم قبول شهادة غير المسلمين على بعضهم بما يأتي:\n١ - قوله تعالى: ﴿وَاسْتَشْهِدُوا شَهِيدَيْنِ مِنْ رِجَالِكُمْ﴾ (١)\n٢ - قوله تعالى: ﴿مِمَّنْ تَرْضَوْنَ مِنَ الشُّهَدَاءِ﴾ (٢)\n٣ - قوله تعالى: ﴿وَأَشْهِدُوا ذَوَيْ عَدْلٍ مِنْكُمْ﴾ (٣)\n٤ - حديث: (لا تقبل شهادة أهل دين على دين إلا المسلمين فإنهم عدول على أنفسهم وعلى غيرهم) (٤).\nالأمر الثاني: توجيه القول الثاني:\nوجه القول بقبول شهادة غير المسلمين على غير المسلمين بما يأتي:\n١ - ما ورد أن رسول الله - ﷺ - أجاز شهادة أهل الذمة على بعض (٥).\n٢ - أن بعضهم يلي بعضًا فتجوز شهادة بعضهم على بعض.\n٣ - أن الحاجة تدعو إلى قبول شهادة غير المسلمين على بعضهم فيندر أن تتوفر لهم شهادة المسلمين فلو لم تقبل شهادتهم على بعضهم لضاعت حقوقهم.\n_________\n(١) سورة البقرة، الآية: [٢٨٢].\n(٢) سورة البقرة، الآية: [٢٨٢].\n(٣) سورة الطلاق، الآية: [٢].\n(٤) مصنف عبد الرزاق باب شهادة أهل الملل على بعض ٨/ ٣٥٦ رقم ١٥٥٢٥\n(٥) سنن ابن ماجه كتاب الأحكام باب شهادة أهل الكتاب على بعضهم ٣٢٧٤.","vol":"2","page":118},{"text":"الفرع الثالث: الترجيح:\nوفيه ثلاثة أمور هي:\n١ - بيان الراجح.\n٢ - توجيه الترجيح.\n٢ - الجواب عن وجهة القول المرجوح.\nالأمر الأول: بيان الراجح:\nالراجح - والله أعلم - قبول بشهادة غير المسلمين على بعضهم.\nالأمر الثاني: توجيه الترجيح:\nوجه ترجيح القول بقبول شهادة غير المسلمين على بعضهم: أن الحاجة لا تندفع إلا بذلك كما تقدم في الاستدلال، وممن قبل شهادتهم من السلف شريح وعمر بن عبد العزيز وغيرهم (١).\nالأمر الثالث: الجواب عن وجهة القول المرجوح:\nوفيه جانبان هما:\n١ - الجواب عن الاحتجاج بالآيات.\n٢ - الجواب عن الاحتجاج بالحديث.\nالجانب الأول: الجواب عن الاحتجاج بالآيات:\nيجاب عن الاحتجاج بالآيات: بأن الخطاب فيها للمسلمين فتختص بهم.\nالجانب الثاني: الجواب عن الاحتجاج بالحديث:\nأجيب عنه بأنه ضعيف (٢).\n_________\n(١) مصنف عبد الرزاق باب شهادة أهل الملل على بعض ٨/ ١٥٥٣٣، ١٥٥٣٢، ٣٥٨\n(٢) السنن الكبرى للبيهقي، كتاب الشهادات، باب رد شهادة أهل الذمة ١٠/ ١٦٣.","vol":"2","page":119},{"text":"المطلب الخامس ضعف الحفظ\nوفيه مسألتان هما:\n١ - بيان المراد بضعيف الحفظ.\n٢ - توجيه عدم قبول شهادته.\nالمسألة الأولى: بيان المراد بضعيف الحفظ:\nيطلق ضعيف الحفظ على ما يأتي:\n١ - ضعيف الضبط لما يسمع.\n٢ - سريع النسيان لما يحفظ.\nالمسألة الثانية: توجيه عدم قبول الشهادة:\nوجه عدم قبول شهادة ضعيف الحفظ: أنه لا يوثق بخبره؛ لأنه قد يزيد وقد ينقص وقد يغير وقد يبدل.\n\nالمطلب السادس الفسق\nوفيه ثلاث مسائل هي:\n١ - بيان المراد بالفسق.\n٢ - الدليل على عدم قبول شهادة الفاسق.\n٣ - توجيه عدم قبول شهادة الفاسق.\nالمسألة الأولى: بيان المراد بالفسق:\nالفسق: ارتكاب الكبائر أو الإصرار على الصغائر.","vol":"2","page":120},{"text":"المسألة الثانية: الدليل عدى عدم قبول شهادة الفاسق:\nمن أدلة عدم شهادة الفاسق ما يأتي:\n١ - قوله تعالى: ﴿وَأَشْهِدُوا ذَوَيْ عَدْلٍ مِنْكُمْ﴾ (١).\n٢ - قوله تعالى: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنْ جَاءَكُمْ فَاسِقٌ بِنَبَإٍ فَتَبَيَّنُوا﴾ (٢)\n٣ - حديث: (لا تجوز شهادة خائن ولا خائنة ولا زان ولا زانية) (٣)\nالمسألة الثالثة: توجيه عدم قبول شهادة الفاسق:\nوجه عدم قبول شهادة الفاسق: أنه لا يوثق بخبره؛ لأن من يظلم نفسه لا يتورع عن ظلم غيره.\n\nالمطلب السابع الرق\nوفيه ثلاث مسائل هي:\n١ - الخلاف.\n٢ - التوجيه.\n٣ - الترجيح.\nالمسألة الأولى: الخلاف:\nاختلف في قبول شهادة الرقيق على قولين:\n١ - القول الأول: أنها لا تقبل.\n٢ - القول الثاني: أنها تقبل.\n_________\n(١) سورة الطلاق، الآية: [٢].\n(٢) سورة الحجرات، الآية: [٦].\n(٣) السنن الكبرى للبيهقي؛ كتاب الشهادات، باب من لا تجوز شهادته ١٠/ ١٥٥، وسنن أبي داود، ٣٦٠٠.","vol":"2","page":121},{"text":"المسألة الثانية: التوجيه:\nوفيها فرعان هما:\n١ - توجيه القول الأول.\n٢ - توجيه القول الثاني.\nالفرع الأول: توجيه القول الأول:\nوجه القول بعدم قبول شهادة الرقيق ما يأتي.\n١ - أن الرقيق ممتهن لا مروءة له.\n٢ - أن الشهادة مبناها على الكمال، والرقيق ناقص فلا تقبل شهادته كالأرث.\nالفرع الثاني: توجيه القول الثاني:\nوجه القول بقبول شهادة الرقيق بما يأتي:\n١ - قوله تعالى: ﴿وَاسْتَشْهِدُوا شَهِيدَيْنِ مِنْ رِجَالِكُمْ﴾ (١).\n٢ - قوله تعالى: ﴿وَأَشْهِدُوا ذَوَيْ عَدْلٍ مِنْكُمْ﴾ (٢).\nووجه الاستدلال بالآيتين: أن الرقيق عدل من رجال المسلمين فتقبل شهادته كالحر.\n٣ - ما ورد أن الرسول - ﷺ - فَرّق بين الزوجين بشهادة أَمة (٣).\n٤ - أن مبني الشهادة على العدالة، فإذا كان الرقيق عدلًا قبلت شهادته كالحر.\n_________\n(١) سورة البقرة، الآية: [٢٨٢].\n(٢) سورة الطلاق، الآية: [٢].\n(٣) صحيح البخاري، كتاب العلم، باب الرحلة في المسألة النازلة، ٨٨.","vol":"2","page":122},{"text":"المسألة الثالثة: الترجيح:\nوفيها ثلاثة فروع هي:\n١ - بيان الراجح.\n٢ - توجيه الترجيح.\n٣ - الجواب عن وجهة القول المرجوح.\nالفرع الأول: بيان الراجح:\nالراجح - والله أعلم - هو القول بأن الرقيق مقبول الشهادة.\nالفرع الثاني: توجيه الترجيح:\nوجه ترجيح القول بقبول شهادة الرقيق قوة أدلته، وضعف أدلة المخالفين.\nالفرع الثالث: الجواب عنه وجهة المخالفين:\nوفيه أمران هما:\n١ - الجواب عن الدليل الأول.\n٢ - الجواب عن الدليل الثاني.\nالأمر الأول: الجواب عن الدليل الأول:\nأجيب عن الاحتجاج بأن الرقيق لا مروءة له: بأنه غير صحيح لما يأتي:\n(١) أن من الموالي العلماء، والأمراء، والأتقياء، والصالحون، ومن هؤلاء:\nأ - عكرمة مولى ابن عباس.\nب - شريح القاضي.\nجـ - زياد مولى ابن عياش.\nوقد كانوا مماليك، ولم يزدهم العتق إلا الحرية، وهي لم تغير فيهم طبعًا، ولم تحدث لهم علمًا، ولا دينًا ولا مروءة.","vol":"2","page":123},{"text":"الأمر الثاني: الجواب عن الدليل الثاني:\nأجيب عن قياس الشهادة على الإرث بأنه قياس مع الفارق، وذلك على وجهين.\nالوجه الأول: أن الإرث خلافة للمورث في ماله، وغير الحر ليس من أهل الخلافة.\nالوجه الثاني: أن الإرث تملك، وغير الحر لا يملك؛ لأنه وما يكسبه مِلكٌ لسيده.\n\nالمطلب الثامن فقد البصر\nوفيه مسألتان هما:\n١ - الخلاف.\n٢ - ما تصح فيه شهادة فاقد البصر.\nالمسألة الأولى: الخلاف:\nوفيها ثلاثة فروع هي:\n١ - الأقوال.\n٢ - التوجيه.\n٣ - الترجيح.\nالفرع الأول: الأقوال:\nاختلف في قبول شهادة فاقد البصر على قولين.\nالقول الأول: أنها تقبل.\nالقول الثاني: أنها لا تقبل.","vol":"2","page":124},{"text":"الفرع الثاني: التوجيه:\nوفيه أمران هما:\n١ - توجيه القول الأول.\n٢ - توجيه القول الثاني.\nالأمر الأول: توجيه القول الأول:\nوجه القول بقبول شهادة فاقد البصر بما يأتي:\n١ - قوله تعالى: ﴿وَاسْتَشْهِدُوا شَهِيدَيْنِ مِنْ رِجَالِكُمْ﴾ (١).\nووجه الاستدلال بالآية: أن لفظ الرجال فيها مطلق وفاقد البصر رجل فيدخل في هذا الإطلاق.\n٢ - أن فاقد البصر مقبول الرواية، فتقبل شهادته كالبصير.\n٣ - أن السمع أحد حواس الإدراك، وقد يكون اشد إدراكًا لبعض الأشياء من البصر، وهذا واقع مجرب (٢).\nالأمر الثاني: توجيه القول الثاني:\nوجه القول بعدم قبول شهادة فاقد البصر بما يأتي:\n١ - أن شهادة فاقد البصر لا تقبل على الأفعال فلا تقبل على الأقوال.\n٢ - أن شهادة فاقد البصر مبناها على معرفة الأصوات، والأصوات تشتبه، فلا تقبل الشهادة بناء عليها؛ لاحتمال الخطأ فيها.\nالفرع الثالث: الترجيح:\nوفيه ثلاثة أمور هي:\n١ - بيان الراجح.\n٢ - توجيه الترجيح.\n_________\n(١) سورة البقرة، الآية: [٢٨٢].\n(٢) اقرأ ما كتبه العثيم عن الشيخ عبد الله بن حميد ﵀. في تاج القضاة في عصره، دار القاسم.","vol":"2","page":125},{"text":"٣ - الجواب عن وجهة القول المرجوح.\nالأمر الأول: بيان الراجح:\nالراجح - والله أعلم - أن شهادة فاقد البصر مقبولة.\nالفرع الثاني: توجيه الترجيح:\nوجه ترجيح شهادة فاقد البصر: أن ضبطه للأمور مجرب، فإذا كان معروفًا بالضبط قبلت شهادته.\nالأمر الثالث الجواب عن وجهة القول الآخر:\nوفيه جانبان:\n١ - الجواب عن الاحتجاج بأن شهادة فاقد البصر لا تقبل على الأفعال.\n٢ - الجواب عن الاحتجاج باشتباه الأصوات:\nالجانب الأول: الجواب عن الدليل الأول:\nأجيب عن ذلك: بأن قياس المسموع على المرئي قياس مع الفارق؛ لأن إدراك المرئي بالبصر، وإدراك المسموع بالسمع، وامتناع الرؤية لا يستلزم امتناع السمع، لاختلاف المدرك، وحاسة الإدراك.\nالجانب الثاني: الجواب عن الاحتجاج باشتباه الأصوات:\nأجيب عن ذلك بجوابين:\nالجواب الأول: أن الاشتباه لا يكون من جميع الوجوه، فيوجد من الفروق ما يميز بينها.\nالجواب الثاني: أن الاشتباه موجود في بعمق المرئيات ولم يمنع ذلك من الشهادة عليها.","vol":"2","page":126},{"text":"المسألة الثانية: ما تصح شهادة غير المبصر فيه علي القول به:\nمن المسموعات التي تصح شهادة غير المبصر عليها على القول به ما يأتي:\n١ - عقود النكاح.\n٢ - الطلاق.\n٣ - الخلع.\n٤ - الرجعة.\n٥ - الإيلاء.\n٦ - الظهار.\n٧ - الإقرار.\n٨ - عقود المعاملات الأخرى.\n\nالمطلب التاسع الأنوثة\nوفيه ثلاث مسائل هي:\n١ - ما لا تقبل فيها شهادة النساء مطلقًا.\n٢ - ما تقبل فيه شهادة النساء مطلقًا.\n٣ - ما تقبل فيه شهادة النساء مع الرجال.\nالمسألة الأولى: ما لا تقبل فيها شهادة النساء مطلقًا:\nوفيها أربعة فروع هي:\n١ - ضابطه.\n٢ - أمثلته.\n٣ - دليله.\n٤ - توجيهه.\nالفرع الأول: ضابط ما لا تقبل فيها شهادة النساء مطلقًا:\nما لا تقبل فيها شهادة النساء مطلقًا ما ليس بمال ولا يؤول إلى المال ويطلع عليه الرجال غالبًا.","vol":"2","page":127},{"text":"الفرع الثاني: الأمثلة:\nوفيه ثلاثة أمور هي:\n١ - أمثلة العقوبات.\n٢ - أمثلة النكاح وما ينشأ عنه.\n٣ - أمثلة ما ليس بمال ولا يقصد به المال غير ما تقدم.\nالأمر الأول: أمثلة العقوبات:\nمن أمثلة العقوبات ما يأتي:\n١ - حد الزنا.\n٢ - حد اللواط.\n٣ - حد قطاع الطريق.\n٤ - حد السرقة.\n٥ - حد القذف.\n٦ - عقوبة إتيان البهيمة.\n٧ - حد الشرب.\n٨ - القصاص.\nالأمر الثاني: النكاح وما ينشأ عنه:\nمن أمثلة النكاح وما ينشأ عنه ما يأتي:\n١ - النكاح.\n٢ - الطلاق.\n٣ - الرجعة.\n٤ - الخلع.\n٥ - الظهار.\n٦ - الإيلاء.\nالأمر الثالث: أمثلة ما ليس بمال ولا يقصد به المال:\nمن أمثلة ما ليس بمال ولا يقصد به المال.\n١ - العتق.\n٢ - الولاء.\n٣ - الكتابة.\n٤ - الوكالة في غير المال.\n٥ - الإيصاء في غير المال.\n٦ - التعليل.\n٧ - الجرح.\n٨ - النسب.","vol":"2","page":128},{"text":"الفرع الثالث: الدليل:\nوفيه ثلاثة أمور هي:\n١ - دليل العقوبات.\n٢ - دليل النكاح وما ينشأ عنه.\n٣ - دليل باقي الأمثلة.\nالأمر الأول: دليل العقوبات:\nمن أدلة عدم قبول شهادة النساء في العقوبات ما يأتي:\n١ - قوله تعالى: ﴿لَوْلَا جَاءُوا عَلَيْهِ بِأَرْبَعَةِ شُهَدَاءَ فَإِذْ لَمْ يَأْتُوا بِالشُّهَدَاءِ فَأُولَئِكَ عِنْدَ اللَّهِ هُمُ الْكَاذِبُونَ﴾ (١).\nووجه الاستدلال بالآية: أن العدد مذكر وذلك دليل على أن المراد الذكور.\n٢ - قوله تعالى: ﴿وَالَّذِينَ يَرْمُونَ الْمُحْصَنَاتِ ثُمَّ لَمْ يَأْتُوا بِأَرْبَعَةِ شُهَدَاءَ فَاجْلِدُوهُمْ ثَمَانِينَ جَلْدَةً﴾ (٢).\nووجه الاستدلال بها كوجه الاستدلال بالتي قبلها.\n٣ - قوله - ﷺ - لهلال بن أمية: (أربعة شهداء وإلا حد في ظهرك) (٣).\nووجه الاستدلال به كوجه الاستدلال بالآيتين.\n٤ - قول علي ﵁: لا تجوز شهادة النساء في النكاح والطلاق والحدود والدماء (٤).\n_________\n(١) سورة النور، الآية: [١٣].\n(٢) سورة النور، الآية: [٤].\n(٣) صحيح البخاري، كتاب الشهادات، حديث، ٢٦٧.\n(٤) مصنف عبد الرزاق، كتاب الشهادات، باب شهادة المحدود في قذف ١٥٤٠٥.","vol":"2","page":129},{"text":"الأمر الثاني: دليل النكاح وما ينشأ عنه:\nوفيه ثلاثة جوانب هي:\n١ - دليل النكاح.\n٢ - دليل الرجعة.\n٣ - دليل باقي الأمثلة.\nالجانب الأول: دليل النكاح:\nدليل النكاح قوله - ﷺ -: (لا نكاح إلا بولي وشاهدي عدل) (١).\nالجانب الثاني: دليل الرجعة:\nدليل الرجعة قوله تعالى: ﴿وَأَشْهِدُوا ذَوَيْ عَدْلٍ مِنْكُمْ﴾ (٢)\nالجانب الثالث: دليل باقي الأمثلة:\nدليل باقي الأمثلة القياس على ما ذكر له الدليل.\nالأمر الثالث: دليل ما ليس بمال ولا يقصد به المال غير ما تقدم:\nدليل ذلك: القياس على ما ورد الدليل فيه.\nالفرع الرابع: التوجيه:\nوجه عدم قبول شهادة النساء فيما تقدم أنه يجب الاحتياط لها، لأهميتها، وخطورتها، وشهادة النساء يتطرق إليها الجهل والشك والغفلة والنسيان، ولذلك اعتبرت شهادة الثنتين منهن بشهادة رجل واحد.\n_________\n(١) إرواء الغليل ٦/ ٢٤٠ رقم ١٨٣٩.\n(٢) سورة الطلاق، الآية: [٢].","vol":"2","page":130},{"text":"المسألة الثانية: ما تقبل فيه شهادة النساء مطلقًا (١):\nوفيها أربعة فروع هي:\n١ - ضابطه.\n٢ - أمثلته.\n٣ - دليله.\n٤ - توجيهه.\nالفرع الأول: ضابط ما تقبل فيها شهادة النساء مطلقًا:\nالذي تقبل فيها شهادة النساء مطلقًا ما لا يطلع عليه الرجال غالبًا.\nالفرع الثاني: الأمثلة:\nمن أمثلة ما تقبل فيه شهادة النساء مطلقًا ما يأتي:\n١ - عيوب النساء تحت الثياب، ومن ذلك ما يأتي:\nأ - البرص تحت الثياب.\nب - القرن.\nجـ - الرتق.\nد - العفل.\n٢ - البكارة والثيوبة.\n٣ - الحيض.\n٤ - الولادة.\n٥ - الاستهلال.\n٦ - الرضاع.\n٧ - الفتق.\nالفرع الثالث: الدليل:\nمن الأدلة التي وردت على قبول شهادة النساء مطلقًا ما يأتي:\n١ - ما ورد أن الرسول - ﷺ - أجاز شهادة القابلة وحدها (٢).\n٢ - ما ورد أن الرسول - ﷺ - قال يجزئ في الرضاع شهادة امرأة واحدة (٣).\n_________\n(١) وحدهن أو مع الرجال، منفرات أو متعددات.\n(٢) سنن الدارقطني: ٤/ ٢٣٢.\n(٣) صحيح البخاري: كتاب العلم، باب الرحلة في المسألة النازلة، ٨٨.","vol":"2","page":131},{"text":"٣ - ما ورد أن الرسول - ﷺ - فرق بين الزوجين بشهادة امرأة واحدة بالرضاع (١).\nالفرع الرابع: التوجيه:\nوجه قبول شهادة النساء مطلقًا فيما ذكر أن الحاجة تدعو إلى ذلك؛ لأنه لو لم تقبل شهادتهن مع أنه لا يطلع عليه غيرهن لضاع الحق فيه.\nالمسألة الثالثة: ما تقبل فيه شهادة النساء مع الرجال:\nوفيه أربعة فروع هي:\n١ - ضابطه.\n٢ - أمثلته.\n٣ - دليله.\n٤ - توجيهه.\nالفرع الأول: ضابط ما تقبل فيه شهادة النساء مع الرجال:\nالذي تقبل فيه شهادة النساء مع الرجال: المال وما يقصد به المال. ويطلع عليه الرجال.\nالفرع الثاني: الأمثلة:\nمن أمثلة ما تقبل فيه شهادة النساء مع الرجال ما يأتي:\n١ - البيع.\n٢ - أجل الثمن والمثمن.\n٣ - الخيار.\n٤ - الرهن.\n٥ - المهر.\n٦ - الإجارة.\n٧ - الشركة.\n٨ - الصلح.\n٩ - الهبة.\n١٠ - القرض.\n_________\n(١) صحيح البخاري: كتاب العلم، باب الرحلة في المسألة النازلة، ٨٨.","vol":"2","page":132},{"text":"١١ - الإيصاء بالمال.\n١٢ - التوكيل في المال.\n١٣ - جناية الخطأ.\n١٤ - الوصية لمعين.\n١٥ - الوقف على معين.\n١٦ - الشفعة.\n١٧ - الحوالة.\n١٨ - الغصب.\n١٩ - إتلاف المال.\n٢٠ - ضمان المال.\n٢١ - فسخ عقد المعاوضة.\n٢٢ - دعوى قتل الكافر لأخذ سلبه.\n٢٣ - دعوى أسيرٍ تقدم إسلامه.\n٢٤ - الكتابة.\n٢٥ - التدبير.\n٢٦ - نحو ما ذكر مما يقصد به المال.\nالفرع الثالث: الدليل.\nمن أدلة قبول شهادة النساء مع الرجال.\nقوله تعالى: ﴿فَإِنْ لَمْ يَكُونَا رَجُلَيْنِ فَرَجُلٌ وَامْرَأَتَانِ﴾ (١).\n\nالمطلب العاشر التهمة\nوفيه ثلاث مسائل هي:\n١ - أمثلة من تتطرق إلى شهادتهم التهمة.\n٢ - توجيه التهمة.\n٣ - الشهادة.\nالمسألة الأولى: أمثلة من تتطرق إلى شهادتهم التهمة:\nمن الذين تتطرق إلى شهادتهم التهمة ما يأتي:\n_________\n(١) سورة البقرة، الآية: [٢٨٢].","vol":"2","page":133},{"text":"١ - الأصول.\n٢ - الفروع.\n٣ - الزوجان.\n٤ - العدو.\n٥ - المملوك.\nالمسألة الثانية: توجيه التهمة:\nوفيها خمسة فروع هي:\n١ - توجيه التهمة في شهادة الأصول.\n٢ - توجيه التهمة في شهادة الفروع.\n٣ - توجيه التهمة في شهادة الزوجين.\n٤ - توجيه التهمة في شهادة العدو.\n٥ - توجيه التهمة في شهادة المملوك.\nالفرع الأول: توجيه التهمة في شهادة الأصول:\nوفيه أمران هما:\n١ - بيان المراد بالأصول.\n٢ - توجيه التهمة.\nالأمر الأول: بيان المراد بالأصول.\nوفيه جانبان هما:\n١ - ضابط الأصول.\n٢ - أمثلتهم.\nالجانب الأول: ضابط الأصول:\nأصول الشخص من ينتمي إليهم من قبل أبيه وأمه وإن علوا.\nالجانب الثاني: الأمثلة:\nمن أمثلة الأصول من يأتي:","vol":"2","page":134},{"text":"١ - الأب وآباؤه من قبل أبيه وأمه وإن علوا.\n٢ - الأم وآباؤها من قبل أبيها وأمها وإن علوا.\n٣ - أم الأب وآباؤها وأمهاتها من قبل أبيها وأمها وإن علوا.\n٤ - أم الأم وآباؤها وأمهاتها من قبل أبيها وأمها وإن علوا.\nالأمر الثاني: توجيه التهمة:\nوجه التهمة في شهارة الأصول ما يأتي:\n١ - أن الأصول يسرون بمسرة الفروع ويحبون ما يحبونه، ويسؤوهم ما يسوؤهم ويكرهون ما يكرهونه؛ لأنه يضعه منهم، ولذا قال الرسول - ﷺ -: (فاطمة بضعة مني يريبني ما يريبها) (١).\n٢ - أن مال الفروع للأصول كما لهم لا يأتي:\n(أ) حديث: (أنت ومالك لأبيك) (٢).\n(ب) حديث: (إن أطيب ما أكلتم من كسبكم، وإن أولادكم من كسبكم) (٣).\nالفرع الثاني: التهمة في شهادة الفروع:\nوفيه أمران هما:\n١ - بيان المرار بالفروع.\n٢ - توجيه التهمة.\nالأمر الأول: بيان المراد بالفروع:\nوفيه جانبان هما:\n_________\n(١) سنن أبي داود: كتاب النكاح، باب ما يكره أن يجمع بينهن من النساء، ٢٠٧١.\n(٢) سنن أبي داود، كتاب البيوع، باب في الرجل يأكل من مال ولده (٣٥٣٠).\n(٣) سنن أبي داود، كتاب البيوع، باب في الرجل يأكل من مال ولده (٣٥٣٠).","vol":"2","page":135},{"text":"١ - ضابط الفروع.\n٢ - أمثلتهم.\nالجانب الأول: ضابط الفروع:\nفروع الشخص من ينتمون إليه من أولاده وإن نزلوا.\nالجانب الثاني: الأمثلة:\nمن أمثلة الفروع ما يأتي:\n١ - الأبناء وأولادهم وإن نزلوا.\n٢ - البنات وأولادهن وإن نزلوا.\nالأمر الثاني: توجيه التهمة في شهادة الفروع:\nوجه التهمة في شهادة الفروع للأصول ما يأتي:\n١ - أن الولد يتبسط في مال أصله فيستفيد من شهادته له.\n٢ - أن نفقة الفرع قد تجب في مال الأصل فيجر لنفسه بشهادته لأصله نفعًا.\nالفرع الثالث: توجيه التهمة في شهادة الزوجين:\nوفيه أمران هما:\n١ - بيان المراد بالزوجين.\n٢ - توجيه التهمة.\nالأمر الأول: بيان المراد بالزوجين:\nالمراد بالزوجين من يجمعهما عقد نكاح صحيح - ولو قبل الدخول - أو عدة طلاق رجعي.\nالأمر الثاني: توجيه التهمة:\nوجه التهمة في شهادة أحد الزوجين: للأخر ما يأتي:\n١ - أن كل واحد من الزوجين يتبسط في مال الآخر.\n٢ - أن كل واحد يرث الآخر.","vol":"2","page":136},{"text":"٣ - أن مال كل واحد يضاف إلى الآخر لقول عمر - ﵁ - في العبد الذي سرق مرآة زوجة سيده: خادمكم سرق مالكم (١).\n٤ - أن يسار الزوج يزيد في نفقة الزوجة، ويسار الزوجة يزيد في مكانتها.\nالفرع الرابع: توجيه التهمة في شهادة العدو:\nوفيه أمران هما:\n١ - بيان المراد بالعدو.\n٢ - توجيه التهمة.\nالأمر الأول: بيان المراد بالعدو:\nقال المؤلف - رحمه الله تعالى -: ومن سره مساءة شخص أو غمه فرحه فهو عدوه.\nالأمر الثاني: توجيه التهمة:\nوجه التهمة في شهادة العدو: أنه لا يؤمن من شهادة الزور على عدوه للتشفي منه.\nالفرع الخامس: توجيه التهمة في شهادة المملوك:\nوفيه ثلاثة أمور:\n١ - بيان المراد بالمملوك.\n٢ - الأمثلة.\n٣ - توجيه التهمة بالشهادة.\nالأمر الأول: بيان المراد المملوك:\nالمملوك هو الرقيق ومن لم تنقطع علقه بالرق.\nالأمر الثاني: الأمثلة:\n_________\n(١) سنن الدارقطني ٣/ ١٨٨، والسنن الكبرى للبيهقي ٨/ ٢٨٢.","vol":"2","page":137},{"text":"من أمثلة المملوك ما يأتي:\n١ - القن وهو الرقيق الخاص من شائبة الحرية.\n٢ - المبعض وهو المعتق بعضه.\n٣ - المدبر وهو المعلق عتقه بموت سيده.\n٤ - أم الولد، وهي من حملت من سيدها.\n٥ - المكاتب، وهو من بيع على نفسه بثمن مقسط.\nالأمر الثالث: توجيه التهمة بالشهادة:\nوجه التهمة بشهادة المملوك لسيده ما يأتي:\n١ - أنه يتبسط في مال سيده، وينتفع به.\n٢ - أنه يتصرف في مال سيده وتجب نفقته فيه.\nالمسألة الثالثة: الشهادة:\nوفيها خمسة فروع هي:\n١ - شهادة الأصول.\n٢ - شهادة الفروع.\n٣ - شهادة الزوجين.\n٤ - شهادة العدو\n٥ - شهادة المملوك.\nالفرع الأول: شهادة الأصول.\nوفيه أمران هما:\n١ - شهادة الأصول للفروع.\n٢ - شهادة الأصول على الفروع.","vol":"2","page":138},{"text":"الأمر الأول: شهادة الأصول للفروع:\nوفيه ثلاثة جوانب هي:\n١ - الخلاف.\n٢ - التوجيه.\n٣ - الترجيح.\nالجانب الأول: الخلاف:\nاختلف في قبول شهادة الأصول للفروع على قولين:\n١ - القول الأول: أنها لا تقبل.\n٢ - القول الثاني: أنها تقبل.\nالجانب الثاني: التوجيه:\nوفيه جزءان هما:\n١ - توجيه القول الأول.\n٢ - توجيه القول الثاني.\nالجزء الأول: توجيه القول الأول:\nوجه القول بعدم قبول شهادة الأصول للفروع بما يأتي:\n١ - أن الفروع جزء من الأصول فتكون شهادة الأصل للفروع كشهادته لنفسه.\n٢ - أن مال الفرع بالنسبة للأصل كما له لما تقدم فيجر لنفسه بشهادته لفرعه نفعًا.\nالجزء الثاني: توجيه القول الثاني:\nوجه القول بقبول شهادة الأصول للفروع بما يأتي:\n١ - قوله تعالى: ﴿وَاسْتَشْهِدُوا شَهِيدَيْنِ مِنْ رِجَالِكُمْ فَإِنْ لَمْ يَكُونَا رَجُلَيْنِ فَرَجُلٌ وَامْرَأَتَانِ مِمَّنْ تَرْضَوْنَ مِنَ الشُّهَدَاءِ﴾ (١)\n_________\n(١) سورة البقرة [٢٨٢].","vol":"2","page":139},{"text":"ووجه الاستدلال بالآية: أنها مطلقة فتشمل شهادة الأصول للفروع.\n٢ - قوله تعالى: ﴿وَأَشْهِدُوا ذَوَيْ عَدْلٍ مِنْكُمْ﴾ (١).\nووجه الاستدلال بها: أنها مطلقة فتشمل شهادة الأصول للفروع.\n٣ - ما ورد عن عمر بن الخطاب أن شهادة الأصول والفروع لبعضهم مقبولة (٢).\nالجانب الثالث: الترجيح:\nوفيه ثلاثة أجزاء هي:\n١ - بيان الراجح.\n٢ - توجيه الترجيح.\n٣ - الجواب عن وجهة القول المرجوح.\nالجزء الأول: بيان الراجح:\nالراجح - والله أعلم - هو القول بالقبول.\nالجزء الثاني: توجيه الترجيح:\nوجه ترجيح قبول شهادة الأصول للفروع: أنه لا دليل على المنع والأصل الجواز.\nالجزء الثالث: الجواب عن وجهة القول الآخر.\nيجاب عن وجهة هذا القول: بأن الذي تقبل شهادته هو الذي يشهد لقوله تعالى ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُونُوا قَوَّامِينَ بِالْقِسْطِ شُهَدَاءَ لِلَّهِ وَلَوْ عَلَى أَنْفُسِكُمْ أَوِ الْوَالِدَيْنِ\n_________\n(١) سورة الطلاق [٢].\n(٢) مصنف عبد الرزاق، كتاب الشهادات، باب هل يرد الإمام بعلمه ٨/ ٣٤٣ رقم ١٥٤٧١.","vol":"2","page":140},{"text":"وَالْأَقْرَبِينَ﴾ (١) وليس لنفع فرعه أو جر النفع لنفسه، فإن كانت شهادته لذلك ردت لأنه غير عدل، وليس لأنه أصل ولا لجزئية الفرع منه.\nالأمر الثاني: شهادة الأصول على الفروع:\nوفيه ثلاثة جوانب هي:\n١ - الخلاف.\n٢ - التوجيه.\n٣ - الترجيح.\nالجانب الأول: الخلاف:\nاختلف في قبول شهادة الأصول على الفروع على قولين:\nالقول الأول: أنها تقبل.\nالقول الثاني: أنها لا تقبل.\nالجانب الثاني: التوجيه:\nوفيه جزءان هما:\n١ - توجيه القول الأول.\n٢ - توجيه القول الثاني.\nالجزء الأول: توجيه القول الأول:\nوجه القول بقبول شهادة الأصول على الفروع ما يأتي:\n١ - قوله تعالى: (﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُونُوا قَوَّامِينَ بِالْقِسْطِ شُهَدَاءَ لِلَّهِ وَلَوْ عَلَى أَنْفُسِكُمْ أَوِ الْوَالِدَيْنِ وَالْأَقْرَبِينَ﴾ (٢)\nووجه الاستدلال بالآية: أنها أمرت بالشهادة، على من ذكر ولو لم تكن مقبولة لما أمر بها.\n_________\n(١) سورة النساء [٢٢].\n(٢) سورة النساء [١٣٥].","vol":"2","page":141},{"text":"٢ - أن شهادة الأصول على الفروع لا تهمة فيها؛ فليس فيها جر نفع ولا دفع ضرر فوجب أن تقبل كشهادة الأجنبي.\nالجزء الثاني: توجيه القول الثاني:\nوجه القول بعدم قبول شهادة الأصل على الفروع:\nأن شهادة الأصل للفرع لا تقبل عليه، كالفاسق.\nالجانب الثالث: الترجيح.\nوفيه ثلاثة أجزاء هي:\n١ - بيان الراجح.\n٢ - توجيه الترجيح.\n٣ - الجواب عن وجهة القول المرجوح.\nالجزء الأول: بيان الراجح:\nالراجح - والله أعلم - هو القول بالقبول.\nالجزء الثاني: توجيه الترجيح:\nوجه ترجيح القول بقبول شهادة الأصول على الفروع: أنه لا محذور فيه فليس فيه جر نفع ولا دفع ضرر.\nالجزء الثالث: الجواب عن وجهة القول الآخر.\nيجاب عن وجهة هذا القول: بأن قياس شهادة الأصول على الفروع على شهادة الفاسق قياس مع الفارق؛ لأن رد شهادة الفاسق لفسقه وهو وصف ذاتي موجود في الشهادة له وعليه، بخلاف شهادة الأصل للفرع فهو لوصف عارض وهو التهمة، وهي غير موجودة في الشهادة عليه.","vol":"2","page":142},{"text":"الفرع الثاني: شهادة الفروع.\nوفيه أمران هما:\n١ - شهادة الفروع للأصول.\n٢ - شهادة الفروع على الأصول.\nالأمر الأول: شهادة الفرروع للأصول:\nوفيه ثلاثة جوانب هي:\n١ - الخلاف.\n٢ - التوجيه.\n٣ - الترجيح.\nالجانب الأول: الخلاف:\nاختلف في قبول شهادة الفروع للأصول على قولين:\nالقول الأول: أنها لا تقبل.\nالقول الثاني: أنها تقبل.\nالجانب الثاني: التوجيه:\nوفيه جزءان هما:\n١ - توجيه القول الأول.\n٢ - توجيه القول الثاني.\nالجزء الأول: توجيه القول الأول:\nوجه القول بعدم قبول شهادة الفروع للأصول ما يأتي:\n١ - أن الفرع يتبسط في مال أصله فتكون شهادته لنفسه.\n٢ - أن الفرع قد تجب نفقته في مال الأصل فيجر لنفسه بشهادته لأصله نفعًا.\nالجزء الثاني: توجيه القول الثاني:\nوجه القول بقبول شهادة الفروع للأصول بما يأتي:","vol":"2","page":143},{"text":"١ - قوله تعالى: ﴿وَاسْتَشْهِدُوا شَهِيدَيْنِ مِنْ رِجَالِكُمْ فَإِنْ لَمْ يَكُونَا رَجُلَيْنِ فَرَجُلٌ وَامْرَأَتَانِ مِمَّنْ تَرْضَوْنَ مِنَ الشُّهَدَاءِ﴾ (١)\n٢ - قوله تعالى: ﴿وَأَشْهِدُوا ذَوَيْ عَدْلٍ مِنْكُمْ﴾ (٢)\n٣ - أن شهادة الفرع لغير الأصل مقبولة، فقبل للأصل؛ لاتصافهم بالعدل في الحالين.\nالجانب الثالث: الترجيح\nوفيه ثلاثة أجزاء هي:\n١ - بيان الراجح.\n٢ - توجيه الترجيح.\n٣ - الجواب عن وجهة القول المرجوح.\nالجزء الأول: بيان الراجح:\nالراجح - والله أعلم - هو القول بالقبول.\nالجزء الثاني: توجيه الترجيح:\nوجه ترجيح القول بقبول شهادة الفروع للأصول: أن الأصل القبول، ولا دليل على المنع، وما استدل به المانعون سيأتي الجواب عنه.\nالجزء الثالث: الجواب عن وجهة المانعين.\nيجاب عن وجهة هذا القول: بأن الذي تقبل شهادته هو الذي يشهد لقوله تعالى: ﴿كُونُوا قَوَّامِينَ بِالْقِسْطِ شُهَدَاءَ لِلَّهِ﴾ (٣) وليس لجر النفع لنفسه، فإذا كانت شهادته لذلك ردت؛ لعدم العدالة، وليس لجر النفع أو دفع الضرر.\n_________\n(١) سورة البقرة [٢٨٢].\n(٢) سورة الطلاق [٢].\n(٣) سورة النساء [١٣٥].","vol":"2","page":144},{"text":"الفرع الثاني: شهادة الفروع على الأصول:\nوفيه ثلاثة أمور هي:\n١ - الخلاف.\n٢ - التوجيه.\n٣ - الترجيح.\nالأمر الأول: الخلاف:\nاختلف في قبول شهادة الفروع على الأصول على قولين:\nالقول الأول: أنها تقبل.\nالقول الثاني: أنها لا تقبل.\nالأمر الثاني: التوجيه:\nوفيه جانبان:\n١ - توجيه القول الأول.\n٢ - توجيه القول الثاني.\nالجانب الأول: توجيه القول الأول:\nوجه القول بقبول شهادة الفروع على الأصول بما يأتي:\n١ - قوله تعالى: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُونُوا قَوَّامِينَ بِالْقِسْطِ شُهَدَاءَ لِلَّهِ وَلَوْ عَلَى أَنْفُسِكُمْ أَوِ الْوَالِدَيْنِ وَالْأَقْرَبِينَ﴾ (١)\nووجه الاستدلال بالآية: أنها أمرت بالشهادة على الوالدين، ولو لم تكن الشهادة عليهم مقبولة لم يأمر بها.\n٢ - أن شهادة الفرع على الأصل لا تهمة فيها، فليس فيها جر نفع ولا دفع ضرر.\n_________\n(١) سورة النساء [١٣٥].","vol":"2","page":145},{"text":"الجزء الثاني: توجيه القول الثاني:\nوجه القول بعدم قبول شهادة الفروع على الأصول:\nبأن شهادة الفروع للأصول لا تقبل، فلا تقبل عليهم كشهادة الفاسق.\nالجانب الثالث: الترجيح.\nوفيه ثلاثة أجزاء هي:\n١ - بيان الراجح.\n٢ - توجيه الترجيح.\n٣ - الجواب عن وجهة القول المرجوح.\nالجزء الأول: بيان الراجح:\nالراجح - والله أعلم - هو القول بالقبول.\nالجزء الثاني: توجيه الترجيح:\nوجه ترجيح القول بقبول شهادة الفروع على الأصول: أنه لا محذور فيها كما تقدم في الاستدلال فليس فيها جر نفع ولا دفع ضرر، بل قد يكون فيها جلب ضرر؛ لأن الفرع سيتحمل ما لزم بشهادته على الأصل.\nالجزء الثالث: الجواب عن وجهة القول المرجوح:\nيجاب عن وجهة هذا القول: بأن قياس شهادة الفروع على الأصول على شهادة الفاسق قياس مع الفارق فلا يصح؛ لأن رد شهادة الفاسق لفسقه وهو وصف ذاتي موجود في الشهادة له، والشهادة عليه، بخلاف رد شهادة الفرع للأصل فهو لوصف عارض، وهو التهمة، وهي غير موجودة في الشهادة عليه.","vol":"2","page":146},{"text":"المسألة الثالثة: شهادة الزوجين.\nوفيها فرعان هما:\n١ - بيان المراد بالزوجين.\n٢ - الشهادة.\nالفرع الأول: بيان المراد بالزوجين:\nوفيه جانبان هما:\n١ - بيان المراد.\n٢ - التوجيه.\nالجانب الأول: بيان المراد:\nالمراد بالزوجين: من يجمعها عقد النكاح الصحيح، ولو قبل الدخول، أو عدة طلاق رجعي.\nالجانب الثاني: التوجيه:\nوفيه ثلاثة أجزاء هي:\n١ - توجيه تأثير العقد قبل الدخول.\n٢ - توجيه تأثير بقاء عدة الرجعية.\n٣ - توجيه تأثير البينونة.\nالجزء الأول: توجيه تأثير العقد قبل الدخول:\nوجه تأثير العقد قبل الدخول: أن التوارث يحصل به.\nالجزء الثاني: توجيه تأثير بقاء عدة الرجعية:\nوجه تأثير بقاء عدة الرجعية: أن الزوجة الرجعية في حكم الزوجات فيما عدا الاستمتاع.\nالجزء الثالث: توجيه تأثير البينونة.\nوجه تأثير البينونة: أنها تقطع علق النكاح وتجعل البائن أجنبية من الزوج.","vol":"2","page":147},{"text":"الأمر الثاني: الشهادة.\nوفيه جانبان هما:\n١ - الشهادة لهما.\n٢ - الشهادة عليهما.\nالجانب الأول: الشهادة للزوجين.\nوفيه ثلاث أجزاء هي:\n١ - الخلاف.\n٢ - التوجيه.\n٣ - الترجيح.\nالجزء الأول: الخلاف:\nاختلف في قبول شهادة أحد الزوجين للآخر على قولين:\nالقول الأول: أنها لا تقبل.\nالقول الثاني: أنها تقبل.\nالجزء الثاني: التوجيه:\nوفيه جزءان هما:\n١ - توجيه القول الأول.\n٢ - توجيه القول الثاني.\nالجزئية الأولى: توجيه القول الأول:\nوجه القول بعدم قبول شهادة أحد الزوجين للآخر بأن كل واحد ينتفع بشهادته للآخر وذلك من وجوه:\nالوجه الأول: الإرث فكل من الزوجين يرث الآخر.\nالوجه الثاني: أن يسار الزوج يزيد في نفقة الزوجة، ويسار الزوجة يزيد في مكانتها.\nالوجه الثالث: أن كل واحد يتبسط في مال الآخر، كما في قول عمر ﵁ في العبد الذي سرق مرآة زوجة سيده: خادمكم سرق مالكم (١).\n_________\n(١) سنن الدارقطني ٣/ ١٨٨، والسنن الكبرى للبيهقي ٨/ ٢٨٢.","vol":"2","page":148},{"text":"الجزء الثاني: توجيه القول الثاني:\nوجه القول بقبول شهادة أحد الزوجين للآخر بما يأتي:\n١ - قوله تعالى: ﴿وَاسْتَشْهِدُوا شَهِيدَيْنِ مِنْ رِجَالِكُمْ فَإِنْ لَمْ يَكُونَا رَجُلَيْنِ فَرَجُلٌ وَامْرَأَتَانِ مِمَّنْ تَرْضَوْنَ مِنَ الشُّهَدَاءِ﴾ (١)\nووجه الاستدلال بالآية: أنها مطلقة فتشمل الزوجين.\n٢ - قوله تعالى: ﴿وَأَشْهِدُوا ذَوَيْ عَدْلٍ مِنْكُمْ﴾ (٢).\nووجه الاستدلال بالآية: أنها مطلقة فيدخل فيها الزوجان، فإذا كان الزوج عدلًا قبلت شهادته ولو كانت لزوجته؛ لأن العدل لن يشهد زورًا، ولو كان لزوجته. وكذلك الزوجة إذا كانت ذات عدل لن تشهد زورا، ولو كان لزوجها.\nالجانب الثالث: الترجيح.\nوفيه ثلاثة أجزاء هي:\n١ - بيان الراجح.\n٢ - توجيه الترجيح.\n٣ - الجواب عن وجهة القول المرجوح.\nالجزء الأول: بيان الراجح:\nالراجح - والله أعلم - هو القول بالقبول.\nالجزء الثاني: توجيه الترجيح:\nوجه ترجيح القول بقبول شهادة أحد الزوجين للآخر: أن الأصل القبول ولا دليل على المنع وما استدل به المانعون سيأتي الجواب عنه.\n_________\n(١) سورة البقرة، الآية: [٢٨٢].\n(٢) سورة الطلاق، الآية: [٢].","vol":"2","page":149},{"text":"الجزء الثالث: الجواب عن وجهة القول المرجوح:\nيجاب عن وجهة هذا القول: بأن الذي تقبل شهادته هو من يشهد لقوله تعالى: ﴿وَأَقِيمُوا الشَّهَادَةَ لِلَّهِ﴾ (١) وقوله: ﴿كُونُوا قَوَّامِينَ بِالْقِسْطِ شُهَدَاءَ لِلَّهِ﴾ (٢) وليس لجلب نفع أو دفع ضرر، فإن كانت شهادته لذلك ردت؛ لأنه غير عدل، وليس لأنه يشهد للنفع ودفع الضرر.\nالجانب الثاني: شهادة أحد الزوجين على الآخر:\nوفيه جزءان هما:\n١ - قبول الشهادة.\n٢ - التوجيه.\nالجزء الأول: قبول الشهادة:\nشهادة أحد الزوجين على الآخر مقبولة.\nالجزء الثاني: التوجيه:\nوجه قبول شهادة أحد الزوجين على الآخر ما يأتي:\n١ - أن الأصل القبول ولا دليل على المنع.\n٢ - أن التهمة المانعة من قبول شهادة أحد الزوجين للآخر على القول به منتفية في الشهادة عليه فتقبل.\nالفرع الرابع: شهادة العدو:\nوفيها أمران هما:\n١ - بيان المراد بالعدو.\n٢ - الشهادة.\n_________\n(١) سورة الطلاق، الآية: [٢].\n(٢) سورة الطلاق، الآية: [٢].","vol":"2","page":150},{"text":"الأمر الأول: بيان المراد بالعدو:\nوفيه جانبان هما:\n١ - بيان العدو.\n٢ - العداوة المؤثرة.\nالجانب الأول: بيان المراد بالعدو:\nوفيه جزءان هما:\n١ - ضابط العدو.\n٢ - الأمثلة.\nالجزء الأول: ضابط العدو:\nالعدو: من يسر بالغم، ويغم بالفرح، فمن سره غم شخص أو غمه فرحه فهو عدوه.\nالجزء الثاني: الأمثلة:\nمن أمثلة العدو ما يأتي:\n١ - المشهود عليه على الشاهد.\n٢ - المقذوف على القاذف.\n٣ - المقطوع عليه الطريق على القاطع.\n٤ - المجروح على الجارح.\n٥ - المقتول وليه على القاتل.\nالجانب الثاني: العداوة المؤثرة:\nوفيه جزءان هما:\n١ - بيان العداوة المؤثرة.\n٢ - الأمثلة.\nالجزء الأول: بيان العداوة المؤثرة:\nوفيه جزئيان هي:\n١ - بيانها\n٢ - التوجيه","vol":"2","page":151},{"text":"الجزئية الأولى: البيان:\nالعداوة المؤثرة في عدم قبول الشهادة هي العداوة الدنيوية أما العداوة الدينية فلا تؤثر فتصح شهادة المسلم على الكافر والفاسق.\nالجزئية الثانية: التوجيه:\nوفيها فقرتان هما:\n١ - توجيه عدم تأثير العداوة الدينية.\n٢ - توجيه تأثير العداوة الدنيوية.\nالفقرة الأولى: توجيه عدم تأثير العداوة الدينية:\nوجه عدم تأثير العداوة الدينية في الشهادة: أن الدين في الغالب يمنع صاحبه من شهادة الزور فيزول المحذور.\nالفقرة الثانية: توجيه تأثير العداوة الدنيوية:\nوجه تأثير العداوة الدنيوية في الشهادة: أنها قد تحمل على شهادة الزور فيضيع بها الحق.\nالجانب الثالث: الشهادة:\nوفيه جانبان هما:\n١ - الشهادة على العدو.\n٢ - الشهادة للعدو.\nالجانب الأول: الشهادة على العدو:\nوفيه ثلاثة أجزاء هي:\n١ - الخلاف.\n٢ - التوجيه.\n٣ - الترجيح.\nالجانب الأول: الخلاف:\nاختلف في قبول شهادة العدو على عدوه على قولين:","vol":"2","page":152},{"text":"القول الأول: أنها لا تقبل.\nالقول الثاني: أنها تقبل.\nالجانب الثاني: التوجيه:\nوفيه جزئيتان هما:\n١ - توجيه القول الأول.\n٢ - توجيه القول الثاني.\nالجزئية الأولى: توجيه القول الأول:\nوجه القول بعدم قبول شهادة العدو على عدوه ما يأتي:\n١ - حديث: (لا تجوز شهادة خائن ولا خائنة، ولا زان ولا زانية، ولا ذي غمر (١) على أخيه) (٢).\n٢ - أن شهادة العدو على عدوه تتطرق إليه التهمة.\n٣ - أن قبول شهادة العدو يؤدي إلى تآمر الأعداء بالإدعاء على عدوهم كذبًا والشهادة عليه زورًا.\nالجزئية الثانية: توجيه القول الثاني:\nوجه القول بقبول شهادة العدو على عدوه: بأن العداوة كالصداقة فكما أن الصداقة لا تمنع الشهادة للصديق، فإن العداوة لا تمنع الشهادة على العدو.\nالجزء الثالث: الترجيح.\nوفيها ثلاث جزئيات:\n١ - بيان الراجح.\n٢ - توجيه الترجيح.\n٣ - الجواب عن وجهة القول المرجوح.\n_________\n(١) العقد والعداوة.\n(٢) السنن الكبرى للبيهقي، كتاب الشهادات، باب من لا تجوز شهادته ٣/ ١٥٥، وسنن أبي داود كتاب الأقضية، ٣٦٠٠.","vol":"2","page":153},{"text":"الجزئية الأولى: بيان الراجح:\nالراجح - والله أعلم - هو القول بعدم القبول.\nالجزئية الثانية: توجيه الترجيح:\nوجه التوجيه بعدم قبول شهادة العدو على عدوه: أنه أحوط وأبرأ للذمة.\nالجزئية الثالثة: الجواب عن وجهة القول المرجوح:\nيجاب عن وجهة هذا القول: بأن قياس العداوة على الصداقة في قبول الشهادة قياس مع الفارق لما يأتي:\n١ - أن شهادة الصديق ليس فيها نفع للشاهد، بخلاف الشهادة على العدو فينتفع بها بالتشفي.\n٢ - أن قبول شهادة الصديق لا تؤدي إلى التآمر على المشهود عليه بخلاف قبول شهادة العدو فإنه وسيلة إلى ذلك كما تقدم في الاستدلال.\nالجزء الثاني: الشهادة للعدو:\nوفيه جزءان هما:\n١ - القبول.\n٢ - التوجيه.\nالجزء الأول: القبول:\nالشهادة للعدو مقبولة.\nالجزء الثاني: التوجيه:\nوجه قبول الشهادة للعدو ما يأتي:\n١ - أن الأصل القبول ولا دليل على المنع.\n٢ - أنه لا تهمة فيها من جلب نفع ولا دفع ضرر.","vol":"2","page":154},{"text":"الفرع الخامس: شهادة المملوك:\nوفيها أمران هما:\n١ - الشهادة للسيد.\n٢ - الشهادة عليه.\nالأمر الأول: الشهادة للسيد:\nوفيه جانبان هما:\n١ - القبول.\n٢ - التوجيه.\nالجانب الأول: القبول:\nشهادة المملوك لسيده لا تقبل.\nالجانب الثاني: التوجيه:\nوجه عدم قبول شهادة المملوك لسيده ما يأتي:\n١ - أنه متهم بجر النفع لسيده.\n٢ - أنه يجر النفع بشهادته لنفسه، وذلك فيما يأتي:\n(أ) أنه يتبسط في مال سيده، وينتفع به.\n(ب) أنه يتصرف بمال سيده، وتجب نفقته فيه.\nالأمر الثاني: الشهادة على السيد:\nوفيه جانبان هما:\n١ - قبول الشهادة.\n٢ - التوجيه.\nالجانب الأول: قبول الشهادة:\nشهادة المملوك على مالكه مقبولة.\nالجانب الثاني: التوجيه:","vol":"2","page":155},{"text":"وجه قبول شهادة المملوك على سيده ما يأتي:\n١ - أن الأصل القبول ولا دليل على المنع.\n٢ - أنه لا تهمة فيها من جلب نفع للشاهد أو دفع ضرر.\n\nالمطلب الحادي عشر الانتفاع بالشهادة\nوفيه ثلاث مسائل هي:\n١ - ضابط الانتفاع.\n٢ - أمثلة الانتفاع بالشهادة.\n٣ - توجيه الانتفاع.\nالمسألة الأولى: ضابط الانتفاع:\nوفيه فرعان هما:\n١ - بيان الضابط.\n٢ - الأمثلة.\nالفرع الأول: بيان الضابط:\nالانتفاع المؤثر ما كان وقت الشهادة، فلا يؤثر الانتفاع الحادث بعده.\nالفرع الثاني: الأمثلة:\nوفيه أمران هما:\n١ - أمثلة الانتفاع وقت الشهادة.\n٢ - أمثلة الانتفاع الحادث بعد وقت الشهادة.\nالأمر الأول: أمثلة الانتفاع وقت الشهادة:\nمن أمثلة الانتفاع وقت الشهادة ما يأتي:\n١ - شهادة السيد لعبده المأذون له في التجارة.","vol":"2","page":156},{"text":"٢ - شهادة السيد لمكاتبه.\n٣ - شهادة المملوك لسيده.\n٤ - شهادة الوكيل لموكله فيما وكل فيه.\n٥ - شهادة الشفيع ببيع ماله الشفعة فيه.\n٦ - شهادة الشريك لشريكه فيما يخص الشركة.\n٧ - شهادة أحد الشفيعين على الآخر بالتنازل عن الشفعة.\n٨ - شهادة الوصى له على مزاحمة في الوصية بما يبطل وصيته.\nالأمر الثاني: أمثلة الانتفاع الحادث بعد وقت الشهادة.\nوفيه جانبان هما:\n١ - ذكر الأمثلة.\n٢ - توجيه عدم التأثير في منع الشهادة\nالجانب الأول: ذكر الأمثلة:\nمن أمثلة الانتفاع الذي يحدث بعد الشهادة ما يأتي:\n١ - شهادة الوارث لورثه قبل وفاته.\n٢ - شهادة الوصى له للموصي قبل وفاته.\n٣ - شهادة الموصى له على مزاحمه في الوصية بما يبطل وصيته قبل موت الموصي.\n٤ - شهادة أحد الموقوف عليهم للوقف قبل انقراض من قبله.\n٥ - شهادة المضارب لشركة المضاربة قبل استحقاق الرلح.\nالجانب الثاني: توجيه عدم التأثير على منع الشهادة:\nوجه عدم تأثير النفع الذي قد يحدث بعد الشهادة في منعها أنه أمر محتمل قد يحدث وقد لا يحدث، فلا يحمل الشخص على أن يشهد من أجله.","vol":"2","page":157},{"text":"المسألة الثانية: أمثلة من لا تقبل شهادتهم للانتفاع:\nمن الذين لا تقبل شهادتهم للانتفاع: من تقدم ذكرهم في الفرع الثاني من المسألة الأولى.\nالمسألة الثالثة: توجيه الانتفاع:\nوفيها ثمانية فروع هي:\n١ - توجيه انتفاع السيد بشهادته لعبده.\n٢ - توجيه انتفاع السيد بشهادته لمكاتبه.\n٣ - توجيه انتفاع الملوك بشهادته لسيده.\n٤ - توجيه انتفاع الوكيل بشهادته لموكله فيما وكل فيه.\n٥ - توجيه انتفاع الشفيع بشهادته ببيع ماله فيه الشفعة.\n٦ - توجيه انتفاع الشريك بشهادته فيما يخص الشركة.\n٧ - توجيه انتفاع أحد الشفيعين بشهادته على الآخر بالتنازل عن الشفعة.\n٨ - توجيه انتفاع الموصى له بالشهادة على مزاحمة في الوصية بما يبطل وصيته.\nالفرع الأول: توجيه انتفاع السيد بشهادته لعبده:\nوجه انتفاع السيد بشهادته لعبد: أن العبد وماله لسيده؛ لحديث: (من باع عبدًا له مال فماله لبائعه إلا أن يشترطه المبتاع) (١) فتكون شهادة السيد لعبده شهادة منه لنفسه.\nالفرع الثاني: توجيه انتفاع السيد بشهادته لمكاتبه:\nوجه انتفاع السيد بشهادته لمكاتبه: أن المكاتب عبد ما بقي عليه درهم؛ لحديث (المكاتب عبد ما بقي عليه درهم) (٢).\n_________\n(١) سنن أبي داود كتاب البيوع، باب في العبد يباع وله مال، ٣٤٣٣.\n(٢) سنن أبي داود كتاب العتق، باب في المكاتب يؤدي بعض ما عليه، ٣٩٢٦.","vol":"2","page":158},{"text":"فتكون شهادة السيد لمكاتبه شهادة منه لنفسه.\nالفرع الثالث: توجيه انتفاع المملوك بشهادته لسيده:\nوجه انتفاع المملوك بشهادته لسيده ما يأتي:\n١ - أن المملوك يتبسط في ماله سيده، وينفع به.\n٢ - أن المملوك يتصرف في مال سيده وتجب نفقته فيه.\nالفرع الرابع: توجيه انتفاع الوكيل بشهادته لموكله فيها وكل فيه:\nوجه انتفاع الوكيل بشهادته لموكله فيما وكل فيه: أنه يشهد بسلامة تصرفه، وتصحيحه حتى يسلم من تبعاته.\nالفرع الخامس: توجيه انتفاع الشفيع ببيع ما تثبت له فيه الشفعة:\nوجه انتفاع الشفيع بشهادته ببيع ما تثبت له فيه الشفعة: أن المبيع سينتقل إليه بالشفعة.\nالفرع السادس: توجيه انتفاع الشريك بشهادته فيما يخص الشركة:\nوجه انتفاع الشريك بشهادته فيما يخص الشركة: أنه يشهد لنفسه؛ لأن جزءًا مما يشهد به له.\nالفرع السابع: توجيه انتفاع أحل الشفيعين بالشهادة على الآخر بالتنازل عن الشفعة:\nوجه انتفاع أحد الشفيعين بالشهادة على الآخر بالتنازل عن الشفعة: أن حصة المشهود عليه في الشفعة ستعود على الشاهد.","vol":"2","page":159},{"text":"الفرع الثامن: توجيه انتفاع الموصى له على مزاحمه في الوصية بما يبطل وصيته:\nوجه انتفاع الموصى له على مزاحمه في الوصية بما يبطل الوصية له: أن نصيب المشهود عليه من الوصية سيعود على الشاهد.\n\nالمطلب الثاني عشر دفع الضرر\nوفيه ثلاثة مسائل:\n١ - الأمثلة.\n٢ - توجيه رد الشهادة.\n٣ - توجيه رد الشهادة.\nالمسألة الأولى: الأمثلة:\nمن أمثلة دفع الضرر بالشهادة ما يأتي:\n١ - شهادة العاقلة بجرح شهود قتل الخطأ.\n٢ - شهادة الغرماء بجرح شهود الدين على المفلس.\n٣ - شهادة السيد بجرح شهود الدين على المكاتب أو العبد.\nالمسألة الثانية: توجيه دفع الضرر:\nوفيه ثلاثة فروع هي:\n١ - توجيه دفع الضرر بشهادة العاقلة.\n٢ - توجيه دفع الضرر بشهادة الغرماء.\n٣ - توجيه دفع الضرر بشهادة السيد.","vol":"2","page":160},{"text":"الفرع الأول: توجيه دفع الضرر بشهادة العاقلة:\nوجه دفع الضرر بشهادة العاقلة بجرح شهود قتل الخطأ: أن الشهادة على القتل تبطل بشهادة الجرح، فلا يثبت القتل فيندفع عن العاقلة ضرر دفع الدية.\nالفرع الثاني: توجيه دفع الضرر بشهادة الغرماء:\nوجه دفع الضرر بشهادة الغرماء بجرح شهود الدين على المفلس: أن الشهادة على الدين تبطل بشهادة الجرح فلا يثبت الدين فيندفع عن الغرماء ضرر مزاحمة الغريم المشهود له.\nالفرع الثالث: توجيه دفع الضرر بشهادة السيد:\nوجه دفع الضرر بشهادة السيد بجرح شهود الدين على عبده: أن الشهادة على الدين تبطل بشهادة الجرح فلا يثبت الدين فيندفع عن السيد ضرر تحمل الدين عن مملوكه.\nالمسألة الثانية: توجيه رد الشهادة:\nوجه رد الشهادة من يدفع بها عن نفسه ضررًا: أنه متهم في الشهادة في أن تكون الشهادة زورًا لدفع الضرر.","vol":"2","page":161},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-97>المبحث الخامس عدد الشهود</span>\nقال المؤلف - ﵀ -: ولا يقبل في الزنا والإقرار به إلا أربعة، ويكفي على من أتى بهيمة رجلان.\nويقبل في بقية الحدود والقصاص وما ليس بعقوبة ولا مال ولا يقصد به المال ويطلع عليه الرجال غالبًا كنكاح وطلاق ورجعة، وخلع ونسب وولاء وإيصاء إليه، يقبل فيه رجلان.\nويقبل في المال وما يقصد به، كالبيع والأجل والخيار فيه ونحوه رجلان ورجل وامرأتان ورجل ويمين المدعي.\nوما لا يطلع عليه الرجال كعيوب النساء، تحت الثياب والبكارة والثيوبة والحيض والولادة والرضاع والاستهلال ونحوه، تقبل فيه امرأة عدل، والرجل فيه كالمرأة.\nومن أتى برجل وامرأتين أو شاهد ويمين فيما يوجب القود لم يثبت به قود ولا مال، وإن أتى بذلك في سرقة ثبت المال دون القطع، وإن أتى بذلك في خلع ثبت له العوض وثبتت البينونة بمجرد دعواه.\nالكلام في هذا المبحث في مطلبين هما:\n١ - عدد الشهود.\n٢ - اكتمال الشهادة من وجه دون وجه.","vol":"2","page":162},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-98>المطلب الأول عدد الشهود </span>(١)\nوفيه أربع مسائل هي:\n١ - ما لا يقبل فيه إلا أربعة شهود\n٢ - ما لا يقبل فيه إلا ثلاثة شهود\n٣ - ما لا يقبل فيه إلا شاهدان\n٤ - ما يقبل فيه الشاهد الواحد.\nالمسألة الأولى: ما لا يقبل فيه إلا أربعة شهود:\nوفيه ثلاثة فروع هي:\n١ - بيانه.\n٢ - الدليل.\n٣ - التوجيه.\nالفرع الأول: بيان ما لا يقبل فيه إلا أربعة شهود:\nالذي لا يقبل فيه إلا أربعة شهود ما يأتي:\n١ - الزنا.\n٢ - اللواط.\n٣ - الإقرار بهما.\nالفرع الثاني: الدليل.\nوفيه ثلاثة أمور هي:\n١ - الدليل على اشتراط الأربعة في الزنا.\n٢ - الدليل على اشتراط الأربعة في اللواط.\n_________\n(١) لم أتعرض لشهادة النساء هنا لسببين:\nالأول: أن الغرض كان العدد بقطع النظر عن الجنس.\nالثاني: أنه تقدم بيان ذلك في المانع التاسع (الأنوثة).","vol":"2","page":163},{"text":"٣ - الدليل على اشتراط الأربعة في الإقرار بالزنا واللواط.\nالأمر الأول: الدليل على اشتراط الأربعة في الزنا:\nالدليل على اشتراط الأربعة في الزنا ما يأتي:\n١ - قوله تعالى: ﴿وَالَّذِينَ يَرْمُونَ الْمُحْصَنَاتِ ثُمَّ لَمْ يَأْتُوا بِأَرْبَعَةِ شُهَدَاءَ فَاجْلِدُوهُمْ ثَمَانِينَ جَلْدَةً﴾ (١).\n٢ - قوله تعالى: ﴿لَوْلَا جَاءُوا عَلَيْهِ بِأَرْبَعَةِ شُهَدَاءَ فَإِذْ لَمْ يَأْتُوا بِالشُّهَدَاءِ فَأُولَئِكَ عِنْدَ اللَّهِ هُمُ الْكَاذِبُونَ﴾ (٢).\n٣ - قوله - ﷺ - لهلال بن أمية: (أربعة شهداء وإلا حد في ظهرك) (٣).\nالأمر الثاني: الدليل على اشتراط الأربعة في اللواط:\nالدليل على اشتراط الأربعة في اللواط هو دليله في الزنا؛ لاْن اللواط من الزنا.\nثانيا: الدليل على اشتراط الأربعة في الإقرار بالزنا واللواط.\nالدليل على اشتراط الأربعة في الإقرار بالزنا واللواط: هو دليله فيهما؛ لأنه إثبات لهما فاشتراط فيه ما يشترط فيهما.\nالفرع الثالث: التوجيه:\nوجه اشتراط الأربعة في الزنا واللواط والإقرار بهما:\nالاحتياط للأعراض أن تدنس بأدنى ريبة وبأي تهمة.\n_________\n(١) سورة النور، الآية: ٤.\n(٢) سورة النور، الآية: ١٣.\n(٣) صحيح البخاري، كتاب الشهادات، باب إذا ادعى أو قذف، ٢٦٧١.","vol":"2","page":164},{"text":"المسألة الثانية: ما لا يقبل فيه إلا ثلاثة:\nوفيها فرعان هما:\n١ - بيان ما لا يقبل فيه إلا الثلاثة.\n٢ - الدليل.\nالفرع الأولى: بيان ما لا يقبل فيه إلا الثلاثة:\nالذي لا يقبل فيه إلا الثلاثة هو حل المسألة.\nالفرع الثاني: الدليل:\nالدليل على اشتراط الثلاثة لحل المسألة: حديث: (لا تحل المسألة إلا لثلاثة)، وفيه: (ورجل أصابته فاقة حتى يشهد ثلاثة من ذوي الحجا من قومه، لقد أصابت فلانًا فاقة) (١)\nالمسألة الثالثة: ما لا يقبل فيه إلا شاهدان:\nوفيها ثلاثة فروع هي:\n١ - العقوبات غير الزنا واللواط\n٢ - النكاح وما ينشأ عنه.\n٣ - ما ليس بمال ولا يقصد به غير ما تقدم.\nالفرع الأولى: العقوبات غير الزنا واللواط:\nوفيه أمران هما:\n١ - الأمثلة\n٢ - التوجيه.\nالأمر الأول: الأمثلة.\nمن أمثلة ما يوجب العقوبة غير الزنا واللواط ما يأتي:\n١ - القذف.\n٢ - الشروط.\n_________\n(١) صحيح مسلم، كتاب الزكاة، باب من تحل له المسألة، ١٠٤٤.","vol":"2","page":165},{"text":"٣ - قطع الطريق:\n٤ - موجب القصاص.\n٥ - السرقة.\n٦ - إتيان البهيمة.\nالأمر الثاني: التوجيه:\nوجه اشتراط الشاهدين لإثبات موجب العقوبة غير الزنا:\nأنه يجب الاحتياط لها؛ لخطورتها، وشدتها وقساوتها، فلا يقبل فيها الواحد خشية الجهل أو الغلط أو النسيان أو التوهم.\nالفرع الناني: النكاح وما ينشأ عنه:\nوفيه ثلاثة أمور هي:\n١ - الأمثلة.\n٢ - الدليل.\n٣ - التوجيه.\nالأمر الأول: الأمثلة:\nمن أمثلة النكاح وما ينشأ عنه ما يأتي:\n١ - النكاح.\n٢ - الطلاق.\n٣ - الرجعة.\n٤ - الخلع.\n٥ - الظهار.\n٦ - الإيلاء.\n٧ - النسب.\nالأمر الثاني: الدليل.\nوفيه ثلاثة جوانب هي:\n١ - دليل النكاح.\n٢ - دليل الرجعة.\n٣ - دليل باقي الأمثلة.","vol":"2","page":166},{"text":"الجانب الأول: دليل النكاح:\nدليل النكاح قوله - ﷺ -: (لا نكاح إلا بولي وشاهدي عدل) (١).\nالجانب الثاني: دليل الرجعة:\nدليل الرجعة قوله تعالى: ﴿وَأَشْهِدُوا ذَوَيْ عَدْلٍ مِنْكُمْ﴾ (٢).\nالجانب الثالث: دليل باقي الأمثلة:\nدليل باقي الأمثلة القياس على ما ذكر له الدليل.\nالأمر الثالث: التوجيه:\nوجه اشتراط الشاهدين فيما ذكر من الأمثلة: أنه يجب الاحتياط لها؛ لأهميتها، وخطورتها، وشهادة الواحد يتطرق إليها الجهل والنسيان والتوهم لغلط فلا يعتمد عليها فيها.\nالفرع الثالث: ما ليس بمال ولا يقصد به المال غير ما تقدم:\nوفيه أمران هما:\nالأمر الأول: الأمثلة:\nمن أمثلة ما ليس بمال، ولا يقصد به المال ما يأتي:\n١ - العتق.\n٢ - الكتابة.\n٣ - الولاء.\n٤ - الوكالة في غير المال.\n٥ - الإيصاء في غير المال.\n٦ - التعديل.\n٧ - التجريح.\n_________\n(١) إرواء الغليل ٦/ ٢٤٠ رقم ١٨٣٩.\n(٢) سورة الطلاق، الآية: ٢.","vol":"2","page":167},{"text":"الأمر الثاني: التوجيه:\nوجه اشتراط الشاهدين لإثبات ما ذكر ما يأتي:\n١ - الاحتياط له لأهميته\n٢ - القياس على ما ورد الدليل فيه.\nالمسألة الرابعة: ما يقبل فيه الواحد:\nوفيها فرعان هما:\n١ - ما يقبل فيه الواحد مع اليمين.\n٢ - ما يقبل فيه الواحد من غير يمين.\nالفرع الأول: ما يقبل فيه الشاهد مع اليمين:\nوفيه أربعة أمور هي:\n١ - ضابطه\n٢ - أمثلته.\n٣ - دليله\n٤ - توجيهه.\nالأمر الأول: الضابط:\nالذي يقبل فيه الشاهد الواحد مع اليمين: المال وما يقصد به.\nالأمر الثاني: الأمثلة:\nمن أمثلة ما يقبل فيه الشاهد مع اليمين ما يأتي:\n١ - البيع.\n٢ - أجل الثمن والمثمن.\n٣ - الخيار.\n٤ - الوهن.\n٥ - المهر.\n٦ - الإجارة.\n٧ - الشركة.\n٨ - الصلح.\n٩ - الهبة.\n١٠ - القرض.","vol":"2","page":168},{"text":"١١ - الإيصاء بالمال.\n١٢ - التوكيل في المال.\n١٣ - جناية الخطأ\n١٤ - الوصية لمعين.\n١٥ - الوقف على معين.\n١٦ - الشفعة.\n١٧ - الحوالة.\n١٨ - الغصب.\n١٩ - إتلاف المال.\n٢٠ - ضمان المال.\n٢١ - فسخ عقد المعارضة.\n٢٢ - دعوى قتل الكافر لأخذ سلبه.\n٢٣ - دعوى أسير تقدم إسلامه\n٢٤ - الكتابة.\n٢٥ - التدبير.\n٢٦ - نحو ما ذكر مما يقصد به المال.\nالأمر الثالث: الدليل:\nمن أدلة قبول الشاهد مع اليمين ما يأتي:\n١ - حديث - ﷺ -: (قضى رسول الله - ﷺ - بالشاهد واليمين) (١).\n٢ - ما ورد أن رسول الله - ﷺ - قضى بالشاهد ويمين صاحب الحق (٢).\n٣ - ما ورد أن عليًا ﵁ قضى بالشاهد واليمين (٣).\n٤ - أن الشاهد يقوي جانب المدعي ويظهر صدقه فتقبل منه اليمين كصاحب اليد والمنكر.\nالفرع الناني: ما يقبل فيه الشاهد الواحد من غير يمين:\nوفيه أربعة أمور هي:\n١ - ضابطه\n٢ - أمثلته.\n_________\n(١) سنن أبي داود، كتاب الأقضية، باب القضاء باليمين والشاهد، ٣٦٠٨.\n(٢) السنن الكبرى للبيهقي كتاب الشهادات، باب القضاء باليمين مع الشاهد ١٠/ ١٧٠.\n(٣) السنن الكبرى للبيهقي، كتاب الشهادات، باب القضاه باليمين مع الشاهد، ١٠/ ١٧٠ وما.","vol":"2","page":169},{"text":"٣ - دليله\n٤ - توجيهه.\nالأمر الأول: الضابط:\nالذي يقبل فيه شهادة الواحد بلا يمين: ما لا يطلع عليه الرجال غالبًا.\nالأمر الثاني: الأمثلة:\nمن أمثلة ما يقبل فيه شهادة الواحد بلا يمين ما يأتي:\n١ - عيوب النساء تحت الثياب ومن ذلك ما يأتي:\nأ - البرص تحت الثياب.\nب - القرن.\nجـ - الرتق.\n٢ - البكارة والثيوبة.\n٣ - الحيض.\n٤ - الولادة\n٥ - الرضاع.\n٦ - الاستهلال.\nالأمر الثالث: الدليل:\nمن الأدلة على قبول شهادة الواحد فيما ذكر بلا يمين ما يأتي:\n١ - ما ورد أن الرسول - ﷺ - أجاز شهادة القابلة وحدها (١).\n٢ - ما ورد أن الرسول - ﷺ - قال يجزئ في الرضاع شهادة امرأة واحدة (٢).\n٣ - ما ورد أن الرسول - ﷺ - فرق بين الزوجين بشهادة امرأة واحدة بالرضاع (٣).\n٤ - أن ما ذكر يثبت بشهادة النساء منفردات فلا يشترط فيه التعدد كالرواية.\n_________\n(١) سنن الدارقطني: ٤/ ٢٣٢.\n(٢) لم أجده بهذا اللفظ والذي بعده يشهد له.\n(٣) صحيح البخاري: كتاب العلم، باب الرحلة في المسائل النازلة، ٨٨.","vol":"2","page":170},{"text":"الأمر الرابع: التوجيه:\nوجه قبول شهادة الواحد من غير يمين في الأمثلة المذكورة:\nأن في اشتراط التعدد حرجًا ومشقة فلا يشترط؛ دفعًا للحرج والمشقة.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-99>المطلب الثاني اكتمال الشهادة ما وجه دون وجه</span>\nقال المؤلف - رحمه الله تعالى -: ومن أتى برجل أو امرأتين أو شاهد ويمين فيما يوجب القود لم يثبت به قول ولا مال، وإن أتى بذلك في سرقة ثبت المال دون القطع، وإن أتى بذلك في خلع ثبت له العوض، وثبتت البينونة بمجرد دعواه.\nالكلام في هذا المطلب في ثلاث مسائل هي:\n١ - معنى اكتمال الشهادة من وجه دون وجه.\n٢ - العمل في هذه الحال.\n٣ - الفرق بين الشهادة بما يوجب القود، والشهادة بالسرقة، حيث ثبت المال بالشهادة بالسرقة، ولم يثبت بالشهادة بما يوجب القود.\nالمسألة الأولى: معنى اكتمال الشهادة ما وجه دون وجه:\nمعنى اكتمال الشهادة من وجه دون وجه: أن تكون الشهادة صالحة للعمل بها في أحد جانبي الدعوى دون الجانب الآخر.\nالمسألة الثانية: العمل:\nوفيها ثلاثة فروع هي:\n١ - بيان العمل.\n٢ - توجيهه.","vol":"2","page":171},{"text":"٣ - أمثلته.\nالفرع الأولى: بيان العمل:\nإذا اكتملت الشهادة من وجه دون وجه: أعملت فيما اكتملت فيه دون ما لم تكتمل فيه.\nالفرع الثاني: التوجيه:\nوفيه أمران هما:\n١ - توجيه إعمال الشهادة فيما اكتملت فيه.\n٢ - توجيه عدم إعمال الشهادة فيما لم تكتمل فيه.\nالأمر الأول: توجيه إعمال الشهادة فيما اكتملت فيه.\nوجه إعمال الشهادة فيما اكتملت فيه: أنه اكتمل مستند العمل، وهو اكتمال الشهادة فتعمل.\nالأمر الثاني: توجيه عدم إعمال الشهادة فيما لم تكتمل فيه:\nأنه لم يتحقق المستند لإعمال الشهادة وهو الاكتمال، فلا تعمل.\nالفرع الثالث: الأمثلة:\nمن أمثلة اكتمال الشهادة من وجه دون وجه ما يأتي:\n١ - أن تكون الشهادة من رجل وامرأتين في قتل عمد وخطأ بفعل واحد كأن يرمى معصوم عمدًا فينفذ منه السهم إلى معصوم آخر لم يقصد، فلا يثبت القتل العمد في هذه الشهادة؛ لأنه لا مدخل لشهادة النساء في العقوبات، ويثبت المال بالقتل الخطأ؛ لأن شهادة النساء في الأموال مقبولة.","vol":"2","page":172},{"text":"٢ - أن تكون الشهادة من رجل وامرأتين على سرقة، فلا يثبت القطع بهذه الشهادة، لاْنه لا مدخل لشهادة النساء في العقوبات ويثبت المال المسروق؛ لأن شهادة النساء في المال مقبولة.\n٣ - أن تكون الشهادة من رجل وامرأتين على خلع: فلا يثبت الخلع بهذه الشهادة؛ لأنه لا مدخل لشهادة النساء في الخلع.\nويثبت المال؛ لأن شهادة النساء في الأموال مقبولة.\nويثبت الخلع بالدعوى؛ لأنها إقرار.\nالمسألة الثانية: الفرق بين الشهادة فيما يوجب القود، والشهادة بالسرقة:\nوفيها فرعان هما:\n١ - بيان الفرق.\n٢ - توجيه الفرق.\nالفرع الأول: بيان الفرق:\nالفرق بين الشهادة بما يوجب القود وبين الشهادة بالسرقة: أن المال ثبت بالشهادة بالسرقة، ولم يثبت بالشهادة بما يوجب القود.\nالفرع الثاني: توجيه الفرق:\nالفرق بينهما: أن المال في السرقة مستقل بذاته، وليس عوضًا عن القطع فيثبت ولو لم يثبت القطع، أما المال فيما يوجب القود فهو عوض عن القود فلا يثبت إلا بثبوته.","vol":"2","page":173},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-100>المبحث السادس الشهادة على الشهادة</span>\nوفيه تسعة مطالب هي:\n١ - المراد بالشهادة على الشهادة.\n٢ - حكم الشهادة على الشهادة.\n٣ - أسباب الشهادة على الشهادة.\n٤ - شروط الشهادة على الشهادة.\n٥ - ما تصح فيه الشهادة على الشهادة.\n٦ - صفة أداء الشهادة على الشهادة.\n٧ - صفة كتابة القاضي للشهادة على الشهادة.\n٨ - عدد شهود الفرع.\n٩ - شهادة النساء في الشهادة على الشهادة.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-101>المطلب الأول المراد بالشهادة على الشهادة</span>\nالشهادة على الشهادة هي النيابة عن الغير في تحمل الشهادة وأدائها.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-102>المطلب الثاني حكم الشهادة على الشهادة</span>\nوفيه مسألتان هما:\n١ - بيان الحكم.\n٢ - التوجيه.\nالمسألة الأولى: بيان الحكم:","vol":"2","page":174},{"text":"الشهادة على الشهادة جائزة وصحيحة بلا خلاف.\nالمسألة الثانية: التوجيه:\nوجه جواز الشهادة على الشهادة: أن الحاجة قد تدعو إليها لتعذر الأداء من شهود الأصل، لا يأتي في الأسباب، فلو لم تقبل لضاعت الحقوق، وذلك ضرر عظيم ومشقة شديدة على الناس، فوجب قبولها كشهادة الأصل.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-103>المطلب الثاني الأسباب</span>\nمن أسباب قبول الشهادة على الشهادة ما يأتي:\n١ - خشية الموت، بأن يموت شهود الأصل فتضيع الشهادة.\n٢ - الغيبة البعيدة.\n٣ - جهل مكان الشهود.\n٤ - الحبس.\n٥ - الخوف بالأداء من سلطان ونحوه.\n٦ - المرض المانع من الأداء.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-104>المطلب الرابع الشروط</span>\nوفيه تسع مسائل هي:\n١ - كون الشهادة فيما يقبل فيه كتاب القاضي إلى القاضي.\n٢ - تعذر حضور الأصل.\n٣ - استمرار عذر الأصل إلى صدور الحكم.","vol":"2","page":175},{"text":"٤ - استمرار صلاحية شهادة الأصل.\n٥ - عدالة الأصل.\n٦ - عدالة الفرع.\n٧ - دوام العدالة.\n٨ - تعيين الفرع للأصل.\n٩ - استرعاء الأصل للفرع.\nالمسألة الأولى: كون الشهادة فيما يقبل فيه كتاب القاضي إلى القاضي:\nوفيها فرعان هما:\n١ - بيان ما يقبل فيه كتاب القاضي إلى القاضي\n٢ - توجيه الاشتراط.\nالفرع الأول: بيان ما يقبل فيه كتاب القاضي إلى القاضي:\nوفيه أمران هما:\n١ - ما لا خلاف فيه.\n٢ - ما فيه خلاف.\nالأمر الأول: بيان ما لا خلاف فيه:\nوفيه جانبان هما:\n١ - ضابط ما يقبل فيه كتاب القاضي إلى القاضي بلا خلاف.\n٢ - الأمثلة.\nالجانب الأول: ضابط ما يقبل فيه كتاب القاضي إلى القاضي بلا خلاف:","vol":"2","page":176},{"text":"الذي يقبل فيه كتاب القاضي إلى القاضي بلا خلاف: الأموال وما يقصد به الأموال.\nالجانب الثاني: الأمثلة:\nمن أمثلة الأموال وما يقصد به الأموال ما يأتي:\n١ - البيع\n٢ - الإجارة\n٣ - القرض.\n٤ - الرهن.\n٥ - الآجال.\n٦ - الفسوخ.\nالأمر الثاني: ما فيه خلاف:\nوفيه ثلاثة جوانب هي:\n١ - الحدود\n٢ - النكاح وما ينشأ عنه.\n٣ - القصاص.\nالجانب الأول: الحدود:\nوفيه ثلاثة أجزاء هي:\n١ - الخلاف.\n٢ - التوجيه.\n٣ - الترجيح.\nالجزء الأول: الخلاف:\nاختلف في قبول الشهادة على الشهادة في الحدود على قولين.\nالقول الأول: أنها لا تقبل.\nالقول الثاني: أنها تقبل.\nالجزء الثاني: التوجيه:\nوفيه جزئيتان هما:\n١ - توجيه القول الأول.\n٢ - توجيه القول الثاني.","vol":"2","page":177},{"text":"وجه القول بعدم قبول الشهادة على الشهادة في الحدود بما يأتي:\n١ - أن الحدود تبنى على الستر والدرء بالشبهات، والإسقاط بالرجوع عن الإقرار، والشهادة على الشهادة فيها شبهة؛ لأنه يتطرق إليها احتمال الغلط والسهو من شهود الفرع أو من شهود الأصل أو منهما جميعًا، فلا تقبل.\n٢ - أن قبول شهادة الفرع للحاجة، ولا حاجة إليها في الحدود؛ لأن الستر على مستوجب الحد أولى من الشهادة عليه، ولذا يردد في الإقرار، وينتهر ويزجر، ويلقن الإنكار.\nالجزئية الثانية: توجيه القول الثاني:\nوجه القول بقبول الشهادة على الشهادة في الحدود بما يأتي:\n١ - أنها تثبت بشهادة الأصل فتثبت بشهادة الفرع.\n٢ - أن شهادة الفرع تقبل في الأموال، فتقبل في الحدود.\n٣ - أن عدم قبول شهادة الفرع قد يؤدي إلى ضياع الحد فتقبل الإثباتة.\nالجزء الثالث: الترجيح:\nوفيه ثلاث جزئيات هي:\n١ - بيان الراجح.\n٢ - توجيه الترجيح.\n٣ - الجواب عن وجهة القول المرجوح.\nالجزئية الأولى: بيان الراجح:\nالراجح - والله أعلم - هو القول بأن الشهادة على الشهادة لا تقبل.\nالجزئية الثانية: توجيه الترجيح:\nوجه ترجيح القول بعدم قبول الشهادة على الشهادة في الحدود:","vol":"2","page":178},{"text":"أن قبول الشهادة على الشهادة للمحافظة على الحقوق من الضياع وعدم إثبات الحدود أولى من إثباتها لما تقدم في توجيه القول الأول.\nالجزئية الثالثة: الجواب عن وجهة القول الآخر:\nوفيها ثلاث فقرات هي:\n١ - الجواب عن الاحتجاج بأن الحدود تثبت بشهادة الأصل.\n٢ - الجواب عن الاحتجاج بأن شهادة الفرع تقبل في الأموال.\n٣ - الجواب عن الاحتجاج بأن عدم قبول شهادة الفرع يؤدي إلى ضياع الحد.\nالفقرة الأولى: الجواب عن الدليل الأول:\nأجيب عن الاحتجاج بأن الحدود تثبت بشهادة الأصل: بأن قياس شهادة الفرع على شهادة الأصل قياس مع الفارق؛ لأن إحتمال السهو والغلط والكذب في شهادة الفرع مع الأصل أكثر منه في شهادة الأصل؛ لأن الأول يأتي من طرفين، والثاني يأتي من طرف واحد.\nالفقرة الثانية: الجواب عن الدليل الثاني:\nأجيب عن الاحتجاج بأن شهادة الفرع تقبل في المال: بأنه قياس مع الفارق؛ لأن المال من حقوق الآدميين، وهي مبينة على المشاحة فتحب المحافظة عليها، والاحتياط لها، والحدود من حقوق الله، وهي مبنية على الستر والمسامحة فلا يحرص على إثباتها.\nالفقرة الثالثة: الجواب عن الدليل الثالث:\nأجيب عن الاحتجاج بأن عدم قبول شهادة الفرع يؤدي إلى ضياع الحد: بأن ضياع الحد أولى من ثبوته، كما تقدم في الترجيح والاستدلال.","vol":"2","page":179},{"text":"الجانب الثاني: النكاح وما ينشأ عنه (١).\nوفيه ثلاثة أجزاء هي:\n١ - الخلاف.\n٢ - التوجيه.\n٣ - الترجيح.\nالجزء الأول: الخلاف:\nاختلف في قبول شهادة الفرع على النكاح وما ينشأ عنه على قولين:\nالقول الأول: أنها لا تقبل\nالقول الثاني: أنها تقبل\nالجزء الثاني: التوجيه:\nوفيه جزئيتان هما:\n١ - توجيه القول الأول.\n٢ - توجيه القول الثاني.\nالجزئية الأولى: توجيه القول الأول:\nوجه القول بعدم قبول شهادة الفرع في النكاح وما ينشأ عنه:\nبأن النكاح وما ينشأ عنه كالحدود في وجوب الاحتياط له، فلا تقبل فيه الشهادة على الشهادة.\nالجزئية الثانية: توجيه القول الثاني:\nوجه القول بقبول شهادة الفرع على النكاح وما ينشأ عنه بأنه حق لآدمي فتقبل فيه الشهادة على الشهادة كالمال.\nالجزء الثالث: الترجيح.\nوفيه ثلاث جزئيات هي:\n_________\n(١) فُصل عما قبله لاختلاف الترجيح.","vol":"2","page":180},{"text":"١ - بيان الراجح.\n٢ - توجيه الترجيح.\n٣ - الجواب عن وجهة القول المرجوح.\nالجزئية الأولى: بيان الراجح:\nالراجح - والله أعلم - هو القول بالقبول.\nالجزئية الثانية: توجيه الترجيح:\nوجه ترجيح القول بقبول شهادة الفرع في النكاح وما ينشأ عنه.\nأن الشهادة على الشهادة تقبل في حقوق الآدميين والنكاح منها فتقبل فيه.\nالجزئية الثالثة: الجواب عن وجهة القول الآخر.\nيجاب عن وجهة هذا القول بأن قياس النكاح على الحدود قياس مع الفارق، لأن النكاح من حقوق الآدميين، والحدود من حقوق الله، والفرق بينهما معلوم.\nالجانب الثالث: القصاص.\nوفيه ثلاثة أجزاء هي:\n١ - الخلاف.\n٢ - التوجيه\n٣ - الترجيح.\nالجزء الأول: الخلاف:\nاختلف في قبول الشهادة على الشهادة في القصاص على قولين:\nالقول الأول: أنها لا تقبل.\nالقول الثاني: أنها تقبل.\nالجزء الثاني: التوجيه:\nوفيه جزئيتان هما:\n١ - توجيه القول الأول.\n٢ - توجيه القول الثاني.","vol":"2","page":181},{"text":"الجزئية الأولى: توجيه القول الأول.\nوجه القول بعدم قبول الشهادة على الشهادة في القصاص:\nبأنه كلالحدود في وجوب الاحتياط له، فلا تقبل الشهادة على الشهادة فيه.\nالجزئية الثانية: توجيه القول الثاني:\nوجه القول بقبول الشهادة على الشهادة في القصاص:\nأنه من حقوق الآدميين، وحقوق الآدميين تقبل الشهادة على الشهادة فيها، فتقبل الشهادة على الشهادة فيه.\nالجزء الثالث: الترجيح:\nوفيه ثلاث جزئيات هي:\n١ - بيان الراجح\n٢ - توجيه الترجيح\n٣ - الجواب عن وجهة القول الآخر.\nالجزئية الأولى: بيان الراجح:\nالراجح - والله أعلم - هو القول بالقبول.\nالجزئية الثانية: توجيه الترجيح:\nوجه ترجيح القول بقبول الشهادة على الشهادة في القصاص.\nأنه من حقوق الآدميين، وحقوق الآدميين تقبل الشهادة على الشهادة فيها، فتقبل الشهادة على الشهادة فيه.\nالجزئية الثالثة: الجواب عن وجهة القول الآخر:\nيجاب عن وجهة هذا القول بأن قياس القصاص على الحدود قياس مع الفارق؛ لأن القصاص من حقوق الآدميين، والحدود من حقوق الله، والفرق بينهما واضح.","vol":"2","page":182},{"text":"الفرع الثاني: توجيه الاشتراط:\nوجه اشتراط كون الشهادة على الشهادة فيما يقبل فيه كتاب القاضي إلى القاضي؛ لأنه في معناه؛ لاْن كلًّا منهما فرع لأصل.\nالمسألة الثانية: تعذر حضور شهود الأصل:\nقال المؤلف رحمه الله تعالى: ولا يحكم بها إلا أن تتعذر شهادة الأصل، بموت أو مرض أو غيبة مسافة قصر.\nالكلام في هذه المسألة في فرعين:\n١ - أسباب التعذر.\n٢ - الاشتراط.\nالفرع الأول: أسباب التعذر:\nوفيه أمران هما:\n١ - أمثلة الأسباب.\n٢ - الاعتبار.\nالأمر الأول: الأمثلة:\nمن أسباب تعذر حضور شهود الأصل ما يأتي:\n١ - الموت.\n٢ - المرض.\n٣ - الحبس.\n٤ - الخوف.\n٥ - الغيبة البعيدة.\nالأمر الثاني: الاعتبار\nوفيه ثلاثة جوانب هي:\n١ - الخلاف.\n٢ - التوجيه.\n٣ - الترجيح.","vol":"2","page":183},{"text":"الجانب الأول: الخلاف:\nاختلف في اعتبار أسباب تعذر شهود الأصل على قولين:\nالقول الأول: أن كل مانع\nالقول الثاني: أنه لا يعتبر إلا بالموت.\nالجانب الثاني: التوجيه:\nوفيه جزئيتان هما:\n١ - توجيه القول الأول.\n٢ - توجيه القول الثاني.\nالجزء الأول: توجيه القول الأول:\nوجه القول باعتبار كل مانع:\nبأنه لا فرق بين الموانع؛ لأن الكل يمنع الحضور، وذلك هو سبب قبول شهادة الفروع.\nالجزء الثاني: توجيه القول الثاني:\nوجه القول بأنه لا يعتبر من الموانع إلا الموت: أن غير الموت يرجى زواله فلا يعدل عن سماع شهادة الأصل مع إمكانه، كما لو كان حاضرًا.\nالجانب الثالث: الترجيح:\nوفيه ثلاث أجزاء هي:\n١ - بيان الراجح.\n٢ - توجيه الترجيح.\n٣ - الجواب عن وجهة القول المرجوح.\nالجزء الأول: بيان الراجح:\nالراجح - والله أعلم - هو القول باعتبار كل الموانع.","vol":"2","page":184},{"text":"الجزء الثاني: توجيه الترجيح:\nوجه ترجيح القول باعتبار كل الموانع: أن انتظار زوالها يضر بصاحب الحق، وقد يؤدي إلى ضياع حقه وذلك لا يجوز.\nالجزء الثال\": الجواب عن وجهة المخالفين:\nيجاب عن القول بأن قياس الغائب المعذور على الحاضر قياس مع الفارق؛ لأن الحاضر يمكن سماع شهادته في أي وقت فلا يلحق بصاحب الحق ضرر، بخلاف الغائب المعذور فلا يمكن سماع شهادته قبل زوال عذره، وذلك غير معلوم فافترقا.\nالفرع الثاني: الاشتراط:\nوفيه ثلاثة أمور هي:\n١ - الخلاف\n٢ - التوجيه\n٣ - الترجيح\nالأمر الأول: الخلاف:\nاختلف في قبول الشهادة على الشهادة من غير عذر على قولين:\n١ - القول الأول: أنها لا تقبل\n٢ - القول الثاني: أنها تقبل\nالأمر الثاني: التوجيه:\nوفيه جانبان هما:\n١ - توجيه القول الأول.\n٢ - توجيه القول الثاني.\nالجانب الأول: توجيه القول الأول:\nوجه القول بعدم قبول الشهادة على الشهادة من غير عذر بما يأتي:","vol":"2","page":185},{"text":"١ - أنه إذا أمكن سماع شاهدي الأصل استغني عن البحث عن عدالة شاهدي الفرع.\n٢ - أن السماع من شاهدي الأصل أحوط للشهادة؛ لأن السماع من شهود الأصل يكون معلومًا، وصدق شاهدي الفرع في النقل عن شاهدي الأصل مظنون، والعمل باليقين مع إمكانه أولى من اتباع الظن.\n٣ - أن شهادة الأصل تثبت الحق نفسه وشهادة الفرع تثبت الشهادة به.\n٤ - أن شهادة الفرع ضعيفة؛ لأنه يتطرق إليها احتمال غلط شاهدي الأصل واحتمال غلط شاهدي الفرع، فلا يجوز قبولها إلا عند تعذر شهادة الأصل.\nالجانب الثاني: توجيه القول الثاني:\nوجه القول بجواز قبول الشهادة على الشهادة مع القدرة على شهادة الأصل بما يأتي:\n١ - القياس على الرواية، فكما تجوز الرواية عن الشخص مع إمكان السماع منه مباشرة، يجوز أن تنقل الشهادة مع إمكان سماعها من الشاهد الأصلي مباشرة.\n٢ - القياس على الفتوى وأخبار الديانات فكما يجوز أن تنقل الفتوى عن الشخص مع إمكان أخذها عن المفتي مباشرة يجوز أن تنقل الشهادة مع إمكان سماعها من الشاهد الأصلي مباشرة.\nالأمر الثالث: الترجيح\nوفيه ثلاث جوانب هي:\n١ - بيان الراجح.\n٢ - توجيه الترجيح.\n٣ - الجواب عن وجهة القول المرجوح.","vol":"2","page":186},{"text":"الجانب الأول: بيان الراجح:\nالراجح - والله أعلم - هو القول بعدم الجواز.\nالجانب الثاني: توجيه الترجيح:\nوجه ترجيح القول بعدم قبول الشهادة مع إمكان سماعها من الأصل: أنه أظهر دليلًا.\nالجانب الثالث: الجواب عن وجهة المخالفين:\nيجاب عن ذلك: بأنه قياس مع الفارق لما يأتي:\n١ - أن الرواية وأخبار الديانات مما يحتاجه الجميع فيتسامح فيه.\n٢ - أن الرواية وأخبار الديانات لا يترتب عليها إلزام بخلاف الشهادة فإنه سيترتب عليها إلزام المحكوم عليه بالحكم فيجب الاحتياط لها.\n٣ - أن الرواية والفتاوى عامة لن أرادها، بخلاف الشهادة فإن أثرها خاص بالمحكوم عليه فيحتاط له.\nالمسألة الثالثة: استمرار العذر إلى صدور الحكم:\nوفيها فرعان هما:\n١ - أمثلة زوال العذر.\n٢ - اشتراط الاستمرار.\nالفرع الأولى: أمثلة زوال العذر:\nمن أمثلة زوال العذر ما يأتي:\n١ - قدوم الغائب.\n٢ - شفاء المريض.\n٣ - زوال الخوف.","vol":"2","page":187},{"text":"الفرع الثاني: اشتراط استمرار العذر:\nوفيه أمران:\n١ - الاشتراط.\n٢ - التوجيه.\nالأمر الأول: الاشتراط:\nاستمرار العذر إلى صدور الحكم شرط لقبول الشهادة على الشهادة فلو زال عذر الأصل قبل صدور الحكم وجب التوقف إلى سماع شهادة الأصل؛ فإن حكم الحاكم بشهادة الفرع بعد زوال عذر الأصل لم يصح.\nالأمر الثاني: التوجيه:\nوجه اشتراط استمرار عذر الأصل إلى صدور الحكم:\nأن قبول شهادة الفرع للحاجة؛ فإذا زال العذر زالت الحاجة، فوجب الرجوع إلى الاْ صل، كالتيمم يقدر على استعمال الماء.\nالمسألة الرابعة: استمرار صلاحية شهادة الأصل إلى صدور الحكم:\nوفيها فرعان هما:\n١ - بيان المراد باستمرار صلاحية شهادة الأصل.\n٢ - الاشتراط.\nالفرع الأول: بيان المراد باستمرار صلاحية شهادة الأصل:\nالمراد باستمرار صلاحية شهادة الأصل: ألا يطرأ على الأصل ما يبطل شهادته من موانع الشهادة، كالفسق، والردة والعداوة والزوجية.\nالفرع الثاني: الاشتراط:\nوفيه أمران هما.","vol":"2","page":188},{"text":"١ - حكم الاشتراط.\n٢ - التوجيه.\nاستمرار صلاحية شهادة الأصل إلى الحكم لقبول شهادة الفرع؛ أن شهادة الفرع مبنية على شهادة الأصل وفرع عنها، فإذا بطلت شهادة الأصل بطلت شهادة الفرع، وشهادة الأصل تبطل بطروء المانع فتبطل شهادة الفرع به.\nالمسألة الخامسة: عدالة الأصل:\nوفيها فرعان هما:\n١ - الاشتراط.\n٢ - التوجيه.\nالفرع الأول: الاشتراط:\nعدالة الأصل شرط لقبول شهادة الفرع بلا خلاف (١).\nالفرع الثاني: التوجيه:\nوجه اشتراط استمرار عدالة الأصل لقبول شهادة الفرع:\nأن الفرع ينقل شهادة الأصل، فإذا كان الأصل غير عدل ردت شهادته، ورد شهادة الأصل رد لشهادة الفرع؛ لأنها فرع عنها، والفرع كالأصل.\nالمسألة السادسة: عدالة الفرع:\nوفيها فرعان هما:\n١ - الاشتراط.\n٢ - التوجيه.\nالفرع الأولى: الاشتراط:\nاشتراط عدالة الفرع لقبول الشهادة على الشهادة لا خلاف فيه (٢).\n_________\n(١) الشرح مع المقنع والإنصاف ٣٠/ ٦٢.\n(٢) الشرح مع المقنع والإنصاف ٣٠/ ٦٢.","vol":"2","page":189},{"text":"الفرع الثاني: التوجيه:\nوجه اشتراط استمرار عدالة الفرع لقبول الشهادة على الشهادة:\nأن العدالة شرط لقبول الشهادة، والشهادة على الشهادة شهادة فتشترط لها العدالة.\nالمسألة السابعة: دوام العدالة إلى صدور الحكم:\nوفيها فرعان هما:\n١ - الاشتراط.\n٢ - التوجيه.\nالفرع الأول: الاشتراط:\nدوام عدالة الأصل والفرع إلى صدور الحكم شرط لقبول الشهادة، فإذا زالت عدالتهما أو عدالة أحدهما قبل صدور الحكم لم يجز الحكم بشهادتها.\nالفرع الثاني: التوجيه:\nوجه اشتراط استمرار عدالة الأصل والفرع للشهادة على الشهادة:\nأن العدالة شرط والشرط يجب استمراره إلى الفراغ من محله كالطهارة في الصلاة، فإذا فقد الشرط قبل الفراغ من محله كالطهارة في الصلاة، فإذا فقد الشرط قبل الفرغ مما يجب فيه بَطُل.\nالمسألة الثامنة: تعيين الفرع للأصل:\nوفيها فرعان هما:\n١ - الاشتراط.\n٢ - التوجيه.\nالفرع الأول: الاشتراط:\nتعيين شهود الفرع لشهود الأصل شرط لقبول الشهادة على الشهادة.","vol":"2","page":190},{"text":"الفرع الثاني: التوجيه:\nوجه اشتراط تعيين شهود الفرع لشهود الأصل: أن العدالة شرط واقتناع شهود الفرع بعدالة شهود الأصل لا يكفي؛ لأن القاضي قد لا يكتفي باقتناع شهود الفرع بعدالة شهود الأصل فيحتاج إلى معرفتهم للبحث عن عدالتهم.\nالمسألة التاسعة: استرعاء الأصل للفرع:\nوفيها ثلاثة فروع هي:\n١ - معنى الاسترعاء.\n٢ - اشتراطه.\n٣ - صيغته.\nالفرع الأول: معنى الاسترعاء:\nيختلف التعبير عن معنى الاسترعاء، ومن ذلك ما يأتي:\n١ - الإشهاد على الشهادة.\n٢ - طلب النيابة في الشهادة.\n٣ - طلب تحمل الشهادة.\nالفرع الثاني: اشتراط الاسترعاء:\nوفيه أمران هما:\n١ - اشتراطه في الشهادة على الإقرار.\n٢ - اشتراطه في الشهادة على الشهادة.\nالأمر الأول: اشتراطه في الشهادة على الإقرار:\nوفيه جانبان هما:\n١ - الاشتراط.\n٢ - التوجيه.","vol":"2","page":191},{"text":"الجانب الأول: الاشتراط:\nالشهادة على الإقرار لا يشترط لها الاسترعاء.\nالجانب الثاني: التوجيه:\nوجه عدم اشتراط الاسترعاء في الشهادة على الإقرار:\nأن الإقرار قول من المقر على نفسه، وهو غير متهم عليها.\nالأمر الثاني: اشتراط الاسترعاء في الشهادة على الشهادة:\nوفيه جانبان هما:\n١ - إذا سمع الفرع شاهد الأصل يسترعى آخر.\n٢ - إذا لم يسمع شاهد الفرع شاهد الأصل يسترعي آخر.\nالجانب الأول: إذا سمع الفرع شاهد الأصل يسترعى آخر:\nوفيه ثلاثة أجزاء هي:\n١ - الخلاف.\n٢ - التوجيه.\n٣ - الترجيح.\nالجزء الأول: الخلاف:\nإذا سمع الفرع شاهد الأصل يسترعي على شهادته شخصًا آخر فقد اختلف في اشتراط الاسترعاء للفرع على قولين:\nالقول الأول: أنه يشترط.\nالقول الثاني: أنه لا يشترط.\nالجزء الثاني: التوجيه:\nوفيه جزئيتان هما:\n١ - توجيه القول الأول.\n٢ - توجيه القول الثاني.","vol":"2","page":192},{"text":"الجزئية الأولى: توجيه القول الأول:\nوجه القول بالاشتراط: أن الشهادة على الشهادة فيها معنى النيابة، فلا تجوز من غير إذن.\nالجزئية الثانية: توجيه القول الثاني:\nوجه القول بعدم اشتراط الاسترعاء للشهادة على الشهادة إذا سمع الفرع الأصل يسترعي شخصًا آخر: أن الاسترعاء لشخص استرعاء من سمعه؛ لأن المقصود بالاسترعاء الإذن بتحمل الشهادة وهو حاصل من سمعه.\nالجزء الثالث: الترجيح.\nوفيه ثلاثة جزئيات هي:\n١ - بيان الراجح.\n٢ - توجيه الترجيح.\n٣ - الجواب عن وجهة القول المرجوح.\nالجزئية الأولى: بيان الراجح:\nالراجح - والله أعلم - هو القول بعدم الاشتراط.\nالجزئية الثانية: توجيه الترجيح:\nوجه ترجيح القول بعدم اشتراط الاستدعاء من سمع الأصل يسترعي غيره ما يأتي:\n١ - أن الشهادة على الشهادة إخبار عن شهادة الأصل، وذلك لا يتوقف على الإذن، كالشهادة ابتداء.\n٢ - أن استرعاء الغير إقرار بالشهادة والإقرار لا يتوقف على الاسترعاء.\nالجزئية الثالثة: الجواب عن وجهة القول المرجوح:\nيُجاب عن وجهة هذا القول: بأن الشهادة على الشهادة نيابة عن الغير حين المطلب منه، وشهادة عليه إذا لم يطلب والشهادة على الشخص لا توقف على طلبه، وهي محل الخلاف، فتكون جائزة بلا طلب.","vol":"2","page":193},{"text":"الجانب الثاني: إذا لم يسمع شاهد الفرع شاهد الأصل يسترعي آخر:\nوفيه جزءان هما:\n١ - إذا سمعه يشهد عند الحاكم.\n٢ - إذا لم يسمعه يشهد عند الحاكم.\nالجزء الأول: إذا سمع الفرع الأصل يشهد عند الحاكم:\nالكلام في هذا الجزء كالكلام في الذي قبله.\nالجزء الثاني: إذا لم يسمع الفرع الأصل يشهد عن الحاكم:\nوفيه جزئيتان هما:\n١ - إذا سمعه يعزو الشهادة إلى سبب.\n٢ - إذا لم يسمعه يعزوها إلى سبب.\nالجزئية الأولى: إذا سمعه يعزو الشهادة إلى سبب:\nوفيها فقرتان هما:\n١ - الأمثلة\n٢ - الشهادة.\nالفقرة الأولى: الأمثلة:\nمن أمثلة عزو الشهادة إلى سبب ما يأتي:\n١ - أن يسمع الفرع الأصل يقول: أشهد أن لفلان على فلان ألف ريال قرضًا.\n٢ - أن يسمع الفرع الأصل يقول: أشهد أن لفلان على فلان ألف ريال ثمن مبيع.\n٣ - أن يسمع الفرع الأصل يقول: أشهد أن لفلان على فلان ألف ريال قيمة متلف.","vol":"2","page":194},{"text":"٤ - أن يسمع الفرع الأصل يقول: أشهد أن لفلان على فلان ألف ريال أجرة.\nالفقرة الثانية: الشهادة:\nالكلام في هذه الفقرة كالكلام في الذي قبلها.\nالجزئية الثانية: إذا لم يسمع الفرع الأصل يعزو الشهادة إلى سبب وفيها فقرتان هما:\n١ - الأمثلة\n٢ - الشهادة.\nالفقرة الأولى: الأمثلة:\nمن أمثلة سماع الفرع للأصل يشهد من غير عزو إلى سبب ما يأتي:\n١ - أن يسمع الفرع الأصل يقول: أشهد أن لفلان على فلان كذا.\n٢ - أن يسمع الفرع الأصل يقول: أشهد أن فلانًا أُقر لفلان بكذا.\nالفقرة الثانية: الشهادة.\n١ - حكم الشهادة.\n٢ - التوجيه.\nالشيء الأول: حكم الشهادة.\nإذا سمع الفرع الأصل يشهد بشيء عند غير الحاكم، من غير استرعاء ولا عزو إلى سبب لم يجز أن يشهد بشهادته ولو فعل لم تقبل.\nالشيء الثاني: التوجيه:\nوجه عدم جواز الشهادة على الشهادة إذا لم تكن عند الحاكم من غير عزو ولا استرعاء به ما يأتي:","vol":"2","page":195},{"text":"١ - أنه يحتمل أن ما يذكره وعد من المشهود عليه للمشهود له؛ لأنه يصح أن يصف الوعد بالوجوب، لحديث: (العدة دين) (١).\n٢ - أنه يحتمل أن يكون المراد الإخبار بالعلم فيكون معنى (أشهد) أعلم، وليس المراد حقيقة الشهادة فلا يجوز نقلها على أنها شهادة.\nالفرع الثالث: صيغة الاسترعاء:\nوفيه ثلاثة أمور هي:\n١ - بيان الصيغة.\n٢ - التوجيه.\n٣ - الأمثلة.\nالأمر الأول: بيان الصيغة:\nلم يرد للاسترعاء صيغة معينة فتصح بكل ما يدل على طلب الشهادة على الشهادة من الألفاظ.\nالأمر الثاني: التوجيه:\nوجه صحة الاسترعاء بكل لفظ يدل عليه من غير تعيين: أنه لم يرد له تحديد صيغة معينة، وما كان كذلك جاز بكل ما يدل عليه.\nالأمر الثالث: الأمثلة:\nوفيه جانبان هما:\n١ - الأمثلة لما يصح الاسترعاء به.\n٢ - الأمثلة لما لا يصح الاسترعاء به.\nالجانب الأول: الأمثلة لما يصح الاسترعاء به:\nمن أمثلة ما يصح الاسترعاء به ما يأتي:\n_________\n(١) المعجم الصغير للطبراني، ١٥٠.","vol":"2","page":196},{"text":"١ - أن يقول الأصل للفرع: اشهد أني أشهد على فلان بكذا.\n٢ - أن يقول الأصل للفرع: أشهد على شهادتي بكذا.\n٣ - أن يقول الأصل للفرع: إني اشهد أن لفلان على فلان كذا، فاشهد بذلك عني.\nالجانب الثاني: الأمثلة لما لا يصح الاسترعاء به:\nوفيه جزءان هما:\n١ - الأمثلة.\n٢ - توجيه عدم الصحة.\nالجزء الأول: الأمثلة:\nمن أمثلة ما لا يصح الاسترعاء به ما يأتي:\n١ - أن يقول الأصل للفرع: إني أشهد أن على فلان لفلان كذا فاشهد عليه به.\n٢ - أن يقول الأصل للفرع: إن فلانًا أقر عندي بكذا فاشهد عليه به.\n٣ - أن يقول الأصل للفرع: إن فلانًا أشهدني على شهادته بكذا فاشهد على شهادته.\nالجزء الثاني: التوجيه:\nوجه عدم صحة الشهادة على الشهادة في الأمثلة المذكورة:\nأنها ليست استرعاء من الأصل للشهادة على الشهادة على نفسه، بل طلب منه للفرع بالشهادة على شهادة غيره، وهو لا يملك ذلك.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-105>المطلب الخامس ما تصح فيه الشهادة على الشهادة</span>\nوقد تقدم ذلك في أول الشروط.","vol":"2","page":197},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-106>المطلب السادس صفة أداء الشهادة</span>\nعلى الشهادة:\nوفيه مسألتان هما:\n١ - بيان الصفة.\n٢ - الأمثلة.\nالمسألة الأولى: بيان الصفة:\nالشهادة على الشهادة تؤدى بصفة تحملها.\nالمسألة الثانية: الأمثلة:\nوفيها فرعان هما:\n١ - أمثلة الأداء حال الاسترعاء.\n٢ - أمثلة الأداء حال عدم الاسترعاء.\nالفرع الأول: أمثلة الأداء حالة الاسترعاء:\nمن أمثلة أداء الشهادة على الشهادة في حال الاسترعاء ما يأتي:\n١ - أن يقول: أشهد أن فلان بن فلان أشهدني أنه يشهد أن لفلان بن فلان على فلان بن فلان كذا.\n٢ - أن يقول: أشهد أن فلان بن فلان أشهدني أنه يشهد أن فلان بن فلان أقر عنده بكذا.\n٣ - أن يقول: أشهد أن فلان بن فلان أشهدني أنه يشهد أن لفلان بن فلان على فلان بن فلان كذا قرضًا.\nالفرع الثاني: أمثلة الأداء في حال عدم الاسترعاء:\nمن أمثلة الأداء في حال عدم الاسترعاء ما يأتي:","vol":"2","page":198},{"text":"١ - أشهد أن فلان بن فلان شهد عند الحاكم بأن لفلان بن فلان على فلان بن فلان كذا.\n٢ - أشهد أنني سمعت فلان بن فلان يشهد أن لفلان بن فلان على فلان بن فلان كذا ثمن مبيع.\n٣ - أشهد أن فلان بن فلان يشهد أن لفلان بن فلان على فلان بن فلان كذا قرضًا.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-107>المطلب السابع صفة كتابة القاضي للشهادة على الشهادة</span>\nوفيه مسألتان هما:\n١ - بيان الصفة.\n٢ - الأمثلة.\nالمسألة الأولى: بيان الصفة:\nالشهادة على الشهادة تكتب بصفة أدائها.\nالمسألة الثانية: الأمثلة:\nمن أمثلة كتابة القاضي للشهادة على الشهادة ما يأتي:\n١ - إذا كانت صفة الأداء: أشهد أن فلان بن فلان يشهد أن لفلان بن فلان على فلان بن فلان كذا قرضًا.\nكتب القاضي هذه الصيغة: شهد فلان بن فلان أن فلان بن فلان يشهد أن لفلان بن فلان على فلان بن فلان كذا وكذا قرضًا.","vol":"2","page":199},{"text":"٢ - إذا كانت صفة الأداء: أشهدني فلان بن فلان أنه يشهد أن لفلان بن فلان على فلان بن فلان كذا. كتب القاضي: شهد فلان بن فلان أن فلان بن فلان أشهده أن لفلان بن فلان على فلان بن فلان كذا وكذا.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-108>المطلب الثامن عدد شهود الفرع</span>\nوفيه مسألتان هما:\n١ - عدد الشهود.\n٢ - شهادة كل من شهود الفرع على كل واحد من شهود الأصل.\nالمسألة الأولى: عدد الشهود.\nوفيها ثلاثة فروع هي:\n١ - الخلاف\n٢ - التوجيه\n٣ - الترجيح\nالفرع الأول: الخلاف:\nاختلف في عدد شهود الفرع على قولين.\n١ - القول الأول: أنه شاهد واحد على كل أصل\n٢ - القول الثاني: أنه شاهدان على كل أصل.\nالفرع الثاني: التوجيه:\nوفيه أمران هما:\n١ - توجيه القول الأول.\n٢ - توجيه القول الثاني","vol":"2","page":200},{"text":"الأمر الأول: توجيه القول الأول:\nوجه القول بشاهد فرع لكل شاهد أصل بما يأتي:\n١ - أن الشهادة على الشهادة نقل للشهادة وليست شهادة بحق على المنقول عنه، فيقبل فيها الواحد كالرواية، وأخبار الديانات.\n٢ - أن شاهدي الفرع بدل عن شاهدي الأصل والبدل لا يزيد على المبدل.\n٣ - أنه لو كانت الشهادة على الحق نفسه لكفى فيها الاثنان، فكذلك نقل الشهادة عليه.\nالأمر الثاني: توجيه القول الثاني:\nوجه القول بلزوم الاثنين على كل أصل بما يأتي:\n١ - أن الشهادة على الشهادة كالشهادة على الحق، والشهادة على الحق لا يقبل فيها الواحد، فكذلك الشهادة على الشهادة.\n٢ - أن شهادة الاثنين لا تقبل على الإقرار من شخصين فكذلك على الشهادتين من شخصين.\n٣ - أن شهادة كل أصل مستقلة عن الأخرى فلا يكفي فيها الشاهد الواحد كما لو انفردت.\nالفرع الثالث: الترجيح:\nوفيه ثلاثة أمور هي:\n١ - بيان الراجح.\n٢ - توجيه الراجح.\n٢ - الجواب عن وجهة القول المرجوح.\nالراجح - والله أعلم - هو القول بكفاية الاثنين.","vol":"2","page":201},{"text":"الأمر الثاني: توجيه الترجيح:\nوجه ترجيح القول بكفاية الاثنين ما يأتي:\n١ - أن شهادة الأصلين لو وصلت منهما مباشرة كافية فكذلك إذا وصلت عن طريق الفرعين.\n٢ - أن شهادة الأصلين لو وصلت مكتوبة كفت فكذلك إذا وصلت عن طريق الفرعين.\nالأمر الثالث: الجواب عن وجهة القول المرجوح:\nوفيه ثلاثة جوانب هي:\n١ - الجواب عن الاحتجاج بأن الشهادة على الشهادة على الحق.\n٢ - الجواب عن الاحتجاج بأن الشهادة على الشهادة من الاثنين كالشهادة على الإقرارين.\n٣ - الجواب عن الاحتجاج بأن شهادة كل أصل شهادة مستقلة.\nالجانب الأول: الجواب عن الدليل الأول:\nأجيب عن الاحتجاج بأن الشهادة على الشهادة كالشهادة على الحق: بأنه غير صحيح؛ لأن الشهادة على الحق تثبته والشهادة على الشهادة نقل لما يثبت به الحق وليست إثباتًا للحق، كنقل الوثيقة المثبتة له.\nالجانب الثاني: الجواب على الدليل الثاني:\nأجيب عن الاحتجاج بأن الشهادة على الشهادة على الإقرارين: بأنه غير صحيح؛ لأن الشهادة على الإقرارين تثبت به الحق والشهادة على الشهادة نقل لمستند الحق وليست إثباتًا له كما تقدم.","vol":"2","page":202},{"text":"الجانب الثالث: الجواب على الاحتجاج بأن شهادة كل أصل شهادة مستقلة:\nأجيب عن ذلك: بأن العلة كونها لا يثبت بها الحق وليس كونها غير مستقلة فلا أثر لهذه العلة.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-109>المطلب التاسع شهادة النساء على الشهادة</span>\nوفيه ثلاث مسائل هي:\n١ - الخلاف.\n٢ - التوجيه.\n٣ - الترجيح.\nالمسألة الأولى: الخلاف:\nاختلف في شهادة النساء على الشهادة على قولين:\n١ - القول الأول: أنها لا تقبل.\n٢ - القول الثاني: أنها تقبل.\nالمسألة الثانية: التوجيه:\nوفيها فرعان هما:\n١ - توجيه القول الأول.\n٢ - توجيه القول الثاني.\nالفرع الأول: توجيه القول الأول:\nوجه القول بعدم قبول شهادة النساء على الشهادة: بأنها لإثبات الشهادة وليست لإثبات الحق والشهادة ليست بمال ولا يقصد بها المال ويطلع عليها الرجال فلا تقبل فيها شهادة النساء كالقصاص والحدود.","vol":"2","page":203},{"text":"الفرع الثاني: توجيه القول الثاني:\nوجه القول بقبول شهادة النساء على الشهادة إذا كان المشهود عليه مما تقبل شهادتهن فيه: بأنه إذا قبلت شهادتهن على الحق جازت شهادتهن على الشهادة عليه من باب أولى؛ لأن الشهادة على الشهادة أخف من الشهادة على الحق.\nالمسألة الثالثة: الترجيح.\nوفيها ثلاثة فروع هي:\n١ - بيان الراجح.\n٢ - توجيه الترجيح.\n٣ - الجواب عن القول المرجوح.\nالفرع الأول: بيان الراجح.\nالراجح - والله أعلم - هو القول بقبول شهادة النساء على الشهادة فيما تقبل شهادة النساء فيه.\nالفرع الثاني: توجيه الترجيح:\nوجه ترجيح القول بقبول شهادة النساء على الشهادة فيما تقبل شهادتهن فيه: أن دليله أظهر.\nالفرع الثالث: الجواب عن وجهة القول المرجوح:\nيجاب عن وجهة هذا القول: بأن إلحاق الشهادة على الشهادة بالقصاص والحدود غير صحيح؛ لأن الشهادة على القصاص والحدود تُثبت الحق، والشهادة على الشهادة لا تثبته؛ لأن الحكم يبنى على المنقول، وهو شهادة الأصل وليس على النقل كنقل المراسل للقرار.","vol":"2","page":204},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-110>المبحث السابع رجوع الشهود</span>\nقال المؤلف - رحمه الله تعالى -:\nإذا رجع شهود المال بعد الحكم لم ينقض، ويلزمهم الضمان دون من زكاهم، وإن حكم بشاهد ويمين، ثم رجع الشاهد غرم المال كله.\nالكلام في هذا المبحث في أربعة مطالب هي:\n١ - المراد بالرجوع.\n٢ - أسباب الرجوع.\n٣ - حكم الرجوع.\n٤ - ما يترتب على الرجوع.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-111>المطلب الأول المراد بالرجوع</span>\nالرجوع عن الشهادة العدول عنها وتكذيب النفس فيها.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-112>المطلب الثاني أسباب الرجوع</span>\nمن أسباب الرجوع عن الشهادة ما يأتي:\n١ - اكتشاف الخطأ.\n٢ - مضارة المشهود له.\n٣ - محاباة المشهود عليه.\n٤ - الندم عليها بأن تكون زورًا فيندم الشاهد ويرجع عنها.","vol":"2","page":205},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-113>المطلب الثالث حكم الرجوع</span>\nوفيه مسألتان هما:\n١ - إذا كان الرجوع بحق.\n٢ - إذا كان الرجوع بغير حق.\nالمسألة الأولى: إذا كان المرجوح بحق:\nوفيها فرعان هما:\n١ - أمثلة الرجوع.\n٢ - حكم الرجوع.\nالفرع الأول: أمثلة الرجوع:\nمن أمثلة الرجوع عن الشهادة بحق ما يأتي:\n١ - أن تكون الشهادة زورًا.\n٢ - أن تكون الشهادة خطأ.\nالفرع الثاني: حكم الرجوع:\nوفيه أمران هما:\n١ - بيان الحكم.\n٢ - التوجيه.\nالأمر الأول: بيان الحكم:\nإذا كان الرجوع عن الشهادة حقًا كان واجبًا.\nالأمر الثاني: التوجيه:\nوجه وجوب الرجوع عن الشهادة إذا كان حقًا: أن عدم الرجوع تمادِ في الباطل وذلك لا يجوز فيجب الرجوع.\nالمسألة الثانية: إذا كان الرجوع بغير حق:\nوفيها فرعان هما:","vol":"2","page":206},{"text":"١ - أمثلة الرجوع بغير حق.\n٢ - حكم الرجوع.\nالفرع الأول: الأمثلة:\nمن أمثلة الرجوع عن الشهادة بغير حق ما يأتي:\n١ - أن تكون الشهادة بحق فيعدل الشاهد عنها مضارة للمشهود له.\n٢ - أن تكون الشهادة بحق فيعدل الشاهد عنها محاباة للمشهود عليه.\n٣ - أن يغرى الشاهد بالرجوع عن الشهادة فيرجع عنها.\nالفرع الثاني: حكم الرجوع:\nوفيه أمران هما:\n١ - بيان الحكم.\n٢ - التوجيه.\nالأمر الأول: بيان الحكم:\nالرجوع عن الشهادة بغير حق لا يجوز.\nالأمر الثاني: التوجيه:\nوجه تحريم الرجوع عن الشهادة بغير حق: أنه كتمان للشهادة وذلك لا يجوز لقوله تعالى: ﴿وَلَا تَكْتُمُوا الشَّهَادَةَ وَمَنْ يَكْتُمْهَا فَإِنَّهُ آثِمٌ قَلْبُهُ﴾ (١).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-114>المطلب الرابع ما يترتب عله الرجوع</span>\nوفيه مسألتان هما:\n١ - إذا كان قبل الحكم.\n٢ - إذا كان بعد الحكم.\n_________\n(١) سورة البقرة، الآية: [٢٨٣].","vol":"2","page":207},{"text":"المسألة الأولى: ما يترتب على الرجوع عن الشهادة قبل الحكم:\nوفيها فرعان هما:\n١ - إذا كان الرجوع بعذر.\n٢ - إذا كان الرجوع بغير عذر.\nالفرع الأول: إذا كان الرجع بعذر:\nوفيه أمران هما:\n١ - أمثلة العذر.\n٢ - ما يترتب.\nالأمر الأول: الأمثلة:\nمن أمثلة الرجوع عن الشهادة بعذر:\nما تقدم في حكم تحمل الشهادة، وأدائها ومنه ما يأتي:\n١ - الخوف من السلطان ونحوه.\n٢ - المشقة في الحضور لأداء الشهادة.\n٣ - المرض.\nالأمر الثاني: ما يترتب:\nوفيه جانبان هما:\n١ - بيان ما يترتب.\n٢ - التوجيه.\nالجانب الأول: ما يترتب:\nإذا كان الرجوع عن الشهادة من غير حق بعذر لم يترتب عليه غير التوقف عن الحكم.\nالجانب الثاني: التوجيه:\nوفيه جزءان هما:\n١ - توجيه التوقف عن الحكم.\n٢ - توجيه عدم التعزير للشهود.","vol":"2","page":208},{"text":"الجزء الأول: توجيه التوقف عن الحكم:\nوجه التوقف عن الحكم برجوع الشهود: أنه يخلو من المستند الذي يبنى عليه.\nالجزء الثاني: توجيه عدم تعزيز الشهود:\nوجه عدم تعزير الشهود برجوعهم عن الحكم إذا كان بعذر:\nأنهم معذورون والمعذور لا مؤاخذة عليه.\nالفرع الثاني: إذا كان الرجوع بغير عذر:\nوفيه أمران هما:\n١ - بيان ما يترتب.\n٢ - التوجيه.\nالأمر الأول: بيان ما يترتب:\nوفيه جانبان هما:\n١ - التوقف عن الحكم.\n٢ - تعزير الشهود.\nالجانب الأول: التوقف عن الحكم:\nوفيه جزءان هما:\n١ - حكم التوقف.\n٢ - التوجيه.\nالجزء الأول: بيان الحكم:\nإذا رجع الشهود عن الشهادة قبل الحكم وجب التوقف عن إصداره.\nالجزء الثاني: التوجيه:\nوجه التوقف عن إصدار الحكم إذا رجع الشهود: أنه لا يوجد للحكم مستند، فلا يصدر بدونه.","vol":"2","page":209},{"text":"الجانب الثاني: تعزيز الشهود:\nوفيه جزءان هما:\n١ - التعزير.\n٢ - التوجيه.\nالجزء الأول: التعزيز:\nإذا رجع الشهود عن الشهادة من غير حق بلا عذر وجب تعزيرهم.\nالجزء الثاني: التوجيه:\nوجه تعزير الشهود إذا رجعوا عن الشهادة من غير حق بلا عذر أن رجوعهم كتمان للشهادة، وذلك منكر يجب تأديب فاعله.\nالمسألة الثانية: إذا كان الرجوع بعد الحكم:\nوفيها فرعان هما:\n١ - نقض الحكم.\n٢ - الضمان.\nالفرع الأول: نقض الحكم:\nوفيه أمران همها:\n١ - النقض.\n٢ - الاستيفاء.\nالجانب الأول: النقض:\nإذا كان رجوع الشهود بعد الحكم لم ينقض.\nالجانب الثاني: التوجيه:\nوجه عدم نقض الحكم برجوع الشهود بعد صدروه ما يأتي:\n١ - أن قول الشهود الثاني ليس أولى بالاعتبار من قولهم الأول، وقد ترجح قولهم الأول بتعلق حق الغير به.","vol":"2","page":210},{"text":"٢ - أنهم إن تعمدوا الكذب بالشهادة الأولى فذلك فسق يوجب رد قولهم بالرجوع، كما لو شهد بالرجوع فاسق غيرهما.\nوإن ادعوا الغلط فاحتمال الغلط وارد في الرجوع، وقد ترجحت شهادتهما الأولى بتعلق حق الغير بها، فتقدم على دعوى الغلط بالرجوع.\n٣ - أن دعوى الغلط بالرجوع فيها إبطال لحق الغير بلا بينة فلا تقبل.\n٤ - أنه لو نقض الكم بمجرد رجوع الشهود لكان وسيلة إلى التلاعب بالأحكام وعدم استقرارها؛ لأن كل رجوع يمكن الرجوع عنه بلا نهاية.\nالأمر الثاني: الاستيفاء:\nوفيه جانبان هما:\n١ - استيفاء المال.\n٢ - استيفاء الحدود والقصاص.\nالجانب الأول: استيفاء المال:\nوفيه جزءان هما:\n١ - الاستيفاء.\n٢ - التوجيه.\nالجزء الأول: الاستيفاء:\nاستيفاء المال المحكوم به جائز ولو رجع الشهود.\nالجزء الثاني: التوجيه:\nوجه استيفاء لمال المحكوم به ولو رجع شهود الحكم ما يأتي:\n١ - قلة خطره وضعف الاهتمام به.\n٢ - إمكان التعويض عنه إن اقتضى الأمر.\nالجانب الثاني: استيفاء الحدود والقصاص:\nوفيه جزءان هما:","vol":"2","page":211},{"text":"١ - الاستيفاء.\n٢ - التوجيه.\nالجزء الأول: الاستيفاء:\nإذا رجع الشهود قبل استيفاء الحدود والقصاص لم تستوف.\nالجزء الثاني: التوجيه:\nوجه عدم استيفاء الحدود والقصاص إذا رجع الشهود ما يأتي:\n١ - أن رجوع الشهود شبهة، والعقويات تدرأ بالشبهات.\n٢ - أن العقوبات عظيمة الخطر فلا تنفذ مع الشك في موجبها.\n٣ - أن العقوبات إذا نفذت لا يمكن تداركها.\n٤ - أن الخطأ في عدم التنفيذ أولى من الخطأ في التنفيذ؛ لأن التنفيذ إتلاف، وعدم التنفيذ إبقاء.\nالفرع الثاني: الفرعان.\nوفيه جانبان هما:\n١ - حكم الضمان.\n٢ - التوجيه.\nالجانب الأول: حكم الضمان:\nإذا كان رجوع الشهود عن الشهادة بعد الحكم من غير حق بلا عذر وجب الضمان لما يترتب عليه.\nالجانب الثاني: التوجيه:\nوجه وجوب الضمان بالرجوع عن الشهادة بعد الحكم من غير حق بلا عذر لما يترتب عليه: أن الحكم هو الذي حال بين ما حكم به وبين صاحبه فكان","vol":"2","page":212},{"text":"كإتلافه، وهو مبني على الشهادة التي تم الرجوع عنها فلزم من أخرجه ضمانه؛ لأنه تبين بالرجوع عن الشهادة أن إخراجه كان بغير حق.\nالأمر الثاني: مسؤولية الضمان:\nوفيه جانبان هما:\n١ - مسؤولية الشهود.\n٢ - مسؤولية المزكين.\nالجانب الأول: مسؤولية الشهود:\nوفيه جزءان هما:\n١ - مسؤولية الشهود في الشهادة على الشهادة.\n٢ - مسؤولية الشهود في غير الشهادة على الشهادة.\nالجزء الأول: مسؤولية الشهود في الشهادة على الشهادة:\nوفيه ثلاث جزئيات هي:\n١ - إذا كان الرجوع من شهود الأصل.\n٢ - إذا كان الرجوع من شهود الفرع.\n٣ - إذا كان الرجوع من شهود الأصل والفرع.\nالجزئية الأولى: مسؤولية الضمان إذا كان الرجوع من شهود الأصل وفيها ثلاث فقرات هي:\n١ - الخلاف.\n٢ - التوجيه\n٣ - الترجيح.\nالفقرة الأولى: الخلاف:\nاختلف في مسؤولية الضمان إذا كان الرجوع من شهود الأصل على قولين:","vol":"2","page":213},{"text":"القول الأول: أنه على شهود الفرع.\nالقول الثانى: أنه على شهود الأصل.\nالجزء الثاني: التوجيه:\nوفيه شيئان هما:\n١ - توجيه القول الأول.\n٢ - توجيه القول الثاني.\nالشيء الأول: توجيه القول الأول:\nوجه القول بأن المسؤولية على شهود الفرع: بأن شهادة الفرع هي التي حصل بها الإتلاف، فكانت مسؤولية الضمان عليهم كالمردي في البئر مع حافرها.\nالشيء الثاني: توجيه القول الثاني:\nوجه القول بأن المسؤولية على شهود الأصل: بأن الإتلاف حصل بالحكم، وهو مبني على شهادتهم فتكون المسؤولية عليهم، كالمكره مع المكره، ومصدر القرار مع ناقله.\nالجزء الثالث: الترجيح.\nوفيه ثلاثة أشياء هي:\n١ - بيان الراجح.\n٢ - توجيه الترجيح.\n٣ - الجواب عن وجهة القول المرجوح.\nالشيء الأول: بيان الراجح:\nالراجح - والله أعلم - هو القول بأن المسؤولية على شهود الأصل.\nالشيء الثاني: توجيه الترجيح:\nوجه ترجيح القول بأن مسؤولية الضمان على شهود الأصل.","vol":"2","page":214},{"text":"أن الحكم يضاف إليهم بدليل أنها تشترط عدالتهم.\nالشيء الثالث: الجواب عن وجهة القول المرجوح:\nأجيب ذلك: بأن حافر البئر لا أثر له في التردية، فكانت المسؤولية على المردي، بخلاف شهود الأصل فإن شهادتهم هي أساس الحكم فلو لم توجد لم يوجد الحكم.\nالجزئية الثانية: مسؤولية الضمان إذا كان الرجوع من شهود الفرع:\nوفيها فقرتان هما:\n١ - بيان المسؤولية.\n٢ - التوجيه.\nالفقرة الأولى: بيان المسؤولية:\nإذا كان الرجوع عن الشهادة من شهود الفرع كانت مسؤولية الضمان عليهم.\nالفقرة الثانية: التوجيه:\nوفيها شيئان هما:\n١ - توجيه مسؤولية شهود الفرع.\n٢ - توجيه عدم مسؤولية شهود الأصل.\nالشيء الأول: توجيه مسؤولية شهود الفرع:\nوجه مسؤولية شهود الفرع إذا كان الرجوع عن الشهادة منهم: أن الإتلاف حصل بشهادتهم فلزمهم الضمان كما لو كان الإتلاف بأيديهم.\nالشيء الثاني: توجيه عدم مسؤولية شهود الأصل:\nوجه عدم مسؤولية شهود الأصل عما ترتب على الحكم: أنهم لم يباشروا الإتلاف، ولم يلجئوا إليه فلم يلزمهم الضمان كحافر البئر مع المردي.","vol":"2","page":215},{"text":"الجزئية الثانية: مسؤولية الضمان إذا كان الرجوع من شهود الأصل والفرع:\nالكلام فيه هذه الجزئية كالكلام في الجزئية الأولى على ما تقدم.\nالجزء الثاني: مسؤولية الشهود في غير الشهادة على الشهادة:\nوفيه جزئتيان:\n١ - إذا كان الحكم بالشهادة.\n٢ - إذا كان الحكم بالشهادة واليمين.\nالجزئية الأولى: إذا كان الحكم بالشهادة:\nوفيها فقرتان هما:\n١ - بيان المسؤولية.\n٢ - التوجيه.\nالفقرة الأولى: بيان المسؤولية:\nإذا رجع الشهود عن الشهادة بعد الحكم، لزمهم الضمان، سواء كان الرجوع قبل التنفيذ أو بعد، وسواء كانوا متعمدين للشهادة بغير الحق أم مخطئين.\nالفقرة الثانية: التوجيه:\nوجه مسؤولية الشهود عما يترتب على الحكم إذا رجعوا بعد صدوره: أنهم الذين فوتوا بشهادتهم ما ترتب على الحكم على صاحبه.\nالجزئية الثانية: إذا كان الحكم بالشهادة واليمين:\nقال المؤلف - رحمه الله تعالى -: وإن حكم بشاهد ويمين ثم رجع الشاهد غرم المال.\nالكلام في هذه الجزئية فيه ثلاث فقرات هي:\n١ - الخلاف.\n٢ - التوجيه.","vol":"2","page":216},{"text":"٣ - الترجيح.\nالفقرة الأولى: الخلاف:\nاختلف في مسؤولية الشاهد مع اليمين فيما يترتب على الحكم إذا رجع على قولين:\nالقول الأول: أنه يتحمل المسؤولية كلها.\nالقول الثاني: أنه يتحمل نصف المسؤولية.\nالفقرة الثانية: التوجيه:\nوفيه شيئان هما:\n١ - توجيه القول الأول.\n٢ - توجيه القول الثاني:\nالشيء الأول: توجيه القول الأول:\nوجه القول بأن مسؤولية ما يترتب على الحكم على الشاهد: بأن الشاهد هو حجة الحكم فيلزمه الضمان كله كالشاهدين.\nالشيء الثاني: توجيه القول الثاني:\nوجه القول بأن الذي على الشاهد ضمان النصف: بأن الشاهد أحد حجتي الحكم فلم يلزمه غير النصف كما لو كانا شاهدين.\nالفقرة الثالثة: الترجيح:\nوفيه ثلاثة أشياء:\n١ - بيان الراجح.\n٢ - توجيه الترجيح.\n٣ - الجواب عن وجهة القول المرجوح.\nالشيء الأول: بيان الراجح:\nالراجح - والله أعلم - هو القول بلزوم الضمان كله.","vol":"2","page":217},{"text":"الشيء الثاني: توجيه الترجيح:\nوجه ترجيح القول بلزوم كل الضمان: أن اليمين وحده لا يفيد لأنه قول المدعي، وقول المدعي لا يحتج له به.\nالشيء الثالث: الجواب عن وجهة القول المرجوح:\nيجاب على ذلك بأن قياس اليمين على الشاهد غير صحيح؛ لأنه للترجيح وليس حجة؛ لأنه من قول المدعي فلا يحتج له به كما تقدم في الترجيح.\nالجانب الثاني: مسؤولية المزكين:\nوفيه جزءان هما:\n١ - إذا علموا فسق الشهود.\n٢ - إذا لم يعلموا فسق الشهود.\nالجزء الأول: مسؤولية المزحين إذا علموا فسق الشهود:\nوفيه جزئيتان هما:\n١ - المسؤولية.\n٢ - التوجيه.\nالجزئية الأولى: المسؤولية:\nإذا علم المزكون فسق الشهود كانت مسؤولية الضمان عليهم.\nالجزئية الثانية: التوجيه:\nوجه مسؤولية الزكين إذا علموا فسق الشهود: أن الحكم بني على شهادتهم فلولاها ما عمل بشهادة الشهود فلزمهم الضمان.\nالجزء الثاني: مسؤولية المزكين إذا لم يعلموا فسق الشهود:\nوفيه جزئيتان هما:\n١ - بيان المسؤولية.\n٢ - التوجيه.","vol":"2","page":218},{"text":"الجزئية الأولى: بيان المسؤولية:\nإذا لم يعلم المزكون فسق الشهود فلا مسؤولية عليهم.\nالجزئية الثانية: التوجيه:\nوجه عدم مسؤولية المزكين عن مسؤولية الضمان إذا لم يعلموا فسق الشهود: أنهم معذورون بالجهل؛ لأنهم أخبروا بالظاهر، وهذا هو الذي يمكنهم، أما الباطن فعلمه عند الله.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-115>المبحث الثامن اليمين في الدعاوى</span>\nوفيه اثنا عشر مطلبًا هي:\n١ - تعريف اليمين.\n٢ - تعريف الدعاوى.\n٣ - مناسبة اليمين في الدعاوى للشهادات.\n٤ - مشروعية اليمين.\n٥ - ما لا تشرع فيه اليمين.\n٦ - من تشرع له اليمين.\n٧ - اليمين المشروعة.\n٨ - صفة اليمين.\n٩ - النيابة في اليمين.\n١٠ - أثر اليمين على إسقاط الحق.\n١١ - تعدد اليمين للمدعين.\n١٢ - الاستثناء في اليمين.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-116>المطلب الأول تعريف اليمين</span>\nوفيه مسألتان هما:\n١ - تعريف اليمين في اللغة.\n٢ - تعريف اليمين في الاصطلاح.","vol":"2","page":219},{"text":"المسألة الأولى: تعريف اليمين في اللغة:\nاليمين في اللغة تطلق على معان منها.\n١ - القسم.\n٢ - البركة.\n٣ - اليد اليمنى.\n٤ - الجهة اليمنى.\n٥ - القوة والشدة.\nالمسألة الثانية: تعريف اليمين في الاصطلاح:\nاليمين في الاصطلاح: توكيد حكم بذكر معظم بصيغة معينة، ويطلق على التعليق.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-117>المطلب الثاني تعريف الدعاوى</span>\nوفيه مسألتان هما:\n١ - تعريف الدعاوى في اللغة.\n٢ - تعريف الدعاوى في الاصطلاح.\nالمسألة الأولى: تعريف الدعاوى في اللغة:\nالدعاوى في اللغة جمع دعوى: وهي المطلب، ومن ذلك قوله تعالى في أهل الجنة - جعلنا الله منهم -: ﴿وَلَهُمْ مَا يَدَّعُونَ﴾ (١) أي يطلبون.\nالمسألة الثانية: تعريف الدعاوى في الاصطلاح:\nالدعاوى في الاصطلاح: جمع دعوى وهي إضافة المدعي الشيء إلى نفسه.\nوقيل: هي قول ونحوه (٢) يراد به إثبات حق.\n_________\n(١) سورة يس، الآية: [٥٧].\n(٢) كالكتابة.","vol":"2","page":220},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-118>المطلب الثالث مناسبة اليمين في الدعوى للشهادات</span>\nمناسبة اليمين في الدعوى للشهادات: أن الكل من طرق إثبات الحق.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-119>المطلب الرابع مشروعية اليمين في الدعوى</span>\nوفيه مسألتان هما:\n١ - المشروعية.\n٢ - الدليل.\nالمسألة الأولى: المشروعية:\nاليمين في الدعاوى مشروعة بلا خلاف.\nالمسألة الثانية: الدليل:\nالدليل على مشروعية اليمين في الدعاوى ما يأتي:\n١ - حديث: (البينة على المدعي واليمين على من أنكر) (١).\n٢ - قوله - ﷺ -: للحضرمي مع الكندي: (بينتك أو يمينه) (٢).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-120>المطلب الخامس ما لا تشرع فيه اليمين وما تشرع فيه</span>\nقال المؤلف - رحمه الله تعالى -: لا يستحلف في العبادات ولا في حدود الله، ويستحلف المنكر في كل حق لآدمي، إلا النكاح والطلاق، والرجعة والإيلاء، وأصل الرق، والولاء والاستيلاء، والنسب، والقود، والقذف.\n_________\n(١) السنن الكبرى للبيهقي، كتاب الدعاوى والبينات ١٠/ ٢٥٢.\n(٢) السنن الكبرى للبيهقي، كتاب الدعاوى والبينات ١٠/ ٢٥٣.","vol":"2","page":221},{"text":"الكلام في هذا المطلب في مسألتين هما:\n١ - ما لا يستحلف فيه.\n٢ - ما يستحلف فيه.\nالمسألة الأولى: ما لا يستحلف فيه:\nوفيه فرعان هما:\n١ - ضابطه.\n٢ - أنواعه.\nالفرع الأول: ضابط ما لا يستحلف فيه:\nالذي لا يستحلف فيه الحقوق الخالصة لله تعالى.\nالفرع الثاني: الأنواع:\nوفيه أمران هما:\n١ - العبادات.\n٢ - الحدود.\nالأمر الأول: العبادات:\nوفيه جانبان هما:\n١ - أمثلة عدم الاستحلاف.\n٢ - الدليل.\nالجانب الأول: الأمثلة:\nوفيه خمسة أجزاء هي:\n١ - أمثلة عدم التحليف في الصلاة.\n٢ - أمثلة عدم التحليف في الزكاة.\n٣ - أمثلة عدم التحليف في الصوم.\n٤ - أمثلة عدم التحليف في الحج والعمرة.\n٥ - أمثلة عدم التحليف في الكفارات.\nالجزء الأول: أمثلة عدم التحليف في الصلاة:\nمن أمثلة عدم التحليف على الصلاة ما يأتي:","vol":"2","page":222},{"text":"١ - من ادعى أنه قد صلى لا يستحلف.\n٢ - من ادعى أنه صلى مع الجماعة لا يستحلف.\n٣ - من ادعى أنه سيصلى لا يستحلف.\nالجزء الثاني: أمثلة عدم التحليف على الزكاة:\n١ - من ادعى أنه لا مال له لا يحلف.\n٢ - من ادعى أنه قد أخرج الزكاة لا يحلف.\n٣ - من ادعى أن ماله لا يبلغ نصابًا لا يحلف.\n٤ - من ادعى أنه لم يتم الحول لا يحلف.\nالجزء الثالث: أمثلة عدم التحليف في الصوم:\n١ - من ادعى أنه صائم لا يحلف.\n٢ - من ادعى أنه سيصوم لا يحلف.\n٣ - من ادعى أنه قضى الصيام لا يحلف.\nالجزء الرابع: أمثلة عدم التحليف في الحج:\n١ - من ادعى أنه قد حج لم يحلف.\n٢ - من ادعى أنه سيحج لم يحلف.\nالجزء الخامس: أمثلة عدم التحليف في الكفارات:\n١ - من ادعى أنه قد كَفّر لم يحلف.\n٢ - من ادعى أنه سيكَفِر لم يحلف.\n٣ - من ادعى أنه لا كفارة عليه لم يحلف.\nالجانب الثاني: التوجيه:\nوجه عدم التحليف في العبادات: القياس على الحدود؛ لأن الكل حق لله.\n٢ - أن العبادات من حقوق الله، وحقوق الله مبناها على المسامحة.","vol":"2","page":223},{"text":"الأمر الثاني: الحدود:\nوفيه جانبان هما.\n١ - أمثلة عدم الإحلاف.\n٢ - الدليل.\nالجانب الأول: أمثلة عدم الإحلاف:\nوفيه أربعة أجزاء هي:\n١ - أمثلة عدم الإحلاف في الزنا.\n٢ - أمثلة عدم الإحلاف في السرقة.\n٣ - أمثلة عدم الإحلاف في القذف.\n٤ - أمثلة عدم الإحلاف في الشرب.\nالجزء الأول: أمثلة عدم الإحلاف في الزنا.\nمن أمثلة عدم الإحلاف في الزنا:\n١ - من ادعى عليه الزنا فأنكر لم يستحلف.\n٢ - من ادعى عليه اللواط فأنكر لم يستحلف.\nالجزء الثاني: أمثلة عدم الإحلاف في السرقة:\nمن أمثلة عدم الإحلاف في السرقة: أن يدعى على الشخص السرقة فيُنكر، فإنه لا يحلف.\nالجزء الثالث: أمثلة عدم الإحلاف في القذف:\nمن أمثلة عدم الإحلاف في القذف: أن يدعي علي الشخص أنه قاذف فيُنكر فإنه لا يحلف.\nالجزء الرابع: أمثلة عدم الإحلاف في الشرب.\nمن أمثلة عدم الإحلاف في الشرب: أن يدعى على الشخص الشرب فيُنكر، فإنه لا يستحلف.","vol":"2","page":224},{"text":"الجانب الثاني: التوجيه:\nوجه عدم التحليف في الحدود ما يأتي:\n١ - أنه لا يقضي بالنكول فيه.\n٢ - أنه يعرض للشهود فيها بالستر والعدول عن الشهادة؛ لقول الرسول - ﷺ - لهزال في ماعز: (لو سترته بثوبك لكان خيرًا لك) (١).\n٣ - أن الحدود من حقوق الله، وحقوق الله مبنية على الستر والعفو والمسماحة.\nالمسألة الثانية: ما يستحلف فيه:\nوفيه فرعان هما:\n١ - ضابطه.\n٢ - أنواعه.\nالفرع الأول: ضابط ما يستحلف فيه:\nالذي يستحلف فيه حقوق الآدميين وما فيه منها، غير ما يأتي استثناؤه.\nالفرع الثاني: أنواع ما يستحلف فيه:\nوفيه أمران هما:\n١ - خالص حقوق الآدميين.\n٢ - ما فيه حق الله وحق للآدميين.\nالأمر الأول: خالص حقوق الآدميين:\nوفيه ثلاثة جوانب هي:\n١ - الأمثلة.\n٢ - دليل الاستحلاف.\n٣ - ما يستثنى.\n_________\n(١) سنن أبي داود: كتاب الحدود، باب الستر على أهل الحدود، ٣٧٧.","vol":"2","page":225},{"text":"الجانب الأول: الأمثلة:\nمن أمثلة ما يستحلف فيه من حقوق الآدميين ما يأتي:\n١ - البيوع.\n٢ - الإجارات.\n٣ - الفسوخ.\n٤ - الإتلافات.\nالجانب الثاني: الدليل:\nمن أدلة الاستحلاف في حقوق الآدميين ما يأتي:\n١ - حديث: (البينة على المدعي واليمين على المدعي عليه) (١).\n٢ - قوله - ﷺ -: للحضرمي مع الكندي: (شاهداك أو يمينه) (٢).\n٣ - الإجماع، فإنه لا خلاف في مشروعية اليمين في حقوق الآدميين.\nالجانب الثالث: ما يستثنى:\nوفيه جزءان هما:\n١ - بيانه.\n٢ - توجيهه.\nالجزء الأول: ما يستثنى من حقوق الآدميين مما تشرع فيه اليمين:\nمما يستثنى من حقوق الآدميين مما تشرع فيه اليمين ما يأتي:\n١ - النكاح.\n٢ - الطلاق.\n٣ - الرجعة.\n٤ - الرق.\n٥ - الولاء.\n٦ - الاستيلاء.\n٧ - النسب.\n٨ - القذف.\n٩ - القصاص.\n_________\n(١) السنن الكبرى للبيهقي، كتاب الدعوى والبينات ١٠/ ٢٥٢.\n(٢) السنن الكبرى للبيهقي، كتاب الدعاوى والبينات ١٠/ ٢٥٣.","vol":"2","page":226},{"text":"الجزء الثاني: التوجيه:\nوجه عدم الاستحلاف في هذه المستثنيات ما يأتي:\n١ - أنه لا يدخلها البدل.\n٢ - أنه لا يقضي فيها بالنكول.\n٣ - أنها لا تثبت إلا بشاهدين كالحدود.\nالأمر الثاني: ما فيه حق دله وحق للآدميين:\nوفيه جانبان هما:\n١ - أمثلته.\n٢ - التحليف.\nالجانب الأول: الأمثلة:\nمن أمثلة ما فيه حق لله وحق للآدمي ما يأتي:\n١ - السرقة، فالحد حق لله والمال حق للآدمي.\n٢ - وطء الجارية، فالحد حق لله، والمهر حق للسيد.\n٣ - أخذ المال في قطع الطريق فالحد حق لله، والمال حق للآدمي.\nالجانب الثاني: التحليف:\nوفيه جزءان هما:\n١ - التحليف في حق الله.\n٢ - التحليف في حق الآدمي.\nالجزء الأول: التحديف في حق لله:\nوفيه جزئيتان هما:\n١ - حكم التحليف.\n٢ - التوجيه.\nالجزئية الأولى: حكم التحليف:\nحق الله في السرقة، وقطع الطريق لا يحلف فيه.\nالجزئية الثانية: التوجيه:\nوجه عدم التحليف في حق الله في السرقة، وقطع الطريق ما تقدم فيما لا يستحلف فيه.","vol":"2","page":227},{"text":"الجزء الثاني: التحليف في حق الآدمي:\nوفيه جزئيتان هما:\n١ - حكم التحليف.\n٢ - التوجيه.\nالجزئية الأولى: حكم التحليف:\nالتحليف في حقوق الآدميين جائز.\nالجزئية الثانية: التوجيه:\nوجه جواز التحليف في حقوق الآدميين ما تقدم فيما يجوز فيه التحليف.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-121>المطلب السادس مه تشرع له اليمين</span>\nوفيه مسألتان هما:\n١ - بيان من تشرع له.\n٢ - الدليل.\nالمسألة الأولى: بيان من تشرع له:\nالذي تشرع في حقه اليمين: هو المنكر في كلل حق يشرع فيه التحليف، حسب التفصيل المتقدم.\nالمسألة الثانية: الدليل:\nالدليل على أن مشروعية اليمين في جانب المنكر: حديث: (البينة على المدعي واليمين على من أنكر) (١).\n_________\n(١) السنن الكبرى للبيهقي، كتاب الدعاوى والبينات ١٠/ ٢٥٢.","vol":"2","page":228},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-122>المطلب السابع اليمين المشروعة</span>\nقال المؤلف - رحمه الله تعالى -: واليمين المشروعة: اليمين بالله ولا تغلظ إلا فيما له خطر.\nالكلام في هذا المطلب في مسألتين هما:\n١ - اليمين المشروعة.\n٢ - الدليل.\nالمسألة الأولى: اليمين المشروعة:\nوفيها ثلاثة فروع هي:\n١ - الخلاف.\n٢ - التوجيه\n٣ - الترجيح\nالفرع الأول: الخلاف:\nاختلف في اليمين المشروعة على أقوال أظهرها قولان:\n١ - القول الأول: أنها اليمين بالله مثل: والله ما فعلت كذا.\n٢ - القول الثاني: أنها اليمين بالله الذي لا إله إلا هو مثل: والله الذي لا إله إلا هو ما فعلت كذا.\nالفرع الثاني: التوجيه:\nوفيه أمران هما:\n١ - توجيه القول الأول.\n٢ - توجيه القول الثاني.\nالأمر الأول: توجيه القول الأول:\nوجه القول بأن اليمين المشروعة هي اليمين بالله بما يأتي:","vol":"2","page":229},{"text":"١ - قوله تعالى: ﴿فَيُقْسِمَانِ بِاللَّهِ إِنِ ارْتَبْتُمْ لَا نَشْتَرِي بِهِ ثَمَنًا وَلَوْ كَانَ ذَا قُرْبَى﴾ (١).\n٢ - قوله تعالى: ﴿فَيُقْسِمَانِ بِاللَّهِ لَشَهَادَتُنَا أَحَقُّ مِنْ شَهَادَتِهِمَا﴾ (٢).\n٣ - قوله تعالى: ﴿فَشَهَادَةُ أَحَدِهِمْ أَرْبَعُ شَهَادَاتٍ بِاللَّهِ﴾ (٣).\n٤ - قوله تعالى: ﴿وَأَقْسَمُوا بِاللَّهِ جَهْدَ أَيْمَانِهِمْ﴾ (٤).\n٥ - قوله - ﷺ - لما استحلف ركانة في الطلاق، قال: (آلله ما أردت إلا واحدة) (٥).\n٦ - ما ورد عن عثمان - ﵁ - لما استحلف ابن عمر - ﵄ - قال: (تحلف بالله ما بعته وبه داء تعلمه) (٦)\n٧ - أن في الله كفاية فوجب أن يكتفي به.\nالأمر الثاني: توجيه القول الثاني:\nوجه القول بأن اليمين المشروعة هي اليمين بالله الذي لا إله إلا هو، بما يأتي:\n١ - ما ورد أن رسول الله - ﷺ - استحلف رجلًا فقال له: (قل والله الذي لا إله إلا هو ما له عندي شيء) (٧).\n_________\n(١) سورة المائدة، الآية: [١٠٦].\n(٢) سورة المائدة، الآية: [١٠٧].\n(٣) سورة النور، الآية: [٦].\n(٤) سورة النحل، الآية: [٣٨].\n(٥) سنن أبي داود كتاب الطلاق باب في البتة، ٢٢٠٨.\n(٦) السنن الكبرى للبيهقي، باب بيع البراءة، ٥/ ٣٢٨.\n(٧) سنن أبي داود، كتاب الأقضية، باب كيف اليمين/ ٣٦٢٠","vol":"2","page":230},{"text":"٢ - ما ورد أن عمر حين حلف لأبيٍّ - ﵄ - قال: والله الذي لا إله إلا هو إن النخل لنخلي وما لأبي فيه شيء) (١).\nالفرع الثالث: الترجيح:\nوفيه ثلاثة أمور هي:\n١ - بيان الراجح.\n٢ - توجيه الراجح.\n٢ - الجواب عن وجهة القول المرجوح.\nالأمر الأول: بيان الراجح:\nالراجح - والله أعلم - هو القول بأن اليمين المشروعة: هي اليمين بالله.\nالأمر الثاني: توجيه الترجيح:\nوجه ترجيح القول بأن اليمين المشروعة هي اليمين بالله قوة أدلته.\nالأمر الثالث: الجواب عن أدلة القول المرجوح:\nيجاب عن أدلة هذا القول بجوابين:\nالجواب الأول: أنها لا تعارض أدلة القول الراجح؛ لأن أدلة القول الراجح لا تمنع الزيادة عليها، وأدلة القول المرجوح لا تمنع الاقتصار على ما دونها.\nالجواب الثاني: أنه لو فرض التعارض بينها فإن أدلة القول الراجح أقوى.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-123>المطلب الثامن صفة اليمين</span>\nوفيه ثلاث مسائل هي:\n١ - تغليظ اليمين.\n٢ - بت اليمين.\n_________\n(١) السنن الكبرى للبيهقي، كتاب آداب القاضي، باب القاضي لا يحكم لنفسه ١٠/ ١٤٤.","vol":"2","page":231},{"text":"٣ - مطابقة اليمين للجواب.\nالمسألة الأولى: تغليظ اليمين:\nوفيه أربعة فروع هي:\n١ - المراد بتغليظ اليمين.\n٢ - حالة تغليظ اليمين.\n٣ - حكم تغليظ اليمين.\n٤ - أنواع تغليظ اليمين.\nالفرع الأول: بيانه المراد بتغليظ اليمين:\nتغليظ اليمين: زيادة أوصافها بالصيغة، أو بالزمان أو بالمكان أو بها كلها.\nالفرع الثاني: حالة التغليظ:\nوفيه أمران هما:\n١ - بيان حالة التغليظ.\n٢ - الأمثلة.\nالأمر الأول: بيان حالة التغليظ:\nيكون التغليظ إذا كان المقسم عليه ذا شأن.\nالأمر الثاني: الأمثلة:\nمن أمثلة الأمور ذات الشأن ما يأتي:\n١ - المبالغ الكبيرة.\n٢ - قضايا الدماء الموجبة للمال.\n٣ - السرقات الموجبة للمال حين الطالبة بالمال.\n٤ - الجنايات الموجبة للقصاص على القول بالتحليف بها.\nالفرع الثالث: حكم تغليظ اليمين:\nوفيه ثلاثة أمور هى:\n١ - بيان الحكم.\n٢ - دليله.","vol":"2","page":232},{"text":"٣ - مسؤولية التغليظ.\nالأمر الأول: بيان حكم التغليظ:\nتغليظ اليمين عند الاقتضاء جائز.\nالأمر الثاني: الدليل:\nمن أدلة جواز تغليظ اليمين ما يأتي:\n١ - قوله تعالى: ﴿تَحْبِسُونَهُمَا مِنْ بَعْدِ الصَّلَاةِ فَيُقْسِمَانِ بِاللَّهِ﴾ (١).\nووجه الاستدلال بالآية: أنها حددت وقت القسم بما بعد الصلاة ولم تطلقه في أي وقت، وهذا التحديد من التغليظ.\n٢ - ما ورد أن رسول - ﷺ - حَلّفَ رجلًا فقال له: (قل والله الدي لا إله إلا هو ما له عندي شيء) (٢).\nالأمر الثالث: مسؤولية التغليظ:\nوفيه جانبان هما:\n١ - بيان المسؤولية.\n٢ - التوجيه.\nالجانب الأول: بيان المسؤولية:\nمسؤولية التغليظ إلى القاضي؛ فهو الذي يطلب اليمين المغلظة، أو من غير تغليظ.\nالجانب الثاني: التوجيه:\nوجه مسؤولية القاضي عن تغليظ اليمين ما يأتي.\n_________\n(١) سورة المائدة، الآية: [١٠٦].\n(٢) سنن أبي داود، كتاب الأقضية، باب كيف اليمين/ ٣٦٢٠","vol":"2","page":233},{"text":"١ - أنه لم يرد في تحديد المسؤول عنه دليل.\n٢ - أن الحالات تختلف، والخصوم يختلفون، والقاضي هو الذي يقدر ذلك ويميزه.\nالفرع الرابع: أنواع التغليظ:\nوفيه ثلاثة أمور هي:\n١ - التغليظ بالصيغة.\n٢ - التغليظ بالزمان.\n٣ - التغليظ بالمكان.\nالأمر الأول: التغليظ بالصيغة:\nوفيه ثلاثة جوانب هي:\n١ - معناه.\n٢ - أمثلته.\n٣ - دليله.\nالجانب الأول: معنى التغليظ بالصيغة:\nتغليط اليمين بالصيغة: الزيادة في صفات القسم به.\nالجانب الثاني: الأمثلة:\nمن أمثلة تغليط اليمين بالصيغة ما يأتي:\n١ - والله الذي لا إله إلا هو ما فعلت كذا.\n٢ - والله الذي لا إله إلا هو عالم الغيب والشهادة ما فعلت كذا.\n٣ - والله العظيم الذي لا إله إلا هو عالم الغيب والشهادة المهلك المدرك النافع الضار، ما فعلت كذا.","vol":"2","page":234},{"text":"الجانب الثالث: الدليل:\nأدلة التغليط بالصيغة: ما تقدم في الاستدلال لجواز التغليظ.\nالأمر الثاني: التغليط بالزمان:\nوفيه ثلاثة جوانب هي:\n١ - معنى التغليظ بالزمان.\n٢ - زمان التغليظ.\n٣ - الخلاف في التغليط بالزمان.\nالجانب الأول: معنى تغليظ اليمين بالزمان.\nتغليظ اليمين بالزمان: أن يؤدى في زمن معظم عند المقسم، يتحاشا الكذب فيه، ويخاف سوء عاقبته.\nالجانب الثاني: زمان التغليظ:\nوفيه جزءان هما:\n١ - أمثلته.\n٢ - دليله.\nالجزء الأول: أمثلة زمان التغليظ:\nمن أمثلة زمان التغليظ ما يأتي:\n١ - ما بعد صلاة العصر.\n٢ - ما بين الأذان والإقامة.\n٣ - ما بعد صلاة الجمعة.\nالجزء الثاني: الدليل:\nمن أدلة التغليظ بالزمان ما يأتي:\n١ - قوله تعالى: ﴿تَحْبِسُونَهُمَا مِنْ بَعْدِ الصَّلَاةِ فَيُقْسِمَانِ بِاللَّهِ﴾ (١).\n_________\n(١) سورة المائدة، الآية: [١٠٦].","vol":"2","page":235},{"text":"قيل أن المراد بها صلاة العصر.\n٢ - ما ورد أن أبا موسى الأشعري حلف الشهود على الوصية بعد صلاة العصر (١).\nالجانب الثالث: الخلاف:\nوفيه ثلاثة أجزاء هي:\n١ - الأقوال.\n٢ - التوجيه.\n٣ - الترجيح.\nالجزء الأول: الأقوال:\nاختلف في تغليظ اليمين في الزمان على قولين:\nالقول الأول: أنها تغلظ.\nالقول الثاني: أنها لا تغلظ.\nالجزء الثاني: التوجيه:\nوفيه جزئيتان هما:\n١ - توجيه القول الأول.\n٢ - توجيه القول الثاني.\nالجزئية الأولى: توجيه القول الأول:\nوجه القول بعدم تغليظ اليمين بما يأتي:\n١ - أن النصوص لا تقييد فيها.\n٢ - أن الأصل عدم التقيد، ولا دليل على التقييد.\nالجزئية الثانية: توجيه القول الثاني:\nوجه القول بجواز التغليظ بالزمان بقوله تعالى: ﴿تَحْبِسُونَهُمَا مِنْ بَعْدِ الصَّلَاةِ فَيُقْسِمَانِ بِاللَّهِ﴾ (٢).\n_________\n(١) سنن أبي داود، كتاب الأقضية باب شهادة أهل الذمة في الوصية، ٣٦٠٥.\n(٢) سورة المائدة، الآية: [١٠٦].","vol":"2","page":236},{"text":"ووجه الاستدلال بالآية أنها قيدت التحليف بما بعد الصلاة، وهذا من التغليظ بالزمان.\nالجزء الثالث: الترجيح:\nوفيه ثلاث جزئيات هي:\n١ - بيان الراجح.\n٢ - توجيه الترجيح.\n٣ - الجواب عن وجهة القول المرجوح.\nالجزئية الأولى: بيان الراجح:\nالراجح - والله أعلم - هو القول بالجواز.\nالجزئية الثانية: توجيه الترجيح:\nوجه ترجيح القول بجواز التغليظ بالزمان بما يأتي:\n١ - أنه أكثر ردعًا ومهابة لليمين فلا يقدم عليه إلا المحق.\n٢ - أنه لا دليل على المنع منه، والأصل الجواز.\nالجزئية الثالثة: الجواب عن وجهة القول الآخر:\nيجاب عن وجهة هذا القول: بأن أدلتهم لم تمنع من التغليظ فلا تكون دليلًا على منعه.\nالأمر الثالث: التغليظ بالمكان:\nوفيه ثلاثة جوانب هي:\n١ - معناه.\n٢ - مكانه.\n٣ - الخلاف فيه.\nالجانب الأول: معنى التغليظ بالمكان:\nتغليط اليمين بالمكان: أداء القسم بمكان له مهابة يجتنب الكذب فيه ويخشى من سوء عاقبته.","vol":"2","page":237},{"text":"الجانب الثاني: مكان التغليظ:\nأماكن التغليظ كما يأتي:\n١ - في مكة عند الكعبة.\n٢ - في المدينة عند منبر الرسول - ﷺ -\n٣ - في القدس عند منبر المسجد الأقصى.\n٤ - في المساجد الأخرى عند المحراب.\nالجانب الثالث: الخلاف:\nوفيه ثلاثة أجزاء هي:\n١ - الأقوال.\n٢ - التوجيه.\n٣ - الترجيح.\nالجزء الأول: الأقوال:\nاختلف في تغليظ اليمين بالمكان على قولين:\nالقول الأول: أنها لا تغلظ.\nالقول الثاني: أنها تغلظ.\nالجزء الثاني: التوجيه:\nوفيه جزءان هما:\n١ - توجيه القول الأول.\n٢ - توجيه القول الثاني.\nالجزئية الأولى: توجيه القول الأول:\nوجه القول بعدم تغليظ اليمين بما يأتي:\n١ - أن النصوص لا تقييد فيها.\n٢ - أن الأصل عدم التقيد ولا دليل على التقييد.","vol":"2","page":238},{"text":"الجزئية الثانية: توجيه القول الثاني:\nوجه القول بجواز التغليظ بالمكان بما يأتي:\n١ - حديث: (من حلف على منبري بيمين آثمة فليتبوأ مقعده من النار).\n٢ - أنه فعل بعض السلف، ومن ذلك ما ورد أن (مروان طلب من زيد بن ثابت أن يحلف على المنبر).\nالجزء الثالث: الترجيح:\nوفيه ثلاث جزئيات هي:\n١ - بيان الراجح.\n٢ - توجيه الترجيح.\n٣ - الجواب عن وجهة القول المرجوح.\nالجزئية الأولى: بيان الراجح:\nالراجح - والله أعلم - هو القول بعدم التغليظ.\nالجزئية الثانية: توجيه الترجيح:\nوجه ترجيح القول بجواز التغليظ بالمكان: أن أدلته لا تنهض على القول به.\nالجزئية الثالثة: الجواب عن وجهة القول الآخر:\nوفيه جزئيتان هما:\n١ - الجواب عن الاحتجاج بالحديث.\n٢ - الجواب عن قصة مروان مع زيد.\nالجزئية الأولى: الجواب عن الاحتجاج بالحديث:\nأجيب عن الاحتجاج بالحديث: بأنه في زيادة إثم من حلف وليس في الحلف.","vol":"2","page":239},{"text":"الجزئية الثانية: الجواب عن قصة مروان مع زيد:\nأجيب عن ذلك بأن زيدًا خالف مروان فلم يحلف عند المنبر ورأي زيد أولى رأي مروان.\n\nالمطلب الثامن صفة اليمين\nوفيه مسألتان هما:\n١ - بت اليمين.\n٢ - مطابقتها للجواب.\nالمسألة الأولى: بت اليمين:\nوفيه فرعان هما:\n١ - إذا كان على فعل الحالف.\n٢ - إذا كان على فعل غير الحالف.\nالفرع الأول: بت اليمين إذا كانت على فعل الحالف:\nوفيها ثلاثة أمور هي:\n١ - حكم البث.\n٢ - الأمثلة.\n٣ - التوجيه.\nالأمر الأول: حكم البت:\nإذا كانت اليمين على فعل الحالف كانت على البت.\nالأمر الثاني: الأمثلة:\nمن أمثلة الحلف على البت:\n١ - والله إني لصادق.","vol":"2","page":240},{"text":"٢ - والله ما فعلت كذا.\n٣ - والنه ما بذمتي لأحد شيء.\n٤ - والله ما عندي لأحد شيء.\nالأمر الثالث: التوجيه:\nوجه البت في اليمين إذا كانت على فعل الحالف نفسه ما يأتي:\n١ - ما ورد أن الرسول - ﷺ - حلَّف رجلًا فقال له: (قل والله ما له عندي شيء) (١).\n٢ - قول عثمان لابن عمر: (تحلف بالله ما بعته وبه داء تعلمه) (٢)\n٣ - أن الحالف على فعل نفسه يعلم ما يحلف عليه.\nالفرع الثاني: بت اليمين إذا كانت على فعل غير الحالف:\nوفيه ثلاثة أمور هي:\n١ - حكم البت.\n٢ - الأمثلة.\n٣ - التوجيه.\nالأمر الأول: حكم البت:\nإذا كانت اليمين على فعل غير الحالف كانت على نفي العلم وليست على البت.\nالأمر الثاني: الأمثلة:\nمن أمثلة الحلف على فعل غير الحالف ما يأتي:\n١ - والله إني لا أعلم لأحد على أبي شيئا.\n_________\n(١) سنن أبي داود، كتاب الأقضية، باب كيف اليمين/ ٣٦٢٠.\n(٢) السنن الكبرى للبيهقي، باب بيع البراءة، ٥/ ٣٢٨.","vol":"2","page":241},{"text":"٢ - والله إني لا أعلم أن مورثي مدين لأحد.\n٣ - والله إني لا أعلم أن أبي استدان من أحد شيئًا.\nالأمر الثالث: التوجيه:\nوجه الحلف على فعل الغير بنفي العلم ما يأتي:\n١ - ما ورد أن الرسول - ﷺ - أقر الحضرمي على طلب اليمين على نفي العلم.\n٢ - أن فعل الغير لا تمكن الإحاطة به فلا يكلف باليمين على البت فيه.\nالمسألة الثانية: مطابقة اليمين للجواب:\nوفيها فرعان هما:\n١ - معنى مطابقة اليمين للجواب.\n٢ - الاشتراط.\nالفرع الأول: معنى مطابقة اليمين للجواب:\nوفيه أمران هما:\n١ - بيان المعنى.\n٢ - الأمثلة.\nالأمر الأول: بيان المعنى:\nمعنى مطابقة اليمين للجواب: أن تكون اليمين بصفة الجواب نفيًا وإثباتًا.\nالأمر الثاني: الأمثلة:\nمن أمثلة مطابقة اليمين للجواب ما يأتي:\n١ - أن تكون الدعوى غصبًا، ويكون الجواب بنفي الغصب، فتكون اليمين: والله ما غصبتك شيئًا.","vol":"2","page":242},{"text":"٢ - أن تكون الدعوى قرضًا ويكون الجواب بالنفي، فتكون اليمين: والله ما أقرضتني.\n٣ - أن تكون الدعوى بيعًا، ويكون الجواب بالنفي، فتكون اليمين: والله ما بعتني.\nالأمر الثاني: الاشتراط:\nوفيه أمران هما:\n١ - الاشتراط.\n٢ - التوجيه.\nالأمر الأول: الاشتراط:\nمطابقة اليمين للجواب شرط لقبولها.\nالأمر الثاني: التوجيه:\nوجه اشتراط مطابقة اليمين للجواب: أنها لتأكيده، فإذا لم تطابقه صارت أجنبية منه فلم تؤكده.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-124>المطلب التاسع النيابة في اليمين</span>\nوفيه مسألتان هما:\n١ - المراد بالنيابة في اليمين.\n٢ - حكم النيابة.\nالمسألة الأولى: بيان المراد بالنيابة في اليمين:\nالنيابة في اليمين: أن يُقْسم من لا تلزمه اليمين عمن تلزمه.\nالمسألة الثانية: حكم النيابة:\nوفيها فرعان هما:\n١ - بيان الحكم.\n٢ - التوجيه.","vol":"2","page":243},{"text":"الفرع الأول: بيان الحكم:\nالنيابة لا تدخل في الأيمان، فلا ينوب فيها أحد عن أحد.\nالفرع الثاني: التوجيه:\nوجه عدم دخول النيابة في الأيمان: أنها ترتب الإثم والعقاب على الكاذب فيها، والإثم والعقاب لا يحمل لقوله تعالى: ﴿أَلَّا تَزِرُ وَازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرَى﴾ (١).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-125>المطلب العاشر أثر اليمين في إسقاط الحق</span>\nوفيه مسألتان هما:\n١ - بيان الأثر.\n٢ - سماع البينة بعد اليمين.\nالمسألة الأولى: بيان الأثر:\nوفيها فرعان هما:\n١ - بيان الأثر.\n٢ - التوجيه.\nالفرع الأول: بيان الأثر:\nاليمين لقطع الخصومات وليست لإسقاط الحقوق، فلا يسقط الحق بها.\nالفرع الثاني: التوجيه:\nوجه عدم سقوط الحق باليمين: أن البراءة من الواجب بقضائه أو الإبراء منه، واليمين ليست قضاء ولا إبراء.\nالمسألة الثانية: سماع البينة بعد اليمين:\nوفيها فرعان هما:\n_________\n(١) سورة النجم [٣٨].","vol":"2","page":244},{"text":"وفيها فرعان هما:\n١ - السماع.\n٢ - التوجيه.\nالفرع الأول: سماع البينة:\nإذا أقيمت البينة بعد اليمين سمعت كما تسمع قبل اليمين.\nالفرع الثاني: التوجيه:\nوجه سماع البينة بعد اليمين: أن اليمين لا تسقط الحق، وما دام الحق باقيًا فإن البينة تسمع فيه كما تسمع قبل اليمين.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-126>المطلب الحادي عشر تعدد اليمين للمدعين</span>\nوفيه مسألتان هما:\n١ - إذا لم يرضوا باليمين الواحدة.\n٢ - إذا رضوا باليمين الواحدة.\nالمسألة الأولى: إذا لم يرضوا باليمين الواحدة:\nوفيها فرعان هما:\n١ - التعدد.\n٢ - التوجيه.\nالفرع الأولى: التعدد:\nإذا تعدد من تجب له اليمين وجب لكل واحد يمين بلا خلاف (١).\nالفرع الثاني: التوجيه:\nوجه تعدد اليمين بتعدد المدعين: أن حقوقهم متعددة فتعدد الأيمان لهم كما لو انفردوا.\n_________\n(١) الشرح مع القنع والإنصاف ٣٠/ ١٢٠.","vol":"2","page":245},{"text":"المسألة الثانية: إذا رضوا باليمين الواحدة:\nوفيها ثلاثة فروع هي:\n١ - الخلاف.\n٢ - التوجيه.\n٣ - الترجيح.\nالفرع الأول: الخلاف:\nإذا رضى من وجبت لهم اليمين باليمين الواحدة فقد اختلف في إجزائها لجميعهم على قولين.\nالقول الأول: أنها تجزئ.\nالقول الثاني: أنها لا تجزئ.\nالفرع الثاني: التوجيه:\nوفيه أمران هما:\n١ - توجيه القول الأول.\n٢ - توجيه القول الثاني.\nالأمر الأول: توجيه القول الأول:\nوجه القول بإجزاء اليمين الواحدة للجميع إذا رضوا: بأن الحق في ذلك لهم فإذا رضوا به لم تلزم الزيادة عليه.\nالأمر الثاني: توجيه القول الثاني:\nوجه القول بعدم إجزاء اليمين الواحدة للجميع إذا رضوا بها: بأن الواجب لكل واحد يمين، فإذا اكتفى بيمين واحدة للجميع صار لكل واحد جزء يمين وهذا لا يكفي كالشاهد الواحد.","vol":"2","page":246},{"text":"الفرع الثالث: الترجيح:\nوفيه ثلاثة أمور هي:\n١ - بيان الراجح.\n٢ - توجيه الترجيح.\n٢ - الجواب عن وجهة القول المرجوح.\nالأمر الأول: بيان الراجح:\nالراجح - والله أعلم - هو القول بالإجزاء.\nالأمر الثاني: توجيه الترجيح:\nوجه ترجيح القول بإجزاء اليمين الواحدة للجميع إذا رضوا بها: أنه أظهر دليلًا.\nالأمر الثالث: الجواب عن وجهة القول المرجوح:\nأجيب عن وجهة هذا القول: بأنه لا يلزم من الاكتفاء باليمين الواحدة أن يكون لكل واحد جزء يمين؛ لأنه إذا حكم للجماعة ببينة واحدة لم يلزم لكل واحد جزء بينة.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-127>المطلب الثاني عشر الاستثناء في اليمين</span>\nوفيه مسألتان هما:\n١ - بيان المراد بالاستثناء في اليمين.\n٢ - أثر الاستثناء في اليمين.\nالمسألة الأولى: بيان المراد بالاستثناء في اليمين:\nوفيها فرعان هما:\n١ - بيان المراد.\n٢ - الأمثلة.","vol":"2","page":247},{"text":"الفرع الأول: بيان المراد:\nالمراد بالاستثناء في اليمين: تعليق اليمين على المشيئة أو شرط.\nالفرع الثاني: الأمثلة:\nمن أمثلة الاستثناء في اليمين ما يأتي:\n١ - والله ما له عندي شيء إن شاء الله.\n٢ - والله لأقضينه حقه إن شاء الله.\n٣ - والله إني لصادق إن شاء الله.\n٤ - والله لأحضرن إن شاء الله.\n٥ - والله لأعتمرن إن وافق أبي.\n٦ - والله لأسافرن إن وافقت والدتي.\nالمسألة الثانية: أثر الاستثناء في اليمين:\nوفيه فرعان هما:\n١ - بيان الأثر.\n٢ - التوجيه.\nالفرع الأول: بيانه الأثر:\nالاستثناء في اليمين يبطلها.\nالفرع الثاني: التوجيه:\nوجه بطلان اليمين بالاستثناء: أنه يزيل حكمها بعدم الجزم بها.","vol":"2","page":248},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-128>فقه الإقرار</span>\nويشمل المباحث التالية:\n١ - تعريف الإقرار.\n٢ - صيغ الإقرار.\n٢ - حكم الإقرار.\n٤ - شروط صحة الإقرار.\n٥ - من يصح منه الإقرار.\n٦ - إقرارات المريض.\n٧ - الإقرار بالزوجية.\n٨ - وصل الإقرار بما يبطله.\n٩ - إنكار المقر له لصفة المقر به له.\n١٠ - إنكار الإقباض لما لا يلزم إلا به.\n١١ - إنكار القبض بعد الإقرار به.\n١٢ - إنكار المتصرف ملكه لما تصرف فيه.\n١٣ - الإقرار بالدين على المورث.\n١٤ - الإقرار لمن لا يملك.\n١٥ - إنكار المقر له لما أقر به له.\n١٦ - الرجع في الإقرار.\n١٧ - الإقرار بالمجمل.\n١٨ - الاستثناء لهما الإقرار.","vol":"2","page":249},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-129>المبحث الأول تعريف الإقرار</span>\nوفيه مطلبان هما:\n١ - التعريف اللغوي.\n٢ - التعريف الاصطلاحي.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-130>المطلب الأول التعريف اللغوي</span>\nوفيه ثلاث مسائل هي:\n١ - التعريف.\n٢ - الاشتقاق.\n٣ - الإطلاقات.\nالمسألة الأولى: التعريف:\nالإقرار في اللغة: الاعتراف.\nالمسألة الثانية: الاشتقاق:\nاشتقاق الإقرار من المقر؛ لأن المقر يضع المُقَر به في مقره.\nالمسألة الثالثة: إطلاقات الإقرار:\nيطلق الإقرار في اللغة على معان منها ما يأتي:\n١ - الإبقاء: ومنه أقررت الموظف في وظيفته، أي أبقيته فيها.\n٢ - الموافقة: ومنه قول الله تعالى: ﴿وَإِذْ أَخَذَ اللَّهُ مِيثَاقَ النَّبِيِّينَ لَمَا آتَيْتُكُمْ مِنْ كِتَابٍ وَحِكْمَةٍ ثُمَّ جَاءَكُمْ رَسُولٌ مُصَدِّقٌ لِمَا مَعَكُمْ لَتُؤْمِنُنَّ بِهِ وَلَتَنْصُرُنَّهُ قَالَ أَأَقْرَرْتُمْ ...﴾ (١).\n_________\n(١) سورة آل عمران [٨].","vol":"2","page":251},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-131>المطلب الثاني التعريف الاصطلاحي</span>\nوفيه مسألتان هما:\n١ - التعريف.\n٢ - ما يخرج بكلمات التعريف.\nالمسألة الأول: التعريف:\nالإقرار في الاصطلاح: اعتراف مكلف، مختار، غير محجور عليه، بما عليه أو على مورثه، أو موكله، أو موليه، أو ما في اختصاصه بما يمكن صدقه فيه.\nالمسألة الثانية: ما يخرج بكلمات التعريف:\nوفيها ستة فروع هي:\n١ - ما يخرج بكلمة اعتراف.\n٢ - ما يخرج بكلمة: مكلف.\n٣ - ما يخرج بكلمة: مختار.\n٤ - ما يخرج بكلمة: غير محجور عليه.\n٥ - ما يخرج بكلمة: بما عليه.\n٦ - ما يخرج بكلمة: بما يمكن صدقه فيه.\nالفرع الأول: ما يخرج بكلمة: اعتراف:\nالذي يخرج بكلمة: اعتراف: ضد الاعتراف وهو الإنكار.\nالفرع الثاني: ما يخرج بكلمة مكلف:\nوفيه أمران هما:\n١ - من دون البلوغ.\n٢ - زائل العقل.\nالأمر الأول: من دون البلغ:\nوفيه جانبان هما:\n١ - من دون التمييز.\n٢ - المميز.","vol":"2","page":252},{"text":"الجانب الأول: من دون التمييز:\nوفيه جانبان هما:\n١ - الخروج.\n٢ - التوجيه.\nالجانب الأول: الخروج:\nمن دون التمييز خارج ممن يصح إقراره بكلمة (مكلف).\nالجانب الثاني: التوجيه:\nوجه خروج من دون التمييز ممن يصح إقراره ما يأتي:\n١ - حديث: (رفع القلم عن ثلاثة، عن الصبي حتى يبلغ، وعن النائم حتى يستيقظ، وعن المعتوه حتى يبرأ) (١).\n٢ - أن من دون التمييز لا يدرك مسؤولية ما يصدر منه فلا يؤاخذ به.\nالأمر الثاني: المميز:\nوفيه جانبان هما:\n١ - المأذون.\n٢ - غير المأذون.\nالجانب الأول: المأذون:\nوفيه جزءان هما:\n١ - محل الخروج.\n٢ - التوجيه.\nالجزء الأول: محل الخروج:\nمحل الخروج بكلمة مكلف من إقرارات المميز: ما لم يؤذن له فيه، فلا يصح إقراره فيه، أما ما أذن له فيه فلا يخرج وتقبل إقراراته فيه.\n_________\n(١) سنن أبي داود، كتاب الحدود، باب في المجنون يسرق أو يصيب حدًا، ٤٤٠١.","vol":"2","page":253},{"text":"الجزء الثاني: التوجيه:\nوفيه جزئيتان هما:\n١ - توجيه الخروج.\n٢ - توجيه عدم الخروج.\nالجزئية الأولى: توجيه الخروج:\nوجه خروج إقرارات المميز فيما لم يؤذن له فيه: أن قبول الإقرار فرع عن صحة التصرف، فإذا لم يصح التصرف لم يقبل الإقرار، وما لم يؤذن فيه لا يصح تصرفه فيه فلا يصح إقراره فيه.\nالجزئية الثانية: توجيه عدم الخروج:\nوجه عدم خروج ما تقدم من أن قبول الإقرار فرع عن صحة التصرف، فإذا كان التصرف مقبولًا، كان الإقرار مقبولًا.\nالجانب الثاني: المميز غير المأذون:\nوفيه جزءان هما:\n١ - الخروج.\n٢ - التوجيه.\nالجزء الأول: الخروج:\nالمميز غير المأذون خارجة إقراراته بكلمة (مكلف) من القبول.\nالجزء الثاني: التوجيه:\nوجه خروج إقرارات المميز غير المأذون بكلمة (مكلف) من القبول ما يأتي:\n١ - حديث: (رفع القلم عن ثلاثة) (١) وفيه (والصغير حتى يبلغ).\n_________\n(١) سنن أبي داود، كتاب الحدود، باب في المجنون يسرق أو يصيب حدًا، ٤٤٠١.","vol":"2","page":254},{"text":"٢ - أن غير المأذون لا يصح تصرفه فلا يصح إقراره كما تقدم.\nالأمر الثاني: زائل العقل:\nوفيه جانبان هما:\n١ - أمثلته.\n٢ - توجيه الخروج.\nالجانب الأول: الأمثلة:\nمن أمثلة زائل العقل ما يأتي:\n١ - المجنون.\n٢ - المعتوه.\n٣ - السكران.\n٤ - النائم.\n٥ - المغمى عليه.\n٦ - المخدر.\nالجانب الثاني: توجيه الخروج:\nوجه خروج زائل العقل ممن يقبل إقراره ما يأتي:\n١ - حديث: (رُفع القلم عن ثلاثة) (١) وفيه (والمجنون حتى يفيق).\n٢ - أن زائل العقل لا يعي ما يقول فلا يؤاخذ به.\nالفرع الثالث: ما يخرج بكلمة (مختار):\nوفيه أمران هما:\n١ - معنى الاختيار.\n٢ - ما يخرج بكلمة مختار.\nالأمر الأول: معنى الاختيار:\nالاختيار: هو الفعل بالإرادة المجردة عن المؤثر الخارجي.\nالأمر الثاني: ما يخرج بكلمة مختار:\n_________\n(١) سنن أبي داود، كتاب الحدود، باب في المجنون يسرق أو يصيب حدًا، ٤٤٠١.","vol":"2","page":255},{"text":"وفيه ثلاثة جوانب هي:\n١ - بيان ما يخرج.\n٢ - حالة الخروج.\n٣ - حالة عدم الخروج.\nالجانب الأول: بيان ما يخرج:\nوفيه جزءان هما:\n١ - بيان ما يخرج.\n٢ - التوجيه.\nالجزء الأول: بيان ما يخرج:\nالذي يخرج بكلمة (مختار) المكره فلا يصح إقراره ولا يرتب أثرًا.\nالجزء الثاني: التوجيه:\nوجه عدم إقرار المكره ما يأتي:\n١ - قوله تعالى: ﴿إِلَّا مَنْ أُكْرِهَ وَقَلْبُهُ مُطْمَئِنٌّ بِالْإِيمَانِ﴾ (١).\nووجه الاستدلال بالآية: أنها لم تؤاخذ بالنطق بكلمة الكفر ما دام القلب مطمئنًا بالإيمان، والنطق بها أعظم من كل ما سواها، فإذا لم يؤاخذ بالنطق بها مع الإكراه فغيرها أولى.\nالجانب الثاني: حالة الخروج:\nوفيه جزءان هما:\n١ - بيان الحالة.\n٢ - التوجيه.\nالجزء الأول: بيان حالة الخروج:\nخروج المكره من صحة الإقرار إذا كانت الاستجابة للإكراه بتنفيذ الفعل المكره عليه نفسيه، ففي هذه الحالة لا يصح الإقرار، ولا يقبل.\n_________\n(١) سورة النحل [١٠٦].","vol":"2","page":256},{"text":"الجزء الثاني: التوجيه:\nوجه خروج المكره ممن يصح إقراره إذا كانت الاستجابة بفعل المكره عليه نفسه: ما تقدم في توجيه أصل الخروج.\nالجانب الثاني: حالة عدم الخروج:\nوفيه ثلاثة أجزاء:\n١ - بيان حالة عدم الخروج.\n٢ - التوجيه.\n٣ - الأمثلة.\nالجزء الأول: بيان حالة عدم الخروج:\nعدم خروج المكره على الإقرار بكلمة (مختار) ممن يصح إقراره إذا كانت الاستجابة بغير ما أكره عليه.\nالجزء الثاني: التوجيه:\nوجه عدم خروج المكره على إقراره إذا كانت الاستجابة بغير المكره عليه: أن الإقرار في هذه الحالة ليس مكرهًا عليه فيصح ويرتب أثره.\nالجزء الثالث: الأمثلة:\nمن أمثلة الاستجابة للإكراه بغير المكره عليه ما يأتي:\n١ - أن يكون الإكراه على الإقرار بسيارة ويكون الإقرار بمبلغ من المال.\n٢ - أن يكون الإكراه على الإقرار بشقة واحدة من عمارة ويكون الإقرار بالعمارة كلها.\n٣ - أن يكون الإكراه على الإقرار بكتاب في اللغة ويكون الإقرار بكتاب فى الفقه.","vol":"2","page":257},{"text":"الفرع الرابع: من يخرج بكلمة (غير محجور عليه):\nوفيه أمران هما:\n١ - المراد بالمحجور عليه.\n٢ - الخروج.\nالأمر الأول: بيان المراد بالمحجور عليه:\nالمراد بالمحجور عليه الممنوع من التصرف سواء كان لحظ نفسه، وهو الصغير، والسفيه، وزائل العقل، أم لحظ غيره، وهو المفلس، وهو من لا يفي ماله بديونه، والمريض مرضًا مخوفًا ونحوه.\nالأمر الثاني: الخروج:\nوفيه جانبان هما:\n١ - الخروج.\n٢ - التوجيه.\nالجانب الأول: الخروج:\nالمحجور عليه خارج ممن يصح إقراره، فلا يصح ولا يرتب أثرًا.\nالجانب الثاني: التوجيه:\nوفيه جزءان هما:\n١ - توجيه خروج المحجور عليه لحظ نفسه.\n٢ - توجيه خروج المحجور عليه لحظ غيره.\nالجزء الأول: توجيه خروج المحجور عليه لحظ نفسه:\nوجه خروج المحجور عليه لحظ نفسه ممن يصح إقراره: أن تصحيح إقراره قد يؤدي إلى الإضرار به، لأنه لا يدرك مصلحة نفسه ولا مسؤولية الإقرار.","vol":"2","page":258},{"text":"الجزء الثاني: توجيه خروج المحجور عليه لحظ غيره:\nوجه خروج المحجور عليه لحظ غيره ممن يصح إقراره: أن تصحيح إقراره قد يؤدي إلى الإضرار بالغرماء، بالإقرار لغيرهم بغير حق.\nالفرع الخامس: ما يخرج بكلمة (بما عليه ... الخ):\nوفيه ثلاثة أمور هي:\n١ - بيان ما يخرج.\n٢ - أمثلته.\n٣ - توجيهه.\nالأمر الأول: بيان ما يخرج:\nالذي يخرج بكلمة (بما عليه) من صحة الإقرار: الإقرار على الغير، فيعتبر شهادة لا إقرارا.\nالأمر الثاني: الأمثلة:\nمن أمثلة الإقرار بما على الغير ما يأتي:\n١ - الإقرار بالعين المشتركة لأجنبي مع إنكار الشريك، فلا يصح في نصيب المنكر.\n٢ - الإقرار بمشارك في الميراث مع إنكار الورثة، فلا يصحح في نصيب المنكرين.\n٣ - الإقرار من أحد الورثة بدين في التركة فلا يصح في حق المنكرين.\n٤ - إقرار ولي المحجور عليه في ماله.\n٥ - إقرار المملوك بحق فيما لم يؤذن له فيه.\n٦ - إقرار السفيه بحق فيما لم يوذن له فيه من ماله.","vol":"2","page":259},{"text":"الأمر الثالث: التوجيه:\nوجه خروج الإقرار بما لا يملكه المقر من صحة الإقرار:\nأن المقر لا يملك التصرف فيما أقر به فلا يصح إقراره؛ لأن صحة الإقرار فرع عن صحة التصرف، فإذا لم يصح التصرف لم يصح الإقرار.\nالفرع السادس: ما يخرج بكلمة (بما يمكن صدقه فيه):\nوفيه ثلاثة أمور هي:\n١ - بيان ما يخرج.\n٢ - أمثلته.\n٣ - التوجيه.\nالأمر الأول: بيان ما يخرج:\nالذي يخرج بكلمة: (بما يمكن صدقه فيه) ما لا يمكن صدقه فيه.\nالأمر الثاني: الأمثلة:\nمن أمثلة ما لا يمكن صدق المقر فيه ما يأتي:\n١ - الإقرار بالقتل قبل تاريخ ميلاد المقر.\n٢ - الإقرار بنسب من هو أكبر سنًا من المقر.\n٣ - الإقرار بالنكاح بتاريخ قبل تاريخ ميلاد المقر كأن يقر بنكاح منذ عشرين سنة، وعمر المقر لم يتجاوز الخامسة عشرة.\n٤ - الإقرار بالبلوغ قبل سن البلوغ، كالإقرار بالبلوغ قبل التاسعة.\nالأمر الثالث: التوجيه:\nوجه خروج الإقرار بما لا يمكن صدق المقر فيه من صحة الإقرار: أن الواقع يكذبه، وما كذبه الواقع لا يمكن صدقه فلا يقبل.","vol":"2","page":260},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-132>المبحث الثاني صيغ الإقرار</span>\nوفيه مطلبان هما:\n١ - بيان الصيغ.\n٢ - التوجيه.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-133>المطلب الأول بيان الصيغ</span>\nوفيه مسألتان هما:\n١ - ضابط الصيغ.\n٢ - الأمثلة.\nالمسألة الأولى: ضابط الصيغ:\nيصح الإقرار بكل ما يدل عليه من قول، أو كتابة أو إشارة من عاجز.\nالمسألة الثانية: الأمثلة:\nمن أمثلة صيغ الإقرار ما يأتي:\nأ) القول ومنه ما يأتي:\n١ - عندي لفلان كذا.\n٢ - هذا الذي معي لفلان.\n٣ - هذه المحفظة لفلان.\n٤ - تصديق الدعوى.\nب) الكتابة ومن ذلك ما يأتي:\n١ - أن يكتب على الكتاب هذا كتاب فلان.\n٢ - أن يكتب وثيقة بأنه مدين لفلان بكذا.\n٣ - أن يكتب في سجلاته بأنه مدين لفلان بكذا.\nجـ) الإشارة من العاجز عن النطق والكتابة.","vol":"2","page":261},{"text":"ومن ذلك: أن يشير إلى الشيء المقر به ويشير على من أقر له به.\n\nالمسألة الثانية: التوجيه:\nوجه صحة الإقرار بما يدل عليه من غير تحديد: أنه لم يرد له في الشرع تحديد صيغة معينة، وما كان كذلك لا يتقيد بصيغة.","vol":"2","page":262},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-135>المبحث الثالث حكم الإقرار</span>\nوفيه مطلبان هما:\n١ - بيان الحكم.\n٢ - الأدلة.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-136>المطلب الأول بيان الحكم</span>\nالإقرار مشروع بلا خلاف.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-137>المطلب الثاني الأدلة</span>\nمن أدلة مشروعية الإقرار ما يأتي:\n١ - قوله تعالى: ﴿وَإِذْ أَخَذَ اللَّهُ مِيثَاقَ النَّبِيِّينَ لَمَا آتَيْتُكُمْ مِنْ كِتَابٍ وَحِكْمَةٍ ثُمَّ جَاءَكُمْ رَسُولٌ مُصَدِّقٌ لِمَا مَعَكُمْ لَتُؤْمِنُنَّ بِهِ وَلَتَنْصُرُنَّهُ قَالَ أَأَقْرَرْتُمْ وَأَخَذْتُمْ عَلَى ذَلِكُمْ إِصْرِي قَالُوا أَقْرَرْنَا قَالَ فَاشْهَدُوا وَأَنَا مَعَكُمْ مِنَ الشَّاهِدِينَ﴾ (١).\n٢ - قوله تعالى: ﴿وَآخَرُونَ اعْتَرَفُوا بِذُنُوبِهِمْ﴾ (٢).\n٣ - قوله تعالى: ﴿أَلَسْتُ بِرَبِّكُمْ قَالُوا بَلَى﴾ (٣).\n٤ - ما ورد أن رسول الله - ﷺ - أقام الحد بالإقرار، ومن ذلك ما يأتي:\n_________\n(١) سورة آل عمران [٨١].\n(٢) سورة التوبة [١٠٢].\n(٣) سورة الأعراف [١٧٢].","vol":"2","page":263},{"text":"أ) رجم ماعز (١).\nب) رجم المرأة التي زنى بها العسيف (٢).\nجـ) رجم الغامدية (٣).\n٥ - الإجماع، فإنه لا خلاف في حجية الإقرار والعمل به.\n٦ - أن الإقرار على وجه تنتفي عنه التهمة والريبة، وذلك أن العاقل لا يكذب على نفسه كذبًا يضرها.\n_________\n(١) سنن أبي داود، كتاب الحدود، باب رجم ماعز، ٤٤١٩.\n(٢) سنن أبي داود، كتاب الحدود، باب المرأة التي أمر النبي برجمها، ٤٤٤٥.\n(٣) سنن أبي داود، كتاب الحدود، باب المرأة التي أمر النبي برجمها، ٤٤٤٠.","vol":"2","page":264},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-138>المبحث الرابع شروط صحة الإقرار</span>\nوفيه ستة مطالب هي:\n١ - التكليف.\n٢ - الاختيار.\n٣ - انتفاء الحجر.\n٤ - ملك المقر لما يقر به أو الإذن له فيه.\n٥ - انتفاء المانع من صدق الإقرار.\n٦ - عدم التهمة.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-139>المطلب الأول التكليف</span>\nوفيه مسألتان هما:\n١ - الاشتراط.\n٢ - ما يخرج.\nالمسألة الأولى: الاشتراط:\nوفيها فرعان هما:\n١ - حكم الاشتراط.\n٢ - التوجيه.\nالفرع الأول: الاشتراط:\nالتكليف شرط لصحة الإقرار لا يقبل بدونه.\nالفرع الثاني: التوجيه:\nوجه اشتراط التكليف لصحة الإقرار ما يأتي:","vol":"2","page":265},{"text":"١ - حديث: (رفع القلم عن ثلاثة، النائم حتى يستيقظ، والصغير حتى يبلغ، والمجنون حتى يفيق) (١).\n٢ - أن غير المكلف لا يدرك مسؤولية الإقرار، فلا يقبل منه، ولا يؤاخذ به.\nالمسألة الثانية: ما يخرج بالشرط:\nوفيها فرعان هما:\n١ - من دون البلوغ.\n٢ - زائل العقل.\nالفرع الأول: من دون البلوغ:\nوفيه أمران هما:\n١ - من دون التمييز.\n٢ - المميز.\nالأمر الأول: من دون التمييز:\nوفيه جانبان هما:\n١ - الخروج.\n٢ - التوجيه.\nالجانب الأول: الخروج:\nمن دون التمييز خارج بشرط التكليف ممن يصح إقراره.\nالجانب الثاني: التوجيه:\nوجه خروج من دون التمييز ممن يصح إقراره بشرط التكليف:\nما تقدم في توجيه اشتراط التكليف.\nالأمر الثاني: التمييز:\nوفيه جانبان هما:\n_________\n(١) سنن أبي داود، كتاب الحدود، باب في المجنون يسرق أو يصيب حدًا، ٤٤٠١.","vol":"2","page":266},{"text":"١ - المأذون.\n٢ - غير المأذون.\nالجانب الأول: المأذون:\nوفيه جزءان هما:\n١ - الخروج.\n٢ - التوجيه.\nالجزء الأول: محل الخروج:\nوفيه جزئيتان هما:\n١ - ما يخرج.\n٢ - ما لا يخرج.\nالجزئية الأولى: ما يخرج:\nالذي يخرج من إقرارات المميز بشرط التكليف ما لم يؤذن له فيه، فلا تصح إقراراته فيه.\nالجزئية الثانية: ما لا يخرج:\nالذي لا يخرج من إقرارات المميز بشرط التكليف: المأذون فيه، فتصح إقراراته فيه.\nالجزء الثاني: التوجيه:\nوفيه جزئيتان هما:\n١ - توجيه الخروج.\n٢ - توجيه عدم الخروج.\nالجزئية الأولى: توجيه الخروج:\nوجه خروج إقرارات المميز فيما لم يؤذن له فيه: أن قبول الإقرار فرع عن صحة التصرف، فإذا لم يصح التصرف لم يصح الإقرار، وما لم يؤذن فيه لا يصح التصرف فيه فلا يصح الإقرار فيه.","vol":"2","page":267},{"text":"الجزئية الثانية: توجيه عدم الخروج:\nوجه عدم خروج إقرارات المميز بشرط التكليف فيما أذن له فيه: ما تقدم من أن قبول الإقرار فرع عن صحة التصرف، فإذا كان التصرف مقبولًا، كان الإقرار مقبولًا، والتصرف في المأذون فيه مقبول، فيكون الإقرار فيه مقبولًا.\nالجانب الثاني: المميز غير المأذون:\nوفيه جزءان هما:\n١ - الخروج.\n٢ - التوجيه.\nالجزء الأول: الخروج:\nإقرارات المميز غير المأذون خارجة بشرط التكليف من القبول.\nالجزء الثاني: التوجيه:\nوجه خروج إقرارات المميز غير المأذون بشرط التكليف من القبول ما يأتي:\n١ - حديث: (رفع القلم عن ثلاثة) (١) وفيه (والصغير حتى يبلغ).\n٢ - أن غير المأذون لا يصح تصرفه فلا يصح إقراره كما تقدم.\nالفرع الثاني: فاقد العقل:\nوفيه جانبان هما:\n١ - أمثلة فاقد العقل.\n٢ - توجيه الخروج.\nالجانب الأول: الأمثلة:\nمن أمثلة زائل العقل ما يأتي:\n١ - المجنون.\n٢ - المعتوه.\n٣ - السكران.\n٤ - النائم.\n_________\n(١) سنن أبي داود، كتاب الحدود، باب في المجنون يسرق أو يصيب حدًا، ٤٤٠١.","vol":"2","page":268},{"text":"٥ - المغمى عليه.\n٦ - المُخَدَّر.\nالجانب الثاني: توجيه الخروج:\nوجه خروج فاقد العقل بشرط التكليف ممن يصح إقراره ما يأتي:\n١ - حديث: (رفع القلم عن ثلاثة) (١) وفيه (والمجنون حتى يفيق).\n٢ - أن فاقد العقل لا يعي ما يقول فلا يؤاخذ به.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-140>المطلب الثاني الاختيار</span>\nوفيه مسألتان هما:\n١ - معنى الاختيار.\n٢ - ما يخرج بشرط الاختيار.\nالمسألة الأولى: معنى الاختيار:\nالاختيار هم الفعل بالإرادة المجردة عن المؤثر الخارجي.\nالمسألة الثانية: ما يخرج بشرط الاختيار:\nوفيها ثلاثة فروع هي:\n١ - بيان ما يخرج.\n٢ - حالة الخروج.\n٣ - حالة عدم الخروج.\nالفرع الأول: بيان ما يخرج:\nوفيه أمران:\n١ - بيان ما يخرج.\n٢ - توجيه الخروج.\n_________\n(١) سنن أبي داود، كتاب الحدود، باب في المجنون يسرق أو يصيب حدًا، ٤٤٠١.","vol":"2","page":269},{"text":"الأمر الأول: بيان ما يخرج:\nالذي يخرج بشرط الاختيار: المكره، فلا يصح إقراره ولا يرتب أثرًا.\nالأمر الثاني: توجيه الخروج:\nوجه عدم صحة إقرار المكره ما يأتي:\n١ - قوله تعالى: ﴿إِلَّا مَنْ أُكْرِهَ وَقَلْبُهُ مُطْمَئِنٌّ بِالْإِيمَانِ﴾ (١).\nووجه الاستدلال بالآية: أنها لم تؤاخذ بالنطق بكلمة الكفر بالإكراه ما دام القلب مطمئنًا بالإيمان، والنطق بكلمة الكفر أعظم مما سواها، فإذا لم يؤاخذ بالنطق بها مع الإكراه كان غيرها أولى.\n٢ - حديث: (إن الله تجاوز لأمتي الخطأ والنسيان وما استكرهوا عليه) (٢).\nالفرع الثاني: حالة الخروج:\nوفيه أمران هما:\n١ - بيان حالة الخروج.\n٢ - التوجيه.\nالأمر الأول: بيان حالة الخروج:\nخروج المكره من صحة الإقرار إذا كانت الاستجابة للإكراه بتنفيذ الفعل المكره عليه نفسيه، ففي هذه الحالة لا يصح الإقرار، ولا يرتب أثرًا.\nالأمر الثاني: التوجيه:\nوجه خروج المكره ممن يصح إقراره إذا كانت الاستجابة للإكراه بفعل المكرَه عليه نفسه: ما تقدم في توجيه أصل الاشتراط.\n_________\n(١) سورة النحل [١٠٦].\n(٢) سنن ابن ماجه، كتاب الطلاق، باب طلاق المكره والناسي، ٢٠٤٣.","vol":"2","page":270},{"text":"الفرع الثالث: حالة عدم الخروج:\nوفيه ثلاثة أمور هي:\n١ - حالة عدم الخروج.\n٢ - التوجيه.\n٣ - الأمثلة.\nالأمر الأول: بيان حالة عدم الخروج:\nعدم خروج المكره على الإقرار ممن يصح إقراره إذا كانت الاستجابة بغير المكره على الإقرار به.\nالأمر الثاني: التوجيه:\nوجه عدم خروج المكره على إقراره ممن يصح إقراره إذا كانت الاستجابة بغير المكره على الإقرار به: أن الإقرار في هذه الحالة ليس مكرهًا عليه فيصح ويرتب أثره.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-141>المطلب الثالث انتفاء الحَجْر</span>\nوفيه مسألتان هما:\n١ - معنى الحَجْر.\n٢ - إقرار المحجور.\nالمسألة الأولى: معنى الحجر:\nالحَجْر: هو منع التصرف مطلقًا، بالمال والذمة، أو بالمال دون الذمة.\nالمسألة الثانية: إقرارات المحجور عليه:\nوفيها فرعان هما:\n١ - إقرارات المحجور عليه لحظ نفسه.\n٢ - إقرارات المحجور عليه لحظ غيره.","vol":"2","page":271},{"text":"الفرع الأول: إقرارات المحجور عليه لحظ نفسه:\nوفيه أمران هما:\n١ - بيان المراد بالمحجور عليه لحظ نفسه.\n٢ - إقراراته.\nالأمر الأول: بيان المراد بالمحجور عليه لحظ نفسه:\nالمحجور عليه لحظ نفسه ثلاثة هم:\n١ - من دون البلوغ.\n٢ - فاقد العقل.\n٣ - السفيه.\nالأمر الثاني: إقرارات المحجور عليه لحظ نفسه:\nوفيه جانبان:\n١ - حكم الإقرارات.\n٢ - التوجيه.\nالجانب الأول: حكم الإقرارات:\nإقرارات المحجور عليه لحظ نفسه لا تصح، ولا ترتب أثرًا.\nالجانب الثاني: التوجيه:\nوفيه جزءان هما:\n١ - توجيه إقرارات فاقد العقل ومن دون البلوغ.\n٢ - توجيه إقرارات السفيه.\nالجزء الأول: توجيه إقرارات فاقد العقل ومن دون البلوغ:\nوجه عدم صحة إقرارات فاقد العقل ومن دون البلوغ ما يأتي:","vol":"2","page":272},{"text":"١ - حديث: (رفع القلم عن ثلاثة، المجنون حتى يفيق، والنائم حتى يستيقظ، والصغير حتى يبلغ) (١).\n٢ - أن من دون البلوغ وفاقد العقل لا يدركون مسئولية الإقرار فلا يصح منهم، ولا يؤاخذون به.\nالجزء الثاني: توجيه إقرارات السفيه:\nوجه عدم صحة إقرارات السفيه: أنه كفاقد العقل ومن دون البلوغ فيلحق بهما.\nالفرع الثاني: إقرارات المحجور عليه لحظ غيره:\nوفيه أمران هما:\n١ - إقرارات المفلس.\n٢ - إقرارات المريض مريض الموت.\nالأمر الأول: إقرارات المفلس:\nوفيه جانبان هما:\n١ - بيان المراد بالمفلس.\n٢ - إقراراته.\nالجانب الأول: بيان المراد بالمفلس:\nالمفلس من تستغرق ديونه أمواله.\nالجانب الثاني: إقرارات المفلس:\nوفيه جزءان هما:\n١ - الإقرارات في الذمة.\n٢ - الإقرارات في المال.\nالجزء الأول: الإقرارات فى الذمة:\nوفيه ثلاث جزئيات هي:\n١ - بيان الحكم.\n٢ - التوجيه.\n٣ - وقت المطالبة.\n_________\n(١) سنن أبي داود، كتاب الحدود، باب في المجنون يسرق أو يصيب حدًا، ٤٤٠١.","vol":"2","page":273},{"text":"الجزئية الأولى: بيان الحكم:\nإقرارات المفلس في الذمة صحيحة ويرتب أثره.\nالجزئية الثانية: التوجيه:\nوجه صحة الإقرارات في الذمة: أنها صادرة من أهل بلا ضرر.\nالجزئية الثالثة: وقت المطالبة:\nوفيها فقرتان هما:\n١ - بيان الوقت.\n٢ - التوجيه.\nالفقرة الأولى: بيان وقت المطالبة:\nوقت مطالبة المحجور عليه بما أقر به في الذمة بعد فك الحجر عنه.\nالفقرة الثانية: التوجيه:\nوفيه شيئان هما:\n١ - توجيه عدم المطالبة قبل فك الحجر عنه.\n٢ - توجيه المطالبة بعد فك الحجر عنه.\nالشيء الأول: توجيه عدم المطالبة قبل فك الحجر عنه:\nوجه عدم مطالبة المفلس بالإقرارات في الذمة قبل فك الحجر: أن الأموال مستحقة للغرماء، فلا يمكن الوفاء؛ لأنه يضرهم.\nالشيء الثاني: توجيه المطالبة بعد فك الحجر عنه:\nوجه مطالبة المفلس بإقراراته في الذمة حين الحجر بعد فك الحجر عنه: أن المال يتحرر من المستحق، فيمكن الوفاء منه بلا ضرر.\nالجزء الثاني: إقرارات المفلس بالمال:\nوفيه جزئيتان هما:","vol":"2","page":274},{"text":"١ - حكم الإقرار.\n٢ - التوجيه.\nالجزئية الأولى: حكم الإقرار:\nإقرار المفلس بالمال لا يصح ولا يرتب أثرًا.\nالجزئية الثانية: التوجيه:\nوجه عدم صحة إقرار المحجور عليه بالمال: أنه قد تعلقت به حقوق الغرماء، وتصحيح الإقرار به يضر بهم؛ لأن المقر له يزاحمهم فيه فلا يصح.\nالأمر الثاني: إقرارات المريض مرض الموت:\nوفيه ثلاثة جوانب هي:\n١ - بيان المراد بمرض الموت.\n٢ - أمثلة المرض المخوف.\n٣ - الإقرارات.\nالجانب الأول: بيان المراد بمرض الموت:\nمرض الموت: هو الذي يحصل الموت به فعلا.\nالجانب الثاني: أمثلة المرض المخوف:\nوفيه جزءان هما:\n١ - ضابط المرض المخوف.\n٢ - أمثلته.\nالجزء الأول: ضابط المرض المخوف:\nالمرض المخوف هو ما يغلب على الظن الموت به عادة.\nالجزء الثاني: الأمثلة:\nمن أمثلة المرض المخوف ما يأتي:\n١ - السرطان.\n٢ - تليف الكبد.","vol":"2","page":275},{"text":"٣ - الفشل الكلوي.\n٤ - تليف الرئة.\n٥ - الشلل الكلي المعروف عند الفقهاء بالفالج.\nالجانب الثالث: الإقرارات:\nوفيه جزءان هما:\n١ - الإقرار بما له مستند.\n٢ - الإقرار بما ليس له مستند.\nالجزء الأول: الإقرار بما له مستند:\nوفيه جزئيتان هما:\n١ - نوع المستند.\n٢ - حكم الإقرار.\nالجزئية الأولى: نوع المستند:\nوفيها فقرتان هما:\n١ - بيان نوع المستند.\n٢ - الأمثلة.\nالفقرة الأولى: بيان نوع المستند:\nالمستند نوعان هما:\n١ - الشهادة.\n٢ - القرينة.\nالفقرة الثانية: الأمثلة:\nوفيها شيئان هما:\n١ - أمثلة الشهادة.\n٢ - أمثلة القرينة.\nالشيء الأول: أمثلة الشهادة:\nمن أمثلة الشهادة ما يأتي:","vol":"2","page":276},{"text":"١ - الشهادة بما أُقِر به: مثل أن يكون الإقرار بسيارة وتكون الشهادة على أنها للمقر بها له.\n٢ - الشهادة بالمبلغ المقر به: كأن يكون الإقرار بمبلغ، وتكون الشهادة بمديونية المقر بالمبلغ المقر له به.\n٣ - الشهادة على إقرار المقر في الصحة بما أقر به في المرض.\n٤ - الشهادة على البيع: كأن يكون الإقرار ببيع المقر به على المقر له به.\nالشيء الثاني: القرائن:\nمن أمثلة القرائن على صحة الإقرار ما يأتي:\n١ - الزوجية: كأن يكون الإقرار بالصداق للزوجة، فإن الزوجية قرينة على ثبوت الصداق.\n٢ - صك الملكية: كأن يكون المقر به عقارًا، والوثيقة باسم المقر له به.\n٣ - استمارة السيارة: كأن يكون المقر به سيارة والاستمارة باسم المقر له بها.\nالجزئية الثانية: حكم الإقرار:\nوفيها فقرتان هما:\n١ - بيان الحكم.\n٢ - التوجيه.\nالفقرة الأولى: بيان الحكم:\nإذا كان الإقرار بما له مستند كان صحيحًا ومرتبًا لآثاره.\nالفقرة الثانية: التوجيه:\nوجه صحة إقرار المريض بما له مستند: أن المستند يدل على صحة الإقرار فيعمل به.","vol":"2","page":277},{"text":"الجزء الثاني: الإقرار بما ليس له مستند:\nوفيه جزئيتان هما:\n١ - الإقرار للوارث.\n٢ - الإقرار لغير الوارث.\nالجزئية الأولى: الإقرار للوارث:\nوفيها فقرتان هما:\n١ - إذا أجازه الورثة.\n٢ - إذا لم يجزه الورثة.\nالفقرة الأولى: إذا أجازه الورثة:\nوفيها شيئان هما:\n١ - حكم الإقرار.\n٢ - التوجيه.\nالشيء الأول: حكم الإقرار:\nإذا أجاز الورثة ما أقر به للوارث كان الإقرار صحيحًا.\nالشيء الثاني: التوجيه:\nوجه صحة الإقرار للوارث إذا أجازه الورثة: أن إبطال الإقرار للوارث لحق الورثة، فإذا أجازوه فقد تنازلوا عن حقهم فصح الإقرار لعدم المانع.\nالفقرة الثانية: إذا لم يجزه الورثة:\nوفيها شيئان هما:\n١ - حكم الإقرار.\n٢ - التوجيه.\nالشيء الأول: حكم الإقرار:\nإذا لم يجز الورثة ما أقر به للوارث لم يصح سواء كان في حدود الثلث أم لا.\nالشيء الثاني: التوجيه:\nوجه عدم صحة الإقرار للوارث إذا لم يجزه الورثة ما يأتي:","vol":"2","page":278},{"text":"١ - حديث: (إن الله قد أعطي كل ذي حق حقه فلا وصية لوارث) (١).\nووجه الاستدلال به: أنه منع الوصية للوارث، والإقرار مثلها فيكون ممنوعًا فلا يصح.\n٢ - أن الإقرار للوارث فيه محاباة للمقر له، وتفضيل له على بقية الورثة، فلا يجوز، لحديث: (اتقوا الله واعدلوا بين أولادكم) (٢).\nالجزئية الثانية: الإقرار لغير الوارث:\nوفيها فقرتان هما:\n١ - الإقرار في حدود الثلث.\n٢ - الإقرار بما فوق الثلث.\nالفقرة الأولى: الإقرار لغير الوارث فى حدود الثلث:\nوفيها ثلاثة أشياء هي:\n١ - حكم الإقرار.\n٢ - التوجيه.\n٣ - الفرق بين الوارث وغيره.\nالشيء الأول: حكم الإقرار:\nإذا كان الإقرار لغير الوارث في حدود الثلث كان صحيحًا، سواء أجازه الورثة أم لا.\nالشيء الثاني: التوجيه:\nوجه صحة الإقرار لغير الوارث في حدود الثلث من غير إجازة: أن الثلث حق المقر، ولا حق للورثة، لحديث: (إن الله تصدق عليكم بثلث أموالكم عند وفاتكم) (٣)، فلا يتوقف الإقرار في حدود الثلث على إجازتهم.\n_________\n(١) سنن أبي داود، كتاب الوصايا، باب ما جاء في الوصية لوارث، ٢٨٧٠.\n(٢) صحيح مسلم، كتاب الهبات: باب كراهة تفضيل بعض الأولاد، ١٦٢٣، ٩.\n(٣) السنن الكبرى للبيهقي، كتاب الوصايا، باب الوصية بالثلث، ٦، ٢٦٩.","vol":"2","page":279},{"text":"الشيء الثالث: الفرق بين الوارث وغيره:\nالفرق بين الوارث وغيره: أن الإقرار للوارث فيه محاباة للمقولة وتفضيل له على غيره، وذلك خلاف شرع الله فلا يجوز، والإقرار لغير الوارث ليس فيه شيء من ذلك فيجوز.\nالفقرة الثانية: الإقرار لغير الوارث بما فوق الثلث:\nوفيها شيئان هما:\n١ - إذا أجازه الورثة.\n٢ - إذا لم يجز الورثة.\nالشيء الأول: إذا أجازه الورثة:\nوفيه نقطتان هما:\n١ - حكم الإقرار.\n٢ - التوجيه.\nالنقطة الأولى: حكم الإقرار:\nإذا أجاز الورثة الإقرار بما فوق الثلث لغير الوارث جاز.\nالنقطة الثانية: التوجيه:\nوجه صحة الإقرار بما فوق الثلث لغير الوارث بالإجازة: أن ما فوق الثلث حق للورثة، فإذا أجازوا الإقرار به جاز؛ لعدم المانع.\nالشيء الثاني: إذا لم يجز الورثة:\nوفيه نقطتان هما:\n١ - حكم الإقرار.\n٢ - التوجيه.\nالنقطة الأولى: حكم الإقرار:\nإذا لم يجز الورثة الإقرار بما فوق الثلث لم يجز.","vol":"2","page":280},{"text":"النقطة الثانية: التوجيه:\nوجه عدم صحة الإقرار بما فوق الثلث إذا لم يجز الورثة: أن ما فوق الثلث حق للورثة، فلا يصح الإقرار به من غير إجازتهم.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-142>المطلب الرابع ملك المقر لما يقر به أو الإذن له فيه</span>\nوفيه ثلاث مسائل هي:\n١ - الأمثلة.\n٢ - توجيه الاشتراط.\n٣ - ما يخرج بالشرط.\nالمسألة الأولى: الأمثلة:\nوفيها فرعان هما:\n١ - أمثلة الملك.\n٢ - أمثلة المأذون.\nالفرع الأول: أمثلة الإقرارات بالملك:\nمن أمثلة الإقرار بالملك ما يأتى:\n١ - إقرار الشخص بهبة سيارته.\n٢ - إقراره ببيع عقاره.\n٣ - إقراره بتأجير بيته.\nالفرع الثاني: أمثلة إقرارات المأذون:\nمن أمثلة إقرارات المأذون ما يأتى:\n١ - إقرارات الوكيل بالبيع أو بالتأجير.\n٢ - إقرارات ناظر الوقف بالتأجير.\n٣ - إقرارات ولي المحجور عليه بالبيع أو بالتأجير.","vol":"2","page":281},{"text":"المسألة الثانية: توجيه الاشتراط:\nوجه اشتراط الملك أو الإذن لصحة الإقرار: أن الإقرار تصرف بالمقربة، والتصرف في غير الملك بلا إذن لا يصح.\nالمسألة الثالثة: ما يخرج بالشرط:\nوفيه ثلاثة فروع هي:\n١ - بيان ما يخرج.\n٢ - الأمثلة.\n٣ - توجيه الخروج.\nالفرع الأول: بيان ما يخرج:\nالذي يخرج بشرط الملك أو الإذن: الإقرار من غير ملك ولا إذن (١).\nالفرع الثاني: الأمثلة:\nمن أمثلة الإقرار بملك الغير بغير إذن ما يأتي:\n١ - الإقرار على الجار بأنه باع بيته.\n٢ - الإقرار على الصديق بأنه قد وهب سيارته.\n٣ - الإقرار على الشريك بأنه قد باع حصته.\nالفرع الثالث: التوجيه:\nوجه خروج الإقرار بغير ملك ولا إذن من صحة الإقرار: ما تقدم في توجيه الاشتراط.\n_________\n(١) حقيقة هذا التصرف: دعوى أو شهادة كما يظهر من الأمثلة.","vol":"2","page":282},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-143>المطلب الخامس انتفاء المانع من صدق الإقرار</span>\nوفيه ثلاث مسائل هي:\n١ - الأمثلة.\n٢ - توجيه الاشتراط.\n٣ - ما يخرج بالشرط.\nالمسألة الأولى: الأمثلة:\nمن أمثلة المانع من صحة الإقرار ما يأتي:\n١ - الإقرار بنسب ابن عشرين من ابن خمسة عشر.\n٢ - الإقرار بالقتل منذ عشرين سنة من ابن عشرين سنة.\n٣ - الإقرار بإصدار حكم صادر بتاريخ ١٤٢٠ هـ ممن لم يتول القضاء إلا بتاريخ ١٤٢٥ هـ.\nالمسألة الثانية: توجيه الاشتراط:\nوجه اشتراط انتفاء المانع من صحة الإقرار: أنه إذا وجد المانع من الصحة كَذَّبه الواقع، وإذا كذَّبه الواقع لم يصح.\nالمسألة الثالثة: ما يخرج بالشرط:\nوفيها فرعان هما:\n١ - بيان ما يخرج.\n٢ - توجيه الخروج.\nالفرع الأول: بيان ما يخرج:\nالذي يخرج بشرط انتفاء المانع: الإقرار مع وجود المانع.\nالأمر الثاني: الأمثلة:\nمن أمثلة الإقرار مع وجود المانع: ما تقدم في التمثيل للمانع.","vol":"2","page":283},{"text":"الأمر الثالث: توجيه الخروج:\nوجه خروج الإقرار مع وجود المانع من صحة الإقرار: ما تقدم في توجيه الاشتراط.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-144>المطلب السادس عدم التهمة</span>\nوفيه مسألتان هما:\n١ - أمثلة التهمة.\n٢ - توجيه الاشتراط.\nالمسألة الأولى: أمثلة التهمة.\nمن أمثلة التهمة إقرار المريض للوارث من غير مستند.\nكما تقدم في شرط انتفاء الحجر.\nالمسألة الثانية: توجيه الاشتراط:\nوجه اشتراط انتفاء التهمة لصحة الإقرار: تفادي الضرر الذي قد يحصل بحرمان المستحق ونقل الحق من المستحق إلى من لا يستحق.","vol":"2","page":284},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-145>المبحث الخامس من يصح منه الإقرار</span>\nالذي يصح منه الإقرار هو من تتوفر فيه شروط صحته وقد تقدمت.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-146>المبحث السادس إقرارات المريض</span>\nوفيه مطلبان هما:\n١ - إقرارات المريض بغير مخوف.\n٢ - إقرارات المريض بمخوف.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-147>المطلب الأول إقرارات المريض بغير مخوف</span>\nوفيه مسألتان هما:\n١ - أمثلة المرض غير المخوف.\n٢ - الإقرارات.\nالمسألة الأولى: الأمثلة:\nمن أمثلة المريض غير المخوف ما يأتي:\n١ - الصداع اليسير.\n٢ - وجع الضرس.\n٣ - وجع العين.\n٤ - التهاب اللوز.\n٥ - الأنفلونزا الخفيفة.\n٦ - المغص الخفيف.\nالمسألة الثانية: الإقرارات:\nوفيها فرعان هما:","vol":"2","page":285},{"text":"١ - حكم الإقرارات.\n٢ - التوجيه.\nالفرع الأول: بيان الحكم:\nإقرارات المريض بغير مخوف كالإقرارات في الصحة.\nالفرع الثاني: التوجيه:\nوجه اعتبار الإقرارات في المرض غير المخوف كالإقرارات في الصحة أن الشخص لم ييأس من الحياة فلا يفرط بماله فلا يقر إلا بحق.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-148>المطلب الثاني إقرارات المريض بالمرض المخوف</span>\nوفيه مسألتان هما:\n١ - إذا لم يحصل الموت به.\n٢ - إذا حصل الموت به.\nالمسألة الأولى: إذا لم يحصل الموت به:\nوفيه فرعان هما:\n١ - حكم الإقرارات.\n٢ - التوجيه.\nالفرع الأول: حكم الإقرارات:\nإذا لم يحصل الموت بالمرض المخوف كانت الإقرارات فيه كالإقرارات في الصحة.\nالفرع الثاني: التوجيه:\nوجه اعتبار الإقرارات في المرض المخوف إذا لم يحصل الموت به كالإقرارات في الصحة: أن المريض إذا برئ يعود إلى طبعه قبل المرض فيعود إليه تعلقه","vol":"2","page":286},{"text":"بالدنيا وحبه للمال، وحرصه عليها، وتزول عنه التهم كالصحيح فيأخذ حكمه.\nالمسألة الثانية: إذا حصل الموت به:\nوفيها ستة فروع هي:\n١ - أنواع الإقرار.\n٢ - حكم الإقرار.\n٣ - تغير حال المقر له.\n٤ - الإقرار بالطلاق في الصحة.\n٥ - الإقرار بالنسب.\n٦ - الإقرار بالزوجية.\nالفرع الأول: أنواع الإقرار:\nوفيه أمران هما:\n١ - الإقرار بالمديونية.\n٢ - الإقرار بالإبراء من المديونية.\nالأمر الأول: الإقرار بالمديونية:\nوفيه جانبان هما:\n١ - بيان المراد بالإقرار بالمديونية.\n٢ - أمثلة الإقرار بالمديونية.\nالجانب الأول: بيان المراد بالإقرار بالمديونية:\nالمراد بالإقرار بالمديونية: الإقرار بأن المقر مدين للمقر له بما أقر به له.\nالجانب الثاني: الأمثلة:\nمن أمثلة الإقرار بالمديونية ما يأتي:\n١ - الإقرار للزوجة بالصداق.\n٢ - الإقرار للبائع بثمن المبيع.\n٣ - الإقرار للمقرض بالقرض.\n٤ - الإقرار للمؤجر بالإجارة.\n٥ - الإقرار بقيمة المتلفات.","vol":"2","page":287},{"text":"الأمر الثاني: الإقرار بالإبراء من المديونية:\nوفيه جانبان هما:\n١ - بيان المراد بالإقرار بالإبراء من المديونية.\n٢ - الأمثلة.\nالجانب الأول: بيان المراد بالإقرار بالإبراء من المديونية:\nالمراد بالإقرار بالإبراء من المديونية: إقرار المريض بأن مدينه قد برئ من المديونية للمقر.\nالجانب الثاني: الأمثلة:\nمن أمثلة الإقرار بالإبراء من المديونية ما يأتي:\n١ - إقرار المريضة باستلام صداقها.\n٢ - إقرار المريض باستلام القرض من المقترض.\n٣ - إقرار المريض باستلام ثمن البيع من المشتري.\n٤ - إقرار المريض باستلام الأجرة من المستأجر.\n٥ - إقرار المريض باستلام التعويض عن المتلفات.\nالفرع الثاني: حكم الإقرار:\nوفيه أمران هما:\n١ - الإقرار بما له مستند.\n٢ - الإقرار بما ليس له مستند.\nالجزء الأول: الإقرار بما له مستند:\nوفيه جانبان هما:\n١ - أمثلة ما له مستند.\n٢ - حكم الإقرار.","vol":"2","page":288},{"text":"الجانب الأول: الأمثلة:\nوفيها جزءان هما:\n١ - أمثلة الثابت بالشهادة.\n٢ - أمثلة الثابت بالقرينة.\nالجزء الأول: أمثلة الثابت بالشهادة:\nمن أمثلة الثابت بالشهادة ما يأتي:\n١ - الإقرار بقبض ثمن البيع الثابث بالشهادة.\n٢ - الإقرار بقبض الأجرة الثابت بالشهادة.\n٣ - الإقرار بقبض القرض الثابت بالشهادة.\nالجزء الثاني: أمثلة الثابت بالقرينة:\nمن أمثلة الثابت بالقرينة ما يأتي:\n١ - الإقرار بالصداق للزوجة، فإن الزوجية تدل عليه.\n٢ - الإقرار بالسيارة التي استمارتها باسم المقر له.\n٣ - الإقرار بالعقار الذي وثيقته باسم المقر له به، فإنها تدل على أنه ملك للمقر له به.\n٤ - الإقرار بالأرض التي صكها باسم المقر له بها فإنه يدل على أنها للمقر له بها.\nالجانب الثاني: حكم الإقرار:\nوفيها جزءان هما:\n١ - بيان الحكم.\n٢ - التوجيه.","vol":"2","page":289},{"text":"الجزء الأول: بيان الحكم:\nالإقرار بما له مستند جائز مطلقًا، سواء كان لوارث أم لا، وسواء كان في حدود الثلث أم لا، وسواء أجازه الورثة أم لا.\nالجزء الثاني: التوجيه:\nوجه صحة الإقرار بما له مستند: أن المستند يثبت المقر به في ذمة المقر فلا تبرأ منه إلا بمبرئ من تسديد أو إبراء.\nالأمر الثاني: الإقرار بما ليس له مستند:\nوفيه جانبان هما:\n١ - إذا أجازه الورثة.\n٢ - إذا لم يجزه الورثة.\nالجانب الأول: إذا أجازه الورثة:\nوفيها جزءان هما:\n١ - بيان الحكم.\n٢ - التوجيه.\nالجزء الأول: بيان الحكم:\nإذا أجاز الورثة إقرار المريض صح مطلقًا، سواء كان في حدود الثلث أم لا، وسواء كان لوارث أم لا.\nالجزء الثاني: التوجيه:\nوجه صحة إقرار المريض إذا أجازه الورثة: أن الحق في ذلك لهم، فإذا أجازوه فقد تنازلوا عنه فكان صحيحًا.\nالجانب الثاني: إذا لم يجزه الورثة:\nوفيها جزءان هما:","vol":"2","page":290},{"text":"١ - إذا كان لوارث.\n٢ - إذا كان لغير وارث.\nالجزء الأول: إذا كان لوارث:\nوفيه جزئيتان هما:\n١ - بيان الحكم.\n٢ - التوجيه.\nالجزئية الأولى: بيان الحكم:\nإذا كان الإقرار بما لا مستند له لوارث، ولم يجزه الورثة لم يصح مطلقًا سواء كان في حدود الثلث أم لا.\nالجزئية الثانية: التوجيه:\nوجه عدم صحة الإقرار بما لا مستند له لوارث ولم يجزه الورثة: أنه قد يكون تفضيلًا لمن أقر له به من غير حق، وذلك زيادة على شرع الله وظلم لغيره فلا يجوز.\nالجزء الثاني: إذا كان لغير الوارث:\nوفيها جزئيتان هما:\n١ - إذا كان في حدود الثلث.\n٢ - إذا لم يكن في حدود الثلث.\nالجزئية الأولى: إذا كان فى حدود الثلث:\nوفيها فقرتان هما:\n١ - بيان الحكم.\n٢ - التوجيه.\nالفقرة الأولى: بيان الحكم:\nإذا كان الإقرار لغير الوارث في حدود الثلث كان صحيحًا.","vol":"2","page":291},{"text":"الفقرة الثانية: التوجيه:\nوجه صحة الإقرار لغير الوارث في حدود الثلث ولو لم يجزه الورثة: أن الثلث حق للمورث، وليس حقًا للورثة، لحديث: (إن الله تصدق عليكم بثلث أموالكم عند وفاتكم زيادة في حسناتكم) (١)، فلا يتوقف الإقرار به على الإجازة.\nالجزئية الثانية: إذا لم يكن فى حدود الثلث:\nوفيها فقرتان هما:\n١ - إذا أجازه الورثة.\n٢ - إذا لم يجز الورثة.\nالفقرة الأولى: إذا أجازه الورثة:\nوفيه شيئان هما:\n١ - بيان الحكم.\n٢ - التوجيه.\nالشيء الأول: بيان الحكم:\nإذا أجاز الورثة الإقرار بما زاد عن الثلث جاز.\nالشيء الثاني: التوجيه:\nوجه صحة الإقرار بما زاد على الثلث إذا أجازه الورثة: أن الحق في ذلك لهم فإذا أجازوه جاز.\nالفقرة الثانية: إذا لم يجزه الورثة:\nوفيه شيئان هما:\n١ - بيان الحكم.\n٢ - التوجيه.\n_________\n(١) السنن الكبرى للبيهقي، كتاب الوصايا، باب الوصية بالثلث، ٢٦٩، ٦.","vol":"2","page":292},{"text":"الشيء الأول: بيان الحكم:\nإذا لم يجز الورثة الإقرار بما زاد على الثلث من غير مستند لم يجز.\nالشيء الثاني: التوجيه:\nوجه عدم صحة الإقرار بما زاد على الثلث من غير مستند إذا لم يجزه الورثة: أن الحق في ذلك لهم، فلا يجوز الإقرار به من غير إجازتهم.\nالفرع الثالث: تغير حال المقر له:\nوفيه أمران هما:\n١ - الأمثلة.\n٢ - الحالة المعتبرة.\nالأمر الأول: الأمثلة:\nوفيه جانبان هما:\n١ - أمثلة التغير من الإرث إلى عدمه.\n٢ - أمثلة التغير من عدم الإرث إلى الإرث.\nالجانب الأول: أمثلة التغير من الإرث إلى عدم الإرث:\nمن أمثلة التغير من الإرث إلى عدم الإرث ما يأتي:\n١ - وجود ابن الابن بعد الإقرار للأخ، فإن الأخ قبل وجود ابن الابن كان وارثًا فلما وجد ابن الابن حجبه فصار غير وارث.\n٢ - وجود ابن الأخ بعد الإقرار للعم، فإن العم حين الإقرار كان وارثًا فلما وجد ابن الأخ حجبه فصار غير وارث.\n٣ - وجود ابن الأخ الشقيق بعد الإقرار لابن الأخ لأب، فإن ابن الأخ لأب حين الإقرار له كان وارثًا فلما وجد ابن الأخ الشقيق حجبه فصار غير وارث.","vol":"2","page":293},{"text":"الجانب الثاني: أمثلة التغير من عدم الإرث إلى الإرث:\nأمثلة التغير من عدم الإرث إلى الإرث ما يأتي:\n١ - موت الابن بعد الإقرار لابن الابن، فإن ابن الابن حال الإقرار به كان غير وارث، فلما مات الابن صار وارثًا.\n٢ - موت الأخ الشقيق بعد الإقرار للأخ للأب، فإن الأخ لأب حين الإقرار له كان محجوبًا فلما مات الشقيق صار وارثًا.\n٣ - تزوج المقر لها بعد الإقرار لها، فإن حين الإقرار غير وراثة فلما تزوجها المقر صارت وارثة.\nالأمر الثاني: الحال المعتبرة للإقرار:\nفيه ثلاثة جوانب هي:\n١ - الخلاف.\n٢ - التوجيه.\n٣ - الترجيح.\nالجانب الأول: الخلاف:\nاختلف في الحال المعتبرة للمقر له إذا تغير حاله على قولين:\nالقول الأول: أنها حالة الإقرار.\nالقول الثاني: أنها حالة الموت.\nالجانب الثاني: التوجيه:\nوفيه جزءان هما:\n١ - توجيه القول الأول.\n٢ - توجيه القول الثاني.\nالجزء الأول: توجيه القول الأول:\nوفيه جزئيتان هما:","vol":"2","page":294},{"text":"١ - توجيه اعتبار حال الإقرار لغير الوارث.\n٢ - توجيه اعتبار حال الإقرار للوارث.\nالجزئية الأولى: توجيه اعتبار حال الإقرار لغير الوارث.\nوجه القول باعتبار حال الإقرار لغير الوارث بما يأتي:\n١ - أن الإقرار قول تؤثر فيه التهمة فاعتبرت حال وجوده كالشهادة.\n٢ - أنه إقرار لغير وارث فيثبت حال وجوده؛ لصدوره من أهله خاليًا عما يبطله.\nالجزئية الثانية: توجيه اعتبار حال الإقرار للوارث:\nوجه القول باعتبار حال الإقرار للوارث بما يأتي:\n١ - التوجيه الأول لاعتبار حال الإقرار لغير الوارث.\n٢ - أنه حين صدوره كان لوارث فلا يصح، وإذا وقع غير صحيح لم تعد إليه الصحة لعدم المقتضي.\nالجزء الثاني: توجيه القول الثاني:\nوجه القول باعتبار حال الموت: بأن المؤثر هو الإرث، فاعتبر حال وجوده كالوصية.\nالجانب الثالث: الترجيح:\nوفيه ثلاثة أجزاء هي:\n١ - بيان الراجح.\n٢ - توجيه الترجيح.\n٣ - الجواب عن وجهة القول المرجوح.\nالجزء الأول: بيان الراجح:\nالراجح - والله أعلم - هو القول باعتبار حال صدور الإقرار.","vol":"2","page":295},{"text":"الجزء الثاني: توجيه الترجيح:\nوجه ترجيح القول بأن المعتبر حال الإقرار: أن أدلته أقوى وأظهر.\nالجزء الثالث: الجواب عن وجهة القول المرجوح:\nأجيب عن وجهة هذا القول: بأن اعتبار الإقرار كالوصية غير صحيح؛ لأن الوصية لا تجب إلا بالموت فكان المعتبر لها حال الموت، بخلاف الإقرار فإنه يجب من حينه، فكان المعتبر له حالته.\nالفرع الرابع: الإقرار بالطلاق في الصحة:\nوفيه أمران هما:\n١ - بيان المراد بالإقرار بالطلاق في الصحة.\n٢ - وقوع الطلاق.\nالأمر الأول: بيان المراد بالإقرار بالطلاق فى الصحة:\nالمراد بالإقرار بالطلاق في الصحة: أن يُقر المريض بأنه كان قد طلق زوجته لما كان صحيحًا.\nالأمر الثاني: وقوع الطلاق:\nوفيه جانبان هما:\n١ - الوقوع.\n٢ - الأثر على الإرث.\nالجانب الأول: الوقوع:\nوفيه جزءان هما:\n١ - الوقوع.\n٢ - التوجيه.","vol":"2","page":296},{"text":"الجزء الأول: الوقوع:\nالإقرار بالطلاق ممن يعقله يقع الطلاق به.\nالجزء الثاني: التوجيه:\nوجه وقوع الطلاق بالإقرار به: أن الإقرار شهادة من الشخص على نفسه وهو غير متهم عليها فيؤاخذ به.\nالجانب الثاني: أثر الإقرار بالطلاق فى الصحة على الإرث:\nوفيه جزءان هما:\n١ - إذا وجد بينة.\n٢ - إذا لم يوجد بينة.\nالجزء الأول: إذا وجد بينة:\nوفيه جزئيتان هما:\n١ - الأثر.\n٢ - التوجيه.\nالجزئية الأولى: الأثر.\nإذا وجد بينة على أن الطلاق كان في الصحة عمل بها وامتنع الإرث.\nالجزئية الثانية: التوجيه:\nوجه إعمال الطلاق في منع الإرث إذا وجد بينة: أنها تدل على صدق الإقرار وانتفاء التهمة.\nالجزء الثاني: إذا لم يوجد بينة:\nقال المؤلف: وإن أقر أنه كان أبانها في صحته لم يسقط إرثها.\nالكلام في هذا الجزء في جزئيتين هما:\n١ - بيان الأثر.\n٢ - التوجيه.","vol":"2","page":297},{"text":"الجزئية الأولى: بيان الأثر:\nإذا لم يوجد بينة على أن الطلاق كان في الصحة لم يؤثر الإقرار في منع الإرث.\nالجزئية الثانية: التوجيه:\nوجه عدم تأثير الإقرار بأن الطلاب كان في الصحة ما يأتي:\n١ - أن الإقرار حجة قاصرة على المقر لا تتعداه إلى غيره.\n٢ - أن الإقرار في المرض يورث التهمة في قصد الحرمان من الإرث فلا يعمل به.\n٣ - أن هذا الإقرار دعوى فلا يقبل إلا ببينة.\nالفرع الخامس: الإقرار بالنسب:\nوفيه أمران هما:\n١ - ثبوت النسب.\n٢ - التوريث.\nالأمر الأول: ثبوت النسب:\nوقد تقدم ذلك فيما يثبت به النسب في آخر المجلد الرابع من فقه الأسرة.\nالأمر الثاني: التوريث:\nوفيه جانبان هما:\n١ - إذا ثبت النسب.\n٢ - إذا لم يثبت النسب.\nالجانب الأول: إذا ثبت النسب:\nوفيه جزءان هما:\n١ - التوريث.\n٢ - التوجيه.","vol":"2","page":298},{"text":"الجزء الأول: التوريث:\nإذا ثبت النسب ثبت الإرث.\nالجزء الثاني: التوجيه:\nوجه ثبوت الإرث إذا ثبت النسب؛ أن الإرث فرع عن النسب، فإذا ثبت الأصل ثبت الفرع.\nالجانب الثاني: إذا لم يثبت النسب:\nوفيه جزءان هما:\n١ - ثبوت التوريث.\n٢ - التوجيه.\nالجزء الأول: ثبوت التوريث:\nإذا لم يثبت النسب لم يثبت الإرث.\nالجزء الثاني: التوجيه:\nوجه عدم ثبوت الإرث إذا لم يثبت النسب: أن الإرث فرع عن النسب، فإذا لم يثبت الأصل لم يثبت الفرع.\nالفرع السادس: الإقرار بالزوجية:\nوفيه أمران هما:\n١ - ثبوت الزوجية.\n٢ - الإرث.\nالأمر الأول: ثبوت الزوجية:\nوسيأتي ذلك في الإقرار بالزوجية - إن شاء الله -.\nالأمر الثاني: الإرث:\nوفيه جانبان هما:\n١ - إذا ثبتت الزوجية.\n٢ - إذا لم تثبت الزوجية.","vol":"2","page":299},{"text":"الجانب الأول: إذا تبتت الزوجية:\nوفيه جزءان هما:\n١ - التوريث.\n٢ - التوجيه.\nالجزء الأول: التوريث:\nإذا ثبتت الزوجية ثبت الإرث.\nالجزء الثاني: التوجيه:\nوجه ثبوت الإرث بثبوت الزوجية: أن الإرث فرع عن الزوجية، فإذا ثبت الأصل ثبت الفرع.\nالجانب الثاني: إذا لم تثبت الزوجية:\nوفيه جزءان هما:\n١ - التوريث.\n٢ - التوجيه.\nالجزء الأول: التوريث:\nإذا لم تثبت الزوجية لم يثبت الإرث.\nالجزء الثاني: التوجيه:\nوجه عدم ثبوت الإرث إذا لم تثبت الزوجية: أن الإرث فرع عن الزوجية، فإذا لم يثبت الأصل لم يثبت الفرع.","vol":"2","page":300},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-149>المبحث السابع الإقرار بالزوجية </span>(١)\nوفيه مطلبان هما:\n١ - الإقرار من الرجل.\n٢ - الإقرار من المرأة.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-150>المطلب الأول الإقرار بالزوجية من الرجل</span>\nوفيه مسألتان هما:\n١ - إذا صدقته المرأة.\n٢ - إذا لم تصدقه المرأة.\nالمسألة الأولى: إذا صدقته المرأة:\nوفيها فرعان هما:\n١ - ثبوت الزوجية.\n٢ - التوجيه.\nالفرع الأول: ثبوت الزوجية:\nإذا أقر الرجل بزوجية امرأة وصدقته ثبتت الزوجية (٢).\nفي الظاهر والباطن أمره إلى الله.\nالفرع الثاني: التوجيه:\nوجه ثبوت الزوجية بالإقرار إذا صدقته المرأة: أن ذلك ممكن ولا منازع فيه، ولا مانع منه.\n_________\n(١) الفرق بين هذا والذي قبله: أن السابق من المريض، وهذا مطلق.\n(٢) كشاف القناع ١٥/ ١٤٣ والإنصاف مع الشرح ٢٨، ٤٧٠.","vol":"2","page":301},{"text":"المسألة الثانية: إذا لم تصدقه المرأة:\nوفيها فرعان هما:\n١ - ثبوت الزوجية.\n٢ - التوجيه.\nالفرع الأول: ثبوت الزوجية:\nإذا لم تصدق المرأة من أقر لها بالزوجية لم تثبت الزوجية عليها.\nالفرع الثاني: التوجيه:\nوجه عدم ثبوت الزوجية بالإقرار إذا لم تصدقه المرأة ما يأتي:\n١ - حديث: (البينة على المدعي واليمين على من أنكر) (١).\n٢ - أن الأصل عدم الزوجية، والإقرار مجرد دعوى فلا تقبل مع الإنكار إلا بدليل ولا دليل.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-151>المطلب الثاني الإقرار بالزوجية من المرأة</span>\nوفيه مسألتان:\n١ - الإقرار من المرأة نفسها.\n٢ - الإقرار من ولي المرأة عليها.\nالمسألة الأولى: الإقرار بالزوجية من المرأة نفسها:\nوفيها فرعان هما:\n١ - إذا صدقها الرجل.\n٢ - إذا لم يصدقها.\n_________\n(١) السنن الكبرى للبيهقي، كتاب الدعاوى والبينات ١٠، ٢٥٣.","vol":"2","page":302},{"text":"الفرع الأول: إذا صدقها الرجل:\nوفيها أمران هما:\n١ - ثبوت الزوجية.\n٢ - التوجيه.\nالأمر الأول: ثبوت الزوجية:\nإذا أقرت المرأة بالزوجية لرجل وصدقها ثبتت الزوجية في الظاهر والباطن أمره إلى الله.\nالأمر الثاني: التوجيه:\nوجه ثبوت الزوجية بإقرار المرأة إذا صدقها الرجل: أن ذلك ممكن ولا منازع فيه، ولا مانع منه، فتثبت الزوجية به.\nالفرع الثاني: إذا لم يصدقها:\nوفيها أمران هما:\n١ - ثبوت الزوجية.\n٢ - التوجيه.\nالأمر الأول: ثبوت الزوجية:\nإذا لم يصدق الرجل من أقرت له بالزوجية لم تثبت الزوجية.\nالأمر الثاني: التوجيه:\nوجه عدم ثبوت الزوجية بإقرار المرأة إذا لم يصدقها من أقرت له بها ما يأتي:\n١ - حديث: (البينة على المدعي واليمين على من أنكر) (١).\n٢ - أن الأصل عدم الزوجية، والإقرار مجرد دعوى فلا تقبل إلا بدليل.\n_________\n(١) السنن الكبرى للبيهقي، كتاب الدعاوى والبينات ١٠، ٢٥٣.","vol":"2","page":303},{"text":"٣ - أنه لو ثبتت الزوجية بالدعوى لأمكن كل من أرادت زوجية رجل أقامت عليه الدعوى وأثبتت الزوجية عليه.\nالمسألة الثانية: الإقرار من ولي المرأة عليها بالزوجية:\nوفيها فرعان هما:\n١ - إذا كان مأذونًا له بالتزويج.\n٢ - إذا لم يكن مأذونًا له بالتزويج.\nالفرع الأول: إذا كان مأذونًا له بالتزويج:\nوفيه أمران هما:\n١ - حكم الإقرار.\n٢ - التوجيه.\nالأمر الأول: حكم الإقرار:\nإذا كان الولي مأذونا له في التزويج صح إقراره.\nالأمر الثاني: التوجيه:\nوجه صحة إقرار الولي بالنكاح على المرأة إذا كان مأذونًا له فيه: أنه يصح منه العقد فصح منه الإقرار كالوكيل.\nالفرع الثاني: إذا لم يكن مأذونًا له بالتزويج:\nوفيه أمران هما:\n١ - إذا كان مجبرًا.\n٢ - إذا لم يكن مجبرًا.\nالأمر الأول: إذا كان مجبرًا.\nوفيه ثلاثة جوانب هي:\n١ - المراد بالمجبر.\n٢ - من يملك الإجبار.\n٣ - حكم الإقرار.","vol":"2","page":304},{"text":"الجانب الأول: بيان المراد بالمجبر:\nالمجبر هو الذي يملك تزويج المرأة من غير رضاها.\nالجانب الثاني: من يملك الإجبار:\nالذي يملك الإجبار: هو الأب خاصة على الخلاف المتقدم في شروط النكاح.\nالجانب الثالث: حكم الإقرار:\nوفيه جزءان هما:\n١ - بيان الحكم.\n٢ - التوجيه.\nالجزء الأول: بيان الحكم:\nإذا كان الولي مجبرًا كان إقراره على المرأة بالنكاح صحيحًا.\nالجزء الثاني: التوجيه:\nوجه صحة الإقرار بالنكاح من الولي المجبر: أنه يملك العقد فملك الإقرار به كالوكيل.\nالأمر الثاني: إذا لم يكن مجبرًا:\nوفيه جانبان هما:\n١ - حكم الإقرار.\n٢ - التوجيه.\nالجانب الأول: حكم الإقرار:\nإذا لم يكن الولي مجبرًا ولا مأذونا لم يصح إقراره.\nالجانب الثاني: التوجيه:\nوجه عدم صحة إقرار الولي بالنكاح إذا لم يكن مجبرًا ولا مأذونًا أن الإقرار بالنكاح فرع عن العقد، وهو لا يملك العقد فلا يملك الإقرار به.","vol":"2","page":305},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-152>المبحث الثامن وصل الإقرار بما يسقطه</span>\nوفيه ثلاثة مطالب هي:\n١ - وصل الإقرار بالإنكار.\n٢ - وصل الإقرار بدعوى القضاء.\n٣ - الفصل بين الإقرار والمسقط.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-153>المطلب الأول وصل الإقرار بالإنكار</span>\nوفيه مسألتان هما:\n١ - الأمثلة.\n٢ - القبول.\nالمسألة الأولى: الأمثلة:\nوفيها فرعان هما:\n١ - إيراد الأمثلة.\n٢ - توجيه الإنكار فيها.\nالفرع الأول: إيراد الأمثلة:\nمن أمثلة وصل الإقرار بالإنكار ما يأتي:\n١ - له عليّ ألف لا تلزمني.\n٢ - له عليّ ألف مزيفة.\n٣ - له عليّ ألف كرهًا.\n٤ - له عليّ ألف ثمن خمر.\n٥ - له عليّ ألف ثمن ميتة.\n٦ - له عليّ ألف ثمن خنزير.\nالفرع الثاني: توجيه الإنكار:\nوفيه أربعة أمور هي:\n١ - توجيه الإنكار في المثال الأول.","vol":"2","page":306},{"text":"٢ - توجيه الإنكار في المثال الثاني.\n٣ - توجيه الإنكار في المثال الثالث.\n٤ - توجيه الإنكار في بقية الأمثلة.\nالأمر الأول: توجيه الإنكار في المثال الأول:\nوجه الإنكار في المثال الأول: أن نفي اللزوم إنكار للمديونية وهذا هو إنكار الإقرار.\nالأمر الثاني: توجيه الإنكار في المثال الثاني:\nوجه الإنكار في المثال الثاني: أن وصف المقر به بالزيوف نفي للمديونية لأن الزيوف ليست بشيء، فيكون المعنى لا شيء له عندي.\nالأمر الثالث: توجيه الإنكار في المثال الثالث:\nوجه الإنكار في المثال الثالث: أن المكره عليه لا يلزم: فيكون المعنى: لا يلزمني شيء.\nالأمر الرابع: توجيه الإنكار في باقي الأمثلة:\nوجه الإنكار في باقي الأمثلة: أنه لا قيمة لها فيكون المقابل لها غير لازم، فيكون المعنى لا يلزمني شيء.\nالمسألة الثانية: القبول:\nوفيها فرعان هما:\n١ - القبول.\n٢ - التوجيه.\nالفرع الأول: القبول:\nإذا وصل المقر بإقراره ما يقتضي الإنكار قُبل.","vol":"2","page":307},{"text":"الفرع الثاني: التوجيه:\nوجه قبول قول المقر إذا وصل بإقراره ما يقتضي الإنكار ما يأتي:\nا - حديث: (البينة على المدعي واليمين علي من أنكر) (١).\n٢ - أنه منكر والقول قول المنكر مع يمينه.\nالفرع الثاني: اليمين:\nوفيه أمران هما:\n١ - لزوم اليمين.\n٢ - التوجيه.\nالأمر الأول: لزوم اليمين:\nإذا قبل قول منكر الإقرار لزمته اليمين.\nالأمر الثاني: التوجيه:\nوجه لزوم اليمين لمنكر الإقرار إذا قبل قوله: حديث: (البينة على المدعي واليمين على من أنكر) (٢).\nووجه الاستدلال به: أنه مطلق فيشمل منكر الإقرار.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-154>المطلب الثاني وصل الإقرار بدعوى القضاء</span>\nوفيه مسألتان هما:\n١ - الأمثلة.\n٢ - القبول.\n_________\n(١) السنن الكبرى للبيهقي، كتاب الدعاوى والبينات ١٠، ٢٥٢.\n(٢) السنن الكبرى للبيهقي، كتاب الدعاوى والبينات ١٠، ٢٥٢.","vol":"2","page":308},{"text":"المسألة الأولى: الأمثلة:\nمن أمثلة وصل الإقرار بدعوى القضاء ما يأتي:\n١ - له علَيّ ألف قد قضيته.\n٢ - له علَيّ ألف قد استوفاه مني.\n٣ - له علَيّ ألف قد قبضه.\n٤ - له علَيّ ألف قد أعطيته إياه.\n٥ - له علَيّ ألف قد وفيته إياه.\n٦ - له علَيّ ألف قد أبرأني منه.\nالمسألة الثانية: القبول:\nوفيها ثلاثة فروع هي:\n١ - إذا ذكر سبب المديونية في الإقرار.\n٢ - إذا لم يذكر سبب المديونية في الإقرار.\n٣ - الفرق بين ذكر السبب وعدمه.\nالفرع الأول: إذا ذكر سبب المديونية في الإقرار:\nوفيه أمران هما:\n١ - الأمثلة.\n٢ - القبول.\nالأمر الأول: الأمثلة:\nمن أمثلة ذكر سبب المديونية في الإقرار ما يأتي:\n١ - له عليّ ألف قرضًا وقد قضيته.\n٢ - له عليّ ألف ثمن بضاعة وقد استوفاه مني.\n٣ - له عليّ ألف ثمن ملابس وقد أعطيته إياه.\nالأمر الثاني: القبول:\nوفيه جانبان هما:","vol":"2","page":309},{"text":"١ - القبول.\n٢ - التوجيه.\nالجانب الأول: القبول:\nإذا ذكر سبب المديونية في الإقرار لم تقبل دعوى القضاء إلا ببينة.\nالجانب الثاني: التوجيه:\nوفيه جزءان هما:\n١ - توجيه اشتراط البينة.\n٢ - توجيه عدم قبول البينة.\nالجزء الأول: اشتراط البينة:\nوجه اشتراط البينة لقبول دعوى القضاء إذا ذكر سبب المديونية في الإقرار: أن الإقرار تضمن انشغال الذمة بغير الإقرار، فلا تبرأ إلا بمبرئ وهو البينة.\nالجزء الثاني: إذا لم يذكر سبب المديونية في الإقرار:\nوفيه أمران هما:\n١ - إذا ثبتت المديونية بالبينة.\n٢ - إذا ثبتت المديونية بالإقرار.\nالأمر الأول: إذا ثبتت المديونية بالبينة:\nوفي جانبان هما:\n١ - قبول الدعوى.\n٢ - التوجيه.\nالجانب الأول: قبول الدعوى:\nإذا ثبتت المديونية بالبينة لم تقبل دعوى القضاء إلا بالبينة.\nالجانب الثاني: التوجيه:\nوفيه جانبان هما:\n١ - توجيه اشتراط البينة.\n٢ - توجيه عدم قبول اليمين.","vol":"2","page":310},{"text":"الجزء الأول: توجيه اشتراط البينة:\nوجه اشتراط البينة لقبول دعوى القضاء إذا ثبتت المديونية بالبينة: أن الذمة انشغلت بغير الإقرار فلا تبرأ إلا بمبرئ وهو البينة.\nالجزء الثاني: توجيه عدم قبول اليمين:\nوجه عدم قبول اليمين: أن المطلوب إثبات الإبراء واليمين لفصل الخصومات لا للإبراء.\nالأمر الثاني: إذا كان ثبوت المديونية بالإقرار:\nوفيه ثلاثة جوانب هي:\n١ - الخلاف.\n٢ - التوجيه.\n٣ - الترجيح.\nالجانب الأول: الخلاف:\nإذا كان ثبوت المديونية بالإقرار موصولًا بدعوى القضاء فقد اختلف في قبول الدعوى بلا بينة على قولين:\n١ - القول الأول: أنها تقبل.\n٢ - القول الثاني: أنها لا تقبل.\nالجانب الثاني: التوجيه:\nوفيه جزءان هما:\n١ - توجيه القول الأول.\n٢ - توجيه القول الثاني.\nالجزء الأول: توجيه القول الأول:\nوجه القول بالقبول بلا بينة: بأن الإقرار ودعوى القضاء جملة واحدة آخرها يلغي أولها، فيجب قبولها بصفتها فلا تثبت المديونية بها.","vol":"2","page":311},{"text":"الجزء الثاني: توجيه القول الثاني:\nوجه القول بتوقف القبول على البينة: بأن الإقرار جملة ودعوى القضاء جملة، فلا ينتفي الإقرار بدعوى القضاء.\nالجانب الثالث: الترجيح:\nوفيه ثلاثة أجزاء هي:\n١ - بيان الراجح.\n٢ - توجيه الترجيح.\n٣ - الجواب عن وجهة القول المرجوح.\nالجزء الأول: بيان الراجح:\nالراجح - والله أعلم - هو القول بقبول الدعوى بلا بينة.\nالجزء الثاني: توجيه الترجيح:\nوجه ترجيح القول بقبول قول المقر بلا بينة أن وجهة نظره أظهر.\nالجزء الثالث: الجواب عن وجهة القول المرجوح:\nيجاب عن وجهة هذا القول: بأن الخلاف فيما إذا اتصل الإقرار بدعوى القضاء، وهذا لا يصلح اعتباره جملتين، وإذا كان جملة واحدة تعين إعماله على صفته كما تقدم في الاستدلال له فلا تثبت به المديونية، فلا يتوقف قبول الدعوى على البينة.","vol":"2","page":312},{"text":"المطلب الثاني الفصل بين الإقرار وما يسقطه\nوفيه مسألتان هما:\n١ - الفاصل الاختياري.\n٢ - الفاصل الاضطراري.\nالمسألة الأولى: الفاصل الاختياري:\nوفيها فرعان هما:\n١ - الأمثلة.\n٢ - أثر الفصل على الإقرار.\nالفرع الأول: الأمثلة:\nمن أمثلة الفاصل الاختياري بين الإقرار وما يسقطه، ما يأتي:\n١ - أن يقول: له عليّ ألف. ثم يسكت سكوتًا يمكنه الكلام فيه ثم يقول: زيوفًا.\n٢ - أن يقول: له عليّ ألف. ثم ينشغل بقراءة الصحيفة ثم يقول: ثمن خمر.\n٣ - أن يقول: له عليّ ألف. ثم ينشغل بالرد على التليفون ثم يقول: ثمن خنزير.\n٤ - أن يقول: له عليّ ألف. ثم يسكت، ثم يقول: مؤجلة.\nالفرع الثاني: أثر الفصل على الإقرار:\nوفيه أمران هما:\n١ - بيان الأثر.\n٢ - التوجيه.\nالأمر الأول: بيان الأثر:\nإذا كان الفاصل بين الإقرار والمسقط له اختياريًا منع تأثير المسقط في الإقرار فلم يسقطه.\nالأمر الثاني: التوجيه:","vol":"2","page":313},{"text":"وجه عدم تأثير المسقط في الإقرار إذا كان الفاصل بينهما اختياريًا: أن المقر به ثبت في الذمة قبل مجيء المسقط فلا يرفعه.\nالمسألة الثانية: الفاصل الاضطراري:\nوفيها فرعان هما:\n١ - الأمثلة.\n٢ - أثر الفصل على الإقرار.\nالفرع الأول: الأمثلة:\nمن أمثلة الفاصل الاضطراري ما يأتي:\n١ - أن يقول: له عليّ ألف، ثم تأخذه سعلة، فإذا زالت قال: زيوفًا.\n٢ - أن يقول: له عليّ ألف، ثم يغمى عليه، فإذا أفاق قال: مقبوضة.\n٣ - أن يقول: له عليّ ألف، ثم يأخذه عطاس متواصل، فإذا زال قال: ثمن خمر.\nالفرع الثاني: الأثر:\nوفي أمران هما:\n١ - بيان الأثر.\n٢ - التوجيه.\nالأمر الأول: بيان الأثر:\nإذا كان الفاصل بين الإقرار وما يسقطه اضطراريا فلا أثر له في إلغاء أثر المسقط فيبقى أثره بحاله.\nالأمر الثاني: التوجيه:\nوجه عدم تأثير الفاصل الاضطراري في إلغاء أثر المسقط للإقرار: أن المسقط متصل حكمًا بالإقرار، لكون الفاصل خارجًا عن الإرادة، وقد قال الله تعالى: ﴿لَا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْسًا إِلَّا وُسْعَهَا﴾ (١).\n_________\n(١) سورة البقرة [٢٨٦].","vol":"2","page":314},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-156>المبحث التاسع إنكار المقر لصفة المقر به له</span>\nوفيه مطلبان هما:\n١ - الأمثلة.\n٢ - من يقبل قوله.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-157>المطلب الأول الأمثلة</span>\nمن أمثلة إنكار المقر له لصفه المقر به ما يأتي:\n١ - إنكار المقر له لتأجيل المقر به، كأن يقر له بدين مؤجل، فينكر المقر له الأجل.\n٢ - إنكار المقر له لعيب المقر به، كأن يكون المقر به سيارة موديل ألفين، فينكر المقر له الموديل.\n٣ - إنكار المقر له لجنس المقر به، كأن يكون المقر به جمسًا، فينكر المقر له أنه جمس.\n٤ - إنكار المقر له المقدار، كأن يكون المقر به ألفًا، فينكر المقر له هذا المقدار.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-158>المطلب الثاني من يقبل قوله</span>\nوفيه مسألتان هما:\n١ - بيان من يقبل قوله.\n٢ - التوجيه.","vol":"2","page":315},{"text":"المسألة الأولى: بيان من يقبل قوله:\nإذا أنكر المقر له صفة ما أقر له به فالقول قول المقر مع يمينه.\nالمسألة الثانية: التوجيه:\nوجه قبول قول المقر ما يأتي:\n١ - أنه غارم، والقول قول الغارم مع يمينه.\n٢ - أن الأصل براءة ذمته فلا يلزم بغير ما يعترف به.\n٣ - أن الإقرار على الصفة التي يدعيها فلا يلزمه غير ما أقر به.\n٤ - أن الحق لم يعلم إلا من قبله فلا يلزمه غير ما أقر به.","vol":"2","page":316},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-159>المبحث العاشر إنكار الإقباض لما لا يلزم إلا به</span>\nوفيه مطلبان هما:\n١ - الأمثلة.\n٢ - إحلاف الخصم.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-160>المطلب الأول الأمثلة</span>\nمن أمثلة إنكار القبض لما لا يلزم إلا به ما يأتي:\n١ - إنكار إقباض الرهن للمرتهن.\n٢ - إنكار إقباض الهبة للمهوب له.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-161>المطلب الثاني إحلاف الخصم</span>\nوفيه ثلاث مسائل:\n١ - الإحلاف.\n٢ - التوجيه.\n٣ - رد اليمين.\nالمسألة الأولى: الإحلاف:\nإذا طلب الراهن إحلاف المرتهن على إقباضه الرهن، أو طلب الواهب إحلاف الموهوب له على إقباضه الهبة كان له ذلك.\nالمسألة الثانية: التوجيه:\nوجه استحقاق من طلب إحلاف خصمه على إقباضه ما لا يلزم إلا بالقبض: أن عدم القبض محتمل فيجوز الإحلاف لرفع هذا الاحتمال.","vol":"2","page":317},{"text":"المسألة الثالثة: رد اليمين:\nوفيها فرعان هما:\n١ - الرد.\n٢ - التوجيه.\nالفرع الأول: الرد:\nإذا رفض خصم المقر اليمين جاز ردها إلى المقر.\nالفرع الثاني: التوجيه:\nوجه رد اليمين على المقر إذا نكل عنها خصمه: أن صدق الخصم محتمل فترد اليمين لدفع هذا الاحتمال.","vol":"2","page":318},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-162>المبحث الحادي عشر إنكار القبض بعد الإقرار به</span>\nوفيه مطلبان هما:\n١ - الأمثلة.\n٢ - إحلاف الخصم.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-163>المطلب الأول الأمثلة</span>\nمن أمثلة إنكار القبض بعد الإقرار به ما يأتي:\n١ - إنكار قبض الثمن بعد الإقرار به.\n٢ - إنكار قبض الأجرة بعد الإقرار به.\n٣ - إنكار قبض الصداق بعد الإقرار به.\n٤ - إنكار المعير لقبض العارية من المستعير بعد الإقرار به.\n٥ - إنكار المقترض قبض القرض من المقرض بعد الإقرار به.\n٦ - إنكار المقرض قبض القرض من المقترض بعد الإقرار به.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-164>المطلب الثاني إحلاف الخصم</span>\nوفيه مسألتان هما:\n١ - الإحلاف.\n٢ - التوجيه.\nالمسألة الأولى: الإحلاف:\nإذا أنكر القبض المقر به وطلب إحلاف خصمه كان له ذلك.","vol":"2","page":319},{"text":"المسألة الثانية: التوجيه:\nوجه إحلاف خصم المقر بالقبض إذا طلبه: أن الإقرار بالقبض مع عدم القبض ممكن وواقع فتطلب اليمين لدفع احتمال عدم القبض.","vol":"2","page":320},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-165>المبحث الثاني عشر إنكار المتصرف ملكه لما تصرف فيه</span>\nوفيه مطلبان هما:\n١ - إذا أقر بالملكية للغير.\n٢ - إذا لم يقر بالملكية للغير.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-166>المطلب الأول إذا أقر بالملكية للغير</span>\nوفيه مسألتان هما:\n١ - أثر الإقرار على التصرف.\n٢ - أثر الإقرار على المقر له.\nالمسألة الأولى: أثر الإقرار على التصرف:\nوفيها فرعان هما:\n١ - بيان الأثر.\n٢ - التوجيه.\nالفرع الأول: بيان الأثر:\nالإقرار بعدم الملكية للمتصرف فيه لا أثر له على التصرف فيبقى نافذًا مرتبًا لآثاره.\nالفرع الثاني: التوجيه:\nوجه عدم تأثير الإقرار بالملكية للغير على التصرف بالنسبة للمتصرف معه: أن الإقرار حجة قاصرة على المقر لا تقبل على غيره.\nالمسألة الثانية أثر الإقرار على المقر له:\nوفيها فرعان هما:","vol":"2","page":321},{"text":"١ - بيان الأثر.\n٢ - التوجيه.\nالفرع الأول: بيان الأثر:\nالإقرار بالشيء للغير يلزم به له.\nالفرع الثاني: التوجيه:\nوجه إلزام المقر للغير بما أقر به له: أن الإقرار شهادة من المقر على نفسه بما أقر به، وهو غير متهم في حقها فيلزمه ما أقر به كما لو ثبت بالبينة وأولى.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-167>المطلب الثاني إذا لم يقر بالملكية للغير</span>\nوفيه مسألتان هما:\n١ - إذا كان قد أقر بملكيته قبل التصرف.\n٢ - إذا لم يكن قد أقر بملكيته قبل التصرف.\nالمسألة الأولى: إذا كان قد أقر بملكيته قبل التصرف:\nوفيها فرعان هما:\n١ - الأمثلة.\n٢ - التوجيه.\nالفرع الأول: الأمثلة:\nمن أمثلة الإقرار بالملكية ما يأتي:\n١ - من يشتري سيارتي.\n٢ - اشتر سيارتي.\n٣ - هذا بيتي.\n٤ - سأبيع بيتي.\n٥ - أجرت بيتي.\n٦ - رممت بيتي.","vol":"2","page":322},{"text":"الفرع الثاني: التوجيه:\nوفيه أمران هما:\n١ - حكم التصرف.\n٢ - التوجيه.\nالأمر الأول: حكم التصرف:\nإذا كان المنكر لملكيته لما تصرف فيه قد أقر بالملكية قبل التصرف كان تصرفه نافذًا مرتبًا لآثاره.\nالأمر الثاني: التوجيه:\nوجه عدم تأثير إنكار الملكية في التصرف إذا كان مسبوقًا بالإقرار بالملكية: أن دعوى عدم الملكية بعد الإقرار بها رجوع عن الإقرار السابق فلا يقبل على الغير.\nالمسألة الثانية: إذا لم يكن قد أقر بملكيته قبل التصرف:\nوفيها فرعان هما:\n١ - إذا وجد بينة.\n٢ - إذا لم يوجد بينة.\nالفرع الأول: إذا وجد بينة:\nوفيه أمران هما:\n١ - أثر إنكار الملكية على التصرف.\n٢ - التوجيه.\nالأمر الأول: أثر إنكار الملكية على التصرف:\nإذا وجد بينة على عدم ملكية المقر لما أقر به حين التصرف كان التصرف باطلًا.","vol":"2","page":323},{"text":"الأمر الثاني: التوجيه:\nوجه بطلان التصرف إذا وجد بينة على عدم ملكية المتصرف لما تصرف فيه حين التصرف: أن المتصرف تصرف فيما لا يملك وتصرف الشخص فيما لا يملكه باطل.\nالفرع الثاني: إذا لم يوجد بينة:\nوفيه أمران هما:\n١ - إذا صدق المتصرف معه على عدم ملكية المتصرف لما تصرف فيه.\n٢ - إذا لم يصدق المتصرف معه على عدم ملكية المتصرف لما تصرف فيه.\nالأمر الأول: إذا صدق المتصرف معه على عدم ملكية المتصرف لما تصرف فيه.\nوفيه جانبان هما:\n١ - بيان حكم التصرف.\n٢ - التوجيه.\nالجانب الأول: بيان حكم التصرف:\nإذا صدق المتصرف معه على عدم ملكية المتصرف لما تصرف فيه كان التصرف باطلًا.\nالجانب الثاني: التوجيه:\nوجه بطلان التصرف إذا صدق المتصرف معه على عدم ملك المتصرف لما تصرف فيه: أن المتصرف معه أقر بأن التصرف في ملك الغير، والتصرف في ملك الغير باطلا.","vol":"2","page":324},{"text":"الأمر الثاني: إذا لم يصدق المتصرف معه على عدم ملكية المتصرف لما تصرف فيه:\nوفيه جانبان هما:\n١ - بيان حكم التصرف.\n٢ - التوجيه.\nالجانب الأول: بيان حكم التصرف:\nإذا لم يصدق المتصرف معه على عدم ملكية المتصرف لما تصرف فيه كان التصرف نافذًا ومرتبًا لآثاره.\nالجانب الثاني: التوجيه:\nوجه نفوذ التصرف إذا لم يصدق المتصرف معه على عدم ملكية المتصرف لما تصرف فيه ما يأتي:\n١ - أن الظاهر أن الإنسان إنما يتصرف في ملكه.\n٢ - أن إبطال التصرف بمجرد الدعوى وسيلة إلى التلاعب بالحقوق وإبطال العقد بالحيل، لأن بإمكان من أراد إبطال تصرفه أن يدعي عدم ملكيته لما تصرف فيه.","vol":"2","page":325},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-168>المبحث الثالث عشر الإقرار بالدين على المورث</span>\nوفيه ثلاثة مطالب هي:\n١ - قبول الإقرار.\n٢ - مُتعلق الدين.\n٣ - قضاء الورثة للدين.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-169>المطلب الأول قبول إقرار الوارث بالدين على المورث</span>\nوفيه مسألتان هما:\n١ - القبول.\n٢ - التوجيه.\nالمسألة الأولى: القبول:\nإذا أقر الورثة بدين على مورثهم قبل بلا خلاف (١).\nالمسألة الثانية: التوجيه:\nوجه قبول إقرار الوارث بالدين على المورث ما يأتي:\n١ - الإجماع كما تقدم.\n٢ - انتفاء التهمة؛ لأن إقرار الوارث على المورث كإقراره على نفسه؛ لأنه يقر على التركة، والتركة له فيكون مقرًا على نفسه، والإقرار على النفس لا خلاف فيه، فكذلك ما كان بمعناه.\n_________\n(١) الشرح مع المقنع والإنصاف ٣٠، ١٩٥.","vol":"2","page":326},{"text":"٣ - أنه لو شهد على مورثه في حياته قبلت شهادته، فكذلك شهادته عليه بعد وفاته.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-170>المطلب الثاني متعلق الدين</span>\nوفيه مسألتان هما:\n١ - بيان المتعلق.\n٢ - تخيير الورثة بين تسليم التركة للغرماء أو أخذها وقضاء الدين.\nالمسألة الأولى: بيان متعلق الدين:\nوفيها فرعان هما:\n١ - بيان المتعلق.\n٢ - التوجيه.\nالفرع الأول: بيان المتعلق:\nمتعلق الدين هو التركة.\nالفرع الثاني: التوجيه:\nوجه تعلق الدين بالتركة ما يأتي:\n١ - أن الدين لا يسقط بالموت.\n٢ - أنه لا متعلق للدين غير التركة لما يأتي:\nأ) أن ذمة الميت خربت بالموت فلا تصلح لتعلق الدين بها.\nب) أن الورثة لا يلزمهم القضاء بالموت كما لا يلزمهم في الحياة.\nالمسألة الثانية: التخيير:\nوفيها ثلاثة فروع هي:","vol":"2","page":327},{"text":"١ - التخيير.\n٢ - التوجيه.\n٣ - شروط الأخذ.\nالفرع الأول: التخيير:\nإذا خلف الميت تركة وعليه دين خير الورثة بين أخذ التركة وقضاء الدين، وبين تركها للغرماء.\nالفرع الثاني: التوجيه:\nوجه تخيير الورثة بين أخذ التركة، وقضاء الدين وبين تركها للغرماء: أن الدين لا يمنع انتقال التركة للورثة، فلا يمنع أخذهم لها.\nالفرع الثالث: شروط أخذ الورثة للتركة:\nوفيه أمران هما:\n١ - بيان الشرط.\n٢ - توجيه الاشتراط.\nالأمر الأول: بيان الشرط:\nشرط تسليم التركة للورثة: أن يلتزموا بالتسديد، وتحول الديون بأسمائهم.\nالأمر الثاني: توجيه الاشتراط:\nوجه اشتراط التزام الورثة بقضاء الدين لتسليمهم التركة: أن الدين مقدم على الإرث؛ لقوله تعالى: ﴿مِنْ بَعْدِ وَصِيَّةٍ يُوصِي بِهَا أَوْ دَيْنٍ﴾ (١) فلا يستحق الورثة التصرف في شيء من التركة والدين معلق بها.\n_________\n(١) سورة النساء [١٢].","vol":"2","page":328},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-171>المطلب الثالث قضاء الورثة للدين</span>\nوفيه مسألتان هما:\n١ - إذا لم يوجد تركة.\n٢ - إذا وجد تركة.\nالمسألة الأولى: إذا لم يوجد تركة:\nوفيها فرعان هما:\n١ - القضاء.\n٢ - التوجيه.\nالفرع الأول: القضاء:\nإذا لم يوجد تركة لم يلزم الورثة قضاء الدين عن المورث.\nالفرع الثاني: التوجيه:\nوجه عدم وجوب قضاء الدين عن المورث على الورثة إذا لم يوجد تركة: أن القضاء لا يلزمهم في حال الإفلاس في الحياة فلا يلزمهم بالوفاة.\nالمسألة الثانية: إذا وجد تركة:\nوفيها فرعان هما:\n١ - القضاء.\n٢ - ما يلزم كل واحد.\nالفرع الأول: القضاء:\nوفيها أمران هما:\n١ - القضاء.\n٢ - التوجيه.","vol":"2","page":329},{"text":"الأمر الأول: القضاء:\nإذا وجد تركة وجب قضاء الدين على الورثة، سواء كان من التركة أم من غيرها.\nالأمر الثاني: التوجيه:\nوجه وجوب قضاء الدين عن المورث على الورثة إذا وجد تركة: أن الدين مقدم على الإرث؛ لقوله تعالى: ﴿مِنْ بَعْدِ وَصِيَّةٍ يُوصِي بِهَا أَوْ دَيْنٍ﴾ (١).\nالفرع الثاني: ما يلزم كل واحد من الدين:\nوفيه أمران هما:\n١ - إذا كان الإقرار من جميع الورثة.\n٢ - إذا كان الإقرار من بعض الورثة.\nالأمر الأول: إذا كان الإقرار من جميع الورثة:\nوفيه ثلاثة جوانب هي:\n١ - بيان ما يلزم.\n٢ - التوجيه.\n٣ - المثال.\nالجانب الأول: بيان ما يلزم:\nإذا كان الإقرار بالدين من جميع الورثة لزم كل واحد من الدين بنسبة ميراثه.\nالجانب الثاني: التوجيه:\nوجه كون اللازم لكل وارث بنسبة ميراثه: أن القضاء بسبب الإرث، فيكون اللازم بنسبته.\n_________\n(١) سورة النساء [١٢].","vol":"2","page":330},{"text":"الجانب الثالث: المثال:\nمن أمثلة تحميل الدين بالنسبة: لو كان الورثة زوج وثلاث بنين والدين ٨٠٠ ثمانمائة ريال، والتركة ١٦٠٠ ألف وستمائة ريال. فنصيب كل واحد من التركة ربعها ٤٠٠ (أربعمائة ريال)، فيلزمه من الدين ربعه ٢٠٠ (مئتا ريال).\nالأمر الثاني: إذا كان الإقرار من بعض الورثة:\nوفيه ثلاثة جوانب هي:\n١ - الخلاف.\n٢ - التوجيه.\n٣ - الترجيح.\nالجانب الأول: الخلاف:\nإذا كان الإقرار بالدين من بعض الورثة فقد اختلف فيما يلزم المقر من الدين على قولين:\nالقول الأول: أن اللازم له نسبة إرثه.\nالقول الثاني: أن اللازم جميع الدين أو جميع النصيب.\nالجانب الثاني: التوجيه:\nوفيه جزءان هما:\n١ - توجيه القول الأول.\n٢ - توجيه القول الثاني.\nالجزء الأول: توجيه القول الأول:\nوجه القول بأن اللازم نسبة النصيب ما يأتي:\n١ - أنه لو كان الإقرار من الجميع لم يلزم كل واحد إلا بنسبة نصيبه فكذلك إذا كان الإقرار من بعضهم.","vol":"2","page":331},{"text":"٢ - أن الغرم بالغنم فلا يغرم المقر إلا بنسبة ما يغنم.\n٣ - أنه لو امتنع أحد المقرين من قضاء ما يخصه لم يلزم الباذل إلا ما يخصه.\n٤ - أن المقر على الشركة لا يلزمه أكثر من نسبة سهمه فيها.\n٥ - أن المقر على الوصية لا يلزمه أكثر من نسبة نصيبه من التركة.\nالجزء الثاني: توجيه القول الثاني:\nوجه القول بأن اللازم جميع الدين أو جميع النصيب ما يلي:\n١ - أن الدين يتعلق بجميع التركة، فلا يستحق الوارث منها شيئًا إلا بعد قضاء الدين لقوله تعالى: ﴿مِنْ بَعْدِ وَصِيَّةٍ يُوصِي بِهَا أَوْ دَيْنٍ﴾ (١).\n٢ - أن ما يأخذه المنكر للدين كالمغصوب فيكون نصيب المقر هو التركة فيستحق في الدين.\nالجانب الثالث: الترجيح:\nوفيه ثلاثة أجزاء هي:\n١ - بيان الراجح.\n٢ - توجيه الترجيح.\n٣ - الجواب على وجهة القول المرجوح.\nالجزء الأول: بيان الراجح:\nالراجح - والله أعلم - هو القول بأن اللازم جميع الدين أو جميع النصيب.\nالجزء الثاني: توجيه الترجيح:\nوجه ترجيح القول بأن الواجب جميع الدين أو جميع النصيب ما يأتي:\n١ - أن التركة لا تدخل في ملك الورثة - ولو حازوها - إلا بعد قضاء الدين.\n_________\n(١) سورة النساء [١٢].","vol":"2","page":332},{"text":"٢ - أن نفس الميت معلقة بدينه حتى يقضى عنه، فلا يجوز أن تبقى معلقة بالدين والتركة بأيدي الورثة يتنعمون بها.\nالجزء الثالث: الجواب عن وجهة القول المرجوح:\nوفيه خمس جزئيات هي:\n١ - الجواب عن الاحتجاج بأنه لو كان الإقرار من الجميع لم يلزم المقر إلا بنسبة نصيبه.\n٢ - الجواب عن الاحتجاج بأن الغرم بالغنم.\n٣ - الجواب عن الاحتجاج بأنه لو أمتنع أحد المقرين من قضاء ما يخصه.\n٤ - الجواب عن الاحتجاج بإن المقر على الشركة ..\n٥ - الجواب عن الاحتجاج بأن المقر بالوصية ...\nالجزئية الأولى: الجواب عن الاحتجاج بأنه لو كان الإقرار من الجميع لم يلزم المقر إلا بنسبة نصيبه:\nأجيب عن الاحتجاج بأنه لو كان الإقرار من الجميع لم يلزم المقر إلا بنسبة نصيبه: بأنه في هذه الحال تفي النسب بجميع الدين فلا يحتاج إلى استغراق الأنصباء أو تستوعب الديون التركة فلا يلزم الورثة غيرها كما تقدم.\nالجزئية الثانية: الجواب عن الاحتجاج بأن الغرم بالغنم:\nيجاب عن ذلك: بأن قضاء الدين من التركة ليس غرمًا؛ لأنه من مال الميت وليس من مال الوارث.\nالجزئية الثالثة: الجواب عن الدليل الثالث:\nيجاب عن الاحتجاج بأنه لو أمتنع أحد المقرين من قضاء ما يخصه لم يلزم الآخر إلا ما يخصه: بأنه من صور محل الخلاف فلا يحتج به.","vol":"2","page":333},{"text":"الجزئية الرابعة: الجواب عن الدليل الرابع:\nأجيب عن الاحتجاج بأن المقر على الشركة لا يلزمه أكثر من نسبة اسهمه فيها: بأن ما يدفعه المقر على الشركة من ماله هو فلا يلزمه أكثر من نصيبه، بخلاف ما يدفعه المقر على المورث فإنه من مال المورث، وليس من مال الوارث.\nالجزئية الخامسة: الجواب عن الدليل الخامس:\nيجاب عن لاحتجاج بأن المقر بالوصية لا يلزمه أكثر من نسبة نصيبه من التركة: بأن مسؤولية تنفيذ الوصية على الورثة، كالدين عليهم فلا يلزم المقر أكثر من نسبة نصيبه، وليس المورث فلا يسأل عنها، ولا ضرر عليه بعدم تنفيذها.","vol":"2","page":334},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-172>المبحث الرابع عشر الإقرار لمن لا يملك</span>\nوفيه ثلاثة مطالب هي:\n١ - الأمثلة.\n٢ - حكم الإقرار.\n٣ - المقر به لا يملك.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-173>المطلب الأول الأمثلة</span>\nمن أمثلة الإقرار لمن لا يملك ما يأتي:\n١ - الإقرار للملائكة.\n٢ - الإقرار للجن.\n٣ - الإقرار للقبور.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-174>المطلب الثاني حكم الإقرار</span>\nوفيه مسألتان هما:\n١ - بيان الحكم.\n٢ - التوجيه.\nالمسألة الأولى: بيان الحكم:\nالإقرار لمن لا يملك لا يصح.\nالمسألة الثانية: التوجيه:\nوجه صحة الإقرار لمن لا يملك: أن الإقرار بالملك يقتضي سبق الملك، ومن لا يملك لا يتأتى منه الملك فيكون الإقرار له بالملك خطأ فلا يصح.","vol":"2","page":335},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-175>المطلب الثالث مآل ما يقر به لمن لا يملك</span>\nوفيه مسألتان هما:\n١ - بيان المآل.\n٢ - التوجيه.\nالمسألة الأولى: مآل ما أقر به لمن لا يملك:\nإذا أقر بشيء لمن لا يملك أدخل في بيت المال وصرف في مصارفه.\nالمسألة الثانية: التوجيه:\nوجه إدخال ما أقر به لمن لا يملك في بيت المال: أنه أخرج من يد المقر؛ لأنه أقر به لغيره، وليس له مستحق يسلم له، فوجب إدخاله في بيت المال، كسائر الأموال التي لا يعلم أصحابها.","vol":"2","page":336},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-176>المبحث الخامس عشر إنكار المقر له لصفه ما أقر له به</span>\nوفيه ثلاثة مطالب هي:\n١ - أمثلة إنكار المقر له لما أقر به له.\n٢ - حكم الإقرار.\n٣ - مآل المقر به عند إنكاره.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-177>المطلب الأول الأمثلة</span>\nمن أمثلة إنكار المقر له لما أقر به له ما يأتي:\n١ - أن يقر زيد بشاة لعمر فينكرها.\n٢ - أن يقر بكر بالمديونية لخالد فينكر خالد هذه المديونية.\n٣ - أن يقر صالح ببيت لمحمد فينكر محمد هذا البيت.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-178>المطلب الثاني حكم الإقرار</span>\nوفيه مسألتان هما:\n١ - بيان الحكم.\n٢ - التوجيه.\nالمسألة الأولى: بيانه الحكم:\nإذا أنكر المقر له ما أقر به له كان الإقرار باطلًا.","vol":"2","page":337},{"text":"المسألة الثانية: التوجيه:\nوجه بطلان الإقرار إذا أنكر المقر له ما أقر به له: أن المقر به يخرج عن ملك المقر بإقراره، ولا يدخل في ملك المقر له به لإنكاره.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-179>المطلب الثالث مآل ما أقر به</span>\nوفيه مسألتان هما:\n١ - بيان المآل.\n٢ - التوجيه.\nالمسألة الأولى: بيان المآل:\nإذا أنكر المقر له ما أقر به له أدخل بيت المال، وصرف في مصارفه كالمقر به لمن لا يملك.\nالمسألة الثانية: التوجيه:\nوجه إدخال ما أقر به بيت المال إذا أنكره من أقر له به: أنه يخرج من ملك المقر بإقراره، ولا يدخل في ملك المقر له به لإنكاره، فيبقى بلا مالك فيدخل بيت المال كسائر الأموال التي لا يعلم صاحبها.","vol":"2","page":338},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-180>المبحث السادس عشر الرجوع عن الإقرار</span>\nوفيه مطلبان هما:\n١ - الرجوع عن الإقرار بحقوق الله.\n٢ - الرجوع عن الإقرار بحقوق الآدميين.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-181>المطلب الأول الرجوع عن الإقرار بحقوق الله</span>\nوفيه مسألتان هما:\n١ - الرجوع عما يندريء بالشبهات.\n٢ - الرجوع عما لا يندريء بالشبهات.\nالمسألة الأولى: الرجوع عما يندريء بالشبهات:\nوفيها فرعان هما:\n١ - الأمثلة.\n٢ - حكم الرجوع.\nالفرع الأول: الأمثلة:\nمن أمثلة ما يندريء بالشبهات من حقوق الله ما يأتي:\n١ - الرجوع عن الإقرار بالزنا.\n٢ - الرجوع عن الإقرار باللواط.\n٣ - الرجوع عن الإقرار بالسرقة.","vol":"2","page":339},{"text":"الفرع الثاني: حكم الرجوع:\nوفيه ثلاثة أمور هي:\n١ - بيان حكم الرجوع.\n٢ - الدليل.\n٣ - التوجيه.\nالأمر الأول: بيان حكم الرجوع:\nالرجوع عن الإقرار عما يندريء بالشبهات من حقوق الله جائز.\nالأمر الثاني: الدليل:\nمن أدلة جواز الرجوع عن الإقرار بالحد ما يأتي:\n١ - ما ورد أن رسول الله - ﷺ - قال في ماعز لما هرب وقال: ردوني إلى رسول الله: (هلا رددتموه لعله يتوب فيتوب الله عليه) (١).\n٢ - ما ورد أن رسول الله - ﷺ - عرَّض للسارق بالرجوع عن إقراره فقال له: (لا أخالك سرقت) (٢).\nالأمر الثاني: التوجيه:\nوجه جواز الرجوع عما يندريء بالشبهات من حقوق الله: أن حقوق الله تبنى على الستر والتسامح.\nالمسألة الثانية: الرجوع عما لا يندريء بالشبهات:\nوفيها فرعان هما:\n١ - الأمثلة.\n٢ - الرجوع.\n_________\n(١) سنن أبي داود، كتاب الحدود، باب رجم ماعز، ٤٤١٩.\n(٢) السنن الكبرى للبيهقي، كتاب السرقة ٨/ ٢٧٦.","vol":"2","page":340},{"text":"الفرع الأول: الأمثلة:\nمن أمثلة ما لا يندريء بالشبهات من حقوق الله ما يأتي:\n١ - الزكوات.\n٢ - الكفارات.\n٣ - النذور.\nالفرع الثاني: الرجوع:\nوفيه أمران هما:\n١ - بيان الحكم.\n٢ - التوجيه.\nالأمر الأول: بيان الحكم:\nالرجوع عن الإقرار بما لا يندريء بالشبهات من حقوق الله لا يقبل.\nالأمر الثاني: الدليل:\n﴿الدليل على عدم قبول الرجوع عما لا يندريء بالشبهات من حقوق الله\n﴾ الإجماع (١).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-182>المطلب الثاني الرجوع عن الإقرار بحقوق الآدميين</span>\nوفيه مسألتان هما:\n١ - الأمثلة.\n٢ - الرجوع.\nالمسألة الأولى: الأمثلة:\nمن أمثلة حقوق الآدميين ما يأتي:\n١ - الإتلافات.\n٢ - الأمانات.\n_________\n(١) الشرح مع المقنع والإنصاف ٣٠، ٢٢٢.","vol":"2","page":341},{"text":"٣ - الديون.\n٤ - العواري.\n٥ - الرهون.\n٦ - التعويضات.\nالمسألة الثانية: الرجوع:\nوفيها فرعان هما:\n١ - بيان الحكم.\n٢ - التوجيه.\nالفرع الأول: بيان الحكم:\nالرجوع عن الإقرار بحقوق الآدميين لا يجوز ولا يقبل.\nالفرع الثاني: التوجيه:\nوجه عدم قبول الرجوع عن الإقرار بحقوق الآدميين: أنها مبنية على المشاحة والتقصي.","vol":"2","page":342},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-183>المبحث السابع عشر الإقرار بالمجمل</span>\nوفيه ثلاثة مطالب هي:\n١ - معنى المجمل.\n٢ - حكم الإقرار بالمجمل.\n٣ - تفسير المجمل.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-184>المطلب الأول معنى المجمل</span>\nوفيه مسألتان هما:\n١ - التعريف اللغوي.\n٢ - التعريف الاصطلاحي.\nالمسألة الأولى: التعريف اللغوي:\nالمجمل في اللغة يطلق على معان منها:\n١ - المجموع.\n٢ - ما تحمل أكثر من معنى على حد سواء.\nالمسألة الثانية: تعريف المجمل في الاصطلاح:\nوفيها فرعان هما:\n١ - التعريف.\n٢ - الأمثلة.\nالفرع الأول: التعريف:\nالمجمل في الاصطلاح: ما احتمل أكثر من معنى على السواء، عكس المبين، وهو ما اتضح المراد منه.","vol":"2","page":343},{"text":"الفرع الثاني: الأمثلة:\nمن أمثلة الإقرار بالمجمل ما يأتي:\n١ - له عليّ شيء.\n٢ - عندي له شيء.\n٣ - له عليّ شيء كبير.\n٤ - عندي له أشياء.\n٥ - له عليّ دراهم.\n٦ - عندي له حاجات.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-185>المطلب الثاني حكم الإقرار بالمجمل</span>\nوفيه مسألتان هما:\n١ - بيان الحكم.\n٢ - التوجيه.\nالمسألة الأولى: بيان الحكم:\nالإقرار بالمجمل صحيح بلا خلاف (١).\nالمسألة الثانية: التوجيه:\nوجه صحة الإقرار بالمجمل: أنه يمكن التوصل إلى معرفته بالرجوع إلى المقر فصح الإقرار به كالمعلوم، وكالمجهول الذي لا يتعذر عليه.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-186>المطلب الثالث تفسير المجمل</span>\nوفيه مسألتان هما:\n١ - الإلزام بالتفسير.\n٢ - أنواع التفسير.\n_________\n(١) الشرح مع المقنع والإنصاف ٣٠، ٦٢.","vol":"2","page":344},{"text":"المسألة الأولى: الإلزام بالتفسير:\nوفيها ثلاثة فروع هي:\n١ - حكم الإلزام.\n٢ - مسؤولية الإلزام.\n٣ - معاملة المقر حينما يرفض التفسير.\nالفرع الأول: حكم الإلزام:\nوفيه أمران هما:\n١ - بيان الحكم.\n٢ - التوجيه.\nالأمر الأول: بيان الحكم:\nإذا امتنع المقر بالمجمل من التفسير ألزم به.\nالأمر الثاني: التوجيه:\nوجه الإلزام بتفسير المجمل: أنه قد تعلق به حق المقر له به. ولا يمكن توصيله إياه إلا به، فيجب الإلزام به.\nالفرع الثاني: مسؤولية الإلزام:\nوفيه أمران هما:\n١ - مسؤولية الإلزام.\n٢ - مسؤولية الالتزام.\nالأمر الأول: مسؤولية الإلزام:\nالمسؤول عن الإلزام بالتفسير هو المسؤول عن الدعوى، وهو القاضي أو الأمير أو رئيس الشرطة.\nالأمر الثاني: مسؤولية الالتزام:\nوفيه جانبان هما:","vol":"2","page":345},{"text":"١ - المقر نفسه.\n٢ - مسؤولية الوارث.\nالجانب الأول: المقر نفسه:\nوفيه جزءان هما:\n١ - بيان الحكم.\n٢ - التوجيه.\nالجزء الأول: بيان الحكم:\nالمقر هو المسؤول الأول عن تفسير ما أقر به.\nالجزء الثاني: التوجيه:\nوجه مسؤولية المقر عن تفسير ما أقر به: أنه أعلم بمراده فيلزمه بيانه.\nالجانب الثاني: مسؤولية الوارث:\nوفيه جزءان هما:\n١ - المسئولية.\n٢ - حالة مسؤولية الوارث.\nالجزء الأول: المسؤولية:\nوفي جزئيتان هما:\n١ - تحمل المسؤولية.\n٢ - التوجيه.\nالجزئية الأولى: تحمل المسؤولية:\nإذا توفي المقر بالمجمل قبل تفسيره قام وارثه مقامه.\nالجزئية الثانية: التوجيه:\nوجه مسؤولية الوارث عن تفسير ما أقر به مورثه مجملًا: أن الحق ثبت على المورث فتعلق بتركته، وقد صارت إلى الورثة فلزمهم ما لزم مورثهم كما لو كان الحق معينًا.","vol":"2","page":346},{"text":"الجزء الثاني: حالة مسؤولية الوارث:\nوفيه جزئيتان هما:\n١ - بيان حالة المسئولية.\n٢ - التوجيه.\nالجزئية الأولى: بيان حالة المسؤولية:\nمسؤولية الوارث عما أقر به المورث: إذا خلف تركة، أما إذا لم يخلف تركة فلا مسؤولية عليهم.\nالجزئية الثانية: التوجيه:\nوجه تقيد مسؤولية الوارث عما أقر به المورث بما إذا خلف تركة: أنه إذا لم يخلف تركة لم يلزمه الوفاء كما في حياة المورث.\nالفرع الثالث: معاملة المقر حينها يرفض التفسير:\nوفيه أربعة أمور هي:\n١ - الخلاف.\n٢ - التوجيه.\n٣ - الترجيح.\n٤ - المعاملة على القول بالحكم بالنكول.\nالأمر الأول: الخلاف:\nاختلف في معاملة المقر حينما يرفض التفسير على قولين:\nالقول الأول: أنه يحبس.\nالقول الثاني: أنه يحكم عليه بالنكول.\nالأمر الثاني: التوجيه:\nوفيه جانبان:\n١ - توجيه القول الأول.\n٢ - توجيه القول الثاني.","vol":"2","page":347},{"text":"الجانب الأول: توجيه القول الأول:\nوجه القول بالحبس: بأن الممتنع عن التفسير كالممتنع عن الوفاء.\nالجزء الثاني: توجيه القول الثاني:\nوجه القول بالنكول: بأن النكول هو رفض الإجابة على الدعوى والممتنع عن التفسير رافض للإجابة فيكون ناكلًا.\nالأمر الثالث: الترجيح:\nوفيه ثلاثة جوانب هي:\n١ - بيان الراجح.\n٢ - توجيه الترجيح.\n٣ - الجواب عن وجهة القول المرجوح.\nالجانب الأول: بيان الراجح:\nالراجح - والله أعلم - هو القول بالنكول.\nالجانب الثاني: توجيه الترجيح:\nوجه ترجيح القول بالنكول: أنه أسرع إنهاء للخصومات وإيصال الحقوق لأصحابها؛ لأن السجن قد يطول أو يستمر؛ لاستمرار الرفض، فيتضرر المقر له، وهذا ظلم لا يجوز.\nالجانب الثالث: الجواب عن وجهة القول المرجوح:\nيجاب عن ذلك بأن هناك فرقًا بين الحق المعلوم، وغير المعلوم لأن المعلوم يمكن قضاؤه حينما لا يجدي السجن، بخلاف غير المعلوم فيتعذر قضاؤه.\nالأمر الرابع: المعاملة بالنكول:\nإذا حكم بالنكول طلب من المقر له البيان فإن صدقه المقر وإلا طلب منه البيان، فإن بيّن وإلا حُكم عليه.","vol":"2","page":348},{"text":"المسألة الثانية: أنواع التفسير:\nوفيها تسعة فروع هي:\n١ - تفسير الذات.\n٢ - تفسير الجنس.\n٣ - تفسير الغاية.\n٤ - تفسير المشكوك فيه.\n٥ - تفسير المظروف.\n٦ - تفسير الموصوف.\n٧ - تفسير الإقرار بالشركة.\n٨ - تفسير المجمل مع المفصل.\n٩ - تفسير العدد.\nالفرع الأول: تفسير الذات:\nوفيه ثلاثة أمور هي:\n١ - التفسير بالمال.\n٢ - التفسير بما يؤول إلى المال مما ليس بمال.\n٣ - التفسير بغير المال مما يؤول إلى المال.\nالأمر الأول: التفسير بالمال:\nوفيه جانبان هما:\n١ - التفسير بما يصح تموله.\n٢ - التفسير بما لا يصح تموله.\nالجانب الأول: التفسير بما يصح تموله:\nوفيه جزءان هما:\n١ - أمثلته.\n٢ - الحكم به.\nالجزء الأول: الأمثلة:\nمن أمثلة ما يصح تموله من المال ما يأتي:\n١ - ثمن المبيع.\n٢ - الأجرة.","vol":"2","page":349},{"text":"٣ - الوديعة.\n٤ - العارية.\n٥ - النقود.\n٦ - قيم المتلفات.\n٧ - ارش الجناية.\nالجزء الثاني: الحكم:\nوفيه جزئيتان هما:\n١ - إذا رضى المقر له.\n٢ - إذا لم يرض.\nالجزئية الأولى: إذا رضى المقر له:\nوفيها فقرتان هما:\n١ - الحكم.\n٢ - التوجيه.\nالفقرة الأولى: الحكم:\nإذا رضى المقر له بالتفسير صح الحكم له به.\nالفقرة الثانية: التوجيه:\nوجه صحة الحكم بما فسر به المجمل إذا رضى به المقر له: أن الحق في ذلك له، فإذا رضى به صح الحكم به.\nالجزئية الثانية: إذا لم يرض المقر له بالتفسير:\nوفيه فقرتان هما:\n١ - إذا دعى غيره.\n٢ - إذا لم يدع غيره.\nالفقرة الأولى: إذا ادعى غيره:\nوفيها شيئان هما:\n١ - إذا صدقه المقر.\n٢ - إذا لم يصدقه المقر.","vol":"2","page":350},{"text":"الشيء الأول: إذا صدقه المقر:\nوفيه نقطتان هما:\n١ - بيان الحكم.\n٢ - التوجيه.\nالنقطة الأولى: بيان الحكم:\nإذا صدق المقر المقر له فيما ادعاه صح الحكم به.\nالنقطة الثانية: التوجيه:\nوجه الحكم بما ادعاه المقر له إذا صدقه المقر: أن الحق لهما وقد اتفقا عليه فيصح كما لو لم يوجد خلاف.\nالشيء الثاني: إذا لم يصدق المقر دعوى المقر له:\nوفيه نقطتان هما:\n١ - بيان الحكم.\n٢ - التوجيه.\nالنقطة الأولى: بيان الحكم:\nإذا لم يصدق المقر دعوى المقر له كان القول قوله مع يمينه.\nالنقطة الثانية: التوجيه:\nوفيه قطعتان هما:\n١ - توجيه القبول.\n٢ - توجيه اليمين.\nالقطعة الأولى: توجيه القبول.\nوجه قبول قول المقر إذا لم يصدق دعوى المقر له: أن الأصل براءة ذمته فلا تلزمه الدعوى بلا بينة.","vol":"2","page":351},{"text":"القطعة الثانية: توجيه اليمين:\nوجه لزوم اليمين حديث: (البينة على المدعي واليمين على من أنكر) (١).\nالفقرة الثانية: إذا لم يصدق المقر له التفسير ولم يدع غيره:\nوفيها شيئان هما:\n١ - بيان الحكم.\n٢ - التوجيه.\nالشيء الأول: بيان الحكم:\nإذا لم يصدق المقر له التفسير ولم يدع غيره لم يصح الحكم به وبطل التفسير.\nالشيء الثاني: التوجيه:\nوفيه نقطتان هما:\n١ - توجيه بطلان التفسير.\n٢ - توجيه عدم صحة الحكم.\nالنقطة الأولى: توجيه بطلان التفسير:\nوجه بطلان التفسير إذا لم يرض به المقر له: أن الحق في ذلك له، فإذا لم يرض به لم يلزمه.\nالنقطة الثانية: توجيه عدم صحة الحكم:\nوجه عدم صحة الحكم إذا لم يرض المقر له بالتفسير ولم يدع غيره: أنه لم يطلب الحكم به فلا يحكم له بما لم يطلبه.\nالجانب الثاني: التفسير بما لا يصح تموله:\nوفيه جزءان هما:\n١ - الأمثلة.\n٢ - الحكم.\n_________\n(١) السنن الكبرى للبيهقي، كتاب الدعاوى والبينات ٢٥٢، ١٠.","vol":"2","page":352},{"text":"الجانب الأول: الأمثلة:\nوفيه جزءان هما:\n١ - ما لا يصح تموله لحقارته.\n٢ - ما لا يصح تموله لتحريمه.\nالجزء الأول: ما لا يصح تموله لحقارته:\nمن أمثلة ما لا يصح تموله لحقارته ما يأتي:\n١ - حبة القمح.\n٢ - حبة الشعير.\n٣ - التمرة الواحدة.\n٤ - النواة الواحدة.\nالجزء الثاني: ما لا يصح تموله لتحريمه:\nمن أمثلة ما لا يصح تموله لتحريمه ما يأتي:\n١ - الخمر.\n٢ - الخنزير.\n٣ - الميتة.\n٤ - النجس والمتنجس.\nالجزء الثاني: الحكم:\nوفيه جزئيتان هما:\n١ - بيان الحكم.\n٢ - التوجيه.\nالجزئية الأولى: بيان الحكم:\nما لا يصح تموله لا يقبل تفسير المجمل له.\nالجزئية الثانية: التوجيه:\nوجه عدم قبول تفسير المجمل بما لا يصح تموله: أنه لا يثبت في الذمة ولم تجر العادة على الإقرار به.","vol":"2","page":353},{"text":"الأمر الثاني: التفسير بما يؤول إلى المال مما ليس بمال:\nوفيه جانبان هما:\n١ - الأمثلة.\n٢ - الحكم.\nالجانب الأول: الأمثلة:\nمن أمثلة ما يؤول إلى المال مما ليس بمال ما يأتي:\n١ - الشفعة.\n٢ - الجناية.\n٣ - الخيار.\n٤ - جلد الميتة قبل الدبح على القول بطهارته بالدبح.\nالجانب الثاني: الحكم:\nوفيه جزءان هما:\n١ - بيان الحكم.\n٢ - التوجيه.\nالجزء الأول: بيان الحكم:\nإذا فسر الإقرار بالمجمل بما يؤول إلى المال مما ليس بمال صح.\nالجزء الثاني: التوجيه:\nوجه صحة تفسير الإقرار بالمجمل بما يؤول إلى المال مما ليس بمال: أن ما يؤول إلى المال حكمه حكم المال.\nالأمر الثالث: التفسير بغير المال مما لا يؤول إلى المال:\nوفيه جانبان هما:\n١ - الأمثلة.\n٢ - حكم التفسير.\nالجانب الأول: الأمثلة:\nمن أمثلة غير المال مما لا يؤول إلى المال ما يأتي:","vol":"2","page":354},{"text":"١ - حد القذف.\n٢ - الإقرار بالزوجية.\n٣ - رد السلام.\n٤ - تشميت العاطس.\n٥ - تعلم القرآن.\n٦ - النصيحة.\n٧ - الميتة.\n٨ - الدم المسفوح.\n٩ - الخنزير.\n١٠ - الخمر.\n١١ - غير المعلم من الطير والسباع.\n١٢ - آلات اللهو الخاصة به.\n١٣ - الإقرار بالنسب.\nالجانب الثاني: الحكم:\nوفيه جزءان هما:\n١ - بيان الحكم.\n٢ - التوجيه.\nالجزء الأول: بيان الحكم:\nتفسير الإقرار بالمجمل بما ليس بمال ولا يؤول إلى مال لا يصح.\nالجزء الثاني: التوجيه:\nوجه عدم صحة تفسير المجمل بما ليس بمال ولا يؤول إلى المال: أن ذلك مما يثبت في الذمة ولم تجر العادة بالإقرار به.\nالفرع الثاني: تفسير الجنس:\nوفيه ثلاثة أمور هي:\n١ - بيان المراد بتفسير الجنس.\n٢ - الأمثلة.\n٣ - القبول.\nالأمر الأول: بيان المراد بتفسير الجنس:\nالمراد بتفسير الجنس: تحديد المراد بجنس المقر به.","vol":"2","page":355},{"text":"الأمر الثاني: الأمثلة:\nوفيه جانبان هما:\n١ - أمثلة التفسير بالجنس الواحد.\n٢ - أمثلة التفسير بأكثر من جنس.\nالجانب الأول: أمثلة التفسير بالجنس الواحد:\nمن أمثلة التفسير بالجنس الواحد ما يأتي:\n١ - أن يقول المقر: له عليّ ألف شيء، ثم يقول: دراهم.\n٢ - أن يقول: لفلان عشرين حاجة ثم يقول: ثياب.\n٣ - أن يقول: فلان يريد مني خمسين ثم يقول: أقلام.\n٤ - أن يقول اقترضت من فلان مائةِ. ثم يقول: دراهم.\nالجانب الثاني: أمثلة التفسير بأكثر من جنس:\nمن أمثلة التفسير بأكثر من جنس ما يأتي:\n١ - أن يقول المقر: عندي لفلان أشياء. ثم يقول: أقلام ودفاتر.\n٢ - أن يقول المقر: اشتريت من فلان بألف. ثم يقول: ريالات وجنيهات.\n٣ - أن يقول: قبضت من فلان عشرين مثقالًا. ثم يقول: ذهب وفضة.\n٤ - أن يقول: اشتريت من فلان خمسين قطعة. ثم يقول: ثياب وغتر.\nالأمر الثالث: قبول التفسير:\nوفيه جانبان هما:\n١ - قبول التفسير.\n٢ - تحديد المقدار من كل جنس.\nالجانب الأول: القبول:\nإذا بين المقر بالمجمل جنس ما أقر به قبل، سواء فسره بجنس واحد أم بأكثر.","vol":"2","page":356},{"text":"الجانب الثاني: تحديد المقدار من كل جنس:\nوفيه ثلاثة أجزاء هي:\n١ - المرجع في التحديد.\n٢ - التوجيه.\nالجزء الأول: المرجع في التحديد:\nالمرجع في تحديد المقدار من كل جنس هو المقر نفسه.\nالجزء الثاني: التوجيه:\nوجه الرجوع إلى المقر في تحديد المقدار من كل جنس، ما يأتي:\n١. أنه لا يعلم إلا من جهته، وهو أعلم بمراده.\n٢. أنه لا مانع منه.\nالجزء الثالث: اليمين:\nوفيه جزئيتان هما:\n١ - لزوم اليمين.\n٢ - التوجيه.\nالجزئية الأولى: لزوم اليمين:\nإذا قبل قول المقر في تحديد مقدار كل جنس لزمته اليمين.\nالجزئية الثانية: التوجيه:\nوجه لزوم اليمين للمقر إذا قبل قوله في تحديد المقدار من كل جنس: أن كل من قبل قوله بلا بينة لزمته اليمين، والمقر قبل قوله بلا بينة فلزمته اليمين.\nالفرع الثالث: تفسير الغاية (١):\nوفيه أمران:\n_________\n(١) عبر بتفسير الغاية؛ لأن تحديد اللازم يتبعها تفسير.","vol":"2","page":357},{"text":"١ - الأمثلة.\n٢ - ما يلزم.\nالأمر الأول: الأمثلة:\nمن أمثلة الإقرار بالمغيا ما يأتي:\n١ - له ما بين واحد وعشرة: ١ (٢، ٣، ٤، ٥، ٦، ٧، ٨، ٩) ١٠.\n٢ - له ما بين واحد إلى عشرة: (١، ٢، ٣، ٤، ٥، ٦، ٧، ٨، ٩) ١٠.\n٣ - له من واحد إلى عشرة: (١، ٢، ٣، ٤، ٥، ٦، ٧، ٨، ٩) ١٠.\nالأمر الثاني: ما يلزم:\nوفيه جانبان هما:\n١ - ما يلزم في المثال الأول.\n٢ - ما يلزم في المثال الثاني والثالث:\nالجانب الأول: ما يلزم في المثال الأول:\nوفيه جزءان هما:\n١ - بيان ما يلزم.\n٢ - التوجيه.\nالجزء الأول: بيان ما يلزم:\nإذا قال: له ما بين واحد وعشرة، لزمه ثمانية، الاثنان والتسعة وما بينهما.\nالجزء الثاني: التوجيه:\nوجه كون اللازم ثمانية بقوله: ما بين واحد وعشرة: أن الواقع بين الواحد والعشرة هو الثمانية كما تقدم في المثال.\nالجزء الثاني: ما يلزم في المثال الثاني والثالث:\nوفيه جزئيتان هما:","vol":"2","page":358},{"text":"١ - بيان ما يلزم.\n٢ - التوجيه.\nالجزئية الأولى: بيان ما يلزم:\nالذي يلزم بقوله له: ما بين واحد إلى عشرة، وقوله: له من واحد إلى عشرة هو تسعة.\nالجزئية الثانية: التوجيه:\nوجه كون اللازم تسعة بقوله: ما بين واحد إلى عشرة، وقوله: من واحد إلى عشرة: أنه ذكر ابتداء الغاية وانتهاءها، وابتداء الغاية يدخل وانتهاؤها لا يدخل، فيكون الواحد داخلًا، والعشرة خارجه فيكون الواجب تسعة وهي: (١، ٢، ٣، ٤، ٥، ٦، ٧، ٨، ٩).\nالفرع الرابع: تفسير المشكوك فيه:\nوفيه ثلاثة أمور هي:\n١ - أمثلة الشكوك فيه.\n٢ - ما يجب.\n٣ - مسؤولية التفسير.\nالأمر الأول: الأمثلة:\nمن أمثلة المشكوك فيه ما يأتي:\n١ - له عليّ درهم أو دينار\n٢ - له عندي طن بر أو شعير.\n٣ - الذي استعرت كتاب فقه أو حديث.\n٤ - الذي لك عندي قلم أو ساعة.\nالأمر الثاني: ما يجب:\nوفيه جانبان هما:\n١ - بيان ما يجب.\n٢ - التوجيه.","vol":"2","page":359},{"text":"الجانب الأول: بيان ما يجب:\nالذي يجب في الإقرار بالمشكوك فيه: هو أحد المشكوك فيهما، ففي المثال الأول: يكون الواجب الدرهم أو الدينار.\nوفي المثال الثاني: يكون الواجب البر أو الشعير.\nوفي المثال الثالث: يكون الواجب القلم أو الساعة.\nالجانب الثاني: التوجيه:\nوجه كون الواجب أحد المشكوك فيه. أن العطف بأو، وهي للتخيير، فيكون الواجب أحد المقر بهما على التخيير.\nالأمر الثاني: مسؤولية التفسير:\nوفيه جانبان هما:\n١ - بيان المسؤولية.\n٢ - التوجيه.\nالجانب الأول: بيان المسؤولية:\nالمسؤول عن تبيين الواجب من المشكوك فيهما هو المقر نفسه.\nالجانب الثاني: التوجيه:\nوجه مسؤولية المقر عن تبيين المشكوك فيه: أن الأصل براءة ذمته فلا يلزمه ما لم يعترف به.\nالفرع الخامس: تفسير الظرف والمظروف:\nوفيها أربعة أمور هي:\n١ - الإقرار بالظرف فيه المظروف.\n٢ - الإقرار بالمظروف في الظرف.\n٣ - الإقرار بالظرف موصوفًا بأن فيه المظروف.","vol":"2","page":360},{"text":"٤ - الإقرار بالمظروف موصوفًا بأنه في الظرف.\nالأمر الأول: الإقرار بالظرف فيه المظروف:\nوفيه جانبان هما:\n١ - الأمثلة.\n٢ - ما يتناوله الإقرار.\nالجانب الأول: الأمثلة:\nمن أمثلة الإقرار بالظرف فيه المظروف ما يأتي:\n١ - عندي جراب فيه تمر.\n٢ - عندي لك خاتم فيه فص.\n٣ - عندي لك سيارة محملة تمرًا.\n٤ - عندي لك بيت فيه فرش.\nالجانب الثاني: ما يتناوله الإقرار:\nوفيه ثلاثة أجزاء هي:\n١ - بيان ما يتناوله.\n٢ - التوجيه.\n٣ - يمين المقر على تحديد المقر به.\nالجزء الأول: بيان ما يتناوله الإقرار:\nإذا كان الإقرار بالظرف لم يتناول المظروف ولو كان فيه.\nالجزء الثاني: التوجيه:\nوجه عدم دخول المظروف في الإقرار، إذا كان الإقرار بالظرف: أن المظروف ليس جزءًا من الظرف ولا تابعًا له، فلا يدخل في الإقرار به.\nالجزء الثالث: اليمين:\nوفيه جزئيتان هما:\n١ - اللزوم.\n٢ - التوجيه.","vol":"2","page":361},{"text":"الجزئية الأولى: اللزوم:\nإذا قبل قول المقر في عدم دخول المظروف في الإقرار بالظرف لزمته اليمين.\nالجزئية الثانية: التوجيه:\nوجه لزوم اليمين للمقر إذا قبل قوله في عدم دخول المظروف في الإقرار بالظرف: أن قوله محتمل فيلزمه اليمين، خروجًا من هذا الاحتمال.\nالأمر الثاني: الإقرار بالمظروف فى الظرف:\nوفيه جانبان هما.\n١ - الأمثلة.\n٢ - ما يتناوله الإقرار.\nالجانب الأول: الأمثلة:\nمن أمثلة الإقرار بالمظروف في الظرف ما يأتي:\n١ - لك عندي تمر في زنبيل.\n٢ - لك عندي ثوب في شنطة.\n٣ - لك عندي شاي في أبريق.\n٤ - لك عندي ماء في قارورة.\n٥ - لك عندي كتب في صندوق.\n٦ - لك عندي بضاعة في سيارة.\nالجانب الثاني: ما يتناوله الإقرار:\nوفيه جزءان هما:\n١ - بيان ما يتناوله الإقرار.\n٢ - التوجيه.\nالجزء الأول: ما يتناوله الإقرار:\nإذا كان الإقرار بالظرف، لم يتناول الظرف ولو كان المظروف في الظرف.","vol":"2","page":362},{"text":"الجزء الثاني: التوجيه:\nوجه عدم تناول الإقرار بالمظروف للظرف ولو كان فيه: أن المظروف ليس جزءًا من الظرف ولا تابعًا له، فلا يتناوله الإقرار به.\nفالتمر في المثال الأول: ليس جزءًا من الزنبيل، ولا تابعًا له، وكذلك المظروف في باقي الأمثلة.\nالأمر الثالث: الإقرار بالظرف موصوفًا بأن فيه المظروف:\nوفيه جانبان هما:\n١ - الأمثلة.\n٢ - ما يتناوله الإقرار.\nالجانب الأول: الأمثلة:\nمن أمثلة الإقرار بالظروف موصوفًا بأن فيه المظروف ما يأتي:\n١ - عندي لك خاتم ذهب فيه فص من فضة.\n٢ - عندي لك محفظة فيها كتب.\n٣ - عندي لك غمد فيه سيف.\n٤ - لك عندي سيارة محملة بضاعة.\nالجانب الثاني: ما يتناوله الإقرار:\nوفيه جزءان هما:\n١ - ما يتناوله الإقرار.\n٢ - التوجيه.\nالجزء الأول: ما يتناوله الإقرار:\nإذا كان الإقرار بالظرف موصوفًا بأن فيه المظروف كان الإقرار بهما جميعًا.","vol":"2","page":363},{"text":"الجزء الثاني: التوجيه:\nوجه شمول الإقرار للظرف والمظروف إذا كان المظروف وصفًا للظرف: أن المظروف يصبح جزءًا من الظرف وتابعًا له فيشمله الإقرار؛ لأن الوصف جزء من الموصوف.\nالأمر الرابع: الإقرار بالمظروف موصوفًا بأنه في الظرف:\nوفيه جانبان هما:\n١ - الأمثلة.\n٢ - ما يتناوله الإقرار.\nالجانب الأول: الأمثلة:\nمن أمثلة الإقرار بالمظروف موصوفًا بأنه في الظرف ما يأتي:\n١ - له عندي فص في خاتم.\n٢ - له عندي سيف في غمد.\n٣ - له عندي تمر في جراب.\nالجانب الثاني: ما يتناوله الإقرار:\nوفيه جزءان هما:\nأ - بيان ما يتناوله الإقرار.\n٢ - التوجيه.\nالجزء الأول: بيان ما يتناوله الإقرار:\nإذا كان الإقرار بالمظروف موصوفًا بأنه في الظرف كان الإقرار بهما جميعا.\nالجزء الثاني: التوجيه:\nوجه شمول الإقرار للظرف والمظروف إذا كان موصوفًا بأنه في الظرف أن الظرف يصبح جزءًا من المظروف وتابعًا فيشمله الإقرار؛ لأن الوصف والموصوف شيء واحد.","vol":"2","page":364},{"text":"الفرع السادس: تفسير الموصوف:\nوفيه أمران هما:\n١ - الأمثلة.\nالأمر الأول: الأمثلة:\nمن أمثلة الوصف بالتكثير ما يأتي:\n١ - له عندي مال عظيم.\n٢ - له عندي مال كثير.\n٣ - له عندي دراهم عظيمة.\n٤ - له عندي نقود كثيرة.\nالأمر الثاني: ما يلزم:\nوفيه ثلاثة جوانب هي:\n١ - الخلاف.\n٢ - التوجيه.\n٣ - الترجيح.\nالجانب الأول: الخلاف:\nاختلف فيما يجب بالإقرار بالموصوف بالكثرة على أقوال:\nالقول الأول: أنه يقبل القليل والكثير.\nالقول الثافي: أنه ثلاثة.\nالقول الثالث: أنه عشرة.\nالقول الرابع: أنه مائتان.\nالجانب الثاني: التوجيه:\nوفيه أربعة أجزاء هي:\n١ - توجيه القول الأول.\n٢ - توجيه القول الثاني.","vol":"2","page":365},{"text":"٣ - توجيه القول الثالث.\n٤ - توجيه القول الرابع.\nالجزء الأول: توجيه القول الأول:\nوجه القول بقبول القليل والكثير بما يأتي:\n١ - أن العظيم والكثير لا حد له في الشرع ولا في اللغة ولا في العرف، ويختلف الناس فيه، فبعضهم يستعظم القليل وبعضهم يحتقر الكثير فيرجع إلى ما يقع عليه الاسم.\n٢ - أن القلة والكثرة شيء نسبي، فكل كثير قليل بالنسبة إلى ما فوقه وكل قليل كثير بالنسبة إلى ما دونه.\nالجزء الثاني: توجيه القول الثاني:\nوجه القول بالثلاثة بما يأتي:\n١ - أن الثلاثة أقل الجمع.\n٢ - أنه يقطع بها السارق.\nالجزء الثالث: توجيه القول الثالث:\nوجه القول بالعشرة بما يأتي:\n١ - أنه الذي يقطع به السارق عند أصحاب هذا القول.\n٢ - أنه يصح صداقًا.\nالجزء الرابع: توجيه القول الرابع:\nوجه القول بالمائتين: بأنه الذي تجب فيه الزكاة.\nالجانب الثالث: الترجيح:\nوفيه ثلاثة أجزاء هي:\n١ - بيان الراجح.\n٢ - توجيه الترجيح.","vol":"2","page":366},{"text":"٣ - الجواب عن وجهة الأقوال الأخرى.\nالجزء الأول: بيان الراجح:\nالراجح - والله أعلم - هو القول بالثلاثة.\nالجزء الثاني: توجيه الترجيح:\nوجه ترجيح القول بالثلاثة ما يأتي:\n١ - أن الثلاثة هي أقل حد الكثرة.\n٢ - أن ما دون الثلاثة لا يصدق عليه حد الكثرة، وما فوقه لا حد له.\nالجزء الثالث: الجواب عن وجهة الأقوال الأخرى:\nوفيه ثلاث فقرات هي:\nالفقرة الأولى: الجواب عن وجهة القول الأول:\nوفيها شيئان هما:\n١ - الجواب عن الدليل الأول.\n٢ - الجواب عن الدليل الثاني.\nالشيء الأول: الجواب عن الدليل الأول.\nأجيب عن القول بأن القليل والكثير لا حد له: بأنه في هذه الحالة يرجع إلى ما ينطبق عليه الوصف، والثلاثة ينطبق عليها وصف الكثرة فيقبل القول بها.\nالشيء الثاني: الجواب عن الدليل الثاني:\nأجيب عن القول بأن الكثرة والقلة أمر نسبي: بأنه يرجع إلى ما ينطبق عليه الوصف؛ لأنه المتيقن، وما زاد عنه مشكوك فيه فلا يصار إليه؛ لأن الأصل براءة الذمة.\nالفقرة الثانية: الجواب عن وجهة القول الثالث:\nوفيها شيئان هما:","vol":"2","page":367},{"text":"١ - الجواب عن الدليل الأول.\n٢ - الجواب عن الدليل الثاني.\nالشيء الأول: الجواب عن الدليل الأول:\nأجيب عن الاحتجاج بأن العشرة يقطع بها السارق: بأن السارق يقطع بالثلاثة، لما ورد أن الرسول - ﷺ - قطع بمجن قيمته ثلاثة دراهم (١).\nالشيء الثاني: الجواب عن الدليل الثاني:\nأجيب عن الاحتجاج بأن العشرة تكون صداقًا: بأن الصداق يكون أقل من ذلك؛ لحديث العارضة لنفسها وفيه: (التمس ولو خاتمًا من حديد) (٢).\nالفقرة الثالثة: الجواب عن وجهة القول الرابع:\nأجيب عن وجهة هذا القول: بأن تحديد النصاب بهذا المقدار ليس لأنه حد الكثير ولا يدل عليه، ولا يمنع الوصف بالكثير لما دونه.\nالفرع السابع: تفسير الإقرار بالشركة:\nوفيه أمران هما:\n١ - أمثلة الإقرار بالشركة.\n٢ - ما يجب به.\nالأمر الأول: الأمثلة:\nمن أمثلة الإقرار بالشركة ما يأتي:\n١ - لفلان نصيب في هذه الأرض.\n٢ - هذه السيارة شركة بيننا.\n٣ - قد أشركت فلانًا في هذه البضاعة.\nالأمر الثاني: ما يجب.\nوفيها ثلاثة جوانب هي:\n_________\n(١) سنن أبي داود: كتاب الحدود، باب ما يقطع به السارق، ٤٣٨٥.\n(٢) سنن أبي داود: كتاب النكاح، باب في التزيج على العمل، ٢١١١.","vol":"2","page":368},{"text":"١ - الخلاف.\n٢ - التوجيه.\n٣ - الترجيح.\nالجانب الأول: الخلاف:\nاختلف فيما يجب بالإقرار بالشركة على قولين:\nالقول الأول: أن الواجب ما يحدده المقر.\nالقول الثاني: أن الواجب النصف.\nالجانب الثاني: التوجيه:\nوفيه جزءان هما:\n١ - توجيه القول الأول.\n٢ - توجيه القول الثاني.\nالجزء الأول: توجيه القول الأول:\nوجه القول بأن الواجب ما يحدد المقر بأن ذلك لا يعلم إلا من قبله فيقبل قوله فيه.\nالجزء الثاني: توجيه القول الثاني:\nوجه القول بأن الواجب النصف بأن الشركة تقتضي التسوية بدليل قوله تعالى: ﴿فَهُمْ شُرَكَاءُ فِي الثُّلُثِ﴾ (١).\nالجانب الثالث: الترجيح:\nوفيه ثلاثة أجزاء هي:\n١ - بيان الراجح.\n٢ - توجيه الترجيح.\n٣ - الجواب عن وجهة القول المرجوح.\n_________\n(١) سورة النساء [١٢].","vol":"2","page":369},{"text":"الجزء الأول: بيان الراجح:\nالراجح - والله أعلم - هو القول بأن الواجب ما يحدده المقر.\nالجزء الثاني: توجيه الترجيح:\nوجه ترجيح القول بأن الواجب ما يحدده القر: أن الشركة ثبتت بإقراره، فيثبت المقدار بإقراره.\nالجزء الثالث: الجواب عن وجهة القول المرجوح:\nيجاب عن ذلك: بأن التسوية في الآية لعدم المميز بين المشتركين، وهذا بخلاف المشتركين بالإقرار، فإن المقر يمتاز بأن الأصل بيده والشركة حصلت بإقراره فلا يلزمه أكثر مما يقر له.\nالفرع الثامن: تفسير المجمل مع الفصل:\nوفيه أمران هما:\n١ - الأمثلة.\n٢ - التفسير.\nالأمر الأول: الأمثلة:\nوفيه جانبان هما:\n١ - ذكر الأمثلة.\n٢ - بيان محل الإجمال.\nالجانب الأول: ذكر الأمثلة:\nمن أمثلة الإقرار بالمجمل مع المفسر ما يأتي:\n١ - لفلان عليّ ألف وخمسون درهمًا.\n٢ - له خمسون وألف درهم.\n٣ - له دينار وألف.\n٤ - له ألف ودرهم.\n٥ - له درهم وألف.","vol":"2","page":370},{"text":"الجانب الثاني: بيان محل الإجمال:\nوفيه جزءان هما:\n١ - بيان محل الإجمال.\n٢ - توجيه الإجمال.\nالجزء الأول: بيان محل الإجمال:\nمحل الإجمال في المثال الأول، والثالث، والرابع، والخامس: الألف. والخمسون في المثال الثاني.\nالجزء الثاني: توجيه الإجمال:\nوجه الإجمال في الأعداد المذكورة: عدم التمييز، فيحتمل أنها من جنس المفسر ويحتمل أنها من غيره.\nالأمر الثاني: التفسير:\nوفيها ثلاثة جوانب هي:\n١. الخلاف.\n٢. التوجيه.\n٣. الترجيح.\nالجانب الأول: الخلاف:\nاختلف في تفسير المجمل مع المفسر على قولين:\nالقول الأول: أنه يحمل على المفسر.\nالقول الثاني: أنه يرجع في تفسيره إلى المقر نفسه.\nالجانب الثاني: التوجيه:\nوفيه جزءان هما:\n١ - توجيه القول الأول.\n٢ - توجيه القول الثاني.\nالجزء الأول: توجيه القول الأول:\nوجه القول بحمل المجمل على المفسر بما يأتي:","vol":"2","page":371},{"text":"١ - أن العرب تكتفي بتفسير إحدى الجملتين عن تفسير الأخرى.\n٢ - أنه ذكر مبهم مع مفسر لم يقم الدليل على أنه من غير جنسه فكان المبهم من جنس المفسر.\n٣ - أن المبهم يحتاج إلى تفسير، وذكر التفسير في الجملة المقارنة له يصلح أن يفسره فوجب حمل الأمر على ذلك.\nالجزء الثاني: توجيه القول الثاني:\nوجه القول بأنه يرجع في تفسير المجمل مع المفسر إلى قول المقر بما يأتي:\n١ - أن الشيء يعطف على غير جنسه، كما في قوله تعالى: ﴿يَتَرَبَّصْنَ بِأَنْفُسِهِنَّ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ وَعَشْرًا﴾ (١) ووجه الاستدلال بالآية: أنها عطفت العشر على الأشهر، وهي ليال وليست أشهر.\n٢ - أن الألف مبهم فيرجع في تفسيره إلى المقر كما لو لم يعطف عليه.\nالجانب الثالث: الترجيح:\nوفيه ثلاثة أجزاء هي:\n١ - بيان الراجح.\n٢ - توجيه الترجيح.\n٣ - الجواب عن وجهة القول المرجوح.\nالجزء الأول: بيان الراجح:\nالراجح - والله أعلم - هو القول بحمل المجمل على المفسر.\nالجزء الثاني: توجيه الترجيح:\nوجه ترجيح القول بحمل المجمل على المفسر: أن المجمل يحمل على المفسر في كلام الشارع فيحمل في كلام الآدميين عليه.\n_________\n(١) سورة البقرة [٢٣٤].","vol":"2","page":372},{"text":"الجزء الثالث: الجواب عن وجهة القول المرجوح:\nوفيه جزئيتان هما:\n١ - الجواب عن الاحتجاج بالآية.\n٢ - الجواب عن الاحتجاج بالإبهام في الألف.\nالجزئية الأولى: الجواب عن الاحتجاج بالآية:\nأجيب عن الاحتجاج بالآية: بأن المانع من جعل المعطوف من جنس المعطوف عليه. اختلاف العددين في التذكير والتأنيث، فلفظ الأشهر مذكر، ولفظ العشر مؤنث، فلا يجعل المؤنث من جنس المذكر.\nالجزئية الثانية: الجواب عن الاحتجاج بالإبهام في الألف:\nأجيب عن ذلك بأنه قرن بما يفسره فلا يحتاج إلى غيره.\nالفرع التاسع: تفسير الإقرار بالعدد:\nوفيه أمران هما:\n١ - الإقرار بالعدد بصيغة الظرف.\n٢ - الإقرار بالعدد بصيغة العطف.\nالأمر الأول: الإقرار بالعدد بصيغة الظرف:\nوفيه جانبان هما:\n١ - الأمثلة.\n٢ - ما يجب بالإقرار به.\nالجانب الأول: الأمثلة:\nمن أمثلة الإقرار بالعدد بصيغة الظرف ما يأتي:\n١ - لفلان عليّ درهم قبله درهم.\n٢ - له عليّ درهم بعده درهم.\n٣ - له عليّ درهم فوقه درهم.\n٤ - له عليّ درهم تحته درهم.\n٥ - له عليّ درهم معه درهم.\n٦ - له عليّ درهم مع درهم.\n٧ - له عليّ درهم تحت درهم.\n٨ - له عليّ درهم فوق درهم.","vol":"2","page":373},{"text":"الجانب الثاني: ما يجب بالإقرار به:\nوفيه ثلاثة أجزاء هي:\n١ - الخلاف.\n٢ - التوجيه.\n٣ - الترجيح.\nالجزء الأول: الخلاف:\nاختلف فيما يجب بالإقرار في الأمثلة السابقة على قولين.\nالقول الأول: أن الواجب درهمان.\nالقول الثاني: أن الواجب درهم واحد.\nالجزء الثاني: التوجيه:\nوفيه جزئيتان هما:\n١ - توجيه القول الأول.\n٢ - توجيه القول الثاني.\nالجزء الأول: توجيه القول الأول:\nاختلف فيما يجب بالإقرار في الأمثلة السابقة على قولين:\nالقول الأول: أن الواجب درهمان.\nالقول الثاني: أن الواجب درهم واحد.\nالجانب الثاني: التوجيه:\nوفيه جزئيتان هما:\n١ - توجيه القول الأول.\n٢ - توجيه القول الثاني.\nالجزئية الأولى: توجيه القول الأول:\nوجه القول بأن الواجب درهمان بما يأتي:","vol":"2","page":374},{"text":"١ - أن هذا التعبير يجري مجرى العطف لكونه يقتضي ضم درهم آخر إلى الدرهم الأول: وقد ذكر في سياق الإقرار فيكون إقرارًا.\n٢ - أن قوله عليّ يقتضي في ذمته، وليس للمقر في ذمة نفسه درهم مع درهم للمقر له، ولا فوقه، ولا تحته؛ لأنه لا يثبت للإنسان في ذمته شيء.\nالجزئية الثانية: توجيه القول الثاني:\nوجه القول بأن الواجب درهم واحد: بأنه يحتمل أنه فوق درهم لي، أو تحت درهم لي، أو في الجودة، والأصل براءة الذمة فلا تشغل مع الاحتمال.\nالجزئية الثالثة الترجيح:\nوفيها ثلاث فقرات هي:\n١ - بيان الراجح.\n٢ - توجيه الترجيح.\n٣ - الجواب عن وجهة القول المرجوح.\nالفقرة الأولى: بيان الراجح:\nالراجح - والله أعلم - هو القول بوجوب الدرهمين.\nالفقرة الثانية: توجيه الترجيح:\nوجه ترجيح القول بوجوب الدرهمين: أنه المتبار من اللفظ ولا مانع منه.\nالفقرة الثالثة: الجواب عن وجهة القول المرجوح:\nيجاب عن وجهة هذا القول بما يأتي:\n١ - أن الكلام يستقيم من غير التقدير والأصل عدمه.\n٢ - أن الإنسان لا يثبت في ذمته لنفسه شيء.","vol":"2","page":375},{"text":"الأمر الثاني: الإقرار بالعدد بصيغة العطف:\nوفيه جانبان هما:\n١ - الأمثلة.\n٢ - ما يجب.\nالجانب الأول: الأمثلة:\nمن أمثلة الإقرار بالعدد بصيغة العطف ما يأتي:\n١ - لفلان عليّ درهم ودرهم.\n٢ - له عليّ درهم فدرهم.\n٣ - له عليّ درهم ثم درهم.\nالجانب الثاني: ما يجب بالإقرار كالعدد بصيغة العطف:\nوفيه جزءان هما:\n١ - بيان ما يجب.\n٢ - التوجيه.\nالجزء الأول: بيان ما يجب:\nإذا جاء الإقرار بالعدد بصيغة العطف لزم العدد كله، المعطوف والمعطوف عليه، ففي الأمثلة السابقة يكون اللازم درهمين.\nالجزء الثاني: التوجيه:\nوجه لزوم المعطوف عليه إذا كان بالعدد بصيغة العطف: أن العطف يقتضي المغايرة، فيكون الثاني غير الأول، فيلزم الاثنان.","vol":"2","page":376},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-187>المبحث الثامن عشر الاستثناء في الإقرار </span>(١)\nوفيه ثمانية مطالب هي:\n١ - تعريف الاستثناء.\n٢ - حكم الاستثناء.\n٣ - أدوات الاستثناء.\n٤ - نسبة المستثنى إلى المستثنى منه.\n٥ - الخلاف في المستثنى.\n٦ - اتصال الاستثناء.\n٧ - الاستثناء من المستثنى.\n٨ - الاستثناء من غير الجنس.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-188>المطلب الأول تعريف الاستثناء</span>.\nوفيه مسألتان هما:\n١ - التعريف اللغوي.\n٢ - التعريف الاصطلاحي.\nالمسألة الأولى: التعريف اللغوي:\nوفيها فرعان هما:\n١ - التعريف.\n٢ - الاشتقاق.\nالفرع الأول: التعريف:\nالاستثناء لغة صرف العامل عن تناول بعض أفراد معموله، أو إخراج بعض أفراد العامل عن حكمه.\n_________\n(١) تقدم بحث الاستثناء في الطلاق في فقه الأسرة ٣، ٢٣٦، وأعيد هنا للحاجة إليه في الإقرار.","vol":"2","page":377},{"text":"الفرع الثاني: الاشتقاق:\nاشتقاق الاستثناء من الثني، وهو الرد والصرف؛ لأن الاستثناء يرد العامل ويصرفه عن تناول بعض أفراد معموله.\nالمسألة الثانية: التعريف الاصطلاحي:\nالاستثناء اصطلاحًا هو إخراج بعض إفراد العام عن حكمه وصرفه عن تناولها بإحدى أدواته.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-189>المطلب الثاني حكم الاستثناء في الإقرار</span>\nوفيه مسألتان هما:\n١ - بيان الحكم.\n٢ - الدليل.\nالمسألة الأولى: بيان الحكم:\nالاستثناء في الإقرار جائز بلا خلاف (١).\nالمسألة الثانية: الدليل:\nمن أدلة الاستثناء ما يأتي:\n١ - قوله تعالى: ﴿إِنَّا مُنَجُّوكَ وَأَهْلَكَ إِلَّا امْرَأَتَكَ﴾ (٢).\n٢ - قوله - ﷺ -: (يغفر للشهيد كل شيء إلا الدين) (٣)\n٣ - ورود ذلك في اللغة.\n_________\n(١) الشرح في المقنع والإنصاف، ٣٠، ٢٣٠.\n(٢) سورة العنكبوت، الآية: [٣٣].\n(٣) صحيح مسلم، كتاب الإمارة، باب من قُتل في سبيل الله (١٨٨٦، ١١٩).","vol":"2","page":378},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-190>المطلب الثالث أدوات الاستثناء</span>\nوفيه ثلاث مسائل هي:\n١ - الحروف.\n٢ - الأسماء.\n٣ - الأفعال.\nالمسألة الأولى: حروف الاستثناء:\nوفيها فرعان هما:\n١ - بيان حروف الاستثناء.\n٢ - الأمثلة.\nالفرع الأول: بيان حروف الاستثناء:\nحروف الاستثناء هى:\n١ - إلَّا.\n٢ - خلا.\n٣ - حاشا.\nالفرع الثاني: الأمثلة:\nوفيه ثلاثة أمور هي:\n١ - أمثلة إلَّا.\n٢ - أمثلة خلا.\n٣ - أمثلة حاشا.\nالأمر الأول: أمثلة إلَّا:\nمن أمثلة الاستثناء بـ (إلّا) ما يأتي:","vol":"2","page":379},{"text":"١ - في ذمتي لزيد ألف ريال إلّا مائة ريال.\n٢ - هذه الغنم لمحمد إلّا الأبيض.\n٣ - هذه الأرض لبكر إلّا القطعة رقم كذا.\n٤ - هذه السيارات مبيعة إلّا الجيب.\nالأمر الثاني: أمثلة خلا:\nمن أمثلة الاستثناء ب (خلا) ما يأتي:\n١ - جاء الطلاب خلا طالبًا واحدًا.\n٢ - حضر المدرسون خلا مدرس اللغة.\n٣ - وزعت الكتب خلا كتاب النصوص.\nالأمر الثالث: أمثلة حاشا:\nمن أمثلة الاستثناء بـ (حاشا) ما يأتي:\n١ - كل التجار فجار حاشا من صدق.\n٢ - كل الطلاب سينجحون حاشا المهملين.\n٣ - عرفة كلها مواقف حاشا بطن عرنة.\nالمسألة الثانية: أسماء الاستثناء:\nوفيها فرعان هما:\n١ - بيانها.\n٢ - أمثلتها.\nالفرع الأول: بيانه أسماء الاستثناء:\nأسماء الاستثناء هي:\n١ - غير.\n٢ - سِوَى.","vol":"2","page":380},{"text":"الفرع الثاني: الأمثلة:\n١ - أمثلة غير.\n٢ - أمثلة سِوَى.\nالأمر الأول: أمثلة غير:\nمن أمثلة الاستثناء بغير ما يأتي:\n١ - في ذمتي لعمر ألف ريال غير عشرة ريالات.\n٢ - دروس محمد عندي غير الرياضيات.\n٣ - هذه الصناديق لزيد غير الصندوق الأسود.\nالأمر الثاني: أمثلة سِوَى:\nمن أمثلة الاستثناء بسِوَى ما يأتي:\n١ - هذه البضاعة لعمر سِوَى الملابس.\n٢ - هذه الكتب لخالد سِوَى كتاب الرياضيات.\n٣ - هذه الأقلام للبيع سِوَى أقلام الحبر.\nالمسألة الثالثة: أفعال الاستثناء:\nوفيها فرعان هما:\n١ - بيان أفعال الاستثناء.\n٢ - أمثلتها.\nالفرع الأول: بيان أفعال الاستثناء:\nأفعال الاستثناء هي:\n١ - ليس.\n٢ - عدا.\n٣ - لا يكون.\nالفرع الثاني: الأمثلة:\nوفيه ثلاثة أمور هي:","vol":"2","page":381},{"text":"١ - أمثلة ليس.\n٢ - أمثلة عدا.\n٣ - أمثلة لا يكون.\nالأمر الأول: أمثلة ليس:\nمن أمثلة الاستثناء بليس ما يأتي:\n١ - كل ما عندي لزيد ليس الكتب.\n٢ - كل هذه الكتب لخالد ليس كتاب الفقه.\n٣ - كل هذه الكراسات لجميل ليس فئة المائة.\nالأمر الثاني: أمثلة عدا:\nمن أمثلة الاستثناء بعدا ما يأتي:\n١ - أحضرت البضاعة عدا الأقلام.\n٢ - انصرفت البضاعة عدا الأقلام.\n٣ - استلمت ثمن البضاعة عدا ثمن طرد واحد.\nالأمر الثالث: أمثلة لا يكون:\nمن أمثلة الاستثناء بلا يكون ما يأتي:\n١ - أتممت العمل لا يكون كتابة الحديث.\n٢ - نقلت البضاعة لا يكون الشاي.\n٣ - سلمت المبيعات لا يكون الكراسات.","vol":"2","page":382},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-191>المطلب الرابع نسبة المستثنى إلى المستثنى منه</span>\nوفيه مسألتان هما:\n١ - استثناء ما دون النصف.\n٢ - استثناء ما زاد على النصف.\nالمسألة الأولى: استثناء ما دون النصف:\nوفيها فرعان هما:\n١ - أمثلته.\n٢ - حكمه.\nالفرع الأول: الأمثلة:\nمن أمثلة استثناء ما دون النصف ما يأتي:\n١ - عندي لفلان مائة ريال إلا عشرة ريالات.\n٢ - في ذمتي لفلان مائة كتاب إلا كتابًا واحدًا.\n٣ - استلمت من فلان خمسين قلمًا إلا قلمًا واحدًا.\nالفرع الثاني: حكم استثناء ما دون النصف:\nوفيه أمران هما:\n١ - بيان الحكم.\n٢ - التوجيه.\nالأمر الأول: بيان الحكم:\nاستثناء ما دون النصف لا خلاف فيه (١).\nالأمر الثاني: التوجيه:\nوجه جواز استثناء ما دون النصف ما يأتي:\n_________\n(١) الشرح مع المقنع والإنصاف (٣٠، ٣٠).","vol":"2","page":383},{"text":"١ - قوله تعالى: ﴿فَلَبِثَ فِيهِمْ أَلْفَ سَنَةٍ إِلَّا خَمْسِينَ عَامًا﴾ (١).\nووجه الاستدلال بالآية: أنها استثنت الخمسين من الألف.\n٢ - ورود ذلك في اللغة.\nالمسألة الثانية: استثناء ما زاد على النصف:\nوفيها ثلاثة فروع هي:\n١ - الخلاف.\n٢ - التوجيه.\n٣ - الترجيح.\nالفرع الأول: الخلاف:\nاختلف في استثناء ما زاد على النصف على قولين:\nالقول الأول: أنه لا يجوز.\nالقول الثاني: أنه يجوز.\nالفرع الثاني: التوجيه:\nوفيه أمران هما:\n١ - توجيه القول الأول.\n٢ - توجيه القول الثاني.\nالأمر الأول: توجيه القول الأول:\nوجه القول بعدم جواز استثناء ما زاد على النصف: بأنه لم يرد في فصيح اللغة وما لم يرد في فصيح اللغة لا يعتد به.\n_________\n(١) سورة العنكبوت: [١٤].","vol":"2","page":384},{"text":"الأمر الثاني: توجيه القول الثاني:\nوجه القول بجواز استثناء ما زاد على النصف بقوله تعالى: ﴿إِنَّ عِبَادِي لَيْسَ لَكَ عَلَيْهِمْ سُلْطَانٌ إِلَّا مَنِ اتَّبَعَكَ مِنَ الْغَاوِينَ﴾ (١). ووجه الاستدلال بالآية: أنها استثنت الغاوين من العباد وهم الأكثر.\nالفرع الثالث: الترجيح:\nوفيه ثلاثة أمور هي:\n١ - بيان الراجح.\n٢ - توجيه الترجيح.\n٣ - الجواب عن وجهة القول المرجوح.\nالأمر الأول: بيان الراجح:\nالراجح - والله أعلم - أن استثناء ما فوق النصف لا يجوز.\nالأمر الثاني: توجيه الترجيح:\nوجه ترجيح القول بعدم جواز استثناء ما زاد على النصف: أن تجويز استثناء ما زاد على النصف خروج عن العرف اللغوي فلا يقبل.\nالأمر الثالث: الجواب عن وجهة القول المرجوح:\nيجاب عن وجهة هذا القول بأحد جوابين: الجواب الأول: أن المستثنى في الآية أقل من النص؛ لأن العباد يشمل الملائكة، وهم ليسوا من الغاوين فيكون المستثنى أقل من المستثنى منه.\nالجواب الثاني: أن الاستثناء منقطع بمعنى الاستدراك فيكون المعنى: لكن سلطانك على الذين غووا بإتباعك.\n_________\n(١) سورة الحجر: [٤٢].","vol":"2","page":385},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-192>المطلب الخامس الخلاف في المستثنى</span>\nوفيه ثلاث مسائل هي:\n١ - أسباب الاختلاف.\n٢ - الأمثلة.\n٣ - من يقبل قوله.\nالمسألة الأولى: أسباب الاختلاف:\nمن أسباب الاختلاف ما يأتي:\n١ - أن يتلف المال غير قدر المستثنى.\n٢ - أن يكون المستثنى مبهمًا.\n٣ - أن يغصب المال عدا قدر المستثنى.\n٤ - أن يتلف المال عدا قدر المستثنى.\nالمسألة الثانية: الأمثلة:\nمن أمثلة الخلاف في المستثنى ما يأتي:\n١ - هذه الإبل لفلان إلا واحدًا. فيختلف المقر والمقر له فيمن يكون له.\n٢ - هذه الأرض لفلان إلا قطعة واحدة. ثم يختلف المقر والمقر له في تحديدها.\n٣ - هذه الثياب لفلان إلا ثوبًا واحدًا، ثم يختلف المقر والمقر له في تحديده.\n٤ - هذه النخل لفلان إلا نخلة واحدة ثم يختلف المقر والمقر له في تحديدها.\nالمسألة الثالثة: من يقبل قوله:\nوفيه ثلاثة فروع هي:\n١ - الخلاف\n٢ - التوجيه\n٣ - الترجيح","vol":"2","page":386},{"text":"الأمر الأول: الخلاف:\nإذا اختلف المقر والمقر له في تعيين المستثنى فقد اختلف فيمن يقبل قوله على قولين:\nالقول الأول: أن القول قول المقر.\nالقول الثاني: أن القول قول المقر له.\nالأمر الثاني: التوجيه:\nوفيه جانبان هما:\n١ - توجيه القول الأول.\n٢ - توجيه القول الثاني.\nالجانب الأول: توجيه القول الأول:\nوجه القول بأن القول قول المقر بما يلي:\n١ - أن الأصل براءة ذمته فلا يلزمه إلا ما يقر به كأصل الإقرار.\n٢ - أن الأصل كون ما باليد لمن هو في يده فلا يخرج عنه إلا بدليل.\n٣ - أن المقر له يدعيه، والمقر ينكر دعواه، والقول قول المنكر.\nالأمر الثاني: توجيه القول الثاني:\nوجه القول بأن القول قول المقر له: بأن قبول قول المقر إذا لم يبق إلا مقدار المستثنى يرفع الإقرار من أصله، كاستثناء الكل فلا يصح.\nالأمر الثالث: الترجيح.\nوفيه ثلاثة جوانب هي:\n١ - بيان الراجح.\n٢ - توجيه الترجيح.\n٣ - الجواب عن وجهة القول المرجوح.","vol":"2","page":387},{"text":"الجانب الأول: بيان الراجح:\nالراجح - والله أعلم - أن القول قول المفر.\nالجانب الثاني: توجيه الترجيح\nوجه ترجيح القول بقبول قول المقر: أن جانبه أقوى؛ لأن الأصل معه.\nالجانب الثالث: الجواب عن وجهة القول المرجوح\nيجاب عن وجهة هذا القول: بأن قبول قول المقر ليس رفعًا للإقرار لأن تعذر تسليم المقر به لتلفه، وليس لقبول قول المقر، فلا يكون رفعًا للإقرار، كما لو كان التلف بعد تعيين المستثنى.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-193>المطلب السادس اتصال الاستثناء</span>\nوفيها ثلاث مسائل هي:\n١ - المراد بالاتصال.\n٢ - اشتراط الاتصال.\n٣ - الانفصال المؤثر.\nالمسألة الأولى: المراد بالاتصال:\nالمراد باتصال الاستثناء ألا يوجد بين المستثنى والمستثنى منه كلام أجنبي، أو سكوت يمكن الكلام فيه.\nالمسألة الثانية: اشتراط الاتصال:\nوفيه أربعة فروع هي:\n١ - الخلاف.\n٢ - التوجيه.\n٣ - الترجيح.\n٤ - أثر الخلاف.","vol":"2","page":388},{"text":"الفرع الأول: الخلاف:\nاختلف في اشتراط الاتصال لصحة الاستثناء على قولين:\nالقول الأول: أنه شرط.\nالقول الثاني: أنه ليس بشرط.\nالفرع الثاني: التوجيه:\nوفيه أمران هما:\n١ - توجيه القول الأول.\n٢ - توجيه القول الثاني.\nالأمر الأول: توجيه القول الأول:\nوجه القول باشتراط الاتصال لصحة الاستثناء:\n١ - أنه إذا فصل المستثنى عن المستثنى منه بما لا علاقة له به أو بسكوت يمكن الكلام فيه استقر حكم المستثنى منه ولم يمكن رفعه أو رفع شيء منه.\n٢ - أن عدم الاشتراط يؤدي إلى عدم استقرار الأحكام؛ حيث يصح الاستثناء من غير تقييد بزمن ولا حال.\nالأمر الثاني: توجيه القول الثاني:\nوجه هذا القول بما ورد أن الرسول - ﷺ - لما بيّن حرمة مكة وأنه لا يعضد شوكها ولا يختلى خلاها قال له العباس: إلا الإذخر، فقال - ﷺ -: (إلا الإذخر) (١).\nووجه الاستدلال به: أنه فصل بين المستثنى منه وبين المستثنى بكلام، وبسكوت، ولو كان يشترط الاتصال لم يصح الاستثناء.\n_________\n(١) صحيح مسلم، باب تحريم مكة (٣٥٣).","vol":"2","page":389},{"text":"الفرع الثالث: الترجيح:\nوفيه ثلاثة أمور هي:\n١ - بيان الراجح.\n٢ - توجيه الترجيح.\n٣ - الجواب عن وجهة القول المرجوح.\nالأمر الأول: بيان الراجح:\nالراجح - والله أعلم - هو القول بالاشتراط.\nالأمر الثاني: توجيه الترجيح:\nوجه ترجيح القول باشتراط الاتصال بين المستثنى والمستثنى منه لصحة الاستثناء: أنه أظهر دليلًا.\nالأمر الثالث: الجواب عن وجهة القول المرجوح:\nيجاب عن وجهة هذا القول: بأنه تشريع مستقل مخصص لعموم النهي السابق، ومقيد لإطلاقه، وليس استثناء من الكلام السابق فلا يصح الاحتجاج به.\nالجانب الرابع: أثر الخلاف:\nمن آثار الخلاف صحة الاستثناء مع الفصل المؤثر بين المستثنى والمستثنى منه وعدم صحته.\nفعلى القول بعدم الاشتراط يصح، وعلى القول بالاشتراط لا يصح.\nالمسألة الثانية: الفصل المؤثر:\nوفيه فرعان هما:\n١ - بيان الفصل المؤثر.\n٢ - التوجيه.","vol":"2","page":390},{"text":"الفرع الأول: الفصل المؤثر:\nوفيه أمران هما:\n١ - الكلام.\n٢ - السكوت.\nالأمر الأول: الكلام:\nوفيه جانبان هما:\n١ - بيانه.\n٢ - توجيهه.\nالجانب الأول: بيان الكلام المؤثر:\nالكلام المؤثر في اتصال المستثنى بالمستثنى منه هو الكلام الأجنبي الخارج عن موضوع الاستثناء.\nالجانب الثاني: التوجيه:\nوفيه جزءان هما:\n١ - توجيه تأثير الكلام الأجنبي.\n٢ - توجيه عدم تأثير الكلام في موضوع الاستثناء.\nالجزء الأول: توجيه تأثير الكلام الأجنبي:\nوجه تأثير الكلام الأجنبي على اتصال الاستثناء: أنه يدل على الأعراض عن الاستثناء، واستقرار حكم المستثنى منه.\nالجزء الثاني: توجيه عدم تأثير الكلام في موضوع الاستثناء على اتصاله:\nوجه عدم تأثير الكلام في موضوع الاستثناء على اتصاله: أنه لا يشعر بالعدول عنه، وأنه لا يزال بصدد ما يكمله.\nالأمر الثاني: السكوت:\nوفيه ثلاثة جوانب هي:\n١ - بيانه.\n٢ - أمثلته.\n٣ - توجيهه.","vol":"2","page":391},{"text":"الجانب الأول: بيان السكوت المؤثر:\nالسكوت المؤثر هو ما يمكن الكلام فيه، أمَّا ما لا يمكن الكلام فيه فلا يؤثر.\nالجانب الثاني: الأمثلة:\nوفيه جزءان هما:\n١ - أمثلة السكوت المؤثر.\n٢ - أمثلة السكوت غير المؤثر.\nالجزء الأول: أمثلة السكوت المؤثر.\nمن أمثلة السكوت المؤثر ما يأتي:\n١ - أن يقول: هذه العمارة لفلان. ثم يسكت سكوتًا يمكن الكلام فيه من غير عذر ثم يقول: إلا الشقة رقم كذا.\n٢ - أن يقول: هذه العمارة لفلان ثم يسكت سكوتًا يمكن الكلام فيه من غير عذر ثم يقول: إلا شقة واحدة.\nالجزء الثاني: أمثلة السكوت غير المؤثر:\nمن أمثلة السكوت غير المؤثر ما يأتي:\n١ - أن يقول: هذه العمارة لفلان ثم تأخذه سعلة أو عطاس ثم يقول: إلا شقة واحدة.\n٢ - أن يقول: هذه العمارة لفلان. ثم تأخذه سعلة أو عطاس ثم يقول: إلا الشقة رقم كذا.\nالجانب الثالث: التوجيه:\nوفيه جزءان هما:\n١ - توجيه التأثير.\n٢ - توجيه عدم التأثير.","vol":"2","page":392},{"text":"الجزء الأول: توجيه التأثير:\nوجه تأثير السكوت الذي يمكن فيه الكلام على اتصال الاستثناء: أنه يدل على عدم إرادة الاستثناء، والإعراض عنه، فيستقر حكم المستثنى منه ويثبت، وحينئذٍ لا يمكن رفع شيء منه أو نفي الحكم عنه.\nالجزء الثاني: توجيه عدم تأثير السكوت الذي لا يمكن الكلام فيه:\nوجه عدم تأثير السكوت الذي لا يمكن الكلام فيه على اتصال الاستثناء: أنه لا يدل على عدم إرادة الاستثناء فلا يستقر المستثنى منه ولا يثبت حكمه حتى يمكن الكلام.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-194>المطلب السابع الاستثناء من المستثنى</span>\nوفيه ثلاث مسائل هي:\n١ - أمثلته.\n٢ - حكمه.\n٣ - شرطه.\nالمسألة الأولى: الأمثلة:\nمن أمثلة الاستثناء من المستثنى ما يأتي:\n١ - هذا البستان لفلان إلا البرحي إلا ثلاث.\n٢ - هذه الإبل لفلان إلا الفحول إلا الأحمر.\n٣ - هذه الأرض لفلان إلا المربع رقم كذا إلا القطعة رقم كذا.\n٤ - هذه الكتب لفلان إلا كتب اللغة إلا كتاب النحو.\nالمسألة الثانية: حكم الاستثناء من المستثنى:\nوفيها فرعان هما:","vol":"2","page":393},{"text":"١ - بيان الحكم.\n٢ - التوجيه.\nالفرع الأول: بيان الحكم:\nوجه صحة الاستثناء من المستثنى: أنه لا يغير الحكم؛ لأن غرض الاستثناء إخراج بعض أفراد المستثنى منه من حكمه، وهذا يحصل بإخراجها مطلقة من غير استثناء منه، أو مقيدة بما أخرج منه بالاستثناء منه.\nالمسألة الثالثة: شروط الاستثناء من المستثنى:\nوفيها فرعان هما:\n١ - بيان الشروط.\n٢ - التوجيه.\nالفرع الأول: بيان الشروط:\nيشترط للاستثناء من الاستثناء ما يشترط في أصل الاستثناء.\nالفرع الثاني: التوجيه:\nوجه اشتراط ما يشترط في أصل الاستثناء في الاستثناء من المستثنى: أن الاستثناء من المستثنى لا يختلف عن أصل الاستثناء فما اشترط في أصل الاستثناء اشترط في الاستثناء من المستثنى.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-195>المطلب الثامن الاستثناء من غير جنس المستثنى منه</span>\nوفيها مسألتان هما:\n١ - الأمثلة.\n٢ - الحكم.","vol":"2","page":394},{"text":"الفرع الأول: الأمثلة:\nمن أمثلة الاستثناء من غير جنس المستثنى منه ما يأتي:\n١ - هذه الإبل لفلان إلا بقرة.\n٢ - هذه البقر لفلان إلا شاة.\n٣ - هذه الخيل لفلان إلا بغلًا.\n٤ - هذه الشياه لفلان إلا عنزًا.\nالمسألة الثانية: الحكم:\nوفيها أربعة فروع هي:\n١ - الخلاف.\n٢ - التوجيه.\n٣ - الترجيح.\n٤ - أثر الخلاف.\nالفرع الأول: الخلاف:\nاختلف في جواز الاستثناء من غير جنس المستثنى منه على قولين:\nالقول الأول: أنه لا يجوز.\nالقول الثاني: أنه يجوز.\nالفرع الثاني: التوجيه:\nوفيه أمران هما:\n١ - توجيه القول الأول.\n٢ - توجيه القول الثاني.\nالأمر الأول: توجيه القول الأول:\nوجه القول بعدم جواز الاستثناء من غير جنس المستثنى منه:\nبأن الاستثناء إخراج بعض المستثنى منه من حكم عامل الاستثناء وغير الجنس غير داخل في المستثنى فلا يتأتى إخراجه، فلا يمكن إخراج الثوب مثلًا","vol":"2","page":395},{"text":"من الدراهم فيما لو كان المقر به دراهم والمستثنى ثوبًا كما لا يمكن إخراج الشاة من الإبل، فيما لو كان المقر به إبلًا والمستثنى شاة.\nالأمر الثاني: توجيه القول الثاني:\nوجه القول بجواز الاستثناء من غير الجنس بقوله تعالى: ﴿وَإِذْ قُلْنَا لِلْمَلَائِكَةِ اسْجُدُوا لِآدَمَ فَسَجَدُوا إِلَّا إِبْلِيسَ﴾ (١) ووجه الاستدلال بالآية: أنه استثنى إبليس من الملائكة وهو ليس منهم.\nالفرع الثالث: الترجيح:\nوفيه ثلاثة أمور هي:\n١ - بيان الراجح.\n٢ - توجيه الترجيح.\n٣ - الجواب عن وجهة القول المرجوح.\nالأمر الأول: بيان الراجح:\nالراجح - والله أعلم - هو القول بعدم الجواز.\nالأمر الثاني: توجيه الترجيح:\nوجه ترجيح القول بعدم الجواز: أنه أظهر دليلًا.\nالأمر الثالث: الجواب عن وجهة القول المرجوح:\nأجيب عن ذلك بجوابين:\nالجواب الأول: أن ﴿إِلَّا﴾ في الآية، بمعنى لكن فيكون استدراكًا وليس استثناء، ويكون المعنى: لكن إبليس أَبَى.\n_________\n(١) سورة البقرة [٣٤].","vol":"2","page":396},{"text":"الجواب الثاني: أن إبليس من الملائكة، ولكن الله كتب عليه الشقاء فامتنع عن السجود، كما قدر ذلك على بعض بني آدم، ولله أن يفعل ما يشاء يضل من يشاء ويهدي من يشاء، لا يُسأل عما يفعل وهم يُسألون.\nالفرع الرابع: ما يترتب على الخلاف:\nوفيه أمران هما:\n١ - بيان ما يترتب.\n٢ - الأمثلة.\nالذي يترتب على عدم صحة الاستثناء بقاء المستثنى منه بحاله على القول بعدم الجواز، وصحة الاستثناء وإخراج المستثنى من المستثنى منه على القول بالصحة.\nالأمر الثاني: الأمثلة:\n[[المثال]] ... [الواجب]\n... [على عدم الصحة] ... [على الصحة]\n[[له عليّ ألف بعير إلا بقرة]]. ... [ألف بعير]. ... [ألف بعير إلا بقرة].\n[[له عليّ ألف بقرة إلا شاة]]. ... [ألف بقرة]. ... [ألف بقرة إلا شاة].\n[[له عليّ ألف شاة إلا عنزا]]. ... [ألف شاة]. ... [ألف شاة إلا عنزا].\nآخر الكتاب، والحمد لله رب العالمين، وصلى الله وسلم على نبينا\nمحمد وعلى آله وصحبه أجمعين","vol":"2","page":397},{"text":"المطلع على دقائق زاد المستقنع\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-196>«فقه الأطعمة والذكاة والصيد والذبائح والأيمان والنذور»</span>\nتأليف\nأ. د/ عبد الكريم بن محمد اللاحم\n\n[المجلد الثالث]","vol":"3","page":null},{"text":"بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ\n(ح) دَار كنوز إشبيليا للنشر والتوزيع، ١٤٣٢ هـ\nفهرسة مكتبة الْملك فَهد الوطنية أثْنَاء النشر\nاللاحم، عبد الْكَرِيم محمَّد\nالمطلع على دقائق زَاد المستقنع (فقه الْقَضَاء والشهادات وَفقه الْأَطْعِمَة والذكاة والذبائح). عبد الْكَرِيم بن محمَّد اللاحم - الرياض ١٤٣٢ هـ. ٣ مج\n٥٤٧ صفحة؛ ١٧ × ٢٤ سم.\nردمك: ٩ - ٣٥ - ٨٠٩٧ - ٦٠٣ - ٩٧٨ (مَجْمُوعَة)\n٦ - ٣٦ - ٨٠٩٧ - ٦٠٣ - ٩٧٨ (ج ٣)\n١ - الْفِقْه الْحَنْبَلِيّ ... أ - العنوان\nديوي ٢٥٨.٤ ... ١٠٧٢٢/ ١٤٣٢\n\nرقم الْإِيدَاع: ١٠٧٢٢/ ١٤٣٢\nردمك: ٩ - ٣٥ - ٨٠٩٧ - ٦٠٣ - ٩٧٨ (مَجْمُوعَة)\n٦ - ٣٦ - ٨٠٩٧ - ٦٠٣ - ٩٧٨ (ج ٣)\n\nجَميْع الحُقوق مَحفُوظَة\nالطبْعَة الأولى\n١٤٣٣ هـ - ٢٠١٢ م\n\nدَار كنوز إشبيليا للنشر والتوزيع\nالمملكة الْعَرَبيَّة السعودية ص. ب: ٢٧٢٦١ - الرياض: ١١٤١٧\nهَاتِف: ٤٩١٤٧٧٦ - ٤٩٦٨٩٩٤ - فاكس: ٤٤٥٣٢٠٣\nE-mail: eshbelia@hotmail.com","vol":"3","page":4},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-197>المقدمة</span>\nالحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على سيد المرسلين وخاتم النبيين، نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.\nأما بعد: فهذا فقه الأطعمة.\nويشمل الموضوعات الآتية:\n١ - تعريف الأطعمة.\n٢ - الأصل في الأطعمة.\n٣ - أقسام الأطعمة.\n٤ - الانتفاع بمال الغير.\n٥ - الذكاة.\n٦ - الصيد والذبائح.\nأسال الله أن ينفع به، وأن يجعله خالصا لوجهه.\nوصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.\nالمؤلف","vol":"3","page":5},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-198>الموضوع الأول تعريف الأطعمة</span>\nوفيه مبحثان هما:\n١ - التعريف اللغوي.\n٢ - التعريف الاصطلاحي.","vol":"3","page":7},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-199>المبحث الأول التعريف اللغوي</span>\nالأطعمة جمع طعام، وهو ما يؤكل ويشرب مطلقا، سواء كان لآدمي أم غيره.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-200>المبحث الثاني التعريف الاصطلاحي للأطعمة</span>\nوفيه مطلبان هما:\n١ - التعريف.\n٢ - الاشتقاق.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-201>المطلب الأول التعريف</span>\nالأطعمة اصطلاحا جمع طعام وهو: ما يقتاته الآدمي، من مأكول أو مشروب.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-202>المطلب الثاني الاشتقاق</span>\nاشتقاق الطعام من الطعم بالفتح، وهو ما يدرك بالذوق.","vol":"3","page":9},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-203>الموضوع الثاني الأصل في الأطعمة</span>\nقال المؤلف - رحمه الله تعالى -: الأصل فيها الحل.\nالكلام في هذا الموضوع في مبحثين هما:\n١ - بيان الأصل.\n٢ - الدليل.","vol":"3","page":11},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-204>المبحث الأول بيان الأصل</span>\nالأصل في الأطعمة الحل، كما قال المؤلف.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-205>المبحث الثاني الدليل</span>\nمن الأدلة على أن الأصل في الأطعمة الإباحة ما يأتي:\n١ - قوله تعالى: ﴿هُوَ الَّذِي خَلَقَ لَكُمْ مَا فِي الْأَرْضِ جَمِيعًا﴾ (١).\n٢ - قوله تعالى: ﴿يَاأَيُّهَا النَّاسُ كُلُوا مِمَّا فِي الْأَرْضِ حَلَالًا طَيِّبًا﴾ (٢).\n٣ - حديث: (إن الله فرض فرائض فلا تضيعوها، وحد حدودا فلا تعتدوها، وسكت عن أشياء رحمة لكم غير نسيان فلا تسألوا عنها) (٣).\n٤ - حديث: (وما سكت عنه فهو عفو) (٤).\n_________\n(١) سورة البقرة، الآية: [٢٩].\n(٢) سورة البقرة، الآية: [١٨٦].\n(٣) سنن الدارقطني، كتاب الرضاع، ٤/ ١٨٤.\n(٤) السنن الكبرى للبيهقي، كتاب الضحايا، باب ما لم يذكر تحريمه، ١٠/ ١٢.","vol":"3","page":13},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-206>الموضوع الثالث أقسام الأطعمة</span>\nوفيه مبحثان هما:\n١ - البحري.\n٢ - البري.","vol":"3","page":15},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-207>المبحث الأول الأطعمة البحرية</span>\nوفيه مطلبان هما:\n١ - المراد بالبحري.\n٢ - حكمه.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-208>المطلب الأول المراد بالطعام البحري</span>\nوفيه مسألتان هما:\n١ - بيان المراد بالطعام البحري.\n٢ - بيان المراد بالبحر.\nالمسألة الأولى: بيان المراد بالطعام البحري:\nالمراد بالطعام البحري ما لا يعيش إلا في الماء.\nالمسألة الثانية: بيان المراد بالبحر:\nالمراد بالبحر: الماء الكثير، سواء كان ملحا أم عذبا، وسواء كان جاريا كالأنهار، أم راكدا، كالبرك والآبار، والمحيطات.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-209>المطلب الثاني حكم صيد البحر وطعامه</span>\nقال المؤلف - رحمه الله تعالى -: ويباح حيوان البحر كله، إلا الضفدع، والتمساح، والحية.\nالكلام في هذا المطلب في مسألتين هما:\n١ - المحرم.\n٢ - المباح.","vol":"3","page":17},{"text":"المسألة الأولى: المحرم:\nوفيها فرعان هما:\n١ - بيان المحرم إجمالا.\n٢ - الخلاف فيه.\nالفرع الأول: بيان المحرمات البحرية إجمالا:\nالمحرمات البحرية على الخلاف الآتي فيها هي كما يلي:\n١ - التمساح.\n٢ - الضفدع.\n٣ - الحية.\n٤ - الكلب.\nالفرع الثاني: الخلاف:\nوفيه أربعة أمور هي: (١)\nالأمر الأول: الخلاف في التمساح:\nوفيه ثلاثة جوانب هي:\n١ - الأقوال.\n٢ - التوجيه.\n٣ - الترجيح.\nالجانب الأول: الأقوال:\nاختلف في إباحة التمساح على قولين:\nالقول الأول: أنه حرام.\nالقول الثاني: أنه مباح.\nالجانب الثاني: التوجيه:\nوفيه جزءان هما:\n١ - توجيه القول الأول.\n٢ - توجيه القول الثاني.\n_________\n(١) فصل بينها لاختلاف التوجيه والترجيح.","vol":"3","page":18},{"text":"الجزء الأول: توجيه القول الأول:\nوجه القول بتحريم التمساح بما يأتي:\n١ - نهى النبي - ﷺ - عن أكل كل ذي ناب من السباع (١).\nووجه الاستدلال به: أن التمساح له ناب يفترس به فيدخل في عموم النهي.\n٢ - أنه يأكل بني آدم فيحرم كسائر الحيوانات المفترسة.\nالجزء الثاني: توجيه القول الثاني:\nوجه القول بإباحة التمساح بما يأتي:\n١ - قوله تعالى: ﴿أُحِلَّ لَكُمْ صَيْدُ الْبَحْرِ وَطَعَامُهُ﴾ (٢).\nووجه الاستدلال بالآية: أنها عامة في الصيد كله فيدخل التمساح فيها.\n٢ - قوله تعالى: ﴿قُلْ لَا أَجِدُ فِي مَا أُوحِيَ إِلَيَّ مُحَرَّمًا عَلَى طَاعِمٍ يَطْعَمُهُ إِلَّا أَنْ يَكُونَ مَيْتَةً أَوْ دَمًا مَسْفُوحًا أَوْ لَحْمَ خِنْزِيرٍ فَإِنَّهُ رِجْسٌ أَوْ فِسْقًا أُهِلَّ لِغَيْرِ اللَّهِ بِهِ﴾ (٣).\nووجه الاستدلال بالآية: أنها حصرت المحرمات فيما ذكر فيها والتمساح ليس منها.\n٣ - قوله - ﷺ - في البحر: (هو الطهور ماؤه الحل ميته) (٤).\nووجه الاستدلال به: أنه عام فيدخل التمساح فيه.\n_________\n(١) سنن الترمذي، كتاب الأطعمة، باب ما جاء في كراهية كل ذي ناب/١٤٧٧.\n(٢) سورة المائدة، الآية: (٩٦).\n(٣) سورة الأنعام، الآية: (١٤٥).\n(٤) سنن أبي داود، كتاب الطهارة، باب الوضوء بماء البحر/٨٣.","vol":"3","page":19},{"text":"الجانب الثالث: الترجيح:\nوفيه ثلاثة أجزاء هي:\n١ - بيان الراجح.\n٢ - توجيه الترجيح.\n٣ - الجواب عن وجهة القول المرجوح.\nالجزء الأول: بيان الراجح:\nالراجح - والله أعلم - هو القول بإباحة التمساح.\nالجزء الثاني: التوجيه:\nوجه إباحة التمساح: أنه لا مخرج له من عموم الأدلة.\nالجزء الثالث: الجواب عن وجهة القول المرجوح:\nوفيه جزئيتان هما:\n١ - الجواب عن الاستدلال بالحديث.\n٢ - الجواب عن كون التمساح يأكل بني آدم.\nالجزئية الأولى: الجواب عن الدليل الأول:\nأجيب عن الاستدلال بالحديث: بأنه عام مخصوص بأدلة الإباحة.\nالجزئية الثانية: الجواب عن الدليل الثاني:\nأجيب عن الاستدلال بكون التمساح يأكل بني آدم:\nبأن ذلك لا ينتهض للتحريم، بدليل أن هذا الوصف موجود في غيره من المباحات البحرية كالقرش ولم يقتض ذلك تحريمه.\nالأمر الثاني: الخلاف في الضفدع:\nوفيه ثلاثة جوانب هي:\n١ - الأقوال.\n٢ - التوجيه.\n٣ - الترجيح.","vol":"3","page":20},{"text":"الجانب الأول: الأقوال:\nاختلف في تحريم الضفدع على قولين:\nالقول الأول: أنه حرام.\nالقول الثاني: أنه مباح.\nالجانب الثاني: التوجيه:\nوفيه جزءان هما:\n١ - توجيه القول الأول.\n٢ - توجيه القول الثاني.\nالجزء الأول: توجيه القول الأول:\nوجه القول بتحريم الضفدع بما يأتي:\n١ - ما ورد أن رسول الله - ﷺ - نهى عن قتله (١).\n٢ - أنه مستخبث فيدخل في قوله تعالى: ﴿وَيُحَرِّمُ عَلَيْهِمُ الْخَبَائِثَ﴾ (٢).\nالجزء الثاني: توجيه القول الثاني:\nوجه القول بإباحة الضفدع بما تقدم في الاستدلال لإباحة التمساح.\nالجانب الثالث: الترجيح:\nوفيه ثلاثة أجزاء هي:\n١ - بيان الراجح.\n٢ - توجيه الترجيح.\n٣ - الجواب عن وجهة القول المرجوح.\nالجزء الأول: بيان الراجح:\nالراجح - والله أعلم - هو القول بالتحريم.\n_________\n(١) سنن أبي داود، كتاب الطب، باب الأدوية المكروهة/ ٣٨٧١.\n(٢) سورة الأعراف، الآية: (١٥٧).","vol":"3","page":21},{"text":"الجزء الثاني: توجيه الترجيح:\nوجه ترجيح القول بتحريم الضفدع: أن أدلته أخص، والخاص مقدم على العام.\nالجزء الثالث: الجواب عن وجهة القول المرجوح:\nيجاب عن أدلة هذا القول: بأنها عامة مخصوصة بأدلة التحريم.\nالأمر الثالث: الخلاف في الحية:\nوفيه ثلاثة جوانب هي:\n١ - الأقوال.\n٢ - التوجيه.\n٣ - الترجيح.\nالجانب الأول: الأقوال:\nاختلف في تحريم حية البحر على قولين:\nالقول الأول: أنها حرام.\nالقول الثاني: أنها حلال.\nالجانب الثاني: التوجيه:\nوفيه جزءان هما:\n١ - توجيه القول الأول.\n٢ - توجيه القول الثاني.\nالجزء الأول: توجيه القول الأول:\nوجه القول بتحريم حية البحر: بأنها مستخبثة فتدخل في قوله تعالى: ﴿وَيُحَرِّمُ عَلَيْهِمُ الْخَبَائِثَ﴾ (١).\n_________\n(١) سورة الأعراف، الآية: (١٥٧).","vol":"3","page":22},{"text":"الجزء الثاني: توجيه القول الثاني:\nوجه القول بإباحة حية البحر بما تقدم في الاستدلال لإباحة التمساح.\nالجانب الثالث: الترجيح:\nوفيه ثلاثة أجزاء هي:\n١ - بيان الراجح.\n٢ - توجيه الترجيح.\n٣ - الجواب عن وجهة القول المرجوح.\nالجزء الأول: بيان الراجح:\nالراجح - والله أعلم - هو القول بالإباحة.\nالجزء الثاني: توجيه الترجيح:\nوجه ترجيح القول بإباحة حية البحر: ضعف وجهة المانعين.\nالجزء الثالث: الجواب عن وجهة القول المرجوح:\nأجيب عن وجهة القول بالتحريم: بأن الاستخباث أمر نسبي فلا ينتهض للتحريم، لوجود من يستخبث المباح بالنص، كالضب والجراد.\nالأمر الرابع: الخلاف في الكلب:\nوفيه ثلاثة جوانب هي:\n١ - الأقوال.\n٢ - التوجيه.\n٣ - الترجيح.\nالجانب الأول: الأقوال:\nاختلف في إباحة كلب البحر على قولين:\nالقول الأول: أنه حرام.\nالقول الثاني: أنه حلال.","vol":"3","page":23},{"text":"الجانب الثاني: التوجيه:\nوفيه جزءان هما:\n١ - توجيه القول الأول.\n٢ - توجيه القول الثاني.\nالجزء الأول: توجيه القول الأول:\nوجه القول بتحريم كلب البحر بما يأتي:\n١ - ما ورد أن رسول الله - ﷺ - نهى عن كل ذي ناب من السباع (١).\nووجه الاستدلال به: أنه عام فيدخل كلب البحر فيه.\n٢ - أنه يشبه كلب البر فيلحق به.\nالجزء الثاني: توجيه القول الثاني:\nوجه القول بإباحة كلب البحر بما يأتي:\n١ - قوله تعالى: ﴿أُحِلَّ لَكُمْ صَيْدُ الْبَحْر وَطَعَامُهُ﴾ (٢).\nووجه الاستدلال بالآية: أنها عامة فيدخل كلب البحر فيها.\n٢ - قوله - ﷺ - في البحر: (هو الطهور ماؤه الحل ميته) (٣).\nووجه الاستدلال به: أنه عام فيدخل كلب البحر فيه.\nالجانب الثالث: الترجيح:\nوفيه ثلاثة أجزاء هي:\n١ - بيان الراجح.\n٢ - توجيه الترجيح.\n٣ - الجواب عن وجهة القول المرجوح.\n_________\n(١) سنن الترمذي، كتاب الأطعمة، باب ما جاء في كراهية كل ذي ناب/١٤٧٧.\n(٢) سورة المائدة، الآية: (٩٦).\n(٣) سنن أبي داود، كتاب الطهارة، باب الوضوء بماء البحر/٨٣.","vol":"3","page":24},{"text":"الجزء الأول: بيان الراجح:\nالراجح - والله أعلم - هو القول بالإباحة.\nالجزء الثاني: توجيه الترجيح:\nوجه ترجيح القول بإباحة كلب البحر: أنه لا مخرج له من عموم الأدلة.\nالجزء الثالث: الجواب عن وجهة القول المرجوح:\nأجيب عن ذلك: بأنه محمول على حيوانات البر، بدليل إباحة ذوات الناب من حيوانات البحر كالقرش.\nالمسألة الثانية: المباح:\nوفيها فرعان هما:\n١ - بيان المباح.\n٢ - الدليل.\nالفرع الأول: بيان المباح:\nحيوانات البحر كلها مباحة إلا ما استثنى كما تقدم.\nالفرع الثاني الدليل:\nمن الأدلة على إباحة حيوان البحر ما يأتي:\n١ - قوله تعالى: ﴿أُحِلَّ لَكُمْ صَيْدُ الْبَحْرِ وَطَعَامُهُ﴾ (١).\n٢ - قوله - ﷺ - في البحر: (هو الطهور ماؤه الحل ميتته) (٢).\n_________\n(١) سورة المائدة، الآية: [٩٦].\n(٢) سنن أبي داود، كتاب الطهارة، باب الوضوء بماء البحر/٨٣.","vol":"3","page":25},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-210>المبحث الثاني الأطعمة البرية</span>\nوفيه مطلبان هما:\n١ - المحرم.\n٢ - المباح.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-211>المطلب الأول المحرم </span>(١)\nقال المؤلف: ولا يحل نجس كالميتة والدم، ولا ما فيه مضرة كالسم ونحوه.\nالكلام في هذا المطلب في مسألتين هما:\n١ - بيان المحرم.\n٢ - تناوله.\nالمسألة الأولى: بيان المحرم:\nوفيها ثلاثة فروع:\n١ - ضابطه.\n٢ - أنواعه.\n٣ - الخلاف فيما فيه اختلاف فيه منه.\nالفرع الأول: ضابط المحرم:\nالمحرم من الأطعمة: ما كان ضارا أو نجسا.\nالفرع الثاني: أنواع الأطعمة المحرمة:\nوفيه ثمانية أمور هي:\n١ - الضار.\n٢ - النجس.\n_________\n(١) قدم لأنه محصور، بخلاف المباح فإنه لا ينحصر.","vol":"3","page":26},{"text":"٣ - ما له ناب من السباع.\n٤ - ما له مخلب من الطير.\n٥ - ما يأكل الجيف.\n٦ - المستخبث.\n٧ - الحشرات.\n٨ - المتولد من المباح وغيره.\nالفرع الأول: الضار:\nوفيه ثلاثة جوانب هي:\n١ - أمثلته.\n٢ - دليل تحريمه.\n٣ - توجيه تحريمه.\nالجانب الأول: الأمثلة:\nمن أمثلة الضار ما يأتي:\n١ - السموم، سواء كانت نباتية أم معدنية، أم حيوانية أم مركبة.\n٢ - المسكرات والمخدرات بأنواعها.\n٣ - الأطيان والأتربة.\n٤ - بعض النبات، وأوراق بعض الشجر.\nالجانب الثاني: دليل التحريم:\nمن أدلة تحريم الضار ما يأتي:\n١ - قوله تعالى: ﴿وَلَا تَقْتُلُوا أَنْفُسَكُمْ﴾ (١).\n٢ - قوله تعالى: ﴿وَلَا تُلْقُوا بِأَيْدِيكُمْ إِلَى التَّهْلُكَةِ﴾ (٢).\n_________\n(١) سورة النساء، الآية: [٢٩].\n(٢) سورة البقرة، الآية: [١٩٥].","vol":"3","page":27},{"text":"٣ - حديث: (من قتل نفسه بحديدة جاء يوم القيامة وحديدته في يده يتوجأ بها في بطنه في نار جهنم خالدا مخلدًا أبدا، ومن قتل نفسه بسم فسمه بيده يتحساه في نار جهنم خالدا مخلدا أبدا) (١).\n٤ - حديث: (ومن تردى من جبل فقتل نفسه فهو يتردى في نار جهنم خالدا مخلدا فيها أبدا) (٢).\nالجانب الثالث: توجيه تحريم الضار:\nوجه تحريم الضار ما يأتي:\n١ - أن الإنسان لا يملك نفسه فلا يجوز له إحداث الضرر فيها.\nالأمر الثاني: النجس:\nوفيه ثلاثة جوانب هي:\n١ - أمثلته.\n٢ - دليل التحريم.\n٣ - توجيه التحريم.\nالجانب الأول: الأمثلة:\nمن أمثلة النجس ما يأتي:\n١ - الميتة.\n٢ - الشحوم النجسة.\n٣ - الأدهان النجسة والمتنجسة.\n٤ - الزيوت النجسة والمتنجسة.\n٥ - الألبان النجسة والمتنجسة.\n٦ - البان ما لا يؤكل وأبواله.\n٧ - البغال.\n٨ - الحمير.\n_________\n(١) سنن الترمذي، كتاب الطب، باب ما جاء فيمن قتل نفسه/٢٠٤٣.\n(٢) سنن الترمذي، كتاب الطب، باب ما جاء فيمن قتل نفسه/٢٠٤٤.","vol":"3","page":28},{"text":"٩ - الخنازير.\n١٠ - الدم المسفوح: وهو الخارج من الحيوان حال الحياة سواء كان الحيوان طاهرا أم نجسا.\n١١ - القيح والصديد سواء كان من طاهر أم من نجس.\nالجانب الثاني: دليل التحريم:\nمن أدلة تحريم النجس ما يأتي:\n١ - قوله تعالى: ﴿قُلْ لَا أَجِدُ فِي مَا أُوحِيَ إِلَيَّ مُحَرَّمًا عَلَى طَاعِمٍ يَطْعَمُهُ إِلَّا أَنْ يَكُونَ مَيْتَةً أَوْ دَمًا مَسْفُوحًا أَوْ لَحْمَ خِنْزِيرٍ فَإِنَّهُ رِجْسٌ أَوْ فِسْقًا أُهِلَّ لِغَيْرِ اللَّهِ بِهِ﴾ (١).\nفهذا نص في تحريم ما ذكر.\n٢ - حديث: \"إن الله ورسوله ينهياكم عن لحوم الحمر الأهلية فإنها رجس) (٢).\n٣ - قوله - ﷺ - في السمن تقع فيه الفأرة: \"إن كان جامدًا فألقوها وما حولها، وإن كان مائعا فلا تقربوه) (٣).\n٤ - ما ورد أن رسول الله - ﷺ - سئل عن شحوم الميتة يستصبح بها وتطلى بها السفن فقال: (هو حرام) (٤).\nالجانب الثالث: توجيه تحريم النجس:\nوجه تحريم النجس بما يأتي:\n_________\n(١) سورة الأنعام، الآية: [١٤٥].\n(٢) صحيح البخاري، كتاب الصيد والذبائح، باب لحوم الحمر الإنسية/٥٥٢٨.\n(٣) سنن أبي داود، كتاب الأطعمة، باب في الفأرة تقع في السمن/ ٣٨٤٢.\n(٤) سنن الترمذي، كتاب البيوع، باب ما جاء في بيع جلود الميتة/١٢٩٧.","vol":"3","page":29},{"text":"١ - أنه وسيلة إلى اقتناء النجاسات وملابستها، وذلك يؤدي إلى تعدي النجاسة إلى أماكان الصلاة وملابسها وهو يبطل الصلاة، وإبطال الصلاة محرم فلا يجوز ما يؤدي إليه.\n٢ - أنه ضار، والضار محرم كما تقدم.\nالأمر الثالث: ما له ناب من السباع:\nوفيه ثلاثة جوانب هي:\n١ - أمثلته.\n٢ - دليله.\n٣ - توجيهه.\nالجانب الأول: الأمثلة:\nمن أمثلة ما له ناب من السباع ما يأتي:\n١ - الأسد.\n٢ - الفهد.\n٣ - النمر.\n٤ - الفيل.\n٥ - النمس.\n٦ - الدب.\n٧ - القرد.\n٨ - الذئب.\n٩ - الكلب.\n١٠ - ابن آوى.\n١١ - الثعلب.\n١٢ - السنور.\n١٣ - ابن عرس.\n١٤ - الضبع.\nالجانب الثاني: الدليل على تحريم كل ذي ناب من السباع:\nالدليل على تحريم كل ذي ناب من السباع ما ورد أن رسول الله - ﷺ - نهى عن كل ذي ناب من السباع (١).\n_________\n(١) صحيح البخاري، كتاب الصيد والذبائح، باب أكل كل ذي ناب من السباع/ ٥٥٣٠.","vol":"3","page":30},{"text":"الجانب الثالث: توجيه تحريم كل ذي ناب من السباع:\nوجه تحريم كل ذي ناب من السباع: أن أهلها ينقل طباعها إلى آكلها من القسوة والشراسة، وهذه صفات يمنع الشرع منها.\nالأمر الرابع: ما له مخلب من الطير:\nوفيه ثلاثة جوانب هي:\n١ - أمثلته.\n٢ - دليل تحريمه.\n٣ - توجيه تحريم.\nالجانب الأول: الأمثلة:\nمن أمثلة ما له مخلب من الطير ما يأتي:\n١ - العقاب.\n٢ - الصقر.\n٣ - البازي.\n٤ - الشاهين.\n٥ - الصبري.\nالجانب الثاني: دليل تحريم ما له مخلب من الطير:\nالدليل على تحريم كل ذي مخلب من الطير: ما ورد أن رسول الله - ﷺ - نهى عن كل ذي مخلب من الطير (١).\nالجانب الثالث: التوجيه:\nوجه تحريم أكل كل ذي مخلب من الطير ما تقدم في توجيه تحريم الحيوانات المفترسة.\nالأمر الخامس: ما يأكل الجيف:\nوفيه جانبان هما:\n_________\n(١) سنن الترمذي، كتاب الأطعمة، باب ما جاء في كراهة كل ذي مخلب من الطير/١٤٧٧.","vol":"3","page":31},{"text":"١ - أمثلته.\n٢ - توجيهه.\nالجانب الأول: الأمثلة:\nمن أمثلة ما يأكل الجيف ما يأتي:\n١ - الحدأة.\n٢ - البومة.\n٣ - النسر.\n٤ - الرخم.\n٥ - اللقلق.\n٦ - الغراب.\n٧ - العقعق.\nالجانب الثاني: توجيه التحريم:\nوجه تحريم ما يأكل الجيف ما يأتي:\n١ - قوله تعالى: ﴿وَيُحَرِّمُ عَلَيْهِمُ الْخَبَائِثَ﴾ (١).\nووجه الاستدلال بالآية: أن ما يأكل الجيف خبيث فيكون محرما بنص الآية.\n٢ - أن الجيف نجسة فتتعدى نجاستها إلى ما يأكلها فيكون نجسا والنجس محرم كما تقدم.\nالأمر السادس: المستخبث:\nقال المؤلف - رحمه الله تعالى -: وما يستخبث كالقنفذ، والنيص، والفأرة، والحية والحشرات كلها، والوطواط.\nالكلام في هذا الأمر في أربعة جوانب هي:\n١ - الأمثلة.\n٢ - دليل التحريم.\n٣ - المرجع في تحديد المستخبث.\n٤ - الاعتماد على الاستخباث في التحريم.\n_________\n(١) سورة الأعراف، الآية: (١٥٧).","vol":"3","page":32},{"text":"الجانب الأول: الأمثلة:\nمن أمثلة ما يستخبث ما يأتي:\n١ - القنافذ.\n٢ - النيصة.\n٣ - الفئران.\n٤ - الحيات.\n٥ - الحشرات كلها كما سيأتي.\n٦ - الوطواط وهو الخفاش.\nالجانب الثاني: دليل التحريم:\nالدليل على تحريم المستخبث قوله تعالى: ﴿وَيُحَرِّمُ عَلَيْهِمُ الْخَبَائِثَ﴾ (١).\nالجانب الثالث: المرجع في تحديد المستخبث:\nوفيه جزءان هما:\n١ - بيانه.\n٢ - العرف المعتبر في تحديده.\nالجزء الأول: بيان المرجع:\nوفيه جزئينان هما:\n١ - بيانه.\n٢ - توجيهه.\nالجزئية الأولى: بيان المرجع:\nالمرجع في تحديد المستخبث: العرف.\nالجزئية الثانية: التوجيه:\nوجه الرجوع إلى العرف في تحديد المستخبث: أنه لا حد له في الشرع وما لا حد له في الشرع مرجعه العرف.\nالجزء الثاني: العرف المعتبر:\nوفيه جزئيتان هما:\n_________\n(١) سورة الأعراف، الآية: [١٥٧].","vol":"3","page":33},{"text":"١ - بيانه.\n٢ - التوجيه.\nالجزئية الأولى: بيان العرف المعتبر:\nالعرف المعتبر لتحديد المستخبث هم ذوو اليسار من العرب في الحجاز.\nالجزئية الثانية: التوجيه:\nوفيها ثلاث فقرات هي:\n١ - توجيه تحديد العرب.\n٢ - توجيه تحديد ذوي اليسار.\n٣ - توجيه تحديد أهل الحجاز.\nالفقرة الأولى: توجيه تحديد العرب:\nوجه تعيين العرب لتحديد المستخبث: أن القرآن نزل بلغتهم فيكونون أقدر على فهم المراد منه وبيانه.\nالفقرة الثانية: توجيه تحديد ذوي اليسار:\nوجه تحديد ذوي اليسار: أن المعوزين قد تلجئهم الحاجة إلى تناول كل شيء، كما ورد أن أعرابيا سئل عما يأكلون فقال: ما دب ودرج إلا أم جبين، فقيل: لتهنئك السلامة يا أم جبين (١).\nالجانب الرابع: الاعتماد على الاستخباث في التحريم:\nوفيه أربعة أجزاء هي:\n١ - الخلاف.\n٢ - التوجيه.\n٣ - الترجيح.\n٤ - ما يعتمد عليه في التحريم.\nالجزء الأول: الخلاف:\nاختلف في الاعتماد على استخباث الناس في التحريم على قولين:\n_________\n(١) الشرح مع المقنع والإنصاف ٢٧/ ٢٠٧.","vol":"3","page":34},{"text":"القول الأول: أنه يعتمد عليه.\nالقول الثاني: أنه لا يعتمد عليه.\nالجزء الثاني: التوجيه:\nوفيه جزئيتان هما:\n١ - توجيه القول الأول.\n٢ - توجيه القول الثاني.\nالجزئية الأولى: توجيه القول الأول:\nوجه القول بالاعتماد على استخباث الناس في التحريم بقوله تعالى: ﴿وَيُحَرِّمُ عَلَيْهِمُ الْخَبَائِثَ﴾ (١).\nووجه الاستدلال بالآية: أنها حرمت الخبائث ولم تحدد المراد بها فيرجع إلى العرف في تحديده.\nالجزئية الثانية: توجيه القول الثاني:\nوجه القول بعدم الاعتماد على استخباث الناس في التحريم: بأن الاستخباث أمر نسبي فيستخبث البعض المباح كالضب والجراد ويستطيب الخبيث كالخمر، والدخان والحشيش، وهذا يؤدي إلى أن يكون الشيء الواحد حراما حلالًا. فيوقع في التشويش والحرج والتشكيك في الأحكام.\nالجزء الثالث: الترجيح:\nوفيه ثلاث جزئيات هي:\n١ - بيان الراجح.\n٢ - توجيه الترجيح.\n٣ - الجواب عن وجهة القول المرجوح.\n_________\n(١) سورة الأعراف، الآية: [١٥٧].","vol":"3","page":35},{"text":"الجزئية الأولى: بيان الراجح:\nالراجح - والله أعلم - هو القول بعدم الاعتماد.\nالجزئية الثانية: توجيه الترجيح:\nوجه ترجيح القول بعدم الاعتماد على الاستخباث في التحريم أنه أظهر توجيها.\nالجزئية الثالثة: الجواب عن وجهة القول المرجوح:\nيجاب عن هذا القول: بأن الرجوع إلى العرف فيما لا يختلف باختلاف العرف، بخلاف غيره فلا يؤثر العرف في حكمه.\nومن أمثلة ذلك ما ياني:\n١ - القنفذ.\n٢ - الحية.\n٣ - العقارب.\n٤ - الصراصير.\nفإنها لا تختلف باختلاف الزمان والمكان، فيلزم على القول بالرجوع إلى العرف أن تكون محرمة على من يستخبثها، ومباحة لمن لا يستخبثها، وهذا تشريع بالرغبة والتشهي، فلا يجوز لقوله تعالى: ﴿وَلَا تَقُولُوا لِمَا تَصِفُ أَلْسِنَتُكُمُ الْكَذِبَ هَذَا حَلَالٌ وَهَذَا حَرَامٌ لِتَفْتَرُوا عَلَى اللَّهِ الْكَذِبَ إِنَّ الَّذِينَ يَفْتَرُونَ عَلَى اللَّهِ الْكَذِبَ﴾ (١).\nالجزء الرابع: ما يعتمد عليه في التحريم:\nوفيه جزئيتان هما:\n١ - ما له دليل.\n٢ - ما ليس له دليل.\nالجزئية الأولى: ما له دليل:\nما له دليل يطبق عليه الدليل، سواء كان من الكتاب أم من السنة أم من النظر.\n_________\n(١) سورة النحل، الآية: [١١٦].","vol":"3","page":36},{"text":"الجزئية الثانية: ما ليس له دليل:\nوفيها فقرتان هما:\n١ - ما يمكن حمله على ما له دليل.\n٢ - ما لا يمكن حمله على ما له دليل.\nالفقرة الأولى: ما يمكن حمله على ما له دليل:\nوفيها شيئان هما.:\n١ - حمله على ما له دليل.\n٢ - التوجيه.\nالشيء الأول: حمل ما لا دليل فيه على ما فيه الدليل:\nإذا أمكن حمل ما لا دليل فيه على ما فيه الدليل حمل عليه.\nالشيء الثاني: التوجيه:\nوجه حمل ما لا دليل فيه على ما فيه الدليل: أن هذا هو القياس، والقياس دليل.\nالفقرة الثانية: ما لا يمكن حمله على ما فيه دليل:\nوفيها شيئان هما:\n١ - الحاكم.\n٢ - التوجيه.\nالشيء الأول: بيان الحكم:\nما لا يمكن حمله على ما فيه دليل يبقى على أصل الإباحة فمن استطابه أكله ومن استخبثه تركه لا على أنه حرام بل لأنه يعافه، كما ترك الرسول - ﷺ - أكل الضب، وأباح أكله.\nالشيء الثاني: التوجيه:\nوفيه ثلاث نقاط:\n١ - توجيه منع التحريم.\n٢ - توجيه جواز الأكل.","vol":"3","page":37},{"text":"٣ - توجيه الامتناع عن الأكل.\nالنقطة الأولى: توجيه منع التحريم:\nوجه منع تحريم ما لا دليل عليه: أن التحريم حكم ولا حكم بلا دليل.\nالنقطة الثانية: توجيه جواز الأكل:\nوجه جواز الأكل مما لا دليل عليه ما يأتي:\n١ - أن منع الأكل حكم ولا حكم بلا دليل.\n٢ - أن الضب أكل على مائدة الرسول - ﷺ - مع امتناعه منه، ولم ينكر على من أكله.\nالنقطة الثالثة: توجيه ترك الأكل:\nوجه ترك الأكل مما لا دليل على تحريمه: أن الرسول - ﷺ - امتنع عن الأكل من الضب مع أنه أذن فيه.\nالأمر السابع: الحشرات:\nوفيه جانبان هما:\n١ - الأمثلة.\n٢ - التوجيه.\nالجانب الأول: الأمثلة:\n١ - الزنابير.\n٢ - النحل.\n٣ - الذبابين.\n٤ - الصراصير.\n٥ - الجعلان.\n٦ - الخنافس.\n٧ - النمل.\n٨ - الشبثان (١).\n_________\n(١) حشرة تشبه العنكبوت إلا أنها أكبر منها وينفر منها أكثر منها.","vol":"3","page":38},{"text":"الجانب الثاني: التوجيه:\nوجه تحريم الحشرات قوله تعالى: ﴿وَيُحَرِّمُ عَلَيْهِمُ الْخَبَائِثَ﴾ (١).\nالأمر الثاني: المتولد من المباح والممنوع:\nوفيه جانبان هما:\n١ - الأمثلة.\n٢ - توجيه التحريم.\nالجانب الأول: الأمثلة:\nمن أمثلة المتولد من المباح والممنوع ما يأتي:\n١ - البغل المتولد من الحصان والحمار، سواء كان أبوه الحمار أم الحصان.\n٢ - السبع المتولد من الضبع والذئب، أو من الضبع والكلب. سواء كان أبوه الذئب أم الضبع.\n٣ - المتولد بين الوحشي والأهلي، كالمتولد بين الحمار الأهلي والوحشي.\nالجانب الثاني: التوجيه:\nوجه تحريم المتولد بين المباح والممنوع: أنه اختلط المباح والمحرم على وجه لا يتميز أحدهما عن الآخر فغلب جانب الحظر احتياطا.\nالفرع الثاني: الخلاف فيما فيه خلاف:\nوفيه أمران هما:\n١ - الأمثلة.\n٢ - الخلاف.\nالأمر الأول: الأمثلة:\n١ - الحمار.\n٢ - البغل.\n_________\n(١) سورة الأعراف، الآية: [١٥٧].","vol":"3","page":39},{"text":"٣ - الفرس.\n٤ - الفيل.\n٥ - الضبع.\n٦ - الدب.\n٧ - التمساح.\n٨ - الثعلب.\n٩ - السنور.\n١٠ - الضب.\n١١ - القنفذ.\n١٢ - الضفدع.\n١٣ - الجربوع.\n١٤ - الحية.\n١٥ - الغراب.\n١٦٠ - الهدهد.\n١٧ - الورد.\nالأمر الثاني: الخلاف:\nلن أورد الخلاف في كل المختلف فيه؛ لتكرر الخلاف في كثير منه، وسأقتصر على الجوانب التالية:\nالجانب الأول: الخلاف في الحمار:\nوفيه ثلاثة أجزاء هي:\n١ - الأقوال.\n٢ - التوجيه.\n٣ - الترجيح.\nالجزء الأول: الأقوال:\nاختلف في تحريم لحوم الحمر الأهلية على قولين:\nالقول الأول: أنها حرام.\nالقول الثاني: أنها حلال.\nالجزء الثاني: التوجيه:\nوفيه جزئيتان هما:","vol":"3","page":40},{"text":"١ - توجيه القول الأول.\n٢ - توجيه القول الثاني.\nالجزئية الأولى: توجيه القول الأول:\nوجه القول بتحريم لحوم الحمر الأهلية بما يأتي:\n١ - ما ورد أن رسول الله - ﷺ - نهى يوم خيبر عن لحوم الحمر الأهلية، وأذن في لحوم الخيل (١).\nالجزئية الثانية: توجيه القول الثاني:\nوجه القول بإباحة لحوم الحمر الأهلية بما يأتي:\n١ - قوله تعالى: ﴿قُلْ لَا أَجِدُ فِي مَا أُوحِيَ إِلَيَّ مُحَرَّمًا عَلَى طَاعِمٍ يَطْعَمُهُ إِلَّا أَنْ يَكُونَ مَيْتَةً أَوْ دَمًا مَسْفُوحًا أَوْ لَحْمَ خِنْزِيرٍ فَإِنَّهُ رِجْسٌ أَوْ فِسْقًا أُهِلَّ لِغَيْرِ اللَّهِ بِهِ﴾ (٢).\nووجه الاستدلال بالآية: أنها حصرت المحرمات بما ذكر فيها ولحوم الحمر ليست منها فتكون مباحة.\n٢ - ما ورد أن رسول الله - ﷺ - رخص لابن أبجر في إطعام أهله من حمره (٣).\nالجزء الثالث: الترجيح:\nوفيه ثلاث جزئيات هي:\n١ - بيان الراجح.\n٢ - توجيه الترجيح.\n٣ - الجواب عن وجهة القول المرجوح.\n_________\n(١) سنن أبي داود، كتاب الأطعمة، باب في أكل لحوم الحمر الأهلية ٣٨٠٨.\n(٢) سورة الأنعام، الآية: [١٤٥].\n(٣) سنن أبي داود، كتاب الأطعمة، باب في كل لحوم الحمر الأهلية/ ٣٨٠٩.","vol":"3","page":41},{"text":"الجزئية الأولى: بيان الراجح:\nالراجح - والله أعلم - هو القول بالتحريم.\nالجزئية الثانية: توجيه الترجيح:\nوجه ترجيح القول بتحريم لحوم الحمر الأهلية: أن دليله أخص وأصح.\nالجزئية الثالثة: الجواب عن وجهة القول المرجوح:\nوفيها فقرتان هما:\n١ - الجواب عن الاستدلال بالآية.\n٢ - الجواب عن الترخيص في لحوم الحمر لابن أبجر.\nالفقرة الأولى: الجواب عن الاستدلال بالآية:\nأجيب عن الاستدلال بالآية: بأنها عامة والنهي عن لحوم الحمر خاص والخاص مقدم على العام.\nالفقرة الثانية: الجواب عن الترخيص لابن أبجر:\nأجيب عن ذلك بثلاثة أجوبة:\nالجواب الأول: أنه ضعيف (١) فلا يقاوم دليل التحريم.\nالجواب الثاني: أنه يمكن حمل الترخيص على الضرورة كما تشعر به القصة.\nالجواب الثالث: أنه قضية عين لا عموم لها.\nالجانب الثاني: الخلاف في البغل:\nالخلاف في البغل فالخلاف في الحمار؛ لأنه متولد منه فيأخذ حكمه.\nالجانب الثالث: الخلاف في الفرس:\nوفيه ثلاثة أجزاء هي:\n_________\n(١) السنن الكبرى للبيهقي، كتاب الضحايا، باب ما جاء في أهل لحوم الحمر الأهلية ٩/ ٣٣٢.","vol":"3","page":42},{"text":"١ - الأقوال.\n٢ - التوجيه.\n٣ - الترجيح.\nالجزء الأول: الأقوال:\nاختلف في إباحة لحم الفرس على قولين:\nالقول الأول: أنه مباح.\nالقول الثاني: أنه حرام.\nالجزء الثاني: التوجيه:\nوفيه جزئيتان هما:\n١ - توجيه القول الأول.\n٢ - توجيه القول الثاني.\nالجزئية الأولى: توجيه القول الأول:\nوجه القول بإباحة الفرس بما يأتي:\n١ - قوله تعالى: ﴿قُلْ لَا أَجِدُ فِي مَا أُوحِيَ إِلَيَّ مُحَرَّمًا عَلَى طَاعِمٍ يَطْعَمُهُ إِلَّا أَنْ يَكُونَ مَيْتَةً أَوْ دَمًا مَسْفُوحًا أَوْ لَحْمَ خِنْزِيرٍ فَإِنَّهُ رِجْسٌ أَوْ فِسْقًا أُهِلَّ لِغَيْرِ اللَّهِ بِهِ﴾ (١).\n٢ - ما ورد أن رسول الله - ﷺ - رخص فيه (٢).\n٣ - قول أسماء - ﵁ -: نحرنا فرسا على عهد رسول الله - ﷺ - فأكلناه ونحن في المدينة (٣).\n_________\n(١) سورة الأنعام، الآية: [١٤٥].\n(٢) صحيح مسلم، كتاب الصيد والذبائح، باب في أكل لحوم الخيل/ ٣٦/ ١٩٤١.\n(٣) صحيح مسلم، كتاب الصيد والذبائح، باب في أكل لحوم الخيل ١٩٤١/ ٣٨/.","vol":"3","page":43},{"text":"الجزئية الثانية: توجيه القول الثاني:\nوجه القول بتحريم لحوم الخيل بما يأتي:\n١ - قوله تعالى: ﴿وَالْخَيْلَ وَالْبِغَالَ وَالْحَمِيرَ لِتَرْكَبُوهَا وَزِينَةً﴾ (١).\nووجه الاستدلال بالآية من وجهين:\n١ - أن الخيل ذكرت مع البغال والحمير، والبغال والحمير لا تؤكل فتكون الخيل كذلك.\nالوجه الثاني: أن الآية ذكرت الأكل في بهيمة الأنعام ولم تذكره في الخيل ولو كان مباحا لذكرته؛ لأنه مما يمتن به.\n٢ - ما ورد أن رسول الله - ﷺ - نهى عن لحوم الخيل (٢).\n٣ - أن الفرس له حافر كالحمار، والحمار حرام، فيكون الفرس حراما.\nالجزء الثالث: الترجيح:\nوفيه ثلاث جزئيات هي:\n١ - بيان الراجح.\n٢ - توجيه الترجيح.\n٣ - الجواب عن وجهة القول المرجوح.\nالجزئية الأولى: بيان الراجح:\nالراجح - والله أعلم - هو القول بالإباحة.\nالجزئية الثانية: توجيه الترجيح:\nوجه ترجيح القول بإباحة لحوم الخيل ما يأتي:\n١ - قوة أدلتة وسلامتها من المعارضة المعتبرة.\n_________\n(١) سورة النحل، الآية: [٨].\n(٢) سنن ابن ماجه، كتاب الذبائح، باب لحوم البغال/٣١٩٨.","vol":"3","page":44},{"text":"٢ - أن الأصل الإباحة وليس لها معارض معتبر كما سيتضح في الإجابة عن وجهة المخالفين.\nالجزئية الثالثة: الإجابة عن وجهة المخالفين:\nوفيها ثلاث فقرات هي:\n١ - الجواب عن الاستدلال بالآية.\n٢ - الجواب عن النهي عن لحوم الخيل.\n٣ - الجواب عن القياس.\nالفقرة الأولى: الجواب عن الاستدلال بالآية:\nوفيها شيئان هما:\n١ - الإجابة عن الوجه الأول.\n٢ - الإجابة عن الوجه الثاني.\nالشيء الأول: الإجابة عن الوجه الأول:\nأجيب عن هذا الوجه بأنه اعتماد على دلالة الاقتران وهي دلالة ضعيفة؛ إذ لا يلزم من الاقتران في اللفظ المساواة في الحكم.\nالشيء الثاني: الإجابة عن الوجه الثاني:\nأجيب عن هذا الوجه بثلاثة أجولة:\nالجواب الأول: أنه لوحظ في أهم وجوه الانتفاع في الخيل، وهو الركوب والزينة.\nالجواب الثاني: أن إبراز بعض الصفات لا يستلزم انعدام غيرها، كما أن قولك جاء فلان لا ينفي مجئ غيره.\nالجواب الثالث: أن إهمال الأكل للتنبيه على أنه لا ينبغي ذبحها لئلا يؤدي إلى فنائها أو تقليلها مع دعاء الحاجة إليها ووجود ما يغني عنها من أنواع اللحوم.","vol":"3","page":45},{"text":"الفقرة الثانية: الجواب عن النهي عن لحوم الخيل:\nأجيب عن هذا النهي بثلاثة أجوبة (١):\nالجواب الأول: أنه ضعيف.\nالجواب الثاني: أنه منسوخ.\nالجواب الثالث: أنه لو ثبت لم يعارض أدلة الإباحة.\nالجانب الرابع: الخلاف في الفيل:\nوفيه ثلاثة أجزاء هي:\n١ - الأقوال.\n٢ - التوجيه.\n٣ - الترجيح.\nالجزء الأول: الأقوال:\nاختلف في إباحة لحم الفيل على قولين:\nالقول الأول: أنه مباح.\nالقول الثاني: أنه حرام.\nالجزء الثاني: التوجيه:\nوفيه جزئيتان هما:\n١ - توجيه القول الأول.\n٢ - توجيه القول الثاني.\nالجزئية الأولى: توجيه القول الأول:\nوجه القول بإباحة لحم الفيل بما يأتي:\n١ - قوله تعالى: ﴿هُوَ الَّذِي خَلَقَ لَكُمْ مَا فِي الْأَرْضِ جَمِيعًا﴾ (٢).\n_________\n(١) سنن ابن ماجه، كتاب الذبائح، باب لحوم البغال/٣١٩٨.\n(٢) سورة البقرة، الآية: [٢٩].","vol":"3","page":46},{"text":"ووجه الاستدلال بالآية: أنها دلت على أن جميع ما في الأرض مخلوق للإنسان فيكون مباحا، والفيل من ضمن ما في الأرض ولا دليل على إخراجه من هذا العموم فيكون مباحا.\n٢ - قوله تعالى: ﴿قُلْ لَا أَجِدُ فِي مَا أُوحِيَ إِلَيَّ مُحَرَّمًا عَلَى طَاعِمٍ يَطْعَمُهُ إِلَّا أَنْ يَكُونَ مَيْتَةً أَوْ دَمًا مَسْفُوحًا أَوْ لَحْمَ خِنْزِيرٍ فَإِنَّهُ رِجْسٌ أَوْ فِسْقًا أُهِلَّ لِغَيْرِ اللَّهِ بِهِ﴾ (١).\nووجه الاستدلال بالآية: أنها حصرت المحرم فيما ذكر فيها والفيل ليس منها فيكون مباحا.\n٣ - حديث: (وما سكت عنه فهو معفو) (٢) والفيل من المسكوت عنه فيكون معفوا عنه، فيكون مباحا.\nالجزئية الثانية: توجيه القول الثاني:\nوجه القول بتحريم لحم الفيل بما يأتي:\n١ - قوله تعالى: ﴿وَيُحَرِّمُ عَلَيْهِمُ الْخَبَائِثَ﴾ (٣).\nووجه الاستدلال بالآية: أنها حرمت الخبائث، والفيل خبيث فيكون محرما.\n٢ - نهى النبي عن أكل كل ذي ناب من السباع: ووجه الاستدلال به: أن الفيل له ناب فيكون محرما.\nالجزء الثالث: الترجيح:\nوفيه ثلاث جزئيات هي:\n_________\n(١) سورة الأنعام، الآية: [١٤٥].\n(٢) السنن الكبرى للبيهقي، كتاب الضحايا، باب ما لم يذكر تحريمه ١٠/ ١٢.\n(٣) سورة الأعراف، الآية: [١٥٧].","vol":"3","page":47},{"text":"١ - بيان الراجح.\n٢ - توجيه الترجيح.\n٣ - الجواب عن وجهة القول المرجوح.\nالجزئية الأولى: بيان الراجح:\nالراجح - والله أعلم - هو القول بالإباحة.\nالجزئية الثانية: توجيه الترجيح:\nوجه ترجيح القول بإباحة لحم الفيل: أن الأصل الإباحة ولا دليل ينتهض لمعارضته.\nالجزئية الثالثة: الجواب عن وجهة القول المرجوح:\nوفيها فقرتان هما:\n١ - الجواب عن الاحتجاج بالنهي عن كل ذي ناب.\n٢ - الجواب عن الاحتجاج بأن الفيل من الخبائث.\nالفقرة الأولى: الجواب عن الاحتجاج بالنهي عن كل ذي ناب:\nيجاب عن ذلك: بأن المراد ما يصيد بنابه، والفيل لا يصيد به. لأن أكله الأعشاب وأغصان الأشجار، وليس الحيوانات، واللحوم.\nالفقرة الثانية: الجواب عن دعوى الخبث في الفيل:\nيجاب عن ذلك بثلاثة أجوبة:\nالجواب الأول: ما تقدم من أن الاستخباث لا يعتمد عليه في التحريم.\nالجواب الثاني: عدم التسليم بأن الفيل من الخبائث.\nالجواب الثالث: لو سلم أن الفيل من الخبائث، فإنه ليس بأخبث من الضبع وسيأتي أنها من المباح.\nالجانب الخامس: الخلاف في الضبع:\nوفيه ثلاثة أجزاء هي:","vol":"3","page":48},{"text":"١ - الأقوال.\n٢ - التوجيه.\n٣ - الترجيح.\nالجزء الأول: الأقوال:\nاختلف في إباحة الضبع على قولين:\nالقول الأول: أنه مباح.\nالقول الثاني: أنه حرام.\nالجزء الثاني: التوجيه:\nوفيه جزئيتان هما:\n١ - توجيه القول الأول.\n٢ - توجيه القول الثاني.\nالجزئية الأولى: توجيه القول الأول:\nوجه القول بإباحة الضبع بما يأتي:\n١ - ما تقدم في الاستدلال لإباحة الفيل.\n٢ - ما ورد أن الرسول - ﷺ - جعل فيها إذا صادها المحرم كبشا (١).\n٣ - ما ورد أن رسول الله - ﷺ - قال: (الضبع صيد) (٢).\nالجزئية الثانية: توجيه القول الثاني:\nوجه القول بتحريم الضبع بما يأتي:\n١ - قوله تعالى: ﴿وَيُحَرِّمُ عَلَيْهِمُ الْخَبَائِثَ﴾ (٣).\nووجه الاستدلال بالآية: أنها حرمت الخبائث والضبع خبيث فيكون محرما.\n_________\n(١) سنن الدارقطني، كتاب الحج، باب المواقيت/ ٢/ ٢٤٥.\n(٢) سنن الدارقطني، كتاب الحج، باب المواقيت/ ٢/ ٢٤٥.\n(٣) سورة الأعراف، الآية: [١٥٧].","vol":"3","page":49},{"text":"٢ - النهي عن أكل كل ذي ناب من السباع (١).\nووجه الاستدلال به: أنه نهى عن أكل كل ذي ناب من السباع والضبع لها ناب فتكون محرمة.\nالجزء الثالث: الترجيح:\nوفيه ثلاث جزئيات هي:\n١ - بيان الراجح.\n٢ - توجيه الترجيح.\n٣ - الجواب عن وجهة القول المرجوح.\nالجزئية الأولى: بيان الراجح:\nالراجح - والله أعلم - هو القول بالإباحة.\nالجزئية الثانية: توجيه الترجيح:\nوجه ترجيح القول بإباحة الضبع ما ياثي:\n١ - أن أدلته صريحة في الإباحة.\n٢ - أن الأصل الإباحة وأدلة المحرمين لا تنتهض لعارضته.\nالجزئية الثالثة: الجواب عن وجهة المخالفين:\nوفيها فقرتان هما:\n١ - الجواب عن الاستدلال بالآية.\n٢ - الجواب عن الاحتجاج بالنهي.\nالفقرة الأولى: الجواب عن الاحتجاج بالآية:\nأجيب عن ذلك بجوابين:\nالجواب الأول: عدم التسليم بأن الضبع من الخبائث.\n_________\n(١) صحيح البخاري، كتاب الصيد والذبائح، باب النهي عن أكل كل ذي ناب من السباع/٥٥٣٠.","vol":"3","page":50},{"text":"الجواب الثاني: ما تقدم من أن الاستخباث لا يعتمد عليه في التحريم.\nالفقرة الثانية: الجواب عن الاحتجاج بالنهي عن كل ذي ناب:\nأجيب عن ذلك: بأن المراد ما يصيد بنابه والضبع لا تصيد بنابها وإنما تدفع عن نفسها حين مضايقتها.\nالجانب السادس: الخلاف في الدب:\nوفيه ثلاثة أجزاء هي:\n١ - الأقوال.\n٢ - التوجيه.\n٣ - الترجيح.\nالجزء الأول: الأقوال:\nاختلف في إباحة الدب على قولين:\nالقول الأول: أنه حرام.\nالقول الثاني: أنه مباح.\nالجزء الثاني: التوجيه:\nوفيه جزئيتان هما:\n١ - توجيه القول الأول.\n٢ - توجيه القول الثاني.\nالجزئية الأولى: توجيه القول الأول:\nوجه القول بإباحة الدب بما يأتي:\n١ - أن الأصل الإباحة ولا دليل على التحريم فيكون مباحا.\nالجزئية الثانية: توجيه القول الثاني:\nوجه القول بتحريم الدب: بأنه يشبه السباع فيكون محرما.\nالجزء الثالث: الترجيح:\nوفيه ثلاث جزئيات هي:","vol":"3","page":51},{"text":"١ - بيان الراجح.\n٢ - توجيه الترجيح.\n٣ - الجواب عن وجهة القول المرجوح.\nالجزئية الأولى: بيان الراجح:\nالراجح - والله أعلم - هو القول بالإباحة.\nالجزئية الثانية: توجيه الترجيح:\nوجه ترجيح القول بإباحة الدب: أنه لا دليل على تحريمه، فيبقى على أصل الإباحة.\nالجزئية الثالثة: الجواب عن وجهة المخالفين:\nيجاب عن وجهة المخالفين: بأن الشبه الؤثر ما كان له أثر في الحكم، وهو كونه ذا ناب يفترس به، وهو غير موجود في الدب.\nالجانب السابع: الخلاف في التمساح:\nوقد تقدم ذلك في حيوانات البحر.\nالجانب الثامن: الخلاف في الثعلب:\nوفيه ثلاثة أجزاء هي:\n١ - الأقوال.\n٢ - التوجيه.\n٣ - الترجيح.\nالجزء الأول: الأقوال:\nاختلف في إباحة الثعلب على قولين:\nالقول الأول: أنه مباح.\nالقول الثاني: أنه حرام.\nالجزء الثاني: التوجيه:\nوفيه جزئيتان هما:","vol":"3","page":52},{"text":"١ - توجيه القول الأول.\n٢ - توجيه القول الثاني.\nالجزئية الأولى: توجيه القول الأول:\nوجه القول بإباحة الثعلب: بأنه يجب في قتل المحرم له الجزاء عند بعض العلماء (١). والجزاء لا يجب في غير المباح.\nالجزئية الثانية: توجيه القول الثاني:\nوجه القول بتحريم الثعلب: بأنه سبع مفترس فيدخل في النهي عن أكل كل ذي ناب من السباع.\nالجزء الثالث: الترجيح:\nوفيه ثلاث جزئيات هي:\n١ - بيان الراجح.\n٢ - توجيه الترجيح.\n٣ - الجواب عن وجهة القول المرجوح.\nالجزئية الأولى: بيان الراجح:\nالراجح - والله أعلم - هو القول بالتحريم.\nالجزئية الثانية: توجيه الترجيح:\nوجه ترجيح القول بأن الثعلب حرام: أنه أقوى دليلا.\nالجزئية الثالثة: الجواب عن وجهة القول المرجوح:\nيجاب عن وجهة هذا القول: بأن القول بفداء الثعلب مبني على القول بإباحته فلا يصح لما يأتي:\n١ - أنه استدلال بمحل الخلاف، والاستدلال بمحل الخلاف لا يصح.\n_________\n(١) الشرح مع المقنع والإنصاف، السادس من محظورات الإحرام/ ٢٧٥.","vol":"3","page":53},{"text":"٢ - أنه يلزم عليه الدور؛ لأن الفداء يبنى على الإباحة، والإباحة تبنى على الفداء، وليس لأحدهما مستند يكون به أصلا يعتمد عليه.\nالجانب التاسع: الخلاف في السنور:\nوفيه جزءان هما:\n١ - بيان المراد بالسنور.\n٢ - الخلاف.\nالجزء الأول: بيان المراد بالسنور:\nالمراد بالسنور: الهر، وهو القط، وهو البس.\nالجزء الثاني: الخلاف:\nوفيه ثلاث جزئيات هي:\n١ - الأقوال.\n٢ - التوجيه.\n٣ - الترجيح.\nالجزنية الأولى: الأقوال:\nاختلف في إباحة السنور على قولين:\nالقول الأول: أنه حرام.\nالقول الثاني: أنه مباح.\nالجزئية الثانية: التوجيه:\nوفيها فقرتان هما:\n١ - توجيه القول الأول.\n٢ - توجيه القول الثاني.\nالفقرة الأولى: توجيه القول الأول:\nوجه القول بتحريم السنور: بأنه سبع له ناب يفترس به فيدخل النهي عن كل ذي ناب من السباع.","vol":"3","page":54},{"text":"الفقرة الثانية: توجيه القول الثاني:\nوجه القول بإباحة السنور بأنه يفدى في الإحرام وغير المباح لا يفدى، فيدل على أنه مباح.\nالجزئية الثالثة: الترجيح:\nوفيه ثلاث فقرات هي:\n١ - بيان الراجح.\n٢ - توجيه الترجيح.\n٣ - الجواب عن وجهة القول المرجوح.\nالفقرة الأولى: بيان الراجح:\nالراجح - والله أعلم - هو القول بالتحريم.\nالفقرة الثانية: توجيه الترجيح:\nوجه ترجيح القول بتحريم السنور: أنه أظهر دليلا.\nالفقرة الثالثة: الجواب عن وجهة القول المرجوح:\nأجيب عنه بما أجيب به عن الاستدلال به لإباحة الثعلب.\nالجانب العاشر الخلاف في الضب:\nوفيه ثلاثة أجزاء هي:\n١ - الأقوال.\n٣ - الترجيح.\nالجزء الأول: الأقوال:\nاختلف في إباحة الضب على قولين:\n٢ - التوجيه.","vol":"3","page":55},{"text":"القول الأول: أنه حلال.\nالقول الثاني: أنه حرام.\nالجزء الثاني: التوجيه:\nوفيه جزئيتان هما:\n١ - توجيه القول الأول.\n٢ - توجيه القول الثاني.\nالجزئية الأولى: توجيه القول الأول:\nوجه القول بإباحة الضب بما يأتي:\n١ - ما ورد أن رسول الله - ﷺ - سئل عن الضب أحرام هو؟ قال: (لا) (١).\n٢ - أنه أكل على مائدة رسول الله ولم ينكره (٢).\nالجزئية الثانية: توجيه القول الثاني:\nوجه القول بتحريم الضب بما يأتي:\n١ - ما ورد أن رسول الله - ﷺ - نهى عن أكل لحم الضب (٣).\n٢ - أنه يعض فيكون حراما كسائر ما يعض من الحيوانات.\nالجزء الثالث: الترجيح:\nوفيه ثلاث جزئيات هي:\n١ - بيان الراجح.\n٢ - توجيه الترجيح.\n٣ - الجواب عن وجهة القول المرجوح.\nالجزئية الأولى: بيان الراجح:\nالراجح - والله أعلم - هو القول بالإباحة.\n_________\n(١) صحيح مسلم، كتاب الصيد، باب إباحة الضب ١٩٤٥/ ٤٣/.\n(٢) صحيح مسلم، كتاب الصيد، باب إباحة الضب ١٩٤٦/ ٤٤/.\n(٣) سنن أبي داود، كتاب الأطعمة، باب في أكل الضب/٣٧٩٣.","vol":"3","page":56},{"text":"الجزئية الثانية: توجيه الترجيح:\nوجه ترجيح القول بإباحة الضب: أنه أظهر دليلا.\nالجزئية الثالثة: الجواب عن وجهة القول المرجوح:\nوفيها فقرتان هما:\n١ - الجواب عن النهي عن أكل الضب.\n٢ - الجواب عن كون الضب يعض.\nالفقرة الأولى: الجواب عن النهي عن أكل لحم الضب:\nأجيب عن ذلك: بأنه غير ثابت، بدليل ما ورد عن الصحابة فيه؛ لأنه لو كان ثابتا ما خالفوه ومما ورد عنهم فيه ما يأتي:\n١ - قول أبي سعيد الخدري: كنا معاشر أصحاب رسول الله - ﷺ -، لأن يهدي إلى أحدنا ضب أحب إليه من دجاجة (١).\n٢ - قول عمر: ما يسرني أن مكان كل ضب دجاجة سمينة ولو وددت أن في كل جحر ضب ضبين (٢).\n٣ - قول عمر: إن النبي لم يحرم الضب ولكنه قذره، ولو كان عندي لأكلته (٣).\nالفقرة الثانية: الجواب عن الاحتجاج يكون الضب يعض:\nأجيب عن ذلك: بأن الضب لا يقصد العض ابتداء، وإنما يعض دفاعا، وهذا لا يغير من حكمه؛ لأن ذلك طبيعة بعض الحيوانات المباحة، كبعض الطيور.\n_________\n(١) مصنف ابن أبي شيبة، كتاب الأطعمة، ما قالوا في الضب/٢٤٨٤٢.\n(٢) مصنف ابن أبي شيبة، كتاب الأطعمة، ما قالوا في الضب/ ٢٤٨٣٨/ ٢٤٨٤١.\n(٣) صحيح مسلم، كتاب الصيد والذبائح، باب إباحة الضب ١٩٥٠/ ٤٨/.","vol":"3","page":57},{"text":"الجانب الحادي عشر الخلاف في إباحة القنفذ:\nوفيه ثلاثة أجزاء هي:\n١ - الأقوال.\n٢ - التوجيه.\n٣ - الترجيح.\nالجزء الأول: الأقوال:\nاختلف في إباحة القنفذ على قولين:\nالقول الأول: أنه مباح.\nالقول الثاني: أنه حرام.\nالجزء الثاني: التوجيه:\nوفيه جزئيتان هما:\n١ - توجيه القول الأول.\n٢ - توجيه القول الثاني.\nالجزئية الأولى: توجيه القول الأول:\nوجه القول بإباحة القنفذ بما يأتي:\n١ - قوله تعالى: ﴿هُوَ الَّذِي خَلَقَ لَكُمْ مَا فِي الْأَرْضِ جَمِيعًا﴾ (١).\n٢ - قوله تعالى: ﴿قُلْ لَا أَجِدُ فِي مَا أُوحِيَ إِلَيَّ مُحَرَّمًا عَلَى طَاعِمٍ يَطْعَمُهُ إِلَّا أَنْ يَكُونَ مَيْتَةً أَوْ دَمًا مَسْفُوحًا أَوْ لَحْمَ خِنْزِيرٍ فَإِنَّهُ رِجْسٌ أَوْ فِسْقًا أُهِلَّ لِغَيْرِ اللَّهِ بِهِ﴾ (٢).\n٣ - قوله - ﷺ -: (وما سكت عنه فهو معفو) (٣).\n_________\n(١) سورة البقرة، الآية: [٢٩].\n(٢) سورة الأنعام، الآية: [١٤٥].\n(٣) السنن الكبرى للبيهقي، كتاب الضحايا، باب ما لم يذكر تحريمه/ ١٠/ ١٢.","vol":"3","page":58},{"text":"الجزئية الثانية: توجيه القول الثاني:\nوجه القول بتحريم القنفذ بما يأتي:\n١ - قوله تعالى: ﴿وَيُحَرِّمُ عَلَيْهِمُ الْخَبَائِثَ﴾ (١).\nووجه الاستدلال بالآية: أنها نص في تحريم الخبائث، والقنفذ من الخبائث فيكون محرما.\n٢ - قوله - ﷺ - في القنفذ: (هو خبيثة من الخبائث).\n٣ - أنه يأكل الحشرات.\n٤ - أن العرب تستخبثه.\nالجزء الثالث: الترجيح:\nوفيه ثلاث جزئيات هي:\n١ - بيان الراجح.\n٢ - توجيه الترجيح.\n٣ - الجواب عن وجهة القول المرجوح.\nالجزئية الأولى: بيان الراجح:\nالراجح - والله أعلم - هو القول بالإباحة.\nالجزئية الثانية: توجيه الترجيح:\nوجه ترجيح القول بإباحة القنفذ ما يأتي:\n١ - أن الأصل الإباحة، ولا معارض له، وما استدل به المحرمون سيأتي الجواب عنه.\n_________\n(١) سورة الأعراف، الآية: [١٥٧].","vol":"3","page":59},{"text":"٢ - أن التحريم حكم والحكم يحتاج إلى دليل، وتحريم القنفذ ليس عليه دليل.\nالجزئية الثالثة: الجواب عن وجهة المخالفين:\nوفيها أربع فقرات هي:\n١ - الجواب عن الاستدلال بالآية.\n٢ - الجواب عن الاستدلال بالحديث.\n٣ - الجواب عن أكله الحشرات.\n٤ - الجواب عن استخباثه.\nالفقرة الأولى: الجواب عن الاستدلال بالآية:\nأجيب عن ذلك: بأن القنفذ ليس من الخبائث فلا يدخل في عموم الآية.\nالفقرة الثانية: الجواب عن الاستدلال بالحديث:\nأجيب عن ذلك: بأنّه ضعيف (١).\nالفقرة الثالثة: الجواب عن أكل القنفذ للحشرات:\nأجيب عن ذلك: بأنّه لا يكفي علة للتحريم، فالدجاج وبعض الطيور تأكل الحشرات، ولم يقتض ذلك تحريمها.\nالفقرة الرابعة: الجواب عن استخباث العرب له:\nأجيب عن ذلك: بأن الاستخباث لا يعتمد عليه في التحريم كما تقدم.\nالجانب الثاني عشر: الخلاف في الضفدع:\nوقد تقدم في حيوانات البحر.\nالجانب الثالث عشر: الخلاف في الجربوع:\nفيه ثلاثة أجزاء هي:\n١ - الأقوال.\n٢ - التوجيه.\n_________\n(١) هامش سنن أبي داود على حديث (٣٧٩٩)، وإرواء الغليل ٨/ ١٤٤.","vol":"3","page":60},{"text":"٣ - الترجيح.\nالجزء الأوّل: الأقوال:\nاختلف في إباحة الجربوع على قولين:\nالقول الأوّل: أنَّه حلال.\nالقول الثاني: أنَّه حرام.\nالجزء الثاني: التوجيه:\nوفيه جزئيتان هما:\n١ - توجيه القول الأوّل.\n٢ - توجيه القول الثاني.\nالجزئية الأولى: توجيه القول الأوّل:\nوجه القول بإباحة الجربوع بما يأتي:\n١ - أنَّه يفدى في الحرم والإحرام، ومن ذلك ما ورد أن عمر جعل فيه جفرة (١).\n٢ - أن الأصل الإباحة ولا دليل على التحريم.\nالجزئية الثانية: توجيه القول الثاني:\nوجه القول بتحريم الجربوع، بأنّه يشبه الفأرة والجرذي، وهما حرام، فيكون هو حراما.\nالجزء الثالث: الترجيح:\nوفيه ثلاث جزئيات هي:\n١ - بيان الراجح.\n٢ - توجيه الترجيح.\n٣ - الجواب عن وجهة القول المرجوح.\n_________\n(١) مصنف عبد الرزاق، باب الغزال والجربوع ٤/ ٤٠١.","vol":"3","page":61},{"text":"الجزئية الأولى: بيان الراجح:\nالراجح - والله أعلم - هو القول بالإباحة.\nالجزئية الثانية: توجيه الترجيح:\nوجه ترجيح القول بإباحة الجربوع: أنَّه أظهر دليلًا.\nالجزئية الثالثة: الجواب عن وجهة القول المرجوح:\nأجيب عن وجهة القول المرجوح: بأن المشابهة لا تقتضي التحريم، بدليل أن بعض الطيور يشبه بعضها بعضا، ولم يقتض ذلك تحريم المباح لمشابهته للمحظور.\nالجانب الرابع عشر: الخلاف في الحية:\nوفيه ثلاثة أجزاء هي:\n١ - الأقوال.\n٢ - التوجيه.\n٣ - الترجيح.\nالجزء الأوّل: الأقوال:\nاختلف في إباحة الحية على قولين:\nالقول الأوّل: أنها حرام.\nالقول الثاني: أنها حلال.\nالجزء الثاني: التوجيه:\nوفيه جزئيتان هما:\n١ - توجيه القول الأوّل.\n٢ - توجيه القول الثاني.\nالجزئية الأولى: توجيه القول الأوّل:\nوجه القول بتحريم الحية بما يأتي:","vol":"3","page":62},{"text":"١ - حديث: (خمس فواسق يقتلن في الحل والحرم، الحية، والغراب الأبقع، والفأرة، والكلب العقور، والحدأة) (١).\nووجه الاستدلال بالحديث: أنَّه أمر بقتل الحية في الحرم والصيد لا يقتل فيه.\n٢ - أنها من الخبائث، فتدخل في قوله تعالى: ﴿وَيُحَرِّمُ عَلَيْهِمُ الْخَبَائِثَ﴾ (٢).\nالجزئية الثانية: توجيه القول الثاني:\nوجه القول بإباحة الحية بما يأتي:\n١ - قوله تعالى: ﴿هُوَ الَّذِي خَلَقَ لَكُمْ مَا فِي الْأَرْضِ جَمِيعًا﴾ (٣).\n٢ - قوله تعالى: ﴿قُلْ لَا أَجِدُ فِي مَا أُوحِيَ إِلَيَّ مُحَرَّمًا عَلَى طَاعِمٍ يَطْعَمُهُ﴾ (٤).\nووجه الاستدلال بالآيتين أن الحية تدخل في عمومهما.\nالجزء الثالث: الترجيح:\nوفيه ثلاثة جزئيات هي:\n١ - بيان الراجح.\n٢ - توجيه الترجيح.\n٣ - الجواب عن وجهة القول المرجوح.\nالجزئية الأولى: بيان الراجح:\nالراجح - والله أعلم - هو القول بالتحريم.\nالجزئية الثانية: توجيه الترجيح:\nوجه ترجيح القول بتحريم الحية: أنَّه أخص دليلًا.\n_________\n(١) صحيح مسلم، كتاب الحج، باب ما يندب للمحرم وغيره قتله/ ١١٩٨/ ٦٧.\n(٢) سورة الأعراف، الآية: [١٥٧].\n(٣) سورة البقرة، الآية: [٢٩].\n(٤) سورة الأنعام، الآية: [١٤٥].","vol":"3","page":63},{"text":"الجزئية الثالثة: الجواب عن وجهة القول المرجوح:\nيجاب عن وجهة هذا القول: بأن عموم أدلة الإباحة مخصوص بأدلة التحريم.\nالجانب الخامس عشر: الخلاف في الغراب:\nوفيه ثلاثة أجزاء هي:\n١ - الأقوال.\n٢ - التوجيه.\n٣ - الترجيح.\nالجزء الأوّل: الأقوال:\nاختلف في إباحة أكل الغرب على قولين:\nالقول الأوّل: أنَّه حرام.\nالقول الثاني: أنَّه مباح.\nالجزء الثاني: التوجيه:\nوفيه جزئيتان هما:\n١ - توجيه القول الأوّل.\n٢ - توجيه القول الثاني.\nالجزئية الأولى: توجيه القول الأوّل:\nوجه القول بتحريم أكل الغرب بما يأتي:\n١ - قوله - ﷺ -: (خمس فواسق يقتلن في الحل والحرم) (١) وذكر منها الغراب.\nووجه الاستدلال به من وجهين:\nالوجه الأوّل: أنَّه سمى الغراب فاسقا، ولو كان مباحا لما وصف بالفسق.\n_________\n(١) صحيح مسلم، كتاب الحج، باب ما يندب للمحرم وغيره قتله/ ١١٩٨/ ٦٧.","vol":"3","page":64},{"text":"الوجه الثاني: أنَّه أبيح قتله في الحرم ولو كان مباحا لما أبيح قتله فيه.\n٢ - أنَّه خبيث؛ لأنهن يأكل الجيف والخبيث محرم لقوله تعالى: ﴿وَيُحَرِّمُ عَلَيْهِمُ الْخَبَائِثَ﴾ (١).\nالجزئية الثانية: توجيه القول الثاني:\nوجه القول بإباحة الغراب بعموم أدلة الإباحة، ومنها ما يأتي:\n١ - قوله تعالى: ﴿هُوَ الَّذِي خَلَقَ لَكُمْ مَا فِي الْأَرْضِ جَمِيعًا﴾ (٢).\n٢ - قوله تعالى: ﴿قُلْ لَا أَجِدُ فِي مَا أُوحِيَ إِلَيَّ مُحَرَّمًا عَلَى طَاعِمٍ يَطْعَمُهُ إِلَّا أَنْ يَكُونَ مَيْتَةً أَوْ دَمًا مَسْفُوحًا أَوْ لَحْمَ خِنْزِيرٍ فَإِنَّهُ رِجْسٌ أَوْ فِسْقًا أُهِلَّ لِغَيْرِ اللَّهِ بِهِ﴾ (٣).\nووجه الاستدلال بالآية: أن المحرم حصر بما ذكر فيها، والغراب ليس منه فيكون مباحا.\n٣ - قوله - ﷺ -: (وما سكت عنه فهو عفو) (٤).\nووجه الاستدلال به: أن الغراب مسكوت عنه فيكون معفوا عنه.\nالجزء الثالث: الترجيح:\nوفيه ثلاث جزئيات هي:\n١ - بيان الراجح.\n٢ - توجيه الترجيح.\n٣ - الجواب عن وجهة القول المرجوح.\n_________\n(١) سورة الأعراف، الآية: [١٥٧].\n(٢) سورة البقرة، الآية: [٢٩].\n(٣) سورة الأنعام، الآية: [١٤٥].\n(٤) السنن الكبرى للبيهقي، كتاب الضحايا، باب ما لم يذكر تحريمه/ ١٠/ ١٢.","vol":"3","page":65},{"text":"الجزئية الأولى: بيان الراجح:\nالراجح - والله أعلم - وهو القول بالتحريم.\nالجزئية الثانية: توجيه الترجيح:\nوجه ترجيح القول بتحريم أكل الغراب: أن أدلته أخص.\nالجزئية الثالثة: الجواب عن وجهة القول المرجوح:\nيجاب عن وجهة هذا القول: بأن عموم أدلة الإباحة مخصوص بأدلة التحريم.\nالجانب السادس عشر: الخلاف في الهدهد:\nوفيه ثلاثة أجزاء هي:\n١ - الأقوال.\n٢ - التوجيه.\n٣ - الترجيح.\nالجزء الأول: الأقوال:\nاختلف في أكل الهدهد على قولين:\nالقول الأوّل: أنَّه حرام.\nالقول الثاني: أنَّه مباح.\nالجزء الثاني: التوجيه:\nوفيه جزئيتان هما:\n١ - توجيه القول الأوّل.\n٢ - توجيه القول الثاني.\nالجزئية الأولى: توجيه القول الأوّل:\nوجه القول بتحريم الهدهد بما يأتي:","vol":"3","page":66},{"text":"١ - أن الهدهد منهي عن قتله (١).\n٢ - أن إباحته وسيلة إلى قتله، وقتله منهي عنه كما تقدم.\nالجزئية الثانية: توجيه القول الثاني:\nوجه القول بإباحة الهدهد بعموم أدلة الإباحة المتقدمة.\nالجزء الثالث: الترجيح:\nوفيه ثلاث جزئيات هي:\n١ - بيان الراجح.\n٢ - توجيه الترجيح.\n٣ - الجواب عن وجهة القول المرجوح.\nالجزئية الأولى: بيان الراجح:\nالراجح - والله أعلم - هو القول بالتحريم.\nالجزئية الثانية: توجيه الترجيح:\nوجه ترجيح القول بتحريم الهدهد: أن إباحته وسيلة إلى قتله وقتله ممنوع فيكون أكله ممنوعا؛ لأنه لو أبيح أهله لم يمنع قتله.\nالجزئية الثالثة: الجواب عن وجهة القول المرجوح:\nيجاب عن وجهة هذا القول: بأن عموم أدلة الإباحة مخصوص بدليل التحريم، والخاص مقدم على العام.\nالجانب السابع عشر: الخلاف في الصرد:\nالخلاف في الصرد كالخلاف في الهدهد، والتوجيه فيه كالتوجيه في الهدهد، والترجيح فيه كالترجيح.\n_________\n(١) سنن أبي داود، كتاب الأدب، باب في قتل الذر/ ٥٢٦٧.","vol":"3","page":67},{"text":"المسألة الثانية: تناول المحرم:\nقال المؤلف - رحمه الله تعالى -: ومن اضطر إلى محرم غير السم حل له منه ما يسد رمقه.\nالكلام في هذه المسألة في فرعين هما:\n١ - التناول لغير ضرورة.\n٢ - التناول للضرورة.\nالفرع الأوّل: التناول لغير ضرورة:\nوفيه أمران هما:\n١ - حكم التناول.\n٢ - الدليل.\nالأمر الأوّل: حكم التناول:\nتناول المحرم لغير ضرورة لا يجوز.\nالأمر الثاني: الدليل:\nالدليل على تحريم تناول المحرم لغير ضرورة ما يأتي:\n١ - قوله تعالى: ﴿إِلَّا مَا اضْطُرِرْتُمْ إِلَيْهِ﴾ (١).\n٢ - قوله تعالى: ﴿فَمَنِ اضْطُرَّ غَيْرَ بَاغٍ وَلَا عَادٍ فَلَا إِثْمَ عَلَيْهِ إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ﴾ (٢).\nووجه الاستدلال بالآيتين: أنَّه قيد تناول المحرم فيهما بحال الضرورة، وذلك دليل على تحريمه عند عدمها.\nالفرع الثاني: التناول حال الضرورة:\nوفيه ستة أمور هي:\n_________\n(١) سورة الأنعام، الآية: [١١٩].\n(٢) سورة البقرة، الآية: [١٧٣].","vol":"3","page":68},{"text":"١ - حدّ الضرورة.\n٢ - حكم التناول.\n٣ - شروط التناول.\n٤ - مقدار ما يتناول.\n٥ - التزود.\n٦ - تكرار التناول.\nالأمر الأوّل: حدّ الضرورة:\nحدّ الضرورة ما يخش معه الهلاك.\nالأمر الثاني: حكم التناول:\nوفيه جانبان هما:\n١ - تناول ما يضر.\n٢ - تناول ما لا يضر.\nالجانب الأوّل: تناول ما يضر:\nوفيه جزءان هما:\n١ - الأمثلة.\n٢ - التناول.\nالجزء الأوّل: الأمثلة:\nمن أمثلة ما يضر ما يأتي:\n١ - السم.\n٢ - المتسمم.\n٣ - المسكر.\nالجزء الثاني: التناول:\nوفيه جزئيتان هما:\n١ - بيان حكم التناول.\n٢ - التوجيه.\nالجزئية الأولى: بيان حكم التناول:\nتناول ما يضر لا يجوز، ولو في حال الضرورة.\nالجزئية الثانية: التوجيه:\nوجه عدم جواز تناول ما يضر ولو في حال الضرورة ما يأتي:","vol":"3","page":69},{"text":"١ - أن الضرر لا يزال بالضرر.\n٢ - أن الضار يحدث ضررا جديدا ولا يزيل الضرر الموجود، فيضيف ضررًا إلى ضرر ولا يزيل الضرر.\nالجانب الثاني: تناول ما لا يضر:\nوفيه جزءان هما:\n١ - الوجوب.\n٢ - الإباحة.\nالجزء الأوّل: الوجوب:\nوفيه ثلاثة أجزاء هي:\n١ - الخلاف.\n٢ - التوجيه.\n٣ - الترجيح.\nالجزء الأوّل: الخلاف:\nاختلف في وجوب تناول المضطر للحرام على قولين:\nالقول الأوّل: أنَّه يجب.\nالقول الثاني: أنَّه لا يجب.\nالجزء الثاني: التوجيه:\nوفيه جزئيتان هما:\n١ - توجيه القول الأوّل.\n٢ - توجيه القول الثاني.\nالجزئية الأولى: توجيه القول الأوّل:\nوجه القول بوجوب تناول المضطر للحرام بما يأتي:","vol":"3","page":70},{"text":"١ - قوله تعالى: ﴿وَلَا تُلْقُوا بِأَيْدِيكُمْ إِلَى التَّهْلُكَةِ﴾ (١).\nووجه الاستدلال بالآية: أن تارك تناول المحرم مع اضطراره إليه ملق بنفسه إلى التهلكة فلا يجوز.\n٢ - قوله تعالى: ﴿وَلَا تَقْتُلُوا أَنْفُسَكُمْ إِنَّ اللَّهَ كَانَ بِكُمْ رَحِيمًا﴾ (٢).\nووجه الاستدلال بالآية: أن ترك التناول للمحرم مع الاضطرار إليه قد يؤدي إلى التلف، وهذا قتل للنفس فلا يجوز، ويجب التناول.\n٣ - أن تناول المباح عند الضرورة واجب فكذلك نناول الحرام؛ لأنَّ كلا منهما إنقاذ من الهلكة فيكون واجبا.\nالجزئية الثانية: توجيه القول الثاني:\nوجه القول بعدم وجوب الأكل بما يأتي:\n١ - أن الروم حبسوا عبد الله بن حذافة السهمي ثلاثة أيام وجعلوا عنده خمرًا ولحم خنزير فلم يتناول منه شيئًا، وقد كاد أن يهلك من الجوع والظمأ.\n٢ - أن تناول المحرم عند الضرورة رخصة والرخصة لا تجب.\nالجزء الثالث: الترجيح:\nوفيه ثلاث جزئيات هي:\n١ - بيان الراجح.\n٢ - توجيه الترجيح.\n٣ - الجواب عن وجهة القول المرجوح.\nالجزئية الأولى: بيان الراجح:\nالراجح - والله أعلم - وجوب التناول.\n_________\n(١) سورة البقرة، الآية: [١٩٥].\n(٢) سورة النساء، الآية: [٢٩].","vol":"3","page":71},{"text":"الجزئية الثانية: توجيه الترجيح:\nوجه ترجيح وجوب تناول المضطر للمحرم: أن ترك التناول يؤدي إلى قتل النفس، وقتل النفس لا يجوز.\nالجزئية الثالثة: الجواب عن وجهة القول المرجوح:\nوفيها فقرتان هما:\n١ - الجواب عن الاحتجاج بقصة عبد الله بن حذافة.\n٢ - الجواب عن الاحتجاج بأن الرخصة لا تجب.\nالفقرة الأولى: الجواب عن الاحتجاج بقصة عبد الله بن حذافة:\nأجيب عن الاحتجاج بقصة عبد الله بن حذافة بجوابين:\nالجواب الأوّل: أنها لم ترد في الكتب المشهورة في النقل.\nالجواب الثاني: أن فعل عبد الله بن حذافة اجتهاد منه، ورأي له، معارض لما هو أولى منه، من النهي عن قتل النفس، والإلقاء بها إلى التهلكة، فلا يكون حجة على غيره.\nالفقرة الثانية: الجواب عن الاحتجاج بأن الرخصة لا تجب:\nيجاب عن ذلك بجوابين:\nالجواب الأوّل: أن هذا هو محلّ الخلاف فلا يحتج به.\nالجواب الثاني: أن عدم وجوب الرخصة إذا لم تتعين لإحيا النفس والإنقاذ من الهلكة، وإلا صارت عزيمة لا رخصة.\nالجانب الثاني: الإباحة:\nوفيه جزءان هما:\n١ - بيان الحكم.\n٢ - التوجيه.","vol":"3","page":72},{"text":"الجزء الأوّل: بيان الحكم:\nإباحة تناول المضطر للحرام لا خلاف فيه.\nالجزء الثاني: التوجيه:\nوجه إباحة تناول المضطر للحرام ما يأتي:\n١ - ما تقدم من أدلة الموجبين.\n٢ - ما ورد أن رجلًا سأل رسول الله - ﷺ - أكل الميتة، فقال الرسول - ﷺ -: (هل عندك غنا يغنيك)؟ فقال الرجل: لا. فرخص له.\n٣ - أنَّه إذا تعارضت المفسدتان دفعت الكبرى بارتكاب الصغرى. وتناول المحرم أخف من قتل النفس، فيقدم التناول عليه.\n٤ - أنَّه إذا تعارضت المصلحة والمفسدة قدمت الكبرى منهما، ومصلحة إحياء النفس أعظم من مفسدة تناول المحرم فتقدم عليه.\nالأمر الثالث: شرط التناول:\nوفيه ثلاثة جوانب هي:\n١ - بيان الشرط.\n٢ - محترزات الشرط.\n٣ - توجيه الاشتراط.\nالجانب الأوّل: بيان الشرط:\nمن شروط تناول المضطر للمحرم ما يأتي:\n١ - أن لا تندفع الضرورة بغير تناول المحرم، فإن اندفعت بدونه لم يجز تناوله.\n٢ - ألا يستعان به على معصية.\nالجانب الثاني: محترزات الشروط:\nوفيه جزءان هما:","vol":"3","page":73},{"text":"١ - محترز الشرط الأوّل.\n٢ - محترز الشرط الثاني.\nالجزء الأوّل: محترز الشرط الأوّل:\nوفيه جزئيتان هما:\n١ - بيان المحترز.\n٢ - الأمثلة.\nالجزئية الأولى: بيان المحترز:\nمحترز الشرط الأوّل: إذا اندفعت الضرورة من غير تناول المحرم، فإنَّه لا يجوز تناوله.\nالجزئية الثانية: الأمثلة:\nمن أمثلة اندفاع الضرورة بغير تناول المحرم ما يأتي:\n١ - المسألة بأن يسأل الناس ما يدفع به ضرورته.\n٢ - أكل ورق الشجر.\nالجزء الثاني: محترز الشرط الثاني:\nوفيه جزئيتان هما:\n١ - بيان المحترز.\n٢ - الأمثلة.\nالجزئية الأولى: بيان المحترز:\nمن محترزات الشرط الثاني: إذا كان دفع الضرورة بالمحرم للاستعانة على المعصية.\nالجزئية الثانية: الأمثلة:\nمن أمثلة دفع الضرورة بالمحرم للاستعانة على المعصية ما يأتي:\n١ - الإستعانة على الإباق.\n٢ - الاستعانة على قطع الطريق.\n٣ - الاستعانة على البغي على المسلمين.","vol":"3","page":74},{"text":"الجانب الثاني: توجيه الاشتراط:\nوفيه جزءان هما:\n١ - توجيه الشرط الأوّل.\n٢ - توجيه الشرط الثاني.\nالجزء الأوّل: توجيه الشرط الأوّل:\nوجه اشتراط اندفاع الضرورة بغير المحرم: أنها إذا اندفعت الضرورة بغير المحرم انتفت الضرورة إليه فلم يبح؛ لأنَّ إباحته مشروطة بالضرورة بقوله تعالى: ﴿إِلَّا مَا اضْطُرِرْتُمْ إِلَيْهِ﴾ (١).\nالجزء الثاني: توجيه الشرط الثاني:\nوجه اشتراط عدم الاستعانة بتناول المحرم على المعصية: أن تناول المحرم عند الضرورة رخصة والرخص لا تستباح بالمعاصي.\nالأمر الرابع: مقدار ما يتناول:\nوفيه ثلاثة جوانب هي:\n١ - ما دون الشبع.\n٢ - الشبع.\n٣ - ما فوق الشبع.\nالجانب الأوّل: ما دون الشبع:\nوفيه جزءان هما:\n١ - بيان الحكم.\n٢ - التوجيه.\nالجزء الأوّل: بيان الحكم:\nما دون الشبع من المحرم جائز للمضطر بلا خلاف.\n_________\n(١) سورة الأنعام، الآية: [١١٩].","vol":"3","page":75},{"text":"الجزء الثاني: التوجيه:\nوجه جواز ما دون الشبع من المحرم للمضطر: أن التناول لدفع الضرورة وهذا هو ما تندفع به.\nالجزء الثاني: الشبع:\nوفيه ثلاثة أجزاء هي:\n١ - الخلاف.\n٢ - التوجيه.\n٣ - الترجيح.\nالجزء الأوّل: الخلاف:\nاختلف في شبع المضطر من المحرم على قولين:\nالقول الأوّل: أنَّه يشبع.\nالقول الثاني: أنَّه لا يشبع.\nالجزء الثاني: التوجيه:\nوفيه جزئيتان هما:\n١ - توجيه القول الأوّل.\n٢ - توجيه القول الثاني.\nالجزئية الأولى: توجيه القول الأوّل:\nوجه القول بجواز شبع المضطر من المحرم بما يأتي:\n١ - أن النبي - ﷺ - أباح الميتة للمضطر، ولم يمنعه من الشبع.\n٢ - أنَّه يجوز عند عودة الضرورة معاودة التناول كما سيأتي.\nوالشبع يطيل أمد الرجوع إلى التناول، فيكون أولى من التناول حين عدم الشبع.\nالجزئية الثانية: توجيه القول الثاني:\nوجه القول بعدم جواز الشبع: بأن تناول المحرم لدفع الضرورة، وهي تندفع بما دون الشبع فلا يجوز.","vol":"3","page":76},{"text":"الجزء الثالث: الترجيح:\nوفيه ثلاث جزئيات هي:\n١ - بيان الراجح.\n٢ - توجيه الترجيح.\n٣ - الجواب عن وجهة القول المرجوح.\nالجزئية الأولى: بيان الراجح:\nالراجح - والله أعلم - هو القول بمنع الشبع.\nالجزئية الثانية: توجيه الترجيح:\nوجه ترجيح القول بعدم شبع المضطر من الحرام: أن الضرورة تقدر بقدرها، والشبع زائد عما تندفع به الضرورة فلا يجوز.\nالجزئية الثالثة: الجواب عن وجهة المخالفين:\nيجاب عن ذلك: بأن الشبع يختلف عن معاودة التناول؛ لأنَّ معاودة التناول في حال ضرورة فيجوز، والشبع بعد زوال الضرورة فلا يجوز؛ كالأكل ابتداء من غير ضرورة.\nالجانب الثالث: ما فوق الشبع:\nوفيه جزءان هما:\n١ - بيان الحكم.\n٢ - التوجيه.\nالجزء الأوّل: بيان الحكم:\nما زاد على الشبع من المحرم للمضطر لا يجوز بلا خلاف.\nالجزء الثاني: التوجيه:\nوجه عدم جواز ما فوق الشبع من المحرم أن تناول المضطر للمحرم لدفع الضرورة، وما فوق الشبع لا ضرورة إليه فلا يجوز كالتناول ابتداء من غير ضرورة فلا يجوز.","vol":"3","page":77},{"text":"الأمر الخامس: التزود:\nوفيه جانبان هما:\n١ - معنى التزود.\n٢ - حكم التزود.\nالجانب الأوّل: معنى التزود:\nوفيه ثلاثة أجزاء هي:\n١ - الخلاف.\n٢ - التوجيه.\n٣ - الترجيح.\nالجزء الأوّل: الخلاف:\nاختلف في تزود المضطر من المحرم على قولين:\nالقول الأوّل: أنَّه يجوز.\nالقول الثاني: أنَّه لا يجوز.\nالجزء الثاني: التوجيه:\nوفيه جزئيتان هما:\n١ - توجيه القول الأوّل.\n٢ - توجيه القول الثاني.\nالجزئية الأولى: توجيه القول الأوّل:\nوجه القول بجواز تزود المضطر من الحرام بما يأتي:\n١ - أنَّه لا ضرر بالتزود، ولا محذور فيه.\n٢ - أنَّه أحوط؛ لما يحدث من الضرورة في المستقبل.\n٣ - أن النبي - ﷺ - أذن للسائل في الإبقاء على الميتة، وتكرار الأكل منها ما دام مضطرا إليها، والتزود مثله.","vol":"3","page":78},{"text":"٤ - أن الإقامة على باقي الحرام بعد تناوله جائز لقصة السائل، والتزود مثله فيجوز.\n٥ - أن الممنوع هو التناول، والتزود لا يلزم التناول فلا يمتنع.\nالجزئية الثانية: توجيه القول الثاني:\nوجه القول بمنع التزود بما يأتي:\n١ - أنَّه توسع فيما لا يباح إلا للضرورة فلا يجوز.\n٢ - أن التزود قد يحمل على التناول بلا ضرورة فلا يجوز؛ لأنَّ الوسيلة لها حكم الغاية.\nالجزء الثالث: الترجيح:\nوفيه ثلاث جزئيات هي:\n١ - بيان الراجح.\n٢ - توجيه الترجيح.\n٣ - الجواب عن وجهة القول المرجوح.\nالجزئية الأولى: بيان الراجح:\nالراجح - والله أعلم - هو القول بالجواز.\nالجزئية الثانية: توجيه الترجيح:\nوجه ترجيح القول بجواز تزود المضطر من المحرم: أنَّه أقوى أدلة من القول الآخر.\nالجزئية الثالثة: الجواب عن وجهة القول المرجوح:\nوفيها فقرتان هما:\n١ - الجواب عن الاحتجاج بأن التزود توسع في المحظور.\n٢ - الجواب عن الاحتجاج بأن التزود وسيلة إلى التناول.","vol":"3","page":79},{"text":"الفقرة الأولى: الجواب عن الدليل الأوّل:\nيجاب عن هذا الدليل: بأن المحظور هو التناول، والتزود غير التناول، فلا يكون توسعا فيه.\nالفقرة الثانية: الجواب عن الدليل الثاني:\nيجاب عن هذا الدليل: بأن الوسيلة التي في حكم الغاية. هي الوسيلة الموصلة إلى الغاية، والتزود من المحرم لا يوصل إلى تناوله فلا يأخذ حكمه.\nالأمر السادس: تكرار التناول:\nوفيه جانبان هما:\n١ - حكم التكرار.\n٢ - التوجيه.\nالجانب الأوّل: حكم التكرار:\nتكرار التناول للمحرم عند الضرورة جائز بلا خلاف.\nالجانب الثاني: التوجيه:\nوجه جواز تكرار المضطر لتناول المحرم: أن سبب إباحة تناول المحرم هو الضرورة فكلما وجدت الضرورة وجد سبب الإباحة فجاز التناول؛ لأنَّ الحكم يدور مع علته وجودا وعدما.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-212>المطلب الثاني المباح</span>\nقال المؤلف - رحمه الله تعالى -: فيباح كل طاهر لا مضرة فيه.\nالكلام في هذا المطلب في مسألتين هما:\n١ - ضابط المباح.\n٢ - أدلة الإباحة.","vol":"3","page":80},{"text":"المسألة الأولى: ضابط المباح:\nالمباح من الأطعمة كل طاهر لا مضرة فيه.\nالمسألة الثانية: أدلة الإباحة:\nوفيها فرعان هما:\n١ - الأدلة العامة.\n٢ - الأدلة الخاصة.\nالفرع الأوّل: الأدلة العامة:\nمن الأدلة العامة على الإباحة ما يأتي:\n١ - قوله تعالى: ﴿هُوَ الَّذِي خَلَقَ لَكُمْ مَا فِي الْأَرْضِ جَمِيعًا﴾ (١).\n٢ - قوله تعالى: ﴿يَاأَيُّهَا النَّاسُ كُلُوا مِمَّا فِي الْأَرْضِ حَلَالًا طَيِّبًا﴾ (٢).\n٣ - قوله تعالى: ﴿قُلْ لَا أَجِدُ فِي مَا أُوحِيَ إِلَيَّ مُحَرَّمًا عَلَى طَاعِمٍ يَطْعَمُهُ إِلَّا أَنْ يَكُونَ مَيْتَةً أَوْ دَمًا مَسْفُوحًا أَوْ لَحْمَ خِنْزِيرٍ فَإِنَّهُ رِجْسٌ أَوْ فِسْقًا أُهِلَّ لِغَيْرِ اللَّهِ بِهِ﴾ (٣).\n٤ - حديث: (إن الله تعالى فرض فرائض فلا تضيعوها، وحد حدودا فلا تعتدوها، وسكت عن أشياء رحمة بكم غير نسيان فلا تسألوا عنها) (٤).\n٥ - قوله - ﷺ -: (وما سكت عنه فهو عفو) (٥).\n_________\n(١) سورة البقرة، الآية: [٢٩].\n(٢) سورة البقرة، الآية: [١٦٨].\n(٣) سورة الأنعام، الآية: [١٤٥].\n(٤) سنن الدارقطني، آخر كتاب الرضاع ٤/ ١٨٤.\n(٥) السنن الكبرى للبيهقي، كتاب الضحايا، باب ما لم يذكر تحريمه ١٠/ ١٢.","vol":"3","page":81},{"text":"٦ - حديث: (نهى رسول الله - ﷺ - عن كل ذي ناب من السباع وكل ذي مخلب من الطير) (١).\nووجه الاستدلال به: أن مفهومه يدلّ على أن كل ما لم يذكر فيه مباح.\nالفرع الثاني: الأدلة الخاصة:\nوفيه الأمور الآتية:\nالأمر الأوّل: الدليل على إباحة بهيمة الأنعام:\nمن أدلة إباحة بهيمة الأنعام قوله تعالى: ﴿أُحِلَّتْ لَكُمْ بَهِيمَةُ الْأَنْعَامِ﴾ (٢).\nالأمر الثاني: الدليل على إباحة الخيل:\nمن أدلة إباحة الخيل ما ورد عن أسماء - ﵂ - قالت: نحرنا فرسا على عهد رسول الله - ﷺ - ونحن في المدينة وأكلناه (٣).\nالأمر الثالث: الدليل على إباحة حمر الوحش:\nمن الأدلة على إباحة حمر الوحش ما ورد أن رسول الله - ﷺ - أكل من لحم حمار وحش (٤).\nالأمر الرابع: الدليل على إباحة الضبع:\nالدليل على إباحة الضبع: أن النبي - ﷺ - جعل في قتل المحرم لها شاة (٥).\n_________\n(١) سنن أبي داود، كتاب الأطعمة، باب النهي عن أكل السباع/ ٧٨٠٢.\n(٢) سورة المائدة، الآية: [١].\n(٣) صحيح مسلم، كتاب الصيد والذبائح، باب أكل لحم الخيل/ ١٩٤١/ ٣٦.\n(٤) صحيح البخاري، كتاب الهبة، باب من استوهب من أصحابه شيئًا/ ٥٧٠.\n(٥) سنن أبي داود، كتاب الأطعمة، باب في أكل لحم الضبع/ ٣٨٠.","vol":"3","page":82},{"text":"ووجه الاستدلال به: أنها فديت، ولو لم تكن صيدا لم تفد.\nالأمر الخامس: الدليل على إباحة الأرنب:\nالدليل على إباحة الأرنب ما ورد أن رسول الله - ﷺ - أهدي إليه لحم أرنب فقبله (١).\nالأمر السادس: الدليل على إباحة الضب:\nالدليل على إباحة الضب ما ورد أنَّه أكل على مائدة رسول الله - ﷺ - ولم ينه عنه (٢).\nالأمر السابع: الدليل على إباحة الجربوع:\nالدليل على إباحة الجربوع: أنَّه يفدى في الحرم والإحرام فقد ورد أن فيه جفرة (٣).\nالأمر الثامن: الدليل على إباحة الدجاج:\nالدليل على إباحة الدجاج ما ورد أن رسول الله - ﷺ - أكله (٤).\nالأمر التاسع: الدليل على إباحة النعامة:\nالدليل على إباحة النعامة: أنها تفدى في الحرم والإحرام (٥).\nالأمر العاشر: الدليل على إباحة الحبارى:\nالدليل على إباحة الحبارى: ما ورد أن رسول الله - ﷺ - أكلها (٦).\n_________\n(١) صحيح مسلم، كتاب الصيد والذبائح، باب إباحة الأرنب/ ١٩٥٣/ ٥٣.\n(٢) صحيح مسلم، كتاب الصيد والذبائح، باب إباحة الضب/ ١٩٤٥/ ٢٣.\n(٣) مصنف عبد الرزاق، ٤/ ٤٠١، ٤٠٣، رقم ٨٢١٦ و٨٢٢٢.\n(٤) صحيح مسلم، كتاب الأيمان، باب من حلف على يمين فرأى غيرها خير منها/ ١٦٤٩/ ٧.\n(٥) مصنف عبد الرزاق، باب النعامة يقتلها المحرم ٤/ ٣٩٨ رقم ٨٢٠٣.\n(٦) سنن أبي داود، كتاب الأطعمة، باب في أكل الحبارى/ ٣٧٩٧.","vol":"3","page":83},{"text":"الأمر الحادي عشر: الدليل على إباحة الجراد:\nالدليل على إباحة الجراد: حديث: (أحلت لنا ميتتان ودمان أما الميتتان فالجراد والحوت، وأما الدمان فالطحال والكبد) (١).\nالأمر الثاني عشر: الدليل على إباحة الوعول:\nالدليل على إباحة الوعول: أنها تفدى (٢).\nالأمر الثالث عشر: الدليل على إباحة الظباء:\nالدليل على إباحة الظباء: أنها تفدى (٣).\nالأمر الرابع عشر: الدليل على إباحة الحمام:\nالدليل على إباحة الحمام: أنَّه يفدى في الحرم والإحرام (٤).\n_________\n(١) سنن أبي داود، كتاب الأطعمة، باب في أكل الجراد/ ٣٨١٢.\n(٢) مصنف عبد الرزاق، باب حمار الحوش والبقر الأروى/ ٤/ ٤٠٠/ رقم/ ٨٢٠٩.\n(٣) مصنف عبد الرزاق، باب في الغزال واليربوع/ ٤/ ٤٠١، ٤٠٣ رقم ٨٢١٤ و٨٢٢٤.\n(٤) مصنف عبد الرزاق، باب في الحمام وغيره من الطيور يقتلها المحرم/ ٤١٤ رقم ٨٢٦٦.","vol":"3","page":84},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-213>الموضوع الرابع الانتفاع بمال الغير</span>\nقال المؤلف - رحمه الله تعالى -: ومن اضطر إلى نفع مال الغير مع بقاء عينه لدفع برد أو استسقاء ماء ونحوه وجب بذله له مجانا.\nالكلام في هذا الموضوع في مبحثين هما:\n١ - مناسبة إيراد الانتفاع بمال الغير مع الأطعمة.\n٢ - الانتفاع.","vol":"3","page":85},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-214>المبحث الأوّل مناسبة إيراد الانتفاع بمال الغير مع الأطعمة</span>\nمناسبة إيراد الانتفاع بمال الغير مع الأطعمة: أن التحريم إما أن يرجع إلى ذات الشيء أو إلى تعلق حق الغير به، وبهذا يكون بحث الانتفاع بمال الغير جزءا من بحث الأطعمة فيناسب ذكره معه.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-215>المبحث الثاني الانتفاع</span>\nوفيه مطلبان هما:\n١ - الانتفاع بإذن.\n٢ - الانتفاع بغير إذن.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-216>المطلب الأوّل الانتفاع بمال الغير بإذن</span>\nوفيه ثلاث مسائل هي:\n١ - الانتفاع بمال الغير بالإجارة.\n٢ - الانتفاع بمال الغير بالعارية.\n٣ - الانتفاع بمال الغير بالضيافة.\nالمسألة الأولى: الانتفاع بمال الغير بالإجارة:\nوقد تقدم ذلك في بحث الإجارة في فقه المعاملات المالية.\nالمسألة الثانية: الانتفاع بمال الغير بالعارية:\nوقد تقدم ذلك في بحث العارية في فقه المعاملات المالية.","vol":"3","page":87},{"text":"المسألة الثالثة: الانتفاع بمال الغير بالضيافة:\nقال المؤلف - رحمه الله تعالى - وتجب ضيافة المسلم المجتاز به في القرى يومه وليلته.\nالكلام في هذه المسألة في تسعة فروع هي:\n١ - معنى الضيف والضيافة.\n٢ - حكم الضيافة.\n٣ - من تجب له الضيافة.\n٤ - من تجب عليه الضيافة.\n٦ - ما تشمله الضيافة.\n٧ - الظفر بالضيافة.\n٨ - محلّ الضيافة.\n٩ - حال الضيافة.\nالفرع الأوّل: معنى الضيف والضيافة:\nوفيه أمران هما:\n١ - معنى الضيف.\n٢ - معنى الضيافة.\nالأمر الأوّل: معنى الضيف:\nالضيف: هو الذي ينزل على غيره ليؤويه ويطعمه مدة إقامته عنده.\nالأمر الثاني: معنى الضيافة:\nالضيافة هي القيام بمؤنة الضيف من مأكل ومشرب ومأوى من نزوله إلى مغادرته.\nالفرع الثاني: حكم الضيافة:\nوفيه أمران هما:\n١ - بيان الحكم.\n٢ - التوجيه.\nالأمر الأوّل: بيان الحكم:\nوفيه ثلاثة جوانب هي:","vol":"3","page":88},{"text":"١ - الخلاف.\n٢ - التوجيه.\n٣ - الترجيح.\nالجانب الأوّل: الخلاف:\nاختلف في حكم الضيافة على قولين:\nالقول الأوّل: أنها واجبة.\nالقول الثاني: أنها مستحبة وليست واجبة.\nالجانب الثاني: التوجيه:\nوفيه جزءان هما:\n١ - توجيه القول الأوّل.\n٢ - توجيه القول الثاني.\nالجزء الأوّل: توجيه القول الأوّل:\nوجه القول بوجوب الضيافة بما يأتي:\n١ - حديث: (ليلة المسلم حق واجب على كل مسلم) (١).\nالجزء الثاني: توجيه القول الثاني:\nوجه القول بعدم وجوب الضيافة: بأن الضيف ليس مضطرًا إلى طعام من نزل عليه فلا يجب عليه بذله له، كما لو لم ينزل عليه.\nالجانب الثالث: الترجيح:\nوفيه ثلاثة أجزاء هي:\n١ - بيان الراجح.\n٢ - توجيه الترجيح.\n٣ - الجواب عن وجهة القول المرجوح.\n_________\n(١) سنن أبي داود، كتاب الأطعمة، باب ما جاء في الضيافة/ ٧٥٠.","vol":"3","page":89},{"text":"الجزء الأوّل: بيان الراجح:\nالراجح - والله أعلم - هو القول بالوجوب.\nالجزء الثاني: توجيه الترجيح:\nوجه ترجيح القول بوجوب الضيافة: أن دليله نص في الموضوع.\nالجزء الثالث: الجواب عن وجهة القول المرجوح:\nيجاب عن وجهة هذا القول: بأن ما قبل نزول الضيف يختلف عما بعد نزوله؛ لأنه قبل النزول لا يوجد دليل يلزم بالبذل، بخلاف ما بعد النزول فدليل وجوب البذل موجود، فلا يقاس ما لا دليل عليه على ما فيه الدليل.\nالفرع الثالث: من تجب له الضيافة:\nوفيه ثلاثة أمور هي:\n١ - الخلاف.\n٢ - التوجيه.\n٣ - الترجيح.\nالأمر الأوّل: الخلاف:\nاختلف فيمن تجب له الضيافة على قولين:\nالقول الأوّل: أنها لا تجب إلا للمسلم.\nالقول الثاني: أنها تجب للمسلم وغيره.\nالأمر الثاني: التوجيه:\nوفيه جانبان هما:\n١ - توجيه القول الأوّل.\n٢ - توجيه القول الثاني.\nالجانب الأوّل: توجيه القول الأوّل:\nوجه القول: بأن الضيافة لا تجب لغير المسلم بما يأتي:","vol":"3","page":90},{"text":"١ - قوله تعالى: ﴿وَلَنْ يَجْعَلَ اللَّهُ لِلْكَافِرِينَ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ سَبِيلًا﴾ (١).\nووجه الاستدلال بالآية: أنها نفت السبيل للكافرين على المؤمنين، وإيجاب الضيافة للكافر على المسلم من أعظم السبل لما يأتي:\nأ - أن الكافر سيطالب المسلم بالضيافة ويلزمه بها.\nب - أن الضيافة تستلزم الخدمة، فيؤدي إلى خدمة المسلم للكافر.\n٢ - حديث: (الإِسلام يعلو ولا يعلى عليه) (٢).\nووجه الاستدلال بالحديث كالاستدلال بالآية.\nالجانب الثاني: توجيه القول الثاني:\nوجه القول بوجوب الضيافة لغير المسلمين بما يأتي:\n١ - حديث: (ليلة الضيف حق واجب على كل مسلم) (٣).\nالأمر الثالث: الترجيح:\nوفيه ثلاثة جوانب هي:\n١ - بيان الراجح.\n٢ - توجيه الترجيح.\n٣ - الجواب عن وجهة القول المرجوح.\nالجانب الأوّل: بيان الراجح:\nالراجح - والله أعلم - وجوب الضيافة للمسلم وغيره.\nالجانب الثاني: توجيه الترجيح:\nوجه ترجيح القول بوجوب الضيافة للمسلم وغيره: أن دليله أخص.\n_________\n(١) سورة النساء، الآية: [١٤١].\n(٢) إرواء الغليل ٥/ ١٠٦ رقم ١٢٦٨.\n(٣) سنن أبي داود، كتاب الأطعمة، باب ما جاء في الضيافة/ ٣٧٥٠.","vol":"3","page":91},{"text":"الجانب الثالث: الجواب عن وجهة القول المرجوح:\nيجاب عن ذلك بجوابين:\nالجواب الأوّل: أن أدلته عامة، وأدلة القول الراجح خاصة والخاص مقدم على العام.\nالجواب الثاني: أن منع العلو لا يمنع الكافر من مطالبة المسلم بحقه، فلا يمنعه من المطالبة بالضيافة؛ لأنها من حقه.\nالفرع الرابع: من تجب عليه الضيافة:\nوفيه أمران هما:\n١ - بيان من تجب عليه.\n٢ - التوجيه.\nالأمر الأوّل: بيان من تجب عليه الضيافة:\nتجب الضيافة على كل من ينزل الضيف عليه، سواء كان مسلما أم غيره.\nالأمر الثاني: التوجيه:\nوفيه جانبان هما:\n١ - توجيه وجوبها على المسلم.\n٢ - توجيه وجوبها على غير المسلم.\nالجانب الأوّل: توجيه وجوب الضيافة على المسلم:\nوجه وجوب الضيافة على المسلم حديث: (ليلة الضيف حق واجب على كل مسلم) (١).\nالجانب الثاني: توجيه وجوب الضيافة على غير المسلم:\nوجه وجوب الضيافة على غير المسلم ما يأتي:\n_________\n(١) سنن أبي داود، كتاب الأطعمة، باب ما جاء في الضيافة/ ٣٧٥٠.","vol":"3","page":92},{"text":"١ - ما ورد أن رسول الله - ﷺ - ضرب على نصارى أيله ثلاث مائة دينار في كل سنة، وكانوا ثلاثمائة نفس وأن يضيفوا من يمر بهم من المسلمين ثلاثة أيام) (١).\n٢ - ما ورد أن عمر قضى على أهل الذمة ضيافة من يمر بهم من المسلمين ثلاثة أيام (٢).\n٣ - أنها إذا وجبت الضيافة على المسلمين فعلى غيرهم أولى.\nالفرع الخامس: مدة الضيافة:\nوفيه ثلاثة أمور:\n١ - الخلاف.\n٢ - التوجيه.\n٣ - الترجيح.\nالأمر الأول: الخلاف:\nاختلف في مدة الضيافة على قولين:\nالقول الأوّل: أنها يوم وليلة.\nالقول الثاني: أنها ثلاثة أيام بليالها.\nالأمر الثاني: التوجيه:\nوفيه جانبان هما:\n١ - توجيه القول الأوّل.\n٢ - توجيه القول الثاني.\nالجانب الأوّل: توجيه القول الأوّل:\nوجه تحديد مدة الضيافة باليوم والليلة بحديث: (من كان يؤمن بالله واليوم الآخر فليكرم ضيفه جائزته)، قيل وما جائزته يا رسول الله؟ قال: (يوم وليلته) (٣).\n_________\n(١) السنن الكبرى للبيهقي، كتاب الجزية، باب كم الجزية ٩/ ١٩٥.\n(٢) السنن الكبرى للبيهقي، كتاب الجزية، باب الضيافة من الصلح ٩/ ١٩٦.\n(٣) سنن أبي داود، كتاب الأطعمة، باب ما جاء في الضيافة/ ٣٧٤٨.","vol":"3","page":93},{"text":"٢ -: (ليلة الضيف حق واجب على كل مسلم) (١).\nالجانب الثاني: توجيه القول الثاني:\nوجه القول بتحديد مدة الضيافة بثلاثة أيام بحديث: (الضيافة ثلاثة أيام وما زاد فهو صدقة) (٢).\nالأمر الثالث: الترجيح:\nوفيه ثلاثة جوانب هي:\n١ - بيان الراجح.\n٢ - توجيه الترجيح.\n٣ - الجواب عن وجهة القول المرجوح.\nالجانب الأوّل: بيان الراجح:\nالراجح - والله أعلم - أن الضيافة الواجبة يوم وليلة.\nالجانب الثاني: توجيه الترجيح:\nوجه ترجيح القول بتحديد مدة الضيافة بيوم وليلة: أن الأدلة تجتمع فيه.\nالجانب الثالث: الجواب عن وجهة القول المرجوح:\nيجاب عن وجهة هذا القول بحمله على الاستحباب جمعا بين الأدلة.\nالفرع السادس: ما تشمله الضيافة:\nوفيه أمران هما:\n١ - بيان ما تشمله.\n٢ - التوجيه.\nالأمر الأوّل: بيان ما تشمله الضيافة:\nالضيافة تشمل كل ما يحتاجه الضيف حال إقامته ومن ذلك ما يأتي:\n_________\n(١) سنن أبي داود، كتاب الأطعمة، باب ما جاء في الضيافة/ ٣٧٥٠.\n(٢) سنن أبي داود، كتاب الأطعمة، باب ما جاء في الضيافة/ ٣٧٤٩.","vol":"3","page":94},{"text":"١ - المأوى.\n٢ - ما يحتاجه حال النوم من غطاء، وفراش، ولحاف ومخده.\n٣ - الأكل والشرب بما جرت به العادة لمثله بحسب حال المضيف.\n٤ - ما تحتاجه دابته من حفظ وعلف وماء.\nالأمر الثاني: التوجيه:\nوجه وجوب ما ذكر للضيف: أنَّه ما جرت به العادة والعادة محكمة.\nالفرع السابع: الظفر بالضيافة:\nوفيه أمران هما:\n١ - إذا بذل المستضاف الضيافة.\n٢ - إذا امتنع المستضاف من الضيافة.\nالأمر الأوّل: إذا بذل المستضاف الضيافة:\nوفيه جانبان هما:\n١ - أخذ الضيافة بالظفر.\n٢ - التوجيه.\nالجانب الأوّل: أخذ الضيافة بالظفر:\nإذا كان المستضاف قائما بحق الضيافة لم يجز الأخذ بغير رضاه.\nالجانب الثاني: التوجيه:\nوجه عدم جواز أخذ الضيف من غير رضا المستضاف حديث: (لا يحل مال امرئ مسلم إلا عن طيب نفس منه) (١).\nالأمر الثاني: إذا امتنع المستضاف من الضيافة:\nوفيه جانبان هما:\n١ - الأخذ بالظفر.\n٢ - مقدار ما يؤخذ.\n_________\n(١) سنن الدارقطني ٣/ ٢٦ رقم ٩١، ٩٢.","vol":"3","page":95},{"text":"الجانب الأوّل: الأخذ بالظفر:\nوفيه جزءان هما:\n١ - حكم الأخذ.\n٢ - التوجيه.\nالجزء الأوّل: حكم الأخذ:\nإذا امتنع المستضاف من الضيافة جاز للضيف أن يأخذ ضيافته من غير إذن المستضاف.\nالجزء الثاني: التوجيه:\nوجه جواز أخذ الضيف لضيافته من غير إذن المستضاف إذا امتنع من الضيافة: قوله - ﷺ -: (إن نزلتم بقوم فأمروا لكم بما ينبغي للضيف فاقبلوا، وإن لم يفعلوا فخذوا منهم حق الضيف الذي ينبغي لهم) (١).\nالجانب الثاني: مقدار ما يؤخذ:\nوفيه جزءان هما:\n١ - بيان المقدار.\n٢ - التوجيه.\nالجزء الأوّل: بيان المقدار:\nالمقدار الذي يحل للضيف أن يأخذه إذا امتنع المستضاف: ما جرت العادة بتقديمه للضيف.\nالجزء الثاني: التوجيه:\nوجه اقتصار الضيف على أخذ ما جرت العادة بتقديمه له ما يأتي:\n١ - الحديث المتقدم في الاستدلال للأخذ.\n٢ - أن الضيافة لدفع الحاجة فلا يزاد على ما تندفع به عادة.\n_________\n(١) سنن أبي داود، كتاب الأطعمة، باب ما جاء في الضيافة/ ٣٧٥٢.","vol":"3","page":96},{"text":"٣ - أن الأصل في مال الغير الحظر فلا يزاد على ما تندفع به الحاجة حسب ما جرت به العادة.\nالفرع الثامن: محل الضيافة:\nوفيه أمران هما:\n١ - بيان المحل.\n٢ - التوجيه.\nالأمر الأوّل: بيان المحل:\nالمحل الذي يجب فيه الضيافة هو القرى دون الأمصار.\nالأمر الثاني: التوجيه:\nوفيه جانبان هما:\n١ - توجيه وجوب الضيافة في القرى.\n٢ - توجيه عدم وجوب الضيافة في الأمصار.\nالجانب الأوّل: توجيه وجوب الضيافة في القرى:\nوجه وجوب الضيافة في القرى: أن المجتاز بها في الغالب لا يجد حاجته تباع ولا تؤجر، ومن ذلك ما يأتي:\n١ - المأوى الذي يستتر به ويرتاح فيه.\n٢ - ما يأكل أو يشرب.\n٣ - ما يتقى به البرد والحر.\n٤ - ما يقدمه لرواحله إن كانت.\nوهذا فيما مضى، وقد توفر - في وقت هذا التأليف - ذلك كله والحمد الله الذي لا تحصى نعمه، فنسأله المزيد من فضله والقيام بشكره.","vol":"3","page":97},{"text":"الجانب الثاني: توجيه عدم وجوب الضيافة في الأمصار:\nوجه عدم وجوب الضيافة في الأمصار: أن المجتاز بها في الغالب يجد حاجته متوفرة للبيع أو للتأجير فيها ومن ذلك ما يأتي:\n١ - الفنادق.\n٢ - الشقق المفروشة.\n٣ - الغرف المفروشة.\n٤ - المساجد المفتوحة.\nالفرع التاسع: حال الضيافة:\nوفيه أمران هما:\n١ - بيان حال الضيافة.\n٢ - التوجيه.\nالأمر الأوّل: بيان الحالة:\nالضيافة حال الاجتياز دون حال الإقامة.\nالأمر الثاني: التوجيه:\nوفيه جانبان هما:\n١ - توجيه الضيافة حال الاجتياز.\n٢ - توجيه عدم الضيافة حال الإقامة.\nالجانب الأوّل: توجيه الضيافة حال الاجتياز:\nوجه وجوب الضيافة حال الاجتياز: أن المجتاز مظنة الاحتياج، لصعوبة حمله لكل ما يحتاجه، ولذا وجب له من الزكاة ما يوصله إلى بلده.\nالجانب الثاني: توجيه عدم وجوب الضيافة حال الإقامة:\nوجه عدم وجوب الضيافة حال الإقامة ما يأتي:\n١ - أن المقيم في الغالب يؤمن لنفسه ما يحتاجه فلا يكون به حاجة إلى الضيافة.","vol":"3","page":98},{"text":"٢ - أنَّه لو وجبت الضيافة حال الإقامة لكان كثير من المقيمين ضيوفا على الناس، وهذا لا يجوز لما يأتي:\nأ - أنَّه يساعد على البطالة اتكالا على الضيافة.\nب - أنَّه إحراج للناس ومضايقة لهم.\nج - أنَّه قد يسأم الناس من كثرة الضيوف فيرفض بعضهم الضيافة وهي واجبة، فيأثمون، ولذا جاء في الحديث: (لا يحل لمسلم أن يقيم عند أخيه حتى يؤثمه) (١).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-217>المطلب الثاني الانتفاع بمال الغير من غير إذن</span>\nوفيه مسألتان هما:\n١ - إذا كان صاحبه محتاجا إليه.\n٢ - إذا كان صاحبه غير محتاج إليه.\nالمسألة الأولى: الانتفاع بمال الغير إذا كان محتاجا إليه:\nوفيها فرعان هما:\n١ - الانتفاع.\n٢ - التوجيه.\nالفرع الأوّل: الانتفاع:\nإذا كان صاحب المال محتاجا إليه لم يجز لغيره الانتفاع به بغير إذنه.\nالفرع الثاني: التوجيه:\nوجه تقديم صاحب المال به إذا كان محتاجا إليه ما يأتي:\n١ - حديث: (لا يحل مال امرئ مسلم إلا عن طيب نفس منه) (٢).\n_________\n(١) صحيح مسلم، كتاب اللقطة، باب ما جاء في الضيافة/ ١٧٢٦/ ١٥.\n(٢) سنن الدارقطني / ٣/ ٢٦ رقم ٩١، ٩٢.","vol":"3","page":99},{"text":"٢ - حديث: (ابدأ بنفسك ثمَّ بمن تعول) (١).\nالمسألة الثانية: الانتفاع بمال الغير بغير إذنه إذا لم يكن محتاجا إليه:\nوفيها فرعان هما:\n١ - صورة عدم الإذن.\n٢ - الانتفاع.\nالفرع الأول: صورة عدم الإذن:\nمن صور عدم الإذن ما يأتي:\n١ - أن يرفض بذله.\n٢ - أن يكون غائبا.\nالفرع الثاني: الانتفاع:\nوفيه أمران هما:\n١ - الانتفاع مع بقاء العين.\n٢ - الانتفاع بتلف العين.\nالأمر الأوّل: الانتفاع بمال الغير مع بقاء عينه:\nوفيه جانبان هما:\n١ - الأمثلة.\n٢ - الانتفاع.\nالجانب الأوّل: الأمثلة:\nمن أمثلة الانتفاع بمال الغير مع بقاء عينه ما يأتي:\n١ - استعمال الدلو لإخراج الماء.\n٢ - استعمال الإناء للطبخ أو الشرب، أو الطهارة.\n٣ - استعمال الثوب لستر العورة، أو اتقاء البرد أو الحر.\n_________\n(١) صحيح مسلم، كتاب الزكاة، باب الابتداء في النفقة بالنفس/ ٩٩٧.","vol":"3","page":100},{"text":"٤ - استعمال اللحاف لاتقاء الحر، أو البرد.\n٥ - استعمال السيارة أو الدابة للإسعاف.\n٦ - استعمال عجلة السيارة للإسعاف.\n٧ - استعمال الرافعة للإسعاف.\nالجانب الثاني: الانتفاع:\nوفيه جزءان هما:\n١ - الانتفاع.\n٢ - التعويض.\nالجزء الأوّل: الانتفاع:\nوفيه جزئيتان هما:\n١ - إذا كان المستعمل مضطرا.\n٢ - إذا لم يكن المستعمل مضطرا.\nالجزئية الأولى: إذا كان المستعمل مضطرا:\nوفيها فقرتان هما:\n١ - بيان الحكم.\n٢ - التوجيه.\nالفقرة الأولى: بيان الحكم:\nإذا كان صاحب المال غير محتاج إليه جاز للمضطر الانتفاع به ولو لم يأذن صاحبه فيه.\nالفقرة الثانية: التوجيه:\nوجه جواز الانتفاع بمال الغير بغير إذنه إذا لم يكن محتاجا إليه: أنَّه يحقق مصلحة المنتفع ويدفع ضرره من غير مضرة على صاحبه فيجوز.\nالجزئية الثانية: إذا لم يكن المستعمل مضطرا:\nوفيها فقرتان هما:","vol":"3","page":101},{"text":"١ - بيان الحكم.\n٢ - التوجيه.\nالفقرة الأولى: بيان الحكم:\nإذا لم يكن المستعمل لمال الغير مضطرا إليه لم يجز له استعماله إلا بإذنه.\nالفقرة الثانية: التوجيه:\nوجه عدم جواز استعمال مال الغير من غير إذنه بلا ضرورة ما يأتي:\n١ - قوله تعالى: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَأْكُلُوا أَمْوَالَكُمْ بَيْنَكُمْ بِالْبَاطِلِ إِلَّا أَنْ تَكُونَ تِجَارَةً عَنْ تَرَاضٍ مِنْكُمْ﴾ (١).\n٢ - حديث: (لا يحل مال امرئ مسلم إلا عن طيب نفس منه) (٢).\nالجزء الثاني: التعويض:\nوفيه جزئيتان هما:\n١ - إذا كان المستعمل مضطرا إليه.\n٢ - إذا لم يكن المستعمل مضطرا إليه.\nالجزئية الأولى: إذا كان المستعمل مضطرا إليه:\nوفيها ثلاث فقرات هي:\n١ - الخلاف.\n٢ - التوجيه.\n٣ - الترجيح.\nالفقرة الأولى: الخلاف:\nإذا اضطر الشخص إلى استعمال مال الغير فاستعمله من غير إذن فقد اختلف في التعويض على قولين:\n_________\n(١) سورة النساء، الآية: [٢٩].\n(٢) سنن الدارقطني ٣/ ٢٦ رقم ٩١، ٩٢.","vol":"3","page":102},{"text":"القول الأوّل: أنَّه يجب.\nالقول الثاني: أنَّه لا يجب.\nالفقرة الثانية: التوجيه:\nوفيها شيئان هما:\n١ - توجيه القول الأوّل.\n٢ - توجيه القول الثاني.\nالشيء الأوّل: توجيه القول الأوّل:\nوجه القول بالتعويض عن الانتفاع بمال الغير مع بقاء عينه بغير إذنه في حال الضرورة بما يأتي:\n١ - قوله تعالى: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَأْكُلُوا أَمْوَالَكُمْ بَيْنَكُمْ بِالْبَاطِلِ إِلَّا أَنْ تَكُونَ تِجَارَةً عَنْ تَرَاضٍ مِنْكُمْ﴾ (١).\n٢ - حديث: (لا يحل مال أمرئ مسلم إلا عن طيب نفس منه) (٢). الشيء الثاني: توجيه القول الثاني:\nوجه القول بعدم التعويض: بأن إنقاذ المعصوم واجب والواجب لا يجب التعويض عنه.\nالفقرة الثالثة: الترجيح:\nوفيها ثلاثة أشياء هي:\n١ - بيان الراجح.\n٢ - توجيه الترجيح.\n٣ - الجواب عن وجهة القول المرجوح.\n_________\n(١) سورة النساء، الآية: [٢٩].\n(٢) سنن الدارقطني ٣/ ٢٦ رقم ٩١، ٩٢.","vol":"3","page":103},{"text":"الشيء الأوّل: بيان الراجح:\nالراجح - والله أعلم - وجوب التعويض.\nالشيء الثاني: توجيه الترجيح:\nوجه ترجيح القول بوجوب التعويض: أنَّه أظهر دليلًا.\nالشيء الثالث: الجواب عن وجهة القول المرجوح:\nأجيب عن وجهة هذا القول بما يأتي:\n١ - أن الواجب يتأدى بالانتفاع من غير توقف على إسقاط التعويض.\n٢ - أن عدم التعويض إذا لم يبذل فيه مقابل.\n٣ - أن إنقاذ مال المعصوم من الهلكة واجب ويجب التعويض عنه إذا كان بنية الرجوع.\nالجزئية الثانية: إذا لم يكن المستعمل مضطرا:\nوفيها فقرتان هما:\n١ - التعويض.\n٢ - التوجيه.\nالفقرة الأولى: التعويض:\nاستعمال مال الغير بغير إذنه من غير ضرورة يوجب التعويض.\nالفقرة الثانية: التوجيه:\nوجه وجوب التعويض باستعمال مال الغير بغير إذنه من غير ضرورة: أن ذلك غصب والغصب يوجب التعويض.\nالأمر الثاني: الانتفاع بمال الغير بتلفه:\nوفيه جانبان هما:\n١ - الانتفاع للمجتاز.\n٢ - الانتفاع لغير المجتاز.","vol":"3","page":104},{"text":"الجانب الأوّل: الانتفاع للمجتاز:\nوفيه ثلاثة أجزاء هي:\n١ - المراد بالمجتاز.\n٢ - أمثلته.\n٣ - الانتفاع.\nالجزء الأوّل: المراد بالمجتاز:\nالمراد بالمجتاز عابر السبيل، وهذا كان في السابق حينما كانوا يقطعون المفازات من غير زاد ولا مزاد ولا راحلة.\nالجزء الثاني: الأمثلة:\nمن أمثلة المجتاز ما يأتي:\n١ - المسافر.\n٢ - العابر للبحث عن ضالة أو آبق.\n٣ - العابر لزيارة أو اقتضاء حق أو نحو ذلك.\nالجزء الثالث: الانتفاع:\nوفيه جزئيتان هما:\n١ - أمثلة الانتفاع.\n٢ - الانتفاع.\nالجزئية الأولى: أمثلة الانتفاع:\nمن أمثلة انتفاع المجتاز من مال الغير ما يأتي:\n١ - أن يمر المجتاز بنخل عليه تمر فيأكل منه.\n٢ - أن يمر المجتاز بشجر عليه ثمر فيأكل منه.\n٣ - أن يمر المجتاز بزرع قد استوى فيفرك من سنبله ويأكل حبه.\n٤ - أن يمر المجتاز بماشية فيحلب منها ويشرب، أو يرضع بفيه من ضرعها.\nالجزئية الثانية: الانتفاع:\nوفيها فقرتان هما:","vol":"3","page":105},{"text":"١ - إذا كان البستان محوطا، أو فيه حارس والماشية معها راع.\n٢ - إذا لم يكن البستان محوطا، وليس فيه حارس والماشية ليس معها راع.\nالفقرة الأولى: إذا كان البستان محوطا، أو فيه حارس والماشية معها راع:\nوفيها ثلاثة أشياء هي:\n١ - الانتفاع.\n٢ - الدليل.\n٣ - التوجيه.\nالشيء الأوّل: الانتفاع:\nإذا كان البستان محوطا أو فيه حارس، والماشية معها راع لم يجز الانتفاع إلا بإذن.\nالشيء الثاني: الدليل:\nوفيه نقطتان هما:\n١ - دليل منع الأكل.\n٢ - دليل منع الحلب.\nالنقطة الأوّلى: دليل منع الأكل:\nدليل منع الأكل إذا كان على النخل أو الشجر حائط أو حارس: حديث: (إذا أتيت على حائط بستان فناد صاحب البستان ثلاثًا، فإن أجابك، وإلا فكل من غير أن تفسد) (١).\nفإن مفهومه عدم جواز الأكل من غير إذن صاحبه.\nالنقطة الثانية: دليل الحلب:\nدليل الحلب إذا كان على الماشية راع: حديث: (إذا أتى أحدكم على ماشية فإن كان فيها صاحبها فليستأذن فإن أذن فليجلب وليشرب، وإن لم يكن فيها\n_________\n(١) سنن ابن ماجه، كتاب التجارات، باب من مر على ماشية قوم/ ٢٣٠٠.","vol":"3","page":106},{"text":"أحد فليصوت ثلاثًا، فإن أجابه أحد فليستأذنه، وإن لم يجبه أحد فليحلب وليشرب ولا يحمل) (١).\nالشيء الثالث: التوجيه:\nوجه منع الانتفاع: أن الحائط على البستان والحارس عليه والراعي على الماشية: بمنزلة الحرز، والمحرز لا يجوز تناوله.\nالفقرة الثانية: إذا لم يكن البستان محوطا ولبس عليه حارس والماشية ليس معها راع:\nوفيها أربعة أشياء هي:\n١ - حكم التناول.\n٢ - شرطه.\n٣ - دليله.\n٤ - محلّ التناول.\nالشيء الأوّل: حكم التناول:\nإذا لم يكن البستان محوطا وليس فيه حارس، والماشية ليس معها راع، جاز التناول بشرطه.\nالشيء الثاني: الشرط:\nيشترط للتناول شرطان هما:\n١ - المناداة ثلاثًا على صاحب البستان والماشية.\n٢ - أن يكون التناول بالأكل أو الشرب من غير حمل.\nالشيء الثالث: الدلبل:\nوفيه نقطتان هما:\n١ - دليل المناداة.\n٢ - دليل منع الحمل.\n_________\n(١) سنن الترمذي، كتاب البيوع، باب ما جاء في احتلاب الماشية/ ٢٩٦.","vol":"3","page":107},{"text":"النقطة الأوّلى: دليل المناداة:\nوفيها قطعتان هما:\n١ - دليل المناداة على صاحب البستان.\n٢ - دليل المناداة على صاحب الماشية.\nالقطعة الأوّلى: دليل المناداة على صاحب البستان:\nالدليل على مناداة صاحب البستان: قوله - ﷺ -: (إذا أتيت على حائط بستان فناد صاحب البستان ثلاثًا إن أجابك وإلا فكل من غير أن تفسد) (١).\nالقطعة الثانية: دليل المناداة على صاحب الماشية:\nدليل المناداة على صاحب الماشية: قوله - ﷺ -: (إذا أتى أحدكم على ماشية فإن كان صاحبها فيها فليستأذنه فإن أذن له فليحلب وليشرب، وإن لم يكن فيها فليصوت ثلاثًا، فإن أجابه أحد فليستأذنه، وإن لم يجبه أحد فليحلب وليشرب ولا يحمل) (٢).\nالنقطة الثانية: دليل منع الحمل:\nوفيه قطعتان هما:\n١ - منع الحمل من البستان.\n٢ - منع الحمل من اللبن.\nالقطعة الأوّل: دليل منع الحمل من البستان:\nدليل منع الحمل من البستان ما ورد أن رسول الله - ﷺ - سئل عن التمر المعلق فقال: (من أصاب بفيه من ذي حاجة غير متخذ خبنة فلا شيء عليه، ومن خرج بشيء منه فعليه غرامة مثله والعقوبة) (٣).\n_________\n(١) سنن ابن ماجه، كتاب التجارات، باب من مر على ماشية قوم/ ٢٣٠٠.\n(٢) سنن الترمذي، كتاب البيوع، باب ما جاء في احتلاب الماشية/ ١٢٩٦.\n(٣) سنن أبي داود، كتاب الحدود، باب ما لا قطع فيه/ ٤٣٩٠.","vol":"3","page":108},{"text":"القطعة الثانية: دليل منع الحمل من اللبن:\nدليل منع الحمل من اللبن قوله - ﷺ -: في الحديث المتقدم: (فليحلب وليشرب ولا يحمل) (١).\nالشيء الرابع: محلّ التناول:\nوفيه نقطتان هما:\n١ - محلّ التناول من البستان.\n٢ - محلّ التناول من الماشية.\nالنقطة الأولى: محلّ التناول من البستان:\nوفيها قطعتان هما:\n١ - بيان محلّ التناول.\n٢ - التوجيه.\nالقطعة الأولى: محلّ التناول:\nمحلّ التناول من البستان ما كان على الشجر أو متساقطا عنه تحته دون الملقوط والمجموع.\nالقطعة الثانية: التوجيه:\nوجه تحديد محلّ التناول من البستان بما كان متناولا باليد من الشجر أو متساقطا عنه ما يأتي:\n١ - ما ورد أن رافع بن عمر كان يرمي نخل الأنصار، فأخذوه إلى رسول الله - ﷺ -، فقال له: (لا ترم وكل ما وقع أشبعك الله وأرواك) (٢).\nووجه الاستدلال به: أنَّه رخص له بالمتساقط.\n_________\n(١) سنن الترمذي، كتاب البيوع، باب ما جاء في احتلاب الماشية/ ٢٩٦.\n(٢) سنن الترمذي، كتاب البيوع، باب في الرخصة في أكل التمر للمار بها/ ١٢٨٨.","vol":"3","page":109},{"text":"٢ - ما ورد أن رسول الله - ﷺ - سئل عن التمر المعلق فقال: (من أصاب بفيه من غير ذي حاجة غير متخذ خبنة فلا شيء عليه) (١).\n٣ - قوله - ﷺ - في الحديث السابق: (ومن سرق منه شيئا بعد أن يرويه الجرين فبلغ ثمن المجن فعليه القطع).\nووجه الاستدلال به: أنه اعتبر الأخذ من الجرين سرقة وهذا دليل على عدم جواز الأكل منه كالمحرز.\nالنقطة الثانية: محل التناول من الماشية:\nوفيها قطعتان هما:\n١ - بيان محل التناول.\n٢ - التوجيه.\nالقطعة الأولى: بيان محل التناول:\nمحل التناول من الماشية ما كان في الضروع دون المحلوب، فلا يجوز تناوله إلا بإذن.\nالقطعة الثانية: التوجيه:\nوجه تحديد التناول من الماشية بما في الضروع حديث: (إذا أتى أحدكم على ماشية فإن كان فيها صاحبها فليستأذنه فإن أذن له فليحلب وليشرب، وإن لم يكن فيها فليصوت ثلاثا فإن أجابه أحد فليستأذنه، وإن لم يجبه أحد فليحلب وليشرب ولا يحمل) (٢).\n_________\n(١) سنن أبي داود، كتاب الحدود، باب ما لا قطع فيه/ ٤٣٩٠.\n(٢) سنن الترمذي، كتاب البيوع، باب ما جاء في احتلاب الماشية/ ٢٩٦.","vol":"3","page":110},{"text":"ووجه الاستدلال به: أنه أذن في الحلب ولم يأذن في غيره، وهذا يدل على أن محل الرخصة ما في الضروع.\nالجانب الثاني: الانتفاع لغير المجتاز:\nوفيه جزءان هما:\n١ - بيان المراد بغير المجتاز.\n٢ - الانتفاع.\nالجزء الأول: بيان المراد بغير المجتاز:\nالمراد بغير المجتاز: المقيم، وسواء كانت دائمة أم مؤقتة.\nالجزء الثاني: الانتفاع:\nوفيه جزئيتان هما:\n١ - الانتفاع.\n٢ - التوجيه.\nالجزئية الأولى: الانتفاع:\nالمقيم لا يجوز له الانتفاع بمال الغير سواء كانت إقامته دائمة أم مؤقتة.\nالجزئية الثانية: التوجيه:\nوجه عدم جواز انتفاع المقيم بمال الغير ما يأتي:\n١ - أن الأصل تحريم مال الغير أبيح للمجتاز لمظنة الحاجة وبقى ما عداه على الأصل.\n٢ - أن حاجة المجتاز طارئة، وحاجة المقيم دائمة.\n٣ - لو أبيح للمقيم الانتفاع بمال الغير لأكل بعض الناس أموال بعض، واختل الأمن، وسادت الفوضى، واستحكمة البطالة، وضعف الإنتاج، وانهار الاقتصاد.","vol":"3","page":111},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-218>الموضوع الخامس الذكاة</span>\nوفيه ثلاثة مباحث هي:\n١ - معنى الذكاة.\n٢ - حكم الذكاة.\n٣ - شروط الذكاة.","vol":"3","page":113},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-219>المبحث الأول معنى الذكاة</span>\nوفيه مطلبان هما:\n١ - معنى الذكاة في اللغة.\n٢ - معنى الذكاة في الاصطلاح.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-220>المطلب الأول معنى الذكاة فى اللغة</span>\nوفيه مسألتان هما:\n١ - بيان المعنى.\n٢ - الاشتقاق.\nالمسألة الأولى: بيان المعنى:\nالذكاة في اللغة: الإماتة للحي بإزهاق الروح مما فيه روح.\nالمسألة الثانية: الاشتقاق:\nاشتقاق الذكاة من الذكاء، وهو النفوذ، ومنه قولهم: رائحة ذكية، أي نافذة، وقولهم: فلان ذكي، أي حاد الذهن نافذ البصيرة سريع الإدراك.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-221>المطلب الثاني تعريف الذكاة فى الاصطلاح</span>\nوفيه مسألتان هما:\n١ - التعريف.\n٢ - ما يخرج بالتعريف.\nالمسألة الأولى: التعريف:\nالذكاة في الاصطلاح: إنهار الدم من الحيوان المأكول على وجه معين في موضع معين.","vol":"3","page":115},{"text":"المسألة الثانية: ما يخرج بالتعريف:\nوفيها أربعة فروع هي:\n١ - ما يخرج بجملة (إنهار الدم).\n٢ - ما يخرج بجملة (من الحيوان المأكول).\n٣ - ما يخرج بجملة (على وجه معين).\n٤ - ما يخرج بجملة (في موضع معين).\nالفرع الأول: ما يخرج بجملة (إنهار الدم).\nوفيه أمران هما:\n١ - بيان ما يخرج.\n٢ - أمثلته.\nالأمر الأول: بيان ما يخرج:\nالذي يخرج بجملة (إنهار الدم) الإماتة من غير إنهار الدم.\nالأمر الثاني: الأمثلة:\nمن أمثلة الإماتة من غير إنهار الدم ما يأتي:\n١ - الخنق.\n٢ - القتل بالمثقل.\n٣ - الإغراق.\n٤ - الإحراق.\n٥ - التجويع.\n٦ - التعطيش.\nالفرع الثاني: ما يخرج بجملة (من الحيوان المأكول):\nوفيه أمران هما:\n١ - بيان ما يخرج.\n٢ - الأمثلة.\nالأمر الأول: بيان ما يخرج:\nالذي يخرج بجملة (من الحيوان المأكول): إنهار الدم من الحيوان الذي لا يؤكل، فإنه لا يعتبر ذكاة شرعية.","vol":"3","page":116},{"text":"الأمر الثاني: الأمثلة:\nمن أمثلة ذبح الحيوان الذي لا يؤكل ما يأتي:\n١ - ذبح الحمر.\n٢ - ذبح البغال.\n٣ - ذبح الكلاب.\n٤ - ذبح الذئاب.\nالفرع الثاني: ما يخرج بجملة (على وجه معين).\nوفيه أمران هما:\n١ - بيان المراد بالوجه المعين.\n٢ - ما يخرج.\nالأمر الأول: بيان المراد بالوجه المعين:\nالمراد بالوجه المعين: إنهار الدم بنية الذكاة والتسمية عند الذكاة ممن تصح الذكاة منه.\nالأمر الثاني: ما يخرج:\nوفيه جانبان هما:\n١ - بيان ما يخرج.\n٢ - الأمثلة.\nالجانب الأول: بيان ما يخرج:\nالذي يخرج بجملة (على وجه معين): إنهار الدم على غير الوجه المعين.\nالجانب الثاني: الأمثلة:\nمن أمثلة إنهار الدم على غير الوجه المعين ما يأتي:\n١ - الذبح من غير تسمية.\n٢ - الذبح ممن لا تصح الذكاة منه.\n٣ - الذبح من غير نية التذكية.\n٤ - الذبح لغير قصد الأكل على القول باشتراطه.\n٥ - إنهار الدم في غير موضع الذكاة مع القدرة.","vol":"3","page":117},{"text":"الفرع الرابع: ما يخرج بجملة (فى موضع معين).\nوفيه أمران هما:\n١ - بيان المراد بالموضع المعين.\n٢ - ما يخرج.\nالأمر الأول: بيان الموضع المعين:\nالمراد بالموضع المعين للذكاة: رقبة المذكي.\nالأمر الثاني: ما يخرج:\nوفيه جانبان هما:\n١ - بيان ما يخرج.\n٢ - الأمثلة.\nالجانب الأول: بيان ما يخرج:\nالذي يخرج بجملة (في موضع معين) الذكاة من غير الموضع المعين.\nالجانب الثاني: الأمثلة:\nمن أمثلة التذكية من غير الموضع المعين ما يأتي:\n١ - قطع اليد.\n٢ - قطع الرجل.\n٣ - شق البطن.\n٤ - شق الصدر.\n٥ - كسر الرأس.\n٦ - كسر الظهر.","vol":"3","page":118},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-222>المبحث الثاني حكم الذكاة</span>\nقال المؤلف - رحمه الله تعالى -: لا يباح شيء من الحيوان المقدور عليه بغير ذكاة، إلا الجراد والسمك وكل ما لا يعيش إلا في الماء.\nالكلام في هذا المبحث في مطلبين هما:\n١ - حكم الذكاة.\n٢ - ما لا تشترط له.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-223>المطلب الأول حكم الذكاة</span>\nوفيه ثلاث مسائل هي:\n١ - بيان الحكم.\n٢ - الدليل.\n٣ - التوجيه.\nالمسألة الأولى: بيان الحكم:\nالذكاة شرط لإباحة كل حيوان، حتى ما يضطر إليه من المحرمات، سوى ما يأتى في المطلب الثاني.\nالمسألة الثانية: الدليل:\nالدليل على اشتراط الذكاة لإباحة أكل الحيوان ما يأتى:\n١ - قوله تعالى: ﴿حُرِّمَتْ عَلَيْكُمُ الْمَيْتَةُ وَالدَّمُ وَلَحْمُ الْخِنْزِيرِ وَمَا أُهِلَّ لِغَيْرِ اللَّهِ بِهِ وَالْمُنْخَنِقَةُ وَالْمَوْقُوذَةُ وَالْمُتَرَدِّيَةُ وَالنَّطِيحَةُ وَمَا أَكَلَ السَّبُعُ إِلَّا مَا ذَكَّيْتُمْ﴾ (١)\n_________\n(١) سورة المائدة، الآية: [٣].","vol":"3","page":119},{"text":"ووجه الاستدلال بالآية: أنها اشترطت الذكاة لما أصيب بسبب الموت، وإذا اشترطت الذكاة له، كان اشتراطها لما لم يصب به أولى.\nالمسألة الثانية: التوجيه:\nوجه وجوب الذكاة: أن الدم المحتبس بجسم الذبيحة لو لم تذبح مضر بالصحة ويحدث أمراضا عسيرة البرء كما قرر ذلك الأطباء.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-224>المطلب الثاني ما لا تشترط له الذكاة</span>\nوفيه مسألتان هما:\n١ - بيانه.\n٢ - توجيهه.\nالمسألة الأولى: بيان ما لا تشترط له الذكاة:\nالذي لا تشترط له الذكاة نوعان هما:\n١ - الجراد ونحوه.\n٢ - السمك وما لا يعيش إلا في الماء.\nالمسألة الثانية: التوجيه:\nوفيها فرعان هما:\n١ - توجيه عدم اشتراط الذكاة في الجراد.\n٢ - توجيه عدم اشتراط الذكاة فيما لا يعيش إلا في الماء.\nالفرع الأول: توجيه عدم اشتراط الذكاة فى الجراد:\nوجه عدم اشتراط الذكاة في الجراد ما يأتي:","vol":"3","page":120},{"text":"١ - حديث: (أحلت لنا ميتتان ودمان، فأما الميتتان فالجراد والحوت، وأما الدمان فالطحال والكبد) (١).\n٢ - ما في كتاب علي: أن الجراد والحيتان ذكي (٢).\nالفرع الثاني: توجيه عدم اشتراط الذكاة في السمك:\nوجه عدم اشتراط الذكاة في السمك ما يأتي:\n١ - الحديث المتقدم في الجراد.\n٢ - قوله - ﷺ - في البحر: (هو الطهور ماؤه الحل ميتته) (٣).\n٣ - أكل الصحابة للحوت التي رماها البحر على الساحل (٤).\n_________\n(١) سنن ابن ماجه، كتاب الصيد، باب صيد الحيتان والجراد / ٣٢١٨.\n(٢) مصنف عبد الرزاق، باب الهر والجراد، والخفاش/ ٩/ ٥٣٢ رقم ٦٠.\n(٣) سنن أبي داود، كتاب الطهارة، باب الوضوء بماء البحر / ٨٣.\n(٤) صحيح مسلم، كتاب الصيد والذبائح، باب إباحة حيتان البحر/ ١٩٣٥/ ١٧.","vol":"3","page":121},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-225>المبحث الثالث شروط الذكاة</span>\nقال المؤلف - رحمه الله تعالى: ويشترط للذكاة أربعة شروط أهلية المذكي، بأن يكون عاقلا مسلما أو كتابيا، ولو مراهقا أو امرأة أو أقلف، أو أعمى، ولا تباح ذكاة سكران ومجنون ووثني، ومجوسي، ومرتد.\nالثاني: الآلة: فتباح الذكاة بكل محدد ولو كان مغصوبا، من حديد، وحجر، وقصب، وغيره إلا السن والظفر.\nالثالث: قطع الحلقوم والمرئ، فإن أبان الرأس بالذبح لم يحرم المذبوح.\nوذكاة ما عجز عنه من الصيد والنعم المتوحشة والواقعة في بئر ونحوها بجرحه في أي موضع كان من بدنه، إلا أن يكون رأسه في الماء فلا يباح.\nالرابع: أن يقول عند الذبح بسم الله، لا يجزئه غيرها، فإن تركها سهوا أبيحت لا عمدا، ويكره أن يذبح بآلة كالة، وأن يحدها والحيوان يبصره، وأن يوجهه إلى غير القبلة، وأن يكسر عنقه، أو يسلخه قبل أن يبرد.\nالكلام في هذا المبحث في ثلاثة مطالب هي:\n١ - شروط الذكاة.\n٢ - توجيه ذكر المؤلف للمرأة والأقلف والأعمى.\n٣ - ما ينهى عنه المذكي.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-226>المطلب الأول شروط الذكاة</span>\nوفيه سبع مسائل هي:","vol":"3","page":122},{"text":"١ - الشروط في الذابح.\n٢ - الشروط في المذبوح.\n٣ - الشروط في آلة الذكاة.\n٤ - الشروط في محل الذكاة.\n٥ - التسمية.\n٦ - قصد التذكية.\n٧ - قصد الأكل.\nالمسألة الأولى: الشروط فى المذكِّي:\nوفيها أربعة فروع هي:\n١ - العقل.\n٢ - الإسلام.\n٣ - الذكورة.\n٤ - الطهارة.\nالفرع الأول: العقل:\nوفيه أمران هما:\n١ - توجيه الاشتراط.\n٢ - ما يخرج به.\nالأمر الأول: توجيه الاشتراط:\nوجه اشتراط العقل لصحة الذكاة: أن قصد التذكية شرط لصحة الذكاة، وغير العاقل لا قصد له فلا يتأتي منه قصد التذكية فلا تصح ذكاته.\nالأمر الثاني: ما يخرج:\nوفيه ثلاثة جوانب هي:\n١ - بيان ما يخرج.\n٢ - توجيه الخروج.\n٣ - ذكاة المميز.\nالجانب الأول: بيان ما يخرج:\nالذي يخرج بشرط العقل هم من يأتي:\n١ - المجنون.\n٢ - السكران.","vol":"3","page":123},{"text":"٣ - من دون سن التمييز.\nالجانب الثاني: توجيه الخروج:\nوجه خروج غير العاقل بشرط العقل: ما تقدم في توجيه الاشتراط.\nالجانب الثالث: ذكاة المميز:\nوفيه ثلاثة أجزاء هي:\n١ - بيان المراد بالمميز.\n٢ - سن التمييز.\n٣ - ذكاة المميز.\nالجزء الأول: بيان المراد بالمميز:\nالمراد بالمميز من يفهم الخطاب ويرد الجواب.\nالجزء الثاني: سن التمييز:\nوفيه جزئيتان هما:\n١ - بيان سن التمييز.\n٢ - الدليل.\nالجزئية الأولى: بيان سن التمييز:\nالتمييز يختلف من شخص إلى شخص، والغالب أن التمييز يحصل عند تمام السابعة، وقد يتقدم قليلا أو يتأخر قليلا.\nالجزئية الثانية: الدليل:\nالدليل على تحديد سن التمييز بسبع سنين: ما ورد أن رسول الله - ﷺ - قال: (مروا أولادكم بالصلاة وهم أبناء سبع، واضربوهم عليها وهم أبناء عشر) (١).\nووجه الاستدلال به: أنه جعل السبع حدا للأمر، ولو كان التمييز، يحصل قبله لأمر به، ولو كان لا يحصل بالسبع لم يأمر به.\n_________\n(١) سنن أبي داود، كتاب الصلاة، باب متى يؤمر الغلام بالصلاة/ ٤٤٥.","vol":"3","page":124},{"text":"الجزئية الثالثة: ذكاة المميز:\nوفيها فقرتان هما:\n١ - بيان الحكم.\n٢ - التوجيه.\nالفقرة الأولى: بيان الحكم:\nذكاة المميز صحيحة، وذبيحته مباحة.\nالفقرة الثانية: التوجيه:\nوجه صحة ذكاة المميز: أنه عاقل يصح منه القصد فتصح ذكاته كالمراهق.\nالفرع الثاني: الإسلام:\nوفيه ثلاثة أمور هي:\n١ - توجيه الاشتراط.\n٢ - ما يخرج بالشرط.\n٣ - من يستثنى من الشرط.\nالأمر الأول: توجيه الاشتراط:\nوجه اشتراط الإسلام لصحة الذكاة: أن الذكاة يشترط لها القصد، فاشترط الإسلام كالعبادة.\nالأمر الثاني: ما يخرج بالشرط:\nوفيه ثلاثة جوانب هي:\n١ - بيان ما يخرج.\n٢ - أمثلتهم.\n٣ - توجيه الخروج.\nالجانب الأول: بيان ما يخرج:\nالذي يخرج بشرط الإسلام غير المسلمين.","vol":"3","page":125},{"text":"الجانب الثاني: الأمثلة:\nمن أمثلة من يخرج بشرط الإسلام من يأتي:\n١ - المجوس، وهم عبدة النار.\n٢ - الوثنيون، وهم عبدة الأوثان.\n٣ - المرتدون عن الإسلام، سواء كانت ردتهم إلى دين أم إلى غير دين.\nالجانب الثالث: توجيه الخروج:\nوجه خروج غير المسلمين بشرط الإسلام ممن تحل ذبيحته: ما تقدم في توجيه أصل الاشتراط.\nالأمر الثالث: من يستثنى من الشرط:\nوفيه جانبان هما:\n١ - أهل الكتاب.\n٢ - المجوس.\nالجانب الأول: أهل الكتاب:\nوفيه جزءان هما:\n١ - بيان المراد بهم.\n٢ - دليل استثنائهم.\nالجزء الأول: بيان المراد بهم:\nالمراد بأهل الكتاب: اليهود والنصارى ومن لحق بهم.\nالجزء الثاني: دليل استثناء اليهود والنصارى من شرط الإسلام:\nمن أدلة استثناء اليهود والنصارى من شرط الإسلام ما يأتي:\n١ - قوله تعالى: ﴿وَطَعَامُ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ حِلٌّ لَكُمْ﴾ (١).\n_________\n(١) سورة المائدة، الآية: [٣].","vol":"3","page":126},{"text":"٢ - ما ورد أن رسول الله - ﷺ - أكل من ذبيحة اليهودية (١).\n٣ - ما ورد أن يهوديا دعى رسول الله - ﷺ - إلى خبز شعير وإهالة سنخة، وهي الشحم المتغير فأكل منه (٢).\n٤ - أن عبد الله بن مغفل - ﵁ - أخذ يوم خيبر جرابا شحم فأقره النبي - ﷺ - (٣).\nالجانب الثاني: استثناء المجوس:\nوفيه جزءان هما:\n١ - الاستثناء.\n٢ - التوجيه.\nالجزء الأول: الاستثناء:\nشرط لإسلام شامل للمجوس فلا تحل ذبائحهم بإجماع من يعتد بإجماعهم إلا من شذ (٤).\nالجزء الثاني: التوجيه:\nوجه عدم استثناء المجوس من شرط الإسلام لصحة الذكاة ما يأتي:\n١ - قوله تعالى: ﴿وَطَعَامُ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ حِلٌّ لَكُمْ﴾ (٥).\nووجه الاستدلال بالآية: أنها خصت أهل الكتاب بإباحة طعامهم، ومفهوم ذلك عدم إباحة طعام غيرهم من الكفار، والمجوس لا كتاب لهم فيكونون داخلين في هذا المفهوم.\n_________\n(١) صحيح البخاري، كتاب الطب، باب ما يذكر في سم النبي/ ٥٧٧٧.\n(٢) مسند الإمام أحمد ٣/ ٢١٠، ٢١١، ٢٧٠.\n(٣) صحيح مسلم، كتاب الجهاد والسير، باب جواز الأكل من الغنيمة/ ١٧٧٢.\n(٤) الشرح مع المقنع والإنصاف/ ٢٧/ ٢٩٣.\n(٥) سورة المائدة، الآية: [٥].","vol":"3","page":127},{"text":"الفرع الثالث: الذكورة:\nوفيه أمران هما:\n١ - الاشتراط.\n٢ - التوجيه.\nالأمر الأول: الاشتراط:\nالذكورة ليست شرطا في المذكي فتصح ذكاة المرأة مطلقا سواء وجد رجل أم لم يوجد.\nالأمر الثاني: التوجيه:\nوجه عدم اشتراط الذكورة في المذكي. ما ورد أن جارية ذبحت شاة بحجر، فأذن الرسول - ﷺ - بأكلها (١).\n٢ - المقصود من الذكاة إنهار الدم وذلك ممكن من المرأة.\nالفرع الرابع: الطهارة من الحدث:\nوفيه أمران هما:\n١ - الاشتراط.\n٢ - التوجيه.\nالأمر الأول: الاشتراط:\nالطهارة من الحدث ليست شرطا في الذكاة فتصح الذكاة من الطاهر والمحدث، سواء كان حدثا أصغر أم أكبر، وسواء كان جنابة أم حيضا أم نفاسا.\nالأمر الثاني: التوجيه:\nوجه عدم اشتراط الطهارة من الحدث للذكاة ما يأتي:\n_________\n(١) صحيح البخاري، كتاب الصيد والذبائح، باب ما أنهر الدم/ ٥٥٠١.","vol":"3","page":128},{"text":"١ - ما ورد أن رسول الله - ﷺ - أذن بأكل ذبيحة الجارية ولم يسأل عن حالها حين التذكية، مع احتمال أن تكون حين الذبح حائضا، وترك الاستفصال عن الحال مع قيام الاحتمال ينزل منزلة العموم في المقال.\n٢ - أن المحدث يسمى عند الأكل، والذكاة مثله.\n٣ - أن المحدث يسمى عند الاغتسال أو الوضوء للنوم ونحوه فيسمى عند التذكية كذلك.\nالمسألة الثانية: ما يشترط فى المذبوح:\nوفيها فرعان هما:\n١ - الإباحة.\n٢ - استقرار الحياة.\nالفرع الأول: الإباحة:\nوفيه أمران هما:\n١ - الاشتراط.\n٢ - ما يخرج بالشرط.\nالأمر الأول: الاشتراط:\nإباحة المذكي شرط لحله وصحة ذكاته.\nالأمر الثاني: ما يخرج بالشرط:\nوفيه ثلاثة جوانب هي:\n١ - بيان ما يخرج.\n٢ - أمثلته.\n٣ - خروجه.\nالجانب الأول: بيان ما يخرج:\nالذي يخرج بشرط الإباحة: المحرم.","vol":"3","page":129},{"text":"الجانب الثاني:\nوفيه جزءان هما:\n١ - أمثلة المحرم لحق الله.\n٢ - أمثلة المحرم لحق بني آدم.\nالجزء الأول: أمثلة المحرم لحق الله:\nمن المحرم لحق الله ما يأتى:\n١ - الحمر الأهلية.\n٢ - البغال.\n٣ - المتولد منها ومن غيرها.\n٤ - ذوات الناب من السباع.\n٥ - ذوات المخلب من الطير.\n٦ - صيد الحرم.\n٧ - صيد البر للمحرم.\nالجزء الثاني: أمثلة المحرم لحق بني آدم:\nمن المحرم لحق بني آدم ما يأتي:\n١ - المغصوب.\n٢ - المسروق.\n٣ - المختلس.\n٤ - المنهوب.\nالجزء الثالث: الخروج:\nوفيه جزءان هما:\n١ - خروج المحرم لحق الله.\n٢ - خروج المحرم لحق بني آدم.\nالجزء الأول: خروج المحرم لحق الله:\nوفيه جزئيتان هما:\n١ - الخروج.\n٢ - التوجيه.\nالجزئية الأولى: الخروج:\nالمحرم لحق الله يخرج بشرط الإباحة فلا تبيحه الذكاة بلا خلاف.","vol":"3","page":130},{"text":"الجزئية الثانية: التوجيه:\nوفيها ثلاث فقرات هي:\n١ - توجيه خروج الحمر والبغال وما تولد منها ومن غيرها.\n٢ - توجيه خروج ذوات الناب من السباع.\n٣ - توجيه خروج ذوات المخلب من الطير.\n٤ - توجيه خروج صيد الحرم.\n٥ - توجيه خروج صيد البر بالإحرام.\nالفقرة الأولى: توجيه خروج الحمر والبغال وما تولد منها ومن غيرها:\nوفيها ثلاثة أشياء هي:\n١ - توجيه خروج الحمر.\n٢ - توجيه خروج البغال.\n٣ - توجيه خروج المتولد.\nالشيء الأول: توجيه خروج الحمر:\nوجه خروج الحمر ما ورد أن رسول الله - ﷺ - نهى عن لحوم الحمر الأهلية (١).\nالشيء الثاني: توجيه خروج البغال:\nوجه خروج البغال: ما ورد أن رسول الله - ﷺ - نهى عن لحوم البغال والحمير (٢).\n_________\n(١) صحيح البخاري، كتاب الذبائح والصيد، باب لحوم الحمر الإنسية/ ٥٥٢٨.\n(٢) سنن أبي داود، كتاب الأطعمة، باب في كل لحوم الخيل/ ٣٧٧٩.","vol":"3","page":131},{"text":"الشيء الثالث: توجيه خروج المتولد:\nوجه خروج المتولد من الحمر والبغال وغيرهما: أنه إذا اجتمع فيه مبيح وحاظر فغلب جانب الحظر احتياطا.\nالفقرة الثانية: توجيه خروج ذوت الناب من السباع:\nوجه خروج ذوات الناب من السباع: ما ورد أن رسول الله - ﷺ - نهى عن أكل كل ذي ناب من السباع (١).\nالفقرة الثالثة: توجيه خروج ذوات المخلب من الطير:\nوجه خروج ذوات المخلب من الطير: ما ورد أن رسول الله - ﷺ -: نهى عن كل ذي مخلب من الطير (٢).\nالفقرة الرابعة: توجيه خروج صيد الحرم:\nوجه خروج صيد الحرم ما يأتي:\n١ - قوله - ﷺ -: (لا ينفر صيدها) (٣).\n٢ - أن فيه الجزاء كما حكم به الصحابة (٤).\nالفقرة الخامسة: توجيه خروج صيد البر بالإحرام:\nوجه خروج صيد البر بالإحرام ما يأتي:\n١ - قوله تعالى: ﴿وَحُرِّمَ عَلَيْكُمْ صَيْدُ الْبَرِّ مَا دُمْتُمْ حُرُمًا﴾ (٥).\n_________\n(١) سنن الترمذي، كتاب الأطعمة، باب ما جاء في كراهية كل ذي ناب/ ١٤٧٧.\n(٢) سنن الترمذي، كتاب الأطعمة، باب ما جاء في كل ذي ناب وكل ذي مخلب/ ١٤٧٨.\n(٣) صحيح مسلم، كتاب الحج، باب تحريم مكة/ ٢٤٥، ١٣٥٣.\n(٤) مصنف عبد الرزاق ٨٢٨٥ و٨٢٨٩.\n(٥) سورة المائدة، الآية: [٩٦].","vol":"3","page":132},{"text":"٢ - ما ورد أن رسول الله - ﷺ - لم يقبل ما صيد له، وعلل ذلك بالإحرام (١).\nالجزء الثاني: خروج المحرم لحق الآدمي مما تبيحه الزكاة:\nوفيه ثلاث جزئيات هي:\n١ - الخلاف.\n٢ - التوجيه.\n٣ - الترجيح.\nالجزئية الأولى: الخلاف:\nاختلف في خروج المحرم لحق الغير مما تبيحه الذكاة على قولين:\nالقول الأول: أنه يخرج فلا تبيحه الذكاة.\nالقول الثاني: أنه لا يخرج فتبيحه الذكاة.\nالجزئية الثانية: التوجيه:\nوفيها فقرتان هما:\n١ - توجيه القول الأول.\n٢ - توجيه القول الثاني.\nالفقرة الأولى: توجيه القول الأول:\nوجه القول بخروج المحرم لحق الغير مما تبيحه الذكاة بما يلي:\n١ - حديث: (من عمل عملا ليس عليه أمرنا فهو رد) (٢).\nووجه الاستدلال بالحديث: أن ذبح مال الغير ليس عليه أمر الله ولا أمر رسوله فيكون مردودا والرد يقتضي التحريم.\n٢ - حديث: (إن دماءكم وأموالكم وأعراضكم حرام عليكم) (٣).\nووجه الاستدلال به: أنه حرم مال الغير والمحرم لا تحله الذكاة.\n_________\n(١) صحيح مسلم، كتاب الحج، باب تحريم الصيد للمحرم/ ١١٩٣/ ٥٠.\n(٢) صحيح مسلم، كتاب الأقضية، باب نقض الأحكام الباطلة/ ١٧١٨/ ١٨.\n(٣) صحيح مسلم، كتاب الحج، باب حجة النبي - ﷺ - / ١٢١٨/ ٤٧.","vol":"3","page":133},{"text":"٣ - ما ورد أن رسول الله - ﷺ - دعي إلى لحم شاة ذبحت بغير إذن أهلها فلم يأكل، وأمر بالطعام للأسرى (١).\nالفقرة الثانية: توجيه القول الثاني:\nوجه القول بعدم خروج المحرم لحق الغير مما تبيحه الذكاة بما يأتي:\n١ - أن الذبح صادر من أهله على مباح الأصل فيكون مباحا.\n٢ - أنه لو أذن فيه المالك بعد ذبحه كان حلالا، ولو حرم بالذكاة لم يبح بالإذن بعدها؛ لأن السبب لا يتأخر عن المسبب.\nالجزئية الثالثة: الترجيح:\nوفيها ثلاث فقرات هي:\n١ - بيان الراجح.\n٢ - توجيه الترجيح.\n٣ - الجواب عن وجهة القول المرجوح.\nالفقرة الأولى: بيان الراجح:\nالراجح - والله أعلم - هو القول بعدم الخروج.\nالفقرة الثانية: توجيه الترجيح:\nوجه ترجيح القول بعدم خروج المحرم لحق الغير مما تبيحه الذكاة: أن التحريم متجه إلى حق الغير وليس إلى عين المذبوح، فلا يحرمه، كتحريم أي مال آخر للغير.\nالفقرة الثالثة: الجواب عن وجهة القول الآخر:\nوفيها شيئان:\n١ - الجواب عن الاستدلال بحديث: (إن دماءكم وأموالكم).\n_________\n(١) سنن الدارقطني، باب ذبح الشاة المقصود به ٤/ ٢٨٥ رقم الحديث/٤٧٦٣.","vol":"3","page":134},{"text":"٢ - الجواب عن الاستدلال بحديث الشاة.\nالشيء الأول: الجواب عن الدليل الأول:\nالجواب عن هذا الدليل: أن التحريم إلى الفعل وليس إلى العين فلا يتعدى إليها، بدليل أن الغصب لا يحرم المغصوب على غير الغاصب.\nالشيء الثاني: الجواب عن الدليل الثاني:\nيجاب عن هذا الدليل بأنه يدل على عدم التحريم لا على التحريم، بدليل أن الطعام قدم للأسرى، ولو كان محرما لما قدم لهم؛ لأن الميتة لا تحل لهم، وامتناع الرسول - ﷺ - عن الأكل يحمل على التأديب والزجر عن التعدى على حقوق الغير.\nالفرع الثاني: استقرار الحياة:\nوفيه أمران هما:\n١ - ضابط الحياة المستقرة.\n٢ - أثر الذكاة فيما أصيب بسبب الموت.\nالأمر الأول: ضابط الحياة المستقرة:\nوفيه ثلاثة جوانب هي:\n١ - الخلاف.\n٢ - التوجيه.\n٣ - الترجيح.\nالجانب الأول: الخلاف:\nاختلف في المراد بالحياة المستقرة على أقوال:\nالقول الأول: أنها ما يزيد على حياة المذبوح.\nالقول الثاني: أنها ما يبقى معه الدم كدم الحي بحيث يسيل بالذبح.","vol":"3","page":135},{"text":"القول الثاني: أنها ما يبقى معه الدم كدم الحي بحيث يسيل بالذبح.\nالقول الثالث: أنها ما يعيش معه الحيوان لو ترك.\nالقول الرابع: أنها ما تبقى معه الحركة القوية.\nالقول الخامس: أنها ما تبقى معظم اليوم.\nالقول السادس: أنها ما يؤثر فيه الذبح سرعة الموت.\nالقول السابع: أنها مطلق الحياة.\nالجانب الثاني: التوجيه:\nوفيه سبعة أجزاء:\nالجزء الأول: توجيه القول الأول:\nوجه القول بأن الحياة المستقرة ما يزيد على حياة المذبوح: بأنه إذا لم يبق إلا مثل حياة المذبوح كان الحيوان في حكم الميت فلا يحكم باستقرار حياته.\nالجزء الثاني: توجيه القول الثاني:\nوجه القول بأن الحياة المستقرة ما يبقى معه الدم كدم الحي: بأنه إذا تغير إلى دم الميت بأن كان غليظا أسود دل على الموت فلا يحكم باستقرار الحياة.\nالجزء الثالث: توجيه القول الثالث:\nوجه القول بأن الحياة المستقرة ما يعيش معه الحيوان لو ترك: بأنه إذا كان لا يعيش لو ترك كان في حكم الميت فلا يحكم باستقرار حياته.\nالجزء الرابع: توجيه القول الرابع:\nوجه القول بأن الحياة المستقرة ما تبقى معه الحركة القوية: بأن الحركة القوية لا تكون إلا في حي فيحكم باستقرار الحياة بها.","vol":"3","page":136},{"text":"وجه القول بأن الحياة المستقرة ما يبقى معظم اليوم: بأن الحياة ما دونه لا يجزم باستقرار الحياة فيه فلا يحكم باستقرار الحياة مع الشك.\nالجزء السادس: توجيه القول السادس:\nوجه القول بأن الحياة المستقرة ما تؤثر الذكاة فيه سرعة الموت بأن عدم تأثير الذكاة سرعة الموت دليل على انتهاء الحياة فلا يحكم باستقرارها.\nالجزء السابع: توجيه القول السابع:\nوجه القول بأن الحياة المستقرة مطلق الحياة بما يأتي:\n١ - قوله تعالى: في المنخنقة والموقوذة والمتردية والنطيحة وما أكل السبع: ﴿إِلَّا مَا ذَكَّيْتُمْ﴾ (١).\nووجه الاستدلال بالآية: أنها أباحت المذكى مما ذكر من غير تقييد وذلك دليل على عدم التقيد.\n٢ - ما ورد أن رسول الله - ﷺ - لم يسأل عن حال ذبيحة الجارية، وترك الاستفصال مع قيام الاحتمال ينزل منزلة العموم في المقال، وذلك دليل على أنه يكفي مطلق الحياة.\n٣ - أنه لا دليل على التقييد والأصل عدمه.\nالجانب الثالث: الترجيح:\nوفيه ثلاثة أجزاء هي:\n١ - بيان الراجح.\n٢ - توجيه الترجيح.\n٣ - الجواب عن وجهة الأقوال الأخرى.\n_________\n(١) سورة المائدة، الآية: [٣].","vol":"3","page":137},{"text":"٣ - الجواب عن وجهة الأقوال الأخرى.\nالجزء الأول: بيان الراجح:\nالراجح - والله أعلم - هو القول بأن المراد مطلق الحياة.\nالجزء الثاني: توجيه الترجيح:\nوجه ترجيح القول بأن المراد مطلق الحياة: أنه أحظى بالدليل.\nالجزء الثالث: الجواب عن وجهة الأقوال الأخرى:\nوفيه ست جزئيات:\nالجزئية الأولى: الإجابة عن القول الأول:\nأجيب عن القول بأنه إذا لم يبق إلا مثل حياة المذبوح كان الحيوان في حكم الميت: بأن حياة المذبوح تارة تطول وتارة تقصر فلا تنضبط، وما لا ينضبط لا تعلق به الأحكام.\nالجزئية الثانية: الجواب عن القول الثاني:\nأجيب عن القول بأن الحياة المستقرة ما يبقى معها الدم كدم الحي: بأن هذا لا يبين إلا بالذبح والكلام في معرفة استقرار الحياة قبله.\nالجزئية الثالثة: الجواب عن القول الثالث:\nأجيب عن القول بأن الحياة المستقرة ما يعيش معه الحيوان لو ترك: بأن هذا لا ينضبط فلا يعلق الحكم به.\nالجزئية الرابعة: الجواب عن القول الرابع:\nأجيب عن القول بأن الحياة المستقرة ما تبقى معها قوة الحركة بأن هذا أمر نسبي فقد تكون الحركة قوية من الميت، وقد تكون ضعيفة من الحي، فلا يعلق الحكم بهذا الاعتبار.","vol":"3","page":138},{"text":"الجزئية الخامسة: الجواب عن القول الخامس:\nأجيب عن القول بأن الحياة المستقرة ما تبقى معظم اليوم: بأن هذا لا يدرك فلا يعلق الحكم به.\nالجزئية السادسة: الجواب عن القول السادس:\nأجيب عن القول بأن الحياة المستقرة ما يؤثر فيها الذبح سرعة الموت: بأن الذبح يعجل الموت ولو كانت الحياة غير مستقرة، كما في مقطوع الحشوة فلا يعلق الحكم به.\nالأمر الثاني: أثر الذكاة فيما أصيب بسبب الموت:\nوفيه جانبان هما:\n١ - أمثلة ما أصيب بسبب الموت.\n٢ - أثر الذكاة فيه.\nالجانب الأول: الأمثلة:\nمن أمثلة ما أصيب بسبب الموت ما يأتي:\n١ - المنخنقة، وهي ما ينكتم نفسها سواء كان بفعل آدمي أم بغيره كالتي تخنق برباطها.\n٢ - الموقوذة، وهي التي تنضرب، سواء كان الضرب من حيون أم من آدمي.\n٣ - المتردية، وهي التي تسقط من علو، سواء كان سطحا أم حفرة أم غير ذلك.\n٤ - النطيحة، وهي التي تصاب بسبب التناطح مع حيوان آخر سواء كانت الإصابة في الرقبة أم في البطن أم غير ذلك.\n٥ - أكيلة السبع، وهي التي يجرحها السبع ولا يميتها.","vol":"3","page":139},{"text":"الأمر الثاني: أثر الذكاة فيما أصيب بسبب الموت:\nوفيه ثلاثة جوانب هي:\n١ - الخلاف.\n٢ - التوجيه.\n٣ - الترجيح.\nالجانب الأول: الخلاف:\nاختلف في تأثير الذكاة فيما أصيب بسبب الموت على أقوال:\nالقول الأول: أنها تؤثر فيه إذا أمكن ذبحه قبل الموت.\nالقول الثاني: أنها تؤثر فيه إذا زادت حياته على حياة المذبوح.\nالقول الثالث: أنها تؤثر فيه إذا بقي دمه كدم المذبوح بحيث يسيل بالذبح.\nالقول الرابع: أنها تؤثر إذا كان يعيش لو ترك.\nالقول الخامس: أنها تؤثر فيه إذا كان قوي الحركة.\nالقول السادس: أنها تؤثر فيه إذا كان يعيش معظم اليوم.\nالقول السابع: أنها تؤثر فيه إذا كانت تزيد سرعة الموت فيه.\nالجانب الثاني: التوجيه:\nوفيه سبعة أجزاء:\nالجزء الأول: توجيه القول الأول:\nوجه القول الأول: بما يأتي:\nقوله تعالى في المنخنقة وما عطف عليها: ﴿إِلَّا مَا ذَكَّيْتُمْ﴾ (١).\n_________\n(١) سورة المائدة، الآية: [٣].","vol":"3","page":140},{"text":"٢ - أن رسول الله - ﷺ - لم يسأل عن ذبيحة الجارية وترك السؤال مع قيام الاحتمال ينزل منزلة العموم في المقال. وذلك دليل على أنه يكفى إمكان الذبح في الحياة.\n٣ - أنه لا دليل على التقييد والأصل عدمه.\nالجزء الثاني: توجيه القول الثاني:\nوجه القول الثاني: بأنه إذا لم يبق إلا حركة المذبوح كان الحيوان ميتا فلا تؤثر فيه الذكاة.\nالجزء الثالث: توجيه القول الثالث:\nوجه القول الثالث: بأن الدم إذا اسود وغلظ دل على الموت فلا تؤثر الذكاة.\nالجزء الرابع: توجيه القول الرابع:\nوجه القول الرابع: بأن الحيوان إذا لم يعش لو ترك كان في حكم الميت فلا تؤثر فيه الذكاة.\nالجزء الخامس: توجيه القول الخامس:\nوجه القول الخامس: بأن الحركة القوية لا تكون إلا من حي فتؤثر الذكاة.\nالجزء السادس: توجيه القول السادس:\nوجه القول السادس: بأن الحياة ما دون اليوم غير مستقرة فلا تؤثر الذكاة.\nالجزء السابع: توجيه القول السابع:\nوجه القول السابع: بأن عدم تأثير الذكاة في سرعة الموت دليل على الموت فلا يحكم بتأثير الذكاة.\nالجانب الثالث: الترجيح:\nوفيه ثلاثة أجزاء هي:","vol":"3","page":141},{"text":"الجانب الثالث: الترجيح:\nوفيه ثلاثة أجزاء هي:\n١ - بيان الراجح.\n٢ - توجيه الترجيح.\n٣ - الجواب عن الأقوال الأخرى.\nالجزء الأول: بيان الراجح:\nالراجح - والله أعلم - هو القول بالتأثير إذا أمكن الذبح قبل الموت.\nالجزء الثاني: توجيه الترجيح:\nوجه ترجيح القول بتأثير الذكاة إذا أمكن الذبح قبل الموت: أنه أظهر دليلا.\nالجزء الثالث: الجواب عن الأقوال الأخرى:\nوفيه جزئيتان هما:\n١ - الجواب العام.\n٢ - الجواب الخاص.\nالجزئية الأولى: الجواب العام:\nالجواب العام أن الأقوال المرجوحة لا دليل عليها.\nالجزئية الثانية: الجواب الخاص:\nوفيها ست فقرات:\nالفقرة الأولى: الجواب عن القول الثاني:\nأجيب عن القول الثاني: بأن حياة المذبوح تارة تطول وتارة تقصر فلا تنضبط، وما لا ينضبط لا تناط الأحكام به.\nالفقرة الثانية: الجواب عن القول الثالث:\nأجيب عن هذا القول: بأنه داخل في القول الراجح؛ لأنها إذا وجدت الحياة كان الدم بحاله.","vol":"3","page":142},{"text":"أجيب عن القول الرابع: بأن استمرار الحياة بالترك لا ينضبط ولا يعلم فلا يناط الحكم به.\nالفقرة الرابعة: الجواب عن القول الخامس:\nأجيب عن هذا القول: بأن قوة الحركة أمر نسبي فقد تكون الحركة قوية من الميت، وقد تكون ضعيفة من الحي، فلا يعلق الحكم بهذا الاعتبار.\nالفقرة الخامسة: الجواب عن القول السادس:\nأجيب عن هذا القول: بأن الحياة معظم اليوم لا تدرك فلا يعلق الحكم بها.\nالفقرة السادسة: الجواب عن القول السابع:\nأجيب عن هذا القول: بأن الذبح يعجل الموت بمن فيه الموت، فلا يناط الحكم به.\nالمسألة الثالثة: شرط الآلة:\nوفيها خمسة فروع هي:\n١ - حصرها في شيء معين.\n٢ - كونها حادة.\n٣ - عدم كونها سنا.\n٤ - عدم كونها ظفرا.\n٥ - عدم كونها عظما.\nالفرع الأول:\nوفيها أمران هما:\n١ - الحصر.\n٢ - التوجيه.\nالأمر الأول: الحصر:\nآلة الذكاة غير محصورة في نوع معين من الآلات.\nالأمر الثاني: التوجيه:","vol":"3","page":143},{"text":"وجه عدم حصر آلة الذكاة في نوع معين من الآلات ما يأتي:\n١ - حديث: (ما أنهر الدم وذكر اسم الله عليه فكل) (١).\n٢ - ما ورد أن جارية ذبحت شاة بحجر فأذن الرسول - ﷺ - بأكلها (٢).\n٣ - ما ورد أن رجلا نحر ناقة بوتد فأذن الرسول - ﷺ - بأكلها (٣).\nالفرع الثاني: كونها حادة:\nوفيه أمران هما:\n١ - توجيه الاشتراط.\n٢ - الدليل.\nالأمر الأول: توجيه الاشتراط:\nوجه اشتراط كون الآلة حادة: أنه أسرع في الإذهاق وأريح للذبيحة.\nالأمر الثاني: الدليل:\nالدليل على اشتراط كون الآلة حادة حديث: (إن الله كتب الإحسان علي كل شيء فإذا قتلتم فأحسنوا القتلة، وإذا ذبحتم فأحسنوا الذبحة، وليحد أحدكم شفرته وليرح ذبيحته) (٤).\nالفرع الثالث: عدم كون الآلة سنا:\nوفيه ثلاثة أمور هي:\n١ - الاشتراط.\n٢ - الدليل.\n_________\n(١) صحيح مسلم، كتاب الأضاحي، باب جواز الذبح بكل ما أنهر الدم/ ٩٦٨.\n(٢) صحيح البخاري، كتاب الذبائح والصيد، باب ما أنهر الدم من القصب والمرو/ ٥٥٠١.\n(٣) سنن أبي داود، كتاب الأضاحي، باب الذبح بالمرو ٥/ ٨٨٢٣.\n(٤) صحيح مسلم، كتاب الصيد والذبائح، باب الأمر بإحسان الذبح والقتل/ ١٩٥٥.","vol":"3","page":144},{"text":"١ - الاشتراط.\n٢ - الدليل.\n٣ - التوجيه.\nالأمر الأول: الاشتراط:\nكون آلة الذبح غير سن شرط لصحة الذكاة، فلا تصح الذكاة بسن ولا تباح الذبيحة به، سواء كان سن آدمي أم غيره، متصلا أم منفصلا، طاهرا أم نجسا.\nالأمر الثاني: الدليل:\nالدليل على عدم جواز كون آلة الذبح سنا حديث: (ما أنهر الدم فكلوا ليس السن والظفر) (١).\nووجه الاستدلال به: أنه مطلق فيشمل السن بجميع أنواعه وصفاته.\nالأمر الثالث: التوجيه:\nقيل في توجيه ذلك: إنه ينجس بالذبح به إن كان طاهرا وينجس محل الذبح إن كان نجسا.\nويمكن أن يوجه: بأن الذبح بالسن قد يكون بالعض، وذلك لا يجوز لما يأتي:\n١ - أنه أشد تعذيبا للحيوان وإيلاما له، وذلك ينافي الأمر بإحسان الذبيحة.\n٢ - أن فيه تشبها بالحيوانات المفترسة وقد نهى عن التشبه بها.\nالفرع الرابع: عدم كون الآلة ظفرا:\nوفيه ثلاثة أمور هي:\n١ - الاشتراط.\n٢ - الدليل.\n_________\n(١) صحيح البخاري، كتاب الشركة، باب قسمة الغنم/٢٤٨٨.","vol":"3","page":145},{"text":"الأمر الأول: الاشتراط:\nكون آلة الذبح غير ظفر شرط لصحة الذكاة فلا تصح الذكاة بالظفر مطلقا، سواء كان من آدمي أم من غيره، وسواء كان متصلا أم منفصلا طاهرا أم نجسا.\nالأمر الثاني: الدليل:\nالدليل على عدم جواز كون آلة الذبح ظفرا: الحديث المتقدم في الاستدلال على منع كون الذكاة سنا.\nالأمر الثالث: التوجيه:\nوجه عدم جواز كون آلة الذبح ظفرا ما يأتي:\n١ - أنه عظم وسيأتي: أن الذبح بالعظم لا يجوز.\n٢ - أن الذبح بالظفر لا يجهز على الذبيحة فيزيد إيلامها. وهذا ينافي الأمر بإحسان الذبحة وإراحة الذبيحة.\n٣ - أن اتخاذ الأظفار مدى للذبح وسيلة إلى توفير الأظفار وإطالتها، وتقويتها، وهذا ينافي الأمر بتقليمها، وهو من سنن الفطرة.\n٤ - أن اتخاذ الأظفار مدى تشبه ببعض الكفار الذين يفعلون ذلك، كما جاء في الحديث: أنها مدى الحبشة.\nالفرع الخامس: عدم كون الآلة عظما:\nوفيه ثلاثة أمور هي:\n١ - الخلاف.\n٢ - التوجيه.\n٣ - الترجيح.\nالأمر الأول: الخلاف:","vol":"3","page":146},{"text":"الأمر الأول: الخلاف:\nاختلف في اشتراط عدم كون آلة الذبح عظما على قولين:\nالقول الأول: أنه شرط، فلا يصح الذبح بالعظم مطلقا. سواء كان من آدمي أم من غيره، وسواء كان طاهرا أم نجسا، وسواء كان متصلا أم منفصلا.\nالقول الثاني: أنه ليس بشرط فيصح الذبح بالعظم مطلقا ما عدا السن.\nالأمر الثاني: التوجيه:\nوفيه جانبان هما:\n١ - توجيه القول الأول.\n٢ - توجيه القول الثاني.\nالجانب الأول: توجيه القول الأول:\nوجه القول باشتراط عدم كون آلة الذبح عظما بما يأتي:\n١ - ما ورد أن الرسول - ﷺ - علل النهي عن الذبح بالسن بكونه عظما فقال: (أما السن فعظم) (١) ومقتضى ذلك أن كل عظم لا تصح الذكاة به.\n٢ - أن الذبح بالعظم ينجسه بالدم المسفوح، وذلك يقذره على الجن وهو من طعامهم، فينهى عن الذبح به، كما نهي عن الاستجمار به.\nالجانب الثاني: توجيه القول الثاني:\nوجه القول بعدم اشتراط كون آلة الذبح غير عظم بما يأتي:\n١ - حديث: (ما أنهر الدم فكلوا) (٢).\nووجه الاستدلال به: أنه عام فيشمل العظام.\n_________\n(١) صحيح مسلم، كتاب الأضاحي، باب جواز الذبح بكل ما أنهر الدم/١٩٦٨.\n(٢) صحيح مسلم، كتاب الأضاحي، باب جواز الذبح بكل ما أنهر الدم/١٩٦٨.","vol":"3","page":147},{"text":"٢ - أن الأصل عدم الاشتراط، وليس عليه دليل يعتمد عليه.\nالأمر الثالث: الترجيح:\nوفيه ثلاثة جوانب:\n١ - بيان الراجح.\n٢ - توجيه الترجيح.\n٣ - الجواب عن وجهة القول المرجوح.\nالجانب الأول: بيان الراجح:\nالراجح - والله أعلم - هو القول بالاشتراط.\nالجانب الثاني: توجيه الترجيح:\nوجه ترجيح القول باشتراط كون آلة الذبح غير عظم أن دليله خاص والخاص مقدم على العام.\nالجانب الثالث: الجواب عن وجهة القول المرجوح:\nوفيه جزءان هما:\n١ - الجواب عن الاحتجاج بعموم حديث: (ما أنهر الدم فكل).\n٢ - الجواب عن الاحتجاج بأنه لا دليل على الاشتراط.\nالجزء الأول: الجواب عن الاحتجاج بعموم الحديث:\nأجيب عن ذلك بأنه مخصوص بدليل القول الراجح.\nالجزء الثاني: الجواب عن الاحتجاج بأنه لا دليل على الاشتراط:\nأجيب عن ذلك: بأن الدليل موجود، وهو ما استدل به من قال بالاشتراط.\nالمسألة الثالثة: شروط موضع الذكاة:\nوفيه ثلاثة فروع هي:","vol":"3","page":148},{"text":"٣ - ما يشترط في موضع الذبح.\nالفرع الأول: موضع الذكاة:\nوفيه أربعة أمور هي:\n١ - موضع الذبح.\n٢ - موضع النحر.\n٣ - نحر المذبوح وذبح المنحور.\n٤ - التذكية من غير الموضع المحدد.\nالأمر الأول: موضع الذبح:\nوفيه جانبان هما:\n١ - بيان الموضع.\n٢ - الدليل.\nالجانب الأول: بيان الموضع:\nموضع الذبح: هو مفصل الرأس عن الرقبة.\nالجانب الثاني: الدليل:\nالدليل على تحديد موضع الذبح في الرقبة ما يأتي:\n١ - قوله - ﷺ -: (الذكاة ما بين الحلق واللبة) (١).\n٢ - قول عمر: الذكاة في الحلق واللبة (٢).\nالأمر الثاني: موضع النحر:\nوفيه جانبان هما:\n١ - بيان الموضع.\n٢ - الدليل.\nالجانب الأول: بيان الموضع:\n_________\n(١) سنن الدارقطني، كتاب الصيد والذبائح ٤/ ٢٨٣.\n(٢) مصنف عبد الرزاق، كتاب المناسك، باب ما يقطع من الذبيحة/ ٤/ ٤٩٥، رقم ٨٦١٤.","vol":"3","page":149},{"text":"الجانب الأول: بيان الموضع:\nموضع النحر هو اللبة، وهي الوهدة التي بين الصدر وأصل العنق.\nالجانب الثاني: الدليل:\nالدليل على موضع النحر: ما تقدم في تحديد محل الذبح.\nالأمر الثالث: نحر المذبوح وذبح المنحور:\nوفيه ثلاثة جوانب هي:\n١ - الخلاف.\n٢ - التوجيه.\n٣ - الترجيح.\nالجانب الأول: الخلاف:\nاختلف في نحر المذبوح وذبح المنحور على قولين:\nالقول الأول: أنه لا يباح.\nالقول الثاني: أنه يباح.\nالجانب الثاني: التوجيه:\nوفيه جزءان هما:\n١ - توجيه القول الأول.\n٢ - توجيه القول الثاني.\nالجزء الأول: توجيه القول الأول:\nوجه القول بعدم الإباحة بما يأتي:\n١ - قوله تعالى: ﴿إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُكُمْ أَنْ تَذْبَحُوا بَقَرَةً﴾ (١).\n٢ - أن رسول الله - ﷺ - نحر البدن وذبح الغنم.\n_________\n(١) سورة البقرة، الآية: [٦٧].","vol":"3","page":150},{"text":"الجزء الثاني: توجيه القول الثاني:\nوجه القول بالإباحة بما يأتي:\n١ - حديث: (أمر الدم بما شئت) (١).\n٢ - قول أسماء - ﵂ -: نحرنا فرسا على عهد رسول الله - ﷺ - فأكلناه، ونحن في المدينة (٢).\n٣ - قول عائشة - ﵂ -: إن رسول الله - ﷺ - نحر في حجة الوداع بقرة واحدة (٣).\nالجانب الثالث: الترجيح:\nوفيه ثلاثة أجزاء هي:\n١ - بيان الراجح.\n٢ - توجيه الترجيح.\n٣ - الجواب عن وجهة القول المرجوح.\nالجزء الأول: بيان الراجح:\nالراجح - والله أعلم - هو القول بالإباحة.\nالجزء الثاني: توجيه الترجيح:\nوجه ترجيح القول بالإباحة: أنه أخص دليلا.\nالجزء الثالث: الجواب عن وجهة القول المرجوح:\nوفيه جزئيتان هما:\n١ - الجواب عن الدليل الأول.\n٢ - الجواب عن الدليل الثاني.\n_________\n(١) سنن أبي داود، كتاب الأضاحي، باب الذبيحة بالمروة/ ٢٨٢٤.\n(٢) صحيح مسلم، كتاب الصيد والذبائح، باب أكل لحم الخيل/ ١٩٤١/ ٣٦.\n(٣) سنن أبي داود، كتاب المناسك، باب في هدي البقر/ ١٧٥٠.","vol":"3","page":151},{"text":"الجزئية الأولى: الجواب عن الدليل الأول:\nأجيب عن هذا الدليل بجوابين:\nالجواب الأول: أن الخطاب لبني إسرائيل.\nالجواب الثاني: أنه أمر بالذبح ولم يمنع غيره فلا يدل على المنع منه.\nالجزئية الثانية: الجواب عن الدليل الثاني:\nأجيب عن هذا الدليل بجوابين:\nالجواب الأول: أنه ذبح ونحر كما تقدم في أدلة المجوزين.\nالجواب الثاني: أنه لم يمنع من نحر ما ذبحه، ومجرد الفعل لا يدل على المنع.\nالأمر الرابع: التذكية من غير الموضع المحدد:\nوفيه جانبان هما:\n١ - من خلف الرقبة.\n٢ - من غير الرقبة.\nالجانب الأول: التذكية من خلف الرقبة:\nوفيه جزءان هما:\n١ - في حال العجز.\n٢ - في حال القدرة.\nالجزء الأول: إذا كانت الذكاة من خلف الرقبة لعدم التمكن:\nإذا كانت الذكاة من خلف الرقبة لعدم التمكن من التذكية في محلها كانت كالذكاة من غير الرقبة على الخلاف الآتي في الجانب الثاني.\nالجزء الثاني: إذا كانت الذكاة من خلف الرقبة مع القدرة على التذكية فى محل الذكاة:\nوفيه ثلاث جزئيات هي:\n١ - إذا حصل الموت قبل وصول الآلة إلى محل الذكاة.","vol":"3","page":152},{"text":"٢ - إذا وصلت الآلة إلى محل الذكاة قبل الموت.\n٣ - إذا شك في وجود الحياة عند وصول الآلة.\nالجزئية الأولى: إذا حصل الموت قبل وصول الآلة إلى محل الذكاة:\nوفيها فقرتان هما:\n١ - بيان الحكم.\n٢ - التوجيه.\nالفقرة الأولى: بيان الحكم:\nإذا حصل الموت قبل وصول الآلة إلى محل الذكاة لم تصح الذكاة، ولم تبح المذكاة.\nالفقرة الثانية: التوجيه:\nوجه عدم إباحة المذبوحة من خلف الرقبة إذا لم تأت الآلة على محل الذكاة قبل الموت: أنها لم تدرك من الموضع المعتبر فكانت كغير المذكاة.\nالجزئية الثانية: إذا وصلت الآلة إلى محل الذكاة قبل الموت:\nوفيها فقرتان هما:\n١ - إذا كان الفعل جهلا.\n٢ - إذا كان الفعل عمدا.\nالفقرة الأولى: إذا كان الفعل جهلا:\nوفيها شيئان هما:\n١ - بيان الحكم.\n٢ - التوجيه.\nالشيء الأول: بيان الحكم:\nإذا أتت الآلة على محل الذكاة والحياة مستقرة وكان الفعل جهلا كانت التذكية صحيحة وحلت الذبيحة.","vol":"3","page":153},{"text":"الشيء الثاني: التوجيه:\nوجه إباحة المذكاة من خلف الرقبة إذا أتت الآلة على محل الذكاة والحياة مستقرة والفعل جهلا: أن الفعل معفو عنه، وقد حصلت الذكاة في المحل المعتبر حال استقرار الحياة فكانت كالمذكاة في محل الذكاة ابتداء.\nالفقرة الثانية: إذا كان الفعل عمدا:\nوفيها ثلاثة أشياء هي:\n١ - الخلاف.\n٢ - التوجيه.\n٣ - الترجيح.\nالشيء الأول: الخلاف:\nإذا وصلت الآلة إلى محل الذكاة والحياة مستقرة وكان الفعل عمدا فقد اختلف في صحة الذكاة على قولين:\nالقول الأول: أنها صحيحة.\nالقول الثاني: أنها غير صحيحة.\nالشيء الثاني: التوجيه:\nوفيه نقطتان هما:\n١ - توجيه القول الأول.\n٢ - توجيه القول الثاني.\nالنقطة الأولى: توجيه القول الأول:\nوجه القول بصحة الذكاة من خلف الرقبة إذا وصلت الآلة إلى محل الذكاة حال استقرار الحياة ولو كان الفعل عمدا ما يأتى:\n١ - أن الذبح إذا أتى على ما فيه حياة مستقرة أحله، ومن ذلك ما يأتي:\n١ - أكيلة السبع.\n٢ - المتردية.","vol":"3","page":154},{"text":"وهذه قد أتى عليها الذبح وحياتها مستقرة فتحل.\n٢ - أنه قول جماعة من الصحابة - ﵃ -، ومنهم علي - ﵁ - كما في قصة الثور الذي ضرب بالسيف (١).\nالنقطة الثانية: توجيه القول الثاني:\nوجه القول الثاني: بأن الجرح في القفا سبب للزهوق وهو في غير محل الذبح فإذا اجتمع مع الذبح منع حله كما لو بقر البطن قبل الذبح.\nالشيء الثالث: الترجيح:\nوفيه ثلاث نقاط هي:\n١ - بيان الراجح.\n٢ - توجيه الترجيح.\n٣ - الجواب عن وجهة القول المرجوح.\nالنقطة الأولى: بيان الراجح:\nالراجح - والله أعلم - هو القول بالإباحة.\nالنقطة الثانية: توجيه الترجيح:\nوجه ترجيح الإباحة أنه إذا اجتمع في الحكم سببان كان الاعتبار للأقوى منهما كالمرض مع الذكاة، وقطع الحلقوم والودجين أقوى من الجرح في ظهر الرقبة فيكون الحكم له.\nالنقطة الثالثة: الجواب عن وجهة القول المرجوح:\nيجاب عن وجهة هذا القول: بأن العبرة بالسبب المؤثر وليس كل سبب، والجرح في خلف الرقبة لا أثر له مع الحلقوم والودجين.\nالجزئية الثالثة: إذا شك فى وصول الآلة إلى المذبح حال استقرار الحياة:\n_________\n(١) مصنف ابن أبي شيبة، كتاب الصيد ما قالوا في الإنسية تتوحش/ ١٠/ ٤١٩ رقم ٢٠١٥٤.","vol":"3","page":155},{"text":"الجزئية الثالثة: إذا شك فى وصول الآلة إلى المذبح حال استقرار الحياة:\nوفيها فقرتان هما:\n١ - بيان الحكم.\n٢ - التوجيه.\nالفقرة الأولى: بيان الحكم:\nإذا شك في وصول الآلة إلى المذبح حال استقرار الحياة لم تبح الذبيحة.\nالفقرة الثانية: التوجيه:\nوجه عدم إباحة الذبيحة إذا شك في وصول الآلة إلى المذبح حال استقرار الحياة: أنه اجتمع مبيح وحاضر وشك في المؤثر منهما فغلب جانب الحظر احتياطا.\nالجانب الثاني: التذكية من غير الرقبة:\nوفيه جزءان هما:\n١ - حال القدرة.\n٢ - حال العجز.\nالجزء الأول: التذكية من غير الموضع المحدد مع القدرة:\nوفيه جزئيتان هما:\n١ - حكم التذكية.\n٢ - التوجيه.\nالجزئية الأولى: حكم التذكية:\nالتذكية من غير الموضع المحدد مع القدرة عليه لا يصح ولا يحل المذكى به بالإجماع.\nالجزئية الثانية: التوجيه:\nوجه تحريم التذكية من غير الموضع المحدد مع القدرة عليه ما يأتي:","vol":"3","page":156},{"text":"١ - قوله - ﷺ -: (الذكاة ما بين الحلق واللبة) (١).\n٢ - قول عمر - ﵁ -: (الذكاة في الحلق واللبة) (٢).\nالجزء الثاني: التذكية من غير الموضع المحدد مع العجز:\nوفيه جزئيتان هما:\n١ - أمثة العجز.\n٢ - حكم الذكاة.\nالجزئية الأولى: الأمثلة:\nمن أمثلة العجز عن التذكية في الموضع المحدد ما يأتي:\n١ - أن يقع البعير على رأسه في حفرة ضيقة.\n٢ - أن يدخل الذبيح على وجهه في جحر ضيق فلا يقدر على موضع الذكاة منه.\n٣ - أن يتردى من موضع عال فلا يمكن الوصول إليه قبل موته.\n٤ - أن يجرحه السبع جرحا قاتلا فلا يمكن الوصول إليه قبل موته.\n٥ - أن يتناطح الحيوانان فيصيب أحدهما الآخر إصابة قاتلة ولا يمكن الوصول إليه قبل موته.\nالجزئية الثانية: حكم الذكاة:\nوفيه ثلاث فقرات هي:\n١ - الخلاف.\n٢ - التوجيه.\n٣ - الترجيح.\n_________\n(١) سنن الدارقطني، كتاب الصيد والذبائح ٤/ ٢٨٣.\n(٢) مصنف عبد الرزاق، كتاب المناسك، باب ما يؤكل من الذبيحة/ ٤/ ٤٩٥ رقم ٨٦١٤.","vol":"3","page":157},{"text":"الفقرة الأولى: الخلاف:\nاختلف في إباحة ما ذبح من غير الموضع المحدد للعجز عنه على قولين:\nالقول الأول: أنه يباح.\nالقول الثاني: أنه لا يباح.\nالفقرة الثانية: التوجيه:\nوفيها شيئان هما:\n١ - توجيه القول الأول.\n٢ - توجيه القول الثاني.\nالشيء الأول: توجيه القول الأول:\nوجه القول بإباحة ما ذكي من غير موضع الذكاة للعجز عنه بما يأتي:\n١ - ما ورد أن بعير شرد فلم يدرك إلا بالرمي فقال رسول الله - ﷺ -: (إن هذه البهائم أوابد كأوابد الوحش فما غلبكم منها فاصنعوا به هكذا) (١).\n٢ - ما ورد أن ثورًا استهاش في بعض دور الأنصار فقتلوه بالسيف فسئل عنه علي - ﵁ - فقال: ذكية وحية وأمر بأكله (٢).\n٣ - ما ورد أن بعيرا سقط في بئر فذكى من بطنه، فبيع بعشرين درهما فأخذ ابن عمر عشره بدرهمين (٣).\n٤ - أن الوحشي إذا قدر عليه كان في الذكاة كالأهلي فإذا لم يقدروا على الأهلي صار في الذكاة كالوحشي.\n_________\n(١) صحيح مسلم، كتاب الأضاحي، باب جواز الذبح بكل ما أنهر الدم/١٩٦٨.\n(٢) مصنف ابن أبي شيبة، كتاب الصيد، قالوا في الأنسية توحش ١٠/ ٤١٩ رقم ٢٠١٥٤.\n(٣) مصنف ابن أبي شيبة، كتاب الصيد، من قال: تكون الذكاة في غير الحلق ١٠/ ٤٣٦، رقم ٢٠١٩٨.","vol":"3","page":158},{"text":"الشيء الثاني: توجيه القول الثاني:\nوجه القول بعدم إباحة ما ذكى من غير موضع الذكاة للعجز عنه بما يأتي:\n١ - قوله تعالى: ﴿إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُكُمْ أَنْ تَذْبَحُوا بَقَرَةً﴾ (١).\n٢ - قوله تعالى: ﴿فَصَلِّ لِرَبِّكَ وَانْحَرْ﴾ (٢).\nووجه الاستدلال بالآيتين: أن الأمر فيهما جاء بالذبح والنحر ولم يأت بغيره، والأمر يقتضي الوجوب فلا يجزئ غيرهما.\n٣ - أن الوارد عن الرسول - ﷺ - الذبح والنحر وهو المشرع، فلا يجزئ غير ما جاء به.\n٤ - أن الحيوان الأنسي إذا توحش لم يأخذ حكم الوحش فلا يفدى، ولا يحرم على المحرم، فلا يأخذ حكمه في الذكاة.\nالفقرة الثالثة: الترجيح:\nوفيها ثلاثة أشياء هي:\n١ - بيان الراجح.\n٢ - توجيه الترجيح.\n٣ - الجواب عن وجهة القول المرجوح.\nالشيء الأول: بيان الراجح:\nالراجح - والله أعلم - هو القول بصحة الذكاة والإباحة.\nالشيء الثاني: توجيه الترجيح:\nوجه ترجيح القول بصحة الذكاة من غير محل الذكاة للعجز: أن أدلته نص في محل الخلاف.\n_________\n(١) سورة البقرة، الآية: [٦٧].\n(٢) سورة الكوثر، الآية: [٢].","vol":"3","page":159},{"text":"الشيء الثالث: الجواب عن وجهة القول المرجوح:\nوفيه نقطتان هما:\n١ - الجواب العام.\n٢ - الجواب الخاص.\nالنقطة الأولى: الجواب العام:\nالجواب العام عن وجهة المخالفين: أنها محمولة على المقدور عليه جمعا بين الأدلة.\nالنقطة الثانية: الجواب الخاص:\nوفيها ثلاث قطع هي:\n١ - الجواب عن الاستدلال بالآية.\n٢ - الجواب عن الاحتجاج بأن ما ورد عن الرسول - ﷺ - هو الذبح والنحر.\n٣ - الجواب عن كون المتوحش لا يأخذ حكم الوحشي.\nالقطعة الأولى: الجواب عن الاحتجاج بالآية:\nأجيب عن الاحتجاج بالآية بثلاثة أجوبة:\nالجواب الأول: أن الأمر فيها لبني إسرائيل وشرع من قبلنا ليس شرع لنا.\nالجواب الثاني: أنها لم تحدد كيفية الذبح ولا موضعه فلا حجة فيها.\nالجواب الثالث: على التسليم بأن المراد بها الذبح المعروف فإنها لم تمنع من غيره.\nالقطعة الثانية: الجواب عن الاحتجاج بأن ما ورد عن النبي - ﷺ - هو الذبح والنحر دون ما سواه.\nأجيب عن ذلك بجوابين:","vol":"3","page":160},{"text":"الجواب الثاني: أنه لم يمنع من غيره، ولو كان ممنوعا لمنعه.\nالقطعة الثالثة: الجواب عن الاحتجاج بأن الأهلي لا يأخذ حكم الوحشي إذا توحش:\nأجيب عن ذلك: بأن عدم أخذ الأهلي حكم الوحشي فيما ذكر لا يمنع أخذ غيره إذا وجد الدليل وقد وجد الدليل كما تقدم في أدلة القول الأول.\nالفرع الثاني: توجيه تحديد موضع الذكاة:\nوجه تحديد موضع الذكاة في الرقبة: أن فيها الحلقوم والودجين فالحلقوم هو مجرى النفس، وهو الذي يزود الجسم بالأكسجين الذي تنتهي بانقطاعه الحياة، والودجان هما مجرى الدم ووسيلة توزيعه على الجسم، فقطع ذلك ينهي الحياة بسرعة ويريح الحيوان من الآلام لو كانت الذكاة في غيره.\nالفرع الثالث: ما يشترط في موضع الذكاة:\nوفيه أمران هما:\n١ - ما يشتمل عليه.\n٢ - ما يشترط.\nالأمر الأول: بيان ما يشتمل عليه:\nيشتمل موضع الذكاة على ثلاثة أشياء هي:\n١ - الحلقوم، وهو مجرى النفس.\n٢ - الودجان، وهما مجرى الدم.\n٣ - المريء وهو مجرى الطعام.\nالأمر الثاني: ما يشترط:\nوفيه جانبان هما:\n١ - قطع الرأس.\n٢ - قطع غيره.","vol":"3","page":161},{"text":"١ - قطع الرأس.\n٢ - قطع غيره.\nالجانب الأول: قطع الرأس:\nوفيه ثلاثة أجزاء هي:\n١ - صورة قطع الرأس قبل موت الذبيحة.\n٢ - إلا شتراط.\n٣ - الأثر.\nالجزء الأول: صورة قطع الرأس قبل موت الذبيحة:\nمن صور قطع الرأس قبل موت الذبيحة ما يأتي:\n١ - أن تضرب بالسيف ونحوه فيبين رأسها.\n٢ - أن يكون الذبح بمنشار فيبين الرأس به.\n٣ - أن تتعمد إبانة الرأس أثناء الذكاة بالسكين ونحوها.\nالجزء الثاني: الاشتراط:\nوفيه جزئيتان هما:\n١ - الاشتراط.\n٢ - التوجيه.\nالجزئية الأولى: الاشتراط:\nإبانة الرأس أثناء الذبح لا تشترط بالإجماع.\nالجزئية الثانية: التوجيه:\nوجه عدم اشتراط إبانة رأس الذبيحة أثناء الذبح: أن الأصل عدم الاشتراط لا دليل عليه.\nالجزء الثالث: أثر الإبانة على الإباحة:\nوفيه ثلاث جزئيات هي:","vol":"3","page":162},{"text":"١ - بيان الأثر.\n٢ - التوجيه.\n٣ - الجواب عن حديث: (ما أبين من حي فهو كميتته) (١).\nالجزئية الأولى: بيان الأثر:\nإبانة رأس الذبيحة أثناء ذبحها لا أثر له في حله ولا حلها.\nالجزئية الثانية: التوجيه:\nوجه عدم أثر إبانة رأس الذبيحة أثناء الذبح على حلها: أن المقصود بالإبانة الذكاة، والذكاة إنما تؤثر في الإباحة لا في عدمها.\nالجزئية الثالثة: الجواب عن حديث: (ما أبين من حي فهو كميتته) (٢):\nيجاب عن ذلك: بأن المراد ما يبان من حي لغير الذكاة كقطع الإليه والسنام.\nالجانب الثاني: قطع غير الرأس:\nوفيه ثلاثة أجزاء هي:\n١ - الخلاف.\n٢ - التوجيه.\n٣ - الترجيح.\nالجزء الأول: الخلاف:\nاختلف فيما يجب قطعه في الذكاة على أقوال:\nالقول الأول: أنه يجب قطع الحلقوم والمريء والودجان.\nالقول الثاني: أن الواجب قطع ثلاثة هي:\nأ - قطع الحلقوم والمريء وأحد الودجين.\nب - قطع الودجين والحلقوم.\n_________\n(١) سنن الترمذي، كتاب الأطعمة، باب ما قطع من الحي فهو ميت/ ١٤٨٠.\n(٢) سنن أبي داود، كتاب الصيد، باب في صيد قطع منه قطعة /٢٨٥٨.","vol":"3","page":163},{"text":"ج - قطع الودجين والمريء.\nالقول الثالث: أن الواجب قطع الودجين.\nالقول الرابع: أن الواجب قطع الحلقوم والريء.\nالجزء الثاني: التوجيه:\nوفيه أربعة أجزاء:\nالجزء الأول: توجيه القول الأول:\nوجه القول بوجوب قطع الأربعة بما يأتي:\n١ - أنه أسرع لموت الحيوان وأخف عليه.\n٢ - أنه المخرج من الخلاف، حيث لا خلاف في أن قطع الأربعة تحصل الإباحة به.\nالجزء الثاني: توجيه القول الثاني:\nيمكن توجيه هذا القول بما يأتي:\n١ - قطع الثلاثة يتحقق به المقصود من إنهار الدم وسرعة الإماتة.\n٢ - ما ورد من النهي عن شريطة الشيطان وهي التي لا تفري أوداجها.\nالجزء الثالث: توجيه القول الثالث:\nوجه القول بالاكتفاء بقطع الودجين: بأن المأمور به إنهار الدم وذلك يحصل بقطع الودجين فيكتفى به.\nالجزء الرابع: توجيه القول الرابع:\nوجه هذا القول بما يأتي:\n١ - أنه العرف.\n٢ - أنه ينهى الحياة وهذا هو المطلوب.","vol":"3","page":164},{"text":"الجانب الثالث: الترجيح:\nوفيه ثلاثة أجزاء هي:\n١ - بيان الراجح.\n٢ - توجيه الترجيح.\n٣ - الجواب عن وجهة القول المرجوح.\nالجزء الأول: بيان الراجح:\nالراجح - والله أعلم - أن الواجب هو قطع الحلقوم والودجين.\nالجزء الثاني: توجيه الترجيح:\nوجه الترجيح: أن القطع المذكور يحقق إراقة الدم وإراحة الذبيحة، وهذا هو المطلوب لقوله - ﷺ -: (ما أنهر الدم فكل) (١) وقوله: (وإذا ذبحتم فأحسنوا الذبحة وليحد أحدكم شفرته وليرح ذبيحته) (٢).\nالجزء الثالث: الجواب عن وجهة الأقوال الأخرى:\nيجاب عن ذلك: بأن ما تم ترجيحه لم يترك سوى قطع المريء وهو لا يحقق شيئا من المطلوب في الذبح؛ لأنه لا يخلص من الدم المراد التخلص منه ولا يريح الذبيحة؛ لأنها تعيش فترة من غير أكل.\nالمسألة الرابعة: التسمية:\nوفيها خمسة فروع هي:\n١ - حكم التسمية.\n٢ - وقت التسمية.\n٣ - صيغة التسمية.\n٤ - شروط التسمية.\n_________\n(١) صحيح مسلم، كتاب الأضاحي، باب الذبح بكل ما أنهر الدم/١٩٦٨.\n(٢) صحيح مسلم، كتاب الصيد والذبائح، باب الأمر بإحسان الذبح والقتل/ ١٩٥٥.","vol":"3","page":165},{"text":"٥ - أثر الجهل بالتسمية.\nالفرع الأول: حكم التسمية:\nوفيه أمران هما:\n١ - بيان الحكم.\n٢ - أثر ترك التسمية.\nالأمر الأول: بيان الحكم:\nوفيه ثلاثة جوانب هي:\n١ - الخلاف.\n٢ - التوجيه.\n٣ - الترجيح.\nالجانب الأول: الخلاف:\nاختلف في التسمية على الذبيحة على قولين:\nالقول الأول: أنها تجب.\nالقول الثاني: أنها لا تجب.\nالجانب الثاني: التوجيه:\nوفيه جزءان هما:\n١ - توجيه القول الأول.\n٢ - توجيه القول الثاني.\nالجزء الأول: توجيه القول الأول:\nوجه القول بوجوب التسمية بما يأتي:\n١ - قوله تعالى: ﴿وَلَا تَأْكُلُوا مِمَّا لَمْ يُذْكَرِ اسْمُ اللَّهِ عَلَيْهِ وَإِنَّهُ لَفِسْقٌ﴾ (١).\nوالاستدلال بالآية من وجهين:\n_________\n(١) سورة الأنعام، الآية: [١٢١].","vol":"3","page":166},{"text":"والاستدلال بالآية من وجهين:\nالوجه الأول: أنها نهت عن الأكل مما لم يذكر اسم الله عليه والنهي عن الشيء أمره بضده، فيكون الاسم مأمورًا به ومقتضى ذلك الأمر الوجوب.\nالوجه الثاني: وصف ما لم يذكر اسم الله عليه بالفسق، ولو كان مباحا لما وصف به، فتكون التسمية واجبة ليزول هذا الوصف عن المذبوح.\n٢ - قوله - ﷺ -: (ما أنهر الدم وذكر اسم الله عليه فكل) (١).\nحيث يدل بمفهومه على أن ما لم يذكر اسم الله عليه لا يوكل فتكون التسمية واجبة حفاظا على المذبوح من الإهدار.\nالجزء الثاني: توجيه القول الثاني:\nوجه القول بعدم وجوب التسمية بما ياتي:\n١ - حديث: (ذبيحة المسلم حلال ذكر اسم الله عليها أم لم يذكر) (٢).\n٢ - القياس على التسمية على الأكل فكما لا تجب التسمية على الأكل لا تجب على الذبيحة.\nالأمر الثالث: الترجيح:\nوفيه ثلاثة جوانب هي:\n١ - بيان الراجح.\n٢ - توجيه الترجيح.\n٣ - الجواب عن وجهة القول المرجوح.\nالجانب الأول: بيان الراجح:\n_________\n(١) صحيح مسلم، كتاب الأضاحي، باب الذبح بكل ما أنهر الدم/١٩٦٨.\n(٢) إرواء الغليل ٨/ ١٧٠.","vol":"3","page":167},{"text":"الجانب الثاني: توجيه الترجيح:\nوجه ترجيح القول بوجوب التسمية على الذبيحة: أن أدلته نص في الموضوع.\nالجانب الثالث: الجواب عن وجهة المخالفين:\nوفيه جزءان هما:\n١ - الجواب عن الحديث.\n٢ - الجواب عن القياس.\nالجزء الأول: الجواب عن الحديث:\nأجيب عن الاستدلال بالحديث: بأنه ضعيف (١) فلا يعارض أدلة الوجوب.\nالجزء الثاني: الجواب عن القياس:\nأجيب عن ذلك: بأنه قياس مع النص: فلا يعتد به.\nالأمر الثاني: أثر ترك التسمية:\nوفيه جانبان هما:\n١ - أثر الترك عمدًا.\n٢ - أثر الترك نسيانا وجهلا.\nالجانب الأول: أثر الترك عمدا:\nأثر ترك التسمية عمدا ينبني على الخلاف في حكم التسمية، فعلى القول بوجوب التسمية لا تحل المذكاة، وعلى القول بعدم الوجوب تكون المذكاة حلالا، وقد تقدم الخلاف في ذلك.\nالجانب الثاني: أثر الترك نسيانا وجهلا:\nوفيه ثلاثة أجزاء هي:\n١ - الخلاف.\n٢ - التوجيه.\n_________\n(١) إرواء الغليل ٨/ ١٧٠.","vol":"3","page":168},{"text":"٣ - الترجيح.\nالجزء الأول: الخلاف:\nاختلف في أثر ترك التسمية نسيانا أو جهلا على قولين:\nالقول الأول: أن الذبيحة لا تحل.\nالقول الثاني: أن الذبيحة حلال.\nالجزء الثاني: التوجيه:\nوفيه جزئيتان هما:\n١ - توجيه القول الأول.\n٢ - توجيه القول الثاني.\nالجزئية الأولى: توجيه القول الأول:\nوجه القول بعدم إباحة الذبيحة إذا تركت التسمية عليها ولو كان الترك نسيانا وجهلا بما يأتي:\n١ - قوله تعالى: ﴿وَلَا تَأْكُلُوا مِمَّا لَمْ يُذْكَرِ اسْمُ اللَّهِ عَلَيْهِ وَإِنَّهُ لَفِسْقٌ﴾ (١).\nووجه الاستدلال بالآية: أنها مطلقة فتشمل الترك مطلقا.\n٢ - حديث: (ما أنهر الدم وذكر اسم الله عليه فكل) (٢).\nووجه الاستدلال به: أنه مطلق فيشمل ما لم يذكر اسم الله عليه مطلقا.\nالجزئية الثانية: توجيه القول الثاني:\nوجه القول بإباحة الذبيحة إذا تركت التسمية عليها جهلا أو نسيانا بما يأتي:\n١ - قوله تعالى: ﴿رَبَّنَا لَا تُؤَاخِذْنَا إِنْ نَسِينَا أَوْ أَخْطَأْنَا﴾ (٣).\n_________\n(١) سورة الأنعام، الآية: [١٢١].\n(٢) صحيح مسلم، كتاب الأضاحي، باب الذبح بكل ما انهر الدم/١٩٦٨.\n(٣) سورة البقرة، الآية: [٢٨٦].","vol":"3","page":169},{"text":"ووجه الاستدلال بالآية أن النسيان لم يؤاخذ به والجهل أعظم منه فلا يؤاخذ به به.\n٢ - حديث: (أن الله تجاوز عن أمتي الخطأ والنسيان وما استكرهوا عليه) (١).\nووجه الاستدلال به: أن النسيان متجاوز عنه، والجهل أعظم منه، فيكون متجاوزا عنه.\n٣ - ما ورد أنه قيل للنبي - ﷺ -: (إن ناسًا يأتوننا باللحم لا ندري أذكر الله اسم عليه أم لا فقال - ﷺ -: (سموا الله أنتم وكلوا) (٢).\nالجزء الثالث: الترجيح:\nوفيه ثلاث جزئيات هي:\n١ - بيان الراجح.\n٢ - توجيه الترجيح.\n٣ - الجواب عن وجهة القول المرجوح.\nالجزئية الأولى: بيان الراجح:\nالراجح - والله أعلم - هو القول بعدم إباحة متروك التسمية ولو كان جهلا أو نسيانا.\nالجزئية الثانية: توجيه الترجيح:\nوجه ترجيح القول بعدم إباحة متروك التسمية ولو كان جهلا أو نسيانا: أنه أظهر دليلا.\nالجزئية الثالثة: الجواب عن وجهة القول المرجوح:\nوفيها فقرتان هما:\n_________\n(١) سنن ابن ماجه، كتاب الطلاق، باب طلاق المكره والناسي/٢٠٤٣.\n(٢) سنن أبي داود، كتاب الأضاحي، باب ما جاء في أكل اللحم لا يدري أذكر اسم الله عليه ٢٨٢٩.","vol":"3","page":170},{"text":"١ - الجواب عن أدلة العفو والتجاوز.\n٢ - الجواب عن حديث: (سموا أنتم وكلوا).\nالفقرة الأولى: الجواب عن أدلة العفو والتجاوز:\nأجيب عن ذلك: بأن العفو والتجاوز عن الإثم، ولا تلازم بين العفو والتجاوز عن الإثم وتصحيح الفعل، بدليل أن من صلى ناسيا حدثه معفو عنه وتلزمه الإعادة وكذلك من صلى جاهلا النقض ببعض النواقض.\nالفقرة الثانية: الجواب عن حديث: (سموا أنتم وكلوا):\nأجيب عن الاستدلال بهذا الحديث على عدم وجوب التسمية بما يأتي:\n١ - أنه يدل على وجوب التسمية؛ لأنها لو لم تكن واجبة لما ورد السؤال عنها.\n٢ - السؤال بنفي العلم، وانتفاء العلم لا يستلزم نفي التسمية.\n٣ - أن الجواب لم يكن بنفي وجوب التسمية فلا يؤخذ منه عدم الوجوب.\n٤ - أن الجواب للتنبيه عن الفعل إذا صدر من أهله لم يلزم السؤال عن شرطه؛ لأن الأصل فيه حينئذ السلامة والصحة.\nالفرع الثاني وقت التسمية:\n١ - وقت الأفضلية.\n٢ - وقت الإجزاء.\nالأمر الأول: وقت الأفضلية:\nوفيه جانبان هما:\n١ - بيان الوقت.\n٢ - التوجيه.\nالجانب الأول: بيان الوقت:\nالأفضل أن تكون التسمية عند إيراد آلة الذكاة إلى المذبح، سواء كان ذبحا أم نحرا.","vol":"3","page":171},{"text":"الجانب الثاني: التوجيه:\nوجه تفضيل التسمية عند إيراد آلة الذبح إلى المذبح: أن يكون الشرط مقارنا للمشروط.\nالأمر الثاني: وقت الإجزاء:\nوفيه جانبان هما:\n١ - بيان الوقت.\n٢ - التوجيه.\nالجانب الأول: بيان الوقت:\nوقت إجزاء التسمية: قبل الشروع في التذكية بقليل بحيث لا تغيب عن الذهن حتى يشرع في الذكاة.\nالجانب الثاني: التوجيه:\nوجه إجزاء التسمية قبل الذبح بقليل: أن المقارب كالمصاحب بدليل تقديم النية على الصلاة والطهارة والصيام ونحو ذلك.\nالفرع الثاني: صيغة التسمية:\nوفيه ثلاثة أمور هي:\n١ - الخلاف\n٢ - التوجيه.\n٣ - الترجيح.\nالأمر الأول: الخلاف:\nاختلف في الصيغة المعتبرة للتسمية في الذكاة على قولين:\nالقول الأول: أنها (بسم الله) لا يجزئ غيرها.","vol":"3","page":172},{"text":"القول الثاني: أنها تصح بكل اسم من أسماء الله الخاصة به، ومن ذلك ما يأتي:\n١ - باسم الرحمن.\n٢ - باسم الرحيم.\n٣ - باسم الخلاق العليم.\n٤ - باسم الجبار التكبر.\nالأمر الثاني: التوجيه:\nوفيه جانبان هما:\n١ - توجيه القول الأول.\n٢ - توجيه القول الثاني.\nالجانب الأول: توجيه القول الأول:\nوجه القول بأن صيغة التسمية (باسم الله) دون غيرها بما يلي:\n١ - قوله تعالى: ﴿وَلَا تَأْكُلُوا مِمَّا لَمْ يُذْكَرِ اسْمُ اللَّهِ عَلَيْهِ﴾ (١).\n٢ - حديث: (ما أنهر الدم وذكر اسم الله عليه فكل) (٢).\n٣ - ما ورد أن رسول الله - ﷺ - كان يستعمله (٣).\n٤ - أن هذا اللفظ هو المستعمل على مر العصور.\nالجانب الثاني: توجيه القول الثاني:\nوجه القول بصحة التسمية بكل اسم من أسماء الله الخاصة به: بأن المقصود تعظيم الله عند التذكية وهذا يحصل بكل اسم من أسماء الله الخاصة به، فتصح التسمية به.\n_________\n(١) سورة الأنعام، الآية: [١٢١].\n(٢) صحيح مسلم، كتاب الأضاحي، باب الذبح بكل ما أنهر الدم/١٩٦٨.\n(٣) سنن أبي داود، كتاب الضحايا، باب ما يستحب من الضحايا ٢٧٩٥.","vol":"3","page":173},{"text":"الأمر الثالث: الترجيح:\nوفيه ثلاثة جوانب هي:\n١ - بيان الراجح.\n٢ - توجيه الترجيح.\n٣ - الجواب عن وجهة القول المرجوح.\nالجانب الأول: بيان الراجح:\nالراجح - والله أعلم - هو القول بأن صيغة التسمية (باسم الله) دون غيرها.\nالجانب الثاني: توجيه الترجيح:\nوجه ترجيح القول بأن صيغة التسمية (باسم الله) دون غيرها أنه الوارد قولا وعملا فلا يعدل عنه إلى غيره.\nالجانب الثالث: الجواب عن وجهة القول المرجوح:\nأجيب عن وجهة هذا القول: بأن المقصود تعظيم الله بصيغة معينة فلا يعدل عنها إلى غيرها.\nالأمر الثالث: إضافة لفظ (والله أكبر) إلى لفظ (باسم الله):\nوفيه جانبان هما:\n١ - الإضافة\n٢ - التوجيه.\nالجانب الأول: الإضافة:\nإضافة لفظ (والله أكبر) إلى لفظ (بسم الله) مستحب وليس بواجب.\nالجانب الثاني: التوجيه:\nوفيه جزءان هما:\n١ - توجيه الإضافة.\n٢ - توجيه عدم الوجوب.\nالجزء الأول: توجيه الإضافة:","vol":"3","page":174},{"text":"وجه إضافة لفظ (والله أكبر) إلى لفظ (بسم الله) ما ورد أن رسول الله كان يفعله (١).\nالجزء الثاني: توجيه عدم الوجوب:\nوجه عدم وجوب إضافة لفظ (والله أكبر) إلى لفظ (باسم الله) أنه لم يرد في أدلة الوجوب.\nالفرع الرابع: شروط التسمية:\nوفيه ستة أمور هي:\n١ - كونها من الذابح نفسه.\n٢ - اتصالها بالذبح.\n٣ - كونها بالصيغة المعتبرة.\n٤ - تحديد الذبيحة المسمى عليها.\n٥ - النطق بالتسمية.\n٦ - أداؤها باللغة العربية.\nالأمر الأول: كون التسمية من المباشر للذبح:\nوفيه جانبان هما:\n١ - توجيه الاشتراط.\n٢ - ما يخرج.\nالجانب الأول: توجيه الاشتراط:\nوجه اشتراط كون التسمية من المباشر للذبح: أنها عبادة بدنية فلا تصح من غير المكلف بها كالصلاة.\nالجانب الثاني: ما يخرج:\nوفيه جزءان هما:\n١ - بيان ما يخرج.\n٢ - توجيه الخروج.\nالجزء الأول: بيان ما يخرج:\n_________\n(١) سنن أبي داود، كتاب الضحايا، باب ما يستحب من الضحايا/٢٧٩٥.","vol":"3","page":175},{"text":"الذي يخرج بشرط كون التسمية من المباشر للذبح: التسمية من غيره.\nالجزء الثاني: توجيه الخروج:\nوجه خروج غير المباشر للذبح: ما تقدم في توجيه الاشتراط.\nالأمر الثاني: اتصال التسمية بالذكاة:\nوفيه أربعة جوانب هي:\n١ - بيان الراد بالاتصال.\n٢ - توجيه الاشتراط.\n٣ - ما يخرج.\n٤ - ما يستثنى.\nالجانب الأول: بيان المراد بالاتصال:\nالراد باتصال التسمية بالذبح ألا يوجد بينهما فاصل مؤثر.\nالجانب الثاني: توجيه الاشتراط:\nوجه اشتراط اتصال التسمية بالتذكية: أن عدم الاتصال إعراض عن التذكية بهذه التسمية فتخلو التذكية من التسمية.\nالجانب الثالث: ما يخرج:\nوفيه ثلاثة أجزاء هي:\n١ - بيان ما يخرج.\n٢ - أمثلته.\n٣ - توجيه الخروج.\nالجزء الأول: بيان ما يخرج:\nالذي يخرج بشرط الاتصال: الفاصل المؤثر.\nالجزء الثاني: الأمثلة:\nمن أمثلة الفاصل الؤثر بين التسمية والتذكية ما يأتي:\n١ - التشاغل بغير التذكية، كالمحادثات الهاتفية ونحوها.","vol":"3","page":176},{"text":"١ - التشاغل بغير التذكية، كالمحادثات الهاتفية ونحوها.\n٢ - التشاغل الكثير بتهيئة الذبيحة، بحيث تغيب التسمية عن البال كأن تهرب الذبيحة، أو يصعب إضجاعها أو نحو ذلك.\n٣ - العدول عن التذكية ثم الرجوع إليها بالتسمية السابقة.\nالجزء الثالث: توجيه الخروج:\nوجه خروج الفاصل المؤثر بشرط الاتصال: ما تقدم في توجيه الاشتراط.\nالجانب الرابع: ما يستثنى:\nوفيه ثلاثة أجزاء هي:\n١ - بيانه.\n٢ - أمثلته.\n٣ - توجيه الاستثناء.\nالجزء الأول: بيان ما يستثنى:\nالذي يستثنى من شرط الاتصال: الفاصل اليسير.\nالجزء الثاني: الأمثلة:\nمن أمثلة الفاصل اليسير ما يأتي:\n١ - شحذ الآلة اليسير.\n٢ - رد السلام.\n٣ - اضجاع الذبيحة.\n٤ - الشرب اليسير.\n٥ - العطاس.\n٦ - السعال.\nالجزء الثالث: توجيه الاستثناء:\nوجه استثناء الفاصل اليسير بين التسمية والتذكية من شرط الاتصال:\n١ - أنه يشق التحرز من كثير منه.\n٢ - أنه لا يقطع التسمية عن التذكية، كتقدم النية.","vol":"3","page":177},{"text":"الأمر الثالث: كون التسمية بالصيغة المعتبرة:\nوقد تقدم الخلاف فيها.\nالأمر الرابع: تعيين الدبيحة المسمى عليها:\nوفيه جانبان هما:\n١ - توجيه الاشتراط.\n٢ - ما يخرج.\nالجانب الأول: توجيه الاشتراط:\nوجه اشتراط تعيبن الذبيحة المسمى عليها: أن الحكم متعلق بها فيجب تعيينها ليحكم بالحل والحرمة عليها.\nالجانب الثاني: ما يخرج:\nوفيه ثلاثة أجزاء هي:\n١ - بيانه.\n٢ - أمثلته.\n٣ - توجيه الخروج.\nالجزء الأول: بيان ما يخرج:\nالذي يخرج بشرط تعيين المسمى عليه: التسمية على غير معين.\nالجزء الثاني: الأمثلة:\nمن أمثلة ما يخرج بشرط تعيين المسمى عليه ما يأتي:\n١ - ذبح شاة لم يسم عليها من قطيع مسمى عليه.\n٢ - ذبح غير المسمى عليها كما لو حصل العدول عن المسمى عليها إلى غيرها.\nالجزء الثالث: التوجيه:\nوجه خروج ما لم يسم بشرط تعيين المسمى عليه ما تقدم في توجيه الاشتراط.","vol":"3","page":178},{"text":"الأمر الخامس: النطق بالتسمية:\nوفيه جانبان هما:\n١ - النطق مع القدرة.\n٢ - النطق مع العجز.\nالجانب الأول: النطق بالتسمية مع القدرة:\nوفيه جزءان هما:\n١ - الاشتراط.\n٢ - حد النطق.\nالجزء الأول: الاشتراط:\nوفيه جزئيتان هما:\n١ - حكم الاشتراط.\n٢ - التوجيه.\nالجزئية الأولى: بيان الحكم:\nالنطق بالتسمية على الذبيحة من القادر شرط فلا تصح بدونه.\nالجزئية الثانية: التوجيه:\nوجه اشتراط النطق بالتسمية: أن التسمية قول، والقول لا يتحقق من غير نطق.\nالجزء الثاني: حد النطق:\nوفيه جزئيتان هما:\n١ - بيان الحد.\n٢ - التوجيه.\nالجزئية الأولى: بيان الحد:\nحد النطق بالتسمية: ما يعد نطقا عرفا. ولعل ذلك بحيث يسمع المسمى نفسه.\nالجزئية الثانية: التوجيه:\nوجه تحديد النطق بما يعتبر نطقا عرفا: أن النطق غير محدد شرعا، وما لم يحدد في الشرع يرجع فيه إلى العرف.","vol":"3","page":179},{"text":"الجانب الثاني: النطق بالتسمية مع العجز:\nوفيه جزءان هما:\n١ - الاشتراط.\n٢ - ما ينوب عن النطق.\nالجزء الأول: الاشتراط:\nوفيه جزئيتان هما:\n١ - الاشتراط.\n٢ - التوجيه.\nالجزئية الأولى: الاشتراط:\nالنطق بالتسمية حال العجز لا يشترط، فتصح التذكية من غير النطق بالتسمية.\nالجزئية الثانية: التوجيه:\nوجه عدم اشتراط النطق بالتسمية عند العجز ما يأتي:\n١ - قوله تعالى: ﴿لَا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْسًا إِلَّا وُسْعَهَا﴾ (١).\n٢ - قوله تعالى: ﴿فَاتَّقُوا اللَّهَ مَا اسْتَطَعْتُمْ﴾ (٢).\nالجزء الثاني: ما ينوب عن النطق:\nوفيه جزئيتان هما:\n١ - بيان ما ينوب.\n٢ - الدليل.\nالجزئية الأولى: بيان ما ينوب:\nالذي ينوب عن التسمية عند العجز عنه: الإشارة.\n_________\n(١) سورة البقرة، الآية: [٢٨٦].\n(٢) سورة التغابن، الآية: [١٦].","vol":"3","page":180},{"text":"الجزئية الثانية: الدليل:\nالدليل على نيابة الإشارة عن النطق: ما ورد أن رجلا نذر عتق رقبة مؤمنة، فجاء بجاربة أعجمية إلى النبي - ﷺ - فسألها أين الله؟ فأشارت إلى السماء، فسألها عن نفسه، فأشارت إليه وإلى السماء، تريد أنه رسول الله، فقال: (اعتقها فإنها مؤمنة) (١).\nالأمر السادس: أداء التسمية باللغة العربية:\nوفيه جانبان هما:\n١ - حال القدرة.\n٢ - حال العجز.\nالجانب الأول: أداء التسمية باللغة العربية حال القدرة:\nوفيه ثلاثة أجزاء هي:\n١ - الخلاف.\n٢ - التوجيه.\n٣ - الترجيح.\nالجزء الأول: الخلاف:\nاختلف في اشتراط أداء التسمية باللغة العربية لمن يحسنها على قولين:\nالقول الأول: أنه يشترط.\nالقول الثاني: أنه لا يشترط.\nالجزء الثاني: التوجيه:\nوفيه جزئيتان هما:\n١ - توجيه القول الأول.\n٢ - توجيه القول الثاني.\n_________\n(١) مسند الإمام أحمد ٢/ ٢٩١.","vol":"3","page":181},{"text":"الجزئية الأولى: توجيه القول الأول:\nوجه القول باشتراط أداء التسمية باللغة العربية حال القدرة عليها: بأن اللغة العربية هي التي وردت بها التسمية قولا وفعلا فلا تصح بغيرها.\nالجزئية الثانية: توجيه القول الثاني:\nوجه القول بعدم اشتراط أداء التسمية باللغة العربية: بأن المقصود التعظيم لله، وذلك يتحقق بكل لغة.\nالجزء الثالث: الترجيح:\nوفيه ثلاث جزئيات هي:\n١ - بيان الراجح.\n٢ - توجيه الترجيح.\n٣ - الجواب عن وجهة القول المرجوح.\nالجزئية الأولى: بيان الراجح:\nالراجح - والله أعلم - هو القول بالاشتراط.\nالجزئية الثانية: توجيه الترجيح:\nوجه ترجيح القول باشتراط أداء التسمية باللغة العربية حال القدرة: أنها لم ترد بغير اللغة العربية فلا تؤدي بغير ما وردت به.\nالجزئية الثالثة: الجواب عن وجهة القول المرجوح:\nيجاب عن ذلك: بأن التعظيم إذا ورد بلفظ معين لم يصح بغيره مع القدرة عليه كأذكار الصلاة.\nالجانب الثاني: أداء التسمية بغير العربية حال العجز:\nوفيه جزءان هما:\n١ - الاشتراط\n٢ - التوجيه.","vol":"3","page":182},{"text":"الجزء الأول: الاشتراط:\nأداء التسمية باللغة العربية حال العجز لا يشترط.\nالجزء الثاني: التوجيه:\nوجه عدم اشتراط أداء التسمية باللغة العربية حال العجز ما يأتي:\n١ - قوله تعالى: ﴿لَا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْسًا إِلَّا وُسْعَهَا﴾ (١).\n٢ - قوله تعالى: ﴿فَاتَّقُوا اللَّهَ مَا اسْتَطَعْتُمْ﴾ (٢).\n٣ - أنها إذا صحت أذكار الصلاة بغير العربية، صحت التسمية على الذبيحة بغيرها من باب أولى.\nالفرع الخامس: أثر الجهل بالتسمية:\nوفيه أمران هما:\n١ - الأمثلة.\n٢ - الأثر.\nالأمر الأول: الأمثلة:\nمن أمثلة مجهول التسمية ما يأتي:\n١ - ذبائح من تباح ذبائحهم من غير المسلمين.\n٢ - ذبائح حديثي العهد بالإسلام.\n٣ - المشكوك بالتسمية عليه بعد الفراغ من الذبح.\nالأمر الثاني: الأثر:\nوفيه جانبان هما:\n١ - بيان الأثر.\n٢ - التوجيه.\n_________\n(١) سورة البقرة، الآية: [٢٨٦].\n(٢) سورة التغابن، الآية: [١٦].","vol":"3","page":183},{"text":"الجانب الأول: بيان الأثر:\nالجهل بالتسمية على الذبيحة لا أثر له في إباحتها، فتباح ولو وجد هذا الجهل.\nالجانب الثاني: التوجيه:\nوجه عدم تأئير الجهل بالتسمية على الذبيحة في إباحتها ما يأتي:\n١ - ما ورد أن رسول الله - ﷺ - سئل عن اللحم الذي يأتى به الأعراب حديثي العهد بالإسلام فقال: (سموا أنتم وكلوا) (١).\n٢ - أن الأصل في ذبح من تحل ذبيحته السلامة، وأنه يستوى مع المسلمين في شرط الإباحة، فيعمل بهذا الأصل ما لم يثبت ضده.\n٣ - أن الله أباح للمسلمين طعام أهل الكتاب ومن طعامهم ذبائحهم ولم يشترط العلم بالتسمية، ولو كان ذلك شرطا لذكره.\nالمسألة الخامسة قصد التذكية:\nوفيها ثلاثة فروع هي:\n١ - بيان المراد بقصد التذكية.\n٢ - الأمثلة.\n٣ - الاشتراط.\nالفرع الأول: بيان المراد بقصد التذكية:\nالمراد بقصد التذكية: أن يراد بالفعل الواقع على الحيوان ذكاته.\nالفرع الثاني: الأمثلة:\nوفيه أمران هما:\n_________\n(١) صحيح البخاري، كتاب الذبائح والصيد، باب ذبائح الأعراب ونحوه/ ٥٥٠١.","vol":"3","page":184},{"text":"١ - أمثلة القصد.\n٢ - أمثلة عدم القصد.\nالأمر الأول: أمثلة القصد:\nمن أمثلة قصد التذكية ما يأتي:\n١ - جرح الحيوان بقصد ذكاته.\n٢ - رمي الحيوان الشارد بقصد ذكاته.\nالأمر الثاني: أمثلة عدم القصد:\nمن أمثلة عدم قصد الزكاة بالفعل ما يأتي:\n١ - ضرب الحيوان ليزيد في السير.\n٢ - ضرب الحيوان لصده.\n٣ - ضرب الحيوان لسوقه.\n٤ - جرح الحيوان لعلاجه.\nالفرع الثالث: الاشتراط:\nوفيه أمران هما:\n١ - الاشتراط.\n٢ - التوجيه.\nالأمر الأول: الاشتراط:\nقصد الذكاة شرط للإباحة، فلو حصل الذبح للحيوان من غير قصد الذكاة لم يبح.\nالأمر الثاني: التوجيه:\nوجه اشتراط قصد الذكاة ما يأتي:\n١ - حديث: (إنما الأعمال بالنيات) (١).\n٢ - أن الحيوان لو مات من غير فعل لم يبح فكذلك إذا لم نقصد ذكاته.\n_________\n(١) صحيح البخاري، كتاب بدء الوحي، باب كيف كان بدء الوحي ٥/ ١.","vol":"3","page":185},{"text":"المسأله السادسة ك قصد الأكل:\nوفيه ثلاثة فروع هي:\n١ - بيان المراد بقصد الأكل.\n٢ - الأمثلة.\n٣ - الاشتراط.\nالفرع الأول: بيان المراد بقصد الأكل:\nالمراد بقصد الأكل بالذكاة: أن يكون الهدف من الذبح والباعث عليه هو إرادة الأكل.\nالفرع الثاني: الأمثلة:\nوفيه أمران هما:\n١ - أمثلة إرادة الأكل.\n٢ - أمثلة عدم إرادة الأكل.\nالأمر الأول: أمثلة إرادة الأكل:\nمن أمثلة إرادة الأكل ما يأتي:\n١ - الذبح للضيف.\n٢ - الذبح لإطعام الأهل.\n٣ - الذبح للتقرب إلى الله بنحو ما يأتي:\n١ - الأضحية.\n٢ - الهدي.\n٣ - النذر.\n٤ - الصدقة باللحم.\n٥ - العقيقة.\nالأمر الثاني: أمثلة عدم قصد الأكل:\nمن أمثلة عدم قصد الأكل بالذبح ما يأتي:\n١ - ذبح الحيوان للتخلص منه.\n٢ - ذبح الحيوان لإراحته.","vol":"3","page":186},{"text":"٣ - ذبح الحيوان لدفع ضرره.\n٤ - ذبح الحيوان للكلاب.\nالفرع الثالث: الاشتراط:\nوفيه ثلاثة أمور هي:\n١ - الخلاف.\n٢ - التوجيه.\n٣ - الترجيح.\nالأمر الأول: الخلاف:\nاختلف في اشتراط إرادة الأكل بالذبح للإباحة على قولين:\nالقول الأول: أنه يشترط.\nالقول الثاني: أنه لا يشترط.\nالأمر الثاني: التوجيه:\nوفيه جانبان هما:\n١ - توجيه القول الأول.\n٢ - توجيه القول الثاني.\nالجانب الأول: توجيه القول الأول:\nوجه القول باشتراط قصد الأكل بالذبح للإباحة بما يأتي:\n١ - أن الذبح إيلام للحيوان فلا يجوز من غير هدف.\n٢ - أن الذبح لغير الأكل إضاعة للمال في غير فائدة.\nالجانب الثاني: توجيه القول الثاني:\nوجه القول: بعدم اشتراط قصد الأكل بالذبح للإباحة بما يأتي:\n١ - حديث: (ما انهر الدم وذكر اسم الله عليه فكل) (١).\n_________\n(١) صحيح مسلم، كتاب الأضاحي، باب الذبح بكل ما انهر الدم /١٩٦٨.","vol":"3","page":187},{"text":"ووجه الاستدلال به: أنه لم يذكر قصد الأكل للإباحة، وذلك دليل على عدم اعتبارها.\n٢ - أن الأصل عدم الاشتراط، ولا دليل عليه، فلا يشترط من غير دليل.\n٣ - أن الذكاة إذا استوفت شروطها رتبت آثارها. وليس من شروطها قصد الأكل.\nالأمر الثالث: الترجيح:\nوفيه ثلاثة جوانب هي:\n١ - بيان الراجح.\n٢ - توجيه الترجيح.\n٣ - الجواب عن وجهة القول المرجوح.\nالجانب الأول: بيان الراجح:\nالراجح - والله أعلم - هو القول بعدم الاشتراط.\nالجانب الثاني: توجيه الترجيح:\nوجه ترجيح القول بعدم الاشتراط قوة أدلته، وضعف دليل المشترطين عن معارضتها.\nالجانب الثالث: الجواب عن وجهة المخالفين:\nيجاب عن ذلك بما يأتي:\n١ - أن أدلة هذا القول على التسليم بها إنما تدل على منع الذبح لا على منع الأكل.\n٢ - أنها غير مسلمة؛ لأن تضييع المال بمنع الأكل وهو القول بالتحريم، بخلاف القول بالإباحة، فإنه حفظ للمال وليس تضييعا له.","vol":"3","page":188},{"text":"٣ - أن قصد الأكل أمر خارج عن حقيقة الذكاة فلا يكون شرطا فيه.\n٤ - أن الذكاة إذا استوفت شروطها رتبت آثارها والإباحة منها، وقصد الأكل ليس من شروطها كما تقدم، فلا يمنع عدمه تأثيرها.\nالمسأله الثامنة: الذبح لله:\nوفيه ثلاثة فروع هي:\n١ - المراد بالذبح لله.\n٢ - دليل اشتراطه.\n٣ - ما يخرج بالشرط.\nالفرع الأول: المراد بالذبح لله:\nالمراد بالذبح لله: ألا يقصد بالذبح التقرب إلى غير الله، أو تعظيم غيره.\nالفرع الثاني: دليل اشتراط الذبح لله:\nمن أدلة اشتراط الذبح لله ما يأتي:\n١ - قوله تعالى: ﴿حُرِّمَتْ عَلَيْكُمُ الْمَيْتَةُ وَالدَّمُ وَلَحْمُ الْخِنْزِيرِ وَمَا أُهِلَّ لِغَيْرِ اللَّهِ بِهِ وَالْمُنْخَنِقَةُ وَالْمَوْقُوذَةُ وَالْمُتَرَدِّيَةُ وَالنَّطِيحَةُ وَمَا أَكَلَ السَّبُعُ إِلَّا مَا ذَكَّيْتُمْ وَمَا ذُبِحَ عَلَى النُّصُبِ﴾ (١).\n٢ - قوله تعالى: ﴿قُلْ لَا أَجِدُ فِي مَا أُوحِيَ إِلَيَّ مُحَرَّمًا عَلَى طَاعِمٍ يَطْعَمُهُ إِلَّا أَنْ يَكُونَ مَيْتَةً أَوْ دَمًا مَسْفُوحًا أَوْ لَحْمَ خِنْزِيرٍ فَإِنَّهُ رِجْسٌ أَوْ فِسْقًا أُهِلَّ لِغَيْرِ اللَّهِ بِهِ﴾ (٢).\n٣ - قوله تعالى: ﴿إِنَّمَا حَرَّمَ عَلَيْكُمُ الْمَيْتَةَ وَالدَّمَ وَلَحْمَ الْخِنْزِيرِ وَمَا أُهِلَّ بِهِ﴾ (٣).\n_________\n(١) سورة المائدة، الآية: [٣].\n(٢) سورة الأنعام، الآية: [١٤٥].\n(٣) سورة النحل، الآية: [١١٥].","vol":"3","page":189},{"text":"٤ - قوله تعالى: ﴿وَلَا تَأْكُلُوا مِمَّا لَمْ يُذْكَرِ اسْمُ اللَّهِ عَلَيْهِ وَإِنَّهُ لَفِسْقٌ﴾ (١).\n٥ - قوله - ﷺ - (لعن الله من ذبح لغير الله) (٢).\nالفرع الثالث: ما يخرج بالشرط:\nوفيه ثلاثة أمور هي:\n١ - بيان ما يخرج.\n٢ - الأمثلة.\n٣ - دليل الخروج.\nالأمر الأول: بيان ما يخرج:\nالذي يخرج بشرط الذبح لله: الذبح لغير الله.\nالأمر الثاني: الأمثلة:\nمن أمثلة الذبح لغير الله ما يأتي:\n١ - الذبح للأضرحة.\n٢ - الذبح للأصنام.\n٣ - الذبح للجن.\n٤ - الذبح للشمس.\n٥ - الذبح للقمر.\n٦ - الذبح للنجوم.\n٧ - الذبح للحجر والشجر.\n٨ - الذبح للزعماء.\nالأمر الثالث: دليل الخروج:\nدليل خروج الذبح لغير الله بشرط الذبح لله ما تقدم في الاستدلال للاشتراط.\nالمسألة التاسعة: الذبح باسم الله:\nوفيها أربعة فروع هي:\n١ - المراد بالذبح باسم الله.\n٢ - دليل الاشتراط.\n_________\n(١) سورة الأنعام، الآية: [١٢١].\n(٢) صحيح مسلم، كتاب الأضاحي، باب تحريم الذبح لغير الله/١٩٧٨ وما بعدها.","vol":"3","page":190},{"text":"٣ - ما يخرج.\n٤ - الفرق بين الذبح لله والذبح باسم الله.\nالفرع الأول: بيان المراد بالذبح باسم الله:\nالمراد بالذبح باسم الله: ذكر اسم الله عند التذكية، سواء كانت ذبحا أم نحرا.\nالفرع الثاني: دليل الاشتراط:\nمن أدلة اشتراط الذبح باسم الله ما يأتي:\n١ - قوله تعالى: ﴿وَلَا تَأْكُلُوا مِمَّا لَمْ يُذْكَرِ اسْمُ اللَّهِ عَلَيْهِ وَإِنَّهُ لَفِسْقٌ﴾ (١).\nوالاستدلال بالآية من وجهين:\nالوجه الأول: أنها نهت عن الأكل مما لم يذكر اسم الله عليه، والنهي عن الشيء أمر بضده، فيكون الاسم مأمورا به، ومقتضى الأمر - من غير صارف - الوجوب.\nالوجه الثاني: أنها وصفت ما لم يذكر اسم الله بالفسق، ولو لم يكن ذكر اسم عليه واجبا لم يوصف به، فيكون ذكر اسم الله واجبا ليزول هذا الوصف عن المذبوح.\n٢ - قوله - ﷺ -: (ما أنهر الدم وذكر اسم الله عليه فكل) (٢).\nووجه الاستدلال به: أنه شرط للإباحة ذكر اسم الله، وهذا نص في الاشتراط.\nالفرع الثالث: ما يخرج بالشرط:\nوفيه ثلاثة أمور هي:\n_________\n(١) سورة الأنعام، الآية: [١٢١].\n(٢) صحيح مسلم، كتاب الأضاحي، باب الذبح بكل ما أنهر الدم/١٩٦٨.","vol":"3","page":191},{"text":"١ - ما لم يسم عليه.\n٢ - ما ذكر عليه اسم غير الله.\n٣ - ما ذكر عليه اسم الله وغيره.\nالأمر الأول: ما لم يسم عليه:\nوقد تقدم الخلاف فيه في حكم التسمية.\nالأمر الثاني: ما ذكر عليه غير اسم الله:\nوفيه جانبان هما:\n١ - أمثلته.\n٢ - خروجه.\nالجانب الأول: أمثلة ما ذكر عليه اسم غير الله:\nمن أمثلة ما ذكر عليه غير اسم الله ما يأتي:\n١ - ما ذكر عليه اسم المسيح.\n٢ - ما ذكر عليه اسم العزى.\n٣ - ما ذكر عليه اسم البدوي.\n٤ - ما ذكر عليه اسم رئيس من الرؤساء.\nالجانب الثاني: الخروج:\nوفيه جزءان هما:\n١ - الخروج.\n٢ - التوجيه.\nالجزء الأول: الخروج:\nما ذكر عليه غير اسم الله خارج مما تبيحه التذكية بلا خلاف.\nالجزء الثاني: التوجيه:\nوجه خروج ما ذكر عليه اسم غير الله مما تبيحه التذكية ما يأتي:","vol":"3","page":192},{"text":"١ - قوله تعالى: ﴿إِنَّمَا حَرَّمَ عَلَيْكُمُ الْمَيْتَةَ وَالدَّمَ وَلَحْمَ الْخِنْزِيرِ وَمَا أُهِلَّ لِغَيْرِ اللَّهِ بِهِ﴾ (١).\n٢ - قوله تعالى: ﴿قُلْ لَا أَجِدُ فِي مَا أُوحِيَ إِلَيَّ مُحَرَّمًا عَلَى طَاعِمٍ يَطْعَمُهُ إِلَّا أَنْ يَكُونَ مَيْتَةً أَوْ دَمًا مَسْفُوحًا أَوْ لَحْمَ خِنْزِيرٍ فَإِنَّهُ رِجْسٌ أَوْ فِسْقًا أُهِلَّ لِغَيْرِ اللَّهِ بِهِ﴾ (٢).\nالأمر الثالث: ما ذكر عليه اسم الله وغيره:\nوفيه جانبان هما:\n١ - الأمثلة.\n٢ - الخروج.\nالجانب الأول: الأمثلة:\nمن أمثلة ما ذكر عليه اسم الله وغيره ما يأتي:\n١ - باسم الله والرئيس.\n٢ - باسم الله والشعب.\n٣ - باسم الله والمليك.\n٤ - باسم الله والرسول.\nالجانب الثاني: الخروج:\nوفيه جزءان هما:\n١ - الخروج.\n٢ - التوجيه.\nالجزء الأول: الخروج:\nما ذكر عليه اسم الله وغيره خارج مما تبيحه الذكاة بلا خلاف.\nالجزء الثاني: التوجيه:\nوجه خروج ما ذكر اسم الله وغيره مما تبيحه الذكاة ما يأتي:\n_________\n(١) سورة النحل، الآية: [١١٥].\n(٢) سورة الأنعام، الآية: [١٤٥].","vol":"3","page":193},{"text":"١ - قوله تعالى: ﴿لَئِنْ أَشْرَكْتَ لَيَحْبَطَنَّ عَمَلُكَ﴾ (١).\n٢ - حديث: (أنا أغنى الشركاء عن الشرك، من عمل عملا اشرك معي فيه غيري تركته وشركه) (٢).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-227>المطلب الثاني توجيه ذكر المؤلف للمرأة والأقلف والأعمى</span>\nوفيه مسألتان هما:\n١ - توجيه ذكرهم.\n٢ - حكم ذبائحهم.\nالمسألة الأولى: توجيه زكرهم:\nوجه إيراد المؤلف للمذكورين: أن في تذكيتهم خلافا.\nالمسألة الثانية: حكم ذبائحهم:\nوفيها ثلاثة فروع هي:\n١ - بيان الحكم.\n٢ - التوجيه.\n٣ - شبهة المانعين.\nالفرع الأول: بيان الحكم (٣):\nذكاة المذكورين صحيحة، وذبائحهم مباحة.\nالفرع الثاني: التوجيه:\nوفيه أمران هما:\n_________\n(١) سورة الزمر، الآية: [٦٥].\n(٢) صحيح مسلم، كتاب الزهد والرقائق، باب من اشرك في عمله غير الله / ٤٦/ ٢٩٨٥.\n(٣) لم أورد الخلاف لضعفه.","vol":"3","page":194},{"text":"١ - التوجيه العام.\n٢ - التوجيه الخاص.\nالأمر الأول: التوجيه العام:\nالتوجيه العام لإباحة ذبائح المذكورين: أن كلا منهم مسلم، عاقل، قادر على الذبح، فاهم لأحكامه، فتباح ذبائحهم كذبائح غيرهم.\nالأمر الثاني: التوجيه الخاص:\nوفيه جانبان هما:\n١ - التوجيه الخاص بالمرأة.\n٢ - التوجيه الخاص بالأقلف.\nالجانب الأول: التوجيه الخاص بالمرأة:\nوجه إباحة ذبيحة المرأة: ما ورد أن جارية كانت ترعى غنما لكعب بن مالك بسلع، فأصيبت إحداهما بالموت فذبحتها بحجر فأذن رسول الله - ﷺ - بأكلها (١).\nالجانب الثاني: التوجيه الخاص بالأقلف:\nوجه إباحة ذبيحة الأقلف: أنها إذا أبيحت ذبائح أهل الكتاب وفيهم من لا يختتن كانت ذبيحة من لم يختتن من المسلمين أولى.\nالفرع الثالث: شبهة المانعين والجواب عنها:\nوفيه ثلاثة أمور هي:\n١ - شبهة منع المرأة.\n٢ - شبهة منع الأقلف.\n٣ - شبهة منع الأعمى.\nالأمر الأول: شبهة منع المرأة:\nوفيه جانبان هما:\n_________\n(١) صحيح البخاري، كتاب الذبائح والصيد، باب ما انهر الدم من القصب والمرو/ ٥٥٠١.","vol":"3","page":195},{"text":"١ - بيان الشبهة.\n٢ - الجواب عنها.\nالجانب الأول: بيان الشبهة:\nشبهة من منع ذبيحة المرأة: أنه يعرض لها الحيض فلا تذكر اسم الله.\nالجانب الثاني: الجواب:\nيجاب عن هذه الشبهة بجوابين:\nالجواب الأول: أن هذا العارض وقتي فلا يقتضي المنع في جميع الأحوال.\nالجواب الثاني: أن الحيض لا يمنع ذكر اسم الله؛ لأن الحائض تسمي عند النوم وعند الأكل وعند الاغتسال فتسمى عند الذبح.\nالأمر الثاني: شبهة منع الأقلف:\nوفيه جانبان هما:\n١ - بيان الشبهة.\n٢ - الجواب عنها.\nالجانب الأول: بيان الشبهة:\nشبهة منع الأقلف ما يأتي:\nما ورد عن ابن عباس - ﷺ - أنه كان يكره ذبيحة الأقلف (١).\nالجانب الثاني: الجواب:\nيجاب عن هذه الشبهة: بأنه على فرض صحته عن ابن عباس قد خالفه غيره.\nالأمر الثالث: شبهة منع الأعمى:\nوفيه جانبان هما:\n١ - بيان الشبهة.\n٢ - الجواب عنها.\n_________\n(١) مصنف عبد الرزاق، باب ذبيحة الأقلف/ ٤/ ٤٨٣ رقم ٨٥٦٢.","vol":"3","page":196},{"text":"الجانب الأول: بيان الشبهة:\nشبهة المانعين لذبيحة الأعمى: أنه قد يخطئ المذبح فلا تحل ذبيحته.\nالجانب الثاني: الجواب:\nيجاب عن ذلك بما يأتي:\n١ - أن عدم إصابة الأعمى للمذبح غير مسلم؛ لأنه يلمسه بيده.\n٢ - أنه لو سلم وجود ذلك فهو نادر فلا يطرد الحكم على الإطلاق.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-228>المطلب الثالث ما ينهى عن المذكي</span>\nقال المؤلف - رحمه الله تعالى -: ويكره أن يذبح بآلة كالة وأن يحدها والحيوان يبصره، وأن يوجهه إلى غير القبلة، وأن يكسر عنقه، وأن يسلخه قبل أن يبرد.\nالكلام في هذا المطلب في خمس مسائل هي:\n١ - الذبح بالآلة الكالة.\n٢ - حد الآلة بمرأى من الحيوان.\n٣ - توجيه الذبيحة إلى غير القبلة.\n٤ - كسر العنق قبل انتهاء الحياة.\n٥ - السلخ قبل انتهاء الحياة.\nالمسألة الأولى: الذبح بالآلة الكالة:\nوفيها فرعان هما:\n١ - بيان المراد بالآلة الكالة.\n٢ - الذبح بالآلة الكالة.\nالفرع الأول: بيان المراد بالآلة الكالة:\nالآلة الكالة هي ضعيفة القطع لكثرة الاستعمال أو رداءة الصنع.","vol":"3","page":197},{"text":"الفرع الثاني: الذبح بالآلة الكالة:\nوفيه ثلاثة أمور هي:\n١ - حكم الذبح.\n٢ - التوجيه.\n٣ - الدليل.\nالأمر الأول: بيان حكم الذبح:\nالذبح بالآلة الكالة مكروه: وقيل يحرم.\nالأمر الثاني: التوجيه:\nوجه المنع من الذبح بالآلة الكالة ما يأتي:\n١ - أن الذبح بالآلة الكالة يزيد في تعذيب الحيوان وذلك لا يجوز.\n٢ - أنه يعرض الحيوان للزهوق قبل الإثيان على ما يجب قطعه فيحرم.\nالأمر الثالث: الدليل:\nالدليل على المنع من الذبح بالآلة الكالة حديث: (إن الله كتب الإحسان على كل شيء فإذا ذبحتم فأحسنوا الذبحة وإذا قتلتم فأحسنوا القتلة، وليحد أحدكم شفرته وليرح ذبيحته) (١).\nالمسألة الثانية: حد الآلة بمرأى من الحيوان:\nوفيها ثلاثة فروع هي:\n١ - بيان الحكم.\n٢ - التوجيه.\n٣ - الدليل.\n_________\n(١) صحيح مسلم، كتاب الصيد والذبائح، باب الأمر بإحسان الذبح/ ١٩٥٥/ ٥٧.","vol":"3","page":198},{"text":"الفرع الأول: بيان الحكم:\nحد الآلة بمرأى من الحيوان مكروه.\nالفرع الثاني: التوجيه:\nوجه كراهة حد الآلة بمرأى من الحيوان: أنه يروعها، وذلك ينافي إحسان الذبحة المأمور به.\nالفرع الثالث: الدليل:\nالدليل على كراهة حد الآلة بمرأى من الحيوان: ما ورد أن رسول الله - ﷺ -: أمر أن تحد الشفار وأن توارى عن البهائم (١).\nالمسألة الثالثة: توجيه الذببيحة إلى غير القبلة:\nوفيها فرعان هما:\n١ - بيان الحكم.\n٢ - التوجيه.\nالفرع الأول: بيان الحكم:\nتوجيه الذبيحة إلى غبر القبلة مكروه.\nالفرع الثاني: التوجيه:\nوجه كراهة توجيه الذبيحة إلى غير القبلة: أنه خلاف السنة.\nالمسألة الرابعة: كسر عنق الذبيحة قبل انتهاء الحياة:\nوفيها ثلاثة فروع هي:\n١ - بيان الحكم.\n٢ التوجيه.\n٣ - الدليل.\n_________\n(١) سنن ابن ماجه، كتاب الذبائح، باب إذا ذبحتم فأحسنوا الذبحة/ ٣١٧٢.","vol":"3","page":199},{"text":"الفرع الأول: بيان الحكم:\nكسر عنق الذبيحة قبل أن تموت مكروه.\nالفرع الثاني: التوجيه:\nوجه كراهة كسر عنق الذبيحة قبل أن تموت: أنه إيلام لها من غير حاجة.\nالفرع الثالث: الدليل:\nالدليل على كراهة كسر عنق الذبيحة قبل أن تموت. ما ورد أن رسول - ﷺ - نهى: أن تعجل الأنفس قبل زهوقها (١).\nالمسألة الخامسة: سلخ الذبيحة قبل انتهاء حياتها:\nوفيها ثلاثة فروع هي:\n١ - بيان الحكم.\n٢ - التوجيه.\n٣ - الدليل.\nالفرع الأول: بيان الحكم:\nسلخ الذبيحة قبل انتهاء حياتها مكروه.\nالفرع الثاني: التوجيه:\nوجه كراهة سلخ الذبيحة قبل انتهاء حياتها: أنه إيلام لها من غير حاجة.\nالفرع الثالث: الديل:\nالدليل على كراهة سلخ الذبيحة قبل انتهاء حياتها ما ورد أن رسول الله - ﷺ - نهى أن تعجل البهائم قبل أن تزهق (٢).\n_________\n(١) سنن الدارقطني، باب الصيد والذبائح ٤/ ٢٨٣ رقم ٤٥.\n(٢) سنن الدارقطني، باب الصيد والذبائح والأطعمة ٤/ ٢٨٣ رقم ٤٥.","vol":"3","page":200},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-229>الموضوع السادس الصيد</span>\nوفيه خمسة مباحث هي:\n١ - تعريف الصيد.\n٢ - حكم الصيد.\n٣ - آلة الصيد.\n٤ - المشاركة في الصيد.\n٥ - العثور على الصيد بعد غيابه.","vol":"3","page":201},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-230>المبحث الأول تعريف الصيد</span>\nوفيه مطلبان هما:\n١ - تعريف الصيد في اللغة.\n٢ - تعريف الصيد في الاصطلاح.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-231>المطلب الأول تعريف الصيد في اللغة</span>\nالصيد في اللغة يطلق على معان منها:\n١ - الاصطياد، وهو طلب الصيد والبحث عنه.\n٢ - الظفر بالصيد والحصول عليه.\n٣ - الصيد، وهو ما يفع عليه الصيد بالفعل، وما يطلب ليصاد.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-232>المطلب الثاني تعريف الصيد في الاصطلاح</span>\nوفيه مسألتان هما:\n١ - التعريف.\n٢ - بيان معاني كلمات التعريف وما يخرج بها.\nالمسألة الأولى: التعريف:\nالصيد في الاصطلاح: اقتناص حيوان مباح متوحش أصلا غير مقدور عليه ولا مملوك.\nالمسألة الثاني: ما يخرج بالتعريف:\nوفيها ستة فروع هي:","vol":"3","page":203},{"text":"١ - ما يخرج بكلمة (اقتناص)\n٢ - ما يخرج بكلمة (مباح).\n٣ - ما يخرج بكلمة (متوحش)\n٤ - ما يخرج بكلمة (أصلا).\n٥ - ما يخرج بكلمة (غير مقدور عليه).\n٦ - ما يخرج بكلمة (ولا مملوك).\nالفرع الأول: ما يخرج بكلمة (اقتناص):\nالذي يخرج بكلمة (اقتناص) التذكية فإنها تتم بتأن وروية لا باقتناص.\nالفرع الثاني: ما يخرج بكلمة (مباح):\nوفيه أمران هما:\n١ - بيان ما يخرج.\n٢ - توجيه الخروج.\nالأمر الأول: بيان ما يخرج:\nيخرج بكلمة (مباح) ما يأتي:\n١ - صيد الحرم.\n٢ - صيد المحرم.\n٣ - محرم الأكل.\nالأمر الثاني: توجيه الخروج:\nوفيه جانبان هما:\n١ - توجيه خروج صيد الحرم والمحرم.\n٢ - توجيه خروج محرم الأصل.\nالجانب الأول: توجيه خروج صيد المحرم والحرم:\nوجه خروج صيد المحرم والحرم بكلمة (مباح) من تعريف الصيد: أنه لا يباح صيده، ولا تحل بالاصطياد.\nالجانب الثاني: توجيه خروج محرم الأكل:\nوجه خروج محل الأكل بكلمة (مباح) من تعريف الصيد: أنه لا يباح بالصيد، ولا تحله الذكاة.","vol":"3","page":204},{"text":"الفرع الثالث ما يخرج بكلمة (متوحش):\nالذي يخرج بكلمة (متوحش) المستأنس، فإنه لا يذكي بالصيد ولا يحل به.\nالفرع الرابع: ما يخرج بكلمة (أصلا):\nالذي يخرج بكلمة (أصلا) ما يتوحش من الحيوان المستأنس، فإنه وإن قتل بالصيد لا يسمى صيدا.\nالفرع الخامس: ما يخرج بكلمة (غير مقدور عليه):\nالذي يخرج بكلمة (غير مقدور عليه) المقدور عليه من الوحشي فإنه لا يذكي بالصيد، ولا يحل به.\nالفرع السادس: ما يخرج بكلمة (ولا مملوك):\nالذي يخرج بكلمة (ولا مملوك) المملوك، فإنه لا يجوز اصطياده ولا يحل للصائد بالصيد.","vol":"3","page":205},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-233>المبحث الثاني حكم الصيد</span>\nوفيه مطلبان هما:\n١ - صيد المحرم والحرم.\n٢ - صيد غير المحرم والحرم.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-234>المطلب الأول صيد المحرم والحوم</span>\nوفيه مسألتان هما:\n١ - بيان الحكم.\n٢ - الدليل.\nالمسألة الأولى: بيان الحكم:\nصيد المحرم والحرم حرام، ولا يحل للصائد ولا لغيره.\nالمسألة الثانية: الدليل:\nوفيها فرعان هما:\n١ - الدليل على تحريم صيد المحرم.\n٢ - الدليل على تحريم صيد الحرم.\nالفرع الأول: الدليل على تحريم صيد المحرم:\nمن أدلة تحريم صيد المحرم ما يأتي:\n١ - قوله تعالى: ﴿لَا تَقْتُلُوا الصَّيْدَ وَأَنْتُمْ حُرُمٌ﴾ (١).\n٢ - قوله تعالى: ﴿غَيْرَ مُحِلِّي الصَّيْدِ وَأَنْتُمْ حُرُمٌ﴾ (٢).\n_________\n(١) سورة المائدة، الآية: [٩٥].\n(٢) سورة المائدة، الآية: [١].","vol":"3","page":206},{"text":"٣ - قوله تعالى: ﴿وَحُرِّمَ عَلَيْكُمْ صَيْدُ الْبَرِّ مَا دُمْتُمْ حُرُمًا﴾ (١).\n٤ - ما ورد أن رسول الله - ﷺ - رد الصيد المهدى إليه، وقال: (إنا لم نرده إلا لأنا حرم) (٢).\nالفرع الثاني: الداليل علي تحريم صيد الحرم:\nمن الأدلة على تحريم صيد الحرم ما يأتي:\n١ - قوله - ﷺ - في الحرم: (ولا ينفر صيده) (٣).\n٢ - قوله - ﷺ -: (خمس فواسق يقتلن في الحل والحرم) (٤). وذكر منهن الحدأة والغراب، وتخصيص هذه يدل على تحريم قتل غيرهن.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-235>المطلب الثاني صيد غير المحرم والحرم</span>\nوفيه مسألتان هما:\n١ - حكم الصيد حال المنع.\n٢ - حكم الصيد في غير حال المنع.\nالمسألة الأولى: حكم الصيد حال المنع:\nوفيها فرعان هما:\n١ - أسباب المنع.\n٢ - حكم الصيد.\nالفرع الأول: أسباب المنع:\nمن أسباب منع الصيد ما يأتي:\n_________\n(١) سورة المائدة، الآية: [٩٦].\n(٢) صحيح مسلم، كتاب الحج، باب تحريم الصيد للمحرم/١١٩٣/ ٥٠.\n(٣) صحيح مسلم، كتاب الحج، باب تحريم مكة وصيدها/١٣٥٣/ ٤٤٥.\n(٤) صحيح مسلم، كتاب الحج، باب ما يندب للمحرم وغيره قتله ١١٩٨/ ٦٧.","vol":"3","page":207},{"text":"١ - المحافظة على الصغار من الانقراض.\n٢ - الخوف على الصغار من إتلاف الكبار.\n٣ - المحافظة على نمو الصيد وتكاثره.\n٤ - انتظار كبر الصيد وثمنه، وزيادة لحمه وتحسنه.\nالفرع الثاني: حكم الصيد:\nوفيه أمران هما:\n١ - بيان الحكم.\n٢ - التوجيه.\nالأمر الأول: بيان الحكم:\nإذا منعت الدولة من الصيد في زمان أو مكان حرم الصيد فيه.\nالأمر الثاني: التوجيه:\nوجه تحريم الصيد حين منع الدولة منه ما يأتي:\n١ - أن طاعة ولي الأمر في غير المعصية واجبة ومنعه الصيد ليس معصية، فتجب طاعته، وتحرم مخالفته.\n٢ - أن المصلحة العامة مقدمة على المصلحة الخاصة، ومنع الصيد لهدف صحيح مصلحة عامة، ومصلحة الصيادين مصلحة خاصة، فتقدم مصلحة المنع على مصلحة الصيادين.\nالمسألة الثانية: حكم الصيد في غير حال المنع:\nوفيها فرعان هما:\n١ - إذا ترتب عليه ضرر.\n٢ - إذا لم يترتب عليه ضرر.\nالفرع الأول: حكم الصيد إذا ترتب عليه ضرر:\nوفيه أمران هما:","vol":"3","page":208},{"text":"١ - أمثلة الضرر.\n٢ - حكم الصيد.\nالأمر الأول: أمثلة الضرر:\nمن أمثلة الضرر بالصيد ما يأتي:\n١ - دخول أملاك الغير بغير إذنهم، وتقدم ذلك في تملك المباح في فقه المعاملات المالية.\n٢ - دهك زروع الناس، وتكسير أشجارهم، وتخريب ثمارهم وأجهزتهم.\n٣ - الاطلاع على عورات الناس في أملاكهم.\n٤ - تقييد حريات الناس في أملاكهم.\n٥ - التعدى على أولويات الناس في الصيد في أملاكهم.\nالأمر الثاني: حكم الصيد:\nوفيه جانبان هما:\n١ - بيان الحكم.\n٢ - التوجيه.\nالجانب الأول: بيان الحكم:\nإذا ترتب على الصيد ضرر لم يجز.\nالجانب الثاني: التوجيه:\nوجه تحريم الصيد إذا ترتب عليه ضرر ما يأتي:\n١ - حديث: (لا ضرر ولا ضرار) (١).\n٢ - حديث: (لا ضرر في الإسلام) (٢).\n_________\n(١) سنن ابن ماجه، باب من بنى في حقه ما يضر بجاره/٢٣٤٠.\n(٢) أورده ابن رجب في جامع العلوم والحكم/٢٨٦ وعزاه لأبي داود في مراسيله.","vol":"3","page":209},{"text":"الفرع الثاني: حكم الصيد إذا لم يترتب عليه ضرر:\nوفيه أمران هما:\n١ - الصيد للحاجة.\n٢ - الصيد للتسلية والنزهة.\nالأمر الأول: الصيد للحاجة:\nوفيه جانبان هما:\n١ - بيان الحكم.\n٢ - التوجيه.\nالجانب الأول: بيان الحكم:\nإذا كان الصيد للحاجة كان مباحا بلا خلاف.\nالجانب الثاني: التوجيه:\nوجه إباحة الصيد للحاجة ما يأتي:\n١ - قوله تعالى: ﴿غَيْرَ مُحِلِّي الصَّيْدِ وَأَنْتُمْ حُرُمٌ﴾ (١).\n٢ - قوله تعالى: ﴿لَا تَقْتُلُوا الصَّيْدَ وَأَنْتُمْ حُرُمٌ﴾ (٢).\n٣ - قوله تعالى: ﴿وَحُرِّمَ عَلَيْكُمْ صَيْدُ الْبَرِّ مَا دُمْتُمْ حُرُمًا﴾ (٣).\nووجه الاستدلال بهذه الآيات: أنها نصت على تحريم الصيد حال الإحرام، ومفهوم ذلك: أنه في غيره حلال.\n٤ - حديث: (إذا أرسلت كلبك المعلم وذكرت اسم الله عليه فكل) (٤).\n_________\n(١) سورة المائدة، الآية: [١].\n(٢) سورة المائدة، الآية: [٩٥].\n(٣) سورة المائدة، الآية: [٩٦].\n(٤) صحيح مسلم، كتاب الصيد والذبائح، باب الصيد بالكلاب/١٩٢٩.","vol":"3","page":210},{"text":"الأمر الثاني: الصيد للتسلية والنزهة:\nوفيه جانبان هما:\n١ - بيان الحكم.\n٢ - التوجيه.\nالجانب الأول: بيان الحكم:\nالصيد لمجرد التسلية والنزهة لا يجوز.\nالجانب الثاني: التوجيه:\nوجه تحريم الصيد لمجرد النزهة والتسلية ما يأتي:\n١ - ما ورد من النهي عن قتل الحيوان لغير مأكلة.\n٢ - أنه إتلاف للمال وتضييع للوقت بلا مصلحة، وذلك لا يجوز، لحديث: (لن تزول قدما عبد يوم القيامة حتى يسأل عن أربع: عن عمره فيما أفناه، وعن شبابه فيما أبلاه، وعن ماله من أين أكتسبه وفيم أنفقه).\n٣ - أنه إتلاف للصيد وإفساد له على الغير بلا مصلحة فلا يجوز.","vol":"3","page":211},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-236>المبحث الثالث شروط الصيد</span>\nقال المؤلف - رحمه الله تعالى -: لا يحل الصيد المقتول في الاصطياد إلا بأربعة شروط:\nأحدها: أن يكون الصائد من أهل الزكاة.\nالثاني: الآلة وهي نوعان:\nمحدد يشترط فيه ما يشترط في آلة الذبح، وأن يجرح، فإن قتله بثقله لم يبح، وما ليس بمحدد كالبندق والعصا، والشبكة، والفخ لا يحل ما قتل به.\nالنوع الثاني: الجارحة، فيباح ما قتلته إن كانت معلمة.\nالثالث: إرسال الآلة قاصدًا، فإن استرسل الكلب، أو غيره بنفسه لم يبح إلا أن يزجره فيزيد في عدوه في طلبه فيحل.\nالرابع: التسمية عند إرسال السهم أو الجارحة، فإن تركها عمدا أو سهوا لم يبح.\nويسن أن يقول معها: الله أكبر كالذكاة.\nالكلام في هذا المبحث في مطلبين هما:\n١ - الهدف من الشروط.\n٢ - الشروط.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-237>المطلب الأول الهدف من الشروط</span>\nالهدف من شروط الصيد إباحته إذا تحققت وتحريمه إذا اختلت.","vol":"3","page":212},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-238>المطلب الثاني الشروط</span>\nوفيه خمس مسائل هي:\n١ - الشروط في الصائد.\n٢ - الشروط في الآلة.\n٣ - الشروط في المصيد.\n٤ - الشروط في الاصطياد.\n٥ - التسمية.\nالمسألة الأولى: الشروط في الصائد:\nقال المؤلف - رحمه الله تعالى -: لا يحل الصيد المقتول في الاصطياد إلا بأربعة شروط:\nأحدها: أن يكون الصائد من أهل الذكاة.\nالكلام في هذه المسألة في فرعين هما:\n١ - العقل.\n٢ - الإسلام.\nالفروع الأول: العقل:\nوفيه أمران هما:\n١ - توجيه الاشتراط.\n٢ - ما يخرج بالشرط.\nالأمر الأول: توجيه الاشتراط:\nوجه اشتراط العقل لإباحة الصيد: أن قصد الصيد شرط لإباحة المصيد كما سيأتي، وغير العاقل لا قصد له، فلا يتأتى منه قصد الصيد فلا يباح صيده.\nالأمر الثاني: ما يخرج بالشرط:\nوفيما ثلاثة جوانب هي:","vol":"3","page":213},{"text":"١ - بيان ما يخرج.\n٢ - توجيه الخروج.\n٣ - صيد المميز.\nالجانب الأول: بيان ما يخرج:\nوفيه جزءان هما:\n١ - ضابطه.\n٢ - أمثلته.\nالجزء الأول: ضابط ما يخرج بشرط العقل:\nالذي يخرج بشرط العقل غير العاقل.\nالجزء الثاني: الأمثلة:\nمن أمثلة من يخرج بشرط العقل ما يأتي:\n١ - المجنون.\n٢ - السكران.\n٣ - من دون التمييز.\nالجانب الثاني: توجيه الخروج:\nوجه خروج غير العاقل بشرط العقل ممن يباح صيده: ما تقدم في توجيه الاشتراط.\nالجانب الثالث: صيد المميز:\nوفيه جزءان هما:\n١ - بيان الحكم.\n٢ - التوجيه.\nالجزء الأول: بيان الحكم:\nصيد المميز مباح كذبيحته.\nالجزء الثاني: التوجيه:\nوجه إباحة صيد الميز: أنه عاقل يصح منه القصد فيباح صيده كالمراهق.","vol":"3","page":214},{"text":"الفرع الثاني: الإسلام:\nوفيه ثلاثة جوانب هي:\n١ - توجيه الاشتراط.\n٢ - ما يخرج بالشرط.\n٣ - ما يستثنى من الشرط.\nالجانب الأول: توجيه الاشتراط:\nوجه اشتراط الإسلام لإباحة الصيد: أن الصيد يشترط له القصد فاشترط له الإسلام كالعبادة.\nالجانب الثاني: ما يخرج بالشرط:\nوفيه ثلاثة أجزاء هى:\n١ - بيان من يخرج.\n٢ - أمثلتهم.\n٣ - توجيه الخروج.\nالجزء الأول: بيان من يخرج:\nالذي يخرج باشتراط الإسلام غير المسلمين.\nالجزء الثاني: الأمثلة:\nمن أمثلة من يخرج بشرط الإسلام ما يأتي:\n١ - المجوس.\n٢ - الوثنيون.\n٣ - المرتدون، سواء كانت ردتهم إلى دين أم إلى غير دين.\nالجزء الثالث: توجيه خروجهم:\nوجه خروج غير المسلمين بشرط الإسلام ممن يباح صيده ما تقدم في توجيه أصل الاشتراط.\nالجانب الثالث: من يستثنى من شرط الإسلام:\nوفيه جزءان هما:","vol":"3","page":215},{"text":"١ - أهل الكتاب.\n٢ - المجوس.\nالجزء الأول: أهل الكتاب:\nوفيه جزئيتان هما:\n١ - بيان المراد بهم.\n٢ - دليل استثنائهم.\nالجزئية الأولى: بيان المراد بأهل الكتاب:\nالمراد بأهل الكتاب: اليهود والنصارى ومن دان بدينهم.\nالجزئية الثانية: دليل استثنائهم:\nمن أدلة استثناء أهل الكتاب من شرط الإسلام ما يأتي:\n١ - قوله تعالى: ﴿وَطَعَامُ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ حِلٌّ لَكُمْ﴾ (١).\n٢ - ما ورد أن الرسول - ﷺ - أكل من ذبيحة اليهودية (٢).\n٣ - ما ورد أن يهوديا دعي رسول الله - ﷺ - إلى خبز شعير وإهالة سنخة (٣) فأجابه (٤).\n٤ - أن عبد الله بن مغفل أخذ يوم خيبر جرابا من شحم، وأقره الرسول - ﷺ - عليه (٥).\nالجزء الثاني: استثناء المجوس:\nوفيه جزئيتان هما:\n_________\n(١) سورة المائدة، الآية: [٥].\n(٢) صحيح البخاري، كتاب الطب، باب ما يذكر في سم النبي - ﷺ - /٥٧٧٧.\n(٣) الشحم المتغير المنتن.\n(٤) مسند الإمام أحمد ٣/ ٢١٠، ٢١١، ٢٧٠.\n(٥) صحيح مسلم، كتاب الجهاد/ باب جواز الأكل من طعام الغنيمة/١٧٧٢.","vol":"3","page":216},{"text":"١ - الاستثناء.\n٢ - التوجيه.\nالجزئية الأولى: الاستثناء:\nشرط الإسلام شامل للمجوس فلا يحل صيدهم بإجماع من يعتد بإجماعهم إلا من شد (١).\nالجزئية الثانية: التوجيه:\nوجه عدم استثناء المجوس من شرط الإسلام لإباحة الصيد ما يأتي:\n١ - قوله تعالى: ﴿وَطَعَامُ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ حِلٌّ لَكُمْ﴾ (٢).\nووجه الاستدلال بالآية: أنها خصت أهل الكتاب بإباحة طعامهم، ومفهوم ذلك عدم إباحة طعام غيرهم من الكفار، والمجوس لا كتاب لهم فيكونون داخلين في هذا المفهوم.\nالمسألة الثانية: الشروط في الآية:\nوفيها فرعان هما:\n١ - الشروط.\n٢ - الصيد بآلة الغير\nالفرع الأول: الشروط:\nوفيه أمران همها:\n١ - آلة الصيد غير الجارحة.\n٢ - آلة الصيد الجارحة.\nالأمر الأول: آلة الصيد غير الجارحة:\nقال المؤلف - رحمه الله تعالى -: الثاني: الآلة، وهي نوعان محدد يشترط فيه ما يشترط في آلة الذبح، وأن يجرح، فإن قتله بثقله لم يبح، وما ليس بمحدد كالبندق، والعصا، والشبكة، والفخ لا يحل ما قتل به.\n_________\n(١) الشرح مع المقنع والإنصاف/ ٢٧/ ٢٩٣.\n(٢) سورة المائدة، الآية: [٥].","vol":"3","page":217},{"text":"الكلام في هذا الأمر في جانبين:\n١ - المحدد.\n٢ - غير المحدد.\nالجانب الأول: المحدد:\nوفيه جزءان هما:\n١ - أمثلته.\n٢ - شروط إباحة الصيد به.\nالجزء الأول: الأمثلة:\nمن أمثلة آلة الصيد المحددة ما يأتي:\n١ - السيف.\n٢ - الرمح.\n٣ - السكين.\n٤ - القدوم.\n٥ - الفاس.\n٦ - الساطور.\n٧ - الرصاص المشوك.\nالجزء الثاني: شروط إباحة الصيد بالمحدد:\nوفيه جزئيتان هما:\n١ - بيان الشروط.\n٢ - أثر تخلف الشروط على الصيد.\nالجزئية الأولى: بيان الشروط:\nوفيها فقرتان هما:\n١ - إيراد الشروط.\n٢ - التوجيه.\nالفقرة الأولى: إيراد الشروط:\nمن شروط إباحة الصيد بالآلة المحددة ما يأتي:\n١ - ألا تكون عظما.\n٢ - ألا تكون سنا.\n٣ - أن تجرح.\n٤ - ألا يقدر على الذكاة.","vol":"3","page":218},{"text":"الفقرة الثانية: التوجيه:\nوفيها أربعة أشياء هي:\n١ - توجيه منع كون آلة الصيد عظما.\n٢ - توجيه منع كون آلة الصيد سنا.\n٣ - توجيه اشتراط الجرح.\n٤ - توجيه اشتراط عدم القدرة على الذكاة.\nالشيء الأول: توجيه منع كون آلة الصيد عظما:\nوجه منع كون آلة الصيد عظما: حديث: (ما أنهر الدم وذكر اسم الله عليه فكل غير السن والظفر أما السن فعظم، وأما الظفر فمدى الحبشة) (١).\nووجه الاستدلال به: أنه علل منع التذكية بالسن بكونه عظما، وهذا يدل على منع الذكاة بكل عظم، وإذا منعت الذكاة بالعظم منع الصيد به كذلك؛ لأن الصيد ذكاة.\nالشيء الثاني: توجيه منع الصيد بالسن:\nوفيه نقطتان هما:\n١ - صورة الصيد بالسن.\n٢ - توجيه منع الصيد به.\nالنقطة الأولى: صورة الصيد كالسن:\nمن صور الصيد بالسن: أن يجعل في آلة الصيد ويرمى الصيد به. كالبندقة والنباطة.\nالنقطة الثانية: توجيه منع الصيد كالسن:\nوجه منع الصيد بالسن: الحديث المتقدم في الشيء السابق ووجه الاستدلال به: أن الصيد ذكاة فإذا منعت الذكاة منع الصيد به كذلك.\n_________\n(١) صحيح البخاري، كتاب الشركة، باب قسمة الغنم/٢٤٨٨.","vol":"3","page":219},{"text":"الشيء الثالث: توجيه اشتراط الجرح:\nوجه اشتراط الجرح بآلة الصيد الحديث المتقدم في الشيء الأول:\nووجه الاستدلال به: أنه قيد إباحة الأكل بإنهار الدم وهو إسالته وذلك دليل على اشتراطه وذلك لا يكون إلا بالجرح.\nالشيء الرابع: توجيه اشتراط عدم القدرة على الذكاة:\nوفيه نقطتان هما:\n١ - أمثلة القدرة على الذكاة.\n٢ - توجيه الاشتراط.\nالنقطة الأولى: الأمثلة:\nمن أمثلة القدرة على الذكاة ما يأتي:\n١ - ألا تكون الإصابة قاتلة، مثل كسر رجل الصيد أو يده، أو جناحه.\n٢ - أن يدرك وبه حياة مستقرة، ولو كانت الإصابة قاتلة.\nالنقطة الثانية: توجيه الاشتراط:\nوفيها قطعتان هما:\n١ - توجيه الاشتراط.\n٢ - توجيه الإباحة إذا ذكي وحياته مستقرة.\nالقطعة الأولى: توجيه الاشتراط:\nوجه اشتراط عدم القدرة على الذكاة: أنه إذا قدر على ذكاته خرج عن حكم الصيد إلى حكم المقدور على ذكاته، فلم يبح بغير ذكاة.\nالقطعة الثانية: توجيه إباحة الصيد إذا ذكي وحياته مستقرة:\nوجه ذلك قوله تعالى: ﴿حُرِّمَتْ عَلَيْكُمُ الْمَيْتَةُ وَالدَّمُ وَلَحْمُ الْخِنْزِيرِ وَمَا أُهِلَّ لِغَيْرِ اللَّهِ بِهِ وَالْمُنْخَنِقَةُ وَالْمَوْقُوذَةُ وَالْمُتَرَدِّيَةُ وَالنَّطِيحَةُ وَمَا أَكَلَ السَّبُعُ إِلَّا مَا ذَكَّيْتُمْ﴾ (١).\n_________\n(١) سورة المائدة، الآية: [٣].","vol":"3","page":220},{"text":"ووجه الاستدلال بالآية: أنها أباحت ما ذكي مما ذكر فيها وقد أصيب بسبب الموت، والصيد مثله.\nالجزئية الثانية: أثر تخلف الشروط:\nوفيها فقرتان هما:\n١ - بيان الأثر إذا أدرك الصيد حيا فذكي.\n٢ - بيان الأثر إذا لم يدرك الصيد حيا.\nالفقرة الأولى: بيان الأثر إذا أدرك الصيد حيا فذكي:\nوفيها شيئان هما:\n١ - بيان الأثر.\n٢ - التوجيه.\nالشيء الأول: بيان الأثر:\nإذا تخلف شرط الآلة في الصيد فأدرك حيا فذكي كان مباحا.\nالشيء الثاني: التوجيه:\nوجه إباحة الصيد إذا تخلفت شروط الآلة فيه وأدرك فذكي: أن الحكم يكون للذكاة لا للصيد.\nالفقرة الثانية: بيان الأثر إذا لم يدرك الصيد حيا:\nوفيها شيئان هما:\n١ - بيان الأثر.\n٢ - التوجيه.\nالشيء الأول: بيان الأثر:\nإذا تخلقت الشروط في آلة الصيد ولم يدرك حيا لم يبح.\nالشيء الثاني: التوجيه:\nوجه عدم إباحة الصيد إذا تخلفت الشروط ولم يدرك حيا: أنه يكون في حكم غير المذكى فيكون ميتة.","vol":"3","page":221},{"text":"الجانب الثاني: آلة الصيد غير المحدد:\nوفيه جزءان هما:\n١ - أمثلة غير المحدد.\n٢ - حكم الصيد بها.\nالجزء الأول: الأمثلة:\nمن أمثلة الصيد بغير المحدد ما يأتي:\n١ - الصيد بالشبكة.\n٢ - الصيد بالشركة.\n٣ - الصيد بالمعراض.\n٤ - الصيد بالملواف.\n٥ - الصيد بالفخ.\n٦ - الصيد بالبندق (الرصاص المدور).\n٧ - الصيد بالنباطة.\n٨ - الصيد بالمفقاس.\n٩ - الصيد بالنكاسة.\n١٠ - الصيد بحذف الحجر باليد.\nالجزء الثاني: حكم الصيد بغير المحدد:\nوفيه جزئيتان هما:\n١ - حكم الصيد إذا أدرك حيا.\n٢ - حكم الصيد إذا لم يدرك حيا.\nالجزئية الأولى: حكم الصيد إذا أدرك حيا:\nحكم الصيد إذا أدرك حيا تقدم في حكمه بالمحدد.\nالجزئية الثانية: حكم الصيد بغير المحدد إذا لم يدرك حيا:\nوفيها فقرتان هما:\n١ - حكمه إذا لم يكن مجروحا.\n٢ - حكمه إذا كان مجروحا.\nالفقرة الأولى: حكم الصيد بغير المحدد إذا مات بالإصابة من غير جرح:\nوفيها ثلاثة أشياء:\n١ - بيان الحكم.\n٢ - التوجيه.","vol":"3","page":222},{"text":"٣ - الدليل.\nالشيء الأول: بيان الحكم:\nإذا مات الصيد بغير المحدد بالإصابة من غير جرح كان حراما.\nالشيء الثاني: التوجيه:\nوجه تحريم الصيد بغير المحدد إذا مات بالإصابة من غير جرح: أنه يكون وقيذا.\nالشيء الثالث: الدليل:\nالدليل على تحريم الوقيذ قوله تعالى: ﴿حُرِّمَتْ عَلَيْكُمُ الْمَيْتَةُ وَالدَّمُ وَلَحْمُ الْخِنْزِيرِ وَمَا أُهِلَّ لِغَيْرِ اللَّهِ بِهِ وَالْمُنْخَنِقَةُ وَالْمَوْقُوذَةُ وَالْمُتَرَدِّيَةُ وَالنَّطِيحَةُ وَمَا أَكَلَ السَّبُعُ إِلَّا مَا ذَكَّيْتُمْ﴾ (١).\nالفقرة الثانية: حكم الصيد بغير المحدد إذا مات بالإصابة وكان مجروحا:\nوفيها ثلاثة أشياء هي:\n١ - بيان الحكم.\n٢ - التوجيه.\n٣ - الدليل.\nالشيء الأول: بيان الحكم:\nإذا مات الصيد بغير المحدد بالإصابة وكان مجروحا كان مباحا.\nالشيء الثاني: التوجيه:\nوجه إباحة الصيد بغير المحدد إذا مات بالإصابة وكان مجروحا:\nأن المقصود إنهار الدم وقد تحقق.\n_________\n(١) سورة المائدة، الآية: [٣].","vol":"3","page":223},{"text":"الشيء الثالث: الدليل:\nالدليل على إباحة الصيد بغير المحدد إذا جرح: حديث: (ما أنهر الدم وذكر اسم الله عليه فكل) (١).\nالأمر الثاني: آلة الصيد الجارحة:\nوفيه ثلاثة جوانب هي:\n١ - المراد بالآلة الجارحة.\n٢ - أمثلة الآلة الجارحة.\n٣ - ما يستثنى من الآلة الجارحة.\n٤ - شروط الصيد بالآلة الجارحة.\nالجانب الأول: المراد بالآلة الجارحة:\nالمراد بالآلة الجارحة: الحيوان من الكلاب والطيور.\nالجانب الثاني: الأمثلة:\nوفيه جزءان هما:\n١ - أمثلة ذوات الأنياب.\n٢ - أمثلة ذوات المخالب.\nالجزء الأول: أمثلة ذوات الأنياب:\nمن أمثلة ذوات الأنياب ما يأتي:\n١ - الكلاب.\n٢ - الفهود.\n٣ - النمور.\nالجزء الثاني: أمثلة ذوات المخالب:\nمن أمثلة ذوات المخالب ما يأتي:\n١ - الصقر.\n٢ - الشاهين.\n_________\n(١) سنن الترمذي، كتاب الأحكام، باب ما جاء في الذكاة بالقصب ١٤٩١.","vol":"3","page":224},{"text":"٣ - البازي.\n٤ - العقاب.\nالجانب الثالث: ما يستثنى من الآلة الجارحة:\nوفيه جزءان هما:\n١ - بيان ما يستثنى.\n٢ - توجيه الاستثناء.\nالجزء الأول: بيان ما يستثنى:\nالذي يستثنى من الآلة الجارحة: الكلب الأسود البهيم الذي لا يخالط لونه لون آخر.\nالجزء الثاني: التوجيه:\nوجه استثناء الكلب الأسود مما يباح الاصطياد به: أنه لا يجوز اقتناؤه للأمر بقتله (١).\nالجانب الرابع: شروط كل الصيد بالآلة الجارحة:\nوفيه جزءان هما:\n١ - بيان الشرط.\n٢ - ما يعرف به.\nالجزء الأول: بيان الشرط:\nقال المؤلف - رحمه الله تعالى - النوع الثاني: الجارحة فيباح ما قتلته إذا كانت معلمة.\nالكلام في هذا الجزء في جزئيتين هما:\n١ - بيان الشرط.\n٢ - دليله.\nالجزئية الأولى: بيان الشرط:\nيشترط لإباحة صيد الجوارح: أن تكون معلمة.\n_________\n(١) صحيح مسلم، كتاب المساقاة، كتاب الأمر بقتل الكلاب/ ١٥٧٢/ ٤٧.","vol":"3","page":225},{"text":"الجزئية الثانية: الدليل:\nدليل اشتراط التعليم لإباحة صيد الجوارح ما يأتي:\n١ - قوله تعالى: ﴿وَمَا عَلَّمْتُمْ مِنَ الْجَوَارِحِ مُكَلِّبِينَ تُعَلِّمُونَهُنَّ مِمَّا عَلَّمَكُمُ اللَّهُ فَكُلُوا مِمَّا أَمْسَكْنَ عَلَيْكُمْ وَاذْكُرُوا اسْمَ اللَّهِ عَلَيْهِ﴾ (١).\n٢ - حديث: (إذا أرسلت كلبك المعلم وذكرت اسم الله عليه فكل) (٢).\nالجزء الثاني: ما يعرف به الشرط:\nوفيه جزئيتان هما:\n١ - العلامة المشتركة بين ذوات الأنياب وذوات المخالب.\n٢ - العلامة الخاصة بذوات الأنياب.\nالجزئية الأولى: العلامة المشتركة:\nالعلامة المشتركة بين ذوات الأنياب وذوات المخالب: هي الاستجابة للأمر، بالاسترسال حين الإرسال، وبالانزجار حين الزجر.\nالجزئية الثانية: العلامة الخاصة بذوات الأنياب:\nوفيها ست فقرات هي:\n١ - بيانها.\n٢ - توجيه تخصيصها بذوات الأنياب.\n٣ - الخلاف فيها.\n٤ - حكم ما أكلت منه.\n٥ - حكم صيدها قبل الأكل.\n٦ - حكم صيدها بعد الأكل.\nالفقرة الأول: بيان العلامة الخاصة بذوات الأنياب:\nالعلامة الخاصة بذوات الأنياب ترك الأكل مما صادته.\n_________\n(١) سورة المائدة، الآية: [٤].\n(٢) صحيح مسلم، كتاب الصيد والذبائح، باب الصيد بالكلاب المعلمة/ ١٩٢٩.","vol":"3","page":226},{"text":"الفقرة الثانية: توجيه تخصيص ترك الأكل من الصيد بذوات الأنياب:\nأن ذوات المخالب لا يمكن تعليمها على ترك الأكل؛ لأنها لا تتحمل التعليم عليه، ولا تقبله.\nالفقرة الثالثة: الخلاف:\nوفيها شيئان هما:\n١ - اشتراط ترك الأكل.\n٢ - اشتراط تكرار الترك.\nالشيء الأول: الخلاف في اشتراط ترك الأكل:\nوفيه ثلاث نقاط هي:\n١ - الأقوال.\n٢ - التوجيه.\n٣ - الترجيح.\nالنقطة الأولى: الأقوال:\nاختلف في اشتراط ترك ذوات الأنياب للأكل مما صادته للعلم بالتعلم على قولين:\nالقول الأول: أنه يشترط.\nالقول الثاني: أنه لا يشترط.\nالنقطة الثانية: التوجيه:\nوفيها قطعتان هما:\n١ - توجيه القول الأول.\n٢ - توجيه القول الثاني.\nالقطعة الأولى: توجيه القول الأول:\nوجه القول باشتراط عدم الأكل بما يأتي:","vol":"3","page":227},{"text":"١ - حديث: (إذا أرسلت كلابك المعلمة وذكرت اسم الله عليها فكل مما أمسكن عليك، وإن قتلن إلا أن يأكل الكلب، فإن أكل فلا تأكل) (١).\n٢ - أن العادة في المعلم ترك الأكل فاعتبر شرطا كالانزجار بالزجر.\nالقطعة الثانية: توجيه القول الثاني:\nوجه القول بعدم اشتراط ترك الأكل بما يأتي:\n١ - حديث: (إذا أرسلت كلبك وذكرت اسم الله عليه فكل وإن أكل) (٢).\n٢ - قوله تعالى: ﴿يَسْأَلُونَكَ مَاذَا أُحِلَّ لَهُمْ قُلْ أُحِلَّ لَكُمُ الطَّيِّبَاتُ وَمَا عَلَّمْتُمْ مِنَ الْجَوَارِحِ مُكَلِّبِينَ تُعَلِّمُونَهُنَّ مِمَّا عَلَّمَكُمُ اللَّهُ فَكُلُوا مِمَّا أَمْسَكْنَ عَلَيْكُمْ وَاذْكُرُوا اسْمَ اللَّهِ عَلَيْهِ﴾ (٣).\nووجه الاستدلال بالآية: أنها لم تقيد الإباحة بترك الأكل.\nالنقطة الثالثة: الترجيح:\nوفيها ثلاث قطع هي:\n١ - بيان الراجح.\n٢ - توجيه الترجيح.\n٣ - الجواب عن وجهة القول المرجوح.\nالقطعة الأولى: بيان الراجح:\nالراجح - والله أعلم - هو القول باشتراط عدم الأكل.\nالقطعة الثانية: توجيه الترجيح:\nوجه ترجيح القول باشتراط ترك الأكل ما يأتي:\n_________\n(١) صحيح مسلم، كتاب الصيد والذبائح، باب الصيد بالكلاب المعلمة/ ١٩٢٩/ ٢.\n(٢) سنن أبي داود، كتاب الصيد، باب في الصيد/ ٢٨٥٢ و٢٨٥٧.\n(٣) سورة المائدة، الآية: [٤].","vol":"3","page":228},{"text":"١ - أن دليل الاشتراط حاظر، ودليل عدم الاشتراط مبيح، والحظر مقدم على الإباحة.\n٢ - أن الاشتراط أحوط.\n٣ - أن دليل الحظر أقوى؛ لأنه في الصحيحين ودليل الإباحة ليس فيهما.\nالقطعة الثالثة: الجواب عن دليل القول المرجوح:\nوفيها شريحتان هما:\n١ - الجواب عن الآية.\n٢ - الجواب عن الحديث.\nالشريحة الأولى: الجواب عن الاستدلال كالآية:\nأجيب عن الاستدلال بالآية بجوابين:\nالجواب الأول: أنها مقيدة بدليل الاشتراط.\nالجواب الثاني: أنها مقيدة بكون الصيد لصاحب الجارح بقوله: ﴿فَكُلُوا مِمَّا أَمْسَكْنَ عَلَيْكُمْ﴾ وأكل الجارح من صيده يدل على أن صيده إياه له، لا لصاحبه، ولهذا جاء في الحديث: (إني أخاف أن يكون إنما أمسك على نفسه) (١).\nالشريحة الثانية: الجواب عن الاستدلال بالحديث:\nأجيب عن ذلك بما يأتي:\n١ - ما تقدم في الترجيح.\n٢ - أن المراد بالأكل الوارد فيه، الأكل من صيد سابق، وليس من الصيد الذي أكل منه.\n_________\n(١) صحيح مسلم، كتاب الصيد والذبائح، باب الصيد بالكلاب المعلمة/ ١٩٢٩/ ٢.","vol":"3","page":229},{"text":"الشيء الثاني: اشتراط تكرار ترك الأكل:\nوفيه ثلاث نقاط هي:\n١ - بيان المراد بتكرار ترك الأكل.\n٢ - الخلاف في الاشتراط.\n٣ - عدد التكرار.\nالنقطة الأولى: بيان المراد بتكرار ترك الأكل:\nالمراد بتكرار ترك الأكل: ترك الأكل أكثر من مرة.\nالنقطة الثانية: الخلاف في اشتراط تكرار ترك الأكل:\nوفيها قطعتان هما:\n١ - الخلاف.\n٢ - أثر الخلاف.\nالقطعة الأولى: الخلاف:\nوفيها ثلاث شرائح هي:\n١ - الأقوال.\n٢ - التوجيه.\n٣ - الترجيح.\nالشريحة الأولى: الأقوال:\nاختلف في اشتراط تكرار ترك الأكل لاعتبار تعلم الجارحة على قولين:\nالقول الأول: أنه يشترط.\nالقول الثاني: أنه لا يشترط.\nالشريحة الثانية: التوجيه:\nوفيها جملتان هما:\n١ - توجيه القول الأول.\n٢ - توجيه القول الثاني.","vol":"3","page":230},{"text":"الجملة الأولى: توجيه القول الأول:\nوجه القول باشتراط تكرار ترك الأكل للحكم بالتعلم بما يأتي:\nأن ترك الأكل يحتمل أن يكون لشبع الجارح أو مرضه فلا يدل على أن ترك الأكل للتعلم.\nالجملة الثانية: توجيه القول الثاني:\nوجه القول بعدم اشتراط تكرار ترك الأكل بما يأتي:\n١ - أن ترك الأكل خلاف عادة الجارح، فإذا تركه ولو مرة دل على تأثير التعليم فيه.\n٢ - أن تنفيذ الصنعة ولو مرة يدل على العلم بها، وترك الأكل صنعة فيدل تركه ولو مرة على العلم به كسائر الصنائع.\n٣ - أنه تعلم صنعة فلا يعتبر فيه التكرار كسائر الصنائع.\nالشريحة الثالثة: الترجيح:\nوفيها ثلاث جمل هي:\n١ - بيان الراجح.\n٢ - توجيه الترجيح.\n٣ - الجواب عن وجهة القول المرجوح.\nالجملة الأولى: بيان الراجح:\nالراجح - والله أعلم - هو القول بالاشتراط.\nالجملة الثانية: توجيه الترجيح:\nوجه ترجيح القول باشتراط تكرار ترك الأكل للحكم بالتعلم بما يأتي:\n١ - أن الأصل عدم التعلم، فلا يثبت إلا بدليل، وترك الأكل مرة لا يدل على التعلم؛ لاحتمال أن يكون لغيره كما تقدم.","vol":"3","page":231},{"text":"الجملة الثالثة: الجواب عن وجهة المخالفين:\nمجاب عن وجهة المخالفين بما يلي:\nأولا: الجواب عن الدليل الأول:\nأجيب عن الاحتجاج بأن ترك الأكل خلاف عادة الجارح. بأن العادة يطرأ عليها ما يغيرها كما تقدم في الاستدلال.\nثانيا: الجواب عن الدليل الثاني:\nأجيب عن قياس ترك الأكل على تنفيذ الصنعة: بأنه قياس مع الفارق؛ لأن الصنعة لا تنفذ إلا بالتعلم بخلاف ترك الأكل فيمكن تنفيذه من غير تعلم.\nالقطعة الثانية: أثر الخلاف:\nأثر الخلاف يظهر في إباحة ما يقتله الجارح قبل تكرار ترك الأكل. فعلى القول باشتراط التكرار لا يباح قبله، وعلى القول بعدم الاشتراط يباح.\nالنقطة الثانية: عدد التكرار:\nوفيها ثلاث قطع هي:\n١ - الخلاف.\n٢ - التوجيه.\n٣ - الترجيح.\nالقطعة الأولى: الخلاف:\nاختلف المشترطون للتكرار في مقداره على ثلاثة أقوال:\nالقول الأول: أنه ثلاث.\nالقول الثاني: أنه ثنتان.\nالقول الثالث: أنه لا يقدر ويرجع فيه إلى عرف أهل الخبرة.","vol":"3","page":232},{"text":"القطعة الثانية: التوجيه:\nوفيها ثلاث شرائح هي:\n١ - توجيه القول الأول.\n٢ - توجيه القول الثاني.\n٣ - توجيه القول الثالث.\nالشريحة الأولى: توجيه القول الأول:\nوجه القول بأن التكرار ثلاث مرات: بأن ما اعتبر فيه التكرار اعتبر ثلاثا، ومن ذلك ما يأتي:\n١ - المسح في الاستجمار.\n٢ - الأقراء والشهور في العدة.\n٣ - الغسلات في الوضوء.\nالشريحة الثانية: توجيه القول الثاني:\nوجه القول بأن التكرار يحصل بالثنتين: بأن مسمى التكرار يتحقق به.\nالشريحة الثالثة: توجيه القول الثالث:\nوجه القول بأن التكرار غير مقدر: بأن التقدير يحتاج إلى توقيف ولا توقيف.\nالقطعة الثالثة: الترجيح:\nوفيها ثلاث شرائح هي:\n١ - بيان الراجح.\n٢ - توجيه الترجيح.\n٣ - الجواب عن وجهة القول المرجوح.\nالشريحة الأولى: بيان الراجح:\nالراجح - والله أعلم - هو القول بتحديد التكرار بالثلاث.\nالشريحة الثانية: توجيه الترجيح:\nوجه ترجيح القول بتحديد التكرار بالثلاث: بأنه أحوط.","vol":"3","page":233},{"text":"الشريحة الثالثة: الجواب عن وجهة الأقوال الأخرى:\nوفيها جملتان هما:\n١ - الجواب عن وجهة القول الثاني.\n٢ - الجواب عن وجهة القول الثالث.\nالجملة الأول: الجواب عن وجهة القول الثاني:\nأجيب عن ذلك: بأنه ليس المقصود مجرد التكرار، بل المقصود التكرار الذي يتحقق به التعليم، وذلك لا يحصل بالمرتين.\nالجملة الثانية: الجواب عن وجهة القول الثالث:\nيجاب عن وجهة هذا القول: بأن العرف يحتاج إلى أساس يستند عليه، ولا سبيل إلى ذلك إلا بترك الأكل، ولا يعلم ذلك بأقل من الثلاث.\nالفقرة الرابعة: حكم ما أكلت منه:\nوفيها شيئان هما:\n١ - إذا أدرك حيا.\n٢ - إذا لم يدرك حيا.\nالشيء الأول: حكم ما أكل منه الجارح إذا أدرك حيا:\nوفيه ثلاث نقاط هي:\n١ - بيان الحكم.\n٢ - التوجيه.\n٣ - الدليل.\nالنقطة الأولى: بيان الحكم:\nإذا أدرك ما أكل منه الجارح حيا فذكي كان مباحا.\nالنقطة الثانية: التوجيه:\nوجه إباحة ما أكل منه الجارح إذا أدرك حيا فذكي: أن الحكم يكون للذكاة لا للصيد، فيباح بها كأكيلة السبع.","vol":"3","page":234},{"text":"النقطة الثالثة: الدليل:\nالدليل على إباحة ما أكل منه الجارح إذا أدرك حيا حياة مستقرة فذكي قوله تعالى: ﴿حُرِّمَتْ عَلَيْكُمُ الْمَيْتَةُ وَالدَّمُ وَلَحْمُ الْخِنْزِيرِ وَمَا أُهِلَّ لِغَيْرِ اللَّهِ بِهِ وَالْمُنْخَنِقَةُ وَالْمَوْقُوذَةُ وَالْمُتَرَدِّيَةُ وَالنَّطِيحَةُ وَمَا أَكَلَ السَّبُعُ إِلَّا مَا ذَكَّيْتُمْ﴾ (١).\nالشيء الثاني: حكم ما أكل منه الجارح إذا لم يدرك حيا:\nوفيه ثلاث نقاط هي:\n١ - بيان الحكم.\n٢ - التوجيه.\n٣ - الدليل.\nالنقطة الأولى: بيان الحكم:\nإذا لم يدرك ما أكلت منه الكلاب حيا لم يبح.\nالنقطة الثانية: التوجيه:\nوجه عدم إباحة ما أكلت منه الكلاب إذا لم يدرك حيا: أن الأصل الحظر ولم توجد شروط الإباحة؛ لأنه لم يذك، وصيد الجارح إذا أكل منه غير مبيح.\nالنقطة الثالثة: الدليل:\nالدليل على عدم إباحة ما أكلت منه الكلاب إذا لم يدرك حيا ما يأتي:\n١ - قوله تعالى في الآية السابقة: ﴿إِلَّا مَا ذَكَّيْتُمْ﴾ حيث اشترط للإباحة التذكية وهي لم تحصل.\n٢ - حديث: (فإن أكل فلا تأكل فإني أخاف أن يكون إنما أمسك على نفسه) (٢).\n_________\n(١) سورة المائدة، الآية: [٣].\n(٢) صحيح مسلم، كتاب الصيد والذبائح، باب الصيد بالكلاب المعلمة/ ١٩٢٩/ ٢.","vol":"3","page":235},{"text":"الفقرة الخامسة: حكم ما صادته الكلاب المعلمة قبل أكلها ولم تأكل منه:\nوفيها ثلاثة أشياء:\n١ - الخلاف.\n٢ - التوجيه.\n٣ - الترجيح.\nالشيء الأول: الخلاف:\nاختلف في صيد الكلاب المعلمة قبل أكلها من الصيد ولم تأكل منه على قولين:\nالقول الأول: أنه يباح.\nالقول الثاني: أنه لا يباح.\nالشيء الثاني: التوجيه:\nوفيه نقطتان هما:\n١ - توجيه القول الأول.\n٢ - توجيه القول الثاني.\nالنقطة الأولى: توجيه القول الأول:\nوجه القول بإباحة ما صادته الكلاب المعلمة قبل ولم تأكل منه: بأنه صيد كلاب معلمة لم تأكل منه فيباح كما لو لم تأكل بعده.\nالنقطة الثانية: توجيه القول الثاني:\nوجه القول بعدم الإباحة: بأن الأكل يدل على عدم التعلم وصيد غير المعلم لا يباح.\nالشيء الثالث: الترجيح:\nوفيه ثلاث نقاط هي:\n١ - بيان الراجح.\n٢ - توجيه الترجيح.","vol":"3","page":236},{"text":"٣ - الجواب عن وجهة القول المرجوح.\nالنقطة الأولى: بيان الراجح:\nالراجح - والله أعلم - هو القول بالإباحة.\nالنقطة الثانية: توجبه الترجيح:\nوجه ترجيح القول بإباحة ما صادته الكلاب المعلمة قبل أكلها ولم تأكل منه: أنه أظهر دليلا.\nالنقطة الثالثة: الجواب عن وجهة القول المرجوح:\nيجاب عن وجهة هذا القول: بأن الأكل بعد تركه لا يلزم منه عدم التعلم؛ لاحتمال أنه لفرط الجوع أو نسيان التعلم.\nالفقرة السادسة: حكم ما صادته الكلاب المعلمة بعد أكلها ولم تأكل منه (١):\nوفيها ثلاثة أشياء هي:\n١ - الخلاف.\n٢ - التوجيه.\n٣ - الترجيح.\nالشيء الأول: الخلاف:\nاختلف فيما صادته الكلاب المعلمة بعد أكلها ولم تأكل منه على قولين:\nالقول الأول: أنه يباح.\nالقول الثاني: أنه لا يباح.\nالشيء الثاني: التوجيه:\nوفيه نقطتان هما:\n_________\n(١) فصل عما قبله لاختلاف التوجيه.","vol":"3","page":237},{"text":"١ - توجيه القول الأول.\n٢ - توجيه القول الثاني.\nالنقطة الأولى: توجيه القول الأول:\nوجه القول بالإباحة: بأنه صيد كلاب معلمة لم تأكل منه فيكون مباحا كما لو لم تأكل قبله.\nالنقطة الثانية: توجيه القول الثاني:\nوجه القول بعدم الإباحة: بأن الأكل يدل على عدم التعلم فلا يباح الصيد إلا بعد تعلم جديد.\nالشيء الثالث: الترجيح:\nوفيه ثلاث نقاط هي:\n١ - بيان الراجح.\n٢ - توجيه الترجيح.\n٣ - الجواب عن وجهة القول المرجوح.\nالنقطة الأولى: بيان الراجح:\nالراجح - والله أعلم - هو القول بالإباحة.\nالنقطة الثانية: توجيه الترجيح:\nوجه ترجيح القول بإباحة ما صادته الكلاب المعلمة بعد أكلها ولم تأكل منه بأنه أظهر دليلا.\nالنقطة الثالثة: الجواب عن وجهة القول المرجوح:\nأجيب عن ذلك بما يأتي: أن الأكل لا يلزم منه عدم التعلم أو نسيانه لاحتمال أن يكون لفرط الجوع أو شدة الحنق على الصيد.\n٢ - أن المطلوب من التعلم هو ترك الأكل وهو موجود فيها، بدليل ترك الأكل، فلن يأتي التعليم الجديد بجديد.","vol":"3","page":238},{"text":"المسألة الثالثة: الشروط في المصيد:\nوفيها أربعة فروع هي:\n١ - الإباحة.\n٢ - التوحش.\n٣ - عدم القدرة على التذكية.\n٤ - عدم ملك الغير.\nالفرع الأول: الإباحة:\nوفيه ثلاثة أمور هي:\n١ - أمثلة غير المباح.\n٢ - توجيه الاشتراط.\n٣ - دليل الاشتراط.\nالأمر الأول: أمثلة غير المباح:\nوفيه جانبان هما:\n١ - أمثلة غير المباح لحق الله.\n٢ - أمثلة غير المباح لحق الآدمي.\nالجانب الأول: أمثلة غير المباح لحق الله:\nوفيه جزءان هما:\n١ - أمثلة غير المباح لذاته.\n٢ - أمثلة غير المباح لعارض.\nالجزء الأول: أمثلة غير المباح لذاته:\nمن أمثلة غير المباح لذاته ما يأتي:\nأ - ذوات الناب من السباع ومن ذلك ما يأتي:\n١ - الأسود.\n٢ - الفهود.\n٣ - النمور.\n٤ - الذئاب.\n٥ - الثعالب.\n٦ - السنانير.\nب - ذوات المخلب من الطير ومن ذلك ما يأتي:","vol":"3","page":239},{"text":"١ - الصقور.\n٢ - الشياهين.\n٣ - الصبارى.\n٤ - العقاب.\n٥ - البازي.\nالجزء الثاني: أمثلة غير المباح لعارض:\nمن أمثلة غير المباح لعارض ما يأتي:\n١ - صيد الحرم.\n٢ - صيد المحرم.\nالجانب الثاني: أمثلة غير المباح لحق الآدمي:\nمن أمثلة غير المباح لحق الآدمي ما يأتي:\n١ - الصيد في المحميات الخاصة.\n٢ - الطيور المملوكة.\n٣ - الطيور في الأملاك الخاصة.\n٤ - السمك في البرك الخاصة.\nالأمر الثاني: توجيه الاشتراط:\nوجه اشتراط الإباحة لحل الصيد: أن الصيد لا يزيل المنع.\nالأمر الثالث: الدليل:\nوفيه جزءان هما:\n١ - دليل تحريم صيد المحرم لحق الله.\n٢ - دليل تحريم صيد المحرم لحق الآدمي.\nالجزء الأول: الدليل على تحريم صيد المحرم لحق الله:\nوفيه جزئيتان هما:\n١ - دليل تحريم صيد المحرم لذانه.\n٢ - دليل تحريم صيد المحرم لعارض.","vol":"3","page":240},{"text":"الجزئية الأولى: دليل تحريم صيد المحرم لذاته:\nمن أدلة تحريم الصيد المحرم لذاته ما ورد من النهي عن أكل كل ذي ناب من السباع، وكل ذي مخلب من الطير (١).\nالجزئية الثانية: دليل تحريم صيد المحرم لعارض:\nوفيها فقرتان هما:\n١ - دليل تحريم صيد الحرم.\n٢ - دليل تحريم صيد المحرم.\nالفقرة الأولى: دليل تحريم صيد المحرم:\nمن أدلة تحريم صيد المحرم ما يأتي:\n١ - قوله - ﷺ - في الحرم: (ولا ينفر صيده) (٢).\n٢ - قوله - ﷺ -: (خمس فواسق يقتلن في الحل والحرم) (٣).\nوذكر منهن: الغراب، والحدأة، وتخصيص ما ذكر يدل على تحريم قتل غيره.\nالفقرة الثانية: دليل تحريم صيد المحرم:\nمن أدلة تحريم صيد المحرم ما يأتي:\n١ - قوله تعالى: ﴿وَحُرِّمَ عَلَيْكُمْ صَيْدُ الْبَرِّ مَا دُمْتُمْ حُرُمًا﴾ (٤).\n٢ - ما ورد أن رسول الله - ﷺ - علل رد الصيد بالإحرام (٥).\n_________\n(١) سنن الترمذي، كتاب الأطعمة، باب ما جاء في كراهة كل ذي ناب/١٤٧٧.\n(٢) صحيح مسلم، كتاب الحج، باب تحريم الصيد للمحرم ١١٩٣/ ٥٠.\n(٣) صحيح مسلم، كتاب الحج، باب ما يندب للمحرم وغيره قتله/١١٩٨/ ٦٧.\n(٤) سورة المائدة، الآية: [٩٦].\n(٥) صحيح مسلم، كتاب الحج، باب تحريم الصيد للمحرم/١١٩٣/ ٥٠.","vol":"3","page":241},{"text":"٣ - قوله تعالى: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَقْتُلُوا الصَّيْدَ وَأَنْتُمْ حُرُمٌ﴾ (١).\nالجزء الثاني: دليل تحريم الصيد المحرم لحق بني آدم:\nمن أدلة تحريم الصيد المحرم لحق بني آدم حديث: (إن دماءكم وأموالكم وأعراضكم حرام عليكم) (٢).\nالفرع الثاني: المتوحش:\nوفيه أمران هما:\n١ - معنى التوحش.\n٢ - توجيه الاشتراط.\nالأمر الأول: معنى التوحش:\nالتوحش: هو الهروب من الناس والخوف منهم.\nالأمر الثاني: توجيه الاشتراط:\nوجه اشتراط التوحش في الصيد: أن غير المتوحش يقدر على تذكيته فلا يحل بغير الذكاة.\nالأمر الثالث: عدم القدرة على الذكاة:\nوفيه جانبان هما:\n١ - أمثلة الصيد المقدور على ذكاته.\n٢ - توجيه الاشتراط.\nالجزء الأول: الأمثلة:\nأمثلة الصيد المملوك للغير تقدمت في أمثلة الصيد المحرم لحق بني آدم.\n_________\n(١) سورة المائدة، الآية: (٩٥).\n(٢) صحيح مسلم، كتاب الحج، باب حجة النبي - ﷺ - /١٢١٨/ ١٤٧.","vol":"3","page":242},{"text":"الجزء الثاني: الاشتراط:\nوفيه جزئيتان هما:\n١ - الاشتراط للصيد.\n٢ - الإباحة للصيد.\nالجزئية الأولى: الاشتراط للصيد:\nوفيها فقرتان هما:\n١ - الاشتراط.\n٢ - التوجيه.\nالفقرة الأول: الاشتراط:\nعدم ملك الغير للصيد شرط لجواز اصطياده.\nالفقرة الثانية: التوجيه:\nوجه اشتراط عدم ملك الغير للصيد لجواز اصطياده ما يأتي:\n١ - حديث: (إن دماءكم وأموالكم وأعراضكم حرام عليكم) (١).\n٢ - أن صيد المملوك للغير إتلاف له، وإتلاف مال الغير لا يجوز، للحديث نفسه.\nالجزئية الثانية: الإباحة بالصيد:\nوقد تقدم ذلك في ذكاة مال الغير بغير إذنه.\nالمسألة الرابعة: الشروط في الاصطياد:\nوفيها أربعة فروع هي:\n١ - انتفاء المنع.\n٢ - انتفاء الضرر.\n٣ - قصد الانتفاع بالصيد.\n٤ - قصد الصيد.\n_________\n(١) صحيح مسلم، كتاب الحج، باب حجة النبي - ﷺ - /١٢١٨/ ١٤٧.","vol":"3","page":243},{"text":"الفرع الأول: انتفاء المنع من الصيد:\nوقد تقدم ذلك في حكم الصيد.\nالفرع الثاني: انتفاء الضرر:\nوقد تقدم ذلك في حكم الصيد.\nالفرع الثالث: قصد الانتفاع بالصيد:\nوقد تقدم ذلك في حكم الصيد.\nالفرع الرابع: قصد الصيد بإرسال الآلة:\nقال المؤلف - رحمه الله تعالى -: الثالث: إرسال الآلة، قاصدا فإن استرسل الكلب أو غيره بنفسه لم يبح، إلا أن يزجره فيزيد في عدوه في طلبه فيحل.\nالكلام في هذا الفرع في ثلاثة أمور هي:\n١ - قصد الإرسال.\n٢ - قصد الاصطياد.\n٣ - قصد الصيد.\nالأمر الأول: قصد الإرسال:\nوفيه ثلاثة جوانب هي:\n١ - بيان المراد بقصد الإرسال.\n٢ - توجيه الاشتراط.\n٣ - ما يخرج بالشرط.\nالجانب الأول: بيان المراد بقصد الإرسال:\nالمراد بقصد الإرسال: أن يكون للصائد سبب في استرسال الآلة.\nالجانب الثاني: توجيه الاشتراط:\nوجه اشتراط سببية الصائد في إرسال الآلة: أنه لو لم يكن للصائد سبب في إرسال الآلة كان الصيد لها وليس للصائد، والآلة لا قصد لها فلا يباح","vol":"3","page":244},{"text":"صيدها، كما لو وقع الصيد في ماء، أو وقع على الآلة فقتلته، أو مات من غير سبب.\nالجانب الثالث: ما يخرج بشرط قصد الإرسال:\nوفيه ثلاثة أجزاء هي:\n١ - بيان ما يخرج.\n٢ - الأمثلة.\n٣ - حكم الصيد.\nالجزء الأول: بيان ما يخرج:\nيخرج بشرط قصد إرسال الآلة: استرسال الآلة من غير قصد.\nالجزء الثاني: الأمثلة:\nمن أمثلة استرسال الآلة بنفسها من غير قصد ما يأتي:\nا - أن تثور البارود من غير فعل فتصيب صيدا.\n٢ - أن ينطلق الكلب على الصيد من غير فعل من صاحبه.\n٣ - أن يطير الصقر إلى الصيد من غير إرسال من صاحبه.\nالجزء الثالث: حكم الصيد:\nوفيه جزئيتان هما:\n١ - إذا لم يُغْر الصائد الجارح بالصيد.\n٢ - إذا أغرى الصائد الجارح بالصيد.\nالجزئية الأولى: إذا لم يُغْرِ الصائد الجارح بالصيد:\nوفيها فقرتان هما:\n١ - حكم الصيد.\n٢ - التوجيه.\nالفقرة الأولى: بيان الحكم:\nإذا لم يكن للصائد سبب في إرسال الجارح على الصيد ولم يغره به لم يبح.","vol":"3","page":245},{"text":"الفقرة الثانية: التوجيه:\nوجه إباحة صيد الجارحة إذا لم يكن للصائد سبب في إسالها على الصيد ولم يغره به: أن الصيد يكون للجارح نفسه، وليس لصاحبه فلا يباح.\nالفقرة الثالثة: الدليل:\nالدليل على عدم إباحة صيد الجارح إذا استرسل بنفسه ولم يغر ما يأتي:\n١ - قوله تعالى: ﴿مِمَّا أَمْسَكْنَ عَلَيْكُمْ﴾ (١).\nووجه الاستدلال بالآية: أنها قيدت الإباحة بما أمسكه الجارح على صاحبه، وإذا لم يكن لصاحبه سبب في إرساله كان صيده لنفسه وليس لصاحبه فلا يباح.\n٢ - حديث: (إذا أرسلت كلبك المعلم وذكرت اسم الله عليه فكل) (٢).\nووجه الاستدلال به: أنه قيد إباحة الأكل من صيد الجارح إرسال صاحبه له، فإذا استرسل من نفسه انتفى الشرط وهو الإرسال فينتفي المشروط، وهو إباحة الأكل.\nالجزئية الثانية: إذا أغرى الصائد الجارح بالصيد:\nوفيها فقرتان هما:\n١ - إذا أثر الإغراء.\n٢ - إذا لم يؤثر الإغراء.\nالفقرة الأولى: إذا أثر الإغراء:\nوفيها شيئان هما:\n١ - دليل التأثر.\n٢ - حكم الصيد.\n_________\n(١) سورة المائدة، الآية: [٤].\n(٢) سنن أبي داود، كتاب الصيد، باب في الصيد ٢٨٤٧.","vol":"3","page":246},{"text":"الشيء الأول: دليل التأثر:\nدليل تأثر الجارح بالإغراء: أن يريد في مطاردة الصيد.\nالشيء الثاني: حكم الصيد:\nوفيه نقطتان هما:\n١ - بيان الحكم.\n٢ - التوجيه.\nالنقطة الأول: بيان الحكم:\nإذا تأثر الجارح بالإغراء بعد استرساله بنفسه كان صيده مباحا.\nالنقطة الثانية: التوجيه:\nوجه إباحة صيد الجارح المسترسل بنفسه إذا تأثر بالإغراء: أن تأثره دليل على أن صيده لصاحبه وليس لنفسه.\nالنقطة الثانية: إذا لم يتأثر الجارح بالإغراء:\nوفيها شيئان هما:\n١ - دليل عدم التأثر.\n٢ - حكم الصيد.\nالشيء الأول: دليل عدم التأثر:\nدليل عدم تأثر الجارح بالإغراء: ألا يريد في مطاردة الصيد.\nالشيء الثاني: حكم الصيد:\nوفيه نقطتان هما:\n١ - بيان الحكم.\n٢ - التوجيه.\nالنقطة الأول: بيان الحكم:\nإذا لم يتأثر الجارح بالإغراء: كان صيده حراما.","vol":"3","page":247},{"text":"النقطة الثانية: التوجيه:\nوجه عدم إباحة صيد الجارح المسترسل بنفسه إذا لم يتأثر بالإغراء: أنه إذا يتأثر كان صيده لنفسه فلا يباح.\nالأمر الثاني: قصد الاصطياد:\nوفيه ثلاثة جوانب هي:\n١ - المراد بقصد الاصطياد.\n٢ - أمثلة عدم قصد الاصطياد.\n٣ - حكم الصيد.\nالجانب الأول: بيان المراد بقصد الاصطياد:\nالمراد بقصد الاصطياد: إرادة الصيد بإرسال الآلة.\nالجانب الثاني: أمثلة عدم قصد الاصطياد:\nمن أمثلة عدم قصد الاصطياد ما يأتي:\n١ - تجريب إصابة البارود.\n٢ - معرفة مدى ما تصل إليه.\n٣ - معرفة جري الجارح وسرعة طيرانه.\n٤ - معرفة تعلمه بالإنزجار حين الزجر، والاسترسال حين الإرسال.\nالجانب الثالث: حكم الصيد:\nوفيه ثلاثة أجزاء هي:\n١ - بيان الحكم.\n٢ - التوجيه.\n٣ - الدليل.\nالجزء الأول: بيان حكم الصيد:\nإذا لم يقصد الصيد بإرسال الآلة لم يبح.","vol":"3","page":248},{"text":"الجزء الثاني: التوجيه:\nوجه عدم إباحة الصيد إذا لم يقصد الاصطياد بإرسال الآلة أن النية شرط كما تقدم في الزكاة ولم توجد فلم يبح الصيد لفقد شرطه.\nالجزء الثالث: الدليل:\nالدليل على عدم إباحة الصيد إذا عدمت نية الاصطياد: حديث: (إنما الأعمال بالنيات) (١).\nالأمر الثالث: قصد الصيد:\nوفيه أربعة أجزاء هي:\n١ - إذا لم يقصد صيد.\n٢ - إذا أصيب غير الصيد المقصود.\n٣ - إذا أصيب الصيد المقصود وغيره.\n٤ - إذا قصد واحدا لا بعينة.\nالجزء الأول: إذا لم يقصد صيد مطلقا:\nوفيه جزئيتان هما:\n١ - الأمثلة.\n٢ - حكم الصيد.\nالجزئية الأولى: الأمثلة:\nمن أمثلة عدم قصد الصيد مطلقا ما يأتي:\n١ - أن تصوب البندقية إلى شجرة من غير إرادة صيد فتصيب صيدا.\n٢ - أن يرسل الجارح للتمرين فيصيب صيدا.\n٣ - أن يرمي غرض غير صيد فيصيب صيدا.\nالجزئية الثانية: حكم الصيد:\nوفيها فقرتان هما:\n_________\n(١) صحيح البخاري، باب بدء الوحي/ ١.","vol":"3","page":249},{"text":"١ - بيان الحكم.\n٢ - التوجيه.\nالفقرة الأولى: بيان الحكم:\nإذا لم يقصد بإرسال الآلة صيدًا مطلقا لم يبح.\nالفقرة الثانية: التوجيه:\nوجه عدم إباحة الصيد إذا صيد من غير قصد: أن قصد الصيد شرط كقصد لتذكية بالذبح، ولم يوجد القصد فلم يحل الصيد.\nالجزء الثاني: إذا صيد غير المقصود:\nوفيه جزئيتان هما:\n١ - الأمثلة.\n٢ - حكم الصيد.\nالجزئية الأولى: الأمثلة:\nمن أمثلة إصابة غير المقصود ما يأتي:\n١ - أن يقصد ذكر حمار الوحش فيصيب الأنثى.\n٢ - أن يقصد حمار الوحش فيصيب غزالا.\n٣ - أن يرمي غرنوقا فيصيب بطة.\n٤ - أن يرمي جربوعا فيصيب ضبا.\nالجزئية الثانية: حكم الصيد:\nوفيها ثلاث فقرات هي:\n١ - بيان الحكم.\n٢ - التوجيه.\n٣ - الفرق ببن الصيد والذكاة.\nالفقرة الأولى: حكم الصيد:\nإذا قصد صيد معين فأصيب غيره كان مباحا.","vol":"3","page":250},{"text":"الفقرة الثانية: التوجيه:\nوجه إباحة الصيد الذي لم يقصد: أن التسمية على الآلة وليس على الصيد، فما صادته حل ولو لم يقصد.\nالفقرة الثالثة: الفرق ببن الصيد والذكاة:\nوفيها شيئان هما:\n١ - محل الاختلاف.\n٢ - بيان الفرق.\nالشيء الأول: محل الاختلاف:\nالاختلاف بين الصيد والذكاة: إباحة الصيد الذي لم يفصد بالتسمية، وعدم إباحة الذبيحة التي لم تقصد بها.\nالشيء الثاني: بيان الفرق:\nالفرق بين الصيد والذكاة فيما ذكر: أن التسمية في الصيد على الآلة فيباح ما صادته ولو لم يقصد وفي الذكاة على الذبيحة فلا يباح ما لم يقصد بها.\nالجزء الثالث: إذا أصيب الصيد المقصود وغيره:\nوفيه جزئيتان هما:\n١ - الأمثلة.\n٢ - حكم الصيد.\nالجزئية الأولى: الأمثلة:\nمن أمثلة إصابة الصيد المقصود وغيره ما يأتي:\n١ - أن يقصد صيدا فيصيبه ويصيب معه صيدا آخر لم يره.\n٢ - أن يقصد فردا معينا من مجموعة لم يقصد غيره منها فتصيب معه غيره.\nالجزئية الثانية: الحكم:\nوفيها فقرتان هما:","vol":"3","page":251},{"text":"١ - بيان الحكم.\n٢ - التوجيه.\nالفقرة الأولى: بيان الحكم:\nإذا قصد صيد معين فصيد معه غيره من غير قصد كان حلالا.\nالفقرة الثانية: التوجيه:\nوجه إباحة الصيد الذي لم يقصد معه غيره: ما تقدم من أن التسمية في الصيد على الآلة وليس على الصيد فيباح ما صادته ولو لم يقصد.\nالجزء الرابع: إذا صيد واحد لا بعينه من مجموعة:\nوفيه جزئيتان هما:\n١ - الأمثلة.\n٢ - حكم الصيد.\nالجزئية الأولى: الأمثلة:\nمن أمثلة إصابة غير المعين من المجموعة ما يأتي:\n١ - أن يشغل الرشاش على قطيع من الصيد فيصيد منه من غير تعيين.\n٢ - أن يوجه البارود إلى جماعة من الطيور فيصيد منها من غير تعيين.\nالجزئية الثانية: حكم الصيد:\nوفيها فقرتان هما:\n١ - بيان الحكم.\n٢ - التوجيه.\nالفقرة الأولى: بيان الحكم:\nما يصاد من مجموعة الصيد مباح ولو لم يقصد بعينه.\nالفقرة الثانية: التوجيه:\nوجه إباحة ما يصاد من مجموعة الصيد من غير تعيين: ما تقدم من أن التسمية في الصيد على الآلة وليست على الصيد فما صادته أبيح ولو لم يقصد بعينه.","vol":"3","page":252},{"text":"الفرع الثاني: الصيد بآلة الغير:\nوفيه أمران هما:\n١ - إذا كان بإذن.\n٢ - إذا كان بغير إذن.\nالأمر الأول: إذا كان بإذن:\nوفيه جانبان هما:\n١ - صيد المسلم بآلة الكافر.\n٢ - صيد الكافر بآلة المسلم.\nالجانب الأول: صيد المسلم بآلة الكافر:\nوفيه جزءان هما:\n١ - بيان الحكم.\n٢ - التوجيه.\nالجزء الأول: بيان الحكم:\nصيد المسلم بآلة الكافر مباح.\nالجزء الثاني: التوجيه:\nوجه إباحة صيد المسلم بآلة الكافر: أن العبرة بمستعمل الآلة، وليس بالآلة؛ لأن الآلة لا إرادة لها.\nالجانب الثاني: صيد الكافر بآلة المسلم:\nوفيه جزءان هما:\n١ - بيان الحكم.\n٢ - التوجيه.\nالجزء الأول: بيان الحكم:\nصيد الكافر بمالة المسلم لا يباح.\nالجزء الثاني: التوجيه:\nوجه عدم إباحة صيد الكافر بآلة المسلم: أن العبرة بمستعمل الآلة؛ لأن الآلة لا قصد لها.","vol":"3","page":253},{"text":"الأمر الثاني: الصيد بآلة الغير إذا كان بغير إذن:\nوفيه جانبان هما:\n١ - الأمثلة.\n٢ - الحكم.\nالجانب الأول: الأمثلة:\nمن أمثلة استعمال آلة الصيد من غير إذن ما يأتي:\n١ - استعمال الآلة سرقة.\n٢ - استعمال الآلة غصبا.\nالجانب الثاني: حكم الصيد بآلة الغير بغير إذنه:\nوفيه جزءان هما:\n١ - بيان الحكم.\n٢ - التوجيه.\nالجزء الأول: بيان الحكم:\nالصيد بآلة الغير مباح، ولو كان بغير إذنه.\nالجزء الثاني: التوجيه:\nوجه إباحة المصيد بآلة الغير ولو كان بغير إذنه: أن المنع توجه إلى الاستعمال وليس إلى ما يصاد فيؤثم بالاستعمال ويباح المصيد. كاستعمال آلة الغير في الاحتطاب، والحرث، وجمع العشب، وغير ذلك.\nالمسألة الخامسة: التسمية:\nقال المؤلف - رحمه الله تعالى -: الرابع: التسمية عند إرسال السهم أو الجارحة، فإن تركها عمدا أو سهوا لم يبح ويسن أن يقول معها: الله أكبر كالذكاة.\nالكلام في هذه المسألة في ثلاثة فروع هي:","vol":"3","page":254},{"text":"١ - حكم التسمية.\n٢ - صيغتها.\n٣ - الفرق بين الصيد والذكاة فيها.\nالفرع الأول: حكم التسمية:\nوفيه ثلاثة أمور هي:\n١ - الخلاف.\n٢ - التوجيه.\n٣ - الترجيح.\nالأمر الأول: الخلاف:\nاختلف في حكم التسمية في الصيد على أربعة أقوال:\nالقول الأول: أنها تجب مطلقا فلا تسقط عمدا ولا سهوا، سواء كانت الآلة جارحا أم سهما.\nالقول الثاني: أنها لا تجب مطلقا، سواء كانت الآلة جارحا أم سهما.\nالقول الثالث: أنها تجب مطلقا إن كانت الآلة جارحا، وتسقط بالسهو إن كانت الآلة سهما.\nالقول الرابع: أنها تسقط بالسهو مطلقا سواء كانت الآلة سهما أم جارحا.\nالأمر الثاني: التوجيه:\nوفيه أربعة جوانب:\nالجانب الأول: توجيه القول الأول:\nوجه القول بوجوب التسمية مطلقا بما يأتي:\n١ - قوله تعالى: ﴿فَكُلُوا مِمَّا أَمْسَكْنَ عَلَيْكُمْ وَاذْكُرُوا اسْمَ اللَّهِ عَلَيْهِ﴾ (١).\n_________\n(١) سورة المائدة، الآية: [٤].","vol":"3","page":255},{"text":"ووجه الاستدلال بالآية: أنها أمرت بذكر اسم الله، ومقتضى الأمر الوجوب، وهو مطلق فيشمل جميع الأحوال.\n٢ - قوله تعالى: ﴿وَلَا تَأْكُلُوا مِمَّا لَمْ يُذْكَرِ اسْمُ اللَّهِ عَلَيْهِ﴾ (١).\nووجه الاستدلال بالآية: أنها نهت عن الأكل مما لم يذكر اسم الله عليه ومقتضى النهي التحريم، والنهي عن الشيء أمر بضده، فتكون التسمية واجبة، وهو مطلق فيشمل جميع الأحوال.\n٣ - حديث: (إذا أرسلت كلبك المعلم وذكرت اسم الله عليه فكل) (٢).\nووجه الاستدلال به: أنه قيد إباحة الأكل بذكر اسم الله وهذا يدل على الوجوب.\n٤ - ما ورد أن عدي بن حاتم - ﵁ - سأل رسول الله - ﷺ - عن الكلب يجده مع كلبه على الصيد لا يدري أيهما قتله فقال - ﷺ -: (لا تأكل فإنما سميت على كلبك ولم تسم على غيره) (٣).\nالجانب الثاني: توجيه القول الثاني:\nوجه القول بعدم وجوب التسمية على الصيد مطلقا بما يأتي:\n١ - قوله تعالى: ﴿حُرِّمَتْ عَلَيْكُمُ الْمَيْتَةُ وَالدَّمُ وَلَحْمُ الْخِنْزِيرِ وَمَا أُهِلَّ لِغَيْرِ اللَّهِ بِهِ وَالْمُنْخَنِقَةُ وَالْمَوْقُوذَةُ وَالْمُتَرَدِّيَةُ وَالنَّطِيحَةُ وَمَا أَكَلَ السَّبُعُ إِلَّا مَا ذَكَّيْتُمْ﴾ (٤).\n_________\n(١) سورة الأنعام، الآية: [١٢١].\n(٢) صحيح البخاري، كتاب الشركة، باب قسمة الغنم/٢٤٨٨.\n(٣) صحيح البخاري، كتاب الصيد، باب إذا وجد مع الصيد كلبا آخر/٥٤٨٦.\n(٤) سورة المائدة، الآية: [٣].","vol":"3","page":256},{"text":"ووجه الاستدلال بها: أنها لم تذكر التسمية، وذلك دليل على عدم الوجوب.\n٢ - قوله تعالى: ﴿وَطَعَامُ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ حِلٌّ لَكُمْ﴾ (١).\nووجه الاستدلال بالآية: أنها أباحت طعام اْهل الكتاب وذبائحهم من جملة طعامهم، وهم في الغالب لا يسمون، وذلك دليل على عدم وجوب التسمية.\n٣ - حديث عائشة - ﵂ -: وفيه: إن ناسا حديثي عهد بكفر يأتوننا باللحم لا ندري اذكروا اسم الله. فقال - ﷺ -: (سموا الله أنتم وكلوا) (٢).\nووجه الاستدلال به: أنه أباح اللحم مع جهل التسمية عليه، ولو كانت واجبة لم يبح.\nالجانب الثالث: توجيه القول الثالث:\nوجه القول بوجوب التسمية مطلقا إن كانت الآلة جارحا وسقوطها بالنسيان إن كانت الآلة سهما: بأن السهم مجرد آلة كالسكين فتسقط التسمية عليه في الصيد نسيانا كالذكاة. بخلاف الجارح فإن له اختيارًا فلا يسقط النسيان التسمية عليه.\n٢ - أن السهم لا يمكن تدارك التسمية عليه بعد إطلاقه فيتسامح عن النسيان فيه، بخلاف الجارح فإنه يمكن تدارك التسمية عليه بعد إرساله فلم يتسامح عنه\n_________\n(١) سورة المائدة، الآية: [٥].\n(٢) صحيح البخاري، كتاب الذبائح والصيد، باب ذبيحة الأعراب/٥٥٠٧.","vol":"3","page":257},{"text":"الجانب الرابع: توجيه القول الرابع:\nوجه القول بسقوط التسمية بالنسيان بما يأتي:\n١ - حديث: (إن الله تجاوز عن أمتى الخطأ والنسيان وما استكرهوا عليه) (١).\n٢ - أن إرسال الآلة كالتذكية فيعفى عن النسيان فيه كالتذكية.\nالأمر الثالث: الترجيح:\nوفيه ثلاثة جوانب هي:\n١ - بيان الراجح.\n٢ - توجيه الترجيح.\n٣ - الجواب عن وجهة الأقوال الأخرى.\nالجانب الأول: بيان الراجح:\nالراجح - والله أعلم - هو القول بوجوب التسمية في الصيد مطلقا.\nالجانب الثاني: توجيه الترجيح:\nوجه ترجيح القول بوجوب التسمية مطلقا: أنه أقوى أدلة وأظهر.\nالجانب الثالث: الجواب عن الأقوال الأخرى:\nوفيه ثلاثة أجزاء هي:\n١ - الجواب عن وجهة القول الثاني.\n٢ - الجواب عن وجهة القول الثالث.\n٣ - الجواب عن وجهة القول الرابع.\nالجزء الأول: الجواب عن وجهة القول الثاني:\nوفيه ثلاثة جزئيات هي:\n١ - الجواب عن الاحتجاج بقوله تعالى: ﴿إِلَّا مَا ذَكَّيْتُمْ﴾.\n_________\n(١) سنن ابن ماجه، كتاب الطلاق، باب طلاق المكره/٢٠٤٣.","vol":"3","page":258},{"text":"٢ - الجواب عن الاحتجاج بقوله تعالى: ﴿وَطَعَامُ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ حِلٌّ لَكُمْ﴾ (١).\n٣ - الجواب عن الاحتجاج بحديث: (سموا الله أنتم وكلوا).\nالجزئية الأولى: الجواب عن الدليل الأول:\nأجيب عن هذا الاستدلال: بأن المراد: التذكية المعتبرة المبينة بالأدلة الأخرى. المشتملة على التسمية.\nالجزئية الثانية: الجواب عن الدليل الثاني:\nأجيب عن الاحتجاج بإباحة ذبائح أهل الكتاب مع جهل التسمية بحمله على أنها موجودة إحسانا للظن ودفعا للحرج والمشقة بتوقيف الإباحة على يقين العلم بوجودها.\nالجزئية الثالثة: الجواب عن الدليل الثالث:\nأجيب عن الاحتجاج بحديث عائشة - ﵂ - بجوابين:\nالجواب الأول: أنه لم يدل على عدم وجوب التسمية؛ لأنها لو لم تكن واجبة لما ورد السؤال عنها.\nالجواب الثاني: أنه على التسليم بعدم دلالته على الوجوب فإنه لا يدل على عدم الوجوب لما يأتي:\n١ - أن السؤال بنفي العلم ونفي العلم لا يستلزم نفي التسمية.\n٢ - أن الجواب لم يكن بنفي وجوب التسمية، فلا يدل على عدم وجوبها.\n٣ - أن الجواب للتنبيه على أن الفعل إذا صدر من أهله لم يلزم السؤال عن شرطه لسببين:\n_________\n(١) سورة المائدة، الآية: [٥].","vol":"3","page":259},{"text":"السبب الأول: أن الأصل فيه السلامة والصحة.\nالسبب الثاني: دفع الحرج والشقة بالسؤال.\nالجزء الثاني: الجواب عن وجهة القول الثالث:\nوفيه جزئيتان هما:\n١ - الجواب عن الاحتجاج بأن السهم مجرد آلة السكين والجارح له اختيارا.\n٢ - الجواب عن الاحتجاج بأن السهم لا يمكن تدارك التسمية عليه بخلاف الجارح.\nالجزئية الأولى: الجواب عن الدليل الأول:\nأجيب عن هذا الدليل بأن التسمية المطلوبة من مرسل الجارح فلا يؤثر فيها اختيار الجارح.\nالجزئية الثانية: الجواب عن الدليل الثاني:\nأجيب عن هذا الدليل: بأن الكلام فيما إذا لم يوجد التدارك أما إذا حصل التدارك فلا إشكال، وإمكان التدارك لا يمنع نسيان التدارك، كالنسيان ابتداء.\nالجزء الثالث: الجواب عن وجهة القول الرابع:\nوفيه جزئيتان هما:\n١ - الجواب عن الاحتجاج بالحديث.\n٢ - الجواب عن قياس الصيد على التذكية.\nالجزئية الأولى: الجواب عن الاحتجاج بالحديث:\nأجيب عن ذلك بأن العفو والتجاوز عن الإثم ولا تلازم بين العقوبة والتجاوز عن الإثم وتصحيح العمل بدليل أن من صلى ناسيا حدثه معفو عنه، وتلزمه الإعادة.","vol":"3","page":260},{"text":"وكذلك من صلى جاهلا بالنقض ببعض النواقض، كالنوم وأكل لحم الجزور.\nالجزئية الثانية: الجواب عن القياس:\nيجاب عن قياس الصيد على الذكاة: بأنه قياس على قول مرجوح والقياس على القول المرجوح مرجوح.\nالفرع الثاني: صيغة التسمية:\nوفيه أمران هما:\n١ - بيان الصيغة.\n٢ - التوجيه.\nالأمر الأول: صيغة التسمية:\nصيغة التسمية في الصيد كصيغتها في الذكاة على ما تقدم.\nالأمر الثاني: التوجيه:\nوجه اتحاد صيغة التسمية في الصيد والذكاة: أن كلا منهما إزهاق للروح بالقتل فاتفقت صيغة التسمية فيهما.\nالفرع الثالث: الفرق بين التسمية في الصيد والذكاة:\nالفرق بين الصيد والذكاة في التسمية: سقوطها بالنسيان في الذكاة، وعدم سقوطهما به في الصيد عند من يرى ذلك.","vol":"3","page":261},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-239>المبحث الرابع المشاركة الصيد وقتله</span>\nوفيه مطلبان هما:\n١ - المشاركة غير المؤثرة.\n٢ - المشاركة المؤثرة.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-240>المطلب الأول المشاركة غير المؤثرة</span>\nوفيه ثلاث مسائل:\n١ - ضابط المشاركة غير المؤثرة.\n٢ - الأمثلة.\n٣ - توجيه عدم التأثير.\nالمسألة الأول: ضابط المشاركة غير المؤثرة:\nالمشاركة غير المؤثرة: هي مشاركة من يباح صيده، فإنه لا أثر لمشاركته في تغيير حكم الصيد.\nالمسألة الثانية: الأمثلة:\nمن أمثلة المشاركة في الصيد غير المؤثرة ما يأتي:\n١ - مشاركة الكتابي للمسلم.\n٢ - مشاركة المسلم للمسلم.\nوجه عدم تأثير مشاركة من يباح صيده: أن صيده يباح. إذا انفرد فيباح صيده إذا اشترك.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-241>المطلب الثاني المشاركة المؤثرة</span>\nوفيه خمس مسائل هي:","vol":"3","page":262},{"text":"١ - ضابط المشاركة المؤثرة.\n٢ - الأمثلة.\n٣ - توجيه التأثير.\n٤ - حالة التأثير.\n٥ - حالة عدم التأثير.\nالمسألة الأول: ضابط المشاركة المؤثرة:\nالمشاركة المؤثرة هي مشاركة من لا يباح صيده.\nالمسألة الثانية: الأمثلة:\nمن أمثلة المشاركة المؤثرة ما يأتي:\n١ - مشاركة غير المسلم غير الكتابي.\n٢ - مشاركة المحرم.\n٣ - مشاركة الجوارح غير المعلمة.\n٤ - مشاركة ما لم يسم عليه.\n٥ - مشاركة الثعالب والسنانير.\n٦ - مشاركة الحيات والثعابين.\n٧ - مشاركة الماء.\n٨ - مشاركة التردي.\nالمسألة الثالثة: توجيه التأثير:\nوفيها فرعان هما:\n١ - التوجيه العام.\n٢ - التوجيه الخاص.\nالفرع الأول: التوجيه العام:\nالتوجيه العام لتأثير من لا يباح صيده في حكم صيد من يباح صيده: أنه إذا اجتمع حاظر ومبيح غلب جانب الحظر احتياطا.\nالفرع الثاني: التوجيه الخاص:\nوفيه ثمانية أمور:","vol":"3","page":263},{"text":"الأمر الأول: توجيه تأثير مشاركة غير المسلمين:\nيدل لتأثير مشاركة غير المسلمين قوله تعالى: ﴿وَطَعَامُ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ حِلٌّ لَكُم﴾ (١).\nووجه الاستدلال بالآية: أنها خصت أهل الكتاب بإباحة طعامهم ومفهوم ذلك عدم إباحة طعام غيرهم من الكفار وصيدهم من طعامهم.\nالأمر الثاني: توجيه تأثير مشاركة المحرم:\nمن أدلة تأثير مشاركة المحرم ما ورد أن الصحابة - ﵃ - سألوا رسول الله - ﷺ - عن أكلهم وهم محرمون من صيد غير المحرم فقال: (هل منكم أحد أمره أو أشار إليه بشيء؟ قالوا: لا. فقال: (كلوا) (٢).\nووجه الاستدلال به: أن الرسول - ﷺ - لم يأذن للمحرمين بالأكل من صيد الحلال حتى عرف أنهم لم يشاركوا في صيده ومفهوم ذلك أنهم لو شاركوا في صيده لم يأذن لهم، ولو لم تكن مشاركتهم مؤثرة لم يسألهم.\n٢ - أن صيد المحرم لا يباح منفردا فكذلك مع غيره.\nالأمر الثالث: توجيه تأثير مشاركة الجوارح غير المعلمة:\nوجه تأثير مشاركة الجوارح غير المعلمة قوله - ﷺ -: \"وما أصبت بكلبك الذي ليس بمعلم فأدركت ذكاته فكل) (٣).\nووجه الاستدلال بالحديث: أنه قيد إباحة صيد الكلب غير المعلم بإدراك ذكاته، ومفهوم ذلك: أن ما قتلته لا يباح فإذا شارك في الصيد لم يبح.\n٢ - أن صيد غير المعلم منفردا لا يباح، فلا يباح مع غيره.\n_________\n(١) سورة المائدة، الآية: [٥].\n(٢) صحيح مسلم، كتاب الحج، باب تحريم الصيد للمحرم/ ١٩٣/ ٥٠.\n(٣) صحيح مسلم، كتاب الصيد والذبائح، باب الصيد بالكلاب المعلمة/ ١٩٣٠/ ٨.","vol":"3","page":264},{"text":"الأمر الرابع: توجيه تأثير مشاركة ما لم يسم عليه:\nوجه تأثير مشاركة ما لم يسم عليه: حديث: (فإن وجدت عند كلبك كلبا آخر فخشيت أن يكون أخذه معه، وقد قتله فلا تأكل، فإنك إنما ذكرت اسم الله على كلبك ولم نذكره على غيره) (١).\nالأمر الخامس: توجيه مشاركة الثعالب والسنانير:\nوجه تأثير مشاركة الثعالب والسنانير ونحوها: أنها كالكلاب غير المعلمة في عدم إباحة صيدها.\nالأمر السادس: توجيه مشاركة الحيات والثعابين ونحوها:\nوجه تأثير مشاركة الحيات والثعابين ونحوها: أنها مثل غير المعلم من الجوارح في عدم إباحة صيدها.\nالأمر السابع: توجيه تأثير مشاركة الماء:\nوجه تأثير مشاركة الماء: حديث: \"وإن رميت سهمك فاذكر اسم الله، فإن غاب عنك يوما فلم تجد فيه إلا أثر سهمك فكل إن شئت، وإن وجدته غريقا في الماء فلا تأكل) (٢).\nالأمر الثامن: توجيه مشاركة التردي:\nوفيه جانبان هما:\n١ - مثال مشاركة التردي.\n٢ - توجيه التأثير.\nالجانب الأول: المثال:\nمن أمثلة مشاركة التردي في الصيد ما يأتي:\n_________\n(١) صحيح مسلم، كتاب الصيد والذبائح، باب الصيد بالكلاب المعلمة/ ١٩٢٩/ ٤.\n(٢) صحيح مسلم، كتاب الصيد والذبائح، باب الصيد بالكلاب المعلمة ١٩٢٩/ ٦/.","vol":"3","page":265},{"text":"١ - أن يرمي الطير على مرتفع من جدار، أو شجرة، أو في الجو فيصطدم بالأرض بقوة على رأسه، أو صدره، أو ظهره.\n٢ - أن يصدم الصيد بالسيارة فيموت بالصدمة من غير جرح.\nالجانب الثاني: توجيه التذكير:\nوجه تأثير مشاركة التردي قوله تعالى: ﴿حُرِّمَتْ عَلَيْكُمُ الْمَيْتَةُ وَالدَّمُ وَلَحْمُ الْخِنْزِيرِ وَمَا أُهِلَّ لِغَيْرِ اللَّهِ بِهِ وَالْمُنْخَنِقَةُ وَالْمَوْقُوذَةُ وَالْمُتَرَدِّيَةُ﴾ (١).\nووجه الاستدلال بالآية: أن المتردية هي التي تسقط من علو فتصطدم بالأرض وتموت، والأمثلة المذكورة كذلك.\nالمسألة الرابعة: حالة التأثير:\nوفيها فرعان هما:\n١ - بيان الحالات.\n٢ - توجيه التأثير.\nالفرع الأول: بيان حالات التأثير:\nتؤثر المشاركة في الصيد في حالتين هما:\n١ - إذا تحقق التأثير.\n٢ - إذا شك في التأثير.\nالفرع الثاني: التوجيه:\nوفيه أمران هما:\n١ - توجيه تأثير المشاركة حين تحقق التأثير.\n٢ - توجيه تأثير المشاركة حين الشك في التأثير.\n_________\n(١) سورة المائدة، الآية: (٣).","vol":"3","page":266},{"text":"الأمر الأول: توجيه تأثير المشاركة حين تحقق التأثير:\nوجه تأثير المشاركة حين تحقق التأثير: أنه اجتمع حاظر ومبيح، وإذا اجتمعا قدم الحاظر على المبيح.\nالأمر الثاني: توجيه تأثير المشاركة حين الشك في التأثير:\nوجه تأثير المشاركة في الصيد حين الشك في التأثير: حديث: (فإن وجدت مع كلبك كلبا غيره وقد قتل فلا تأكل، فإنك لا تدري أيهما قتله) (١).\nالمسألة الخامسة: حالة عدم التأثير:\nوفيها ثلاثة فروع هي:\n١ - بيان الحالة.\n٢ - المثال.\n٣ - التوجيه.\nالفرع الأول: بيان الحالة:\nعدم تأثير المشاركة في الصيد إذا تحقق عدم التأثير.\nالفرع الثاني: المثال:\nمثال عدم تأثير المشاركة في الصيد ما ياتي:\n١ - أن يشترك الكلب المعلم وغير المعلم في مطاردة الصيد، ثم يستقل المعلم بقتله.\n٢ - أن يثير غير المعلم الصيد ثم يطرده المعلم ويصيده.\nالفرع الثالث: التوجيه:\nوجه عدم تأثير المشاركة في الصيد إذا لم يكن لها أثر في صيده أن الصيد كالذكاة والعبرة في الذكاة بالمذكي دون المعين فتكون العبرة في الصيد بالصائد دون المعين.\n_________\n(١) صحيح مسلم، كتاب الصيد والذبائح، باب الصيد بالكلاب المعلمة ٢٩١٩/ ٦.","vol":"3","page":267},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-242>المبحث الخامس العثور على الصيد بعد غيابه</span>\nوفيه مطلبان (*) هما:\n١ - إذا وجد فيه أثر لغير إصابة صاحبه.\n٢ - إذا لم يوجد فيه أثر لغير إصابة صاحبه.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-243>المطلب الأول إذا وجد في الصيد أثر لغير إصابة صاحبه</span>\nوفيه مسألتان هما:\n١ - الأمثلة.\n٢ - حكم الصيد.\nالمسألة الأول: الأمثلة:\nمن أمثلة الإصابة في الصيد من غير صاحبه ما يأتي:\n١ - الغرق في الماء.\n٢ - السهم الأجنبي.\n٣ - الإصابة الأجنبية.\n٤ - الأكل منه.\n٥ - التردي في حفرة.\n٦ - الانخناق في شبكة.\nالمسألة الثانية: حكم الصيد:\nوفيها فرعان هما:\n١ - إذا كان للأثر الغريب دور في قتل الصيد.\n٢ - إذا لم يكن للأثر الغريب دور في قتل الصيد.\nالفرع الأول: إذا كان للأثر الغريب دور في قتل الصيد:\nوفيه أمران هما:\n_________\n(*) قال مُعِدُّ الكتاب للشاملة: ناقش الأول فقط","vol":"3","page":268},{"text":"١ - الأمثلة.\n٢ - حكم الصيد.\nالأمر الأول: الأمثلة:\nمن أمثلة تأثير الأثر الغريب في قتل الصيد ما يأتي:\n١ - الغرق في الماء.\n٢ - وجود السهم الغريب في الصيد في مقتل كقلبه، ومذبحه، وبطنه.\n٣ - وجود الإصابة في صدر الصيد وإصابة صاحبه في جناحه أو رجله.\nالأمر الثاني: حكم الصيد:\nوفيه جانبان هما:\n١ - بيان الحكم.\n٢ - التوجيه.\nالجانب الأول: بيان الحكم:\nإذا كان الأثر الغريب في الصيد مؤثرًا لم يبح.\nالجانب الثاني: التوجيه:\nوجه عدم إباحة الصيد إذا كان الأثر الغريب مؤثرًا في قتله ما يأتي:\n١ - حديث: (وإن رميت سهمك فاذكر اسم الله، فإن غاب عنك يوما فلم تجد فيه إلا أثر سهمك فكل - إن شئت، وإن وجدته غريقًا في الماء فلا تأكل) (١).\n٢ - حديث: (إذا رميت سهمك فاذكر اسم الله، فإن وجدته قد قتل فكل، إلا أن تجده قد وقع في الماء، فإنك لا تدري الماء قتله أو سهمك) (٢).\n٣ - أنه قد اجتمع في الصيد حاظر ومبيح فقد الحاظر.\n_________\n(١) صحيح مسلم، كتاب الصيد والذبائح، باب الصيد بالكلاب المعلمة/ ١٩٢٩/ ٦.\n(٢) صحيح مسلم، كتاب الصيد والذبائح، باب الصيد بالكلاب المعلمة/ ١٩٢٩/ ٧.","vol":"3","page":269},{"text":"الفرع الثاني: إذا لم يكن للأثر الغريب دور في قتل الصيد:\nوفيه أمران هما:\n١ - الأمثلة.\n٢ - حكم الصيد.\nالأمر الأول: الأمثلة:\nمن أمثلة عدم تأثير الأثر الغريب في قتل الصيد ما يأتي:\n١ - أن يكون الأثر الغريب في رجل الصيد وإصابة صاحبه في قلبه.\n٢ - أن يكون الأثر الغريب في ظهر الصيد وإصابة صاحبه في بطنه.\n٣ - أن يكون الأثر الغريب في ورك الصيد وإصابة صاحبه في مذبحه.\nالأمر الثاني: حكم الصيد:\nوفيه جانبان هما:\n١ - إذا كان قد أنتن.\n٢ - إذا كان لم ينتن.\nالجانب الأول: حكم الصيد إذا كان قد أنتن:\nوفيه جزءان هما:\n١ - بيان الحكم.\n٢ - التوجيه.\nالجزء الأول: بيان الحكم:\nإذا اعثر صاحب الصيد عليه وقد انتن لم يبح.\nالجزء الثاني: التوجيه:\nوجه عدم إباحة الصيد إذا عثر عليه وقد أنتن ما يأتي:\n١ - حديث: (إذا رميت بسهمك فغاب عنك فأدركته فكله ما لم ينتن) (١).\n_________\n(١) صحيح مسلم، كتاب الصيد والذبائح، باب إذا غاب عنه الصيد ثم وجده/ ١٩٣١/ ٩.","vol":"3","page":270},{"text":"٢ - قوله - ﷺ - في الذي يدرك صيده بعد ثلاث: (فكله ما لم ينتن) (١).\n٣ - قوله في صيد الكلب: (كله بعد ثلاث إلا أن ينتن فدعه) (٢).\nالجانب التاني: حكم الصيد إذا لم ينتن:\nوفيه جزءان هما:\n١ - بيان الحكم.\n٢ - التوجيه.\nالجزء الأول: بيان الحكم:\nإذا غاب الصيد عن صاحبه فوجده لم ينتن، ولا أثر فيه لغيره كان مباحًا.\nالجزء الثاني: التوجيه:\nوجه إباحة الصيد إذا عثر عليه صاحبه وهو لم ينتن ولا أثر فيه لغيره مفهوم الأدلة المتقدمة.\n_________\n(١) صحيح مسلم، كتاب الصيد والذبائح، باب إذا غاب عنه الصيد ثم وجده/ ١٩٣١/ ١٠.\n(٢) صحيح مسلم، كتاب الصيد والذبائح، باب إذا غاب عنه الصيد ثم وجده/ ١٩٣١/ ١١.","vol":"3","page":271},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-244>الموضوع السابع الأيمان</span>\nوفيه أحد عشر مبحثًا هي:\n١ - معنى الأيمان.\n٢ - حكم اليمين.\n٣ - المقسم به.\n٤ - حروف القسم.\n٥ - فصل القسم.\n٦ - ما يقترن به جواب القسم من الحروف.\n٧ - الاستثناء في اليمين.\n٨ - كفارة اليمين.\n٩ - إبرار المقسم.\n١٠ - التحريم.\n١١ - المرجع في تحديد المحلوف عليه.","vol":"3","page":273},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-245>المبحث الأول تعريف اليمين</span>\nوفيه مطلبان هما:\n١ - تعريف اليمين في اللغة.\n٢ - تعريف اليمين في الاصطلاح.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-246>المطلب الأول تعريف اليمين في اللغة</span>\nاليمين في اللغة: تطلق على عدة معان منها:\n١ - القسم.\n٢ - البركة.\n٣ - اليد اليمنى.\n٤ - الجهة اليمنى.\n٥ - القوة والشدة.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-247>المطلب الثاني تعريف اليمين في الاصطلاح</span>\nوفيه مسألتان هما:\n١ - التعريف.\n٢ - الإطلاقات.\nالمسألة الأول: التعريف:\nاليمين في الاصطلاح: توكيد حكم بذكر معظم بصيغة معينة.\nالمسألة الثانية: إطلاقات اليمين:\nتطلق اليمين على معان منها ما يأتي:\n١ - تعليق الكفر ومنه:","vol":"3","page":275},{"text":"أ - إن لم أفعل كذا فهو كافر (١).\nب - إن فعلت كذا فهو كافر.\n٢ - تعليق الطلاق ومنه:\nأ - إن فعلت كذا فامرأته طالق.\nب - إن لم أفعل كذا فامرأته طالق.\n٣ - تعليق الظهار ومنه:\nأ - إن فعلت كذا فامرأته عليه كظهر أمه.\nب - إن لم أفعل كذا فامرأته عليه كظهر أمه.\n٤ - تعليق التحريم ومنه:\n١ - إن فعلت كذا فامرأته عليه حرام.\n٢ - إن لم أفعل كذا فامرأته عليه حرام.\n٥ - تعليق العتق ومنه:\nأ - إن فعلت كذا فعبدي حر.\nب - إن لم أفعل كذا فعبدي حر.\n٦ - تعليق الإيجاب ومنه:\n١ - إن لم أفعل كذا فعلي حجة.\nب - إن فعلت كذا فعلي حجة.\n_________\n(١) استبدل ضمير المتكلم بضمير الغائب تفاديا لنسبة المكروه إلى النفس.","vol":"3","page":276},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-248>المبحث الثاني حكم اليمين</span>\nوفيه مطلبان هما:\n١ - عقد اليمين.\n٢ - الحنث باليمين.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-249>المطلب الأول عقد اليمين</span>\nوفيه مسألتان هما:\n١ - إنشاء اليمين.\n٢ - أنواع اليمين.\nالمسألة الأول: إنشاء اليمين:\nوفيها فرعان هما:\n١ - إنشاء اليمين.\n٢ - حفظ اليمين.\nالفرع: الأول: إنشاء اليمين:\nاليمين من حيث الأصل مشروع، فلا يمنع إلالأمر عارض كما سيأتي في نوع المشروعية.\nالمسألة الثانية: حفظ اليمين:\nوفيها فرعان هما:\n١ - بيان المراد بحفظ اليمين.\n٢ - التوجيه.\nالفرع الأول: بيان المراد بحفظ اليمين:\nالمراد بحفظ اليمين تقليلها وعدم اللجوء إليها إلا عند الحاجة.","vol":"3","page":277},{"text":"الفرع الثاني: التوجيه:\nوجه حفظ اليمين قوله تعالى: ﴿وَاحْفَظُوا أَيْمَانَكُمْ﴾ (١).\nالفرع الثاني: نوع المشروعية:\nوفيه خمسة أمور هي:\n١ - الوجوب.\n٢ - الندب.\n٣ - التحريم.\n٤ - الكراهة.\n٥ - الإباحة.\nالأمر الأول: الوجوب:\nحالة وجوب اليمين: إذا توقف عليها إثبات حق أو دفع ظلم.\nالجانب الثاني: الأمثلة:\nوفيه جزءان هما:\n١ - مثال إثبات الحق.\n٢ - مثال دفع الظلم.\nالجزء الأول: أمثلة إثبات الحق:\nمن أمثلة الحلف لإثبات الحق ما يأتي:\n١ - أن ينكر مدين اليتيم ولا بينة فإنه يجب على وليه أن يحلف لإثبات حقه ردت اليمين عليه.\nالجزء الثاني: أمثلة اليمين لدفع الظلم:\nمن أمثلة وجوب اليمين لدفع الظلم ما يأتي:\n١ - أيمان المدعى عليه في القسامة لدفع القصاص إذا كان مظلوما.\n٢ - يمين ولي اليتيم المدعى عليه ظلمًا لإبطال الدعوى.\n_________\n(١) سورة المائدة، الآية: [٨٩].","vol":"3","page":278},{"text":"٣ - يمين المأسور ظلما لتخليص نفسه من الظلم.\nالجانب الثالث: التوجيه:\nمما يوجه به وجوب اليمين لإثبات الحق أو دفع الباطل ما يأتي:\n١ - ما ورد أن رجلا من الصحابة أسره عدو له، فحلف أحد رفقته أنه أخوه، فأقره النبي - ﷺ - وقال: (صدقت المسلم أخو المسلم) (١).\n٢ - قوله تعالى: ﴿وَلَا تَقْتُلُوا أَنْفُسَكُمْ﴾ (٢)، ووجه الاستدلال بها: أنها نهت عن قتل النفس، والنكول عن أيمان القسامة قتل للنفس؛ لأنه يؤدي إليه.\nالأمر الثاني: الندب:\nوفيه ثلاثة جوانب هي:\n١ - حالة الندب.\n٢ - الأمثلة.\n٣ - التوجيه.\nالجانب الأول: حالة الندب:\nحالة ندب اليمين: إذا حقق المصلحة أو دفع المضرة.\nالجانب الثاني: الأمثلة:\nمن أمثلة اليمين المندوبة ما يأتي:\n١ - اليمين للإصلاح في الخصومة.\n٢ - اليمين لإزالة العقد على الحالف من قلب المحلوف عليه.\n٣ - اليمين للحث على فعل الطاعة.\n٤ - اليمين للحث على ترك المعصية.\n_________\n(١) سنن أبي داود، كتاب الأيمان والنذور، باب المعاريض/ ٤٢٥٥.\n(٢) سورة النساء، الآية: [٢٩].","vol":"3","page":279},{"text":"الجانب الثالث: التوجيه:\nوجه ندب اليمين لدفع المفسدة وتحقيق المصلحة: أن ذلك مندوب، واليمين تؤدي إليه فتكون مندوبة.\nالفرع الثالث: التحريم:\nوفيه ثلاثة أمور هي:\n١ - حالة التحريم.\n٢ - الأمثلة.\n٣ - التوجيه.\nالأمر الأول: حالة التحريم:\nتحريم الحلف إذا كان كذبا أو على ترك واجب أو فعل حرام.\nالأمر الثاني: الأمثلة:\nمن أمثلة اليمين الحرام ما يأتي:\n١ - الحلف على إنكار الحق.\n٢ - الحلف على ترك الصلاة.\n٣ - الحلف على شرب الخمر.\n٤ - الحلف على قتل برئ.\n٥ - الحلف بغير الله.\nالأمر الثالث: التوجيه:\nوفيه ثلاثة أمور هي:\n١ - توجيه تحريم اليمين الكاذبة.\n٢ - توجيه تحريم اليمين على ترك الواجب.\n٣ - توجيه تحريم اليمين على فعل المحرم.\n٤ - توجيه تحريم اليمين بغير الله.\nالأمر الأول: توجيه تحريم اليمين الكاذبة:\nوجه تحريم اليمين الكاذبة ما يأتي:","vol":"3","page":280},{"text":"١ - حديث: (من حلف على يمين فاجرة يقتطع بها مال امرئ مسلم لقي الله وهو عليه غضبان) (١).\n٢ - أن الله ذمه بقوله تعالى: ﴿وَيَحْلِفُونَ عَلَى الْكَذِبِ وَهُمْ يَعْلَمُونَ﴾ (٢).\n٣ - أن الكذب حرام، فيكون اليمين عليه حرام.\nالأمر الثاني: توجيه تحريم اليمين على ترك الواجب:\nوجه تحريم اليمين على ترك الواجب: أن ترك الواجب حرام، فيكون الحلف على تركه حرام.\nالأمر الثالث: توجيه تحريم الحلف على فعل المحرم:\nوجه تحريم الحلف على فعل المحرم: أن فعل المحرم حرام، فيكون الحلف على فعله حرام.\nالأمر الرابع: الكراهة:\nوفيه ثلاثة أمور هي:\n١ - حالة الكراهة.\n٢ - الأمثلة.\n٣ - التوجيه.\nالأمر الأول: حالة الكراهة:\nتكون اليمين مكروهة إذا كانت على فعل مكروه أو ترك مندوب.\nالأمر الثاني: الأمثلة:\nمن أمثلة اليمين المكروهة ما يأتي:\n١ - اليمين على ترك النوافل.\n٢ - الحلف في المعاملات بحق.\n_________\n(١) سنن الترمذي، كتاب البيوع، باب ما جاء في اليمين الفاجرة يقتطع بها مال مسلم / ١٢٦٩.\n(٢) سورة المجادلة، الآية: [١٤].","vol":"3","page":281},{"text":"٣ - الحلف على فعل المكروه كالمشتبهات.\n٤ - الحلف على الطلاق.\nالأمر الثالث: التوجيه:\nوجه كراهة الحلف على فعل المكروه وترك المندوب: أن ذلك مكروه فيكون الحلف عليه مكروها.\nالفرع الخامس: الإباحة:\nوفيها ثلاثة أمور هي:\n١ - حالة الإباحة.\n٢ - الأمثلة.\n٣ - التوجيه.\nالأمر الأول: حالة الإباحة:\nتكون اليمين مباحة إذا كان المحلوف عليه مباحًا كفعل المباح أو تركه.\nالأمر الثاني: الأمثلة:\nمن أمثلة اليمين المباحة ما يأتي:\n١ - الحلف على صدق الخبر.\n٢ - الحلف على تناول شيء من المباحات، كأكل الفاكهة ولبس الثوب.\n٣ - الحلف على ترك شيء من المباحات.\n٤ - الحلف على شيء بناء على الظن.\nالأمر الثالث: التوجيه:\nوجه إباحة اليمين على المباح ما يأتي:\n١ - قوله تعالى: ﴿لَا يُؤَاخِذُكُمُ اللَّهُ بِاللَّغْوِ فِي أَيْمَانِكُمْ﴾ (١).\n_________\n(١) سورة البقرة، الآية: [٢٢٥].","vol":"3","page":282},{"text":"٢ - أن المحلوف عليه مباح فيكون الحلف مباحًا.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-250>المطلب الثاني المبحث الثاني</span>\nوفيه مسألتان هما:\n١ - المراد بالحنث باليمين.\n٢ - حكم الحنث باليمين.\nالمسألة الأول: بيان المراد بالحنث باليمين:\nالمراد بالحنث باليمين: عدم الوفاء به.\nالمسألة الثانية: حكم الحنث باليمين:\nقال المؤلف - رَحِمَهُ اللهُ تعالى -: ويسن الحنث باليمين إذا كان خيرا.\nالكلام في هذه المسألة في خمسة فروع هي:\n١ - إذا كانت على فعل واجب أو ترك محرم.\n٢ - إذا كانت على فعل محرم أو ترك واجب.\n٣ - إذا كانت على فعل مندوب أو ترك مكروه.\n٤ - إذا كانت فعل مكروه أو ترك مندوب.\n٥ - إذا كانت على فعل مباح أو ترك مباح.\nالفرع الأول: حكم الحنث في اليمين إذا كانت على فعل واجب أو ترك محرم:\nوفيه ثلاثة أمور هى:\n١ - الأمثلة.\n٢ - حكم الحنث.\n٣ - التوجيه.\nالأمر الأول: الأمثلة:\nوفيه جانبان هما:","vol":"3","page":283},{"text":"١ - أمثلة الحلف على فعل واجب.\n٢ - أمثلة الحلف على ترك الحرام.\nالأمر الأول: أمثلة الحلف على فعل الواجب:\nمن أمثلة الحلف على فعل الواجب ما يأتي:\n١ - الحلف على فعل الصلاة.\n٢ - الحلف على إخراج الزكاة.\n٣ - الحلف على صيام شهر رمضان.\nالجانب الثاني: أمثلة الحلف على ترك الحرام:\nمن أمثلة الحلف على ترك الحرام ما يأتي:\n١ - الحلف على ترك شرب الخمر.\n٢ - الحلف على ترك ترويج المخدرات.\n٣ - الحلف على ترك الدخان.\nالأمر الثاني: حكم الحنث:\nإذا كانت اليمين على فعل واجب أو ترك حرام كان الحنث حراما.\nالأمر الثالث: التوجيه:\nوجه تحريم الحنث في اليمين إذا كانت على فعل واجب أو ترك حرام: أن الحنث يقتضي ترك الواجب أو فعل الحرام وذلك لا يجوز.\nالفرع الثاني: حكم الحنث في اليمين إذا كانت على فعل محرم أو ترك واجب:\nوفيه ثلاثة أمور هي:\n١ - الأمثلة.\n٢ - الحنث.\n٣ - التوجيه.\nالأمر الأول: الأمثلة:\nوفيه جانبان هما:","vol":"3","page":284},{"text":"١ - أمثلة الحلف على فعل محرم.\n٢ - أمثلة الحلف على ترك الواجب.\nالجانب الأول: أمثلة الحلف على فعل المحرم:\nمن أمثلة الحلف على فعل المحرم ما يأتي:\n١ - الحلف على تعاطي المخدرات.\n٢ - الحلف على شرب الخمر.\n٣ - الحلف على شرب الدخان.\nالجانب الثاني: أمثلة الحلف على ترك الواجب:\nمن أمثلة الحلف على ترك الواجب ما يأتي:\n١ - الحلف على ترك الصلاة.\n٢ - الحلف على ترك الزكاة.\n٣ - الحلف على ترك صيام رمضان.\nالأمر الثاني: حكم الحنث:\nإذا كانت اليمين على فعل محرم أو ترك واجب كان الحنث واجبا.\nالأمر الثالث: التوجيه:\nوجه وجوب الحنث في اليمين إذا كانت على فعل محرم أو ترك واجب: أن الحنث يقتضي ترك الحرام أو فعل الواجب وذلك واجب.\nالفرع الثالث: حكم الحنث في اليمين إذا كانت على فعل مندوب أو ترك مكروه:\nوفيه ثلاثة أمور هي:\n١ - الأمثلة.\n٢ - حكم الحنث.\n٣ - التوجيه.\nالأمر الأول: الأمثلة:\nوفيه جانبان هما:","vol":"3","page":285},{"text":"١ - أمثلة الحلف على فعل المندوب.\n٢ - أمثلة الحلف على ترك المكروه.\nالجانب الأول: أمثلة الحلف على فعل المندوب:\nمن أمثلة الحلف على فعل المندوب ما يأتي:\n١ - الحلف على فعل الرواتب قبل الصلاة وبعدها.\n٢ - الحلف على صيام الإثنين والخميس.\n٣ - الحلف على افشاء السلام.\nالجانب الثاني: أمثلة ترك المكروه:\nمن أمثلة ترك المكروه ما يأتي:\n١ - الحلف على ترك الحلف في البيع.\n٢ - الحلف على ترك الحلف بالطلاق.\n٣ - الحلف على ترك السهر من غير فائدة.\nالأمر الثاني: حكم الحنث:\nإذا كان الحلف على فعل مندوب أو ترك مكروه كره الحنث.\nالأمر الثالث: التوجيه:\nوجه كراهة الحنث في اليمين إذا كانت على فعل مندوب أو ترك مكروه: أن الحنث يؤدي إلى ترك المندوب، أو فعل المكروه، وذلك مكروه.\nالفرع الرابع: حكم الحنث في اليمين إذا كانت على ترك مندوب أو فعل مكروه:\nوفيه ثلاثة أمور هي:\n١ - الأمثلة.\n٢ - حكم الحنث.\n٣ - التوجيه.","vol":"3","page":286},{"text":"الأمر الأول: الأمثلة:\nوفيه جانبان هما:\n١ - أمثلة الحلف على ترك المندوب.\n٢ - أمثلة الحلف على فعل المكروه.\nالجانب الأول: أمثلة الحلف على ترك المندوب:\nمن أمثلة الحلف على ترك المندوب ما يأتي:\n١ - الحلف على ترك رواتب الصلوات.\n٢ - الحلف على ترك صوم التطوع.\n٣ - الحلف على ترك قيام الليل.\nالجانب الثاني: أمثلة الحلف على فعل المكروه:\nمن أمثلة الحلف على فعل المكروه ما يأتي:\n١ - الحلف على الالتفات في الصلاة.\n٢ - الحلف على السهر من غير حاجة.\n٣ - الحلف على الذكر في الحمام.\nالأمر الثاني: حكم الحنث:\nالحنث في اليمين إذا كانت على فعل مكروه أو ترك مندوب مستحب.\nالأمر الثالث: التوجيه:\nوجه استحباب الحنث في اليمين إذا كانت على فعل مكروه أو ترك مندوب: أن الحنث يتضمن ترك المكروه أو فعل المندوب، وذلك مستحب، فيكون الحنث مستحبا.\nالفرع الخامس: الحنث في اليمين إذا كانت على فعل مباح أو تركه:\nوفيه ثلاثة أمور هي:\n١ - الأمثلة.\n٢ - الحنث.\n٣ - التوجيه.","vol":"3","page":287},{"text":"الأمر الأول: الأمثلة:\nوفيه جانبان هما:\n١ - أمثلة الحلف على فعل المباح.\n٢ - أمثلة الحلف على ترك المباح.\nالجانب الأول: أمثلة الحلف على فعل المباح:\nمن أمثلة الحلف على فعل المباح ما يأتي:\n١ - الحلف على لبس ثوب الشتاء في الصيف.\n٢ - الحلف على شرب الماء الساخن في الصيف.\n٣ - الحلف على شرب اللبن مع أكل اللحم.\nالجانب الثاني: أمثلة ترك المباح:\nمن أمثلة الحلف على ترك المباح ما يأتي:\n١ - الحلف على ترك الركوب.\n٢ - الحلف على ترك أكل الفاكهة.\n٣ - الحلف على ترك تناول القهوة.\nالأمر الثاني: حكم الحنث:\nإذا كانت اليمين على فعل مباح أو تركه كان الحنث مباحًا.\nالأمر الثالث: التوجيه:\nوجه إباحة الحنث إذا كانت اليمين على فعل مباح أو تركه: أن الحنث يتضمن فعل مباح أو تركه وذلك مباح فيكون الحنث مباحًا.","vol":"3","page":288},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-251>المبحث الثالث ما يقسم به</span>\nوفيه ثلاثة مطالب هي:\n١ - القسم بالذوات.\n٢ - القسم بالأسماء.\n٣ - القسم بالصفات.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-252>المطلب الأول القسم بالذوات</span>\nوفيه مسألتان هما:\n١ - القسم بذات الله.\n٢ - القسم بذات غير الله\nالمسألة الأول: القسم بذات الله:\nوفيها فرعان هما:\n١ - الأمثلة.\n٢ - الانعقاد.\nالفرع الأول: الأمثلة:\nمن أمثلة القسم بذات الله ما يأتي:\n١ - أقسم بذات الله.\n٢ - أحلف بذات الله\n٣ - بذات الله لأفعلن كذا.\n٤ - وذات الله لأفعلن كذا.\nالفرع الثاني: الانعقاد:\nوفيه ثلاثة أمور هي:\n١ - الانعقاد.\n٢ - التوجيه.\n٣ - الدليل.","vol":"3","page":289},{"text":"الأمر الأول: الانعقاد:\nالقسم بذات الله منعقد بلا خلاف.\nالأمر الثاني: التوجيه:\nوجه انعقاد القسم بذات الله: أن القسم بالله هو الأصل وهو المأمور به شرعا.\nالأمر الثالث: الدليل:\nالدديل على الأمر بالحلف بالله حديث: (من كان حالفا فليحلف بالله) (١).\nالمسألة الثانية: القسم بذات غير الله:\nوفيها فرعان هما:\n١ - المثال.\n٢ - الانعقاد.\nالفرع الأول: الأمثلة:\nمن أمثلة القسم بذات غير الله ما يأتي:\n١ - أقسم بذات النبي.\n٢ - أقسم بذات جبريل.\n٣ - أقسم بذات الملك.\n٤ - أقسم بذات الرئيس.\n٥ - أقسم بذات أبي.\nالفرع الثاني: الانعقاد:\nوفيه ثلاثة أمور هي:\n١ - الانعقاد.\n٢ - التوجيه.\n٣ - الدليل.\n_________\n(١) صحيح البخاري، كتاب الشهادات، باب كيف يستحلف/ ٢٦٧٩.","vol":"3","page":290},{"text":"الأمر الأول: الانعقاد:\nالقسم بذات غير الله لا ينعقد.\nالأمر الثاني: التوجيه:\nوجه عدم انعقاد القسم بذات غير الله: أنه منهي عنه، والمنهي عنه باطل فلا يرتب حكما.\nالأمر الثالث: الدليل:\nالدليل على عدم انعقاد القسم بذات غير الله ما يأتي:\n١ - حديث: (من كان حالفا فليحلف بالله أو ليصمت) (١).\n٢ - حديث: (لا تحلفوا بآبائكم) (٢).\n٣ - حديث: (من عمل عملا ليس عليه أمرنا فهو رد) (٣).\nووجه الاستدلال به: أن القسم بذات غير الله ليس عليه أمر الله، ولا أمر رسوله، فيكون مردودا، فلا ينعقد.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-253>المطلب الثاني القسم بالأسماء</span>\nوفيه ثلاث مسائل هي:\n١ - القسم بالأسماء الخاصة بالله.\n٢ - القسم بالأسماء المشتركة.\n٣ - القسم بالأسماء التي لا تعد من أسماء الله.\n_________\n(١) صحيح البخاري، كتاب الشهادات، باب كيف يستحلف/ ٢٦٧٩.\n(٢) صحيح البخاري، كتاب الأيمان والنذور، باب لا تحلفوا بآبائكم / ٦٦٤٨.\n(٣) صحيح مسلم، كتاب الأقضية، باب نقض الأحكام الباطلة ١٧١٨/ ١٨.","vol":"3","page":291},{"text":"المسألة الأول: القسم بالأسماء الخاصة بالله:\nوفيها فرعان هما:\n١ - الأمثلة.\n٢ - الانعقاد.\nالفرع الأول: الأمثلة:\nمن أمثلة الأسماء الخاصة بالله ما يأتي:\n١ - الله مثل: والله لأسافرن غدا.\n٢ - الرحمن مثل: أقسم بالرحمن لأقومن بالواجب.\n٣ - عالم الغيب مثل: أقسم بعالم الغيب لأحضرن.\nالفرع الثاني: الانعقاد:\nوفيه أمران هما:\n١ - الانعقاد.\n٢ - التوجيه.\nالأمر الأول: الانعقاد:\nالقسم بالأسماء الخاصة بالله منعقد بلا خلاف.\nالأمر الثاني: التوجيه:\nوجه انعقاد القسم بالأسماء الخاصة بالله: أن أسماء الله كذاته والقسم بذات الله منعقد بلا خلاف كما تقدم فكذلك أسماؤه.\nالمسألة الثانية: القسم بالأسماء المشتركة:\nوفيها فرعان هما:\n١ - الأمثلة.\n٢ - الانعقاد.\nالفرع الأول: الأمثلة:\nوفيه ثلاثة أمور هي:","vol":"3","page":292},{"text":"١ - المراد الأسماء مجردة عن الإضافة.\n٢ - إيراد الأسماء مضافة إلى الله.\n٣ - المراد الأسماء مضافة إلى غير الله.\nالأمر الأول: إيراد الأسماء مجردة:\nمن الأسماء المشتركة ما يأتي:\n١ - العزيز.\n٢ - الرحيم.\n٣ - الرب.\n٤ - الكريم.\nالأمر الثاني: إيراد الأسماء المشتركة مراد بها الله ﷾:\nمن الأسماء المشتركة المراد بها الله ﷾ ما يأتي:\n١ - قوله تعالى: ﴿تَنْزِيلُ الْكِتَابِ مِنَ اللَّهِ الْعَزِيزِ الْحَكِيمِ﴾ (١).\n٢ - قوله تعالى: ﴿وَتَوَكَّلْ عَلَى الْعَزِيزِ الرَّحِيمِ (٢١٧) الَّذِي يَرَاكَ حِينَ تَقُومُ (٢١٨) وَتَقَلُّبَكَ فِي السَّاجِدِينَ﴾ (٢).\n٣ - قوله تعالى: ﴿وَمَنْ كَفَرَ فَإِنَّ رَبِّي غَنِيٌّ كَرِيمٌ﴾ (٣).\n٤ - قوله تعالى: ﴿الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ﴾.\nالأمر الثالث: إيراد الأسماء المشتركة مرادا بها غير الله:\nمن الأسماء المشتركة المراد بها غير الله ما يأتي:\n١ - قوله تعالى: ﴿قَالَتِ امْرَأَتُ الْعَزِيزِ﴾ (٤).\n_________\n(١) سورة الجاثية، الآية: [٢].\n(٢) سورة الشعراء، الآية: [٢١٧ - ٢١٩].\n(٣) سورة النمل، الآية: [٤٠].\n(٤) سورة يوسف، الآية: [٥١].","vol":"3","page":293},{"text":"٢ - قوله تعالى في وصف الرسول: ﴿بِالْمُؤْمِنِينَ رَءُوفٌ رَحِيمٌ﴾ (١).\n٣ - قوله تعالى: ﴿ارْجِعْ إِلَى رَبِّكَ﴾ (٢).\nالفرع الثاني: الانعقاد:\nوفيه أمران هما:\n١ - إذا أريد اسم الله.\n٢ - إذا أريد غير اسم الله.\nالأمر الأول: انعقاد القسم بلأ\\اسماء المشتركة إذا أريد بها اسم الله:\nوفيه جانبان هما:\n١ - الانعقاد.\n٢ - التوجيه.\nالجانب الأول: الانعقاد:\nإذا أريد اسم الله بالأسماء المشتركة انعقد القسم بها.\nالجانب الثاني: التوجيه:\nوجه انعقاد القسم بالأسماء المشتركة إذا أريد اسم الله بها: أنه إذا أريد اسم الله بها كانت كالأسماء الخاصة به؛ لأن النية تحدد المراد؛ لحديث: (إنما الأعمال بالنيات) (٣).\nالأمر الثاني: انعقاد القسم بالأسماء المشتركة إذا أريد بها غير اسم الله:\nوفيه جانبان هما:\n١ - الانعقاد.\n٢ - التوجيه.\n_________\n(١) سورة التوبة، الآية: [١٢٨].\n(٢) سورة يوسف، الآية: [٥٠].\n(٣) صحيح البخاري، باب كيف بدء الوحي/ ١.","vol":"3","page":294},{"text":"الجانب الأول: الانعقاد:\nإذا أريد بالأسماء المشتركة غير اسم الله لم ينعقد القسم بها.\nالجانب الثاني: التوجيه:\nوجه عدم انعقاد القسم بالأسماء المشتركة إذا أريد بها اسم غير الله: أنه يكون قسما بغير الله والقسم بغير الله لا ينعقد.\nالمسألة الثالثة: القسم بالأسماء التبم لا تعد من أسماء الله:\nوفيها فرعان هما:\n١ - الأمثلة.\n٢ - انعقاد القسم.\nالفرع الأول: الأمثلة:\nمن الأسماء التي لا تعد من أسماء الله ما يأتي:\n١ - الموجود.\n٢ - المنقذ.\n٣ - العالم.\n٤ - الشيء.\nالفرع الثاني: انعقاد القسم:\nوفيه أمران هما:\n١ - إذا أريد بها الله.\n٢ - إذا لم يرد بها الله.\nالأمر الأول: إذا أريد بها الله:\nوفيه ثلاثة جوانب هي:\n١ - الخلاف.\n٢ - التوجيه.\n٣ - الترجيح.","vol":"3","page":295},{"text":"الجانب الأول: الخلاف:\nإذا أريد بالقسم بالأسماء التي لا تعد من أسماء الله القسم بالله فقد اختلف في انعقاده على قولين:\nالقول الأول: أنه ينعقد.\nالقول الثاني: أنه لا ينعقد.\nالجانب الثاني: التوجيه:\nوفيه جزءان هما:\n١ - توجيه القول الأول.\n٢ - توجيه القول الثاني.\nالجزء الأول: توجيه القول الأول:\nوجه القول بانعقاد اليمين بالقسم بما لا يعد من أسماء الله: بأنه قسم بالله مقصود به الحلف فكان حلفا.\nالجزء الثاني: توجيه القول الثاني:\nوجه القول بعدم انعقاد اليمين بالقسم بمالا يعد من أسماء الله: بأنه لو لم يقصد القسم بالله لم يكن يمينًا فكذلك إذا قصد به؛ لأن النية وحدها لا ينعقد بها اليمين فكذا مع غيرها.\nالجانب الثالث: الترجيح:\nوفيه ثلاثة أجزاء هي:\n١ - بيان الراجح.\n٢ - توجيه الترجيح.\n٣ - الجواب عن وجهة القول المرجوح.\nالجزء الأول: بيان الراجح:\nالراجح - والله أعلم - هو القول بالانعقاد.","vol":"3","page":296},{"text":"الجزء الثاني: توجيه الترجيح:\nوجه ترجيح القول بالانعقاد: أنه إذا نوي بالقسم بالاسم المشترك القسم بالله انعقد فكذلك القسم بما لا يعد من أسماء الله؛ لأن الكل قسم بالله.\nالجزء الثالث: الجواب عن وجهة القول المرجوح:\nأجيب عن وجهة هذا القول بأن القسم ليس بالنية المجردة بل بها مع الاسم المحتمل المراد به اسم الله، فإن النية تصرف اللفظ المحتمل إلى أحد احتمالاته فيصير كالمصرح به كالكنايات ولهذا لا ينعقد اليمين بالاسم المشترك إذا قصد به غير الله لعدم نيته.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-254>المطلب الثالث القسم بالصفات</span>\nوفيه مسألتان هما:\n١ - الصفات المضافة إلى الله.\n٢ - الصفات المجردة عن الإضافة.\nالمسألة الأول: الصفات المضافة إلى الله:\nوفيها فرعان هما:\n١ - الأمثلة.\n٢ - انعقاد القسم.\nالفرع الأول: الأمثلة:\nمن أمثلة القسم بالصفات المضافة إلى الله تعالى ما يأتي:\n١ - أقسم برحمة الله تعالى لأفين بالحق.\n٢ - أحلف بعظمة الله لأخلصن في العمل.\n٣ - أقسم بعزة الله لأصدقن في الوعد.\n٤ - أقسم بقدرة الله لأتقنن الصنعة.","vol":"3","page":297},{"text":"الفرع الثاني: انعقاد اليمين:\nوفيه أمران هما:\n١ - الانعقاد.\n٢ - التوجيه.\nالأمر الأول: الانعقاد:\nالقسم بالصفات المضافة إلى الله لا خلاف في انعقاده.\nالأمر الثاني: التوجيه:\nوجه انعقاد اليمين بالقسم بالصفات المضافة إلى الله: أن القسم بالصفات كالقسم بالذات وقد تقدم أن القسم بالذات ينعقد فكذلك تكون الصفات.\nالمسألة الثانية: الصفات المجردة عن الإضافة:\nوفيها فرعان هما:\n١ - الأمثلة.\n٢ - الانعقاد.\nالفرع الأول: الأمثلة:\nمن أمثلة القسم بالصفات المجردة عن الإضافة ما يأتي:\n١ - أقسم بالرحمة لأصدقن الوعد.\n٢ - أحلف بالعظمة لأخلصن في العمل.\n٣ - أقسم بالعزة لأحضرن غدا.\n٤ - أقسم بالقدرة لأتقنن العمل.\nالفرع الثاني: الانعقاد:\nوفيه أمران هما:\n١ - إذا أريد صفة الله.\n٢ - إذا لم ترد صفة الله.","vol":"3","page":298},{"text":"الأمر الأول: إذا أريد بالقسم بالصفة المجردة صفة الله:\nوفيه جانبان هما:\n١ - الانعقاد.\n٢ - التوجيه.\nالجانب الأول: الانعقاد:\nإذا أريد بالصفة المجردة القسم بصفة الله كانت اليمين منعقدة.\nالجانب الثاني: التوجيه:\nوجه انعقاد اليمين بالقسم بالصفة المجردة إذا قصد بها صفة الله أنه إذا قصد بها صفة الله اختصت بالله، فكانت كالصفة المضافة إلى الله؛ لأنها أضيفت إلى الله بالنية.\nالأمر الثاني: إذا لم يرد بالقسم بالصفة المجردة صفة الله:\nوفيه جانبان هما:\n١ - الانعقاد.\n٢ - التوجيه.\nالجانب الأول: الانعقاد:\nإذا لم يقصد بالصفة المجردة صفة الله لم تنعقد اليمين سواء قصد بها غير الله أم لم يقصد بها شيء.\nالجانب الثاني: التوجيه:\nوجه عدم انعقاد اليمين بالقسم بالصفة المجردة إذا لم يقصد بها صفة الله: أنه يكون قسما بغير الله، والقسم بغير الله لا ينعقد.","vol":"3","page":299},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-255>المبحث الثالث (*) حروف القسم</span>\nوفيه مطلبان هما:\n١ - بيانها.\n٢ - القسم بغيرها.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-256>المطلب الأول بيان حروف القسم</span>\nوفيه ثلاث مسائل هي:\n١ - بيان الحروف.\n٢ - توجيه تحديدها.\n٣ - ما تدخل عليه.\nالمسألة الأول: بيان الحروف:\nالمشهور من حروف القسم: هو ما يأتي:\n١ - الباء.\n٢ - الواو.\n٣ - التاء.\nالمسألة الثانية: توجيه تحديدها:\nوجه تحديد الحروف المذكورة للقسم: أنها المستعملة فيه غالبا.\nالمسألة الثالثة: ما تدخل عليه:\nوفيها ثلاثة فروع هي:\n١ - ما تدخل عليه الباء.\n٢ - ما تدخل عليه الواو.\n٣ - ما تدخل عليه التاء.\n_________\n(*) قال مُعِدُّ الكتاب للشاملة: كذا، وحقه [الرابع]","vol":"3","page":300},{"text":"الفرع الأول: ما تدخل عليه الباء:\nوفيه أمران هما:\n١ - ما تدخل عليه.\n٢ - الأمثلة.\nالأمر الأول: ما تدخل الباء عليه:\nالباء تدخل على كل ما يقسم به من اسم ظاهر أو ضمير، وتأتي مع فعل القسم وبدونه.\nالأمر الثاني: الأمثلة:\nوفيه ستة جوانب:\nالجانب الأول: دخول الباء على الاسم الظاهر مع فعل القسم:\nمثل: اقسم بالله لأصدقن الوعد.\nالجانب الثاني: دخول الباء على الضمير مع فعل القسم:\nمثل: الله أحلف به إني لصادق.\nالجانب الثالث: دخول الباء على الاسم الظاهر من غير فعل القسم:\nمثل: بالله لأدخلن الكلية.\nالجانب الرابع: دخول الباء على الضمير من غير فعل القسم:\nمثل: بك لأدخلن الدار.\nالجانب الخامس: دخول الباء على الصفة مع فعل القسم:\nمثل: أقسم بعزة الله لأنجحن.\nالجانب السادس: دخول الباء على الصفة من غير فعل القسم:\nمثل: بعزة الله لأغلبن العدو.","vol":"3","page":301},{"text":"الفرع الثالث: ما تدخل عليه الواو:\nوفيه ثلاثة أمور هي:\n١ - بيان ما تدخل عليه.\n٢ - الأمثلة.\n٣ - الفرق بينها وبين الباء.\nالأمر الأول: بيان ما تدخل عليه الواو:\nالواو لا تدخل إلا على الاسم الظاهر ولا يذكر معها فعل القسم.\nالأمر الثاني: الأمثلة:\nوفيه جانبان هما:\nالجانب الأول: دخولها على الاسم مثل: والله لأجتهدن.\nالجانب الثاني: دخولها على الصفة مثل: وعزة الله لأحضرن.\nالأمر الثالث: الفرق بين الواو والباء:\nوفيه جانبان هما:\n١ - الفرق بينهما من حيث الدخول.\n٢ - الفرق بينهما من حيث الاستعمال.\nالجانب الأول: الفرق بينهما من حيث الدخول:\nالفرق بين الباء وواو القسم من حيث ما يدخلان عليه، أن الباء تدخل على الظاهر والمضمر مع فعل القسم وبدونه، والواو لا تدخل إلا على الظاهر ولا يذكر معها فعل القسم.\nالجانب الثاني: الفرق بين الواو والباء من حيث كثرة الاستعمال:\nالفرق بين الواو والباء من حيث كثرة الاستعمال: أن الواو أكثر استعمالا.\nالفرع الثالث: ما تدخل عليه التاء:\nوفيه أمران هما:\n١ - بيان ما تدخل عليه.\n٢ - الأمثلة.","vol":"3","page":302},{"text":"الأمر الأول: بيان ما تدخل عليه:\nالتاء لا تدخل إلا على لفظ الجلالة خاصة.\nالأمر الثاني: الأمثلة:\nمن أمثلة القسم بالتاء ما يأتي:\n١ - قوله تعالى: ﴿تَاللَّهِ تَفْتَأُ تَذْكُرُ يُوسُفَ﴾ (١).\n٢ - قوله تعالى: ﴿تَاللَّهِ لَقَدْ آثَرَكَ اللَّهُ عَلَيْنَا﴾ (٢).\n٣ - قوله تعالى: ﴿تَاللَّهِ لَتُسْأَلُنَّ عَمَّا كُنْتُمْ تَفْتَرُونَ﴾ (٣).\n٤ - قوله تعالى: ﴿وَتَاللَّهِ لَأَكِيدَنَّ أَصْنَامَكُمْ﴾ (٤).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-257>المطلب الثاني القسم من غير حرف قسم</span>\nوفيه مسألتان هما:\n١ - الأمثلة.\n٢ - انعقاد اليمين.\nالمسألة الأول: الأمثلة:\nمن أمثلة القسم من غير حرف ما يأتي:\n١ - ما ورد أن عبد الله بن مسعود - ﵁ - لما أخبر النبي - ﷺ - أنه قتل أبا جهل قال - ﷺ -: (ألله إنك قتله)؟ قال: آلله إني قتلته) (٥).\n_________\n(١) سورة يوسف، الآية: [٨٥].\n(٢) سورة يوسف، الآية: [٩١].\n(٣) سورة النحل، الآية: [٥٦].\n(٤) سورة الأنبياء، الآية: [٥٧].\n(٥) السنن الكبرى للبيهقي، كتاب السير، باب أخذ السلاح بغير إذن الإمام/ ٩/ ٦٢.","vol":"3","page":303},{"text":"٢ - قول الرسول - ﷺ - لركانة بن عبد يزيد: (آلله ما أردت إلا واحدة) قال: آلله ما أردت إلا واحدة فرد امرأته عليه (١).\n٣ - قول أبي بكر في سلب أبي قتادة: لا ها الله، إذ يعمد إلى أسد من أسد الله يقاتل عن الله وعن رسول الله فيعطيك سلبه. فقال رسول الله - ﷺ -: (صدق) (٢).\nالمسألة الثانية: انعقاد اليمين به:\nوفيها فرعان هما:\n١ - الانعقاد.\n٢ - التوجيه.\nالفرع الأول: الانعقاد:\nالقسم تنعقد به اليمين ولو كان بلا حرف قسم.\nالفرع الثاني: التوجيه:\nوجه انعقاد اليمين بالقسم ولو كان بلا حرف قسم: أنه وارد في الشرع كما تقدم في الأمثلة.\n_________\n(١) سنن أبي داود، كتاب الطلاق، باب في البتة/ ٢٢٠٨.\n(٢) صحيح مسلم، كتاب الجهاد، باب استحقاق سلب القتيل/ ١٧٥١/ ٤١.","vol":"3","page":304},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-258>المبحث الخامس فعل القسم</span>\nوفيه مطلبان هما:\n١ - بيانه.\n٢ - أمثلته.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-259>المطلب الأول بيان فعل القسم</span>\nفعل القسم هو:\n١ - أقسم.\n٢ - أحلف.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-260>المطلب الثاني الأمثلة</span>\nوفيه مسألتان هما:\n١ - أمثلة: أقسم.\n٢ - أمثلة: أحلف.\nالمسألة الأولى: أمثلة: أقسم:\nمن أمثلة فعل القسم: أقسم ما يأتي:\n١ - أقسم بالله لقد نجحت.\n٢ - أقسم بعظمة الله لقد حضر الأستاذ.\n٣ - أقسم بخالق السموات والأرض لأحضرن غدا.\nالمسألة الثانية: أمثلة: أحلف:\nمن أمثلة فعل القسم: أحلف ما يأتي:","vol":"3","page":305},{"text":"١ - أحلف بالله إني لصادق.\n٢ - أحلف بعظمة الله لأجتهدن.\n٣ - أحلف بقدرة الله ليحضرن زيد غدا.","vol":"3","page":306},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-261>المبحث السادس ما يقترن به جواب القسم من الحروف</span>\nوفيه مطلبان هما:\n١ - ما يقترن به حال النفي.\n٢ - ما يقترن به حال الإثبات.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-262>المطلب الأول ما يقترن به جواب القسم حال النفي</span>\nوفيه مسألتان هما:\n١ - بيان ما يقترن به.\n٢ - الأمثلة.\nالمسألة الأول: بيان ما يقترن به:\nيقترن جواب القسم في حال النفي بثلاثة حروف هي:\n(ما) و(لا) و(إن) النافية.\nالمسألة الثانية: الأمثلة:\nوفيها ثلاثة فروع هي:\n١ - أمثلة (ما).\n٢ - أمثلة (لا).\n٣ - أمثلة (إن).\nالفرع الأول: أمثلة (ما):\nمن أمثلة اقتران جواب القسم حال النفي بالحرف (ما) ما يأتي:\n١ - قوله تعالى: ﴿وَالضُّحَى (١) وَاللَّيْلِ إِذَا سَجَى (٢) مَا وَدَّعَكَ رَبُّكَ وَمَا قَلَى﴾ (١).\n٢ - قوله تعالى: ﴿وَالنَّجْمِ إِذَا هَوَى (١) مَا ضَلَّ صَاحِبُكُمْ وَمَا غَوَى﴾ (٢).\n_________\n(١) سورة الضحى، الآية: (١ - ٢).\n(٢) سورة النجم، الآية: (١ - ٢).","vol":"3","page":307},{"text":"الفرع الثاني: أمثلة (لا):\nمن أمثلة اقتران جواب القسم حال النفي بحرف (لا) ما يأتي:\n١ - والله لا أتأخر.\n٢ - ورب الناس لا أهمل.\n٣ - ومقلب القلوب لا أكذب.\nالفرع الثالث: أمثلة: (إن):\nمن أمثلة اقتران جواب القسم حال النفي بحرف (إن) ما يأتي:\n١ - قوله تعالى: ﴿وَلَيَحْلِفُنَّ إِنْ أَرَدْنَا إِلَّا الْحُسْنَى﴾ (١).\n٢ - وعزة الله إن عندي شيء، أي ما عندي شيء.\n٣ - أقسم بعالم الغيب والشهادة إن أخفي شيئا) أي لا أخفي شيئا.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-263>المطلب الثاني ما يقترن به جواب القسم من الحروف حال الإثبات</span>\nوفيه مسألتان هما:\n١ - ما يقترن به.\n٢ - الأمثلة.\nالمسألة الأول: بيان ما يقترن به:\nيقترن جواب القسم حال الإثبات بثلاثة أحرف هي:\n١ - (إن) المخففة من الثقيلة.\n٢ - (إنَّ) الثقيلة.\n٣ - لام القسم.\n_________\n(١) سورة التوبة، الآية: (١٠٧).","vol":"3","page":308},{"text":"المسألة الثانية: الأمثلة:\nوفيها ثلاثة فروع هي:\n١ - إمثلة (إن) المخففة.\n٢ - أمثلة (إنَّ) المثقلة.\n٣ - أمثلة اللام.\nالفرع الأول: أمثلة (إن) المخففة:\nمن أمثلة اقتران جواب القسم حال الإثبات بنون التوكيد الخفيفة قوله تعالى: ﴿إِنْ كُلُّ نَفْسٍ لَمَّا عَلَيْهَا حَافِظٌ﴾.\nالفرع الثاني: أمثلة (إنَّ) الثقيلة:\nمن أمثلة اقتران جواب القسم حال الإثبات بنون التوكيد الثقيلة قوله تعالى: ﴿إِنَّ الْإِنْسَانَ لِرَبِّهِ لَكَنُودٌ﴾.\nالفرع الثالث: أمثلة اللام:\nمن أمثلة اقتران جواب القسم حال الإثبات بلام القسم قوله تعالى: ﴿لَقَدْ خَلَقْنَا الْإِنْسَانَ فِي أَحْسَنِ تَقْوِيمٍ﴾.","vol":"3","page":309},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-264>المبحث السابع الاستثناء في اليمين</span>\nقال المؤلف - رحمه الله تعالى -: ومن قال في يمين مكفرة: إن شاء الله لم يحنث.\nالكلام في هذا المبحث في أربعة مطالب هي:\n١ - معنى الاستثناء.\n٢ - حكم الاستثناء.\n٣ - الشك في الاستثناء.\n٤ - شروط الاستثناء في اليمين.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-265>المطلب الأول معنى الاستثناء</span>\nوفيه مسألتان هما:\n١ - بيان معنى الاستثناء بالمعنى العام.\n٢ - بيان المراد بالاستثناء في الأيمان.\nالمسألة الأولى: بيان معنى الاستنثاء بالمعنى العالم:\nالاستثناء بالمعنى العام: إخراج بعض ما يتناوله اللفظ من حكمه بإحدى أدوات الاستثناء.\nالمسألة الثانية: بيان المراد بالاستثناء في الأيمان:\nوفيها فرعان هما:\n١ - بيان المراد.\n٢ - الأمثلة.\nالفرع الأول: بيان المراد:\nالمراد بالاستثناء في الأيمان تعليق الوفاء باليمين على شرط.\nالفرع الثاني: الأمثلة:\nمن أمثلة الاستثناء في الأيمان ما يأتي:","vol":"3","page":310},{"text":"١ - والله لأسافرن غدا إن شاء الله.\n٢ - وعزة الله وجلاله لأتصدقن إن شاء الله.\n٣ - والله لا أتأخر إن شاء الله.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-266>المطلب الثاني حكم الاستثناء في اليمين</span>\nوفيه ثلاث مسائل هي:\n١ - بيان الحكم.\n٢ - الدليل.\n٣ - الأثر.\nالمسألة الأولى: بيان الحكم:\nالاستثناء في الأيمان جائز ومؤثر.\nالمسألة الثانية: الدليل:\nالدليل على صحة الاستثناء في الأيمان: حديث: (من حلف على يمين فقال: إن شاء الله فلا حنث عليه) (١).\nالمسألة الثالثة: أثر الاستثناء:\nوفيها ثلاثة فروع هي:\n١ - بيان الأثر.\n٢ - ما يؤثر فيه الاستثناء.\n٣ - ما لا يوثر فيه الاستثناء.\nالفرع الأول: بيان الأثر:\nوفيه أمران هما:\n١ - بيان الأثر.\n٢ - دليل التأثير.\n_________\n(١) سنن الترمذي، كتاب الأيمان والنذور، باب ما جاء في الاستثناء في اليمين/ ١٥٣١.","vol":"3","page":311},{"text":"الأمر الأول: بيان الأثر:\nأثر الحنث في الأيمان تفادي الأيمان فيها.\nالأمر الثاني: الدليل:\nالدليل على تأثير الاستثناء في الأيمان ما تقدم في الاستدلال لجوازه.\nالفرع الثاني: ما يؤثر فيه الاستثناء:\nوفيه أمران هما:\n١ - بيانه.\n٢ - أمثلته.\nالأمر الأول: بيان ما يؤثر فيه الاستثناء:\nيؤثر الاستثناء في الأيمان بكل يمين تلزم بها الكفارة.\nالأمر الثاني: الأمثلة:\nمن أمثلة الأيمان التي تلزم بها الكفارة ما يأتي:\n١ - والله لأتصدقن إن شاء الله.\n٢ - أقسم بالله لأصدقن الوعد إن شاء الله.\n٣ - أحلف برب الناس أن ما ذكرته لآت إن شاء الله.\n٤ - والله لأحجن هذا العام إن شاء الله.\nالفرع الثاني: ما لا يؤثر فيه الاستثناء:\nوفيه ثلاثة أمور هي:\n١ - بيانه.\n٢ - توجيهه.\n٣ - أمثلته.\nالأمر الأول: بيان ما لا يؤثر فيه الاستثناء:\nالذي لا يؤثر فيه الاستثناء في اليمين العتاق والطلاق.","vol":"3","page":312},{"text":"الأمر الثاني: التوجيه:\nوجه عدم تأثير الاستثناء في العتاق والطلاق ما يأتي:\n١ - أن العتاق والطلاق مبناهما على السراية والنفوذ، فلا يؤثر فيهما الاستثناء.\n٢ - أن العتاق والطلاق من حقوق الآدميين فلا يقبل فيهما الاستثناء.\nالأمر الثالث: الأمثلة:\nوفيه جانبان هما:\n١ - أمثلة الاستثناء في الطلاق.\n٢ - أمثلة الاستثناء في العتاق.\nالجانب الأول: أمثلة الاستثناء في الطلاق:\nمن أمثلة الاستثناء في الطلاق ما يأتي:\n١ - إن خرجت فأنت طالق إن شاء الله.\n٢ - إن لم تتركي الكلام في التلفون فأنت طالق إن شاء الله.\n٣ - إن كلمت جارتك فأنت طالق إن شاء الله.\nالجانب الثاني: أمثلة الاستثناء في العتاق:\nمن أمثلة الاستثناء في العتاق ما يأتي:\n١ - إن حفظت سورة من القرآن فأنت حر إن شاء الله.\n٢ - إن أنجزت العمل فأنت حر إن شاء الله.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-267>المطلب الثالث الشك في الاستثناء</span>\nوفيه ثلاث مسائل هي:\n١ - معنى الشك في الاستثناء.\n٢ - أمثلة الشك في الاستنثاء.\n٣ - أثر الشك في الاستثناء.","vol":"3","page":313},{"text":"المسألة الأولى: معنى الشك في الاستثناء:\nالشك في الاستثناء: التردد في حصوله وعدمه.\nالمسألة الثانية: الأمثلة الشك في الاستثناء:\nمن أمثلة الشك في الاستثناء ما يأتي:\n١ - أن يقول: والله لأسافرن غدا، ثم يشك هل قال: إن شاء الله.\n٢ - أن يقول: والله إن نجحت لاعتمرن، ثم يشك هل قال: إن شاء الله.\n٣ - أن يقول لامرأته: أنت على كأختي. ثم يشك هل قال: إن شاء الله.\nالمسألة الثالثة: تأثير الشك في الاستثناء:\nوفيها فرعان هما:\n١ - التأثير.\n٢ - التوجيه.\nالفرع الأول: التأثير:\nإذا وجد الشك في الاستثناء في اليمين لم يعمل به.\nالفرع الثاني: التوجيه:\nوجه منع العمل بالاستثناء إذا وجد الشك فيه: أن الأصل عدمه، فلا يعمل مع الشك.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-268>المطلب الرابع شروط الاستثناء في اليمين</span>\nوفيه أربع مسائل هي:\n١ - التلفظ بالاستثناء.\n٢ - اتصال الاستثناء باليمين.\n٣ - قصد التعليق بالشرط.","vol":"3","page":314},{"text":"المسألة الأولى: التلفظ بالاستثناء:\nوفيها ثلاثة فروع هي:\n١ - بيان المراد بالتلفظ.\n٢ - توجيه الاشتراط.\n٣ - ما يخرج.\nالفرع الأول: بيان المراد بالتلفظ:\nالمراد بالتلفظ: النطق بالاستثناء.\nالفرع الثاني: توجيه الاشتراط:\nوجه اشتراط التلفظ بالاستثناء حديث: (من حلف على يمين فقال: إن شاء الله فلا حنث عليه) (١).\nووجه الاستدلال به: أن الاستثناء جاء بالقول (فقال) والقول لا يتحقق بدون لفظ.\nالفرع الثالث: ما يخرج بالشرط:\nوفيه ثلاثة أمور هي:\n١ - بيانه.\n٢ - أمثلته.\n٣ - توجيه الاستثناء.\nالأمر الأول: بيان ما يخرج:\nالذي يخرج بشرط التلفظ بالاستثناء: الاستثناء بالنية.\nالأمر الثاني: الأمثلة:\nمن أمثبة الاستثناء في اليمين بالنية ما يأتي:\n_________\n(١) سنن الترمذي، كتاب الأيمان والنذور، باب ما جاء في الاستثناء ١٥٣٢.","vol":"3","page":315},{"text":"١ - أن يقول: والله لأتصدقن، قد ينوي بقلبه إلا أن يشاء الله.\n٢ - أن يقول: بالله لأسافرن غدا. وينوي بقلبه إلا أن يشاء الله.\n٣ - أن يقول: والله لأصومن غدا. وينوي بقلبه إلا أن يشاء الله.\nالأمر الثالث: توجيه الخروج:\nوجه خروج الاستثناء بالنية بشرط النطق بالاستثناء ما تقدم في توجيه الاشتراط.\nالمسألة الثانية: اتصال الاستثناء باليمين:\nوفيها ثلاثة فروع هي:\n١ - بيان المراد باتصال الاستثناء.\n٢ - توجيه الاشتراط.\n٣ - ما يخرج بالشرط.\nالفرع الأول: بيان المراد باتصال الاستثناء:\nوفيه أمران هما:\n١ - بيان المراد.\n٢ - أنواعه.\nالأمر الأول: بيان المراد:\nالمراد بالاتصال: أن لا يوجد بين اليمين والاستثناء فاصل، بكلام أجنبي أو سكوت.\nالأمر الثاني: أنواع الاتصال:\nوفيه جانبان هما:\n١ - الاتصال الحقيقي.\n٢ - الاتصال الحكمي.\nالجانب الأول: الاتصال الحقيقي:\nوفيه جزءان هما:","vol":"3","page":316},{"text":"١ - ضابطه.\n٢ - أمثلته.\nالجزء الأول: ضابط الاتصال الحقيقي:\nالاتصال الحقيقي: أن لا يوجد بين اليمين والاستثناء فاصل اختياري ولا اضطراري.\nالجزء الثاني: المثال:\nمن أمثلة الاتصال الحقيقي: والله لأسافرن غدا إن شاء الله.\nالجانب الثاني: الاتصال الحكمي:\nوفيه جزءان هما:\n١ - ضابط الاتصال الحكمي.\n٢ - مثاله.\nالجزء الأول: ضابط الاتصال الحكمي:\nالاتصال الحكمي: أن يفصل بين اليمين والاستثناء فاصل اضطراري.\nالجزء الثاني: المثال:\nمن أمثلة الاتصال الحكمي: أن تأخذ الحالف سلعة أو عطاس بعد تمام اليمين مباشرة وقبل الاستثناء وبعد زواله مباشرة يستثنى.\nالفرع الثاني: توجيه الاشتراط:\nوجه اشتراط اتصال الاستثناء باليمين: أن الاستثناء جزء من الكلام، فإذا فصل صار كلاما أجنبيا من اليمين فلا يؤثر فيه.\nالفرع الثالث: ما يخرج بالشرط:\nوفيه ثلاثة أمور هي:\n١ - بيان ما يخرج.\n٢ - توجيه الخروج.\n٣ - الفصل المؤثر.","vol":"3","page":317},{"text":"الأمر الأول: بيان ما يخرج:\nالذي يخرج بشرط الاتصال: الانفصال.\nالأمر الثاني: توجيه الخروج:\nوجه خروج الانفصال بشرط الاتصال ما تقدم في توجيه اشتراط الاتصال.\nالأمر الثالث: الفصل المؤثر:\nوفيه ثلاثة جوانب هي:\n١ - الخلاف.\n٢ - التوجيه.\n٣ - الترجيح.\nالجانب الأول: الخلاف:\nاختلف في الفاصل المؤثر بين اليمين والاستثناء على أقوال أقربها قولان:\nالقول الأول: أنه السكوت الذي يمكن الكلام فيه من غير مانع.\nالقول الثاني: أنه الفاصل الطويل عرفا.\nالجانب الثاني: التوجيه:\nوفيه جزءان هما:\n١ - توجيه القول الأول.\n٢ - توجيه القول الثاني.\nالجزء الأول: توجيه القول الأول:\nوجه القول بتأثير السكوت الذي لا يمكن فيه الكلام من غير عذر: أن ما زاد عنه لا حد له فيفضي إلى جواز الاستثناء من غير حد، وذلك لا يجوز.\nالجزء الثاني: توجيه القول الثاني:\nوجه القول بأن السكوت المؤثر هو الطويل عرفا، بأنه لم يرد للفاصل المؤثر حد في الشرع فيرجع فيه إلى العرف.","vol":"3","page":318},{"text":"الجانب الثالث: الترجيح:\nوفيه ثلاثة أجزاء هي:\n١ - بيان الراجح.\n٢ - توجيه الترجيح.\n٣ - الجواب عن وجهة القول المرجوح.\nالجزء الأول: بيان الراجح:\nالراجح - والله أعلم - هو القول بأن الفاصل المؤثر هو ما أمكن الكلام فيه من غير مانع.\nالجزء الثاني: توجيه الترجيح:\nوجه ترجيح القول بأن الفاصل المؤثر هو ما أمكن الكلام فيه من غير مانع، أنه أحوط وأكثر انضباطا.\nالجزء الثالث: الجواب عن وجهة القول المرجوح:\nيجاب عن وجهة هذا القول بأن العرف في هذا لا ينضبط وما لا ينضبط لا تناط به الأحكام.\nالمسألة الثالثة: نية الاستثناء قبل تمام اليمين:\nوفيها فرعان هما:\n١ - المثال.\n٢ - توجيه الاشتراط.\nالفرع الأول: مثال نية الاستثناء قبل تمام اليمين:\nمثال ذلك: أن يقول: والله لأصومن غدا، وقبل قوله: غدا ينوي: إن شاء الله.\nالفرع الثاني: توجيه الاشتراط:\nوجه اشتراط نية الاستثناء قبل تمام اليمين: أنه إذا تم اليمين كان ما بعده أجنبيًا منه فلا يربط به ولا يؤثر فيه.","vol":"3","page":319},{"text":"المسألة الرابعة: قصد التعليق بالاستثناء:\nوفيه أربعة فروع هي:\n١ - معنى قصد التعليق بالاستثناء.\n٢ - المثال.\n٣ - توجيه الاشتراط.\n٤ - ما يخرج بالشرط.\nالفرع الأول: معنى قصد التعليق:\nقصد التعليق هو تقييد حصول المقسم عليه بتحقق ما علق عليه، ونفيه بنفيه.\nالفرع الثاني المثال:\nمن أمثلة ذلك أن يقول: أقسم بالله لاتصدقن إن شاء الله، يريد إن أراد الله أن أتصدق تصدقت وإن لم يرد الله ذلك لم أتصدق.\nالفرع الثالث: الاشتراط:\nوجه اشتراط نية التعليق بالاستثناء: أنه إذا لم يرد به التعليق كان تحقيقا وتوكيدا فينعقد ويقع.\nالفرع الرابع: ما يخرج بالشرط:\nوفيه أمران هما:\n١ - بيان ما يخرج.\n٢ - توجيه الخروج.\nالأمر الأول: بيان ما يخرج:\nالذي يخرج بشرط إرادة التعليق بالاستثناء: إرادة التحقيق وهو توكيد القسم وتقوية العزم على فعل المقسم عليه.\nالأمر الثاني: توجيه الخروج:\nوجه خروج التحقيق بإرادة التعليق: أن التقييد بالمشيئة إما تعليق أو تحقيق فإذا أريد به التعليق امتنع التحقيق لأنهما ضدان والضدان لا يجتمعان.","vol":"3","page":320},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-269>المبحث الثامن كفارة اليمين</span>\nوفيه ثمانية مطالب هي:\n١ - معنى الكفارة.\n٢ - حكم الكفارة.\n٣ - موجب الكفارة.\n٤ - شروط وجوب الكفارة.\n٥ - أنواع الكفارة.\n٦ - تداخل الكفارات.\n٧ - نية التكفير.\n٨ - تقديم الكفارة.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-270>المطلب الأول معنى الكفارة</span>\nوفيه مسألتان هما:\n١ - معنى الكفارة في اللغة.\n٢ - معنى الكفارة في الاصطلاح.\nالمسألة الأولى: معنى الكفارة في اللغة:\nوفيها فرعان هما:\n١ - بيان المعنى.\n٢ - الاشتقاق.\nالفرع الأول: بيان المعنى:\nالكفارة في اللغة: الساتر.\nالفرع الثاني: الاشتقاق:\nاشتقاق الكفارة من الْكَفْر، وهو الستر والتغطية؛ لأنها تكفر ما تحتها أي تستره وتغطيه.\nالمسألة الثانية: معنى الكفارة في الاصطلاح:\nوفيها فرعان هما:","vol":"3","page":321},{"text":"١ - بيان المعنى.\n٢ - الاشتقاق.\nالفرع الأول: بيان المعنى:\nالكفارة في الاصطلاح: واجب مالي في مقابل ذنب.\nالفرع الثاني: الاشتقاق:\nاشتقاق الكفارة في الاصطلاح: ما تقدم في الاشتقاق اللغوي؛ لأنها تستر الذنب وتغطيه بإذن الله.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-271>المطلب الثاني حكم الكفارة</span>\nوفيه مسألتان هما:\n١ - بيان الحكم.\n٢ - الدليل.\nالمسألة الأولى: بيان الحكم:\nكفارة اليمين واجبة إذا توافرت شروط وجوبها الآتية.\nالمسألة الثانية: الدليل:\nمن أدلة وجوب الكفارة ما يأتي:\n١ - قوله تعالى: ﴿لَا يُؤَاخِذُكُمُ اللَّهُ بِاللَّغْوِ فِي أَيْمَانِكُمْ وَلَكِنْ يُؤَاخِذُكُمْ بِمَا عَقَّدْتُمُ الْأَيْمَانَ فَكَفَّارَتُهُ إِطْعَامُ عَشَرَةِ مَسَاكِينَ مِنْ أَوْسَطِ مَا تُطْعِمُونَ أَهْلِيكُمْ أَوْ كِسْوَتُهُمْ أَوْ تَحْرِيرُ رَقَبَةٍ فَمَنْ لَمْ يَجِدْ فَصِيَامُ ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ ذَلِكَ كَفَّارَةُ أَيْمَانِكُمْ إِذَا حَلَفْتُمْ وَاحْفَظُوا أَيْمَانَكُمْ كَذَلِكَ يُبَيِّنُ اللَّهُ لَكُمْ آيَاتِهِ لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ﴾ (١).\n_________\n(١) سورة المائدة، الآية: [٨٩].","vol":"3","page":322},{"text":"٢ - حديث: (من حلف على يمين فرأى غيرها خيرا منها فليكفر عن يمينه وليأت الذي هو خير) (١).\nووجه الاستدلال به: أنه أمر بالتكفير ومقتضى الأمر الوجوب.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-272>المطلب الثالث موجب الكفارة</span>\nموجب كفارة اليمين الحنث فيه وسيأتي في الشروط.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-273>المطلب الرابع شروط وجوب الكفارة</span>\nقال المؤلف - رحمه الله تعالى: ويشترط لوجوب الكفارة ثلاثة شروط:\nالأول: أن تكون منعقدة، وهي التي قصد عقدها على مستقبل ممكن، فإن حلف على أمر ماض كاذبا عالما فهي الغموس.\nولغوى اليمين الذي يجري على لسانه بغير قصد كقوله: لا والله وبلى والله، وكذا يمين عقدها يظن صدق نفسه فبان بخلافه فلا كفارة في الجميع.\nالثاني: أن يحلف مختارا، فإن حلف مكرها لم ينعقد يمينه.\nالثالث: الحنث في يمينه بأن يفعل ما حلف على تركه، أو يترك ما حلف على فعله مختارا ذاكرا، فإن فعله مكرها أو ناسيا فلا كفارة.\nالكلام في هذا المطلب في ثلاث مسائل هي:\n١ - انعقاد اليمين.\n٢ - الاختيار.\n٣ - الحنث.\n_________\n(١) سنن أبي داود، كتاب الأيمان والنذور، باب اليمين في قطيعة الرحم/ ٣٢٧٤.","vol":"3","page":323},{"text":"المسألة الأولى: انعقاد اليمين:\nوفيها فرعان هما:\n١ - اليمين المنعقدة.\n٢ - اليمين غير المنعقدة.\nالفرع الأول: اليمين المنعقدة:\nوفيه أمران هما:\n١ - تعريف اليمين المنعقدة.\n٢ - ما يخرج بكلمات التعريف.\nالأمر الأول: تعريف اليمين المنعقدة:\nاليمين المنعقدة: هي التي تعقد قصدا على مستقبل ممكن.\nالأمر الثاني: ما يخرج بكلمات التعريف:\nوفيه ثلاثة جوانب هي:\n١ - ما يخرج بكلمة (قصدا).\n٢ - ما يخرج بكلمة (مستقبل).\n٣ - ما يخرج بكلمة (ممكن).\nالجانب الأول: ما يخرج بكلمة (قصدا):\nوفيه جزءان هما:\n١ - معنى (قصدا).\n٢ - ما يخرج بها.\nالجزء الأول: بيان معنى (قصدا).\nمعنى (قصدا) مراد عقدها مع التزام ما ترتبه.\nالجزء الثاني: ما يخرج بها:\nوفيه جزئيتان هما:\n١ - اليمين من غير قصد.\n٢ - اليمين ممن لا يصح منه القصد.\nالجزئية الأولى: اليمين من غير قصد:\nوفيها أربع فقرات هي:","vol":"3","page":324},{"text":"١ - ضابطه.\n٢ - أمثلته.\n٣ - دليله.\n٤ - الكفارة به.\nالفقرة الأولى: ضابط اليمين من غير قصد:\nاليمين من غير قصد: هي التي تجري على اللسان من غير إرادة عقد اليمين.\nالفقرة الثانية: الأمثلة:\nمن أمثلة اليمين من غير قصد (وهي لغو اليمين) ما يأتي:\n١ - لا والله ما سافرنا.\n٢ - بلى والله عملنا كذا.\n٣ - إيو الله جاءنا فلان.\n٤ - إيو الله ذهبنا إلى فلان.\nالفقرة الثالثة: الدليل:\nالدليل على أن ما لم يقصد عقده من اليمين لغو قول عائشة - ﵂ -: لغو اليمين كلام الرجل في بيته: لا والله، وبلى والله (١).\nالفقرة الرابعة: الكفارة:\nوفيها شيئان هما:\n١ - حكم الكفارة.\n٢ - الدليل.\nالشيء الأول: بيان الحكم:\nلغو اليمين لا كفارة فيه.\nالشيء الثاني: الدليل:\nالدليل على عدم وجوب الكفارة بلغو اليمين ما يأتي:\n_________\n(١) صحيح البخاري، كتاب التفسير، باب قول الله تعالى: (لا يؤاخذكم الله باللغو في أيمانكم) ٤٦١٣.","vol":"3","page":325},{"text":"١ - قوله تعالى: ﴿لَا يُؤَاخِذُكُمُ اللَّهُ بِاللَّغْوِ فِي أَيْمَانِكُمْ وَلَكِنْ يُؤَاخِذُكُمْ بِمَا عَقَّدْتُمُ الْأَيْمَانَ﴾ (١).\n٢ - قوله تعالى: ﴿لَا يُؤَاخِذُكُمُ اللَّهُ بِاللَّغْوِ فِي أَيْمَانِكُمْ وَلَكِنْ يُؤَاخِذُكُمْ بِمَا كَسَبَتْ قُلُوبُكُمْ﴾ (٢).\n٣ - أنها يمين غير منعقدة لعدم القصد فلا يجب بها كفارة.\nالجزئية الثانية: اليمين ممن لا يصح منه القصد:\nوفيها أربع فقرات هي:\n١ - بيانهم.\n٢ - توجيه خروجهم.\n٣ - يمين المميز.\n٤ - يمين غير المسلم.\nالفقرة الأولى: بيان من يخرج:\nوفيها شيئان هما:\n١ - ضابطه.\n٢ - أمثلته.\nالشيء الأول: ضابط من يخرج:\nالذي يخرج بكلمة (قصدا) من لا قصد له.\nالشيء الثاني: أمثلة من يخرج بكلمة (قصدا):\nمن أمثلة من يخرج بكلمة (قصدا) من يأتي:\nأ - الصغير الذي دون التمييز:\nب - زائل العقل ومنه ما يأتي:\n١ - المجنون.\n٢ - السكران.\n_________\n(١) سورة المائدة، الآية: [٨٩].\n(٢) سورة البقرة، الآية: [٢٢٥].","vol":"3","page":326},{"text":"٣ - المغمى عليه.\n٤ - فاقد العقل لمرض أو كبر.\n٥ - النائم.\n٦ - زائل العقل بالغضب.\nالفقرة الثانية: التوجيه:\nوجه خروج من لا قصد له ممن تنعقد يمينه: أن الإلزام بمقتضى اليمين تكليف، ومن لا قصد له غير مكلف.\nالفقرة الثالثة: يمين المميز:\nوفيها ثلاثة أشياء هي:\n١ - الخلاف.\n٢ - التوجيه.\n٣ - الترجيح.\nالشيء الأول: الخلاف:\nاختلف في يمين المميز على قولين:\nالقول الأول: أنها تنعقد.\nالقول الثاني: أنها لا تنعقد.\nالشيء الثاني: التوجيه:\nوفيها نقطتان هما:\n١ - توجيه القول الأول.\n٢ - توجيه القول الثاني.\nالنقطة الأولى: توجيه القول الأول:\nوجه القول بانعقاد يمين المميز بأن له قصدًا صحيحا. ولذا تحل ذبيحته وتصح عبادته فتنعقد يمينه.\nالنقطة الثانية: توجيه القول الثاني:\nوجه القول بعدم انعقاد يمين المميز: بأن المراد من انعقاد اليمين وجوب الوفاء به، ولزوم الكفارة بالحنث فيه، وذلك تكليف والمميز غير مكلف.","vol":"3","page":327},{"text":"الشيء الثالث: الترجيح:\nوفيه ثلاث نقاط هي:\n١ - بيان الراجح.\n٢ - توجيه الترجيح.\n٣ - الجواب عن وجهة القول المرجوح.\nالنقطة الأولى: بيان الراجح:\nالراجح - والله أعلم - عدم الانعقاد.\nالنقطة الثانية: توجيه الترجيح:\nوجه ترجيح القول بعدم انعقاد يمين المميز: أنه غير مكلف.\nالنقطة الثالثة: الجواب عن وجهة القول المرجوح:\nيجاب عن وجهة هذا القول: بأن قياس انعقاد اليمين على صحة العبادة غير صحيح؛ لأنه لا تلازم بين الصحة والوجوب، ولذا تصح العبادة من المميز وهي غير واجبة عليه.\n٢ - أن انعقاد اليمين ليس مرجعه إلى صحة العقد، بل إلى الأهلية للتكليف.\nالفقرة الرابعة: يمين غير المسلم:\nوفيها ثلاثة أشياء:\n١ - الخلاف.\n٢ - التوجيه.\n٣ - الترجيح.\nالشيء الأول: الخلاف:\nاختلف في انعقاد يمين غير المسلم على قولين:\nالقول الأول: أنها تنعقد.\nالقول الثاني: أنها لا تنعقد.","vol":"3","page":328},{"text":"الشيء الثاني: التوجيه:\nوفيه نقطتان هما:\n١ - توجيه القول الأول.\n٢ - توجيه القول الثاني.\nالنقطة الأولى: توجيه القول الأول:\nوجه القول بانعقاد يمين غير المسلم بما يأتي:\n١ - ما ورد أن عمر - ﵁ - نذر في الجاهلية أن يعتكف في المسجد الحرام فأمره النبي - ﷺ - أن يوفي بنذره (١).\n٢ - أنه من أهل القسم بدليل قوله تعالى: ﴿فَيُقْسِمَانِ بِاللَّهِ﴾ (٢).\nالنقطة الثانية: توجيه القول الثاني:\nوجه القول بعدم انعقاد اليمين من الكافر: بأنه ليس من أهل التكليف، بدليل أن العبادات لا تطلب منه إذا أسلم.\nالشيء الثالث: الترجيح:\nوفيه ثلاث نقاط هي:\n١ - بيان الراجح.\n٢ - توجيه الترجيح.\n٣ - الجواب عن وجهة القول المرجوح.\nالنقطة الأولى: بيان الراجح:\nالراجح - والله أعلم - انعقاد اليمين من غير المسلم.\nالنقطة الثانية: توجيه الترجيح:\nوجه ترجيح القول بانعقاد اليمين من غير المسلم: أنه أظهر دليلا.\n_________\n(١) صحبح مسلم، كتاب الأيمان، باب نذر الكافر/ ١٦٥٦/ ٢٧.\n(٢) سورة المائدة، الآية: [١٠٦].","vol":"3","page":329},{"text":"النقطة الثالثة: الجواب عن وجهة القول المرجوح:\nوفيها قطعتان هما:\n١ - الجواب عن دعوى عدم التكليف.\n٢ - الجواب عن عدم قضاء العبادات بعد الإسلام.\nالقطعة الأولى: الجواب عن دعوى عدم التكليف:\nيجاب عن ذلك: بأنها دعوى غير صحيحة، بدليل أنهم يعذبون على تركها لقوله تعالى: ﴿مَا سَلَكَكُمْ فِي سَقَرَ (٤٢) قَالُوا لَمْ نَكُ مِنَ الْمُصَلِّينَ (٤٣) وَلَمْ نَكُ نُطْعِمُ الْمِسْكِينَ﴾ (١).\nالقطعة الثانية: الجواب عن عدم مطالبة الكفار بقضاء العبادات بعد إسلامهم:\nأجيب عن ذلك: بأن الإسلام يجب ما قبله وليس لعدم وجوبها.\nالجانب الثاني: ما يخرج بكلمة (على مستقبل):\nوفيه ثلاثة أجزاء هي:\n١ - بيان ما يخرج.\n٢ - توجيه الخروج.\n٣ - اليمين على الماضي.\nالجزء الأول: بيان ما يخرج:\nالذي يخرج بكلمة (على مستقبل) اليمين على الماضي.\nالجزء الثاني: توجيه الخروج:\nوجه خروج الماضي من انعقاد اليمين عليه: أن اليمين لتوكيد الفعل أو الترك، والماضي قد انقضى فلا يمكن فعله ولا تركه.\n_________\n(١) سورة المدثر: [٤٢ - ٤٤].","vol":"3","page":330},{"text":"الجزء الثالث: اليمين على الماضي:\nوفيه جزئيتان هما:\n١ - اليمين الصادقة.\n٢ - اليمين الكاذبة.\nالجزئية الأولى: اليمين الصادقة:\nوفيها ثلاث فقرات هي:\n١ - ضابطها.\n٢ - أمثلتها.\n٣ - الكفارة بها.\nالفقرة الأولى: ضابط اليمين الصادقة:\nاليمين الصادقة: هي المطابقة للواقع من نفي أو إثبات.\nالفقرة الثانية: الأمثلة:\nمن أمثلة اليمين الصادقة ما يأتي:\n١ - والله إن المطر لنازل، وهو نازل فعلا.\n٢ - أقسم بالله إني لناجح، والأمر كذلك.\n٣ - أحلف بالله ما في ذمتي لزيد شيء، والواقع أنه بريء.\nالفقرة الثالثة: الكفارة باليمين الصادقة:\nوفيها شيئان هما:\n١ - مشروعية الكفارة.\n٢ - التوجيه.\nالشيء الأول: المشروعية:\nالكفارة لا تشرع باليمين الصادقة.\nالشيء الثاني: التوجيه:\nوجه عدم مشروعية الكفارة باليمين الصادقة: أن سبب الكفارة الحنث، واليمين الصادقة لا حنث فيها.","vol":"3","page":331},{"text":"الجزئية الثانية: اليمين الكاذبة:\nوفيها فقرتان هما:\n١ - المبنية على الظن.\n٢ - المتعمد فيها الكذب.\nالفقرة الأولى: اليمين الكاذبة المبنية على الظن:\nوفيها ثلاثة أشياء هي:\n١ - ضابطها.\n٢ - أمثلتها.\n٣ - الكفارة بها.\nالشيء الأول: ضابط اليمين الكاذبة المبنية على الظن:\nاليمين الكاذبة المبنية على الظن: هي التي تعقد بناء على ظن الصدق فيها والواقع بخلافها.\nالشيء الثاني: الأمثلة:\nمن أمثلة اليمين الكاذبة المبنية على الظن ما يأتي:\n١ - الحلف على قدوم شخص وهو لم يقدم ظنا أنه قد قدم.\n٢ - الحلف على حصول شيء وهو لم يحصل ظنا أنه قد حصل.\n٣ - الحلف على عدم وجود شيء وهو موجود ظنا أنه غير موجود.\nالشيء الثالث: الكفارة:\nوفيه ثلاث نقاط هي:\n١ - الخلاف.\n٢ - التوجيه.\n٣ - الترجيح.\nالنقطة الأول: الخلاف:\nاختلف في وجوب الكفارة على من حلف على شيء يظن صدق نفسه فبان بخلافه على قولين:","vol":"3","page":332},{"text":"القول الأول: أنها لا تجب.\nالقول الثاني: أنها تجب.\nالنقطة الثانية: التوجيه:\nوفيها قطعتان هما:\n١ - توجيه القول الأول.\n٢ - توجيه القول الثاني.\nالقطعة الأولى: توجيه القول الأول:\nوجه القول بعدم وجوب الكفارة على من حلف يظن صدق نفسه فبان بخلافه بما يأتي:\n١ - قوله تعالى: ﴿لَا يُؤَاخِذُكُمُ اللَّهُ بِاللَّغْوِ فِي أَيْمَانِكُمْ﴾ (١).\nووجه الاستدلال بالآية: أنها نفت المؤاخذة في اللغو في الأيمان، وهذا لغو فلا يؤاخذ به، وإذا انتفت المؤاخذة انتفت الكفارة.\nالقطعة الثانية: توجيه القول الثاني:\nوجه القول بوجوب الكفارة على من حلف يظن صدق نفسه فبان بخلافه: بأن اليمين وجدت، ووجدت المخالفة بعدم مطابقة اليمين للواقع.\nالنقطة الثالثة: الترجيح:\nوفيها ثلاث قطع هي:\n١ - بيان الراجح.\n٢ - توجيه الترجيح.\n٣ - الجواب عن وجهة القول المرجوح.\nالقطعة الأولى: بيان الراجح:\nالراجح - والله أعلم - هو القول بعدم وجوب الكفارة.\n_________\n(١) سورة البقرة، الآية: [٢٢٥]، وسورة المائدة، الآية: [٨٩].","vol":"3","page":333},{"text":"القطعة الثانية: توجيه الترجيح:\nوجه ترجيح القول بعدم وجوب الكفارة: أن موجب الكفارة: هو الحنث ولم يوجد؛ لأنه ترك المحلوف على فعله، أو فعل المحلوف على تركه، وهذا متعذر هنا لعدم ما يفعل أو يترك.\nالقطعة الثالثة: الجواب عن وجهة القول المرجوح:\nيجاب عن وجهة هذا القول: بأن الحنث لم يوجد كلما تقدم في توجيه الترجيح.\nالفقرة الثانية: اليمين على الماضي المتعمد فيها الكذب:\nوفيها أربعة أشياء هي:\n١ - اسم هذه اليمين.\n٢ - مثالها.\n٣ - حكمها.\n٤ - الكفارة فيها.\nالشيء الأول: الاسم:\nوفيه نقطتان هما:\n١ - بيان الاسم.\n٢ - توجيه التسمية.\nالنقطة الأولى: بيان الاسم:\nاليمين على ماض مع تعمد الكذب تسمى اليمين الغموس.\nالنقطة الثانية: توجيه التسمية:\nوجه تسمية اليمين على ماض مع تعمد الكذب بالغموس: أنها تغمس صاحبها في الإثم، ثم تغمسه في النار.\nالشيء الثاني: الأمثلة:\nمن أمثلة اليمين الغموس ما يأتي:","vol":"3","page":334},{"text":"١ - الحلف على إنكار الحق مع العلم بثبوته.\n٢ - الحلف على دعوى الحق مع العلم بعدم استحقاقه.\n٣ - الحلف على نفي شيء مع العلم بوجوده.\n٤ - الحلف على وجود شيء مع العلم بعدم وجوده.\nالشيء الثالث: الحكم:\nوفيه نقطتان هما:\n١ - بيان الحكم.\n٢ - الدليل.\nالنقطة الأولى: بيان الحكم:\nاليمين الغموس حرام، وهي من أكبر الكبائر.\nالنقطة الثانية: الدليل:\nالدليل على تحريم اليمين الغموس ما يأتي:\n١ - حديث: (من الكبائر الإشراك بالله وعقوق الوالدين، وقتل النفس، واليمين الغموس) (١).\n٢ - حديث: (من حلف على يمين صبر وهو فيها فاجر يقتطع بها مال امرئ مسلم لقي الله يوم القيامة وهو عليه غضبان) (٢).\nالشيء الرابع: الكفارة:\nوفيه ثلاث نقاط هي:\n١ - الخلاف.\n٢ - التوجيه.\n٣ - الجواب عن وجهة القول المرجوح.\n_________\n(١) صحيح البخاري، كتاب الأيمان، باب اليمين الغموس/ ٦٦٧٥.\n(٢) صحيح البخاري، كتاب الأيمان، باب اليمين الغموس/٦٦٧٧.","vol":"3","page":335},{"text":"النقطة الأولى: الخلاف:\nاختلف في وجوب الكفارة باليمين الغموس على قولين:\nالقول الأول: أنها تجب.\nالقول الثاني: أنها لا تجب.\nالنقطة الثانية: التوجيه:\nوفيها قطعتان هما:\n١ - توجيه القول الأول.\n٢ - توجيه القول الثاني.\nالقطعة الأولى: توجيه القول الأول:\nوجه القول بعدم وجوب الكفارة باليمين الغموس بما يأتي:\n١ - حديث: (خمس من الكبائر لا كفارة لهن، الإشراك بالله، والفرار يوم الزحف، ويهت المؤمن، وقتل النفس بغير حق والحلف على يمين فاجرة يقتطع بها مال امرئ مسلم) (١).\n٢ - قول ابن مسعود: كنا نعد من اليمين التي لا كفارة لها اليمين الغموس (٢).\nالقطعة الثانية: توجيه القول الثاني:\nوجه القول بوجوب الكفارة باليمين الغموس: بأنها وجدت اليمين بالله، والمخالفة مع القصد فلزمت الكفارة كالمستقبلة.\nالنقطة الثالثة: الترجيح:\nوفيها ثلاث قطع هي:\n١ - بيان الراجح.\n٢ - توجيه الترجيح.\n٣ - الجواب عن وجهة القول المرجوح.\n_________\n(١) مسند الإمام أحمد ٢/ ٣٦٢.\n(٢) السنن الكبرى للبيهقي، كتاب الأيمان، باب اليمين الغموس/ ١٠/ ٣٧.","vol":"3","page":336},{"text":"القطعة الأولى: بيان الراجح:\nالراجح - والله أعلم - هو القول بعدم وجوب الكفارة باليمين الغموس.\nالقطعة الثانية: توجيه الترجيح:\nوجه ترجيح القول بعدم وجوب الكفارة باليمين الغموس ما يأتي:\n١ - أن فيها نصا كما تقدم.\n٢ - أن الكفارة لمحو الذنب، واليمين الغموس لا تمحوها الكفارة.\nالقطعة الثالثة: الجواب عن وجهة القول المرجوح:\nوفيها شريحتان هما:\n١ - الجواب عن الاحتجاج بأن اليمين منعقدة.\n٢ - الجواب عن قياس اليمين في الماضي على اليمين في المستقبل.\nالشريحة الأولى: الجواب عن الاحتجاج بأن اليمين منعقدة:\nأجيب عن الاحتجاج بأن اليمين منعقدة: بأن اليمين المنعقدة هي التي يمكن الوفاء بها والحنث فيها واليمين الغموس لا يمكن الوفاء بها ولا الحنث فيها فلا تكون منعقدة.\nالشريحة الثانية: الجواب عن قياس اليمين في الماضي على اليمين في المستقبل:\nأجيب عن قياس اليمين في الماضي على اليمين في المستقبل: بأنه غير صحيح؛ لأن اليمين على المستقبل يمكن الوفاء بها والحنث فتجب الكفارة بالحنث فيها بخلاف اليمين على الماضي فإنه لا يمكن الوفاء بها، فلا تجب الكفارة بها، كاليمين على المستحيل كما سيأتي.\nالجانب الثالث: ما يخرج بكلمة (ممكن):\nوفيه جزءان هما:","vol":"3","page":337},{"text":"١ - بيان معنى الممكن.\n٢ - ما يخرج به.\nالجزء الأول: بيان معنى الممكن:\nالممكن هو الذي يقدر على تنفيذه.\nالجزء الثاني: ما يخرج:\nوفيه خمس جزئيات هي:\n١ - بيانه.\n٢ - ضابطه.\n٣ - توجيه خروجه.\n٤ - أنواعه.\n٥ - الكفارة به.\nالجزئية الأولى: بيان ما يخرج:\nالذي يخرج بكلمة (ممكن) هو المستحيل.\nالجزئية الثانية: ضابطه:\nالمستحيل هو الذي لا يمكن تنفيذه.\nالجزئية الثالثة: توجيه الخروج:\nوجه خروج القسم على المستحيل من اليمين المنعقدة: أن اليمين المنعقدة هي التي يمكن الوفاء بها والحنث فيها والمستحيل لا يمكن فيه ذلك، فلا يكون من اليمين المنعقدة.\nالجزئية الرابعة: أنواع المستحيل:\nوفيها فقرتان هما:\n١ - المستحيل عقلا.\n٢ - المستحيل عادة.\nالفقرة الأولى: المسنحيل عقلا:\nوفيها شيئان هما:\n١ - ضابطه.\n٢ - أمثلته.","vol":"3","page":338},{"text":"الشيء الأول: ضابط المستحيل عقلا:\nالمستحيل عقلا ما يمتنع في العقل وجوده.\nالشيء الثاني: الأمثلة:\nمن أمثلة المستحيل عقلا ما يأتي:\n١ - قتل الميت؛ فإنه ممتنع عقلا؛ لأن الميت لا يتصور قتله؛ لأن القتل إزهاق الروح والميت لا روح فيه.\n٢ - شرب ماء الإناء ولا ماء فيه.\nالفقرة الثانية: المستحيل عادة:\nوفيها شيئان هما:\n١ - ضابطه.\n٢ - أمثلثه.\nالشيء الأول: ضابط المستحيل عادة:\nالمستحيل عادة: ما لم تجر العادة به، مع إمكانه عقلا.\nالشيء الثاني: الأمثلة:\nمن أمثلة المستحيل عادة ما يأتي:\n١ - إنزال المطر، فإن العادة لم تجر بإنزال الإنسان له مع أنه يمكن عقلا أن يمكنه الله منه فينزله، كما فى خوارق العادات للرسل، والأنبياء، والأولياء.\n٢ - الصعود إلى السماء من غير وسيلة من الخلق.\nالجزئية الخامسة: الكفارة بالقسم على المستحيل:\nوفيه ثلاث فقرات هي:\n١ - الخلاف.\n٢ - التوجيه.\n٣ - الترجيح.","vol":"3","page":339},{"text":"الفقرة الأولى: الخلاف:\nاختلف في وجوب الكفارة بالقسم على المستحيل على قولين:\nالقول الأول: أنها لا تجب.\nالقول الثاني: أنها تجب.\nالفقرة الثانية: التوجيه:\nوفيها شيئان هما:\n١ - توجيه القول الأول.\n٢ - توجيه القول الثاني.\nالشيء الأول: توجيه القول الأول:\nوجه القول بعدم وجوب الكفارة بالحلف على المستحيل بأن اليمين على المستحيل لا تنعقد؛ لأن اليمين المنعقدة هي التي يمكن الوفاء بها، واليمين على المستحيل لا يمكن الوفاء بها فلا تنعقد اليمين عليه، وإذا لم تنعقد اليمين لم يوجد الحنث فلا تجب الكفارة.\nالشيء الثاني: توجيه القول الثاني:\nوجه القول بوجوب الكفارة بالحلف على المستحيل: بأن المستحيل لا يمكن الوفاء به، وعدم الوفاء بالمحلوف عليه هو الحنث فتجب الكفارة به.\nالفقرة الثالثة: الترجيح:\nوفيها ثلاثة أشياء هي:\n١ - بيان الراجح.\n٢ - توجيه الترجيح.\n٣ - الجواب عن وجهة القول المرجوح.\nالشيء الأول: بيان الراجح:\nالراجح - والله أعلم - هو القول بوجوب الكفارة.","vol":"3","page":340},{"text":"الشيء الثاني: توجيه الترجيح:\nوجه ترجيح القول بوجوب الكفارة بالحلف على المستحيل: أن سبب الكفارة الحنث، وهو متحقق في الحلف على المستحيل لتعذر الوفاء به، فتجب الكفارة به.\nالشيء الثالث: الجواب عن وجهة القول المرجوح:\nيجاب عن وجهة هذا القول: بأن دعوى عدم انعقاد اليمين على المستحيل غير صحيح؛ لأنها صادرة اختيارا من أهل على مستقبل، وعدم إمكان الوفاء لا يمنع الانعقاد كالموت قبل الطلاق بعد الحلف عليه.\nالفرع الثاني: اليمين غير المنعقدة:\nوفيه ثلاثة أمور هي:\n١ - ضابطها.\n٢ - أمثلتها.\n٣ - الكفارة بها.\nالأمر الأول: ضابط اليمين غير المنعقدة:\nاليمين غير المنعقدة ما اختلت شروطها.\nالأمر الثاني: الأمثلة:\nمن أمثلة اليمين غير المنعقدة ما يأتي:\n١ - يمين الصبي دون التمييز.\n٢ - يمين فاقد العقل.\n٣ - اليمين الغموس.\n٤ - لغو اليمين.\n٥ - اليمين على المستحيل عند القائل به.\nالأمر الثالث: الكفارة به:\nوفيها أمران هما:","vol":"3","page":341},{"text":"١ - بيان الحكم.\n٢ - التوجيه.\nالأمر الأول: بيان الحكم:\nاليمين غير المنعقدة: لا يجب بها كفارة.\nالأمر الثاني: التوجيه:\nوجه عدم وجوب الكفارة باليمين غير المنعقدة: أن سبب الكفارة الحنث في اليمين واليمين غير المنعقدة لا حنث فيها فلا يجب بها كفارة.\nالمسألة الثالثة: الاختيار:\nوفيها فرعان هما:\n١ - معنى الاختيار.\n٢ - ما يخرج به.\nالفرع الأول: معنى الاختيار:\nالاختيار في اليمين: هو إيقاع اليمين بإرادة ذاتية من غير مؤثر خارجي.\nالفرع الثاني: ما يخرج بشرط الاختيار:\nوفيه أربعة أمور هي:\n١ - بيان ما يخرج.\n٢ - أمثلته.\n٣ - الانعقاد.\n٤ - الكفارة.\nالأمر الأول: بيان ما يخرج:\nالذي يخرج بشرط الاختيار: الحلف بالإكراه.\nالأمر الثاني: الأمثلة:\nمن أمثلة الحلف بالإكراه ما يأتي:\n١ - الإكراه على الحلف على كتمان الجريمة.\n٢ - الحلف بالإكراه على كتمان الشهادة.","vol":"3","page":342},{"text":"٣ - الإكراه على الحلف على الشهادة زورا.\n٤ - الإكراه على الحلف على الإقرار عند الحاكم كذبا.\nالأمر الثالث: الانعقاد:\nوفيه جانبان هما:\n١ - الانعقاد.\n٢ - التوجيه.\nالجانب الأول: الانعقاد:\nاليمين المكره عليها لا تنعقد.\nالجانب الثاني: التوجيه:\nوجه عدم انعقاد اليمين المكره عليها ما يأتي:\n١ - قوله تعالى: ﴿إِلَّا مَنْ أُكْرِهَ وَقَلْبُهُ مُطْمَئِنٌّ بِالْإِيمَانِ﴾ (١).\nووجه الاستدلال بالآية: أنها استثنت حالة الإكراه من المؤاخذة وهي عامة فتشمل من أكره على اليمين بغير حق.\n٢ - حديث: (إن الله تجاوز عن أمتي الخطأ والنسيان وما استكرهوا عليه) (٢).\nووجه الاستدلال به: أنه دل على التجاوز عن الإكراه وهو مطلق فيدخل فيه المكره على الحلف بغير حق.\nالأمر الرابع: الكفارة:\nوفيه جانبان هما:\n١ - وجوب الكفارة.\n٢ - التوجيه.\n_________\n(١) سورة النحل، الآية: [١٠٦].\n(٢) سنن ابن ماجه، كتاب الطلاق، باب طلاق المكره والناسي/٢٠٤٥.","vol":"3","page":343},{"text":"الجانب الأول: وجوب الكفارة:\nالمكره على الحلف لا كفارة عليه.\nالجانب الثاني: التوجيه:\nوجه عدم الكفارة على المكره على اليمين: أن يمينه لم تنعقد، وإذا لم تنعقد لم يوجد الحنث الذي هو سبب الكفارة، وإذا عدم السبب عدم المسبب.\nالمسألة الثالثة: الحنث:\nوفيها أربعة فروع هي:\n١ - معناه.\n٢ - حكمه.\n٣ - ما يحصل به.\n٤ - تناول المحلوف عليه مع غيره.\nالفرع الأول: معنى الحنث:\nوفيه أمران هما:\n١ - بيان المراد بالحنث بالمعنى العام.\n٢ - بيان المراد بالحنث في اليمين.\nالأمر الأول: بيان المراد بالحنث بالمعنى العام:\nالحنث بالمعنى العام يطلق على معان منها:\n١ - الحنث في اليمين، وسيأتي معناه.\n٢ - الذنب، ومنه قوله تعالى: ﴿وَكَانُوا يُصِرُّونَ عَلَى الْحِنْثِ الْعَظِيمِ﴾ (١).\nالأمر الثاني: بيان المراد بالحنث في اليمين:\nالحنث في اليمين عدم الوفاء بالمحلوف عليه، فعلا أو تركا.\nالفرع الثاني: حكم الحنث في اليمين:\nوقد تقدم ذلك في المطلب الثاني من حكم اليمين.\n_________\n(١) سورة الواقعة، الآية: [٤٦].","vol":"3","page":344},{"text":"الفرع الثالث: ما يحصل به الحنث:\nوفيه أمران هما:\n١ - فعل المحلوف على تركه.\n٢ - ترك المحلوف على فعله.\nالأمر الأول: الحنث بفعل المحلوف على تركه:\nوفيه جانبان هما:\n١ - الحنث بفعل البعض.\n٢ - الحنث بفعل الكل.\nالجانب الأول: الحنث بفعل البعض:\nقال المؤلف - رحمه الله تعالى -: وإن فعل هو أو غيره ممن قصد منعه بعض ماحلف على كله لم يحنث ما لم تكن له نية.\nالكلام فى هذا الجانب في جزءين هما:\n١ - إذا نوي فعل البعض أو وجد قرينة.\nإذا لم ينو فعل البعض ولم يوجد قرينة.\nالجزء الأول: إذا نوي فعل البعض:\nوفيه جزئيتان هما:\n١ - الأمثلة.\n٢ - الحنث.\nالجزئية الأولى: الأمثلة:\nوفيها فقرتان هما:\n١ - أمثلة وجود النية.\n٢ - أمثلة وجود القرينة.\nالفقرة الأولى: أمثلة وجود النية:\nمن أمثلة نية إرادة البعض ما يأتي:\n١ - والله لا أكل هذا الرغيف، يريد عدم ذوقه.\n٢ - والله لا أشرب ماء هذا الإناء يريد عدم ذوقه.","vol":"3","page":345},{"text":"الفقرة الثانية: أمثلة وجود القرينة:\nمن أمثلة القرينة على إرادة البعض ما يأتي:\n١ - والله ما أشرب ماء هذا النهر، فإنه يحمل على إرادة البعض بقرينة أنه لا يمكن شرب الكل.\n٢ - والله لا آكل تمر هذا البستان، فإنه يحمل على إرادة البعض بقرينة أنه لا يمكن أكل الكل.\nالجزئية الثانية: الحنث:\nوفيها فقرتان هما:\n١ - الحنث.\n٢ - التوجيه.\nالفقرة الأول: الحنث:\nفعل بعض المحلوف على تركه مع نية البعض أو قرينة يرتب الحنث. . .\nالفقرة الثانية: التوجيه:\nوجه ترتيب الحنث بفعل بعض المحلوف عليه إذا وجد نية البعض أو قرينته: أنه يحصل بذلك فعل المحلوف على تركه وهو يرتب الحنث.\nالجزء الثاني إذا لم ينو فعل البعض ولم يوجد قرينة:\nوفيها جزئيتان هما:\n١ - الأمثلة.\n٢ - الحنث.\nالجزئية الأولى: الأمثلة:\nمن أمثلة عدم وجود النية ولا القرينة ما يأتي:\n١ - والله لا أكل هذا الرغيف من غير نية إرادة البعض، فإنه يحمل على إرادة الكل؛ لأنه لم ينو البعض ولم توجد قرينة تدل عليه؛ لأن أكل الرغيف كله ممكن.","vol":"3","page":346},{"text":"٢ - والله لا أشرب ماء هذا الإناء من غير نية إرادة البعض فإنه يحمل على إرادة الكل؛ لأنه لم ينو البعض، ولم توجد قرينة تدل عليه؛ لأن شرب ماء الإناء ممكن ولو على دفعات.\nالجزئية الثانية: الحنث:\nوفيها فقرتان هما:\n١ - الحنث.\n٢ - التوجيه.\nالفقرة الأولى: الحنث:\nفعل بعض المحلوف على كله من غير نية ولا قرينة لا ترتب حنثا.\nالفقرة الثانية: التوجيه:\nوجه عدم ترتيب الحنث على فعل بعض المحلوف على كله من غير نية ولا قرينة: أنه لا يتحقق به فعل المحلوف عليه.\nالجانب الثاني: الحنث بفعل كل المحلوف على تركه:\nوفيه جزءان هما:\n١ - فعل المحلوف على تركه ممن لا يمتنع بيمين الحالف.\n٢ - فعل المحلوف على تركه من الحالف أو من يمتنع بيمينه.\nالجزء الأول: فعل المحلوف على تركه ممن لا يمتنع بيمين الحالف:\nوفيه جزئيتان هما:\n١ - أمثلة من لا يمتنع بيمين الحالف.\n٢ - أثر الفعل.\nالجزئية الأولى: أمثلة من لا يمتنع بيمين الحالف:\nمن أمثلة من لا يمتنع بيمين الحالف ما يأتي:\n١ - السلطان.\n٢ - الذي ليس بينه وبين الحالف علاقة.\n٣ - من لا يعرف الحالف ولا يهتم بحنثه.","vol":"3","page":347},{"text":"الجزئية الأولى: أثر الفعل:\nوفيها فقرتان هما:\n١ - بيان الأثر.\n٢ - التوجيه.\nالفقرة الأولى: بيان الأثر:\nإذا كان فعل المحلوف على تركه ممن لا يمتنع بيمين الحالف حنث بفعله مطلقا، سواء كان جاهلا أم عالما، ذاكرا أم ناسيا، وسواء كان طلاقا أم عتاقا أم غيرها.\nالفقرة الثانية: التوجيه:\nوجه الحنث بفعل المحلوف على تركه ممن لا يمتنع بيمين الحالف: أنه تعليق لليمين على غير المقدور عليه، فكان كتعليقه على إيجاد المستحيل.\nالجزء الثاني: فعل المحلوف عليه من الحالف أو ممن يمتنع بيمينه:\nوفيه جزئيتان هما:\n١ - فعله بالإكراه.\n٢ - فعله بالاختيار.\nالجزئية الأولى: فعل المحلوف بالإكراه:\nقال المؤلف - رحمه الله تعالى -: وإن حلف لا يفعل شيئا ككلام زيد ودخول دار ونحوه ففعله مكرها لم يحنث.\nالكلام في هذه الجزئية في فقرتين هما:\n١ - المثال.\n٢ - أثر الفعل.\nالفقرة الأولى: الأمثلة:\nمن أمثلة الإكراه على فعل المحلوف على تركه ما يأتي:\n١ - أن يحلف الجار على عدم بناء الفاصل بينه وبين جاره، فيجبره جاره عليه.\n٢ - أن يحلف صاحب البضاعة على عدم بيعها فيجبر على بيعها.","vol":"3","page":348},{"text":"٣ - أن يحلف العامل على عدم القيام بالعمل فيجبر على القيام به.\nالفقرة الثانية: أثر الفعل:\nوفيها شيئان هما:\n١ - بيان الأثر.\n٢ - التوجيه.\nالشيء الأول: بيان الأثر:\nفعل المحلوف على تركه بالإكراه لا أثر له ولا يحصل الحنث به.\nالشيء الثاني: التوجيه:\nوجه عدم الحنث بفعل المحلوف على تركه بالإكراه ما يأتي:\n١ - قوله تعالى: ﴿إِلَّا مَنْ أُكْرِهَ وَقَلْبُهُ مُطْمَئِنٌّ بِالْإِيمَانِ﴾ (١).\nووجه الاستدلال بها: أنه إذا عفي عن النطق بكلمة الكفر بالإكراه كان العفو عن فعل المحلوف على تركه به أولى.\n٢ - حديث: (إن الله تجاوز عن أمتي الخطأ والنسيان وما استكرهوا عليه) (٢).\nالجزئية الثانية: فعل المحلوف على تركه اختيارا:\nوفيها فقرتان هما:\n١ - إذا كان طلاقا أو عتقا.\n٢ - إذا لم يكن طلاقا ولا عتقا.\nالفقرة الأولى: إذا كان المحلوف عليه طلاقا أو عتقا:\nوفيها شيئان هما:\n١ - الحنث.\n٢ - التوجيه.\n_________\n(١) سورة النحل، الآية: [١٠٦].\n(٢) سنن ابن ماجه، كتاب الطلاق، باب طلاق المكره والناسي/٢٠٤٣.","vol":"3","page":349},{"text":"الشيء الأول: الحنث:\nإذا كان المحلوف عليه طلاقا أو عتقا حصل الحنث بفعل المحلوف على تركه مطلقا، سواء كان الفعل جهلا أو نسيانا، أو ليس بجهل ولا نسيان.\nالشيء الثاني: التوجيه:\nوجه الحنث إذا كان المحلوف عليه العتق أو الطلاق: أن ذلك من حقوق الآدميين، وحقوق الآدميين يستوي فيها الجهل وغيره، والنسيان وضده.\nالفقرة الثانية: إذا لم يكن المحلوف عليه طلاقا ولا عتقا:\nوفيها شيئان هما:\n١ - إذا كان جهلا أو نسيانا.\n٢ - إذا لم يكن جهلا ولا نسيانا.\nالشيء الأول: إذا كان فعل المحلوف على تركه جهلا أو نسيانا:\nوفيه نقطتان هما:\n١ - أثر الفعل.\n٢ - التوجيه.\nالنقطة الأولى: أثر الفعل:\nفعل المحلوف على تركه جهلا أو نسيانا لا أثر له ولا يحصل الحنث به.\nالنقطة الثانية: التوجيه:\nوجه عدم الحنث بفعل المحلوف على تركه جهلا أو نسيانا ما يأتي:\n١ - قوله تعالى: ﴿رَبَّنَا لَا تُؤَاخِذْنَا إِنْ نَسِينَا أَوْ أَخْطَأْنَا﴾ (١).\n٢ - حديث: (إن الله تجاوز عن أمتي الخطأ والنسيان وما استكرهوا عليه) (٢).\n_________\n(١) سورة البقرة، الآية: [٢٨٦].\n(٢) سنن ابن ماجه، كتاب الطلاق، باب طلاق المكره والناسي/٢٠٤٣.","vol":"3","page":350},{"text":"ووجه الاستدلال بالحديث: أن الخطأ متجاوز عنه، والجهل أشد منه، فيكون متجاوزًا عنه، فلا يحصل الحنث به.\nالشيء الثاني: إذا لم يكن فعل المحلوف عليه جهلا ولا نسيانا:\nوفيه نقطتان هما:\n١ - الفعل من نائب الحالف.\n٢ - الفعل من الحالف أو ممن يمتنع بيمينه.\nالنقطة الأولى: فعل المحلوف على تركه من نائب الحالف:\nوفيها قطعتان هما:\n١ - إذا أراد الحالف فعل المحلوف عليه بنفسه.\n٢ - إذا لم يرد الحالف فعل المحلوف عليه بنفسه.\nالقطعة الأولى: إذا أراد الحالف فعل المحلوف عليه بنفسه:\nوفيها شريحتان هما:\n١ - أثر الفعل.\n٢ - التوجيه.\nالشريحة الأولى: أثر الفعل:\nإذا أراد الحالف فعل المحلوف على تركه بنفسه لم يؤثر فعل نائبه.\nالشريحة الثانية: التوجيه:\nوجه عدم تأثير فعل نائب الحالف للمحلوف على تركه إذا أراد الحالف فعله بنفسه حديث: (إنما الأعمال بالنيات وإنما لكل امرئ ما نوى) (١).\nالقطعة الثانية: إذا لم يرد الحالف فعل المحلوف على تركه بنفسه:\nوفيها شريحتان هما:\n١ - أثر الفعل.\n٢ - التوجيه.\n_________\n(١) صحيح البخاري، كتاب بدء الوحي/ ١.","vol":"3","page":351},{"text":"الشريحة الأولى: أثر الفعل:\nإذا لم يرد الحالف فعل المحلوف على تركه بنفسه كان فعل نائبه كفعله.\nالشريحة الثانية: التوجيه:\nوجه تنزيل فعل النائب منزلة فعل الحالف إذا لم يرد فعله بنفسه أن النائب يتصرف باسم الحالف ومصلحته فيكون مثله؛ لأنه فرع عنه، والفرع له حكم الأصل.\nالنقطة الثانية: فعل المحلوف على تركه من الحالف أو ممن يمتنع بيمينه:\nوفيها ثلاث قطع هي:\n١ - أمثلة من يمتنع بيمين الحالف.\n٢ - أمثلة الحلف على من يمتنع بيمين الحالف.\n٣ - أثر الفعل.\nالقطعة الأولى: أمثلة من يمتنع بيمين الحالف:\nمن أمثلة من يمتنع بيمين الحالف من يأتي:\n١ - زوجة الحالف.\n٢ - ولد الحالف.\n٣ - والد الحالف.\n٤ - خادم الحالف.\n٥ - صديق الحالف.\n٦ - إخوة الحالف.\nالقطعة الثانية: أمثلة الحلف على من يمتنع بيمين الحالف:\nمن أمثلة الحلف على من يمتنع بيمين الحالف ما يأتي:\n١ - أن يقول لزوجته: والله ما تخرجي هذا اليوم فتخرج.\n٢ - أن يقول لولده: والله ما تسافر هذا اليوم فيسافر.\n٣ - أن يقول لوالديه: والله ما تتركاني هذه الليلة فيتركانه.","vol":"3","page":352},{"text":"٤ - أن يقول لخادمه: والله ما تشرب الشاي قبل الليل فيشربه.\n٥ - أن يقول لصديقه: والله ما تتركني هذه الليلة فيتركه.\n٦ - أن يقول لإخوته: والله ما تذهبون هذا الأسبوع فيذهبون.\nالقطعة الثالثة: أثر الفعل:\nوفيها شريحتان هما:\n١ - بيان الأثر.\n٢ - التوجيه.\nالشريحة الأولى: بيان الأثر:\nفعل المحلوف على تركه ممن يمتنع بيمين الحالف يرتب الحنث، ويوجب الكفارة كفعل الحالف نفسه.\nالشريحة الثانية: التوجيه:\nوجه ترتيب الحنث ولزوم الكفارة بفعل المحلوف على تركه ممن يمتنع بيمين الحالف: أن من يمتنع بيمين الحالف مثل الحالف فيرتب فعله الحنث ويوجب الكفارة كفعل الحالف.\nالفرع الرابع: الحنث بتناول المحلوف على تركه مع غيره:\nقال المؤلف - رحمه الله تعالى -: وإن حلف لا يأكل شيئا فأكله مستهلكا في غيره كما لو حلف لا يأكل سمنا فأكل خبيصا فيه سمن لا يظهر فيه طعمه أو لا يأكل بيضا فأكل ناطفا لم يحنث.\nالكلام في هذا الفرع في أمرين:\n١ - إذا لم يظهر أثر المحلوف عليه في خليطه.\n٢ - إذا ظهر أثر المحلوف عليه في خليطه.","vol":"3","page":353},{"text":"الأمر الأول: إذا لم يظهر أثر المحلوف عليه في خليطه:\nوفيه جانبان هما:\n١ - الأمثلة.\n٢ - الأثر.\nالجانب الأول: الأمثلة:\nمن أمثلة عدم ظهور المحلوف عليه مع خليطه ما يأتي:\n١ - السكر في اللبن إذا لم يظهر أثره فيه، فلو حلف لا يأكل سكرا فخلط قليلا من السكر في جالون من اللبن ثم شرب منه لم يحنث؛ لأنه لا يظهر أثر القليل من السكر في الكثير من اللبن.\n٢ - الماء في اللبن، فإن الماء لا يظهر في اللبن، فلو حلف لا يشرب ماء هذا الكأس، ثم أضافه إلى تنكة من اللبن فشرب منه لم يحنث.\n٣ - اللبن في الطبيخ، فلو حلف لا يشرب لبن هذا الكأس، ثم أضافه إلى قدر كبير من الطبيخ، فأكل منه لم يحنث؛ لأن أثره لا يظهر فيه.\nالجانب الثاني: الأثر:\nوفيه جزءان هما:\n١ - بيان الأثر.\n٢ - التوجيه.\nالجزء الأول: بيان الأثر:\nإذا استهلك المحلوف عليه في خليطه فلم يظهر له أثر لم يحصل الحنث بتناوله.\nالجزء الثاني: التوجيه:\nوجه عدم الحنث بتناول المحلوف عليه مع غيره إذا استهلك فيه: أنه لا يوجد للمحلوف عليه في خليطه أثر، ولا يصدق عليه له اسم فيكون كغير الموجود.","vol":"3","page":354},{"text":"الأمر الثاني: إذا ظهر أثر المحلوف عليه في خليطه:\nوفيه جانبان هما:\n١ - الأمثلة.\n٢ - الأثر.\nالجانب الأول: الأمثلة:\nمن أمثلة ظهور أثر المحلوف عليه في خليطه ما يأتي:\n١ - الفلفل في الأكل فلو حلف لا يأكل فلفلا فأضافه إلى الطعام ثم أكله حنث لأنه سيجد أثره فيه.\n٢ - الزنجبيل في الشاي، فلو حلف لا يشرب زنجبيلا فأضافه إلى الشاي ثم شربه حنث؛ لأنه سيجد أثره فيه.\n٣ - الليمون في الطبيخ، فلو حلف لا يأكل الليمون فأضاف إلى الطبيخ ثم أكله حنث؛ لأنه سيجد أثره فيه (١).\nالجانب الثاني: الأثر:\nوفيه جزءان هما:\n١ - بيان الأثر.\n٢ - التوجيه.\nالجزء الأول: بيان الأثر:\nإذا ظهر أثر المحلوف عليه في خليطه حصل الحنث بتناوله.\nالجزء الثاني: التوجيه:\nوجه حصول الحنث بتناول المحلوف عليه مع غيره إذا ظهر أثره في خليطه: أنه يصدق عليه تناول المحلوف عليه لوجود أثره.\n_________\n(١) انظر: شرح التحفة، القاعدة الثانية والعشرون/ ٧٩.","vol":"3","page":355},{"text":"الأمر الثاني: الحنث بترك المحلوف على فعله:\nوفيه جانبان هما:\n١ - الحنث بترك الكل.\n٢ - الحنث بترك البعض.\nالجانب الأول: الحنث بترك الكل:\nوفيه جزءان هما:\n١ - الأمثلة.\n٢ - الحنث.\nالجزء الأول: الأمثلة:\nمن أمثلة ترك المحلوف على فعله ما يأتي:\n١ - أن يقسم على قراءة الكتاب ولا يقرأ منه شيئا.\n٢ - أن يقسم على حفظ سورة معينة من القرآن ولا يحفظ منها شيئا.\n٣ - أن يقسم على إنجاز عمل ولا ينفذ منه شيئا.\nالجزء الثاني: الحنث:\nوفيه جزئيتان هما:\n١ - الحنث.\n٢ - التوجيه.\nالجزئية الأولى: الحنث:\nعدم فعل المحلوف على فعله يرتب الحنث ويوجب الكفارة.\nالجزئية الثانية: التوجيه:\nوجه ترتيب الحنث على عدم فعل المحلوف على فعله: أنه يتحقق به عدم الوفاء باليمين، وذلك هو الحنث.\nالجانب الثاني: الحنث بترك بعض المحلوف على فعله:\nوفيه جزءان هما:","vol":"3","page":356},{"text":"١ - إذا وجد نية أو قرينة على إرادة البعض.\n٢ - إذا لم يوجد نية ولا قرينة.\nالجزء الأول: إذا وجد نية أو قرينة:\nوفيه جزءان هما:\n١ - الأمثلة.\n٢ - الحنث.\nالجزئية الأولى: الأمثلة:\nوفيها فقرتان هما:\n١ - أمثلة النية.\n٢ - أمثلة القرينة.\nالفقرة الأولى: أمثلة النية:\nمن أمثلة النية على إرادة البعض ما يأتي:\n١ - والله لأشرب ماء هذا الإناء، يريد منه.\n٢ - والله لأكلن ثمر هذه النخلة، يريد بعضه.\nالفقرة الثانية: أمثلة القرينة:\nمن أمثلة القرينة على إرادة البعض ما يأتي:\n١ - والله لأكلن ثمر هذا البستان؛ لأنه لا يمكن أكله ثمر كل البستان.\n٢ - والله لأشربن ماء هذا النهر؛ لأنه لا يمكن شربه كل ماء النهر.\nالجزئية الثانية: الحنث:\nوفيها فقرتان هما:\n١ - الحنث.\n٢ - التوجيه.\nالفقرة الأولى: الحنث:\nإذا وجد نية أو قرينة على إرادة بعض المحلوف عليه فلا حنث.","vol":"3","page":357},{"text":"الفقرة الثانية: التوجيه:\nوجه عدم الحنث بترك بعض المحلوف على فعله كله إذا وجد نية أو قرينة على إرادة البعض: أن فعل البعض يتحقق به فعل المحلوف عليه، فلا يوجد للحنث سبب.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-274>المطلب الخامس أنواع الكفارة</span>\nقال المؤلف - رحمه الله تعالى -: يخير من لزمته كفارة يمين بين إطعام عشرة مساكين، أو كسوتهم، أو عتق رقبة، فمن لم يجد فصيام ثلاثة أيام متتابعة.\nالكلام في هذا المطلب في ثلاث مسائل هي:\n١ - بيانها.\n٢ - ترتيبها.\n٣ - صفتها.\nالمسألة الأولى: بيان أنواع كفارة اليمين:\nوفيها فرعان هما:\n١ - بيانها.\n٢ - دليل الحصر فيها.\nالفرع الأول: بيان الأنواع:\nكفارة اليمين أربعة أنواع هي:\n١ - العتق.\n٢ - الإطعام.\n٣ - الكسوة.\n٤ - الصيام.","vol":"3","page":358},{"text":"الفرع الثاني: دليل الحصر فيها:\nدليل حصر كفارة اليمين بالأنواع المذكورة قوله تعالى: ﴿فَكَفَّارَتُهُ إِطْعَامُ عَشَرَةِ مَسَاكِينَ مِنْ أَوْسَطِ مَا تُطْعِمُونَ أَهْلِيكُمْ أَوْ كِسْوَتُهُمْ أَوْ تَحْرِيرُ رَقَبَةٍ فَمَنْ لَمْ يَجِدْ فَصِيَامُ ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ ذَلِكَ كَفَّارَةُ أَيْمَانِكُمْ إِذَا حَلَفْتُمْ﴾ (١).\nالمسألة الثانية: الترتيب بين أنواع الكفارة:\nوفيها فرعان هما:\n١ - الترتيب ببن الإطعام، والكسوة، والعتق.\n٢ - الترتيب بينها وبين الصيام.\nالفرع الأول: الترتيب بين الإطعام والكسوة والعتق:\nوفيه أمران هما:\n١ - الترتيب.\n٢ - التوجيه.\nالأمر الأول: الترتيب:\nالإطعام، والكسوة، والعتق لا ترتيب بينها، فيجوز التكفير بأي واحد منها مع القدرة على الآخر.\nالأمر الثاني: التوجيه:\nوجه عدم وجوب الترتيب بين الإطعام، والكسوة والعتق: قوله تعالى: ﴿فَكَفَّارَتُهُ إِطْعَامُ عَشَرَةِ مَسَاكِينَ مِنْ أَوْسَطِ مَا تُطْعِمُونَ أَهْلِيكُمْ أَوْ كِسْوَتُهُمْ أَوْ تَحْرِيرُ رَقَبَةٍ﴾ (٢).\n_________\n(١) سورة المائدة، الآية: [٨٩].\n(٢) سورة المائدة، الآية: [٨٩].","vol":"3","page":359},{"text":"الفرع الثاني: الترتيب بين الخصال الثلاث والصيام:\nوفيه أمران هما:\n١ - الترتيب.\n٢ - التوجيه.\nالأمر الأول: الترتيب:\nالترتيب بين الإطعام، والكسوة، والعتق، والصيام واجب، فلا يجزئ الصيام مع القدرة على واحد منها.\nالأمر الثاني: التوجيه:\nوجه وجوب الترتيب بين الصيام وغيره من خصال الكفارة: قوله تعالى: ﴿فَمَنْ لَمْ يَجِدْ فَصِيَامُ ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ﴾ (١).\nووجه الاستدلال بالآية: أنها رتبت الانتقال إلى الصيام على عدم وجود شيء من الثلاثة، واشتراط الترتيب بذلك ظاهر. إذ لا معنى لذلك إلا وجوب الترتيب.\nالمسألة الثالثة: صفة الكفارة:\nوفيها أربعة فروع هي:\n١ - وصف الإطعام.\n٢ - وصف الكسوة.\n٣ - وصف العتق.\n٤ - وصف الصيام.\nالفرع الأول: صفة الإطعام:\nوفيه أربعة أمور هي:\n١ - مقداره.\n٢ - من يدفع إليه.\n٣ - ما يجزئ منه.\n٤ - صفة أدائه.\n_________\n(١) سورة المائدة، الآية: [٨٩].","vol":"3","page":360},{"text":"الأمر الأول: مقدار الإطعام في كفارة اليمين:\nوفيه جانبان هما:\n١ - عدد من يدفع إليهم.\n٢ - مقدار ما يدفع لكل واحد.\nالجانب الأول: عدد من يدفع إليهم:\nوفيه جزءان هما:\n١ - بيان العدد.\n٢ - استيعابه.\nالجزء الأول: العدد:\nوفيه جزئيتان هما:\n١ - بيان العدد.\n٢ - الدليل.\nالجزئية الأولى: بيان العدد:\nالعدد الذي تدفع إليه كفارة اليمين عشرة مساكين.\nالجزئية الثانية: الدليل:\nدليل العدد الذي تدفع إليه كفارة اليمين قوله تعالى: ﴿فَكَفَّارَتُهُ إِطْعَامُ عَشَرَةِ مَسَاكِينَ﴾ (١).\nالجزء الثاني: استيعاب العدد:\nوفيه جزئيتان هما:\n١ - الاستيعاب.\n٢ - التوجيه.\nالجزئية الأولى: الاستيعاب:\nاستيعاب عدد المساكين في كفارة اليمين واجب فلا يجزئ الاقتصار على بعضهم.\n_________\n(١) سورة المائدة، الآية: [٨٩].","vol":"3","page":361},{"text":"الجزئية الثانية: التوجيه:\nوجه وجوب استيعاب عدد المساكين في كفارة اليمين ما يلي:\n١ - أن الله نص على العدد ﴿إِطْعَامُ عَشَرَةِ مَسَاكِينَ﴾ ولم ينص على مقدار المخرج، ولو كان المراد مقدار المخرج لنص عليه.\n٢ - أن دفع الوصية لعشرة مساكين لا يجزئ إلى أقل منهم، فكذلك الكفارة.\n٣ - أن من أهداف الكفارة تحقيق التكافل الاجتماعي واستيعاب العدد بالكفارة أكثر تحقيقا لهدف التكافل من الاقتصار على بعضهم.\nالجانب الثاني: مقدار ما يعطى لكل واحد:\nوفيه جزءان هما:\n١ - بيان المقدار بالكيل.\n٢ - بيان المقدار بالوزن.\nالجزء الأول: بيان المقدار بالكيل:\nوفيه جزئيتان هما:\n١ - بيان المقدار.\n٢ - الدليل.\nالجزئية الأولى: بيان المقدار:\nمقدار ما يعطى لكل واحد في كفارة اليمين بالكيل مد بر أو نصف صاع من غيره.\nالجزئية الثانية: الدليل:\nالدليل على أن مقدار ما يعطى لكل واحد في الكفارة ما ذكر، ما يأتي:","vol":"3","page":362},{"text":"١ - ما ورد أن امرأة من بني بياضة أتت النبي - ﷺ - بنصف وسق من شعير، فقال النبي - ﷺ - للمظاهر: (أطعم هذا، فإن مدي شعير مكان مد بر) (١).\n٢ - قول الرسول - ﷺ - لامرأة أوس بن الصامت: (اذهبي إلى فلان الأنصاري فإن عنده شطر وسق من تمر أخبرني أنه يريد أن يتصدق به فلتأخذيه فليتصدق به على ستين مسكينا) (٢).\nووجه الاستدلال به: أن شطر الوسق ثلاثون صاعا، فيكون للمسكين الواحد نصف صاع.\nالجزء الثاني: ما يعطى لكل واحد في الكفارة بالوزن:\nمقدار ما يعطى للواحد في الكفارة بالوزن بالكيلو (٥١٠) خمسمائة إجرام، وعشرة إجرامات من البر، و(١٠٢٠) ألف وعشرون جراما من غيره (٣).\nالأمر الثاني: من يدفع إليه:\nوفيه ثلاثة جوانب هي:\n١ - ضابط من تدفع إليه الكفارة.\n٢ - شروطهم.\n٣ - الدليل.\nالجانب الأول: ضابط من تدفع الكفارة إليهم:\nالذين تدفع الكفارة إليهم من تدفع الزكاة إليهم لحاجتهم وهم الفقراء، والمساكين، وابن السبيل.\n_________\n(١) إرواء الغليل/ ٢٠٩٦.\n(٢) السنن الكبرى للبيهقي، باب من له الكفارة بالاطعام/ ٧/ ٣٨٩.\n(٣) الشرح الممتع على زاد المستقنع ٣/ ٢٧٥.","vol":"3","page":363},{"text":"الجانب الثاني: شروطهم:\nشروط من تدفع إليهم الكفارة هي:\nا - الإسلام.\n٢ - الحاجة.\n٣ - الحرية.\nالجانب الثالث: الدليل:\nوفيه ثلاثة أجزاء هي:\n١ - دليل اشتراط الإسلام.\n٢ - دليل اشتراط الحاجة.\n٣ - دليل اشتراط الحرية.\nالجزء الأول: دليل اشتراط الإسلام:\nدليل اشتراط الإسلام فيمن تدفع له الكفارة: أن من أهدافها التكافل الاجتماعي وتقوية الروابط بين أفراد المجتمع، وهذا لا يوجد بين المسلمين وغيرهم. ولهذا لا يجوز إعتاق غير المسلم فيها، سواء كان حربيا أم ذميا أم مرتدا.\nالجزء الثاني: دليل اشتراط الحاجة:\nدليل اشتراط الحاجة فيما تدفع إليه الكفارة ما يأتي:\n١ - قوله تعالى: ﴿فَإِطْعَامُ سِتِّينَ مِسْكِينًا﴾ (١).\n٢ - قصة المجادلة وسلمة بن صخر (٢).\nالجزء الثالث: دليل اشتراط الحرية:\nدليل اشتراط الحرية فيمن تدفع له الكفارة: أن من أهداف الكفارة سد حاجة من تدفع إليه، والرقيق غير محتاج؛ لأنه في كفالة سيده.\n_________\n(١) سورة المجادلة، الآية: [٤].\n(٢) سنن أبي داود، باب الظهار/٢٢١٣ و٢٢١٤.","vol":"3","page":364},{"text":"الأمر الثالث: ما يجزئ منه الإطعام:\nوفيه جانبان هما:\n١ - ضابطه.\n٢ - أمثلته.\nالجانب الأول: ما يجزئ الإطعام منه:\nيجزئ الإطعام في الكفارة من كل ما يجزئ في الفطرة.\nالجانب الثاني: الأمثلة:\nمن أمثلة ما يجوز الإطعام منه في الكفارة ما يأتي:\n١ - البر.\n٢ - الشعير.\n٣ - التمر.\n٤ - الإقط.\n٥ - الزبيب.\n٦ - كل ما يتخذه الناس قوتا.\nومنه ما يأتي:\n١ - الأرز.\n٢ - الدخن.\n٣ - الذرة.\nالأمر الرابع: صفة الإطعام:\nوفيه أربعة جوانب هي:\n١ - تقديم الطعام بطبيعته.\n٢ - تقديم الطعام مهيأ للأكل.\n٣ - إخراج القيمة.\n٤ - تنويع الخرج.\nالجانب الأول: تقديم الطعام بطبيعته:\nوفيه جزءان هما:\n١ - بيان الحكم.\n٢ - التوجيه.","vol":"3","page":365},{"text":"الجزء الأول: بيان الحكم:\nاخراج الطعام في الكفارة بطبيعته يجزئ بلا خلاف.\nالجزء الثاني: التوجيه:\nوجه إجزاء إخراج الطعام في الكفارة بطبيعته: أنه الوارد كما في أدلة المشروعية وغيرها.\nالجانب الثاني: تقديم الطعام مهيا للأكل:\nوفيه ثلاثة أجزاء هي:\n١ - الخلاف.\n٢ - التوجيه.\n٣ - الترجيح.\nالجزء الأول: الخلاف:\nاختلف في تقديم الطعام في الكفارة مهيا للأكل على قولين:\nالقول الأول: أنه لا يجزئ.\nالقول الثاني: أنه يجزئ.\nالجزء الثاني: التوجيه:\nوفيه جزئيتان هما:\n١ - توجيه القول الأول.\n٢ - توجيه القول الثاني.\nالجزئية الأولى: توجيه القول الأول:\nوجه القول بعدم إجزاء تقديم الطعام في الكفارة مجهزًا للأكل بما يلي:\n١ - أن الوارد دفع الطعام بحاله كلما تقدم في الأدلة.\n٢ - أن تقديم الطعام مجهزًا للأكل لا يتحقق به وصول القدر الخاص بكل واحد إليه لما يأتي:\nأ - أن بعضهم قد يكون أكثر أكلا من بعض.","vol":"3","page":366},{"text":"ب - أنه قد لا يكون المسكين بحاجة إلى الأكل حين تقديمه.\nج - أن المساكين قد لا يستوعبون ما قدم لهم فيبقى جزء من حقهم لم يصل إليهم.\nد - أن الطعام المقدم قد لا يناسب بعضهم لسبب صحي أو طبيعي فلا يصل إليه حقه.\nهـ - أنه قد يدخل معهم غيرهم من الطفيليين فيزاحمونهم وينقصون عليهم نصيبهم.\nو- أن الواجب لكل مسكين مدبر أو نصف صاع من غيره، وهذا المقدار لا يستوعبه الشخص في الوجبة الواحدة، فيضيع عليه بعض حقه.\n٣ - أن تقديم الطعام بطبيعته يتفادى كل السلبيات، بالإضافة إلى أنه يحقق أهدافا أخرى منها ما يأتي.\nأ - أن نصيب المسكين قد يسد حاجته وحاجة من يمونه.\nب - أنه قد يؤجله لوقت يكون فيه أكثر حاجة من حال وصوله إليه.\nج - أنه قد يوزعه على أكثر من وجبة حسب الحاجة.\nالجزئية الثانية: توجيه القول الثاني:\nوجه القول بإجزاء تقديم الطعام في الكفارة مجهزًا للأكل بما يأتي:\n١ - أن الإطعام ورد مطلقا فيشمل تقديم الأكل مجهزا.\n٢ - ما ورد أن أنس بن مالك كان يفعله، ولم ينكر عليه.\n٣ - تقديم الطعام جاهزا يصدق عليه معنى الإطعام، فيكون مجزيا كتقديمه بطبيعته.","vol":"3","page":367},{"text":"٤ - تقديم الطعام مجهزا يكفي المسكين مؤنة إعداده.\nالجزء الثالث: الترجيح:\nوفيه ثلاث جزئيات هي:\n١ - بيان الراجح.\n٢ - توجيه الترجيح.\n٣ - الجواب عن وجهة القول المرجوح.\nالجزئية الأولى: بيان الراجح:\nالراجح - والله أعلم - هو القول بعدم الإجزاء.\nالجزئية الثانية: توجيه الترجيح:\nوجه ترجيح القول بعدم إجزاء تقديم الطعام مجهزا ما يأتي:\n١ - قوة أدلته وظهور دلالاتها.\n٢ - محدودية الفائدة من الطعام المجهز كما تقدم في الاستدلال للقول الراجح.\nالجزئية الثالثة: الجواب عن وجهة القول المرجوح:\nوفيها ثلاث فقرات هي:\n١ - الجواب عن إطلاق الأدلة.\n٢ - الجواب عن فعل أنس.\n٣ - الجواب عن قياس حالة التجهيز على حالة التقديم على الطبيعة.\nالفقرة الأولى: الجواب عن إطلاق الأدلة:\nأجيب عن ذلك: بأن هذا الإطلاق فسره فعل الصحابة، وقول الرسول - ﷺ - لكعب بن عجرة: (أطعم ثلاثة آصع من تمر بين ستة مساكين).\nفإن البينية تقتضي التوزيع.","vol":"3","page":368},{"text":"الفقرة الثانية: الجواب عن ما ورد عن أنس:\nأجيب عن ذلك بأنه فعل له قد خالفه غيره من الصحابة بفعلهم.\nالفقرة الثالثة: الجواب عن القياس:\nأجيب عن ذلك بأنه قياس مع الفارق كما تقدم في الاستدلال.\nالجانب الثالث: إخراج القيمة:\nوفيه ثلاثة أجزاء هي:\n١ - الخلاف.\n٢ - التوجيه.\n٣ - الترجيح.\nالجزء الأول: الخلاف:\nاختلف في اخراج القيمة في الكفارة على قولين:\nالقول الأول: أنها لا تجزئ.\nالقول الثاني: أنها تجزئ.\nالجزء الثاني: التوجيه:\nوفيه جزئيتان هما:\n١ - توجيه القول الأول.\n٢ - توجيه القول الثاني.\nالجزئية الأولى: توجيه القول الأول:\nوجه القول بعدم إخراج القيمة في الكفارة بما يلي:\n١ - قول الله تعالى: ﴿فَكَفَّارَتُهُ إِطْعَامُ عَشَرَةِ مَسَاكِينَ﴾ (١).\nووجه الاستدلال بها: أنها أمرت بالإطعام وإخراج القيمة لا يعد إطعاما.\n_________\n(١) سورة المائدة، الآية: [٨٩].","vol":"3","page":369},{"text":"٢ - قوله - ﷺ - للمظاهر: (أطعم ستين مسكينا) (١).\nووجه الاستدلال به كوجه الاستدلال بالآية.\n٣ - أنه لم يرد عن الرسول - ﷺ - الأمر بإخراج القيمة.\n٤ - أنه لم يرد عن أحد من الصحابة إخراج القيمة أو الأمر بها.\n٥ - أن قيمة العملة الشرائية تتغير بخلاف مقادير الطعام فإنها ثابتة لا تتغير وإخراج ما لا يتغير أولى من إخراج ما يتغير خروجا من سلبيات التقويم عند كل تكفير.\nالجزئية الثانية: توجيه القول الثاني:\nوجه القول بجواز إخراج القيمة: بأن المقصود سد حاجة المسكين، وذلك يحصل بإخراج القيمة.\nالجزء الثالث: الترجيح:\nوفيه ثلاث جزئيات هي:\n١ - بيان الراجح.\n٢ - توجيه الترجيح.\n٣ - الجواب عن وجهة القول المرجوح.\nالجزئية الأولى: بيان الراجح:\nالراجح - والله أعلم - هو القول بعدم الجواز.\nالجزئية الثانية: توجيه الترجيح:\nوجه ترجيح القول بعدم جواز إخراج القيمة في الكفارة ما يأتي:\n١ - قوة أدلته وظهور دلالتها.\n٢ - أن الأصل عدم الإجزاء فلا يقال به إلا بدليل.\n_________\n(١) سنن أبي داود، باب ما جاء في المظاهر/٢٢١٣، ٢٢١٤.","vol":"3","page":370},{"text":"٣ - ضعف دليل المخالفين.\nالجزئية الثالثة: الجواب عن وجهة القول المرجوح:\nيجاب عن وجهة هذا القول: بأنه اجتهاد مع النص فلا يعتد به.\nالجانب الرابع: تنويع الإخراج:\nوفيه ثلاثة أجزاء:\n١ - المراد بالتنويع.\n٢ - الأمثلة.\n٣ - التنويع.\nالجزء الأول: بيان المراد بالتنويع:\nالمراد بتنويع الإخراج في الكفارة:\nالتكفير بأكثر من نوع من أنواع الكفارة.\nالجزء الثاني: الأمثلة:\nمن أمثلة تنويع الكفارة ما يأتي:\n١ - أن يخرج بعض الكفارة برا وبعضها شعيرا.\n٢ - أن يخرج بعض الكفارة برا وبعضها أرزا.\n٣ - أن يخرج بعض الكفارة تمرا وبعضها حبوبا.\n٤ - أن يخرج بعض الكفارة طعاما وبعضها ملابس.\nالجزء الثالث: التنويع:\nوفيه جزئيتان هما:\n١ - حكم التنويع.\n٢ - التوجيه.\nالجزئية الأولى: بيان الحكم:\nتنويع المخرج في الكفارة يجوز.","vol":"3","page":371},{"text":"الجزئية الثانية: التوجيه:\nوجه جواز تنويع المخرج في الكفارة ما يأتي:\n١ - أنه يصدق الإطعام على الإخراج من كل نوع فيصح.\n٢ - أنه يجوز إخراج الكل من أي نوع فيجوز إخراج البعض منه كذلك.\nالفرع الثاني: صفة الكسوة:\nوفيه خمسة أمور هي:\n١ - وصف الكسوة من حيث المكسو.\n٢ - وصف الكسوة من حيث المقدم.\n٣ - وصف الكسوة من حيث نوع الخامة.\n٤ - وصف الكسوة من حيث العدد.\n٥ - وصف الكسوة من حيث ستر البدن.\nالأمر الأول: وصف الكسوة من حيث المكسو:\nوفيه جانبان هما:\n١ - بيان من تعتبر كسوته.\n٢ - التوجيه.\nالجانب الأول: بيان من تعتبر كسوته:\nلم أر خلافا في تحديد من تعتبر كسوته، وقد نص كلثيرمن العلماء على جواز كسوة الصغير والكبير والذكر والأنثى.\nالجانب الثاني: التوجيه:\nوجه عدم تحديد المكسو في الكفارة بسن أو جنس: أنها مطلقة (فإطعام عشرة مساكين أو كسوتهم) فتشمل كل من ينطبق عليه هذا الوصف بقطع النظر عن جنسه أو سنه.\nالأمر الثاني: وصف الكسوة من حيث القدم:\nوفيه جانبان هما:","vol":"3","page":372},{"text":"١ - بيان ما يجزئ.\n٢ - التوجيه.\nالجانب الأول: بيان ما يجري:\nيجزئ من اللباس: الجديد والملبوس ما لم يبل وتذهب منفعته.\nالجانب الثاني: التوجيه:\nوفيه جزءان هما:\n١ - توجيه جواز الملبوس ما لم يبل.\n٢ - توجيه عدم جواز الملبوس إذا بلي.\nالجزء الأول: توجيه جواز الملبوس ما لم يبل:\nوجه إجزاء الملبوس إذا لم يبل بما يأتي:\n١ - أن الكسوة مطلقة فنصدق على الملبوس.\n٢ - أن الكسوة المأمور بها تحصل به.\n٣ - أن المنفعة المقصودة من الكسوة تحصل بالملبوس، وهي الستر والوقاية من الحر والبرد.\nالجزء الثاني: توجيه عدم إجزاء الملبوس إذا بلي:\nوجه ذلك: أن البلى يعتبر عيبا، والمعيب في الكفارة لا يجزئ كالحب المسوس والتمر المسوس.\nالأمر الثالث: وصف الكسوة من حيث نوع الخامة:\nوفيه جانبان هما:\n١ - بيان النوع.\n٢ - التوجيه.\nالجانب الأول: بيان النوع:\nتجزئ الكسوة من كل خامة، صوفا، أو فطنا، أو حريرا، أو خزا، أو كتانا.\nالجانب الثاني: التوجيه:\nوجه إجزاء الكسوة من كل خامة: أنها وردت مطلقة فتصدق على كل خامة.","vol":"3","page":373},{"text":"الأمر الرابع: وصف الكسوة من حيث العدد:\nوفيه جانبان هما:\n١ - اعتبار العدد.\n٢ - التوجيه.\nالجانب الأول: اعتبار العدد:\nتعدد الكسوة لا يعتبر، فيكفى ما يعتبر سترة حسب الخلاف الآتي في السترة الواجبة.\nالجانب الثاني: التوجيه:\nوجه عدم اعتبار التعدد في الكسوة: أنه لم يرد اعتباره في الآية، وهي دليل الوجوب فلا يعتبر.\nالأمر الخامس: وصف الكسوة من حيث ما تستر من البدن:\nوفيه ثلاثة جوانب هي:\n١ - الخلاف.\n٢ - التوجيه.\n٣ - الترجيح.\nالجانب الأول: الخلاف:\nاختلف في وصف الكسوة من حيث ما تستره من البدن على أقوال:\nالقول الأول: أن المجزئ ما تصح الصلاة فيه.\nالقول الثاني: أنه إزار ورداء.\nالقول الثالث: أنه عباءة وعمامة.\nالقول الرابع: أنه أقل ما يقع عليه الاسم، من سروال، أو رداء، أو مقنعة، أو عمامة.\nالقول الخامس: أنه يرجع فيه إلى العرف في محل التكفير.","vol":"3","page":374},{"text":"الجانب الثاني: التوجيه:\nوفيه ثلاثة أجزاء هي:\n١ - توجيه القول بأن المجزئ أقل ما يقع عليه الاسم.\n٢ - توجيه القول بأنه يرجع إلى العرف.\n٣ - توجيه الأقوال الأخرى.\nالجزء الأول: توجيه القول بأن المجزئ أقل ما يقع عليه الاسم:\nوجه هذا القول: بأن النص مطلق فيصدق على أقل ما يتناول الاسم فيحمل عليه.\nالجزء الثاني: توجيه القول بالرجوع إلى العرف:\nيمكن توجيه هذا القول: بأن الكسوة لم تحدد في الشرع وما كان كذلك فإنه يرجع فيه إلى العرف.\nالجزء الثالث: توجيه الأقوال الأخرى (١):\nيمكن توجيه هذه الأقوال: بأن ما دون ما حدد فيها لا يستر، وما لا يستر لا يتحقق به المطلوب.\nالجانب الثالث: الترجيح:\nوفيه ثلاثة أجزاء هي:\n١ - بيان الراجح.\n٢ - توجيه الترجيح.\n٣ - الجواب عن وجهة الأقوال المرجوحة.\nالجزء الأول: بيان الراجح:\nالراجح - والله أعلم - هو القول بالرجوع إلى العرف.\n_________\n(١) جمعت في التوجيه؛ لأنها متقارية.","vol":"3","page":375},{"text":"الجزء الثاني: توجيه الترجيح:\nوجه ترجيح القول بالرجوع إلى العرف: أن الكسوة تختلف من مكان إلى مكان فلا يعمم الحكم من غير دليل.\nالجزء الثالث: الجواب عن وجهة الأقوال الأخرى:\nوفيه جزئيتان هما:\n١ - الجواب عن الاحتجاج بإطلاق الآية.\n٢ - الجواب عن التحديد بنوع معين أو قطع معينة.\nالجزئية افى ولى: الجواب عن الاحتجاج بإطلاق الآية:\nأجيب عن ذلك: بأن الآية أرجعت الكسوة إلى أوسط كسوة الأهل وهذا تحديد للمراد مع توسيع المجال للاجتهاد ليناسب كل زمان ومكان.\nالجزئية الثانية: الجواب عن التحديد بنوع معين أو قطع معينة:\nيجاب عن ذلك: بأن فيه تضييقا على الناس؛ لأن ما حدد قد يناسب في مكان دون مكان، وزمان دون زمان وحال دون حال فلا يقصر الحكم عليه.\nالفرع الثالث: وصف الرقبة:\nوفيه ستة أمور هي:\n١ - وصف الرقبة من حيث الإيمان.\n٢ - وصف الرقبة من حيث السلامة من العيوب.\n٣ - وصف الرقبة من حيث السن.\n٤ - وصف الرقبة من حيث الجنس.\n٥ - وصف الرقبة من حيث انعقاد سبب الحرية.\n٦ - وصف الرقبة من حيث تعلق حق الغير.","vol":"3","page":376},{"text":"الأمر الأول: وصف الرقبة من حيث الإيمان:\nوفيه ثلاثة جوانب هي:\n١ - الخلاف.\n٢ - التوجيه.\n٣ - الترجيح.\nالجانب الأول: الخلاف:\nاختلف في اشتراط الإيمان في كفارة اليمين على قولين:\nالقول الأول: أنه شرط.\nالقول الثاني: أنه ليس بشرط.\nالجانب الثاني: التوجيه:\nوفيه جزءان هما:\n١ - توجيه القول الأول.\n٢ - توجيه القول الثاني.\nالجزء الأول: توجيه القول الأول:\nوجه القول باشتراط الإيمان في كفارة اليمين بما يأتي:\n١ - قول الرسول - ﷺ - في الجارية: (اعتقها فإنها مؤمنة) (١).\nووجه الاستدلال بالحديث: أنه علل عتق الجارية بالإيمان، ولو لم يكن شرطا لما علل به.\n٢ - القياس على كفارة القتل.\nالجزء الثاني: توجيه القول الثاني:\nوجه القول بعدم اشتراط الإيمان في كفارة اليمين بقوله تعالى: ﴿فَكَفَّارَتُهُ إِطْعَامُ عَشَرَةِ مَسَاكِينَ مِنْ أَوْسَطِ مَا تُطْعِمُونَ أَهْلِيكُمْ أَوْ كِسْوَتُهُمْ أَوْ تَحْرِيرُ رَقَبَةٍ﴾ (٢).\n_________\n(١) سنن أبي داود، باب في الرقبة المؤمنة/ ٣٢٨٢.\n(٢) سورة المائدة، الآية: [٨٩].","vol":"3","page":377},{"text":"ووجه الاستدلال بالآية: أنها لم تقيد الرقبة بالإيمان، ولو كان شرطا لقيدت به.\nالجانب الثالث: الترجيح:\nوفيه ثلاثة أجزاء هي:\n١ - بيان الراجح.\n٢ - توجيه الترجيح.\n٣ - الجواب عن وجهة القول المرجوح.\nالجزء الأول: بيان الراجح:\nالراجح - والله أعلم - هو القول بالاشتراط.\nالجزء الثاني: توجيه الترجيح:\nوجه ترجيح القول باشتراط الإيمان في كفارة اليمين: أنه أظهر دليلا.\nالجزء الثالث: الجواب عن وجهة القول المرجوح:\nيجاب عن وجهة هذا القول: بأن إطلاق الآية في كفارة اليمين مقيد بتقييد الأدلة الأخرى. خصوصا الحديث؛ لأنها إذا قيدت بالإيمان في العتق لغير الكفارة كان تقييدها به في الكفارة أولى.\nالأمر الثاني: وصف الرقبة من حيث السلامة من العيوب:\nوفيه ثلاثة جوانب هي:\n١ - ضابط العيوب المؤثرة.\n٢ - أمثلتها.\n٣ - اشتراط السلامة.\nالجانب الأول: ضابط العيوب المؤثرة:\nالعيوب المؤثرة في الكفارة: كل ما يضر بالعمل ضررا بينا.\nالجانب الثاني: الأمثلة:\nمن العيوب المؤثرة بالعمل تأثيرا بينا ما يأتي:","vol":"3","page":378},{"text":"١ - الجنون.\n٢ - الشلل.\n٣ - المرض الذي لا يرجى برؤه.\nوهناك عيوب أخرى يذكرها بعض الفقهاء وهي محل نظر ومنها ما يأتي:\n١ - العمى.\n٢ - قطع بعض الأصابع.\nالجانب الثاني: اشتراط السلامة من العيوب:\nوفيه ثلاثة أجزاء هي:\n١ - الخلاف.\n٢ - التوجيه.\n٣ - الترجيح.\nالجزء الأول: الخلاف:\nاختلف في اشتراط السلامة من العيوب في كفارة اليمين على قولين:\nالقول الأول: أنه شرط.\nالقول الثاني: أنه ليس بشرط.\nالجزء الثاني: التوجيه:\nوفيه جزئيتان هما:\n١ - توجيه القول الأول.\n٢ - توجيه القول الثاني.\nالجزئية الأولى: توجيه القول الأول:\nوجه القول باشتراط السلامة من العيوب في كفارة اليمين: بأن المقصود من لعتق تمليك الرقيق منافعه وتمكينه من التصرف لنفسه، وهذا لا يتحقق مع العيوب المضرة بالعمل.\nالجزئية الثانية: توجيه القول الثاني:\nوجه هذا القول: بأن لفظ الرقبة مطلق والأصل عدم التقييد، فلا يجوز التقييد إلا بدليل ولا دليل.","vol":"3","page":379},{"text":"الجزء الثالث: الترجيح:\nوفيه ثلاث جزئيات هي:\n١ - بيان الراجح.\n٢ - توجيه الترجيح.\n٣ - الجواب عن وجهة القول المرجوح.\nالجزنية الأولى: بيان الراجح:\nالراجح - والله أعلم - هو القول بالاشتراط.\nالجزئية الثانية: توجيه الترجيح:\nوجه ترجيح القول بالاشتراط: أن الهدف من العتق كون العتيق عضوا فاعلا في المجتمع، ومع العيوب المانعة من العمل يكون عبئا على المجتمع فيبقى عند سيده، ليكفي المجتمع مؤونته.\nالجزئية الثالثة: الجواب عن وجهة القول المرجوح:\nيجاب عن وجهة هذا القول: بأن تقييد الرقبة بالسلامة من العيوب مأخوذ من الهدف المراد تحقيقه من العتق كما تقدم في الترجيح.\nالأمر الثالث: وصف الرقبة من حيث السن:\nوفيه جانبان هما:\n١ - حد السن المعتبر.\n٢ - التوجيه.\nالجانب الأول: حد السن:\nالسن لا يشترط في الرقبة في الكفارة فيجوز إعتاق الصغير كما يجوز إعتاق الكبير.\nالجانب الثاني: التوجيه:\nوجه عدم تحديد الرقبة في الكفارة بسن: أن الرقبة لم تحدد بسن، والأصل عدم التحديد.","vol":"3","page":380},{"text":"الأمر الرابع: وصف الرقبة من حيث الجنس:\nوفيه جانبان هما:\n١ - التحديد.\n٢ - التوجيه.\nالجانب الأول: التحديد:\nليس لكفارة اليمين جنس محدد فيجوز إعتاق الأنثى كما يجوز إعتاق الذكر.\nالجانب الثاني: التوجيه:\nوجه عدم تحديد الرقبة بجنس معين أن الرقبة لم تحدد يحنس والأصل عدم التحديد.\nالأمر الخامس: وصف الرقبة من حيث انعقاد سبب الحرية:\nوفيه جانبان هما:\n١ - أمثلة انعقاد سبب الحرية.\n٢ - الاشتراط.\nالجانب الأول: أمثلة انعقاد سبب الحرية:\nمن أمثلة انعقاد سبب الحرية ما يأتي:\n١ - من علق عتقه على صفة عند وجودها.\n٢ - من يعتق على المكفر عند شرائه.\n٣ - من اشترى بشرط العتق.\n٤ - أم الولد.\n٥ - المدبر.\n٦ - المكاتب.\nالجانب الثاني: الاشتراط:\nوفيه ثلاثة أجزاء هي:\n١ - الخلاف.\n٢ - التوجيه.","vol":"3","page":381},{"text":"٣ - الترجيح.\nالجزء الأول: الخلاف:\nاختلف في اشتراط عدم انعقاد سبب العتق في كفارة اليمين على قولين:\nالقول الأول: أنه لا يشترط.\nالقول الثاني: أنه يشرط.\nالجزء الثاني: التوجيه:\nوفيه جزئيتان هما:\n١ - توجيه القول الأول.\n٢ - توجيه القول الثاني.\nالجزئية الأولى: توجيه القول الأول:\nوجه القول الأول: بما يأتي:\n١ - أن الرقبة مطلقة فتشمل من انعقد سبب عتقه، والأصل عدم الاشتراط.\n٢ - أن عتق من انعقد سبب عتقه يصدق عليه أنه عتق رقبة فيكون مجزيا، فلا يشترط عدم انعقاد سبب العتق.\nالجزئية الثانية: توجيه القول الثاني:\nوجه القول باشتراط عدم انعقاد سبب العتق: بأن عتق من انعقد سبب عتقه، مستحق بسبب غير العتق في الكفارة فلا يصدق العتق بعتقه في الكفارة.\nالجزء الثالث: الترجيح:\nوفيه ثلاث جزئيات هي:\n١ - بيان الراجح.\n٢ - توجيه الترجيح.\n٣ - الجواب عن وجهة القول المرجوح.","vol":"3","page":382},{"text":"الجزئية الأولى: بيان الراجح:\nالراجح - والله أعلم - عدم الاشتراط.\nالجزئية الثانية: توجيه الترجيح:\nوجه ترجيح القول بعدم الاشتراط: أن عتق من انعقد سبب عتقه قبل وجود سببه تعجيل لحريته، وهذه فائدة لا تحصل بسبب قد يتحقق وقد لا يتحقق.\nالجزئية الثالثة: الجواب عن وجهة القول المرجوح:\nيجاب عن وجهة هذا القول: بأن العتق في الكفارة غير السبب المنتظر لما يأتي:\n١ - أن العتق بالكفارة ناجز، والسبب المنتظر مؤجل، والحاضر غير المنتظر وهو خير منه.\n٢ - أن العتق في الكفارة محقق والعتق المنتظر مظنون، قد يحصل وقد لا يحصل؛ لأنه قد يموت الرقيق قبل حصوله.\nالأمر السادس: وصف الرقبة من حيث تعلق حق الغير:\nوفيه جانبان هما:\n١ - أمثلة تعلق حق الغير بالرقبة.\n٢ - اشتراط عدم تعلق حق الغير بالرقبة.\nالجانب الأول: الأمثلة:\nمن أمثلة تعلق حق الغير في الرقبة ما يأتي:\n١ - أن تكون مرهونة.\n٢ - أن تكون جانية بما يوجب القصاص.\nالجانب الثاني: اشتراط عدم تعلق حق الغير في الرقبة:\nوفيه ثلاثة أجزاء هي:\n١ - الخلاف.\n٢ - التوجيه.","vol":"3","page":383},{"text":"٣ - الترجيح.\nالجزء الأول: الخلاف:\nاختلف في اشتراط عدم تعلق حق الغير بكفارة اليمين على قولين:\nالقول الأول: أنه لا يشترط.\nالقول الثاني: أنه يشترط.\nالجزء الثاني: التوجيه:\nوفيه جزئيتان هما:\n١ - توجيه القول الأول.\n٢ - توجيه القول الثاني.\nالجزئية الأولى: توجيه القول الأول:\nوجه القول بعدم اشتراط السلامة من تعلق حق الغير بما يأتي:\n١ - أن هذا التعلق قد يزول فيعفو المجني عليه، ويفك الرهن بالتسديد، أو بخروجه عن يد المرتهن أو بتوثيق بغيره.\n٢ - أنه على فرض عدم زوال تعلق الحق، فإنه يستفيد تعجيل العتق فقد يرث من مورث له يموت قبله، أو يكسب مالا قبل تنفيذ الحكم ينفقه في وجوه الخير فينفعه بعد موته.\nالجزئية الثانية: توجيه القول الثاني:\nوجه هذا القول: بأن تعلق حق الغير بالرقبة ينقص قيمتها فلا تكون رقبة كاملة فلا تجزئ لنقصها بهذا التعلق.\nالجزء الثالث: الترجيح:\nوفيه ثلاث جزئيات هي:\n١ - بيان الراجح.\n٢ - توجيه الترجيح.\n٣ - الجواب عن وجهة القول المرجوح.","vol":"3","page":384},{"text":"الجزئية الأولى: بيان الراجح:\nالراجح - والله أعلم - هو القول بعدم الاشتراط.\nالجزئية الثانية: توجيه الترجيح:\nوجه ترجيح القول بعدم اشتراط السلامة من تعلق حق الغير في كفارة اليمين: أن الأصل عدم الاشتراط، ولا دليل عليه، الدليل ضده، وهو إطلاق الأدلة من التقييد.\nالجزئية الثالثة: الجواب عن وجهة القول المرجوح:\nيجاب عن وجهة هذا القول: بأن نقص القيمة لا يؤثر في الإجزاء كالشراء بأقل من قيمة المثل.\nالفرع الرابع: صفة الصيام:\nوفيه أمران هما:\n١ - مقداره.\n٢ - تتابعه.\nالأمر الأول: مقدار الصيام:\nوفيه جانبان هما:\n١ - بيان المقدار.\n٢ - الدليل.\nالجانب الأول: بيان مقدار الصيام في كفارة اليمين:\nمقدار الصيام في كفارة اليمين: ثلاثة أيام.\nالجانب الثاني: الدليل:\nدليل تحديد الصيام في كفارة اليمين بثلاثة أيام: قوله تعالى: ﴿فَكَفَّارَتُهُ إِطْعَامُ عَشَرَةِ مَسَاكِينَ مِنْ أَوْسَطِ مَا تُطْعِمُونَ أَهْلِيكُمْ أَوْ كِسْوَتُهُمْ أَوْ تَحْرِيرُ رَقَبَةٍ فَمَنْ لَمْ يَجِدْ فَصِيَامُ ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ﴾ (١).\n_________\n(١) سورة المائدة، الآية: [٨٩].","vol":"3","page":385},{"text":"الأمر الثاني: التتابع:\nوفيه ثلاثة جوانب هي:\n١ - الخلاف.\n٢ - التوجيه.\n٣ - الترجيح.\nالجانب الأول: الخلاف:\nاختلف في تتابع الصيام في كفارة اليمين على قولين:\nالقول الأول: أنه يجب التتابع فيها.\nالقول الثاني: أنه لا يجب.\nالجانب الثاني: التوجيه:\nوفيه جزءان هما:\n١ - توجيه القول الأول.\n٢ - توجيه القول الثاني.\nالجزء الأول: توجيه القول الأول:\nوجه القول بوجوب تتابع الصيام في كفارة اليمين بما يأتي:\n١ - قراءة ابن مسعود - ﵁ - (فصيام ثلاثة أيام متتابعات) (١).\n٢ - القياس على كفارة القتل، كفارة الظهار.\nالجزء الثاني: توجيه القول الثاني:\nوجه القول بعدم تتابع الصيام في كفارة اليمين قوله تعالى: ﴿فَمَنْ لَمْ يَجِدْ فَصِيَامُ ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ﴾ (٢).\nووجه الاستدلال بالآية: أنها لم تقيد الصوم بالتتابع والأصل عدم التتابع.\n_________\n(١) مصنف عبد الرزاق/ ١٦١٠٣.\n(٢) سورة المائدة، الآية: [٨٩].","vol":"3","page":386},{"text":"الجانب الثالث: الترجيح:\nوفيه ثلاثة أجزاء هي:\n١ - بيان الراجح.\n٢ - توجيه الترجيح.\n٣ - الجواب عن وجهة القول المرجوح.\nالجزء الأول: بيان الراجح:\nالراجح - والله أعلم - هو القول بالتتابع.\nالجزء الثاني: توجيه الترجيح:\nوجه ترجيح القول بالتتابع: أنه أحوط.\nالجزء الثالث: الجواب عن وجهة القول المرجوح:\nيجاب عن ذلك: بأن إطلاق الآية مقيد بالأدلة الأخرى.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-275>المطلب الخامس (*) تداخل الكفارات</span>\nقال المؤلف - رحمه الله تعالى -: ومن لزمته أيمان قبل التكفير موجَبُها واحد فعليه كفارة واحدة، وإن اختلف موجَبُها كظهار ويمين بالته لزماه ولم يتداخلا.\nالكلام في هذا المطلب في مسألتين هما:\n١ - تداخل الكفارات بعد التكفير.\n٢ - تداخل الكفارات قبل التكفير.\nالمسألة الأولى: تداخل الكفاراق بعد التكفير:\nوفيها فرعان هما:\n١ - أمثلة تعدد سبب الكفارات.\n٢ - تداخل الكفارات.\nالفرع الأول: الأمثلة:\nمن أمثلة تعدد سبب وجوب الكفارة ما يأتي:\n_________\n(*) قال مُعِدُّ الكتاب للشاملة: كذا، وحقه [السادس]","vol":"3","page":387},{"text":"١ - الحلف على عدم الخروج من الدار.\n٢ - الحلف على عدم الرد على الهاتف.\n٣ - الحلف على عدم الرد على الجوال.\nالفرع الثاني: تداخل الكفارات:\nوفيه أمران هما:\n١ - التداخل.\n٢ - التوجيه.\nالأمر الأول: التداخل:\nإذا تكرر الحنث بعد التكفير كان لكل يمين حكمه، ولم تتداخل الكفارات فيه.\nالأمر الثاني: التوجيه:\nوجه عدم تداخل الكفارات إذا كان التكفير بعد الحنث في كل واحد قبل حصول الآخر، أن الكفارة الأولى قبل انعقاد سبب الكفارة التي بعدها وهو اليمين، وفعل العبادة قبل انعقاد سببها لا يسقطها ومن ذلك ما يأتي:\n١ - الصلاة قبل الوقت.\n٢ - إخراج الزكاة قبل ملك النصاب.\n٣ - الكفارة قبل اليمين.\n٤ - الطهارة قبل الحدث.\nالمسألة الثانية: تداخل الكفارات قبل التكفير:\nوفيها أربعة فروع هي:\n١ - إذا كان القسم واحدا والمقسم عليه واحدا.\n٢ - إذا كان القسم واحدا والمقسم عليه متعددا.\n٣ - إذا كان القسم متعددا والمقسم عليه واحدا.\n٤ - إذا كان القسم متعددا والمقسم عليه متعددا.","vol":"3","page":388},{"text":"الفرع الأول: إذا كان القسم واحدا والمقسم عليه واحدا:\nوفيه أمران هما:\n١ - بيان ما يجب.\n٢ - التوجيه.\nالأمر الأول: بيان ما يجب:\nإذا كان القسم واحدا، والمقسم عليه واحدًا كان الواجب كفارة واحدة.\nالأمر الثاني: التوجيه:\nوجه كون الواجب كفارة واحدة إذا كان القسم واحدا والمقسم عليه واحدا: الزائد عن الكفارة الواحدة لا موجب له.\nالفرع الثاني: إذا كان القسم واحدا والمقسم عليه متعددا:\nوفيه أمران هما:\n١ - الأمثلة.\n٢ - ما يجب.\nالأمر الأول: الأمثلة:\nمن أمثلة تعدد المقسم عليه والقسم واحد ما يأتي:\n١ - والله ما أذاكر كتاب النحو ولا كتاب البلاغة ولا كتاب الأدب.\n٢ - والله ما آكل التفاح ولا البرتقال ولا الرمان.\n٣ - والله ما أشرب اللبن، ولا العسل، ولا العصير.\nالأمر الثاني: ما يجب:\nوفيه جانبان هما:\n١ - بيان ما يجب.\n٢ - التوجيه.\nالجانب الأول: بيان ما يجب:\nإذا كان القسم واحدا، والمقسم عليه متعددا كان الواجب كفارة واحدة.","vol":"3","page":389},{"text":"الجانب الثاني: التوجيه:\nوجه كون الواجب كفارة واحدة إذا كان القسم واحدا والمقسم عليه متعددا: أن السبب واحد فلا يرتب أكثر من جزاء.\nالفرع الثالث: إذا كان القسم مقعددا والمقسم عليه واحدا:\nوفيه أمران هما:\n١ - الأمثلة.\n٢ - ما يجب.\nالأمر الأول: الأمثلة:\nمن أمثلة تعدد القسم والمقسم عليه واحد ما يأتي:\n١ - والله ما أذاكر النحو، والله ما أدرس النحو، والله ما أقرأ النحو.\n٢ - والله ما آكل اللحم، والله ما أطعم اللحم، والله ما أذوق اللحم.\nالأمر الثاني: ما يجب:\nوفيه جانبان هما:\n١ - بيان الواجب.\n٢ - التوجيه.\nالجانب الأول: بيان الواجب:\nإذا تعدد القسم وكان المقسم عليه واحدا كان الواجب كفارة واحدة.\nالجانب الثاني: التوجيه:\nوجه كون الواجب كفارة واحدة إذا تعدد القسم وكان المقسم عليه واحدا: أن الأحداث من الجنس الواحد لا توجب إلا طهارة واحدة، فكذلك الأيمان من جنس واحد لا توجب إلا كفارة واحدة.\nالفرع الرابع: إذا كان القسم متعددا والمقسم عليه متعددا:\nوفيه أمران هما:","vol":"3","page":390},{"text":"١ - إذا كان الموجب واحدا.\n٢ - إذا كان الموجب مختلفا.\nالأمر الأول: إذا كان الموجب واحدا:\nوفيه جانبان هما:\n١ - الأمثلة.\n٢ - الواجب.\nالجانب الأول: الأمثلة:\nمن أمثلة تعدد القسم والمقسم عليه وجنس الموجَب واحد ما يأتي:\n١ - والله ما أكلم زيدا، والله ما أكلم عمرًا.\n٢ - والله ما أشرب اللبن، والله ما آكل اللحم.\n٣ - والله ما آكل التمر، والله ما آكل العنب.\nالجانب الثاني: الواجب:\nوفيه ثلاثة أجزاء هي:\n١ - الخلاف.\n٢ - التوجيه.\n٣ - الترجيح.\nالجزء الأول: الخلاف:\nإذا تعددت الأيمان والمقسم عليه وكان جنس الواجب فيها واحدا فقد ختلف فيما يجب بها من الكفارات على قولين:\nالقول الأول: أن الواجب كفارة واحدة.\nالقول الثاني: أن الواجب بكل يمين كفارة.\nالجزء الثاني: التوجيه:\nوفيه جزئيتان هما:\n١ - توجيه القول الأول.\n٢ - توجيه القول الثاني.","vol":"3","page":391},{"text":"الجزئية الأولى: توجيه القول الأول:\nوجه القول بإجزاء الكفارة الواحدة بما يأتي:\n١ - القياس على الأحداث من جنس واحد، فكما أنها لا توجب إلا طهارة واحدة فكذلك الأيمان المتعددة إذا كان جنس الواجب بها واحدا لا توجب إلا كفارة واحدة.\nالجزئية الثانية: توجيه القول الثاني:\nوجه القول بتعدد الكفارات بتعدد الأيمان والمقسم عليه بما يأتي:\nأنها أيمان متعددة على مقسم عليه متعدد فيجب لكل يمين حكمه، كما لو انفرد، فكما أن كل يمين لو انفرد يوجب كفارة فكذلك مع غيره لعدم الفرق.\nالجزء الثالث: الترجيح:\nوفيه ثلاث جزئيات هي:\n١ - بيان الراجح.\n٢ - توجيه الترجيح.\n٣ - الجواب عن وجهة القول المرجوح.\nالجزئية الأولى: بيان الراجح:\nالراجح - والله أعلم - هو القول بتعدد الكفارات.\nالجزئية الثانية: توجيه الترجيح:\nوجه ترجيح القول بتعدد الكفارات: أنه أظهر دليلا.\nالجزئية الثالثة: الجواب عن وجهة القول المرجوح:\nيجاب عن قياس تعدد الأيمان على تعدد الأحداث بأنه قياس مع الفارق؛ لأن تكرار الطهارة ليس فيه زيادة فائدة بخلاف تكرار الكفارة فزيادة الفائدة فيه ظاهرة فعتق ثلاث الرقاب ليس كعتق الرقبة الواحدة، وإطعام ثلاثين مسكينا أو كسوتهم ليس كإطعام عشرة مساكين أو كسوتهم.","vol":"3","page":392},{"text":"الأمر الثاني: إذا كان جنس الواجب مختلفا:\nوفيه جانبان هما:\n١ - الأمثلة.\n٢ - الواجب.\nالجانب الأول: الأمثلة:\nمن أمثلة تعدد الأيمان وجنس الواجب مختلف ما يأتي:\n١ - والله ما ألبس لك ثوبا، إن خرجت فأنت علي كظهر أمي.\n٢ - إن كلمت جارتك فأنت علي كظهر أختي، والله ما آكل طبيخك.\nالجانب الثاني: الواجب:\nوفيه جزءان هما:\n١ - بيان الواجب.\n٢ - التوجيه.\nالجزء الأول: بيان الواجب:\nإذا تعددت الأيمان والقسم عليه، وكان جنس الواجب مختلفا كان لكل يمين حكمه.\nالجزء الثاني: التوجيه:\nوجه كون لكل يمين حكمه إذا تعددت القسم والمقسم عليه وكان جنس الواجب مختلفا: قياسها على الحدود من أجناس فكما لا تتداخل الحدود من أجناس، فكذلك لا تتداخل كفارات الأيمان إذا اختلف جنس الواجب فيها.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-276>الفرع الخامس: نية التكفير:</span>\nوفيه خمسة أمور هي:\n١ - حكم النية.\n٢ - دليلها.\n٣ - صفتها.\n٤ - موضعها.\n_________\n(*) قال مُعِدُّ الكتاب للشاملة: كذا، وحقه [المطلب السابع]","vol":"3","page":393},{"text":"٥ - انعدامها.\nالأمر الأول: حكم النية:\nالنية شرط لصحة التكفير، سواء كان إطعاما، أم كسوة، أم عتقا، أم صياما.\nالأمر الثاني: دليل اشتراط النية:\nدليل اشتراط النية في التكفير ما يأتي:\n١ - حديث: (إنما الأعمال بالنيات وإنما لكل امرئ ما نوى) (١).\n٢ - أن العتق والإطعام والكسوة والصيام تقع على وجوه مختلفة فلا ينصرف إلى الكفارات إلا بالنية.\nالأمر الثالث: صفة النية:\nوفيه جانبان هما:\n١ - صفة النية في الإخراج.\n٢ - صفة النية في الصيام.\nالجانب الأول: صفة النية في الإخراج:\nوفيه جزءان هما:\n١ - إذا تعددت الكفارات.\n٢ - إذا لم تتعدد الكفارات.\nالجزء الأول: إذا تعددت الكفارات:\nوفيه جزئيتان هما:\n١ - أمثلة تعدد الكفارات.\n٢ - صفة النية حال التعدد.\nالجزئية الأولى: أمثلة تعدد الكفارات:\nمن أمثلة تعدد الكفارات ما يأتي:\n_________\n(١) صحيح البخاري، باب كيف كان بدء الوحي/ ١.","vol":"3","page":394},{"text":"١ - العتق عن الظهار والحنث في اليمين.\n٢ - العتق عن الظهار والحنث في النذر.\n٣ - العتق عن الظهار والوطء في نهار رمضان.\n٤ - العتق عن الظهار والقتل.\n٥ - العنق عن الحنث في اليمين والحنث في النذر.\n٦ - العتق عن الحنث في اليمين والوطء في نهار رمضان.\n٧ - العتق عن الحنث في اليمين والقتل.\n٨ - العتق عن الحنث في النذر والوطء في نهار رمضان.\n٩ - العتق عن الحنث في النذر والقتل.\n١٠ - العتق عن الوطء في نهار رمضان والقتل.\nالجزئية الثانية: صفة النية حال التعدد:\nإذا تعددت الكفارات فصفة النية أن يحدد السبب الذي ستكون عنه الكفارة، من وطء أو ظهار أو غيرهما.\nالجزء الثاني: إذا لم تتعدد الكفارات:\nوفيها جزئيتان هما:\n١ - أمثلة عدم التعدد.\n٢ - صفة النية.\nالجزئية الأولى: أمثلة عدم التعدد:\nمن أمثلة عدم تعدد الكفارات ما يأتي:\n١ - أن تكون الكفارة عن ظهار.\n٢ - أن تكون الكفارة عن وطء.\n٣ - أن تكون الكفارة عن حنث في يمين.\n٤ - أن تكون الكفارة عن حنث في نذر.","vol":"3","page":395},{"text":"٥ - أن تكون الكفارة عن قتل.\nالجزئية الثانية: صفة النية:\nوفيها فقرتان هما:\n١ - بيان الصفة.\n٢ - التوجيه.\nالفقرة الأولى: بيان الصفة:\nإذا لم تعدد الكفارات فصفة النية أن تنوى الكفارة التي في الذمة من غير تعيين السبب، وإن عين السبب كان أفضل.\nالفقرة الثانية: التوجيه:\nوجه عدم وجوب تعيين السبب إذا لم تعدد الكفارات: أنه إذا لم يوجد إلا كفارة واحدة انصرف الإخراج إليها.\nالجانب الثاني: صفة النية في الصيام:\nوفيه جزءان هما:\n١ - نية السبب.\n٢ - نية الصيام.\nالجزء الأول: نية السبب:\nوفيه جزئيتان هما:\n١ - معناه.\n٢ - مثاله.\nالجزئية الأولى: بيان المعنى:\nمعنى نية السبب: تعيين السبب الموجب للكفارة.\nالجزئية الثانية: الأمثلة:\nمن أمثلة تعيين السبب ما يأتي:\n١ - أن ينوي بالصيام كفارة الظهار.\n٢ - أن ينوي بالصيام كفارة القتل.","vol":"3","page":396},{"text":"٣ - أن ينوي بالصيام كفارة الوطء.\n٤ - أن ينوي بالصيام كفارة الحنث في اليمين.\n٥ - أن ينوي بالصيام كفارة الحنث في النذر.\nالجزء الثاني: نية الصيام:\nوفيه جزئيتان هما:\n١ - نية الابتداء.\n٢ - النية لكل يوم.\nالجزئية الأولى: نية الابتداء:\nوفيها فقرتان هما:\n١ - معناه.\n٢ - حكمه.\nالفقرة الأولى: معنى نية الابتداء:\nنية الابتداء: هو نية الصيام عند الدخول فيه أول يوم.\nالفقرة الثانية: حكمه:\nوفيه شيئان هما:\n١ - بيان الحكم.\n٢ - التوجيه.\nالشيء الأول: بيان الحكم:\nنية الابتداء بالصيام شرط لصحته، فلو اجتنب الشخص المفطرات من غير نية للصوم لم يكن صائما، ولو نوى الصوم من غير تحديد سبب الصوم كان نفلا مطلقا لا يجزئ من الواجبات.\nالشيء الثاني: التوجيه:\nوجه اشتراط نية الابتداء في الصيام لصحته ما يأتي:","vol":"3","page":397},{"text":"١ - حديث: (إنما الأعمال بالنيات) (١).\n٢ - أن الصيام يقع على وجوه مختلفة، وطريق تعيين المراد هو النية فتكون شرطا.\nالجزئية الثانية: النية لكل يوم:\nوفيها فقرتان هما:\n١ - معناه.\n٢ - حكمه.\nالفقرة الأولى: ببان المعنى:\nمعنى نية الصيام لكل يوم: تجديد نية الاستمرار في الصيام كل ليلة.\nالفقرة الثانية: حكم تجديد نية الصيام لكل يوم:\nوفيها ثلاثة أشياء هي:\n١ - بيان الحكم.\n٢ - التوجيه.\n٣ - أثر عدم التجديد.\nالشيء الأول: بيان الحكم:\nتجديد نية الاستمرار في الصيام كل ليلة شرط.\nالشيء الثاني: التوجيه:\nوجه اشتراط تجديد نية الصيام كل ليلة حديث: (من لم يجمع الصيام قبل الفجر فلا صيام له) (٢).\nالشيء الثالث: أثر عدم تجديد نية الصبام:\nوفيه نقطتان هما:\n_________\n(١) صحيح البخاري، باب بدء الوحي/ ١.\n(٢) سنن أبي داود، باب النية في الصيام/٢٤٥٤.","vol":"3","page":398},{"text":"١ - المثال.\n٢ - الأثر.\nالنقطة الأولى: المثال:\nمن أمثلة عدم تجديد نية الصيام: أن ينام الشخص قبل غروب الشمس، ولا يستيقظ إلا بعد طلوع الفجر، ولم يكن ناويا الصيام قبل أن ينام.\nالنقطة الثانية: الأثر:\nوفيها قطعتان هما:\n١ - بيان الأثر.\n٢ - التوجيه.\nالفطعة الأولى: بيان الأثر:\nمن آثار عدم تجديد النية عدم صحة الصيام الواجب.\nالقطعة الثانية: التوجيه:\nوجه عدم صحة الصيام الواجب إذا لم تجدد النية ما تقدم من أن تجديد النية شرط؛ لأنه إذا عدم الشرط عدم المشروط.\nالأمر الرابع: موضع النية:\nوفيه جانبان هما:\n١ - بيان الموضع.\n٢ - التوجيه.\nالجانب الأول: بيان موضع النية:\nموضع النية: أثناء التكفير أو قبله بيسير.\nالجانب الثاني: التوجيه:\nوجه اشتراط قرب نية التكفير من وقت إخراج الكفارة: أنها إذا تقدمت كثيرا غابت عن العمل فيخلو من النية وذلك يبطله.","vol":"3","page":399},{"text":"الأمر الخامس: انعدام النية:\nوفيه ثلاثة جوانب هي:\n١ - صفة الانعدام.\n٢ - مثال الانعدام.\n٣ - أثره.\nالجانب الأول: صفة انعدام النية:\nصفة انعدام النية: أن تنفذ الكفارة من غير نية.\nالجانب الثاني: المثال:\nمثال انعدام النية: أن لا تنوى الكفارة عند تنفيذها، بأن يحصل العتق أو الإطعام أو غيرهما من غير نية الكفارة.\nالجانب الثالث: أثر انعدام النية:\nوفيه جزءان هما:\n١ - بيان الأثر.\n٢ - التوجيه.\nالجزء الأول: بيان الأثر:\nمن أثر انعدام النية عدم إجزاء الفعل عن الكفارة.\nالجزء الثاني: التوجيه:\nؤجه عدم إجزاء الفعل عن الكفارة إذا عدمت النية: أن النية شرط كما تقدم وإذا عدم الشرط عدم المشروط.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-277>المطلب الثامن تقديم الكفارة</span>\nوفيه مسألتان هما:\n١ - تقديم الكفارة على اليمين.\n٢ - تقديم الكفارة على الحنث.","vol":"3","page":400},{"text":"المسألة الأولى: تقديم الكفارة على اليمين:\nوفيها فرعان هما:\n١ - حكم التقديم.\n٢ - التوجيه.\nالفرع الأول: حكم التقديم:\nتقديم الكفارة على اليمين لا يصح، ولا يجزئ.\nالفرع الثاني: التوجيه:\nوجه عدم صحة التكفير قبل اليمين: أنه لم يوجد سبب الوجوب وفعل العبادة قبل سبب وجوبها لا يجزئ كالصلاة قبل الوقت، والزكاة قبل مللك النصاب والحج قبل التكليف.\nالمسألة الثانية: تقديم الكفارة قبل الحنث:\nوفيها ثلاثة فروع هي:\n١ - الخلاف.\n٢ - التوجيه.\n٣ - الترجيح.\nالفرع الأول: الخلاف:\nاختلف في تقديم الكفارة على الحنث على قولين:\nالقول الأول: أنه يجوز ويجزئ.\nالقول الثاني: أنه لا يجوز ولا يجزئ.\nالفرع الثاني: التوجيه:\nوفيه أمران هما:\n١ - توجيه القول الأول.\n٢ - توجيه القول الثاني.","vol":"3","page":401},{"text":"الأمر الأول: توجيه القول الأول:\nوجه القول بجواز تقديم الكفارة على الحنث بما يأتي:\n١ - حديث: (إذا حلفت على يمين فرأيت غيرها خيرا منها فكفر عن يمينك وإئت الذي هو خير) (١).\n٢ - حديث: (إني أن شاء الله لا أحلف على يمين فأرى غيرها خيرا منها إلا كفرت عن يميني وأتيت الذي هو خير) (٢).\nووجه الاستدلال بالحديثين أنه قدم التكفير على الحنث.\nالأمر الثاني: توجيه القول الثاني:\nوجه القول بعدم جواز تقديم الكفارة على الحنث بما يأتي:\nأن تقديم الكفارة على الحنث كتقديمها على اليمين؛ لأن كل منهما تقديم للواجب على سببه.\nالفرع الثالث: الترجيح:\nوفيه ثلاثة أمور هي:\n١ - بيان الراجح.\n٢ - توجيه الترجيح.\n٣ - الجواب عن وجهة القول المرجوح.\nالأمر الأول: بيان الراجح:\nالراجح - والله أعلم - هو القول بالجواز.\n_________\n(١) صحيح البخاري، كتاب الأيمان والنذور، باب قول الله تعالى: (لا يؤاخذكم الله باللغو في أيمانكم) / ٦٦٢٢.\n(٢) صحيح البخاري، كتاب الأيمان والنذور، باب قول الله تعالى: (لا يؤاخذكم الله باللغو في أيمانكم) / ٦٦٢٣.","vol":"3","page":402},{"text":"الأمر الثاني: توجيه الترجيح:\nوجه ترجيح القول بتقديم الكفارة على الحنث: أن دليله نص فيه.\nالأمر الثالث: الجواب عن وجهة القول المرجوح:\nيجاب عن وجهة هذا القول: بأن قياس تقديم الكفارة على الحنث على تقديمها على اليمين لا يصح؛ لأن تقديمها على اليمين تقديم للواجب قبل سببه، وذلك لا يجوز وتقديمها على الحنث تقديم للواجب على شرطه، وذلك جائز، كتقديم الزكاة بعد ملك النصاب وقبل الحول.","vol":"3","page":403},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-278>المبحث التاسع إبرار القسم</span>\nوفيه ثلاثة مطالب هي:\n١ - معناه.\n٢ - أمثلته.\n٣ - حكمه.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-279>المطلب الأول معنى إبرار المقسم</span>\nإبرار المقسم: إجابة دعوة الحالف إلى ما حلف عليه.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-280>المطلب الثاني أمثلة إبرار المقسم</span>\nمن أمثلة إبرار المقسم ما يأتي:\n١ - أن يدعى شخص لوليمة ويقسم عليه.\n٢ - أن يدعى شخص لمناسبة ويقسم عليه.\n٣ - أن يدعى شخص لدخول منزل ويقسم عليه.\n٤ - أن يدعى شخص لمرافقة في طريق ويقسم عليه.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-281>المطلب الثالث حكم الإبرار</span>\nوفيه مسألتان هما:\n١ - إذا ترتب عليه ضرر.\n٢ - إذا لم يترتب عليه ضرر.","vol":"3","page":404},{"text":"المسألة الأولى: إجابة القسم إذا ترتب عليه ضرر:\nوفيها فرعان هما:\n١ - أمثلة الضرر.\n٢ - حكم الإجابة.\nالفرع الأول: أمثلة الضرر:\nمن أمثلة الضرر بإبرار المقسم ما يأتي:\n١ - أن يترتب عليه تفويت الصلاة.\n٢ - أن يترتب عليه تفويت الامتحان.\n٣ - أن يترتب عليه فوات الرفقة.\n٤ - أن يترتب عليه مشاهدة المنكر وإقراره.\nالفرع الثاني: حكم الإجابة:\nوفيه أمران هما:\n١ - بيان الحكم.\n٢ - التوجيه.\nالأمر الأول: بيان الحكم:\nإذا ترتب على إبرار المقسم ضرر لم يشرع إبراره.\nالأمر الثاني: التوجيه:\nوجه عدم مشروعية إبرار المقسم إذا ترتب عليه ضرر ما يأتي:\n١ - حديث: (لا ضرر ولا ضرار) (١).\n٢ - أن دفع المفسدة مقدم على جلب المصلحة.\nالمسألة الثانية: إبرار المقسم إذا لم يترتب عليه ضرر:\nوفيها فرعان هما:\n١ - بيان الحكم.\n٢ - التوجيه.\n_________\n(١) سنن ابن ماجه، باب ما جاء في الرجل يبني في حقه ما يضر بجاره/ ٢٣٤٠.","vol":"3","page":405},{"text":"الفرع الأول: بيان الحكم:\nإذا لم يترتب على إبرار المقسم ضرر كانت الإجابة مستحبة.\nالفرع: الثاني: التوجيه:\nوفيه أمران هما:\n١ - توجيه الاستحباب.\n٢ - توجيه عدم الوجوب.\nالأمر الأول: توجيه الاستحباب:\nوجه استحباب إبرار المقسم ما يأتي:\nما ورد أن رسول الله - ﷺ - أمر بإبرار المقسم (١).\nالأمر الثاني: توجيه عدم الوجوب:\nوجه عدم وجوب إبرار المقسم: ما ورد أن أبا بكر - ﷺ - أقسم على رسول الله - ﷺ -: فقال له: (لا تقسم يا أبا بكر) (٢). ولم يجبه.\n_________\n(١) صحيح مسلم، كتاب اللباس والزينة/ باب تحريم استعمال إناء الذهب ٣/ ٢٠٦٦.\n(٢) سنن أبي داود، كتاب الأيمان والنذور، باب في القسم هل يكون يمينا.","vol":"3","page":406},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-282>المبحث العاشر التحريم</span>\nقال المؤلف - رحمه الله تعالى -: (ومن حرم حلالا سوى الزوجة من أمة أو طعام أو لباس أو غيره لم يحرم وتلزمه كفارة يمين إن فعله).\nالكلام في هذا المبحث في أربعة مطالب هي:\n١ - بيان المراد بالتحريم.\n٢ - أمثلته.\n٣ - حكمه.\n٤ - أنواعه.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-283>المطلب الأول المراد بالتحريم</span>\nوفيه مسألتان هما:\n١ - المراد بالتحريم بوجه عام.\n٢ - المراد بالتحريم في كلام المؤلف.\nالمسألة الأولى: المراد بالتحريم بوجه عام:\nوفيها ثلاثة فروع هي:\n١ - إنشاء التحريم.\n٢ - الإخبار بالتحريم.\n٣ - الامتناع.\nالفرع الأول: إنشاء التحريم:\nوفيه ثلاثة أمور:\n١ - المراد به.\n٢ - أمثلته.\n٣ - حكمه.","vol":"3","page":407},{"text":"الأمر الأول: بيان المراد:\nالمراد بإنشاء التحريم الحكم به.\nالأمر الثاني: الأمثلة:\nمن أمثلة تحريم الحلال ما يأتي:\n١ - اللبن حرام.\n٢ - العسل حرام.\n٣ - التمر حرام.\n٤ - العنب حرام.\nالأمر الثالث: الحكم:\nوفيه جانبان هما:\n١ - بيان الحكم.\n٢ - التوجيه.\nالجانب الأول: بيان الحكم:\nتحريم الحلال لا يجوز كتحليل الحرام.\nالجانب الثاني: التوجيه:\nوجه عدم جواز تحريم الحلال ما يأتي:\n١ - قوله تعالى: ﴿وَلَا تَقُولُوا لِمَا تَصِفُ أَلْسِنَتُكُمُ الْكَذِبَ هَذَا حَلَالٌ وَهَذَا حَرَامٌ لِتَفْتَرُوا عَلَى اللَّهِ الْكَذِبَ﴾ (١).\n٢ - أنه تكذيب لله ولرسوله ولإجماع الأمة.\n٣ - قوله تعالى: ﴿فَلْيَحْذَرِ الَّذِينَ يُخَالِفُونَ عَنْ أَمْرِهِ أَنْ تُصِيبَهُمْ فِتْنَةٌ أَوْ يُصِيبَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ﴾ (٢).\n_________\n(١) سورة النحل، الآية: [١١٦].\n(٢) سورة النور، الآية: [٦٣].","vol":"3","page":408},{"text":"الفرع الثاني: الإخبار بالتحريم:\nوفيه ثلاثة أمور هي:\n١ - بيان المراد.\n٢ - الأمثلة.\n٣ - حكم التحريم.\nالأمر الأول: بيان المراد:\nالإخبار بالتحريم: دعوى أن الشيء محرم شرعا.\nالأمر الثاني: الأمثلة:\nمن أمثلة الإخبار بالتحريم ما يأتي:\n١ - الإخبار بتحريم الضبع.\n٢ - الإخبار بتحريم الثعلب.\n٣ - الإخبار بتحريم الطريدة.\n٤ - الإخبار بتحريم صيد المحرم.\n٥ - الإخبار بتحريم صيد الحرم.\n٦ - الإخبار بتحريم ميتة البحر.\nالأمر الثالث: الحكم:\nوفيه جانبان هما:\n١ - بيان الحكم.\n٢ - التوجيه.\nالجانب الأول: بيان الحكم:\nالتحليل والتحريم بلا دليل لا يجوز.\nالجانب الثاني: التوجيه:\nوجه التحريم والتحليل بغير علم ما يأتي:\n١ - قوله تعالى: ﴿وَلَا تَقُولُوا لِمَا تَصِفُ أَلْسِنَتُكُمُ الْكَذِبَ هَذَا حَلَالٌ وَهَذَا حَرَامٌ لِتَفْتَرُوا عَلَى اللَّهِ الْكَذِبَ﴾ (١).\n_________\n(١) سورة النحل، الآية: [١١٦].","vol":"3","page":409},{"text":"٢ - أنَّه قول على الله بلا علم فلا يجوز، للآية نفسها.\nالفرع الثالث: إرادة الامتناع بالتحريم:\nوهذا سيأتي في المسألة الثانية.\n\nالمسألة الثانية: المراد بالتحريم في كلام المؤلف:\nوفيها ثلاثة فروع هي:\n١ - بيان المراد به.\n٢ - أمثلته.\n٣ - أنواعه.\nالفرع الأوّل: بيان المراد بالتحريم في كلام المؤلف:\nالمراد بالتحريم في كلام المؤلف الامتناع عن تناول ما وقع التحريم عليه.\nالفرع الثاني: الأمثلة:\nمن أمثلة التحريم للامتناع ما يأتي:\n١ - تحريم الزوجة.\n٢ - تحريم الفاكهة.\n٣ - تحريم الزينة.\nالفرع الثالث: أنواع التحريم للامتناع:\nوفيه أمران هما:\n١ - تحريم الزوجة.\n٢ - تحريم غير الزوجة.\nالأمر الأوّل: تحريم الزوجة:\nوفيه أربعة جوانب هي:\n١ - إرادة الظهار.\n٢ - إرادة الطلاق.\n٣ - إرادة اليمين.\n٤ - ألا يراد به شيء من ذلك.","vol":"3","page":410},{"text":"الجانب الأوّل: إذا أريد بتحريم الزوجة الظهار:\nوفيه جزءان هما:\n١ - ما يحمل عليه.\n٢ - التوجيه.\nالجزء الأوّل: ما يحمل عليه:\nإذا أريد بتحريم الزوجة الظهار حمل عليه.\nالجزء الثاني: التوجيه:\nوجه اعتبار التحريم ظهارا إذا أريد به الظهار حديث: (إنما الأعمال بالنيات وإنما لكل امرئ ما نوى) (١).\nالجانب الثاني: إذا أريد بتحريم الزوجة الطلاق:\nوفيه جزءان هما:\n١ - ما يحمل عليه.\n٢ - التوجيه.\nالجزء الأوّل: ما يحمل عليه:\nإذا أريد بتحريم الزوجة الطلاق حمل عليه.\nالجزء الثاني: التوجيه:\nوجه حمل تحريم الزوجة على الطلاق إذا أريد به الطلاق ما يأتي:\n١ - حديث: (إنما الأعمال بالنيات وإنما لكل امرئ ما نوى) (٢).\n٢ - أن اللفظ يحتمله وقد نوى به فيصح حمله عليه.\nالجانب الثالث: إذا أريد بتحريم الزوجة اليمين:\nوفيه جزءان هما:\n_________\n(١) صحيح البخاري، كتاب بدء الوحي/ ١.\n(٢) صحيح البخاري، كتاب بدء الوحي /١.","vol":"3","page":411},{"text":"١ - بيان ما يحمل عليه.\n٢ - التوجيه.\nالجزء الأوّل: بيان ما يحمل عليه:\nإذا أريد بتحريم الزوجة اليمين حمل عليه.\nالجزء الثاني: التوجيه:\nوجه حمل تحريم الزوجة على اليمين إذا أريد به اليمين حديث: (إنما الأعمال بالنيات، وإنما لكل امرئ ما نوى) (١).\nالجانب الرابع: إذا لم ينو به شيء:\nوفيه جزءان هما:\n١ - بيان ما يحمل عليه.\n٢ - التوجيه.\nالجزء الأوّل: بيان ما يحمل عليه:\nإذا لم ينو بتحريم الزوجة شيء حمل على اليمين.\nالجزء الثاني: التوجيه:\nوجه حمل تحريم الزوجة على اليمين إذا لم ينو به شيء: أن اليمين هي أقل ما يقتضيه التحريم، والأصل عدم غيره فيحمل عليه.\nالأمر الثاني: تحريم غير الزوجة:\nوفيه أربعة جوانب هي:\n١ - أمثلته.\n٢ - صيغته.\n٣ - اقتضاؤه للحرمة.\n٤ - وجوب الكفارة.\nالجانب الأوّل: الأمثلة:\nمن أمثلة تحريم الحلال غير الزوجة ما يأتي:\n_________\n(١) صحيح البخاري، كتاب البدء بالوحي/ ١.","vol":"3","page":412},{"text":"١ - تحريم الألبان.\n٢ - تحريم الأدهان.\n٣ - تحريم اللحوم.\n٤ - تحريم التمور.\nالجانب الثاني: صيغته:\nليس لتحريم الحلال صيغة محددة ومن ذلك ما يأتي:\n١ - ما أحل الله علي حرام إن فعلت كذا.\n٢ - الحلال حرام علي إن فعلت كذا.\n٣ - هذا. . . . . . . . علي حرام إن فعلت كذا.\n٤ - كل الطعام علي حرام إن فعلت كذا.\nالجانب الثالث: اقتضاء التحريم للتحريم:\nقال المؤلف - رحمه الله تعالى -: ومن حرم حلا سوى الزوجة. . . لم يحرم.\nالكلام في هذا الجانب في أربعة أجزاء هي:\n١ - الخلاف.\n٢ - التوجيه.\n٣ - الترجيح.\n٤ - أثر الخلاف.\nالجزء الأوّل: الخلاف:\nاختلف في اقتضاء التحريم للحرمة على قولين:\nالقول الأوّل: أنَّه يقتضي الحرمة.\nالقول الثاني: أنَّه لا يقتضي الحرمة.\nالجزء الثاني: التوجيه:\nوفيه جزئيتان هما:\n١ - توجيه القول الأوّل.\n٢ - توجيه القول الثاني.\nالجزئية الأولى: توجيه القول الأوّل:\nوجه القول بعدم اقتضاء التحريم للحرمة بما يأتي:","vol":"3","page":413},{"text":"١ - قوله تعالى: ﴿يَاأَيُّهَا النَّبِيُّ لِمَ تُحَرِّمُ مَا أَحَلَّ اللَّهُ لَكَ﴾ إلى قوله تعالى: ﴿قَدْ فَرَضَ اللَّهُ لَكُمْ تَحِلَّةَ أَيْمَانِكُمْ﴾ (١).\nووجه الاستدلال بالآية: أن الله سمى التحريم يمينا وفرض له تحلة وهي الكفارة فدلّ على أنَّه يمين واليمين لا تحرم.\n٢ - ما روي عن عمر وابن عباس - ﵄ - أن التحريم يمين (٢).\nووجه الاستدلال به: أنهم اعتبروا التحريم يمينا واليمين لا تحرم.\n٣ - أنَّه يجوز فعل المحرم قبل التكفير، ولو كان التحريم يقتضي الحرمة لم يجز كالظهار.\nالجزئية الثانية: توجيه القول الثاني:\nوجه القول باقتضاء التحريم للحرمة بقوله تعالى: ﴿يَاأَيُّهَا النَّبِيُّ لِمَ تُحَرِّمُ مَا أَحَلَّ اللَّهُ لَكَ﴾ (٣).\nووجه الاستدلال بالآية: أن الله سمى الامتناع تحريما بقوله: ﴿لِمَ تُحَرِّمُ﴾ ولو لم يقتض الحرمة لما سماه بذلك.\nالجزء الثالث: الترجيح:\nوفيه ثلاث جزئيات هي:\n١ - بيان الراجح.\n٢ - توجيه الترجيح.\n٣ - الجواب عن وجهة القول المرجوح.\n_________\n(١) سورة التحريم، الآية: [١ - ٢].\n(٢) السنن الكبرى للبيهقي، كتاب الخلع والطلاق / ٧/ ٣٥٠.\n(٣) سورة التحريم، الآية: [١].","vol":"3","page":414},{"text":"الجزئية الأولى: بيان الراجح:\nالراجح - والله أعلم - هو القول بعدم اقتضاء التحريم للحرمة.\nالجزئية الثانية: توجيه الترجيح:\nوجه ترجيح القول بأن التحريم لا يقتضي الحرمة: أن أدلته أظهر وأقوى.\nالجزئية الثالثة: الجواب عن وجهة القول المرجوح:\nأجيب عن وجهة هذا القول: بأن المراد بقوله تعالى: ﴿لِمَ تُحَرِّمُ﴾ فعل الرسول - ﷺ - أي (لم تقول ذلك) وليس المراد الحكم بالتحريم، فالمعنى: لم تمنع نفسك مما أحل الله لك، وليس المعنى: إن امتناعك يعتبر تحريما. فهو حكاية لما حصل، وليس حكمًا على ما حصل بأنّه تحريم.\nالجزء الرابع: أثر الخلاف:\nيظهر أثر الخلاف في تناول ما وقع عليه التحريم قبل التكفير، فعلى أنَّه لا يقتضي الحرمة يجوز التناول قبل التكفير، وعلى أنَّه يقتضي الحرمة لا يجوز التناول إلا بعد التكفير كالظهار.\nالجانب الرابع: وجوب الكفارة به:\nوفيه ثلاثة أجزاء هي:\n١ - الخلاف.\n٢ - التوجيه.\n٣ - الترجيح.\nالجزء الأوّل: الخلاف:\nاختلف في وجوب الكفارة بالتحريم على قولين:\nالقول الأوّل: أن الكفارة تجب به.\nالقول الثاني: أنها لا تجب به.","vol":"3","page":415},{"text":"الجزء الثاني: التوجيه:\nوفيه جزئيتان هما:\n١ - توجيه القول الأوّل.\n٢ - توجيه القول الثاني.\nالجزئية الأولى: توجيه القول الأوّل:\nوجه القول بوجوب الكفارة بالتحريم بما يأتي:\n١ - قوله تعالى: ﴿يَاأَيُّهَا النَّبِيُّ لِمَ تُحَرِّمُ مَا أَحَلَّ اللَّهُ لَكَ﴾ إلى قوله تعالى: ﴿قَدْ فَرَضَ اللَّهُ لَكُمْ تَحِلَّةَ أَيْمَانِكُمْ﴾ (١).\nووجه الاستدلال بالآية: أن الله قد سمى التحريم يمينا، وفرض التحلة منه، والتحلة من اليمين هي الكفارة فتكون الكفارة واجبة به.\n٢ - أن التحريم يمين كما تقدم، واليمين موجبة للتكفير.\nالجزئية الثانية: توجيه القول الثاني:\nوجه القول بعدم وجوب الكفارة بالتحريم: أن التحريم لا يعتبر يمينا؛ لأنه خلاف الشرع، وإذا لم يكن يمينا لم يجب به كفارة.\nالجزء الثالث: الترجيح:\nوفيه ثلاث جزئيات هي:\n١ - بيان الراجح.\n٢ - توجيه الترجيح.\n٣ - الجواب عن وجهة القول المرجوح.\nالجزنية الأولى: بيان الراجح:\nالراجح - والله أعلم - هو القول بوجوب الكفارة.\n_________\n(١) سورة التحريم، الآية: [١ - ٢].","vol":"3","page":416},{"text":"الجزئية الثانية: توجيه الترجيح:\nوجه ترجيح القول بوجوب الكفارة: أن أدلته أظهر وأقوى.\nالجزئية الثالثة: الجواب عن وجهة القول المرجوح:\nيجاب عن وجهة هذا القول: بأنّه مبني على قول مرجوح، والمبني على المرجوح مرجوح.","vol":"3","page":417},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-285>المبحث الحادي عشر المرجع في تحديد المحلوف عليه</span>\nوفيه أربعة مطالب هي:\n١ - النية.\n٢ - سبب اليمين.\n٣ - التعيين.\n٤ - الاسم.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-286>المطلب الأوّل النية</span>\nقال المؤلف - رحمه الله تعالى -: يرجع في الأيمان إلى نية الحالف إذا احتملها اللفظ.\nالكلام في هذا المطلب في أربع مسائل هي:\n١ - دليل اعتبار النية.\n٢ - شرط اعتبارها.\n٣ - حالات اعتبارها.\n٤ - حالة عدم اعتبارها.\nالمسألة الأولى: دليل اعتبار النية:\nمن أدلة اعتبار النية في تحديد المراد باليمين ما يأتي:\n١ - حديث: (إنما الأعمال بالنيات وإنما لكل امرئ ما نوى) (١).\n٢ - أن كلام الشَّارع يحمل على المراد منه دون ظاهر اللفظ كما في قوله تعالى: ﴿وَإِنْ طَلَّقْتُمُوهُنَّ مِنْ قَبْلِ أَنْ تَمَسُّوهُنَّ﴾ (٢). فإن المراد به الوطء لا مجرد اللمس كما هو ظاهر اللفظ، فيقبل قول المتكلم بمراده كذلك.\n_________\n(١) صحيح البخاري، كتاب بدء الوحي/١.\n(٢) سورة البقرة، الآية: [٢٣٧].","vol":"3","page":418},{"text":"المسألة الثانية: شروط اعتبار النية:\nوفيها فرعان هما:\n١ - عدم الظلم.\n٢ - احتمال اللفظ النية.\nالفرع الأوّل: عدم الظلم:\nوفيه أمران هما:\n١ - الأمثلة.\n٢ - الاشتراط.\nالأمر الأوّل: الأمثلة:\nمن أمثلة مخالفة النية لظاهر اللفظ ظلما ما يأتي:\n١ - أن يقول المنكر للحق ظلما: والله ما عندي لزيد شيء، يريد أن الذي عندي لزيد شيء.\n٢ - أن يقول المتستر على المجرم: والله ما زيد هاهنا. يريد غير موضع وجوده.\nالأمر الثاني: الاشتراط:\nوفيه جانبان هما:\n١ - الاشتراط.\n٢ - الدليل.\nالجانب الأوّل: الاشتراط:\nانتفاء الظلم شرط لقبول التأويل في الحلف.\nالجانب الثاني: الدليل:\nالدليل على اشتراط عدم الظلم بتأويل الحلف لاعتباره: حديث: (يمينك على ما يصدقك به صاحبك) (١).\n_________\n(١) سنن أبي داود، كتاب الأيمان والنذور، باب المعاريض في اليمين/ ٣٢٥٥.","vol":"3","page":419},{"text":"الفرع الثاني: احتمال اللفظ للنية:\nوفيه أمران هما:\n١ - الأمثلة.\n٢ - الاشتراط.\nالأمر الأوّل: الأمثلة:\nوفيه جانبان هما:\n١ - أمثلة الاحتمال.\n٢ - أمثلة عدم الاحتمال.\nالجانب الأوّل: الاحتمال:\nمن أمثلة احتمال اللفظ لما نوي به ما يأتي:\n١ - والله ما أشرب لفلان ماءًا. يريد قطع منه، لا مجرد الماء.\n٢ - والله ما أدخل لفلان دارًا. يريد مقاطعته لا دخول الدار.\n٣ - والله ما أكلم زوجتي يريد طلاقها.\nالجانب الثاني: أمثلة عدم الاحتمال:\nمن أمثلة عدم احتمال اللفظ لما نوي به ما يأتي:\n١ - والله ما آكل اللحم. يريد التمر.\n٢ - والله ما آكل الخبز، يريد ألا يدخل البيت.\n٣ - والله ما أشرب اليوم، يريد السفر.\nالأمر الثاني: الاشتراط:\nوفيه جانبان هما:\n١ - الاشتراط.\n٢ - التوجيه.\nالجانب الأوّل: الاشتراط:\nاحتمال اللفظ لما نوي به شرط لقبول التأويل.","vol":"3","page":420},{"text":"الجانب الثاني: التوجيه:\nوجه اشتراط احتمال اللفظ لما نوي به لقبول تأويله: أنَّه إذا لم يحتمله لم يوجد علاقة بين اللفظ وبين ما نوي به، فلا يقبل التأويل لعدم الدليل عليه.\nالمسألة الثالثة: حالات اعتبار النية:\nوفيها فرعان هما:\n١ - بيان الحالات.\n٢ - التوجيه.\nالفرع الأول: حالات اعتبار النية:\nحالات اعتبار النية إذا توفرت شروطها هي:\n١ - انتفاء الظلم.\n٢ - احتمال اللفظ لما نوي به.\nالفرع الثاني: التوجيه:\nوجه تحديد حالات اعتبار النية بما إذا توفرت شروطها: ما تقدم في توجيه الشروط.\nالمسألة الرابعة: حالات عدم اعتبار النية:\nوفيها فرعان هما:\n١ - بيان الحالات.\n٢ - التوجيه.\nالفرع الأول: بيان الحالات:\nحالات عدم اعتبار النية إذا لم تتوفر شروطها وهي:\n١ - حالة الظلم بالتأويل.\n٢ - حالة عدم احتمال اللفظ لما نوى به.\nالفرع الثاني: التوجيه:\nوجه عدم اعتبار النية إذا لم تتوافر شروطها ما تقدم في توجيه الشروط.","vol":"3","page":421},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-287>المطلب الثاني سبب اليمين</span>\nقال المؤلف - رحمه الله تعالى -: يرجع في الأيمان إلى نية الحالف إذا احتملها اللفظ، فإن عدمت رجع إلى سبب اليمين وما هيجها، فإن عدم ذلك رجع إلى التعيين.\nالكلام في هذا المطلب في ثلاث مسائل هي:\n١ - المراد بسبب اليمين.\n٢ - الأمثلة.\n٣ - اعتبار السبب.\nالمسألة الأولى: بيان المراد بسبب اليمين:\nالمراد بسبب اليمين: الباعث على اليمين والحامل عليه.\nالمسألة الثانية: الأمثلة:\nمن أمثلة السبب الباعث على اليمين ما يأتي:\n١ - الحلف على عدم الصلاة في مسجد معين، بسبب إمامه أو بعض جماعته.\n٢ - الحلف على عدم ركوب سيارة معينة، بسبب سواقها.\n٣ - الحلف على عدم سكنى بلد معين، بسبب أميرها أو بعض أهلها.\n٤ - الحلف على ترك أكل معين بسبب مرض خاص.\nالمسألة الثالثة: اعتبار السبب:\nوفيها ثلاثة فروع هي:\n١ - الاعتبار.\n٢ - حالة الاعتبار.\n٣ - ثمرة الاعتبار.","vol":"3","page":422},{"text":"الفرع الأوّل: الاعتبار:\nوفيه أمران هما:\n١ - الاعتبار.\n٢ - التوجيه.\nالأمر الأوّل: الاعتبار:\nإذا كان لليمين سبب كان معتبرا في تحديد المراد.\nالأمر الثاني: التوجيه:\nوجه اعتبار سبب اليمين في تحديد المراد: أنَّه يدلّ على النية بالمراد باليمين فيقوم مقامها عند عدمها.\nالفرع الثاني: حالة اعتبار السبب:\nوفيه أمران هما:\n١ - بيان حالة الاعتبار.\n٢ - التوجيه.\nالأمر الأوّل: بيان حالة الاعتبار:\nحالة اعتبار سبب اليمين: إذا عدمت النية.\nالأمر الثاني: التوجيه:\nوجه تقديم النية على السبب أنها أقوى منه.\nالفرع الثالث: ثمرة الاعتبار:\nثمرة اعتبار سبب اليمين عدم الحنث بارتكاب المحلوف عليه بعد زوال السبب.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-288>المطلب الثالث التعيين</span>\nوفيه ثلاث مسائل هي:","vol":"3","page":423},{"text":"١ - المراد بالتعيين.\n٢ - الأمثلة.\n٣ - اعتبار التعيين.\nالمسألة الأولى: بيان المراد بالتعيين:\nالمراد بالتعيين: الحلف على شيء محدد بعينه وذاته دون غيره.\nالمسألة الثانية: الأمثلة:\nمن أمثلة تعيين المحلوف عليه ما يأتي:\n١ - والله ما ألبس هذا الثوب.\n٢ - والله ما آكل لحم هذا الجدي.\n٣ - والله ما أكلم هذا الصبي.\n٤ - والله ما أكلم عبد زيد هذا.\nالمسألة الثالثة: اعتبار التعيين:\nوفيه ثلاثة فروع هي:\n١ - الاعتبار.\n٢ - حالة الاعتبار.\n٣ - ثمرة الاعتبار.\nالفرع الأول: الاعتبار:\nوفيه أمران هما:\n١ - الاعتبار.\n٢ - التوجيه.\nالأمر الأوّل: الاعتبار:\nإذا عين المحلوف عليه ولم يوجد نية ولا سبب تعين.\nالأمر الثاني: التوجيه:\nوجه تعين المحلوف عليه إذا عين ولم يوجد نية ولا سبب ما يأتي:\n١ - أنَّه لا وسيلة غيره إلى تحديد المحلوف عليه فيتعين.\n٢ - أنَّه لا معارض له من نية ولا سبب فوجب حمل القسم عليه.","vol":"3","page":424},{"text":"الفرع الثاني: حالة الاعتبار:\nوفيه أمران هما:\n١ - بيان حالة الاعتبار.\n٢ - التوجيه.\nالأمر الأوّل: بيان حالة الاعتبار:\nحالة اعتبار التعيين إذا لم يوجد نية ولا سبب.\nالأمر الثاني: التوجيه:\nوجه تحديد حالة اعتبار التعيين بما إذا لم يوجد نية ولا سبب: أنهما أقوى منه فإذا وجد تعيين اعتبارهما دونه.\nالأمر الثالث: ثمرة الاعتبار:\nوفيه ثلاثة جوانب هي:\n١ - بيان ثمرة الاعتبار.\n٢ - مثاله.\n٣ - ما يستثنى منه.\nالجانب الأوّل: بيان ثمرة الاعتبار:\nثمرة اعتبار التعيين لتحديد المقسم عليه تعميم حكم القسم على جميع حالات المقسم عليه.\nالجانب الثاني: المثال:\nمن أمثلة تعميم حكم القسم على جميع حالات المقسم عليه ما يأتي: والله ما آكل لحم هذا الجدي، فينطبق حكم القسم على جميع حالات هذا الجدي، في حاله حين اليمين، وحين يصير تيسا كبيرا، وفي حال كون لحمه نيئا أو مطبوخا، وفي حال كونه طريا أو قديدا.","vol":"3","page":425},{"text":"٢ - والله ما أكلم عبد فلان هذا. فينطبق حكم القسم على جميع حالات هذا العبد، في حال عبوديته لمالكه حين القسم، وبعد انتقاله إلى مالك آخر، وفي حال رقه، وحال حريته.\n٣ - والله ما ألبس هذا القماش. فينطبق حكم القسم على جميع حالات هذا القماش، في وضعه حين القسم، وبعد تقطيعه ملابس، أو فوطا، أو شراشف.\nالجانب الثالث: ما يستثنى:\nوفيه جزءان هما:\n١ - بيان ما يستثنى.\n٢ - الأمثلة.\nالجزء الأوّل: بيان ما يستثنى:\nوفيه جزئيتان هما:\n١ - بيان ما يستثنى.\n٢ - التوجيه.\nالجزئية الأولى: بيان ما يستثنى:\nيستثنى من تعميم حكم القسم حين التعيين: إذا وجد نية أو سبب.\nالجزئية الثانية: التوجيه:\nوجه استثناء حالة وجود النية أو السبب من تعميم حكم القسم حين التعيين: أن النية والسبب أقوى من التعيين فإذا وجدا قدما عليه.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-289>المطلب الرابع الاسم</span>\nوفيه ثلاث مسائل هي:\n١ - أنواع الاسم.\n٢ - ما يحمل عليه اللفظ عند الإطلاق.\n٣ - ما يتناوله اللفظ عند الإطلاق.","vol":"3","page":426},{"text":"٣ - ما يتناوله اللفظ عند الإطلاق.\nالمسألة الأولى: أنواع الاسم:\nوفيها فرعان هما:\n١ - بيان الأنواع.\n٢ - تعريف كل منها.\nالفرع الأول: بيان الأنواع:\nالاسم ثلاثة أنواع هي:\n١ - الاسم الشرعي.\n٢ - الاسم اللغوي.\n٣ - الاسم العرفي.\nالفرع الثاني: التعريف:\nوفيه ثلاثة أمور هي:\n١ - تعريف الاسم الشرعي.\n٢ - نعريف الاسم اللغوي.\n٣ - تعريف الاسم العرفي.\nالأمر الأوّل: تعريف الاسم الشرعي:\nوفيه جانبان هما:\n١ - التعريف.\n٢ - الأمثلة.\nالجانب الأوّل: التعريف:\nالاسم الشرعي: هو اللفظ المستعمل شرعًا في غير ما وضع له لغة.\nالجانب الثاني: الأمثلة:\nمن الأسماء الشرعية ما يأتي:\n١ - الصلاة: للأقوال والأفعال المعروفة.\n٢ - الزكاة: للجزء المالي المعروف.","vol":"3","page":427},{"text":"٣ - الطهارة: لاستعمال الماء الطهور في البدن على وجه معين.\n٤ - الحج: لقصد مكة بنية لأفعال معينة في وقت معين تقربا إلى الله.\n٥ - الصيام: للإمساك عن المفطرات بنية في زمن معين تقربا إلى الله تعالى.\nالفرع الثاني: تعريف الاسم اللغوي:\nوفيه أمران هما:\n١ - التعريف.\n٢ - الأمثلة.\nالأمر الأوّل: التعريف:\nالاسم اللغوي: هو اللفظ المستعمل فيما وضع له في اللغة.\nالأمر الثاني: الأمثلة:\nمن الأسماء اللغوية ما يأتي:\n١ - الطهارة للنظافة والنزاهة عن الأقذار.\n٢ - الصلاة للدعاء.\n٣ - الزكاة للنماء والزيادة.\n٤ - الحج والعمرة للقصد.\n٥ - الصيام للإمساك.\nالفرع الثالث: تعريف الاسم العرفي:\nوفيه أمران هما:\n١ - التعريف.\n٢ - الأمثلة.\nالأمر الأوّل: التعريف:\nالاسم العرفي: هو اللفظ الذي غلب استعماله العرفي على استعماله اللغوي.","vol":"3","page":428},{"text":"الأمر الثاني: الأمثلة:\nمن الأسماء العرفية ما يأتي:\n١ - الغائط للخارج من الإنسان، وأصله المكان المنخفض.\n٢ - الراوية للمزادة التي يحمل فيها الماء وأصلها للدابة التي يحمل عليها الماء.\n٣ - الدآبة لذوات الأربع: وهي في الأصل اسم لما يدب على الأرض.\n٤ - الشاة لأنثى الضأن: وهي في الأصل لأنثى الغنم مطلقا.\nالمسألة الثانية: ما يحمل عليه اللفظ عند الإطلاق:\nقال المؤلف - رحمه الله تعالى -: فالمطلق ينصرف إلى الموضع الشرعي الصحيح، فإذا حلف لا يبيع أو لا ينكح فعقد عقدا فاسد لم يحنث.\nالكلام في هذه المسألة في فرعين هما:\n١ - إذا كان الاسم متفقا.\n٢ - إذا كان الاسم مختلفا.\nالفرع الأوّل: إذا كان الاسم متفقا:\nوفيه أمران هما:\n١ - الأمثلة.\n٢ - ما يحمل عليه.\nالأمر الأوّل: الأمثلة:\nمن الأسماء المتفقة في الشرع والعرف واللغة ما يأتي:\n١ - الشمس.\n٢ - القمر.\n٣ - السموات.\n٤ - الأرض.\n٥ - الرمال.\n٦ - الجبال.\nالأمر الثاني: ما يحمل عليه:\nإذا كان الاسم متفقا في الشرع والعرف واللغة، حمل على ما هو عليه فيها.","vol":"3","page":429},{"text":"الفرع الثاني: إذا كان الاسم مختلفا:\nوفيه ثلاثة أمور هي:\n١ - بيان المراد بالاختلاف.\n٢ - الأمثلة.\n٣ - ما يحمل عليه.\nالأمر الأوّل: بيان المراد بالاختلاف:\nالمراد بالاختلاف: كون معنى الاسم في الشرع غير معناه في العرف واللغة.\nالأمر الثاني: الأمثلة:\nمن الأسماء المختلفة ما يأتي:\n١ - الطهارة، فإنها في اللغة: النظافة والنزاهة عن الأقذار وفي الشرع استعمال الماء الطهور على وجه معين.\n٢ - الصلاة، فإنها في اللغة: الدعاء، وفي الشرع: أقوال وأفعال معينة على وجه معين.\n٣ - الزكاة، فإنها في اللغة: النماء والزيادة، وفي الشرع: حق مالي، في مال معين، لطائفة معينة، وفي وقت معين.\n٤ - الصوم، فإنَّه في اللغة الإمساك، وفي الشرع: الإمساك عن المفطرات من طلوع الفجر إلى غروب الشمس بنية تقربا لله تعالى.\n٥ - الحج، فإنَّه في اللغة: القصد، وفي الشرع: قصد مكة في وقت معين، لأعمال معينة، في أماكن معينة، تقربا إلى الله تعالى.\n٦ - الراوية فإنها في اللغة: الدابة التي يحمل عليها الماء، وفي العرف: المزادة التي يحمل فيها الماء.","vol":"3","page":430},{"text":"٧ - الدابة: فإنها في اللغة، ما يدب على الأرض، وفي العرف اسم لذوات الأربع.\n٨ - الشاة: فإنها في اللغة: أنثى الغنم مطلقا، وفي العرف أنثى الضأن خاصة.\n٩ - الغائط: فإنَّه في اللغة ما اطمأن من الأرض، وفي العرف اسم للخارج المعروف من الإنسان.\nالأمر الثالث: ما يحمل اللفظ عليه:\nوفيه جانبان هما:\n١ - ما يحمل عليه.\n٢ - ما يستثنى.\nالجانب الأوّل: ما يحمل عليه:\nوفيه جزءان هما:\n١ - بيان ما يحمل عليه.\n٢ - التوجيه.\nالجزء الأوّل: بيان ما يحمل عليه:\nإذا كان الاسم مشتركا حمل عند الإطلاق على المعنى الشرعي، ثمَّ العرفي، ثمَّ اللغوي.\nالجزء الثاني: التوجيه:\nوفيه جزئيتان هما:\n١ - توجيه تقديم المعنى الشرعي.\n٢ - ئوجيه تقديم المعنى العرفي.\nالجزئية الأولى: توجيه تقديم المعنى الشرعي:\nوجه تقديم المعنى الشرعي: أن اللفظ اشتهر وشاع بين المسلمين استعماله في المعنى الشرعي حتى صار علمًا عليه، فيحمل عند الإطلاق عليه.","vol":"3","page":431},{"text":"الجزئية الثانية: توجيه تقديم المعنى العرفي:\nوجه تقديم المعنى العرفي: أن اللفظ اشتهر وشاع عند الناس استعماله في المعنى العرفي وأصبح الكثير لا يعرف غيره فصار علمًا على العرفي فيحمل اللفظ عند الإطلاق عليه.\nالجانب الثاني: ما يستثنى:\nقال المؤلف - رحمه الله تعالى -: وإن قيد يمينه بما يمنع الصحة كأن حلف لا يبيع الخمر، أو الحر، حنث بصورة العقد.\nالكلام في هذا الجانب في أربعة أجزاء هي:\n١ - بيان المراد بالاستثناء.\n٢ - أمثلة المستثنى.\n٣ - توجيه الاستثناء.\n٤ - الحنث بصورة المستثنى.\nالجزء الأوّل: بيان المراد بالاستثناء:\nالمراد بالاستثناء: منع حمل اللفظ على المعنى الشرعي.\nالجزء الثاني: الأمثلة:\nمن أمثلة ما يمنع حمل اللفظ على المعنى الشرعي ما يأتي:\n١ - الحلف على بيع الخمر.\n٢ - الحلف على بيع الخنزير.\n٣ - الحلف على نكاح الأمة من القادر على نكاح الحرة.\n٤ - حلف المسلم على نكاح الكافرة غير الكتابية.\n٥ - الحلف على بيع الميتة.\nالجزء الثالث: توجيه الاستثناء:\nوجه منع حمل اللفظ المقيد بما يمنع الصحة على المعنى الشرعي: أن المعنى الشرعي خاص بالصحيح، والمقيد بما يمنع الصحة لا يوجد فيه صحيح.","vol":"3","page":432},{"text":"الجزء الرابع: الحنث بصورة المستثنى:\nوفيه ثلاث جزئيات هي:\n١ - الخلاف.\n٢ - التوجيه.\n٣ - الترجيح.\nالجزئية الأولى: الخلاف:\nاختلف في الحنث بالعقد المقيد بما يمنع الصحة على قولين:\nالقول الأوّل: أنَّه يحصل الحنث به.\nالقول الثاني: أنَّه لا يحصل الحنث به.\nالجزئية الثانية: التوجيه:\nوفيها فقرتان هما:\n١ - توجيه القول الأوّل.\n٢ - توجيه القول الثاني.\nالفقرة الأولى: توجيه القول الأوّل:\nوجه القول بالحنث بالعقد المقيد بما يمنع الصحة: بأن حمل اللفظ على العقد الصحيح غير ممكن فيحمل على العقد الفاسد.\nالفقرة الثانية: توجيه القول الثاني:\nوجه القول بعدم الحنث بالعقد المقيد بما يمنع الصحة بأن اللفظ إذا أطلق انصرف إلى الصحيح، والعقد المقيد بما يمنع الصحة ليس بصحيح فلا يحصل الحنث به.\nالجزئية الثالثة: الترجيح:\nوفيها ثلاث فقرات هي:\n١ - بيان الراجح.\n٢ - توجيه الترجيح.\n٣ - الجواب عن وجهة القول المرجوح.","vol":"3","page":433},{"text":"الفقرة الأولى: بيان الراجح:\nالراجح - والله أعلم - هو القول بالحنث.\nالفقرة الثانية: توجيه الترجيح:\nوجه ترجيح القول بالحنث: أن المحلوف عليه وجد؛ لأنَّ العقد يصدق عليه فيحصل الحنث به.\nالفقرة الثالثة: الجواب عن وجهة القول المرجوح:\nيجاب عن وجهة هذا القول: بأن اللفظ مقيد بما يمنع الصحة فلا يصح حمله على الصحيح وليس مطلقا حتى يمكن حمله عليه.\nالمسألة الثالثة: ما يتناوله اللفظ عند الإطلاق:\nقال المؤلف - رحمه الله تعالى - فإذا حلف لا يأكل اللحم فأكل شحما أو مخا، أو كبدا، ونحوه لم يحنث، وإن حلف لا يأكل أدما حنث بأكل البيض، والتمر، والملح، والزيتون ونحوه، وكل ما يصطبغ به، ولا يلبس شيئًا فلبس ثوبا، أو درعا، أو جوشنا أو نعلا حنث، وإن حلف لا يكلم إنسانا حنث بكلام كل إنسان.\nالكلام في هذه المسألة في فرعين هما:\n١ - ما يتناوله اللفظ.\n٢ - ما لا يتناوله اللفظ.\nالفرع الأوّل: ما يتناوله اللفظ:\nوفيه أمران هما:\n١ - ضابط ما يتناوله اللفظ.\n٢ - أمثلته.\nالأمر الأوّل: ضابط ما يتناوله اللفظ:\nإذا أطلق اللفظ تناول كل ما يدخل في مسماه. سواء كان شرعيا، أم عرفيا، أم لغويا.","vol":"3","page":434},{"text":"الأمر الثاني: الأمثلة:\nوفيه ثلاثة جوانب هي:\n١ - أمثلة الألفاظ الشرعية.\n٢ - أمثلة الألفاظ العرفية.\n٣ - أمثلة الألفاظ اللغوية.\nالجانب الأوّل: أمثلة الألفاظ الشرعية:\nمن أمثلة الألفاظ الشرعية ما يأتي:\n١ - الطهارة، فمن حلف لا يتطهر هذه الساعة، حنث بأي طهارة صحيحة، سواء كانت وضوء أم غسلا أم تيمما، وسواء كانت واجبة أم مستحبة.\n٢ - الصلاة، فمن حلف ليصلين برَّ بكل صلاة صحيحة، سواء كانت فرضا أم نفلا.\n٣ - الزكاة، فمن حلف لا يأكل الزكاة، حنث بأكل أي شيء منها ولو قل.\n٤ - النكاح، فمن حلف لا يتزوج هذا العام، حنث بمجرد العقد الصحيح.\nالجانب الثاني: أمثلة الألفاظ العرفية:\nمن أمثلة الألفاظ العرفية ما يأتي:\n١ - الشاة، فمن حلف ليضحين بشاة فضحى بغيرها لم يبر.\n٢ - الراويه فمن حلف ليشترين راوية فاشترى بعيرا لم يبر.\n٣ - الدابة، فمن حلف ليذبحن دابة فذبح ثعبانا لم يبر.\nالجانب الثالث: أمثلة الألفاظ اللغوية:\nمن أمثلة اللغوية ما يأتي:","vol":"3","page":435},{"text":"١ - اللحم، فمن حلف لا يأكل اللحم حنث بأكل أي لحم سواء كان بريا أم بحريا وسواء كان نيئا أم ناضجا.\n٢ - الأدم، فمن حلف لا يأكل أدما، أو لا يأتدم حنث بتناول كل ما يتناوله الاسم مثل:\n١ - التمر.\n٢ - البيض.\n٣ - العسل.\n٤ - الملح. . . . الخ.\n٣ - الإنسان، فمن حلف لا يكلم إنسانا، حنث بكلام أي إنسان سواء كان كبيرا أم صغيرا، ذكرا أم أنثى.\n٤ - الفاكهة، فمن حلف لا يأكل الفاكهة حنث بكل ما يشمله هذا الاسم، من الرطب، والرمان، والتين والتفاح. . . الخ.\nالفرع الثاني: ما لا يتناوله اللفظ:\nقال المؤلف - رحمه الله تعالى -: فإذا حلف لا يأكل اللحم فأكل شحما، أو مخا، أو كبدا، ونحوه لم يحنث.\nالكلام في هذا الفرع في أمرين هما:\n١ - ضابط ما لا يتناوله اللفظ.\n٢ - أمثلته.\nالأمر الأوّل: ضابط ما لا يتناوله اللفظ:\nالذي لا يتناوله اللفظ ما لا يدخل في مسماه، سواء كان شرعيا أم عرفيا، أم لغويا.\nالأمر الثاني: الأمثلة:\nوفيه ثلاثة جوانب هي:\n١ - أمثلة الألفاظ الشرعية.\n٢ - أمثلة الألفاظ العربية.\n٣ - أمثلة الألفاظ اللغوية.","vol":"3","page":436},{"text":"الجانب الأوّل: أمثلة الألفاظ الشرعية:\nمن أمثلة ما لا يتناوله الاسم الشرعي:\n١ - الطهارة غير الصحيحة، فإنها لا تدخل في المعنى الشرعي للطهارة.\n٢ - النكاح الفاسد، فإنَّه لا يدخل في مسمى النكاح الشرعي.\n٣ - الصلاة الباطلة، فإنها لا تدخل في مسمى الصلاة الشرعية.\n٤ - البيع الفاسد، فإنَّه لا يدخل في مسمى البيع الشرعي.\nالجانب الثاني: أمثلة الألفاظ العرفية:\nمن أمثلة ما لا يتناوله الاسم العرفي ما يأتي:\n١ - الحيوان الذي يحمل عليه الماء، فلا يدخل في لفظ الراوية؛ لأنَّ الراوية للمزادة التي يحمل فيها الماء، وليست لما يحمل عليه الماء من الحيوان.\n٢ - المنخفض من الأرض، فلا يدخل في لفظ الغائط عرفا؛ لأنه للخارج المعروف من الإنسان.\n٣ - الدابة لغير ذوات الأربع، فإنَّه لا يدخل في لفظ الدابة عرفا؛ لأنها لذوات الأربع.\nالجانب الثالث: أمثلة الألفاظ اللغوية:\nمن أمثلة ما لا يتناوله الاسم اللغوي ما يأتي:\n١ - السقف، فلا يدخل في لفظ السماء لغة.\n٢ - الشمس للمرأة، فلا يدخل في لفظ الشمس لغة.\n٣ - الجبل للرجل الثابت، أو الثقيل، فلا يدخل في لفظ الجبل في اللغة؛ لأنه للجبل المعروف.\n٤ - البحر للعالم، فإنَّه لا يدخل في لفظ البحر لغة؛ لأنه في اللغة للماء المعروف.","vol":"3","page":437},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-290>الموضوع الثامن النذور</span>\nوفيه سبعة مباحث هي: (*)\n١ - تعريف النذر.\n٢ - صيغة النذر.\n٣ - حكم النذر.\n٤ - أقسام النذر.\n٥ - كفارة النذر.\n٦ - قضاء النذر.\n٧ - الفرق بين النذر واليمين.\n_________\n(*) قال مُعِدُّ الكتاب للشاملة: لم يناقش السابع","vol":"3","page":439},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-291>المبحث الأوّل تعريف النذر</span>\nوفيه مطلبان هما:\n١ - تعريف النذر في اللغة.\n٢ - تعريف النذر في الاصطلاح.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-292>المطلب الأول تعريف النذر في اللغة</span>\nالنذر في اللغة: الإيجاب، وهو مصدر نذر ينذر، أي أوجب على نفسه شيئًا لم يكن واجبا.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-293>المطلب الثاني تعريف النذر اصطلاحا</span>\nوفيه مسألتان هما:\n١ - التعريف.\n٢ - ما يخرج بالتعريف.\n\nالمطلب الثاني تعريف اليمين في الاصطلاح\nوفيه مسألتان هما:\n١ - التعريف.\n٢ - الإطلاقات.\nالمسألة الأولى: التعريف:\nالنذر اصطلاحا: إلزام مكلف نفسه لله تعالى بالقول شيئًا ممكنا يملكه غير لازم بأصل الشرع.","vol":"3","page":441},{"text":"المسألة الثانية: ما يخرج بكلمات التعريف:\nوفيها ثمانية فروع هي:\n١ - ما يخرج بكلمة (إلزام).\n٢ - ما يخرج بكلمة (مكلف).\n٣ - ما يخرج بكلمة (مختار).\n٤ - ما يخرج بكلمة (نفسه).\n٥ - ما يخرج بكلمة (بالقول).\n٦ - ما يخرج بكلمة (ممكنا).\n٧ - ما يخرج بكلمة (يملكه).\n٨ - ما يخرج بكلمة (غير لازم بأصل الشرع.\nالفرع الأوّل: ما يخرج بكلمة (إلزام):\nوفيه ثلاثة أمور هي:\n١ - بيان ما يخرج.\n٢ - أمثلته.\n٣ - توجيه الخروج.\nالأمر الأوّل: بيان ما يخرج:\nالذي يخرج بكلمة (إلزام) التبرع من غير إلزام.\nالأمر الثاني: الأمثلة:\nمن أمثلة التبرع من غير إلزام ما يأتي:\n١ - الصدقات.\n٢ - التبرعات المجانية.\n٣ - الوقوف.\n٤ - الوصايا.\nالأمر الثالث: توجيه الخروج:\nوجه خروج الأمثلة المذكورة من النذر بكلمة (إلزام): أنَّه لا إلزام فيها.\nالفرع الثاني: ما يخرج بكلمة (مكلف):\nوفيه ثلاثة أمور هي:\n١ - بيان ما يخرج.\n٢ - أمثلته.","vol":"3","page":442},{"text":"٣ - توجيه الخروج.\nالأمر الأوّل: بيان ما يخرج:\nالذي يخرج بكلمة مكلف: غير المكلف.\nالأمر الثاني: الأمثلة:\nمن أمثلة ما يخرج بكلمة (مكلف) ما يأتي:\n١ - الصبي.\n٢ - مختل العقل ومنه ما يأتي:\nأ - النائم.\nب - المجنون.\nج - المبنج.\nد - المغمى عليه.\nهـ - السكران.\nو- المبرسم.\nز - الكبير المخرف.\nالأمر الثالث: التوجيه:\nوفيه جانبان هما:\n١ - توجيه خروج الصبي، والنائم، والمجنون.\n٢ - توجيه خروج غيرهم.\nالجانب الأوّل: توجيه خروج الصبي، والنائم، والمجنون:\nوجه خروج الصبي، والنائم، والمجنون: حديث: (رفع القلم عن ثلاثة، الصغير حتى يكبر، والمجنون حتى يفيق، والنائم حتى يستيفظ) (١).\nالجانب الثاني: توجيه خروج غير الصبي والنائم والمجنون:\nوجه خروج غير هؤلاء ممن يصح منه النذر بكلمة (مكلف) القياس عليهم.\n_________\n(١) سنن أبي داود، كتاب الحدود، باب في المجنون يسرق أو يصيب حدا/ ٢٣٩٨.","vol":"3","page":443},{"text":"الفرع الثالث: ما يخرج بكلمة (مختار):\nوفيه ثلاثة أمور هي:\n١ - بيان ما يخرج.\n٢ - المثال.\n٣ - التوجيه.\nالأمر الأوّل: بيان ما يخرج:\nالذي يخرج بكلمة (مختار) المكره.\nالأمر الثاني: المثال:\nمن أمثلة الإكراه على النذر ما يأتي:\n١ - أن يكره الأصدقاء أحدهم على أن ينذر لهم ذبيحة إذا هو نجح فيفعل.\n٢ - أن يجبر الزملاء أحدهم أن ينذر لهم وليمة إذا هو رقى فيفعل.\n٣ - أن يوقف مدير شؤون الموظفين قرار ترقية أحدهم حتى ينذر لهم حفلة فيفعل.\nالأمر الثالث: التوجيه:\nوجه خروج المكره ممن يصح نذره بكلمة (مختار) أن النذر غير واجب كما سيأتي، والإلزام بغير الواجب لا يلزم.\nالفرع الرابع: ما يخرج بكلمة (نفسه).\nوفيه أمران هما:\n١ - بيان ما يخرج.\n٢ - توجيه الخروج.\nالأمر الأوّل: بيان ما يخرج:\nالذي يخرج بكلمة (نفسه) إلزام الشخص لغيره كما تقدم في الفرع الثالث.","vol":"3","page":444},{"text":"الأمر الثاني: توجيه الخروج:\nوجه خروج إلزام الشخص لغيره ممن يصح منه النذر: أن إلزام الغير بالتبرع إكراه، والنذر بالإكراه لا يصح كما تقدم.\nالفرع الخامس: ما يخرج بكلمة (بالقول):\nوفيه ثلاثة أمور هي:\n١ - بيان ما يخرج.\n٢ - الأمثلة.\n٣ - التوجيه.\nالأمر الأوّل: بيان ما يخرج:\nالذي يخرج بكلمة (بالقول) النذر بالنية.\nالأمر الثاني: الأمثلة:\nمن أمثلة النذر بالنية ما يأتي:\n١ - أن ينوي الشخص أن ينذر شيئًا من ماله ولا يتلفظ به فهذا لا يعد نذرا ولا يلزم.\n٢ - أن ينوي أحد التجار إنشاء مدرسة خيرية ولا يتلفظ بهذه النية، فهذا لا يعتبر نذرا ولا يلزم.\nالأمر الثالث: التوجيه:\nوجه خروج النذر بالنية من النذر الصحيح بكلمة (بالقول): أن النية عمل قلبي لا يطلع عليه فلا ترتب عليه الأحكام.\nالفرع السادس: ما يخرج بكلمة (ممكنا):\nوفيه ثلاثة أمور هي:\n١ - بيان ما يخرج.\n٢ - الأمثلة.","vol":"3","page":445},{"text":"٣ - توجيه الخروج.\nالأمر الأوّل: بيان ما يخرج:\nالذي يخرج بكلمة (ممكنا) غير الممكن.\nالأمر الثاني: الأمثلة:\nمن أمثلة نذر غير الممكن ما يأتي:\n١ - نذر صوم يوم ماض كالأمس. كأن يقول: لله علي أن أصوم أمس.\n٢ - نذر المستحيل: كأن يقول: لله علي أن أقلب هذا الحجر ذهبا.\nالأمر الثالث: التوجيه:\nوجه خروج غير الممكن مما يصح نذره: أنَّه محال، والمحال لا يمكن وجوده.\nالفرع السابع: ما يخرج بكلمة (يملكه):\nوفيه ثلاثة أمور هي:\n١ - بيان ما يخرج.\n٢ - الأمثلة.\n٣ - توجيه الخروج.\nالأمر الأوّل: بيان ما يخرج:\nالذي يخرج بكلمة (يملكه) نذر ما لا يملكه.\nالأمر الثاني: الأمثلة:\nمن أمثلة نذر ما لا يملكه:\n١ - أن يقول: إن شفى الله مريضي فبيت فلان نذر لله تعالى.\n٢ - أن يقول: إن ربحت أرضي في الموقع الفلاني، فأرض فلان نذر لله تعالى.\n٣ - أن يقول: إن ملكت بيتا، فسيارة صديقي فلان نذر لله تعالى.","vol":"3","page":446},{"text":"الأمر الثالث: التوجيه:\nوجه عدم صحة نذر الإنسان لما لا يملكه ما يأتي:\n١ - حديث: (لا نذر لابن آدم فيما لا يملك) (١).\n٢ - أن النذر إخراج للمنذور من الملك، وإخراج ملك الغير بغير إذنه لا يجوز؛ لأنه إتلاف له، وإتلاف أموال الناس بغير إذنهم لا يجوز.\nالفرع الثامن: ما يخرج بكلمة (غير واجب بأصل الشرع):\nوفيه ثلاثة أمور هي:\n١ - بيان ما يخرج.\n٢ - الأمثلة.\n٣ - توجيه الخروج.\nالأمر الأوّل: بيان ما يخرج:\nالذي يخرج بكلمة (غير واجب بأصل الشرع): الواجب بأصل الشرع.\nالأمر الثاني: الأمثلة:\nمن أمثلة نذر الواجب بأصل الشرع ما يأتي:\n١ - نذر صوم رمضان.\n٢ - نذر صلاة الفجر.\n٣ - نذر إخراج الزكاة.\nالأمر الثالث: توجيه الخروج:\nوجه خروج نذر الواجب: أنَّه تحصيل حاصل؛ لأنَّ فعله واجب بأصل الشرع قبل النذر، فلم يأت النذر بجديد.\n_________\n(١) سنن الترمذي، كتاب الطلاق، باب ما جاء لا طلاق قبل النكاح/ ١١٨١.","vol":"3","page":447},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-294>المبحث الثاني صيغة النذر</span>\nوفيه ثلاثة مطالب هي:\n١ - بيان الصيغة.\n٢ - الأمثلة.\n٣ - التوجيه.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-295>المطلب الأوّل بيان الصيغة</span>\nليس للنذر صيغة محددة فيصح بكل ما يدلّ عليه.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-296>المطلب الثاني الأمثلة</span>\nمن أمثلة ما يصح به النذر من الصيغ ما يأتي:\n١ - نذرت لله. . .\n٢ - لله علي نذر.\n٣ - هذا نذر. . . . . .\n٤ - على لله نذر. . .\n٥ - لله على أن أتصدق.\n٦ - لله علي أن أصوم.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-297>المطلب الثالث التوجيه</span>\nوجه عدم تقييد النذر بصيغة محددة: أن التحديد يحتاج إلى دليل ولا دليل على التحديد فيبقى بلا تحديد.","vol":"3","page":448},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-298>المبحث الثالث حكم النذر</span>\nوفيه ثلاثة مطالب هي:\n١ - حكم إنشاء النذر.\n٢ - حكم الوفاء بالنذر.\n٣ - حكم الحنث بالنذر.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-299>المطلب الأول حكم إنشاء النذر</span>\nوفيه مسألتان هما:\n١ - بيان الحكم.\n٢ - من يصح منه.\nالمسألة الأولى: بيان الحكم:\nوفيها فرعان هما:\n١ - بيان الحكم.\n٢ - التوجيه.\nالفرع الأول: بيان الحكم:\nالنذر مباح مع الكراهة.\nالفرع الثاني: التوجيه:\nوفيه أمران هما:\n١ - توجيه الإباحة.\n٢ - توجيه الكراهة.\nالأمر الأوّل: توجيه الإباحة:\nوجه إباحة النذر ما يأتي:","vol":"3","page":449},{"text":"١ - قوله تعالى: ﴿يُوفُونَ بِالنَّذْرِ﴾ (١).\nووجه الاستدلال بالآية: أن الله اثنى فيها على الموفين بنذورهم، ولو كان غير مباح لما أثنى عليهم.\n٢ - قوله - ﷺ -: (من نذر أن يطيع الله فليطعه) (٢).\n٣ - قوله - ﷺ - لعمر: (أوف بنذرك) (٣).\nووجه الاستدلال بالحديثين: أن الرسول - ﷺ - أمر بالوفاء بالنذر، ولو كان محرما لما أمر به.\nالأمر الثاني: توجيه الكراهة:\nوجه كراهة النذر ما يأتي:\n١ - ما ورد أن رسول الله - ﷺ - نهى عن النذر وقال: (إنه لا يأت بخير وإنما يستخرج به من البخيل) (٤).\n٢ - أن الرسول - ﷺ - لم يفعله، ولم يفعله أحد من أصحابه في الإِسلام.\nالمسألة الثانية: من يصح منه النذر:\nقال المؤلف - رحمه الله تعالى -: ولا يصح إلا من بالغ عاقل ولو كافرا.\nالكلام في هذه المسألة في ثلاثة فروع هي:\n١ - من يصح منه النذر.\n٢ - من لا يصح منه النذر.\n_________\n(١) سورة الإنسان، الآية: [٧].\n(٢) صحيح البخاري، كتاب الأيمان والنذور، باب النذر فيما لا يملك/ ٦٧٠٠.\n(٣) صحيح مسلم، كتاب الأيمان والنذور، باب النهي عن النذر وأنه لا يرد شيئًا/ ١٦٣٩.\n(٤) صحيح البخاري، كتاب الأيمان والنذور، باب إذا نذر أو حلف لا يكلم إنسانا/ ٦٦٩٧.","vol":"3","page":450},{"text":"٣ - النذر من الكافر.\nالفرع الأوّل: من يصح منه النذر:\nالذي يصح منه النذر كما قال المؤلف: البالغ العاقل.\nالفرع الثاني: من لا يصح منه النذر:\nوفيه أمران هما:\n١ - بيان من لا يصح النذر منه.\n٢ - التوجيه.\nالأمر الأوّل: بيان من لا يصح النذر منه:\nالذي لا يصح النذر منه عكس من يصح منه، وهم:\nأ - غير البالغ.\nب - غير العاقل ومنه ما يأتي:\n١ - الصغير.\n٢ - المجنون.\n٣ - المبنج.\n٤ - النائم.\n٥ - السكران.\n٦ - المغمى عليه.\n٧ - المخرف.\nالأمر الثاني: التوجيه:\nوفيه جانبان هما:\n١ - توجيه عدم صحة النذر من الصغير والمجنون والنائم.\n٢ - توجيه عدم صحة النذر من غيرهم.","vol":"3","page":451},{"text":"الجانب الأوّل: توجيه عدم الصحة من الصغير والمجنون والنائم:\nوجه عدم صحة النذر من الصغير والمجنون والنائم: حديث: (رفع القلم عن ثلاثة، عن الصغير حتى يبلغ، وعن النائم حتى يستيقظ، وعن المجنون حتى يفيق) (١).\nالجانب الثاني: توجيه عدم صحة النذر من المذكورين غير الصبي والنائم والمجنون:\nوجه عدم صحة النذر من المذكورين: القياس على الصبي والنائم والمجنون.\nالفرع الثالث: النذر من الكافر:\nوفيه أمران هما:\n١ - حكم النذر.\n٢ - التوجيه.\nالأمر الأوّل: حكم النذر:\nالنذر من الكافر صحيح.\nالأمر الثاني: التوجيه:\nوجه صحة النذر من الكافر: ما ورد أن عمر - ﵁ - نذر في الجاهلية أن يعتكف ليلة في المسجد الحرام، فقال له النبي - ﷺ -: (أوف بنذرك) (٢).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-300>المطلب الثاني حكم الوفاء بالنذر</span>\nوفيه مسألتان هما:\n١ - الوفاء مع القدرة.\n٢ - الوفاء مع العجز.\n_________\n(١) سنن أبي داود، كتاب الحدود، باب في المجنون يسرق أو يصيب حدا/ ٤٣٩٨.\n(٢) صحيح البخاري، كتاب الأيمان والنذور، باب إذا نذر أو حلف لا يكلم إنسانا/ ٩٧.","vol":"3","page":452},{"text":"المسألة الأولى: الوفاء مع القدرة:\nوفيها خمسة فروع هي:\n١ - الوجوب.\n٢ - الندب.\n٣ - التحريم.\n٤ - الكراهة.\n٥ - الإباحة.\nالفرع الأوّل: الوجوب:\nوفيه ثلاثة أمور هي:\n١ - ضابط الوجوب.\n٢ - الأمثلة.\n٣ - التوجيه.\nالأمر الأوّل: ضابط وجوب الوفاء بالنذر:\nيجب الوفاء بالنذر إذا كان طاعة.\nالأمر الثاني: الأمثلة:\nمن أمثلة نذر الطاعة ما يأتي:\n١ - نذر الصلاة، مثل لله علي أن أصلي أربع ركعات.\n٢ - نذر الصوم، مثل على لله نذر أن أصوم يوم الخميس.\n٣ - الاعتكاف، مثل نذرت أن اعتكف غدا.\n٤ - نذر العمرة، مثل علي عهد لله أن أعتمر هذا الأسبوع.\n٥ - نذر الحج، مثل علي لله أن أحج هذا العام.\n٦ - الصدقة، مثل إن نجحت فلله علي أن أتصدق.\nالأمر الثالث: التوجيه:\nوجه وجوب نذر الطاعة ما يأتي:","vol":"3","page":453},{"text":"١ - حديث: (من نذر أن يطيع الله فليطعه) (١).\n٢ - قوله - ﷺ - لعمر - ﵁ -: (أوف بنذرك) (٢).\nالفرع الثاني: الندب:\nوفيه ثلاثة أمور هي:\n١ - ضابط الندب.\n٢ - الأمثلة.\n٣ - التوجيه.\nالأمر الأوّل: الضابط:\nيندب الوفاء بالنذر: إذا كان المنذور مستحبا.\nالأمر الثاني: الأمثلة:\nمن أمثلة النذر المندوب ما يأتي:\n١ - نذر زيارة المريض، مثل: لله علي أن أزور مريضا.\n٢ - دعوة الجيران، مثل: لله علي أن أدعو جيراني.\n٣ - زيارة الأصدقاء، مثل: لله علي أن أزور أصدقائي.\n٤ - مساعدة المحتاجين: مثل: لله علي أن أساعد المحتاجين.\nالأمر الثالث: التوجيه:\nوجه ندب الوفاء بالنذر إذا كان مستحبا: أن المستحب مندوب فعله من غير نذر، فيكون ندبه بالنذر أولى.\nالفرع الثالث: التحريم:\nوفيه ثلاثة أمور هي:\n_________\n(١) صحيح البخاري، كتاب الأيمان والنذور، باب النذر فيما لا يملك/ ٦٧٠٠.\n(٢) صحيح البخاري، كتاب الأيمان والنذور، باب إذا نذر أو حلف لا يكلم إنسانا/ ٦٦٩٧.","vol":"3","page":454},{"text":"١ - ضابطه.\n٢ - أمثلته.\n٣ - توجيهه.\nالأمر الأوّل: الضابط:\nيحرم الوفاء بالنذر إذا كان معصية.\nالأمر الثاني: الأمثلة:\nمن أمثلة نذر المعصية ما يأتي:\n١ - نذر شرب المسكر.\n٢ - نذر ترك الصلاة.\n٣ - نذر السرقة.\nالأمر الثالث: التوجيه:\nوجه تحريم الوفاء بنذر المعصية: أن فعل المعصية محرم، والنذر لا يبيحه، فيحرم الوفاء به.\nالفرع الثالث: الكراهة:\nوفيه ثلاثة أمور هي:\n١ - ضابطه.\n٢ - أمثلته.\n٣ - توجيهه.\nالأمر الأوّل: الضابط:\nيكره الوفاء بالنذر إذا كان المنذور مكروها.\nالأمر الثاني: الأمثلة:\nمن أمثلة نذر المكروه ما يأتي:\n١ - نذر الطلاق، مثل: علي لله أن أطلق زوجتي.\n٢ - نذر ترك المستحب: مثل: لله علي ألا أزور صديقي.","vol":"3","page":455},{"text":"٣ - نذر ترك الصدقة، مثل: لله علي ألا أتصدق اليوم.\nالأمر الثالث: التوجيه:\nوجه كراهية الوفاء بالنذر المكروه: أن فعل المكروه مكروه، والنذر لا يرفع حكم الكراهة عنه، فيكون الوفاء به مكروها.\nالفرع الخامس: الإباحة:\nوفيه ثلاثة أمور هي:\n١ - ضابطه.\n٢ - أمثلته.\n٣ - توجيهه.\nالأمر الأوّل: الضابط:\nيكون الوفاء بالنذر مباحا إذا كان المنذور مباحا.\nالأمر الثاني: الأمثلة:\nمن أمثلة نذر المباح ما يأتي:\n١ - لله علي ألا آكل هذا اليوم.\n٢ - على لله نذر ألا أخرج من البيت هذا اليوم.\n٣ - نذرت ألا أنام هذه الليلة حتى الصباح.\nالأمر الثالث: التوجيه:\nوفيه جانبان هما:\n١ - توجيه الفعل.\n٢ - توجيه الترك.","vol":"3","page":456},{"text":"الجانب الأوّل: توجيه الوفاء:\nوجه الوفاء بالنذر المباح ما ورد أن امرأة قالت: يا رسول الله إني نذرت أن أضرب على رأسك بالدف. فقال: (أوف بنذرك) (١).\nووجه الاستدلال به: أن النبي - ﷺ - أذن فيه.\nالجانب الثاني: توجيه عدم الوفاء:\nوجه جواز عدم الوفاء بنذر المباح: ما ورد أن رسول الله - ﷺ - رأى رجلًا واقفا في الشمس فسأل عنه، فقيل: إنه نذر أن يقف في الشمس صائما ولا يستظل، ولا يتكلم. فقال - ﷺ -: (مروه فليجلس ويستظل، وليتكلم، وليتم صومه) (٢).\nووجه الاستدلال به: أن الرسول - ﷺ - أمره بإتمام الصوم وترك ما سواه.\nالمسألة الثانية: الوفاء بالنذر مع العجز:\nوفيها فرعان هما:\n١ - حكم الوفاء.\n٢ - التوجيه.\nالفرع الأوّل: حكم الوفاء:\nوفيه أمران هما:\n١ - بيان الحكم.\n٢ - التوجيه.\nالأمر الأوّل: بيان الحكم:\nالوفاء بالنذر مع العجز عنه لا يشرع.\n_________\n(١) سنن أبي داود، كتاب الأيمان والنذور، باب ما يؤمر به من الوفاء بالنذر ٣٣١٢.\n(٢) صحيح البخاري، كتاب الأيمان والنذور، باب النذر فيما لا يملك/ ٦٧٠٤.","vol":"3","page":457},{"text":"الأمر الثاني: التوجيه:\nوجه عدم مشروعية الوفاء بالنذر مع العجز ما يأتي:\n١ - ما ورد أن امرأة نذرت أن تحج ماشية، فأمرها رسول الله - ﷺ - أن تركب وأن تكفر (١).\n٢ - ما ورد أن رجلًا نذر أن يحج ماشيًا فأمره رسول الله - ﷺ - أن يركب ويكفر (٢).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-301>المطلب الثالث حكم الحنث في النذر</span>\nالحنث في النذر عكس الوفاء بالنذر، وفيه خمس مسائل هي:\n١ - الوجوب.\n٢ - الندب.\n٣ - التحريم.\n٤ - الكراهة.\n٥ - الإباحة.\nالمسألة الأولى: الوجوب:\nوفيه ثلاثة فروع هي:\n١ - ضابط وجوب الحنث.\n٢ - الأمثلة.\n٣ - التوجيه.\nالفرع الأوّل: ضابط الوجوب:\nيجب الحنث في النذر إذا كان على فعل محرم أو ترك واجب.\n_________\n(١) سنن أبي داود، كتاب الأيمان والنذور، باب من رأي عليه كفارة إذا كان معصية/ ٣٢٩٣.\n(٢) سنن أبي داود، كتاب الأيمان والنذور، باب من رأي عليه كفارة إذا كان معصية/ ٣٣٠١.","vol":"3","page":458},{"text":"الفرع الثاني: الأمثلة:\nمن أمثلة وجوب الحنث ما يأتي:\n١ - نذر شرب المسكر.\n٢ - نذر أكل الميتة من غير ضرورة.\n٣ - نذر ترك الصلاة.\n٤ - نذر الفطر في نهار رمضان من غير عذر.\n٥ - نذر المرأة الصلاة في الحيض.\nالفرع الثالث: التوجيه:\nوجه وجوب الحنث إذا كان النذر معصية حديث: (ومن نذر أن يعصي الله فلا يعصه) (١).\nالمسألة الثانية: الندب:\nقال المؤلف - رحمه الله تعالى -: وإن نذر مكروها من طلاق أو غيره استحب أن يكفر ولا يفعله.\nالكلام في هذه المسألة في ثلاثة فروع هي:\n١ - ضابط حالة الندب.\n٢ - الأمثلة.\n٣ - التوجيه.\nالفرع الأوّل: الضابط:\nيندب الحنث في النذر إذا كان مكروها.\nالفرع الثاني: الأمثلة:\nمن أمثلة ندب الحنث في النذر ما يأتي:\n_________\n(١) صحيح البخاري، كتاب الأيمان والنذور، باب النذر فيما يملك/ ٦٧٠٠.","vol":"3","page":459},{"text":"١ - نذر الطلاق.\n٢ - نذر أكل الثوم والبصل والكرات على القول بكراهة أكله.\n٣ - نذر مقاطعة الأصدقاء.\nالفرع الثالث: التوجيه:\nوجه ندب الحنث في النذر المكروه: أن ترك المكروه مندوب وهذا هو الحنث في النذر المكروه.\nالمسألة الثالثة: التحريم:\nوفيها ثلاثة فروع هي:\n١ - ضابط التحريم.\n٢ - الأمثلة.\n٣ - التوجيه.\nالفرع الأول: الضابط:\nيحرم الحنث في النذر إذا كان على فعل واجب أو ترك محرم.\nالفرع الثاني: الأمثلة:\nمن أمثلة الحنث المحرم ما يأتي:\n١ - إذا كان النذر على ترك شرب الخمر، كأن قال: لله علي أن أترك الخمر، فلا يجوز أن يحنث ويرجع إلى شرب الخمر.\n٢ - إذا كان النذر على المواظبة على الصلاة، فلا يجوز الحنث والرجوع إلى أهمال الصلاة.\nالفرع الثالث: التوجيه:\nوجه تحريم الحنث إذا كان النذر على ترك محرم أو فعل واجب: أن الحنث رجوع إلى محرم والمحرم لا يجوز.","vol":"3","page":460},{"text":"المسألة الرابعة: الكراهة:\nوفيها ثلاثة فروع هي:\n١ - ضابط الكراهة.\n٢ - الأمثلة.\n٣ - التوجيه.\nالفرع الأول: ضابط الحنث المكروه:\nيكره الحنث إذا كان النذر على ترك مكروه أو فعل مستحب.\nالفرع الثاني: الأمثلة:\nمن أمثلة الحنث المكروه في النذر ما يأتي:\n١ - الحنث في النذر على ترك الطلاق.\n٢ - الحنث في النذر على ترك أكل البصل والثوم على القول بكراهته.\nالفرع الثاني: التوجيه:\nوجه كراهة الحنث إذا كان النذر على ترك مكروه: أنه رجوع إلى المكروه والرجوع إلى المكروه مكروه.\nالمسألة الخامسة: الإباحة:\nوفيها ثلاثة فروع هي:\n١ - ضابط الإباحة.\n٢ - الأمثلة.\n٣ - التوجيه.\nالفرع الأول: الضابط:\nيباح الحنث في النذر إذا كان مباحا.\nالفرع الثاني: الأمثلة:\nمن أمثلة نذر المباح ما يأتي:","vol":"3","page":461},{"text":"١ - نذر أكل اللحم.\n٢ - نذر شرب اللبن.\n٣ - نذر أكل الفاكهة.\nالفرع الثالث: التوجيه:\nوجه إباحة الحنث في نذر المباح ما يأتي:\n١ - ما ورد أن امرأة نذرت أن تحج ماشية فأمرها النبي - ﷺ - أن تركب وتكفر (١).\n٢ - ما ورد أن رجلا نذر أن يحج ماشيا فأمره النبي - ﷺ - أن يركب ويكفر (٢).\n٣ - ما ورد أن رجلا نذر أن يقف في الشمس فأمره النبي - ﷺ - أن يستظل (٣).\n_________\n(١) سنن أبي داود، كتاب الأيمان والنذور، باب من رأي عليه كفارة/٣٢٩٣.\n(٢) سنن أبي داود، كتاب الأيمان والنذور، باب من رأي عليه كفارة/ ٣٣٠١.\n(٣) صحيح البخاري، باب النذر فيما لا يملك/٦٧٠٤.","vol":"3","page":462},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-302>المبحث الرابع أقسام النذر</span>\nقال المؤلف - رحمه الله تعالى -: والصحيح منه خمسة أقسام:\nالكلام في هذا المبحث في خمسة مطالب هي:\n١ - النذر المطلق.\n٢ - نذر اللجاج والغضب.\n٣ - نذر الباخ.\n٤ - نذر المعصية.\n٥ - نذر التبرر.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-303>المطلب الأول النذر المطلق</span>\nقال المؤلف - رحمه الله تعالى -: المطلق مثل أن يقول: لله علي نذر، ولم يسم شيئا، فيلزمه كفارة يمين.\nالكلام في هذا المطلب في مسألتين هما:\n١ - النذر المطلق من التسمية.\n٢ - النذر المطلق من تحديد المسمى.\nالمسألة الأولى: النذر المطلق من التسمية:\nوفيها خمسة فروع هي:\n١ - تعريفه.\n٢ - تسميته.\n٣ - أمثلته.\n٤ - انعقاده.\n٥ - ما يجب به.\nالفرع الأول: التعريف:\nالنذر المطلق من التسمية هو الذي لم يسم فيه شيء.","vol":"3","page":463},{"text":"الفرع الثاني: توجيه التسمية:\nسمي النذر المطلق بهذا الاسم، من الإطلاق وهو ضد التقييد؛ لأنه لم يقيد بواجب معين.\nالفرع الثالث: الأمثلة:\nمن أمثلة النذر المطلق ما يأتي:\n١ - لله علي نذر.\n٢ - نذرت لله نذرا.\n٣ - إن شفى الله مريضي فلله علي نذر.\nالفرع الرابع: الانعقاد:\nوفيه أمران هما:\n١ - الانعقاد.\n٢ - التوجيه.\nالأمر الأول: الانعقاد:\nالنذر المطلق كغيره من النذور في الانعقاد وما يرتبه من الأحكام.\nالأمر الثاني: التوجيه:\nوجه انعقاد النذر المطلق ما يأتي:\n١ - حديث: (كفارة النذر إذا لم يسم كفارة يمين) (١).\n٢ - أنه قول جماعة من الصحابة.\nالفرع الخامس: ما يجب بالنذر المطلق:\nوفيه أمران هما:\n١ - بيان ما يجب.\n٢ - التوجيه.\n_________\n(١) سنن الترمذي، كتاب الأيمان والنذور، باب ما جاء في كفارة النذر إذا لم يسم/٥٢٨.","vol":"3","page":464},{"text":"الأمر الأول: بيان ما يجب:\nالواجب بالنذر المطلق كفارة يمين.\nالأمر الثاني: التوجيه:\nوجه وجوب الكفارة بالنذر المطلق ما يأتي:\n١ - حديث: (كفارة النذر إذا لم يسم كفارة يمين) (١).\n٢ - أنه يمين منعقدة لا يمكن الوفاء به لعدم تحديد موجبه فوجبت الكفارة به كالحنث فيه.\nالمسألة الثانية: النذر المطلق من تحديد المسمى:\nوفيها ثلاثة فروع هي:\n١ - بيان المراد به.\n٢ - أمثلته.\n٣ - ما يجب به.\nالفرع الأول: بيان المراد:\nالنذر المطلق من تحديد المسمى: هو نذر شيء معين من غير تحديد مقدار.\nالفرع الثاني: الأمثلة:\nمن أمثلة النذر المطلق من تحديد المسمى ما يأتي:\n١ - لله على أن أصلي.\n٢ - لله علي صلاة.\n٣ - لله علي لأصومن.\n٤ - لله علي صوم.\n٥ - لله علي لأتصدقن.\n٦ - لله عليه صدقة.\nالفرع الثالث: ما يجب:\nوفيه ثلاثة أمور هي:\n_________\n(١) سنن الترمذي، كتاب الأيمان والنذور، باب ما جاء في كفارة النذر إذا لم يسم/١٥٢٨.","vol":"3","page":465},{"text":"١ - ما يجب من الصلاة.\n٢ - ما يجب من الصيام.\n٣ - ما يجب من الصدقة.\nالأمر الأول: ما يجب من الصلاة:\nوفيه ثلاثة جوانب هي:\n١ - الخلاف.\n٢ - التوجيه.\n٣ - الترجيح.\nالجانب الأول: الخلاف:\nاختلف في ما يجب من الصلاة بالنذر المطلق على قولين:\nالقول الأول: أن الواجب ركعتان.\nالقول الثاني: أن الواجب ركعة.\nالجانب الثاني: التوجيه:\nوفيه جزءان هما:\n١ - توجيه القول الأول.\n٢ - توجيه القول الثاني.\nالجزء الأول: توجيه القول الأول:\nوجه القول بأن الواجب من الصلاة بالنذر المطلق ركعتان: بأن أقل صلاة مفروضة ركعتان فلا يجزئ أقل منها.\nالجزء الثاني: توجيه القول الثاني:\nوجه القول بأن الواجب من الصلاة بالنذر المطلق ركعة بما يأتى:\n١ - أن الوتر صلاة وهو ركعة.\n٢ - أن عمر - ﵁ - تطوع بركعة (١).\n_________\n(١) السنن الكبرى للبيهقي، كتاب الصلاة ٣/ ٢٤.","vol":"3","page":466},{"text":"الجانب الثالث: الترجيح:\nوفيه ثلاثة أجزاء هي:\n١ - بيان الراجح.\n٢ - توجيه الترجيح.\n٣ - الجواب عن وجهة القول المرجوح.\nالجزء الأول: بيان الراجح:\nالراجح - والله أعلم - هو القول بوجوب الركعتين.\nالجزء الثاني: توجيه الترجيح:\nوجه ترجيح القول بوجوب ركعتين: أن أدلته أظهر.\nالجزء الثالث: الجواب عن وجهة القول المرجوح:\nوفيه جزئيتان هما:\n١ - الجواب عن قياس النذر على الوتر.\n٢ - الجواب عما ورد عن عمر.\nالجزئية الأولى: الجواب عن الاحتجاج بالوتر:\nأجيب عن ذلك بأن الوتر نفل والنذر واجب وإلحاق الواجب بالواجب أولى من إلحاقه بالنفل.\nالجزئية الثانية: الجواب عن الاحتجاج بما ورد عن عمر:\nأجيب عن ذلك بجوابين:\nالجواب الأول: أنه ضعيف (١).\nالجواب الثاني: ما تقدم في الجواب عن الاحتجاج بالوتر.\nالأمر الثاني: ما يجب من الصيام:\nوفيه جانبان هما:\n_________\n(١) تلخيص الحبير / ٢/ ٢٥.","vol":"3","page":467},{"text":"١ - بيان ما يجب.\n٢ - التوجيه.\nالجانب الأول: بيان ما يجب:\nالواجب بنذر الصيام المطلق صيام يوم واحد بلا خلاف.\nالجانب الثاني: التوجيه:\nوجه وجوب صيام اليوم بنذر الصيام المطلق: أنه أقل الصيام الشرعي فلا يجزئ أقل منه.\nالأمر الثالث: ما يجب من الصدقة:\nوفيه جانبان هما:\n١ - بيان ما يجب.\n٢ - التوجيه.\nالجانب الأول: بيان ما يجب:\nالواجب بنذر الصدقة المطلقة: أقل متمول.\nالجانب الثاني: التوجيه:\nوجه إجزاء أقل متمول بنذر الصدقة المطلقة: أن ذلك يتحقق به المسمى فيحصل الوفاء به، وتبرأ به الذمة.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-304>المطلب الثاني نذر اللجاج والغضب</span>\nقال المؤلف - رحمه الله تعالى -: الثاني: نذر اللجاج والغضب وهو تعليق نذر بشرط بقصد المنع منه، أو الحمل عليه، أو التصديق أو التكذيب، فيخير بين فعله وبين كفارة يمين.\nالكلام في هذا المطلب في ست مسائل هي:\n١ - تعريف نذر اللجاج والغضب.\n٢ - تسميته.","vol":"3","page":468},{"text":"٣ - تقييده بسبب التسمية.\n٤ - أمثلته.\n٥ - انعقاده.\n٦ - ما يجب به.\nالمسألة الأولى: تعريف نذر اللجاج:\nنذر اللجاج هو النذر المطلق بشرط، للمنع منه، أو الحمل عليه، أو التصديق، أو التكذيب.\nالمسألة الثانية: سبب التسمية:\nسمى هذا النوع من النذر بهذا الاسم؛ لأن من أسبابه اللجاج والغضب، فأضيف إليه.\nالمسألة الثالثة: تقييده بسب التسمية:\nوفيها فرعان هما:\n١ - التقييد.\n٢ - التوجيه.\nالفرع لأول: التقييد:\nنذر اللجاج والغضب لا يتقيد به. فمتى وجد انعقد ولو كان من غير لجاج ولا غضب.\nالفرع الثاني: التوجيه:\nوجه عدم تقييد نذر اللجاج والغضب بذلك: أن التقييد حكم يحتاج إلى دليل، ولا دليل على التقييد فلا يقيد به؛ لأن الأصل عدم التقييد.\nالمسألة الرابعة: الأمثلة:\nوفيها أربعة فروع هي:\n١ - أمثلة المنع.\n٢ - أمثلة الحمل.\n٣ - أمثلة التصديق.\n٤ - أمثلة التكذيب.","vol":"3","page":469},{"text":"الفرع الأول: أمثلة المنع:\nمن أمثلة المنع بنذر اللجاج والغضب ما يأتي:\n١ - إن سافرت اليوم فلله علي أن أتصدق بمائة ريال.\n٢ - إن تأخرت عن الصلاة فلله علي ألف ريال.\n٣ - إن ذهبت اليوم إلى السوق فما ربحته صدقة لله.\nالفرع الثاني: أمثلة الحمل:\nمن أمثلة الحمل بنذر اللجاج والغضب ما يأتي:\n١ - إن لم أنجح فلله علي مائة ريال.\n٢ - إن لم أذهب إلى المدرسة هذا اليوم فسيارتي صدقة لله.\n٣ - إن لم أستيقظ مبكرا هذا اليوم فلله علي أن أتصدق بمائة ريال.\nالفرع الثالث: أمثلة التصديق:\nمن أمثلة التصديق بنذر اللجاج والغضب ما يأتي:\n١ - إن لم يقدم الحاج هذا اليوم فلله علي ألف ريال.\n٢ - إن لم تعلن نتيجة الامتحان هذا اليوم فلله علي مائة ريال.\n٣ - إن لم يكن غدا من رمضان فلله علي أن أتصدق بخمسين ريالا.\nالفرع الرابع: أمثلة التكذيب:\nمن أمثلة التكذيب بنذر اللجاج ما يأتي:\n١ - إن صح خبرك فلله علي خمسون ريالا.\n٢ - إن لم تكن كاذبا في خبرك فلله علي ذبيحة للفقراء.\n٣ - إن كنت لم تسهر البارحة فلله علي مبلغ من المال صدقة.","vol":"3","page":470},{"text":"المسألة الخامسة: انعقاد نذر اللجاج والغضب:\nوفيها فرعان هما:\n١ - الانعقاد.\n٢ - التوجيه.\nالفرع لأول: الانعقاد:\nنذر اللجاج والغضب كغيره من أنواع النذر ينعقد ويرتب أثره.\nالفرع الثاني: التوجيه:\nوجه انعقاد نذر اللجاج والغضب: ما ورد أن رسول الله - ﷺ - جعل فيه كفارة يمين (١). إذ لو كان غير منعقد لما وجب به شيء.\nالمسألة السادسة: ما يجب بنذر اللجاج والغضب:\nوفيها ثلاثة فروع هي:\n١ - الخلاف.\n٢ - التوجيه.\n٣ - الترجيح.\nالفرع الأول: الخلاف:\nاختلف فيما يجب بنذر اللجاج والغضب على قولين:\nالقول الأول: أن الواجب الوفاء به أو الكفارة.\nالقول الثاني: أن الواجب هو الكفارة.\nالفرع الثاني: التوجيه:\nوفيه أمران هما:\n١ - توجيه القول الأول.\n٢ - توجيه القول الثاني.\n_________\n(١) مسند الإمام أحمد/ ٤/ ٤٤٠.","vol":"3","page":471},{"text":"الأمر الأول: توجيه القول الأول:\nوفيه جانبان هما:\n١ - توجيه الخروج بالكفارة.\n٢ - توجيه الخروج بالوفاء.\nالجانب الأول: توجيه الخروج بالكفارة:\nوجه الخروج من نذر اللجاج والغضب بالكفارة حديث: (لا نذر في غضب وكفارته كفارة يمين) (١).\nالجانب الثاني: توجيه الخروج بالوفاء:\nوجه الخروج من نذر اللجاج والغضب بالوفاء به: أنه يمين، فيخرج منه بالوفاء به كاليمين.\nالأمر الثاني: توجيه القول الثاني:\nوجه القول بأن الواجب بنذر اللجاج والغضب هو الكفارة بحديث: (لا نذر في غضب وكفارته كفارة يمين) (٢).\nالفرع الثالث: الترجيح:\nوفيه ثلاثة أمور هي:\n١ - بيان الراجح.\n٢ - توجيه الترجيح.\n٣ - الجواب عن وجهة القول المرجوح.\nالأمر الأول: بيان الراجح:\nالراجح - والله أعلم - هو القول بالتخيير.\n_________\n(١) مسند الإمام أحمد ٤/ ٤٤٠ والمجتبي للنسائي/ كفارة النذر/ ٧/ ٢٨.\n(٢) مسند الإمام أحمد ٤/ ٤٤٠ والمجتبي للنسائي/ كفارة النذر/ ٧/ ٢٨.","vol":"3","page":472},{"text":"الأمر الثاني: توجيه الترجيح:\nوجه ترجيح القول بالتخيير في الواجب بنذر اللجاج والغضب: أنه لا يختلف عن اليمين، واليمين يخير فيه بين الوفاء والتكفير.\nالأمر الثالث: الجواب عن وجهة القول المرجوح:\nيجاب عن وجهة هذا القول: بأن المراد به بيان الكفارة عند إرادة التكفير.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-305>المطلب الثالث نذر المباح</span>\nقال المؤلف - رحمه الله تعالى -: الثالث: نذر المباح كلبس ثوبه، وركوب دابته، وحكمه كالثاني.\nالكلام في هذا المطلب في ثلاث مسائل هي:\n١ - أمثلته.\n٢ - انعقاده.\n٣ - ما يجب به.\nالمسألة الأولى: الأمثلة:\nمن أمثلة نذر المباح ما يأتي:\n١ - لله علي أن أسافر غدا.\n٢ - لله علي أن أخرج بأولادي في رحلة هذا الأسبوع.\n٣ - لله علي أن أتغدى لحما هذا اليوم.\n٤ - لله علي أن اشتري لي قميصا جديدا.\nالمسألة الثانية: الانعقاد:\nوفيها ثلاثة فروع هي:\n١ - الخلاف.\n٢ - التوجيه.","vol":"3","page":473},{"text":"٣ - الترجيح.\nالفرع الأول: الخلاف:\nاختلف في نذر المباح على قولين:\nالقول الأول: أنه ينعقد.\nالقول الثاني: أنه لا ينعقد.\nالفرع الثاني: التوجيه:\nوفيه أمران هما:\n١ - توجيه القول الأول.\n٢ - توجيه القول الثاني.\nالأمر الأول: توجيه القول الأول:\nوجه القول بانعقاد نذر المباح بما يأتي:\n١ - ما ورد أن امرأة نذرت أن تضرب بالدف على رأس رسول الله - ﷺ - فقال لها: (أوف بنذرك) (١).\nووجه الاستدلال به: أن ضرب الدف مباح، وقد أمر النبي - ﷺ - بالوفاء بنذره، ولو كان غير منعقد لما أمر به.\n٢ - ما ورد أن امرأة نذرت أن تحج ماشية فأمرها النبي - ﷺ - أن تركب وتكفر (٢).\nووجه الاستدلال به: أنه أمرها بالكفارة ولو كان نذرها غير منعقد لما أمرها بها.\n_________\n(١) سنن أبي داود، كتاب الأيمان والنذور، باب ما يؤمر به من الوفاء بالنذر/ ٣٣١٢.\n(٢) صحيح مسلم، كتاب النذر، باب من نذر أن يمشى إلى الكعبة/١٦٤٤/ ١١.","vol":"3","page":474},{"text":"٣ - أن النذر يمين، والحنث في اليمين على المباح يوجب الكفارة، فكذلك النذر، ولو كان غير منعقد لما وجبت الكفارة به.\nالأمر الثاني: توجيه القول الثاني:\nوجه القول بعدم الانعقاد بما يأتي:\n١ - حديث: (لا نذر إلا فيما يبتغي به وجه الله) (١).\n٢ - أن رجلا نذر أن يقف في الشمس ولا يتكلم، فأمره النبي - ﷺ - أن يجلس ويتكلم ولم يأمره بكفارة (٢).\n٣ - ما ورد أن رجلا نذر أن يحج ماشيا، فأمره النبي - ﷺ - أن يركب ولم يأمره بكفارة (٣).\nووجه الاستدلال بهذه الأحاديث: أن الرسول - ﷺ - لم يأمر هؤلاء بالكفارة، ولو كان النذر منعقد لأمرهم بها.\nالفرع الثالث: الترجيح:\nوفيه ثلاثة أمور هي:\n١ - بيان الراجح.\n٢ - توجيه الترجيح.\n٣ - الجواب عن وجهة القول المرجوح.\nالأمر الأول: بيان الراجح:\nالراجح - والله أعلم - هو القول بالانعقاد.\n_________\n(١) مسند الإمام أحمد ٢/ ١٨٥.\n(٢) صحيح البخاري، كتاب الأيمان والنذور، باب النذر فيما لا يملك/ ٦٧٠٤.\n(٣) صحيح مسلم، كتاب النذر، باب من نذر أن يمشى إلى الكعبة/ ١٦٤٢/ ٩.","vol":"3","page":475},{"text":"الأمر الثاني: توجيه الترجيح:\nوجه ترجيح القول بالانعقاد: أن أدلته أظهر، وذلك أن إيجاب الكفارة والأمر بالوفاء ظاهر في الانعقاد، وأدلة غيره احتمال؛ لأنه لا يلزم من عدم ورود الكفارة فيها عدم ورودها في أدلة أخرى.\nالأمر الثالث: الجواب عن وجهة المخالفين:\nوفيه جانبان هما:\n١ - الجواب عن الدليل الأول.\n٢ - الجواب عن الأدلة الأخرى.\nالجانب الأول: الجواب عن الدليل الأول:\nيمكن أن يجاب عن ذلك: بأن المراد النذر المثاب عليه جمعا بينه وبين الأدلة الأخرى.\nالجانب الثاني: الجواب عن الأدلة الأخرى:\nيجاب عن تلك الأدلة بما يأتي:\n١ - أن عدم الأمر بالكفارة فيه؛ لأنها كانت مستقرة معلومة.\n٢ - أن بعض الرواة لم يذكر الزيادة التي رواها غيره.\n٣ - أن الأمر بالكفارة زيادة من ثقة، والزيادة من الثقة مقبولة.\nالمسألة الثالثة: ما يجب بنذر المباح:\nوفيها ثلاثة فروع هي:\n١ - الخلاف.\n٢ - التوجيه.\n٣ - الترجيح.\nالفرع الأول: الخلاف:\nاختلف فيما يجب بنذر المباح على قولين:","vol":"3","page":476},{"text":"القول الأول: أن الواجب به: الوفاء أو الكفارة.\nالقول الثاني: أنه لا يجب به شيء.\nالفرع الثاني: التوجيه:\nوفيه أمران هما:\n١ - توجيه القول الأول.\n٢ - توجيه القول الثاني.\nالأمر الأول: توجيه القول الأول:\nوفيه جانبان هما:\n١ - توجيه إجزاء الوفاء.\n٢ - توجيه إجزاء الكفارة.\nالجانب الأول: توجيه إجزاء الوفاء:\nوجه الخروج من نذر المباح بالوفاء به: بما ورد أن امرأة نذرت أن تضرب الدف على رأس رسول الله - ﷺ - فأمرها أن توفي بنذرها (١).\nووجه الاستدلال به من وجهين:\nالوجه الأول: أنه سماه وفاء بقوله: (أوف بنذرك).\nالوجه الثاني: أنه لم يأمرها بغيره.\nالجانب الثاني: توجيه إجزاء الكفارة:\nوجه الخروج من نذر المباح بالكفارة: بما ورد أن امرأة نذرت أن تحج ماشية فأمرها الرسول - ﷺ - أن تركب وتكفر (٢).\n_________\n(١) سنن أبي داود، كتاب الأيمان والنذور، باب ما يؤمر به من الوفاء/٣٣١٢.\n(٢) سنن أبي داود، كتاب الأيمان والنذور، باب من رأي عليه كفارة إذا كان في معصية/٣٢٩٥.","vol":"3","page":477},{"text":"الأمر الثاني: توجيه القول الثاني:\nوجه القول بأنه لا يجب بنذر المباح شيء: بأنه غير منعقد، والوجوب فرع عن الانعقاد.\nالفرع الثالث: الترجيح:\nوفيه ثلاثة أمور هي:\n١ - بيان الراجح.\n٢ - توجيه الترجيح.\n٣ - الجواب عن وجهة القول المرجوح.\nالأمر الأول: بيان الراجح:\nالراجح - والله أعلم - هو القول بالتخيير.\nالأمر الثاني: توجيه الترجيح:\nوجه ترجيح القول بأن الواجب بنذر المباح أحد الأمرين: أنه أظهر دليلا.\nالأمر الثالث: الجواب عن وجهة القول المرجوح:\nيجاب عن ذلك: بأنه مبني على عدم انعقاد نذر المباح، وقد تقدم أن ذلك قول مرجوح، وما بني على المرجوح مرجوح.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-306>المطلب الرابع نذر المعصية</span>\nوفيه أربع مسائل هي:\n١ - أمثلته.\n٢ - إنعقاده.\n٣ - الوفاء به.\n٤ - ما يجب به.\nالمسألة الأولى: الأمثلة:\nمن أمثلة نذر المعصية ما يأتي:","vol":"3","page":478},{"text":"١ - نذر شرب المسكر.\n٢ - نذر أكل الميتة من غير ضرورة.\n٣ - نذر ترك الصلاة.\nالمسألة الثانية: الانعقاد:\nوفيها فرعان هما:\n١ - الانعقاد.\n٢ - التوجيه.\nالفرع الأول: الانعقاد:\nنذر المعصية لا ينعقد.\nالفرع الثانب: التوجيه:\nوجه عدم انعقاد نذر المعصية ما يأتي:\n١ - حديث: (لا نذر في معصية الله وكفارته كفارة يمين) (١).\nووجه الاستدلال به: أنه نفي نذر المعصية، ونفيه يقتضي عدم وجوده؛ لأنه لو كان منعقدا لكان موجودا.\n٢ - حديث: (لا نذر في معصية الله ولا فيما لا يملك ابن آدم) (٢).\nووجه الاستدلال به: كوجه الاستدلال بالذي قبله.\nالمسألة الثالثة: الوفاء بنذر المعصية:\nوفيها فرعان هما:\n١ - الوفاء.\n٢ - التوجيه.\nالفرع الأول: الوفاء:\nالوفاء بنذر المعصية لا يجوز.\n_________\n(١) سنن أبي داود، كتاب الأيمان والنذور، باب من رأي عليه كفارة إذا كان في معصية/ ٣٢٩٥.\n(٢) صحيح البخاري، كتاب الأيمان والنذور، باب النذر فيما لا يملك وفي معصية/ ٦٧٠٠.","vol":"3","page":479},{"text":"الفرع الثاني: التوجيه:\nوجه تحريم الوفاء بنذر المعصية حديث: (من نذر أن يطيع الله فليطعه، ومن نذر أن يعصي الله فلا يعصه) (١).\n٢ - أن الوفاء بنذر المعصية معصية، والمعصية لا تجوز.\nالمسألة الرابعة: ما يجب بنذر المعصية:\nوفيها ثلاثة فروع هي:\n١ - الخلاف.\n٢ - التوجيه.\n٣ - الترجيح.\nالفرع الأول: الخلاف:\nاختلف فيما يجب بنذر المعصية على قولين:\nالقول الأول: أن الواجب به كفارة يمين.\nالقول الثاني: أنه لا يجب به شيء.\nالفرع الثاني: التوجيه:\nوفيه أمران هما:\n١ - توجيه القول الأول.\n٢ - توجيه القول الثاني.\nالأمر الأول: توجيه القول الأول:\nوجه القول بأن الواجب بنذر المعصية الكفارة بما يأتي:\n١ - حديث: (لا نذر في معصية، وكفارته كفارة يمين) (٢).\n_________\n(١) صحيح البخاري، كتاب الأيمان والنذور، باب النذر فيما لا يملك ٦٧٠٠.\n(٢) سنن أبي داود، كتاب الأيمان والنذور، كتاب من رأي عليه كفارة إذا كان في معصية/٣٢٩٥.","vol":"3","page":480},{"text":"٢ - أن عدم الوفاء بالنذر يوجب الكفارة، ونذر المعصية لا يجوز الوفاء به، فتجب الكفارة به.\nالأمر الثاني: توجيه القول الثاني:\nوجه القول بأن نذر المعصية لا يجب به شيء: بأنه غير منعقد، وإذا لم ينعقد لم يجب به شيء؛ لأن الوجوب فرع عن الانعقاد.\nالفرع الثالث: الترجيح:\nوفيه ثلاثة أمور هي:\n١ - بيان الراجح.\n٢ - توجيه الترجيح.\n٣ - الجواب عن وجهة القول المرجوح.\nالأمر الأول: بيان الراجح:\nالراجح - والله أعلم - وجوب الكفارة.\nالأمر الثاني: توجيه الترجيح:\nوجه ترجيح القول بوجوب الكفارة بنذر المعصية: أن دليله نص فيه.\nالأمر الثالث: الجواب عن وجهة القول المرجوح:\nيجاب عن وجهة هذا القول بأنه مبني على قول مرجوح، والمبني على المرجوح مرجوح.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-307>المطلب الخامس نذر التبرر</span>\nقال المؤلف - رحمه الله تعالى -: الخامس نذر التبرر، مطلقا أو معلقا، كفعل الصلاة، والصوم، والحج، ونحوه، كقوله: إن شفي الله مريضي، أو سلم مالي الغائب، فلله علي كذا.","vol":"3","page":481},{"text":"فوجد الشرط لزمه الوفاء به، إلا إن نذر الصدقة بماله كله، أو بمسمى منه يزيد على ثلث الكل، فإنه يجزيه قدر الثلث وفيما عداه يلزمه المسمى، ومن نذر صوم شهر لزمه التتابع، وإن نذر أياما معدودة لم يلزمه إلا بشرط أو نية.\nالكلام في هذا المطلب في تسع مسائل هي:\n١ - بيان المراد بنذر التبرر.\n٢ - أمثلته.\n٣ - الوفاء به.\n٤ - ما يستثنى.\n٥ - التتابع في نذر الصيام.\n٦ - نذر الواجب.\n٧ - نذر المستحيل.\n٨ - دخول النذر في الواجب.\n٩ - دخول النذر في الممنوع.\nالمسألة الأولى: بيانه المراد بنذر التبرر:\nنذر التبرر: هو نذر الطاعة.\nالمسألة الثانية: الأمثلة:\nوفيها فرعان هما:\n١ - أمثلة النذر المطلق.\n٢ - أمثلة النذر المعلق.\nالفرع الأول: أمثلة النذر المطلق:\nوفيه أمران هما:\n١ - معنى المطلق.\n٢ - الأمثلة.\nالأمر الأول: معنى المطلق:\nالنذر المطلق: هو الذي لم يرتب على شرط.\nالأمر الثاني: الأمثلة:\nمن أمثلة النذر المطلق ما يأتي:","vol":"3","page":482},{"text":"١ - لله علي أن أصلي.\n٢ - لله علي نذر أن أصوم.\n٣ - لله علي نذر أن أتصدق.\n٤ - لله علي نذر أن اعتمر.\n٥ - لله علي أن أحج.\nالفرع الثاني: أمثلة النذر المعلق:\nوفيه أمران هما:\n١ - بيان معنى المعلق.\n٢ - الأمثلة.\nالأمر الأول: بيان معنى المعلق:\nالمعلق: هو المرتب على شرط.\nالأمر الثاني: الأمثلة:\nمن أمثلة النذر المعلق على شرط ما يأتي:\n١ - إن نجحت فلله علي أن أعتمر.\n٢ - إن صلحت سيأتي فلله علي أن أزور أقاربي.\n٣ - إن تزوجت فلله علي أن أحفظ القرآن.\n٤ - إن حفظت القرآن فلله علي أن أحج.\nالمسألة الثالثة: الوفاء بنذر الطاعة:\nوفيها فرعان هما:\n١ - الوفاء.\n٢ - فورية الوفاء.\nالفرع الأول: حكم الوفاء:\nوفيه أمران هما:\n١ - بيان الحكم.\n٢ - التوجيه.","vol":"3","page":483},{"text":"الأمر الأول: بيان الحكم:\nالوفاء بنذر الطاعة واجب لا يجوز تركه من غير عذر.\nالأمر الثاني: التوجيه:\nوجه وجوب الوفاء بنذر الطاعة ما يأتي:\n١ - حديث: (من نذر أن يطيع الله فليطعه) (١).\n٢ - ما ورد أن عمر - ﵁ - نذر أن يعتكف ليلة في المسجد الحرام فأمره النبي - ﷺ - أن يوفي بنذره (٢).\n٣ - قوله تعالى: ﴿وَأَوْفُوا بِالْعَهْدِ إِنَّ الْعَهْدَ كَانَ مَسْئُولًا﴾ (٣).\nووجه الاستدلال بالآية: أنها أمرت بالوفاء بالعهد، والنذر عهد مع الله فيجب الوفاء به.\nالفرع الثاني: فورية الوفاء:\nوفيه أمران هما:\n١ - الفورية.\n٢ - التوجيه.\nالأمر الأول: الفورية:\nفورية الوفاء بالنذر تنبني على اقتضاء الأمر للفور أو عدمه. فعلى أن الأمر يقتضي الفور يجب الوفاء بالنذر على الفور، وعلى أنه لا يقتضي الفور لا يجب الوفاء بالنذر على الفور.\n_________\n(١) صحيح البخاري، كتاب الأيمان والنذور، باب النذر فيما يملك/ ٦٧٠٠.\n(٢) صحيح البخاري، كتاب الأيمان والنذور، باب إذا نذر أو حلف لا يكلم إنسانا/٦٦٩٧.\n(٣) سورة الإسراء، الآية: [٣٤].","vol":"3","page":484},{"text":"الأمر الثاني: التوجيه:\nوجه بناء فورية الوفاء بالنذر على اقتضاء الأمر للفور: أن الوفاء بالنذر من تنفيذ الأمر فيكون حكُمه حكمَه.\nالمسألة الرابعة: ما يستثنى:\nوفيها فرعان هما:\n١ - بيان ما يستثنى.\n٢ - ما ينوب عنه.\nالفرع الأول: بيان ما يستثنى:\nوفيه أمران هما:\n١ - بيان ما يستثنى.\n٢ - الخلاف فيه.\nالأمر الأول: بيان ما يستثنى:\nالذي يستثنى من الوفاء بنذر الطاعة: النذر بكل المال، أو ما يزيد على الثلث.\nالأمر الثاني: الخلاف فيه:\nوفيه ثلاثة جوانب هي:\n١ - الأقوال.\n٢ - التوجيه.\n٣ - الترجيح.\nالجانب الأول: الأقوال:\nاختلف في استنثاء كل المال أو ما يريد على الثلث من الوفاء بالنذر على قولين:\nالقول الأول: أنه يستثنى فلا يلزم الوفاء به.\nالقول الثاني: أنه لا يستثنى فيلزم الوفاء به.","vol":"3","page":485},{"text":"الجانب الثاني: التوجيه:\nوفيه جزءان هما:\n١ - توجيه القول الأول.\n٢ - توجيه القول الثاني.\nالجزء الأول: توجيه القول الأول:\nوجه القول باستثناء النذر بكل المال أو ما يريد على الثلث من لزوم الوفاء به بما يأتي:\n١ - ما ورد أن كعب بن مالك لما تاب الله عليه قال: إن من توبتي أن أنخلع عن مالي لله ورسوله، فقال رسول الله - ﷺ -: (أمسك عليك بعض مالك فهو خير لك) (١).\n٢ - ما ورد أن أبا لبابة لما تاب الله عليه قال: إن من توبتي أن أنخلع من مالي صدقة لله ورسوله، فقال له النبي - ﷺ -: (يجزيك الثلث) (٢).\nووجه الاستدلال بالحديثين أن النبي - ﷺ - وجه كعبا وأبا لبابة إلى إمساك بعض المال، وذلك دليل على أنه لا يلزم.\n٣ - ما ورد أن سعدًا قال: يا رسول الله أنا ذو مال ولا يرثني إلا ابنة واحدة أفاتصدق بثلثي مالي؟ قال - ﷺ -: (لا). قال سعد: أفأتصدق بشطره؟ قال - ﷺ -: (لا، الثلث والثلث كثير) (٣).\nالجزء الثاني: توجيه القول الثاني:\nوجه القول بوجوب الوفاء بالجميع بما يأتى:\n_________\n(١) صحيح مسلم، كتاب التوبة، باب حديث توبة كعب/ ٢٧٦٩/ ٥٣.\n(٢) السنن الكبرى، كتاب الأيمان، باب الخلاف في النذر يخرجه مخرج اليمين ١٠/ ٦٧.\n(٣) صحيح مسلم، كتاب الوصية، باب الوصية بالثلث/ ١٦٢٨/ ٥.","vol":"3","page":486},{"text":"١ - حديث: (ومن نذر أن يطيع الله فليطعه) (١).\n٢ - أن أبا بكر تصدق بكل ماله، وأقره - ﷺ - عليه (٢).\n٣ - أنه نذر قربة فلزم الوفاء به كالصلاة والصيام.\nالجانب الثالث: الترجيح:\nوفيه ثلاثة أجزاء هي:\n١ - بيان الراجح.\n٢ - توجيه الترجيح.\n٣ - الجواب عن وجهة القول المرجوح.\nالجزء الأول: بيان الراجح:\nالراجح - والله أعلم - هو القول بإجزاء الثلث.\nالجزء الثاني: توجيه الترجيح:\nوجه ترجيح القول بإجزاء الثلث: صراحة أدلته في الإجزاء كما في حديث أبي لبابة.\nالجزء الثالث: الجواب عن وجهة القول المرجوح:\nوفيه ثلاث جزئيات هي:\n١ - الجواب عن الاحتجاج بالحديث.\n٢ - الجواب عن القياس.\n٣ - الجواب عن قصة أبي بكر.\nالجزئية الأولى: الجواب عن الاحتجاج بالحديث:\nيجاب عن ذلك: بأنه عام مخصوص بأدلة القول الراجح.\n_________\n(١) صحيح البخاري، كتاب الأيمان والنذور، باب النذر فيما يملك/ ٦٧٠٠.\n(٢) سنن أبي داود، كتاب الزكاة، باب الرجل يخرج من ماله/١٦٧٨.","vol":"3","page":487},{"text":"الجزئية الثانية: الجواب عن القياس:\nيجاب عن قياس الصدقة بكل المال على الصيام بأنه قياس مع الفارق، وذلك أن الصيام لا ضرر فيه بخلاف الصدقة بكل المال فالضرر واضح، وإن فرض الضرر بالصيام فإن ضرره لا يتعدى بخلاف الضرر بالصدقة بالمال.\nالجزئية الثالثة: الجواب عن قصة أبي بكر:\nيجاب عن ذلك بأنها في غير محل الخلاف؛ لأنها في الجواز، والخلاف في الوجوب، والفرق بينهما واضح.\nالفرع الرابع: ما ينوب عن المستثنى:\nوفيه أمران هما:\n١ - بيان ما ينوب.\n٢ - الدليل.\nالأمر الأول: بيان ما ينوب:\nالذي ينوب عن الصدقة بكل المال أو ما زاد عن الثلث: هو الثلث.\nالأمر الثاني: الدليل:\nالدليل على إجزاء الثلث على الصدقة بكل المال أو ما زاد على الثلث: حديث أبي لبابة المتقدم.\nالمسألة الخامسة: التتابع في الصيام:\nقال المؤلف - رحمه الله تعالى -: ومن نذر صوم شهر لزمه التتابع: وإن نذر أياما معدودة لم يلزمه إلا بشرط أو نية.\nالكلام في هذه المسألة في فرعين هما:\n١ - إذا كان النذر بالشهر.\n٢ - إذا كان النذر بالأيام.","vol":"3","page":488},{"text":"الفرع الأول: إذا كان النذر بالشهر:\nوفيه أمران هما:\n١ - إذا كان النذر لشهر معين.\n٢ - إذا كان النذر لشهر مطلق.\nالأمر الأول: إذا كان النذر بالشهر المعين:\nوفيه جانبان هما:\n١ - الأمثلة.\n٢ - التتابع.\nالجانب الأول: الأمثلة:\nمن أمثلة نذر الشهر المعين ما يأتي:\n١ - لله علي صوم شهر الله المحرم.\n٢ - لله علي أن أصوم شهر رجب.\nالجانب الثاني: التتابع:\nوفيه جزءان هما:\n١ - حكم التتابع.\n٢ - الفطر فيه.\nالجزء الأول: حكم التتابع:\nوفيه جزئيتان هما:\n١ - بيان الحكم.\n٢ - التوجيه.\nالجزئية الأولى: بيان الحكم:\nنذر الشهر المعين يوجب التتابع.\nالجزئية الثانية: التوجيه:\nوجه وجوب التتابع بنذر الشهر المعين: أنه مقتضى التعيين؛ لأن الشهر المعين محدد البداية والنهاية، فلا يصدق صومه من غير التتابع.","vol":"3","page":489},{"text":"الجزء الثاني: الفطر:\nوفيه جزئيتان هما:\n١ - الفطر بعذر.\n٢ - الفطر بغير عذر.\nالجزئية الأولى: الفطر بعذر:\nوفيها فقرتان هما:\n١ - أمثلة العذر.\n٢ - أثر الفطر على التتابع.\nالفقرة الأولى: أمثلة العذر:\nمن أمثلة الفطر للعذر ما يأتي:\n١ - الفطر في السفر المباح.\n٢ - الفطر أيام التشريق.\n٣ - الفطر يوم العيد.\n٤ - الفطر للحيض.\n٥ - الفطر للنفاس.\n٦ - الفطر للمرض.\nالفقرة الثانية: أثر الفطر بعذر على التتابع:\nوفيها شيئان هما:\n١ - بيان الأثر.\n٢ - التوجيه.\nالشيء الأول: بيان الأثر:\nإذا كان الفطر لعذر فلا أثر له على التتابع، فيبنى على ما مضى قبل العذر، ويقضي ما حصل الفطر فيه.\nالشيء الثاني: التوجيه:\nوجه عدم تأثير الفطر بعذر على التتابع: أنه فطر مباح فلا يكون له أثر كالفطر في رمضان.\nالجزئية الثانية: الفطر لغير عذر:\nوفيها فقرتان هما:","vol":"3","page":490},{"text":"١ - إذا كان التتابع بشرط أو نية.\n٢ - إذا لم يكن التتابع بشرط ولا نية.\nالفقرة الأولى: إذا كان التتابع بشرط أو نية:\nوفيها شيئان هما:\n١ - بيان الأثر.\n٢ - التوجيه.\nالشيء الأول: بيان الأثر:\nإذا كان التتابع بشرط أو نية بطل بالفطر من غير عذر، ووجب الاستئناف بعده.\nالشيء الثاني: التوجيه:\nوجه بطلان التتابع بالفطر من غير عذر إذا كان بشرط أو نية: أن الشرط أو النية يجعلان التتابع من ضمن النذر وصفة من صفاته، فلا يتم بدونه فيبطله الفطر.\nالفقرة الثانية: إذا لم يكن التتابع بشرط ولا نية:\nوفيها ثلاثة أشياء هي:\n١ - الخلاف.\n٢ - التوجيه.\n٣ - الترجيح.\nالشيء الأول: الخلاف:\nاختلف في تأثير الفطر من غير عذر على التتابع في صوم الشهر المعين على قولين:\nالقول الأول: أنه يؤثر ويجب الاستنئاف.\nالقول الثاني: أنه لا يؤثر ولا يلزم الاستئناف فيبنى بعد الفطر على ما مضى قبله ويقضي ما أفطر.","vol":"3","page":491},{"text":"الشيء الثاني: التوجيه:\nوفيه نقطتان هما:\n١ - توجيه القول الأول.\n٢ - توجيه القول الثاني.\nالنقطة الأولى: توجيه القول الأول:\nوجه القول بالتأثير: بأن التعيين يستلزم التتابع كالشرط فيؤثر الفطر فيه كالمشروط.\nالنقطة الثانية: توجيه القول الثاني:\nوجه القول بعدم التأثير بما يأتي:\n١ - أن رمضان لا يُبْطل الفطرُ فيه ما مضى منه فكذلك النذر.\n٢ - أن بطلان التتابع يستلزم صيام النذر في غير وقته بسبب إلغاء ما مضى منه.\nالشيء الثالث: الترجيح:\nوفيه ثلاث نقاط هي:\n١ - بيان الراجح.\n٢ - توجيه الترجيح.\n٣ - الجواب عن وجهة القول المرجوح.\nالنقطة الأول: بيان الراجح:\nالراجح - والله أعلم - هو القول بعدم التأثير.\nالنقطة الثانية: توجيه الترجيح:\nوجه ترجيح القول بعدم تأثير الفطر أثناء الشهر المعين من غير عذر: أن الفطر لا يؤثر في الصوم الواجب بأصل الشرع فلا يؤثر في الصوم المنذور كذلك.","vol":"3","page":492},{"text":"النقطة الثالثة: الجواب عن وجهة القول المرجوح:\nيجاب عن وجهة هذا القول: بأن قياس التتابع الواجب بالتعيين على الواجب بإيجاب الشخص قياس مع الفارق؛ لأن الواجب بإيجاب الشخص هو الذي الزم به نفسه فلزمه؛ بخلاف الواجب بالتعيين فلم يلزم نفسه به فلم يلزمه.\nالأمر الثاني: نذر الشهر المطلق:\nوفيه ثلاثة جوانب هي:\n١ - الأمثلة.\n٢ - التتابع.\n٣ - عدد الأيام.\nالجانب الأول: الأمثلة:\nمن أمثلة نذر الشهر المطلق ما يأتي:\n١ - لله علي صوم شهر.\n٢ - إن نجحت فلله علي أن أصوم شهرا.\n٣ - إن شفي الله مريضي فلله علي أن أصوم شهرا.\n٤ - لله علي نذر أن أصوم شهرا.\nالجانب الثاني: التتابع:\nوفيه جزءان هما:\n١ - إذا كان بشرط التتابع أو نيته.\n٢ - إذا لم يكن بشرط التتابع أو نيته.\nالجزء الأول: إذا كان بشرط التتابع أو نيته:\nوفيه جزئيتان هما:\n١ - الأمثلة.\n٢ - التتابع.\nالجزئية الأولى: الأمثلة:\nوفيها فقرتان هما:","vol":"3","page":493},{"text":"١ - أمثلة الشرط.\n٢ - أمثلة النية.\nالفقرة الأول: أمثلة الشرط:\nمن أمثلة شرط التتابع ما يأتي:\nا - لله علي أن أصوم شهرا متتابعا.\n٢ - لله علي نذر أن أصوم شهرا متتابعا.\n٣ - إن نجحت فلله علي أن أصوم شهرا متتابعا.\nالفقرة الثانية: أمثلة النية:\nمن أمثلة نية التتابع ما ياتي:\n١ - الأمثلة المتقدمة إذا نوي التتابع من غير تصريح.\n٢ - لله علي أن أصوم شهرا، إذا نوى التتابع من غير تصريح.\n٣ - إن نجحت فلله علي أن أصوم شهرا إذا نوى التتابع من غير تصريح.\n٤ - إذا حفظت القرآن فلله علي صوم شهر، إذا نوى التتابع.\nالجزئية الثانية: التتابع:\nوفيها فقرتان هما:\n١ - حكم التتابع.\n٢ - التوجيه.\nالفقرة الأول: حكم التتابع:\nإذا كان نذر صوم الشهر بشرط التتابع أو نيته وجب التتابع.\nالفقرة الثانية: التوجيه:\nوجه وجوب التتابع بشرط أو نيته: أنه إذا شرط التتابع أو نوى صار جزءا النذر يلزم الوفاء به ولا يتحقق الوفاء بالنذر بدونه.\nالجزء الثاني: إذا لم يكن نذر صوم الشهر بشرط التتابع ولا نيته:\nوفيه ثلاث جزئيات هي:","vol":"3","page":494},{"text":"١ - الخلاف.\n٢ - التوجيه.\n٣ - الترجيح.\nالجزئية الأولى: الخلاف:\nاختلف في وجوب التتابع في صوم الشهر إذا كان من غير شرط ولا نية على قولين:\nالقول الأول: أنه لا يجب التتابع.\nالقول الثاني: أنه يجب التتابع.\nالجزئية الثانية: التوجيه:\nوفيها فقرتان هما:\n١ - توجيه القول الأول.\n٢ - توجيه القول الثاني.\nالفقرة الأولى: توجيه القول الأول:\nوجه القول بعدم وجوب التتابع بنذر صوم الشهر المطلق إذا كان من غير شرط ولا نية بما يأتي:\n١ - قوله تعالى: في صيام الكفارة: ﴿فَصِيَامُ شَهْرَيْنِ مُتَتَابِعَيْنِ﴾ (١).\nووجه الاستدلال بالآية: أنه لو كان يجب التتابع عند الإطلاق لم يكن لشرط التتابع فائدة، ولكفى ذكر الشهرين من غير شرط.\n٢ - أنه لا دليل على التتابع والأصل عدمه.\nالفقرة الثانية: توجيه القول الثاني:\nوجه القول بوجوب التتابع بنذر صوم الشهر المطلق ولو كان من غير شرط ولا نية بما يأتي:\nأن الشهر عند الإطلاق ينصرف إلى التتابع كالشهر المعين.\n_________\n(١) سورة النساء، الآية: [٩٢]، وسورة المجادلة، الآية: [٤].","vol":"3","page":495},{"text":"الجزئية الثالثة: الترجيح:\nوفيها ثلاث فقرات هي:\n١ - بيان الراجح.\n٢ - توجيه الترجيح.\n٣ - الجواب عن وجهة القول المرجوح.\nالفقرة الأولى: بيان الراجح:\nالراجح - والله أعلم - هو عدم وجوب التتابع.\nالفقرة الثانية: توجيه الترجيح:\nوجه ترجيح القول بعدم وجوب التتابع في صيام نذر الشهر المطلق إذا كان من غير شرط ولا نية: أن الأصل عدم التتابع ولا دليل عليه.\nالفقرة الثالثة: الجواب عن وجهة القول المرجوح:\nيجاب عن وجهة هذا القول: بأن اعتبار الشهر المطلق كالمعين ينصرف إلى التتابع محل نظر؛ لأن الشهر يطلق على المعين وعلى الثلاثين يوما، وليس أحدهما بأولى من الآخر، والأصل براءة الذمة فيبقى عليه.\nالجانب الثالث: عدد الأيام:\nوفيه جزءان هما:\n١ - إذا بدئ الصيام من أول الشهر الهلالي.\n٢ - إذا لم يبدأ من أول الشهر الهلالي.\nالجزء الأول: إذا بدئ الصيام من أول الشهر الهلالي:\nوفيه جزئيتان هما:\n١ - بيان عدد الأيام.\n٢ - التوجيه.","vol":"3","page":496},{"text":"الجزئية الأولى: بيان عدد الأيام:\nإذا بدئ الصيام من أول الشهر الهلالي: أجزأت أيام الشهر سواء كانت ثلاثين أو تسعة وعشرين.\nالجزئية الثانية: التوجيه:\nوجه إجزاء أيام الشهر الهلالي إذا بدئ من أوله: أن اسم الشهر يصدق عليه فتبرأ الذمة به.\nالجزء الثاني: إذا لم يبدأ الصيام من أول الشهر الهلالي:\nوفيه جزئيتان هما:\n١ - بيان العدد.\n٢ - التوجيه.\nالجزئية الأولى: بيان العدد:\nإذا لم يبدأ صيام الشهر من أول الشهر الهلالي وجب صيام ثلاثين يوما بالعدد.\nالجزئية الثانية: التوجيه:\nوجه صيام ثلاثين يوما بالعدد فيما إذا لم يبدأ صيام الشهر من أول الشهر الهلالي: أن اسم الشهر على ما بين الهلالين، وعلى الثلاثين يوما، وإذا لم يبدأ الصوم من أول الشهر لم ينطبق عليه ما بين الهلالين، فيتعين الشهر بالعدد وهو الثلاثين.\nالفرع الثاني: إذا كان النذر بالأيام:\nوفيه أمران هما:\n١ - الأمثلة.\n٢ - التتابع.\nالأمر الأول: الأمثلة:\nمن أمثلة نذر صيام الأيام ما يأتي:","vol":"3","page":497},{"text":"١ - لله علي صيام عشرة أيام.\n٢ - لله علي صيام عشرين يوما.\n٣ - لله علي صيام ثلاثين يوما.\nالأمر الثاني: التتابع:\nوفيه جانبان هما:\n١ - الأمثلة.\n٢ - التتابع.\nالجانب الأول: الأمثلة:\nوفيه جزءان هما:\n١ - أمثلة الشرط.\n٢ - أمثلة النية.\nالجزء الأول: أمثلة الشرط:\nمن أمثلة شرط التتابع بصيام الأيام ما يأتي:\n١ - لله علي أن أصوم عشرة أيام متتابعات.\n٢ - لله علي أن أصوم عشرين يوما متتابعات.\n٣ - لله علي أن أصوم ثلاثين يوما متتابعات.\nالجزء الثاني: أمثلة النية:\nمن أمثلة نية التتابع بصيام الأيام ما يأتي:\n١ - أن يقول لله علي أن أصوم ثلاثة أيام ناويا التتابع.\n٢ - أن يقول لله علي أن أصوم ستة أيام، ناويا التتابع.\nالجانب الثاني: التتابع:\nوفيه جزئيتان هما:\n١ - التتابع.\n٢ - التوجيه.\nالجزء الأول: التتابع:\nإذا كان نذر صيام الأيام بشرط التتابع أو نيته وجب.","vol":"3","page":498},{"text":"الجزء الثاني: التوجيه:\nوجه وجوب التتابع في صيام الأيام المنذورة إذا كان بشرط أو نية: أنه إذا كان بشرط أو نية كان صفة للمنذور وجزءا منه فلا يتحقق الوفاء بالنذر إلا به.\nالجانب الثاني: إذا لم يكن التتابع بشرط ولا نية:\nوفيه جزءان هما:\n١ - الأمثلة.\n٢ - التتابع.\nالجزء الأول: الأمثلة:\nمن أمثلة صوم الأيام من غير شرط ولا نية ما يأتي:\n١ - أن يقول لله علي أن أصوم عشرة أيام من غير شرط للتتابع ولا نية.\n٢ - أن يقول: لله علي صوم عشرين يوما من غير شرط ولا نية.\nالجزء الثاني: التتابع:\nوفيه جزئيتان هما:\n١ - التتابع.\n٢ - التوجيه.\nالجزئية الأولى: التتابع:\nإذا لم يكن نذر صيام الأيام بشرط ولا نية للتتابع لم يجب.\nالجزئية الثانية: التوجيه:\nوجه عدم وجوب تتابع صيام الأيام المنذورة من غير شرط ولا نية: أن\nالأصل عدم التتابع والنذر المطلق لا يتضمنه.\nالمسألة السادسة: نذر الواجب:\nوفيها خمسة فروع هي:\n١ - بيان المراد به.\n٢ - أمثلته.\n٣ - انعقاده.\n٤ - إجزاء الواجب عنه.","vol":"3","page":499},{"text":"٥ - ما يجب به.\nالفرع الأول: بيان المراد بنذر الواجب:\nنذر الواجب: النذر لأمر كان واجبا قبله.\nالفرع الثاني: الأمثلة:\nمن أمثلة نذر الواجب ما يأتي:\n١ - نذر صلاة معينة كصلاة الظهر أو العصر.\n٢ - نذر صيام واجب كصيام رمضان أو قضائه.\n٣ - نذر صيام الكفارة.\n٤ - نذر إخراج الزكاة.\nالفرع الثالث: انعقاد نذر الواجب:\nوفيه أربعة أمور هي:\n١ - الخلاف.\n٢ - التوجيه.\n٣ - الترجيح.\n٤ - ثمرة الخلاف.\nالأمر الأول: الخلاف:\nاختلف في نذر الواجب على قولين:\nالقول الأول: أنه ينعقد.\nالقول الثاني: أنه لا ينعقد.\nالأمر الثاني: التوجيه:\nوفيه جانبان هما:\n١ - توجيه القول الأول.\n٢ - توجيه القول الثاني.","vol":"3","page":500},{"text":"الجانب الأول: توجيه القول الأول:\nوجه القول بانعقاد نذر الواجب بما يأتي:\n١ - أن سبب الانعقاد النذر، وقد وجد فينعقد كنذر غير الواجب.\n٢ - أن النذر كاليمين، والحلف على فعل الواجب ينعقد، فكذلك النذر.\nالجانب الثاني: توجيه القول الثاني:\nوجه القول بعدم انعقاد نذر الواجب بما يأتي:\nأن الواجب لا يصح فعله عن النذر كنذر صيام الليل فلا ينعقد لعدم الفائدة.\nالأمر الثالث: الترجيح:\nوفيه ثلاثة جوانب هي:\n١ - بيان الراجح.\n٢ - توجيه الترجيح.\n٣ - الجواب عن وجهة القول المرجوح.\nالجانب الأول: بيان الراجح:\nالراجح - والله أعلم - هو القول بالانعقاد.\nالجانب الثاني: توجيه الترجيح:\nوجه ترجيح القول بانعقاد نذر الواجب: أنه أظهر دليلا.\nالجانب الثالث: الجواب عن وجهة القول المرجوح:\nيجاب عن وجهة هذا القول بجوابين:\nالجواب الأول: أن فائدة النذر ليست مقصورة على فعله فمن فوائده وجوب الكفارة عند عدم الفعل، وذلك ممكن في نذر الواجب.\nالجواب الثاني: أنه يمكن قضاء النذر خارج الواجب كما يأتي في الأمر الرابع.","vol":"3","page":501},{"text":"الأمر الرابع: ثمرة الخلاف:\nتظهر ثمرة الخلاف فيما يجب بالنذر، فعلى أنه لا ينعقد لا يجب به شيء، وعلى أنه منعقد يجب به القضاء والكفارة حسب الخلاف الآتي في إجزاء الواجب عنه.\nالفرع الرابع: إجزاء الواجب عن النذر:\nوفيه ثلاثة أمور هي:\n١ - الخلاف.\n٢ - التوجيه.\n٣ - الترجيح.\nالأمر الأول: الخلاف:\nاختلف في إجزاء الواجب عن نذره على قولين:\nالقول الأول: أنه يجزئ.\nالقول الثاني: أنه لا يجزئ.\nالأمر الثاني: التوجيه:\nوفيه جانبان هما:\n١ - توجيه القول الأول.\n٢ - توجيه القول الثاني.\nالجانب الأول: توجيه القول الأول:\nوجه القول بإجزاء الواجب عن نذره بما يأتي:\n١ - أنه قول ابن عباس.\n٢ - أنه نذر عبادة في وقت معين وقد أتي بها فيه فيكون مجزيا كما لو لم يكن واجبا.","vol":"3","page":502},{"text":"الجانب الثاني: توجيه القول الثاني:\nوجه القول بعدم إجزاء الواجب عن نذره بما يأتي:\nأن النذر والواجب عبادتان واجبتان بسببين مختلفين فلم تجزئ إحداهما عن الأخرى كالعبادتين المختلفتين.\nالأمر الثالث: الترجيح:\nوفيه ثلاثة جوانب هي:\n١ - بيان الراجح.\n٢ - توجيه الترجيح.\n٣ - الجواب عن وجهة القول المرجوح.\nالجانب الأول: بيان الراجح:\nالراجح - والله أعلم - هو القول بالإجزاء.\nالجانب الثاني: توجيه الترجيح:\nوجه ترجيح القول بإجزاء الواجب عن نذره: أن النذر هو شغل الوقت المحدد بعبادة معينة وقد حصل ذلك فتبرأ الذمة به.\nالجانب الثالث: الجواب عن وجهة القول المرجوح:\nيجاب عن ذلك بأن قياس نذر الواجب على نذر العبادتين قياس مع الفارق فلا يصح، وذلك أن نذر الواجب كتكرير النذر لعبادة واحدة، وذلك لا يوجب عبادتين. بخلاف نذر العبادتين المختلفتين؛ لأنه لا يتحقق فعل إحداهما بفعل الأخرى، كالصيام مع الصلاة، ومع الاعتكاف، فلا تجزئ إحداهما عن الأخرى.\nالفرع الخامس: ما يجب بنذر الواجب على القول بعدم إجزائه عنه:\nوفيه أمران هما:","vol":"3","page":503},{"text":"١ - بيان الواجب.\n٢ - التوجيه.\nالأمر الأول: بيان الواجب:\nإذا قيل: إن الواجب لا يجزئ عن نذره وجب به القضاء والكفارة.\nالأمر الثاني: التوجيه:\nوفيه جانبان هما:\n١ - توجيه القضاء.\n٢ - توجيه الكفارة.\nالجانب الأول: توجيه القضاء:\nوجه وجوب قضاء نذر الواجب على القول بعدم إجزاء الواجب عنه: أنه واجب فات محله فوجب قضاؤه كسائر الواجبات.\nالجانب الثاني: توجيه وجوب الكفارة:\nوجه وجوب الكفارة: أن تأخير النذر عن وقته يوجب الحنث لعدم الإتيان على صفته، والحنث يوجب الكفارة.\nالمسألة السابعة: نذر المستحيل:\nوفيها ثلاثة فروع هي:\n١ - أمثلته.\n٢ - انعقاده.\n٣ - ما يجب به.\nالفرع الأول: أمثلة نذر المستحيل:\nمن أمثلة نذر المستحيل ما يأتي:\n١ - لله علي أن أصوم أمس.\n٢ - لله علي أن أقلب الحجر ذهبا.\n٣ - لله علي أن أحيي هذا الميت.","vol":"3","page":504},{"text":"الفرع الثاني: الانعقاد:\nوفيه أمران هما:\n١ - الانعقاد.\n٢ - التوجيه.\nالأمر الأول: الانعقاد:\nنذر المستحيل لا ينعقد كاليمين.\nالأمر الثاني: التوجيه:\nوجه عدم انعقاد نذر المستحيل: أنه لا يتصور إيجاده ولا يمكن القيام به فلا ينعقد.\nالأمر الثالث: ما يجب بنذر المستحيل:\nوفيه أمران هما:\n١ - بيان ما يجب.\n٢ - التوجيه.\nالأمر الأول: بيان ما يجب:\nنذر المستحيل لا يوجب شيئا.\nالأمر الثاني: التوجيه:\nوجه عدم إيجاب نذر المستحيل لشيء: أنه لم ينعقد. وغير المنعقد لا يرتب شيئا.\nالمسألة الثامنة: دخول النذر ما الواجب:\nوفيها ثلاثة فروع هي:\n١ - بيان المراد بدخول النذر في الواجب.\n٢ - الأمثلة.\n٣ - ما يجب بما دخل في الواجب.","vol":"3","page":505},{"text":"الفرع الأول: بيان المراد بدخول النذر فى الواجب:\nدخول النذر في الواجب: أن يقع النذر في زمن الواجب.\nالفرع الثاني: الأمثلة:\nمن أمثلة دخول النذر في الواجب ما يأتي:\n١ - أن يقول: لله علي صوم شهر من قدوم فلان فيقدم في شهر رمضان.\n٢ - أن يقول: لله علي أن أصوم يوم الخميس، فيكون يوم الخميس من رمضان.\n٣ - أن يقول: لله علي أن أصوم من يوم الخميس عشرة أيام متتابعة فيكون آخرها من رمضان.\nالفرع الثالث: بيان ما يجب:\nوفيه أمران هما:\n١ - ما يجب على القول بإجزاء الواجب عن النذر.\n٢ - ما يجب على القول بعدم إجزاء الواجب عن النذر.\nالأمر الأول: ما يجب على القول بإجزاء الواجب عن النذز\nوفيه جانبان هما:\n١ - بيان ما يجب.\n٢ - التوجيه.\nالجانب الأول: بيان ما يجب:\nإذا قيل بإجزاء الواجب عن النذر لم يجب بما دخل فيه من النذر شيء.\nالجانب الثاني: التوجيه:\nوجه عدم وجوب شيء بما دخل من النذر في الواجب إذا قيل: بإجزاء الواجب عنه: أن النذر يقع موقعه وتبرأ الذمة بالواجب منه، فلا يبقى سبب للوجوب.","vol":"3","page":506},{"text":"الأمر الثاني: ما يجب على القول بعدم إجزاء الواجب عن النذر:\nوفيه جانبان هما:\n١ - بيان ما يجب.\n٢ - التوجيه.\nالجانب الأول: بيان ما يجب:\nإذا لم يقل بإجزاء الواجب عن النذر وجب القضاء لما دخل فيه منه، والكفارة عنه.\nالجانب الثاني: التوجيه:\nوفيه جزءان هما:\n١ - توجيه وجوب القضاء.\n٢ - توجيه وجوب الكفارة.\nالجزء الأول: توجيه وجوب القضاء:\nوجه وجوب قضاء ما دخل من النذر في الواجب: أنه واجب لم يؤد فوجب قضاؤه كسائر الواجبات.\nالجزء الثاني: توجيه وجوب الكفارة:\nوجه وجوب الكفارة: أن تأخير النذر عن وقته يوجب الحنث لعدم الإتيان به على صفته، والحنث يوجب الكفارة.\nالمسألة التاسعة: دخول النذر في الممنوع:\nوفيها ثلاثة فروع هي:\n١ - بيان المراد بدخول النذر في الممنوع.\n٢ - الأمثلة.\n٣ - ما يجب به.","vol":"3","page":507},{"text":"الفرع الأول: بيان المراد بدخول النذر الممنوع:\nالمراد بدخول النذر في الممنوع: أن يقع النذر أو بعضه في الممنوع.\nالفرع الثاني: الأمثلة:\nمن أمثلة دخول النذر في الممنوع ما يأتي:\n١ - نذر صيام خمسة عشر يوما متتابعة من أول شهر ذي الحجة فسيدخل فيها يوم العيد وأيام التشريق وصومها ممنوع. كنذر صوم الإثنين فيصادف حيضا.\n٣ - نذر صوم الست الأول من الشهر فتصادف نفاسا.\nالفرع الثالث: ما يجب:\nوفيه أمران هما:\n١ - بيان ما يجب.\n٢ - التوجيه.\nالأمر الأول: بيان ما يجب:\nإذا دخل النذر في الممنوع وجب قضاء ما دخل فيه منه، ووجبت الكفارة به.\nالأمر الثاني: التوجيه:\nوفيه جانبان هما:\n١ - توجيه القضاء.\n٢ - توجيه الكفارة.\nالجانب الأول: توجيه القضاء:\nوجه وجوب قضاء ما دخل في الممنوع من النذر: أنه واجب لم يؤد فوجب قضاؤه كسائر الواجبات.\nالجانب الثاني: توجيه الكفارة:\nوجه وجوب الكفارة بما دخل في الممنوع من النذر: أن تأخير النذر عن وقته يوجب الحنث لعدم الإتيان به على صفته والحنث يوجب الكفارة.","vol":"3","page":508},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-308>المبحث الخامس كفارة النذر</span>\nوفيه أربعة مطالب هي:\n١ - بيانها.\n٢ - ما تجب به.\n٣ - تداخلها.\n٤ - تقديمها على الحنث.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-309>المطلب الأول بيانا كفارة النذر</span>\nوفيه مسألتان هما:\n١ - بيان الكفارة.\n٢ - الدليل.\nالمسألة الأولى: بيان الكفارة:\nكفارة النذر كفارة يمين، إطعام عشرة مساكين أو كسوتهم، أو تحرير رقبة، فمن لم يجد فصيام ثلاثة أيام متتابعات.\nالمسألة الثانية: الدليل:\nالدليل على أن كفارة النذر كفارة يمين ما يأتي:\n١ - حديث: (كفارة النذر كفارة يمين) (١).\n٢ - حديث: (لا نذر في معصية وكفارته كفارة يمين) (٢).\n_________\n(١) صحيح مسلم، كتاب النذور، باب كفارة النذر ١٦٤٥.\n(٢) سنن أبي داود، كتاب الأيمان والنذور، باب من رأي عليه كفارة/ ٣٢٩٠.","vol":"3","page":509},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-310>المطلب الثاني ما تجب به الكفارة</span>\nوفيه ثلاث مسائل هي:\n١ - ضابطه.\n٢ - أمثلته.\n٣ - دليله.\nالمسألة الأولى: ضابط ما تجب به الكفارة:\nموجب كفارة النذر عدم الوفاء به، سواء كان ذلك لعدم إمكانه، أم لعدم جوازه، أم لغير عذر.\nالمسألة الثانية: الأمثلة:\nوفيها ثلاثة فروع هي:\n١ - أمثلة عدم الإمكان.\n٢ - أمثلة عدم الجواز.\n٣ - أمثلة عدم الوفاء به بلا عذر.\nالفرع الأول: أمثلة عدم الإمكان:\nوفيه أمران هما:\n١ - أمثلة عدم الإمكان للعجز.\n٢ - أمثلة عدم الإمكان لشغل محل النذر بأولى منه.\nالأمر الأول: أمثلة عدم الإمكان للعجز:\nمن أمثلة عدم الإمكان للعجز ما يأتي:\n١ - نذر المرأة التي نذرت أن تحج ماشية فعجزت.\n٢ - نذر الرجل الذي نذر أن يحج ماشيًا فعجز.","vol":"3","page":510},{"text":"الأمر الثاني: أمثلة عدم الإمكان لشغل المحل:\nمن أمثلة عدم إمكان الوفاء بالنذر لشغل المحل ما يأتي:\n١ - نذر الواجب كنذر صيام شهر رمضان.\n٢ - ما يدخل على الواجب من النذر كمن نذر صيام أيام فدخلت على شهر رمضان.\n٣ - نذر الحج في العام وهو لم يحج.\nالفرع الثاني: أمثلة عدم الوفاء لعدلم الجواز:\nمن أمثلة عدم الوفاء لعدم الجواز ما يأتي:\n١ - من نذر أن يصوم يوم العيد.\n٢ - من نذر أن يشرب الخمر.\n٣ - من نذر أن يترك الصلاة.\nالفرع الثالث: أمثلة عدم الوفاء من غير عذر:\nمن أمثلة عدم الوفاء من غيرعذر ما يأتي:\n١ - من نذر أن يصوم يوما معينا فلم يصمه.\n٢ - من نذر أن يهدي بدنة فلم يفعل.\n٣ - من نذر أن يتصدق بمبلغ من المال فلم يتصدق.\nالمسألة الثالثة: الدليل:\nوفيها ثلاثة فروع هي:\n١ - الدليل على وجوب الكفارة بنذر المعصية.\n٢ - الدليل على وجوب الكفارة بعدم الوفاء لعدم الإمكان.\n٣ - الدليل على وجوب الكفارة لعدم الوفاء من غير عذر.","vol":"3","page":511},{"text":"الفرع الأول: الدليل على وجوب الكفارة بنذر المعصية:\nالدليل على وجوب الكفارة بنذر المعصية حديث: (لا نذر في معصية وكفارته كفارة يمين) (١).\nالفرع الثاني: الدليل على وجوب الكفارة بعدل الوفاء لعدم الإمكان:\nالدليل على وجوب الكفارة بعدم الوفاء لعدم الإمكان: ما ورد أن امرأة نذرت أن تحج ماشية فعجزت فأمرها رسول الله - ﷺ - أن تركب وأن تكفر (٢).\nالفرع الثالث: الدليل على وجوب الكفارة بعدم الوفاء بالنذر من غير عذر:\nالدليل على وجوب الكفارة بعدم الوفاء بالنذر من غير عذر: قياسه على اليمين؛ لأنه بمعناه.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-311>المطلب الثالث تداخل الكفارات</span>\nوفيه مسألتان هما:\n١ - بيان المراد بالتداخل.\n٢ - التداخل.\nالمسألة الأولى: بيانه المراد بالتداخل:\nتداخل الكفارات: إجزاء الكفارة الواحدة عن عدد من النذور.\nالمسألة الثانية: التداخل:\nوفيها فرعان هما:\n١ - حالة التداخل.\n٢ - العمل بالتداخل.\n_________\n(١) سنن أبي داود، كتاب الأيمان والنذور، باب من رأي عليه كفارة/ ٣٢٩٠.\n(٢) سنن أبي داود، كتاب الأيمان والنذور، باب من رأي عليه كفارة/ ٣٢٩٥.","vol":"3","page":512},{"text":"الفرع الأول: حالة التداخل:\nوفيه أمران هما:\n١ - بيان حالة التداخل.\n٢ - أمثلة التداخل.\nالأمر الأول: بيان حالة التداخل:\nتداخل الكفارات إذا تعددت المنذورات بنذر واحد.\nالأمر الثاني: الأمثلة:\nمن أمثلة تعدد المنذورات بنذر واحد ما يأتي:\n١ - لله علي أن أحج وأعتمر.\n٢ - لله علي أن أصلي وأصوم وأعتكف.\n٣ - لله علي أن أهدي للبيت الحرام غنما وبقرا وإبلا.\nالفرع الثاني: العمل بالتداخل:\nوفيه أمران هما:\n١ - العمل.\n٢ - التوجيه.\nالأمر الأول: العمل:\nإذا تعددت المنذورات بنذر واحد أجزأت كفارة واحدة.\nالأمر الثاني: التوجيه:\nوجه إجزاء الكفارة الواحدة عن المنذورات بنذر واحد ما يأتي:\n١ - ما ورد أن امرأة نذرت أن تحج ماشية، حافية، حاسرة. فأمرها رسول الله - ﷺ - أن تركب وتنتعل وتختمر وتصوم ثلاثة أيام (١).\n٢ - أنها أفعال وجبت بنذر واحد فأجزأ عنها كفارة واحدة.\n_________\n(١) سنن أبي داود، كتاب الإيمان والنذور، باب من رأي عليه كفارة/٣٢٩٣.","vol":"3","page":513},{"text":"٣ - القياس على اليمين؛ لأن النذر بمعناه.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-312>المطلب الرابع تقديم الكفارة على الحنث</span>\nوفيه مسألتان هما:\n١ - حكم التقديم.\n٢ - الأمثلة.\nالمسألة الأولى: حكم التقديم:\nوفيها فرعان هما:\n١ - بيان الحكم.\n٢ - التوجيه.\nالفرع الأول: بيان الحكم:\nيخير في كفارة النذر بين تأخيرها على الحنث وتقديمها عليه.\nالفرع الثاني: التوجيه:\nوجه جواز تقديم كفارة النذر على الحنث: أن النذر كاليمين، وتقديم كفارة اليمين على الحنث فيه جائز، فيكون تقديم كفارة الحنث في النذر جائزًا كذلك.\nالمسألة الثانية: الأمثلة:\nمن أمثلة كفارة النذر على الحنث فيه ما يأتي:\n١ - أن يقول: لله علي أن لا أكلم اليوم أحدًا، فيجوز أن يكفر ثم يكلم.\n٢ - أن يقول: لله علي ألا أفطر ثلاثة أيام، فيجوز أن يكفر ثم يفطر.\n٣ - أن يقول: لله علي ألا آكل اللحم هذا العام، فيجوز أن يكفر ثم يأكل.\n٤ - أن يقول: لله علي ألا أخرج من البيت هذا اليوم فيجوز أن يكفر ثم يخرج.","vol":"3","page":514},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-313>المبحث السادس قضاء النذر</span>\nوفيه مطلبان هما:\n١ - قضاء النذر من الناذر.\n٢ - قضاء النذر عن الناذر.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-314>المطلب الأول قضاء النذر من الناذر</span>\nوفيه ثلاث مسائل هي:\n١ - ضابطه.\n٢ - أمثلته.\n٣ - حكمه.\nالمسألة الأولى: ضابط ما يقضي من النذر:\nالذي يقضى من النذر ما لم يؤد في مكانه أو وقته.\nالمسألة الثانية: الأمثلة:\nمن أمثلة ما يقضى من النذر ما يأتي:\n١ - نذر الواجب، مثل: لله علي أن أصوم شهر رمضان.\n٢ - ما يدخل في الواجب من النذر، مثل من نذر صوم أيام فوافق بعضها رمضان.\n٣ - ما يدخل في المحرم من النذر، مثل من نذر شهرا متتابعا فدخلت فيه أيام العيد، وأيام التشريق، أو وجد فيه حيض أو نفاس.\n٤ - ما لم يؤد من النذر لعذر، من مرض، أو عجز، أو سفر.","vol":"3","page":515},{"text":"المسألة الثالثة: حكم القضاء:\nوفيها فرعان هما:\n١ - حكم القضاء.\n٢ - التوجيه.\nالفرع الأول: حكم القضاء:\nكل ما لم يؤد في مكانه أو وقته من نذر الطاعة يجب قضاؤه.\nالفرع الثاني: التوجيه:\nوجه قضاء ما لم يؤد في مكانه أو وقته من نذر الطاعة ما يأتي:\n١ - ما ورد من الأمر بقضاء النذر عن الميت ومنه ما يأتي:\n١ - ما ورد أن سعد بن عبادة قال لرسول الله - ﷺ -: إن أمي ماتت وعليه نذر لم تقضه. فقال رسول الله - ﷺ -: (أقضه عنها) (١).\nب - ما ورد أن امرأة قالت لرسول الله - ﷺ -: إن أمي نذرت أن تصوم شهرا فلم تصم حتى ماتت. فأمرها رسول الله - ﷺ - أن تصوم عنها (٢).\nج - ما ورد أن رجلًا قال لرسول الله - ﷺ -: إن أختى نذرت أن تحج وإنها ماتت. فقال النبي - ﷺ -: (لو كان عليها دين: أكنت قاضيه)؟ قال: نعم. قال: (أقضِ الله فهو أحق بالقضاء) (٣).\nووجه الاستدلال بهذه الأحاديث: أنه إذا أمر بالقضاء عن الغير فالناذر أولى.\n٢ - أن النذر دين والدين يجب قضاؤه، فيكون النذر واجبا قضاؤه.\n_________\n(١) سنن أبي داود، كتاب الأيمان والنذور، باب قضاء النذر عن الميت/٣٣٠٧.\n(٢) سنن أبي داود، كتاب الإيمان والنذور، باب قضاء النذر عن الميت/٣٣٠٨.\n(٣) صحيح البخاري، كتاب الأيمان والنذور، باب من مات وعليه نذر/ ٦٦٩٩.","vol":"3","page":516},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-315>المطلب الثاني قضاء النذر عن الناذر</span>\nوفيه مسألتان هما:\n١ - إذا كان النذر ماليا.\n٢ - إذا كان النذر بدنيا.\nالمسألة الأولى: إذا كان النذر ماليا:\nوفيها فرعان هما:\n١ - القضاء.\n٢ - التوجيه.\nالفرع الأول: القضاء:\nإذا كان النذر ماليا جاز قضاؤه عن الناذر بإذنه.\nالفرع الثاني: التوجيه:\nوفيه أمران هما:\n١ - توجيه الجواز.\n٢ - توجيه اشتراط الإذن.\nالأمر الأول: توجيه الجواز:\nوجه جواز قضاء النذر عن الناذر إذا كان ماليا: أنه دين، والدين يجوز قضاؤه، فيكون النذر يجوز قضاؤه.\nالأمر الثاني: توجيه اشتراط الإذن:\nوجه اشتراط الإذن في قضاء النذر عن الناذر: أن النذر عبادة، والعبادة لا تصح بلا نية، لحديث: (إنما الأعمال بالنيات) (١).\n_________\n(١) صحيح البخاري، كتاب بدء الوحي/١.","vol":"3","page":517},{"text":"المسألة الثانية: إذا كأنه النذر بدنيا:\nوفيها فرعان هما:\n١ - إذا كان الناذر قادرا.\n٢ - إذا لم يكن الناذر قادرا.\nالفرع الأول: إذا كان الناذر قادرا:\nوفيه أمران هما:\n١ - حكم القضاء.\n٢ - التوجيه.\nالأمر الأول: حكم القضاء:\nإذا كان الناذر قادرا على القضاء لم يقض عنه.\nالأمر الثاني: التوجيه:\nوجه عدم جواز قضاء النذر عن الناذر القادر حديث: (لا يصل أحد عن أحد، ولا يصم أحد عن أحد).\nالفرع الثاني: إذا لم يكن الناذر قادرا:\nوفيه أمران هما:\n١ - إذا كان الناذر حيا.\n٢ - إذا كان الناذر ميتا.\nالأمر الأول: إذا كان الناذر حيا:\nوفيه ثلاثة جوانب هي:\n١ - إذا كان النذر حجا أو عمرة.\n٢ - إذا كان النذر صومًا.\n٣ - إذا كان النذر صلاة.\nالجانب الأول: إذا كان النذر حجا أو عمرة:\nوفيه جزءان هما:\n١ - القضاء.\n٢ - التوجيه.","vol":"3","page":518},{"text":"الجزء الأول: القضاء:\nإذا كان الناذر عاجزًا عن القضاء جاز قضاء الحج والعمرة عنه.\nالجزء الثاني: التوجيه:\nوجه جواز قضاء النذر عن العاجز إذا كان حجا أو عمرة: أن الواجب صل الشرع يجوز فعله عن العاجز، والنذر مثله.\nالجانب الثاني: إذا كان النذر صوما:\nوفيه جزءان هما:\n١ - حكم القضاء.\n٢ - البديل.\nالجزء الأول: حكم القضاء:\nوفيه جزئيتان هما:\n١ - بيان الحكم.\n٢ - التوجيه.\nالجزئية الأولى: بيان الحكم:\nإذا كان النذر صومًا لم يقض عن الحي ولو كان عاجزا.\nالجزئية الثانية: التوجيه:\nوجه عدم جواز قضاء الصوم عن الحي ولو كان عاجزا ما يأتي:\n١ - حديث: (لا يصل أحد عن أحد ولا يصم أحد عن أحد).\n٢ - أن الصوم الواجب بأصل الشرع لا يقضي عن الحي فكذلك النذر.\nالجزء الثاني: البديل:\nوفيه جزئيتان هما:\n١ - بيان البديل.\n٢ - التوجيه.\nالجزئية الأولى: بيان البديل:\nإذا كان النذر صومًا أطعم عن العاجز مسكين عن كل يوم.","vol":"3","page":519},{"text":"الجزئية الثانية: التوجيه:\nوجه الإطعام عن العاجز عن نذر الصيام: أن الواجب بأصل الشرع يطعم عنه، والنذر أخف منه، فإذا جاز الإطعام في الأثقل كان الأطعام في الأخف أولى.\nالجانب الثالث: إذا كان النذر صلاة:\nوفيه جزءان هما:\n١ - القضاء.\n٢ - التوجيه.\nالجزء الأول: القضاء:\nإذا كان النذر صلاة لم يقض عن الحي ولو كان عاجزا.\nالجزء الثاني: التوجيه:\nوجه عدم جواز قضاء نذر الصلاة عن الحي ولو كان عاجزا ما يأتي:\n١ - حديث: (لا يصل أحد عن أحد ولا يصم أحد عن أحد).\n٢ - أن الصلاة تفعل حسب الإمكان فلا يعجز عنها مع العقل.\nالأمر الثاني: إذا كان الناذر ميتا:\nوفيه أربعة جوانب:\n١ - إذا كان النذر صلاة.\n٢ - إذا كان النذر صومًا.\n٣ - إذا كان النذر حجا.\n٤ - إذا كان النذر ليس صلاة ولا صوما ولا حجا.\nالجانب الأول: إذا كان النذر صلاة:\nوفيه جزءان هما:\n١ - القضاء.\n٢ - التوجيه.","vol":"3","page":520},{"text":"الجزء الأول: حكم القضاء:\nوفيه جزئيتان هما:\n١ - بيان الحكم.\n٢ - التوجيه.\nالجزئية الأولى: بيان الحكم:\nإذا كان النذر صلاة لم يقض عن الميت.\nالجزئية الثانية: التوجيه:\nوجه عدم جواز قضاء نذر الصلاة عن الميت ما يأتي:\n١ - حديث: (لا يصل أحد عن أحد ولا يصم أحد عن أحد).\n٢ - أن الأصل عدم الجواز ولا دليل عليه.\nالجانب الثاني: إذا كان النذر صوما:\nوفيه ثلاثة أجزاء هي:\n١ - الخلاف.\n٢ - التوجيه.\n٣ - الترجيح.\nالجزء الأول: الخلاف:\nاختلف في قضاء الصيام عن الميت على قولين:\nالقول الأول: أنه يقضى.\nالقول الثاني: أنه لا يقضى.\nالجزء الثاني: التوجيه:\nوفيه جزئيتان هما:\n١ - توجيه القول الأول.\n٢ - توجيه القول الثاني.\nالجزئية الأولى: توجيه القول الأول:\nوجه القول بقضاء الصوم عن الميت بما يأتي:","vol":"3","page":521},{"text":"١ - ما ورد أن رجلًا سأل ابن عباس عن نذر كان على أمه فقال: صم عنها واعتكف.\n٢ - حديث: (من مات وعليه صيام صام عنه وليّه) (١).\n٣ - ما ورد أن رجلًا قال: يا رسول الله: إن أمي ماتت وعليها صوم شهر أفأصوم عنها؟ قال رسول الله - ﷺ -: (لو كان على أمك دين كنت قاضيه عنها؟) قال: نعم. قال رسول الله - ﷺ -: (فدين الله أحق أن يقضى) (٢).\n٤ - ما ورد أن امرأة قالت لرسول الله - ﷺ -: يا رسول الله إن أمي ماتت وعليها صوم أفأصوم عنها؟ قال رسول الله - ﷺ -: (أرأيت لو كان على أمك دين فقضيتيه. أكان يؤدي ذلك عنها)، قالت: نعم. قال - ﷺ -: (فصومي عن أمك) (٣).\nالجزئية الثانية: توجيه القول الثاني:\nوجه القول بعدم قضاء نذر الصوم عن الميت بما يأتي:\n١ - حديث: (لا يصل أحد حسن أحد ولا يصم أحد حسن أحد).\n٢ - حديث: (من مات وعليه صيام شهر فليطعم عنه حسن كل يوم مسكين) (٤).\nالجزء الثالث: الترجيح:\nوفيه ثلاث جزئيات هي:\n١ - بيان الراجح.\n٢ - توجيه الترجيح.\n٣ - الجواب عن وجهة القول المرجوح.\n_________\n(١) صحيح مسلم، كتاب الصيام، باب قضاء الصيام عن الميت /١١٤٧/ ١٥٣.\n(٢) صحيح مسلم، كتاب الصيام، باب قضاء الصيام عن الميت/ ١١٤٨/ ١٥٥.\n(٣) صحيح مسلم، كتاب الصيام، باب قضاء الصيام عن الميت/ ١١٤٨/ ١٥٦.\n(٤) سنن الترمذي، كتاب الصوم، باب ما جاء في الكفارة./٧١٨.","vol":"3","page":522},{"text":"الجزئية الأولى: بيان الراجح:\nالراجح - والله أعلم - هو القول بإجزاء صيام النذر عن الميت.\nالجزئية الثانية: توجيه الترجيح:\nوجه ترجيح القول بإجزاء الصوم عن الميت: أنه أقوى أدلة وأظهر دلالة.\nالجزئية الثالثة: الجواب عن وجهة القول المرجوح:\nيجاب عن وجهة هذا القول بأحد جوابين:\nالجواب الأول: أن المراد بها الصوم الواجب بأصل الشرع. جمعا بينها وبين أدلة الجواز.\nالجواب الثاني: أن أدلة الجواز أقوى منها فتقدم عليها.\nالجانب الثالث: إذا كان النذر حجا:\nوفيه جزءان هما:\n١ - بيان الحكم.\n٢ - التوجيه.\nالجزء الأول: بيان الحكم:\nإذا كان النذر الذي على الميت حجا جاز قضاؤه.\nالجزء الثاني: التوجيه:\nوجه قضاء الحج عن الميت ما يأتي:\n١ - ما ورد أن رسول الله - ﷺ - سمع رجلًا يلبي عن شبرمة فقال - ﷺ -: (حج عن نفسك ثم حج عن شبرمة) (١).\n_________\n(١) سنن أبي داود، كتاب المناسك، باب الرجل يحج مع غيره / ١٨١١.","vol":"3","page":523},{"text":"٢ - ما ورد أن رجلًا قال للنبي - ﷺ -: إن أبي شيخ كبير ولا يستطيع الحج ولا العمرة ولا الظعن، فقال - ﷺ -: (احجج عن أبيك واعتمر) (١).\n٣ - ما ورد أن امرأة قالت: يا رسول الله إن أبي ادركته فريضة الله على عباده في الحج شيخا كبيرا لا يستطيع أن يثبت على الراحلة أفأحج عنه؟ قال: (نعم) (٢).\nالجانب الرابع: إذا لم يكن النذر صلاة ولا صوما ولاحجا:\nوفيه جزءان هما:\n١ - حكم القضاء.\n٢ - التوجيه.\nالجزء الأول: حكم القضاء:\nإذا لم يكن النذر صلاة ولا صوما ولا حجا جاز قضاؤه.\nالجزء الثاني: التوجيه:\nوفيه جزئيتان هما:\n١ - التوجيه العام.\n٢ - التوجيه الخاص.\nالجزئية الأولى: التوجيه العام:\nالتوجيه العام لجواز قضاء النذر عن الميت إذا لم يكن صلاة ولا صوما ولا حجا: القياس على الحج والصيام لعدم الفارق؛ لأن كلا منهما عبادة.\nالجزئية الثانية: التوجيه الخاص:\nمن التوجيه الخاص ببعض النذور ما يأتي:\n_________\n(١) سنن أبي داود، كتاب المناسك، باب الرجل يحج مع غيره/ ١٨١٠.\n(٢) سنن أبي داود، كتاب المناسك، باب الرجل يحج مع غيره/١٨٠٩.","vol":"3","page":524},{"text":"١ - توجيه قضاء الاعتكاف.\nوجه جواز قضاء الاعتكاف عن الميت ما ورد أن عائشة - ﵂ - قضت الاعتكاف عن أخيها عبد الرحمن.\n٢ - توجيه قضاء المشي إلى موضع العبادة.\nوجه قضاء المشي إلى موضع العبادة ما ورد أن امرأة نذرت أن تمشي إلى قباء فماتت ولم تقضه، فأفتى ابن عباس ابنتها أن تمشي عنها (١).\nانتهت الأيمان والنذور. والحمد لله ويليها القضاء بإذن الله.\n_________\n(١) أخرجه البخاري تعليقا في الأيمان والنذور، باب (٣٠) من مات وعليه نذر. ومالك في الموطأ في الأيمان والنذور/ ٢/ ٤٧٢.","vol":"3","page":525}]}