{"ً":{"ٌ":127717,"ٍ":"شرح مختصر أصول الفقه للجراعي","َ":1,"ُ":1,"ِ":{"root":"أصول الفقه والقواعد الفقهية/شرح مختصر أصول الفقه - الجراعي - ط غراس 01-03","files":["00_143691.pdf|الغلاف","01_143691.pdf","02_143692.pdf","03_143693.pdf","03_143693p.pdf|المقدمة"]},"ّ":"الكتاب: شرح مختصر أصول الفقه\nالمؤلف: تقي الدين أبي بكر بن زايد الجراعي المقدسي الحنبلي (٨٢٥ هـ - ٨٨٣ هـ)\nدراسة وتحقيق: عبد العزيز محمد عيسى محمد مزاحم القايدي، عبد الرحمن بن علي الحطاب، د. محمد بن عوض بن خالد رواس\nأصل التحقيق: رسائل ماجستير بجامعة أم القرى، والجامعة الإسلامية بالمدينة المنورة\nالناشر: لطائف لنشر الكتب والرسائل العلمية، الشامية - الكويت\nالطبعة: الأولى، ١٤٣٣ هـ - ٢٠١٢ م\nعدد الأجزاء: ٣\nأعده للشاملة: رابطة النساخ، تنفيذ (مركز النخب العلمية)، وبرعاية (أوقاف عبد الله بن تركي الضحيان الخيرية)\n[ترقيم الكتاب موافق للمطبوع]","ْ":"","ٓ":"1.0","ٔ":2940,"ٕ":11,"ٖ":1770156186,"ٗ":1},"٘":{"ٙ":["1","2","مقدمة","3"],"ٚ":[{"title":"[من أوله إلى بداية مسائل الخبر]","level":1,"page":1},{"title":"[مقدمة المؤلف]","level":2,"page":5},{"title":"(مطلب أصول الفقه)","level":2,"page":42},{"title":"تنبيهات","level":3,"page":59},{"title":"تنبيهات","level":3,"page":63},{"title":"(الفقيه)","level":2,"page":65},{"title":"(مطلب معرفة أصول الفقه فرض كفاية وقيل: عيني)","level":2,"page":67},{"title":"تنبيهات","level":3,"page":69},{"title":"(الدليل لغة)","level":2,"page":71},{"title":"(العلم يحد عند أصحابنا)","level":2,"page":81},{"title":"(مطلب علم الله تعالى قديم)","level":2,"page":90},{"title":"(علم المخلوق)","level":2,"page":93},{"title":"(الذكر الحكمي)","level":2,"page":96},{"title":"(العقل)","level":2,"page":99},{"title":"(مطلب العقل يختلف)","level":2,"page":113},{"title":"(محله القلب)","level":2,"page":117},{"title":"(إحداث الموضوعات اللغوية)","level":2,"page":128},{"title":"(الحد)","level":2,"page":130},{"title":"(أقسامها مفرد ومركب)","level":2,"page":133},{"title":"(الدلالة اللفظية)","level":2,"page":137},{"title":"تنبيهات","level":3,"page":138},{"title":"(مطلب المركب جملة وغير جملة)","level":2,"page":142},{"title":"(مسألة: المشترك واقع)","level":2,"page":151},{"title":"(المترادف واقع)","level":2,"page":158},{"title":"(الحقيقة)","level":2,"page":166},{"title":"(المجاز اللفظ المستعمل في غير وضع أول)","level":2,"page":171},{"title":"(مسألة)","level":2,"page":184},{"title":"(اللفظ قبل استعماله لا حقيقة ولا مجاز)","level":2,"page":186},{"title":"(بما يعرف المجاز)","level":2,"page":188},{"title":"(الحقيقة لا تستلزم المجاز)","level":2,"page":192},{"title":"(المجاز واقع)","level":2,"page":194},{"title":"(مطلب وهو في القرآن)","level":2,"page":199},{"title":"(مطلب قد يكون المجاز في الإسناد)","level":2,"page":205},{"title":"(مطلب المجاز في الأفعال والحروف)","level":2,"page":208},{"title":"(مطلب لا يكون في الأعلام)","level":2,"page":211},{"title":"(يجوز الاستدلال بالمجاز)","level":2,"page":213},{"title":"(إذا دار اللفظ بين المجاز والاشتراك فالمجاز أولى)","level":2,"page":217},{"title":"(مطلب في تعارض الحقيقة المرجوحة والمجاز)","level":2,"page":218},{"title":"(الحقيقة الشرعية)","level":2,"page":221},{"title":"(مسألة في القرآن المعرب)","level":2,"page":230},{"title":"(المشتق فرع وافق أصلا)","level":2,"page":234},{"title":"(إطلاق الاسم المشتق قبل وجود الصفة المشتق منها مجاز)","level":2,"page":239},{"title":"(شرط المشتق)","level":2,"page":244},{"title":"(لا يشتق اسم الفاعل)","level":2,"page":245},{"title":"(تثبت اللغة قياسا)","level":2,"page":248},{"title":"(الحروف)","level":2,"page":254},{"title":"(الواو)","level":2,"page":256},{"title":"(الفاء)","level":2,"page":265},{"title":"(من)","level":2,"page":269},{"title":"(على)","level":2,"page":276},{"title":"(في)","level":2,"page":279},{"title":"(اللام)","level":2,"page":283},{"title":"(ليس بين اللفظ ومدلوله مناسبة)","level":2,"page":285},{"title":"(مبدأ اللغات توقيف من الله تعالى)","level":2,"page":287},{"title":"(مطلب لا حاكم إلا الله تعالى)","level":2,"page":294},{"title":"تنبيهات","level":3,"page":296},{"title":"(فعل الله تعالى وأمره لعلة وحكمة)","level":2,"page":300},{"title":"(شكر المنعم)","level":2,"page":305},{"title":"(الأعيان المنتفع بها قبل السمع على الإباحة)","level":2,"page":308},{"title":"(الحكم الشرعي: قيل خطاب الشرع)","level":2,"page":316},{"title":"(مسألة الخطاب باقتضاء الفعل مع الجزم)","level":2,"page":324},{"title":"(باب الواجب)","level":2,"page":328},{"title":"(مطلب الفرض والواجب)","level":2,"page":332},{"title":"(الأداء: ما فعل في وقته)","level":2,"page":335},{"title":"(القضاء)","level":2,"page":338},{"title":"(مطلب فإن آخره لعذر)","level":2,"page":339},{"title":"(مطلب الإعادة)","level":2,"page":342},{"title":"(فرض الكفاية)","level":2,"page":345},{"title":"(مطلب يلزم بالشروع)","level":2,"page":349},{"title":"(فرض العين أفضل)","level":2,"page":351},{"title":"(مطلب الأمر بواحد من أشياء)","level":2,"page":352},{"title":"تنبيهات","level":3,"page":358},{"title":"(إذا علق وجوب العبادة)","level":2,"page":361},{"title":"(من أخر الواجب)","level":2,"page":368},{"title":"(مطلب ما لا يتم الوجوب به)","level":2,"page":370},{"title":"(مطلب ما لا يتم الواجب إلا به أعنى واجب)","level":2,"page":372},{"title":"(مطلب إذ كنى الشارع عن العبادة)","level":2,"page":376},{"title":"(مطلب: يجوز أن يحرم واحد لا بعينه)","level":2,"page":377},{"title":"(مبحث لطيف)","level":2,"page":380},{"title":"(مطلب: يجتمع في الشخص الواحد ثواب وعقاب)","level":2,"page":382},{"title":"(الصلاة في الدار المغصوبة)","level":2,"page":384},{"title":"(مطلب ما يلزم سيدنا الإمام أحمد عند الغزالي والرد على الغزالي)","level":2,"page":388},{"title":"(من خرج من أرض الغصب تائبا)","level":2,"page":390},{"title":"(مطلب لو توسط جمعا من الجرحى)","level":2,"page":393},{"title":"(الندب لغة)","level":2,"page":395},{"title":"(مطلب الندب تكليف)","level":2,"page":401},{"title":"(مسألة: إذا طال الواجب الموسع)","level":2,"page":403},{"title":"(المكروه)","level":2,"page":405},{"title":"(الأمر المطلق)","level":2,"page":408},{"title":"(مطلب المباح)","level":2,"page":412},{"title":"(خطاب الوضع)","level":2,"page":416},{"title":"(مطلب وللعلم المنصوب أصناف أحدها العلة)","level":2,"page":417},{"title":"(مطلب استعيرت العلة عقلا)","level":2,"page":419},{"title":"(مطلب الصنف الثاني السبب)","level":2,"page":423},{"title":"(مطلب الثالث: الشرط)","level":2,"page":426},{"title":"(مطلب إن قيل الحكم كما يتوقف على وجود سببه يتوقف على وجود شرطه فما الفرق)","level":2,"page":430},{"title":"(مطلب الصحة والفساد عندنا من باب خطاب الوضع)","level":2,"page":432},{"title":"(مطلب المصلحة في العبادات)","level":2,"page":435},{"title":"(مطلب البطلان والفساد)","level":2,"page":439},{"title":"(مطلب العزيمة)","level":2,"page":441},{"title":"(مطلب الرخصة)","level":2,"page":444},{"title":"تنبيهات","level":3,"page":448},{"title":"(مطلب التكليف بالمحال)","level":2,"page":449},{"title":"(مطلب: الأكثر على أن حصول الشرط الشرعي ليس شرطا)","level":2,"page":456},{"title":"(مطلب الجن مكلفون في الجملة)","level":2,"page":464},{"title":"(مطلب لا تكليف إلا بفعل)","level":2,"page":466},{"title":"(مطلب ينقطع التكليف حال حدوث الفعل)","level":2,"page":470},{"title":"(مطلب شرط المكلف به أن يكون معلوم الحقيقة)","level":2,"page":473},{"title":"(مطلب المحكوم عليه)","level":2,"page":476},{"title":"(مطلب: شرط التكليف)","level":2,"page":477},{"title":"تنبيهان","level":3,"page":482},{"title":"(مطلب المكره)","level":2,"page":487},{"title":"(مطلب يتعلق الأمر بالمعدوم)","level":2,"page":491},{"title":"(الأمر بما علم الآمر انتفاء شرط وقوعه صحيح)","level":2,"page":495},{"title":"(مطلب الأدلة الشرعية)","level":2,"page":498},{"title":"(مطلب الأصل الكتاب)","level":2,"page":499},{"title":"(مطلب: الكتاب كلام الله)","level":2,"page":500},{"title":"(مطلب الكلام عند الأشاعرة)","level":2,"page":505},{"title":"(مطلب: القرآن معجز بنفسه)","level":2,"page":514},{"title":"(مطلب: ما لم يتواتر فليس بقرآن)","level":2,"page":517},{"title":"(القراءات السبع)","level":2,"page":522},{"title":"(ما صلح من الشاذ ولم يتواتر)","level":2,"page":529},{"title":"(الشاذ حجة)","level":2,"page":535},{"title":"(في القرآن المحكم والمتشابه)","level":2,"page":537},{"title":"(ولا يجوز أن يقال في القرآن ما لا معنى له)","level":2,"page":541},{"title":"(مطلب: وفيه ما لا يفهم معناه إلا الله)","level":2,"page":543},{"title":"(مطلب لا يجوز تفسيره برأي)","level":2,"page":547},{"title":"(بيان السنة)","level":2,"page":551},{"title":"(مسألة ما كان من أفعاله ﵇)","level":2,"page":558},{"title":"(فعل الصحابي)","level":2,"page":568},{"title":"(مطلب الإجماع)","level":2,"page":570},{"title":"(يجوز ثبوت الإجماع)","level":2,"page":575},{"title":"(مطلب دلالة كونه حجة)","level":2,"page":579},{"title":"(مطلب وفاق من سيوجد لا يعتير اتفاقا)","level":2,"page":584},{"title":"(لا يختص (الإجماع) بالصحابة)","level":2,"page":589},{"title":"(لا إجماع مع مخالفة واحد)","level":2,"page":591},{"title":"(التابعي المجتهد معتبر مع الصحابة)","level":2,"page":595},{"title":"(إجماع أهل المدينة)","level":2,"page":598},{"title":"(مطلب قول الخلفاء الراشدين مع مخالفة مجتهد)","level":2,"page":602},{"title":"(ولا ينعقد الإجماع بأهل البيت وحدهم)","level":2,"page":607},{"title":"(مطلب لا يشترط عدد التواتر)","level":2,"page":612},{"title":"(مطلب إذا أفتى واحد وعرفوا به قبل استقرار المذاهب)","level":2,"page":614},{"title":"(مطلب لا يعتبر لصحة الإجماع انقراض العصر)","level":2,"page":621},{"title":"(مطلب لا إجماع إلا عن مستند)","level":2,"page":627},{"title":"(مطلب إذا أجمع على قولين ففي إحداث ثالث أقوال)","level":2,"page":632},{"title":"(مطلب: يجوز إحداث دليل وعلة)","level":2,"page":638},{"title":"(مطلب اتفاق العصر الثاني على أحد قولي الأول)","level":2,"page":641},{"title":"(مطلب: اتفاق مجتهد عصر بعد الخلاف)","level":2,"page":644},{"title":"(مطلب اختلفوا في جواز عدم علم الأمة بخبر أو دليل)","level":2,"page":646},{"title":"(مطلب منكر حكم الإجماع الظني لا يكفر)","level":2,"page":652},{"title":"[من بداية الخبر إلى نهاية الخاص]","level":1,"page":656},{"title":"[مقدمة التحقيق]","level":2,"page":660},{"title":"ملخص الرسالة","level":3,"page":660},{"title":"شكر وتقدير","level":3,"page":662},{"title":"المقدمة","level":3,"page":664},{"title":"دوافع اختيار الموضوع","level":3,"page":665},{"title":"الفصل الأول عصر المؤلف وحياته وفيه مبحثان","level":3,"page":670},{"title":"المبحث الأول عصر المؤلف","level":4,"page":671},{"title":"المطلب الأول: الناحية السياسية وأثرها في شخصية الجراعي","level":5,"page":671},{"title":"المطلب الثاني: الناحية الاجتماعية وأثرها في شخصية الجراعي","level":5,"page":678},{"title":"الآداب الشرعية ..","level":6,"page":682},{"title":"الطواعين والأوبئة والكوارث","level":6,"page":683},{"title":"المطلب الثالث: الناحية العلمية وأثرها في شخصية الجراعي","level":5,"page":684},{"title":"المبحث الثاني: حياة المؤلف","level":4,"page":687},{"title":"المطلب الأول: اسمه ونسبه ولقبه","level":5,"page":688},{"title":"المطلب الثاني: تاريخ ومحل ولادته","level":5,"page":689},{"title":"المطلب الثالث: نشأته وطلبه للعلم","level":5,"page":690},{"title":"أولا: نشأته","level":6,"page":690},{"title":"ثانيا: طلبه للعلم ورحلاته","level":6,"page":693},{"title":"المطلب الرابع: عقيدته ومذهبه الفقهي","level":5,"page":695},{"title":"أولا: عقيدته","level":6,"page":695},{"title":"ثانيا: مذهبه الفقهي","level":6,"page":697},{"title":"المطلب الخامس: شيوخه وتلاميذه","level":5,"page":699},{"title":"أولا: شيوخه","level":6,"page":699},{"title":"ثانيا: تلاميذه","level":6,"page":705},{"title":"المطلب السادس: المناصب التي تولاها","level":5,"page":707},{"title":"المطلب السابع: أخلاقه وثناء العلماء عليه","level":5,"page":709},{"title":"المطلب الثامن: مصنفاته","level":5,"page":710},{"title":"المطلب التاسع: وفاته","level":5,"page":718},{"title":"المطلب العاشر: ترجمة مؤلف المختصر","level":5,"page":718},{"title":"الفصل الثاني دراسة كتابه","level":3,"page":721},{"title":"المبحث الأول: عنوان الكتاب ونسبته إلى مؤلفه، وسبب تأليفه","level":4,"page":722},{"title":"أولا: عنوان الكتاب","level":5,"page":722},{"title":"ثانيا: نسبة الكتاب إلى المؤلف","level":5,"page":723},{"title":"ثالثا: سبب تأليفه","level":5,"page":725},{"title":"المبحث الثاني: موضوعات الكتاب","level":4,"page":726},{"title":"المبحث الثالث: منهج المؤلف في الكتاب","level":4,"page":728},{"title":"أولا: بدأ المؤلف كتابه بمقدمة ذكر فيها أمورا","level":5,"page":728},{"title":"ثانيا: سار في ترتيب الموضوعات كما سار القاضي علاء الدين ابن اللحام في مختصره، دون تقديم أو تأخير","level":5,"page":729},{"title":"ثالثا: التعريفات","level":5,"page":729},{"title":"رابعا: المسائل الخلافية","level":5,"page":733},{"title":"خامسا: الأدلة","level":5,"page":736},{"title":"سادسا: قد يذكر المؤلف وجه الاستدلال","level":5,"page":737},{"title":"سابعا: مناقشة الأدلة","level":5,"page":737},{"title":"ثامنا: ذكر ثمرة الخلاف","level":5,"page":739},{"title":"تاسعا: ما يتعلق بالأعلام","level":5,"page":740},{"title":"عاشرا: جوانب أخرى من منهج المؤلف","level":5,"page":742},{"title":"المبحث الرابع: مصادر ومراجع المؤلف في الكتاب","level":4,"page":745},{"title":"المبحث الخامس: \"أهمية الكتاب وقيمته العلمية\"","level":4,"page":754},{"title":"المبحث السادس: \"نقد الكتاب\"","level":4,"page":758},{"title":"أولا: الأقوال","level":5,"page":758},{"title":"ثانيا: الأدلة","level":5,"page":759},{"title":"ثالثا: الإعلام","level":5,"page":761},{"title":"رابعا: جوانب أخرى يمكن أن تؤخذ عن المؤلف","level":5,"page":762},{"title":"المبحث السابع: \"وصف المخطوطة\"","level":4,"page":765},{"title":"المبحث الثامن: \"منهجي في التحقيق\"","level":4,"page":767},{"title":"[الخبر]","level":2,"page":777},{"title":"[الأمر]","level":2,"page":967},{"title":"[النهي]","level":2,"page":1039},{"title":"[العام والخاص]","level":2,"page":1051},{"title":"المراجع والمصادر","level":2,"page":1247},{"title":"[من بداية المطلق إلى نهاية الكتاب]","level":1,"page":1261},{"title":"[مقدمة التحقيق]","level":2,"page":1265},{"title":"أسباب اختيار الموضوع","level":3,"page":1265},{"title":"منهج التحقيق","level":3,"page":1267},{"title":"أولا: التحرير أو التدقيق","level":4,"page":1267},{"title":"ثانيا: التنوير والتعليق","level":4,"page":1268},{"title":"شكر وتقدير","level":3,"page":1270},{"title":"[تعريف المطلق]","level":2,"page":1276},{"title":"[الفرق بين المطلق والنكرة]","level":2,"page":1280},{"title":"[تعريف المقيد]","level":2,"page":1282},{"title":"[مراتب المقيد]","level":2,"page":1283},{"title":"[أقسام حمل المطلق على المقيد]","level":2,"page":1286},{"title":"[حكم حمل المطلق علي المقيد إذا كان بالمفهوم]","level":2,"page":1289},{"title":"[إذا اتحد الحكم واختلف السبب]","level":2,"page":1291},{"title":"[المطلق من الأسماء]","level":2,"page":1296},{"title":"[تعريف المجمل]","level":2,"page":1299},{"title":"[الإجمال في المفرد]","level":2,"page":1303},{"title":"[الإجمال في المركب]","level":2,"page":1306},{"title":"[الإجمال في عموم المقتضى]","level":2,"page":1307},{"title":"مطلب: رفع عن أمتي الخطأ والنسيان","level":2,"page":1314},{"title":"[تعريف المبين]","level":2,"page":1330},{"title":"[البيان بالأضعف]","level":2,"page":1335},{"title":"[تأخير البيان عن وقت الحاجة]","level":2,"page":1338},{"title":"[تعريف الظاهر]","level":2,"page":1353},{"title":"[حكم الظاهر]","level":2,"page":1355},{"title":"[المؤول]","level":2,"page":1356},{"title":"[التأويلات البعيدة]","level":2,"page":1358},{"title":"[مطلب: مفهوم الموافقة ومفهوم المخالفة]","level":2,"page":1363},{"title":"[مفهوم المخالفة]","level":2,"page":1371},{"title":"[أقسام المفاهيم]","level":2,"page":1374},{"title":"[النسخ]","level":2,"page":1398},{"title":"[وقوع النسخ]","level":2,"page":1403},{"title":"[لا يجوز على الله البداء]","level":2,"page":1410},{"title":"[بيان الغاية المجهولة هل هي نسخ؟]","level":2,"page":1414},{"title":"[النسخ قبل التمكن من الفعل]","level":2,"page":1414},{"title":"[نسخ إيقاع الخبر]","level":2,"page":1418},{"title":"[النسخ إلى غير بدل]","level":2,"page":1421},{"title":"[النسخ بأثقل]","level":2,"page":1424},{"title":"[أنواع النسخ من حيث المنسوخ]","level":2,"page":1428},{"title":"[نسخ الكتاب والسنة بمثلها]","level":2,"page":1432},{"title":"[نسخ القرآن بالسنة المتواترة]","level":2,"page":1433},{"title":"[الإجماع لا ينسخ ولا ينسخ به]","level":2,"page":1440},{"title":"[نسخ الفحوى والنسخ بها]","level":2,"page":1442},{"title":"[نسخ حكم المنطوق يستلزم نسخ حكم الفرع أم لا؟]","level":2,"page":1445},{"title":"[حكم النسخ قبل أن يبلغ النبي - ﷺ -]","level":2,"page":1447},{"title":"[حكم الزيادة غير المستقلة على النص]","level":2,"page":1449},{"title":"[نسخ جزء من العبادة ليس نسخا لجميعها]","level":2,"page":1450},{"title":"[معرفة الله لا تنسخ]","level":2,"page":1452},{"title":"[طرق معرفة النسخ]","level":2,"page":1453},{"title":"[شروط النسخ]","level":2,"page":1456},{"title":"[تعريف القياس]","level":2,"page":1457},{"title":"[شروط حكم الأصل]","level":2,"page":1467},{"title":"تنبيهان","level":3,"page":1472},{"title":"[شروط علة الأصل]","level":2,"page":1477},{"title":"[شروط الفرع]","level":2,"page":1503},{"title":"[مسالك العلة]","level":2,"page":1506},{"title":"[تقسيمات القياس]","level":2,"page":1544},{"title":"[الأسئلة الواردة علي القياس]","level":2,"page":1565},{"title":"تنبيهات","level":3,"page":1644},{"title":"[تقسيمات الاجتهاد]","level":2,"page":1673},{"title":"[شروط المجتهد]","level":2,"page":1675},{"title":"[تجزؤ الاجتهاد]","level":2,"page":1682},{"title":"[المسألة الظنية]","level":2,"page":1695},{"title":"[تقليد المفضول]","level":2,"page":1724},{"title":"[لا يجوز تتبع الرخص]","level":2,"page":1729},{"title":"[تعريف الترجيح]","level":2,"page":1740},{"title":"[الترجيح من جهة السند]","level":2,"page":1745},{"title":"[الترجيح بالخارج]","level":2,"page":1764},{"title":"[الترجيح بالقياس]","level":2,"page":1770},{"title":"[الترجيح بحكم الأصل]","level":2,"page":1770}],"ٛ":{"1,2":2,"1,3":3,"1,4":4,"1,5":5,"1,6":6,"1,7":7,"1,8":8,"1,9":9,"1,10":10,"1,11":11,"1,12":12,"1,13":13,"1,14":14,"1,15":15,"1,16":16,"1,17":17,"1,18":18,"1,19":19,"1,20":20,"1,21":21,"1,22":22,"1,23":23,"1,24":24,"1,25":25,"1,26":26,"1,27":27,"1,28":28,"1,29":29,"1,30":30,"1,31":31,"1,32":32,"1,33":33,"1,34":34,"1,35":35,"1,36":36,"1,37":37,"1,38":38,"1,39":39,"1,40":40,"1,41":41,"1,42":42,"1,43":43,"1,44":44,"1,45":45,"1,46":46,"1,47":47,"1,48":48,"1,49":49,"1,50":50,"1,51":51,"1,52":52,"1,53":53,"1,54":54,"1,55":55,"1,56":56,"1,57":57,"1,58":58,"1,59":59,"1,60":60,"1,61":61,"1,62":62,"1,63":63,"1,64":64,"1,65":65,"1,66":66,"1,67":67,"1,68":68,"1,69":69,"1,70":70,"1,71":71,"1,72":72,"1,73":73,"1,74":74,"1,75":75,"1,76":76,"1,77":77,"1,78":78,"1,79":79,"1,80":80,"1,81":81,"1,82":82,"1,83":83,"1,84":84,"1,85":85,"1,86":86,"1,87":87,"1,88":88,"1,89":89,"1,90":90,"1,91":91,"1,92":92,"1,93":93,"1,94":94,"1,95":95,"1,96":96,"1,97":97,"1,98":98,"1,99":99,"1,100":100,"1,101":101,"1,102":102,"1,103":103,"1,104":104,"1,105":105,"1,106":106,"1,107":107,"1,108":108,"1,109":109,"1,110":110,"1,111":111,"1,112":112,"1,113":113,"1,114":114,"1,115":115,"1,116":116,"1,117":117,"1,118":118,"1,119":119,"1,120":120,"1,121":121,"1,122":122,"1,123":123,"1,124":124,"1,125":125,"1,126":126,"1,127":127,"1,128":128,"1,129":129,"1,130":130,"1,131":131,"1,132":132,"1,133":133,"1,134":134,"1,135":135,"1,136":136,"1,137":137,"1,138":138,"1,139":139,"1,140":140,"1,141":141,"1,142":142,"1,143":143,"1,144":144,"1,145":145,"1,146":146,"1,147":147,"1,148":148,"1,149":149,"1,150":150,"1,151":151,"1,152":152,"1,153":153,"1,154":154,"1,155":155,"1,156":156,"1,157":157,"1,158":158,"1,159":159,"1,160":160,"1,161":161,"1,162":162,"1,163":163,"1,164":164,"1,165":165,"1,166":166,"1,167":167,"1,168":168,"1,169":169,"1,170":170,"1,171":171,"1,172":172,"1,173":173,"1,174":174,"1,175":175,"1,176":176,"1,177":177,"1,178":178,"1,179":179,"1,180":180,"1,181":181,"1,182":182,"1,183":183,"1,184":184,"1,185":185,"1,186":186,"1,187":187,"1,188":188,"1,189":189,"1,190":190,"1,191":191,"1,192":192,"1,193":193,"1,194":194,"1,195":195,"1,196":196,"1,197":197,"1,198":198,"1,199":199,"1,200":200,"1,201":201,"1,202":202,"1,203":203,"1,204":204,"1,205":205,"1,206":206,"1,207":207,"1,208":208,"1,209":209,"1,210":210,"1,211":211,"1,212":212,"1,213":213,"1,214":214,"1,215":215,"1,216":216,"1,217":217,"1,218":218,"1,219":219,"1,220":220,"1,221":221,"1,222":222,"1,223":223,"1,224":224,"1,225":225,"1,226":226,"1,227":227,"1,228":228,"1,229":229,"1,230":230,"1,231":231,"1,232":232,"1,233":233,"1,234":234,"1,235":235,"1,236":236,"1,237":237,"1,238":238,"1,239":239,"1,240":240,"1,241":241,"1,242":242,"1,243":243,"1,244":244,"1,245":245,"1,246":246,"1,247":247,"1,248":248,"1,249":249,"1,250":250,"1,251":251,"1,252":252,"1,253":253,"1,254":254,"1,255":255,"1,256":256,"1,257":257,"1,258":258,"1,259":259,"1,260":260,"1,261":261,"1,262":262,"1,263":263,"1,264":264,"1,265":265,"1,266":266,"1,267":267,"1,268":268,"1,269":269,"1,270":270,"1,271":271,"1,272":272,"1,273":273,"1,274":274,"1,275":275,"1,276":276,"1,277":277,"1,278":278,"1,279":279,"1,280":280,"1,281":281,"1,282":282,"1,283":283,"1,284":284,"1,285":285,"1,286":286,"1,287":287,"1,288":288,"1,289":289,"1,290":290,"1,291":291,"1,292":292,"1,293":293,"1,294":294,"1,295":295,"1,296":296,"1,297":297,"1,298":298,"1,299":299,"1,300":300,"1,301":301,"1,302":302,"1,303":303,"1,304":304,"1,305":305,"1,306":306,"1,307":307,"1,308":308,"1,309":309,"1,310":310,"1,311":311,"1,312":312,"1,313":313,"1,314":314,"1,315":315,"1,316":316,"1,317":317,"1,318":318,"1,319":319,"1,320":320,"1,321":321,"1,322":322,"1,323":323,"1,324":324,"1,325":325,"1,326":326,"1,327":327,"1,328":328,"1,329":329,"1,330":330,"1,331":331,"1,332":332,"1,333":333,"1,334":334,"1,335":335,"1,336":336,"1,337":337,"1,338":338,"1,339":339,"1,340":340,"1,341":341,"1,342":342,"1,343":343,"1,344":344,"1,345":345,"1,346":346,"1,347":347,"1,348":348,"1,349":349,"1,350":350,"1,351":351,"1,352":352,"1,353":353,"1,354":354,"1,355":355,"1,356":356,"1,357":357,"1,358":358,"1,359":359,"1,360":360,"1,361":361,"1,362":362,"1,363":363,"1,364":364,"1,365":365,"1,366":366,"1,367":367,"1,368":368,"1,369":369,"1,370":370,"1,371":371,"1,372":372,"1,373":373,"1,374":374,"1,375":375,"1,376":376,"1,377":377,"1,378":378,"1,379":379,"1,380":380,"1,381":381,"1,382":382,"1,383":383,"1,384":384,"1,385":385,"1,386":386,"1,387":387,"1,388":388,"1,389":389,"1,390":390,"1,391":391,"1,392":392,"1,393":393,"1,394":394,"1,395":395,"1,396":396,"1,397":397,"1,398":398,"1,399":399,"1,400":400,"1,401":401,"1,402":402,"1,403":403,"1,404":404,"1,405":405,"1,406":406,"1,407":407,"1,408":408,"1,409":409,"1,410":410,"1,411":411,"1,412":412,"1,413":413,"1,414":414,"1,415":415,"1,416":416,"1,417":417,"1,418":418,"1,419":419,"1,420":420,"1,421":421,"1,422":422,"1,423":423,"1,424":424,"1,425":425,"1,426":426,"1,427":427,"1,428":428,"1,429":429,"1,430":430,"1,431":431,"1,432":432,"1,433":433,"1,434":434,"1,435":435,"1,436":436,"1,437":437,"1,438":438,"1,439":439,"1,440":440,"1,441":441,"1,442":442,"1,443":443,"1,444":444,"1,445":445,"1,446":446,"1,447":447,"1,448":448,"1,449":449,"1,450":450,"1,451":451,"1,452":452,"1,453":453,"1,454":454,"1,455":455,"1,456":456,"1,457":457,"1,458":458,"1,459":459,"1,460":460,"1,461":461,"1,462":462,"1,463":463,"1,464":464,"1,465":465,"1,466":466,"1,467":467,"1,468":468,"1,469":469,"1,470":470,"1,471":471,"1,472":472,"1,473":473,"1,474":474,"1,475":475,"1,476":476,"1,477":477,"1,478":478,"1,479":479,"1,480":480,"1,481":481,"1,482":482,"1,483":483,"1,484":484,"1,485":485,"1,486":486,"1,487":487,"1,488":488,"1,489":489,"1,490":490,"1,491":491,"1,492":492,"1,493":493,"1,494":494,"1,495":495,"1,496":496,"1,497":497,"1,498":498,"1,499":499,"1,500":500,"1,501":501,"1,502":502,"1,503":503,"1,504":504,"1,505":505,"1,506":506,"1,507":507,"1,508":508,"1,509":509,"1,510":510,"1,511":511,"1,512":512,"1,513":513,"1,514":514,"1,515":515,"1,516":516,"1,517":517,"1,518":518,"1,519":519,"1,520":520,"1,521":521,"1,522":522,"1,523":523,"1,524":524,"1,525":525,"1,526":526,"1,527":527,"1,528":528,"1,529":529,"1,530":530,"1,531":531,"1,532":532,"1,533":533,"1,534":534,"1,535":535,"1,536":536,"1,537":537,"1,538":538,"1,539":539,"1,540":540,"1,541":541,"1,542":542,"1,543":543,"1,544":544,"1,545":545,"1,546":546,"1,547":547,"1,548":548,"1,549":549,"1,550":550,"1,551":551,"1,552":552,"1,553":553,"1,554":554,"1,555":555,"1,556":556,"1,557":557,"1,558":558,"1,559":559,"1,560":560,"1,561":561,"1,562":562,"1,563":563,"1,564":564,"1,565":565,"1,566":566,"1,567":567,"1,568":568,"1,569":569,"1,570":570,"1,571":571,"1,572":572,"1,573":573,"1,574":574,"1,575":575,"1,576":576,"1,577":577,"1,578":578,"1,579":579,"1,580":580,"1,581":581,"1,582":582,"1,583":583,"1,584":584,"1,585":585,"1,586":586,"1,587":587,"1,588":588,"1,589":589,"1,590":590,"1,591":591,"1,592":592,"1,593":593,"1,594":594,"1,595":595,"1,596":596,"1,597":597,"1,598":598,"1,599":599,"1,600":600,"1,601":601,"1,602":602,"1,603":603,"1,604":604,"1,605":605,"1,606":606,"1,607":607,"1,608":608,"1,609":609,"1,610":610,"1,611":611,"1,612":612,"1,613":613,"1,614":614,"1,615":615,"1,616":616,"1,617":617,"1,618":618,"1,619":619,"1,620":620,"1,621":621,"1,622":622,"1,623":623,"1,624":624,"1,625":625,"1,626":626,"1,627":627,"1,628":628,"1,629":629,"1,630":630,"1,631":631,"1,632":632,"1,633":633,"1,634":634,"1,635":635,"1,636":636,"1,637":637,"1,638":638,"1,639":639,"1,640":640,"1,641":641,"1,642":642,"1,643":643,"1,644":644,"1,645":645,"1,646":646,"1,647":647,"1,648":648,"1,649":649,"1,650":650,"1,651":651,"1,652":652,"1,653":653,"1,654":654,"1,655":655,"2,2":657,"2,3":658,"2,4":659,"2,5":660,"2,6":661,"2,7":662,"2,8":663,"2,9":664,"2,10":665,"2,11":666,"2,12":667,"2,13":668,"2,15":669,"2,17":670,"2,19":671,"2,20":672,"2,21":673,"2,22":674,"2,23":675,"2,24":676,"2,25":677,"2,26":678,"2,27":679,"2,28":680,"2,29":681,"2,30":682,"2,31":683,"2,32":684,"2,33":685,"2,34":686,"2,35":687,"2,36":688,"2,37":689,"2,38":690,"2,39":691,"2,40":692,"2,41":693,"2,42":694,"2,43":695,"2,44":696,"2,45":697,"2,46":698,"2,47":699,"2,48":700,"2,49":701,"2,50":702,"2,51":703,"2,52":704,"2,53":705,"2,54":706,"2,55":707,"2,56":708,"2,57":709,"2,58":710,"2,59":711,"2,60":712,"2,61":713,"2,62":714,"2,63":715,"2,64":716,"2,65":717,"2,66":718,"2,67":719,"2,68":720,"2,69":721,"2,71":722,"2,72":723,"2,73":724,"2,74":725,"2,75":726,"2,76":727,"2,78":728,"2,79":729,"2,80":730,"2,81":731,"2,82":732,"2,83":733,"2,84":734,"2,85":735,"2,86":736,"2,87":737,"2,88":738,"2,89":739,"2,90":740,"2,91":741,"2,92":742,"2,93":743,"2,94":744,"2,95":745,"2,96":746,"2,97":747,"2,98":748,"2,99":749,"2,100":750,"2,101":751,"2,102":752,"2,103":753,"2,105":754,"2,106":755,"2,107":756,"2,108":757,"2,109":758,"2,110":759,"2,111":760,"2,112":761,"2,113":762,"2,114":763,"2,115":764,"2,117":765,"2,118":766,"2,119":767,"2,120":768,"2,121":769,"2,122":770,"2,123":771,"2,124":772,"2,125":773,"2,126":774,"2,127":775,"2,128":776,"2,129":777,"2,130":778,"2,131":779,"2,132":780,"2,133":781,"2,134":782,"2,135":783,"2,136":784,"2,137":785,"2,138":786,"2,139":787,"2,140":788,"2,141":789,"2,142":790,"2,143":791,"2,144":792,"2,145":793,"2,146":794,"2,147":795,"2,148":796,"2,149":797,"2,150":798,"2,151":799,"2,152":800,"2,153":801,"2,154":802,"2,155":803,"2,156":804,"2,157":805,"2,158":806,"2,159":807,"2,160":808,"2,161":809,"2,162":810,"2,163":811,"2,164":812,"2,165":813,"2,166":814,"2,167":815,"2,168":816,"2,169":817,"2,170":818,"2,171":819,"2,172":820,"2,173":821,"2,174":822,"2,175":823,"2,176":824,"2,177":825,"2,178":826,"2,179":827,"2,180":828,"2,181":829,"2,182":830,"2,183":831,"2,184":832,"2,185":833,"2,186":834,"2,187":835,"2,188":836,"2,189":837,"2,190":838,"2,191":839,"2,192":840,"2,193":841,"2,194":842,"2,195":843,"2,196":844,"2,197":845,"2,198":846,"2,199":847,"2,200":848,"2,201":849,"2,202":850,"2,203":851,"2,204":852,"2,205":853,"2,206":854,"2,207":855,"2,208":856,"2,209":857,"2,210":858,"2,211":859,"2,212":860,"2,213":861,"2,214":862,"2,215":863,"2,216":864,"2,217":865,"2,218":866,"2,219":867,"2,220":868,"2,221":869,"2,222":870,"2,223":871,"2,224":872,"2,225":873,"2,226":874,"2,227":875,"2,228":876,"2,229":877,"2,230":878,"2,231":879,"2,232":880,"2,233":881,"2,234":882,"2,235":883,"2,236":884,"2,237":885,"2,238":886,"2,239":887,"2,240":888,"2,241":889,"2,242":890,"2,243":891,"2,244":892,"2,245":893,"2,246":894,"2,247":895,"2,248":896,"2,249":897,"2,250":898,"2,251":899,"2,252":900,"2,253":901,"2,254":902,"2,255":903,"2,256":904,"2,257":905,"2,258":906,"2,259":907,"2,260":908,"2,261":909,"2,262":910,"2,263":911,"2,264":912,"2,265":913,"2,266":914,"2,267":915,"2,268":916,"2,269":917,"2,270":918,"2,271":919,"2,272":920,"2,273":921,"2,274":922,"2,275":923,"2,276":924,"2,277":925,"2,278":926,"2,279":927,"2,280":928,"2,281":929,"2,282":930,"2,283":931,"2,284":932,"2,285":933,"2,286":934,"2,287":935,"2,288":936,"2,289":937,"2,290":938,"2,291":939,"2,292":940,"2,293":941,"2,294":942,"2,295":943,"2,296":944,"2,297":945,"2,298":946,"2,299":947,"2,300":948,"2,301":949,"2,302":950,"2,303":951,"2,304":952,"2,305":953,"2,306":954,"2,307":955,"2,308":956,"2,309":957,"2,310":958,"2,311":959,"2,312":960,"2,313":961,"2,314":962,"2,315":963,"2,316":964,"2,317":965,"2,318":966,"2,319":967,"2,320":968,"2,321":969,"2,322":970,"2,323":971,"2,324":972,"2,325":973,"2,326":974,"2,327":975,"2,328":976,"2,329":977,"2,330":978,"2,331":979,"2,332":980,"2,333":981,"2,334":982,"2,335":983,"2,336":984,"2,337":985,"2,338":986,"2,339":987,"2,340":988,"2,341":989,"2,342":990,"2,343":991,"2,344":992,"2,345":993,"2,346":994,"2,347":995,"2,348":996,"2,349":997,"2,350":998,"2,351":999,"2,352":1000,"2,353":1001,"2,354":1002,"2,355":1003,"2,356":1004,"2,357":1005,"2,358":1006,"2,359":1007,"2,360":1008,"2,361":1009,"2,362":1010,"2,363":1011,"2,364":1012,"2,365":1013,"2,366":1014,"2,367":1015,"2,368":1016,"2,369":1017,"2,370":1018,"2,371":1019,"2,372":1020,"2,373":1021,"2,374":1022,"2,375":1023,"2,376":1024,"2,377":1025,"2,378":1026,"2,379":1027,"2,380":1028,"2,381":1029,"2,382":1030,"2,383":1031,"2,384":1032,"2,385":1033,"2,386":1034,"2,387":1035,"2,388":1036,"2,389":1037,"2,390":1038,"2,391":1039,"2,392":1040,"2,393":1041,"2,394":1042,"2,395":1043,"2,396":1044,"2,397":1045,"2,398":1046,"2,399":1047,"2,400":1048,"2,401":1049,"2,402":1050,"2,403":1051,"2,404":1052,"2,405":1053,"2,406":1054,"2,407":1055,"2,408":1056,"2,409":1057,"2,410":1058,"2,411":1059,"2,412":1060,"2,413":1061,"2,414":1062,"2,415":1063,"2,416":1064,"2,417":1065,"2,418":1066,"2,419":1067,"2,420":1068,"2,421":1069,"2,422":1070,"2,423":1071,"2,424":1072,"2,425":1073,"2,426":1074,"2,427":1075,"2,428":1076,"2,429":1077,"2,430":1078,"2,431":1079,"2,432":1080,"2,433":1081,"2,434":1082,"2,435":1083,"2,436":1084,"2,437":1085,"2,438":1086,"2,439":1087,"2,440":1088,"2,441":1089,"2,442":1090,"2,443":1091,"2,444":1092,"2,445":1093,"2,446":1094,"2,447":1095,"2,448":1096,"2,449":1097,"2,450":1098,"2,451":1099,"2,452":1100,"2,453":1101,"2,454":1102,"2,455":1103,"2,456":1104,"2,457":1105,"2,458":1106,"2,459":1107,"2,460":1108,"2,461":1109,"2,462":1110,"2,463":1111,"2,464":1112,"2,465":1113,"2,466":1114,"2,467":1115,"2,468":1116,"2,469":1117,"2,470":1118,"2,471":1119,"2,472":1120,"2,473":1121,"2,474":1122,"2,475":1123,"2,476":1124,"2,477":1125,"2,478":1126,"2,479":1127,"2,480":1128,"2,481":1129,"2,482":1130,"2,483":1131,"2,484":1132,"2,485":1133,"2,486":1134,"2,487":1135,"2,488":1136,"2,489":1137,"2,490":1138,"2,491":1139,"2,492":1140,"2,493":1141,"2,494":1142,"2,495":1143,"2,496":1144,"2,497":1145,"2,498":1146,"2,499":1147,"2,500":1148,"2,501":1149,"2,502":1150,"2,503":1151,"2,504":1152,"2,505":1153,"2,506":1154,"2,507":1155,"2,508":1156,"2,509":1157,"2,510":1158,"2,511":1159,"2,512":1160,"2,513":1161,"2,514":1162,"2,515":1163,"2,516":1164,"2,517":1165,"2,518":1166,"2,519":1167,"2,520":1168,"2,521":1169,"2,522":1170,"2,523":1171,"2,524":1172,"2,525":1173,"2,526":1174,"2,527":1175,"2,528":1176,"2,529":1177,"2,530":1178,"2,531":1179,"2,532":1180,"2,533":1181,"2,534":1182,"2,535":1183,"2,536":1184,"2,537":1185,"2,538":1186,"2,539":1187,"2,540":1188,"2,541":1189,"2,542":1190,"2,543":1191,"2,544":1192,"2,545":1193,"2,546":1194,"2,547":1195,"2,548":1196,"2,549":1197,"2,550":1198,"2,551":1199,"2,552":1200,"2,553":1201,"2,554":1202,"2,555":1203,"2,556":1204,"2,557":1205,"2,558":1206,"2,559":1207,"2,560":1208,"2,561":1209,"2,562":1210,"2,563":1211,"2,564":1212,"2,565":1213,"2,566":1214,"2,567":1215,"2,568":1216,"2,569":1217,"2,570":1218,"2,571":1219,"2,572":1220,"2,573":1221,"2,574":1222,"2,575":1223,"2,576":1224,"2,577":1225,"2,578":1226,"2,579":1227,"2,580":1228,"2,581":1229,"2,582":1230,"2,583":1231,"2,584":1232,"2,585":1233,"2,586":1234,"2,587":1235,"2,588":1236,"2,589":1237,"2,590":1238,"2,591":1239,"2,592":1240,"2,593":1241,"2,594":1242,"2,595":1243,"2,596":1244,"2,597":1245,"2,598":1246,"2,671":1247,"2,672":1248,"2,673":1249,"2,674":1250,"2,675":1251,"2,676":1252,"2,677":1253,"2,678":1254,"2,679":1255,"2,680":1256,"2,681":1257,"2,682":1258,"2,683":1259,"2,684":1260,"مقدمة,2":1262,"مقدمة,3":1263,"مقدمة,4":1264,"مقدمة,5":1265,"مقدمة,6":1266,"مقدمة,7":1267,"مقدمة,8":1268,"مقدمة,9":1269,"مقدمة,11":1270,"مقدمة,12":1271,"3,2":1273,"3,3":1274,"3,4":1275,"3,5":1276,"3,6":1277,"3,7":1278,"3,8":1279,"3,9":1280,"3,10":1281,"3,11":1282,"3,12":1283,"3,13":1284,"3,14":1285,"3,15":1286,"3,16":1287,"3,17":1288,"3,18":1289,"3,19":1290,"3,20":1291,"3,21":1292,"3,22":1293,"3,23":1294,"3,24":1295,"3,25":1296,"3,26":1297,"3,27":1298,"3,28":1299,"3,29":1300,"3,30":1301,"3,31":1302,"3,32":1303,"3,33":1304,"3,34":1305,"3,35":1306,"3,36":1307,"3,37":1308,"3,38":1309,"3,39":1310,"3,40":1311,"3,41":1312,"3,42":1313,"3,43":1314,"3,44":1315,"3,45":1316,"3,46":1317,"3,47":1318,"3,48":1319,"3,49":1320,"3,50":1321,"3,51":1322,"3,52":1323,"3,53":1324,"3,54":1325,"3,55":1326,"3,56":1327,"3,57":1328,"3,58":1329,"3,59":1330,"3,60":1331,"3,61":1332,"3,62":1333,"3,63":1334,"3,64":1335,"3,65":1336,"3,66":1337,"3,67":1338,"3,68":1339,"3,69":1340,"3,70":1341,"3,71":1342,"3,72":1343,"3,73":1344,"3,74":1345,"3,75":1346,"3,76":1347,"3,77":1348,"3,78":1349,"3,79":1350,"3,80":1351,"3,81":1352,"3,82":1353,"3,83":1354,"3,84":1355,"3,85":1356,"3,86":1357,"3,87":1358,"3,88":1359,"3,89":1360,"3,90":1361,"3,91":1362,"3,92":1363,"3,93":1364,"3,94":1365,"3,95":1366,"3,96":1367,"3,97":1368,"3,98":1369,"3,99":1370,"3,100":1371,"3,101":1372,"3,102":1373,"3,103":1374,"3,104":1375,"3,105":1376,"3,106":1377,"3,107":1378,"3,108":1379,"3,109":1380,"3,110":1381,"3,111":1382,"3,112":1383,"3,113":1384,"3,114":1385,"3,115":1386,"3,116":1387,"3,117":1388,"3,118":1389,"3,119":1390,"3,120":1391,"3,121":1392,"3,122":1393,"3,123":1394,"3,124":1395,"3,125":1396,"3,126":1397,"3,127":1398,"3,128":1399,"3,129":1400,"3,130":1401,"3,131":1402,"3,132":1403,"3,133":1404,"3,134":1405,"3,135":1406,"3,136":1407,"3,137":1408,"3,138":1409,"3,139":1410,"3,140":1411,"3,141":1412,"3,142":1413,"3,143":1414,"3,144":1415,"3,145":1416,"3,146":1417,"3,147":1418,"3,148":1419,"3,149":1420,"3,150":1421,"3,151":1422,"3,152":1423,"3,153":1424,"3,154":1425,"3,155":1426,"3,156":1427,"3,157":1428,"3,158":1429,"3,159":1430,"3,160":1431,"3,161":1432,"3,162":1433,"3,163":1434,"3,164":1435,"3,165":1436,"3,166":1437,"3,167":1438,"3,168":1439,"3,169":1440,"3,170":1441,"3,171":1442,"3,172":1443,"3,173":1444,"3,174":1445,"3,175":1446,"3,176":1447,"3,177":1448,"3,178":1449,"3,179":1450,"3,180":1451,"3,181":1452,"3,182":1453,"3,183":1454,"3,184":1455,"3,185":1456,"3,186":1457,"3,187":1458,"3,188":1459,"3,189":1460,"3,190":1461,"3,191":1462,"3,192":1463,"3,193":1464,"3,194":1465,"3,195":1466,"3,196":1467,"3,197":1468,"3,198":1469,"3,199":1470,"3,200":1471,"3,201":1472,"3,202":1473,"3,203":1474,"3,204":1475,"3,205":1476,"3,206":1477,"3,207":1478,"3,208":1479,"3,209":1480,"3,210":1481,"3,211":1482,"3,212":1483,"3,213":1484,"3,214":1485,"3,215":1486,"3,216":1487,"3,217":1488,"3,218":1489,"3,219":1490,"3,220":1491,"3,221":1492,"3,222":1493,"3,223":1494,"3,224":1495,"3,225":1496,"3,226":1497,"3,227":1498,"3,228":1499,"3,229":1500,"3,230":1501,"3,231":1502,"3,232":1503,"3,233":1504,"3,234":1505,"3,235":1506,"3,236":1507,"3,237":1508,"3,238":1509,"3,239":1510,"3,240":1511,"3,241":1512,"3,242":1513,"3,243":1514,"3,244":1515,"3,245":1516,"3,246":1517,"3,247":1518,"3,248":1519,"3,249":1520,"3,250":1521,"3,251":1522,"3,252":1523,"3,253":1524,"3,254":1525,"3,255":1526,"3,256":1527,"3,257":1528,"3,258":1529,"3,259":1530,"3,260":1531,"3,261":1532,"3,262":1533,"3,263":1534,"3,264":1535,"3,265":1536,"3,266":1537,"3,267":1538,"3,268":1539,"3,269":1540,"3,270":1541,"3,271":1542,"3,272":1543,"3,273":1544,"3,274":1545,"3,275":1546,"3,276":1547,"3,277":1548,"3,278":1549,"3,279":1550,"3,280":1551,"3,281":1552,"3,282":1553,"3,283":1554,"3,284":1555,"3,285":1556,"3,286":1557,"3,287":1558,"3,288":1559,"3,289":1560,"3,290":1561,"3,291":1562,"3,292":1563,"3,293":1564,"3,294":1565,"3,295":1566,"3,296":1567,"3,297":1568,"3,298":1569,"3,299":1570,"3,300":1571,"3,301":1572,"3,302":1573,"3,303":1574,"3,304":1575,"3,305":1576,"3,306":1577,"3,307":1578,"3,308":1579,"3,309":1580,"3,310":1581,"3,311":1582,"3,312":1583,"3,313":1584,"3,314":1585,"3,315":1586,"3,316":1587,"3,317":1588,"3,318":1589,"3,319":1590,"3,320":1591,"3,321":1592,"3,322":1593,"3,323":1594,"3,324":1595,"3,325":1596,"3,326":1597,"3,327":1598,"3,328":1599,"3,329":1600,"3,330":1601,"3,331":1602,"3,332":1603,"3,333":1604,"3,334":1605,"3,335":1606,"3,336":1607,"3,337":1608,"3,338":1609,"3,339":1610,"3,340":1611,"3,341":1612,"3,342":1613,"3,343":1614,"3,344":1615,"3,345":1616,"3,346":1617,"3,347":1618,"3,348":1619,"3,349":1620,"3,350":1621,"3,351":1622,"3,352":1623,"3,353":1624,"3,354":1625,"3,355":1626,"3,356":1627,"3,357":1628,"3,358":1629,"3,359":1630,"3,360":1631,"3,361":1632,"3,362":1633,"3,363":1634,"3,364":1635,"3,365":1636,"3,366":1637,"3,367":1638,"3,368":1639,"3,369":1640,"3,370":1641,"3,371":1642,"3,372":1643,"3,373":1644,"3,374":1645,"3,375":1646,"3,376":1647,"3,377":1648,"3,378":1649,"3,379":1650,"3,380":1651,"3,381":1652,"3,382":1653,"3,383":1654,"3,384":1655,"3,385":1656,"3,386":1657,"3,387":1658,"3,388":1659,"3,389":1660,"3,390":1661,"3,391":1662,"3,392":1663,"3,393":1664,"3,394":1665,"3,395":1666,"3,396":1667,"3,397":1668,"3,398":1669,"3,399":1670,"3,400":1671,"3,401":1672,"3,402":1673,"3,403":1674,"3,404":1675,"3,405":1676,"3,406":1677,"3,407":1678,"3,408":1679,"3,409":1680,"3,410":1681,"3,411":1682,"3,412":1683,"3,413":1684,"3,414":1685,"3,415":1686,"3,416":1687,"3,417":1688,"3,418":1689,"3,419":1690,"3,420":1691,"3,421":1692,"3,422":1693,"3,423":1694,"3,424":1695,"3,425":1696,"3,426":1697,"3,427":1698,"3,428":1699,"3,429":1700,"3,430":1701,"3,431":1702,"3,432":1703,"3,433":1704,"3,434":1705,"3,435":1706,"3,436":1707,"3,437":1708,"3,438":1709,"3,439":1710,"3,440":1711,"3,441":1712,"3,442":1713,"3,443":1714,"3,444":1715,"3,445":1716,"3,446":1717,"3,447":1718,"3,448":1719,"3,449":1720,"3,450":1721,"3,451":1722,"3,452":1723,"3,453":1724,"3,454":1725,"3,455":1726,"3,456":1727,"3,457":1728,"3,458":1729,"3,459":1730,"3,460":1731,"3,461":1732,"3,462":1733,"3,463":1734,"3,464":1735,"3,465":1736,"3,466":1737,"3,467":1738,"3,468":1739,"3,469":1740,"3,470":1741,"3,471":1742,"3,472":1743,"3,473":1744,"3,474":1745,"3,475":1746,"3,476":1747,"3,477":1748,"3,478":1749,"3,479":1750,"3,480":1751,"3,481":1752,"3,482":1753,"3,483":1754,"3,484":1755,"3,485":1756,"3,486":1757,"3,487":1758,"3,488":1759,"3,489":1760,"3,490":1761,"3,491":1762,"3,492":1763,"3,493":1764,"3,494":1765,"3,495":1766,"3,496":1767,"3,497":1768,"3,498":1769,"3,499":1770,"3,500":1771,"3,501":1772,"3,502":1773,"3,503":1774,"3,504":1775,"3,505":1776,"3,506":1777,"3,507":1778,"3,508":1779,"3,509":1780,"3,510":1781,"3,511":1782},"ٜ":{"1":[2,655],"2":[2,684],"مقدمة":[2,12],"3":[2,511]},"ٝ":[null,"1,2","1,3","1,4","1,5","1,6","1,7","1,8","1,9","1,10","1,11","1,12","1,13","1,14","1,15","1,16","1,17","1,18","1,19","1,20","1,21","1,22","1,23","1,24","1,25","1,26","1,27","1,28","1,29","1,30","1,31","1,32","1,33","1,34","1,35","1,36","1,37","1,38","1,39","1,40","1,41","1,42","1,43","1,44","1,45","1,46","1,47","1,48","1,49","1,50","1,51","1,52","1,53","1,54","1,55","1,56","1,57","1,58","1,59","1,60","1,61","1,62","1,63","1,64","1,65","1,66","1,67","1,68","1,69","1,70","1,71","1,72","1,73","1,74","1,75","1,76","1,77","1,78","1,79","1,80","1,81","1,82","1,83","1,84","1,85","1,86","1,87","1,88","1,89","1,90","1,91","1,92","1,93","1,94","1,95","1,96","1,97","1,98","1,99","1,100","1,101","1,102","1,103","1,104","1,105","1,106","1,107","1,108","1,109","1,110","1,111","1,112","1,113","1,114","1,115","1,116","1,117","1,118","1,119","1,120","1,121","1,122","1,123","1,124","1,125","1,126","1,127","1,128","1,129","1,130","1,131","1,132","1,133","1,134","1,135","1,136","1,137","1,138","1,139","1,140","1,141","1,142","1,143","1,144","1,145","1,146","1,147","1,148","1,149","1,150","1,151","1,152","1,153","1,154","1,155","1,156","1,157","1,158","1,159","1,160","1,161","1,162","1,163","1,164","1,165","1,166","1,167","1,168","1,169","1,170","1,171","1,172","1,173","1,174","1,175","1,176","1,177","1,178","1,179","1,180","1,181","1,182","1,183","1,184","1,185","1,186","1,187","1,188","1,189","1,190","1,191","1,192","1,193","1,194","1,195","1,196","1,197","1,198","1,199","1,200","1,201","1,202","1,203","1,204","1,205","1,206","1,207","1,208","1,209","1,210","1,211","1,212","1,213","1,214","1,215","1,216","1,217","1,218","1,219","1,220","1,221","1,222","1,223","1,224","1,225","1,226","1,227","1,228","1,229","1,230","1,231","1,232","1,233","1,234","1,235","1,236","1,237","1,238","1,239","1,240","1,241","1,242","1,243","1,244","1,245","1,246","1,247","1,248","1,249","1,250","1,251","1,252","1,253","1,254","1,255","1,256","1,257","1,258","1,259","1,260","1,261","1,262","1,263","1,264","1,265","1,266","1,267","1,268","1,269","1,270","1,271","1,272","1,273","1,274","1,275","1,276","1,277","1,278","1,279","1,280","1,281","1,282","1,283","1,284","1,285","1,286","1,287","1,288","1,289","1,290","1,291","1,292","1,293","1,294","1,295","1,296","1,297","1,298","1,299","1,300","1,301","1,302","1,303","1,304","1,305","1,306","1,307","1,308","1,309","1,310","1,311","1,312","1,313","1,314","1,315","1,316","1,317","1,318","1,319","1,320","1,321","1,322","1,323","1,324","1,325","1,326","1,327","1,328","1,329","1,330","1,331","1,332","1,333","1,334","1,335","1,336","1,337","1,338","1,339","1,340","1,341","1,342","1,343","1,344","1,345","1,346","1,347","1,348","1,349","1,350","1,351","1,352","1,353","1,354","1,355","1,356","1,357","1,358","1,359","1,360","1,361","1,362","1,363","1,364","1,365","1,366","1,367","1,368","1,369","1,370","1,371","1,372","1,373","1,374","1,375","1,376","1,377","1,378","1,379","1,380","1,381","1,382","1,383","1,384","1,385","1,386","1,387","1,388","1,389","1,390","1,391","1,392","1,393","1,394","1,395","1,396","1,397","1,398","1,399","1,400","1,401","1,402","1,403","1,404","1,405","1,406","1,407","1,408","1,409","1,410","1,411","1,412","1,413","1,414","1,415","1,416","1,417","1,418","1,419","1,420","1,421","1,422","1,423","1,424","1,425","1,426","1,427","1,428","1,429","1,430","1,431","1,432","1,433","1,434","1,435","1,436","1,437","1,438","1,439","1,440","1,441","1,442","1,443","1,444","1,445","1,446","1,447","1,448","1,449","1,450","1,451","1,452","1,453","1,454","1,455","1,456","1,457","1,458","1,459","1,460","1,461","1,462","1,463","1,464","1,465","1,466","1,467","1,468","1,469","1,470","1,471","1,472","1,473","1,474","1,475","1,476","1,477","1,478","1,479","1,480","1,481","1,482","1,483","1,484","1,485","1,486","1,487","1,488","1,489","1,490","1,491","1,492","1,493","1,494","1,495","1,496","1,497","1,498","1,499","1,500","1,501","1,502","1,503","1,504","1,505","1,506","1,507","1,508","1,509","1,510","1,511","1,512","1,513","1,514","1,515","1,516","1,517","1,518","1,519","1,520","1,521","1,522","1,523","1,524","1,525","1,526","1,527","1,528","1,529","1,530","1,531","1,532","1,533","1,534","1,535","1,536","1,537","1,538","1,539","1,540","1,541","1,542","1,543","1,544","1,545","1,546","1,547","1,548","1,549","1,550","1,551","1,552","1,553","1,554","1,555","1,556","1,557","1,558","1,559","1,560","1,561","1,562","1,563","1,564","1,565","1,566","1,567","1,568","1,569","1,570","1,571","1,572","1,573","1,574","1,575","1,576","1,577","1,578","1,579","1,580","1,581","1,582","1,583","1,584","1,585","1,586","1,587","1,588","1,589","1,590","1,591","1,592","1,593","1,594","1,595","1,596","1,597","1,598","1,599","1,600","1,601","1,602","1,603","1,604","1,605","1,606","1,607","1,608","1,609","1,610","1,611","1,612","1,613","1,614","1,615","1,616","1,617","1,618","1,619","1,620","1,621","1,622","1,623","1,624","1,625","1,626","1,627","1,628","1,629","1,630","1,631","1,632","1,633","1,634","1,635","1,636","1,637","1,638","1,639","1,640","1,641","1,642","1,643","1,644","1,645","1,646","1,647","1,648","1,649","1,650","1,651","1,652","1,653","1,654","1,655",null,"2,2","2,3","2,4","2,5","2,6","2,7","2,8","2,9","2,10","2,11","2,12","2,13","2,15","2,17","2,19","2,20","2,21","2,22","2,23","2,24","2,25","2,26","2,27","2,28","2,29","2,30","2,31","2,32","2,33","2,34","2,35","2,36","2,37","2,38","2,39","2,40","2,41","2,42","2,43","2,44","2,45","2,46","2,47","2,48","2,49","2,50","2,51","2,52","2,53","2,54","2,55","2,56","2,57","2,58","2,59","2,60","2,61","2,62","2,63","2,64","2,65","2,66","2,67","2,68","2,69","2,71","2,72","2,73","2,74","2,75","2,76","2,78","2,79","2,80","2,81","2,82","2,83","2,84","2,85","2,86","2,87","2,88","2,89","2,90","2,91","2,92","2,93","2,94","2,95","2,96","2,97","2,98","2,99","2,100","2,101","2,102","2,103","2,105","2,106","2,107","2,108","2,109","2,110","2,111","2,112","2,113","2,114","2,115","2,117","2,118","2,119","2,120","2,121","2,122","2,123","2,124","2,125","2,126","2,127","2,128","2,129","2,130","2,131","2,132","2,133","2,134","2,135","2,136","2,137","2,138","2,139","2,140","2,141","2,142","2,143","2,144","2,145","2,146","2,147","2,148","2,149","2,150","2,151","2,152","2,153","2,154","2,155","2,156","2,157","2,158","2,159","2,160","2,161","2,162","2,163","2,164","2,165","2,166","2,167","2,168","2,169","2,170","2,171","2,172","2,173","2,174","2,175","2,176","2,177","2,178","2,179","2,180","2,181","2,182","2,183","2,184","2,185","2,186","2,187","2,188","2,189","2,190","2,191","2,192","2,193","2,194","2,195","2,196","2,197","2,198","2,199","2,200","2,201","2,202","2,203","2,204","2,205","2,206","2,207","2,208","2,209","2,210","2,211","2,212","2,213","2,214","2,215","2,216","2,217","2,218","2,219","2,220","2,221","2,222","2,223","2,224","2,225","2,226","2,227","2,228","2,229","2,230","2,231","2,232","2,233","2,234","2,235","2,236","2,237","2,238","2,239","2,240","2,241","2,242","2,243","2,244","2,245","2,246","2,247","2,248","2,249","2,250","2,251","2,252","2,253","2,254","2,255","2,256","2,257","2,258","2,259","2,260","2,261","2,262","2,263","2,264","2,265","2,266","2,267","2,268","2,269","2,270","2,271","2,272","2,273","2,274","2,275","2,276","2,277","2,278","2,279","2,280","2,281","2,282","2,283","2,284","2,285","2,286","2,287","2,288","2,289","2,290","2,291","2,292","2,293","2,294","2,295","2,296","2,297","2,298","2,299","2,300","2,301","2,302","2,303","2,304","2,305","2,306","2,307","2,308","2,309","2,310","2,311","2,312","2,313","2,314","2,315","2,316","2,317","2,318","2,319","2,320","2,321","2,322","2,323","2,324","2,325","2,326","2,327","2,328","2,329","2,330","2,331","2,332","2,333","2,334","2,335","2,336","2,337","2,338","2,339","2,340","2,341","2,342","2,343","2,344","2,345","2,346","2,347","2,348","2,349","2,350","2,351","2,352","2,353","2,354","2,355","2,356","2,357","2,358","2,359","2,360","2,361","2,362","2,363","2,364","2,365","2,366","2,367","2,368","2,369","2,370","2,371","2,372","2,373","2,374","2,375","2,376","2,377","2,378","2,379","2,380","2,381","2,382","2,383","2,384","2,385","2,386","2,387","2,388","2,389","2,390","2,391","2,392","2,393","2,394","2,395","2,396","2,397","2,398","2,399","2,400","2,401","2,402","2,403","2,404","2,405","2,406","2,407","2,408","2,409","2,410","2,411","2,412","2,413","2,414","2,415","2,416","2,417","2,418","2,419","2,420","2,421","2,422","2,423","2,424","2,425","2,426","2,427","2,428","2,429","2,430","2,431","2,432","2,433","2,434","2,435","2,436","2,437","2,438","2,439","2,440","2,441","2,442","2,443","2,444","2,445","2,446","2,447","2,448","2,449","2,450","2,451","2,452","2,453","2,454","2,455","2,456","2,457","2,458","2,459","2,460","2,461","2,462","2,463","2,464","2,465","2,466","2,467","2,468","2,469","2,470","2,471","2,472","2,473","2,474","2,475","2,476","2,477","2,478","2,479","2,480","2,481","2,482","2,483","2,484","2,485","2,486","2,487","2,488","2,489","2,490","2,491","2,492","2,493","2,494","2,495","2,496","2,497","2,498","2,499","2,500","2,501","2,502","2,503","2,504","2,505","2,506","2,507","2,508","2,509","2,510","2,511","2,512","2,513","2,514","2,515","2,516","2,517","2,518","2,519","2,520","2,521","2,522","2,523","2,524","2,525","2,526","2,527","2,528","2,529","2,530","2,531","2,532","2,533","2,534","2,535","2,536","2,537","2,538","2,539","2,540","2,541","2,542","2,543","2,544","2,545","2,546","2,547","2,548","2,549","2,550","2,551","2,552","2,553","2,554","2,555","2,556","2,557","2,558","2,559","2,560","2,561","2,562","2,563","2,564","2,565","2,566","2,567","2,568","2,569","2,570","2,571","2,572","2,573","2,574","2,575","2,576","2,577","2,578","2,579","2,580","2,581","2,582","2,583","2,584","2,585","2,586","2,587","2,588","2,589","2,590","2,591","2,592","2,593","2,594","2,595","2,596","2,597","2,598","2,671","2,672","2,673","2,674","2,675","2,676","2,677","2,678","2,679","2,680","2,681","2,682","2,683","2,684",null,"مقدمة,2","مقدمة,3","مقدمة,4","مقدمة,5","مقدمة,6","مقدمة,7","مقدمة,8","مقدمة,9","مقدمة,11","مقدمة,12",null,"3,2","3,3","3,4","3,5","3,6","3,7","3,8","3,9","3,10","3,11","3,12","3,13","3,14","3,15","3,16","3,17","3,18","3,19","3,20","3,21","3,22","3,23","3,24","3,25","3,26","3,27","3,28","3,29","3,30","3,31","3,32","3,33","3,34","3,35","3,36","3,37","3,38","3,39","3,40","3,41","3,42","3,43","3,44","3,45","3,46","3,47","3,48","3,49","3,50","3,51","3,52","3,53","3,54","3,55","3,56","3,57","3,58","3,59","3,60","3,61","3,62","3,63","3,64","3,65","3,66","3,67","3,68","3,69","3,70","3,71","3,72","3,73","3,74","3,75","3,76","3,77","3,78","3,79","3,80","3,81","3,82","3,83","3,84","3,85","3,86","3,87","3,88","3,89","3,90","3,91","3,92","3,93","3,94","3,95","3,96","3,97","3,98","3,99","3,100","3,101","3,102","3,103","3,104","3,105","3,106","3,107","3,108","3,109","3,110","3,111","3,112","3,113","3,114","3,115","3,116","3,117","3,118","3,119","3,120","3,121","3,122","3,123","3,124","3,125","3,126","3,127","3,128","3,129","3,130","3,131","3,132","3,133","3,134","3,135","3,136","3,137","3,138","3,139","3,140","3,141","3,142","3,143","3,144","3,145","3,146","3,147","3,148","3,149","3,150","3,151","3,152","3,153","3,154","3,155","3,156","3,157","3,158","3,159","3,160","3,161","3,162","3,163","3,164","3,165","3,166","3,167","3,168","3,169","3,170","3,171","3,172","3,173","3,174","3,175","3,176","3,177","3,178","3,179","3,180","3,181","3,182","3,183","3,184","3,185","3,186","3,187","3,188","3,189","3,190","3,191","3,192","3,193","3,194","3,195","3,196","3,197","3,198","3,199","3,200","3,201","3,202","3,203","3,204","3,205","3,206","3,207","3,208","3,209","3,210","3,211","3,212","3,213","3,214","3,215","3,216","3,217","3,218","3,219","3,220","3,221","3,222","3,223","3,224","3,225","3,226","3,227","3,228","3,229","3,230","3,231","3,232","3,233","3,234","3,235","3,236","3,237","3,238","3,239","3,240","3,241","3,242","3,243","3,244","3,245","3,246","3,247","3,248","3,249","3,250","3,251","3,252","3,253","3,254","3,255","3,256","3,257","3,258","3,259","3,260","3,261","3,262","3,263","3,264","3,265","3,266","3,267","3,268","3,269","3,270","3,271","3,272","3,273","3,274","3,275","3,276","3,277","3,278","3,279","3,280","3,281","3,282","3,283","3,284","3,285","3,286","3,287","3,288","3,289","3,290","3,291","3,292","3,293","3,294","3,295","3,296","3,297","3,298","3,299","3,300","3,301","3,302","3,303","3,304","3,305","3,306","3,307","3,308","3,309","3,310","3,311","3,312","3,313","3,314","3,315","3,316","3,317","3,318","3,319","3,320","3,321","3,322","3,323","3,324","3,325","3,326","3,327","3,328","3,329","3,330","3,331","3,332","3,333","3,334","3,335","3,336","3,337","3,338","3,339","3,340","3,341","3,342","3,343","3,344","3,345","3,346","3,347","3,348","3,349","3,350","3,351","3,352","3,353","3,354","3,355","3,356","3,357","3,358","3,359","3,360","3,361","3,362","3,363","3,364","3,365","3,366","3,367","3,368","3,369","3,370","3,371","3,372","3,373","3,374","3,375","3,376","3,377","3,378","3,379","3,380","3,381","3,382","3,383","3,384","3,385","3,386","3,387","3,388","3,389","3,390","3,391","3,392","3,393","3,394","3,395","3,396","3,397","3,398","3,399","3,400","3,401","3,402","3,403","3,404","3,405","3,406","3,407","3,408","3,409","3,410","3,411","3,412","3,413","3,414","3,415","3,416","3,417","3,418","3,419","3,420","3,421","3,422","3,423","3,424","3,425","3,426","3,427","3,428","3,429","3,430","3,431","3,432","3,433","3,434","3,435","3,436","3,437","3,438","3,439","3,440","3,441","3,442","3,443","3,444","3,445","3,446","3,447","3,448","3,449","3,450","3,451","3,452","3,453","3,454","3,455","3,456","3,457","3,458","3,459","3,460","3,461","3,462","3,463","3,464","3,465","3,466","3,467","3,468","3,469","3,470","3,471","3,472","3,473","3,474","3,475","3,476","3,477","3,478","3,479","3,480","3,481","3,482","3,483","3,484","3,485","3,486","3,487","3,488","3,489","3,490","3,491","3,492","3,493","3,494","3,495","3,496","3,497","3,498","3,499","3,500","3,501","3,502","3,503","3,504","3,505","3,506","3,507","3,508","3,509","3,510","3,511"],"ٞ":{"1":[1],"5":[2],"42":[3],"59":[4],"63":[5],"65":[6],"67":[7],"69":[8],"71":[9],"81":[10],"90":[11],"93":[12],"96":[13],"99":[14],"113":[15],"117":[16],"128":[17],"130":[18],"133":[19],"137":[20],"138":[21],"142":[22],"151":[23],"158":[24],"166":[25],"171":[26],"184":[27],"186":[28],"188":[29],"192":[30],"194":[31],"199":[32],"205":[33],"208":[34],"211":[35],"213":[36],"217":[37],"218":[38],"221":[39],"230":[40],"234":[41],"239":[42],"244":[43],"245":[44],"248":[45],"254":[46],"256":[47],"265":[48],"269":[49],"276":[50],"279":[51],"283":[52],"285":[53],"287":[54],"294":[55],"296":[56],"300":[57],"305":[58],"308":[59],"316":[60],"324":[61],"328":[62],"332":[63],"335":[64],"338":[65],"339":[66],"342":[67],"345":[68],"349":[69],"351":[70],"352":[71],"358":[72],"361":[73],"368":[74],"370":[75],"372":[76],"376":[77],"377":[78],"380":[79],"382":[80],"384":[81],"388":[82],"390":[83],"393":[84],"395":[85],"401":[86],"403":[87],"405":[88],"408":[89],"412":[90],"416":[91],"417":[92],"419":[93],"423":[94],"426":[95],"430":[96],"432":[97],"435":[98],"439":[99],"441":[100],"444":[101],"448":[102],"449":[103],"456":[104],"464":[105],"466":[106],"470":[107],"473":[108],"476":[109],"477":[110],"482":[111],"487":[112],"491":[113],"495":[114],"498":[115],"499":[116],"500":[117],"505":[118],"514":[119],"517":[120],"522":[121],"529":[122],"535":[123],"537":[124],"541":[125],"543":[126],"547":[127],"551":[128],"558":[129],"568":[130],"570":[131],"575":[132],"579":[133],"584":[134],"589":[135],"591":[136],"595":[137],"598":[138],"602":[139],"607":[140],"612":[141],"614":[142],"621":[143],"627":[144],"632":[145],"638":[146],"641":[147],"644":[148],"646":[149],"652":[150],"656":[151],"660":[152,153],"662":[154],"664":[155],"665":[156],"670":[157],"671":[158,159],"678":[160],"682":[161],"683":[162],"684":[163],"687":[164],"688":[165],"689":[166],"690":[167,168],"693":[169],"695":[170,171],"697":[172],"699":[173,174],"705":[175],"707":[176],"709":[177],"710":[178],"718":[179,180],"721":[181],"722":[182,183],"723":[184],"725":[185],"726":[186],"728":[187,188],"729":[189,190],"733":[191],"736":[192],"737":[193,194],"739":[195],"740":[196],"742":[197],"745":[198],"754":[199],"758":[200,201],"759":[202],"761":[203],"762":[204],"765":[205],"767":[206],"777":[207],"967":[208],"1039":[209],"1051":[210],"1247":[211],"1261":[212],"1265":[213,214],"1267":[215,216],"1268":[217],"1270":[218],"1276":[219],"1280":[220],"1282":[221],"1283":[222],"1286":[223],"1289":[224],"1291":[225],"1296":[226],"1299":[227],"1303":[228],"1306":[229],"1307":[230],"1314":[231],"1330":[232],"1335":[233],"1338":[234],"1353":[235],"1355":[236],"1356":[237],"1358":[238],"1363":[239],"1371":[240],"1374":[241],"1398":[242],"1403":[243],"1410":[244],"1414":[245,246],"1418":[247],"1421":[248],"1424":[249],"1428":[250],"1432":[251],"1433":[252],"1440":[253],"1442":[254],"1445":[255],"1447":[256],"1449":[257],"1450":[258],"1452":[259],"1453":[260],"1456":[261],"1457":[262],"1467":[263],"1472":[264],"1477":[265],"1503":[266],"1506":[267],"1544":[268],"1565":[269],"1644":[270],"1673":[271],"1675":[272],"1682":[273],"1695":[274],"1724":[275],"1729":[276],"1740":[277],"1745":[278],"1764":[279],"1770":[280,281]},"ٟ":[]},"pages":[{"text":"شرح مختصر أصول الفقه\n\nتأليف\nالشيخ الإمام تقي الدين أبي بكر بن زايد الجراعي المقدسي الحنبلي\n(٨٢٥ هـ - ٨٨٣ هـ)\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1>«من أوله إلى بداية مسائل الخبر»</span>\nدراسة وتحقيق\nعبد العزيز محمد عيسى محمد مزاحم القايدي\n\n[الجزء الأول]","vol":"1","page":null},{"text":"بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ","vol":"1","page":2},{"text":"أصل هَذَا الْكتاب رِسَالَة جامعية قدمت لنيل دَرَجَة الماجستير فِي الجامعة الإسلامية بِالْمَدِينَةِ المنورة ١٤٠٨ هـ\nشرح مُخْتَصر أُصُول الْفِقْه\n[الْجُزْء الأول]","vol":"1","page":3},{"text":"جَمِيع الْحُقُوق مَحْفُوظَة\nالطَّبْعَةُ الأولى\n١٤٣٣ هـ - ٢٠١٢ م\n\nلطائف لنشر الْكتب والرسائل العلمية - دولة الكويت\nلصَاحِبهَا د. وليد بن عبد الله بن عبد الْعَزِيز المنيس\nدولة الكويت - الشامية - صندوق بريد: ١٢٢٥٧ - الرَّمْز البريدي: ٧١٥٦٣\n\nغراس للنشر والتوزيع والدعاية والإعلان\nالْمقر الرئيسي: الكويت - الشويخ - ش الصحافة\nهَاتِف: ٢٤٨١٩٠٣٧/ ٠٠٩٦٥ - فاكس: ٢٤٨٣٨٤٩٥/ ٠٠٩٦٥\nEmail: info@gheras.com\nفرع جمهورية مصر الْعَرَبيَّة - الْقَاهِرَة - الْأَزْهَر - ٦ ش البيطار خلف الْجَامِع الْأَزْهَر\nجوال: ٠١١١٣٤٨٩٧٢٥ - ٠١٢٢٦٣٠٤٠٧٥/ ٠٠٢ - تليفاكس: ٢٤٩٩٨٣٥٦/ ٠٢\nEmail: cairo@gheras.com\nWebsite: www.gheras.com","vol":"1","page":4},{"text":"بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ\nوبه نستعين\nقال الشيخ الإمام العالم العلامة شيخ الإسلام أبو الصدق أبو بكر بن زيد الحسني الجراعي المقدسي، أمتع الله المسلمين بحياته (١):\nالحمد لله على إفضاله، حمدًا يليق بجلاله، والصلاة والسلام على سيدنا محمد وآله.\nأما بعد:\nفهذا شيء يسير من كلام العلماء الأعلام، وضعته على كلام القاضي علاء الدين بن اللحام، الذي صنفه في أصول الفقه، كالشرح لا يختل معنى الكلام، وما وضعته إلا تذكرة لنفسي، وتبصرة لأبناء جنسي، والله سبحانه المسئول أن يجعله خالصًا لوجهه الكريم، وأن يمتعنا بالنظر إليه في جنات النعيم، فإنه صاحب العطاء الجزيل، وحسبنا الله ونعم الوكيل.\n_________\n(١) في الأصل كلمة لم تتضح لي.","vol":"1","page":5},{"text":"قوله (١): (الحمد لله) الألف واللام في الحمد للإستغراق (٢)، كأنه قال جميع المحامد لله ﷿.\n(وإنما بدأ) (٣) بـ\"الحمد لله\"، لحديث أبي هريرة (٤) - ﵁ - أن رسول الله - ﷺ - قال: \"كل أمر ذي بال (٥) لا يبدأ فيه بالحمد لله فهو\n_________\n(١) الاستغراق هو: الشمول لجميع الأفراد دفعة واحدة بحيث لا يخرج عنه شيء. انظر: كتاب التعريفات للجرجاني ص (٢٤)، وشرح المحلى على جمع الجوامع (١/ ٣٩٩) وترد \"أل\" المعرفة لثلاثة معان.\n١ - للعهد، وينقسم إلى قسمين، العهد الذكري، والعهد الذهني.\n٢ - الاستغراق، وتنقسم إلى قسمين لأن الاستغراق إما أن يكون باعتبار حقيقة الافراد، أو باعتبار صفات الأفراد.\n٣ - للجنس، مثل الإنسان والسارق.\nانظر: الصاحبي في فقه لابن فارس: ص (١٢٥) ومغني اللبيب لابن هشام (١/ ٤٨ - ٤٩)، وقطر الندى له ص (١١٢ - ١١٣) وشرح ابن عقيل على الألفية (١/ ١٧٨) والعدة لأبي يعلى (٢/ ٥١٩) والسودة ص (١٠٥).\n(٢) انظر: المختصر في أصول الفقه.\n(٣) ما بين المعكوفين تكرر في الأصل.\n(٤) أبو هريرة اسمه: عبد الرحمن بن صخر الدوسي على الأصح، وقد اختلف في اسمه - ﵁ - كثيرًا - صاحب رسول الله - ﷺ - وأكثر الصحابة حديثًا عنه أسلم عام خيبر (سنة ٧ هـ) وشهدها مع رسول الله - ﷺ - ثم لزمه وواظب عليه في العلم. فدعا له ﵊، وكني أبا هريرة لأنه كانت له هرة صغيرة فإذا كان الليل وضعها في شجرة وإذا أصبح أخذها فكنوه بها، وتوفي بالمدينة سنة ٥٧ هـ.\nانظر: الإصابة (٤/ ٢٠٢)، وأسد الغابة (٦/ ٢١٨)، والطبقات الكبرى لابن سعد (٤/ ٣٢٥ - ٣٤١)، وشذرات الذهب (١/ ٦٣ - ٦٤).\n(٥) معنى \"ذي بال\" أي له حال يهتم به.\nانظر: الأذكار للنووي ص (١٠٣).","vol":"1","page":6},{"text":"أقطع\" وفي رواية: \"بحمد الله فهو أقطع\"، وفي رواية: \"بالحمد فهو أقطع\"، وفي رواية: \"أجذم\"، وفي رواية: \"لا يبدأ فيه بذكر الله\"، وفي رواية: بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ، والمشهور رواية أبي هريرة، وهو حديث (١) حسن رواه أبو داود (٢) وابن ماجه (٣).\n_________\n(١) الحديث أخرجه أبو داود (٤٨٤٠) في كتاب الأدب بلفظ: \"كل كلام لا يبدأ فيه بالحمد لله فهو أجذم\" وفي إحدى نسخة بلفظ: لا يبدأ فيه بحمد الله، وأخرجه ابن ماجه (١٨٩٤) في كتاب النكاح. بلفظ \"كل أمر ذي بال لا يبدأ فيه بالحمد أقطع\" وأخرجه أيضًا أحمد (٢/ ٣٥٩) وابن حبان في صحيحه (١/ ١٠٣).\nوقد حسن النووي هذا الحديث بعد ذكر ألفاظه عدا رواية ... \"لا يبدأ فيه بذكر الله\" ... وذكر أن الحافظ عبد القادر الرهاوي روى ألفاظه كلها، وأن أبا عوانة الإسفراييني رواه في سنده المخرج على صحيح مسلم.\nكما ذكر السندي: أن ابن الصلاح حسنه، وأن الحاكم أخرجه في المستدرك.\nانظر: الأذكار للنووي ص (١٠٣)، وشرح صحيح مسلم له أيضًا (١/ ٤٣)، وسنن ابن ماجه (١/ ٦١٠)، وإرواء الغليل للألباني (١/ ٢٩ - ٣٢).\n(٢) هو سليمان بن الأشعت بن إسحاق الأزدي السجستاني، المحدث المشهور ولد سنة (٢٠٢ هـ)، كان إمامًا في الحديث رأسًا في الفقه، ذا ورع واستقامة حتى أنه كان يشبه بشيخه الإمام أحمد بن حنبل وكتابه \"سنن أبي داود\" مشهور، جمعه قديمًا وعرضه على الإمام أحمد فاستجوده، توفي ﵀ في شوال سنة ٢٧٥ هـ.\nانظر: شذرات الذهب (٢/ ١٦٧)، ومعجم المؤلفين لكحاله (٤/ ٣٥٥)، وتهذيب التهذيب (٤/ ١٦٩ - ١٧٣).\n(٣) هو محمد بن يزيد بن ماجه الربعي بالولاء القزويني (أبو عبد الله) الحافظ المشهور، أحد الأئمة الأعلام في الحديث وعلومه، كما كان مفسرًا ومؤرخًا، له تصانيف مشهورة، منها: \"تفسير القرآن\" و\"التاريخ\" و\"السنن في الحديث\" وهو أحد الكتب الستة المشهورة، توفي سنة (٢٧٣ هـ). =","vol":"1","page":7},{"text":"ومعنى (أقطع) قليل البركة، وكذلك (أجذم) بالجيم والذال المعجمتين (١) وأما معنى (الحمد) فقال: جماعة: هو الثناء على المحمود.\nوقال العلامة ابن القيم (٢): \"الحمد: الإخبار عنه بصفات كماله، مع محبته والرضى عنه، فلا يكون المحب الساكت حامدًا، ولا المثنى بلا محبة حامدًا، حتى يجتمع له المحبة والثناء، فإن كرر المحامد شيئًا بعد شيء صار ثناءً، فإن كان (المدح) (٣) بصفات الجلال والعظمة والكبرياء والملك صار مجدًا، لأن في صحيح (٤) مسلم يقول الله ﷿: (قسمت الصلاة بيني وبين عبدي نصفين،\n_________\n= انظر: شذرات الذهب (٢/ ١٦٤)، ومعجم المؤلفين (١٢/ ١٥٥)، وتهذيب التهذيب (٩/ ٥٣٠ - ٥٣٢).\n(١) وبهذا فسرهما النووي، وقال الخطابي: أجذم: معناه المنقطع الأبتر الذي لا نظام له.\nانظر: شرح صحيح مسلم للنووي (١/ ٤٣)، ومعالم السنن للخطابي (٧/ ١٨٩).\n(٢) هو محمد بن أبي بكر بن أيوب الدمشقي الحنبلي الملقب بـ\"شمس الدين\" والمعروف بـ \"ابن قيم الجوزية\" ولد سنة ٦٩١ هـ بدمشق، وتفقه وبرع وأفتى ولازم شيخ الإسلام ابن تيمية وأفاد منه، وكان ﵀ من العلماء المجددين، آية في العلم والورع ينبئ عن سعة علمه كثرة تلاميذه، ومصنفاته المشهورة، توفي بدمشق سنة (٧٥١ هـ).\nانظر: معجم المؤلفين (٩/ ١٠٦)، وشذرات الذهب (٦/ ١٦٨)، و\"ابن قيم الجوزية آثاره وحياته\" لبكر بن عبد الله أبو زيد ﵀.\n(٣) ما بين المعكوفتين تكرر في الأصل.\n(٤) هو مسلم بن الحجاج بن مسلم القشيري النيسابوري (أبو الحسين) صاحب \"الجامع الصحيح\" ولد سنة (٢٠٦ هـ)، وهو أحد أعلام أهل الحديث المعترف لهم بالتقدم في هذا الشأن، صنف ﵀ كتبها كثيرة، وتوفي سنة (٢٦١ هـ). =","vol":"1","page":8},{"text":"ولعبدي ما سأل، فإذا قال العبد: \"الحمد لله رب العالمين\" قال الله ﷿: حمدني عبدي، وإذا قال: (الرحمن الرحيم) قال الله تعالى: أثنى عليّ عبدي، وإذا قال: (مالك يوم الدين) قال الله ﷿: مجدني عبدي (١)، فقد فرق بين الحمد والثناء، ولو كان الحمد هو الثناء لما صح الفرق بينهما.\nقوله: (الجاعل التقوى أصل الدين وأساسه) أصل التقوى (٢): أن يجعل العبد بينه وبين ما يخافه ويحذره وقاية تقيه منه، فتقوى العبد: أن يجعل بينه وبين ما يخشاه من ربه، من سخطه وعقوبته وقاية من ذلك، وهي فعل طاعته واجتناب معاصيه (٣).\n_________\n= انظر: شذرات الذهب (٢/ ١٤٤)، ومعجم المؤلفين (١٢/ ٢٣٢)، تهذيب التهذيب (١٠/ ١٢٦ - ١٢٨).\n(١) الحديث أخرجه مسلم (٣٩٥) في كتاب الصلاة من حديث أبي هريرة بلفظ \"فإني سمعت رسول الله - ﷺ - يقول: \"قال الله تعالى قسمت الصلاة بيني وبين عبدي نصفين ولعبدي ما سأل، فإذا قال العبد (الحمد لله رب العالمين) قال الله تعالى حمدني عبدي، وإذا قال الرحمن الرحيم، قال الله تعالى أثنى عليّ عبدي، وإذا قال: مالك يوم الدين قال: مجدني عبدي (وقال مرة فوض إلي عبدي).\nوأخرجه الترمذي (٤٠٢٧) في كتاب التفسير، وأبو داود (٨٢١) في كتاب التفسير أيضًا، والنسائي (٢/ ١٣٥)، وابن ماجه (٣٧٨٤) في كتاب الأدب، وأحمد (٢/ ٢٤١) وص (٢٨٥) وص (٤٦٠).\n(٢) تقول وفيت الشيء إذا صنته وسترته عن الأذى.\nانظر: لسان العرب لابن منظور (١٥/ ٤٠١).\n(٣) انظر: في معنى التقوى جامع العلوم والحكم لابن رجب ص (١٣٧).","vol":"1","page":9},{"text":"قال عمر بن عبد العزيز (١): ليس التقوى بصيام النهار وقيام الليل والتخليط بين ذلك، ولكن التقوى أداء ما افترض الله، وترك ما حرم الله، فإن رزق الله بعد ذلك شيئًا فهو خير إلى خير.\nوقال (٢) طلق بن حبيب (٣): \"التقوى: أن تعمل بطاعة الله ﷿، على نور من الله ﷿، ترجو (٤) ثواب الله ﷿، وأن تترك معصية الله، على نور من الله، تخاف عقاب الله\".\n(٥) والتقوى وصية الله للأولين والآخرين، قال الله تعالى: ﴿وَلَقَدْ وَصَّيْنَا الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ مِنْ قَبْلِكُمْ وَإِيَّاكُمْ أَنِ اتَّقُوا اللَّهَ﴾ (٦).\n_________\n(١) هو الإمام العادل والخليفة الراشد: عمر بن عبد العزيز بن مروان بن الحكم الأموي القرشي، وكنيته (أبو حفص) ويلقب بـ\"أشج بن أمية\" ولد سنة (٦٠ هـ) وقد أجمعوا على جلالته وفضله، ومناقبه ﵀ أكثر من أن تحصى توفي سنة (٩٩ هـ).\nانظر: طبقات ابن سعد (٥/ ٣٣٠)، وتهذيب الأسماء واللغات للنووي (ق ١/ ج ٢ ص ١٧)، والفتح المبين (١/ ٩٤).\n(٢) ذُكر هذا الأثر عن طلق بنحو هذه الصيغة في: سير أعلام النبلاء (٤/ ٦٠١)، والإيمان لشيخ الإسلام ابن تيمية ص (١٠٥)، وجامع العلوم والحكم لابن رجب (١٣٨).\n(٣) هو: طلق بن حبيب العنزي البصري، كان ثقة من صلحاء التابعين، حسن الصوت بالقرآن، مشهورًا بالعبادة، وَرُمي طلحة بالإرجاء توفي بين سنة (٩٠ هـ) وسنة (١٠٠ هـ).\nانظر: تهذيب التهذيب (٥/ ٣١)، وسير أعلام النبلاء (٤/ ٦٠١)، وميزان الاعتدال للذهبي (٢/ ٣٤٥).\n(٤) في الأصل \"ترجوا\" بالألف.\n(٥) في الأصل \"فالتقوى\".\n(٦) سورة النساء: (١٣١).","vol":"1","page":10},{"text":"(وفي حديث أبي (١) ذر الطويل الذي أخرجه ابن حبان (٢) وغيره: \"قلت: يا رسول الله أوصني؟ قال: أوصيك بتقوى الله فإنه رأس الأمر كله\") (٣).\n_________\n(١) هو جندب بن جنادة بن سكن الغفاري، كان - ﵁ - من كبار الصحابة وفضلائهم، أسلم قديمًا ويقال كان خامس من أسلم .. ثم رجع إلى بلاد قومه داعيًا إلى الإسلام، وأقام بها حتى قدم على رسول الله - ﷺ - بالمدينة وصحبه حتى توفي، اشتهر - ﵁ - بزهده وتقلله من الدنيا وصدق لهجته، وكانت وفاته بالربذة سنة (٣٢ هـ) وصلى عليه ابن مسعود.\nانظر: الإصابة (٤/ ٦٢)، وأسد الغابة (٦/ ٩٩)، وتهذيب الأسماء واللغات للنووي (ق ١) ص (٢٢٩).\n(٢) هو محمد بن أحمد بن حبان بن معاذ التميمي البستي الشافعي (أبو حاتم) كان من فقهاء الدين وحفاظ الآثار، قال الحاكم: \"كان ابن حبان من أوعية العلم في الفقه واللغة والحديث والوعظ ومن عقلاء الرجال\"، وقال الخطيب: \"كان ثقة نبيلًا فهما\" له مصنفات كثيرة منها \"الثقات\" والمسند الصحيح \"في الحديث\" و\"روضة العقلاء ونزهة الفضلاء\" توفي سنة (٣٥٤ هـ).\nانظر: معجم المؤلفين (٩/ ١٧٣)، وشذرات الذهب (٣/ ١٦).\n(٣) ما بين الحاصرتين ذكره ابن رجب في جامع العلوم والحكم ص (١٣٩) وذكر السيوطي في الجامع الصغير حديث أبي ذر الطويل وحسنه كما ذكر أن الطبراني خرجه في الكبير وأن عبد بن حميد خرجه في تفسير. وقال المناوي: ورواه الديلمي وغيره.\nانظر: التيسير بشرح الجامع الصغير (١/ ٣٨٧)، والحديث أخرجه ابن حبان بلفظ \"أوصاني خليلي بخصال من الخير ... \" الحديث \"ولم يذكر فيه اللفظ السابق\".\nانظر: صحيح ابن حبان (١/ ٤١١) وموارد الظمآن حديث رقم (٢٠٤١)، وأخرجه الطبراني في المعجم الكبير (٢/ ١٦٧) عن أبي ذر بلفظ \"أوصيك بتقوى الله فإنها رأس أمرك\" الحديث. =","vol":"1","page":11},{"text":"ولا يكفي في التقوى الأفعال الظاهرة، بل لا بد من القلب، كما قال رسول الله - ﷺ -: \"الإسلام علانية، والإيمان في القلب\" ثم يشير إلى صدره ثلاث مرات، ثم يقول: \"التقوى هاهنا، التقوى ها هما\" رواه الإمام أحمد (١) (٢) من حديث (٣) أنس.\nوالتقوى سبب للعافية، كما قال بعض الحكماء: من سره أن تدوم له العافية فليتق الله.\n_________\n= وذكر حمدي السلفي محقق المعجم أن في سنده إبراهيم بن هشام الغساني، وقد وثقه ابن حبان وضعفه أبو حاتم وأبو زرعة.\nوأخرج الحديث أحمد (٣/ ٨٣) من حديث أبي سعيد الخدري أن رجلًا جاءه فقال: \"أوصني فقال: سألت عما سألت عنه رسول الله - ﷺ - قبلك. أوصيك بتقوى الله فإنها رأس كل شيء ... \" الحديث. وذكر الهيثمي أن رجال هذا الحديث ثقات وأن أبا يعلى أخرجه - بنحو هذا اللفظ مع زيادة - عن أبي سعيد ألا أنه قال: جاء رجل إلى النبي فقال: يا رسول الله أوصني؟ قال عليك بتقوى الله فإنها جماع كل خير. وفي سنده مدلس. انظر: مجمع الزوائد للهيثمي (٤/ ٢٥).\n(١) راجع المسند (٣/ ١٣٥)، والحديث ضعيف لأن في سنده علي بن مسعدة الباهلي، قال عنه الحافظ بن حجر في التقريب ص (٢٤٩)، صدوق له أوهام من السابعة.\n(٢) سوف تأتي ترجمته إن شاء الله حيث سيترجم له الشارح.\n(٣) هو أنس بن مالك بن النضر الأنصاري الخزرجي (أبو حمزة) خادم رسول الله - ﷺ - وأحد المكثرين من الرواية عنه، قدم النبي - ﷺ - المدينة وهو ابن عشر سنين وأتت به أمه - أم سليم - النبي ﵇ فقالت له: هذا أنس غلام يخدمك فقبله ولازم النبي - ﷺ - يخدمه وأقام بعد انتقاله إلى الرفيق الأعلى بالمدينة، ثم شهد الفتوح، وقطن البصرة إلى أن مات بها سنة (٩٠ هـ).\nانظر: الإصابة (ق ١/ ١٢٦)، وأسد الغابة (١/ ١٥١).","vol":"1","page":12},{"text":"وقال لقمان (١) لابنه: \"يا بني اتخذ تقوى الله تجاره يأتيك الربح من غير بضاعة\".\nوالدين في اللغة: الجزاء والمكافأة، دانه دينا أي جازاه، يقال (كما تدين تدان) (٢) والدين أيضًا الطاعة (٣).\nوأما في الإصلاح: \"فهو الشريعة الواردة على لسان النبي - ﷺ -\".\nوأما الأصل فيأتي الكلام عليه إن شاء الله تعالى لكن فرق بعض أهل اللغة بين الأصل والأسّ (٤). فقال: الأس لا يكون إلا أصلًا، وليس كل أصل أسا، وذلك أن أس الشيء لا يكون فرعًا لغيره مع كونه أسّا، وأصل الشيء يجوز أن يكون فرعا لغيره مع كونه أصلًا.\nمثال ذلك: أن أصل الحائط يسمى أس الحائط، وفرع الحائط لا يسمى أس الغرفة.\n_________\n(١) هو لقمان بن باعورا بن ناحور بن تارخ وهو آزر أبو إبراهيم ﵇ كذا نسبه محمد بن إسحاق وقيل في اسمه غير ذلك. عاش ألف سنة وأدرك داود ﵇ وأخذ العلم عنه. واختلف فيه هل هو نبي أم وليّ؟ والأرجح أنه كان وليّا وقد أعطاه الله الحكمة قال تعالى: ﴿وَلَقَدْ آتَيْنَا لُقْمَانَ الْحِكْمَةَ﴾ الآية واسم ابنه \"ثاران\"، قال السهيلي: وقيل غير ذلك.\nانظر: تهذيب الأسماء واللغات (ق ١ ج ٢) ص (٢٧١)، والمعارف لابن قتيبة ص ٥٥، وتفسير القرطبي (١٤/ ٥٩)، وفتح القدير للشوكاني (٤/ ٢٣٧).\n(٢) أي \"كما تُجازي تجازَى\"، و\"كما تعمل تجازى\".\nانظر: مجمع الأمثال للميداني (٢/ ١٣٢).\n(٣) انظر: الصحاح للجوهري (٥/ ٢١١٨) مادة \"دين\".\n(٤) قال في القاموس: \"الأس والأسس والأساس: كل مبتدأ شيء\" لسان العرب (٦/ ٦).","vol":"1","page":13},{"text":"قوله: (المبين معنى مجمل الكتاب، والمبدع أنواعه وأجناسه) المراد بالكتاب القرآن الكريم، ويأتي الكلام عليه وعلى المجمل إن شاء الله تعالى عند ذكرهما.\nو(١) المبدع: هو الذي يَفعل على غير مثال سبق.\nوالأنواع: جمع نوع، كما أن الأجناس جمع جنس، والنوع من الشيء: هو الصنف منه.\nوالجنس: ما له اسم خاص يشمل أنواعًا، فالحبّ اسم جنس يشمل الحبوب كلها، والبر نوعه، فالجنس أهم من النوع (٢).\nقوله \"المانع أولى الجهل من أتباعه، والمانع العلماء اقتباسه\" الضمير في \"أتباعه\" و\"اقتباسه\" عائد إلى الكتاب، والله ﷾ كما أنه المعطي فهو المانع، لأن الأشياء كلها بيده، العطاء والمنع، والضر والنفع والخض والرفع.\nو\"أولوا الجهل\" (٣) أصحاب الجهل، واختلف الناس في الجهل فمنهم من قسمه إلى بسيط ومركب، ومنهم من ذكره من غير تفصيل.\nفقال التاج (٤) السبكي (٥): \"والجهل انتفاء العلم\n_________\n(١) في الأصل \"فالمبدع\".\n(٢) سوف يأتي تعريف الشارح ﵀ للجنس والنوع.\n(٣) الجهل لغة: تقيض العلم، لسان العرب (١١/ ١٢٨).\n(٤) انظر: جمع الجوامع (١/ ٢٦٣).\n(٥) هو عبد الوهاب علي بن عبد الكافي السبكي الشافعي، الملقب بـ (قاضي القضاة، تاج الدين) المكنى بـ\"أبي نصر\" الفقيه الأصولي المؤرخ\"، ولد بالقاهرة سنة ٧٢٧ هـ. =","vol":"1","page":14},{"text":"بالمقصود (١)، وقيل: تصور المعلوم على خلاف هيئته\".\nوقال الرافعي (٢) في كلامه على قاعدة (مدّ عجوة): \"الجهل معناه المشهور: الجزم بكون الشيء على خلاف ما هو عليه، ويطلق ويراد به عدم المعلم\" (٣) وقال جماعة: الحكم غير المطابق جهل مركب.\nوأما البسيط: فعدم معرفة الممكن بالفعل لا بالقوة (٤).\nوقال الآمدي (٥) في \"أبكار الأفكار\" في حد البسيط: \"هو\n_________\n= وله مصنفات كثيرة منها \"رفع الحاجب عن مختصر ابن الحاجب\" و\"شرح منهاج البيضاوي\"، من أشهر مصنفاته \"جمع الجوامع\" وتوفي سنة (٧٧١ هـ)، انظر: شذرات الذهب (٦/ ٢٢١ - ٢٢٢) والفتح المبين (٢/ ١٨٤ - ١٨٥)، والإعلام للزركلي (٢/ ٦١٠).\n(١) المراد بـ ... المقصود: ما من شأن أن يقصد ليعلم.\nانظر: شرح الجلال المحلي على جمع الجوامع (١/ ١٦٣) وما بعدها.\n(٢) هو عبد الكريم بن محمد بن عبد الكريم، الرافعي القزويني المكنى بـ\"أبي القاسم\" الفقيه الأصولي المفسر المؤرخ ولد سنة (٥٥٥ هـ) كان مجتهد زمانه في مذهب الإمام الشافعي من مصنفاته \"فتح العزيز على كتاب الوجيز للغزالي\" و\"شرح مسند الشافعي\" في مجلدين وتوفي في ذي القعدة توفي سنة (٦٢٣ هـ).\nانظر: شذرات الذهب (٥/ ١٠٨) ومعجم المؤلفين (٦/ ٣).\n(٣) راجع تشنيف المنامع (ق ١٣ ب\".\n(٤) الممكن عرفه الجرجاني في كتاب التعريفات له ص (٢٣٥). بأنه: ما يقتضي لذاته أن لا يقتضي شيئًا من الوجود والعدم ومعرفة الممكن بالفعل، أي بالاستدلال، والممكن بالقوة أي: بالتهيؤ لمعرفته.\nانظر: شوح الكوكب المنير (١/ ٤١).\n(٥) هو علي بن أبي علي بن محمد بن سالم التغلبي، الملقب بـ\"سيف الدين الآمدي\"=","vol":"1","page":15},{"text":"عدم العلم بما من شأنه أن يكون عالمًا، لا عدم العلم مطلقًا، وإلّا لوصفت الجمادات بكونها جاهلة إذ هي غير عالمة\".\nفالجهل بهذا الاعتبار إثبات عدم لا أنه صفة إثبات، والفرق بين الأمرين ظاهر وعلى هذا فلا يصح قول من (١) قال:\nقال حمار الحكيم (٢) توما ... لو أنصفوني لكنت أركب\nلأنني جاهل بسيط ... وراكبي جاهل مركب\nوإنما سمى الحكم غير المطابق مركبًا لأنه ركب من جزءين:\nأحدهما: عدم العلم.\nوالثاني: اعتقاد غير مطابق (٣)؛\n_________\n= والمكنى بأبي الحسن. ولد سنة (٥٥١ بآمد)، ونشأ ﵀ حنبليًا ثم تمذهب بمذهب الشافعي وكان أصوليًا فقهيًا متكلمًا حكيمًا .. له مصنفات كثيرة منها:\nأحكام الأحكام ومنتهى السول، ووثائق الحقائق في الحكمة وتوفي بدمشق سنة (٦٣١ هـ).\nانظر: معجم المؤلفين (٧/ ١٥٥)، وشذرات الذهب (٣/ ٣٢٣ - ٣٢٤)، والفتح المبين (٢/ ٥٧ - ٥٨).\n(١) لم أقف على قائل هذا البيت. وإنما قاله بعض الشعراء في طبيب جاهل.\nانظر: دائرة المعارف للبستاني ص (٥٧٥).\n(٢) في المرجع السابق \"الطبيب\".\n(٣) انظر: تعريف الجهل بنوعيه في العدة لأبي يعلى (١/ ٨٢) والتمهيد لأبي الخطاب (١/ ٥٧) وشرح الكوكب المنير (١/ ٧٧) والحدود للباجي ص (٢٩) وكتاب التعريفات للجرجاني ص (٨٠) وجمع الجوامع للسبكي بشرح المحلى (١/ ١٦١)، والبحر المحيط للزركشي (١ /ق ٢٣ (أ\"، وشرح العبادي على الورقات ص (٣٧).","vol":"1","page":16},{"text":"كاعتقاد المعتزلة (١) أن الباري ﵎ لا يرى في الآخرة (٢).\nوالمانع معناه المعطى، والاقتباس عند أهل اللغة يطلق على الاستفادة، وهذا هو المراد هنا، وأما الاقتباس عند أرباب المعاني فمعناه: أن يضمن الكلام شيئًا من القرآن والحديث لأعلى أنه (٣)\n_________\n(١) المعتزلة فرقة من المبتدعة، وهم أصحاب واصل بن عطاء كان من تلامذة الحسن البصري. فاعتزل حلقته هو .. وعمرو بن عبيد لما أحدثا مذهبا، وهو أن الفاسق ليس بمؤمن ولا كافر فسموا \"معتزلة\" ويسمون أصحاب العدل والتوحيد .. كما يلقبون بـ\"القدرية\" ويقولون باستحالة رؤية الله ﷿ بالأبصار. وبأن كلام الله محدث مخلوق، كما يزعمون أن الله ليس خالقًا لأفعال العباد، وأن مرتكب الكبيرة مخلد في النار.\nانظر: الملل والنحل للشهرستاني (١/ ٥٤) والفرق بين الفرق ص (١١٤).\n(٢) واعتقاد المعتزلة هذا غير مطابق وفاسد ومردود لمخالفته ما دلت عليه النصوص من الكتاب والسنة وما كان عليه السلف الصالح من الصحابة والتابعين وأئمة الإسلام المشهود لهم بالإمامة من إثبات رؤية الباري ﵎ في الآخرة. قال تعالى: ﴿وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ نَاضِرَةٌ (٢٢) إِلَى رَبِّهَا نَاظِرَةٌ (٢٣)﴾ [البقرة: ٢٢ - ٢٣] وفي الصحيحين عن أبي هريرة - ﵁ - أن الناس قالوا يا رسول الله هل نرى ربنا يوم القيامة؟ فقال رسول الله - ﷺ -: \"هل تمارون في القمر ليلة البدر ليس دونه سحاب؟ قالوا لا، قال: هل تمارون في الشمس ليس دونها سحاب؟ قالوا لا. قال فإنكم ترونه كذلك\" الحديث.\nانظر: الرد على الجهمية والزنادقة للإمام أحمد ص (٩٤ - ٩٥) مجموع فتاوى شيخ الإسلام (٦/ ٤٣١ - ٤٥٦ - و٤٠٧ - ٤٨٥ - ٥١٢)، الإبانة في أصول الديانة ص (١٢ - ١٩)، شرح العقيدة الطحاوية ص (٢٠٣ - ٢١٩) اللؤلؤ والمرجان (١/ ٤٢ - ٤٣).\n(٣) راجع في الاقتباس: الإيضاح في علوم البلاغة للقزويني ص (٥٧٥) وما بعدها والفوائد المشوق إلى علوم القرآن ص (١٧٣ - ١٧٧) وجواهر البلاغة للمراغي ص (٣٨٤) وما بعدها.","vol":"1","page":17},{"text":"منه كقول بعضهم (١):\nإن كنت أزمعت على هجرنا ... من غير ما جرم (فصبر جميل) (٢)\nوإن تبدلت بنا غيرنا ... فـ (حسبنا الله ونعم الوكيل) (٣)\nوفي كلام المصنف ضرب من ضروب الجناس (٤) المضارع، لتقارب مخرج الحرفين المختلفين \"المانع\" و\"المانح\".\n_________\n(١) القائل هو أبو القاسم بن الحسن الكاتبي.\nانظر: الإيضاح في علوم البلاغة للقزويني بتحقيق محمد خفاجي ص (٥٧٧) وشرح العمري على عقود الجمان للسيوطي (١/ ٢١١).\n(٢) سورة يوسف: (١٨).\n(٣) سورة آل عمران: (١٧٣).\n(٤) الجناس: أن يتشابه اللفظان في النطق ويختلفان في المعنى وهو ضربان.\nأ- تام: وهو ما اتفق فيه اللفظان في أربعة أمور:\n١ - نوع الحروف ٢ - شكلها ٣ - عددها ٤ - ترتيبها. وذلك مثل قوله تعالى: ﴿وَيَوْمَ تَقُومُ السَّاعَةُ يُقْسِمُ الْمُجْرِمُونَ مَا لَبِثُوا غَيْرَ سَاعَةٍ﴾ [الروم: ٥٥].\nب- غير تام: وهو ما اختلف فيه اللفظان في واحد من الأمور الربعة السابقة وهو أنواع.\nليكن إن اختلفا في نوع الحروف فيشترط أن لا يكون الاختلاف بأكثر من حرف وذلك على وجهين:\n١ - أن يكون اللفظ وما يقابله في الطرف الآخر متقاربي المخرج فيسمى جناسًا مضارعًا، كما مثل له الشارح.\n٢ - أن يكونا غير متقاربي المخرج، ويسمى لاحقًا، مثل ﴿وَيْلٌ لِكُلِّ هُمَزَةٍ لُمَزَةٍ (١)﴾ [الهمزة: ١].\nانظر: الإيضاح في علوم البلاغة للقزويني ص (٥٣٥) وما بعدها وجواهر البلاغة ص (٣٦٦) ودائرة المعارف للبستاني (٦/ ٥٤٠).","vol":"1","page":18},{"text":"قوله: (وأشهد أن لا إله إلا الله، وحده لا شريك له، شهادة عبد أدأب في طاعة مولاه جوارحه وأنفاسه) هذا الإقرار لله تعالى بالوحدانية، ولأجله خلق الله الخلق وبعث الرسل) قال الله ﷿: ﴿وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْإِنْسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ (٥٦)﴾ (١) أي: يوحدون، والرسل كلهم متفقون على الدعاء إلى توحيد الله تعالى، وهذه الكلمة أمرها عظيم وشرحها طويل ليس هذا موضع استقصائه.\nوقوله: (أدأب) يعني أتعب، و(الجوارح) المراد بها الأعضاء (٢) قوله: (وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله، الذي طهّر باتباعه المؤمنين وأذهب عنهم كيد الشيطان وأرجاسه) الإقرار لمحمد - ﷺ - بالرسالة مقرون بالإقرار لله تعالى بالوحدانية، وهذا مأخوذ من قول الله تعالى: ﴿وَرَفَعْنَا لَكَ ذِكْرَكَ (٤)﴾ (٣) قال بعض المفسرين (٤): لا أذكر إلا وتذكر معنى، ولهذا قرن معه في الأذان والتشهد.\nومحمد - ﷺ - سمى محمدًا لكثرة خصاله المحمودة، وهو علم منقول من التحميد، ومشتق من اسم الله تعالى (الحميد) وقد أشار إليه حسّان (٥) بن ثابت بقوله:\n_________\n(١) سورة الذاريات: (٥٦).\n(٢) في الأصل: \"الاعطا\".\n(٣) سورة الشرح: (٤).\n(٤) روى هذا المعنى عن الحسن وقتادة ومجاهد.\nانظر: تفسير ابن كثير (٤/ ٥٢٥)، وفتح القدير للشوكاني (٥/ ٤٦٢).\n(٥) هو حسان بن ثابت بن المنذر بن حرام الأنصاري الخزرجي ثم النجاري =","vol":"1","page":19},{"text":"وشق (١) له من اسمه ليجله ... فذو العرش محمود وهذا محمد\nوأما (الشيطان) ففي نونه قولان، أحدهما: أنها أصلية (٢)، فيكون سُمي شيطانًا لبعده عن الحق وتمرده، وذلك أن كل عات متمرد من الجن والإنس والدواب شيطان، وهذا القول جزم به في الصحاح (٣).\nوالثاني: أن النون زائدة، وهو يكون من شاط، إذا بطل حكاه ابن فارس (٤) في المجمل (٥).\n_________\n= شاعر رسول - ﷺ - وأشهر ما يكنى به (أبو الوليد) وكان ﵇ يضع له المنبر في المسجد يقوم عليه ليهجو الذين كانوا يهجون المصطفى - ﷺ - وفي الصحيحين عن البراء أن النبي - ﷺ - قال لحسان: اهجهم أو هاجهم وجبريل معك. توفي حسان قبل الأربعين في خلافة علي وقيل غير ذلك. توفي وعمره مائة وعشرون سنة عاش ستين سنة منها في الجاهلية وستين في الإسلام.\nانظر: الإصابة (١/ ٣٢٦)، وأسد الغابة (٢/ ٥)، ومعجم المؤلفين لكحالة (٣/ ١٩١).\n(١) في ديوان حسان \"شق له\" بدون واو.\nانظر: ديوان حسان بن ثابت (١/ ٣٠٦).\n(٢) في الأصل \"أصيلة\"، وإذا كانت النون أصلية يكون من \"شطن\".\n(٣) انظر: الصحاح للجوهري (٥/ ٢١٤٤)، ومؤلف الصحاح هو: إسماعيل بن حماد الجوهري الفارابي (أبو نصر) أحد أئمة اللغة واللسان، وكان ذا خط جيد. قال عنه ياقوت الحموي \"كان من أعاجيب الزمان ذكاء وفطنة وعلمًا\" من أشهر مصنفاته \"الصحاح\" وتوفي سنة (٣٩٣ هـ).\nانظر: شذرات الذهب (٣/ ١٤٢ - ١٤٣)، معجم الأدباء لياقوت (٦/ ١٥١ - ١٦٩)، معجم المؤلفين (٢/ ٢٦٧ - ٢٦٨).\n(٤) هو أحمد بن فارس بن زكريا القزويني الرازي المكنى بـ (أبي الحسين) لغوي مشارك في علوم شتى من أشهر مصنفاته \"المجمل في اللغة\" و\"جامع التأويل في تفسير القرآن\" توفي بالري سنة (٣٩٥) وقيل سنة (٣٩٠ هـ).\nانظر: معجم المؤلفين (٢/ ٤٠)، وشذرات الذهب (٣/ ١٣٢).\n(٥) لقد حكى ابن فارس في المجمل القولين السابقين.=","vol":"1","page":20},{"text":"و(كيد الشيطان) مكره، و(الأرجاس) جمع رجس وهو القذر قوله: (- ﷺ - وعلى آله وصحبه صلاة دائمة تبوئ قائلها اتباع الحق وتوضح له التباسه) قال جماعة (١): الصلاة من الله الرحمة، ومن الملائكة الاستغفار، ومن العبد التضرع والدعاء.\nوقال ابن قتيبة (٢): \"صلاة الله ثناؤه عليه عند الملائكة، وصلاة الملائكة الدعاء\" (٣).\nوقال العلامة ابن القيم: قولهم \"الصلاة من الله بمعنى الرحمة\". باطل من ثلاثة أوجه: أحدها: أن الله غاير بينها في قوله ﷿: ﴿أُولَئِكَ عَلَيْهِمْ صَلَوَاتٌ مِنْ رَبِّهِمْ وَرَحْمَةٌ﴾ (٤).\nالثاني: أن سؤال الرحمة يشرع لكل مسلم، والصلاة تختص بالنبي - ﷺ - وآله، وهي حق له ولآله، ولهذا منع كثير من العلماء من الصلاة على معين غيرهم، ولم يمنع أحد من الترحم على معين.\n_________\n= انظر: المجمل لابن فارس (١/ ٢١٢).\n(١) قاله الأزهري وآخرون.\nانظر: المجموع للنووي (١/ ٧٥).\n(٢) هو عبد الله بن مسلم بن قتيبة الدينوري (أبو محمد) ولد سنة (٢١٣ هـ) كان عالمًا فاضلًا ثقة، مشاركًا في أنواع من العلوم كاللغة والنحو وغريب القرآن، ومشكل الحديث، له مصنفات عديدة، منها \"تأويل مشكل القرآن\" و\"أدب الكاتب\" و\"غريب القرآن\" وتوفي ببغداد سنة (٢٧٦ هـ). انظر: شذرات الذهب (٢/ ١٦٩) ومعجم المؤلفين (٦/ ١٥٠).\n(٣) قال ابن قتيبة: \"الصلاة من الله الرحمة والمغفرة\" تأويل مشكل القرآن ص (٤٦).\n(٤) سورة البقرة: (١٥٧).","vol":"1","page":21},{"text":"الثالث: أن رحمة الله عامة وسعت كل شيء، وصلاته خاصة بخواص عباده (١).\nوقال أيضًا: \"وقولهم الصلاة من العباد بمعنى الدعاء مشكل من وجوه: أحدها: أن الدعاء يكون بالخير والشر، والصلاة لا تكون إلا في الخير.\nالثاني: \"دعوت\" يتعدى باللام و\"صليت\" لا يتعدى إلا بعلى ودعا المعدي باللام ليس بمعنى صلى وهذا يدل على أن الصلاة ليست بمعنى الدعاء.\nالثالث: أن فعل الدعاء يقتضي مدعوا ومدعوا له تقول دعوت الله لك بخير، وفعل الصلاة لا يقتضي (٢) ذلك لا تقول صليت الله عليك ولا لك، فدل على أنه ليس بمعناه: فأي تباين أظهر من هذا؟ \". إلى أن قال: \"وقد رأيت (٣) لأبي القاسم (٤) السهيلي كلامًا حسنًا في اشتقاق الصلاة وهذا لفظه قال: معنى اللفظة حيث تصرفت ترجع إلى الحنو والعطف إلا أن (٥) الحنو\n_________\n(١) بدائع الفوائد لابن القيم (١/ ٣٠).\n(٢) في البدائع \"تقتضي\".\n(٣) كلمة \"قد\" لا توجد في البدائع.\n(٤) هو عبد الرحمن بن عبد الله بن أحمد الخثعمي الأندلسي، السهيلي (أبو القاسم) المالكي كان ضريرًا مشهورًا بالصلاح. وبرع في أنواع من الفنون كالتاريخ والنحو والأدب والحديث والقراءات. له أشعار كثيرة نافعة، من كتبه \"الروض الأنف\" و\"نتائج الفكر\". توفي في شعبان سنة (٥٨١ هـ) شذرات الذهب (٤/ ٢٧١)، ومعجم المؤلفين (٥/ ١٤٧).\n(٥) في الأصل \"لان\" والتصحيح من البدائع.","vol":"1","page":22},{"text":"والعطف يكون محسوسًا ومعقولًا فيضاف إلى الله تعالى منه ما يليق بجلاله وينفي عنه ما يتقدس عنه\" (١) وذكر كلامًا طويلًا حاصله يرجع إلى أن الصلاة الحنو والعطف لأنهما يتعديان بحرف \"على\" كما تعدت به، وهما مخصوصتان بالخير لا تخرجان (٢) عنه، والله ﷾ أعلم.\nوأما آله فجمهور العلماء على جواز إضافته إلى مضمر، وأنكره النحاس (٣) والكسائي (٤) والزبيدي (٥). وقالوا، لا يصح\n_________\n(١) بدائع الفوائد لابن القيم (١/ ٣٠) وما بعدها.\n(٢) في الأصل \"يخرجان\".\n(٣) هو أحمد بن محمد بن إسماعيل المرادي المصري (أبو جعفر) والمعروف بـ\"النحاس\" كان من أئمة النحو. أديبًا لغويًا مفسرًا له مصنفات كثيرة منها \"الناسخ والمنسوخ\" و\"شرح أبيات سيبويه\" توفي سنة (٣٨٨ هـ) غرقًا في النيل.\nانظر: شذرات الذهب (٢/ ٣٤٦)، ومعجم المؤلفين (٢/ ٨٢) ومعجم الأدباء (٤/ ٢٢٤).\n(٤) هو علي بن حمزة بن عبد الله الأسدي بالولاء الكوفي (أبو الحسن) والمعروف بـ\"الكسائي\" أحد القراء السبعة المشهورين وشيخ العربية قال عنه الشافعي من أراد أن يتبحر في النحو فهو عيال علي الكسائي له مصنفات منها \"المختصر في النحو\" و\"كتاب القراءات\" توفي بالري سنة (١٨٦ هـ). انظر: سير أعلام النبلاء (٩/ ١٣١)، وشذرات الذهب (١/ ٣٢١)، ومعجم المؤلفين (٧/ ٨٤).\n(٥) هو محمد بن الحسن بن عبد الله بن مذجح الزبيدي الأشبيلي (أبو بكر) ولد سنة (٣١٦ هـ) أديب لغوي \"نحوي\" له مصنفات منها \"لحن العوام\" و\"الواضح في العربية\" توفي سنة (٣٧٩ هـ).\nانظر: معجم الأدباء لياقوت (١٨/ ١٧٩)، ومعجم المؤلفين (٩/ ١٩٨).","vol":"1","page":23},{"text":"إضافته إلى مضمر وإنما يضاف إلى مظهر، فيقال: وعلى آل محمد والصواب ما قاله الجمهور، لكن الأولى إضافته إلى مظهر (١).\nوفي حقيقة الآل مذاهب ذكرها (٢) ابن أبي (٣) الفتح:\n١ - أحدها: أتباعه على دينه، وهو الذي قدمه.\n٢ - وقيل: بنو هاشم وبنو عبد المطلب. وهو اختيار الشافعي (٤).\n٣ - وقيل آله: أهله (٥).\n_________\n(١) راجع شرح الأشموني على ألفية ابن مالك (١/ ١٣) ولحن العوام للزبيدي ص (١٤) وجلاء الإفهام لابن القيم ص (١١٦).\n(٢) المطلع على أبواب المقنع ص (٣).\n(٣) هو محمد بن أبي الفتح بن أبي الفضل البعلي (شمس الدين) والمكنى بـ (أبي عبد الله) الحنبلي ولد سنة (٦٤٥ هـ) ببعلبك، كان ثقة صالحا حسن البشر محدثًا فقهيًا نحويًا لغويًا صنف كتبًا كثيرة منها \"المطلع على أبواب المقنع\" و\"شرح الألفية لابن مالك\" وتوفي بالقاهرة سنة (٧٠٩ هـ).\nانظر: الذيل على طبقات الحنابلة (٢/ ٣٥٦)، وشذرات الذهب (٦/ ٢٠)، ومعجم المؤلفين (١١/ ١١٦).\n(٤) هو محمد بن إدريس بن العباس بن عثمان القرشي الطلبي (أبو عبد الله) الإمام المشهور ولد بغزة سنة (١٥٠ هـ) ورحل كثيرًا في طلب العلم وجمع الله له بين علم أهل الحديت وعلم أهل الرأي - وهو أول من صنف في هذا العلم ومناقبه ﵀ كثيرة له مصنفات كثيرة منها \"الرسالة\" و\"المسند في الحديث\" وتوفي بالقاهرة سنة (٢٠٤ هـ).\nانظر: الفتح المبين للمراغي (١/ ١٢٧)، وشذرات الذهب (٢/ ٩)، ومعجم المؤلفين (٩/ ٣٢).\n(٥) راجع المطلع على أبواب المقنع لابن أبي الفتح ص (٣).","vol":"1","page":24},{"text":"وقال شيخ الإسلام (١) في \"الفتاوى المصرية\" وفي آل محمد قولان مشهوران للعلماء.\nأحدها: أنهم أهل بيته (٢) وهو المنصوص عن الشافعي وأحمد (وهو اختيار الشريف (٣) أبي جعفر وغيره وهو أصح القولين) (٤).\n_________\n(١) هو أحمد بن عبد الحليم بن عبد السلام بن عبد الله الحراني ثم الدمشقي (تقي الدين بن تيمية، أبو العباس) شيخ الإسلام والعلم المشهور ولد بحران سنة (٦٦١ هـ) وكان إمامًا محدثًا حافظًا مفسرًا، فقيهًا أصوليًا مجتهدًا، زاهدًا قولًا بالحق، وله مصنفات كثيرة وعظيمة كالفتاوى وغيرها، وتوفي سنة (٧٢٨ هـ).\nانظر: ترجمته في الذيل على طبقات الحنابلة (٢/ ٣٨٧ - ٤٠٨)، وشذرات الذهب (٦/ ٨٠ - ٨٦)، والفتح المبين (٢/ ١٣٠ - ١٣٣)، ومعجم المؤلفين (١/ ٢٦١ - ٢٦٢).\n(٢) في الفتاوى بزيادة \"الذين حرموا الصدقة\".\n(٣) هو عبد الخالق بن عيسى بن أحمد ينتهي نسبه إلى العباس بن عبد المطلب بن هاشم (الشريف أبو جعفر) ولد سنة (٤١١ هـ)، كان إمام الحنابلة في عصره وقال عنه ابن الجوزي: \"كان عالمًا فقيهًا ورعًا عابدًا زاهدًا قوالًا بالحلق، لا يحابي ولا تأخذه في الله لومة لائم\" وله عدة مصنفات منها \"رؤوس المسائل\" وله جزء في أدب القاضي وتوفي سنة (٤٧٠ هـ).\nانظر: الذيل على طبقات الحنابلة (١/ ١٥ - ١٦)، وشذرات الذهب (٤/ ٣٣٦ - ٣٣٧)، ومعجم المؤلفين (٣/ ٣١٨).\n(٤) ما بين المعكوفتين لم أجده في مجموع الفتاوى والقول الذي صححه المصنف وهو أن آل النبي - ﷺ - هم أهل بيته الذين حرموا الصدقة هو الراجح، ويدخل في ذلك أزواجه ﵇ على الأرجح للأدلة، ومنها سياق قوله تعالى: ﴿إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا﴾ [الأحزاب: ٣٣] وقوله تعالى في قصة إبراهيم ﵇: =","vol":"1","page":25},{"text":"والثاني: أن آل محمد - ﷺ - هم أمته أو المتقون من أمته.\nوهذا يروي (١) عن مالك (٢) وهو قول طائفة من أصحاب الشافعي والإمام أحمد كالقاضي أبي يعلى (٣) وغيره.\n_________\n= ﴿رَحْمَتُ اللَّهِ وَبَرَكَاتُهُ عَلَيْكُمْ أَهْلَ الْبَيْتِ﴾ [هود: ٧٣]، وقد دخلت سارة ولأنه تعالى استثنى امرأة لوط من آله فدل على دخولها في الآل.\nانظر: الأقوال في مجموع الفتاوى لشيخ الإسلام (٢٢/ ٤٦٠ - ٤٦٢)، وجلاء الإفهام لابن القيم ص (١١٩) وما بعدها وشرح منح الجليل على مختصر خليل (١/ ٧ و٣٢٨)، والمجموع للنووي (١/ ٧٦)، والتقرير والتحبير (١/ ١١).\n(١) في مجموع الفتاوى \"وهذا يروى عن مالك إن صح\".\n(٢) هو مالك بن أنس بن مالك بن عامر الأصبحي المدني، (أبو عبد الله) إمام دار الهجرة المشهور، ولد بالمدينة سنة (٩٣ هـ)، وأخذ العلم عن تسعمائة شيخ فأكثر وما أفتى حتى شهد له سبعون إمامًا إنه أهل لذلك، وجلس للدرس وهو ابن سبع عشرة سنة، وفضائله وثناء العلماء عليه لا تحيط بها هذه العجالة ومن تصانيفه \"الموطأ\" و\"رسالته إلى الرشيد\" وتوفي بالمدينة سنة (١٧٩ هـ).\nانظر: الفتح المبين (١/ ١١٢ - ١١٨)، وشذرات الذهب (١/ ٢٨٩ - ٢٩٢)، ومعجم المؤلفين (٨/ ١٦٨ - ١٦٩).\n(٣) هو محمد بن الحسين بن محمد بن خلف الفراء البغدادي الحنبلي القاضي (أبو يعلى) ولد سنة (٣٨٠ هـ)، وكان متقدمًا على فقهاء زمانه في كل فن، حافظًا للحديث، قارئًا للقرآن بالقراءات العشر، بارعًا في الفقه والأصول وغيرها وانتهت إليه رئاسة الحنابلة في عصره وله مصنفات كثيرة منها \"العدة\" و\"الكفاية\" في أصول الفقه وأحكام القرآن و\"المعتمد\" و\"فضائل أحمد\"، وتوفي سنة (٤٥٨ هـ).\nانظر: ترجمته في طبقات الحنابلة (٢/ ١٩٣ - ٢٣٠)، والفتح المبين (١/ ٢٤٥ - ٢٤٨)، وشذرات الذهب (٣/ ٣٠٦ - ٣٠٧)، ومعجم للمؤلفين (٩/ ٢٥٤).","vol":"1","page":26},{"text":"واحتجوا بحديث موضوع (آل محمد كل تقي) (١).\nو\"صحب\" جمع صاحب، الصاحب يأتي تفسيره إن شاء الله تعالى عند ذكر الصحابة، و\"الدائمة\" هي التي لا تنقطع و\"تبوئ قائلها\" بمعنى يهيأ لقائلها اتباع الحق و\"الإلتباس\" الاختلاط.\nقوله: (أما بعد) قال سيبويه (٢) معناه: مهما يكن من شيء.\nوقال أبو إسحاق (٣): إذا كان الرجل في حديث فأراد أن يأتي بغيره قال: أما بعد.\n_________\n(١) أخرجه الطبراني في معجمه الأوسط والصغير من حديث أنس بن مالك - ﵁ - وفي سنده نوح بن أبي مريم لا يحتج به، وأخرجه عنه البيهقي وفي إسناده نافع بن هرمز السلمي وهو لا يحتج به.\nانظر: السنن الكبرى للبيهقي (٢/ ١٥٢)، والمعجم الصغير للطبراني (١/ ١١٥)، والجامع الصغير مع شرحه التيسير للمناوي (١/ ١٠) وجلاء الإفهام لابن القيم ص (١٢٥)، وضعيف الجامع الصغير للألباني (١/ ٦٠).\n(٢) هو عمرو بن عثمان بن قنبر (أبو بشر) والمعروف بـ\"سيبويه\" إمام أهل البصرة وأعلم المتقدمين والمتأخرين في النحو. وكان الخليل بن أحمد إذا جاءه سيبويه قال \"مرحبًا بزائر لا يمل\" من آثاره \"الكتاب\" في النحو توفي سنة (١٨٠ هـ) وقيل (١٩٤ هـ).\nانظر: معجم الأدباء (١٦/ ١١٤)، وشذرات الذهب (١/ ٢٥٢)، ومعجم المؤلفين (٨/ ١٠).\n(٣) هو الزجاج - كما ذكر الحافظ ابن حجر في فتح الباري (٢/ ٤٠٤) وهو إبراهيم بن السري بن سهل الزجاج أبو إسحاق النحوي اللغوي المفسر قال عنه ابن خلكان \"كان من أهل العلم والأدب والدين المتين\" له مصنفات منها \"معاني القرآن\" و\"مختصر النحو\"، وتوفي سنة (٣١١ هـ). انظر: ترجمته في شذرات الذهب (٢/ ٢٥٩) ومعجم الأدباء (١/ ١٣٠)، ومعجم المؤلفين (١/ ٣٣).","vol":"1","page":27},{"text":"وهو مبني على الضم لأنه من الظروف (١) المقطوعة عن الإضافة، هذا الذي ذكره الأكثر، وحكى فتح الدال ورفعها (٢) منونة وكذا نصبها فتصير أربعة أوجه (٣).\nواختلف في أول من قالها، فقيل: دواد ﵇ رواه الطبراني (٤) مرفوعًا من حديث أبي موسى الأشعري (٥)\n_________\n(١) في الأصل: \"الضروف\".\n(٢) ما بين الحاصرتين تكرر في الأصل.\n(٣) وجه البناء على الضم لأنها قطعت عن الإضافة لفظًا، ونوى معنى المضاف إليه كما دل عليه كلام الشارح - أما الأوجه الثلاثة الأخرى فهي فيها معربة، وأما النصب بدون تنوين فعلى حذف المضاف إليه ونية لفظه، وأما التنوين فعلى حذف المضاف عليه وعدم نية لفظه ولا معناه.\nانظر: شرح ابن عقيل على الألفية (٢/ ٧١ - ٧٤)، وشرح الكوكب المنير (١/ ٢٧ - ٢٨)، وأوضح المسالك لابن هشام (٢/ ٢١١ - ٢١٦).\n(٤) هو سليمان بن أحمد بن أيوب اللخى الطبراني (أبو القاسم) المحدث الحافظ ولد سنة (٢٦٠ هـ) رحل في طلب العلم كثيرًا وسمع الكثير، كان ثقة بصيرًا بالرجال والعلل وله مصنفات كثيرة منها المعاجم الثلاث \"الكبير\" والأوسط والصغير، وتوفي سنة (٣٦٠ هـ).\nانظر: سير أعلام النبلاء (١٠/ ١٧٣)، وشذرات الذهب (٣٠/ ٣)، ومعجم المؤلفين (٤/ ٢٥٣).\n(٥) هو عبد الله بن قيس بن سليم الأشعري (أبو موسى) أسلم قديمًا واختلف في هجرته إلى الحبشة، وكان حسن الصوت بالقرآن قال له ﵇ في الحديث الصحيح: لقد أوتيت مزمارًا من مزامير آل داود. وكان عامله على زبيد وعدن وغيرهما من سواحل اليمن. وشهد فتوح الشام، وأمره الفاروق على البصرة، وهو الذي افتتح الأهواز وأصبهان، وسكن الكوفة وتفقه به أهلها حتى استعمله عثمان عليهم. مات سنة (٤٢ هـ) وقيل سنة (٤٤ هـ). =","vol":"1","page":28},{"text":"وفي إسناده ضعف (١).\nوروى عبد بن حميد (٢) والطبري (٣) عن الشعبي (٤) موقوفًا: إنها فصل (٥)\n_________\n= انظر: الإصابة (٦/ ١٩٤)، وأسد الغابة (٣/ ٣٦٧)، وطبقات ابن سعد (٤/ ١٠٥) وما بعدها.\n(١) ورواه ابن أبي حاتم والديلمي موقوفًا عن أبي موسى.\nانظر: الدر المنثور للسيوطي (٥/ ٣٠٠).\n(٢) هو عبد بن حميد بن نصر الكِسِّيِّ أبو محمد الإمام الحافظ صاحب المسند والتفسير - اسمه عبد الحميد فخفف كان ثقة ثبتًا. توفي سنة (٢٤٩ هـ).\nانظر: شذرات الذهب (٢/ ١٢٠)، الإعلام للزركلي (٢/ ٤٨١)، وطبقات المفسرين للدوادي (١/ ٣٦٨).\n(٣) هو محمد بن جرير بن يزيد الطبري الآملي الأصل ولد ببغداد سنة (٢٢٤ هـ)، كان إمامًا مجتهدًا مفسرًا فذا كثير الرواية ذا بصيرة بالنقل والترجيح بين الروايات له باع طويل في التاريخ من مصنفاته (جامع البيان في تفسير القرآن) قال عنه النووي: لم يصنف أحد مثله، \"وتاريخ الأمم والملوك\" وتوفي سنة (٣١٠ هـ).\nانظر: شذرات الذهب (٢/ ٢٦)، ومعجم المؤلفين (٩/ ١٤٧)، ومباحث في علوم القرآن للقطان ص (٣٨٥).\n(٤) هو عامر بن شراحيل الشعبي الحميري، تابعي جليل من كبار الحفاظ الثقات، كان فقيهًا شاعرًا ولد سنة (١٩ هـ)، قال عنه مكحول: ما رأيت أفقه منه، توفي سنة (١٠٣ هـ) وقيل غير ذلك.\nانظر: طبقات ابن سعد (٦/ ٢٤٦)، والإعلام للزركلي (٢/ ٤٦٣ - ٤٦٤)، وتهذيب التهذيب (٥/ ٦٥).\n(٥) المراد فصل الخطاب في قوله تعالى: ﴿وَشَدَدْنَا مُلْكَهُ وَآتَيْنَاهُ الْحِكْمَةَ وَفَصْلَ الْخِطَابِ (٢٠)﴾ [ص: ٢٠] لكن المحققين من المفسرين على أن المراد بـ\"فصل الخطاب\" الفصل بين الحق والباطل. =","vol":"1","page":29},{"text":"الخطاب الذي أعطيه داود ﵇ (١).\nوقيل أول من قالها: يعقوب رواه الدارقطني (٢) بسند واه (٣) في غرائب مالك.\nوقيل: أول من قالها: يعرب بن قطان (٤).\nوقيل: كعب بن لؤي (٥)، أخرجه القاضي أبو أحمد (٦)\n_________\n= انظر: تفسير ابن كثير (٤/ ٣٠)، وتفسير الشوكاني (٤/ ٤٢٥)، وشرح صحيح مسلم للنووي (٦/ ١٥٦).\n(١) انظر: جامع البيان للطبري (٢٣/ ٨٩).\n(٢) هو علي بن عمر بن أحمد البغدادي الشافعي (أبو الحسن) الدارقطني الإمام الحافظ الكبير ولد سنة (٣٠٦ هـ). كان محدثًا حافظًا مقرئًا، قال أبو ذر الهروي قلت للحاكم: هل رأيت مثل الدارقطني؟ فقال: هو لم ير مثل نفسه فكيف أنا، له مصنفات كثيرة منها: \"كتاب السنن\" و\"المختلف والمؤتلف\"، توفي سنة (٣٨٥ هـ).\nانظر: معجم المؤلفين (٧/ ١٥٧)، وشذرات الذهب (٣/ ١١٦) وما بعدها، ومقدمة تحفة الأحوذي (١/ ٢٠٨).\n(٣) في الأصل \"واهي\" والصواب ما أثبته لأن الياء تحذف لالتقاء الساكنين.\n(٤) هو يعرب بن قطان بن عابر أحد ملوك العرب في الجاهلية الأولى كان خطيبًا حكيمًا شجاعًا، يقال إنه هو وأبوه أول من دعا العرب إلى الاحتفاظ بلغتهم وتنسب إليه العربية.\nانظر: الأعلام للزركلي (٣/ ١١٦)، وسبائك الذهب في معرفة قبائل العرب ص (١٦).\n(٥) هو كعب بن لؤي بن غالب (أبو هصيص) جد جاهلي من سلسلة النسب النبوي وفيه يلتقي نسب آمنة أم الرسول - ﷺ - بنسب أبيه \"عبد الله\" وكان كعب عظيم القدر عند العرب وهو أول من سن الاجتماع يوم الجمعة وكانت العرب تسميه \"يوم العروبة\"، وتوفي سنة (٣٠٠ ق هـ) تقريبًا. انظر: الأعلام للزركلي (٣/ ٨١٣)، وسبائك الذهب ص (٦٤).\n(٦) هو محمد بن أحمد بن إبراهيم الأصبهاني (أبو أحمد) والمعروف =","vol":"1","page":30},{"text":"العسال من طريق أبي بكر عبد الرحمن (١) بسند ضعيف.\nوزعم الكلبي (٢) أن أول من قالها: قس بن ساعدة (٣).\nوقيل: سحبان وائل (٤) وهو بفتح السين وإسكان الحاء المهملتين، وفتح الباء الموحدة، رجل من \"وائل\" (٥)، كان لسنا\n_________\n= بـ\"العسال\" المحدث الحافظ المؤرخ الفقيه المقرئ ولد سنة (٢٦٩ هـ) ولي القضاء بأصبهان، له مصنفات منها \"المسند\" و\"التاريخ\" و\"غريب القراءات\"، توفي سنة (٣٤٩ هـ).\nانظر: شذرات الذهب (٢/ ٣٨٠)، والأعلام للزركلي (٣/ ٨٤٦)، ومعجم المؤلفين (٨/ ٢٢٦).\n(١) لم أقف على سند هذا الأثر حتى يتسنى لي ترجمة أبي بكر بن عبد الرحمن المذكور.\n(٢) هو محمد بن السائب بن بشر الكلبي أبو النضر المفسر النسابة الأخباري. ولد بالكوفة، وشهد وقعة دير الجماجم مع ابن الأشعت وهو ضعيف الحديث، من آثاره \" تفسير القرآن\" توفي سنة (١٤٦ هـ).\nانظر: ميزان الاعتدال (٣/ ٥٧٧)، ومعجم المؤلفين (١٠/ ١٥)، والأعلام للزركلي (٣/ ٨٩٧).\n(٣) هو قس بن ساعدة بن حذافة الإيادي - رجل من العرب معروف، من المعمرين، وهو مشهور بالحكمة والفصاحة، أدركه النبي ﵇ قبل النبوة ورآه في عكاظ.\nانظر: الإصابة (٣/ ٢٧٩)، والأعلام للزركلي (٢/ ٧٩٥).\n(٤) هو سحبان بن زفر بن إياد الوائلي، نشأ في الجاهلية في قبيلة وائل. وأسلم لما ظهر الإسلام، وتقلبت به الأحوال حتى التحق بمعاوية - ﵁ - فكان يعده للملمات. مات سنة (٥٤ هـ).\nانظر ترجمته في: الإصابة (٢/ ١٠٩)، والأعلام للزركلي (١/ ٣٥٨)، وتاريخ الأدب العربي لعمر قروخ (١/ ٣٩١).\n(٥) أي من قبيلة وائل. ووائل هذا هو: وائل بن قاسط بن هنب من ربيعة، =","vol":"1","page":31},{"text":"بليغًا، يضرب به المثل (١) في البيان.\nقال شيخ الإسلام ابن حجر (٢): والأول أشبه، ويجمع بينه وبين غيره بأنه بالنسبة إلى الأولية المحضة، والبقية بالنسبة إلى العرف خاصة، ثم يجمع بينها بالنسبة إلى القبائل (٣).\nقوله: (فهذا مختصر في أصول الفقه) \"هذا\" إسم إشارة يشاربه إلى الحاضر المذكر مع حرف التنبيه، فيحتمل أن يكون أشار إليه لكونه (٤) متهيأً حاصلًا في ذهنه؛ لأن من عزم على تصنيف شيء فلا بد أن يتصوره في ذهنه أولا، ثم يشرع في تأليفه، ويحتمل أنه عمل الخطبة بعد فراغه من المختصر المذكور.\n_________\n= ابن عدنان جد جاهلي وكان له من الولد \"بكر\" و\"تغلب\" وهما بطنان عظيمان.\nعن معجم قبائل العرب للحكالة (٣/ ١٢٤٤)، وانظر: سبائك الذهب ص (٥٤).\n(١) يقال \"أخطب من سحبان وائل\".\nانظر: مجمع الأمثال للميداني ص (٣٤٦).\n(٢) هو أحمد بن علي بن محمد الكناني العسقلاني الشافعي. الشهير بـ (ابن حجر) شهاب الدين أبو الفصل العلم المحدث المؤرخ الأديب الشاعر صاحب المصنفات العظيمة كفتح الباري والإصابة في تمييز الصحابة، له مناقب جمة.\nانظر ترجمته في: شذرات الذهب (٧/ ٢٧٠)، ومعجم المؤلفين للكحالة (٢/ ٢٠).\n(٣) انظر: فتح الباري (٢/ ٤٠٤ - ٤٠٥)، وقد ذكر الحافظ ابن حجر الأقوال التي ذكرها الشارح في قائل \"أما بعد\" وراجع شرح مسلم للنووي (٦/ ١٥٦)، ولسان العرب (٣/ ٩٣)، وتاريخ العروس للزبيدي (٢/ ٣٠٤).\n(٤) في الأصل: \"كونه\".","vol":"1","page":32},{"text":"وقوله: (في أصول الفقه) بيان لاختصاص المختصر بأصول الفقه دون غيره من العلوم.\nقوله: (على مذهب الإمام الرباني، أبي عبد الله أحمد بن محمد بن حنبل الشيباني - ﵁ -) المذهب: الطريق الواضح في أصل اللغة.\nوأما \"الرباني\" فقال ابن عباس (١)، وابن مسعود (٢): هو الحكيم الفقيه.\nوقال الأصمعي (٣)\n_________\n(١) هو عبد الله بن عباس بن عبد المطلب الهاشمي ابن عم المصطفى - ﷺ - وحبر هذه الأمة، وترجمان القرآن، والصحابي المشهور ولد قبل الهجرة بثلاث سنين وتوفي بالطائف سنة (٦٨ هـ).\nانظر: الإصابة (٢/ ٣٣٠)، وأسد الغابة (٣/ ١٩٢ - ١٩٤)، وشذرات الذهب (١/ ٧٥)، ومعجم المؤلفين (٦/ ٦٦).\n(٢) هو عبد الله بن مسعود بن غافل الهذلي (أبو عبد الرحمن) صحابي جليل أسلم قديمًا وهو أول من جهر بالقرآن بمكة. ولما أسلم أخذه رسول الله - ﷺ - إليه يخدمه حتى عرف في الصحابة بـ\" صاحب السواد والسواك\" وهاجر الهجرتين وصلى إلى القبلتين وشهد بدرًا والمشاهد كلها. توفي سنة (٣٢ هـ).\nانظر: الإصابة (٢/ ٣٦٨ - ٣٧٠)، وأسد الغابة (٣/ ٣٨٤)، وطبقات ابن سعد (٣/ ١٥٠)، وشذرات الذهب (١/ ٣٨) وما بعدها.\n(٣) هو: عبد الملك بن قريب بن عبد الملك الباهلي البصري الأصمعي، أبو سعيد، المولود سنة (١٢٢ هـ) شيخ رواة الأدب، والإمام اللغوي المحدث الفقيه. قال عنه الشافعي: ما عبر أحد بأحسن من عبارة الأصمعي، وعمر حتى أدرك زمن المأمون له مؤلفات كثيرة منها \"الأجناس\" في أصول الفقه و\"نوادر الإعراب\" وتوفي سنة (٢١٦ هـ).=","vol":"1","page":33},{"text":"والإسماعيلي (١): الرباني نسبة إلى الرب، أي الذي يقصد ما أمره الرب بقصده من العلم والعمل.\nويقال: الرباني: الذي يربي الناس بصغار العلم قبل كباره والمراد بصغار العلم ما وضح من مسائله، وبكباره ما دق منها.\nوقال ابن الأعرابي (٢)، لا يقال للعالم رباني حتى يكون عالما معلمًا عاملًا (٣).\nوأما الإمام أبو عبد الله فهو الإمام الآخر المقدم، والحبر الفاضل المعظم أبو عبد الله أحمد بن محمد بن حنبل بن هلال بن\n_________\n= انظر: طبقات المفسرين للداودي (١/ ٣٥٤)، وشذرات الذهب (١/ ٣٦)، ومعجم المؤلفين (٦/ ١٨٧).\n(١) هو أحمد بن إبراهيم بن إسماعيل الجرجاني الشافعي أبو بكر الحافظ الفقيه، صاحب التصانيف في الحديث والفقه. ولد سنة ٢٧٧ هـ، من تصانيفه: \"الصحيح على شرط البخاري\" \"العوالي\" توفي سنة (٣٧١ هـ). انظر: شذرات الذهب (٣/ ٧٥)، ومعجم المؤلفين (٣/ ١٣٥).\n(٢) هو محمد بن زياد والمعروف بـ\"ابن الأعرابي\" ابو عبد الله الكوفي كان من أئمة اللغة رواية لأشعار القبائل نحويا كما كان صالحا ورعًا زاهدًا من مصنفاته \"النوادر\" و\"تفسير الأمثال\". وتوفي سنة (٢٣٠ هـ).\nانظر ترجمته: في معجم الأدباء لياقوت (١٨/ ١٨٩)، وشذرات الذهب (٢/ ٧٠)، وتهذيب الأسماء واللغات للنووي ج ٢ من القسم الأول ص (٢٩٥) ومعجم المؤلفين (١٠/ ١١).\n(٣) راجع معنى \"الرباني\" في لسان العرب (١/ ٤٠٣ - ٤٠٤)، وفتح الباري (١/ ١٦٠ - ١٦٢) وورد في التنزيل الكريم: ﴿لَوْلَا يَنْهَاهُمُ الرَّبَّانِيُّونَ﴾ [المائدة: ٦٣].\nانظر: تفسير ابن كثير (٢/ ٧٤)، وتفسير الشوكاني (٢/ ٥٦ و١/ ٣٥٥)، ومجموع الفتاوى لشيخ الإسلام (١/ ٦١ - ٦٣).","vol":"1","page":34},{"text":"أسد بن إدريس بن عبد الله بن حيان بن عبد الله بن شيبان (١) بن ذهل (٢) بن ثعلبة بن عكابه بن صعب بن علي بن بكر بن وائل من قاسط بن هنب بن أفصى بن دعمي (٣) بن جديلة بن أسد بن ربيعة بن نزار بن معد بن عدنان - يلتقي نسبه بنسب رسول الله - ﷺ - في نزار - لأن النبي - ﷺ - من ولد مضر بن نزار، وأحمد من ولد ربيعة (٤) ابن نزار، ولد سنة أربع وستين ومائة، ومات في ربيع الآخر سنة إحدى وأربعين ومائتين.\nحملت به أمه بـ\"مرو\" وولدته ببغداد، ونشأ بها وسافر في طلب العلم أسفارًا كثيرة، ثم رجع إلى بغداد، توفي بها بعد أن ساد أهل عصره. ونصر الله به دينه وقد أثنى عليه العلماء غاية الثناء.\n_________\n(١) كذا بالأصل (عبد الله بن شيبان) وكذلك ذكره ابن قدامة في المغني وقد سقطت في الموضعين أربعة أسماء بين عبد الله وشيبان وهي: أنس بن عوف بن قاسط بن مازن بن شيبان، وذكر هذه الزيادة ابن الجوزي في المناقب وأبو يعلى في الطبقات إلا أن الأخير قدم ذهل علي شيبان.\nانظر: المغني لابن قدامة (١/ ٤)، ومناقب الإمام أحمد لابن الجوزي ص (٣٨)، وطبقات الحنابلة (١/ ٤).\n(٢) في هامش الأصل الآتي: (الصحيح في نسب أبي عبد الله تقديم شيبان علي ذهل، وأما تقديم ذهل علي شيبان فغلط، نبه عليه ابن الجوزي في مناقب الإمام أحمد رحمهما الله تعالى) وانظر المناقب لابن الجوزي ص (٣٩).\n(٣) في الأصل \"دغمي\" بالمعجمة وهو تصحيف.\nانظر: المناقب لابن الجوزي ص (٣٨).\n(٤) قال: د/ التركي في أصول مذهب الإمام أحمد ص (٣٠): ولد نزار أربعة مضر وربيعة وإياد وأنمار ومن هؤلاء الأربعة تشعبت بطون العرب فالإمام أحمد ربعي نزاري.","vol":"1","page":35},{"text":"قال قتيبة بن سعيد (١): لو أدرك أحمد بن حنبل عصر الثورى (٢) ومالك والأوزاعي (٣)، والليث بن سعد (٤)، لكان هو المقدم.\n_________\n(١) هو قتيبة بن سعيد بن جميل الثقفي مولاهم البلخي ثم البغلاني، (أبو رجاء) الحافظ محدث خراسان ولد سنة (١٤٩ هـ) كان ثقة عالمًا صاحب حديث، اسمه \"يحيى\" وقيل علي ولقبه قتيبة، وتوفي سنة (٢٤٠ هـ).\nانظر: تقريب التهذيب ص (٢٨١)، وشذرات الذهب (٢/ ٩٤)، ومعجم المؤلفين (٨/ ١٢٨).\n(٢) هو سفيان بن سعيد بن مسروق الثورى الكوفي (أبو عبد الله) الفقيه المحدث سيد أهل زمانه علمًا وعملًا ولد سنة (٩٧ هـ)، قال ابن المبارك: كتبت عن ألف شيخ ومائة شيخ ما فيهم أفضل من سفيان من كتبه \"الجامع الكبير\" و\"الفرائض\" مات بالبصرة سنة (١٦١ هـ).\nانظر: تهذيب الأسماء واللغات للنووي ج ١ من القسم الأول ص (٢٢٢)، وشذرات الذهب (١/ ٢٥٠)، ومعجم المؤلفين (٤/ ٢٣٤).\n(٣) هو عبد الرحمن بن عمرو بن يحمد الأوزاعي ولد سنة (٨٨ هـ)، كان من فقهاء أهل الشام وقرائهم وزهادهم، رأسا في العلم والعمل جم المناقب وكانت الفتيا تدور بالأندلس على رأيه إلى زمن الحكم بن هشام الذي توفي سنة (٢٥٦)، من مصنفاته الأوزاعي \"كتاب السنن\" و\"المسائل\" وكلاهما في الفقه، وتوفي سنة (١٥٧ هـ).\nانظر: تقريب التهذيب ص (٢٠٧)، وشذرات الذهب (١/ ٢٤١)، ومعجم المؤلفين (٥/ ١٦٣).\n(٤) هو الليث بن سعد بن عبد الرحمن الفهمي مولاهم (أبو الحارث) شيخ الديار المصرية وعالمها ولد سنة (٩٤ هـ) وكان أحد الأعلام ثقة، من آثاره \"التاريخ\" و\"مسائل في الفقه\" وتوفي سنة (١٧٥ هـ).\nانظر: تهذيب التهذيب (٨/ ٤٥٩)، وشذرات الذهب (١/ ١٧٥)، ومعجم المؤلفين (٨/ ١٦٢).","vol":"1","page":36},{"text":"وقال أيضًا: لولا الثوري مات الورع، ولولا أحمد لأحدثوا في الدين.\nفقيل له: فتضم أحمد إلى أحد من التابعين؟ قال: إلى كبار التابعين.\nوقال أبو عبيد القاسم (١) بن سلام: انتهى العلم إلى أربعة إلى أحمد بن حنبل، وعلي بن المديني (٢)، ويحيى بن معين (٣)، وأبي بكر (٤) بن أبي شيبة، وكان أحمد أفقهم.\n_________\n(١) هو القاسم بن سلام البغدادي (أبو عبيد) الإمام المشهور ولد سنة (١٥٠ هـ) كان قاضيًا ثقة، فقيهًا مجتهدًا مقرئًا، عالمًا بعلوم القرآن رأسًا في اللغة، قال إسحاق بن راهويه: الحق يجب لله أبو عبيد أفقه مني وأعلم، صنف نيفا وعشرين كتابًا منها \"كتاب الأموال\" المشهور وتوفي سنة (٢٢٤ هـ).\nانظر: تهذيب التهذيب (٨/ ٣١٥)، وشذرات الذهب (٢/ ٥٤)، ومعجم المؤلفين (٨/ ١٠١).\n(٢) هو علي بن عبد الله بن جعفر السعدي مولاهم (أبو الحسن) البصري والمعروف بـ\"ابن المديني\" ولد سنة (١٦١ هـ) كان إمام أهل عصره بالحديث وعلله، حتى قال عنه البخاري: \"ما استصغرت نفسي إلا عنده\" كما شارك في بعض العلوم، له مصنفات كثيرة منها \"الأسامي\" و\"الكنى\" و\"تفسير غريب الحديث\" وتوفي سنة (٢٣٤ هـ).\nانظر: تقريب التهذيب ص (٢٤٧)، وشذرات الذهب (٢/ ٨١)، ومعجم المؤلفين (٧/ ١٣٢).\n(٣) هو يحيى بن معين بن عون الغطفاني مولاهم البغدادي (أبو زكريا) الإمام الثقة الحافظ المشهور ولد سنة (١٥٨ هـ) قال الإمام أحمد: كل حديث لا يعرفه يحيى بن معين فليس بحديث، من مصنفاته \"التاريخ والعلل\" و\"معرفة الرجال\" وتوفي سنة (٢٣٢ هـ).\nانظر: تقريب التهذيب ص (٣٧٩)، وشذرات الذهب (٢/ ٧٩)، ومعجم المؤلفين (١٣/ ٢٣٢).\n(٤) هو عبد الله بن محمد بن أبي شيبة إبراهيم بن عثمان الواسطي الأصل =","vol":"1","page":37},{"text":"وقال أيضًا: ليس في شرق ولا غرب مثل أحمد بن حنبل، ما رأيت أحد أعلم بالسنة منه.\nوقال الشافعي: أحمد بن حنبل إمام في ثمان خصال، إمام في الحديث، إمام في الفقه، إمام في القرآن، إمام في اللغة، إمام في الفقر، إمام في الزهد، إمام في الورع، إمام في السنة.\nوقال عبد الرحمن (١) بن مهدي فيه وهو صغير: لقد كاد هذا الغلام أن يكون إمامًا في بطن أمه (٢).\nوفضائله وما قاله الأئمة فيه كثير، فقد صنف في مناقبه كتب مفردة (٣) وإنما الغرض هاهنا الإشارة إلى نكتة من فضائله، وذكر\n_________\n= الكوفي (أبو بكر) ولد سنة (١٥٠) تقريبًا كان حافظًا ثقة متقنًا قال أبو زرعة: ما رأيت احفظ منه كما كان فقهيًا مؤرخًا مفسرًا. من كتبه \"الكتاب المصنف\" و\"كتاب التفسير\"، وتوفي سنة (٢٣٥ هـ).\nانظر ترجمته: في تقريب التهذيب ص (١٨٧)، وشذرات الذهب (٢/ ٨٥)، ومعجم المؤلفين (٦/ ١٠٧).\n(١) هو عبد الرحمن بن مهدي بن حسان العنبري مولاهم البصري اللؤلؤي، ولد سنة (١٣٥ هـ) كان أحد أركان الحديث بالعراق، ثقة ثبتا حافظًا عارفًا بالرجال قال ابن المديني: ما رأيت أعلم منه، له تصانيف في الحديث وتوفي سنة (١٩٨ هـ).\nانظر: تقريب التهذيب ص (٢١٠)، وشذرات الذهب (١/ ٣٥٥) ومعجم المؤلفين (٥/ ١٩٦).\n(٢) انظر: هذه الآثار في المناقب لابن الجوزي ص (١١٢) وص (١٥١) وص (١٥٢ و١٢)، وطبقات الحنابلة ص (٤)، وما بعدها.\n(٣) من المتقدمين ابن الجوزي والبيهقي والهروي ومن المتأخرين الجندي ومحمد أبو زهرة.=","vol":"1","page":38},{"text":"نسبه ومولده ومبلغ عمره إذا لا يحسن بمن يمسك بمذهبه أن يجهل هذا القدر عن إمامه (١).\nقوله. (اجتهدت في اختصاره وتحريره، وتبيين رموزه وتحبيره) الاجتهاد بذل الوسع، فالمصنف أخبر أنه بذل وسعه في اختصاره هذا الكتاب، والاختصار: هو تقليل الشيء، فقد يكون اختصاره بتقليل مسائله، وقد يكون بتقليل ألفاظه مع تأدية المعنى.\nوفائدة الاختصار التقريب والتسهيل على من أراد تعلمه وحفظه فإن الكلام يختصر ليحفظ، ويطول ليفهم (٢).\nو\"الرموز\" جمع رمز الإشارة و\"التحبير\" التزيين.\nقوله: (محذوف التعليل والدلائل مشيرًا إلى الخلاف والوفاق في غالب المسائل) إنما حذف التعليل والدليل لأجل\n_________\n= انظر ترجمته: في شذرات الذهب (٢/ ٩٦ - ٩٨)، ومعجم المؤلفين (٢/ ٩٦)، والفتح المبين (١/ ١٤٩ - ١٥٥)، وطبقات الحنابلة (١/ ٤ - ٢٠)، وأصول مذهب الإمام أحمد لعبد الله التركي (١٥ - ٩٦) ومقدمة كتاب الرد على الجهمية والزنادقة لعبد الرحمن عميرة.\n(١) لم يشر الشارح إلى شيء من مؤلفات الإمام أحمد ﵀، وللإمام أحمد مؤلفات عظيمة تدل على علو كعبه ورفعة منزلته منها \"المسند\" و\"الزهد\" و\"الإيمان\" و\"علل الحديث\" و\"طاعة الرسول\" و\"فضائل الصحابة\" و\"الصلاة\" و\"الأشربة\" و\"المقدم والمؤخر من القرآن\" و\"جوابات القرآن\" و\"الناسخ والمنسوخ\" و\"الرد على الجهمية\".\nانظر: المراجع السابقة.\n(٢) راجع المغني للموفق (١/ ٣ - ٤).","vol":"1","page":39},{"text":"الاختصار إذ لو أتى بذلك لطال، والمراد بـ\"الخلاف\" هنا خلاف العلماء لا أنه مقصور على الأئمة الربعة، بل ربما ذكر (١) خلاف اليهود والنصارى.\nقوله: (مرتبًا ترتيب أبناء زماننا مجيبًا سؤال من تكرر سؤاله من إخواننا) تابع المصنف ﵀ في ترتيبه الشيخ شمس الدين بن مفلح (٢) ﵀ غالبًا، و(مرتبا) (٣) يحتمل أن يكون اسم فاعل ويحتمل أن يكون اسم مفعول، والأول أظهر.\nقوله: (والله سبحانه المسئول أن يجعله خالصًا لوجهه الكريم نافعًا صوابًا) العمل لا يقبل ألا أن يكون خالصًا لله تعالى من الرياء والسمعة، صوابًا على سنة نبيه - ﷺ -، فسأل الله أن يجعل عمله على هذه الصفة ليكون مقبولًا.\nقوله: (وأن يثبت أمورنا ويجعل التقوى شعارًا لنا وجلبابا\n_________\n(١) في الأصل: \"ذكروا\".\n(٢) هو محمد بن مفلح بن محمد بن مفرج المقدسي ثم الصالحي الراميني الحنبلي أقضى القضاة (شمس الدين أبو عبد الله)، ولد سنة (٧١٠ هـ) كان أحد الأئمة الأعلام فريد عصره آية في الذكار قال عنه ابن القيم: \"ما تحت قبة الفلك أعلم بمذهب الإمام أحمد من ابن مفلح\"، وكان يقول له شيخ الإسلام ابن تيمية ما أنت ابن مفلح بل أنت مفلح، من مصنفاته: \"الآداب الشرعية\" و\"كتاب الفروع\" وله كتاب جليل في أصول الفقه، توفي سنة ٧٦٣ هـ.\nانظر: الفتح المبين (٢/ ١٧٦)، وشذرات الذهب (٦/ ١٩٩٩)، ومعجم المؤلفين (١٢/ ٤٤).\n(٣) ما بين الحاصرتين تكرر في الأصل.","vol":"1","page":40},{"text":"بمنه وكرمه) \"الشعار\" ما يلي الجلد من الثياب، و\"الجلباب\" ما ظهر فكأنه سأل الله التقوى ظاهرا وباطنًا وتثبيت الأمور.\nقوله: (فنقول وبالله التوفيق) \"التوفيق \" تسهيل سبيل الخير والطاعة.\n* * *","vol":"1","page":41},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-3>(مطلب أصول الفقه) </span>(١)\nقوله: (أصول الفقه مركب من مضاف ومضاف إليه) التركيب (٢) في اللغة: هو ضم شيء إلى غيره من جنسه أو غير جنسه، ومنه تركيب الفص في الخاتم، والنصل (٣) في السهم، وهو في الاصطلاح مشتمل على المعنى اللغوي (٤).\nوأما الإضافة (٥) فهي في اللغة الإمالة، لأن اللفظ المضاف يميل به المتكلم إلى المضاف إليه، ليعرفه أو يخصصه، إذ ذاك فائدة الإضافة المحضة، أما التعريف فنحو \"غلام زيد\" وأما\n_________\n(١) العنوان من الهامش.\n(٢) انظر: لسان العرب (١/ ٤٣٢).\n(٣) قال في القاموس المحيط (٤/ ٥٨): \"النصل\" السهم والرمح والسيف ما لم يكن له مقبض.\n(٤) ووجه اشتمال المركب في اصطلاح النحاة على المعنى اللغوي: أن المركب الإضافي عندهم: هو كل اسمين نزل ثانيهما منزلة التنوين مما قبله، فضم اللفظ المضاف إلى المضاف إليه لفائدة، وحقيقة التركيب لغة الضم.\nانظر: أوضح المسالك لابن هشام (١/ ٩٠).\n(٥) من ضاف إليه بمعنى مال ودونا.\nانظر: لسان العرب (٩/ ٢٠).","vol":"1","page":42},{"text":"التخصيص فنحو \"غلام رجل \" لأن غلام في الأول معرف بزيد وفي الثاني مخصص برجل دون امرأة (١).\nوقال بعضهم (٢): حقيقة الإضافة في اللغة الإسناد، قال امرؤ القيس (٣):\nفلما دخلناه أضفنا ظهورنا ... إلى كل حاريٍّ شديد مشطَّب (٤)\nأي أسندناها، وفي اصطلاح النحاة هي: تجريد الاسم الصالح للإضافة من تنوين ظاهر أو مقدر أو نون تثنيه أو جمع.\nوالمضاف هنا \"أصول\" والمضاف إليه \"الفقه\".\n_________\n(١) راجع شرح ابن عقيل على الألفية (٢/ ٤٢) وما بعدها.\n(٢) نسبه الطوفي في شرح مختصر الروضة (١ / ق ٢٧ ب) إلى بعض المحققين من النحاة.\nانظر: لسان العرب (٩/ ٢١٠) وما بعدها.\n(٣) هو امرؤ القيس بن حجر بن الحارث الكندي رأس شعراء الجاهلية، ولد سنة (١٣٠ ق هـ) وآباؤه من أشراف كندة وملوكها وله المعلقة المشهورة ومات سنة (٨٠ ق هـ).\nانظر: الشعر والشعراء لابن قتيبة (١/ ١١١)، ومعجم المؤلفين (٢/ ٣٢)، وجواهر الأدب للهاشمي (٢٩١٢).\n(٤) كذا بالأصل وفي ديوان امرئ القيس جديد وفي لسان العرب قشيب وهو بمعناه، ومعنى البيت: فلما دخلنا- هذا البيت- أسندنا ظهورنا إلى كل رحل حاري- منسوب إلى الحيرة، وقيل أراد بذلك الاحتباء بحمائل السيوف الحيرية. والمشطب: الذي فيه خطوط وطرائق كمدارج النمل.\nانظر: ديوان امرئ القيس بتصحيح ابن أبي شنب ص (١٤٦).","vol":"1","page":43},{"text":"قوله: (وما كان كذلك فتعريفه من (١) حيث هو مركب إجمالي لقبي) التعريف: هو تصيير الشيء معروفًا بتمييزه عن غيره بذكر جنسه وفصله، أو لازم (٢) من لوازمه التي لا توجد في غيره أو شرح لفظه الغريب بلفظ مشهور.\nفالأول: \"حيوان ناطق\" في جواب ما الإنسان؟ وهو الحد التام.\nوالثاني: \"حيوان ضاحك\" أو \"قابل لصنعة الكتابة\" في جوابه وهو رسمي.\nوالثالث: \"الخمر\" في جواب ما الرحيق والسلسبيل؟ وهو لفظي (٣).\nوحقيقة التعريف: هو فعل المعرف، ثم أطلق في الاصطلاح على اللفظ المعرف به مجازا، لأنه أثر للافظ، كما أن التعريف أثر للمعرف (٤).\n_________\n(١) ما بين الحاصرتين تكرر بالأصل.\n(٢) سوف يأتي إن شاء الله تعريف الشارح للجنس والفصل واللازم والحد في باب الموضوعات اللغوية.\n(٣) الشارح ﵀ مثل لثلاثة أنواع من المعرفات وهي الحد التام والرسم التام وتبديل لفظ بلفظ، ويبقى نوعان من المعرفات وهما:\nالحد الناقص: وهو التعريف بالفصل وحده كقولنا في تعريف الإنسان هو الناطق.\nوالثاني هو الرسم الناقص: وهو التعريف بالخاصة وحدها، لقولنا هو الضاحك في تعريف الإنسان.\nانظر شرح تنقيح الفصول للقرافي ص (١١).\n(٤) انظر: شرح مختصر الروضة للطوفي (/١ ورقة ٢٧)، حيث اقتبس الشارح ما سبق بتصرف عنه.","vol":"1","page":44},{"text":"وأعلم أن معرفة المركب متوقفة على معرفة مفرداته، فكان ينبغي للمصنف البداءة بذكر تعريف الأصول وتعريف الفقه قبل أصول الفقه، كما فعل جماعة منهم صاحب المحصول (١) والآمدي في الأحكام ومنتهى السول (٢) وصاحب الفروع (٣) في أصوله.\nلكن المصنف تابع جماعة منهم ابن قاضي (٤) الجبل\n_________\n(١) هو محمد بن عمر بن الحسين التيمي البكري الطبرستاني الرازي (أبو عبد الله) الإمام المشهور الأصولي النظار المفسر الفيلسوف الطبيب والمعروف بـ \"الفخر الرازي\" ولد سنة (٥٤٤ هـ) له مصنفات كثيرة منها \"المحصول\" في أصول الفقه و\"مفاتيح الغيب في تفسير القرآن\" المشهور بـ \"التفسير الكبير\" وتوفي سنة (٦٠٦ هـ).\nانظر: الفتح المبين (٢/ ٤٧)، وشذرات الذهب (٥/ ٢١)، ومعجم المؤلفين (١١/ ٧٩).\n(٢) وكذلك فعل ابن الهمام.\nانظر: المحصول للرازي (١/ ١/ ٩١) والأحكام للآمدي (١/ ٥)، ومنتهى السول له أيضًا (١/ ٥) والتقرير والتحرير (١/ ١٨).\n(٣) صاحب الفروع هو العلامة شمس الدين ابن مفلح -تقدمت ترجمته- وكتابه هذا \"الفروع\" في فروع المذهب قال عنه ابن بدران: هذا الكتاب قل أن يوجد مثله، كما مدحه الحافظ ابن حجر في الدر الكامنة.\nانظر: المدخل لابن بدران ص (٤٣٧).\n(٤) هو أحمد بن الحسين بن عبد الله المقدسي الحنبلي من \"بني قدامة\" (شرف الدين، أبو العباس) والمشهور بـ \"ابن قاضي الجبل\" قاضي القضاة ولد سنة (٦٩٣ هـ) كان عالمًا بالحديث والنحو واللغة والمنطق والأصلين، وهو من تلاميذ شيخ الإسلام ابن تيمية، من مصنفاته \"الفائق\" و\"كتاب المناقلة في الأوقاف\" توفي سنة (٧٧١ هـ).\nانظر: شذرات الذهب (٦/ ٢١٩)، ومعجم المؤلفين (١/ ١٩٤)، والمدخل إلى مذهب الإمام أحمد ص (٤١٠).","vol":"1","page":45},{"text":"والطوفي (١) (٢).\nوقوله: (إجمالي لقبي) لفظان منسوبان إلى الإجمال واللقب.\nوالإجمال: هو جعل الشيء جعله كما سيأتي بيانه إن شاء الله تعالى.\nواللقب هو: اللفظ المطلق على معين وهو نوع من العلم يتضمن غالبًا مدحًا أو ذمًا (٣) قوله: (وباعتبار كل من مفرداته تفصيلي) لو قال \"وباعتبار كل من مفرديه تفصيلي\" لأنه ليس له إلا مفردان فقط لكان أولى، كما قال الآمدي: وتمام معرفته بتعريف مفرديه وهمان الأصول والفقه\" (٤).\nقوله: (فأصول الفقه بالاعتبار الأول: العلم بالقواعد التي يتوصل بها إلى استنباط الأحكام الشرعية الفرعية عن أدلتها التفصيلية) أي باعتبار تعريفه من حيث هو مركب.\nفـ\"العلم\" كالجنس للأصول وغيرها من العلوم، و\"القواعد\"\n_________\n(١) هو سليمان بن عبد القوي بن عبد الكريم الطوفي الصرصري ثم البغدادي الحنبلي (أبو الربيع نجم الدين) الفقيه الأصولي المتفنن، كما شارك في أنواع من العلوم، ولد سنة بضع وسبعين وستمائة، وله مصنفات كثيرة منها: \"مختصر روضة الناظر للموفق في الأصول\"، ثم شرحه و\"الرياض النواضر في الأشباه والنظائر\" وتوفي سنة (٧١٦ هـ).\nانظر: الذيل على طبقات الحنابلة (٢/ ٣٦٦)، وشذرات الذهب (٦/ ٣٩)، ومعجم المؤلفين (٤/ ٢٦٦)، والفتح المبين للمراغي (٢/ ١٢٠ - ١٢١).\n(٢) انظر: مختصر الطوفي ص (٦).\n(٣) انظر: شرح العضد عيسى بن الحاجب (١/ ١٨).\n(٤) منتهى السول للآمدي ص (٣).","vol":"1","page":46},{"text":"عبارة عن صور كلية تنطبق كل واحدة منها على جزئياتها التي تحتها (١).\nومن ثم لم يحتج إلى تقييدها (٢) بـ \"الكلية\" لأنها لا تكون إلا كذلك، واحترز بـ \"يتوصل بها إلى استنباط الأحكام\" عن القواعد التي لا يتوصل بها إلى استنباط شيء، كـ \"قواعد البيت\" أو يستنبط منها غير الأحكام من الصنائع والعلم بالهيئات والصفات، وبـ \"الشرعية\" عن العقلية كالحساب والهندسة والطب، وبـ \"الفرعية\" عن الأحكام التي تكون من جنس الأصول، كمعرفة وجوب التوحيد من أمره تعالى لنبيه ﵇ بقوله سبحانه: ﴿فَاعْلَمْ أَنَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ﴾ (٣)، وقيل: ككون الإجماع دليلًا والقياس حجة (٤).\nومن ثم لا حاجة إلى تقييد الحد (٥) لهذا، ولكون المراد بـ \"الأحكام\" الفقهية ولا تكون إلا كذلك (٦).\nوهذا الحد بعلم أصول الفقه أشبه منه بأصول الفقه، لأن أصول الفقه أدلته، والعلم بالأدلة غير الأدلة، وكون الحد الأدلة لا العلم بالأدلة هو الذي ذكره القاضي وأصحابه وكذا الآمدي\n_________\n(١) راجع تعريف القاعدة في التعريفات للجرجاني ص (١٧١).\n(٢) أي إلى تقييد \"القواعد\" بـ \"الكلية\" في تعريف أصول الفقه.\n(٣) سورة محمد: (١٩).\n(٤) راجع شرح مختصر الروضة للطوفي (١/ق ٢٩ ب).\n(٥) المراد بقيد \"الفرعية\".\n(٦) أي لا تكون إلا فرعية.","vol":"1","page":47},{"text":"في الأحكام ومنتهى السول: وقدمه ابن حمدان (١) في \"المقنع\"، وكذا الشيخ شمس الدين بن مفلح والتاج السبكي (٢) قال (٣) في تشنيف السامع: وهذا هو المختار في تعريفه (٤) لأن الأدلة إذا لم تعلم لا تخرج عن كونها أصولًا وهذا الذي ذكره الحذاق كالقاضي أبي بكر (٥)\n_________\n(١) هو أحمد بن حمدان بن شبيب النميري الحراني الحنبلي القاضي (نجم الدين) المكنى بـ \"أبي عبد الله\" الفقيه الأصولي صاحب التصانيف ولد سنة (٦٣١ هـ) من كتبه الرعاية الصغرى \"والكبرى\" في فروع المذهب و\"المقنع\" و\"الوافي\" في أصول الفقه، توفي سنة ٦٩٥ هـ.\nانظر: الذيل على طبقات الحنابلة (٢/ ٣٣١)، وشذرات الذهب (٥/ ٤٢٨)، ومعجم المؤلفين (المؤلفين (١/ ٢١١)، والمدخل لابن بدران ص (٤١٠).\n(٢) انظر: العدة لأبي يعلى (١/ ٧٠) والأحكام للآمدي (١/ ٦)، ومنتهى السول له ص (٣) وجمع الجوامع مع شرح المحلى (١/ ٣١ - ٣٣)، وغاية الوصول للدكتور جلال الدين عبد الرحمن ص (٢٦ - ٣٣).\n(٣) القائل هو بدر الدين الزركشي وكتابه \"تشنيف المسامع شرح فيه جمع الجوامع لابن الحاجب والزركشي هو: محمد بن بهار بن عبد الله المصري الزركشي الشافعي (أبو عبد الله) بدر الدين ولد سنة (٧٤٥ هـ) كان فقيهًا أصوليًا محدثًا أديبًا فاضلًا له مصنفات كثيرة منها \"البحر المحيط\" شرح فيه جمع الجوامع كذلك و\"المنثور\" المعروف بـ \"قواعد الزركشي\" والبرهان في علوم القرآن ... توفي سنة ٧٩٤ هـ.\nانظر: الفتح المبين (٢/ ٢٠٩)، ومعجم المؤلفين (٩/ ١٢١)، وشذرات الذهب (٦/ ٣٣٥).\n(٤) في تشنيف المسامع بزيادة \"أعني أن أصول نفس الأدلة لا معرفتها\".\n(٥) هو محمد بن الطيب بن محمد بن جعفر البصري المالكي المكنى بـ \"أبي بكر\" والمعروف بـ \"الباقلاني\" القاضي الفقيه المتكلم الأصولي الورع=","vol":"1","page":48},{"text":"وإمام الحرمين (١) والرازي والآمدي وغيرهم (٢) واختاره ابن دقيق العيد (٣).\nوقيل بل أصول الفقه معرفة الأدلة وعليه جرى في المنهاج (٤).\n_________\n=ولد سنة (٣٣٨ هـ) له مصنفات منها \"التمهيد\" و\"التقريب\" و\"المقنع\" في أصول الفقه و\"إعجاز القرآن\"، وتوفي سنة (٤٠٣ هـ).\nانظر: الفتح المبين (١/ ٢٢١)، ومعجم المؤلفين (١٠/ ١٠٩)، وشذرات الذهب (٣/ ١٦٨).\n(١) هو عبد الملك بن عبد الله بن يوسف الجويني النيسابوري الشافعي (أبو المعالي ضياء الدين) المعروف بـ \"إمام الحرمين\" لأنه سافر إلى الحجاز وجاور بمكة والمدينة أربع سنين يدرس العلم ويفتي ويجمع طرق المذهب، ولد سنة (٤١٩ هـ) كان فقيهًا أصوليًا متكلمًا أديبًا له مصنفات كثيرة منها \"البرهان\" و\"الورقات\" في الأصول و\"نهاية المطلب\" في الفقه وتوفي سنة (٤٧٨ هـ).\nانظر: الفتح المبين (١/ ٢٦٠)، وشذرات الذهب (٣/ ٣٥٨)، ومعجم المؤلفين (٦/ ١٨٤).\n(٢) وكذلك علاء الدين المرداوي.\nانظر: المراجع السابقة في تعريف أصول الفقه وتحرير المنقول للمرداوي (١/ ٧٨)، والبرهان للجويني (١/ ٨٥).\n(٣) هو محمد بن علي بن وهب القشيري المصري المالكي ثم الشافعي (أبو الفتح تقي الدين) والمعروف بـ \"ابن دقيق العيد\" العالم الزاهد والمحدث الفقيه الأصولي الأديب كما كان متقنًا للنحو واللغة ولد سنة (٦٢٥ هـ)، له مؤلفات كثيرة منها: \"شرح مقدمة المطرزي\" في الأصول والإلمام في أحاديث الأحكام، توفي سنة (٧٠٢ هـ).\nانظر: معجم المؤلفين (١١/ ٧٠١)، والفتح المبين (٢/ ١٠٢)، وشذرات الذهب (٦/ ٥).\n(٤) هو كتاب \"منهاج الوصول إلى علم الأصول\" الكتاب المشهور ومؤلفه هو: عبد الله بن عمر بن محمد البيضاوي الشيرازي الشافعي (ناصر الدين، =","vol":"1","page":49},{"text":"وكذا ابن الحاجب (١) إلا أنه عبر بـ \"العلم بها\" (٢) ووجَّهَه بعضهم بأن العلم بالأدلة يوصل إلى المدلول، والأدلة لا توصل إلى المدلول إلا بواسطة العلم بها.\nوالحاصل أن الدلالة لها حقائق في نفسها من حيث دلالتها ومن حيث تعلق العلم بها، فهل موضوع أصول الفقه تلك الحقائق؟ أو العلم بها؟\nوالمختار الأول لأن أهل العرف يسمون العلوم \"أصولا\" ويقولون هذا الكتاب أصول، ولأن الأصول لغة الأدلة فجعله اصطلاحًا نفس الأدلة أقرب إلى المدلول اللغوي، ومن هنا جعل\n_________\n= أبو سعيد) المعروف بـ \"القاضي\" كان إمامًا مبرزًا خيرًا، عالمًا بالفقه والأصول والتفسير، ومتكلمًا محدثًا وأديبًا، له مصنفات كثيرة منها \"أنوار التنزيل وأسرار التأويل\" في التفسير وتوفي سنة (٦٨٥ هـ).\nانظر: الفتح المبين (٢/ ٨٩)، وشذرات الذهب (٥/ ٣٩٢) ومعجم المؤلفين (٦/ ٩٧).\n(١) هو عثمان بن عمر بن أبي بكر الأسنائي المالكي (ابو عمرو) والمعروف بـ \"ابن الحاجب\" العلامة الفقيه الأصولي المتكلم ولد سنة (٥٧٠ هـ) كان نظارًا مبرزًا نحويًا أديبًا، له مؤلفات منها \"مختصر منتهى السول والأمل\" الكتاب المشهور في الأصول، والذي اعتنى بشأنه العلماء و\"الكافية\" في النحو، توفي سنة (٦٤٦ هـ).\nانظر: الفتح المبين (٢/ ٦٥)، وشذرات الذهب (٥/ ٢٣٤)، ومعجم المؤلفين (٧/ ٣١٨).\n(٢) راجع المنهاج للبيضاوي (١/ ٥) ومختصر المنتهى لابن الحاجب (١/ ١٨)، ونهاية السول للأسنوي (١/ ١٧).","vol":"1","page":50},{"text":"المصنف (١) وغيره \"الفقه\" \"العلم بالأحكام لا نفسها لأنه أقرب إلى الاستعمال اللغوي إذا لفقه لغة الفهم وليس كذلك الأصول\" (٢).\nثم اعترض في تشنيف المسامع على التاج السبكي في حكايته الخلاف في الحد (٣) فقال: ليس ذلك خلافًا متواردًا على محل واحد، بل هما طريقان لمقصودين متغايرين، فمن قصد الحد الإضافي يعني التفصيلي (٤) فسره بالأدلة، ومن قصد اللقبي فسره بالعلم بها، ولهذا لما جمع (٥) ابن الحاجب عرف اللقبي بالعلم والإضافي بالأدلة (٦).\nومن أورد عليه أن أصول الفقه نفس تلك القواعد لا العلم بها، لثبوتها في نفس الأمر علم بها أم لا فقد غفل عن هذا المعنى، ولم يقع على مراده، فإنه قبل العلمية (٧) بمعنى الأدلة وأما بعدها (٨) فصار معنى \"أصول الفقه\" علم أصوله، كما يقال:\n_________\n(١) يقصد الزركشي بـ \"المصنف\" \"التاج السبكي\".\n(٢) انتهى عن تشنيف السامع بجمع الجوامع ق (٢/ ب) بتصرف يسير.\n(٣) يعني الخلاف في حد أصول الفقه حيث قال السبكي: أصول الفقه دلائل الفقه الإجمالية، وقيل: معرفتها، جمع الجوامع (١/ ٣٢ - ٣٣).\n(٤) ما بين الحاصرتين لم أجده في التشنيف.\n(٥) في التشنيف \"لما جمع بينهما\".\n(٦) راجع المختصر لابن الحاجب (١/ ١٨).\n(٧) في التشنيف \"قبل النقل\".\n(٨) في التشنيف \"بعده\".","vol":"1","page":51},{"text":"\"سورة البقرة\" ثم يقال \"البقرة\" باعتبار النقل إلى علم السورة (١).\nقوله: (وبالثاني الأصول الآتي (٢) ذكرها وهي جمع أصل) أي وتعريفه بالثاني من الاعتبارين، وهو تعريف كل مفرد على حدته، فالأصول الآتي ذكرها: الكتاب والسنة والإجماع والقياس، إلى غير ذلك مما يأتي بيانه والكلام عليه واحدًا واحدًا إن شاء الله تعالى.\nقوله: (وأصل الشيء ما منه الشيء، وما استند الشيء في وجوده إليه، أو ما ينبنى عليه غيره أو ما احتيج إليه أقوال) ذكر المصنف في حد الأصل أربعة أقوال، ولم يبين هل هذه الأقوال في حده لغة أو اصطلاحًا وقد بين غيره أنها في حده لغة.\nأحدها: ما منه الشيء، جزم به القرافي (٣) وقدمه في مختصر الروضة نحو قولنا \"أصل النخلة النواة\" أي هي مادتها (٤).\nالثاني: ما استند الشيء في وجوده إليه، وهو أعم من\n_________\n(١) تشنيف السامع (ق ٤/ أ).\n(٢) في الأصل \"اللاتي\".\n(٣) هو أحمد بن إدريس بن عبدالرحمن الصنهاجي الأصل البهنسي، والمعروف بـ \"القرافي\" شهاب الدين أبو العباس \" المالكي كان إمامًا عالمًا فقيهًا أصوليًا مفسرًا كما شارك في علوم أخرى، له عدة مصنفات منها \"كتاب تنقيح الفصول\" وشرحه و\"نفائس الأصول\" شرح فيه المحصول للرازي كلاهما في الأصول، و\"أنوار البروق في أنواء الفروق\" و\"كتاب\" \"الذخيرة\" في الفقه، وتوفي سنة (٦٨٤ هـ).\nانظر: الفتح المبين (٢/ ٨٦ - ٨٧)، ومعجم المؤلفين (١/ ١٥٨).\n(٤) انظر: شرح تنقيح الفصول (١/ ١٥)، ومختصر الروضة للطوفي ص (٧).","vol":"1","page":52},{"text":"الأول لعدم التزامه البعضية (١) وهو معنى قول الآمدي: \"ما يستند تحقق ذلك الشيء إليه\" (٢).\nالثالث: ما ينبني عليه غيره، جزم به في التمهيد (٣) وهو معنى كلام القاضي، وابن عقيل (٤) لكن قال القاضي في العدة: \"أصل الشيء ما تعلق به، وعرف منه أيضًا\" (٥) أما باستخراج أو تنبيه (٦).\n_________\n(١) إذ أن الشيء قد يكون مستندا لغيره مع عدم كونه بعضا لذلك الغير.\n(٢) انظر: الأحكام للآمدي (١/ ٦).\n(٣) كتاب التمهيد في أصول الفقه ومؤلفه هو: محفوظ بن أحمد بن الحسن الكلوذاني البغدادي الحنبلي \"أبو الخطاب\" ولد سنة (٤٣٢ هـ) كان شيخ الحنابلة في عصره، إمامًا علامة صالحًا ورعًا فقهيًا أصوليًا أديبًا شاعرًا وصنف كتبًا كثيرة منها: \"الهداية\" في فروع المذهب و\"التهذيب\" في الفرائض، وله شعر جيد توفي سنة (٥١٠ هـ).\nانظر: الذيل على طبقات الحنابلة (١/ ١١٦)، الفتح المبين (٢/ ١١)، وشذرات الذهب (٤/ ٢٧)، ومعجم المؤلفين (٨/ ١٨٨).\n(٤) هو علي بن عقيل بن محمد بن عقيل البغدادي الظفري شيخ الحنابلة \"أبو الوفاء\" ولد سنة (٤٣١)، كان إمامًا مبرزًا واسع العلم آية في الذكاء عديم النظير، له مصنفات عظيمة منها: \"كتاب الفنون\" وهو كتاب كبير جدًّا قال عنه ابن العماد في الشذرات أنه يزيد على أربعمائة مجلد، وقال عنه الذهبي \"لا تصنيف في الدنيا أكبر من هذا الكتاب\" ومن مصنفاته \"الواضح\" في الأصول و\"الفروع\" في فروع الذهب، توفي في سنة (٥١٣ هـ).\nانظر: الفتح المبين (٢/ ١٢)، وشذرات الذهب (٤/ ٣٥)، ومعجم المؤلفين (٧/ ١٥١)، والذيل على طبقات الحنابلة (١/ ١٤٢ - ١٦٦).\n(٥) ما بين الحاصرتين لم أجده في العدة.\n(٦) راجع العدة لأبي يعلى (١/ ٧٠)، والواضح لابن عقيل (١/ ق ٢ أ).","vol":"1","page":53},{"text":"ولا شك أن الشيء قد يتعلق بما ليس أصلًا له، كتعلق الحبل بالوتد في المحسوسات، وتعلق السبب بالمسبب، والعلة بالمعلول في المعقولات (١).\nوهذا القول الثالث قدمه ابن مفلح في أصوله (٢) وقاله أبو الحسين (٣) البصري (٤) في شرح (العمد) (٥) وجعله بعضهم معنى القول الثاني (٦).\n_________\n(١) هذا تعقب لكلام القاضي أبي يعلى قاله الطوفي في شرح المختصر (١/ ق. ٣/ أ).\n(٢) وقاله الجويني.\nانظر: شرح العبادي على الورقات ص (٩).\n(٣) في الأصل \"أبو الحسن\".\n(٤) هو محمد بن علي بن الطيب البصري المعتزلي \"أبو الحسين\" المتكلم الأصولي أحد أئمة المعتزلة له مصنفات كثيرة منها \"المعتمد\" و\"شرح العمد\" للقاضي عبدالجبار و\"شرح الأصول الخمسة\" وتوفي ببغداد سنة (٤٣٦ هـ).\nانظر: الفتح المبين (١/ ٢٣٧)، وشذرات الذهب (٣/ ٢٥٩)، ومعجم المؤلفين (١١/ ٢٠).\n(٥) كتاب العمد هذا الذي شرحه أبو الحسين البصري مؤلفه هو: عبد الجبار بن أحمد بن عبد الجبار الهمذاني الاستراباذي (أبو الحسن) الفقه الأصولي المتكلم المفسر ولد سنة (٣٥٩ هـ) كان شيخ الاعتزال مقلدا للشافعي في الفروع له مؤلفات منها: \"طبقات المعتزلة\" و\"دلائل النبوة\" وتوفي سنة (٤١٥ هـ).\nانظر: شذرات الذهب (٣/ ٢٠٢)، ومعجم المؤلفين (٥/ ٧٨)، وطبقات الشافعية للسبكي (٥/ ٩٧).\n(٦) المعتمد لأبي الحسين (١/ ٥)، ونهاية السول (١/ ٧).","vol":"1","page":54},{"text":"الرابع: ما احتيج إليه قاله في المحصول والمنتخب (١) وتبعه صاحب التحصيل (٢)، ورد بأن الشيء قد يحتاج إلى ما ليس أصلًا له، كالمأكول والمشروب والملبوس والزوجة والولد وغير ذلك، وأيضًا فإن الزرع يحتاج إلى الماء والهواء وليس ذلك أصلًا له، فالمحتاج إليه أعم من الأصل إذ كل أصل محتاج إليه، وليس كل محتاج إليه أصلًا (٣).\nوذكر في (الردود والنقود) (٤) هذه الأقوال إلا الأول ثم قال: والكل أخوات (٥).\n_________\n(١) القائل هو الفخر الرازي، ولفظ المحصول (١/ ١/ ٩١) (أما الأصل فهو المحتاج إليه) و\"المنتخب\" كتاب له إلا لأنه لم يتمه.\nانظر: مقدمة المحصول لـ د / طه العلواني ص (٥١).\n(٢) صاحب التحصيل هو: محمود بن أبي بكر بن حامد الأرموي التنوخي الدمشقي الشافعي (سراج الدين، أبو الثناء) القاضي ولد سنة (٥٩٤ هـ) كان فقيهًا أصوليًا متكلمًا، وله مصنفات منها: \"التحصيل\" في الأصول اختصر فيه المحصول للرازي، وشرح الوجيز للغزالي، توفي (٦٨٢ هـ).\nانظر: طبقات الشافعية للسبكي (٨/ ٣٧١)، ومعجم المؤلفين (١٢/ ١٥٥).\n(٣) قاله الطوفي.\nانظر: شرح المختصر (٣٠/ ب).\n(٤) كذا في الأصل، واسم الكتاب \"النقود والردود\" ومؤلفة هو: محمد بن محمد بن محمود الرومي البابرتي الحنفي ولد سنة (٧١٠ هـ) كان عالمًا فاضلًا متبخرًا في علوم كثيرة ففيها أصوليًا متكلمًا مفسرًا نحويًا له مصنفات منها: \"العناية في شرح الهداية\" في الفقه الحنفي، وتوفي سنة (٧٨٦ هـ).\nانظر: الفتح المبين (٢/ ٢٠١)، وشذرات الذهب (٦/ ٢٩٣)، ومعجم المؤلفين (١١/ ٢٩٨)، والفوائد البهية في تراجم الحنفية ص (١٩٥).\n(٥) انظر: الردود والنقود (ق ٦ /ب).","vol":"1","page":55},{"text":"وأما حده اصطلاحًا فله أربعة معان (١):\nأحدها: الدليل، كقولهم: (أصل هذه المسألة الكتاب والسنة) أي دليلها.\nالثاني: الرجحان، كقولهم (الأصل في الكلام الحقيقة) أي الراجح عند السامع هو الحقيقة لا المجاز.\nالثالث: القاعدة المستمرة، كقولهم (إباحة الميتة للمضطر على خلاف الأصل).\nالرابع: الصورة المقيس عليها، على خلاف مذكور في القياس في تفسير الأصل.\nقوله: (والفقه لغة الفهم) اختلفوا في حد الفقه لغة، فقيل: هو الفهم قدمه ابن عقيل، والنجم ابن حمدان، وابن مفلح، وابن قاضي الجبل، وجزم به الجوهري، وهو الأكثر المشهور (٢).\nوقيل: \"العلم\" قدمه في \"العدة\" وقاله ابن فارس وغيره (٣) وقيل: \"هما\" (٤) حكاه النجم.\n_________\n(١) انظر: نهاية السول للأسنوي (١/ ٧).\n(٢) وقاله الموفق ابن قدامة، والطوفي، والجويني.\nانظر: الواضح لابن عقيل (١/ق ٢ أ) والصحاح للجوهري (٦/ ٢٢٤٣) والروضة لابن قدامة ص (٥) ومختصرها للطوفي ص (٧) وشرح العبادي على الورقات ص (٥).\n(٣) راجع العدة لأبي يعلى (١/ ٦٧)، والمجمل لابن فارس (٢ ق ٩٩ - أ).\n(٤) أي الفهم والعلم وقاله الغزالي وابن الصيقل وصاحب روضة الفقه من الحنابلة ويرى الآمدي أن الفقه مغاير للعم، فإنه قال: \"الفهم عبارة عن=","vol":"1","page":56},{"text":"وقيل: معرفة قصد المتكلم، قاله القاضي في \"الكفاية\" (١) وأبطله النجم بكلام من لا قصد له كالنائم والصبي والمجنون.\nوقيل: الفهم والمعرفة، قاله في \"التمهيد\" (٢).\nوقيل: فهم ما يدق، حكاه ابن قاضي (٣) الجبل.\nوقيل: استخراج الغوامض والاطلاع عليها (٤) قاله ابن هبيرة (٥).\nوجه الأول قوله تعالى حاكيًا عن موسى ﵇: ﴿وَاحْلُلْ عُقْدَةً\n_________\n=جودة الذهن من جهة تهيئه لاقتناص كل ما يرد عليه من المطالب، وإن لم يكن المتصف به عالمًا كالعامي من الفطن، وأما العلم فسيأتي تحقيقه عن قريب، وعلى هذا كل عالم فهم وليس كل فهم عالمًا\" اهـ.\nانظر: المستصفى (١/ ٤) وتحرير المنقول للمرداوي (١/ ٧٥)، والإحكام للآمدي (١/ ٥).\n(١) كتاب في أصول الفقه للقاضي أبي يعلى.\n(٢) انظر: التمهيد لأبي الخطاب (١/ ٣).\n(٣) وبهذا قال أبو إسحاق الشيرازي.\nانظر: غاية الوصول إلى دقائق علم الأصول ص (٢١).\n(٤) في الإفصاح (١/ ٥٦) لابن هبيره (والاطلاع على أسرار الكلم).\n(٥) هو يحيى بن محمد بن هبيرة الشيباني الدوري، البغدادي الحنبلي (عون الدين، أبو المظفر) الوزير العادل ولد سنة (٤٤٩ هـ) كان فاضلًا متواضعًا أديبًا نحويًا فقيهًا مقرئًا، شديدًا في أتباع السنة وسير الخلف، استوزره المقنفي لأمر الله العباسي المتوفي سنة (٥٥٥)، وله عدة مصنفات منها: \"الإفصاح عن معاني الصحاح\" و\"العبادات\" في المذهب ومات مسمومًا سنة (٦٥٠ هـ).\nانظر: الذيل على طبقات الحنابلة (١/ ٢٥١)، وشذرات الذهب (٤/ ١٩١)، ومعجم المؤلفين (٣/ ٢٢٨).","vol":"1","page":57},{"text":"مِنْ لِسَانِي (٢٧) يَفْقَهُوا قَوْلِي﴾ (١) أي يفهموا، وقوله تعالى: ﴿مَا نَفْقَهُ كَثِيرًا مِمَّا تَقُولُ﴾ (٢) أي ما نفهم وقوله تعالى: ﴿وَإِنْ مِنْ شَيْءٍ إِلَّا يُسَبِّحُ بِحَمْدِهِ وَلَكِنْ لَا تَفْقَهُونَ تَسْبِيحَهُمْ﴾ (٣) أي لا تفهمون.\nقال ابن عقيل: فمن قال: \"إنه الفهم\" تعلق بقوله - ﷺ -: \"فرب حامل فقه إلى من هو أفقه منه\" (٤) ولا شك أن الحامل سبق المحمول إليه بالعلم بما نقله، لكن الأفقه خير منه بجودة فهمه ما لم يخبره.\nواعتل (٥) من قال \"إنه العلم\" (قال) (٦): وهو المعمول عليه عند علمائنا، بأن الفهم قد اشترك فيه العامي والمجتهد، وانفرد\n_________\n(١) سورة طه: (٢٧ - ٢٨).\n(٢) سورة هود: (٩١).\n(٣) سورة الإسراء: (٤٤).\n(٤) أخرجه أبو داود في كتاب العلم (٣٦٦٠) عن زيد بن ثابت - ﵁ - قال: سمعت رسول الله - ﷺ - يقول: نضر الله امرءًا سمع منا حديثا فحفظه حتى يبلغه، فرب حامل فقه إلى من هو أفقه منه، ورب حامل فقه ليس بفقيه.\nوأخرجه الترمذي في العلم (٢٧٩٤) وابن ماجه في المقدمة (٢٣٠) وأخرجه أحمد وابن ماجه (٢٣١) والدارمي (٢٣٤) والطبراني عن جبير بن مطعم - ﵁ -.\nوقد أفرد العلامة عبد المحسن العباد هذا الحديث بمصنف مستقل.\nانظر: سنن أبي داود (٤/ ٦٨ - ٦٩) وتحفة الأحوذي (٧/ ٤١٥ - ٤١٦)، وسنن ابن ماجه (١/ ٨٤ - ٨٦) ومسند أحمد (٥/ ١٨٣ و٨٠/ ٤ - ٨٢)، وسنن الدارمي (١/ ٦٥ - ٦٦)، ودراسة حديث \"نضر الله امرءًا سمع مقالتي\" رواية ودراية لشيخنا عبد المحسن بن حمد العباد.\n(٥) أي استدل من قال بأن الفقه لغة العلم.\n(٦) ما بين الحاصرتين لم أجده في الواضح.","vol":"1","page":58},{"text":"أهل الاجتهاد بكونهم علماء، وليس كل فهم عالمًا وكل عالم فهم (١).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-4>تنبيهات:</span>\nأحدها: قال القطب. (٢) في \"شرح المختصر\" \"لغة منصوب على المصدر المؤكد لغيره، وليست تمييزًا، وهذا مطرد في قولنا \"الدليل لغة\" و\"الإجماع لغة\" وما أشبه ذلك\".\nالثاني: يقال: فقه بكسر القاف، وضمها، ونصبها،\nفالأول (٣) المطلق الفهم، والثاني إذا كان له سجية، والثالث: إذا ظهر بالفقه على غيره (٤).\nقوله: (والفهم إدراك معنى الكلام بسرعة، قال ابن عقيل في \"الواضح\" والأظهر لا حاجة إلى قيد \"السرعة\" (٥) هذا\n_________\n(١) الواضح لابن عقيل (١/ ق ٢ ب).\nانظر: الأحكام للآمدي (١/ ٥).\n(٢) هو محمود بن مسعود بن مصلح الفارسي الشيرازي الشافعي (قطب الدين) ولد سنة (٦٣٤ هـ) وكان علامة ذكيًا فقيهًا أصوليًا مفسرًا حكيمًا بارعًا في فنون كثيرة، وله مؤلفات كثيرة منها: \"شرح مختصر ابن الحاجب\" في الأصول و\"فتح المنان في تفسير القرآن\" في نحو ٤٠ مجلدًا وتوفي سنة (٧١٠ هـ).\nانظر ترجمته: في الفتح المبين (٢/ ١٠٩ - ١١٠)، الدر الكامنة (٥/ ١٠٩)، ومعجم المؤلفين (١٢/ ٢٠٢).\n(٣) كذا بالأصل ولعله لمطلق الفهم.\n(٤) انظر: مادة \"فقه\" في لسان العرب (١٣/ ٥٢٢ - ٥٢٣)، وشرح تنقيح الفصول ص (٢٠).\n(٥) الواضح (١/ ق ٦ أ).","vol":"1","page":59},{"text":"الأظهر قاله الطوفي في شرح مختصره تفقها فقال: \"قلت لا حاجة إلى قيد \"السرعة\" لأن من سمع كلامًا ولم يدرك معناه إلا بعد شهر أو أكثر قيل فهمه\".\nو(لذلك) (١) يقال: الفهم إما بطيء أو سريع، فينقسم إليهما ومورد القسمة مشترك بين الأقسام، نعم السرعة قيد في الفهم الجيد (٢).\nقوله: (وحد الفقه شرعًا العلم بالأحكام الشرعية الفرعية عن أدلتها التفصيلية بالاستدلال) \"العلم\" كالجنس للحد، و\"الأحكام الشرعية الفرعية\" قد تقدم الكلام عليها في حد أصول الفقه، و\"الأدلة التفصيلية\" هي المذكورة على جهة التفصيل، وهو تمييز أفراد الأحكام بعضها عن بعض. كقولنا في النوم هل ينقض الوضوء أم لا؟ لا يخلو إما أن يكون كثيرًا أو يسيرًا، فإن كان كثيرًا نقض، وإن كان يسيرًا لا يخلو إما أن يكون على حالة من حالات الصلاة أولا، فإن كان على حالة من حالات الصلاة لم ينقص وإلا نقض (٣).\n_________\n(١) في الأصل: \"كذلك\".\n(٢) شرح مختصر الروضة للطوفي (١/ق ٣٢ ب)، وعرف الجرجاني \"الفهم\" بأنه: \"تصور المعنى من لفظ المخاطب\".\nانظر: التعريفات ص (١٦٩)، وشرح الكوكب الني ص (١/ ٤٠)، والأحكام للآمدي (١/ ٥).\n(٣) النوم الكثير ينقض الوضوء، سواء كان النائم مضطجعًا أو قاعدًا، أو على أي حالة كان، أما النوم اليسير فإن كان النائم مضطجعًا انتقض وضوءه وأما إن كان قاعدًا لم ينتقض، وبهذا قال مالك والثوري والإمام أحمد=","vol":"1","page":60},{"text":"واحترز بقوله (عن أدلتها التفصيلية) عن الأحكام الحاصلة عن أدلة إجمالية، كقولنا \"الإجماع حجة\" و\"القياس وخبر الواحد حجة\" و\"عن\" متعلقة بمحذوف وتقديره \"الصادرة\" أو \"الحاصلة\" عن أدلتها (١) وأما قوله (بالاستدلال) فقال بعض الأصوليين: هو احتراز عن علم الله سبحانه وعلم رسوليه جبريل ومحمد ﵉، لأن علم الله تعالى عام التعلق بالأشياء مخالف لعلومنا، ليس ضروريًا ولا نظريًا (٢)، وعلم جبريل ﵇ وحي تلقاه من الله تعالى، وعلم محمد - ﷺ - وحي تلقاه عن جبريل ﵇، فلا يحتاجان فيه إلى الاستدلال، لأن القطع لهما\n_________\n= وأصحاب الرأي، أما الشافعي فقال: \"لا ينقض وإن كثر إذا كان القاعد متمكنًا مفضيًا بمحل الحدث إلى الأرض، وأما ما عدا هاتين الحالتين كالنوم في حالة القيام أو الركوع أو السجود\" فعن أحمد روايتان:\nأ- ينقص وبه قال الشافعي.\nب- لا ينقض إلا إذا كثر.\nوذهب أبو حنيفة إلا أن النوم لا ينقض في حال من أحوال الصلاة وإن كثر.\nانظر: بداية المجتهد (١/ ٣٥ - ٣٧)، والمغني لابن قدامة (١/ ١٧٣ - ١٧٥)، والمجموع للنووي (٢/ ١٢) وما بعدها، وبدائع الصنائع للكاساني (١/ ٣٠ - ٣٢).\n(١) قال الطوفي في المختصر ص (٧): \"لو علقت \"عن\" بالعلم لكان أولى وتقديره \"العلم بالأحكام عن الأدلة\" وعلى هذا إن جعلت \"عن\" بمعنى \"من\" كان أدل على المقصود إذ يقال: علمت الشيء من الشيء، ولا يقال علمته عنه إلا بالتأويل المذكور\".\n(٢) يأتي قريبًا إن شاء الله تعريف \"الضروري\" \"والنظرى\" حيث سيعرفها الشارح ﵀.","vol":"1","page":61},{"text":"بكونه من الله تعالى وبمراده منه حاصل، ومع القطع تبطل فائدة الاستدلال.\nوقال بعض الأصوليين: بل علم الله تعالى ورسوليه ﵉ استدلالي، لأنهم يعلمون الشيء على حقيقته، أي على ما هو به، وحقائق الأحكام تابعة لأدلتها وعللها، فكما يعلمون حقيقة الحكم يعلمون كونه تابعًا لدليله وعلته وأنها كذا (١) فكما يعلمون مثلًا وجوب الكفارة على الواطئ في نهار رمضان، يعلمون أن علة الوجوب عموم إفساد الصوم أو خصوصه بالوطء (٢)، فعلى هذا القول يكون \"بالاستدلال\" محترزًا به عن المقلد، لأنه يعلم بعض الأحكام الشرعية ومع ذلك لا يسمى علمه بها فقها، لأن علمه بها للنقل المجرد عن المجتهد لا عن نظر واستدلال (٣).\nوقال النجم (٤) في حده: \"هو معرفة أحكام جمل كثيرة عرفا من مسائل الفروع العملية بأدلتها الخاصة بها\".\n_________\n(١) انظر: مختصر الروضة للطوفي ص (٩).\n(٢) ومن قال إن علة إيجاب الكفارة عموم إفساد الصوم أوجبها على المفطر بالأكل والشرب متعمدًا قياسًا على المفطر بالجماع، وبهذا قال مالك وأصحابه وأبو حنيفة والثوري، ومن قال إن العلة هي خصوص الوطء لأن انتهاك حرمة الصوم فيه أشد مناسبة لم يوجب عليه الكفارة وبهذا قال الشافعي وأحمد وأهل الظاهر. إلا أن أهل الظاهر لم يوجبوها لعدم قولهم بالقياس.\nانظر: بداية المجتهد لابن رشد (١/ ٣٠٣ - ٣٠٤).\n(٣) قال الطوفي: \"وفيه نظر إذ المقلد يخرج بقوله عن أدلتها التفصيلية لأن معرفته ببعض الأحكام ليس عن دليل أصلًا\".\nانظر: مختصر الروضة له ص (٨).\n(٤) هو أحمد بن حمدان كما سيصرح بذلك الشارح عند تعريف \"الفقيه\".","vol":"1","page":62},{"text":"وقال الآمدي: \"هو العلم الحاصل بجملة من الأحكام الشرعية الفرعية بالنظر والاستدلال\".\nو\"العلم\" احتراز (من) (١) الظن بالأحكام الشرعية، فإنه وإن تُجوِّزَ بإطلاق اسم الفقه في العرف العامي فليس فقها في العرف اللغوي والأصولي، بل الفقه العلم بها، أو العلم بالعمل بها، بناء على المدرك القطعي (٢)، وإن كانت ظنية في نفسها.\nوقولنا: \"بجملة من الأحكام الشرعية\" احتراز عن العلم بالحكم الواحد، أو الاثنين لا غير، فإنه الا يسمى في عرفهم \"فقها\" وإنما لم نقل بـ \"الأحكام\" لأن ذلك يشعر بكون الفقه هو العلم بجملة الأحكام، ويلزم منه أن لا يكون العلم بما في دون ذلك فقها وليس كذلك (٣).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-5>تنبيهات:</span>\nالمصنف جعل \"العلم\" قيدا في الحد (٤) وكذا جعله الأكثر وبعضهم جزم بأن \"العلم\" لا يحذف من هذا الحد وإن حذف\n_________\n(١) في الأحكام عن.\n(٢) القطعي هو: ما لا يحتمل الخلاف احتمالًا ناشئًا عن دليل وإن احتمل احتمالا ما.\nوالظني: ما لا يحتمل الخلاف احتمالا ناشئًا عن دليل وهذا هو المعنى المشهور لكل من القطعي والظني.\nفواتح الرحموت (١/ ٢٦٥) بتصرف.\n(٣) الأحكام للآمدي (١/ ٥ - ٦).\n(٤) أي في الفقه بأن قال: حد الفقه شرعا: العلم بالأحكام ... الخ.","vol":"1","page":63},{"text":"من حد الأصول، وتقدم كلام تشنيف المسامع في حد أصول الفقه، وإن الحد بـ \"العلم\" هنا أقرب إلى الاستعمال اللغوي.\nوالعلامة ابن مفلح من علمائنا جعله \"الأحكام\" لا العلم بها.\nوابن قاضي الجبل حكى الخلاف في المسألتين في حد أصول الفقه وحد الفقه ثم قال: والتحقيق حذف \"العلم\" و\"المعرفة\" من المسألتين.\n* * *","vol":"1","page":64},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-6>(الفقيه) </span>(١)\nقوله: (والفقيه من عرف جملة غالبة -وقيل كثيرة- منها عن أدلتها التفضيلية بالاستدلال) قال في المسودة (٢): الفقيه حقيقة من\n_________\n(١) العنوان من الهامش.\n(٢) هو الكتاب المشهور، وتتابع على تصنيفه ثلاثة من آل تيمية مجد الدين عبد السلام بن عبد الله بن تيمية الحراني وابنه عبد الحليم ثم ابن عبد الحليم \"أحمد\" شيخ الإسلام والعلم الذي تقدمت ترجمته أما مجد الدين فهو.\nعبد السلام بن عبد الله بن الخضر بن تيمية الحراني الحنبلي (مجد الدين، أبو البركات) العلم الفاضل الفقيه المحدث الأصولي المفسر النحوي المقرئ شيخ الإسلام ولد سنة (٥٩٠ هـ)، قال عنه الذهبي: \"كان الشيخ مجد الدين معدوم النظير في زمانه\" وله مصنفات منها: \"المنتقى من أحاديث الأحكام عن خير الأنام\" \"وهو مشهور\" و\"المحرر\" في الفقه و\"أرجوزة في القراءات\" توفي سنة (٦٥٣ هـ).\nانظر: ذيل طبقات الحنابلة (٢/ ٢٩٤)، وشذرات الذهب (٥/ ٢٧٥)، ومعجم المؤلفين (٥/ ٢٢٧) وأما ابنه فهو: عبد الحليم بن عبد السلام المكنى بـ \"أبي المحاسن\" والملقب بـ \"شهاب الدين\"، ولد سنة (٦٢٧ هـ) كان دينًا فاضلًا متواضعًا محققًا في فنون كثيرة له يد طولي في الفرائض والحساب والهيئة قال عنه الذهبي: \"كان الشيخ شهاب الدين من أنجم الهدى، وإنما اختفى بين نور القمر وضوء الشمس\" يشير إلى أبيه وابنه، وله تعاليق وفوائد وصنف في عدة فنون، توفي سنة (٦٨٢ هـ).=","vol":"1","page":65},{"text":"له أهلية تامة يعرف الحكم بها إذا شاء (١) مع معرفته جملًا كثيرة من الأحكام الفروعية وحضورها عنده بأدلتها الخاصة والعامة (٢).\nوقال ابن حمدان: \"حد الفقه شرعًا معرفة أحكام جمل مثيرة عرفا من مسائل الفروع العملية بأدلتها الخاصة بها\"، والفقيه: حقيقة من عرفها غيرها بطريقه (٣).\nوقال ابن مفلح: \"الفيه من عرف جملة غالبة منها عن أدلتها التفصيلية\"، وهو مراد الأصحاب بقولهم الفقه معرفة الأحكام بالفعل أو القوة القريبة وذكر بعض أصحابنا بدل \"غالبة\" \"كثيرة\" انتهى (٤).\nوقد تقدم عن المسودة والنجم أنها قالا \"كثيرة\" وإنما هرب من هرب من \"غالبة\" إلى \"كثيرة\" لأن بعضهم اعترض على \"غالبة\" بأن قال هذا غير ظاهر في المراد لامتناع إراده الغلبة بالنسبة إلى المجموع لكون ذلك غير معلوم لأحد من البشر (٥). وإن أراد الغلبة في عرف أهل هذا الفن فهو مما لا ينضبط لاختلاف الآراء.\n_________\n= انظر: ذيل طبقات الحنابلة (٢/ ٣١٠)، وشذرات الذهب (٥/ ٣٧٦)، ومعجم المؤلفين (٥/ ٩٦).\n(١) في المسودة \"إذا شاء بدليله\".\n(٢) هذا من كلام شيخ الإسلام في المسودة ص (٥٧١).\n(٣) عرف ابن حمدان \"الفقيه\" في كتابه \"صفة الفتوى والمفتى\" بنحو تعريف المسودة. انظر: صفة الفتوى له ص (١٤).\n(٤) راجع شرح الكوكب المنير (١/ ٤٢ - ٤٣).\n(٥) فقد ثبت عن الإمام مالك أنه قال في ست وثلاثين مسألة من أربعين لا أدري كما ثبت ذلك عن الإمام أبي حنيفة.\nانظر: شرح المحلى على جمع الجوامع (١/ ٤٥)، وفواتح الرحموت (١/ ١١).","vol":"1","page":66},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-7>(مطلب معرفة أصول الفقه فرض كفاية وقيل: عيني) </span>(١)\nقوله: (وأصول الفقه فرض كفاية، وقيل: فرض عين، حكاه ابن عقيل وغيره، والمراد للاجتهاد قاله أبو العباس وغيره).\nقال (٢) في المسودة: معرفة أصول الفقه فرض (٣) على الكفاية وقيل: فرض عين على من أراد الاجتهاد أو الفتوى أو (٤) الحكم (٥).\nوقال ابن حمدان: \"هو فرض كفاية\" (٦).\nوقيل: فرض عين حكاه ابن عقيل وغيره.\n_________\n(١) العنوان من الهامش.\nانظر: شرح الكوكب المنير (١/ ٤٧).\n(٢) القائل هو مجد الدين ابن تيمية.\n(٣) في المسودة \"فرض كفاية\".\n(٤) في المسودة: \"الاجتهاد والحكم والفتوى\".\n(٥) انظر: المسودة ص (٥٧١).\n(٦) انظر: صفة الفتوى والمفتى والمستفتي لابن حمدان ص (١٤).","vol":"1","page":67},{"text":"قال المؤلف: \"على من أراد اجتهادًا أو حكمًا أو فتيًا أو مناظرة لإظهار حق\".\nوقال ابن الصقال (١) الحنبلي والعالمي (٢) الحنفي نحو ذلك (٣).\nوقال ابن مفلح -بعد حكاية القولين- وهي لفظية (٤)، فإذا قلنا بأنه فرض كفاية إذا قام به البعض سقط عن الباقين، وهذا أيسر على الناس، وإما إذا قلنا بأنه فرض عين فيتعين ما قاله النجم وأبو العباس من أنه مخصوص بمن أراد اجتهادًا أو حكمًا أو فتيًا أو مناظرة، لأنه إذا لم يعرف الأصول لم يتمكن من هذه الأمور فيتعين عليه معرفتها.\nقوله: (وأوجب ابن عقيل وابن البنا (٥) وغيرهما تقدم\n_________\n(١) هو إبراهيم بن محمد بن أحمد بن الصقال الطيبي ثم البغدادي الأزجيِ الحنبلي (أبو إسحاق موفق الدين) الفقيه المفتي، ولد سنة (٥٢٥ هـ) ومن كتبه \"الترغيب\"، وتوفي سنة (٥٩٩ هـ).\nانظر: الذيل على طبقات الحنابلة (١/ ٤٤٠ - ٤٤٢)، وشذرات الذهب (٤/ ٣٣٩)، ومعجم المؤلفين (١/ ٨٥).\n(٢) لم أقف على ترجمته وذكر الزركشي في البحر المحيط (١/ ٢ ب) أن له كتابًا في أصول الفقه.\n(٣) انظر: صفة الفتوى والمفتي والمستفتي ص (١٤).\n(٤) أي المسألة ترجع إلى اختلاف في اللفظ، والخلاف فيها لفظي، فحكم تعلم أصول الفقه فرض كفاية يسقط بتعلمه من البعض وإنما يكون فرض عين في حق من أراد الاجتهاد أو الفتوى أو المناظرة لنصرة الحق.\n(٥) هو الحسن بن أحمد بن عبد الله بن البناء البغدادي الحنبلي الإمام الفقيه=","vol":"1","page":68},{"text":"معرفتها، وأوجب القاضي وغيره تقدم معرفة الفروع) قال في المسودة: وتقديم معرفتها -يعني الأصول- أولى عند ابن عقيل وغيره لبناء الفروع عليها وعند القاضي أبي يعلى تقديم معرفة الفروع أولى، لأنها الثمرة المراده من الأصول (١).\nوكذا قال ابن قاضي الجبل، إلا أنه لما ذكر القول الأول قال: قلت في غير فرض العين، وكلام ابن مفلح ككلام المصنف (٢).\nوقال النجم: \"وأوجب القاضي أبو يعلي وغيره تقديم معرفة الفروع (٣) وأوجب ابن عقيل وابن البناء وعبدالجبار وغيرهم تقديم معرفة أصول الفقه\".\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-8>تنبيهات:</span>\nأحدها: تقدم \"تفعيل\" وفي كلام النجم والمسودة وابن قاضي الجبل تقديم \"تفعيل\" وهذا أولى لأن الكلام إنما هو في تقديمها بمعنى أن الغير يقدمها لا بمعنى أنها تتقدم بنفسها (٤).\n_________\n= المقرئ المحدث الواعظ المكنى بـ \"أبي علي\" ولد سنة (٣٩٦ هـ) وصنف ﵀ كتبًا كثيرة منها: \"المجرد في الفقه وشرح الخرقي\" وتوفي سنة (٤٧١ هـ). انظر: طبقات الحنابلة (٢/ ٢٤٣ - ٢٤٤)، وشذرات الذهب (٣/ ٣٣٨ - ٣٣٩)، والمدخل لابن بدران ص (٤١٢)، ومعجم المؤلفين (٣/ ٢٠١).\n(١) هذا من كلام المجد بن تيمية.\nانظر: المسودة ص (٥٧١).\n(٢) راجع شرح الكوكب المنير (١/ ٤٧ - ٤٨).\n(٣) انظر: العدة لأبي يعلي (١/ ٧٠).\n(٤) ووجه كون التعبير بـ \"تقديمها\" أولى لأنه استعمال للفظ في معناه الحقيقي=","vol":"1","page":69},{"text":"الثاني: أن الخلاف إنما ذكره ابن قاضي الجبل تبعًا للمسودة في الأولوية لا في الوجوب وذكره النجم وصاحب الفروع والمصنف في الوجوب لا في الأولوية وكلام القاضي يدل على الثاني، فإنه قال في العدة: ولا يجوز أن يقدم (١) تعلم هذه الأصول قبل النظر في الفروع، لأن من لم يعتد طرق الفروع والتصرف فيها لا يمكنه الوقوف على ما ينبغي بهذه الأصول من الاستدلال والتصرف في (وجوه) (٢) القياس والمواضع التي تقصد بالكلام إليها، ولهذا يوجد أكثر من ينفرد بعلم الكلام دون الفروع مقصرًا في هذا الباب وإن كان يعرف طرق هذه الأصول وأدلتها (٣).\n* * *\n_________\n= أما التعبير بـ \"تقدمها\" ففيه إسناد الفعل إلى غير ما هو له وهو ما يعرف عند القائلين بالمجاز بالإسناد العقلي، ولكن قد يرد على ما قاله الشارع أن في إسناد التقدم إلى الأصول تفنن في استعمال اللفظ.\n(١) في العدة \"لا يجوز أن تعلم\".\n(٢) في كذا في العدة وفي الأصل: \"وجوب\".\n(٣) العدة لأبي يعلي (١/ ٧٠)، والقاضي أبو يعلي إنما أوجب تقديم الفروع لتحصل الدرية والملكة.\nانظر: صفة الفتوى والمستفتي لابن حمدان ص (١٥).","vol":"1","page":70},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-9>(الدليل لغة) </span>(١)\nقوله: (الدليل لغة المرشد، والمرشد الناصب والذاكر، وما به الإرشاد).\nقال في التمهيد: الدليل: هو المرشد إلى المطلوب والموصل إلى المقصود، ولا فرق بين أن يوصل إلى العلم أو غلبة الظن.\nوقال بعض المتكلمين (٢): الدليل ما أوجب العلم، وأما الذي يوجب غلبة الظن فهو أمارة، وهذا باطل لأن أهل العربية لا يفرقون بين الذي يوجب وبين الذي يوجب غلبة الظن (من لأنهم) (٣) سموا كل واحد منهما دليلًا (٤).\nوقال في المسودة (٥) عن قول بعض المتكلمين إنه ظاهر\n_________\n(١) العنوان من الهامش.\nانظر: الصحاح للجوهري (٤/ ١٦٩٨).\n(٢) منهم الرازي.\nانظر: المحصول له (١/ ١/ ١٠٦).\n(٣) هكذا في التمهيد وفي الأصل: \"من أنهم\".\n(٤) انظر: التمهيد لأبي الخطاب (١/ ٦١)، وراجع الحدود للباجي ص (٣٧ - ٣٩).\n(٥) القائل هو عبد الحليم بن تيمية والد شيخ الإسلام.","vol":"1","page":71},{"text":"كلام القاضي في الكفاية فيما يعلم به تخصيص العام لأنه قال: فالدلالة هي الكتاب والسنة المقطوع بها والإجماع (١) والأمارة: خبر الواحد والقياس (٢).\nوقال الأصفهاني (٣): \"الدليل في اللغة هو المرشد وما به الإرشاد، والمرشد: هو الناصب للعلامة أو الذاكر لها، وما به الإرشاد: العلامة التي نصبت للتعريف. فعلى هذا يكون ما به الإرشاد معطوفًا على المرشد (٤)\n_________\n(١) في المسودة: \"والإجماع المقطوع به\".\n(٢) انظر: المسودة لآل تيمية ص (٥٧٤)، وما نقله في المسودة عن القاضي خلاف ما ذهب إليه القاضي في العدة حيث قال: وحكى عن بعض المتكلمين: أن الدليل اسم لما كان موجبًا للعلم فأما ما كان موجبًا للظن فهو أمارة وهذا غير صحيح لأن ذلك اسم لغوي وأهل اللغة لا يفرقون بينهما، وأيضًا: فإنه مرشد إلى المطلوب فوجب أن يكون دليلًا كالموجب للعلم وأيضًا: فإن اعتقاد موجبها والعمل بهما واجب فلا فرق بينهما، العدة لأبي يعلي (١/ ١٣١ - ١٣٢).\n(٣) هو: محمود بن عبد الرحمن بن أحمد الأصبهاني الشافعي (شمس الدين أبو الثناء) ولد سنة (٦٧٤ هـ) كان فقيهًا أصوليًا متكلمًا نحويًا أديبًا، قال عنه الأسنوي: كان الأصفهاني بارعًا في العقليات صحيح الاعتقاد محبًا لأهل الصلاح، تاركًا التكلف والادعاء له مصنفات منها: \"شرح مختصر منتهى السول والأمل لابن الحاجب\" و\"شرح بديع النظام لابن الساعاتي\" في الأصول، وتوفي سنة (٧٤٩ هـ).\nانظر: الفتح المبين (٣/ ١٥٨)، ومعجم المؤلفين (١٢/ ١٧٣ - ١٧٤)، وشذرات الذهب (٦/ ١٦٥).\n(٤) قال الأصفهاني هذا في معرض شرحه لقول ابن الحاجب \"الدليل لغة المرشد والمرشد، الناصب والذاكر وما به الإرشاد\".\nانظر: بيان المختصر للأصبهاني (١/ ٣٣).","vol":"1","page":72},{"text":"لا على الذاكر (١) لأن المرشد كما يطلق على الناصب للعلامة يطلق على العلامة المنصوبة، إذ الفعل قد ينسب إلى الآلة كما يقال \"السكين قاطع\"\" (٢).\nوكذا قال القطب: \"وما به الإرشاد معطوف على قوله المرشد، وتقديره الدليل لغة: المرشد وما به الإرشاد، لا على قوله الذاكر، لأن ما به الإرشاد ليس من فعال المرشد إذ المرشد مخصوص بالناصب والذاكر\".\nوقال في الردود والنقود: المرشد أي المعرف للمقصود، وهو أي المرشد معناه الناصب للدليل كالعلامة التي في الطرق، والذاكر للدليل كالذي يعرف الطريق، أو العلامة التي فيه، ولما به الإرشاد أي العلامة المنصوبة كالأحجار المضمومة إلى بعض، هذا- أي هذا التوجيه، وهو أن يجعل ما به الإرشاد للدليل حتى يكون للدليل معنيان صرح به الآمدي في كتاب الأحكام قال فيه بهذه العبارة:\nأما الدليل فقد يطلق في اللغة بمعنى الدال، وهو الناصب للدليل (٣) وقد يطلق على ما فيه دلالة وإرشاد (٤) وأن جعل (٥) أي الدليل للمرشد وحينئذ يكون المرشد هو للمعاني الثلاثة ولا يكون\n_________\n(١) في بيان المختصر بزيادة \"ويمكن أن يكون معطوفًا على الذاكر\".\n(٢) المرجع السابق (١/ ٣٣ - ٣٤).\n(٣) في الأحكام بزيادة: \"وقيل هو الذاكر للدليل\".\n(٤) انظر: الأحكام (١/ ٨).\n(٥) في النقود والردود: \"وإن يجعل\".","vol":"1","page":73},{"text":"للدليل إلا معنى واحد ولكن يكون المرشد في المعنى الثالث مجازا من قبيل إسناد الفعل إلى الآلة كما يقال: \"السكين قاطع\".\nوعلى الوجه الأول ما به الإرشاد عطف على المرشد وعلى الثاني عطف على الذاكر (١).\nقوله: (واصطلاحًا: ما يمكن التوصل بصحيح النظر فيه إلى مطلوب خبري عند أصحابنا وغيرهم) (٢) أي والدليل في اصطلاح العلماء من الأصوليين والفقهاء، قال الآمدي: \"فالقيد الأول احتراز عما لم يتوصل به إلى المطلوب لعدم النظر فيه فإنه لا يخرج بذلك عن كونه دليلًا لما كان التوصل به ممكنًا، والقيد الثاني احتراز عما إذا كان الناظر في الدليل بنظر فاسد، والثالث احتراز عن الموصل (٣) إلى العلم التصوري وهو عام للقاطع والظني\" (٤).\nقوله: (قال أحمد: الدال الله، والدليل القرآن، والمبين الرسول - ﷺ -، والمستدل أولو العلم. هذه قواعد الإسلام) (٥)\n_________\n(١) النقود والردود للبابرتي (ق ٧/ أ).\n(٢) بهذا عرفه إضافة إلى الآمدي ابن الحاجب والتاج السبكي والعبادي والشوكاني والفتوحي والمرداوي وغيرهم.\nانظر: شرح الكوكب المنير وهامشه (١/ ٥٢)، ومنتهى السول لابن الحاجب ص (٤)، وجمع الجوامع بشرح المحلي (١/ ١٢٤ - ١٢٥)، وشرح العبادي على الورقات ص (٤٨)، وإرشاد الفحول ص (٥)، وتحرير المنقول للمرداوي (١/ ٨١).\n(٣) في الأحكام \"الحد الموصل\".\n(٤) الأحكام للآمدي (١/ ٨).\n(٥) روى قول الإمام أحمد هذا أبو يعلى في العدة (١/ ١٣٤) بسنده عن =","vol":"1","page":74},{"text":"الدال: هو الناصب للدليل كما تقدم في كلام الآمدي، واحتج أبو محمد البغدادي (١) بقول الإمام أحمد هذا على أن الدليل حقيقة قول الله تعالى، والسنة مبنية للقرآن، وأهل العلم هم المستدلون إذ الجاهل ليس من أهل الاستدلال.\nقوله: (وقيل يزداد في الحد \"إلى العلم بالمطلوب\" فتخرج الأمارة وجزم به في الواضح، وذكره الآمدي قول الأصوليين وأن الأول قول الفقهاء) فيكون حده على هذا القول: ما يمكن التوصل بصحيح النظر فيه إلى العلم بمطلوب خبري، وهذا ذكره الآمدي قول الأصوليين، وذكر الحد الأول قول الفقهاء (٢).\n_________\n= عبد الله بن أحمد بن حنبل قال: سمعت أبي يقول: قواعد الإسلام أربع، دال ودليل ومبين ومستدل فالدال الله تعالى، والدليل القرآن، والمبين الرسول - ﷺ -، قال الله تعالى: ﴿لِتُبَيِّنَ لِلنَّاسِ مَا نُزِّلَ إِلَيْهِمْ﴾ والمستدل أولوا الألباب وأولوا العلم الذين يجمع الناس على هدايتهم، ولا يقبل الاستدلال إلا ممن كانت هذه صفته، كما ذكره الفتوحي في شرح الكوكب المنير (١/ ٥٥)، والمرداوي في تحرير المنقول (١/ ٨٣).\n(١) هو إسماعيل بن علي بن الحسين البغدادي الأزجي الحنبلي الملقب بـ \"فخر الدين أبو محمد\" والمعروف بـ \"ابن الرفا\" وبـ \"غلام ابن المنى\" ولد سنة (٥٤٩) كان فقيهًا أصوليًا متكلمًا حكيمًا من كتبه جنة الناظر وجنة المناظر في الجدل، وتوفي سنة (٦١٠ هـ).\nانظر ترجمته: في الذيل على طبقات الحنابلة لابن رجب (٤/ ٢٦٦ - ٢٦٨)، وشذرات الذهب (٥/ ٤٠ - ٤٢)، ومعجم المؤلفين (٢/ ٢٨٠ - ٢٨)، ومصطلحات الفقه الحنبلي ص (٢٩).\n(٢) ما ذكره الآمدي غير مسلم إذ الغالب في استعمال الأصوليين والفقهاء إطلاق الدليل على ما يفيد الإدراك وهو يشمل ما يفيد القطع أو الظن وتخصيص اسم الدليل بالمقطوع من الأدلة السمعية والمقلية خاص بالمتكلمين.=","vol":"1","page":75},{"text":"قوله: (وقيل: فصاعدا عنهما في المطبوع (يكون عنه) قول آخر).\nقال: العضد (١): \"هذا حد الدليل عند المنطقيين\" (٢) (وإنما) (٣) قال: فصاعدا ليتناول القياس المركب، نحو قولنا كل ج ب وكل ب أ، وكل أد فإنه ينتج كل ج د.\nوقوله: (قولان) أي قضيتان، والقول: هو القضية، وهو أيضًا المقدمة، وهو التصديق.\nقال الأصفهاني: التصديق -أعني المركب- الذي يحتمل الصدق والكذب يسمى: قضية ويرادفها: القول الجازم، والخبر.\nوتسمى القضايا التي هي أجزاء البرهان أي القياس مقدمات عليها لأن المقدمة قضية جعلت جزء قياس (٤).\n_________\n= انظر: البحر المحيط للزركشي (١/ ١١ / أ)، شرح الكوكب المنير للفتوحي (١/ ٧٣)، والواضح لابن عقيل (١/ق ٧ ب) وحاشية العطار على جمع الجوامع (١/ ١٦٩)، والأحكام للآمدي (١/ ٨).\n(١) هو عبد الرحمن بن أحمد بن عبد الغفار الإيجي الشيرازي الشافعي والملقب بـ \"عضد الدين\" ولد سنة (٧٠٨ هـ) كان علامة أصوليًا منطقيًا متكلمًا أديبًا، ومصنفاته مشهورة منها: في \"الأصول شرح مختصر ابن الحاجب\" \"وشرح منتهى السول والأمل\" له أيضًا و\"المواقف\" في أصول الدين، توفي سنة (٧٥٦ هـ).\nانظر ترجمته: في الفتح المبين للمراعي (٢/ ١٦٦)، شذرات الذهب لابن العماد (٦/ ١٧٤ - ١٧٥)، ومعجم المؤلفين (٥/ ١١٩ - ١٢٠).\n(٢) راجع شرح العضد على ابن الحاجب (١/ ٧٤).\n(٣) ما بين المعكوفين تكرر في الأصل.\n(٤) بيان المختصر للأصبهاني (١/ ٨٧ - ٨٨).","vol":"1","page":76},{"text":"فقولك: الوضوء عبادة قول، وقولك: وكل عبادة من شرطها النية، قول آخر، فهذان قولان، وهما دليل على اشتراط النية للوضوء.\nوقولك \"العالم مؤلف\" قول، وكل مؤلف حادث قول آخر فيلزم عنه العالم حادث.\nوقولك: \"النبيذ مسكر\" قول، و\"كل مسكر حرام\" قول، يلزم منه \"النبيذ حرام\".\nقال الآمدي: \"وهو (١) منقسم إلى عقلي محض، وسمعي محض، ومتركب من الأمرين (٢).\nوالأول هو المثال الثاني هنا، والمتركب منهما هو الثالث هنا، والسمعي المحض لم يمثل له، والمثال الأول له.\nوقوله المصنف (عنهما قول آخر) يعنى سواء كان على سبيل اللزوم أو لا فتندرج الإمارة (٣).\nقوله: (وقيل يستلزم لنفسه فتخرج الأمارة) (٤) قال القطب في شرح المختصر: \"وقيل هو قولان فصاعدا يستلزم لنفسه قولًا آخر\n_________\n(١) أي الدليل.\n(٢) راجع الأحكام للآمدي (١/ ٨).\n(٣) ويتناول الأمارة لأنه يجمع القياس البرهان والظني والشعري والسفسطي.\nانظر: العضد علي ابن الحاجب (١/ ٤١).\n(٤) وعلى هذا القول يختص الدليل بالقياس البرهاني فقط.\nانظر: المرجع السابق.","vol":"1","page":77},{"text":"فتخرج الأمارة، لأنها لا تستلزم لنفسها الظن بالمطلوب، إذ لو استلزمت لنفسها الظن بالمطلوب لما تخلف الظن عنها لكنه قد يتخلف\".\nوقال التستري (١) في شرح المختصر: \"وقيل يستلزم لنفسه احتراز عما يستلزم لا ضمار قول آخر، نحو \"النبيذ مسكر فهو حرام\" فإن كبراه محذوفة، وفيه تعسف إذ القولان لا يلزم أن يكونا ملفوظين، ولهذا يسمى بـ \"قياس الضمير\" قال: والمشهور أن \"لنفسه\" للاحتراز عن قياس (٢) المساواة مثل (أ) مساو لـ (ب) و(ب) مساو لـ (ج) فإنه ينتج (أ) مساو لـ (جـ) لكن بواسطة مقدمة أجنبية غير لازمة لإحدى مقدمتي القياس، وهي: كل ما هو مساو للمساوي فهو مساو لأنهما ينتجان (أ) مساو لمساوي (ج) (٣) فإذا اقترنت الأجنبية انتج النتيجة المذكورة\".\nوعن القياس الذي تلزم النتيجة عنه بواسطة عكس (٤)\n_________\n(١) في الأصل: \"التشتري\" وهو تصحيف وهو: محمد بن أسعد التستري الشافعي الفقيه الأصولي المنطقي، الملقب بـ \"بدر الدين\" قال عنه الأسنوي: \"كان مداومًا على لعب الشطرنج رافضيًا كثير الترك للصلاة ولهذا لم تكن عليه أنوار أهل العلم ولا حسن هيئتهم من كتبه: شرح مختصر ابن الحاجب\"، وحل عقد التحصيل في الأصول، وتوفى سنة (٧٣٢ هـ).\nانظر ترجمته: في الفتح المبين (٢/ ١٣٧)، شذرات الذهب (٦/ ١٠٢ - ١٠٣).\n(٢) قال الجرجاني في التعريفات ص (١٨٣): قياس المساواة: \"هو الذي يكون متعلق محمول صغراه موضوعًا في الكبرى، فإن استلزامه لا بالذات بل بواسطة مقدمة أجنبية، حيث تصدق بتحقيق الاستلزام\".\n(٣) راجع بيان المختصر للأصبهاني (١/ ٣٦).\n(٤) عكس النقيض هو: جعل نقيض الجزء الثاني أولًا، ونقيض الأول ثانيًا=","vol":"1","page":78},{"text":"النقيض، نحو جزء الجوهر يوجب ارتفاعه ارتفاع الجوهر، وكل ما ليس بجوهر لا يوجب ارتفاعه الجوهر، فإنه يستلزم جزء الجوهر جوهر، لكن بواسطة عكس نقيض الكبرى (١).\nقال: وعندي فيه نظر.\nقوله: (والنظر: الفكر الذي يطلب به علم أو ظن) قال ابن قاضي الجبل: النظر لغة (٢) الانتظار والروية والرأفة والهائلة والتفكر.\nوعرفا (٣): الفكر المطلوب به علم أو ظن، وينتقل من أمور حاصل دهنا إلى أمور مستحصلة، وقد يطلق على حركة النفس التي يليها البطن الأوسط من الدماغ المسمى بـ \"الدودة\" أي حركة كانت في المعقولات وفي المحسوسات تسمى تخيلا لا فكرًا.\nوقال ابن عقيل في الواضح: النظر هو الأصل في تحصيل هذا الأمر والطريق إليه، وهو اسم مشترك، يقع على الرؤية\n_________\n= مع بقاء الكيف والصدق بحالها، فإذا قلنا كل إنسان حيوان كان عكسه كل ما ليس بحيوان ليس بإنسان، قاله الجرجاني في التعريفات ص (١٥٤)، وراجع ضوابط المعرفة للميداني ص (١٧٩) وما بعدها.\n(١) انظر: بيان المختصر للأصبهاني (١/ ٣٦ - ٣٧).\n(٢) راجع مادة نظر في الصحاح للجوهري (٢/ ٨٣٠) وما بعدها، والقاموس المحيط (٢/ ١٤٩ - ١٥٠).\n(٣) انظر: تعريف النظر في العدة لأبي يعلي (١/ ١٨٤) والتمهيد لأبي الخطاب (١/ ٥٨) مختصر ابن الحاجب (١/ ٤٥)، وبيانه للأصبهاني (١/ ٣٩)، وضوابط المعرفة للميداني (٢٧)، واللمع للشيرازي ص (٣)، والمحصول (١/ ١/ ١٠٥).","vol":"1","page":79},{"text":"بالبصر، قال سبحانه وتعالي: ﴿وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ نَاضِرَةٌ (١) (٢٢) إِلَى رَبِّهَا نَاظِرَةٌ﴾ (٢) وعلى الانتظار والتوقع ﴿فَنَاظِرَةٌ بِمَ يَرْجِعُ الْمُرْسَلُونَ﴾ (٣) وهو هاهنا التأمل والتفكر والاعتبار بمعرفة الحق من الباطل والفصل بين الحجة والشبهة (٤) وهو فكر القلب وتأمله ونظره المطلوب به علم هذه الأمور وغلبة الظن لبعضها، وقد يصيب الناظر وقد يخطئ، وكلاهما نظر منه وقد ينظر في شبهة وفي دليل، وقد يصل بنظره إلى العلم تارة إذا سلك فيه المسلك الصحيح ورتبه على واجبه ومقتضاه، وقد لا يصل إليه إذا قصر وغلظ وخلط فيه، أو نظر فيما هو شبهة وليس بدليل.\nوللنظر (٥) آلة وغرض (٦)، فالآلة: هي المطلوب من أجل غيره والغرض: هو المطلوب من أجله في نفسه (٧) والغرض كالمعرفة بالله تعالى ورسوله - ﷺ - (٨).\n* * *\n_________\n(١) في الأصل: \"ناظرة\".\n(٢) سورة القيامة: (٢٢ - ٢٣).\n(٣) سورة النمل: (٣٥).\n(٤) كذا في الواضح وفي الأصل: \"الشبه\".\n(٥) في الواضح: \"فصل وللنظر\".\n(٦) كذا في الواضح وفي الأصل و\"غرظ\".\n(٧) قسم القاضي أبو يعلى وتبعه أبو الخطاب النظر إلى قسمين:\nالنظر بالعين وحده: الإدراك بالبصر.\nوالثاني: الإدراك بالقلب وحده: الفكر في حال المنظور فيه.\nراجع العدة لأبي يعلى (١/ ١٨٣ - ١٨٤)، والتمهيد لأبي الخطاب (١/ ٥٨).\n(٨) الواضح لابن عقيل (١/ ١٠/ أ- ب).","vol":"1","page":80},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-10>(العلم يحد عند أصحابنا) </span>(١)\nقوله: (والعلم يحد عند أصحابنا، قال في العدة والتمهيد: هو معرفة المعلوم على ما هو به) اختلفوا في العلم هل يحد أم لا على قولين، وإذا قلنا يحد اختلفوا في حده على أقوال:\nأحدهما: ما قاله القاضي أبو يعلى وأبو الخطاب وغيرهما: معرفة المعلوم على ما هو به (٢).\n(قال القاضي في العدة: \"لو اقتصرنا على معرفة المعلوم لكفى، لأن معرفته لا تكون إلا على ما هو به، وإلا لم تكن معرفة له، وإنما قلنا \"معرفة المعلوم\" ولم نقل \"الشيء\" لأن المعلوم أعم لتناوله الموجود والمعدوم، وهو معلوم أيضًا، أي يتعلق به العلم، والشيء خاص بالموجود فليس المعدوم شيئًا على رأينا\" (٣).\n_________\n(١) العنوان من الهامش.\n(٢) وبهذا عرفه الباجي والقاضي أبو بكر الباقلاني في كتابه الإنصاف والتمهيد.\nانظر: العدة لأبي يعلى (١/ ٧٦)، والتمهيد لأبي الخطاب (١/ ٣٦)، والحدود للباجي وهامشه (١/ ٢٤).\n(٣) العدة لأبي يعلى (١/ ٧٧ - ٨٨) بتصريف يسير.","vol":"1","page":81},{"text":"وأبطل هذا التعريف بأمرين:\nأحدها: أن المعرفة مرادفة للعلم، يقال: \"علمت الشيء وعرفته\" بمعنى واحد (١) ولهذا قيل في قوله تعالى: ﴿لَا تَعْلَمُونَهُمُ اللَّهُ يَعْلَمُهُمْ﴾ (٢) أي لا تعرفونهم.\nوتعريف الشيء بمرادفه لا يصح إذ هو تعريف له بنفسه (٣).\nالثاني: أنه تعريف دوري (٤) لأن لفظ المعلوم مشتق من العلم ولا بد (من) (٥) معرفته، وحينئذ يحتاج في معرفة العلم إلى معرفة العلم وهو دور (٦).\nوقال بعضهم: تبين المعلوم على ما هو به (٧).\nوالحد للحقيقة ينتظمها شاهدًا وغائبًا، والله سبحانه يتعالى\n_________\n(١) قال الغزالي: المعرفة خلاف العلم في اللغة، فإنها لا تتعدى إلا إلى مفعول واحد والعلم يتعدى إلى مفعولين، المنخول للغزالي ص (٣٩).\n(٢) سورة الأنفال: (٦٠)، واستدل له بقوله تعالى: ﴿الَّذِينَ آتَيْنَاهُمُ الْكِتَابَ يَعْرِفُونَهُ كَمَا يَعْرِفُونَ أَبْنَاءَهُمْ وَإِنَّ فَرِيقًا مِنْهُمْ لَيَكْتُمُونَ الْحَقَّ وَهُمْ يَعْلَمُونَ (١٤٦)﴾ [البقرة: ١٤٦] حيث أقام العلم مقام المعرفة والمعرفة مقام العلم، راجع التمهيد لأبي الخطاب (١/ ٣٧).\n(٣) انظر: المستصفى للغزالي (١/ ٢٤).\n(٤) الدور هو: توقف الشيء على ما يتوقف عليه، قاله الجرجاني في التعريفات ص (١٠٤).\n(٥) ما بين المعكوفين تكرر بالأصل.\n(٦) ما بين الحاصرتين نقله المؤلف من شرح مختصر الطوفي (١/ ٤٨ / ب).\n(٧) نسبة أبو الخطاب إلى بعض الأشعرية.\nانظر: التمهيد له (١/ ٣٦).","vol":"1","page":82},{"text":"عن أن يوصف بأنه متبين لما في طبع هذه الكلمة وجوهرها من العثور على الشيء بعد خفائه، والظهور بعد استبهامه (١).\nوقال بعضهم: معرفة الشيء على ما هو به، وهو باطل بالمعدوم كما تقدم.\nوقال بعضهم (٢): هو اعتقاد الشيء على ما هو به، وزاد بعضهم مع سكون النفس إلى معتقده.\nوأبطل بأن الشيء لا يتناول المعدوم كما تقدم (٣).\nوبأن علم الله تعالى لا يسمى اعتقادًا وباعتقاد العامة، فإنهم يعتقدون الشيء ويسكنون إليه وقد يكون باطلًا في نفس الأمر وجهلًا.\nوقال بعضهم (٤): إدراك المعلوم أو الشيء على ما هو به، وإدراك لفظ عام مشترك بين إدراك الحواس والعلوم، والحد بالمشترك لا يجوز (٥).\n_________\n(١) انظر: الواضح لابن عقيل (١/ ٢/ ب) وما بعدها التمهيد لأبي الخطاب (١/ ٣٧ - ٣٨)، البرهان للجويني (١/ ١١٥).\n(٢) هذا التعريف للمعتزلة ونسبه العضد لبعضهم.\nانظر: البرهان للجويني (١/ ١١٦)، والمواقف للايجي ص (١٠)، والمنخول للغزالي ص (٣٩)، والعدة لأبي يعلى (١/ ٧٩)، وشرح مختصر الطوفي (١/ ٤٨ / ب).\n(٣) قال الغزالي في دفع هذا الاعتراض: وليس ذلك شيئًا، فإن الشيء عندهم هو المعدوم الذي يجوز وجوده، عن المنخول للغزالي ص (٣٩).\n(٤) نسبه أبو الخطاب إلى بعض الأشعرية، وعزاه الزركشي إلى ابن السمعاني. انظر: التمهيد لأبي الخطاب (١/ ٣٦) والبحر المحيط للزركشي (١/ ١٧/ ب).\n(٥) انظر: المنخول للغزالي ص (٣٧ - ٣٨).","vol":"1","page":83},{"text":"وقال بعضهم: الإحاطة بالمعلوم.\nواعترض بأن الإحاطة أيضًا مشتركة يقال أحطت له رؤية وسماعًا.\nوقال بعضهم (١): العلم ما أوجب لمن قام به كونه عالمًا. وهو دوري، لأن العالم من قام به العلم، فيصير التقدير \"العلم ما أوجب لمن قام به أن يقوم به العلم\" (٢).\nقال ابن عقيل: \"وهذا أبعد من الكل، ثم قال بعد أن أبطل حدودًا كثيرة وأحسن ما وجدت لبعض العلماء أن قال: هو وجدان النفس الناطقة للأمور بحقايقها\" (٣).\nقال بعضهم (٤): وفيه من الخلل أن لفظ وجدان مشترك أو متردد غير أن قرينة التعريف دلت على أن المراد به الإدراك فيقرب الأمر.\nوقال كثير من المنطقيين واختاره بعض (٥) الحنابلة: هو القضاء بأن الأمر كذا، مع القضاء بأنه لا يمكن أن يكون إلا كذا قضاء لا يمكن زواله، والأمر في نفسه كذلك (٦).\n_________\n(١) هذا التعريف لأبي الحسن الأشعري.\nانظر: البرهان للجويني (١/ ١٥٥)، والمواقف للإيجي ص (١٠)، والمنخول للغزالي ص (٣٦)، والبحر المحيط للزركشي (١/ ١٧/ ب).\n(٢) انظر: شرح المختصر للطوفي (١/ ٤٨/ ب).\n(٣) الواضح لابن عقيل (٢/ ١ ب) - ٣ (أ).\n(٤) القائل هو الطوفي.\nانظر: شرح المختصر له (١/ ٤٩/ (أ\".\n(٥) نسبه الطوفي إلى جماعة من المتأخرين منهم ابن الصيقل من الحنابلة.\nانظر: شرح المختصر له (١/ ٤٩/ أ).\n(٦) عن شرح المختصر للطوفي بتصرف.\nانظر: الشرح له (١/ ٤٨/ ب) - (٤٩/ أ).","vol":"1","page":84},{"text":"فـ \"القضاء بأن الأمر كذا\" جنس الحد و\"مع القضاء بأنه لا يمكن أن يكون إلا كذا\" فصل يخرج به الظن، لأنه قضاء بأن الحكم كذا لكن مع إمكان أن لا يكون، وقوله \"لا يمكن زواله\" يفصله عن اعتقاد المقلد المصمم على اعتقاده، فإنه يمكن زواله بالتشكيك أو بتغيير الاجتهاد، وقوله \"والأمر في نفسه كذلك\" يفصله عن الجهل لأنه قضاء لكنه غير مطابق (١).\nقوله: (والأصح صفة توجب تمييزًا لا يحتمل النقيص، فيدخل إدراك الحواس كالأشعري. وإلا زيد في الأمور المعنوية).\nقال الآمدي في الأحكام: \"وقد ذُكر فيه حدود كثيرة أبطلناها في أبكار الأفكار (٢) والمختار في ذلك أن يقال: العلم: عبارة عن صفة يحصل بها لنفس المتصف بها التمييز بين حقائق المعاني الكلية حصولًا لا يتطرق إليه احتمال نقيضه، وابن الحاجب (٣) اختصر ذلك فقال صفة \"توجب\" (٤) تمييزًا لا يحتمل النقيض\" (٥).\n_________\n(١) عن شرح المختصر للطوفي بتصرف.\nانظر: الشرح له (١/ ٤٨ / ب) - (٤٩ / أ).\n(٢) في الهامش ما يلي: (أبكار الأفكار كتاب في الأصول والله أعلم أنه للشارح) وهذا خطأ من الناسخ فالكتاب المذكور للآمدي وقد سبق التعريف به.\n(٣) انظر: المختصر لابن الحاجب (١/ ٥٢).\n(٤) ما بين المعكوفين تكرر في الأصل.\n(٥) الأحكام للآمدي (١/ ١٠).","vol":"1","page":85},{"text":"قال ابن مفلح: \"والأولى (ما قاله) (١) بعض أصحابنا: صفة توجب للمتصف بها. أن يميز تمييزًا لا يحتمل النقيض\".\nقيل: فلا يدخل إدراك الحواس فإنها تميز بين المحسات -وفي لغة قليلة المحسوسات- الجزئية لا الأمور الكلية.\nقال الآمدي: \"فقولنا \"صفة\" كالجنس له ولغيره من الصفات\" وقولنا \"يحصل بها التمييز\" احتراز عن الحياة وسائر الصفات المشروطة بالحياة، وقولنا \"بين حقائق الكليات\" احتراز عن الإدراكات (الجزئية) (٢) فإنها إنما تميز بين المحسوسات الجزئية دون الأمور الكلية، وإن سلكنا مذهب الشيخ أبي الحسن (٣) في أن الإدراكات نوع من العلم لم يحتج إلى التقييد بـ \"الكليات\" (٤). انتهى.\nفحينئذ يقال في الحد؛ صفة توجب تمييزًا لا يحتمل النقيض في الأمور المعنوية.\n_________\n(١) ما بين المعكوفين اجتهدت في قراءته لعدم وضوحه.\n(٢) ما بين المعكوفين زيادة من الأحكام.\n(٣) هو علي بن إسماعيل بن إسحاق الأشعري اليماني (أبو الحسن) الإمام المشهور وإليه تنسب الطائفة الأشعرية، ولد سنة (٢٦٠ هـ) قال عنه ابن خلكان: والي أبي الحسن انتهت رئاسة الدنيا في الكلام وكان في ذلك المقدم، والمقتدي وله مصنفات كثيرة منها: الرد على المجسمة -الفصول في الرد على الملحدين والخارجين عن الملة- الإبانة في أصول الديانة، وتوفي سنة (٣٢٤ هـ).\nانظر ترجمته: في الفتح المبين للمراغي (١/ ١٧٤) وما بعدها، وشذرات الذهب (٢/ ٣٠٣/ ٣٠٦)، ومعجم المؤلفين للكحالة (٧/ ٣٥ - ٣٦).\n(٤) انظر: الأحكام للآمدي (١/ ١٠).","vol":"1","page":86},{"text":"وعلى مذهب الأشعري يقال: صفة توجب تمييزًا لا يحتمل النقيض لأن إدراك الحواس عنده نوع علم، لكن اعترض عليه بجوار غلط الحس.\nقوله: (وقيل (١): لا يحد، قال أبو المعالي: لعسره، قال: لكن يميز ببحث وتقسيم ومثال.\nوقال صاحب المحصول: لأنه ضروري من وجهين:\nأحدهما: أن غير العلم لا يُعلم إلا بالعلم، فلو علم العلم بغيره كان دورًا.\nالثاني: إن كل أحد يعلم وجوده ضرورة) (٢).\nمن المتكلمين من زعم أن لا سبيل إلى تحديد العلم لكن اختلفوا فمنهم من قال: لعسره، كإمام الحرمين والغزالي (٣) وغيرهما (٤). فإنهما قالا: إن تحديده بعبارة محررة جامعة للجنس والفصل عسر جدًّا، لأنه عَسِرٌ في أكثر الأشياء، بل في أكثر\n_________\n(١) في الهامش (قيل: لا يجد).\n(٢) راجع المحصول للرازي (١/ ١/ ١٠٢).\n(٣) هو محمد بن محمد بن محمد بن أحمد الطوسي الشافعي (حجة الإسلام زين الدين أبو حامد الغزالي) الإمام المشهور والمشهود له بالصلاح ولد سنة (٤٥٠ هـ) وله مصنفات مشهورة منها: \"المستصفي\" المنخول في الأصول وإحياء علوم الدين\" وغيرها، توفي سنة (٥٠٥ هـ).\nانظر: الفتح المبين (٢/ ٦ - ١٠)، وشذرات الذهب (٤/ ١٠ - ١٣)، ومعجم المؤلفين (١/ ٢٦٦ - ٢٦٩).\n(٤) انظر: البرهان للجويني (١/ ١٢٠) المنخول للغزالي ص (٤٠)، وبيان المختصر للأصبهاني (١/ ٤٠).","vol":"1","page":87},{"text":"المدركات الحسية، فضلًا عن الإدراكات التي هي أخفى منها، ثم قالا: طريق معرفته القسمة وهي: أن يميز عما يلتبس به، وهو الاعتقادات، بأن يقال ليس بظن ولا شك لانتفاء الجزم دون العلم، ولا بجهل لكونه غير مطابق لما في نفس الأمر، والعلم مطابق له، ولا باعتقاد المقلد المصيب لكونه غير ثابت لغيره بالتشكيك بخلاف العلم، فإن ساعدت عبارة صحيحة عرف بها، وإن لم تساعد اكتفى بدركه، ولم يضر تقاعد العبارات، إذ ليس كل من يدرك شيئًا تنتظم له عبارة معرفة إياه، فلو فرضنا اللغات ودروس العبارات لاستقلت العقول بدرك المعقولات (١).\nقال الآمدي: \"قولهما \"طريق معرفته القسمة\" غير سديد، لأنهما إن لم تكن مفيدة لتمييزه عما سمواه (فليست معرفة له وإن كانت مميزة له عما سواه) (٢) كان تعريفًا رسميًا وقد نفياه (٣).\nقال القطب: \"وهذا غير سديد، لأن ما نفياه هو التعريف الحدي غير ما ألزمهما به وهو التعريف الرسمي\".\nومنهم (٤) من قال: لكونه ضروريًا.\n_________\n(١) انظر: البرهان للجويني (١/ ١٢٠ - ١٢١) المنخول للغزالي ص (٤٠).\n(٢) ما بين المعكوفين زدته من الأحكام ولعله سقط سهوا على الناسخ أو الشارح إذ لا يستقيم السياق بدونها.\n(٣) الأحكام للآمدي (١/ ٩) بتصرف.\n(٤) القائل هو الفخر الرازي فإنه ذهب إلى أنه لا سبيل إلى تحديد العلم لكونه ضروريًا.\nانظر: المحصول له القسم الأول (١) ص (١٠٢)، والمواقف للإيجي ص (٩)، البحر المحيط للزركشي (١/ ١٧ ب)، وبيان المختصر (١/ ٤١ - ٤٦).","vol":"1","page":88},{"text":"واستدل على كونه ضروريًا بوجهين:\nأحدهما: أن تصور غير العلم متوقف على تصور العلم، لأن غير العلم لا يعلم إلا بالعلم، فلو علم العلم بغيره لتوقف تصوره على تصور غيره المتوقف على تصوره، فيتوقف تصور العلم على تصوره، وهو دور باطل.\nوأجيب: بأن توقف تصور غير العلم على حصول العلم بغيره لا على تصوره فلا دور.\nقال القطب: \"ويمكن أن يجاب بوجه آخر، وهو أن نقول: أن توقف تصور غير العلم على العلم هو من جهة كون العلم إدراكا له، وتوقف تصور العلم على الغير ليس من جهة كون ذلك الغير إدراكًا له، بل من جهة كونه صفة مميزة له عما سواه ومع اختلاف جهة التوقف فلا دور.\nالوجه الثاني: أن كل أحد يعلم وجوده ضرورة -وهذا علم خاص- ويلزم منه أن يكون مطلق العلم ضروريًا، لأن مطلق العلم جزء من العلم الخاص.\nوجوابه: أنا لا نسلم أن كل أحد إذا علم وجود بالضرورة تصور العلم الخاص، لأن المعلوم هاهنا وجوده، لا العلم بوجوده حتى يلزم ما ذكره، غاية ما في الباب أنه حصل علمه الخاص، لكن لا يلزم من حصول العلم بالشيء تصور ذلك العلم، لأنه لا يلزم من حصول أمر تصوره أو تقدم تصوره على حصوله (١).\n_________\n(١) انظر: المواقف في علم الكلام للإيجي ص (٩).","vol":"1","page":89},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-11>(مطلب علم الله تعالى قديم) </span>(١)\nقوله: (وعلم الله تعالى قديم، وليس ضروريًا ولا نظريًا وفاقًا، ولا يوصف سبحانه بأنه عارف، ذكره بعضهم إجماعًا، ووصفه الكرامية بذلك) (٢).\n_________\n(١) العنوان من الهامش.\nانظر: العدة لأبي يعلى (١/ ٨٠) والتمهيد لابن الخطاب (١/ ٤١ - ٤٢)، وتحرير المنقول للمردادي (١/ ٨٧ - ٨٨)، وشرح الكوكب المنير للفتوحي (٦٦/ ١)، ومجموع الفتاوى لشيخ الإسلام ابن تيمية (٢/ ٢١٠ - ٢١٤ و١٣/ ١٣١)، وبدائع الفوائد لابن القيم (١/ ٦٩)، والبحر المحيط للزركشي (١/ ١١٨ ب) والمنخول للغزالي ص (٤٢).\n(٢) يوجد في الهامش فائدة: الكرامية منسوبون إلى محمد بن كرام -بفتح الكاف وتشديد الراء المهملة وأصحابه يقولون: كرام بكسر الكاف والله سبحانه أعلم. أهـ.\nوابن كرام: أبو عبد الله محمد بن كرام السجستاني المتوفي سنة (٢٤٤ هـ) الزاهد وهو من عباد المرجئة وأما لفظ كرام فالأكثرون على أنه بفتح الكاف وتشديد الراء وذهب ابن كرام إلى أن لله جسما وأنه محل للحوادث تعالى لله عما يقول المبطلون علوًا كبيرًا.\nانظر: بعض فضائحهم في الملل والنحل للشهرستاني (١/ ١٤٤)، وما بعدها، والفرق بين الفرق للجرجاني ص (٢١٥ - ٢٢٥)، ومعجم المؤلفين (١١/ ١٦١ - ١٦٢).","vol":"1","page":90},{"text":"قال ابن عقيل في الواضح: والعلم الذي حددناه في الجملة ينقسم إلى قسمين، قديم ومحدث، فالقديم: علم الله تعالى، صفة من صفاته، ولازم من لوازم ذاته، دل على إثباته إتقان أفعاله، ونص كتابه، وهو علم واحد يتعلق بالمعلومات على حقائقها، لا يتعدد بتعدد المعلومات، ولا \"يتجدد\" (١). بتجدد المحدثات، ولا يوصف سبحانه بكسبي ولا ضروري (٢).\nوأما وصف الله سبحانه بأنه عارف فمنعه الجمهور بناءً على أن المعرفة اسم لعلم مستحدث، أو هي انكشاف شيء بعد لَبْسٍ، ووصفه الكرامية بذلك لاتحاد العلم والمعرفة، ووافقهم القاضي أبو يعلى في مختصر المعتمد وذكر أن معنى المعرفة العلم، وقد تقدم في حدود العلم أن المعرفة والعلم متحدان (٣).\nوقد (يشهد) (٤) لهذا ما رواه الإمام أحمد من حديث ابن\n_________\n(١) كذا في الواضح وفي الأصل: \"يتحد\".\n(٢) الواضح (١/ ق ٤ (أ) - (ب).\n(٣) قال ابن القيم في بدائع الفوائد (٢/ ٦٨) ما نصه: قولهم (عرفت) كذا أصل وضعها لتمييز الشيء وتعيينه حتى يظهر للذهن منفردًا عن غيره، وهذه المادة تقتضي العلو والظهور، كعرف الشيء لأعلاه، ومنه \"الأعراف\" ومنه \"عرف الديك\" وأما (علمت) فموضعه للمركبات لا لتمييز المعاني المفردة، ومعنى التركيب فيها: إضافة الصفة إلى المحل، وذلك إنك تعرف زيدا على حدته، وتعرف معنى القيام على حدته ثم تضيف القيام إلى زيد، فإضافة القيام إلى زيد هو التركيب وهو متعلق القيام.\n(٤) ما بين الحاصرتين تكرر في الأصل.","vol":"1","page":91},{"text":"عباس عن النبي - ﷺ - أنه لما أوصاه قال: \"تعرف إلى الله في الرخاء يعرفك في الشدة\" (١).\n_________\n(١) هذا جزء من حديث أخرجه الإمام أحمد في المسند (١/ ٣٠٧ - ٣٠٨)، وفي سنده عبد الله بن لهيعة وهو ضعيف، وأخرجه الحاكم في المستدرك عن ابن عباس كذلك (٣/ ٥٤٢ - ٥٤٢) في كتاب معرفة الصحابة بإسنادين مختلفين في أحدهما عبد الله القداح وهو متروك وابن خراش مختلف، والإسناد الآخر فيه عيسى بن محمد القرشي وهو ليس بمعتمد، وأخرجه الطبراني في الكبير وله شاهد عنه عبد بن حميد لذا حسنه السخاوي.\nانظر: المستدرك على الصحيحين للحاكم مع ذيله تلخيص المستدرك للذهبي (٣/ ٥٤١ - ٥٤٢)، المقاصد الحسنة للسخاوي حديث رقم (٣٣٦).","vol":"1","page":92},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-12>(علم المخلوق) </span>(١)\nقوله: (وعلم المخلوق: محدث، ضروري، ونظري وفاقًا، فالضروري: علم من غير نظر، والمطلوب: بخلافه، ذكره في العدة والتمهيد) (٢).\nقال: في الواضح: القسم الثاني: العلم المحدث، وهو ضربان، ضروري ومكتسب، فالضروري: ما لزم نفس المخلوق لزومًا لا يمكن دفعه والخروج عنه (٣).\nوقولنا: \"نفس المخلوق\" تحرز عن العلم القديم.\nوهو ضربان:\nبديهي (٤): لا يحتاج إلى مقدمات ولا سياقات نظرية،\n_________\n(١) العنوان من الهامش.\n(٢) انظر: العدة لأبي يعلى (١/ ٨٠ - ٨١) والتمهيد لأبي الخطاب (١/ ٤٢).\n(٣) الواضح (١/ ق ٤ ب).\nانظر: المسودة (٥٦١) شرح الكوكب المنير (١/ ٦٦ - ٦٧).\n(٤) المراد العلم الضروري.\nانظر: المراجع السابقة.","vol":"1","page":93},{"text":"كالعلم بنفسه وأحوالها، وما يحصل بوسائط ومقدمات كـ \"علم الهندسة ومسائلها\".\nوأما الاستدلال (١) الكسبي: فهو العلم المكتسب بالنظر والاستدلال، كالاستدلال بالشاهد على الغائب، والصنعة على الصاح.\nفهذا الضرب من العلوم هو الذي حددنا به الفقه.\nوقد قسم المنطقيون العلم إلى علم بمفرد، يسيء تصورًا كالعلم بمعنى \"الإنسان\" و\"الكاتب\" وعلم بنسبة يسمى \"تصديقًا\".\nوالأصوليون سموا \"التصور\" \"والتصديق علمًا\" لأنهم تأسوا بالنحاة في قولهم: المعرفة تتعدى إلى مفعول واحد، والعلم إلى مفعولين قاله القطب (٢).\nوالنسبة: إسناد شيء بالنفي أو الإثبات؛ بمعنى إيقاعها وانتزاعها وهو: الحكم كما تحكم بأن الإنسان كاتب أوْ لا، وأما بمعنى حصول صورة النسبة في العقل فإنه من التصور (٣).\n_________\n(١) هذا تعريف العلم الكسبي. أما الاستدلال فقد عرفه الجرجاني بأنه: تقرير الدليل لإثبات المدلول.\nانظر: التعريفات له ص (١٧)، والعدة لأبي يعلى (١/ ١٣٢).\n(٢) انظر: روضة الناظر ص (٤ - ٥)، ومعيار العلم للغزالي ص (٣٩)، وشرح العضد على مختصر ابن الحاجب (١/ ٦٢ - ٦٤)، وضوابط المعرفة للميداني ص (١٣ - ١٦)، والبحر المحيط للزركشي (١/ ق ١٩/ أ) وبيان المختصر للأصبهاني (١/ ٥٥ - ٥٦).\n(٣) انظر: التعريفات للجرجاني (٢٤١)، وضوابط المعرفة للميداني ص (١٧) وما بعدها.","vol":"1","page":94},{"text":"قال ابن مفلح: ولم يذكر أصحابنا هذا القسم، واعترض بعض أصحابنا وغيرهم عليه: بأن \"العلم\" من مقولة \"أن يتفعل\" (١) والحكم -وهو الإيقاع أو الانتزاع- من مقولة \"أن يفعل\" (٢) فكيف يصح تقسيم العلم إلى \"التصور\" وإلى \"التصديق\".\nوأجيب: لا محيض عنه إلا بتقسيمه إلى التصور الساذج، وإلى التصور مع التصديق كما فعله في \"الإشارات\" (٣) أو المراد بـ \"العلم\" أعم من الإدراك، وهو الأمر المشترك بين الإدراك والهيئة اللاحقة به المحتملة للصدق والكذب، وهو المعنى الذهني المقيد بعدم غيرهما فيصح تقسيمه إلى الإدراك الذي هو التصور، وإلى الهيئة المذكورة التي هي التصديق كذا قيل وفيه نظر (٤).\n_________\n(١) كذا بالأصل وصوابه \"أن ينفعل\" والانفعال وأن ينفعل: هما الهيئة الحاصلة للمتأثر عن غيره بسبب التأثير أوْ لا عن التعريفات للجرجاني ص (٣٩).\nانظر: معيار العلم للغزالي ص (٢٣٨).\n(٢) أن يفعل: هو كون الشيء مؤثرًا كالقاطع ما دام قاطعًا.\nالتعريفات للجرجاني ص (٣٩)، والمرجع السابق ص (٢٣٧).\n(٣) كتاب الإشارات والتنبيهات لأبي علي الحسين بن عبد الله بن سينا البلخي ثم البخاري الفيلسوف والطبيب المشهور المتوفي سنة (٤٢٨ هـ) وكتابه هذا مطبوع ومشهور.\nانظر: الإشارات (١/ ١٣٣).\n(٤) انظر: بيان المختصر للأصبهاني (١/ ٥٧ - ٥٨).","vol":"1","page":95},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-13>(الذكر الحكمي) </span>(١)\nقوله: (والذكر الحكمي: أما أن يحتمل مُتعلَّقه النقيض بوجه أولًا، والثاني: العلم.\nوالأول: أما أن يحتمل النقيض عند الذاكر لو قدره أوْ لا.\nوالثاني: الاعتقاد فإن طابق فصحيح، وإلا ففاسد، والأول: إما أن يحتمل النقيض وهو راجح أوْ لا.\nوالراجح: الظن والمرجوح: الوهم والمساوي: الشك، وقد علم بذلك حدودها).\nالذكر الحكمي: هو الكلام الخبري، تخيله أو لفظ به.\nوالمصنف جعل \"الذكر الحكمي\" مورد القسمة وابن الحاجب جعله. ما عنه الذكر الحكمي (٢).\n_________\n(١) العنوان من الهامش.\nانظر: هذا الفصل في تحرير المنقول للمرداوي (١/ ٨٨ - ٨٩) شرح الكوكب المنير (١/ ٧٣ - ٧٦)، وشرح العضد على مختصر ابن الحاجب (١/ ٥٨ - ٥٩)، وبيان المختصر للأصبهاني (١/ ٥٢ - ٥٥).\n(٢) انظر: مختصر الحاجب مع شرح العضد (١/ ٦١)، ومنتهى الوصول له ص (٥).","vol":"1","page":96},{"text":"والذي عنه الذكر الحكمي: هو مفهوم الكلام الخبري.\nقال القطب في \"شرح المختصر\": \"إنما جعل ما عنه الذكر الحكمي موردا: لكونه مشتركا بين الستة. إذ كل منها حتى الوهم والشك (يصدق) (١) عليه أنه قد يكون ذكرًا حكميًا وهو ما يشبه الحكم صورة وإن لم يكن حكمًا ولم يجعل \"الحكم\" مورد القسم لأنه لا يشترك فيه الستة (٢) إذ لا يصدق على الوهم والشك إلا عند من يرى أن الموهوم والمشكوك حكم (٣) لكن لما كان أكثر المحققين على أنهما ليسا من الأحكام في شيء عدل ابن الحاجب عن هذه العبارة إلى تلك.\nوقال ابن قاضي الجبل: الذكر الحكمي كقولنا \"قام زيد\" و\"الذي عنه\" قيام زيد في الذهن، ومتعلقة واحد في نفس الأمر (٤).\nوقوله: (إما أن يحتمل متعلقة) وهو النسبة الواقعة بين طرفي الخبر في الذهن (النقيض بوجه) كاحتماله في نفس الأمر أو الذاكر سواء بتقديره أو بتشكيك المشك (أوْ لا) يحتمل شيئًا من الوجوه فإن لم يحتمل فهو العلم و(الأول) وهو ما يحتمل متعلقة\n_________\n(١) في الأصل: \"تصدق\" وهو تصحيف.\n(٢) في الهامش ما يلي: (الحمد لله مسألة: مقابلة بأصله وصح كتبه أبو بكر الجراعي).\n(٣) كذا بالأصل وصوابه الوهم والشك حكم.\n(٤) فقولنا \"قام زيد\" مثلًا ذكر حكمي حيث ذكرنا حكمًا وهو ثبوت القيام لزيد أما \"ما عنه الذكر الحكمي\" فهو قيام زيد المرتسم في الذهن.\nانظر: العضد على ابن الحاجب (١/ ٥٨ - ٥٩).","vol":"1","page":97},{"text":"النقيض بوجه (إما أن يحتمل النقيض عند الذاكر لو قدره أولا) فإن لم يحتمل متعلقة النقيض عند الذاكر لو قدره فهو الاعتقاد، (فإن طابق) الاعتقاد الواقع فهو الاعتقاد الصحيح، وإن لم يطابق الواقع ففاسد.\nوالأول: وهو ما يحتمل النقيض عند الذاكر لو قدره إما أن يحتمل النقيض احتمالًا راجحًا، أو مرجوحًا، أو مساويًا، فالراجح: الظن والمرجوح: الوهم، والمساوي: الشك، وقد علم بهذا التقسيم حد كل واحد من الستة.\nفالعلم: ما عنه ذكر حكمي لا يحتمل متعلقه النقيض بوجه.\nوالاعتقاد: ما عنه ذكر حكمي لا يحتمل متعلقه النقيض عند الذكر لو قدره فإن طابق فصحيح، وإلا ففاسد.\nوالظن: ما عنه ذكر حكمي يحتمل متعلقه النقيض عند الذاكر لو قدره مع كونه راجحًا.\nوالوهم: ما ذكرنا مع كونه مرجوحًا.\nوأما الشك: فهو المذكور مع تساوي طرفيه.","vol":"1","page":98},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-14>(العقل) </span>(١)\nقوله: (والعقل: بعض العلوم الضرورية عند الجمهور.\nقال أحمد: العقل غريزة، يعني غير مكتسب، قاله القاضي وذهب بعض الناس إلى أنه اكتساب، وبعضهم: أنه كل العلوم الضرورية، وبعضهم: أنه جوهر بسيط، وبعضهم أنه مادة وطبيعة).\nاعلم أن مادة (ع ق ل) ترجع إلى (٢) معنى الحبس والمنع (٣) فمن ذلك عقال البعير، وهو الذي يربط به ساقه إلى ركبته، وهو الذي يربط به ساقه إلى ركبته لئلا يشرد، يقال \"عقلت البعير\"\n_________\n(١) العنوان في الهامش.\nانظر: مباحث العقل في: العدة لابن يعلى (١/ ٨٣) وما بعدها، التمهيد لابن الخطاب (١/ ٤٣) وما بعدها، الواضح لابن عقيل (١/ ق ٥ ب) وما بعدها، شرح مختصر الطوفي (١/ ق ٥٠)، المسودة ص (٥٦٦)، مجموع الفتاوى لشيخ الإسلام (٩/ ٢٧١) (٩/ ٣٠٣)، البحر المحيط للزركشي (١/ ٢٦ أ) وما بعدها، تحرير المنقول للمرداوي (١/ ٢٩) وما بعدها.\n(٢) كلمة \"إلى\" تكررت في الأصل.\n(٣) انظر: الصحاح للجوهري (٥/ ١٧٦٩)، لسان العرب (١١/ ٤٥٨)، تهذيب الأسماء واللغات للنووي (٢/ ٣٣)، والقاموس المحيط (٢/ ٩).","vol":"1","page":99},{"text":"اعقله عقلا إذا فعلت به ذلك، ثم سُمِّيَ (إعطاء) (١) القاتل وأقاربه دية القتيل ونفس الإبل المدفوعة في الدية \"عقلا\" تسمية بالمصدر المذكور للمجاورة والملابسة، لأن الإبل تعقل بالعقال، وذلك لأن القاتل كان يأتي بدية القتيل فيعقلها بفناء أوليائه يسلمها إليهم، وكأنهم كانوا يفعلون ذلك ليكون القاتل في موقف سؤال القبول.\nومن ذلك: \"تسمية العصبة\" \"عاقلة\" وفي الحديث \"القرآن كالإبل المعقلة\" (٢) أي إن غفل عنه ذهب كما تذهب الإبل إذا خلصت.\nومنه \"المعاقل\" وهو (٣) الحصون وأحدها \"معقل\" لأنه يمنع العدو من الوصول.\nومنه \"اعتقال الرمح\" وهو أن يجعله الفارس تحت فخذه\n_________\n(١) في الأصل \"أعطى\" وتكررت.\n(٢) أخرجه الإمام أحمد (٢/ ٢٣) عن ابن عمر مرفوعًا (مثل القرآن مثل الإبل المعقلة إن تعاهدها صاحبها أمسكها وإن تركها ذهبت). وأخرجه مالك في الموطأ عنه مرفوعًا بلفظ (إنما مثل صاحب القرآن كمثل صاحب الإبل المعقلة إن عاهد عليها أمسكها وإن أطلقها ذهبت)، وأخرجه البخاري (٥٠٣١) في كتاب فضائل القرآن ومسلم في كتاب صلاة المسافرين والنسائي في كتاب الافتتاح وابن ماجه (٣٧٨٣) في كتاب الأدب وأحمد. انظر: موطأ مالك (٢/ ١٢)، وصحيح البخاري (٩/ ٧٩)، وصحيح مسلم بشرح النووي (٦/ ٧٥)، وسنن النسائي (٢/ ١٥٤)، وسنن ابن ماجة (٢/ ٣٣)، ومسند أحمد (٢/ ٦٤ و٢/ ١١٢).\n(٣) كذا في الأصل وصوابه وهي.","vol":"1","page":100},{"text":"ويجر آخره وراءه على الأرض لأنه يمنعه بذلك من السقوط (١).\nو\"اعتقل الشاة\" إذا جعل رجليها بين رجله وفخذه ليحلبها (٢) وفلان معتقل \"أي محبوس\".\nومنه \"ذو العقال\" بضم العين وتشديد القاف وتخفيفها اسم فرس كان للنبي - ﷺ - (٣) وهو أيضًا فرس من فحول الجاهلية المشهورة.\nوالعقال: داء يكون في رجلي الدابة، فيعقلها أي يمنعها عن الحركة وأضيف إليه هذا الفرس إما تفاؤلًا له بالنشاط على عادتهم، كالتفاؤل بالعكس كقولهم للديغ \"سليم\" وللمهلكة مفازة أو مبالغة في شدة جريه ونشاطه كقولهم للغرابـ \"أعور\" لحدة بصره، أو دفعا لعين السوء عنه، ومن ذلك العقل الذي في الإنسان الذي هو مناط التكليف سمي بمصدر \"عقل يعقل عقلا\" إذا منع لأنه يمنع العاقل من فعل ما لا يليق وإلى هذا ترجع فروع هذه المادة جميعها.\nوقد اختلف في حقيقة العقل.\nفالأكثرون على أنه نوع من علوم ضرورية قاله ابن حمدان وغيره.\nوقدمه (٤) في العدة وقال: هو مثل العلم باستحالة اجتماع\n_________\n(١) انظر: القاموس المحيط (٢/ ١٩).\n(٢) انظر: القاموس المحيط (٢/ ١٩).\n(٣) انظر: تهذيب الأسماء واللغات للنووي (٢/ ٣٣ - ٣٥).\n(٤) واختاره أبو الخطاب وابن عقيل وقدمه المرداوي. =","vol":"1","page":101},{"text":"الضدين، وكون الجسم في مكانين، ونقصان الواحد عن الاثنين، والعلم بموجب العادات، فإذا أخبره مخبر بأن الفرات تجري دراهم راضية (١) لا يجوز صدقه ومن أخبره بنبات شجرة لين يديه، وحمل ثمرة وإدراكها من ساعته لا ينتظر ذلك ليأكل منها، وإذا أخبر بأن الأرض تنشق ويخرج منها فارس بسلاح يقتله لا يهرب فزعًا من ذلك.\nفإذا حصل له العلم بذلك كان عاقلًا ولزمه التكليف.\nوقال أبو الحسن عبد العزيز بن الحارث التميمي (٢) في \"كتاب العقل\": العقل ليس بجسم، ولا صورة ولا جوهر، وإنما هو نور، فهو كالعلم (٣).\n_________\n= انظر: العدة لأبي يعلى (١/ ٨٣)، والتمهيد لأبي الخطاب (١/ ٤٥)، والواضح لابن عقيل (١/ ق ٥ ب) وتحرير المنقول (١/ ٧٩).\n(١) راضية: أي مرضية ومنه قوله تعالى: ﴿فَهُوَ فِي عِيشَةٍ رَاضِيَةٍ (٢١)﴾ [الحاقة: ٢١]. انظر: الصحاح للجوهري (٦/ ٢٣٥٧).\n(٢) هو عبد العزيز بن الحارث بن أسد بن الليث التميمي الحنبلي (أبو الحسن) ولد سنة (٣١٧)، وكان من أكابر علماء الحنابلة فقيهًا أصوليًا فرضيًا إلا أنه متهم بالوضع، قال الذهبي: \"وضع حديثًا أو حديثين في مسند أحمد\" وله مصنفات في الفقه والأصول وغيرها، وتوفي سنة (٣٧١ هـ).\nانظر: ترجمته في المغني في الضعفاء للذهبي (٢/ ٣٩٦ - ٣٩٧)، ميزان الاعتدال له أيضًا (١/ ٦٢٤ - ٦٢٦)، تنزيه الشريعة لابن عراق (١/ ٨٠) طبقات الحنابلة (٢/ ١٣٩).\n(٣) ونسبه المرداوي إلى ابن حمدان.\nانظر: تحرير المنقول (١/ ٨٠).","vol":"1","page":102},{"text":"وقال أبو محمد (١) البربهاري: \"ليس العقل باكتساب وإنما هو فضل من الله\" (٢).\nوقال بعضهم (٣): قوة بها بين حقائق المعلومات. وقال أبو بكر بن (٤) فورك: هو العلم الذي يمتنع به من فعل القبيح (٥).\nوقال بعضهم: ما حسن معه التكليف.\nومعنى ذلك كله متقارب (٦).\n_________\n(١) هو الحسن بن علي بن خلف البربهاري أبو محمد شيخ الحنابلة في عصره ولد سنة (٢٣٣ هـ) وكان فقيهًا قدوة آمرًا بالمعروف ناهيًا عن المنكر متقدمًا في الإنكار على المبتدعة. له مصنفات منها: \"شرح السنة\" وتوفي سنة (٣٢٩ هـ). انظر: طبقات الحنابلة (٢/ ١٨ - ٤٥)، وشذرات الذهب (٢/ ٣١٩ - ٣٢٣)، ومعجم المؤلفين لكحالة (٣/ ٢٥٣).\n(٢) في العدة بزيادة \"ذكره في شرح السنة في جزء وقع إلي\".\n(٣) ونسبه المرداوي إلى أبي الفرج عبد الواحد بن محمد المقدسي المتوفي سنة (٤٨٦ هـ).\nانظر: تحرير المنقول (١/ ٩٠).\n(٤) هو محمد بن الحسن بن فورك الأنصاري الأصبهاني الشافعي (أبو بكر) الفقيه الأصولي المتكلم الواعظ له مصنفات كثيرة منها: \"دقائق الأسرار\" و\"مشكل الآثار\" ومات مسمومًا سنة (٤٠٦ هـ).\nانظر ترجمته: في الفتح المبين (١/ ٢٢٦ - ٢٢٧)، وشذرات الذهب (٣/ ١٨١ - ١٨٢)، ومعجم المؤلفين لكحالة (٩/ ٢٠٨).\n(٥) كما عرف أبو الحسن الأشعري العقل بـ \"العلم\".\nانظر: البحر المحيط (١/ ق ١٢٦ ب)، تحرير المنقول (١/ ٩١).\n(٦) العدة لأبي يعلى (١/ ٨٣ - ٨٥).","vol":"1","page":103},{"text":"قال القاضي: \"ولكن ما ذكرناه أولى، لأنه مفسر، وهو قول الجمهور من المتكلمين\".\nوقال (الإمام) (١) أحمد فيما رواه أبو الحسن التميمي في \"كتاب العقل\" عن محمد بن أحمد بن مخزوم (٢) عن إبراهيم الحربي (٣) عن أحمد أنه قال: العقل: غريزة، والحكمة فطنة (٤) والعلم: سماع، والرغبة في الدنيا هوى، والزهد فيها عفاف.\nومعنى قوله \"غريزة\" أنه خلق لله تعالى ابتداء وليس باكتساب للعبد (٥).\nقال بعضهم: القوة الغريزة توجد في الإنسان من أول وجوده ثم تتزايد بتزايد بدنه تزايدا تدريجيا حتى يبلغ سن\n_________\n(١) لا توجد في العدة.\n(٢) هو: محمد بن أحمد بن مخزوم أبو الحسين المقرئ، قال عنه أبو الحسن التمار: كان يكذب واتهمه ابن الجوزي بوضع الحديث ولد سنة (٢٦٨) توفي سنة (٣٣٠ هـ).\nانظر: ميزان الاعتدال للذهبي (٣/ ٤٦٣)، وتنزيه الشريعة لابن عراق (١/ ١٠٠).\n(٣) هو إبراهيم بن إسحاق بن إبراهيم الحربي - نسبة إلى مجلة ببغداد والمكنى بـ \"أبي إسحاق\" ولد سنة (١٩٨ هـ) تفقه على الإمام أحمد ونقل عنه كثيرًا من مسائله وكان ورعًا ذا عبادة فقيهًا محدثًا أديبًا وله مؤلفات كثيرة منها: \"غريب الحديث\" \"دلائل النبوة\" \"المغازي\" توفي سنة (٢٨٥ هـ).\nانظر ترجمته: في طبقات الحنابلة (١/ ٨٦)، شذرات الذهب (٢/ ١٩٠)، المدخل لابن بدران ص (٤١١)، ومعجم المؤلفين لكحالة (١/ ١٢).\n(٤) كذا في العدة وفي التمهيد لأبي الخطاب (١/ ٤٤) \"وحكمة وفطنة وراجع المسودة (٥٥٦).\n(٥) انتهى من العدة (١/ ٨٥ - ٨٦).","vol":"1","page":104},{"text":"التكليف، فتكون قد بلغت أولى درجات كمالها، ثم تنتهي زيادتها إلى سبع وعشرين سنة.\nكما روى عن أمير المؤمنين علي (١) - ﵁ - أنه قال: يحتلم الغلام لأربع عشرة وينتهي طوله لإحدى وعشرين، وينتهي عقله لسبع وعشرين سنة إلا التجارب فإنه لا غاية لها (٢).\nهذا هو العقل الغريزي أما التجريبي فلا يزال في زيادة ما دام العاقل حيًّا كما قال.\nوحكى عن بعض الفلاسفة: أنه اكتساب.\nوقال قوم: هو عرض مخالف لسائر العلوم والأعراض.\nوقال قوم: هو مادة وطبيعة.\nوعند الحكماء: هو جوهر بسيط، لأنهم أدخلوه في تقسيم الجوهر، حيث قالوا: الجوهر (٣): إما محل، وهو \"الهيولي\" - يعني:\n_________\n(١) هو علي بن أبي طالب بن عبد المطلب القرشي الهاشمي (أبو الحسن) ابن عم المصطفى - ﷺ - ولد قبل الهجرة بإحدى وعشرين سنة وأمه فاطمة بنت أسد بن هاشم وتوفي - ﵁ - سنة (٤٠ هـ).\nانظر ترجمته: في الطبقات لابن سعد (٣/ ١٩)، الإصابة لابن حجر (٢/ ٥٠٧ - ٥١٠)، أسد الغابة (٤/ ٩١ - ١٢٥)، معجم المؤلفين الكحالة (٧/ ١١٢).\n(٢) روى ابن الجوزي هذا الأثر عن عمرو بن العاص - ﵁ -.\nانظر: ذم الهوى لابن الجوزي ص (٨).\n(٣) تعرض المصنف لتقسيم الجوهر ولم يعرفه وهو: ما يقوم بذاته \"أي لا يحتاج في وجوده إلى شيء آخر يقوم بها قاله الميداني.\nانظر: ضوابط المعرفة (٣٣٩)، والتعريفات للجرجاني (١/ ٧٩).","vol":"1","page":105},{"text":"المادة المتهيئة لقبول الصورة، ومن لفظ \"التهيء\" اشتق لفظ الهيولي فكأنه أعجمي معرب- أو حال في المحل وهو \"الصورة\" أو مركب منهما وهو الجسم، أو لا محل ولا حال ولا مركب منهما، وهو إما أن يتعلق بالجسم تعلق التدبير وهو \"النفس\" أولا يتعلق بها كذلك وهو \"العقل\" (١).\nوبعض الفلاسفة يزعم أن العقل من المجردات الغنية عن المحل والموضوع فهو لا داخل ولا خارج ولا متصل بالبدن ولا منفصل عنه.\nقال القاضي في رده قول من قال \"إنه جوهر بسيط\": وهذا فاسد لأن الدليل \"قد\" (٢) دل على أن الجواهر كلها من جنس واحد، خلافًا للملحدة في قولهم- هي مختلفة، لأن معنى \"المثلين\" ما سد أحدها مسد صاحبه، وناب منابه، والجواهر على هذا لأن كل واحد منها متحرك وساكن وعالم (٣).\nفلو كان العقل جوهرًا لكان من جنس العاقل، ولا استغنى العاقل بوجود نفسه في كونه عاقلًا عن وجود مثله وما هو من جنسه (٤).\n_________\n(١) انظر: المرجعين السابقين ومعيار العلم للغزالي ص (٢١٨ - ٢١٩)، وص (٢٢٨ - ٢٣١)، ومجموع الفتاوى لشيخ الإسلام (١/ ٢٧٣) وما بعدها.\n(٢) ليست في العدة.\n(٣) انظر: مجموع الفتاوى (٩/ ٢٩٨) وما بعدها.\n(٤) في العدة بزيادة \"وقد ثبت أنه ليس بعاقل فمحال أن يكون عاقلًا بجوهر من نفسه\".","vol":"1","page":106},{"text":"ولأنه لو كان جوهرًا لصح قيامه بذاته، ووجوده لا بعاقل، ولصح أن \"يعقل\" (١) ويكلف، لأن ذلك مما يجوز على الجواهر، وفي امتناع ذلك دليل على أنه ليس بجوهر \"ثبت\" (٢) أنه عرض.\nومحال أن يكون عرضًا غير سائر العلوم، لأنه لو كان كذلك لصح وجود العقل مع عدم سائر العلوم حتى يكون الكامل العقل غير عالم بنفسه، ولا بالمدركات، ولا شيء من الضروريات، إذ لا دليل يوجب تضمن أحدها للآخر وذلك نهاية الإحالة.\nومحال أن يكون اكتسابًا لأنه يؤدي إلى أن الصبي ومن عدمت منه الحواس الخمس ليسوا بعقلاء، لأنهم لا نظر لهم ولا استدلال يكتسبون به العقل وفي الإجماع على حصول العقل منهم دليل على فساد هذا (٣).\nولا يجوز أن يكون (٤) جميع العلوم الضرورية ولا العلوم التي تقع (عقيب) (٥) الإدركات الخمسة (٦) لأن هذا يؤدي إلى أن الأخرس\n_________\n(١) كذا في العدة وفي الأصل: \"يفعل\".\n(٢) في العدة \"فثبت\".\n(٣) انظر: العدة (١/ ٨٧)، حيث أسقط الجراعي ما يلي (ولا يجوز أن يكون العقل هو الحياة،، لأن العقل يبطل ويزول ولا يخرج الحي عن كونه حيًّا، وقد يكون الحي حيًّا وإن لم يكن عالمًا بشيء أصلًا).\n(٤) في العدة بزيادة: \"هو\".\n(٥) في العدة: \"عقب\".\n(٦) الإدراكات الخمسة هي: ما يدرك بالحواس الخمسة وهي: حاسة السمع والبصر واللمس والشم والذوق.","vol":"1","page":107},{"text":"والأطرش (١) والأكمه ليسوا بعقلاء، لأنهم لا يعلمون المشاهدات والسموعات والمدركات التي تعلم باضطرار لا باستدلال.\nولا يجوز أيضًا أن يكون (٢) هو العلم بحسن حسن، وقبح قبيح ووجوب واجب وتحريم محرم، لأن هذه الأحكام كلها معلومة من جهة السمع دون قضية العقل.\nفوجب أن يكون \"بعض العلوم الضرورية وهو ما ذكرناه أولًا\" انتهى كلام القاضي (٣).\nومما يقوي أن العقل (٤) غريزة: وجوده في النائم واليقظان الذي لا يستحضر شيئًا من وجوب الواجبات واستحالة المستحيلات، وفقد العلم فيهما.\nوأيضًا: فإن العقل إذا فسد تسبب الأطباء إلى إصلاحه بالعلاج ووجه الدلالة من وجهين:\nأحدها: أن موضوع علم الطب إنما هو الأجسام الطبيعية وما اشتملت عليه من الطبيعات، والعلوم ليست منها.\n_________\n(١) في العدة (الخرس والطرش).\n(٢) في العدة (ولا يجوز أن يكون العلم بحسن حسن وقبح قبيح ووجوب واجب وتحريم من جملة العلوم التي هي عقل لأن. . .) إلخ.\n(٣) العدة لأبي يعلى (١/ ٨٦ - ٨٨).\n(٤) وقال بذلك الحارث بن أسد المحاسبي واستحسنه الجويني في البرهان.\nانظر: كتاب مائية العقل للحارث المحاسبي ص (٢٠٥) وما بعدها، البرهان للجويني (١/ ١١٢ - ١١٣)، البحر المحيط للزركشي (١/ ق ٢٦ ب) وذم الهوى لابن الجوزي ص (٥).","vol":"1","page":108},{"text":"الثاني: إن فساد العلوم إنما هو بنسيانها وذهابها عن القوة الحافظة بحيث يتعذر على العالم استحضارها، والأطباء لا سلطان لهم على تذكير علم منسي أورد علم ذاهب، وإنما سلطانهم على القوى والغرائز بالتسبب إلى صلاحها إذا فسدت، فدل على أن العقل غريزة لازم للعلم لا نفس العلم بل لازم له (١).\nوقال ابن الجوزي (٢) في منهاج القاصدين (٣) ومعناه في المسودة (٤): اختلف الناس في حد العقل وحقيقته، وذهل\n_________\n(١) انظر: مائية العقل للحارث المحاسبي ص (٢٠١) وما بعدها.\n(٢) هو عبد الرحمن بن علي بن محمد بن علي القرشي التميمي البكري الحنبلي وأبو الفرج، جمال الدين، والمعروف بـ \"ابن الجوزي\" وينتهي نسبه إلى أبي بكر الصديق - ﵁ - ولد سنة (٥٠٨ هـ) وكان إمام وقته وشيخ عصره له التصانيف الكثيرة في التفسير والحديث والفقه والزهد والوعظ والتاريخ والطب وغيرها، ومن كتبه: \"منهاج الوصول إلى علم الأصول\" \"الأذكياء\"، \"المغني في علوم القرآن\"، \"المنتظم في تاريخ الأمم\"، وتوفي سنة (٥٩٧ هـ).\nانظر ترجمته: في الذيل على طبقات الحنابلة (١/ ٣٩٩ - ٤٣٣)، وشذرات الذهب (٤/ ٣٢٩ - ٣٣١)، الفتح المبين (٢/ ٤٠ - ٤٢)، ومعجم المؤلفين (٥/ ١٥٧ - ٢٥٨).\n(٣) كتاب منهاج القاصدين ومفيد الطالبين لخص فيه ابن الجوزي إحياء علوم الدين للغزالي، واختصر المنهاج أحمد بن محمد بن قدامة المقدسي (ت ٧٤٢ هـ) والمختصر مطبوع متداول.\nانظر: مؤلفات ابن الجوزي لعبد الحميد العلوجي ص (١٨٨ - ١٨٩).\n(٤) انظر: المسودة ص (٥٨٢)، ومعيار العلم للغزالي ص (٢٠٧) وما بعدها المستصغي له (١/ ٢٣).","vol":"1","page":109},{"text":"الأكثرون عن كون هذا الاسم يطلق بالاشتراك على أربعة معان، فلا ينبغي أن يطلب لجميع أقسامه حد واحد، بل يفرد كل قسم بالكشف عنه.\nفالأول: الوصف الذي يفارق (١) به الإنسان البهائم، وهو الذي به استعد لقبول العلوم النظرية، والصناعات الخفية الفكرية، وهو الذي أراده الحارث (٢) المحاسبي حين قال في حد العقل إنه غريزة يتهيأ بها درك العلوم النظرية، وكأنه نور يقذف في القلب به يستعد لإدراك (٣) الأشياء.\nوالثاني: ما وضع في الطباع من العلم بجواز الجائزات واستحالة المستحيلات، كالعلم بأن الاثنين أكثر من الواحد (٤) وهو الذي عناه بعضهم بقوله في حد العقل إنه بعض العلوم الضرورية وهو صحيح في نفسه لأن هذه العلوم موجودة وتسميتها عقلًا ظاهر، وإنما الفاسد أن تنكر تلك الغريزة ويقال لا موجود إلا هذه العلوم.\nوالثالث: علوم تستفاد من التجارب تسمى عقلًا.\n_________\n(١) في المنهاج \"الذي به يفارق\".\n(٢) هو الحارث بن أسد المحاسبي البصري (أبو عبد الله) الإمام المشهور صاحب التصانيف في التصوف والزهد ومن كتبه \"رسالة المسترشدين ومائية العقل\" وتوفي سنة (٢٤٣ هـ).\nانظر: شذرات الذهب (٣/ ١٧٤ - ١٧٥)، ومعجم المؤلفين (٢/ ١٠٣)، ومقدمة كتاب العقل وفهم القرآن لحسين القوتلي.\n(٣) راجع كتاب مائية العقل للحارث المحاسبي ص (٢٠١ - ٢٠٤).\n(٤) في المنهاج بزيادة \"وأن الشخص الواحد لا يكون في مكانين\".","vol":"1","page":110},{"text":"والرابع: أن تنتهي قوة الغريزة إلى أن تعرف عواقب الأمور، وتقمع الشهوة الداعية إلى اللذة العاجلة وتقهرها (١).\nفالأول هو الأصل، والثاني الفرع الأقرب إليه، والثالث فرع الأول والثاني، إذ بقوة الغريزة والعلوم الضرورية تستفاد علوم التجارب.\nوالرابع هو الثمرة الأخيرة والغاية القصوى (٢).\nوقال ابن حزم (٣) في \"أحكامه\" العقل هو استعمال الطاعات والفضائل، وهو غير التمييز لأنه (٤) استعمال ما ميز الإنسان فضله، فكل عاقل فهو مميز وليس كل مميز عاقلًا، وهو\n_________\n(١) في المنهاج بزيادة ما يلي: وإذا حصلت هذه القوة سُمي صاحبها \"عاقلًا\" من حيث إن إقدامه وإحجامه بحسب ما يقتضيه النظر في العواقب، لا بحكم الشهوة العاجلة، وهذا من خصائص الإنسان التي بها تميز عن سائر الحيوانات.\n(٢) منهاج القاصدين (١/ ق ٤٣ - ٤٤).\n(٣) هو علي بن أحمد بن سعيد بن حزم (أبو محمد) كان شافعي المذهب ثم انتقل إلى مذهب أهل الظاهر ولد سنة (٣٨٤ هـ) وبرع في علوم الشريعة واللغة والتاريخ والمنطق وغيرها وكان عاملًا بعلمه إلا أن لسانه كان شديدًا في نقد العلماء حتى قيل \"إن لسان ابن حزم وسيف الحجاج بن يوسف شقيقان\" وله مصنفات كثيرة منها: \"الأحكام في أصول الأحكام\"، \"النبذ\" في أصول الفقه و\"المحلى بالآثار\" و\"الفصل في الملل والنحل\" وتوفي سنة (٤٥٦ هـ).\nانظر ترجمته في الفتح المبين (١/ ٢٤٣ - ٢٤٤)، وشذرات الذهب (٣/ ٢٩٩).\n(٤) كذا في الأحكام وفي الأصل: \"لكنه\".","vol":"1","page":111},{"text":"في اللغة المنع، تقول عقلت البعير اعقله عقلا، وأهل الزمان يستعملونه فيما وافق أهواءهم وسيرهم، وزيهم، والحق هو في قول الله تعالى: ﴿وَوَيَجْعَلُ الرِّجْسَ عَلَى الَّذِينَ لَا يَعْقِلُونَ﴾ (١) يريد الذين يعصونه (٢).\nوقال صاحب كتاب: مكاسب العباد في الطاعات\" (٣).\nقال أهل الشرع: العقل جوهر مضيء محله الدماغ ونوره في القلب، يدرك الغايات بالوسائط، والمحسوسات بالمشاهدة.\nوقال أهل الحكمة: العقل نور فطري يزيد بالسمع والكسب وقال أهل الكلام: العقل الحبس (٤).\nوقال أهل الأدب: العقل: عقال المؤمن عن (٥) ما لا يجوزه الشرع والدين.\nوقال صادق (٦): العقل أوله العلم، وأوسطه السنة وآخره الإخلاص وهو من أعز مواهب الله تعالى.\n_________\n(١) سورة يونس: (١٠٠).\n(٢) الأحكام لابن حزم (١/ ٥٦).\n(٣) لم أقف على هذا الكتاب.\n(٤) هذا تعريف للعقل لغة وقد سبق.\n(٥) في الأصل عن من لا ولعله خطأ من الناسخ.\n(٦) لم أقف عليه ترجمته.","vol":"1","page":112},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-15>(مطلب العقل يختلف) </span>(١)\nقوله: (والعقل يختلف، فعقل بعض الناس أكثر من بعض وقاله أصحابنا وخالف ابن عقيل والمعتزلة والأشعرية) قال القاضي أبو يعلى: ذكر أصحابنا أنه يصح أن يكون عقل أكمل من عقل وأرجح، فقال أبو محمد البربهاري في شرح السنة العقل مولود أعطي كل إنسان من العقل ما أراد الله (٢)، يتفاوتون في العقول مثل الذرة في السموات ويطالب كل إنسان على قدر ما أعطاه (٣) من العقل (٤)، واحتج (٥) هو وغيره بما رواه أبو الحسن التميمي في كتاب العقل له عن طاوس (٦) عن النبي - ﷺ -\n_________\n(١) العنوان من الهامش.\nانظر: هذا المبحث في العدة (١/ ٩٤) والتمهيد لأبي الخطاب (١/ ٥٢ - ٥٦)، والمسودة (٥٦)، وشرح الكوكب المنير (١/ ٨٥ - ٨٨).\n(٢) في العدة \"ما أراده\".\n(٣) في العدة \"أعطاه الله تعالى\".\n(٤) العدة (١/ ٩٤).\n(٥) من هنا نقل الجراعي معنى كلام القاضي.\n(٦) هو طاووس بن كيسان الخولاني الهمذاني- التابعي المشهور كان من سادات التابعين وأعلمهم بالحلال والحرام مستجاب الدعوة، وقيل: =","vol":"1","page":113},{"text":"أنه لما قضى بين المهاجرين والأنصار قال: تبارك الذي قسم العقل بين عباده واستأثر، إن الرجلين لتستوي أعمالهما وبرهما وصلاتهما وصومهما ويتفرقان في العقل حتى يكون بينهما كالذرة في جنب أحد (١).\nوروى أبو الحسن بإسناده عن أنس قال جاء ابن سلام (٢) إلى النبي - ﷺ - فذكر الخبر إلى أن قال: قال النبي - ﷺ - قال الله ﷿ إني خلقت العقل أصنافًا شتى كعدد الرمل، فمن الناس من أعطي من ذلك حبه واحدة، وبعضهم الحبتين والثلاث والأربع وبعضهم أعطي فرقا (٣). وبعضهم أعطي وسقا (٤) وبعضهم وسقين وبعضهم\n_________\n= إن اسمه كان \"ذكوان\" و\"طاووس لقبه\" وتوفي حاجا بمكة سنة (١٠٦ هـ) وصلى عليه هشام بن عبد الملك.\nانظر ترجمته: في الطبقات الكبرى لابن سعد (٥/ ٥٣٧ - ٥٤٢)، وشذرات الذهب (١/ ٢٣٣ - ١٣٤) وتهذيب التهذيب لابن حجر (٥/ ٨).\n(١) أخرجه الحكيم الترمذي في \"نوادر الأصول ص (٢٤٢) \" وراوي هذا الحديث \"أبو الحسن التميمي متهم بوضح الحديث كما سبق.\n(٢) هو عبد الله بن سلام بن الحارث الإسرائيلي ثم الأنصاري (أبو يوسف) من بني \"القينقاع\" اسمه حية أسلم \"الحصين\" فسماه الرسول - ﷺ - \"عبد الله\" ونزلت فيه - ﵁ - آيات من الكتاب العزيز، توفي سنة (٥٤٣).\nانظر ترجمته: في الإصابة لابن حجر (٢/ ٣٢٠)، وأسد الغابة (٣/ ٢٦٤ - ٢٦٥)، وشذرات الذهب (١/ ٥٣).\n(٣) الفرق: مكيال بالمدينة وهو للجامدات والمائعات على السواء يسع ثلاثة يصع: وهي: ستة عشر رطلا فهو يعادل (٦٥٢٨) غرامًا من القمح.\nانظر: القاموس المحيط (٣/ ٢٨٣ - ٢٨٤)، الإيضاح والتبيان لابن الرفعة بتحقيق د/ محمد الخاروف ص (٦٩ - ٧٠).\n(٤) الوسق: ستون صاعًا أو حمل بعير، القاموس المحيط (٣/ ٢٩٩).","vol":"1","page":114},{"text":"أكثر من ذلك ما شاء الله من التضعيف (١)، وروى يزيد ابن (٢) أبي زياد عن ابن عباس عن النبي - ﷺ - أنه قال: \"العقل عشرة أجزاء فتسعة في الأنبياء وواحد في سائر الناس\" (٣).\nوفي الصحيحين أن النبي - ﷺ - قال \"للنساء أليس شهادة المرأة مثل نصف شهادة الرجل قلن بلى قال فذلك من نقصان عقلها\" (٤) وهذه الأخبار كلها تدل على التفاضل.\nقال القاضي وأبو الخطاب: ولأنه إجماع الناس مستفيض فيهم القول بأن أحد العاقلين أكمل عقلا وأوفر وأرجح من الآخر (٥) وقال بعضهم:\n_________\n(١) أخرجه الحكيم الترمذي في نوادر الأصول ص (٢٤٢) مع اختلاف يسير وذكره ابن عراق في \"تنزيه الشريعة (١/ ٢١٩) ضمن الأحاديث الموضوعة في \"العقل\".\n(٢) يزيد بن أبي زياد الكوفي قال عنه الذهبي أحد علماء الكوفة لمشاهير على سوء حفظه وقال يحيى بن معين لا يحتج به، وتوفي سنة (١٣٦).\nانظر: شذرات الذهب (١/ ٢٠٦)، وميزان الاعتدال (٤/ ٤٢٣)، والطبقات لابن سعد (٦/ ٣٤٠)، وتقريب التهذيب ص (٣٨٢).\n(٣) لم أقف على من أخرج هذا الحديث كما أورد أبو الخطاب في التمهيد (١/ ٥٤).\n(٤) هذه قطعة من حديث أخرجه البخاري في كتاب الإيمان (٢٧٤٥)، عن ابن عمر - ﵁ - وأخرجه بمثله مسلم وأبو داود (٤٦٧٩) في كتاب السنة وابن ماجة في كتاب الفتن (٤٠٠٣) وأحمد.\nوأخرجه مسلم عن أبي سعيد الخدري والترمذي (٢٧٤٥) عن أبي هريرة، انظر صحيح البخاري (١/ ٤٠٥)، وصحيح مسلم بشرح النووي (٢/ ٦٥ - ٦٨)، وسنن أبي داود (٥/ ٥٩)، وجامع الترمذي (٧/ ٣٥٨)، وسنن ابن ماجه (٢/ ١٣٢٦)، ومسند أحمد (٢/ ٦٦ - ٦٧).\n(٥) هذه عبارة القاضي في العدة وبمعناه عبارة أبي الخطاب.\nانظر: العدة (١/ ٩٨)، والتمهيد (١/ ٥٥ - ٥٦).","vol":"1","page":115},{"text":"يزين الفتى في الناس كثرة عقله ... وإن لم يكن في قومه بحسيب (١)\n(واحتج المخالف (٢) بأن قال أجمعنا بأن العقل هو بعض العلوم الضرورية من استحالة اجتماع الضدين وكون الجسم في مكانين والعقلاء في هذا متساوون، والجواب أن العقلاء وإن كانوا في هذا متساوين لكن من عقله أكثر يتدبر دقائق العلوم ويتفكر في الأشياء وليس كل الأجسام تظهر ولا كل ضدين تعرف وإنما الكثير العقل يتدبر ذلك بكثرة عقله) (٣).\nتنبيه: ذكر بعض علمائنا أن مراد الأصحاب غير الضروري بل الغريزي والتجربي (٤) وسلم القاضي أن ما يدرك بالحواس لا يختلف ولا يختلف الإحساس، بخلاف العقل فإنه يختلف ما يدرك به وهو التمييز والفكر فلهذا اختلف (٥).\n_________\n(١) هذا البيت ذكره أبو يعلى في العدة، وذكره الماوردي في أدب الدين والدنيا ص (٢٠) بلفظ:\nيزين الفتى في الناس صحة وعقله ... وإن كان محظورًا عليه مكاسبه\nوعزاه إبراهيم بن حسان.\nانظر: العدة لأبي يعلى بتحقيق المباركي (١/ ٩٩).\n(٢) وهم ابن عقيل والأشعرية والمعتزلة كما ذكره المصنف وهو قول الرازي في التلخيص وسليم الرازي في التقريب وابن القشيري وصححه الزركشي. انظر: البحر المحيط للزركشي (١/ ٢٧ ب).\n(٣) ما بين المعكوفين نقله الشارح عن التمهيد لأبي الخطاب (١/ ٥٦) مع اختلاف يسير.\n(٤) كذا العبارة في الأصل وصوابها (غير الضروري الغريزي بل التجريبي) وذكر الطوفي هذا في شرح مختصر الروضة (١/ ٥٠ أ- ٥١ أ) حيث جمع بين القولين بأن الغريزي لا يختلف والتجريبي يختلف.\nانظر: أدبي الدين والدنيا للماوردي ص (٢٠ - ٢٢)، والبحر المحيط للزركشي (١/ ق ٢٧ ب).\n(٥) انظر: العدة لأبي يعلى (١/ ١٠٠).","vol":"1","page":116},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-16>(محله القلب) </span>(١)\nقوله: (ومحله القلب عند أصحابنا والأشعرية، وحكى عن الأطباء حتى قال ابن الأعرابي وغيره العقل القلب والقلب العقل.\nوأشهر الروايتين عن أحمد ﵀ هو في الدماغ).\nاختلف حكماء الطبيعة وعلماء الإسلام في مكان العقل.\nفقال بعضهم: هو في الرأس ومحله الدماغ.\nوقال آخرون هو في البدن ومحله القلب.\nوالقولان منقولان عن أحمد والشافعي، هكذا ذكره بعض أصحاب الإمام أحمد.\nوأما ابن مفلح فذكر الثاني عن الشافعي والأول عن أبي حنيفة (٢)، وكونه في القلب قال به القاضي وابن البنا\n_________\n(١) العنوان من الهامش، وراجع هذا البحث في: العدة (١/ ٨٩ - ٩٤)، والتمهيد (١/ ٤٨)، والمسودة ص (٥٨٩)، وتحرير المنقول للمرداوي (١/ ٩١)، وشرح مختصر الروضة للطوفي (١/ ق ب)، وشرح الكوكب المنير للفتوحي (١/ ٨٣)، والبحر المحيط للزركشي (١/ ٢٧ ب).\n(٢) انظر: ذم الهوى لابن الجوزي ص (٥ - ٦).","vol":"1","page":117},{"text":"وأبو الخطاب وابن عقيل (١).\nقال أبو الحسن التميمي: الذي نقول به أن العقل في القلب يعلو نوره إلى الدماغ، فيفيض (منه) (٢) إلى الحواس ما جرى في العقل.\nوكونه في الدماغ رجحه الطوفي (٣) وذكره القاضي نص أحمد من رواية الفضل (٤) بن زياد وقد سأله رجل عن العقل أين منتهاه من البدن؟ فقال سمعت أحمد بن حنبل يقول: العقل في الرأس أما سمعت إلى قوله وافر الدماغ والعقل (٥).\nاحتج من قال إنه في الدماغ بوجوه:\nأحدها: أن العقل إذا فسد أو عرضت له آفة بادر الحكماء إلى علاج الدماغ دون القلب، وإنما يوضع الدواء لمقتضى الحكمة في موضع الداء فدل على أن العقل في الرأس.\nواعترض على هذا بما لا حاصل له، وهو: أن الصدر\n_________\n(١) انظر: العدة (١/ ٨٩) والتمهيد لأبي الخطاب (١/ ٤٨)، والواضح (١/ ق ٧).\n(٢) ما بين المعكوفين غير موجودة في الأصل وهي ثابتة في المسودة ص (٥٥٩) والمقام يقتضيها.\n(٣) انظر: شرح مختصر الروضة له (١/ ٥٠ ب).\n(٤) هو: أبو العباس الفضل بن زياد القطان البغدادي من أصحاب الإمام أحمد وكان الإمام أحمد يعرف قدره ويكرمه ويصلي خلفه. . ولم أقف على تاريخ وفاته.\nله ترجمة في طبقات الحنابلة (١/ ٢٥١ - ٢٥٣).\n(٥) انظر: التمهيد لأبي الخطاب (١/ ٥٩).","vol":"1","page":118},{"text":"الذي هو قبالة القلب لا يثبت عليه الدواء فعولج في الرأس لثبوت الدواء عليه، ثم يسرى الدواء إلى القلب بواسطة الأعضاء (١).\nوهذا ضعيف إذا يمكن ثبوت الدواء على الصدر برباط أو لصاق ونحو، ولو صح أن العقل في القلب لما أعجز الحكماء مداواته في محله.\nالثاني: قد تبين مما سبق أن العقل قوة مدركة، ومحل القوى المدركة كلها الرأس، الظاهرة منها كالسمع والبصر والشم والذوق -وأما اللمس فجميع البدن مشترك فيه- والباطنة كالمخيلة (٢) والذاكرة والمفكرة (٣) والوهم (٤) فنظام الحكمة في الوجود أن تكون تلك القوة بين تلك القوى.\nالثالث: أن الرأس أشرف ما في الإنسان وأعلاه، والعقل نور إما بحقيقته أو بأثره، وشأن الأنوار أن تكون في الأماكن العالية لتشرف على ما يستنير بها كالشمس والقمر والنجوم بالنسبة إلى الأرض، وعيني الإنسان بالنسبة إلى سائر بدنه، وكذلك السرج والقناديل جعلت مستعلية، فكذلك العقل في قياس الحكمة\n_________\n(١) في الأصل: \"الأعظا\".\n(٢) المخيلة والمتخيلة: هي القوة التي تتصرف في الصور المحسوسة والمعاني الجزئية المنتزعة منها. وتشارك البهائم الإنسان في هذه القوة. . . راجع التعريفات للجرجاني ص (٢٠٠) وروضة الناظر ص (١٠).\n(٣) المفكرة: قوة محلها الدماغ تقدر على تفصيل الصورة التي في الخيال وتقطيعها وتركيبها. عن روضة الناظر ص (١٠) بتصرف.\n(٤) الوهم: قوة جسمانية محلها الدماغ من شأنها إدراك المعاني الجزئية المتعلقة بالمحسوسات. عن التعريفات للجرجاني ص (٢٥٥) بتصرف.","vol":"1","page":119},{"text":"ومقتضاها واستقراء آثارها يقتضي أن يكون في أعلى الإنسان وهو رأسه.\nواحتج (١) الآخرون بوجوه.\nأحدها: أن العقل أنفس ما في الإنسان والقلب أوثق محل فيه ولذلك، جعل في الصدر لما دونه من الوقايات فاقتضت الحكمة جعل الأنفس في المكان الأوثق، كما توضع الجواهر النفيسة في الأماكن الحريزة.\nوعورض هذا بأن الرأس أوثق وأحرز لما دونه من عظم القِحفِ (٢) ونحوه من الجواهر الصلبة.\nالثاني: أن القلب أول ما يتكون من الإنسان فكان أولى بمحل العقل، لأن أوليته دليل فضله وشرفه (والعناية) (٣) الربانية به، ففي جعل العقل فيه جمع بين شريفين نفيسين في محل واحد، فيكون ذلك أعون على صلاح البدن كاجتماع السلطان والوزير في المدينة.\nوأجيب عنه: بأنا لا نسلم أن القلب أول متكون من الإنسان بل للحكماء في ذلك ثلاثة أقوال:\nأحدها: ما ذكرتم.\n_________\n(١) هذه أدلة عقلية استدل بها القائلون بأن العقل في القلب.\n(٢) القِحفِ: بالسكر، العظم فوق الدماغ، ويجمع على أقحاف وقحوف.\nانظر: الصحاح للجوهري (٤/ ١٤١)، والقاموس المحيط (٣/ ١٨٨).\n(٣) في الأصل: \"العاينة\".","vol":"1","page":120},{"text":"والثاني: أنه الدماغ؛ لأنه مجمع الحواس الشريفة السابق ذكرها.\nالثالث: أنه العصعص وهو عَجْبُ (١) الذنب الذي ذكر النبي - ﷺ - أن ابن آدم يبلى إلا عجب الذنب ومنه يركب الخلق يوم القيامة (٢)، فيكون أول ما يتكون منه آخر ما يبقى، سلمنا أن القلب أو مكون منه لكن لا يلزم من ذلك كونه\n_________\n(١) فسر الجراعي العصعص بأنه عجب الذنب، وكذا فسره الجوهري في الصحاح (٢/ ١٠٤٥)، والفيروز أبادي في القاموس المحيط (٢/ ٣١٩)، وقال الحافظ ابن حجر: العجب: بفتح المهملة وسكون الجيم بعدها باء موحدة ويقال له عجم وهو: عظم لطيف في أصل الصلب - وهو رأس العصعص وهو - رأس الذنب من ذوات الأربع.\nوفي حديث أبي سعيد الخدري عند أبي الدنيا وأبي داود والحاكم مرفوعًا \"أنه مثل حبة الخردل\" بتصرف عن فتح الباري (٨/ ٥٢٢).\nانظر: صحيح مسلم بشرح النووي (١٨/ ٩١ - ٩٢)، وشرح السيوطي على النسائي (٣/ ١١٢).\n(٢) أخرجه مالك في الموطأ (٥٦٨) في كتاب الجنائز (٢/ ٨٤) من حديث أبي هريرة - ﵁ - أن رسول الله - ﷺ - قال: \"كل ابن آدم تأكله الأرض إلا عجب الذنب منه خلق ومنه يركب\" وعن طريق مالك أخرجه مسلم في كتاب الفتن وأبو داود في كتاب السنة (٤٧٤٣) (٥/ ١٠٨)، والنسائي في كتاب الجنائز (٣/ ١١١)، وأخرجه أحمد من غير طريق مالك من حديث أبي سعيد الخدري - ﵁ - بأتم منه.\nانظر: صحيح مسلم بشرح النووي (١٨/ ٩٢)، والفتح الرباني (٢٤/ ١١٠)، وأخرجه البخاري في كتاب التفسير (٤٨١٤)، ومسلم في كتاب الفتن من حديث أبي هريرة مع اختلاف في اللفظ وزيادة.\nانظر: صحيح البخاري (٨/ ٥٥١)، وصحيح مسلم بشرح النووي (٨/ ٩١ - ٩٢).","vol":"1","page":121},{"text":"أشرف ما في الإنسان إذ ربما سبق أواخر الأشياء أوائلها شرفًا وفضلًا، وفي المعنى قول الشاعر (١):\nلا تقعدن عن المكارم والعلا ... فلربما سبق الأخير الأولا\nوقالت آخر (٢):\nأفخر بآخر من بليت بحبه ... لا فخر في حب الحبيب الأول\nأوليس قد ساد النبي محمد ... كل الأنام وكان آخر مرسل\nسلمنا أن أوليته تدل على شرفه لكن لا نسلم أن ذلك يقتضي كون العقل فيه.\nوقولهم (ذلك أعون على صلاح البدن) معارض بعكسه وهو أنهما إذا افترقا أحدهما في الرأس والآخر في البدن كان ذلك أجدر بالصلاح، كما يجعل الشجعان الأكفاء في ميمنة العسكر وميسرته وقلبه ولو اجتمعوا في موضع واحد لانكسر الجهة الأخرى، وكما يفرق الحاكم الولاة في البلدان لصلاحها، واستعانة السلطان بالوزير لا تتوقف على كونه معه في المدينة إذ قد يستعان برأيه على بعد المسافة.\nالثالث (٣): وهو من أدلة المشرعين قوله تعالى: ﴿لَهُمْ قُلُوبٌ لَا يَفْقَهُونَ بِهَا﴾ (٤) وقوله سبحانه: ﴿إِنَّ فِي ذَلِكَ لَذِكْرَى لِمَنْ كَانَ\n_________\n(١) لم أقف على اسمه.\n(٢) لم أقف على اسمه.\n(٣) انظر: هذا الدليل في العدة (١/ ٩٠ - ٩٤)، والتمهيد (١/ ٤٩ - ٥١).\n(٤) سورة الأعراف: (١٧٩).","vol":"1","page":122},{"text":"لَهُ قَلْبٌ﴾ (١) وقوله تعالى: ﴿فَإِنَّهَا لَا تَعْمَى الْأَبْصَارُ وَلَكِنْ تَعْمَى الْقُلُوبُ الَّتِي فِي الصُّدُورِ﴾ (٢) ونحوه من الآيات التي يضاف فيها العقل أو أثره إلى القلب، وقوله ﵊\" ألا وإن في الجسد مضغة إذا صلحت صلح الجسد كله وإذا فسدت فسد الجسد كله ألا وهي القلب\" (٣) والجسد يفسد بفساد العقل فدل على أنه في القلب.\nوالجواب عن هذه جملة وتفصيلًا:\nأما الأول: فإن العقل والقلب مع اختلاف مكانهما من الإنسان متعاونان على صلاح البدن والنفس إذ نسبة العقل إلى القلب كنسبة ضوء الشمس ونحوها إلى العين، فكما لا إدراك للبصر بدون واسطة الضوء فلا إدراك للقلب ولا اهتداء بدون العقل، إذ نور العقل مشرف على القلب فبه يهتدي ويدرك ما يحتاج إليه، فلما كان بينهما هذا التعاضد كانا كالشيء الواحد المركب من جزئين فصح أن يتجوز بأحدهما (عن) (٤) الآخر ويضاف أحدهما إلى الآخر في مذهب العرب في تجوزهم عن\n_________\n(١) سورة ق: (٣٧١).\n(٢) سورة الحج: (٤٦).\n(٣) هذه قطعة من حديث النعمان بن بشير - ﵁ - أخرجه البخاري (٥٢) في كتاب الإيمان ومسلم في كتاب المساقاة وابن ماجة في كتاب الفتن (٣٩٨٤).\nانظر: صحيح البخاري (١/ ١٢٦)، وصحيح مسلم بشرح النووي (١١/ ٢٩)، وسنن ابن ماجة (٢/ ١٣١٨).\n(٤) ما بين المعكوفين مكرر في الأصل.","vol":"1","page":123},{"text":"الشيء بغيره من لازم أو علة أو سبب أو مجاور أو مقارن أو نحو ذلك.\nوأما الثاني قوله: (لا يفقهون) و(لا يعقلون بها) أي لا يتلقون بقلوبهم عن العقل ما يفهمه ويعقله من خطابنا لهم إلى السعادة لأن العقل هو آلة الفقه والفهم لا القلب، وذلك لأنا قد بينا أن اهتداء القلب بما يشرق ويفيض عليه من نور العقل، وقلوب الكفار مختوم عليها كما أخبر الله - ﷿ - عنهم (١)، والقلب جوهر مجوف كالعين والأذن فإذا ختم عليه حال الختم والطبع بين داخله ونور العقل فلا يبصر، كما تحول الغشاوة أو العمي ونحوه من أعراض العين بين القوة الباصرة ونور الشمس ونحوها فلا تبصر، فإذا فهم العقل معنى الخطاب ألقاه بنوره إلى القلب فإذا صادفه منشرحًا أضاء بنوره واهتدى، وإن صادفه مختومًا عليه بقي النور يموج من خارج والقلب مظلم من داخل فضل وغوى، وكذا الكلام في قوله تعالى: ﴿فَإِنَّهَا لَا تَعْمَى الْأَبْصَارُ وَلَكِنْ تَعْمَى الْقُلُوبُ الَّتِي فِي الصُّدُورِ﴾ (٢) وقوله تعالى: ﴿إِنَّ فِي ذَلِكَ لَذِكْرَى لِمَنْ كَانَ لَهُ قَلْبٌ﴾ (٣) أي منشرح غير مطبوع عليه يتلقى عن عقله ما يلقيه إليه من نور الهداية بخلاف من له قلب مختوم عليه، فإن ذلك كمن لا قلب له لعدم انتفاعه بقلبه، على مذهب العرب وغيرهم في الإخبار بنفي الشيء لانتفاء فائدته، كقولهم لا علم إلا ما نفع ولا سلطان\n_________\n(١) من ذلك قوله تعالى: ﴿خَتَمَ اللَّهُ عَلَى قُلُوبِهِمْ وَعَلَى سَمْعِهِمْ وَعَلَى أَبْصَارِهِمْ غِشَاوَةٌ وَلَهُمْ عَذَابٌ عَظِيمٌ (٧)﴾ [سورة البقرة: ٧].\n(٢) سورة الحج: (٤٦).\n(٣) سورة ق: (٣٧).","vol":"1","page":124},{"text":"إلا من عدل ونحوه، وعلي هذا يحمل ما روي عن علي (١) وأبي هريرة (٢) وكعب (٣) أن العقل في القلب أي هدايته وأثره في القلب، وأما الحديث فمعناه ما ذكرناه أيضًا لأن صلاح الجسد بصلاح القلب إذا تلقى من نور الهداية عن العقل، وفساده بفساده إذا أبى نور الهداية عن العقل لانطماسه والختم عليه، أو يكون المراد النية والقصد الذين محلهما القلب، فإذا صلحا ظهر الصلاح ظاهرًا وباطنًا وإذا فسدا كان بالعكس فيكون الحديث نازعًا منزع قوله ﵊ \"إنما الأعمال بالنيات\" (٤) وحكى عن\n_________\n(١) روي عن علي - ﵁ - أنه خطب يوم صفين ومما قاله: إن العقل \"في القلب\" وذكر هذا الأثر أبو يعلى وأبو الخطاب ورواه البخاري في الأدب المفرد ص (١٩٢)، كما ذكره السيوطي في اللآلي المصنوعة (١/ ٩٧).\nانظر: العدة (١/ ٩٢ - ٩٣)، والتمهيد لأبي الخطاب (١/ ٥٠ - ٥١).\n(٢) روي عن أبي هريرة وكعب - ﵄ - أنهما قالا العقل في القلب، ذكره أبو يعلى في العدة أما أبو الخطاب فذكره عن أبي هريرة وأبي كعب بن قيس الأنصاري المتوفي - ﵁ - سنة (١٩ هـ).\nانظر: المرجعين السابقين.\n(٣) هو كعب بن مالك بن أبيّ بن كعب الأنصاري السلمي (أبو عبد الله) صحابي جليل شهد العقبة وأحدًا هو أحد الثلاثة الذين تخلفوا عن غزوة تبوك وتاب الله عليهم وكعب من شعراء الرسول - ﷺ - توفي سنة (٥٥ هـ).\nانظر: الإصابة لابن حجر (٣/ ٣٠٢)، وأسد الغابة (٤/ ٤٨٧)، وشذرات الذهب (١/ ١٦).\n(٤) هذه الكلمة الكريمة من حديث عمر بن الخطاب المشهور أخرجه البخاري (١) في أول صحيحه ومسلم في كتاب الإمارة، وأبو داود في (٢٢٠١) في كتاب الطلاق والترمذي (١٦٩٨)، والنسائي في كتاب الطهارة وغيره وابن ماجة في كتاب الزهد (٤٢٢٧) وأحمد (١/ ٢٥). =","vol":"1","page":125},{"text":"الحسن (١) وعطاء (٢) (أن) (٣) الله تعالى بعث العقل والسخاء والحياء إلى آدم - ﵇ - ليختار أحدها فقال للعقل أين تكون أنت؟ فقال في الرأس، وقال للحياء أين تكون أنت؟ فقال في العين، وقال للسخاء أين تكون أنت؟ قال في القلب فقال للعقل قد اخترتك فقالا لو اخترت غيره ما صحبناه (٤).\nفإن قيل: كيف كان آدم - ﵇ - عاقلًا قبل العقل حتى اختار العقل؟ فالجواب: أنه اختاره بالإلهام كما تختار البهائم الأصلح لها ولا عقل لها، ولعل آدم - ﵇ - إنما اختار العقل لعلو همته لاختياره أعلى العاقل فهو موافق لقوله - ﵇ -\"إن الله يحب أعالي الأمور وبكره سفسافها\" (٥) والله تعالى أعلم.\n_________\n= وقال الحافظ ابن حجر - أخرجه الأئمة إلا الموطأ -.\nانظر: فتح الباري (١/ ١٧)، وصحيح مسلم بالنووي (١٣/ ٥٣)، وسنن أبي داود (٢/ ٦٥١)، وسنن النسائي (١/ ٥٨)، وسنن ابن ماجة (٢/ ١٤١٣).\n(١) هو الحسن بن يسار البصري أبو سعيد (مولى الأنصار) التابعي المشهور بالفقه والعبادة وإمام أهل البصرة ولد لسنتين بقيتا من خلافة عمر وتوفي سنة (١١٠ هـ) ومن كتبه \"تفسير القرآن\".\nانظر: تهذيب التهذيب (١/ ١٣٦ - ١٣٨)، وشذرات الذهب (٢/ ٢٦٣ - ٢٧٠).\n(٢) هو عطاء بن أسلم بن صفوان القرشي مولاهم (ابن أبي رباح) (أبو محمد) المولود سنة (٢٧ هـ) كان من أئمة الأمصار في العلم والفقه والحديث وتوفي بمكة سنة (١٥٥ هـ).\nانظر ترجمته: في تهذيب التهذيب (٧/ ١٩٩ - ٢٠٣)، وشذرات الذهب (١/ ١٤٨)، ومعجم المؤلفين (٦/ ٢٨٣).\n(٣) تكررت في الأصل.\n(٤) انظر: ذم الهوى لابن الجوزي ص (٩).\n(٥) أخرجه الطبراني في المعجم الكبير (٨٩٤)، وابن عدي في الكامل =","vol":"1","page":126},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n_________\n= والقضاعي عن الحسين بن علي مرفوعًا وفي إسناده خالد بن إلياس وهو ضعيف، لكن للحديث شاهد يتقوى به أخرجه الماليني وابن عساكر والخرائطي عن سهل بن سعد كما روي من طريق أخرى وقد ذكره الألباني في سلسلة الأحاديث الصحيحة (١٦٢٧).\nانظر: المعجم الكبير للطبراني (٢/ ١٤٢)، والكامل لابن عدي (٤/ ٧٨٩)، وسلسلة الأحاديث الصحيحة للألباني (٤/ ١٩٨)، وأما معنى السفساف فقد قال في القاموس: السفساف: الردئ من كل شيء.\nانظر: القاموس المحيط (٣/ ١٥٧).","vol":"1","page":127},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-17>(إحداث الموضوعات اللغوية) </span>(١)\nقوله: (ومن لطف الله تعالى إحداث (٢) الموضوعات (٣) اللغوية، لتعبر عما في الضمير، وهي أفيد من الإشارة والمثال وأيسر) وجه كونها من اللطف: حاجة الخلق إلى إعلام بعضهم بعضًا ما في ضمائرهم، من أمر معاشهم للمعاملات وأمر معادهم لإفادة المعرفة والأحكام فوضع لهم الألفاظ لمعانيها ووقفهم عليها على قول التوقيف، أو جعلهم قادرين على وضع الألفاظ لمعانيها على قول الاصطلاح، وجعل ذلك بالمنطوق دون الإشارة والمثال لكونه أفيد وأسهل، أما كونه أفيد فلان اللفظ يعم كل موجود ومعدوم بخلاف الإشارة فإنها للموجود، وبخلاف المثال - وهو أن يجعل لما في الضمير شكلًا - فإنه أيضًا كذلك لأنه يعسر بل يتعذر أن يجعل لكل شيء مثال يطابقه، وأما كونه أيسر فلأنه بموافقته الأمر الطبيعي صارا أسهل من غيره فحطت المؤنة وعمت الفائدة (٤).\n_________\n(١) في الأصل \"المصنوعات\" والعنوان من الهامش.\n(٢) ما بين المعكوفين تكرر في الأصل.\n(٣) كذا في المختصر ص (٣٧) وفي الأصل \"المصنوعات\".\n(٤) انظر: شرح العضد على مختصر ابن الحاجب (١/ ١١٥)، وشرح الكوكب المنير (١/ ٩٩) وما بعدها وشرح المحلى على جمع الجوامع (١/ ٢٦١).","vol":"1","page":128},{"text":"قوله: (فلنتكلم على حدها، وأقسامها، وابتداء وضعها، وطريق معرفتها) شرع يتكلم على حد اللغة، وأقسامها، ومن وضعها، وكيف طريق معرفتها، وقوله: (فلنتكلم) هذه صيغة أمر من المتكلم لنفسه وهو في التحقيق متعذر من جهة أن الأمر يستدعى آمرًا ومأمورًا متغايرين.\nوالجواب: أنه يصح من جهة التقدير، وهو أن المتكلم نزل نفسه منزلة أجنبي يأمره بما يريد) (وهذا مشهور) (١) شائع في السنة العرب (٢)، ويأتي الكلام على كل واحد من هذه الأشياء على انفراده كما تراه عند كلام المصنف إن شاء الله تعالى.\nقوله: (الحد كل لفظ وضع لمعنى) هذا حد اللغة (٣) وكل هنا: هو الكلي المجموع، وهو بمنزلة الجنس لأنه متناول للمهمل والمستعمل، واللفظ: هو ما يتلفظ به من الأصوات المقطعة سواء قلت حروفه أو كثرت، وسواء تلفظ به حقيقة أو حكمًا، وذلك ليدخل فيه الضمائر المستكنة، فإنها وإن لم يكن ملفوظًا بها حقيقة فهي ملفوظ (٤) بها حكمًا، بدليل الإسناد إليها وجواز تأكيدها والعطف عليها وغير ذلك وقوله:) (وضع لمعنى) كالفصل يخرج المهمل.\n_________\n(١) ما بين المعكوفين تكرر في الأصل.\n(٢) انظر: شرح مختصر الطوفي (١/ ق ٢٦ / أ).\n(٣) انظر: حد اللغة في شرح الكوكب المنير (١/ ١٠٢)، والمدخل لابن بدران ص (١٧٠)، ومنتهى الوصول لابن الحاجب ص (١٦)، والمزهر للسيوطي (١/ ٧ - ٨).\n(٤) في الأصل: \"ملفوظًا\".","vol":"1","page":129},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-18>(الحد) </span>(١)\nهذا حد اللغة، وأما الحد من حيث الجملة فقال القاضي في \"العدة\" معنى الحد: \"هو الجامع لجنس \"ما فرقه\" (٢) التفصيل، المانع من دخول ما ليس من جملته فيه، ولذلك سمي البواب حدادًا لأنه يمنع من ليس من أهل الدار من الدخول\n_________\n(١) العنوان من الهامش، والحد لغة: الحجز والمنع بين الشيئين ومنه اشتقت الألفاظ التي سيذكرها الشارح.\nانظر: لسان العرب (٣/ ١٤٠)، والصحاح للجوهري (٢/ ٤٦٢)، القاموس المحيط (١/ ٢٩٦).\nوأما تعريف الحد اصطلاحًا فقد اختلفت فيه عبارات العلماء كثيرًا، ومنشؤ الخلاف أن لفظ \"الحد\" اسم مشترك يقع على حقيقة الشيء ونفسه وعلى اللفظ الشارح له بتعديد أوصافه الذاتية وقد فسر بعض العلماء الحد بشرطه أعني الاطراد والانعكاس.\nانظر: في تعريف الحد العدة لأبي يعلى (١/ ٧٤)، والتمهيد لأبي الخطاب (١/ ٣٣)، وتحرير المنقول للمرداوي (٩٤١١)، والمسودة ص (٥٧٥)، والواضح لابن عقيل (١/ ٢ ب)، وشرح الكوكب المنير (١/ ١٠٩)، والمستصفى للغزالي (١/ ٢١)، ومعيار العلم له ص (١٩٤)، والرد على المنطقين لشيخ الإسلام ص (٧) وما بعدها.\n(٢) كذا في العدة وفي الأصل: \"ففرقه\".","vol":"1","page":130},{"text":"إليها، وسموا الحديد بهذا الاسم لأنه يمنع وصول (١) السلاح إلى المتحصن به وسميت حدود الدار والأرض لأنها تمنع أن يدخل (٢) في البيع ما ليس من المبيع (وأن يخرج) (٣) منه ما هو من المبيع، وسميت العقوبة حدا لما فيها من المنع من مواقعة الفواحش، ومنه إحداد المرأة في عدتها لأنه يمنعها (٤) من الطيب والزينة\" (٥) انتهى.\nفشرط الحد: أن يكون جامعًا لأفراد المحدود، مانعًا من دخول غيره فيه كقولنا الإنسان حيوان ناطق فلو جمع وكم يمنع كالإنسان: حيوان، أو منع ولم يجمع كإنسان: رجل لم يكن حدًا صحيحًا للإنسان، ويقال فيه \"مطرد ومنعكس\"، فالمطرد: هو الذي إذا وجد الحد وجد المحدود وهو المانع.\nوالمنعكس: هو الذي إذا عدم الحد عدم المحدود وهو الجامع هذا قول الجمهور منهم الغزالي وابن الحاجب وابن مفلح (٦).\n_________\n(١) في العدة: \"يمنع من وصول\".\n(٢) كذا في العدة وفي الأصل: \"تدخل\".\n(٣) كذا في العدة وفي الأصل: \"وكذا يخرج\".\n(٤) في العدة: \"تمتنع به\".\n(٥) العدة لأبي يعلى (١/ ٧٤ - ٧٥).\nانظر: روضة الناظر ص (٧) والمستصفى للغزالي (١/ ٢١).\n(٦) انظر: المستصفي للغزالي (١/ ٢١)، والمختصر لابن الحاجب (١/ ٦٨)، تحرير المنقول للمرداوي (١/ ٩٤).","vol":"1","page":131},{"text":"وعكس القرافي والطوفي فقالا: المطرد هو الجامع، والمنعكس هو المانع (١).\nوذكر أبو علي التميمي (٢) في كتاب الذكرة في أصول الدين أن هذا التعريف للحد قول المتكلمين، وأما المناطقة فقالوا إنه القول الدال على ماهية الشيء، وهو ما يتحصل من جنس التعريف وفصله.\nقال: ولا يحتاج فيه إلى ذكر الطرد والعكس لأن ذلك يتبع الماهية وقد تقدم في الكلام على أصول الفقه أن الحد تام ورسمي ولفظي ويأتي كلام المستصفي في المترادف.\n* * *\n_________\n(١) انظر: شرح مختصر الطوفي (١/ ٥٢ ب)، وشرح تنقيح الفصول للقرافي ص (٧) والرد على المنطقيين الإسلام ص (١١).\n(٢) كذا في الأصل. وهكذا ذكره الفتوحي في شرح الكوكب المنير (١/ ٩٢ - ٩٣)، وذكر محققا الكتاب أنهما لم يقفا على ترجمة لأبي علي التميمي وقالا: لربما كان صوابه أبا الفضل التميمي، وأبو الفضل هو عبد الواحد بن عبد العزيز بن الحارث بن أسد التميمي الفقيه الحنبلي المعروف والمتوفي سنة (٤١٠ هـ).\nانظر: المرجع السابق.","vol":"1","page":132},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-19>(أقسامها مفرد ومركب) </span>(١)\nقوله: (أقسامها مفرد ومركب، الفرد: اللفظ بكلمة واحدة، وقيل: ما وضع لمعنى ولا جزء له يدل فيه والمركب بخلافه فيهما: فنحو بعلبك مركب على الأول لا الثاني ونحو يضرب بالعكس).\nالمراد بالكلمة الواحدة: أن لا يشتمل على لفظتين موضوعتين لمعنى تحقيقًا أو تقديرًا، وقوله: (وضع لمعنى) كالجنس وقوله: (ولا جزء له يدل فيه) كالفصل تمييزٌ عن المركب، وإنما قال (فيه) ليدخل فيه مثل عبد الله علما ومثل إنسان فإن له جزءًا يدل لكن لا يدل فيه (٢).\nوذكر الأصفهاني وابن مفلح الأول قول النحاة والثاني قول المنطقيين لكنه قال المفرد: عند النحاة كلمة واحدة (٣).\n_________\n(١) العنوان من الهامش.\nوراجع هذا البحث في شرح المفصل لابن يعيش (١/ ١٨١).\n(٢) معنى (ولا جزء له يدل فيه) أي ليس له جزء يدل فيه على شيء حين هو جزؤه وداخل فيه، عن شرح العضد علي ابن الحاجب (١/ ١١٧).\n(٣) انظر: بيان المختصر للأصبهاني (١/ ١٥٢)، ومعيار العلم للغزالي ص (٤٨ - ٤٩)، وشرح العضد على مختصر ابن الحاجب (١/ ١١٥).","vol":"1","page":133},{"text":"وإنما قال \"كلمة\" ولم يقل \"اللفظ\" ليتخلص من الأشكال الذي أورد علي ابن الحاجب، فإنهم قالوا: إن أراد باللفظ المصدر فيكون معناه المفرد: التلفظ بكلمة واحدة، وهو ظاهر الفساد، وإن أراد اسم المفعول فيكون معناه المفرد الملفوظ بكلمة واحدة وهو فاسد أيضًا؛ لأنه يقتضي أن يكون التعريف للمعنى المفرد لا اللفظ المفرد، فنحو \"بعلبك\" و\"عبد الله\" علما لشخص مركب على الأول لا الثاني، ونحو يضرب ليس مركبا على الأول بل على الثاني لأن حرف المضارعة وهو الياء يدل في معناه على شيء وهو المذكر الغائب (١).\nقوله: (ويلزمهم أن نحو ضارب ومخرج مما لا ينحصر مركب) يعني يلزم القائلين (٢) بالقول الثاني أن نحو \"ضارب\" و\"مُخَرج\" من أسماء الفاعلين والمفعولين مما لا ينحصر مركب، لدلالة الألف في ضارب على الفاعل والميم في \"مُخرج\" على المفعول، كما في دلالة زوائد المضارع.\n_________\n(١) فيكون المركب على تعريف النحاة: هو اللفظ الموضوع لمعنى بشرط أن يكون أكثر من كلمة. وعلى تعريف المناطقة: ما وضع لمعنى وله جزء يدل في ذلك المعنى على شيء فنحو عبد الله مركب إضافي وبعلبك مركب مزجي وحضرموت مركب إسنادي تكون مركبات على التعريف الأول - تعريف النحاة - لأن كل مركب كلمتان، ولا تكون أسماء مركبة على التعريف الثاني - تعريف المناطقة - لأن جزء كل كلمة منها لا يدل في معناه على شيء. انتهى بتصرف عن بيان المختصر للأصبهاني (١/ ١٥٢ - ١٥٣).\n(٢) وهم المناطقة على ما سبق بيانه.","vol":"1","page":134},{"text":"قال السيد (١): \"وفيه نظر لأنا لا نسلم أن الألف في ضارب دالة على الفاعل بل المجموع يدل على شخص صدر منه الفعل وهكذا الميم في \"مُخَرج\".\nوقال القطب: \"هو في حيز المنع بل لهم أن يمنعوا أيضًا دلالات زوائد المضارع، لأن المعلوم من أهل اللغة استعمالهم المضارع في المعنى المخصوص\".\nقوله: (وينقسم المفرد إلى اسم وفعل وحرف) (٢) فالاسم: كلمة دلت بنفسها دلالة أولية وضعا على معنى في نفسها غير مقترنة بأحد الأزمنة الثلاثة، فصبوح (٣) أمس وغبوق (٤) غد و\"ضارب\" أمس ونحوه يدل بنفسه وإن لم يدل وضعا بل لعارض.\nوالفعل: ماض كقام ويعرض له معنى الاستقبال بقرينة الشرط نحو إن قام، ولم يضرب على العكس (٥) ومضارع كيقوم،\n_________\n(١) هو الحسن بن شرف شاه العلوي الحسيني الأستراباذي الشافعي (ركن الدين أبو محمد) كان فقيهًا أصوليًا نحويًا منطقيًا متكلمًا، ومن مصنفاته: \"شرح مختصر ابن الحاجب في الأصول\" وتوفي سنة (٧١٥ هـ).\nانظر ترجمته: في شذرات الذهب (٦/ ٣٥)، والفتح المبين (٢/ ١١٤)، والدرر الكامنة (٢/ ٩٨).\n(٢) انظر: مختصر ابن الحاجب بشرح العضد (١/ ١٢٠).\n(٣) الصبوح: الشرب بالغداة وهو خلاف الغبوق.\nانظر: الصحاح للجوهري (١/ ٣٨٠)، والقاموس المحيط (١/ ٢٤١).\n(٤) الغبوق: كصبور، الشرب بالعشي.\nانظر: القاموس المحيط (٣/ ٢٨٠)، الصحاح للجوهري (٤/ ١٥٣٥).\n(٥) بمعنى أن زمن المضارع يعرض له المضي بقرينه كذلك كدخول (لم) عليه.","vol":"1","page":135},{"text":"وأمر للمستقبل كقم، وحد الفعل كالاسم لكنه مقترن بأحد الأزمنة، فلا نقض باسم الفاعل لأن الزمان عارض، لعدم لزومه مطلقًا، وتجرد الفعل عن الزمان عارض للإنشاء فقد يلزمه الإنشاء وهو عسى وقد لا كنعم وبئس (١).\nوالحرف قال بعضهم: لا يحتاج إلى حد ورد (٢) بأنه لتعريف حقيقة المحدود وسكت جماعة (٣) عن حده، وحده آخرون: كلمة دلت على معنى في غيرها.\n* * *\n_________\n(١) انظر: تحرير المنقول للمرداوي (١/ ٩٩) وهمع الهوامع للسيوطي (١/ ٤).\n(٢) لحق هذه الكلمة بلل في الأصل.\n(٣) منهم سيبويه.\nانظر: كتابة (١/ ٢).","vol":"1","page":136},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-20>(الدلالة اللفظية) </span>(١)\nقوله: (ودلالته اللفظية في كلمال معناها دلالة مطابقة، وفي بعض معناها دلالة تضمن، كدلالة البيت على الجدان، وغير اللفظية دلالة التزام كدلالته على الباني) أشار إلي قسمة الدلالة (٢) للمفرد وهي منحصرة في المطابقة والتضمن والالتزام؛ لأنها إما لفظية وهي التي يفهم منها معنى غير خارج عن مسمى اللفظ، أَوْ لا، فإن كانت الأول وكانت في كمال معناها أي في تمام مسمى اللفظ فهي دلالة المطابقة، كدلالة الإنسان على الحيوان الناطق، وإن كانت في جزء معناها فهي دلالة تضمن كدلالة الإنسان على الحيوان والناطق، وإن كانت الثانية وهي غير اللفظية فإنها تسمى دلالة التزام كدلالة البيت على الباني سميت الأول مطابقة لتطابق اللفظ والمعنى، والثانية تضمنا لتضمن الكلام لجزئه (٣) والثالثة \"التزامًا\" لما فيها من الاستلزام (٤).\n_________\n(١) العنوان من الهامش.\n(٢) أي إلى تقسيم المفرد من حيث دلالته على المعنى.\n(٣) أي جزء المعنى.\n(٤) انظر: معيار العلم للغزالي (١/ ٤٢ - ٤٣)، والمستصفي له (١/ ٣٠)، والبحر المحيط للزركشي (١/ ق ١٦٥) وما بعدها.","vol":"1","page":137},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-21>تنبيهات:</span>\nأحدها: اختلف في هذه الدلالة، على ثلاثة مذاهب.\nأحدها: أن اللفظية هي دلالة المطابقة فقط، والتضمن والالتزام عقليتان، أي إنما يدلان بالعقل لأن اللفظ المجموع يوضع لجزئه فلا يدل عليه بالوضع، بل بالعقل، لأن فهم المجموع بدون فهم جزئه محال عقلا وهذا اختيار صاحب المحصول، والتلخيص وابن التلمساني (١) والهندي (٢) وغيرهم (٣).\nوالثاني: أن جميعها لفظية، لأن وضع اللفظ المجموع كما أنه واسطة لفهم المجموع منه كذا هو واسطة لفهم الجزء واللازم وعزاه بعضهم للأكثرين (٤).\n_________\n(١) هو عبد الله بن محمد بن علي الفهري الشافعي (شرف الدين أبو محمد) والمعروف بـ \"ابن التلمساني\" ولد سنة (٥٦٧ هـ) وتوفي سنة (٦٦٤ هـ) ومن كتبه: \"شرح كتاب المعالم في أصول الفقه للرازي\".\nانظر: معجم المؤلفين (١٣٣١٦).\n(٢) هو محمد بن عبد الرحيم بن محمد الأرموي الهندي الشافعي (أبو عبد الله صفي الدين) ولد سنة (٦٤٤) وكان فقيهًا أصوليًا متكلمًا أديبًا ومن مصنفاته: \"نهاية الوصول إلى علم الأصول\" و\"الفائق\" وتوفي سنة (٧١٥ هـ).\nانظر: شذرات الذهب (٦/ ٣٧)، والفتح المبين (٢/ ١١٥ - ١١٦)، ومعجم المؤلفين (١٠/ ١٦٠ - ١٦١).\n(٣) وهو قول الغزالي وابن السبكي واختاره أثير الدين الأبهري.\nانظر: البحر المحيط (١/ ١٦٩ ب)، وشرح المحلي على جمع الجوامع (١/ ٢٣٨)، والمحصول للرازي (١/ ١/ ٢٩٩ - ٢٣٠).\n(٤) واختاره ابن قاضي الجبل وابن مفلح وقدمه المرداوي وهو اختيار ابن الحاجب. =","vol":"1","page":138},{"text":"والثالث: أن دلالة التضمن لفظية كالمطابقة دلالة الالتزام عقلية وعليه جرى المصنف تبعًا للآمدي وابن الحاجب (١).\nقال في تشفيف المسامع والحق إن لكل من الوضع والعقل مدخلا في التضمن والالتزام، فيصح أن يقال إنهما عقليتان باعتبار الانتقال من المسمى إلى الجزء، واللازم إنما حصل بالعقل، ووضعيتان باعتبار أن الوضع سبب لانتقال العقل إليهما فهما عقليتان ووضعيتان باعتبارين (٢).\nوقد أورد القرافي على الحصر في الدلالات الثلاث دلالة العام على أفراده، وقال: إنها خارجة عن الثلاث؛ وجوابه يعلم من العموم كما يأتي إن شاء الله تعالى (٣)، ومنهم من أورد دلالة اللفظ المركب على مفرداته فإن الواضع لم يضعه لمفهوم ولا لشيء (٤) ذلك المفهوم داخل فيه ولا خارج عنه لازم له.\n_________\n= انظر: تحرير المنقول للمرداوي (١/ ٢)، وشرح الكوكب المنير للفتوحي (١/ ١٢٧ - ١٢٨)، والبحر المحيط للزركشي (١/ ق ٦٦٩ أ) والأحكام للآمدي (١/ ١١ - ١٢) ومختصر ابن الحاجب مع شرح العضد مع حاشية التفتازاني والجرجاني (١/ ١٢٠) وما بعدها.\n(١) كما عزاه المرداوي في شرح التحرير كما حكاه الفتوحي للأكثر وهو اختيار ابن واصل في شرح جمل الخونجي.\nانظر: شرح الكوكب المنير (١/ ١٢٨)، والبحر المحيط للزركشي (١/ ق ١٦٩ ق أ) وما بعدها.\n(٢) تشنيف المسامع (٢٤ / أ) وهذا توفيق من الزركشي بين الآراء.\n(٣) انظر: شرح تنقيح الفصول للقرافي ص (٢٦).\n(٤) كذا في الأصل.","vol":"1","page":139},{"text":"وأجيب بأن المراد بوضع اللفظ للمعنى وضع عينه لعينه أو وضع أجرائه لأجرائه بحيث يطابق مجموع اللفظ مجموع المعنى، والثاني موجود في المركب وإن لم يوضع مجموع زيد قائم لمدلوله فقد وضع كل جزء من أجزائه لجزء من مفهومه فإنه زيدا للذات وقائمًا للصفة والحركة المخصوصة (١).\nالتنبيه الثاني: حرف \"في\" في قوله: (في كمال معناها وفي جزء معناها) بمعنى علي.\nالتنبيه الثالث: قال السيد في شرح المختصر:\nأعلم أنه تدخل الدلالة الطبيعية كدلالة \"أخ \" على الضجر في الالتزام؛ لأنها غير لفظية لكنه لا يجوز، اللهم الا أن يعتبر أن لوضع اللفظ للمعنى مدخلًا في الالتزام.\nفائدة: \"دلالة اللفظ\" شيء و\"الدلالة باللفظ\" شيء آخر، فالأولى: هل هي فهم السامع من كلام المتكلم كمال المسمى أو جزءه أو لازمه أو كون اللفظ بحيث إذا أطلق دل ذكرهما ابن سينا (٢) أو إفهام السامع كما اختاره القرافي أقوال\" (٣).\n_________\n(١) انظر: البحر المحيط (١/ ق ١٧٠ أ).\n(٢) هو أبو علي الحسين بن عبد الله بن الحسن بن علي بن سينا البلخي ثم البخاري الفيلسوف والطبيب المشهور كفره الإمام الغزالي في المنقذ من الضلال، وقال عنه ابن الصلاح كان من شياطين الإنس وقد تاب في آخره حيث كان يختم كل ليلة ثلاث ختمات وكتبه كثيرة منها: \"الإشارات والتنبيهات\" وغيرها توفي سنة (٤٢٨ هـ).\nانظر: شذرات الذهب (٣/ ٢٤٣ - ٢٣٥)، وسير أعلام النبلاء (١٧/ ٥٣١).\n(٣) انظر: تفصيل القوال والأدلة في: شرح الكوكب المنير (١/ ١٢٩ - ١٣١)، =","vol":"1","page":140},{"text":"والثانية: استعمال اللفظ إما في موضوعه وهو الحقيقة أو في غير موضوعه وهو المجاز، والفرق بينهما أن هذه صفة المتكلم وألفاظ قائمة باللسان وقصبة الرئة وتلك صفة للسامع وعلم أو ظن قائم بالقلب.\nقوله: (ولم يشترط الأصوليين في كون اللازم ذهنيًا واشترطه المنطقيون) إنما لم يشترطه الأصسوليين: لأنه يصدق عليه اللزوم سواء انتقل الذهن إليه أولًا، وإنما اشترطه المنطقيون ليحصل الفهم (١).\nوفي مقدمة الروضة: لا يستعمل في نظر العقل دلالة الالتزام (٢)؛ لأن ذلك (لا ينحصر) (٣) في حد إذ السقف يلزم الحائط والحائط الأسَّ والأسُّ الأرضَ (٤).\nوكذا قال بعضهم: \"هي مهجورة في العلم لاختلاف كون اللازم بينا باختلاف الأشخاص فلا ينضبط المدلول.\n* * *\n_________\n= وشرح تنقيح الفصول للقرافي ص (٢٣ - ٢٤)، والبحر المحيط (١/ ١٦٥ أ - ١٦٨)، والإشارات والتنبيهات (١/ ١٣٩).\n(١) انظر: بيان المختصر للأصبهاني (١/ ١٥٥).\n(٢) في الروضة \"ما يدل بطريق اللزوم\".\n(٣) في الأصل: \"لا ينحسر\" والتصحيح من الروضة\".\n(٤) انظر: روضة الناظر ص (٨).","vol":"1","page":141},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-22>(مطلب المركب جملة وغير جملة) </span>(١)\nقوله: (والمركب جملة وغير جملة وغير جملة، فالجملة: ما وضع لإفادة نسبة، ولا يتأتي إلا في اسمين أو فعل واسم).\nقوله \"ما وضع\" كالجنس وقوله\" لا فادة نسبة\" كالفصل يفصلها عن غيرها، لكن المصنف ترك (يصح السكوت عليها) وقد ذكره (٢) الأصوليون كابن الحاجب وشراحه وابن حمدان وابن مفلح.\nولا تتأتي إلا في اسمين (٣) نحو زيد قائم، أو فعل واسم نحو، قام زيد، قال بعضهم (٤): والمراد من شخص واحد.\n_________\n(١) العنوان من الهامش.\n(٢) أي ذكر الأصوليون تعريف المركب بأنه \"ما وضع لإفادة نسبة\" بدون لفظة \"يصح السكوت عليها\".\nانظر. شرح العضد على مختصر ابن الحاجب (١/ ١٢٥)، وبيان المختصر للأصبهاني في (١/ ١٥٦).\n(٣) قوله) (ولا تتأتي .. إلخ) أي لا تتألف - الجملة - وهي الكلام إلا من اسمين أو فعل واسم، لأن الكلام يتضمن الإسناد وهو يقتضي مسندًا ومسندًا إليه.\nانظر: شرح الكوكب المنير (١/ ١١٧)، وشرح مختصر ابن الحاجب للعضد (١/ ١٢٥).\n(٤) القائلون هم الباقلاني والغزالي وابن مفلح وغيرهم حيث اشترطوا =","vol":"1","page":142},{"text":"زاد في المقنع لابن حمدان والروضة أو حرف نداء واسم (١) نحو يا زيدُ.\nقوله: (ولا ترد حيوان ناطق وكاتب في زيد كاتب لأنها لم توضع لإفادة نسبة) هذا جواب عن سؤال مقدر تقديره هو منقوض بالمركب التقييدي (٢) كالحيوان الناطق، فإنه وضع لنسبة، لأن فيه نسبة تقيدية، وباسم الفاعل نحو \"كاتب\" في \"زيد كاتب\" لأنه موضوع لإفادة نسبة لكون اسم الفاعل مسندًا إلى الضمير العائد إلى زيد.\nوجوابه أنه لا يرد عليه ما ذكرتم لأنه لو يوضع لإفادة النسبة لأن المراد بالنسبة نسبة يصح السكوت عليها ولا يصح السكوت على ما ذكرتم (٣).\n_________\n= في الكلام أن يكون المسند والمسند إليه من متكلم واحد، أي اتحاد الناطق وخالفهم في ذلك ابن مالك وأبو حبان حيث أجازا أن يكون من متكلمين فأكثر كأن يتفقا على أن يذكر أحدهما المبتدأ والآخر الفعل. قال ابن أبي القاسم المرادي: صدور الكلام من ناطقين لا يتصور لأن كل واحد من المتكلمين إنما اقتصر على كلمة واحدة اتكالًا على نطق الآخر بالأخرى فكأنه مقدر في كلامه.\nانظر: حاشية وشرح الكوكب المنير (١/ ١١٧ - ١١٨)، وتحرير المنقول للمرداوي (١/ ١٠٠)، وهمع الهوامع (١/ ٣٥)، والقواعد والفوائد الأصولية (١٥٥)، والمستصفي للغزالي (٢/ ٣٣٤).\n(١) راجع روضة الناظر ص (٩٨).\n(٢) المركب التقييدي هو: المركب من اسمين أو من اسم وفعل بحيث يكون الثاني قيدا في الأول ويقوم مقامهما لفظ مفرد.\nانظر: شرح الكوكب المنير (١/ ١١٨)، وبيان المختصر (١/ ١٥٧)، والتعريفات للجرجاني ص (٢١٠).\n(٣) انظر: المرجعين السابقين وشرح العضد على مختصر ابن الحاجب (١/ ١٢٥).","vol":"1","page":143},{"text":"تنبيه: قد عرف مما تقدم أن غير الجملة بخلاف الجملة، وهو المركب الذي لم يوضع لإفادة نسبة يصح السكوت عليها، والمفرد يقال على مقابل الجملة؛ لأنه كما يقال بإزاء المركب يقال بإزاء الجملة وبإزاء المثنى والمجموع، فيكون المفرد قسمًا من أقسام المركب باعتبار وقسيمًا له باعتبار آخر.\nقوله: (وللمفرد باعتبار وحدته) (١) ووحدة مدلوله (٢).\nوتعددها أربعة أقسام:\nفالأول: أن اشترك في مفهومه كثيرون (٣) فهو الكلي، فإن تفاوت كالوجود للخالق والمخلوق فمشك وإلا فمتواطئ وإن لم يشترك فجزئي، ويقال للنوع جزئي، وللكلي: ذاتي وعرضي.\nوالثاني: من الأربعة (متقابلة) (٤) متباينة.\nالثالث: إن كان حقيقة للمتعدد فمشترك وإلا فحقيقة ومجاز.\nالرابع: مترادفة وكلها مشتق وغير مشتق صفة وغير صفة).\nهذه (٥) قسمة أخرى للمفرد وإنما انحصر في أربعة أقسام،\n_________\n(١) ما بين المعكوفين تكرر في الأصل.\n(٢) في الهامش \"وللمفرد باعتبار وحدته\".\n(٣) في الهامش \"الأول: أن اشترك في مفهومه كثيرون\".\n(٤) كذا في المختصر ص (٤٠) وفي الأصل (مقابلة).\n(٥) انظر: هذا المبحث في روضة الناظر ص (٩) والمسودة ص (٥٦٥)، وتحرير المنقول للمرداوي (١/ ١٠٤)، وشرح الكوكب المنير (١/ ١٣٢) وما بعدها، والمستصفي للغزالي (١/ ٣١)، ومعيار العلم له ص (٥٢)، =","vol":"1","page":144},{"text":"لأنه إما واحد أو كثير، وعلى التقديرين فمعناه إما واحد أو كثير، فالأول: وهو أن يكون اللفظ واحدًا ومعناه واحدًا، فإن اشترك في مفهومه كثيرون فهو كلي، فإن تفاوتت الأفراد في مدلوله بأولية وعدمها أو شدة وضعف أو تقدم وتأخر كالوجود المشترك (١) معناه - وهو الثبوت في الأعيان في كثيرين لكنه متفاوت لأنه في الخالق أولى وأقدم منه في المخلوق - فمشكك لشك الناظر فيه هل هو من المتواطئ أو المشترك وهل هو مع تفاوته حقيقة فيهما كما قاله أصحابنا وغيرهم وذكره الآمدي إجماعًا (٢)، أو حقيقة في الخالق مجاز في المخلوق كما ذكره أصحابنا في كتب الفقه، وقاله الناشئ (٣) المعتزلي، أو عكسه كما قال جهم (٤) ومن تبعه\n_________\n= ومختصر ابن الحاجب بشرح العضد (١/ ١٢٦)، والمحصول للرازي (١/ ١/ ٣١١) وما بعدها، وضوابط المعرفة للميداني ص (٣٠٠).\n(١) قال الجرجاني: المشكك: هو الكلي الذي لم يتساو صدقه على أفراده، بل كان حصوله في بعضها أولى أو أقدم أو أشد من البعض الآخر. أ. هـ. التعريفات ص (٢١٦).\n(٢) انظر: الأحكام للآمدي (١/ ١٦ - ١٧).\n(٣) هو عبد الله بن محمد الأنباري الناشء (أبو العباس) والمعروف بـ \"ابن شرشر\" المعتزلي الشاعر المتكلم، وله مصنفات في نقض المنطق وتوفي سنة (٣٠٣ هـ).\nانظر ترجمته: في شذرات الذهب (٢/ ٢١٤ - ٢١٥)، ومعجم المؤلفين (٦/ ١١).\n(٤) هو الجهم بن صفوان السمرقندي رأس الجهمية وإليه تنسب، وهم الجبرية الخالصة، حيث قالوا: لا قدرة للعبد أصلًا وقالوا بفناء الجنة والنار بعد دخول أهلها وينبني مذهبهم على أن الإيمان بالله هو المعرفة به فقط، وأن الكفر هو الجهل به فقط، وتوفي جهم سنة (١٢٨ هـ) وقتله نصر بن سيار. =","vol":"1","page":145},{"text":"أقوال (١) وإن لم يتفاوت معناه الموجود في كثيرين سمي متواطئًا، كالإنسان بالنسبة إلى أفراده، وأما لفظ \"أسود\" فلقاروزنجي متواطئ ولرجل مسمى بأسود وقار مشترك، وإن لم يشترك في مفهومه كثيرون سمي جزئيًا حقيقيًا، وهو: الذي يمنع نفس تصوره الشركة فيه كهذا الشيء وزيد المشار إليه (٢)، ويقال أيضًا للنوع جزئي إضافي كالإنسان مثلًا، لأن جزئيته بالإضافة إلى كونه داخلًا تحت كلي (٣).\nوالجزئي الحقيقي أخص من الجزئي الإضافي لاستلزامه إياه من غير عكس فكل جنس ونوع كلي لما تحته جزئي لما فوقه.\nوالكلي ينقسم إلى: ذاتي وعرضي.\nفالذاتي: هو الذي يدخل في حقيقة جزئياته، كالحيوان بالنسبة إلى الإنسان والفرس (٤).\n_________\n= انظر: اعتقادات فرق المشركين للرازي ص (٦٨) والملل والنحل للشهرستاني (١/ ١٠٩ - ١١٢)، والفرق بين الفرق (٢١١ - ٢١٢)، وشرح العقيدة الطحاوية (٥٩٠)، والتعريفات للجرجاني ص (٨٠).\n(١) انظر: تفصيل الأقوال في مجموع الفتاوى لشيخ الإسلام (٩/ ١٤٥) وما بعدها وصون النطق والكلام للسيوطي ص (٢٥٥ - ٢٥٦).\n(٢) انظر: تعريف \"الجزئي\" في المحصول (١/ ١/ ٣٠٢)، والتعريفات للجرجاني ص (٣٧٥)، وضوابط المعرفة ص (٣٠).\n(٣) ويقال له \"كلي\" بالإضافة إلى المرأة، فكل جنس كلى بالإضافة إلى الأجناس التي دونه وجزئي بالإضافة إلى الأجناس الأعلى منه، وعرف الجرجاني الجزئي الإضافي بأنه: عبارة عن كل الأخص تحت الأعم التعريفات ص (٧٥).\n(٤) انظر: تعريف \"الذاتي\" في روضة الناظر ص (٩) حيث عرفه بـ: كل وصف يدخل في حقيقة الشيء دخولًا لا يتصور فهم معناه بدون فهمه. =","vol":"1","page":146},{"text":"والعرضي: هو الذي يخالفه كالضاحك بالنسبة إلى الإنسان (١). والذاتي: إن كان مقولا في جواب ما هو بحسب الشركة كالحيوان بالنسبة إلى الإنسان والفرس فهو الجنس (٢)، وإن كان مقولًا في جواب ما هو بحسب الشركة والخصوصية كالإنسان إلى زيد وعمرو فهو النوع (٣)، وإن كان مقولًا في جواب أي (٤) شيء هو في ذاته كالناطق بالنسبة إلى الإنسان فهو الفصل (٥)،\n_________\n= وانظر: المستصفي (١/ ١٣)، والتعريفات للجرجاني ص (١٠٧)، وضوابط المعرفة ص (٣٠).\n(١) انظر: تعريف العرضي في الروضة ص (٦) والمستصفي (١/ ١٤)، وعرفه الجرجاني بأنه الموجود الذي يحتاج في وجوده إلى موضع أي محل يقوم به. التعريفات ص (١٤٨).\n(٢) الجنس: كلي مقول على كثيرين مختلفين بالحقيقة في جواب ما هو من حيث كذلك. قاله الجرجاني في التعريفات ص (٧٨).\nانظر: معيار العلم للغزالي ص (٦٤ - ٦٧).\n(٣) النوع: كلي مقول على واحد أو على أكثرين متفقين بالحقائق في جواب ما هو كذا عرفه الجرجاني في التعريفات ص (٢٤٧).\nانظر: ضوابط المعرفة للميداني ص (٣٦).\n(٤) قال ابن قدامة في الروضة ص (٥): صيغ السؤال التي تتعلق بأمهات المطالب أربعة:\nأحدها: \"هل\" يطلب بها أما أصل الوجود أو صفته.\nالثاني: \"لم\" سؤال عن العلة، جوابه بالبرهان.\nالثالث: \"أي\" يطلب بها تمييز ما عرف جملته.\nوالرابع: \"ما\" وجوابه بالحد، وسائر صيغ السؤال كمتى وأيان وأين يدخل في مطلب \"هل\" إذ المطلوب به صفة الوجود.\nوانظر: المستصفي للغزالي (١/ ١٢).\n(٥) الفصل: كلي يحمل على الشيء في جواب أي شيء هو في جوهره.\nانظر: التعريفات ص (١٦٧)، والمرجع السابق.","vol":"1","page":147},{"text":"والعرض: إن امتنع انفكاكه عن الماهية فهو العرض اللازم وإلا فهو العرض المفارق (١) وكل واحد منهما إما أن يختص بحقيقة واحدة وهو الخاصة كالضاحك بالقوة والفعل للإنسان (٢) أو لا وهو \"العرض العام\" (٣) كالتنفس بالقوة والفعل للإنسان وغيره من الحيوانات.\nالثاني من الأربعة: (متقابلة) (٤) متباينة (٥) أي مقابل القسم الأول وهو الذي تعدد اللفظ والمعنى كالحجر والمدر والشجر، فأسماء متباينة لتباينها.\nالثالث (٦): إن كان حقيقة للمتعدد فمشترك، هذا هو الذي اتحد لفظه وتعدد معناه، وهو حقيقة في كل معانيه، ويسمى المشترك سواء تباينت المسميات كالجون للسواد والبياض، أَوْ لا كأسود على شخص من الأشخاص بطريق العلمية، وأطلقناه عليه بطريق الاشتقاق من السواد القائم به فإن مدلوله عند كونه علما\n_________\n(١) انظر: التعريفات ص (١٤٨ - ١٤٩).\n(٢) فالخاصة: كلية مقولة على أفراد حقيقة واحدة فقط قولا عرضيا سواء وجد في جميع أفراده كالكاتب بالقوة بالنسبة إلى الإنسان أو في بعض أفراده كالكاتب بالفعل بالنسبة إليه، قال الجرجاني في التعريفات ص (٩٥).\nانظر: ضوابط المعرفة للميداني ص (٣٦ - ٣٧).\n(٣) عرف الجرجاني العرض العام بأنه: كلي مقول على أفراد حقيقة واحدة وغيرها قولا عرضيا، التعريفات ص (١٤٩).\nانظر: المرجع السابق.\n(٤) في الأصل: \"مقابلة\".\n(٥) في الهامش \"الثاني من الأربعة مقابلة متباينة\".\n(٦) في الهامش الثالث \"إن كان حقيقة للمتعدد\".","vol":"1","page":148},{"text":"إنما هو ذات الشخص ومدلوله عند كونه مشتقًا الذات مع الصفة وهي السواد، فالذات التي هي مدلول العلم جزء من مدلول اللفظ المشتق، وإن كان حقيقة في بعض معانيه وفي بعض معانيه ليس بحقيقة فهو حقيقة ومجاز.\nالرابع: مترادفه (١) وهي التي اتحد المعنى وتعدد اللفظ (٢) كالبهتر والبحتر للقصير.\nوكل واحد من الأقسام الربعة يكون مشتقًا وغير مشتق، والمشتق يكون صفة وغير صفة، مثال المشكك غير المشتق \"البياض\" ومثال المشكك المشتق غير الصفة \"الابيضاض\" ومثال المشكك المشتق الوصف \"الضارب\" ومثال المتواطئ - الغير مشتق \"الإنسان\" والمشتق غير الصفة \"الحيوان\" أعني الجنس، والمشتق الوصف \"الناطق\" الذي هو الفصل، ومثال المتباينين الغير مشتقين الإنسان والفردس، والمتباينين المشتقين غير الوصفين \"الإبيضاض\" والإسوداد، وقد يكون أحدهما صفة لا مشتقة دون الأخرى كالسيف والصارم، والمتباينين المشتقين الوصفين العالم والقادر، ومثال المترافين غير المشتقين الإنسان والبشر، والمترادفين المشتقين غير الوصفين التصديق والقضية، والمترادفين المشتقين الوصفين البحتر والقصير، ومثال المشترك غير المشتق العين، والمشترك المشتق غير الوصف \"القرؤ\"، المشترك المشتق الوصف \"الضارب\".\n_________\n(١) في الهامش \"الرابع مترادفة\".\n(٢) بمعنى أن المعنى واحد والأسماء متعددة فهو ضد المشترك.","vol":"1","page":149},{"text":"تنبيهان: أحدهما: المشكك بكسر الكاف الأول اسم فاعل وجوز الهندي فتحها على أنه اسم مفعول لكون الناظر يتشكك فيه في ذلك (١).\nالثاني: قوله \"ذاتي\" نسبة إلى الذات، وذوات الشيء حقيقته (٢)، قال أبو علي الفارسي (٣) هذه النسبة خطأ وإنما النسبة إليها ذووي كعلوي (٤).\nقال بعض العلماء: وما أظن النسبة الأول إلا جائزة في القياس، لأن الواو الأول في قولنا ذووى تحركت وانفتح ما قبلها والقياس في مثلها أن تقلب ألفا فيصير لفظها ذاوى استثقلت الكسرة على الواو الثانية فقلبت تاء كما في تراث وتجاه فصار ذاتي والله تعالى أعلم.\n* * *\n_________\n(١) انظر: شرح الكوكب المنير (١/ ١٣٤)، وشرح تنقيح الفصول ص (٣٠).\n(٢) انظر: التعريفات للجرجاني ص (١٠٧).\n(٣) هو: الحسن بن أحمد بن عبد الغفار الفارسي الفسوي، (أبو علي) ولد سنة (٢٨٨ هـ) وكان من أئمة النحو والصرف - عالمًا بالعربية والقراءات ومن كتبه \"الإيضاح\" في النحو والتكملة في التصريف، وتوفي سنة (٢٨٨ هـ).\nانظر ترجمته: في معجم الأدباء لياقوت (٧/ ٢٣٢ - ٢٦١)، وشذرات الذهب (٢/ ٨٨ - ٨٩)، ومعجم المؤلفين لكحالة (٣/ ٢٠٠ - ٢٠١).\n(٤) انظر: كتابه \"كتاب التكملة\" لأبي علي الفارسي ص (٢٤٢).","vol":"1","page":150},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-23>(مسألة: المشترك واقع) </span>(١)\nقوله: (\"مسألة\" المشترك واقع عند أصحابنا والحنفية والشافعية ومنع منه ابن الباقلاني وثعلب (٢).\nوالأبهري (٣) والبلخي (٤)، ومنع منه بعضهم في القرآن،\n_________\n(١) العنوان من الهامش.\n(٢) هو: أحمد بن يحيى بن زيد الشيباني مولاهم الكوفي الحنبلي المعروف بـ \"ثعلب\" أبو العباس شيخ اللغة العربية وإمام أهل الكوفة، ولد سنة (٢٠٠ هـ) ومن كتبه \"معاني القرآن\" ومجالس ثعلب، وتوفي سنة (٢٩١ هـ). انظر ترجمته: في طبقات الحنابلة (١/ ٨٣ - ٨٤)، ومعجم الأدباء لياقوت (٥/ ١٠٣ - ١٤٦)، وشذرات الذهب (٢/ ٢٠٧ - ١٠٨)، ومعجم المؤلفين (٢٠/ ٢٠٣ - ٢٠٤).\n(٣) هو محمد بن عبد الله بن محمد التميمي الأبهري شيخ المالكية العراقيين ولد سنة (٢٨٩ هـ) ومن كتبه \"كتاب في أصول الفقه، وإجماع أهل المدينة\" وتوفي سنة (٣٧٥ هـ).\nانظر ترجمته في الفتح المبين (١/ ٢٠٨ - ٢٠٩)، وشذرات الذهب (٣/ ٨٥ - ٨٦)، ومعجم المؤلفين (١٠/ ٢٤١).\n(٤) هو عبد الله بن أحمد بن محمود البلخي الكعبي، من متكلمي المعتزلة وإليه تنسب الطائفة الكعبية وتوفي سنة (٣١٩). =","vol":"1","page":151},{"text":"وبعضهم في الحديث أيضًا، وقال أصحابنا بنا: ولا يجب في اللغة، وقيل: بلى).\nالمشترك: هو اللفظ الواحد المتناول لعدة (١) معان من حيث هي كذلك بطريق الحقيقة على السواء (٢)، واحترزنا بـ \"واحد\" عن المتباينين، وبـ \"المتناول لعدة معان\" عن العلم، و\"من حيث هي كذلك\" أي من حيث هي متعددة لا من حيث إنها مشتركة في معنى واحد من \"المتواطئ\" و\"بطريق الحقيقة\" عما يكون تناوله للمتعدد أو لبعضه بالمجاز وبـ \"السواء\" عن المنقول (٣).\nإذا عرف ذلك فاعلم أن الناس قد اختلفوا في اللفظ المشترك بهذا المعنى هل له وجود في اللغة أم لا على مذاهب:\nأصحها: أنه جائز واقع (٤).\n_________\n= انظر: شذرات الذهب (٢/ ٢٨١)، ومعجم المؤلفين (٦/ ٣٠٧)، والفرق بين الفرق ص (١٨١).\n(١) في الأصل \"لعدد\" ولعله خطأ من الناسخ.\n(٢) انظر: تعريف المشترك في التمهيد لأبي الخطاب (٢/ ٢٥١)، والمستصفي (١/ ٣٢)، ومختصر ابن الحاجب بشرح العضد (١/ ١٢٦ - ١٢٧)، والمحصول للرازي (١/ ١/ ٣٥٩ - ٣٦٠)، والإبهاج بشرح المنهاج (١/ ٢٤٨) وما بعدها وبيان المختصر للأصبهاني (١/ ٦٣)، والبحر المحيط للزركشي (١/ ق ٢٠٠ أ)، والتعريفات للجرجاني ص (٢١٥)، والزهر للسيوطي (١/ ٣٦٩)، وشرح تنقيح الفصول (٢٩).\n(٣) المنقول: هو ما كان مشتركًا بين المعاني وترك استعماله في المعنى الأول، سمي منقولًا لنقله من المعنى الأول. أ. هـ. بتصرف، عن التعريفات للجرجاني ص (٢٣٣).\n(٤) وبهذا قال الجمهور كما ذكر البعلي. =","vol":"1","page":152},{"text":"والثاني: أنه غير واقع وهو قول ثعلب ومن معه، والذي حكاه ابن العارض (١) المعتزلي في كتاب \"النكت\" عن ثعلب ومن معه أنه جائز غير واقع (٢).\nوالثالث: أنه غير واقع في القرآن خاصة ونسب لابن داود (٣) الظاهري (٤).\n_________\n= انظر: التمهيد لأبي الخطاب (١/ ٨٧)، وروضة الناظر ص (٩٣)، والمسودة ص (٥٧٥)، وتحرير المنقول للمرداوي (١/ ١٠٥)، وشرح الكوكب المنير (١/ ١٣٩)، ونهاية السول (٢/ ١١٩)، ومنتهى الوصول ص (١٨) وجمع الجوامع (١/ ٢٩٢)، والبحر المحيط للزركشي (١/ ق ٢٠٠) فواتح الرحموت بشرح مسلم الثبوت (١/ ١٩٨)، وإرشاد الفحول ص (١٩).\n(١) بحثت عنه كثيرًا في كتب التراجم فلم أقف على ترجمة له وأخيرًا وجدت له ترجمة عند التاج السبكي حيث قال: اسمه الحسين ابن عيسى معتزلي قدري له كتاب في أصول الفقه سماه \"النكت ورأيت عبارته تشابه عبارة المحصول فعلمت أن الإمام كثير المراجعة له. انتهى.\nوقد ذكر هذا الكتاب الزركشي في بداية البحر المحيط كأحد المراجع الأصولية عند المعتزلة.\nانظر: الإبهاج بشرح المنهاج (٢/ ١٦٨)، والبحر المحيط (١/ ق أ).\n(٢) أي محال.\nانظر: البحر المحيط (١/. ٢٠).\n(٣) هو محمد بن داود بن خلف الأصبهاني الظاهري (أبو بكر) ولد ببغداد سنة (٢٥٥) وكان أحد أذكياء زمانه وتصدر للتدريس والفتوى بعد أبيه ببغداد وتوفي بها مقتولًا سنة (٢٩٧ هـ) ومن كتبه \"الوصول إلى معرفة الأصول\" التقصي في الفقه.\nانظر: شذرات الذهب لابن العماد (٢/ ٢٢٦)، ومعجم المؤلفين (٩/ ٢٩٦ - ٢٩٧).\n(٤) راجع البحر المحيط (١/ ٢٠٠ ب).","vol":"1","page":153},{"text":"والرابع: أنه غير واقع في القرآن والحديث.\nوأما قول المصنف (وقال بعض أصحابنا: ولا يجب في اللغة) إن أراد نفي الوجود وإثبات الجواز مع الوقوع فهو الأول، وإن أراد إثباته من غير وقوع فهو الثاني، نعم إن أراد بقوله\" لا يجب\" بمعنى أنه ممتنع فهو مغاير للأقوال المتقدمة، وهذا قد حكاه التاج قولا (١) وتابعه في تشنيف المسامع، لكن زاد أنه ممتنع عقلا، ثم قال: وهذا هو الفرق بين هذا وبين القول المحكمي عن ثعلب، فإن ذاك منعه لغة (٢) فعلى هذا يصير مذهبًا خامسًا.\nوالسادس: أنه واجب الوقوع، وهو قول قوله، وقيل بلى (٣).\nزاد التاج سابعًا وهو أنه يمتنع بين النقيضين خاصة (٤).\nوقد نازع الأصفهاني في تعداد المذاهب وجعلها راجعة إلى قولين، وهما الوقوع وعدمه، لأن الوجوب هاهنا هو الوجوب بالغير، إذ لا معنى للوجوب بالذات، والممكن الواقع هو\n_________\n(١) راجع المحلي على جمع الجوامع (١/ ٢٩٣).\n(٢) انتهى من التشنيف ق (٣٤ أ).\n(٣) كذا في الأصل ولعل العبارة هكذا \"وهو قول منقول وقيل لا\" لأن بعض المتأخرين أنكر القول بالوجوب.\nراجع البحر المحيط (١ / ق ٢٠٠ ب) - (٢٠١ أ).\n(٤) وهو قول الرازي ونسبه الجويني إلى بعض متأخري زمانه.\nانظر: المحصول (١/ ١ / ٣٦٨) والبحر المحيط للزركشي (١ /ق ٢٠٠ ب) وشرح المحلى على جمع الجوامع (١/ ٢٩٣).","vol":"1","page":154},{"text":"الوجوب بالغير فحينئذ لا فرق بينهما، وكذا بين الممكن غير الواقع والممتنع، قال: ولهذا لم يتعرض ابن الحاجب إلا لقول الوقوع وعدمه (١).\nقال في تشنيف السامع: وليس كما قال فإن قول الوقوع مع الإمكان والوجوب قولان ثابتان متغايران، ولا يلزم من أحدهما الآخر، نعم في ثبوت تغاير القول بالقرآن والسنة نظر، فإن المنكر لوقوعه في القرآن الظاهر أنه منكر لوقوعه في السنة أيضًا، لأن الشبهة شاملة، وقد صرح بذلك صاحب التحصيل.\nواحتج في المحصول على أنه لا يجوز أن يكون اللفظ موضوعا للنقيضين كوجود الشيء وعدمه، قال: لأن استماعه (٢) لا يفيد غير التردد بين الأمرين، وهو حاصل بالعقل فالوضع له عبث (٣).\nوأجيب: بأنه جائز (٤) أن يكون له فائدة، وهي استحضار التردد بين أمرين، بعقل الذهن عنهما، فالفائدة الإجمالية مقصودة (٥).\nوجه المذهب الأول وهو الصحيح: أنه لا يمتنع وضع لفظ واحد لمعنيين مختلفين على البدل من واضع وأكثر ويشتهر الوضع\n_________\n(١) رجع السابق ص (١٦٤).\nوانظر: مختصر ابن الحاجب مع شرح العضد (١/ ١٢٨) وبيان المختصر للأصفهاني (١/ ١٦٣ - ١٦٤).\n(٢) في التشنيف سماعه.\n(٣) هذا معنى كلام الرازي.\nانظر: المحصول له (١/ ١/ ٣٦٨).\n(٤) في التشنيف جاز.\n(٥) انتهى من التشنيف (ق ٣٤ أ).","vol":"1","page":155},{"text":"ولفظة \"عرض\" (١) في القرآن مختلفة المعنى في قوله تعالى: (وجنة عرضها السماوات والأرض) (٢) (وعرضنا جهنم يومئذ للكافرين عرضا) (٣) والعرض واحد العروض.\nو\"ععسعس\" (٤) لإقبال الليل وإدباره.\nواستدل له أيضًا بأن المعاني لا تتناهى واللفظ متناه فإذا وُزِّعَ لزم الاشتراك.\nردَّ بالمنع، ثم المقصود بالوضع متناه.\nوأما إطلاق \"القرء\" على الطهر والحيض فلم يقل أهل اللغة إنه مشترك بل قال (من منع) (٥) إنه موضوع للانتقال، وقال ثعلب للوقت، وفي \"انتصار\" (٦) أبي الخطاب مجاز في الطهر لمجاورته للحيض لأنه يصح نفيه.\n_________\n(١) هذه الكلمة لحقها بلل في الأصل.\n(٢) سورة آل عمران الآية (١٣٣).\n(٣) آية (١٠٠) من سورة الكهف.\n(٤) من قوله تعالى من سورة التكوير آية (١٧) (والليل إذا عسعس).\n(٥) اجتهدت في قراءة هذه الكلمة لعدم وضوحها في الأصل، وما ذكره الجراعي غير مسلم فـ (القرء) من الألفاظ المشتركة التي تقع على الحيض والطهر.\nانظر: الصحاح للجوهري (١/ ٦٤ - ٦٥) والقاموس المحيط (١/ ٢٥) والمغني للموفق (١/ ٤٥٢ - ٤٥٤) والمزهر للسيوطي (١/ ٣٨٧) وتفسير الشوكاني (١/ ٣٤) وما بعدها، شرح الكوكب المنير (١/ ١٤٠).\n(٦) كتاب الانتصار في المسائل الكبار لأبي الخطاب محفوظ بن أحمد الكلوذاني المتوفى سنة ٥١٠ وقد أفرد أبو الخطاب في كتابه هذا المسائل الكبار من الخلاف بين الأئمة وانتصر فيها لمذهب الإمام أحمد.\nانظر: المدخل لابن بدران ص (٤٥٣).","vol":"1","page":156},{"text":"وقولهم الاشتراك يخل بمقصود الوضع وهو الفهم، أجيب: الوضع تابع لقصد الواضع فالتعريف الإجمالي مقصود كأسماء الأجناس (١).\nوقولهم إن بيّنه طال بلا فائدة وإلا فلا فائدة، أجيب: فائدته الاستعداد للامتثال إذ بُيِّن، فيثاب على العزم والاجتهاد.\nتنبيه: المسألة متكررة في هذا الكتاب كثيرا فلا بأس بتعريفها لتكمل الفائدة وهي حكم كلي نظري، أو قضية مبرهن عليها في العلوم.\n* * *\n_________\n(١) انظر التعريفات للجوزجاني ص (٢١١).","vol":"1","page":157},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-24>(المترادف واقع) </span>(١)\nقوله: (مسألة: المترادف واقع عند أصحابنا والحنفية والشافعية خلافًا لثعلب وابن فارس مطلقًا، وللإمام في الأسماء الشرعية).\nالمترادفان هما اللفظان المتغايران الموضوعان لمعنى واحد مستعملان (له) (٢) مفردًا.\nفبالقيد الأول: وهو التغاير خرج التأكيد اللفظي، نحو جاءني زيد زيد.\nوبالثاني: التأكيد المعنوي (٣) والأسماء المتباينة، والاسم،\n_________\n(١) العنوان من الهامش. والترادف لغة: التتابع، قال الأصمعي: تعاونوا عليه وترادفوا بمعنى.\nانظر: الصحاح للجوهري (٤/ ١٣٦٤) والقاموس المحيط (٣/ ١٤٧ - ١٤٨).\n(٢) (له) غير موجودة في الأصل ولعلها سقطت سهوا.\nوانظر: تعريف المترادف في المحصول (١/ ١/ ٣٤٧) والإبهاج بشرح المنهاج (١/ ٢٣٨) وشرح تنقيح الفصول ص (٣١ - ٣٢) والبحر المحيط (١/ ١٨٩ ب) والمزهر للسيوطي (١/ ٤٠٢).\n(٣) قال الرازي: الفرق بينه وبين التوكيد أن أحد المترادفين يفيد ما أفاده =","vol":"1","page":158},{"text":"والحد، لأن الأول موضوع للمجموع من حيث هو مجموع، والثاني للأجزاء، وبالثالث بعض التأكيد المعنوي والتابع، نحو (شيطان ليطان) إذ لا يستعمل كل منهما مفردا.\nوقد اختلف الناس في وقوع الترادف في اللغة على مذاهب (١) أصحها وقوعه؛ لأنه لا يمتنع ذلك من واضع ولا من واضعين ولا يشعر أحدهما بالآخر، ويشتهر ذلك مع أن لغة العرب طافحة بذلك، كأسد وليت وسبع للحيوان المعروف، وسهلب وصلهب للطويل، فأما مهند نسبة إلى الهند وصارم فمترادفان على الذات كسيف، ومتباينان صفة، وناطق وفصيح مترادفان على موصوفهما من لسان أو إنسان، متباينان معنى وقولهم \"لا فائدة فيه\" أجيب فائدته توسعة تكثير طرق موصله إلى الغرض، وتيسير نظم ونثر وتجنيس ومطابقة (٢).\nوقولهم \"تعريف للمعرف\" أجيب علامة ثانية ويجوز الوضع معًا.\nالمذهب الثاني: المنع، وحكاه ابن فارس في كتابه \"فقه\n_________\n= الآخر كالإنسان والبشر، وفي التوكيد يفيد الثاني تقوية الأول. قاله السيوطي في المزهر (١/ ٤٠٢ - ٤٠٣)\nوانظر: المحصول (١/ ١/ ٣٤٨).\n(١) راجع تحرير المنقول للمراوي (١/ ١٠٦)، وشرح الكوكب المنير (١/ ١٤)، والأحكام للآمدي (١/ ١٨) وما بعدها، فواتح الرحموت بشرح مسلم الثبوت (١/ ١٩٨ - ٢٠١)، إرشاد الفحول للشوكاني ص (١٩)، وكتاب الترادف في اللغة لحاكم لعيبى ص (١٩٣) وما بعدها.\n(٢) انظر: بيان المختصر للأصبهاني (١/ ١٧٦ - ١٧٨).","vol":"1","page":159},{"text":"اللغة\" عن ثعلب، واختاره (١)، لأن وضع اللفظين لمعنى واحد عيٌّ يجل الواضع عنه، وما ورد مما يوهم الترادف يتكلفون له التغاير.\nقال بعضهم (٢): والحاصل أن من جعلها مترادفة نظر إلى اتحاد دلالتها على الذات، ومن منع نظر إلى اختصاص بعضها بمزيد معنى، فهي تشبه المترادفة في الذات والمتباينة في الصفات.\nقال الأصفهاني (٣): يعني أن يحمل كلامهم على منعه في لغة واحدة، فأما في لغتين (٤) فلا ينكره عاقل (٥).\nالمذهب الثالث: يقع في اللغة لا في الأسماء الشرعية، وإليه ذهب فخر الدين الرازي في المحصول في آخر الحقيقة الشرعية بعد ما ذكر وقوع الأسماء المشتركة، فقال: أما المترادف فالأظهر أنه لم يوجد؛ لأنه ثبت على خلاف الأصل\n_________\n(١) حكى القول بالمنع ثعلب عن أستاذه ابن الأعرابي المتوفى سنة (٢٣١ هـ) ولعله أول من أنكر الترادف.\nانظر: الترادف في اللغة لحاكم مالك ص (١٩٨)، والصاحبي في فقه اللغة لابن فارس ص (١١٤ - ١١٥) وص (٣٢٧).\n(٢) القائل هو عز الدين بن جماعة في شرحه على جمع الجوامع.\nانظر: المزهر للسيوطي (١/ ٤٠٥).\n(٣) هو محمد بن محمود بن محمد بن عياد العجلي الأصفهاني الشافعي (شمس الدين أبو عبد الله) الفقيه الأصولي المتكلم الأديب ولد سنة (٦١٦ هـ) ومن كتبه شرح المحصول للرازي، توفي سنة (٦٨٨ هـ).\nانظر: الفتح المبين (٢/ ٩٠ - ٩١)، وشذرات الذهب (٥/ ٤٠٦)، ومعجم المؤلفين (١٢/ ٦ - ٧).\n(٤) في الأصل: \"الغتين\".\n(٥) انظر: المزهر للسيوطي (١/ ٤٠٥).","vol":"1","page":160},{"text":"فيتقدر (١) بقدر الحاجة\" (٢) انتهى، مع أن فخر الدين ممن يقول بأن الفرض والواجب مترادفان وكذا السنة والتطوع (٣).\nتنبيه: قول المصنف (وللإمام في الأسماء الشرعية) مراده فخر الدين الرازي لا الإمام أحمد فليعلم ذلك.\nقوله: (والحد والمحدود ونحو عطشان نطشان غير مترادفين على الأصح) (٤).\nهنا مسألتان إحداهما: قيل الحد والمحدود مترادفان، والصحيح تغايرهما، لأن كل مترادفين يدل كل منهما بالمطابقة على ما يدل عليه الآخر بالإجماع، وليس لفظ الحد والمحدود كذلك، لأن المحدود يدل على الماهية من حيث هي، والحد يدل عليها باعتبار دلالته على أجزائها (٥).\nواعلم أن أصل هذا الخلاف حكاه الغزالي في مقدمة المستصفي، ثم زيف قول من جعله خلافًا محققًا، فقال: اختلف في حد الحد، فقيل حد الشيء هو نفسه وذاته، وقيل هو اللفظ المفسر لمعناه على وجه يجمع ويمنع، وظن آخرون أن هذا خلاف، وليس كذلك، فإنهما لم يتواردا على محل واحد، بل الأول اسم الحد عنده موضوع لمدلول لفظ الحد، والثاني اسم\n_________\n(١) في المحصول \"فيقدر\".\n(٢) المحصول للرازي (١/ ١/ ٤٣٩).\n(٣) المرجع السابق (١/ ١/ ١٩٩) ص (١٢٩).\n(٤) في الهامش (مطلب عطشان نطشان).\n(٥) انظر: بيان المختصر للأصبهاني (١/ ١٨٠).","vol":"1","page":161},{"text":"الحد عنده موضوع للفظ نفسه، والحاصل أن له اعتبارين، فمن نظر إلى الحقيقة في الذهن قال بالأول، ومن نظر إلى العبارة عنها قال بالثاني (١)، ولهذا قال القرافي في \"التنقيح\" هو غير المحدود أن أريد اللفظ، ونفسه (٢) أن أريد المعنى (٣).\nالثانية: ما لا يستعمل إلا تبعا، نحو عطشان نطشان، وقيل هما مترادفان، والصحيح المنع، لأن التابع لا يدل على ما يدل عليه المتبوع، إلا تبعية الأول وإذا قطع عنه لا يدل على شيء أصلًا بخلاف المترادفين (٤).\nفائدة (٥): قال في المستصفي: والمختار عندي أن الشيء له في الوجود أربع رتب: حقيقته في نفسه، وثبوت مثاله في الذهن ويعبر عنه بالعلم التصوري. الثالثة: تأليف أصوات بحروف تدل عليه، وهي العبارة الدالة على المثال الذي في النفس.\nالرابعة: تأليف رقوم تدرك بحاسة البصر دالة على اللفظ وهي الكتابة، والكتابة تبع للفظ إذ تدل عليه واللفظ تبع للعلم، والعلم تبع للمعلوم فهذه الربعة متطابقة متوازية، إلا أن الأولين\n_________\n(١) هذا معنى كلام الغزالي وقد أخذه الشارح عن شرح تنقيح الفصول للقرافي بتصرف.\nانظر: المستصفي (٢١١١)، وشرح تنقيح الفصول للقرافي ص (٤ - ٥).\n(٢) في التنقيح: \"عينه\".\n(٣) شرح تنقيح الفصول للقرافي ص (٦).\n(٤) انظر: بيان المختصر للأصبهاني في (١/ ١٧٩).\n(٥) في الهامش: (قول الغزالي في المستصفى).","vol":"1","page":162},{"text":"وجوديان حقيقيان لا يختلفان في الأعصار والأمم، والآخرين وهما اللفظ والكتابة يختلفان في الأعصار والأمم لأنهما موضوعان بالاختيار (١).\nقال القرافي: \"قلت قال غيره لكل حقيقة أربع وجودات، وجود في الأعيان ووجود في الأذهان، ووجود في البيان، ووجود في البنان يريد الأربعة المتقدمة\" (٢).\nقوله: (ويقوم كل مرادف مقام الآخر إن لم يكن تعبد بلفظه لم خلافًا للإمام مطلقًا وللبيضاوي والهندي وغيرهما إذا كانا من لغتين).\nالإمام هنا هو الذي تقدم التنبيه عليه.\nقال القطب وغيره: لا خلاف في جواز وقوع كل من المترادفين مقام الآخر في حال الإفراد، كما في تعديد الأشياء من غير عامل ملفوظ به ولا مقدر، فأما في حال التركيب فاختلفوا، فقيل بجوازه مطلقًا، وهو اختيار ابن الحاجب والأصفهاني والتاج وابن مفلح والمصنف (٣) فيجوز أن يقال هذا قمح جيد وهذه حنطة\n_________\n(١) عبارة الغزالي السابقة اقتبسها الشارح عن شرح تنقيح الفصول للقرافي ص (٥) وأخذها الأخير عن المستصفى بتصرف.\nانظر: المستصفى للغزالي (١/ ٢١ - ٢٢).\n(٢) شرح تنقيح الفصول ص (٥).\n(٣) انظر: شرح العضد على مختصر ابن الحاجب (١/ ١٣٧) والمحلى على جمع الجوامع (١/ ٢٩٢)، وبيان المختصر للأصبهاني (١/ ١٨١).","vol":"1","page":163},{"text":"جيدة، لأن صحة ضم الألفاظ بعضها إلى بعض تابعة لصحة ضم المعاني بعضها إلى بعض ولا (حجر) (١) في التركيب.\nوالثاني: المنع اختاره في الحاصل والتحصيل، وقال في المحصول: إنه الحق، لأن صحة الضم قد تكون من عوارض الألفاظ (٢).\nوالثالث: وهو اختيار البيضاوي والصفي الهندي، إن كانا من لغة واحدة صح وإلا فلا، لأن اختلاط اللغتين يستلزم ضم مهمل إلى مستعمل، فإن لفظة إحدى اللغتين بالنسبة إلى الأخرى مهملة (٣).\nوأشار المصنف بقوله: (إن لم يكن تعبد بلفظه) إلى تقييد محل الخلاف بذلك، أما ما تعبدنا بلفظه فلا يجوز كالتكبير في الصلاة.\nقال بعضهم: هذا القيد غير مناسب للمسألة فإن علة المنع في التعبدي ليس هو لامتناع إقامة أحد المرادفين مقام الآخر، بل لما وقع التعبد بجوهر لفظه.\n_________\n(١) في الأصل \"ولا حجة\" وهو خطأ من الناسخ ومعنى لا حجر في التركيب: أي لا مانع في التركيب لأن صحة الضم من عوارض المعنى لا اللفظ.\nانظر: بيان المختصر للأصبهاني (١/ ١٨١).\n(٢) انظر: المحصول للرازي (١/ ٢٥٣ - ٢٥٤)\n(٣) انظر: نهاية السول للأسنوي (٢/ ١١٠).","vol":"1","page":164},{"text":"تنبيه: لفظة يكن في قول المصنف \"إن لم يكن تعبد\" إن جعلت ما بعدها اسما فهي تامة وإن جعلته فعلا مبينًا للمفعول فهي ناقصة.\n* * *","vol":"1","page":165},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-25>(الحقيقة) </span>(١)\nقوله: (مسئلة الحقيقة اللفظ المستعمل في وضع أول، وهي لغوية، وعرفية وشرعية كالأسد، والدابة والصلاة) الحقيقة (٢) فعيله من الحق بمعنى فاعل كعليم، فالتاء للتأنيث أي الثابتة، أو بمعنى مفعول كجريح فالتاء لنقل اللفظ من الوصفية إلى الاسمية، أي المثبتة ثم نقلت إلى الاعتقاد المطابق لكونه ثابتًا أو مثبتًا ثم منه إلى القول المطابق ثم منه إلى المراد هنا.\nقال القطب: فاللفظ المستعمل بمنزلة الجنس، وقوله: (في وضع أول) يعني فيما وضع له أولًا، وفيما وضع له \"احتراز عن المستعمل فيما لم يوضع له كالوضع الجديد مثلًا كما لو قلت لمخاطبك\" هات السكين مشيرًا إلى الكتاب فإن استعمال السكين في الكتاب يكون وضعا جديدًا غير مندرج تحت الحقيقة والمجاز، لأن اللفظ في ابتداء الوضع لا يكون حقيقة ولا مجازًا.\n_________\n(١) العنوان من الهامش.\n(٢) الحقيقة مشتقة من حق الشيء إذا وجب.\nراجع في تعريف الحقيقة لغة الصاحبي في فقه اللغة ص (٣٢١)، والقاموس المحيط (٣/ ٢٢٨ - ٢٢٩)، ولسان العرب (١/ ٤٩).","vol":"1","page":166},{"text":"وقوله \"أول\" احتراز عن المجاز فإنه لفظ مستعمل فيما وضع له ولكن لا أولًا بل ثانيًا.\nوقال في تشنيف السامع: خرج بالمستعمل المهمل واللفظ قبل الاستعمال.\nوقوله: (فيما وضع له) إما أن يكون من تمام الفصل لإخراج ما ذكرنا وإما أن يكون فصلًا برأسه ليخرج اللفظ المستعمل فيما وضع له كالوضع الجديد فإن واضع اللغة لم يضعه (١) والمستعمل في غير (٢) ما وضع له غلطا (٣) والمجاز الخالي عن الوضع (٤).\nفالمقصود أن القطب جعل المستعمل بمنزلة الجنس الذي لا يحترز به.\nوالزركشي (٥) جعله فصلًا محتررًا به.\nواعلم أن التاج السبكي قال في حد الحقيقة \"فيما وضع له ابتداءا\" (٦) ولم يقل \"أول\" كما قال ابن الحاجب والمصنف (٧).\n_________\n(١) في التشنيف لم يضعه أصلًا وكذلك الأعلام إن قلنا أنها ليست بحقيقة فإن الواضع لم يضعها لتلك المسميات والمستعمل ... الخ.\n(٢) في التشنيف فيما غير ما وضع.\n(٣) كذا في التشنيف وفي الأصل \"غالطا\".\n(٤) تشنيف المسامع (ق ٣٥ أ).\n(٥) هو صاحب التشنيف.\n(٦) عرف التاج الحقيقة بأنها: لفظ مستعمل فيما وضع له ابتداء، جمع الجوامع (١/ ٣٠٠).\n(٧) راجع مختصر المنتهى لابن الحاجب (١/ ١٣٨).","vol":"1","page":167},{"text":"قال في تشنيف المسامع: إنما غيره للخلاف في أن الأول هل يستلزم ثانيًا، فإن قلنا يلزم لزم أن الحقيقة تستلزم المجاز ولا قائل بذلك وإنما اختلفوا في عكسه (١).\nوقد ضايق الأصفهاني شارح المحصولى في قيد الأولية، وقال: \"إنه غير محتاج إليه فإنه إنما احترز به عن المجاز، ولا حاجة إلى الاحتراز فإن لفظه \"الوضع\" تخرجه، لأن المجاز إن قلنا إنه غير موضوع فذاك، وإن قلنا موضوع فهو غير الوضع المعتبر في الحقيقة وهو استعمال العرب ذلك النوع لاستعماله آحادًا لنوع بخلاف الوضع في الحقيقة، فإن كان واضع الحقيقة واضع اللغة فلغوية كالأسد للحيوان المفترس، أو العرف العام كالدابة لذوات الأربع كالحمار، أو الخاص كالفاعل للاسم المعروف عند النحاة فعرفية، أو الشرع فشرعية كالصلاة للعبادة المخصوصة.\nوقال في العدة في موضع: الحقيقة اللفظ المستعمل في موضوعه (٢) وفي موضع: اللفظ الباقي على موضوعه (٣).\nوقال في التمهيد (٤): الحقيقة: كل اسم أفاد معنى على ما وضع (٥) له وقيل: كل اسم وقع عليه الاصطلاح على ما وضع له حين التخاطب.\n_________\n(١) تشنيف المسامع (ق ٣٥ / أ) بتصرف.\n(٢) في العدة: \"موضعه\".\n(٣) انظر: العدة لأبي يعلى (١/ ١٧٢ - ١٨٨).\n(٤) في الهامش ما يلي (تعريف الحقيقة في التمهيد: الحقيقة كل اسم أفاد معنى على ما وضع له).\n(٥) التمهيد لأبي الخطاب (١/ ٧٧)، وراجع في تعريف الحقيقة روضة الناظر ص (٨٩)، وتحرير المنقول (١/ ١٠٨)، وبيان المختصر للأصبهاني (١/ ١٨٣).","vol":"1","page":168},{"text":"وقال ابن حمدان: \"الحقيقة استعمال اللفظ فيما وضع له أولًا في الاصطلاح الذي به التخاطب، والحقيقي: هو اللفظ المستعمل كذلك\".\nفجعل ابن حمدان الحقيقة \"استعمال اللفظ\" وغيره جعلها \"اللفظ المستعمل\" ووجه حصر الحقيقة في الأقسام الثلاثة المتقدمة أن اللفظ إن كان موضوعًا في أصل اللغة لمعنى واستمر من غير طريان ناسخ عليه فهو الحقيقة اللغوية، وأن طرأ عليه ناسخ فنقله إلى اصطلاح آخر فإن كان لتأويل الشرع فهي الشرعية، أو العرف فهي العرفية، فثبت أن اللغوية أصل للكل.\nوقد منع الأصفهاني إدخال الثلاثة في حد واحد من جهة اختلاف معنى الوضع فيها، فإن الوضع في اللغوية بمعنى الاصطلاح، وهو تعليق لفظ بمعنى، وأما في الشرعية والعرفية فليس بهذا المعنى، إذ لم ينقل عن الشرع وضع لفظ الصلاة بإزاء معناها الشرعي بل غلب استعماله لها بإزاء المعنى الشرعي بحيث صارت الحقيقة اللغوية مهجورة وكذلك العرفية إنما اشتهرت بكثرة الاستعمال دون الوضع.\nقال: وحينئذ إن خصصنا لفظ الوضع في الحد بالاصطلاح خرجت الشرعية والعرفية، وإن لم نخصه (١) خرج الاشتراك، وهو مما تصان الحدود عنه قال: فيجب أن لهما حدًا غير حد اللغوية بأن يقال المستعمل فيما غلب استعماله.\n_________\n(١) هذه الكلمة لحقها بلل في الأصل.","vol":"1","page":169},{"text":"ورد ذلك بأن قيل: لا نسلم أن الشارع استعمل ولم يضع، فإن الوضع تعليق لفظ بمعنى وذلك متناول لها، إلا أن سبب نقله إلى المعنى في اللغة إعلام بالوضع والاصطلاح، وفي الشرع كثر الاستعمال كثرة تقوم مقام الوضع ابتداء (١).\n* * *\n_________\n(١) انظر: بيان المختصر للأصبهاني (١/ ١٨٤ - ١٨٥).","vol":"1","page":170},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-26>(المجاز اللفظ المستعمل في غير وضع أول) </span>(١)\nقوله: (والمجاز اللفظ المستعمل في غير وضع أول على وجه يصح).\nالمجاز في اللغة: الانتقال، بمعنى الجواز، أو موضع الانتقال اسمًا للمكان منه (٢).\nوفي الاصطلاح ما تقدم، وقوله \"في غير وضع أول\" احتراز عن الحقيقة.\nقال القطب: \"ولكن يدخل فيه الوضع الجديد، كما مثلنا به، إذ يصدق عليه أنه مستعمل في غير وضع أول\".\nقال العضد: \"فالقيد الأخير احتراز عن (٣) استعمال لفظ\n_________\n(١) العنوان في الهامش.\n(٢) جاز على وزن مفعل مشتق من الجواز بمعنى العبور وهو إما مصدر أو اسم للمكان ثم نقل إلى اللفظ المستعمل في غير ما وضع له.\nانظر: الصاحبي في فقه اللغة لابن فارس ص (٣٢٢)، القاموس المحيط (٢/ ١٧٦)، والصحاح للجوهري (٣/ ٨٧٠)، وبيان المختصر للأصبهاني (١/ ١٨٦).\n(٣) في شرح المختصر المطبوع عن مثل استعمال.","vol":"1","page":171},{"text":"الأرض في السماء، وهذا ينطبق على مذهبي وجوب النقل فيه، والاكتفاء بالعلاقة فكان أحسن مما يختص بمذهب قوم، نحو قولهم لعلاقة بينهما\" (١).\nوشمل هذا الحد أنواع المجاز الثلاثة من اللغوي والشرعي والعرفي، فاللفظ الواحد بالنسبة إلى المعنى الواحد قد يكون حقيقة باصطلاح مجازا باصطلاح آخر، كلفظ الصلاة مثلًا بالنسبة إلى الدعاء، فإنه حقيقة في اصطلاح أهل اللغة، مجاز في اصطلاح أهل الشرع، وبالنسبة إلى الأفعال والأقوال المخصوصة بالعكس.\nتنبيه: قال ابن حمدان المجاز: استعمال اللفظ في غير ما وضع له، وقيل: كل اسم (غير ما وضع عليه الاصطلاح) (٢) أولا بشرطه، والمجازي: هو اللفظ المستعمل كذلك انتهى.\nفجعل المجاز استعمال اللفظ لا نفس اللفظ المستعمل، وكذا قال ابن عقيل في الواضح، إلا أنه الدل اللفظ بالكلام أو القول، فقال: وأما المجاز: فهو استعمال الكلام أو القول في غير ما وضع له (٣).\nوقال في التمهيد: حد المجاز: كل اسم أفاد معنى على\n_________\n(١) شرح مختصر ابن الحاجب للعضد (١/ ١٤١).\n(٢) ما بين المعكوفين غير واضح في الأصل واجتهدت في قراءته.\n(٣) الواضح لابن عقيل (١/ ٢١٢ أ).","vol":"1","page":172},{"text":"غير ما وضع له وقيل: كل اسم غير (ما وقع) (١) عليه الاصطلاح حين التخاطب (٢).\nفظاهر كلام أبي الخطاب أن المجاز في الاسم فقط وأنه لا يدخل في الحرف والفعل، مع أن المقدم دخوله في الثلاثة كما يأتي إن شاء الله تعالى.\nقوله: (ولا بد من العلاقة، وقد تكون بالشكل كالإنسان، للصورة، أو في صفة ظاهرة كالأسد على الشجاع، ولا على الأبخر لخفائها، أو لأنه كان كالعبد على العتيق، أو آيل كالخمر للعصير، أو للمجاورة مثل جرى الميزاب) لابد في المجاز من العلاقة بينه وبين الحقيقة ولا يكفي مجرد الاشتراك في أمر ما، وإلا لجاز إطلاق كل شيء على ما عداه، ويتصور من وجوه:\nإحداهما: الاشتراك في الشكل كالإنسان للصورة المنقوشة على الحائط (٣).\nالثاني: الاشتراك في الصفة (٤)، ويجب أن تكون ظاهرة\n_________\n(١) في الأصل (ما وقع) والتصحيح من التمهيد.\n(٢) التمهيد لابن الخطاب (١/ ٧٧) وانظر في تعريف المجاز، العدة لابن يعلى (١/ ١٧٢)، وروضة الناظر لابن قدامة (٨٩) وتحرير المنقول للمرداوي (١/ ١٠٩)، وشرح الكوكب المنير (١/ ١٥٤)، والمدخل لابن بدران (١٧٤) والمحصول للرازي (١/ ٣٩٧)، والمستصفي (١/ ٣٤١)، التعريفات للجرجاني ص (٢٠٣).\n(٣) انظر: شرح الكوكب المنير (١/ ١٧٦)، والفوائد المشوق إلى علوم القرآن ص (٣١)، وتشنيف المسامع (ق ٣٧ ب)، والمحلى على جمع الجوامع (١/ ٣١٧).\n(٤) انظر: شرح الكوكب المنير (١/ ١٧٦)، وروضة الناظر لابن قدامة ص (٩٥) شرح المحلى على جميع الجوامع (١/ ٣١٧) تشنيف المسامع (ق ٣٧ ب).","vol":"1","page":173},{"text":"لينتقل الذهن إليها، كإطلاق الأسد على الشجاع، بخلاف إطلاقه على الأبخر.\nالثالث: لما كان كعبد على عتيق، وابن سينا يجعل هذا حقيقة، ذكره عنه ابن قاضي الجبل (١).\nالرابع: لما يئول إليه (٢) كالخمر للعصير، هكذا أطلق جماعتنا كابن عقيل (٣) في الواضح وابن حمدان في المقنع، وابن مفلح في أصوله والمصنف ومختصر الطوفي كأصله (٤).\nوقيده في جمع الجوامع أو باعتبار ما يكون قطعًا أو ظنًا لا احتمالًا (٥).\nقال في تشنيف المسامع: لو قال: \"قطعا أو غالبًا لا نادرًا \" لكان أولى، وشرط إلكيَا الهراسي (٦) أن يكون المال\n_________\n(١) انظر: شرح الكوكب المنير (١/ ١٦٧).\n(٢) انظر: شرح الكوكب المنير (١/ ١٦٨)، وتشنيف المسامع (٣٧/ ب).\n(٣) في الهامش ما يلي \"مسألة مقابلة بأصله وصحح والحمد لله\".\n(٤) انظر: مختصر الطوفي ص (٤٠)، وروضة الناظر ص (٩٠).\n(٥) راجع جمع الجوامع بشرح المحلى (١/ ٣١٧).\n(٦) هو علي بن محمد بن علي الطبرستاني الشافعي (عماد الدين أبو الحسن) والمعروف بـ \"الكيا الهراسي\" ولد سنة (٤٥٠ هـ) وكان أحد فحول العلماء بارعًا في الفقه والأصول الجدل والحديث وقد زامل الغزالي في التلمذة على إمام الحرمين.\nمن مصنفاته: كتاب في \"أصول الفقه\"، و\"أحكام القرآن\" توفي سنة (٥٠٤ هـ). انظر ترجمته: في الفتح المبين (٢/ ٦ - ٧)، وشذرات الذهب (٤/ ٨ - ١٠)، ومعجم المؤلفين (٧/ ٢٢٠ - ٢٢١).","vol":"1","page":174},{"text":"مقطوعًا به ولا يكفي الظن (١)، وإطلاق الجمهور يقتضي أنه لا فرق (٢).\nالخامس: لما يجاوره (٣) مثل جرى الميزاب، لأن الميزاب لا يجري، وإنما يجري الماء فيه، ويسمى هذا من باب إطلاق اسم المحل على الحال.\nهذا ما ذكره المصنف تبعًا للعلامة ابن مفلح، ولعلهما إنما اقتصرا على هذه الخمسة لأن الآمدي قال: كل جهات التجور لا تخرج (٤) عنها وقد أوصلها العلماء إلى ستة وعشرين (٥)، ونحن نذكر ما أهمله المصنف فنقول:\nالسادس: عكس الخامس، وهو إطلاق اسم الحال على المحل قال الله تعالى: ﴿وَأَمَّا الَّذِينَ ابْيَضَّتْ وُجُوهُهُمْ فَفِي رَحْمَةِ اللَّهِ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ (١٠٧)﴾ (٦) أي في الجنة لأنها محل الرحمة.\nالسابع: تسمية الشيء باسم ضده كقوله تعالى: ﴿وَجَزَاءُ سَيِّئَةٍ سَيِّئَةٌ\n_________\n(١) ومثال التجوز بما يئول إليه قطعًا إطلاق الميت على الحي ومثال التجوز بما يئول إليه غالبًا ما مثل به الشارح.\nانظر: شرح الكوكب المنير (١/ ١٦٨).\n(٢) عن تشنيف المسامع (ق ٧٣ ب) بتصرف.\n(٣) انظر: شرح الكوكب المنير (١/ ١٦٠).\n(٤) انظر: الأحكام للآمدي (١/ ٢٣).\n(٥) منهم الزركشي في كتابة البرهان في علوم القرآن (٢/ ٢٥٩ - ٢٩٦)، وقد أوصلها التاج السبكي إلى ستة وثلاثين.\nانظر: الإبهاج بشرح المنهاج (١/ ٢٢٩ - ٣١٢).\n(٦) سورة آل عمران: (١٠٧)، وراجع تفسير ابن كثير (١/ ٣٩٠).","vol":"1","page":175},{"text":"سَيِّئَةٌ مِثْلُهَا﴾ (١) أطلق على الجزاء سيئة، مع أنه ليس بسيئة (٢).\nالثامن: الزيادة (٣) ومثلوه بقوله تعالى: ﴿لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ وَهُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ﴾ (٤) فإن الكاف صلة، لأن التقدير ليس مثله شيء، وإلا لزم إثبات المثل، لئن التقدير حينئذ \"ليس متل مثله شيء\" وهو محال، ويجوز أن يكون غير صلة ولا يلزم المحذور لوجوه:\nأحدها: أنه يجوز سلب الشيء عن المعدوم، كما يجوز سلب الكتابة عن زيد وهو معدوم.\nثانيها: أن المِثْلَ يأتي بمعنى المَثَل، كالشِّبْه والشَّبَه والمثل الصفة، قال تعالى: ﴿مَثَلُ الْجَنَّةِ الَّتِي وُعِدَ الْمُتَّقُونَ﴾ (٥) أي صفتها وحينئذ فالتقدير ليس كصفته شيء.\nثالثها: أن يكون المثل كهو في قولهم (مثلك لا يبخل) أي أنت لا تبخل (٦) فلا يراد غير ما أضيف إليه وإليه أشار الشاعر بقوله (٧):\n_________\n(١) سورة الشورى: (٤٠).\n(٢) انظر: منهاج الوصول بشرح الإبهاج (١/ ٣٠٢).\n(٣) انظر: العدة لأبي يعلى (١/ ١٧٤)، شرح الكوكب المنير (١/ ١٦٩)، وشرح المحلى على جمع الجوامع (١/ ٣١٧)، وتشنيف المسامع (ق ٣٧ ب).\n(٤) سورة الشورى: (١١).\n(٥) سورة محمد: (١٥).\n(٦) في الهامش: \"بيان مثلك\".\n(٧) الشاعر هو المتنبي وهذا البيت من قصيدة له قالها في رثاء عمة عضد الدولة لما توفيت ببغداد.\nانظر: ديوان المتنبي ص (٥٥٧ - ٥٥٩).","vol":"1","page":176},{"text":"ولم يقل مثلك يعني به ... غيرك بإفراد بلا شبه (١)\nوهذا ضرب من الكناية، التي هي أبلغ من الصريح لتضمنها إثبات الشيء بدليله، فيكون المعنى ليس كهو شيء.\nوقال شرف الدين (٢) ابن أبي الفضل: اجعل الكاف أصلية ولا يلزم محذور، فأقول نفي المثل له طريقان إما بنفي ملزومه، أو بنفي لازمة، ويلزم من نفي اللازم نفي الملزوم، ومن لوازم المثل أن له مثلًا فإذا نفينا مثل المثل انتفى لازم المثل، فينتفي المثل لنفي لازمه (٣).\nالتاسع (٤): النقصان، كقوله تعالى: ﴿وَاسْأَلِ الْقَرْيَةَ﴾ (٥) أي\n_________\n(١) البيت في ديوان المتنبي هكذا:\nولم أقل مثلك أعني به ... سواك يا فرد بلا شبه\nانظر: المرجع السابق ص (٥٥٩).\n(٢) هو محمد بن عبد الله بن محمد بن أبي الفضل الأندلسي السلمي (شرف الدين أبو عبد الله) الأديب النحوي المحدث المفسر الفقيه ولد سنة (٥٧٠ هـ) ومن كتبه تفسير القرآن الكريم و\"مختصر صحيح مسلم\" توفي سنة (٦٥٥ هـ).\nانظر ترجمته: في شذرات الذهب (٥/ ٢٥٩)، ومعجم المؤلفين (١٠/ ٢٤٤ - ٢٤٥).\n(٣) ذكر قول شرف الدين هذا الفتوحي في شرح الكوكب المنير (١/ ١٧٤)، بتغير بسيط.\n(٤) انظر: العدة لأبي يعلى (١/ ١٧٣)، شرح الكوكب المنير (١/ ١٧٥)، وتشنيف المسامع (٣٨/ أ).\n(٥) سورة يوسف: (٨٢).","vol":"1","page":177},{"text":"أهلها، فإن القرية عبارة عن الأبنية، وهي لا تسأل، ويمكن أن يقال يخلق الله فيها قدرة الكلام، ويكون ذلك معجزة لذلك النبي، ويبقى اللفظ على حقيقته.\nوقال الشيخ عز الدين (١) في كتاب المجاز: \"ليس حذف المضاف من المجاز لأن المجاز استعمال اللفظ في غير موضوعه، والكلمة المحذوفة ليست كذلك وإنما التجوز في أن ينسب إلى المضاف إليه ما كان منسوبًا إلى المضاف، فجعله من مجاز التركيب العقلي لا من اللغوي الإفرادي\" (٢).\nالعاشر (٣): إطلاق اسم السبب على المسبَّب، سواء كان السبب فاعليًا كتسمية المطر بالسماء، أو ماديًا (٤) كقولك \"سال\n_________\n(١) هو عبد العزيز بن عبد السلام بن أبي القاسم السلمي الدمشقي الشافعي (عز الدين) العالم المشهور وإمام عصره والمعروف بـ \"سلطان العلماء\" برع في المذهب الشافعي وبلغ رتبة الاجتهاد ولد سنة (٥٧٧ هـ) وله كتب كثيرة منها: \"قواعد الأحكام في مصالح الأنام\" في أصول الفقه، الإشارة إلى الإيجاز في بعض أنواع المجاز، وتوفي سنة (٦٦٠ هـ).\nانظر: الفتح المبين (٢/ ٧٣ - ٧٤)، وشذرات الذهب (٥/ ٣٠١ - ٣٠٢)، ومعجم المؤلفين (٥/ ٢٤٩ - ٣٩٨).\n(٢) انظر: تشنيف المسامع (ق ٣٨ أ).\n(٣) انظر: شرح الكوكب المنير (١/ ١٥٧)، والمحصول (١/ ١/ ٤٤٩)، والفوائد المشوق ص (٢٣)، والمدخل لابن بدران (١٧٦) نور البرهان للزركشي (٢/ ٢٦٠ - ٢٦٢)، وتشنيف المسامع (ق ٣٩/ أ).\n(٤) في شرح الكوكب المنير والمدخل لابن بدران أو (قابليا) بمعنى أن الوادي قابل لسيلان الماء منه.\nانظر: المراجع السابقة.","vol":"1","page":178},{"text":"الوادي\" أو صوريًا كتسمية الأمر والحال، يقولون هذه صورة الأمر والحال أي حقيقته، أو غائيًا كتسمية العنب خمرًا.\nالحادي عشر: عكسه (١) كتسمية العرض الشديد بالموت.\nالضماني عشر: إطلاق اسم الكل على البعض (٢)، كقوله تعالى: ﴿يَجْعَلُونَ أَصَابِعَهُمْ فِي آذَانِهِمْ﴾ (٣) أي أناملهم.\nالثالث عشر: (٤) عكسه، كقولهم للزنجي أسود مع أن فيه بياض أسنانه.\nالرابع عشر: تسمية (٥) المتعلِّق باسم المتعلَّق، كتسمية المخلوق خلقًا، قال الله تعالى: ﴿هَذَا خَلْقُ اللَّهِ﴾ (٦).\nالخامس عشر: (٧) عكسه، كقوله - ﷺ -: \"تحيَّضي في علم الله ستًّا، أو سبعًا\" (٨) والمعنى: تحيضي ستًّا أو سبعًا.\n_________\n(١) انظر: شرح الكوكب المنير (١/ ١٦٤)، والفوائد المشوق ص (٢٦)، والمحصول للرازي (١/ ١/ ٤٤٩)، والبرهان للزركشي (٢/ ٢٥٩ - ٢٦٠)، وتشنيف المسامع (٣٩ /أ).\n(٢) انظر: شرح الكوكب المنير (١/ ١٦١)، والفوائد المشوق ص (٣٦ - ٣٧)، والبرهان للزركشي (٢/ ٢٦٢ - ٢٦٣ و٢٦٩)، وتشنيف المسامع (٣٩ /أ).\n(٣) سورة البقرة: (١٩).\n(٤) انظر: شرح الكوكب المنير (١/ ١٦٦)، والفوائد المشوق ص (٣٣ - ٣٥)، والبرهان للزركشي (٢/ ٢٦٣ - ٢٦٣ - ٢٦٩)، وتشنيف المسامع (٣٩/ أ).\n(٥) انظر: شرح الكوكب المنير (١/ ١٦٢)، والفوائد المشوق ص (١٦ - ٢٢)، وتشنيف المسامع (ق ٣٩ /أ)\n(٦) سورة لقمان: (١١).\n(٧) انظر: شرح الكوكب المنير (١/ ١٦٦)، وتشنيف المسامع (٣٩ /أ).\n(٨) هذه قطعة من حديث حمنة بنت جحش - ﵂ - وقد أخرجه أبو داود والترمذي =","vol":"1","page":179},{"text":"وهو معلوم الله تعالى، وقد أطلق عليه العلم.\nالسادس عشر: (١) إطلاق ما بالفعل على ما بالقوة، كتسمية الخمر حال كونه في الدن بالمسكر.\nالسابع عشر: إطلاق اسم (٢) لزوم على اللازم، كقوله تعالى: ﴿أَمْ أَنْزَلْنَا عَلَيْهِمْ سُلْطَانًا فَهُوَ يَتَكَلَّمُ بِمَا كَانُوا بِهِ يُشْرِكُونَ (٣٥)﴾ (٣) أي أنزلنا برهانًا فهو يدلهم، سميت الدلالة كلامًا لأنها من لوازمه، ومنه قول الحكماء \"كل صامت ناطق\" أي أن الصنعة فيه تدل على محدثه، فكأنه ينطق.\nالثامن عشر: عكسه (٤)، كقول الشاعر (٥):\nقوم إذا حاربوا شدوا مآزرهم ... دون النساء ............................\n_________\n= وابن ماجة والدارقطني والحاكم وعنه البيهقي وأحمد وقال عنه البخاري وأحمد والترمذي \"حديث حسن صحيح\" كما قال عنه الحاكم صحيح الإسناد.\nانظر: سنن أبو داود (١/ ٢٨٧)، وتحفة الأحوذي (١/ ٣٩٥)، وسنن ابن ماجة (٢/ ٢٠٥)، والمستدرك للحاكم (١/ ١٧٢)، ومسند أحمد (٦/ ٣٨١)، وإرواء الغليل للألباني (١/ ٢٠٢ - ٢٠٣).\n(١) انظر: شرح الكوكب المنير (١/ ١٦٣)، والمحلى على جمع الجوامع (١/ ٣١٩)، وتشنيف المسامع (٣٩ / أ).\n(٢) انظر: شرح الكوكب المنير (١/ ١٦٥)، والبرهان للزركشي (٢/ ٢٦٩ - ٢٧٠).\n(٣) سورة الروم: (٣٥).\n(٤) انظر: شرح الكوكب المنير (١/ ١٥٩)، والبرهان للزركشي (٢/ ٢٧٠).\n(٥) هذا البيت للأخطل التغلبي.\nانظر: ديوانه ص (٨٤)، والبيت ناقص في الأصل وتمامه:\nقوم إذا حاربوا شدوا مآزرهم ... دون النساء ولو باتت بأطهار","vol":"1","page":180},{"text":"أراد بشد المئزر، الاعتزال، لأن شد المئزر من لوازم الاعتزال.\nالتاسع عشر (١): إطلاق اسم المطلق على المقيد، قال الشاعر (٢):\nفيا ليتنا نحيا جميعًا وليتنا ... إذا نحن متنا ضمنا كفنان\nويا ليت كل اثنين بينهما هوى ... من الناس قبل اليوم يلتقيان\nيعني قبل يوم القيامة.\nالعشرون: عكسه (٣) قال شريح (٤): \"أصبحت ونصف الخلق على غضبان\" يريد أن الناس بين محكوم عليه ومحكوم له، فالمحكوم عليه غضبان، لا أن يصف الناس على سبيل التعديل والتسوية كذلك، ومنه قول الشاعر (٥):\nإذا مت كان الناس صنفان شامت ... وآخر مُثْنٍ بالذي كنت أفعل\n_________\n(١) انظر: البرهان في علوم القرآن للزركشي (٢/ ٧٠) والإبهاج بشرح المنهاج (١/ ٣١١).\n(٢) لم أقف على القائل.\n(٣) انظر: شرح الكوكب المنير (١/ ١٧٧)، والبرهان للزركشي (٢/ ٢٧٠).\n(٤) هو شريح بن الحارث بن قيس الكندي القاضي المشهور (أبو أمية) بعثه عمر بن الخطاب - ﵁ - قاضيًا إلى الكوفة وقال بعضهم حكم سبعين سنة، وأدرك زمان المصطفى - ﷺ - ولم يلقه وقيل له صحبة، وكان فقيهًا نبيهًا شاعرًا آية في العدل، وتوفي سنة (٧٨ هـ).\nانظر ترجمته: في طبقات ابن سعد (٦/ ١٣١ - ١٤٥)، تقريب التهذيب ص (١٤٥)، وشذرات الذهب (١/ ٨٥ - ٨٦).\n(٥) القائل هو العجير بن عبد الله السلولي، وقد روى التاج السبكي البيت بلفظ:\nإذا مت كان الناس نصفين شامت ... وآخر مثن بالذي كنت أصنع\nانظر: الإبهاج بشرح المنهاج (١/ ٣١٠)، وشرح المفصل لابن يعيش (٣/ ١١٦)، ومعجم الشواهد العربية (١/ ٢١٧)، وشرح المقدمة المحسبة لابن بابشاد ص (٥٤).","vol":"1","page":181},{"text":"الحادي والعشرون (١): إطلاق اسم الخاص على العام، كقوله تعالى: ﴿وَحَسُنَ أُولَئِكَ رَفِيقًا﴾ (٢) أي رفقاء.\nالثاني والعشرون: (٣) عكسه، كقوله تعالى: حكاية عن محمد - ﷺ - ﴿وَأَنَا أَوَّلُ الْمُسْلِمِينَ﴾ (٤) وعن موسى - ﷺ - ﴿وَأَنَا أَوَّلُ الْمُؤْمِنِينَ﴾ (٥) ولم يريد الكل، لأن الأنبياء ﵈ قبلهما كانوا مسلمين ومؤمنين.\nالثالث والعشرون (٦): إطلاق اسم آلة الشيء عليه، كقوله تعالى حكاية عن إبراهيم - ﵇ - ﴿وَاجْعَلْ لِي لِسَانَ صِدْقٍ فِي الْآخِرِينَ (٨٤)﴾ (٧) أي ذكرًا حسنًا، أطلق اسم اللسان وأراد به الذكر، إذ اللسان \"آلته\" (٨).\nالرابع والعشرون: (٩) إطلاق اسم الشيء على بدله، يقال: فلان أكل الدم إذا أكل الدية.\nالخامس والعشرون (١٠): النكرة تذكر للعموم، قال الله\n_________\n(١) انظر: البرهان للزركشي (٢/ ٢٧٠ - ٢٧١).\n(٢) سورة النساء: (٦٩).\n(٣) انظر: البرهان للزركشي (٢/ ٢٧١ - ٢٧٣).\n(٤) سورة الأنعام: (١٦٣).\n(٥) سورة الأعراف: (١٤٣).\n(٦) انظر: البرهان للزركشي (٢/ ٢٨٢).\n(٧) سورة الشعراء: (٨٤).\n(٨) هذه الكلمة مطموسة في الأصل واجتهدت في قراءتها.\n(٩) انظر: شرح الكوكب المنير (١/ ١٧٦)، والبرهان للزركشي (٢/ ٢٨٢ - ٢٨٣)، والإبهاج بشرح المنهاج (١/ ٣١٠).\n(١٠) انظر: الإبهاج بشرح المنهاج (١/ ٣١٠).","vol":"1","page":182},{"text":"تعالى: ﴿عَلِمَتْ نَفْسٌ مَا قَدَّمَتْ﴾ (١) يعني كل نفس، ومنه (دع امرءًا أو ما اختار) أي اترك كل امرإ واختياره.\nالسادس والعشرون: التقديم والتأخير، كقوله تعالى: ﴿مِنْ بَعْدِ وَصِيَّةٍ يُوصَى بِهَا أَوْ دَيْنٍ﴾ (٢) تقديره من بعد دين أو وصية، وقوله تعالى: ﴿الرَّحْمَنُ (١) عَلَّمَ الْقُرْآنَ (٢) خَلَقَ الْإِنْسَانَ (٣) عَلَّمَهُ الْبَيَانَ (٤)﴾ (٣) تقديره الرحمن خلق الإنسان علمه القرآن والبيان، لأن تعلمه قبل خلقه لا يصح.\n* * *\n_________\n(١) سورة الانفطار: (٥).\n(٢) سورة النساء: (١٢).\n(٣) سورة الرحمن: (١ - ٤).","vol":"1","page":183},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-27>(مسألة) </span>(١)\nقوله: (ولا يشترط النقل في الآحاد على الأصح) (٢) لما فرغ من شرط المجاز المتفق عليه عند الجمهور، وهو أن يكون بين محلى الحقيقة والمجاز علاقة مخصوصة بأن يكون لازمه، أو ملزومه، أو جزءه، أو كله، أو غير ذلك مما تقدمت الإشارة إليه شرع في بيان شمرطه المختلف فيه، وهو أن إطلاق الاسم على مسماه المجازي هل يفتقر في كل صورة إلى كونه منقولًا عن العرب، أو يكفي فيه ظهور العلاقة المعتبرة في التجوز، فذهب إلى كل طائفة، والمختار هو الثاني (٣) وهو عدم الاشتراط، وإنما قال في الآحاد لأن النقل في غير آحاد الصور وهو نقل الأنواع كنقل جواز إطلاق اسم الملزوم على اللازم مثلًا وغيره من\n_________\n(١) العنوان من الهامش.\n(٢) الأحكام للآمدي (١/ ٣٩ - ٤٠)، شرح العضد على ابن الحاجب (١/ ١٤٣ - ١٤٥)، فواتح الرحموت (١/ ٢٠٣).\n(٣) راجع تحرير المنقول للمرداوي (١/ ١١٠)، وشرح الكوكب المنير (١/ ١٧٩)، والعضد على ابن الحاجب (١/ ١٤٣ - ١٤٥)، والأحكام للآمدي (١/ ٣٩ - ٤٠)، وفواتح الرحموت (١/ ٢٠٣)، وإرشاد الفحول للشوكاني ص (٢٤).","vol":"1","page":184},{"text":"الأنواع المذكورة معتبر وفاقًا، إذ لا يجوز إطلاق اسم أحد الشيئين على الآخر بأي علاقة كانت بينهما بل يجب أن تكون العلاقة من المذكورات.\nووجه عدم اشتراطه: أنه لو كان مشترطًا لتوقف أهل العربية في إطلاق اسم محل الحقيقة على محال المجاز على سماعهم من العرب استعمال ذلك الاسم في ذلك المعنى، لكنهم لا يتوقفون، لأنهم إذا وجدوا بين محلي الحقيقة والمجاز أحد العلاقات المذكورة أطلقوا الاسم عليه وإن لم يسمعوه من العرب.\nوأيضًا: فإنه لو كان نقليًّا لما افتقر المستعملون إلى النظر في العلاقة بين محل الحقيقة والمجاز، لأن النقل عن العرب يكفي حينئذ لكنهم يفتقرون إلى النظر في العلاقة.\n* * *","vol":"1","page":185},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-28>(اللفظ قبل استعماله لا حقيقة ولا مجاز) </span>(١)\nقوله: (واللفظ قبل استعماله ليس حقيقة ولا مجازا) لأن الاستعمال شرط في كل من الحقيقة والمجاز على ما سبق في تعريفهما، فحيث انتفى الاستعمال انتفيا، كذا أطلق أبو الحسين، وتابعه الفخر الرازي والآمدي وابن الحاجب والبيضاوي والسبكي وغيرهم، وابن قاضي الجبل من الحنابلة (٢).\nقال في تشنيف المسامع: يجب أن يكون مرادهم ليس بمجاز فيما وضع له، أما في غيره فلا يمتنع أن يكون مجازًا فيه إذ الاستعمال فيه لمناسبة بينه وبين الموضوع الأول قبل الاستعمال فيه ممكن، وقد جرى على ذلك الصفي الهندي (٣).\n_________\n(١) العنوان من الهامش.\nانظر: شرح الكوكب المنير (١/ ١٩٠)، وشرح مختصر الروضة (١/ ١٨٢ أ).\n(٢) انظر: المعتمد لأبي الحسين (١/ ٢٧) وما بعدها والمحصول للرازي (١/ ١ / ٤٧٧)، والأحكام للآمدي (١/ ٢٦ - ٢٧)، ومتخصر ابن الحاجب (١/ ١٥٣)، ومنهاج الوصول بشرح نهاية السول (١/ ١٧٧)، وجمع الجوامع بشرح المحلى (١/ ٣٢٨)، وتحرير المنقول للمرداوي (١/ ١١٢).\n(٣) انظر: تشنيف المسامع (ق ٣٩ ب).","vol":"1","page":186},{"text":"وقال ابن حمدان في \"مقنه\" وما وضع ولم يستعمل فليس حقيقة ولا مجازًا إن قلنا اللغة اصطلاح كأسماء الأعلام والصفات ويجوز التجوز منه قبل استعماله.\n* * *","vol":"1","page":187},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-29>(بما يعرف المجاز) </span>(١)\nقوله: (ويعرف المجاز بوجوه: بصحة النفي كقولك للبليد ليس بحمار، عكس الحقيقة، وبعدم اطراده، ولا عكس، وبجمعه على خلاف جمع الحقيقة، كأمور جمع أمر للفعل، وامتناع أوامر ولا عكس، وبالتزام تقييده مثل ﴿جَنَاحَ الذُّلِّ﴾ (٢) و﴿نَارًا لِلْحَرْبِ﴾ \" (٣) ويتوقفه على المسمى الآخر مثل ﴿وَمَكَرُوا وَمَكَرَ اللَّهُ﴾ (٤).\n_________\n(١) العنوان من الهامش وراجع هذا البحث في:\nالتمهيد لأبي الخطاب (١/ ٨٦ - ٨٧)، وروضة الناظر ص (٩١)، وشرح مختصر الروضة للطوفي (١/ ١٧٩ ب - ١٨٢ أ) وشرح الكوكب المنير (١/ ١٨٠ - ١٨٤)، والمستصفي (١/ ٢٤٣) وما بعدها ومختصر ابن الحاجب بشرح العضد (١/ ١٤٥) وما بعدها، والمحصول للرازي (١/ ٤٨١) وما بعدها، والأحكام للآمدي (١/ ٢٤ - ٢٨)، والإبهاج بشرح المنهاج (١/ ٣١٩ - ٣٢١)، وجمع الجوامع بشرح المحلى (١/ ٣٢٣ - ٣٢٦)، وتشنيف المسامع (ق ٣٨ ب) وإرشاد الفحول ص (٢٥)، والمزهر للسيوطي (١/ ٣٦٢ - ٣٦٤).\n(٢) سورة الإسراء: (٢٤) قال تعالى: ﴿وَاخْفِضْ لَهُمَا جَنَاحَ الذُّلِّ مِنَ الرَّحْمَةِ﴾.\n(٣) سورة المائدة: (٦٤) قال تعالى: ﴿كُلَّمَا أَوْقَدُوا نَارًا لِلْحَرْبِ أَطْفَأَهَا اللَّهُ﴾.\n(٤) سورة آل عمران: (٥٤).","vol":"1","page":188},{"text":"يعرف المجاز بوجوه:\nأحدهما: صحة النفي، كقولك للبليد ليس بحمار، وللجد ليس بأب، وصحة النفي دليل على أنه مجاز فيه، وعكسه الحقيقة، وزاد جماعة في نفس الأمر ليحترزوا به عن نفس الطارئ فإنه لا يدل عليه.\nواختار صاحب\"البديع\" (١) أن صحة النفي كحكم من أحكام المجاز لا يعرف له معنى أنه حكم ثابت في الواقع إذا علم أنه مجاز بطريقة علم صمحة نفيه، لأن كونه معرفًا مستلزم للدور.\nثانيها: عدم الاطراد في مدلوله، كإطلاق النخلة على الإنسان الطويل إذ هو غير مطرد في كل طويل، ولا عكس كليًا أي لا يدل اطراد المنقظ في مدلوله على الحقيقة، لأن إطلاق اسم الكل على الجزء مطرد مع أنه ليس بحقيقة، فدل على أن القياس قد يطرد.\nقال بعضهم: لكن لا يجب، ومن هنا زاد التاج السبكي قيد الوجوب فقال: \"وعدم وجوب الاطراد\" (٢).\nثالثهما: جمعه على خلاف جمع الحقيقة؛ لأنه إذا علم\n_________\n(١) كتاب البديع في أصول الفقه لمظفر الدين أحمد بن علي بن ثعلب الحنفي والمعروف بـ \"ابن الساعاتي\" المتوفى سنة (٦٩٤ هـ) وقد جمع فيه بين طريقة الآمدي في كتابه الأحكام حيث عنى فيه بالقواعد الكلية على منهج المتكلمين وطريقة فخر الإسلام البزدوي في كتابه والذي سلك فيه طريقة الفقهاء.\nانظر: الفتح المبين للمراعي (٢/ ٩٥)، وكتابه البحث العلمي لعبد الوهاب بن سليمان ص (٤٤٤).\n(٢) انظر: جمع الجوامع بشرح المحلى (١/ ٣٢٣).","vol":"1","page":189},{"text":"كونه حقيقة في شيء كالأمر في القول وجمعه أوامر، ثم جمع بمعنى الفعل على أمور فدل على المجاز، ولقائل أن يقول اختلاف الجمع لا يل على المجاز، بل قد يكون لاختلاف المسمى مع كونه حقيقة، وهذا لا ينعكس إذ المجاز قد لا يجمع بخلاف جمع الحقيقة، لأن الحمار بمعنى البليد يجمع على حمر وأحمرة كالحقيقة.\nرابعها: التزام تقييده، فلا يستعمل في ذلك المعنى عند الإطلاق، \"كجناح الذل\" \"ونار الحرب\"، فإن الجناح والنار قد يستعملان في حقيقتهما بدون قيد، ومتى استعملوهما في الذل والحرب قيدوهما به فدل على كونهما مجازًا فيه، وإنما قال \"بالتزام تقييده\" ولم يقل \"بتقييده\" احترازا عن الحقيقة في اللفظ المشترك فإنها قد تُقيَّد أيضًا، كما يقال \"رأيت عينا جارية\" لكن لا على طريق الالتزام.\nخامسها: توقفه على المسمى الآخر سواء كان ذلك ملفوظًا به كقوله تعالى: ﴿وَمَكَرُوا وَمَكَرَ اللَّهُ﴾ (١) فلا يقال مكر الله ابتداء، أو مقدَّرًا كقوله تعالى: ﴿قُلِ اللَّهُ أَسْرَعُ مَكْرًا﴾ (٢) ولم يتقدم لمكرهم ذكر في اللفظ لكنه مذكور معنى (٣).\n(زاد) (٤) في المختصر.\n_________\n(١) سورة آل عمران: (٥٤).\n(٢) سورة يونس: (٢١).\n(٣) انظر: مختصر الصواعق المرسلة (٢/ ٣٠).\n(٤) في الأصل: \"زا\".","vol":"1","page":190},{"text":"سادسًا: قال بعضهم وهو الأقوى ولهذا صدر به التاج السبكي، وهو: أن يتبادر غيره إلى الفهم لولا القرينة، والحقيقة بالعكس (١).\nوأورد: المجاز الراجح، وأجيب بأنه نادر فلا يقدح، إذ الغالب أن المتبادر إنما هو الحقيقة.\nوزاد جماعة منهم ابن مفلح وابن قاضي الجبل من ائمتنا ....\nسابعًا: وهو أن لا يشتق منه اسم فاعل من غير مانع، فلا يقال آمر من الأمر بمعنى الفعل، بخلافه في القول.\nوزاد ابن مفلح ثامنًا: وهو إضافته إلى غير قابل، وسماه التاج الإطلاق على المستحيل، فإن الاستحالة تقتضي أنه غير موضوع له فيكون مجازا (٢) كقوله تعالى: ﴿وَاسْأَلِ الْقَرْيَةَ﴾ (٣).\nورد: بأن المجاز العقلي كذلك مع أنه حقيقة لغوية، وأجيب بأن المراد ما يمتنع تعليقه بالبديهة، والذي في المجاز العقلي امتناعه نظرًا.\n* * *\n_________\n(١) انظر: مختصر ابن الحاجب (١/ ١٤٥)، وجمع الجوامع (١/ ٣٢٣).\n(٢) انظر: جمع الجوامع بشرح المحلى (١/ ٣٢٦)، ومنتهى الوصول ص (٢٠).\n(٣) سورة يوسف: (٨٢).","vol":"1","page":191},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-30>(الحقيقة لا تستلزم المجاز) </span>(١)\nقوله: والحقيقة لا تستلزم المجاز، وبالعكس الأصح الاستلزام).\nقالى ابن قاضي الجيل: \"الحقيقة لا تستلزم المجاز عند الجمهور\".\nوقال ابن مفلح: \"وفاقًا يعني للأئمة خلافًا لما حكاه الباقلاني عن بعض القدرية: أنها تستلزمه، وأن ما لا مجاز له لا يقال له حقيقة\".\nوأما العكس وهو أن المجاز هل يستلزم الحقيقة فقال في التمهيد والواضح والروضة يستلزم الحقيقة؛ لأنه ما تجوز به عن موضوعه، فاحتجوا بمجرد الوضح ولئلا يعرى اللفظ عن فائدة (٢) ورد فائدته التجوز، وقد يستعمل بعد المجاز.\n_________\n(١) العنوان من الهامش.\nالتمهيد لأبي الخطاب (٢/ ٢٧٢)، والمسودة ص (٥٦٤)، وتحرير المنقول (١/ ١١٢)، وشرح الكوكب المنير (١/ ١٨٩)، ومختصر ابن الحاجب بشرح العضد (١/ ١٥٣)، والمستصفى (١/ ٣٤٤)، والتحرير مع التقرير والتحبير (٢/ ١٤).\n(٢) انظر: التمهيد لأبي الخطاب (١/ ٨٧)، والواضح (١/ ٢١٥ أ)، وروضة الناظر ص (٩١)، ومنتهى الوصول ص (٢١).","vol":"1","page":192},{"text":"وللحنفية والشافعية في استلزامه خلاف (١).\nوذكر بعضهم عدمه عن المحققين، واختاره الآمدي (٢)؛ لئلا يكون لنحو: \"قامت الحرب على ساق\" و\"شابت لمة الليل\" حقيقه.\nورد: مشترك الإلزام، إذ الوضع لمعنى لازم للمجاز قطعًا فيجب أن تكون هذه المركبات موضوعة لمعنى متحقق وليس كذلك وهذا إلزامي.\nقال العضد: \"والجواب المحقق أن المجاز إنما هو في المفردات، واستعمالها متحقق، ولا مجاز في المركب حتى يلزم أن يكون له معنى فيلزم الاستعمال أو الوضع فيه\" (٣). انتهى.\nويأتي الكلام على المركب هل فيه مجاز.\n* * *\n_________\n(١) انظر: مسلم الثبوت (١/ ٢٨٠) حديث صحح ابن عبد الشكور عدم استلزام المجاز للحقيقة وراجع المستصفى (١/ ٣٤٤)، شرح المحلى (١/ ٢١٠)، وشرح العضد (١/ ٥٣).\n(٢) انظر: الأحكام له (١/ ٢٧).\n(٣) شرح العضد على مختصر ابن الحاجب (١/ ١٥٤).","vol":"1","page":193},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-31>(المجاز واقع) </span>(١)\nقوله: (مسألة: والمجاز واقع خلافًا للأستاذ (٢) وأبي العباس وغيرهما، على الأول المجاز أغلب وقوعًا.\nقال ابن جني (٣): \"أكثر اللغة مجاز\". قال أبو العباس: \"المشهور\n_________\n(١) العنوان في الهامش.\nانظر: لهذا البحث في: التمهيد لأبي الخطاب (١/ ٧٨ - ٨٠)، وشرح الكوكب المنير للفتوحي (١/ ١٩١)، الأحكام للآمدي (١/ ٣٣) وما بعدها المعتمد (١/ ٢٣ - ٢٤) الوصول إلى الأصول لابن برهان (١/ ٩٧) تشنيف المسامع للزركشي (ق ٣٦ ب) إرشاد الفحول للشوكاني (٢٢ - ٢٣)، وشرح العضد على مختصر ابن الحاجب (١/ ١٦٧).\n(٢) هو إبراهيم بن محمد بن إبراهيم من مهران الاستفرائيني الشافعي (أبو إسحاق) الملقب ركن الدين أحد الأعلام وشيخ خراسان في زمانه، وكان متبحرًا في العلوم من العربية والفقه والكلام والأصول عارفًا بالكتاب والسنة ومن كتبه \"تعليقة في أصول الفقه\" والجامع في أصول الدين والرد على الملحدين، توفي سنة (٤١٨ هـ).\nانظر ترجمته: في الفتح المبين (١/ ٢٢٨ - ٢٢٩)، وشذرات الذهب (٢/ ٢٠٩ - ٢١٠)، ومعجم المؤلفين لكحالة (١/ ٨٣).\n(٣) هو عثمان بن جني الموصلي (أبو الفتح) النحوي صاحب التصانيف ولد سنة (٣٣٠ هـ) وأبوه مملوك رومي، وكان المتنبي يقول: ابن جني أعرف =","vol":"1","page":194},{"text":"أن الحقيقة والمجاز من عوارض الألفاظ) اختلفوا في المجاز هل هو واقع أو لا؟ فذهب الأئمة الأربعة إلى وقوعه، ذكره ابن مفلح.\nوقال بعدم وقوعه الأستاذ أبو إسحاق الإسفرائيني الشافعي وأبو علي الفارسي وشيخ الإسلام ابن تيمية ورده إلى التواطئ، ولكن قال الرازي والغزالي الظن بالأستاذ أنه لا يصح عنه ولعله أراد أنه ليس بثابت ثبوت الحقيقة (١) وأما الفارسي فنقل هذا النقل عنه ابن الصلاح (٢)، لكن قال في تشنيف المسامع فيه نظر لأن ابن جني تلميذه وهو أعرف بمذهبه وقد نقل عنه في كتاب الخصائص عكس هذه المقالة أن المجاز غالب على اللغات (٣).\nقال شيخ الإسلام ابن تيمية: \"المشهور أن الحقيقة والمجاز من\n_________\n= بشعري مني ومن كتبه \"الخصائص في اللغة\" و\"سر الصناعة وأسرار البلاغة\" توفي سنة (٣٩٢ هـ).\n(١) انظر ترجمته: في معجم الأدباء لياقوت (١٢/ ٨١ - ١١٥)، وشذرات الذهب (٣/ ١٤٠ - ١٤١)، ومعجم المؤلفين (٦/ ٢٥١ - ٢٥٢).\nانظر: التلخيص للجويني (ق ١١ ب) والمنخول للغزالي ص (٧٥)، والإبهاج بشرح المنهاج (١/ ٢٩٦)، والمزهر للسيوطي (١/ ٣٦٦).\n(٢) هو عثمان بن عبد الرحمن بن عثمان الكردي الشهروزي الشافعي (أبو عمر تقي الدين) المعروف بابن الصلاح ولد سنة (٥٧٧ هـ). كان محدثًا مفسرًا أصوليًا لغويًا عارفًا بالرجال، ومن مصنفاته \"معرفة أنواع علوم الحديث\" و\"مجموعة فتاوى وطبقات الشافعية\" وتوفي سنة (٦٤٣ هـ).\nانظر ترجمته: في الفتح المبين (٢/ ٦٣ - ٦٤)، وشذرات الذهب (٥/ ٢٢١ - ٢٢٢)، ومعجم المؤلفين (٦/ ٢٥٧).\n(٣) انظر: الخصائص له (٢/ ٤٤٧ - ٤٤٨)، وتشنيف المسامع للزركشي (١/ ٣٦ ب)، ومختصر الصواعق المرسلة لابن القيم (٢/ ٧٦) وما بعدها.","vol":"1","page":195},{"text":"عوارض الألفاظ، وهذا التقسيم اصطلاح حادث بعد انقضاء القرون الثلاثة، وأول من عرف أنه تكلم بلفظ المجاز أبو عبيدة (١) ولم يعن بالمجاز ما هو قسيم الحقيقة، وإنما عني بمجاز الآية ما يعبر به عنها، ولم يتكلم الشافعي ومحمد بن الحسن (٢) بلفظ الحقيقة والمجاز\" (٣).\nاحتج من أثبته بالأسد للشجاع، والحمار للبليد، وقامت الحرب على ساق، وغير ذلك (٤)، قال في التمهيد وغيره: كتب اللغة مملوءة بهما (٥).\n_________\n(١) هو معمر بن المثنى التيمي بالولاء البصري (أبو عبيدة) الأديب اللغوي النحوي الإخباري ولد سنة ١١٠ هـ ومن كتبه \"معاني القرآن\" و\"كتاب المجاز\" وتوفي سنة (٢٠٩ هـ).\nانظر ترجمته: في معجم الأدباء لياقوت (١٩/ ١٥٤ - ١٦٢)، وشَذرات الذهب (٢/ ٢٤ - ٢٥)، ومعجم المؤلفين (١٢/ ٣٠٩ - ٣١٠).\n(٢) هو محمد بن الحسن بن فرقد الشيباني بالولاء الحنفي أبو عبد الله، الفقيه المحدث المجتهد ولد سنة (١٣٢ هـ) وتفقه على الإمام أبي حنيفة وأبي يوسف بعده وناظر الشافعي وعن محمد أخذ مذهب الإمام أبي حنيفة ومن كتبه الكثيرة \"الجامع الكبير\" و\"الجامع الصغير\" في فروع الفقه الحنفي وتوفي سنة (١٨٩ هـ).\nانظر ترجمته: في شذرات الذهب (١/ ٣٢١ - ٣٢٤)، ومعجم المؤلفين (٩/ ٢٠٧ - ٢٠٨)، وتاريخ التشريع الإسلامي للخضري (٢٣٤ - ٢٣٥).\n(٣) انظر: مجموع الفتاوى (٧/ ٨٧) (١٢/ ٢٧٧)، وراجع مختصر الصواعق المرسلة على الجهمية والمعطلة (٢/ ٢ - ٧٥).\n(٤) وجه استدلال المثبتين للمجاز بالأمثلة المذكورة من جهة ثبوت إطلاق أهل اللسان هذه الأسماء لغة على مسمياتها غير مريدين معناها الحقيقي وإطلاقهم لها على المعنى المجازي ليس حقيقيًا بدليل صحة نفي هذه المعاني.\n(٥) التمهيد لأبي الخطاب (٢/ ٢٦٥).","vol":"1","page":196},{"text":"قال الآمدي: لم تزل أهل الأعصار تنقل من أهل الوضع تسمية هذا حقيقة وهذا مجازًا (١).\nفعلى هذا قال المصنف هو أغلب وقوعًا تبعًا لابن مفلح وابن قاضي الجبل وابن الحاجب (٢).\nقال ابن جني: أكثر اللغة مجاز وأبلغ وأوجز وأوفق للطباع (٣).\nقال في جمع الجوامع: وليس غالبًا على اللغات خلافًا لابن جني (٤).\nقال في المحصول: ادعى ابن جني أن المجاز غالب على كل لغة، فإن قولنا \"قام زيد\" مفيد لمصدر وهو جنس يتناول جميع أفراد القيام وهو غير مراد بالضرورة.\nقال: وهذا ركيك فإن المصدر لا يدل على أفراد الماهية، بل على القدر المشترك.\nقال: وقوله ضربت زيدا مجاز، فإنك إنما ضربت بعضه لا كله واعترض (٥) عليه تلميذه عبد الله بن متُّويه المتكلم (٦) بأن\n_________\n(١) الأحكام للآمدي (١/ ٣٤).\n(٢) انظر: مختصر ابن الحاجب بشرح العضد (١٦٧١١)، ومنتهى الوصول والأمل له ص (٢٣).\n(٣) انظر: الخصائص لابن جني (٢/ ٤٤٧ - ٤٤٨).\n(٤) انظر: جمع الجوامع بشرح المحلى (١/ ٣١٠ - ٣١١).\n(٥) انظر: البحر المحيط للزركشي (١/ ق ٢٢ ب).\n(٦) هو إبراهيم بن محمد بن الحسن بن متُّويه الأصفهاني (أبو إسحاق) =","vol":"1","page":197},{"text":"المتألم بالضرب كله لا بعضه، وهو ضعيف لأنه التزم المجاز، في لفظ \"الضرب\" لا في لفظ \"التألم\"، والضرب إمساس جسم بعنف، والإمساس حكم يرجع إلى الأعضاء لا إلى الجملة، والتألم أثر ذلك الإمساس (١).\nرد بالتعلق، والوصف تارة يعم وتارة يخص، فقولنا ضربت زيدًا ليس موضوعًا لمجموعه بل هو من باب قولك زيد أزرق إذا كان أزرق العينين.\n* * *\n_________\n= كان من العبّاد الفضلاء حافظًا حجة وتوفي سنة ٣٠٢ هـ.\nانظر ترجمته في تهذيب سير أعلام النبلاء (٢/ ١١)، شذرات الذهب (٢/ ٢٣٨ - ٢٣٩).\n(١) هذا معنى كلام الرازي.\nانظر: المحصول له (١/ ١ / ٤٦٨ - ٤٧١).","vol":"1","page":198},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-32>(مطلب وهو في القرآن) </span>(١)\nقوله: (وهو في القرآن عند أكثر أصحابنا وغيرهم، قال إمامنا في قوله تعالى: ﴿إِنَّا نَحْنُ﴾ (٢): هذا من مجاز اللغة، وأَوَّله أبو العباس على الجائز في اللغة، ومنع منه بعض الظاهرية وابن حامد (٣) وحكاه الفخر إسماعيل رواية، وحكاه أبو الفضل\n_________\n(١) العنوان من الهامش.\nوالقول بجواز وقوع المجاز في القرآن مما تذرع، به أهل التعطيل إلى نفي كثير من صفات الله - ﷿ - وذلك بدعوى أنها مجاز وأن المجاز يجوز نفيه، لذلك سمي الإمام ابن القيم المجاز طاغوتًا وكسره في كتابه الصواعق المرسلة على الجهمية والمعطلة كما ألف الشيخ محمد الأمين الشنقيطي كتابًا سماه \"منع جواز المجاز في المنزل للتعبد والإعجاز\" راجع كتاب الإيمان لابن تيمية ص (٨٣ - ١١٤)، ومختصر الصواعق المرسلة (٢/ ٢ و١٠٦) وما بعدها، ومذكرة الشيخ محمد الأمين الشنقيطي ص (٥٧) وما بعدها.\n(٢) سورة الحجر: (٩).\n(٣) هو الحسن بن حامد بن علي بن مروان البغدادي الحنبلي (أبو عبد الله الوراق) شيخ الحنابلة وإمامهم في عصره وكان ورعًا عفيفًا عما في أيدي الناس متبحرًا في المذهب وله مؤلفات كثيرة منها \"الجامع في المذهب\" و\"أصول الفقه\" وتوفي عطشًا وهو في طريقه لأداء فريضة الحج سنة (٤٠٣ هـ). =","vol":"1","page":199},{"text":"التميمي (١) عن أصحابنا، وحكي عن ابن دواد منعه في الحديث أيضًا) في القرآن مجاز وفاقًا للأئمة.\nقال القاضي وجماعة (٢): نص عليه في قوله: ﴿إِنَّا﴾ (٣) و﴿نَعْلَمُ﴾ (٤) و﴿مُنْتَقِمُونَ﴾ (٥): هذا من مجاز اللغة يقول الرجل: إنا سنجري عليك رزقك (٦).\nقال أبو العباس: مقصوده يجوز في اللغة (٧).\n_________\n= انظر: الذيل على طبقات الحنابلة (٢/ ١٧١ - ١٧٧)، وشذرات الذهب (٣/ ١٦٦)، والفتح المبين للمراغي (١/ ٢١٩)، المدخل لابن بدران ص (٤١٢).\n(١) هو عبد الواحد بن عبد العزيز بن الحارث بن أسد التميمي (أبو الفضل) الفقيه الحنبلي وقد أثنى عليه الخطيب البغدادي في تاريخ بغداد، ومن كتبه \"الاعتقاد المروي عن أحمد بن حنبل\" وتوفي سنة (٤١٠ هـ).\nانظر ترجمته: في طبقات الحنابلة (٢/ ١٧٩)، وتاريخ بغداد (١١/ ١٤)، ومعجم المؤلفين (٦/ ٢٠٨ - ٢٠٩).\n(٢) منهم أبو الخطاب وابن عقيل وغيرهم.\nانظر: العدة (٢/ ٦٩٥) والواضح لابن عقيل (١/ ٢١٢ أ) والتمهيد لأبي الخطاب (٢/ ٢٦٥)، ومختصر الصواعق المرسلة (٢/ ٤).\n(٣) سورة الشعراء: (١٥). قال تعالى: ﴿قَالَ كَلَّا فَاذْهَبَا بِآيَاتِنَا إِنَّا مَعَكُمْ مُسْتَمِعُونَ (١٥)﴾.\n(٤) سورة الأنعام: (٣٣) قال تعالى: ﴿قَدْ نَعْلَمُ إِنَّهُ لَيَحْزُنُكَ الَّذِي يَقُولُونَ﴾.\n(٥) سورة السجدة: (٢٢) قال تعالى: ﴿إِنَّا مِنَ الْمُجْرِمِينَ مُنْتَقِمُونَ﴾.\n(٦) انظر: كتاب الرد على الزنادقة والجهمية للإمام أحمد ص (١٠١).\n(٧) انظر: المسودة ص (١٦٤ - ١٦٥)، ومجموع الفتاوى (٧/ ٨٨).","vol":"1","page":200},{"text":"وحكى إسماعيل البغدادي فيه روايتين.\nومنع منه ابن حامد والتميمي (١) والخرزي (٢) من الحنابلة، وحكاه أبو الفضل التميمي عن أصحابنا، وقاله بعض الظاهرية (٣) وحكاه ابن برهان (٤) ...........................................\n_________\n(١) هو أبو الحسن\nانظر: المسودة ص (١٦٥).\n(٢) كذا في الأصل وفي المسودة ص (١٦٥)، وتحرير المنقول (١/ ١١٥)، (الخرزي) وهو تصحيف وصوابه الجزري بالجيم لأن الخرزي هو عبد العزيز بن أحمد (أبو الحسن) فقيه ظاهري توفي سنة (٣١٠ هـ) وليس من الحنابلة.\nانظر ترجمته: في طبقات الفقهاء للشيرازي ص (١٧٨)، ومعجم المؤلفين (٥/ ٣٤٠).\nوأما الجزري فهو: أحمد بن نصر بن محمد الجزري البغدادي الحنبلي (أبو محمد) وكان له قدم في المناظرة على معرفة بالأصول وكانت له حلقة في جامع القصر ومن اختياراته أنه لا مجاز في القرآن وأنه يجوز تخصيص عموم الكتاب والسنة بالقياس وتوفي سنة (٣٨٠ هـ).\nانظر ترجمته: في طبقات الحنابلة (٢/ ١٦٧)، والمنهح الأحمد (٢/ ٩٢ - ٩٣).\n(٣) هو أبو بكر محمد بن داود الأصفهاني الظاهري الآتي اسمه، وقد خالف ابن حزم فقال بوقوع المجاز في القرآن.\nانظر: الأحكام له (٤/ ٥٣١ - ٣٤١).\n(٤) هو أحمد بن علي بن محمد الوكيل البغدادي الشافعي (أبو الفتح) والمشهور بـ \"ابن برهان\" ولد سنة (٤٤٤ هـ) وكان حنبليًا ثم انتقل إلى المذهب الشافعي كما كان فقيهًا أصوليًا حاد الذهن حافظًا ومن كتبه \"الوصول إلى الأصول\" و\"الوجيز\" في الأصول وتوفي سنة (٥٢٠ هـ).\nانظر ترجمته: في الفتح المبين (١٦١٢)، وشذرات الذهب (٤/ ٦١ - ٦٢)، ومعجم المؤلفين (٢/ ٢٢)، ومقدمة كتاب الوصول إلى الأصول لعبد الحميد أبو زنيد (١/ ٩ - ٣٧).","vol":"1","page":201},{"text":"عنهم وعن الإمامية (١) من الشيعة (٢) وأبي بكر الأصبهاني و(محمد) (٣) بن خويز مندار (٤) وغيره من المالكية، وحكى ابن أبي موسى (٥) خلافًا لنا، واختار الأول، وكذا اختاره في الروضة (٦) وهو ظاهر اختيار أبي بكر (٧) في قوله: ﴿وَأُشْرِبُوا فِي\n_________\n(١) الإمامية إحدى فرق الروافض وهم القائلون بإمامة علي - ﵁ - بعد النبي - ﷺ - نصًا ظاهرًا ويقينًا، ومن فضائحهم أنهم وقعوا في كبار الصحابة طعنًا وتكفيرًا ظلمًا وعدوانًا، وهم فرق كثيرة.\nانظر: الملل والنحل للشهرستاني (١/ ٢١٨) وما بعدها اعتقادات فرق المسلمين والمشركين للرازي ص (٥٣) وما بعدها التعريفات للجرجاني ص (٣٧).\n(٢) انظر: الوصول إلى الأصول لابن برهان (١/ ١٠١).\n(٣) ما بين المعكوفين تكرر في الأصل.\n(٤) هو محمد بن أحمد بن علي أبو بكر بن خويز منداد المالكي الفقيه الأصولي له كتاب في أصول الفقه وتوفي تقريبًا سنة (٣٩٠ هـ).\nانظر: الديباج المذهب (٢٢٩١٢) الشجرة الزكية ص (١٥٣)، والوافي بالوفيات (٥٢١٢).\n(٥) هو محمد بن أحمد بن أبي موسى الحنبلي (أبو علي الهاشمي) كان رفيع القدر سامي الذكر ولد سنة (٣٤٥) وكانت له حلقة في جامع المنصور يفتي ويشهد ومن كتبه \"الإرشاد في المذهب\" توفي سنة (٤٢٨ هـ).\nانظر ترجمته: في طبقات الحنابلة (٢/ ١٨٢ - ١٨٦)، المنهج الأحمد (٢/ ٩٥ - ٩٨)، المدخل لابن بدران (٤١٧).\n(٦) انظر: الروضة للموفق (٣٤ - ٣٥).\n(٧) هو عبد العزيز بن جعفر بن أحمد الحنبلي (أبو بكر) الفقيه المفسر المحدث والمعروف بـ \"غلام الخلال\" وشيخ الحنابلة في عصره ولد سنة (٢٨٢ هـ) وله مصنفات كثيرة منها \"الشافي\" و\"المقنع\" و\"تفسير القرآن\"، وتوفي سنة (٣٦٣ هـ). =","vol":"1","page":202},{"text":"قُلُوبِهِمُ الْعِجْلَ﴾ (١) أي حبه، وانتصر له ابن عقيل في \"الواضح\" (٢).\nوذكر التاج السبكي أن الظاهرية منعوه في الكتاب والسنة (٣).\nوللتابعين قولان (٤):\nوزعم الأصفهاني أن ابن داود الظاهري تفرد بنقله في الحديث (٥).\nاحتج المثبتون بقوله تعالى: ﴿لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ﴾ (٦) فإنه مجاز بالزيادة، لأن \"الكاف\" صلة إذ لو ثبت لكان معناه نفي مثل مثله، وهو مخالف المعنى، فإن المراد نفي مثله بالكلية، وقد تقدم الكلام على هذا في الثاني من علاقة المجاز بما فيه كفاية.\n_________\n= انظر ترجمته: في طبقات الحنابلة (٢/ ١١٩ - ١٢٧)، وشذرات الذهب (٣/ ٤٥ - ٤٦)، المدخل لابن بدران (٤١٤ - ٤١٥)، ومعجم المؤلفين (٥/ ٢٤٤).\n(١) سورة البقرة: (٩٣).\n(٢) انظر: الواضح لابن عقيل (٢/ ٢٦٠ ب).\n(٣) انظر: جمع الجوامع بشرح المحلى (١/ ٣٠٨).\n(٤) لم يعبر أحد من الصحابة ولا التابعين بلفظ \"المجاز\" وإنما هذا اصطلاح حادث بعد انقضاء القرون الثلاثة الأولى.\nانظر: مجموع الفتاوى لشيخ الإسلام (٧/ ٨٧) وما بعدها.\n(٥) وترجع الأقوال في مسألة جواز وقوع المجاز إلى أربعة أقوال:\n١ - القول بالمنع مطلقًا.\n٢ - القول بالمنع في القرآن خاصة.\n٣ - القول بالمنع في القرآن والحديث خاصة.\n٤ - الجواز مطلقًا.\nانظر: الإبهاج بشرح المنهاج (١/ ٢٩٧).\n(٦) سورة الشورى: (١١).","vol":"1","page":203},{"text":"واحتجوا أيضًا بقوله تعالى: ﴿وَاسْأَلِ الْقَرْيَةَ﴾ (١) أي أهلها، وقد تقدم أيضًا في العلاقة الكلام عليه (٢).\nقال النافون: المجاز من ضرورة اللفظ، والباري -﷾- لا تتطرق عليه الضرورة.\nورد: بأن العرب تعتمده لتحسين كلامها (وتزيينه) (٣) وتعده من القدرة على النطق، ويعدون (٢٤/ أ) المقتصر على الحقائق من غير توسع ضيق العبارة وقصير اللسان، والقرآن نزل بلغتهم فجاء بطريقتهم، ولأن الموضوعات في الأصل كلها منا حاجات وضرورات، وليست من الله تعالى كذلك (٤).\nقالوا: يلزم (٥) التسمية بتجوز، قيل: المتجوز (٦) من فعل المجاز لا من نظر به وأيضًا الأسماء توقيفة.\n* * *\n_________\n(١) سورة يوسف: (٨٢).\n(٢) انظر: مختصر الصواعق المرسلة (٢/ ٩٨ - ١٠١).\n(٣) في الأصل \"وتربيته\" وهو تصحيف،\n(٤) انظر: التمهيد لأبي الخطاب (٢/ ٢٧١).\n(٥) بيان الملازمة أن من قام بفعل اشتق له منه اسم الفاعل وأطلق عليه فمن قام بالمجاز أطلق عليه المتجوِّز.\n(٦) انظر: بيان المختصر للأصبهاني (١/ ٢٢٦).","vol":"1","page":204},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-33>(مطلب قد يكون المجاز في الإسناد) </span>(١)\nقوله: (وقد يكون المجاز في الإسناد خلافًا لقوم) المجاز إما أن يكون في مفردات الألفاظ كإطلاق الأسد على الشجاع ونحوه، ويسمى اللغوي، وإما أن يكون في تركيبها، وهو أن يسند الفعل إلى غير من صدر عنه لضرب من التأويل، كقوله تعالى: ﴿وَإِذَا تُلِيَتْ عَلَيْهِمْ آيَاتُهُ زَادَتْهُمْ إِيمَانًا﴾ (٢) ﴿وَأَخْرَجَتِ الْأَرْضُ أَثْقَالَهَا﴾ (٣) فإنه استعمل كل واحد من ألفاظه المفردة في موضوعه، لكن أسند الزيادة إلى الآيات والإخراج إلى الأرض، فجعل المجاز في التركيب ويسمى \"العقلي\" لأن التجوز فيه في\n_________\n(١) العنوان من الهامش.\nانظر: وشرح الكوكب المنير (١/ ١٨٤) وما بعدها، ومختصر ابن الحاجب بشرح العضد (١/ ١٥٤)، وشرح المحلى على جمع الجوامع (١/ ٣٢٠ - ٣٢١)، وشرح تنقيح الفصول ص (٤٥ - ٤٦)، ونهاية السول (١/ ١٦٢)، والتمهيد للأسنوي ص (٥١)، الإيضاح في علوم البلاغة للقزويني (٩٧ - ١٠٨) والطراز للعلوي (١/ ٧٤ - ٧٥).\n(٢) سورة الأنفال: (٢).\n(٣) سورة الزلزلة: (٢).","vol":"1","page":205},{"text":"نسبة الفعل إلى غير من صدر عنه (١)، وهو أمر عقلي لا وضعي، وأنكره السكاكي (٢) ورده إلى اللغوي، فيكون المجاز كله لغويًا، وتابعه ابن الحاجب في \"أماليه\" و\"مختصره\" الكبير تصريحًا (٣) واستبعده في الصغير لكن اختلفا فيما هو.\nويتلخص في نحو \"أنبت الربيع البقل\" (٤) أربعة مذاهب:\nأحدها: أن المجازي في \"أنبت\" وهو للتسبب العادي وإن (كان) (٥) وضعه للتسبب الحقيقي، وهو رأي ابن الحاجب فالمجاز عنده في الإفراد.\nوالثاني: أنه في الربيع، فإنه تصور بصورة فاعل حقيقي، فأسند إليه ما يسند إلى الفاعل الحقيقي، وهو رأي السكاكي أنه من الاستعارة بالكناية.\n_________\n(١) ومثلوا بقول الصلتان العبدي:\nأشاب الصغير وأفنى الكبـ ... ـير كَرُّ الغداة ومر العشي\n(٢) هو يوسف بن أبي بكر بن محمد بن علي السكاكي الخوارزمي النحوي أبو يعقوب سراج الدين ولد سنة (٥٥٧ هـ) وكان بارعًا في علوم العربية من النحو والتصريف والمعاني والبديع والشعر وغير ذلك، ومن كتبه مفتاح العلوم، توفي سنة (٦٢٦ هـ).\nانظر ترجمته: في شذرات الذهب (٥/ ١٢٢)، ومعجم المؤلفين (١٣/ ٢٨٢).\n(٣) مختصر المنتهى لابن الحاجب (١/ ٥٣) والإيضاح في علوم البلاغة للقزويني ص (٢٠٢).\n(٤) المرجع السابق ص (١٠٣)، وشرح العضد على مختصر ابن الحاجب (١/ ١٥٥).\n(٥) تكرر في الأصل.","vol":"1","page":206},{"text":"الثالث: أنه في الإسناد، وهو أن كل هيئة تركيبية وضعت بإزاء تأليف معنوي، وهذه وضعت لملابسة الفاعلية فإذا استعملت لملابسة ونحوها كان مجازًا وذلك نحو \"صام\" نهاره و\"قام ليله: وهو رأي عبد القاهر (١).\nوالرابع: أنه تمثيل فلا مجاز فيه في الإسناد ولا في الإفراد، بل هو كلام أورد (ليتصور) (٢) معناه فينتقل الذهن منه إلى إثبات الله تعالى ليصدق فيه، وهو اختيار فخر الدين في \"نهاية الإيحاز\" (٣).\nقال العضد: والحق أنها تصرفات عقلية ولا حجر فيها والكل ممكن والنظر إلى قصد المتكلم (٤).\n* * *\n_________\n(١) هو عبد القاهر بن عبد الرحمن بن محمد الجوجاني الشافعي (أبو بكر) النحوي البياني المتكلم المفسر صاحب التصانيف ومن مؤلفاته \"إعجاز القرآن\" المغني في شرح الإيضاح في ثلاثين مجلدًا ثم لخصه في مجلد سماه \"المقتصد\" و\"المفتاح\"، وتوفي سنة (٤٧١ هـ).\nانظر: شذرات الذهب (٣/ ٣٤٠ - ٣٤١)، ومعجم المؤلفين (٥/ ٣١٠ - ٣١١).\n(٢) في الأصل \"ليتصوب\".\n(٣) انظر: نهاية الإيجاز للرازي ص (٤٨)، والمحصول له (١/ ١/ ٤٤٥ - ٤٤٦).\n(٤) شرح العضد على ابن الحاجب (١/ ١٥٦).","vol":"1","page":207},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-34>(مطلب المجاز في الأفعال والحروف) </span>(١)\nقوله: (وفي الأفعال والحروف وفاقًا لابن عبد السلام والنقشواني (٢) ومنع الإمام الحرف مطلقًا والفعل والمشتق إلا بالتبع) قال الشيخ عز الدين في كتاب المجاز: وقد تجوزت العرب في الأسماء والأفعال والحروف، فمن التجوز في الأسماء التعبير بالأسد عن الشجاع وبالبحر عن الجواد وهو كثير، وأما الحروف فقد تجوزوا ببعضها كـ \"هل\" تجوزوا بها عن الأمر، نحو ﴿فَهَلْ أَنْتُمْ مُسْلِمُونَ﴾ (٣) أي فأسلموا - والنفي ﴿فَهَلْ تَرَى لَهُمْ مِنْ بَاقِيَةٍ (٨)﴾ (٤) أي ما ترى - وعد حروفًا كثيرة.\nوأما الأفعال فقد تجوزوا بالماضي عن المستقبل تشبيهًا له\n_________\n(١) العنوان في الهامش.\nانظر: تحرير للمنقول للمرداودي (١/ ١١٣)، الفوائد المشرق إلى علوم القرآن ص (٣٦)، وشرح الكوكب المنير (١/ ١٨٨)، نهاية السول (١/ ١٧٤)، شرح المحلى على جمع الجوامع (١/ ٣٢١)، الإبهاج بشرح المنهاج (١/ ٣١٢)، فواتح الرحموت (١/ ٣٢٦).\n(٢) لم أقف على ترجمته.\n(٣) سورة هود: (١٤).\n(٤) سورة الحاقة: (٨).","vol":"1","page":208},{"text":"في التحقيق، كقوله تعالى: ﴿وَنَادَى أَصْحَابُ الْجَنَّةِ﴾ (١) ﴿وَنَادَى أَصْحَابُ الْأَعْرَافِ﴾ (٢) ﴿وَنَادَى أَصْحَابُ النَّارِ﴾ (٣) وعكسه ﴿وَاتَّبَعُوا مَا تَتْلُو الشَّيَاطِينُ﴾ (٤) أي تلته، وبلفظ الخبر عن الأمر ﴿وَالْوَالِدَاتُ يُرْضِعْنَ﴾ (٥) وعكسه نحو ﴿مَنْ كَانَ فِي الضَّلَالَةِ فَلْيَمْدُدْ لَهُ الرَّحْمَنُ مَدًّا﴾ (٦) وقال فخر الدين الرازي: \"وهو المراد بقول المصنف ومنع الإمام في المحصول لا يدخل في الحرف لأن مفهومه غير مستقل بنفسه فإن ضم إلى ما ينبغي ضمه (٧) كان حقيقة وإلا فهو مجاز، فالتركيب عقلي لا لغوي\" (٨).\nوأما الأفعال والمشتقات فقال الفخر: لا يدخلها المجاز بالذات، لأنهما يتبعان أصولهما وأصل كل منهما المصدر لكون الأفعال مشتقة من المصادر على الصحيح، والأفعال أصل للصفات المشتقة منها فتكون المصادر أصلًا لها أيضًا، وإذا كان كذلك فيمتنع دخول المجاز فيها إلا بعدد دخوله في المصادر التي في ضمنها فإن كان المصدر حقيقة كانا كذلك وإلا فلا (٩).\n_________\n(١) سورة الأعراف: (٤٤).\n(٢) سورة الأعراف: (٤٨).\n(٣) سورة الأعراف: (٥٠).\n(٤) سورة البقرة: (١٠٢).\n(٥) سورة البقرة: (٢٣٣).\n(٦) سورة مريم: (٧٥).\n(٧) في المحصول ضمه إليه.\n(٨) عن المحصول (١/ ١/ ٤٥٥) باختصار.\n(٩) عن المحصول للرازي (١/ ١/ ٤٥٥ - ٤٥٦) باختصار.","vol":"1","page":209},{"text":"والحاصل أنه لا يدخل فيهما المجاز إلا بواسطة دخوله في المصدر (١).\nوقد ضعف شارح المحصول كلام صاحب المحصول، أما في الفعل فإنه يستعمل في المستقبل مجازًا، وكذا صيغة المستقبل في الماضي مع عدم دخول المجاز في المصدر الذي هو في ضمن الفعل الماضي أو المستقبل، وأما في المشتق فلأن اسم الفاعل قد يستعمل في المفعول مجازًا وعكسه مع عدم دخول المجاز في المصدر، وأيضًا فقد يطلق الضارب على من صدر منه الضرب في الماضي وعلى من يصدر منه في المستقبل بطريق المجاز مع عدم دخول المجاز في الضرب الذي هو مصدره.\nإذا علم هذا فقول المصنف (ومنع الإمام الحرف مطلقًا) مراده بالنسبة إلى مجاز الإفراد وإلا فقد سبق أنه يجوِّز دخول المجاز فيه بالإنضمام لكنه جعله من مجاز التركيب لا الإفراد الذي هو بحث الأصولي (٢).\n* * *\n_________\n(١) عن المحصول للرازي (١/ ١/ ٤٥٦) باختصار.\n(٢) انظر: المحصول للرازي (١/ ١/ ٤٥٥).","vol":"1","page":210},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-35>(مطلب لا يكون في الأعلام) </span>(١)\nقوله: (ولا يكون في الأعلام قاله بن عقيل في الواضح خلافًا للغزالي في متلمح الصفة) لا يدخل المجاز في الأعلام لا بالذات ولا بالواسطة، لأنها وضعت للفرق بين ذات وذات، فلو دخلها المجاز لبطل هذا الغرض.\nوفصل الغزالي فقال: تدخل في الأعلام الموضوعة للصفة كالأسود والحارث دون الأعلام التي لم توضح إلا للفرق بين الذوات كزيد وعمرو (٢).\nقال بعضهم: إنما قال الغزالي ذلك بناء على رأيه في عدم العلاقة في المجاز فإن المجاز عنده ما استعملته العرب في غير موضوعه.\n_________\n(١) العنوان من الهامش.\nانظر: هذه المسألة في: تحرير المنقول للمرداوي (٢/ ١١٣)، والمحصول للرازي (١/ ١/ ٤٥٦)، نهاية السول (١/ ١٧٥ - ١٧٦)، شرح المحلى على جمع الجوامع (١/ ٣٢٣) الإبهاج بشرح المنهاج (١/ ٣١٣)، فواتح الرحموت (١/ ٣٢٦).\n(٢) راجع المستصفي (١/ ٣٤٤).","vol":"1","page":211},{"text":"والمصنف لم يحك قولًا بالتجوز في الإعلام مطلقًا، وقد حكاه الأبياري (١) فيصير ثالثًا، ووجهه: أنك تقول \"قرأت سيبويه\" وأنت تريد \"الكتاب\" فقد تجوز باطلاق اسم صاحب الكتاب عليه، ثم ضعفه بأن سيبويه باق على الدلالة على الرجل وإنما جاء التجوز من جهة حذف الكتاب لا من جهة إطلاق لفظ الكتاب على صاحبه.\n* * *\n_________\n(١) في الأصل \"الأنباري\" وهو تصحيف: والأبياري: علي بن إسماعيل بن علي الأبياري (شمس الدين أبو الحسن) المالكي الفقيه الأصولي المتكلم ولد سنة (٥٥٧ هـ) ومن كتبه شرح البرهان لإمام الحرمين وشرح التهذيب وتوفي سنة (٦١٨ هـ).\nانظر ترجمته: في الفتح المبين (٢/ ٥٢)، ومعجم المؤلفين لكحالة (٧/ ٣٧).","vol":"1","page":212},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-36>(يجوز الاستدلال بالمجاز) </span>(١)\nقوله: (ويجوز الاستدلال بالمجاز ذكره القاضي، ولا يقاس على المجاز فلا يقال \"سَلِ البساط\" ذكره ابن عقيل، وذكر إبن الزاغوني (٢) فيه خلافًا عن بعض أصحابنا بناء على ثبوت اللغة قياسًا).\n_________\n(١) العنوان من الهامش.\nانظر: هذا البحث في العدة لأبي يعلى (٢/ ٧٠١)، الواضح (١/ ق ١٦٦ ب) المسودة (١٧٠ - ١٧١ و١٧٣)، والقواعد والفوائد الأصولية للبعلى ص (١٢٨ - ١٢٩)، شرح الكوكب المنير (١/ ٨٨).\n(٢) هو علي بن عبد الله بن نصر بن السري الحنبلي (أبو الحسن) ويعرف بـ \"ابن الزاغوني\" شيخ الحنابلة في عصره ولد سنة (٤٥٥ هـ) وكان فقيهًا واعظًا قارئًا للقرآن بالروايات محدثًا أصوليًا نحويًا، قال عنه ابن الجوزي: كان له في كل فن من العلم حظ وافر ومن كتبه: \"غرر البيان في الأصول\" و\"الإقناع\" و\"الواضح والخلاف الكبير في الفقه\" وتوفي سنة (٥٢٧ هـ).\nانظر ترجمته: في الذيل على طبقات الحنابلة (١/ ١٨٠ - ١٨٤)، وشذرات الذهب (٤/ ٨٠ - ٨١)، والفتح المبين (٢/ ٢٣٠ - ٢٤)، المدخل لابن بدران ص (٤١٦)، ومعجم المؤلفين (٩/ ١٤٤ - ١٤٥).","vol":"1","page":213},{"text":"قال ابن قاضي الجيل: يجوز الاحتجاج بالمجاز إجماعًا، والدلالة عليه أن المجاز يفيد (١) الوضع، كما أن الحقيقة تفيد معنى من طريق الوضع، ألا ترى إلى قوله تعالى: ﴿أَوْ جَاءَ أَحَدٌ مِنْكُمْ مِنَ الْغَائِطِ﴾ (٢)، فإنه يفيد المعنى وإن كان مجازًا وكذلك قوله تعالى: ﴿وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ نَاضِرَةٌ (٢٢) إِلَى رَبِّهَا نَاظِرَةٌ﴾ (٣) ومعلوم أنه أراد غير الوجوه ناظرة لأن الوجوه لا تنظر.\nوقد احتج الإمام أحمد (٤) بهذه الآية في وجوب النظر يوم القيامة في رواية المروذي (٥) والفضل بن زياد وأبي الحارث (٦).\nولا يقاس على المجاز في قول الجمهور، ذكره ابن عقيل (٧)،\n_________\n(١) هذه الكلمة لحقها بلل في الأصل.\n(٢) سورة المائدة: (٦).\n(٣) سورة القيامة: (٢٢ - ٢٣).\n(٤) انظر: الرد على الجهمية والزنادقة ص (١٢٧ - ١٢٩)، والمسودة ص (١٧٠).\n(٥) هو أحمد بن محمد بن الحجاج المروذي (أبو بكر) أجل أصحاب الإمام أحمد وروى عنه مسائل كثيرة وكان ورعًا فاضلًا كثير التصانيف ومن كتبه \"السنن بشواهد الحديث\" توفي سنة (٢٧٥ هـ).\nانظر ترجمته: في طبقات الحنابلة (١/ ٥٦ - ٦٣)، وشذرات الذهب (٢/ ١٦٦) ومعجم المؤلفين (٢/ ٨٩).\n(٦) هو أحمد بن محمد أبو الحارث الصائغ من أصحاب الإمام أحمد وكان يقدمه ويكرمه وروى عن الإمام أحمد مسائل كثيرة له ترجمة في طبقات الحنابلة (١/ ٧٤ - ٧٥).\n(٧) انظر: الواضح لابن عقيل (٣/ ق ١٦٧ أ).","vol":"1","page":214},{"text":"وذكره الطرطوشي (١) إجماعًا (٢).\nوحكى ابن الزاغوني وجها بثبوته بناء على ثبوت الأسماء قياسًا.\nوقال القاضي في مسألة ثبوت الأسماء قياسًا: أهل اللغة أجروا اسم الشيء على الشيء لوجود بعض معناه فيه كالشجاع سبعًا (٣) ولما لم يوجد كل معانيه كان مجازًا وأما النبيذ فيوجد فيه معاني الخمر كلها، وكذا النباش فلهذا كان حقيقة.\nقال بعض علمائنا: هذا تصريح بثبوت بعض السماء حقائقها ومجازاتها قياسًا لكن فيه قياس المجاز بالحقيقة وقياس المجاز بالمجاز.\nمقتضى كلامه إن وجد فيه معاني المجاز المقاس عليها كلها جاز كما أن الحيقة إذا وجد فيه معنى الحقيقة كلها جاز.\n_________\n(١) هو محمد بن الوليد بن محمد القرشي الفهري الأندلس الطرطوشي الفقيه المالكي ولد سنة (٤٥١ هـ) وكان ورعًا زاهدًا كثير العلم ومن كتبه \"تعليقه في مسائل الخلاف وفي أصول الفقه وسراج الملوك\"، وتوفي سنة (٥٢٠ هـ).\nانظر ترجمته: في الفتح المبين (٢/ ١٧ - ١٨)، وشذرات الذهب (٤/ ٦٢)، ومعجم المؤلفين (١٢/ ٩٦)، الديباج المذهب (٢٧٦)، الشجرة الزكية ص (١٢٤).\n(٢) انظر: مسألة القياس على المجاز في العدة لأبي يعلى (٢/ ٧٠٢)، المسودة (١٧٣ - ١٧٤)، شرح الكوكب المنير (١/ ١٨٩)، وشرح العضد على مختصر ابن الحاجب (١/ ١٤٩)، المزهر للسيوطي (١/ ٣٦٤).\n(٣) أي كإطلاق السبع على الشجاع لوجود معنى الشجاعة فيه.","vol":"1","page":215},{"text":"وذكر ابن عقيل أن المجاز نص على وضعه لا يقاس عليه، فلا يقال \"اسأل\" (١) البساط والسرير، لأنه مستعار من حقيقة فلو قيس عليه كان استعارة منه فيتسلسل ولهذا منعوا من تصغير المصغر (٢).\nوكذا قال في العدة: لا يصح (واسأل) (٣) الثوب فيما كسبت أرجلكم فتحرير صدر قياسًا (٤).\nواحتج من أجازه بعدم توقف أهل العربية وبأنه لو كان نقليًّا لما احتيج إلى نظر في علاقة.\nأجيب بنظر الواضع وأن نظر المستعمل فليعرف الحكمة.\n* * *\n_________\n(١) في الأصل \"سل\".\n(٢) انظر: الواضح لابن عقيل (٣/ ١٦٧ أ).\n(٣) في الأصل \"سل\" والتصحيح من العدة.\n(٤) أي قياسًا على قوله تعالى: ﴿وَاسْأَلِ الْقَرْيَةَ﴾ وقوله ﴿فَبِمَا كَسَبَتْ أَيْدِيكُمْ﴾ وقوله ﴿فَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ﴾.\nانظر: العدة لأبي يعلى (٢/ ٧٠٢ - ٧٠٣).","vol":"1","page":216},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-37>(إذا دار اللفظ بين المجاز والاشتراك فالمجاز أولى) </span>(١)\nقوله: (مسألة إذا دار اللفظ بين المجاز والاشتراك فالمجاز أولى، ذكره بعض أصحابنا وغيرهم) لأن الاشتراك يخل بالتفاهم، ولحاجته إلى قرينتين بحسب معنييه، والمجاز أغلب وقوعا، قال ابن جني: أكثر اللغة مجاز وأبلغ - أي من البلاغة وما يتبعها نحو \"زيد بحر\" فإنه أبلغ من قولنا جواد -، وأوجز كقولك \"رأيت أسدًا يقاتل\" فإنه أوجز من قولك رأيت رجلًا كالأسد في الشجاعة يقاتل، وأوفق للطباع، ويتوصل به إلى السجع وهو رعاية الوزن، والمقابلة: وهي جمع بين ضدين فأكثر.\nوعورض بأن المشترك حقيقة فيطرد ويشتق منه ويتجوز من مفهوميه، فتكثر الفائدة، ويستغني عن العلاقة وعن الحقيقة وعن مخالفة ظاهر وعن الغلط عند عدم القرينة لوجوب التوقف.\nوما ذكر من فوائد المجاز فمشترك لكن كون المجاز أغلب لا يقابله شيء، قاله ابن الحاجب (٢).\n_________\n(١) العنوان من الهامش.\nانظر: الإبهاج بشرح المنهاج (١/ ٣٢٦)، ونهاية السول (٢/ ١٨١).\n(٢) هذا معنى كلام ابن الحاجب.\nانظر: مختصره بشرح العضد (١/ ١٥٥ - ١٥٦)، ومنتهى السول له ص (٢١).","vol":"1","page":217},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-38>(مطلب في تعارض الحقيقة المرجوحة والمجاز) </span>(١)\nقوله: (وفي تعارض الحقيقة المرجوحة والمجاز الراجح أقوال، ثالثها مجمل، واللفظ لحقيقته حتى يقوم دليل المجاز).\nأحدها (٢): تقديم الحقيقة تمسكا بالأصل، وهو قول أبي حنيفة (٣).\nوالثاني: المجاز لغلبته وهو قول أبي يوسف (٤) وعلمائنا،\n_________\n(١) العنوان من الهامش.\nوراجع هذا البحث في شرح الكوكب المنير (١/ ١٩٥).\n(٢) شرح الشارح في ذكر الأقوال الثلاثة التي أشار إليها البعلى.\n(٣) هو النعمان بن ثابت بن زوطي الكوفي الإمام المجتهد المشهور، ولد سنة (٨٠ هـ) وقال عنه الشافعي: \"إن الناس عيالى عل أبي حنيفة في الفقه\" وتوفي سنة (١٥٠ هـ).\nانظر ترجمته: في الفتح المبين (١/ ١٠١)، وشذرات الذهب (٢٢٧ - ٢٢٩)، ومعجم المؤلفين (١٣/ ١٠٤)، وتاريخ التشريع الإسلامي للخضري ص (٢٣٠ - ٢٣٣).\n(٤) هو يعقوب بن إبراهيم بن حبيب الأنصاري (أبو يوسف) أخذ الفقه عن أبي حنيفة وهو أول من لقب بـ \"قاضي القضاة\" ولد سنة ١١٣ وقد اتفق الإمام أحمد وابن معين على توثيقه في النقل ومن كتبه \"كتاب الخراج\" و\"كتاب الجوامع\"، وتوفي سنة ١٨٢ هـ. =","vol":"1","page":218},{"text":"واختاره القرافي لأن الظهور هو المكلف به (١).\nوالثالث: يحصل التعارض لأن كل واحد راجح على الآخر من وجه، فإن قوة الحقيقة قد عارضها كثرة الاستعمال المجازي فيتعادلان ولا يحمل على أحدهما إلا بالنية، وهذا ما اختاره البيضاوي والتاج السبكي، قال الهندي: وعزي ذلك إلى الشافعي وتوقف الرازي (٢).\nمثاله حلف لأشرب من هذا النهر - فالحقيقة المتعاهدة الكرع منه بفيه كما يفعل كثير من الرِّعَاء (٣) والمجاز الغالب الشرب بما يغترف به (منه) (٤) كالإناء - ولم ينو شيئًا، فهل يحنث بالأول دون الثاني أو العكس أولًا يحنث بواحد منهما؟ الأقوال (٥).\n_________\n= انظر ترجمته: في الفتح المبين (١/ ١٠٨ - ١٠٩)، وشذرات الذهب (٢٨٢ - ٣٠١)، ومعجم المؤلفين (١٣/ ٢٤٠ - ٢٤١)، وتاريخ التشريع للخضري (٢٣٤).\n(١) انظر: فواتح الرحموت بشرح مسلم الثبوت (١/ ٢٢٠)، وأصول السرخسي (١/ ١٨٤)، وشرح تنقيح الفصول للقرافي ص (١١٩ - ١٢١).\n(٢) انظر: منهاج الوصول بشرحه نهاية السول (١/ ١٧٠) وما بعدها، الإبهاج بشرح المنهاج (١/ ٣١٥ - ٣١٧)، المحصول للرازي (١/ ١/ ٤٧٦).\n(٣) كتب فوق السطر.\n(٤) الرعاء جمع راعي كجائع وجياع.\nانظر: الصحاح للجوهري (٦/ ٢٣٥٨).\n(٥) انظر: القواعد والفوائد الأصولية ص (١٢٢ - ١٢٥)، التمهيد للأسنوي ص (٢٠٠ - ٢٠٤)، وتخريج الفروع على الأصول للزنجاني ص (٣٨٧ - ٣٨٩).","vol":"1","page":219},{"text":"فإن هجرت الحقيقة قدم المجاز عليها اتفاقًا، كمن حلف لا يأكل من هذه النخلة فيحنت بثمرها دون خشبها الذي هو الحقيقة المهجورة حيث لا نية.\nوأما قوله: (واللفظ لحقيقته حتى يقوم دليل المجاز) فمراده لو كان معنا لفظ له حقيقة ومجاز فهو لحقيقته ولا يستعمل في المجاز إلا بدليل، كالأسد للحيوان المفترس والشجاع لكن لا يستعمل في الشجاع إلا بدليل.\nوإنما قلنا اللفظ لحقيقته لأننا لو لم نقل ذلك لكنا إما أن فحين حمله على مجازه أو نجعله مجملًا لتردده بين احتمال الحقيقة والمجاز، والأول باطل باتفاق لم يقل به أحد، والثاني يوجب اختلاف مقصود الواضع وهو التفاهم، لأن الحكمة في وضع الألفاظ إنما هو إفهام معانيها ودلالتها عليها، فلو جعلت مترددة بين الحقائق والمجاز لصارت مجملة واحتاجت إلى بيان ولم يحصل المقصود بها.\n* * *","vol":"1","page":220},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-39>(الحقيقة الشرعية) </span>(١)\nقوله: (مسألة: الحقيقة الشرعية واقعة عندنا، وقيل: لا شرعية بل اللغوية باقية وزيدت شروطًا فهي حقيقة لغوية ومجاز شرعي).\nالحقيقة الشرعية هي: اللفظ المستفاد من الشرع، كالصلاة والزكاة والحج والصوم، سواء كان المعنى واللفظ معلومين عن أهل اللغة أو لا لكنهم لم يضعوا ذلك الاسم لذلك المعنى، أو كان أحدهما معلومًا والآخر مجهولًا.\nواختلفوا في وقوعها فمنعها القاضي أبو يعلى والباقلاني وجماعة من المتكلمين.\n_________\n(١) العنوان من الهامش.\nانظر: هذا المبحث في العدة لأبي يعلى (١/ ١٨٩ - ١٩٠)، والتمهيد لأبي الخطاب (١/ ٨٨ - ٩٧) و(٢/ ٢٥٣ - ٢٦٠)، والروضة للموفق (٨٩ - ٩٠)، وشرح مختصر الروضة للطوفي (١/ ١٦٩ أ - ١٧٢ ب) البرهان للجويني (١/ ١٧٤) وما بعدها، المحصول للرازي (١/ ٤١٤) وما بعدها الإبهاج بشرح المنهاج (١/ ٢٧٩) وما بعدها، إرشاد الفحول للشوكاني (٢١ - ٢٢)، التقرير والتحبير على التحرير (٢/ ١٠) وما بعدها ..","vol":"1","page":221},{"text":"قال أبو يعلى: لم تنقل بل ضمت الشريعة إليها شروطًا وقيودًا (١).\nقال شيخ الإسلام أبو العباس ابن تيمية: التحقيق أن الشارع لم ينقلها بل استعملها مقيدة لا مطلقًا كنظائرها، قال: وكذلك الإيمان (٢).\nوصار ابن حامد والحلواني (٣) وأبو الخطاب وابن عقيل إلى الوقوع وخروجها عن وضعها الأول.\nوفي الواضح: كلام أحمد وأصحابه يعطي ذلك (٤)، وقال به أكثر أصحاب أبي حنيفة (٥).\n_________\n(١) ونسب أبو الخطاب إلى أبي يعلى القول بالوقوع وهو خلاف ما صرح به في العدة ونقله عنه المجد في المسودة.\nانظر: العدة (١/ ١٩٠) والتمهيد لأبي الخطاب (١/ ٨٨ و٢/ ٢٥٢)، والمسودة لآل تيمية (٥٦٠ - ٥٦٢).\n(٢) انظر: كتاب الإيمان لشيخ الإسلام ص (٢٨٣ - ٢٨٦).\n(٣) هو محمد بن علي بن محمد بن عثمان الحلواني الفقيه الحنبلي (أبو الفتح) ولد سنة (٤٣٩ هـ) كان زاهدًا مشهورًا بالورع، ومن كتبه \"كتاب في أصول الفقه\" مجلدان وكفاية المبتدئ في الفقه، توفي سنة (٥٠٥ هـ).\nانظر ترجمته: في طبقات الحنابلة (٢/ ٢٥٧) والمدخل لابن بدران (٤١٨)، ومعجم المؤلفين (٦/ ٥٠).\n(٤) انظر: الواضح لابن عقيل (١/ ٢٣/ أ).\n(٥) وممن صار إلى عدم الوقوع من الحنفية أبو زيد الدبوس والبزدوي والسرخسي ومن الشافعية البيضاوي وذهبوا إلى أنها مجاز اشتهر.\nانظر: فواتح الرحموت (١/ ٢٢٢)، والتقرير والتحبير على التحرير لابن الهمام (٢/ ١١)، ومنهاج الوصول للبيضاوي بشرح نهاية السول (١/ ١٥٠).","vol":"1","page":222},{"text":"قال ابن برهان: وهو قول الفقهاء قاطبة والمعتزلة (١).\nوذهبت طوائف إلى أنها لم تخرج بل هي مجازات لغوية، اختاره ابن الخطيب (٢).\nقال الآمدي: نفي الباقلاني الوضع الشرعي وأثبتته المعتزلة والفقهاء والخوارج (٣).\nوكذلك نقله أبو الحسين (٤).\nوأتجت المعتزلة \"الدينية\" أيضًا، وقسموا - يعني المعتزلة - الأسماء إلى ما أُجْرِيَ على الأفعال وهي الصلاة والصوم الزكاة، وإلى ما أُجْرِيَ على الفاعلين كالمؤمن والفاسق والكافر، وهذا الضرب يسمى بالدينية، هكذا نقله ابن قاضي الجبل، ونقله ابن مفلح عن صاحب المحصول ومن تبعه (٥)، ولم يرتضه لأنه قال: كذا قال، والذي قدمه أن الدينية: ما تعلق بالأصول.\nقال في تشنيف المسامع: والمراد بالدينية كما قاله في المستصفى ما نقله الشرع (إلى) (٦) أصل الدين كالإيمان والكفر والفسق (٧).\n_________\n(١) انظر: الوصول إلى الأصول لابن برهان (١/ ١٠٢).\n(٢) هو الفخر الرازي إذ يعرف بـ \"ابن الخطيب\".\nانظر: المحصول له (١/ ١/ ٤١٥).\n(٣) انظر: الأحكام للآمدي (١/ ٢٧).\n(٤) قال أبو الحسين في المعتمد (١/ ١٨) ذهب أصحابنا والفقهاء إلى أن الاسم اللغوي يجوز أن ينقله الشرع إلى معنى آخر.\n(٥) انظر: المحصول (١/ ١/ ٤١٤).\n(٦) في الأصل \"رأي\" والتصحيح من المستصفى.\n(٧) تشنيف المسامع (٣٦ أ) وراجع المستصفى (١/ ٣٢٧).","vol":"1","page":223},{"text":"ووافق على نقل الدينية من الحنابلة أبو الفرج (١) الشيرازي.\nوقال الآمدي في المنتهى بالوقف مع إمكان كل (٢).\nاحتج المانعون بوجهين: أحدهما: لو وقع ذلك لكان مخاطبًا لهم بغير لغتهم، وقد قال تعالى: ﴿وَمَا أَرْسَلْنَا مِنْ رَسُولٍ إِلَّا بِلِسَانِ قَوْمِهِ﴾ (٣).\nالثاني: لو كانت لكانت غير عربية، لأنهم لم يضعوها، ويلزم أن لا يكون القرآن عربيًا، وقد قال تعالى: ﴿إِنَّا أَنْزَلْنَاهُ قُرْآنًا عَرَبِيًّا﴾ (٤) وقوله ﴿بِلِسَانٍ عَرَبِيٍّ﴾ (٥).\nقيل (٦): هي عربية بوضع الشارع لها مجازًا، و(أنزلناه) يجوز عوده إلى السورة لأن القرآن يصح إطلاقه على السورة والآية، ولو حلف لا يقرأ القرآن حنث بآية، وصحة الإطلاق لأن جزء الشيء إذا شارك كله معنى صح أن يقال هو كذا وهو بعضه،\n_________\n(١) هو عبد الواحد بن محمد بن علي بن أحمد الشيرازي (أبو الفرج) الحنبلي والمعروف بـ \"المقدسي\" كان إمامًا فقيهًا أصوليا زاهدًا قال عنه ابن رجب شيخ الشام في وقته\" ومن كتبه - مختصر في الحدود - و\"المبهج\" والإيضاح\"، توفي سنة (٤٨٦ هـ).\nانظر ترجمته في طبقات الحنابلة (٢/ ٢٤٨ - ٢٤٩)، وشذرات الذهب (٣/ ٣٧٨)، ومعجم المؤلفين (٦/ ٢١٢).\n(٢) انظر: منتهى السول للآمدي ص (٩ - ١٠).\n(٣) سورة إبراهيم: (٤).\n(٤) سورة يوسف: (٢).\n(٥) سورة الشعراء: (١٩٥).\n(٦) انظر: الإبهاج بشرح المنهاج (١/ ٢٧٩) وما بعدها.","vol":"1","page":224},{"text":"كالماء والعسل، وإن لم يشارك لم يصح كالمائة، لعدم تسمية الأجزاء بالمائة، ولو سلم عوده إلى القرآن لجاز تسميته عربيًا اعتبارًا بالغالب (١).\nقال بعضهم: لكنه مجاز لصحة الاستثناء (٢).\nواحتج المثبتون بوجهين: الأول: أنه لا يلزم من ذلك محال لذاته.\nالثاني: القطع بالاستقراء، لأن الصلاة للركعات، والزكاة إخراج جزء مقدر من مقدار خاص ونوع خاص من المال إلى قوم مخصوصين على وجه القربة، والصيام إمساك مخصوص من شخص مخصوص في وقت مخصوص على وجه مخصوص، والحج أفعال مخصوصة ذات شروط وأركان وهي لغة الدعاء والنماء والإمساك مطلقًا والقصد مطلقًا (٣).\nفإن قيل هي باقية والزيادات شروط قيل: إطلاق الصلاة على الركعات يمنعه.\nفإن قيل: إطلاق هذه المعاني عليها مجاز لكون لدعاء جزء مسمى الصلاة والشيء يسمى باسم جزئه ومسببه.\nأجيب: إن أردتم أن الشارع استعملها في غير موضوعاتها\n_________\n(١) انظر: مختصر ابن الحاجب (١/ ١٦٢).\n(٢) انظر: المحصول (١/ ١/ ٤٣٠).\n(٣) راجع هذا الدليل والاعتراضات عليه في شرح مختصر ابن الحاجب للعضد (١/ ١٦٤)، وإرشاد الفحول ص (٢٢).","vol":"1","page":225},{"text":"اللغوية فهو المدعى وأن أريد أن أهل اللغة استعملوها فيها فخلاف الظاهر لأن استعمالها فرع تعقلها ولم يتعقلوها.\nواحتجت المعتزلة: بأن الإيمان لغة التصديق، وشرعًا: فعل الواجبات، لأنها الدين (١)، لقوله: ﴿وَمَا أُمِرُوا إِلَّا لِيَعْبُدُوا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ﴾ (٢) والدين الإسلام لقوله تعالى: ﴿إِنَّ الدِّينَ عِنْدَ اللَّهِ الْإِسْلَامُ﴾ (٣) والإسلام: الإيمان لقبول الإيمان من مبتغيه وإلا لم يقبل لقوله تعالى: ﴿وَمَنْ يَبْتَغِ﴾ (٤)، ولصحة استثناء المسلم من المؤمن لقوله تعالى: ﴿فَمَا وَجَدْنَا فِيهَا غَيْرَ بَيْتٍ مِنَ الْمُسْلِمِينَ (٣٦)﴾ (٥).\nأجيبت: بالمعارضة (٦) بسلب الإيمان، وإثبات الإسلام في قوله تعالى: ﴿قُلْ لَمْ تُؤْمِنُوا﴾ (٧) وقيل: كانوا منافقين والإسلام والدين الإنقياد والعمل الظاهر، والإيمان شرعًا تصديق خاص\n_________\n(١) ذكر الشارح -﵀- ثلاثة وجه تدل على أن الإيمان فعل الواجبات وقد ذكرها الرازي ضمن ثمانية وجوه ورد عليها.\nانظر: المحصول (١/ ١/ ٤٢١ - ٤٢٥).\n(٢) سورة البينة: (٥).\n(٣) سورة آل عمران: (١٩).\n(٤) سورة آل عمران: (٨٥) وتمامها ﴿وَمَنْ يَبْتَغِ غَيْرَ الْإِسْلَامِ دِينًا فَلَنْ يُقْبَلَ مِنْهُ وَهُوَ فِي الْآخِرَةِ مِنَ الْخَاسِرِينَ (٨٥)﴾.\n(٥) سورة الذاريات: (٣٦).\n(٦) هذا جواب على استدلال المعتزلة السابق.\nانظر: الأحكام للآمدي (١/ ٣٢ - ٣٣).\n(٧) سورة الحجرات: (١٤)، قال تعالى: ﴿قَالَتِ الْأَعْرَابُ آمَنَّا قُلْ لَمْ تُؤْمِنُوا وَلَكِنْ قُولُوا أَسْلَمْنَا﴾.","vol":"1","page":226},{"text":"وبأنه لا يلزم من صدق المؤمن على المسلم أن الإسلام الإيمان وإنما صح الاستثناء لأن البيت وهو لوط وابنتاه كانوا مؤمنين مسلمين.\nقالوا (١): من دخل النار مخزي لقوله تعالى: ﴿فَقَدْ أَخْزَيْتَهُ﴾ (٢)، والمؤمن لا يخزي لقوله تعالى: ﴿يَوْمَ لَا يُخْزِي اللَّهُ النَّبِيَّ وَالَّذِينَ آمَنُوا مَعَهُ﴾ (٣) والخزي للمخلد (٤) ثم عَدَمُه للصحابة أو مستأنف.\nتنبيهان: أحدهما (٥): تحرير محل النزاع في هذه المسألة وكشف القناع عنها هو أن هذه الألفاظ التي استفيدت منها المعاني الشرعية هل خرج بها الشارع عن وضع أهل اللغة باستعمالها في غير موضوعهم.\nمثاله: أن الصلاة في اللغة الدعاء، وفي الشرع أقوال\n_________\n(١) هذا من أدلة المعتزلة على أن الإيمان فعل الواجبات، حيث قالوا إن قاطع الطريق وإن كان مصدقًا فليس بمؤمن لأنه يدخل النار بقوله تعالى: ﴿وَلَهُمْ فِي الْآخِرَةِ عَذَابٌ عَظِيمٌ﴾ والداخل في النار مخزي والمؤمن لا يخزي عن الأحكام للآمدي (٣٢١١)، وانظر المحصول (١/ ١/ ٤٢٤).\n(٢) سورة آل عمران: (١٩٢) قال تعالى: ﴿رَبَّنَا إِنَّكَ مَنْ تُدْخِلِ النَّارَ فَقَدْ أَخْزَيْتَه﴾.\n(٣) سورة التحريم: (٨).\n(٤) هذا رد الجمهور على المعتزلة.\nانظر: الأحكام للآمدي (٣٣١).\n(٥) هذا التنبيه اقتبسه الشارح عن شرح مختصر الروضة للطوفي (١/ ١٦٩ أ - ب).","vol":"1","page":227},{"text":"وأفعال مخصوصة مفتتحة بالتكبير مختتمة بالتسليم، فهل خرج الشارح باستعمال هذا اللفظ في هذا المعنى عن وضع اللغة، بمعنى أنه أعرض عن الموضوع اللغوي فلم يلاحظه أصلًا بل خطف مثلًا لفظ \"الصلاة\" فوضعه على الأفعال المعروفة شرعًا وأعرض عن الموضوع اللغوي الذي هو الدعاء أم لم يخرج بذلك عن موضوعهم بل لاحظ في كل لفظ موضوعه اللغوي لكنه زاد فيه شروطًا شرعية فعلى هذا لا شرعية مستقلة مع الإعراض عن اللغوية بل اللغوية باقية وزيدت شروطًا، فهذا تلخيص محل النزاع في المسألة.\nالتنبيه الثاني: الإيمان في اللغة (١) ليس عبارة عن مطلق التصديق، بل عن التصديق بما غاب، والتصديق يكون بالقول والفعل فذهب جمهور (٢) العلماء إلى أنه عقد بالجنان ونطق باللسان وعمل بالأركان فيندرج فيه جميع الطاعات فرضها ونقلها، هذا قول مالك والشافعي وأحمد وأهل الحديث، والقلانسي (٣) وابن مجاهد (٤) من المتكلمين إلا أنهم لا يخرجون\n_________\n(١) انظر: مادة آمن في القاموس المحيط (٤/ ١٩٩).\n(٢) انظر: مبحث الإيمان في كتاب الإيمان لشيخ الإسلام ابن تيمية (١٦٢) وما بعدها، وكتاب الاعتقاد على مذهب السلف للبيهقي (٧٩ - ٨٥).\n(٣) هو إبراهيم بن عبد الله الزبيدي القلانسي (أبو إسحاق) ففيه عالم بالكلام، ومن كتبه كتاب في الإمامة والرد على الرافضة، وتوفي سنة (٣٥٩).\nانظر: معجم المؤلفين لكحالة (١/ ٥٤)، والديباج المذهب لابن فرحون (١/ ٢٦٨).\n(٤) هو محمد بن أحمد بن محمد بن يعقوب بن مجاهد الطائي المالكي =","vol":"1","page":228},{"text":"الإنسان من مطلق الإيمان بترك شيء من الفرائض غير الشرك وتكذيب الرسل إلا الصلاة على خلاف فيها.\nوصار المعتزلة إلى أنه عبارة عن فعل الواجبات وبسببه ذهبوا إلى إثبات مرتبة للفاسق الملي بين مرتبة الكفر والإيمان، فالفرق بين مذهبهم ومذهب السلف من وجهين:\nأحدهما: أن السلف لا يخرجون الفاسق عن مطلق الإيمان.\nالثاني: اندراج المندوبات في مسمى الإيمان.\nومذهب المرجئة (١) هو تصديق النبي - ﷺ - في كل أمر ديني علم مجيئه به ضرورة فتكون من الحقائق الشرعية نظيرًا للصوم والحج لأنه تصديق خاص.\n* * *\n_________\n= (أبو عبد الله) كان زاهدًا متكلمًا أصوليًّا فقيهًا نظارًا من كتبه \"كتاب في الأصول على مذهب مالك\" رسالة في العقائد على نهج أهل السنة وتوفي سنة (٤٠٠ هـ).\nانظر ترجمته: في الفتح المبين للمراغي (١/ ٢١٣).\n(١) هم فرقة تعتقد أنه لا يضر مع الإيمان معصية ولا تنفع طاعة مع الكفر لذلك سموا مرجئة نسبة إلى الإرجاء وهو التأخير كما يعتقدون أن الإيمان لا يزيد ولا ينقص وأن الله لا يعذب الفاسقين ولهم أباطيل كثيرة وهم عدة فرق.\nانظر: الملل والنحل للشهرستاني (١/ ٨١٦) وما بعدها، الفرق بين الفرق ص (٢٠٢) اعتقادات فرق المسلمين والمشركين للرازي ص (٧٠ - ٧١).","vol":"1","page":229},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-40>(مسألة في القرآن المُعَرَّب) </span>(١)\nقوله: (مسألة في القرآن المعرب عند ابن الزاغوني والمقدسي ونفاه الأكثر) النفي ذكره أبو بكر وأبو الخطاب وابن عقيل والقاضي وذكره قول عامة الفقهاء والمتكلمين (٢).\nوعن ابن عباس ومجاهد (٣) وسعيد بن جبير (٤) ............\n_________\n(١) العنوان من الهامش.\nانظر: هذا المبحث في: تحرير المنقول للمرداوي (١/ ١١٥)، شرح الكوكب المنير (١/ ٩٢)، الأحكام للآمدي (١/ ٣٨ - ٣٩)، الصاحبي في فقه اللغة لابن فارس ص (٤١ - ٤٧)، الإتقان في علوم القرآن للسيوطي (١/ ١٣٥ - ١٤١)، والمزهر له (١/ ٢٦٦).\n(٢) انظر: التمهيد لأبي الخطاب (٢٧٨١١)، الواضح لابن عقيل (١/ ١٦٨ أ) العدة لأبي يعلى (٣/ ٧٠٧).\n(٣) هو مجاهد بن جبر المكي المخزومي مولاهم (أبو الحجاج) التابعي المشهور كان إمامًا في التفسير والحديث والفقه آية في الورع والصلاح وتوفي سنة (١٠٣ هـ).\nانظر ترجمته: في شذرات الذهب (١/ ١٢٥)، وتهذيب الأسماء واللغات (٢/ ٨٣).\n(٤) هو سعيد بن جبير بن هشام الكوفي الأسدي مولاهم (أبو عبد الله) التابعي =","vol":"1","page":230},{"text":"وعكرمة (١). وعطاء وغيرهم فيه ألفاظ بغير العربية، وذكره أبو عبيد قول أهل العلم من الفقهاء وأن الأول قول أهل العربية، وجمع بينهما بتعريب (٢) لها فصارت عربية، وقاله ابن الزاغوني والشيخ موفق الدين ونصره ابن برهان (٣) وجماعة بعد الاتفاق على أنه ليس فيه كلام مركب على أساليب غير العربية وأن فيه أعلامًا إلى على غير لسان العرب كجبريل وميكائيل ولوط.\nقال الغزالي: لا خلاف أن فيه أعلامًا بغير العربية، والخلاف في الألفاظ المفردة غير الإعلام لا في الأساليب (٤).\n_________\n= المشهور بالعلم والورع والعبادة قتله الحجاج ظلمًا وعدوانًا سنة (٩٥ هـ).\nانظر ترجمته: في شذرات الذهب (١/ ٢٥)، وطبقات ابن سعد (٦/ ٢٥٦ - ٢٦٧).\n(١) هو عكرمة بن عبد الله مولى ابن عباس - ﵄ - وأصله من البربر وهو أحد التابعين المكثرين عن ابن عباس ومن فقهاء مكة عالم بالتفسير، وتوفي سنة (١٠٧ هـ).\nانظر ترجمته: في شذرات الذهب (١/ ١٣٠)، وطبقات المفسرين للداودي (١/ ٣٨٠)، وتهذيب التهذيب (٧/ ٢٦٣ - ٢٧٣).\n(٢) معنى (تعريب لها) أن الكلمات المعربة الواردة في القرآن الكريم أصولها أعجمية واستعملها أهل اللسان حتى أضحت عربية باستعمالهم لها.\n(٣) انظر: الروضة لابن قدامة ص (٣٥)، الوصول إلى الأصول لابن برهان (١/ ١١٥ - ١١٧).\n(٤) انظر: المستصفى (١/ ١٠٥ - ١٠٦).","vol":"1","page":231},{"text":"والمثبت (١): (المشكاة) (٢) هندية، و(قسطاس) (٣) رومية و(إستبرق) (٤) و(سجيل) (٥) فارسية.\nرد: بأنه مما اتفق فيه اللغتان كالدواة والمنارة والصابون والتنور رد: بأنه بعيد لظهور التعريب في الإستبرق والسجيل.\nالنافي: بما سبق في الشرعية (٦)، وبقوله: ﴿أَأَعْجَمِيٌّ وَعَرَبِيٌّ﴾ (٧) فنفي تنوعه.\n_________\n(١) هذا استدلال القائلين بوقوع المعرب في القرآن واستدلالهم لهم بهذه الألفاظ القرآنية الكريمة من حيث وقوعها في الكتاب العزيزة وهي في الأصل ليست عربية.\n(٢) وردت كلمة مشكاة في سورة النور الآية: (٣٥) ﴿مَثَلُ نُورِهِ كَمِشْكَاةٍ فِيهَا مِصْبَاحٌ الْمِصْبَاحُ﴾ وأصح الأقوال في معناها في الآية بأنها الكوة كما ذكره ابن عطية.\nانظر: تفسير ابن كثير (٣/ ٢٩٠)، وفتح القدير للشوكاني (٣٢١٤).\n(٣) وردت كلمة \"قسطاس\" في عدة مواضع من القرآن ومنها الآية (١٨٢) من سورة الشعراء ﴿وَزِنُوا بِالْقِسْطَاسِ الْمُسْتَقِيمِ﴾.\n(٤) من المواضع التي وردت فيها الآية (٣٦) من سورة الكهف والإستبرق غليظ الديباج.\nانظر: تفسير ابن كثير (٣/ ٨٢).\n(٥) من المواضع التي وردت فيها الآية (٨٢) من سورة هود، وسجيل بالفارسية حجارة من طين قاله ابن عباس.\nانظر: تفسير ابن كثير (٢/ ٤٥٤ - ٤٥٥)، وفتح القدير (٢/ ٥١٥).\n(٦) أي احتج النافي لوقوع المعرب في القرآن بما استدل به النافون لوقوع الأسماء الشرعية وسبق ذكر استدلالهم.\nانظر: التبصرة للشيرازي ص (١٨١)، ومختصر ابن الحاجب (١/ ١٧٠).\n(٧) سورة فصلت: (٤٤).","vol":"1","page":232},{"text":"ورد: بمنع نفيه فإن المفهوم إنكار كون القرآن أعجميًّا مع كون المخاطب عربيًّا لا يفهمه وإن كان الأعجمي والعربي صفتا الكلام لم يلزم نفيه مطلقًا لجواز كون بعضه أعجميًّا يفهم.\n* * *","vol":"1","page":233},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-41>(المشتق فرع وافق أصلًا) </span>(١)\nقوله: (مسألة: المشتق فرع وافق أصلًا، وهو الاسم عند البصريين، وعند الكوفيين الفعل بحروفه الأصول ومعناه، كخفق من الخفقان، فيخرج ما وافق بمعناه كحبس، ومنع، وما وافق بحروفه، (كذهب وذهاب) والاشتقاق الأصغر: اتفاق القولين في الحروف وترتيبها.\nوالأوسط في الحروف، الأكبر: اتفاق القولين في جنس الحروف كاتفاقهما في حروف الحلق).\nقال الأئمة: \"الاشتقاق من أشرف علوم العربية وأدقها وأنفعها وأكثرها ردًّا في أبوابها، ألا ترى أن مدار علم التصريف في معرفة الزائد من الأصلي عليه\".\nوأما حده (٢) فقال الميداني (٣): \"الاشتقاق أن تجد بين\n_________\n(١) العنوان من الهامش.\nانظر: البحر المحيط للزركشي (١/ ق ١٧٧ أ).\n(٢) انظر: تعريف الاشتقاق في المزهر للسيوطي (١/ ٣٤٥)، المحصول للرازي (١/ ٣٢٥ - ٣٢٧)، الإبهاج بشرح المنهاج (١/ ٢٢٢) وما بعدها، الأحكام للآمدي (١/ ٤٠)، شرح الكوكب المنير (١/ ٢١٠).\n(٣) هو: أحمد بن محمد بن أحمد بن إبراهيم الميداني النيسابوري =","vol":"1","page":234},{"text":"اللفظين تناسبًا في المعنى والتركيب فترد أحدهما إلى الآخر\".\nوقال الرماني (١): \"هو اقتطاع فرع من أصل يدور في تصاريفه\".\nوقال ابن الخشاب (٢): \"هو رد فرع إلى أصل بمعنى جمعهما هو خاص في أصل الوضع بالأصل\".\nقال ابن الخشاب الحنبلي: \"وفيه (٣) ثلاثة مذاهب.\nالأول: (منعه قوم منها) (٤) لكون فيه زعموا عمومًا فيشتق ما\n_________\n= (أبو الفضل) النحوي اللغوي الأديب من كتبه الأمثال وهو مشهور و\"نزهة الطرف في علم الصرف\" وتوفي سنة (٥١٨ هـ).\nانظر ترجمته: في شذرات الذهب (٤/ ٥٨)، ومعجم المؤلفين (٢/ ٦٣ - ٦٤).\n(١) هو علي بن عيسى بن عبد الله الرماني المعتزلي والمعروف بـ \"الأخشيدي\" النحوي اللغوي الفقيه المفسر ولد سنة (٢٩٦ هـ) وله مصنفات كثيرة جدًّا منها النكت في الإعجاز و\"معاني الحروف\"، و\"الاشتقاق الكبير\" وتوفي سنة (٣٢٠ هـ).\nانظر ترجمته: في شذرات الذهب (٣/ ١٠٩)، ومعجم المؤلفين (٧/ ١٦٢ - ١٦٣) مقدمة كتاب معاني الحروف لعبد الفتاح شلبي ص (١ - ٢٩).\n(٢) هو عبد الله بن أحمد بن أحمد البغدادي النحوي الفقيه الحنبلي (أبو محمد) ولد سنة (٤٩٢) وكان أعلم أهل زمانه باللغة كما شارك في فنون أخرى ومن كتبه \"شرح مقدمة الوزير ابن هبيرة\" وتوفي سنة (٥٦٧ هـ).\nانظر ترجمته: في معجم الأدباء لياقوت (١٢/ ٤٧ - ٥٣)، وشذرات الذهب (٤/ ٢٢١ - ٢٢٢)، ومعجم المؤلفين (١٢/ ٤٧ - ٥٣)، وبغية الوعاة (٢/ ٢٩ - ٣١).\n(٣) أي في الاشتقاق في اللغة ثلاثة مذاهب.\nانظر: المزهر للسيوطي (١/ ٣٤٨)، وشرح الكوكب المنير (١/ ١٠٥ - ٢٥٦)، والبحر المحيط للزركشي (١/ ١٧٧ أ - ب).\n(٤) كذا في الأصل وهو خطأ ولعل العبارة محرفة، لأن أصحاب هذا القول =","vol":"1","page":235},{"text":"يجوز اشتقاقه ويتجاوز إلى أشياء يبعد اشتقاقها أو يستحيل.\nقال ابن قاضي الجبل: من هؤلاء الزجاج وابن درُسْتُويهِ (١).\nقال ابن الحشاب: \"والمذهب الثاني: منعه جعله، زاعمين أن الجميع موضوع وهذا مذهب محمد بن إبراهيم (٢) نفطويه وأبي بكر بن مقسم\" (٣).\n_________\n= ومنهم الزجاج وابن درستويه ذهبوا إلى جواز الاشتقاق مطلقًا وأن الألفاظ كلها مشتقة.\nانظر: المراجع السابقة.\n(١) هو عبد الله بن جعفر بن درستويه الفارسي الفسوي النحوي اللغوي (أبو محمد) ومن كتبه \"الإرشاد في النحو\"و\"شرح أبيات سيبويه\" توفي سنة (٣٤٧ هـ).\nانظر ترجمته: في شذرات الذهب (٢/ ٣٧٥)، وطبقات المفسرين للداودي (١/ ٢٢٣)، ومعجم المؤلفين لكحالة (٦/ ٤٠).\n(٢) هكذا في الأصل \"محمد بن إبراهيم\" وكذلك ذكره الزركشي في البحبر المحيط (١/ ق ١٧٧ ب) والفتوحي في شرح الكوكب المنير (١/ ٢٠٥)، وهو خطأ كما نبه إليه محققاه وصوابه إبراهيم بن محمد نفطويه وإبراهيم هو: إبراهيم بن محمد بن عرفه العتكي الأزدي الواسطي المعروف بـ \"نفطويه\" النحوي، اللغوي وكان كثير العلم ولد سنة (٢٤٤ هـ) ومن مؤلفاته \"غريب الحديث\" وتوفي سنة (٣٢٣).\nانظر ترجمته: في معجم الأدباء لياقوت (١/ ٢٥٤ - ٢٧٢)، وشذرات الذهب (٢/ ٢٩٨ - ٢٩٩)، ومعجم المؤلفين لكحالة (١/ ١٠٢).\n(٣) هو محمد بن الحسن بن يعقوب العطار المقرئ النحوي (أبو بكر بن مقسم) ولد سنة (٢٦٥ هـ) كان ثقة حافظ لنحو الكوفيين إلا أنه قرأ بحروف تخالف الإجماع وقيل تاب من ذلك، وتوفي سنة (٣٥٥ هـ).\nانظر ترجمته: في بغية الوعاة للسيوطي (١/ ٨٩ - ٩٠).","vol":"1","page":236},{"text":"والمذهب الثالث؛ أن في اللغة مشتقًا وغير مشتق، وهو قول الأكثرين (١).\nإذا عرف هذا فقول المصنف (وهو الاسم عند البصريين وعند الكوفيين الفعل) أشار إلى الخلاف بين البصريين والكوفيين، فإن الأصل عند البصريين المصدر، والفعل مشتق منه، وعند الكوفيين بالعكس.\nوقوله: (بحروفه الأصول) أخرج الحروف الزائدة (٢) فلا عبرة بها كالاستعجال والاستباق، وقد يزاد بحرف كطالب من الطلب، وقد (٣) ينقص نحو خرج من الخروج وقد يجتمعان نحو خارج من الخروج، وقد تكون الزيادة حركة نحو ضربَ من الضَّرْب، وينقصانها (٤) نحو فَرْج من الفَرَج، وقد تكون بزيادة حرف وحركة نحو ضارب من الضَّربِ، ونقصان حرف وحركة كغلى من الغليان (٥) والاشتقاق الأكبر ذكره بعضهم، والاشتقاق الأوسط سماه بعضهم صغيرًا.\n_________\n(١) منهم سيبويه والخليل وأبو الخطاب والأصمعي وأبو زيد وابن الأعرابي والشيباني. انظر: المزهر للسيوطي (١/ ٣٤٨).\n(٢) وتجمعها كلمة \"سألتمونيها\".\n(٣) قد تكررت في الأصل.\n(٤) أي وقد يكون الاشتقاق بنقصان حركة.\n(٥) ذكر الشارح -﵀- سبعة أنواع للتغييرات بين الأصل المشتق منه والفرع المشتق وقد أوصلها بعض العلماء إلى خمسة عشر نوعًا منهم البيضاوي والسيوطي والفتوحي.\nانظر: منهاج الوصول للبيضاوي بشرح الإبهاج (١/ ٢٢٣ - ٢٢٦)، المزهر للسيوطي (١/ ٣٤٨ - ٣٤٩)، شرح الكوكب المنير للفتوحي (١/ ٢٠٧) وما بعدها.","vol":"1","page":237},{"text":"قوله: (وقد يطرد (الاشتقاق) (١) كاسم الفاعل والمفعول (والصفة المشبهة بهما) (٢) وقد يختص كالقارورة والدَّبَران).\nالمشتق إما مطرد بحسب الوضع اللغوي كاسم الفاعل والمفعول والصفة المشبهة وأفعل التفضيل، والزمان والمكان والآلة، ومعنى الاطراد: أن لا يختص به شخص دون شخص بل هو مطرد في جميع الأشخاص، أو مختص كالقاروة أسم الزجاجة مع كونها مقرا للمائع، وكالدَّبَران إحدى منازل القمر لمعاقبته الثريا (٣).\n* * *\n_________\n(١) الزيادة عن المختصر المطبوع ص (٤٨).\n(٢) الزيادة عن المختصر المطبوع ص (٤٨).\n(٣) انظر: شرح مختصر ابن الحاجب للعضد (١/ ١٧٥).","vol":"1","page":238},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-42>(إطلاق الاسم المشتق قبل وجود الصفة المشتق منها مجاز) </span>(١)\nقوله: (مسألة: إطلاق الاسم المشتق قبل وجود الصفة المشتق منها مجاز، ذكره جماعة إجماعًا، والمراد: إذا أريد الفعل، فإن أريدت الصفة المشبهة (٢) بالفاعل، كقولهم سيف قطوع ونحوه، فقال القاضي وغيره: هو حقيقة لعدم صحة النفي وقيل: مجاز.\nفأما أسماء الله تعالى وصفاته فقديمة، وهي حقيقة عند إمامنا وأصحابه وجمهور أهل السنة.\nوحال وجود الصفة حقيقة إجماعًا، والمراد حال التلبس لا النطق قاله القاضي وأبو الطيب، وبعد انقضاء الصفة حقيقة أو مجازًا، أو حقيقة إن لم يمكن (٣) بقاء المعنى، كالمصادر السيالة أقوال.\n_________\n(١) العنوان من الهامش.\nالقواعد والفوائد الأصولية للبعلي ص (١٢٧)، شرح الكوكب المنير (١/ ٢١٦)، والإبهاج بشرح المنهاج (١/ ٢٨٨)، وفواتح الرحموت (١/ ١٩٣).\n(٢) في الأصل \"المشبه\".\n(٣) في المختصر المطبوع \"يكن\".","vol":"1","page":239},{"text":"وقيل: إن طرى على المحل (١) وصف وجودي يناقض الأول، لم يسم بالأول إجماعًا) (٢) إطلاق المشتق كاسم الفاعل واسم المفعول قبل وجود الصفة المشتق منها مجاز، قاله أبو الطيب والقاضي أبو يعلى وذكره بعضهم إجماعًا (٣).\nقال أبو العباس: وهذا غلط، بل هو نوعان:\nأحدها: أن يراد الصفة لا الفعل كقولهم: سيف قطوع، وماء مرو، وخبز مشبع، فقيل هذا مجاز، وقال القاضي: بل هو حقيقة، لأن المجاز هو الذي يصح نفيه كأب الأب يسمى أبا مجازًا، لأنه يصح نفيه فيقال ليس بأب إنما هو جد، ومعلوم أنه لا يصح أن ينفي عن السيف الذي يقطع أنه ليس بقطوع، ولا عن الخبز الكثير أنه غير مشبع، ولا عن الماء الكثير أنه غير مرو فعلم أن ذلك حقيقة.\nوالثاني: أن يراد الفعل الذي يتحقق وجوده في المستقبل، وإن لا يتغير الفاعل بفعله، كأفعال الله تعالى، فهذا عند أصحابنا وجمهور أهل السنة حقيقة، لأنه سبحانه موصوف في الأزل، بالخالق والرازق حقيقة.\nقال الإمام أحمد: \"لم يزل الله متكلمًا غفورًا (٤) رحيما\" (٥). انتهى.\n_________\n(١) في المختصر المطبوع \"المجمل\".\n(٢) انظر: المختصر للمطبوع ص (٤٨ - ٤٩).\n(٣) انظر: العدة لأبي يعلى (٢/ ٧٠٦).\n(٤) انظر: الرد على الجهمية والزنادقة للإمام أحمد ص (١٣٣ - ١٣٤)\n(٥) ما سبق نقله المصنف عن المسودة ص (٥٧) بتصرف.","vol":"1","page":240},{"text":"وأما إذا أريد الفعل الذي لم يتحقق وجوده فهو مجاز (١).\nوأما حال وجود الصفة فحقيقة إجماعا. ثم المراد بقولنا اسم الفاعل بمعنى الحال حقيقة، أي حال التلبس بالفعل لا حال النطق باللفظ المشتق، فإن حقيقة الضارب والمضروب لا تتقدم عن الضرب ولا تتأخر عنه (٢).\nقال القرافي: \"هذا إذا كان المشتق محكومًا به كقولك زيد مشرك أو قاتل أو متكلم، فإن كان محكومًا عليه كقوله تعالى: ﴿الزَّانِيَةُ وَالزَّانِي فَاجْلِدُوا﴾ (٣) ﴿وَالسَّارِقُ وَالسَّارِقَةُ فَاقْطَعُوا﴾ (٤)، ﴿فَاقْتُلُوا الْمُشْرِكِينَ﴾ (٥) ونحوه فإنه حقيقة مطلقًا، سواء كان للحال أو لم يكن إجماعًا، وإلا لتعذر علينا الاستدلال بهذه الآيات لأنه ما من نص يستدل به إلا وللمخالف أن يقول: هذا إنما تناول من كان موجودًا حالة نزول الآية، وأما من كان بعدها فلا يتناوله إلا بطريق المجاز، والأصل عدم التجوز إلى هذه الصورة فيحتاج كل دليل إلى دليل آخر من إجماع أو نص يدل على التجوز إلى هذه الصورة، وهو خلاف ما عليه الناس، بل كل لفظ من هذه الألفاظ يتم الاستدلال به من جهة اللغة فقط (٦). انتهى.\n_________\n(١) انظر: شرح العضد على مختصر ابن الحاجب (١/ ١٧٦).\n(٢) انظر: الإبهاج بشرح المنهاج (١/ ٢٣٣).\n(٣) سورة النور: (٢).\n(٤) سورة المائدة: (٣٨).\n(٥) سورة التوبة: (٥).\n(٦) شرح تنقيح الفصول للقرافي ص (٤٩ - ٥٠).","vol":"1","page":241},{"text":"وإن كان باعتبار الماضي ففي المسالة مذاهب:\nأصحها: عند الإمام فخر الدين وأتباعه أنه مجاز سواء أمكن مقارنته له كالضرب ونحوه أو لم يمكن كالكلام (١).\nالثاني: حقيقة مطلقًا، وهو مذهب أبي هاشم وأبي علي وابن سينا.\nالثالث: التفصيل بين الممكن وغيره.\nوتوقف الآمدي وابن الحاجب فلم يصححا شيئًا (٢).\nوهذا المذهب الثالث معناه أن بعضهم فصل بين ما هو ممكن الحصول دفعة وما ليس كذلك، فاشترط ذلك في الممكن كالضرب مثلًا دون غيره كالتكلم مثلًا، وإلى هذا الإشارة بقوله: (أو حقيقة إن لم يمكن (٣) بقاء المعنى كالمصادر السيالة) فإن المصادر السيالة -مثل الكلام وأنواعه- فإن وجود آخره منه كاف في الإطلاق الحقيقي.\nوالرابع: قول أبي الطيب (٤) حكاه عنه القاضي أبو يعلى: أن هذه الأسماء عنده حقيقة عقب وجود المعنى المشتق منه،\n_________\n(١) انظر: المحصول للرازي بتحقيق د. طه العلواني (١/ ١/ ٣٣١).\n(٢) انظر: الأحكام للآمدي (١/ ٤١ - ٤٢)، ومختصر ابن الحاجب بشرح العضد (١/ ١٧٥) وما بعدها.\n(٣) في المختصر المطبوع (يكن).\n(٤) هو طاهر بن عبد الله بن طاهر الطبري الشافعي (أبو الطيب) الإمام الأصولي الفقيه له مصنفات كثيرة منها \"شرح المزني\"، وتوفي سنة (٤٥٠ هـ).\nانظر ترجمته: في الفتح المبين (١/ ٢٣٨)، وشذرات الذهب (٣/ ٢٨٤).","vol":"1","page":242},{"text":"بخلاف ماذا طال الزمان، وقبيل ما يتناوله مطلق الاسم فإنه مجاز.\nوأما قوله: (وقيل أن طرأ على المحل وصف وجودي يناقض الأول لم يسم بالأول إجماعًا) فالمراد به أن بعضهم جعل محل الخلاف فيما إذا لم يطرأ على المحل ما يناقضه كالقاتل والسارق، فيبقى صدق المشتق على قول، فإن طرأ عليه ما يضاده واشتق له اسم غير المشتق الأول فحينئذ لا يصدق المشتق الأول قطعًا، كاللون إذا قام به البياض يسمى أبيض، فإذا أسود لا يقال في حالة السواد إنه أبيض بالإجماع، وهذا متجه وكلام الآمدي في أثناء الحجاج يدل عليه.\nقال بعضهم: ولا وجه لتضعيفه وإن كان الجمهور أطلقوا الخلاف.\nالقائل (١) بالحقيقة صحح الإطلاق والأصل الحقيقة. رد: بالمستقبل، ورد إذا كان الفاعل من ثبت له الفعل لم يلزم.\nالقائل بالمجاز يصح نفيه فيصدق ليس بضارب في الحال والسلب المطلق جزء المقيد.\nرد: إن أريد سلب أخص فمعناه الضارب مطلقًا صدق سلبه في الحال وهو محل النزاع، وأن أريد سلب الأخص لم يصدق ليس بضارب مطلقًا، لأن الضارب في الحال أخص منه ونفي الأخص لا يستلزم نفي الأعم لأن نقيضه أعم من نقيضه.\n_________\n(١) هذا استدلال أبي هاشم ومن معه أصحاب القول الثاني.","vol":"1","page":243},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-43>(شرط المشتق) </span>(١)\nقوله: (مسألة شرط المشتق صدق أصله، خلافًا لأبي علي (٢) وابنه فإنهما قالا بعالمية الله تعالى دون علمه، وعللاها به فينا).\nيعني أن المشتق لا يصدق بدون صدق المشتق منه، كما لو قلنا \"زيد عالم\" فإن عالمًا مشتق من العلم، فلابد أن يكون العلم حصل لزيد، وقوله: (خلافًا لأبي علي وابنه) هذا هو أبي علي الجبائي فإن الجبائية خالفوا في هذا لكونهم أطلقوا على الله تعالى أنه عالم وأنكروا حصول العلم له. قالوا: لأن ذاته ﵎ اقتضت عالميته، وليست معللة بالعلم لأن عالميته واجبة الوجود لا تعلل بالغير بخلاف عالميتنا فإنها معللة بالعلم.\n* * *\n_________\n(١) العنوان من الهامش.\nانظر: شرح الكوكب المنير (١/ ٢١٩)، والإبهاج بشرح المنهاج (١/ ٢٧٧)، فواتح الرحموت بشرح مسلم الثبوت (١/ ١٩٢).\n(٢) سوف تأتي ترجمته إن شاء الله في كتاب الأحكام حيث ترجم الجراعي له ولابنه.","vol":"1","page":244},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-44>(لا يشتق اسم الفاعل) </span>(١)\nقوله: (مسألة: لا يشتق اسم الفاعل لشيء والفعل قائم بغيره خلافًا للمعتزلة) فإنهم سموا الله تعالى متكلمًا بكلام خلقه في جسم، ولم يسموا الجسم متكلمًا.\nلنا: الاستقراء (٢) قالوا: ثبت \"قاتل\" وضارب وهما أثران قاما بالمفعول، رُدَّ بأنهما للتأثير وهو للفاعل والتأثر للمفعول.\nقالوا: التأثير الأثر فإن كان حادثًا افتقر إلى نسبة أخرى وتسلسل، أو قديمًا فيلزم قدم الأثر وتقدم النسبة على المنتسبين.\nرد: العلم بأنه غيره ضروري ثم لا دليل على وجوب الانتهاء إلى اثر آخر، بل إلى مؤثر أول، ثم بمنع التسلسل في الثاني، وتقدم النسبة في محلها ممتنع دون المنسوب إليه.\n_________\n(١) العنوان من الهامش.\nراجع: شرح الكوكب المنير للفتوحي (١/ ٢٢٠)، وشرح العضد على ابن الحاجب (١/ ١٨١)، شرح تنقيح الفصول ص (٤٨)، الإبهاج بشرح المنهاج (١/ ٢٢٨).\n(٢) فإن لغة العرب استقرئت فلم يوجد فيها اسم فاعل مطلق على شيء إلا والمعنى المشتق منه قائم به وهو يفيد القطع بذلك؛ عن شرح الكوكب المنير للفتوحي (١/ ٢٢٠).","vol":"1","page":245},{"text":"ولما قال الأشعري وأصحابه كالمعتزلة الخلق. بمعنى المخلوق، وقاله أبن عقيل وابن الزاغوني، وقال ابن قاضي الجبل: هو أول قولي القاضي أبي يعلى والأشعري وأكثر المعتزلة (١)، أجابوا: بأنه ليس فعلًا قائمًا بغيره بل ذاته أو لأنه للتعلق الذي بين المخلوق والقدرة حال الإيجاد، فلما نسب إلى الله تعالى صح الاشتقاق لقيامه بالقدرة القائمة به.\nوقال الحنفية وأكثر علمائنا والشافعية وأهل الحديث وحكوه عن السلف الخلق غير المخلوق (٢).\nوقال ابن قاضي الجبل: \"وذهب الأكثرون إلى أنه زائد مع قدمه مغاير لصفة القدرة، وهو قول جمهور الحنبلية، والقاضي أخيرًا والزاغوني وكثير من المعتزلة وأئمة الشافعية وحكاه البغوي (٣)\n_________\n(١) انظر: تحرير المنقول للمرداوي (١/ ١٢٤)، شرح الكوكب المنير للفتوحي (١/ ٢٢٠).\n(٢) انظر: بالإضافة إلى المرجعين السابقين الرد على المنطقين لشيخ الإسلام (٢٢٩ - ٢٣١)، وفواتح الرحموت بشرح مسلم الثبوت (١/ ١٩٢)، وشرح العضد لمختصر ابن الحاجب (١/ ١٨١) وما بعدها.\n(٣) هو الحسين بن مسعود بن محمد البغوي الشافعي (أبو محمد) والملقب بـ \"محي السنة\" الإمام الزاهد المفسر المحدث الفقيه صاحب المصنفات ومن كتبه \"معالم التنزيل في التفسير\" \"والجمع بين الصحيحين\" و\"شرح السنة والتهذيب في الفقه\"، وتوفي سنة (٥١٦).\nانظر ترجمته: في شذرات الذهب (٤/ ٤٨)، ومعجم المؤلفين (٤/ ٦١ - ٦٢).","vol":"1","page":246},{"text":"عن أهل السنة ونقله البخاري (١) من العلماء مطلقًا (٢) وهو قول الكرامية\".\nقوله (٣): (مسألة: الأبيض ونحوه من المشتق يدل على ذات متصفة بالبياض لا على خصوص من جسم وغيره بدليل صحة الأبيض جسم).\nالمشتق كأبيض وضارب يدل على ذات ما متصفة بتلك الصفة، من غير دلالة على خصوص تلك الذات من جسمية وغيرها، وإن دلت على خصوصية كونها جسمًا أو حيوانًا أو غيره فإنما تدل عليه بطريق الالتزام.\nقاله الصفي الهندي وابن قاضي الجبل (٤) وقوله: (بدليل صحة الأبيض جسم) فلو قلنا إنها تدل على جسم للزم التكرار.\n* * *\n_________\n(١) هو محمد بن إسماعيل بن إبراهيم بن المغيرة البخاري الجعفي الإمام المجتهد المشهور صاحب \"الجامع الصحيح وخلق أفعال العباد والأدب المفرد والضعفاء والعلل\" وغيرها من المؤلفات العظيمة، ولد ﵀ سنة (١٩٤)، وتوفي سنة (٢٥٦ هـ).\nانظر ترجمته: في شذرات الذهب (٢/ ١٣٤)، طبقات الحنابلة (١/ ٢٧)، وهدي الساري لابن حجر (١٤/ ٤٧٧) وما بعدها ومعجم المؤلفين (٩/ ٥٢ - ٥٤).\n(٢) انظر: كتاب خلق أفعال العباد للبخاري ص (٤٧).\n(٣) في الهامش \"الأبيض\".\n(٤) انظر: شرح الكوكب المنير (١/ ٢٢١)، وشرح مختصر ابن الحاجب للعضد (١/ ١٨٢)، وفواتح الرحموت (١/ ١٩٦).","vol":"1","page":247},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-45>(تثبت اللغة قياسًا) </span>(١)\nقوله: (مسألة: تثبت اللغة قياسًا عند أكثر أصحابنا، ونفاه أبو الخطاب وأكثر الحنفية، وللشافعي قولان، واختلفوا في الراجح، وللنحاة قولان اجتهادًا.\nوالإجماع على منعه في الأعلام والألقاب قاله ابن عقيل وغيره وكذا مثل إنسان ورجل، ورفع الفاعل.\nومحل الخلاف: الاسم الموضوع المسمى مستلزم لمعنى في محله وجودًا وعدمًا، كالخمر للنبيذ لتخمير العقل، والسارق للنباش للأخذ خفية، والزاني للائط (٢) للوطء المحرم).\nاتفقوا كلهم على امتناع جريان القياس في الأسماء الأعلام، لأنها غير معقولة المعنى، والقياس فرع المعنى فهو كحكم تعبدي لا يعقل معناه؛ وكذلك على امتناعه في الصفات\n_________\n(١) العنوان من الهامش.\nانظر: هذا المبحث في المسودة ص (١٧٣)، وشرح الكوكب المنير (١/ ٢٢٣ - ٢٢٤)، الأحكام للآمدي (١/ ٤٣ - ٤٥)، وإرشاد الفحول ص (١٦).\n(٢) في الأصل: \"للطوطي\".","vol":"1","page":248},{"text":"كاسم الفاعل والمفعول ونحوهما لأن القياس لابد فيه من أصل، وهو غير متحقق فيها، إذ ليس جعل البعض أصلًا والبعض الآخر فرعًا أولى من العكس، واطرادهما في محالهما مستفاد من الوضع لا لقياس. فإنهم وضعوا القائم والقاعد بإزاء كل من قام وقعد.\nوعلى امتناعه فيما يثبت بالاستقراء إرادة للمعنى الكلي كقولنا الفاعل مرفوع والمفعول منصوب (١).\nوإنما محل الخلاف ما إذا أطلقوا اسمًا مشتملًا على وصف واعتقدنا أن التسمية لذلك الوصف فأردنا تعدية الاسم إلى محل آخر مسكوت عنه، كما إذا اعتقدنا أن إطلاق اسم الخبر باعتبار التخمير. فعديناه إلى النبيذ (٢).\nوفيه مذاهب: أحدها: الجواز، وبه قال أكثر علمائنا. قاله ابن قاضي الجبل، وجمهور الشافعية كابن سريج (٣) وغيره، وكثير\n_________\n(١) انظر: شرح الكوكب المنير (١/ ٢٢٤)، ومختصر ابن الحاجب بشرح العضد (١/ ١٨٣)، والإبهاج بشرح المنهاج (٣/ ٣٣).\n(٢) فالخلاف في السماء الكلية أي أسماء الأجناس والأنواع.\nانظر: شرح مختصر الروضة للطوفي (١/ ١٦٤/ أ).\n(٣) هو أحمد بن عمر بن سريج الشافعي (أبو العباس) ولد سنة (٢٤٩ هـ) وهو شيخ الشافعية في عصره وكان معروفًا بالصلاح والتقوى فقيهًا مناظرًا ولي القضاء بشيراز وكتبه كثيرة منها \"الرد على ابن داود في إبطال القياس والتقريب بين المزني والشافعي\" وتوفي سنة (٣٠٦ هـ).\nانظر ترجمته: في الفتح المبين (١/ ١٦٥ - ١٦٦)، وشذرات الذهب (٢/ ٢٤٧ - ٢٤٨)، ومعجم المؤلفين (٢/ ٣١ - ٣٢).","vol":"1","page":249},{"text":"من أهل العربية قاله (١) ابن برهان ونصره ابن عقيل، والشيخ، ونسبه التاج السبكي إلى ابن سريج وابن أبي هريرة (٢)، وأبي إسحاق (٣) الشيرازي، والرازي، لأن الاشتقاق في الاسم بمنزلة التعليل، فكأنهم جعلوا المشتق بمنزلة الفرع والمشتق منه بمنزلة الأصل والمعنى الذي اشتق لأجله بمنزلة العلة (٤).\nوالثاني: المنع وبه قال أبو الخطاب، وأكثر الحنفية، وأكثر والمتكلمين ومن الشافعية القاضي أبو بكر الباقلاني، وإمام\n_________\n(١) ذهب ابن برهان إلى عدم الجواز ونسب القول بالجواز إلى ابن سريج وطوائف من الفقهاء.\nانظر: الوصول إلى الأصول له (١/ ١١٠).\n(٢) هو الحسن بن الحسين (أبو علي بن أبي هريرة) البغدادي الشافعي انتهت إليه رئاسة الشافعية ببغداد وله آراء خاصة في الأصول وفروع الشافعية ومن كتبه \"شرح مختصر المزني في الفقه\" وتوفي سنة (٣٤٥ هـ).\nانظر ترجمته: في الفتح المبين (١/ ١٩٣ - ١٩٤)، وشذرات الذهب (٢/ ٣٧٠)، ومعجم المؤلفين (٣/ ٢٢٠).\n(٣) هو إبراهيم بن علي بن يوسف بن عبد الله الفيروز أبادي الشافعي (أبو إسحاق جمال الدين) الإمام المشهور وشيخ الشافعية في وقته ولد سنة (٣٩٣ هـ) وكان فقيهًا أصوليًّا أديبًا مؤرخًا ومن كتبه \"اللمع والتبصرة في الأصول والتهذيب والتنبيه في الفقه والنكت في الخلاف\" وتوفي سنة (٤٧٦ هـ).\nانظر ترجمته: في الفتح المبين (١/ ٢٥٥ - ٢٥٧)، وشذرات الذهب (٤/ ٣٤٩ - ٣٥١)، ومعجم المؤلفين (١/ ٦٨ - ٦٩).\n(٤) ووجه الاستدلال من حيث قياسه على القياس الشرعي وانظر هذه الأقوال في التبصرة للشيرازي ص (٤٤٤) اللمع له ص (٦)، الواضح لابن عقيل (١/ ٢١٥ ب) وما بعدها، وروضة الناظر لابن قدامة (١/ ٨٨)، وهو مراد الجراعي بـ \"الشيخ\" وجمع الجوامع بشرح المحلى (١/ ٢٧١).","vol":"1","page":250},{"text":"الحرمين، والآمدي ونسبة ابن قاضي الجبل إلى الحنفية (١) وما نقل عن القاضي أثبته التاج السبكي والماوردي (٢) وهو موجود في \"التقريب\" عكس ما حكاه ابن الحاجب (٣) عنه.\nومن أدلتهم: أنه ما شيء إلا وله اسم في اللغة توقيفًا فلا يجوز أن يثبت له اسم آخر بالقياس، كما إذا ثبت لشيء حكم بالنص لم يجزأن يثبت له حكم آخر بالقياس، ولأن الخلاف إنما هو في الأسماء المشتقة، والعرف لا يلزم طرد القياس في الاشتقاق، فإنهم سموا الدابة لدبيبها ولم يسموا كل ما دب دابة، ولأن الخمر ليس في معنى اسمها الإطراب، وإنما هي من المخامرة أو التخمير فلو ساغ الاستمساك بالاشتقاق لكان كل مخامر للعقل وإن لم يطرب يكون خمرًا (٤).\n_________\n(١) انظر: التمهيد لأبي الخطاب (٣/ ٤٥٥) وما بعدها، البرهان للجويني (١/ ١٧٢)، الأحكام للآمدي (١/ ٥٧)، وفواتح الرحموت (١/ ١٨٥)، وجمع الجوامع بشرح المحلى (١/ ٢٧١)، وإرشاد الفحول للشوكاني ص (١٦).\n(٢) هو علي بن محمد بن حبيب البصري الشافعي (أبو الحسن) والمشهور بـ \"الماوردي\" ولد سنة (٣٦٤ هـ) وكان إمامًا جليلًا رفيع الشأن له باع طويل في الأصول والفروع على مذهب الإمام الشافعي وتولى القضاء ببلدان كثيرة، ومؤلفاته كثيرة منها: \"الحاوي في الفقه\"، قال الأسنوي: لم يؤلف مثله، والإقناع والأحكام السلطانية، وأدب الدين والدنيا، وتوفي سنة (٤٥٤ هـ).\nانظر ترجمته: في الفتح المبين (١/ ٢٤٠ - ٢٤١)، ومعجم الأدباء (١٥/ ٥٢ - ٥٥)، ومعجم المؤلفين (٧/ ١٨٩ - ١٩٠).\n(٣) انظر: مختصر المنتهى لابن الحاجب بشرح العضد (١/ ١٨٣).\n(٤) وراجع أدلة النافين للقياس لغة ومناقشتها في شرح مختصر الروضة للطوفي (١/ ١٦٤ ب-١٦٦ أ)","vol":"1","page":251},{"text":"المذهب الثالث: جواز إثبات الأسامي (١) شرعًا، ولايجوز إثباتها لغة.\nقال بعضهم: وهذا اختيار ابن سريج والأول ليس باختياره والدليل على جوازه أنا نعلم أن الشريعة إنما سميت الصلاة صلاة لصفة متى انتفت عنها لم تسم صلاة، فيعلم أنما شاركها في تلك الصفة يكون صلاة، فبان بهذا ثبوت الأسماء الشرعية بالعلل، وإذا ثبت هذا الاسم لمعان جاز قياس كل (شيء) (٢) وجد فيه ذلك المعنى وتسميته بذلك الاسم، وعلى هذا خرجت الأسماء اللغوية وعليه يثبت اسم الخمر للنبيذ شرعًا، ثم يجب القطع بالآية للنباش، ويثبت للواط اسم الزنا شرعًا ثم يجب الحد بالآية.\nالمذهب الرابع: إثباته باللغة فقط، أثبته في تشنيف المسامع فقال: ويتحصل أربعة مذاهب: المنع، الجواز، إثبات الاسم بالشرع، إثباته باللغة (٣) وسيجئ كلامه أن ذكر مذهبا رابعًا خلاف هذا.\nوفائدة (٤) الخلاف في هذه المسألة: أن من أثبت عموم\n_________\n(١) ونسبه المرداوي في تحرير المنقول (١/ ١٢٥)، إلى السمعاني.\n(٢) هذه الكلمة غير واضحة في الأصل.\n(٣) انظر: تشنيف المسامع (ق ٣١/ أ) ولم يذكر الزركشي \"الجواز\" في نسخة التشنيف التي أطلعت عليها حتى يرد عليه ما ذكره الشارح ﵀.\n(٤) انظر: شرح مختصر الروضة للطوفي (١/ ١٦٦ ب) القواعد والفوائد الأصولية للبعلي ص (١٢٠ - ١٢١)، تخريج الفروع للزنجاني ص (٣٤٢).","vol":"1","page":252},{"text":"الاسم بطريق القياس اللغوي اندرجت المسميات تحت العموم ولم يحتج إلى القياس الشرعي وشرائطه فيدخل (١) تحت قوله: ﴿وَالسَّارِقُ وَالسَّارِقَةُ فَاقْطَعُوا أَيْدِيَهُمَا﴾ (٢) ومن لم يثبته بالقياس اللغوي يحتاج إلى ذلك، وعلى الأول يقطع النباش بالنص، وعلى الثاني بالقياس الشرعي على السرقة.\nقال في تشنيف المسامع: والمذهب الرابع: يجري في الحقيقة لا في المجاز وهو مخرج من كلام القاضي (٣) عبد الوهاب (٤) لأن المجاز أخفض رتبة من الحقيقة فيجب تمييز الحقيقة عليه (٥).\n* * *\n_________\n(١) أي فيدخل النباش في عموم الآية لغة، وكذلك يدخل اللائط في عموم قوله تعالى: ﴿الزَّانِيَةُ وَالزَّانِي فَاجْلِدُوا كُلَّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا مِائَةَ جَلْدَةٍ﴾ [سورة النور: ٢].\n(٢) سورة المائدة: (٣٨).\n(٣) هو عبد الوهاب بن علي بن نصر الثعلبي البغدادي المالكي القاضي (أبو محمد) الفقيه المقدم الأصولي الأديب الزاهد ولد سنة (٣٦٢ هـ) ومن كتبه الكثيرة: التلخيص والإفادة وأوائل الأدلة في الأصول وفي الفقه المعونة بمذهب عالم المدينة و\"شرحه المدونة\" و\"النصر لمذهب مالك\" وتوفي سنة (٤٢٢ هـ).\nانظر ترجمته: في الفتح المبين (١/ ٢٣٠ - ٢٣١)، وشذرات الذهب (٣/ ٢٢٣ - ٢٢٤)، ومعجم المؤلفين (٦/ ٢٢٦ - ٢٢٧).\n(٤) في التشنيف بزيادة كما قاله المازري.\n(٥) المرجع السابق (٣١/ أ).","vol":"1","page":253},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-46>(الحروف) </span>(١)\nقوله: (مسائل الحروف) الحروف: جمع حرف، وهو واقع على الطرف والشفير كطرف الوادي وحرف الإجَّانة (٢) والرغيف، وطرف كل شيء حرفه، ويقع على الحرف المكتوب من حروف المعجم، ويقع في اللغة على الكلمة التامة، وعلى الكلمة غير التامة، تقول: ما فهمت هذا الحرف من كلامكم، وما أخطأ فلان أو ما أصاب في حرف من كلامه يريدون في كلمة منه، قال في الواضح (٣) قال: وعندي أن هذا تجوز في الكلام أو تنبيه\n_________\n(١) العنوان من الهامش.\nانظر: معاني الواو في: العدة لأبي يعلى (١/ ١٩٤ - ١٩٨)، التمهيد لأبي الخطاب (١/ ١٩٩ - ١١٠)، شرح الكوكب المنير (١/ ٢٢٩ - ٢٣٢)، اللمع للشيرازي ص (٣٦)، المحصول للرازي (١/ ١/ ٥٠٧)، مختصر ابن الحاجب بشرح العضد (١/ ١٨٩)، البحر المحيط للزركشي (١ /ق ٢٦٢ ب) معاني الحروف للرماني ص (٥٩ - ٦٤)، رصف المباني ص (٤٠٩)، شرح الجمل للزجاجي ص (٢٢٦ - ٢٢٧)، همع الهوامع (٥/ ٢٢٣) وما بعدها، المقرب لابن عصفور (٢٢٩).\n(٢) الإجانة بكسر الهمزة وتشديد الجيم المركن.\nانظر: لسان العرب (١٣/ ٨).\n(٣) الواضح لابن عقيل (٢٤/ ب- ١٢٥/ أ).\nانظر: معنى الحرف لغة في القاموس المحيط (٣/ ١٣٠ - ١٣١).","vol":"1","page":254},{"text":"(على العلة) (١) بالحرف في الخطأ والصواب.\nوقد يعبر بالحرف عن قراءة وطريقة في القراءة كقولهم: يقرأ بحرف أبي عمرو (٢).\nفأما الحرف اللغوي الذي يتكلم أهل العربية على معانيه وأحكامه فهو اللفظ المتصل بالأسماء والأفعال وكل جملة من القول والداخل عليها لتغير معانيها وفوائدها مثل \"من\" و\"إلى\".\n* * *\n_________\n(١) ما بين المعكوفين زدته من الواضح.\n(٢) هو أبو عمرو بن العلاء بن عمار المازني البصري مقرئ البصرة وأحد القراء السبعة المشهورين وراوياه هما أبو عمر حفص بن عمر الدوري المتوفي سنة (٢٤٦ هـ) وأبو شعيب صالح بن زياد الدوسي المتوفي سنة (٢٦١ هـ) قال أبو عبيدة: كان أبو عمرو أعلم الناس بالقرآن والعربية والشعر وأيام العرب، وتوفي سنة (١٥٤ هـ).\nانظر ترجمته: في شذرات الذهب (١/ ٢٣٧ - ٢٣٨)، مباحث في علوم القرآن للقطان ص (١٨١ - ١٨٢).\nبغية الوعاة (٢/ ٢٣١ - ٣٣)، معرفة القراء الكبار (١/ ٨٣ - ٨٧).","vol":"1","page":255},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-47>(الواو) </span>(١)\nقوله: (الواو لمطلق الجمع لا لترتيب ولا معيه عند الأكثر، وكلام أصحابنا يدل على أن الجمع المعية.\nوذكر في التمهيد وغيره ما يدل على أنه إجماع أهل اللغة، لإجماعهم أنها في الأسماء المختلفة، كواو الجمع وياء التثنية في (المتماثلة) (٢).\nواحتج به ابن عقيل وغيره، وفيه نظر.\nوقال الحلواني وثعلب من أصحابنا وغيرهما من النحاة والشافعية: إنها للترتيب، وقال أبو بكر: إن كان كل واحد من المعطوف والمعطوف عليه شرطًا في صحة الآخر كآية الوضوء فاللترتيب وإلا فلا).\nفي الواو العاطفة مذاهب: أصحها: لمطلق الجمع، أي القدر المشترك بين التريب والمعية، وبهذا قال أكثر طوائف الفقهاء، منهم\n_________\n(١) العنوان من الهامش.\n(٢) ما بين المعكوفين كرره الناسخ في الهامش.\nانظر: التمهيد لأبي الخطاب (١/ ١٠٤)، والإبهاج بشرح الإبهاج (١/ ٣٣٩)، المحصول (١/ ١/ ٥١٢).","vol":"1","page":256},{"text":"الأئمة الأربعة وأكثر النحاة والمتكلمين (١)، وذكره الفارسي إجماع نحاة البصرة والكوفة، ونص عليه سيبويه في سبعة عشر موضعًا من كتابه، فلا تدل على ترتيب ولا معية، فإذا قلت \"قام زيد وعمرو\" احتمل ثلاثة معان في قيامهما، أن يكون في وقت واحد وأن يكون المقدم قام أولًا، وأن يكون المتأخر قام أولًا.\nقال ابن مالك (٢): لكن احتمال تأخير المعطوف كثير، وتقديمه قليل، والمعية احتمال راجح، وهذا مخالف لكلام سيبويه فإنه قال: وكذلك قولك مررت برجل وحمار كإنك مررت بهما وليس في هذا دليل أنه بدأ بشيء قبل شيء ولا شيء بعد شيء. انتهى (٣).\nواستدل ابن مالك بقوله تعالى عن منكري البعث ﴿وَقَالُوا مَا هِيَ إِلَّا حَيَاتُنَا الدُّنْيَا نَمُوتُ وَنَحْيَا﴾ (٤) (٥) فالموت بعد الحياة مع أنهم قدموه لما كان الغرض نفي الجمع لا الترتيب.\n_________\n(١) انظر: القواعد والفوائد الأصولية للبعلي ص (١٣٠) والأحكام للآمدي (١/ ٤٨)، ومنتهى الوصول لابن الحاجب ص (٢٧)، وفواتح الرحموت (١/ ٢٢٩).\n(٢) هو محمد بن عبد الله بن مالك الطائي الجيائي الأندلسي (جمال الدين أبو عبد الله) النحوي اللغوي وكان إمامًا في القراءات وصنف فيها قصيدة دالية. ولد سنة (٦٠٠ هـ).\nومن كتبه: \"تسهيل الفوائد، وتكميل المقاصد، والكافية الشافية\" و\"الخلاصة\" وهي ما يعرف بألفية ابن مالك، وتوفي سنة (٦٧٢ هـ).\nانظر ترجمته: في بغية الوعاة للسيوطي (١/ ٥٣ - ٥٧)، وشذرات الذهب (٥/ ٣٣٩)، ومعجم المؤلفين (١٠/ ٢٣٤).\n(٣) راجع تسهيل الفوائد لابن مالك ص (١٧٤).\n(٤) في الأصل أن هي وهو خطأ.\n(٥) سورة الجاثية: (٢٤).","vol":"1","page":257},{"text":"وإنما عبر المصنف بـ (مطلق الجمع) دون \"الجمع المطلق\" كما عبر ابن الحاجب (١). تنبيهًا على صواب العبارة، وهكذا عبر التاج السبكي والعلامة ابن مفلح (٢)، فإن الجمع المطلق هو الجمع الموصوف بالإطلاق لأنا نفرق بالضرورة بين الماهية بلا قيد والماهية المقيدة ولو بقيد \"لا\"، والجمع الموصوف بالإطلاق لا يتناول غير صورة وهي قولنا مثلًا \"قام زيد وعمرو\" ولا يدخل فيه المقيد بالمعية ولا بالتقديم ولا بالتأخير لخروجهما بالتقييد عن الإطلاق، وأما مطلق الجمع فعام في أي جمع كان سواء مرتبًا أو غير مرتب فيدخل فيه الصور الثلاث، ونظيرة قولهم \"مطلق الماء\" و\"الماء المطلق\" (٣).\nوالمذهب الثاني: إنها تفيد الترتيب، ونسب إلى الشافعي ولم يثبت ونصره أبو إسحاق (٤).\nونقل عن الفراء (٥)\n_________\n(١) مختصر ابن الحاجب بشرح العضد (١/ ١٨٩).\n(٢) انظر: جمع الجوامع بشرح المحلى (١/ ٣٦٥).\n(٣) انظر: مجموع الفتاوى لشيخ الإسلام (٢/ ٦٣) وما بعدها، وراجع الإبهاج بشرح المنهاج (١/ ٣٤٠) وما بعدها.\n(٤) هو الإسفراييني وذكر ذلك في كتابه في أصول الفقه.\nانظر: البحر المحيط للزركشي (١/ ٢٦٣/ أ) كما نصره أبو إسحاق الشيرازي في التبصرة ص (٢٣١).\n(٥) هو يحيى بن زياد بن عبد الله الديلمي المعروف بـ \"الفراء\" أجل أصحاب الكسائي وكنيته (أبو زكريا) وأعلم الكوفيين بالنحو بعد الكسائي ومن كتبه =","vol":"1","page":258},{"text":"وأنكره السيرافي (١) وقال: لم أره في كتاب الفراء، وعزاه الماودري في \"باب الوضوء\" للجمهور من أصحاب الشافعي (٢) واختاره الحلواني وثعلب من الحنابلة وغلامه أبو عمر (٣) وقطرب (٤) وعلي بن عيسى (٥) الربعي.\n_________\n= (معاني القرآن) و(الحدود) والمصادر في القرآن وتوفي سنة (٢٠٧ هـ).\nانظر ترجمته: في معجم الأدباء لياقوت (٢٠ - ٩ - ١٤)، وشذرات الذهب (٢/ ١٩ - ٢٠)، ومعجم المؤلفين لكحالة (١٣/ ١٩٨) بغية الوعاة (٢/ ٣٣٣).\n(١) هو الحسن بن عبد الله بن المرزبان السيرافي (أبو سعيد) النحوي اللغوي المقرئ كما شارك في علوم أخرى ولد سنة (٢٨٤ هـ) ومن كتبه \"شرح كتاب سيبويه\" و\"أخبار النحويين البصريين\" وتوفي سنة (٣٦٨ هـ).\nانظر: شذرات الذهب (٣/ ٦٥ - ٦٦)، ومعجم الأدباء (٨/ ١٤٥ - ٢٣٣)، ومعجم المؤلفين (٣/ ٢٤٢ - ٢٤٣)، بغية الوعاة (١/ ٥٠٧ - ٥٠٩).\n(٢) انظر: الإبهاج بشرح المنهاج (١/ ٣٤٤).\n(٣) هو محمد بن عبد الواحد بن أبي هشام البغدادي اللغوي الزاهد والمعروف بـ \"غلام ثعلب\" ولد سنة (٢٦١ هـ) أخذ عن ثعلب الكوفي وآخرين ومن كتبه: \"شرح الفصيح لثعلب واليواقيت\"، وتوفي سنة (٣٤٥ هـ).\nانظر ترجمته: في طبقات الحنابلة (٢/ ٦٧ - ٦٩) معجم الأدباء لياقوت\n(١٨ - ٢٢٦ - ٣٤٤)، وشذرات الذهب (٢/ ٢٧٠ - ٢٧١)، ومعجم المؤلفين (١٠/ ٢٦٦ - ٢٦٧)، بغية الوعاة (١/ ١٦٤ - ١٦٦).\n(٤) هو محمد بن المستنير بن أحمد البصري (أبو علي) المعروف بـ \"قطرب\" تتلمذ على سيبويه وهو من أئمة عصره، وله كتب منها: \"إعراب القرآن وغريب الحديث والاشتقاق\"، وتوفي سنة (٢٠٦ هـ).\nانظر ترجمته: في شذرات الذهب (٢/ ١٥ - ١٦)، ومعجم الأدباء (١٩ - ٥٢ - ٥٤)، ومعجم المؤلفين (١٢/ ٢٥ - ١٦) بغية الوعاة (١/ ٢٤٢ - ٢٤٣).\n(٥) هو علي بن عيسى بن الفرج بن صالح الربعي البغدادي الشيرازي الأصل =","vol":"1","page":259},{"text":"ونقل عن الفراء، أنها للترتيب حيث يستحيل الجمع كقوله تعالى: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا ارْكَعُوا وَاسْجُدُوا﴾ (١).\nقال في \"البرهان\": اشتهر من مذهب أصحابنا أنها للترتيب وعند بعض الحنفية (٢): للجمع المطلق.\nقال: وقد زل الفريقان، لأن الواو لو كانت للجمع لكان القائل رأيت زيدًا وعمرًا يقتضي أنه رآهما معًا، وهذا لا يفهم من اللسان بل الواو لا تفيد الجمع ولا الترتيب بل التشريك (٣).\nوعلم بذلك أن ما ذكره السيرافي والفارسي والسهيلي من إجماع النحاة بصريهم وكوفيهم على أن الواو لا ترتب غير صحيح.\nوقال ابن عصفور (٤) في \"شرح الإيضاح\" الخلاف في أن\n_________\n= (أبو الحسن) النحوي اللغوي وشيخ النحو ببغداد، ولد سنة (٣٢٨ هـ) ومن كتبه \"البديع في النحو وشرح الإيضاح لأبي علي الفارسي\" وتوفي سنة (٤٢٠ هـ).\nانظر ترجمته: في شذرات الذهب (٢/ ٣١٦)، ومعجم الأدباء لياقوت (١٤/ ٧٨ - ٨٥)، ومعجم المؤلفين (٧/ ١٦٣ - ١٦٤)، وبغية الوعاة (٢/ ١٨١ - ١٨٢).\n(١) سورة الحج: (٧٧).\n(٢) في البرهان \"وذهب أصحاب أبي حنيفة\".\n(٣) انظر: البرهان للجويني (١/ ١٨١) وما بعدها.\n(٤) هو علي بن مؤمن بن محمد بن علي الحضرمي الأشبيلي (أبو الحسن) النحوي الصرفي اللغوي والمعروف بـ \"ابن عصفور\" ولد سنة (٥٩٧ هـ) ومن كتبه \"الممتع في التصريف وشرح الجمل للزجاجي وشرح ديوان المتنبي، وتوفي سنة (٦٦٩ هـ).=","vol":"1","page":260},{"text":"الواو للترتيب محله إذا كان الفعل يمكن صدوره من واحد، فأما نحو \"اختصم زيد وعمرو\" فلا خلاف أنها لا تقتضي الترتيب.\nوذكر في \"شرح الجمل\" محتجًا على القائل بالترتيب بأن هذه الأفعال لا تفيد الترتيب فكذلك غيرها (١).\nواختار أبو بكر عبد العزيز إن كان كل واحد من المعطوف والمعطوف عليه شرطًا (٢) في صحة الآخر كآية (٣). الوضوء فللترتيب وإلا فلا.\nاحتجوا للأول بالإجماع السابق، وبعطفه تعالى السابق على اللاحق كأيوب ويونس وعكسه (٤)، وحكايته عن قول منكري البعث ﴿نَمُوتُ وَنَحْيَا﴾ (٥) ولو كانت للترتيب للزم التناقض في آية البقرة والأعراف ﴿وَادْخُلُوا الْبَابَ سُجَّدًا﴾ (٦) وهي قصة واحدة.\n_________\n= انظر ترجمته: في شذرات الذهب (٥/ ٣٣٠ - ٣٣١)، ومعجم المؤلفين (٧/ ٢٥١)، بغية الوعاة (٢/ ٢١٠ - ٢١١).\n(١) انظر: شرح جمل الزجاجي لابن عصفور (١/ ٢٢٧ - ٢٢٨).\n(٢) في القواعد والفوائد الأصولية ص (١٣٢) مرتبطًا بالآخر.\n(٣) سورة المائدة: (٦) وهي قوله تعالى: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلَاةِ فَاغْسِلُوا وُجُوهَكُمْ وَأَيْدِيَكُمْ إِلَى الْمَرَافِقِ وَامْسَحُوا بِرُءُوسِكُمْ وَأَرْجُلَكُمْ إِلَى الْكَعْبَيْنِ﴾\n(٤) غير واضحة في الأصل واجتهدت في قراءتها. سورة المؤمنون: (٣٧) ﴿إِنْ هِيَ إِلَّا حَيَاتُنَا الدُّنْيَا نَمُوتُ وَنَحْيَا وَمَا نَحْنُ بِمَبْعُوثِينَ (٣٧)﴾.\n(٥) سورة المؤمنون: (٣٧).\n(٦) سورة البقرة: (٥٨) حيث قال تعالى: ﴿وَادْخُلُوا الْبَابَ سُجَّدًا وَقُولُوا حِطَّةٌ نَغْفِرْ﴾ وقال في سورة الأعراف: (١٦١) ﴿وَقُولُوا حِطَّةٌ وَادْخُلُوا الْبَابَ سُجَّدًا﴾ فلو أن الواو مفيدة للترتيب لكان الأمر بدخول الباب مقدمًا =","vol":"1","page":261},{"text":"ولكان \"جاء زيد وعمرو\"بعد تكرارًا، وقبله تناقضًا، وعند رؤيتهما معًا كذبًا.\nواحتج من قال بالترتيب بما روى مسلم عن جابر (١): أن النبي - ﷺ - قرأ \"إن الصفا والمروة\" (٢) فقال: أبدأ بما بدأ به الله (٣).\nوللنسائي (٤)\n_________\n= على الأمر بالقول لما دلت عليه آية البقرة ولم يكن مقدمًا لما دلت عليه آية الأعراف فيلزم التناقض وأما بطلان اللازم فلأن التناقض كذب والكذب على الله ﷿ محال. أهـ.\nعن بيان المختصر للأصبهاني في (١/ ٢٦٧) بتصرف وانظر شرح تنقيح الفصول للقرافي ص (٩٩).\n(١) هو جابر بن عبد الله بن حرام الأنصاري السلمي الصحابي الجليل وأحد المكثرين عن النبي - ﷺ - وهو من أهل بيعة الرضوان وأهل السبق في الإسلام كثير العلم، وتوفي سنة (٧٤ هـ) وقيل (٦٨) وهو آخر من مات من أهل العقبة.\nانظر ترجمته: في شذرات الذهب (١/ ٨٤)، الإصابة لابن حجر (١/ ٢١٣)، أسد الغابة (١/ ٢٠٧ - ٢٠٨).\n(٢) سورة البقرة: (١٥٨).\n(٣) هذه قطعة من حديث جابر الطويل المشهور، انظر: صحيح مسلم بشرح النووي (٨/ ١٦٧ - ١٧٧).\nوأخرجه أبو نعيم في المستخرج وأبو داود والدارمي وابن ماجه وقد أفرد الشيخ الألباني هذا الحديث برسالة خاصة جمع فيها طرقه والزيادات الواردة على رواية مسلم.\nانظر: إرواء الغليل للألباني (٤/ ٢٠١ - ٢٠٩ - ٣١٦) وكتاب حجة النبي - ﷺ - كما رواها جابر - ﵁ - عنه.\n(٤) هو أحمد بن شعيب بن علي النسائي (أبو شعيب) وينسب إلى نساء بلده مشهورة الإمام الحافظ المشهور الثقة الثبت صاحب المصنفات ولد سنة (٢٥١) =","vol":"1","page":262},{"text":"وغيره بإسناد جيد: \"فابدؤا بما بدأ به الله\" (١).\nولمسلم عن عدي بن (٢) حاتم أنه - ﷺ - قال: \"بئس الخطيب أنت\" للقائل ومن يعصهما قل \"ومن يعص الله ورسوله\" (٣).\nوالجواب: أن الترتيب مستفاد من غيره.\n_________\n= من كتبه (السنن الكبرى والصغرى) وهي إحدى الكتب الستة و\"مسند مالك\" و\"مسند علي وتعتبر سننه أقل السنن حديثًا ضعيفًا بعد الصحيحين وتوفي سنة (٣٠٣).\nانظر ترجمته: في شذرات الذهب (٢/ ٢٣٩ - ٢٤١)، تهذيب التهذيب (١/ ٣٦ - ٣٩)، ومعجم المؤلفين (١/ ٢٤٤ - ٢٤٥).\n(١) أخرجه مالك عن جابر في كتاب الحج وعن طريق مالك أخرجه النسائي وأحمد.\nانظر: موطأ مالك (٢/ ٣١٣) سنن النسائي (٢/ ٤) الفتح الرباني (٢/ ٧٩).\n(٢) هو عدي بن حاتم بن عبد الله بن سعد الطائي (أبو طريف) صحابي جليل مشهور وهو أحد المهاجرين حيث قدم على النبي - ﷺ - سنة سبع للهجرة وثبت على الإسلام في الردة وحضر فتوح العراق، وتوفي سنة (٦٨ هـ) وله مائة وعشرون سنة تقريبًا.\nانظر ترجمته: في تقريب التهذيب ص (٢٣٧)، الإصابة لابن حجر (٢/ ٤٦٨ - ٤٦٩)، وأسد الغابة (٤/ ٨ - ١٠).\n(٣) أخرجه مسلم عن عدي في كتاب الجمعة وأبو داود في كتاب الأدب (٤٩٨١) والنسائي في كتاب النكاح وأخرجه أحمد.\nانظر: صحيح مسلم بشرح النووي (٦/ ١٥٩ - ١٦٠)، وسنن أبي داود (٥/ ٢٥٩)، وسنن النسائي (٦/ ٧٤)، والفتح الرباني (٦/ ٨٨).\nولفظ الحديث عند مسلم عن عدي بن حاتم الطائي أن رجلًا خطب عند النبي - ﷺ - فقال: من يطع الله ورسوله فقد رشد ومن يعصهما فقد غوى - فقال رسول الله - ﷺ - \"بئس الخطيب أنت قل: ومن عصى الله ورسوله فقد غوى\".","vol":"1","page":263},{"text":"والبداءة بالصفا من الأمر وإلا لما أمر.\nونهى الخطيب لتركه إفراد اسم الله تعالى بالتعظيم لأن معصيتها لا ترتيب فيها، وليس الترتيب في اللفظ من \"الواو\" بل لأن العرب تبدأ بالأهم.\nوأما قول المصنف (لإجماعهم أنها في الأسماء المختلفة كواو الجمع وياء التثنية في المتماثلة) فمعناه أنه لا فرق بين أن تقول \"رأيت زيدا وبكرًا وخالدًا\" وتقول \"هؤلاء الزيدون\" و\"رأيت الزيدين\" فإن الواوين عندهم على حد سواء، ثم قد ثبت أن واو الجمع في الأسماء المتفقة لا تكون للترتيب فكذلك واو العطف.\nوقول المصنف (فيه نظر) هكذا نظر العلامة ابن مفلح في أصوله وزاد لجواز ذلك.\nوقال ابن قاضي الجبل لما ذكر قول ابن (١) الخطيب إنهم اتفقوا على أن ما تفيده واو الجمع غير ما تفيده واو العطف قلنا: يريدون في أصل الجمع للعامل لا من جميع الوجوه.\nوالذي يدل على ما قلناه وجوه:\nأحدها: صحة الاستثناء في صيغة الجمع، فتقول \"قام الزيدون إلا أخاك\" وفي صيغة العطف يمتنع ذلك.\nوثانيها: دلالة اللفظ في الأسماء المتماثلة في الجمع على كل واحد من الأشخاص بالتضمن ودلالة العطف بالمطابقة.\n_________\n(١) هو الفخر الرازي كما سبق وانظر المحصول (١/ ١/ ٥١٢ - ٥١٣).","vol":"1","page":264},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-48>(الفاء) </span>(١)\nقوله: (والفاء للترتيب وللتعقيب في كل شيء بحسبه) ذكر التاج السبكي أنها للترتيب المعنوي والذكرى (٢).\nمثال المعنوي \"قام زيد فعمرو\" والذكرى: هو عطف مفصل على مجمل هو هو في المعنى، نحو ﴿فَأَزَلَّهُمَا الشَّيْطَانُ عَنْهَا فَأَخْرَجَهُمَا مِمَّا كَانَا فِيهِ﴾ (٣) ونحو \"توضأ فغسل وجهه ويديه ومسح برأسه ورجليه\".\nوقال الفراء: لا تفيد الترتيب، واستُنْكِر هذا منه مع قوله بأن الواو تفيد الترتيب.\n_________\n(١) العنوان من الهامش.\nانظر: معاني الفاء في: العدة لأبي يعلى (١/ ١٩٨)، التمهيد لأبي الخطاب (١/ ١١٠ - ١١١)، القواعد والفوائد الأصولية ص (١٣٧)، وتحرير المنقول للمرداوي (١/ ١٢٩)، شرح الكوكب المنير (١/ ٢٣٣ - ٢٣٦)، والمحصول (١/ ١/ ٥٢٢ - ٥٢٨)، والإبهاج بشرح المنهاج (١/ ٣٤٩ - ٣٥٠) ومعاني الحروف للرماني ص (٩٧ - ٩٨) ورصف المباني للمالقي ص (٣٧٦ - ٣٨٧)، وتسهيل الفوائد لابن مالك ص (٤٧).\n(٢) انظر: جمع الجوامع بشرح المحلى (١/ ٣٤٨).\n(٣) سورة البقرة: (٣٦).","vol":"1","page":265},{"text":"واحتج بقوله: ﴿أَهْلَكْنَاهَا فَجَاءَهَا بَأْسُنَا﴾ (١)، وأجيب بأنها للترتيب الذكرى، أو على تقدير حذف، أي أردنا إهلاكها.\nوذكر جماعة أن \"الفاء\" تشارك \"ثم\" في التريب الإخباري كما تشاركها في الترتيب الوجودي، نحو \"مطرنا بمكان كذا فمكان كذا\" وربما يذكر كيف نزل بها، وربما ذكر الذي كان أولًا آخرا (٢).\nوأما ﴿ثُمَّ اللَّهُ شَهِيدٌ﴾ (٣) و﴿ثُمَّ كَانَ مِنَ الَّذِينَ آمَنُوا﴾ (٤) فقيل: لترتيب الأخبار بعضها على بعض نحو \"زيد عالم ثم كريم\" وقيل: بمعنى الواو.\nوأما التعقيب فمعناه المشهور كون الثانى بعد الأول من غير مهلة بخلاف \"ثم\" وصار المحققون إلى أن التعقيب في كل شيء بحسبه ولهذا يقال \"تزوج فلان فولد له\" إذا لم يكن بينهما إلا مدة الحمل وإن كانت متطاولة، و\"دخلت البصرة فالكوفة\" إذا لم تقم في البصرة ولا بين البلدين.\nوفي هذا انفصال عما أورده السيرافي على قول البصريين\n_________\n(١) سورة الأعراف: (٤) وفيها ﴿وَكَمْ مِنْ قَرْيَةٍ أَهْلَكْنَاهَا فَجَاءَهَا بَأْسُنَا﴾ ووجه استدلال الفراء أن مجيء البأس متقدم على الإهلاك وعطف عليه بالفاء فدل هذا على أنها لا تفيد الترتيب.\nانظر: شرح الكوكب المنير (١/ ٢٣٤).\n(٢) ما سبق اقتتبسه المصنف عن تشنيف المسامع للزركشي (ق ٤٥ ب).\n(٣) سورة يونس: (٤٦).\n(٤) سورة البلد: (١٧).","vol":"1","page":266},{"text":"أن الفاء للتعقيب في هذه الأمثلة وأنا نقول: هي للتعقيب على الوجه الذي يمكن.\nقال ابن الحاجب: المراد بالتعقيب ما يعد في العادة تعقيبًا لا على سبيل المضايفة، فَربَّ فعلين يُعد الثاني عقب الأول عادة وإن كان بينهما أزمان كثيرة، كقوله تعالى: ﴿ثُمَّ خَلَقْنَا النُّطْفَةَ عَلَقَةً فَخَلَقْنَا الْعَلَقَةَ مُضْغَةً فَخَلَقْنَا الْمُضْغَةَ عِظَامًا فَكَسَوْنَا الْعِظَامَ لَحْمًا﴾ (١) (٢).\nونص الفارسي في الإيضاح \"على أن\" \"ثم\" أشد تراخيًا من الفاء (٣) فدل على أن في \"الفاء\" تراخيا، ووجهه بعضهم بأن الاتصال يكون حقيقة ومجازا، فالحقيقة من غير تراخي، والمجاز فيه تراخ نحو \"دخلت البصرة فالكوفة\".\nوتوسع ابن مالك فذهب إلى أنها تكون للمهملة كـ \"ثم\" نحو قوله تعالى: ﴿أَلَمْ تَرَ أَنَّ اللَّهَ أَنْزَلَ مِنَ السَّمَاءِ مَاءً فَتُصْبِحُ الْأَرْضُ مُخْضَرَّةً﴾ (٤) والأحسن أنها للتعقيب كما سبق (٥).\nتنبيه: خصص التاج السبكي التعقيب بـ \"الفاء\" \"العاطفة\" (٦).\n_________\n(١) سورة المؤمنون: (١٤).\n(٢) انظر: الإيضاح في شرح المفصل لابن الحاجب (٢/ ٢٠٦).\n(٣) انظر: الإيضاح العضدي لأبي علي الفارس (١/ ٢٨٧).\n(٤) سورة الحج: (٦٣).\n(٥) ما سبق اقتتبسه المصنف عن تشنيف المسامع للزركشي (ق ٤٥ ب). بتصرف.\n(٦) راجع جمع الجوامع بشرح المحلى (١/ ٣٤٨).","vol":"1","page":267},{"text":"قال بعض الشراح (١): فتخرج الرابطة للجواب، وبه صرح القاضي أبو بكر في \"التقريب\" وقال إنها لا تقتضي التعقيب في الأجوبة.\nوكذا ذكر ابن عقيل في \"الواضح\" وقال: أنه قد يكون جواب جملة من الكلام نحو قوله تعالى: ﴿إِذَا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلَاةِ فَاغْسِلُوا وُجُوهَكُمْ﴾ (٢) و\"إذا دخلت مكة فطف بالبيت\"، وقد يكون جواب الأمر نحو قوله تعالى: ﴿كُنْ فَيَكُونُ﴾ (٣) قال: وليس هو في هذه المواقع للتعقيب (٤).\nوذكر التاج السبكي أنها تكون للسببية (٥)، نحو ﴿فَتَلَقَّى آدَمُ مِنْ رَبِّهِ كَلِمَاتٍ فَتَابَ عَلَيْهِ﴾ (٦) وقوله ﴿لَآكِلُونَ مِنْ شَجَرٍ مِنْ زَقُّومٍ (٥٢) فَمَالِئُونَ مِنْهَا الْبُطُونَ﴾ (٧).\n* * *\n_________\n(١) هو الزركشي. انظر: تشنيف المسامع (ق ٤٥ ب).\n(٢) سورة المائدة: (٦).\n(٣) سورة يس: (٨٢).\n(٤) الواضح لابن عقيل (١/ ٢٦ أ).\n(٥) جمع الجوامع بشرح المحلى (١/ ٣٤٨).\n(٦) سورة البقرة: (٣٧).\n(٧) سورة الواقعة: (٥٢ - ٥٣).","vol":"1","page":268},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-49>(من) </span>(١)\nقوله: (ومن لابتداء الغاية حقيقة عند أصحابنا وأكثر النحاة.\nوقيل: حقيقة في التبعيض، وقاله ابن عقيل، وقيل في التبيين).\nمثال: ابتداء الغاية \"سرت من بغداد\" والتبعيض: \"أكلت من الخبز\" وبيان الجنس: ﴿فَاجْتَنِبُوا الرِّجْسَ مِنَ الْأَوْثَانِ﴾ (٢) ومنه (خاتم من فضة) خلافًا لابن (٣) الخطيب.\n_________\n(١) العنوان من الهامش.\nانظر: معاني من في: العدة لأبي يعلى (١/ ٢٠٢)، التمهيد لأبي الخطاب (١/ ١١٢ - ١١٣)، تحرير المنقول للمرداوي (١/ ١٢٩)، شرح الكوكب المنير (١/ ٢٤١ - ٢٤٤)، المحصول للرازي (١/ ١/ ٥٢٩ - ٥٣٠)، الإبهاج بشرح المنهاج (١/ ٣٤٩ - ٣٥٠)، معاني الحروف للرماني ص (٩٧ - ٩٨)، تسهيل الفوائد لابن مالك ص (١٣٩)، رصف المباني في حروف المعاني ص (٣٢٢ - ٣٢٦)، الفوائد المشوق ص (٤٠)، القواعد والفوائد الأصولية للبعلي ص (١٥٠ - ١٥١).\n(٢) سورة الحج: (٣٠).\n(٣) هو الفخر الرازي ذهب إلى أن \"من\" للتمييز مطلقًا.\nانظر: المحصول له (١/ ١/ ٥٣٠).","vol":"1","page":269},{"text":"قال بعضهم: حيث وجدت كانت لابتداء الغاية وسائر معانيها ترجع إليه، يقول \"أخذت من الدراهم\" فقد جعل ماله ابتداء غايه ما أخذ، وإنما دل على البعض من حيث صار ما بقى انتهاءً له.\nقال ابن السمعاني (١): هذا قول النحويين، وأما الذي تعرفه الفقهاء فهي لابتداء الغاية والتبعيض جميعًا، وكل واحد في موضعه حقيقة.\nثم هي لابتداء الغاية في المكان اتفاقًا نحو ﴿مِنَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ﴾ (٢) وفي الزمان عند الكوفيين نحو ﴿مِنْ أَوَّلِ يَوْمٍ﴾ (٣) ﴿وَمِنَ اللَّيْلِ فَتَهَجَّدْ بِهِ نَافِلَةً لَكَ﴾ (٤) و﴿لِلَّهِ الْأَمْرُ مِنْ قَبْلُ وَمِنْ بَعْدُ﴾ (٥) وصححه ابن مالك لكثرة شواهده.\nوذكر ابن أبي الربيع (٦) أن محل الخلاف بين الفريقين في\n_________\n(١) هو منصور بن محمد بن عبد الجبار بن أحمد (أبو المظفر) والمعروف بـ \"السمعاني\" كانت لديه يد طولى في فنون كثيرة سلفي العقيدة وقال عنه الجراعي كان حنفيًّا وتشفع ومن مؤلفاته \"القواطع في أصول الفقه\" و\"التفسير\" و\"البرهان\" وغيرها، وتوفي سنة (٤٨٩ هـ).\nانظر ترجمته: في شذرات الذهب (٣/ ٣٩٣)، الفتح المبين (١/ ٢٦٦)، ومعجم المؤلفين (٣/ ٤٠١).\n(٢) سورة الإسراء: (١).\n(٣) سورة التوبة: (١٠٨).\n(٤) سورة الإسراء: (٧٩).\n(٥) سورة الروم: (٤).\n(٦) هو عبيد الله بن أحمد بن عبيد الله الأموي القرشي الأشبيلي (أبو الحسين بن أبي الربيع) إمام النحاة في زمانه ولد سنة (٥٩٩ هـ)، من كتبه شرح الجمل =","vol":"1","page":270},{"text":"أن \"من\" هل يجوز أن تقع موقع \"مذ\" فإنها لابتداء غاية الزمان بلا خلاف، فالبصريون يمنعون ذلك والكوفيون يجيزونه.\nوما ورد في القرآن لا يحتج به على البصريين (١) لأنه لم يرد \"مذ قبل ومذ بعد\" (٢).\nوأما ما نسبه المصنف إلى ابن عقيل فإن المصنف تابع شمس الدين بن مفلح في ذلك لكنه زاد قاله في \"مسالة الواو\" وقد رأيت كلام ابن عقيل في مسألة \"من\" ومسألة \"الواو\" في الواضح فلم أر ما نسب إليه، اللهم إلا أن يكون ذكره في موضع آخر (٣).\nومن أقسامها: أنها تأتي للتعليل ﴿يَجْعَلُونَ أَصَابِعَهُمْ فِي آذَانِهِمْ مِنَ الصَّوَاعِقِ﴾ (٤) وبمعنى البدل ﴿وَلَوْ نَشَاءُ (٥) لَجَعَلْنَا مِنْكُمْ مَلَائِكَةً فِي\n_________\n= للزجاجي وشرح كتابه سيبويه وشرح الإيضاح لأبي علي الفارسي، وتوفي سنة (٦٨٨ هـ).\nانظر ترجمته: في بغية الوعاة (٢/ ١٢٥ - ١٢٦)، ومعجم المؤلفين (٦/ ٢٣٦).\n(١) راجع تفصيل الخلاف واستدلال كل فريق في الإنصاف لابن الأنباري (١/ ٣٧٠ - ٣٧٦).\n(٢) ما سبق اقتبسه الشارح من تشنيف المسامع للزركشي (ق ٤٩ ب).\n(٣) قال ابن عقيل في الواضح ما نصه: فصل في \"من\" بكسر الميم وهي حرف له ثلاثة مواضع: أحدها أنها لابتداء الغاية، تقول سرت من الكوفة إلى البصرة وهذا أصلها على ما ذكره القوم وهي نقيضة \"إلى\" لأن \"إلى\" تجئ لانتهاء الغاية و\"من\" تجيئ لابتدائها وقد تدخل في الكلام للتبعيض. أهـ. عن الواضح (١/ ٢٥ أ).\n(٤) سورة البقرة: (١٩).\n(٥) في الأصل: \"شئنا\".","vol":"1","page":271},{"text":"الْأَرْضِ يَخْلُفُونَ﴾ (١).\nوتأتي لابتداء الغاية وانتهائها، وهذا الذي قدمه ابن قاضي الجبل من أقسامها، ومثاله \"رأيت الهلال من داري من خلال السحاب\" فابتداء الرؤية وقع من الدار وانتهاؤها في خلال السحاب.\nوذكر ابن مالك أن سيبويه أشار إلى هذا المكان.\nوأنكره جماعة وقالوا: لم تخرج عن ابتداء الغاية لكن الأولى ابتداؤها في حق القائل والثانية في حق المفعول.\nوتأتي لتخصيص العموم وهي الداخلة على نكرة لا تختص بالنفي، نحو \"ما جاءني من رجل\" فإنها قبل دخولها (تحتمل) (٢) نفي الجنس ونفي الواحد، ولهذا يصح أن تقول \"بل رجلان\" ويمتنع ذلك بعد دخول \"من\" (٣).\nوبمعنى \"عند\" (لا ينفع ذا الجد منك الجد) (٤) أي عندك.\n_________\n(١) سورة الزخرف: (٦٠).\n(٢) في الأصل: \"تحيل\".\n(٣) انظر: تشنيف المسامع ق (٤٩ أ).\n(٤) هذه قطعة من حديث المغيرة بن شعبة - ﵁ - أخرجه البخاري (٨٤٤) في كتاب الأذان، ومسلم في كتاب الصلاة، وأبو داود في كتاب الصلاة والترمذي في كتاب الصلاة وأخرجه النسائي في كتاب الصلاة والترمذي في كتاب الصلاة وأخرجه النسائي في كتاب السهو، وأخرجه أحمد.\nانظر: صحيح البخاري بشرح فتح الباري (٢/ ٣٢٥) صحيح مسلم بشرح النووي (٥/ ٩٠ - ٩١)، سنن أبي داود (٢/ ١١٠)، وجامع الترمذي بتحفة الأحوذي (٢/ ١٩٤)، وسنن النسائي (٣/ ٧٠)، الفتح الرباني (٤/ ٦٥)، =","vol":"1","page":272},{"text":"وبمعنى \"الباء (ينظرون من طرف خفي) (١) قال يونس (٢): بطرف وبمعنى \"في\" ﴿مَاذَا خَلَقُوا مِنَ الْأَرْضِ﴾ (٣) قاله جماعة. وقال بعضهم: هي علي بابها، وإنما المثال ﴿فَإِنْ كَانَ مِنْ قَوْمٍ عَدُوٍّ لَكُمْ﴾ (٤).\n_________\n= كما روي الحديث عن معاوية - ﵁ - أخرجه مسلم في كتاب الصلاة ومالك في الموطأ في كتاب القدر وأخرجه أحمد ..\nانظر: صحيح مسلم بشرح النووي (٥/ ٩١)، والموطأ (٤/ ٢٤٨)، والفتح الرباني (٤/ ٦٥ - ٦٦).\nولفظ البخاري عن وراد كاتب المغيرة بن شعبة قال: أملى على المغيرة بن شعبة في كتاب إلى معاوية أن النبي - ﷺ - كان يقول في دبر كل صلاة مكتوبة: لا إله إلا الله وحده لا شريك له له الملك وله الحمد وهو على كل شيء قدير اللهم لا مانع لما أعطيت ولا معطي لما منعت ولا ينفع ذا الجد منك الجد\".\nقال الخطابي: الجد: الغني ويقال الحظ وقال النووي: الصحيح المشهور الذي عليه الجمهور أنه بالفتح وهو الحظ في الدنيا بالمال أو الولد أو العظمة أو السلطان، والمعنى لا ينجيه حظه منك وإنما ينجيه فضلك ورحمتك.\nانظر: فتح الباري لابن حجر (٢/ ٣٣٢)، وشرح مسلم للنووي (٤/ ١٩٦).\n(١) سورة الشورى: (٤٥).\n(٢) هو يونس بن حبيب النحوي البصري (أبو عبد الرحمن) أحد أئمة النحو والأدب كان عارفًا بطبقات الشعراء ولد سنة (٩٠)، وقيل غير ذلك وأخذ عنه سيبويه والكسائي والفراء وله مصنفات منها \"معاني القرآن والنوادر واللغات والأفعال\" وغيرها، وتوفي سنة (١٨٢).\nانظر ترجمته: في معجم الأدباء لياقوت (٢٠/ ٦٤ - ٦٧)، شذرات الذهب (/ ٣٠١)، ومعجم المؤلفين (١٣/ ٣٤٧)، بغية الوعاة للسيوطي (٢/ ٣٦٥).\n(٣) سورة فاطر: (٤٠).\n(٤) سورة النساء: (٩٢).","vol":"1","page":273},{"text":"وبمعنى على ﴿وَنَصَرْنَاهُ مِنَ الْقَوْمِ﴾ (١).\nوتأتي فعل أمر من \"مان يمين من\".\nقوله: (وإلى لانتهاء الغاية، وابتداء الغاية داخل، لا ما بعدها في الأصح وفاقًا لمالك والشافعي).\nوقال أبو بكر: إن كانت الغاية من جنس المحدود كالمرافق دخلت، وإلا فلا.\nوحكاه القاضي عن أهل اللغة).\nتقول (٢) \"سرت من البصرة إلى الكوفة\" فابتداء الغاية البصرة وانتهاؤها الكوفة.\nومن فروع المسألة (٣): ما لو قال له علي من في درهم إلى عشرة فإن قلنا تدخلهما (٤) لزمه عشرة، أو بعدمه فثمانية،\n_________\n(١) سورة الأنبياء: (٧٧).\n(٢) راجع الحرف \"إلى\" في العدة (١/ ١٢٠)، التمهيد لأبي الخطاب (١/ ١١٢ - ١١٣) المسودة ص (٣٥٦)، شرح الكوكب المنير (١/ ٣٤٥ - ٢٤٦)، المحصول للرازي (١/ ١/ ٥٣٠ - ٥٣٢)، الأحكام للآمدي (١/ ٦١)، تسهيل الفوائد لابن مالك ص (١١٤)، شرح ابن عقيل على الألفية (٢/ ١٧ - ١٨)، معاني الحروف للرماني ص (١١٥) رصف المباني في حروف المعاني ص (٨٠ - ٨٣).\n(٣) هنا كلمة لم تتضح لي في الأصل.\n(٤) كذا في الأصل والمراد أننا إذا قلنا بدخول أول الغاية ومنتهاها لزمه عشرة دراهم ... الخ.","vol":"1","page":274},{"text":"أو بدخول الابتداء دون الانتهاء فتسعة وهي أوجه في المذهب (١).\nوعلى قول أبي بكر إن كانت الغاية من جنس المحدود دخلت كـ \"المرافق\" (٢) وإلا فلا كالليل في قوله تعالى: ﴿ثُمَّ أَتِمُّوا الصِّيَامَ إِلَى اللَّيْلِ﴾ (٣).\nقال جماعة: وتكون بمعنى \"مع\" كقول الكوفيين ومنه ﴿وَلَا تَأْكُلُوا أَمْوَالَهُمْ إِلَى أَمْوَالِكُمْ﴾ (٤).\n* * *\n_________\n(١) انظر: تفصيل المسألة في القواعد والفوائد الأصولية لابن اللحام ص (١٤٤ - ١٤٥)، التمهيد للأسنوي ص (٢٢١ - ٢٢٥).\n(٢) في قوله تعالى سورة المائدة: (٦) ﴿فَاغْسِلُوا وُجُوهَكُمْ وَأَيْدِيَكُمْ إِلَى الْمَرَافِقِ﴾.\n(٣) سورة البقرة: (١٨٧).\n(٤) سورة النساء: (٢).","vol":"1","page":275},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-50>(على) </span>(١)\nقوله: (وعلى للاستعلاء، وهي للإيجاب، قاله أصحابنا وغيرهم) الاستعلاء، كقوله تعالى: ﴿كُلُّ مَنْ عَلَيْهَا فَانٍ (٢٦)﴾ (٢) أو معنوي نحو \"عليه دين\" كأنه بلزومه له علا عليه، ولهذا يقال \"ركبه الدين\".\nوهي للإيجاب فإذا قال \"لفلان عليَّ كذا وكذا \" حكم بوجوبه عليه، ولم يثبت لها أكثر البصريين غير هذا المعنى وأولوا ما أوهم خلافه فلهذا اقتصر عليه المصنف.\nوأما نحو \"توكلت على الله\" و\"اعتمدت عليه\" وقوله تعالى ﴿وَتَوَكَّلْ عَلَى الْحَيِّ﴾ (٣) فهي بمعنى الإضافة والإسناد، أي أضفت\n_________\n(١) العنوان من الهامش.\nانظر: (على) في: العدة لأبي يعلى (١/ ٢٠٣)، والتمهيد لأبي الخطاب (١/ ١١٣)، وشرح الكوكب المنير (١/ ٢٤٧ - ٢٥٠)، وتشنيف المسامع (ق ٤٥ أ) والقواعد المشوق ص (٦٢ - ٦٣)، شرح ابن عقيل على الألفية (٢/ ٢٢ - ٢٥)، معاني الحروف للرماني ص (١٠٧ - ١٠٩)، تسهيل الفوائد لابن مالك ص (١٤٦)، وصف المباني ص (٣٧١ - ٣٧٣).\n(٢) سورة الرحمن: (٢٦).\n(٣) سورة الفرقان: (٥٨).","vol":"1","page":276},{"text":"توكلي وأسندته إلى الله، لا للاستعلاء لا تفيده هنا حقيقة ولا مجازا.\nوذكر جماعة من أقسامها المصاحبة ﴿وَآتَى الْمَالَ عَلَى حُبِّهِ﴾ (١) والمجاوزة بمعنى \"عن\" ومنه قوله الشاعر (٢):\nإذا رضيت عليَّ بنو قشير ... لعمرو الله أعجبني رضاها\nوخرج عليه قول النبي - ﷺ -: \"من صام الدهر ضيقت عليه جهنم\" (٣).\nأي عنه (٤) فلا يدخلها.\n_________\n(١) سورة البقرة: (١٧٧).\n(٢) هو القحيف بن خمير العقيلي، وهذا البيت من قصيدة يمدح فيها حكيم بن المسبب القشيري ونسبه إليه البغدادي والسيوطي وغيرهم.\nانظر: خزانة الأدب للبغدادي (٤/ ٢٤٩)، وشرح شواهد المغني للسيوطي (١/ ٤١٦)، ومعجم الشواهد العربية ص (٤٥٦).\n(٣) رواه الإمام أحمد والنسائي وابن خزيمة وان حبان من حديث أبي موسى الأشعري - ﵁ - وفي آخر الحديث \"ضيقت عليه جهنم هكذا وقبض كفه\" ورواه الطبراني في الكبير وقال عنه الهيثمي: رجاله رجالط الصحيح.\nوقال الحافظ ابن حجر في فتح الباري (٤/ ٢٢٢) وظاهره أنها تضيق عليه حصرا له فيها لتشديده على نفسه وحمله عليها ورغبته عن سنة نبيه - ﷺ - واعتقاده أن غير سنته أفضل منها وهذا يقتضي الوعيد الشديد فيكون حرامًا. أهـ.\nانظر: الفتح الرباني (١٠/ ١٥٤)، التلخيص الحبير (٢/ ٢١٧)، فتح الباري (٤/ ٢٢٢).\n(٤) تخريج الحديث على أن علي فيه \"بمعنى عن غير وجيه كما يدل عليه كلام الحافظ ابن حجر السابق.","vol":"1","page":277},{"text":"والتعليل ﴿وَلِتُكَبِّرُوا اللَّهَ عَلَى مَا هَدَاكُمْ﴾ (١).\nوالظرفية ﴿وَاتَّبَعُوا مَا تَتْلُو الشَّيَاطِينُ عَلَى مُلْكِ سُلَيْمَانَ﴾ (٢).\nوالاستدراك \"فلان لا يدخل الجنة لسوء صنيعه على أنه لا ييأس من رحمة الله تعالى.\nوالزيادة كقول النبي - ﷺ - \"من حلف علي يمين\" (٣) أي يمينا.\nهذا كله إذا كانت حرفًا، وقد تأتي اسمًا وفعلًا.\n* * *\n_________\n(١) سورة البقرة: (١٨٥).\n(٢) سورة البقرة: (١٠٢).\n(٣) أخرجه الإمام أحمد من حديث عبد الله بن عمرو بن العاص - ﵁ - قال: قال رسول الله - ﷺ - \"من حلف علي يمين فرأى خيرًا منها فليأت الذي هو خير وليكفر عن يمينه\" ووراه الطبراني في الكبير وفي مسنده مسلم بن خالد الزنجي وثقة ابن حبان وغيره وضعفه أحمد عن الفتح الرباني ترتب مسند الإمام أحمد بن حنبل الشيباني (١٤/ ١٧٧)، مع شرحه بلوغ الأماني.\nوأخرج البخاري ومسلم حديث عبد الرحمن بن سمرة مرفوعًا فيه: \"إذا حلفت على يمين فرأيت غيرها خيرًا منها فكفر عن يمينك وأت الذي هو خير\" وورد الحديث عن مجموعة من الصحابة منهم أبو هريرة وأبو موسى الأشعري وعدي بن حاتم وعبد الرحمن بن سمرة وعائشة وعبد الله بن عمر ومالك بن نضلة وأذينة بن سلمة العبدي - ﵁ -.\nانظر: اللؤللؤ المرجان فيما اتفق عليه الشيخان (٢/ ١٧٢ - ١٧٣) إرواء الغليل.","vol":"1","page":278},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-51>(في) </span>(١)\nقوله: (وفي للظرفية، قال بعض أصحابنا: حتى في ﴿وَلَأُصَلِّبَنَّكُمْ فِي جُذُوعِ النَّخْلِ﴾ (٢) كقول البصريين.\nوأكثر أصحابنا بمعنى \"على\" كقول الكوفيين.\nقال بعض أصحابنا: وللتعليل نحو: ﴿لَمَسَّكُمْ فِيمَا أَخَذْتُمْ عَذَابٌ عَظِيمٌ﴾ (٣) وللسببية نحو: (دخلت امرأة النار في هرة حبستها) (٤) وضعفه بعضهم لعدم ذكره لغة).\n_________\n(١) العنوان من الهامش.\nانظر: الحرف (في) في: العدة (١/ ٢٠٤)، التمهيد لأبي الخطاب (١/ ١١٣)، شرح الكوكب المنير (١/ ٢٥١ - ٢٥٤)، القواعد والفوائد الأصولية ص (١٤٩)، المحصول (١/ ١/ ٥٢٨ - ٥٢٩)، الفوائد المشوق ص (٣٧)، الصاحبي في فقه اللغة ص (٢٣٩)، المغني لابن هشام (١/ ١٤٤ - ١٤٦)، تسهيل الفوائد لابن مالك ص (١٤٠ - ١٤١) شرح ابن عقيل على الألفية (٢/ ١٢) ومعاني الحروف للرماني ص (٩٦).\n(٢) سورة طه: (٧١).\n(٣) سورة الأنفال: (٦٨).\n(٤) رواه البخاري (٣٣١٨) في كتاب بدء الخلق عن ابن عمر - ﵁ - عن النبي - ﷺ - قال: \"دخلت امرأة النار في هرة ربطتها فلم تطعمها ولم تدعها تأكل من=","vol":"1","page":279},{"text":"الظرف شمل المكاني والزماني، واجتمعا في قوله تعالى: ﴿الم (١) غُلِبَتِ الرُّومُ (٢) فِي أَدْنَى الْأَرْضِ وَهُمْ مِنْ بَعْدِ غَلَبِهِمْ سَيَغْلِبُونَ (٣) فِي بِضْعِ سِنِينَ﴾ (١).\nوالمراد بالظرفية: أن تكون محلا لوقوع الشيء إما حقيقة كما سبق لأن الأجسام هي القابلة للحلول، أو مجازا نحو \"نظر في الكتاب\" و\"سعى في الحاجة\" لأن العلم قد صار وعاء النظرة، ومنه قوله تعالى: ﴿يُدْخِلُ مَنْ يَشَاءُ فِي رَحْمَتِهِ﴾ (٢) لأن الرحمة كأنها صارت محيطة بالمؤمنين إحاطة الجسم بالجسم.\nوالضابط: أن الظرف والمظروف إن كانا جسمين كـ \"زيد في الدار\" أو الظرف جسمًا والمظروف عرضًا كـ \"الصبغ في الثوب\" فالظرفية حقيقة، وإن كانا عرضين كـ \"النجاة في الصدق\"، أو الظرف عرضًا والمظروف جسمًا نحو ﴿إِنَّ أَصْحَابَ الْجَنَّةِ الْيَوْمَ فِي شُغُلٍ فَاكِهُونَ (٥٥)﴾ (٣) كانت الظرفية مجازا (٤).\n_________\n= خشاش الأرض\" وأخرجه الدارمي (٢/ ٣٣١)، وأخرج الحديث البخاري في كتاب بدء الخلق عن ابن عمر ومسلم عن أبي هريرة في كتاب التوبة وابن ماجه في كتاب الزهد وأحمد في مسنده.\nانظر: صحيح البخاري (٦/ ٣٥٦)، وصحيح مسلم بشرح النووي (١٧/ ٧٢)، سنن ابن ماجه (٢/ ١٤٢١)، ومسند أحمد (٢/ ٢٦٩).\n(١) سورة الروم: (١ - ٤).\n(٢) سورة الإنسان: (٣١).\n(٣) سورة يس: (٥٥).\n(٤) ما سبق اقتبسه الشارع من تشنيف المسامع للزركشي (ق ٤٥ أ- ب) بتصرف.","vol":"1","page":280},{"text":"وأما قول تعالى: ﴿وَلَأُصَلِّبَنَّكُمْ فِي جُذُوعِ النَّخْلِ﴾ (١) فقد ذكره المصنف بما يغني عن إعادته، لكن إذا قلنا أنها بمعنى على فتكون للاستعلاء (٢).\nوأما التعليل فذكره جماعة أيضًا وذكروا منه ﴿فَذَلِكُنَّ الَّذِي لُمْتُنَّنِي فِيهِ﴾ (٣).\nوأما السببية فذكرها المصنف عن بعض الأصحاب تبعًا للعلاقة ابن مفلح وجزم به ابن قاضي الجبل في أصوله.\nوأما ابن هشام (٤) في \"المغني\" فإنه ذكر الحديث من أمثلة التعليل (٥).\nلكن قال القرافي: الصحيح ثبوت السببية لقوله - ﷺ - \"في النفس المؤمنة مائة من الإبل\" (٦) فإن النفس ليست ظرفًا وذكر الحديث الآخر.\n_________\n(١) سورة طه: (٧١).\n(٢) وممن قال إنها للاستعلاء العكبري من الحنابلة وهو قول أكثر البصريين.\nانظر: شرح الكوكب المنير (١/ ٢٥١).\n(٣) سورة يوسف: (٣٢).\n(٤) هو عبد الله بن يوسف بن أحمد الأنصاري الحنبلي (جمال الدين أبو محمد) والمعروف بـ \"ابن هشام\" النحوي المشهور ولد سنة (٧٠٨ هـ) من كتبه: \"مغني اللبيب عن كتب الأعاريب\" و\"قطر الندى\"، وتوفي سنة (٧٦١ هـ).\nانظر: شذرات الذهب (٦/ ١٩١)، ومعجم المؤلفين (٦/ ١٦٣ - ١٦٤).\n(٥) انظر: المغني لابن هشام (١/ ١٤٥).\n(٦) وردت هذه الفقرة من كتاب النبي - ﷺ - الذي كتبه لعمرو بن حزم لأهل اليمن وبين فيه الفرائض والسنن والعقول ولفظ الحديث عند مالك في الموطأ \"أن في النفس مائة من الإبل\". =","vol":"1","page":281},{"text":"ومن أقسامها المصاحبة نحو قوله تعالى: ﴿قَالَ ادْخُلُوا فِي أُمَمٍ﴾ (١) أي معهم وبمعنى \"إلى\" ﴿فَرَدُّوا أَيْدِيَهُمْ فِي أَفْوَاهِهِمْ﴾ (٢).\nوبمعنى \"الباء\".\nويركب يوم الروع منا فوارس ... بصيرون في طعن الأباهر والكلى (٣)\n* * *\n_________\n= وأخرج الحديث أبو داود في المراسيل والنسائي وابن حبان وعبد الرزاق في مصنفه والحاكم في المستدرك والشافعي واحمد وغيرهم، وهو حديث مشهور وصححه الإمام أحمد، وقال عنه الشافعي: لم يقبلوا هذا الحديث حتى ثبت عندهم أنه كتاب رسول الله، قال الحاكم قد شهد عمر بن عبد العزيز وإمام عصره الزهري لهذا الكتاب بالصحة.\nانظر: موطأ مالك (٤/ ١٧٥)، وسنن النسائي (٨/ ٥٧ - ٦١)، ومسند أحمد (٢/ ٢١٧)، وسنن البيهقي (٨/ ٧٣)، نصب الراية للزيلعي (٢/ ٣٣٩ - ٣٤٢)، والتلخيص الحبير (٤/ ١٧ - ١٨)، إرواء الغليل للألباني (٧/ ٣) والرسالة للشافعي ص (٤٢٢ - ٤٢٣).\n(١) سورة الأعراف: (٣٨).\n(٢) سورة إبراهيم: (٩).\n(٣) البيت لزيد الخيل ونسبه إليه الجوهري في الصحاح (٦/ ٢٤٥٨).","vol":"1","page":282},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-52>(اللام) </span>(١)\nقوله: (وذكر أصحابنا والنحاة للام أقسامًا، وفي \"التمهيد\" هي حقيقة في الملك لا يعدل عنه إلا بدليل) (٢) من أقسامه (٣) الملك \"المال لزيد\" والاختصاص \"ابن لزيد\" والاستحقاق \"السرج للدابة\" والتعليل \"العقوبة للتأديب\"، والتأكيد \"إن زيدًا لقائم\" والقسم ﴿لَنَسْفَعًا بِالنَّاصِيَةِ﴾ (٤) والتعجب ﴿لِإِيلَافِ قُرَيْشٍ (١)﴾ (٥) على قول، والتشريف (إلا الصوم فإنه لي) (٦) والحجود \"ما كنت لأسافر\" ولام العاقبة ﴿لِيَكُونَ لَهُمْ\n_________\n(١) العنوان من الهامش.\nوراجع معاني حرف اللام في: العدة (١/ ٢٠٤ - ٢٠٥)، التمهيد (١/ ١١٣ - ١١٥)، شرح الكوكب المنير (١/ ٢٥٥ - ٢٥٦)، شرح ابن عقيل على الألفية (٢/ ١٩ - ٢١)، معاني الحروف للرماني (٥١ - ٥٨)، تسهيل الفوائد لابن مالك ص (١٤٥)، تشنيف المسامع (ق ٤٦ أ- ب).\n(٢) انظر: التمهيد لأبي الخطاب (١/ ١١٤).\n(٣) من أقسام ما تدل عليه اللام.\n(٤) سورة العلق: (١٥).\n(٥) سورة قريش: (١).\n(٦) وردت هذه العبارة من حديث قدسي أخرجه مسلم عن أبي هريرة - ﵁ - قال: قال رسول الله - ﷺ -: \"كل عمل ابن آدم يضاعف الحسنة عشر أمثالها=","vol":"1","page":283},{"text":"عَدُوًّا﴾ (١) ولام الأمر ليقم زيد \"والاستغاثة\" \"يا لزيد لعمرو\" فتكسر لام المستغاث له ولتعدية الفعل \"كلت لزيد الطعام\".\n* * *\n_________\n= إلى سبعمائة ضعف قال الله ﷿ إلا الصوم فإنه لي وأنا أجزي به\". الحديث.\nانظر: صحيح مسلم بشرح النووي (٨/ ٣١).\n(١) سورة القصص: (٨).","vol":"1","page":284},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-53>(ليس بين اللفظ ومدلوله مناسبة) </span>(١)\nقوله: مسألة ليس بين اللفظ ومدلوله مناسبة طبيعية عند الأكثر، خلافًا لعباد بن سليمان المعتزلي) ذهب عباد (٢) إلى أن دلالة اللفظ لمناسبة طبيعية، وإلا لما كان اختصاص ذلك اللفظ بذلك المعنى أولى من غيره.\nوخالفه الجمهور محتجين بصحة الوضع للشيء ونقيضه وضده (٣) ولو كانت المناسبة شرطًا لما جاز، لأن الشيء الواحد لا يناسب الضدين مناسبة طبيعية.\n_________\n(١) العنوان من الهامش.\nوراجع هذه المسالة في المسودة لآل تيمية ص (٥٦٣ - ٥٦٤)، العضد على ابن الحاجب (١/ ١٩٢ - ١٩٤)، جمع الجوامع بشرح المحلى (١/ ٢٦٥ - ٢٦٦)، الأحكام للآمدي (١/ ٥٦)، بيان المختصر للأصبهاني (١/ ٢٧٦)، تحرير المنقول للمرداوي (١/ ١٣٤)، شرح الكوكب المنير (١/ ٢٩٣ - ٢٩٤).\n(٢) هو عباد بن سليمان بن علي البصري المعتزلي (أبو سهل) من أصحاب هشام بن عمرو، ولم أقف على تاريخ وفاته.\nانظر ترجمته: في الفهرست لابن النديم ص (٢١٥)، وطبقات المعتزلة للقاضي عبد الجبار ص (٢٨٥).\n(٣) وذلك مثل القرؤ، يطلق على الطهر والحيض والجون يطلق على السواد والبياض.\nانظر: شرح الكوكب المنير (١/ ٢٩٤).","vol":"1","page":285},{"text":"وأجابوا عن شبهة عباد بأنا إن قلنا إن الواضع هو الله تعالى، فسبب التخصيص هو الإرادة القديمة، وأن كان هو العبد فسببه خطور ذلك المعنى بباله دون غيره كتخصيص الأعلام بالأشخاص (١).\n* * *\n_________\n(١) ما سبق اقتبسه الشارح من تشنيف المسامع (ق ٢٩ ب).","vol":"1","page":286},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-54>(مبدأ اللغات توقيف من الله تعالى) </span>(١)\nقوله: (مسألة: مبدأ اللغات توقيف من الله تعالى، بإلهام أو وحي، أو كلام عند أبي الفرج المقدسي وصاحب الروضة وغيرهما.\nالبهشمية (٢): وضعها البشر، واحد أو جماعة.\n_________\n(١) العنوان من الهامش.\nانظر: هذا المبحث في: العدة (١/ ١٩٠ - ١٩٣)، التمهيد لأبي الخطاب (١/ ٧٢)، وما بعدها، المسودة ص (٥٦٢ - ٥٦٣)، شرح مختصر الطوفي (١/ ق ١٦٢ أ) وما بعدها، تحرير المنقول للمرداوي (١/ ١٣٥ - ١٣٦)، شرح الكوكب المنير (١/ ٢٩٣ - ٢٩٤)، المستصفي للغزالي (١/ ٣١٨ - ٣٢٢)، المحصول للرازي (١/ ١/ ٢٤٣ - ٢٦٥)، الأحكام للآمدي (١/ ٥٦ - ٦٠)، الإبهاج بشرح المنهاج (١/ ١٩٦ - ٢٠٢)، نهاية السول مع سلم الوصول (١/ ٢٢) وما بعدها شرح العضد على ابن الحاجب (١/ ٩٣)، وشرح المحلى على جمع الجوامع (١/ ٢٦٩ - ٢٧٠)، فواتح الرحموت (١/ ١٨٣)، المزهر للسيوطي (١/ ٨ - ٣٠).\n(٢) إحدى فرق المعتزلة وهم أتباع أبي هاشم عبد السلام بن أبي علي الجبائي المتوفي سنة ٣٢١ وشاركت البهشمية المعتزلة في غالب ضلالاتهم وانفردوا عنه بفضائح لم يسبقوا إليها منها أنه يجوز أن يعاقب الله تعالى العبد من غير أن يصدر عنه ذنب.\nانظر: اعتقادات فرق المسلمين والمشركين للرازي ص (٤٤)، الملل والنحل للشهرستاني (١/ ٩٨ - ١٠٩)، الفرق بين الفرق ص (١٨٤ - ٢٠١).","vol":"1","page":287},{"text":"الأستاذ: القدر المحتاج إليه في التعريف توقيف وغيره محتمل.\nابن عقيل: بعضها توقيف وبعضها اصطلاح، وذكره عن المحققين، وعنده الاصطلاح بعد خطابه تعالى، وأبطل القول بسبقه له).\nهذه المسألة في البحث عن الواضع وفيها مذاهب (١):\nأحدهما: ما قدمه المصنف ونسب إلى الجمهور، وهو قول الأشعري وابن فورك، وأهل الظاهر، واختاره أبو الفرج المقدسي، والشيخ موفق الدين، وجعله ابن حمدان في \"مقنعه\" الظاهر عندنا (٢).\nوإذا قلنا بأنها توقيف، وأن الواضح هو الله تعالى فالتعريف حصل إما بوحي أو إلهام، أو كلام.\nأما الوحي فظاهر، وأما الإلهام فبأن يلهم ذلك لخلقه، وأما الكلام فهي المكالمة لمن تولى خطابه (٣).\n_________\n(١) انظر: تشنيف المسامع (ق ٤٠ / أ- ب).\n(٢) وهو قول ابن فارس.\nانظر: الأحكام لابن حزم (١/ ٣٤)، روضة الناظر لابن قدامة ص (٨٨)، المسودة لآل تيمية ص (٥٦٢)، بيان المختصر للأصبهاني (١/ ٢٧٨)، منتهى الوصول لابن الحاجب ص (٢٨) الصاحبي في فقه اللغة لابن فارس ص (٦ - ٧).\n(٣) راجع مجموع فتاوى شيخ الإسلام ابن تيمية (١٢/ ٤٤٦ - ٤٤٧) وص (٤٥٣).","vol":"1","page":288},{"text":"الثاني: قول البهشمية -وهم أصحاب أبي هاشم المعتزلي- وجماعة من المتكلمين إنها اصطلاحية، وضعها البشر، واحد، أو جماعة، وحصل التعريف للباقي بالإشارة والقرائن، كتعريف الوالدين لغتهما للأطفال (١).\nالثالث: مذهب الأستاذ أبي إسحاق الإسنفرائيني: القدر المحتاج إليه توقيفي، والباقي قيل: ممكن، وقيل اصطلاح (٢).\nالرابع: التوقف، بمعنى أن الجميع ممكن لتعارض الأدلة، وعزاه في المحصول للقاضي أبي بكر وجمهور المحققين، وبه قال أبو المعالي وابن برهان واختاره القاضي أبو يعلى وأبو الخطاب، وفي كلامه أيضًا لا يجوز أنَّ شيئًا منها توقيف وحكى عن المعتزلة (٣).\nالخامس: أن بعضها توقيف وبعضها اصطلاح اختاره ابن عقيل (٤) وذكره عن المحققين، وعنده الاصطلاح بعد خطابه تعالى، وأبطل القول بسبقه له، لأنه ذكر في الواضح عن طائفة من القائلين بأن الخطاب مواضعة، أن مواضعتهم سابقة\n_________\n(١) وبهذا قال ابن جنى من علماء اللغة.\nانظر: الخصائص له (١/ ٤٠).\n(٢) انظر: إرشاد الفحول ص (١٢).\n(٣) انظر: المحصول للرازي (١/ ١/ ٢٤٥)، والبرهان للجويني (١/ ١٧٠)، الوصول إلى الأصول لابن برهان (١/ ١٢١ - ١٢٣)، العدة لأبي يعلى (١/ ١٩١)، والتمهيد لأبي الخطاب (١/ ٧٤).\n(٤) الواضح لابن عقيل (١/ق ٢٠٧ ب).","vol":"1","page":289},{"text":"لخطاب الله سبحانه لهم إذ لو لم يسبق منهم مواضعة لما فهموا خطاب الله سبحانه (١).\nقال: والدلالة على فساد قولهم أن الله سبحانه قادر على أن يضطرهم إلى فهم ما يخاطبهم به ويلهمهم فهم معانيه، وآية ذلك أنه سبحانه ألهم من الهداية إلى أشياء لا يخرج بالعلوم الاستدلالية مثلهما، من ذلك إلهام الطفل تناول الثدي ثم إلقامه إياه، لأن ما فيه من اللبن ممتنع عن الجري إلا بنوع جذب ومص، فألهمه الله سبحانه الإلقام ثم المص، وألهم النحل عمل المسدسات التي يعجز عنها كثير من أهل الخبرة بالهندسة، وإلهام البهائم التداوي بالحشائش المنتفع بها في أوقات الفصول التي يختص بمعرفتها بعض الناس من العلماء، وإلهامها زَقَّ (٢) أفراخها زمن العجز عن النهوض وفطامها حين نهضتها، وإلى أمثال ذلك وهذا إلقاء من الله سبحانه، فهذا يوضح أن إلقاء الفهم لمعاني الخطاب لا يغرب عليه سبحانه (٣).\nوأطال الكلام في هذا لكن فيما ذكرناه كفاية فلنرجع إلى أصل المسألة القائل بالتوقيف: ﴿وَعَلَّمَ آدَمَ﴾ (٤).\n_________\n(١) انظر: الواضح لابن عقيل (١/ ق ٢٠٦ ب).\n(٢) الزق: مصدر زق الطائر فرخه يزقه إذا أطعمه بفيه.\nانظر: الصحاح للجوهري (١٤/ ١٤٩)، والقاموس المحيط (٣/ ٢٤٩).\n(٣) كلام ابن عقيل نقله الجراعي عن الواضح (١/ ق ٢٠٦ ب- ٢٠٧ أ) بتصرف يسير.\n(٤) سورة البقرة: (٣١) قال تعالى: ﴿وَعَلَّمَ آدَمَ الْأَسْمَاءَ كُلَّهَا ثُمَّ عَرَضَهُمْ عَلَى الْمَلَائِكَةِ﴾ الآية ووجه استدلال القائلين بالتوقيف من الآية من حيث إنها =","vol":"1","page":290},{"text":"قالوا: (١) ألهمه أو علمه بعضها أو اصطلاحًا سابقًا، أو حقيقة الشيء وصفته لقوله: (ثم عرضهم).\nرد: الأصل اتحاد العلم وعدم اصطلاح سابق وحقيقة اللفظ وقد أكده بـ \"كلها\".\nوفي الصحيحين في حديث الشفاعة وعلمك أسماء كل شيء (٢) وقوله تعالى: ﴿عَلَّمَ الْإِنْسَانَ﴾ (٣) وقوله: ﴿وَاخْتِلَافُ أَلْسِنَتِكُمْ﴾ (٤).\nوحمله على اللغة أبلغ من الجارحة، وعلى اختلاف اللغات أولى من الإقدار عليها لقلة الإضمار.\nالقائل بالاصطلاح: ﴿وَمَا أَرْسَلْنَا مِنْ رَسُولٍ إِلَّا بِلِسَانِ قَوْمِهِ﴾ (٥) فاللغة سابقة لئلا يلزم الدور.\n_________\n= دلت على أن التعليم من الله ﷿ وإذا أثبت هذا في الأسماء ثبت أيضًا في الأفعال والحروف لأنه لا قائل بالفرق.\nراجع الإبهاج بشرح المنهاج (١/ ١٩٨).\n(١) هذا اعتراض على الدليل.\nانظر: المرجع السابق (١/ ١٩٩).\n(٢) هذه الكلمة الكريمة وردت في حديث الشفاعة المشهور وأخرجه البخاري (٤٤٧٦) من حديث أنس في كتاب التفسير وأخرجه أحمد عنه، وأخرج الإمام مسلم الحديث بعدة روايات ولكن لا توجد فيها الكلمة المذكورة.\nانظر: صحيح البخاري مع فتح الباري (٨/ ١٦٠)، وصحيح مسلم بشرح النووي (١/ ٥٣ - ٧٢)، الفتح الرباني ترتيب مسند الإمام أحمد (٢٤/ ١٢٣).\n(٣) سورة العلق: (٥).\n(٤) سورة الروم: (٢٢).\n(٥) سورة إبراهيم: (٤).","vol":"1","page":291},{"text":"رد: لا ينحصر التوقيف في الرسالة، ويجوز تعليم آدم قبل بعثه.\nقالوا: التوقيف يتوقف على معرفة أن ذلك اللفظ لذلك المعنى ولا يعرف إلا بأمر خارج، فإن كان توقيفًا لزم التسلسل فتعين الاصطلاح.\nرد: بقطع التسلسل بخلق علم ضروري لمن سمع اللفظ أنه لذلك المعنى، ويلزم مثله في الاصطلاح لأن ما يتخاطب به إن كان بالاصطلاح تسلسل، فيتعين التوقيف.\nفائدة: تكلفوا في فائدة هذه المسألة فمنهم من نفاها كالإيباري شارح البرهان. وقال: ذكرها في الأصول فضول (١).\nومنهم من قال فائدتها قلب اللغة فلا يجوز تسمية الثوب فرسا إن قلنا توقيفية وإن قلنا اصطلاحية جاز (٢).\nتنبيه: ذكر المصنف في أول الكلام على اللغة أنه يتكلم على حدها، وأقسامها وابتداء وضعها وطريق معرفتها. فتكلم على الثلاتة الأول، ولم يتكلم على طريق معرفتها فلعله ذهل عنه.\nوطريق معرفتها (٣) إِما بالنقل سواء كان تواترًا كـ \"السماء\"\n_________\n(١) ذكر الطوفي أن إيراد هذه المسالة في الأصول مما يجري مجرى الرياضيات التي يرتاض العلماء بالنظر فيها فتكون فائدتها الرياضة النظرية. انظر: شرح مختصر الروضة له (١/ ١٦٣ أ)، شرح الكوكب المنير (١/ ٢٨٧).\n(٢) راجع فروع هذه المسألة في التمهيد للأسنوي ص (١٣٨ - ١٤١).\n(٣) انظر: هذا المبحث في المسودة لآل تيمية ص (٥٦٤) تحرير المنقول للمرداوي (١/ ١٣٧)، شرح الكوكب المنير (١/ ٢٩٠) وما بعدها، المحصول للرازي (١/ ١/ ٢٧٦)، الأحكام للآمدي (١/ ٦٠)، مختصر ابن الحاجب بشرح العضد (١/ ١٩٧ - ١٩٨)، المزهر للسيوطي (١/ ٥٧ - ٥٨).","vol":"1","page":292},{"text":"و\"الحر\" و\"البرد\" مما لا يقبل التشكيك فيفيد القطع، أو آحادًا كالقرء ونحوه مما يفيد الظن فيتمسك به في المسائل الظنية دون القطعية، أو باستنباط العقل من النقل، كما إذا نقل إلينا أن الجمع المعرف بالألف واللام يدخله الاستثناء ونقل إلينا أن الاستثناء إخراج بعض ما تناوله اللفظ، فإن العقل يدرك بذلك أن الجمع المحلى بالألف واللام للعموم ولا يعرف بالعقل الصرف فإنه لا يستقل بالأمور الوضعية (١) والله أعلم.\n* * *\n_________\n(١) لأن العقل لا مدخل له في معرفة الأوضاع اللغوية إذ هي مبنية على السماع.","vol":"1","page":293},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-55>(مطلب لا حاكم إلا الله تعالى) </span>(١)\nقوله: (الأحكام لا حاكم إلا الله ﷿، فالعقل لا يحسن ولا يقبح ولا يوجب ولا يحرم عند أكثر أصحابنا وقال أبو الحسن التميمي العقل يحسن ويقبح ويوجب ويحرم).\nالأحكام: جمع حكم، والمراد بها هنا الشرعية. والحكم الشرعي يأتي الكلام عليه عند ذكر المصنف له إن شاء الله تعالى، إذا عرف هذا فلا حاكم إلا الله تعالى، لأن الحكم خطابه، فلا حكم ولا حسن ولا قبح ولا شكر ولا مدح ولا ذم إلا بالشرع، والعقل لا يوجب لذاته حسنًا ولا قبحًا ولا مدحًا ولا ذمًّا قبل الشرع ولا بعده، وهذا الذي عليه أكثر أصحابنا منهم ابن عقيل وذكره مذهب أحمد وأهل السنة (٢) والفقهاء (٣) والقاضي، وتعلق\n_________\n(١) العنوان من الهامش.\n(٢) انظر: الواضح لابن عقيل (١/ ٤٣ أ).\n(٣) وموقع الخلاف كما سينبه عليه الشارع في كون الفعل متعلق المدح عاجلًا والثواب آجلا هل يثبت بالشرع أم العقل، وانظر مبحث التحسين والتقبيح العقليين في التمهيد لأبي الخطاب (٤/ ٢٩٤ - ٣٠٦)، تحرير المنقول للمرداوي (١/ ١٣٨)، شرح الكوكب المنير (١/ ٣٠١ - ٣٠٣)، المستصفى للغزالي (١/ ٥٥ - ٦١)، الأحكام للآمدي (١/ ٦٦ - ٦٧)، =","vol":"1","page":294},{"text":"بقول أحمد: \"ليس في السنة قياس ولا يضرب لها الأمثال، ولا تدرك بالعقل، وإنما هو الاتباع\".\nورده أبو الخطاب بأنه إن صح عنه فالمراد به الأحكام الشرعية، وقال أبو الخطاب أيضًا: اختلف أصحابنا هل في قضايا العقل حظر وإباحة وتحسين وتقبيح (أم لا)؟ (١)\nفقال أبو الحسن التميمي في قضايا العقل ذلك، حتى قال: لا يجوز أن يرد الشرع بحظر ما كان في العقل واجبًا، كشكر المنعم والعدل والإنصاف وأداء الأمانة ونحو ذلك.\nولا يجوز (٢) أن يرد بإباحة ما كان في العقل محظورًا، نحو الظلم والكذب، وكفر النعمة (٣).\n_________\n= المحصول للرازي (١/ ١٥٩ - ١٨١)، جمع الجوامع بشرح المحلى (١/ ٥٤ - ٥٩)، شرح العضد على مختصر ابن الحاجب (١/ ١٩٩ - ٢١٦)، شرح تنقيح الفصول للقرافي ص (٨٨ - ٩٤)، الإبهاج بشرح المنهاج (١/ ٦١) وما بعدها، أصول السرخسي (١/ ٦٠) وما بعدها، فواتح الرحموت بشرح مسلم الثبوت (١/ ٢٥ - ٣١)، شرح التلويح على التوضيح لمتن التنقيح (١/ ١٧٢ - ١٩٦)، بيان المختصر للأصبهاني (١/ ٢٨٧).\n(١) ما بين المعكوفين زيادة عن التمهيد.\n(٢) في التمهيد (حتى قال يرد الشرع بحظر ما كان في العقل واجبًا كشكر المنعم) وهذا فيه مناقضة لما قاله التميمي فالصواب ما أثبته الجراعي ولعله قد سقط حرف لا في التمهيد سهوًا فتكون العبارة هكذا حتى لا يرد الشرع ... الخ.\n(٣) التمهيد لأبي الخطاب (٤/ ٢٩٤ - ٢٩٥).","vol":"1","page":295},{"text":"قال: وإلى هذا ذهب عامة أهل العلم من الفقهاء والمتكلمين وعامة الفلاسفة (١).\nوقال أبو العباس بن تيمية: الحسن والقبح ثابتان، والإيجاب والتحريم بالخطاب، والتعذيب متوقف على الإرسال (٢).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-56>تنبيهات:</span>\nأحدها: الحسن والقبح يطلق بثلاثة اعتبارات (٣).\nأحدها: ما يلائم الطبع وينافره، كمحبة الحلوى وكراهة الأذى.\nالثاني: صفة الكمال والنقص، كقولنا \"العلم حسن\" و\"الجهل قبيح\" وهو بهذين الاعتبارين عقلي بلا خلاف، إذ العقل مستقل بإدراك الحسن والقبح منهما، فلا حاجة في إدراكهما إلى شرع.\nالثالث: ما يوجب المدح والذم الشرعي عاجلًا والثواب والعقاب آجلًا فهذا محل النزاع.\nوقال الآمدي ومن تابعه: إطلاق اسم الحسن والقبح عندهم (٤) باعتبارات (ثلاثة) (٥) إضافية غير حقيقية:\nأولها: إطلاق اسم الحسن على ما وافق (٦) الغرض والقبيح على ما خالفه.\n_________\n(١) انظر: المرجع السابق.\n(٢) انظر: الرد على المنطقيين ص (٤٢٠ - ٤٢٢) والمسودة لآل تيمية ص (٤٧٣ - ٤٧٥).\n(٣) في الهامش \"الحسن والقبيح\".\n(٤) المراد الشافعية وأكثر العقلاء.\nانظر: الأحكام للآمدي (١/ ٦١).\n(٥) في الأصل \"ثلاث\".\n(٦) كررها الناسخ في الهامش.","vol":"1","page":296},{"text":"إلى أن قال وثانيها: إطلاق اسم الحسن على ما أمر الشارع بالثناء على فاعله، ويدخل فيه أفعال الله تعالى، والواجبات والمندوبات دون المباحات - وإطلاق اسم القبيح على ما أمر الشارع بذم فاعله ويدخل فيه الحرام دون المكروه والمباح.\nإلى أن قال وثالثها: إطلاق اسم الحسن على ما لفاعله مع العلم به والقدرة عليه أن يفعله بمعنى رفع الحرج عنه في فعله، وهو أعم من الاعتبار الأول لدخول المباح فيه.\nوزاد بعضهم والمكروه والمباح في مقابلته، ولا يخفى أن ذلك مما يختلف باختلاف الأصول فلا يكودن ذاتيًّا.\nإلى أن قال: وذهب المعتزلة (١) والكرامية والبراهمة (٢) والثنوية وغيرهم إلى أن الأفعال منقسمة إلى حسنة وقبيحة لذواتها لكن منها ما يدرك حسنه وقبحه بضرورة العقل كحسن الإيمان وقبح الكفران، أو بنظره كحسن الصدق المضر، وقبح الكذب النافع، أو بالسمع كحسن العبادات، لكن اختلفوا فزعمت الأوائل من المعتزلة أن الحسن والقبح غير مختص بصفة موجبة\n_________\n(١) انظر: المعتمد لأبي الحسين (١/ ٣٦٣ - ٣٧٠).\n(٢) البراهمة: هم قوم من الوثنيين الهنود، وأطلق على الديانة الهندوسية اسم \"البراهمة\" في القرن الثامن عشر نسبة إلى \"برهما\" ورجال دين الهندوس يعتقدون أن الإله موجود ولا تدركه الحواس وإنما يدرك بالعقل ولهم معتقدات فاسدة.\nانظر: الأديان والفرق والمذاهب المعاصرة ص (٥٨ - ٦٣)، وكشاف اصطلاحات الفنون للتهانوي (١/ ٢١٥).","vol":"1","page":297},{"text":"لحسنه وقبحه، ومنهم (من) (١) فصل وأوجب ذلك كالجبائية ومنهم من فصل وأوجب ذلك في القبيح دون الحسن (٢).\nورد أبو العباس ابن تيمية الحسن والقبح الشرعيين إلى الملائمة والمنافرة، لأن الحسن الشرعي تضمن المدح والثواب الملائمين والقبح الشرعي تضمن الذم والعقاب المنافرين (٣).\nالتنبيه الثاني (٤): من قال بأنه عقلي لا ينكر بأن الله تعالى هو الشارع للأحكام، وإنما يقول: إن العقل يدرك أن الله شرع أحكام الأفعال بحسب ما يظهر من مصالحها ومفاسدها، فهو طريق عنده إلى العلم بالحكم الشرعي تابع لهما لا عينهما، فما كان حسنًا جوزه الشرع، وما كان قبيحًا منعه، فصار عند القائل بأنه عقلي حكمان.\nأحدهما: عقلي، والآخر: شرعي تابع له.\nالتنبيه الثالث: اقتصر المصنف على حكاية قولين وهو المشهور، وتوسط قوم فقالوا: قبحها ثابت بالعقل، والعقاب يتوقف على الشرع وبه قال أبو العباس كما تقدم وأبو الخطاب\n_________\n(١) زيادة على الأصل عن الأحكام.\n(٢) ما سبق نقله الشارح عن الأحكام بتصرف يسير.\nانظر: الأحكام للآمدي (١/ ٦١ - ٦٢) وانظر شرح الكوكب المنير (١/ ٣٠٣)، وشرح تنقيح الفصول للقرافي ص (٩٠)، وانظر تعليق الدكتور طه العلواني على المحصول للرازي (١/ ١/ ١٨٥) وما بعدها.\n(٣) انظر: مجموع فتاوى شيخ الإسلام (٨/ ٩٠ - ٩١) و(١١/ ٦٧٥ - ٦٧٧).\n(٤) في الهامش \"الله سبحانه هو المشرع\".","vol":"1","page":298},{"text":"وسعد بن علي (١) الزنجاني من الشافعية وذكره الحنفية، وحكوه عن أبي حنيفة نصًا (٢).\nقال بعضهم: وهو المنصور لقوته من حيث الفطرة وآيات القرآن المجيد وسلامته من الوهن والتناقض (٣).\n* * *\n_________\n(١) هو سعد بن علي بن محمد بن علي الزنجاني (أبو العباس) الإمام الحافظ القدوة الزاهد نزيل الحرم، توفي سنة (٤٧١ هـ) عن تسعين سنة.\nانظر ترجمته: في شذرات الذهب (٣/ ٣٣٩ - ٣٤٠).\n(٢) هو قول أبي علي بن أبي هريرة وأبي بكر القفال الشاشي وغيرهم.\nانظر: الرد على المنطقيين لشيخ الإسلام ابن تيمية ص (٤٢٠ - ٤٢١)، وانظر التمهيد لأبي الخطاب (٤/ ٢٩٥)، وأصول السرخس (١/ ٦٣).\n(٣) قال شيخ الإسلام ابن تيمية في الرد على المنطقيين ص (٤٢٠)، وأكثر الطوائف على إثبات الحسن والقبح العقليين، ولكن لا يثبونه كما يثبته نفاة القدر من المعتزلة وغيرهم بل القائلون بالتحسين والتقبيح من أهل السنة والجماعة من السلف والخلف، كمن يقول به من الطوائف الأربعة وغيرهم، يثبتون القدر والصفات ونحوها مما يخالف فيه المعتزلة أهل السنة ويقولون مع هذا بإثبات الحسن والقبح العقلين. أهـ.","vol":"1","page":299},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-57>(فعل الله تعالى وأمره لعلة وحكمة) </span>(١)\nقوله: (مسألة: فعل الله تعالى وأمره لعلة وحكمة، ينكره كثير من أصحابنا والمالكية والشافعية، وقاله الجهمية والأشعرية والظاهرية ويثبته آخرون من أصحابنا وغيرهم، وذكره بعضهم إجماع السلف).\nهذه مسألة أفعال الله تعالى وأوامره هل تعلل بالحكم والمصالح فيفعل ما يفعله لحكمة ويخلق ما يخلقه لحكمة ويأمر لحكمة أم لا؟ (٢).\nالأول: محكى عن جمهور العلماء وأئمة النظار وهو قول الكرامية والمعتزلة، لكن المعتزلة تقول بوجوب الصلاح، ولهم في الأصلح قولان.\nوغيرهم يقول بالتعليل لا على منهج المعتزلة وحكاه ابن الخطيب عن أكثر المتأخرين من الفقهاء، وقدمه ابن قاضي الجبل ونصره أبو العباس (٣).\n_________\n(١) العنوان من الهامش.\n(٢) راجع هذا المبحث في العدة لأبي يعلى (٢/ ٤٢١ - ٤٢٢).\n(٣) واختاره ابن عقيل وأبو الخطاب والطوفي والإمام ابن القيم. =","vol":"1","page":300},{"text":"والثاني: قال به الأشعري ومن وافقه وابن حزم ونفاة القياس والقاضي أبو يعلى وابن الزاغوني (١).\nواحتج المثبتون بقوله تعالى: ﴿مِنْ أَجْلِ ذَلِكَ كَتَبْنَا عَلَى بَنِي إِسْرَائِيلَ﴾ (٢).\nوقوله تعالى: ﴿كَيْ لَا يَكُونَ دُولَةً﴾ (٣) وقوله تعالى: ﴿وَمَا جَعَلْنَا الْقِبْلَةَ الَّتِي كُنْتَ عَلَيْهَا إِلَّا لِنَعْلَمَ﴾ (٤) ونظائرها.\nولأنه سبحانه حكيم شرع الأحكام لحكمة ومصلحة، لقوله تعالى: ﴿وَمَا أَرْسَلْنَاكَ إِلَّا رَحْمَةً لِلْعَالَمِينَ﴾ (٥).\nوالإجماع واقعٍ على اشتمال الأفعال على الحكم والمصالح، إما وجوبًا كقول المعتزلة، أو جوازًا كقول أهل السنة.\nفإن قيل: قوله تعالى: ﴿مِنْ أَجْلِ ذَلِكَ﴾ أي عند ذلك، وأما اللام فللعاقبة، قيل: ﴿مِنْ أَجْلِ ذَلِكَ﴾ في التعليل قاله الآمدي (٦)\n_________\n= انظر: المسودة ص (٣ - ٦٥)، ومنهاج السنة لشيخ الإسلام (١/ ٣٤)، وإعلام الموقعين (٢/ ٥٢)، وتحرير المنقول للمرداوي (١/ ١٤١ - ١٤٢)، وشرح الكوكب المنير (١/ ٣١٢).\n(١) انظر: الأحكام لابن حزم (٨/ ١٤٢٦)، والعدة لأبي يعلى (٢/ ١).\n(٢) سورة المائدة: (٣٢).\n(٣) سورة الحشر: (٧).\n(٤) سورة البقرة: (١٤٣).\n(٥) سورة الأنبياء: (١٠٧).\n(٦) انظر: الأحكام له (٣/ ٥٦).","vol":"1","page":301},{"text":"واللامات ظاهرة فيه، والكتاب العزيز مشتمل على كثير من ذلك تارة بالتصريح وتارة بالظاهر وتارة بالإيماء، والأصل ما ذكرناه:\nاحتج النافون بوجوه:\nأحدها: قال ابن الخطيب: لو كانت معللة بعلة لكانت تلك العلة إن كانت قديمة لزم من قدمها قدم الفعل وهو محال، وإن كانت محدثة افتقرت إلى علة أخرى ولزم التسلسل.\nقال: وهذا هو المراد من قول المشائخ (١) كل شيء صنعه ولا علة لصنعه.\nالثاني: كل من فعل فعلًا لأجل تحصيل مصلحه أو دفع مفسدة فإن كان تحصيل المصلحة أولى له من عدم تحصيلها كان ذلك الفاعل قد استفاد بذلك الفعل تحصيل الأولوية، وكل من كان كذلك كان ناقصًا بذاته مستكملًا بغيره، وهو في حق الله تعالى محال، وإن كان تحصيلها وعدمه سواء بالنسبة إليه فمع الاستواء لا يحصل الرجحان فامتنع الترجيح.\nالثالث: لو فعل فعلًا لغرض فإن كان قادرًا على تحصيله بدون ذلك الفعل كان توسيطه عيبًا، وللزم العجز وهو ممتنع، ولأن ذلك الغرض مشروط بتلك الوسيلة، لكنه باطل لأن أكثر الأغراض إنما تحصل بعد انقضاء تلك الوسائل فيمتنع اشتراطه له.\n_________\n(١) في كتاب الأربعين في أصول الدين \"مشائخ الأصول\".","vol":"1","page":302},{"text":"أجابوا الوجه الأول بوجوه:\nأحدها: لو كانت قديمة لم يلزم من قدمها قدم المعلوم كالإرادة قديمة ومتعلقها حادث.\nالثاني: لو كانت حادثة لم تفتقر إلى علة أخرى، وإنما يلزم لو قالوا: كل حادث مفتقر إلى علة وهم لم يقولوا ذلك، بل قالوا: يفعل لحكمة، فإنه لا يلزم من كون الأول مرادًا لغيره كون الثاني كذلك.\nالثالث: أن هذا يستلزم التسلسل الاستقبالي، فإن الحكمة قد تكون حاصلة بعده وهي مستلزمة لحكمة أخرى وهلم جرا (١).\nوعن الوجه الثاني بوجهين:\nأحدها: منع الحصر، الثاني: النقص بالأفعال المتعدية كإيجاد العالم، فإن قالوا بخلوه عن نقص قيل: كذا في التعليل نمنع كونه ناقصًا في ذاته ومستكملًا بغيره في ذاته أو صفات ذاته، بل اللازم حصول كمالات ناشئة من جهة الفعل ولا امتناع فيه، فإن كونه محسنًا إلى الممكنات من حملة صفات الكمال. وكذا الكمال في كونه خالقًا رازقًا على مذهب الأشعري.\nوعن الوجه الثالث: بأن إطلاق \"الغرض\" لا يجوز لما يوهمه عرفًا، ولنعدل عنه إلى لفظ العلة فنقول: لا نسلم لزوم\n_________\n(١) هذا الفصل نقله الجراعي عن كتاب الأربعين في أصول الدين للرازي ص (٢٤٩ - ٢٥٠) وكذلك فعل الفتوحي في شرح الكوكب المنير (١/ ٣١٥ - ٣١٧)، انظر المنهاج لشيخ الإسلام ابن تيمية (٢/ ٢٣٩) وما بعدها.","vol":"1","page":303},{"text":"العيب لأن العيب الخالي عن الفائدة والقدرة على الفعل بدون توسط السبب لا يقتضي عيبية الفعل، وإلا لزم أن تكون الشرعيات عيبًا لأن الله قادر على إيصال ما حصلت لأجله من إيصال الثواب بدون توسطها.\nوقولهم: أن لم يقدر على تحصيله لزم العجز ممنوع لأنه إنما يلزم لو أمكن تحصيل ذلك بدون الفعل.\n* * *","vol":"1","page":304},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-58>(شكر المنعم) </span>(١)\nقوله: (مسألة: شكر المنعم: من قال العقل يحسن ويقبح أوجبه عقلًا، ومن نفاه أوجبه شرعًا، ذكره أبو الخطاب ومعناه لابن عقيل) الإيمان بالله: الشكر له.\nقال الأرديبلي (٢) في شرح البيضاوي: ليس المراد من شكر\n_________\n(١) العنوان من الهامش.\nومسألة شكر المنعم مبنية على مسألة التحسين والتقبيح العقليين. فمن نفاهما قال لا يجب شكر المنعم عقلًا، وعكسه بعكسه على رأي المعتزلة، والجمهور قالوا على التسليم بقول المعتزلة فلا يوجب العقل شكر المنعم.\nانظر: هذا المبحث في المسودة ص (٤٧٣)، وتحرير المنقول للمرداوي (١/ ١٣٩)، وشرح الكوكب المنير (١/ ٣٠٨) وما بعدها، والمستصفى للغزالي (١/ ٦١)، المحصول للرازي (١/ ١/ ١٨١) وما بعدها، الأحكام للآمدي (١/ ٦٧ - ٦٩)، ومختصر ابن الحاجب مع شرح العضد (١/ ٢١٦) وما بعدها، المحلى على جمع الجوامع (١/ ٦٠) وما بعدها إرشاد الفحول للشوكاني ص (٢٨٦ - ٢٨٧)، فواتح الرحموت (١/ ٤٧) وما بعدها.\n(٢) هو فرج بن محمد بن أحمد بن أبي الفرج الأرديبلي التبريزي الدمشقي الشافعي (نور الدين) كان فقيهًا أصوليًّا مفسرًا فاضلًا من كتبه: \"شرح منهاج الأصول للبيضاوي\" و\"شرح منهاج النووي\" ووصل فيه إلى باب البيوع، وتوفي سنة (٧٤٩ هـ). =","vol":"1","page":305},{"text":"المنعم قول القائل \"الحمد لله\" و\"الشكر لله\" فإن العقل لا يوجب التلفظ بكلمة من الكلمات، وليس عبارة عن معرفة الله تعالى، لأن الشكر مسبوق بالمعرفة، بل المراد منه: توجه العبد إلى الله تعالى بجميع ما أنعم الله عليه من السمع والبصر وجميع الجوارح والقلب بأن ينظر بالبصر إلى مخلوقاته ويستدل منها على الخالق، وكذا حكم سائر الجوارح والحواس، ويدرك بالقلب ذاته وصفاته (١).\nوفسر الشكر بعبارة أخرى وهي الإتيان بمراضي الله تعالى والاجتناب عن سواخطه.\nوأما كونه غير واجب عقلًا خلافًا للمعتزلة ومن وافقهم فلأنه لو وجب عقلًا لعذب تاركه قبل الشرع، لكنه لا يعذب لقوله تعالي: ﴿وَمَا كُنَّا مُعَذِّبِينَ حَتَّى نَبْعَثَ رَسُولًا﴾ (٢)، فإنه نفي التعذيب مطلقًا إلى البعثة.\nفإن قيل: التعذيب ليس بلازم لترك الواجب لجواز العفو.\nقلنا: ترك الواجب يلزمه التعذيب قبل التوبة عندهم والعفو غير جائز قبلها.\nفإن قيل كيف يستدل عليهم بالآية والتفريع على تسليم الحسن والتقبيح العقليين؟\n_________\n= انظر ترجمته: في الفتح المبين (٢/ ١٢٩)، طبقات الشافعية للأسنوي (١/ ١٧٥ - ١٧٦)، ومعجم المؤلفين (٨/ ٥٨ - ٥٩).\n(١) انظر: الإبهاج بشرح المنهاج (١/ ١٣٩ و١٤٢).\n(٢) سورة الإسراء: (١٥).","vol":"1","page":306},{"text":"قيل: لأن عندهم لا يجوز ورود الشرع بخلاف العقل.\nوصارت المعتزلة (١) ومن وافقهم إلى وجوبه بالعقل.\nوأورد عليهم أبو إسحاق الشيرازي مناقضة، فإنهم قالوا يجب على الله أن يثيب المطيعين وأن ينعم على الخلق، وإذا كان الثواب واجبًا فلا معنى للشكر، لأن من قضى دينه لا يستحق الشكر ففي الجمع بين هذين القولين تناقض (٢).\n* * *\n_________\n(١) انظر: المعتمد لأبي الحسين البصري (٢/ ٣١٥).\n(٢) انظر: التبصرة له ص (٥٣٣ و٥٣٤).","vol":"1","page":307},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-59>(الأعيان المنتفع بها قبل السمع على الإباحة) </span>(١)\nقوله: (مسألة: الأعيان المنتفع بها قبل السمع على الإباحة عند التميمي وأبي الفرج المقدسي وأبي الخطاب والحنفية، وعلى الحظر عند ابن حامد والحلواني، فعليه يباح تنفس وسَدُّ رمق وذكره بعضهم إجماعًا، وعلى الوقف عند أبي الحسن الجزري (٢) والصيرفي (٣) وهو المذهب عند ابن عقيل وغيره.\n_________\n(١) العنوان من الهامش.\nانظر: هذا المبحث في: مختصر الطوفي ص (٢٩)، شرح الكوكب المنير (١/ ٣٢٢) وما بعدها والمدخل لابن بدران ص (٦٤) والمستصفى للغزالي (١/ ٦٣) واللمع للشيرازي ص (٦٨ - ٦٩)، وإرشاد الفحول للشوكاني ص (٥٨٢).\n(٢) في الأصل الخرزي وهو تصحيف وسبق التنبيه عليه ص (٢٠١).\nانظر: شرح الكوكب المنير (١/ ٣٢٣).\n(٣) هو محمد بن عبد الله البغدادي الشافعي (أبو بكر) الملقب بـ \"الصيرفي\" الإمام الفقيه الأصولي تفقه على أبي العباس بن سريج قال عنه القفال: ما رأيت أحدًا أعلم بالأصول بعد الشافعي من أبي بكر الصيرفي ومن كتبه البيان في دلائل الإعلام على أصول الأحكام وكتاب في الإجماع، وتوفي سنة (٣٣٠ هـ).\nانظر ترجمته: في الفتح المبين (١/ ١٨٠)، وشذرات الذهب (٢/ ٣٢٥)، ومعجم المؤلفين (١٠/ ٢٢٠).","vol":"1","page":308},{"text":"فعليه لا إثم بالتناول كفعل البهيمة، وفي إفتائه بالتناول خلاف لنا.\nوفرض ابن عقيل المسألة في الأقوال والأفعال قبل السمع).\nذكر المصنف في هذه المسألة ثلاثة مذاهب:\nأحدهما: الإباحة، وممن قال به من غير من ذكره المصنف الظاهرية وابن سريج وأبو حامد (١) المروزي الشافعيان (٢) واختاره القاضي في مقدمة \"المجرد\" (٣) وقال: أومأ إليه أحمد، لأنه سئل عن قطع النخل؟ قال: لا بأس لم نسمع في قطعه شيئًا (٤).\n_________\n(١) كذا في الأصل وصوابه \"المَرْوَ الرُّوذي\" وهو: أحمد بن بشر بن عامر العامري المَروروذي الفقيه الأصولي الأديب وأحد أئمة الشافعية في عصره وتفقه على أبي إسحاق المروزي ومن كتبه: الإشراف على الأصول في أصول الفقه، والجامع الكبير وشرح مختصر المزني في الفقه، وتوفي سنة (٣٦٢ هـ).\nانظر ترجمته في الفتح المبين (١/ ١٩٩ - ٢٠٠) وشذرات الذهب (٣/ ٤٠) طبقات الشافعية للأسنوي (٢/ ٣٧٧ - ٣٧٨).\n(٢) وهو قول جمهور الحنفية.\nانظر: التمهيد لأبي الخطاب (٤/ ٢٦٩) وفواتح الرحموت (١/ ٤٩)، الأحكام لابن حزم (١/ ٥٨ - ٦٧)، والمستصفي (١/ ٦٣)، واللمع للشيرازي ص (٦٨ - ٦٩)، والإبهاج بشرح المنهاج (١/ ١٤٢).\n(٣) هو كتاب في الفقه الحنبلي لأبي يعلى.\nانظر: طبقات الحنابلة (١/ ٢٠٥).\n(٤) انظر: المسودة ص (٤٧٨)، والقواعد والفوائد الأصولية للبعلى ص (١٠٧).","vol":"1","page":309},{"text":"الثاني: الحظر، واختاره القاضي في \"العدة\"، وقال: أومأ إليه أحمد: \"لا يخمس السلب ما سمعنا\" (١).\nوقال في الحليِّ يوجد لقطة: إنما جاء الحديث في الدراهم والدنانير (٢).\nالثالث: الوقف قال أبو الخطاب وأراه أقوى على أصل من يقول: العقل لا يحرم ولا يقبح (٣).\nقال في الروضة: هو اللائق بالمذهب (٤).\nقال بعضهم: لا يجوز على المذهب غيره.\nوهذا قول الصيرفي، وأبي علي (٥) الطبري الشافعيين\n_________\n(١) في العدة ص (٤٧٨) \"ما سمعنا أن النبي - ﷺ - خمس السلب\".\n(٢) الأصل في اللقطة حديث زيد بن خالد الجهني - ﵁ - قال: جاء رجل إلى رسول الله - ﷺ - فسأله عن اللقطة فقال: اعرف عفاصها ووكاءها ثم عرفها سنة فإن جاء صاحبها وإلا فشأنك بها، والحديث أخرجه مالك في الموطأ (١٥٢٠) والبخاري (٢٣٧٢) ومسلم وأبو داود (١٧٠٤)، والترمذي (١٣٨٨)، والنسائي مختصرًا وابن ماجه (٢٥٠٤) وأحمد مختصرًا.\nانظر: موطأ مالك (٤/ ٥٠ - ٥٣) صحيح البخاري (٥/ ١٦) وصحيح مسلم بشرح النووي (١٢/ ٢٠) وسنن أبي داود (٢/ ٣٣١) وجامع الترمذي بتحفة الأحوذي (٤/ ٦١٨) وسنن النسائي (٥/ ٤٤)، وسنن ابن ماجه (٢/ ٨٣٧)، ومسند أحمد (٤/ ١١٦) (٥/ ١٩٣)، ونيل الأوطار للشوكاني (٥/ ٣٣٨) وسبل السلام للصنعاني (٣/ ٩٤)، والمغني لابن قدامة (٥/ ٦٩١).\n(٣) انظر: التمهيد لأبي الخطاب (٤/ ٢٧٠ - ٢٧١).\n(٤) انظر: روضة الناظر لابن قدامة ص (٢٢).\n(٥) هو الحسين بن القاسم (أبو علي الطبري) أحد شيوخ الشافعية ببغداد =","vol":"1","page":310},{"text":"والأشعرية (١).\nقال ابن مفلح: ولا نفتي بالتناول وفيه خلاف لنا.\nوقال ابن عقيل أيضًا: الأليق بمذهبه أن يقال: لا ندري ما الحكم؟\nوعند المعتزلة: يباح ما يحتاج إليه وما حكم العقل فيه بشيء اتبع، فينقسم إلى الأقسام الخمسة بحسب ترجيح فعله على تركه وذم تاركه وعدمه وعكسه واستوائه (٢).\nقال ابن مفلح: وهو معنى كلام التميمي وغيره من أصحابنا.\nقالت المعتزلة: وما لم يحكم العقل فيه بشيء فثالثها (٣) الوقف عن الحظر والإباحة وفيه نظر لعدم الدليل.\n_________\n= تفقه على علي بن أبي هريرة وله مؤلفات كثيرة منها: \"المحرر\" وهو أول كتاب صنف في الخلاف و\"المجرد\" و\"الإيضاح\" وتوفي سنة (٣٥٠ هـ).\nانظر ترجمته: في الفتح المبين (١/ ١٩٦ - ١٩٧)، وشذرات الذهب (٣/ ٣)، وطبقات الشافعية للأسنوي (٢/ ١٥٤).\n(١) وهو قول الجويني وبعض الحنفية وأبي إسحاق الشيرازي وغالب أهل الحديث.\nانظر: البرهان للجويني (١/ ٩٩) تيسير التحرير (٢/ ١٦٨)، التبصرة للشيرازي ص (٥٣٢).\n(٢) انظر: مذهب المعتزلة في المعتمد لأبي الحسين البصري (٢/ ٣١٥ - ٣٢٣).\n(٣) كذا في الأصل والمعنى أن ما لم يحكم فيه العقل بقبح ولا حسن فللمعتزلة فيه ثلاثة أقوال:\nالأول: أنه مباح وهذا مذهب أبي علي وأبي هاشم.\nالثاني: أنه محظور وإليه ذهب بعض شيوخ المعتزلة البغداديين.\nالثالث: الوقف.\nانظر: المرجع السابق (٢/ ٣١٥)، والقواعد والفوائد الأصولية للبعلي ص (١٠٩).","vol":"1","page":311},{"text":"القائل بالحظر (١): تصرف في ملك غيره بلا إذن.\nرد: فيمن يلحقه ضرر.\nالقائل بالإباحة (٢): خلقه وخلق المنتفع به لفائدة وليست إليه فالحكمة تقتضي إباحته، وليس المراد الاستدلال بطعمه على خالقه لحصوله من نفسه فالمراد غيره.\nرد: خلق ليصبر فيثاب.\nقال القاضي: لا يمتنع أن نقول قبل ورود الشرع إن العقل يحرم ويقبح إلى أن ورد الشرع فمنع ذلك إذ ليس قبل ورود الشرع ما يمنعه (٣).\nقال: وقد قيل (٤): علمناه من طريق شرعي وهو إلهام من الله ﷿ لعباده بحظره وإباحته، كما ألهم أبا بكر (٥) (٦) - ﵁ - أشياء.\n_________\n(١) هذا استدلال القائلين بأن الأعيان المنتفع بها قبل السمع على الحظر.\nانظر: روضة الناظر لابن قدامة ص (٢٢).\n(٢) هذا استدلال القائلين بالإباحة.\n(٣) انظر: المسودة ص (٤٧٧).\n(٤) هذا اعتراض على القول السابق.\nانظر: المرجع السابق.\n(٥) هو عبد الله بن عثمان بن عامر بن عمرو بن كعب بن سعد بن مرة التيمي \"أبو بكر بن أبي قحافة\" خليفة رسول الله - ﷺ - والصديق الأكبر ومناقبه - ﵁ - كثيرة، وتوفي في جمادى الأولى سنة (١٣ هـ) وله ثلاث وستون سنة.\nانظر ترجمته: في الطبقات الكبرى لابن سعد (٣/ ١٦٩ - ٢١٣)، وشذرات الذهب (١/ ٢٤ - ٢٦)، وتقريب التهذيب ص (١٨١).\n(٦) هو عمر بن الخطاب بن نافيل بن عبد العزى القرشي العدوي أمير المؤمنين أبو حفص - ﵁ - استشهد - ﵁ - في ذى الحجة سنة (٢٣ هـ). =","vol":"1","page":312},{"text":"وكذلك قال الحلواني وغيره.\nوضعفها بعض الأصحاب على هذا الأصل (١).\nوالقائلون بالحظر اختلفوا في القدر الذي لا تقوم النفس إلا به، كالتنفس في الهواء وشرب الماء وتناول ما يسد الرمق هل هو مباح أو محظور على قولين: الإباحة دفعًا للحرج المنفي شرعًا، والحظر لأنه من جملة المحظور (٢) لكن من يقول بحظر هذا فإنه من باب تكليف ما لا يطاق، ذكره بعضهم (٣).\nالقائل بالوقف: للتعارض الواقع في الأدلة.\nقيل: إن أراد الأدلة الواقعة من أهل الحظر والإباحة ففاسد وإن أراد لتوقف الحكم على السمع فصحيح.\nتنبيهان:\nأحدها: قال قوم: لا فائدة لهذه المسألة (٤)، لأنه لم يخل\n_________\n= انظر ترجمته: في الطبقات الكبرى لابن سعد (٣/ ٢٦٥ - ٣٧٦)، وشذرات الذهب (١/ ٣٣ - ٣٤)، تقريب التهذيب ص (٢٥٣)، الإصابة لابن حجر (٢/ ٣١٨ - ٥١٩)، أسد الغابة (٤/ ١٤٥ - ١٨١).\n(١) وهو القاضي أبو يعلى حيث صرح بأن عدم حكم العقل معلوم بالشرع ولهذا إنما استدل عليه بالنصوص، وحكى في الإلهام هل هو طريق شرعي قولين. أهـ بتصرف. عن المسودة ص (٤٧٨).\n(٢) في الأصل \"الحضر\" و\"المحضور\".\n(٣) انظر: المرجع السابق ص (٤٧٦)، والقواعد والفوائد الأصولية للبعلى ص (١٠٩).\n(٤) انظر: المسودة ص (٤٨٥ - ٤٨٨)، والقواعد والفوائد الأصولية للبعلي ص (١٠٩ - ١١٠).","vol":"1","page":313},{"text":"وقت من شرع، لأنه أول ما خلق الله آدم قال له: ﴿يَاآدَمُ اسْكُنْ﴾ (١) الآية أمرهما ونهاهما، وكذا قال أبو الحسن الجزري: لم تخل الأمم (٢) من حجة، واحتج بقوله: ﴿أَيَحْسَبُ الْإِنْسَانُ﴾ (٣) وقوله: ﴿وَلَقَدْ بَعَثْنَا﴾ (٤).\nقال القاضي: هذا ظاهر كلام أحمد قال: ويتصور فيمن خلقه ببرية ولم يعرف شرعًا وعنده فواكه (٥).\nوكذا قال أبو الخطاب (٦): لو قدرنا خلو شرع من حكمها ما حكمها؟ قال القاضي: ويفيد في الفقه أن من حرم شيئًا أو أباحه فقال بقيت على حكم العقل، هل يصح ذلك، وهل يلزم خصَمه احتجاجُه بذلك؟\nوهذا مما يحتاج إليه الفقيه (٧).\nوكذا في التمهيد والروضة (٨).\nالثاني: ذكر المصنف أن المسألة مفروضة في الأعيان المنتفع بها، وكذا العلامة ابن مفلح.\n_________\n(١) سورة البقرة: (٣٥).\n(٢) في المسودة (٤٩٧) لم تخل الأمم قط من حجة.\n(٣) سورة القيامة: (٣٦) وتمامها ﴿أَيَحْسَبُ الْإِنْسَانُ أَنْ يُتْرَكَ سُدًى (٣٦)﴾.\n(٤) ﴿وَلَقَدْ بَعَثْنَا فِي كُلِّ أُمَّةٍ رَسُولًا﴾ من الآية: (٣٦) من سورة النحل.\n(٥) انظر: المسودة ص (٤٨٦).\n(٦) في التمهيد (١/ ٢٧٢) \"وهذه الأشياء لو قدرنا\" الخ.\n(٧) انظر: المسودة ص (٤٨٦).\n(٨) أي في التمهيد والروضة بمعنى ما قاله القاضي.\nانظر: التمهيد لأبي الخطاب (١/ ٢١٧)، وروضة الناظر ص (٢٢).","vol":"1","page":314},{"text":"قال القاضي أبو يعلى: إنما يتصور الخلاف في الشرعيات من تحريم لحوم الخيل وإباحة الأنعام، فأما ما لا يجوز حظره بحال كمعرفة الله تعالى ووحدانيته وما لا يجوز عليه الإباحة كالكفر وجحد التوحيد فلا يقع فيه خلاف، بل هو على صفة واحدة\" (١).\nوأما ابن عقيل فطرد الخلاف في الجميع.\nوأما العقود والمعاملات فظاهر ما قدمه المصنف وابن مفلح أنها غير داخلة في المسألة وإنما هي داخلة في قول ابن عقيل.\nوأما ابن قاضي الجبل فإنه قال: العقود والمعاملات قبل الشرع حكمها حكم الأعيان، بل قد دخلت في كلام الجمهور.\n* * *\n_________\n(١) هذا كلام القاضي بتصرف.\nانظر: المسودة ص (٤٨٥).","vol":"1","page":315},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-60>(الحكم الشرعي: قيل خطاب الشرع) </span>(١)\nقوله: (الحكم الشرعي قيل: خطاب الشرع المتعلق بأفعال المكلفين بالاقتضاء أو التخيير أو الوضع، وقيل: مقتضى خطاب الشرع إلى آخره) الحكم مصدر قولك حكم بينهم يحكم حكمًا إذا قضى، ومعناه في اللغة: المنع وسُمِّيَ القاضي حاكمًا لمنعه الخصوم من التظالم (٢).\nوأما بيان حقيقة الحكم في الاصطلاح فاختلفوا فيه.\nفقيل: خطاب الشرع المتعلق بأفعال المكلفين بالاقتضاء أو التخيير أو الوضع، وهذا هو الذي ذكره أكثر المتأخرين (٣) وقد نص أحمد على أنه خطاب الشرع وقوله.\n_________\n(١) العنوان من الهامش.\n(٢) ومنه قول جرير:\nأبني حنيفة أحكموا سفهاءكم ... إني أخاف عليكموا أن أغضبا\nانظر: الصحاح للجوهري (٥/ ١٩٥١ - ١٩٥٢)، والقاموس المحيط (٤/ ١٠٠).\n(٣) انظر: حقيقة الحكم الشرعي في تحرير المنقول للمرداوي (١/ ١٤٦)، شرح الكوكب المنير (١/ ٣٣٣)، المدخل لابن بدران ص (١٤٧)، وانظر المستصفى (١/ ٥٥) الأحكام للآمدي (١/ ٧٢)، المحصول (١/ ١/ ١٠٧ - ١٢٢)، مختصر ابن الحاجب بشرح العضد (١/ ٢٢٠) وما بعدها، فواتح الرحموت (١/ ٥٤) وما بعدها، الإبهاج بشرح المنهاج (١/ ٤٣ - ٥٠)، جمع الجوامع بشرح المحلى (١/ ٤٦ - ٥٣)، إرشاد الفحول للشوكاني (٦ - ٧).","vol":"1","page":316},{"text":"فالخطاب قول يفهم منه من سمعه شيئًا مفيدًا مطلقًا، فالقول احتراز عن الإشارات والحركات المفهمة، وخرج بقيد \"الفهم\" من لا يفهم كالصبي والمجنون إذ لا يتوجه إليه خطاب.\nوقوله \"من سمعه\" ليعم (المواجَه) (١) بالخطاب وغيره، وليخرج النائم والمغمى عليه، ويقيد \"المفيد\" خرج المهل، وقوله \"مطلقًا\" ليعم حالة قصد إفهام السامع وعدمها، وقيل: لا بد من قصد إفهامه (٢)، وبإضافة الخطاب إلى الشرع دخل خطاب رسول الله - ﷺ - وخرج من عداه، إذ لا حكم إلا للشارع، وخرج بقوله \"المتعلق بأفعال المكلفين\" الخطاب المتعلق بذات الباري ﵎ وبذوات المكلفين وبالجماد، فالأول نحو قوله تعالى: ﴿اللَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ﴾ (٣) والثاني نحو قوله تعالى: ﴿وَلَقَدْ خَلَقْنَاكُمْ﴾ (٤) والثالث: نحو قوله سبحانه ﴿وَيَوْمَ نُسَيِّرُ الْجِبَالَ﴾ (٥).\nو\"الاقتضاء\" الطلب فتندرج الأربعة ما عد الإباحة فأدخلها بقوله \"أو التخيير\".\nوفيه احتراز عما له تعلق بأفعال المكلفين من الأخبار\n_________\n(١) في الأصل \"المواجهة\".\n(٢) انظر: الأحكام للآمدي (١/ ٧٢).\n(٣) سورة البقرة: (٢٥٥).\n(٤) سورة الأعراف: (١١).\n(٥) سورة الكهف: (٤٧).","vol":"1","page":317},{"text":"وليس حكمًا نحو قوله تعالى: ﴿وَاللَّهُ خَلَقَكُمْ وَمَا تَعْمَلُونَ (٩٦)﴾ (١) وقوله سبحانه ﴿اللَّهُ خَالِقُ كُلِّ شَيْءٍ﴾ (٢)، وعن مثل قوله تعالى: ﴿وَإِذْ قُلْنَا لِلْمَلَائِكَةِ اسْجُدُوا لِآدَمَ﴾ (٣) ﴿وَإِذْ قُلْنَا ادْخُلُوا هَذِهِ الْقَرْيَةَ﴾ (٤) ﴿وَقَالَ اللَّهُ لَا تَتَّخِذُوا إِلَهَيْنِ اثْنَيْنِ﴾ (٥) ونحو ذلك، فإنه خطاب الله تعالى، وهو متعلق بأفعال المكلفين وليس بحكم، لأنه ليس على جهة الطلب والاقتضاء، بل هو خبر عن تكليف سابق أو حاضر.\nوقوله \"أو الوضع\" ليدخل ما ثبت بخطاب الوضع نحو: كون الشيء دليلًا على شيء كزوال الشمس على وجوب الصلاة، أو سببًا له كالزنا لوجوب الحد، أو شرطًا كالوضوء لصحة الصلاة، ونحو ذلك، فإنها أحكام شرعية لثبوتها بوضع الشرع وخطابه وهي متعلقة بأفعال المكلفين لكن لا بالاقتضاء ولا بالتخيير.\n(وقيل مقتضى خطاب الشرع إلى آخره) وهذا الذي قدمه ابن قاضي الجبل، وجعله الطوفي أولى (٦)، وإنما عدلوا إلى هذا لأن المعتزلة أوردوا على تعريف الحكم بالخطاب أسئلة (٧) منها:\n_________\n(١) سورة الصافات (٦٢).\n(٢) سورة الزمر: (٦٢).\n(٣) سورة البقرة: (٣٤).\n(٤) سورة البقرة: (٥٨).\n(٥) سورة النحل: (٥١).\n(٦) راجع مختصر الطوفي ص (١٨)، وشرح مختصر الروضة له (١/ ق ٨٢ أ).\n(٧) انظر: شرح مختصر الروضة للطوفي (١/ق ٨٤ ب- ٨٦ - ب)، =","vol":"1","page":318},{"text":"أن الخطاب هو كلام الله تعالى وهو قديم عندكم والحكم يعلل بالعلل الحادثة، نحو قولنا \"حلت المرأة بالنكاح\" و\"حرمت بالطلاق\" والمعلل بالحادث حادث، فيلزم أن كلام الله تعالى الذي هو الحكم عندكم حادث.\nومنها: أن الحكم صفة فعل المكلف، لأنا نقول \"هذا فعل حرام\" و\"هذا فعل واجب\" وصفة الحادث أولى أن تكون حادثة.\nفإذا قلتم إن الحكم هو كلام الله تعالى، وقد ثبت أنه وصف للفعل الحادث، لزم أن يكون كلام الله تعالى حادثًا.\nومنها: أن الأحكام مسبوقة بالعدم إذ يقال \"حلت المرأة بعد أن لم تكن حلالا\" وحرمت بالطلاق بعد أن لم تكن حرامًا\" والمسبوق بالعدم حادث، فاحتاج أصحاب التعريف الأول إلى الجواب عن هذه الأسئلة فأجابوا عن الأول (١): بأن علل الشرع معرفات لا مؤثرات. والمعرف للشيء يجوز تأخيره عنه.\nوأجابوا عن الثاني: بأن صفة الحادث إنما تكون حادثة إذا قامت به كاللون والطعم ونحوهما، فأما إذا لم تقم به فلا، كما لو قال السيد لعبده: \"افعل كذا\" فإن فعل ذلك واجب عليه بإيجاب قام بالسيد وليس لمتعلق الحكم من الحكم صفة، وإلا لا\n_________\n= المحصول (١/ ١/ ١٠٨ - ١٠٩)، وشرح تنقيح الفصول ص (٦٩)، الإبهاج بشرح المنهاج (١/ ٤٤).\n(١) انظر: هذه الأجوبة في شرح تنقيح الفصول ص (٦٩ - ٧٠).","vol":"1","page":319},{"text":"تصف المعدوم بصفة للإخبار عنه ولا أو لأنا نخبر عن الساعة وهو قائم بنا (١).\nوأجابوا عن الثالث: ليس المراد بقولنا حلت المرأة بعد أن لم تكن حلالا أن الحل وجد بعد أن لم يكن حتى يلزم حدوث الفعل، بل المراد أن القائم بذات الله تعالى هو الحل، والإحلال تعلق في الأول بوجود حالة، وهي حالة اجتماع شرائط النكاح وانتفاء موانعه، فتلك الحالة هي التي وجدت بعد أن لم توجد لا الحكم.\nومن عرف بالتعريف الثاني يرد عليه هذه الأسئلة لأنه يقول \"مقتضى الخطاب\" \"لا نفس الخطاب\" و\"مقتضاه\" هو مدلوله والمطلوب به\".\nقال أصحاب التعريف الثاني: وأيضًا فإنا نعلم بالضرورة أن نظم قوله تعالى: ﴿وَأَقِيمُوا الصَّلَاةَ﴾ (٢) في الأمر ﴿وَلَا تَقْرَبُوا الزِّنَا﴾ (٣) في النهي ليس هو الحكم، وإنما الحكم هو مقتضي هذه الصيغ المنطوقة ومدلولها، وهو وجوب الصلاة المستفاد من قوله ﴿وَأَقِيمُوا الصَّلَاةَ﴾، وإذا كنا نعلم قطعنا أن نفس الكلام اللفظي ليس هو الحكم فلا معنى لتعريف الحكم بالخطاب (٤).\n_________\n(١) أي نقول في قيام الساعة إنه مذكور ومعلوم بذكر قام بنا وعلم قام بنا ووصف الفعل بالأحكام من هذا القبيل، عن المرجع السابق ص (٦٩).\n(٢) سورة البقرة: (٤٣).\n(٣) سورة الإسراء: (٣٢).\n(٤) راجع شرح مختصر الروضة للطوفي (١ /ق ٨٥ ب).","vol":"1","page":320},{"text":"قال بعضهم: قولكم: \"نعلم قطعا إلى آخره\" \"دعوة مجردة لا سبيل إلى إثبات ظنيتها فضلًا عن القطع بها، ويكفي ذلك في ردها.\nثم هي مقابلة بقولنا \"بل هو الحكم قطعًا لا المطلوب به وبالغ في رده إلى أن قال ولأنك تقول حكم يحكم فهو حاكم، وحكم بينهم أي قضى، والمحكوم به والمقضى غير الحكم والقضاء أيضًا، فإن الفقهاء تقول: حكم الحاكم إلزامه نحو قوله \"ادفع إليه\" أو \"أرضه\" ونحو ذلك.\nواختار الآمدي: الحكم خطابه بفائدة شرعية مختصة به، أي لا تفهم إلا منه (١).\nقال بعضهم: وهو دور وتعريف بالأخفى (٢).\nوقيل: الحكم تعلق الخطاب بالأفعال (٣).\nوعند المعتزلة الحكم الشرعي صفة للقول المحكوم بأنه حلال\n_________\n(١) \"لفظة\" (مختصة به) لم يذكرها الآمدي في التعريف وذكرها ابن الحاجب.\nانظر: الأحكام (١/ ٧٣)، ومنتهى الوصول والأمل لابن الحاجب ص (٣٢).\n(٢) انظر: بيان المختصر للأصبهاني (١/ ٣٢٩).\n(٣) هذا بمعنى تعريف الغزالي حيث عرف الحكم بأنه: خطاب الشرع إذا تعلق بأفعال المكلفين، ولكن اعترض عليه بأنه غير مانع لدخول مثل قوله تعالى: ﴿وَاللَّهُ خَلَقَكُمْ وَمَا تَعْمَلُونَ (٩٦)﴾ فيه إذ هو خطاب من الله وله تعلق بأفعال المكلفين وليس حكمًا شرعيًّا بالاتفاق.\nانظر: المستصفى (١/ ٥٥)، الأحكام للآمدي (١/ ٧٢)، الإبهاج بشرح المنهاج (١/ ٤٤).","vol":"1","page":321},{"text":"أو حرام أو واجب، وهو الوجوب. والحرمة والحل الذي هو موجب الإيجاب والتحريم والإحلال ومقتضاه، فالحكم صفة للفعل والشرع كشفه، كما يقولون في الحكم العقلي: إن العقل كشفة (١).\nوقال بعض الأصحاب: الحكم الشرعي يتناول الخطاب وصفة الفعل.\nقال: وهو قول السلف والجمهور فيتناول صفة المحكوم عليه، وهو الفعل والعبد والأعيان التي أمر بتعظيمها أو إهانتها، فوصف الأعيان بأنها رجس (٢) وإن كان فيها وصف قبيح قبل التحريم، فالذي اتصفت به بالتحريم لم يكن ثابتًا قبل ذلك والله أعلم تعالى أعلم.\nقوله: (وفي تسمية الكلام في الأزل خطابا (٣) خلاف) هذا الخلاف لفظي (٤) لأن من قال: الخطاب هو الكلام الذي قصد به الإفهام من هو متهيئ لفهمه قال: إن الكلام في الأزل لا يكون خطابًا؛ لأنه ما قصد به الإفهام والمراد بـ \"الأزل\" قبل وجود شيء من المخلوقات.\n_________\n(١) انظر: المعتمد لأبي الحسين (١/ ٣٢٢ - ٣٢٣).\n(٢) من ذلك قوله تعالى: ﴿إِنَّمَا الْخَمْرُ وَالْمَيْسِرُ وَالْأَنْصَابُ وَالْأَزْلَامُ رِجْسٌ مِنْ عَمَلِ الشَّيْطَانِ فَاجْتَنِبُوهُ﴾ سورة المائدة: (٩٠). وقوله تعالى: ﴿فَأَعْرِضُوا عَنْهُمْ إِنَّهُمْ رِجْسٌ﴾ سورة التوبة (٩٥).\n(٣) في الأصل: \"خطاب\".\n(٤) انظر: شرح الكوكب المنير (١/ ٣٣٦)، وفواتح الرحموت بشرح مسلم الثبوت (١/ ٥٦)، تشنيف المسامع (ق ١٢ / أ).","vol":"1","page":322},{"text":"ومن قال الخطاب هو الكلام الذي علم أنه يقصد به الإفهام المذكور قال إن الكلام في الأزل خطاب لأنه علم أنه يقصد به الإفهام.\n* * *","vol":"1","page":323},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-61>(مسألة الخطاب باقتضاء الفعل مع الجزم) </span>(١)\nقوله: (ثم الخطاب أما أن يرد باقتضاء الفعل مع الجزم وهو الإيجاب، أو لا مع الجزم وهو الندب، أو باقتضاء الترك مع الجزم وهو التحريم، أوْ لا مع الجزم وهو الكراهة، أو بالتخيير وهو الإباحة، فهي حكم شرعي، إذ هي من خطاب الشرع خلافًا للمعتزلة، وفي كونها تكليفًا خلاف).\nشرع المصنف في تقسيم الخطاب إلى أحكام التكليف (٢)، فإنه إن اقتضى الفعل مع الجزم المقتضي للوعيد على الترك فهو الإيجاب، نحو ﴿وَأَقِيمُوا الصَّلَاةَ﴾ (٣) أولًا مع الجزم فهو الندب نحو ﴿وَأَشْهِدُوا إِذَا تَبَايَعْتُمْ﴾ (٤) أو اقتضى الترك مع الجزم المقتضي للوعيد على الفعل فهو التحريم، نحو ﴿وَلَا تَقْرَبُوا\n_________\n(١) العنوان من الهامش.\n(٢) انظر: روضة الناظر ص (١٦)، والمستصفي (١/ ٦٥)، وفواتح الرحموت (١/ ٥٨)، ومختصر ابن الحاجب بشرح العضد (١/ ٢٢٥)، بيان المختصر للأصبهاني (١/ ٣٢٥)، البحر المحيط للزركشي (١/ق ٥٣ ب).\n(٣) سورة البقرة: (٤٣).\n(٤) سورة البقرة: (٢٨٢).","vol":"1","page":324},{"text":"الزِّنَا﴾ (١) ﴿لَا تَأْكُلُوا الرِّبَا﴾ (٢) أولًا مع الجزم فهو الكراهة، نحو قول النبي - ﷺ -: \"إذا توضأ أحدكم فأحسن وضوءه ثم خرج عامدًا إلى المسجد فلا يشبك بين أصابعه فإنه في صلاة\" رواه الترمذي (٣) وابن ماجه (٤) أو بالتخيير بين الفعل وتركه فهو الإباحة ﴿وَإِذَا حَلَلْتُمْ فَاصْطَادُوا﴾ (٥).\nوالإباحة (٦) حكم شرعي لأنها من خطاب الشرع، بدليل دخولها في تقسيم الخطاب كما تقدم.\n_________\n(١) سورة الإسراء: (٣٢).\n(٢) سورة آل عمران: (١٣٠).\n(٣) هو محمد بن عيسى بن سورة بن موسى السلمي الترمذي الإِمام الحافظ المشهور الضرير (أبو عيسى) تلميذ أبي عبد الله البخاري، سمع منه وشاركه في بعض شيوخه ولد سنة (٢١٠ هـ) ومن كتبهه: \"الجامع الصحيح، العلل، الشمائل، وتوفي سنة (٢٧٩ هـ).\nانظر ترجمته: في شذرات الذهب (٢/ ١٧٤ - ١٧٥)، ومقدمة تحفة الأحوذي (١/ ٣٣٧ - ٣٥٥)، ومعجم المؤلفين لكحالة (١١/ ١٠٤).\n(٤) الحديث أخرجه الترمذي (٣٨٤) من حديث كعب بن عجرة - ﵁ - وأخرجه ابن ماجه (٣٦٧) وليس في رواية ابن ماجه فلا يشبك بين أصابعه وأخرجه أحمد وضعفه الألباني وللحديث أصل عن أبي هريرة مرفوعًا \"إذا توضأ أحدكم في بيته ثم أتى المسجد كان في صلاة حتى يرجع فلا يفعل هكذا، وشبك بين أصابعه\" رواه الدارمي والحاكم وقال: صحيح على شرط الشيخين ووافقه الذهبي وقال الألباني: وهو كما قالا.\nانظر: تحفة الأحوذي (٢/ ٣٩٤)، سنن ابن ماجه (١/ ٥٤)، مسند أحمد (٤/ ٢٤٢)، إرواء الغليل للألباني (٢/ ٩٩ - ١٠٢).\n(٥) سورة المائدة: (٢).\n(٦) انظر: المسودة ص (٣٦).","vol":"1","page":325},{"text":"وقالت المعتزلة: ليست حكمًا شرعيًّا، إذ هي انتفاء الحرج، وهو معلوم بالعقل قبل الشرع، فاستمرت بعد الشرع كما كانت قبله، ولو كانت من أحكام الشرع لكان الشرع هو الذي أنشأها كالوجوب والندب (١).\nقلنا: لا نسلم أن الإباحة انتفاء الحرج بل هي تخيير شرعي يلزم عنه انتفاء الحرج، وإن سلمنا أنها انتفاء الحرج لكن إن عنيتم بـ \"انتفاء الحرج المستفاد من تخيير الشارع فهي شرعية كما قلنا. وإن عنيتم أنه مستفاد من حكم العقل فهو مبني على التحسين والتقبيح العقليين (٢)، وقد تقدم منع هذا الأصل.\nوقولهم \"لو كانت شرعية لكان الشرع هو الذي أنشأها\" قلنا: كذلك نقول الشرع هو الذي أنشأها، لأن الأشياء قبل الشرع إن كانت على الحظر فلا إشكال في أن الشرع هو الذي أباح، وإن كانت على الإباحة فالإباحة العقلية انتهت إلى ورود الشرع، فلما ورد الشرع صارت شرعية فهي مثل العقلية لا نفسها؛ لأن العقل ينعزل بورود الشرع.\nقوله: (وفي كونها تكليفًا خلاف) قيل الخلاف لفظي، لأن النافي وهو الأكثر يقول: التكليف طلب ما فيه كلفة، ولا كلفة\n_________\n(١) انظر: المعتمد لأبي الحسين (٢/ ٣٢٣) وما بعدها وص (٤٠٣)، ومنتهى الوصول والأمل لابن الحاجب ص (٤٠).\n(٢) انظر: رأي المعتزلة والجواب عليه السابقين في شرح مختصر الروضة للطوفي (١/ ق ٨٧ أ - ب).","vol":"1","page":326},{"text":"في المباح، والمثبت وهو الأستاذ أبو إسحاق الإسفرائيني يقول يجب اعتقاد كونه مباحًا، ولا خلاف فيه (١).\nقال بعضهم: والتحقيق أنه أريد بكونها من أقسام التكليف أنها تختص بالمكلفين بمعنى أن التخيير لا يكون إلا ممن يصح إلزامه بالفعل والترك فهو صحيح وإلا فلا، لأن فعل غير المكلف كالصبي والمجنون لا يوصف بإباحة، لعدم الإذن لهما فيه شرعًا، وكذا فعل المكلف غفلة وخطأ كما لا يوسف بحظر ولا إيجاب لعدم توجه الطلب إليهما.\n* * *\n_________\n(١) انظر: شرح مختصر الروضة للطوفي (١ /ق ٨٧ ب- ٨٨ أ)، والبحر المحيط للزركشي (١ / ق ٨٦ ب- ٨٧ أ).","vol":"1","page":327},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-62>(باب الواجب) </span>(١)\nقوله: (فالواجب قيل: ما عوقب تاركه، ورد بجواز العفو.\nوقيل: ما توعد على تركه بالعقاب، ورد: بصدق إيعاد الله تعالى.\nوقيل: ما يذم تارمه شرعًا مطلقًا ليدخل الموسع والكفاية.\nحافظ على عكسه فأخل بطرده إذ يرد النائم والناسي والمسافر.\nفإن قيل يسقط الوجوب. قلنا: ويسقط بفعل البعض، فالمختار ما ذم شرعًا تاركه قصدًا مطلقًا).\nالواجب لغة (٢): الساقط (فإذا وجبت جنوبها) (٣) والثابت\n_________\n(١) العنوان من الهامش.\n(٢) وانظر الوجوب لغة في الصحاح للجوهري (١/ ٢٣٢)، والقاموس المحيط (١/ ١٣٦)، شرح مختصر الروضة للطوفي (١ / ق ٨٨ أ - ب).\n(٣) سورة الحج: (٣٦).","vol":"1","page":328},{"text":"قال - ﷺ - \"إذا وجب المريض فلا تبكين باكية\" (١) أي إذا ثبت واستقر وزال عنه التزلزل والاضطراب.\nواصطلاحا: ما سبق (٢) والواجب: الفعل المتعلَّق للوجوب -بفتح اللام-، وقيل: ما عوقب تاركه، ورد ببطلان عكسه لدلالة \"عوقب\" على وجود العقاب مع أن العفو جائز بالإجماع.\nوقيل: ما توعد على تركه بالعقاب \"ليندفع الإيراد المتقدم وهو غير مندفع، لأن إيعاد الله تعالى صدق، فيستلزم العقاب على الترك ويعود ما قلنا.\nوقال القاضي أبو بكر: ما يذم تاركه شرعًا بوجه ما (٣).\n_________\n(١) هذه قطعة من حديث جابر بن عتيك - ﵁ - وأخرجه الإِمام مالك في الموطأ (٥٥٥) في كتاب الجنائز، وأبو داود (٣١١) في كتاب الجنائز، والنسائي في كتاب الجنائز.\nوأخرجه الإِمام أحمد عن جابر بن عتيك عن عمر - ﵁ -.\nانظر: موطأ الإِمام مالك بشرح الزرقاني (٤/ ١٣ - ١٤)، والفتح الرباني (٧/ ١٣٣ - ١٣٥).\n(٢) وانظر تعريف الواجب في: العدة لأبي يعلى (١/ ١٥٩ - ١٦٢)، الواضح لابن عقيل (١/ ٢٧ أ - ب)، روضة الناظر ص (١٦) المسودة ص (٥٧٥ - ٥٧٦)، الأحكام للآمدي (١/ ٧٤ - ٧٥)، مختصر ابن الحاجب بشرح العضد (١/ ٢٣٣) وما بعدها، البحر المحيط للزركشي (١/ ٥٤ أ - ٥٥ ب) فواتح الرحموت (١/ ٥٧ - ٥٩).\n(٣) هكذا ذكره الغزالي عنه في المستصفى، والرازي ذكر أن العبارة التي اختارها القاضي أبو بكر في تعريفه هي \"ما يذم تاركه شرعًا على بعض الوجوه\".\nانظر: المستصفى (١/ ٦٧)، والمحصول للرازي (١/ ١/ ١١٧).","vol":"1","page":329},{"text":"والمراد بـ \"الذم شرعًا\" نص الشارع به أو بدليله، وذلك أنه لا وجوب إلا بالشرع، وقال \"بوجه ما\" ليدخل من الواجب ما لا يذم تاركه كيف ما تركه، بل تاركه بوجه دون وجه، وهو \"الموسع\"، فإنه يذم تاركه إذا تركه في جميع وقته، ولو تركه في بعض الوقت وفعله في بعض لا يذم، وكذا الكفاية فإنه يذم تاركه إذا لم يقم به غيره في ظنه، وبهذا القيد حافظ على عكسه فلم يخرج من الحد ما هو من المحدود، أعنى الموسع والكفاية، لكنه أحل بطرده فدخل فيه ما ليس من المحدود وهو صلاة النائم والناسي والمسافر فإنه يذم تاركه بتقدير انتفاء العذر.\nفإن قال القاضي: \"لا نسلم أن هذه غير واجبة بل واجبة، وسقط الواجب فيها بالعذر\".\nقلنا: وكذلك في الكفاية يقال: يذم بتركه شرعًا، أي يجب الذم لكنه يسقط وجوب الذم بفعل البعض الآخر، وإذا اعتددت بالوجوب الساقط في الفعل فلم لا تعتد بالوجوب الساقط في الذم ولا يكون إلى قوله بوجه ما حاجة.\nقال المصنف: \"فالمختار ما ذم شرعًا تاركه قصدًا مطلقًا\" (١).\n_________\n(١) هذا تعريف الإِمام البيضاوي للواجب واختاره بالإضافة إلى البعلي المرداوي والفتوحي.\nواختاره الطوفي بدون لفظه \"قصدا\" لأن الخطاب لا يتوجه إلى النائم والساهي والحالة هذه.\nانظر: منهاج الوصول للبيضاوي مع نهاية السول (١/ ٧٣)، وتحرير المنقول للمرداوي (١/ ١٤٩)، وشرح الكوكب المنير للفتوحي (١/ ٣٤٥ - ٣٤٤)، ومختصر الروضة للطوفي ص (١٨ - ١٩)، وشرحه له أيضًا (١ /ق ٩٠ ب).","vol":"1","page":330},{"text":"الذم (١): هو العيب وقوله \"شرعًا\" احتراز عما عيب عقلًا أو عرفًا، قوله \" قصدا\" احتراز من النائم والناسي، وقوله \"مطلقًا\" احتراز من الواجب الموسع والمخير وفرض الكفاية، لأن الترك يلحقها بالجملة، وهو ترك الموسع في بعض أجزاء وقته، وترك بعض أعيان المخير، وترك بعض المكلفين لفريضة الكفاية، لكن ذلك ليس تركًا مطلقًا، إذ الموسع إن ترك في بعض أجزاء وقته فقد فعل في البعض الآخر، والمخير إن ترك بعض أعيانه فقد فعل البعض الآخر، وفرض الكفاية إن تركه بعض المكلفين فقد فعله البعض الآخر، وكلهم فيه كالشخص الواحد فلا يتعلق بهذا الترك ذم لأنه ليس تركًا مطلقًا.\nتنبيه: ليس كل وأخبرنا يثاب على فعله، ولا كل محرم يثاب على تركه.\nفالأول: كنفقات الزوجات والأقارب ورد الودائع والغصوب إذا فعلت مع الغفلة عن امتثال أمر الشرع وقعت مجزئة غير مثاب عليها.\nوالثاني: كالمحرَّمات يخرج المكلف عن عهدتها بمجرد الترك، وإذا لم يكن له شعور فلا يثاب نعم إن اقترنت النية فعلا وكفا وقع الثواب.\n* * *\n_________\n(١) وانظر شرح التعريف في الإبهاج بشرح المنهاج (١/ ٥١ - ٥٥).","vol":"1","page":331},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-63>(مطلب الفرض والواجب) </span>(١)\nقوله: (والفرض والواجب متباينان لغة ومترادفان شرعًا في أصح الروايتين، واختارها ابن عقيل وغيره وقاله الشافعية.\nوالثانية: الفرض آكد واختارها ابن شَاقِلَّا (٢) والحلواني وذكره ابن عقيل عن أصحابنا وقاله الحنفية.\nفقيل: هو ما ثبت بدليل مقطوع به.\nوقيل: ما لايسقط في عمد ولا سهو.\n_________\n(١) العنوان من الهامش.\nانظر: هذا المبحث في: العدة لأبي يعلى (١/ ٦٢ و٢/ ٧٧٦ - ٣٨٤)، والقواعد والفوائد الأصولية للبعلى ص (٦٣ - ٦٤)، وشرح مختصر الروضة للطوفي (١ /ق ٩١ ب- ٩٢ أ)، شرح الكوكب المنير (١/ ٣٥١ - ٣٥٥)، الأحكام للآمدي (١/ ٧٥ - ٧٦)، شرح تنقيح الفصول ص (٧١)، وفواتح الرحموت (١/ ٥٨ - ٥٩).\n(٢) هو إبراهيم بن أحمد بن عمر بن حمدان بن شاقلا الحنبلي الفقيه الأصولي (أبو إسحاق البزار) شيخ الحنابلة وكانت له حلقة للفتيا بجامع المنصور وهو عالم جليل القدر. توفي سنة (٣٦٩ هـ).\nانظر ترجمته: في طبقات الحناللة (٢/ ١٢٨ - ١٣٩)، وشذرات الذهب (٣/ ٦٨)، المدخل لابن بدران ص (٤١١ - ٤١٢).","vol":"1","page":332},{"text":"وذكر ابن عقيل رواية عن أحمد ﵀ الفرض: ما لزم بالقرآن والواجب: ما كان بالسنة).\nأما تباينهما لغة فلأن الفرض يطلق بمعنى التقدير ﴿فَنِصْفُ مَا فَرَضْتُمْ﴾ (١) وبمعنى الإنزال (٢) ﴿إِنَّ الَّذِي فَرَضَ عَلَيْكَ الْقُرْآنَ﴾ (٣) وبمعنى الإحلال (٤) ﴿مَا كَانَ عَلَى النَّبِيِّ مِنْ حَرَجٍ فِيمَا فَرَضَ اللَّهُ﴾ (٥) وبمعنى التأثير كـ \"فرضه القوس\" (٦)، والواجب الساقط والثابت كما تقدم.\nوأما شرعًا فمترادفان في قول الشافعية وإحدى الروايتين عن أحمد خلافًا للحنفية ومن تقدم ذكره من الحنابلة (٧).\nواختلف اختيار القاضي أبي يعلى (٨).\nالدليل على الترادف قوله تعالى: ﴿فَمَنْ فَرَضَ فِيهِنَّ الْحَجَّ﴾ (٩)\n_________\n(١) سورة البقرة: (٢٣٧).\n(٢) في الأصل الإنزل ولعل الألف سقطت سهوًا.\n(٣) سورة القصص: (٨٥).\n(٤) في الأصل: \"الإحليلات\".\n(٥) سورة الأحزاب: (٣٨).\n(٦) انظر: مادة \"فرض\" في الصحاح للجوهري (٣/ ١٠٧٩)، والقاموس المحيط (٢/ ٣٥٢).\n(٧) انظر: الواضح لابن عقيل (٢ / ق ٢ أ) وروضة الناظر للموفق ص (١٦) والمستصفى للغزالي (١/ ٦٦)، ومختصر ابن الحاجب مع شرح العضد (١/ ٢٢٨ - ٢٣٢)، الإبهاج بشرح المنهاج (١/ ٥٥)، وأصول السرخسي (١/ ١١٠)، وفواتح الرحموت (١/ ٥٨).\n(٨) انظر: العدة لأبي يعلى (١/ ١٦٢ و٢/ ٣٧٦ - ٣٨٤).\n(٩) سورة البقرة (١٩٧).","vol":"1","page":333},{"text":"أي أوجبه، والأصل تناوله حقيقة وعدم غيره نفيًا للمجاز والاشتراك.\nوفي الصحيحين (١) أن النبي - ﷺ - قال: \"يقول الله تعالى: ما تقرب إليّ عبدي بمثل أداء ما افترضت عليه\" أي أوجبت.\nوإذا قلنا بأن الفرض آكد على الرواية الأخرى فقيل: هو ما ثبت بدليل مقطوع به كالصلاة والزكاة، والواجب: ما ثبت بدليل ظني كالذي ثبت وجوبه بالقياس.\nوقيل: ما لا يسقط في عمد ولا سهو كأركان الصلاة.\nوقال الإِمام أحمد: لا يسمى فرضًا إلا ما ثبت بالقرآن (٢).\nولهذا اختلفت الرواية عنه في المضمضة والاستنشاق وهل يسميان فرضًا أم لا؟ على روايتين بناء على تناول القرآن (٣).\n* * *\n_________\n(١) كذا في الأصل والحديث أخرجه البخاري عن أبي هريرة (٤/ ١٢٩)، وانظر فتح القدير للشوكاني (٢/ ٢٤١).\n(٢) انظر: القواعد والفوائد الأصولية ص (٦٣ - ٦٤).\n(٣) انظر: المرجع السابق.","vol":"1","page":334},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-64>(الأداء: ما فعل في وقته) </span>(١)\nقوله: (مسألة: الأداء: ما فعل في وقته المقدَّر له أولًا شرعًا) العبادة (٢) إن لم يكن لها وقت معين لم توصف بأداء ولا إعادة ولا قضاء، وإلا فما وقتها غير محدد كالحج توصف بالأداء، ولنا وجه وبالقضاء وإطلاق \"القضاء\" في حج فاسد لشبهه بالمقضي في استدراكه، وما وقتها محدود توصف بذلك (٣).\n_________\n(١) العنوان من الهامش.\nوانظر تعريف الأداء في تحرير المنقول للمرداوي (١/ ١٥٢ - ١٥٣)، شرح الكوكب المنير للفتوحي (١/ ٢٦٣)، والمستصفى للغزالي (١/ ٩٥)، وشرح العضد على مختصر ابن الحاجب (١/ ٢٣٣)، والإبهاج بشرح المنهاج (١/ ٧٤)، وشرح تنقيح الفصول للقرافي ص (٧٢ - ٧٥).\n(٢) عرف القاضي أبو يعلى في العدة (١/ ١٦٣) العبادة بأنها: هي كل ما كان طاعة لله شالى أو قربه إليه أو امتثالًا لأمره ولا فرق بين أن يكون فعلًا أو تركًا. أ. هـ.\nوانظر التمهيد لأبي الخطاب (١/ ٦٤)، والمسودة ص (٤٣ - ٤٤)، والحدود للباجي ص (٥٧).\n(٣) انظر: تحرير المنقول للمرداوي (١/ ١٥٢).","vol":"1","page":335},{"text":"فقوله: (في وقته) احتراز عما فعل خارج الوقت، وقوله \"أولًا\" احتراز عما فعل ثانيًا وهو الإعادة.\nتنبيه: ظاهر كلام المصنف أن الأداء هو فعل الجميع في وقته المقدر له شرعًا فلو فعل البعض في الوقت والبعض خارجه لم يكن أداء.\nوهذا الذي ذكره جماعة منهم ابن مفلح وابن قاضي الجبل. ولم يتعرضوا إلى أداء فعل البعض فيه والبعض خارجه، مع أنهم ذكروا في الصلاة إذا أدرك ركعة أو تكبيره على اختلاف الروايتين يكون مدركًا لهما في الوقت.\nلكن ذكر التاج السبكي أن الأداء فعل بعض. وقيل كل ما دخل وقته قبل خروجه (١).\nقال في تشنيف المسامع \"وإنما قال بعض\" لأن الأصح عندنا في من فعل بعض العبادة في الوقت وبعضها خارجه أنها تكون أداء كلها لكن بشرط أن يكون المؤتي به في الوقت ركعة (٢) ثم قال في تشنيف المسامع أيضًا: هذا القيد الذي زاده المصنف على المختصرات الأصولية إنما هو رأي الفقهاء، دعاهم إليه ظاهر قوله ﵇: من أدرك ركعة من الصلاة فقد أدرك الصلاة (٣)\n_________\n(١) جمع الجوامع بشرح المحلى (١/ ١٠٨).\n(٢) تشنيف المسامع (ق ٩ ب).\n(٣) أخرجه الإِمام مالك في الموطأ (١٤) من حديث أبي هريرة وأخرجه من طريق مالك البخاري (٥٨٠) في كتاب مواقيت الصلاة ومسلم في (كتاب المساجد ومواضع الصلاة) وأبو داود في كتاب الصلاة (١١٢١) =","vol":"1","page":336},{"text":"ولعل الأصوليين لا يوافقونهم على تسميته أداء، وعباراتهم طافحة بذلك (١).\n* * *\n_________\n= والنسائي في كتاب المواقيت، ومن غير طريق مالك أخرجه عن أبي هريرة أيضًا الترمذي (٥٢٣) في كتاب الصلاة وابن ماجه في كتاب المواقيت (١١٢٢) والدارمي (١/ ٢٢٢).\nانظر: موطأ مالك (١/ ٢٧) صحيح البخاري (٢/ ٥٧)، صحيح مسلم بشرح النووي (٥/ ١٠٤)، سنن أبي داود (١/ ٦٦٩)، وسنن النسائي (١/ ٢٧٤)، وسنن الدارمي (١/ ٢٢٢).\n(١) تشنيف المسامع (ق ٩ ب).","vol":"1","page":337},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-65>(القضاء) </span>(١)\nقوله: (والقضاء ما فعل بعد وقت الأداء استدراكًا لما سبق بأن آخره عمدًا) إذا أخر العبادة عن وقتها المقدر لها شرعًا حتى خرج الوقت عمدًا ثم فعلها بعد ذلك فإنها تكون قضاءًا وإنما قيد بالعمدية لأجل الخلاف الآتي في غيرها.\n* * *\n_________\n(١) العنوان من الهامش.\nانظر: تعريف القضاء في روضة الناظر ص (٣١)، مختصر الطوفي ص (٣٣)، وشرح الكوكب المنير (١/ ٣٦٧)، المستصفى (١/ ٩٥)، جمع الجوامع بشرح المحلى (١/ ١٠٨) وما بعدها، فواتح الرحموت (١/ ٨٥)، شرح تنقيح الفصول ص (٧٣ - ٧٤).","vol":"1","page":338},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-66>(مطلب فإن آخره لعذر) </span>(١)\nقوله: (فإن آخره لعذر تمكن منه كمسافر ومريض، أوْ لا لمانع شرعي كصوم حائض فهل هو قضاء ينبني على وجوبه عليه؟ وفيه أقوال لنا وقيل: روايات.\nقال أبو البركات: يجب، وذكره نص أحمد واختيار أصحابنا وقيل: لا يجب، وحكاه القاضي عن الحنفية. وقيل: يجب على مسافر ونحوه، لا حائض، فإن وجب كان قضاءًا وإلا فلا).\nإذا أخر العبادة لعذر تمكن منه كسفر ومرض أو لمانع شرعي كحيض ونفاس ثم فعلها بعد وقتها المقدر لها شرعًا فهل هي قضاء أو أداء مبني على وجوبها عليه؟\nفإن قلنا بالوجوب كما قاله أبو البركات (٢) وقال ابن برهان\n_________\n(١) العنوان من الهامش.\nانظر: هذا المبحث في العدة لأبي يعلى (١/ ٣١٥ - ٣١٦)، شرح الكوكب المنير (١/ ٣٦٧)، المستصفى (١/ ٩٦)، اللمع للشيرازي ص (٩) شرح تنقيح الفصول ص (٧٤ - ٧٦).\n(٢) انظر: المسودة ص (٢٩ - ٣٠).","vol":"1","page":339},{"text":"إنه قول الفقهاء قاطبة فتكون قضاء (١).\nواستدلوا يقول عائشة (٢) - ﵂ - حين سئلت: \"ما بال الحائض تقضي الصوم ولا تقضي الصلاة؟ فقالت: كان يصيبنا ذلك فنؤمر بقضاء الصوم ولا نؤمر بقضاء الصلاة\" أخرجاه في الصحيحين (٣).\nوأيضًا بأنه مقدر بتقدير الفائت كقيم المتلفات، وبأنه تجب له نية القضاء ذكره في الروضة إجماعًا (٤).\nوقالت الحنفية: لا يجب لأنه تكليف بالممتنع (٥).\nوقيل: يجب على مسافر ونحوه؛ لأنه يصح فعله منه حال السفر لا حائض لأنه لا يصح فعله منها حال الحيض.\n_________\n(١) انظر: المرجع السابق والوصول إلى الأصول لابن برهان (١/ ٩٠).\n(٢) هي عائشة بنت أبي بكر الصديق رضرغه أم المؤمنين وأفقه النساء مطلقًا وأفضل أزواج النبي - ﷺ - إلا خديجة ففيها خلاف مشهور وهي من أكثر الصحابة فتيا وتوفيت سنة (٥٧ هـ).\nانظر: الإصابة لابن حجر (٤/ ٣٥٩ - ٣٦١)، وشذرات الذهب (١/ ٦١ - ٦٣)، وتقريب التهذيب ص (٤٧٠).\n(٣) أخرجه مسلم في كتاب الحيض باللفظ المذكور عن معاذة وأخرجه أبو داود والنسائي والبيهقي وأحمد من طرق عنها.\nوأخرجه البخاري (٣٢١) في كتاب الحيض عن معاذة مختصرًا دون ذكر الصيام، وأخرجه مسلم أيضًا وأبو داود والنسائي وأحمد.\nانظر: صحيح البخاري (١/ ٤٢١) وصحيح مسلم بشرح النووي (٤/ ٢٨)، وإرواء الغليل للألباني (١/ ٢٢٠ - ٢٢١).\n(٤) انظر: روضة الناظر ص (٣٢).\n(٥) راجع كشف الأسرار للبزدوي (١/ ٦٥) وما بعدها، والتحرير مع شرحه التقرير والتحبير (٢/ ١٨٨).","vol":"1","page":340},{"text":"وحكى ابن عقيل عنا وعن الحنفية على مسافر فقط (١).\nقال ابن مفلح: وأطلق أصحابنا أنه قضاء، فيحتمل أنهم أرادوا قول بعض الأصوليين أنما سبق له وجوب مطلقًا أي بالنظر إلى انعقاد سبب الوجوب لا بالنظر إلى المستدرك يكون قضاءًا، وهذا ظاهر الروضة ولهذا ذكر أنه قضاء من ساه ونائم مع عدم تكليفهما عنده (٢).\n* * *\n_________\n(١) انظر: الواضع لابن عقيل (١ / ق ٢٨٦ ب).\n(٢) راجع روضة الناظر ص (٣٢).","vol":"1","page":341},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-67>(مطلب الإعادة) </span>(١)\nقوله: (والإعادة: ما فعل مرة (٢) بعد أخرى، أو في وقته المقدر له (٣) أو فيه لخلل في الأول أقوال) منهم من اشترط في الإعادة أن تكون في الوقت إذ لو خرجت عنه لكان قضاءًا، ومنهم من لم يشترطه وهو مقتضى كلام الفقهاء؛ لأن كلامهم يعم الوقت وبعده فيما إذا كان مسبوقًا بأداء مختل، كصلاة فاقد الطهورين، والقارئ والمحبوس في موضع نجس لا يجد غيره.\nوقوله: (لخلل في الأول) هذا القول جزم به في \"المنهاج\" وكذا ابن قاضي الجبل ورجحه في \"المختصر\" (٤)\n_________\n(١) العنوان من الهامش.\nانظر تعريف الإعادة في مختصر الروضة للطوفي ص (٣٣)، تحرير المنقول للمرداوي (١/ ٤٣٤)، شرح الكوكب المنير (١/ ٣٦٨)، المحستصفى (١/ ٩٥)، شرح العضد على مختصر ابن الحاجب (١/ ٢٣٣) فواتح الرحموت (١/ ٨٥)، الإبهاج بشرح المنهاج (١/ ٧٦)، شرح تنقيح الفصول للقرافي ص (٧٦ - ٧٧)، المدخل لابن بدران ص (١٦٥)، غاية الوصول ص (٢٢٦ - ٢٢٧).\n(٢) كذا في الأصل والمختصر المطبوع وصوابه (لا في وقته).\n(٣) في الأصل: \"المقد\".\n(٤) قال البيضاوي: العبادة إن وقعت في وقتها المعين ولم تسبق بأداء مختل فأداء وإلا فإعادة. =","vol":"1","page":342},{"text":"وأراد بـ \"الخلل\" ذوات الركن أو الشرط ذكره بعضهم.\nوقال القطب: أي لفوات شرط وغيره، سواء كان مفسدًا أوْ لا، وقيل: لعذر، والمراد به ما تكون الثانية فيه أكمل من الأولى وإن كانت الأولى صحيحة.\nتنبيه: الإعادة فعل العبادة مرة أخرى، والقضاء: فعل العبادة بعد خروج وقتها المعين شرعًا، والأداء: فعل العبادة أولًا في وقتها المقدر لها شرعًا.\nوالمعاد: ما فعل مرة بعد أخرى. والمقضي: ما فعل بعد وقت الأداء. والمؤدَّى: ما فعل أولًا في وقته المقدر له شرعًا فيكون الذي تكلم عليه المصنف إنما هو المؤدي لا الأداء والمقضي لا القضاء والمعاد لا الإعادة، هكذا حرره ابن قاضي الجبل والتاج السبكي (١).\nوذكر الشيخ في الروضة الإعادة والأداء والقضاء كما قلنا (٢).\n_________\n= وقال ابن الحاجب: الإعادة ما فعل في وقت الأداء ثانيًا لخلل، وقيل لعذر.\nانظر: منهاج الأصول للبيضاوي مع نهاية السول (١/ ١٠٩)، ومختصر ابن الحاجب مع شرح العضد (١/ ٢٣٢) وقول ابن الحاجب عن القول الثاني \"قيل\" وتصديره للتعريف الأول يدل على ترجيحه له، وانظر مختصر الروضة للطوفي ص (٣٣).\n(١) انظر: جمع الجوامع بشرح المحلى (١/ ١٠٨ - ١١٨).\n(٢) انظر: روضة الناظر ص (٣١ - ٣٢).","vol":"1","page":343},{"text":"والذي ذكره المصنف هو الذي ذكره العلامة ابن مفلح وابن الحاجب في \"المختصر\" وهو من باب إطلاق المصدر على المفعول مجازًا (١).\n* * *\n_________\n(١) انظر: بيان المختصر للأصبهاني (١/ ٣٣٨ وص (٣٤).","vol":"1","page":344},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-68>(فرض الكفاية) </span>(١)\nقوله: (مسألة: فرض الكفاية واجب على الجميع عند الأكثر، ونص عليه إمامنا، وقيل يجب على بعض غير معين، ويسقط بفعل البعض كما يسقط الإثم إجماعًا، وتكفي غلبة الظن بأن البعض فعله. قاله القاضي وغيره، وإن فعله الجميع دفعة واحدة فالكل فرض ذكره ابن عقيل محل وفاق ولنا فيما إذا فعل بعضهم بعد بعض في كون الثاني فرضًا وجهان، جزم في الواضح بالفرض، ولا فرق بينه وبين فرض العين ابتداء قاله في الروضة).\nفرض الكفاية: كل مهم يقصد حصوله من غير نظر بالذات إلى فاعله (٢)؟ (فكل مهم يقصد حصوله) جنس يشمل فرض العين والكفاية و(من غير نظر بالذات إلى فاعله) (٣) فصل يخرج العين.\n_________\n(١) العنوان من الهامش.\nانظر: البحر المحيط للزركشي (١ / ق ٧٥ أ).\n(٢) انظر: تعريف فرض الكفاية في القواعد والفوائد الأصولية ص (١٨٦)، شرح الكوكب المنير (١/ ٣٧٥)، جمع الجوامع بشرح المحلى (١/ ١٨٢).\n(٣) ويدخل في فرض الكفاية الحرف والصناعات ونحوها من الأمور المهمة التي يحتاجها المجتمع المسلم.\nانظر: شرح الكوكب المنير (١/ ٣٧٥).","vol":"1","page":345},{"text":"واختلفوا هل هو واجب على الكل (١) أو على البعض على قولين. الجمهور أنه واجب على الكل، ووجه (٢) تأثيم الجميع عند الترك، والإثم فرع الوجوب، وإنما سقط بفعل البعض، لأن المقصود به تحصيل تلك المنافع كإنقاذ الغريق وتجهيز الميت ونحوه، ولا تتكرر المصلحة بتكرره بخلاف فرض العين، فإن القصد منه تعبد جميع المكلفين، فلا يسقط بفعل البعض لبقاء المصلحة المشروعة (٣) لها وهو تعبد كل فرد فرد.\nوالثاني: أنه على البعض، ونسب إلى اختيار الرازي وقدمه التاج السبكي (٤) واحتج بقوله تعالى: ﴿وَلْتَكُنْ مِنْكُمْ أُمَّةٌ يَدْعُونَ إِلَى الْخَيْرِ﴾ (٥) وقوله ﴿فَلَوْلَا نَفَرَ مِنْ كُلِّ فِرْقَةٍ مِنْهُمْ طَائِفَةٌ﴾ (٦) وبأنه سقط بفعل البعض فلا يكون واجبًا على الكل؛ لأن الواجب عليه لا يسقط بفعل غيره.\nرد: لا نسلم أن الواجب لا يسقط بفعل غيره، لأن\n_________\n(١) راجع تحرير المنقول للمرداوي (١/ ١٥٤)، والقواعد والفوائد للبعلي ص (١٨٧)، والمسودة ص (٣٠)، ومختصر ابن الحاجب بشرح العضد (١/ ٢٣٤)، وجمع الجوامع بشرح المحلى (١/ ١٨٤)، وفواتح الرحموت (١/ ٦٢ - ٦٣).\n(٢) كذا في الأصل والصواب: \"وجهه\".\n(٣) كذا في الأصل والمراد بقاء المصلحة التي من أجلها شرع فرض العين.\n(٤) وهو اختيار البيضاوي، وخالف اختيار تقي الدين السبكي اختيار ابنه حيث اختار قول الجمهور.\nانظر: منهاج الوصول للبيضاوي بشرحه نهاية السول (١/ ١٨٥)، وجمع الجوامع بشرح المحلى (١/ ١٨٤)، والإبهاج بشرح المنهاج (١/ ١٠٠).\n(٥) سورة آل عمران: (١٠٤).\n(٦) سورة التوبة: (١٢٢).","vol":"1","page":346},{"text":"الاختلاف في طريق السقوط لا يوجب الاختلاف في الحقيقة كالقتل الواجب بسبب الرده لا يخالف القتل الواجب بسبب القصاص في الحقيقة مع سقوط الأول بالتوبة دون الثاني، والثاني بالدية و(العفو) (١) دون الأول (٢).\nوإذا قلنا إنه على البعض فهل هو مبهم أو معين فيه قولان: الأول منقول عن المعتزلة وهو مقتضى كلام المحصول (٣).\nوإذا قلنا بأنه معين فهل هو معين عند الله دون الناس، أو من قام به قولان (٤).\nوأما السقوط فإنه يسقط بفعل البعض عند الكل، لكن هل تكفي عليه الظن في أن البعض فعل أو لا بد من اليقين (٥).\nالذي ذكره القاضي أبو يعلى وأبو العباس وغيرهما الأول (٦)، لأن غالب أمور الشرع مبني على الظن. وابن حمدان في \"مقنعه\" قال: يكفي الظن. فلو فعله الجميع دفعة واحدة فالكل فرض؛ لأنه لا مزية لأحدهم على الآخر، وأما إذا فعل البعض (٧)\n_________\n(١) في الأصل: \"العقود\".\n(٢) انظر: الأحكام للآمدي (١/ ٧٦)، وحاشية التفتازاني على شرح العضد لمختصر ابن الحاجب (١/ ٢٣٥).\n(٣) راجع المعتمد لأبي الحسين (١/ ١٣٨)، والمحصول للرازي (١/ ٣١١/٢)، التمهيد للأسنوي ص (٧٥).\n(٤) انظر: البحر المحيط للزركشي (١/ق ٧٦ أ).\n(٥) انظر: القواعد والفوائد الأصولية للبعلي ص (١٨٩).\n(٦) انظر: المسودة ص (٣١).\n(٧) المرجع السابق.","vol":"1","page":347},{"text":"بعد البعض فالذي فعله البعض الأول فرض، وأما الذي فعله البعض الثاني فهل هو فرض أم لا؟ وجهان:\nأحدها: ليس بفرض لأن الفرض قد سقط بالأول. وحيث سقط لم يبق فرض.\nوجزم في الواضح بأنه فرض لتناول الفرض للجميع (١).\nقال في الروضة في مسائل الأوامر: لا فرق بينه وبين فرض العين ابتداء (٢).\n* * *\n_________\n(١) انظر: الواضح (١/ق ٢٨٩ أ).\n(٢) راجع روضة الناظر ص (١٠٨)، شرح الكوكب المنير (١/ ٣٧٧).","vol":"1","page":348},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-69>(مطلب يلزم بالشروع) </span>(١)\nقوله: (ويلزم بالشروع (قال بعضهم: هذه من مسائل الفقه ولم يتعرض لها الأصوليون، فإذا شرع فيه فهل يلزمه بالشروع أم لا؟\nفي المسألة قولان:\nأحدها: يلزمه؛ لأنه فرض، والفرض يلزم بالشروع.\nوالثاني: لا يلزم بالشروع؛ لأنه إنما يتعين بالفعل، ويحمل على الفراغ منه لا على الشروع فيه.\n(قال بعض أصحابنا: هذان القولان مأخوذان من احتمالين قالهما صاحب التلخيص في اللقيط إذا أراد الملتقط رده إلى الحاكم مع قدرته.\nلكن قاس احتمال الجواز على اللقطة، واحتمال المنع علله بأنه فرض كفاية، وقد شرع فيه وقدر عليه فصار متعينًا) (٢).\n_________\n(١) العنوان من الهامش.\nوراجع هذا المبحث في القواعد والفوائد الأصولية للبعلي ص (١٨٨ - ١٨٩)، شرح الكوكب المنير (١/ ٣٧٨)، والبحر المحيط للزركشي (١/ق ٧٧ ب).\n(٢) ما بين المعكوفين أخذه الشارع عن البعلي.\nانظر: القواعد والفوائد الأصولية ص (١٨٨).","vol":"1","page":349},{"text":"قال القاضي علاء الدين ابن اللحام: ويظهر لي أخذ القولين من مسألة أخرى وهي: أن حفظ القرآن فرض كفاية إجماعًا، فإذا حفظه وأخر تلاوته بحيث ينساه ولا عذر حرم على الأصح، قال الإِمام أحمد: ما أشد ما جاء فيمن حفظه ثم نسيه (١).\nوفيه وجه يكره قدمه بعضهم (٢).\n* * *\n_________\n(١) على المسلم أن يتعاهد القرآن الكريم ويحذر من تعريضه للنسيان فمما جاء فيمن حفظه ثم نسيه حديث أنس بن مالك - ﵁ - قال قال رسول الله - ﷺ -: \"عرضت على أجور أمتي حتى القذارة يخرجها الرجل من المسجد وعرضت على ذنوب أمتي فلم أر ذنبًا أعظم من سورة من القرآن أو آية أوتيها رجل ثم نسيها\" أخرجه أبو داود (٤٦١) في كتاب الصلاة والترمذي (٣٠٨٣) في أبواب فضائل القرآن، قال عنه الحافظ ابن حجر: في إسناده ضعف، وأخرج أبو داود عن سعد بن عبادة (١٤٧٤) مرفوعًا (ما من امرئ يقرأ القرآن ثم ينساه إلا لقي الله ﷿ يوم القيامة أجذم) ورواه الدارمي في سننه (٣٣٤٣) في كتاب فضائل القرآن.\nانظر: سنن أبي داود (١/ ٣١٦ و٢/ ١٥٨)، وجامع الترمذي (٨/ ٢٣٣)، وسنن الدارمي (٢/ ٣١٤ - ٣١٥)، وفتح الباري (٩/ ٨٦)، والتبيان في آداب حملة القرآن للنووي ص (٣٦).\n(٢) انظر: القواعد والفوائد الأصولية للبعلي ص (١٨٨ - ١٨٩).","vol":"1","page":350},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-70>(فرض العين أفضل) </span>(١)\nقوله: (وفرض العين أفضل منه في الأظهر فيهما) الضمير في قوله \"فيهما\" عائد إلى هذه المسألة ومسألة اللزوم بالشروع، أما كون فرض العين أفضل فلأنه يتعلق بكل فرد فرد ولا يسقط عن واحد بفعل غيره فدل على تأكد طلبه، وتأكد طلبه دليل على أفضليته.\nوأما كون فرض الكفاية أفضل ونسب إلى الأستاذ وإمام الحرمين وولده من الشافعية (٢) فلأن فاعله ساع في صيانة الأمة كلها من المأثم ولا شك في رجحان من حل محل المسلمين أجمعين في القيام بمهمات الدين.\n* * *\n_________\n(١) العنوان من الهامش.\nانظر: المرجع السابق ص (١٨٨)، والمسودة ص (٣٠)، شرح الكوكب المنير (١/ ٣٧٧)، وجمع الجوامع بشرح المحلى (١/ ١٨٣).\n(٢) وهو قول أكثر الشافعية. انظر جمع الجوامع بشرح المحلى (١/ ١٨٢ - ١٨٣) أما والد إمام الحرمين فهو أبو محمد عبد الله بن يوسف بن حيوية الجويني شيخ الشافعية المفسر الفقيه الأديب ومن كتبه التلخيص في أصول الفقه والتفسير الكبير وتوفي سنة (٤٣٨ هـ).\nانظر: شذرات الذهب (٣/ ٢٦١ - ٢٦٢)، ومعجم المؤلفين (٦/ ١٦٤ - ١٦٥).","vol":"1","page":351},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-71>(مطلب الأمر بواحد من أشياء) </span>(١)\nقوله: (مسألة: الأمر بواحد من أشياء كخصال الكفارة مستقيم، والواجب واحد لا بعينه، قاله الأكثر، واختار القاضي وابن عقيل الواجب واحد يتعين بالفعل، واختار أبو الخطاب الواجب واحد معين عند الله تعالى.\nوعن المعتزلة كالقاضي وبعضهم: معين يسقط به وبغيره.\nوعن الجبائي وابنه جميعها واجب على التخيير، بمعنى أن كل واحد منهما مراد فلهذا قيل: الخلاف لفظي وقيل: معنوي).\nهذه مسألة الواجب المخير، وحكى فيها خمسة مذاهب:\nأحدها: وهو الذي قاله الأكثر الواجب واحد لا بعينه، وهو\n_________\n(١) العنوان من الهامش.\nوراجع هذا المبحث في العدة (١/ ٣٠٢ - ٣١٠)، التمهيد لأبي الخطاب (١/ ٣٣٥ - ٣٥١)، الواضح (١/ ٢٨٩ - أ ٢٩٣ أ) روضة الناظر ص (١٧)، القواعد والفوائد الأصولية ص (٦٥ - ٦٧)، شرح مختصر الروضة للطوفي (١/ ٩٢ - ب - ٩٤ أ)، شرح الكوكب المنير (١/ ٣٧٩ - ٣٨٤)، البرهان للجويني (١/ ٢٦٨ - ٢٧٠)، المستصفى (١/ ٦٧ - ٦٨)، الأحكام للآمدي (١/ ٧٦ - ٧٩)، بيان المختصر للأصبهاني (٢/ ٣٤٥ - ٣٥٧)، شرح تنقيح الفصول (١٥٢ - ١٥٣).","vol":"1","page":352},{"text":"الكلي المشترك بين الخصال المأمور بها. وقوله مستقيم (١).\nقال بعضهم: جائز عقلًا خلافًا للمعتزلة حيثما ذهبوا إلى امتناع ذلك عقلًا (٢) زاعمين لزوم اجتماع النقيضين لتناقض الوجوب والتخيير، جهلًا منهم بالفرق بين ما هو واجب وبين ما هو مخير؛ لأن متعلق الوجوب هو القدر المشترك بين الخصال ولا تخيير فيه؛ لأنه لا يجوز تركه، ومتعلق التخيير خصوصيات الخصال ولا وجوب فيها.\nواستدلوا بقوله تعالى: ﴿فَكَفَّارَتُهُ إِطْعَامُ عَشَرَةِ مَسَاكِينَ مِنْ أَوْسَطِ مَا تُطْعِمُونَ أَهْلِيكُمْ أَوْ كِسْوَتُهُمْ أَوْ تَحْرِيرُ رَقَبَةٍ﴾ (٣) فإنه لا يريد به الكل ولا واحدًا بعينه معينًا لوجود التخيير بين الواجب وغيره، فتعين أن يريد به واحدًا لا بعينه.\nالثاني: الواجب واحد متعين بالفعل، وهذا هو اختيار القاضي وقاله ابن عقيل.\nوذكره عن الفقهاء والأشعرية (٤)، فيكون على هذا مبهمًا قبل الفعل متعينًا بعد الفعل لفعله.\n_________\n(١) نسبه المجد إلى جماعة الفقهاء والأشعرية ونسبه الفتوحي إلى أكثر العلماء ونسب إلى القاضي الباقلاني أنه قال \"إنه إجماع السلف وأئمة الفقه.\nانظر: المسودة ص (٢٧)، شرح الكوكب المنير (١/ ٣٨٠).\n(٢) انظر: مذهب المعتزلة في المعتمد لأبي الحسين (١/ ٧٧) وما بعدها.\n(٣) سورة المائدة (٨٩). وانظر شرح مختصر الروضة للطوفي (١ / ق ٩٣ ب) وما بعدها.\n(٤) انظر: العدة لأبي يعلى (١/ ٣٠٢)، والواضح لابن عقيل (١/ ٢٨٩ أ) وما بعدها، وضعف المجد هذا القول انظر المسودة ص (٢٨).","vol":"1","page":353},{"text":"قال بعضهم: فلو فعله الجميع كان الكل واجبًا على هذا القول (١).\nوجه أنه يتعين بالفعل سقوط الواجب بأي شيء فعله منها، إذ لا معنى للوجوب إلا الاقتضاء به على وجه لا يخرج عن عهدته إلا بفعله، فحيث خرج عن عهدته بفعله دل على أف الواجب.\nالثالث: اختيار أبي الخطاب وهو: أن الواجب واحد مبهم عندنا معين عند الله تعالى، قال في التمهيد، لأنا نقول: الواجب واحد معين عند الله تعالى غير معين عندنا، إلا أن الله تعالى قد علم أن المكلف لا يختار إلا ما هو واجب عليه منها (٢).\nقال القطب الشيرازي في \"شرح المختصر\" وذهب بعض المعتزلة إلى أن الواجب واحد معين عند الله غير معين عندنا، والمكلف لا يفعل إلا ذلك، فيكون الواجب عندهم: ما يُفعل وإليه أشار بقوله: وبعضهم الواجب: ما يفعل) وهذا المذهب ترويه المعتزلة عن أصحابنا، وأصحابنا عنهم، وهو باطل باتفاق الطائفين.\nوذهب بعضهم إلى أن الواجب واحد معين عند الله غير معين عندنا ولكن المكلف قد لا يفعله بل يفعل غيره ويقع فعلًا يسقط به الفرض، وإليه أشار بقوله: (وبعضهم الواجب واحد معين ويسقط به الفرض) وبالآخر أي يسقط الوجوب بالواجب إن فعله، وبالآخر إن فعل الآخر. انتهى كلام القطب.\n_________\n(١) راجع البحر المحيط للزركشي (١ / ق ٥٧ ب).\n(٢) التمهيد لأبي الخطاب (١/ ٣٣٦ - ٣٣٧).","vol":"1","page":354},{"text":"وهذا الآخر نص المذهب الرابع الذي ذكره المصنف (١).\nوقال في تشنيف المسامع: والثالث -يعني من المذاهب- (٢) أن الواجب مبهم عندنا معين عند الله تعالى، ويسقط الوجوب به ويفعل غيره من الأشياء المذكورة.\nويسمى \"قول التراجم\" لأن الأشاعرة تنسبه إلى المعتزلة والمعتزلة تنسبه إلى الأشاعرة، واتفق الفريقان على فساده.\nوقال والد المصنف -يعني تقي الدين السبكي- (٣) وعندي أنه لم يقل أحد به (٤) وإنما المعتزلة تضمن ردهم علينا ومبالغتهم في تقرير تعلق الوجوب بالجميع ذلك فصار معنى يرد عليه وأما رواية أصحابنا له عن المعتزلة فلا وجه له لمنافاته قواعدهم (٥) (٦)\n_________\n(١) فالقول الرابع أن الواجب واحد معين، يسقط الوجوب بفعله ويفعل غيره من الخصال الأخرى.\n(٢) ما بين الشرطتين زاده الجراعي.\n(٣) هو علي بن عبد الكافي بن علي بن تمام السبكي الشافعي الفقيه المفسر الحافظ الأصولي المحقق ولد سنة (٦٦٣ هـ) وولي قضاء الشام ومن كتبه شرح منهاج البيضاوي في الأصول من أوله إلى قول البيضاوي (الواجب إن تناول كل واحد فهو فرض عين) وتفسير القرآن وشرح المنهاج في الفقه وتوفي سنة (٧٥٦ هـ).\nانظر ترجمته: في شذرات الذهب (٦/ ١٨٠ - ١٨١)، الفتح المبين (٢/ ١٦٨ - ١٦٩)، طبقات الشافعية للأسنوي (٢/ ٧٥ - ٧٦).\n(٤) في الإبهاج \"لم يقل به قائل\".\n(٥) الإبهاج بشرح المنهاج (١/ ٨٦).\n(٦) في الهامش ما يلي: (مسألة الحمد لله مقابلة بأصله وصحح).","vol":"1","page":355},{"text":"قلت: لكن (أبا) (١) الحسين القطان (٢) من أئمة أصحابنا حكاه في (٣) أصول الفقه عن بعض الأصوليين. انتهى كلام تشنيف المسامع (٤).\nفقد اختلف كلام القطب والتشنيف في حكاية مذهب التراجم.\nفجعله القطب كونه معينًا عند الله غير معين عندنا والمكلف لا يفعل إلا ذلك.\nوجعله في التشنيف كونه معينًا عند الله مبهمًا عندنا يسقط الوجوب به وبفعل غيره كما تقدم.\nالمذهب الخامس: مذهب أبي علي الجبائي وابنه أبي هاشم والقاضي عبد الجبار وجماعة من المعتزلة وهو القول بأن الكل واجب على التخيير، ومعنى ذلك كما قاله في \"التمهيد\" وغيره: أنه لا يجوز الإخلال بأجمعها، ولا يجب الجمع بين اثنين منها وكل واحد منها مراد (٥).\n_________\n(١) كذا في التشنيف وفي الأصل \"أبو\".\n(٢) هو أحمد بن محمد بن أحمد البغدادي الشافعي الفقيه الأصولي (أبو الحسين) والمعروف بـ \"ابن القطان\" وهو من كبار أئمة الشافعية المجتهدين في المذهب وله مصنفات في أصول الفقه وفروعه وتوفي سنة (٣٥٩ هـ).\nانظر ترجمته: في الفتح المبين (١/ ١٩٨)، ومعجم المؤلفين (٢/ ٧٥)، طبقات الشافعية للأسنوي (٢/ ٢٩٨).\n(٣) في التشنيف بزيادة \"في كتابه\".\n(٤) تشنيف المسامع (ق ٩ أ).\n(٥) انظر: المعتمد لأبي الحسين (١/ ٧٩)، والتمهيد لأبي الخطاب (١/ ٣٣٦).","vol":"1","page":356},{"text":"ونحن نوافق قوله أنه لا يجوز الإخلال بأجمعها ولا يجب الجمع بين اثنين منها، فأما كون كل واحد منها مرادا فالخلاف يقع فيه لأنا نقول أن الواجب واحد معين عند الله تعالى \"وذكر كلامه المتقدم\" (١).\nقال القطب: وتكلف أبو الحسين (٢) البصري رد الخلاف بين الفقهاء والمعتزلة إلى اللفظ دون المعنى قائلًا: إنهم يعنون بوجوب الجميع على التخيير أنه لا يجوز الإخلال بجميعها، ولا يجب الإتيان (٣) به وللمكلف اختيار أي واحد كان. وهو بعينه مذهب الفقهاء فلا خلاف في المعنى (٤).\nوأما في اللفظ فالخلاف أن المعتزلة يقولون بوجوب الجميع على التخيير، والفقهاء بوجوب واحد من حيث هو أحدها، وأيضًا المعتزلة يطلقون الواجب على كل فرد بالحقيقة وعلى المشترك بالمجاز والفقهاء يعكسون فيهما.\nوفي كون هذا رافعًا للخلاف المعنوي نظر وحكم عليه من جهة الثواب والعقاب، قال في تشنيف المسامع: قال المحققون منا كإمام الحرمين والشيخ أبي إسحاق وغيرهما ومنهم كأبي (الحسين) (٥) البصري: إنه لا خلاف بين الفريقين في\n_________\n(١) المرجع السابق (١/ ٣٣٦ - ٣٣٧).\n(٢) في الأصل \"الحسن\".\n(٣) والمراد ولا يجب على المكلف الإتيان بجميع الأشياء التي ورد بها الأمر على طريق التخيير وللمكلف ... الخ.\n(٤) انظر: المعتمد لأبي الحسين (١/ ٨٩).\n(٥) في الأصل: \"الحسن\".","vol":"1","page":357},{"text":"المعنى (١) لاتفاقهما على أنه لا يجب الإتيان بالكل، ولا ترك كل واحد وعليه أن يأتي بواحد منها (٢).\nقال القاضي في العدة: ومنهم من قال خلاف في المعنى، لأن من قال: الواجب منها واحد بغير عينه، فإنه يجعل من حلف أنه لم يجب عليه بالحنث جميع الأشياء الثلاثة بارا في يمينه. ومن أوجبها جعله حانثًا في يمينه.\nولأن من قال: الواجب واحد من الجملة غير معين فإنه يقول: المراد من المكلف واحد من الجملة في معلوم الباري أنه لا يعدل عنه إلى غيره.\nومن زعم أن الجميع واجب فإنه يقول: إنه قد أراد كل واحد من الثلاث كما أراد الآخر وكره ترك كل واحد كما (لو) (٣) كره ترك الآخر وهذا خلاف في المعنى (٤).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-72>تنبيهات:</span>\nأحدها: ذكر صاحب التذكرة في الأصول من أصحابنا وهو الحسن بن أحمد بن الحسن بن الحافظ عبد الغني (٥) في شرحها له\n_________\n(١) وكذلك قال الرازي: انظر البرهان للجويني (١/ ٢٦٨)، واللمع للشيرازي ص (٩)، والمعتمد لأبي الحسين (١/ ٨٩)، والمحصول للرازي (٢/ ١/ ٢٦٦ - ٢٦٧).\n(٢) تشنيف المسامع (ق ١٥ أ).\n(٣) زيادة عن العدة.\n(٤) العدة لأبي يعلى (١/ ٣١٣).\n(٥) هو الحسن بن أحمد بن الحسن بن عبد الله بن عبد الغني المقدسي الحنبلي =","vol":"1","page":358},{"text":"ومن خطبة نقلت بعد أن ذكر كلام الأصل، ونص الأصل: الأمر بواحد من أشياء مستقيم، والواجب واحد منها، والمعتزلة: الجميع واجب، وبعضهم: الواجب ما يفعل، وبعضهم: الواجب واحد معين ويسقط به الآخر (١).\nقال في الشرح: قولنا الأمر بواحد من أشياء أي على سبيل التخيير كالكفارة في اليمين وهي مسألة مفردة عما بعدها، وإنما ذكرتهما معًا اقتداء بالمصنفين من أهل الأصول مع العلم بأنهما مسألتان.\nومعنى هذه المسألة أن نقول: يجوز الأمر بواحد من أشياء لا بعينه، فالجمهور على جواز ذلك.\nوالمسألة الثانية: أن الأمر بفعل هو من أفعال لا بعينه هل يناقض التخيير في تلك الأشياء أم لا؟\nفذهب جمهور العلماء إلى أنه لا يناقض الوجوب وأن الواجب واحد منها لا بعينه.\nوقالت المعتزلة: جميعها واجب على التخيير، بمعنى أنه لا يجوز الإخلال بجميعها ولا يجب الجمع بين اثنين منها، فأما\n_________\n= (بدر الدين) سمع من سليمان بن حمزة وغيره وتفقه وبرع وأفتى وأم الناس بمحراب الحنابلة بجامع دمشق. وتوفي سنة (٧٧٣ هـ) بالصالحية؛ والتذكرة كتاب مختصر له في الأصول ثم شرحه.\nانظر ترجمته: في شذرات الذهب (٦/ ٢٢٧ - ٢٢٨)، والقلائد الجوهرية لابن طولون (٢/ ٤٢٢).\n(١) راجع التذكرة في أصول الفقه لبدر الدين المقدسي (ق ٥ ب).","vol":"1","page":359},{"text":"كون كل واحد منها مرادًا فلازم قولهم \"أنه لو كفر الحانث بها جميعها كان جميعها واجبًا وليس بعضها أولى بذلك من بعض.\nفقد ذكر أن هذه مسألتان وغيره ممن وقفت على قوله لم يذكرها إلا مسألة واحدة.\nالتنبيه الثاني: قد يقال أن المذهب الثاني هو الأول لأنه على القول الثاني الواجب واحد غير معين ولكنه يتعين بالفعل.\nقال بعض الشافعية: لا يقال هو الأول لأن مذهب أصحابنا أنه مبهم لم يزل فإذا فعل فمتعلق الوجوب مسمى أحدها لا ذلك المفعول بخصوصه.\nتتميم: لو كفر بها مرتبة فالواجب الأول (١) إجماعًا، ومعًا إن أمكن بأن يوكل فيها أو في بعضها ويباشر في البعض الآخر وتتفق أفعالهم في وقت واحد فإنه لا يثاب ثواب على كل واحد إجماعًا بل على أعلاها ليكثر الثواب وإن ترك الجميع لم يأثم على كل واحدًا إجماعًا بل قال ابن برهان: يأثم إثم تارك أدناها، لأن الوجوب يسقط بفعل الأدنى وقيل: يعاقب بمقدار عقاب أدناها لا أنه نفس عقاب أدناها (٢).\nوفي التمهيد وغيره \"يثاب على واحد ويأثم بواحد\".\n_________\n(١) انظر: هذا المبحث في المسودة ص (٢٨)، القواعد والفوائد الأصولية للبعلي ص (٦٧) تحرير المنقول للمرداوي (١/ ١٥٧)، شرح الكوكب المنير (١/ ٣٨٣ - ٣٨٤)، وجمع الجوامع بشرح المحلى (١/ ١٧٩ - ١٨١)، شرح تنقيح الفصول ص (١٥٢)، المستصفى (٨٢).\n(٢) راجع الوصول لابن برهان (١/ ١٧١ - ١٧٢).","vol":"1","page":360},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-73>(إذا علق وجوب العبادة) </span>(١)\nقوله: (مسألة: إذا علق وجوب العبادة بوقت موسع كالصلاة تعلق بجميعه أداء عند الجمهور، ولنا في وجوب العزم إذا أخر وجهان. وقال بعض المتكلمين: يتعلق الوجوب بجزء غير معين، كخصال الكفارة، واختاره ابن عقيل في موضع، وحمل أبو البركات مراد أصحابنا عليه، قلت: صرح القاضي وغيره بالفرق).\nهذه مسألة الواجب الموسع والذي عليه أصحابنا والمالكية والشافعية والبلخي (٢) وأبو علي وأبو هاشم. قال أبو الطيب:\n_________\n(١) العنوان من الهامش.\nانظر: مبحث الواجب الموسع في التمهيد (١/ ٣٣٩ - ٣٤١)، والواضح (١/ ق ٢٨ أ - ٢٨٣ ب) القواعد والفوائد الأصولية ص (٧٠ - ٧١)، تحرير المنقول للمرداوي (١/ ١٥٨ - ١٥٩)، والبحر المحيط للزركشي (١/ ق ٦٤ أ - ٦٧ أ) وبيان المختصر للأصبهاني (١/ ٣٥٦ - ٣٦٢).\n(٢) هو الثلجي كما ذكر السرخسي والزركشي وغيرهما وهو محمد بن شجاع الثلجي البغدادي الحنفي (أبو عبد الله) فقيه العراق وتفقه بالحسن بن زياد اللؤلؤي وهو متروك الحديث ومن كتبه: تصحيح الآثار، النوادر في فروع الفقه والكفارات، وتوفي سنة (٢٢٦ هـ).\nانظر: أصول السرخسي (١/ ٣١)، البحر المحيط (١/ ق ٦٤ ب)، =","vol":"1","page":361},{"text":"هو مذهب الشافعي وأصحابنا أن جميع الوقت وقت للأداء (١).\nزاد التاج السبكي قيدا فقال: جميع وقت الظهر جوازا (٢) قال شارحه (٣): واحترز بقوله: (جوازا) عن وقت الضرورة فإنه أوسع من ذلك، وهذا قيد (زاده) (٤) على المصنفين لابد منه. انتهى.\nلكن هل يشترط لجواز التأخير عن أول الوقت العزم؟ فيه وجهان للحنابلة والشافعية.\nأحدهما: هو شرط اختاره الجمهور من الحنابلة وأبو نصر (٥) المالكي على أصول أصحابه، وأبو الطيب وابن الباقلاني وصححه النووي (٦)\n_________\n= وشذرات الذهب (٢/ ١٥١)، تقريب التهذيب ص (٣٠١)، ومعجم المؤلفين (١/ ٦٤)، سلم الوصول للمطيعي (١/ ١٦٢).\n(١) انظر: المسودة ص (٢٦ - ٢٨)، ومختصر ابن الحاجب مع شرح العضد (١/ ٢٤١)، شرح تنقيح الفصول ص (١٥٠)، الأحكام للآمدي (١/ ٧٩ - ٨٢)، المعتمد لأبي الحسين (١/ ١٢٥)، والمجموع للنووي (٣/ ٤٧ - ٤٩).\n(٢) عبارة التاج (الأكثر أن جميع وقت الظهر جوازًا ونحوه) جمع الجوامع (١/ ١٨٧).\n(٣) هو الزركشي. انظر تشنيف المسامع (ق ١٦ ب).\n(٤) في التشنيف \"زاده\".\n(٥) هو القاضي عبد الوهّاب بن علي بن نصر البغدادي، حيث ذهب هو والقاضي أبو بكر الباقلاني إلى اشتراط العزم، وتقدمت ترجمة عبد الوهّاب ص (٢٥٣)، انظر: نشر البنود على مراقي السعود لسيدي عبد الله الشنقيطي (١/ ١٨٢) ط. دار الكتب بلبنان ..\n(٦) هو يحيى بن شرف بن مري النووي (أبو زكريا محيي الدين) شيخ الإِسلام وشيخ المذهب الشافعي بلا منازع ولد سنة (٦٣١ هـ) وكان آية في العلم =","vol":"1","page":362},{"text":"في \"شرح المهذب\" (١) وبه جزم في المستصفى (٢).\nوالثاني: عدم وجوبه. واختاره أبو الخطاب، ومال إليه القاضي أبو يعلى في \"الكفاية\" (٣) واختاره المجد، وهو قول أبي علي وأبي هاشم والجويني وأنكره الرازي وأبو الحسين البصري (٤).\n_________\n= والتقوى والزهد والورع وله المصنفات العظيمة كـ \"رياض الصالحين والمجموع وشرح صحيح مسلم والروضة والأذكار وغيرها، وتوفي سنة (٦٧٦ هـ).\nانظر ترجمته: في شذرات الذهب (٥/ ٣٥٤ - ٣٥٦)، الفتح المبين (٢/ ٨١ - ٨٢)، ومعجم المؤلفين (١٣ - ٢٠٢ - ٢٠٣)، طبقات الشافعية للأسنوي (٢/ ٤٧٦ - ٤٧٧).\n(١) المهذب كتاب في فقه الشافعية لأبي إسحاق الشيرازي، المتوفي سنة (٤٧٦ هـ) وشرحه النووي وسمى الشرح \"المجموع\".\n(٢) انظر: روضة الناظر للموفق ص (١٨ - ١٩)، والمغني له (١/ ٣٩٥)، ومختصر ابن الحاجب (١/ ٢٤١) وما بعدها والأحكام للآمدي (١/ ٨٠)، والمجموع للنووي (٣/ ٤٩)، والمستصفى للغزالي (١/ ٦٨ - ٧٠) نهاية السول (١/ ١٦٧)، البحر المحيط للزركشي (١/ ق ٦٤ ب).\n(٣) والذي ذهب إليه القاضي في العدة (١/ ٣١١) اشتراط العزم.\n(٤) أي أنكر وجوب اشتراط البدل الرازي وأبو الحسين وممن ذهب إلى عدم اشتراط البدل، الآمدي واختاره الغزالي في المنخول، والتاج السبكي ونقله والده تقي الدين عن جمهور الفقهاء.\nانظر: التمهيد لأبي الخطاب (١/ ٢٤٠) وما بعدها، المسودة ص (٢٨) والمعتمد لأبي الحسين (١/ ١٤١)، والمحصول (١/ ١/ ٢٩٢)، والأحكام للآمدي (١/ ٨٠)، والمنخول ص (١٢١) وجمع الجوامع بشرح المحلى (١/ ١٨٨) والإبهاج بشرح المنهاج، (١/ ٩٥) تشنيف المسامع (ق ١٧ ب).","vol":"1","page":363},{"text":"الحنفية: يتعلق بآخره فلو قدمه ففعل يسقطه (١).\nوبعضهم مراعًا إلى آخر الوقت بصفة التكليف يقول الكرخي (٢) وهو خرق للإجماع. وعن الكرخي أيضًا: بالدخول في الفعل في أي آخر الوقت كان.\nوقيل: الوجوب يتعلق بأول الوقت وبعده قضاء.\nوقال الرازي وأبو الحسن الكرخي: يتعلق بجزء من الوقت غير معين كالتعلق في الكفارة ويتأدى الوجوب بالمعين.\nقال ابن حمدان في \"مقنعه\": وهو أقيس، وقال الشيخ مجد الدين: هذا أصح (عندي) (٣) وأشبه بأصولنا في الكفارات فيجب أن يُحمل مراد أصحابنا عليه ويكون الخلل في العبارة (٤).\nدليل الأول: قوله تعالى: ﴿أَقِمِ الصَّلَاةَ لِدُلُوكِ الشَّمْسِ إِلَى غَسَقِ اللَّيْلِ﴾ (٥) وقول النبي - ﷺ - لما صلى أول الوقت وآخره \"الوقت ما\n_________\n(١) انظر: أصول السرخسي (١/ ٣١ - ٣٣)، ومسلم الثبوت (١/ ٧٣ - ٧٦)، تيسير التحرير (٢/ ١٩١).\n(٢) هو عبيد الله بن الحسن بن دلال الكرخي الحنفي (أبو الحسن) ولد سنة (٢٦٠ هـ) وانتهت إليه رئاسة الحنفية في عصره بعد ابن حازم وأبي سعيد البردعي ومن كتبه: رسالة في الأصول، المختصر في الفقه وتوفي سنة (٣٤٠ هـ).\nانظر ترجمته: في الفتح المبين للمراغي (١/ ١٨٦ - ١٨٧) وتاج لا تراجم ص (٣٩)، الفوائد البهية ص (١٠٨ - ١٠٩).\n(٣) ليست موجودة في المسودة.\n(٤) المسودة ص (٢٩).\n(٥) سورة الإسراء: (٧٨).","vol":"1","page":364},{"text":"بين هذين\" (١) والتخصيص بأولى الوقت دون آخره وبالعكس تحكم لا دليل عليه.\nالحنفية: لو وجب أولًا لعصى بتأخيره، قيل: التعجيل والتأخير مخير كخصال الكفارة.\nوالكرخي والرازي قالا: لما كان المكلف مخيرًا في الأوقات كلها صارت الأوقات كالأعيان المخيَّر بينها في كفارات التخيير (٢).\nوصرح القاضي وابن عقيل وغيرهما بالفرق لظاهر النص المتقدم.\nوقال ابن عقيل: التعميم يزيل معنى توسعة التخيير في التكفير، وتوسعة قيام شخص مقام آخر في الكفاية بالبعض، وهنا لم تزل الرخصة (٣).\n_________\n(١) رواه مسلم من حديث أبي موسى الأشعري ولفظ مسلم \"الوقت بين هذين\" ورواه أبو داود (٣٩٥) والنسائي وأحمد بلفظ \"الوقت فيما بين هذين\" وأخرجه الدارقطني وأبو عوانة والطحاوي.\nانظر: صحيح مسلم بشرح النووي (٥/ ١١٥ - ١١٦) سنن أبي داود (١/ ٢٧٩ - ٢٨٠)، سنن النسائي (١/ ٢٦٠ - ٢٦٣) ومسند أحمد (٤/ ٤١٦) وإرواء العليل للألباني (١/ ٢٧١ - ٢٧٢).\n(٢) انظر: المحصول (١/ ١/ ٢٩٨).\n(٣) في الواضح (وهاهنا إذا علقنا الوجوب على جميع الأوقات لم تزل الرخصة لأن الوقت الأول والثاني والثالث ظروف لفعل واحد في أيها فعل أجزأه).","vol":"1","page":365},{"text":"وفيه فائدة وهي: تعلق المأثم بالترك في كل الوقت لا يختصر بالأخير (١).\nقال القاضي في العدة: وأما من شبه ذلك بالكفارة فهو الدليل، عليه لأن الكفارة واجبة عليه من حيث الحنث في يمينه، وبأي نوع من أنواع الكفارة كفر كان وجوب الكفارة سابقًا لفعله، وكان مؤديًا لما سبق وجوبه، كذلك يجب أن يكون في أول وقت من أوقاته فعل أن يكون فاعلًا لما سبق وجوبه (٢).\nواحتج من قال باشتراط العزم بأنه بدل عن الفعل في أول الوقت، وهو المانع من حصول المأثم بالتأخير.\nفقيل لهم: لو كان بدلًا لسد مسد المبدل منه، كسائر أبدال الشرع كالماء عن التراب، والإطعام عن الصوم، والصيام عن العتق، والصوم عن الدم في الإحرام، فلما لم يسد مسد المبدل منه بل كان في الذمة بحاله بطل كونه بدلًا.\nقالوا: إنما هو بدل عن تقديم الفعل وتعجيله لا عن أصله، فإذا عزم كان عزمه بدلًا عن تقديم الفعل في كل وقت كان فيه عازمًا على الفعل في الوقت الذي يليه، فصار كأن الشرع يقول للمكلف: لك تأخير الفعل عن أول الوقت بشرط أن يكون عازمًا لا مهلًا قال لهم المعترض: فأين لنا بدل عن وصف فعل لا عن أصله؛ لأن التقديم وصف للصلاة، قالوا: لنا مثل ذلك في الفدية الواجبة على الحامل والمرضع إذا خافتا على الجنين والرضيع\n_________\n(١) عن الواضح لابن عقيل (١/ ق ٢٨١ ب) بتصرف.\n(٢) انظر: العدة لأبي يعلى (١/ ٣١٥).","vol":"1","page":366},{"text":"ويجب إطعام مسكين عن كل يوم، والصوم واجب في الذمة فلم تكن الفدية بدلًا عن أصل الصوم لكن عن تأخيره فكما لم يخل الوقت الأول في باب الصلاة عن عزم لم يخل زمان رمضان عن إطعام وهو بدل عن الصوم فيه لا عن أصل الصوم.\nتنبيه: قول المصنف: \"اختاره ابن عقيل في موضع\" أخذها من كلامه في الفصول حيث جعل مسألة الواجب الموسع كالواجب المخير وقاسها عليه.\nقال المصنف \"فهو موافق لما اختاره أبو البركات\" مع ابن عقيل صرح بالفرق.\n* * *","vol":"1","page":367},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-74>(من أخّر الواجب) </span>(١)\nقوله (مسألة: من أخر الواجب الموسع مع ظن مانع موت أو غيره أثم إجماعًا، ثم إذا بَقِيَ على حاله ففعله فالجمهور أداء.\nوقال (٢) أبو بكر والحسين قضاء).\nما سبق فيما إذا كان يغلب على ظنه السلامة إلى آخر الوقت، فإن كان يتوقع الهلاك ويغلب على ظنه عدم البقاء فإن الوقت يتضيق عليه بالظن، وإن أخر عصى بالاتفاق لجرأته على التأخير، فلو عاش وفعله في الوقت فذهب الجمهور إلى أنه أداء، إذ لا عبرة بالظن الذي بَانَ خطؤه، وبه يعرف أن التضييق ليس معتبرًا في نفس الأمر.\nوذهب القاضي أبو بكر الباقلاني والقاضي حسين إلى أنه\n_________\n(١) العنوان من الهامش.\nانظر: هذا المبحث في المسودة ص (٢٩)، روضة الناظر ص (٣)، القواعد والفوائد الأصولية ص (٨٢). وانظر الأحكام (١/ ٨٢ - ٨٣)، مختصر ابن الحاجب بشرح العضد (١/ ٢٤٣)، جمع الجوامع بشرح المحلى (١/ ١٩٠) بيان المختصر للأصبهاني (١/ ٣٦٣ - ٣٦٨)، فواتح الرحموت (١/ ٨٦).\n(٢) في المختصر ص (٦١) \"وقال القاضيان\".","vol":"1","page":368},{"text":"قضاء نظرا إلى الظاهر فإنه حكم بالتضييق أولًا فيكون الوقت قد خرج (١).\nوالصحيح الأول: فإن النظر في الأداء أو القضاء إلى أمر الشارع لا إلى غيره، وألزمهما بعضهم أن يوجبا نية القضاء وأن يؤثما بالتأخير من اعتقد قبل الوقت انقضاؤه، وأما من له التأخير فمات لم يأثم، حكاه بعض أصحابنا إجماعًا.\nولنا وجه يأثم كبعض الشافعية.\nويأثم من له تأخير الحج فمات قبل فعله وفاقًا لتأخيره عن وقته وهو العمر.\nوقيل: لعدم ظن البقاء سنة.\nوحكى بعضهم عن الشافعي في الحج يأثم الشيخ لا الشاب الصحيح (٢).\nوفي الواضح في مسألة الأمر للفور (٣) عن بعض من قال للتراخي لا يأثم بموته لئلا تبطل رخصة التأخير ثم ألزم بالموسع.\n* * *\n_________\n(١) انظر: التمهيد للأسنوي ص (٦٥).\n(٢) حكاه الغزالي في المستصفى (١/ ٧١).\n(٣) انظر: الواضح (١/ ق ٢٧١ ب) وما بعدها.","vol":"1","page":369},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-75>(مطلب ما لا يتم الوجوب به) </span>(١)\nقوله: (مسألة: ما لا يتم الوجوب إلا به ليس بواجب إجماعًا، قدر عليه المكلف كاكتساب المال للزكاة أوْ لا، كاليد في الكتابة وحضور الإِمام والعدد في الجمعة).\nهذا تحقيق جيد في هذا المقام، وهو الفرق بين ما لا يتم الوجوب إلا به وبين ما لا يتم الواجب إلا به.\nفالأول: ليس بواجب إجماعًا سواء كان سببًا كالنصاب يتوقف عليه وجوب الزكاة فلا يجب تحصيله على المكلف لتجب عليه الزكاة، أو شرطًا كالإقامة هي شرط لوجوب أداء الصوم، ولا يجب تحصيلها إذا عرض مقتضي السفر ليجب عليه فعل اقوم، أو مانعًا كالدين لا يجب نفيه لتجب الزكاة، وهذا القسم داخل تحت قدرة المكلف، وكذا إذا لم يدخل تحت قدرته كاليد في الكتابة فإنها شرط فيها وهي مخلوقة لله تعالى، والمكلف لا\n_________\n(١) العنوان من الهامش.\nوانظر: المسودة ص (٦١)، شرح الكوكب المنير (١/ ٣٥٧)، مختصر ابن الحاجب بشرح العضد (١/ ٢٤٤)، الإبهاج بشرح المنهاج (١/ ١٠٩)، التقرير والتحبير على التحرير (٢/ ١٣٦).","vol":"1","page":370},{"text":"قدرة له على إيجادها، وحضور الإِمام والعدد المشترط للجمعة في الجمعة فإنهما شرط لها وليس إلى آحاد المكلفين بالجمعة إحضار الخطيب ليصلي الجمعة، ولا إحضار الناس ليتم بهم العدد.\nذكر الطوفي شرح مختصره أن هذا الضرب غير واجب إلا على القول بتكليف المحال؛ لأنه فرد من أفراده (١).\nونبه على ضعفه العلامة ابن مفلح في أصوله بقوله \"كذا قالوا\".\n* * *\n_________\n(١) انظر: شرح مختصر الروضة للطوفي (١/ ١١١ ب - ١١٢ أ)، والمستصفى (١/ ٧١)، والأحكام للآمدي (١/ ٨٤).","vol":"1","page":371},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-76>(مطلب ما لا يتم الواجب إلا به أعنى واجب) </span>(١)\nقوله: (وأما ما لا يتم الواجب إلا به كالطهارة وقطع المسافة إلى العبادة وغسل بعض الرأس فواجب عند الأكثر خلافًا لبعض المعتزلة وأوجب بعض أصحابنا وغيرهم ما كان شرطًا شرعيًّا، وإذا قلنا بوجوبه عوقب تاركه، قاله القاضي وغيره.\nوفي الروضة: لا يعاقب تاركه، وذكره أبو العباس، وقال أيضًا وجوبه عقلًا وعادة، لا ينكر، والوجوب العقابي لا يقوله فقيه، والوجوب الطلبي محل النزاع وفيه نظر).\n_________\n(١) العنوان من الهامش.\nوراجع هذا المبحث في العدة (٢/ ٤١٩ - ٤٢٤)، التمهيد لأبي الخطاب (١/ ٣٢١ - ٣٢٩)، الواضح (١/ ق ٢٥٧ أ - ٢٥٨ أ) روضة الناظر (١٩ - ٢٥)، المسودة ص (٦١)، شرح مختصر الروضة للطوفي (١/ ق ١١١ أ) - ١/ ١١٧ أ)، القواعد والفوائد الأصولية للبعلى ص (٩٤ - ٩٥)، تحرير المنقول للمرداوي (١/ ١٦٠ - ١٦١)، شرح الكوكب المنير (١/ ٣٥٨ - ٣٦٢)، المدخل لابن بدران ص (١٥٠ - ١٥٢).\nانظر: اللمع للشيرازي ص (١٠)، الأحكام للآمدي (١/ ٨٣ - ٨٥)، بيان المختصر للأصبهاني (١/ ٣٦٨ - ٣٧٧)، الإبهاج بشرح المنهاج (١ - ١٠٩ - ١١٢)، جمع الجوامع بشرح المحلى (١٩٢ - ١٩٧)، فواتح الرحموت (١/ ٩٥ - ٩٦)، التقرير والتحبير على التحرير (٢/ ١٣٦ - ١٣٨).","vol":"1","page":372},{"text":"الوجوب ذكره أصحابنا والشافعية وأكثر الفقهاء وحكاه الآمدي عن المعتزلة (١).\nوحكى بعض أصحابنا عن أكثر المعتزلة ليس بواجب (٢).\nوحكى ابن الجوزي لا يجب إمساك جزء من الليل في الصوم في أصح الوجهين (٣).\nوأوجب بعض أصحابنا ما كان شرطًا شرعيًّا كالطهارة لا غيره، قاله ابن برهان وأبو المعالي وغيرهما (٤).\nوجه الأول: أن الأصل وجب بالإيجاب قصدًا، والوسيلة وجبت بإيجاب المقصود فهو واجب كيفما كان. وإن اختلفت علة إيجابهما، وسواء كانت شرطًا لوقوع الفعل كالطهارة وسائر شروط الصلاة، أو غير شرط كمسح جزء من الرأس في غسل الوجه في الوضوء وإمساك جزء من الليل مع النهار في الصوم.\nووجه الثاني: أنه ليس هو الأصل وإنما هو وسيلة إلى الأصل، والواجب إنما هو الأصل لا وسيلته.\n_________\n(١) انظر: روضة الناظر ص (١٩) والمستصفى (١/ ٧١)، وفواتح الرحموت (١/ ٩٥)، والأحكام للآمدي (١/ ٨٤).\n(٢) ذكره المجد في المسودة، واختيار أبو الحسن البصري أن ما لا يتم الواجب إلا به فهو واجب.\nانظر: المسودة ص (٦١)، والمعتمد لأبي الحسين (١/ ٩٣ - ٩٦).\n(٣) انظر: القواعد والفوائد الأصولية ص (٩٤ - ٩٥).\n(٤) وبه قال ابن حمدان والطوفي وابن الحاجب.\nانظر: الوصول إلى الأصول (١/ ١٤٧ - ١٤٨)، والبرهان للجويني (١/ ٢٥٧)، وتحرير المنقول للمرداوي (١/ ١٦٠)، ومختصر ابن الحاجب (١/ ٢٤٤).","vol":"1","page":373},{"text":"وجه ما قاله بعض أصحابنا وهو وجوب ما كان شرطًا شرعيًّا دون غيره لأن الشرط الشرعي تعتبر له النية بخلاف غيره، ألا تر أنَّ الطهارة للصلاة يشترط لها النية كما شرطت للصلاة بخلاف غسل جزء من الرأس وإمساك جزء من الليل فإنه لا تشترط له النية.\nوإذا قلنا بوجوبه فهل يعاقب تاركه أم لا؟ الذي ذكره القاضي في الحج عن ميت من ميقات أنه يعاقب كما يثاب (١)، وقاله الآمدي وغيره لما مرّ حد الواجب وهو ما عوقب تاركه، أو توعد على تركه أو ذم على الخلاف المتقدم (٢).\nوقال الشيخ موفق الدين وغيره: لا يعاقب عليه؛ لأن العقاب إنما يكون على الأصل لا على الوسيلة (٣).\nقال أبو العباس: الذي يجب أن يقال في هذه المسألة: إن الواجب له معنيان:\nأحدهما: الطلب الجازم، والثاني: المعاقبة والذم على الترك والوجوب عند الجمهور من أصحابنا وغيرهم يتصور بمجرد القسم الأول، فيكون وجوب هذه اللوازم من باب الأول لا الثاني، إذ لا يعاقب المكلف على ترك هذه اللوازم، بدليل أن من بعدت داره عن المسجد أو مكة لا تزيد عقوبته على عقوبة من\n_________\n(١) انظر: المغني (٣/ ٢٤٤) حيث ذكر الموفق أنه يحج عنه من حيث مات.\n(٢) انظر: تحرير المنقول للمرداوي (١/ ١٦١)، والأحكام للآمدي (١/ ٨٤).\n(٣) روضة الناظر ص (١٩ - ٢٠).","vol":"1","page":374},{"text":"قربت داره، وإن كان ثوابه على الفعل أكثر، إلا أن يقال: قد تكون عقوبة من كثرت واجباته (أكثر) (١) من عقوبة من قلت واجباته، وعلى هذا فقول من قال \"يجب التوصل إلى الواجب بما ليس بواجب صحيح ليس كما أنكره أبو محمد متابعة للغزالي وغيره\".\nوكذلك مسألة ما لا يتم اجتناب المحرم إلا باجتنابه سواء، وقد يقال أيضًا: هذه اللوازم تجب وجوبًا عقليًّا لا وجوبًا طلبيًّا ولا عقابيًّا، فإن هذا النوع ثالث كما يجب لمن أراد الأكل تحريك فيه ولمن (٢) أراد الكلام تحريك آلاته، فهذا وجوب عادي لا شرعي، وهذا الوجوب لا ينكره عاقل كما أن الوجوب العقابيَّ لا يقوله فقيه، يبقى الوجوب الطلبي محل النزاع وفيه نظر، ويشبه أن يقول هو مطلوب بالقصد الثاني لا الأول (٣).\n* * *\n_________\n(١) في المسودة \"أقل\".\n(٢) في المسودة: \"أو\".\n(٣) المسودة ص (٦١ - ٦٢).","vol":"1","page":375},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-77>(مطلب إذ كنى الشارع عن العبادة) </span>(١) (٢)\nقوله: (مسألة: إذ كنى الشارع عن العبادة ببعض ما فيها نحو ﴿وَقُرْآنَ الْفَجْرِ﴾ (٣) و﴿مُحَلِّقِينَ رُءُوسَكُمْ وَمُقَصِّرِينَ﴾ (٤) دل على فرضه جزم به القاضي وابن عقيل) لأن العرب لا تكني إلا بالأخص بالشيء.\n* * *\n_________\n(١) في الأصل: \"العباد\".\n(٢) العنوان من الهامش.\nراجع تحرير المنقول للمرداوي (١/ ١٦٣)، وشرح الكوكب المنير (١/ ٣٧٥).\n(٣) سورة الإسراء: (٧٨).\n(٤) سورة الفتح: (٢٧).","vol":"1","page":376},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-78>(مطلب: يجوز أن يحرم واحد لا بعينه) </span>(١)\nقوله: (مسألة: يجوز أن يحرم واحد لا بعينه عند الأكثر خلافًا للمعتزلة) يجوز النهي عن واحد من أشياء كقوله: \"إلا تكلم زيدًا أو عمرًا\" فقد حرمت عليك (٢) كلام أحدهما لا بعينه فصح ما ذكرناه.\nوقد قال تعالى: ﴿فَاصْبِرْ لِحُكْمِ رَبِّكَ وَلَا تُطِعْ مِنْهُمْ آثِمًا أَوْ كَفُورًا (٢٤)﴾ [الإنسان: ٢٤] (٣)\n_________\n(١) العنوان من الهامش.\nراجع هذا المبحث في العدة (١/ ٤٢٨ - ٤٣٠)، التمهيد لأبي الخطاب (١/ ٣٦٨ - ٣٦٩)، الواضح لابن عقيل (٢/ ٧٣ أ)، شرح مختصر الروضة للطوفي (١/ ١٢٠ أ)، المسودة ص (٨١ - ٨٢)، القواعد والفوائد الأصولية للبعلي ص (٦٩)، تحرير المنقول للمرداوي (١/ ١٦٢)، شرح الكوكب المنير (١/ ٣٨٧ - ٣٨٩).\nانظر: المحصول (١/ ٥٠٧ - ٥١٠)، بيان المختصر للأصبهاني (١/ ٣٧٧)، جمع الجوامع بشرح المحلى ٠١/ ١٨١ - ١٨٢)، التقرير والتحبير على التحرير (٢/ ١٣٨ - ١٣٩)، فواتح الرحموت (١/ ١١٠ - ١١١).\n(٢) كذا في الأصل وصوابه: \"حرم\".\n(٣) سورة الإنسان: (٢٤) وهذه الآية استدل بها المخالفون للجمهور ووجه استدلالهم بها من حيث إن حرف \"أو\" ورد في النهي مقتضيًا الجمع دون التخيير؛ لأن المراد بالنهي النهي عن الطاعة لكل واحد منهما لا النهي عن أحدهما. =","vol":"1","page":377},{"text":"وبه قال الشافعية (١) وقاسوه على الأمر بواحد من أشياء، فإنه لا يقتضي وجوب الجميع، وكذلك الأمر بالترك في أحد شيئين لا يقتضي وجوب تركهما وإلحاقهما بالمخير ذكره الآمدي وابن الحاجب (٢).\nلكن المعتزلة لم يوجبوا فعل الجميع هناك (٣) وهاهنا أوجبوا اجتناب الجميع (٤) فلا يجوز له فعل واحد منها، وبنوا هذا على أصلهم الفاسد أن النهي لا يرد إلا عن قبيح فإذا نهى عنهما - ثبت قبحهما فكانا منهيين، وإن ورد النهي بلفظ التخيير، اللهم إلا أن يدل الدليل على أن كل واحد منهما منهي عنه بشرط وجود فيكون الآخر فيكون للتخيير.\nهناك فائدة بأن يقال \"لا تأكل ولا تشرب\" ويدل الدليل على أنه إنما نهى عن الأكل بعد وجود الشرب، وكذا إنما نهى\n_________\n= والجواب: أن مقتضى الآية إنما هو التخيير، وتحريم أحد الأمرين لا بعينه، والجمع في التحريم هاهنا مستفاد من دليل آخر.\nعن الأحكام للآمدي (١/ ٨٦ - ٨٧٦) بتصرف.\nانظر: العدة (١/ ٤٤٩).\n(١) انظر: اللمع للشيرازي ص (١٤).\n(٢) انظر: الأحكام للآمدي (١/ ٨٦ - ٨٧)، ومختصر ابن الحاجب بشرح العضد (٢٠٢).\n(٣) أي في الواجب المخير.\n(٤) وهو قول أبي عبد الله الجرجاني والقرافي ومال إليه ابن قاضي الجبل.\nانظر: المعتمد لأبي الحسين (١/ ١٦٩ - ١٧٠)، وتحرير المنقول للمرداوي (١/ ١٦٢).","vol":"1","page":378},{"text":"عن الشرب بعد وجود الأكل، فيكونان منهيين على طريقة التخيير على هذا الوجه (١). هذا تحرير مذهب المعتزلة على ما قاله ابن السمعاني وغيره، وحينئذ فلا يصح إطلاق إلحاقها بالمخير.\n* * *\n_________\n(١) للنحاة في مثل لا تأكل السمك وتشرب اللبن ثلاثة وجوه.\nالأول: جزم الفعلين ويكون كل واحد منهما متعلق النهي.\nالثاني: جزم الأول ونصب الثاني، ويكون متعلق النهي هو الجمع بينهما فقط وكل واحد منهما على حده غير منهي عنه.\nالثالث: جزم الأول ورفع الثاني ويكون متعلق النهي فقط في حال ملابسة الثاني للأول، أي لا تأكل السمك في حالة شربك اللبن، فالحال ليس منهيًا عنها، كما إذا قلت لا تسافر والبحر هائج فلست تنهى عن هيجان البحر بل عن الأول فقط. أ. هـ.\nبتصرف عن تنقيح الفصول ص (١٧٣)، وانظر شرح ابن عقيل على الألفية (٢/ ٣٥٢ - ٣٥٥).","vol":"1","page":379},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-79>(مبحث لطيف) </span>(١)\nواستشكل القرافي القول بأن النهي يرد مع التخيير بين أمرين فصاعدًا، وفرق بينه وبين الأمر بواحد من أشياء، بأن الأمر هناك يتعلق بمفهوم أحدها الذي هو قدر مشترك بينها بصدق على كل واحد منها ومتعلق التخيير الخصوصيات، ولا يلزم من إيجاب المشترك إيجاب الخصوصيات كما في إيجاب رقبة مطلقة في العتق لا يلزم منه إيجاب رقبة معينة، وأما النهي فإنه يتعلق بمشترك حرمت أفراده كلها ويلزم منه في تحريم المشتركات تحريم الخصوصيات (٢).\nثم أجاب عن الجمع بين الأختين ونحوها بأن التحريم إنما يتعلق بالمجموع عينًا لا بالمشترك بين الأفراد، والمطلوب أن لا تدخل ماهيته في الوجود هو المجموع والماهية تنعدم بانعدام جزء منها (٣).\nقال بعضهم: والظاهر أن هذا مرادهم بتحريم واحد من\n_________\n(١) العنوان من الهامش.\n(٢) انظر: شرح تنقيح الفصول للقرافي ص (١٧٠).\n(٣) المرجع السابق ص (١٧١ و١٧٢ - ١٧٣).","vol":"1","page":380},{"text":"أشياء لا ذلك الذي اسشكله وهو الكلي المشترك؛ لأن من المحال عقلًا أن يفعل الإنسان فردًا من جنس أو نوع أو كلي مشترك من حيث الجملة ولا يفعل ذلك المشترك المنهي عنه فإن الكلى مندرج في الجزء بالضرورة.\n* * *","vol":"1","page":381},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-80>(مطلب: يجتمع في الشخص الواحد ثواب وعقاب) </span>(١)\nقوله: (مسألة يجتمع في الشخص الواحد ثواب وعقاب خلافًا للمعتزلة، ويستحيل كون الشيء واجبًا حرامًا من جهة إلا عند بعض من يجوز تكليف الحال) في الشخص الواحد ثواب وعقاب كنوع الآدمي قال الله تعالى: ﴿وَآخَرُونَ اعْتَرَفُوا بِذُنُوبِهِمْ خَلَطُوا عَمَلًا صَالِحًا وَآخَرَ سَيِّئًا﴾ (٢)، خلافًا للمعتزلة لأنهم خلدوا أهل الكبائر في النار لوجود العقاب، فلما وجد منعوا الثواب.\nوالفعل الواحد بالشخص له جهة واحدة يستحيل كونه واجبًا حرامًا لتنافيهما إلا عند من قال بتكليف المحال عقلًا وشرعًا.\nوأما الواحد بالجنس أو (٣) النوع كالسجود واجب الله تعالى\n_________\n(١) العنوان من الهامش.\nانظر: هذا المبحث في تحرير المنقول للمرداوي (١/ ١٦٣)، شرح الكوكب المنير (١/ ٣٨٩ - ٣٩٠).\n(٢) سورة التوبة: (١٠٢).\n(٣) عبارة الشارع ﵀ تدل على أن الواحد بالجنس أو النوع يكون واجبًا أو حرامًا إذا تغاير بالشخصية. وعبر كثير من الأصوليين كالغزالي والآمدي =","vol":"1","page":382},{"text":"محرم للصنم لتغايرهما بالشخصية فلا استلزام بينهما خلافًا لبعض المعتزلة؛ لأن السجود مأمور به لله تعالى. فلو حرم للصنم لاجتمع أمر ونهي في نوع واحد والمنهي قصدُ تعظيمه.\nرد بأن المأمور به السجود المقيد بقصد تعظيم الله تعالى، والسجود المنهى عنه المقيد بقصد تعظيم الصنم، ولهذا قال الله ﷿: ﴿لَا تَسْجُدُوا لِلشَّمْسِ وَلَا لِلْقَمَرِ وَاسْجُدُوا لِلَّهِ الَّذِي خَلَقَهُنَّ﴾ (١).\n* * *\n_________\n= بـ \"الواحد بالنوع وعبر بعضهم كالموفق بـ \"الواحد بالجنس\" والجراعي جمع بين التعبيرين وإن كان التعبير بـ الواحد بالجنس أوجه لأن مطلق السجود جنس ينقسم إلى نوع السجود لله وهو واجب ونوع السجود للصنم وهو محرم.\nلكن قد يرد أن السجود بالنوع ينقسم إلى واجب أو حرام على اختلاف الإضافات والصفات.\nوالكلام في هذه المسألة متفرع عن قول \"الحرام ضد الواجب\" لذلك قال الموفق: الحرام ضد الواجب فيستحيل أن يكون الشيء الواحد حرامًا طاعه معصية من وجه واحد إلا أن الواحد بالجنس ينقسم إلى واحد بالنوع وواحد بالعين أ. هـ.\nانظر: الروضة ص (٢٣ - ٢٤)، والعدة (١/ ٤٣٠ - ٤٣١)، والتمهيد لأبي الخطاب (١/ ٣٣٩ - ٣٣٥)، المسودة ص (٨٤)، والمدخل لابن بدران ص (١٥٣ - ١٥٤) والمعتمد (٢/ ٤٠٩)، والمستصفى (١/ ٧٦ - ٧٧)، الأحكام للآمدي (١/ ٨٧ - ٨٨)، بيان المختصر للأصبهاني (٣٧٧ - ٣٧٨)، مختصر ابن الحاجب بشرح العضد (٢١٣)، وفواتح الرحموت (١/ ١٠٤ - ١٠٥).\n(١) سورة فصلت: (٣٧).","vol":"1","page":383},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-81>(الصلاة في الدار المغصوبة) </span>(١)\nقوله: (وأما الصلاة في الدار المغصوبة فمذهب إمامنا والظاهرية وغيرهم عدم الصحة خلافًا للأكثرين. قيل: يسقط الفرض عندها لا بها).\nأما الصلاة في الدار المغصوبة (٢) فمذهب الإِمام وأكثر\n_________\n(١) العنوان من الهامش.\nانظر: هذا المبحث في العدة (٢/ ٤٤١ - ٤٤٧)، المسودة ص (٨٣)، مختصر الطوفي ص (٢٦)، شرح الكوكب المنير (١/ ٣٩١ - ٣٩٧).\n(٢) والخلاف في هذه المسألة متفرع عن مسألة ورود النهي لوصف مجاور قد ينفك عن المنهي عنه هل يقتضي الفساد أم لا. فالصلاة في الدار المغصوبة منهي عنها لوجود وصف مفارق وهو الجناية على حق صاحب الدار. فمن قال بصحتها إنما قال ذلك لأن النهي راجع إلى أمر خارج عن الصلاة وهو حق صاحب الدار ومن ذهب إلى إنها باطلة فلان فعلها يؤدي إلى أن يكون الفعل الواحد حرامًا واجبًا وهو محال والكل متفقون على تأثيمه.\nانظر: أبرز القواعد الأصولية المؤثرة في اختلاف الفقهاء لشيخنا الدكتور عمر عبد العزيز ص (٢١٨ - ٢٢٠)، وأثر الاختلاف في القواعد الأصولية في اختلاف الفقهاء للدكتور مصطفى الخن ص (٣٦١ - ٣٦٢).","vol":"1","page":384},{"text":"أصحابه لا تصح وقاله الظاهرية والزيدية (١) والجبائي وابنه وهو رواية عن مالك، وحكاه بعضهم عن أكثر المتكلمين (٢)، ووهمه العلامة ابن مفلح، وحكاه ابن قاضي الجبل عن المتكلمين والرازي (٣)، فعلى هذا لا يسقط الطلب بها وكذا عندها خلافًا لابن الباقلاني (٤) وادعاه إجماعًا، وهي دعوى لا دليل عليها ولا إجماع، ثم لا وجه لسقوط العبادة عند فعل باطل، وأيضًا: فإن مسقطات الفرض محصورة من نسخ أو عجز أو فعل غير كالكفاية وليس هذا منها، مع أنه لا يعرف عن أحد قبله.\nوعن أحمد تصح مع التحريم، اختارها الخلال (٥) وابن\n_________\n(١) إحدى فرق الشيعة ويقال لها الزيدية نسبة إلى زيد بن علي بن الحسين بن أبي طالب - ﵁ - وهم عدة طوائف.\nانظر: اعتقادات فرق المسلمين والمشركين للرازي ص (٥٢ - ٥٣)، الملل والنحل للشهرستاني (١/ ٢٠٧) وما بعدها.\n(٢) انظر: روضة الناظر لابن قدامة ص (٢٤ - ٢٥)، والمغني له (٣٠/ ٧٤ - ٧٥)، والمحلى لابن حزم (٤/ ٤٥)، والمعتمد لأبي الحسين (١/ ١٧٠) وما بعدها، الفروق للقرافي (٢/ ٨٥).\n(٣) انظر: المحصول (١/ ٤٧٧ - ٤٨٥).\n(٤) قال الرازي في المحصول (١/ ٢/ ٤٨٥) \"والصلاة في الدار المغصوبة وإن لم يكن مأمورًا بها إلا أن الفرض يسقط عندها لا بها\" أ. هـ.\nومعنى هذا أن الصلاة غير صحيحة ولكن المكلف تبرأ ذمته. وانظر الأحكام للآمدي (١/ ٨٧).\n(٥) هو أحمد بن محمد بن هارون البغدادي (أبو بكر الخلال) ولد سنة (٢٣٤ هـ) وأخذ الفقه عن كثير من أصحاب الإِمام أحمد. وجمع مسائل الإِمام أحمد، وكان كثير العلم شديد العناية بجمع آثار الإِمام أحمد وله مصنفات كثيرة منها: \"العلل\" و\"السنة\" و\"الأرب\" و\"أخلاق أحمد\"، وتوفي سنة (٣١١ هـ). =","vol":"1","page":385},{"text":"عقيل في \"فنونه\" وغيرهما، وفاقًا لمالك في الأشهر عنه وعن الشافعي (١)\nوعنه: إن علم التحريم لم يصح وإلا صحت.\nوحكى بعض أصحابنا قولًا تصح مع الكراهية، وفاقًا لأبي حنيفة (٢).\nلنا: تعلق الوجوب والحرمة بفعل المكلف وهما متلازمان في هذه الصلاة، فالواجب متوقف على الحرام، وما لا يتم الواجب إلا به واجب فالحرام واجبا وهو تكليف بالمحال، ولأن شغل الحيز حرام. وهو داخل في مفهومي الحركة والسكون الداخلين في مفهومها يدخل في مفهومها لأنه جزؤها، فالصلاة التي جزؤها حرام غير واجبة لوجوب الجزء الحرام، إذ استلزم وجوبها وجوب أجزائها، وإلا كان الواجب بعض أجزاء الصلاة لا نفسها لتغاير الكل والجزء.\nقالوا: لو لم تصح لما سقط التكليف. قال الباقلاني: وقد سقط بالإجماع؛ لأنهم لم يؤمروا بقضاء الصلاة.\n_________\n= انظر ترجمته في طبقات الحنابلة (٢/ ١٢ - ١٥)، وشذرات الذهب (٢/ ٢٦٢)، المدخل لابن بدران ص (٤١١)، معجم المؤلفين (٢/ ١٦٦).\n(١) انظر: المغني (٣/ ٧٤)، والمستصفى (١/ ٧٧)، والمجموع للنووي (٣/ ١٦٣ - ١٦٤)، ومنتهى الوصول والأمل لابن الحاجب ص (٣٧ - ٣٨)، الفروق (٢/ ٨٥).\n(٢) انظر: أصول السرخس (١/ ٨١)، التقرير والتحبير على التحرير (١/ ٣٠٣)، وفواتح الرحموت (١/ ١٠٥).","vol":"1","page":386},{"text":"قيل: لا إجماع في ذلك لعدم ذكره ونقله، كيف وقد خالف الإِمام أحمد ومن معه وهو إمام النقل وأعلم بأحوال السلف.\nقال الجويني: الجميع قالوا بوجوب القضاء (١).\nواعترض الآمدي وغيره: بأن العبد إذا أمر بخياطة ثوب ونُهي عن مكان مخصوص فجمع بينهما كان طائعًا عاصيًا للجهتين إجماعًا (٢).\nوما سبق جار فيه. فالجواب واحد، وأيضًا: متى أخل مرتكب النهي بشرط العبادة أفسدها، ونية التقرب بالصلاة شرط، والتقرب بالمعصية محال، وهذا معنى قول أبي الخطاب: من شرط الصلاة الطاعة ونيته بها أداء الواجب وحركته معصية، ونية أداء الواجب بما يعلم غير واجب بل معصية محال (٣).\n* * *\n_________\n(١) قال الجويني في البرهان (١/ ٢٨٨) والذي أدعاه -القاضي أبو بكر- من الإجماع لا يسلم، فقد كان في السلف متعمقون يأمرون بالقضاء بدون ما فرضه القاضي ﵀.\n(٢) انظر: الأحكام (١/ ٨٩).\n(٣) راجع التمهيد (١/ ٣٧٩).","vol":"1","page":387},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-82>(مطلب ما يلزم سيدنا الإِمام أحمد عند الغزالي والرد على الغزالي) </span>(١)\nتنبيه: قال الغزالي: يلزم الإِمام أحمد القائل بأن الصلاة باطلة وجميع العقود في البيع وقت النداء أن لا تحل امرأة تزوجها وفي ذمته دانق (٢) ظلم ولا صلاته ولا جميع تصرفاته ولا يحصل التحليل بوطئ من هذا شأنه لأنه عاص بترك رد المظلمة ولم يتركه (٣) إلا بتزويجه فيلزمه تحريم أكثر النساء وبطلان أكثر الأملاك وهو خرق للإجماع (٤).\nقال ابن قاضي الجبل: لا يلزمه شيء من ذلك، أما البيع وقت النداء وسائر العقود المحرمة التي لا يمكن جبرها بالرضى فالإمام أحمد يبطلها، لأن الشارع عزل أربابها عن التصرف بالنهي، وأما عدم حل من تزوجها مع تلبسه بالدانق فإنه أمر\n_________\n(١) العنوان من الهامش.\n(٢) الدانق بفتح النون وكسرها سدس الدرهم. انظر الصحاح للجوهري (٤/ ١٤٧٧).\n(٣) في المستصفى \"ولن يتركها\".\n(٤) انظر: المستصفى (١/ ٧٩).","vol":"1","page":388},{"text":"برده، ومن لوازم الأمر النهي عما سواه، وما سواه أضداد لم ينه عنها بخصوصها، ومن جملة الأضداد التلبس بالعقد العاري عن النهي بطريق الخصوص وإنما هو فرد من تلك الأفراد، والمنهي عنه القدر المشترك وما امتاز كل فرد من الأضداد فلا نهي فيه. وأما الصلاة في المحل المغصوب فمنهي عنها لذاتها لا لكونها ضدًا ولا النهي استلزامًا فظهر إنفكاك محل النزاع عما أورده مع أن بعض الأصحاب صار إلى بطلان صلاة من تلبس بها مع مطالبته بالوديعة.\nقال الغزالي: إن قيل هذه المسألة قطعية أو اجتهادية قلنا قطعية والمصيب بها واحد، لأن من صحح أخذ من الإجماع وهو قطعي ومن أبطل أخذ من التضاد الذي بين القربة والمعصية، ويدعى كون ذلك محالًا بدليل العقل (١).\nقال ابن قاضي الجبل: قلت المسألة اجتهادية ونقل الإجماع باطل. والتضاد ظني لا قطعي في خصوص المسألة.\n* * *\n_________\n(١) انظر: المستصفى (١/ ٧٩).","vol":"1","page":389},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-83>(من خرج من أرض الغصب تائبًا) </span>(١)\nقوله: (وأما من خرج من أرض الغصب تائبًا فتصح توبته فيها. ولم يعص بحركة خروجه عند ابن عقيل وغيره خلافًا لأبي الخطاب) الخارج من الغَصب تائبًا تصح توبته قبل خروجه، ولم يعص بحركة الخروج، قاله ابن عقيل واختاره، وهو قول الأشعرية وإحدى الروايتين عن الشافعي (٢).\nقال ابن برهان: قاله الفقهاء والمتكلمون كافة (٣).\nقال ابن عقيل: لم يختلفوا ألّا يُعدَّ واطئًا بنزعه في الإثم بل في التكفير، وكإزالة محرم طيبًا بيده، ولعدم غصبه بعدم نيته، والمالك في الحقيقة الله والآدمي مستخلف وغرضه الضمان وهو باق بصورة الفعل.\n_________\n(١) العنوان من الهامش.\nراجع المسودة ص (٨٥)، تحرير المنقول للمرداوي (١/ ١٦٤)، شرح الكوكب المنير (١/ ٣٩٧).\n(٢) وبهذا قالت الحنفية. انظر: الواضح لابن عقيل (١/ ق ٤٢)، المستصفى (٢/ ٨٩)، وشرح مختصر ابن الحاجب للعضد (٢/ ٤)، وجمع الجوامع بشرح المحلى (١/ ٢٠٣)، وتيسير التحرير (٢/ ٢٢١)، وفواتح الرحموت (١/ ١١٠).\n(٣) الوصول إلى الوصول لابن برهان (١/ ١٩٦).","vol":"1","page":390},{"text":"وخالف أبو الخطاب في الانتصار قال: لكن يفعله لدفع أكبر المعصيتين بأقلهما، ولهذا الكذب معصية يجوز فعله لدفع قتل مؤمن ظلمًا كذلك هاهنا، وقاله أبو شمر المرجئ (١) وأبو هاشم المعتزلي، وضعف بأنه تكليف بالمحال لتعلق الأمر والنهي بالخروج.\nواستصحب أبو المعالي حكم المعصية مع الخروج مع أنه غير منهي عنه كذا قيل عنه (٢).\nوقيل عنه: أنه طاعة لأخذه في ترك الغصب معصية لأنه في ملك غيره مستند إلى فعل متعدي كالصلاة (٣).\nوضعف بأنه لا جهتين لخروجه لتعذر امتثاله به لو كان منهيًا عنه ولو كان له جهتان لم يتعذر.\nوقال في المسودة: نظير المسألة توبة المبتدع الداعي إلى بدعته وهما روايتان أصحهما الجواز والأخرى اختيار ابن شاقلا لإضلال غيره (٤).\n_________\n(١) أبو شمر المرجئ القدري وهو من فرقة تسمى \"الصالحية\" إحدى فرق المرجئة، وهي من أضل فرق المرجئة لأنها جمعت بين ضلالتي القدر والإرجاء، وزعم أبو شمر أن الإيمان هوالمعرفة بالله ﷿ والمحبة والخضوع له بالقلب والإقرار به وأن ليس كمثله شيء، والإقرار بالرسل إن قامت الحجة على نبوتهم. وليس الإقرار بما جاءت به الرسل داخل في مسمى الإيمان عنده وله أباطيل أخرى.\nانظر: البرهان راجع الملل والنحل للشهرستاني (١/ ١٩٢) وما بعدها.\n(٢) انظر البرهان الجويني (١/ ٢٩٨ - ٣٠٢).\n(٣) المرجع السابق ص (١/ ٣٠١).\n(٤) عن المسودة ص (٨٧) بتصرف.","vol":"1","page":391},{"text":"قال أبو العباس: عن أحمد روايتان منصوصتان فيمن قال لزوجته: إن وطئتك فأنت طالق ثلاثًا. هل يحل له الوطء أم لا. فإن قلنا يحل له فيجب على قياسها أن يكون الخارج في مسألة الغصب ممتثلًا من كل وجه، وإن قلنا لا يحل له توجه لنا يقول أبي هاشم وأبي المعالي (١).\nقال ابن مفلح: كذا قال وهذا تكليف بممكن بخلاف ذاك.\n* * *\n_________\n(١) عن المسودة ص (٨٥ - ٨٦) بتصرف.","vol":"1","page":392},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-84>(مطلب لو توسط جمعًا من الجرحى) </span>(١)\n(فائدة: لو توسط جمعا من الجرحى متعمدًا وجثم على صدر واحد منهم وعلم أنه (إن) (٢) بقي مكانه أهلك من تحته وإن انتقل عنه لم يجد موضع قدم إلا بدن آخر يهلك بانتقاله إليه فقول أبي هاشم كما سبق في التي قبلها.\nوقال الجويني: المقطوع عندي سقوط التكليف عن هذا مع استمرار سخط الله تعالى عليه وغضبه، أما سقوط التكليف فلأنه يستحيل تكليفه ما لا يطيقه، ووجه دوام الغضب عليه تسببه إلى ما لا مخلص له منه، حتى لو فرضنا حصوله في وسطهم بغير تعد منه بأن ألقاه غيره فلا تكليف ولا عصيان (٣).\nوذكر ابن عقيل نحو هذا في مسألة ما إذا وطئ فطلع عليه\n_________\n(١) العنوان من الهامش.\nراجع هذا المبحث في شرح الكوكب المنير (١/ ٤٠٠ - ٤٠١)، ورجع الجوامع بشرح المحلى (١/ ٢٠٤ - ٢٠٦).\n(٢) ليست في الأصل وزودتها من المسودة.\n(٣) هذا معنى كلام الجويني مع اختلاف في بعض الألفاظ. انظر: البرهان للجويني (١/ ٣٠٢ - ٣٠٣).","vol":"1","page":393},{"text":"الفجر فقال: إن وقع على الجرحى بغير اختياره لزمه المكث ولا يضمن ما تلف بسقوطه، وإن تلف شيء باستمرار مكثه أو انتقاله لزمه ضمانه.\nواختار ابن عقيل في مسألة التائب العاجز عن مفارقة المعصية في الحال أو العاجز عن إزالة أثرها مثل متوسط المكان المغصوب ومتوسط الجرحى أنه تصح توبته، ولا تقف صحتها على مفارقة المكان ولا مشيه ولا سعيه في عرصة الدار الغصب خارجًا عصيان بل هو مع العزم والندم تارك مقلع) (١).\nقال أبو العباس: \"والتحقيق أن هذه الأفعال يتعلق بها حق الله تعالى وحق الآدمي، فأما حق الله تعالى فيزول بمجرد الندم وأما حقوق العباد فلا تسقط إلا بعد أدائها إليهم، وعجزه عن إيفائها حين التوبة لا يسقطها، بل له أن يأخذ من حسنات هذا الظالم في الآخرة إلى حين زوال الظلم وأثره، كما له أن يضمنه ذلك في الدنيا\" (٢).\n* * *\n_________\n(١) ما بين المعكوفين نقله الشارح عن المسودة ص (٨٦).\n(٢) انظر: المسودة ص (٨٨).","vol":"1","page":394},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-85>(الندب لغة) </span>(١)\nقوله: (مسألة: الندب لغة: الدعاء إلى الفعل. وشرعًا: ما أثيب فاعله ولم يعاقب تاركه. وقيل: مأمور به يجوز تركه لا إلى بدل، وهو مرادف السنة والمستحب، وهو مأمور به حقيقة عند الأكثر، وقال الحلواني وأبو الخطاب مجازا.\nوذكر أبو العباس أن المرغب فيه من غير أمر هل يسمى طاعة وأمرًا حقيقة فيه أقوال ثالثها يسمى طاعة لا مأمورًا به).\nالندب في اللغة الدعاء إلى الفعل (٢).\nقال الشاعر (٣):\nلا يسألون أخاهم حين يندبهم ... في النائبات على ما قال برهانا.\nوقال الآمدي: الندب في اللغة هو الدعاء إلى أمر مهم (٤).\n_________\n(١) العنوان من الهامش.\n(٢) راجع لسان العرب (٦/ ٧٥٤)، وتاج العروس للزبيدي (١/ ٤٨).\n(٣) هو قريط بن أنيف الضيري. انظر: شرح ديوان الحماسة (١/ ٥).\n(٤) انظر: الأحكام (١/ ٩١).","vol":"1","page":395},{"text":"قال بعضهم (١): وهو أخص من الأول (٢) وأنسب وأمهر في كلام العرب وأغلب، وعليه يحمل عموم كلام غيره.\nوالندب في الأصل مصدر ندبه يندبه ندبًا والمفعول مندوب وهو المراد هاهنا لأنه المقابل للواجب، ويقال له ندب إطلاقًا للمصدر على المفعول مجازًا (٣).\nوالندب في الشرع: ما أُثيب فاعلة ولم يعاقب تاركه.\nفالأول جنس يشمل الواجب والندب. والثاني فصل يخرج الواجب.\nوقيل في حده: \"مأمور به يجوز تركه لا إلى بدل\" (٤). فـ \"مأمور\" جنس يتناوله والواجب و\"يجوز تركه\" يتناول الواجب الموسع والمخير وفروض الكفاية، لأنها مأمورات يجوز تركها لكن إلى بدل، وقولنا \"لا إلى بدل\" خرجت هذه الثلاثة ونحوها.\nوقال الآمدي: المندوب: هو المطلوب فعله شرعًا ولا ذم على تركه مطلقًا (٥).\n_________\n(١) هو الطوفي انظر: شرح المختصر له (١/ ١١٨ أ).\n(٢) في شرح المختصر \"مما ذكرناه\".\n(٣) المرجع السابق.\n(٤) انظر: تعريف المندوب في العدة (١/ ١٦٢ - ١٦٣)، والواضح (١/ ٢٧ ب)، روضة الناظر ص (٢٠ - ٢١)، المسودة ص (٣٧٦)، شرح الكوكب المنير (١/ ٤٠٢)، والحدود للباجي ص (٥٥)، مختصر ابن الحاجب بشرح العضد (١/ ٢٢٥)، جمع الجوامع بشرح المحلى (١/ ٨٠)، إرشاد الفحول ص (٦).\n(٥) انظر: منتهى السول للآمدي ص (٢٩)، والأحكام له (١/ ٩١).","vol":"1","page":396},{"text":"وقال القرافي: هو ما رجح فعله على تركه شرعًا من غير ذم (١). والأقوال متقاربة.\nوقوله: (وهو مرادف السنة والمستحب) يعني المندوب مساويها في الحد والحقيقة وإنما اختلفت الألفاظ الأن المترادف هو اللفظ المتعدد لمسمى واحد.\nوقوله: (مأمور به حقيقة عند الأكثر وقال الحلواني وأبو الخطاب مجازا).\nعند أحمد وأكثر أصحابه أنه مأمور به حقيقة، وجزم به التميمي عن أحمد. وفي الروضة (٢).\nوحكاه ابن عقيل عن أكثر العلماء الأصوليين والفقهاء (٣).\nوعند الحلواني مجاز وفاقًا لأبي حنيفة واختاره أبو الخطاب في التمهيد في مسألة \"الأمر بالشيء نهي عن ضده\" (٤).\n_________\n(١) شرح تنقيح الفصول للقرافي ص (٧١).\n(٢) أي جزم به الموفق في روضة الناظر، واختار هذا القول القاضي أبو يعلى وأبو الخطاب وبه قال أكثر الشافعية ومنهم الباقلاني والغزالي والآمدي وقال به الفخر البزودي من الحنفية.\nانظر: العدة لأبي يعلى (١/ ١٥٨ - ٢٤٨) والتمهيد لأبي الخطاب (١/ ١٧٤)، وروضة الناظر ص (٢٠ - ٢١)، والمسودة ص (٦) وتحرير المنقول (١/ ١٦٧)، شرح الكوكب المنير (١/ ٤٠٥) واللمع للشيرازي ص (٧) والمستصفى (١/ ٤٨)، والأحكام للآمدي (١/ ٩١ - ٩٢)، وبيان المختصر للأصبهاني (١/ ٣٩٢)، وكشف الأسرار للبزدوي (١/ ١١٩).\n(٣) انظر: الواضح (١/ ق ٢٥٠ ب).\n(٤) وقال به من الحنفية الكرخي وأبو بكر الجصاص الرازي والسرخسي =","vol":"1","page":397},{"text":"وللمالكية والشافعية قولان (١):\nوجه الأول: دخوله في حد الأمر، وانقسام الأمر إليهما (٢) وقال الله تعالى: ﴿إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ وَالْإِحْسَانِ﴾ (٣) وإطلاق الأمر عليه في الكتاب والسنة، والأصل الحقيقة، ولأنه طاعة (٤) الامتثال الأمر.\nووجه الثاني: قوله - ﷺ -: \"لولا أن أشق على أمتي لأمرتهم بالسواك\" متفق عليه (٥) ولو كان أمرًا لعُصيَ بتركه.\nرد: المراد به أمر الإيجاب، ولهذا قيده بالمشقة ثم يسمى عاصيًا. قال ابن عقيل: هذا قياس المذهب لقول أحمد - ﵁ - في تارك الوتر \"رجل سوء\" وهو مقتضى اللغة؛ لأن كل ما أطاع بفعله عصى بتركه.\n_________\n= وبه قال بعض الشافعية ومنهم الشيرازي والرازي. انظر: التمهيد لأبي الخطاب (١/ ٣٣٣ - ٣٣٢)، أصول السرخسي (١/ ١٤)، مسلم الثبوت (١/ ١١١)، واللمع للشيرازي ص (٧)، والمحصول للرازي (١/ ١٤)، مسلم الثبوت (١/ ١١١)، واللمع للشيرازي ص (٧)، والمحصول للرازي (١/ ٢ - ٣٥٣).\n(١) انظر: مختصر ابن الحاجب بشرح العضد (٢/ ٤).\n(٢) يوضحه قول الموفق في روضة الناظر ص (٢١)، \"ولأنه شاع في ألسنة الفقهاء أن الأمر ينقسم إلى أمر إيجاب وأمر استحباب\" أ. هـ.\n(٣) سورة النحل: (٩٠).\n(٤) كذا في الأصل، والأوجه (طاعة لامتثال) وقال ابن قدامة في الروضة: (ولأن فعله -أي المندوب- طاعة).\n(٥) أخرجه البخاري (٨٨٧) في كتاب الجمعة من حديث أبي هريرة وأخرجه مسلم عنه في كتاب الطهارة - كما روى الحديث جماعة من الصحابة منهم زيد بن خالد وعلي بن أبي طالب وابن عمر وغيرهم.\nانظر: صحيح البخاري (٢/ ٣٧٤)، وصحيح مسلم (٣/ ١٣٢ - ١٤٣)، وإرواء الغليل (١/ ١٠٨) وما بعدها.","vol":"1","page":398},{"text":"وقال: يقال خالف أمر الله إذا لم يعمله أو داوم عليه ولأنه يصح نفي الأمر عنه. رد: بالمنع.\nوقال ابن عقيل: ولابد من تقييد في نفيه فيقال خالف أمر الله في النفل كإثباته فيقال أمر ندب.\nقوله: (وذكر أبو العباس أن المرغب فيه من غير أمر هل يسمى طاعة وأمرًا حقيقة؟ فيه أقوال، ثالثها (١) يسمى طاعة لا مأمورًا به) (٢).\nمثاله قول النبي - ﷺ -: \"رحم الله من صلى قبل العصر أربعًا\" (٣) وجه أنه ليس بأمر ولا طاعة: أما كونه ليس بأمر فلان الأمر هو الطلب المقتضي للفعل سواء كان مع الجزم أوْ لا، وهذا منتف هنا وأما كونه ليس بطاعة فلأن الطاعة موافقة الأمر عندنا، وبه قال الفقهاء والأشعرية (٤).\n_________\n(١) والقول الأول أنه يسمى طاعة ومأمورًا به والثاني أنه لا يسمى طاعة ولا مأمور به والثالث ما ذكره.\n(٢) المسودة ص (٨).\n(٣) أخرجه الترمذي (٤٢٨) من حديث ابن عمر - ﵄ - مرفوعًا \"رحم الله امرءا صلى قبل العصر أربعا\" وأخرجه عنه أبو داود وأحمد وابن حبان وصححه، وصححه ابن خزيمة. وقال الترمذي: حديث حسن غريب.\nانظر: تحفة الأحوذي (٢/ ٥٠٥ - ٥٠٦) مختصر سنن أبي داود للمنذري (٢/ ٧٩ - ٨٥)، والفتح الرباني (٤/ ٢٠٣).\n(٤) انظر: تعريف الطاعة في العدة (١/ ١٦٣)، والواضح لابن عقيل (١/ ق ٢٩ أ)، شرح الكوكب المنير (٣٨٥)، المدخل لابن بدران ص (١٥٣)، والتعريفات للجرجاني ص (١٤٠).","vol":"1","page":399},{"text":"وقالت المعتزلة: هو موافقة الإرادة، ذكره أبو العباس في أواخر المسودة (١)، ووجه أنه طاعة وأمر: أما الطاعة فلأنه مثاب عليه، وكل مثاب عليه طاعة، وأما الأمر فلأن كل طاعة مأمور بها.\nقال القاضي أبو يعلى في أول \"العدة\" الطاعة: موافقة الأمر، والمعصية مخالفة الأمر (٢).\nووجه القول الثالث وهو كونه طاعة لا مأمورًا به: لأنه مثاب عليه والمثاب عليه طاعة، حتى قال بعض أصحابنا: هو طاعة وقربة إجماعًا، والطلب منتف فليس بأمر.\nقال القاضي أبو يعلى على ظهر جزء حَدُّ الأمر ما كان المأمور بفعله ممتثلًا وليس حده ما كان طاعة؛ لأن الفعل يكون طاعة بالترغيب في الفعل وإن لم يؤمر به كقوله \"من صلى غفرت له ومن صام فقد أطاعني\" ولا يكون ذلك أمرًا (٣).\n* * *\n_________\n(١) المسودة ص (٥٧٦).\n(٢) العدة (١/ ١٦٣).\n(٣) عرف القاضي أبو يعلى الأمر في العدة بأنه: \"اقتضاء الفعل أو استدعاء الفعل بالقول ممن هو دونه. وقال: وحُكي عن أبي بكر بن فورك أنه قال: الأمر ما يكون المأمور بامتثاله مطيعًا، والأول اصح\" أ. هـ، العدة (١/ ١٥٧ - ١٥٨).","vol":"1","page":400},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-86>(مطلب الندب تكليف) </span>(١)\nقوله: (مسألة: الندب تكليف، ذكره ابن عقيل وصاحب الروضة وغيرهما، ومنعه الأكثر) قد تقدم أن المراد بالندب المندوب، وكذا قال هنا ابن مفلح، وابن قاضي الجبل.\nزاد ابن قاضي الجبل: والأصح أنه من التكليف خلافًا للجويني (٢)، إذ معناه طلب ما فيه كلفة، وقد يكون أشق من الواجب وليست المشقة منحصرة في الواجب.\n_________\n(١) العنوان من الهامش.\n(٢) وممن ذهب إلى أن المندوب تكليف من الحنابلة ابن عقيل والموفق والطوفي، كما ذهب إليه الأستاذ أبو إسحاق الاسفرائيني وأبو بكر الباقلاني، ومنع ابن حمدان من الحنابلة من ذلك وهو قول أكثر العلماء. قال الآمدي وهو الحق.\nانظر: الروضة ص (١٦)، ومختصر الطوفي في ص (١١)، والمسودة ص (٣٥)، شرح الكوكب المنير (١/ ٤٠٥)، والأحكام للآمدي (١/ ٩٢)، ومختصر ابن الحاجب بشرح العضد (٢/ ٥)، وشرح تنقيح الفصول ص (٧٩) وبيان المختصر للأصبهاني (١/ ٣٩٦) وشرح المحلي على جمع الجوامع (١/ ١٧١)، وفواتح الرحموت (١/ ١١٢).","vol":"1","page":401},{"text":"قال جماعة: وهي لفظية (١).\nفائدة: من المندوب ما يلزم بالشروع كحج التطوع، ومنه ما لا يلزم كالاعتكاف، ومنه ما فيه خلاف كالصوم والصلاة، والمقدم عدم اللزوم خلافًا لأبي حنيفة وإحدى الروايات عن أحمد، والثالثة: الفرق بين الصوم والصلاة فتلزم دونه (٢).\n* * *\n_________\n(١) عنون الجويني لهذه المسألة بقوله \"مسألة لفظية\".\nوقال الأصفهاني في بيان المختصر: والمسألة لفظية، أي النزاع فيها مبني على تفسير لفظ التكليف، فإن أريد بالتكليف ما يترجح فعله على تركه فالمندوب تكليف، وإن أريد به أنه مطلوب طلبًا يمنع النقيض فهو ليس بتكليف. أ. هـ.\nبيان المختصر (١/ ٣٩٦)، وانظر البرهان للجويني (١/ ٢٤٩ - ٢٥٠).\n(٢) عدم اللزوم مذهب الحنابلة والشافعية، وذهب المالكية والحنفية إلى اللزوم بالشرع، راجع تفصيل المسألة والاستدلال للأقوال في مختصر الطوفي ص (١١) وشرحها له (١ / ق ١١٧ أ) والمسودة ص (٦٠) وتحرير المنقول للمرداويَ (١/ ١٦٨)، شرح الكوكب المنير (١/ ٤٠٧ - ٤١)، وانظر أصول السرخسي (١/ ١١٥ - ١١٦)، فواتح الرحموت (١/ ١١٤)، وتقريرات الشربيني على جمع الجوامع (١/ ٩٠).","vol":"1","page":402},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-87>(مسألة: إذا طال الواجب الموسع) </span>(١)\nقوله: (مسألة: إذا طال واجب لا حَدَّ له كطمأنينة وقيام: فما زاد على قدر الإجزاء نفل عند أحمد وأكثر أصحابه، خلافًا لبعض الشافعية) ما زاد على قدر الإجزاء نفل وفاقًا للأئمة الثلاثة، لجواز تركه مطلقًا (٢) وعند الكرخي الحنفي واجب لتناول الأمر لهما.\nواختلف كلام (٣) القاضي، وعزى الثاني إلى بعض الشافعية\n_________\n(١) العنوان من الهامش.\n(٢) وهو اختيار ابن عقيل وأبي الخطاب وابن قدامة. انظر: التمهيد لأبي الخطاب (١/ ٣٢٦ - ٣٢٩)، روضة الناظر ص (٢٠) والمسودة ص (٥٨ - ٥٩)، تحرير المنقول للمرادوي (١/ ١٦٨)، شرح الكوكب المنير (١/ ٤١١)، وانظر التبصرة للشيرازي ص (٨٧)، والمستصفى (١/ ٧٣)، والإبهاج بشرح المنهاج (١/ ١١٦).\n(٣) ونقل المرداوي في تحرير المنقول عن القاضي القولين أيضًا، ونسب إليه ابن قدامة والحلواني القول بوجوب الجميع، لكن ظاهر كلام القاضي في العدة يدل على أنه موافق للجمهور في كون ما زاد على قدر الإجزاء في الوجوب نفلا.\nانظر: العدة (٢/ ٤١٠ - ٤١٣)، روضة الناظر ص (٣٠)، المسودة ص (٥٨ - ٥٩)، تحرير المنفول للمرادوي (١/ ١٦٨)، القواعد والفوائد الأصولية ص (١٠٥).","vol":"1","page":403},{"text":"وذكر أبو محمد التميمي (١) الأول قول أحمد. واختلف أصحابه.\nومن أدرك الركعة بعد الطمأنينة أدركها وفاقًا لأبي حنيفة والشافعي؛ لأن الاتباع يسقط الواجب كمسبوق وصلاة امرأة جمعة، ويوجب غير واجب كمسافر ائتمّ بمقيم.\nولنا وجه لا يدركها وفاقًا لمالك واحد القاضي من أدركه كالكرخي (٢) ورده ابن عقيل وأبو الخطاب (٣).\n* * *\n_________\n(١) هو رزق الله بن عبد الوهاب بن عبد العزيز التميمي البغدادي الفقيه الحنبلي الواعظ وأحد علماء المذهب المشهورين. ولد سنة (٤٠٠ هـ) وتوفي سنة (٤٨٨ هـ).\nانظر ترجمته: في شذرات الذهب (٣/ ٣٨٤)، وطبقات الحنابلة (٢/ ٢٥٠ - ٢٥١)، والمنهج الأحمد (٢/ ١٦٢).\n(٢) كذا في الأصل والمعنى: أنه لا يدركها وفاقًا لمالك واحد قولي القاضي وهو قول الكرخي.\nانظر: التمهيد لأبي الخطاب (١/ ٣٢٦) وما بعدها والمغني لابن قدامة (١/ ٥٠٤)، وبداية المجتهد (١/ ١٩٩)، والأم للشافعي (١/ ١٥٧).\n(٣) انظر: تفصيل المسألة في المغني (١/ ٣٧٨).","vol":"1","page":404},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-88>(المكروه) </span>(١)\nقوله: (مسألة: المكروه ضد المندوب، وهو: ما مدح تاركه ولم يذم فاعله، وهو في كونه منهيًا عنه حقيقة ومكلفًا به كالمندوب، ويطلق أيضًا على الحرام، وعلى ترك الأولى، وذكر بعض أصحابنا وجهًا لنا: أن المكروه حرام، وقاله محمد بن الحسن.\nوعن أبي حنيفة وأبي يوسف: هو إلى الحرام أقرب. وإطلاقه في عرف المتأخرين ينصرف إلى التنزيه).\nالمكروه لغة من الكريهة والشدة في الكرب (٢).\nوشرعًا: ما مدح تاركه ولم يُذَمَّ فاعله (٣).\n_________\n(١) العنوان من الهامش.\n(٢) كذا في الأصل وصوابه \"في الحرب\" وراجع القاموس المحيط (٤/ ٢٩٣)، والصحاح للجوهري (٦/ ٢٢٤٧).\n(٣) وانظر تعريف المكروه في الواضح (١/ ٧ ب)، وروضة الناظر ص (٢٣)، وشرح مختصر الروضة للطوفي (٢ / ق ١٢٨ أ)، شرح الكوكب المنير للفتوحي (١/ ٤١٣)، والإبهاج بشرح المنهاج (١/ ٥٩)، وإرشاد الفحول ص (٦)، والتعريفات للجرجاني ص (٢٢٨).","vol":"1","page":405},{"text":"فقوله: \"ما مدح تاركه\" جنس شمل الحرام، وقوله \"لم يذم فاعله\" فصل خرج به الحرام\".\nوقيل: ما ترجح تركه على فعله من غير وعيد فيه.\nوبهذا القيد الأخير خرج الحرام.\nوقيل: ما تركه خير من فعله، وهو الذي ذكره الشيخ موفق الدين ﵀ (١) وهو بظاهرة يتناول الحرام.\nوقال القرافي وغيره: هو ما ترجح (٢) تركه على فعله شرعًا من غير ذم (٣).\nومعانيها متقاربة.\nوهو في كونه منهيًا عنه حقيقة ومكلفًا به كالمندوب لأنه مقابله وفي (وزانه) (٤).\nوهو داخل في تقسيم الأحكام كما تقدم، ويطلق أيضًا على الحرام كما قال الخرقي (٥) \"ويكره أن يتوضأ في آنية الذهب\n_________\n(١) انظر: روضة الناظر ص (٢٣).\n(٢) في شرح التنقيح \"ما رجح\".\n(٣) انظر: شرح تنقيح الفصول للقرافي ص (٧١).\n(٤) في الأصل \"وزوانه\" انظر: شرح الكوكب المنير (١/ ٤١)، والحكام للآمدي (١/ ٩٣).\n(٥) هو عمر بن الحسين بن عبد الله الخرقي بكسر الخاء المعجمة نسبة إلى بيع الخرق ذكره السمعاني، وله مصنفات كثيرة ولم ينتشر منها إلا المختصر في الفقه لأنه لما خرج من دار السلام لما ظهر سب الصحابة احترقت الدار التي كانت فيها كتبه، وتوفي سنة (٣٣٤ هـ). =","vol":"1","page":406},{"text":"والفضة\" (١) أي يحرم (٢)، وعلى ترك الأولى كقوله \"من صلى صلاة بلا أذان ولا إقامة كرهنا له ذلك ولا يعيد\" (٣) أي الأولى أن يصلي بأذان وإقامة أوْ أحدهما فإن أحل أحد بهما فقد ترك الأولى.\nوذكر ابن حمدان في مقنعه وجهًا لنا: أن المكروه حرام لما تقدم من قول الخرقي.\nوأبو حنيفة وأبو يوسف قالا: إذا وجدنا شيئًا مكروهًا فهو إلى الحرام أقرب، لم يحكما عليه بتنزيه ولا تحريم ولكن جعلاه إلى التحريم أقرب منه إلى التنزيه، وأما في عرف المتأخرين فقد صار إطلاقه ينصرف إلى التنزيه.\n* * *\n_________\n= انظر ترجمته: في طبقات الحنابلة (٢/ ٧٥ - ١١٨)، والمدخل لابن بدران ص (٤١٦ - ٤١٧).\n(١) مختصر الخرقي مع المغني (١/ ٧٥).\n(٢) قال تقي الدين السبكي -عن إطلاق المكروه على الحرام- \"وهو غالب إطلاق المتقدمين تحرزًا من قوله الله تعالى: ﴿وَلَا تَقُولُوا لِمَا تَصِفُ أَلْسِنَتُكُمُ الْكَذِبَ هَذَا حَلَالٌ وَهَذَا حَرَامٌ﴾ فكرهوا إطلاق لفظ التحريم\" أ. هـ.\nانظر: الإبهاج بشرح المنهاج (١/ ٥٩)، وتعليق د. طه العلواني على المحصول (١/ ١/ ١٣١).\n(٣) مختصر الخرقي مع المغني (١/ ٤١٧).","vol":"1","page":407},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-89>(الأمر المطلق) </span>(١)\nقوله: (مسألة: الأمر المطلق لا يتناول المكروه عند الأكثر خلافًا للرازي الحنفي) كونه لا يتناول المكروه قال به الأئمة الأربعة (٢)، خلافًا للرازي الحنفي (٣)، قاله ابن مفلح وقال المجد وابن قاضي الجبل: لا يتناول المكروه في قول أصحابنا والشافعية والجرجاني الحنفي (٤).\n_________\n(١) العنوان من الهامش.\n(٢) انظر: المسودة ص (٥١)، شرح الكوكب المنير (١/ ٤١٥)، والمستصفى (١/ ١٩٩)، وأصول السرخسي (١/ ٦٤).\n(٣) هو أحمد بن علي الرازي الحنفي (أبو بكر) والمعروف بالجصاص ولد سنة (٣٠٥ هـ) وتفقه على أبي الحسن الكرخي وتخرج عليه، وانتهت إليه رئاسة الحنفية ببغداد واشتهر بالورع والزهد ومن كتبه \"أصول الجصاص\" جعله مقدمة لكتابه أحكام القرآن، توفي سنة (٣٧٠ هـ).\nانظر ترجمته: في الفتح المبين (١/ ٢٠٣ - ٢٠٥)، وشذرات الذهب (٣/ ٧١)، الفوائد البهية ص (٢٧).\n(٤) هو يوسف بن علي بن محمد الجرجاني الحنفي (أبو عبد الله) تفقه على أبي الحسن الكرخي وله مصنفات منها \"شرح الجامع ومختصر كتاب الكرخي وخزانة الأكمل في الفقه ست كجلدات والصحيح أنها له قال كحالة: كان حيًّا سنة (٥٢٢ هـ). انظر: تاج التراجم ص (٨٢)، والفوائد البهية ص (٢٣١)، معجم المؤلفين (١٣/ ٣١٩).","vol":"1","page":408},{"text":"وقال الرازي (١): يتناوله.\nوقال التاج السبكي: لا يتناوله خلافًا للحنفية (٢).\nوقال ابن السمعاني في \"القواطع\": وذهب أصحاب أبي حنيفة إلى أنه يتناوله، إذا عرف هذا فلا يستدل لصحة طواف المحدث بقوله تعالى ﴿وَلْيَطَّوَّفُوا﴾ (٣) ولعدم ترتيب وموالاة في الوضوء بالآية (٤).\nوذكر أبو محمد التميمي الأول قول أحمد وأن أصحابه اختلفوا (٥)، وقال ابن عقيل: وكذا وطء الزوج في الحيض لا يحللها للأول (٦).\nتنبيهات:\nأحدها: قال التاج السبكي في التفريع على هذه المسألة: ولا تصح الصلاة في الأوقات المكروهة، وإن كانت كراهة تنزيه (٧) وهو الصحيح وقرره شارحه (٨) وعضده.\n_________\n(١) هو الحنفي. انظر: أصول السرخسي (١/ ٦٤).\n(٢) جمع الجوامع (١/ ١٩٧ - ١٩٩).\n(٣) سورة الحج: (٢٩).\n(٤) أي بآية الوضوء وهي الآية (٦) من سورة المائدة. انظر: القواعد والفوائد الأصولية ص (١٠٧).\n(٥) انظر: المرجع السابق.\n(٦) راجع تفصيل المسألة في المغني (٧/ ٢٧٦).\n(٧) جمع الجوامع (١/ ١١٩ - ٢٠٠).\n(٨) هو الزركشي. انظر: تشنيف المسامع (ق ٢٨ أ).","vol":"1","page":409},{"text":"الثاني: قول المصنف \"الأمر المطلق\" وكذا قال الشيخ موفق الدين، وابن السمعاني في \"القواطع\" (١)، وقال المجد وابن مفلح وابن قاضي الجبل \"الأمر لا يتناول المكروه\" (٢).\nوقال التاج السبكي: \"مطلق الأمر لا يتناول المكروه\" (٣) والذي يظهر أن ما قاله السبكي موافق لما قاله المجد ومن تابعه، لأن مطلق الأمر هو: الأمر من غير قيد وهم لم يقيدوه والذي قاله ابن السمعاني والشيخ والمصنف هو الأمر بقيد الإطلاق.\nوالظاهر أن ما قاله المجد هو المقصود لأن قوله تعالى: ﴿وَلْيَطَّوَّفُوا﴾ (٤) هو الأمر بلا قيد، فيقال فيه (مطلق) (٥) الأمر ولا يصح أن يقال فيه الأمر المطلق، لأنه مقيد بقيد الإطلاق، لكن قد يقال أن قول (من قال) (٦) الأمر المطلق إنما مراده أن يحترز من الأمر المقيد فحينئذ يتحد المقصود والله تعالى أعلم.\nالثالث: قولهم \"لا يتناول المكروه\" مثالهم لا يساعده، لأنهم مثلوا بالباطل لا بالمكروه وهو الطواف على غير طهارة.\nوالجواب: أنه إنما هو مكروه عند المخالف لا عندنا، وكلام ابن السمعاني صريح في ذلك، وهو كان حنفيًّا وتشفع فقال: الفعل بوصف الكراهة لا يتناوله الأمر المطلق.\n_________\n(١) انظر: روضة الناظر ص (٢٣).\n(٢) المسودة ص (٥١).\n(٣) جمع الجوامع (١/ ١٩٧ - ١٩٨).\n(٤) سورة الحج: (٢٩).\n(٥) ما بين المعكوفتين مطموس في الأصل واجتهدت في قراءته.\n(٦) ما بين المعكوفتين مطموس في الأصل واجتهدت في قراءته.","vol":"1","page":410},{"text":"وذهب أصحاب أبي حنيفة إلى أنه يتناوله، والخلاف تظهر فائدته في قوله تعالى: ﴿وَلْيَطَّوَّفُوا بِالْبَيْتِ الْعَتِيقِ﴾ (١) فعندنا هذا لا يتناول الطواف بغير طهارة ولا الطواف منكوسًا، وعلى مذهبهم يتناوله فإنهم وإن اعتقدوا كراهة هذا الطواف ذهبوا إلى أنه دخل في الأمر حتى يتصل به الأمر الشرعي.\nوعندنا لا مدخل ولا جواز لمثل ذلك الطواف، قال: وهذا المثال على أصلهم يتصور، وأما عندنا لا نقول أن ذلك مكروه بل لا طواف أصلًا لقيام الدليل على أن الطهارة شرط فيه كالصلاة، وعلى أن الطواف على هيئة مخصوصة لا يوجد إذا طاف منكوسًا (٢).\nقال: وحجتنا أن الأمر يفيد الوجوب حقيقة والندب والإباحة مجازًا فما ليس بواجب ولا مندوب ولا مباح لا يتصور أن يتناوله الأمر.\n* * *\n_________\n(١) سورة الحج: (٢٩).\n(٢) انظر: شرح الكوكب المنير (١/ ٤١٦).","vol":"1","page":411},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-90>(مطلب المباح) </span>(١)\nقوله: (مسألة: المباح غير مأمور به خلافًا للكعبي (٢)، وعلى الأول إذا أريد بالأمر الإباحة فمجاز عند الأكثر، وقال أبو الفرج الشيرازي وبعض الشافعية حقيقة).\nالمباح لغة: المعلن والمأذون أخذا من الإباحة، وهي الإظهار والإعلان، ومنه \"باح بسره\" (٣).\nوشرعًا: ما ورد فيه دليل الشرع بالتخيير فعلا وتركًا من غير ترجيح كما سبق.\n_________\n(١) العنوان من الهامش.\nانظر: تعريف المباح في العدة (١/ ١٦٧)، الواضح (١/ ٢٩ أ)، روضة الناظر ص (٢١ - ٢٢)، المسودة ص (٥٧٧)، شرح مختصر الروضة للطوفي (١ /ق ١٢٩ أ)، شرح الكوكب المنير (١/ ٤٢٢)، والحدود للباجي ص (٥٥ - ٥٦)، المستصفى (١/ ٦٦)، وإرشاد الفحول ص (٦).\n(٢) هو عبد الله بن أحمد بن محمود الكعبي البلخي وتقدمت ترجمته ص (١٥١)، وله آراء خالف فيها جميع الفقهاء والأصوليين منها بالإضافة إلى قوله أن المباح غير مأمور به قوله أن العلم الحاصل عن خبر التواتر نظري ومن كتبه المقالات و\"أوائل الأدلة\" وأصول الدين. انظر: الفتح المبين (١/ ١٧٠ - ١٧١).\n(٣) راجع الصحاح للجوهري (١/ ٣٥٧)، والقاموس المحيط (١/ ٢٢٤).","vol":"1","page":412},{"text":"ومن أسمائه: الحلال والمطلق.\nوقد يقال: الحلال: ما لا ضرر في فعله وإن منع تركه كدم المرتدين، وهو غير مأمور به وفاقًا (١) خلافًا للكعبي البلخي المعتزلي وأصحابه.\nوعلى الأول إذا أريد بالأمر الإباحة فمجاز وفاقًا، وقال أبو الفرج الشيرازي وبعض الشافعية حقيقة. واختلف كلام القاضي (٢).\nلنا: الأمر (٣) يستلزم ترجيح الفعل، ولا ترجيح فيه، ولأنه قسم من الأحكام إجماعًا، قال: كل مباح ترك حرام وترك الحرام واجب، وما لا يتم الواجب إلا به واجب.\nوتأول الإجماع بالنظر إلى ذات الفعل دون تعلق الأمر به بسبب توقف الحرام عليه جمعًا بين الأدلة، ورد بأن المباح ليس ترك الحرام، بل شيء يترك به الحرام مع إمكان تركه بغيره فلا يجب، ورد بأن فيه تسليم وجوب أحد ما يترك به الحرام غايته أنه غير معين، ويتعين بفعله وأُلزِمَ الكعبي (٤) أيض أبو جوب المحرم إذا ترك به محرم، وتحريم الواجب إذا ترك به واجب.\n_________\n(١) انظر: المسودة ص (٦٥)، شرح الكوكب المنير (١/ ٤٢٤)، والأحكام للآمدي (١/ ٩٥)، ومنتهى الوصول لابن الحاجب ص (٤٠)، وتيسير التحرير (٢/ ٢٢٦).\n(٢) انظر: شرح مختصر الروضة للطوفي (١/ ١٢٩ أ) - ١٣٠ ب)، والقواعد والفوائد الأصولية للبعلي ص (١٦٤ - ١٦٥)، والمسودة ص (٦ - ٧)، بيان المختصر للأصبهاني (١/ ٣٩٩)، والبحر المحيط للزركشي (١/ ٨٧ أ).\n(٣) هذا الاستدلال على أن المباح غير مأمور به.\n(٤) هذا الإلزام للكعبي القائل بأن المباح مأمور به. انظر: روضة الناظر ص (٢٣).","vol":"1","page":413},{"text":"فأجاب: لا مانع من اتصاف الفعل بهما كالصلاة في الغصب.\nولنا: منعه على أصلنا.\nوذكر ابن عقيل المسألة في \"النسخ\" وأجاب بأن العمل الشاغل لا ذوات المكلف وأبعاضه يمتنع معه فعل آخر للتضاد والتنافي، فلا يسمى متروكًا ولا تاركًا حقيقة ولا قادرًا عليه فمن هنا (١) الكعبي لم يفصل بين الترك وتعدد الفعل للتنافي.\nوذكر الآمدي أن قوله في غاية الغوص والإشكال وأنه لا مخلص إلا بمنع وجوب ما لا يتم الواجب إلا به (٢).\nتنبيهان: أحدهما (٣): اختلفوا هل خلاف الكعبي لفظي أو معنوي على قولين.\nقال التاج السبكي: لفظي (٤) لأن المباح له اعتباران (٥). أحدهما بالنظر إلى ذاته ولا شك أنه مأمور به والكعبي لا يخالف فيه.\nالثاني: باعتبار أمر عارض له. وهو ترك الحرام ولا شك أنه مأمور به في هذه الحيثية، والجمهور لا يخالفونه، وأشار\n_________\n(١) هنا كلمة لم تتضح لي في الأصل.\n(٢) الأحكام للآمدي (١/ ٩٥) وراجع مجموع فتاوى شيخ الإِسلام ﵀ (١٠/ ٥٣٠ - ٥٣٤).\n(٣) في الهامش (أحدها).\n(٤) انظر: جمع الجوامع (١/ ١٧٣)، شرح الكوكب المنير (١/ ٤٣١ - ٤٣٣).\n(٥) في الأصل \"اعتبارين\".","vol":"1","page":414},{"text":"الهندي إلى أنه معنوي من جهة أخرى فإنه بناه على الخلاف في أن الأمر حقيقة في ماذا؟\nفإن قلنا في رفع الحرج عن الفعل أو في الإباحة فهو مأمور به.\nوإن قلنا حقيقة في الوجوب أو في الندب أو في القدر المشترك فليس بمأمور به (١).\nالثاني: الأحكام الشرعية الخمسة لها نظائر من الأحكام العقلية فنظير الواجب الشرعي ضروري الوجود، وهو الواجب عقلًا، ونظير المحرم الممتنع. ونظير المندوب الممكن الأكثري ونظير المكروه الممكن الأقلي، ونظير المباح الممكن المتساوي الطرفين (٢).\n* * *\n_________\n(١) انظر: البحر المحيط للزركشي (١/ ٨٧ أ).\n(٢) انظر: شرح الكوكب المنير (١/ ٣٤٠).","vol":"1","page":415},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-91>(خطاب الوضع) </span>(١)\nقوله: (خطاب الوضع: ما استفيد بواسطة نصب الشارع علمًا معرفًا لحكمه لتعذر معرفة خطابه في كل حال) قد تقدم بيان معنى الخطاب والوضع، ومعنى هذه الجملة المذكورة (٢) أن التكليف بالشريعة لما كان دائمًا إلى انقضاء الوجود كما أجمع عليه المسلمون، وكان خطاب الشارع مما يتعذر على المكلفين سماعه ومعرفته في كل حال على تعاقب الأعصار وتعدد الأمم؛ لأن الشارع إما الله ﷾، وخطابه لا يعرفه المكلفون إلا بواسطة الرسل ﵈ أو الرسول ﵊ وهو غير مخلد في الدنيا اقتضت حكمة الشرع نصب أشياء تكون أعلامًا على حكمة ومعرفات له، فكان ذلك كالقاعدة الكلية في الشريعة تحصيلًا لدوام حكمها مدة بقاء المكلفين في دار التكليف، وتلك الأشياء التي نصبت معرفات الحاكم الشرع هي الأسباب والشروط والموانع كما سيأتي القول فيها إن شاء الله تعالى.\n_________\n(١) العنوان من الهامش.\n(٢) انظر: شرح مختصر الروضة للطوفي (١ /ق ١٣٨ أ - ١٣٩ ب) حيث اقتبس الجراعي بعض هذه الجملة عنه.","vol":"1","page":416},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-92>(مطلب وللعلم المنصوب أصناف أحدها العلة) </span>(١)\nقوله: (وللعلم المنصوب أصناف، أحدها: العلة، وهي في الأصل العرض الموجب لخروج البدن الحيواني عن الاعتدال الطبيعي)، العلم في اللغة العلامة، ومنه \"علم الطريق\". وهو أنصاب من حجارة أو غيرها شاخصة يستدل بها (٢).\nوأحد الأصناف العلة.\nوالعلة في أصل الوضع اللغوي أو الاصطلاحي: العرض، والعرض في اللغة الظاهر بعد أن لم يكن، قال الجوهري: عرض له كذا يعرض أي ظهر (٣).\nوفي اصطلاح المتكلمين: هو ما لا يقوم بنفسه كالألوان والطعوم والحركات والأصوات (٤)، وهو كذلك عند الأطباء لأنه عندهم عبارة عن حادث ما إذا قام بالبدن أخرجه عن الاعتدال.\nوقوله \"الموجب للبدن\" هو إيجاب حسي كإيجاب الكسر\n_________\n(١) العنوان من الهامش.\n(٢) انظر: القاموس المحيط (٤/ ١٥٥).\n(٣) الصحاح للجوهري (٣/ ١٠٨٢).\n(٤) انظر: التعريفات للجرجاني ص (١٤٨).","vol":"1","page":417},{"text":"للإنكسار والتسويد للاسوداد، وكذلك الأمراض البدنية موجبة لاضطراب الأبدان إيجابًا محسوسًا، وقوله: (البدن الحيواني) احتراز من النباتي والجمادي، فإن الأعراض المخرجة لها عن حال اعتدال ما شأنه الاعتدال منها لا تسمى في الاصطلاح عللًا، وقوله: (عن الاعتدال الطبيعي) هو إشارة إلى حقيقة المزاج وهي الحال المتوسطة الحاصلة عن تفاعل كيفيات العناصر بعضها في بعض (١) على ما هو مقرر في كتب الطب، فتلك الحال هي الاعتدال الطبيعي فإذا انحرفت عن التوسط بغلبة الحرارة أو البرودة أو الرطوبة أو اليبوسة كان ذلك هو انحراف المزاج وهو العلة والمرض والسقم.\n* * *\n_________\n(١) انظر: تعريف المزاج في التعريفات للجرجاني ص (٢١١).","vol":"1","page":418},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-93>(مطلب استعيرت العلة عقلًا) </span>(١)\nقوله: (ثم استعيرت عقلًا لما أوجب الحكم العقلي لذاته كالكسر للإنكسار) استعيرت العلة من الوضع اللغوي فجعلت في التصرفات العقلية لما أوجب الحكم العقلي لذاته، كالكسر للإنكسار أي لكونه كسرًا لا لأمر خارج من وضع أو اصطلاح، وهكذا العلل العقلية هي مؤثرة لذاتها بهذا المعنى كالتحرك الموجب للحركة (٢).\nقوله (٣): (ثم استعيرت شرعًا لمعان). أحدها: ما أوجب الحكم الشرعي لا محالة، وهو المجموع المركب من مقتضي الحكم وشرطه ومحله وأهله.\nالثاني: مقتضي الحكم وإن تخلف لفوات شرط أو وجود مانع.\n_________\n(١) العنوان من الهامش.\n(٢) انظر: روضة الناظر ص (٣٠)، وشرح مختصر الروضة للطوفي (١ / ق ١٤١ ب) وما بعدها، شرح الكوكب المنير (١/ ٤٤٠)، والمدخل لابن بدران ص (١٥٩).\n(٣) في الهامش \"مطلب\" استعيرت شرعًا.","vol":"1","page":419},{"text":"الثالث: (الحكمة، كمشقة السفر للقصر والفطر، والدين لمنع الزكاة، والأبوة لمنع القصاص).\nاستعيرت العلة من التصرف العقلي إلى التصرف الشرعي فجعلت فيه لمعان ثلاثة.\nأحدها: ما أوجب الحكم الشرعي، أي وجد عنده قطعًا (١).\nوهو المجموع المركب من مقتضي الحكم وشرطه وأهله، تشبيهًا بأجزاء العلة العقلية، وذلك لأن الفلاسفة والمتكلمين وغيرهم قالوا: كل حادث لا بد له من علة، لكن العلة إما مادية كالفضة للخاتم والخشب للسرير، أو صورته كاستدارة الخاتم وتربيع السرير، أو فاعلية كالصائغ والنجار، أو غائية كالتحلي بالخاتم والنوم على السرير، فهذه أجزاء العلة العاقلية ومجموعها المركب من أجزائها هو العلة التامة.\nفكذلك استعمل الفقهاء لفظ العلة بإزاء الموجب للحكم الشرعي، فالموجب له لا محالة هو مقتضيه وشرطه ومحله وأهله، ومثاله (٢) وجوب الصلاة حكم شرعي ومقتضيه أمر الشارع بالصلاة، وشرطه أهلية المصلى لتوجيه الخطاب إليه بأن يكون عاقلًا بالغًا عاريًا (٣) عن موانع من حيض ونفاس، ومحله الصلاة وأهله المصلى، وكذلك حصول الملك في البيع والنكاح حكم\n_________\n(١) انظر: روضة الناظر ص (٣٠)، شرح مختصر الروضة للطوفي (١/ ١٤٢ أ)، شرح الكوكب المنير (١/ ٤٤١)، المدخل لابن بدران ص (١٥٩).\n(٢) في الهامش ما يلي (مسألة: الحمد لله مقابلة بأصله ولله الحمد).\n(٣) في الأصل: \"عار\".","vol":"1","page":420},{"text":"شرعي، ومقتضيه حكمة الحاجة إليهما، والإيجاب والقبول فيهما، وشرطه ما ذكره الفقهاء من شروط صحة البيع والنكاح. ومحله هو العين المبيعة والمرأة المعقود عليها، وأهله كون العاقد صحيح العبارة والتصرف.\nالمعنى الثاني (١): مقتضي الحكم وإن تخلف لفوات شرط أو وجود مانع، مثاله: اليمين هي المقتضية لوجوب الكفارة فتسمى علة له وإن كان وجوب الكفارة إنما يتحقق بمجموع أمرين: الحلف الذي هو اليمين، والحنث فيها، لكن الحنث شرط في الوجوب والحلف هو السبب المقتضي له فقالوا: هو علة، فإذا حلف الإنسان على فعل شيء أو تركه قيل قد وجدت منه علة وجوب الكفارة، وإن كان الوجوب لا يوجد حتى يحنث وإنما بمجرد الحلف انعقد سببه، وكذلك الجرح علة لوجوب القصاص أو الدية وزهوق نفس المجروح شرط، وقد يتخلف الحكم لفوات شرط أو وجود مانع، كالقتل العمد العداون، ويسمى علة لوجوب القود وإن تخلف وجوبه لفوات المكافأة وهي شرط له بأن يكون المقتول عبدًا أو كافرًا، أو لوجود مانع مثل إن كان القاتل والدًا فإن كان (٢) الإيلاد مانع من وجوب القصاص.\nالمعنى الثالث: الحكمة (٣) كمشقة السفر للقصر\n_________\n(١) انظر: روضة الناظر ص (٣٠)، وشر مختصر الروضة للطوفي (١ / ق ١٤٢ ب- ١٤٣ أ)، والمدخل لابن بدران ص (١٥٩)، وشرح الكوكب المنير (١/ ٤٢٢).\n(٢) كذا بالأصل والأوجه أن يقال (إذ كان الإيلاد ...) الخ.\n(٣) انظر: روضة الناظر ص (٣٠)، وشرح مختصر الروضة للطوفي (١ / ق ١٤٣ أ - ب) والمدخل لابن بدران ص (١٦٠)، شرح الكوكب المنير (١/ ٤٤٤).","vol":"1","page":421},{"text":"و(الفطر) (١)، والدين لمنع الزكاة، والأبوة لمنع القصاص، فنقول مشقة السفر هي علة استباحة القصر والفطر للمسافر، والدين في ذمة مالك النصاب علة لمنع وجوب الزكاة، والأبوة -أي كون القاتل أبا- علة (لمنع) (٢) وجوب القصاص (٣) والمراد بحكمة الحكم: المعنى المناسب لتخفيف الصلاة عنه وترك الصوم والله تعالى أعلم.\n* * *\n_________\n(١) تكررت في الأصل.\n(٢) ما بين المعكوفين غير موجود في الأصل ويقتضيه السياق.\n(٣) قال الشوكاني -عن هذا المثال-: \"وفي هذا المثال الذي أطبق عليه جمهور أهل الأصول نظر لأن السبب المقتضي للقصاص هو فعله لا وجود الابن ولا عدمه ولا يصح أن يكون ذلك حكمة مانعة للقصاص، ولكنه ورد الشرع بعدم ثبوت القصاص لفرع من أصل\" أ. هـ. إرشاد الفحول ص (٧).","vol":"1","page":422},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-94>(مطلب الصنف الثاني السبب) </span>(١)\nقوله: (الصنف الثاني السبب وهو لغة ما توصل به إلى الغرض) حده جماعة بهذا المعنى في اللغة وقال الشيخ موفق الدين متابعة للغزالي السبب في اللغة عبارة عما يحصل عنده الحكم لا به (٢).\nقال الطوفي: هذا حكم السبب (٣).\nوحده شرعًا: وصف ظاهر منضبط دل الدليل الشرعي على كونه معرفًا الحاكم شرعي (٤)، فمنه وقتي كالزوال للظهر، ومعنوي\n_________\n(١) العنوان من الهامش.\n(٢) راجع روضة الناظر ص (٣٠) والمستصفى للغزالي (١/ ٩٤).\n(٣) أي ما ذكره الموفق حكم السبب لا حده، وذكر الطوفي أن السبب لغة ما توصل به إلى الغرض \"وما ذكره هو الصحيح\".\nانظر: شرح مختصر الروضة للطوفي (١/ ١٤٣ ب) والصحاح للجوهري (١/ ١٤٥) والقاموس المحيط (١/ ٨٣).\n(٤) بهذا عرف الآمدي السبب في الأحكام (١/ ٩٨) إلا أنه قال: هو كل وصف .. الخ. وعرف المرداوي والفتوحي وابن بدران السبب اصطلاحًا بأنه ما يلزم من وجوده الوجود ومن عدمه العدم لذاته، وبهذا عرفه القرافي، وفي تعريفه أقوال أخرى. انظر: العدة لأبي يعلى (١/ ١٨٢ - ١٨٣)، =","vol":"1","page":423},{"text":"يستلزم حكمة باعثة كالإسكار للتحريم والملك لإباحة الانتفاع.\nقال بعضهم: احتزر بالوصف من الذوات فإنها لا تكون أسبابا وبـ \"الظاهر\" من الخفي وبـ \"المنضبط\" مما لا ينضبط.\nقوله: (واستعير شرعًا لمعان: أحدها: ما يقابل المباشرة كحفر البئر مع التردية فالأول، سبب والثاني علة، الثاني علة (١) العلة (كالرمي هو سبب القتل، وهو علة الإصابة التي هي علة) (٢) الزهوق، الثالث: العلة بدون شرطها كالنصاب بدون الحول. الرابع: العلة الشرعية كاملة). استعير شرعًا من الوضع اللغوي لأربعة معان، أحدها (٣): ما يقابل المباشرة، فإذا حفر شخص بئرًا ودفع آخر إنسانًا فتردى فيها فهلك فالأول وهو الحافر متسبب إلى أهلاكه، والثاني هو الدافع مباشر له، فأطلق الفقهاء السبب على ما يقابل المباشرة فقالوا إذا اجتمع السبب والمباشرة وغلبت المباشرة وجب الضمان على المباشر، هذا إن أمكن وإلا فعلى السبب، فإنه لو ألقاه في ماء فغرق فتلقاه حوت فابتلعه فالضمان على الملقي لعدم قبول الحوت للضمان.\n_________\n= وتحرير المنقول للمرداوي (١/ ١٧٧) وشرح الكوكب المنير (١/ ٤٥٥)، وشرح تناقيح الفصول ص (٨١) جمع الجوامع بشرح المحلى (١/ ٩٤) وبيان المختصر للأصبهاني (١/ ٤٠٥).\n(١) في الهامش (علة العلة).\n(٢) ما بين المعكوفين ساقط في الأصل وزدته من المختصر ص (٦٦).\n(٣) انظر: روضة الناظر ص (٣٠) شرح مختصر الروضة للطوفي (١ / ق ١٤٤ أ - ب) شرح الكوكب المنير للفتوحي (١/ ٤٤٨)، والمدخل لابن بدران ص (١٦٠ - ١٦١).","vol":"1","page":424},{"text":"وقوله: (فالأول سبب والثاني علة) إشارة إلى الحفر والتردية لأنهما مصدران والمتسبب والمباشر فاعلان.\nالثاني من المعاني: علة (١) العلة، كالرمي سببًا للقتل، والرمي علة الإصابة والإصابة علة لزهوق النفس الذي هو القتل، فالرمي هو علة علة القتل وقد سموه سببًا.\nالثالث من المعاني: العلة بدون شرطها (٢)، كالنصاب بدون حولان الحول يسمى سببًا لوجوب الزكاة.\nالرابع من المعاني: (٣) العلة الشرعية كاملة وهو المجموع المركب من المقتضي والشرط وانتفاء المانع ووجود الأول والمحل، سميت سببًا لأن عليتها ليست لذاتها بل لنصب الشارع فأشبهت السبب وهو ما يحصل الحكم عنده لا به.\n* * *\n_________\n(١) انظر: روضة الناظر ص (٣٠) شرح مختصر الروضة للطوفي (١ /ق ١٤٤ ب)، وشرح الكوكب المنير (١/ ٤٤٩)، والمدخل لابن بدران ص (١٦٠).\n(٢) انظر: المراجع السابقة.\n(٣) انظر: المراجع السابقة.","vol":"1","page":425},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-95>(مطلب الثالث: الشرط) </span>(١)\nقوله: (المصنف الثالث الشرط وهو لغة العلامة ومنه (جاء أشراطها) (٢).\nوشرعًا: ما يلزم من انتفائه انتفاء أمر على جهة السبببة، كالإحصان والحول ينتفي الرجم والزكاة لانتفائهما) هذا الصنف الثالث من أصناف العلم وقد ذكر حده لغة (٣) وشرعا (٤).\nوقوله في حده الشرعي: ما يلزم من انتفائه انتفاء أمر شمل\n_________\n(١) العنوان من الهامش.\n(٢) من الآية (١٨) من سورة محمد - ﷺ -.\n(٣) انظر معنى الشرط لغة في الصحاح للجوهري (٣/ ١١٣٦) والقاموس المحيط (٢/ ٣٨١).\n(٤) وعرفه المرداوى والفتوحي وابن بدران والقرافي والتاج السبكي وغيرهم بأنه: ما يلزم من عدمه العدم ولا يلزم من وجوده وجود ولا عدم لذاته وانظر تحرير المنقول للمرداوي (١/ ١٧٧) وشرح الكوكب المنير (١/ ٤٥٢) والمدخل لابن بدران ص (١٨٢) وشرح تنقيح الفصول للقرافي ص (٨٢) الأحكام للآمدي (١/ ١٠٠) والحدود للباجي ص (٦٠) والتعريفات للجرجانى ص (١٢٦) وبيان المختصر للأصبهانى (٢/ ١٠٧) وجمع الجوامع بشرح المحلى (٢/ ٢٠).","vol":"1","page":426},{"text":"الشرط والسبب وجزء السبب، فإن الشرط يلزم من انتفائه انتفاء المشروط، كالإحصان الذي هو شرط وجوب رجم الزاني ينتفي وجوب الرجم لانتفائه، فلا يرجم إلا محصن، وكالحول الذي هو شرط وجوب الزكاة ينتفى وجوبها لانتفائه فلا تجب إلا بعد تمام الحول.\nوالسبب الذي هو العلة الكاملة أو العلة بدون شرطها ينتفي الحكم الذي هو معلولها بانتقائها أو انتفاء جزء منها، كانتفاء البيع لانتفاء العقد والمتعاقدين وشمروط الصحة وانتفاء جزء من ذلك فلما كان قوله وإما لزم من انتفائه انتفاء أمر يتناول السبب أيضًا قال: على غير جهة السببية ليخرج السبب وجزءه.\nوهذا الحد هو معنى حد الآمدي وغيره (١).\nوقال في التمهيد: الشرط ما وجد الحكم بوجوده وعدم بعدمه (٢).\nوفي الروضة وقاله الغزالي: ما لا يوجد الشروط دونه ولا يلزم وجوده بوجوده (٣).\n_________\n(١) الأحكام للآمدي (١/ ١٠٠) وبالحد الذي أورده البعلي عرف الطوفي الشرط. انظر: شرح المختصر له (١ / ق ١٤٥ أ).\n(٢) في التمهيد لأبي الخطاب (١/ ٦٨) وعدم بانعدامه مع قيام السببية وهذا التعريف غير صالح لأن الشرط لا يلزم من وجوده وجود.\n(٣) قال ابن قدامة في الروضة ص (٣١) ومما يعتبر للحكم الشرط، وهو ما يلزم من انتفائه انتفاء الحكم كالإحصان مع الرجم والحول في الزكاة، فالشرط ما لا يوجد المشروط مع عدمه ولا يلزم أن يوجد عند وجوده. أ. هـ. =","vol":"1","page":427},{"text":"وهو دور وتعريف بالأخفى لأن المشروط مشتق منه، ونقضر طرده بجزء السبب.\nوقيل: ما يقف عليه تأثير المؤثر في تأثيره لا في ذاته.\nونقض عكسه بالحياة القديمة شرط للعلم القديم لا تأثير ولا مؤثر.\nقوله: (وهو عقلي كالحياة للعلم، ولغوي كدخول الدار لوقوع الطلاق المعلق عليه وشرعي كالطهارة للصلاة) الشرط ثلاثة أضرب (١) عقلي ولغوي وشرعي.\nفالعقلي كالحياة للعلم فإنها شرط له، إذ لا يعقل عالم إلا وهو حي، فالحياة يلزم من انتفائها انتفاء العلم، إذ الجسم بدونها جماد. وقيام العلم بالجماد محال. وإنما سُمي عقليًا لأنه مُدرك بالعقل.\nوالشرط اللغوي كدخول الدار لوقوع الطلاق المعلق عليه فيما إذا قال لزوجته: إن دخلت الدار فأنت طالق، فدخول الدار شرط لوقوع الطلاق، فإذا انتفى الدخول انتفى الطلاق.\nوالشرط الشرعي كالطهارة للصلاة فإن هذا استفيد من الشرع، ويلزم من انتفائها انتفاء الصلاة.\n_________\n= وهذا المعنى غير مانع لشموله الركن فلا بد من إضافة (وكان خارجًا عن ماهيته).\n(١) اقتبس المؤلف هذا المبحث عن شرح مختصر الروضة للطوفي (١/ ١٤٦ أ - ٤٦ ب)، وانظر: شرح الكوكب المنير (١/ ٤٤٥) والمدخل لابن بدران (١/ ٤٥٥).","vol":"1","page":428},{"text":"وذكر بعضهم (١) للشرط قسما رابعًا وهو العادي كالغذاء للحيوان والغالب فيه أنه يلزم من انتفاء الغذإء انتفاء الحياة ومن وجوده وجودها إذ لا يتغذى إلا حي، فعلى هذا الشرط العادي كاللغوي في أنه مطرد منعكس ويكونان من قبيل الأسباب لا من قبيل الشروط.\n* * *\n_________\n(١) كالطوفي والقرافي وغيرهما.\nانظر: شرح تنقيح الفصول ص (٨٥) والمدخل لابن بدران ص (١٦٣)، إضافة إلى المراجع السابقة.","vol":"1","page":429},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-96>(مطلب إن قيل الحكم كما يتوقف على وجود سببه يتوقف على وجود شرطه فما الفرق) </span>(١)\nفائدة: إن قيل الحكم كما يتوقف على وجود سببه يتوقف على وجود شرطه فما الفرق؟\nفالجواب: أن السبب مناسب في ذاته والشرط مناسب في غيره، فالنصاب مشتمل على الغنى ونعمة الملك في نفسه، والحول مكمل لنعمة الملك بالتمكين بالتنمية في جميع الحول فهو شرط (٢) والله تعالى أعلم.\nقوله: (وعكسه المانع وهو ما يلزم من وجوده عدم الحكم) (٣) أي عكس الشرط المانع كالدين مع وجوب الزكاة\n_________\n(١) العنوان من الهامش.\n(٢) انظر: شرح تنقيح الفصول للقرافي ص (٨٢ - ٨٣).\n(٣) بهذا التعريف عرفه الموفق والطوفي، وعرف المرداوي والفتوحي وابن بدران والقرافي المانع بأنه ما يلزم من وجوده العدم ولا يلزم من عدمه وجود ولا عدم لذاته.\nانظر: روضة الناظر ص (٣١)، وشرح مختصر الروضة للطوفي (١/ ١٤٦ - ب) وتحرير المنقول للمرداوي (١/ ١٧٨) وشرح الكوكب المنير (١/ ٤٥٦)، =","vol":"1","page":430},{"text":"والأبوة مع القصاص. ووجه العكس فيه: أن الشرط ينتفي الحكم لانتفائه والمانع ينتفي الحكم لوجوده فوجود المانع وانتفاء الشرط سواء في استلزامهما لانتفاء الحكم، وانتفاء المانع ووجود الشرط سواء في أنهما لا يلزم منهما وجود الحكم ولا علته.\nوحد المانع: الوصف الوجودي الظاهر المنضبط المعرف نقيض الحكم (١) كالأبوة للقصاص.\n* * *\n_________\n= والمدخل لابن بدران ص (١٦٣)، وشرح تنقيح الفصول ص (٨٢)، وإرشاد الفحول ص (٧)، والتعريفات للجرجاني ص (١٩٦).\n(١) بهذا عرفه التاج السبكي. انظر: جمع الجوامع (١/ ٩٨)، وراجع بيان المختصر للأصبهاني (١/ ٤٠٦).","vol":"1","page":431},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-97>(مطلب الصحة والفساد عندنا من باب خطاب الوضع) </span>(١)\nقوله: (والصحة والفساد عندنا من باب خطاب الوضع. وقيل معنى الصحة: الإباحة، والبطلان: الحرمة. وقيل: هما أمر عقلي).\nالصحة لغة تقابل المرض (٢).\nوأما شرعًا فيأتي: وهل الصحة والفساد من خطاب الشرع أو من خطاب الوضع أو هما عقليان. ذكر المصنف ثلاثة أقوال تبعًا لابن مفلح.\nأما كونهما من خطاب الوضع فهو الذي جزم به الشيخ موفق الدين في \"الروضة\" وابن حمدان في \"مقنعه\" والآمدي في \"الأحكام\" و\"منتهى السول\" والشيخ مجد الدين في \"المسودة\" (٣).\n_________\n(١) العنوان من الهامش.\n(٢) انظر: القاموس المحيط (١/ ٢٤١)، والصحاح للجوهري (١/ ٣٨١).\n(٣) قال الفتوحي: وهو قول الأكثر من أصحابنا وغيرهم. أ. هـ.\nشرح الكوكب المنير (١/ ٤٦٤)، وانظر: روضة الناظر ص (٣١)، والأحكام للآمدي (١/ ١٠٠)، ومنتهى السول به ص (٣٢)، والمسودة ص (٨٠).","vol":"1","page":432},{"text":"وابن قاضي الجبل عدها من خطاب الوضع، ثم قال:\nتنبيه: الصحة ثلاثة أقسام عقلية وهي إمكان الشيء وجودًا أو عدما في العقل.\nوعادية: كالمشي يمينًا وشمالًا، وشرعية: وهي الإذن الشرعي.\nوقال أيضًا: والحكم بالصحة والفساد عقلي عند بعضهم ثم ذكر معنى كلام القطب الآتي.\nوعلى القول الثاني وهو أن معنى الصحة الإباحة، والبطلان الحرمة فيكونان من أحكام التكليف.\nوالقول الثالث: هما أمر عقلي وعلى هذا جرى ابن الحاجب في مختصره (١).\nوقال ابن الحاجب أيضًا في المنتهى بأن الصحة والبطلان في العبادات حكم، أو بأن الحكم بهما شرعي بعيد لأنه أمر (عقلي) (٢).\nقال القطب: وإنما كان أمرًا عقليًا لأن العبادة كالصلاة مثلًا إذا اشتملت على شرائطها حكم العقل بصحتها بكل واحد من التفسيرين، سواء حكم الشارع بها أوْ لا، وليست الصحة في العقود كذلك لأن ترتب ثمرة الجارية المشتراة عليها كوطئها مثلًا\n_________\n(١) انظر: مختصر ابن الحاجب بشرح العضد (٢/ ٧) فواتح الرحموت (١/ ١٢٠)، الإبهاج بشرح المنهاج (١/ ٦٧ - ٦٩).\n(٢) في الأصل (العقل) والصواب ما أثبته ولعله خطأ من الناسخ.","vol":"1","page":433},{"text":"غير عقلي بل فعلي (١)، ولهذا لا يحكم العقل على العقد المشتمل على شرائطه بالصحة على هذا التفسير، ولقائل أن يقول إن أراد المصنف بكونه أمرًا عقليًّا أنه لا مدخل للشرع فيه فممنوع لتوقف الحكم على الشيء بكونه موافقًا لأمر الشارع على تصور أمره. وإن لم يرد هذا فلا نسلم الحكم بأن الصحة والبطلان حكم شرعي بعيد. انتهى.\n* * *\n_________\n(١) في منتهى الوصول المطبوع ص (٤١) ما يلي (والقول بأن الصحة والبطلان في العبادة أو الحكم بهما حكم شرعي بعيد لأنه أمر عقلي).","vol":"1","page":434},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-98>(مطلب المصلحة في العبادات) </span>(١)\nقوله: (والصحة في العبادات: وقوع الفعل كافيًا في سقوط القضاء عند الفقهاء، وعند المتكلمين موافقة الأمر، فصلاة من ظن الطهارة صحيحة على الثاني لا الأول والقضاء واجب على القولين عند الأكثر، وفي المعاملات: ترتب أحكامها المقصودة بها عليها).\nقال في الروضة: فالصحة هي اعتبار الشرع الشيء في حق حكمه (٢).\nوقدم التاج السبكي أن الصحة موافقة ذي الوجهين الشرع (٣).\nيعني الذي له وجهان كالصلاة والصوم والبيع تارة يترتب عليه حكمه وتارة لا يترتب، فإذا ترتب عليه حكمه فهو الصحيح. واحترز عما ليس له إلا وجه واحد وهو معرفة الله تعالى ورد الوديعة فلا يوصف بالصحة وعدمها. هذا حدهما من حيث الجملة.\nوأما من حيث التفصيل فتارة تكون في العبادات وتارة تكون\n_________\n(١) العنوان من الهامش.\n(٢) روضة الناظر ص (٣١).\n(٣) جمع الجوامع بشرح المحلى (١/ ٩٩).","vol":"1","page":435},{"text":"في المعاملات. أما العبادات فالفقهاء يقولون الصحة وقوع الفعل كافيًا في سقوط القضاء. والمتكلمون يقولون ما وافق الأمر (١).\nوبنوا على الخلاف صلاة من ظن الطهارة وليس متطهرًا فعلى قول الفقهاء هي باطلة وعلى قول المتكلمين هي صحيحة، ولكن هل عليه قضاء مع الحكم بالصحة أو لا، فذهب الأكثر إلى أن القضاء لا بد منه (٢).\nقال القرافي: النزاع لفظي والأحكام متفق عليها؛ لأنهم اتفقوا على أنه موافق لأمر الله تعالى وأنه يثاب عليه وأنه لا يجب عليه القضاء إذا لم يتبين حدثه، ويجب إذا تبين لكن خلافهم في لفظ \"الصحة\" هل وضع لما وافق الأمر سواء أوجب القضاء أم لم يوجب أو لما لا يمكن أن يتعقبه قضاء (٣).\n_________\n(١) فعلى هذا يكون تعريف المتكلمين للصحة أعم من تعريف الفقهاء؛ لأن كل ما وافق الأمر فهو صحيح عند المتكلمين، وليس كل ما وافق الأمر صحيحًا عند الفقهاء، فصلاة من ظن الطهارة وهو محدث باطلة عند الفقهاء لاختلال شرط الصحة وهو الطهارة، وصحيحة عند بعض المتكلمين والمراد بالفقهاء هنا الأحناف وبالمتكلمين معظم الأصوليين من أتباع المذاهب الثلاثة الأخرى.\nانظر: روضة الناظر ص (٣١)، ومذكرة أصول الفقه ص (٤٤ - ٤٥) وتشنيف المسامع ق (٨) والمدخل لابن بدران ص (٦٤)، وشرح الكوكب المنير (٤٦٥١١) والأحكام للآمدي (١/ ١٠٠)، وجمع الجوامع بشرح المحلى (١/ ١٠٣)، فواتح الرحموت (١/ ١٢٠ - ١٢١).\n(٢) انظر: تشنيف المسامع ق (٨).\n(٣) هذا بمعنى كلام القرافي. انظر: شرح تنقيح الفصول ص (٧٦ - ٧٧).","vol":"1","page":436},{"text":"قال في تشنيف المسامع: وليس كذلك بل الخلاف معنوي، والمتكلمون (١) لا يوجبون القضاء (٢)، ووصفهم إياها بالصحة صريح في ذلك، وأن الصحة هي الغاية من العبادة، ولا ينكر (٣) هذا فللشافعي في القديم مثله فيما إذا صلى بنجس لم يعلمه ثم علمه أنه لا يجب القضاء نظرًا لموافقة الأمر حال التلبس (٤).\nتنبيه: ليس المراد من قولهم كافيًا في سقوط القضاء أن القضاء وجب ثم سقط بتلك العبادة؛ لأن القضاء إنما يكون عند فوات الفعل عن وقته وأما قبل الفوات فليس القضاء واجبًا عند أحد حتى تكون العبادة المؤداة في الوقت مسقطة للقضاء، بل معناه أنه سقط قضاء ما انعقد سبب وجوبه (٥).\nقال العضد: وهو مناقشة لفظية (٦).\nوأما المعاملات فمعنى صحة العقد ترتب أحكامها المقصودة بها عليها، هكذا قاله المصنف، ومعناه في الروضة،\n_________\n(١) في التشنيف \"فالمتكلمين\".\n(٢) بل أكثر المتكلمين على أن القضاء واجب خلافًا للقاضي عبد الجبار وأتباعه. انظر: شرح الكوكب المنير (١/ ٤٦٦)، والمدخل لابن بدران ص (١٦٤)، المستصفى (١/ ٩٤ - ٩٥)، والأحكام (١/ ١٠٠)، وإرشاد الفحول للشوكاني ص (١٠٥).\n(٣) في التشنيف \"ولا يستنكر\".\n(٤) تشنيف المسامع (ق ٨ ب).\n(٥) بمعنى أنه لا يحتاج إلى فعلها ثانية -فلا يراد بالقضاء فعلها خارج الوقت. انظر: تشنيف المسامع (ق ٨ ب).\n(٦) شرح العضد على مختصر ابن الحاجب (٢/ ٨).","vol":"1","page":437},{"text":"فإنه قال: قال كل ما كان سببًا الحاكم إذا أفاد حكمه المقصود منه فهو صحيح (١).\nوقال ابن مفلح: \"ترتب ثمرة العقد عليه\".\nوقال ابن حمدان: \"ترتب ثمرة التصرف المطلوبة منه عليه\".\nوقال ابن قاضي الجبل: \"الصحة عند الجمهور ترتب ما طلب منه من الثمرة عليه\".\nوقيل: ترتب ثمرته المطلوبة منه شرعًا (٢).\n* * *\n_________\n(١) روضة الناظر ص (٣١).\n(٢) المقصود من الصحة هو ترتب الأثر المقصود من العقد على العقد. وحول هذا المعنى تدور التعاريف المذكورة.\nانظر: شرح مختصر الروضة للطوفي (١ /ق ١٥١ - ب- ١٥٢ أ)، وشرح الكوكب المنير (١/ ٤٦٧)، والمدخل لابن بدران ص (١٦٤)، والمستصفى (١/ ٩٤)، والأحكام للآمدي (١/ ١٠٠)، وشرح تنقيح الفصول للقرافي ص (٧٦)، ومذكرة أصول الفقه ص (٤٥).","vol":"1","page":438},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-99>(مطلب البطلان والفساد) </span>(١)\nقوله: (والبطلان والفساد مترادفان يقابلانها على الرأيين. وسمى الحنفية ما لم يشرع بأصله ووصفه كبيع الملاقيح (٢) باطلًا، وما شرع بأصله دون وصفه فاسدًا) البطلان نقيض الصحة بكل اعتبار وهو مقابلها، وكذلك الفساد، فيقال صحيح وفاسد، كما يقال صحيح وباطل، فهما مترادفان عندنا وعند الشافعية (٣) فيقال: بطلت العبادة وفسدت، وقوله: (على الرأيين) يعني رأي الفقهاء والمتكلمين.\n_________\n(١) العنوان من الهامش.\n(٢) الملاقيح جمع ملقوح وملقوحة من لقحت الناقة، وولدها ملقوح به إلا أن العرب استعملوه بحذف الجار، ونهى عن بيع الملاقيح لأنه من بيع الغرر.\nانظر: النهاية لابن الأثير (٣/ ١٠٢ و٤/ ٢٦٢).\n(٣) راجع روضة الناظر ص (٣١)، ومختصرها للطوفي ص ٣٣ وشرح المختصر له (١ / ق ١٥٢ أ) والقواعد والفوائد الأصولية للبعلي ص (١١٠)، وشرح الكوكب المنير (١/ ٤٧٣)، والمسودة ص (٨٠) والمدخل لابن بدران ص (١٦٤) والأحكام للآمدي (١/ ١٠١) وجمع الجوامع بشرح المحلى (١/ ١٠٥)، ومذكرة أصول الفقه ص (٤٥ - ٤٦)، ومنتهى الوصول لابن الحاجب ص (٤١).\nوالمدخل لابن بدران ص (١٦٤)، والأحكام للآمدي (١/ ١٠١)، وجمع الجوامع بشرح المحلى (١/ ١٠٥)، ومذكرة أصول الفقه ص (٤٥ - ٤٦)، ومنتهى الوصول لابن الحاجب ص (٤١).","vol":"1","page":439},{"text":"وقال أبو حنيفة: متباينان، فالباطل عنده ما لم يشرع بالكلية كبيع الملاقيح وهو بيع ما في البطون، والفاسد: ما شرع بأصله ولكن امتنع لاشتماله على وصف كبيع مال الربا بجنسه متفاضلًا (١).\nقال الرازي: ولهذا قالوا إذا باع درهمًا بدرهمين ونحوه صح في الدرهم الواحد ورد الآخر (٢).\nتنبيه: قال الزركشي الشافعي: فرق أصحابنا بين الفاسد والباطل في الحج والعارية والخلع والكتابة وغيرها من الأبواب (٣).\nوقال ابن مفلح: والبطلان والفساد نقيض الصحة ذكره أصحابنا والشافعية مع تفرقهم (٤) في الفقه بين الكتابة الفاسدة والباطلة وفي النكاح أيضًا.\nوجعلهما ابن حمدان مترادفين في الأصول، فقال: والباطل يرادف الفاسد عندنا في الأصول (٥).\n* * *\n_________\n(١) انظر: تيسير التحرير (٢/ ٢٣٦).\n(٢) انظر: المحصول (١/ ١/ ١٤٣).\n(٣) انظر: تشنيف السامع (ق ٩/ ب).\n(٤) كذا في الأصل والصواب \"تفريقهم\".\n(٥) راجع شرح الكوكب المنير (١/ ٤٧٤).","vol":"1","page":440},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-100>(مطلب العزيمة) </span>(١)\nقوله: (والعزيمة لغة القصد المؤكد، وشرعًا: الحكم الثابت بدليل شرعي خالٍ عن معارض راجح (٢)، وقيل ما لزم بإلزام الله تعالى من غير مخالفة دليل شرعي وقيل: طلب الفعل الذي لم يشتهر فيه منع شرعي).\nالعزيمة في اللغة: هي القصد المؤكد (٣) قال الله تعالى: ﴿فَإِذَا عَزَمْتَ فَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُتَوَكِّلِينَ﴾ (٤) وقال الله تعالى: ﴿وَلَمْ نَجِدْ لَهُ عَزْمًا﴾ (٥).\nوأما شرعًا ففيها أقوال، أحدها: هي الحكم الثابت بدليل شرعي خال عن معارض، وقوله: (الثابت بدليل شرعي) يتناول الواجب والمندوب والحرام والمكروه، وفيه احتراز من الثابت بدليل عقلي فإن ذلك لا يستعمل فيه الرخصة والعزيمة، وقوله \"خال عن\n_________\n(١) العنوان من الهامش.\n(٢) هذه الكلمة ضبب عليها الجراعي في الأصل.\n(٣) انظر: الصحاح للجوهري (٥/ ١٩٨)، والقاموس المحيط (٤/ ١٥١).\n(٤) سورة آل عمران: (١٥٩).\n(٥) سورة طه: (١١٥).","vol":"1","page":441},{"text":"معارض\" احتراز مما ثبت لدليل شرعي لكن لذلك الدليل معارض مساو أو راجح؛ لأن المعارض إن كان مساويًا لزم الوقف وانتفت العزيمة ووجب طلب المرجح الخارجي، وإن كان راجحًا لزم العمل بمقتضاه وانتفت العزيمة وثبتت الرخصة، كتحريم الميتة عند عدم المخمصة، وهو عزيمة لأنه حكم ثابت لدليل خلا عن معارض، فإذا وجدت المخمصة حصل المعارض لدليل التحريم وهو راجح عليه حفظًا (١) فجاز الأكل وحصلت الرخصة.\nوهذا الحد هو حد الطوفي في مختصره (٢) وهو معنى ما قدمه الشيخ في الروضة فإنه قال: الحكم الثابت من غير مخالفة دليل شرعي (٣).\nوقيل: ما لزم بإلزام الله تعالى من غير مخالفة دليل شرعي، وهذا الذي ذكره ابن مفلح واقتصر عليه وقدمه ابن حمدان في \"مقنعه\" (٤).\nوقال الآمدي: العزيمة ما لزم العباد بإلزام الله تعالى (٥) وهو معنى القول الذي حكاه في الروضة فإنه قال وقيل: ما لزم بإيجاب الله تعالى (٦).\n_________\n(١) كذا في الأصل أي حفظا للنفس.\n(٢) مختصر الروضة للطوفي ص (٣٢).\n(٣) روضة الناظر ص (٣٢).\n(٤) انظر: تعريف العزيمة في القواعد والفوائد الأصولية ص (١١٤)، والمدخل لابن بدران ص (١٦٦ - ١٦٧)، وشرح الكوكب المنير (١/ ٤٧٦)، غاية الوصول ص (٢٣١ - ٢٣٤).\n(٥) الأحكام للآمدي (١/ ١٠١).\n(٦) روضة الناظر ص (٣٢).","vol":"1","page":442},{"text":"وقال ابن قاضي الجبل: العزيمة ما لزم العباد، وقيل: ما لزم العباد بإيجاب الله، فعلى هذا تختص الواجبات (١).\nوقيل: طلب الفعل الذي لم يشتهر فيه منع شرعي، وهو حد القرافي قال: وإنما قلت طلب الفعل ليخرج أكل الطيبات ونحوها الداخل في حد فخر الدين حيث عرف العزيمة بجواز الأقدام مع عدم المانع (٢) فإنه يقتضي أن يكون أكل الطيبات ولبس الثياب ونحوها عزيمة لأن الإقدام عليه جائز والمانع منه منتف، و\"عدم اشتهار المانع\" احتراز مما إذا اشتهر المانع فإن العزيمة تنقلب رخصة (٣).\nتنبيه: وجد في النسخ التي وقفت عليها من هذا المختصر في حد العزيمة شرعًا بعد قوله \"خال عن معارض راجح\" بزيادة \"راجح\" على ما شرحت والذي ظهر لي أنها ليست بجيدة فأثبتها في الأصل تبعًا للنسخ وضببت عليها ما ظهر فلم أتكلم عليها لأجل ذلك والله تعالى أعلم.\n_________\n(١) وإلى هذا ذهب الموفق والآمدي والغزالي، وذهب الطوفي إلى أنها تشمل الواجب والحرام والمكروه، والقرافي قال بأنها تختصر بالواجب والمندوب، وذهب البيضاوي والسبكي والفتوحي وغيرهم إلى أنها تشمل الأحكام الخمسة، وذهب الرازي إلى أنها تشمل الأحكام الخمسة عدا الحرام وكثير من أهل العلم يطلقونها على كل ما ليس برخصة.\nانظر: المراجع السابقة والمستصفى (١/ ٩٨)، وشرح تنقيح الفصول ص (٨٥)، والإبهاج بشرح المنهاج (١/ ٨١)، جمع الجوامع بشرط المحلى (١/ ١٢٣)، شرح الكوكب المنير (١/ ٤٧٦)، ومذكرة أصول الفقه ص (٥٠).\n(٢) راجع المحصول (١/ ١٥٤).\n(٣) راجع شرح تنقيح الفصول. ص (٨٧)، حيث نقل الجراعي عبارة القرافي بتصرف.","vol":"1","page":443},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-101>(مطلب الرخصة) </span>(١)\nقوله: (والرخصة لغة السهولة وشرعًا: ما ثبت على خلاف دليل شرعي لمعارض راجح، ومنها ما هو واجب كأكل الميتة عند الضرورة، ومندوب كالقصر، ومباح ككلمة الكفر إذا أُكره عليها، وظاهر ذلك أن الرخصة ليست من خطاب الوضع خلافًا لبعض أصحابنا) الرخصة لغة: السهولة والتيسير، ومنه \"رخص السعر\" إذا سهل ولم يبق في السعر تشديد المرخص الناعم وهو راجع إلى معنى اليسر والسهولة (٢).\nوقال الجوهري: الرخصة في الأمر خلاف التشديد فيه (٣).\nوالرخصة في الشرع: ما ثبت على خلاف دليل شرعي لمعارض راجح، هذا الحد الذي ذكره المصنف وهو الذي قدمه الطوفي في مختصره وحكاه في الروضة قولا (٤).\n_________\n(١) العنوان من الهامش.\n(٢) ومنه قول عمرو بن كلثوم:\nوثديا مثل حق العاج رخصًا ... حصانًا من أكف اللامسين\nانظر: القاموس المحيط (٢/ ٣١١٦) ومذكرة أصول الفقه ص (٥٠).\n(٣) انظر: الصحاح للجوهري (٢/ ١٠٤١).\n(٤) مختصر الطوفي ص (٣٤) وروضة الناظر ص (٣٢).","vol":"1","page":444},{"text":"فقوله \"ما ثبت على خلاف دليل\" احتراز عن \"ما ثبت على وفق الدليل\" فإنه لا يكون رخصة بل عزيمة كالصوم في الحضر، وقوله \"لمعارض راجح\" احتراز مما كان لمعارض غير راجح، بل إما مساو فيلزم التوقف على حصول المرجح، أو قاصر عن مساواة الدليل الشرعي فلا يؤثر وتبقى العزيمة بحالها (١).\nوقيل: الرخصة استباحة المحظور مع قيام السبب (الحاظر) (٢)، وهذا هو الذي قدمه في الروضة.\nوقال ابن مفلح: ما شرع لعذر مع قيام سبب تحريمه لولا العذر، وهو معنى ما قدمه ابن قاضي الجبل وابن حمدان في \"مقنعه\" وهو قريب من الأول (٣).\nوهي أقسام (٤) منها واجب كأكل الميتة عند الضرورة بناء على أن النفوس حق لله تعالى، وهي أمانة عند المكلفين فيجب حفظها ليستوفى الله ﷾ حقه منها بالعبادات والتكاليف.\nومنها مندوب كالقصر في السفر.\n_________\n(١) انظر: شرح مختصر الروضة للطوفي (١/ ق ١٥٧ ب).\n(٢) في الأصل (الحاضر) والتصحيح عن روضة الناظر ص (٣٢).\n(٣) وانظر تعريف الرخصة في شرح الكوكب المنير (١/ ٤٧٨) والقواعد والفوائد الأصولية ص (١١٥) والمستصفى (١/ ٩٨) وشرح تنقيح الفصول ص (٨٥) ومختصر ابن الحاجب بشرح العضد (٢/ ٧)، وتيسير التحرير (٢/ ٢٢٨)، الأحكام للآمدي (١/ ١٠١) غاية الوصول ص (٢٣٤) وما بعدها.\n(٤) انظر: شرح الكوكب المنير (١/ ٤٨٩ - ٤٨٠)، والمدخل لابن بدران (١٦٧).","vol":"1","page":445},{"text":"ومنها مباح ككلمة الكفر إذا أكره عليها، فله أن يأتي يها حفظًا لنفسه مع طمأنينة قلبه بالإيمان، وله أن لا يأتي بها إرغامًا لمن أكرهه وإعزاز الدين. نعم وقع النزاع في أيهما أفضل. فقيل الإجابة إلى الإتيان بها أفضل حفظًا للنفس واستيفاء لحق الله تعالى.\nوقال القاضي أبو يعلى في \"أحكام القرآن\" الأفضل أن لا يعطي التقية ولا يظهر الكفر حتى يقتل، واحتج بقصة عثمان (١) وخبيب بن عدي (٢) حيث لم يعط أهل مكة التقية حتى قتل فكان عند المسلمين أفضل من عمار (٣).\n_________\n(١) هو عثمان بن عفان بن أبي العاص بن أمية بن عبد شمس القرشي الأموي والخليفة الراشد وتوفي سنة ٣٥ هـ عندما طلب منه أن يسلم كاتبه مروان بن الحكم أبي - ﵁ - فغضب عليه الخوارج وحاصروه وقتلوه وتوفي وهو ابن اثنتين وثمانين سنة على الصحيح المشهور.\nانظر ترجمته في الإصابة (٣/ ٤٦٢ - ٤٦٣) وأسد الغابة (٣/ ٥٨٤ - ٣٩٦).\n(٢) هو خبيب بن عدي بن مالك بن عامر الأوسي الأنصاري وقصته مذكورة في غزوة الرجيح سنة ٣ هـ وفيها أن المشركين خرجوا بخبيب من الحرم ليقتلوه فقال لهم - ﵁ - دعوني أصلي ركعتين، ثم انصرف إلى المشركين بعد الصلاة وقال لولا أن ترو ما بي جزع من الموت لزدت فكان أول من سن ركعتين عند القتل هو ثم قال: اللهم أحصهم عددا واقتلهم بددا ولا تبق منهم أحدًا ثم أنشد - ﵁ -:\nولست أبالي حين أقتل مسلما ... على أي شق كان في الله مصرعي\nوذلك في ذات الإله وإن يشأ ... يبارك على أوصال شلو ممزع\nفلست بمبد للعدو تخشعا ... ولا جزعا إني إلى الله مرجعي\nومناقبة - ﵁ - كثيرة انظر: الإصابة (١/ ٤١٨ - ٤١٩)، أسد الغابة (٢/ ١٢٠ - ١٢٢)، وصحيح البخاري (٧/ ٢٧٨ - ٣٧٩)، وسيرة ابن هشام (٣/ ٩٣ - ١٠٣).\n(٣) هو عمار بن ياسر بن مالك المذجحي ثم العنسي (أبو اليقظان) حليف بني =","vol":"1","page":446},{"text":"وقد نص أحمد في رواية جعفر بن (١) محمد في الأسير يخير بين القتل وشرب الخمر فقال: إن صبر فله الشرف وإن لم يصبر فله الرخصة (٢).\nإذا عرف هذا فتقسيم الرخصة إلى واجب ومندوب ومباح دليل على أنها من خطاب الاقتضاء لا الوضع (٣).\n_________\n= مخزوم صحابي جليل ومن السابقين الأولين، وعذب هو وأبوه في سبيل الله كثيرًا وأخذ المشركون عمارا فلم يتركوه حتى سب النبي - ﷺ - وذكر آلتهم بخير ثم تركوه فلما أتى رسول الله - ﷺ - قال ما وراءك؟ قال: شر يا رسول الله ما تركت حتى نلت منك وذكرت آلتهم بخير قال: كيف تجد قلبك؟ قال: مطمئن بالإيمان قال: \"وإن عادوا فعد\" فنزل قول الله ﷿ ﴿إِلَّا مَنْ أُكْرِهَ وَقَلْبُهُ مُطْمَئِنٌّ بِالْإِيمَانِ﴾ [النّحل: ١٠٦]. انظر: فتح القدير للشوكاني (٣/ ١٩٨)، وأسد الغابة (٢/ ١٢٩ - ١٣٥)، والإصابة (٢/ ٥١٢ - ٥١٣).\n(١) لم أستطع أن أعين ترجمته لوجود أكثر من شخص ممن روى عن الإمام أحمد بهذا الاسم.\n(٢) قال الطوفي في شرح المختصر (١/ ق ١٦٠ أ) العجب من أصحابنا يرجحون الأخذ بالرخصة في الفطر وقصر الصلاة في السفر مع يسارة الخطب فيهما ويرجحون العزيمة فيما يأتي على النفس كالإكراه على الكفر وشرب الخمر فإما أن يرجحوا الرخصة مطلقًا أو العزيمة مطلقًا، أما الفرق فما يظهر له كبيرة فائدة أ. هـ.\nوانظر القواعد والفوائد الأصولية ص (٤٩) وص (١١٨) والمغني (٨/ ١٤٥ - ١٤٧).\n(٣) وممن ذهب إلى ذلك الغزالي وصاحب الحاصل والبيضاوي وابن السبكي والأسنوي والعضد، وممن ذهب إلى أنها من خطاب الوضع بالإضافة إلى من ذكره الشارح ابن الحاجب. انظر: المسودة ص (٨٠) القواعد والفوائد الأصولية (١١٦)، شرح الكوكب المنير (١/ ٤٨٢)، المستصفى (١/ ٩٨)، مختصر ابن الحاجب بشرح العضد (٢/ ٧ - ٨) كشف الأسرار (٢/ ٢٩٨)، جمع الجوامع بشرح المحلى (١/ ١١٩).","vol":"1","page":447},{"text":"وصرح الآمدي وابن حمدان أنها من خطاب الوضع (١).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-102>تنبيهات:</span>\nأحدها: \"الرخصة\" بضم الخاء وإسكانها، ذكره في \"المحكم\" (٢) وحكى الفارابي (٣) فيها لغة ثالثه خرصة بتقديم الخاء قال بعضهم: والظاهر أنها مقلوبة من الأولى.\nالثاني: قد يكون سبب الرخصة اختياريًّا كالسفر وقد يكون اضطراريًا كالاغتصاص باللقمة المبيح لشرب الخمر.\nالثالث: يجوز أن يسمى أكل الميتة عند الضرورة رخصة عزيمة باعتبار جهتين، جهة الرخصة حيث سامحه الله تعالى في استبقاء نفسه بأكل الميتة ولم يشق عليه بإيجاب الصبر عنها حتى يموت، وجهة العزيمة أن أكل الميتة وسيلة إلى استبقاء حق الله تعالى الواجب في النفس، ووسيلة الواجب واجبة فأكل الميتة في المخمصة إذا خيف التلف بدونه واجب يعاقب على تركه.\n_________\n(١) الأحكام للآمدي (١/ ١٠١).\n(٢) المحكم والمحيط الأعظم في اللغة تأليف أبي الحسن علي بن إسماعيل بن سيدة (ت ٤٥٨ هـ) وتبع في ترتيبه منهج الخليل بن أحمد في معجمه العين حيث رتبه وفقًا لمخارج الحروف الأبعد فالأقرب. انظر: كتابة البحث العلمي ص (٣٢٨ - ٥٢٩)، وانظر المحكم (٥/ ٣٦).\n(٣) هو إسحاق بن إبراهيم الفارابي (أبو إبراهيم) أديب لغوي ومن مصنفاته: ديوان الأدب في اللغة وهم أول معجم عربي مرتب حسب الأبنية و\"شرح على أدب الكاتب\" وتوفي سنة ٣٥٠ هـ.\nانظر ترجمته: في معجم الأدباء لياقوت (١/ ٦١ - ٦٥)، معجم المؤلفين (٢/ ٢٢٧).","vol":"1","page":448},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-103>(مطلب التكليف بالمحال) </span>(١)\nقوله: (المحكوم فيه الأفعال: الإجماع على صحة التكليف بالمحال لغيره وفي صحة التكليف بالمحال لذاته قولان) المحكوم فيه الذي تتعلق به الأحكام الشرعية هو أفعال المكلفين، والمحال على ضربين: محال لذاته، ومحال لغيره، فالمحال لذاته كالجمع بين الضدين كالسواد والبياض، والقيام والقعود، والمحال لغيره كإيمان من علم الله تعالى أنه لا يؤمن كفرعون وأبي جهل وغيرهما من الكفار، إيمانهم ممتنع لا لذاته أي لا لكونه إيمانًا إذ لو امتنع إيمانهم لكونه إيمانًا لما وجد الإيمان من أحد وإنما امتنع إيمانهم لغيره، أي لعلة خارجة عنه وهو تعلق علم الله تعالى\n_________\n(١) العنوان من الهامش.\nوالتكليف لغة مشتق من الكلفة وهي الأمر بما يشق، ومنه قول الخنساء:\nيكلفه القوم ما نابهم ... وإن كان أصغرهم مولدا\nانظر: الصحاح للجوهري (٤/ ١٤٢٤)، القاموس المحيط (٣/ ١٩٨) روضة الناظر ص (٢٦).\nواصطلاحًا: عرفه الموفق بأنه الخطاب بأمر أو نهي.\nانظر: روضة الناظر ص (٢٦) والبحر المحيط للزركشي (١/ ق ١٠٤ أ) وما بعدها، وغاية الوصول ص (١٣٧).","vol":"1","page":449},{"text":"وإراداته بأنهم لا يؤمنون وخلاف إرادة الله تعالى ومعلومه محال لغيره بخلاف الجمع بين الضدين فإنه محال لذاته أي لكونه جمعًا بين الضدين فامتناعه لذاته لا أمر خارج عنه.\nقوله: (فالإجماع على صحة التكليف بالمحال لغيره) كتكليف الكفار بالإيمان هذا الإجماع حكاه جماعة، لكن قال الآمدي: اتفقوا على جوازه بالممتنع لغيره خلافًا لبعض الثنوية فهذا كالخلاف الذي لا يرفع الإجماع (١).\nوالصفي الهندي كالمتوقف في صحة هذا الإجماع فلهذا أساغ منه حكاية التفصيل فإنه قال: المشهور عن المعتزلة منع التكليف بالمحال مطلقًا، غير أن بعضهم نقل أن الفرق كلها أجمعوا على جواز التكليف بما علم الله تعالى أنه لا يكون من الممكنات عقلًا، وعلى وقوعه شرعًا كالتكليف بالإيمان لمن علم الله سبحانه أنه لا يؤمن كأبي جهل إلا بعض الثنويه (٢).\nقال: فإن صح هذا النقل يجب أن يفصل بين ما يكون محالًا بسبب تعلق العلم بعدم وقوعه وبين ما لا يكون كذلك فنسب إليهم امتناع التكليف بالثاني دون امتناعه مطلقًا.\nثم قال: \"ومنهم من فصل بين أن يكون محالًا لذاته وبين\n_________\n(١) انظر: الأحكام له (١/ ١٠٣)، وانظر مختصر الطوفي ص (١٥) وشرح الكوكب المنير (١/ ٤٨٥) وشرح تنقيح الفصول ص (١٤٣) وبيان المختصر للأصبهاني (١/ ٤١٣).\n(٢) وممن نقل الإجماع الآمدي كما سبق وذلك لعدم الاعتداء بمخالفة التنويه لأن إجماع السلف منعقد قبل وجودهم. انظر: الأحكام للآمدي (١/ ١٠٧).","vol":"1","page":450},{"text":"ما لا يكون كذلك فاختار التكليف بالثاني دون الأول، وإليه ذهب بعض المعتزلة ببغداد قالوا: يجوز أن يكلف الله العبد بالفعل في وقت علم الله تعالى أنه يكون ممنوعًا فيه\" انتهى (١).\nوأما المحال لذاته ففي صحة التكليف به قولان (٢).\nقال الشيخ مجد الدين: تكليف ما لا يطاق يقال على خمسة أقسام على الممتنع في نفسه كالجمع بين الضدين، وعلى الممتنع في العادة كصعود السماء، وعلى متعلق العلم والخبر والمشيئة بأنه لا يكون، وعلى جميع أفعال العباد لأنها مخلوقة لله تعالى وموقوفة على مشيئته وعلى ما يتعسر فعله لا يتعذر.\nفالأولان ممتنعان سمعا بالاتفاق، وإنما الخلاف (في) (٣) الجواز العقلي على ثلاثة أقوال، والثلاثة الباقية واقعة جائزة بلا شك، لكن هل يطلق على خلاف المعلوم أو (وفقه) (٤) أنه لا (يطاق) (٥)؟ فيه ثلاثة أقوال أحدها: يطلق عليهما، والثاني:\n_________\n(١) كلام الصفي الهندي السابق أخذه الشارح عن تشنيف المسامع للزركشي (١/ ق ١٩ أ).\n(٢) اختلف العلماء في صحة التكليف بالمحال لذاته فالأكثرون على منعه وكذا المحال عادة وأكثر الأشعرية والطوفي والرازي أجازوهما، وصحح الآمدي وجماعة التكليف بالمحال عادة فقط.\nانظر: مختصر الطوفي ص (١٥)، وشرح الكوكب المنير (١/ ١٨٦) المستصفى (١/ ٨٦) والأحكام للآمدي (١/ ١٠٢) والمحصول للرازي (١/ ٢/ ٣٦٣ - ٣٩٨) البحر المحيط للزركشي (١/ ق ١١٨) وما بعدها، إرشاد الفحول ص (٩).\n(٣) ليست في الأصل وزدتها من المسودة.\n(٤) في المسودة (أو وقفه).\n(٥) في الأصل (يطلق) والتصحيح من المسودة.","vol":"1","page":451},{"text":"لا يطلق عليهما، والثالث الفرق، فالخلاف عند التحقيق يرجع إلى الجواز العقلي أو إلى الاسم اللغوي وأما الشرع فلا خلاف فيه البتة ومن هنا ظهر التخليط (١) انتهى.\nوقال أبو بكر عبد العزيز: الله يتعبد خلقه بما يطيقون وبما لا يطيقون، فأطلق.\nوقال أبو إسحاق من علمائنا. أن الله تعالى أراد تكليف عباده بما ليس في طاقتهم ولا قدرتهم واحتج باقوله تعالى: ﴿وَيُدْعَوْنَ إِلَى السُّجُودِ فَلَا يَسْتَطِيعُونَ﴾ (٢) (٣).\nوقال ابن الجوزي: قال النقاش (٤): ليس هذا تكليفًا لهم وهم عجزه بل توبيخ بتركهم السجود (٥).\n_________\n(١) المسودة ص (٧٩) وانظر شرح الكوكب المنير (١/ ٤٨٤ - ٤٨٥).\n(٢) \"إلى السجود\" ليست في الأصل.\n(٣) سورة القلم: (٤٢) وما قاله أبو بكر عبد العزيز وأبو إسحاق ابن شاقلا من وقوع التكليف بما لا يطاق متفرع على القول بصحته، والقول الثاني أنه لم يقع وحكي عن الأكثر. انظر: شرح الكوكب المنير (١/ ١٤٩).\n(٤) هو محمد بن الحسين بن محمد الموصلي ثم البغدادي والمعرف بـ\"النقاش\" \"أبو بكر\" ولد سنة ٢٦٦ هـ وكان مقرئًا مفسرًا، وهو ضعيف في الحديث ومن كتبه: شفاء الصدور في التفسير، والإشارة في غريب القرآن، وتوفي سنة ٣٥١ هـ. انظر ترجمته: في شذرات الذهب (٩/ ٢١٤ - ٢١٥) معجم الأدباء (١٨ - ١٤٦ - ١٤٩) معجم المؤلفين (٩/ ٢١٤ - ٢١٥).\n(٥) وكشف الساق إنما هو يوم القيامة فعن أبي سعيد الخدري - ﵁ - قال سمعت النبي - ﷺ - يقول: يكشف ربنا عن ساقه فيسجد كل مؤمن ومؤمنة ويبقى من كان يسجد في الدنيا رياء وسمعة فيذهب ليسجد فيعود ظهره طبقا واحدا.\nوهو مخرج في الصحيحين وفي غيرهما من طرق وله ألفاظ.\nانظر: تفسير ابن كثير (٤/ ٤٠٧) وفتح القدير للشوكاني (٥/ ٢٧٧).","vol":"1","page":452},{"text":"وكذا قال الآمدي ليس تكليفًا للإجماع على أن الآخرة دار مجازاة (١).\nوقال ابن حامد: ذهبت طائفة من أصحابنا إلى إطلاق الاسم في جواز تكليف ما لا يطاق في زمن وأعمى وغيرهما، وهو مذهب جهم (وبرغوث) (٢).\nولنا خلاف هل القدرة لا تكون إلا مع الفعل أو قبله بمعنى سلامة الآلات كقول المعتزلة.\nوقال في الروضة: فإن كانت محالًا كالجمع بين الضدين ونحوه لم يجز الأمر به، وقال قوم يجوز ذلك بدليل قوله تعالى: ﴿وَلَا تُحَمِّلْنَا مَا لَا طَاقَةَ لَنَا بِهِ﴾ (٣) والمحال لا يسأل دفعه ولأن الله تعالى علم أن أبا جهل لا يؤمن وقد أمره بالإيمان وكلفه إياه ولأن تكليف المحال لا يستحيل لصيغته إذ ليس يستحيل أن يقول ﴿كُونُوا قِرَدَةً﴾ (٤) ﴿كُونُوا حِجَارَةً﴾ (٥) وإن أحيل طلب المستحيل للمفسدة ومناقضة الحكمة فإن بناء الأمور على ذلك في حق الله تعالى محال، إذ لا يقبح (منها) (٦) شيء ولا يجب عليه الأصلح،\n_________\n(١) انظر: الأحكام للآمدي (١/ ١٠٥).\n(٢) في الأصل (دبرغوث)، وبرغوث هو أبو عبد الله محمد بن عيسى الجهمي، رأس البدعة، وأحد من كان يناظر الإمام أحمد وقت الفتنة، وتوفي سنة ٢٤٠ هـ. انظر ترجمته في تهذيب سير أعلام النبلاء (١/ ٣٩٣) ط. مؤسسة الرسالة، والبداية والنهاية (٥/ ٣٤٠) ط. دار الحديث.\n(٣) سورة البقرة: (٢٨٦).\n(٤) سورة البقرة: (٦٥).\n(٥) سورة الإسراء: (٥٠).\n(٦) في الروضة \"منه\".","vol":"1","page":453},{"text":"ثم الخلاف فيه وفي العباد واحد، والسفه من المخلوق ممكن فلا يستحيل ذلك أيضًا. ووجه استحالته قوله تعالى: ﴿لَا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْسًا إِلَّا وُسْعَهَا﴾ (١) ﴿لَا نُكَلِّفُ نَفْسًا إِلَّا وُسْعَهَا﴾ (٢) (ولأن) (٣) الأمر استدعاء وطلب، والطلب يستدعي مطلوبًا وينبغي أن يكون مفهومًا بالاتفاق، ولو قال \"أبجد هوز\" لم يكن ذلك تكليفًا لعدم عقل معناه، ولو علمه الآمر دون المأمور لم يكن تكليفًا، إذ التكليف الخطاب بما فيه كلفة، وما لا يفهمه المخاطب ليس بخطاب، وإنما اشترط فهمه لتتصور فيه الطاعة إذ كان الأمر استدعاء الطاعة، فإن لم يكن استدعاء لم يكن أمرًا، والمحال لا تتصور الطاعة فيه فلا يتصور استدعاؤه (٤)، كما يستحيل من العاقل طلب الخياطة من الشجر، ولأن الأشياء لها وجود في الأذهان قبل وجودها في الأعيان وإنما يتوجه إليه الأمر بعد حصوله في العقل، والمستحيل لا وجود له في العقل فيمتنع طلبه، ولأننا اشترطنا أن يكون معدومًا في الأعيان ليتصور الطاعة فيه فكذلك يشترط أن يكون موجودًا في الأذهان ليتصور إيجاده على وفقه.\nوقوله تعالى: ﴿وَلَا تُحَمِّلْنَا مَا لَا طَاقَةَ لَنَا بِهِ﴾ (٥) فقد قيل المراد به ما يثقل ويشق بحيث يكاد يفضي إلى إهلاكه كقوله ﴿اقْتُلُوا أَنْفُسَكُمْ أَوِ اخْرُجُوا مِنْ دِيَارِكُمْ﴾ (٦) وكذلك قال النبي - ﷺ - في المماليك.\n_________\n(١) سورة البقرة: (٢٨٦).\n(٢) سورة الأنعام: (١٥٢).\n(٣) في الأصل \"وان\" والتصحيح من الروضة.\n(٤) في الروضة (استدعاؤها).\n(٥) سورة البقرة: (٢٨٦).\n(٦) سورة النساء: (٦٦).","vol":"1","page":454},{"text":"\"لا تكلفوهم ما لا يطيقون\" (١).\nوقوله ﴿كُونُوا قِرَدَةً خَاسِئِينَ﴾ (٢) تكوين وإظهار للقدرة و﴿كُونُوا حِجَارَةً﴾ (٣) تعجيز وليس شيء من ذلك أمرًا.\nوتكليف أبي جهل الإيمان غير محال، فإن الأدلة منصوبة والعقل حاضر وآلته تامة، ولكن علم الله تعالى منه أنه يترك ما يقدر عليه حسدًا وعنادًا والعلم يتبع المعلوم ولا يغيره، ولذلك نقول الله تعالى قادر أن يقيم القيامة في وقتنا وإن كان أخبر أنه لا يقيمها الآن وخلاف خبره محال، لكن استحالته لا ترجع إلى نفس الشيء فلا تؤثر فيه (٤).\nتنبيه: تقدم ذكر الثنوية (٥) وهم مجوس قائلون بأن للعالم ربين نور وظلمة، وكذبوا، بل الله ﷾ وحده رب النور والظلمة وخالقها، كما قال تعالى: ﴿وَجَعَلَ الظُّلُمَاتِ وَالنُّورَ﴾ (٦).\n_________\n(١) لم أقف على الحديث بهذا اللفظ، وإنما رواه مسلم في كتاب الإيمان عن أبي هريرة مرفوعًا \"للملوك طعامه وكسوته ولا يكلف من العمل إلا ما يطيق\" ورواه مالك (١٩٠٢) وأحمد والبيهقي والشافعي كما أخرج مسلم حديث أبي ذر وفيه \"ولا تكلفوهم ما يغلهم\".\nانظر: صحيح مسلم (١١/ ١٣٤) وموطأ مالك (٤/ ٣٦٥) والفتح الرباني (١٤/ ١٤٦) وفيض القدير (١/ ٢٢١).\n(٢) سورة البقرة: (٦٥).\n(٣) سورة الإسراء: (٥٠).\n(٤) روضة الناظر ص (٢٨ - ٢٩).\n(٥) انظر: الملل والنحل للشهرستاني (٢/ ٨٠ - ٨١) واعتقادات فرق المسلمين للرازي ص (٨٨ - ٨٩) وقال الرازي: وهم أربع فرق.\n(٦) سورة الأنعام: (١).","vol":"1","page":455},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-104>(مطلب: الأكثر على أن حصول الشرط الشرعي ليس شرطًا) </span>(١)\nقوله: (مسألة: الأكثر على أن حصول الشرط الشرعي ليس شرطًا في التكليف، وهي مفروضة في تكليف الكفار بالفروع، والصحيح عند أحمد وأكثر أصحابه الوقوع كالإيمان إجماعًا، خلافًا لأبي حامد الاستفرائيني (٢)، وأكثر الحنفية مطلقًا، ولطائفة في الأوامر فقط ولأخرى فيما عدا المرتد وأخرى فيما عدا الجهاد) المراد بالشرط الشرعي ما يتوقف عليه صحة الشيء شرعًا كالوضوء للصلاة، لكن المراد بالشرط الشرعي ها هنا هو الإيمان، فإنه ليس شرطًا في صحة التكليف عندنا، فلا يتوقف التكليف\n_________\n(١) العنوان من الهامش.\n(٢) هو أحمد بن محمد بن أحمد الاستفرائيني الفقيه الشافعي ولد سنة (٣٤٤ هـ) وانتهت إليه رئاسة الشافعية ببغداد، وله مصنفات منها: كتاب في علم الأصول، وشرح مختصر المزني وتعليقه كبرى في الفقه، وتوفي سنة (٤٠٦ هـ).\nانظر: شذرات الذهب (٣/ ١٧٨ - ١٧٩)، الفتح المبين (١/ ٢٢٤ - ٢٢٥)، ومعجم المؤلفين (١/ ٦٥).","vol":"1","page":456},{"text":"عليه إذ ليس شرطًا فيكلفون بالفروع بشرط تقديم الإيمان وإن لم يكن الإيمان موجودًا حال تكليفهم، وإنما الإيمان شرط في صحة أداء الفروع منهم لا في صحة التكليف، كما أن المسلم المكلف إذا دخل عليه وقت صلاة كلف بأدائها وإن لم تكن شروطها موجودة فيه، ولا يتوقف تكليفه بها على تحصيل شروطها، وإنما تتوقف صحتها على تحصيل شروطها، فكذلك نقول في الكافر حيث كلفناه بالفروع.\nأما الإيمان فإنهم مخاطبون به إجماعًا (١)، وأما الفروع فهل هم مخاطبون بها أم لا على مذاهب:\nأحدها: أنهم مخاطبون بها وهو ظاهر مذهب أحمد رضوان الله عليه، وعليه أكثر أصحابه منهم ابن عقيل وأبو الخطاب والقاضي في العدة والشيخ، وبه قال الشافعي وأكثر أصحابه ونقله عبد الوهاب في \"الملخص\" موافقة لأكثر المالكية واختاره الرازي والكرخي وجماعة من الحنفية وقال به المتكلمون من المعتزلة والأشعرية (٢).\n_________\n(١) انظر: القواعد والفوائد الأصولية ص (٤٩) وأصول السرخسي (١/ ٧٣) والإبهاج بشرح المنهاج (١/ ١٧٧) وشرح تنقيح الفصول ص (١٦٢).\n(٢) انظر الواضح (١/ق ٣٠٥ ب)، والتمهيد لأبي الخطاب (١/ ٢٩٨) والعدة لأبي يعلى (٢/ ٣٥٨) وروضة الناظر للموفق وهو المراد بقول الشارح والشيخ ص (٢٧ - ٢٩) والمسودة ص (٤٦)، وشرح الكوكب المنير (١/ ٥٠٠) وانظر المستصفى (١/ ٩١) والأحكام للآمدي (١/ ١١٠)، ومختصر ابن الحاجب مع شرح العضد (٢/ ١٢ - ١٣)، وشرح تنقيح الفصول للقرافي ص (١٦٢ - ١٦٧)، وقال بتكليف الكفار بالفروع الرازي =","vol":"1","page":457},{"text":"والثاني: أنهم غير مخاطبين بالفروع على الإطلاق، ونسبه المصنف لأبي حامد الاسفرائيني وأكثر الحنفية (١)، وكذا نسبه الزركشي الشافعي وزاد وحكاه الأستاذ أبو إسحاق في \"أصوله\" قولا للشافعي وحُكِيَ رواية عن أحمد وعن المعتزلة (٢).\nالثالث: أن النواهي متعلقة بهم دون الأوامر، لإمكان الانتهاء عن الكفر بخلاف المأمور فإن شرطه القربة، ونقله صاحب \"اللباب\" (٣) من الحنفية عن\n_________\n= الحنفي وقدمه الفخر الرازي وانظر فواتح الرحموت (١/ ١٢٨)، والتقرير والتحبير على التحرير (٢/ ٨٧)، والمحصول للفخر الرازي (١/ ٢١ / ٣٩٩) و(٤٠) والمعتمد لأبي الحسين (١/ ٢٧٣) حيث نص على أنه مذهب الشيخين أبي علي وأبي هاشم وأصحابهما.\n(١) من قال بهذا القول من الحنفية إنما هم علماء سمرقند من الحنفية كأبي زيد الدبوسي والسرخسي والبزدوي وأما من عداهم كمشايخ العراق وبخاري فمتفقون على التكليف بها، وإنما اختلف من عدا مشايخ سمرقند، فالعراقيون قالوا بأن الكفار مكلفون بالأداء والاعتقاد معًا كقول الجمهور، والبخاريون من الحنفية قالوا إنهم مكلفون بالاعتقاد فقط دون الأداء، فيعذبون على ترك الاعتقاد فقط دون ترك الأداء، وهذه المسألة ليست منقولة عن أبي حنيفة وأصحابه وإنما استخرج البخاريون هذه المسألة من قول محمد في المبسوط.\nانظر: التحرير لابن الهمام مع شرحه التقرير والتحبير (٢/ ٨٨) وفواتح الرحموت (١/ ١٢٨ - ١٣٠)، والإبهاج بشرح المنهاج (١/ ١٧٧).\n(٢) وبه قال القاضي عبد الجبار من المعتزلة. انظر: تشنيف المسامع للزركشي (ق ١٩ ب) والبحر المحيط له (١/ ق ١٢٢ ب).\n(٣) هو أحد كتب أصول الفقه لدى الأحناف ومؤلفه أبو الحسن البستي الجرجاني ولم أقف على تاريخ وفاته. انظر: البحر المحيط للزركشي (١/ ق ٢ ب).","vol":"1","page":458},{"text":"أصحابهم (١) وهو رواية عن أحمد، وذكره أبو يعلى في مقدمة \"المجرد\" واختاره ابن حامد، وقاله الجرجاني الحنفي وبعض المالكية وبعض الشافعية، قال في المسودة: واختاره الشيخ أبو حامد من الشافعية (٢) وتابعه ابن مفلح وقد تقدم نسبة المذهب الثاني إلى اختياره.\nوالرابع: المرتد المكلف دون غيره (٣) لالتزامه بأحكام الإسلام حكاه القاضي عبد الوهاب.\nالخامس: مخاطبون بما عدا الجهاد. قال القرافي: مربي في بعض الكتب التي لا استحضرها الآن أنهم مكلفون بما عدا الجهاد، أما الجهاد فلا لامتناع قتالهم أنفسهم (٤).\nوجه الأول قوله تعالى: ﴿وَمَنْ يَفْعَلْ ذَلِكَ يَلْقَ أَثَامًا﴾ (٥) ولهذا يحد على الزنا ومن أحكامنا لا يحد على المباح.\n_________\n(١) ما ذكره صاحب اللباب شاذ ومخالف لما نصته عليه كتب الأحناف كما سبق بيانه وانظر: سلم الوصول للمطيعي على نهاية السول (١/ ٣٧٤).\n(٢) في المسودة \"منهم\". انظر: المسودة ص (٤٧) والقواعد والفوائد الأصولية ص (٤٩)، والبحر المحيط (١/ ق ١٢٣ ب).\n(٣) أي دون الكافر الأصلي. انظر: المرجع السابق.\n(٤) انظر: شرح تنقيح الافصول ص (١٦٦) وقال الزركشي في البحر المحيط (١/ ق ٢٤ ب) عند ذكره لهذا القول - قلت: صرح به إمام الحرمين في النهاية فقال: والذمي ليس مخاطبًا بقتال الكفار وكذا قال الرافعي في كتاب السير. أ. هـ.\nكما أوصل الزركشي الأقوال في هذه المسألة إلى سبعة بزيادة قولين:\n١ - أنهم مكلفون بالأوامر فقط ٢ - التوقف وحكاه سليم الرازي عن الأشعرية. انظر: المرجع السابق (ق ١٢٢ أ- ١٢٤ أ).\n(٥) سورة الفرقان: (٦٨).","vol":"1","page":459},{"text":"وقوله تعالى: ﴿وَلِلَّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ﴾ (١) الآية وقوله تعالى: ﴿لَمْ يَكُنِ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ وَالْمُشْرِكِينَ مُنْفَكِّينَ حَتَّى تَأْتِيَهُمُ الْبَيِّنَةُ (١) رَسُولٌ مِنَ اللَّهِ يَتْلُو صُحُفًا مُطَهَّرَةً (٢) فِيهَا كُتُبٌ قَيِّمَةٌ (٣) وَمَا تَفَرَّقَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ إِلَّا مِنْ بَعْدِ مَا جَاءَتْهُمُ الْبَيِّنَةُ (٤) وَمَا أُمِرُوا إِلَّا لِيَعْبُدُوا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ حُنَفَاءَ وَيُقِيمُوا الصَّلَاةَ وَيُؤْتُوا الزَّكَاةَ﴾ (٢) وقوله ﷿: ﴿قَالُوا لَمْ نَكُ مِنَ الْمُصَلِّينَ (٤٣) وَلَمْ نَكُ نُطْعِمُ الْمِسْكِينَ (٤٤) وَكُنَّا نَخُوضُ مَعَ الْخَائِضِينَ (٤٥) وَكُنَّا نُكَذِّبُ﴾ (٣).\nواستدل: لو اشترط في التكليف بشروط وجود شرطه لم تجب صلاة على محدث، ورد بأن الشرط تابع يجب بوجوب مشروطه.\nواحتج في العدة والتمهيد بأنه مخاطب بالإيمان وهو شرط العبادة، ومن خوطب بالشرط كالطهارة كان مخاطبًا بالصلاة (٤).\nوقد احتج بن عقيل بخطابه بصدق الرسل وهي مشروطة بمعرفة الله تعالى وهي على النظر وإن هذا لقوته مفسد لكل شبهة للخصم (٥).\nقالوا: (٦) لو كلف بالعبادة لصحت ولأمكنه الامتثال وفي الكفر لا يمكنه، وبإسلامه تسقط رد: معنى التكليف\n_________\n(١) سورة آل عمران: (٩٧).\n(٢) سورة البينة: (١ - ٥).\n(٣) سورة المدثر: (٤٣ - ٤٦).\n(٤) العدة لأبي يعلى (٢/ ٣٦٤)، والتمهيد لأبي الخطاب (١/ ٣٠٩).\n(٥) انظر: الواضح لابن عقيل (١/ق ٣٠٧ أ).\n(٦) هذا استدلال الفريق الثاني القائلين بأن الكفار غير مخاطبين بالفروع. انظر: العدة (٢/ ٣٦٦) وما بعدها، التمهيد (١/ ٣١٣) وما بعدها، وإرشاد الفحول ص (١٠).","vol":"1","page":460},{"text":"استحقاق العذاب، ويصح بشرطه ويسلم ويفعله كالمحدث، ولا ملازمة بين التكليف والقضاء بدليل الجمعة مع أنه بأمر جديد وفيه تنفير عن الإيمان.\nتنبيهات: أحدهما: قول المصنف (وأخرى فيما عدا الجهاد) الذي يظهر أن صوابه وأخرى في الجهاد؛ لأنه قال: الصحيح الوقوع خلافًا لأبي حامد الاستفرائيني وأكثر الحنفية مطلقًا، (ولطائفة في الأوامر فقط) يعني أنهم قالوا لا يكلفون في الأوامر فقط.\n(والأخرى فيما عدا المرتد) يعني أنهم قالوا لا يكلف من عدا المرتد (١) وأخرى فيما عدا الجهاد فيبقى على نسق المتقدم معنى الكلام أنه لا يكلف فيما عدا الجهاد وليس كذلك بل يكلف فيما عدا الجهاد بعطفه على الأول ليس بمستقيم إلا إذا قلنا وأخرى في الجهاد والله تعالى أعلم.\nالتنبيه الثاني: فائدة الخلاف في هذه المسألة زيادة العقاب في الآخرة عند الأصحاب قاله ابن مفلح (٢).\nقال في التمهيد حسب (٣).\nوقال ابن الصيرفي (٤) الحراني من الحنابلة: يتفرع عنه\n_________\n(١) جمع الجوامع بشرح المحلي (١/ ٢١٢).\n(٢) انظر: القواعد والفوائد الأصولية ص (٥٠).\n(٣) التمهيد (١/ ٣٠٠).\n(٤) هو يحيى بن أبي منصور بن أبي الفتح بن رافع الحراني الحنبلي (أبو زكريا بن الصيرفي جمال الدين) ويعرف أيضًا بـ \"ابن الجيشي\" ولد سنة ٥٨٣ هـ وكان فقيهًا محدثًا ذا عبادة بارعًا في المذهب ومن كتبه \"نوادر المذهب\" وتوفي سنة ٦٧٨ هـ.=","vol":"1","page":461},{"text":"مسائل منها ظهار الذمي يصح عندنا لا عندهم يعني الحنفية لتعقبه كفارة ليس من أهلها (١).\nومنها: أن الكفار لا يملكون أموالنا بالاستيلاء في صحيح المذهب لحرمة التناول وعندهم يملكونها لأن حرمة التناول من فروع الإسلام (٢).\nومنها: وجوب الصلاة على المرتد يعني القضاء (٣).\nالتنبيه الثالث: ذكر المازري (٤) عن قوم من المبتدعة أن الكفار غير مخاطبين بالعقائد إما لأنها ضرورية والتكليف بغير الضروري أو اختيارية وهم غير مخاطبين، وأئمة الإسلام على خلاف قولهم (٥).\nالتنبيه الرابع: قال التاج السبكي: والخلاف في خطاب\n_________\n= انظر: الذيل على طبقات الحنابلة (٢/ ٢٩٥ - ٢٩٧)، معجم المؤلفين (١٣/ ٢٣٣).\n(١) القواعد والفوائد الأصولية ص (٥٠ - ٥٦).\n(٢) المرجع السابق ص (٥٣ - ٥٤).\n(٣) المرجع السابق ص (٥١ - ٥٢).\n(٤) هو محمد بن علي بن عمر التميمي المازري (أبو عبد الله) ولد سنة (٤٥٣ هـ) وهو أحد الأئمة المالكية وأحد الأعلام المجتهدين وكان مبرزًا في علوم كثيرة كالحديث والفقه والأصول والأدب والطب وغيرها ومن كتبه إيضاح المحصول من برهان الأصول شرح فيها البرهان للجويني و\"شرح التلقين\" و\"المعلم في شرح صحيح مسلم\"، وتوفي سنة (٥٣٦ هـ).\nانظر ترجمته: في الفتح المبين (٢/ ٢٦ - ٢٧)، معجم المؤلفين (١١/ ٣٢).\n(٥) انظر: البحر المحيط (١/ ق ١٢٢ أ)، الإبهاج بشرح المنهاج (١/ ١٧٧).","vol":"1","page":462},{"text":"التكليف وما يرجع إليه من الوضع لا الإتلاف والجنايات وترتب آثار العقود (١).\nوقال والده: كون إتلافهم (٢) وجنايتهم سببًا في الضمان ثابت في حقهم إجماعًا (٣)، قال الزركشي الشافعي: بل كلام الأصحاب على إطلاقه ولا وجه لهذا التفصيل ولا يصح دعوى الإجماع في الإتلاف والجنايات بل الخلاف جار في الكل، وقد حكى الرافعي عن الأستاذ أبي إسحاق أن الحربي إذا قتل مسلمًا أو أتلف عليه ما لا ثم أسلم أنه يجب ضمانها إذا قلنا أن الكفار مكلفون بالفروع (٤)، وحكاه العبادي (٥) عنه في (الطبقات) (٦) فيما إذا صار ذميما (٧).\n* * *\n_________\n(١) وحكى التاج السبكي هذا عن والده. انظر: جمع الجوامع (١/ ٢١٢ - ٢١٣).\n(٢) في الإبهاج \"اختلافهم\" والصواب ما أثبته الجراعي.\n(٣) الإبهاج بشرح المنهاج (١/ ١٧٩)، وتشنيف المسامع ق (١٩ ب).\n(٤) انظر: نهاية السول للأسنوي (١/ ٣٨٣)، والبحر المحيط (١/ ق ١٢٦ أ- ب) الإبهاج بشرح المنهاج (١/ ١٨٥).\n(٥) هو محمد بن أحمد بن محمد الهروي العبادي ولد سنة ٣٧٥ هـ وكان حافظًا لمذهب الشافعي معروفًا بدقة العبارة ومن كتبه الزيادات والطبقات والهادي إلى مذهب العلماء، توفي سنة (٤٥٨ هـ).\nانظر ترجمته: في شذرات الذهب (٣/ ٣٠٦) ومعجم المؤلفين (٩/ ١٠).\n(٦) في الأصل \"الطباق\" وهو تصحيف والمراد حكى العبادي في الطبقات عن الأستاذ ذلك فيما إذا صار الحربي ذميا. انظر: التمهيد للأسنوي ص (١٣٠ - ١٣١).\n(٧) تشنيف المسامع (ق ١٩ ب- ٢٠ أ).","vol":"1","page":463},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-105>(مطلب الجن مكلفون في الجملة) </span>(١)\nحادثة وقع النزاع فيها بين بعض الفقهاء في سنة ثمان وسبعمائة واستفتي فيها شيخ الإسلام أحمد بن تيمية بالقاهرة وهي أن الجن مكلفون بفروع الدين أم لا؟\nفأجاب فيها بما ملخصه أنهم مكلفون بها في الجملة، لكن لا على حد تكليف الإنس، لأنهم مخالفون للإنس في الحد والحقيقة فبالضرورة يخالفون في بعض التكاليف. انتهى (٢).\nوما قاله في مخالفتهم في بعض التكاليف ظاهر، فإن بعض الجن قد أُعطي قوة الطيران في (الهواء) (٣) فهذا قد يخاطب بقصد البيت للحج طائرًا بخلاف الآدمي، فإنه ليست فيه تلك القوة فلا يكلف بها.\nوذكر ابن حامد في كتابه أن الجن كالإنس في التكليف والعبادات.\n_________\n(١) العنوان من الهامش.\n(٢) انظر: مجموع الفتاوى لشيخ الإسلام (٤/ ٢٣٣ - ٢٣٧ و(٣٠٣ - ٣٠٦ و١٩/ ١٠ و٣٥ - ٣٩)، وشرح مختصر الروضة للطوفي (١/ ق ١٧٠ ب)، والبحر المحيط للزركشي (١/ ق ١١٨ أ).\n(٣) في الأصل: \"الهوى\".","vol":"1","page":464},{"text":"فائدة: قال الشيخ عز الدين في \"القواعد\": إن قيل لم وجه الله الخطاب إلى العاصين مع علمه بأنهم لا يطيعونه. قلنا: أحسن ما قيل في ذلك أن توجه الخطاب إلى الأشقياء الذين لا يتمثلون ليس طلبًا على الحقيقة، وإنما هو علامة وضعت على شقاوتهم وأمارة نصبت على تعذيبهم (١).\n* * *\n_________\n(١) هذه الفائدة أخذها الجراعي عن تشنيف المسامع للزركشي (ق ١٩ ب)، وراجع قواعد الأحكام للعز بن عبد السلام (٢/ ٦٣) حيث نقل الزركشي عبارته بتصرف. وجمهور السلف من الصحابة والتابعين لهم بإحسان على أن العبد فاعل حقيقة وأن أفعال العباد مخلوقة لله تعالى. انظر: مجموع الفتاوى (٨/ ٤٨٢) وما بعدها.","vol":"1","page":465},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-106>(مطلب لا تكليف إلا بفعل) </span>(١)\nقوله: (مسألة: لا تكليف إلا بفعل، ومتعلقه في النهي كف النفس، وقيل: ضد المنهي عنه، وعن أبي هاشم: العدم الأصلي) أن يكون المكلف به فعلًا أما في الأمر فظاهر، وأما في النهي فهو كف النفس عن الفعل عند الأكثر (٢).\nوعند أبي هاشم المعتزلي نفي الفعل مع قطع النظر عن التلبس بضده (٣).\nوفي الروضة: المقتضى بالتكليف فعل كالصلاة وكف كترك الزنا، وقيل: لا يقتضي الكف أن يتلبس بضده، فيثاب عليه لا على الترك (٤).\n_________\n(١) العنوان من الهامش وراجع هذا البحث في المسودة ص (٨٠).\n(٢) انظر: العدة لأبي يعلى (٢/ ٤٣٠ - ٤٣١)، التمهيد لأبي الخطاب (١/ ٣٦٤)، وشرح الكوكب المنير (١/ ٣٩١)، والأحكام للآمدي (١/ ١١٢ - ١١٣)، ومختصر المنتهى لابن الحاجب مع شرح العضد (٢/ ١٣ - ١٤)، وجمع الجوامع بشرح المحلى (١/ ٢١٥ - ٢١٦)، وبيان المختصر للأصبهاني (١/ ٤٢٩ - ٤٣١).\n(٣) راجع المعتمد (١/ ٩٧ - ٩٨).\n(٤) عن روضة الناظر ص (٢٩) بتصرف.","vol":"1","page":466},{"text":"وذكر بعضهم (١) في هذه المسألة أربعة مذاهب.\nالأول: ومذهب أبي هاشم، والثالث وذكر أنه نسب إلى الجمهور أنه فعل الضد المنهي عنه، فإذا قال \"لا تتحرك\" فمعناه افعل ما يضاد الحركة، والرابع: التفصيل بين الترك المجرد المقصود لنفسه من غير أن يقصد معه ضده فالتكليف فيه بالفعل، كالصوم. فالكف فيه مقصود ولهذا وجبت فيه النية، وبين الترك المقصود من جهة إيقاع ضده كالزنا والشرب فالمكلف فيه بالضد.\nوهذا التفصيل ظاهر كلام الغزالي في المستصفى (٢) وكلامه في الروضة قريب من هذا، فإنه قال: والصحيح أن الأمر فيه منقسم (٣)، فإن الكف في الصوم مقصود، ولذلك تشترط النية فيه، والزنا والشرب نهي عن فعلهما فيعاقب على الفعل، ومن لم يصدر منه ذلك لا يثاب ولا يعاقب إلا إذا قصد كف الشهوة عنه مع التمكن، فهو مثاب على فعله، ولا يبعد أن يقصد أن لا يتلبس بالفواحش وإن لم يقصد أن يتلبس بضدها (٤).\nوجه الأول: أن مقصود الكف الانتهاء، فإذا قلت: لا تسافر فقد نهيته عن السفر، والنهي يقتضي الانتهاء، لأنه مطاوعة، يقال: نهيته فانتهى، والانتهاء هو الانصراف عن المنهي عنه وهو الترك.\n_________\n(١) منهم الزركشي في تشنيف المسامع (ق ١٩ ب).\n(٢) انظر: المستصفى (١/ ٩٠).\n(٣) في الروضة \"مستقيم\".\n(٤) روضة الناظر ص (٢٩ - ٣٠).","vol":"1","page":467},{"text":"هكذا حرره التاج السبكي قال: واللغة والمعقول يشهدان له (١).\nوفرق بين قولنا لا تسافر وبين قولنا \"أقم\" أمر، فإن قولنا \"أقم\" أمر بالإقامة (٢) من حيث هي فقد لا يستحضر معها السفر، وأن \"لا تسافر\" نهى عن السفر، والانتهاء أمر معقول وهو فعل ويصح التكليف به وكذلك في جميع النواهي (٣) الشرعية كالزنا والسرقة والشرب ونحوها، المقصود في جميعها الانتهاء عن تلك الرذائل (٤).\nفائدة: أبو هاشم اسمه عبد السلام بن محمد بن عبد الوهاب من الطبقة التاسعة من طبقات المعتزلة (٥) وأبوه أبو علي الجبائي من الطبقة الثامنة من طبقاتهم (٦)، والجبائي: نسبة إلى جبى بالضم\n_________\n(١) انظر: الإبهاج بشرح المنهاج (٢/ ٧٦).\n(٢) كلمة \"الإقامة\" تكررت في الأصل.\n(٣) في الإبهاج \"المناهي\".\n(٤) المرجع السابق.\n(٥) وولد أبو هاشم سنة (٢٤٧ هـ) وهو رئس معتزلة البصرة وإليه تنسب طائفة البهشمية، ومن كتبه: الجامع الكبير، والأبواب الكبير، والنقض على أرسطاليس في الكون والفساد، وتوفي سنة (٣٢١ هـ).\nانظر ترجمته: في الفتح المبين (١/ ١٧٢ - ١٧٣)، وشذرات الذهب (٢/ ٢٨٩).\n(٦) والي أبي علي الجبائي البصري المعتزلي تنسب طائفة \"الجبائية\" وعنه أخذ الإِمام أبو الحسن الأشعري ثم رجع عن مذهبه وله معه مناظرات دونها الناس ومن كتب الجبائي: تفسير القرآن، ومتشابهة القرآن، وتوفي سنة (٢١٩ هـ). =","vol":"1","page":468},{"text":"والقصر كورة (١) بخوزستان ذكره في القاموس (٢).\n* * *\n_________\n= انظر ترجمته: في شذرات الذهب (٢/ ٢٤١)، ومعجم المؤلفين (١٠/ ٣٦٩).\n(١) الكورة بالضم المدينة أو الصقع، عن القاموس المحيط للفيروز أبادي (٢/ ١٣٤).\n(٢) المرجع السابق (١/ ٤٥).","vol":"1","page":469},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-107>(مطلب ينقطع التكليف حال حدوث الفعل) </span>(١)\nقوله: (مسألة: الأكثر ينقطع التكليف حال حدوث الفعل، خلافًا للأشعري) هذه المسألة واسطة بين طرفين فلذلك جاء فيها الخلاف (٢).\nوبيان ذلك: أن الفعل ينقسم بانقسام الزمان إلى ماض وحال ومستقبل، وله باعتبار الزمان قبل وبعد وحال، وهو الواسطة، فالتكليف إما أن يتعلق به قبل وجوده، كالحركة قبل التحرك فلا خلاف في جوازه إلا عند شذوذ من الأشعرية (٣).\nوإما أن يتعلق به بعد حدوثه كالحركة بعد انقضائها بانقضاء التحرك وهو ممتنع اتفاقًا، لما سيأتي من أنه تكليف بإيجاد الموجود، وإما أن يتعلق به حال حدوثه وهو محل النزاع.\n_________\n(١) العنوان من الهامش.\n(٢) راجع شرح مختصر الروضة للطوفي (١/ ق ٧٢ أ) حيث اقتبس الشارع بعض هذا المبحث عنه.\n(٣) انظر: المسودة ص (٥٥)، شرح الكوكب المنير (١/ ٤٩٣) والمستصفى (١/ ٤٩٣)، والأحكام للآمدي (١/ ١١٣)، ومختصر ابن الحاجب بشرح العضد (٢/ ١٤)، وفواتح الرحموت (١/ ١٣٤).","vol":"1","page":470},{"text":"فمن قال ينقطع (١) قال: لأن التكليف به حينئذ تكليف بإيجاد الموجود، وهو محال، كما بعد حدوثه، وهذا مقتضى قول ابن عقيل في مسألة الأمر بالموجود، فإنه التزم أن المؤمن ليس مأمورًا بالإيمان عند وجوده وأنه لا يصح منه فعل ما هو موجود كالقيام، لا يصح أن يفعله القائم لاستغنائه بوجوده عن موجد، والمؤمن لا يفعل الإيمان إلا في مستقبل الحال (٢).\nقال الشيخ تقي الدين: وهذا خلاف المذهب (٣).\nوقال الأشعري: لا ينقطع (٤).\nقال ابن برهان: هذا مذهبنا خلافًا للمعتزلة (٥).\nقال: والخلاف لفظي (٦).\n_________\n(١) وبهذا قال الطوفي وابن بدران من الحنابلة والجويني.\nانظر: مختصر الطوفي ص (١٥)، والمدخل لابن بدران ص (١٤٧)، والبرهان للجويني (١/ ٢٧٦ - ٢٧٩).\n(٢) انظر: المسودة ص (٧٠)، والواضح لابن عقيل (٢/ ١٨ ب).\n(٣) انظر: المسودة ص (٧٠).\n(٤) وبهذا قال الفتوحي وهو قول أكثر العلماء.\nانظر: شرح الكوكب المنير (١/ ٤٩٥)، والأحكام للآمدي (١/ ١١٣)، ومختصر ابن الحاجب بشرح العضد (٣/ ١٤)، وشرح تنقيح الفصول ص (١٤٧)، وإرشاد الفحول ص (١١).\n(٥) هكذا نقله المجد في المسودة ص (٧٠)، وانظر الوصول إلى الأصول لابن برهان (١/ ١٧٤).\n(٦) لم يذكره ابن برهان في الوصول ولعله ذكره في أحد كتبه الأخرى كما أشار إليه محقق كتاب الوصول انظر: المرجع السابق.","vol":"1","page":471},{"text":"قال الأشعري: الفعل في هذه الحالة مقدور، وكل مقدور يجوز التكليف به (١).\nقال بعضهم (٢): والتحقيق في ذلك أننا إذا فسرنا حال حدوث الفعل بأنه أول زمان وجوده صح التكليف به وكان في الحقيقة تكليفًا بإتمامه وإيجاد ما لم يوجد منه، وإن أريد بحال حدوثه زمن وجوده من أوله إلى آخره لم يصح مطلقًا، بل يصح في أول زمن وجوده أن يكلف بإتمامه كما سبق وعند آخر جزء من وجوده يكون قد وجد وانقضى، فيصير من باب إيجاد الموجود، وكأن الخلاف بين الطائفتين في هذه المسألة لفظي، لأن من أجاز التكليف علقه بأول زمن حدوثه ومن منعه علقه بآخره. والله تعالى أعلم (٣).\nلكن قال ابن حمدان في \"مقنعه\" وفي أول زمان حدوثه خلاف والأظهر جوازه، وقيل عدمه.\nفقد أثبت الخلاف في أول زمان حدوثه وهذا يخالف ما تقدم.\n* * *\n_________\n(١) انظر: الأحكام للآمدي (١/ ١٦٣).\n(٢) هو الطوفي انظر: شرح مختصر الروضة له (١/ ق ٧٢ ب).\n(٣) عن شرح مختصر الروضة بتصرف يسير.","vol":"1","page":472},{"text":"(مطلب شرط المكلف (١) به أن يكون معلوم الحقيقة) (٢)\nقوله: (مسألة: شرط المكلف به أن يكون معلوم الحقيقة للمكلف، معلومًا كونه مأمورًا به، معدومًا عند الأكثر).\nالمكلف به، هو الأفعال التي تتعلق بها الأحكام، من شرطها أن تكون معلومة للمكلف، وإلا لم يتوجه قصده إليها لعدم تصور قصد ما لا تعلم حقيقته، وإذا لم يتوجه قصده إليه لم يصح وجوده منه، لأن توجه القصد إلى الفعل من لوازم إيجاده، فإذا انتفى اللازم وهو القصد انتفى الملزوم وهو الإيجاد.\nومن شروط المكلف به أن يكون معلومًا كونه مأمورًا به (٣)\n_________\n(١) في الأصل \"شرط التكليف به\".\n(٢) العنوان من الهامش. راجع هذا الشرط في روضة الناظر ص (٢٨) ومختصرها للطوفي ص (١٥)، وشرح المختصر له (١ /ق ٧١ أ)، والقواعد والفوائد الأصولية للبعلي ص (٥٧ - ٥٨)، وشرح الكوكب المنير (١/ ٤٩٠)، والمدخل لابن بدران ص (١٤٥ - ١٤٦).\n(٣) قال الفتوحي في شرح الكوكب المنير (١/ ٤٩١)، ومن شرطه أيضًا أن يعلم المكلف أنه أي الفعل مأمور وأنه من الله تعالى.=","vol":"1","page":473},{"text":"وإلا لم يتصور منه قصد الطاعة والامتثال بفعله، ومن ثم لا يكفي مجرد الفعل لقوله: \"إنما الأعمال بالنيات\" إذ الطاعة موافقة الأمر، والامتثال هو جعل الأمر مثالًا يتبع مقتضاه، فإن لم يعلم الأمر لم يتصور موافقته له ولا نصبه مثالًا يعتمده فيكون من تكليف ما لا يطاق.\nومن شروطه: أن يكون معدومًا عند الأكثر (١) كالأمر بصلاة الظهر قبل الزوال، إذ إيجاد الموجود محال (٢) كما يقال لمن بنى حائطًا أو كتب كتابًا ابنه أو اكتبه بعينه مع بقائه مبنيًا مكتوبًا مرة أخرى.\nووجه كون إيجاد الموجود محالا أن الإيجاد هو تأثير القدرة في إخراج المعدوم عن العدم إلى الوجود، فلو أوجده مرة ثانية لزم أن يكون معدومًا لاحتياجه إلى الإخراج من العدم موجودًا بالإيجاد الأول، فيلزم أن يكون موجودًا معدومًا معًا وهو جمع بين النقيضين وهو محال.\nوحكي عن طائفة من المتكلمين أن الأمر بالموجود جائز (٣).\n_________\n= انظر: روضة الناظر ص (٢٨)، ومختصرها للطوفي ص (١٥)، وشرح المختصر له (١/ ق ٧١ أ) والمدخل لابن بدران ص (١٤٥ - ١٤٦)، والمستصفى (١/ ٨٦).\n(١) انظر: المراجع السابقة. وفواتح الرحموت (١/ ١٣٣)، وشرح المحلي على جمع الجوامع (١/ ٢١٦).\n(٢) وأضاف الغزالي للفعل المكلف به شرطًا رابعًا هو: جواز كون الفعل مكتسبًا للعبد حاصلًا باختياره، فعلى هذا لا بد أن يكون الفعل بالإضافة إلى كونه ممكنًا مقدورًا للمكلف. انظر المستصفى (١/ ٨٦).\n(٣) وقال عنه المجد بن تيمية: وهذا القول أجود. =","vol":"1","page":474},{"text":"واحتجوا لو لم يصح الأمر بالموجود لم يصح ذم الكافر على كفره الذي هو فيه في الحال، لأنه لا يصح أمره بتركه لكون الأمر موجودًا ولوجب أن لا يكون المؤمن مأمورًا بالإيمان، لأن ما قد وجد منه لا يصح الأمر به على هذه الصفة.\nوالجواب: أن الكافر إنما يستحق الذم على ما فعله من اعتقاد الكفر والبقاء عليه، فلا يكون في ذلك دلالة على كونه مأمورًا بما قد وجد منه ذكره في \"العدة\" (١).\n* * *\n_________\n= انظر: العدة لأبي يعلى (٢/ ٤٠٠)، وروضة الناظر ص (٢٨)، والمسودة ص (٥٧).\n(١) العدة لأبي يعلى (٢/ ٤٠١).","vol":"1","page":475},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-109>(مطلب المحكوم عليه) </span>(١)\nقوله: (المحكوم عليه) المحكوم عليه هو المكلف ويأتي الكلام عليه.\n* * *\n_________\n(١) العنوان من الهامش.","vol":"1","page":476},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-110>(مطلب: شرط التكليف) </span>(١)\nقوله: (مسألة: شرط التكليف العقل وفهم الخطاب، ذكره الآمدي اتفاق العقلاء (٢) وذكر غيره أن بعض من جوز المستحيل قال به لعدم الابتلاء.\nولا تكليف على مجنون وطفل عند الأكثر، وقيل: بلى، كسكران على نص إمامنا والشافعي خلافًا لابن عقيل وأكثر المتكلمين، وكمغمى عليه نصًا.\nولا تكليف على مميز عند الأكثر كنائم وناسي.\nوعن إمامنا تكليفه لفهمه. وعنه يكلف المراهق واختارها ابن عقيل). شرط التكليف العقل وفهم الخطاب (٣).\n_________\n(١) العنوان من الهامش.\n(٢) انظر: الأحكام له (١/ ١١٤).\n(٣) انظر: روضة الناظر ص (٢٦)، ومختصرها للطوفي ص (١١) والقواعد والفوائد الأصولية للبعلي ص (١٥)، وتحرير المنقول للمرداوي (١/ ١٨٧)، وشرح الكوكب المنير (١/ ٤٩٨) والمدخل لابن بدران ص (١٤٥)، واللمع للشيرازي ص (١١) والمستصفى (١/ ٨٣) والأحكام للآمدي (١/ ١١٤)، وبيان المختصر للأصبهاني (١/ ٤٣٥)، وفواتح الرحموت (١/ ١٤٣ - ١٤٥)، وإرشاد الفحول للشوكاني ص (١١).","vol":"1","page":477},{"text":"قال بعضهم (١): لا بد منهما جميعًا إذ لا يلزم من العقل فهم الخطاب، لجواز أن يكوم عاقلًا لا يفهم كالصبي والناسي والسكران والمغمى عليه فإنهما في حكم العقلاء مطلقًا أو من الوجوه وهما لا يفهمان.\nوقال ابن الحاجب: الفهم لشرط التكليف (٢).\nقال العضد: فهم المكلف للتكليف شرط لصحة التكليف عند المحققين وقد قال به كل من منع تكليف المحال، لأن الامتثال بدون الفهم محال، وقد قال به بعض من جوز تكليف المحال أيضًا، لأن تكليف المحال قد يكون للابتلاء وهو معدوم ها هنا (٣).\nولا تكليف على مجنون وطفل عند الأكثر، لأن المجنون لا يعقل والصبي لا يفهم، فانتفى المصحح للامتثال منهما وهو قصد الطاعة بفعل المأمور وترك المنهي (٤).\nقالوا: وجوب الزكاة وغرامة ما أتلفاه في مالهما دليل على تكليفهما لأنهما إنما ثبتا بخطاب الشرع.\nقلنا: ليسا من باب التكليف الخطابي لهما، إنما هو من قبيل ربط الأحكام بأسبابها (٥) كما أن البهيمة إذا أتلفت زرعًا\n_________\n(١) هو الطوفي انظر: شرح مختصر الروضة ل (١/ ق ٥٣ ب).\n(٢) مختصر ابن الحاجب (٢/ ١٤).\n(٣) شرح مختصر ابن الحاجب للعضد (٢/ ١٥).\n(٤) روضة الناظر ص (٢٦)، والمسودة ص (٥٥).\n(٥) انظر: المراجع السابقة والواضح لابن عقيل (١/ ق ١٦ ب)، =","vol":"1","page":478},{"text":"بالليل أو غير ذلك مما يجب ضمانه فإن صاحبها يضمن مع أن البهيمة ليست مخاطبة ولا مكلفة بالإجماع (١).\nوعن أحمد رواية ضعيفة يقضي مجنون الصلاة خلافًا للأئمة وعنه يقضي الصوم وفاقًا لمالك (٢).\nوعنه إن أفاق فيه وفاقًا لأبي حنيفة (٣).\nوأما السكران فيقضي العبادة إذا عقل (٤) وفاقًا، خلافًا لبعض متأخري أصحابنا وأبي ثور (٥).\nوتعتبر أقواله وأفعاله في الأشهر عن أحمد وأكثر أصحابه وفاقًا إلا ردته في رواية وفاقًا لأبي حنيفة (٦).\n_________\n= الأحكام للآمدي (١٧/ ١١٥)، ومنتهى الوصول ص (٤٤)، وإرشاد الفحول ص (١١).\n(١) انظر: القواعد والفوائد الأصولية ص (١٦)، والمغنى لابن قدامة (١/ ٤٠٠)، التمهيد للأسنوي ص (١١٦).\n(٢) انظر: مختصر خليل مع شرح منح الجليل (١/ ٣٩٧ - ٣٩٨).\n(٣) أي المجنون يجب عليهما القضاء إن أفاق في الشهر ولم يستوعبه، انظر: تيسير التحرير (٢/ ٢٥١).\n(٤) انظر: شرح الكوكب المنير (١/ ٥٠٧)، والمغني (١/ ٤٠١).\n(٥) هو: إبراهيم بن خالد بن أبي اليمان البغدادي الكلبي أحد الأئمة الإعلام، ولد سنة (١٧٠ هـ) وكان في أول أمره ينهج طريقة أهل الرأي ثم لزم الشافعي عند قدومه العراق وأخذ عنه وخالفه في أشياء وقال عنه الإمام أحمد: أعرفه بالسنة منذ خمسين سنة وهو عندي في صلاح سفيان الثورى ومن كتبه: الطهارة والصلاة والمناسك، وتوفي سنة (٢٤٠ هـ) ببغداد.\nانظر ترجمته: في شذرات الذهب (٢/ ٩٣ - ٩٤)، معجم المؤلفين (١/ ٢٨).\n(٦) راجع القواعد والفوائد الأصولية ص (٣٨)، وفواتح الرحموت (١/ ١٤٥).","vol":"1","page":479},{"text":"وقلم الإثم غير مرفوع عند أحمد (١).\nوحكاه عن الشافعي، وقاله القاضي وجماعة وفاقًا لأبي حنيفة (٢)، لقوله تعالى: ﴿لَا تَقْرَبُوا الصَّلَاةَ وَأَنْتُمْ سُكَارَى﴾ (٣) وتأويله بأن المراد مثل (لا تمت وأنت ظالم) أو مبدأ النشاط والطرب خلاف الظاهر (٤).\nولأن النص لم يذكره مع من رفع عنه القلم.\nوقال علي: \"إذا سكر هذى وإذا هذى افترى وعلى المفترى ثمانون جلدة\" إسناده جيد رواه مالك والدارقطني (٥).\n_________\n(١) نقلت عن الإمام أحمد ﵀ عدة روايات بذلك من ذلك قوله في رواية ابنه عبد الله السكران ليس بمرفوع عنه القلم.\nانظر: القواعد والفوائد الأصولية ص (٣٧)، شرح الكوكب المنير (١/ ٥٠٥).\n(٢) انظر: نهاية السول (١/ ٣١٧)، وفواتح الرحموت (١/ ١٤٥ - ١٤٦).\n(٣) سورة النساء: ٤٣.\n(٤) انظر: الأحكام (١/ ١١٥ - ١١٦)، وفواتح الرحموت (١/ ١٤٦).\n(٥) أخرجه مالك (١٦٣٣) في كتاب الأشربة والدارقطني في السنن (٢٢٣) والحاكم في المستدرك وقال عنه صحيح الإسناد ووافقه الذهبي وأخرجه النسائي وقال عنه صحيح الإسناد ووافاقه الذهبي وأخرجه النسائي في الكبرى والبيهقي في كتاب الأشربة.\nوقول الجراعي: إسناده جيد فيه نظر فقد قال ابن حجر عنه وفي صحته نظر. وقال الألباني: ضعيف.\nانظر: الموطأ (١/ ١٦٧)، والسنن للدراقطني (٣/ ١٥٧)، والمستدرك للحاكم (٤/ ٣٧٥)، والسنن الكبرى للبيهقي (٨/ ٣٢٠)، والتخليص الحبير (٤/ ٧٥ - ٧٦)، وإرواء الغليل (٨/ ٤٦ - ٤٨).","vol":"1","page":480},{"text":"وجمع عمر الصحابة - ﵃ - فاستشارهم قال علي: \"إذا سكر افترى\" رواه أحمد من رواية أسامة بن زيد (١) وفيه ضعف.\nورواه سعيد (٢) بإسناد جيد من حديث أبي سلمة (٣) فذكره وفيه انقطاع.\nوذكر ابن عقيل أنه غير مكلف كقول أكثر المتكلمين لعدم تحرزه من المضار وقصده للفعل بلطف ومداراة بخلاف طفل ومجنون وبهيمة فهو أولى (٤).\n_________\n(١) هو أسامة بن يزيد بن حارثة بن شراحيل الكلبي (أبو محمد وأبو زيد) حب رسول الله - ﷺ - وابن حبه والصحابي المشهور استعمله النبي ﵇ على جيش فيه أبو بكر وعمر وغيرهما ومات ﵇ قبل بعثه فأنفذه أبو بكر وقالت عائشة - ﵂ -: من كان يحب الله وروسوله فليحب أسامة، وتوفي سنة (٥٤) بالمدينة انظر: شذرات الذهب (١/ ٩٥)، تقريب التهذيب (١/ ٥٩)، الإصابة (١/ ٣١)، وأسد الغابة (١/ ٧٦ - ٨١).\n(٢) هو سعيد بن منصور بن شعبة الخراساني الحافظ المحدث الثقة المفسر، جاور بمكة وبها مات سنة ٢٢٧ ومن كتبه: \"السنن وتفسير القرآن الكريم\". انظر ترجمته: في شذرات الذهب (٢/ ٦٢)، وتقريب التهذيب ص (١٢٦)، ومعجم المؤلفين (٤/ ٢٣٢).\n(٣) هو عبد الله بن عبد الأسد بن هلال بن عمر المخزومي (أبو سلمة) الصحابي الجليل وأخو النبي - ﷺ - من الرضاعة وابن عمته برة بنت عبد المطلب وهو أحد السابقين الأولين إلى الإسلام وهاجر إلى الحبشة ثم إلى المدينة ومات في عهد النبي - ﷺ - وتزوج النبي ﵇ بعده زوجته أم المؤمنين أم سلمة - ﵂ -.\nانظر: تقريب التهذيب ص (١٧٩)، والإصابة (٢/ ٣٣٥)، وأسد الغابة (٣/ ٤٩٤ - ٤٩٦).\n(٤) انظر: الواضح (١/ ق ١٦ ب- ١٧ أ) والمسودة ص (٣٧)، القواعد والفوائد الأصولية ص (٣٧).","vol":"1","page":481},{"text":"وقال: تحصل الغرامة والقضاء بالعقل بأمر مبتدأ فيلزمه لا غرم لو لم يعقل (١).\nوفي الروضة: غير مكلف، واختلف كلامه في \"المغنى\" (٢).\nوخرج بعض أصحابنا في إثمه روايتين.\nوجزم الآمدي وغيره بعدم تكليفه (٣).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-111>تنبيهان:</span>\nأحدهما: حيث أثمنا السكران إنما المراد به إذ كان سكره محرمًا، أما ما يعذر فيه مثل ما لو وضعفي طعامه أو شرابه شيء يسكر ولم يعلم به حتى استعمله وسكر فإنه لا إثم عليه (٤).\nالثاني: قسم الجويني (٥) المالكي وغيرهما شارب الخمر\n_________\n(١) في الواضح (١/ ق ١٦ ب): وأما وجوب الغرامة والقضاء فذلك وجب بغرض مبتدأ ولله سبحانه أن يبتدئ خطاب العاقل ويلزمه ما شاء من العبادات فيما يحقق التكليف إلا عند عودهما إلا أفاقتهما وعقلهما فإيجاب ذلك في حال أفاقتهما لا يوجب تكليفهما حال زوال عقلهما.\n(٢) انظر: روضة الناظر ص (٢٧) حيث ذهب الموفق إلى عدم تكليف السكران الذي لا يعقل وانظر: المغني (١/ ٤٠١)، القواعد والفوائد الأصولية ص (٣٧).\n(٣) انظر: الأحكام له (١/ ١١٥).\n(٤) انظر: القواعد والفوائد الأصولية ص (٣٩).\n(٥) هو سليمان بن خلف بن سعد التجيبي الأندلسي الباجي المالكي الإمام النظار، ولد سنة (٤٠٣ هـ) ورحل كثيرًا في طلب العلم وتتلمذ على الخطيب البغدادي وله مناظرات مدونة مع ابن حزم الظاهري، ومن كتبه: \"إحكام الفصول في أحكام الأصول وكتاب الحدود\"، توفي سنة (٤٧٤).=","vol":"1","page":482},{"text":"ثلاثة أقسام (١):\nالأول: الثمل، فحكموا بتوجه الخطاب إليه.\nالثاني: الغارق (٢) جملة فمنعوا من تكليفه.\nالثالث: ما بين ذلك ففيه تردد، والمنصوص عن أحمد والشافعي تكليفه مطلقًا.\nوأما المغمى عليه (٣) فالمنصوص عن أحمد تكليفه، بمعنى إنه إذا أفاق يقضي ما فاته في حال إغمائه لا بمعنى يأثم في حال إغمائه إذا فاتته العبادة فيقضي الصلاة عندنا كالصوم في الأصح. وفاقًا.\nولنا قول لا وفاقًا لمالك والشافعي (٤).\nوعند أبي حنيفة يقضي خمس صلوات (٥).\n_________\n= انظر: الفتح المبين (١/ ٢٥٢ - ٢٥٤)، وشذرات الذهب (٣/ ٣٤٤)، ومقدمة كتاب الحدود للدكتور نزيه حماد ص (٣ - ١٤).\n(١) انظر: البرهان للجويني (١/ ١٠٦) ومذكرة أصول الفقه ص (٣١ - ٣٢).\n(٢).\n(٣) انظر: القواعد والفوائد الأصولية ص (٣٥)، وشرح الكوكب المنير (١/ ٥١٠ - ٥١١) والمسودة ص (٣٧)، والمغني للموفق (١/ ٤٠٠).\n(٤) انظر: مختصر خليل بشرح منح الجليل (١٧١١)، والمجموع للنووي (١/ ٦٤) وما بعدها.\n(٥) انظر: أصول السرخسي (١/ ٣٣٩)، وشرح التلويح على التوضيح (٢/ ١٦٩) وما بعدها.","vol":"1","page":483},{"text":"وأما المميز فغير مكلف وفاقًا، وقطع به ابن الباقلاني وذكره إجماعًا (١).\nقال أبو المعالي: لا قطع والإجماع لم يتحقق (٢).\nوعن أحمد تكليفه لفهمه (٣).\nوعنه المراهق، واختارها ابن عقيل في مناظراته، لأن التكليف الخطاب بما يثقل، وقد أمر الشارع بأمره بالصلاة، فهو تكليف لكن بلا وعيد كندب في حق المكلف.\nولنا: حديث عائشة - ﵂ - \"رفع القلم عن ثلاثة عن النائم حتى يستيقظ وعن المبتلى حتى يبرأ وعن الصبي حتى يكبر\" رواه أحمد وأبو داود والنسائي وابن ماجه (٤).\n_________\n(١) انظر: روضة الناظر ص (٢٦)، القواعد والفوائد الأصولية ص (١٦).\n(٢) انظر: البحر المحيط للزركشي (١/ ق ١٠٥ ب).\n(٣) انظر: الروايات عن الإمام أحمد في تكليف الصبي في القواعد والفوائد الأصولية ص (١٥ - ١٦)، روضة الناظر ص (٢٦)، وشرح الكوكب المنير (١/ ٤٩٩ - ٤٥٠).\n(٤) هذا الحديث روي بألفاظ متقاربة، وأخرجه كذلك ابن حبان في صحيحه (١٤٢) والحاكم في المستدرك وقال صحيح على شرط الشيخين ووافقه الذهبي وأخرجه أبو يعلى وابن الجارود.\nانظر: مسند أحمد (٦/ ١٠٠ - ١٠١)، وسنن أبي داود (٤٣٩٨)، (٤/ ٥٥٨)، وسنن النسائي (٦/ ١٥٦)، وسنن ابن ماجه (٢٠٤١)، (١/ ٦٥٨) صحيح ابن حبان (١/ ٢٠١) والمستدرك للحاكم (٤/ ٣٨٩) وإرواء الغليل (٢/ ٤ - ٧).","vol":"1","page":484},{"text":"ولأحمد وغيره أيضًا \"وعن الصبي حتى يحتلم، وعن المجنون حتى يعقل\" (١) وهو حديث جيد الإسناد.\nولأنه لم يكمل فهمه فيما يتعلق بالمقصود فنصب الشرع البلوغ له علامة ظاهرة جعلها أمارة ظهور العقل وكماله.\nوإنما وجبت الزكاة ونفقة القريب والضمان بالإتلاف لأنه من ربط الحكم بالسبب لتعلقها بماله أو بذمته بالإنسانية التي بها يستعد لقوة الفهم في باقي الحال بخلاف البهيمة.\nوأما النائم والناسي فغير مكلفين في حال النوم والنسيان، وذكره ابن عقيل قول أكثر المتكلمين (٢).\nوقال عن قول من قال بالتكليف إنه نزاع في عبارة والمعنى متفق.\nأما النائم فللحديث المتقدم، وأما الناسي لقوله - ﷺ -: \"رفع عن أمتي الخطأ والنسيان وما استكرهوا عليه\" (٣).\n_________\n(١) وأخرجه الدارمي في كتاب الحدود (١/ ٢٣٠١).\nانظر: المسند للإمام أحمد (٦/ ١٠٠ - ١٠١)، وسنن الدارمي (٢/ ٩٣)، وإرواء الغليل (٢/ ٤).\n(٢) انظر: الواضح (١/ ق ١٦ أ) وما بعدها وروضة الناظر ص (٢٧)، ومختصرها للطوفي ص (١٢)، وشرح المختصر له (١/ ق ٥٧ أ) وما بعدها القواعد والفوائد الأصولية ص (٣٠).\n(٣) الحديث أخرجه ابن ماجه في كتاب الطلاق (٢٠٤٥) عن ابن عباس - ﵄ - مرفوعًا (إن الله وضع عن أمتي الخطأ والنسيان وما استكرهوا عليه) ورواه ابن عدي في الكامل عن أبي هريرة مرفوعًا \"رفع الله عن هذه الأمة ثلاثًا: =","vol":"1","page":485},{"text":"وأما بعد الذكر والاستيقاظ فيفعلان ما فاتهما من العبادة في تلك الحالة.\nقال ابن حمدان في حق النائم والمغمى عليه: والقضاء إن وجب فبخطاب وضع وأخبار لوجود سببه في حقهما وهو الأهلية القريبة حصولًا حقيقة لا بأمر أول أو ثان.\n* * *\n_________\n= الخطأ والنسيان والأمر يكرهون عليه\" وفي سنده جعفر بن جسر بن فرقد وأبوه وهما ضعيفان كما قاله الحافظ ابن حجر.\nواختلف العلماء في هذا الحديث من حيث الصحة والضعف وذلك لأن جميع طرقة معلولة، لذلك أنكره الإمام أحمد جدًّا، وقال محمد بن نصر ليس له إسناد يحتج به، وقال أبو حاتم هذه أحاديث منكره كأنها موضوعة.\nوصححه ابن حبان والحاكم ووافقه الذهبي، واحتج به ابن حزم وحسنه النووي وأقره ابن حجر وصححه من المتأخرين أحمد شاكر والألباني.\nانظر: سنن ابن ماجه (١/ ٦٥٩)، والمستدرك للحاكم (١/ ٢٨١ - ٢٨٢) والكامل لابن عدي (٥/ ١٩٢٠ - ١٩٢١)، وجامع العلوم والحكم ص (٣٢٥ - ٣٢٧)، والتلخيص الحبير (١/ ٢٨١ - ٢٨٣) وإرواء الغليل للألباني (١/ ١٢٣ - ١٢٤)، الإبتهاج بتخريج أحاديث المنهاج ص (١٢٨ - ١٣٠).","vol":"1","page":486},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-112>(مطلب المكره) </span>(١)\nقوله: (مسألة: المكره المحمول كالآلة غير مكلف عند الأكثر خلافًا للحنفية، وهو مما لا يطاق.\nوذكر بعض أصحابنا عنا كالحنفية.\nوبالتهديد والضرب مكلف عند أصحابنا والشافعية خلافًا للمعتزلة) المكره ينقسم إلى قسمين:\nأحدهما: المحمول كالآلة فهذا ذكر المصنف فيه قولين تبعًا لابن مفلح. لكن ابن مفلح قال: وذكر بعض أصحابنا قولا وبعضهم رواية في اليمين يحنث، وبعضهم كالحنفية (٢) وهو سهو.\nقلت: لعله أراد به الطوفي (٣).\n_________\n(١) العنوان من الهامش. وراجع هذا المبحث في البحر المحيط للزركشي (١/ ق ١٠٩ أ-١١٢ أ) رفع الحرج في الشريعة الإسلامية ص (٢٣٩ - ٢٥٧).\n(٢) ذهب الأحناف والشيرازي والجويني إلى أن المكره مكلف مطلقًا.\nانظر: اللمع للشيرازي ص (١١)، والبرهان للجويني (١/ ١٠٦) وفواتح الرحموت (١/ ١٦٦).\n(٣) ذهب الطوفي إلى أن المكره لا يكلف مطلقًا، وبهذا قالت المعتزلة والتاج السبكي ومن تبعه. =","vol":"1","page":487},{"text":"وأما ابن قاضي الجبل فقال: إذا انتهى الإكراه إلى سلب القدرة والاختيار فهذا غير مكلف إجماعًا.\nقال الآمدي: \"والحق إنه إذا خرج بالإكراه إلى حد الاضطرار وصار نسبة ما يصدر عنه من الفعل إليه نسبة حركة المرتعش إليه أن تكليفه به إيجادًا وعدمًا ما غير جائز إلا على القول بتكليف ما لا يطاق، وإن كان ذلك جائز عقلًا لكنه ممتنع الوقوع سمعًا، لقوله ﵇: \"رفع عن أمتي الخطأ والنسيان، وما استكرهوا عليه\" والمراد منه رفع المؤاخذة، وهو مستلزم لرفع التكليف وأما ما يلزمه من الغرامات فقد سبق جوابه غير مرة\" انتهى كلام الآمدي (١) يعني أنه من باب ربط الحكم بالسبب.\nالقسم الثاني: المكره بالتهديد والضرب، فهذا مكلف عند\nأصحابنا والشافعية (٢) لصحة الفعل منه وتركه، ونسبة الفعل إليه حقيقة، ولهذا يأثم المكره بالقتل بلا خلاف.\nوقال في المغني مع أنه علل أحد القولين لنا وللشافعية فيما\n_________\n= انظر: مختصر الروضة للطوفي ص (١٢)، وشرحها له (١/ ق ٦٠ أ)، وجمع الجوامع (١/ ٢٢) وما بعدها، والمسودة ص (٣٣) وشرح الكوكب المنير (١/ ٥٠٨).\n(١) انظر: الأحكام (١/ ١١٧) وهذا التفصيل الذي ذكره الآمدي هو الأظهر واختاره الرازي والأسنوي.\nوانظر: المحصول (١/ ٤٤٩) والتمهيد للأسنوي ص (١٢٠).\n(٢) انظر: شرح الكوكب المنير (١/ ٥٠٨)، ونهاية السول (١/ ٣٢٣).","vol":"1","page":488},{"text":"إذا علق طلاقًا بقدوم زيد مكرهًا لا يحنث لزوال اختياره بالإكراه (١).\nوقال ابن مفلح: وهذه المسألة مختلفة الحكم في الفروع في المذهب بالنسبة إلى الأقوال والأفعال في حق الله تعالى وحق العبد على ما لا يخفى (٢).\nوالأشهر عندنا نفيه في حق الله تعالى وثبوته في حق العبد.\nوعن المعتزلة لا يجوز تكليفه بعبادة، لأن من أصلهم وجوب إثابة المكلف والمحمول على الشيء لا يثاب عليه.\nوأطلق جماعة عنهم لا يكلف.\nوألزمهم ابن الباقلاني الإكراه على القتل.\nقال أبو المعالي: وهو هفوة عظيمة، لأنهم لم يمنعوا النهي عن الشيء مع الإكراه بل الاضطرار إلى فعل شيء مع الأمر به (٣).\nوذكر الأسنوي (٤) في شرح المنهاج عن ابن التلمساني أنه\n_________\n(١) انظر: المغنى لابن قدامة (٧/ ٦٤٥ و٧/ ١١٨ - ١٢٥) وروضة الناظر ص (٢٧).\n(٢) قال البعلي في القواعد والفوائد الأصولية ص (٣٩)، وضابط المذهب أن الإكراه لا يبيح الأقوال وإن اختلف في بعض الأفعال واختلف الترجيح.\nوانظر: شرح الكوكب المنير (١/ ٥٠٩).\n(٣) انظر: البرهان (١/ ١٠٧).\n(٤) هو عبد الرحيم بن الحسن بن علي بن عمر الأموي الأسنوي الشافعي (جمال الدين أبو محمد) الإمام المدقق الأصولي النحوي النظار المتكلم المؤرخ، ولد سنة (٧٠٤ هـ) وانتهت إليه رئاسة الشافعية في الديار المصرية، ومن كتبه: \"نهاية السول في شرح منهاج الوصول للبيضاوي وزوائد الأصول\" وطبقات الفقهاء وشرح المنهاج في الفقه وتوفي سنة (٧٧٢ هـ). =","vol":"1","page":489},{"text":"قال وفيما قاله أبو المعالي نظر، لأن القاضي إنما أورده عليهم من جهة أخرى وذلك لأنهم (١) منعوا أن المكره قادر على عين الفعل المكره عليه، فبين القاضي أنه قادر وذلك لأنهم كلفوه بالضد، وعندهم أن الله تعالى لا يكلف العبد إلا بعد خلق القدرة له. والقدرة عندهم على الشيء قدرة على ضده، فإذا كان قادرًا على القتل كان قادرًا على ترك القتل (٢).\nوذكر ابن عقيل وغيره أنه لا يجب على الله ﷿ شيء عقلًا ولا شرعًا (٣).\nومعنى كلام جماعة من أصحابنا يجب شرعًا بفضله وكرمه، ولهذا أوجبوا إخراج الموحدين من النار بوعده.\nوقال ابن الجوزي في قوله تعالى: ﴿وَكَانَ حَقًّا عَلَيْنَا نَصْرُ الْمُؤْمِنِينَ﴾ (٤). أي واجبًا أوجبه هو (٥).\nوذكره بعض الشافعية عن أهل السنة.\n_________\n= انظر ترجمته: في الفتح المبين (٢/ ١٨٦ - ١٨٧)، وشذرات الذهب (٦/ ٢٢٣ - ٢٢٤)، ومعجم المؤلفين (٢/ ٢٠٣ - ٢٠٤)، ومقدمة كتاب التمهيد للدكتور محمد حسن هيتو (١٩ - ٣٣).\n(١) في نهاية السول \"إنهم\".\n(٢) نهاية السول (١/ ٣٢٨).\n(٣) وعند المعتزلة أنه يجب على الله تعالى رعاية الأصلح، وما ذهبوا إليه مردود، ومذهب السلف أن الله ﷿ يثيب المطيع بفضله ورحمته وكرمه، انظر: شرح الكوكب المنير (١/ ٥١٥ - ٥١٧)، والمسودة ص (٦٣ - ٦٥)، وتحرير المنقول للمرداوي (١/ ١٨٨).\n(٤) سورة الروم: (٤٧).\n(٥) انظر: زاد المسير له (٦/ ٣٠٨).","vol":"1","page":490},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-113>(مطلب يتعلق الأمر بالمعدوم) </span>(١)\nقوله: (مسألة: تعلق الأمر بالمعدوم بمعنى طلب إيقاع الفعل منه حال عدمه محال باطل بالإجماع، أما بمعنى تقدير وجوده فجائز عندنا خلافًا للمعتزلة).\nتعلق الأمر بالمعدوم ينقسم إلى قسمين:\nأحدهما: بمعنى طلب إيقاع الفعل منه حال عدمه فهذا باطل، لأنه إذا لم يكن موجودًا فكيف يطلب منه إيجاد شيء هذا خلف (٢).\nوالثاني: بمعنى تقدير وجوده فهذا محل النزاع (٣).\n_________\n(١) العنوان من الهامش.\n(٢) انظر: شرح الكوكب المنير (١/ ٥١٣)، وإرشاد الفحول ص (١١).\n(٣) فموضع النزاع هو هل تتناول أوامر الشرع جميع المعدومين إلى قيام الساعة أم أن الأوامر تختص بالموجودين في عصر النبي ﵇، ومن بعدهم لا يدخل في ذلك إلا بدليل؟ وانظر: هذا المبحث في: العدة لأبي يعلى (٢/ ٣٨٦)، والتمهيد لأبي الخطاب (١/ ٣٥١)، والواضح لابن عقيل (٢/ ق ١٨ ب)، وروضة الناظر ص (١١٥)، وشرح الكوكب المنير (١/ ٥١٣).","vol":"1","page":491},{"text":"قال الشيخ مجد الدين: الأمر يتناول والمعدوم بشرط أن يوجد وبه قالت الشافعية والأشعرية (١) خلافًا للحنفية والمعتزلة (٢) لا يتناوله وإنما يثبت الحكم فيه إذا وجد بالقياس.\nوقالت طائفة: إن كان هناك موجود يتناوله الخطاب دخل فيه المعدوم تبعًا وإلا فلا \"حكاه أبو الخطاب\" (٣).\nوقال بعضهم يتناول المعدوم ويكون إعلامًا لا إلزامًا (٤).\nوزيف ابن برهان قول من قال من أصحابه وغيرهم بشرط الوجود، وترجم المسألة بأن المعدوم مأمور ومنهي (٥).\nوزيف الجويني ذلك، وقال: بل حقيقة المسألة هل يتصور آمر ولا مأمور (٦).\n_________\n(١) انظر: اللمع للشيرازي ص (٢) والأحكام للآمدي (١/ ١١٦ - ١١٧).\n(٢) انظر: أصول السرخسي (٢/ ٣٣٤)، وفواتح الرحموت (١/ ١٤٦)، وتيسير التحرير (٢/ ١٣١).\n(٣) انظر: التمهيد له (١/ ٣٥٢) وص (٣٥٦)، والعدة لأبي يعلى (٢/ ٣٨٧).\n(٤) اختلف القائلون بأن الأمر يتناول المعدوم، فمنهم من قال بأنه أمر إلزام وإيجاب على الحقيقة بشرط وجوده على صفة من يصح تكليفه، وهو اختيار القاضي الباقلاني واختاره أبو يعلى وأبو الخطاب وغيرهما ومنهم من قال إنه أمر إعلام إذا كان كيف يكون وليس بأمر إيجاب، ومنهم من قال إن الأمر يتعلق بالمعدوم إذا كان هناك موجود مخاطب ببلاغه، وإلا فلا. انتنهى عن العدة بتصرف انظر: المراجع السابقة.\n(٥) قال ابن برهان: ذلك في كتابه الأوسط. انظر: البحر المحيط للزركشي (١/ ق ١٦٦ ب- ١٧٧ أ) وانظر: الوصول إلى الأصول لابن برهان (١/ ١٧٦ - ١٧٩).\n(٦) انتهى عن المسودة ص (٤٤ - ٤٥).","vol":"1","page":492},{"text":"قال الإمام أحمد: لم يزل الله تعالى يأمر بما يشاء ويحكم.\nوقال أيضًا: لم يزل متكلمًا إذا شاء (١).\nلنا (٢): قوله تعالى: ﴿لِأُنْذِرَكُمْ بِهِ وَمَنْ بَلَغَ﴾ (٣) قال السلف: من بلغه القرآن فقد أنذر بإنذار النبي - ﷺ -.\nقال ابن الباقلاني: دليلنا إجماع الأمة على أن الله سبحانه أمر أمة محمد - ﷺ - بهذه العبادات ودخل فيها من كان موجودًا ومن كان غير موجود في تلك الحال، فإن من وجد بعدهم ما أمروا بأمر آخر بل هم مأمورون بالأمر الذي أمر به النبي - ﷺ - أصحابه (٤).\nولأن التابعين والأئمة لم يزالوا يحتجون بالأدلة وهو دليل التعميم، والأصل عدم اعتباره غيره ولو كان لنقل.\nقالوا: لا يقال للمعدوم ناس ولا مؤمنون.\nرد: يقال بشرط وجوده أهلًا.\nقالوا: تكليف ولا مكلف محال.\nرد: مبني على التصحيح العقلي (٥)، ثم بالمنع في المستقبل، كالكاتب يخاطب من يكاتبه بشرط وصوله، وأمر الموصى والواقف، وليس مجازًا، لأنه لا يحسن نفيه.\n_________\n(١) انظر: الرد على الجهمية والزنادقة للإمام أحمد ص (١٣٣).\n(٢) انظر: الأدلة ومناقشتها في العدة (٢/ ٣٨٧ - ٣٩٢).\n(٣) سورة الأنعام: (١٩).\n(٤) انظر: المسودة ص (٤٥).\n(٥) راجع نهاية السول (١/ ٣٠٦).","vol":"1","page":493},{"text":"قالوا: العاجز غير مكلف فهذا آولى.\nرد: بالمنع، بل مكلف بشرط قدرته وبلوغه وعقله، وإنما رفع عنه القلم في الحال، أو قلم الإثم بدليل النائم.\nتنبيه: يجب تحقق الفرق بين قوله تعالى: ﴿يَاأَيُّهَا النَّاسُ﴾ (١) وبين قوله ﷿: ﴿وَلِلَّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ﴾ (٢) وبين قوله: ﴿قُلْ يَاعِبَادِيَ الَّذِينَ أَسْرَفُوا عَلَى أَنْفُسِهِمْ﴾ (٣) وبين قوله: ﴿إِنَّهُ لَا يُحِبُّ الْمُسْرِفِينَ﴾ (٤) (٥) لأن الأول يشترط فيه الوجود والاتصاف بتلك الصفة عند المانعين حتى يكون حقيقة.\nوالثاني لا يشترط فيه الوجود ولا تلك الصفة، بل هو كقوله تعالى: ﴿وَالسَّارِقُ وَالسَّارِقَةُ﴾ (٦) ﴿الزَّانِيَةُ وَالزَّانِي﴾ (٧).\nوسبب الفرقو أن المشتق تارة يكون محكومًا به وتاره يكون متعلق الحكم فإن كان متعلق الحكم فلا يشترط وجوده.\n* * *\n_________\n(١) سورة البقرة: (٢١).\n(٢) سورة آل عمران: (٩٧).\n(٣) سورة الزمر: (٥٣).\n(٤) في الأصل: \"إن الله\".\n(٥) سورة الأنعام: (١٤١) وسورة الأعراف: (٣١).\n(٦) سورة المائدة: (٣٨).\n(٧) سورة النور: (٢).","vol":"1","page":494},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-114>(الأمر بما علم الآمر انتفاء شرط وقوعه صحيح) </span>(١)\nقوله: (مسألة: الأمر بما علم الآمر انتفاء شرط وقوعه صحيح عندنا خلافًا للمعتزلة والإمام).\nقال في المسودة: صورتها أن يقول له \"إذا جاء الزوال فصل\" وهو يعلم أنه يموت قبل الزوال، فعندنا هذا أمر صحيح، لأن من أصلنا أن فائدة الأمر قد تنشأ من نفس الأمر لا الفعل المأمور به، فيحصل اعتقاد الوجوب والعزم على الطاعة، ويكون سببه الامتحان والابتلاء (٢).\nوهو أحد ركني الشرائع، والركن الآخر تضمن الأفعال المصالح.\nقال: وينبغي على مساق هذا أن نجوزه وأن علم المأمور أنه يموت قبل الوقت، كما تجوز (٣) توبة المحبوب من الزنا\n_________\n(١) العنوان من الهامش، وراجع المسودة ص (٥٤)، القواعد والفوائد الأصولية ص (١٨٩، والأحكام للآمدي (١/ ١١٨ - ١١٩)، بيان المختصر للأصبهاني (١/ ٤٤٣ - ٤٤٤).\n(٢) راجع مجموع فتاوى شيخ الإسلام ابن تيمية (٨/ ٤٣٦) و(٤/ ١٤٤ - ١٤٧).\n(٣) في المسودة: (يجوز).","vol":"1","page":495},{"text":"والأقطع من السرقة، ويكون فائدته العزم على الطاعة بتقدير القدرة، والخلاف في الجميع مع البهشمية، وليست هذه المسألة مبنية على تكليف خلاف المعلوم، ولا على تكليف المعجوز عنه، وإن كان لها به ضرب من التعلق، لكن تشبه النسخ قبل التمكن (١) لأن ذاك (٢) رفع للحكم بخطاب وهذا رفع بتعجيز.\nوقد نبه ابن عقيل على ذلك، وتنبي على أنه قد يأمر بما لا يريد، وكذلك القاضي في الكفاية نبه على الفرق بين هذا وتكليف ما يعجز عنه العبد مثل الطيران والمشي على الماء وقلب العصا حية (٣).\nويصح (٤) مع جهل الأمر اتفاقًا، فلو جامع صحيحًا (٥) ثم مرض أو جن أو حاضت أو نفست لم تسقط الكفارة عند الإمام أحمد خلافًا لأبي حنيفة وأحد قولي الشافعي (٦) لأمره - ﷺ -\n_________\n(١) وقال الموفق في الروضة ص (١١١)، وهذه المسألة تنبني على النسخ قبل التمكن. وانظر: شرح الكوكب المنير (١/ ٤٩٦).\n(٢) في المسودة \"ذلك\".\n(٣) انتهى عن المسودة ص (٥٣).\n(٤) أي يصح التكليف مع جهل الأمر اتفاقًا، انظر: بيان المختصر للأصبهاني (١/ ٤٤٣).\n(٥) أي جامع شخص في نهار رمضان حالة كونه صحيحًا فلا تسقط عنه الكفارة والخلاف في هذه المسألة من فروع جواز تكليف الله تعالى المكلف بما يعلم الله منه أنه لا يفعله خلافًا للمعتزلة كما سبق. انظر: القواعد والفوائد الأصولية ص (١٨٩)، المغني لابن قدامة (٣/ ١٢٥ - ١٢٦)، وفواتح الرحموت (١/ ١٥١)، والإفصاح لابن هبيرة (١/ ٢٥٩).\n(٦) راجع الأحكام للآمدي (١/ ١١٩).","vol":"1","page":496},{"text":"الأعرابي بالكفارة (١) ولم يسأله، وكما لو سافر وفاقًا.\nقال أصحابنا يقال تبينا أن الصوم غير مستحق لأن الصادق لو أخبره أنه سيمرض أو يموت لم يجز الفطر، والصوم لا تتجزأ صحته بل لزومه.\nوفي الانتصار وجه يسقط بحيض ونفاس لمنعمها الصحة ومثلهما موت وكذا جنون إن منع طريانه الصحة.\nومن علق طلاقًا بشروعه في صوم أو صلاة واجبين فشرع ومات فيه طلقت إجماعًا.\n* * *\n_________\n(١) أخرج البخاري (١٩٣٦) في كتاب الصوم عن أبي هريرة - ﵁ - قال: \"بينما نحن جلوس عند النبي - ﷺ - إذ جاءه رجل فقال: يا رسول الله هلكت، قال ما لك؟ قال وقعت على امرأتي وأنا صائم، فقال رسول الله - ﷺ -: هل تجد رقبة تعتقها؟ قال: لا\"، الحديث كما أخرجه البخاري في عدة مواضع من صحيحه وأخرجه مسلم (١١١١) في كتاب الصيام عن أبي هريرة وأبو داود (٢٣٩٠) في كتاب الصوم والترمذي (٧٢٠) في كتاب الصوم وابن ماجه (١٦٧١) في كتاب الصوم بلفظ \"اعتق رقبة\" وأخرجه أحمد (٢/ ٢٠٨ و٢٤١ و٢٨١).\nوالحديث أخرجه الإمام مالك (٦٦٦) عن أبي هريرة في كتاب الصوم: \"إلا أنه قال أن رجلًا أفطر في رمضان فأمره رسول الله - ﷺ - أن يكفر بعتق الرقبة\". الحديث.\nوعن مالك أخرجه مسلم وأبو داود والدارمي والطحاوي والبيهقي وأحمد.\nانظر: صحيح البخاري (٤/ ١٦٣)، وصحيح مسلم (٢/ ٧٨١)، وسنن أبي داود (٢/ ٧٨٣)، وتحفة الأحوذي (٣/ ٤١٥ - ٤١٧)، وسنن ابن ماجه (١/ ٥٣٤)، وموطأ الإمام مالك (٢/ ١٧١ - ١٧٢)، وإرواء الغليل (٤/ ٨٨ - ٩٣).","vol":"1","page":497},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-115>(مطلب الأدلة الشرعية) </span>(١)\nقوله: (الأدلة الشرعية: الكتاب والسنة والإجماع والقياس، وسيأتي بيان غيرها إن شاء الله تعالى) شرع في ذكر الأدلة الشرعية التي يبحث عنها في أصول الفقه، وذكر منها هنا أربعة، الكتاب والسنة لأنهما واردان من جهة الرسول - ﷺ - والإجماع لأنه معصوم عن الخطأ، والقياس لأنه تحصيل حكم في صورة لوجوده في صورة أخرى لاستوائها في العلة، وسيأتي بيان غيرها إن شاء الله تعالى كالاستصحاب وشرع من قبلنا، والاستقراء ومذهب الصحابي والاستحسان والمصلحة (٢).\n* * *\n_________\n(١) العنوان من الهامش.\n(٢) قال ابن قدامة في الروضة ص (٣٣): \"الأصول أربعة، كتاب الله، وسنة رسوله - ﷺ -، والإجماع، ودليل العقل المبقي على النفي الأصلي\". انظر: المستصفى (١/ ١٠٠).","vol":"1","page":498},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-116>(مطلب الأصل الكتاب) </span>(١)\nقوله: (الأصل الكتاب، والسنة مخبرة عن حكم الله تعالى والإجماع مستند إليهما والقياس مستنبط منهما).\nأصل الأحكام كلها من الله تعالى، وقول النبي - ﷺ - إخبار عن الله تعالى بما يريده من عباده، فإن العباد لم يسمعوه من الله ﷿ ولا من جبريل ﵇، إنما سمعوه من النبي - ﷺ - والإجماع مستند إلى الكتاب والسنة، والقياس مستنبط منهما.\n* * *\n_________\n(١) العنوان من الهامش.","vol":"1","page":499},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-117>(مطلب: الكتاب كلام الله) </span>(١)\n(قوله الكتاب: كلام الله المنزل للإعجاز بسورة منه المتعبد بتلاوته وهو القرآن، وتعريفه بما نقل بين دفتي المصحف نقلًا متواترًا، دوري.\nوقال قوم: الكتاب غير القرآن. وهو سهو).\nلما كان الكتاب هو الأصل شرع في تعريفه (٢) فقال: (كلام الله) وهو جنس يتناول كل كلام تكلم الله تعالى به، عربيًّا كالقرآن، أو أعجميًّا كالتوراة والإنجيل والزبور وغيرها من صحف الأنبياء ﵈ وما نزل للإعجاز ولغيره كما دل عليه قوله ﵇ \"أوتيت القرآن ومثله معه، فإن جبريل ﵇ يأتيني بالسنة كما يأتيني بالقرآن\" (٣).\n_________\n(١) العنوان من الهامش.\n(٢) وبهذا التعريف عرف المرداوي والفتوحي الكتاب، وبه عرفه الطوفي وابن الحاجب والأسنوي وغيرهم بدون لفظة المتعبد بتلاوته\" مع اختلاف يسير في العبارات.\nانظر: تحرير المنقول للمرداوي (١/ ١٩١)، ومختصر الروضة للطوفي ص (٤٥)، وشرح الكوكب المنير (٢/ ٧ - ٨)، ومختصر ابن ابن حاجب (٢/ ١٨)، ونهاية السول للأسنوي (٢/ ٣)، والأحكام للآمدي (١/ ١٢).\n(٣) لم أقف على هذا الأثر بهذا اللفظ، وإنما أخرج أبو داود في كتاب السنة =","vol":"1","page":500},{"text":"وقوله: (المنزل) فصل يخرج الكلام غير المنزل عند من يثبت كلام النفس (١) لأنه لا يصح فيه التنزيل عنده، ونحن لا نثبت ذلك كما ستراه إن شاء الله تعالى.\nوقوله: (للإعجاز) (٢) يخرج المنزل لا للإعجاز كالأحاديث كذا قالوا، ويساعدهم قول الحليمي (٣) في \"المنهاج\" علوم القرآن توجد في السنة إلا الإعجار، فإنه من خصائص الكتاب.\nوينبغي أن يكون مرادهم أن الأحاديث لم تنزل للإعجاز، أي بقصده فإنها لا تخلو عنه كيف وهو القائل \"أوتيت جوامع الكلم\" (٤) وبذلك يؤول كلام الحليمي.\n_________\n= حديث القدام بن معد يكرب (٤٦٠٤) عن رسول الله - ﷺ - أنه قال: \"ألا إني أوتيت القرآن ومثله معه، ألا يوشك رجل شبعان على أريكته يقول عليكم بهذا القرآن فما وجدتم فيه من حلال فأحلوه وما وجدتم فيه من حرام فحرموه\" الحديث. انظر: سنن أبي داود (٥/ ١٠ - ١٢).\n(١) راجع نهاية السول (٢/ ٣).\n(٢) لم يذكر الغزالي الإعجاز في تقييد حد الكتاب وعلل ذلك بقوله: لأن كونه معجزًا يدل على صدق الرسول ﵇ لا على كونه كتاب الله تعالى لا محالة، إذ يتصور الإعجاز بما ليس بكتاب الله تعالى، ولأن بعض الآية ليس بمعجز وهو من الكتاب. راجع المستصفى (١/ ١٠١).\n(٣) هو الحسين بن الحسن بن محمد بن حليم الحليمي البخاري (أبو عبد الله) الفقيه وأحد أئمة الشافعية بما وراء النهر، ولد سنة (٣٣٨ هـ) وقدم إلى نيسابور وولي القضاء ومن كتبه: منهاج الدين في شعب الإيمان، في ثلاث مجلدات وآيات الساعة وأحوال القيامة، وتوفي سنة ٤٠٣ هـ. انظر: شذرات الذهب (٣/ ١٦٧ - ١٦٨)، ومعجم المؤلفين (٤/ ٣).\n(٤) ذكر ابن رجب في جامع العلوم والحكم ص (٢) أن الحديث =","vol":"1","page":501},{"text":"وقال الطوفي (للإعجاز) واحتراز عما نزل لغير الإعجاز كما ذكر قبل من الكتب القديمة وغيرها فإنها لم تنزل للإعجاز، بل لبيان الأحكام وإنما كانت معجزات أولئك الأنبياء ﵈ فعلا لا صفات، وقوله \"بسورة منه\" من تتمة فصل الإعجاز، والمعنى أن الإعجاز واقع بسورة منه، فلو أطلق المنزل للإعجاز لأوهم أن الإعجاز بكله وليس كذلك، وقوله (بسورة) يقتضي أول\n_________\n= أخرجه أبو يعلى الموصلي عن عمر بن الخطاب - ﵁ - عن النبي - ﷺ - قال: \"إني أوتيت جوامع الكلم وخواتمه واختصر لي الكلام اختصارًا\" وأخرج البخاري (٢٩٧٧) في كتاب الجهاد ومسلم في كتاب المساجد حديث أبي هريرة وفيه \"بعثت بجوامع الكلم\" كما أخرج البخاري الحديث في كتاب التعبير (٦٩٩٨) عن أبي هريرة بلفظ \"أعطيت جوامع الكلم\" وأخرجه مسلم في كتاب المساجد والترمذي (١٥٩٤) في أبواب السير وأحمد (٣/ ١٧٢).\nوأما جوامع الكلم فقد فسرها الزهري بما حاصله أن النبي - ﷺ - كان يتكلم بالكلام الموجز القليل اللفظ الكثير المعاني.\nوجزم غير الزهري بأن المراد بجوامع الكلم القرآن، بقرينة قوله \"بعثت\" والقرآن هو الغاية في إيجاز اللفظ واختصار المعاني. انتهى بتصرف عن فتح الباري (١٣/ ٢٤٧) وقسم ابن رجب جوامع الكلم التي اختص بها النبي - ﷺ - إلى قسمين:\n١ - ما هو في القرآن الكريم.\n٢ - ما هو في كلامه - ﷺ -.\nوهو منتشر موجود في السنن المأثورة عنه - ﷺ -.\nانظر: فتح الباري (٦/ ١٢٨ و١٢/ ٣٩٠) وصحيح مسلم بشرح النووي (٥/ ٥) وتحفة الأحوذي (٥/ ١٦٠) وجامع العلوم والحكم لابن رجب ص (٢ - ٣).","vol":"1","page":502},{"text":"ما وقع التحدي به قوله تعالى: ﴿فَأْتُوا بِسُورَةٍ مِنْ مِثْلِهِ﴾ (١) لكن قوله تعالى: ﴿فَلْيَأْتُوا بِحَدِيثٍ مِثْلِهِ﴾ (٢) يقتضي الإعجاز بآية (٣).\nوقوله \"المتعبد بتلاوته\" يخرج منسوخ التلاوة مثلًا.\nزاد بعضهم في هذا الحد عنه قوله \"المنزل\" على محمد - ﷺ - \"ليخرج المنزل على غيره من الأنبياء عليهم الصلاة والسلام، وهو القرآن، وقال قوم: الكتاب غير القرآن (٤).\nوهو باطل (٥)، قال الله تعالى: ﴿وَإِذْ صَرَفْنَا إِلَيْكَ نَفَرًا مِنَ الْجِنِّ يَسْتَمِعُونَ الْقُرْآنَ فَلَمَّا حَضَرُوهُ قَالُوا أَنْصِتُوا﴾ إلى قوله تعالى: ﴿قَالُوا\n_________\n(١) سورة البقرة: (٢٣).\n(٢) سورة الطور: (٣٤).\n(٣) يأتي إيضاح الخلاف في هذه المسألة.\n(٤) قال الشيخ الشنقيطي ﵀ في مذكرة أصول الفقه ص (٥٥) ومن ادعى أنه غيره كما نسبه المؤلف لقوم، فإن مقصودهم بالتغاير تغاير المفهوم لا تغاير المصدوق، فإن ما يصدق عليه القرآن هو ما يصدق عليه الكتاب، وهو هذا القرآن العظيم وإن كان التغاير حاصلًا في مفهومهما، فإن مفهوم الكتابة هو اتصاف هذا القرآن بأنه مكتوب، ومفهوم القرآن هو اتصافه بأنه مقروء، والكتابة غير القراءة بلا شك، ولكن ذلك الموصوف بأنه مكتوب هو بعينه الموصوف بأنه مقروء فهو شيء واحد موصوف بصفتين مختلفتين ومن هنا ظهر لك أن القرآن والكتاب واحد باعتبار المصدوق وأن تغايرا باعتبار المفهوم. أ. هـ.\n(٥) راجع روضة الناظر ص (٣٣)، ومختصرها للطوفي ص (٤٥) ومجموع الفتاوى (١٢/ ٣٤ - ٣٥)، وشرح الكوكب المنير (٢/ ٧)، وجمع الجوامع (١/ ٢٣٣).","vol":"1","page":503},{"text":"يَاقَوْمَنَا إِنَّا سَمِعْنَا كِتَابًا أُنْزِلَ مِنْ بَعْدِ مُوسَى﴾ (١) ﴿فَقَالُوا إِنَّا سَمِعْنَا قُرْآنًا عَجَبًا﴾ (٢).\nفأخبر الله عنهم أنهم استمعوا القرآن وسموه قرآنًا وكتابًا.\nوقال تعالى: ﴿حم (١) وَالْكِتَابِ الْمُبِينِ (٢) إِنَّا جَعَلْنَاهُ قُرْآنًا عَرَبِيًّا﴾ (٣) فسماه قرآنا وكتابًا.\nقال الشيخ موفق الدين: \"وهذا مما لا خلاف فيه بين المسلمين\" (٤).\nوقيل في تعريفه هو ما نقل بين دفتي المصحف نقلًا متواترًا.\nوهذا ذكره في الروضة وغيرها (٥) متابعة لغيرهم (٦)، وضعف بأن عدم نقله لا يخرجه عن حقيقته، وبأن النقل والتواتر فرع تصوره دور.\n* * *\n_________\n(١) سورة الأحقاف: (٢٩ - ٣٠).\n(٢) سورة الجن: (١).\n(٣) سورة الزخرف. (١ - ٣).\n(٤) راجع روضة الناظر ص (٣٤).\n(٥) وبهذا عرفه الغزالي. انظر: المرجع السابق والمستصفى (١/ ١٠١) وراجع تعريف مختصر ابن الحاجب مع شرح العضد (٢/ ١٨ - ١٩)، والبحر المحيط للزركشي (١/ ق ١٣٥ أ) وإرشاد الفحول للشوكاني ص (٢٩ - ٣٠)، وفواتح الرحموت (٢/ ٧).\n(٦) كذا في الأصل ولعلها \"لبعضهم\".","vol":"1","page":504},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-118>(مطلب الكلام عند الأشاعرة) </span>(١)\nقوله: (الكلام عند الأشعرية مشترك بين الحروف المسموعة والمعنى النفسي، وهو نسبة بين مفردين قائمة بالمتكلم وعندنا لا اشتراك).\nذكر ابن برهان عن الأشعري في المسألة ثلاثة أقوال (٢):\nأحدها: الاشتراك (٣) كما ذكره المصنف.\nوالثاني: أنه حقيقة في اللفظ (مجاز) (٤) في مدلوله.\nوالثالث: عكسه، مجاز في اللفظ حقيقة في مدلوله.\nقالوا: والدليل على الاشتراك الاستعمال، لأنه قد استعمل لغة وعرفا فيهما، والأصل في الاطلاق الحقيقة، فيكون مشتركا.\n_________\n(١) العنوان من الهامش.\n(٢) انظر: القواعد والفوائد الأصولية ص (١٤٥)، وشرح الكوكب المنير (٢/ ١١)، والوصول إلى الأصول فتاوى شيخ الإسلام (١٢/ ٦٧).\n(٣) وبهذا قال أبو محمد عبد الله بن سعيد بن كلاب وأتباعه، انظر شرح الكوكب المنير (٢/ ٩).\n(٤) في الأصل: \"مجازا\".","vol":"1","page":505},{"text":"أما استعماله في العبارات فكثير ظاهر، كقوله تعالى: ﴿يَسْمَعُونَ كَلَامَ اللَّهِ ثُمَّ يُحَرِّفُونَهُ مِنْ بَعْدِ مَا عَقَلُوهُ﴾ (١) وقوله تعالى: ﴿فَأَجِرْهُ حَتَّى يَسْمَعَ كَلَامَ اللَّهِ﴾ (٢).\nوأما استعماله في المعنى النفسي وهو مدلول العبارة فكقوله تعالى: ﴿وَيَقُولُونَ فِي أَنْفُسِهِمْ لَوْلَا يُعَذِّبُنَا اللَّهُ﴾ (٣) وقوله تعالى: ﴿وَأَسِرُّوا قَوْلَكُمْ أَوِ اجْهَرُوا بِهِ﴾ (٤) وقول عمر - ﵁ - يوم السقية: زورت (٥) في نفس كلاما (٦).\nوقول الشاعر وهو الأخطل (٧):\nأن الكلام من (٨) الفؤاد وإنما ... جعل اللسان على الفوائد دليلًا\n_________\n(١) سورة البقرة: (٧٥).\n(٢) سورة التوبة: (٦).\n(٣) سورة المجادلة: (٨).\n(٤) سورة الملك: (١٣).\n(٥) زور الشيء بمعنى حسنه وقوّمه. انظر: القاموس المحيط (٢/ ٤٤).\n(٦) انظر: سيرة ابن هشام (٤/ ٢٢٧)، ووردت هذه الكلمة عن عمر في صحيح البخاري من حديث عائشة - ﵂ - (٣٦٦٧ - ٣٦٦٨) بلفظ (هيأت) وانظر فتح الباري (٧/ ١٩ - ٢٠).\n(٧) هو أبو مالك غياث بن غوث التغلبي النصراني شاعر الأمويين، وتفرد بالتعمق بوصف الخمر وقد ذم الأخطل من مدح رسول الله - ﷺ - أعني الأنصار، وتوفي سنة (١٢٥ هـ).\nانظر: الشعر والشعراء (١/ ٣٩٣)، وجواهر الأدب (٢/ ١٤٧ - ١٤٩) ومقدمة ديوانه المطبوع.\n(٨) كذا في الأصل والمشهور \"لفى الفؤاد\" انظر: شرح الكوكب المنير (٢/ ١٠).","vol":"1","page":506},{"text":"قوله: \"وهو نسبة بين مفردين\" أي الكلام النفسي نسبة بين مفردين -المحكوم عليه والمحكوم به- يصح السكوت عليها قائمة بذات المتكلم.\nقال بعضهم: ويعنون بـ \"النسبة بين المفردين\" تعلق أحدهما بالآخر وإضافته إليه لا على جهة الإسناد (الإفادي) (١) أي يجب إذا عبر عن تلك النسبة بلفظ يطابقها ويؤدي معناها أن يكون ذلك اللفظ إسناديًا (٢) إفاديًا كما تقدم في الكلام اللفظي أنه ما تضمن كلمتين بالإسناد.\nومعنى قيام هذه النسبة بالمتكلم على ما كشف عنه الفخر في \"الأربعين\" (٣) هو أن الشخص إذا قال لغيره: اسقنى ماءً فقبل أن يتلفظ بهذه الصيغة قام بنفسه تصور حقيقة السقي وحقيقة الماء والنسبة الطلبية بينهما، فهذا هو الكلام النفسي والمعنى القائم بالنفس، وصيغة \"اسقني ماءً\" عبارة عنه ودليل عليه.\nوقوله \"وعندنا لا اشتراك \" أي عند أحمد وأصحابه - ﵁ -، وكذا عند الجمهور لا اشتراك، بل الكلام إنما هو الأصوات والحروف (٤) والمعنى النفسي لا يسمى كلامًا أو يسمى مجازًا.\n_________\n(١) في الأصل: \"والإفادى\".\n(٢) انظر: شرح الكوكب المنير (٢/ ١١)، ومختصر ابن الحاجب بشرح العضد (٢/ ١٧ - ١٨)، وجمع الجوامع بشرح المحلى (٢/ ١٠٣).\n(٣) راجع الأربعين في أصول الدين للرازي ص (١٧٤).\n(٤) هذا هو المذهب الحق الذي دلت عليه النصوص وعليه أئمة السلف.\nانظر: الرد على الجهمية والزنادقة للإمام أحمد ص (١٣٣)، =","vol":"1","page":507},{"text":"والدليل على ذلك الكتاب والسنة وإجماع أهل اللغة والعرف.\nأما الكتاب فقوله تعالى: ﴿قَالَ رَبِّ اجْعَلْ لِي آيَةً قَالَ آيَتُكَ أَلَّا تُكَلِّمَ النَّاسَ ثَلَاثَ لَيَالٍ سَوِيًّا (١٠) فَخَرَجَ عَلَى قَوْمِهِ مِنَ الْمِحْرَابِ فَأَوْحَى إِلَيْهِمْ أَنْ سَبِّحُوا بُكْرَةً وَعَشِيًّا﴾ (١) فلم يسم الإشارة كلامًا. وقال لمريم: ﴿فَقُولِي إِنِّي نَذَرْتُ لِلرَّحْمَنِ صَوْمًا فَلَنْ أُكَلِّمَ الْيَوْمَ إِنْسِيًّا﴾ (٢).\nوأما السنة: ففي الصحيحين أن النبي - ﷺ - قال: \"إن الله عفا لأمتي عما حدثت به أنفسها ما لم تعمل أو تتكلم\" (٣).\n_________\n= وشرح العقيدة الطحاوية ص (١٩٧) وما بعدها، ومجموع الفتاوى لشيخ الإسلام (٢/ ٢٤٣ - ٢٤٥)، وكتاب الإيمان له ص (١٢٧) وما بعدها ومختصر الصواعق المرسلة (٢/ ٢٩٣) وما بعدها، مذكرة أصول الفقه ص (٥٤ - ٥٥).\n(١) سورة مريم: (١٠ - ١١).\n(٢) سورة مريم: (٢٦).\n(٣) تبع الشارح وكذلك الفتوحي الموفق في ذكر هذا الحديث ويجمع اللفظ المذكور بين حديثين:\nالأول: حديث أبي هريرة الذي رواه ابن ماجه وسبق تخريجه وهو بلفظ: \"إن الله تجاوز لأمتي عن الخطأ والنسيان وما استكرهوا عليه\".\nالثاني: حديث أبي هريرة الذي أخرجه البخاري ومسلم وغيرهما \"أن رسول الله - ﷺ - قال: \"إن الله تجاوز لأمتي عما وسوست أو حدثت به أنفسها ما لم تعمل به أو تتكلم\" وبنحوه أخرجه مسلم.\nولعل سبب الخلط بين الحديثين كما ذكر محققا شرح الكوكب المنير هو الحديث الذي رواه ابن ماجه (٢٠٤٤) عن أبي هريرة مرفوعًا \"إن الله تجاوز لأمتي عما توسوس به صدورها ما لم تعمل أو تتكلم به وما استكرهوا عليه\".\nانظر: صحيح البخاري (٦٦٦٤) (١١/ ٥٤٨) وصحيح مسلم (٢/ ١٤٧) وسنن ابن ماجه (١/ ٦٥٩)، وشرح الكوكب المنير بتحقيق الزحيلي ونزيه حماد (٢/ ٣١) وروضة الناظر ص (٩٨).","vol":"1","page":508},{"text":"وقال - ﷺ - لمعاذ: (١) أمسك عليك لسانك، قال يا رسول الله وإنا لمؤاخذون بما نتكلم به بألسنتنا؟ فقال: ثكلتك أمك وهل يكب (٢) الناس في النار على وجوههم أو على مناخرهم (٣) إلا حصائد ألسنتهم (٤).\nوقال - ﷺ -: \"إذا قال الإمام (ولا الضالين) فقولوا (آمين) (٥) ولم يرد بذلك ما في النفس.\n_________\n(١) هو معاذ بن جبل بن عمرو بن أوس الأنصارى الخزرجي (أبو عبد الرحمن) الصحابي الجليل وإليه المنتهى في العلم بالحلال والحرام والقرآن، وكان وسيمًا سخيًا شهد بدرًا والمشاهد كلها وأمره النبي ﵇ على اليمن ومناقبه كثيرة، توفي سنة (١٨ هـ).\nانظر ترجمته: في الإصابة (٣/ ٤٢٦ - ٤٢٧)، وأسد الغابة (٥/ ١٩٤ - ١٩٧)، وشذرات الذهب (١/ ١٣٩).\n(٢) كبه بمعنى قلبه وصرعه. انظر تحفة الأحوذي (٧/ ٣٦٥)، والقاموس المحيط (١/ ١٢٥).\n(٣) مناخر جمع منخر بفتح الميم وكسر الخاء وبفتحها ثقب الأنف، عن تحفة الأحوذي (٧/ ٣٦٥).\n(٤) هذه قطعة من حديث معاذ الطويل أخرجه الترمذي في أبواب الإيمان (٢٧٤٩) وقال حديث حسن صحيح والنسائي وابن ماجه في كتاب الفتن (٣٩٧٣) وأحمد.\nانظر: جامع الترمذي (٧/ ٣٦٢ - ٣٦٥)، وسنن ابن ماجه (٢/ ١٣١٤ - ١٣١٥) ومسند أحمد (٥/ ٢٣١ - ٢٣٧)، وجامع العلوم والحكم ص (٢٣٦).\n(٥) أخرجه مسلم في كتاب الصلاة من حديث أبي هريرة قال كان رسول الله - ﷺ - يعلمنا يقول: \"لا تبادروا الإمام، إذا كبر فكبروا وإذا قال: ولا الضالين فقولوا آمين\". الحديث وأخرجه أحمد عنه بأتم منه. انظر صحيح مسلم (٤/ ١٣٤)، والمسند للإمام أحمد (٢/ ٤٤٠).","vol":"1","page":509},{"text":"وقسم أهل اللسان الكلام إلى اسم وفعل وحرف (١).\nوأيضًا: فإن الكلام مشتق من الكلم لتأثيره في نفس السامع، والمؤثر في نفس السامع إنما هو العبارات لا المعاني النفسية، نعم المعاني النفسية مؤثرة للفائدة بالقوة، والعبارة مؤثرة بالفعل فكانت أولى بأن تكون حقيقة وما يؤثر بالقوة مجازًا.\nوقولهم (٢) \"استعمل لغة وعرفًا فيهما\" قلنا: نعم لكن بالاشتراك أو بالحقيقة فيما ذكرناه والمجاز فيما ذكرتموه الأول ممنوع لأنه إذا دار الأمر بين الاشتراك والمجاز فالمجاز أولى.\nقولهم الأصل في الإطلاق الحقيقة، قلنا: والأصل عدم الاشتراك.\nوأيضًا: فلفظ الكلام أكثر ما استعمل في العبارات، وكثرة موارد الاستعمال تدل على الحقيقة.\nوأما قوله تعالى: ﴿وَيَقُولُونَ فِي أَنْفُسِهِمْ﴾ (٣) فمعناه يقول بعضهم لبعض (٤)، أو هو مجاز لأنه إنما دل على المعنى النفسي\n_________\n(١) والمعنى النفسي خارج عن هذه الأقسام.\n(٢) هذا رد على القائلين بأن الكلام مشترك بين المعنى النفسي والعبارات أو هو المعنى النفسي، وذكر ابن القيم في الكافية بشرح النونية أن شيخ الإسلام ابن تيمية رد كلام النفس من تسعين وجهًا وراجع في ذلك كتاب الإيمان لشيخ الإسلام ص (١٢٨) وما بعدها والكافية الشافية مع شرحها للنجدي (١/ ٢٠٦ و٢٢٥ و٢٦٤)، وشرح الكوكب المنير (٢/ ١٤) وما بعدها، وفتح الباري (٣/ ٤٥٣).\n(٣) سورة المجادلة: (٨).\n(٤) أي يقولون ذلك فيما بينهم في الباطن، وهذا ما ذكره المفسرون، انظر: تفسير ابن كثير (٤/ ٣٢٣)، وفتح القدير للشوكاني (٥/ ١٨٧).","vol":"1","page":510},{"text":"بالقرينة، ولو أطلق لما فهم منه إلا العبارة وكذلك كل ما جاء من هذا الباب، إنما يفيد مع القرينة، وهذا شأن المجاز، ومنه قول عمر - ﵁ - \"زوت (١) في نفسي كلاما\" إنما أفاد ذلك بقرينة قوله \"في نفسي\" (٢) وسياقا القصة.\nوأما قوله تعالى: ﴿وَأَسِرُّوا قَوْلَكُمْ أَوِ اجْهَرُوا بِهِ﴾ فلا حجة فيه لهم، لأن الإسرار نقيض الجهر، وكلاهما عبارة أرفع صوت من الأخرى (٣).\nوأما الشعر الذي نسب إلى الأخطل فليس هو في نسخ ديوانه (٤) وإنما هو لابن ضمضم (٥) ولفظه:\nإن البيان من الفؤاد وإنما ... جعل اللسان على الفؤاد دليلًا\n_________\n(١) قال ابن الأثير في النهاية (٢/ ٣١٨)، زوت بمعنى هيأت وأصلحت والتزوير، إصلاح الشيء. وكلام مزور أي محسن.\n(٢) قول عمر هذا حجة عليهم لأن معنى \"زورت في نفسي\" أي هيأت في نفسي كلمة وأعددتها لأقولها بدليل وردها عنه في صحيح البخاري بلفظ \"هيأت\" كما سبق فلفظ الكلمة يدل على أنه قدر في نفسه ما يريد أن يقوله ولم يقله فعلم أنه لا يكون كلامًا إلا إذا قيل باللسان وقبل ذلك لا يكون كلامًا.\nانظر: الإيمان لشيخ الإسلام ابن تيمية ص (١٣١).\n(٣) كذا في الأصل وصواب العبارة أن يقال: (كلاهما عبارة إنما أحدهما أرفع صوتا من الأخرى).\n(٤) المرجع السابق ص (١٣٢).\n(٥) في الأصل \"ضمضام\" وهو سعيد بن ضمضم الكلابي أبو عثمان كان فصيحًا، ووفد على الحسن بن سهل -وزير المأمون الخليفة العباسي المشهور- وله فيه أشعار جياد.\nانظر: أنباه الرواة للقفطي (٤/ ١٨٧).","vol":"1","page":511},{"text":"فغيروه وقالوا:\nإن الكلام من الفؤاد وإنما ... جعل اللسان على الكلام دليلا\nوإن صح أن الأخطل قاله كما قالوه فالأخطل نصراني إسلامي، وهو من تقدمه من شعراء الجاهلية إنما يحتج بقولهم في موضوعات لغة العرب ومعرفة الكلام، وأما ما يشترك فيه العرب وسائر الناس فلا يحتج فيه ببيت نادر مع ظهور فساده (١).\nوبتقدير صحته على ما قالوا لم يجز أن يوصف الله تعالى بالكلام (٢) أصلًا فإنه تعالى ليس بذي فؤاد تعالى الله عن ذلك علوا كبيرًا (٣).\nوأيضًا: فأهل العرف متفقون على أن من لم ينطق ليس بمتكلم، ولو حلف لم يتكلم فلم ينطق لم يحنث إجماعًا (٤).\nقوله: (قال إمامنا: لم يزل الله متكلمًا إذا شاء) (٥) أهل العلم من أهل السنة والآثار على أن الله تعالى لم يزل متكلمًا إذا\n_________\n(١) راجع شرح العقيدة الطحاوية ص (١٩٨)، وشرح الكوكب المنير (٢/ ٤١).\n(٢) قال الفتوحي نقلًا عن ابن قدامة: لا تصح إضافة ما ذكروه إلى الله تعالى، فإنه جعل الكلام في الفؤاد، والله ﷾ لا يوصف بذلك، شرح الكوكب المنير (٢/ ٤٣).\n(٣) قال ابن قدامة: ومن أعجب الأمور أن خصومنا ردوا على الله ورسوله وخالفوا جميع الخلق من المسلمين وغيرهم فرارًا من التشبيه على زعمهم ثم صاروا إلى تشبيه أقبح وأفحش من كل تشبيه. أ. هـ.\nعن المرجع السابق (٢/ ٤٤).\n(٤) انظر: روضة الناظر ص (٩٨).\n(٥) انظر: الرد على الجهمية والزنادقة للإمام أحمد ص (١٣٣).","vol":"1","page":512},{"text":"شاء بكلام مسموع مفهوم، لأن الكلام من صفات الحي القادر، وضده من النقائص، والله تعالى منزه عنها (١).\n* * *\n_________\n(١) راجع شرح الكوكب المنير (٢/ ١٠٦)، ومجموع الفتاوى لشيخ الإسلام (١٢/ ٣٦٩).","vol":"1","page":513},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-119>(مطلب: القرآن معجز بنفسه) </span>(١)\nقوله: (وقال: القرآن معجز بنفسه، قال جماعة من أصحابنا: كلام أحمد ﵀ يقتضي أنه معجز في لفظه ونظمه ومعناه وفاقًا للحنفية (٢) وغيرهم وخالف القاضي في المعنى.\nقال ابن حامد: الأظهر من جواب أحمد أن الإعجاز في الحروف المقطعة باق خلافًا للمعتزلة) لما قال الإمام أحمد ﵀: أن القرآن معجز بنفسه، قال جماعة: مقتضى قوله أنه معجز في لفظه ونظمه ومعناه، لأن كلام أحمد ﵀ شامل للكل (٣).\nوخالف القاضي في المعنى، واحتج بأن الله تعالى تحدى بمثله في اللفظ والنظم (٤).\n_________\n(١) العنوان من الهامش.\n(٢) إلى هذا ذهب كثير من المشائخ الأحناف على قول أبي يوسف ومحمد وأما أبو حنيفة ﵀ فإنه يرى الإعجاز في المعنى.\nانظر: أصول السرخسي (١/ ٢٨١ - ٢٨٢)، وفواتح الرحموت (٢/ ٨) والفروع لابن مفلح (١/ ٤١٨).\n(٣) انظر: الفروع لابن مفلح (١/ ٤١٨)، وشرح الكوكب المنير (٢/ ١١٦).\n(٤) راجع المراجع السابقة.","vol":"1","page":514},{"text":"قال ابن حامد: وهل سقط الإعجاز في الحروف المقطعة أم هو باق؟\nالأظهر من جواب أحمد باق، لأن اسم القرآن يشملها فهي داخلة في كلام الإمام أحمد (١).\nقوله: (وفي بعض آية إعجاز ذكره القاضي وغيره، وفي التمهيد لا، وقاله الحنفية (٢)، وفي واضح ابن عقيل: لا يحصل التحدي بآية أو اثنتين) في بعض آية إعجاز، لظاهر قوله تعالى: ﴿فَلْيَأْتُوا بِحَدِيثٍ مِثْلِهِ﴾ (٣).\nوفي التمهيد لأبي الخطاب في \"النسخ\" لا، قال: ولهذا يكون الناسخ بعض آية مثل قوله تعالى: ﴿فَاقْتُلُوا الْمُشْرِكِينَ﴾ (٤) ولا إعجاز فيها (٥).\nوفي واضح ابن عقيل في مسألة \"المجاز\" قاله بعضهم: لا يحصل التحدي بآية أو آيتين.\nوأما أنا فلم أره في مسألة المجاز في الواضح (٦) ولعل ابن\n_________\n(١) راجع الفروع لابن مفلح (١/ ٤١٨)، وشرح الكوكب المنير (٢/ ١١٦).\n(٢) ذهب الحنفية إلى أن ما دون الآية غير معجز وكذلك الآية القصيرة. انظر: أصول السرخسي (١/ ٢٨٠).\n(٣) سورة الطور: (٣٤).\n(٤) سورة التوبة: (٥).\n(٥) انظر: التمهيد لأبي الخطاب (٢/ ٣٧١).\n(٦) انظر: الواضح (١/ ق ٢٢٠ ب) حيث قال ابن عقيل: وكذلك أجمعنا على أن التحدي لا يقع بالآية والكلمة والكلمات وإنما يقع بالسورة. =","vol":"1","page":515},{"text":"عقيل تمسك بقوله تعالى: ﴿فَأْتُوا بِسُورَةٍ مِنْ مِثْلِهِ﴾ (١) وحمل قوله تعالى: ﴿فَلْيَأْتُوا بِحَدِيثٍ مِثْلِهِ﴾ (٢) على السورة.\n* * *\n_________\n= وقال الفتوحي في شرح الكوكب المنير (٢/ ١١٨): وظاهر قوله ﷾: ﴿فَأْتُوا بِسُورَةٍ مِنْ مِثْلِهِ﴾ إن الإعجاز يحصل بأقصر سورة منه.\n(١) سورة البقرة: (٢٣).\n(٢) سورة الطور: (٢٤).","vol":"1","page":516},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-120>(مطلب: ما لم يتواتر فليس بقرآن) </span>(١)\nقوله: (مسألة: ما لم يتواتر فليس بقرآن، لقضاء العادة بالتواتر في تفاصيل مثله وقوة الشبهة في (بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ) منعت من التكفير في الجانبين، وهي بعض آية في النمل (٢) إجماعًا، وآية في القرآن عند الأكثر) ما نقل آحادا (٣) فليس بقرآن، لأن القرآن مما تتوفر الدواعي على نقله، لما تضمنه من التحدي والإعجاز، ولأنه أصل سائر الأحكام، والعادة تقضي بالتواتر في تفاصيل ما هو كذلك، فما لم ينقل متواترًا علم أنه ليس قرآنًا قطعًا (٤).\nفإن قيل: لو وجب تواتره وقطع بنفي ما لم يتواتر لكفرت\n_________\n(١) العنوان من الهامش.\n(٢) أي في قوله تعالى من سورة النمل: (٣٠) ﴿إِنَّهُ مِنْ سُلَيْمَانَ وَإِنَّهُ بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ (٣٠)﴾.\n(٣) المراد بما نقل آحادًا أي ما ورد مخالفًا لمصحف عثمان - ﵁ - راجع. شرح الكوكب المنير (١/ ١٣٦).\n(٤) هذه المقدمة اقتبسها الشارع عن شرح العضد على ابن الحاجب (٢/ ١٩)، وانظر: شرح الكوكب المنير (١/ ١٣٦) والإتقان للسيوطي (١/ ٧٧).","vol":"1","page":517},{"text":"إحدى الطائفتين الأخرى في (بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ) واللازم منتف، أما الأول فلأنه إن تواتر فإنكاره نفي للضروري بكونه من القرآن، وإلا فإثبات للضروري عدم كونه من القرآن، وكلاهما مظنة للتكفير فكان يقع تكفير من جانب عادة كمنكر أحد الأركان أو مثبت ركن آخر.\nأما انتفاء اللازم فلأنه لو وقع لنقل، والإجماع على عدم التكفير من الجانبين؟\nفالجواب: أنا لا نسلم (الملازمة) (١) وإنما تصح لو كان (كل) (٢) من الطرفين لا تقوم فيه شبهة قوية تخرجه من حد الوضوح إلى حد الإشكال وأما إذا قوى عند فرقة الشبهة من الطرف الآخر فلا يلزم التكفير (٣).\nوهي بعض آية في النمل إجماعًا.\nوهي آية من القرآن عند أحمد وأبي حنيفة والشافعي وأكثر القراء السبعة (٤).\n_________\n(١) في الأصل: \"للازمة\".\n(٢) ما بين المعكوفين ليس موجودًا في الأصل وزدته من شرح مختصر ابن الحاجب.\n(٣) الاعتراض السابق وجوابه اقتبسه الشارح من شرح مختصر ابن الحاجب للعضد (٢/ ١٩ - ٢٠)، وانظر: بيان المختصر للأصبهاني (١/ ٤٦٣).\n(٤) وبهذا قال عطاء والشعبي والزهري والثوري وعبد الله بن المبارك وإسحاق وأبو عبيد وداود ومحمد بن الحسن وهو الصحيح عند الحنفية.\nانظر: شرح الكوكب المنير (٣/ ١٢٢)، ومجموع الفتاوى لابن تيمية (١٣/ ٣٩٩)، أصول السرخسي (١/ ٢٨٠)، والأحكام للآمدي (١/ ١٢٣)، وإرشاد الفحول للشوكاني ص (٣١)، وفتح القدير له (١/ ١٧).","vol":"1","page":518},{"text":"وعن أحمد: لا وفاقًا لمالك وأبي عمرو بن العلاء وحمزة (١).\nوبعض الحنفية (٢) لعدم التواتر.\nوجه الأول: (٣) كتابتها في المصحف بخطه بإجماع الصحابة ومن بعدهم مع شدة اعتنائهم بتجريده عن غيره، حتى كرهوا التعاشير والنقط لكيلا يختلط بغيره، فعلمنا بذلك أن المكتوب في المصحف هو القرآن، وما خرج عنه فليس منه، فإن القرآن من أعظم الأمور الدينية وأقوى الحجج الشرعية وأوضح المعجزات النبوية، وهو قاعدة الإسلام وقطب الشريعة وإليه مرجع الأصول\n_________\n(١) هو حمزة بن حبيب بن عمارة الكوفي التيمي مولاهم (أبو عمارة) أحد القراء السبعة.\nقال عنه ابن الحزري: إليه صارت الإمامة في القراءة بعد عاصم والأعمش، وكان إمامًا ثبتًا قيما بكتاب الله، وروايا حمزة هما\":\n١ - خلف بن هشام البزار المتوفي سنة (٢٢٩ هـ).\n٢ - خلاد بن خالد الصيرفي الكوفي المتوفي سنة (٢٢٠ هـ).\nوتوفي حمزة سنة (١٥٦ هـ) انظر: معرفة القراء الكبار (١/ ٩٣)، وشذرات الذهب (١/ ٢٤٠)، مرآة الجنان (١/ ٣٣٢)، ومباحث في علوم القرآن ص (١٨٣)، طبقات القراء (١/ ٢٦١).\n(٢) وممن قال بذلك الأوزاعي وابن جرير الطبري وأبو بكر الباقلاني.\nانظر: شرح الكوكب المنير (١/ ١٢٤)، ومنتهى الوصول لابن الحاجب ص (٤٦)، وتفسير الطبري (١/ ٤٦)، والمجموع للنووي (٣/ ٣٣٤)، والأحكام للآمدي (١/ ١٢٣)، وتيسير التحرير (٣/ ٨).\n(٣) انظر: الاستدلال لهذا القول في الاتفاق للسيوطي (١/ ٧٨)، وبيان المختصر للأصبهاني (١/ ٤٦٥)، والأحكام للآمدي (١/ ١٢٣ - ١٢٤).","vol":"1","page":519},{"text":"جميعها، ولا أمر في الدين أعظم منه، وما هذا سبيله فالدواعي متوفرة على نقله وتجريده عن غيره، والهمم متفقة على حفظه، وإذا كان كذلك فيستحيل في العادة أن يختلط به ما ليس منه.\nرد: لا يفيد (١)، للقطع بعدم تواترها أول السور. وقد قال الآمدي: كونها قرآنًا حاصل في الجملة قطعًا والخلاف في وضعها أوائل السور، ولا يشترط فيه تواتر (٢).\nورد بضعفه لما سبق من قضاء العادة (٣) وباستلزامه سقوط كثير من القرآن المكرر لجواز عدم وصوله إلينا وإثبات ما ليس بقرآن من المكرر نحو ﴿فَبِأَيِّ﴾ (٤) الآية قرآنًا لجواز إثباته بالآحاد.\nقالوا: يجوز، لكنه اتفق تواتر المكرر.\nرد: وجب العلم بانتفاء السقوط لكونه قرآنًا لما سبق (٥).\n_________\n(١) راجع منتهى الوصول لابن الحاجب ص (٤٦).\n(٢) راجع الأحكام (١/ ١٢٤).\n(٣) انظر: شرح مختصر ابن الحاجب للعضد (٢٠١٢).\n(٤) سورة الرحمن: (١٣) ﴿فَبِأَيِّ آلَاءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ (١٣)﴾ وقد تكررت.\n(٥) راجع شرح العضد على مختصر ابن الحاجب (٢/ ٢٠).\nومن أحسن ما قيل في الخلاف في البسملة: أنها آية في بعض القراءات كقراءة ابن كثير وفي بعض القراءات ليست آية ولا غرابة في هذا.\nفإن لفظة هو: من قوله تعالى في سورة الحديد (فإن الله هو الغني الحميد) من القرآن في قراءة ابن كثير وأبي عمرو وعاصم وحمزة والكسائي وليست من القرآن في قراءة نافع وابن عامر لأنهما قرءا فإن الله الغني الحميد وبعض المصاحف فيه لفظه هو وبعضها ليست فيه، وهذا فيه جمع بين الأقوال على ما حرره الشيخ محمد الأمين الشنقيطي في مذكرة أصول الفقه ص (٥٦).","vol":"1","page":520},{"text":"وليست آية من الفاتحة على الأصح عن أحمد، خلافًا للشافعي (١) للحديث الذي في صحيح مسلم أن الله ﷿ يقول: \"قسمت الصلاة بيني وبين عبدي نصفين، فإذا قال العبد: (الحمد لله رب العالمين) قال الله ﷿: حمدني عبدي\" إلى آخره فعلم أنه قسم الفاتحة ولم يذكر فيها (بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ).\n* * *\n_________\n(١) انظر: شرح الكوكب المنير (١/ ١٢٣)، والمجموع للنووي (٣/ ٣٣٣).","vol":"1","page":521},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-121>(القراءات السبع) </span>(١)\nقوله: (مسألة: القراءات السبع متواترة فيما ليس من قبيل الأداء).\nالقراءات السبع منها ما هو من قبيل الهيئة كالمد واللين وتخفيف الهمزة والإمالة ونحوها، وذلك لا يجب تواتره، ومنها ما هو من جوهر اللفظ نحو (ملك) و(مالك) وهذا متواتر، وإلا كان غير متواتر وهو من القرآن فبعض القرآن غير متواتر وقد بطل كما مر، ولا يمكن أن يصار (٢) إلى أحدهما بعينه فيقال: إنه هو المتواتر دون الآخر، وذلك الواحد هو القرآن، لأنه تحكم باطل لاستوائها بالضرورة (٣).\nوكون السبع متواترة قال في تشنيف المسامع مما أجمع عليه\n_________\n(١) العنوان من الهامش والقراءات السبع هي:\nهي قراءة أبي عمرو ونافع وعاصم وحمزة والكسائي وابن كثير وابن عامر.\nانظر: الإتقان للسيوطي (١/ ٧٣).\n(٢) في شرح مختصر ابن الحاجب \"يضاف\".\n(٣) هذه المقدمة اقتبسها الشارح عن شرح مختصر ابن الحاجب للعضد (٢/ ٢١).","vol":"1","page":522},{"text":"من يعتد به بشرط صحة إسنادها إليهم، لأنها لو لم تكن متواترة لكان بعض القرآن غير متواتر واللازم باطل.\nوشغب بعض المتأخرين وقال: لا شك أن تواترها عن الأئمة السبعة وأما بأسانيدهم عن النبي - ﷺ - فهي أخبار آحاد (١) كما يعرف من طريقهم (٢).\nوجوابه: لعلها كانت متواترة فيما بينهم واقتصروا على بعض الطرق، ولا يلزم من عدم النقل أن لا يكون كذلك. انتهى (٣).\nوقال بعض الأصوليين: \"مشهورة\" ولم يقل \"متواترة\" (٤).\n_________\n(١) ذكر الطوفي مختصرة ص (٤٦)، أن القراءات السبعة متواترة خلافًا لقوم. وذهب في شرح مختصره إلى أنها متواترة عن الأئمة السبعة أما تواترها عن النبي - ﷺ - فهو محل نظر وذلك لأن أسانيد الأئمة السبعة بهذه القراءات إلى النبي - ﷺ - موجودة في كتب القراءات وهي نقل الواحد عن الواحد ولم تستكمل شروط التواتر.\nورد بأن انحصار الأسانيد في طائفة لا يمنع مجئ القراءات من غيرهم فقد كان يتلقى القراءة الجم الغفير من كل بلد عن الصحابة أو غيرهم عن مثلهم وكذلك دائمًا فالتواتر حاصل لهم، ولكن الأئمة الذين اعتنوا بضبط الحروف وحفظوا شيوخهم فيها جاء السند من قبلهم وهذا كالأخبار الواردة في حجة الوداع منقولة عمن يحصل بهم التواتر عن مثلهم في كل عصر. فلا يغتر بقول من قال إن أسانيد القراء تشهد بأنها آحاد أ. هـ\nالرد بتصرف عن شرح الكوكب المنير (٢/ ١٢٨)، وانظر ص (١٢٧)، والمدخل لابن بدران ص (١٩٦).\n(٢) في تشنيف المسامع \"طرقهم\".\n(٣) تشنيف المسامع (ق ٢٢ أ- ب).\n(٤) راجع فواتح الرحموت (٢/ ١٥).","vol":"1","page":523},{"text":"وأما كونها ليست متواترة فيما هو من قبيل الأداء فهكذا ذكره ابن الحاجب وشراحه، وتابعهم ابن مفلح والمصنف (١).\nوأما التاج السبكي فإنه قال: والسبع متواترة، قيل: فيما ليس من قبيل الأداء كالمد والإمالة وتخفيف الهمزة.\nقال أبو شامة (٢) والألفاظ المختلف فيها بين القراء (٣).\nقال شارحه (٤): وإنما أورده بصيغة التمريض لأنه وإن وافقهم في استثناء ما ليس من قبيل الأداء لكن لا يوافق (٥) على التمثيل، فإن أصل المد والإمالة متواتر بلا شك، وإنما اختلف القراء في تقدير المد في اختياراتهم، فمنهم من رآه طويلًا، ومنهم من رآه قصيرًا ومنهم من بالغ في القصر، فمنهم من يرى مد\n_________\n(١) انظر: مختصر ابن الحاجب بشرح العضد (٢/ ٢١)، وبيان المختصر للأصبهاني (١/ ٤٦٩).\n(٢) هو عبد الرحمن بن إسماعيل بن إبراهيم المقدسي ثم الدمشقي الشافعي المعروف بـ \"أبي شامة\" (شهاب الدين أبو محمد وأبو القاسم) ولد سنة (٥٩٦ هـ) وكان بارعًا في علوم كثيرة كالقراءات والفقه والحديث والأصول واللغة وغيرها ومن مؤلفاته الكثيرة \"شرح الشاطبية في القراءات والمحقق من علم الأصول فيما يتعلق بأفعال الرسول وتاريخ دمشق والمرشد الوجيز\"، وتوفي سنة (٦٦٥).\nانظر: الفتح المبين (٢/ ٧٥ - ٧٦)، وشذرات الذهب (٥/ ٣١٨)، وطبقات القراء الكبار (١/ ٣٦٥)، ومعجم المؤلفين (٥/ ١٢٥ - ١٢٦).\n(٣) راجع جمع الجوامع (١/ ٢٢٨ - ٢٢٩).\n(٤) هو الزركشي راجع تشنيف المسامع (ق ٢٢ ب).\n(٥) في التشنيف \"يوافقونه\" وما أثبته الجراعي هو الصواب.","vol":"1","page":524},{"text":"حمزة وورش (١) بمقدار ست ألفات، وقيل: خمس. وقيل: أربع، وصححوه عن عاصم (٢) بثلاث، وعن الكسائي بألفين ونصف، وعن قالون (٣) بألفين، وعن السوسي (٤) بألف ونصف. وقال\n_________\n(١) هو عثمان بن سعيد القيرواني ثم المصري (أبو سعيد) ولقب بـ \"ورش\" لشدة بياضه وانتهت إليه رئاسة الإقراء بالديار المصرية في عصره، وهو راوية نافع بن عبد الرحمن المدني أحد القراء السبعة المشهورين، وتوفي ورش سنة (١٩٤ هـ) وقيل ١٩٧ هـ.\nانظر: معرفة القراء الكبار (١/ ١٢٦ - ١٢٨)، وشذرات الذهب (١/ ٣٤٩)، ومباحث في علوم القرآن ص (١٨٢).\n(٢) هو عاصم بن أبي النجود بهدلة الأسدي مولاهم الكوفي (أبو بكر) أحد القراء السبعة المشهورين وانتهت إليه رئاسة الإقراء بالكوفة كما خرج له أصحاب الكتب الستة، ورواياه هما:\n١ - شعبة بن عباس بن سالم الكوفي المتوفي سنة (١٩٣ هـ).\n٢ - حفص بن سليمان بن المغيرة المتوفى سنة (١٨٠ هـ). وتوفي عاصم سنة ١٢٧ هـ.\nانظر: معرفة القراء الكبار (١/ ٧٣)، وميزان الاعتدال (٢/ ٣٥٨)، ومباحث في علوم القرآن ص (١٨٣)، والبرهان في علوم القرآن (١/ ٣٢٨).\n(٣) هو عيسى بن مينا بن وردان الزرقي الزهري مولاهم المدني (أبو موسى) قارئ أهل المدينة في عصره وهو رواية نافع وهو الذي لقبه بـ \"قالون\" وهي لفظة رومية معناها جيد، وتوفي قالون سنة (٢٢٠ هـ).\nانظر: معرفة القراء الكبار (١/ ١٢٨ - ١٢٩)، وشذرات الذهب (٢/ ٤٨)، مباحث في علوم القرآن ص (١٨٢).\n(٤) في الأصل \"السنوسي\" والتصحيح من التشنيف. والسوسي هو: صالح بن زياد بن عبد الله السوسي (أبو شعيب) مقرئ أهل الرقة ورواية أبي عمرو بن العلاء شيخ القراء، وتوفي سنة (٢٦١ هـ).\nانظر: معرفة القراء الكبار (١/ ١٥٩ - ١٦٠)، وشذرات الذهب (٢/ ١٤٣)، ومباحث في علوم القرآن ص (١٨١ - ١٨٢).","vol":"1","page":525},{"text":"الداني (١) في \"التيسير\": أطولهم مدا في الضربين جميعًا -يعني المتصل والمنفصل- ورش وحمزة ودونهما عاصم، ودونه ابن عامر (٢) والكسائي ودونهما أبو عمرو وهو من طريق أهل العراق (٣).\nفهذه الأمارات والطرق في كيفية اللفظ بالمد ليست متواترة (٤) ولهذا كره الإمام أحمد ﵀ قراءة حمزة لما فيها من طول المد وغيره، ولو كان متواتر لما كرهه (٥).\n_________\n(١) هو عثمان بن سعيد الداني مولاهم القرطبي والمعروف بـ \"ابن الصيرفي المالكي (أبو عمر) ولد سنة (٣٧١ هـ) وهو أحد الأعلام في القراءات والتفسير والحديث ومن كتبه: التيسير وهو أحسن كتاب صنف في القراءات ونظمه الشاطبي في لاميته المعروفة، وجامع البيان في القراءات العشر، وتوفي سنة (٤٤٤ هـ) انظر: شذرات الذهب (٢/ ٢٧٢)، ومقدمة كتاب التيسير لـ أوتوبرتزل والبرهان في علوم القرآن (١/ ٣١٨).\n(٢) هو عبد الله بن عامر الشامي اليحصبي (أبو عمرو) إمام أهل الشام في القراءة وأحد السبعة المشهورين وهو من كبار التابعين، وولي القضاء، وراوياه هما:\n١ - هشام بن عمار بن نصير القاضي المتوفى سنة (٢٤٥ هـ).\n٢ - عبد الله بن أحمد بن بشير بن ذكوان المتوفى سنة (١٢٨ هـ). وتوفي ابن عامر سنة (١١٨ هـ).\nانظر ترجمته: في معرفة القراء الكبار (١/ ٦٧ - ٧٠)، وشذرات الذهب (١/ ١٥٦)، ومباحث في علوم القرآن ص (١٨٢ - ١٨٣).\n(٣) راجع التيسير للداني ص (٣٠).\n(٤) انظر: البرهان في علوم القرآن (١/ ٣١٩) وما بعدها، وشرح الكوكب المنير (٢/ ١٢٩ - ١٣٠).\n(٥) قال ابن الجزري في طبقات القراء (١/ ٢٦٣): وأما ما نقل عن (أبي) عبد الله بن إدريس وأحمد بن حنبل من كراهة قراءة حمزة فإن ذلك محمول على قراءة من سمعنا منه ناقلًا عن حمزة وما آفة الأخبار إلا رواتها. أ. هـ. =","vol":"1","page":526},{"text":"وأما الإمالة فقسمان (١):\n١ - محضة: وهي أن ينحني بالألف إلى الياء وبالفتحة إلى الكسرة.\n٢ - وبين بين فهي كذلك إلا أن الألف إلى (٢) الفتحة أقرب، وهي أصعب الإمالتين وهي المختارة عند الأئمة.\nولا شك في تواتر الإمالة وإنما اختلفوا في كيفيتها مبالغة وقصورًا فهذا هو الذي لا تواتر فيه.\nوكذلك تخفيف الهمزة أصله متواتر، وإنما الخلاف في كيفيته (٣).\nوأما الألفاظ المختلف فيها بين القراء فهي ألفاظ قراءة واحد، والمراد تنوع (٤) القراء في أدائها ولذلك قال: \"وألفاظ القراء\" ولم يقل \"القرآن\".\nومثاله: أن منهم من يرى المبالغة في تشديد الحرف المشدد فكأنه زاد حرفًا، ومنهم من لا يرى ذلك، ومن يرى الحالة الوسطى (٥).\n_________\n= وراجع شرح الكوكب المنير (٢/ ١٣١)، والبرهان للزركشي (١/ ٣٢٠)، نهاية القول المفيد ص (١٨ - ١٩).\n(١) انظر: المرجع السابق، وشرح الكوكب المنير (٢/ ١٣٠ - ١٣١)،\n(٢) في التشنيف الألف والفتحة أقرب.\n(٣) انظر: المراجع السابقة.\n(٤) في التشنيف \"بنوع\".\n(٥) راجع شرح الكوكب المنير (١/ ١٣٢).","vol":"1","page":527},{"text":"فهذا هو الذي ادعى أبو شامة عدم تواتره وتوقف فيه المصنف -يعني السبكي- وقال: الظاهر تواترها، فإن اختلافهم ليس إلا في الاختيار ولا يمنع قوم قومًا (١).\n* * *\n_________\n(١) انتهى عن تشنيف المسامع بشرح جمع الجوامع (ق ٢٢ ب).","vol":"1","page":528},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-122>(ما صلح من الشاذ ولم يتواتر) </span>(١)\nقوله: (مسألة: ما صح من الشاذ ولم يتوتر وهو ما خالف مصحف عثمان نحو (فصيام ثلاثة أيام متتابعات) (٢) ففي صحة الصلاة بها روايتان، وقال البغوي من الشافعية: هو ما وراء العشرة).\nاختلفت الرواية عن الإمام أحمد في صحة الصلاة بما صح من الشاذ ولم يتواتر.\nفعنه: لا تصح الصلاة به وفاقًا (٣) لأنه ليس بقرآن.\n_________\n(١) العنوان من الهامش.\n(٢) سورة المائدة: (٨٩) وانظر فتح القدير (٢/ ٧٢).\n(٣) وبهذا قال الأحناف والمالكية والشافعية.\nانظر: روضة الناظر ص (٣٤)، والمدخل لابن بدران ص (١٩٦ - ١٩٧)، وشرح الكوكب المنير (٢/ ١٣٦)، وأصول السرخسي (١/ ٢٧٩)، والمستصفى (١/ ١٠٢)، ومختصر ابن الحاجب (٢/ ١٩)، وجمع الجوامع بشرح المحلي (١/ ٢٣١)، مجموع الفتاوى لشيخ الإسلام (١٣/ ٣٩٤)، البرهان للزركشي (١/ ٤٦٧)، المغني للموفق (١/ ٤٩٢)، المجموع للنووي (٣/ ٣٩٢).","vol":"1","page":529},{"text":"وعنه: تصح، ورواه ابن وهب (١) عن أبي حنيفة (٢)، وقاله بعض الشافعية (٣) لصلاة الصحابة بعضهم خلف بعض.\nإذا علم ذلك فهل الشاذ ما خالف مصحف عثمان - ﵁ - كما قدمه المصنف تبعًا لابن مفلح، أو ما وراء العشرة كما قاله البغوي والسبكي، أو ما وراء السبعة أقوال (٤).\n_________\n(١) هو عبد الله بن وهب بن مسلم الفهري مولاهم المصري (أبو محمد) الفقيه المحدث المقرئ الورع الزاهد ولد سنة (١٢٥ هـ) وتفقه على الإمام مالك والليث بن سعد والسفيانيين وغيرهم، وكان الإمام مالك يكتب إليه فيقول: إلى ابن وهب فقيه مصر، وعرض عليه قضاء مصر فأبى ومن كتبه: الموطأ الكبير والصغير، وأهوال القيامة وتفسير القرآن، وتوفي سنة ١٩٧ هـ.\nانظر ترجمته: في شذرات الذهب (١/ ٣٤٧ - ٣٤٨)، والفتح المبين (١/ ١١٩ - ١٢٠)، معجم المؤلفين (٦/ ١٦٢).\n(٢) كذا في الأصل وهو خطأ وصوابه \"عن مالك\" كما نص عليه الفتوحي في شرح الكوكب المنير (٢/ ١٣٦)، ومذهب الأحناف أن الصلاة بالقراء الشاذة لا تصح، قال السرخسي في أصوله ص (٢٧٩) قالت الأمة لو صلى بكلمات تفرد بها ابن مسعود لم تجز صلاته وانظر: فواتح الرحموت (٢/ ٩)، البرهان في علوم القرآن (١/ ٢٢٢).\n(٣) واختاره ابن الجوزي والشيخ تقي الدين.\nانظر: المرجع السابق ومجموع الفتاوى (١٣/ ٣٩٤ - ٣٩٧)، والفروع لابن مفلح (١/ ١٠٧)، وفواتح الرحموت (٢/ ٩).\n(٤) قال ابن الجزري في كتاب النشر في القراءات العشر (١/ ٩): كل قراءة وافقت العربية ولو بوجه واحد، ووافقت المصاحف ولو احتمالا وصح سندها فهي القراءة الصحيحة التي لا يحل لمسلم أن ينكرها سواء كانت عن السبعة أو عن العشرة أو عن غيرهم من الأئمة المقبولين ومتى اختل ركن من هذه الأركان الثلاثة أطلق عليها ضعيفة أو شاذة أو باطلة =","vol":"1","page":530},{"text":"والثلاث الزائدة قراءة يعقوب (١) وخلف (٢) وأبي جعفر يزيد (٣) بن القعقاع قال التاج السبكي: والقول بأن الثلاث غير\n_________\n= سواء كانت عن السبعة أو عمن هو أكبر منهم، هذا هو الصحيح عند أئمة التحقيق من السلف والخلف، صرح به الداني وحكي والمهدوي وأبو شامة وهو مذهب السلف الذي لا يعرف عن أحد منهم خلافة. أ. هـ.\nوانظر: جمع الجوامع (١/ ٢٣١).\n(١) هو يعقوب بن إسحاق بن يزيد الحضرمي (أبو محمد) قارئ أهل البصرة في عصره وانتهت إليه رئاسة القراء بعد أبي عمرو بن العلاء ورواياه هما:\n١ - أبو الحسن روح بن عبد المؤمن البصري المتوفى ٢٣٤ هـ.\n٢ - محمد بن المتوكل اللؤلؤي الملقب بـ \"برديس\" والمتوفى سنة (٢٢٨ هـ). وتوفي يعقوب سنة (٢٥ هـ).\nانظر: معرفة القراء الكبار (١/ ١٣٠ - ١٣١)، وشذرات الذهب (٢/ ١٤)، ومباحث في علوم القرآن ص (١٨٤).\n(٢) هو خلف بن هشام بن ثعلب البزار البغدادي (أبو محمد) شيخ القراء والمحدثين ببغداد سمع مالك بن أنس ومن في طبقته ورواياه هما:\n١ - إسحاق بن إبراهيم الوراق المروزي (أبو يعقوب) المتوفى سنة (٢٨٦ هـ).\n٢ - إدريس بن عبد الكريم البغدادي الحداد ت (٢٩٢ هـ). وتوفي خلف سنة (٢٢٩ هـ).\nانظر: شذرات الذهب (٢/ ٦٧)، مباحث في علوم القرآن ص (١٨٤ - ١٨٥)، ومعرفة القراء الكبار (١/ ١٧١ - ١٧٢).\n(٣) هو يزيد بن القعقاع المخزومي المدني (أبو جعفر) تابعي جليل إليه انتهت رئاسة القراءة بالمدينة وتوفي سنة ١٢٩ هـ، ورواياه هما:\n١ - أبو الحارث عيسى بن وردان المدني ت ١٦٠ هـ.\n٢ - أبو الربيع سليمان بن مسلم بن جماز المدني توفي سنة (١٧٠ هـ) بالمدينة. انظر: معرفة القراء الكبار للسيوطي (١/ ٥٨ - ٦٢)، وشذرات الذهب (١/ ١٧٦)، مباحث في علوم القرآن ص (١٧٤).","vol":"1","page":531},{"text":"متواترة في غاية السقوط ولا يصح القول به عمن يعتبر قوله في الدين (١).\nقال أبو حيان (٢): لا نعلم أحدًا من المسلمين حظر القراءة بالثلاث الزائدة على السبع بل قرئ بها في سائر الأعصار (٣).\nقوله: (وقال أبو العباس: قول أئمة السلف إن مصحف عثمان هو أحد الحروف السبعة لا مجموعها).\nقال أبو العباس: الذي عليه جمهور العلماء من السلف والأئمة أن مصحف عثمان هو أحد الحروف السبعة، وهو متضمن للعرضة الأخيرة التي عرضها النبي - ﷺ - على جبريل، والأحاديث والآثار المشهورة المستفيضة تدل على هذا القول.\nوذهب طوائف من الفقهاء والقراء وأهل الكلام إلى أن هذا المصحف مشتمل على الأحرف السبعة، وقرر ذلك طوائف من أهل الكلام كالقاضي أبي بكر الباقلاني وغيره، بناءً\n_________\n(١) راجع جمع الجوامع بشرح المحلى (١/ ٢٣١) وفواتح الرحموت (١/ ٢٣١)، وإرشاد الفحول ص (٣٠)، مجموع الفتاوى لشيخ الإسلام (١٣/ ٣٩٢ - ٣٩٣).\n(٢) هو محمد بن يوسف بن علي الأندلسي الغرناطي (أثير الدين أبو حيان) الإمام النحوي اللغوي المفسر المشهور ولد سنة (٦٥٤ هـ) ومن كتبه: البحر المحيط في التفسير، وعقد اللآلئ في القراءات السبع العوالي وتحفة الأديب بما في القرآن من الغريب، وتوفي سنة (٧٤٥ هـ).\nانظر: شذرات الذهب (٦/ ١٤٥ - ١٤٧)، ومعجم المؤلفين (١٢/ ١٣٠ - ١٣١).\n(٣) انظر: تيسير التحرير (٣/ ٦).","vol":"1","page":532},{"text":"على أنه لا يجوز على الأمة أن تهمل نقل شيء من الأحرف السبعة، وقد اتفقوا على نقل هذا المصحف الإمام العثماني وترك ما سواه.\nحيث: أمر عثمان بنقل القرآن من (الصحف) (١) التي كان أبو بكر وعمر كتبا القرآن فيها، ثم أرسل عثمان بمشاورة الصحابة إلى كل مصر من أمصار المسلمين مصحفًا وأمر بترك ما سوى ذلك.\nقال هؤلاء: ولا يجوز أن ينهى عن القراءة ببعض الأحرف السبعة.\nومن نصر قول الأولين يجيب تارة بما ذكره (٢) محمد بن جرير وغيره من أن القراءة على الأحرف السبعة لم يكن واجبًا على الأمة، وإنما كان جائزًا لهم مرخصًا لهم فيه، وقد جعل إليهم الاختيار بأي حرف اختاروا (٣) كما أن ترتيب السور لم يكن واجبًا عليهم منصوصًا بل مفوضًا إلى اجتهادهم، ولهذا كان ترتب مصحف عبد الله على غير ترتيب مصحف زيد (٤) وكذلك مصحف غيره.\n_________\n(١) في الأصل \"المصحف\" والتصحيح من مجموع الفتاوى.\n(٢) في مجموع الفتاوى \"بما ذكر\".\n(٣) في مجموع الفتاوى \"اختاره\".\n(٤) هو زيد بن ثابت بن الضحاك بن لوازن الأنصاري (أبو خارجة وأبو سعيد) الصحابي الجليل المقرئ الفرضي وكاتب الوحي المشهور، كان ابن عباس يأتيه إلى بيته ويقول: العلم يؤتي ولا يأتي، وقال عنه لما مات: هكذا ذهب العلم، لقد دفن اليوم علم كثير، وتوفي - ﵁ - سنة (٤٥ هـ) وقيل غير ذلك. =","vol":"1","page":533},{"text":"وأما ترتيب آيات السور (١) فهو منزل منصوص عليه، فلم يكن لهم أن يقدموا آية على آية في الرسم، كما قدموا سورة على سورة، لأن ترتيب الآيات مأمور به نصًا، وأما ترتيب السور فمفوض إلى اجتهادهم قالوا: فكذلك الأحرف السبعة.\nفلما رأى الصحابة أن الأمة تفترق وتختلف وتتقاتل إذا لم يجتمعوا على حرف واحد اجتمعوا على ذلك اجتماعًا سائغًا، وهم معصومون أن يجتمعوا على ضلالة، ولم يكن في ذلك ترك لواجب ولا فعل لمحظور.\nومن هؤلاء من يقول بأن الترخيص في الأحرف السبعة كان في أول الإسلام لما في المحافظة على حرف واحد من المشقة عليهم أولًا، فلما تذللت ألسنتهم بالقراءة وكان اتفاقهم على حرف واحد يسيرًا عليهم وهو أرفق بهم أجمعوا على الحرف الذي كان في العرضة الأخيرة.\nويقولون: إنه نسخ ما سوى ذلك (٢).\n* * *\n_________\n= انظر: الطبقات الكبرى لابن سعد (٢/ ٣٥٨ - ٣٦٢)، وتقريب التهذيب ص (١١٢)، وشذرات الذهب (١/ ٥٤).\n(١) في الأصل: \"سور\" والتصحيح من مجموع الفتاوى.\n(٢) انتهى عن مجموع الفتاوى لشيخ الإسلام ابن تيمية ﵀ ج ١٣ من ص ٣٩٥ إلى ٣٩٧.","vol":"1","page":534},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-123>(الشاذ حجة) </span>(١)\nقوله: (الشاذ حجة عند أمامنا والحنفية (٢) وذكره ابن عبد البر (٣) إجماعًا.\nوعن أحمد: ليس بحجة، وحكي عن الشافعي، ولا يصح عنه، بل نصه واختيار أكثر الصحابة كقولنا) (٤).\n_________\n(١) العنوان من الهامش. وراجع هذا المبحث في روضة الناظر ص (٣٤)، ومختصرها للطوفي ص (٤٦)، القواعد والفوائد الأصولية ص (١٥٥ - ١٥٦)، وشرح الكوكب المنير للفتوحي (٢/ ١٣٨).\n(٢) راجع فواتح الرحموت (٢/ ١٦)، وتيسير التحرير (٣/ ٩).\n(٣) هو يوسف بن عبد الله بن محمد بن عبد البر النمري القرطبي الأندلسي (أبو عمر) العلامة الحافظ الثقة الورع المتبحر في الفقه والعربية والتاريخ وغيرها ولد سنة (٣٦٨ هـ) وقال عنه الباجي: أبو عمر أحفظ أهل المغرب وله مصنفات قيمة ونافعة منها: التمهيد والاستذكار والاستيعاب وجامع بيان العلم وفضله والدرر في اختصار المغازي والسير، وتوفي سنة (٤٦٣ هـ).\nانظر: شذرات الذهب (٤/ ٣١٤ - ٣١٦)، والديباج المذهب (٢/ ٣٦٧)، شجرة النور الزكية ص (١١٩) ومعجم المؤلفين (١٤/ ٣١٥ - ٣١٦).\n(٤) ذهب الجويني والآمدي والنووي إلى أن ظاهر مذهب الشافعي عدم حجية القراءة الشاذة، وما حكوه مخالف لمذهب الشافعي وجمهور أصحابه =","vol":"1","page":535},{"text":"أما كونه حجة فلأنه قرآن أو خبر، وكلاهما حجة.\nقالوا: يجوز أن يكون مذهبه، رد: بالمنع، ثم خلاف الظاهر، قالوا: خبر خطأ، لأنه نقله قرآنا فلا يعمل به.\nرد: بمنع كونه خطأ والصحابي عدل جازم به ولم يصرح بكونه قرآنا فجاز كونه تفسيرًا فاعتقده قرآنا، أو اعتقد إضافته في القراءة، ثم لو صرح بعدم شرط القراءة لا يمنع صحة سماعه، فنقول: مسموع من الشارع وكل قوله حجة، وهذا واضح.\n* * *\n_________\n= فقد نص الشافعي في موضعين من مختصر البويطي على أنها حجة، وجزم به الغزالي والماوردي والقاضي أبو الطيب والرافعي وغيرهم.\nواختار الآمدي وابن الحاجب عدم حجية القراءة الشاذة. انظر: البرهان للجويني (١/ ٦٦٦ - ٦٦٧) المستصفى (١/ ١٠٢)، والأحكام للآمدي (١/ ١٢١)، مختصر ابن الحاجب مع شرح العضد (٢/ ٢١)، التمهيد للأسنوي ص (١٤١ - ١٤٣)، وبيان المختصر للأصبهاني (١/ ٤٧٢)، والبحر المحيط للزركشي (١/ ٤٥ أ) وما بعدها القواعد والفوائد الأصولية ص (١٥٦)، والإتقان للسيوطي (١/ ٨٢).","vol":"1","page":536},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-124>(في القرآن المحكم والمتشابه) </span>(١)\nقوله: (مسألة (٢): في القرآن المحكم والمتشابه، وللعلماء فيهما أقوال كثيرة، والأظهر المحكم: المتضح المعنى، والمتشابه (٣) مقابله لاشتراك أو إجمال أو ظهور تشبيه).\nقال الله تعالى: ﴿مِنْهُ آيَاتٌ مُحْكَمَاتٌ هُنَّ أُمُّ الْكِتَابِ وَأُخَرُ مُتَشَابِهَاتٌ﴾ (٤) وقد كثر الخلاف في معناهما (٥).\nأما المحكم فأصح ما قيل فيه أنه الذي اتضح معناه وانكشف كشفا يزول معه الإشكال ويندفع به الاحتمال (٦).\n_________\n(١) العنوان من الهامش. وراجع هذا البحث في شرح الكوكب المنير (٢/ ١٤٠ - ١٤٣)، والمستصفى (١/ ١٠٦) ومختصر ابن الحاجب بشرح العضد (٢/ ٢١)، والإتقان للسيوطي (٢/ ٢) والمدخل لابن بدران ص (١٩٧ - ١٩٨).\n(٢) في الهامش (مسألة مقابلة).\n(٣) في الأصل: \"والمتشابهة\".\n(٤) سورة آل عمران: (٧).\n(٥) راجع تفسير ابن كثير (١/ ٣٨٤)، وفتح القدير للشوكاني (١/ ٣٣٤).\n(٦) بهذا عرف الآمدي المحكم في الأحكام (١/ ١٢٥) إلا أنه قال الذي ظهر معناه.","vol":"1","page":537},{"text":"وأما المتشابه: فهو ما يقابله وهو: ما اشتبه معناه على السامع، أما الاشتراك لفظي كقوله تعالى: ﴿ثَلَاثَةَ قُرُوءٍ﴾ (١) لاحتمال زمن الطهر والحيض، أو إجمال كقوله تعالى: ﴿أَوْ يَعْفُوَ الَّذِي بِيَدِهِ عُقْدَةُ النِّكَاحِ﴾ (٢) لتردده بين الولي والزوج (٣).\nقال جماعة من أصحابنا وغيرهم: وما ظاهره تشبيه (٤) كقوله تعالى: ﴿وَنَفَخْتُ فِيهِ مِنْ رُوحِي﴾ (٥) و﴿مِمَّا عَمِلَتْ أَيْدِينَا﴾ (٦) و﴿اللَّهُ يَسْتَهْزِئُ بِهِمْ﴾ (٧) و﴿وَمَكَرُوا وَمَكَرَ اللَّهُ﴾ (٨) وغيره من الاستعارات (٩).\n_________\n(١) سورة البقرة: (٢٢٨).\n(٢) سورة البقرة: (٢٣٧).\n(٣) راجع الأحكام للآمدي (١/ ١٢٥).\n(٤) جعل الموفق والسيوطي وغيرهم آيات الصفات من المتشابه، ومرادهم أن آيات الصفات يجب الإقرار بها وإمرارها على وجهها من غير تعرض لكيفيتها، كما قال الإمام مالك لما سئل عن الاستواء الاستواء معلوم والكيف مجهول والإيمان به واجب والسؤال عنه بدعة. انظر: روضة الناظر ص (٣٥ - ٣٦) الإتقان للسيوطي (٦٢).\n(٥) سورة الحجر: (٢٩).\n(٦) سورة يس: (٧١).\n(٧) سورة البقرة: (١٥).\n(٨) سورة آل عمران: (٥٤).\n(٩) آيات الصفات اشتبه المراد منها على الناس فقوم شبهوا وجسموا وقوم حرفوا وعطلوا، وتوسط أهل السنة وأئمة السلف الصالح فسلموا وهم على أن آيات الصفات محكمة معلومة المعاني والذي لا يعلم إنما هو الكيفية.\nانظر: شرح الكوكب المنير (٢/ ١٤١)، والمسودة (١٦٣)، ومجموع الفتاوى لشيخ الإسلام (١٧ - ٢٧٣) وما بعدها.","vol":"1","page":538},{"text":"وقال القاضي: المحكم: المفسر، والمتشابه: المجمل، لأن الله تعالى سمى المحكمات أم الكتاب، وأم الشيء الأصل الذي لم يتقدمه غيره، فيجب أن يكون المحكم غير محتاج إلى غيره، بل هو أصل بنفسه وليس إلا ما ذكرناه (١).\nوقال ابن عقيل: المتشابه: هو الذي يغمض علمه على غير العلماء المحققين (٢) كالآيات التي ظاهرها التعارض، كقوله تعالى: ﴿هَذَا يَوْمُ لَا يَنْطِقُونَ (٣٥)﴾ (٣) وقال في أخرى ﴿قَالُوا يَاوَيْلَنَا مَنْ بَعَثَنَا مِنْ مَرْقَدِنَا﴾ (٤) ونحو ذلك.\nوقال آخرون: المتشابه: الحروف المقطعة في أوائل السور، والمحكم ما عداه.\nوقال آخرون: المحكم الوعد والوعيد والحلال والحرام والمتشابه القصص والأمثال (٥).\n_________\n(١) راجع العدة لأبي يعلى (١/ ١٥١ - ١٥٢ و٢/ ٦٨٤ - ٦٩٣) حيث ذكر الشارح كلامه بتصرف.\n(٢) ذكر ابن عقيل في الواضح (١/ ٣٧ ب) أنه من غير الممتنع أن يكون هذا هو معنى المتشابه وقال في (ق ٣٧ أ): معنى وصف الخطاب بأن متشابه هو أنه محتمل لعدة معاني مختلفة يقع على جميعها ويتناولها على وجه الحقيقة أو يتناول بعضها حقيقة وبعضها مجازًا ولا ينبئ ظاهره عما قصد به وإنما أخذ له هذا الاسم من اشتباه معناه على السامع وفقد علمه بالمراد. أ. هـ.\n(٣) سورة المرسلات: (٣٥).\n(٤) سورة يس: (٥٢).\n(٥) قال الآمدي عن هذا القول: وهو بعيد عما يعرفه أهل اللغة وعن مناسبة اللفظ له لغة. راجع الأحكام (١/ ١٢٥) والمسودة ص (١٦٢).","vol":"1","page":539},{"text":"قال في الروضة بعد ذكر هذه الأقوال: والصحيح أن المتشابه ما ورد في صفات الله تعالى مما يجب الإيمان به ويحرم التعرض لتأويله كقوله تعالى: ﴿الرَّحْمَنُ عَلَى الْعَرْشِ اسْتَوَى (٥)﴾ (١) ﴿بَلْ يَدَاهُ مَبْسُوطَتَانِ﴾ (٢) ﴿لِمَا خَلَقْتُ بِيَدَيَّ﴾ (٣) ﴿وَيَبْقَى وَجْهُ رَبِّكَ﴾ (٤) و﴿تَجْرِي بِأَعْيُنِنَا﴾ (٥) ونحوه فهذا مما اتفق السلف على إقراره وإمراره على وجهه وترك تأويله (٦).\n_________\n(١) سورة طه: (٥).\n(٢) سورة المائدة: (٦٤).\n(٣) سورة ص: (٧٥).\n(٤) سورة الرحمن: (٢٧).\n(٥) سورة القمر: (١٤).\n(٦) راجع روضة الناظر ص (٣٥ - ٣٦).","vol":"1","page":540},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-125>(ولا يجوز أن يقال في القرآن ما لا معنى له) </span>(١)\nقوله: (ولا يجوز أن يقال في القرآن ما لا معنى له عند عامة العلماء) إذ اللفظ بلا معنى له هذيان لا يليق بعاقل فكيف بالباري ﷾ والخلاف فيه مع الحشوية فإنهم جوزوا ذلك وقالوا بوقوعه، مثل الحروف المقطعة في أوائل السور، وقوله تعالى: ﴿كَأَنَّهُ رُءُوسُ الشَّيَاطِينِ﴾ (٢) وقوله تعالى: ﴿تِلْكَ عَشَرَةٌ كَامِلَةٌ﴾ (٣) وقوله تعالى: ﴿نَفْخَةٌ وَاحِدَ﴾ (٤).\nوالجواب عن الحروف معلوم في التفسير بكونها أسماء لله تعالى (٥)\n_________\n(١) العنوان من الهامش. وراجع هذا المبحث في شرح الكوكب المنير (٢/ ١٤٣ - ١٤٧)، والأحكام للآمدي (١/ ١٢٦) وجمع الجوامع بشرح المحلى (١/ ٢٣٢)، والتقرير والتحبير (٢/ ٣١٧) وفواتح الرحموت (٢/ ١٧).\n(٢) سورة الصافات: (٦٥).\n(٣) سورة البقرة: (١٩٦).\n(٤) سورة الحاقة: (١٣).\n(٥) هذا مروي عن ابن عباس وعلي - ﵁ -، وبه قال الشعبي وسالم بن عبد الله والسدي الكبير.\nانظر: تفسير ابن كثير (١/ ٣٦)، وفتح القدير للشوكاني (١/ ٣٢)، والإتقان للسيوطي (٢/ ٩) والبرهان للزركشي (١/ ١٧٣).","vol":"1","page":541},{"text":"أو للسور (١) أو لغير ذلك.\nو(رؤوس الشياطين) استقر قبحها في الأنفس فشبه بها.\nوقوله تعالى: (عشرة كاملة) فيه شيئان الجمع والتأكيد بالكمال، فالجمع رفع المجاز المتوهم في الواو العاطفة، والتأكيد أفاد عدم النقص في الذات كما قال تعالى: ﴿حَوْلَيْنِ كَامِلَيْنِ﴾ (٢).\nوالنفخة إبعاد للمجاز وتقرير لوحدتها بسبب الفرد، لأن الواحد قد يكون بالجنس (٣).\nتنبيه: الحشوية: بإسكان الشين، وأما بفتحه فقال ابن الصلاح غلط، وجوزه غيره، كانوا يجلسون أمام الحسن البصري في حلقته، فلما أنكر خلافهم قال ردوا هؤلاء إلى حشى الحلقة أي جانبها (٤).\n* * *\n_________\n(١) بهذا قال عبد الرحمن بن زيد بن أسلم انظر: المراجع السابقة.\n(٢) سورة البقرة: (٢٣٣).\n(٣) راجع شرح الكوكب المنير (٢/ ١٤٦).\n(٤) راجع نقض المنطق لشيخ الإسلام ابن تيمية ﵀ ص (١١٨) وما بعدها.","vol":"1","page":542},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-126>(مطلب: وفيه ما لا يفهم معناه إلا الله) </span>(١)\nقوله: (وفيه ما لا يفهم معناه إلا الله تعالى عند الجمهور).\nقال الخطابي (٢): مذهب أكثر العلماء الوقف التام على قوله تعالى: ﴿وَمَا يَعْلَمُ تَأْوِيلَهُ إِلَّا اللَّهُ﴾ (٣) وأن ما بعده استئناف وكلام آخر.\n_________\n(١) العنوان من الهامش. وانظر المسودة ص (١٦٤) شرح الكوكب المنير (٢/ ١٤٨ - ١٤٩)، والبرهان في علوم القرآن (٢/ ٧٤)، وفواتح الرحموت (٧١٢).\n(٢) هو حمد بن محمد بن إبراهيم بن خطاب البستي الخطابي من ذرية زيد بن الخطاب (أبو سليمان) ولد سنة ٣١٩ هـ وكان حافظًا فقيهًا ثقة ثبتا من أوعية العلم والأدب وله مصنفات قيمة منها \"غريب الحديث\" و\"معالم السنن\" و\"شرح صحيح البخاري\" و\"كتاب العزلة\" وغلط المحدثين، وتوفي سنة (٣٨٨ هـ).\nانظر: شذرات الذهب (٣/ ١٢٧ - ١٢٨)، معجم الأدباء (١٠/ ٢٦٨ - ٢٧٢)، معجم المؤلفين (٤/ ٧٤).\n(٣) سورة آل عمران: (٧) قال تعالى: ﴿وَمَا يَعْلَمُ تَأْوِيلَهُ إِلَّا اللَّهُ وَالرَّاسِخُونَ فِي الْعِلْمِ يَقُولُونَ آمَنَّا بِهِ كُلٌّ مِنْ عِنْدِ رَبِّنَا وَمَا يَذَّكَّرُ إِلَّا أُولُو الْأَلْبَابِ﴾.","vol":"1","page":543},{"text":"وهو قوله ﴿وَالرَّاسِخُونَ فِي الْعِلْم﴾، ورُويَ في معنى ذلك عن ابن مسعود وأبي (١) بن كعب وابن عباس وعائشة - ﵃ - (٢).\nوإنما روي عن مجاهد وحده أنه نسق (الراسخين) على ما قبله وزعم أنهم يعلمونه (٣).\nقال ابن قاضي الجبل: قلت: عامة المتكلمين على قول مجاهد كما عامة السلف والأعلام على القول الآخر.\nاستدل من قال بالوقف على (لفظ) (٤) الجلالة بأن \"واو\"\n_________\n(١) هو أبيّ بن كعب بن قيس الأنصاري النجاري (أبو المنذر) سيد القراء والصحابي الجليل شهد العقبة وبدرًا ومناقبه - ﵁ - كثيرة، وتوفي سنة (١٩ هـ) وقيل غير ذلك.\nانظر: الإصابة (١/ ١٩ - ٢٠)، أسد الغابة (١/ ٦٣ - ٦٤)، والطبقات الكبرى لابن سعد (٣/ ٤٩٨ - ٥٠٢)، وشذرات الذهب (١/ ٣١)، تقريب التهذيب ص (٢٥).\n(٢) وعلى هذا القول تكون الواو في الآية استئنافية، وهذا قول عروة بن الزبير وعمر بن عبد العزيز وأبو الشعثاء ومالك بن أنس، وقاله كذلك الكسائي والفراء والأخافش وأبي عبيد وغيرهم.\nانظر: تفسير ابن كثير (١/ ٣٤٦)، وفتح القدير للشوكاني (١/ ٣١٥) وأضواء البيان (١/ ٣٣١) وما بعدها، والبرهان للزركشي (٢/ ٧٢) وشرح الكوكب المنير (١٥١) وما بعدها.\n(٣) واو على هذا تكوين عاطفة واختار هذا الآمدي والنووي وابن الحاجب.\nانظر: بالإضافة إلى المراجع السابقة الأحكام للآمدي (١/ ١٢٧)، وشرح صحيح مسلم للنووي (٦/ ٢١٨) ومختصر ابن الحاجب (٢/ ٢١) والإتقان للسيوطي (٢/ ٣).\n(٤) ما بين المعكوفين ليس موجودًا في الأصل.","vol":"1","page":544},{"text":"(الراسخون) للابتداء و(يقولون) خبره، ولو كانت الواو عاطفة لعاد ضمير (يقولون) إلى المجموع، وهو مستحيل على الله تعالى (١).\nقالوا: خص ضمير (يقولون) بالراسخين للدليل العقلي، والمعطوف قد يختص بالحال مع عدم اللبس (٢).\nرد: الأصل عدم ذلك، والأشهر خلافه، ولهذا في قراءة ابن مسعود (إن تأويله إلا عند الله) وفي قراءة أبي (ويقول الراسخون في العلم) (٣).\nوقال الفراء وأبو عبيدة: الله هو المنفرد (٤).\nقالوا: فيه إخراج القرآن عن كونه بيانًا. والخطاب بما لا يفهم بعيد.\nرد: بالمنع (٥)، وفائدته: (الابتلاء) (٦).\nقوله: (ولا يعني به غير ظاهره إلا بدليل، خلافًا للمرجئة) (٧).\n_________\n(١) راجع روضة الناظر ص (٢٦).\n(٢) انظر: الأحكام (١/ ١٧٢) وفتح القدير (١/ ٣١٦) وأضواء البيان (١/ ٣٣٢).\n(٣) راجع تفسير ابن كثير (١/ ٣٤٧)، وشرح الكوكب المنير (٢/ ١٥٥).\n(٤) أي هو المتفرد بعلم المتشابه. انظر: شرح الكوكب المنير (٢/ ١٥٦).\n(٥) راجع روضة الناظر ص (٣٦)، وشرح الكوكب المنير (٢/ ١٥٦ - ١٥٧)، والبرهان في علوم القرآن (٢/ ٧٥).\n(٦) أول هذه الكلمة مطموس في الأصل.\n(٧) راجع شرح الكوكب المنير (٢/ ١٤٧)، وجمع الجوامع بشرح المحلى (١/ ٢٣٣).","vol":"1","page":545},{"text":"قالت المرجئة: يجوز أن يكون في كلام الله تعالى ما المراد به غير ظاهره من غير بيان ضرر العصيان مع مجامعة الإيمان.\nوالصحيح أن ذلك لا يجوز لأن اللفظ بالنسبة إلى غير ظاهره لا يدل عليه فهو كالمهمل.\n* * *","vol":"1","page":546},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-127>(مطلب لا يجوز تفسيره برأي) </span>(١)\nقوله: (ولا يجوز تفسيره برأي واجتهاد بلا أصل، وفي جوازه بمقتضى اللغة روايتان).\nأما تفسيره بالرأي من غير لغة ولا نقل فلا يجوز، لقوله تعالى: ﴿وَأَنْ تَقُولُوا عَلَى اللَّهِ مَا لَا تَعْلَمُونَ﴾ (٢).\nولما روى ابن عباس مرفوعًا \"من قال في القرآن برأيه وبما لا يعلم فليتبوأ مقعده من النار\" رواه أبو داود والنسائي والترمذي وحسنه (٣)\n_________\n(١) العنوان من الهامش. وراجع هذا المبحث في العدة (٣/ ٧١٠ - ٧١٤) والتمهيد لأبي الخطاب (٢/ ٢٨٣) والمسودة ص (١٧٤)، ومجموع الفتاوى (١٣/ ٢٨) وتحرير المنقول للمرداوي (١/ ١٩٧) وشرح الكوكب المنير (٢/ ١٥٧).\n(٢) سورة الأعراف: (٣٣).\n(٣) أخرجه الترمذي (٤٠٢٢) في أبواب التفسير وقال: حديث حسن صحيح وأخرجه النسائي وأحمد.\nوأخرج أبو داود في كتاب العلم (٣٦٥٢) عن جندب مرفوعًا (من قال في كتاب الله ﷿ برأيه فأصاب فقد أخطأ).\nوأخرجه الترمذي (٤٠٢٤) وقال هذا حديث غريب. انظر: جامع الترمذي بتحفة الأحوذي (٨/ ٢٧٧ - ٢٧٨ و٢٧٩ - ٢٨١)، وسنن أبي داود (٤/ ٦٣ - ٦٤)، ومسند الإمام أحمد (١/ ٢٦٩) وتفسير ابن كثير (١/ ٥).","vol":"1","page":547},{"text":"وروى عبد الرزاق (١) عن معمر (٢) عن الزهري (٣) عن عمرو (٤) بن شعيب عن أبيه عن جده قال: سمع رسول الله - ﷺ - قومًا يتمارون\n_________\n(١) هو عبد الرزاق بن همام بن نافع الحميدي مولاهم (أبو بكر) الصنعاني الحافظ الثقة الشهير، ولد سنة (١٢٦ هـ) وروى عن معمر وابن جريج وطبقتهما ورحل الأئمة إليه في اليمن وله أوهام مغمورة في بحر علمه ولكن أخذ عليه التشيع، ومن كتبه: \"الجامع الكبير وتفسير القرآن والسنن في الفقه، وتوفي سنة (٢١١ هـ). انظر: تقريب التهذيب ص (٢١٣)، وشذرات الذهب (٢/ ٢٧)، ومعجم المؤلفين (٥/ ٢١٩).\n(٢) هو معمر بن راشد الأزدي الحراني البصري (أبو عروة) الحافظ المتقن الفقيه الورع عالم اليمن ولد سنة (٩٥ هـ) بالبصرة وسكن اليمن ومن مؤلفاته: \"الجامع المشهور في السير\" وتوفي سنة (١٥٢ هـ).\nانظر: الطبقات الكبرى لابن سعد (٥/ ٥٤٦)، وشذرات الذهب (١/ ٢٣٥)، وتقريب التهذيب ص (٣٤٤)، ومعجم المؤلفين (١٢/ ٣٩).\n(٣) هو محمد بن مسلم بن عبيد الله بن عبد الله بن شهاب الزهري المدني المتفق على جلالته وقدره وأحد الفقهاء السبعة المشهورين رأي عشرة من الصحابة - ﵃ - وقال عمر بن عبد العزيز عنه: لم يبق أعلم بسنة ماضية من الزهري، وتوفي سنة (١٢٤ هـ).\nانظر: تقريب التهذيب ص (٣/ ٨)، وشذرات الذهب (١/ ١٦٢ - ١٦٣)، ومعجم المؤلفين (١٣/ ٢١).\n(٤) هو عمرو بن شعيب بن محمد بن عبد الله بن عمرو بن العاص السهمي أبو إبراهيم وثقه يحيى بن معين وابن راهويه وقال عنه الحافظ: صدوق من الخامسة، وتوفي سنة (١١٨ هـ).\nوحديث عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده حسن، قبله المحققون من أهل الحديث حملا له على سماع شعيب من جده عبد الله بن عمرو - ﵄ -.\nانظر: تقريب التهذيب ص (٢٦٠)، وشذرات الذهب (١/ ١٢٥)، والباعث الحثيث لابن كثير (١٠٨) ومقدمة ابن الصلاح ص (١٥٧ - ١٥٨)، وتدريب الراوي للسيوطي (٢/ ٢٥٧ - ٢٥٩).","vol":"1","page":548},{"text":"في القرآن فقال: \"إنما هلك من كان قبلكم بهذا ضربوا كتاب الله بعضه ببعض، وإنما نزل القرآن يصدق بعضه بعضًا، ولا يكذب بعضه بعضًا، فما علمتم منه فقولوا وما جهلتم فكلوه إلى عالمه\" إسناده جيد وحديث عمرو حسن.\nوروى سعيد بن منصور عن حماد (١) بن زيد عن أيوب (٢) عن ابن أبي مليكة (٣) أن الصديق - ﵁ - قال: أي أسماء تظلني وأي أرض تقلني، أو أين أذهب أو كيف أصنع إذا أنا قلت في كتاب الله بغير ما أراد الله (٤).\n_________\n(١) هو حماد بن زيد بن درهم الأزدي الجهضمي الفقيه الثقة الثبت الورع قال عنه ابن معين: ليس أحد أثبت من حماد بن زيد، توفي سنة ١٧٩ هـ.\nانظر: تقريب التهذيب ص (٨٢)، وشذرات الذهب (١/ ٢٩٣).\n(٢) هو أيوب بن أبي تميمة كيسان السختياني العالم العامل الحجة، ولد سنة (٦٦ هـ) وقال عنه الحسن: أيوب سيد شباب أهل البصرة وتوفي سنة (١٣١ هـ) وقيل غير ذلك.\nانظر: تهذيب الكمال للمزي (١/ ١٣٣ - ١٣٤)، وتهذيب التهذيب (١/ ٣٩٧ - ٣٩٩).\n(٣) هو عبد الله بن عبيد الله بن أبي ملكية بن عبد الله بن جدعان القرشي التيمي المدني (أبو بكر وأبو محمد) الثقة الفقيه، أدرك ثلاثين من أصحاب النبي - ﷺ - وولي قضاء مكة والطائف في زمن ابن الزبير، وتوفي سنة (١١٧).\nانظر: تقريب التهذيب ص (١٨١)، وشذرات الذهب (١/ ١٥٣)، والطبقات لابن سعد (٥/ ٤٧٢ - ٤٧٣).\n(٤) وأخرج هذا الأثر الطبري وعبد بن حميد وابن عبد البر في جامع بيان العلم وفضله. انظر جامع بيان العلم وفضله (٢/ ٥٢) وإعلام الموقعين (١/ ٥٣ - ٥٤)، تفسير القرطبي (١/ ٣٤)، جامع البيان (١/ ٢٧).","vol":"1","page":549},{"text":"وفي جوازه (١) بمقتضى اللغة روايتان:\nأحدهما: المنع لما تقدم.\nوالثانية: الجواز قدمه \"صاحب الفروع\" فيه، وقال: فعله أحمد نصره القاضي وأبو الخطاب وغيرهما لأنه عربي، وقوله تعالى: ﴿تُبَيِّنَ لِلنَّاسِ مَا نُزِّلَ إِلَيْهِم﴾ (٢) وقوله ﴿وَأَجْدَرُ أَلَّا يَعْلَمُوا حُدُودَ مَا أَنْزَلَ اللَّهُ عَلَى رَسُولِهِ﴾ (٣) المراد الأحكام (٤).\n* * *\n_________\n(١) أي جواز التفسير بمقتضى اللغة. انظر المسودة ص (١٧٥) وشرح الكوكب المنير (٢/ ١٥٨).\n(٢) سورة النحل: (٤٤).\n(٣) سورة التوبة: (٩٧).\n(٤) قوله: (المراد الأحكام) هذا رد على من منع الجواز حيث استدلوا بالآيتين اللتين ذكرهما الشارح.\nانظر: تفضيل المسألة في العدة (٣/ ٧١٩ - ٧٢١)، والتمهيد (٢/ ٢٨١ - ٢٨٢).","vol":"1","page":550},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-128>(بيان السنة) </span>(١)\nقوله: (والسنة لغة: الطريقة، وشرعًا: اصطلاحًا ما نقل عن رسول الله - ﷺ - قولًا أو فعلًا أو إقرارًا).\nهذا الأصل الثاني وهو السنة.\nوهي لغة: الطريقة والعادة، فسنة كل أحد ما عهدت منه المحافظة عليه والإكثار منه سواءًا كان من الأمور الحميدة أو غيرها (٢).\nوأما السنة في اصطلاح أهل الشرع: فهي ما تقل عن النبي - ﷺ - قولا أو فعلا أو إقرارًا.\nوقوله \"شرعًا اصطلاحًا\" تابع فيه الطوفي في مختصره (٣).\nوقال في \"شرحه\" إنما قال ذلك احتراز من السنة في العرف الشرعي العام، فإنها تطلق على ما هو أعم مما ذكرناه،\n_________\n(١) العنوان من الهامش.\n(٢) بهذا عرفها الآمدي في الأحكام (١/ ١٢٧) وانظر: الصحاح للجوهري (٥/ ٢١٨)، والقاموس المحيط (٤/ ٢٣٩).\n(٣) انظر: مختصر الطوفي ص (٤٩).","vol":"1","page":551},{"text":"وهو: المنقول عن النبي - ﷺ - وأصحابه والتابعين (١).\nفالقول كقوله - ﷺ - \"صلوا كما رأيتموني أصلي\" (٢) و\"خذوا عني مناسككم\" (٣).\nوالفعل كما شوهد منه من الأفعال في الصلاة كرفع يديه في الركوع (٤) ونحوه، وكسعيه في الوادي بين الصفا والمروة في\n_________\n(١) راجع شرح الكوكب المنير (٢/ ١٥٩) وما بعدها والمدخل لابن بدران ص (١٩٩)، وإرشاد الفحول للشوكاني ص (٣٣).\n(٢) هذه قطعة من حديث طويل أخرجه البخاري (٦٣١) عن مالك بن الحويرث - ﵁ - في كتاب الأذان وأخرجه أحمد والدارمي (١٢٥٦)، انظر فتح الباري (٢/ ١١١)، ومسند أحمد (٥٣١٥)، وسنن الدارمي (١/ ٢٢٩ - ٢٣٥).\n(٣) أخرجه النسائي في مناسك الحج عن جابر بن عبد الله - ﵁ - رأيت رسول الله - ﷺ - يرمي الجمرة وهو على بعيره وهو يقول: \"يا أيها الناس خذوا عني مناسككم فإني لا أدري لعلى لا أحج بعد عامي هذا\".\nوأخرجه مسلم وأبو داود (١٩٧٠) وأحمد بلفظ (لتأخذ أمتي مناسكها، وعند ابن ماجه (٣٠٢٣) (نسكها) وأخرجه الترمذي عن ابن عباس - ﵄ - (٩٠٠) مختصرًا.\nانظر: صحيح مسلم بشرح النويي (٨/ ٤٤ - ٤٥) وسنن النسائي (٥/ ٢٧٥) وسنن أبي داود (٤/ ٤٩٥ - ٤٩٦) وسنن ابن ماجه (٢/ ١٠٠٦)، ومسند أحمد (٣/ ٣٠١ و٣١٨، ٣٣٢)، وإرواء الغليل (٤/ ٢٧١ - ٢٧٢).\n(٤) رويت عدة أحاديث في ذلك منها حديث ابن عمر المتفق عليه قال \"رأيت رسول الله - ﷺ - إذا قام إلى الصلاة رفع يديه حتى يكونا حذو منكبيه، وكان يفعل ذلك حين يكبر للركوع ويفعل ذلك إذا رفع راسه من الركوع\" الحديث.\nانظر: صحيح البخاري (٢/ ٢١٩) (٧٣٦) وصحيح مسلم بشرح النووي (٤/ ٩٣)، واللؤلؤ والمرجان (١/ ٧٩) نيل الأوطار (٢/ ١٧٩)، وسبل السلام (١/ ١٦٧).","vol":"1","page":552},{"text":"الحج وهو يقول: \"لا يقطع الوادي إلَّا شَدَّا\" (١).\nوالإقرار على فعل أو قول صدر من غيره ولا مانع (٢) من إنكاره كما في حديث أنس كانوا إذا أذن المؤذن يعني المغرب ابتدروا السواري يصلون ركعتين الحديث وفيه \"كان رسول الله - ﷺ - يرانا نصليها فلا يأمرنا ولا ينهانا\" (٣).\n_________\n(١) أخرجه النسائي في كتاب المناسك عن صفية بنت شيبة عن امرأة قالت: رأيت رسول الله - ﷺ - يسعى في بطن الوادي وهو يقول \"لا يقطع\" الحديث وأخرجه أحمد.\nوأخرجه ابن ماجه (٢٩٨٧) عن صفية بنت شيبة عن أم ولد شيبة بلفظ (لا يقطع الأبطح إلا شدَّا) وأخرجه أحمد، وأم ولد شيبة إسمها حبيبة بنت أبي مجزأة وقيل تملك كما حكاه الحافظ ابن حجر وأخرج الحديث الطبراني والبيهقي وقال عنه الهيثمي: رجاله رجال الصحيح.\nانظر: سنن النسائي (٥/ ٢١٣)، وسنن ابن ماجه (٢/ ٩٥٥)، ومسند أحمد (١/ ٤٠٤ - ٤٠٥)، والفتح الرباني مع شرحه بلوغ الأماني (١٢/ ٨١) وتقريب التهذيب ص (٤٨٠).\n(٢) كذا في الأصل والأوجه (ولم يمانع).\n(٣) جمع الشارح ﵀ بين حديثين رويا عن أنس - ﵁ -.\nالأول: عن أنس قال: كان المؤذن إذا أذن قام ناس من أصحاب النبي - ﷺ - يبتدرون السواري حتى يخرج النبي - ﷺ - وهم كذلك يصلون الركعتين قبل المغرب، ولم يكن بين الأذان والإقامة شيء، أخرجه البخاري (٦٢٥) في كتاب الأذان وهذا لفظه، وأخرجه مسلم والنسائي والدارمي (١٤٤٨) وأحمد مع اختلاف في بعض الألفاظ.\nوالثاني: ما رواه مسلم عن مختار بن فلفل قال: سألت أنس بن مالك عن التطوع بعد العصر فقال: كان عمر يضرب الأيدي على صلاة بعد العصر، وكنا نصلي على عهد النبي - ﷺ - ركعتين بعد غروب الشمس =","vol":"1","page":553},{"text":"وذلك متوقف على العصمة (١).\nأما قبل البعثة فامتناع المعصية عقلًا مبني على التقبيح العقلي، فمن أثبته كالروافض (٢) منعها للتنفير فينافي الحكمة، وقاله المعتزلة في الكبائر، ومن نفاه لم يمنعها (٣).\nأما بعد البعثة فمعصوم من تعمد ما يخل بصدقة فيما دلت المعجزة على صدقه من رسالة وتبليغ (٤).\n_________\n= قبل صلاة المغرب فقلت له أكان رسول الله - ﷺ - صلاهما قال كان يرانا نصليها فلم يأمرنا ولم ينهانا.\nانظر: صحيح البخاري (١/ ٥٧٧ - و٢/ ١٠٦) وصحيح مسلم بشرح النووي (٦/ ١٢٣)، وسنن النسائي (٢/ ٢٨ - ٢٩)، وسنن الدارمي (١/ ٢٧٦)، ومسند أحمد (٣/ ٢٨٠) والتلخيص الحبير (٢/ ١٣).\n(١) أي إقامة السنة حجة للعصمة، وعرفها الفتوحي بأنها: سلب قدرة المعصوم على المعصية فلا يمكنه فعلها.\nانظر: شرح الكوكب المنير (٢/ ١٦٧)، وإرشاد الفحول ص (٣٤).\n(٢) الروافض أو الرافضية، وسموا رافضة لرفضهم زيد بن علي بن الحسين - ﵁ - لما سألوه عن رأيه في أبي بكر وعمر - ﵄ - فأثنى عليهما خيرًا فانصرفوا عنه فقال رفضوني وهم عدة طوائف.\nانظر: اعتقادات فرق المسلمين والمشركين للرازي ص (٥٢) وما بعدها، والأديان والمذاهب المعاصرة ص (١٧٦) وما بعدها ومجموع فتاوى شيخ الإسلام (٢٥/ ٣٠٧) وما بعدها.\n(٣) والجمهور على أنه لا يمتنع من الأنبياء قبل البعثة ذنب صغير ولا كبير.\nراجع تحرير المنقول للمرداوي (١/ ١٩٨) وشرح الكوكب المنير (٢/ ١٦٩)، والأحكام للآمدي (١/ ١٢٨) وحاشية التفتازاني على ابن الحاجب (٢/ ٢٢) وتيسير التحرير (٣/ ٢٠ - ٢١)، وإرشاد الفحول ص (٣٥).\n(٤) انظر: بالإضافة إلى ما سبق بيان المختصر للأصبهاني (١/ ٤٧٨)، تشنيف المسامع (ق ٧٩ أ) وإرشاد الفحول ص (٣٣ - ٣٤).","vol":"1","page":554},{"text":"وللعلماء في جوازه غلطًا ونسيانًا قولان، بناء على أن المعجزة هل دلت على صدقة فيه.\nواختلف فيه كلام ابن عقيل (١).\nوجوزه القاضي وغيره، واختاره ابن الباقلاني والآمدي وغيرهما وذكره بعض أصحابنا قول الجمهور، وأنه يدل عليه القرآن (٢).\nقال القاضي عياض (٣): الخلاف في الأفعال، ولا يجوز في الأقوال البلاغية إجماعًا، ومعناه في \"إرشاد ابن عقيل\" (٤).\nثم لا يقر عليه إجماعًا فيعلم به.\nقال الأكثر: على الفور، وقالت طائفة (٥) مدة حياته.\nوأما ما لم يخل بصدقه فمعصوم من كبيرة إجماعًا ولا عبرة\n_________\n(١) انظر: الواضح لابن عقيل (١/ ق ١٢٦ ب).\n(٢) راجع المسودة، ص (١٩٠).\n(٣) هو عياض بن موسى بن عياض اليحصبي السبتي المالكي (أبو الفضل) قاضي المغرب وعالمها في زمانه، وله مؤلفات كثيرة منها \"الشفا بتعريف حقوق المصطفى ومشارق الأنوار\" وغريب الصحيحين والموطأ ولد سنة ٤٩٦ هـ وتوفي سنة ٥٤٤ هـ.\nانظر شذرات الذهب (٤/ ١٣٨ - ١٣٩)، ومعجم المؤلفين (٨/ ١٦ - ١٧).\n(٤) انظر: الشفا للقاضي عياض (٢/ ١٢٨)، والمسودة ص (١٩٠) وشرح الكوكب المنير (٢/ ١٧٣).\n(٥) وقال بذلك أبو المعالي وغيره. انظر: البرهان له (١/ ٤٨٦)، والمسودة ص (١٩٠)","vol":"1","page":555},{"text":"بالحشوية وبعض الخوارج (١).\nوجوز القاضي وقوعها سهوًا وقاله الأكثر (٢).\nواختلف كلام ابن عقيل.\nوقال ابن أبي موسى: لا يجوز، قال: ويجوز الهمة بها لا الفعل.\nوذكر لنا خلافًا في جواز صغيرة لا فعلها عمدًا.\nوذكر القاضي وابن عقيل وابن الزاغوني جواز صغيرة عمدًا وفاقًا للمعتزلة والأشعرية، والمنع منها سهوًا قول الشيعة.\nوجزم بعض أصحابنا بأن ما أسقط العدالة لا يجوز، ولعله مراد غيره.\nوهو معنى ما جزم به الآمدي ومن تبعه أن ما أوجب خسة وإسقاط مرؤة فكالكبيرة (٣).\n_________\n(١) راجع شرح الكوكب المنير (٢/ ١٧٢)، والأحكام (١/ ٢٨ - ٢٩)، ومختصر ابن الحاجب بشرح العضد (٢/ ٢٢)، وبيان المختصر للأصبهاني (١/ ٤٧٩)، وفواتح الرحموت (٢/ ٩٩)، والمسودة (٧٧).\n(٢) وبهذا قال الحنفية والرازي وأبو إسحاق الاسفرائيني وابن فورك والجماهير وقال ابن حزم: إنه الدين الذي ندين الله به.\nانظر: بالإضافة إلى المراجع السابقة المسودة ص (١٨٨) وشرح الكوكب المنير (٢/ ١٧٣ - ١٧٧)، والأحكام للآمدي (١/ ١٢٩)، وإرشاد الفحول ص (٢٤)، والفصل في الملل والنحل لابن حزم (٢/ ٤ - ٣) والتبصرة للشيرازي ص (٥٢٤).\n(٣) ومثل له الآمدي بسرقة حبة أو كسرة. انظر: الأحكام (١/ ١٢٩).","vol":"1","page":556},{"text":"وعند الحنفية معصوم من معصية (١) وهي مقصودة، لا زلَّة، وهو فعل لم يُقصد جَرَّ إليه مباح (٢).\n* * *\n_________\n(١) هذه الكلمة لحقها بلل في الأصل.\n(٢) قسم الأحناف النبي ﵇ التي تكون عن قصد إلى خمسة أقسام: مباح ومستحب وواجب وفرض والزلة. ويعنون بالزلة أن يقصد النبي المباح فيلزم المعصية فالقصد لم يوجد إلى عين الزلة، مثل وكز موسى للقبطي في قوله تعالى: ﴿فَوَكَزَهُ مُوسَى فَقَضَى عَلَيْهِ﴾ الآية (١٥) من سورة القصص، انظر: أصول السرخسي (٢/ ٨٦) وفواتح الرحموت (٢/ ٩٩ - ١٠٠).","vol":"1","page":557},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-129>(مسألة ما كان من أفعاله ﵇) </span>(١)\nقوله: (مسألة: ما كان من أفعاله ﵇ جبليًا أو بيانًا أو مخصصًا به فواضح، وفيما إذا تردد بين الجبلي والشرعي كالحج راكبًا تردد، وما سواه فما علمت صفته فأمته فيه مثله (٢)، وما لم يعلم صفته فروايتان الوجوب والندب)\nما كان من أفعاله ﵊ من مقتضى طبع الإنسان وجبلته كقيام وقعود فمباح له ولنا اتفاقًا، قاله ابن مفلح (٣).\nوقال ابن قاضي الجبل: على الإباحة عند الأكثر، وعند بعض المالكية والحنابلة على الندب (٤).\n_________\n(١) العنوان من الهامش.\n(٢) في المختصر المطبوع ص (٧٤) \"سواء\".\n(٣) انظر: العدة (٣/ ٧٣٤)، وشرح الكوكب المنير (٢/ ١٧٨)، والأحكام للآمدي (١/ ١٣٠)، ومختصر ابن الحاجب بشرح العضد (٢/ ٢٢)، وتيسير التحرير (٣/ ١٢٠).\n(٤) نقله الباقلاني عن قوم ونسبه الغزالي لبعض المحدثين. انظر: إرشاد الفحول ص (٣٥) والمنخول ص (٢٢٦).","vol":"1","page":558},{"text":"وقال في تشنيف المسامع: أما في الجبلي فالندب -يعني يحمل على الندب- لاستحباب التأسي به.\nوحكى الأستاذ أبو إسحاق فيه وجهين، أحدهما: هذا، وعزاه لأكثر المحدثين، قال: والأقل فيه أن يستدل به على إباحة ذلك.\nوالثاني: أنه لا يتبع فيه إلا بدلالة (١) انتهى (٢).\nوما كان بيانًا بقول نحو \"صلوا كما رأيتموني أصلي\" فيجري الحكم على ما دل عليه القول المفسر إيجابًا وندبًا، أو بفعل عند الحادثة (٣) كالقطع من الكوع (٤) وغسل اليدين (٥) مع المرافق فإنه بيان لمنتهى القطع والوضوء اتفاقًا، وما اختص به كتخيير نسائه بينه وبين الدنيا وزيادته منهن على أربع والوصال في الصوم فمختص به اتفاقًا.\n_________\n(١) فيصير هذا قولًا ثالثًا وهو أن اتباعه فيما اتضح فيه أمر الجبلَّة ممتنع إلا بدليل، انظر: شرح الكوكب المنير (٢/ ١٧٩).\n(٢) تشنيف المسامع (ق ٧٩ ب).\n(٣) هذه الكلمة غير واضحة في الأصل يحتمل رسمها (الحاجة).\n(٤) أخرج الدارقطني في سننه حديث عمرو بن شعيب (٣٦٣) أن النبي - ﷺ - أُتي بسارق فأمر بقطع يده من المفصل، وأخرج ابن عدي في الكامل حديث عبد الله بن عمرو قال (قطع النبي - ﷺ - من المفصل) وأخرجه البيهقي وللحديث عدة شواهد عند ابن أبي شيبة وغيره.\nانظر: سنن الدراقطني (٣/ ٢٠٤ - ٢٠٥)، سبل السلام (٤/ ٢٧ - ٢٨)، التلخيص الحبير (٤/ ٧١) وإرواء الغليل (٨/ ٨١ - ٨٣)، وشرح المحلي على جمع الجوامع (٢/ ٩).\n(٥) أخرجه مسلم من حديث أبي هريرة - ﵁ -. انظر: صحيح مسلم بشرح النووي (٣/ ١٣٤).","vol":"1","page":559},{"text":"وما تردد بين الجبلي والشرعي كالحج (١) راكبًا ففيه تردد، هل يحمل على الجبلي لأن الأصل عدم التشريع؟ أو على الشرعي لأنه ﵊ بعث لبيان الشرعيات؟ فيه قولان (٢).\nوما سوى ما تقدم (٣) إن علمت صفته من وجوب أو ندب أو إباحة فأمته مثل في الأشهر عندنا لوجوب الاقتداء به، وقاله عامة الفقهاء والمتكلمين والحنفية والمالكية والشافعية (٤).\n_________\n(١) وردت عدة أحاديث بذلك منها: \"حديث ابن عباس - ﵁ - أن رسول الله - ﷺ - طاف بالبيت وهو على بعير\" الحديث أخرجه البخاري في كتاب الحج (١٦٣٢)، ومسلم في كتاب الحج وأبو داود (١٨٧٧) في كتاب الحج والترمذي في الحج (٨٦١) والنسائي في كتاب مناسك الحج وابن ماجه في الحج (٢٩٤٨)، وأحمد والدارمي (١٨٥٢) في كتاب الحج.\nانظر: صحيح البخاري (٣/ ٤٩٠)، وصحيح مسلم بشرح النووي (٩/ ١٨)، وسنن أبي داود (٢/ ٤٤٠ - ٤٤١)، وجامع الترمذي (٣/ ٦٠٢)، وسنن النسائي (٥/ ٢٣٣)، ومسند أحمد (١/ ٢١٤ - ٢٦٤)، وسنن الدارمي (١/ ٣٧٤).\n(٢) القول الأول أنه مباح وقاله الأكثر والثاني: أنه مندوب وقال عنه المرداوي وهو الأظهر ورجحه الشوكاني.\nانظر: تحرير المنقول للمرداوي (١/ ٢٠٠)، وشرح الكوكب المنير (١/ ١٨١) وما بعدها وإرشاد الفحول ص (٣٥)، وشرح المحلي على جمع الجوامع (٢/ ٩٧).\n(٣) أي ما ليس جبليًّا ولا مختصًا به ﵇ ولا بيانًا، انظر: شرح الكوكب المنير (١/ ١٨٤).\n(٤) انظر: العدة (٢/ ٧٣٤)، والتمهيد (٢/ ٣١٦)، والمعتمد لأبي الحسين (١/ ٣٨٣)، والأحكام (١/ ١٣١)، ومختصر ابن الحاجب بشرح العضد (٢/ ٢٣)، وتيسير التحرير (٣/ ١٢١)، وإرشاد الفحول ص (٣٦).","vol":"1","page":560},{"text":"وقال بعض أصحابنا: من الممكن يجب (١) علينا وإن لم يجب عليه كما يجب متابعة الإمام فيما لا يجب عليه، ونبه عليه القرآن بقوله تعالى: ﴿مَا كَانَ لِأَهْلِ الْمَدِينَةِ﴾ (٢) الآية فأوجب ولو لم يتعين ذلك الغزو.\nقال: وقد يقال هذا فيما صدر منه اتفاقًا (٣) كما كان ابن عمر (٤) يفعل في المشي في طريق مكة: وكما في تفصيل إخراج التمر، وطريقة الإمام أحمد تقتضيه فإنه تسرى واختفى (٥) ثلاثًا لأجل المتابعة.\nوقال: ما بلغني حديث (٦) إلا عملت به حتى أعطى الحجام دينارًا.\nوقال القاضي في \"الكفاية\": ما تعبدنا بالتاسي به إلا في العبادات، وقاله بعض الشافعية.\n_________\n(١) راجع شرح الكوكب المنير (١/ ١٨٩).\n(٢) سورة التوبة: (١٢٠).\n(٣) راجع المسودة ص (١٨٧).\n(٤) هو عبد الله بن عمر بن الخطاب العدوي القرشي (أبو عبد الرحمن) ولد - ﵁ - بعد البعثة بيسير وهو أحد العبادلة والصحابة المكثرين عن رسول الله - ﷺ - وكان من زهاد الصحابة وأكثرهم اتباعًا للسنة وتوفي سنة (٧٣) وقيل (٧٤ هـ).\nانظر: تقريب التهذيب ص (١٨٢)، والطبقات الكبرى لابن سعد (٤/ ١٤٢ - ١٨٨)، وشذرات الذهب (١/ ٨١).\n(٥) أي اختفى في غار جبل ثور ثلاث ليال تأسيًا بالنبي - ﷺ - انظر: شرح الكوكب المنير (١/ ١٨٢).\n(٦) في الأصل \"حدحث\".","vol":"1","page":561},{"text":"وقال أحمد في رواية ابن إبراهيم (١) الأمر من النبي - ﷺ - سوى الفعل لأنه يفعل الشيء بجهة الفضل ويفعله وهو خاص به، وإذا أمر بالشيء فهو للمسلمين (٢).\nقال بعض أصحابنا: ظاهره الوقف في تعديته إلى أمته وإن علمت صفته لتعليله باحتمال تخصيصه (٣).\nوذكر بعض أصحابنا أنه أقيس.\nوقالت طائفة حكم ما علمت صفته فعلى أقوال.\n١ - الوجوب في حقه وحقنا، وهو أحد الروايتين، ذكره القاضي أبو يعلى واختاره في موضع، وابن حامد، وجزم به ابن أبي موسى، واختاره ابن عقيل، وهو قول ابن سريح (٤).\nقال أبو المعالي: قدره أجل من هذا (٥) وقال به الاصطخري (٦)\n_________\n(١) هو إسحاق بن إبراهيم بن هانئ النيسابوري (أبو يعقوب) ولد سنة ٢١٨ هـ وخدم الإمام أحمد وهو ابن تسع سنين، ونقل عنه مسائل كثيرة، وقال عنه الخلال: كان أخادين وورع وتوفي سنة (٢٧٥ هـ).\nانظر: طبقات الحنابلة (١/ ١٠٨)، والمنهج الأحمد (١/ ٢٧٤).\n(٢) راجع العدة (٧٣٧٣)، والمسودة (٧١).\n(٣) واختار هذا القول أبو الخطاب وأكثر المتكلمين والأشعرية وصححه القاضي أبو الطيب. انظر: شرح الكوكب المنير وهامشه (١/ ١٨٨ - ١٨٩) والأحكام للآمدي (١/ ١٣١).\n(٤) انظر: الواضح لابن عقيل (١/ ١٢٦ ب).\n(٥) راجع البرهان (١/ ٤٩).\n(٦) هو الحسن بن أحمد بن يزيد بن عيسى الاصطخري الشافعي الفقيه الأصولي (أبو سعيد) وشيخ الشافعية بالعراق ولد سنة ٢٤٤ هـ =","vol":"1","page":562},{"text":"وابن أبي هريرة وابن خيران (١) وجماعة من المعتزلة والرازي في \"المعالم\" كما لو ظهر فيه \"قصد\" القربة (٢).\n٢ - وقيل: للندب، وهو الرواية الثانية عن أحمد، اختارها التميمي في الفعل مطلقًا ذكره ابن قاضي الجبل وعزي إلى الشافعي (٣).\n٣ - وقيل: للإباحة اختاره الجصاص (٤) الحنفي وصاحب المحصول وذكره الآمدي مذهب مالك (٥).\n٤ - وقيل: للوقف حتى يقوم دليل على ما أريد منا، وهو رواية عن أحمد، واختاره أبو الخطاب وذكره قول التميمي وأكثر المتكلمين (٦).\n_________\n= وله آراء خاصة في الأصول ومن كتبه \"آداب القضاء\" وتوفي سنة (٣٢٨ هـ).\nانظر: الفتح المبين (١/ ١٧٨ - ١٧٩) وشذرات الذهب (٢/ ٣١٢).\n(١) هو الحسين بن صالح بن خيران البغدادي الشافعي من أئمة بغداد وعرض عليه القضاء فامتنع وتوفي سنة (٣٢٠ هـ).\nانظر: شذرات الذهب (٢/ ٢٨٧)، طبقات الشافعية للسبكي (٣/ ٢٧١)، والعبر (٢/ ٨٤).\n(٢) ويقول مالك بالوجوب إن كان قرية. انظر: شرح تنقيح الفصول ص (٢٢٨).\n(٣) واختاره الجويني وعزاه صاحب تيسير التحرير لأكثر الحنفية. انظر: البرهان للجويني (١/ ٤٩١)، وتيسير التحرير (٣/ ١٢٣)، والعدة (٣/ ٧٣٧).\n(٤) في الأصل: \"الخصاص\".\n(٥) وذكر صاحب مسلم الثبوت أنه الصحيح عند أكثر الحنفية. راجع فواتح الرحموت (٢/ ١٨١).\n(٦) انظر: التمهيد (٢/ ٣١٧ - ٣١٨).","vol":"1","page":563},{"text":"وذكره غيره عن المعتزلة والأشعرية.\nقال في تشنيف المسامع: وعليه جمهور المحققين كالصيرفي والغزالي وأتباعهم وصححه القاضي أبو الطيب ونقله عن الدقاق (١) وابن كج (٢) (٣).\nوذكر الشيخ مجد الدين الخلاف لنا وللناس مع قصد القرية، وإلا فللإباحة (٤).\nقال ابن مفلح: ومراد أحمد والأصحاب ما فيه قصد قربة وإلا فلا وجه للوجوب في غيره والندب فيه محتمل.\nدليل الوجوب (٥) قوله تعالى: ﴿فَاتَّبِعُوهُ﴾ (٦) ﴿فَلْيَحْذَرِ الَّذِينَ\n_________\n(١) هو محمد بن محمد بن جعفر الدقاق الشافعي (أبو بكر) فقيه أصولي وله كتاب في أصول الفقه على مذهب الإمام الشافعي، وتوفي سنة (٣٩٢ هـ).\nانظر: طبقات الفقهاء للشيرازي ص (١١٨)، وتاريخ بغداد (٣/ ٢٢٩).\n(٢) هو يوسف بن أحمد بن كج الدينوري (أبو القاسم) القاضي أحد أئمة المذهب الشافعي وكان يضرب به المثل في حفظ المذهب وتوفي سنة (٤٠٥ هـ).\nانظر: شذرات المذهب (٣/ ١٧٧ - ١٧٨) العبر (٣/ ٩٢)، وطبقات الفقهاء للشيرازي ص (١١٨ - ١١٩).\n(٣) تشنيف المسامع (ق ٨٠ أ- ب).\n(٤) انظر: المسودة ص (١٨٧).\n(٥) راجع هذه الأدلة في العدة (٣/ ٧٣٨) وما بعدها، والتمهيد (٢/ ٣٢٢) وما بعدها، والتبصرة للشيرازي (٢٤٣ - ٢٤٦).\n(٦) من الآية (١٥٣) من سورة الأنعام قال تعال: (وأن هذا صراطي مستقيمًا فاتبعوه).","vol":"1","page":564},{"text":"يُخَالِفُونَ عَنْ أَمْرِهِ﴾ (١) والفعل أمر كما يأتي، ﴿وَمَا آتَاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ﴾ (٢) ﴿لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ﴾ (٣) أي تأسوا به ﴿قُلْ إِنْ كُنْتُمْ تُحِبُّونَ اللَّهَ فَاتَّبِعُونِي﴾ (٤) ومحبته واجبة فيجب لازمها وهو اتباعه.\nولما خلع (صلى الله) (٥) عليه وسلم نعله في الصلاة خلعوا. رواه أحمد وأبو داود (٦).\nولما أمرهم بالتحلل في صلح الحديبية رواه البخاري (٧) تمسكوا بفعله، وسأله - ﷺ - رجل عن الغسل بلا إنزال فأجاب بفعله. رواه مسلم (٨).\n_________\n(١) سورة النور: (٦٣).\n(٢) سورة الحشر: (٧).\n(٣) سورة الأحزاب: (٢١).\n(٤) سورة آل عمران: (٣١).\n(٥) ما بين المعكوفين تكرر في الأصل.\n(٦) هذا طرف من حديث أبي سعيد الخدري - ﵁ - أخرجه أبو داود في كتاب الصلاة (٦٥٠) والإمام أحمد وابن خزيمة وابن حبان والحاكم. انظر: سنن أبي داود (١/ ١٧٥)، ومسند أحمد (٣/ ٢٠)، والمستدرك للحاكم (١/ ٢٦٠) ونيل الأوطار (٢/ ١٣٧).\n(٧) رواه البخاري في عدة مواضع من صحيحه عن جابر وعن ابن عباس ورواه مسلم عن عائشة - ﵂ -.\nانظر: صحيح البخاري (١٣/ ٢١٨ و٣/ ٥٠٤ و٣/ ٥٤ و٥/ ١٣٧ - ١٣٨) وصحيح مسلم (٢/ ٨٧٩).\n(٨) أخرجه مسلم في صحيحه من حديث عائشة - ﵂ -. انظر: صحيح مسلم بشرح النووي (٤/ ٤٢).","vol":"1","page":565},{"text":"ولأنه كقوله في بيان مجمل وتخصيص وتقييد، فكأن مطلقه للوجوب.\nورد الأول بأنه كالتأسي وهو غير معلوم فلا يفعله بقصد الوجوب إلا إذا علمنا أنه فعله بقصد الوجوب، وأما إذا لم نعلم فقد يقصد شيئًا ويكون قد قصد خلافه فلا تقطع المتابعة.\nورد الثاني: بأن المراد أمر الله ثم المراد به القول لأنه حقيقه فيه.\nوبهذا يحصل جواب الثالث.\nوأما الرابع والخامس فجوابه ما سبق في التأسي والاتباع.\nوالسادس مساواة حكمنا لحكمه، ولا يلزم وصف أفعاله كلها بالوجوب ليجب فعلنا، وليس في الخلع وجوب به ثم لدليل.\nأما (صلوا كما رأيتموني أصلي) أو غيره والتحلل وجب بالأمر لكن رجوا نسخه، فلما تحلل أيسوا بقوله - ﷺ - \"خذوا عني مناسككم\" رواه مسلم.\nوالغسل بلا إنزال إنما وجب بالقول، كما في مسلم أن أبا موسى سأل عائشة - ﵁ - ما يوجب الغسل؟ فقالت: قال رسول الله - ﷺ -: \"إذا جلس بين شعبها الأربع ومس الختان الختان فقد وجب الغسل\" (١). ولا يلزم من كون الفعل بيانًا أن يوجب ما يوجبه القول.\n_________\n(١) أخرجه مسلم في كتاب الحيض، باب بيان أن الغسل يوجب الجماع.\nراجع صحيح مسلم بشرح النووي (٤/ ٤٠ - ٤١).","vol":"1","page":566},{"text":"القائل بالندب: لأنه اليقين وغالب فعله.\nرد لما سبق:\nالقائل بالإباحة: لأنها متيقنة. رد بما سبق.\nالقائل بالوقف لاحتماله الجميع ولا صيغة له ولا ترجيح.\nرد بما سبق، وبأن الغالب الاختصاص ولا عمل بالنادر.\n* * *","vol":"1","page":567},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-130>(فعل الصحابي) </span>(١)\nقوله: (مسألة: فعل الصحابي مذهب له في وجه لنا).\nقال بعض أصحابنا: (فعل) (٢) الصحابي هل هو مذهب له؟\nفيه وجهان (٣).\nقال ابن مفلح وفي الاحتجاج به نظر.\nواحتج القاضي في الجامع الكبير في قضاء المغمى عليه الصلاة بفعل عمار وغيره، وقال فعل الصحابة: إذا خرج مخرج القربة يقتضي الوجوب كفعله ﵊ (٤).\nوقد قال قوم لو تصور اتفاق أهل الإجماع على عمل لا قول منهم فيه كان كفعل رسول الله - ﷺ - لثبوت العصمة، وأختاره أبو المعالي خلافًا لابن الباقلاني (٥).\n_________\n(١) العنوان من الهامش.\n(٢) لحق هذه الكلمة بلل في الأصل.\n(٣) وأصح الوجهين أن فعله مذهب له. انظر: تحرير المنقول للمرداوي (١/ ٢٠٨)، وشرح الكوكب المنير (٢/ ٢٠٨).\n(٤) انظر: شرح الكوكب المنير (١/ ٢٠٩).\n(٥) راجع المرجع السابق والبرهان للجويني (١/ ٧١٥ - ٧١٨)، والمسودة ص (٣٣٤).","vol":"1","page":568},{"text":"قال بعض أصحابنا: الأول قول الجمهور حتى أحالوا الخطأ منهم فيه، إذا لم يشترطوا انقضاء العصر (١).\n* * *\n_________\n(١) انظر: المراجع السابقة وفواتح الرحموت (٢/ ٢٣٥).","vol":"1","page":569},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-131>(مطلب الإجماع) </span>(١)\nقوله: (مسألة: الإجماع لغة العزم والاتفاق.\nواصطلاحًا: اتفاق مجتهد (٢) العصر من هذه الأمة بعد وفاة النبي - ﷺ - على أمر ديني).\nهذا هو الأصل الثالث، وله معنيان في اللغة، أحدهما: العزم المؤكد على الشيء ومنه قوله تعالى: ﴿فَأَجْمِعُوا أَمْرَكُمْ﴾ (٣) أي اعزموا ومنه قوله - ﷺ -: \"لا صيام لمن لم يجمع الصيام من الليل\" (٤) أي يعزم عليه من الليل.\n_________\n(١) العنوان من الهامش.\n(٢) في المختصر المطبوع \"مجتهدي عصر\".\n(٣) سورة يونس: (٧١).\n(٤) أخرجه أبو داود (٢٤٥٤) عن حفصة - ﵂ - مرفوعًا \"من لم يجمع الصيام قبل الفجر فلا صيام له\" وأخرجه الترمذي (٧٣٦) والنسائي، كما أخرجه ابن ماجه (١٧٠٠) وأحمد والدارمي وأحمد مرفوعًا بألفاظ متقاربة.\nورواه مالك في الموطأ (٦٤٣) عن ابن عمر وعائشة وحفصة موقوفًا وأخرجه أبو داود والنسائي أيضًا موقوفًا، وصوب النسائي وقفه وصحح الألباني رفعه ووقفه.\nانظر: سنن أبي داود (٢/ ٨٢٣ - ٨٢٤)، وتحفة الأحوذي (٢/ ٤٢٦) =","vol":"1","page":570},{"text":"الثاني: الاتفاق، يقال \"أجمعت الجماعة على كذا\" إذا اتفقوا عليه (١).\nوأما في الاصطلاح فهو: اتفاق مجتهد العصر من هذه الأمة بعد وفاة نبينا محمد - ﷺ - على أمر ديني (٢).\nفـ \"الاتفاق\" جنس يعم الأقوال والأفعال والسكوت والتقرير، وقوله \"مجتهد العصر\" فصل يخرج غيرهم من المقلدين، والألف واللام في \"العصر\" للاستغراق فيشمل أي عصر كان، وبإضافتهم إلى العصر خرج اتفاق بعضهم.\nوقوله \"من هذه الأمة\" يخرج غيرها من الأمم.\nوقد اختلفوا في الإجماع هل هو من خصائص هذه الأمة أم لا؟ (٣) قال أبو إسحاق في \"اللمع\": هو من خصائص هذه الأمة (٤).\n_________\n= وسنن النسائي (٤/ ١٩٦ - ١٩٨)، وسنن ابن ماجه (١/ ٥٤٢)، وموطأ مالك (٢/ ١٥٦)، وسنن الدارمي (١/ ٣٣٩)، ومسند أحمد (٦/ ٢٨٧)، وإرواء الغليل (٤/ ٢٥ - ٣٠).\n(١) راجع الصحاح للجوهري (٣/ ١١٩٨ - ١١٩٩) والقاموس المحيط (٣/ ١٥)، والأحكام (١/ ١٤٧).\n(٢) راجع تعريف الإجماع في مختصر الطوفي ص (١٢٨) وشرح الكوكب المنير (٢/ ٢١١ - ٢١٣)، والمدخل لابن بدران ص (٢٧٨)، والحدود للباجي ص (٦٣ - ٦٤)، والأحكام للآمدي (١/ ١٤٨)، وبيان المختصر للأصبهاني (١/ ٥٢١)، وتيسير التحرير (٢٢٣/ ٣) وإرشاد الفحول ص (٧١).\n(٣) راجع تحرير المنقول للمرداوي (١/ ٢١٠).\n(٤) انظر: اللمع للشيرازي ص (٥٠).","vol":"1","page":571},{"text":"ونصره الشيخ مجد الدين خلافًا للاسفرائيني (١).\nووافقه الجويني إذا كان المستند قطعيًا وإلا فالتوقف (٢).\nوقوله \"بعد وفاة النبي - ﷺ -\" يخرج الإجماع في زمن النبي - ﷺ - فلا ينعقد، وقوله \"على أمر ديني\" يخرج الأمور الدنيوية.\nوقال في أوائل العدة: الإجماع: اتفاق علماء العصر على حكم النازلة (٣).\nوقال في أوائل التمهيد: إجماع علماء العصر على حكم حادثة (٤)، وقال في \"باب الإجماع\" هو الاتفاق من جماعة على أمر من الأمور، إما فعل أو ترك (٥).\nوفي الواضح: اتفاق فقهاء العصر على حكم الحادثة (٦).\nوفي \"المقنع\" لابن حمدان: اتفاق أهل الحل والعقد من\n_________\n(١) انظر: المسودة (٣٢٠)، حيث قال المجد، الإجماع من الأمم الماضية لا يحتج به عندي.\n(٢) وافق الجويني الأستاذ أبا إسحاق الاسفرائيني في أن إجماع أهل الملل لا يزال حجة إن كان يستند إلى حجة قاطعة أما إن استند إلى مظنون فالتوقف، وقال بالتوقف مطلقًا القاضي الباقلاني.\nانظر: البرهان للجويني (١/ ٧١٨ - ٧١٩).\n(٣) العدة (١/ ١٧٠).\n(٤) التمهيد (١/ ١٦).\n(٥) التمهيد (٣/ ٢٢٤).\n(٦) الواضح (١/ق ٩).","vol":"1","page":572},{"text":"المسلمين العلماء بالأحكام الشرعية وأدلتها في عصر من الأعصار على حكم واقعة شرعية (١).\nوفي الروضة: اتفاق علماء العصر من أمة محمد - ﷺ - على أمر من أمور الدين (٢).\nوقال الغزالي: هو اتفاق أمة محمد - ﷺ - على أمر ديني (٣).\nويلزمه أن لا ينعقد الإجماع، لأن أهل كل عصر بعض الأمة، وإن أراد أمة عصر فلو كانوا عامه لم يعتبرهم (٤).\nفمن خصص بأمر ديني أخرج الدنيوية كالآراء في الحروب، ومن أطلق دخلت في كلامه، وسيأتي ذكر خلاف في المسألة فيما بعد عند كلام المصنف إن شاء الله تعالى.\nقوله: (وهو حجة قاطعة عند الأكثر خلافًا للنظام في آخرين) الإجماع حجة قاطعة، ولا يجوز أن تجمع الأمة على الخطأ، نص عليه (٥)، وهو قول جماعة الفقهاء والمتكلمين (٦).\n_________\n(١) يحتاج تعريف ابن حمدان - ﵀ - للإجماع إلى قيد واحد وهو (بعد وفاة الرسول - ﷺ -) وبذلك يكون الحد جامعًا مانعًا.\n(٢) روضة الناظر ص (٦٧).\n(٣) في المستصفي (١/ ١٧٣) اتفاق أمة محمد - ﷺ - خاصة على أمر من الأمور الدينية.\n(٤) أي إن صدق على الموجودين في بعض الأعصار أنهم أمة محمد - ﵇ - فإن إجماعهم صحيح ولو خلا هذا العصر عن أهل الحل والعقد وكان كل الموجودين عوامًا واتفقوا على أمر ديني، وليس كذلك. انظر: الأحكام للآمدي (١/ ٤٧).\n(٥) راجع المسودة ص (٣١٥)، حيث نقل الشارح كلامه بتصرف.\n(٦) راجع التمهيد لأبي الخطاب (٣/ ٢٢٤)، وروضة الناظر ص (٦٧)، =","vol":"1","page":573},{"text":"وحكي عن إبراهيم النظام (١) وطائفة من المرجئة وبعض المتكلمين أنه ليس بحجة، وأنه يجوز إجماع الكل على الخطأ.\nوقالت الرافضة: ليس الإجماع بحجة، وإنما قول الإمام المعصوم وحده حجة (٢).\nقال في المسودة: والمشهور عن النظام إنكار تصوره، والأول حكاه القاضيان أبو يعلى وأبو الطيب (٣)، وأول من استدل بالآية الشافعي (٤) (٥).\nيعني قوله - ﷿ -: ﴿وَمَنْ يُشَاقِقِ الرَّسُولَ مِنْ بَعْدِ مَا تَبَيَّنَ لَهُ الْهُدَى وَيَتَّبِعْ غَيْرَ سَبِيلِ الْمُؤْمِنِينَ﴾ (٦).\n* * *\n_________\n= ومجموع الفتاوى لشيخ الإسلام (١٩/ ١٧٦)، وشرح الكوكب المنير (٢/ ٢١٤)، والمدخل لابن بدران ص (٢٨٠)، وأصول السرخسي (١/ ٢٩٥ - ٢٩٦)، والمعتمد لأبي الحسين (٢/ ٤) والمستصفى (١/ ٢٠٤)، والأحكام لابن حزم (٤/ ٦٤٠) والأحكام للآمدي (١/ ١٥٠)، ومختصر ابن الحاجب (٢/ ٣٠)، والمحصول (٢/ ١/ ٤٦)، وفواتح الرحموت (٢/ ٢١٣)، وإرشاد الفحول ص (٧٨).\n(١) سوف يترجم له الشارح قريبًا.\n(٢) وذهب الآمدي والرازي إلى أن الإجماع حجة ظنية لا قطعية. انظر: الأحكام (١/ ١٥٠)، والمحصول للرازي (٢/ ١/ ٢١٤).\n(٣) المراد بالأول أن الإجماع ليس بحجة عند النظام.\n(٤) انظر: أحكام القرآن للشافعي (١/ ٣٩ - ٤٠).\n(٥) انتهى كلام المجد في المسودة ص (٣١٥).\n(٦) سورة النساء: (١١٥).","vol":"1","page":574},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-132>(يجوز ثبوت الإجماع) </span>(١)\nفائدة:\nيجوز ثبوت الإجماع خلافًا للأشهر عن النظام المعتزلي وبعض الرافضية (٢).\nوقد قال الإمام أحمد - ﵁ - في رواية عبد الله (٣) من ادعى الإجماع فهو كذاب، لعل الناس اختلفوا هذه دعوى بشر المريسي (٤).\n_________\n(١) العنوان من الهامش.\n(٢) راجع الأحكام للآمدي (١/ ١٤٩).\n(٣) هو عبد الله بن الإمام أحمد بن حنبل الذهلي الشيباني (أبو عبد الرحمن) ولد سنة ٢٢٣ هـ وكان صالحًا صادق اللهجة ثقة خبيرًا بالحديث وعلله ومقدمًا فيه وهو الذي رتب مسند والده ومن كتبه \"زوائد المسند\" وزوائد كتاب الزهد لأبيه\"، وتوفي ببغداد سنة ٢٩٠ هـ.\nانظر: طبقات الحنابلة (١/ ١٨٠ - ١٨٨)، وشذرات الذهب (٢/ ٢٠٣ - ٢٠٤) ومعجم المؤلفين (٦/ ١٩).\n(٤) هو بشر بن غياث بن أبي كريمة المريسي (أبو عبد الرحمن) وإليه تنسب طائفة من المرجئة تسمى \"المريسية\" وكان حنفيًّا إلا أن له آراء خاصة خالف فيها جمهور الأحناف، وكان سيء العقيدة وكان أبوه يهوديًا صباغًا بالكوفة، =","vol":"1","page":575},{"text":"والأصم (١).\nوفي رواية المروزي: كيف يجوز أن يقول أجمعوا، إذا سمعتهم يقولون أجمعوا فاتهمهم وانما وضع هذا لوضع الأخبار وقالوا، الأخبار لا يجب بها حجة (٢).\nوقالوا: نقول بالإجماع، وإن ذلك (قول) ضرار (٣).\nوفي رواية أبي الحارث (٤) لا ينبغي لأحد أن يدعي الإجماع وأول من قال أجمعوا ضرار (٥).\n_________\n= ونصحه الإمام الشافعي فما انتصح، فقال عنه بشر لا يفلح، وتوفي سنة (٢١٨ هـ).\nانظر: الفتح المبين (١/ ١٣٦ - ١٣٨)، وشذرات الذهب (٢/ ٤٤)، وتاريخ التشريع الإسلامي ص (٢٣٧).\n(١) هو عبد الرحمن بن كيسان الأصم المعتزلي \"أبو بكر\" له اختيارات في أصول الفقه، وكان فقيهًا فصيحًا ورأسًا من رؤوس المعتزلة في وقته. ومن تلاميذه إبراهيم بن إسماعيل بن علية. وله كتاب في التفسير.\nانظر لسان الميزان (٣/ ٤٢٧)، وفضل الاعتزال وطبقات المعتزلة ص (٢٦٧).\n(٢) انظر: مسائل الإمام أحمد لابنه عبد الله ص (٤٣٨ - ٤٣٩).\n(٣) في الأصل (عول ضرار).\n(٤) هو مهنا بن يحيى الشامي السلمي (أبو عبد الله) أحد كبار وجلة أصحاب الإمام أحمد وكان الإمام أحمد يكرمه ويعرف له حق الصحبة، وقد لزم الإمام أحمد ثلاثًا وأربعين سنة وروى عنه مسائل كثيرة.\nانظر ترجمته: في طبقات الحنابلة (١/ ٣٤٥ - ٣٨١)، والمنهج الأحمد (١/ ٣٣١).\n(٥) كذا في الأصل ولعلها (أهل ضرار). =","vol":"1","page":576},{"text":"وقال القاضي: ظاهره منع صحة الإجماع (١).\nوقال أبو الخطاب: إنما هذا على الورع، أو فيمن ليس له معرفة بخلاف السلف (٢).\nوحمله ابن عقيل على الورع، أوْ لا يحيط علمًا به غالبًا.\nوقال أبو العباس: الذي أنكره أحمد - ﵁ - دعوى إجماع المخالفين بعد الصحابة، أو بعدهم وبعد التابعين، أو بعد القرون الثلاثة المحمودة، ولا يكاد يوجد في كلامه احتجاج بإجماع بعد عصر التابعين أو بعد القرون الثلاثة، مع أن صغار التابعين أدركوا القرن الثالث (٣) ثم هذا منه نهي عن دعوى الإجماع العام النطقي (٤).\n_________\n= وانظر قول الإمام أحمد - ﵀ - في التمهيد لأبي الخطاب (٣/ ٢٤٧)، والمسودة ص (٣١٥ - ٣١٦). ومجموع الفتاوى لشيخ الإسلام (١٩/ ٢٠١ و٢٧١) وإعلام الموقعين (١/ ٣٠)، وأصول مذهب الإمام أحمد ص (٣١٦ و٣١٧ و٣١٩) ومفاتيح الفقه الحنبلي (١/ ٣٥٣)، والأحكام لابن حزم (٤/ ٧٠٢ - ٧٠٣).\n(١) هذا جزء من كلام القاضي وعبارته كما في المسودة ص (٣١٦)، فظاهر كلام أحمد أنه قد منع صحة الإجماع وليس هذا على ظاهره وإنما قال هذا عن طريق الورع لجواز أن يكون هناك خلاف لم يبلغه أو قال هذا في حق من ليس له معرفة بخلاف السلف، لأنه أطلق القول بصحة الإجماع في رواية عبد الله وأبي الحارث وادعى الإجماع في رواية الحسن بن ثواب فقال اذهب في التكبير من غداة يوم عرفة إلى آخر أيام التشريق، فقيل له: إلى أي شيء تذهب؟ فقال بالإجماع عمر وعلي وعبد الله بن مسعود وعبد الله بن عباس. أ. هـ.\n(٢) راجع التمهيد (٣/ ٢٤٨).\n(٣) في المسودة بزيادة (وكلامه في إجماع كل عصر إنما هو في التابعين).\n(٤) المسودة ص (٣١٦).","vol":"1","page":577},{"text":"تنبيه: النظام تقدم أن اسمه إبراهيم (١) وسمى نظامًا لأنه كان ينظم الخرز وهو شيخ الجاحظ (٢) وهما معتزليان.\n* * *\n_________\n(١) هو إبراهيم بن سيار بن هانئ النظام البصري (أبو إسحاق) شيخ النظامية من المعتزلة، ولد سنة ١٨٥ هـ وله آراء خاصة انفرد بها والجاحظ من أخص تلاميذه وحكى كثيرًا من الحكايات ومن كتبه \"النكت\" وتوفي سنة (٢٢١ هـ).\nانظر ترجمته: في الفتح المبين (١/ ١٤١ - ١٤٣)، والملل والنحل للشهرستاني (١/ ٦٧) وما بعدها، ومعجم المؤلفين (١/ ٣٧).\n(٢) هو أبو عثمان عمر بن بحر بن محبوب الكناني المعتزلي الأديب المشهور وإليه تنسب الجاحظية من المعتزلة، ولد سنة (١٥٠ هـ) وله كتب كثيرة منها: الحيوان والبيان والتبين، وتوفي سنة (٢٥٥ هـ).\nانظر معجم الأدباء لياقوت (١٦/ ٧٤ - ١١٤)، وشذرات الذهب (٢/ ١٢)، ومعجم المؤلفين (٨/ ٧ - ٩) واعتقادات فرق المسلمين والمشركين للرازي ص (٤٣).","vol":"1","page":578},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-133>(مطلب دلالة كونه حجة) </span>(١)\nقوله: (دلالة كونه حجة الشرع وقيل: والعقل أيضًا).\nإذا قلنا بأنه حجة فهل ثبت ذلك بالشرع أو به وبالعقل؟ قولان أما ثبوته بالشرع وهو الذي قدمه القاضي وغيره فقد تظافرت الأدلة من الكتاب والسنة على ذلك.\nمنها: قوله تعالى: ﴿وَمَنْ يُشَاقِقِ الرَّسُولَ مِنْ بَعْدِ مَا تَبَيَّنَ لَهُ الْهُدَى وَيَتَّبِعْ غَيْرَ سَبِيلِ الْمُؤْمِنِينَ﴾ (٢) الآية، وهذا (٣) يوجب اتباع سبيل المؤمنين وتحريم مخالفتهم، فإنه قد توعد على متابعة غير سبيل المؤمنين وليست من جهة المشاقة وإلا كانت كافية.\nوالسبيل: الطريق، فلو خص بكفر أو غيره كان اللفظ مبهمًا وهو خلاف الأصل، والمؤمن حقيقة في الحي المتصف به ثم عمومه إلى يوم القيامة يبطل المراد وهو الحث على متابعة\n_________\n(١) العنوان من الهامش.\n(٢) سورة النساء (١١٥).\n(٣) راجع روضة الناظر ص (٦٧)، وشرح الكوكب المنير (١/ ٢١٥ - ٢١٦)، والأحكام للآمدي (١/ ١٥٠ - ١٥١)، والمحصول (٢/ ١/ ٤٦)، وما بعدها وإرشاد الفحول ص (٧٤ - ٧٦)، والتبصرة للشيرازي (٣٤٩) وما بعدها.","vol":"1","page":579},{"text":"لسبيلهم، والجاهل غير مراد، تم المخصوص حجة والسبيل عام، والتأويل بمتابعة النبي - ﷺ - أو متابعتهم في الإيمان أو الاجتهاد لا ضرورة إليه فلا يقبل، وليس تبيين الهدى شرطًا للوعيد للاتباع، بل للمشاققة، لأن إطلاقها لمن عرف الهدى أولًا، ولأن تبيين الأحكام الفروعية ليست شرطًا في المشاققة فإن من تبين له صدق الرسول وتركه فقد شاققه ولو جهلها.\nوقول الإمامية المراد به من فيهم المعصوم لأن سبيلهم حينئذ حتى فخلاف الظاهر وتخصيص بالضرورة ولا دليل لهم على العصمة.\nوما قيل من أن الآية ظاهرة ولا دليل على أن الظاهر حجة إلا الإجماع فيلزم الدور ممنوع، لجواز نص قاطع على أنه حجة أو استدلال قطعي، لأن الظاهر مظنون وهو حجة لئلا يلزم وفع النقيضين أو اجتماعهما أو العمل بالمرجوح وهو خلاف العقل.\nوأيضًا: (فإن تنازعتم في شيء فردوه) (١) والمشروط عدم عند عدم شرطه فاتفاقهم كاف (٢).\nوأيضًا: ﴿كُنْتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ﴾ (٣) فلو اجتمعوا على باطل كانوا قد اجتمعوا على منكر لم ينهوا عنه ومعروف لم يأمروا به وهو خلاف ما وصفهم الله به (٤).\n_________\n(١) سورة النساء: (٥٩).\n(٢) راجع شرح الكوكب المنير (٢/ ٢١٦)، والأحكام (١/ ١٦٢).\n(٣) سورة آل عمران: (١١٠).\n(٤) راجع شرح الكوكب المنير (٢/ ٢١٧).","vol":"1","page":580},{"text":"ولأنه جعلهم أمة وسطًا (١) أي عدولًا ورضي بشهاداتهم مطلقًا.\nومنها: ما رواه أبو مالك الأشعري (٢) مرفوعًا: \"إن الله أجاركم من ثلاث خلال، أن لا يدعوا عليكم نبيكم فتهلكوا جميعًا، وأن لا يظهر أهل الباطل على أهل الحق وأن لا يجتمعوا على ضلالة\". رواه أبو داود (٣).\nوعن ابن عمر مرفوعًا: \"إن الله تعالى (٤) لا يجمع أمتي أو (٥) أمة محمد - ﷺ - على ضلالة، ويد الله على الجماعة، ومن شذ شذ في النار\". رواه الترمذي (٦).\n_________\n(١) وذلك في قوله تعالى: ﴿وَكَذَلِكَ جَعَلْنَاكُمْ أُمَّةً وَسَطًا لِتَكُونُوا شُهَدَاءَ عَلَى النَّاسِ وَيَكُونَ الرَّسُولُ عَلَيْكُمْ شَهِيدًا﴾ [البقرة: ١٤٣].\n(٢) هو أبو مالك الأشعري الشامي صحابي اشتهر بكنيته - ﵁ -، واختلف في اسمه فقيل عبيد وقيل كعب وقيل غير ذلك وتوفي طاعون عمواس سنة (١٨ هـ).\nانظر: تقريب التهذيب ص (٤٢٤)، وتهذيب السنن للمنذري ص (١٤٠)، والإصابة (٤/ ٢٧١).\n(٣) رواه أبو داود (٤٢٥٣)، في كتاب الفتن وأخرجه الطبراني. وقد أعله بالانقطاع الحافظ المنذري وابن حجر والمناوي وقال عنه ابن حجر في موضع آخر سنده حسن وله شاهد عند أحمد ورجاله ثقات.\nانظر: سنن أبي داود (٤/ ٤٥٢)، ومختصرها للمنذري (٦/ ١٣٩ - ١٤٠)، وفيض القدير للمناوي (٢/ ١٩٩ - ٢٠٠)، التيسير للمناوي (١/ ٢٤٢).\n(٤) لفظة \"تعالى\" غير موجودة في سنن الترمذي.\n(٥) في سنن الترمذي \"أو قال أمة محمد\".\n(٦) أخرجه الترمذي (٢٢٥٥) في كتاب الفتن والحاكم في المستدرك وقال عنه الترمذي: هذا حديث غريب من هذا الوجه، وقال المباركفوري عنه: =","vol":"1","page":581},{"text":"ولأحمد عن أبي بصرة (١) الغفاري مرفوعًا: \"سألت الله تعالى أن لا يجمع أمتي على ضلالة فأعطانيها\" (٢).\nوعن ابن عباس مرفوعًا: \"من رأى من أميره شيئًا يكرهه فليصبر فإنه من فارق الجماعة شبرا فمات مات ميتة جاهلية\" (٣).\nوالأدلة والاعتراضات والأجوبة كثيرة جدًّا اقتصرنا منها على هذا القدر (٤).\n_________\n= قد استدل به على حجية الإجماع وهو ضعيف لكن له شواهد. وأخرجه ابن ماجه بمعنا، مختصرًا عن أنس.\nانظر: تحفة الأحوذي (٦/ ٣٨٦)، والمستدرك للحاكم (١/ ١١٥)، وسنن ابن ماجه (٢/ ١٣٣).\n(١) هو جميل بن بصرة بن وقاص بن حاجب بن غفار أبو بصرة الغفاري الصحابي واختلف في اسمه، وكان - ﵁ - يسكن الحجاز وشهد فتح مصر ثم تحول إليها ومات بها.\nانظر: تهذيب التهذيب (٥٦٣)، الإصابة (٤/ ٢١) وأسد الغابة (١/ ٣٥٨ و٦/ ٣٤ - ٣٥).\n(٢) أخرجه الإمام أحمد والطبراني في الكبير وابن أبي خيثمة في تاريخه انظر: المسند للإمام أحمد (٦/ ٣٩٦) وكشف الخفاء للعجلوني (٢/ ٤٨٨).\n(٣) أخرجه البخاري (٧٠٥٤)، في كتاب الفتن عن ابن عباس مرفوعًا بلفظ: \"من رأى من أميره شيئًا يكرهه فليصبر عليه، فإنه من فراق الجماعة شبرًا فمات إلا مات ميتة جاهلية\".\nوأخرجه مسلم، وأبو داود (٧٤٥٨ مختصرًا) والدارمي (٢٥٢٢) وأحمد.\nانظر: صحيح البخاري (٥/ ١٣) وصحيح مسلم بشرح النووي (١٢/ ٣٣٩ - ٣٤٠)، وسنن أبي داود (٥/ ٢١٨)، وسنن الدارمي (٢/ ١٥٨)، ومسند أحمد (١/ ٢٧٥ - ٢٩٧ و٣١٠).\n(٤) ووجه الاستدلال من الأحاديث المذكورة من حيث إفادتها عصمة الأمة =","vol":"1","page":582},{"text":"وقيل: ثبتت حجيته بالعقل أيضًا، وقد استدل بالعقل الآمدي ومن تابعه، وذلك أن الخلق الكثير وهم أهل كل عصر إذا اتفقوا على حكم قضية وجزموا بها جزمًا قاطعًا فإن العادة تحيل على مثلهم الحكم -الجزم- بذلك والقطع به وليس له مستند قاطع بحيث لا يتنبه واحد منهم على الخطأ في القطع بما ليس بقاطع.\nولهذا وجدنا أهل كل عصر قاطعين بتخطئة مخالف ما تقدم من إجماع من قبلهم ولولا أن يكون ذلك عن دليل قاطع لاستحال في العادة اتفاقهم على القطع بتخطئة المخالف ولا يقف واحد منهم على وجه الحق في ذلك (١).\n* * *\n_________\n= وقد ذكر أكثر العلماء أن هذه الأحاديث وغيرها تفيد التواتر المعنوي في عصمة الأمة وأن الأمة تلقتها بالقبول.\nانظر: هامش شرح الكوكب المنير (٢/ ٢٢٣)، والأحكام للآمدي (١/ ١٦٢ - ١٦٥)، وروضة الناظر ص (٦٨).\n(١) انتهى الدليل العقلي عن الأحكام للآمدي (١٠/ ١٦٥ - ١٦٦)، وانظر: شرح الكوكب المنير (١/ ٣٢٣ - ٣٢٤).","vol":"1","page":583},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-134>(مطلب وفاق من سيوجد لا يعتير اتفاقا) </span>(١)\nقوله: (مسألة: وفاق من سيوجد لا يعتبر اتفاقًا، والجمهور أن المقلد كذلك.\nوميل ابن الباقلاني والآمدي إلى اعتباره.\nولا عبرة بمن عرف أصوله الفقه أو الفقه فقط أو النحو فقط عند الجمهور.\nولا عبرة بقول كافر متأول أو غيره.\nوقيل: المتأول كالكافر عند المكفر دون غيره.\nوفي الفاسق باعتقاد أو فعل النفي عند القاضي وابن عقيل، والإثبات عند أبي الخطاب.\nوقيل: يسأل فإن ذكر مستندا صالحًا اعتد به.\nوقيل: يعتبر في حق نفسه دون غيره).\n_________\n(١) العنوان من الهامش.","vol":"1","page":584},{"text":"أما وفاق من سيوجد فإنه لا يعتبر في انعقاد الإجماع في كل عصر باتفاق القائلين بالإجماع (١)، لأنه لو اعتبر لم يتحقق إلى قيام الساعة.\nفلا يمكن التمسك به، وبطلان اللازم بوجود الدلائل الدالة على تحققه في كل عصر دليل على بطلان الملزوم.\nوأما اعتبار المقلدين من كل عصر فالأكثرون على عدم اعتبارهم وإن حصل أحدهم طرفًا صالحًا من العلوم التي لها مدخل في الاجتهاد، لأنه ليس من أهل الاجتهاد (٢).\nوميل القاضي أبي بكر الباقلاني والآمدي إلى اعتبار المقلد لشمول أدلة الإجماع السمعية إياه، وجواز أن تكون عصمة الأمة عن الخطأ من صفات الهيئة الاجتماعية من الخاصة والعامة، ولا يلزم من ثبوت العصمة للكل ثبوتها للبعض (٣).\nلنا: لو اعتبر وفاقهم لم يتصور إجماع، إذ العادة تمنع وفاقهم.\n_________\n(١) راجع التمهيد لأبي الخطاب (٣/ ٢٥٠)، وشرح تنقيح الفصول ص (٣٤١)، ومختصر ابن الحاجب (٢/ ٣٣)، وتيسير التحرير (٣/ ٢٣).\n(٢) انظر: التمهيد لأبي الخطاب (٣/ ٢٥٠)، وروضة الناظر ص (٦٩) ومختصرها ص (١٣٠)، والمسودة ص (٣٣١)، واللمع للشيرازي ص (٥١)، ومنتهى الوصول والأمل لابن الحاجب ص (٥٥) وفواتح الرحموت (٧/ ٢١٧)، وإرشاد الفحول ص (٨٨).\n(٣) راجع الأحكام للآمدي (١/ ١٦٧ - ١٦٩).","vol":"1","page":585},{"text":"وأيضًا: فإن المجتهدين إذا اتفقوا يحرم على المقلد المخالفة قولًا وفعلًا قطعًا (١).\nوأما من عرف أصول الفقه فقط أو عرف الفقه فقط فلا عبرة به عند أحمد وأصحابه والجمهور لعدم أهلية الاجتهاد المطلق (٢).\nوقيل: باعتبارهما نظرًا لما لهما من الأهلية المناسبة بين الفئتين.\nوقيل: باعتبار الأصولي دون الفقيه الحافظ للأحكام، لأنه أقرب إلى مقصود الاجتهاد واستنباط الأحكام من مأخذها، وليس من شرط الاجتهاد حفظ الأحكام (٣).\nوقيل باعتبار قول الفقيه الحافظ للأحكام دون الأصولي لكونه أعرف بمواقع الاتفاق والاختلاف (٤).\nوكذا من أحكم أكثر أدوات الاجتهاد ولم يبق له إلا خصلة أو خصلتان الجمهور على أنه لا يعتد بخلافه خلافًا لابن الباقلاني، ذكره الشيخ مجد الدين (٥).\n_________\n(١) راجع العضد على ابن الحاجب (٢/ ٣٣).\n(٢) انظر: شرح الكوكب المنير (٢/ ٢٢٦)، والتبصرة للشيرازي ص (٣٧١) والمستصفى (١/ ١٨٢ - ١٨٣)، ومنتهى الوصول ص (٥٥)، والتقرير والتحبير على التحرير (٣/ ٨١).\n(٣) اختاره الباقلاني وأبو المعالي والقاضي عبد الوهاب المالكي.\nانظر: المسودة ص (٣٣١)، وشرح الكوكب المنير (٢/ ٢٢٦)، وجمع الجوامع بشرح المحلى (٢/ ١٧٧).\n(٤) راجع مختصر ابن الحاجب (٢/ ٣٣).\n(٥) انظر: المسودة ص (٣٣١)، وشرح الكوكب المنير (٢/ ٢٢٧).","vol":"1","page":586},{"text":"قال بعض أصحابنا: ونحوي فيما بُني على النحو (١).\nقال بعضهم: والأشبه يعتبر هو والأصولي لتمكنهما من درك الحكم بدليله قال: والخلاف بناء على تجزئ الاجتهاد (٢).\nقال: ويعتبر في إجماع كل فن قول أهله (٣).\nواعلم أن ذكر الأصولي والفقيه عقب المقلد مناسب، لأن من اعتبر وفاق المقلد اعتبر الأصولي والفقيه الحافظ بطريق الأولى، ومن منع منهم من ألحقهما بالعامي مطلقًا لعدم الاجتهاد (٤).\nومنهم من فرق نظرًا إلى تفاوت الرتبة، ومنهم من فصل فاعتبر الفقيه ومنهم من اعتبر الأصولي.\nوأما الكافر بتأويل أو غيره فلا عبرة به لأن أدلة الإجماع لم تتناوله إنما تناولت المؤمنين على الخصوص، ولأنه غير مقبول القول فلا اعتبار به في حجة شرعية (٥).\n_________\n(١) القائل هو الطوفي، انظر مختصر الروضة له ص (٣٠).\n(٢) القائل هو الطوفي، انظر مختصر الروضة له ص (٣٠).\n(٣) القائل هو الطوفي، انظر مختصر الروضة له ص (٣٠) وراجع لهذا القول والقولين قبله تحرير المنقول للمرداوي (١/ ٢١١) والمدخل لابن بدران ص (٢٨٠)، وشرح تنقيح الفصول ص (٣٤١).\n(٤) راجع الأحكام للآمدي (١/ ١٦٩).\n(٥) راجع مسألة اعتبار الكافر في الإجماع في التمهيد لأبي الخطاب (٣/ ٢٥٢) =","vol":"1","page":587},{"text":"وكذا نقول في المبتدع الذي نكفره ببدعته لعدم دخوله في مسمى الأمة المشهود لهم بالعصمة.\nوأما الفاسق باعتقاد أو فعل فلا يعتد له عند القاضي وابن عقيل لأنه لا يُقبل قوله ولا يقلَّد في فتوى كالكافر والصبي (١).\nوعند أبي الخطاب يعتد به لأنه مجتهد من الأمة فتتناوله الأدلة بخلاف الكافر والصبي (٢).\nوللحنفية والشافعية قولان (٣).\nوقيل: يسأل فإن ذكر مستندًا صالحًا اعتد به.\nوقيل: يعتبر في حق نفسه فقط دون غيره، بمعنى أنهم إذا أجمعوا على شيء وخالفهم فيه يجوز له العمل بمقتضى قوله، ولا يجوز لأحد غيره العمل بذلك، لأن إجماعهم إنما انعقد عليهم لا عليه (٤) والله تعالى أعلم.\n_________\n= وما بعدها وروضة الناظر ص (٧٠)، وشرح الكوكب المنير (٢/ ٢٢٧)، والأحكام للآمدي (١/ ١٦٩ - ١٧٠)، وشرح تنقيح الفصول ص (٣٣٥ - ٣٣٦)، وتيسير التحرير (٣/ ٢٢٤).\n(١) انظر: روضة الناظر ص (٧٠) وشرح الكوكب المنير (٢/ ٢٢٨ - ٢٢٩).\n(٢) انظر: التمهيد لأبي الخطاب (٣/ ٢٥٣).\n(٣) حيث ذهب السرخسي من الحنفية، وأبو إسحاق الإسفرائيني والجويني والشيرازي والغزالي والآمدي من الشافعية إلى الاعتداد بقول الفاسق في الإجماع. انظر: أصول السرخسي (١/ ٣١ - ٣١٢)، واللمع للشيرازي ص (٥٠) والمستصفى (١/ ٨٣)، والأحكام للآمدي (١/ ١٦٩ - ١٧٠)، وفواتح الرحموت (٢/ ٢١٨).\n(٤) راجع المسودة ص (٣٢١)، وجمع الجوامع (٢/ ١٧٧ - ١٧٨).","vol":"1","page":588},{"text":"(لا يختص (الإجماع) (١) بالصحابة) (٢)\n\nقوله: (مسألة:<span data-type=\"title\" id=toc-135> لا يختص الإجماع بالصحابة</span>، بل إجماع كل عصر حجة عند الأكثر خلافًا لداود (٣).\nوعن أحمد مثله.\nقال أبو العباس: لا يكاد يوجد عن أحمد احتجاج بإجماع بعد عصر التابعين أو بعد القرون الثلاثة) (٤).\n_________\n(١) ما بين المعكوفين تكرر في الأصل.\n(٢) العنوان من الهامش. وراجع المسودة ص (٣١٧ - ٣١٨) ومختصر ابن الحاجب بشرح العضد (٢/ ٣٤)، والأحكام للآمدي (١/ ١٧٠) وما بعدها، وفواتح الرحموت (٢/ ٢٢٠)، والأحكام لابن حزم (٤/ ٦٥٩ - ٦٦٣).\n(٣) هو داود بن علي بن خلف الأصبهاني (أبو سليمان) ولد سنة (٢٠٢ هـ) وسكن بغداد وانتهت إليه رئاسة العلم فيها وكان داود شافعي المذهب في أول أمره ثم انتحل لنفسه مذهبًا خاصًّا أساسه العمل بظاهر الكتاب والسنة ورفض التأويل والقياس ويعتبر داود - ﵀ - زعيم أهل الظاهر ومن كتبه: إبطال القياس، وكتاب خبر الواحد، وتوفي سنة (٢٧٠) هـ ببغداد. انظر: الفتح المبين (١/ ١٥٩ - ١٦١)، وشذرات الذهب (٢/ ١٥٨ - ١٥٩)، تاريخ التشريع الإسلامي (٢٦٧).\n(٤) انظر: المسودة ص (٣١٦).","vol":"1","page":589},{"text":"لنا: أدلة الإجماع لا تختص عصرا دون عصر، فوجب القضاء بموجبها.\nقالوا: الصحابة شاهدوا التنزيل وعرفوا التأويل وأقوالهم محصورة.\nقلنا: لا دلالة لذلك على الاختصاص مع قيام الأدلة على العموم وكلام أبي العباس تقدم.\n* * *","vol":"1","page":590},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-136>(لا إجماع مع مخالفة واحد) </span>(١)\nقوله: (مسألة: لا إجماع مع مخالفة واحد أو اثنين عند الجمهور كالثلاثة، جزم به في التمهيد وغيره، خلافًا لابن جرير.\nوعن أحمد مثله.\nوفي الروضة وغيرها الخلاف في الأقل.\nلكن الأظهر أنه حجة لا إجماع).\nخلاف الواحد والاثنين من المجتهدين مانع من انعقاد الإجماع في أظهر الروايتين عن أحمد - ﵁ - وقول الأكثرين كالثلاثة، جزم به أبو الخطاب وغيره، وجماعة من الشافعية وغيرهم (٢).\nوعن أحمد: ينعقد، واختاره ابن حمدان في الواحد، وبه\n_________\n(١) العنوان من الهامش. راجع هذا المبحث في المسودة ص (٣٢٩)، ومختصر الطوفي ص (١٣١)، واللمع للشيرازي ص (٥٠).\n(٢) وبهذا قال أكثر العلماء.\nانظر: التمهيد لأبي الخطاب (٣/ ٢٦٠) وما بعدها، والأحكام للآمدي (١/ ١٧٤)، ومختصر ابن الحاجب (٢/ ٣٤)، وأصول السرخسي (١/ ٣١٦).","vol":"1","page":591},{"text":"قال ابن جرير الطبري وأبو بكر الرازي الحنفي وبعض المالكية وبعض المعتزلة (١).\nوقال الجرجاني الحنفي: إن سوغت الجماعة في ذلك الاجتهاد للواحد كخلاف ابن عباس في العول (٢) اعتد به، وأدت أنكرت الجماعة على الواحد لم يعتد بخلافه، كما أنكرت عليه الصرف (٣) والمتعة (٤)، وفي الروضة والأحكام ومنتهى السول للآمدي الخلاف في الأقل، وأنه رواية عن أحمد - ﵀ - (٥).\nوقال بعض المتكلمين: لا يعتد إلا بمخالفة عدد يبلغ عدد التواتر (٦)، ومنهم من قال لا يعتد به في الأصول ويعتد به في الفروع (٧).\n_________\n(١) ذهب إلى هذا من المعتزلة أبو الحسين الخياط وابن خويز منداد من المالكية.\nانظر: المعتمد لأبي الحسين (٢/ ٢٩)، والبرهان للجويني (١/ ٧٢١)، وشرح تنقيح الفصول ص (٣٣٦)، وهامش التبصرة للشيرازي ص (٣٨٤).\n(٢) العول لغة الجور والميل عن الحق، وفي الاصطلاح هو زيادة في سهام الورثة ونقصان في أنصبائهم.\nانظر: القاموس المحيط (٣/ ٢٣)، والمغني لابن قدامة (٦/ ١٩٠).\n(٣) أي أنكروا عليه المنع من تحريم ربا الفضل، وحصره الربا في النسيئة راجع الأحكام للآمدي (١/ ١٧٤).\n(٤) واختار القول بالتفصيل السرخسي ونسبه البزدوي إلى الرازي الحنفي انظر: أصول السرخسي (١/ ٣١٦)، وكشف الأسرار (٣/ ٢٤٥)، والتقرير والتحبير (٣/ ٩٣).\n(٥) انظر: الأحكام للآمدي (١/ ١٧٤)، ومنتهى السول والأمل أيضًا ص (٥٥)، وروضة الناظر ص (٧١).\n(٦) قال أبو بكر الرازي: هذا الذي يصح عن ابن جرير. انظر: هامش كتاب التبصرة للشيرازي ص (٣٦١).\n(٧) نسبه القرافي في شرح تنقيح الفصول ص (٣٣٦)، إلى ابن الأخشاد.","vol":"1","page":592},{"text":"لنا: تناول الأدلة (١) للجميع حقيقة، ولأنه لا دليل عليه، وخلاف الصديق في قتال مانعي الزكاة، وانفرد ابن عباس وابن مسعود بمسائل، وأبو موسى في النوم لا ينقض ولم ينكر عليهم (٢).\nوالإنكار على ابن عباس لمخالفة ما رووه (٣).\nقالوا: ما من إجماع إلا ويمكن فيه مخالفة الواحد (ولا اطلاع) (٤) لنا.\nقلنا: الكلام حيث يعلم.\nقالوا: \"عليكم بالسواد الأعظم\" (٥).\n_________\n(١) وذلك مثل قوله تعالى: ﴿وَمَنْ يُشَاقِقِ الرَّسُولَ مِنْ بَعْدِ مَا تَبَيَّنَ لَهُ الْهُدَى وَيَتَّبِعْ غَيْرَ سَبِيلِ الْمُؤْمِنِينَ﴾ [النساء: ١١٥] فإنها تعم جميع المؤمنين.\nراجع التمهيد لأبي الخطاب (٣/ ٢٦٢).\n(٢) ووجه الاستدلال أن المسائل المذكورة خالف فيها من ذكر من الصحابة - ﵁ - ولم يعتبر إجماع من عداهم فيها إجماعًا قطعيًّا.\nانظر: مختصر ابن الحاجب بشرح العضد (٢/ ٣٤ - ٣٥)، والتمهيد لأبي الخطاب (٣/ ٢٦٣).\n(٣) هذا رد على ما استدل به الفريق الثاني من أن الصحابة أنكروا على ابن عباس - ﵃ - خلافه في ربا الفضل وتحليل المتعة وغيرها ولولا أن اتفاق الأكثر حجة لما أنكروا عليه إذ ليس للمجتهد الإنكار على المجتهد.\nوالرد هو أن إنكار الصحابة على ابن عباس - ﵁ - بناءًا على أن ما ذهب إليه مخالف لما رووه من الأخبار الدالة على تحريم ربا الفضل ونسخ المتعة. انظر: الأحكام للآمدي (١/ ١٧٦ - ١٧٨).\n(٤) في الأصل \"ولاطلاع\".\n(٥) ورد قطعة من حديث أخرجه ابن ماجه (٣٩٥٠) في كتاب الفتن عن أنس - ﵁ - وفي إسناده أبو خلف الأعمى وهو حازم بن عطاء وهو ضعيف.=","vol":"1","page":593},{"text":"قلنا: الأحاديث ضعيفة (١).\nوفي الصحيح \"من فارق الجماعة\" (٢).\nوقيل: قول الأكثر أولى، وقيل: حجة، وأنه قول الأكثر واختاره بعض أصحابنا لأنها معهم غالبا (٣).\nرد بالمنع لما سبق.\n* * *\n_________\n= وقال الحافظ العراقي عن هذا الحديث: قد جاء الحديث بطرق في كلها نظر.\nوأخرجه أحمد باللفظ الذي أورده الجراعي موقوفًا عن أبي أمامة - ﵁ -.\nانظر: سنن ابن ماجه بتحقيق محمد فؤاد عبد الباقي (٢/ ١٣٠٣)، ومسند أحمد (٤/ ٢٧٨).\n(١) راجع الأحكام لابن حزم (٤/ ٧٠٦) وما بعدها.\n(٢) هذه قطعة من حديث ابن عباس - ﵄ - عن النبي - ﷺ - قال: \"من رأى من أميره شيئًا يكرهه فليصبر فإنه من فارق الجماعة شبرا فمات إلا مات ميتة جاهلية\".\nوسبق تخريجه ص (٤٦٦).\n(٣) وممن ذهب إلى هذا ابن الحاجب وابن بدران. انظر: مختصر ابن الحاجب (٢/ ٣٤)، وشرح الكوكب المنير (٢/ ٢٢٧)، والمدخل لابن بدران ص (٢٨١).","vol":"1","page":594},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-137>(التابعي المجتهد معتبر مع الصحابة) </span>(١)\nقوله: (مسألة: التابعي المجتهد معتبر مع الصحابة عند الأكثر خلافًا للخلال والحلواني.\nوعن أحمد مثله.\nفإن نشأ بعد إجماعهم فعلى انقراض العصر.\nوتابع التابعي كالتابعي مع الصحابة، ذكره القاضي وغيره).\nإذا بلغ التابعي رتبة الاجتهاد في عصر الصحابة اعتد بخلافه عند أبي الخطاب وابن عقيل وصاحب الروضة وعامة المتكلمين وأكثر الحنفية والمالكية والشافعية، خلافًا للخلال والحلواني (٢).\n_________\n(١) العنوان من الهامش. وراجع هذا المبحث في مختصر الروضة للطوفي ص (١٣٢)، وشرح الكوكب المنير (٢/ ٢٣١ - ٢٣٥)، والتبصرة للشيرازي ص (٣٨٤ - ٣٨٦)، وإرشاد الفحول ص (٨١).\n(٢) قال المجد في المسودة ص (٣٣٣) - بعد حكايته هذا القول- إلا أن الحنفية والمالكية إنما يعتدون بخلافه إذا كان من أهل الاجتهاد عند الحادثة، والشافعية يعتدون به ما لم ينقض عصر الصحابة، وهذا بناء على انقراض العصر.\nوانظر: التمهيد لأبي الخطاب (٣/ ٢٦٧)، وروضة الناظر ص (٧٠) =","vol":"1","page":595},{"text":"واختلف اختيار القاضي (١)، ولأحمد روايتان.\nوإن صار مجتهدا بعد إجماعهم اعتبر عند من شرط أنقراض العصر، وإلا فلا (٢) خلافًا لبعضهم لا يعتبر، وحكاه السرخسي (٣) عن أصحابهم (٤) واختاره في الروضة لسبقه بالإجماع كإسلامه بعده (٥).\nلنا: تناول الأدلة للكل، واختصاص الصحابة بالأوصاف الشريفة لا يمنع من الاعتداد بذلك، وإلَّا لَزِمَ أن لا يقبل الأنصار مع خلاف المهاجرين والمهاجرون مع العشرة وهلم جرا (٦).\n_________\n= وتيسير التحرير (٣/ ٢٤١)، وفواتح الرحموت (٢/ ٢٢١)، ومختصر ابن الحاجب (٢/ ٣٥)، وشرح تنقيح الفصول ص (٣٣٥)، والتبصرة للشيرازي ص (٣٨٤)، والأحكام للآمدي (١/ ١٧٨).\n(١) راجع المسودة ص (٣٣٣).\n(٢) أي من لم يشترط انقراض العصر لم يعتد بمخالفة التابعي المجتهد بعد اتفاق الصحابة.\n(٣) هو محمد بن أحمد بن أبي سهل السرخسي الحنفي الفقيه الأصولي الورع والمعروف بـ شمس الأئمة\" ومن كتبه (المبسوط) في الفقه وله كتاب في الأصول يعرف بـ (أصول السرخسي) وتوفي سنة (٤٨٢ هـ) وقيل (٤٩٠ هـ).\nانظر: تاج المتراجم (٣٨ - ٣٩)، والفتح المبين (١/ ٢٦٤ - ٢٦٥)، ومعجم المؤلفين (٨/ ٢٦٧ - ٢٦٨).\n(٤) انظر: أصول السرخسي (١/ ٣١٥).\n(٥) راجع روضة الناظر ص (٧٠).\n(٦) راجع استدلال الفريتين في روضة الناظر ص (٧١)، والتمهيد لأبي الخطاب (٣/ ٢٦٨ - ٢٧٢)، وشرح الكوكب المنير (٢/ ٢٣٢ - ٢٣٥).","vol":"1","page":596},{"text":"وتابعي التابعي مع جماعة التابعين كالتابعي مع الصحابة، ذكره القاضي وابن حمدان (١).\n* * *\n_________\n(١) راجع القواعد والفوائد الأصولية ص (٣٠٠)، والمسودة ص (٣٣٩)، وتحرير المنقول للمرداوي (١/ ٢٥١)، وشرح الكوكب المنير (٢/ ٢٣٥)، والمدخل لابن بدران ص (٢٥١).","vol":"1","page":597},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-138>(إجماع أهل المدينة) </span>(١)\nقوله: (مسألة: إجماع أهل المدينة ليس بحجة خلافًا لمالك).\nقال ابن عقيل في كتاب النظريات الكبار (٢) في مسألة الاستثناء الآصُعَ المعلومة من الصبرة لما احتج لمالك بأنه عمل أهل المدينة: أجمعوا على ذلك عملًا به، وهم أعرف بسيرة النبي - ﷺ - إلى أن قال: وعندي أن إجماعهم حجة فيما طريقه النقل، وإنما لا يكون حجة في باب الاجتهاد، لأن معنا مثل ما معهم من الرأي، وليس لنا مثل ما معهم من الرواية، ولا سيما نقلهم فيما تعم به بلواهم وهم أهل نخيل وثمار، فنقلهم مقدم على كل نقل لاسيما في هذا الباب (٣).\nوقال عبد الوهاب المالكي: إجماعهم نقل واجتهاد (٤) فالأول: نقل شرع مبتدأ بقول أو فعل أو إقرار، كالصاع والأجناس.\n_________\n(١) العنوان من الهامش، وفي الهامش (مسألة مقابلة).\n(٢) لم أقف على كتاب لابن عقيل بهذا الاسم، وله كتاب باسم \"المجالس النظريات\" انظر: ذيل طبقات الحنابلة (١/ ١٥٦).\n(٣) ذكر المجد قول ابن عقيل هذا في المسودة ص (٣٣٣) بأطول مما ها هنا.\n(٤) أي ضربان: نقلي واستدلالي، فالأول وهو النقلي ثلاثة أضرب فالضرب الأول نقل شرع مبتدأ من قول كنقلهم الصاع والمد والأذان والإقامة وغيرها.","vol":"1","page":598},{"text":"الثاني (١): كنقلهم العمل في عدة (٢) الرقيق.\nوالثالث (٣): ترك أخذ الزكاة من الخضروات.\nقال: فهذا حجة عندنا اتفاقًا تترك لأجله الأخبار والقياس والاجتهاد.\nقال: وإجماعهم بالنظر (٤) والاستدلال فيه لأصحابنا ثلاثة أقوال:\n١ - قال أبو بكر (٥) والأبهري وأبو الفرج (٦) وغيرهم ليس بحجة، ولا يرجح به أحد الاجتهادين، وأنكروا أن يكون هذا مذهبا لمالك أو لأصحابه.\n٢ - وقيل: ليس بحجة لكن يرجح أحد الاجتهادين (٧).\n_________\n(١) أي الضرب الثاني للإجماع النقلي.\n(٢) كذا في الأصل والمعروف (عهدة الرقيق) راجع تفصيل المسألة في كتاب عمل أهل المدينة لأحمد سيف (١١٧ - ١٢٥).\n(٣) أي الضرب الثالث للإجماع النقلي وهو نقل ذلك عن إقرار.\n(٤) هذا هو الضرب الثاني وهو الاستدلالي.\n(٥) هو الباقلاني، وبهذا قال ابن بكير وأبو يعقوب الرازي وأبو بكر بن منيات والطيالسي. انظر: التقرير والتحبير (٣/ ١٠٠).\n(٦) هو عمرو بن محمد بن عمرو الليثي البغدادي المالكي القاضي أبو الفرج كان فقيهًا لغويًّا حجة ثبتا، وله كتاب اللمع في أصول الفقه والحاوي في الفروع وتوفي عطشًا سنة (٣٣١ هـ).\nانظر: الفتح المبين (١/ ١٨١) والديباج المذهب ص (٢١٥ - ٢١٦)، ومعجم المؤلفين (٨/ ١٢).\n(٧) وبهذا قال بعض أصحاب الشافعي. انظر: إرشاد الفحول ص (٨٢).","vol":"1","page":599},{"text":"٣ - وقال أبن (المعذل) (١) (وغيره) (٢) وهو حجة كالإجماع في النقل (٣). ووقع لمالك في رسالته إلى الليث بن سعد ما يدل عليه (٤).\nقال: ومتى كان الإجماع عن اجتهاد قدم الخبر عليه عند جمهور أصحابنا (٥).\nلنا (٦): أن أدلة الإجماع لمجتهدي كل عصر، وهؤلاء البعض فلا يكون قولهم إجماعًا.\nولأن الحجة إن كانت بالبقاع فمكة أفضل أو بالرجال فقد خرج منها في زمن علي أفضل ممن بقي فيها.\n_________\n(١) هو أحمد بن المعذَّل بن غيلان بن الحكم العبدي البصري المالكي (أبو الفضل) فقيه ورع متكلم متبع للسنة وله مصنفات. انظر: الديباج المذهب (١/ ١٤١ - ١٤٣)، ترتيب المدارك (٢/ ٥٥٠ - ٥٥٨).\n(٢) ما بين المعكوفين تكرر في الأصل.\n(٣) وإلى هذا القول ذهب القاضي أبو الحسين بن عمر وقال لم يحرم خلافه.\nانظر: إرشاد الفحول ص (٨٢).\n(٤) نقل العلماء عن مالك أنه قال\" إذا كان الأمر بالمدينة ظاهرًا معمولًا به لم أر لأحد مخالفته.\nانظر: المحصول بتحقيق الدكتور طه العلواني (٢/ ١/ ٢٣٥)، والبحر المحيط (٣/ ٣٩ أ).\n(٥) انتهت عبارة القاضي عبد الوهاب وقد نقلها الجراعي بتصرف كثير.\nانظر: التقرير والتحبير (٣/ ١٠٠)، وإرشاد الفحول ص (٨٢ - ٨٣)، وأصول الفقه للخضري ص (٢٧٨).\n(٦) هذا استدلال الجمهور القائلين بعدم حجية إجماع أهل المدينة. انظر: روضة الناظر ص (٧٢).","vol":"1","page":600},{"text":"ولأنه فاسد من حيث يكون قول المجتهد فيها حجة فإذا خرج سقط (١).\nتنبيه: أطلق المصنف النقل عن مالك ولم يقيده، وكذا ابن حمدان، والشيخ في الروضة وابن قاضي الجبل (٢).\nواختلف أصحاب مالك، فأجراه أكثر أصحابه على ظاهره، وأوله بعض أصحابه على ترجيح روايتهم على غيرهم مع مخالفة غيرهم لهم.\nوقال بعضهم بظاهره زمن الصحابة، وقيل: التابعين، وقيل من يليهم، وقيل أراد مما طريقه النقل كما تقدم.\nوقيل: أراد المنقولات المستمرة كأذان وإقامة.\n* * *\n_________\n(١) راجع الأقوال والاستدلال في هذه المسألة في التمهيد لأبي الخطاب (٣/ ٢٧٣ - ٢٧٧)، وشرح الكوكب المنير (٢/ ٢٣٧ - ٢٣٨)، والتبصرة للشيرازي ص (٣٦٥ - ٣٦٧)، والمستصفى (١/ ١٨٧)، والأحكام للآمدي (١/ ١٨٠ - ١٨٢)، والإبهاج بشرح المنهاج (٢/ ٢٦٤ - ٣٦٥)، وبيان المختصر للأصبهاني (١/ ٥٦٣ - ٥٦٤)، وتيسير التحرير (٣/ ٢٤٤ - ٢٤٥)، ومجموع فتاوى لشيخ الإسلام (٢٠/ ٣٠٣) وما بعدها، والأحكام لابن حزم (٧١٧/ ٤ - ٧٣٤).\n(٢) انظر: روضة الناظر ص (٧٢).","vol":"1","page":601},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-139>(مطلب قول الخلفاء الراشدين مع مخالفة مجتهد) </span>(١)\nقوله: (مسألة: قول الخلفاء الراشدين مع مخالفة مجتهد صحابي لهم ليس بإجماع عند الأكثر، خلافًا لابن البنا.\nوعن أحمد - ﵀ - مثله.\nوقول أحدهم ليس بحجة، فيجوز لغير الخلفاء الراشدين خلافه، رواية واحدة عند أبي الخطاب.\nوذكر القاضي في رواية لا يجوز، واختارها البرمكي (٢) وغيره).\nاتفاق الخلفاء الأربعة أبي بكر وعمر وعثمان وعلي - ﵃ -\n_________\n(١) العنوان من الهامش. انظر: شرح الكوكب المنير (٢/ ٢٣٤)، وشرح تنقيح الفصول ص (٣٣٨)، واللمع للشيرازي ص (٥٠) والتقرير والتحبير على التحرير (٣/ ٩٨).\n(٢) هو عمر بن أحمد بن إبراهيم البرمكي (أبو حفص) كان من الفقهاء الأعيان النساك المفتين وله تصانيف نافعة منها \"المجموع\" وكتاب الصيام، وتوفي سنة (٢٨٧ هـ).\nانظر: طبقات الحنابلة (٢/ ١٥٣ - ١٥٥)، ومعجم المؤلفين (٧/ ٢٧٢).","vol":"1","page":602},{"text":"على حكم مع مخالفة مجتهد صحابي لهم ليس بإجماع ولا حجة عند أحمد وأكثر الفقهاء (١).\nوعنه: إجماع: اختارها ابن البنا، وقام بها أبو خازم (٢) الحنفي (٣) بالخاء المعجمة.\nولفظ ابن عقيل: والرواية الثانية لا يعتد بخلاف من خالفهم ويجعل قولهم كالإجماع.\nوعنه حجة لا إجماع.\nوقولُ أحدهم ليس بحجة فيجوز لبعضهم خلافه. قال أبو الخطاب: رواية واحدة (٤)، وذكر القاضي وابن عقيل وغيرهما رواية لا يجوز، واختارها البرمكي وغيره وبعض الشافعية، ولا\n_________\n(١) انظر: التمهيد لأبي الخطاب (٣/ ٢٨٠)، وروضة الناظر ص (٧٣)، وتحرير المنقول (١/ ٢١٦)، ومختصر ابن الحاجب (٢/ ٣٦)، وشرح تنقيح الفصول ص (٣٣٥)، وتيسير التحرير (٣/ ٢٤٢).\n(٢) هو عبد الحميد بن عبد العزيز السكوني الحنفي (أبو خازم) القاضي العادل كان فقيهًا ورعًا عالمًا بالفرائض والحساب والجبر وغيرها، ومن كتبه \"المحاضر والسجلات وأدب القاضي ولباب الفرائض\" وتوفي سنة (٢٩٢ هـ).\nانظر: الفوائد البهية (١/ ٨٦)، تاج التراجم ص (٣٣)، شذرات الذهب (٢/ ٢١٠)، ومعجم المؤلفين (٦/ ١٠).\n(٣) وأخطأ الآمدي وابن عبد الشكور عندما نسبا هذه الرواية المرجوحة للإمام أحمد دون الأولى الراجحة.\nانظر: المسودة ص (٣٤٠)، وأصول السرخسي (١/ ٣١٧)، والأحكام (١/ ١٨٤)، ومسلم الثبوت (٢/ ٢٣١)، ونزهة الخاطر العاطر (١/ ٣٦٥)، أصول مذهب الإمام أحمد ص (٣٣٧ - ٣٤٣).\n(٤) راجع التمهيد لأبي الخطاب (٣/ ٢٨٢).","vol":"1","page":603},{"text":"يلزم الأخذ بقول أفضلهم، وعجب الإمام أحمد - ﵀ - من قائل ذلك (١).\nوفي مقدمة روضة الفقه لبعض الحنابلة (٢) إذا اختلفوا وفي أحدهما قول إمام ففي ترجيحه على القول الآخر روايتان، فإن كان مع كل منهما إمام وأحدهما أفضل ففي ترجيحه روايات.\nوذكر الآمدي أن بعض الناس قال: قول أبي بكر وعمر إجماع (٣). وذكره إسماعيل البغدادي عن أحمد، وكذا ابن حمدان.\nلنا: ما سبق (٤).\nواحتجوا بحديث العرياض (٥): \"إنَّه من يعش منكم فسيرى اختلافًا كثيرًا فعليكم بسنتي وسنة الخلفاء الراشدين المهديين، عضوا عليها بالنواجذ وإياكم ومحدثات الأمور فإن كل بدعة ضلالة\" رواه أحمد وأبو داود وابن ماجه (٦) والترمذي.\n_________\n(١) راجع القواعد والفوائد الأصولية ص (٢٩٤).\n(٢) لم أقف على هذا الكتاب.\n(٣) انظر: الأحكام للآمدي (١/ ١٨٤).\n(٤) أي ما سبق من الأدلة الدالة على أن الإجماع يشمل جميع أهل العصر لا الخلفاء الأربعة فقط - ﵃ -.\n(٥) هو العرباض بن سارية السلمي (أبو نجيح) كان - ﵁ - من أصحاب الصفة، ومات بحمص سنة (٧٥ هـ).\nانظر: شذرات الذهب (١/ ٨٢)، الإصابة (٢/ ٤٧٣)، تقريب التهذيب ص (٢٣٧)، أسد الغابة (٤/ ١٩ - ٢٠).\n(٦) أخرجه أبو داود (٤٦٠٧)، في كتاب السنة والترمذي (٢٨١٥)، في كتاب العلم وابن ماجه (٤٣)، في المقدمة والدارمي (٩٦) في المقدمة وابن حبان في صحيحه (٣). =","vol":"1","page":604},{"text":"وصححه الحاكم (١) وقال: على شرط الصحيحين (٢).\nوعن حذيفة (٣) مرفوعًا \"اقتدوا باللذين من بعدي أبي بكر وعمر\" حديث حسن له طرق، رواه ابن ماجه والترمذي وحسنه وابن حبان (٤).\n_________\n= وقال عنه الترمذي: حديث حسن صحيح.\nانظر: سنن أبي داود (٥/ ١٣ - ١٥)، وجامع الترمذي (٧/ ٤٣٨ - ٤٤٢)، وصحيح ابن حبان (١/ ٤٤٢)، وسنن الدارمي (١/ ٤٣ - ٤٤)، وصحيح ابن حبان (١/ ١٠٥)، والإبتهاج بتخريج أحاديث المنهاج ص (١٩٦ - ١٩٧).\n(١) هو محمد بن عبد الله بن محمد بن حمدويه الضبي الطهماني النيسابوري الشافعي (أبو عبد الله الحاكم) المحدث الحافظ المؤرخ المشهور ولد سنة (٣٢١ هـ) ويعرف بـ \"الحاكم\" لتوليه القضاء ومن كتبه الكثيرة \"المستدرك على الصحيحين وتاريخ نيسابور\" وتوفي سنة (٤٠٥ هـ).\nانظر: شذرات الذهب (٣/ ١٧٦ - ١٧٧)، ومعجم المؤلفين (١٠/ ٢٣٨ - ٢٣٩).\n(٢) ووافقه الذهبي. انظر: المستدرك للحاكم مع التلخيص للذهبي (١/ ٩٦).\n(٣) هو حذيفة بن اليمان بن جابر العبسي حليف بني عبد الأشهل من الأنصار صاحب سر النبي - ﵇ - في المنافقين، واليمان لقب لأبيه واسمه حسل أو حسيل، وشهد حذيفة فتوح العراق واستعمله عمر على المدائن فما زال بها حتى توفي سنة (٣٦ هـ).\nانظر: الإصابة (١/ ٣١٧ - ٣١٨)، وأسد الغابة (١/ ٤٦٨ - ٤٧٠)، وشذرات الذهب (١/ ٤٤).\n(٤) رُوي هذا الحديث مختصرًا ومطولًا. أخرجه ابن ماجه في المقدمة (٩٧) والترمذي في المناقب (٣٧٤١)، والإمام أحمد في المسند، وهو حديث صحيح صححه ابن حبان والحاكم ووافقه الذهبي، وله شاهد عند الترمذي من حديث ابن مسعود (٣٨٠٧) والحاكم. =","vol":"1","page":605},{"text":"رد: \"الخلفاء\" عام فأين دليل الحصر، ثم يدل على أنه حجة أو جمل على تقليدهم في فتيا أو إجماع لم يخالفهم غيرهم (١).\nوأما ما عقده أحدهم كصلح بني (٢) تغلب الذي عقده عمر - ﵁ - وخراج السواد، والجزية، وما جرى مجراه فلا يجوز لمن بعده من الخلفاء فسخه (٣).\nوقال ابن عقيل: يجوز القول بأن لمن بعده من الخلفاء تغييره والعمل فيه باجتهاده لأن المصالح تختلف باختلاف الأزمنة (٤).\nوهذا معنى كلامه بعد أن حكى الأول عن الأصحاب وقرره.\n* * *\n_________\n= انظر: سنن ابن ماجه (١/ ٣٧)، وجامع الترمذي (١٠/ ١٤٧ و٣٠٨)، ومسند أحمد (٥/ ٣٨٢ و٣٨٥) و(٣٩٩ و٤٠٢) والمستدرك للحاكم (٣/ ٧٥)، وموارد الظمآن إلى زوائد ابن حبان ص (٥٣٨ - ٥٣٩) حديث رقم (٢١٩٣).\n(١) انظر: الأحكام (١/ ١٨٤ - ١٨٥)، والمدخل لابن بدران ص (٢٨٣).\n(٢) هم قوم من مشركي العرب رفضوا دفع الجزية باسم الجزية لما طالبهم بها الفاروق - ﵁ - فصالحهم على أن يدفعوها مضاعفة باسم الصدقة، ويروي عنه أنه قال: هاتوها وسموها ما شئتم.\nانظر: المصباح المنير ص (٤٠٥)، ومعجم قبائل العرب لكحالة (٢٢/ ١).\n(٣) انظر: القواعد والفوائد الأصولية ص (٢٩٤)، وتحرير المنقول للمرداوى (١/ ٢١٧ - ٢١٨).\n(٤) قال الفتوحي: وهذا الصحيح عند أصحابنا المتأخرين. انظر: المسودة ص (٣٤١)، وشرح الكوكب المنير (٢/ ٢٤٥).","vol":"1","page":606},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-140>(ولا ينعقد الإجماع بأهل البيت وحدهم) </span>(١)\nقوله: (مسألة: ولا ينعقد الإجماع بأهل البيت وحدهم عند الأكثر، خلافًا للشيعة والقاضي في \"المعتمد\").\nذكر القاضي في \"المعتمد\" وبعض العلماء والشيعة أن العترة لا تجتمع على خطأ.\nقالوا: ﴿إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ﴾ (٢).\nقيل: هو الإثم. وقيل: الشك، والخطأ منه لأنه لكل مستقذر، وأهل (٣) البيت هنا قيل أزواجه وهو عن ابن عباس\n_________\n(١) العنوان من الهامش. راجع هذا المبحث في التمهيد لأبي الخطاب (٣/ ٢٧٧ - ٢٨٠)، والمسودة ص (٣٣٣) ومختصر الطوفي ص (١٣٦)، وتحرير المنقول للمرداوي (٢١٧ - ٢١٨)، وشرح الكوكب المنير (٢/ ٢٤١ - ٢٤٤)، والمدخل لابن بدران ص (٢٨٣)، وأصول السرخسي (١/ ٣١٤ - ٣١٥)، والمنتهى لابن الحاجب ص (٤١)، وبيان المختصر للإصبهاني (١/ ٥٦٩ - ٥٧٣)، وشرح تنقيح الفصول ص (٣٣٤)، والإبهاج بشرح المنهاج (٥/ ٣٦٥ - ٣٦٧).\n(٢) سورة الأحزاب: (٣٣) ووجه استدلالهم من الآية أن الخطأ من الرجس فيجب أن يكونوا مطهرين منه.\nانظر: التمهيد لأبي الخطاب (٣/ ٢٧٨)، والتبصرة للشيرازي ص (٦٣٩).\n(٣) هذا رد الجمهور. انظر: الأحكام للآمدي (١/ ١٨٣).","vol":"1","page":607},{"text":"وعكرمة ومقاتل (١) والمراد بـ \"البيت\" (بيت) (٢) ساكنه - ﷺ -.\nوقيل: أهله وأزواجه.\nوقال الجمهور: فاطمة (٣) وعلي وحسن (٤) وحسين (٥).\n_________\n(١) هو مقاتل بن سليمان بن بشير الأزدي مولاهم الخرساني (أبو الحسن) أحد أئمة التفسير وكان عالمًا بالقراءات واللغة ومن كتبه \"التفسير الكبير والرد على القدرية\"، وتوفي سنة (١٥٠ هـ).\nانظر: تهذيب التهذيب (١١/ ٢٧٩ - ١٨٥)، وشذرات الذهب (١/ ٢٢٧)، ومعجم المؤلفين (١٢/ ٣١٧).\n(٢) ما بين المعكوفين ليست في الأصل ولعلها سقطت سهوا.\n(٣) فاطمة الزهراء بنت رسول الله - ﷺ - وأحب الناس إليه وأمها خديجة بنت خويلد زوجها النبي - ﵇ - عليًّا بعد غزوة أحد فولدت الحسن والحسين وتوفيت بعد المصطفى - ﵇ - بستة أشهر وهي أول أهله لحوقًا به وذلك سنة (١١ هـ).\nانظر: الإصابة (٤/ ٣٧٧ - ٣٨٠)، وأسد الغابة (٧/ ٢٢٠ - ٢٢٦)، وشذرات الذهب (١/ ١٥).\n(٤) هو الحسن بن علي بن أبي طالب الهاشمي القرشي (أبو محمد) سبط رسول الله - ﷺ - وريحانته وسيد شباب أهل الجنة ولد سنة (٣ هـ) ومناقبه - ﵁ - كثيرة، وتوفي سنة (٤٩ هـ) وقيل غير ذلك. انظر: الإصابة (١/ ٣٢٨ - ٣٣١، وأسد الغابة (٢/ ١٠ - ١٦)، وشذرات الذهب (١/ ٥٥ - ٥٦).\n(٥) هو الحسين بن علي بن أبي طالب الهاشمي القرشي (أبو عبد الله) سبط رسول الله - ﷺ - وريحانته وسيد شباب أهل الجنة مع أخيه إذ هما سيدا شباب أهل الجنة وله مناقب كثيرة - ﵁ - وقتل بكربلاء من العراق يوم عاشوراء سنة (٦١ هـ).\nانظر: أسد الغابة (٢/ ١٨ - ٢٣)، والإصابة (١/ ٣٣٢) - ٣٣٥)، وشذرات الذهب (١/ ٦٦ - ٦٩).","vol":"1","page":608},{"text":"وعن زيد بن أرقم (١) هم بنو هاشم (٢).\nوالإراده هنا بمعنى المحبة للشيء أو الرضا به.\nوقولهم الخطأ رجس ممنوع، لأن الخطأ ليس لله فيه حكم، بل هو معفو عنه كفعل البهيمة، والرجس في الشرع: ما كان مستبعدًا شرعًا كما تستبعد (٣) النجاسة طبعًا فيكون منهيًا عنه، كقوله: ﴿فَأَعْرِضُوا (٤) عَنْهُمْ إِنَّهُمْ رِجْسٌ﴾ (٥).\nواستدلوا بما روى الترمذي وقال: حسن غريب، عن جابر مرفوعًا \"إني تركت فيكم ما إن أخذتم به لن تضلوا كتاب الله وعترتي أهل بيتي\" (٦).\nفيه زيد بن الحسن، قال أبو حاتم: منكر الحديث، وقواه ابن حبان (٧).\n_________\n(١) هو زيد بن أرقم بن زيد بن قيس الأنصاري الخزرجي (أبو عمر) وقيل (أبو عامر) صحابي جليل شهد سبع عشرة غزوة، وشهد صفين مع علي - ﵁ - وكان من خواص أصحابه، وتوفي سنة (٦٨ هـ). بالكوفة.\nانظر: الإصابة (١/ ٥٦٠)، أسد الغابة (٢/ ٢٨٦).\n(٢) راجع في تفسير الآية ابن كثير (٣/ ٤٨٣ - ٤٧٦)، وفتح القدير للشوكاني (٤/ ٢٧٨ - ٢٨٢).\n(٣) كذا في الأصل مستبعدًا وتستبعد ولو قال مستقذرًا وتستقذر لكان أولى.\nانظر: القاموس المحيط (٢/ ٢٢٧).\n(٤) في الأصل: \"فاعرض\".\n(٥) سورة التوبة: (٩٥). انظر: فتح القدير للشوكاني (٢/ ٣٩٤).\n(٦) أخرجه الترمذي في المناقب (٣٨٧٤). انظر: جامع الترمذي (١٠/ ٢٨٧ - ٢٨٨).\n(٧) هو محمد بن إدريس بن المنذر الحنظلي الغطفاني الرازي أبو محمد، =","vol":"1","page":609},{"text":"وعن زيد بن أرقم مرفوعًا \"إني تارك فيكم ما إن تمسكتم به لن تضلوا بعدي\"، أحدهما أعظم من الآخر وهو (١) كتاب الله (٢) وعترتي أهل بيتي لن يفترقا حتى يردا عليَّ الحوض. رواه الترمذي أيضًا وقال حسن غريب (٣) لكن فيه الأعمش (٤) وهو إمام لكنه كثير التدليس، ولم يصرح بالسماع فلا يحتج به عند المحدثين.\nوقد قال أحمد - ﵀ -: في حديثه اضطراب كثير (٥).\nورد ذلك بمنع الصحة كما سبق، ولهذا في مسلم من\n_________\n= الإمام المحدث الحافظ الفقيه الثقة وكان بارعًا في الحفظ من أدعية العلم، ولد سنة (١٩٥ هـ) ومن كتبه \"تفسير القرآن، والجامع في الفقه\" وتوفي سنة ٢٧٧ هـ.\nانظر: شذرات الذهب (٣/ ١٧٦ - ١٧٧)، ومعجم المؤلفين (١٠/ ٢٣٨ - ٢٣٩).\nوقال الحافظ في التقريب عن زيد بن الحسين \"ضعيف\".\nانظر: تقريب التهذيب ص (١١٢)، والجرح والتهديل لابن أبي حاتم (١/ ٢ / ٥٦٠)، وميزان الاعتدال (٢/ ١٠٢).\n(١) كلمة \"هو\" لم أجدها في جامع الترمذي.\n(٢) في جامع الترمذي \"كتاب الله حبل ممدود من السماء إلى الأرض\".\n(٣) أخرجه الترمذي (٣٨٧٦) في المناقب، وأخرجه أحمد.\nانظر: جامع الترمذي (١٠/ ٢٨٩ - ٢٩٠)، مسند أحمد (٥/ ١٨٩).\n(٤) هو سليمان بن مهران الأسدي الكاهلي الأعمش (أبو محمد) قال عنه الحافظ في التقريب: ثقة حافظ عارف بالقراءة لكنه يدلس من الخامسة وتوفي سنة (١٤٧، أو ١٤٨ هـ).\nانظر: تقريب التهذيب ص (١٣٦)، وشذرات الذهب (١/ ٢٢٠ - ٢٢١).\n(٥) راجع مسائل الإمام أحمد لابن هانئ (٢/ ٢٤١).","vol":"1","page":610},{"text":"حديث زيد أبن أرقم \"إني (١) تارك فيكم ثقلين، أولهما كتاب الله تعالى فيه الهدى والنور فخذوا كتاب الله واستمسكوا به (٢) ثم قال: وأهل بيتي أذكركم الله في أهل بيتي\" (٣).\nوأيضًا: فإن خبر الواحد ليس بحجة عند الشيعة (٤).\n* * *\n_________\n(١) في صحيح مسلم \"أنا\".\n(٢) في صحيح مسلم بزيارة \"ورغب فيه\".\n(٣) وقال - ﵇ -: \"أذكركم الله في أهل بيتي\" ثلاث مرات. والحديث أخرجه مسلم في كتاب فضائل الصحابة، والدارمي (٣٣١٩)، وأخرجه أحمد.\nانظر: صحيح مسلم بشرح النووي (١٥/ ١٧٩ - ١٨٠)، وسنن الدارمي (٢/ ٣١٠)، ومسند أحمد (٤/ ٣٦٦ - ٣٦٧).\n(٤) راجع الأحكام للآمدي (١/ ١٨٣).","vol":"1","page":611},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-141>(مطلب لا يشترط عدد التواتر) </span>(١)\nقوله: (مسألة: لا يشترط عدد التواتر للإجماع عند الأكثر، فلو لم يبق إلا واحد ففي كونه حجة إجماعية قولان).\nلا يشترط في أهل الإجماع عدد التواتر عندنا وعند الأكثر، لدليل السمع (٢) فلو وجد مجتهدان في عصر من الأعصار ولم يوجد غيرهما واتفقا على حكم فإنه يسمى اتفاقهما إجماعًا (٣).\nوأورد عليه أن قولنا في الحد \"اتفاق مجتهدي العصر\" جمع أقله ثلاثة فيقتضي أن لا يكون قولهما إجماعًا.\n_________\n(١) العنوان من الهامش. راجع روضة الناظر ص (٦٩)، وشرح الكوكب المنير (٢/ ٢٥٢ - ٢٥٣).\n(٢) إذ دلت الأدلة على أن الأمة لا تجتمع على الخطأ سواءً بلغ من وجد منهم حد التواتر أم لا.\n(٣) وخالف في ذلك الجويني فاشترط للإجماع عدد التواتر. وقالت جماعة لا يكون الإجماع إلا من اثنين فصاعدا.\nانظر: هامش شرح الكوكب المنير (٢/ ٢٥٣)، ومختصر الطوفي ص (١٣٠) والمسودة ص (٣٣٠)، والأحكام للآمدي (١/ ١٨٥)، وشرح تنقيح الفصول ص (٣٤١ - ٣٤٢)، وتيسير التحرير (٣/ ٢٣٥ - ٢٣٦)، وفواتح الرحموت (٢/ ٢٢١)، والبرهان للجويني (١/ ٦٩٠ - ٦٩١).","vol":"1","page":612},{"text":"وأجيب: بأن مجتهد: لا يكتب بالياء إذ ليس جمعا سقطت نونه للإضافة وبقيت الياء، وإنما هو مفرد، فدخل الإثنان فصاعدا، لأن المفرد المضاف عام فلو لم يوجد إلا واحد فظاهر كلام أصحابنا كذلك قاله بعضهم.\nوجعله ابن عقيل حجة له في اعتبار مخالفة الواحد (١).\nوقال تعالى: ﴿إِنَّ إِبْرَاهِيمَ كَانَ أُمَّةً﴾ (٢).\nوللشافعية وجهان لشعور الإجماع بالاجتماع (٣).\n* * *\n_________\n(١) انظر: تحرير المنقول للمرداوي (١/ ٢١٨).\n(٢) سورة النحل: (١٢٠). ووجه الاستدلال أن الأمة تطلق على الواحد كما تطلق على الجماعة، فيكون قول الواحد إذا لم يبق إلا هو والعياذ بالله حجه.\nانظر: بيان المختصر للأصبهاني (١/ ٥٧٤ - ٥٧٥).\n(٣) كذا بالأصل والمعنى: أن من أنكر كون قول الواحد إجماعًا إذا لم يوجد إلا هو فلأن لفظ الإجماع مشعر بالاجتماع، وأقل ما يكون الاجتماع من اثنين فصاعدًا. انظر: الأحكام للآمدي (١/ ٢٨٦).","vol":"1","page":613},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-142>(مطلب إذا أفتى واحد وعرفوا به قبل استقرار المذاهب) </span>(١)\nقوله: (مسألة: إذا أفتى واحد وعرفوا به قبل استقرار المذاهب وسكتوا عن مخالفته فإجماع عند أحمد وأكثر أصحابه، خلافًا للشافعي.\nوقيل: حجة لا إجماع، وقيل: هما بشرط انقراض العصر.\nوقيل: حجة في الفتيا لا الحكم، وقيل: عكسه.\nوإن لم يكن القول في تكليف فلا إجماع، قاله في الروضة والتمهيد ولم يفرق آخرون.\nوإن لم ينتشر القول فليس بحجة عند الأكثر.\nوالأكثر على أنه لا فرق بين مذهب الصحابي أو مجتهد من المجتهدين في ذلك) المفتي هو المجتهد، فإذا أفتى وعرف به أهل عصره ولم ينكر عليه منكر وكان قبل استقرار المذاهب فهل\n_________\n(١) العنوان من الهامش. وراجع هذا المبحث في الواضح (١/ق ١٢٨ ب).","vol":"1","page":614},{"text":"يكون إجماعًا أم لا؟ فيه مذاهب؛ فبقيد \"الاجتهاد\" خرج من ليس من أهله إذ لا عبرة بقوله، وهذا مستفاد من قول المصنف \"إذا أفتى\" لأنه لا يفتى إلا المجتهد.\nوقوله \"وعرفوا به\" احتراز مما إذا لم يعرفوا به، لأنهم مع عدم المعرفة لا ينسب إليهم موافقة ولا مخالفة.\nوقوله \"قبل استقرار المذاهب\" احتراز مما بعد استقرارها، إذ مع استقرارها لا ينكر أهل مذهب على آخر لما استقر من الخلاف، ومع هذا لا يسمى إجماعًا.\nوقوله \"سكتوا عن مخالفته\" احتراز مما إذا لم يسكتوا، لأنهم إذا خالفوا لا يكون إجماعًا، فالمذاهب جارية مع وجود هذه الشروط (١).\nأحدها: إجماع وبه قال الإمام أحمد - ﵀ - وأصحابه (٢).\nقال ابن حمدان: على الشهر عندنا، وزاد مع قدرتهم على\n_________\n(١) راجع هذه المحترزات في شرح الكوكب المنير (٢/ ٢٥٣ - ٢٥٤).\n(٢) تعرف هذه المسألة عند الأصوليين بمسألة الإجماع السكوتي وأطلق الجراعي القول بأنه إجماع عند الحنابلة ولم يبين هل هو إجماع قطعي أم ظني، وكذا أطلق المجد في المسودة، والبعلي، وذكر المرداوي والفتوحي أنه إجماع ظني، واختاره الآمدي من الشافعية وابن الحاجب من المالكية والكرخي من الحنفية.\nانظر: المسودة ص (٣٣٥)، القواعد والفوائد الأصولية ص (٢٩٤)، وتحرير المنقول (١/ ٢١٨)، وشرح الكوكب المنير (٢/ ٢٥٤)، والأحكام للآمدي (١/ ١٨٨)، ومنتهى الوصول ص (٥٨)، وفواتح الرحموت (٢/ ٢٣٢).","vol":"1","page":615},{"text":"إنكاره، وهو مذهب أبي حنيفة (١) ومالك وبعض الشافعية (٢).\nالثاني: ليس بإجماع ولا حجة، وبه قال داود وأبو هاشم (٣).\nواختاره ابن الباقلاني وأبو المعالي، وذكره الآمدي عن الشافعي (٤).\nالثالث: حجة لا إجماع، وبه قال بعض الحنفية، وذكره الصيرفي الشافعي مذهب الشافعي (٥).\n_________\n(١) ذهب أكثر الأحناف إلى أن الإجماع السكوتي قطعي. انظر: كشف الأسرار (٢/ ٢٢٨)، وتيسير التحرير (٣/ ٢٤٦)، والتقرير والتحبير (٣/ ١٠١).\n(٢) وقال بذلك أبو إسحاق الإسفرائيني انظر: تيسير التحرير (٣/ ٢٤٦)، والأحكام للآمدي (١/ ١٨٧)، ومختصر ابن الحاجب (٢/ ٣٧)، وإرشاد الفحول ص (٨٤).\n(٣) نسبة هذا القول إلى أبي هاشم فيها نظر، لأن المعروف عن أبي هاشم أن الإجماع السكوتي حجة وليس بإجماع كما حكاه عنه غير واحد منهم أبو الحسين في المعتمد (٢/ ٦٦)، والآمدي في الأحكام (١/ ١٨٧)، والتاج السبكي في الإبهاج (٢/ ٣٨٠).\n(٤) ونقل الرازي هذا القول كذلك عن الشافعي في المحصول (٢/ ١/ ٢١٥) وقال عنه الغزالي في المنخول ص (٣١٨)، وهو قول الشافعي في الجديد، واختاره في المستصفى كما اختاره القاضي البيضاوي وقال الشافعي \"لا ينسب إلى ساكت قول\" واختار هذا القول عيسى بن أبان من الحنفية.\nانظر: بالإضافة إلى المراجع السابقة المستصفى (١/ ١٩١)، والتمهيد للأسنوي ص (٤٥١)، والبرهان للجويني (١/ ٦٩٩)، وإرشاد الفحول للأسنوي ص (٤٥١)، والبرهان للجويني (١/ ٦٩٩)، وإرشاد الفحول ص (٨٤)، وشرح الورقات ص (١٧٥)، وفواتح الرحموت (٢/ ٢٢١).\n(٥) راجع إرشاد الفحول ص (٨٤).","vol":"1","page":616},{"text":"الرابع: إجماع بشرط انقراض العصر وهو رأي البندنيجي (١) من الشافعية وقال صاحب \"اللمع\" من الشافعية: إنه المذهب، واختاره أبو الخطاب والآمدي والجبائي (٢).\nوالخامس: إجماع إن كان فتيًا لا حكم، وهو قول ابن أبي هريرة من الشافعية، لأن الحاكم ليس لأحد أن ينكر عليه حكمه وإن خالفه، ولهذا نحضر عند الحكام فيحكمون بخلاف اعتقادنا ولا ننكر عليهم.\nوجوابه أن الغرض قبل استقرار المذاهب لا بعد الاستقرار (٣).\nهكذا حكاه الآمدي عن ابن أبي هريرة (٤) المحصول عنه لا إن كان من حاكم (٥).\n_________\n(١) هو الحسن بن عبد الله البندنيجي الفقيه الشافعي (أبو علي) كان من حفاظ المذهب وله مصنفات منها \"الذخيرة\" \"والتعليقة\" وتوفي سنة (٤٢٥ هـ).\nانظر: طبقات الشافعية للسبكي (٤/ ٣٠٥ - ٣٠٦)، ومعجم المؤلفين (٣/ ٢٣٨).\n(٢) قال الآمدي في الأحكام (١/ ١٨٨)، وعلى هذا فالإجماع السكوتي ظني والاحتجاج به ظاهر لا قطعي.\nوانظر: اللمع للشيرازي ص (٤٩)، والتمهيد لأبي الخطاب (١/ ٣٢٣)، والمعتمد لأبي الحسين (٢/ ٦٦)، وإرشاد الفحول ص (٨٤).\n(٣) راجع مختصر ابن الحاجب بشرح العضد (٢/ ٣٧)، والأحكام للآمدي (١/ ١٨٨).\n(٤) انظر: الأحكام (١/ ١٨٧).\n(٥) هذا معنى كلام الرازي فإنه قال في المحصول (١/ ٢ / ٢١٥): وقال أبو علي بن أبي هريرة إن كان هذا القول من حاكم لم يكن إجماعًا ولا حجة.","vol":"1","page":617},{"text":"وبينهما فرق إذ لا يلزم من صدوره من حاكم أن يكون قاله على جهة الحكم، فقد يفتى الحاكم.\nالسادس: عكسه قاله أبو إسحاق (١) المروزي معتلًا بأن الأغلب أن الصادر من الحاكم يكون عن تشاور (٢).\nالسابع: أن وقع في شيء (يفوت) (٣) استدراكه كإراقة دم واستباحة فرج كان إجماعًا وإلا فلا حكاه ابن السمعاني (٤).\nالثامن: إن كان الساكتون أقل كان إجماعًا وإلا فلا (٥)، حكاه السرخسي الحنفي.\nوهذا والذي قبله لم يذكرهما المصنف، مع أن هذا غير داخل في كلام المصنف، لأن المصنف قال \"وعرفوا به وسكتوا\" فظاهره أن الجميع عرفوا.\n_________\n(١) هو إبراهيم بن أحمد بن إسحاق المروزي الشافعي (أبو إسحاق) فقيه ورع من أصحاب المزني تتلمذ لابن سريح وانتهت إليه رئاسة الشافعية ببغداد بعد ابن سريج، وتوفي سنة (٣٤٠ هـ).\nانظر: الفتح المبين (١/ ١٨٨)، وشذرات الذهب (٢/ ٣٥٥ - ٣٥٦)، ومعجم المؤلفين (١/ ٣ - ٤)، طبقات الشافعية للسبكي (٢/ ٣٧٥ - ٣٧٦).\n(٢) ذكر الشوكاني أن ابن القطان حكى هذا القول عن الصيرفي: انظر: الإبهاج بشرح المنهاج (٢/ ٣٨٠ - ٣٨١)، وإرشاد الفحول ص (٨٤).\n(٣) في الأصل: \"بفوات\".\n(٤) انظر: إرشاد الفحول ص (٨٤ - ٨٥).\n(٥) واختار هذا القول الجصاص من الحنفية والسرخسي ونسبه للشافعي وقال الزركشي، وهو غريب لا يعرفه أصحابه.\nانظر: تيسير التحرير (٣/ ٢٤٧)، وأصول السرخسي (١/ ٣٠٣)، وإرشاد الفحول ص (٨٥).","vol":"1","page":618},{"text":"التاسع: إن كان في عصر الصحابة كان إجماعًا وإلا فلا حكاه الماوردي (١)، وهذا مستفاد من قول المصنف والأكثر على أنه لا فرق بين مذهب الصحابى أو مجتهد من المجتهدين في ذلك فدل على أن الأقل فرقوا.\nلنا (٢): أن الظاهر يدل على الموافقة لبعد سكوتهم عادة.\nقالوا: يحتمل أنه لم يجتهد أو اجتهد ووقف أو خالف وكنتم للتروي أو النظر، ولأن كل مجتهد مصيب.\nرد: خلاف الظاهر لاسيما في حق الصحابة - ﵃ - مع طول بقائهم، واعتقاد الإصابة لا يمنع النظر لتعرف الحق كالمعروف من حالهم (٣).\nقال في التمهيد والروضة وإن لم يكن القول في تكليف فلا إجماع لأنه لا حاجة إلى إنكاره أو تصويبه (٤).\nوهو معنى قول ابن حمدان في \"المقنع\" لأنه خص المسألة بالتكليف ولم يفرق آخرون من أصحابنا وغيرهم.\n_________\n(١) كما حكاه الروياني انظر: التمهيد للأسنوي ص (٤٥٣)، وإرشاد الفحول ص (٨٥).\n(٢) هذا الاستدلال للقول بأن الإجماع السكوتي إجماع. انظر: بيان المختصر للأصبهاني في (١/ ٥٧٦) وما بعدها.\n(٣) راجع شرح الكوكب المنير (٢/ ٢٥٦)، والأحكام للآمدي (١/ ١٨٧ - ١٨٨).\n(٤) انظر: التمهيد لأبي الخطاب (٣/ ٣٢٣)، وروضة الناظر ص (٧٦)، والمدخل لابن بدران ص (٢٨١).","vol":"1","page":619},{"text":"وإن لم ينتشر القول فلا إجماع لعدم الدليل وعند بعضهم إجماع لئلا يخلو العصر عن محق (١).\nرد: بجوازه لعدم علمهم.\n* * *\n_________\n(١) انظر: المرجع السابق ص (٢٨٢).","vol":"1","page":620},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-143>(مطلب لا يعتبر لصحة الإجماع انقراض العصر) </span>(١)\nقوله: (مسألة: لا يعتبر لصحة الإجماع انقراض العصر عند الأكثر وأومأ إليه إمامنا.\nواعتبره أكثر أصحابنا، وهو ظاهر كلام أمامنا، فعليه لهم ولبعضهم الرجوع لدليل لا على الأول.\nوقال الإمام: يعتبر إن كان عن قياس).\nلا يعتبر انقراض العصر لصحة الإجماع عند أبي الخطاب، وقال: وأومأ إليه أحمد، وقاله عامة العلماء وفاقًا لأبي حنيفة ومالك والشافعي (٢).\n_________\n(١) العنوان من الهامش.\n(٢) واختار هذا القول الطوفي. انظر: التمهيد لأبي الخطاب (٣/ ٣٤٦ - ٣٤٨)، ومختصر الروضة للطوفي ص (١٣٣)، والمدخل لابن بدران ص (٢٨١) وأصول السرخسي (٣/ ٣١٥)، وكشف الأسرار (٣/ ٢٤٣)، ومختصر ابن الحاجب مع شرح العضد (٢/ ٣٨)، وشرح تنقيح الفصول ص (٣٣) والأحكام للآمدي (١/ ٨٩)، والتبصرة للشيرازي ص (٣٧٥).","vol":"1","page":621},{"text":"واعتبره أكثر أصحابنا وجزم به القاضي وغيره وأنه ظاهر كلام أحمد - ﵀ -.\nوقاله ابن فورك وسليم (١) الرازي من الشافعية (٢).\nوذكر ابن برهان أنه مذهبهم (٣).\nوذكر بعضهم قولا ثالثًا عن الشافعية إن كان مطلقًا لم يعتبر وإن كان بشرط كقولهم إن ظهر خلاف قولنا صرنا إليه اعتبر (٤). فعلى اعتباره لهم ولبعضهم الرجوع لدليل لا على الأول (٥).\n_________\n(١) هو سليم بن أيوب بن سليم الرازي الشافعي (أبو الفتح) الفقيه الأصولي المفسر اللغوي وله مؤلفات منها ضياء القلوب في التفسير والمجرد في الفقه وغرائب الحديث، وتوفي غرقًا سنة (٤٤٧ هـ).\nانظر: شذرات الذهب (٣/ ٢٧٥ - ٢٧٦)، وتهذيب الأسماء واللغات (١/ ٣٢١)، ومعجم المؤلفين (٤/ ٢٤٣).\n(٢) وممن اعتبر هذا القول الحلواني وابن قدامة وابن عقيل.\nانظر: روضة الناظر ص (٧٣)، والمسودة ص (٣٢٠)، وتحرير المنقول للمرداوي (١/ ٢٢١)، وشرح الكوكب المنير (٢/ ٢٤٦)، والمحصول للرازي (٢/ ١/ ٢٠٦).\n(٣) ذكره عنه المجد في المسودة ص (٣٢٠) ولم أجده في الوصول إلى الأصول لابن برهان ولعله ذكره في كتاب آخر له كما أشار إلى ذلك محققه. انظر: الوصول (٢/ ٩٧ - ١٠٢).\n(٤) قال عنه الجويني في التلخيص (١٥٦ أ): وهذا أضعف الأقوال. وانظر: المسودة (٣٢٠).\n(٥) أي على القول باعتبار انقراض العصر للمجتهدين لبعضهم الرجوع لدليل، أما على القول الأول بأن انقراض العصر ليس شرطًا فليس لهم الرجوع ..","vol":"1","page":622},{"text":"واعتبر أبو المعالي إن كان عن ظني (و) (١) مضى زمن طويل حتى لو مضى استقر قبل موتهم، ولو لم يمض لم يستقر ولو ماتوا (٢).\nوقيل: يشترط في السكوتي دون غيره (٣).\nوالمشترطون منهم من اعتبر وفاة كل المجتهدين ومنهم من اعتبر وفاة الأغلب ومنهم من اعتبر موت علمائهم (٤).\nوجه الأول: أدلة الإجماع، ولأنه لو اعتبر امتنع الإجماع للتلاحق، احتج به أبو الخطاب وجماعه (٥).\nورده القاضي وجماعة بأنه لا يعتبر التابعي مع الصحابة في رواية، ثم أن اعتبر لم يعتبر تابع تابعي أدركه مجتهدًا لأنه لم يعاصر الصحابة زاد ابن عقيل لندرة إدراكه مجتهدًا.\nوللأول أن يقول: التابعي في هذا الإجماع كالصحابي\n_________\n(١) الواو ليست في الأصل والسياق يقتضيها.\n(٢) راجع البرهان للجويني (١/ ٦٩٤ - ٦٩٥)، والمسودة ص (٣٢٠).\n(٣) وذلك لضعف السكوتي، واختار هذا القول الآمدي وأبو علي الجبائي ونقل عن أبي منصور البغدادي ونقله الجويني عن الأستاذ أبي إسحاق واختاره البندنيجي.\nانظر: الأحكام (١/ ١٨٩)، وشرح الكوكب المنير (٢/ ٢٤٧)، وإرشاد الفحول ص (٨٤).\n(٤) راجع المسودة ص (٣٢١).\n(٥) راجع الأدلة ومناقشتها في التمهيد لأبي الخطاب (٣/ ٣٤٨ - ٣٥٧)، ومختصر ابن الحاجب بشرح العضد (٢/ ٣٨ - ٣٩).","vol":"1","page":623},{"text":"لاعتبار قوله فيه فلا فرق. واستدل بحجة قولهم فلم يعتبر موتهم كالرسول (١).\nرد محل النزاع، وقول الرسول - ﵊ - عن وحي فلم يقابله غيره وقولهم عن اجتهاد (٢).\nواستدل باحتجاج الحسن به زمن أنس وغيره (٣).\nرد: بالمنع، ثم لأن قول الصحابي عنده حجة، وضعف هذا أبو العباس بأنا إذا اشترطنا انقراض العصر في المجمعين فلأن نشترطه في الواحد أولى، وأنه يتوجه أن يحتج بالإجماع في حياتهم مع اعتبار انقراضه لظاهر الآيات والأصل عدم رجوعهم، ثم إن رجعوا فلم يدُم الخطأ وعصمتهم من دوامه (٤).\nقالوا: ﴿لِتَكُونُوا شُهَدَاءَ عَلَى النَّاسِ﴾ (٥) ومن منع رجوعهم جعلهم شهداء على أنفسهم (٦).\nرد: بأنهم من الناس وبأنهم شهداء الله على غيرهم لأنه\n_________\n(١) انظر: شرح الكوكب المنير (٢/ ٢٥٢).\n(٢) انظر: الأحكام للآمدي (١/ ٩٣).\n(٣) هذا الدليل مما استدل به القائلون بعدم اشتراط انقراض العصر لصحة الإجماع وحاصله أن التابعين احتجوا بإجماع الصحابة في عصر الصحابة ومن ذلك استدلال الحسن البصري بإجماع الصحابة وأنس - ﵁ - حي. انظر: المسودة ص (٣٢١).\n(٤) راجع المسودة ص (٣٢١ - ٣٢٢)، حيث نقل الجراعي كلام شيخ الإسلام باختصار شديد.\n(٥) سورة البقرة: (١٤٣).\n(٦) انظر: التمهيد لأبي الخطاب (٣/ ٣٥١)، والأحكام (١/ ١٩٢).","vol":"1","page":624},{"text":"صواب ولأن من قبل قوله على (١) غيره فهو أولى، ثم المفهوم هنا ليس بحجة (٢).\nقالوا خالف علي عمر بعد موته في بيع أم الولد وأن حد الخمر ثمانون وعمر خالف أبا بكر في قسمة الفيء (٣).\nرد بمنع الإجماع في ذلك، بل في الأخبار ما يدل على عدمه.\nقالوا: يلزم ترك نص اطلع عليه.\nرد بأنه بعيد.\nوقيل: محال العصمة، ثم يلزم لو انقرضوا فلا أثر له لأن الإجماع قاطع ولأنه إن كان عن نص لم يتغير وإلا لم يجز نقض اجتهاد بمثله لا سيما لقيام الإجماع هنا (٤).\nوقول المصنف (وقال الإمام يعتبر إن كان عن قياس) المراد بالإمام هنا إمام الحرمين من الشافعية وتارة يعبر عنه بالجويني وتارة بأبي المعالي.\nواختلف النقل عنه فمنهم من نقل كما نقل المصنف، وهذا ذكره ابن الحاجب (٥).\n_________\n(١) ويحتمل رسمها في الأصل \"عند\".\n(٢) راجع التلخيص للجويني (ق ١٥٧ ب)، التبصرة للشيرازي ص (٣٧٦).\n(٣) راجع الأحكام (١/ ١٩١).\n(٤) انظر: الأحكام (١/ ١٩٣).\n(٥) حيث قال في مختصر المنتهى (٢/ ٣٨)، وقال الإمام إن كان عن قياس.","vol":"1","page":625},{"text":"ومنهم من نقل كما ذكرته عند مضي زمن طويل وهذا ذكره في المسودة، وكذا ابن قاضي الجبل (١) ومنهم من نقل عنه حتى يطول الزمن وتتكرر الواقعة وهذا ذكره الصفي الهندي.\n* * *\n_________\n(١) وهذا ذكره في البرهان كما سبق، وقال في التلخيص (١٥٦ أ) بعد حكاية المذاهب في اشتراط انقراض العصر: والصحيح من المذاهب ألا يشترط في انقراض العصر الانقراض ولأنه - أو لكن - مهما أجمع علماء الأمة على حكم في حادثة فهو الحق عند الله قطعًا وقد قامت حجة الإجماع وحرم الخلاف ولا يتصور منهم بأجمعهم أن يرجعوا عما أجمعوا عليه إذ لو رجعوا لكانوا مخالفين للإجماع الأول وهو ضلال ولا تجتمع الأمة على ضلالة، ويتصور إن خالف بعضهم بعد انعقاد الإجماع لكنا نعلم أنه خطأ وضلال وابتداع بعد انعقاد الإجماع. أ. هـ.\nثم استدل لهذا القول وأجاب على أدلة القائلين باشتراط انقراض العصر. انظر: التلخيص له (١٥٦/ أ- ١٥٧/ب).","vol":"1","page":626},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-144>(مطلب لا إجماع إلا عن مستند) </span>(١)\nقوله: (مسألة: لا إجماع إلا عن مستند عند الأكثر، قياس أو غيره عند الأكثر، وتحرم مخالفته عند الأكثر).\nلا إجماع إلا عن دليل عندنا وعند العلماء (٢) خلافًا لما حكي عن بعض المتكلمين (أن الله تعالى) (٣) يوفقهم للصواب (٤).\nلنا: اعتبار الاجتهاد فيهم (٥)، ولأنه محال عادة، وكالواحد من الأمة، ولا عبرة بمخالفة صاحب النظام (٦) فيه.\n_________\n(١) العنوان من الهامش. راجع هذا المبحث في التمهيد لأبي الخطاب (٣/ ٢٨٥ - ٢٨٧) وتحرير المنقول للمرداوي (١/ ٢٢٢)، وشرح الكوكب المنير (٢/ ٢٥٩ - ٢٦٠)، والمدخل لابن بدران ص (٢٨٣).\n(٢) انظر: مختصر الطوفي ص (١٣٦)، والمسودة ص (٣٣)، ومختصر ابن الحاجب بشرح العضد (٢/ ٣٩)، واللمع للشيرازي ص (٤٨)، ونهاية السول (٣/ ٣٠٧) والتقرير والتحبير على التحرير (٣/ ١٠٩).\n(٣) ما بين المعكوفين لحقه بلل في الأصل.\n(٤) انظر: المعتمد لأبي الحسين (٢/ ٥٦).\n(٥) والمجتهد لا يحكم ولا يفتي إلا عن دليل.\n(٦) معنى هذا الدليل أن الأمة لا يجوز لها أن تجمع من غير دليل كما =","vol":"1","page":627},{"text":"قالوا: لو كان عن دليل كان هو الحجة، فلا فائدة فيه.\nرد: قوله - ﷺ - حجة في نفسه، وهو عن دليل وهو الوحي، ثم فائدته سقوط البحث عنا عن دليله، وحرمة الخلاف الجائز قبله. وبأنه يوجب عدم انعقاده عن دليل (١).\nوظهر للآمدي ضعف الأدلة من الجانبين وقال يجب أن يقال إن أجمعوا عن غير دليل لم يكن إلا حقًّا (٢).\nويجوز الإجماع عن اجتهاد وقياس، ووقع عندنا وعند أكثر العلماء خلافًا للظاهرية وابن جرير الطبري والشيعة في الجواز (٣)\n_________\n= لا يجوز للواحد أن يقول بلا دليل، خلافًا لصاحب النظام هذا فإنه أجاز أن يقول العالم بغير دليل، وصاحب النظام هذا هو مويس بن عمران وصرح أبو الخطاب في التمهيد (٣/ ٢٨٦)، باسمه وهو معتزلي قائل بالإرجاء وله معرفة بعلم الكلام والفقه. انظر: فضل الاعتزال وطبقات المعتزلة ص (٢٧٩).\n(١) ولا قائل بهذا. انظر: بيان المختصر للإصبهاني (١/ ٥٨٧).\n(٢) راجع الأحكام (١/ ١٥٩).\n(٣) الظاهرية منعوه بناءً على إنكارهم القياس، أما ابن جرير الطبري فإنه يقول بحجية القياس لكنه يقول الإجماع إذا صدر عن قياس يكون غير مقطوع به.\nانظر: هذا المبحث في التمهيد لأبي الخطاب (٣/ ٢٨٨ - ٢٩٣)، وروضة الناظر ص (٧٧ - ٧٨)، ومختصرها للطوفي ص (١٣٦)، والمسودة ص (٣٢٨ - ٣٣٠)، وتحرير المنقول للمرداوي (١/ ٢٢٣ - ٢٢٤)، وشرح الكوكب المنير (٢/ ٢٦١ - ٢٥٢)، والمدخل لابن بدران ص (٢٨٣)، والأحكام لابن حزم (٤/ ٦٤١) وما بعدها والتبصرة للشيرازي ص (٣٧٢ - ٣٧٤)، والمستصفى (١/ ١٩٦ - ١٩٨)، ومختصر ابن الحاجب (٢/ ٣٩)، وكشف الأسرار (٣/ ٢٦٣)، ونهاية السول للأسنوي (٣/ ٣٠٩ - ٣١٤)، وفواتح الرحموت (٢/ ٢٣٩).","vol":"1","page":628},{"text":"ولبعضهم في القياس الخفي (١) ولبعضهم في الوقوع.\nلنا: وقوعه لا يلزم منه حال، وأجمع الصحابة - ﵃ - على خلافة أبي بكر الصديق - ﵀ - اجتهادا، وعلى قتال مانعي الزكاة قياسًا على الصلاة بتصريح أبي بكر - ﵁ -، وتحريم شحم الخنزير، كلحمه (٢) وإلحاق المائعات بالسمن (٣) عند موت فأرة فيه، والأصل عدم النص ثم لو كان لظهر واحتج به (٤).\nقالوا: الخلاف في القياس في كل عصر.\nرد بمنعه في الصحابة بل حادث فهو كخبر الواحد والعموم فيهما خلاف وينعقد عنهما بلا خلاف.\n_________\n(١) ذكر الشوكاني في إرشاد الفحول ص (٨٠) أن ابن الصباغ حكى هذا القول عن بعض الشافعية وانظر المعتمد لأبي الحسين (٢/ ٥٩)، والإبهاج بشرح المنهاج (٢/ ٣٩١).\n(٢) ولحمه محرم بقوله تعالى: ﴿حُرِّمَتْ عَلَيْكُمُ الْمَيْتَةُ وَالدَّمُ وَلَحْمُ الْخِنْزِيرِ﴾ [المائدة: ٣].\n(٣) أخرج البخاري في كتاب الوضوء (٢٣٥) حديث ميمونة - ﵂ - أن النبي - ﵇ - سئل عن فأرة سقطت في سمن فقال: \"ألقوها وما حولها فاطرحوه وكلوا سمنكم\".\nوأخرجه أبو داود في كتاب الأطعمة (٣٨٤١)، والترمذي (٨٥٩)، والنسائي. وأخرج أبو داود (٣٨٤٢) عن أبي هريرة مرفوعًا \"إذا وقعت فأرة في السمن فإن كان جامدًا فالقوها وما حولها وإن كان مائعًا فلا تقربوه\".\nانظر: صحيح البخاري (١/ ٣٤٣)، وسنن أبي داود (٤/ ١٨٠ - ١٨١)، وجامع الترمذي (٥/ ٥١٦)، وسنن النسائي (٧/ ١٧٨)، والمغني لابن قدامة (٨/ ٦٠٨ - ٦١١).\n(٤) راجع الأحكام للآمدي (١/ ١٩٦).","vol":"1","page":629},{"text":"قالوا: القياس فرع معرض للخطأ فلا يصلح دليلًا لأصل معصوم.\nرد: القياس فرع للكتاب والسنة لا للإجماع فلم يبن الإجماع على فرعه، وحكم هذا القياس قطعي لعصمتهم عن الخطأ.\nووده الآمدي بأن إجماعهم عليه يسبقه إجماعهم على صحته فاستندوا إلى قطعي، ثم ألزم بخبر الواحد فإنه ظني والإجماع المستند إليه قطعي (١).\nولابن عقيل معناه.\nوتحرم مخالفته عند الأكثر خلافًا لما حكي عن بعض الحنفية (٢).\nقالوا: يلزم تحريم مخالفة المجتهد وهي جائزة إجماعًا.\nرد: المجمع عليه مخالفة مجتهد مفرد لا الأمة (٣).\nتنبيه: قال ابن قاضي الجبل، مستند الإجماع على خلافة الصديق فيه لأصحابنا ثلاثة أقوال.\nأحدها: بالنص الجلى، وثانيها: بالخفى، وثالثها: بالاجتهاد (٤).\n_________\n(١) انظر: الأحكام للآمدي (١/ ١٩٧).\n(٢) ونسبه المجد في المسودة للحاكم صاحب المختصر من الحنفية.\nانظر: المسودة ص (٣٢٨)، وتحرير المنقول للمرداوي (١/ ٢٢٢)، والأحكام للآمدي (١/ ١٩٥).\n(٣) راجع الإبهاج بشرح المنهاج (٢/ ٣٩٢).\n(٤) وإجماعهم على خلافته - ﵃ - قياسًا على إمامته في الصلاة حيث قالوا: رضينا من رضي رسول الله - ﷺ - لديننا. انظر: طبقات ابن سعد (٣/ ١٨٣).","vol":"1","page":630},{"text":"ومستند الإجماع في شحم الخنزير قيل: دخوله في مسمى اللحم وقيل: مشروعية قتل الخنزير كما أخبر - ﷺ - أن عيسى ﵇ يقتله (١).\nوقيل: بالقياس على لحمه، وقيل: يعود الرجس (٢) على ذات الخنزير، وشحمه بعضها (٣).\nوققال مانعي الزكاة دل عليه الكتاب والسنة، وقول الصديق إنكار للفرق (٤)، وتنجيس المائعات (٥) من تحريم الميتات والنجاسات.\nلكن أجمعوا على حد قاذف المحصنين من الرجال قياسًا في معنى الأصل، وألحق عمر - ﵁ - وجوب حد القذف على من شهد قياسًا على من رمى (٦).\n_________\n(١) ثبت عن النبي - ﷺ -: \"أن عيسى ينزل في آخر الزمان فيكسر الصليب ويقتل الخنزير\" ومن ذلك ما رواه البخاري ومسلم وغيرهما عن أبي هريرة - ﵁ - قال: قال رسول الله - ﷺ -: \"والذي نفسي بيده ليوشكن أن ينزل فيكم ابن مريم حكمًا مقسطًا فيكسر الصليب ويقتل الخنزير ويضع الجزية ويفيص المال حتى لا يقبله أحد\".\nانظر: صحيح البخاري مع فتح الباري (٤/ ١١٤) حديث رقم (٢٢٢٢) وصحيح مسلم بشرح النووي (٢/ ١٨٩ - ١٩٠).\n(٢) حديث أخبر تعالى عنه أنه رجس بقوله ﴿أَوْ لَحْمَ خِنْزِيرٍ فَإِنَّهُ رِجْسٌ﴾ [الأنعام: ١٤٥].\n(٣) راجع المغني لابن قدامة (٨/ ٦١٠).\n(٤) راجع الأحكام للآمدي (١/ ١٩٧).\n(٥) في الأصل: \"المانعات\".\n(٦) راجع فقه عمر بن الخطاب (١/ ١٦٣).","vol":"1","page":631},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-145>(مطلب إذا أجمع على قولين ففي إحداث ثالث أقوال) </span>(١)\nقوله: (مسألة: إذا أجمع على قولين ففي إحداث ثالث أقوال.\nثالثها المختار: إن وقع الثالث الإجماع امتنع وإلا فلا).\nقال في الروضة والمقنع والمسودة، وابن قاضي الجبل إذا اختلف الصحابة على قولين.\nفخصوصها بالصحابة (٢).\nوقال ابن مفلح: إذا اختلفوا على قولين (٣).\nوقال الآمدي: إذا اختلف أهل العصر في مسألة على قولين (٤) فَعَمَّا (٥).\n_________\n(١) العنوان من الهامش.\n(٢) انظر: روضة الناظر ص (٧٥)، والمسودة ص (٣٢٦).\n(٣) انظر: شرح الكوكب المنير (٢/ ٢٦٤).\n(٤) انظر: الأحكام للآمدي (١/ ١٩٨).\n(٥) أي أن عبارة ابن مفلح والآمدي تعم اختلاف الصحابة واختلاف غيرهم.","vol":"1","page":632},{"text":"والمصنف قال: إذا أجمع على قولين فذكره إجماعًا، وهذه العبارة تابع فيها ابن الحاجب (١).\nإذا عرف هذا فلا يجوز إحداث قول ثالث عند أحمد وأصحابه - ﷺ - وعامة العلماء (٢) خلافًا لبعض الحنفية (٣)، وبعض الظاهرية وبعض المتكلمين وبعض الرافضة، وقاله في \"الانتصار\" في مسألة وطئ الأمة.\nوذكره في التمهيد ظاهر قول أحمد - ﵀ - (٤) لأن بعض الصحابة قال: لا يقرأ الجنب حرفا، وقال بعضهم: يقرأ ما شاء فقال هو يقرأ بعض آية (٥).\n_________\n(١) انظر: مختصر ابن الحاجب (٢/ ٣٩).\n(٢) انظر: تحرير المنقول للمرداوي (١/ ٢٢٣ - ٢٢٤)، والمستصفى للغزالي (١/ ١٩٩)، والوصول لابن برهان (٢/ ١٠٨)، ونهاية السول (٣/ ٢٦٩)، ومنتهى الوصول لابن الحاجب ص (٦١).\n(٣) نسبه علاء الدين البخاري في كشف الأسرار (٣/ ٢٣٦) لبعض مشائخه وانظر: أصول السرخسي (١/ ٣١٠)، وتيسير التحرير (٣/ ٢٥١).\n(٤) في التمهيد \"وهو قياس قول أحمد\" وذكر أبو الخطاب في التمهيد نص أحمد في رواية الأثرم إذا اختلف أصحاب رسول الله نختار من أقاويلهم ولا نخرج عن قولهم إلى من بعدهم، وقال أحمد في رواية عبد الله وأبي الحارث: يلزم من قال يخرج من أقاويلهم إذا اختلفوا أن يخرج من أقاويلهم إذا أجمعوا.\nانظر: التمهيد لأبي الخطاب (٣/ ٣١٠)، وأصول مذهب الإمام أحمد ص (٣٦٣).\n(٥) انظر: التمهيد لأبي الخطاب (٣/ ٣١١).","vol":"1","page":633},{"text":"وفي تعليق القاضي في قراءة الجنب: قلنا بهذا موافقة لكل قول، ولم نخرج عنهم.\nفأما إن اختلفوا في مسألتين على قولين إثباتًا ونفيًا فلمن بعدهم موافقة كل قول في مسألته عند القاضي، وذكره في \"المسودة\" عن أكثر العلماء (١).\nوفي \"الكفاية\" للقاضي: أن صرحوا بالتسوية لم يجز وإلا فوجهان كإيجاب بعض الأئمة النية في الوضوء ولا يعتبر صومًا لاعتكاف ويعكس آخر وبعد في المسودة هذا التمثيل (٢).\nوفي التمهيد: إن صرحوا بالتسوية لم يجز لاشتراكهما في المقتضي للحكم ظاهرا، وإن لم يصرحوا فإن اختلف طريق الحكم فيهما كالنية في الوضوء والصوم والاعتكاف جاز، وإلا للزم من وافق إمامًا في مسألة موافقته في جميع مذهبه، وإجماع الأمة خلافه.\nوإن اتفق الطريق كزوج وأبوين وامرأة (٣) وأبوين وكإيجاب نية في وضوء وتيمم وعكسه لم يجز وهو ظاهر كلام أحمد - ﵀ - (٤).\nوهذا التفصيل قاله عبد الوهاب المالكي (٥).\n_________\n(١) انظر: المسودة ص (٣٢٧)، وشرح الكوكب المنير (٢/ ٢٦٧)، والأحكام للآمدي (١/ ١٩٩).\n(٢) وبعد هذا التمثيل الشيخ عبد الحليم بن تيمية. انظر: المسودة ص (٣٢٨).\n(٣) في المسودة ص (٣٢٧) \"وزوجه\".\n(٤) عن التمهيد لأبي الخطاب (٣/ ٣١٤ - ٣١٦) بتصرف. انظر: المسودة ص (٣٢٧)، شرح الكوكب المنير (٢/ ٢٦٨).\n(٥) راجع المسودة ص (٣٢٧).","vol":"1","page":634},{"text":"وذكر ابن برهان لأصحابه في الجواز وعدمه وجهين (١).\nواختار الشيخ في الروضة والحلواني إن صرحوا بالتسوية لم يجز، وإلا جاز لموافقة كل طائفة (٢).\nقال أبو الطيب الشافعي: وهو قول أكثرهم (٣).\nواختار في المسودة، وابن قاضي الجبل والآمدي ومن تبعه:\nإن رفع الثالث ما اتفقا عليه كرد بكر وطئها بعيب مجانًا، وإسقاط جد بإخوة، لأن البكر إذا وطئها ووجد بها عيبًا فقيل يمتنع الرد، وقيل يجوز مع الأرش، فإذا قال بردها مجانًا لم يجز لرفع الإجماع، والجد إذا اجتمع مع الإخوة لأبوين أو لأب قيل: يقاسمهم، وقيل: يحجبهم، وإذا قيل بأنهم يحجبوه لم يجز لرفع الإجماع (٤). وإلا جاز كمسألة الفرائض المذكورة، وكما لو قيل:\n_________\n(١) انظر: الوصول لابن برهان (٢/ ١١٠ - ١١٢)، والمرجع السابق.\n(٢) راجع روضة الناظر ص (٧٦)، والمسودة ص (٣٢٧).\n(٣) راجع المرجع السابق وشرح الكوكب المنير (١/ ٢٦٥)، واللمع للشيرازي ص (٥٢)، والتبصرة له ص (٣٩٠).\n(٤) هذا التفصيل -وهو أن رفع إحداث قول ثابث- في المسألة التي اتفق فيها أهل العصر حكما مجمعًا عليه حرم إحداثه، وإن لم يرفع لم يحرم إحداثه مروي عن الشافعي واختاره المتأخرون من أصحابه، واختاره من الحنابلة الطوفي وابن بدران، ومن غيرهم ابن الحاجب والقرافي والرازي والتاج السبكي والبيضاوي.\nانظر: شرح الكوكب المنير وهامشه (٢/ ٢٦٥)، ومختصر الطوفي ص (١٣٥)، =","vol":"1","page":635},{"text":"لا يجوز قتل مسلم بذمي ولا يصح بيع غائب وعكسهما، فالتفصيل ليس مخالفًا للإجماع إجماعًا.\nقالوا (١): لم يفصل أحد وكلهم قائل بنفيه؟\nرد: عدمه لا يمنع القول (٢) به وإلا امتنع الاجتهاد في مسألة تَجِدُّ (٣) والتفصيل في مسألة القتل والبيع.\nقالوا: يلزم تخطئة كل منهما وهما الأمة.\nرد: المحال تخطئة الأمة فيما اتفقوا عليه.\nوجه المنع مطلقًا: أن القول الثالث يمتنع إن كان (عن) (٤) غير دليل وعنه يلزم تخطئة الأمة بالجهل به (٥).\nرد: يلزم لو كان الحق في المسألة معينًا، ولأن اختلافهم على قولين إجماع معنى على المنع من ثالث، لا يجاب كل قائل الأخذ بقوله أو قول مخالفه وتحريم غيره (٦).\n_________\n= وشرح تنقيح الفصول ص (٣٢٦)، والمنتهى الأصولي لابن الحاجب ص (٦١)، والأحكام للآمدي (١/ ١٩٨ - ٢٠٢)، والمحصول للرازي (٢/ ١/ ١٨٠)، والمنهاج مع شرحه الإبهاج (٢/ ٣٦٩) وإرشاد الفحول ص (٨٦)، والمدخل لابن بدران ص (٢٨٢)، وأصول مذهب الإمام أحمد ص (٣٦١ - ٣٦٢).\n(١) هذا اعتراض على القول بالتفصيل. راجع الأحكام للآمدي (١/ ٢٠٠).\n(٢) هذه الكلمة لحقها بلل في الأصل.\n(٣) في الأصل \"تتحد\" وهو تصحيف.\n(٤) ما بين المعكوفين ليس في الأصل.\n(٥) انظر: مختصر ابن الحاجب بشرح العضد (٢/ ٣٩ - ٤٠).\n(٦) انظر: المعتمد لأبي الحسين (٢/ ٥٠).","vol":"1","page":636},{"text":"رد بتسليمه إن لم يؤد اجتهاد غيرهم إلى ثالث.\nرد: لا يجوز لخروج الحق من أهل العصر كإجماعهم على واحد.\nوجه الجواز: اختلافهم في المسألة دليل أنها اجتهادية.\nرد: بمنع تسويغ اجتهاد غيرهم، ولأنه لو امتنع لأُنكر، مثل قول ابن سيرين (١) في موافقته كل طائفة في أحد مسألتي الفرائض السابقتين، فإن ابن عباس قال للأم ثلث الأصل في العمريتين، وقال الباقون: للأم ثلث الباقي بعد فرض الزوجين، وأحدث التابعون قولًا ثالثًا، فقال ابن سيرين بقول ابن عباس في زوج وأبوين، دون زوجة وأبوين وعكس غيره (٢).\nرد: لا مخالفة هنا، أو أنكره ولم ينقل، أو لم يثبت عنده إجماع أو علم قوله عن صحابي أو أنه يعتد بخلافة معهم (٣).\n* * *\n_________\n(١) هو محمد بن سيرين البصري الأنصاري مولاهم (أبو بكر بن أبي عمرة) التابعي الجليل الثقة المحدث الورع الفقيه، ولد سنة (٣٣ هـ) واشتهر بتعبير الرؤيا، وتوفي سنة (١١٠ هـ).\nانظر ترجمته: في تهذيب التهذيب (٩/ ٢١٤ - ٢١٧)، وشذرات الذهب (١/ ٣٨ - ١٣٩)، ومعجم المؤلفين (١٠/ ٥٩).\n(٢) راجع تفصيل المسألة في المغني لابن قدامة (٦/ ١٧٩ - ١٨٠).\n(٣) انظر: الأحكام للآمدي (١/ ٢٠١ - ٢٠٢).","vol":"1","page":637},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-146>(مطلب: يجوز إحداث دليل وعلة) </span>(١)\nقوله: (ويجوز إحداث دليل آخر وعلة عند الأكثر، وكذا إحداث تأويل) إحداث دليل آخر جائز عندنا وعند الجمهور (٢)، زاد القاضي من غير أن يقصد إلى إثبات الحكم به بعد ثبوته، لأنه قول عن اجتهاد غير مخالف إجماعًا، لأنهم لم ينصوا على فساد غير ما ذكره، وأيضًا وقع كثير ولم ينكر (٣).\nقالوا: اتباع لغير سبيل المؤمنين.\n_________\n(١) العنوان من الهامش.\n(٢) نقل الشوكاني في إرشاد الفحول ص (٨٧) عن ابن القطان أن بعض الشافعية ذهب إلى أنه ليس لنا أن نخرج عن دلالتهم ويكون إجماعهم إجماعًا على الدليل لا على الحكم.\nوانظر: التمهيد لأبي الخطاب (٣/ ٣١٧ - ٣٢١)، وروضة الناظر ص (٧٦)، والمسودة ص (٣٢٨ - ٣٢٩)، وتحرير المنقول للمرداوي (٢٥٥/ ١) وشرح الكوكب المنير (٢/ ٢٦٩ - ٢٧٠)، والمدخل لابن بدران ص (٢٨٤)، والمعتمد لأبي الحسين (٢/ ٥١ - ٥٤)، والأحكام للآمدي (١/ ٢٠٢ - ٢٠٣)، والوصول بن برهان (٢/ ١١٣ - ١١٦)، والمنتهى لابن الحاجب ص (٦٢)، والمحصول للرازي (٢/ ١/ ٢٢٤)، وما بعدها والتقرير والتحبير (٣/ ١٠٨ - ١٠٩)، وفواتح الرحموت (٢/ ٢٣٧ - ٢٣٨).\n(٣) انظر: المسودة ص (٣٢٩).","vol":"1","page":638},{"text":"رد: المراد ما اتفقوا عليه، وإلا لزم المنع مما حدث بعدهم.\nقالوا: لو كان معروفًا لأمروا به لقوله تعالى: ﴿تَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ﴾ (١).\nرد: لو كان منكرًا لنهوا عنه، لقوله تعالى: ﴿وَتَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ﴾ (٢).\nقالوا: لو كان حقًّا لكان العدول عنه خطأ.\nرد: للاستغناء عنه.\nوكذا إحداث علة ذكره في التمهيد والروضة (٣).\nوقال القاضي: إن ثبت الحكم بعلة فهل يجوز للصحابة تعليله بأخرى؟ قيل: يجوز كالدليل مع عدم تنافيهما، ومن الناس من منع لإبطال الفائدة، كالعقلية (٤).\nوأما إحداث تأويل ومعناه: أن الأمة تأولوا الآية بتأويل، فينظر فإن نصوا على فساد ما عداه لم يجز إحداث تأويل سواه، وإن لم ينصوا على ذلك فهل يجوز إحداث تأويل ثان؟\nقال بعضهم: يجوز (٥) لأن التابعين أحدثوا تأويلات لم\n_________\n(١) سورة آل عمران: (١١٠).\n(٢) سورة آل عمران: (١١٠).\n(٣) انظر: روضة الناظر ص (٧٦)، والتمهيد (٣/ ٣١٧) والمراجع السابقة.\n(٤) راجع المسودة ص (٣٢٩)، وشرح تنقيح الفصول ص (٣٣٣).\n(٥) ونسب الآمدي في الأحكام (١/ ٢٠٢) هذا القول إلى الجمهور. =","vol":"1","page":639},{"text":"يذكرها السلف ولم ينكر عليهم، ولأنه ليس في إحداث تأويل ثان مخالافة لهم، لأنهم لم ينصوا على إبطاله، ولا في تأويلهم الأول إبطال الثاني.\nوقال بعضهم: لا يجوز ذلك كما لا يجوز إحداث مذهب ثالث (١). ولأنه لو كان فيها تأويل آخر لكلفوا طلبه كالأول.\nقال في المسودة: ولا يحتمل مذهبنا غيره يعنى هذا القول وعليه الجمهور (٢).\nقال بعض أصحابنا (٣): مراده منع تأويل أهل البدع المنكر عند السلف.\nوذكر الآمدي الجواز عند الجمهور، وتابعة ابن قاضي الجبل.\n* * *\n_________\n= وراجع التمهيد لأبي الخطاب (٣/ ٣٢)، وتحرير المنقول للمرداوي (١/ ٢٢٩)، وشرح الكوكب المنير (٢/ ٢٧٠ - ٢٧٢)، والمدخل لابن بدران ص (٢٨٤)، والمعتمد لأبي الحسين (٢/ ٥١)، ومختصر ابن الحاجب (٢/ ٤١)، وتيسير التحرير (٣/ ٢٥٣ - ٢٥٤)، وإرشاد الفحول ص (٨٧).\n(١) ذكر الفتوحي في شرح الكوكب المنير (٢/ ٢٧١)، أن القاضي عبد الوهاب المالكي اختار هذا القول. وانظر شرح تنقيح الفصول ص (٣٣٣).\n(٢) المسودة ص (٣٢٩).\n(٣) القائل هو ابن مفلح. انظر: شرح الكوكب المنير (٢/ ٢٧١).","vol":"1","page":640},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-147>(مطلب اتفاق العصر الثاني على أحد قولي الأول) </span>(١)\nقوله: (مسألة: اتفاق العصر الثاني على أحد قولي أهل العصر الأول بعد أن استقر خلافهم ليس إجماعًا عند إمامنا وأكثر أصحاب خلافًا لأبي الخطاب وغيره) إذا قلنا: ليس بإجماع جاز الأخذ بالقول الآخر، وبه قال الأشعري والباقلاني والأبهري (٢).\nقال ابن برهان: هو المذهب عندنا (٣).\nوحكاه أبو الطيب عن أبي علي الطبري وابن أبي هريرة والصيرفي وأبي حامد المروزي، واختاره الجويني (٤).\n_________\n(١) العنوان من الهامش.\n(٢) الخلاف الذي ذكره الجراعي إنما هو بعد استقرار الخلاف. أما قبل استقرار الخلاف فالجمهور على أن الخلاف يرتفع وخالف في ذلك الصيرفي من الشافعية.\nانظر: اللمع للشيرازي ص (٥٢) وروضة الناظر ص (٧٥)، وشرح الكوكب المنير (٢/ ٢٧٢)، وإرشاد الفحول ص (٨٦)، والمنتهى لابن الحاجب ص (٦٢).\n(٣) انظر: التمهيد للأسنوي ص (٤٥٧)، والوصول إلى الأصول لابن برهان (٢/ ١٠٢ - ١٠٥)، والتبصرة للشيرازي ص (٣٧٨).\n(٤) راجع المسودة ص (٣٢٥ - ٧١٥)، والبرهان للجويني (١/ ٧١٠ - ٧١٥)، والإبهاج (٢٣/ ٣٧٥).","vol":"1","page":641},{"text":"وقالت المعتزلة وبعض المالكية والحنفية فيما حكاه أبو سفيان (١) والكرخي والقفال (٢) (وابن خيران) (٣) وأبو الطيب الطبري والحارث المحاسبي: يرتفع الخلاف، واختاره أبو الخطاب (٤).\n_________\n(١) كذا في الأصل (أبو سفيان) وهكذا ذكره المجد بن تيمية في المسودة ص (٣٢٥)، وقد بحثت عنه كثيرًا في كتب التراجم فلم أقف على ترجمة له، ثم وجدت المجد - ﵀ - في المسودة ص (٣٤١)، يقول واختاره أبو سفيان السرخسي، فاتضح أن المراد بـ (أبي سفيان) شمس الأئمة أبو بكر السرخسي والمشهور بـ (أبي بكر) ولعل (أبا سفيان) كنية أخرى له ولم أجدها فيما اطلعت عليه من كتب التراجم.\nوقال السرخسي في أصوله (١/ ٣٢): \"والأوجه عندي أن هذا إجماع عند أصحابنا للدليل الذي دل على أن إجماع أهل كل عصر إجماع معتبر\" أ. هـ.\nوما قاله ذهب إليه أكثر الأحناف. انظر: كشف الأسرار (٣/ ٢٤٧)، وتيسير التحرير (٣/ ٢٥٣)، والتقرير والتحبير (٣/ ٨٨)، وفواتح الرحموت (٢/ ٢٢٦).\n(٢) هو محمد بن علي بن إسماعيل القفال الكبير الشافعي (أبو بكر) ولد بشاش سنة (٢٩١ هـ). كان فقيهًا أصوليًّا متكلمًا محدثًا وفي أول حياته العلمية كان يميل إلى الاعتزال ثم رجع إلى مذهب أهل السنة والجماعة ومن كتبه: كتاب في أصول الفقه وشرح الرسالة للشافعي ودلائل النبوة، وتوفي سنة (٣٦٥ هـ).\nانظر: الفتح المبين (١/ ٢٠١ - ٢٠٢)، وشذرات الذهب (٣/ ٥١ - ٥٢)، ومعجم المؤلفين (١٠/ ٢٠٨ - ٢٠٩).\n(٣) في الأصل خيرون. انظر: المسودة ص (٣٢٥).\n(٤) انظر: التمهيد لأبي الخطاب (٣/ ٢٩٨)، وتحرير المنقول (١/ ٢٢٥ - ٢٢٦)، والأحكام للآمدي (١/ ٢٠٣ - ٢٠٤)، والمعتمد لأبي الحسين (٢/ ٥٤).","vol":"1","page":642},{"text":"وقال بعض المجوزين: هو حجة لا إجماع (١).\nلنا (٢): قوله تعالى: ﴿فَإِنْ تَنَازَعْتُمْ فِي شَيْءٍ فَرُدُّوهُ إِلَى اللَّهِ وَالرَّسُولِ﴾ (٣) الآية، والنزاع باق لبقاء قول العصر الأول، إذ القول لا يموت بموت صاحبه، فيكون أهل العصر الثاني بعض الأمة فلا يكون اتفاقهم إجماعًا.\nفإن قيل: العصر الثاني ليسوا متنازعين حتى يتيقن الرد.\nقلنا: الشرط في الآية إنما هو حصول المنازعة، وهذا الشرط قد حصل فيترتب عليه التكليف بالرد إلى الله ﷿ وإلى رسول - ﷺ -.\nقالوا: ما اجتمع عليه أهل العصر الثاني سبيل المؤمنين فوجب اتباعه.\nقلنا: تقدم جوابه بكونهم البعض.\nقالوا: إجماع حادث فيكون حجة كحدوثه بعد تردد أهل الإجماع.\nقلنا: قياس شبهي، ولو سلم فاعتباره في الفروع، وأما في الأصول فممنوع، ولو سلم فالفرق ظاهر بأن محل النزاع صرح فيه شطر الأمة أو بعضها بالخلاف وأما ما قستم عليه فقول بمجزوم بعد النظر وبذل الاجتهاد بخلاف مسألتنا.\n_________\n(١) انظر: مختصر ابن الحاجب (٢/ ٤١).\n(٢) راجع الأدلة ومناقشتها في التبصرة للشيرازي ص (٣٧٨ - ٣٨٣) وروضة الناظر ص (٧٥ - ٧٦).\n(٣) سورة النساء: (٥٩).","vol":"1","page":643},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-148>(مطلب: اتفاق مجتهد عصر بعد الخلاف) </span>(١)\nقوله: (مسألة: اتفاق مجتهد عصر بعد الخلاف والاستقرار فمن شرط انقراض العصر عده إجماعًا، ومن لم يشترط فقيل: حجة، وقيل: ممتنع، وقيل: الاستقرار لم يخالف فيه إلَّا شرذمة).\nإذا اختلف أهل العصر على قولين تم اتفقوا فله حالان:\nأحدهما: أن يكون قبل استقرار الخلاف، فالجمهور على جوازه خلافًا للصيرفي كرجوعهم إلى الصديق في قتال مانعي الزكاة بعد سبق الخلاف فيه.\nالثاني: أن يستقر ويمضي أصحاب الخلاف عليه مدة فهل يجوز لهم بعد ذلك الاتفاق على أحد القولين والمنع من المصير إلى القول الآخر.\nفي خلاف مبني على اشتراط انقراض العصر، فإن شرطناه جاز قطعًا (٢)، وإلا ففيه مذاهب.\n_________\n(١) العنوان من الهامش.\n(٢) ومذهب الحنابلة والشافعية والمالكية على أنه إجماع وحجة، وذكر القاضي أبو يعلى أنه محل وفاق، وبه قال ابن الحاجب والرازي وللحنفية قولان، وأكثرهم على أنه حجة وواقع. =","vol":"1","page":644},{"text":"أحدهما: لا يجوز مطلقًا (١)، والثاني: عكسه، والثالث: يجوز إن كان مستند اتفاقهم على الخلاف القياس والاجتهاد (٢).\nولا دليل قاطع في المسألة.\n* * *\n_________\n= انظر: شرح الكوكب المنير وهامشه (٢/ ٢٧٦ - ٢٧٧)، ومختصر الروضة للطوفي في ص (١٣٣)، والمسودة ص (٣٢٤)، وتحرير المنقول للمرداوي (١/ ٢٧٧)، وتنقيح الفصول وشرحه ص (٣٢٨ - ٣٢٩)، والمنتهي الأصولي لابن الحاجب ص (٦٣)، والتمهيد للأسنوي ص (٢٨٦)، والمحصول للرازىِ (٢/ ٢٠٤ - ٢٠٦)، وفواتح الرحموت (٢/ ٢٢٦ - ٢٢٨).\n(١) واختاره الباقلاني والآمدي، وذلك لتناقض الإجماعين وهما الاختلاف أولًا ثم الاتفاق ثانيا ذكره الفتوحي في شرح الكوكب المنير (٢/ ٢٧٦)، وانظر: الأحكام للآمدي (١/ ٢٠٦)، وبيان المختصر للأصبهاني (١/ ٦٠٨ - ٦٠٩).\n(٢) انظر: الإبهاج بشرح المنهاج (٢/ ٣٧٥).","vol":"1","page":645},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-149>(مطلب اختلفوا في جواز عدم علم الأمة بخبر أو دليل) </span>(١)\nقوله: (مسألة: اختلفوا في جواز عدم علم الأمة بخبر أو دليل راجح إذا عمل على وفقه) إذا اقتضى دليل أو خبر حكما لا دليل له غيره لم يجز عدم علم الأمة به (٢)، وإن كان له دليل راجح عمل على وفقه فقيل: يجوز.\nقال ابن مفلح وهو ظاهر كلام أصحابنا، لأن عدم العلم ليس من فعلهم، وخطؤهم من أوصاف فعلهم فلا يكون خطأ فلا إجماع منهم.\nوقيل: لا لاتباعهم غير سبيل المؤمنين.\nورد: سبيلهم ما كان فعلًا مقصودًا لهم.\n_________\n(١) العنوان من الهامش وراجع شرح الكوكب المنير (٢/ ٢٨٥ - ٢٨٦)، ومنتهى الوصول ص (٦٣)، وتنقيح الفصول وشرحه ص (٣٤٣ - ٣٤٤) والتقرير والتحبير (٣/ ١١٢)، وبيان المختصر للأصبهاني (١/ ٦١٠ - ٦١١)، والمحصول للرازي (٢/ ١/ ٢٩٤ - ٢٩٥).\n(٢) انظر: تحرير المنقول للمرداوي (١/ ٢٢٧).","vol":"1","page":646},{"text":"وأطلق الآمدي الخلاف، ثم اختار إن عمل على وفقه جاز وإلا فلا (١).\nقوله: (وارتداد الأمة جائز عقلًا لا سمعًا في الأصح، لعصمتها من الخطأ، والردة أعظمه) الأكثرون على امتناع الارتداد على الأمة سمعا وإن ساغ عقلًا، وهو ظاهر كلام علمائنا (٢) لأدلة الإجماع خلافًا لشرذمة، واختاره ابن عقيل (٣).\nقالوا (٤): الردة تخرجهم من أمته.\nرد: بصدق قول القائل ارتدت الأمة وهو أعظم الخطأ.\nقوله: (ويصح التمسك بالإجماع فيما لا تتوقف صحة الإجماع عليه.\nوفي الدنيوية كالآراء في الحروب خلاف) لا يصح التمسك\n_________\n(١) واختار هذا القول ابن الحاجب والصفي الهندي.\nانظر: الأحكام للآمدي (١/ ٢٠٧)، ومختصر ابن الحاجب بشرح العضد (٢/ ٤٣)، والمدخل لابن بدران ص (٢٨٤)، وإرشاد الفحول ص (٨٧)، وتيسير التحرير (٣/ ٢٥٧ - ٢٥٨).\n(٢) انظر: مختصر الطوفي ص (١٣٧)، وتحرير المنقول للمرداوي (١/ ٢٨٨)، والأحكام للآمدي (١/ ٢٠٧ - ٢٠٨)، ومختصر ابن الحاجب بشرح العضد (٢/ ٤٣) ونهاية السول (٣/ ٣٢٥ - ٣٢٦)، وتيسير التحرير (٣/ ٢٥٨)، وفواتح الرحموت (٢/ ٢٤١).\n(٣) راجع شرح الكوكب المنير (٢/ ٢٨٢ - ٢٨٣).\n(٤) انظر: الأدلة ومناقشتها في بيان المختصر للأصبهاني (١/ ٦١١ - ٦١٢)، والمحصول للرازي (٢/ ١/ ٢٩٣ - ٢٩٤).","vol":"1","page":647},{"text":"بالإجماع فيما يتوقف صحة الإجماع عليه بلا خلاف، كوجوب الباري ﵎ وصحة الرسالة، ودلالة المعجزة، لأنه دور (١).\nويصح فيما لا يتوقف، وهو ديني كالرؤية ونفي الشريك ووجوب العبادات (٢).\nوإن كان دنيويًّا كالآراء في الحروب وتدبير الجيش وترتيب أمر الرعية فسبق كلامهم في حد الإجماع أن بعضهم قال على حكم حادثة، وبعضهم قال على أمر ديني كما قاله المصنف تبعًا للروضة (٣).\nولعبد الجبار المعتزلي قولان تابعه على كل منهما جماعة (٤).\nواختار الآمدي ومن تبعه أنه حجة لدليل السمع، وقاله ابن حمدان في مقنعه (٥) وفي كلام بعض علمائنا ليس بحجة.\n_________\n(١) راجع التمهيد لأبي الخطاب (٣/ ٢٨٤ - ٢٨٥)، وتحرير المنقول (١/ ٢٣٠)، والمدخل لابن بدران ص (٢٨٥)، وشرح تنقيح الفصول ص (٣٤٣ - ٣٤٤)، ومنتهى الوصول ص (٦٤)، والمحصول للرازي (١٢/ ٢٩١)، وشرح المحلى على جمع الجوامع (٢/ ٢٩٤)، وبيان المختصر للأصبهاني (١/ ٦١٨)، والتقرير والتحبير (٢/ ٢٤)، وفواتح الرحموت (٢/ ٢٤٦).\n(٢) وانظر: شرح الكوكب المنير (٢/ ٢٧٧).\n(٣) انظر: روضة الناظر ص (٦٧).\n(٤) انظر: المعتمد لأبي الحسين البصري (٢/ ٣٥).\n(٥) ورجحه الرازي. انظر: الأحكام (١/ ٢١٠)، والمحصول (٢/ ١/ ٢٩٢)، وشرح الكوكب المنير (٢/ ٢٧٩ - ٢٨١)، وتيسير التحرير (٣/ ٢٦٢)، ومختصر ابن الحاجب (٢/ ٤٤).","vol":"1","page":648},{"text":"وأطلق أبو العباس في كونه حجة قولين (١).\nوقوله: (وفي أقل ما قيل كدية الكتابي الثلث، به وبالاستصحاب لا به فقط، إذ الأقل مجمع عليه دون نفي الزيادة).\nالأخذ بأقل ما قيل ليمس تمسكًا بالإجماع (٢)، كاختلاف الناس في دية الكتابي، فقيل: كدية المسلم، وقيل: النصف، وقيل: الثلث كقول الشافعي (٣).\nفالقائل بالثلث ليس متمسكًا بالإجماع خلافًا لقوم:\nقالوا: اشتمل الكامل والنصف عليه.\nقلنا: القائل بالثلث اشتمل قوله على قيدين، وجوب الثلث وهو محل اتفاق، ونفي الزائد وفيه الخلاف فلا إجماع.\n_________\n(١) انظر: المسودة ص (٣١٧).\n(٢) انظر: روضة الناظر ص (٧٩)، وتحرير المنقول (١/ ٢٢٩)، وشرح الكوكب المنير (٢/ ٢٥٧)، ومنتهى الوصول ص (٦٤)، ومختصر ابن الحاجب (٢/ ٤٣)، وفواتح الرحموت (٢/ ٢٤١ - ٢٤٢)، وتيسير التحرير (٣/ ٢٥٨).\n(٣) ويقول الشافعي قال إسحاق وأبو ثور، وظاهر مذهب الإمام أحمد أن ديته نصف دية الحر المسلم وبهذا قال مالك وهو مذهب عمر بن عبد العزيز، وذهب الإمام أبو حنيفة والثورى وغيرهم إلى أن ديته كدية المسلم. راجع أقوال العلماء في هذه المسألة في المغني لابن قدامة (٧/ ٧٩٣ - ٧٩٥)، والمستصفى (٢/ ٢١٦)، وبيان المختصر للإصبهاني (١/ ٥١٢ - ٦١٣)، التقرير والتحبير (٣/ ١١٣).","vol":"1","page":649},{"text":"فنفيه لمانع أو نفي شرط أو استصحاب، ليس من الإجماع في شيء (١).\nوذكر ابن حزم عن قوم الأخذ بأكثر ما قيل لتعلم براءة الذمة (٢).\nرد حيث يعلم شغلها، ولم يعلم الزائد.\nوقال بعض علمائنا: إذا اختلفت البينتان في قيمة المتلف فهل يجب الأقل أو نسقطهما؟ فيه روايتان، فهذا يبين أن في إيجاب الأقل بهذا المسلك خلافًا وهو متجه هكذا قال.\nولنا قول يجب الأكثر.\nقوله (ويثبت الإجماع بنقل الواحد عند الأكثر) يجوز إثبات الإجماع ويجب العمل به بخبر الواحد عندنا وعند أكثر الحنفية، والشافعية وحكاه ابن عقيل عن أكثر الفقهاء (٣)،\n_________\n(١) قال الآمدي في الأحكام (١/ ٢٠٨): وأما نفي الزيادة فغير مجمع عليه لوقوع الخلاف فيه بل نفيه عند من نفي إنما هو مستند إلى ظهور دليل بنفيه من وجود مانع أو فوات شرط أو عدم المدارك والاعتماد على استصحاب النفي الأصلي وليس ذلك من الإجماع في شيء.\n(٢) انظر: الأحكام لابن حزم (٤/ ٦٩٣).\n(٣) انظر: التمهيد لأبي الخطاب (٣/ ٣٢٢ - ٣٢٣)، وروضة الناظر ص (٧٨)، وتحرير المنقول للمرداوي (١/ ٣٢٢)، ومختصر الروضة للطوفي ص (١٣٧)، وشرح الكوكب المنير (٢/ ٢٢٤)، والمدخل لابن بدران (٢٨٤ - ٢٨٥)، وكشف الأسرار (٣// ٢٦٥)، والتقرير والتحبير على التحرير (٣/ ١١٥)، وتيسير التحرير (٣/ ٢٦١)، والأحكام للآمدي (١/ ١٠٨)، ونهاية السول (٣/ ٣١٨ - ٣١٩)، والمحصول للرازي (٢/ ١/ ٢١٤)، =","vol":"1","page":650},{"text":"وأنكره بعضهم (١).\nلنا (٢): أن نقل الواحد للخبر الظني موجب للعمل به قطعًا فنقل الواحد للدليل القطعي الذي هو الإجماع أولى بوجوب العمل، لأن احتمال الضرر في مخالفة المقطوع أكثر من احتماله في مخالفة المظنون، واحتمال الغلط لا يقدح في وجوب العمل قطعًا كخبر الواحد.\nوالمنازع قال: الإجماع دليل قطعي فلا يثبت بظني.\nوجوابه ما تقدم.\nقال ابن عقيل: وهو خلاف في عبارة وتحتها اتفاق، فإن خبر الواحد لا يعطي علما ولكن يفيد ظنا، ونحن إذا قلنا إنه يثبت به الإجماع قلنا قاطعين بالإجماع ولا بحصوله بخبر الواحد، بل هو بمنزلة ثبوت قول النبي - ﷺ - بخبر (٣) الواحد.\n* * *\n_________\n= والمعتمد لأبي الحسين (٢/ ٦٧) وما بعدها، وشرح تنقيح الفصول ص (٣٣٢).\n(١) وبهذا قال الغزالي وبعض الحنفية.\nانظر: المستصفى (١/ ٢١٥)، وفواتح الرحموت (٢/ ٢٤٢).\n(٢) راجع الأدلة في بيان المختصر للأصبهاني (١/ ٦١٤ - ٦١٧).\n(٣) راجع المسودة ص (٣٤٤ - ٣٤٥).","vol":"1","page":651},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-150>(مطلب منكر حكم الإجماع الظني لا يكفر) </span>(١)\nقوله: (مسألة: منكر حكم الإجماع الظني لا يكفر، وفي القطعي أقوال، ثالثها المختار: أن نحو العبادات الخمس يكفر، والله أعلم).\nقال في الروضة: الإجماع ينقسم إلى مقطوع ومظنون، فالمقطوع ما وجد فيه الاتفاق مع الشروط التي لا تختلف فيه مع وجودها ونقله أهل التواتر، والمظنون: ما اختل فيه أحد القيدين، بأن يوجد مع الاختلاف فيه كالاتفاق في بعض العصر، وإجماع التابعين على أحد قولي الصحابة، أو يوجد القول من البعض والسكوت من الباقين أو توجد شروطه لكن ينقله آحاد (٢).\nوقال الفخر إسماعيل البغدادي: ومن صور كونه مظنونًا أن تكون أقوال أهل الإجماع غير ناصة بل ظاهرة قابلة للتأويل.\nوقال يوسف (٣) الجوزي: الإجماع ينقسم إلى ستة أقسام:\n_________\n(١) العنوان من الهامش.\n(٢) انظر: الناظر ص (٧٨).\n(٣) هو يوسف بن عبد الرحمن بن علي بن محمد القرشي التميمي البكري البغدادي الحنبلي (محيي الدين بن الجوزي) أبو محمد وأبو المحاسن =","vol":"1","page":652},{"text":"أحدها: أن يتفقوا عليه بأقوالهم وينقل على لسان التواتر.\nالثاني: أن يتفقوا عليه بأقوالهم وينقل على لسان الآحاد.\nالثالث: أن يشتهر مذهب بعض أهل الإجماع بين علماء عصره ولا يوجد له نكير وينقل متواترًا.\nالرابع: أن يكون كالثالث وينقل آحادا.\nالخامس: أن يشتهر مذهب بعض أهل الإجماع بين الباقين ويكون محفوفًا بالقرائن إلى حد يستفاد منه القطع بالموافقة وينقل متواترا.\nالسادس: أن يكون كالذي قبله وينقل آحادا.\nوالأول والخامس يكونان في القطعيات، وباقي الأوجه الأربعة يتمسك بها في مسائل الفروع\" انتهى كلامه.\nإذا عرف هذا فمنكر حكم الإجماع الظني لا يكفر لكونه غير مقطوع به لكن يفسق لأنه أنكر شيئًا مجمعًا عليه (١).\n_________\n= العلامة المقرئ الفقيه الأصولي الواعظ المحدث الشاعر ولد سنة (٥٨٠ هـ) ومن كتبه \"معادن الإبريز في تفسير الكتاب العزيز والمذهب الأحمد في مذهب أحمد والإيضاح لقوانين الاصطلاح في الجدل، وقتل شهيدًا سنة (٥٦٥ هـ).\nانظر: الذيل على طبقات الحنابلة (٢/ ٢٥٨ - ٢٦١)، وشذرات الذهب (٥/ ٢٨٦ - ٢٨٧)، ومعجم المؤالفين (١٣/ ٣٠٧ - ٣٠٨).\n(١) انظر: الأحكام للآمدي (١/ ٢٠٩)، ومنتهى الوصول ص (٦٤)، وفواتح الرحموت (٢/ ٢٤٤ - ٢٤٥).","vol":"1","page":653},{"text":"وأما منكر حكم الإجماع القطعي فقال ابن حامد وغيره من علمائنا وغيرهم يكفر (١).\nوذكر كثير من الطوائف من علمائنا وغيرهم منهم القاضي وأبو الخطاب في مسألة انعقاد الإجماع عن قياس يفسق (٢).\nواختار الآمدي ومن تبعه قولا ثالثا يكفر في نحو العبادات الخمس (٣) وهو معنى كلام علمائنا في كتب الفقه يكفر بجحد حكم ظاهر مجمع عليه كالعبادات الخمس. واختاره ابن حمدان في \"مقنعه\" مع أنه حكى الأول عن الأكثر.\nقال ابن مفلح: ولا أظن أحدًا لا يكفر من حجد هذا (٤).\nوقال التاج السبكي: جاحد المجمع عليه المعلوم من الدين بالضرورة كافر قطعًا (٥).\n_________\n(١) انظر: المسودة ص (٣٤٤)، وتحرير المنقول (٢/ ٢٢٩ - ٢٣٠)، وشرح الكوكب المنير (٢/ ٢٦٢ - ٢٦٤)، وشرح تنقيح الفصول ص (٣٣٧ - ٣٣٩)، ونهاية السول مع حاشية سلم الوصول (٣/ ٣٢٧ - ٣٣٥)، وكشف الأسرار (٣/ ٢٦١)، والتقرير والتحبير (٣/ ١١٣).\n(٢) وأطلق الرازي القول بأن جاحد المجمع عليه لا يكفر.\nانظر: المحصول (٢/ ١/ ٢٩٧ - ٢٩٨)، والتمهيد لأبي الخطاب (٣/ ٢٩٢)، المسودة ص (٣٤٤)، ومختصر الطوفي ص (١٣٧).\n(٣) واختار هذا التفصيل ابن الحاجب.\nانظر: الأحكام للآمدي (١/ ٢٠٩)، ومختصر ابن الحاجب (٢/ ٤٤)، والمدخل لابن بدران ص (٢٨٤).\n(٤) راجع مجموع فتاوى شيخ الإسلام (١٩/ ٢٦٧ - ٢٧٠).\n(٥) انظر: جمع الجوامع بشرح المحلي (٢/ ٢٠١).","vol":"1","page":654},{"text":"قال في تشنيف المسامع: كأركان الإسلام وليس كفره من حيث إنه مجمع عليه بل لجحده ما اشترك الخلق في معرفته (١) (٢).\n* * *\n_________\n(١) من تشنيف المسامع (ق ١٠١ ب) بتصرف.\n(٢) قال د طه العلواني في حاشية المحصول (٢/ ١/ ٢٩٧): الحكم المجمع عليه إما أن يكون دينيًا أو غير ديني، أما الثاني فلا يكفر جاحده قطعًا، وأما الأول فهو على أقسام:\n١ - أن يكون معلومًا من الدين بالضرورة: كوجوب الصلوات والزكاة وحرمة الزنا والخمر وجاحد هذا كافر قطعًا، لأن إنكاره يستلزم تكذيب وإنكار النصوص التي وردت في أحكام هذه الأمور فمأخذ تكفيره ليس جحد الإجماع.\n٢ - أن يكون مشهورًا -بين الناس- ومنصوصًا على حكمه كحل البيع، وفي كفر جاحده قولان: المعتمد -منهما- أنه لا يكفر كحل البيع في الوقت الحاضر.\n٣ - الخفي: وهو ما لا يعرفه إلا الخواص: كفساد الحج بالجماع قبل الوقوف بعرفة، واستحقاق بنت الابن السدس مع بنت الصلب كما في قضاء رسول الله - ﷺ - الذي رواه البخاري فجاحد هذا لا يكفر حتى لو كان منصوصًا عليه. أ. هـ.","vol":"1","page":655},{"text":"شرح مختصر أصول الفقه\n\nتأليف\nالشيخ الإمام تقي الدين أبي بكر بن زايد الجراعي المقدسي الحنبلي\n(٨٢٥ هـ - ٨٨٣ هـ)\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-151>«من بداية الخبر إلى نهاية الخاص»</span>\nدراسة وتحقيق\nعبد الرحمن بن علي الحطاب\n\n[الجزء الثاني]","vol":"2","page":null},{"text":"بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ","vol":"2","page":2},{"text":"أصل هَذَا الْكتاب رِسَالَة جامعية قدمت لنيل دَرَجَة الماجستير فِي جَامِعَة أم الْقرى\nشرح مُخْتَصر أُصُول الْفِقْه\n[الْجُزْء الثَّانِي]","vol":"2","page":3},{"text":"جَمِيع الْحُقُوق مَحْفُوظَة\nالطَّبْعَةُ الأولى\n١٤٣٣ هـ - ٢٠١٢ م\n\nلطائف لنشر الْكتب والرسائل العلمية - دولة الكويت\nلصَاحِبهَا د. وليد بن عبد الله بن عبد الْعَزِيز المنيس\nدولة الكويت - الشامية - صندوق بريد: ١٢٢٥٧ - الرَّمْز البريدي: ٧١٥٦٣\n\nغراس للنشر والتوزيع والدعاية والإعلان\nالْمقر الرئيسي: الكويت - الشويخ - ش الصحافة\nهَاتِف: ٢٤٨١٩٠٣٧/ ٠٠٩٦٥ - فاكس: ٢٤٨٣٨٤٩٥/ ٠٠٩٦٥\nEmail: info@gheras.com\nفرع جمهورية مصر الْعَرَبيَّة - الْقَاهِرَة - الْأَزْهَر - ٦ ش البيطار خلف الْجَامِع الْأَزْهَر\nجوال: ٠١١١٣٤٨٩٧٢٥ - ٠١٢٢٦٣٠٤٠٧٥/ ٠٠٢ - تليفاكس: ٢٤٩٩٨٣٥٦/ ٠٢\nEmail: cairo@gheras.com\nWebsite: www.gheras.com","vol":"2","page":4},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-153>ملخص الرسالة</span>\nالحمد لله وكفى والصلاة والسلام على نبينا المصطفى - ﷺ - ... وبعد:\nفإن أصول الفقه من أشرف العلوم الإسلامية، وأعلاها مرتبة، وأغزرها فائدة، وأجدرها بالسبق، فالاشتغال بها اشتغال بكتاب الله وسنة رسوله - ﷺ -، ولذا اخترت واحدًا من كتب لعلِّي أن أسهم في نشره، فوقع اختياري على مخطوط (شرح المختصر في أصول الفقه للجراعي) وذلك لمكانة مؤلفه بين علماء عصره خاصة الحنابلة منهم، ولأنه الشرح المختصر الوحيد لمختصر ابن اللحام ذلك المختصر الرصين، المستوعب لأبواب الأصول المقارن على طريقة المتكلمين، مع التحرير لمحل النزاع، ومناقشة الآراء.\nوالمخطوط ليس له إلا نسخة واحدة مقابلة على نسخة المؤلف، وقد نسخت في زمن المؤلف وفيها تصحيحات للمؤلف نفسه، وتقع في (١٦١) ورقة، كان قسمي منها (٤٥) ورقة، أي ما يقارب (٩٠) صفحة، وتشمل الموضوعات الآتية: الخبر، الأمر، النهي، العام، الخاص.","vol":"2","page":5},{"text":"وقد قام بتحقيق القسم الأول الدكتور: عبد العزيز القايدي لنيل درجة الماجستير من الجامعة الإسلامية، ويقوم بتحقيق القسم الأخير الطالب الأخ: محمد عوض روالس لنيل الدرجة نفسها من جامعة أم القرى.\nوالذي ظهر لي من خلال التحقيق في - قسمي - وإن لم ينص عليه الإمام الجراعي أنه استفاد استفادة عظيمة هو -أي الجراعي- والماتن -ابن اللحام- من كتاب أصول الفقه لابن مفلح حتى يكادان يكونان مختصرًا لأصول الفقه لابن مفلح مع إضافات من الإمام الجراعي يضعها تحت فائدة أو تتمة أو تنبيه، وتكون لتعريف بالفرق والطوائف الواردة في المتن، أو جمعًا بين الأقوال أو تحريرًا لمحل النزاع، أو بيانًا لثمرة الخلاف إلى غير ذلك.\n* * *","vol":"2","page":6},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-154>شكر وتقدير</span>\nالحمد لله وكفى والصلاة والسلام على نبينا المصطفى - ﷺ - القائل: (من صنع إليكم معروفًا فكافئوه، فإن لم تجدوا ما تكافئون فادعو له حتى تروا أنكم قد كافأتموه) (١).\nلذا وتطبيقًا لهذا الحديث النبوي فإني أتقدم بخالص الشكر وجزيل الامتنان لفضيلة الدكتور سعيد مصيلحي أستاذي ومشرفي على هذه الأطروحة - حفظه الله - وأجزل له الأجر والمثوبة، وأمده بالصحة وطول العمر على طاعته، والذي تحمل الكثير في سبيل تذليل العقبات التي واجهتني خلال اشتغالي بتحقيق هذا الكتاب، فبذل جهده ووقته وفتح لي بيته، وأمدني بملاحظاته النافعة وتوجيهاته القيمة، حتى خرج هذا العمل على هذا الشكل.\nكما أشكر كل من ساعدني في إنجاز هذه الأطروحة وخاصة زميلي ورفيقي في تحقيق هذا الكتاب الأخ محمد بن عوض رواس، وكذا القائمين على مكتبة الفرقان الخيرية.\n_________\n(١) أخرجه أبو داود في كتاب الزكاة باب عطية من سأل بالله برقم: (١٦٨٢).\nوالنسائي في كتاب الزكاة باب من سأل بالله ﷿ برقم: (٢٥٧٦).","vol":"2","page":7},{"text":"كما أتقدم بعميق الشكر وعظيم الامتنان لمقام هذه الجامعة - جامعة أم القرى ولكلية الشريعة والدراسات الإسلامية بالأخص - والتي منحت لنا فرصة المواصلة في الطلب، في الفترة المسائية، وأسأل رب العزة والجلال أن يبقيها معقلًا للعلم والدين، ويمكِّن لها من يشد من أزرها، ويحفظ لها مكانتها إنه أكرم مسؤول، وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.","vol":"2","page":8},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-155>المقدمة</span>\nإن الحمد لله نحمده ونستعينه ونستغفره ونستهديه، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا ومن سيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له. وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله - ﷺ - أرسله بالهدى ودين الحق ليظهره على الدين كله ولو كره المشركون ...\nوبعد:\nفإن أصول الفقه من أشرف العلوم الإسلامية، وأعلاها مرتبة، وأغزرها فائدة، وأجدرها بالسبق، فالاشتغال بها اشتغال بكتاب الله وسنة رسوله، حتى قال الإمام أحمد (١) - ﵀ -: \"ما عرفت ناسخ الحديث ومنسوخه حتى جالست الشافعي\".\nولست في حاجة إلى بيان مكانة هذا العلم أكثر من ذلك، فهو أشهو من أن يشاد به في كلمات، ولذا اخترت واحدًا من كتبه، لعلّي أسهم في نشره، وليكون أطروحتي الجامعية لنيل درجة الماجستير.\n_________\n(١) انظر: وفيات الأعيان (٤/ ١٦٣).","vol":"2","page":9},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-156>دوافع اختيار الموضوع</span>\nلقد فضلت أن يكون بحثي مخطوطًا، وذلك لأني أردت أن أكون على إلمام بغالب مسائل أصول الفقه، وهذا لا يتأتى إلا من خلال مخطوط تشتمل على عدة مسائل.\nأما اختياري لهذا المخطوط فيرجع للأسباب الآتية:\n١ - مكانة مؤلفه بين علماء الحنابلة.\n٢ - كون المخطوطة هي الشرح الوحيد لمختصر ابن اللحام - ﵀ - وهو شرح واف لمتن رصين، مستوعب لأبواب الأصول المقارن على طريقة المتكلمين، مع تحرير لمحل النزاع، ومناقشة الآراء.\n٣ - يعتبر هذا الشرح مرجعًا مهمًا من مراجع الحنابلة، حيث اعتمد فيه على كتب الحنابلة المعتمدة، كالعدة، والواضح، والتمهيد، والروضة؛ ومختصرها للطوفي والمسودة .. وغيرها.\n٤ - يضم الكتاب أقوالًا لعلماء الحنابلة المتقدمين، ممن فقدت كتبهم، وليست لهم أقوال في الكتب المطبوعة حسب بحثي القاصر، كأقوال ابن حامد، وابن حمدان، وابن قاضي الجبل.\n٥ - الرغبة في المشاركة في إحياء التراث الإسلامي، ونفض الغبار عن كنزه الثمين.","vol":"2","page":10},{"text":"وقد سرت في إخراج هذا الكتاب كالآتي ..\n° القسم الأول: وهو القسم الدراسي ويشتمل على فصلين:\nالفصل الأول: عصر المؤلف وحياته وفيه مبحثان:\nالمبحث الأول: عصر المؤلف، ويشتمل على ثلاثة مطالب:\nالمطلب الأول: الناحية السياسية، وأثرها في شخصية الجراعي.\nالمطلب الثاني: الناحية الاجتماعية، وأثرها في شخصية الجراعي.\nالمطلب الثالث: الناحية العلمية، وأثرها في شخصية الجراعي.\nالمبحث الثاني: حياة المؤلف وفيه عشرة مطالب:\nالمطلب الأول: اسمه ونسبه ولقبه.\nالمطلب الثاني: تاريخ ومحل ولادته.\nالمطلب الثالث: نشأته وطلبه للعلم.\nالمطلب الرابع: عقيدته ومذهبه الفقهي.\nالمطلب الخامس: شيوخه وتلاميذه.\nالمطلب السادس: المناصب التي تولاها.\nالمطلب السابع: أخلاقه وثناء العلماء عليه.\nالمطلب الثامن: مصنفاته.\nالمطلب التاسع: وفاته.\nالمطلب العاشر: ترجمة مؤلف المختصر (علاء الدين بن اللحام البعلي).","vol":"2","page":11},{"text":"الفصل الثاني: دراسة كتابه وفيه ثمانية مباحث:\nالمبحث الأول: عنوان الكتاب ونسبته إلى مؤلفه، وسبب تأليفه.\nالمبحث الثاني: موضوعات الكتاب.\nالمبحث الثالث: منهج المؤلف في الكتاب.\nالمبحث الرابع: مصادر المؤلف في الكتاب.\nالمبحث الخامس: أهمية الكتاب وقيمته العلمية.\nالمبحث السادس: نقد الكتاب.\nالمبحث السابع: وصف المخطوط.\nالمبحث الثامن: منهجي في التحقيق.\nثم شرعت في القسم الثاني -وهو القسم التحقيقي- وبعد ذلك قمت بفضل الله ﷿ بإعداد فهارس علمية في آخر الكتاب، للآيات والأحاديث الشريفة والآثار، والأبيات الشعرية والأعلام والفرق والطوائف الواردة في النص المحقق، إضافة إلى فهارس للمصطلحات العلمية والأماكن والبلدان، ومحتويات الرسالة.\nبعض الصعوبات التي واجهتني خلال البحث:\n١ - كون الكتاب يحقق على نسخة واحدة، وقد أصابها رطوبة وطموس في بعض الأوراق.\n٢ - كثرة الأقوال والآثار المدرجة في النص.\n٣ - عدم التفرغ الكامل أثناء البحث.","vol":"2","page":12},{"text":"هذا وقد بذلت جهدي لإخراج هذا الكتاب في أقرب صورة إلى وضعه الأصلي، فما كان فيه من صواب فمن الله وحده، وله المنة والفضل، والثناء الحسن، وما كان فيه من خطأ أو زلل فمني ومن الشيطان، وأبرأ إلى الله من حولي وقوتي، فلا حول ولا قوة إلا به، وأسأله تعالى أن يتقبله مني يوم لا ينفع مال ولا بنون إلا من أتى الله بقلب سليم، وصلى الله وسلم على نبينا ورسولنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم.\n* * *","vol":"2","page":13},{"text":"القسم الأول قسم دراسي يشتمل على فصلين:\n° الفصل الأول: عصر المؤلف وحياته\n° الفصل الثاني: دراسة كتاب المؤلف\n* * *","vol":"2","page":15},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-157>الفصل الأول عصر المؤلف وحياته وفيه مبحثان:</span>\nالمبحث الأول: عصر المؤلف.\nالمبحث الثاني: حياة المؤلف.","vol":"2","page":17},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-158>المبحث الأول عصر المؤلف</span>\nويشتمل على ثلاثة مطالب:\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-159>المطلب الأول: الناحية السياسية وأثرها في شخصية الجراعي</span>\nالمطلب الثاني: الناحية الاجتماعية وأثرها في شخصية الجراعي\nالمطلب الثالث: الناحية العلمية وأثرها في شخصية الجراعي\n\nالمطلب الأول: الناحية السياسية وأثرها في شخصية الجراعي\nكانت مصر والشام في عصر الجراعي - ﵀ - تحت سلطة المماليك الجراكسة، وكان الحاكم في القاهرة، وله نائب في الشام، وقد كانت دولة المماليك من أقوى الدول التي حكمت العالم الإسلامي في تلك الفترة، ولقد مر على السلطة في دولة المماليك في عهد تقي الدين الجراعي عشرة سلاطين من عام (٨٢٥ هـ) حتى عام (٩٠١ هـ) وهم:\n١ - السلطان الأشرف برسباي الدقماقي: (٨٢٥ هـ- ٨٤١ هـ)\nوقد امتاز عهده بالاستقرار وقلة الاضطرابات الداخلية،","vol":"2","page":19},{"text":"وكانت أيامه في غاية الحسن، وقد مكن ذلك الاستقرار بمشروع حربي كبير وهو غزو جزيرة قبرص، وإدخالها في نطاق التبعية لسلطنة المماليك، خاصة بعد أن اتخذ القبارصة من جزيرتهم مركزًا للوثوب على الموانئ الإسلامية في شرق البحر المتوسط وتهديدهم لحركة التجارة الإسلامية التي تمر بالقرب من تلك الجزيرة.\nوقد طالت مدة الأشرف برسباي في السلطنة، وأحسن في إدارة الدولة، ونالته السعادة بعد أن دانت له الديار المصرية والبلاد الشامية وأهلها، واستمرت مدة سلطنته ست عشرة سنة وثمانية شهور، وهو الذي أنشأ المدرسة الأشرفية في القاهرة والكائنة بين القصرين، كما بنى غيرها مما هو الآن من الآثار الجميلة (١).\n٢ - السلطان العزيز يوسف بن الأشرف برسباي: (٨٤١ هـ- ٨٤٢ هـ)\nتولى الحكم بعد أبيه سنة: (٨٤١ هـ)، وعمره أربع عشرة سنة، ثم خلع بعد ثلاثة أشهر وخمسة أيام (٢).\n٣ - السلطان الظاهر جقمق العلائي الظاهري: (٨٤٢ هـ- ٨٥٧ هـ)\nحدث في زمنه عدة اضطرابات، انتهت بالقبض على الأمير\n_________\n(١) انظر: شذرات الذهب (٩/ ٣٤٩)، بدائع الزهور (٢/ ١٨٨ - ١٨٩٩)، والنجوم الزاهرة (١٥/ ١٠٦)، البدر الطالع (١/ ١٦)، وأخبار الأول ص (١٢٢)، مصر في عصر دولة المماليك ص (٣٤).\n(٢) انظر: والنجوم الزاهرة (١٥/ ٢٢٢)، بدائع الزهور (٢/ ١٩٠ - ١٩٨)، خطط الشام (١/ ١٨٩).","vol":"2","page":20},{"text":"قرقماش الشعباني الذي كان ينازعه منصب السلطنة، وبقتل نائب حلب ونائب الشام لما خرجا عن طاعته، وبعدها تفرغ لإصلاح الديار المصرية والبلاد الشامية، وكان معروفًا بالتدين والورع متواضعًا محبًا للعلماء والفقهاء والصالحين، يقوم لمن يدخل عليه منهم، وقد قام بعدة إصلاحات مثل: بناء المساجد والجوامع والقناطر والجسور .. إلخ. ثم مرض سنة: (٨٥٧ هـ) فتنازل لابنه عثمان، ثم مات في نفس العام (١). ويعتبر من أهم حوادث عهد جقمق تخفيف حدة التوتر بين المغول ومغولة المماليك، ومحاولة فتح رودس للقضاء على بقايا الصليبيين.\n٤ - السلطان المنصور عثمان بن الظاهر جقمق: (٨٥٧ هـ- ٨٥٧ هـ)\nتولى الحكم سنة: (٨٥٧ هـ)، وعمره تسع عشرة سنة، ثم خلع بعد ثلاثة وأربعين يومًا؛ بسبب ثورة الجيش ضده إثر توزيعه النفقة عليهم من نقوده المعروفة بالمناصرة، نسبة إلى اسمه، وهي دنانير ذهبية ناقصة القيمة. وتولى بعده إينال العلائي (٢).\n٥ - السلطان الأشرف إينال العلائي (٨٥٧ هـ- ٨٦٥ هـ)\nوقد عصفت حركات العصيان التي قام بها مماليك الأشرف إينال بملكه، حيث انعدم الأمن والاستقرار، وشاع الخوف\n_________\n(١) انظر: النجوم الزاهرة (٥/ ٢٥٦ - ٤٦٥)، بدائع الزهور (٢/ ١٩٨ - ١٩٩)، مصر في عصر دولة المماليك (٣٥)، خطط الشام (١/ ١٨٩)، البدر الطالع (١/ ١٨٤ - ١٨٥).\n(٢) انظر: النجوم الزاهرة (١٦/ ٢٣)، بدائع الزهور (٢/ ٣٠١)، خطط الشام (١/ ١٩٠)، مصر في عصر دولة المماليك ص (٣٥).","vol":"2","page":21},{"text":"والذعر من جراء اعتداءات أولئك المماليك على الخاصة والعامة بعاصمة الخلافة العباسية، ومقر السلطنة بالديار المصرية القاهرة.\nومما يؤكد على الأثر السيئ الذي تركته تلك الحركات من اضطرابات وفساد، أنه في سلطنة الأشرف إينال التي استمرت قرابة ثماني سنوات أعلن المماليك اللأجلال العصيان عليه والخروج من الطاعة سبع مرات.\nوقد استمر الأشرف إينال في السلطنة حتى وفاته بعد اشتداد مرضه سنة: (٨٦٥ هـ) وقيل: إنه خلع نفسه (١).\n٦ - السلطان المؤيد أحمد بن الأشرف إينال: (٨٦٥ هـ- ٨٦٥ هـ)\nبويع بالسلطنة في حياة والده عندما اشتد عليه مرضه، وذلك بإشارة أحد كبار الأمراء المماليك، فوافق الأشرف إينال على ذلك الاقتراح وعهد بالسلطنة لابنه أحمد بحضور الخليفة العباسي والقضاة الأربعة، ويقال: كان كفؤًا للسلطنة وزيادة، وكان عليه مهابة ووقار.\nوقد قامت عليه ثورة، فانهزم المؤيد، واختفى في رمضان سنة: (٨٦٥ هـ).\nوقيك خلعه أتابكه خشقدم بعد خمسة أيام، وولي السلطنة الملك الظاهر خشقدم (٢).\n_________\n(١) انظر: النجوم الزاهرة (١٦/ ٥٧)، بدائع الزهور (٢/ ٣٠٧ - ٣١٠)، مصر في عصر دولة المماليك الجراكسة ص (٣٦).\n(٢) انظر: النجوم الزاهرة (١٦/ ٢١٨)، بدائع الزهور (٢/ ٣٦٩ - ٣٧١)، خطط الشام (١/ ١٩٠).","vol":"2","page":22},{"text":"٧ - السلطان الظاهر خشقدم الناصري: (٨٦٥ هـ- ٨٧٢ هـ)\nوقد اجتمعت عليه كلمة الأمراء المماليك، وامتازت مدة سلطنته بالهدوء، ولم يعكر صفو ذلك الهدوء سوى محاولة الأمير جانم بك نائب الشام لانتزاع منصب السلطنة بناء على دعوة سابقة من المماليك الذين خلعوا أحمد بن إينال، ولكن السلطان خشقدم استطاع بسهولة أن يقضي على تلك المحاولة (١).\n٨ - السلطان الظاهر يلباي المؤيدي: (٨٧٢ هـ- ٨٧٢ هـ)\nاجتمع رأي المماليك الأمراء عليه فبايعوه وهو غير راضٍ وقد كان شخصية ضعيفة إمّعة، ليس له من الأمر شيء، ولعل هذا هو الذي رشحه لمنصب السلطنة، وفي بداية سلطنته حاول التخلص من شر المماليك الأجلاب بحيلة دبرها، ولكنها انقلبت عليه، فاجتمعوا عليه وخلعوه، وكانت سلطنته شهرين ساد فيها الفوضى والفتن (٢).\n٩ - السلطان الظاهر تمربغا الظاهري: (٨٧٢ هـ- ٨٧٣ هـ)\nبويع بالسلطنة بعد اتفاق كلمة الأمراء المماليك من سائر الطوائف عليه؛ وبعد تولية السلطنة سلك مع الناس مسالك استجلب بها قلوب الخاص والعام، غير أن المماليك الأجلاب\n_________\n(١) انظر: النجوم الزاهرة (١٦/ ٢٥٣ - ٢٥٧)، بدائع الزهور (٢/ ٣٨٣)، سمط النجوم العوالي (٤/ ٤١ - ٤٢)، مصر في عصر دولة المماليك الجراكسة ص (٣٦).\n(٢) انظر: النجوم الزاهرة (١٦/ ٣٥٦ - ٣٥٧)، بدائع الزهور (٢/ ٤٥٨)، خطط الشام (١/ ١٩٠)، سمط النجوم العوالي (٤/ ٤١)، بدر الطالع (١/ ٢٤٧)، مصر في عصر دولة المماليك الجراكسة ص (٣٦، ٣٧).","vol":"2","page":23},{"text":"الذين تزعمهم الأمير خاير بك أعلنوا خلع السلطان تمربغا بعد أن عجز في كسب رضاهم، وأعلنوا نصب خايربك في السلطنة، إلا أن ذلك التصرف لم يكتب له النجاح بعد أن وقف الأمير قايتباي المحمودي في وجه المماليك الأجلاب وتولى السلطنة، وكانت مدة الظاهر تمربغا في السلطنة قرابة شهرين (١).\n١٠ - السلطان الأشرف قايتباي المحمودي: (٨٧٢ هـ- ٩٠١ هـ)\nطالت مدة الأشرف قايتباي في السلطنة حيث قاربت تسعة وعشرين عامًا، لقي فيها الكثير من الصعوبات، خاصة على نطاق الحدود الشمالية للدولة، فقد غلب عدم الاستقرار على تلك المنطقة بسبب كثرة عصيان القبائل التركمانية، يضاف إلى ذلك الخطر الجديد الذي أصبح يهدد الدولة وهو تعاظم قوة الدولة العثمانية وتزايد نفوذ السلطان العثماني في تلك المنطقة بصفة خاصة وفي أراضي الخلافة العباسية بصفة عامة. وكذا ثورات الجلبان المتكررة التي لم يكن لها هدف سوى الحصول على النفقة دون نظر إلى حالة الدولة المالية أو التزاماتها الحيوية (٢).\nأثرها على الجراعي ..\nمن المعلوم أن للحياة السياسية أثرًا على نتاج أبنائها، وكلما كان الوضع السياسي مستقرًا، كانت الحياة العلمية في نمو واتساع،\n_________\n(١) انظر: النجوم الزاهرة (١٦/ ٣٧٣ - ٣٩٣)، بدائع الزهور (٢/ ٤٦٧ - ٤٧٣)، سمط النجوم العوالي (٤/ ٤٢)، أخبار الأول ص (١٢٣).\n(٢) انظر: النجوم الزاهرة (١٦/ ٣٩٤)، بدائع الزهور (٣/ ٣ - ٥)، مصر في عصر دولة المماليك الجراكسة ص (٣٨).","vol":"2","page":24},{"text":"وكلما كان العصر مليئًا بالفتن والاضطرابات، كان نتاج أبنائه أقل، فلصفاء الذهن بالأمن على النفس والأهل والولد والحياة المعيشية وغيرها أثر على طالب العلم، وعلى عطاء العلماء، وقد كانت دولة المماليك من أفضل وأقوى الدول التي تحكم الدول الإسلامية، فكان لها أثر على الجراعي ومن عاش في عصره.\nفالجراعي نشأ بين عام: (٨٢٥ هـ) وعام: (٨٨٣ هـ) أي من نهاية سلطنة السلطان الصالح محمد بن الظاهر ططر: (٩٢٥ هـ) وبداية سلطنة الأشرف برسباي الدقماقي: (٨٢٥ هـ) إلى السنة الحادية عشرة من حكم السلطان الأشرف قايتباي المحمودي.\nوكان أغلب هذه الفترة يسودها الأمن والهدوء، وتقلُّ الاضطرابات الداخلية كما نشطت فيها الحركة العلمية نشاطًا ملحوظًا، فرغم بعض الاضطرابات الداخلية فقد ازداد فيها عدد العلماء، وبنيت فيها المدارس، وألفت فيها المؤلفات، وكثر الإقبال على العلم.\nبل كان السلاطين والوزراء أنفسهم يحرصون على وجود حياة علمية، بل ويتفاخرون في إنشاء المدارس ودور العلم، وكانوا يكنون للعلماء كل تقدير واحترام.\nوشارك العلماء مشاركة فعلية في إدارة البلاد وشؤون الحكم وولي كثير منهم مناصب هامة في الدولة إلى جانب المناصب المخصصة له كالقضاء والتدريس والإفتاء التي كانت خاصة بالعلماء، وقد تولى تلك المناصب إمامنا الإمام تقي الدين الجراعي وشارك مع من شارك.","vol":"2","page":25},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-160>المطلب الثاني: الناحية الاجتماعية وأثرها في شخصية الجراعي</span>\nكان المجتمع الإسلامي في ذلك العصر في بلاد الشام ومصر يتكون من أجناس شتى وطوائف مختلفة وأديان متباينة، فكان فيه العربي والتركي والمغولي والفارسي، ممن جمعت بينهم أخوة الإسلام، وكان فيه الأحرار والأرقاء، وكان يعيش فيه أيضًا في كنف المسلمين اليهود والنصارى من أهل الذمة والمستأمنين، وكان كل هذا الخليط المتباين في اللون والنسب والعادات والطباع والدين أحيانًا، يستظل براية الإسلام وينعم في ظل شرعه بالأمن والطمأنينة، وكان المجتمع كله يعيش متكاملًا متضامنًا إلا ما يبدر من بعض اليهود والنصارى من شماتة وإيذاء للمسلمين عند غزوات التتار أو الصليبيين (١).\nويمكننا أن نقسم المجتمع في تلك الفترة إلى طبقات عدة وهي:\nأولًا: الطبقة الحاكمة: وهم السلطان وأعوانه من وزراء وقادة وجباة للأموال وكتَّاب للديون وجند، وقد كانوا كلهم من المماليك الذي جُلبوا من أواسط آسيا ثم أصبحوا طبقة متميزة لها سلطانها ونفوذها، وكان منهم العادلون الأتقياء الصالحون، ومنهم الظلمة الجائرون الذي كانوا يثقلون كواهل الناس بالضرائب والجبايات والمصادرات، مع أن الغالب عليهم احترام العلماء، وبناء المدارس، وحماية البيضة والجهاد في سبيل الله رفعة للدين (٢).\n_________\n(١) انظر: البداية والنهاية (١٣/ ٢١٩) وما بعدها، وشذرات الذهب (٧/ ٢٩٧).\n(٢) انظر: الضوء اللامع (٣/ ٨)، شذرات الذهب (٧/ ٢٣٨).","vol":"2","page":26},{"text":"ثانيًا: طبقة العلماء: كانت تحظى باحترام المجتمع حاكمًا ومحكومين، وكان منهم القضاة ورجال الحسبة والمدرسون والوعاظ، وكانوا قادة الشعب الحقيقيين، وأكثرهم ممن اتصف بالورع والزهد والتقوى، والقليل منهم من جانبَ طريق الاستقامة.\nولا يزال التاريخ يذكر بالإجلال والإكبار مواقف العز بن عبد السلام، وشرف الدين النووي، وشيخ الإسلام ابن تيمية في الصدع بالحق والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر والدعوة والجهاد بالقلم والسنان، وهم وإن كانوا من أبناء هذا العصر الذي نتحدث عنه ولكنهم ليسوا عنه ببعيد.\nفما زالت آثارهم وتلاميذ تلاميذهم يعيشون بين ظهراني الناس ويؤثرون فيهم، وكان جمهور العلماء قد اشتغل بالعلم، وأقبل عليه تعلمًا وتعليمًا وتأليفًا وأعرض عن الدنيا وأهلها كأمثال الجراعي والمرداوي (١).\nثالثًا: طبقة التجار: وكانوا يؤلفون طبقة مقربة من السلاطين؛ لأنهم أدركوا أن التجار دون غيرهم هم الذين يستطيعون أن يمدوهم في ساعة العسرة، ورغم ذلك فقد تعرض التجار في كثير من الأوقات لمصادرة أموالهم، وللرسوم الباهظة التي كانت تفرض عليهم، حتى أصبح بعض التجار يدعون على أنفسهم بسبب تلك الأموال التي جعلتهم تحت مراقبة السلاطين المماليك، وكان التجار يعمدون إلى إخفاء أموالهم وأرزاقهم\n_________\n(١) انظر: ذيل ابن عبد الهادي ص (٦٤).","vol":"2","page":27},{"text":"عند أي بادرة للفتنة بين السلاطين والأمراء والعساكر السلطانية (١).\nرابعًا: طبقة عامة الناس: وهؤلاء يشكلون السواد الأعظم من سكان البلاد الواقعة تحت حكم الخلافة العباسية التي غلب عليها السلاطين المماليك، وتضم هذه الفئة أعدادًا من العمال والباعة والفلاحين والمعدومين، وكانت هذه الطبقة مغلوبة على أمرها، لتوالي الظلم والجور عليها وتسلط الحكام عليها بمصادرة أملاكهم، واضطهاد رجال الدولة الذين لم يَعْنِهم إلا مصلحتهم.\nويؤكد ما أصاب هذه الطائفة من حاجة وفقر كثرة من يستجدي الناس ويطلب الصدقة في ذلك العصر، وقد وجدوا العناية والاهتمام في فترات من حكم بعض المماليك، ولكن كثرة أعدادهم دفعت بعضهم لاحتراف السلب والنهب والاعتداء على أموال الغير (٢).\nوأغلب هذه الفئة من الفلاحين الذي لم يكن نصيبهم في عصر المماليك سوى الإهمال والاحتقار، حتى أصبح لفظ \"فلاح\" في ذلك العصر مرادفًا للشخص الضعيف المغلوب على أمره، وزاد من سوء حالهم كثرة المغارم والمظالم التي حلت بهم من\n_________\n(١) انظر: النجوم الزاهرة (١٤/ ٢٢٦، ٢٥٠، ٣٠٥)، مصر في عصر المماليك البحرية ص (١٦٠)، العصر المماليكي ص (٣١٢)، الخلافة العباسية في مصر في عصر المماليك (آلة) ص (٣٥٣).\n(٢) انظر: مصر في عصر المماليك البحرية ص (١٦٠).","vol":"2","page":28},{"text":"الحكام والولاة والمماليك، فكانوا يأخذون منهم أضعاف ما يستحق عليهم (١).\nخامسًا: طبقة أهل الذمة: وهم كما ذكرنا من اليهود والنصارى الذين كانوا ينعمون في المجتمع الإسلامي بالأمن على دينهم وأنفسهم وأموالهم، إلا أنهم ظاهروا التتار والصليبيين في غزواتهم على بلاد الشام مما أثار عوام المسلمين عليهم بعد النصر على الأعداء، فقتلوا بعضهم، وخربوا كنائسهم ونهبوا أموالهم (٢).\nأما معاملة السلاطين لهم فقد كانت تختلف؛ فمنهم من يعاملهم بشدة وحزم، ومنهم من يتساهل معهم، ومن أمثلة ذلك: ما فعله السلطان الأشرف برسباي حيث نودي في سنة: (٨٢٥ هـ) بأن لا يُستخدم أحد من اليهود والنصارى في ديوان من دواوين السلطان أو الأمراء المماليك، مما جعل عظماء الأقباط والنصارى من مباشري الدولة يقفون ضدَّ ذلك النداء، فلم يتمَّ العمل به (٣).\nوسعى السلطان الظاهر جقمق للضغط على النصارى في بلاده لما بلغه معاناة المسلمين في بلاد الحبشة تحت حكم النصارى - حتى يكون ذلك دافعًا لنصارى الحبشة لرفع أذاهم\n_________\n(١) انظر: بدائع الزهور (٢/ ٣٠٢)، النجوم الزاهرة (١٠/ ١٣٢)، العصر المماليكي ص (٣١٢).\n(٢) انظر: الكامل لابن الأثير (٨/ ٢٣٥، ٢٥٩، ٣٥٨)، البداية والنهاية (١٣/ ٢١٩ - ٢٢١).\n(٣) انظر: النجوم الزاهرة (١٤/ ٢٤٨).","vol":"2","page":29},{"text":"عن المسلمين ببلادهم، فأمر بسجن بطرك (١) النصارى وعزله من منصبه، وأمر بأن لا يُولَّى أحد منهم إلا بإذن السلطان، وأن من خالف ذلك انتقض عهده، وحلَّ دمه، وأصدر أيضًا أمرًا بمنع النصارى واليهود من مباشرة طب المسلمين، وذلك في سنة (٨٥٢ هـ) (٢).\nوفي سنة (٨٥٦ هـ) رسم السلطان الظاهر جقمق لوكيل بيت المال بأن يحصر ما عند النصارى من الرقيق، حيث بلغه أن النصارى يشترون الإماء المسلمات ويستخدمونهم في دورهم، فشق ذلك على السلطان (٣).\nويلاحظ أنه مع كثرة هذه الأوامر الصادرة بالتضييق على اليهود والنصارى، إلا أنَّ كثيرًا منها لم يُعمل به، وذلك بسبب سعي أهل الذمة بأموالهم لدى الأمراء المماليك وبعض المباشرين في وظائف الدولة ليشفعوا عند السلطان، وبذلك تعود الأمور إلى ما كانت عليه قبل صدور تلك الأوامر السلطانية (٤).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-161>الآداب الشرعية </span>..\nمصداقًا لما جاء في الأثر بأن صلاح الراعي صلاح لرعيته، فقد كان بعض الولاة أتقياء صالحين، فانتشر الخير، وقضي على\n_________\n(١) البطريق: بكسر الباء - القائد من قواد الروم وهو معرّب والجمع بطارقة.\nانظر: مختار الصحاح للرازي ص (٦٩).\n(٢) انظر: بدائع الزهور (٢/ ٢٦٥)، النجوم الزاهرة (١٥/ ٣٨٤).\n(٣) انظر: بدائع الزهور (٢/ ٣٩٠).\n(٤) انظر: بدائع الزهور (٢/ ٤١٣).","vol":"2","page":30},{"text":"المنكرات، وفرضت العقوبات، فارتدع الناس (١)، وكان منهم الظالمون الجائرون الفسقة، المتساهلون عن بعض المنكرات الراضون بانتشارها (٢).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-162>الطواعين والأوبئة والكوارث:</span>\nفي سنة: (٨٢٦ هـ) أصاب طاعون مفرط الشام، حتى قيل: إن جملة من مات في أيام يسيرة زاد على خمسين ألفًا (٣).\nوفي سنة: (٨٣٥ هـ) ضرب الشرقَ من بغداد إلى تحريز غلاء شديد، حتى أكل الناس الكلاب والميتة (٤).\nوفي سنة: (٨٣٨ هـ) وقع وباء في بلاد المسلمين والكفار، مات به من لا يحصى كثره (٥).\nوفي سنة: (٨٤١ هـ) وقع الطاعون في نصف الشتاء في البلاد الشامية، فكثر بحماة وحمص وحلب، ثم تحول إلى دمشق في أواخر الشتاء، ثم اتصل بالبلاد المصرية (٦).\n_________\n(١) وعرف عن جقمق التقوى والصلاح والاعتدال. انظر: مصر في عصر دولة الجراكسة ص (٣٥).\n(٢) انظر ما قاله السخاوي عن إينال العلائي الظاهري في الضوء اللامع (٢/ ٣٢٩).\n(٣) انظر: شذرات الذهب (٩/ ٢٥١).\n(٤) انظر: الشذرات (٩/ ٣٠٧)، أنباء الغمر (٨/ ٢٦٠).\n(٥) انظر: الشذرات (٩/ ٣٢٨)، أنباء الغمر (٨/ ٣٤٤).\n(٦) انظر: الشذرات (٩/ ٣٤٦)، أنباء الغمر (٩/ ٦).","vol":"2","page":31},{"text":"وفي سنة: (٨٤٨ هـ) وقع بالقاهرة الطاعون العظيم، بحيث كان يخرج في اليوم الواحد ما يزيد على الألف (١).\nوفي سنة: (٨٥١ هـ) وقعت صاعقة ببيت المقدس أثناء شوّالها (٢).\nأثرها في شخصية الإمام الجراعي:\nلا بد للإنسان أن يختلط بغيره من البشر، ويعايش قضاياهم، ويتألم لآلامهم ويصيبه ما يصيبهم من الفرح والسرور أو الحزن والألم.\nفكيف بالعلماء الذين يفزع إليهم العامة بعد الله، في حل قضاياهم، أو الشفاعة لهم عند من يستطيع ذلك، والذين يحملون هموم الأمة والدعوة ومشاكلها.\nهذا بالنسبة للجانب الفكري والجسدي، أما بالنسبة للجانب المالي فلم يتأثر العلماء كثيرًا لما لهم من مكانة في الدولة، ولما يتقاضونه غالبًا من أجور ومِنَح مقابل تدريسهم في المدارس، خاصة تلك المدارس التي يبنيها الولاة ويتفاخرون بها. والله أعلم.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-163>المطلب الثالث: الناحية العلمية وأثرها في شخصية الجراعي</span>\nأحسَّ المماليك أنهم غرباء عن البلاد الشامية والمصرية وعن أهلها، وفي حاجة إلى دعامة يستندون إليها في حكمهم، ويستعينون بها على إرضاء رعيتهم، فلم يجدوا سوى طائفة العلماء، وذلك لما\n_________\n(١) انظر: الشذرات (٩/ ٣٨١)، أنباء الغمر (٩/ ٢١٩ - ٢٢٠).\n(٢) انظر: الشذرات (٩/ ٣٩٢).","vol":"2","page":32},{"text":"للدين وأهله من مكانة وقوة في نفوس المسلمين، فاحترم المماليك العلماء، فكانوا يقومون لهم إذا دخلوا عليهم ويجلسونهم بجوارهم، ويغدقون المنح والمرتبات السخية على أرباب الوظائف من هؤلاء العلماء، لما يعلمون ما لهم من قوة في كسب الرأي العام في البلاد، ومما يؤكد المكانة الرفيعة التي وصل إليها العلماء في هذا العصر أن بعض الأمراء والمماليك السلطانية خافوا من مشاركة العلماء لهم في الوجاهة والرفعة (١).\nوكان المماليك أنفسهم يحرصون على وجود حياة علمية، ويتفاخرون في بناء المدارس (٢) ودور العلم (٣)، وكانت الأوقاف الواسعة توقف للمدارس، ويجلب لها الكتب الكثيرة النافعة، ويمكن من التدريس فيها أهل العلم والفضل، وكانت توفر لطلابها وأساتذتها السكن والعيش والحياة الكريمة، مما سهل على طلاب العلم التفرغ له، وعلى علمائه صرف الأوقات في نشره ومدارسته وتعليمه (٤). بل قد شارك بعضهم في هذه النهصة العلمية بالتدريس والتأليف (٥).\n_________\n(١) انظر: الخلافة العباسية في مصر عصر المماليك (٣٥٢)، مصر في عصر المماليكي (١٥٨ - ١٥٩).\n(٢) ذكر أكثر من سبعين مدرسة في مصر فقط، وأما المدارس التي في دمشق فقيل أكثر من مائة وستة وخمسين مدرسة. انظر: الخطط (٢/ ٣٦٢)، تحقيق رسالة التحبير للقرني (٢٠).\n(٣) هذا غير المساجد وحلقاتها وزواياها، فكانت مساجد دمشق أكتر من ثمانين وثلاثمائة مسجدًا، وتكثر حلقاتها، وخاصة الجامع الأموي.\n(٤) انظر: رسالة تحقيق التحبير للقرني (٩).\n(٥) انظر: العصر المملوكي في مصر والشام (٣٤١ - ٣٥١)، المجتمع المصري في عصر السلاطين المماليك (١٣٩ - ١٥١).","vol":"2","page":33},{"text":"لهذا كله ولغيره (١) وجدنا حركة علمية مزدهرة في هذه الفترة، يدل عليها كثرة العلماء كالمرداوي، والسخاوي، والسيوطي وابن الهمام وغيرهم، وكذلك كثرة التراث الذي خلفوه لنا.\nأثرها في شخصية الإمام الجراعي:\nلا شك أن الإنسان وليد عصره، فالجراعي ممن تأثر بهذه الحركة العلمية الواسعة، فطلب العلم على علمائها، وناله ما نال العلماء من مكانة ومنزلة، وشارك في هذه النهضة بالتدريس والتأليف والقضاء كما سيأتي.\n* * *\n_________\n(١) كوجود المذاهب والفرق، والتعصب بينها مما أدى إلى إثراء للحياة العلمية والفكرية إلا أنه أوجد في المسلمين شيئًا من التفرق والتمزق. حتى خرج مرسوم السلطان إلى أن كل أحد لا يعترض على مذهب غيره، ومن أظهر شيئًا مجمعًا عليه سُمع منه، وسكن الأمر. انظر: شذرات الذهب (٩/ ٣٠٨).","vol":"2","page":34},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-164>المبحث الثاني: حياة المؤلف</span>\nويشمل عشرة مطالب:\nالمطلب الأول: اسمه ونسبه ولقبه.\nالمطلب الثاني: تاريخ ومحل ولادته.\nالمطلب الثالث: نشأته وطلبه للعلم.\nالمطلب الرابع: عقيدته ومذهبه الفقهي.\nالمطلب الخامس: شيوخه وتلاميذه.\nالمطلب السادس: المناصب التي تولاها.\nالمطلب السابع: أخلاقه وثناء العلماء عليه.\nالمطلب الثامن: مصنفاته.\nالمطلب التاسع: وفاته.\nالمطلب العاشر: ترجمة مؤلف المختصر علاء الدين بن اللحام البعلي.","vol":"2","page":35},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-165>المطلب الأول: اسمه ونسبه ولقبه </span>(١)\nهو أبو بكر بن زيد بن أبي بكر بن زيد بن عمر بن محمود الحسني الجراعي، المقدسي، الدمشقي، الحنبلي. وزاد ابن طولون (٢) في ترجمته: النويري قبيلة (٣).\nويعرف بـ \"الجراعي\".\nويلقب بـ \"تقي الدين\".\nوالجراعي (٤): نسبة إلى جُراع، وقيل: جَرّاعة، وهي البلد\n_________\n(١) انظر: ترجمته في: الضوء اللامع (١١/ ٣٢)، الدر المنضد للعليمي (٢/ ٦٧٩ - ٦٨٠)، شذرات الذهب (٧/ ٣٣٧)، السحب الوابلة (١/ ٣٠٤)، الأعلام للزركلي (٢/ ٦٣).\n(٢) هو: شمس الدين محمد بن علي، الشهير بابن طولون الدمشقي، الصالحي، الحنفي، العلامة، المسند، المؤرخ، فاق في فنون شتى. توفي سنة: (٩٥٣ هـ).\nانظر: شذرات الذهب (٨/ ٢٩٨)، الأعلام (٦/ ٢٩١).\n(٣) انظر: السحب الوابلة (١/ ٣٠٨).\n(٤) ضبطها الشيخ بكر أبو زيد في المدخل بفتح المعجمة وتشديد المهملة، فيكون على هذا نسبه \"الجَرَّاعي\".\nوقال محقق كتاب غاية المطلب الطالب/ أيمن بن محمد بن عمر العُمر، وهو من أهل الشام: وقد ضبطتها بعض الكتب المعاصرة بالتشديد \"جُرَّاعة\" - وضم المعجمة - وهو الدارج أيضًا على ألسنة أهل تلك المنطقة في هذه الأيام. قلت: فيكون نسبه \"الجُرَّاعي\".\nانظر: المدخل المفصل إلى فقه الإمام أحمد لأبي زيد (١/ ٥٠٢)، مقدمة محقق غاية المطلب ص (١٥)، السحب الوابلة (١/ ١٣٨، ٣٠٤).","vol":"2","page":36},{"text":"الذي ولد فيه من أعمال نابلس، وهي خربة تقع شمال جمّاعيل في فلسطين.\nالحسني: قيل إنه من ذرية الحسن بن علي بن أبي طالب - ﵁ -.\nالمقدسي: بفتح الميم وسكون القاف والدال الدال والسين المهملتين، نسبة إلى بيت المقدس.\nالدمشقي: نسبة إلى مدينة دمشق المدينة المعروفة.\nالصالحي: نسبة إلى الصالحية (١).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-166>المطلب الثاني: تاريخ ومحل ولادته </span>(٢)\nولد الشيخ تقي الدين الجراعي في سنة خمس وعشرين وثمانمائة هجريًا، وكان ذلك في جراع، أو جراعة.\nوفي الضوء اللامع (٣) قال: ولد تقريبًا سنة: (٨٢٥ هـ)، بجراع، من أعمال نابلس.\n_________\n(١) الصالحية: قرية كبيرة ذات أسواق وجامع في لحف جبل قاسيون، من غوطة دمشق، وفيها قبور جماعة من الصالحين، ويسكنها أيضًا جماعة من الصالحين، لا تكاد تخلو منهم، وأكثر أهلها ناقلة بيت المقدس على مذهب الإمام أحمد. انظر: معجم البلدان لياقوت الحموي (٣/ ٣٩٠).\n(٢) انظر: الضوء اللامع (١١/ ٢٣)، السحب الوابلة (١/ ٣٠٥)، الأعلام (٢/ ٦٣).\n(٣) انظر: الضوء اللامع (١١/ ٣٢).","vol":"2","page":37},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-167>المطلب الثالث: نشأته وطلبه للعلم </span>(١)\n<span data-type=\"title\" id=toc-168>أولًا: نشأته: </span>نشأ أبو بكر الجراعي في شريح في بيت علم من بيوت الحنابلة، وتعرف أسرته بـ (الجرارعة) وببني العسكري، وهي إحدى الأسر العلمية التي قطنت الصالحية، وإليها ينسب أحد مساجد الصالحية وهو مسجد الجرارعة.\nواشتهر كثير من أفراد هذه الأسرة بالإقراء والتدريس بالمدرسة العمرية (٢) - إحدى مدارس الصالحية - فمنهم:\n١) أبوه الشيخ زيد الجراعي (٣): (ت ٨٦٧ هـ)، وهو أحد مشائخ الإقراء بالمدرسة العمرية، بل كان أحد أعيان الحنابلة.\n_________\n(١) انظر: الضوء اللامع (١١/ ٣٢)، السحب الوابلة (١/ ٣٠٥).\n(٢) قال عز الدين: مدرسة الشيخ أبي عمر بالجبل في وسط دير الحنابلة وقيل شرقيه وواقفها وبانيها الشيخ أبو عمر الكبير - محمد بن أحمد بن محمد بن قدامة - والد قاضي القضاة شمس الدين الحنبلي، وكان من الأولياء المشهورين.\nوقيل: أنشأها أبو بكر عمر بن محمد بن أحمد بن قدامة سنة: (٦٠٣ هـ) ثم زاد بعده بعض الأمراء والعلماء في بنائها حتى أصبحت من أكبر مدارس دمشق، بل صارت قرية يسير نهر يزيد في وسطها مدة يوم تقريبًا، وزادت خلاوى الطلاب فيها على ستين وثلاثمائة خلوة.\nانظر: الدارس في تاريخ المدارس (٢/ ١٠٠، ١١١)، القلائد الجوهرية ص (١٦٥، ١٧٨). منادمة الأطلال لابن بدران (٢٤٤ - ٢٤٧).\n(٣) انظر: الجوهر المنضد لابن عبد الهادي ص (٤٠ - ٤١).","vol":"2","page":38},{"text":"٢) عمه الشيخ علي الجراعي (١) (ت ٨٥٩ هـ)، أحد أعيان الحنابلة (٢).\n٣) أخوه الشيخ علي بن زيد الجراعي (٣) (ت ٨٨٢ هـ)، وهو من مشائخ المدرسة الأخيار، بل كان أحد أعيان الحنابلة.\n٤) أخوه ورفيقه في الطلب والرحلة، الشيخ شهاب الدين أحمد بن زيد الجراعي (٤). قال عنه تلميذه ابن طولون في كتابه سكردان الأخبار (٥): أحد شيوخ الإقراء بمدرسة الشيخ أبي عمر، ثم صار شيخ الشيوخ بها.\n٥) أخوه الشيخ جمال الدين عبد الله بن زيد الجراعي (٦)، تتلمذ على يد أخيه الشيخ شهاب الدين أحمد. قال عنه ابن طولون في سكردانه (٧): الشيخ الإمام العالم، المفيد البارع، الفصيح .. حفظ القرآن واشتغل، وحصّل، وبرع، وتصدر\n_________\n(١) انظر: الجوهر المنضد ص (١٠٣)، القلائد الجوهرية ص (٢٦٣).\n(٢) قال ابن طولون في القلائد الجوهرية ص (١٧٦): \"وشيخ المدرسة يكون في المحراب، وكان يجلس فيه الشيخ زيد الجراعي، وكان الشيخ علي الجراعي يجلس إلى جنبه، ثم لما ماتا، قعد مكان الشيخ زيد ولده تقي الدين ومكان الشيخ علي الشيخ عمر العسكري\".\n(٣) انظر: الجوهر المنضد ص (١٠٥)، وانظر قول محقق السحب الوابلة (٢/ ٧٤٠، ٧٤١).\n(٤) انظر: السحب الوابلة (١/ ١٣٩).\n(٥) انظر: السحب الوابلة (١/ ١٣٩).\n(٦) انظر: السحب الوابلة (٢/ ٦٢٢).\n(٧) انظر: السحب الوابلة (٢/ ٦٢٢).","vol":"2","page":39},{"text":"للإقراء بمدرسة الشيخ أبي عمر، وأجاز له خلق منهم صالح بن عمر البلقيني، ولازم المحلي الشافعي .. إلخ.\nففي هذا البيت المبارك نشأ إمامنا نشأة علمية قوية ويدل على ذلك أمور:\nأ - حرص هذه الأسرة على طلب العلم، حيث ارتحلت لطلب العلم، واستوطنت الصالحية الزاخرة بالعلم والعلماء آنذاك. وذكرت لنا التراجم أنه ارتحل - أي الجراعي - ومعه أخوه شهاب الدين أحمد وابنه عمر بن أحمد إلى مكة وقرؤا على ابن فهد، وسافر مع أخيه جمال الدين إلى مصر وقرؤا على الملحي والبلقيني (١).\nب - رحل إمامنا - ﵀ - أول رحلة له في طلب العلم وعمره آنذاك سبعة عشر عامًا، كما سيأتي، وقبلها قد قرأ بعض المطولات كبعض \"ألفية ابن مالك\" (٢) ونحو ثلث \"جمع الجوامع\" (٣) للتاج السبكي (٤) و\"ألفية شعبان\n_________\n(١) انظر: السحب الوابلة (١/ ١٣٩ وما بعدها، ٣٠٧).\n(٢) لأبي عبد الله محمد جمال الدين بن مالك (ت ٦٧٢ هـ)، وهي من أشهر المتون في العربية، ولها شروح كثيرة أشهرها، شرح ابن عقيل، وشرح ابن هشام المسمى بأوضح المسالك، انظرها مع شرحها لابن عقيل ضمن مطبوعات المكتبة العصرية - بيروت ١٤٠٩ هـ.\n(٣) وهو مطبوع مع شرح المحلي له ضمن مطبوعات دار الفكر ١٤١٥ هـ.\n(٤) هو: الإمام تاج الدين عبد الوهاب بن علي بن عبد الكافي السبكي، أبو نصر، قاضي القضاة، المؤرخ الباحث، كان ماهرًا في الأصول والفقه والحديث والآداب، من مصنفاته: رفع الحاجب عن مختصر ابن الحاجب =","vol":"2","page":40},{"text":"الآثاري\" (١) بتمامها، مما يدل على تقدمه في الطلب والله أعلم.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-169>ثانيًا: طلبه للعلم ورحلاته </span>(٢):\nبدأ الجراعي - ﵀ - حياته العلمية كعادة العلماء بتلاوة القرآن، فقرأه عند الشيخ يحيى العبدوسي (٣)، ثم قرأ \"العمدة\" و\"العزيزي\" (٤) في التفسير، و\"مختصر الخرقي\" (٥) و\"النظام\" (٦) وهما في الفقه. و\"الملحة في الإعراب\" (٧)، وبعض \"ألفية ابن\n_________\n= الإبهاج شرح المنهاج، جمع الجوامع، الأشباه والنظائر .. وغيرها كثير توفي سنة: (٧٧١ هـ). انظر: الدرر الكامنة (٢/ ٤٢٥)، الفتح المبين (٢/ ١٩١).\n(١) هو: شعبان بن محمد بن داود المصري الآثاري، كان إمامًا في الأدب توفي سنة: (٨٢٨ هـ).\nانظر: الضوء اللامع (٣/ ٣٠١)، شذرات الذهب (٧/ ١٨٤).\n(٢) انظر: الضوء اللامع (١١/ ٣٢)، السحب الوابلة (٥/ ٣٠١، ٣٠٦).\n(٣) لم أعثر له على ترجمة.\n(٤) لم أقف على تعريف لهما، ولعل المراد بـ \"العمدة\" \"العمدة في غريب القرآن\" لأبي محمد مكي بن أبي طالب القيسي المتوفى سنة: (٤٣٧ هـ) وهو كتاب مطبوع.\n(٥) وهو: لأبي القاسم عمر بن الحسين الخرقي (ت ٣٣٤ هـ)، وهو أول متن في المذهب، سار فيه على طريقة المزني في مختصره، وقد ضبط للخرقي ثلاثمائة شرح، أغناها المغني للموفق، وقد طبع مفردًا ضمن مطبوعات المكتب الإسلامي بيروت آخرها ١٤٠٣ هـ.\n(٦) هو النظام بخصال الأقسام، لابن جلبة (ت ٤٧٦ هـ) قاله: بكر أبو زيد.\nانظر: المدخل المفصل لفقه الإمام أحمد (٢/ ٨٢٢).\n(٧) لأبي محمد القاسم بن علي بن محمد الحريري البصري (ت ٥١٦ هـ)، وقد طبعت مفردة ومع شرحها. انظرها مع شرحها - للمؤلف نفسه ضمن مطبوعات المكتبة العصرية - بيروت ١٤١٨ هـ بتحقيق بركات هيود.","vol":"2","page":41},{"text":"مالك\"، ونحو ثلث \"جمع الجوامع\" للتاج السبكي، و\"ألفية شعبان الآثاري\" بتمامها.\nوتفيد التراجم (١) أن أبا بكر الجراعي لم يبق طويلًا في جراع، حيث تنقَّل في طلب العلم إلى مناطق عدة، فقدم الشام سنة: (٨٤٢ هـ)، وكان عمره آنذاك سبع عشرة سنة تقريبًا، وفي دمشق طلب العلم على مجموعة من أهل العلم، ولازم بعض شيوخهم، كتقي الدين ابن قندس (٢)، وأبي الفرج، وعبد الرحمن بن سليمان الحنبلي وغيرهم.\nثم انتقل إلى بعلبك حيث سمع بها صحيح البخاري.\nوبعد أن تردد الجراعي على علماء الشام في عصره، ونهل من مواردهم العذبة، وأصبح من فضلاء الحنابلة في دمشق، عقد النية على السفر لطلب العلم.\nفسافر إلى القاهرة سنة: (٨٦١ هـ)، وما إن وصلها إلا وبدأ يطوف على من بقي من العلماء المبرزين فيها، كالمحلي وابن الهمام وغيرهم.\nولم يقتصر جهد الجراعي خلال إقامته في القاهرة على الطلب، بل كان له حظ من التعليم والإقراء، حيث أخذ عنه جماعة من المصريين، وربما أفتى.\nكما أنه لم يقتصر فقط على السماع من شيوخه، بل كانت\n_________\n(١) انظر: شذرات الذهب (٧/ ٣٣٧)، الضوء اللامع (١١/ ٣٢، ٣٣).\n(٢) ستأتي ترجمتهم - بإذن الله - عند ذكر شيوخه.","vol":"2","page":42},{"text":"له قراءاته الخاصة، لتقوية شخصيته العلمية وزيادة علمه (١).\nوحج الجراعي - ﵀ - مرارًا وجاور في إحدى حجاته سنة: (٨٧٥ هـ)، وتتلمذ فيها على النجم ابن فهد، وختم عليه المسند وغيره كما سيأتي.\nوبعد هذا التطور في تحصيل العلم استقر الجراعي - ﵀ - في مدينة دمشق وتصدى للتدريس والتعليم والإفادة، مع استمراره في الطلب والتحصيل، فقد قرأ في آخر حياته على ابن رزيق، وكذا سنن ابن ماجه على أبي إسحاق إبراهيم بن محمد الراميني ثم الدمشقي وألف قبل وفاته بأربعة أشهر كتابه الأوائل (٢).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-170>المطلب الرابع: عقيدته ومذهبه الفقهي </span>(٣)\n<span data-type=\"title\" id=toc-171>أولًا: عقيدته:</span>\nكان تقي الدين الجراعي - ﵀ - سلفي العقيدة، كما نص على ذلك تلميذه ابن طولون (٤) حيث قال: \" .. الحنبلي مذهبًا، السلفي معتقدًا\".\n_________\n(١) انظر: الضوء اللامع (١١/ ٣٢).\n(٢) انظر: مقدمة محقق كتاب الأوائل ص (١٨) وآخر الكتاب المحقق ص (١٢٨).\n(٣) انظر: الضوء اللامع (١١/ ٣٢)، السحب الوابلة (١/ ٣٠٥).\n(٤) انظر: السحب الوابلة (١/ ٣٠٨).","vol":"2","page":43},{"text":"ومما يدل على ذلك أيضًا نصوصه المبثوثة في كتبه، ومن تلك النصوص ..\n١) ما قاله في شرح المختصر (١)، حيث قال: \"قال إمامنا: لم يزل الله متكلمًا إذا شاء، وأهل العلم من أهل السنة والجماعة والآثار، على أن الله تعالى لم يزل متكلمًا إذا شاء، بكلام مسموع مفهوم، لأن الكلام من صفات الحي القادر، وضده من النقائص، والله تعالى منزه عنه\".\n٢) وقال في شرح المختصر (٢) أيضًا، في مسألة: من جحد ما ثبت بخبر الآحاد، هل يكفر أم لا؟: قال ابن حامد: غالب أصحابنا على كفره فيما يتعلق بالصفات، وذكر في مكان آخر أن جحد أخبار الآحاد كفر كالتواتر عندنا، فإنه يوجب العلم والعمل، فأما من جحد العلم بها، فالأشبه لا يكفر، ويكفر من جحد ما ورد في الإستواء والنزول ونحوهما من الصفات.\n٣) وقال في مسألة عدالة الصحابي (٣): \"الذي عليه سلف الأمة وجمهور الخلف أن الصحابة - ﵃ - معلومة عدالتهم بتعديل الله ﷿ ثنائه عليهم، قال سبحانه: ﴿وَالسَّابِقُونَ الْأَوَّلُونَ﴾ (٤) وقال تعالى: ﴿لَقَدْ رَضِيَ اللَّهُ عَنِ الْمُؤْمِنِينَ﴾ (٥) ... إلخ\".\n_________\n(١) انظر: شرح المختصر للجراعي القسم المحقق سابقًا بتحقيق الدكتور عبد العزيز القايدي (٢/ ٤١١) آلة كاتبة.\n(٢) انظر: ص (٣٥).\n(٣) انظر: ص (٧٣).\n(٤) آية (١٠٠) من سورة التوبة.\n(٥) آية (١٨) من سورة الفتح.","vol":"2","page":44},{"text":"٤) وقال في تحفة الراكع والساجد (١) في الباب الرابع من الكتاب الرابع في ذكر أحكام تتعلق بسائر المساجد: الثاني والخمسون: يكره إخراج حصاه، وترابه - أي المسجد - للتبرك وغيره، وقال في \"الآداب\" ويتوجه أن يقال: أما مرادهم بالكراهة التحريم.\n٥) وفي تحفة الراكع (٢) أيضًا: \"الثاني والسبعين: قال أبو الوفاء بن عقيل: أنا أبرأ إلى الله تعالى من جموع أهل وقتنا في المساجد، ليالي يسمونها \"إحياء\" ولعمري إنها لإحياء أهوائهم وإيقاظ شهواتهم .... الخ\".\nوأخيرًا .. مما يدل على سلفيته، إكثاره من قوله عندنا خلافًا للمعتزلة، أو عندنا كذا وعند المعتزلة كذا، وكذا الأشعرية، والقدرية، والمرجئة، والشيعة، وغيرهم ممن خرج عن نهج سلف الأمة في الصفات أو غيرها (٣).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-172>ثانيًا: مذهبه الفقهي:</span>\nكان - ﵀ - حنبلي المذهب، بلا خلاف، فكل من ترجم له أثبت ذلك، ومنهم ابن طولون (٤) في عبارته السابقة حيث قال: \" ... الحنبلي مذهبًا، السلفي معتقدًا\".\n_________\n(١) انظر: تحفة الراكع والساجد للجراعي ص (٢١٩).\n(٢) انظر: تحفة الراكع والساجد للجراعي ص (٢٢٣ - ٢٢٤).\n(٣) انظر: فهرس المذاهب والفرق والطوائف.\n(٤) انظر: السحب الوابلة (١/ ٣٠٨).","vol":"2","page":45},{"text":"بل قد نص على ذلك بنفسه حيث قال في آخر كتابه الأوائل (١) والذي كتبه قبل وفاته بأربعة أشهر ما نصه: \"كان الفراغ منه في ثاني عشر شهر ربيع الأول عام: (٨٨٣ هـ) بصالحية دمشق الشام على يد أبي بكر بن زيد الجراعي الحنبلي، وهو مؤلفه وجامعه غفر الله له ولوالديه ولجميع المسلمين ... إلخ\".\nويدل على ذلك أيضًا قوله: قال إمامنا (٢)، ويقصد به الإمام أحمد - ﵀ - وإكثاره من قوله: علماؤنا (٣) أو قوله: أصحابنا ويريد بهم الحنابل كأبي يعلى وابن عقيل وأبي الخطاب وغيرهم.\nومما يدل على ذلك أيضًا، نشأته في بيت حنبلي، وقرائته في أول طلبه \"مختصر الخرقي\" و\"النظام\" وهما في الفقه الحنبلي كما سبق، بل وتأليفه قبل وفاته بستة أشهر كتابه \"غاية المطلب في معرفة المذهب\"، ويريد به مذهب الحنابلة، حيث كان عبارة عن زوائد على مختصر الخرقي، أخذها من كتاب فروع ابن مفلح وكلاهما للحنابلة.\nبل والكتاب الذي بين أيدينا من أصرح الأدلة على ذلك، فهو شرح لمختصر حنبلي وهو ينقل فيه أقوال إمامه، ويذكر فيه خلاف المذاهب الأخرى حيث يقول فيه: عندنا خلافًا للحنفية أو للمالكية أو للشافعية أو للظاهرية (٤).\n_________\n(١) انظر: مقدمة محقق كتاب الأوائل ص (١٨)، وآخر الكتاب ص (١٢٨).\n(٢) انظر: قسم الفهارس - فهرس الأعلام - لفظة \"إمامنا - الإمام - أحمد بن حنبل\".\n(٣) انظر: قسم الفهارس- فهرس الأعلام - لفظة \"علماؤنا - أصحابنا\".\n(٤) انظر: قسم الفهارس- فهرس المذاهب والفرق.","vol":"2","page":46},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-173>المطلب الخامس: شيوخه وتلاميذه</span>\n<span data-type=\"title\" id=toc-174>أولًا: شيوخه:</span>\nأ) في جرّاعة حيث المولد أو شريح حيث المنشأ: درس على يحيى العبدوسي (١)، وقد قرأ عليه القرآن (٢).\nب) في دمشق:\n١ - الشيخ أبو بكر بن إبراهيم بن قندس البعلي (٣) شيخ الحنابلة في عصره. أخذ عنه الجراعي الفقه وأصوله والفرائض وعلوم اللغة والمعاني والبديع (٤).\n٢ - أبو الفرج عبد الرحمن بن سليمان الحنبلي الصالحي (٥).\n_________\n(١) لم أقف له على ترجمة.\n(٢) انظر: الضوء اللامع (١١/ ٣٢).\n(٣) هو: تقي الدين البعلي، الشيخ العلامة، كان متقنًا لعدد من العلوم، له حاشية على الفروع - قد ذكرتها ضمن مصنفات الجراعي باعتبار تجريده إياها - وحاشية على المحرر، توفي سنة: (٨٢٦ هـ).\nانظر: المقصد الأرشد (٣/ ١٥٤)، الدر المنضد للعليمي (٢/ ٦٥١)، مختصر طبقات الحنابلة ص (٧٤).\n(٤) انظر: الضوء اللامع (١١/ ٣٢).\n(٥) هو: زين الدين عبد الرحمن بن سليمان بن أبي الكرم، الحنبلي، المعروف بأبي شعر، عُني بالحديث وعلومه، والتفسير، والفقه والأصول، كان متجرًا في كلام شيخ الإسلام تقي الدين بن تيمية، انتفع به جماعة كثيرون، توفي سنة: (٨٤٤ هـ) بدمشق.\nانظر: المقصد الأرشد (٢/ ٩٠)، الدر المنضد للعليمي (٢/ ٦٣٣).","vol":"2","page":47},{"text":"لازمه الشيخ تقي الدين كما في الضوء اللامع (١).\n٣ - شمس الدين محمد بن محمد السيلي ثم الدمشقي الحنبلي (٢)، خازن المدرسة الضيائية (٣)، أخذ عنه الفرائض (٤).\n٤ - شهاب الدين أحمد بن عبد الرحمن بن أحمد الذهبي المعروف بابن ناظر الصاحبة الحنبلي (٥). قرأ عليه بعض المسند (٦).\n٥ - الشيخ أبو عبد الله محمد بن أحمد بن معتوق الكركي، ثم الدمشقي الحنبلي (٧). سمع منه الحديث (٨).\n_________\n(١) انظر: الضوء اللامع (١١/ ٣٢).\n(٢) كان أمة في الفرائض والحساب، له اطلاع في الحديث والتاريخ، أفتى ودرّس، توفي سنة: (٨٧٩ هـ).\nانظر: المقصد الأرشد (٢/ ٥٢٦)، والدر المنضد للعليمي (٢/ ٦٧٠).\n(٣) تقع بسفح قاسيون، بناها واقفها محمد بن عبد الواحد بن أحمد السعدي الضياء المقدسي (ت ٦٤٣ هـ) من ماله، وأعانه عليها بعض أهل الخير وجعلها دار حديث، ولما فرغ من بنائها درّس بها، ودرّس بعده جماعة من أهل العلم.\nانظر: منادمة الأطلال لابن بدران (٢٤٢ - ٢٤٣).\n(٤) انظر: الضوء اللامع (١١/ ٣٢).\n(٥) كان مسندًا، عدلًا، ضابطًا، توفي سنة: (٨٤٩ هـ) وقيل سنة (٨٥١ هـ).\nانظر: الضوء اللامع (١/ ٣٢٤)، شذرات الذهب (٧/ ٢٦٣ - ٢٦٤).\n(٦) انظر: الضوء اللامع (١١/ ٣٣).\n(٧) هو: الشيخ المتقن، المحدث، أمين الدين، برع وأتقن، وكتب كتبًا كثيرة، توفي سنة: (٨٥١ هـ).\nانظر: الجوهر المنضد ص (١٣١)، والدر المنضد للعليمي (٢/ ٦٣٧).\n(٨) انظر: الضوء اللامع (١١/ ٣٣).","vol":"2","page":48},{"text":"جـ) في مصر:\n١ - حسين بن محمد بن أيوب الحسني الشافعي المعروف بـ (السيد النسابة) (١).\n٢ - علم الدين صالح بن عمر البلقيني الشافعي (٢).\n٣ - جلال الدين محمد بن أحمد بن محمد المحلي الشافعي (٣)،\n٤ - أم هانئ مريم بنت علي بن عبد الرحمن بن عبد المؤمن الهورينية الأصل المصرية الشافعية (٤).\n٥ - أبو بكر بن محمد بن شادي التقي الحصني الشافعي (٥).\n_________\n(١) كان إمامًا، عالمًا، أخباريًا، توفي سنة: (٨٦٦ هـ) وقد قارب المائة.\nانظر: الضوء اللامع (٣/ ١٢١)، شذرات الذهب (٧/ ٣٠٥).\n(٢) هو: القاضي علم الدين، صالح ابن شيخ الإسلام سراج الدين عمر البلقيني، الشافعي، الإمام العلامة، أخذ عن أبيه وأخيه الفقه، وطلب النحو والأصول والحديث، وتفرد بالفقه، وأخذ عنه الجم الغفير، وألف تفسير القرآن وغيره، توفي سنة: (٨٦٨ هـ).\nانظر: الضوء اللامع (٣/ ٣١٢)، شذرات الذهب (٧/ ٣٠٧).\n(٣) برع في فنون شتى، وكان آية في الذكاء والفهم، درّس وأفتى وألف، ومن مصنفاته: شرح جمع الجوامع في الأصول، وتفسير القرآن من أول الكهف إلى آخر القرآن، توفي سنة: (٨٦٤ هـ). انظر: الضوء اللامع (٧/ ٣٩)، شذرات الذهب (٧/ ٣٠٣).\n(٤) كانت امرأة صالحة، توفيت سنة: (٨٧١ هـ)، وهي من المسندات. انظر: الضوء اللامع (١١/ ٣٢).\n(٥) كان شيخ الشافعية في عصره، توفي سنة: (٨٨١ هـ).\nانظر: الضوء اللامع (١١/ ٧٦)، شذرات الذهب (٧/ ٣٣١).","vol":"2","page":49},{"text":"٦ - عز الدين أحمد بن إبراهيم بن نصر الله الكناني العسقلاني الأصل، ثم المصري الحنبلي (١). أخذ عنه تقي الدين الجراعي يسيرًا من المنطق وغيره (٢).\n٧ - كمال الدين محمد بن عبد الواحد بن عبد الحميد السيواسي ثم الإسكندري الحنفي المعروف بـ (ابن الهمام) (٣).\nوقد حضر الجراعي دروسه كما في بعض التراجم (٤).\n٨ - شمس الدين محمد بن عبد الرحمن السخاوي الأصل، القاهري المولد، الشافعي (٥) قرأ عليه الجراعي قطعة من القول البديع (٦)،\n_________\n(١) هو العلامة المحقق، له مصنفات منها: مختصر المحرر في الفقه، ومنظومات متعددة في علوم شتى، توفي سنة: (٨٧٦ هـ).\nانظر: المقصد الأرشد (١/ ٧٥)، والدر المنضد للعليمي (٢/ ٦٦٨).\n(٢) انظر: الضوء اللامع (١١/ ٣٢)، شذرات الذهب (٧/ ٣٣٧).\n(٣) فاق في عدد من الفنون كالفقه، والأصول، والعربية، والحديث، له تصانيف منها: فتح القدير في الفقه، والتحرير في أصول الفقه، توفي سنة: (٨٦١ هـ).\nانظر: الضوء اللامع (٨/ ١٢٧)، شذرات الذهب (٧/ ٢٩٨).\n(٤) انظر: الضوء اللامع (١١/ ٣٢).\n(٥) سمع الكثير من ابن حجر، ولازمه، وكان عالمًا في الجرح والتعديل، له مصنفات كثيرة منها: فتح المغيث بشرح ألفية الحديث والضوء اللامع لأهل القرن التاسع وغيرها توفي سنة: (٩٠٢ هـ).\nانظر: الضوء اللامع (٨/ ٢)، شذرات الذهب (٨/ ١٥).\n(٦) اسمه \"القول البديع في الصلاة على الحبيب الشفيع\" تناول فيه السخاوي ما يتعلق بالصلاة على النبي - ﷺ - وقسمه خمسة أبواب وخاتمه. انظر: الضوء اللامع (١١/ ٣٢).","vol":"2","page":50},{"text":"وتناول جميع الكتاب منه إجازة (١).\n٩ - أبو البقاء ناصر الدين محمد بن أبي بكر بن عبد الرحمن الصالحي الحنبلي المعروف بـ (ابن رزيق) (٢).\n١٠ - أبو إسحاق إبراهيم بن محمد بن عبد الله بن مفلح الراميني ثم الدمشقي الصالحي (٣). قرأ عليه كتاب سنن ابن ماجه (٤).\nد) في مكة: قرأ على نجم الدين عمر بن محمد بن محمد الهاشمي المكي الحنبلي، المعروف بالنجم ابن فهد (٥). قرأ عليه الجراعي (٦) مسند الإمام أحمد - ﵀ - كاملًا، ونظم سند \"المسمع\" في قصيدة وامتدحه فيها، وأنشده يوم ختم المسند، وكان ذلك يوم السبت ثاني وعشرين شهر جمادى الأولى من سنة: (٨٧٥ هـ) أولها ..\nالحمد لله الذي هدانا ... فكم له من نعمة حبانا\n_________\n(١) انظر: الضوء اللامع (١١/ ٣٢).\n(٢) كان له إلمام بالحديث والرجال، وسمع الكثير من ابن حجر وغيره، توفي سنة: (٩٠٠ هـ).\nانظر: الجوهر المنضد ص (١٢٦)، والدر المنضد (٢/ ٦٩٣).\n(٣) كان ذا علم ودين، وورع له مصنفات منها: المبدع شرح المقنع، والمقصد الأرشد في ذكر تراجم أصحاب الإمام أحمد وغيرها، توفي سنة: (٨٨٤ هـ).\nانظر: الدر المنضد للعليمي (٢/ ٦٨١).\n(٤) انظر: الدارس في تاريخ المدارس للنعيمي (٢/ ٥٩).\n(٥) هو: الإمام، العالم العريق، والمحدث البارع، أخذ العلم عن خلق كثيرين، توفي سنة: (٨٨٥ هـ).\nانظر: شذرات الذهب (٧/ ٣٤٢)، والضوء اللامع (٦/ ١٢٦).\n(٦) انظر: الضوء اللامع (١١/ ٣٣).","vol":"2","page":51},{"text":"ثم قرأ عليه \"المصعد الأحمد في ختم مسند أحمد\" (١) تأليف الشمس الجزري (٢).\nثم قرأ عليه \"خصائص المسند\" (٣) لأبي موسى محمد بن عمر المديني.\nثم قرأ عليه \"النشر\" (٤) لابن الجزري، و\"الثبات على الممات\" (٥) لابن الجوزي، و\"الأدب المفرد\" (٦) للبخاري في مجلسين متوالين، ثانيهما يوم الثلاثاء، ثالث عشر ذي القعدة من السنة.\n_________\n(١) طبع مع خصائص المسند لأبي موسى محمد بن أبي بكر الأصبهاني المديني، ضمن مطبوعات الخانجي ١٣٤٧ هـ.\nانظر: دليل مؤلفات الحديث لمحيي الدين عطية وزملائه (٢/ ٥٤٦).\n(٢) هو الحافظ شمس الدين أبو الخير محمد بن محمد بن محمد بن محمد بن علي بن يوسف المعروف بابن الجزري الشافعي، مقرئ الممالك الإسلامية، كان عديم النظير طائر الصيت، انتفع الناس بكتبه وسارت في الآفاق، من مصنفاته: الحصن الحصين في الأدعية، ذيل طبقات الذهبي، وجمع النشر في القراءات العشر، توفي سنة: (٨٣٣ هـ).\nانظر: شذرات الذهب (٧/ ٢٠٤ - ٢٠٦).\n(٣) طبع عدة طبعات منها طبعة مكتبة السنة، بتحقيق أحمد محمد شاكر.\nانظر: دليل مؤلفات الحديث الشريف المطبوعة (٢/ ٥٤٦ - ٥٤٧).\n(٤) اسمه \"النشر في القراءات العشر\"، طبع تحت إشراف الشيخ علي بن الصباغ، ضمن مطبوعات دار الكتب العلمية في جزئين.\n(٥) طبع ضمن مطبوعات دار الكتب العلمية بتحقيق محمد عبد القادر عطا.\n(٦) طبع عدة طبعات، منها طبعة دار الصديق، بتحقيق محمد ناصر الدين الألباني - ﵀ -.","vol":"2","page":52},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-175>ثانيًا: تلاميذه:</span>\nتصدَّر الجراعي - ﵀ - للتدريس، استقلالًا أو نيابة (١)، وأكبَّ على دروسه طلبة العلم ليستفيدوا منه ويتعلموا، وقد برز من تلاميذه نخبة طيبة، أخذوا عنه، ونهلوا من معينه العذب، ومن هؤلاء ..\n١) يوسف بن محمد الكفري، ثم الصالحي الحنبلي (٢).\nقال ابن عبد الهادي (٣): \"وتفقه بشيخنا الشيخ تقي الدين (٤)، والقاضي علاء الدين المرداوي (٥)، والشيخ تقي الدين الجراعي وغيرهم\".\n٢) يوسف بن الحسن بن أحمد بن عبد الهادي، الشهير بابن المبرد، الصالحي الحنبلي (٦). وقد قرأ ابن عبد الهادي كتاب\n_________\n(١) سيأتي عند بيان المناصب التي تولاها.\n(٢) هو: أبو المحاسن، جمال الدين، حفظ عددًا من المتون، واستفاد، وأفتى، توفي سنة: (٨٩٢ هـ).\nانظر: الجوهر المنضد ص (١٨٤)، والدر المنضد للعليمي (٢/ ٦٨٧).\n(٣) انظر: الجوهر المنضد ص (١٨٤).\n(٤) هو: تقي الدين بن قندس ... وستأتي ترجمته عند ذكر شيوخه.\n(٥) هو: علي بن سليمان بن أحمد بن محمد المرداوي، علاء الدين، أبو الحسن، الإمام، العالم العلامة، المحقق، شيخ المذهب ومصححه ومنقحه، له تصانيف كثيرة منها: الإنصاف - التنقيح المشبع، والتحرير وشرحه التحبير في الأصول، مات سنة: (٨٨٥ هـ).\nانظر: الدر المنضد للعليمي (٢/ ٦٨٢)، والجوهر المنضد ص (٩٩).\n(٦) هو: أبو المحاسن، جمال الدين، إمام، علامة، برع في الفقه، والحديث، درّس، وأفتى، قال الشطي في مختصر طبقات الحنابلة: =","vol":"2","page":53},{"text":"\"المقنع\" (١) على الشيخ تقي الدين الجراعي (٢).\n٣) أحمد بن عبد الله العسكري (٣).\nقال ابن عبد الهادي (٤): \"وأخذ العلم عن الشيخ تقي الدين، والقاضي علاء الدين المرداوي، والشيخ أبي بكر الجراعي، وغيرهم\".\n٤) موسى بن أحمد بن موسى بن عبد الله بن أيوب الكناني المقدسي الجماعيلي (٥). وقد لازم علاء الدين المرداوي، والتقي الجراعي (٦).\n٥) عبد القادر بن محمد بن عمر بن محمد بن يوسف بن\n_________\n= \"وأجمعت الأمة على تقدمه وإمامته\". وله الكثير من المؤلفات، قيل: إنها تزيد على أربعمائة مصنف، توفي سنة: (٩٥٩ هـ).\nانظر: الضوء اللامع (١/ ٣٠٨)، شذرات الذهب (٨/ ٤٣)، ومختصر طبقات الحنابلة للشطي ص (٨٤).\n(١) طبع عدة طبعات منها طبعة دار الكتب العلمية، وهو لموفق الدين ابن قدامة صاحب المغني، وقد جعله على روايتين وأطلق الخلاف فيها.\nانظر: الإنصاف (١/ ٤).\n(٢) انظر: الكواكب السائرة (١/ ٣١٦)، شذرات الذهب (٨/ ٤٣).\n(٣) حفظ عددًا من المتون، أذن له في الإفتاء وعمره خمس وعشرون، توفي سنة: (٩١٠ هـ).\nانظر: الجوهر المنضد ص (١٥)، ومختصر طبقات الحنابلة ص (٨٧).\n(٤) انظر: الجوهر المنضد ص (١٦).\n(٥) حفظ \"المقنع\" و\"ألفية النحو\" و\"جمع الجوامع\" وأخذ عن البرهان بن مفلح الفقه والأصول، توفي سنة: (٩٢٦ هـ).\nانظر: الضوء اللامع (١٠/ ١٧٦)، السحب الوابلة (٣/ ١١٣٧).\n(٦) انظر: الضوء اللامع (١٠/ ١٧٦)، السحب الوابلة (٣/ ١١٣٧).","vol":"2","page":54},{"text":"عبد الله بن نعيم النعيمي الدمشقي الشافعي (١)، سمع شيئًا من سنن ابن ماجه على الشيخ أبي بكر الجراعي وأجازه فيه (٢).\n٦) بركات بن محمد، الشيخ زين الدين الأنصاري القادري (٣).\nقال الغزي (٤): \"أخذ الحديث عن الجمال بن طولون، وابن أخيه الحافظ شمس الدين، وعن جار الله بن فهد الحنفي بمكة المشرفة، وعن التقي أبي بكر الجراعي .. \".\nهذا بالإضافة إلى أنه رحل إلى مصر، وأخذ عنه جماعة من المصريين، كما أخبر بذلك السخاوي (٥).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-176>المطلب السادس: المناصب التي تولاها</span>\nتقلد الجراعي - ﵀ - عدة مناصب، وهي مناصب لا يتولاها إلا العلماء وطلبة العلم في كل عصر، ومن تلك المناصب:\n_________\n(١) مؤرخ دمشق، وأحد محدثيها، من مصنفاته: الدارس في تواريخ المدارس، وتذكرة الإخوان في حوادث الزمان، وتحفة البررة في الأحاديث المعتبرة، توفي سنة: (٩٢٧ هـ).\nانظر: شذرات الذهب (٨/ ١٥٣).\n(٢) انظر: الدارس في تاريخ المدارس (٢/ ٥٩).\n(٣) والد الشيخ نور الدين الباقاني، وقد أخبر عن نفسه أنه بلغ من العمر مائة وعشرين سنة، وأنه أدرك ابن حجر العسقلاني، وبعض مشائخه، ولم يسلم له العقلاء ذلك، توفي سنة: (٩٧٤ هـ).\nانظر: الكواكب السائرة (٣/ ١٣٦).\n(٤) انظر: الكواكب السائرة (٣/ ١٣٦).\n(٥) انظر: الضوء اللامع (١١/ ٣٢ - ٣٣).","vol":"2","page":55},{"text":"١) التدريس في المدرسة العمرية بدمشق إحدى مدارس الصالحية، وذلك بعد وفاة أبيه.\nقال ابن طولون (١): \"وشيخ المدرسة يكون في المحراب، وكان يجلس فيه الشيخ زيد الجراعي، وكان الشيخ علي الجراعي جلس إلى جنبه، ثم لما ماتا، قعد مكان الشيخ زيد ولده تقي الدين .. \".\n٢) نيابة القضاء في دمشق (٢).\n٣) نيابة القضاء عن القاضي عز الدين الكناني، في الديار المصرية، حيث عرض عليه ذلك ولم يمتنع الجراعي، خوفًا من انقطاع التودد (٣).\n٤) التدريس بالنيابة عن ابن عبادة (٤) في حلقة الثلاثاء (٥).\n٥) التدريس بالنيابة عن القاضي عز الدين الكناني بالمدرسة الصالحية بمصر (٦).\n_________\n(١) انظر: القلائد الجوهرية ص (١٧٦).\n(٢) انظر: شذرات الذهب (٧/ ٣٣٧).\n(٣) انظر: الضوء اللامع (١١/ ٣٢)، شذرات الذهب (٧/ ٣٣٧).\n(٤) هو: أحمد بن محمد بن شهاب الدين، كان من خيار المسلمين، كثير التلاوة لكتاب الله العزيز، ولي القضاء بعد والده مدة، ثم ترك الوظيفة اختيارًا منه، توفي سنة: (٨٦٤ هـ).\n(٥) انظر: القلائد الجوهرية لابن طولون ص (١٧٣).\n(٦) انظر: شذرات الذهب (٧/ ٣٣٧).","vol":"2","page":56},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-177>المطلب السابع: أخلاقه وثناء العلماء عليه</span>\n١) قال شيخه السخاوي (١): \"كان إمامًا ذكيًا، طلق العبارة، فصيحًا دينًا متواضعًا، طارحًا للتكلف، مقبلًا على شأنه، ساعيًا في ترقي نفسه في العلم والعمل، ومحاسنه جمة\".\nوقال أيضًا (٢): \"وحصل التأسف على فقده - ﵀ - ونفعنا به\".\n٢) وقال عنه شيخه ابن رزيق (٣) في نهاية نسخة نسخها من كتاب المحرر، وقد نقل هذه النسخة من نسخة كتبها الإمام الجراعي: \"مكتوب في الأصل المنقول منه بخط الشيخ الإمام العلامة تقي الدين الجراعي أمد الله في حياته: هذا آخر ما وجد من هذه النسخة ... إلخ\".\n٣) وقال ابن العماد الحنبلي (٤): \"أبو بكر بن زيد الجراعي، والإمام، العلامة، الفقيه القاضي، كان من أهل العلم والدين\".\n٤) وقال العليمي (٥): \"أبو بكر بن زيد الجراعي، الشيخ العلامة\n_________\n(١) انظر: الضوء اللامع (١١/ ٣٣).\n(٢) انظر: الضوء اللامع (١١/ ٣٣).\n(٣) انظر: كتاب المحرر لمجد الدين بن تيمية، المجلد الأول، المقدمة، صورة الصفحة الأخيرة من الأصل الخطي لكتاب المحرر.\n(٤) انظر: شذرات الذهب (٧/ ٣٣٧).\n(٥) انظر: المنهج الأحمد (٥/ ٢٨٢، ٢٨٣).","vol":"2","page":57},{"text":"الفقيه، تقي الدين، كان من أهل العلم والدين\".\n٥) قال بعض أهل العلم (١): إن المرداوي - ﵀ - لم يتفرد برئاسة المذهب، حتى مات الجراعي.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-178>المطلب الثامن: مصنفاته</span>\nلم يقتصر الجراعي - ﵀ - على التدريس، والإفتاء فقط، بل نراه أيضًا قد ساهم في التأليف والتصنيف، مخلفًا بذلك بعض الآثار العلمية التي انتفع بها أهل العلم من بعده، وهذه المصنفات هي:\n١) الأجوبة عن الستين مسألة، التي أنكرها ابن الهائم الشافعي (٢)، على الشيخ تقي الدين بن تيمية (٣)، ذكره\n_________\n(١) انظر: مقدمة كتاب الإنصاف للمرداوي.\n(٢) هو: محمد بن أحمد بن عماد المصري ثم المقدسي الشافعي، ابن الهائم، كان سريع الحفظ، جيد القريحة، مهر في علوم شتى في مدة وجيزة، توفي سنة: (٧٩٨ هـ).\nانظر: شذرات الذهب (٦/ ٣٥٥)، الأعلام (٥/ ٣٢٩).\n(٣) هو: شيخ الإسلام أحمد بن عبد الحليم بن عبد السلام بن تيمية الحراني الدمشقي، الملقب بتقي الدين، المكنى بأبي العباس الإمام المحقق، الحافظ المجتهد، المحدث المفسر الأصولي نادرة عصره، له مصنفات كثيرة جمع كثيرًا منها عبد الرحمن القاسم في كتاب سماه \"مجموع فتاوى شيخ الإسلام\"، توفي سنة: (٧٢٨ هـ).\nانظر: شذرات الذهب (٦/ ٨٠)، ذيل طبقات الحنابلة (٢/ ٣٨٧)، المقصد الأرشد (١/ ١٣٢ - ١٣٩).","vol":"2","page":58},{"text":"الشمس ابن طولون (١).\n٢) الأوائل: \"مطبوع\" (٢).\nوضعه المؤلف على نسق كتاب الأوائل (٣) لأبي هلال العسكري (٤)، والأوائل (٥) للطبراني (٦)، مع تغليب للجانب الفقهي، وذكر في مقدمته (٧) تعريفًا مقتضيًا به فقال: \"سنح بالبال أن أضع كتابًا في الأوائل محذوف التعليل والدلائل، منسوبًا غالبًا إلى من هو قائل، وقد جعلته في عشرين بابًا.\n_________\n(١) انظر: السحب الوابلة (١/ ٣٠٨).\n(٢) طبع بتحقيق عادل الفريحات، ضمن مطبوعات دار الإيمان - دمشق - بيروت ١٤٠٩ هـ.\n(٣) كتاب الأوائل لأبي هلال العسكري ألفه ليؤرخ فيه أوائل الأشياء وبدايات ظهورها، وقد طبع ضمن مطبوعات دار الكتاب الثقافية بتحقيق محمد المصري ووليد قصاب.\n(٤) هو: الحسن بن عبد الله بن سهل بن سعيد بن يحيىى بن مهران، أبو هلال العسكري، أحد أئمة اللغة، والأدب، من مصنفاته: كتاب التلخيص في معرفة أسماء الأشياء، وجمهرة الأمثال، والأوائل، مات سنة: (٣٨٢ هـ).\nانظر: إشارة التعيين في تراجم النحاة واللغويين ص (٩٥)، شذرات الذهب (٣/ ١٠٢ - ١٠٣).\n(٥) وكتاب الأوائل للطبراني طبع ضمن مطبوعات الرسالة ط الأولى (١٤٠٣ هـ) بتحقيق محمد شكور محمد الحاجي أمرير.\n(٦) هو: الحافظ الإمام العلامة الحجة أبو القاسم سليمان بن أحمد بن أيوب اللخمي الطبراني مسند الدنيا، له مصنفات منها: المعاجم الثلاثة، توفي سنة: (٣٦٠ هـ).\nانظر: تذكرة الحفاظ (٣/ ٩١٢)، وفيات الأعيان (٢/ ٤٠٧).\n(٧) انظر: ص (٢٨) من كتاب الأوائل.","vol":"2","page":59},{"text":"٣) تحفة الراكع والساجد في أحكام المساجد \"مطبوع\" (١).\nاختصره من كتاب إعلام الساجد بأحكام المساجد (٢) لبدر الدين الزركشي الشافعي (٣)، وقد جعله تاريخًا للمساجد الثلاثة، ثم ذكر بقية أحكام سائر المساجد.\nقال عنه (٤) ابن حميد: \"هو كتاب جليل الفوائد جم العوائد\".\n٤) الترشيح في بيان مسائل الترجيح.\nنسبه للمؤلف، السخاوي في الضوء اللامع (٥)، والبغدادي في إيضاح المكنون (٦)، والزركلي في الأعلام (٧)، ورضا كحالة\n_________\n(١) طبع بتحقيق الشيخ طه الولي، ضمن مطبوعات المكتب الإسلامي - بيروت عام: (١٤٠١ هـ).\n(٢) طبع بتحقيق الأستاذ أبي الوفاء المراغي عام: (١٣٨٥ هـ)، وهو مرتب كترتيب كتاب الجراعي وفيه: (١٩٥) مسألة.\n(٣) هو: محمد بن بهادر بن عبد الله الزركشي، أبو عبد الله، بدر الدين، عالم بفقه الشافعية والأصول، كان يشار إليه بالبنان في الفقه والأدب والحديث والأصول، من مصنفاته: البحر المحيط، وتشنيف المسامع، وسلاسل الذهب في الأصول، والبرهان في علوم القرآن وغيرها كثير، توفي سنة: (٧٩٤ هـ).\nانظر: الدرر الكامنة (٣/ ٣٩٧)، شذرات الذهب (٦/ ٣٣٥)، الفتح المبين (٢/ ٢١٧).\n(٤) انظر: السحب الوابلة (١/ ٣١٢).\n(٥) انظر: الضوء اللامع (١١/ ٣٢). قال أبو زيد في المدخل المفصل (٢/ ٩٩٨): \"وهو في الاختيارات\".\n(٦) انظر: إيضاح المكنون (١/ ٢٨١).\n(٧) انظر: الأعلام (٢/ ٦٤).","vol":"2","page":60},{"text":"في معجم المؤلفين (١).\nوأشار إليه الجراعي في كتابه حلية الطراز (٢)، عندما نقل كلامًا لابن القيم (٣) في مسألة من مسائل الحلية، فقال: \"وقد نقلت طرفًا من كلامه في الترشيح\".\n٥) تصحيح الخلاف المطلق.\nذكره ابن العماد في الشذرات (٤)، وعمر رضا كحالة في معجم المؤلفين (٥).\n٦) جمع حواشي ابن قدس على الفروع في مجلد.\nقال ابن حميد في السحب الوابلة (٦). وهو الذي جرد حواشي شيخه التقي ابن قندس على الفروع، وجعلها في مجلد، وقد حقق بعضه في رسائل جامعية (٧).\n_________\n(١) انظر: معجم المؤلفين (٣/ ٦٢).\n(٢) انظر: حلية الطراز في حل مسائل الألغاز للجراعي ص (١١٠).\n(٣) هو: محمد بن أبي بكر بن أيوب بن سعد الزرعي الدمشقي، أبو عبد الله، شمس الدين، المفسر النحوي الفقيه الأصولي، قال عنه ابن برهان الدين: \"ما تحت أديم السماء أوسع علمًا منه\"، من مصنفاته: أعلام الموقعين، زاد المعاد، الطرق الحكمية، مفتاح دار السعادة، مات سنة (٧٥١ هـ).\nانظر: الدرر الكامنة (٣/ ٤٠٠)، شذرات الذهب (٦/ ١٦٨)، الفتح المبين (٢/ ١٦٨ - ١٦٩).\n(٤) انظر: شذرات الذهب (٧/ ٣٣٧).\n(٥) انظر: معجم المؤلفين (٣/ ٦٢).\n(٦) انظر: السحب الوابلة (١/ ٣١٢).\n(٧) حققه كل من الدكتور/ صالح بن عبد الرحمن الفوزان، لنيل درجة الدكتوراة =","vol":"2","page":61},{"text":"٧) حلية الطراز في حل مسائل الألغاز \"مطبوع\" (١).\nذكره السخاوي في الضوء اللامع (٢) وعمر رضا كحالة في معجم المؤلفين (٣) وابن العماد في الشذرات (٤) وسماه: الألغاز الفقهية، وكذا والزركلي في الأعلام (٥).\n٨) شرح التسهيل.\nنسبه للجراعي تلميذه ابن عبد الهادي في الجوهر المنضد (٦)، حيث قال في ترجمة محمد بن حسن بن اسباسلار (٧)، اسم\n_________\n= في الفقه من كلية الشريعة بالجامعة الإسلامية عام: (١٤١٤ هـ) حقق الجزء الأول، والأخ الشيخ صالح بن عبد العزيز السديس لنيل درجة الماجستير في الفقه من كلية الشريعة بجامعة أم القرى عام: (١٤١٨ هـ) حقق الجزء الأخير، وقام الدكتور محمد بن عبد العزيز السديس بتحقيق الجزء المتبقي وطبعه في مجلد ضمن مطبوعات مؤسسة قرطبة.\n(١) حققه الشيخ مساعد بن قاسم الفالح وهو من مطبوعات دار العاصمة عام: (١٤١٤ هـ).\nوحقق رسالة تكميلية لدرجة الماجستير من الطالب عبد الحكيم بن إبراهيم المطرودي، في جامعة الملك سعود كلية التربية، قسم الدراسات الإسلامية: (١٤١٤ هـ).\n(٢) انظر: الضوء اللامع (١١/ ٣٢).\n(٣) انظر: معجم المؤلفين (٣/ ٦٢).\n(٤) انظر: شذرات الذهب (٧/ ٣٣٧).\n(٥) انظر: الأعلام (٢/ ٦٤).\n(٦) انظر: الجوهر المنضد ص (١٤٤).\n(٧) هو: محمد بن حسن اسباسلار، شمس الدين، أبو عبد الله، العلامة، الفقيه، عالم الحنابلة ببعلبك، كان رجلًا فاضلًا، حسن العبارة، كثير الاستحضار، =","vol":"2","page":62},{"text":"أعجمي، ذكره الشيخ تقي الدين الجراعي في شرح التسهيل (١).\n٩) شرح مختصر أصول الفقه.\nوهو موضوع رسالتنا وسنتطرق لدراسته بالتفصيل إن شاء الله في فصل مستقل.\n١٠) غاية المطلب في معرفة المذهب.\nنسبه للجراعي السخاوي في الضوء اللامع (٢)، والعليمي في الدرر المنضد (٣)، والبغدادي في إيضاح المكنون (٤)، وكحالة في معجم المؤلفين (٥).\nوهو كتاب في الفقه الحنبلي، اختصره من فروع ابن مفلح (٦)،\n_________\n= من مصنفاته: كتاب التسهيل، وهو قول واحد في مذهب أحمد، وقد طبع هذا الكتاب، توفي سنة: (٧٧٨ هـ).\nانظر: المنهج الأحمد (٢/ ٦٢٨)، الجوهر المنضد ص (١٤٤)، المدخل المفصل لأبي زيد (٢/ ٨٢١).\n(١) هو: تسهيل الفوائد وتكميل المقاصد لابن مالك العلامة النحوي صاحب الألفية الشهيرة، طبع ضمن مطبوعات دار الكتب العربي بتحقيق محمد كامل بركات.\nانظر: الجوهر المنضد ص (١٤٤). مع هامشها لمحققه الدكتور: عبد الرحمن العثيمين.\n(٢) انظر: الضوء اللامع (١١/ ٣٢).\n(٣) انظر: الدر المنضد (٢/ ٦٨).\n(٤) انظر: إيضاح المكنون (٢/ ١٤٢).\n(٥) انظر: معجم المؤلفين (٢/ ٦٢).\n(٦) انظر: المدخل المفصل لأبي زيد (٢/ ٩٩٨).","vol":"2","page":63},{"text":"واعتنى فيه بتجريد المسائل الزائدة على الخرقي في مجلد. قال في مقدمته (١): \" ... فهذه نبذة في الفقه يسيرة فيها جملة كثيرة من المسائل الزوائد، والفوائد الفرائد على مختصر أبي القاسم الخرقي للمنتقمي (٢).\n١١) مختصر أحكام النساء (٣) لأبي الفرج بن الجوزي.\nنسبه للجراعي ابن طولون كما في السحب الوابلة (٤)، والزركلي في الأعلام (٥).\n١٢) نفائس الدرر في موافقات عمر.\nنسبه للجراعي ابن طولون كما في السحب الوابلة (٦)، والزركلي في الأعلام (٧).\n١٣) صورة فتيا له.\n_________\n(١) انظر: ص (١) من غاية المطلب - آلة كاتبة.\n(٢) حقق الجزء الأول منه في الجامعة الإسلامية بكلية الشريعة حققه الطالب أيمن بن محمد العمر من أول الكتاب إلى الوصايا. وسجل بقية الكتاب في رسالتين جامعيتين لنيل درجة الماجستير بكلية الشريعة بأم القرى - الطالبان طارق بن حميد أبو زيد، وعلي سالم شكر.\n(٣) أحكام النساء لأبي الفرج عبد الرحمن بن الجوزي المتوفي سنة: (٥٩٧ هـ) والكتاب مطبوع ضمن مطبوعات المكتبة العصرية - بيروت.\n(٤) انظر: السحب الوابلة (١/ ٣٠٨).\n(٥) انظر: الأعلام (٢/ ٦٤).\n(٦) انظر: السحب الوابلة (١/ ٣٠٨).\n(٧) انظر: الأعلام (٢/ ٦٦).","vol":"2","page":64},{"text":"ذكرت في فهرس مخطوطات دار الكتب المصرية (١).\n١٤) قصائد وأشعار.\nأ - قصيدة نظمها في فوائد السواك ومنافعه.\nذكر الشيخ طه الولي في مقدمته على كتاب تحفة الراكع والساجد: أنه عثر عليها في إحدى المكتبات القديمة، ويرجع نسخها إلى شهر ذي القعدة سنة: (١٣٣٦ هـ).\nيقول في مطلعها (٢):\nالحمد لله الذي هدانا ... فكم له من نعمة حبانا\nثم الصلاة والسلام أبدا ... على النبي الهاشمي أحمدا\nب - قصيدة نظمها عند ختم المسند على النجم ابن فهد، يقول في مطلعها (٣):\nالحمد لله الذي هدانا ... فكم له من نعمة حبانا\nفهو الإله الواحد الغفار ... والمنعم الحليم والستار\n١٥) ختم الصحيح للبخاري.\nذكره ابن حميد في السحب الوابلة (٤).\n_________\n(١) انظر: فهرس مخطوطات دار الكتب المصرية (١/ ٥٤٩ - ٥٥٠).\nوله فتيا في حكم إحداث الكنائس، انظر: المدخل المفصل لأبي زيد (٢/ ٩٩٨).\n(٢) انظر: مقدمة تحفة الراكع والساجد ص (ز- ش) والمدخل المفصل لأبي زيد (٢/ ٩٩٨).\n(٣) انظر: الضوء اللامع (١١/ ٣٣)، السحب الوابلة (١/ ٣٠٩).\n(٤) انظر: السحب الوابلة (١/ ٣٠٨).","vol":"2","page":65},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-179>المطلب التاسع: وفاته</span>\nتوفي الشَّيخ أبو بكر الجراعي، ليلة الخميس حادي عشر من شهر رجب، سنة ثلاث وثمانين وثمانمائة: (٨٨٣ هـ) بصالحية دمشق (١).\nقال السخاوي: \"وحصل التأسف على فقده -﵀- ونفعنا به\" (٢).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-180>المطلب العاشر: ترجمة مؤلف المختصر </span>(٣)\nعلي بن محمد بن علي بن عباس بن فتيان (٤) البعلي، ثم الدّمشقيُّ، الحنبلي، علاء الدين، أبو الحسن، المعروف بابن اللحام، ولد بعد الخمسين وسبعمائة ببعلبك ونشأ بها.\nوكان أبوه لحامًا، فمات وعلاء الدين رضيع، فرباه خاله، وعلمه صنعة الكتابة، ثم حبب إليه المطلب، فطلب بنفسه، وتفقَّه ببلده على شمس الدين ابن اليونانية، ثم انتقل إلى دمشق وأخذ\n_________\n(١) انظر: الضوء اللامع (١١/ ٣٢)، وشذرات المذهب (٧/ ٣٣٨)، والسحب الوابلة (١/ ٣٠٨)، والأعلام (٢/ ٦٣)، ومعجم المؤلفين (٣/ ٦٢).\n(٢) انظر: الضوء اللامع (١١/ ٣٢ - ٣٣).\n(٣) نقلت من مقدمة محقق المختصر في أصول الفقه للدكتور محمد مظهر بقا ص (٩ - ١٠).\nوانظر: شذرات الذهب (٧/ ٣١)، السحب الوابلة (٢/ ٧٦٥)، إنباء الغمر في أبناء العصر (٤/ ٣٠١ - ٣٠٣)، الضوء اللامع (٥/ ٣٢٠)، المقصد الأرشد (٢/ ٢٣٧).\n(٤) في المختصر: \"شيبان\" وهو خطأ.","vol":"2","page":66},{"text":"الأصول عن الشهاب الزُّهريّ، وتتلمذ على ابن رجب، وبرع في مذهبه، ودرس وناظر وشارك في الفنون، وأذن له في الإفتاء، ودرس في الجامع الأموي في حلقة ابن رجب بعده، واجتمع عليه الطلبة وانتفعوا به وصار شيخ الحنابلة بالشام مع ابن مفلح. وكانت مجالسه نافعة حافلة، حيث كان يذكر مذاهب المخالفين وينقلها من كتبهم محررة. وكان حسن المجالسة، كثير التواضع. وناب في الحكم عن قاضي القضاة علاء الدين ابن المنجا، ثم ترك النيابة بآخرة، وعكف على الاشتغال بالعلم، ويقال: إنَّه عرض عليه قضاء الشَّام استقلالًا، فامتنع.\nوقدم القاهرة بعد الكائنة العظمى بدمشق عند استيلاء تيمورلنك على حلب، فسكنها، وعين له وظيفة القضاء بها فلم يقبل ذلك، وولي تدريس المنصورية ثم نزل عنه.\nوعين للقضاء بعد موت موفق الدين ابن نصر الله فامتنع، على ما قيل، ومات بعد ذلك بيسير في يوم عيد الأضحى في سنة: (٨٠٣ هـ -١٤٠١ م) وقد جاوز الخمسين.\nوقال ابن العماد: مات يوم عيد الفطر سنة إحدى وثمانمائة.\nوله تصانيف مفيدة في الأصول، منها:\n١ - القواعد والفوائد الأصولية. بين فيها المسائل الفقهية على القواعد الأصولية وهي بديعة جدًّا (١).\n_________\n(١) وقد طبع هذا الكتاب بتحقيق محمد حامد الفقي، في مطبعة السنة المحمدية، بالقاهرة، في سنة (١٣٧٥ هـ -١٩٥٦ م).","vol":"2","page":67},{"text":"٢ - الاختيارات العلمية (١) للشَّيخ تقي الدين بن تيمية. ولم يستوعبها (٢).\n٣ - تجريد العناية في تحرير أحكام النهاية (٣).\n٤ - مختصر أصول الفقه (٤). وهو الكتاب الذي قمت وزملائي بتحقيق شرحه والحمد لله.\n* * *\n_________\n(١) وقد طبع هذا الكتاب في مطبعة السوادي بتحقيق محمد حامد الفقي.\n(٢) انظر: الإنصاف (١/ ١٤).\n(٣) لعله كتاب (النهاية مختصر الهداية) لابن رزين في الفقه وقد حقق \"تجريد العناية\" في رسالة بجامعة الإمام: (١٤٠٣ هـ).\nانظر: المدخل المفصل لأبي زيد (٢/ ٧١٥).\n(٤) طبع في مركز البحث العلمي بجامعة أم القرى، بتحقيق محمد مظهر بقا.","vol":"2","page":68},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-181>الفصل الثاني دراسة كتابه</span>\nوفيه ثمانية مباحث:\nالمبحث الأول: عنوان الكتاب ونسبته إلى مؤلفه، وسبب تأليفه.\nالمبحث الثاني: موضوعات الكتاب.\nالمبحث الثالث: منهج المؤلف في الكتاب.\nالمبحث الرابع: مصادر المؤلف في الكتاب.\nالمبحث الخامس: أهمية الكتاب وقيمته العلمية.\nالمبحث السادس: نقد الكتاب.\nالمبحث السابع: وصف المخطوطة.\nالمبحث الثامن: منهجي في التحقيق.","vol":"2","page":69},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-182>المبحث الأول: عنوان الكتاب ونسبته إلى مؤلفه، وسبب تأليفه</span>\n<span data-type=\"title\" id=toc-183>أولًا: عنوان الكتاب:</span>\nعنوان الكتاب كما هو موجود على غلاف المخطوط هو: [شرح مختصر أصول الفقه] ولم يذكر أحد ممن ترجم له أن له اسما خاصًا.\nوقال الجراعي (١) -﵀- في مقدمة كتابه هذا: \"أما بعد: فهذا شيء يسير من كلام العلماء الإعلام وضعته على كلام القاضي علاء الدين ابن اللحام الذي صنعه في أصول الفقه، كالشرح لا يختل فيه معنى الكلام ... \".\nعلمًا بأن كتاب ابن اللحام قد جاء في مخطوط (٢) باسم\n_________\n(١) انظر: ص [١/ ١] من القسم المحقق (آلة)، وانظرها ضمن الصور المرفقة للمخطوط ص [٧١].\n(٢) انظر: ص [١٢ - ٢٣] من مقدمة تحقيق الدكتور/ محمد مظهر بقا على المختصر في أصول الفقه. انظر: ص (٧٤) دراسة.","vol":"2","page":71},{"text":"[مختصر أصول ابن اللحام]، وفي نسخة باسم [مختصر في أصول الفقه]، وفي نسخة باسم [المختصر في أصول الفقه].\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-184>ثانيًا: نسبة الكتاب إلى المؤلف</span>\nيمكنني إثبات نسبة الكتاب إلى مؤلفه بعدة أمور منها:\n١) ما كتب على غلاف المخطوط من نسبته للمؤلف.\n٢) ما كتب في أول المخطوط بعد بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ: قال الشَّيخ الإمام العالم العلامة شيخ الإسلام أبو الصدق أبو بكر بن زيد الحسني الجراعي المقدسي أمتع الله المسلمين بحياته.\n٣) ما جاء في داخل المخطوط في هامشها من قراءة الشَّيخ واطلاعه عليها. ففي هامش ورق [١١ - ب] الحمد لله مقابلة بأصله وصحح كتبه الإمام الجراعي.\n٤) ما جاء على غلاف مخطوط [المختصر في أصول الفقه لابن اللحام] حيث جاءت عبارات تدل على نسبة الكتاب للجراعي فجاء في المخطوط (١) عبارة: [هذا المتن ويليه الشَّرح]، وفي أسفل الصفحة بخط كبير وواضح ما نصه: [شرح مختصر أصول الفقه للشَّيخ الإمام العالم العلامة إمام عصره وفريد دهره التقوى تقي الدين الجراعي الحنبلي المقدسي، نفعنا الله به وللمسلمين].\n_________\n(١) انظر: ص [٧٤] ضمن الصور المرفقة للمخطوط.","vol":"2","page":72},{"text":"وبعد الرجوع إلى هذه النسخة \"للشرح المذكور\" وجدتها بنفسها النسخة التي اعتمدنا عليها في تحقيقنا.\n٥) ما ذكره المترجمون للشَّيخ الجراعي أو لكتاب المختصر في أصول الفقه لابن اللحام.\nوممن نسبه للجراعي: ابن العماد في الشذرات (١)، وحاجي خليفة في كشف الظنون (٢)، وابن حميد في السحب الوابلة (٣)، وكحالة في معجم المؤلفين (٤)، وأبو زيد في المدخل المفصل (٥).\n٦) تملك آل الجراعي للنسخة ولمدة طويلة، ففي غلاف المخطوطة الخارجي تملكات حاصلها أن المخطوطة دخلت في ملك محيي الدين بن سليمان بن عبد الرحمن بن سليمان بن أبي بكر الجراعي (المؤلف) سنة: (١١٠٧ هـ)، ثم انتقلت بعد ذلك إلى ملك حفيده- محيي الدين إسماعيل بن عبد الكريم بن محيي الدين، ثم انتقلت ملكيتها إلى ابنه عبد الكريم بن إسماعيل.\n_________\n(١) انظر: شذرات الذهب (٧/ ٣٣٧).\n(٢) انظر: كشف الظنون (١/ ١١١) حيث قال عند ذكر أصول، ابن اللحام: وشرحه الشَّيخ تقي الدين أبو بكر زيد الجراعي المتوفى سنة (٨٨٣ هـ)، وهو شرح ممزوج، أوله: \"الحمد لله على أفضاله\" وهي العبارة التي بدأ بها كاتبنا هذا الكتاب.\n(٣) انظر: السحب الوابل (١/ ٣١٢).\n(٤) انظر: معجم المؤلفين (٣/ ٦٢).\n(٥) انظر: المدخل المفصل إلى فقه الإمام أحمد بن حنبل (١/ ٢٠٢).","vol":"2","page":73},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-185>ثالثًا: سبب تأليفه</span>\nبين الجراعي -﵀- سبب تأليفه هذا الكتاب بقوله (١): \"وما وضعته إلا تذكرة لنفسي وتبصرة لأبناء جنسي\".\n* * *\n_________\n(١) انظر: المخطوط (ق ١ - ب). وانظرها ضمن الصور المرفقة ص [٧٠].","vol":"2","page":74},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-186>المبحث الثاني: موضوعات الكتاب</span>\nيعتبر الكتاب الذي بين أيدينا شرحًا وافيًا لمختصر ابن اللحام، يشرح مفرداته، ويعزو الأقوال إلى قائليها، ويبين مأخذ الأقوال وأدلتها.\nفموضوعاته هي موضوعات المختصر لابن اللحام، دون زيادة أو نقصان، غير مصدرة بأبواب أو فصول، بل مسائل، فيقول مثلًا: \"قوله: مسألة: للعموم صيغة عند الأئمة الأربعة\".\nوقد يورد بعض الفوائد والتنبيهات والتتميمات في نهاية بعض المسائل، ويمكننا من خلال الجدول الآتي أن نتصور المحتويات العامة للكتاب - بإذن الله تعالى-.\nجدول يبين ترتيب موضوعات الكتاب، وعدد المسائل والفوائد والتنبيهات في كل موضوع:\n\nم ... الموضوع ... المسائل ... الفوائد ... التنبيهات ... التتميمات\n١ ... المقدمة - والحكم الشرعي والتكليفي ... ٢٤ ... ٤ ... ٤٥ ... ١\n٢ ... الأدلة الشرعية - الكتاب ٣ ... - ... - ... -","vol":"2","page":75},{"text":"م ... الموضوع ... المسائل ... الفوائد ... التنبيهات ... التتميمات\nالأدلة الشرعيّة ... السنة ٢ ... - ... - ... -\nالأدلة الشرعية ... الإجماع ١٥ ... ١ ... ٣ ... -\nالخبر ٢٧ ... ١ ... ٦ ... ١\nالأمر والنهي ١٢ ... ٢ ... ٥ ... -\nالعام والخاص ٤٧ ... ١ ... ١١ ... -\nالمطلق والمقيد ١ ... - ... - ... -\nالمجمل - الاشتراك ١٨ ... ٣ ... - ... -\nالظاهر ... - ... ٤ ... - ... -\nالمفهوم ٢ ... - ... - ... -\nالنسخ ١٦ ... - ... - ... -\nالقياس ٦ ... - ... ١٠ ... -\nالاستصحاب ٤ ... - ... ٢ ... -\nشرع من قبلنا ١ ... - ... ١ ... -\nالاستحسان ١ ... - ... - ... -\nالمصلحة ١ ... - ... ١ ... -\nالاجتهاد ١١ ... - ... ١ ... -\nالتقليد ١٣ ... - ... - ... -\nالترجيح ... - ... - ... ١ ... -\nوقد كان قسمي فيه في هذه الرسالة الأبواب الآتية: الخبر، والأمر، والنهي، والعلم، والخاص (١).\n* * *\n_________\n(١) انظر: فهرس الموضوعات التفصيلي.","vol":"2","page":76},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-187>المبحث الثالث: منهج المؤلف في الكتاب</span>\nيتبين منهج المؤلف من خلال الأمور الآتية:\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-188>أولًا: بدأ المؤلف كتابه بمقدمة ذكر فيها أمورًا</span>\n١) أن كتابه \"شرح المختصر\" كالشرح على مختصر ابن اللحام لا يختل فيه معنى الكلام.\n٢) بين أنَّه ناقل لكلام العلماء الإعلام على كلام القاضي علاء الدين بن اللحام. أما قوله \"كالشرح\" فإنَّه يتبين من خلال هذه الأمور:\nأ) قام بشرح مفردات المختصر وبين المراد منها مثال ذلك .. انظر ص (١٠٧).\nب) شرح التعريفات التي في المختصر، وذكر التعريفات والحدود لما لم يعرفه ابن اللحام. كما سيأتي عند بيان منهجه في التعريفات.\nجـ) قام بإيراد الأمثلة التوضيحية، مثل: مسألة: دلالة الإضمار ص (٢٣٠)، ومسألة الجموع المعرفة ص (١٩٨).","vol":"2","page":78},{"text":"د) ينسب - غالبًا- الآراء التي يوردها ابن اللحام غير معزوة إلى قائليها. انظر: ص (١٤١ - ١٤٢).\nهـ) ضبط الكلمات المشتبهة كما في تعريف المخصص. انظر: ص (٢٦٠).\nو) بين عود الضمائر، أو المسائل، أو الأقوال الموجودة في المختصر إلى مكانها. انظر: ص (١٤٤).\nوسيأتي بيان ذلك بالتفصيل عند تفصيل منهجه -بإذن الله-.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-189>ثانيًا: سار في ترتيب الموضوعات كما سار القاضي علاء الدين ابن اللحام في مختصره، دون تقديم أو تأخير</span>\nوكذا في عرض المسائل، فالماتن -﵀- يذكر عنوان الموضوع دون ذكر كلمة (باب) أو (فصل) أو نحوهما وكذا الشارح.\nوالماتن قد يصدر المسألة بقوله: \"مسألة\" دون أن يعطي المسألة رقمًا وصفيًا ترتيبيًا، فلا يقول مثلًا: المسألة الأولى، المسألة الثانية .. إلخ وكذا الشارح.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-190>ثالثًا: التعريفات</span>\nأ) التعريف اللغوي\n١) يذكر المؤلف التعريف اللغوي غالبًا، وذلك مثل:\nأ - قوله في تعريف الشرط: الشرائط: جمع واحدها شرط. قال ابن أبي الفتح: الشرط بسكون الراء يجمع على شروط، وشرائط. قال الجوهري: الشرط معروف وكذا الشريطة وجمعها شرائط. انظر: ص (٤٣).","vol":"2","page":79},{"text":"ب - قوله: العدالة لغة: التوسط في الأمر، من غير زيادة ولا نقصان. انظر: ص (٤٥).\nجـ - قوله: الوجادة: من وجد الشيء يجده وجدانًا إذا صادفه ولقيه. انظر: ص (٩٥).\n٢) وقد لا يذكر المؤلف التعريف اللغوي، مثل: تعريف الإجازة ص (٩٠).\n٣) قد يشرح التعريف اللغوي الذي ذكره الماتن، مثل: تعريف التواتر ص (١٢ - ١٣).\nقال ابن اللحام في مختصره: التواتر لغة: التتابع.\nقال الجراعي: التواتر لغة: التتابع واحدًا بعد واحد بمهلة.\n٤) قد يستشهد المؤلف للتعريف اللغوي بنص من القرآن، مثل قوله: التواتر: التتابع واحدًا بعد واحد بمهملة، ومنه ﴿ثُمَّ أَرْسَلْنَا رُسُلَنَا تَتْرَى﴾.\nب) التعريف الاصطلاحي\n١ - قد يذكر المؤلف الاختلاف في التعريفات، مثل: تعريف الخبر ص (٤ - ٦) تعريف الصحابي ص (٧٤)، تعريف الأمر ص (١٢٢)، تعريف العام ص (١٧٩ - ١٨٠)، تعريف التخصيص ص (٢٥٦ - ٢٥٧). وقد لا يذكر الاختلاف فيها، مثل: تعريف التواتر ص (١٣)، تعريف العدالة ص (٤٥).\n٢ - قد يبين المؤلف بعض محترزات التعريف، مثل:\nقوله في الخبر: وحدَّه أبو الحسين المعتزلي بأنه: \"كلام يفيد","vol":"2","page":80},{"text":"بنفسه نسبة أمر إلى أمر إيجابًا أو سلبًا بحيث يصح السكوت عليه\".\nقال الجراعي ص (٧): فقوله: \"كلام\" كالجنس، وباقي القيود كالفصل، قوله \"يفيد نسبة\" .. إلخ.\nوقوله في الخبر أيضًا: وقيل: \"الذي يدخله الصدق والكذب لذاته\". وبه حد القرافي احترازًا عن خبر المعصوم، والخبر على خلاف الضرورة. انظر: ص (٦).\nوانظر تعريف التواتر ص (٤ - ٧)، وتعريف الأمر ص (١٢٢ - ١٢٣).\n٣ - يذكر المؤلف أحيانًا المناقشة الواردة على بعض التعريفات، وتأتي على وجوده منها:\nأ) بيان أن التعريف غير جامع أو غير مانع، مثل:\nقوله في تعريف خبر الواحد: ومنهم من قال: \"الآحاد ما أفاد الظن\". ولا شك أنَّه منتقص طردًا وعكسًا، إذ طرده أن غير الآحاد لا يفيد الظن، والحاصل أن القياس يفيده، وعكسه أن كل خبر آحاد يفيد الظن، والحاصل أن بعض أخبار الآحاد لا تفيد الظن، ثم المطرد هو المانع والمنعكس هو الجامع. انظر: ص (٢٩)، وانظر تعريف العام ص (١٧٩ - ١٨٠).\nب) بيان أنَّه يستلزم الدور، مثل: قوله في حد الخبر: ففي التمهيد حدُّه لغة: \"كلام يدخله الصدق والكذب\" ... ويلزم الدور، لتوقف معرفتهما على معرفة الخبر؛ لأنَّ الصدق: \"الخبر المطابق\"، والكذب: ضده. انظر: ص (٥)، وانظر تعريف الأمر ص (١٢٣).","vol":"2","page":81},{"text":"جـ) بيان أنَّه مشتمل على \"أو\" التي للترديد، مثل:\nقوله في حد الخبر: وحده في العدة: \"كل ما دخله الصدق أو الكذب. وفي الروضة: التصديق أو التكذيب\". فيرد الدور وما قبله. وبمنافاة \"أو\" للتعريف لأنَّها للترديد. انظر: ص (٦).\nد) بيان أن الحد المذكور لفظي، والمقصود الحد الحقيقي أو الرسمي، مثل: قوله في تعريف العام: فقال أبو الحسين وبعض الأشعرية واختاره في التمهيد: \"اللفظ المستغرق لما يصلح له ... \" وأبطله الآمدي: بأنه عرَّفَ العام بالمستغرق وهما مترادفان، وليس القصد شرح اسم العام ليكون الحد لفظيًا، بل مسماه بحد حقيقي أو رسمي. انظر: ص (١٧٩).\nهـ) قد يذكر الجواب عن بعض المناقشات الواردة على التعريف، مثل:\nقوله في تعريف الخبر: وحدُّه في العدة: \"كل ما دخله الصدق أو الكذب\"، وفي الروضة: التصديق أو التكذيب، فيرد الدور وما قبله، وبمنافاة \"أو\" للتعريف، لأنَّها للترديد.\nوأجيب: المراد قبوله في أحدهما ولا تردد فيه. انظر: ص (٦ - ٧).\nو) قد يبين أن بعض الألفاظ قد تكون زائدة في التعريف، مثل:\nقوله في تعريف الأمر: والقول الذي اختاره المصنف أنَّه: \"استدعاء إيجاد الفعل بالقول أو ما يقدم مقامه\". فزاد المصنف \"إيجاد\"، ولا شك أن طلب الفعل في الحقيقة هو طلب إيجاده. انظر: ص (١٢٣).","vol":"2","page":82},{"text":"ز) قد يجمع بين التعريفات، مثل:\nقوله في تعريف التخصيص: \"قصر العام على بعض أجزائه\". لعله مراد من قال: \"مسمياته\". انظر: ص (٢٥٧) الخاص.\nحـ) قد يذكر الماتن أن هذا الشيء مقابل لذاك، فما قيل في حده فمثله هنا ويتابعه الشارح، فيسكت عن التعريف. مثل:\nقال ابن اللحام: \"النَّهي مقابل الأمر، فما قيل في حد الأمر وأن له صيغة تخصه، وما في مسائله من صحيح وضعيف فمثله هنا\". انظر: ص (١٧٠).\nط) سار المؤلف في شرح التعريفات على حسب ترتيب الماتن، دون تقديم أو تأخير.\nي) قد ينص على ترجيح بعض التعريفات على بعض، مثل:\nقوله في تعريف العام: \"وفي الروضة: \"اللفظ الواحد الدال على شيئين فصاعدًا مطلقًا\". وهو أجود من حد الغزالي\". انظر: ص (١٨٠).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-191>رابعًا: المسائل الخلافية</span>\n١) تحرير محل النزاع\nينص الجراعي -﵀- في بعض الأحيان على تحرير محل النزاع، مثل: قوله في مسألة: (أقل الجمع): \"ليس محل النزاع في لفظ (ج م ع) أعني الجمع لغة، فهو ضم الشيء إلى الشيء فإن ذلك متحقق في الاثنين اتفاقًا، ولا في ضمير المتكلم، نحن،","vol":"2","page":83},{"text":"فعلنا، ولا في نحو قوله تعالى: ﴿فَقَدْ صَغَتْ قُلُوبُكُمَا﴾ مما في الإنسان منه واحد .. الخ\" انظر: ص (٢٠٧).\nوانظر: ص (١٥٤، ٢٧٦، ٢٨١).\n٢) الأقوال:\nأ- المؤلف يتبع الماتن في ذكر الأقوال دون زيادة في الغالب.\nب - قد يعزو الأقوال إلى قائليها مستفيدًا من أصول ابن مفلح كما سبق أو من التشنيف.\nجـ- يكتفي الماتن غالبًا بالمذاهب الأربعة، وتقل إشارته إلى مذهب الظاهرية، فيتبعه الشارح في ذلك. انظر: فهرس المذاهب والفرق في القسم التحقيقي.\nد - يعتني بذكر الرِّوايات عن الإمام أحمد، مثل:\nقوله: \"وفي مبتدع غير داعية روايات عن أحمد: القبول اختاره أبو الخطَّاب. الثانية: لا يقبل: اختاره القاضي. الثالثة: يقبل مع بدعة مفسقة لا مكفرة وفاقًا للشافعي ... إلخ\" انظر: ص (٥٢ - ٥٣).\nهـ- يبين من اختار هذه الرِّواية من روايات الإمام - من الأصحاب. انظر: المثال السابق.\nو- يحقق الرِّوايات عن الإمام أحمد، مثل:\nقوله في مسألة الجمع المنكر: \"قال ابن اللحام: أما الجمع المنكر فليس بعام عند الأكثر.\nوقال الجبائي وبعض الشَّافعية، وذكره في التمهيد وجهًا، وابن عقيل والحلواني رواية أنَّه عام\".","vol":"2","page":84},{"text":"قال الجراعي: \"إذ كان مستند ابن عقيل والحلواني في نقل الرِّواية ما ذكره القاضي، فليس بظاهر. فإنَّه قال: لأنَّ أحمد احتج على تحريم الحرير على الصَّغير بقوله: \"هذان حرام على ذكر أمتي\" ولا شك أن هذا مضاف وليس بنكرة\".\nانظر: ص (٢٠٥).\nز- قد يذكر رأي مذهب من كتب مذهب آخر، وكذا الأمر بالنسبة لآراء الأشخاص، مثل قوله في مسألة الأمر المطلق هل هو للتكرار؟\nقال الجراعي: \"وفيه مذاهب ذكرها المصنف في قواعده\"، ثم نقلها بنصها من القواعد. انظر: ص (١٤٩ - ١٥٠).\nحـ - يرتب الأقوال ويسردها بحسب ترتيب الماتن لها.\nط - قد ينص على اختياره، مثل:\nمسألة: مذهب الأكثرين يشترط ذكر سبب الجرح لا التعديل ... إلخ.\nقال -﵀-: \"المقدم اشتراط ذكر السبب لا التعديل للاختلاف في سببه بخلاف العدالة\". انظر: ص (٦٧)، وانظر: ص (١٤٠).\nي- قد يجمع المؤلف بين الروايات المتعارضة عن الإمام، مثل:\nمسألة الأمر المجرد عن قرينة أنه حقيقة في الوجوب.\nقال الجراعي -﵀- تنبيه: \"قوله المصنف: \"الحق أنه حقيقة في الوجوب وهو قول الأكثر\" يقتضي أنه مجاز في الندب","vol":"2","page":85},{"text":"على المرجح، وقوله فيما تقدم في الندب: \"وهو مأمور به حقيقة عند الأكثر، قال الحلواني وأبو الخطاب مجاز\" يعارض هذا.\nوالجواب: أن المصنف ذكر في قواعده -ثم نقل كلامه- فيحمل كلامه الأول على الإرادة وبهذا يجمع بين الكلامين -والله تعالى أعلم- .. انظر: ص (١٤٠).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-192>خامسًا: الأدلة</span>\nأ) يبدأ المؤلف -غالبًا- بذكر أدلة القول المختار عنده، معبرًا عن هذا بقوله: \"لنا\" مثل: مسألة عدم اشتراط علم الراوي بالفقه. انظر: ص (٦٣).\nوقد يقول: \"احتج علماؤنا\" أو \"احتج الأول\" \"احتج الثاني\". انظر: ص (٢٤٤، ٢٤٦) كما في مسألة: الخطاب الخاص للنبي - ﷺ - عام للأمة .. إلخ.\nب) يذكر دليل القول المخالف -أو الأقوال المخالفة- مصدرًا بقوله: \"قالوا\" مثل: مسألة: نحو قول الصحابي: \"نهي عن بيع الغرر والمخابرة ... إلخ\". انظر: ص (٢٣٨).\nج) قد يذكر الأدلة مصدرة بقوله: \"وجه الأول، وجه الثاني .. إلخ\"، مثل: ما ذكره في مسألة: تخصيص العام إلى أن يبقى واحد. انظر: ص (٢٥٨).\nد) قد يقول: \"دليل القائل بكذا\"، مثل ما ذكره في مسألة: أبنية الجمع لثلاثة. انظر: ص (٢٠٨، ٢١١).\nهـ) قد يكتفي بذكر أدلة القول المختار، مثل: ما ذكره في مسألة: عدالة الصحابة. انظر: ص (٧٣).","vol":"2","page":86},{"text":"و) قد لا يذكر الأدلة، مثل ما فعل في مسألة: من جحد بما ثبت بخبر الآحاد. انظر: ص (٣٥).\nز) قد يحيل الأدلة والاعتراضات إلى مسألة أخرى، مثل: مسألة: النهي عنه لأمر خارج عنه.\nقال الجراعي -﵀-: إذا كان النَّهي لمعنى في غير المنهي عنه كما فعل المصنف فالدليل والاعتراض والجواب كما سبق.\nانظر: ص (١٧٦ - ١٧٧).\nح) قد يذكر دليل القول المخالف ثم يرد عليه، مثل: قوله: في مسألة العام إذا تضمن مدحًا أو ذمًّا. انظر: ص (٢٥٥).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-193>سادسًا: قد يذكر المؤلف وجه الاستدلال</span>\nمثل: قوله في ورود صيغة \"افعل\" بمعنى الخبر.\nقال الجراعي: \"وقول النبي - ﷺ - (إذا لم تستحِ فاصنع ما شئت) ومعناه إذا لم تستحِ صنعت ما شئت على أحد الأقوال، ومعناه الخبر. انظر: ص (١٣٣).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-194>سابعًا: مناقشة الأدلة</span>\nأ) يذكر المؤلف -أحيانًا- ما يرد على أدلة القول المختار، ثم يذكر الرد عليها، مثل: ما ذكره في مسألة الأمر يقتضي الوجوب.\nقال الجراعي -﵀-: \"واعترض يدل على وجوب أمر هدد فيه، أو حذر على مخالفته أو سمي به عاصيًا لا مطلقًا،","vol":"2","page":87},{"text":"وإلا لزم الندب. ثم ﴿يُخَالِفُونَ عَنْ أَمْرِهِ﴾ مطلق. ثم يلزم الندب. ثم المخالفة اعتقاد موجبه من وجوب أو ندب.\nرد: بأنه خلاف الظاهر، وأمره عام ولا يلزم الندب لقرينة فيه ... إلخ\".\nانظر: ص (١٣٩).\nب) يعبر عما استدل به للقول المختار إذا كان لا ينهض للاستدلال بقوله: \"واستدل\" ثم يذكر الرد عليه، مثل ما ذكره في مسألة الشرائط في الراوي.\nقال الجراعي -﵀-: \"ومنها البلوغ عندنا وعند الجمهور كالأئمة الثلاثة وغيرهم لاحتمال كذبه كالفاسق بل أولى، لأنه غير مكلف فلا يخاف العقاب.\nواستدل: بعدم قدرته على الضبط. ونقص بالمراهق، وبأنه لا يقبل إقراره على نفسه فههنا أولى\". انظر: ص (٤٣).\nج) يذكر المؤلف الرد على أدلة القول المخالف، أو الأقوال المخالفة، مثل: ما ذكره في مسألة حصول العلم بخبر الواحد.\nقال الجراعي -﵀-: \"وجه الثاني: لو لم يفده لم يعمل به لقوله تعالى: ﴿وَلَا تَقْفُ مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ﴾، ﴿إِنْ يَتَّبِعُونَ إِلَّا الظَّنَّ﴾.\nرد: لم يرد بالآيتين مسألتنا بدليل السياق وإجماع المفسرين .. إلخ.","vol":"2","page":88},{"text":"وجه الثالث: عصمة الإجماع عن الخطأ.\nرد: عملوا بالظاهر وبما لزمهم، ولا يلزم العلم، والخطأ ترك ما لزمهم\".\nانظر: ص (٣٤).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-195>ثامنًا: ذكر ثمرة الخلاف</span>\nالخلاف في المسائل قد يكون لفظيًا، وقد يكون معنويًا، فإن كان الخلاف لفظيًا فإن المؤلف يشير -أحيانًا- إليه، ويبين سبب كونه لفظيًا، مثل: مسألة العلم الحاصل بالمتواتر.\nقال الجراعي -﵀-: \"وقال بعض علمائنا لفظية، مراد الأول بالضروري: ما اضطر العقل إلى تصديقه، والثَّاني البديهي الكافي في الجزم به تصور طرفيه، والضروري منقسم إليهما\".\nانظر: ص (١٧ - ١٨).\nوإن كان الخلاف معنويًا فإن المؤلف يذكر -أحيانًا- بعض ثمراته، مثل: قوله في مسألة الفعل المتعدي: \"فلو نوى مأكولًا معينًا لم يحنث بغيره باطنًا عند علمائنا ومالك لأنه عام والعام يقبل التخصيص.\nوقال أبو حنيفة وابن البنا من علمائنا: لا يقبل باطنًا؛ لأنه نفى مطلق الأكل، فلا عموم وقد تقدم جوابه\".\nانظر: ص (٢٣٢ - ٢٣٣).\nوانظر مسألة التمييز بعد جمل ص (٢٩٠)، ومسألة الاستثناء","vol":"2","page":89},{"text":"من النفي ص (٢٨٣) وغالبًا يأخذها من القواعد والفوائد الأصولية لابن اللحام أو التمهيد للأسنوي.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-196>تاسعًا: ما يتعلق بالأعلام</span>\n١) بعض المصطلحات التي سار عليه المؤلف.\nأ- إذا أطلق الإمام فالمراد به الإمام أحمد بن حنبل.\nب - إذا أطلق القاضي فالمراد به في الغالب القاضي أبو يعلى محمد بن الحسين بن الفراء.\nج- الشيخ والمراد به عند الجراعي موفق الدين ابن قدامة وقد يطلق عليه المقدسي. انظر: ص (٢٣١)، (٢٥٠).\nد - أبو البركات المجد: المراد به مجد الدين عبد السلام بن عبد الله بن تيمة صاحب المحرر.\nهـ- أبو العباس: المراد به شيخ الإسلام تقي الدين أحمد بن عبد الحليم.\nو- النجم: أحمد بن حمدان بن شبيب.\nز- القطب: المراد به قطب الدين محمود بن مسعود الشيرازي الشافعي أحد شراح مختصر ابن الحاجب.\nح- عبد الوهاب: القاضي عبد الوهاب المالكي.\nانظر: فهرس الأعلام.\n٢) يطلق المؤلف (السرخسي)، فتارة يريد به شمس الأئمة، صاحب الأصول المعروف، وتارة يريد به: أبا سفيان","vol":"2","page":90},{"text":"السرخسي، ولم أجد له ترجمة، وقد ورد ذكره في العدة والتمهيد والمسودة وأصول ابن مفلح من كتاب الأصحاب.\nانظر: فهرس الأعلام.\n٣) يكثر المؤلف من قوله: \"قال بعض علمائنا\" و\"قال: بعضهم\"، والذي ظهر أنه يطلقه غالبًا على بعض المتأخرين من الحنابلة بالنسبة لعصره.\nفتارة يريد به المجد بن تيمية انظر: ص (٦، ٢٥٨).\nوتارة يريد به الطوفي انظر: ص (١٧).\nوتارة يريد به ابن مفلح -وهو الأغلب - انظر: ص (٣٠، ٤٤، ٤٥، ٥٦، ٥٧، إلخ).\n٤) يعبر المؤلف عن اسم بعض العلماء بقوله: \"صاحب كذا\" مثل قوله:\nصاحب الروضة: صاحب المغني: وهو ابن قدامة المقدسي.\nصاحب المحرر: أبو البركات، مجد الدين بن تيمية.\nصاحب التلخيص: ابن تيمية، محمد بن الخضر.\nصاحب المحصول: فخر الدين الرازي\nصاحب البديع: أحمد بن علي بن الساعاتي.\nوغيرهم .. انظر: فهرس الأعلام.","vol":"2","page":91},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-197>عاشرًا: جوانب أخرى من منهج المؤلف:</span>\n١) يكثر المؤلف من نقل النصوص من مؤلفات الحنابلة، ولا سيما: العدة، الكفاية الواضح، التمهيد، الروضة، المسودة، مختصر الطوفي.\nعلمًا بأن النقل منها في الغالب واسطة أصول ابن مفلح عدا المسودة ومختصر الطوفي فإنه ينقل منها مباشرة.\nكما أنه يكثر النقل من كتاب (تشنيف المسامع لبدر الدين الزركشي)، وخاصة ما يتعلق بالفوائد والتنبيهات، أو الأدلة التي يتركها ابن مفلح في أصوله.\nانظر: ص (٢٠٠)، وانظر: فهارس القسم التحقيقي، فهرس الكتب.\n٢) يقوم بتعريف مختصر للفرق الواردة في المختصر، مثل تعريف البراهمة والسمنية، والسوفسطائية والجهمية، والقدرية والمرجئة.\nانظر: ص (١٩، ٥٤).\n٣) يختم -أحيانًا- المباحث والمسائل بالتتميمات المفيدة، والتنبيهات النافعة والتي تكون في الغالب، تعريفًا للفرق، أو ضبطًا لبعض الكلمات، أو تحريرًا لمحل النزاع، أو جمعًا للأقوال وغيرها.\nانظر على التَّرتيب ص (١٩، ٥٤)، ص (٢٦٠)، ص (٢٨١)، ص (١٤٠ - ١٤١).","vol":"2","page":92},{"text":"٤) قد يبين المؤلف أن هذه المسألة مفرّعة على مسألة أخرى، مثل: قال ابن اللحام: \"وإطلاق القواعد على ترك الفعل. وإطلاق الفرض أو الوجوب نص في الوجوب لا يحتمل التأويل عند أبي البركات خلافًا للقاضي. و(كتب عليكم) نص في الوجوب ذكره القاضي\".\nقال الجراعي: \"هذا مفرع على أن الأمر المجرد عن القرينة يقتضي الوجوب قاله المصنف في قواعده .. إلخ\". انظر: ص (١٤٧).\nوكذا في مسألة: التخصيص بالمفهوم بناه على كونه حجة أم لا؟ انظر: ص (٢٩٩).\n٥) يرجع المؤلف إلى أماكن إحالات الماتن، سواء كانت في نفس المختصر أو في كتاب آخر للماتن. مثل:\nقال ابن اللحام -﵀-: \"وقد ذكرت في المسألة خمسة عشر مذهبًا في القواعد\". فنقلها الجراعي -﵀- باختصار. انظر: ص (١٣٤ - ١٣٨).\nومثال الإحالة في نفس المختصر قوله ابن اللحام -﵀-: مسألة النهي عن الشيء هل هو أمر بأحد أضداده؟ على الخلاف.\nقال الجراعي -﵀-: \"الخلاف الجاري في مسألة الأمر بالشيء نهي عن ضده جار هنا أيضًا\". انظر: ص (١٥٩).\n٦) يبين المؤلف -أحيانًا- المسميات الأخرى للمسألة. مثل:\nقوله في مسألة: لا يلزم من إضمار شيء في المعطوف أن يضمر في المعطوف عليه.","vol":"2","page":93},{"text":"قال الجراعي -﵀-: \"وتترجم هذه المسألة أيضًا: بأن عطف الخاص على العام لا يقتضي تخصيصه\". انظر: ص (٢٤١).\nقال الجراعي: \"وترجم بعض علمائنا وبعض الحنفية وابن برهان المسألة: هل يخص العموم بمذهب الراوي\". انظر: ص (٣٠٢).\nوكذا في مسألة: التخصيص بمذهب الصحابي.\n٧) يورد بعض الفروق بين معاني الكلمات ليتضح الفرق بينهما مثل: التفريق بين الندب والإرشاد، وبين التخويف والإنذار، وبين الإباحة والامتنان، وبين المشترك والمتواطئ، وبين العلو والاستعلاء ... إلخ انظر: ص (١٢٦، ١٣١).\n* * *","vol":"2","page":94},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-198>المبحث الرابع: مصادر ومراجع المؤلف في الكتاب</span>\nلمعرفة مصادر المؤلف ومراجعه أهمية بالغة للعلماء ولطلبة العلم، لأنَّ ذلك مما يرفع قيمة الكتاب، ويزيد الثقة في المعلومات الواردة فيه، والكتاب الذي بين أيدينا اعتمد فيه مؤلفه على كثير من المصادر المعتمدة، منها ما نص عليه، ومنها ما قد تستنتجه من خلال البحث.\nوقبل سرد تلك المصادر، لا بد من الإشارة إلى المصادر الأساسية للشارح والماتن، والذي استقوا منه معظم مادة الكتاب، ألا وهو كتاب أصول الفقه لابن مفلح، ويظهر ذلك من خلال ما يلي:\nأولًا: إن ابن اللحام في مختصره قد استفاد استفادة عظيمة من كتاب أصول ابن مفلح حتَّى يكاد يكون المختصر لابن اللحام مختصرًا لأصول ابن مفلح، ويظهر ذلك بالمقارنة البسيطة بينهما، فمختصر ابن اللحام يشبه أصول ابن مفلح من حيث ترتيب الموضوعات، والنقل الحرفي للمسائل في أحيان كثيرة، وتصدير","vol":"2","page":95},{"text":"المسائل، بقوله: \"مسألة\". وقد يهملها ابن مفلح ويتبعه في ذلك ابن اللحام.\nوقد نص الجراعي على متابعة ابن اللحام لابن مفلح في عدة مواضع (١).\nثانيًا: إن الشَّيخ تقي الدين الجراعي قد استفاد أيضًا استفادة عظيمة من أصول ابن مفلح، وتأتي استفادته منه من وجوده أبرزها:\n١ - الاستفادة منه في عزو الأقوال إلى قائليها، مثل قوله في مسألة: \"الأمر بعد الحظر\": قال ابن اللحام: فإن ورد بعد حظر فالوجوب، أو الوجوب إن كان بلفظ أمرتكم أو أنت مأمور، لا بلفظة افعل، أو الإباحة أو الاستحباب، أو كما كان قبل الحظر أقوال.\nقال الشارح الجراعي: الأمر بعد الحظر للإباحة عند علمائنا ومالك وأصحابه، وذكر أبو محمد قول أحمد وأن أصحابه اختلفوا، وذكر أبو الطيب ظاهر مذهب الشَّافعي وأنَّه قول أكثر الأصوليين، وذكر الآمدي قول أكثر الفقهاء واختياره الوقف كأبي المعللي وعن بعض علمائنا كالأمر ولا أثر للحظر، وذكر في العدة والتمهيد قول عامة الفقهاء والمتكلمين واختاره المعتزلة وصاحب المحصول، وذكر النجم أن القاضي اختاره في إعادة الجماعة .. إلخ.\n_________\n(١) انظر في هذه الرسالة في ص [١٧١، ٢٢٢، ٢٣٨، ٢٥٠، ٢٦٠].","vol":"2","page":96},{"text":"انظر: ص [١٤١ - ١٤٢]، وانظرها بنصها في أصول ابن مفلح (٢/ ٧٠٤).\n٢ - الاستفادة منه بذكر أدلة الأقوال، حيث أخلى ابن اللحام من الأدلة كما نص على ذلك في مقدمته. مثال ذلك، قوله في مسألة: الفعل المتعدي إلى مفعول هل يعم مفعولاته؟\nقال الجراعي: لنا عمومه وإطلاقه بالنسبة إلى الأكل، ولا يعقل إلا به، فيثبت فيه حكمه، ... إلى قوله: \"ولهذا يحنث به إجماعًا\".\nانظر: ص [٢٣١ - ٢٣٢]، وأصول الفقه لابن مفلح (٢/ ٣٣٨ - ٣٣٩).\n٣ - قد يكون اختصار ابن اللحام \"الماتن\" اختصارًا شديدًا، فهنا نجد الجراعي ينقل المسألة بكاملها من أقوال وأدلة من ابن مفلح رحم الله الجميع .. مثل:\nقال ابن اللحام: مسألة: مذهب أصحابنا والأكثرين أن الجرح والتعديل يثبت بالواحد في الرِّواية دون الشهادة. وقيل: فيهما. وقيل نعم فيهما.\nقال الجراعي: يكفي جرح الواحد وتعديله عند أحمد وأصحابه والجمهور وفاقًا. واعتبر قوم العدد. وبعض المحدثين وبعض الشَّافعية في الجرح. ويعتبر في الشهادة وفاقًا لمالك والشافعيّ. وعن أحمد كالرواية، واختاره أبو بكر وفاقًا لأبي حنيفة وابن الباقلاني. واعتبر قوم فيهما العدد. وبعض المحدثين في الجرح، وقاله بعض الشَّافعية.","vol":"2","page":97},{"text":"لنا: أن الشرط لا يزيد على مشروطه، ويكفي في الرِّواية واحد لا الشهادة.\nقالوا: شهادة.\nرد: بأنها خبر.\nانظر: ص [٦٦] الخبر، أصول الفقه لابن مفلح (٢/ ٥٤٩).\nومما يدل على استفادة ابن اللحام في مختصره من أصول ابن مفلح استفادة عظيمة ما يلي من الأمثلة:\n١ - قال ابن اللحام: وخبر الواحد ما عدا التواتر ذكره في الروضة وغيرها، وقيل ما أفاد الظن ونقص طرده بالقياس وعكسه بخبر لا يفيده. وذكره الآمدي ومن وافقه من أصحابنا وغيرهم بأنه زاد نقلته على ثلاثة سمي مستفيضًا مشهورًا. وذكره الإسفرائيني وأنَّه يفيد العلم نظرًا، والمتواتر ضرورة.\nانظر: ص [٢٩]، والمختصر في أصول الفقه (٨٢ - ٨٣)، وأصول الفقه لابن مفلح (٢/ ٤٨٦).\n٢ - قال ابن اللحام: مسألة: الفعل الواقع لا يعم أقسامه وجهاته، كصلاته -﵇- داخل الكعبة لا يعم الفرض والنفل ... -إلى نهاية المسألة-.\nانظر: ص (٢٣٣)، والمختصر في أصول الفقه (١١١ - ١١٢)، وأصول الفقه لابن مفلح (٢/ ٨٤٢).\n٣ - قال ابن اللحام: مسألة: خطابه -﵇- لواحد من الأمة، هل","vol":"2","page":98},{"text":"يعم غيره؟ فيه الخلاف السابق. وعند الحنفية لا يعم. لأنه عم في التي قبلها لفهم الأتباع، لأنه متبع وهنا متبع. واختار أبو المعالي يعم هنا.\nانظر: ص (٢٤٧)، والمختصر في أصول الفقه (١١٤)، وأصول الفقه لابن مفلح (٢/ ٨٦٢).\nأما ما يتعلق بالمصادر والمراجع الأخرى، فيمكن تقسيمها إلى قسمين:\nالقسم الأول: المصادر التي نص عليها في كتابه هذا، وهذه يمكن مراجعتها من خلال فهرس الكتب الواردة في النَّصِّ.\nأما القسم الثاني: وهي المصادر والمراجع التي لم ينص عليها في كتابه فهي كما يلي:\n١ - إحكام الأحكام شرح عمدة الأحكام، لابن دقيق العيد.\nنقل منه كلام ابن دقيق العيد في الرد على من قال: بأن العام في الأشخاص مطلق باعتبار الأحوال والأزمنة والبقاع.\nانظر: ص (١٩٤)، وإحكام الأحكام شرح عمدة الأحكام (١/ ٩٤ - ٩٥).\n٢ - اختصار علوم الحديث، لابن كثير.\nفي مسألة وقوع العلم بصحة الأحاديث المسندة في الصحيحين نقل اختيار ابن الصلاح في أن ما أسند في الصحيحين مقطوع بصحته ومخالفة شيخ الإسلام ابن تيمية لهذا القول.\n٣ - أسد الغابة في معرفة الصحابة، لابن الأثير.","vol":"2","page":99},{"text":"في مسألة تعريف الصحابي- وقولهم: \"من رآه\" هل المراد به في عالم الشهادة دون الغيب؟ ونقل فيها استشكال ابن الأثير في ذكر بعض الجن من الصحابة، وذكر بعض أسمائهم. انظر: ص (٧٨)، وأسد الغابة (٢/ ٢٦٧) (٤/ ٢٠٥).\n٤ - الإيضاح لقوانين الاصطلاح، ليوسف الجوزي.\nنقل عنه تعريف المستفيض. انظر: ص (٢٩)، والإيضاح ص (٢٤).\n٥ - التّقييد والإيضاح، للعراقي.\nفي مسألة: تعريف الصحابي، ومن يدخل بالصحبة ومن لا يدخل.\nانظر: ص (٧٥، ٧٧، ٧٨)، والتقييد والإيضاح ص (٢٥١ - ٢٥٢).\n٦ - التمهيد، للأسنوي.\nفي مسألة: النكرة في سياق الامتنان تعم، والاستدلال لها بقوله تعالى: ﴿فِيهَا فَاكِهَةٌ وَنَّخْلُ ورمان﴾ ونقلها عن القاضي أبي الطيب.\nانظر: ص (٢٠٤)، والتمهيد ص (٣٢٥).\n٧ - زاد المسير في علم التفسير، لابن الجوزي. نقل عنه في عدة مواضع منها:\nما نقل في مسألة تخصيص القرآن بالقرآن، فنقل عنه عن طائفة من الصحابة منهم عثمان وطلحة وحذيفة وجابر وابن عباس","vol":"2","page":100},{"text":"أنهم خصوا قوله تعالى: ﴿وَالْمُحْصَنَاتُ مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ﴾ بقوله: ﴿وَلَا تَنْكِحُوا الْمُشْرِكَاتِ﴾.\nانظر: ص (٢٩٤)، وزاد المسير (١/ ٢٤٧).\n٨ - شرح التنقيح، للقرافي.\nنقل عنه في مسألة تعريف الخبر إشكالًا وأجاب عنه.\nانظر: ص (٨)، وشرح التنقيح (٣٤٦).\n٩ - شرح صحيح مسلم، للنووي.\nفي مسألة: الفعل الواقع لا يعم، وهل \"كان\" تدل على التكرار؟ قال الجراعي -﵀- ص (٢٣٦): \"وله -أي لمسلم- عن جابر بن عبد الله: (كُنَّا نتمتع مع النبي - ﷺ -). قال بعض الشَّافعية: فيه دليل للأصح للأصوليين: لا تكرار\".\nقلت: والقائل هو النووي. انظر: شرح النووي على مسلم (٩/ ٤٤٠).\n١٠ - الفروق، للقرافي.\nفي مسألة: تقسيم المعاصي كبائر وصغائر، ونقل تعليل القرافي لمن قال بأن المعاصي كلها كبائر. قال الجراعي ص (٤٦ - ٤٧) القرافي: \"وكأنهم كرهوا تسمية معصية الله تعالى صغيرة، إجلالًا لله -﷿-، مع أنهم وافقوا في الجرح على أنَّه لا يكون لمطلق المعصية، وإن من الذنوب ما يكون قادحًا في العدالة وما لا يقدح، وهذا مجمع عليه، وإنَّما الخلاف في التّسمية والإطلاق\".","vol":"2","page":101},{"text":"انظرها بنصها في: الفروق (١/ ١٢١).\n١١ - المطلع على أبواب المقنع، لابن أبي الفتح.\nنقله عنه تعريف الشرط. انظر: ص (٤٣)، والمطلق على أبواب المقنع ص (٥٤).\n١٢ - المعتمد، لأبي الحسين البصري المعتزلي.\nنقله عنه تعريف الخبر بأنه: \"كلام يفيد بنفسه نسبة أمر إيجابًا أو سلبًا، بحيث يصح السكوت عليها\". انظر: ص (٧)، والمعتمد (٢/ ٧٥).\n١٣ - منهاج الوصول، للبيضاوي.\nونقل عنه في المسألة. اشتراط الرتبة في الأمر -إفساد البيضاوي مذهب من قال باعتبار العلو دون الاستعلاء أو العكس.\nانظر: ص (١٢٥)، ومنهاج الوصول ص (٧١).\n١٤ - نفائس الأصول في شرح المحصول، للقرافي.\nفي مسألة: معاني صيغة \"افعل\"، حيث نقل ادعاء القرافي أن الصواب أنَّها تستعمل للسخرية وهو الاستهزاء، لا التسخير على ما قاله الجمهور.\nانظر: ص (١٣٢)، والنفائس (٣/ ١١٨٢).\nونقل منه ص (١٩١) قول القرافي في أن دلالة العموم على كل فرد من أفراده لا يمكن أن يكون بالمطابقة ولا بالتضمن ولا بالالتزام، وانظر: النفائس (٤/ ١٧٣٣).","vol":"2","page":102},{"text":"١٥ - الوسيط، لابن برهان.\nنقل عنه في مسألة: اشتراط الإرادة في الأمر أنواع الإرادات. انظر: ص (١٢٧).\n١٦ - الوصول إلى علم الأصول، لابن برهان.\nفي مسألة: التخصيص بمذهب الصحابي. حيث ذكر الجراعي أن بعض الحنفية وابن برهان من ترجموا لهذه المسألة بقوله: \"هل يخص العموم بمذهب الراوي\". انظر: ص (٣٢٠) والوصول إلى الأصول (١/ ٤٩٢).\n* * *","vol":"2","page":103},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-199>المبحث الخامس: \"أهمية الكتاب وقيمته العلمية</span>\"\nتظهر أهمية الكتاب وقيمته العلمية من خلال الأمور الآتية:\n١) كونه الشَّرح الوحيد -حسب علمي وذلك بعد البحث- لمختصر ابن اللحام.\nقال عنه (١) الدكتور -محمد مظهر بقا- محقق المختصر: هذا الكتاب له قيمة علمية بالنسبة لكتب الأصول المؤلفة للحنابلة ولغير الحنابلة أيضًا. فيمتاز بالإيجاز والاستقصاء لكافة أبواب الأصول، خالصًا من التعليلات العقلية والأدلة الشرعيّة، التي لا يحتاج إليها إلا المتخصصون المتعمقون. كما يمتاز بجدة التَّرتيب وحسنه، حيت ألفه على نظام يسهل الاستفادة منه وييسر على الناس الحصول على المراد منه دون عناء أو مشقة.\nوقد أشار المؤلف (٢) إلى ذلك في المقدمة فقال: \"اجتهدت\n_________\n(١) انظر: مقدمة المختصر في أصول الفقه ص (١٠).\n(٢) انظر: المختصر في أصول الفقه ص (٢٩ - ٣٠).","vol":"2","page":105},{"text":"في اختصاره وتحريره، وتبين رموزه وتحبيره، محذوف التعليل والدلائل، مشيرًا إلى الخلاف والوفاق في غاب المسائل، مرتبًا ترتيب أبناء زماننا مجيبًا سؤال من تكرر سؤاله من إخواننا ... إلخ\".\n٢) اهتمام مؤلفه بالروايات الواردة عن الإمام أحمد حول كثير من المسائل الأصولية، والترجيح بينها أحيانًا. -وقد سبق في بيان منهجه-.\n٣) جمعه لأقوال علماء المذهب، ونصوصهم من كتبهم، حول كثير من المباحث الأصولية، وبعض تلك الكتب في عداد المفقود ككتاب أصول الفقه لابن حامد، والمقنع لابن حمدان وأصول ابن قاضي الجبل.\nانظر مثلًا حكم من جحد بخبر الآحاد ص (٣٥). وتعريف العدالة ص (٤٥).\n٤) كونه كتاب أصول فقه مقارن، عنى فيه مؤلفه بنقل المذاهب الأخرى في غالب المسائل التي بحثها.\n٥) استفاد مؤلفه غالب مادته من مصادر أصلية مثل: العدة للقاضي أبي يعلى، والواضح لابن عقيل، والتمهيد لأبي الخطاب، والروضة لابن قدامة، والمسودة لآل تيمية، وأصول ابن مفلح، والبرهان لأبي المعالي الجويني، والمحصول للفخر الرازي، والإحكام في أصول الأحكام للآمدي، ومنتهى الأصول ومختصره لابن الحاجب، والتنقيح للقرافي [انظر: مصادر ومراجع الكتاب في المبحث الرابع].","vol":"2","page":106},{"text":"٦) ربط مؤلفه -في مواضع- بين القواعد الأصولية، والفروع الفقهية، وذلك ببيان ثمرة الخلاف في بعض المسائل الأصولية. انظر: ص (٥١). دراسة.\n٧) عناية مؤلفه بالأحاديث والآثار وتقديمها عند الاستدلال.\nانظر: ص (٤٨) دراسة.\n٨) عناية مؤلفه بمناقشة الأدلة ونقل الاعتراضات والردود.\nانظر: ص (٥٠) دراسة.\n٩) وضح مؤلفه فيه -أحيانًا- أن الخلاف لفظي لا يترتب عليه أثر في التطبيق.\nانظر: ص (٥١) دراسة.\n١٠) اشتماله -في مباحث الأخبار- على معلومات في علم مصطلح الحديث يقل وجودها مجتمعة في كتاب أصولي.\nانظر: فهرس الموضوعات التفصيلي.\n١١) تأثر مؤلفه بشيخ الإسلام ابن تيمية -﵀- ويظهر ذلك في كثرة نقوله عنه واختياره آرائه.\nانظر: فهرس الأعلام. أبو العباس.\n١٢) كونه لعالم من علماء أهل السنة والجماعة، يرد فيه في بعض المسائل -المشترك بين أصول الدين وأصول الفقه- على بعض أهل البدع من معتزلة وأشعرية وقدرية ... إلخ.\nانظر: ص (٢٣) دراسة.","vol":"2","page":107},{"text":"١٣) كونه لعالم شهد له الشيوخ قبل التلاميذ بالفضل والعلم.\nانظر: ص (٣١) دراسة.\n* * *","vol":"2","page":108},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-200>المبحث السادس: \"نقد الكتاب</span>\"\nالكتاب الذي بين أيدينا كأي نتاج فكري للبشر له محاسنه وتوجد بعض الملاحظات عليه، وإن كانت الملاحظات لا تقاس مع مزاياه الكثيرة، فهو دراسة أصولية مقارنة متكاملة مدعمة بالأدلة النقلية والعقلية، واستطاع الشَّيخ تقي الدين الجراعي -﵀- أن يقدم شرحًا وافيًا لمختصر ابن اللحام.\nأما ما يمكن ملاحظته على الكتاب فأهمها ما يلي:\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-201>أولًا: الأقوال</span>\nأ) ينقل الماتن مسائل عن ابن مفلح لم يحررها ابن مفلح فيوافقه الجراعي أو يسكت عنها مثال ذلك:\n١ - قال ابن اللحام: \"مسألة: إذا قال: كُنَّا على عهد النبي - ﷺ - نفعل كذا، أو نحو ذلك فحجة عند أبي الخطاب والمقدسي خلافًا للحنفية\".\nفيقول الجراعي: \"واحتج المخالف بأنهم كانوا يفعلون ما لا يعلمه ... إلخ\".","vol":"2","page":109},{"text":"علمًا بأنه في مذهب الحنفية حجة كما نقله عنهم صاحب البديع (١/ ٣٦٩)، وتيسير التحرير (٣/ ٧٠)، وفواتح الرحموت (٢/ ١٦٢).\nانظر: ص (٨٢).\n٢ - قال ابن اللحام: \"مسألة خبر الواحد المخالف للقياس من كل وجه مقدم عليه عند الأكثر وعند المالكيّة: القياس\".\nوسكت الجراعي عن ذلك، علمًا بأن للمالكية قولين كما في شرح التنقيح (٣٨٧).\nانظر: ص (١١٠ - ١١١).\nب) ينسب الماتن تبعًا لابن مفلح القول للأئمة الأربعة ويسكت عن ذلك الجراعي وبعد الرجوع إلى كتب المذاهب أجده منسوبًا للمذهب عند بعضهم دون النَّصِّ على الإمام.\nقال ابن اللحام: مسألة: العام إذا تضمن مدحًا أو ذمًّا مثل: ﴿إِنَّ الْأَبْرَارَ لَفِي نَعِيمٍ (١٣) وَإِنَّ الْفُجَّارَ لَفِي جَحِيمٍ (١٤)﴾ لا يمنع عمومه عند الأئمة الأربعة. وسكت عن ذلك الجراعي.\nانظر: ص (٢٥٤)، وانظر: ص (١٨٦، ٣٠٠).\nجـ) ينقل آراء مذهب من المذاهب من كتب مذهب آخر، وكذا بالنسبة لآراء الأشخاص.\nانظر: ص (٤٨) دراسة.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-202>ثانيًا: الأدلة</span>\n١) الإمام الجراعي -﵀- سار كما سار أكثر الأصوليين في نقل","vol":"2","page":110},{"text":"بعض الأحاديث والاستشهاد بها في المسائل الأصولية، وليس لها أصل، أو أنَّها من الأحاديث الضعيفة، التي قد يستغنى عنها بأحاديث صحيحة ثابتة، ومن أمثلة تلك الأحاديث:\nأ - قولهم (لا صلاة إلا بطهور) قال ابن السبكي في رفع الحاجب (٣/ ٢٩٢): \"يذكره الأصوليون على أنَّه حديث وهو لا يعرف، فلو أبدل بما صح وثبت من قوله - ﷺ -: (لا صلاة إلا بفاتحة الكتاب) كان جيدًا\".\nانظر: ص (٢٨٣).\nب - ومثل قولهم (نحن نحكم بالظاهر) وانظر ما قاله ابن كثير في تحفة الطالب ص (١٧٤)، وانظر: ص (١٠٨) هامش (١).\nانظر في الأحاديث الضعيفة على سبيل المثال ص (١١، ٦٥، ٨٠، ١٨٣).\n٢) قد ينقل تصحيح بعض الأحاديث أو تضعيفها مثل:\nأ - حديث (يحمل هذا العلم من كل خلف عدوله).\nقال الجراعي ص (٦٥): \"صحَّحه أحمد\".\nقلت: والجمهور على تضعيفه، ومنهم من نسبه للوضع.\nانظر: هامش (٤) ص (٦٥).\nب - وحديث (الاثنان فما فوقهما جماعة).\nقال الجراعي: \"رد -أي الاستدلال به لأنه- خبر ضعيف، رواه ابن ماجة .. إلخ\".\nانظر: ص (٢١٠).","vol":"2","page":111},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-203>ثالثًا: الإعلام</span>\n١) قد ينقل عن العالم الواحد ويسميه بأسماء مختلفة فمثلًا:\nيقول: صاحب المحصول = الفخر الرازي = ابن الخطيب.\nالباقلاني = ابن الباقلاني.\nصاحب الروضة = المقدسي = ابن قدامة = الشَّيخ.\nصاحب المحرر = المجد بن تيمية = أبو البركات.\nانظر: فهرس الأعلام.\n٢) يطلق المؤلف (السرخسي)، فتارة يريد به \"شمس الأئمة، صاحب الأصول المعروف\"، وتارة يريد به: أبا سفيان السرخسي، ولم أجد له ترجمة، وقد ورد ذكره في العدة والواضح، والتمهيد، وروضة الناظر، والمسودة.\nانظر: فهرس الأعلام.\n٣) ينقل عن بعض العلماء ولا ينص على أسمائهم، مثل:\nقوله في مسألة العلم الحاصل بخبر التواتر. قال الجراعي: \"وقال بعض علمائنا: لفظية مراد الأول بالضروري ما اضطر العقل إلى تصديقه ... إلخ\" ويريد به: الطوفي في مختصره.\nانظر: ص (١٧).\nومثل قوله في تعريف الخبر. قال الجراعي: وقال بعض علمائنا: يتناول قوله ما سوى هذا الخبر إذ الخبر لا يكون بعض المخبر.","vol":"2","page":112},{"text":"انظر: ص (٦). ويريد به أبا البركات في المسودة، وقد يريد به ابن مفلح، والزركشي، أو القرافي، أو ابن الحاجب. انظرها بالترتيب ص (٣٠)، ص (٨، ٢٩٨)، ص (١٨٤)، ص (١٩).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-204>رابعًا: جوانب أخرى يمكن أن تؤخذ عن المؤلف</span>\n١) نقله الكثير عن بعض الكتب دون الإشارة إليها. مثل:\nأ) نقله عن أصول ابن مفلح وقد سبقت الإشارة إليه.\nانظر: ص (٥٤) دراسة.\nب) نقله من كتاب تشنيف المسامع مثل:\nقول الجراعي في مسألة عموم المعاني ص (١٨٤): \"وأمَّا إذا أضفنا العموم إلى المعاني كقولنا: هذا حكم عام. وخصب أو جدب عام وبلاء أو رخاء عام، وهذه مصلحة عامة، فاختلفوا فيه على مذاهب: ... \" ثم نقل المذاهب بنصها من التشنيف.\nانظر: تشنيف المسامع (٢/ ٦٤٨)، وانظر ص (٢٠٠، ٢٠٣، .. إلخ).\nجـ) نقله من كتاب روضة الناظر.\nفي مسألة يجوز العمل بخبر الواحد عقلًا، في نقله عن أبي الخطاب قوله: والعقل يقتضي وجوب قبول خبر الواحد لأمور ثلاثة ...\nانظر: ص (٣٨)، روضة الناظر (١/ ٣٦٨).\nوانظر: ص (١٤٣ - ١٤٤)، وروضة الناظر (٢/ ٦١٤).","vol":"2","page":113},{"text":"د) نقله من كتاب مختصر الروضة للطوفي، قصَّة المغيرة مع أبي بكر - ﵁ -.\nانظر: ص (٥٨)، وشرح المختصر للطوفي (٢/ ١٧٠ - ١٧٢).\nهـ) - نقله من كتاب المسودة لآل تيمة ..\nانظر: التَّنبيه ص (١٨٣)، والمسوده ص (٩٠).\nو) نقله من كتاب القواعد والفوائد الأصولية.\nز) نقله من كتاب التمهيد للأسنوي وخاصة ما يتعلق بتخريج الفروع على الأصول.\nانظر: مثلًا: ص (٢٠٤) في مسألة: \"إذا حلف لا يأكل فاكهة، فهل يحنث بأكل التمر والرمان؟ \"، وانظرها في التمهيد (٣٢٥).\nوكذا مسألة: لو أمر شخص بدارهم هل تحمل على ثلاثة أو على الاثنين.\nانظر: ص (٢١٢)، والتمهيد ص (٣١٧).\n٢) نقله في بعض الأحيان من مصادر غير متخصصة فيما نقل عنه، مثل:\nنقله تعريف الخبر لغة من كتاب التمهيد لأبي الخطاب.\nانظر: ص (٤).\nنقله قصَّة المغيرة بن شعبة وأبي بكر - ﵄ - من كتاب الأغاني.\nانظر: ص (٥٨).","vol":"2","page":114},{"text":"٣) تركه لبعض التعريفات .. وقد سبق.\nانظر: ص (٤٥) دراسة.\n٤) نقله تفاصيل ما جرى في قصَّة المغيرة بن شعبة وأبي بكر، ومن منهج أهل السنة والجماعة عدم الخوض فيما حصل بين الصحابة، ثم كتب الأصول ليس محلًا لها ..\nوأخيرًا ينقل ما دار بينهما من كتاب الأغاني لمن عرف تشيعه وهو الأصفهاني، وبواسطة مختصر الطوفي المتهم بالتشيع أيضًا.\nانظر مقدمة تحقيق شرح المختصر للطوفي فيما يتعلق بعقيدته.\n٥) عدم ذكره وجه الاستدلال في أكثر الأدلة، اعتمادًا على فهم القارئ.\n* * *","vol":"2","page":115},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-205>المبحث السابع: \"وصف المخطوطة</span>\"\nالمخطوطة موجودة ضمن مجموعة في مجلد معتاد في المكتبة الأزهرية بمصر القاهرة- معهد المخطوطات مجاميع أصول غير مفهرسة (٣٢).\nورقمها الخاص (٣٨٨) والعام (١٠٦٣٥) (١).\nوتوجد صورة منها في قسم المخطوطات بالجامعة الإسلامية برقم (٢/ ٥١٩) (٢).\nوعدد أوراق المخطوط (١٦١) ورقمه ومسطرتها (٣٠ - ٣٤) سطرًا، (٢٦) كلمة في السطر الواحد تقريبًا.\nوالقسم الذي قمت بتحقيقه (٤٥) ورقة- أي ما يقارب (٩٠) صفحة من بداية الخبر إلى نهاية التخصيص، وهي بخطِّ مشرقي، وهي سيئة الخط، وأصابتها رطوبة في مواطن متعددة منها: وهي قليلة النقط.\n_________\n(١) انظر: فهرس المكتبة الأزهرية (٢/ ٥٩).\n(٢) انظر فهرس كتب القواعد الفقهية وأصول الفقه ص (٢٩٤).","vol":"2","page":117},{"text":"كما أن بعض الحروف ناقصة، فمثلًا حرف الكاف غالبًا يرسم هكذا [لـ] وربما كتب الشَّيخ هكذا (للشيخ).\nويهمل الهمزات سواء كانت في أثناء الكلمات مثل [سواله] أو في آخر الكلمات مثل [العلما] يكتب بعض الهمزات ياء مثل [قايلها] [إلايمة] [فايدة] إلى غير ذلك.\nويوجد في هامش الأصل عناوين جانبية لموضوعات الكتاب غالب الظن أنَّها من وضع الناسخ أو غيره، حيث إنَّها عبارة عن طرف المسألة مصدرة بـ \"مطلب\" وليست لجميع مسائل الكتاب.\nوهذه النسخة هي النسخة الفريدة الموجودة لهذا الكتاب، وقد بحثت في فهارس المكتبات وغيرها لعلي أظفر بنسخة أخرى لكن دون جدوى.\nوالنسخة التي بين أيدينا نسخة مقابلة على نسخة المؤلف، وقد نسخت في زمن المؤلف وقبل وفاته بخمس سنوات، بل واطلع الإمام الجراعي عليها، ففي هامش ورقة [١١/ ب] قوله: الحمد لله مقابلة بأصله وصحح كتبه الإمام الجراعي. أما عبارات المقابلة في قسمي من التحقيق فانظرها في هامش ورق ...\n[٧٧/ ب] [٧٩/ أ] (٨٩/ أ] [٩٩/ أ] [١٠٩/ أ] [١١٩/ أ].\nوعلى طرف المخطوطة تعليق مثبت بخطِّ محمد بن عمر قوله: \"هذا الشَّرح منقول من خط مؤلفه عليه\"، وعلى طرفه أيضًا تملكات لآل الجراعي ولفترة طويلة لأحفاده عبد الكريم ومحيي الدين. انظر: الصور المرفقة للمخطوط.","vol":"2","page":118},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-206>المبحث الثامن: \"منهجي في التحقيق</span>\"\n١) بما أن النسخة فريدة فقد قمت بما يلي:\nأ - استنساخ نسخة الأصل بخطِّ يدي.\nب - اعتبرت النسخ التي ينقل عنها الإمام الجراعي، نسخًا مساعدة، وخاصة كتاب (أصول الفقه) لابن مفلح، وعند اختلاف الأصل مع النسخة المساعدة نبهت في الهامش على ما كان مغيرًا للمعني دون اللفظ، فإن كان الخطأ في الأصل وضعته في الهامش بين معقوفين []، وأشرت إلى المصدر الذي صححت منه المتن، وإن رأيت عبارة الأصل هي الصواب، نبهت على ما خالفها بقوسين صغيرين \"\" في الهامش.\n٢) وضعت عناوين جانبية لموضوعات الأصل.\n٣) إذا أورد المؤلف جزءًا من الآية أو الحديث ولم يكمله اعتمادًا على فهم ومعرفة القارئ، فإنّي التزمت بإيراد الآية أو الشاهد من الحديث كاملًا في الحاشية.","vol":"2","page":119},{"text":"٤) قد يورد المصنف آية تتعدد أماكن وجودها في آي الذكر الحكيم، فأكتفي بعزوها لمكان لواحد، لأنَّ القصد يحصل به.\n٥) خرَّجت الأحاديث من مصادرها، فإن كان الحديث في الصحيحين أو بأحدهما اكتفيت بالعزو إليهما أو إليه، وإن لم يكن فيهما ويوجد في السنن الأربعة فإنّي أكتفي بالتخريج منها؛ لأنَّها اشتملت على غالب أحاديث الأحكام مع الصحيحين مع بيان درجة الحديث، وإن لم يوجد في الكتب الستة فإنّي أخرجه من غيرها من المصادر، فإن وجدت مصدر لفظ الحديث اكتفيت به، وإلا خرجته من بقية المصادر ما استطعت إلى ذلك سبيلا مع بيان درجة الحديث.\n٦) إرجاع الآثار والأقوال المأثورة إلى مصادرها.\n٧) الترجمة للأعلام الذين ذكرهم المصنف من المصادر المعتمدة عند كل مذهب، فإن كان من الصحابة فمن الإصابة والاستيعاب، وتكون الترجمة بذكر نبذة عن العلم تتضمن اسمه ونسبه وكنيته ومكانته وآثاره العلمية ووفاته مع ذكر مصادر ترجمته، واستثنيت من الترجمة الأنبياء والخلفاء الأربعة والمكثرين من رواية الحديث من الصحابة كأبي هريرة وأنس وابن عمر وعائشة وابن عباس، وكذا الأئمة الأربعة أبا حنيفة ومالك والشَّافعيّ وأحمد، وأصحاب الكتب الستة، البخاري ومسلم وأبو داود والترمذي والنَّسائيُّ وابن ماجه، وذلك لشهرتهم وخشية الإطالة في ذلك.","vol":"2","page":120},{"text":"٨) تحقيق نسبة المذاهب والأقوال التي ينسبها المصنف إلى أصحابها، وذلك بالرجوع إلى الكتب المعتمدة في المذهب وإلى كتب الأشخاص أو أقواله المبثوثة إن كانت النسبة إلى فرد بعينه، ويكون العزو للأقوال عند ذكرهم في الشَّرح، فإن لم يذكر القول في الشَّرح، عزوته في المتن.\n٩) أحيانًا أذكر منشأ الخلاف في المسألة أو ثمرته.\n١٠) أشرح ما أراه غامضًا وأعرِّف ما يحتاج إلى تعريف، إن كان لغة فمن قواميس وكتب اللُّغة، وإن كان اصطلاحًا فمن كتب الأصوليين التي تهتم بذلك كالعدة، والواضح، وشرح المحلى على جمع الجوامع.\n١١) تخريج الشواهد الشعرية التي يوردها المصنف من الدواوين الشعرية التي ورد فيها.\n١٢) عرفت بالفرق والطوائف التي لم يعرفها المصنف، وأثبتُ مصادر ذلك التعريف.\n١٣) عرفت بالأماكن الواردة في الرسالة، وأثبتُّ مصادر ذلك التعريف.\n١٤) وضعت فهارس علمية تفصيلية للرسالة، تشمل فهرس الآيات، والأحاديث الشريفة، والآثار .. إلخ.\n١٥) وضعت علامات سرت عليها في البحث بغية أن يخرج بالمخرح اللائق به وهي كالآتي:\n\" \": عندما ينقل المصنف كلامًا لشخص بنصه من كتاب","vol":"2","page":121},{"text":"معين، وعند التعريفات الاصطلاحية وعندما يذكر الشارح كلام الماتن.\n[]: عندما يحدث نقص أو خطأ في النص المحقق وإكماله أو تصحيحه من مصدر آخر.\n﴿﴾: للآيات الكريمة.\n(): للأحاديث الشريفة.\nوكذا علامات الترقيم المعروفة والمشهورة ..\nهذا ويعلم الله تعالى أني قد بذلت في ذلك جهدًا ومشقة بغية أن يصل العمل إلى القارئ كما أراده الإمام الجراعي، مساعدًا القارئ فيما قد يعتريه من إيهام أو غموض، فإن كان صوابًا فمن الله وإن كان خطأ فمني ومن الشيطان، وأسأل المولى أن يتجاوز عني ذلك، وأن يجعل هذا العمل خالصًا لوجهه الكريم، هو نعم المولى ونعم النصير ولا حول ولا قوة إلا بالله وصلى اللَّهم على نبينا محمد الأمين وعلى الله وصحبه أجمعين، وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين.\n* * *","vol":"2","page":122},{"text":"عنوان الشرح كما في غلاف المخطوط","vol":"2","page":123},{"text":"في إثبات نسبة الكتاب للمؤلف","vol":"2","page":124},{"text":"بداية القسم المحقق","vol":"2","page":125},{"text":"نهاية القسم المحقق\nنهاية المخطوط","vol":"2","page":126},{"text":"لطائف لنشر الكتب والرسائل العلمية\nدولة الكويت\nشرح مختصر أصول الفقه\nالشيخ الإمام تقي الدين أبي بكر بن زايد الجراعي المقدسي الحنبلي\n(٨٢٥ - ٨٨٣ هـ)\nمن بداية الخبر إلى نهاية الخاص\nدراسة وتحقيق\nعبد الرحمن بن علي الحطّاب\nالجزء الثاني\nغراس للنشر والتوزيع والدعاية والإعلان","vol":"2","page":127},{"text":"القسم التحقيقي","vol":"2","page":128},{"text":"قوله (١): وللخبر (٢) (٣) صيغة تدل بمجردها عليه، قاله القاضي وغيره، وناقشه ابن عقيل.\nقال (٤) القاضي (٥): \"للخبر صيغة تدل بمجردها على كونه خبرًا كالأمر، ولا يفتقر إلى قرينة يكون بها خبرًا\".\n_________\n(١) انظر: المختصر في أصول الفقه لابن اللحام ص (٨٠).\n(٢) في المطبوع \"و<span data-type=\"title\" id=toc-207>الخبر</span>\" والصَّواب ما أثبت. انظر: العدة (٣/ ٨٤٠)، المسودة ص (٢٣٢).\n\n(٣) الخبر لغة: محركة النبأ وجمعها أخبار، وجمع الجمع أخابير. والخبر أرض رخوة تتعتع فيه الدواب. ووجه العلاقة بين المعنى اللغوي والاصطلاحي ما قاله الطوفي وغيره: لأن الخير يثير الفائدة كما أن الأرض الخيار تثير الغبار إذا قرعها الحافر ونحوه. انظر: لسان العرب لابن منظور (٤/ ١٢، ١٣)، شرح المختصر للطوفي (٢/ ٦٨)، إرشاد الفحول للشوكاني (١/ ٨٧).\n(٤) انظر: العدة (٣/ ٨٤٠).\n(٥) هو: محمد بن الحسين بن محمد بن خلف بن أحمد بن الفراء، يكنى بأبي يعلي، المعروف بالقاضي الكبير، شيخ المذهب في زمانه، كان يحضر مجلسه نبهاء القضاة والأعيان والعلماء والشهود والفقهاء، من تصانيفه أحكام القرآن، والعدة في أصول الفقه، والمجرد في المذهب، وشرح الخرقي وغيرها كثير، توفي سنة: (٤٥٨ هـ).\nانظر: تاريخ بغداد (٢/ ٢٥٦)، شذرات الذهب (٣/ ٣٠٦)، طبقات الحنابلة (٢/ ١٩٣ - ٢٣٠).","vol":"2","page":129},{"text":"وقالت (١) المعتزلة (٢): \"لا صيغة له وإنما يدل اللفظ عليه بقرينة، [وهي] (٣) قصد المخبر إلى الإخبار به، كقولهم في الأمر (٤)، فإن الخبر قد يكون دعاء نحو: \"غفر الله لنا\" وتهديدًا كقوله تعالى: ﴿سَنَفْرُغُ لَكُمْ أَيُّهَ الثَّقَلَانِ﴾ (٥)، وأمرًا، كقوله تعالى: ﴿وَالْوَالِدَاتُ يُرْضِعْنَ﴾ (٦)، وإذا اختلفت موارد الاستعمال لم يتعين للخبرية إلا بالإرادة.\nوجوابه: أن الصيغة حقيقة في الخبر، فتصرف لمدلولها وضعًا لا بالإرادة.\nوقالت (٧)\n_________\n(١) انظر: المعتمد (٢/ ٧٣).\n(٢) المعتزلة: فرقة من المبتدعة، وهم أصحاب واصل بن عطاء، كان من تلاميذ الحسن البصري، فاعتزل حلقته هو وعمرو بن عبيد، لما أحدثا مذهبًا، وهو أن الفاسق ليس بمؤمن ولا كافر فسموا \"معتزلة\"، ويسمون أصحاب العدل والتوحيد، كما يلقبون بـ \"القدرية\"، ويقولون باستحالة رؤية الله -﷿- بالأبصار، وبأن كلام الله محدث مخلوق، كما يزعمون أن الله ليس خالقًا لأفعال العباد، وأن مرتكب الكبيرة مخلد في النار.\nانظر: الملل والنحل للشهرستاني (١/ ٥٤)، والفرق بين الفرق للبغدادي ص (١١٤).\n(٣) في المخطوط [وهو] وكذا في العدة (٣/ ٨٤٠)، والتصويب من أصول ابن مفلح (٢/ ٤٥٦).\n(٤) انظر: ص (١٩٦).\n(٥) آية (٣١) من سورة الرحمن.\n(٦) آية (٢٣٣) من سورة البقرة.\n(٧) هذا القول غير محرر، فإن بعض الأشاعرة قالوا: لا صيغة للأمر تخصه، =","vol":"2","page":130},{"text":"الأشعرية (١): الخبر نوع من الكلام، وهو معنى قائم في النفس يعبر عنه بعبارة تدل تلك العبارة على الخبر لا بنفسها كما قالوا في الأمر والنهي (٢).\nقال أبو العباس (٣): \"وفي قوله: \"للخبر صيغة\" مناقشة ابن عقيل (٤)،\n_________\n= وبعضهم قالوا: إن له صيغة تخصه. ونقل عن الشيخ أبي الحسن الأشعري القول بالنفي، وفسر بتفسيرين.\nالأول: المراد به: الوقف. وتعقب: بأن الوقف لا ينتج النفي. وأجيب عن هذا بأن المراد بالنفي ما يشمل عدم الجزم. الثاني: بأنه قال ذلك، لوجود الاشتراك في المعاني التي ورد بها.\nوخطأ إمام الحرمين الغزالي من نقل عن الشيخ أبي الحسن، ورده الآمدي.\nانظر: العدة (١/ ٢١٤ - ٢١٥) هامش (٣)، البرهان (١/ ٦٧)، التبصرة (٢٨٩)، قواطع الأدلة (١/ ٨٠) (٢/ ٢٣٤)، المستصفى (١/ ٢٥١)، الإحكام (٢/ ٩).\n(١) الأشعرية: هي فرقة تنتسب إلى أبي الحسن الأشعري -﵀- ومعتقدهم في صفات الله الذاتية الإيمان بسبع منها فقط، فيقولون: حي بحياة، وقادر بقدرة، وعالم بقدرة، وعالم بعلم، ومريد بإرادة، وسامع يسمع لا بأذن، وباصر ببصر هو رؤية لا عين، ومتكلم بكلام لا من جنس الأصوات والحروف، وأجمعوا على أن هذه الصفات السبع أزلية وسموها قديمة.\nانظر: الملل والنحل للشهرستاني (١/ ٩٤ - ٩٥) وأصول الدين للبغدادي ص (٩٠).\n(٢) انظر: ص (١٢٩).\n(٣) انظر: المسودة ص (٢٣٢).\n(٤) هو: علي بن عقيل بن محمد بن عقيل البغدادي الظفري، أبو الوفاء، =","vol":"2","page":131},{"text":"حيث يقول (١): \"الأمر (٢) والنهي والعموم صيغة\"، وقول القاضي أجود؛ لأن الأمر والخبر والعموم هو اللفظ والمعنى جميعًا، ليس هو اللفظ فقط، فتقديره لهذا المركب جزء (٣) يدل بنفسه على المركب بخلاف ما إذا قيل: الأمر هو الصيغة فقط؛ فإن الدليل هو المدلول عليه، ومن قال هو المدلول أيضًا لم يصب\". انتهى.\nقوله (٤): والأصح أنه يحد. فحده في العدة: \"بما [دخله] (٥) الصدق أو (٦) الكذب\".\n_________\n= ويعرف بابن عقيل، عالم العراق وشيخ الحنابلة ببغداد في وقته، كان قوي الحجة، اشتغل بمذهب المعتزلة في حداثته، فأراد الحنابلة قتله، فاستجار بباب المراتب عدة سنين ثم أظهر التوبة حتَّى تمكن من الظهور.\nمن مصنفاته: كتاب الفنون، والفصول، والواضح في أصول الفقه، توفي سنة: (٥١٣ هـ).\nانظر: المنهج الأحمد (٢/ ٢٥٢)، الذيل على طبقات الحنابلة (١/ ١٤٢)، شذرات الذهب (٤/ ٣٥).\n(١) انظر: الواضح (٢/ ٤٥٧)، (٣/ ٢٣٠، ٣١٣)، (٤/ ٣٢٣).\n(٢) في المطبوع \"للأمر\" وهو خطأ.\n(٣) في المطبوع \"خبر\" والصواب ما أثبت. انظر: المسودة ص (٢٣٢)، أصول ابن مفلح (٢/ ٤٥٦).\n(٤) انظر: المختصر في أصول الفقه ص (٨٠).\n(٥) في المخطوط [يدخله]، والتعديل من المطبوع. انظر: العدة (١/ ١٦٩)، (٣/ ٨٣٩).\n(٦) عرَّفه القاضي في أول العدة في باب ذكر الحدود (١/ ١٦٩): \"ما دخله الصدق والكذب\".\nوفي باب الأخبار (٣/ ٨٣٩): \"ما دخله الصدق أو الكذب\" وكأن القاضي لا يفرق بينهما، بدليل أنه قال في باب الحدود (١/ ١٦٩): \"وكذلك القول =","vol":"2","page":132},{"text":"وفي التمهيد: \"بما يدخله الصدق والكذب\". وفي الروضة: \"بما يدخله التصديق أو التكذيب\".\nالخبر يطلق مجازًا من جهة اللغة (١) على الإشارات الحالية، والدلائل المعنوية، نحو قولهم: تخبرني العينان بكذا، وقول (٢) أبي الطيب (٣):\nوكم لظلام الليل عندك من يد ... تخبِّرُ أن المانويّة (٤) تكذبُ\nواختلفوا في حده، فقيل (٥): لا يحد لعسره، كما قيل في\n_________\n= إذا كان أمرًا أو نهيًا لم يدخله الصدق أو الكذب، فدل على أنه حد الخبر ما ذكرته\" وقال في باب الأخبار (٣/ ٨٣٩ - ٨٤٠): \"ولا يجوز أن يقال: حد الخبر: ما صح أن يدخله الصدق فقط ... ولا يحد بأنه: ما صح فيه الكذب فقط ... ولا يجمع أيضًا بين الأمرين لامتناع جوازهما في أخبار الله تعالى وأخبار رسوله - ﷺ -.\n(١) انظر: الإحكام (٢/ ٩).\n(٢) انظر: التبيان في شرح الديوان لأبي البقاء العكبري (١/ ١٧٨)، وشرح ديوان أبي الطيب لمصطفى سبيتي (٢/ ٢٢٩) ومعنى البيت: إن للظلمة عندك نعمًا تكذّب زعم المانوية، واليد بمعنى العطاء.\n(٣) هو أبو الطيب أحمد بن الحسين، الملقب بالمتنبي، أصله على المشهور من اليمن، شاعر العربية بلا منازع، توفي مقتولًا مع ابنه محمد سنة (٣٥٤ هـ).\nانظر: شذرات الذهب (٣/ ١٣)، وفيات الأعيان (١/ ١٢٠).\n(٤) المانويّة: أصحاب مانئ بن فاتك الثنوي، القائل: بقدم النور، والظلمة، وأنهما أصل الكائنات وأن الخير كله من النور، والشر كله من الظلام.\nانظر: الملل والنحل للشهرستاني (١/ ٢٤٤ - ٢٤٨).\n(٥) انظر: أصول ابن مفلح (٢/ ٤٥٧)، التقدير والتحبير (٢/ ٢٢٥)، =","vol":"2","page":133},{"text":"العلم (١).\nوقال (٢) الرازي (٣): لا يحد لكونه ضروري (٤) التصور (٥)،\n_________\n= منتهى الوصول والأمل ص (٦٥)، تشنيف المسامع (٢/ ٩٢٨). قال ابن أمير الحاج في التقرير والتحبير (٢/ ٢٢٥): أي: تحديده على الوجه الحقيقي بعبارة محررة، جامعة للجنس والفصل الذاتي عسير، لأن إدراك ذاتيات الحقيقة في غاية العسر، كما قيل مثله في العلم.\nجاء في حاشية العطار على جمع الجوامع (٢/ ١٢٤ - ١٢٥): وقيل: \"لعسره\" أي: لخفائه، ولا يلزم من كون التصديق به ضروريًّا أن حقيقته واضحة، ويحتمل أن عسره لوضوحه؛ لأن توضيح الواضحات من المشكلات\".\n(١) انظر: ص (١/ ٧٤) من القسم المحقق من هذه الرسالة (آلة).\n(٢) انظر: المحصول (٤/ ٢٢١ - ٢٢٢).\n(٣) هو: محمد بن عمر بن الحسن بن الحسين التيمي البكري، أبو عبد الله، فخر الدين الرازي، الإمام المفسر، كان مبرزًا في المعقول والمنقول وعلوم الأوائل، يقال له: \"ابن خطيب الري\"، كان العلماء يقصدونه ويشدون الرحال إليه، من مصنفاته: مفاتيح الغيب، وهو المشهور بالتفسير الكبير، ومعالم الأصول، والمحصول في أصول الفقه وغيرها كثير، توفي سنة: (٦٠٦ هـ). انظر: طبقات الشافعية (٥/ ٣٣)، وفيات الأعيان (٤/ ٢٤٨)، الفتح المبين (٢/ ٤٨ - ٥٠).\n(٤) قال الآمدي (٢/ ١٠): الضروري: هو الذي لا يفتقر في العلم به إلى نظر، ودليل يوصل إليه، وما يفتقر إلى ذلك فهو نظري لا ضروري.\nوقال شيخ الإسلام ابن تيمية في مجموع الفتاوى (١٣/ ٧٠): \"والعلم الضروري هو العلم الذي يلزم نفس المخلوق لزومًا لا يمكنه منه الإنفكاك عنه\".\n(٥) التصور: هو إدراك معنى المفرد من غير تعرض لإثبات شيء له، ولا لنفيه عنه، كإدراك معنى اللذة، والألم، ومعنى المرارة، ومعنى الحلاوة ... إلخ.\nانظر: آداب البحث والمناظرة للعلامة محمد الأمين الشنقيطي ص (٨).","vol":"2","page":134},{"text":"لأن كل أحد يعلم وجوده ضرورة، وإذا كان العلم بالخبر الخاص ضروريًّا كان العلم بمطلق الخبر لكونه جزأه أولى أن يكون ضروريًّا. والعلم بالخاص علم بالمطلق لتوقف العلم بالكل على العلم بجزئه، ولأن كل أحد يجد تفرقة بين الخبر والأمر وغيرهما ضرورة، والتفرقة بين شيئين مسبوقة بتصورهما.\nردّ الأول: بأن المطلق لو كان جزءًا لزم انحصار الأعم في الأخص وهو محال.\nوردّ الثاني: بأنه لا يلزم سبق تصور أحدهما بطريق الحقيقة فلم يعلم حقيقتهما.\nثم: يلزم أن لا يحد المخالف الأمر وقد حده. ولأن حقائق أنواع اللفظ من خبر وأمر وغيرهما مبنية على الوضع والاصطلاح، ولهذا لو أطلقت العرب الأمر على المفهوم من الخبر الآن أو عكسه لم يمتنع، فلم تكن ضرورية.\nوالأكثر يحد (١) وعليه علماؤنا. ففي التمهيد (٢) (٣) حده لغة: \"كلام يدخله الصدق والكذب\"، وقاله (٤) أكثر المعتزلة\n_________\n(١) انظر: العدة (٣/ ٨٣٩)، المسودة ص (٢٣٢)، تيسير التحرير (٣/ ٢٤)، شرح تنقيح الفصول ص (٣٤٦)، الأحكام (٢/ ١٢١٦).\n(٢) التمهيد في أصول الفقه لأبي الخطاب الكلوذاني، من مطبوعات مركز البحث العلمي بجامعة أم القرى، في أربعة مجلدات. بتحقيق الدكتور مفيد محمد أبو عمشة، والدكتور محمد علي إبراهيم.\n(٣) انظر: التمهيد (٣/ ٩).\n(٤) انظر: المعتمد (٢/ ٧٤).","vol":"2","page":135},{"text":"كالجبائي (١)، وأبي عبد الله البصري (٢)، وعبد الجبار (٣).\nونقض بمثل: \"محمد ومسيلمة (٤) صادقان في دعوى النبوة\"، فإنَّه لا يدخله الصدق وإلا كان مسيلمة صادقًا، ولا الكذب وإلا كان محمد - ﷺ - كاذبًا، وهو خبر.\nوبقول من يكذب دائمًا: \"كل أخباري كذب\" فخبره هذا لا\n_________\n(١) هو: محمد بن عبد الوهاب الجبائي البصري، انتهت إليه رئاسة المعتزلة بعد أبي الهذيل، وإليه تنسب طائفة الجبائية من المعتزلة، وكان على حداثة سنه معروفًا بقوة الجدل، توفي سنة: (٣٠٣ هـ).\nانظر: شذرات الذهب لابن العماد (٢/ ٢٤١)، الفرق بين الفرق ص (١٨٣).\n(٢) هو الحسين بن علي البصري، الملقب بالجعْل، كان رأس المعتزلة، كان أبو الحسين يرجع إليه في علم الكلام. وكان مقدمًا في علمي الفقه والكلام، من تصانيفه: شرح مختصر أبي الحسن الكرخي، وكتاب الأشربة، توفي سنة: (٣٦٩ هـ).\nانظر: تاريخ بغداد (٨/ ٧٣)، الفوائد البهية ص (٦٧)، شذرات الذهب (٣/ ٦٨).\n(٣) هو: أبو الحسن، عبد الجبار بن أحمد بن عبد الجبار الهمداني الأسد أبادي، تلقبه المعتزلة بقاضي القضاة، ولا يطلقون ذلك على أحد سواه، انتهت إليه رئاسة المعتزلة فصار شيخها وعالمها بلا مدافع، من مصنفاته: كتاب الدواعي والصوارف، وكتاب العمد، وكتاب المغني، توفي سنة: (٤١٥ هـ).\nانظر: تاريخ بغداد (١١/ ١١٣ - ١١٥)، طبقات الشافعية الكبرى (٣/ ٢١٩ - ٢٢٠).\n(٤) هو: أبو ثمامة مسيلمة بن حبيب، من بني حنيفة، ادعى النبوة، وتبعه قومه، فأرسل أبو بكر خالد بن الوليد لقتاله، فقاتله وقتله سنة: (١١ هـ) .. انظر: البداية والنهاية (٦/ ٣٢٣).","vol":"2","page":136},{"text":"يدخله صدق وإلا كذبت أخباره وهو منها، ولا كذب وإلا كذبت أخباره مع هذا، وصدق في قوله: \"كل أخباري كذب\"، فيتناقض، ويلزم الدور (١)؛ لتوقف معرفتهما على معرفة الخبر؛ لأن الصدق: الخبر المطابق، والكذب: ضده.\nوبأنهما متقابلان فلا يجتمعان في خبر واحد، فيلزم امتناع الخبر أو وجوده، مع عدم صدق الحد.\nويخبر الباري (٢).\nوأجيب عن الأول: بأنه في معنى خبرين، لإفادته حكمًا لشخصين، ولا يوصفان بهما بل يوسف بهما الخبر الواحد من حيث هو خبر.\nوقوله: \"كل أخباري كذب\"، إن طابق فصدق وإلا فكذب، ولا يخلو عنهما.\nوقال بعض علمائنا (٣): \"يتناول قوله ما سوى هذا الخبر (٤)، إذ الخبر لا يكون بعض المخبر\" ولا جواب من الدور.\n_________\n(١) الدور: توقف الشيء على ما يتوقف عليه غيره.\nانظر: التعريفات للجرجاني ص (١٠٥).\n(٢) فالباري -﷾- له خبر، ولا يتصور دخول الكذب فيه، تعالى الله عن ذلك علوًا كبيرًا.\nانظر: المحصول (٤/ ٢١٨).\n(٣) انظر: المسودة ص (٢٣٣).\n(٤) أي: قوله \"كل أخباري كذب\" يصدق على جميع أخباره السابقة، ولا يدخل هذا القول \"كل أخباري كذب\" في الكذب، فيكون صدقًا.","vol":"2","page":137},{"text":"وقد قيل: لا تتوقف معرفة الصدق والكذب على الخبر، لعلمهما ضرورة.\nوأجيب عن الأخير وما قبله (١): بأن المحدود جنس الخبر، وهو قابل لهما (٢)، كالسواد والبياض في جنس اللون (٣).\nوأجيب: الواو وإن كانت للجمع، لكن المراد الترديد بين القسمين تجوزًا، لكن يصان الحد عن مثله (٤).\nوقيل: \"الذي يدخله الصدق والكذب لذاته\"، وبه حد القرافي (٥) في التنقيح (٦) (٧)، احترازًا عن خبر المعصوم، والخبر على خلاف [الضرورة] (٨).\n_________\n(١) الأخير خبر الباري وما قبله أن الصدق والكذب متقابلان ... إلخ.\n(٢) أي: لدخول الصدق والكذب.\n(٣) أي: كاجتماعها.\n(٤) أي: الترديد.\n(٥) القرافي: أحمد بن إدريس بن عبد الرحمن، أبو العباس، شهاب الدين الصنهاجي، القرافي، انتهت إليه في عهده رياسة المالكية، كان بارعًا في الفقه والأصول والحديث والعلوم العقلية، من مصنفاته .. تنقيح الفصول وشرحه، شرح محصول الرازي، والذخيرة في الفقه، وغيرها كثير، توفي سنة: (٦٨٤ هـ).\nانظر: الديباج المذهب ص (٦٢ - ٦٧)، شجرة النور ص (١٨٨)، الفتح المبين (٢/ ٨٩ - ٩٠).\n(٦) طبع مع شرحه للقرافي مجلد واحد في مكتبة الكليات الأزهرية، سنة (١٤١٤ هـ) بتحقيق طه عبد الرؤوف سعد.\n(٧) انظر: تنقيح الفصول مع شرحه ص (٣٤٦).\n(٨) في المخطوط [الصورة]، والتصويب من المطبوع.","vol":"2","page":138},{"text":"وحده (١) في العدة (٢): \"كل ما دخله الصدق أو الكذب\". وفي الروضة (٣) (٤): \"التصديق أو التكذيب\". فيرد الدور وما قبله. وبمنافاة \"أو\" للتعريف، لأنها للترديد (٥).\nوأجيب: المراد قبوله في أحدهما ولا تردد فيه.\nوحدَّه (٦) أبو الحسين المعتزلي (٧): \"كلام يفيد بنفسه نسبة أمر إلى أمر إيجابًا أو سلبًا، بحيث يصح السكوت عليها\".\n_________\n(١) انظر: العدة (١/ ١٦٩)، (٣/ ٨٣٩).\n(٢) طبع في خمسة أجزاء بتحقيق الدكتور أحمد بن علي سير المباركي.\n(٣) طبع عدة طبعات، منها طبعة مكتبة المرشد في ثلاثة أجزاء بتحقيق الدكتور عبد الكريم النملة.\n(٤) انظر: روضة الناظر (١/ ٣٤٧).\n(٥) قال الرازي في المحصول (٤/ ٢١٨): كلمة (أول) للترديد، وهو ينافي التعريف، ولا يمكن إسقاطها ها هنا، لأن الخبر الواحد لا يكون صدقا وكذبا معًا.\nوقال الآمدي في الإحكام (٢/ ١٥): ويمكن أن يقال في جوابه: إن الحكم بقبول الخبر لأحد هذين الأمرين، من غير تعيين جازم، لا تردد فيه، وهو المأخوذ في التحديد، وإنما التردد في اتصافه بأحدهما عينا، وهو غير داخل في الحد.\n(٦) انظر: المعتمد (٢/ ٧٥).\n(٧) هو: محمد بن علي الطيب، أبو الحسين البصري، أحد أئمة المعتزلة، له مصنفات كثيرة، منها: كتاب المعتمد في الأصول، وتصفح الأدلة، وشرح الأصول الخمسة، توفي سنة: (٤٣٦ هـ).\nانظر: وفيات الأعيان (٤/ ٢٧١)، تاريخ بغداد (٣/ ١٠٠)، الفتح المبين (١/ ٢٤٩).","vol":"2","page":139},{"text":"فقوله: \"كلام\" كالجنس، وباقي القيود كالفصل.\nفقوله: \"يفيد نسبة\" ليخرج المفردات التي لا تفيد.\nوقوله: \"بنفسه\" ليخرج عنه نحو \"قائم\"؛ أي: كل كلمة تدل على نسبة، كاسم الفاعل والمفعول وغيرهما؛ لأن نحو قائم في \"زيد قائم\" مثلًا، وإن أفاد نسبة إلى الضمير، لكن لا يفيدهما بنفسه بل يفيدها مع الموضوع الذي هو زيد مثلًا، وإنما احتاج أبو الحسين إلى تقييد الكلام بهذا لأن الكلمة عنده كلام، مع أنها ليست بخبر.\nوالذي قدمه ابن حمدان (١) في مقنعه (٢) أنه: \"قول يدل على ثبوت نسبة معلوم إلى معلوم أو سلبها عنه\" (٣).\nتنبيه (٤): الصدق: المطابقة، والكذب: عدم المطابقة.\n_________\n(١) هو: أحمد بن حمدان بن شبيب بن حمدان الحراني الحنبلي، نجم الدين، أبو عبد الله، الفقيه الأصولي، من مصنفاته نهاية المبتدئين في أصول الدين، والمقنع في أصول الفقه، والرعايتان الكبرى والصغرى في الفقه، وصفه المفتي والمستفتي، توفي سنة: (٦٩٥ هـ).\nانظر: ذيل طبقات الحنابلة (٢/ ٣٣١)، وشذرات الذهب (٥/ ٤٢٨).\n(٢) هو: المقنع في أصول الفقه، اختصره وشرحه ابن الحبال.\nانظر: المدخل المفصل إلى فقه الإمام أحمد بن حنبل لأبي زيد (٢/ ٩٤٦).\n(٣) ومثله تعريف الآمدي في الأحكام (٢/ ١٥) إلا أنه زاد عليه فقال: \"الخبر عبارة عن اللفظ الدال بالوضع على نسبة معلوم إلى معلوم أو سلبها على وجه يحسن السكوت عليه من غير حاجة إلى تمام، مع قصد المتكلم به الدلالة على النسبة أو سلبها\". ثم شرح التعريف.\n(٤) انظره: مع تغير بسيط في شرح التنقيح ص (٣٤٦).","vol":"2","page":140},{"text":"والتصديق: الإخبار عن كونه صدقًا، والتكذيب: الإخبار عن كونه كذبًا.\nفالصدق والكذب نسبتان بين الخبر ومتعلقه؛ عدميتان، لا وجود لهما في الأعيان، بل في الأذهان.\nوالتصديق والتكذيب خبران وجوديان في الأعيان.\nثم: الخبر من حيث هو خبر يحتمل ذلك، أما إذا عرض له من جهة المتكلم ما يمنع الكذب والتكذيب، فإنه لا يقبلهما، كما إذا قلنا: الواحد نصف الاثنين، لامتنع الكذب والتكذيب، أو الواحد نصف العشرة، لامتنع الصدق والتصديق، ولكن ذلك بالنظر إلى متعلقه، لا بالنظر إلى ذاته، ولذلك قال القرافي (١) في الحد: \"لذاته\".\nسؤال (٢): التصديق، والتكذيب نوعان من الخبر، والنوع لا يعرف إلا بعد معرفة الجنس، فتعريف الجنس به دور.\nوالصدق والكذب نسبتان بين الخبر ومتعلقه، والنسبة بين الشيئين لا يعرف إلا بعد معرفتهما، فتعريف الخبر بهما تعريف الشيء بما لا يعرف إلا بعد معرفته، فهو دور أيضًا.\nقال بعضهم (٣): وجوابه أن التحديد بمثل هذا يجوز، فإن الحد، هو شرح اللفظ وبيان مسماه، دون تخليص الحقائق بعضها من بعض.\n_________\n(١) انظر: شرح التنقيح ص (٣٤٦).\n(٢) انظره: في شرح التنقيح ص (٣٤٧).\n(٣) القائل: هو القرافي. انظر المصدر السابق.","vol":"2","page":141},{"text":"قوله (١): وغير الخبر، إنشاء (٢) وتنبيهه (٣)، ومن التنبيه: الأمر والنهي والاستفهام والتمني والترجي والقسم والنداء.\nسمي غير الخبر إنشاء من قولهم: أنشأ بفعل كذا إذا ابتدأ، ثم نقل إلى إيقاع لفظ المعنى يقارنه في الوجود، ويسمى أيضًا تنبيهًا، أي نبهت به على مقصودك بالكلام (٤).\nوقوله المصنف: \"ومن التنبيه الأمر والنهي ... \" إلى آخره، ولم يقل: وهو الأمر لعدم جزمه بالانحصار فيها، وليس ها هنا موضع بيانها (٥)،\n_________\n(١) انظر: المختصر في أصول الفقه ص (٨٠).\n(٢) الإنشاء لغة: الإبداع والابتداء، وكل من ابتدأ شيئًا فقد أنشأه.\nوفي اصطلاح البيانيين: هو الكلام الذي يتوقف مدلوله على المنطق به، كالأمر والنهي والدعاء .. إلخ.\nفالجملة الإنشائية: هي التي لم تشتمل على خبر، وإنما أنشأ المنطق بها حدثًا ما، كإنشاء طلب الفعل، إذا قلت لابنك اسقني .. إلخ.\nانظر: البلاغة العربية د. عبد الرحمن حبنكة (١/ ١٦٧، ٢٢٣).\n(٣) التنبيه لغة: هو الدلالة عما غفل عنه المخاطب.\nوفي الاصطلاح: إعلام ما في ضمير المتكلم للمخاطب.\nوقال الفتوحي: إنهما -أي الإنشاء والتنبيه- لفظان مترادفان على مسمى واحد.\nانظر: التعريفات للجرجاني ص (٤٩)، شرح كوكب المنير (٢/ ٣٠٠).\n(٤) انظر: تشنيف المسامع للزركشي (٢/ ٩٢٦ - ٩٢٧).\n(٥) قال الزَّركشي في التشنيف (٢/ ٩٢٧): قال البيانيون: إن المطلب يتنوع إلى طلب حصول ما في الخارج أن يحصل في الذهن كالاستفهام، أو طلب حصول ما في الذهن أن يحصل في الخارج، وقالوا: إنه ينحصر بالاستقرار في خمسة أقسام: الاستفهام، والأمر، والنهي، والنداء، والتمني. =","vol":"2","page":142},{"text":"والمنطقيون (١) (٢) يفرقون بين الإنشاء والتنبيه، والمصنف تبعًا لابن الحاجب (٣) (٤) لم يفرق.\n_________\n= زاد بعضهم من الإنشاء الطلبي: التحذير والإغراء والدعاء.\nانظر: البلاغة العربية د. عبد الرحمن حبنكة الميداني (١/ ٢٢٨).\n(١) هم أهل المنطق وهو: آلة قانونية تعصم مراعاتها الذهن عن الخطأ في الفكر، فهو علم عملي آلي، كما أن الحكمة علم نظري غير آلي.\nانظر: التعريفات للجرجاني ص (١٦٢).\n(٢) قال ابن أمير الحاج: والمنطقيون يسمون التمني والترجي والقسم والنداء تنبيهًا. زاد بعضهم كصاحب الشمسية: الاستفهام.\nوقال شمس الدين الأصبهاني: وقال بعض: الكلام الذي لم يحتمل الصدق والكذب يسمى إنشاء، فإن دل بالوضع على طلب الفعل، فيسمى أمرًا، وإن دل على طلب الكف، فيسمى نهيًا، وإن دل على طلب الإفهام، يسمى استفهامًا، وإن لم يدل بالوضع على طلب يسمى تنبيهًا، ويندرج فيه التمني، والترجي، والقسم، والنداء.\nانظر: التقرير والتحبير (٢/ ٢٢٨)، بيان المختصر (١/ ٦٢٩).\n(٣) هو: عثمان بن عمر بن أبي بكر بن يونس، أبو عمرو، جمال الدين بن الحاجب، فقيه المالكي، بارع في العلوم الأصولية، من كبار العلماء بالعربية، من مصنفاته: الكافية في النحو، وشرح المفصل للزمخشري، ومنتهى السول والأمل في علمي الأصول والجدل، ومختصر المنتهى.\nتوفي سنة: (٦٤٦ هـ).\nانظر: وفيات الأعيان (٣/ ٢٤٨)، الفتح المبين (٢/ ٦٧ - ٦٨).\n(٤) انظر: منتهى الوصول والأمل ص (٦٦).\nقال ابن عبد الشكور: وتسمية الجميع بالتنبيه كما في المختصر- غير متعارف.\nانظر: مسلم الثبوت مع شرح فواتح الرحموت (٢/ ١٠٣)، التقرير والتحبير (٢/ ٢٢٨).","vol":"2","page":143},{"text":"قوله (١): وبعت، واشتريت، وطلقت، ونحوها إنشاء عند الأكثر، وعند الحنفية أخبار.\nاختلفوا في صيغ الخبر المستعملة في الإنشاء، كبعت واشتريت، التي قصد بها إيقاع هذه العقود (٢)، هل هي على ما كانت عليه من الخبرية، أو نقلت عن الخبرية بالكلية، وصارت إنشاء؟ على قولين؛ عندنا (٣)، وعند مالك (٤) والشافعي (٥) أنها إنشاء؛ لأنها لا خارج لها، ولا تقبل صدقًا ولا كذبًا، ولو كانت خبرًا لما قبلت تعليقًا لكونه ماضيًا.\nوعند الحنفية (٦) .. هي أخبار، لأن الأصل عدم التقدير، وعدم النقل، هكذا نسبه جماعة إلى الحنفية (٧)، وأنكر ذلك (٨)\n_________\n(١) المختصر في أصول الفقه ص (٨٠).\n(٢) قال الإمام الزركشي في البحر المحيط (٤/ ٢٢٨). قال بعضهم: لصيغ العقود نسبتان: نسبة إلى متعلقاتها الخارجية، وهي من هذه الجهة إنشاءات محضة، ونسبة إلى قصد المتكلم وإرادته، وهي من هذه الجهة خبر عما قصد إنشاؤه، فهي إخبارات بالنظر إلى معانيها الذهنية، وإنشاءات بالنظر إلى متعلقاتها الخارجية.\nوانظر: بدائع الفوائد لابن القيم (٢/ ١٢).\n(٣) انظر: شرح الكوكب المنير (٢/ ٣٠٢).\n(٤) انظر: منتهى الوصول والأمل (٦٦)، الفروق (١/ ٢٧ - ٢٨).\n(٥) انظر: تشنيف المسامع (٢/ ١٠٢٧).\n(٦) انظر: تيسير التحرير (٣/ ٢٦)، فواتح الرحموت (٢/ ١٠٣، ١٠٤)، جمع الجوامع مع شرحه التشنيف (٢/ ١٠٢٧)، الفروق (١/ ٢٧، ٢٨).\n(٧) انظر: المصادر السابقة.\n(٨) قال في كتاب النكاح من الغاية: وقد حُكي عن القرافي أنه نسب ذلك إلى =","vol":"2","page":144},{"text":"القاضي شمس الدين السّرْوَجي (١)، وكان من أئمة الحنفية العارفين بمذهبه.\nقوله (٢): وينقسم الخبر إلى ما يعلم صدقه، وإلى ما يعلم كذبه، وإلى ما لا يعلم واحد منهما. فالأول: ضروري بنفسه كالمتواتر، وبغيره كالموافق للضروري، ونظري كخبر الله تعالى، وخبر رسوله - ﷺ -، وخبر الإجماع، والخبر الموافق للنظر.\nوالثَّاني: المخالف لما علم صدقه.\nوالثالث: قد يظن صدقه، كخبر العدل، وقد يظن كذبه كخبر الكذاب، وقد يشك فيه كخبر المجهول.\nالخبر صدق وكذب عند الجمهور (٣)؛ لأن الحكم وهو مدلوله إما مطابق أو لا.\n_________\n= الحنفية، وهذا لا أعرفه لأصحابنا، بل المعروف عندهم أنها إنشاءات استعملت، ولهذا قال صاحب البديع: الحق أنها إنشاء.\nانظر: بديع النظام (١/ ٣٢)، تيسير التحرير (٢٨٣)، الفروق (١/ ٢٧ - ٢٨)، تشنيف المسامع (٢/ ١٠٢٨).\n(١) هو: أحمد بن إبراهيم بن عبد الغني، قاضي القضاة، شمس الدين أبو العباس السّرْوَجي، ولي القضاة بالديار المصرية، صنف وأفتى، من مصنفاته: الغاية شرح الهداية ولم يكمله توفي سنة: (٧١٠ هـ).\nانظر: الدرر الكامنة (١/ ٩١)، شذرات الذهب (٦/ ٢٣)، تاج التراجم (٣١).\n(٢) انظر: المختصر في أصول الفقه ص (٨٠).\n(٣) انظر: المسودة (٢٣٢)، بديع النظام (١/ ٣٢١)، شرح التنقيح ص (٣٤٧)، الأحكام للآمدي (٢/ ١٦).","vol":"2","page":145},{"text":"وقال الجاحظ (١): المطابق مع اعتقاد المطابقة صدق، وغير المطابق مع اعتقاد عدمها كذب، وما سوى ذلك ليس بصدق ولا كذب، لقوله ﴿أَفْتَرَى عَلَى اللَّهِ كَذِبًا أَمْ بِهِ جِنَّةٌ﴾ (٢)، والمراد: الحصر فيهما (٣). وليس الثاني (٤) بصدق لعدم اعتقاده، ولا كذب لتقسيمه (٥).\nرد: المراد الحصر في كونه خبرًا كذبًا، وليس بخبر لجنونه، فلا عبرة بكلامه.\nثم: الخبر ينقسم إلى ما يعلم صدقه، وهو ضروري ونظري، فالضروري إما ضروري بنفسه، أي: بنفس الخبر كالمتواتر فإنه هو الذي يفيد العلم الضروري بنفسه أو بغيره، وهو ما يعلم صدقه لا بنفس الخبر بل بدليل يدل على صدقه، وذلك الدليل ضروري، نحو: الواحد نصف الاثنين، والنظري كخبر الله وخبر رسوله -ﷺ-، وخبر أهل الإجماع.\n_________\n(١) هو: عمرو بن بحر بن محبوب الكناني بالولاء، الليثي، أبو عثمان الشهير بالجاحظ، كبير أئمة الأدب، ورئيس الفرقة الجاحظية، من المعتزلة له تصانيف كثيرة منها \"الحيوان، والبيان والتبين\" توفي سنة: (٢٥٥ هـ).\nانظر: طبقات المعتزلة ص (٧٣)، تاريخ بغداد (٢/ ٢١٢ - ٢٢٠).\n(٢) آية (٨) من سورة سبأ.\n(٣) أي: في الإفتراء والجنون.\n(٤) وهو: كلام الجنون.\n(٥) أي جعله في الآية قسيم الكذب.\nانظر: المسودة ص (٢٣٢)، بديع النظام (١/ ٣٢١)، شرح التنقيح ص (٣٤٧)، المحصول (٤/ ٢٢٤)، الأحكام (٢/ ١٧).","vol":"2","page":146},{"text":"والخبر الموافق للنظر، أي: لدليل العقل في القطعيات، فإن ذلك كله قد علم وقوع مضمونه بالنظر.\nوإلى ما يعلم كذبه، وهو كل خبر مخالف لما علم صدقه بضرورة العقل، أو نظره، أو الحس، أو بالتواتر، أو بالنص القاطع، أو بالإجماع القاطع، إلى غير ذلك من الأمثلة، وإلى ما لا يعلم صدقه، ولا كذبه، فقد يظن صدقه كخبر العدل، لرجحان صدقه على كذبه، وقد يظن كذبه كخبر الكذاب لرجحان كذبه على صدقه، وقد لا يظن صدقه ولا كذبه، بل يشك فيه كخبر مجهول الحال (١).\nوقد خالف في هذا التقسيم بعض الظاهرية (٢) (٣) فقال: كل\n_________\n(١) مجهول الحال: ويسمى المستور وهو: من كان عدلًا في الظاهر، مجهول العدالة باطنًا. وقيل: من روى عنه اثنان فأكثر، لكن لم يوثق. وروايته مردودة وحديثه من نوع الضعيف.\n(٢) الظاهرية: الذين يقفون عند حدود الألفاظ التي وردت من الشارع دون عناية بالبحث عن عللها ومقاصدها، ودون اهتمام بالقرائن التي أحاطت بالألفاظ حين ورودها.\nانظر: الاتجاهات الفقهية عند أصحاب الحديث للشيخ الدكتور/ عبد المجيد محمود، ص (٣٣٥).\n(٣) انظر: النبذ في أصول الفقه لابن حزم ص (٥٧).\nقال ابن حزم في إحكامه (١/ ١٣٢): \"وأما من اختلف فيه فعدَّله قوم وجرحه آخرون، فإن ثبتت عندنا عدالته قطعنا على صحة خبره، وإن ثبتت عندنا جرحته قطعنا على بطلان خبره، وإن لم يثبت عندنا شيء من ذلك وقفنا في ذلك\".\nقال الطوفي في شرح المختصر (٢/ ١٤٧) مبينًا سبب الخلاف: هذا مأخذ =","vol":"2","page":147},{"text":"خبر لا يعلم صدقه فهو كذب قطعًا؛ لأنه لو كان صدقًا لنصب عليه دليل، كخبر مدعي الرسالة، فإنه إذا كان صدقًا، دل عليه بالمعجزة.\nوهذا فاسد لجريان مثله في نقيضر ما أخبر به، إذا أخبر به آخر فيلزم اجتماع النقيضين، ويعلم بالضرورة وقوع الخبر بهما.\nقوله (١): وينقسم إلى متواتر وآحاد، فالمتواتر لغة: \"التتابع\".\nواصطلاحًا: \"خبر جماعة مفيد بنفسه العلم\". وخالف السمنية في إفادة التواتر العلم، وهو بهت.\nوالعلم الحاصل به: ضروري، عند القاضي، ونظري عند أبي الخطاب، ووافق كلًّا آخرون، والخلاف لفظي.\nهذا تقسيم آخر للخبر، فإنه ينقسم إلى متواتر وآحاد. فالتواتر لغة (٢): \"التتابع، واحدًا بعد واحد بمهملة\"، ومنه: ﴿ثُمَّ أَرْسَلْنَا رُسُلَنَا تَتْرَى﴾ (٣).\nواصطلاحًا: \"خبر جماعة مفيد بنفسه العلم\". وقيد \"بنفسه\" ليخرج ما أفاده بغيره كخبر علم صدقه بقرينة عادة أو غيرها.\n_________\n= كليٌّ مختصر للمسألة وهو أن شرط قبول الرواية، هل هو العلم بالعدالة، أو عدم العلم بالفسق؟\nفإن قلنا: شرط القبول العلم بالعدالة، لم تقبل رواية المجهول، لأن عدالته غير معلومة.\n(١) انظر: المختصر في أصول الفقه ص (٨١).\n(٢) انظر: لسان العرب لابن منظور (١٥/ ٢٠٦).\n(٣) آية (٤٤) من سورة المؤمنون.","vol":"2","page":148},{"text":"والجمهور (١) من العقلاء على أن المتواتر يفيد العلم، كعلمهم ببلاد نائية، وأمم ماضية، وأنبياء، وخلفاء، وملوك، بمجرد الإخبار، كعلمهم بالمحسات.\nوحكي (٢) عن البراهمة والسمنية: أنه لا يفيد العلم، ومنهم من سلّم إفادته العلم في الأمور الموجودة في زماننا، وخالف في الأمور الماضية.\nقال ابن حمدان: اتفقوا على أنه يفيد العلم بمخبره، خلافًا للبراهمة، حيث اكتفوا بالعقل، والسمنية، حيث حصروا العلوم في الحواس.\nقال (٣) أبو البركات (٤) ابن تيمية -﵀-: \"من شرط حصول العلم بالتواتر، أن يكون مستنده ضروريًّا من سماع، أو مشاهدة، فأما ما مستنده تصديق فلا، كأخبار الجم الغفير عن\n_________\n(١) انظر: العدة (٣/ ٨٤١)، المسودة ص (٢٣٣)، بديع النظام (١/ ٣٢٤)، تيسير التحرير (٣١٣)، شرح التنقيح ص (٣٥٠)، منتهى الوصول والأمل ص (٦٨)، التبصرة ص (٢٩١ - ٢٩٢)، الأحكام للآمدي (٢/ ٢٦).\n(٢) انظر: العدة (٣/ ٨٤١)، والمسودة (٢٣٣).\n(٣) انظر: المسودة ص (٢٣٤ - ٢٣٥).\n(٤) هو: عبد السلام بن عبد الله بن الخضر بن محمد، ابن تيمية الحراني، أبو البركات مجد الدين، الفقيه الحنبلي، المفسر، المحدث كان فرد زمانه في معرفة المذهب الحنبلي، من مصنفاته: المسودة في أصول الفقه، زاد فيها ولده عبد الحليم ثم حفيده أبو العباس، والمحرر في الفقه، والمنتقى في أحاديث الأحكام، وغيرها، توفي سنة: (٦٥٢ هـ).\nانظر: ذيل طبقات الحنابلة (٢/ ٢٤٩)، شذرات الذهب (٥/ ٢٥٧).","vol":"2","page":149},{"text":"حدث العالم (١)، ونحوه، وكذلك قال (٢) الجويني (٣)، وابن برهان (٤)، والمقدسي (٥) \".\nوقال أبو البركات (٦) أيضًا: \"خبر التواتر لا يولد العلم\n_________\n(١) في المطبوع من المسودة ص (٢٣٥): \"عن قدرة العالم\" قال محققه -محمد محيي الدين عبد الحميد-: في عن \"حدوث العالم\" ولكل منهما وجه.\n(٢) انظر: البرهان (١/ ٢١٦) مسألة رقم (٤٩١)، والوصول إلى الأصول لابن برهمان (٢/ ١٤٢)، وروضة الناظر للمقدسي (١/ ٣٥٦).\n(٣) هو: عبد الملك بن عبد الله بن يوسف محمد الجويني، أبو المعالي، الملقب بإمام الحرمين، كان يحضر دروسه أكابر العلماء، كان من أهل زمانه بالكلام والأصول، من مصنفاته: البرهان في أصول الفقه، والإرشاد في أصول الدين والورقات وغيرها كثير، توفي سنة: (٤٧٨ هـ).\nانظر: وفيات الأعيان (٣/ ١٦٧)، الفتح المبين (١/ ٢٧٤ - ٢٧٥).\n(٤) هو: أحمد بن علي بن برهان، أبو الفتح، فقيه بغدادي، غلب عليه علم الأصول، كان حاد الذهن حافظًا، يضرب به المثل في حل الإشكالات، من مصنفاته في الأصول: البسيط والوسيط والوجيز والوصول إلى الأصول، توفي سنة: (٥١٨ هـ).\nانظر: وفيات الأعيان (١/ ٩٩)، شذرات الذهب (٤/ ٦١)، الفتح المبين (٢/ ١٦).\n(٥) هو: أبو محمد موفق الدين عبد الله بن أحمد بن محمد بن قدامة المقدسي، كان أوحد زمانه في علم الفقه، والأصول، والخلاف، الفرائض، والنحو، والحساب، من مصنفاته: المغني والمقنع والكافي والعمدة في الفقه وفي الأصول روضة الناظر، وفي العقيدة لمعة الاعتقاد وغيرها كثير، توفي سنة: (٦٢٠ هـ).\nانظر: ذيل طبقات الحنابلة لابن رجب (٢/ ٣١٢)، شذرات الذهب (٥/ ٨٨ - ٩٢).\n(٦) انظر: المسودة ص (٢٣٥).","vol":"2","page":150},{"text":"[فينا] (١) وإنما يقع عنده بفعل الله تعالى، وهو بمنزلة إجراء العادة بخلق الولد من المني، وهو قادر على خلقه بدون ذلك، خلافًا لمن قال بالتولد\".\nوقول البراهمة والسمنية بهت، أي: مكابرة. والمصنف إنما ذكر الخلاف عن السمنية فقط تبعًا للشيخ في الروضة (٢)، وابن الحاجب (٣) في المختصر (٤)، وأما أبو الخطاب فإنه حكاه في التمهيد (٥) عن البراهمة فقط، وابن مفلح (٦) ذكر قولين (٧) في المخالفين تبعًا للشيخ مجد الدين (٨) في المسودة (٩)، هل هم\n_________\n(١) في المخطوط: [فيها] والتصويب من المطبوع.\n(٢) انظر: روضة الناضر (١/ ٣٤٨).\n(٣) انظر: المختصر لابن الحاجب مع شرح العضد (٢/ ٥٢).\n(٤) مطبوع مع شروحه كبيان لمختصر لشمس الدين الأصفهاني من مطبوعات جامعة أم القرى، بتحقيق الدكتور محمد مظهر بقا أو مع شرع العضد له من مطبوعات مكتبة الكليات الأزهرية بمراجعة سفيان محمد إسماعيل.\n(٥) انظر: التمهيد (٣/ ١٥).\n(٦) هو: محمد بن مفلح بن محمد بن مفرح المقدسي الملقب بشمس الدين، المكنى أبي عبد الله، الفقيه الحنبلي الأصولي قال ابن القيم فيه: ما تحت قبة الفلك أعلم بمذهب الإمام أحمد من ابن مفلح، كان آية في الذكاء، وغاية في نقل مذهب الإمام أحمد بن حنبل، من مصنفاته: الفروع، وأصول بن مفلح، والآداب الشرعية الكبرى، والوسطى، والصغرى، توفي سنة: (٢/ ١٨٣).\nانظر: شذرات الذهب (٦/ ١٩٩)، الفتح المبين (٢/ ١٨٣).\n(٧) انظر: أصول ابن مفلح (٢/ ٤٧٣ - ٤٧٤).\n(٨) انظر: المسودة ص (٢٣٣).\n(٩) هو: كتاب في أصول الفقه تتابع على تأليفه ثلاثة من العلماء هم: مجد الدين أبو البركات ثم ولده شهاب الدين أبو المحاسن ثم حفيده تقي الدين =","vol":"2","page":151},{"text":"البراهمة أو السمنية؟، والآمدي (١) (٢) وشراح (٣) ابن الحاجب، كالقطب (٤)، والشريف (٥)،\n_________\n= أبو العباس أحمد بن عبد الحليم بن عبد السلام بن تيمة -﵏- وظل ما كتبه كل واحد منهم مسودة حتى قيض الله لهم ولنا تلميذهم الفقيه الحنبلي أبا العباس أحمد بن محمد بن أحمد بن عبد الغني، الحراني، الدمشقي المتوفى سنة (٧٤٥ هـ) أي بعد وفاة شيخ الإسلام ابن تيمة بسبع عشرة سنة، فجمع مسوداتهم ورتبها وبيضها، ووضمع علامة تميز كلام كل واحد منهم عن كلام الآخرين.\nوقد طبع الكتاب بمطبعة دار الكتاب العربي بتحقيق محمد محيي الدين عبد الحميد.\nانظر: مقدمة كتاب المسودة المطبوع.\n(١) هو: علي بن أبي علي بن سالم التغلبي، الفقيه الأصولي، الملقب بسيف الدين، المكنى بأبي الحسن، أحكم أصول الفقه، وأصول الدين والفلسفة، فكان أصوليًّا منطقيًّا جدليًّا، خلافيًّا، من مصنفاته: الإحكام في أصول الأحكام، ومنتهى السول في الأصول، وأبكار الأفكار في علم الكلام، توفي سنة: (٦٣١ هـ).\nانظر: وفيات الأعيان (٣/ ٢٩٣)، شذرات الذهب (٥/ ١٤٤)، الفتح المبين (٢/ ٥٨).\n(٢) انظر: الإحكام للآمدي (٢/ ٢٦).\n(٣) انظر: العضد على ابن الحاجب (٢/ ٥٢).\n(٤) هو: محمود بن مسعود بن مصلح الفارسي الشيرازي الشافعي، الملقب بقطب الدين، كان علامة ذكيًّا، فقهيًّا، أصوليًّا مفسرًا، من مصنفاته: شرح مختصر ابن الحاجب في الأصول، وفتح المنان في تفسير القرآن، توفي سنة: (٧١٠ هـ).\nانظر: الدرر الكامنة (٥/ ١٩)، الفتح المبين (٢/ ١٠٩ - ١١٠).\n(٥) هو: علي بن محمد بن علي، المعروف بالشريف الجرجاني، كان متفردًا =","vol":"2","page":152},{"text":"والعضد (١)، ذكروا الخلاف عن البراهمة والسمنية، وكذا ذكر ابن حمدان، وابن قاضي الجبل (٢). فإن قيل: لو كان معلومًا ضرورة لما خالفناكم.\nقلنا: إنما يخالف في هذا معاند، يخالف بلسانه مع معرفة فساد قوله، أو من في عقله خبط (٣)، ولا يصدر إنكار هذا من عدد كثير يستحيل عنادهم.\nثم لو تركنا ما علمناه لمخالفتكم، لزمنا ترك المحسات لمخالفة السوفسطائية.\n_________\n= في علوم العربية والمنطق، عارفًا بالعلوم الشرعية، من مصنفاته حاشية على مختصر ابن الحاجب، التعريفات، حاشية على التلويح بالأصول، توفي سنة: (٨١٦ هـ).\nانظر: الضوء الساطع (٥/ ٣٢٨)، الفتح المبين (٣/ ٢٠ - ٢١).\n(١) هو: عبد الرحمن بن أحمد بن عبد الغفار، أبو الفضل، عضد الدين الإيجي، عالم بالأصول والمعاني والعربية، من مصنفاته: شرح مختصر ابن الحاجب، الفوائد الغياثية في المعاني والبيان، المواقف في أصول الدين، توفي سنة: (٧٥٦ هـ).\nانظر: الدرر الكامنة (٢/ ٣٢٢)، طبقات الشافعية لابن السبكي (٦/ ١٠٨)، الفتح المبين (٢/ ١٧٣).\n(٢) هو: أحمد بن الحسن بن عبد الله بن أبي عمر المقدسي الحنبلي، جمال الإسلام، شرف الدين، ابن قاضي الجبل، شيخ الحنابلة في عصره، كان من أهل البراعة والفهم والرياسة في العلم، عالمًا بالحديث وعلله، والنحو والفقه والأصلين، من مصفاته: الفائق في فروع الفقه، كتاب في أصول الفقه وصل فيه إلى أوائل القياس، توفي سنة: (٧٧١ هـ).\nانظر: ذيل طبقات الحنابلة (٢/ ٤٥٣)، الدرر الكامنة (١/ ١٢٠).\n(٣) قال: ابن منظور في لسان العرب (٤/ ١٦ - ١٧)، الخبط: كل سير على غير هدى ... والخُباط بالضم: داء كالجنون وليس به.","vol":"2","page":153},{"text":"والعلم الحاصل بالتواتر، قال جمهور علمائنا، منهم القاضي أبو يعلى في العدة (١)، وابن عقيل (٢) والشيخ (٣): هو ضروري.\nقال ابن برهان (٤): هو قول الفقهاء والمتكلمين قاطبة، واختار القاضي (٥) في الكفاية (٦)، وأبو الخطاب (٧) نظري، وقاله (٨) الكعبي (٩)، وأبو الحسين البصري المعتزليان، والدقاق (١٠) (١١)،\n_________\n(١) انظر: العدة (٣/ ٨٤٧).\n(٢) انظر: الواضح (٤/ ٣٣٦).\n(٣) انظر: روضة الناظر (١/ ٣٥٠).\n(٤) قال في كتابه الوصول (٢/ ١٤١): المسألة الرابعة: العلم الحاصل عقيب أخبار التواتر علم ضروري.\n(٥) انظر: المسودة ص (٢٣٤).\n(٦) الكفاية في أصول الفقه للقاضي أبي يعلى، مخطوط بدار الكتب المصرية برقم: (٣٦٥)، ومصورتها بجامعة أم القرى برقم: (١٧٩).\nانظر: فهرس أصول الفقه لمركز البحث العلمي وإحياء التراث ص (٨٤).\n(٧) انظر: التمهيد (٣/ ٢٢، ٢٤).\n(٨) انظر: المعتمد (٢/ ٨١٩).\n(٩) هو: عبد الله بن أحمد بن محمود الكعبي، أبو القاسم، أحد أئمة المعتزلة، كان رأس طائفة منهم تسمى \"الكعبية\"، له آراء ومقالات في الكلام انفرد بها، من مصنفاته: التفسير، أدب الجدل، الطعن على المحدثين، توفي سنة: (٣١٩ هـ). انظر: تاريخ بغداد (٩/ ٣٨٤)، وفيات الأعيان (٣/ ٤٥)، الفتح المبين (١/ ١٨١ - ١٨٢).\n(١٠) هو: أبو بكر محمد بن محمد بن جعفر البغدادي، الشافعي، المعروف بالدقاق، ويلقب بـ (خياط) فقيه أصولي، قال الخطيب: \"كان فاضلًا عالمًا بعلوم كثيرة\"، من مصنفاته: كتاب في أصول الفقه، شرح المختصر، فوائد الفوائد، توفي سنة: (٣٩٢ هـ).\nانظر: تاريخ بغداد (٣/ ٢٢٩)، طبقات الشافعية للأسنوي (١/ ٢٥٣).\n(١١) انظر: الإحكام للآمدي (٢/ ٣٠)، البرهان (١/ ٢٢١).","vol":"2","page":154},{"text":"وأبو المعالي (١).\nوعند (٢)\n_________\n(١) انظر: البرهان (١/ ٢٢١) مسألة رقم (٥٠٩).\nقال في المسودة ص (٢٣٤): \"ورجحه الجويني بشرط ذكره\".\nقال الجويني في البرهان (١/ ٢٢١): \"والذي أراه تنزيل مذهبه -أي الكعبي- عند كثرة المخبرين على النظر في ثبوت إيالة جامعة وانتفائها، فلم يعن الرجل نظريًا عقليًّا، فكرًا سبريًا، على مقدمات ونتائج، وليس ما ذكره إلا الحق.\n(٢) يرى البعض أن الغزالي موافقًا لمن قال بأنه نظري، وبعضهم يرى أن له مذهبًا ثالثًا، والحق أن الغزالي موافق للجمهور فيما ذهب إليه.\nقال الأسنوي في نهاية السول (٣/ ٧٣): وذهب إمام الحرمين، والكعبي، وأبو الحسين البصري إلى أنه نظري، ونقله المصنف -يعني البيضاوي- تبعًا للإمام عن حجة الإسلام الغزالي.\nثم قال الأسنوي: وفيه نظر، فإن كلامه في المستصفى مقتضاه موافقة الجمهور فتأمله.\nقال الغزالي في المستصفى (١/ ٢٥٢ - ٢٥٣): \"أما بطلان مذهب الكعبي حيث ذهب إلى أن هذا العلم نظري، فإنا نقول: النظري هو الذي يجوز أن يعرض فيه الشك، وتختلف فيه الأحوال، فيعلمه بعض الناس دون البعض، ولا يعلمه النساء والصبيان، ومن ليس من أهل النظر، ولا يعلمه من ترك النظر قصدًا. وكل علم نظري فالعالم به قد يجد نفسه فيه شاكا، ثم طالبًا، ونحن لا نجد أنفسنا شاكين في وجود مكة ووجود الشافعي -﵀- طالبين لذلك. فإن عنيتم بكونه نظريًا شيئًا من ذلك فنحن ننكره؛ وإن عنيتم به أنه مجرد قول المخبر لا يفيد العلم، ما لم ينتظم في النفس مقدمتان:\nإحداهما: أن هؤلاء مع اختلاف أحوالهم، وتبين أغراضهم، ومع كثرتهم على حال لا يجمعهم على الكذب جامع، ولا يتفقون إلا على الصدق.\nوالثانية: أنهم قد اتفقوا على الإخبار عن الواقعة فيبتني العلم بالصدق على مجموع المقدمتين فهذا مسلم\". =","vol":"2","page":155},{"text":"الغزالي (١): ضروري، بمعنى عدم الحاجة إلى الشعور بالواسطة مع حضورها في الذهن، غير ضروري بمعنى أعدم، الاستغناء به عنها، فلا بد منها.\nوقال بعض علمائنا (٢): لفظية (٣)، مراد الأول بالضروري: ما اضطر العقل إلى تصديقه.\n_________\n= قال الشيخ محمد بخيت في حاشية على نهاية السول (٣/ ٧٣، ٧٤): \"إن الغزالي قال ما قاله تفسيرًا لما قاله الكعبي وأبو الحسين وإمام الحرمين، ليوفق بين ما قاله هؤلاء وما قاله الجمهور. وجعلوا كلامه هذا محمولًا على الشق الذي سلمه\".\n(١) هو: محمد بن محمد بن محمد الغزالي الطوسي، أبو حامد، حجة الإسلام، برع في الفقه والخلاف والجدل وأصول الفقه والمنطق والحكمة والفلسفة، كان شديد الذكاء، قوي الحافظة، من مصنفاته المستصفى والمنخول في أصول الفقه، وإحياء علوم الدين، وفي الفقه البسيط والوسيط والوجيز وغيرها كثير، توفي سنة: (٥٠٥ هـ).\nانظر: وفيات الأعيان (٤/ ٢١٦)، طبقات الشافعية (٤/ ١٠١)، شذرات الذهب (٤/ ١٠)، الفتح المبين (٢/ ٨ - ١٠).\n(٢) القائل: هو الطوفي في مختصره. انظر. مختصر الطوفي مع شرحه (٢/ ٧٩).\n(٣) أي: المسألة. قال الطوفي: والخلاف لفظي، إذ مراد الأول بالضروري ... الخ.\nوقال أيضًا (٢/ ٨١): وهذا مبني على جهة الواسطة بين الفريقين، جمعا بين القولين، وذلك لأن القائل بأنه ضروري، لا ينازع في توقفه على النظر في المقدمات المذكورة، والقائل بأنه نظري؛ لا ينازع في أن العقل يضطر إلى التصديق به، وإذا وافق كل واحد من الفريقين صاحبه على ما يقوله في حكم هذا العلم وصفته؛ لم يبق النزاع بينهما إلا في اللفظ، وهو أن الأول سمى ما يضطر العقل إلى التصديق به -وإن توقف على مقدمات نظرية- ضروريًّا، والثاني سمى ما يتوقف على النظر في المقدمات -وإن كانت فطرية بينة- نظريًا.","vol":"2","page":156},{"text":"الثاني: البديهي الكافي في الجزم به تصور طرفيه (١)، والضروري منقسم إليهما. وتوقف (٢) المرتضى الشيعي (٣)، والآمدي (٤).\nوجه الأول: لو كان نظريًّا، لافتقر إلى توسط المقدمتين، ولما حصل لمن لا يتأتى له (٥)، كصبي، ونحوه، ولجاز الخلاف فيه عقلًا، كبقية النظريات.\nوجه الثاني: لو كان ضروريًّا، لما افتقر إلى توسط المقدمتين، لكنه مفتقر إليهما.\n_________\n(١) أي: الموضوع والمحمول، أو إن شئت المحكوم والمحكوم عليه، نحو: العالم موجود، والمعدوم لا يكون موجودًا حال عدمه، والقديم لا يكون حادثًا، وبالعكس فيهما، بخلاف قولنا: العالم حادث، أو ليس بقديم، فإنه لا بد في التصديق به من واسطة، فتقول: العالم مؤلف، وكل مؤلّف محدث، أو ليس بقديم.\nانظر: شرح المختصر للطوفي (٢/ ٨١ - ٨٢).\n(٢) انظر: الأحكام للآمدي (٢/ ٣٠)، منتهى الوصول والأمل ص (٦٨)، نهاية السول (٣/ ٦٩).\n(٣) هو: علي بن الحسين بن موسى بن محمد، الشريف المرتضى، أبو القاسم، ينسب إلى علي بن أبي طالب، كان إمامًا في علم الكلام والأدب والشعر وأصول الفقه، من مصنفاته: الغرر الدرر، في الفقه والنحو، والذخيرة والذريعة كتابان في الأصول، توفي سنة: (٤٣٦ هـ).\nانظر: تاريخ بغداد (١١/ ٤٠٢)، وفيات الأعيان (٣/ ٣١٣)، شذرات الذهب (٣/ ٢٥٦).\n(٤) انظر: الأحكام (٢/ ٣٥).\n(٥) أي: النظر.","vol":"2","page":157},{"text":"إحداهما: أن هؤلاء مع اختلاف أحوالهم، وكثرتهم، لا يجمعهم على الكذب جامع، ولا يتفقون عليه.\nالثانية: أنهم قد اتفقوا على الإخبار عن الواقعة، فيبنى العلم بالصدق على المقدمتين، هكذا مثله الغزالي (١)، وتبعه الشيخ في الروضة (٢).\nوقال بعضهم (٣): ولا يحصل إلا بعد علم أن المخبر عنه محس من جماعة، لا داعي لهم في الكذب، وما كان كذلك ليس بكذب، فيلزم كونه صدقًا.\nرد: بمنع افتقاره إلى سبق علم ذلك، بل يعلم ذلك عند حصول العلم بالخبر.\nثم: حاصل بقوة قرينة الفعل، فالنظر لا يحتاجه.\nتنبيه: تقدم ذكر البراهمة، والسمنية، والسوفسطائية، أما البراهمة (٤): فهم فرق، لا يجوِّزون على الله تعالى بعث الرسل.\nوأما السمنية (٥) -بضم السين، وفتح الميم مخففة، كعرنية-\n_________\n(١) انظر: المستصفى (١/ ٢٥٣).\n(٢) انظر: روضة الناظر (١/ ٣٥٠ - ٣٥١).\n(٣) القائل ابن الحاجب، انظر: منتهى الوصول والأمل ص (٦٩).\n(٤) انظر الملل والنحل للشهرستاني (٢/ ٢٥٠ - ٢٥٢).\n(٥) انظر: الفرق بين الفرق ص (٢٧٠)، والغلو والفرق التالية للدكتور عبد الله السامرائي ص (١٢٩).\nوالراجح أن السمنية فرقة من البراهمة، لأن المذهب الهندوكي يقسم الناس أربع طبقات: شوْدرا (sudra)، وهم الخدم، وويْشيا (vaisyas)، وهم التجار، =","vol":"2","page":158},{"text":"نسبة السمنان، ببلاد الهند، يحجون إليها. وقيل: نسبة إلى سومنان (١)، ببلدة من الهند، على غير قياس، فهم فرقة من عبدة الأصنام، يقولون بالتناسخ.\nوأما السوفسطائية (٢): فسموا بذلك لتجاهلهم، لأن سفسط معناه: تجاهل. وقيل: لهذيانهم، يقال سفسط في الكلام، إذا هذا في كلامه، وهم أصحاب سوفسطا.\nقال (٣) الشيخ سعد الدين التفتازاني (٤): سوفسطا اسم\n_________\n= وكشتريا (kshatriyas)، وهم المقاتلون الذين يدافعون عنهم، وبَراهِمَة (Brahmans)، وهم العلماء وقادة الناس في العبادات، ولا يجوز في المذهب الهندوكي أن يقرأ كتبهم المقدسة، ويرأس الناس في العبادات غير البراهمة، وكانت السمنية علماء وقادة الناس في عباداتهم.\nانظر: بيان المختصر هامش (٢) (١/ ٦٤١)، البوذية تاريخها وعقائدها ص (٦٥)، فواتح الرحموت (٢/ ١١٣).\n(١) وقيل: نسبة إلى صنم اسمه \"سومنات\" كسره السلطان محمود بن سبكتكين.\nانظر: فواتح الرحموت (٢/ ١١٣)، تيسير التحرير (٣/ ٣١).\n(٢) انظر: الفصل في الملل والنحل ابن حزم (١/ ٨ - ٩).\n(٣) انظر: شرح المقاصد للتفتازاني (١/ ٢٢ - ٢٣)، تيسير التحرير (٣/ ٣٢).\n(٤) هو: مسعود بن عمر بن عبد الله التفتازاني، سعد الدين، من أئمة العربية والبيان والمنطق، من مصنفاته: التلويح في كشف حقائق التنقيح، حاشية على شرح العضد على المختصر، تهذيب المنطق والكلام، وغيرها .. توفي سنة: (٧٩٣ هـ).\nانظر: الدرر الكامنة (٥/ ١١٩)، البدر الطالع (٢/ ٣٠٣)، الفتح المبين (٢/ ٢٠٦).","vol":"2","page":159},{"text":"للحكمة المموهة، والعلم المزخرف؛ لأن \"سوفا\" معناه، العلم والحكمة، و\"اسطا\" معناه، المزخرف، والغلط، ومنه اشتقت السفسطة، كما اشتقت الفلسفة من فيلاسوفا، أي محب الحكمة، وهم ثلاث فرق:\nإحداهن: [اللا أدرية] (١)، نسبة إلى لا أدري، وهؤلاء يقولون: لا يعرف ثبوت شيء من الموجودات، ولا انتفاؤه، بل نحن متوقفون في ذلك، ومن شُبَهِهم أنهم قالوا: رأينا المذاهب فوجدنا أهل كل مذهب يدعون العلم الضروري، لصحة مذهبهم، وخصمهم يكذبهم في ذلك، وربما ادعى العلم الضروري ببطلان مذهبهم، فأوجب ذلك التوقف.\nالفرقة الثانية: تسمى العنادية، نسبة إلى العناد؛ لأنهم عاندوا فقالوا: نحن نجزم بأنه لا موجود أصلًا، وعمدتهم ضرب بعض المذاهب ببعض، والقدح في كل مذهب بالإشكالات المتجهة عليه من غير أهله، وقالوا: لو كان في الوجود وجود، لكان إما ممكنًا، أو واجبًا، والقسمان باطلان، للإشكالات القادحة في الإمكان والوجوب.\nالفرقه الثالثة: تسمى العندية، نسبة إلى لفظ \"عند\"؛ لأنهم يقولون: أحكام الأشياء تابعة لاعتقادات الناس، فكل من اعتقد شيئًا فهو في الحقيقة كما هو عنده، وفي اعتقاده، فالعالم مثلًا قديم عند من اعتقد قدمه، محدث عند من اعتقد حدوثه،\n_________\n(١) في المخطوط [الأبردرية] والتصويب من شرح المقاصد (١/ ٢٢)، تيسير التحرير (٣/ ٣٢).","vol":"2","page":160},{"text":"فالصفراوي يجد السكر في فمه مرًا، وغيره حلوًا، فدلّ على أن الحقائق تابعة للإدراكات.\nقوله (١): مسألة: شرط (٢) التواتر المتفق عليه: أن يبلغوا عددًا يمتنع معه التواطؤ على الكذب؛ لكثرتهم، أو لدينهم وصلاحهم، مستندين إلى الحس، [مستوين] (٣) في طرفي الخبر ووسطه ..\nوفي اعتبار كونهم عالمين بما أخبروا به لا ظانين، قولان.\nويعتبر في التواتر عدد معين، واختلفوا في قدره، والصحيح عند المحققين: لا ينحصر في عدد.\nوضابطه: ما حصل العلم عنده. فيعلم إذًا حصول العدد، ولا دور، ولا يشترط غير ذلك.\nوشرط بعض الشافعية: الإسلام والعدالة، وقوم: أن لا يحويهم بلد. وقوم: اختلاف الدين والنسب والوطن. والشيعة: المعصوم فيهم، دفعًا للكذب. واليهود: أهل [الذلة] (٤) والمسكنة فيهم ..\n_________\n(١) انظر: المختصر في أصول الفقه ص (٨١، ٨٢).\n(٢) في المطبوع \"شروط\".\n(٣) في المخطوط [مستوون]، والتصويب من المطبوع.\n(٤) في المخطوط [الذمة]، وهي في نسخة (جـ) التي اعتمد عليها محقق المختصر، ولا شك أنها خطأ.\nانظر: هامش (١) ص (٨٢) من المختصر، وانظر إلى شرح الجراعي ص (٢٦).","vol":"2","page":161},{"text":"للمتواتر شروط (١) متفق عليها (٢). أحدهما: أن يبلغ المخبرون عددًا يمتنع معه التواطؤ على الكذب، لكثرتهم، وفي بعض كلام القاضي (٣)، وذكره ابن عقيل (٤) عن علمائنا، لكثرتهم، أو لدينهم وصلاحهم.\nالثاني: استنادهم إلى الحس، إذ لو أخبرنا الجم الغفير عن حدوث العالم، أو عن صدق الأنبياء، لم يحصل لنا العلم بخبرهم.\nالثالث: استواؤهم في طرفي الخبر والواسطة، إن كان له طرفان وواسطة، وإلا إن كان المخبر هو المباشر، اعتبر طرف واحد، وإن كان مخبرًا عن المباشر، فطرفان بغير واسطة، وإن نقص درجة اعتبرت الواسطة مع الطرفين.\nوذكر الآمدي (٥) في المتفق عليه كونهم بما أخبروا به عالمين، لا ظانين، واعتبره في الروضة (٦)، واعتبره في التمهيد (٧) إن قلنا هو نظري، لأنه لا يقع به العلم، ولأن علم السامع فرع على علم المُخْبِر كذا قال.\n_________\n(١) المراد بالشروط هنا ما لا بد منها لتحقيق الشيء ووجوده، لا ما كان خارجًا عنها.\nانظرة حاشية البناني على شرح المحلى (١٢/ ١٢١).\n(٢) انظر: أصول ابن مفلح (٢/ ٤٨٠) بديع النظام لابن الساعاتي (١/ ٣٢٨)، منتهى الوصول والأمل ص (٦٩)، الإحكام (٢/ ٣٦، ٣٧).\n(٣) انظر: العدة (٣/ ٨٥٦).\n(٤) انظر: الواضح (٤/ ٣٥٥).\n(٥) انظر: الإحكام للآمدي (٢/ ٣٧).\n(٦) انظر: روضة الناظر (١/ ٣٥٦).\n(٧) انظر: التمهيد (٣/ ٣١).","vol":"2","page":162},{"text":"ولم يعتبره القاضي (١)، وغيره من علمائنا (٢)، وغيرهم (٣)، لأنه إن أريد كلهم فباطل لجواز ظن بعضهم، وإن أريد بعضهم فلازم من استنادهم إلى الحس.\nويعتبر في المستمع أن يكون متأهلًا لقبول العلم بما أخبر به غيره غير عالم به قبل ذلك، وإلا كان فيه تحصيل الحاصل.\nواختلف هل يعتبر في التواتر عدد أم لا؟ على قولين.\nوالقائلون باعتباره اختلفوا (٤). فقيل: يعتبر اثنان، لأنهما بينة مالية. وقيل: أربعة، لأنهم بينة في الزنا.\nوجزم (٥) القاضي (٦) أبو بكر بأن خبرهم لا يفيد العلم، لأنه\n_________\n(١) انظر: العدة (٣/ ٨٤٦).\n(٢) انظر: أصول ابن مفلح (٢/ ٤٨٠).\n(٣) انظر: منتهى الوصول والأمل ص (٦٩، ٧٠).\n(٤) انظر أقوالهم في: العدة (٣/ ٨٥٦. ٨٥٧)، التمهيد (٣/ ٢٨ - ٢٩)، المسودة ص (٢٣٦)، بديع النظام (١/ ٣٢٩ - ٣٣٠)، نهاية السول (٣/ ٧٨ - ٨١)، تشنيف المسامع (٢/ ٩٤٧ - ٩٤٨)، المعتمد (٢/ ٨٩ - ٩٢).\n(٥) انظر: الإحكام (٢/ ٣٨).\n(٦) هو: محمد بن الطيب بن محمد بن جعفر بن القاسم، المعروف: بالباقلاني البصري، المكنى بأبي الفقيه المالكي، المتكلم الأصولي، انتهى إليه رئاسة المالكية بالعراق، وكان إمام الأشاعرة، تنازعته المذاهب، كل يدعي نسبته إليه من مالكية وشافعية وحنبلية، من مصنفاته: التقريب والإرشاد، والتمهيد، والمقنع كلها في أصول الفقه، وفي غيره كثير كشرح الإبانة، توفي سنة: (٤٠٣ هـ).\nانظر: وفيات الأعيان (٤/ ٢٦٩)، الشجرة الزكية ص (٩٢)، الفتح المبين (١/ ٢٣٣).","vol":"2","page":163},{"text":"لو أفاد العلم، لما احتاجوا إلى التزكية في الشهادة بالزنا، لكنهم يحتاجون إليها إجماعًا، فلا يفيد خبرهم العلم.\nوقيل: خمسة، ذكره (١) أبو الطيب (٢)، ونصره الجبائي (٣)، لأنه عدد أولي العزم من الرسل، وهم على الأشهر، نوح، وإبراهيم، وموسى، وعيسى، ومحمد صلوات الله وسلامه عليه وعليهم أجمعين.\nوقيل: عشرة، ونسب (٤) إلى الأصطخري (٥)، لأن ما دونها الآحاد، فاختص بأخبار الآحاد، والعشرة فما زاد جمع الكثرة.\n_________\n(١) انظر: البحر المحيط (٤/ ٢٣٢)، حيث قال: وتوقف القاضي أبو الطيب، وقال: يجب أن يكونوا أكثر من أربعة.\n(٢) هو: طاهر بن عبد الله بن طاهر الطبري، أبو الطيب، قاضي من أعيان الشافعية، كان إمامًا جليلًا عارفًا بالأصول ورع، عاش سنتين ومائة، ولم يختل عقله، من مصنفاته: لثمرح مختصر المزني وله كتب في الأصول والفقه والجدل، توفي سنة: (٤٥٠ هـ).\nانظر: طبقات الشافعية (٣/ ١٧٦ - ١٩٧)، وفيات الأعيان (٢/ ٥١٢)، الفتح المبين (١/ ٢٥٠ - ٢٥١).\n(٣) انظر: البحر المحيط (٤/ ٢٣٢).\n(٤) انظر: جمع الجوامع مع شرحه التشنيف (٢/ ٩٤٧)، البحر المحيط (٤/ ٢٣٢).\n(٥) هو: الحسن بن أحمد بن يزيد بن عيسى بن الفضل، أبو سعيد الأصطخري، شيخ الشافعية بالعراق، من مصنفاته: الفرائض الكبير، وأدب القضاء، وكتاب الشروط والوثاق والمحاضر والسجلات، توفي سنة: (٣٢٨ هـ).\nانظر: طبقات الشافعية (٣/ ١٩٣)، وفيات الأعيان (٢/ ٧٤)، الفتح المبين (١/ ١٨٩ - ١٩٠).","vol":"2","page":164},{"text":"وقيل: اثنا عشر، بعدد النقباء (١) المبعوثين (٢). وقيل: عشرون لقوله تعالى: ﴿إِنْ يَكُنْ مِنْكُمْ عِشْرُونَ﴾ (٣) وقيل: أربعون، كعدد الجمعة. وقيل: سبعون، بعدد الذين اختارهم موسى -﵇- (٤). وقيل: ثلاثمائة ونيف، بيعدد أهل بدر (٥). وقيل: ألفًا وسبعمائة، كأهل بيعة الرضوان (٦).\n_________\n(١) النقباء: جمع نقيب، وهو الذي يبحث عن أحوال القوم، ويفتش عنها، والنقيب هنا فعيل بمعنى مفعول، يعني: اختارهم على علم بهم.\nانظر: المفردات للراغب الأصفهاني ص (٨٢٠).\n(٢) إشارة إلى قوله تعالى: ﴿وَلَقَدْ أَخَذَ اللَّهُ مِيثَاقَ بَنِي إِسْرَائِيلَ وَبَعَثْنَا مِنْهُمُ اثْنَيْ عَشَرَ نَقِيبًا﴾ آيهّ (١٢) من سورة المائدة.\n(٣) آية (٦٥) من سورة الأنفال.\n(٤) قال تعالى: ﴿وَاخْتَارَ مُوسَى قَوْمَهُ سَبْعِينَ رَجُلًا لِمِيقَاتِنَا﴾ آية (١٥٥) من سورة الأعراف. وجه الدلالة: اقتصاره -﵇- عليهم لميقاته حتى يسمعوا كلام الله تعالى، ويخبروا مَنْ وراءهم، فلولا أن خبرهم غير مفيد للعلم لاختار أكثر، ولو كان خبر الأقل مفيد لاكتفى به.\n(٥) بدر: موضع بالقرب من المدينة -على مسافة خمسين ومائة كيلو متر منها، في طريق مكة المدينة القديم- وهو الصوضع الذي شهد أول وأهم الوقائع الحربية الكبرى في الإسلام. ووقعت غزوة بدر في السابع عشر من شهر رمضان من السنة الثانية للهجرة، وكان عدد المسلمين فيها ثلاثمائة وأربعة عشر رجلًا.\nانظر: معجم البلدان (١/ ٣٥٧)، سيرة ابن هشام (٢/ ٢٤٩).\n(٦) بيعة الرضوان: هي البيعة التي بايع الناس فيها رسول الله -ﷺ- على الموت، أو على أن لا يفروا -تحت الشجرة- ولم يتخلف عنها أحد ممن حضر إلى الجدّ بن قيس، وذلك بعد أنا بلغ النبي -ﷺ- أن عثمان قد قتل، وكان رسول الله -ﷺ- قد بعثه إلى أبي سفيان وأشراف قريش أنه لم يأت لحرب، وذلك عام الحديبية آخر سنة (٦ هـ).\nانظر: سيرة ابن هشام (٣/ ٢٦٢).","vol":"2","page":165},{"text":"هكذا ذكر الأصوليون (١) هذا القول، وقاسوه على أهل بيعة الرضوان، أعني: أنهم كانوا ألفًا وسبعمائة، وهذا نقله (٢) ابن أبي شيبة (٣) من حديث سلمة بن الأكوع (٤)، فيما نقله (٥) عنه ابن حجر (٦)، والذي في الصحيح (٧): أن أهل بيعة الرضوان كانوا ألفًا وخمسمائة.\n_________\n(١) انظر: المسودة ص (٢٣٦)، أصول ابن مفلح (٢/ ٤٨٢).\n(٢) انظر: المصنف لابن أبي شيبة (٧/ ٣٨٤) رقم (٣٦٨٣٥).\n(٣) هو: عبد الله بن محمد بن إبراهيم بن عثمان العبسي مولاهم، الكوفي، الحافظ الثبت التحرير، من مصنفاته: المسند والمصنف وغيرهما، توفي سنة: (٢٣٥ هـ).\nانظر: تقريب (١/ ٤٤٥)، تذكرة الحفاظ (٢/ ٤٣٢).\n(٤) هو الصحابي: سلمة بن عمرو بن الأكوع، وقيل اسم أبيه وهب، وقيل غير ذلك، أول مشاهده الحديبية وكان من الشجعان، ويسبق الفرس عدوًا، وبايع النبي -ﷺ- عند الشجرة على الموت، تحول إلى الربذة بعد قتل عثمان، توفي سنة: (٧٤ هـ) وقيل (٦٤ هـ).\nانظر: الإصابة (٣/ ١٢٧)، الاستيعاب (٢/ ٦٣٩).\n(٥) انظر: فتح الباري (٧/ ٥٥٩) في كتاب المغازي، باب غزوة الحديبية.\n(٦) هو: أحمد بن علي بن محمد الكناني العسقلاني الشافعي، شهاب الدين، الحافظ الكبير، الإمام بمعرفة الحديث وعلله ورجاله، من مصنفاته، فتح الباري شرح صحيح البخاري، وتهذيب التهذيب، والإصابة في تميز الصحابة وغيرها كثير، توفي سنة: (٨٥٢ هـ).\nانظر: شذرات الذهب (٧/ ٢٧٠)، البدر الطالع (١/ ٨٧).\n(٧) أخرجه البخاري في كتاب المغازي باب غزوة الحديبية برقم: (٤١٥٣) والمناقب (٣٥٧٦).\nومسلم في كتاب الإمارة برقم: (١٨٥٦) (٧٢) و(٧٣).","vol":"2","page":166},{"text":"وفي رواية في الصحيح (١) أيضًا: أنهم كانوا ألفًا وأربعمائة، كلاهما من رواية جابر.\nوفي رواية في الصحيح (٢) أيضًا: أنهم كانوا ألفًا وثلاثمائة من رواية عبد الله بن أبي أوفى (٣)، والذي قدمه (٤)\n_________\n(١) أخرجه البخاري في كتاب الأشربة برقم: (٥٦٣٩) في قصة تفجر الماء من بين أصابع النبي -ﷺ-، والمغازي برقم: (٤١٥٤).\n(٢) أخرجه البخاري تعليقًا في كتاب المغازي (٧/ ٣٤٢) برقم: (٤١٥٥).\nومسلم في كتاب الإمارة برقم: (١٨٥٦) (٧٥).\n(٣) هو صحابي: عبد الله بن أبي أوفى علقمة بن خالد الحارث الأسلمي، شهد الحديبية، وعمّر بعد النبي -ﷺ-، مات سنة (٨٧ هـ) وهو آخر من مات بالكوفة من الصحابة.\nانظر: الإصابة (٢/ ٢٧٩)، الاستيعاب (٣/ ٨٧٠).\n(٤) انظر: السيرة النبوية لابن هشام (٣/ ٢٥٦).\nقال ابن القيم في زاد المعاد (٣/ ٢٨٨): \"وغلط غلطًا بينًا من قال كانوا سبعمائة، عذره أنهم نحروا يومئذٍ سبعين بدنة، والبدنة قد جاء إجزاؤها عن سبعة عشر .. \".\nوكذا قال الحافظ ابن حجر في الفتح (٧/ ٥٥٩)، وقال أيضًا: \"والجمع بين هذا الاختلاف أنهم كانوا أكثر من ألف وأربعمائة وقال: ألفًا وخمسمائة جر الكسر، ومن قال: ألفًا وأربعمائة إلغاء للكسر، ويؤيده قوله في الرواية الثالثة من حديث البراء: \"ألفًا وأربعمائة أو أكثر\".\nقال الحافظ ابن حجر في الفتح (٧/ ٥٥٩): \"وأما قول عبد الله بن أبي أوفى: \"ألفًا وثلاثمائة\" فيمكن حمله على ما اطلع هو عليه، واطلع غيره على زيادة ناس لم يطلع هو عليهم، والزيادة من الثقة مقبولة، والعدد الذي ذكره جملة من ابتداء الخروج من المدينة، والزائد تلاحقوا بهم بعد ذلك، أو العدد الذي ذكره هو عدد المقاتلة، والزيادة عليها من الأتباع من الخدم والنساء والصبيان الذي لم يبلغوا الحلم\".","vol":"2","page":167},{"text":"ابن هشام (١) في السيرة (٢): أنهم كانوا سبعمائة رجل.\nوالقول الثاني: لا ينحصر في عدد، وعليه علماؤنا (٣)، والمحققون (٤)، لأنا نجد من أنفسنا علمًا من غير تخصيص عدد، كحصول الشبع، والري من غير عدد، وما صير إليه من الأقاويل تحكم، لا مناسبة فيه، مع اضطرابه، فقد يحصل العلم لقوم بعدد، ولا يحصل بمثله لغيرهم، وذلك بسبب قرائن محتفة في بعض دون بعض.\nوضابطه: ما حصل العلم عنده، فيعلم إذًا حصول العدد، ولا دور، لأنا إنما نعتبر حصول العلم، لا حصول العدد، ولا يشترط غير ذلك.\nواشترط (٥) ابن عبدان (٦) من الشافعية: الإسلام. وقيل (٧): مع\n_________\n(١) هو: عبد الملك بن هشام بن أيوب الحميري البصري النحوي صاحب المغازي، هذب السيرة، ونقلها عن البكائي صاحب ابن إسحاق كان أديبًا أخباريًا نسابيًا، من أشهر مصنفاته: السيرة النبوية وبها عرف، توفي سنة: (٢١٨ هـ).\nانظر: شذرات الذهب (٢/ ٤٥).\n(٢) طبع عدة طبعات، منها طبعة دار الكتب العربي بعناية عمر عبد السلام تدمري.\n(٣) انظر: العدة (٣/ ٨٥٥)، المسودة ص (٢٣٥).\n(٤) انظر: المحصول (٤/ ٢٦٥)، الأحكام (٢/ ٣٨)، منتهى الوصول والأمل (٧٠)، شرح تنقيح الفصول ص (٣٥٢).\n(٥) انظر: تشنيف المسامع للزركشي (٢/ ٩٤٩).\n(٦) هو: عبد الله بن عبدان بن محمد بن عبدان الفقيه، أبو الفضل، شيخ همذان وفقيهها وعالمها، من مصنفاته: شرائط الأحكام، وشرح العبادات، توفي سنة: (٤٣٣ هـ).\nانظر: طبقات الشافعية للأسنوي (٢/ ٧٧).\n(٧) انظر: المسودة ص (٢٣٤)، أصول أبن مفلح (٢/ ٤٨٥).","vol":"2","page":168},{"text":"تباعد الزمن. وقيل (١): بشرط العدالة، كالإجماع، لأن الكفر عرضة للكذب والتحريف، والإسلام والعدالة ضابط الصدق، والتحقيق في القول، ولهذه العلة اختص المسلمون بدلالة إجماعهم على القطع، ولأنه لو وقع العلم بتواتر خبر الكفار، لوقع العلم بما أخبر به النصارى، مع كثرة عددهم عن قتل المسيح وصلبه.\nوردَّ: بعدم استواء طرفي الخبر ووسطه (٢).\nوشرط بعضهم (٣): أن لا يحويهم بلد، ولا يحصرهم عدد، وهو باطل بإخبار أهل الجامع بواقعة صدرت فيه مع انحصارهم.\nوقيل (٤): شرطه اختلاف أنسابهم، وأديانهم، وأوطانهم، وهو خلاف الواقع (٥).\n_________\n(١) انظر: الإحكام للآمدي (٢/ ٤٠).\n(٢) قال القاضي في العدة (٣/ ٨٤٣): \"إن النصاري عدد يسير، أخبروا بمشاهدة قتله، وكانوا قد شبه لهم. ويجب أن يكون أولهم، وآخرهم، ووسطهم سواء في النقل، والعدد الكثير إذا رووا عن عدد قليل، فإن العلم لا يقع بصحة المخبر عنه\".\n(٣) انظر: المسودة ص (٢٣٤)، أصول ابن مفلح (٢/ ٤٨٥)، الأحكام (٢/ ٣٩)، وانظر: شرح الكوكب المنير (٢/ ٣٤٠).\n(٤) انظر: أصول ابن مفلح (٢/ ٤٨٥) الإحكام (٢/ ٣٩).\n(٥) لأن التهمة لو حصلت لم يحصل العلم، سواء كانوا على دين واحد، ومن نسب واحد، وفي وطن واحد، أو لم يكونوا كذلك، وإن ارتفعت حصل العلم كيفما كانوا.\nانظر: شرح الكوكب المنير (٢/ ٣٤٢)، بيان المختصر (١/ ٦٥٣)، الإحكام (٢/ ٣٩).","vol":"2","page":169},{"text":"وشرطت الشيعة (١): المعصوم فيهم، دفعًا للكذب (٢).\nواليهود (٣): أهل الذلة والمسكنة منهم، لاحتمال تواطي غيرهم على الكذب، لعدم خوفهم. وهو باطل بحصول العلم بأخبار غيرهم، وهو أولى لترفعهم عن الكذب.\nوشرط قوم (٤): إخبارهم طوعًا (٥).\nوهو باطل؛ فإن الصدق لا يمتنع حصول العلم به، وإلا فات شرطه (٦).\nتنبيه: الشيعة (٧) الأتباع والأنصار، وكل قوم اجتمعوا على\n_________\n(١) انظر: أصول ابن مفلح (٢/ ٤٨٥)، الإحكام للآمدي (٢/ ٤١).\n(٢) وهو باطل لأن المفيد حينئذٍ قول المعصوم، لا خبر أهل التواتر.\nانظر: الإحكام (٢/ ٤١)، بيان المختصر (١/ ٦٥٣).\n(٣) انظر: المسودة ص (٢٣٤)، أصول ابن مفلح (٢/ ٤٨٥)، الإحكام (٢/ ٤١).\n(٤) انظر: أصول ابن مفلح (٢/ ٤٨٦)، الإحكام (٢/ ٤١)، الكفاية للخطيب البغدادي (٥٠).\n(٥) أي: لا يدخله أسباب القهر والغلبة.\n(٦) قال الآمدي في إحكامه (٢/ ٤١): \"وهو باطل، فإنهم إن حملوا على الصدق لم يمتنع حصول العلم بقولهم، كما لو لم يحملوا عليه، ولهذا فإنه لو حمل الملك أهل مدينة عظيمة على الإخبار عن أمر محس، وجدنا أنفسنا عالمة بخبرهم حسب علمنا بخبرهم من غير حمل، وإن حملوا على الكذب، فيمتنع حصول العلم بخبرهم، لفوات شرط، وهو إخبارهم عن معلوم محس\".\n(٧) انظر: الملل والنحل للشهرستاني (١/ ١٩٥ - ٢٢٤، ٢/ ٢ - ٣٦)، الفصل لابن حزم (٤/ ١٧٩ - ١٨٨)، الفرق بين الفرق (٢٢/ ٥٤).","vol":"2","page":170},{"text":"أمر فهم شيعة، ثم صارت الشيعة نبزًا لجماعة مخصوصة، وهم الذين يحبون عليًّا -﵁- ويقدمونه على الصحابة -﵃-، فمن قدمه على أبي بكر وعمر -﵄- فهو غال في تشيعه، ويطلق عليه رافضي، وإلا فشيعي، وهم المراد هنا. والجمع (١) شيع، مثل سدرة وسدر.\nقوله (٢): وإذا اختلف التواتر في الوقائع، كحاتم (٣) في السخاء، فما اتفقوا عليه بتضمن (٤)، أو التزام (٥)، هو المعلوم.\nوقول من قال: كل عدد أفاد خبرهم علمًا بواقعة لشخص،\n_________\n(١) انظر: لسان العرب لابن منظور (٧/ ٢٥٨).\n(٢) انظر: المختصر في أصول الفقه ص (٨٢).\n(٣) هو: حاتم بن عبد الله بن سعد بن الحشرج الطائي القحطاني، فارس، شاعر، جواد، عاش في الجاهلية، يضرب به المثل بجوده، قيل توفي في السنة الثامنة بعد مولد النبي -ﷺ-.\nانظر: الأعلام (٢/ ١٥١)، تهذيب ابن عساكر (٣/ ٤٢٠ - ٤٢٩)، الشعر والشعراء ص (٧٠).\n(٤) دلالة التضمن: هي دلالة اللفظ على جزء مسماه في ضمن كله، ولا تكون إلا في المعاني المركبة، كدلالة الأربعة على الواحد ربعها، فسخاء حاتم يتضمن جوده.\nانظر: آداب البحث والمناظرة للشنقيطي ص (١٣).\n(٥) دلالة الالتزام: هي دلالة اللفظ على خارج مسماه، لازم له لزومًا ذهنيًا، بحيث يلزم من فهم المعنى المطابقي فهم ذلك الخارج اللازم، كدلالة \"الأربعة\" على الزوجية، وكدلالة وقائع علي -﵁- في حروبه أنه فعل كذا وكذا على شجاعته.\nانظر: آداب البحث والمناظرة ص (١٣).","vol":"2","page":171},{"text":"فمثله يفيده في غيرها لشخص آخر صحيح، وإن تساويا من كل وجه، وهو بعيد عادة.\nهنا مسألتان: الأولى: التواتر المعنوي (١).\nقال (٢) عبد الحليم بن تيمية (٣): قد يكون التواتر من جهة المعنى، مثاله: أن يروي واحد أن حاتمًا وهب لرجل مائة من الإبل، وأخبر آخر أنه وهب خمسين من العبيد، وأخبر آخر أنه وهب عشرة دنانير، ولا يزال يروي كل واحد من الأخبار شيئًا، فهذه الأخبار تدل على سخاء حاتم.\nالمسألة الثانية: قول من قال: كل عدد، القائل هو ابن الباقلاني (٤)، وأبو الحسين المعتزلي (٥)، فإنهما قالا: من حصل بخبره علم بواقعة لشخص، حصل بمثله لغيرها لشخص آخر، مثاله: لو أخبر عشرة زيدًا بواقعة، فحصل العلم بخبرهم، فلو\n_________\n(١) التواتر المعنوي هو بأن يتواتر معنى في ضمن ألفاظ مختلفة، ولو كان المعنى المشترك فيه بطريق اللزوم.\nانظر: شرح الكوكب المنير (٢/ ٣٣٢).\n(٢) انظر: المسودة ص (٢٣٥).\n(٣) هو: عبد الحليم بن عبد السلام بن عبد الله بن تيمية الحراني، الملقب بشهاب الدين، ويكنى بأبي المحاسن، والد شيخ الإسلام تقي الدين أحمد بن تيمية، كان متقنًا للغة عالمًا بالأصول والفرائض، توفي سنة: (٦٨٢ هـ).\nانظر: شذرات الذهب (٥/ ٣٧٦)، ذيل طبقات الحنابلة (٢/ ٣١٠)، الفتح المبين (٢/ ٨٦).\n(٤) انظر: الإحكام (٢/ ٤٢).\n(٥) انظر: المعتمد (٢/ ٨٩، ٩١).","vol":"2","page":172},{"text":"جاءت عشرة أخرى أخبرت عمرًا بواقعة أخرى فعلى قولهم، يحصل العلم لعمرو كما حصل لزيد.\nقال جماعة (١): إنما أراد مع التساوي من كل وجه، بمعنى أن العشرة الأولى، إن احتفت بها قرائن، من دين أو صلاح، أو فرط ذكاء، أو غير ذلك، فلا بد أن تحتف بالثانية كذلك، ومثل هذا بعيد عادة.\nقوله (٢): وخبر الواحد (٣): ما عدا التواتر، ذكره في الروضة (٤) وغيرها (٥). وقيل: ما أفاد الظن. ونقض طرده بالقياس، وعكسه بخبر لا يفيده.\nوذكر الآمدي (٦) ومن وافقه من أصحابنا (٧) وغيرهم (٨): إن\n_________\n(١) انظر: شرح الكوكب المنير (٢/ ٣٤٤)، منتهى الوصول والأمل ص (٧١)، الإحكام (٢/ ٤٢).\n(٢) انظر: المختصر في أصول الفقه ص (٨٢ - ٨٣).\n(٣) الآحاد لغة: جمع أحد، وهو بمعنى الواحد، وهمزة أحد مبدلة من واو، فأصلها وحد. الأحد بمعنى الواحد، وهو أول العدد: أحد، واثنان، وأحد عشر، وإحدى عشرة.\nانظر: لسان العرب لابن منظور (١٥/ ٢٣٠ - ٢٣٢).\n(٤) انظر: روضة الناظر (١/ ٣٦٢).\n(٥) انظر: منتهى الوصول والأمل ص (٧١)، الإحكام (٢/ ٤٨)، شرح الكوكب المنير (٢/ ٣٤٥).\n(٦) انظر: الإحكام (٢/ ٤٨).\n(٧) قال الفتوحي في شرح الكوكب (٢/ ٣٤٦): وهو اختيار جمع من أصحابنا وغيرهم، وقطع به ابن حمدان في المقنع.\n(٨) انظر: منتهى الوصول والأمل ص (٧١)، جمع الجوامع مع شرح المحلى (١/ ١٣٠).","vol":"2","page":173},{"text":"زاد نقلته على ثلاثة سمي مستفيضًا مشهورًا. وذكره الإسفرائيني، وأنه يفيد العلم نظرًا والمتواتر ضرورة.\nاختلفوا في تقسيم الخبر، فمنهم من قسمه إلى متواتر، وآحاد. ومنهم من زاد ثالثًا، وهو المستفيض.\nأما إذا قلنا بالتقسيم الأول، وحدّينا المتواتر، فقد علم أن ما عداه آحاد، وهو صحيح، ولأجل هذا اقتصر جماعة عليه.\nومنهم من قال: الآحاد: ما أفاد الظن.\nولا شك أنه منتقض طردًا وعكسًا، إذ طرده، أن غير الآحاد لا يفيد الظن، والحاصل؛ أن القياس يفيده، وعكسه، أن كل خبر آحاد يفيد الظن، والحاصل، أن بعض أخبار الآحاد لا تفيد الظن، وقد تقدم الكلام على الاطراد، والانعكاس، بما يغني عن إعادته، وأن المرجح أن المطرد: هو المانع، والمنعكس: هو الجامع.\nوأما على التقسيم الثاني: فاختلفوا في المستفيض، فمنهم من قال: ما زاد ناقلوه على ثلاثة. ومنهم من قال: ما عده الناس شائعًا.\nوقال (١) يوسف الجوزي (٢): المستفيض: ما ارتفع عن\n_________\n(١) انظر: الإيضاح لقوانين الاصطلاح ليوسف الجوزي ص (٢٤).\n(٢) هو: أبو محمد محيي الدين يوسف بن عبد الرحمن بن علي بن الجوزي القرشي البغدادي الحنبلي برع في علوم كثيرة، ولا سيما التفسير والفقه وأصوله، وصار مقصد طلبة العلم، من مصنفاته: معادن الإبريز في تفسير الكتاب العزيز، والمذهب الأحمد في مذهب أحمد، والإيضاح لقوانين الاصطلاح، توفي سنة: (٦٥٦ هـ). =","vol":"2","page":174},{"text":"ضعف الآحاد، ولم يلتحق بقوة التواتر (١)، وهو مفيد للظن بحسب مراتبه، كلما كثر عدده، تأكد الظن فيه.\nوقال (٢) أبو إسحاق الإسفرائيني (٣) من الشافعية: يفيد العلم نظرًا، والتواتر ضرورة. وأنكر الجويني (٤) ذلك عليه، وبالغ في الإنكار والرد [عليه] (٥).\nقوله (٦): مسألة: قيل: عن أحمد -﵀- في حصول العلم بخبر الواحد قولان (٧). والأكثر: لا يحصل. وقول ابن أبي موسى، وجماعة من المحدثين، وأهل النظر: يحصل. وحمله المحققون على ما نقله آحاد الأئمة المتفق على\n_________\n= انظر: ذيل طبقات الحنابلة (٢/ ٢٥٨ - ٢٦١)، شذرات الذهب (٥/ ٢٨٦)، طبقات المفسرين للداودي (٢/ ٣٨٠).\n(١) في المطبوع: \"المتواتر\"، قال محققه -الدكتور/ فهد السدحان-: في نسخة (ف، ل): التواتر.\n(٢) انظر: البرهان (١/ ٢٢٣)، تشنيف السامع (٢/ ٩٦١).\n(٣) هو إبراهيم بن محمد بن إبراهيم بن مهران، أبو إسحاق، عالم بالفقه والأصول، كان يلقب بركن الدين، من مصنفاته: رسالة في أصول الفقه، وكتاب كبير في علم الكلام سماه \"الجامع في أصول الدين والرد على الملحدين\"، توفي سنة: (٤١٨ هـ).\nانظر: طبقات الشافعية (٣/ ١١١)، وفيات الأعيان (١/ ٢٨)، الفتح المبين (١/ ٢٤٠ - ٢٤١).\n(٤) انظر: البرهان (١/ ٢٢٣).\n(٥) في المخطوط \"له\" والصواب ما أثبته.\n(٦) انظر: المختصر في أصول الفقه ص (٨٣).\n(٧) انظر: المسودة ص (٢٤٠).","vol":"2","page":175},{"text":"عدالتهم (١)، وثقتهم، وإتقانهم، من طرق متساوية، وتلقته الأمة بالقبول.\nخبر العدل يفيد الظن، نص أحمد في رواية (٢) الأثرم (٣): أنه يحمل به، ولا نشهد أن النبي -ﷺ- قاله.\nوأطلق (٤) ابن عبد البر (٥)، وجماعة (٦): أنه قول جمهور أهل الفقه، والأثر والنظر.\nقال بعضهم (٧): \"وظاهره، ولو مع قرينة، وذكره جماعة قول الأكثر.\nونقل (٨)\n_________\n(١) في المطبوع \"عدالته\" وهو خطأ.\n(٢) انظر: العدة (٣/ ٨٩٨)، التمهيد (٣/ ٧٨).\n(٣) هو: أبو بكر أحمد بن محمد بن هانئ الطائي، إمام حافظ كثير الرواية عن أحمد، من مصنفاته: العلل، ومعاني الحديث، توفي سنة: (٢٦٠ هـ). انظر: طبقات الحنابلة (١/ ٦٦)، شذرات الذهب (٢/ ١٤١).\n(٤) انظر: التمهيد لابن عبد البر (١/ ٢).\n(٥) هو: الإمام الحافظ يوسف بن عبد الله بن عبد البر النمري القرطبي المالكي، أبو عمر، من كبار حفاظ الحديث، ومؤرخ وأديب، من مصنفاته: التمهيد لما في الموطأ من المعاني والأسانيد، والاستيعاب، والاستذكار، توفي سنة: (٤٦٣ هـ).\nانظر: وفيات الأعيان (٧/ ٦٦)، تذكرة الحفاظ (٣/ ١١٢٨).\n(٦) انظر: المسودة ص (٢٩٨)، منتهى الوصول والأمل ص (٧١)، والتبصرة ص (٢٩٨).\n(٧) القائل هو ابن مفلح في أصوله (٢/ ٤٨٧).\n(٨) انظر: العدة (٣/ ٩٠٠)، التمهيد لأبي الخطاب (٣/ ٧٨).","vol":"2","page":176},{"text":"حنبل (١) عن أحمد: \"أخبار الرؤية (٢) حق نقطع على العلم بها\".\nوقال (٣) له المروذي (٤): \"هنا إنسان يقول الخبر يوجب عملًا، لا علمًا، فعابه وقال: لا أدري ما هذا؟ \".\nوفي كتاب الرسالة (٥) لأحمد بن جعفر الفارسي (٦) عن أحمد: \"لا نشهد على أحد من أهل القبلة أنه في النار لذنب عمله، ولا لكبيرة أتاها، إلا أن يكون ذلك في حديث، كما جاء نصدقه، ونعلم أنه كما جاء\".\nقال القاضي (٧): \"ذهب إلى ظاهر هذا جماعة من\n_________\n(١) هو: أبو علي حنبل بن إسحاق بن حنبل الشيباني، ابن عم الإمام أحمد وتلميذه، ثقة ثبت، من مصنفاته: المسائل -رواها عن الإمام أحمد-، وكتاب التاريخ، توفي سنة: (٢٧٣ هـ).\nانظر: طبقات الحنابلة (١/ ١٤٣)، شذرات الذهب (٢/ ١٦٣).\n(٢) انظر: صحيح البخاري في كتاب التوحيد، باب ﴿وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ نَاضِرَةٌ (٢٢) إِلَى رَبِّهَا نَاظِرَةٌ (٢٣)﴾ برقم: (٧٤٣٥) (٧٤٣٦) (٧٤٣٧).\nوفي صحيح مسلم كتاب الإيمان، باب معرفة طريق الرؤية برقم: (١٨٢).\n(٣) انظر: العدة (٣/ ٨٩٩).\n(٤) هو: أبو بكر أحمد بن محمد بن الحجاج، من أجلِّ أصحاب الإمام أحمد، إمام في الفقه والحديث، نقل عن أحمد كثيرًا، توفي سنة: (٢٧٥ هـ).\nانظر: طبقات الحنابلة (١/ ٥٦)، شذرات الذهب (٢/ ١٦٦)، المنهج الأحمد (١/ ١٧٢).\n(٥) انظر: العدة (٣/ ٨٩٨، ٨٩٩).\n(٦) هو: الاصطخري، وقد سبقت ترجمته.\n(٧) انظر: العدة (٣/ ٩٠٠).","vol":"2","page":177},{"text":"أصحابنا، أنه يفيد العلم\"، وذكره (١) في مقدمة المجرد (٢) عن عالمائنا، وجزم (٣) به ابن أبي موسى (٤)، وقاله كثير من أهل الأثر (٥)، وبعض أهل النظر (٦)، والظاهرية (٧)، وابن خويزمنداد المالكي (٨) (٩)، وأنه يخرّج على مذهب مالك (١٠).\nوحمل القاضي (١١) كلام أحمد -﵀- أنه يفيد العلم من جهة الإستدلال، بأن تتلقاه الأمة بالقبول وأن هذا المذهب.\n_________\n(١) انظر: المسودة ص (٢٤٧).\n(٢) المجرد: كتاب في الفقه جعل مقدمته في الأصول، وهو من أقدم مصنفات أبي يعلى كما قاله ابن القيم، وقد رجع عن مسائل فيه. انظر: المدخل المفصل لأبي زيد (٢/ ٧٠٩).\n(٣) انظر: الإرشاد إلى سبيل الرشاد لابن أبي موسى ص (١٠).\n(٤) هو: محمد بن أحمد بن أبي موسى، أبو علي الهاشمي، القاضي الحنبلي. من مصنفاته: الإرشاد في المذهب، وشرح مختصر الخرقي، توفي سنة: (٤٢٨ هـ).\nانظر: طبقات الحنابلة (٢/ ١٨٢).\n(٥) انظر: التمهيد لأبي الخطاب (٣/ ٧٨)، النكت على كتاب ابن الصلاح لابن حجر (١/ ٣٧٤)، التمهيد لابن عبد البر (١/ ٨).\n(٦) انظر: أصول ابن مفلح (٢/ ٤٨٩)، التمهيد لابن عبد البر (١/ ٨).\n(٧) انظر: الإحكام لابن حزم (١/ ١٠٧ - ١٢٥).\n(٨) هو: محمد بن أحمد بن عبد الله بن خويزمنداد، أصولي فقيه، من كبار المالكية، نقل عن الإمام مالك بعض المسائل الشاذة، من مصنفاته: الخلاف، وأحكام القرآن، والجامع في أصول الفقه.\nانظر: الديباج المذهب (٢٦٨)، ترتيب المدارك (٧/ ٧٧ - ٧٨).\n(٩) انظر: الإشارة في معرفة الأصول للباجي ص (٢٣٤)، التمهيد لابن عبد البر (١/ ٨).\n(١٠) انظر: التمهيد لابن عبد البر (١/ ٨).\n(١١) انظر: العدة (٣/ ٩٠٠).","vol":"2","page":178},{"text":"وفي التمهيد (١)، إذا اجتمعت الأمة على حكمه، وتلقته بالقبول، \"ظاهر [كلام] (٢) أصحابنا أنه يقع به العلم\" ولم يحك خلافه.\nقال (٣) ابن كثير (٤) في علوم الحديث (٥) له، عند اختيار ابن الصلاح (٦) (٧) في أن ما أسند في الصحيحين مقطوع لصحته، قال: قلت: وأنا مع ابن الصلاح فيما عول عليه، وأرشد\n_________\n(١) انظر: التمهيد (٣/ ٨١).\n(٢) ما بين معقوفين سقط من المخطوط، والإكمال من المطبوع.\n(٣) انظر: اختصار علوم الحديث لابن كثير مع شرحه الباعث الحثيث لأحمد شاكر ص (٣٣ - ٢٤).\n(٤) هو: الحافظ عماد الدين إسماعيل بن محمد بن عمر بن كثير بن ضوء بن كثير الدمشقي الفقيه الشافعي، كان كثير الاستحضار قليل النسيان، جيد الفهم، محدثًا فقيهًا بارعًا مؤرخًا، من مصنفاته: \"التاريخ\" المسمى بـ (البداية والنهاية)، والتفسير، وكتاب في جمع الأسانيد العشرة وغيرها كثير، توفي سنة: (٧٧٤ هـ).\nانظر: الدرر الكامنة (١/ ٣٧٣ - ٣٧٤)، شذرات الذهب (٦/ ٢٣١)، طبقات المفسرين (١/ ١١٠).\n(٥) كتاب اختصر فيه كتاب علوم الحديث لابن الصلاح، وشرحه وحققه الشيخ أحمد محمد شاكر. وقد طبع في دار الفكر.\n(٦) انظر: مقدمة ابن الصلاح ص (٢٨).\n(٧) هو: عثمان بن عبد الرحمن بن موسى الشهرزوري، أبو عمر تقي الدين، والمعروف بابن الصلاح، كان أحد الفضلاء المقدمين في التفسير والحديث والفقه وأسماء الرجال، من تصانيفه: كتاب معرفة أنواع علوم الحديث، ومناسك الحج، توفي سنة: (٢٦٥ هـ).\nانظر: وفيات الأعيان (٣/ ٢٤٣)، طبقات الشافعية (٥/ ١٣٧)، الفتح المبين (٢/ ٦٥ - ٦٦).","vol":"2","page":179},{"text":"إليه، ثم وقفت بعد هذا على كلام شيخنا العلامة ابن تيمية (١) -﵀ ورضي عنه- مضمونه: أنه نقل القطع بالحديث الذي تلقته الأمة بالقبول عن جماعات من الأئمة منهم: القاضي عبد الوهاب المالكي (٢) (٣)، والشيخ أبو حامد الإسفرائيني (٤) (٥)، والقاضي أبو الطيب الطبري (٦)، والشيخ أبو إسحاق الشيرازي (٧) (٨) من\n_________\n(١) انظر: محاسن الاصطلاح ص (١٠١)، مجموع الفتاوى (١٣/ ٣٥١ - ٣٥٢).\n(٢) قاله في كتابه \"الملخص\"، انظر: النكت على كتاب ابن الصلاح (١٣/ ٣٧٣).\n(٣) هو: عبد الوهاب بن علي بن نصر الثعلبي البغدادي، أبو محمد، قاضي من فقهاء المالكية؛ من تصانيفه، المعونة بمذهب عالم المدينة، شرح رسالة ابن أبي زيد، التلقين، وغيرها كثير، توفي سنة: (٤٢٢ هـ).\nانظر: وفيات الأعيان (٣/ ٢١٩)، شذرات المذاهب (٣/ ٢٢٣)، الفتح المبين (١/ ٢٤٢ - ٢٤٣).\n(٤) انظر: النكت لابن حجر (١/ ٣٧٥).\n(٥) هو: أحمد بن أبي طاهر بن أحمد الإسفرائيني، أبو حامد، الفقيه الشافعي، الأصولي، كان أحد أئمة عصره، المعترف لهم بقوة الجدل والمناظرة، من تصانيفه، كتاب في أصول الفقه، وفي الفقه تعليقه، وشرح مختصر الطوفي، توفي سنة: (٤٠٦ هـ).\nانظر: تاريخ بغداد (٤/ ٣٦٨)، طبقات الشافعية (٣/ ٢٤)، وفيات الأعيان (١/ ٧٢)، والفتح المبين (١/ ٢٣٦).\n(٦) انظر: النكت لابن حجر (١/ ٣٧٥).\n(٧) انظر: اللمع مع شرح للشيرازي (٢/ ٥٧٩)، وفي التبصرة ص (٢٩٨) قال: \"أخبار الآحاد لا توجب العلم\".\n(٨) هو: إبراهيم بن علي بن يوسف الفيروز أبادي أبو إسحاق الشيرازي، فقيه شافعي، اشتهر بالجدل والخلاف، ونصرة المذهب الشافعي، من تصانيفه: التنبيه والمهذب، وكلاهما في الفقه، واللمع وشرحه والتبصرة في أصول الفقه. توفي سنة: (٤٧٦ هـ). =","vol":"2","page":180},{"text":"الشافعية، وابن حامد (١)، والقاضي أبو يعلى (٢)، وأبو الخطاب (٣) (٤)، وابن الزاغوني (٥) (٦)، وأمثالهم من الحنابلة، وشمس الأئمة (٧) (٨) من الحنفية. قال: \"وهو قول أكثر أهل الكلام\n_________\n= انظر: تاريخ بغداد (٦/ ١٢٧)، طبقات الشافعية للأسنوي (٢/ ٧)، والفتح المبين (١/ ٢٦٨ - ٢٧٠).\n(١) هو: الحسن بن حامد بن علي بن مروان، أبو عبد الله البغدادي، شيخ الحنابلة في وقته، من تصانيفه: الجامع وشرح مختصر الخرقي في الفقه، شرح أصول الفقه، توفي سنة: (٤٠٣ هـ).\nانظر: تاريخ بغداد (٧/ ٣٠٣)، شذرات الذهب (٣/ ١٦٦)، طبقات الحنابلة (٢/ ١٧١).\n(٢) انظر: المسودة ص (٢٤٧).\n(٣) انظر: التمهيد (٣/ ٨٣ - ٨٤).\n(٤) هو: محفوظ بن أحمد بن الحسن الكلوذاني، أبو الخطاب، إمام الحنابلة في عصره، من مصنفاته: الهداية والانتصار في المسائل الكبار في الفقه، والتمهيد في أصول الفقه، توفي سنة: (٥١٠ هـ).\nانظر: ذيل طبقات الحنابلة (١/ ١١٦)، شذرات الذهب (٤/ ٢٧)، والفتح المبين (٢/ ١١).\n(٥) هو: علي بن عبيد الله بن نصر الزاغوني الحنبلي، أبو الحسن البغدادي، الفقيه الأصولي، المحدث، اللغوي، من مصنفاته: الإقناع والواضح والخلاف الكبير والمفردات في الفقه، وغرر البيان في أصول الفقه، توفي سنة: (٥٢٧ هـ). انظر: ذيل طبقات الحنابلة (١/ ١٨٠)، شذرات الذهب (٤/ ٨٠)، الفتح المبين (٢/ ٢٣).\n(٦) انظر: شرح الكوكب المنير (٢/ ٣٤٩).\n(٧) انظر: أصول السرخسي (١/ ٣٤١).\n(٨) هو: محمد بن أحمد بن سهل، أبو بكر شمس الأئمة، قاض من كبار علماء الحنفية، كان متكلمًا، مناظرًا، أصوليًّا، مجتهدًا، من مصنفاته: =","vol":"2","page":181},{"text":"من الشافعية وغيرهم، كأبي إسحاق الإسفرائيني (١)، وابن فورك (٢) (٣). قال: وهو مذهب أهل الحديث قاطبة، ومذهب السلف عامة\".\nوهو معنى ما ذكره ابن الصلاح استنباطا.\nوجه الأول (٤): لو أفاد العلم لتناقض [معلومان] (٥) عند إخبار عدلين بمتناقضين، ولثبتت نبوة من يدعي النبوة بقوله، بلا معجزة.\nولكان كالمتواتر فيعارض به المتواتر، وهو خلاف الإجماع.\nووجه الثاني (٦): لو لم يفده، لم يعمل به، لقوله تعالى:\n_________\n= كتاب المبسوط وشرح السير الكبير لمحمد بن الحسن، وله في الأصول كتاب أصول السرخسي، توفي سنة: (٤٨٣ هـ).\nانظر: الفوائد البهية ص (١٥٨)، الجواهر المضيئة (٢/ ٢٨)، الفتح المبين (١/ ٢٧٧ - ٢٧٨).\n(١) انظر: النكت لابن حجر (١/ ٣٧٥ - ٣٧٦).\n(٢) انظر: النكت لابن حجر (١/ ٣٧٦)، الإبهاج (٢/ ٢٩٩).\n(٣) هو: محمد بن الحسن بن فورك الأنصاري الأصبهاني، أبو بكر، واعظ، عالم بالأصول والكلام، من فقهاء الشافعية، من تصانيفه: مشكل الحديث وغريبه، التضامن في أصول الدين، الحدود في أصول الافقه، توفي سنة: (٤٠٦ هـ).\nانظر: وفيات الأعيان (٤/ ٢٧٢)، طبقات الشافعية (٣/ ٥٢ - ٥٦)، الفتح المبين (١/ ٢٣٨ - ٢٣٩).\n(٤) وهو دليل من قال أنه لا يحصل العلم بخبر الواحد العدل بغير قرينة مطلقًا.\n(٥) في المخطوط [معلومات]، والتصويب من أصول ابن مفلح (٢/ ٤٩٢).\n(٦) وهو دليل من قال بأن خبر الواحد العدل مطلقًا -سواء كان معه قرينة أم لا- مفيد للعلم.","vol":"2","page":182},{"text":"﴿وَلَا تَقْفُ مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ﴾ (١)، ﴿إِنْ يَتَّبِعُونَ إِلَّا الظَّنَّ﴾ (٢).\nرد: لم يرد بالآيتين مسألتنا؛ بدليل السياق، وإجماع المفسرين (٣).\nثم: المراد ما اعتبر فيه قاطع من الأصول، أو الظن في مقابلة قاطع بلا دليل، أو مطلقًا وعمل به (٤) هنا (٥) للدليل القاطع، وللإجماع.\nووجه الثالث: عصمة الإجماع عن الخطأ.\nرد: عملوا بالظاهر، وبما لزمهم، ولا يلزم العلم، والخطأ ترك ما لزمهم.\nقوله (٦): ومن جحد ما ثبت بخبر الآحاد، في كفره وجهان (٧) ذكرهما ابن حامد.\n_________\n(١) آية (٣٦) من سورة الإسراء.\n(٢) آية (١١٦) من سورة الأنعام، وآية (٦٦) من سورة يونس.\nوجه الدلالة في الآيتين: أنه لو لم يفد العلم، فلا يخلو إما أن يكون مفيدًا للظن، أو لا، فإن لم يفد الظن لم يجز اتباعه بالاتفاق، وإن أفاد فلا يجوز أيضًا اتباعه لقوله تعالى: ﴿وَلَا تَقْفُ﴾ و﴿إِنْ يَتَّبِعُونَ إِلَّا الظَّنَّ﴾، فنهى في الآية الأولى عن اتباع ما ليس بمعلوم، وذم في الثانية عن متابعة الظن.\nانظر: بين المختصر (١/ ٦٦٠).\n(٣) انظر: تفسير القرطبي (١٠/ ٢٥٧).\n(٤) أي: الظن.\n(٥) أي: في الشرعيات.\n(٦) انظر: المختصر في أصول الفقه ص (٨٣).\n(٧) قال الفتوحي في شرح الكوكب (٢/ ٣٥٣): \"والخلاف مبني على القولين =","vol":"2","page":183},{"text":"قال في المسودة (١): \"وقد اختلف العلماء في تكفير من يجحد ما ثبت بخبر الواحد العدل، وذكر ابن حامد في أصوله عن أصحابنا في ذلك وجهين، والتكفير منقول (٢) عن إسحاق بن راهويه (٣) \". انتهى.\nقال ابن حامد: لكن غالب أصحابنا على كفره، فيما يتعلق بالصفات.\nوذكر في مكان آخر: أن جحد أخبار الآحاد كفر كالتواتر عندنا، فإنه يوجب العلم والعمل، فأما من جحد العلم بها فالأشبه لا يكفر، ويكفر في نحو ما ورد في الاستواء والنزول، ونحوهما من الصفات.\nقوله (٤): مسألة: إذا أخبر الواحد بحضرته -﵇-، ولم ينكر، دلّ على صدقه ظنًّا، في (٥) قول أصحابنا وغيرهم. وقيل قطعًا.\n_________\n= بأنه يفيد العلم أولا؟ فإن قلنا: يفيد العلم كفر منكره، وإلا فلا، ذكره البرماوي وغيره\".\n(١) انظر: المسودة ص (٢٤٥).\n(٢) انظر: المسودة ص (٢٤٨) وأصول ابن مفلح (٢/ ٤٩٤).\n(٣) هو: إسحاق بن إبراهيم بن مخلد الحنظلي، أبو يعقوب بن راهويه المروزي، ثقة، حافظ، مجتهد، قرين أحمد بن حنبل. ذكر أبو داود أنه تغير قبل موته بيسير، من مصنفاته: المسند والتفسير، توفي سنة: (٢٣٨ هـ).\nانظر: تقريب التهذيب (١/ ٥٤)، وتذكرة الحفاظ (٢/ ٤٣٣).\nانظر: شذرات الذهب (٢/ ١٧٩)، طبقات الشافعية (٢/ ٨٣)، وفيات الأعيان (١/ ١٩٩).\n(٤) انظر: المختصر في أصول الفقه ص (٨٣).\n(٥) ما بين معقوفين ليست في المخطوط، والإثبات من المطبوع، وأشار المحقق أنها موجودة في نسخة \"ب\" فقط.","vol":"2","page":184},{"text":"وكذا الخلاف لو أخبر واحد بحضرة خلق كثير ولم يكذبوه.\nوقال ابن الحاجب: \"إن عُلم أنه لو كان كاذبًا لعلموه، ولا حامل على السكوت، فهو صادق قطعًا للعادة\".\nفيه مسألتان: إحداهما: إذا أخبر واحد بحضرة النبي -ﷺ- ولم ينكر دلّ على صدقه، وإلا كان النبي -ﷺ- مقرًا له على الكذب، وأنه محال، وهذا أحد أقسام السنة\" لكن هل يدل على صدقه ظنًّا أو قطعًا؟\nظاهر كلام أصحابنا الأول، قاله ابن مفلح (١)، واختاره الآمدي (٢)، وغيره (٣)، لتطرق الإحتمال.\nوقيل (٤): قطعًا؛ لأن النبي -ﷺ- لا يقرّ على الكذب.\nالثانية: لو أخبر واحد بحضرة خلق كثير، ولم يكذبوه فكذلك.\nوقال ابن الحاجب (٥): \" [إن] (٦) علم أنه لو كان كاذبًا لعلموه، ولا حامل على السكوت، فهو صادق قطعًا، للعادة\".\n_________\n(١) انظر: أصول ابن مفلح (٢/ ٤٩٦).\n(٢) انظر: الإحكام (٢/ ٥٦ - ٥٧).\n(٣) انظر: منتهى الوصول والأمل ص (٧٢).\n(٤) انظر: شرح الكوكب المنير (٢/ ٣٥٤)، منتهى الوصول والأمل ص (٧٢).\n(٥) والنص مأخوذ من المختصر انظره: مع شرحه بيان المختصر (١/ ٦٦٢).\n(٦) ما ين معقوفين ليس في مختصر ابن الحاجب، وقد نقلها الشارح من أصول ابن مفلح والمختصر لابن اللحام.\nانظر: المختصر لابن الحاجب مع شرحه بيان المختصر (١/ ٦٦٢)، أصول ابن مفلح (٢/ ٤٩٦)، المختصر لابن اللحام ص (٨٣).","vol":"2","page":185},{"text":"ورد: يحتمل لم يعلمه إلا واحد، أو اثنان، والعادة لا تحيل سكوتهما.\nثم: يحتمل مانع.\nوحمل القاضي (١) الرواية عن أحمد في إفادة خبر العدل، للعلم على صور منها: هاتان الصورتان.\nقال أبو العباس (٢): \"ومنه: ما تلقاه -ﷺ- بالقبول، كإخباره (٣) عن تميم الداري (٤) [بما أخبر به] (٥). ومنه: إخبار شخصين عن قضية يُعلم أنهما لم يتواطآ عليها، ويتعذر في العادة، الاتفاق على الكذب فيها أو الخطأ\".\nقوله (٦): مسألة: إذا انفرد (٧) واحد فيما تتوفر الدواعي [على] (٨) نقله، وقد شاركه خلق كثير كما لو انفرد واحد بقتل خطيب على المنبر في مدينة، فهو كاذب قطعًا، خلافًا للرافضة (٩).\n_________\n(١) انظر: العدة (٣/ ٩٠٠ - ٩٠١).\n(٢) انظر: المسودة ص (٢٤٣ - ٢٤٤).\n(٣) مسلم كتاب الفتن باب قصة الجساسة برقم: (٢٩٤٢).\n(٤) هو: الصحابي: تميم بن أوس الداري، ذكر للنبي -ﷺ- قصة الجساسة والدجال، فحدث بها الرسول -ﷺ- على المنبر، مات سنة (٤٠ هـ).\nانظر: الاستيعاب (١/ ١٩٣)، والإصابة (٢/ ١٩١).\n(٥) ما بين معقوفين ليست في المخطوط والإكمال من المطبوع.\n(٦) انظر: المختصر في أصول الفقه ص (٨٤).\n(٧) في المطبوع \"تفرد\".\n(٨) في المخطوط [عليه] والتصويب من المطبوع.\n(٩) انظر: أصول ابن مفلح (٢/ ٤٩٧)، الإحكام للآمدي (٢/ ٥٧).","vol":"2","page":186},{"text":"لنا: العلم بكذب مثل هذا عادة؛ فإنها تحيل السكوت عنه، ولو جاز كتمانه، لجاز الإخبار عنه بالكذب، وكتمان مثل بغداد، وبمثله نقطع بكذب مدعي معارضة القرآن (١)، والنص على علي كما تدعيه الشيعة، ولم تنقل شرائع الأنبياء، لعدم الحاجة، ونقلت شريعة موسى، وعيسى -﵉-، لتمسك قوم بهما، كلام المسيح في المهد، لأنه قبل ظهوره واتباعه.\nقوله (٢): مسألة: يجوز العمل بخبر الواحد عقلًا، خلافًا لقوم، لكن هل في الشرع ما يمنعه، أو ليس فيه ما يوجبه؟ قولان.\nويجب العمل به سمعًا عند الأكثر. واختار طائفة من أصحابنا، وغيرهم وعقلًا.\nواشترط الجبائي لقبول خبر الواحد، أن يرويه اثنان في جميع طبقاته، كالشهادة، أو يعضده دليل آخر.\nقال في المسودة (٣): \"يجوز التعبد بأخبار الآحاد [عقلًا] (٤)، في (٥) قول الجمهور (٦)، ومنع منه قوم (٧).\n_________\n(١) أي: من ادعى أن القرآن عورض، لأنها مما يتوفر الدواعي على نقلها، فلو كانت المعارضة واقعة لنقلت إلينا.\nانظر: بيان المختصر (١/ ٦٦٣).\n(٢) انظر: المختصر في أصول الفقه ص (٨٤).\n(٣) انظر: المسودة ص (٢٣٧).\n(٤) ما بين معقوفتين ليست في المخطوط والإكمال من المطبوع.\n(٥) في المخطوط [وفي] بزيادة \"الواو\" والتصحيح من المطبوع.\n(٦) انظر: العدة (٣/ ٨٥٧)، منتهى الوصول والأمل ص (٧٣)، المستصفى (١/ ٢٧٦)، الإحكام (٢/ ٦٠).\n(٧) نسبه ابن السبكي في الإبهاج (٢/ ٣٠٠): إلى جمهور الرافضة ومن تابعهم =","vol":"2","page":187},{"text":"قال ابن عقيل (١): وأظنه قول الجبائي (٢).\nقال ابن برهان (٣): صار إليه طائفة من مبتدعة (٤) المتكلمين\".\nوقال ابن مفلح (٥): \"يجب العمل بخبر الواحد، وجوّزه قوم، وقوم التعبد به عقلًا.\nلنا: لا يلزم منه محال (٦)، وليس احتمال الكذب والخطأ\n_________\n= من أهل الظاهر كابن داود والقاساني. وانظر: العدة (٣/ ٨٥٧، ٨٦١)، روضة الناظر (١/ ٣٦٦)، شرح الكوكب المنير (٢/ ٣٦٥)، المستصفى (١/ ٢٧٦).\n(١) انظر: الواضح (٤/ ٣٦٢).\n(٢) قال ابن السبكي في الإبهاج (٢/ ٣٠٠): فإن قلت ما وجه الجمع بين منع الجبائي هنا التعبد به عقلًا، واشتراطه العدد -كما سيأتي إن شاء الله تعالى- النقل عنه فإن قضيت اشتراطه العدد القول به، قلت: قد يجاب بوجهين أقربهما: أنه أراد بخبر الواحد الذي أنكره هنا ما نقله العدل منفردًا به دون خبر الواحد المصطلح، أعني الشامل لكل خبر لم يبلغ حد التواتر، ولهذا كانت عبارة إمام الحرمين: ذهب الجبائي إلى أن خبر الواحد لا يقبل، بل لا بد من العدد، وأقله اثنان. الثاني: أنه يجعله من باب الشهادة.\nانظر: البرهان (١/ ٢٣١).\n(٣) في كتابه الوصول (٢/ ١٥٦) قال: \"خلافًا لبعض المعتزلة\".\n(٤) كلمة \"مبتدعة\" ليست في المطبوع.\n(٥) انظر: أصول ابن مفلح (٢/ ٥٠١).\n(٦) أي: لم يمنع أن يقول الرسول -ﷺ- إذا أخبر عدل واحد بحديث عني وظننتم صدقه فاعملوا به.\nانظر: بيان المختصر (١/ ٦٦٨).","vol":"2","page":188},{"text":"بمانع، وإلا منع في الشاهد والمفتي، ولا يلزم نقل القرآن لقضاء العادة فيه بالتواتر\".\nقال في المسودة (١): \"واختلف نفاة العمل بخبر الواحد شرعًا: هل يجوز التعبد به عقلًا؟ على مذهبين، ومن أجازه عقلًا، اختلفوا؛ هل ورد في الشرع ما (٢) يمنع العمل به، أو لم يرد فيه ما يوجب العمل به؟ على مذهبين، حكى الكل الجويني\" (٣).\nوقال القاضي (٤)، وغيره (٥): يجب العمل عندنا به سمعًا، وقاله (٦) عامة الفقهاء، والمتكلمون، ونص في الكفاية (٧) وعقلًا، واختاره أبو الخطاب (٨)، وقاله (٩) ابن سريج (١٠)\n_________\n(١) انظر: المسودة ص (٢٣٨).\n(٢) في المطبوع [بما].\n(٣) انظر: البرهان (١/ ٢٢٨).\n(٤) انظر: العدة (٣/ ٨٥٨).\n(٥) انظر: تيسير التحرير (٣/ ٨٢)، تنقيح الفصول ص (٣٥٧)، تشنيف المسامع (٢/ ٩٦٢).\n(٦) انظر: التمهيد لأبي الخطاب (٣/ ٤٥)، روضة الناظر (١/ ٣٧٠)، تيسير التحرير (٣/ ٨٢)، تنقيح الفصول (٣٥٧)، الإحكام (٢/ ٦٥).\n(٧) انظر: العدة (٣/ ٨٥٧)، المسودة ص (٢٣٧).\n(٨) انظر: التمهيد (٣/ ٤٥).\n(٩) انظر: الإبهاج (٢/ ٣٠٠) الإمام أبو العباس بن سريج وآراؤه الأصولية ص (٣٧).\n(١٠) هو: أحمد بن عمر بن سريج البغدادي، أبو العباس، كان شيخ الشافعية في عصره، وانتهت إليه الرحلة، وقصده الناس من كل البلدان في طلب العلم، =","vol":"2","page":189},{"text":"والقفال (١)، الشافعيان، وأبو الحسين المعتزلي (٢).\nولم يحتج أحمد (٣) -﵀- في وجوب العمل به إلا بالشرع، وأدلته كثيرة جدًّا، منها: إجماع الصحابة (٤) -﵃- على قبوله، فقد اشتهر ذلك عنهم في وقائع لا تنحصر، وإن لم يتواتر آحادها يحصل العلم بمجموعها، كقصة (٥) الصديق -﵁- لما جاءته الجدة تطلب ميراثها، فإنه سأل الناس: (من علم\n_________\n= له نحو ٤٠٠\" مصنف، منها في الفقه التقريب بين المزني والشافعي، والرد على محمد بن الحسن ومختصر في الفقه، وفي الأصول الرد على ابن داود في إبطال القياس، توفي سنة: (٣٠٦ هـ).\nانظر: طبقات الشافعية (٢/ ٨٧)، وفيات الأعيان (١/ ٦٦)، تاريخ بغداد (٤/ ٢٨٧)، الفتح المبين (١/ ١٧٥ - ١٧٦).\n(١) هو: محمد بن علي بن إسماعيل الشاشي، القفال، أبو بكر، من أكابر علماء عصره بالفقه والأصول والحديث واللغة والأدب، وعنه انتشر مذهب الشافعي فيما وراء النهر، من مصنفاته: كتاب في أصول الفقه وشرح الرسالة للشافعي، ودلائل النبوة، وتفسير القرآن، توفي سنة: (٣٦٥ هـ).\nانظر: طبقات الشافعية (٢/ ١٧٦)، وفيات الأعيان (٤/ ٢٠٠)، والفتح المبين (١/ ٢١٢ - ٢١٣).\n(٢) انظر: المعتمد (١/ ١٠٦).\n(٣) انظر: العدة (٣/ ٨٥٩ - ٨٦٠)، وأصول ابن مفلح (٢/ ٥٠٣).\n(٤) انظر: روضة الناظر (١/ ٣٧٠)، أصول ابن مفلح (٢/ ٥٠٣)، البرهان للجويني (١/ ٢٢٩)، المستصفى (١/ ٢٧٦).\n(٥) أخرجه أبو داود في كتاب الفرائض، باب الجدة برقم: (٢٨٩٤).\nوالترمذي في كتاب الفرائض، باب ما جاء في ميراث الجدة برقم: (٢١٠٠) (٢١٠١).\nوابن ماجه في كتاب الفرائض، باب ميراث الجدة برقم: (٢٧٢٤).","vol":"2","page":190},{"text":"قضاء رسول الله -ﷺ- فيها؟)، فشهد له محمد بن مسلمة (١)، والمغيرة بن شعبة (٢) أن النبي -ﷺ- أعطاها السدس، فرجع إلى قولهما، وعمل به عمر -﵁- بعده.\nوعمر -﵁- في قضية الجنين (٣) لما قال: \"أذكر الله امرءًا سمع من رسول الله -ﷺ- في الجنين\" فقال: حمل بن مالك بن النابغة (٤) (قضى رسول الله -ﷺ- في الجنين بغرة)، فقال عمر: \"لو لم نسمع هذا لقضينا بغيره\".\nوكان (٥) لا يورث المرأة من دية زوجها، حتى أخبره الضحاك (٦):\n_________\n(١) هو الصحابي: محمد بن مسلمة بن سلمة الأوسي الأنصاري الحارثي، أبو عبد الرحمن المدني، شهد المشاهد كلها إلا غزوة تبوك، واعتزل الفتن التي حدثت بعد مقتل عثمان -﵁-، توفي سنة: (٤٦ هـ).\nانظر: الإستيعاب (٣/ ١٣٧٩)، الإصابة (٦/ ٦٣).\n(٢) هو الصحابي: المغيرة بن شعبة بن أبي عامر، أسلم قبل عمرة الحديبية، وكان من أذكياء العرب، تولى عدة مناصب في ولاية معاوية، توفي سنة: (٥٠ هـ).\nانظر: الاستيعاب (٤/ ١٤٤٥)، الإصابة (٦/ ١٣١).\n(٣) لم أجده بهذا اللفظ وأصله في الصحيحين.\nانظر: البخاري كتاب الديات، باب جنين المرأة برقم: (٦٥٠٩).\nمسلم كتاب القسامة، باب ديات الجنين برقم: (١٦٨١).\n(٤) هو الصحابي: حمل بن مالك بن النابغة بن جابر الهذلي البصري، استعمله النبي -ﷺ- على صدقات هذيل، وعاش إلى خلافة عمر -﵁-.\nانظر: الاستيعاب (١/ ٣٧٦)، الإصابة (٢/ ٣٨).\n(٥) أي: عمر -﵁-.\n(٦) هو الصحابي: الضحاك بن سفيان بن عوف الكلابي، أبو فضلة، كان على صدقات قومه، كان أحد الأبطال ويعد بمئة فارس.\nانظر: الإصابة (٣/ ٢٦٧)، الاستيعاب (٢/ ٧٤٢).","vol":"2","page":191},{"text":"(أن رسول الله -ﷺ- كتب إليه أن يورث امرأة أشيم الضبابي (١) من دية زوجها) (٢) ورجع إلى حديث (٣) عبد الرحمن بن عوف (٤) عن النبي -ﷺ- في المجوس (٥): \"سنوا بهم سنة أهل الكتاب\"، إلى غير ذلك.\n_________\n(١) هو: أشيم -بوزن أحمد- الضبابي، قتل في عهد النبي -ﷺ- مسلمًا، فأمر الضحاك بن سفيان أن يورث امرأته من ديته.\nانظر: الإصابة (١/ ٥١)، الاستيعاب (١/ ١٣٨).\n(٢) أبو داود كتاب الفرائض، باب في المرأة ترث من دية زوجها برقم: (٢٩٢٧)، والترمذي في كتاب الافرائض، باب ما جاء في ميراث المرأة من دية زوجها برقم (٢١١٠) وقال: حديث حسن صحيح.\nوابن ماجه في كتاب الديات، باب الميراث من الدية برقم: (٢٦٤٢).\n(٣) الحديث بهذا اللفظ رواه الشافعي في مسنده، في كتاب الجزية ص (٢٠٩) وإسناده منقطع.\nانظر: شفاء العي بتخريج وتحقيق مسند الإمام الشافعي (٢/ ٢٦٠)، وسلسلة الأحاديث الضعيفة (١٢٤٨)، وأصله في السنن، انظر: سنن أبي داود، كتاب الخراج، باب أخذ الجزية من المجوس برقم: (٣٠٤٣، ٣٠٤٤).\nوالترمذي في كتاب السير عن رسول الله -ﷺ- باب ما جاء في أخذ الجزية من المجوس برقم: (١٥٨٨).\n(٤) هو الصحابي: عبد الرحمن بن عوف القرشي الزهري، أبو محمد، أحد العشرة المبشرين بالجنة، شهد المشاهد كلها، وكان من أغنياء الصحابة، توفي سنة: (٣١ هـ).\nانظر: الاستيعاب (٢/ ٨٤٤)، والإصابة (٤/ ١٧٦).\n(٥) المجوس: هم الذين أثبتوا أصلين يقتسمان الخير والشر، والنفع والضر، والصلاح والفساد، وهما النور والظلمة، وقالوا: النور أزلي، والظلمة محدثة، وقيل: إنهم عبدة النار.\nانظر: تفصيل مذهبهم في الملل والنحل (١/ ٢٣٣ - ٢٤٤).","vol":"2","page":192},{"text":"ومنها: ما تواتر من إنفاذ رسول الله -ﷺ- أمراءه، ورسله، وقضاته، وسعاته إلى الأطراف (١) لتبليغ الأحكام، والقضاء، وأخذ الصدقات، وتبليغ الرسالة، ومن المعلوم أنه كان يجب عليهم تلقي ذلك بالقبول، ليكون مفيدًا، والنبي -ﷺ- مأمورٌ بتبليغ الرسالة، ولم يكن يبلغها ممن لا يكتفي به.\nوذهب الجبائي (٢): إلى أن خبر الواحد، إنما يقبل إذا رواه عن النبي -ﷺ- اثنان، ثم يرويه عن كل واحد منهما اثنان، إلى [أن يصير] (٣) في زماننا إلى حد يتعذر معه [إثبات حديث أصلًا] (٤)، وقاسه على الشهادة، هكذا ذكره عنه الشيخ (٥).\nونقل غيره عن (٦) الجبائي: أنه اعتبر لقبوله موافقة خبر آخر أو ظاهرًا، أو انتشاره في الصحابة أو عمل بعضهم به.\nوحكي عنه (٧): أنه اعتبر في خبر الزنا أربعة.\n_________\n(١) انظر: العدة (٣/ ٨٦٣ - ٨٦٤)، روضة الناظر (١/ ٣٨٠)، المستصفى (١/ ٢٧٦).\n(٢) قال أبو الحسين البصري في المعتمد (٢/ ١٣٨): \"وقال أبو علي: إذا روى العدلان خبرًا وجب العمل به، وإن رواه واحد فقط لم يجز العمل به إلا بأحد شروط منها: أن يعضده ظاهرًا، أو عمل بعض الصحابة، أو اجتهاد، أو يكون منتشرًا\".\n(٣) ما بين معقوفين مطموس في المخطوط، والإكمال من الروضة (١/ ٣٨٢).\n(٤) في المخطوط: [اثنان] والتصويب والإكمال من الروضة.\n(٥) الشيخ: مشترك لفظي عند الحنابلة بين الشيخ الموفق ابن قدامة والشيخ تقي الدين بن تيمية، والمراد به عند الجراعي الأول.\nانظر: المدخل المفصل لأبي زيد (١/ ٢٠١ - ٢٠٢)، وروضة الناظر (١/ ٣٨٢).\n(٦) انظر: المعتمد (٢/ ١٣٨).\n(٧) انظر: المعتمد (٢/ ١٣٨).","vol":"2","page":193},{"text":"وما قاله باطل بما ذكرنا من الدليل على قبول خبر الواحد، ولا يصح قياسه على الشهادة، فإن الرواية تخالف الشهادة في أشياء كثيرة.\nقال أبو الخطاب (١): والعقل يقتضي وجوب قبول خبر الواحد، لأمور ثلاث (٢):\nأحدها: أنا لو قصرنا العمل على القطع، لعطلت (٣) الأحكام، لندرة القواطع، وقلة مدارك اليقين.\nالثاني: أن النبي -ﷺ- مبعوث إلى الكافة، ولا يمكنه مشافهة جميعهم، ولا إبلاغهم بالتواتر.\nالثالث: أنا إذا ظننا صدق الراوي فيه، ترجح وجود أمر الله تعالى، وأمر النبي -ﷺ-، والاحتياط: العمل بالراجح.\nوقال الأكثرون (٤): لا يجب التعبد بخبر الواحد عقلًا، ولا يستحيل ذلك، ولا يلزم من عدم التعبد به تعطيل الأحكام؛ لإمكان البقاء على البراءة الأصلية والاستصحاب (٥)، والنبي -ﷺ- مكلف بتبليغ من أمكنه تبليغه، دون من لا يمكنه، كمن في الجزائر ونحوها.\n_________\n(١) نقلها الجراعي نصًّا من الروضة، أما أبو الخطاب فإنه أشار إليه إشارة.\nانظر: روضة الناظر (١/ ٣٦٨)، التمهيد لأبي الخطاب (٣/ ٣٥، ٧٠).\n(٢) في روضة الناظر \"ثلاثة\".\n(٣) في المخطوط [تعطلت].\n(٤) انظر: روضة الناظر (١/ ٣٦٨).\n(٥) الاستصحاب لغة: طلب المصاحبة واستمرارها. وشرعًا: استدامة إثبات ما كان ثابتًا أو نفي ما كان منفيًا.\nانظر: إعلام الموقعين (١/ ٢٩٤).","vol":"2","page":194},{"text":"تنبيه: ما ذكر عن الجبائي من اشتراطه اثنين في جميع طبقاته، خارج عن مذهب أكثر الفقهاء، في شهادة الفرع على الأصل (١)، فإن أكثرهم لم يشترط أن يشهد على كل أصل فرعان، بل يكفي أن يشهد على شاهدي الأصل، شاهدا فرع، هذا مذهب أبي حنيفة (٢)، والشافعي (٣)، وأحمد (٤) -﵃-.\nوفي قول للشافعي (٥) -رحمهُ اللهُ تعالى-: يشترط أن يشهد على كل أصل فرعان، وهو قولًا (٦) ابن بطة (٧)، من الحنابلة.\nقوله (٨): الشرائط في الراوي (٩)، منها: العقل، إجماعًا. ومنها: البلوغ عند الجمهور، وعن أحمد -﵀-: تقبل شهادة المميز فهنا (١٠) أولى.\n_________\n(١) وصورته أن يقول الفرع: أشهد على فلان (الأصل) أنه شهد أن لفلان على فلان كذا.\n(٢) انظر: بدائع الصنائع (٦/ ٢٨٢).\n(٣) انظر: مغني المحتاج للشربيني (٦/ ٣٨٩).\n(٤) انظر: المغني لابن قدامة (١٤/ ٢٠٥).\n(٥) انظر: المهذب مع شرحه المجموع (١٠/ ٢٦٨).\n(٦) انظر: المغني (١٤/ ٢٠٦).\n(٧) هو: عبيد الله بن محمد بن حمدان، أبو عبد الله العكبري، المعروف بابن بطة، كان أحد المحدثين العلماء الزهاد، من مصنفاته: كتاب السنن، والإبانة في أصول الديانة، والمناسك، توفي سنة: (٣٨٧ هـ).\nانظر: طبقات الحنابلة (٢/ ١٤٤)، تاريخ بغداد (١٠/ ٣٧١)، شذرات الذهب (٣/ ١٢٢).\n(٨) انظر: المختصر في أصول الفقه ص (٨٤).\n(٩) المراد عند الأداء.\n(١٠) في المطبوع: \"فههنا\".","vol":"2","page":195},{"text":"فإن تحمل صغيرًا، عاقلًا ضابطًا، وروى كبيرًا، قبل عند إمامنا، وغيره.\nومنها: الإسلام، إجماعًا، لاتهام الكافرين في الدين ..\nالشرائط: جمع واحدها شرط. قال (١) ابن أبي الفتح (٢): \"الشرط بسكون الراء، يجمع على شروط وعلى شرائط\".\nوقال (٣) الجوهري (٤): \"الشرط معروف، وكذلك الشريطة، وجمعها شرائط\".\nولما فرغ المصنف من الكلام على الخبر شرع يتكلم على شروط راويه، منها: العقل، إجماعًا (٥) إذ المجنون والطفل، لا يميزان ما يقولان، ولا يعرفان الله تعالى، ولا يخافانه، ولا تلحقهما مآثم، فلا يعتمد على قولهما، ولا يعتد به.\n_________\n(١) انظر: المطلع على أبواب المقنع لابن أبي الفتح ص (٥٤).\n(٢) هو: شمس الدين أبو عبد الله محمد بن أبي الفضل البعلي، الفقيه الحنبلي المحدث النحوي اللغوي، قرأ العربية واللغة على ابن مالك ولازمه حتى برع في ذلك، من تصانيفه: \"شرح ألفية ابن مالك، وكتاب المطلع على أبواب المقنع\" في تغريب ألفاظه ولغاته، وشرح الرعاية في الفقه لابن حمدان وله تعاليق كثيرة في الفقه والنحو، مات سنة (٧٠٩ هـ).\nانظر: شذرات الذهب (٦/ ٢٠ - ٢١)، ذيل كبقات الحنابلة (٢/ ٣٥٦ - ٣٥٧).\n(٣) انظر: الصحاح للجوهري (٣/ ١١٣٦).\n(٤) هو: إسماعيل بن حماد الجوهري، أبو نصر الفارابي اللغوي، كان من أعاجيب الزمان ذكاء وفطنة وعلمًا، من مصنفاته وأشهرها: الصحاح، توفي سنة: (٤٠٠ هـ).\nانظر: بغية الوعاة (١/ ٤٤٦)، شذرات الذهب (٣/ ١٤٢).\n(٥) انظر: أصول ابن مفلح (٢/ ٥١٦)، شرح الكوكب المنير (٢/ ٣٧٩).","vol":"2","page":196},{"text":"ومنها: البلوغ، عندنا (١)، وعند الجمهور، كالأئمة الثلاثة (٢) وغيرهم (٣)، لاحتمال كذبه، كالفاسق، بل أولى [لأنه غير مكلف فلا يخاف العقاب] (٤).\nواستدل: بعدم قدرته على الضبط.\nونقض: بالمراهق، وبأنه لا يقبل إقراره على نفسه، فهنا أولى.\nونقض: بمحجور عليه، وعبد.\nوعن أحمد (٥) -﵀-: تقبل شهادة المميز.\nوعنه (٦): ابن عشر.\n_________\n(١) انظر: المصدر السابق.\n(٢) انظر: أصول ابن مفلح (٢/ ٥١٦)، شرح الكوكب المنير (٢/ ٣٧٩)، بديع النظام (١/ ٣٥٣)، منتهى الوصول والأمل ص (٧٦)، الإحكام للآمدي (٢/ ٨٣).\n(٣) انظر: المصادر السابقة.\n(٤) في المخطوط [لأنه مكلف يخاف العقاب] وهو خطأ، والتصويب من شرح الكوكب المنير (٢/ ٣٨٠).\n(٥) قال ابن قدامة: \"وعن أحمد﵀- رواية أخرى، أن شهادتهن تقبل في الجراح، إذا شهدوا قبل الافتراق عن الحالة التي تجارحوا عليها، فإن تفرقوا لم تقبل شهادتهم، لأنه يحتمل أن يلقنوا\".\nانظر: المغني لابن قدامة (١٤/ ١٤٦)، أصول ابن مفلح (٢/ ٥١٦).\n(٦) قال ابن حامد: \"فعلى هذه الرواية، تقبل شهادتهم في غير الحدود والقصاص كالعبيد\".\nقال ابن قدامة: \"والمذهب أن شهادتهم لا تقبل في شيء\".\nانظر: المغني لابن قدامة (١٤/ ١٤٦ - ١٤٧)، أصول ابن مفلح (٢/ ٥١٦).","vol":"2","page":197},{"text":"واختلف الصحابة، والتابعون [في قبول شهادته] (١)، قال بعض علمائنا (٢): فههنا أولى.\nقال الشيخ مجد الدين (٣): \"وقد يتخرج فيه روايتان، كشهادته وولايته\".\nوإن تحمل صغيرًا، عاقلًا ضابطًا، وروى كبيرًا، قبل عند أحمد (٤) -﵀- والجمهور (٥)، لإجماع الصحابة - ﵁ - ومن بعدهم، على قبول مثل ابن عباس، وابن الزبير (٦)، ولإسماع الصغار، وكالشهادة، وأولى (٧).\nومنها: الإسلام، إجماعًا (٨)، لتهمة عداوة الكافر للرسول - ﷺ -\n_________\n(١) ما بين معقوفين ليس موجودًا في المخطوط، والإكمال من شرح الكوكب (٢/ ٣٨٠).\n(٢) القائل ابن مفلح في أصوله (٢/ ٥١٧).\n(٣) انظر: المسودة ص (٢٥٨).\n(٤) انظر: العدة (٣/ ٩٤٩).\n(٥) انظر: العدة (٣/ ٩٤٩)، روضة الناظر (١/ ٣٨٦)، بديع النظام (١/ ٣٥٣)، منتهى الوصول والأمل ص (٧٦)، الإحكام (٢/ ٨٤).\n(٦) هو الصحابي: عبد الله بن الزبير بن العوام، أبو بكر القرشي الأسدي، من صغار الصحابة، ولد سنة اثنتين من الهجرة، وقيل: في السنة الأولى، بويع بالخلافة بعد موت معاوية بن يزيد، وظل كذلك حتى قتل وصلب سنة (٧٣ هـ).\nانظر: الاستيعاب (٣/ ٩٠٤)، الإصابة (٤/ ٦٩).\n(٧) أي: كما أن شهادته بما تحمله قبل بلوغه مقبولة، فروايته أولى.\n(٨) انظر: أصول ابن مفلح (٢/ ٥١٨)، تيسير التحرير (٣/ ١٤)، منتهى الوصول والأمل ص (٧٧)، المحصول (٢/ ٣٩٦). =","vol":"2","page":198},{"text":"وشرعه، ويأتي الكلام على المبتدع (١).\nقوله (٢): ومنها العدالة (٣)، وهي: \"محافظة دينية، تحمل على ملازمة التقوى والمروءة، ليس معها بدعة\". وتتحقق باجتناب الكبائر وترك الإصرار على الصغائر، وبعض المباح.\nمن شروطه: العدالة، قال بعضهم (٤): إجماعًا. قال في\n_________\n= -قال الرازي في المحصول (٢/ ٣٩٦): \"أجمعت الأمة على أنه لا تقبل روايته -أي الكافر- سواء علم من دينه الاحتراز من الكذب، أو لم يعلم\".\n- قال أبو الخطاب (٣/ ١٢): \"أجمعوا على رد خبر من كفر لا بتأويل، بل ابتغاء غير الإسلام دينًا، وأما المستمسك بالإسلام، فقد سمعوا حديثهم على ما بيّنا\".\n- قال الآمدي في الإحكام (٢/ ٨٤ - ٨٥): \"الكافر إما أن لا يكون منتميًا إلى الملة الإسلامية كاليهودي، والنصراني ونحوه، أو هو منتمٍ إليهم كالجسم، فإن كان الأول فلا خلاف في امتناع قبول روايته، وإن كان الثاني، فقد اختلفوا فيه\".\n- قال الآمدي (٢/ ٤٠): \"وهو باطل -أي اشتراط الإسلام في خبر التواتر- فإنا نجد من أنفسنا العلم بأخبار العدد الكثير، وإن كانوا كفارًا، كما لو أخبر أهل قسطنطينية بقتل ملكهم، وليس ذلك إلا أن الكثرة مانعة من التواطؤ على الكذب، وإن لم يكن ذلك ممتنعًا فيما كان دون تلك الكثرة\".\n(١) انظر: ص (٥١).\n(٢) انظر: المختصر في أصول الفقه ص (٨٤).\n(٣) انظر: منتهى الوصول والأمل لابن الحاجب ص (٧٧)، شرح الكوكب (٢/ ٣٨٢).\n(٤) القائل ابن مفلح، انظر: أصول ابن مفلح (٢/ ٥٢٩).","vol":"2","page":199},{"text":"التمهيد (١): \"يحتمل باطنًا، كالشهادة\"، وذكره الآمدي (٢) عن الأكثر، منهم الشافعي (٣)، وأحمد (٤) رحمهما الله، ويحتمل ظاهرًا، اختاره القاضي (٥)، للمشقة، وللشافعية (٦) خلاف.\nثم ذكر المصنف تفسير العدالة، وقد ذكر التاج السبكي (٧): \"أنها ملكة [تمنع عن] (٨) اقتراف الكبائر وصغائر الخسة، كسرقة لقمة، والرذائل المباحة، كالبول في الطريق\".\nفالصفة النفسانية إذا كانت راسخة يقال لها: الملكة (٩)، فهي معنى قول المصنف: \"محافظة\" (١٠).\nوقال ابن قاضي (١١) الجبل: العدالة لغة (١٢): التوسط في\n_________\n(١) انظر: التمهيد (٣/ ١٢٢).\n(٢) انظر: الإحكام للآمدي (٢/ ٩٠).\n(٣) انظر: المصدر السابق.\n(٤) انظر: أصول ابن مفلح (٢/ ٥٣٠)، شرح الكوكب المنير (٢/ ٣٨٢).\n(٥) انظر: العدة (٣/ ٩٢٥، ٩٣٧).\n(٦) انظر: تشنيف المسامع (٢/ ٩٩٤ - ٩٩٥).\n(٧) انظر: جمع الجوامع مع شرحه تشنيف المسامع (٢/ ٩٩٢).\n(٨) في المخطوط: [تمتنع عن]، والتصويب من المطبوع.\n(٩) قال الزركشي في تشنيف المسامع (٢/ ٩٩٣): وإن لم تكن راسخة يقال لها: الحالة، فالكيفية النفسانية أول حدوثها حال، ثم تصير ملكة، فقال: ملكة، لينبه على رسوخها.\n(١٠) لأن المحافظة هي لازم الهيئة والصفة الراسخة مثالها في بيان المختصر (١/ ٦٩٧).\n(١١) ذكره في شرح الكوكب (٢/ ٣٨٣) ولم ينسبه له.\n(١٢) قال الزبيدي في تاج العروس (٨/ ٩): \"العدل، والعدالة في اللغة =","vol":"2","page":200},{"text":"الأمر، من غير زيادة ولا نقصان وهيئة في النفس موجبة ملازمة التقوى والمروءة (١) [تتحقق] (٢) باجتناب الكبائر، [وترك] (٢) الإصرار على الصغائر.\nواصطلاحًا: عبارة عن أهلية قبول الشهادة (٣).\nإذا تقرر هذا، فلا يقبل خبر فاسق؛ لأن الله تعالى قال: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنْ جَاءَكُمْ فَاسِقٌ بِنَبَإٍ فَتَبَيَّنُوا﴾ (٤)، وهذا زجر عن الاعتماد على قول الفاسق؛ ولأن من لا يخاف الله تعالى خوفًا يردعه عن الكذب لا تحصل الثقة بقوله.\nقوله (٥): والمعاصي كبائر وصغائر عند الأكثر، خلافًا للأستاذ، فالكبيرة ما فيه حد في الدنيا أو وعيد في الآخرة، نص عليه إمامنا، وقال أبو العباس: أو لعنة أو غضب أو نفي إيمان.\nالجمهور (٦) على أن المعاصي تنقسم إلى صغائر وكبائر.\n_________\n= ضد الجور، وهو ما قام في النفوس أنه مستقيم، وقيل: هو الأمر المتوسط بين الإفراط والتفريط\".\n(١) أي: أن العدالة: هيئة في النفس من الدين تحمل صاحبها على ملازمة التقوى والمروءة جميعًا حتى يحصل ثقة النفس بصدقه.\n(٢) ما بين معقوفين ليست في المخطوط والسياق يقتضيها. وانظرها في قول الماتن.\n(٣) زاد الآمدي في أحكامه (٢/ ٨٨): والرواية عن النبي -ﷺ-.\n(٤) آية (٦) من سورة الحجرات.\n(٥) انظر: المختصر في أصول الفقه ص (٨٤ - ٨٥).\n(٦) انظر: أصول ابن مفلح (٢/ ٥٣٥)، بديع النظام (١/ ٣٥٥ - ٣٥٦)، منتهى الوصول والأمل ص (٧٧)، الإحكام (٢/ ٨٨).","vol":"2","page":201},{"text":"وقال (١) الأستاذ (٢) والقاضي أبو بكر وابن القشيري (٣) والشيخ (٤) من الشافعية: المعاصي كلها كبائر، ونقله ابن فورك (٥) عن الأشعرية، واختاره.\nقال القرافي (٦): وكأنهم كرهوا تسمية معصية الله تعالى صغيرة؛ إجلالًا لله ﷿، مع أنهم وافقوا في الجرح أنه لا يكون لمطلق المعصية، وإن من الذنوب ما يكون قادحًا في العدالة وما لا يقدح، وهذا مجمع عليه، وإنما الخلاف في التسمية والإطلاق\".\n_________\n(١) انظر: أقوالهم: جمع الجوامع وشرحه التشنيف (٢/ ١٠٠٢)، وكذا شرح المحلى على جمع الجوامع (٢/ ١٥٣)، فتح الباري (٢/ ١٥٣).\n(٢) هو: الأستاذ أبو إسحاق الإسفرائيني. انظر: شرح المحلى (٢/ ١٥٣).\n(٣) هو: عبد الرحيم بن عبد الكريم بن هوازن، النيسابوري، أبو نصر، المعروف بابن القشيري، كان إمامًا بارعًا في الأصول والتفسير والوعظ والفقه والخلاف، من مصنفاته: التيسير في التفسير، توفي سنة: (٥١٤ هـ).\nانظر: طبقات الشافعية (٧/ ١٥٩)، شذرات الذهب (٤/ ٤٥).\n(٤) هو: تقي الدين السبكي والد تاج الدين. انظر: شرح المحلى (٢/ ١٥٣).\nوهو: علي بن عبد الكافي بن علي بن تمام السبكي، أبو الحسن، تقي الدين، شيخ الإسلام في عصره، وأحد الحفاظ المفسرين المناظرين، كان محققًا بارعًا في العلوم، منصفًا في البحث، بلغت مصنفاته نحو مائة وخمسين كتابًا منها: تفسير القرآن الكريم، شرح المنهاج في الفقه، شرح جزء من منهاج البيضاوي، توفي سنة: (٧٥٦ هـ).\nانظر: طبقات الشافعية (٦/ ١٤٦ - ٢٢٦)، الدرر الكامنة (٣/ ٦٣).\n(٥) انظر: تشنيف المسامع (٢/ ١٠٠٢).\n(٦) انظر: الفروق للقرافي (١/ ١٢١).","vol":"2","page":202},{"text":"والصحيح التغاير لقوله تعالى ﴿إِنْ تَجْتَنِبُوا كَبَائِرَ مَا تُنْهَوْنَ عَنْهُ نُكَفِّرْ عَنْكُمْ سَيِّئَاتِكُمْ﴾ (١).\nثم: الأخبار في الصحاح (٢) وغيرها مختلفة في عدد الكبائر، وكلام العلماء (٣).\nوالكبيرة عند أحمد (٤) -رحمهُ اللهُ تعالى-: ما فيه حد في الدنيا أو وعيد خاص في الآخرة، أو وعد الله مجتنبها بتكفير الصغائر.\nولأنه معنى قول ابن عباس (٥)، ذكره أحمد وأبو عبيد (٦).\nوفي المعتمد (٧) للقاضي: لا يعلمان (٨) إلا بتوقيف.\n_________\n(١) آية (٣١) من سورة النساء.\n(٢) أخرجه البخاري في كتاب المحاربين، باب رمي المحصنات، وفي كتاب الديات، باب قوله تعالى ﴿وَمَنْ أَحْيَاهَا﴾. ومسلم، كتاب الإيمان، باب بيان الكبائر وأكبرها برقم: (٨٧) (٨٨) (٨٩) (٩٠).\n(٣) انظر: العدة (٣/ ٩٤٤)، أصول ابن مفلح (٢/ ٥٣٦)، تيسير التحرير (٣/ ٤٥)، قواعد الأحكام (١/ ٢٤)، الكبائر للذهبي ص (٨)، شرح المحلى على جمع الجوامع (٢/ ١٥٣، ١٦٥)، زاد المسير (٢/ ٦٢ - ٦٦).\n(٤) انظر: العدة (٣/ ٩٤٦).\n(٥) انظر: زاد المسير (٢/ ٦٦)، فتح الباري (١٠/ ٥٠٣).\n(٦) هو: القاسم بن سلام الهروي الخراساني البغدادي، من كبار العلماء بالحديث والأدب والفقه، من مصنفاته: الغريب المصنف في غريب الحديث، والأموال، والأمثال، توفي سنة: (٢٢٤ هـ).\nانظر: تاريخ بغداد (١٢/ ٤٠٣)، طبقات الشافعية (٢/ ١٥٣).\n(٧) كتاب في أصول الفقه للقاضي أبي يعلى، انظر: أصول ابن مفلح (٢/ ٥٣٦)، المدخل المفصل (٢/ ٩٤٢).\n(٨) أي: الكبيرة والصغيرة.","vol":"2","page":203},{"text":"والكذب من الصغائر، في رواية عن أحمد (١) -﵀-، فلا تقدح كذبة واحدة للمشقة، وعدم دليله.\nوذكر ابن عقيل (٢) في الشهادة من الفصول (٣)، أنه ظاهر مذهب أحمد -رحمهُ اللهُ تعالى- وعليه جمهور أصحابه.\nوعن أحمد (٤) ترد بكذبة واحدة. واحتج أحمد بأنه -ﷺ- رد شهادة رجل في كذبه، وإسناده جيد (٥)، لكنه مرسل، رواه إبراهيم الحربي (٦)\n_________\n(١) انظر: المسودة ص (٢٦٢)، أصول ابن مفلح (٢/ ٥٣٦)، وقال في شرح الكوكب (٢/ ٣٩٦): إنه الصحيح من المذهب.\n(٢) انظر: أصول ابن مفلح (٢/ ٥٣٨)، شرح الكوكب (٢/ ٣٩٥).\n(٣) هو: أحد مطولات كتب الفقه الحنبلي، ويسمى أيضًا \"كفاية المفتي\"، يقع في عشرة أجزاء، مصورتها في جامعة أم القرى (١٣، ١١٠، ١٢٤، ٢٦٤).\nانظر: المدخل المفصل لأبي زيد (٢/ ٨١١).\n(٤) انظر: العدة (٣/ ٩٢٦، ٩٢٧)، المسودة ص (٢٦٢).\n(٥) أخرجه إبراهيم الحربي في كتاب النهي عن الكذاب؛ بإسناد عن موسى الجندي، وأخرجه البيهقي في السنن الكبرى (١٠/ ١٩٦)، من حديث معمر عن موسى بن شيبة، ويقال ابن أبي شيبة.\nقال ابن حجر في تهذيب التهذيب (١٠/ ٣٤٩): قلت: ذكره العقيلي في الضعفاء، وأخرج من طريق عبد الرزاق عن معمر عنه أن رسول الله -ﷺ- أبطل شهادة رجل في كذبه. قال معمر: لا أدري، كذب على الله أو على رسوله.\nقال العقيلي: لا يتابع عليه، ولا يعرف إلا به.\nانظر: العدة (٣/ ٩٢٧)، الضعفاء للعقيلي (٤/ ١٦٢، ١٦٣).\n(٦) هو: إبراهيم بن إسحاق بن إبراهيم الحربي، فقيه حافظ، نقل عن أحمد، من مصنفاته: غريب الحديث، دلائل النبوة، توفي سنة: (٢٨٥ هـ). =","vol":"2","page":204},{"text":"والخلال (١)، وجعله في التمهيد (٢) إن صح للزجر.\nوفيه وعيد في منامه (٣) -ﷺ- في الصحيح. وفي الصحيحين (٤) من حديث أبي بكرة (٥) أنه -ﷺ- ذكر شهادة الزور وقول الزور من الكبائر.\n_________\n= انظر: طبقات الحنابلة (١/ ٨٦)، تذكرة الحفاظ ص (٥٨٤)، شذرات الذهب (٢/ ١٩٠).\n(١) هو: أحمد بن محمد بن هارون، أبو بكر الخلال البغدادي، الفقيه، جمع مذهب الإمام أحمد وصنفه، كان واسع العلم شديد الاعتناء بالآثار، من مصنفاته: السنة والعلل، والجامع لعلوم الإمام أحمد وغيرها، توفي سنة: (٣١١ هـ).\nانظر: طبقات الحنابلة (٢/ ١٢)، شذرات الذهب (٢/ ٢٦١)، المنهج لأحمد (٢/ ٥).\n(٢) انظر: التمهيد (٣/ ١١١).\n(٣) قلت: لعل مراده ما ورد في رؤيا النبي -ﷺ- في المنام كما في صحيح البخاري وفيه: (رأيت رجلين أتياني، قال الذي رأيته يشق شدقه فكذاب يكذب بالكذبة فتحمل عنه حتى بلغ الآفاق إلى يوم القيامة). أخرجه البخاري في كتاب الأدب، باب قول الله تعالى: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَكُونُوا مَعَ الصَّادِقِينَ (١١٩)﴾ برقم: (٢٠١٧٧).\n(٤) وهو قوله ﵇: \"ألا أنبئكم بأكبر الكبائر ثلاثًا، قلنا: نعم -يا رسول الله- قال: الإشراك بالله، وعقوق الوالدين، وكان متكئًا فجلس، فقال: ألا وقول الزور، ألا وشهادة الزور، فما زال يكررها حتى قلنا: ليته سكت\".\nأخرجه البخاري، باب ما قيل في شهادة الزور برقم: (٢٦٥٣)، ومسلم في كتاب الإيمان، باب بيان الكبائر وأكبرها برقم: (٨٧).\n(٥) هو الصحابي: نفيع بن الحارث بن كلدة، ويقال نفيع بن مسروح، الثقفي، مشهور بكنيته، كان من فضلاء الصحابة، تدلى إلى النبي -ﷺ- من حصن الطائف ببكرة فاشتهر بأبي بكرة، وهو ممن اعتزل الفتنة يوم الجمل، وممن شهد على المغيرة بن شعبة بالزنا، فجلد لعدم اكتمال العدد، توفي سنة: (٥١ هـ).\nانظر: الإصابة (٣/ ٥٧٢)، الاستعياب (٣/ ٥٦٧).","vol":"2","page":205},{"text":"واختار ابن عقيل (١) في الواضح هذه الرواية (٢).\nفأما الكذبة الواحدة في الحديث، فتقدح وتقبل توبته، في ظاهر كلام جماعة من أصحابنا (٣)، وقاله بعضهم (٤)، وكثير من العلماء (٥)؛ لكن في غير ما كذب فيه، كتوبته مما أقر بتزويره (٦)، وقبلها الدامغاني (٧) (٨) الحنفي فيه، قال: لأن ردها ليس بحكم، ورد الشهادة حكم.\nونص أحمد (٩) -﵀- لا تقبل مطلقًا.\n_________\n(١) انظر: الواضح (٥/ ٧).\n(٢) كتاب الواضح في أصول الفقه مطبوع ضمن مطبوعات مؤسسة الرسالة بتحقيق د/ عبد الله بن عبد المحسن التركي.\n(٣) انظر: المسودة ص (٢٦١، ٢٦٢)، أصول ابن مفلح (٢/ ٥٣٨)، شرح الكوكب (٢/ ٣٩٥).\n(٤) انظر: أصول ابن مفلح (٢/ ٥٣٨ - ٥٣٩).\n(٥) انظر: المصدر السابق.\n(٦) انظر: المسودة ص (٢٦١ - ٢٦٢).\n(٧) ذكر القاضي في العدة (٣/ ٩٢٨) أنه سأل الدامغاني عن ذلك فأجابه بما ذكره الشارح.\n(٨) هو: أبو عبد الله محمد بن علي بن الحسين، فقيه محدث فاضل ببغداد، انتهت إليه الرئاسة في مذهب العراقيين، من مصنفاته: شرح مختصر الحاكم، توفي سنة: (٤٧٨ هـ).\nانظر: تاريخ بغداد (٣/ ١٠٩)، الفوائد البهية ص (١٨٢ - ١٨٣)، سير أعلام النبلاء (١٨/ ٤٨٥).\n(٩) انظر: العدة (٣/ ٩٢٨)، وقال المرداوي في شرح التحرير: إنه الصحيح من المذهب. انظر: شرح الكوكب (٢/ ٣٨٤).","vol":"2","page":206},{"text":"قال القاضي (١): لأنه زنديق (٢) فتخرَّج توبته على توبته.\nوالغيبة والنميمة من الكبائر، وذكرهما جماعة من علمائنا (٣) من الصغائر.\nوقال الشيخ تقي الدين (٤): الكبيرة؛ ما فيه حد في الدنيا، أو وعيد في الآخرة، أو لعنة، أو غضب أو نفي إيمان.\nقال الإمام أحمد (٥) -﵀-: \"من الكبائر أربعة في القلب؛ الشرك بالله، والإصرار على المعصية، والقنوط من رحمة الله ﷿، والأمن من مكر الله. وأربعة في اللسان: شهادة الزور، وقذف المحصن، واليمين الكاذبة، والسحر. وثلاث في البطن: شرب الخمر، وأكل مال اليتيم، وأكل الربا. واثنان في الفرج: الزنا، واللواط. واثنان في البدن: القتل، والسرقة. وواحدة في الرجلين،\n_________\n(١) انظر: العدة (٣/ ٩٢٩)، وقال: لأنه لا يقدم في الكذب على رسول الله -ﷺمع ما فيه من الوعيد- إلا زنديق.\n(٢) الزنديق هو: الملحد أو الدهري، فهو فارسي معرب من كلمة \"زند كراي\"، يقول بداوم بقاء الدهر، وقيل: هو من الثنوية، أو القائل بالنور والظلمة، أو من لا يؤمن بالآخرة، أو من يبطن الكفر ويظهر الإيمان.\nانظر: لسان العرب (٦/ ٩١ - ٩٢) مادة (زندق)، والمجروحين لابن حبان (١/ ٦٢)، توضيح الأفكار للشوكاني (٢/ ٧٤).\n(٣) انظر: أصول ابن مفلح (٢/ ٥٣٩)، شرح الكوكب المنير (٢/ ٣٨٤).\n(٤) انظر: مجموع الفتاوى (١١/ ٦٥٠ - ٦٥١).\n(٥) نسبها ابن حجر الهيثمي في الزواجر عن اقتراف الكبائر (١/ ٢٤) إلى أبي طالب المكي، وروى عن علي -﵁- مثلها.\nانظر: الواضح (٥/ ٢٥).","vol":"2","page":207},{"text":"وهي: الفرار من الزحف؛ الواحد من اثنين، والعشرة من عشرين؛ إلا متحيزًا إلى فئة، ولا يعتقد الكرة. وواحدة في الجسد، وهي: العقوق؛ والعقوق: أن يقسما عليه بحق فلا يبرهما، أو يسألانه في حاجة، فلا يطيعهما، وأن يأتمناه فيخونهما، وأن يجوعا ويشبع، وأن يشبَّاه فيضربهما.\nوفي الخبر (١): (من الكبائر استطالة الرجل في عرض أخيه المسلم بغير حق)، فهذه الكبائر الموبقات\" انتهى.\nوهذا الكلام يدل على أنها أكثر من سبع، ولهذا قيل لابن عباس (٢): الكبائر سبع، فقال: \"هي إلى السبعين أقرب\".\nوعن (٣) ابن جبير (٤): \"هي إلى السبعمائة أقرب\".\nولم يفرق علماؤنا (٥)، وغيرهم في الصغائر، بل ذكر في\n_________\n(١) أخرجه أبو داود في كتاب الأدب باب في الغيبة بلفظ: (إن من أكبر الكبائر استطالة المرء في عرض رجل مسلم بغير حق) برقم: (٤٨٧٧).\nوانظر صحيح مسند أبي داود للألباني برقم: (٤٨٧٦).\n(٢) انظر: تفسير الطبري (٨/ ٢٤٥ - ٢٤٦).\n(٣) في تفسير الطبري (٨/ ٢٤٥) عن سعيد بن جبير، أن رجلًا قال لابن عباس، كم الكبائر؟ أسبع هي؟ قال: إلى سبعمائة أقرب منها إلى سبع.\n(٤) هو: سعيد بن جبير بن هشام الكوفي الأسدي مولاهم، أو عبد الله، من كبائر أئمة التابعين ومتقدميهم في التفسير والحديث والفقه، قتله الحجاج ظلمًا سنة (٩٥ هـ).\nانظر: تقريب التهذيب (١/ ٢٩٢)، شذرات الذهب (١/ ١٠٨).\n(٥) انظر: أصول ابن مفلح (٢/ ٥٤٠).","vol":"2","page":208},{"text":"التمهيد (١): \"أنها المستقبحات من المعاصي، والمباحات، كالتطفيف، وتكرار النظر إلى النساء المستحسنات\".\nقال الإمام أحمد (٢) -﵀- في اشتراط أخذ الأجرة على الحديث: \"لا يكتب عنهم الحديث ولا كرامة\".\nقال القاضي (٣): \"هو على الورع؛ لأن هذا مما يسوغ فيه الاجتهاد\".\nقال أبو الخطاب (٤): \"وهذا غلط؛ لأن هذا أكثر دناءة من الأكل والشرب على الطريق\".\nقوله (٥): والمبتدعة: هم أهل الأهواء، إن كانت بدعة أحدهم مغلظة، كالتجهم، ردت روايته مطلقًا، وإن كانت متوسطة، كالقدر، ردت إن كان داعية، وإن كانت خفيفة كالإرجاء، فهل تقبل معها مطلقًا، أو ترد عن الداعية؟ روايتان، هذا تحقيق مذهبنا.\nالمبتدعة: هم أهل الأهواء المضلة، وقسمهم المصنف ثلاثة أقسام:\nأحدها: من بدعته مغلظة كالتجهم، فإن روايته ترد مطلقًا،\n_________\n(١) انظر: التمهيد (٣/ ١٠٩).\n(٢) انظر: العدة (٣/ ٩٥٤)، التمهيد (٣/ ١٠٩).\n(٣) انظر: العدة (٣/ ٩٥٤).\n(٤) انظر: التمهيد (٣/ ١٠٩ - ١١٠).\n(٥) انظر: المختصر في أصول الفقه ص (٨٥).","vol":"2","page":209},{"text":"سواء كان داعية أو غير داعية، لأن الإمام أحمد، استعظم الرواية عن سعد العوفي (١) لجهميته، وقال (٢): \"ذاك جهمي امتحن فأجاب\"، وأراد بلا إكراه.\nالثاني: إن مَنْ بدعته متوسطة، كالقدري، فإن كان داعية، ردت روايته لذلك، وإلا فلا.\nالثالث: من بدعته خفيفة كالإرجاء، فهل تقبل روايتهم مطلقًا لضعف بدعتهم أو ترد عن الداعية روايتان.\nهذا تقسيم المصنف، وأما ابن مفلح فقال (٣): \"ولا تقبل رواية مبتدع داعية، عند جمهور العلماء، منهم: الشافعية (٤)، وجزم به القاضي (٥)، وأبو الخطاب (٦) وغيرهما (٧)، وعللوا بخوف الكذب لموافقة هواه\".\nقال أبو العباس (٨): التعليل بخوف الكذب ضعيف؛ لأن\n_________\n(١) هو: سعد بن محمد بن الحسن بن عطية بن سعد العوفي، ضعيف، قال عنه الإمام أحمد: \"ولم يكن هذا أيضًا ممن يستأهل أن يكتب عنه، ولا كان موضعًا لذاك\".\nانظر: تاريخ بغداد (٩/ ١٢٦)، لسان الميزان (٣/ ١٨).\n(٢) انظر: العدة (٣/ ٩٤٨).\n(٣) انظر: أصول ابن مفلح (٢/ ٥١٨).\n(٤) انظر: البحر المحيط (٤/ ٢٦٩).\n(٥) انظر: العدة (٣/ ٩٤٨).\n(٦) انظر: التمهيد (٣/ ١٢١).\n(٧) انظر: شرح الكوكب المنير (٢/ ٤٠٢).\n(٨) انظر: المسودة ص (٢٦٤).","vol":"2","page":210},{"text":"ذلك قد يخاف على الدعاة إلى مسائل الخلاف الفروعية، وعلى غير الدعاة، وإنما الداعي يستحق الهجران، فلا يشيخ في العلم.\nوقبله بعض أصحابنا (١) وغيرهم (٢)، وحكي عن الشافعي (٣).\nوقال ابن عقيل (٤) في [الكفاءة] (٥) من الفصول: إن دعا كفر، قال: والصحيح لا كفر؛ لأن أحمد - رحمهُ اللهُ تعالى- أجاز الرواية عن الحرورية والخوارج.\nوفي مبتدع غير داعية [روايات] (٦) عن أحمد:\nالقبول: اختاره أبو الخطاب (٧)، وقاله أبو الحسين المعتزلي (٨) وغيره (٩)، وأطلقه الحنفية (١٠)، لعدم علة المنع، ولما في الصحيحين وغيرهما من المبتدعة، كالقدرية والخوارج والرافضة\n_________\n(١) انظر: المسودة ص (٢٦٢)، أصول ابن مفلح (٢/ ٥١٨).\n(٢) بشرط أن يعتقدوا حرمة الكذب، وأن لا يتعلق الخبر بعقيدتهم وهواهم.\nقال الغزالي: \"وقد قال الشافعي: أقبل شهادة أهل الأهواء إلا الخطابية من الرافضة، لأنهم يرون الشهادة بالزور لموافقيهم في المذهب\". انظر: المستصفى (١/ ٣٠٠)، البحر المحيط (٤/ ٢٧٠).\n(٣) انظر: المصدر السابق.\n(٤) انظر: أصول ابن مفلح (٢/ ٥١٨).\n(٥) في المخطوط [الكفاية] والتصويب من أصول ابن مفلح.\n(٦) في المخطوط [روايتان] والتصويب من أصول ابن مفلح.\n(٧) انظر: التمهيد (٣/ ١١٥، ١٢١).\n(٨) انظر: المعتمد (٢/ ١٣٤).\n(٩) انظر: أصول ابن مفلح (٢/ ٥١٩).\n(١٠) انظر: تيسير التحرير (٤٢٣)، فواتح الرحموت (٢/ ١٤٠). =","vol":"2","page":211},{"text":"والمرجئة، ورواية السلف والأئمة عنهم، فدل أنه إجماع (١).\nواعترض بقول الله تعالى: ﴿إِنْ جَاءَكُمْ فَاسِقٌ بِنَبَإٍ﴾ (٢) الآية.\nوأجيب: بمنع فسقه عند بعض علمائنا (٣) وغيرهم (٤)، وقاله ابن عقيل (٥) في غير الداعية، وقاله القاضي (٦) -في شرح الخرقي- في المقلد.\nقال أبو العباس (٧): نهى أحمد -رحمهُ اللهُ تعالى- عن الأخذ عنهم لهجرهم، وهو يختلف بالأحوال والأشخاص، ولهذا لم يروِ الخلال عن قوم لنهي المروذي، ثم روى عنهم بعد موته (٨).\nالثانية: لا يقبل، اختاره القاضي (٩) وغيره (١٠)، وفاقًا\n_________\n(١) قال أبو الخطاب (٣/ ١١٥ - ١٢٠): \"إن جُلّ أصحاب الحديث قبلوا أخبار الخوارج والقدرية مثل: قتادة وهشام الدستوائي، وعبد الوارث ... والمرجئة مثل: إبراهيم التيمي، وحماد بن أبي سليمان .. والشيعة مثل: الحارث الأعور وعطية العوفي ... إلخ\".\n(٢) آية (٦) من سورة الحجرات.\n(٣) انظر: أصول ابن مفلح (٢/ ٥٢١).\n(٤) انظر: الإحكام (٢/ ٩٥).\n(٥) انظر: الواضح (٥/ ٢٧ - ٢٨).\n(٦) انظر: أصول ابن مفلح (٢/ ٥٢١).\n(٧) انظر: المسودة ص (٢٦٤).\n(٨) قال ابن مفلح: ولهذا جعل القاضي الدعاء إلى البدعة قسمًا غير داخل في مطلق العدالة.\nانظر: أصول ابن مفلح (٢/ ٥٢١)، العدة (٣/ ٩٤٨).\n(٩) انظر: أصول ابن مفلح (٢/ ٥٢٢).\n(١٠) انظر: أصول ابن مفلح (٢/ ٥٢٢).","vol":"2","page":212},{"text":"لمالك (١)، وقاله ابن الباقلاني (٢) والآمدي (٣) وجماعة (٤)، كما لو تدين بالكذب، كالخطابية (٥) من الروافضة.\nالثالث: يقبل مع بدعة مفسقة، لا مكفرة، وفاقًا للشافعي (٦) وأكثر الفقهاء (٧)، وبعض الحنفية (٨)، لعظم الكفر، فيضحف العذر، ويقوى عدم الوثوق به.\nقال أبو العباس (٩): كلام أحمد يفرق بين أنواع البدع، وبين الحاجة إلى الرواية عنهم وعدمها.\n_________\n(١) انظر: شرح تنقيح الفصول للقرافي ص (٣٦٠).\n(٢) انظر: التلخيص للجويني (٢/ ٣٧٨).\n(٣) انظر: الإحكام (٢/ ٩٥).\n(٤) انظر: أصول ابن مفلح (٢/ ٥٢٢).\n(٥) هم: نسبة إلى أبي الخطاب محمد بن الأجدع، مولى بني أسد، كان ينسب نفسه إلى أبي عبد الله جعفر بن محمد الصادق، ولكن الصادق تبرأ منه، وأمر أصحابه بالبراءة منه لما اطلع على كفره بنسبته وآبائه إلى الألوهية، وقوله: إنهم أبناء الله وأحباؤه، وكان يدعي الألوهية لنفسه، وخرج على والي الكوفة في أيام المنصور، فبعث إليه المنصور بعيسى بن موسى في جيش كثيف فقتله، وقد تفرق أتباعه بعد قتله إلى فرق.\nانظر: الملل والنحل (١/ ٣٠٠)، الفرق بين الفرق ص (٢٤٧)، مقالات الإسلامية (١/ ٧٦).\n(٦) انظر: الإحكام (٢/ ٩٥).\n(٧) انظر: أصول ابن مفلح (٢/ ٥٢٣)، الإحكام (٢/ ٩٥).\n(٨) انظر: تيسير التحرير (٣/ ٤٢)، فواتح الرحموت (٢/ ١٤٠).\n(٩) انظر: المسودة ص (٢٦٤ - ٢٦٥).","vol":"2","page":213},{"text":"قال أحمد (١): \"احتملوا من المرجئة الحديث، ويكتب عن القدري، إذا لم يكن داعية\".\nواستعظم الرواية عن رجل وقال (٢): \"ذاك جهمي امتحن فأجاب\"، وأراد بلا إكراه.\nتنبيه: الجهمية (٣): ينتسبون إلى الجهم بن صفوان (٤)، وهم الذين يزعمون أن القرآن مخلوق، وأن الله لم يكلم موسى، وأن الله لا يتكلم، ولا يرى، وليس لله تعالى عرش، ولا كرسي، تعالى الله عما يقول الظالمون علوًا كبيرًا.\nوالقدرية (٥): هم الذين يزعمون أن إليهم الاستطاعة، والمشيئة، والقدرة، وأنهم يملكون لأنفسهم الخير والشر، والنفع والضر، وأن الأمر أنف (٦) -بمعنى أن العباد يعملون من عند\n_________\n(١) انظر: العدة (٣/ ٩٤٨).\n(٢) انظر: العدة (٣/ ٩٤٨).\n(٣) انظر: الفرق بين الفرق ص (١٩٩ - ٢٠٠)، الملل والنحل (١/ ١٠٩ - ١١٢)، مقالات الإسلاميين (١/ ٢١٤ - ٣٣٨).\n(٤) هو: الجهم بن صفوان السمرقندي، رأس الجهمية وإليه تنسب فرقة الجهمية. قال عنه الذهبي: \"الضال المبتدع رأس الجهمية، هلك في زمان صغار التابعين، وما علمته روى شيئًا لكنه زرع شرًا عظيمًا، قتله سلم بن أحوز سنة (١٢٨ هـ).\nانظر: ميزان الاعتدال (١/ ٤٢٦).\n(٥) انظر: الملل والنحل (١/ ١٠٨ - ١٠٩، ١٢٥)، مجموع الفتاوى (٨/ ١١٨ - ١١٩، ١٢٨، ١٣/ ٢٢٨).\n(٦) قال ابن منظور: وفي حديث ابن عمر -﵄-: إنما الأمر أنفٌ، =","vol":"2","page":214},{"text":"أنفسهم من غير أن يكون سبق لهم ذلك في علم الله تعالى.\nوالمرجئة (١): هم الذين يزعمون أن الإيمان قول بلا عمل، وأن الإيمان هو القول، والأعمال شرائع، وأن الإيمان مجرد، وأن الناس لا يتفاضلون في الإيمان، وأن إيمانهم وإيمان الملائكة والرسل واحد، وأن الإيمان لا يزيد ولا ينقص.\nتتمة: ومن شروط الراوي أن يكون ضابطًا، لئلا يغير اللفظ والمعنى، فلا يوثق به.\nقال الإمام أحمد (٢): \"لا ينبغي لمن لم يعرف الحديث، أن يحدث به، والشرط عليه ضبطه\".\nقوله (٣): والفقهاء ليسوا من أهل الأهواء، عند ابن عقيل والأكثر، خلافًا لنقاضي وغيره، فمن شرب نبيذًا مختلفًا فيه، فالأشهر عندنا يحد ولا يفسق، وفيه نظر.\nأما الفقهاء فذكرهم القاضي (٤)\n_________\n= أي: يستأنف استئنافًا من غير أن يسبق به سابق قضاء وتقدير، وإنما هو على اختيارك ودخولك فيه.\nانظر: لسان العرب (١/ ٢٣٨).\n(١) انظر: الملل والنحل ص (١٨٦ - ١٩٥)، الفرق بين الفرق ص (١٩٠ - ١٩٥)، مقالات الإسلاميين (١/ ٢١٣ - ٢٣٤)، الفصل لابن حزم (١/ ١١٢).\n(٢) انظر: العدة (٣/ ٩٤٩).\n(٣) انظر: المختصر في أصول الفقه ص (٨٥).\n(٤) انظر: العدة (٣/ ٩٥٢)، فرد رواية أهل الرأي من المتكلمين كالقدرية ونحوهم، واستدل بقول الإمام أحمد عن أصحاب الرأي: \"لا يروى عنهم الحديث\".","vol":"2","page":215},{"text":"وغيره (١) في أهل الأهواء (٢)، وخالفه ابن عقيل (٣) وغيره (٤)، وهو المعروف عند العلماء (٥).\nفمن شرب نبيذًا مختلفًا فيه، فالأشهر عندنا (٦) يحد ولا يفسق، وفاقًا للشافعي (٧)، وفيه نظر؛ لأن الحد أضيق.\nورد: الشهادة أوسع؛ ولأنه يلزم من الحد التحريم، فيفسق به، أو إن تكرر.\nوعن أحمد (٨) يفسق، اختاره (٩) في \"الإرشاد\" (١٠)،\n_________\n= وتعقبه في المسودة ص (٢٦٥ - ٢٦٦) بقوله: \"قلت: ليس كذلك بل نصوصه في ذلك كثيرة، وهو ما ذكرته في المبتدع أنه نوع من الهجرة؛ فإنه قد صرح بتوثيق بعض من ترك الرواية عنه كأبي يوسف ونحوه، ولذلك لم يرو لهم في الأمهات كالصحيحين.\n(١) انظر: أصول ابن مفلح (٢/ ٥٢٤).\n(٢) أهل الأهواء هنا لفظ يشمل المبتدعة، والذين ردوا السنن بالآراء، والفاسق المتأول.\nانظر: الواضح (٥/ ٣١)، الإحكام (٢/ ٩٥).\n(٣) انظر: الواضح (٥/ ٣١).\n(٤) انظر: الإحكام (٢/ ٩٥).\n(٥) انظر: أصول ابن مفلح (٢/ ٣٢٤).\n(٦) انظر: المغني لابن قدامة (٤/ ١٧٠).\n(٧) انظر: الإحكام (٢/ ٩٥).\n(٨) انظر: أصول ابن مفلح (٢/ ٥٢٥).\n(٩) انظر: كتاب الإرشاد في المذهب لابن أبي موسى ص (٤٧٦).\n(١٠) كتاب في الفقه الحنبلي، طبع ضمن مطبوعات الرسالة بتحقيق الدكتور/ عبد الله بن عبد المحسن التركي.","vol":"2","page":216},{"text":"و\"المبهج\" (١)، وفاقًا لمالك (٢)، عليه (٣)، وللسنة المستفيضة (٤).\nوعن أحمد -رحمهُ اللهُ تعالى- نفيهما (٥)، اختاره بعض علمائنا (٦)، للخلاف فيه كغيره.\nقوله (٧): والمحدود في القذف، إن كان بلفظ الشهادة قبلت روايته، دون شهادته، عند أصحابنا، وفي التفرقة نظر.\nقال علماؤنا (٨): إن قذف بلفظ الشهادة قبلت روايته؛ لأن نقص العدد ليس من جهته.\n_________\n(١) لأبي الفرج المقدسي، المتوفى سنة (٤٨٦ هـ)، انظر: ذيل طبقات الحنابلة (١/ ٧١). ولم أعثر عليه.\n(٢) انظر: شرح تنقيح الفصول ص (٣٦٢).\n(٣) أي: يجر إلى شرب المجمع عليه وهو الخمر.\n(٤) أي: في تحريم هذا المختلف فيه.\nانظر: البخاري كتاب الأشربة، باب من رأى أن لا يخلط البسر بالتمر إذا كان مسكرًا برقم: (٥٢٧٨).\nومسلم كتاب الأشربة، باب كراهة انتباذ التمر والزبيب مخلوطين برقم: (١٩٨٦ - ١٩٩١).\n(٥) انظر: أصول ابن مفلح (٢/ ٥٢٥).\n(٦) أي: الحد والفسق.\n(٧) كأبي ثور والشيخ تقي الدين. قال ابن النجار: وهو قوي للخلاف فيه كغيره، ولئلا يفسق بواجب، لفعله معتقدًا وجوبه في موضع، ولا أثر لاعتقاد الإباحة.\nانظر: أصول ابن مفلح (٢/ ٥٢٥)، شرح الكوكب (٢/ ٤٠٨).\n(٨) انظر: المختصر في أصول الفقه ص (٨٥).","vol":"2","page":217},{"text":"وقد اختلفوا في الحد، زاد في العدة (١): \"وليس بصريح في القذف، وقد اختلفوا في الحد (٢) ويسوغ فيه الاجتهاد، ولا ترد الشهادة بما يسوغ فيه الاجتهاد\"، وكذا زاد ابن عقيل، وقد قال (٣): نص على الشهادة، فالخبر أولى.\nقال بعضهم (٤): وهو سهو.\nوجزم صاحب المغني (٥): برد شهادته (٦)، وبفسقه، لقول (٧) عمر لأبي بكرة: \"إن تبت قبلت شهادتك (٨)، احتج به أحمد وغيره (٩).\nواتفق الناس (١٠) على الرواية عن أبي بكرة، والمذهب عندهم: يحد.\n_________\n(١) انظر: المسودة ص (٢٥٨، ٢٦٥، ٢٦٦)، أصول ابن مفلح (٢/ ٥٣٠)، شرح الكوكب المنير (٢/ ٣٨٥).\n(٢) انظر: العدة (٣/ ٩٤٨).\n(٣) في العدة: \"وقد اختلفوا في وجوب الحد\".\n(٤) انظر: الواضح لابن عقيل (٤/ ٣٩٥).\n(٥) القائل هو ابن مفلح، انظر: أصول ابن مفلح (٢/ ٥٣١).\n(٦) انظر: المغني (١٤/ ١٩١).\n(٧) وبقبول روايته.\n(٨) انظر: السنن الكبرى للبيهقي (١٠/ ١٥٢)، كتاب الشهادات باب شهادة القاذف، وعبد الرزاق في مصنفه (٨/ ٣٦٢) كتاب الشهادات باب شهادة القاذف، وترجم البخاري في صحيحه في كتاب الشهادات باب شهادة القاذف ... وجلد عمر أبا بكرة. وقال: من تاب قبلت شهادته.\n(٩) انظر: أصول ابن مفلح (٢/ ٥٣١).\n(١٠) انظر: تهذيب التهذيب (١٠/ ٤٦٩)، وخلاصة تهذيب الكمال ص (٤٠٤).","vol":"2","page":218},{"text":"وعن أحمد (١) والشافعي (٢): لا.\n[فيتوجه] (٣) منها بقاء عدالته، وقاله الشافعية (٤)، وهو معنى ما جزم به الآمدي (٥) ومن وافقه (٦)؛ لأنه لم يصرح بالقذف.\nوصرح (٧) الإسماعيلي (٨): بالفسق، وقد فرق بأن الرواية لا تهمة فيها، وبأنه لم يمتنع من قبوله أحد مع إجماعهم على منع الشهادة، فأجرى قبول خبره مجرى الإجماع، كذا قال.\nقال بعض علمائنا (٩): والأظهر العمل بالآية، وهذا رام، وإلا لم يحد، ولا وجه للتفرقة، كما قاله الحنفية (١٠) والمالكية (١١)؛\n_________\n(١) انظر: أصول ابن مفلح (٢/ ٥٣١).\n(٢) انظر: أحكام القرآن للشافعي (٢/ ١٣٥).\n(٣) في المخطوط [فوجّه] والتصويب من أصول ابن مفلح (٢/ ٥٣١).\n(٤) انظر: اللمع ص (١٦٥).\n(٥) انظر: الإحكام للآمدي (٢/ ١٠١).\n(٦) انظر: شرح العضد (٢/ ٦٦).\n(٧) انظر: أصول ابن مفلح (٢/ ٥٣٢).\n(٨) هو: أبو بكر أحمد بن إبراهيم بن إسماعيل الجرجاني، كبير الشافعية بناحيته، إمام حافظ فقيه محدث، من مصنفاته: المسند، والمستخرج على الصحيح، والمعجم، توفي سنة: (٣٧١ هـ).\nانظر: طبقات الشافعية للسبكي (٣/ ٧)، تذكرة الحفاظ (٣/ ٩٤٧).\n(٩) القائل ابن مفلح، انظر: أصول ابن مفلح (٢/ ٥٣٢).\n(١٠) انظر: فواتح الرحموت (٢/ ١٤٤).\n(١١) انظر: بدائع الصنائع للكاساني (٧/ ٦٣).","vol":"2","page":219},{"text":"لكن إن حد لم يقبله الحنفية (١) ولو تاب.\nوقصة أبى بكرة واقعة عين، تاب منها، فلهذا روى عنه الناس، ومات بعد الخمسين، وكان من قصة أبي بكرة مع المغيرة بن شعبة، ما ذكره (٢) أبو الفرج الأصبهاني (٣) في كتاب \"الأغاني\" (٤) وغيره عن أنس بن مالك (٥) قال: إن المغيرة بن شعبة، كان يخرج من دار الإمارة وسط النهار، وكان أبو بكرة يلقاه، فيقول: إلى أين يذهب الأمير؟، فيقول: إلى حاجة. فيقول: حاجة ماذا؟ إن الأمير يزار ولا يزور! وكانت المرأة التي يأتيها جارة لأبي بكرة. قال: فبينما أبو بكرة في غرفة له مع أخويه نافع (٦)\n_________\n(١) هذه رواية عن أبي حنيفة، قال في فواتح الرحموت (٢/ ١٤٤): وهو خلاف الظاهر من المذهب. وانظر: تيسير التحرير (٣/ ٤٦ - ٤٧، ٥٥).\n(٢) انظر: الأغاني (١٦/ ٥٤ - ٥٨).\n(٣) هو: علي بن الحسين بن محمد بن أحمد بن الهيثم المعروف بالأصبهاني، الأخباري النحوي اللغوي الشاعر كان من الرواة المتشيعين، من مصنفاته: \"الأغاني الكبير، ومقاتل الطالبين وأخبار الإماء الشواعر وغيرها\"، مات سنة (٣٥٧ هـ) وقيل سنة (٣٥٦ هـ). انظر: إنباه الرواة للقفطي (٢/ ٢٥١ - ٢٥٣).\n(٤) طبع عدة طبعات منها طبعة دار الثقافة ببيروت بتحقيق عبد الستار أحمد فراج.\n(٥) هو: الصحابي أنس بن مالك بن النضر بن ضمضم الخزرجي الأنصاري خادم رسول الله -ﷺ-، وأحد المكثرين من الرواية عنه وكان آخر الصحابة موتًا بالبصرة، مات سنة (٩١ هـ) وقيل (٩٣ هـ).\nانظر: الإصابة (١/ ٧١)، والاستيعاب (١/ ١٠٨).\n(٦) هو: نافع بن الحارث بن كلدة الثقفي أخو أبو بكرة، لم تزد التراجم على ذلك.\nانظر: الإصابة (٦/ ٢٢٩)، الاستيعاب (٢/ ١٤٨٩).","vol":"2","page":220},{"text":"وزياد (١)، ورجل آخر، يقال له: شبل بن معبد (٢)، وكانت غرفة جارته تلك بحذاء غرفة أبي بكرة، فضربت الريح باب المرأة، ففتحته، فنظر القوم، فإذا المغيرة ينكحها، فقال أبو بكرة: هذه بلية ابتليتم بها، انظروا، فنظروا حتى أُثبتوا، فنزل أبو بكرة، فجلس حتى خرج المغيرة عليه من بيت المرأة، فقال له: إنه كان من أمرك ما قد علمت فاعتزلنا قال وذهب ليصلي بالناس فمنعه أبو بكرة، وقال: والله لا تصلي بنا وقد فعلت ما فعلت. فقال الناس: دعوه فليصلّ فإنه الأمير، واكتبوا ما بدا لكم إلى عمر -﵁-، فكتبوا إليه، فورد كتابه بأنه يقدموا عليه جميعًا، المغيرة والشهود، فلما قدم على عمر -﵁-، قال له: إنه قد شهد عليك بأمر إن كان حقًّا، فلأن تكون متَّ قبل ذلك خير لك، ثم دعا بالشهود، فقدّم أبو بكرة، فقال له: أرأيته بين فخذيها؟ قال: نعم. فقال له المغيرة: لقد ألطفت النظر. فقال: لم أك لأثبت ما يخزيك الله به. فقال عمر: لا والله، تشهد لقد رأيته يلج فيها كما يلج المرود في المكحلة. فقال: نعم، أشهد على ذلك. فقال له:\n_________\n(١) هو: زياد بن أبي سفيان، ويقال زياد بن أبيه، وزياد بن أمه، وزياد بن سمية، وكان يقال له قبل الاستلحاق زياد بن عبيد الثقفي، وأمه سمية جارية للحارث بن كلدة أبو أبي بكرة فهو أخو أبي بكرة لأمه، ليست له صحبة ولا رواية، كان رجلًا عاقلًا في دينه، داهية خطيبًا، توفي سنة: (٥٣ هـ).\nانظر: الإصابة (٣/ ٤)، الإستيعاب (٢/ ٥٢٢).\n(٢) هو: شبل بن معبد بن عبيد بن الحارث بن عمرو، وهو أخو أبي بكر لأمه، ويقال: أن له صحبة.\nانظر: الإصابة (٣/ ٢٢) وتهذيب التهذيب (٤/ ٣٠٥) في ترجمة شبل بن حامد.","vol":"2","page":221},{"text":"اذهب عنك، يا مغيرة، ذهب رُبعُك. ثم دعا الثاني، فقال: بم تشهد؟ قال: على مثل شهادة أبي بكرة. قال: لا، حتى تشهد رأيته يلج فيها كما يلج المرود في المكحلة. فقال: نعم، حتى بلغ قُذَذَه (١). فقال: اذهب عنك، يا مغيرة ذهب نصفك. ثم دعا الثالث، فقال: علام تشهد؟ قال: على مثل شهادة صاحبيّ. فقال عمر: ذهب عنك ثلاثة أرباعك. قال ودعا زيادًا، فلما رآه عمر مقبلًا، قال: إني أرى رجلًا، لن يخزي الله على لسانه رجلًا من المهاجرين.\nقال (٢) أبو عثمان النهدي (٣): لما شهد عند عمر الشاهد الأول، تغير لذلك لون عمر، ثم جاء الآخر فشهد فانكسر انكسارًا شديدًا، ثم جاء الثالث، يخطِرُ بين يديه، فرفع عمر رأسه إليه، فقال: ما عندك؟ يا سلحَ العقاب فضيحة عظيمة. قال: فلما تقدم الرابع، وهو زياد، التفت إليه المغيرة، فقال: لا يجيء المعطر بعد عروس، ثم قال له: يا زياد، اذكر الله، واذكر موقف يوم القيامة، فإن الله، وكتابه، ورسوله،\n_________\n(١) قال ابن منظور في لسان العرب (١١/ ٧١)، القُذّة: \"ريش السهم\"، أي: حتى بلغ آخره عند منبت الشعر. والله أعلم.\n(٢) انظر: الأغاني (١٦/ ٥٧)، شرح المختصر للطوفي (٢/ ١٧١)، والمعجم الكبير (٧/ ٣٧٢ - ٣٧٣) في مسند شبل بن معبد.\n(٣) هو: عبد الرحمن بن ملّ بن عمرو بن عديّ بن وهب، أبو عثمان النهدي، أسلم على عهد رسول الله -ﷺ- وصدق ولم يلقه، هاجر إلى المدينة بعد موت أبي بكر الصديق، وهو معدود فيمن عاش في الجاهلية ستين سنة وفي الإسلام أكثر من ذلك، مات سنة (١٠٠ هـ).\nانظر: تهذيب التهذيب (٦/ ٢٤٦، ٢٤٧).","vol":"2","page":222},{"text":"وأمير المؤمنين، قد حظروا [دمي إلا] (١) أن تتجاوز إلى ما لم تعلم، [فلا] (٢) يحملنك سوء منظر رأيته عليّ، أن تتجاوزه إلى ما لم تره، فوالله لو كنت بين بطني وبطنها، ما رأيت أين سلك ذكري منها. قال: فدمعت عيناه، واحمرّ وجهه، وقال: يا أمير المؤمنين، أما أن أحقّ ما حقّ القوم، فليس ذلك عندي، ولكن رأيت مجلسًا قبيحًا، وسمعت نفسًا حثيثًا، ورأيته متبطنها. فقال له: أرأيته يدخله ويخرجه كالميل في المكحلة؟ فقال: لا. فقال عمر: الله أكبر، يا علي، قم إليهم فاضربهم الحد. فقام إلى أبي بكرة فضربه ثمانين سوطًا، وضرب الباقين، وأعجبه قول زياد، ودرأ الحد عن المغيرة. فقال أبو بكرة بعد أن ضُرب: فإني أشهد على المغيرة أنه فعل كذا وكذا، فهم عمر بضربه، فقال له علي -﵁-: إن ضربته، رجمت صاحبك، ونهاه عن ذلك، يعني: إن ضربه جعل شهادته شهادتين، فوجب بذلك الرجم على المغيرة.\nقال: فاستتاب عمر -﵁- أبا بكرة، فقال: إنما تستتيبني لتقبل شهادتي. [فقال: أجل. فقال] (٣): لا أشهد ما بقيت بين اثنين أبدًا في الدنيا. وقال المغيرة لما ضربوا: الله أكبر، الحمد لله\n_________\n(١) ما بين معقوفين ليست في المخطوط، والإكمال من الأغاني (١٦/ ٥٧)، شرح المختصر للطوفي (٢/ ١٧٢).\n(٢) ما بين معقوفين ليست في المخطوط، والإكمال من الأغاني (١٦/ ٥٧)، شرح المختصر للطوفي (٢/ ١٧٢).\n(٣) ما بين معقوفين ليست في المخطوط، وفي الأغاني (١٦/ ٥٧)، شرح المختصر للطوفي (٢/ ١٧٢).","vol":"2","page":223},{"text":"الذي أخزاكم. فقال عمر: اسكت [أخزى] (١) الله مكانًا رأوك فيه. قال: وأقام أبو بكرة على قوله، وتاب الإثنان، فكان أبو بكرة بعد ذلك، إذا دعي إلى شهادة قال: اطلب غيري، فإن زيادًا قد أفسد عليّ شهادتي.\nوروى (٢) صالح (٣) في مسائله (٤)، بإسناده عن أبي عثمان النهدي قال: جاء رجل إلى عمر فشهد على المغيرة بن شعبة، فتغير لون عمر، ثم جاء آخر فشهد، فتغير لون عمر، ثم جاء آخر فشهد فاستكبر ذلك عمر، ثم جاء شاب يخطو ببدنه، فقال عمر: ما عندك يا سلح العقاب، وصاح به عمر صيحة، فقال أبو عثمان: والله لقد كدت يغشى عليّ. فقال: يا أمير المؤمنين، رأيت أمرًا قبحًا. فقال: الحمد لله الذي لم يشمت الشيطان بأصحاب محمد -ﷺ-.\nقال: فأمرنا وكيلًا لنا فجلدوا.\n_________\n(١) في المخطوط [أخزاك] والتصويب من الأغاني (١٦/ ٥٨)، شرح المختصر للطوفي (٢/ ١٧٢).\n(٢) لم أجده في مسائل الإمام لابنه صالح المطبوع.\nورواه الطبراني في مسند شبل بن معبد (٧/ ٣٧٢، ٣٧٣) وقال الحافظ في فتح الباري (٥/ ٢٥٦): إسناده صحيح.\n(٣) هو: صالح بن الإمام أحمد بن محمد بن حنبل، أبو الفضل، أكبر أولاده، سمع من أبيه مسائل كثيرة كان أبوه يحبه ويكرمه، ولي القضاء بأصبهان ومات بها سنة (٢٦٦ هـ).\nانظر: طبقات الحنابلة (١/ ١٧٣)، المقصد الأرشد (١/ ٤٤٤ - ٤٤٥).\n(٤) طبع بتحقيق الدكتور فضل الرحمن دين محمد ضمن مطبوعات الدار العلمية - دلهي.","vol":"2","page":224},{"text":"وفي رواية أن عمر لما شهد عنده على المغيرة شهد ثلاثة، وبقي زياد، فقال عمر: أرى شابًا حسنًا، وأرجو أن لا يفضح الله على لسانه رجلًا من أصحاب النبي -ﷺ-. فقال: يا أمير المؤمنين، رأيت إستًا تنبو (١)، ونفسًا يعلو، ورأيت رجليها فوق عنقه كأنهما أذنا حمار، ولا أدري ما وراء ذلك. فقال عمر: الله أكبر، وأمر بالثلاثة فضربوا.\nوقول عمر: \"يا سلح العقاب\"، معناه أنه يشبه سلح العقاب الذي يحرق كل شيء أصابه، لذلك هذا يوقع العقوبة بأحد الفريقين لا محالة، إن كملت شهادته حد المشهود عليه، وإن لم يكمل حد أصحابه.\nقال (٢) الشعبي (٣): وافت أم جميل بنت عمرو (٤)؛ التي رمي\n_________\n(١) أي: تعلو وترتفع. انظر: لسان العرب (١٤/ ٣٠).\n(٢) انظر: الأغاني (١٦/ ٥٨)، شرح المختصر للطوفي (٢/ ١٧٣).\n(٣) هو: عامر بن شراحيل بن عبد، وقيل: عامر بن عبد الله بن شراحيل الشعبي الحميري، أبو عمر الكوفي من شعب همدان، كان كثير العلم عظيم الحكم، فقيهًا حافظًا للمغازي، قيل مات (٣، ٤، ٥، ٦، ٧) وقيل عشرة ومائة.\nانظر: تهذيب التهذيب (٥/ ٦٠ - ٦٣).\n(٤) هي: أم جميل بنت عمرو الأفقم امرأة من بني هلال وقيل من بني عامر بن صعصعة كان لها زوج هلك قبل ذلك من ثقيف يقال له الحجاج بن عبيد، كانت تغشى الأمراء والأشراف.\nانظر: تاريخ الأمم والملوك للطبري (٤/ ٦٩ - ٧٠)، والكامل لابن الأثير (٢/ ٣٨٤، ٣٨٥).","vol":"2","page":225},{"text":"بها المغيرة بن شعبة بالموسم، عمر - ﵁ - والمغيرة، فقال له: أتعرف هذه؟ قال: نعم، هذه أم كلثوم بنت علي (١). فقال له: أتتجاهل علي؟ ! والله ما أظنُّ أبا بكرة كذب عليك، وما رأيتك إلا خفتُ أن أرمى بحجارة من السماء. انتهى.\nولعل خوفه لتعريضه للشاهد الرابع بأن لا يشهد (٢).\nوقول علي - ﵁ -: \"إن ضربته رجمت صاحبك\"، لعله أقامه شبهة لدرء الحد الثاني عن أبي بكرة، وتغاضى عمر - ﵁ - عن مناقشته (٣) .. والله تعالى أعلم.\nوقال (٤) المدائني (٥): لما شَخَصَ المغيرة إلى عمر- يعني في هذه القصة - رأى في طريقه جارية أعجبته، فخطبها إلى أبيها، فقال له: أنت على هذه الحالة؟ قال: وما عليك؟ إن\n_________\n(١) هي: أم كلثوم بنت علي بن أبي طالب الهاشمية، أمها فاطمة بنت النبي - ﷺ -، ولدت قبل وفاة النبي - ﷺ - تزوجها عمر ابن الخطاب وولدت له ابنيه زيدًا ورقية ماتت وابنها زيد في يوم واحد.\nانظر: الإصابة (٨/ ٢٧٥)، الاستيعاب (٤/ ١٩٥٤).\n(٢) قال الطوفي في شرح المختصر (٢/ ١٧٤): وذلك بقوله: إني أرى رجلًا لن يخزي الله على لسانه رجلًا من المهاجرين، وكان قصده بذلك خيرًا.\n(٣) قال الطوفي أيضًا (٢/ ١٧٣): أو أنه ظن صحة الشبهة المذكورة.\n(٤) انظر: الأغاني (١٦/ ٥٩)، شرح المختصر للطوفي (٢/ ١٧٤).\n(٥) هو: علي بن محمد بن عبد الله أبو الحسن المدائني، راوية مؤرخ، كثير التصانيف، بلغت مصنفاته أكثر من مئتي كتاب منها المغازي والسيرة النبوية، وتاريخ الخلفاء وتاريخ الوقائع والفتوح، توفي سنة: (٢٢٥ هـ).\nانظر: الوافي بالوفيات (٢٢/ ٤١ - ٤٧)، الإعلام (٤/ ٣٢٣).","vol":"2","page":226},{"text":"أعفى، فهذا الذي تريد، وإن أقتل ترثني، فزوّجه، فلما قدم على عمر قال: إنك لفارغ القلب (١).\nقوله (٢): وإذا تحمل فاسقًا، أو كافرًا، وروى عدلًا مسلمًا، قبلت روايته ..\nالعبرة بحال الأداء، كما لو تحمل صغيرًا عاقلًا ضابطًا، وروى كبيرًا، فإنه يقبل كذلك هاهنا، وقرنها معها في المسودة (٣)، فدل أنها مثلها.\nقوله (٤): لا تشترط روية الراوي، ولا ذكوريته، ولا عدم\n_________\n(١) قال الشيخ الدكتور عبد الله التركي في تحقيقه لكتاب شرح مختصر الروضة (٢/ ١٧٣) هامش (٢): يؤخذ على المؤلف أي الطوفي عفا الله عنا وعنه- في هذا أمور:\n١) تساهله فيما نقله من عبارات غير محققة، وأنه اعتمد في ذلك على كتاب \"الأغاني\" وهو كتاب غير موثوق في هذا المجال، مع توفر الكتب المعتمدة فيه.\n٢) كان ينبغي أن يسعه ما وسع غيره من العلماء المحققين في عدم التعرض لهذا الأمر الخطير، وبخاصة أنه لم يثبت على المغيرة - ﵁ - ما يوجب الحد.\n٣) الاستطراد بهذه الكيفية ليس من فن الأصول، ولا يستدعيه المقام، وما استنتجه من الحادثة، وما ذكره من تعريض عمر - ﵁ - للشاهد الرابع بعدم الشهادة .. إلخ استنتاج غير واضح، والله الهادي إلى الصواب.\n(٢) انظر: المختصر في أصول الفقه ص (٨٦).\n(٣) انظر: المسودة ص (٢٥٨).\n(٤) انظر: المختصر في أصول الفقه ص (٨٦).","vol":"2","page":227},{"text":"العداوة والقرابة، ولا معرفة نسبه، ولا إكثاره من سماع الحديث، ولا علمه بفقه، أو عربية، أو معنى الحديث ..\nواعتبر مالك الفقه، ونقل عن أبي حنيفة مثله. وعنه أيضًا إن خالف القياس (١)، ولا البصر.\nقال أحمد -﵀- في رواية عبد الله، في سماع الضرير: إذا كان يحفظ من المحدث فلا بأس، وإذا لم يكن يحفظ فلا ..\n_________\n(١) قال الزركشي في البحر المحيط (٤/ ٣١٥ - ٣١٦): ولا يشترط أن يكون فقيهًا عند الأكثرين، سواء خالفت روايته القياس أم لا، وشرط عيسى بن أبان فقه الراوي لتقديم الخبر على القياس، ولهذا رد حديث المصراة، وتابعه أكثر متأخري الحنفية، ومنهم الدبوس؛ وأما الكرخي وأتباعه فلم يشترطوا ذلك، بل قبلوا خبر كل عدل إذا لم يكن مخالفًا للكتاب أو السنة المشهورة، ويقدم على القياس. قال أبو اليسر منهم: وإليه مال أكثر العلماء.\nقال صاحب \"التحقيق\": وقد عمل أصحابنا بحديث أبي هريرة: (إذا أكل أو شرب ناسيا)، وإن كان مخالفًا للقياس، حتى قال أبو حنيفة: لولا الرواية لقلت بالقياس. وقد ثبت عن أبي حنيفة أنه قال: ما جاءنا عن الله وعن رسول الله - ﷺ - فعلى الرأس والعين. واحتج أبو حنيفة في مواضع كثيرة على تقدير الحيض وغيره بمذهب أنس بن مالك مقلدًا له، فما ظنك بأبي هريرة مع أنه أفقه من أنس.\nقال -أي أصحاب التحقيق-: ولم ينقل عن أحد من السلف اشتراط الفقه في الراوي، فثبت أنه قول محدث. أ. هـ.\nقال الزركشي: وكذا قال بعض متأخري الحنفية قال: ولهذا قلت بحديث القهقهة، وأوجبنا الوضوء فيها وليست بحدث في القياس، ولهذا لم يوجبوا الوضوء على من قهقه في صلاة الجنازة، وسجود التلاوة، لأن النص لم يرد إلا في صلاة ذات ركوع وسجود. أ. هـ.","vol":"2","page":228},{"text":"لا تشترط روية (١) الراوي، ولا ذكوريته؛ لقبول الصحابة - ﵃ - النساء كغيرهن، ولروايتهم عن عائشة - ﵂ - من وراء حجاب، اعتمادًا على الصوت.\nولا عدم العداوة، ولا عدم القرابة، فتجوز رواية العدو، ورواية الولد، ورواية الوالد؛ لأن حكم الرواية عام للمخبر والمخبر فلا تهمة فيه.\nولا معرفة نسبه، لأن نسبه لا مدخل له في الرواية، ولا إكثاره من الراوية، لاتفاق الصحابة على خلافه.\nولا يعتبر علمه بالفقه، ولا بالعربية، ولا بمعنى الحديث، فتجوز رواية غير الفقيه عند الجماهير (٢)، خلافًا لأبي حنيفة (٣) ومالك (٤).\nلنا قوله - ﷺ -: \"نضر الله امرء سمع منا حديثًا فحفظه، حتى يبلغه غيره، فرب حامل فقه إلى من هو أفقه منه، ورب حامل فقه ليس بفقيه\" إسناده جيد، رواه أبو داود (٥) والنسائي (٦)\n_________\n(١) أي: كثرة روايته. قال ابن منظور: وقيل: روية جمع راوية للرجل الكثير الرواية. انظر: لسان العرب (٥/ ٣٨٣).\n(٢) انظر: أصول ابن مفلح (٢/ ٥٤٢)، فواتح الرحموت (٢/ ١٤٤)، مختصر ابن الحاجب (٢/ ٦٨)، شرح التنقيح (٣٦٩)، البحر المحيط (٤/ ٣١٥).\n(٣) انظر: فواتح الرحموت (٢/ ١٤٤ - ١٤٥).\n(٤) انظر: شرح تنقيح الفصول ص (٣٦٩).\n(٥) انظر: سنن أبي داود في كتاب العلم، باب فضل نشر العلم برقم: (٣٦٦٠).\n(٦) لم أقف عليه في سنن النسائي الصغرى والكبرى، وهو متابع في ذلك لابن مفلح في أصوله (٢/ ٥٤٢).","vol":"2","page":229},{"text":"والترمذي (١) وحسنه، رواه الأصمعي (٢) (٣) بتشديد الضاد، وأبو عبيد (٤) بتخفيفها، أي: نعمه الله.\nولا يشترط البصر، لكن ما قاله الإمام أحمد (٥) -﵀- في رواية عبد الله (٦) فإنه جيد؛ لأن الضرير إذا كان يحفظ فإنه يعتمد على حفظه، فيقبل، وأما إذا لم يحفظ، فإنه إنما يعتمد على قول غيره له، فلا يقبل قوله.\n_________\n(١) انظر: سنن الترمذي في كتاب العلم، باب ما جاء في الحث على تبليغ السماع، برقم: (٢٦٥٦).\n(٢) هو: أبو سعيد عبد الملك بن قريب بن عبد الملك بن أصمع البصري، إمام في اللغة، من مصنفاته: غريب القرآن، وغريب الحديث، والاشتقاق والأمثال، توفي سنة: (٢١٦ هـ) وقيل غير ذلك.\nانظر: شذرات الذهب (٢/ ٣٦)، وفيات الأعيان (٣/ ١٧٠)، طبقات النحويين واللغويين ص (١٦٧).\n(٣) انظر: لسان العرب (١٤/ ١٧٧، ١٧٨).\n(٤) قال ابن منظور في لسان العرب (١٤/ ١٧٧): وفي لغة ثالثة \"نضِر\" بالكسر؛ حكاها أبو عبيد وقال ابن الأثير في النهاية (٥/ ٧١): يروى بالتخفيف والتشديد من النضارة وهي في الأصل حُسن الوجه، والبريق، وإنما أراد حسّن خُلقَه وقَدْره، ونضَره ونضّره وأنضره: أي نعّمه.\n(٥) انظر: مسائل الإمام أحمد برواية ابنه عبد الله (٤٤٩).\n(٦) هو: عبد الله بن الإمام أحمد بن حنبل، أبو عبد الرحمن، كان إمامًا بالحديث وعلله، ومن أروى الناس عن أبيه، رتب مسند والده، توفي سنة: (٢٩٠ هـ).\nانظر: طبقات الحنابلة (١/ ١٨٠)، شذرات الذهب (٢/ ٢٠٣)، تذكرة الحفاظ (٢/ ٦٦٥)، تاريخ بغداد (٩/ ٣٧٥).","vol":"2","page":230},{"text":"قوله (١): مسألة، مجهولة العدالة: لا يقبل عند الأكثر (٢)، خلافًا للحنفية (٣). وعن أحمد (٤): قبوله، واختاره بعض أصحابنا (٥)؛ قال: وإن لم تقبل شهادته. وفي الكفاية (٦): تقبل في زمن لم تكثر فيه الخيانة ..\nاختلفت الرواية عن الإمام أحمد (٧) -رحمه الله تعالى- في قبول مجهول العدالة، والذي عليه جمهور أصحابه (٨) عدم القبول.\nلنا: الدلائل النافية للعمل بالظن.\nخولف: في ظاهر العدالة لأدلته، ولأن [مستند] (٩) قبول خبر الواحد الإجماع، والمجمع عليه رواية العدل، وليس المجهول في معناه. ولقوله - ﷺ -: (يحمل هذا الحديث من كل\n_________\n(١) انظر: المختصر في أصول الفقه ص (٨٦).\n(٢) انظر: العدة (٣/ ٩٣٦)، تيسير التحرير (٣/ ٤٨)، شرح تنقيح الفصول ص (٣٦٤)، التبصرة ص (٣٣٧).\n(٣) قال في تيسير التحرير (٣/ ٤٨): وعن أبي حنيفة في غير الظاهر من الرواية عنه قبول ما لم يردّه السلف.\n(٤) انظر: المسودة ص (٢٥٥)، أصول ابن مفلح (٢/ ٥٤٤).\n(٥) انظر: المصدر السابق.\n(٦) انظر: المسودة ص (٢٥٣).\n(٧) انظر: روضة الناظر (١/ ٣٨٩)، أصول ابن مفلح (٢/ ٥٤٤).\n(٨) انظر: العدة (٣/ ٥٣٦)، روضة الناظر (١/ ٣٨٩)، أصول ابن مفلح (٢/ ٥٤٤).\n(٩) في المخطوط [مستنده] والصواب ما أثبته.","vol":"2","page":231},{"text":"خلف عدوله) (١) صححه أحمد (٢)، وهو خبر بمعنى الأمر. ولأن الفسق مانع، كالصبا والكفر، فالشك فيه، كالشك فيهما، ولأن شهادته لا تقبل، فكذا روايته.\nوالرواية الثانية: تقبل؛ لأن الفسق سبب التثبت، إذا انتفى انتفى.\nقلنا: إنما ينتفي [بالخبرة] (٣)، أو التزكية.\nقالوا: الظاهر الصدق، كإخباره بذكاة، وطهارة ماء، ونجاسته، ورق جاريته.\n_________\n(١) قال العراقي في التقييد والإيضاح ص (١١٦): \"هذا الحديث غير صحيح لأن أشهر طرق الحديث رواية معان بن رفاعة السلامي عن إبراهيم بن عبد الرحمن عن النبي - ﷺ - هكذا رواه ابن أبي حاتم في مقدمة الجرح والتعديل وابن عدي في مقدمة الكامل والعقيلي في تأريخ الضعفاء في ترجمة معان بن رفعة وقال: إنه لا يعرف إلا به. وهذا إما مرسل أو معضل.\nانظر: التمهيد لابن عبد البر (١/ ٥٨ - ٥٩)، وابن الجوزي في الموضوعات (١/ ٣١)، ابن عدي في الكامل (١/ ١٥٢)، والعقيلي في الضعفاء (١/ ٩ - ١٠).\n(٢) ذكره الخلال في العلل. انظر: التقييد والإيضاح ص (١١٦)، شرف أصحاب الحديث للخطيب البغدادي ص (٢٩).\n(٣) في المخطوط [بالخبر] والمثبت من أصول ابن مفلح، وذكر المحقق أدن لفظة [الخبر] في بعض النسخ، وفي البحر المحيط للزركشي (٤/ ٢٨٥): بالاختبار أو التزكية. أما الاختبار فهو الأصل، إذ التزكية لا تثبت إلا به، وهو إنما يحصل باعتبار أحواله، واختبار سره وعلانيته بطول الصحبة والمعاشرة سفرًا وحضرًا والمعاملة معه\".","vol":"2","page":232},{"text":"قلنا: ذلك مقبول مع فسقه، فمع جهالته أولى، ثم الرواية أعلى رتبة فلا قياس. هذا أظهر في غير الصحابة، وأما المجهول من الصحابة فيأتي الكلام عليه (١) - إن شاء الله تعالى-.\nوقال القاضي (٢): يقبل من عرف إسلامه، وجهلت عدالته، في الزمن الذي لم تكثر فيه [الخيانات] (٣)، فلا بد من معرفة العدالة.\nقوله (٤): مسألة مذهب أصحابنا والأكثرين أن الجرح والتعديل يثبت بالواحد في الرواية دون الشهادة. وقيل: لا فيهما. وقيل: نعم فيهما.\nيكفي جرح الواحد وتعديله في الرواية عند أحمد (٥) وأصحابه والجمهور وفاقًا (٦).\nواعتبر قوم (٧) العدد (٨)، وبعض المحدثين (٩)، وبعض الشافعية (١٠): في الجرح.\n_________\n(١) انظر: ص (٧٣).\n(٢) قاله في \"الكفاية\" انظر: المسودة ص (٢٥٣).\n(٣) في المسودة (٢٥٣): [الجنايات] والتصويب من متن المختصر لابن اللحام (٨٦)، وأصول ابن مفلح (٢/ ٥٤٤).\n(٤) انظر: المختصر في أصول الفقه ص (٨٦).\n(٥) انظر: العدة (٣/ ٩٣٤، ٩٣٥)، المسودة (٢٧١) ص، شرح الكوكب (٢/ ٤٢٤).\n(٦) انظر: تيسير التحرير (٥٨٣)، شرح التنقيح (٣٦٥)، الإحكام (٢/ ٩٧).\n(٧) انظر: أصول ابن مفلح (٢/ ٥٤٨)، الإحكام (٢/ ٩٧).\n(٨) أي: اعتبر قوم العدد في الجرح والتعديل في الرواية.\n(٩) انظر: الكفاية ص (١٦٠)، مقدمة ابن الصلاح ص (١١٩).\n(١٠) انظر: الإحكام (٢/ ٩٧)، البحر المحيط (٤/ ٢٨٦).","vol":"2","page":233},{"text":"ويعتبر في الشهادة (١) وفاقًا لمالك (٢) والشافعي (٣).\nوعن أحمد (٤): كالرواية (٥)، واختاره أبو بكر (٦) من (٧) أصحابنا، وفاقًا لأبي حنيفة (٨) وابن الباقلاني (٩).\nواعتبر قوم (١٠) فيهما العدد.\nوبعض المحدثين (١١): في الجرح، وقاله بعض الشافعية.\nلنا: أن الشرط لا يزيد على مشروطه (١٢)، ويكفي في\n_________\n(١) انظر: أصول ابن مفلح (٢/ ٥٤٨).\n(٢) انظر: منتهى الأصول والأمل ص (٧٩).\n(٣) انظر: الإحكام (٢/ ٩٧).\n(٤) انظر: العدة (٣/ ٩٣٥).\n(٥) أي: أن الرواية كالشهادة يكفي الواحد فيها.\n(٦) هو: عبد العزيز بن جعفر بن أحمد البغوي، غلام الخلال، مفسر، ثقة في الحديث، من مصنفاته: الشافي، والمقنع في الفقه، وتفسير القرآن، وزاد المسافر، والتنبيه، توفي سنة: (٢٨٥ هـ).\nانظر: تاريخ بغداد (١٠/ ٤٥٩)، طبقات الحنابلة (٢/ ١١٩).\n(٧) انظر: أصول ابن مفلح (٢/ ٥٤٨).\n(٨) انظر: تيسير التحرير (٣/ ٥٨ - ٥٩).\n(٩) انظر: التلخيص للجويني (٢/ ٣٦٢)، الإبهاج (٢/ ٣٢١).\n(١٠) انظر: أصول ابن مفلح (٢/ ٥٤٩)، الإحكام (٢/ ٩٧).\n(١١) انظر: الكفاية ص (١٧٤، ١٧٥).\n(١٢) أي: إن الرواية تثبت بخبر الواحد، وكل من الجرح والتعديل شرط الرواية، والشرط لا يزيد على مشروطه في طريق إثباته، كما في غير محل النزاع، فإن الشرط فيه لا يزيد على مشروطه في طريق إثباته.","vol":"2","page":234},{"text":"الرواية واحد لا الشهادة (١).\nقالوا: شهادة (٢).\nرد: بأنها خبر (٣).\nقوله (٤): مسألة: مذهب الأكثرين يشترط ذكر سبب الجرح لا التعديل، وقيل عكسه.\nوقال بعض أصحابنا وغيرهم: يشترط فيهما. وعن أحمد عكسه. والمختار وفاقًا لأبي المعالي والآمدي: إن كان عالمًا كفى الإطلاق فيهما، وإلا لم يكف.\nالمقدم (٥): اشتراط ذكر سبب الجرح، لا التعديل، للاختلاف في سببه، بخلاف العدالة.\nوالقول الثاني: يشترط ذكر السبب في التعديل فقط، ونقل عن ابن الباقلاني (٦) لالتباس العدالة، لكثرة التصنع.\n_________\n(١) قال ابن السبكي في الإبهاج (٢/ ٣٢١): قال الأكثرون إن العدد يشترط في التزكية في الشهادة دون التزكية في الرواية، وحجته أن الشهادة نفسها لا بد فيها من العدد فكذلك ما هو شرط فيها، والرواية لا يشترط فيها العدد فكذا شرطها وإليه أشار بقوله كالأصل ...\n(٢) أي: أن التزكية شهادة بالعدالة، والشهادة لا بد فيها من التعدد.\n(٣) أي: لم تخرج التزكية عن كونها خبرًا.\n(٤) انظر: المختصر في أصول الفقه ص (٨٦ - ٨٧).\n(٥) انظر: العدة (٣/ ٩٣١)، المسودة ص (٢٦٩)، تيسير التحرير (٣/ ٥٦، ٦١)، شرح التنقيح (٣٦٥)، الإحكام (٢/ ٩٨).\n(٦) قال في الإبهاج (٢/ ٣٢١ - ٣٢٢): وقال القاضي لا يجب ذكر السبب =","vol":"2","page":235},{"text":"واشترط بعض العلماء (١) ذكر السبب فيهما، وقدمه ابن حمدان (٢) في مقنعه، وأما الجرح، فللاختلاف في سببه، وإما العدالة فللمسارعة إلى التعديل، بناء على الظاهر.\nوعن أحمد (٣) عكسه، واختاره جماعة منهم ابن الباقلاني (٤)، وحكي عن الحنفية (٥)، حملًا لقول المعدل والجارح على الصحة، لأن المعدل لا يعدل إلا بسبب، وإن لم يذكره، وكذا الجارح، فلا يحتاج إلى ذكره فيهما.\nوالذي اختاره المصنف تبعًا لأبي المعالي (٦) والآمدي (٧):\n_________\n= فيهما لأنه إن لم يكن بصيرًا بهذا الشأن لم يصلح للتزكية، وإن كان بصيرًا فلا معنى للسؤال- كذا نص عليه في مختصر التقريب.\nونقل عنه الآمدي والغزالي والإمام وأتباعه منهم المصنف -أي البيضاوي-.\nوناقل إمام الحرمين في البرهان عنه المذهب الثاني وهو اشتراط بيان السبب في التعديل دون الجرح وقال: إنه أوقع في مأخذ الأصول.\nانظر: البرهان (١/ ٢٣٧)، والإحكام (٢/ ٩٨)، المستصفى (١/ ٣٠٤)، منهاج الوصول للبيضاوي (١٢٠).\n(١) انظر: أصول ابن مفلح (٢/ ٥٥٠)، الإحكام (٢/ ٩٨).\n(٢) انظر: شرح الكوكب المنير (٢/ ٤٢٣).\n(٣) انظر: العدة (٣/ ٩٣٣).\n(٤) قال: بشرط أن يكون ممن يوثق به في علم ما يجرح وعلم ما يعدل به.\nانظر: التلخيص (٢/ ٣٦٦).\n(٥) بشرط أن يكون من العالم لا من غيره، تنزيلًا لعلمه منزلة بيانه.\nانظر: تيسير التحرير (٦٣٣)، فواتح الرحموت (٢/ ١٥١).\n(٦) انظر: البرهان (١/ ٢٣٧).\n(٧) انظر: الإحكام (٢/ ٩٨).","vol":"2","page":236},{"text":"إن كان الجارح والمعدل عالمًا بالجرح والتعديل كفى إطلاقه، ولا يحتاج إلى ذكر السبب؛ لأنه خبير بما يقوله، وإن كان غير عالم فلا يكتفي بإطلاقه لأنه قد يعتقد الشيء جارحًا أو معدلًا، وليس كذلك.\nقوله (١): ومن اشتبه اسمه باسم مجروح، رد خبره، حتى يعلم حاله.\nلأن الجرح قد ثبت لصاحب هذا الاسم، ولا يدرى هل هذا الشخص، هو ذلك المجروح أم لا؟ فعدالته غير متحققة، فيرد خبره حتى يعلم حاله.\nقوله (٢): وتضعيف بعض المحدثين الخبر يخرج عندنا على الجرح المطلق (٣)، قاله أبو البركات.\nقال الشيخ مجد الدين (٤): \"إذا قال بعض أهل الحديث لم يصح هذا الحديث، أو لم يثبت، لم يمنع ذلك قبوله عند الشافعية (٥)، خلافًا للحنفية (٦). وعندنا هو على الروايتين في الجرح المطلق\"، انتهى.\n_________\n(١) انظر: المختصر في أصول الفقه ص (٨٧).\n(٢) انظر: المختصر في أصول الفقه ص (٨٧).\n(٣) الجرح المطلق هو الذي لم يبين سببه.\n(٤) انظر: المسودة ص (٢٧٢).\n(٥) انظر: البحر المحيط (٤/ ٣٢٩).\n(٦) انظر: فواتح الرحموت (٢/ ١٥٢)، وقال: إلا أصحاب الكتب المعروفين، فإن إبهامهم كتفصيلهم.","vol":"2","page":237},{"text":"وتقدم الكلام على الجرح المطلق (١)، وأن المقدم لا بد من ذكر سببه.\nقوله (٢): مسألة الجرح مقدم عند الأكثر. وقيل: التعديل، إذا كثر المعدلون، واختاره أبو البركات مع جرح مطلق إن قبلناه. أما عند إثبات معين ونفيه باليقين فالترجيح.\nإذا تعارض الجرح والتعديل قدم الجرح مطلقا (٣)، لأن فيه زيادة.\nوقيل (٤): يقدم المعدلون إذا كثروا؛ لأن الكثرة رجحت جانبهم.\nقال الشيخ مجد الدين (٥): \"وعندي أن هذا لا وجه له مع بيان السبب، فأما إذا كان جرحًا مطلقًا وقبلناه فإن تعديل الأكثرين أولى منه\"؛ لترجح جانبهم بالكثرة.\nفإن عين الجارح السبب ونفاه المعدل بطريق يقيني، بأن يقول الجارح: رأيته وقد قتل فلانًا المسلم، ويقول المعدل: رأيت فلانًا المدعى قتله حيًّا بعد ذلك فهنا يتعارضان، ويصبح ترجيح أحدهما بكثرة العدد، وشدة الورع والتحفظ، إلى غير ذلك من صور الترجيح.\n_________\n(١) انظر: ص (٦٧).\n(٢) انظر: المختصر في أصول الفقه ص (٨٧).\n(٣) انظر: المسودة ص (٢٧٢)، أصول ابن مفلح (٢/ ٥٥٣)، منتهى الوصول ص (٨٠)، جمع الجوامع مع شرحه التشنيف (٢/ ١٠٣٣ - ١٠٣٤).\n(٤) انظر: المسودة ص (٢٧٢).\n(٥) انظر: المصدر السابق.","vol":"2","page":238},{"text":"أما غير هذه الصورة، وهي أن لا يعين الجارح السبب، أو يعينه ولم ينفه المعدل، أو نفاه بطريق ظني، فيقدم الجرح، والله أعلم.\nقوله (١): مسألة: حكم الحاكم المشترط العدالة، بشهادته، أو روايته، تعديل باتفاق. وليس ترك الحكم بها جرحًا. وعمل العالم بروايته تعديل، إن علم أن لا مستند للفعل غيره، وإلا فلا عند الأكثر، قاله أبو المعالي والمقدسي، إلا، فيما العمل فيه احتياطيًّا.\nوقال أبو البركات: يفرق بين من يرى قبول قول مستور الحال أو لا، أو يجهل مذهبه. وإذا قلنا هو تعديل، كان كالتعديل بالقول من غير ذكر السبب قاله في الروضة.\nوفي رواية العدل عنه أقوال، ثالثها المختار وهو المذهب تعديل إن كانت عادته أنه لا يروي إلا عن عدل.\nسبق التعديل بالقول (٢).\nوحكم الحاكم المشترط العدالة، شهادة إنسان (٣) أن روايته تعديل إتفاقًا (٤)،\n_________\n(١) انظر: المختصر في أصول الفقه ص (٨٧ - ٨٨).\n(٢) انظر: ص (٦٦).\n(٣) أي: أن حكم الحاكم الذي يرى العدالة شرطًا في قبول الشهادة.\n(٤) انظر: شرح الكوكب المنير (٢/ ٤٣١)، تيسير التحرير (٣/ ٥٠)، فواتح الرحموت (٢/ ١٤٩)، مختصر ابن الحاجب مع شرح العضد (٢/ ٦٦)، شرح المحلى على جمع الجوامع (٢/ ١٦٤).","vol":"2","page":239},{"text":"وهو أقوى من تعديله (١) بسبب الإلزام (٢)، وأما ترك الحكم بها فليس جرحًا؛ لأن ترك الحكم قد يكون لأجل الراوي والشاهد، وقد يكون لشيء آخر، فلا يكون جرحًا بالاحتمال.\nوأما إذا روى شخص خبرًا، وعمل عامل بذلك الخبر، فإن أمكن حمل العمل على الاحتياط، أو العمل بدليل آخر وافق الخبر، لم يكن تعديلًا لراوي الخبر، وإن علمنا أنه إنما عمل به فهو تعديل، إذ لو عمل بخبر غير العدل فسق، هذا معنى ما ذكره الشيخ في الروضة (٣).\nوقال أبو البركات (٤): \"وعندي أنه يفصل بين أن يكون الراوي ممن يرى قبول مستور الحال ولا يراه، أو يجهل مذهبه فيه\".\nوإذا قلنا هو تعديل فهو كالتعديل بالقول من غير ذكر السبب، ذكره الشيخ في الروضة (٥).\nوأما رواية العدل، فليست تعديلًا عند أكثر العلماء (٦) من\n_________\n(١) أي: أقوى من تعديله بالقول.\nانظر: روضة الناظر (٢/ ٤٠٢).\n(٢) أي: إلزام غيره بقبول الشاهد.\nانظر: الإحكام (٢/ ١٠٠).\n(٣) انظر: روضة الناظر (٢/ ٤٠٢).\n(٤) انظر: المسودة ص (٢٧٢).\n(٥) انظر: روضة الناظر (٢/ ٤٠١).\n(٦) انظر: العدة (٣/ ٩٣٤)، تيسير التحرير (٣/ ٥٠، ٥٥)، منتهى الوصول والأمل ص (٨٠)، التبصرة ص (٣٣٩).","vol":"2","page":240},{"text":"الطوائف وفاقًا لمالك (١) والشافعي (٢).\nوذكر القاضي (٣) وأبو الخطاب (٤) عن أحمد روايتين، واختار أنها تعديل، وفاقًا لأبي حنيفة (٥) وبعض الشافعية (٦)، عملًا بظاهر الحال.\nرد: بالمنع؛ وبأنه خلاف الواقع، وبعدم الدليل.\nوليس عن أحمد -﵀- كلام مطلق في المسألة، فلهذا قال في المسودة (٧): والصحيح في هذه المسألة الذي يوجبه كلام الإمام، أن من عرف من حاله الأخذ عن الثقات، كمالك وعبد الرحمن (٨) (٩)، كان تعديلًا دون غيره.\n_________\n(١) انظر: أصول الفقه لابن مفلح (٢/ ٥٥٦) وقد روى الإمام مالك -﵀- عن عبد الكريم بن أبي المخارق وهو ضعيف.\nانظر: ضوابط الجرح والتعديل ص (٢٥٧).\n(٢) لعله مأخوذ من قول الشافعي فيما يتقوى به المرسل، حيث قال في الرسالة ص (٤٦٣): \"ثم يعتبر عليه: بأن يكون إذا سمى من روى عنه لم يسم مجهولًا ولا مرغوبًا عن الرواية عنه فيستدل بذلك على صحته فيما روى عنه\".\n(٣) انظر: العدة (٣/ ٩٣٤ - ٩٣٥).\n(٤) انظر: التمهيد (٣/ ١٢٩).\n(٥) قالوا: إذا كان من عادته أن لا يروي إلا عن عدل.\nانظر: تيسير التحرير (٣/ ٥٦)، فواتح الرحموت (٢/ ١٥٠).\n(٦) انظر: إرشاد طلاب الحقائق للنووي ص (١١١).\n(٧) انظر: المسودة ص (٢٥٤).\n(٨) في المطبوع: \"عبد الرحمن بن مهدي\".\n(٩) هو: عبد الرحمن بن مهدي بن حسان بن عبد الرحمن، أبو سعيد العنبري=","vol":"2","page":241},{"text":"قوله (١): وإذا قال الراوي: حدثني الثقة، أو عدل، أو من لا أتهم، فإنه يقبل، وإن رددنا المرسل عند أبي البركات، وذكره القاضي وأبو الخطاب وابن عقيل في صور المرسل، على الخلاف فيه.\nوتزول جهالة الراوي المعين برواية واحد عنه، وقيل: بل باثنين.\nقال الشيخ مجد الدين (٢): \"إذا قال العدل: حدثني الثقة، أو من لا أتهمه، أو رجل عدل، ونحو ذلك، فإنه يقبل، وإن رددنا المرسل والمجهول؛ لأن ذلك تعديل صريح عندنا، وذهب أبو الطيب إلى أنه لا يقبل\"، وقال به بعض علمائنا (٣) لاحتمال كونه مجروحًا عند غيره.\nوأما القاضي (٤) وأبو الخطاب (٥) وابن عقيل (٦)، فذكروه من صور المرسل على الخلاف فيه.\n_________\n= مولاهم وقيل الأزدي مولاهم، الحافظ الإمام، عارف بالرجال والحديث، قال ابن المديني: ما رأيت أعلم منه، وقال الشافعي: لا أعرف له نظيرًا في الدنيا، مات سنة (١٩٨ هـ).\nانظر: تهذيب التهذيب (٦/ ٢٤٧)، تذكرة الحفاظ (١/ ٣٢٩).\n(١) انظر: المختصر في أصول الفقه ص (٨٨).\n(٢) انظر: المسودة ص (٢٥٦ - ٢٥٧).\n(٣) انظر: أصول ابن مفلح (٢/ ٥٦٧).\n(٤) انظر: العدة (٣/ ٩٠٦).\n(٥) انظر: التمهيد (٣/ ١٣١).\n(٦) انظر: الواضح (٤/ ٤٢١).","vol":"2","page":242},{"text":"وأما مجهول العين (١) فهل تزول جهالته براو واحد أم لا؟\nذكر المصنف فيه قولين:\nأحدهما: أنها تزول، وعزاه بعض الشافعية (٢) إلى صاحبي الصحيح، لأن فيهما من ذلك جماعة، وكتعديل واحد، يؤيده أن عمرو بن بجدان (٣) تفرد عنه أبو قلابة (٤)، وقبله أكثرهم (٥).\n_________\n(١) قال الخطيب البغدادي في الكفاية ص (١٤٩): \"المجهول عند أصحاب الحديث هو كل من لم يشتهر بطلب العلم في نفسه، ولا عرفه العلماء به، ومن لم يعرف حديثه إلا من جهة راو واحد\". وانظر: البحر المحيط (٤/ ٢٨٢).\n(٢) انظر: مقدمة ابن الصلاح ص (١٢٥).\nقال النووي في إرشاد طلال الحقائق ص (١١٣): \"قلت والصواب ما ذكره الخطيب فهو لم يقله عن اجتهاد بل نقله عن أهل الحديث، ورد الشيخ -أي ابن الصلاح- عليه بما ذكره عجب، فإن مرداسًا وربيعة صحابيان معروفان، فمرداس من أهل بيعة الرضوان، وربيعة من أهل الصفة، والصحابة كلهم عدول ولا تضر الجهالة بأعيانهم لو ثبتت، ومع هذا فليسا بمجهولين على ما نقله الخطيب، لأنه شرط في المجهول أن لا تعرفه العلماء وهذان معروفان عند أهل العلم، بل مشهوران، فلا يردان على نقل الخطيب، وحصل مما ذكرناه أن البخاري ومسلمًا لم يخالفا نقل الخطيب عن أهل الحديث\".\n(٣) هو: عمرو بن بجدان -بضم الموحدة وسكون الجيم- العامري، بصري، تفرد عنه أبو قلابة، من الثانية، لا يعرف حاله. انظر: تقريب التهذيب ص (٧٣١).\n(٤) هو: عبد الله بن زيد بن عمرو، ويقال: عامر بن نابل بن مالك بن عبيد، أو قلابة الجرمي البصري، أحد الأعلام كان ثقة كثير الحديث، وقال عنه عمر بن عبد العزيز: لن تزالوا بخير يا أهل الشام ما دام فيكم هذا، مات سنة (٤) وقيل (٥) وقيل (٦) وقيل (٧) ومائة.\nانظر: تهذيب التهذيب (٥/ ٢٠٠ - ٢٠١).\n(٥) كأصحاب السنن الأربعة وغيرهم.\nانظر: تقريب التهذيب ص (٧٣١).","vol":"2","page":243},{"text":"والثاني: لا تزول إلا باثنين، ذكره (١) الخطيب البغدادي (٢) عن أهل الحديث.\nقوله (٣): مسألة الجمهور على أن الصحابة عدول، وهو الحق.\nوقيل: إلى حين زمن الفتنة، فلا يقبل الداخلون؛ لأن الفاسق غير معين.\nوقالت المعتزلة: عدول إلا من قاتل عليًّا.\nوقيل: هم كغيرهم.\nالذي عليه سلف الأمة وجمهور الخلف أن الصحابة - ﵃ - معلومة عدالتهم بتعديل الله ﷿، وثنائه عليهم، قال ﷾: ﴿وَالسَّابِقُونَ الْأَوَّلُونَ﴾ (٤)، وقال تعالى ﴿لَقَدْ رَضِيَ اللَّهُ عَنِ الْمُؤْمِنِينَ﴾ (٥)،\n_________\n(١) قال الخطيب البغدادي في الكفاية ص (١٥٠): \"وأقل ما ترتفع به الجهالة أن يروي عن الرجل اثنان فصاعدًا من المشهورين بالعلم كذلك\". ولم يعز الحديث وعزاه لجمهور أهل الحديث أبو الوليد الباجي.\nانظر: البحر المحيط (٤/ ٢٨٣).\n(٢) هو: أحمد بن علي بن ثابت، البغدادي، أبو بكر الحافظ المعروف بالخطيب، كان من الحفاظ المتقنين والعلماء المتبحرين صنف قريبًا من مائة مصنف منها: تاريخ بغداد، والجامع والكفاية والفقيه والمتفقه، توفي سنة: (٤٦٣ هـ).\nانظر: طبقات الشافعية (٤/ ٢٩)، شذرات الذهب (٣/ ٣١١)، وفيات الأعيان (١/ ٩٢).\n(٣) انظر: المختصر في أصول الفقه ص (٨٨).\n(٤) آية (١٠٠) من سورة التوبة.\n(٥) آية (١٨) من سورة الفتح.","vol":"2","page":244},{"text":"وقال تعالى: ﴿مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللَّهِ وَالَّذِينَ مَعَهُ أَشِدَّاءُ عَلَى الْكُفَّارِ﴾ (١)، وقال تعالى ﴿كُنْتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ﴾ (٢)، وقال النبي - ﷺ -: (خير القرون قرني) (٣)، وقال (إن الله اختارني واختار لي أصهارًا وأنصارًا) (٤)، فأي تعديل أصح من تعديل علام الغيوب، وتعديل رسول الله - ﷺ -.\nقال ابن مفلح (٥): \"وقولهم الصحابة: مرادهم من جهل حاله فلم يعرف بقدح\".\nوقيل: كغيرهم.\nوقيل: إلى حين الفتنة، فلا يقبل الداخلون.\nوقالت المعتزلة (٦): هم عدول إلا من قاتل عليًّا.\n_________\n(١) آية (٢٩) من سورة الفتح.\n(٢) آية (١١٠) من سورة آل عمران.\n(٣) ذكره ابن حجر في التلخيص الحبير (٤/ ٢٠٤) وعزاه للصحيحين.\nوقد أخرجه البخاري في كتاب فضائل الصحابة، باب فضائل أصحاب النبي - ﷺ - برقم: (٣٤٥٠، ٣٤٥١) بلفظ: \"خير أمتي قرني\"، وبلفظ: \"خير الناس قرني\".\nومسلم في كتاب فضائل الصحابة، باب فضل الصحابة ثم الذين يلونهم برقم: (٢٥٣٥) بلفظ: \"إن خيركم قرني .. \".\n(٤) انظر: المستدرك (٣/ ٧٣٢) برقم: (٦٦٥٦)، والمعجم الكبير (١٧/ ١٤٠) برقم: (٣٤٩)، والأوسط (١/ ٢٨٢) برقم: (٣٤٩) كلهم بلفظ: \"إن الله ﵎ اختارني واختار لي أصحابًا فجعل لي فيهم وزراء وأنصارًا وأصهارًا. وهو: ضعيف.\n(٥) انظر: أصول ابن مفلح (٢/ ٥٧٧).\n(٦) هو قول جماعة من المعتزلة والشيعة.\nانظر: إرشاد الفحول (١/ ٢٧٧).","vol":"2","page":245},{"text":"وهذه أقوال باطلة، بعضها منسوب إلى عمرو بن عبيد (١) وأحزابه.\nوما وقع بينهم محمول على الاجتهاد، ولا قدح في مجتهد عند المصوبة (٢) وغيرهم.\nقوله (٣): مسألة: والصحابي من رآه ﵊ عند الأكثر، مسلمًا، أو اجتمع به.\nوقيل: من طالت صحبته له عرفا.\nوقيل: وروى عنه.\nولا يعتبر العلم في ثبوت الصحبة، خلافًا لبعض الحنفية، ولو قال معاصر عدل: أنا صحابي، قبل عند الأكثر.\nالصحابي من رأى النبي - ﷺ - مسلمًا، عند أحمد وأصحابه (٤)، وقاله البخاري (٥) وغيره (٦).\nقال بعض الشافعية (٧): هو طريقة أهل الحديث.\n_________\n(١) هو: عمرو بن عبيد بن باب أبو عثمان البصري المعتزلي، متروك الحديث، كذاب، كان يشتم الصحابة، مات سنة (١٤٣ هـ).\nانظر: ميزان الاعتدال (٣/ ٢٧٣)، وفيات الأعيان (٣/ ٤٦٠).\n(٢) المصوبة: الذين يقولون بأن كل مجتهد مصيب.\n(٣) انظر: المختصر في أصول الفقه ص (٨٨ - ٨٩).\n(٤) انظر: العدة (٣/ ٩٨٧)، المسودة ص (٢٩٢)، أصول ابن مفلح (٢/ ٥٧٨).\n(٥) انظر: صحيح البخاري كتاب فضائل الصحابة، باب فضائل أصحاب النبي - ﷺ - ومن صحب النبي أو رآه من المسلمين برقم: (٣٦٥٠).\n(٦) انظر: مقدمة ابن الصلاح ص (٢٥١).\n(٧) انظر: البحر المحيط (٤/ ٣٠٣)، ومقدمة ابن الصلاح ص (٢٥١).","vol":"2","page":246},{"text":"وقوله: \"أو اجتمع به\": يعني مسلمًا ليدخل الأعمى، فإن اجتماع الأعمى بالنبي - ﷺ - لمنزلة دون البصير، والمراد بالاجتماع: الحضور عنده.\nقال الإمام أحمد (١) في رواية عبدوس (٢): من صحب النبي - ﷺ - سنة أو شهرًا أو يومًا أو ساعة، أو رآه مؤمنًا به، فهو من أصحابه، له من الصحبة على قدر ما صحبه.\nونقل أبو سفيان السرخسي (٣) عن بعض شيوخه: \"أن اسم الصحابي إنما يطلق على من رآه واختص به اختصاص الصاحب بالمصحوب، سواء روى عنه الحديث أم لم يرو عنه، أخذ عنه العلم، أو لم يأخذ، فاعتبر تطاول الصحبة في العادة\".\nوجعل أبو الخطاب (٤) اشتراط طول المكث، على وجه التبع قول أكثر العلماء.\nوشرط الجاحظ (٥) وغيره مع ذلك أن يأخذ عنه العلم أيضًا.\nوجه الأول: أن الصحابي، اسم مشتق من الصحبة، فعم\n_________\n(١) انظر: التمهيد (٣/ ١٧٢، ١٧٣)، المسودة ص (٢٩٢).\n(٢) عبدوس بن مالك العطار، أبو محمد، من أصحاب الإمام أحمد ﵀ كان يأنس به ويقدمه وله عنده منزلة، وروى عنه عدة مسائل لم يروها عنه غيره.\nانظر: طبقات الحنابلة (١/ ٢٤١).\n(٣) انظر: المسودة ص (٢٩٢)، ونقله الزركشي في البحر المحيط (٤/ ٣٠٢) عن القاضي أبي عبد الله الصيمري من الحنفية.\n(٤) انظر: التمهيد (٣/ ١٧٣).\n(٥) انظر: التمهيد (٣/ ١٧٣)، البحر المحيط (٤/ ٣٠٢).","vol":"2","page":247},{"text":"القليل والكثير، كالضارب والشاتم، يقع على من وجد ذلك منه، وإن قل. واحتج بعضهم: لشرف منزلته - ﷺ -.\nوجه الثاني: أن هذا الاسم لا يطلق في العرف على من رأى النبي - ﷺ -، أو أقام عنده يومًا، ألا ترى أن الرسل والوفود، لا يشملهم اسم الصحابة.\nوالجواب عنه: ما تقدم من أن الاسم يشمل القليل والكثير.\nوأما أخذ العلم فليس بشرط في تسمية الصاحب، ولهذا من خدم إنسانًا، قيل: صاحب فلان، ولو لم يأخذ منه علما قط.\nوطريقنا إلى معرفة الصحابي من وجهين:\nأحدهما: يوجب العلم، وهو الخبر المتواتر بأن فلانًا صحب النبي - ﷺ -.\nوالثاني: يوجب غلبة الظن، وهو إخبار الثقة، إما هو أو غيره، خلافًا لبعض الحنفية (١)، أنه لا طريق إلى ذلك إلا ما يوجب العلم إما ضرورة أو اكتسابا.\nوقال بعضهم (٢): لا يقبل منه، ويقبل من غيره، وإن كان واحدا. وجه المنع: التهمة، رد: بالمنع كروايته.\n_________\n(١) هو قول أبي عبد الله الصيمري من الحنفية- كما نقله عنه صاحب البحر المحيط (٤/ ٣٠٦).\n(٢) انظر: التمهيد (٣/ ١٧٥)، شرح المختصر للطوفي (٢/ ١٨٧).","vol":"2","page":248},{"text":"تنبيه: قال (١) العراقي (٢): العبارة السالمة من الاعتراض في حد الصحابي، أن يقال: هو من لقي النبي - ﷺ -، يعني مسلما، ثم مات على الإسلام. ليخرج من ارتد ومات كافرًا، كابن خطل (٣)، وربيعة بن أمية (٤)، ومقيس بن صبابة (٥)، ونحوهم.\n_________\n(١) انظر: التقييد والإيضاح للعراقي ص (٢٥١، ٢٥٢).\n(٢) هو: أبو الفضل زين الدين عبد الرحيم بن الحسين بن عبد الواحد الكردي الرازاني الأصل المصري الشافعي المعروف بالعراقي قال العز بن جماعة: كل من يدعي الحديث بالديار المصرية سواه فهو مدع.\nمن تصانيفه: فهرست مرويات البياني، والمغني في حمل الأسفار، والألفية في علوم الحديث، والتقييد والإيضاح، توفي سنة: (٨٠٦ هـ).\nانظر: أنباء الغمر (٥/ ١٧٠ - ١٧٦)، شذرات الذهب (٧/ ٥٥ - ٥٧)، ذيل طبقات الحفاظ ص (٥٤٣ - ٥٤٤).\n(٣) هو: عبد الله بن خطل من بني تيم بن غالب، كان قد أسلم ثم ارتد، وكانت له قينتان تغنيان بهجاء رسول الله - ﷺ -، فلما كان يوم الفتح أهدر النبي - ﷺ - دمه وأمر بقتله ولو كان متعلقًا بأستار الكعبة.\nانظر: سيرة ابن هشام (٢/ ٤٠٩ - ٤١٠)، والنكت على كتاب ابن الصلاح (٢/ ٦٥٩).\n(٤) هو: ربيعة بن أمية بن خلف الجمحي، وكان هو الذي يصرخ يوم عرفة تحت لبة ناقة رسول الله - ﷺ - قال له رسول الله - ﷺ -: \"اصرخ أيها الناس- وكان صيتًا- هل تدرون أي شهر هذا .. \" انظر: أسد الغابة (٢/ ٢٠٩)، تجريد أسماء الصحابة (١/ ١٧٨).\n(٥) هو: مقيس -بكسر الميم وسكون القاف- ابن صبابة -بضم الصاد المهملة وفتح الباء الموحدة- الليثي أحد الثلاثة الذين أهدر النبي - ﷺ - دمهم يوم فتح مكة.\nانظر: طبقات ابن سعد (٢/ ١٣٦)، سيرة ابن هشام (٢/ ٤١٠).","vol":"2","page":249},{"text":"وفي دخوله (١) من لقيه مسلمًا، ثم ارتد، ثم أسلم بعد وفاة النبي - ﷺ - في الصحابة نظر كبير، لكون الردة محبطة للعمل عند أبي حنيفة (٢)، ومن وافقه، كفرة بن هبيرة (٣)، والأشعث بن قيس (٤)، أما من رجع إلى الإسلام في حياته، كعبد الله بن أبي سرح (٥)، فلا مانع من دخوله في الصحبة، بدخوله الثاني في الإسلام.\n_________\n(١) أي: في الصحبة.\n(٢) انظر: تيسير التحرير (٣/ ٦٦).\nقال الزركشي في البحر المحيط (٤/ ٣٠٤): \"يبنى هذا على أن المرتد هل تحبط أعماله بمجرد الردة، أم لا بد من الوفاة على الردة. والثاني هو المشهور عندنا، وعليه لا تحبط صحبته، والأول قول الحنفية، وعليه تحبط\".\n(٣) هو: قرة بن هبيرة بن عامر بن سلمة العامري ثم القشيري، قال البخاري وابن أبي حاتم وابن حبان وابن السكن وابن منده له صحبة، ارتد مع من ارتد من بني قشير ثم أسره خالد بن الوليد وبعث به إلى أبي بكر فاعتذر له بأنه كان له مال وولد فخاف عليهم ولم يرتد في الباطن فأطلق.\nانظر: أسد الغابة (٤/ ٤٠٢)، الاستيعاب (٣/ ١٢٨).\n(٤) هو: الأشعث بن قيس بن معديكرب بن معاوية الكندي، كان في الجاهلية رئيسًا مطاعًا في كنده، ارتد عن الإسلام بعد النبي ﵊ ثم رجع إلى الإسلام في خلافة أبي بكر، أتي به أسيرًا فعفا عنه وزوّجه أخته مات سنة (٤٢ هـ) وقيل (٤٠ هـ).\nانظر: الاستيعاب (١/ ١٣٣)، أسد الغابة (١/ ١١٨ - ١١٩).\nقال الزركشي في البحر المحيط (٤/ ٣٠٤): \"ويدل عليه إجماع المحدثين على عد الأشعث بن قيس من الصحابة، وجعل أحاديثه مسنده\".\n(٥) هو: عبد الله بن سعد بن أبي سرح بن الحارث القرشي العامري، أخو عثمان بن عفان من الرضاعة أسلم قبل الفتح، وهاجر إلى رسول الله - ﷺ -، =","vol":"2","page":250},{"text":"والمراد برؤية النبي - ﷺ - رؤيته في حال حياته، وإلا فلو رآه بعد موته قبل الدفن، أو بعده فليس بصحابي على المشهور، وإن كان ولد بعد موته فليست له صحبة بلا خلاف. ولو رآه كافرًا، ثم أسلم بعد وفاته، فليس بصحابي على المشهور، كرسول قيصر.\nوقولهم: \"من رأى النبي - ﷺ - هل المراد رآه حال نبوته، أو أعم من ذلك، حتى يدخل من رآه قبل النبوة، ومات قبل النبوة على دين الحنفية، كزيد بن عمرو بن نفيل (١)، وقد ذكره (٢) في الصحابة أبو عبد الله بن منده (٣)، وكذلك لو رآه قبل النبوة، ثم\n_________\n= وكان يكتب الوحي لرسول الله - ﷺ - ثم ارتد مشركًا، وهو ممن أهدر الرسول - ﷺ - دمه يوم الفتح، تفرد عبد الله إلى عثمان فأخفاه حتى أتى به إلى رسول الله - ﷺ - بعدما اطمأن أهل مكة فاستأمنه له وأسلم ذلك اليوم فحسن إسلامه ولم يظهر منه بعد ذلك ما ينكر عليه توفي سنة: (٣٦) (٣٧) وقيل بقي إلى آخر أيام معاوية فتوفي سنة: (٥٩ هـ) والأول أصح.\nانظر: أسد الغابة (٣/ ٢٥٩)، الإصابة (٤/ ٧٦)، الاستيعاب (٣/ ٩١٨).\n(١) هو: زيد بن عمرو بن نفيل بن عبد العزى من بني فهر بن مالك القرشي العدوي، والد سعيد بن زيد، وابن عم عمر بن الخطاب يجتمع معه في نفيل، كان يتعبد في الجاهلية ويطلب دين إبراهيم ﵇ ويوحد الله وكان لا يأكل مما ذبح على النصب، اجتمع مع النبي - ﷺ - قبل أن يبعث، توفي قبل بعث النبي - ﷺ -.\nانظر: أسد الغابة (٢/ ٢٩٥)، الإصابة (٣/ ٣١).\n(٢) انظر: الإصابة (٣/ ٣١).\n(٣) هو: محمد بن إسحاق بن محمد بن زكريا بن يحيى بن منده، أبو عبد الله، الإمام الحافظ، محدث العصر الأصبهاني مكثر الحديث مع الحفظ والمعرفة والصدق، من مصنفاته: معرفة أصحاب الحديث، توفي سنة: (٣٩٥ هـ).\nانظر: تذكرة الحفاظ (٣/ ١٠٣١)، شذرات الذهب (٣/ ١٤٦).","vol":"2","page":251},{"text":"غاب عنه، وعاش إلى بعد زمن البعثة وأسلم، ثم مات ولم يره.\nقال العراقي (١): \"لم أر من تعرض لذلك، ويدل على أن المراد: \"من رآه بعد نبوته\"، أنهم ترجموا في الصحابة من ولد للنبي - ﷺ - بعد النبوة كإبراهيم، وعبد الله، ولم يترجموا من ولد قبلها، كالقاسم.\nوكذلك أيضًا: ما المراد بقولهم من رآه؟ هل المراد رؤيته له مع تميزه وعقله، حتى لا يدخل الأطفال الذين حنكهم، ولم يروه بعد التمييز. ولا من رآه وهو لا يعقل، أو المراد أعم من ذلك؟\nويدل على اعتبار التمييز ما قاله (٢) الحافظ أبو سعيد العلائي (٣)، في كتاب المراسيل (٤)، في ترجمة عبد الله بن الحارث بن نوفل (٥)، حنكه النبي - ﷺ - ودعا له، ولا صحبة له،\n_________\n(١) انظر: التقييد والإيضاح ص (٢٥٤).\n(٢) انظر: جامع التحصيل في أحكام المراسيل ص (٢٠٨).\n(٣) هو: الحافظ صلاح الدين أبو سعيد بن خليل بن كيكلدي العلاني، كان إمامًا في الفقه والأصول وغيرهما ذكيًّا، نظارًا، ذا رئاسة وحشمة، من مصنفاته: جامع التحصيل في أحكام المراسيل، وإجمال الإصابة في أقوال الصحابة وغيرها .. توفي سنة: (٧٦١) وقيل (٧٦٢ هـ).\nانظر: طبقات الشافعية لابن السبكي (٦/ ١٠٤)، وطبقات الشافعية للأسنوي (٢/ ١٠٩).\n(٤) يسمى \"جامع التحصيل في أحكام المراسيل\" طبع ضمن مطبوعات عالم الكتب بتحقيق حمدي عبد المجيد السلفي في مجلد واحد.\n(٥) هو: عبد الله بن الحارث بن نوفل بن الحارث بن عبد المطلب القرشي الهاشمي، أمه هند بنت أبي سفيان لما ولدته أرسلته إلى أختها أم حبيبة، =","vol":"2","page":252},{"text":"بل ولا رؤية أيضًا، ولذلك قولهم: \"من رآه\"، هل المراد به في عالم الشهادة دون عالم الغيب؟\nقال العراقي (١): الظاهر اشتراطه، حتى لا يطلق اسم الصحبة على من رآه من الملائكة، والنبيين في السموات ليلة الإسراء، أما الملائكة فلم يذكرهم أحد في الصحابة، واستشكل (٢) ابن الأثير (٣)، ذكر من ذكر منهم بعض الجن الذين آمنوا بالنبي - ﷺ -[وذكرت أسماؤهم] (٤)، وأن جبريل وغيره ممن رآه من الملائكة أولى بالذكر من هؤلاء، وليس كما زعم، لأن الجن من جملة المكلفين الذين شملتهم الرسالة، والبعثة، فكان ذكر من عرف اسمه، ممن رآه حسنًا بخلاف الملائكة.\nوأما الأنبياء الذين رآهم ليلة الإسراء، فالذين ماتوا منهم كإبراهيم، ويوسف وموسى، وهارون، ويحيى -﵈-\n_________\n= فحنكه رسول الله - ﷺ -، وكان له عند وفاة الرسول - ﷺ - سنتان، كان ثقة ظاهر الصلاح، توفي سنة: (٨٤ هـ) وقيل غير ذلك.\nانظر: الإصابة (٤/ ١٤٤)، الاستيعاب (٣/ ٨٥٥).\n(١) انظر: التقييد والإيضاح ص (٢٥٤ - ٢٥٥).\n(٢) انظر: أسد الغابة (٢/ ٢٦٧) (٤/ ٢٠٥).\n(٣) هو: الإمام عز الدين أبو الحسن علي بن محمد بن محمد بن عبد الكريم الشيباني الجزري المؤرخ الشافعي، كان إمامًا نسابة أخباريًا، أديبًا، من مصنفاته: التاريخ المشهور بالكامل، ومختصر الأنساب للسمعاني، وأسد الغابة في معرفة الصحابة، توفي سنة: (٦٣٠ هـ).\nانظر: سير أعلام النبلاء (٢٢/ ٣٥٣ - ٣٥٦)، شذرات الذهب (٥/ ١٣٧)، وفيات الأعيان (٣٤٨٣ - ٣٥٠).\n(٤) ما بين معقوفين ليست في المخطوط والإكمال للمطبوع.","vol":"2","page":253},{"text":"لا شك أنهم لا يطلق عليهم اسم الصحبة، لكون رؤيتهم له بعد الموت، مع كون مقاماتهم أجل وأعظم من رتبة أكبر الصحابة، وأما من هو حي إلى الآن لم يمت كعيسى ﵇ فإنه سينزل إلى الأرض في آخر الزمان، فيراه خلق من المسلمين، فهل يوصف من رآه، بأنه من التابعين؟ لكونه رأى من له رؤية من النبي - ﷺ - أم المراد بالصحابة من لقيه من أمته الذين أرسل إليهم، حتى لا يدخل فيهم عيسى، والخضر، وإلياس -﵈- على قول من يقول بحياتهم من الأئمة، هذا محل نظر. ولم أر من تعرض لذلك من أئمة الحديث، والظاهر أن من رآه منهم في الأرض، وهو حي له حكم الصحبة، فإن كان الخضر، أو إلياس حيين، أو كان قد رأى عيسى ﵇ الأرض، فالظاهر إطلاق اسم الصحبة عليهم، فأما رؤية عيسى ﵇ في السماء، فقد يقال: إن السماء ليست محلًا للتكليف، ولا لثبوت الأحكام الجارية على المكلفين، فلا يثبت بذلك اسم الصحبة لمن رآه منها. وأما رؤيته لعيسى في الأرض ففي صحيح مسلم (١) من حديث أبي هريرة - ﵁ - قال: قال رسول الله - ﷺ -: (لقد رأيتني في الحجر، وقريش تسألني عن مسراي، فتسألني عن أشياء من بيت المقدس لم أثبتها فكربت كربًا ما كربت مثله قط، [فرفعه الله لي، أنظر إليه، ما يسألونني عن شيء إلا أنبأتهم به]) (٢) وفيه (وقد رأيتني\n_________\n(١) انظر: صحيح مسلم كتاب الإيمان باب ذكر المسيح ابن مريم والمسيح الدجال برقم: (١٧٢).\n(٢) ما بين معقوفين سقطت من المخطوط والإكمال من صحيح الإمام مسلم، والتقييد والإيضاح ص (٢٥٥).","vol":"2","page":254},{"text":"في جماعة من الأنبياء)، وفيه (فإذا عيسى ابن مريم قائم يصلي) الحديث، وظاهر هذا أنه رآه ببيت المقدس. فإن كان كذلك فلا مانع من إطلاق اسم الصحبة عليه، لأنه حين ينزل يكون متعبدًا بشريعة نبينا - ﷺ - لا شريعته المتقدمة، انتهى كلام العراقي.\nقوله (١): مسألة: في مستند الصحابي الراوي، فإذا قال: قال رسول الله - ﷺ - كذا، حمل على سماعه منه عند الأكثر (٢)، وعند ابن الباقلاني (٣) وأبي الخطاب (٤): لا يحمل.\nأما كونه يحمل على السماع: فلأنه الظاهر؛ ولأنه لما قطع على الرسول - ﷺ - دل على أنه سمعه منه.\nوأما وجه الثاني ونسبه أبو الخطاب (٥) إلى الأشعرية: فلأنه يجوز أن يكون بينهما واسطة، بأن يكون قد أخبره عدد كثير فثبت عنده، أو ثقة فغلب على ظنه، فلما احتمل هذا لم يجز القطع على أنه سمعه منه.\nقوله (٦): مسألة: إذا قال: أمر ﵇ بكذا، أو أمرنا أو\n_________\n(١) انظر: المختصر في أصول الفقه ص (٨٩).\n(٢) انظر: العدة (٣/ ٩٩٩)، المسودة (٢٦٠)، تيسير التحرير (٦٨٣)، شرح تنقيح الفصول ص (٣٧٣)، التبصرة ص (٣٣٥).\n(٣) انظر: التلخيص (٢/ ٤٢٤).\n(٤) انظر: التمهيد (٣/ ١٨٥).\n(٥) المصدر السابق.\n(٦) انظر: المختصر في أصول الفقه ص (٨٩).","vol":"2","page":255},{"text":"نهانا، ونحوه، فهو حجة عند الأكثر (١)، خلافا لبعض المتكلمين (٢)، ونقل (٣) عن داود (٤) قولان.\nلنا: أنه الظاهر من حاله؛ لأنه عدل عارف، ومعرفة حقيقة ذلك من اللغة، وهم أهلها.\nوعلى القول الآخر: لا حجة في ذلك حتى ينقل لفظ الرسول - ﷺ - فينظر فيه.\nقوله (٥): مسألة: إذا قال: أمرنا أو نهينا، فحجة عند الأكثر (٦)، خلافًا لقوم، ومثل ذلك من السنة. واختار أبو المعالي (٧): لا يقتضي سنته ﵇.\n_________\n(١) انظر: العدة (٣/ ٩٩١، ٩٩٨)، المسودة ص (٢٩١ - ٢٩٥)، تيسير التحرير (٣/ ٦٩)، شرح تنقيح الفصول (٣٧٣)، التبصرة ص (٧٤٣).\n(٢) انظر: التمهيد (٣/ ١٨٦)، تيسير التحرير (٣/ ٦٩).\n(٣) انظر: العدة (٣/ ١٠٠٠ / ١٠٠١)، إرشاد الفحول (١/ ٢٤٤).\n(٤) هو: داود بن علي بن خلف، أبو سليمان الأصبهاني البغدادي، إمام أهل الظاهر، كان زاهدًا متقللًا كثير الورع، يحضر مجلسه العدد الكثير، من مصنفاته: الكافي في مقالة المطلبي وإبطال القياس، وغيرها كثير توفي سنة: (٢٧٠ هـ).\nانظر: طبقات الشافعية (٢/ ٢٨٤)، شذرات الذهب (٢/ ١٥٨)، وفيات الأعيان (٢/ ٢٥٥).\n(٥) انظر: المختصر في أصول الفقه ص (٨٩).\n(٦) انظر: العدة (٣/ ٩٩)، تيسير التحرير (٣/ ٦٩)، منتهى الوصول والأمل (٨٢)، التبصرة ص (٣٣١).\n(٧) انظر: التلخيص (٢/ ١٣٨).","vol":"2","page":256},{"text":"وذكر ابن عقيل \"رخص\"، حجة بلا خلاف.\nالمخالف في الأول: هو الكرخي (١)، وأبو بكر الرازي (٢)، وابن الباقلاني (٣)، والصيرفي (٤)، وغيرهم.\nوجه الأول: أن الظاهر من الصحابي إذا قال ذلك أنه يصرفه إلى أمر النبي - ﷺ - وإلى نهيه، وحيث انصرف إليه صار حجة، وكذا قوله من السنة.\nقال القاضي (٥): \"إذا قال الصحابي: من السنة كذا، كقول علي - ﵁ - (٦): \"من السنة لا يقتل حر بعبد\"، اقتضى سنة النبي - ﷺ -\".\nوقال ابن عقيل (٧): لا خلاف أنه لو قال قائل: أرخص أو رخص في كذا، لرجع إلى النبي - ﷺ -، كذلك إذا قيل: أمرنا، أو نهينا.\n_________\n(١) انظر: تيسير التحرير (٣/ ٦٩)، بديع النظام (١/ ٣٦٩).\n(٢) انظر: الفصول في الأصول (٣/ ١٩٧).\n(٣) انظر: التلخيص (٢/ ١٣٦).\n(٤) انظر: التبصرة ص (٣٣١).\n(٥) انظر: العدة (٣/ ٩٩١).\n(٦) في البخاري عن أبي جحيفة - ﵁ - قال: قلت لعلي: هل عندكم شيء من الوحي إلا ما في كتاب الله قال: والذي فلق الحبة وبرأ النسمة ما أعلمه إلا فهمًا يعطيه الله رجلًا في القرآن وما في هذه الصحيفة، قلت: وما في الصحيفة، قال: العقل وفكاك الأسير وأن لا يُقتل مسلم بكافر.\nأخرجه البخاري في كتاب الديات باب العاقلة برقم: (٦٩٠٣) وفي باب لا يقتل المسلم بالكافر برقم: (٦٩١٥).\n(٧) انظر: الواضح (٣/ ٢٢٣).","vol":"2","page":257},{"text":"وقال أبو العباس (١): الخلاف في \"أمرنا ونهينا\" إنما يتوجه عند الإطلاق، وأما عند الاقتران -بأن الأمر كان على عهد رسول الله - ﷺ - أو زمنه فلا يتوجه- كقول (٢) أنس في الأذان: (أمر بلال (٣) أن يشفع الأذان وأن يوتر الإقامة) في السياق المعروف، وكقول عائشة (٤): (فنؤمر بقضاء الصوم، ولا نؤمر بقضاء الصلاة)، وقول (٥) زيد بن أرقم (٦): (فأمرنا بالسكوت ونهينا عن الكلام).\n_________\n(١) انظر: المسودة ص (٢٩٥).\n(٢) أخرجه البخاري في كتاب الأذان باب بدء الأذان برقم: (٥٧٨)، وباب الإقامة واحدة إلا قوله قد قامت الصلاة برقم: (٥٨٢). ومسلم في كتاب الصلاة، باب الأمر بشفع الأذان وإيتار الإقامة برقم: (٣٧٨).\n(٣) هو: الصحابي بلال بن رباح المؤذن من السابقين الأولين، شهد بدرًا مات بالشام سنة: (١٧)، وقيل: (١٨)، وقيل: (٢٠ هـ).\nانظر: الإصابة (١/ ١٨٣)، الاستيعاب (١/ ١٧٨).\n(٤) من حديث معاذة أنها سألت عائشة - ﵂ -: ما بال الحائض تقضي الصوم ولا تقضي الصلاة؟ فقالت: كان ذلك مع رسول الله - ﷺ - فنؤمر بقضاء .. الحديث. اللفظ لإحدى روايات مسلم، وهو متفق عليه إلا أنه ليس في رواية البخاري تعرض لقضاء الصوم.\nأخرجه البخاري في كتاب الحيض باب لا تقضي الحائض الصلاة برقم: (٣٢١). ومسلم في كتاب الحيض باب وجوب قضاء الصوم على الحائض دون الصلاة برقم: (. . .).\n(٥) أوله: \"إنا كنا لنتكلم في الصلاة على عهد رسول الله - ﷺ - يكلم أحدنا صاحبه بحاجته، حتى نزلت ﴿وَقُومُوا لِلَّهِ قَانِتِينَ﴾.\nأخرجه البخاري في كتاب التفسير باب (وقوموا لله قانتين) برقم: (٤٢٦٠). ومسلم في كتاب المساجد مواضع الصلاة باب تحريم الكلام في الصلاة ونسخ كان من إباحة برقم: (٥٣٩).\n(٦) هو: زيد بن أرقم بن زيد بن قيس بن النعمان الأنصاري الخزرجي، =","vol":"2","page":258},{"text":"قوله (١): مسألة: إذا قال \"كنا على عهد النبي - ﷺ - نفعل كذا\"، أو نحو ذلك فحجة عند أبي الخطاب (٢) والمقدسي (٣)، خلافًا للحنفية (٤). وأطلق في الكفاية (٥) احتمالين.\nوقال الشافعي (٦): إن كان مما يشيع، كان حجة، وإلا فلا.\nوقوله: \"كانوا يفعلون\"، نقل للإجماع عند القاضي (٧)، وأبي الخطاب، وليس بحجة عند آخرين.\nفيه مسألتان: الأولى: إذا قال: \"كنا على عهد النبي - ﷺ - نفعل\"، وجه قول أبي الخطاب أنه في معرض الحجة، فالظاهر بلوغه وتقريره.\n_________\n= استصغر يوم أحد وكانت أول مشاهده الخندق وقيل المريسيع، سكن الكوفة، وابتنى بها دارًا في كنده وتوفي سنة: (٦٦ هـ)، وقيل (٦٨ هـ).\nانظر: أسد الغابة (٢/ ٢٧٦)، الإصابة (٣/ ٢١)، الاستيعاب (٢/ ٥٣٥).\n(١) انظر: المختصر في أصول الفقه ص (٨٩ - ٩٠).\n(٢) انظر: التمهيد (٣/ ١٨٢).\n(٣) انظر: روضة الناظر (١/ ٣٤٥).\n(٤) الصواب أن المخالف بعض الحنفية، لذا قال ابن الهمام في التحرير أنه لا يعلم خلافًا في هذه المسألة، وأنها من قبيل المرفوع إلا عند الإسماعيلي أبي بكر.\nوالذي ذهب إليه الأكثر أنه محمول على فعل الجماعة وتسوغ المخالفة فيه.\nانظر: بديع النظام (١/ ٣٦٩)، تيسير التحرير (٣/ ٦٩، ٧٠)، فواتح الرحموت (٢/ ١٦٢).\n(٥) انظر: المسودة ص (٢٩٧).\n(٦) انظر: المسودة ص (٢٩٧)، أصول الفقه لابن مفلح (٢/ ٥٨٤).\n(٧) انظر: العدة (٣/ ٩٩٨ - ٩٩٩).","vol":"2","page":259},{"text":"واحتج المخالف: بأنهم كانوا يفعلون ما لا يعلمه، ولهذا لما قالت الأنصار (١) لعمر في الإكسال أنه لا يوجب الغسل: (كنا نفعل ذلك على عهد رسول الله - ﷺ -، ولا نغتسل)، فقال لهم عمر: \"أوَ عَلِمَ رسول الله - ﷺ - بذلك\"، فقيل: لا. فقال: \"فمه\".\nالجواب: إن التقاء الختانين كان لا يوجب الغسل في ابتداء الإسلام، ثم نسخ (٢) ذلك، فلم يعلمه قوم، وعلمه آخرون، فكان من لم يعلم النسخ مستمرًا على الحكم الأول، حتى تبين له الناسخ، وهذا جائز. فأما الإقدام على ابتداء فعل يتعلق بالدين من غير استئذان الرسول - ﷺ - فلا يظن بالصحابة - ﵃ - فعله.\nووجه قول الشافعي - ﵁ - ظاهر.\nقال أبو العباس (٣): هو حجة، لتقرير الله تعالى له، ولم\n_________\n(١) قصة ذلك أن زيد بن ثابت كان يحدث الناس بأن الرجل إذا جامع ولم ينزل فلا غسل عليه، فسأله عمر عن ذلك، قال: حدثني أعمامي؛ أبي بن كعب، وأبو أيوب ورفاعة، وكان رفاعة عند عمر، فقال له: قد كنا نفعله على عهد رسول الله - ﷺ -، قال عمر: ورسول الله - ﷺ - يعلم؟ قال: لا علم له فجمع عمر المهاجرين والأنصار، فأشاروا إليه: أن لا غسل في ذلك إلا عليًّا ومعاذًا، قالا: إذا جاوز الختان فقد وجب الغسل. قال عمر: لا أسمع برجل يفعل ذلك إلا أوجعته.\nانظر: المسند (٥/ ١١٥)، شرح معاني الآثار للطحاوي (١/ ٥٩)، مجمع الزوائد (١/ ٢٦٦) وقال الهيثمي ورجال إسناده رجال الصحيح، غير أن إسحاق -وإن كان ثقة- مدلس.\n(٢) انظر: الاعتبار في الناسخ والمنسوخ من الآثار للحازمي ص (٥٢ - ٦٠)، شرح الزركشي على مختصر الخرقي (١/ ٢٨٢).\n(٣) انظر: المسودة ص (٢٩٧، ٢٩٨).","vol":"2","page":260},{"text":"يذكره الأصوليون. واحتج بقول جابر: (كنا نعزل والقرآن ينزل، فلو كان شيء نهى عنه لنهانا عنه القرآن) متفق عليه (١).\nالثانية: إذا قال: \"كانوا يفعلون\" قال أبو الخطاب (٢): فإن قال الصحابي أو التابعي: \"كانوا يفعلون\"، حمل ذلك على جماعتهم، كقول (٣) عائشة - ﵂ -: \"كانوا لا يقطعون اليد في الشيء التافه\"، خلافًا لمن (٤) أنكر أن يكون ذلك إجماعًا.\nلنا: أن الراوي لا يقول ذلك إلا ويقصد به، إقامة الحجة، فيجب أن يحمل على قولهم حجة، وهو الإجماع.\nواقتصر ابن حمدان على قوله (٥): انصرف إلى فعل الأكثرين، وسوى بين \"كنا\" و\"كانوا\"، وكذا سوى الآمدي (٦)، والشيخ في الروضة (٧)، قال ابن مفلح (٨): وهو متجه.\n_________\n(١) أخرجه البخاري في كتاب النكاح، باب العزل برقم: (٤٩١١).\nومسلم في كتاب النكاح، باب حكم العزل برقم: (١٤٤٠).\n(٢) انظر: التمهيد (٣/ ١٨٤).\n(٣) أخرجه ابن أبي شيبة في مصنفه (٦/ ٤٦٦) في كتاب الحدود، من قال لا يقطع في أقل من عشرة دراهم، وكذا ابن عدي في كتابه الكامل (٤/ ١٩٢) وفي إسناده عبد الله بن قبيصة الغزاري، قال ابن عدي: \"لم يتابع عليه\"، عبد الرزاق في مصنفه (١٠/ ٢٣٤ - ٢٣٥) في كتاب اللقطة، باب في كم تقطع يد السارق؟ عن عروة كلهم بلفظ: \"لم يكن يقطع على عهد النبي - ﷺ - في الشيء التافه\".\n(٤) نسبه الآمدي إلى بعض الأصوليين. انظر: الإحكام (٢/ ١١).\n(٥) انظر: أصول ابن مفلح (٢/ ١٨٥) ذكره ولم يشر إلى ابن حمدان.\n(٦) انظر الإحكام (٢/ ١١١).\n(٧) انظر: روضة الناظر (١/ ٣٤٥).\n(٨) انظر: أصول ابن مفلح (٢/ ١٨٥).","vol":"2","page":261},{"text":"قوله (١): مسألة: قول التابعي: \"أمرنا أو نهينا، أو من السنة\"، كالصحابي عند أصحابنا، لكنه مرسل. وقوله: \"كانوا\" كالصحابي، ذكره القاضي وأبو الخطاب وابن عقيل، ومال أبو البركات إلى أنه ليس بحجة، لأنه قد يعني به في إدراكه، كقول إبراهيم: \"كانوا يفعلون\"، يريد أصحاب عبد الله بن مسعود.\nقول التابعي: \"أمرنا، أو نهينا، أو من السنة\" هل هو حجة أم لا؟ فيه وجهان أصلهما المرسل، فيكون حجة على الصحيح من الروايتين (٢)، كما قال (٣) سعيد بن المسيب (٤): \"من السنة، إذا عسر الرجل بنفقة امرأته أن يفرق بينهما\".\nوأما قولهم: \"كانوا\"، فهو كالصحابي، لكن قال في المسودة (٥): فإن التابع قد يعني من أدركه، كقول إبراهيم - يعني النخعي (٦) -: \"كانوا يفعلون\" يريد أصحاب عبد الله بن مسعود. وأشار أنه وجه لنا.\n_________\n(١) انظر: المختصر في أصول الفقه ص (٩٠).\n(٢) انظر: العدة (٣/ ٩٩٢).\n(٣) انظر: مصنف عبد الرزاق (٧/ ٩٦) في كتاب الطلاق، باب الرجل لا يجد ما ينفق على امرأته.\n(٤) هو: الإمام شيخ الإسلام فقيه المدينة أبو محمد سعيد بن المسيب المخزومي، أجل التابعين، كان واسع العلم فقيه النفس متين الديانة قوالًا بالحق، توفي سنة: (٩٤ هـ) على الصحيح.\nانظر: تذكرة الحفاظ (١/ ٥٤)، شذرات الذهب (١/ ١٠٢).\n(٥) انظر: المسودة ص (٢٩٦ - ٢٩٧).\n(٦) هو: أبو عمران إبراهيم بن يزيد بن قيس الكوفي، الفقيه، ثقة إلا أنه كان يرسل كثيرًا، توفي سنة: (٩٦ هـ).\nانظر: طبقات ابن سعد (٦/ ١٨٨)، تذكرة الحفاظ (١/ ٧٣)، وفيات الأعيان (١/ ٢٥).","vol":"2","page":262},{"text":"قال ابن مفلح (١): وذلك ممنوع.\nقوله (٢): مسألة: مستند غير الصحابي أعلاه قراءة الشيخ عليه، لا هو على الشيخ عند الأكثر، وقيل: عكسه. وقيل: هما سواء.\nثم: إن قصد إسماعه وحده، أو مع غيره، قال: \"حدثنا، وأخبرنا، وقال، وسمعته\". وإن لم يقصد قال: \"حدّث، وأخبر، وقال، وسمعته\"، وله إذا سمع مع غيره، قول: \"حدثني\"، وإذا سمع وحده: \"حدثنا\" عند الأكثر.\nونقل الفضل بن زياد، إذا سمع من الناس يقول: \"حدثني؟ \". قال: ما أدري، وأحبُّ إليَّ أن يقول: \"حدثنا\" ..\nمستند غير الصحابي على مراتب منهم من ذكرها عشرة، ومنهم من ذكرها ثمانية، ومنهم من ذكرها أربعة، واختلفوا في أعلاها، فالذي جزم به الشيخ في الروضة (٣)، وقاله جمهور المحدثين وغيرهم (٤): أنها قراءة الشيخ عليه.\nوعن أبي حنيفة (٥) - ﵁ - القراءة عليه أعلى من السماع من\n_________\n(١) انظر: أصول ابن مفلح (٢/ ٥٨٦).\n(٢) انظر: المختصر في أصول الفقه ص (٩٠ - ٩١).\n(٣) انظر: روضة الناظر (٢/ ٤٠٦).\n(٤) انظر: مقدمة ابن الصلاح ص (١٤٠).\n(٥) انظر: أصول البزدوي مع شرحه كشف الأسرار (٥٨٣)، ونقل الخطيب في الكفاية (٤٠٠) بسند إلى أبي حنيفة قوله: لأن أقرأ على المحدث أحب إليَّ من أن يقرأ عليّ.","vol":"2","page":263},{"text":"لفظه، وذكره بعضهم (١) اتفاقًا. وعن مالك (٢): مثله، والأشهر عنه: سواء، وعليه أصحابه (٣)، وعلماء الكوفة والبخاري (٤) وغيرهم (٥).\nوذكر (٦) صاحب البديع (٧): أن الأول قول المحدثين، وأن التسوية هو المختار، وخص الخلاف بما إذا قرأ الشيخ من كتاب، لأنه قد يسهو، فلا فرق بينه وبين القراءة عليه، أما إذا قرأ الشيخ من حفظه، فهو أعلى بالاتفاق.\n_________\n(١) انظر: أصول ابن مفلح (٢/ ٥٨٧).\n(٢) ونقله الخطيب بسنده في الكفاية (٤٠١) عن مالك، وانظر شرح التنقيح ص (٣٦٧).\n(٣) قال القاضي عياض: وهو مذهب مالك، وقال السخاوي: هذا هو المعروف عنه، بل الذي تقدم عن أبي حنيفة، قيل: إنما هو فيما إذا كان الشيخ يحدث من كتاب، أما حديث حدث من حفظه فلا. انتهى.\nانظر: فتح المغيث للسخاوي (٢/ ٢٦)، إرشاد طلاب الحقائق للنووي ص (١٢٣).\n(٤) انظر: صحيح البخاري باب القراءة والعرض على المحدث (١/ ١٤٨) (٦٣)، إرشاد طلاب الحقائق ص (١٢٣).\n(٥) انظر: إرشاد طلاب الحقائق ص (١٢٣).\n(٦) انظر: بديع النظام (١/ ٣٧٠).\n(٧) هو: أحمد بن علي بن تغلب (أو ثعلب)، مظفر الدين ابن الساعاتي، عالم بفقه الحنفية، كان ثقة حافظًا متقنًا في الأصول والفروع، من مصنفاته: \"مجمع البحرين في الفقه\" وكتاب \"بديع النظام\" و\"نهاية الوصول إلى علم الأصول\"، توفي سنة: (٦٩٤ هـ).\nانظر: الجواهر المضيئة (١/ ٨٠)، الفوائد البهية ص (٢٦)، الفتح المبين (٢/ ٩٧ - ٩٨).","vol":"2","page":264},{"text":"وإذا قرأ الشيخ تارة بقصد الإسماع، وتارة لا بقصده، فإذا قصده، فلا فرق بين أن يقصد سماعه وحده أو مع غيره فإن له أن يقول: \"حدثنا\" و\"أخبرنا\"، و\"قال\" و\"سمعته\". وله إذا سمع مع غيره قول: \"حدثني\".\nوإذا سمع وحده قول: \"حدثنا\" عند الإمام أحمد (١) والعلماء.\nونقل (٢) الفضل بن زياد (٣): إذا سمع مع الناس يقول: \"حدثني\"؟ قال: ما أدري، وأحب إلي أن يقول: \"حدثنا\".\nوإن لم يقصد الإسماع قال: \"حدث\" و\"أخبر\" و\"قال\"، و\"سمعته\".\nقوله (٤): وإذا قرأ على الشيخ فقال: نعم، أو سكت بلا موجب من غفلة أو غيرها، فله الرواية عند الأكثر. ويقول: \"حدثنا\" و\"أخبرنا قراءة عليه\"، وبدون قراءة عليه روايات، ثالثها: جواز \"أخبرنا لا حدثنا\". ورابعها: جوازهما فيما أقر به لفظًا لا حالًا. وخامسها: جواز \"أخبرنا\" فقط، لفظًا لا حالًا ..\nالمرتبة الثانية: قراءته أو قراءة غيره على الشيخ، تجوز\n_________\n(١) انظر: أصول ابن مفلح (٢/ ٥٨٨).\n(٢) انظر: المصدر السابق.\n(٣) هو: أبو العباس القطان البغدادي، من أصحاب أحمد المقدمين عنده، وممن نقلوا عنه مسائل كثيرة.\nانظر: طبقات الحنابلة (١/ ٢٥١).\n(٤) انظر: المختصر في أصول الفقه ص (٩١).","vol":"2","page":265},{"text":"الرواية بها، عند أحمد (١) والعلماء (٢)، خلافًا لبعض العراقيين (٣)، وكرهه (٤) ابن عيينة (٥) وغيره (٦).\nفإذا قرأ عليه، وقال: نعم، أو سكت عند القراءة عليه بلا موجب من غفلة، أو غيرها، فالظاهر أنه كإقراره، ذكره القاضي (٧) وغيره (٨)، وذكره ابن عقيل (٩) عن علمائنا، وعليه جمهور الفقهاء والمحدثين (١٠). ويقول: \"حدثنا، وأخبرنا قراءة عليه\"، وأما إذا أسقط قراءة عليه فيجوز أن يقول:\n\"حدثنا وأخبرنا\"، في رواية اختارها الخلال (١١)، وصاحبه (١٢)،\n_________\n(١) انظر: العدة (٣/ ٩٧٧) وما بعدها.\n(٢) قال النووي في إرشاد طلاب الحقائق ص (١٢٢): بلا خلاف إلا ما حكي عن بعض ما لا يعتد به.\n(٣) انظر: المسودة ص (٢٨٦).\n(٤) انظر: المسودة ص (٢٨٦).\n(٥) هو: أبو محمد سفيان بن عيينة الكوفي، ثم المكي، الهلالي بالولاء، من تابعي التابعين، إمام ثقة حافظ، تغير حفظه بآخره، توفي سنة: (١٩٨ هـ).\nانظر: تاريخ بغداد (٩/ ١٧٤)، وفيات الأعيان (٢/ ٣٩١)، تقريب التهذيب (١/ ٣١٢).\n(٦) انظر: أصول ابن مفلح (٢/ ٥٨٩).\n(٧) انظر: العدة (٣/ ٩٨٠).\n(٨) انظر: أصول ابن مفلح (٢/ ٥٨٩).\n(٩) انظر: الواضح (٥/ ٥٠).\n(١٠) انظر: إرشاد طلاب الحقائق ص (١٢٤).\n(١١) انظر: المسودة ص (٢٨٣).\n(١٢) هو: أبو بكر عبد العزيز، غلام الخلال، وقد سبقت ترجمته.","vol":"2","page":266},{"text":"والقاضي (١) وغيرهم (٢)، وقاله أبو حنيفة (٣) ومالك (٤) وعلما الحجاز والكوفة (٥) والبخاري (٦) وغيرهم (٧)، وذكره القاضي (٨) عن الشافعية (٩)؛ لأنه معناه.\nوعنه (١٠): لا تجوز، وقاله جماعة من المحدثين (١١)؛ لأنه كذب، كما لا يجوز: \"سمعت\" عند الجمهور (١٢).\nوعنه (١٣): يجوز \"أخبرنا\" لا \"حدثنا، وقاله الشافعي (١٤)، وأصحابه (١٤)، وعلماء المشرق (١٤).\n_________\n(١) انظر: العدة (٣/ ٩٧٨، ٩٨٠).\n(٢) انظر: أصول ابن مفلح (٢/ ٥٨٩).\n(٣) انظر: تيسير التحرير (٣/ ٩٣)، فواتح الرحموت (٢/ ١٦٥).\n(٤) انظر: جامع بيان العلم وفضله لابن عبد البر (٢/ ٢١٤)، منتهى الوصول والأمل ص (٨٣)، إرشاد طلاب الحقائق ص (١٢٣).\n(٥) انظر: أصول ابن مفلح (٢/ ٥٨٩)، إرشاد طلاب الحقائق ص (١٢٣).\n(٦) انظر: المصدر السابق.\n(٧) انظر: المصدر السابق.\n(٨) انظر: العدة (٣/ ٩٧٧).\n(٩) انظر الإحكام (٢/ ١١٢).\n(١٠) انظر: المسودة ص (٢٨٥، ٢٨٦)، أصول ابن مفلح (٢/ ٥٩٠).\n(١١) منهم الإمام مسلم وابن جريج والأوزاعي والنسائي، قال النووي في إرشاده ص (١٢٤): \"وأحسن ما يوجه به أنه اصطلاح للتميز\".\nقال ابن الصلاح في مقدمته ص (١٤٣): \"فيتخصص النوع الأول بقول: حدثنا لقوة إشعاره بالنطق والمشافهة\".\n(١٢) انظر: أصول ابن مفلح (٢/ ٥٩٠).\n(١٣) انظر: أصول ابن مفلح (٢/ ٥٩٠).\n(١٤) انظر: مقدمة ابن الصلاح ص (١٤٣)، إرشاد طلاب الحقائق للنووي ص (١٢٣).","vol":"2","page":267},{"text":"قال أبو داود (١): \"سألت أحمد فقلت: كأن \"أخبرنا\" أسهل من \" حدثنا\"، فقال: نعم، \"حدثنا\" شديد\".\nوعنه (٢): جوازهما فيما أقر به لفظًا لا حالًا؛ لأن اللفظ أعلى لكونه صريحًا.\nوعنه (٣): جواز \"أخبرنا\" فقط لفظًا لا حالًا، لكون \"أخبرنا\" أسهل من \"حدثنا\".\nقوله (٤): وظاهر ما سبق، أن منع الشيخ للراوي من روايته عنه، ولم يسند ذلك إلى خطأ أو شك لا يؤثر، وصرح به بعضهم.\nقد سبق (٥) أنه إذا لم يقصد الإسماع، أنه يجوز للسامع أن يقول: حدث و\"أخبر\" و\"قال\" و\"سمعته\"، فظاهر هذا أنه إذا منع من الرواية عنه، ولم يسند المنع إلى خطأ أو شك، أنه لا يؤثر منعه، ويجوز للراوي الرواية.\nقوله (٦): ومن شك في سماع حديث لم تجز روايته مع الشك إجماعًا، ولو اشتبه بغيره لم يرو شيئًا مما اشتبه به فإن ظن أنه واحد منهما بعينه، أو أن هذا مسموع له، ففي جواز الرواية؛ اعتمادًا على غلبة الظن خلاف، والأصح المنصوص جوازه ..\n_________\n(١) مسائل الإمام أحمد رواية أبي داود ص (٢٨٢).\n(٢) انظر: أصول ابن مفلح (٢/ ٥٩٠).\n(٣) انظر: أصول ابن مفلح (٢/ ٥٩٠).\n(٤) انظر: المختصر في أصول الفقه ص (٩١).\n(٥) انظر: ص (٨٦).\n(٦) انظر: المختصر في أصول الفقه ص (٩١).","vol":"2","page":268},{"text":"إذا شك في سماع حديث لم تجز روايته مع الشك إجماعًا (١)؛ لأنه شك هل سمعه أم لا، والأصل عدم السماع.\nوأما إذا اشتبه الحديث المسموع بغيره، فمع التساوي لم يرو شيئًا؛ لأنه ليس أحدهما أولى من الآخر.\nفإن ظن أن مسموعه هذا بعينه، أو أن هذا مسموع له، - وقد تقدم (٢) أن الظن هو: الاحتمال الراجح - فالمنصوص العمل به عندنا (٣) وعند الجمهور (٤) اكتفاء بالظن الغالب، إذ هو مناط الأحكام.\nوجه المنع: انتفاء العلم، بكونه حدثه فامتنعت الراوية، كالشهادة.\nقوله (٥): وهل يجوز للراوي إبدال قول الشيخ: أخبرنا بحدثنا، أو عكسه؟ فيه روايتان ..\n_________\n(١) نقل الإجماع الآمدي في الإحكام (٢/ ١١٣).\nونقل الزركشي في البحر المحيط (٤/ ٣٢٨) عن ابن المواق قوله: تشكيك الراوي بعد اليقين عندي غير قادح فيما حدث به أولًا على اليقين، فإن شكه بعد ذلك محمول على النسيان وتغير الحفظ بالكبر وغيره، اللهم إلا أن يراجع الراوي أصوله، ويستريب فيما حدث به أولًا من محفوظه، فإنه حينئذ يلزم بيان ذلك لكل من حمله إياه، فيقبل ذلك عنه ويعرف.\n(٢) انظر: ص (٨٣) (آلة).\n(٣) انظر: أصول ابن مفلح (٢/ ٥٩١).\n(٤) انظر: منتهى الوصول والأمل ص (٨٣)، الإحكام (٢/ ١١٤)، أصول ابن مفلح (٢/ ٥٩١).\n(٥) انظر: المختصر في أصول الفقه ص (٩١).","vol":"2","page":269},{"text":"إحداهما (١): لا تجوز، لاحتمال أن الشيخ لا يرى التسوية بينهما (٢).\nالثانية (٣): تجوز، جزم به في المسودة (٤)، وقدمه ابن حمدان في مقنعه، واختاره الخلال (٥)، وبناه على الرواية بالمعنى (٦).\nقوله (٧): وتجوز الرواية بالإجازة في الجملة عند الأكثر، خلافًا لإبراهيم الحربي وغيره، وبجب العمل به؛ لأنه كالمرسل ..\nالمرتبة الثالثة: الإجازة (٨)، وتجوز الرواية بها في الجملة\n_________\n(١) انظر: العدة (٣/ ٩٨٠ - ٩٨١).\n(٢) قال السخاوي في فتح المغيث (٢/ ٤١): يعني: فيكون حينئذ وكأنه قوَّله ما لم يقل. قال: والتعليل بذلك يقتضي أنه عند علم عدمها من باب أولى، وهذا بلا خلاف.\n(٣) انظر: العدة (٣/ ٩٨١).\n(٤) انظر: المسودة ص (٢٨٣).\n(٥) انظر: العدة (٣/ ٩٨١).\n(٦) قال النووي - بعد ذكر قول من قال بعدم الجواز -: لاحتمال أن الشيخ لا يرى التسوية بينهما، ولو عرفت من مذهب أصحاب هذا الإسناد التسوية بينهما، فإقامتك أحدهما مقام الآخر رواية بالمعنى.\nانظر: إرشاد طلاب الحقائق ص (١٢٦).\n(٧) انظر: المختصر في أصول الفقه ص (٩١).\n(٨) قال ابن فارس في مقاييس اللغة (١/ ٤٩٤): \"معنى الإجازة في كلام العرب مأخوذ من جواز الماء الذي يسقاه المال من الماشية والحرث، يقال منه: استجزت فلانًا فأجازني، إذا أسقاك\". =","vol":"2","page":270},{"text":"عند أحمد وأصحابه (١) وعامة العلماء (٢)، وذكره الباجي (٣) المالكي إجماعًا، لكن قد خالف (٤) فيها إبراهيم بن إسحاق الحربي من علمائنا، وجماعة من المحدثين (٥)، منهم أبو الشيخ الأصبهاني (٦)، وجماعة من الحنفية (٧) والشافعية (٨)، ونقله (٩)\n_________\n= قال الخطيب البغدادي في الكفاية ص (٤٤٦): \"كذلك طالب العلم، يسأل العالم أن يجيزه علمه، فيجيزه إياه، والطالب مستحيز والعالم مجيز\".\nانظر: الكفاية ص (٤٤٦، ٤٤٧).\nقال الزركشي في بحره (٤/ ٣٩٦): \"الإجازة بأن يقول أجزت لك أن تروي عني هذا الحديث بعينه، أو هذا الكتاب\".\n(١) انظر: العدة (٣/ ٩٨١)، أصول ابن مفلح (٢/ ٥٩١).\n(٢) انظر: أصول ابن مفلح (٢/ ٥٩١).\n(٣) انظر: إحكام الفصول ص (٣١٢)، مقدمة ابن الصلاح ص (١٥١).\n(٤) انظر: مقدمة ابن الصلاح ص (١٥٢)، أصول ابن مفلح (٢/ ٥٩١).\n(٥) انظر: الكفاية ص (٤٤٦، ٤٤٩)، مقدمة ابن الصلاح ص (١٥٢).\n(٦) هو: حافظ أصبهان ومسند زمانه الإمام أبو محمد عبد الله بن محمد بن جعفر بن حيان الأنصاري صاحب المصنفات السائرة، ويعرف بأبي الشيخ، توفي سنة تسع وستين وثلاث مائة.\nانظر: تذكرة الحفاظ (٣/ ٩٤٥)، شذرات الذهب (٦٩٣).\n(٧) انظر: كشف الأسرار (٣/ ٣٩٦).\n(٨) انظر: البحر المحيط (٤/ ٣٩٦).\n(٩) قال الزركشي في البحر المحيط (٤/ ٣٩٧): \"لأن الربيع قال: هم الشافعي بالخروج من مصر، وكان قد فاتني من البيوع من كتاب الشافعي ثلاث ورقات، فقلت له: أجزها لي. قال: فاقرأها علي كما قرئ علي وردد علي ذلك، حتى أذن الله، فجلس، وقرئ عليه\". وانظر مقدمة ابن الصلاح ص (١٥٢).","vol":"2","page":271},{"text":"الربيع (١) عن الشافعي؛ لأن معناها: أجزت كل ما لا يجوز شرعًا، لأن الشرع [لا يجيز] (٢) رواية ما لم يسمع، ولبطلان الرحلة، وخلافًا لبعض الظاهرية (٣).\nويجب العمل به؛ لأنه كالمرسل.\nوعند أبي حنيفة (٤) ومحمد (٥) إن علم المخبر ما في الكتاب، والمجاز له ضابط، جازت وإلا فلا، لما فيه من صيانة السنة وحفظها.\nوأجازها (٦) أبو يوسف (٧)، وذلك تخريج من كتاب القاضي إلى مثله.\n_________\n(١) هو: أبو محمد الربيع بن سليمان بن عبد الجبار المرادي المصري، صاحب الشافعي، الذي روى أكثر كتبه، توفي سنة: (٢٧٠ هـ).\nانظر: وفيات الأعيان (٢/ ٢٩١)، طبقات الشافعية للسبكي (٢/ ١٣٢).\n(٢) ما بين معقوفين ساقط من المخطوط والإكمال من أصول الفقه لابن مفلح (٢/ ٥٩٢).\n(٣) انظر: الإحكام في أصول الأحكام لابن حزم (٢/ ٢٧٣).\n(٤) انظر: بديع النظام (١/ ٣٧٢)، فواتح الرحموت (٢/ ١٦٥).\n(٥) هو: أبو عبد الله محمد بن الحسن بن فرقد، من موالي بني شيبان، أصولي فقيه حنفي، صاحب اليد الطولى في نشر علم أبي حنيفة، من مصنفاته: الآثار، والأصل، والمخارج في الحيل، توفي سنة: (١٨٩ هـ).\nانظر: تاريخ بغداد (٢/ ١٧٢)، وفيات الأعيان (٤/ ١٨٤)، الجواهر المضيئة (٢/ ٤٢)، الفرائد البهية ص (١٦٣).\n(٦) انظر: تيسير التحرير (٣/ ٩٤)، فواتح الرحموت (٢/ ١٦٥).\n(٧) هو: يعقوب بن إبراهيم بن حبيب الكوفي البغدادي، صاحب أبي حنيفة وتلميذه، من مصنفاته: الخراج، والآثار، توفي سنة: (١٨٢ هـ).\nانظر: تاريخ بغداد (١٤/ ٢٤٢)، وفيات الأعيان (٦/ ٣٧٨).","vol":"2","page":272},{"text":"فإن علم ما فيه شرط عندهما دونه.\nوحكى (١) السرخسي عن أبي حنيفة وأبي يوسف: المنع.\nقوله (٢): ثم الإجازة، معين لمعين، ويجوز أن يجيز جميع ما يرويه لمن أراده، قاله أبو بكر، وابن منده من أصحابنا، وغيرهما، خلافًا لآخرين.\nولا تجوز لمعدوم تبعا لموجود، كفلان، ومن يولد له، في ظاهر كلام جماعة من أصحابنا، وقاله غيرهم؛ لأنها محادثة، وإذن في الرواية، وأجازها أبو بكر بن داود وغيره، كما تجوز لطفل لا سماع له، في أصح قولي العلماء، وكما تجوز للغائب.\nولا تجوز لمعدوم أصلًا، كأجزت لمن يولد لفلان، وقاله الشافعية، كالوقف عندنا وعندهم، وأجازها القاضي، وبعض المالكية، ويقول: أجازني فلان، ويقول: حدثنا وأخبرنا إجازة.\nوبدون إجازة لا تجوز عند الأكثر.\nوحكى عن القاضي جواز أجزت لمن يشاء فلان، خلافًا للقاضي أبي الطيب وغيره.\nهذه أقسام الإجازة، وكيفية التحديثما بها، أما أقسامها:\nفمعين لمعين، نحو: أجزت لك هذا الكتاب.\n_________\n(١) هو: أبو سفيان الحنفي.\nانظر: العدة (٣/ ٩٨٣)، المسودة ص (٢٨٧).\n(٢) انظر: المختصر في أصول الفقه ص (٩٢).","vol":"2","page":273},{"text":"ومثلها (١) - وإن كان دونه -: غير معين: كجميع ما أرويه - لمعين.\nوتجوز لمعين وغيره للعموم (٢)، ذكره القاضي (٣)، وقاله (٤) أبو بكر (٥) في جميع ما يرويه لمن أراده.\nوقال (٦) ابن منده: \"أجزت لمن قال: لا إله إلا الله\". وقاله جماعة من المالكية (٧) والشافعية (٨) خلافًا لآخرين.\nهذا كله في الإجازة للموجود، وأما الإجازة للمعدوم، فتارة تكون على سبيل التبعية، وتارة على سبيل الاستقلال.\nأما الأول: \"فكأجزت لفلان، ومن يولد له\"، فظاهر كلام جماعة من علمائنا (٩)، وقاله غيرهم (١٠): لا تجوز؛ لأنها محادثة وإذن في الرواية، بخلاف الوقف.\n_________\n(١) قال الزركشي في البحر المحيط (٣٩٩١٤): والخلاف في هذا أقوى من الأول، والجمهور على تجويزه.\n(٢) أي: بوصف العموم، كقوله: أجزت للمسلمين، أو لكل واحد، أو لمن أدرك زماني.\n(٣) انظر: العدة (٣/ ٩٨٥).\n(٤) المصدر السابق.\n(٥) هو أبو بكر عبد العزيز غلام الخلال .. وقد سبقت ترجمته.\n(٦) انظر: مقدمة ابن الصلاح ص (١٥٣)، أصول ابن مفلح (٢/ ٥٩٣).\n(٧) انظر: مختصر ابن الحاجب مع شرح العضد (٢/ ٦٩).\n(٨) انظر: البحر المحيط (٤/ ٤٠٠).\n(٩) انظر: أصول ابن مفلح (٢/ ٥٩٣).\n(١٠) المصدر السابق.","vol":"2","page":274},{"text":"وأجازها (١) أبو بكر بن أبي داود السجستاني (٢) من علمائنا، وقاله غيره (٣)، كما تجوز لطفل لا سماع له في أصح قولي العلماء (٤)؛ لأنها إباحة للرواية، كما تجوز للغائب.\nوأما الثاني: فلا تجوز لمعدوم أصلًا، نحو: \"أجزت لمن يولد لفلان\"، وقاله الشافعية (٥)، كالوقف عندنا (٦) وعندهم (٧).\nوأجازها القاضي (٨)، وبعض المالكية (٩) وغيرهم (١٠).\n_________\n(١) انظر: الكفاية ص (٤٦٥)، التقييد والإيضاح ص (١٥٧)، أصول ابن مفلح (٢/ ٥٩٤).\n(٢) هو: عبد الله بن أبي داود سليمان بن الأشعث، إمام ابن إمام، من أكابر الحفاظ ببغداد، من مصنفاته: السنن، الناسخ والمنسوخ، توفي سنة: (٣١٦ هـ).\nانظر: طبقات الحنابلة (٢/ ٥١)، تذكرة الحفاظ (٢/ ٧٦٧).\n(٣) انظر: الكفاية ص (٤٦٦)، أصول ابن مفلح (٢/ ٥٩٤).\n(٤) انظر: المسودة ص (٢٩١)، أصول ابن مفلح (٢/ ٥٩٤)، شرح الكوكب المنير (٢/ ٥١٨)، الكفاية (٤٦٦).\n(٥) انظر: البحر المحيط (٤/ ٤٠١، ٤٠٢).\n(٦) انظر: الإنصاف (٧/ ٢٣).\n(٧) انظر: البحر المحيط (٤/ ٤٠٢).\n(٨) انظر: أصول ابن مفلح (٢/ ٥٩٤)، مقدمة ابن الصلاح ص (١٥٥)، إرشاد طلاب الحقائق ص (١٣٠)، فتح المغيث (٢/ ٨٣).\n(٩) المصدر السابق.\n(١٠) قال عياض ﵀: أجازها معظم الشيوخ المتأخرين، وبها استمر عملهم بعد شرقًا وغربًا.\nانظر: فتح المغيث (٢/ ٨٣)، البحر المحيط (٤/ ٤٠٢).","vol":"2","page":275},{"text":"واختار الشيخ موفق الدين (١): جواز الوقف.\nقال بعضهم (٢): فقد يتوجه منه احتمال تخريج.\nوأما ما حكي عن القاضي من جواز الإجازة لمن يشاء فلان، فوافقه (٣) عليه الإمام أبو الفضل بن عمروس (٤) شيخ المالكية ببغداد.\nوأما كيفية التحديث بها فيقول: \"أجازني فلان\". ويجوز: \"حدثنا وأخبرنا إجازة\"، عندنا (٥) وعند عامة العلماء (٦)، ومنعه قوم (٧) في: حدثنا.\nوأجازه قوم (٨) مطلقًا سواء ذكره إجازة أو لم يذكره.\n_________\n(١) انظر: المغني (٨/ ١٩٥).\n(٢) القائل ابن مفلح. انظر: أصول ابن مفلح (٢/ ٥٩٤).\n(٣) انظر: مقدمة ابن الصلاح ص (١٥٥)، إرشاد طلاب الحقائق ص (١٣٠)، البحر المحيط (٤/ ٤٠١).\n(٤) هو: أبو الفضل محمد بن عبيد الله بن أحمد بن عمروس البزار المالكي الفقيه، قال الخطيب: انتهت إليه الفتوى ببغداد على مذهب مالك، وكان من القراء المجودين، توفي سنة: (٤٥٢ هـ).\nانظر: تاريخ بغداد (٢/ ٣٣٩)، شذرات الذهب (٣/ ٢٩٠).\n(٥) انظر: العدة (٣/ ٩٨١)، أصول ابن مفلح (٢/ ٥٩٤).\n(٦) انظر: أصول ابن مفلح (٢/ ٥٩٤)، تيسير التحرير (٣/ ٩٥)، منتهى الوصول والأمل ص (٨٣)، الإحكام للآمدي (٢/ ١١٢).\n(٧) انظر: أصول ابن مفلح (٢/ ٥٩٤)، منتهى الوصول والأمل ص (٨٣).\n(٨) انظر: أصول ابن مفلح (٢/ ٥٩٤)، تيسير التحرير (٣/ ٩٥)، منتهى الوصول والأمل ص (٨٣).","vol":"2","page":276},{"text":"قوله (١): والمناولة والمكاتبة المقترنة بالإذن تجوز الرواية بها، كالإجازة.\nالمرتبة الرابعة: المناولة المقترنة بالإذن في الرواية (٢)، مثل الإجازة، وإلا لم تجز عندنا (٣)، وعند الجمهور (٤).\nقال في المسودة (٥): \"والمنصوص عن أحمد - ﵀ - إنما هو في مناولة ما عرف المحدث\".\nالمرتبة الخامسة: المكاتبة المقترنة بالإذن.\nقال ابن مفلح (٦): \"والمكاتبة المقترنة بالإجازة كمناولة، وإن لم تقترن، فظاهر كلام بعض أصحابنا (٧) مختلف، وظاهر ما نُقل عن أحمد (٨): يجوز؛ فإن أبا مسهر (٩)\n_________\n(١) انظر: المختصر في أصول الفقه ص (٩٢).\n(٢) صورتها: أن يدفع الشيخ للتلميذ أصله أو فرعًا مقابلًا به، ويقول: هذا سماعي فاروه عني.\n(٣) انظر: أصول ابن مفلح (٢/ ٥٩٥).\n(٤) انظر: العدة (٣/ ٩٨١)، المسودة ص (٢٨٧)، تيسير التحرير (٩٣٣)، مختصر ابن الحاجب (٢/ ٦٩)، شرح التنقيح ص (٣٧٨)، البحر المحيط (٤/ ٣٩٣).\n(٥) انظر: المسودة ص (٢٨٨).\n(٦) انظر: أصول ابن مفلح (٢/ ٥٩٥).\n(٧) انظر: المصدر السابق.\n(٨) انظر: العدة (٣/ ٩٨٢).\n(٩) هو: عبد الأعلى بن مسهر القساني الدمشقي، شيخ دمشق ومحدثها، حافظ عالم بالجرح والتعديل، توفي سنة: (٢١٨ هـ).\nانظر: تاريخ بغداد (١١/ ٧٢)، تذكرة الحفاظ (١/ ٣٨١).","vol":"2","page":277},{"text":"وأبا توبة (١) كتبا إليه بأحاديث، وحدّث بها، وهو ظاهر ما ذكره الخلال (٢)، وهو أشهر للمحدثين (٣) - وللشافعية خلاف (٤) - عملًا بالقرينة، فإنها تضمنت الإجازة\".\nقوله (٥): ومجرد قول الشيخ للطالب: \"هذا سماعي أو روايتي\"، لا تجوز له روايته عنه عند الأكثر (٦).\nلا تجوز الرواية لعدم الإذن، واحتمال خلل.\nوجوزها بعض المالكية (٧) والشافعية (٨) والظاهرية (٩).\nقوله (١٠): ولو وجد شيئًا بخط الشيخ، لم تجز روايته عنه، لكنه يقول: \"وجدت بخط فلان\"، وتسمى الوجادة.\n_________\n(١) هو: الربيع بن نافع الحلبي الطرسوسي، حافظ حجة، توفي سنة: (٢٤١ هـ).\nانظر: طبقات الحنابلة (١/ ١٥٦)، تذكرة الحفاظ (٢/ ٤٧٢).\n(٢) انظر: العدة (٣/ ٩٨٢).\n(٣) انظر: الكفاية ص (٤٧٧)، مقدمة ابن الصلاح ص (١٦٣، ١٦٦).\n(٤) انظر: مقدمة ابن الصلاح ص (١٦٦)، التبصرة ص (٣٤٥)، الإحكام (٢/ ١١٣)، المحصول (٤/ ٤٥١).\n(٥) انظر: المختصر في أصول الفقه ص (٩٣).\n(٦) نقله ابن الصلاح عن كثيرين من المحدثين والفقهاء وأصحاب الأصول وأهل الظاهر.\nانظر: مقدمة ابن الصلاح ص (١٦٦)، إرشاد طلاب الحقائق ص (١٣٩).\n(٧) انظر: مقدمة ابن الصلاح ص (١٦٦).\n(٨) انظر: مقدمة ابن الصلاح ص (١٦٦)، البحر المحيط (٤/ ٣٩٥).\n(٩) انظر: مقدمة ابن الصلاح ص (١٦٦).\n(١٠) انظر: المختصر في أصول الفقه ص (٩٣).","vol":"2","page":278},{"text":"الوجادة: فعالة، من وجد الشيء يجده وجدانًا، إذا صادفه ولقيه، فلا يجوز لواجد أن يقول: \"أخبرنا\" و\"حدثنا\"؛ لأنه كذب.\nقوله (١): ويجب العمل بما ظن صحته من ذلك، فلا يتوقف على الرواية عند الأكثر.\nإذا ظن صحة شيء وجب عليه العمل بمقتضاه، ولا يتوقف العمل عندنا (٢)، وعند الشافعية (٣)، وغيرهم (٤)، على الرواية؛ لعمل الصحابة - ﵃ - على كتبه - ﷺ -.\nوذكر بعض المالكية (٥) أن أكثر المحدثين، والفقهاء من المالكية وغيرهم: لا يرون العمل به.\nقوله (٦): مسألة: الأكثر على جواز نقل الحديث بالمعنى، للعارف بمقتضيات الألفاظ الفارق بينها، خلافًا لابن سيرين، وعن أحمد مثله.\nهذا إن أطلق، وإن بين النبي - ﷺ -: أن الله تعالى أمر به، أو نهى عنه فكالقرآن.\n_________\n(١) انظر: المختصر في أصول الفقه ص (٩٣).\n(٢) انظر: روضة الناظر (٢/ ٤١٢)، المسودة ص (٢٧٩)، أصول ابن مفلح (٢/ ٥٩٨).\n(٣) انظر: البحر المحيط (٤/ ٣٩١، ٣٩٣).\n(٤) انظر: المسودة ص (٢٧٩)، أصول ابن مفلح (٢/ ٥٩٨).\n(٥) القائل القاضي عياض. انظر: مقدمة ابن الصلاح ص (١٦٩)، شرح الكوكب المنير (٢/ ٥٢٧ - ٥٢٨).\n(٦) انظر: المختصر في أصول الفقه (٩٣).","vol":"2","page":279},{"text":"وقال ابن أبي موسى وحفيد القاضي، وغيرهما ما كان خبرًا عن الله تعالى أنه قاله، فحكمه كالقرآن.\nومنع أبو الخطاب إبداله بما هو أظهر منه معنى، أو أخفى.\nويجوز للراوي إبدال قول الشيخ: قال النبي - ﷺ -، بقال رسول الله - ﷺ - نص عليه إمامنا.\nقال الإمام أحمد (١) - ﵀ -: ما زال الحفاظ يحدثون بالمعنى.\nوأطلق ابن حامد (٢) في أصوله (٣)، في جوازه روايتين عن أحمد.\nفإن جاز فليس بكلام الله تعالى، وهو وحي، وإلا فكلامه.\nهذا إن روي مطلقًا (٤).\nوحكي (٥) عن ابن سيرين (٦)، وجماعة من السلف (٧)، يجب\n_________\n(١) انظر: العدة (٣/ ٩٦٩).\n(٢) انظر: أصول ابن مفلح (٢/ ٥٩٩).\n(٣) أصول الفقه لابن حامد، من أوائل الكتب المصنفة في أصول الفقه على مذهب الحنابلة، ولم أعثر عليه.\n(٤) أي: من غير أن يتبين أن الله أمر أو نهى، أو كان خبرًا عن الله تعالى.\nانظر: شرح الكوكب (٢/ ٥٣٣).\n(٥) انظر: العدة (٣/ ٩٦٩).\n(٦) هو: محمد بن سيرين الأنصاري، أبو بكر بن أبي عمرة البصري، ثقة ثبت عابد كبير القدر، كان لا يرى الرواية بالمعنى، مات سنة (١١٠ هـ).\nانظر: وفيات الأعيان (٤/ ١٨١)، تذكر الحفاظ (١/ ٧٧).\n(٧) انظر: الكفاية ص (٣٠٠).","vol":"2","page":280},{"text":"نقل اللفظ، واختاره أبو بكر الرازي (١). وعن الشافعية وجهان (٢)، وكان يذهب هذا المذهب أحمد بن يحيى - ثعلب - (٣)، ويقول (٤): \"ما من لفظة من الألفاظ المتواطئة في كلام العرب، إلا بينها وبين صاحبتها فرق، وإن لطفت ودقت كقولك: بلى ونعم، وأقبل وتعال.\nوذكر ابن حمدان الأول عن الأئمة الأربعة (٥) وغيرهم، قال: وشذ من خالفهم.\nواستدل القاضي (٦) للأول: \"بأن المقصود حملها دون لفظها، فإذا أتى بمعناها جاز، ولأنه أتى بالمقصود، وصار ذلك بمنزلة الشهادة على الإقرار، لما كان القصد المعنى جاز الإخلال باللفظ، فلو سمع إقرار رجل بالفارسية، جاز له أن ينقل إقراره إلى الحاكم بالعربية، وكذلك المترجم يعبر بالمعنى\".\n_________\n(١) المشهور من مذهبه: أنه الأحوط.\nانظر: الفصول في الأصول (٣/ ٢١١)، بديع النظام (١/ ٣٧٤).\n(٢) والراجح جواز رواية الحديث بالمعنى إذا كان عالمًا بمعنى الحديث.\nانظر: الرسالة ص (٣٧٠)، والتبصرة ص (٣٤٦).\n(٣) هو: أبو العباس أحمد بن يحيى بن زيد، إمام الكوفيين في النحو واللغة، من مصنفاته: الفصيح، ومجالس ثعلب. توفي سنة: (٢٩١ هـ).\nانظر: تاريخ بغداد (٥/ ٢٠٤)، طبقات الحنابلة (١/ ٨٣)، ووفيات الأعيان (١/ ١٠٢).\n(٤) انظر: المسودة ص (٢٨١).\n(٥) انظر: العدة (٣/ ٩٦٩)، أصول ابن مفلح (٢/ ٥٩٩)، الرسالة ص (٣٧٠، ٣٧١)، شرح التنقيح ص (٣٨٠).\n(٦) انظر: العدة (٣/ ٩٧٠).","vol":"2","page":281},{"text":"وإن بين النبي - ﷺ - أن الله أمر به، أو نهى عنه فكالقرآن.\nوقال (١) حفيد القاضي (٢)، وابن أبي موسى (٣)، وغيره من علمائنا: ما كان خبرًا عن الله تعالى أنه قاله، فحكمه كالقرآن.\nومنع أبو الخطاب (٤) إبداله بما هو أظهر منه معنى، أو أخفى، لجواز قصد الشارع التعريف (٥) بذلك.\nوذكر بعض علمائنا (٦): يجوز بأظهر اتفاقًا، لجوازه [بغير عربية] (٧)، وهي أتم بيانًا.\nوجوزه بعضهم (٨) بلفظ مرادف.\n_________\n(١) انظر: أصول ابن مفلح (٥٩٩١٢).\n(٢) هو: القاضي عماد الدين أبو يعلى الصغير بن القاضي أبي خازم ابن القاضي الكبير أبي يعلى، شيخ المذهب في وقته، برع في المذهب والخلاف والمناظرة، وأفتى ودرس وناظر في شبيبته، من تصانيفه \"التعليقة\" في مسائل الخلاف، والمفردات وكتاب شرح المذهب. مات سنة (٥٦٠ هـ).\nانظر: سير أعلام النبلاء (٢٠/ ٣٥٣)، ذيل طبقات الحنابلة (١/ ٢٤٤)، المنهج الأحمد (٣/ ١٧٣).\n(٣) انظر: أصول ابن مفلح (٢/ ٥٩٩).\n(٤) انظر: التمهيد (٣/ ١٦٢).\n(٥) قال أبو الخطاب (٣/ ١٦٢): \"لأنه قد يجوز أن يكون مقصود الرسول - ﷺ - أن يعرف الحكم باللفظ الجلي تارة، وبالخفي أخرى.\n(٦) انظر: أصول ابن مفلح (٢/ ٦٠٢).\n(٧) في المخطوط [بعربية] وهو متابع في ذلك ابن مفلح، والتصويب من شرح الكوكب (٢/ ٥٣٣).\n(٨) انظر: أصول ابن مفلح (٢/ ٦٠٢).","vol":"2","page":282},{"text":"هذا كله للعارف، أما غيره فلا تجوز إجماعًا (١).\nقال بعضهم (٢): المراد بالخلاف غير الكتب المصنفة، لما فيه من تغيير تصنيفه.\nويجوز إبدال لفظ النبي بالرسول، وعكسه، نص عليه الإمام أحمد (٣).\nوأجاب (٤) عن حديث (٥) البراء بن عازب (٦) في ذكر المنام، بأن الرسالة طرت على النبوة، ولم يكن رسولًا وأرسل، كشعيب - ﵀ -.\n_________\n(١) انظر: أصول ابن مفلح (٢/ ٦٠١)، مقدمة ابن الصلاح ص (١٨٩).\n(٢) قال النووي في إرشاده ص (١٥٦): لا يجوز لأحد أن يغير شيئًا في كتاب مصنف، وإن كان بمعناه، لأن الرواية بالمعنى رخص فيها للحرج في التقيد باللفظ، وهذا منتف في المصنف.\nوانظر: مقدمة ابن الصلاح ص (١٨٩)، أصول ابن مفلح (٣/ ٦٠٣).\n(٣) انظر: العدة (٣/ ٩٧٣)، المسودة ص (٢٨٢، ٢٨٣).\n(٤) أي: أحمد.\nانظر: العدة (٣/ ٩٧٣).\n(٥) الحديث متفق عليه. رواه البخاري في كتاب الوضوء، باب فضل من بات على وضوء برقم: (٢٤٧).\nورواه مسلم في كتاب الذكر والدعاء باب ما يقول عند النوم وأخذ المضجع برقم: (٢٧١٠).\nوفيه: \"آمنت بكتابك الذي أنزلت وبنبيك الذي أرسلت\". قال: \"ورسولك\". قال: \"لا، ونبيك\".\n(٦) هو: الصحابي أبو عمارة البراء بن عازب بن الحارث الأنصاري، أول غزوة شهدها الخندق، نزل الكوفة ومات بها سنة (٧١ هـ) وقيل (٧٢ هـ).\nانظر: الاستيعاب (١/ ١٥٥)، الإصابة (١/ ١٤١).","vol":"2","page":283},{"text":"قوله (١): مسألة: إذا كذَّب الأصل الفرع، سقط العمل به، لكذب واحد غير معين.\nفإن قال: لا أدري، عمل به عند الأكثر، خلافًا لبعض الحنفية وعن أحمد مثله.\nأما إذا كذب الأصل الفرع، لم يعمل به إجماعًا، ذكره جماعة (٢)، لكذب أحدهما.\nوهما على عدالتهما، لا تبطل بالشك.\nوإن لم يكذبه لكنه قال: \"لا أدري\"، عمل به عند الأكثر (٣).\nوقال ابن حمدان: إن أنكره إنكار نسيان، أو قال: لا أذكره،\n_________\n(١) انظر: المختصر في أصول الفقه ص (٩٣ - ٩٤).\n(٢) انظر: أصول ابن مفلح (٢/ ٦٠٦)، بديع النظام (١/ ٣٧٥)، منتهى الوصول والأمل ص (٨٥)، الإحكام (٢/ ١١٨). وفي الإجماع نظر لوجود المخالف. قال ابن السبكي في جمع الجوامع (٢/ ١٣٨): \"والمختار وفاقًا للسمعاني وخلافًا للمتأخرين أن تكذيب الأصل الفرع لا يسقط المروي\".\nوقال الجويني في البرهان (١/ ٢٥٢): \"والذي اختاره فيها أن ينزل قول الشيخ القاطع بتكذيب الراوي عنه مع رواية الثقة العدل منزلة خبرين متعارضين على التناقض، فإذا اتفق ذلك، فقد يقتضي الحال سقوط الاحتجاج بالروايتين، وقد يقتضي ترجيح رواية على رواية بمزيد العدالة في إحدى الروايتين، أو غير ذلك من وجود الترجيح، فلا فرق بين ذلك، وبين تعارض قولين من شيخ وراو عنه\".\n(٣) انظر: العدة (٣/ ٩٥٩)، أصول ابن مفلح (٢/ ٦٠٧)، تيسير التحرير (٣/ ١٠٧)، شرح تنقيح الفصول ص (٣٦٩)، التبصرة ص (٣٤١)، جمع الجوامع بشرح المحلى (٢/ ١٣٨).","vol":"2","page":284},{"text":"أو لا أعرفه، جاز العمل به، وعنه لا، كقول الحنفية (١).\nقال أبو العباس (٢): \"قلت، وضع المسألة يقتضي أنه لا يشمل إذا جحد المروي عنه، وعموم كلامه - يعني الإمام أحمد - يقتضي العموم لهذه الصورة؛ لأن الإنكار يشمل القسمين.\nوقول ابن عيينة (٣): \"ليس من حديثي\" نفي، وعلله القاضي (٤): بأن المروي عنه غير عالم ببطلان روايته، والراوي عنه (٥) ثقة، فالمروي عنه كسائر الناس (٦).\nقال (٧): وهذا القيد قد اعتبره أصحابنا فيما إذا سبح به اثنان (٨)، وفي الحاكم (٩).\n_________\n(١) انظر: بديع النظام (١/ ٣٧٦).\nقال ابن الساعاتي: \"وإن لم يكن تكذيبًا فالأكثر: يعمل به، وهو قول محمد، خلافًا لأبي حنيفة وأبي يوسف\".\n(٢) انظر: المسودة ص (٢٧٩).\n(٣) انظر: العدة (٣/ ٩٦٠).\n(٤) انظر: العدة (٣/ ٩٦٢).\n(٥) في المطبوع: \"عنده\".\n(٦) أي: يجب تصديقه والعمل بخبره.\n(٧) انظر: المسودة ص (٢٧٩)، أصول ابن مفلح (٢/ ٦٠٨).\n(٨) في المطبوع: \"إنسان\" ولعل المقصود سبح به في الصلاة ويستدل لذلك بقصة ذي اليدين لما نسي النبي - ﷺ - فسلم من ركعتين فقام إليه ذو اليدين، فقال له: أقصرت الصلاة أم نسيت؟ فقال: (كل ذلك لم يكن) ثم سأل أبا بكر وعمر فصدقا ذا اليدين، فقام يقضي ما أخبراه بأنه نسيه.\nانظر: الواضح (٥/ ٣٥).\n(٩) إذا ادعى رجل أنه حكم له، فقال الحاكم: لا أذكر ذلك، فأقام عنده شاهدين بأنه حكم له بما ادعاه فإنه يقبل.","vol":"2","page":285},{"text":"وقال ابن الباقلاني (١): إن كذبه، أو غلطه، لم يعمل به وحكاه عن الشافعي.\nوقال الجويني (٢): إن قطع بكذبه، أو بغلطه، تعارضا، ووقف الأمر على مرجح، كخبرين.\nلنا: عدل جازم غير مكذب، كموت الأصل، أو جنونه.\nوروى (٣) سعيد (٤) عن الدراوردي (٥) عن ربيعة (٦) عن\n_________\n(١) قال الجويني في البرهان (١/ ٢٥٢): \"وادعى القاضي على الشافعي أنه قال: ترد الرواية في مثل هذه الصورة\".\n(٢) انظر: التلخيص (٢/ ٣٩٢ - ٣٩٤)، والبرهان (١/ ٢٥٢).\n(٣) أخرجه أبو داود في الأقضية باب القضاء باليمين والشاهد برقم: (٣٦١٠).\nوالترمذي في الأحكام باب ما جاء في اليمين مع الشاهد برقم: (١٣٤٣)، وقال: حديث حسن غريب.\nوابن ماجة في الأحكام باب القضاء بالشاهد واليمين برقم: (٢٣٦٨).\n(٤) هو: سعيد بن منصور بن شعبة الخراساني، أبو عثمان المروزي ويقال: الطالقاني طاف البلاد وسكن مكة ومات بها، قال ابن حبان كان ممن جمع وصنف وكان من المتقنين الأثبات، من تصانيفه السنن، مات سنة (٢٢٧ هـ).\nانظر: تهذيب التهذيب (٤/ ٧٩، ٨٠).\n(٥) هو: أبو محمد عبد العزيز بن محمد بن عبيد المدني، أصله من (دراورد) قرية من خراسان، ثقة فقيه، كثير الحديث، توفي سنة: (١٨٧ هـ). انظر: تذكرة الحفاظ (١/ ٢٦٩)، شذرات الذهب (١/ ٣١٦)، تهذيب التهذيب (٦/ ٣١٠).\n(٦) هو: أبو عثمان ربيعة بن أبي عبد الرحمن فروخ القرشي التميمي - بالولاء - المدني شيخ مالك، ويقال له: (ربيعة الرأي)، تابعي، فقيه حافظ ثقة ثبت، توفي سنة: (١٣٦ هـ). =","vol":"2","page":286},{"text":"سهيل بن أبي صالح (١) عن أبيه (٢) عن أبي هريرة، أن النبي - ﷺ - (قضى باليمين مع الشاهد)، ونسبه لسهيل، وقال حدثني ربيعة عني. ورواه الشافعي (٣) عن الدراوردي قال: فذكرت ذلك لسهيل فقال: أخبرني ربيعة وهو عندي ثقة - أني حدثته إياه، ولا أحفظه؛ فكان سهيل يحدثه بعد عن ربيعة (٤) عنه عن أبيه.\nقال: كالشهادة لو نسي شاهد الأصل.\nرد: بأنها أضيق (٥).\nقالوا: كما لا يعمل حاكم بحكمه لو شهد به شاهدان ونسي.\n_________\n= انظر: تذكرة الحفاظ (١/ ١٥٧)، تاريخ بغداد (٨/ ٤٢٠)، وفيات الأعيان (٢/ ٢٨٨).\n(١) هو: أبو يزيد سهيل بن أبي صالح ذكوان السمان، محدث، صدوق تغير حفظه بآخره، توفي سنة: (١٤٠ هـ).\nانظر: تذكرة الحفاظ (١/ ١٣٧)، تقريب التهذيب (١/ ٣٣٨).\n(٢) هو: أبو صالح ذكوان السمان المدني، تابعي ثقة ثبت، توفي سنة: (١٠١ هـ).\nانظر: ميزان الاعتدال (٤/ ٥٣٩)، وتقريب التهذيب (١/ ٢٣٨).\n(٣) انظر: المسند للشافعي (٢/ ١٧٩) برقم: (٦٣٢).\n(٤) انظر: الكفاية ص (٥٤٢، ٥٤٣).\n(٥) قال ابن عقيل في الواضح (٥/ ٣٧): \"أما الشهادة فإنها أضيق طريقًا، وأكثر شروطًا، بدليل أنه لا يقبل فيها الواحد، ولا يقنع فيها بالعدالة الظاهرة، ولا يقبل في العقوبات بشهادة النساء، ولا من ظاهره العدالة، وتقبل الأخبار الواردة، بالحدود والقود من النساء، ولا تقبل فيها العنعنة، ولا من وراء حجاب.","vol":"2","page":287},{"text":"رد: يحمل به وفاقًا لمالك (١)، وعند ابن عقيل (٢): لا (٣)، وفاقًا للشافعي (٤)؛ لأنه أضيق ويجب على غيره من الحكام.\nقوله (٥): مسألة: الزيادة من الثقة، المنفرد بها مقبولة، لفظية كانت أو معنوية، لإمكان انفراده، بأن عُرض راوي الناقص شاغل، أو دخل في أثناء الحديث، أو ذكرت الزيادة في أحد المجلسين.\nفإن علم اتحاد المجلس، فإن كان غيره لا يغفل مثلهم عن مثلها عادة، لم تقبل، وإلا قدم قول الأكثر، ثم الأحفظ، والأضبط، ثم المثبت.\nوقال القاضي: فيه مع التساوي روايتان.\nوالتحقيق في كلام أحمد: أن راوي الزيادة إن لم يكن مبرَّزًا في الحفظ والضبط على غيره ممن لم يذكر الزيادة، ولم يتابع عليها، فلا يقبل تفرده، وإن كان ثقة مبرزًا في الحفظ والضبط على من لم يذكرها فروايتان.\nإذا انفرد الثقة الضابط بزيادة في حديث لفظًا كقوله: \"ربنا ولك الحمد\" (٦) بالواو، فإن الواو زيادة في اللفظ لا في المعنى.\n_________\n(١) انظر: منتهى الوصول والأمل ص (٨٥).\n(٢) انظر: الواضح (٥/ ٣٧).\n(٣) أي: لا يعمل بحكم الحاكم، بل يلزمه الرجوع إلى قول الشاهدين.\n(٤) انظر: الإحكام للآمدي (٢/ ١١٩).\n(٥) انظر: المختصر في أصول الفقه ص (٩٤).\n(٦) أخرجه البخاري في كتاب الأذان باب إنما جعل الإمام ليؤتم به برقم: (٦٨٩).\nومسلم في كتاب الصلاة باب ائتمام المأموم بالإمام برقم: (٤١١).","vol":"2","page":288},{"text":"أو معنى، أي: يفيد معنى زائدًا، كقوله (١) - ﵇ -: (إذا اختلف المتبايعان والسلعة قائمة تحالفا وترادّا)، فإن الأكثر (٢) لم يذكروا: \"والسلعة قائمة\"، وكرواية من روى (٣): ان النبي - ﷺ - دخل البيت وصلى، فإن فيها زيادة الصلاة.\n_________\n(١) قال الزيلعي في نصب الراية (٤/ ١٠٧): \"قد روي عن هذا الحديث من طرق عن عبد الله بن مسعود كلها لا تثبت، وقد وقع في بعضها: إذا اختلف البيعان، المبيع قائم بعينه، وفي لفظ: والسلعة قائمة، وهو لا يصلح، فإنها من رواية ابن أبي ليلى، وهو ضعيف، وقيل: إنه من قول بعض الرواة، والله أعلم.\nوانظر: سنن ابن ماجة كتاب التجارات باب البيعان يختلفان برقم: (٢١٨٦).\n(٢) انظر: سنن أبي داود في كتاب البيوع والإجارات، باب إذا اختلف البيعان والمبيع قائم برقم: (١/ ٣٥).\nوالترمذي في كتاب البيوع، باب إذا اختلف البيعان برقم: (١٢٧٠).\nوالنسائي في كتاب البيوع، باب اختلاف المتابعين في الثمن برقم: (٤٦٥٢).\n(٣) كما ورد من حديث ابن عمر أن النبي - ﷺ - دخل البيت ومعه بلال وعثمان بن طلحة وأسامة فأغلقوا عليهم الباب، فلما فتحوا كنت أول من ولج فلقيت بلالًا فسألته: هل صلى رسول الله - ﷺ - في الكعبة؟ قال: ركعتين بين الساريتين عن يسارك إذا دخلت ثم خرج فصلى في وجه الكعبة ركعتين\".\nأخرجه البخاري كتاب الصلاة باب الصلاة بين السواري في غير جماعة برقم: (٥٠٤).\nومسلم وكتاب الحد باب استحباب دخول الكعبة للحاج وغيره والصلاة فيها برقم: (١٣٢٩).\nوروى مسلم عن ابن عباس قال: أخبرني أسامة وزيد بن ثابت أن النبي - ﷺ - ركع في قبل البيت ركعتين. برقم: (١٣٣٠).","vol":"2","page":289},{"text":"فإن تعدد المجلس قبلت هذه الزيادة إجماعًا (١).\nوإن اتحد - وكان غيره جماعة لا يتصور غفلتهم عادة -: لم تقبل، ذكره بعضهم (٢): إجماعًا. واختار في التمهيد (٣): تقبل، وذكره عن علمائنا. وهو ظاهر ما ذكره القاضي (٤) وجماعة (٥)، وذكروه عن أحمد وجماعة من الفقهاء والمتكلمين (٦).\nوإن تصورت غفلتهم، قبلت، وقاله الجمهور (٧).\nوقال أبو الخطاب (٨): \"إن كان ناقل الزيادة جماعة كبيرة،\n_________\n(١) انظر: أصول ابن مفلح (٢/ ٦١١)، منتهى الوصول والأمل ص (٨٥). قال الزركشي في البحر المحيط (٤/ ٣٢٩): وزعم الأبياري وابن الحاجب والهندي وغيرهم أنه لا خلاف في هذا القسم - هو أن يعلم تعدد المجلس -، ثم قال: وليس كذلك.\n(٢) انظر: أصول ابن مفلح (٢/ ٦١١).\n(٣) انظر: التمهيد (٣/ ١٥٣) الذي في التمهيد خلاف ذلك حيث قال: \"وإن رويا ذلك عن مجلس فهو خبر واحد، فإن كان الذي نقل الزيادة واحدًا، والذي نقل الخبر جماعة، لا يجوز عليهم الوهم سقطت الزيادة؛ لأنه لا يجوز أن تسمع جماعة كلامًا واحدًا فيحفظ الواحد وتنسى الجماعة، بل تطرق النسيان إلى الواحد أولى\".\n(٤) انظر: العدة (٣/ ١٠٠٤).\n(٥) انظر: أصول ابن مفلح (٢/ ٦١١).\n(٦) المصدر السابق.\n(٧) انظر: العدة (٣/ ١٠٠٤)، أصول ابن مفلح (٢/ ٦١١)، تيسير التحرير (١٠٩٣)، شرح تنقيح الفصول ص (٣٨١)، منتهى الوصول والأمل ص (٨٥)، الإحكام (٢/ ١٢١).\n(٨) انظر: التمهيد (٣/ ١٥٣).","vol":"2","page":290},{"text":"قبلت، وإن كان راوي الزيادة واحدًا، والنقصان واحدًا قدم أشهرهما، وأوثقهما في الحفظ والضبط، وإن استويا في ذلك فذكر شيخنا (١) - يعني القاضي أبا يعلى - روايتين\".\nثم: ضعف أبو الخطاب (٢)، مأخذ رواية عدم القبول (٣).\nوأطلق في العدة (٤): أن زيادة ثقة في حديث تقبل، وأن أحمد نص على الأخذ بالزائد في مواضع.\nوردها جماعة من المحدثين (٥)، وعن أحمد نحوه (٦).\nوخص بعضهم (٧) رواية عدم قبولها عن أحمد؛ لمخالفتها ظاهر المزيد عليه، وبعضهم (٨): بمخالفة رواية الجمهور.\nوفي الواضح (٩): إن خالفت المزيد عليه، ردت، وليست مسألة الخلاف.\n_________\n(١) انظر: العدة (٣/ ١٠٠٤ - ١٠٠٥).\n(٢) انظر: التمهيد (٣/ ١٥٥).\n(٣) قال أبو الخطاب: \"وليس هذه الرواية في هذه الصورة، وإنما قالها أحمد في جماعة رووا حديثًا انفرد أحدهم بزيادة فرجح رواية الجماعة، فأما فيما ذكرنا من هذه الصورة، فلا أعلم عنه ما يدل على اطراح الزيادة\".\n(٤) انظر: العدة (٣/ ١٠٠٤).\n(٥) مقدمة ابن الصلاح ص (٩٢).\n(٦) انظر: العدة (٣/ ١٠٠٧).\n(٧) انظر: المسودة ص (٢٩٩)، أصول ابن مفلح (٢/ ٦١٣).\n(٨) المصدر السابق.\n(٩) انظر: الواضح (٥/ ٦٧).","vol":"2","page":291},{"text":"وصورتها: كما في الصحيح (١) من حديث ابن عمر - ﵄ - عن النبي - ﷺ -: (من أعتق شركًا له في عبد فكان له من المال، ما يبلغ ثمنه بقيمة العدل، فهو عتيق، وإلا فقد عتق منه ما عتق)؛ مع ما في الصحيح (٢) أيضًا من حديث أبي هريرة - ﵁ -: (من أعتق شقصًا أو شقيصًا في مملوك، فخلاصه عليه، في ماله إن كان له مال، فإن لم يكن له مال قوم قيمة عدل، ثم يستسعى في نصيب الذي لم يعتق غير مشقوق عليه)، فإن زيادة الاستسعاء مخالف قوله في حديث ابن عمر - ﵄ -:) (وإلا فقد عتق منه ما عتق)، وهكذا مذاهب - الفقهاء (٣) بعضهم ينفي الاستسعاء، وبعضهم يثبته.\nوذهب القاضي (٤) وغيره، إلي التعارض في هذه الصورة، وطلب الترجيح.\nوعند أبي الحسين البصري (٥): إن غيرت المعنى، لا الإعراب قبلت، وإلا فلا.\n_________\n(١) أخرجه البخاري في كتاب الشركة باب تقويم الأشياء بين الشركاء بقيمة عدل برقم: (٢٣٥٩).\nوالترمذي في كتاب الأحكام باب ما جاء في العبد يكون بين الرجلين فيعتق أحدهما نصيبه برقم: (١٣٤٦) واللفظ له.\n(٢) أخرجه البخاري في كتاب العتق باب إذا أعتق نصيبًا في عبد وليس له مال استسعى العبد .. الخ برقم: (٢٥٢٧)، وفي كتاب الشركة باب تقويم الأشياء بين الشركاء بقيمة عدل برقم: (٢٣٦٠).\nومسلم في كتاب العتق باب ذكر سعاية العبد برقم: (١٥٠٣).\n(٣) انظر: المغني لابن قدامة (١٤/ ٣٥٩).\n(٤) انظر: العدة (٣/ ١٠٠٩).\n(٥) انظر: المعتمد (٢/ ١٢٩).","vol":"2","page":292},{"text":"مثال المُغيِّرة للمعنى والإعراب، أن يروي أحدهما (١) في صدقة الفطر: (أو صاعًا من بر)، ويروي الآخر (٢): (أو نصف صاع من بر)؛ فإنهما عنده يتعارضان كخبرين منفردين.\nومثال المُغيِّرة للمعنى، لا الإعراب، لو روى أحدهما: \"صاعًا من بر\"، وروى الآخر: \"صاعًا من برين اثنين\"، ففي هذا تقدم الزيادة عنده.\nوإن جهل حال المجلس، فكما لو اتجد، في ظاهر كلام القاضي (٣) وغيره، وصرح به أبو العباس (٤).\nوظاهر الروضة (٥)، وغيرها: تقبل. قال ابن مفلح (٦): وهو أولى.\nلنا على قبولها مطلقًا: أنه عدل جازم، ولا نسلم مانعًا، والأصل عدمه، ومن تركها يحتمل أنه لتشاغل، أو سهو، أو نسيان.\n_________\n(١) أخرجه النسائي في كتاب الزكاة، مكيلة زكاة الفطر برقم: (٢٥٠٩).\n(٢) أخرجه البخاري في كتاب الزكاة، باب صدقة الفطر على الحر والمملوك برقم: (١٥١١).\nومسلم في كتاب الزكاة باب زكاة الفطر على المسلمين من التمر والشعير برقم: (٩٨٤) بلفظ: (قال ابن عمر: فعدل الناس به نصف صاع من بر).\n(٣) انظر: العدة (٣/ ١٠٠٤).\n(٤) انظر: المسودة ص (٣٠٠).\n(٥) انظر: روضة الناظر (٢/ ٤١٩).\n(٦) انظر: أصول ابن مفلح (٢/ ٦١٣).","vol":"2","page":293},{"text":"وقاس القاضي (١) على الشهادة: لو شهد ألف أنه أقر بألف، واثنان بألفين، ثبتت الزيادة. وجعله محل وفاق، وذكر أن المقومين إذا اختلفوا في القيمة، تعارضت شهادتهم في الزيادة، فلم تقبل، جعله محل وفاق؛ لأن أحدهما ينفيها، والزيادة في الخبر لا ينفيها الآخر.\nقالوا: ظاهر الغلط بتفرده، مع احتمال ما سبق فيه.\nرد: قولنا أرجح، بدليل انفراده بخبر (٢).\nولا شك أنه إذا كان راوي الزيادة مبرَّزًا على غيره في الحفظ والضبط، فإنه يقوى بذلك، ويحصل له مزية، فيقدم بها بخلاف إذا لم يكن بتلك المثوبة.\nقوله (٣): مسألة: حذف بعض الخبر جائز عند الأكثر، إلا في الغاية والاستثناء ونحوه، مثل: \"حتى تزهي\"، و\"إلا سواء بسواء\"، فإنه ممتنع اتفاقًا.\nيستحب نقل الحديث بكماله، فإن ترك بعضه، وليس له تعلق بالمذكور فهو جائز عند أحمد (٤) ومالك (٥) والشافعي (٦)\n_________\n(١) انظر: العدة (٣/ ١٠١٠)، المسودة ص (٣٠٤).\n(٢) فيعمل به مع انفراده.\n(٣) انظر: المختصر في أصول الفقه ص (٩٤).\n(٤) انظر: العدة (٣/ ١٠١٥).\nوروى عنه أيضًا الكراهة أخذًا من قوله: ينبغي أن يحدث بالحديث كما سمع، ولغيره. انظر: الكفاية ص (٢٩٥).\n(٥) انظر: مقدمة ابن الصلاح ص (١٩١).\n(٦) انظر: الإحكام (٢/ ١٢٣).","vol":"2","page":294},{"text":"وجمهور العلماء (١)، كأخبار متعددة.\nوإن كان له تعلق به لم يجز إجماعًا (٢)؛ لبطلان المقصود به، كقوله: \"نهى عن بيع النخل\" (٣)، فإنه إذا سكت أوهم أنه نهى عن بيع النخل مطلقًا، والحاصل أنه إنما نهى عنه إلى غاية وهي الزهو. وكذلك في الربويات، فإنه أخبر أن بيعها بجنسها ربا (إلا سواء بسواء) (٤)، فلو سكت على قوله (الورق بالورق ربا)، لدخل في ذلك المساواة، وهي غير مقصودة بدليل استثنائها.\nقوله (٥): مسألة: خبر الواحد فيما تعم به البلوى، كرفع\n_________\n(١) انظر: أصول ابن مفلح (٢/ ٦١٦)، الكفاية ص (٢٩٤)، مقدمة ابن الصلاح ص (١٩١).\n(٢) انظر: أصول ابن مفلح (٢/ ٦١٦).\n(٣) أخرجه البخاري في كتاب البيوع باب بيع الثمار قبل أن يبدو صلاحها بلفظ: \"نهى أن تباع ثمرة النخل حتى تزهو\"برقم: (٢١٩٥)، وفي باب بيع النخل قبل أن يبدو صلاحها بلفظ: \"وعن النخل حتى يزهو\" برقم: (٢١٩٧)، وفي باب إذا باع الثمار قبل أن يبدو صلاحها ثم أصابته عاهة فهو من البائع بلفظ: \"ونهى عن بيع الثمار حتى تزهي\" برقم: (٢١٩٨).\nومسلم في كتاب المساقاة باب وضع الجوائح برقم: (١٥٥٥) بلفظ: \"نهى عن بيع ثمر النخل حتى تزهو\"برقم: (١٥٥٥) وبلفظ: \"نهى عن بيع النخل حتى يزهو\" برقم: (١٥٣٥)، وبلفظ: \"نهى عن بيع الثمرة حتى تزهى\".\n(٤) أخرجه البخاري باب بيع الذهب بالورق يدًا بيد برقم: (٢١٨٢).\nومسلم في كتاب المساقاة، باب النهي عن بيع الورق بالذهب دينا برقم: (١٥٩٠).\nوالنسائي في كتاب البيوع، باب بيع الثمر قبل أن يبدو صلاحها برقم: (٤٥٦٢) بلفظ نهى عن بيع النخل حتى يطعم\".\n(٥) انظر: المختصر في أصول الفقه ص (٩٤، ٩٥).","vol":"2","page":295},{"text":"اليدين في الصلاة (١)، ونقض الوضوء بمس الذكر (٢)، ونحوها، مقبول عند الأكثر (٣)، خلافًا لأكثر الحنفية (٤).\nلنا: ما سبق في خبر الواحد (٥)، وقبول الزيادة (٦)، وقبولهم للقياس فيه، وهو دونه.\nقالوا: البلوى به تستلزم شياعه، لتوفر الدواعي على نقله، والعادة تقتضي بتواتره.\n_________\n(١) أخرجه البخاري في كتاب الأذان باب رفع اليدين إذا كبر وإذا رفع برقم: (٧٣٦).\nومسلم في كتاب الصلاة باب استحباب رفع اليدين حذو المنكبين برقم: (٢١، ٢٢)، كلاهما من حديث ابن عمر - ﵄ -.\n(٢) كحديث بسرة بنت صفوان أنها سمعت رسول الله - ﷺ - يقول \"من مس ذكره فليتوضأ\".\nأخرجه أبو داود في كتاب الطهارة باب الوضوء من مس الذكر برقم: (١٨١).\nوالنسائي في كتاب الطهارة باب الوضوء من ص الذكر برقم: (١٦٣).\nوالترمذي في أبواب الطهارة باب الوضوء من مس الذكر برقم: (٨٢)، وقال هذا حديث حسن صحيح.\nوابن ماجة في كتاب الطهارة وسننها باب الوضوء من مس الذكر برقم: (٤٧٩).\n(٣) انظر: أصول ابن مفلح (٢/ ٦١٨)، منتهى الوصول والأمل ص (٨٥)، الإحكام (٢/ ١٢٤).\n(٤) انظر: بديع النظام (١/ ٣٨٠)، تيسير التحرير (٣/ ١١٢).\n(٥) انظر: ص (٣٠).\n(٦) انظر: ص (١٠١).","vol":"2","page":296},{"text":"رد: بالمنع (١). ويلزمهم في وجوب الوتر (٢)، ونقض الطهارة بنجاسة من غير السبيل (٣)، وتثنية الإقامة (٤)، والمشي خلف الجنازة (٥).\n_________\n(١) أي: منع قضاء العادة بتواتره.\n(٢) كحديث بريدة أنه سمع رسول الله - ﷺ - يقول: (الوتر حق فمن لم يوتر فليس منا) قالها ثلاثًا.\nأخرجه أبو داود في كتاب الصلاة باب فيمن لم يوتر برقم: (١٤١٩).\nوغيره من الأحاديث التي استدل بها الأحناف في وجوب الوتر. انظر: مسلم في كتاب صلاة المسافرين وقصرها باب صلاة الليل مثنى مثنى والوتر ركعة من آخر الليل برقم: (٧٥٤)، وأبو داود برقم: (١٤١٨)، وابن ماجة في الوتر باب ما جاء في الوتر برقم: (١١٦٨)، والترمذي أبواب الوتر باب ما جاء في فضل الوتر (٤٥٢).\n(٣) كالرعاف والقيء كما ورد في حديث عائشة مرفوعًا (من أصابه قيء أو رعاف فليتوضأ ..) أخرجه ابن ماجة في كتاب إقامة الصلاة والسنة فيها باب ما جاء في البناء على الصلاة برقم: (١٢٢١).\nكحديث أبي الدرداء (أن رسول الله قاء فتوضأ) أخرجه الترمذي في كتاب أبواب الطهارة باب ما جاء في الوضوء من القيء والرعاف برقم: (٨٧).\nقال الترمذي: \"وقد جود حسين المعلم هذا الحديث وحديث حسين أصح شيء في هذا الباب\".\n(٤) أخرجه أبو داود في كتاب الصلاة باب كيف الأذان برقم: (٥٠٧) من حديث معاذ، والترمذي في أبواب الصلاة باب ما جاء أن الإقامة مثنى مثنى برقم: (١٩٤) من حديث عبد الله بن زيد. وغيرهم من حديث أبي محذورة.\nانظر: أبو داود برقم: (٥٠١)، والترمذي برقم: (١٩٢)، والنسائي في كتاب الأذان باب تثنية الأذان برقم: (٦٣٠)، وابن ماجة في كتاب الأذان والسنة فيها باب الترجيع في الأذان برقم: (٧٠٩).\n(٥) أخرجه أبو داود من حديث ابن مسعود في كتاب الجنائز باب الإسراع =","vol":"2","page":297},{"text":"وقول المصنف.: \"تعم به البلوى\"، أي: يكثر التكلف به.\nوقوله: \"ونحوها\"، الذي رأيته في النسخ هكذا بغير تثنية، ولعل الضمير عائد إلى الأخبار، فإن مسألة رفع اليدين، ومس الذكر، ورد فيهما أخبار، فالضمير عائد إلى الأخبار لا إلى المسألتين. والله تعالى أعلم.\nقوله (١): مسألة: خبر الواحد في الحد مقبول، عند الأكثر (٢) خلافًا للكرخي (٣) والبصري (٤).\nأي: خبر الواحد فيما يوجب الحد، قالا (٥): خبر الواحد مظنون إنما يفيد الظن فينهض شبهة بدرء الحد، لقوله - ﵇ -: (ادرؤوا الحدود بالشبهات) (٦).\n_________\n= بالجنازة برقم: (٣١٨٤) وضعفه، والترمذي في كتاب الجنائز باب ما جاء في المشي خلف الجازة برقم: (١٠١١) وقال: حديث غريب لا نعرفه من حديث عبد الله بن مسعود إلا من هذا الوجه.\nوأخرجه أبو داود من حديث أبي هريرة بلفظ: (لا تتبع الجنائز بصوت ولا نار) في كتاب الجنائز باب في النار يتبع بها الميت برقم: (٣١٧١).\n(١) انظر: المختصر في أصول الفقه ص (٩٥).\n(٢) انظر: العدة (٣/ ٨٨٦)، فواتح الرحموت (٢/ ١٣٦)، منتهى الوصول والأمل ص (٨٦)، الإحكام للآمدي (٢/ ١٢٩).\n(٣) انظر: فواتح الرحموت (٢/ ١٣٧).\n(٤) انظر: المعتمد (٢/ ٩٦).\n(٥) أي: الكرخي والبصري.\n(٦) قال الشوكاني في نيل الأوطار (٧/ ١١٠): وفي الباب عن علي مرفوعًا: \"ادرؤوا الحدود بالشبهات\" وفيه المختار بن نافع قال البخاري: وهو منكر الحديث، قال: وأصح ما فيه حديث سفيان الثوري عن عاصم =","vol":"2","page":298},{"text":"وما ذكراه باطل بالقياس والشهادة؛ فإنهما يفيدان الظن، ومع ذلك يقبلان في الحد. وليس كل شبهة يدرأ بها الحد، فالحديث مخصوص بصور كثيرة.\nثم ما ذكروه من درء الحد بالشبهة معارض بالحكم بالظاهر، فإن خبر الواحد ظاهر، يغلب على الظن ثبوت الحد به، وقد قال النبي - ﷺ -: (نحن نحكم بالظاهر) (١)، ولو اعتبرت\n_________\n= عن أبي وائل عن عبد الله بن مسعود قال: \"ادرؤوا الحدود بالشبهات ادفعوا القتل عن المسلمين ما استطعتم\" وروي عن عقبة بن عامر ومعاذ أيضًا موقوفًا، وروي منقطعًا وموقوفًا على عمر. ورواه ابن حزم في كتاب الاتصال عن عمر موقوفًا عليه. قال الحافظ: إسناده صحيح. وفي مسند أبي حنيفة للحارثي من طريق مقسم عن ابن عباس مرفوعًا بلفظ: \"ادرؤوا الحدود بالشبهات\" وما في الباب وإن كان فيه المقال المعروف فقد شد من عضده ما ذكرناه، فيصلح بعد ذلك للاحتجاج به على مشروعية درء الحد بالشبهات المحتملة لا مطلق الشبهة\". وذكره الألباني - ﵀ - في الإرواء برقم: (٢٣١٦) وضعفه.\nوقد أخرج الترمذي في كتاب الحدود باب ما جاء في درء الحدود برقم: (١٤٢٤) بلفظ: \"ادرؤوا الحدود عن المسلمين ما استطعتم\"، وابن ماجة في كتاب الحدود باب الستر على المؤمن ودفع الحدود بالشبهات برقم: (٢٥٤٥) بلفظ: \"ادفعوا الحدود ما وجدتم له مدفعا\".\n(١) قال الحافظ ابن كثير في تحفة الطالب ص (١٧٤): \"هذا الحديث كثيرًا ما يلهج به أهل الأصول ولم أقف له هل على سند، وسألت عنه الحافظ أبا الحجاج المزي فلم يعرفه\"، وقال الحافظ العراقي في تخريج الإحياء (٤/ ٢٦٤): \"لم أجد له أصلًا، وقال السيوطي في الدرر المنتثرة ص (٢٠): \"لا يعرف بهذا اللفظ\"، وقال السخاوي في المقاصد ص (٩١): \"لا وجود له في كتب الحديث المشهورة ولا الأجزاء المنثورة\". =","vol":"2","page":299},{"text":"القواطع لتعطلت (١)، وكثر وقوعها وطمع مواقعوها.\nقوله (٢): مسألة: يجب العمل، بحمل ما رواه الصحابي على أحد محمليه، عند الأكلثر، فإن حمله على غير ظاهره، فالأكثر على الظهور.\nوعند أحمد - ﵀ - رواية: يعمل بقوله (٣).\nوإن كان نصًّا - لا يحتمل التأويل -، وخالفه، فالأظهر عندنا، لا يرد الخبر، وفاقًا للشافعي (٤).\nوعن أحمد: لا يعمل به، وفاقًا للحنفية.\nوإن كان الظاهر عمومًا، فسيأتي في التخصيص.\nإذا روى الصحابي مسألة محملان، وحمله على أحدهما، وجب العمل به عندنا (٥)، وعند عامة العلماء (٦) عملًا بالظاهر.\n_________\n= ويمكن أن يشهد له بحديث أم سلمة المرفوع \"إنما أنا بشر، وأنه يأتيني الخصم فلعل بعضكم أن يكون أبلغ من بعض فأحسب أنه صدق فأقضي له بذلك فمن قضيت له بحق مسلم فإنما هي قطعة من النار فليأخذها أو ليتركها\" رواه البخاري في كتاب الشهادات باب الشهداء العدول، وقول الله تعالى: ﴿وَأَشْهِدُوا ذَوَيْ عَدْلٍ مِنْكُمْ﴾ برقم: (٢٦٤١).\n(١) أي: الحدود.\n(٢) انظر: المختصر في أصول الفقه ص (٩٥ - ٩٦).\n(٣) أي: بقول الراوي.\n(٤) في المطبوع: \"الشافعية\" وما في المخطوط موافق لما في أصول ابن مفلح (٢/ ٦٢٦).\n(٥) انظر: أصول ابن مفلح (٢/ ٦٢٣).\n(٦) انظر: أصول ابن مفلح (٢/ ٦٢٣)، منتهى الوصول والأمل ص (٨٦)، الإحكام (٢/ ١٢٨).","vol":"2","page":300},{"text":"وقال الآمدي (١): لا يبعد أن لا يجب، فيعمل باجتهاده، فإن لم يظهر شيء وجب.\nوحكى السرخسي (٢) عن أبي بكر الرازي: لا يعمل به.\nوإن حمله الصحابي - بتفسيره، أو عمله - على غير ظاهره عمل بالظاهر في رواية، واختارها القاضي (٣) وغيره (٤) - ولو قلنا قوله حجة (٥) - وأكثر الفقهاء، منهم الشافعي (٦) وأكثر الحنفية (٧) لاحتمال تركه لما توهمه دليلًا ليس كذلك.\nوفي رواية: يعمل بقوله، وقاله بعض الحنفية وغيرهم.\nوللمالكية (٨) خلاف؛ لأنه عدل عالم بالخبر، فلولا أنه اطلع على دليل آخر لما ترك ظاهر هذا، وإن كان الظاهر عمومًا، فسيأتي في التخصيص (٩).\nوإن كان الخبر نصًّا، لا يحتمل تأويلًا - وخالفه - فالخلاف\n_________\n(١) انظر: الإحكام (٢/ ١٢٨).\n(٢) هو: أبو سفيان. انظر: العدة (٢/ ٥٩١).\n(٣) انظر: العدة (٢/ ٥٨٩).\n(٤) انظر: أصول ابن مفلح (٢/ ٦٢٥).\n(٥) إشارة إلى مبنى الخلاف في المسألة: هل قول الصحابي حجة أم لا؟ انظر: المسودة ص (١٢٩).\n(٦) انظر: الإحكام (٢/ ١٢٨)، شرح المحلى على جمع الجوامع (٢/ ١٤٦).\n(٧) انظر: تيسير التحرير (٣/ ٧١).\n(٨) انظر: مختصر ابن الحاجب (٢/ ٧٢)، شرح تنقيح الفصول ص (٣٧١).\n(٩) انظر: ص (٣٠١).","vol":"2","page":301},{"text":"عندنا (١)، لا يرد به الخبر، ولا ينسخ، وفاقًا للشافعي (٢)، لاحتمال نسيانه.\nثم: لو عرف ناسخه لذكره، ورواه ولو مرّة؛ لئلا يكون كاتمًا للعلم.\nوعن أحمد (٣): لا يعمل به وفاقًا لأبي حنيفة (٤).\nوقال الآمدي (٥): يتعين ظهور ناسخ عنده، وقد لا يكون ناسخًا عند غيره، فلا يترك النص باحتمال. وبعض من تبع الآمدي خالفه، وقال (٦): في العمل بالنص نظر.\nفائدة: في وجوب الرجوع إلى التابعي عن أحمد، ذكرها أبو الخطاب (٧) وغيره (٨)، وتأول القاضي (٩) رواية الوجوب. واختار ابن عقيل (١٠): لا تجب.\n_________\n(١) انظر: العدة (٢/ ٥٨٩)، أصول ابن مفلح (٢/ ٦٢٦).\n(٢) انظر: الإحكام (٢/ ١٢٩).\n(٣) انظر: العدة (٢/ ٥٩٠).\n(٤) انظر: تيسير التحرير (٣/ ٧٢)، فواتح الرحموت (٢/ ١٦٣).\n(٥) انظر: الإحكام (٢/ ١٢٩).\n(٦) القائل ابن الحاجب. انظر: منتهى الوصول والأمل ص (٨٦).\n(٧) انظر: التمهيد (٣/ ١٩٣).\n(٨) انظر: المسودة ص (١٧٦ - ١٧٧).\n(٩) في العدة (٢/ ٥٨٢) - عن أحمد في رواية المروذي - أنه قال: \"يوجد العلم بما كان عن النبي، فإن لم يكن فعن أصحابه، فإن لم يكن فعن التابعين\". قال القاضي: وإنما قال هذا لأن غالب أقوالهم لا تنفك عن أثر.\n(١٠) انظر: الواضح (٣/ ٣٩٩).","vol":"2","page":302},{"text":"قوله (١): وإن عمل بخلاف خبر أكثر الأمة لم يرد إجماعًا (٢).\nواستثنى بعضهم: إجماع المدينة بناء على أنه إجماع.\nعمل الأكثر ليس إجماعًا حتى يرد الخبر لأجله، فإن كان في العاملين أهل المدينة النبوية - على ساكنها أفضل الصلاة والسلام - فعند من يقول (٣): إن اتفاقهم إجماع، فإنه يرد الخبر بعلمهم، لأن الإجماع ينسخ ولا ينسخ.\nوعند من يقول (٤): ليس بإجماع، فحكمهم حكم غيرهم.\nقوله (٥): مسألة: خبر الواحد المخالف للقياس من كل وجه، مقدم عليه عند الأكثر.\nوعند المالكية: القياس.\nوقال الحنفية: يرد خبر الواحد، إن خالف الأصول، أو معنى الأصول، لا قياس الأصول.\nفأما إن كان أحدهما أعم من الآخر، خص بالآخر على ما يأتي - إن شاء الله تعالى.\n_________\n(١) انظر: المختصر في أصول الفقه ص (٩٦).\n(٢) انظر: أصول ابن مفلح (٢/ ٦٢٧)، الإحكام (٢/ ١٢٩).\n(٣) هو الإمام مالك ومن تبعه بشرط أن يكون فيما طريقه التوقيف.\nانظر: شرح تنقيح الفصول ص (٣٣٤)، منتهى الوصول والأمل ص (٨٦).\n(٤) الجمهور خلافًا للمالكية.\nانظر: أصول ابن مفلح (٢/ ٤١٠)، بديع النظام (١/ ٢٩١)، الإحكام (١/ ٣٠٢).\n(٥) انظر: المختصر في أصول الفقه ص (٩٦).","vol":"2","page":303},{"text":"لنا على تقديم الخبر: ما سبق في خبر الواحد، من قول عمر - ﵁ -: \"لولا هذا لقضينا فيه برأينا\" (١). ورجوعه إلى توريث المرأة من دية زوجها (٢)، وعمل جماعة من الصحابة به، كمعاذ (٣) لما بعثه النبي - ﷺ - إلى اليمن قال (٤): (بم تحكم؟ قال: بكتاب الله. قال: \"فإن لم تجد\"، قال: بسنة رسول الله - ﷺ -. قال \"فإن لم تجد\"، قال: أجتهد رأيي ولا آلو. فقال - ﷺ -: \"الحمد لله الذي وفق رسولَ رسولِ الله - ﷺ - لما يرضاه رسول الله - ﷺ -) فرتب العمل بالقياس على السنة، وهذا خبر اشتهر، وتلقته الأمة بالقبول فجرى مجرى التواتر.\n_________\n(١) انظر: ص (٤٠).\n(٢) انظر: ص (٤٠).\n(٣) هو الصحابي: معاذ بن جبل بن عمرو بن أوس الأنصاري الخزرجي أبو عبد الرحمن من أعيان الصحابة، وكان إليه المنتهى في العلم بالأحكام والقرآن، مات بالشام سنة: (١٨ هـ).\nانظر: الإصابة (٣/ ٤٢٦).\n(٤) أخرجه أبو داود في كتاب الأقضية، باب اجتهاد الرأي في القضاء برقم: (٣٥٩٢).\nوالترمذي في كتاب الأحكام باب ما جاء في القاضي كيف يقضي برقم: (١٣٢٧)، قال ابن حجر في التلخيص الحبير (٤/ ١٨٢): \"قال ابن طاهر في تصنيف له مفرد في الكلام على هذا الحديث: اعلم أنني فحصت عن هذا الحديث في المسانيد الكبار والصغار، وسألت عنه من لقيته من أهل العلم بالنقل، فلم أجد له غير طريقين، أحدهما طريق شعبة، والأخرى عن محمد بن جابر عن أشعث بن أبي سفيان بن أبي الشعثاء عن رجل من ثقيف عن معاذ، وكلاهما لا يصح\". وانظر: سلسلة الأحاديث الضعيفة للشيخ الألباني - ﵀ -: (٢/ ٢٧٣ - ٢٨٦).","vol":"2","page":304},{"text":"ولأن الخبر أقوى من غلبة الظن؛ لأنه يجتهد فيه في العدالة والدلالة، ويجتهد في القيالس في ثبوت حكم الأصل، وكونه معللًا، وصلاحية الوصف للتعليل، ووجوده في الفرع، ونفي المعارض في الأصل والفرع.\nوقول الحنفية (١): لا يقبل خبر الواحد إذا خالف الأصول، أو معنى الأصول (٢)، لا قيالس الأصول، فإنهم قد ناقضوا مذهبهم في قياس الأصول، فإن أبا حنيفة قال (٣): القياس فيمن أكل ناسيًا في رمضان أن يفطر، ولكن تركت القياس، لحديث (٤) أبي هريرة أن النبي - ﷺ - قال للذي أكل ناسيًا: (الله أطعمك، وسقاك).\nوعمل بخبر (٥)\n_________\n(١) تبع المؤلف القاضي أبا يعلى (٣/ ٨٨٩) وابن مفلح في أصوله (٢/ ٦٢٨) في نقل مذهب الحنفية، وقد جاء في تيسير التحرير (٣/ ١١٦): عن أبي حنيفة أنه يقول بتقديم خبر الآحاد على القياس مطلقًا.\nوقال السرخسي في أصوله (١/ ٣٥٢): \"وما خالف القياس، فإنه تلقته الأمة بالقبول فهو معمول به، والا فالقياس الصحيح شرعًا مقدم على روايته فيما ينسد باب الرأي فيه\".\n(٢) كالاستصحاب والاستحسان. انظر: شرح المختصر للطوفي (٣/ ٢٣٨).\n(٣) انظر: شرح فتح القدير (٢/ ٢٥٤).\n(٤) أخرجه أبو داود في كتاب الصوم باب من أكل ناسيًا برقم: (٢٣٩٨).\nوأخرجه البخاري ومسلم بلفظ: \"فإنما أطعمه الله وسقاه\" انظر: البخاري في كتاب الصوم باب الصائم إذا أكل ناسيًا برقم: (١٩٣٣). ومسلم في كتاب الصوم باب أكل الناسي وشربه وجماعة لا يفطر برقم: (١١٥٥).\n(٥) عن ابن مسعود - ﵁ - أن النبي - ﷺ - قال له ليلة الجن: (\"ما في أدواتك\" قال: نبيذ. قال: \"ثمرة طيبة وماء طهور\") زاد الترمذي: فتوضأ منه وقال: =","vol":"2","page":305},{"text":"ابن مسعود (١) في النبيذ، وهو مخالف لقياس الأصول، وهي جميع المائعات، وكذلك نقض الوضوء بالقهقهة في الصلاة (٢) بخبر الواحد، وخالف القياس فيه، وكذلك في القسامة (٣) حلف المدعي عليهم خمسين يمينًا، وألزمهم الدية، وذلك مخالف لسائر الدعاوي.\nوأما الأصول فهي الكتاب والسنة والإجماع، وخبر الواحد\n_________\n= لم يروه غير أبي زيد، وهو مجهول ولا يعرف عنه غير هذا الحديث.\nأخرجه أبو داود في كتاب الطهارة باب الوضوء بالنبيذ برقم: (٨٤).\nوالترمذي في أبواب الطهارة باب ما جاء في الوضوء بالنبيذ برقم: (٨٨).\nوابن ماجة في كتاب الطهارة وسننها باب الوضوء بالنبيذ برقم: (٣٨٤).\n(١) هو الصحابي: عبد الله بن مسعود بن غافل أبو عبد الرحمن الهذلي من السابقين الأولين ومن كبار العلماء من الصحابة، أمّره عمر - ﵁ - على الكوفة، مات سنة (٣٢ هـ) وقيل (٣٣ هـ).\nانظر: الإصابة (٢/ ٣٦٨)، تذكرة الحفاظ (١/ ١٣).\n(٢) من حديث أبي موسى - ﵁ - قال بينما رسول الله - ﷺ - يصلي بالناس إذ دخل رجل فتردى في حفرة كانت في المسجد وكان في بصره ضرر فضحك كثير من القوم وهم في الصلاة فأمر رسول الله - ﷺ - من ضحك أن يعيد الوضوء ويعيد الصلاة. أخرجه الطبراني في المعجم الكبير، انظر: مجمع الزوائد (١/ ٢٤٦).\nوانظر: سنن الدارقطني في باب أحاديث القهقهة في الصلاة وعللها (١/ ١٦١ - ١٧٥)، والبيهقي في كتاب الطهارة باب الوضوء من القهقهة (١/ ١٤٦ - ١٤٨).\n(٣) وفيه (أتحلفون خمسين يمينًا فتستحقون صاحبكم؟ \" (أو قاتلكم) قالوا: وكيف تحلف ولم تشهد؟ قال: تبرئكم يهود بخمسين يمينًا؛، قالوا: كيف تقبل أيمان قوم كفار؛ فلما رأى ذلك رسول الله - ﷺ - أعطى عقله).\nأخرجه البخاري في كتاب الديات باب القسامة برقم: (٦٨٩٩).\nومسلم في كتاب القسامة باب القسامة برقم: (١٦٦٩).","vol":"2","page":306},{"text":"إذا خالف هذه لم يقبله، فإنما يردون خبر الواحد في المصرَّاة (١) والتغليس (٢)، والقرعة (٣) ولا شيء فيها من الأصول.\nفإن قيل: خبر المصراة يخالف الأصل المجمل عليه (٤)؛ بأن اللبن لا يضمن إلا بمثله، أو بقيمته عند التعذر، وقد ضمنتم اللبن بغير مثله ولا قيمته، وإنما ضمنتم بصاع من تمر، وذلك خلاف الإجماع.\nقيل: الإجماع إنما حصل في اللبن الذي أتلف وعرف قدره، وهذا لا طريق إلى معرفة قدره، فإنه اختلط بالذي حدث\n_________\n(١) عن أبي هريرة مرفوعًا: (لا تصرّوا الإبل والغنم، فمن ابتاعها بعد ذلك فهو بخير النظرين من بعد أن يحلبها، فإن رضيها أمسكها وإن سخطها ردها وصاعًا من تمر).\nأخرجه البخاري في كتاب البيوع باب النهي للبائع أن لا يحفِّل الإبل والبقر والغنم برقم: (٦٥).\nومسلم في كتاب البيوع باب حكم بيع المصراة برقم: (١٥٢٤).\n(٢) من حديث جابر: \"كان يصلي الصبح بغلس\" متفق عليه، ومن حديث عائشة المتفق عليه \"أن نساء المؤمنات كن يصلين الصبح مع النبي - ﷺ - ثم يرجعن متلفعات بمروطهن لا يعرفهن أحد من الغلس\".\nأخرجه البخاري في كتاب مواقيت الصلاة باب وقت الفجر برقم: (٥٧٨). ومسلم في كتاب المساجد ومواضع الصلاة باب استحباب التبكير بالصبح في أول وقتها، وهو التغليس ... برقم: (٦٤٥).\n(٣) ورد من حديث عمران بن حصين أن رجلًا أعتق ستة مملوكين له عند موته لم يكن له مال غيرهم فدعا بهم رسول الله فجزأهم أثلاثًا، ثم أقرع بينهم فأعتق اثنين وأرقَّ أربعة وقال له قولًا سديدًا.\nأخرجه مسلم في كتاب الأيمان، باب من أعتق شركًا له في عبد برقم: (١٦٦٨).\n(٤) وهو أن ضمان الشيء يكون بمثله.\nانظر: شرح المختصر للطوفي (٢/ ٢٣٨).","vol":"2","page":307},{"text":"على ملك المشتري بعد العقد، فورد الشرع بتقدير عوضه لتعذر مماثلته وتقويمه، للمصلحة وقطع الخصومة، ثم أكثر ما فيه أن يكون اللبن المأخوذ من الضرع كاللبن المأخوذ من الإناء، والخبر ورد بخلاف هذا القياس، فأما أن يكون خلاف الإجماع فلا.\nفأما إن كان أحدهما أعم من الآخر، فإنه يخص بالآخر على ما يأتي - إن شاء الله تعالى - في العموم والخصوص (١).\nقوله (٢): مسألة: مرسل غير الصحابي، قال رسول الله - ﷺ -، أطلق جماعة في قبوله، قولين.\nواعتبر الشافعي لقبوله في الراوي، أن لا يعرف له رواية إلا عن مقبول، وأن لا يخالف الثقات إذا أسند الحديث فيما أسندوه، وأن يكون من كبار التابعين.\nوفي المتن، أن يسند الحفاظ المأمونون عن النبي - ﷺ - من وجه آخر معنى ذلك المرسل أو يرسله غيره، وشيوخهما مختلفة، أو يعضده قول صحابي، أو قول عامة الفقهاء.\nوكلام أحمد في المرسل، قريب من كلام الشافعي - ﵄ -.\nوقال السرخسي: يقبل في القرون الثلاثة.\nوابن أبان: ومن أئمة النقل أيضًا.\nغير الصحابي يشمل التابعي، وتابع التابعي، وهلم جرا، في سائر الأعصار، هذا قول الأصوليين.\n_________\n(١) انظر: ص (٣٠٦).\n(٢) انظر: المختصر في أصول الفقه ص (٩٦).","vol":"2","page":308},{"text":"قال الشيخ مجد الدين (١): \"ومرسل أهل عصرنا، وغيره سواء عند أصحابنا\".\nقال ابن عقيل (٢): هو ظاهر كلام أحمد.\nقال أبو العباس (٣): \"قلت ما ذكره القاضي (٤)، وابن عقيل، من أن مرسل أهل عصرنا، مقبول كغيره، ليس مذهب أحمد، فإنا نجزم أنه لم يكن يحتج بمراسيل محدثي وقته وعلمائهم، بل يطالبهم بالإسناد\". إلى أن قال (٥): \"وبحث القاضي يدل على أنه أراد بالمرسل من أهل عصرنا ما أرسله عن واحد، فهذا قريب، بخلاف ما أرسله عن النبي - ﷺ - فإن سقوط واحد أو اثنين ليس كسقوط عشرة، وحجته لا تتناول إلا ما سقط منه وأحدا\".\nأما المحدثون (٦) فيخصونه بالتابعي على المشهور عندهم، كسعيد بن المسيب، فإن سقط أحد قبل الصحابي، فهو منقطع عند المحدثين (٧)، مرسل عند الأصوليين (٨)، وإن سقط أكثر سمي معضلًا [] (٩).\n_________\n(١) انظر: المسودة ص (٢٥١).\n(٢) انظر: الواضح (٤/ ٤٣١).\n(٣) انظر: المسودة ص (٢٥١).\n(٤) انظر: العدة (٣/ ٩١٧).\n(٥) انظر: المسودة ص (٢٥١، ٢٥٢).\n(٦) انظر: مقدمة ابن الصلاح ص (٥٥).\n(٧) انظر: إرشاد طلاب الحقائق للنووي ص (٧٩).\n(٨) انظر: العدة (٣/ ٩٠٦)، أصول ابن مفلح (٢/ ٦٤٢).\n(٩) ما بين معقوفين كلمة لم أستطع قراءتها، لعلها: (إذا انفرد).","vol":"2","page":309},{"text":"هذا ففي قبول المرسل روايتان (١) إحداهما: يقبل، وهي الأصح عن أحمد، وعليها أصحابه، وفاقًا لأبي حنيفة (٢) ومالك (٣) والمعتزلة (٤)، وحكاه بعضهم (٥) عن الأكثر.\nقال (٦) ابن جرير (٧) وأبو الوليد الباجي (٨): إنكار كونه حجة بدعة حدثت بعد المائتين.\nوالأخرى: لا يقبل، قال الشيخ في الروضة (٩): \"وهو قول الشافعي (١٠)، وبعض أهل الحديث (١١)، وأهل الظاهر (١٢)، ولهم دليلان.\n_________\n(١) انظر: العدة (٣/ ٩٠٦، ٩٠٩)، أصول ابن مفلح (٢/ ٦٣٥).\n(٢) انظر: تيسير التحرير (٣/ ١٠٢)، فواتح الرحموت (٢/ ١٧٤).\n(٣) انظر: إحكام الفصول ص (٣٤٩)، شرح تنقيح الفصول ص (٣٧٩).\n(٤) انظر: المعتمد (٢/ ١٤٣).\n(٥) انظر: أصول ابن مفلح (٢/ ٦٣٥).\n(٦) انظر: التمهيد لابن عبد البر (١/ ٤).\n(٧) هو: أبو جعفر محمد بن جرير بن يزيد الطبري، كان إمامًا في فنون كثيرة كان من الأئمة المجتهدين، من مصنفاته: كتاب التفسير والتاريخ واختلاف العلماء وغيرها كثير، مات سنة (٣١٥ هـ).\nانظر: وفيات الأعيان (٤/ ١٩١)، تذكرة الحفاظ (٢/ ٧١٠)، طبقات الشافعية للسبكي (٣/ ١٢٠).\n(٨) انظر: إحكام الفصول ص (٣٤٩).\n(٩) نظر: روضة الناظر (٢/ ٤٢٩ - ٤٣٥).\n(١٠) نسبته للشافعي مطلقًا فيه نظر كما سيبين الشارح. وانظر هامش (٢) ص (١١٦).\n(١١) انظر: التمهيد لابن عبد البر (١/ ٥).\n(١٢) انظر: الإحكام في أصول الفقه لابن حزم (١/ ١٤٥).","vol":"2","page":310},{"text":"أحدهما: أنه لو ذكر شيخه ولم يعدله، وبقي مجهولًا عندنا: لم نقبله، فإذا لم يسمه، فالجهل أتم، إذ من لا تعرف عينه كيف تعرف عدالته؟\nالثاني: أن شهادة الفرع لا تقبل، ما لم يعين شاهد الأصل.\nفكذا (١): الرواية، وافتراق الشهادة والرواية في بعض التعبدات، لا توجب فرقا في هذا المعنى، كما لا توجب فرقًا في قبول رواية المجروح والمجهول.\nووجه الرواية الأول: أن الظاهر من العدل الثقة، أنه لا يستجيز أن يخبر عن النبي - ﷺ - بقول، ويجزم به إلا بعد أن يعلم ثقة ناقله، وعدالته. ولا يحل له إلزام الناس عبادة، أو تحليل حرام، أو تحريم مباح بأمر مشكوك فيه، فيظهر أن عدالته مستقرة عنده، فهو: بمنزلة قوله: \"أخبرني فلان، وهو ثقة عدل\". ولو شك في الحديث: ذكر من حدثه؛ لتكون العهدة عليه دونه\".\nوما قاله المصنف عن الشافعي، ذكره ابن مفلح (٢)، وأخذ على الشافعي بأنه إذا أسنده غيره، أن العمل إنما هو بالمسند، وإذا اقترن به مرسل آخر، أو غيره، انضم باطل إلى مثله، لا يقبل.\n_________\n(١) قوله: \"فكذا الرواية\" ليست في روضة الناظر.\n(٢) انظر: أصول ابن مفلح (٢/ ٦٣٧، ٦٣٨) حيث قال: \"وقال الشافعي: إن أسنده غيره أو أرسله - وشيوخهما مختلفة - أو عضده قول صحابي أو أكثر العلماء أو عرف أنه لا يرسل إلا عن عدل: قبل وإلا فلا\". وانظر: الرسالة ص (٤٦١ - ٤٦٧)، الإحكام (٢/ ١٣٦).","vol":"2","page":311},{"text":"رد الأول: بأن المرسل صار حجة، والمسند قوي به، فترجح على مسند عارضه. وبأن الانضمام يحصل به الظن، أي: يقوى.\nوحجة الذي قيده بالقرون الثلاثة (١): أن النبي - ﷺ - أثنى عليهم.\nوقول (٢) عيسى بن أبان (٣)، اختاره ابن الحاجب (٤)، وصاحب البديع (٥)، وهو أنه إذا أرسل من أهل عصرنا أحد الأئمة الذين يحمل عنهم العلم: قبل مرسله، ومن حمل عنه الناس المسندون المرسل: وقف مرسله.\nوقيل: مرسل القرون الثلاثة مطلقًا. أما القرون الثلاثة فلما تقدم (٦).\nوأما أئمة النقل: فلأنه إذا ثبت أنه من أئمة النقل، فالاعتماد على قوله قوي، بخلاف ما إذا لم يكن من أئمة النقل.\n_________\n(١) هو: أبو سفيان السرخسي كما في العدة (٣/ ٩١٨).\n(٢) انظر: بديع النظام (١/ ٣٩٠ - ٣٩١).\n(٣) هو: أبو موسى عيسى بن أبان بن صدقة، فقيه حنفي مشهور، كان من أصحاب الحديث ثم غلب عليه الرأي، من مصنفاته: إثبات القياس، وخبر الواحد، توفي سنة: (٢٢١ هـ).\nانظر: تاريخ بغداد (١١/ ١٥٧)، الجواهر المضيئة (١/ ٤٠١)، الفوائد البهية ص (١٥١).\n(٤) انظر: منتهى الوصول والأمل ص (٨٨).\n(٥) انظر: بديع النظام (١/ ٣٩١).\n(٦) أي من ثناء النبي - ﷺ -. انظر: ص (١١٦).","vol":"2","page":312},{"text":"وأما الذي نقل المصنف عن الإمام أحمد من أن كلامه قريب من كلام الإمام الشافعي، فإن الإمام أحمد فرق بين مرسل من يعرف أنه لا يروى إلا عن ثقة، وبين غيره، فإنه قال (١): \"مرسلات سعيد بن المسيب أصحها، ومرسلات إبراهيم لا بأس بها، وأضعفها مرسلات الحسن (٢) وعطاء (٣) كانا يأخذان عن كل، ومرسلات ابن سيرين صحاح، ومرسلات عمرو بن دينار (٤) أحب إلي من مرسلات إسماعيل بن أبي خالد (٥)، إسماعيل لا يبالي عمن حدث، وعمرو لا يروي إلا عن ثقة، ولا يعجبني مرسل يحيى بن كثير (٦)؛ لأنه روى عن ضعاف\".\n_________\n(١) انظر: العدة (٣/ ٩٠٧، ٩٢٠، ٩٢٤).\n(٢) هو: الحسن بن أبي الحسن يسار البصري الأنصاري مولاهم، ثقة فقيه فاضل مشهور، كان يرسل كثيرًا ويدلس، وكان يروي عن جماعة لم يسمع منهم فتجوز ويقول: حدثنا وخطبنا، يعني قومه الذين خطبوا وحدثوا بالبصرة، مات سنة: (١١٠ هـ). انظر: تذكرة الحفاظ (١/ ٧١)، تهذيب التهذيب (٢/ ٢٦٣).\n(٣) هو: عطاء بن أبي رباح أسلم أبو محمد القرشي بالولاء، المكي، أحد أعلام التابعين، كان مفتي مكة ومحدثها، سمع من بعض الصحابة، مات بمكة المكرمة سنة (١١٤ هـ). انظر: تذكرة الحفاظ (١/ ٩٨)، تهذيب التهذيب (٧/ ١٩٩).\n(٤) هو: أبو محمد الجمحي - بالولاء - المكي، أحد التابعين روى عن بعض الصحابة، كان ثقة ثبتا، عالم الحجاز، مات سنة (١٢٦ هـ).\nانظر: تذكرة الحفاظ (١/ ١١٣)، ميزان الاعتدال (٣/ ٢٦٠).\n(٥) هو: أبو عبد الله البحلي الأحمسي - بالولاء - الكوفي، حافظ ثقة ثبت، توفي سنة: (١٤٦ هـ).\nانظر: تذكرة الحفاظ (١/ ١٥٣)، تهذيب التهذيب (١/ ٢٩١).\n(٦) هو: أبو النضر يحيى بن أبي كثير صالح بن المتوكل الطائي - بالولاء - اليماني، =","vol":"2","page":313},{"text":"وقيل (١) له: لم كرهت مرسلات الأعمش (٢)، قال: لا يبالي عمن حدث.\nوقيل (٣) له عن مرسلات سفيان (٤)، فقال: لا يبالي عمن روى.\nونقل (٥) مهنا (٦): مرسل الحسن صحيح. قاله ابن المديني (٧).\n_________\n= قال فيه أحمد: \"من أثبت الناس، إنما كان يعد مع الزهري ويحيى بن سعيد\"، مات سنة: (١٢٩ هـ).\nانظر: تذكرة الحفاظ (١/ ١٢٨)، تهذيب التهذيب (١/ ٢٦٨).\n(١) انظر: العدة (٣/ ٩٢٢).\n(٢) هو: سليمان بن مهران الأسدي الكاهلي أبو محمد الكوفي الأعمش، ثقة حافظ عارف بالقراءة ورع لكنه يدلس، مات سنة (١٤٧ هـ) وقيل (١٤٨ هـ).\nانظر: وفيات الأعيان (٢/ ٤٠٠)، وتذكر الحفاظ (١/ ١٥٤).\n(٣) انظر: العدة (٣/ ٩٢٤).\n(٤) هو: سفيان بن سعيد بن مسروق، أبو عبد الله، الثوري، الكوفي، قال فيه شعبة: \"أمير المؤمنين في الحديث\" مات سنة (١٦١ هـ).\nانظر: تاريخ بغداد (٩/ ١٥٧)، تذكرة الحفاظ (١/ ٢٠٣)، تهذيب التهذيب (٤/ ١١١).\n(٥) انظر: العدة (٣/ ٩٢٤).\n(٦) هو: مهنا بن يحيى الشامي، أبو عبد الله السلمي، من أكثر أصحاب الإمام أحمد ملازمة له، حيث لازمه ثلاثًا وأربعين سنة، وروى عنه خلالها الكثير من المسائل.\nانظر: طبقات الحنابلة (١/ ٣٤٥).\n(٧) انظر: تهذيب التهذيب (٢/ ٢٦٦).","vol":"2","page":314},{"text":"قوله (١): أما مرسل الصحابي فحجة عند الجمهور (٢)، وخالف بعض الشافعية (٣)، إلا أن يعلم بنصه أو عادته أنه لا يروي إلا عن صحابي.\nلنا أن الصحابي عدل، والظاهر أنه لا يرسل إلا عن مثله فكان حجة، أشبه ما لو صرح بالسماع (٤).\nوزعم (٥) الصيمري (٦) الحنفي أن الصحابي إذا قال: \"هذا كتاب رسول الله - ﷺ - أنه مرسل، حتى يقول: \"حدثني بما فيه\"؛ لأنه يحتمل: \"هذا كتابه دفعه إلي، وقال: اعمل بما فيه أو اروه عني\"، وهو مرسل لا يختلف أهل الأصول في ذلك.\nوذكر بعض علمائنا خلافه إجماعًا (٧)، وسبقت المناولة (٨).\n_________\n(١) انظر: المختصر في أصول الفقه ص (٩٧).\n(٢) انظر: التمهيد (٣/ ١٣٤)، روضة الناظر (٢/ ٤٢٥)، المسودة ص (٢٥٩)، تيسير التحرير (٣/ ١٠٢)، فواتح الرحموت (٢/ ١٧٤)، أحكام الفصول ص (٣٤٩)، شرح اللمع (٢/ ٦٢١)، الإحكام للآمدي (٢/ ١٣٦).\n(٣) انظر: الإحكام (٢/ ١٣٦).\n(٤) قال ابن حجر - ﵀ -: وقد تتبعت روايات الصحابة - ﵁ - عن التابعين وليس فيها من رواية صحابي عن تابعي ضعيف في الأحكام شيء يثبت، فهذا يدل على ندور أخذهم عن من يضعف من التابعين - والله أعلم.\nانظر: النكت على كتاب ابن الصلاح (٢/ ٥٧٠).\n(٥) انظر: المسودة ص (٢٦٠)، أصول الفقه لابن مفلح (٢/ ٦٤١).\n(٦) هو: أبو عبد الله الحسين بن علي بن محمد، إمام الحنفية ببغداد، ثقة صاحب حديث، من مؤلفاته: مسائل الخلاف في أصول الفقه، وأخبار أبي حنيفة وأصحابه، توفي سنة: (٤٣٦ هـ).\nانظر: تاريخ بغداد (٨/ ٧٨)، تذكرة الحفاظ ص (١١٠٩)، الفوائد البهية ص (٦٧).\n(٧) انظر: المسودة ص (٢٦٠).\n(٨) انظر: ص (٩٤).","vol":"2","page":315},{"text":"قوله (١): الأمر (٢): حقيقة في القول المخصوص اتفاقًا (٣)، وعند الأكثر (٤) مجاز في الفعل، وفي الكفاية مشترك بينه وبين الشأن والطريقة ونحو ذلك واختار الآمدي متواطئ.\nالمراد بالمخصوص هو الطالب للفعل وهو \"افعل\" (٥)، والجمهور منهم أحمد وأصحابه (٦)، على أن الأمر حقيقة في القول، فوجب أن لا يكون حقيقة في غيره دفعًا للاشتراك.\nوفي الكفاية (٧) للقاضي أبي يعلى: هو مشترك بين القول والشأن والطريقة ونحو ذلك، وقاله أبو الحسين البصري (٨).\n_________\n(١) المختصر في أصول الفقه لابن اللحام ص (٩٧).\n(٢) المراد هنا لفظ الأمر وهو [أ، م، ر] كما يقال: زيد اسم، وضرب فعل ماض، ومن حرف جر، ولا يعني بالأمر مدلوله كما هو المتعارف في الأخبار عن اللفظ إن تلفظ به.\nانظر: تشنيف المسامع (٢/ ٥٧٢)، شرح الكوكب المنير (٣/ ٥).\n(٣) انظر: أصول ابن مفلح (٢/ ٦٤٣)، المحصول (٩١٢).\n(٤) انظر: أصول ابن مفلح (٢/ ٦٤٥)، بديع النظام (١/ ٣٩٤)، منتهى الوصول والأمل ص (٨٩)، المحصول (٢/ ٩).\n(٥) لتحرير محل النزاع نقول: اتفق الأصوليون على أن استعمال الأمر في القول الطالب للفعل حقيقة. واختلفوا في استعماله في غير الطالب للفعل، كاستعماله في الشيء أو الصفة أو الفعل، هل يكون حقيقة كذلك أو يكون مجازًا على أقوال.\n(٦) انظر: القواعد والفوائد الأصولية ص (١٥٨)، شرح الكوكب (٣/ ٥).\n(٧) انظر: المسودة ص (١٦)، وقد أنكر ذلك في العدة (١/ ٢٢٣) فقال: الفعل لا يسمى أمرًا ... حقيقة.\n(٨) انظر: المعتمد (١/ ٤٥).","vol":"2","page":316},{"text":"قال في المسودة (١) وهذا (٢) هو الصحيح لمن اتصف، ونصره ابن برهان (٣) وأبو الطيب كقوله تعالى ﴿وَمَا أَمْرُ فِرْعَوْنَ بِرَشِيدٍ﴾ (٤).\nوكقول الشاعر (٥):\nلأمر ما يسود من يسود ....\nأي لصفة من صفات الكمال.\nوكقولنا تحرك كذا الخصم لأمر أي: لشيء.\nوعلى القول بالتواطؤ، تكودن موضوعًا للقدر المشترك بين الفعل والقول دفعًا للاشتراك والمجاز.\nقال في تشنيف المسامع (٦) عن القول بالتواطئ (٧): \"واعلم\n_________\n(١) وهو قول الشيخ عبد الحليم والد الشيخ تقي الدين. انظر: المسودة ص (١٦).\n(٢) أي أن الفعل يسمى أمرًا حقيقة. قاله في المسودة ص (١٦).\n(٣) انظر: البحر المحيط (٢/ ٣٤٢)، تشنيف المسامع (٢/ ٥٧٣).\n(٤) آية (٩٧) من سورة هود. ووجه الاستدلال أنه سمى فعل فرعون أمرًا. وقيل: وصف الأمر بالرشد والمراد به الفعل، لأن القول لا يوصف بالرشد وإنما يوصف بالشداد.\nوقد ناقشهم الرازي في ذلك وأجاد.\nانظر: المحصول (٢/ ١٤).\n(٥) وهو أنس بن مدركة الخثعمي. وصدره: عزمت على إقامة ذي صباح .. انظر: الحيوان (٣/ ٨١)، شرح المفصل (٣/ ١٢).\n(٦) انظر: تشنيف المسامع (٢/ ٥٧٣).\n(٧) المتواطئ: هو الكلي الذي استوت أفراده في معناه كالإنسان والرجل والمرأة. فإن حقيقة الإنسانية والذكورية والأنوثة مستوية في جميع الأفراد، وإنما التفاضل بينها بأمور أخر زائدة عن مطلق الماهية.\nانظر: آداب البحث والمناظرة ص (١٩)، حاشية الباجوري على متن المسلم ص (٤١).","vol":"2","page":317},{"text":"أن هذا القول لا يعرف قائله، وإنما ذكره صاحب الإحكام (١) على سبيل الفرض والإلزام (٢)، أي لو قيل: فما المانع منه، ولهذا حكاه ابن الحاجب (٣)، ثم قال في آخر المسألة: وأيضًا فإنه قول [حادث هنا] (٤) انتهى.\nوصدق فيما ذكره عن الإحكام، فإن الآمدي في الإحكام (٥) قال بعد أن ذكر الحجج: \"وفي [هذه] (٦) نظر، أما الأول: فلقائل أن يقول: لا نسلم أنه يلزم من كونه حقيقة في الفعل أن يكون مشتركًا، إذا أمكن أن يكون حقيقة فيهما، باعتبار معنى مشترك بين القول المخصوص والفعل (٧)، فيكون متواطئًا (٨) \".\nوفي المسألة قول آخر (٩): وهو أنه مشترك بين القول والفعل (١٠)، وهو مأخوذ من قول المصنف: \"وعند الأكثر مجاز\n_________\n(١) انظر: الإحكام (٢/ ١٤٩).\n(٢) في المطبوع (والالتزام)، والصواب ما ذكره المؤلف، لأنه مرادف الفرض.\n(٣) انظر: منتهى الوصول لابن الحاجب مع شرح العضد (٢/ ٧٥).\n(٤) ما بين معقوفين بياض في المخطوط، والإكمال من منتهى الوصول لابن الحاجب (٢/ ٧٥)، والتشنيف (٢/ ٥٧٣).\n(٥) انظر: الإحكام (٢/ ١٤٩).\n(٦) في المخطوط [هذا] والتصويب من الإحكام.\n(٧) في المطبوع \"العقل\" وهو خطأ. انظر: الإحكام (٢/ ٣٥٨) طبعة دار الكتب العلمية.\n(٨) انظر: الإحكام (٢/ ١٤٩).\n(٩) انظر القواعد والفوائد الأصولية (ص ١٥٨)، شرح الكوكب (٣/ ٨).\n(١٠) بالاشتراك اللفظي. انظر: شرح الكوكب (٣/ ٨)، وتشنيف المسامع (٢/ ٥٧٣).","vol":"2","page":318},{"text":"في الفعل\" فيكون حقيقة في الفعل عند الأقل؛ لأنه أطلق علمهما، والأصل الحقيقة وعزاه في المحصول (١) لبعض الفقهاء، وعزا ابن برهان (٢) إلى كافة العلماء.\nوالفرق بين المشترك والمتواطئ أن المتواطئ تكون أفراده متساوية، والمشترك تكون أفراده متباينة لا يحمل على أحد أفراده إلا بدليل.\n\nقوله (٣): حد<span data-type=\"title\" id=toc-208> الأمر </span>(٤) قيل هو: \"القول المقتضي طاعة المأمور بفعل المأمور به\" (٥).\nوقيل (٦) استدعاء الفعل بالقول. والمختار استدعاء إيجاد الفعل بالقول أو ما قام مقامه.\n_________\n(١) انظر: المحصول (٢/ ٩).\n(٢) انظر: تشنيف المسامع (٢/ ٥٧٣)، ونهاية السول (٢/ ٢٣٩).\n(٣) انظر: المختصر لابن اللحام ص (٩٧).\n(٤) تعريفه لغة: ضد النهي، وإذا كان النهي طلب الكف، فإن الأمر طلب الفعل.\nانظر: القاموس المحيط (١/ ٣٦٥)، تاج العروس (١٧٣).\n(٥) وهو تعريف القاضي أبي بكر الباقلاني، نقله عنه الإمام الرازي في المحصول (٢/ ١٦)، وقال: ارتضاه جمهور الأصحاب، ثم خطأه. انظر: التقريب والإرشاد (٢/ ٥).\nواختاره إمام الحرمين في البرهان (١/ ٦٣)، والغزالي في المستصفى (١/ ٦١).\n(٦) وهو تعريف القاضي أبي يعلى في العدة (١/ ١٥٧)، وأبي الخطاب في التمهيد (١/ ١٢٤)، وابن قدامة في الروضة (٢/ ٥٩٤)، وصححه الإمام الرازي في المحصول (٢/ ١٧).","vol":"2","page":319},{"text":"وهل يشترط العلو والاستعلاء أولًا. أو العلو دون الاستعلاء أو عكسه أقوال.\nوالاستعلاء هو المطلب لا على وجه التذلل بل بغلظة ورفع الصوت، والعلو أن يكون الطالب أعلى مرتبة. قاله القرافي (١).\n\"فالقول\" جنس يتناول الأمر، والنهي، وغيرها، من أقسام الكلام. \"والمقتضي طاعة المأمور\" فصل، يخرج ما ليس كذلك كالخبر، والتمني، والترجي، وغيرها. وقوله\" بفعل المأمور به\" فصل، يخرج النهي؛ لأنه وإن كان قولًا يقتضي طاعة المأمور، ولكن لا بفعل المأمور به، بل بالكف عن المنهي عنه.\nلكن يلزم منه الدور؛ لأنه تعريف للأمر بالمأمور والمأمور به المتوقف معرفتهما على الأمر فصار تعريفًا للأمر بنفسه بواسطة المأمور والمأمور به (٢)، فلهذا قال المصنف (٣): \"قيل وهو\n_________\n(١) انظر: شرح التنقيح ص (١٣٧) ونصه: \"الاستعلاء في هيئة الأمر من الترفع وإظهار القهر والعلو يرجع إلى هيئة الأمر من شرفه وعلو منزلته بالنسبة إلى المأمور\".\n(٢) انظر: الروضة (٢/ ٥٩٤)، شرح للطوفي (٢/ ٣٤٨ - ٣٤٩)، المحصول (٢/ ١٦).\nوقال الإمام الرازي وابن الحاجب واللفظ له: وكذا الطاعة: موافقة الأمر، فيتوقف معرفته أيضًا على معرفة الأمر فيجيء الدور فيهما. أي في المأمور والطاعة.\n(٣) لم أجد قوله هذا في المختصر، ولا في القواعد والفوائد الأصولية.\nقلت\" لفظة (قيل) تدل على ضعف نسبة القول إليهم وقد ثبت ذلك عنهم انظر المراجع اللاحقة.","vol":"2","page":320},{"text":"منسوب إلى الباقلاني (١) والجويني (٢) والغزالي (٣) \".\nوالقول الثاني: استدعاء الفعل، وهو: طلبه فـ \"الاستدعاء\" جنس؛ لأنه يتناول الأمر، والشفاعة، والالتماس، والنهي (٤). وقوله \"الفعل\" فصل، أخرج النهي، وقوله \"بالقول\" فصل، آخر أخرج غير القول؛ كالإشارة، والرمز، فإنه ليس بأمر، لما تقدم من أن الأمر حقيقة في القول المخصوص، وهذا هو قول أبي الخطاب (٥)، لكنه زاد بجهة الاستعلاء ..\nوالقول الذي اختاره المصنف (٦) أنه: \"استدعاء إيجاد الفعل بالقول أو ما قام مقامه\"، فزاد المصنف \"إيجاد\"، ولا شك أن طلب الفعل في الحقيقة هو طلب إيجاده، وقد تقدم الكلام على الاستدعاء، وعلى القول.\nوقوله: \"أو ما قام مقامه\" أراد أن يدخل الإشارة والرمز، ونحوهما، وهذا تابع فيه الطوفي (٧)، فإنه قال: وكذلك لو قيل:\n_________\n(١) انظر: التلخيص للجويني (١/ ٢٤٢) مسألة [١٨٥]، وكذا نقله الرازي عنه في المحصول (٢/ ١٦).\n(٢) البرهان (١/ ٦٣).\n(٣) المستصفى (٢/ ٦١).\n(٤) قال الطوفي: \"لأن طلب الفعل إما أن يكون من الأدنى، وهو سؤال، أو من المساوي، وهو شفاعة والتماس، أو من الأعلى، وهو الأمر، أو استدعاء الترك وهو النهي\".\nانظر: شرح المختصر (٢/ ٣٤٩).\n(٥) انظر: التمهيد (١/ ١٢٤).\n(٦) انظر: المختصر في أصول الفقه لابن اللحام ص (٩٧).\n(٧) انظر: شرح المختصر للطوفي (٢/ ٣٥٠).","vol":"2","page":321},{"text":"الأمر: \"استدعاء الفعل بالقول، أو ما قام مقامه على جهة الاستعلاء\"، لاستقام أيضًا؛ لأن ما قام مقام القول، يتناول الإشارة والرمز، ونحوهما مما يكون به الأمر. وقد تقدم الجواب عن هذا (١).\nثم هل يشترط العلو والاستعلاء أم لا؟ على أربعة مذاهب.\nأحدها: عدم اعتبارهما، صححه في تشنيف المسامع (٢)، ونقله في المحصول (٣) عن أصحابهم؛ لإمكان أن يقوم بذات الأدنى طلب من الأعلى كقول فرعون لمن دونه: ﴿فَمَاذَا تَأْمُرُونَ﴾ (٤).\nوالثاني: يعتبران، وبه جزم ابن القشيري (٥)، وحمل قول فرعون على الاستشارة، ولأنهم اتفقوا على تحميق العبد الآمر لسيده، وأيضًا: فيحتمل أن فرعون أخطأ لما دهمه من الأمر العظيم (٦)، وهو أمر موسى ﵊. فإنه لما ألقى العصا، ورد أنه ازدحموا فقتل منهم كذا كذا ألفًا (٧)، وأن فرعون\n_________\n(١) أي بأن الأمر حقيقة في القول: فيكون مجازًا في غيره كالإشارة. انظر: ص (١٢٠).\n(٢) انظر: تشنيف المسامع (٢/ ٥٧٧).\n(٣) انظر: المحصول (٢/ ٣٠)، والذي صححه الإمام في المحصول (٢/ ١٧) وجزم به في العالم ص (٥٠) اشتراط الاستعلاء دون العلو.\n(٤) آية (١١٠) من سورة الأعراف.\n(٥) انظر: تشنيف المسامع (٢/ ٥٧٧).\n(٦) قال الطوفي في شرح المختصر (٢/ ٣٥٢): \"أي: لعله لما رأى الهول، اختلط عقله، فقلب حقيقة الأمر، وأخل بشرطه وهو الاستعلاء\".\n(٧) قال الطوفي: هلك منهم خمسة وعشرون ألفًا.\nوانظر: التفسير الكبير للرازي (١٤/ ١٩٥)، روح المعاني للألوسي (٩/ ٢٦).","vol":"2","page":322},{"text":"كان لا يتردد إلى الخلاء إلا في كل أربعين يومًا مرّة، فتردد ذلك اليوم أربعين مرّة.\nقال ابن قاضي الجبل: من الناس من شرط العلو، والاستعلاء، كقول أصحابنا (١)، وغيرهم، ومنهم من لم يشرطه، كقول الأشاعرة.\nوالثالث؛ يعتبر العلو، وبه قال المعتزلة (٢)، وأبو إسحاق الشيرازي (٣)، وابن الصباغ (٤)، والسمعاني (٥) (٦) والقاضي في العدة (٧) لأنه قال: وهو قول القائل لمن دونه: افعل كذا وكذا.\nوقالوا: لا نصدق إلا به، أي بأن يكون الطالب أعلى رتبة من المطلوب منه، فإنه إن كان متساويًا سُمِّي التماسًا، وإن كان دونه فسؤالًا.\n_________\n(١) لم أقف على من قال بهذا من الأصحاب، بل هم يدورون بين القول الثالث والرابع.\nانظر: هامش (٥، ١٠) ص (١٢٥).\n(٢) خالفهم أبو الحسين كما سيأتي.\nانظر: المعتمد (٤٣١١).\n(٣) انظر: التبصرة (١٧)، شرح اللمع (١/ ١٥١).\n(٤) انظر: جمع الجوامع (١/ ٣٧٠)، شرح المنهاج (٢/ ٦).\n(٥) هو: أبو المظفر منصور بن محمد بن عبد الجبار السمعاني، الحنفي ثم الشافعي، مفسر من العلماء بالحديث، أصولي سلفي العقيدة، من مصنفاته: تفسير القرآن، والاصطلام، وقواطع الأدلة في الأصول، توفي سنة: (٤٨٩ هـ).\nانظر: طبقات الشافعية للسبكي (٤/ ٢١)، طبقات الشافعية للأسنوي (١/ ٣٢١).\n(٦) انظر: قواطع الأدلة (١/ ٩٠).\n(٧) انظر: العدة (١/ ١٥٧، ٢١٤).","vol":"2","page":323},{"text":"والرابع: يعتبر الاستعلاء دون العلو، وبه قال أبو الحسين (١) والإمام (٢) والآمدي (٣) وابن الحاجب (٤) وأبو الخطاب (٥). وأفسد البيضاوي (٦) (٧) المذهبين (٨) بقوله تعالى حكاية عن فرعون ﴿فَمَاذَا تَأْمُرُونَ﴾ (٩) ومعلوم انتفاء العلو [إذ] (١٠) كان فرعون في تلك الحال أعلى رتبة منهم، وقد جعلهم آمرين له، وانتفاء الاستعلاء [إذ] (١١) لم يكونوا مستعلين عليه، وقد تقدم الجواب عن هذا (١٢).\nوأفسد مذهب أبي الحسين (١٣) بأن كثيرًا من آيات الأمر في القرآن في غاية التلطف، ونهاية الاستجلاب بتذكير النعم، والوعد\n_________\n(١) انظر: المعتمد (١/ ٤٣).\n(٢) انظر: المحصول\" (٢/ ١٧)، المعالم ص (٥٠).\n(٣) انظر: الإحكام (٢/ ١٥٨).\n(٤) انظر: منتهى الوصول والأمل ص (٨٩).\n(٥) انظر: التمهيد (١/ ١٢٤).\n(٦) هو: عبد الله بن عمر بن محمد بن علي البيضاوي، كان مفسرًا أصوليًّا، من مصنفاته: منهاج الأصول، شرح مختصر ابن الحاجب، ومختصر الكشاف في التفسير، شرح التنبيه في الفقه، توفي سنة: (٦٨٥ هـ).\nانظر: طبقات الشافعية للسبكي (٥/ ٥٩)، وطبقات الشافعية للأسنوي (١/ ١٣٦).\n(٧) انظر: منهاج الوصول للبيضاوي ص (٧١).\n(٨) أي مذهب المعتزلة وأبي الحسين. انظر: الإبهاج (٢/ ٦).\n(٩) آية (١١٠) من سورة الأعراف.\n(١٠) في المخطوط (إذا) والتصويب من المطبوع.\n(١١) في المخطوط (إذا) والتصويب من المطبوع.\n(١٢) انظر: ص: (. . .) من هذه الرسالة.\n(١٣) أي بخصوصه. انظر: الإبهاج (٧١٢).","vol":"2","page":324},{"text":"بالنعم (١)، كما في قوله تعالى: ﴿اعْبُدُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُمْ وَالَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ﴾ (٢) (٣). وقوله تعالى: ﴿قُلْ إِنْ كُنْتُمْ تُحِبُّونَ اللَّهَ فَاتَّبِعُونِي يُحْبِبْكُمُ اللَّهُ﴾ (٤) إلى غير ذلك من الآيات المنافية للاستعلاء.\nوقد فسر المصنف العلو والاستعلاء، والحاصل: أن العلو من الصفات العارضة للناطق، والاستعلاء من صفات كلامه (٥).\nقوله (٦): ولا يشترط في كون الأمر أمرًا إرادته (٧) (٨)، خلافًا\n_________\n(١) في الإبهاج (٢/ ٧): \"والوعيد بالنقم\"، والصواب ما ذكره المؤلف بدليل قول ابن السبكي بعد ذلك: \"إلى غير ذلك من الآيات المنافية لاشتراط الاستعلاء\"، وانظر: تشنيف المسامع (٢/ ٥٧٨).\n(٢) آية (٢١) من سورة البقرة.\n(٣) انظر: الإبهاج شرح المنهاج (٢/ ٧)، وتشنيف المسامع (٢/ ٥٧٨).\n(٤) آية (٣١) من سورة آل عمران.\n(٥) قال في التشنيف (٢/ ٥٧٧): \"والفرق بين العلو والاستعلاء: أن العلو كون الأمر في نفسه أعلى درجة، والاستعلاء: أن يجعل نفسه عاليًا بكبرياء أو غيره، وقد لا يكون نفس الأمر كذلك\".\n(٦) انظر: المختصر في أصول الفقه لابن اللحام ص (٩٧، ٩٨).\n(٧) الإرادة في اللغة: المشيئة. وقيل: صفة توجب للحي حالًا يقع فيه الفعل على وجه دون وجه، وأصله الواو، كقولك راوده، أي أراده على أن يفعل كذا.\nانظر: لسان العرب (٥/ ٣٦٨)، والقاموس المحيط (١/ ٢٦٩) مادة (ر ود).\n(٨) قال الدكتور محمد العروسي: قلت: وهذه المسألة كلامية بين المعتزلة وبين الأشاعرة، وهي: هل يجوز أن يأمر الله بالشيء ولا يريده؟ أو لا يأمر بما يريد؟ وليست من أصول الفقه.\nانظر: المسائل المشتركة ص (١١٩).","vol":"2","page":325},{"text":"للمعتزلة، فاعتبر الجبائي، وابنه، إرادة الدلالة، وبعضهم: إرادة الفعل ولا يشترط الإرادة لغة إجماعًا.\nمذهب الفقهاء (١): أن الأمر أمر بصيغته، ولا يعتبر معه إرادة أخرى؛ لأن هذه الصيغة وضعت لمعنى، فلا يفتقر في إفادتها إفادة الإرادة، كسائر الألفاظ الدالة على معانيها.\nواختلف المعتزلة بينهم، فذهب أبو علي الجبائي، وابنه أبو هاشم، وعبد الجبار (٢)، وأبو الحسين (٣)، إلى اعتبار إرادة الدلالة بها على الأمر، وعلى هذا قالوا: لا تكون صيغة التهديد أمرًا، ولا يكون المعلوم من الله تعالى موته على الكفر مأمورًا بالإيمان؛ لانتفاء الدلالة على المطلب، فإن شرط الدلالة على المطلب، كون المدلول عليه بالصيغة مراد، فحيث لم يرد، لم تكن الصيغة دالة على المطلب، لانتفاء شرطه، واحتجوا بأن الصيغة كما ترد للطلب ترد للتهديد مع خلوه عن المطلب، فلا بد من مميز بينهما، ولا مميز سوى الإرادة.\nوأجيب: بأن المميز حاصل بدون الإرادة؛ لأن صيغة الأمر حقيقة فيه (٤) مجاز في غيره، كالتهديد وأخواته، وهذا كاف في التميز.\n_________\n(١) انظر: تشنيف المسامع (٢/ ٥٧٨ - ٥٧٩).\n(٢) انظر: المغني للقاضي عبد الجبار (١٧/ ١٠٧).\n(٣) انظر: المعتمد (١/ ٤٧).\n(٤) أي: في القول - والقول هو الطالب وهو صيغة الأمر \"افعل\" - مجاز في الفعل.\nانظر: تشنيف المسامع (٢/ ٥٧٩).","vol":"2","page":326},{"text":"وأيضًا: فإن الله تعالى أمر إبراهيم - ﵇ - بذبح ولده (١)، ولم يرد ذلك؛ لأنه لو أراده لفعل، فإنه ﷾ فعّال لما يريد، فدل على أنه لم يرده.\nتنيه: ذكر ابن برهان (٢) أن الإرادات ثلاث، أحدها: إرادة إيجاد الصيغة، احترازًا عن النائم قال: وهو متفق على اعتباره.\nوثانيها: إرادة صرف اللفظ عن غير جهة الأمر (٣)، احتراز من التهديد، واختلف فيها فاعتبرها المتكلمون من أرباب مذهبه، ولم يعتبرها الفقهاء، وقالوا: الصيغة محمولة على الأمر (٤).\nوثالثها: إرادة فعل المأمور به والامتثال (٥) (٦)\n_________\n(١) وذلك في قوله تعالى: ﴿يَابُنَيَّ إِنِّي أَرَى فِي الْمَنَامِ أَنِّي أَذْبَحُكَ﴾ [الصافات: ١٠٢].\n(٢) في كتابه \"الأوسط\" وهو مفقود، انظر قوله في تشنيف المسامع (٢/ ٥٨٠)، البحر المحيط (٢/ ٩٨).\n(٣) إلى جهة الأمر. انظر: سلاسل الذهب ص (٢٣٠، ٢٤٠)، وتشنيف المسامع (٢/ ٥٨٠).\n(٤) قال في البحر المحيط (٢/ ٩٨): إذا تجردت عن القرائن حملت عليه.\n(٥) قال في سلاسل الذهب ص (٢٠٤): فاتفق علماؤنا على أنها لا تعتبر، واعتبرها أكثر المعتزلة.\n(٦) قال الزركشي: احتراز عن الحاكي المبلّغ. انظر: المصادر السابقة.\nونقل عن ابن برهان أنه قال: وهذا يبنى على أصل كبير بيننا وبينهم، وهو أن الكائنات بأسرها وما يجري في العالم عندنا لا يكون إلا بإرادة الله تعالى من خير وشر ونفع وضر وإيمان وكفر، وما لم يرده الله أن يكون لا يتصور تكونه، ولهذا أمر إبليس بالسجود ولم يرده، إذ لو أراده لسجد.\nوعند المعتزلة: أمره وأراده منه، فلما لم يفعل عصى وكفر، وكذلك أمر الكفار بالإيمان. =","vol":"2","page":327},{"text":"وقد تقدمت (١).\nوأما أهل اللغة فإنهم مجمعون على عدم اشتراط الإرادة للأمر (٢)؛ لأنهم رتبوا ذم المأمور وعقوبته على مخالفة مجرد الصيغة، ومدحه وإثابته على موافقتها، ولم يسألوا، ولم يستفصلوا، هل أراد الأمر الأمر، وامتثال المأمور أو لا؟ ولو كان ذلك مشترطًا عندهم، لما أهملوا السؤال عنه، ولما رتبوا أحكام الأمر عليه بدون تحققه، فلما أهملوا السؤال عنه، دل على أنه ليس شرطًا عندهم.\nقوله (٣): وللأمر عند الأكثر صيغة تدل بمجردها عليه لغة.\nالقائلون بالنفسي: اختلفوا في كون الأمر له صيغة تخصه، والخلاف عند المحققين منهم في صيغة \"افعل\".\n_________\n= قال الزركشي: قلت: الحق أن الأمر يستلزم الإرادة الدينية، ولا يستلزم الإرادة الكونية، فإنه سبحانه. لا يأمر بما يريده شرعًا ودينًا، وقد يأمر بما لا يريده كونًا، وفائدته العزم على الامتثال وتوطين النفس، ومن هنا قال بعض السلف: إن الله أراد من إبليس السجود ولم يرده منه.\nإذًا إثبات إرادته في الأمر مطلقًا كما تقول المعتزلة خطأ، ونفيها عن الأمر مطلقًا كما تزعمه الأشاعرة خطأ، وإنما الصواب التفصيل المذكور.\nانظر: العقيدة الطحاوية (١/ ٧٩)، منهاج السنة (٢/ ٣٤)، الفتاوى (١٣/ ٣٧)، المسودة ص (٦٣)، شرح الكوكب (١/ ٣١٨)، المذكرة للشنقيطي (١٩٠)، المسائل المشتركة للعروسي ص (١٢٣ - ١٢٥)، معالم أهل السنة والجماعة في الأصول للجيزاني ص (٤٠٩، ٤١٠).\n(١) انظر: ص (١٢٦) من هذه الرسالة.\n(٢) انظر: شرح المختصر للطوفي (٢/ ٣٥٩، ٣٦٠).\n(٣) انظر: المختصر لابن اللحام ص (٩٨).","vol":"2","page":328},{"text":"أي: للأمر (١) لفظ يدل بمجرده عليه حقيقة بدون قرينة، كدلالة سائر الألفاظ الحقيقية على موضوعاتها، وهذا قول الجمهور (٢).\nومنع ابن عقيل (٣) أن يقال: للأمر صيغة، أو أن يقال: هي دالة عليه، كما قال في الخبر، وقد تقدم (٤).\nوالقائلون بالنفسي - أي القائلون بالكلام النفسي -: اختلفوا هل للأمر صيغة، فمنهم من قال - وهم الأكثرون -: للأمر صيغة (٥).\nومنهم من قال: لا صيغة له، بناء على إثبات الكلام النفسي، فإن الكلام النفسي معنى لا صيغة، وهذا قال به الأشعري (٦)،\n_________\n(١) في المخطوط [الأمير] ولعل الصواب ما أثبت.\n(٢) انظر: العدة (١/ ٢١٤)، روضة الناظر (٢/ ٥٩٥)، بديع النظام (١/ ٣٩٨)، منتهى الوصول والأمل ص (٩٠)، التبصرة ص (٢٢).\n(٣) قال ابن عقيل: \"الصيغة الأمر، فالصيغة هي الأمر والشيء لا يدل على نفسه\".\nانظر: الواضح (٢/ ٤٥٧، ٤٦٠، ٤٨٧)، المسودة ص (٤، ٨، ٩)، شرح الكوكب (٣/ ١٣، ١٤).\n(٤) انظر: ص: (. . .) من هذه الرسالة.\n(٥) انظر: الإحكام للآمدي (٢/ ١٥٨)، وتشنيف المسامع (٢/ ٥٨٣).\n(٦) نسبه له إمام الحرمين والآمدي وابن برهان وغيرهم.\nالبرهان (١/ ٦٦)، الإحكام للآمدي (٢/ ١٥٨)، والوصول إلى الأصول (١/ ١٣٨، ١٣٩).\nقال الطوفي (٢/ ٣٥٤): قلت: قول الأشعري: ليس للأمر النفسي صيغة تدل عليه، مع قوله: إن القرآن صيغ وعبارات مخلوقة، تدل على كلام الله - ﷿ -، القائم بنفسه، تناقض. =","vol":"2","page":329},{"text":"ومن تبعه (١).\nوقيل: مشتركة (٢). وقيل: لا يدري (٣).\nوقال أبو المعالي (٤) والغزالي (٥): لا خلاف في أمرتك، وأنت مأمور، وأوجبت، وندبت (٦)، وإنما الخلاف في صيغة \"افعل\"، لترددها، فإنها تستعمل في أشياء كما يأتي (٧).\n_________\n= والأشهر عنه: أن للكلام والأمر صيغًا تدل على معناه، فلعل ما حكاه الآمدي عنه، قول مرجوع عنه، أو أن المراد به غير ما ظهر لي، والله ﷾ أعلم. اهـ.\n(١) انظر: الإحكام للآمدي (٢/ ١٥٨).\n(٢) و(٣) اختلف في تنزيل مذهب أبي الحسن الأشعري: فقيل أراد الموقف على معنى لا يدري أي وضع جرى، فقول القائل: \"افعل في اللسان\" فهو مشكوك فيه على هذا الرأي.\nوقيل: للاشتراك، فاللفظ صالح لجميع المحامل صلاحية اللفظ المشترك للمعاني التي يثبت اللفظ بها.\nانظر: البرهان (١/ ٦٧)، الإبهاج (٢/ ١٦)، تشنيف المسامع (٢/ ٥٨٢).\n(٤) البرهان (١/ ٦٧).\n(٥) المستصفى (٢/ ٦٦).\n(٦) أي: ويعبر عن الندب بمثل: \"ندبت لك\". انظر: المحلى على جمع الجوامع (١/ ٣١٢).\n(٧) قال الآمدي: واعلم أنه لا وجه لاستبعاد هذا الخلاف وقول القائل: \"أمرتك، وأنت مأمور\" لا يرفع هذا الخلاف إذ الخلاف إنما هو في صيغة الأمر الموضوعة للإنشاء، وأما مثل هذه الصيغ أمكن أن يقال إنها إخبارات عن الأمر لا إنشاءات، وإن كان الظاهر صحة استعمالها للإنشاء، فإنه لا مانع من استعمال صيغة الخبر للإنشاء، كما في قوله: طلقت وبعت واشتريت ونحوه. انظر: الإحكام (٢/ ١٥٩).","vol":"2","page":330},{"text":"قوله (١): وترد صيغة \"افعل\" لستة عشر معنى. الوجوب ﴿وَأَقِيمُوا الصَّلَاةَ﴾ (٢) الثاني: الندب ﴿فَكَاتِبُوهُمْ﴾ (٣) الثالث: الإرشاد ﴿وَأَشْهِدُوا﴾ (٤)، الرابع: الإباحة ﴿وَكُلُوا مِمَّا رَزَقَكُمُ اللَّهُ﴾ (٥) ﴿فَاصْطَادُوا﴾ (٦)، الخامس: التهديد ﴿اعْمَلُوا مَا شِئْتُمْ﴾ (٧) ومنه ﴿قُلْ تَمَتَّعُوا﴾ (٨)، السادس: الإمتنان ﴿وَكُلُوا مِمَّا رَزَقَكُمُ اللَّهُ﴾ (٩)، السابع: ﴿ادْخُلُوهَا بِسَلَامٍ﴾ (١٠)، الثامن: التسخير ﴿كُونُوا قِرَدَةً﴾ (١١) التاسع: التعجيز ﴿فَأْتُوا بِسُورَةٍ﴾ (١٢)، العاشر: الإهانة ﴿ذُقْ إِنَّكَ أَنْتَ الْعَزِيزُ الْكَرِيمُ (٤٩)﴾ (١٣) الحادي عشر: التسوية ﴿فَاصْبِرُوا أَوْ لَا تَصْبِرُوا﴾ (١٤)، الثاني عشر: الدعاء \"اللهم اغفر لي\"، الثالث عشر: التمني \"ألا أيها الليل الطويل ألا\n_________\n(١) انظر: المختصر في أصول الفقه لابن اللحام ص (٩٨، ٩٩).\n(٢) آية (٤٣) من سورة البقرة.\n(٣) آية (٣٣) من سورة النور وتمام الآية ﴿فَكَاتِبُوهُمْ إِنْ عَلِمْتُمْ فِيهِمْ خَيْرًا﴾.\n(٤) آية (٢٨٢) من سورة البقرة وتمام الآية ﴿وَأَشْهِدُوا إِذَا تَبَايَعْتُمْ﴾.\n(٥) آية (٨٨) من سورة المائدة.\n(٦) آية (٢) من سورة المائدة وتمام الآية ﴿وَإِذَا حَلَلْتُمْ فَاصْطَادُوا﴾.\n(٧) آية (٤٠) من سورة فصلت.\n(٨) آية (٣٠) من سورة إبراهيم وتمامها ﴿قُلْ تَمَتَّعُوا فَإِنَّ مَصِيرَكُمْ إِلَى النَّارِ﴾.\n(٩) آية (١١٤) من سورة النحل.\n(١٠) آية (٤٦) من سورة الحجر.\n(١١) آية (٦٥) من سورة البقرة.\n(١٢) آية (٢٣) من سورة البقرة.\n(١٣) آية (٤٩) من سورة الدخان.\n(١٤) آية (١٦) من سورة الطور.","vol":"2","page":331},{"text":"انجلي\" (١)، الرابع عشر: الاحتقار ﴿أَلْقُوا مَا أَنْتُمْ مُلْقُونَ﴾ (٢)، الخامس عشر: التكوين ﴿كُنْ فَيَكُونُ﴾ (٣)، السادس عشر: الخبر (فاصنع ما شئت) (٤) وعكسه ﴿وَالْوَالِدَاتُ يُرْضِعْنَ أَوْلَادَهُنَّ﴾ (٥).\nذكر المصنف أنها ترد لستة عشر معنى، وذكر أمثلتها.\nوالفرق بين الندب والإرشاد (٦): أن الندب مطلوب لثواب الآخرة، والإرشاد لمنافع الدنيا، إذ ليس في الإشهاد على البيع، ولا في تركه ثواب.\nوالعلاقة التي بين الوجوب، والندب، والإرشاد، هي المشابهة المعنوية، للإشتراك في المطلب، قال معناه في المحصول\" (٧)، والمستصفى (٨)، ولهذا ذكره المصنف متبعًا فيه من غير فاصل ..\nوذكر المصنف للتهديد مثالين: ﴿اعْمَلُوا مَا شِئْتُمْ﴾ و﴿قُلْ تَمَتَّعُوا﴾، وقد فرق جماعة (٩) بينهما، فجعلوا الثاني قسمًا آخر، وسموه إنذارًا.\n_________\n(١) انظر: ديوان امرؤ القيس ص (١٥٢).\n(٢) آية (٤٣) من سورة الشعراء.\n(٣) آية (٨٢) من سورة يس.\n(٤) رواه البخاري في كتاب الأدب باب إذا لم تستح فاصنع ما شئت برقم: (٦١٢).\n(٥) آية (٢٣٣) من سورة البقرة.\n(٦) انظر: الإبهاج (٢/ ١٧)، تشنيف المسامع (٢/ ٥٨٥).\n(٧) انظر: المحصول (٢/ ٣٩).\n(٨) انظر: المستصفى (٢/ ٦٨).\n(٩) كالرازي في المحصول (٢/ ٤٠)، والبيضاوي انظر: نهاية السول (٢/ ٢٤٨).","vol":"2","page":332},{"text":"قال في تشنيف المسامع (١): \"والصواب تغايرهما، فإن التهديد: هو التخويف، والإنذار: هو الإبلاغ، لكن لا يكون إلا في المخوف\".\nوالفرق بين الإباحة والإمتنان (٢): أن الإباحة مجرد إذن، وأن الإمتنان لا بد فيه من اقتران بذكر احتياج الخلق إليه، وعدم قدرتهم عليه، ونحوه، وإن الإباحة قد يتقدمها حظر، مثل: ﴿وَإِذَا حَلَلْتُمْ فَاصْطَادُوا﴾ (٣).\nوالفرق بين التسخير والتكوين (٤): أن التكوين: سرعة الوجود [من] (٥) العدم، وليس فيه انتقال من حالة إلى حالة، والتسخير: هو الانتقال إلى حالة ممتهنة، إذ التسخير لغة (٦): هو الذلة، والإمتهان في العمل، ومنه قوله تعالى ﴿سُبْحَانَ الَّذِي سَخَّرَ لَنَا هَذَا﴾ (٧)، أي: ذلله لنركبه، وقولهم فلان سخره السلطان، والباري ﷾ خاطبهم بذلك في معرض التذليل (٨)، والتعبير\n_________\n(١) انظر: تشنيف المسامع (٢/ ٥٨٧)، ولفظه: والإنذار: هو الإبلاغ، لكن لا يكون إلا في الخوف.\n(٢) انظر: تشنيف المسامع (٢/ ٥٨٨)، نهاية السول (٢/ ٢٤٨)، الإبهاج (١/ ١٩).\n(٣) آية (٢) من سورة المائدة.\n(٤) انظر: نهاية السول (٢/ ٢٤٨)، والتشنيف (٢/ ٥٩٠)، والإبهاج (١/ ١٩).\n(٥) في المخطوط [عن] ولعل الصواب ما أثبت.\n(٦) انظر: لسان العرب (٦/ ٢٠٣) مادة [س خ ر].\n(٧) آية (١٣) من سورة الزخرف.\n(٨) انظر: المفردات للراغب ص (٤٠٢)، وذلك كما في قوله تعالى: ﴿وَسَخَّرَ لَكُمْ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ﴾ [الجاثية: ١٣].","vol":"2","page":333},{"text":"بالتسخير صرح به جماعة، منهم القفال (١)، والغزالي (٢)، والشيخ موفق (٣) الدين، وأتباعهم (٤)، وادعى القرافي (٥) أن الصواب السخرية، وهو الاستهزاء، ومنه قوله تعالى ﴿لَا يَسْخَرْ قَوْمٌ مِنْ قَوْمٍ﴾ (٦).\nقال الأسنوي (٧): \"هذا عجيب، فإن فيه ذهولًا عن المدلول الأول، وتغليطًا لهؤلاء الأئمة\".\nوالشعر (٨) المذكور لامرئ القيس (٩) وتمامه:\n_________\n(١) في كتابه \"الإشارة\" وهو مفقود. انظر: نهاية السول (٢/ ٢٤٩).\n(٢) انظر: المستصفى (٢/ ٦٦).\n(٣) انظر: روضة الناظر (٢/ ٥٩٨).\n(٤) انظر: نهاية السول (٢/ ٢٤٩).\n(٥) قال القرافي في نفائس الأصول\" (٣/ ١١٨٢): اللائق بهذا القسم أن يسمى سخرية لا تسخير، لأن السخرية الهزو كقوله تعالى: ﴿لِيَتَّخِذَ بَعْضُهُمْ بَعْضًا سُخْرِيًّا﴾ [الزخرف: ٣٢] ﴿إِنْ تَسْخَرُوا مِنَّا فَإِنَّا نَسْخَرُ مِنْكُمْ كَمَا تَسْخَرُونَ﴾ [هود: ٣٨] فأما التسخير: فهو نعمة وإكرام لقوله تعالى: ﴿وَسَخَّرَ لَكُمُ اللَّيْلَ وَالنَّهَارَ﴾ ﴿وَسَخَّرَ لَكُمُ الْأَنْهَارَ﴾.\n(٦) آية (١١) من سورة الحجرات.\n(٧) انظر: نهاية السول (٢/ ٢٤٩).\n(٨) انظر: ديوانه ص (١٥٢): وهي من معلقته المشهورة.\n(٩) امرؤ القيس بن حجر بن الحارث الكندي، أشعر شعراء العرب، يماني الأصل، واختلف المؤرخون في اسمه فقيل جُندُح، وقيل مليكة، وقيل عدي، توفي سنة: (٨٠ ق. هـ).\nانظر: الشعر والشعراء (١/ ٥٢ - ٨٦)، تهذيب الأسماء واللغات (١/ ١٢٥).\nوهذا من معلقته المشهورة التي مطلعها:\nقفا نبك من ذكرى حبيب ومنزل ... بسقط اللوى بين الدخول فحومل","vol":"2","page":334},{"text":"بصبح وما الإصباح منك بأمثل (١)\nوتمنى انجلاءه عنه، لطوله عليه بدليل قوله قبله:\nوليل كموج البحر أرخى سدوله ... على بأنوع الهموم ليبتلي\nفقلت له لما تمطى بجوزه ... وأردف أعجازًا وناء بكلكل\nألا أيها الليل الطويل ألا انجلي ... ....................\nأي: لطوله علي فقلت له: أنا أتمنى انجلاءك عني، وإنما جعله المصنف متمنيًا، ولم يجعله مترجيًا، لأن الترجي يكون في الممكنات، والتمني في المستحيلات (٢)، وليل المحب لطوله، كأنه مستحيل الإنجلاء.\nولهذا قال الشاعر:\n.................... ... وليل المحب بلا آخر (٣)\n_________\n(١) تمطى: تمدد. بجوزه: بوسطه. الأرداف: الأتباع الأول ههنا. الأعجاز: المآخير. الكلكل: الصدر.\nوتلخيص المعنى: قلت لليل لما أفرط طوله وناءت أوائله، وازدادت أواخره تطاولًا، وطول الليل ينجئ عن مقاسات الأحزان والشدائد والسهر المتولد منها؛ لأن المغموم يستطيل ليله والمسرور يستقصر ليله.\nانظر: شرح المعلقات السبع للزوزني ص (٢٣).\n(٢) وقد يكون للترجي إذا كان مترقبًا للإصباح.\nانظر: شرح الكواكب (٢٧٣).\n(٣) البيت لخالد الكاتب وصدره:\nرقدت ولم ترث للساهر ...\nانظر: دلائل الإعجاز للجرجاني ص (٣٧٦)، ومعجم شواهد العربية ص (١٩٣).","vol":"2","page":335},{"text":"والفرق بين الاحتقار والإهانة (١): أن الإهانة إنما تكون لقول: أو فعل، أو ترك قول، أو ترك فعل، كترك إجابته، والقيام له عند سبق عادته، ولا تكون بمجرد الاعتقاد، والاحتقار قد يحصل بمجرد الاعتقاد، فإن من اعتقد في شيء أنه لا يعبأ به، ولا يلتفت إليه، يقال: إنه احتقره، ولا يقال: أهانه.\nوالحاصل: أن الإهانة هو الإنكار، كقوله تعالى ﴿ذُقْ﴾ (٢)، والاحتقار عدم المبالاة كقوله ﴿بَلْ أَلْقُواْ﴾ (٣) وقول النبي - ﷺ -: (إذا لم تستحِ فاصنع ما شئت) (٤) ومعناه إذا لم تستحِ، صنعت ما شئت على حد الأقوال (٥)، ومعناه الخبر.\nوقوله: \"وعكسه: ﴿وَالْوَالِدَاتُ يُرْضِعْنَ﴾ (٦) \" وجه العكس: أن ﴿يُرْضِعْنَ﴾، ورد بصيغة الخبر، ومعناه الأمر.\n_________\n(١) انظر: الإبهاج (٢/ ٢٠)، نهاية السول (٢/ ٢٥٠).\n(٢) آية (٤٩) من سورة الدخان، وتمامها: ﴿ذُقْ إِنَّكَ أَنْتَ الْعَزِيزُ الْكَرِيمُ (٤٩)﴾.\n(٣) آية (٦٦) من سورة طه، وتمامها: ﴿قَالَ بَلْ أَلْقُوا فَإِذَا حِبَالُهُمْ وَعِصِيُّهُمْ يُخَيَّلُ إِلَيْهِ مِنْ سِحْرِهِمْ أَنَّهَا تَسْعَى (٦٦)﴾.\n(٤) رواه البخاري في كتاب الأدب باب إذا لم تستح فاصنع ما شئت برقم: (٦١٢).\n(٥) قال في فتح الباري (١٠/ ٦٤١): قال الخطابي: \"الحكمة في التعبير بلفظ الأمر دون الخبر في الحديث أن الذي يكف الإنسان عن مواقعة الشر هو الحياء فإذا تركه صار كالمأمور طبعًا بارتكاب كل شيء.\nوقيل: هو أمر تهديد، ومعناه إذا نزع الحياء فافعل ما شئت فإن الله مجازيك عليه. وفيه إشارة إلى تعظيم أمر الحياء\".\n(٦) آية (٢٣٣) من سورة البقرة.","vol":"2","page":336},{"text":"وتأتي صيغة افعل لمعان أخر غير ما ذكره المصنف منها الإيذاء وقد تقدم (١)، ومنها التأديب (كل مما يليك) (٢) لإصلاح الأخلاق، النفسية [وهي] (٣) أخص من الندب (٤)، ومنها: الإذن، كقولك لمن طرق الباب: \"ادخل\" وكأنه من قسم الإباحة (٥).\nومنها: التفويض نحو: ﴿فَاقْضِ مَا أَنْتَ قَاضٍ﴾ (٦)، ومنها التعجب، نحو: ﴿انْظُرْ كَيْفَ ضَرَبُوا لَكَ الْأَمْثَالَ﴾ (٧)، ومنها التكذيب ﴿فَأْتُوا بِالتَّوْرَاةِ فَاتْلُوهَا إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ﴾ (٨)، ومنها المشورة: ﴿فَانْظُرْ مَاذَا تَرَى﴾ (٩)، ومنها الاعتبار: ﴿انْظُرُوا إِلَى ثَمَرِهِ﴾ (١٠). أ. هـ.\n_________\n(١) لعله يقصد أمثلة التهديد أو الاحتقار أو الإهانة أو التحقير، فكلها تدخل تحت الإيذاء، والله أعلم.\n(٢) أخرجه البخاري في كتاب الأطعمة باب التسمية على الطعام والأكل باليمين برقم: (٥٠٦١)، ومسلم كتاب الأشربة باب آداب الطعام والشراب وأحكامها برقم: (٢٠٢٢).\n(٣) ما بين معقوفين ليست في المخطوط، والسياق يقتضيها.\n(٤) قال الأسنوي: لأن الأدب متعلق بمحاسن الأخلاق، والمندوب أعم.\nانظر: نهاية السول (٢/ ٢٤٧).\n(٥) فيه إشارة إلى أن المراد بالإذن هنا غير الإباحة لأنها حكم شرعي، وبعضهم أدخله في الإباحة بناء على أنها رفع المنع من الفعل لا أحد الأحكام الخمسة ... قاله المحلي في شرحه على جمع الجوامع (١/ ٣٧٤).\n(٦) آية (٧٢) من سورة طه.\n(٧) آية (٤٨) من سورة الإسراء.\n(٨) آية (٩٣) من سورة ال عمران.\n(٩) آية (١٠٢) من سورة الصافات.\n(١٠) آية (٩٩) من سورة الأنعام.","vol":"2","page":337},{"text":"قوله (١): الأمر المجرد عن قرينة، الحق أنه حقيقة في الوجوب (٢)، وهو قول الأكثر، شرعًا، أو لغة، أو عقلًا، مذاهب. ولا يحسن الاستفهام، هل هو للوجوب أم لا؟ ذكره أصحابنا وغيرهم.\nوقيل: حقيقة في الندب، وقيل: الإباحة. وقد ذكرت في المسألة خمسة عشر مذهبًا في القواعد (٣).\nأحدها: يقتضي الوجوب ما لم تقم قرينة تصرفه إلى غيره، نص عليه الإمام أحمد في مواضع (٤)، وهو الحق، وبه قال عامة المالكية (٥)، وجمهور الفقهاء (٦). وقال إمام الحرمين في البرهان (٧)، والآمدي في الإحكام (٨)، وغيرهما: إنه مذهب الشافعي. وقال أبو إسحاق في شرح اللمع (٩)، إن الأشعري نص عليه في أماليه، على أصحاب أبي إسحاق الإسفرائيني ببغداد.\nلكن هل دل على الوجوب بوضع اللغة، أم بالشرع؟ فيه\n_________\n(١) انظر: المختصر لابن اللحام ص (٩٩).\n(٢) اتفق الأصوليون على أن صيغة \"افعل\" تستعمل في المعاني السابقة، واختلفوا فيما تفيده هذه الصيغة من هذه المعاني حقيقة، وما تفيده منها مجازًا على أقوال.\n(٣) انظر: القواعد والفوائد الأصولية (١٥٩، ١٦٠).\n(٤) انظر تلك المواضع في العدة (١/ ٢٢٤ وما بعدها).\n(٥) انظر: شرح التنقيح ص (١٢٧)، الإشارة للباجي ص (١٦٦).\n(٦) انظر: شرح اللمع (١/ ١٧١)، الإحكام (٢/ ١٦٢)، بديع النظام (١/ ٤٠١).\n(٧) انظر: البرهان (١/ ٧١).\n(٨) انظر: الإحكام (٢/ ١٦٢).\n(٩) انظر: شرح اللمع (١/ ١٧٢).","vol":"2","page":338},{"text":"مذهبان مذكوران في الشرح المذكور للمع (١)، ونقل الأول في البرهان (٢) عن الشافعي، واختار هو الثاني.\nوفي المستوعب للقيرواني (٣) قول ثالث: أنه يدل بالعقل.\nالمذهب الثاني: حقيقة في الندب، حكاه الغزالي (٤)، والآمدي (٥)، قولًا للشافعي، وقاله بعض الشافعية (٦)، وحكاه أبو البركات (٧) عن المعتزلة.\n_________\n(١) انظر: شرح اللمع (١/ ١٧١).\n(٢) انظر: البرهان (١/ ٧١).\n(٣) انظر: البحر المحيط (٢/ ٣٦٧)، نهاية السول (٢/ ٢٥١).\n(٤) نقله الغزالي عن بعضهم عن الشافعي، انظر: المستصفى (٢/ ٧٢).\n(٥) انظر: الإحكام (٢/ ١٦٢).\n(٦) انظر: شرح اللمع (١/ ١٧١) المستصفى (٢/ ٧٢).\n(٧) ذهب أبو الحسين وأبو علي الجبائي من المعتزلة في قوله له إلى أنه حقيقة في الوجوب.\nوقال أبو الحسين: وقال قوم: إنها حقيقة في الندب ولم ينسبه لأحد من أصحابه.\nونسب القول - بأنه حقيقة في الندب - لأكثرهم الآمدي، ونسبه لأبي هاشم البيضاوي في منهاجه.\nوقال أبو الحسين: إن أبا هاشم قال: إنها تقتضي الإرادة، ثم قال كلامًا يدل على أن أبا هاشم ذاهب إلى الندب، لذا قال الأسنوي: ونقله المصنف (أي البيضاوي) عن أبي هاشم وليس مخالفًا لما نقله عنه صاحب المعتمد كما ظنه بعض الشارحين فافهمه.\nانظر: المسودة ص (٥)، المعتمد (١/ ٥٠، ٥١)، الإحكام (٢/ ١٦٢)، نهاية السول (٢/ ٢٥٢).","vol":"2","page":339},{"text":"المذهب الثالث (١): حقيقة في الإباحة؛ لأنها المحقق، والأصل عدم المطلب، لأن الإباحة أدنى الدرجات فهي متيقنة، والحمل على اليقين واجب.\nالمذهب الرابع: مشترك بين الوجوب والندب (٢)، جزم به في المنتخب (٣)، والتحصيل (٤)، كلاهما في باب الإشتراك.\nالمذهب الخامس: مشترك بين هذين، وبين الإرشاد، نقله الآمدي في الإحكام (٥) عن الشيعة وصححه (٦)، ونقل عنهم في منتهى السول (٧): المذهب الذي قبله (٨).\nالمذهب السادس: حقيقة في القدر المشترك بين الوجوب والندب وهو المطلب (٩)،\n_________\n(١) انظر هذا المذهب في المستصفى (٢/ ٦٨)، المحصول (٢/ ٤١)، الإبهاج (٢/ ٢٣) ولم أجد من نسبه إلى أحد.\n(٢) بالاشتراك اللفظي، انظر: المحصول (٢/ ٤٥).\n(٣) انظر: نهاية السول (٢/ ٢٥٢)، والتمهيد للأسنوي ص (٢٦٧).\n(٤) انظر: التحصيل (١/ ٢١٨).\n(٥) انظر: الإحكام (٢/ ١٦٢).\n(٦) الذي صححه في الإحكام القول بالوقف، قال الأسنوي. وصحح الآمدي التوقف لكن بين الوجوب والندب والإرشاد.\nانظر: الإحكام (٢/ ١٦٣)، نهاية السول (٢/ ٢٥٣).\n(٧) انظر: منتهى السول (٢/ ٤).\n(٨) ونسبه الرازي وابن السبكي للمرتضى منهم. انظر: المحصول (٢/ ٤٥)، الإنهاج (٢/ ٢٣).\n(٩) وهو مذهب أبي منصور الماتريدي. قال الفتوحي: فيكون من المتواطي، وأشار إلى ذلك الجراعي كما سيأتي.\nانظر: شرح الكوكب (٣/ ٤٢)، الإبهاج (٢/ ٢٣).","vol":"2","page":340},{"text":"وفي المستوعب للقيرواني (١)، والمستصفى (٢) للغزالي، أن الشافعي نص على أن الأمر متردد بين الوجوب، والندب، وهذا منه محتمل لهذا المذهب، والمذهب الرابع.\nالمذهب السابع (٣): حقيقة إما في الوجوب\" وإما في الندب (٤)، ولكن لم يتعين لنا ذلك.\nالمذهب الثامن (٥): مشترك (٦) بين الوجوب، والندب، والإباحة.\nالمذهب التاسع: مشترك بين الثلاثة المذكورة، ولكن بالإشتراك المعنوي، وهو الإذن، حكاه ابن الحاجب (٧) مع الذي قبله.\nالمذهب العاشر: مشترك بين خمسة، وهي الثلاثة المذكورة التي ذكرناها، والإرشاد، والتهديد، حكاه في المستصفى (٨).\n_________\n(١) انظر: نهاية السول (٢/ ٢٥٢).\n(٢) انظر: المستصفى (٢/ ٧٢).\n(٣) انظر: المستصفى (٢/ ٧٣)، الإحكام (٢/ ١٦٣)، نهاية السول (٢/ ٢٥٢).\n(٤) قال ابن السبكي في إبهاجه (٢/ ٢٣): تصريحه بتردد هذا المذهب بين شيئين، وليس كذلك بل بين ثلاثة، والثالث حقيقة فيهما.\n(٥) انظر: منتهى الوصول والأمل ص (٩١).\n(٦) بالاشتراك اللفظي كما سينص عليه المصنف. انظر: المحصول (٢/ ٤١).\n(٧) انظر: منتهى الوصول والأمل ص (٩١).\n(٨) انظر: المستصفى (٢/ ٦٧، ٦٨) وفي بعض النسخ ذكرت أربعة وجوه.\nفحذفت التهديد، وبعضها خمسة وجوه بإضافتها.\nانظر: تعليق المحقق / محمد سليمان الأشقر المصدر السابق.","vol":"2","page":341},{"text":"المذهب الحادي عشر: مشترك بين الأحكام الخمسة، الوجوب، والندب، والإباحة، والتحريم، والكراهة، حكاه في البرهان (١)، والمحصول (٢)، والإحكام، ونسب إلى الأشعري (٣).\nالمذهب الثاني عشر: موضوع لواحد من هذه الخمسة ولا نعلمه، نقله في البرهان (٤)، ونسب إلى الأشعري.\nفإن قيل كيف يستعمل لفظ الأمر في التحريم أو الكراهة؛ قيل: لأنه يستعمل في التهديد، والمهدد عليه إما حرام، أو مكروه.\nالمذهب الثالث عشر: مشترك بين ستة الوجوب، والندب، والتهديد، والتعجيز، والإباحة، والتكوين، ونسب إلى الأشعري [مذاهب أخرى غير ما تقدم ولكن اتفق] (٥) (٦) جمهور الأشعرية على أن مذهبه التوقف بين أمور (٧).\n_________\n(١) انظر: البرهان: (١/ ٦٦).\n(٢) انظر: المحصول (٢/ ٤١).\n(٣) انظر: الإمام أبو الحسن وآراؤه الأصولية لشيخنا الشيخ حسين الجبوري ص (١٨).\n(٤) انظر: البرهان (١/ ٦٧).\n(٥) ما بين معقوفين ساقطة من المخطوط، والإكمال من القواعد والفوائد الأصولية ص (١٦١).\n(٦) في المخطوط [ونسب إلى الأشعري إلى جمهور الأشعرية].\n(٧) تلك الأمور هي: إما أنه حقيقة في الوجوب وإما في الندب وإما فيهما جميعًا بالاشتراك اللفظي. قاله في الإبهاج (٢/ ٢٣). قلت ومن هنا يتبين لنا =","vol":"2","page":342},{"text":"ويعبر عنه أيضًا بأن الأمر ليست له صيغة تخصه.\nالمذهب الرابع عشر: أمرُ الله تعالى للوجوب، وأمرُ رسول الله - ﷺ - للندب، وحكي عن الأبهري (١) (٢).\n_________\n= أن الأقوال عن أبي الحسن الأشعري قد اضطربت، فمنهم من قال: إنه حمل الأمر المجرد عن القرينة للوجوب كما في القول الأول، ومنهم من قال إن مذهبه أنه مشترك بين الأحكام الخمسة كالقول الحادي عشر، ومنهم من نقل عنه أنه لواحد من الأحكام الخمسة لا نعلمه، كما في القول الثاني عشر، ومنهم من نقل عنه أنه مشترك بين ستة وجوه، كما في القول الثالث عشر. ومنهم من قال إنه قال بالوقف كالمذهب الثالث عشر والمذهب السابع. والراجح - والله أعلم -: أن مذهبه يحمل على الوجوب؛ لأنه نص على ذلك كما نقله عنه شارح اللمع، وأما بقية الأقوال فقد نقلت عنه بصيغة التضعيف (قيل) وإما بنسبتها إليه.\nانظر: شرح اللمع (١/ ١٧٢)، الإبهاج (٢/ ٢٢).\n(١) قال الزركشي: حكاه القاضي عبد الوهاب في \"الملخص\" عن شيخه أبي بكر الأبهري. وكذا نقل أنه قول من أقواله القيرواني في المستوعب. وذكر المازري أن النقل اختلف عن الأبهري، فروى عنه هذا، وروى عنه أنه للندب مطلقًا. ونقل عن القاضي عبد الوهاب أنه قال: والصحيح - أي من أقوال الأبهري - هذا الذي كان يقوله آخر أمره، وأنه لا فرق بين أوامر الله تعالى وأوامر رسوله من كون جميعها على الوجوب. انظر: إحكام الفصول للباجي ص (٨٣، ٨٤) تشنيف المسامع (٢/ ٥٩٧، ٥٩٨)، البحر المحيط (٢/ ٣٦٩، ٣٧٠)، نهاية السول (٢/ ٢٥٣) القواعد لابن اللحام ص (١٦١).\n(٢) هو: محمد بن عبد الله بن محمد بن صالح، أبو بكر التميمي الأبهري، شيخ المالكية في العراق، وكان من أئمة القراء من مصنفاته: كتاب الأصول، كتاب إجماع أهل المدينة، كتاب الرد على المزني، مات سنة (٣٧٥ هـ).\nانظر: تاريخ بغداد (٥/ ٤٦٢)، الوافي بالوفيات (٣/ ٣٠٨)، الفتح المبين (١/ ٢١٩ - ٢٢٠).","vol":"2","page":343},{"text":"المذهب الخامس عشر: أمر الشارع للوجوب دون غيره، اختاره أبو المعالي (١) وابن المنجا (٢)، وبنى عليه: من أخَّر دفع مال، أمر بدفعه بلا عذر. قال: لا يضمن بناء على القاعدة (٣). والله أعلم، انتهى ما قاله المصنف مختصرًا (٤).\nوالفرق بين المذهب الرابع والسادس، أن الرابع من باب الاشتراك، والسادس من باب التواطؤ، وقد تقدم الفرق بين المشترك والمتواطي في الكلام على الأمر قريبًا.\nوكذلك الفرق بين الثامن والتاسع، فإن الثامن من باب الاشتراك، ويسمى اشتراكًا لفظيًّا، والتاسع من باب التواطؤ، ويسمى اشتراكًا معنويًّا.\nلنا على الوجوب: أن الذم يستلزمه، وقد ذم بالاتفاق، بقوله تعالى: ﴿مَا مَنَعَكَ أَلَّا تَسْجُدَ إِذْ أَمَرْتُكَ﴾ (٥) وأراد قوله: ﴿اسْجُدُوا﴾ (٦)\n_________\n(١) انظر: البرهان (١/ ٧١).\n(٢) انظر: القواعد والفوائد الأصولية ص (١٦١).\n(٣) في القواعد ص (١٦١): بناء على اختصاص الوجوب بأمر الشرع، ثم قال: قلت: والمذهب يضمن بناء على القاعدة. والله أعلم. ا. هـ.\n(٤) انظر: القواعد والفوائد الأصولية (١٦١).\n(٥) والشاهد إلى قوله تعالى: ﴿اخْرُجْ مِنْهَا مَذْءُومًا مَدْحُورًا﴾ من آية (١٢ - ١٨) من سورة الأعراف.\n(٦) آية (١١) من سورة الأعراف.\nووجه الممسك بهذه الآية، أنه تعالى لما أمر الملائكة وإبليس بالسجود لآدم، وترك إبليس المأمورية، إذ ليس المراد من قوله \"ما منعك\" =","vol":"2","page":344},{"text":"﴿وَإِذَا قِيلَ لَهُمُ ارْكَعُوا﴾ (١) وأيضًا ﴿أَفَعَصَيْتَ أَمْرِي﴾ (٢) ﴿لَا يَعْصُونَ اللَّهَ مَا أَمَرَهُمْ﴾ (٣) والتهديد يستلزمه، وقد قال تعالى: ﴿فَلْيَحْذَرِ الَّذِينَ يُخَالِفُونَ عَنْ أَمْرِهِ﴾ (٤).\nواعترض: يدل على وجوب أمر هدد فيه، أو حذر على مخالفته، أو سمي به عاصيًا، لا مطلقًا، وإلا لزم الندب (٥).\nثم ﴿يُخَالِفُونَ عَنْ أَمْرِهِ﴾ مطلق؛ ثم: يلزم الندب؛ ثم: المخالفة اعتقاد غير موجبه من وجوب أو ندب.\nرد: بأنه خلاف الظاهر، وأمره عام، ولا يلزم الندب، لقرينة فيه (٦).\n_________\n= الاستفهام بالاتفاق، لاستحالته على من يستحيل عليه الجهل، فيكون للذم، فيلزم أن يكون لأمر الوجوب.\nانظر: بيان المختصر (٢/ ٢٤)، الإبهاج (٢/ ٢٨).\n(١) آية (٤٨) من سورة المرسلات. قال ابن السبكي في الإبهاج (٢/ ٢٩): ليس المراد من قوله: \"لا يركعون\" الإعلام والإخبار، لأن ترك الركوع من المكذبين معلوم لكل أحد فيكون ذمًّا لهم.\n(٢) آية (٩٣) من سورة طه.\nووجه الدلالة أن تارك الأمر عاص، والعاصي يستحق النار، لقوله تعالى: ﴿وَمَنْ يَعْصِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَإِنَّ لَهُ نَارَ جَهَنَّمَ﴾ [الجن: ٢٣]، فيكون الأمر للوجوب، وإلا لما كان تاركه مستحقًّا للنار.\nانظر: بيان المختصر (٢/ ٢٥).\n(٣) آية (٦) من سورة التحريم.\n(٤) آية (٦٣) من سورة النور.\n(٥) لأن الندب مأمور به، وليس مهددًا على مخالفته.\n(٦) أي: في الندب.","vol":"2","page":345},{"text":"وقوله ﴿وَمَا كَانَ لِمُؤْمِنٍ وَلَا مُؤْمِنَةٍ﴾ (١) الآية. وقال - ﷺ - لبريرة (٢) عن زوجها [لو راجعتيه] قالت: تأمرني، قال: [لا إنما أشفع] قالت: فلا حاجة لي فيه. رواه البخاري (٣)، فَهِمَتِ الوجوب من الأمر، وأقرها، وقبول شفاعته مستحب.\nودعا ﵇ أبا سعيد بن المعلى (٤) وهو يصلي، فلم يجبه، فاحتج عليه بقوله ﷾: ﴿الَّذِينَ آمَنُوا اسْتَجِيبُوا لِلَّهِ وَلِلرَّسُولِ إِذَا دَعَاكُمْ﴾ (٥) رواه البخاري (٦).\nولأن الصحابة والأئمة استدلوا بمطلقها على الوجوب، من غير بيان قرينة، من غير نكير، كما عملوا بالأخبار.\n_________\n(١) آية (٣٦) من سورة الأحزاب. وتتمة الآية: ﴿إِذَا قَضَى اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَمْرًا﴾ فقضى أي: ألزم، وقوله أمرًا أي: مأمورًا، وما لا خيرة فيه من المأمورات لا يكون إلا واجبًا.\n(٢) مولاة عائشة أم المؤمنين - ﵂ -، كانت لعتبة بن أبي لهب، وقيل لبعض بني هلال، فكاتبوها ثم باعوها، فاشترتها عائشة، وأعتقتها، وعاشت إلى زمن يزيد بن معاوية.\nانظر: الاستيعاب (٤/ ١٧٩٥)، الإصابة (٨/ ٢٩).\n(٣) في كتاب الطلاق باب شفاعة النبي - ﷺ - في زوج بريرة برقم: (٥٢٨٣).\n(٤) هو: صحابي جليل: يقال اسمه رافع بن أوس، وقيل الحارث، ويقال ابن نفيع، مات سنة ثلاث وسبعين، وقيل غير ذلك.\nانظر: الإصابة (٨/ ٢٠٥).\n(٥) آية (٢٤) من سورة الأنفال.\n(٦) رواه البخاري في كتاب التفسير باب ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اسْتَجِيبُوا لِلَّهِ وَلِلرَّسُولِ﴾ الآية سورة الأنفال برقم: (٤٦٤٧).","vol":"2","page":346},{"text":"واعترض: بأنه ظن.\nرد: بالمنع (١)، ثم يكفي في مدلول اللفظ، وإلا تعذر العمل بأكثر الظواهر.\nالقائل بالندب: قوله - ﷺ -: [إذا أمرتكم بأمر فأتوا منه ما استطعتم] (٢) فرده - ﷺ - إلى استطاعتنا، ولأنه اليقين.\nرد الأول: بأن كل واجب كذلك (٣)، والثاني: بأن الإباحة أولى، لتيقن نفي الحرج عن الفعل، بخلاف رجحان جانبه.\nالقائل بالإباحة: لتيقنها، لأن الأمر استعمل في الوجوب، والندب، والإباحة، وهي المتيقنة، فليكن الأمر حقيقة فيها، ولا نصرفه إلى الوجوب، أو الندب، إلا بدليل.\nالقائل بالإشتراك: اطلق، والأصل الحقيقة، ويحسن الاستفهام، والتقييد، \"افعل واجبًا أو ندبًا أو مباحًا؟ \".\nرد: خلاف الأصل، ومنع. علماؤنا، وغيرهم، حسن\n_________\n(١) أي منع كونه يفيد الظن، بل يفيد القطع، لأن الإجماع قطعي.\nانظر: بيان المختصر (٢/ ٢٤).\n(٢) متفق عليه، رواه البخاري في كتاب الاعتصام باب الاقتداء بسنن رسول الله - ﷺ - برقم: (٧٢٨٨)، ومسلم في كتاب الفضائل، باب اتباعه وتوقيره - ﷺ - برقم: (٢٣٥٧).\n(٣) أي: إن الإتيان بالواجب مفوض إلى استطاعتنا لقوله تعالى: ﴿لَا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْسًا إِلَّا وُسْعَهَا﴾ [البقرة: ٢٨٦].\nانظر: بيان المختصر (٢/ ٢٨).","vol":"2","page":347},{"text":"الاستفهام، وبأنه يبطل بأسماء الحقائق، والتقييد بالوجوب تأكيد، وبغيره قرينته صارفة.\nوقول المصنف \"الأمر المجرد عن قرينة\" يقتضي أنه إذا اقترن بقرينة تدل على وجوب، أو ندب، أو إباحة، أنه يحمل عليها وهو كذلك.\nتنبيه: قول المصنف: \"الحق أنه حقيقة في الوجوب وهو قول الأكثر\" يقتضي أنه مجاز في الندب على المرجح. وقوله وفيما تقدم في الندب (١) \"وهو مأمور به حقيقة عند الأكثر، قال الحلواني وأبو الخطاب مجاز\" يعارض هذا.\nوالجواب: أن المصنف ذكر في قواعده (٢)، إنا إذا قلنا بالقول الأول المنصوص عن أحمد، يعني أنه حقيقة في الوجوب، فإن أريد بالأمر الندب فهو حقيقة فيه، على ظاهر كلام أحمد، واختاره أكثر أصحابنا، القاضي (٣) وغيره (٤) وهو نص الشافعي، حكاه أبو الطيب (٥)، وقال هو الصحيح من مذهبه، وقال الكرخي (٦)، والرازي (٧) من الحنفية هو مجاز، واختاره\n_________\n(١) انظر: القسم الأول المحقق من هذه الرسالة (٢/ ٣١٩).\n(٢) انظر: القواعد والفوائد الأصولية ص (١٦٤).\n(٣) انظر: العدة (١/ ١٥٨، ٢٤٨).\n(٤) انظر: التمهيد (١/ ١٧٤)، روضة الناظر (٢/ ٦٠٥)، المسودة ص (١٦) شرح الكوكب (١/ ٤٠٥).\n(٥) وذلك في كتابه شرح الكفاية، انظر: سلاسل الذهب للزركشي (٢٠٥).\n(٦) انظر التقرير والتحبير (١/ ٣٠٩)، تيسير التحرير (٢/ ٤٩)، الأقوال الأصولية للإمام الكرخي للجبوري ص (٤٤).\n(٧) انظر: الفصول في أصول الفقه (٢/ ٨٧، ٨٩).","vol":"2","page":348},{"text":"عبد الرحمن الحلواني من أصحابنا (١)، وعن الشافعية كالمذهبيين (٢)، انتهى. فيحمل كلامه الأول على الإرادة، وبهذا يجمع بين الكلامين. والله تعالى أعلم أ. هـ.\nقوله (٣): فإن ورد بعد حظر فالوجوب، أو الوجوب إن كان بلفظ \"أمرتكم أو أنت مأمور\"، لا بلفظة \"افعل\"، أو الإباحة، أو الاستحباب، أو كما كان قبل الحظر أقوال.\nالأمر بعد الحظر للإباحة عند علمائنا (٤)، ومالك وأصحابه (٥)، وذكره، أبو محمد التميمي (٦) قول أحمد، وأن أصحابه اختلفوا، وذكره أبو الطيب (٧) ظاهر مذهب الشافعي، وأنه قول أكثر الأصوليين، وذكره الآمدي (٨) قول أكثر الفقهاء،\n_________\n(١) انظر: القواعد والفوائد الأصولية ص (١٦٤).\n(٢) انظر: شرح اللمع (١/ ١٥٨).\n(٣) انظر: المختصر في أصول الفقه لابن اللحام ص (١٠٠).\n(٤) انظر: العدة (١/ ٢٥٦)، التمهيد (١/ ١٧٩)، روضة الناظر (٢/ ٦١٢).\n(٥) قال القرافي في شرح التنقيح ص (١٤٠): \"اقتضى الوجوب عند الباجي ومتقدمي أصحاب مالك\".\nانظر: الإشارة للباجي ص (١٦٩)، مفتاح الوصول لابن التلمساني ص (٣٧٤، ٣٧٥).\n(٦) انظر: المسودة ص (٢٢)، أصول ابن مفلح (٢/ ٧٠٤).\n(٧) وكذا صاحب القواطع وأبو إسحاق في التبصرة، وقال التلمساني في شرح المعالم والأسنوي في نهاية السول: أن الشافعي نص على ذلك.\nانظر: قواطع الأدلة (١/ ١٠٨، ١٠٩) التبصرة ص (٣٨)، نهاية السول (٢/ ٢٧٢).\n(٨) ونقل عن أكثر الحنابلة كأبي يعلى والمجد بن تيمية وابن قدامة أن قول=","vol":"2","page":349},{"text":"واختياره (١) الوقف، كأبي المعالي (٢).\nوعن بعض علمائنا (٣) كالأمر ابتداء، ولا أثر للحظر، وذكره في العدة (٤) والتمهيد (٥)، قول عامة الفقهاء، والمتكلمين، واختاره المعتزلة (٦) وصاحب المحصول (٧)، وذكر النجم (٨) أن القاضي اختاره في إعادة الجماعة (٩).\n_________\n= أكثر الفقهاء والمتكلمين أنه بمنزلة الأمر المبتدأ في أنه يقتضي الوجوب على من قال بالوجوب، والندب على قول من قال بالندب.\nانظر: \"الإحكام (٢/ ٩٨)، العدة (١/ ٢٥٧)، روضة الناظر (٢/ ٦١٢)، المسودة ص (١٧).\n(١) انظر: الإحكام (٢/ ١٩٨)، والحق أن الآمدي: تردد بينه وبين القول بالإباحة، حيث قال: \"فيجب التوقف، كيف وأن احتمال الحمل على الإباحة أرجح\".\n(٢) انظر: البرهان (١/ ٨٨)، وقال في المسودة ص (١٧): \"الوقف بين الإباحة والوجوب\".\n(٣) انظر: المسودة ص (١٦).\n(٤) انظر العدة (١/ ٢٥٧).\n(٥) انظر: التمهيد (١/ ١٧٩).\n(٦) انظر: المعتمد (١/ ٧٥).\n(٧) انظر: المحصول (٢/ ٩٦).\n(٨) انظر: أصول ابن مفلح (٢/ ٧٠٥)، القواعد والفوائد الأصولية ص (١٦٥).\n(٩) أي في وقت النهي لما روي أن النبي - ﷺ - لما قضى الفجر إذا هو برجلين في آخر المسجد لم يصليا، فقال: (عليّ بهما) فجيء بهما ترعد فرائصهما، فقال: (ما منعكما أن تصليا معنا؟) قال: يا رسول الله إنا قد صلينا في رحالنا. فقال: (فلا تفعلا، إذا صليتما في رحالكما ثم أتيتما مسجد جماعة فصليا معهم، فإنها لكما نافلة).","vol":"2","page":350},{"text":"وذكر أبو العباس (١) أنه ظاهر قول أحمد، ﴿وَإِذَا حَلَلْتُمْ فَاصْطَادُوا﴾ (٢) ﴿فَإِذَا قُضِيَتِ الصَّلَاةُ فَانْتَشِرُوا﴾ (٣) أكثر من سمعنا إن شاء فعل، وإن شاء لم يفعل، كأنهم ذهبوا (٤) لا يجب، وليسا على ظاهرهما.\nقال أبو العباس (٥): قلت هذا اللفظ يقتضي أن ظاهرهما الوجوب، وأنه من المواضع المعدولة عن الظاهر لدليل، ولذلك ذكره في الرد على المتمسك بالظاهر، واحتج به القاضي للإباحة\" (٦).\nقال أبو العباس (٧): \"والتحقيق أن يقال صيغة \"افعل\" بعد الحظر، لرفع ذلك الحظر، وإعادة حال الفعل إلى ما كان قبل الحظر، فإن كان مباحًا كان مباحًا، وإن كان واجبًا، أو مستحبًا، كان كذلك، وعلى هذا يخرج قوله تعالى: ﴿فَإِذَا انْسَلَخَ الْأَشْهُرُ الْحُرُمُ فَاقْتُلُوا الْمُشْرِكِينَ﴾ (٨) فإن الصيغة رفعت الحظر، وأعادته إلى ما كان أولًا، وقد كان واجبًا، وقد قرر المزني (٩).\n_________\n(١) انظر: المسودة ص (١٧).\n(٢) آية (٢) من سورة المائدة وفي المخطوط (فإذا) بالفاء.\n(٣) آية (١٠) من سورة الجمعة.\n(٤) في المخطوط [يذهبوا] والتصحيح من العدة والمسودة.\n(٥) انظر: المسودة ص (١٧).\n(٦) انظر: العدة (١/ ٢٥٦).\n(٧) انظر: المسودة ص (١٨).\n(٨) آية (٥) من سورة التوبة.\n(٩) هو: إسماعيل بن يحيى بن إسماعيل، أبو إبراهيم المزني، صاحب الشافعي، =","vol":"2","page":351},{"text":"هذا المعنى (١).\nوالقول بالاستحباب، ذكره القاضي حسين (٢) من الشافعية في أول باب الكتابة من تعليقه.\nوالقول بالوجوب إذا كان بلفظ \"أمرتكم\" أو \"أنت مأمور\" حكاه الشيخ في الروضة (٣).\nقال أبو البركات (٤): \"فإن كان بعد الحظر أمر صريح بلفظ، كما لو قال: \"أمرتكم بالصيد إذا حللتم\" فحكى المقدسي عن قوم أنه يقتضي الوجوب، بخلاف صيغة \"افعل\" بعدما صدّر الكلام في المسألة بكلام مطلق، وهو يقتضي التسوية بينهما (٥) عنده (٦)، وعندي أن هذا التفصيل هو كل المذهب، وكلام القاضي (٧) وغيره\n_________\n= كان زاهدًا عالمًا مجتهدًا، قوي الحجة، من مصنفاته: المختصر والجماع الكبير والصغير، والترغيب في العلم، مات سنة (٢٦٤ هـ).\nانظر: طبقات الشافعية للأسنوي (١/ ٢٨)، وفيات الأعيان (١/ ٢١٧)، والفتح المبين (١/ ١٦٤ - ١٦٦).\n(١) قال الزركشي في البحر المحيط (٢/ ٣٨٠): وهذا ما اختاره بعض الحنابلة ونسبه للمزني.\n(٢) انظر: التمهيد للأسنوي ص (٢٧١).\n(٣) انظر: روضة الناظر (٢/ ٦١٣).\n(٤) انظر: المسودة ص (٢٠).\n(٥) أي بين الإباحة، وبين القول بأنها تفيد ما كانت لولا الحظر.\n(٦) والحق أن ابن قدامة رجح القول بالإباحة.\nانظر: روضة الناظر (٢/ ٦١٢).\n(٧) انظر: العدة (١/ ٢٥٦).","vol":"2","page":352},{"text":"يدل عليه، فإنه صرح بأن هذا ليس بأمر، إنما صيغته صيغة الأمر، وإنما هو إطلاق\".\nلنا: أن عرف الاستعمال في الأمر بعد الحظر الإباحة، بدليل أن أوامر الشرع (١) بعد الحظر للإباحة، كقوله تعالى: ﴿وَإِذَا حَلَلْتُمْ فَاصْطَادُوا﴾ (٢) ﴿فَإِذَا قُضِيَتِ الصَّلَاةُ فَانْتَشِرُوا﴾ (٣) ﴿فَإِذَا تَطَهَّرْنَ فَأْتُوهُنَّ﴾ (٤) وقول النبي - ﷺ - (كنت نهيتكم عن زيارة القبور فزوروها، ونهيتكم عن ادخار لحوم الأضاحي فوق ثلاث، فامسكوا ما بدا لكم) (٥).\nوفي العرف: أن السيد إذا قال لعبده: \"لا تأكل هذا الطعام\" ثم قال: \"كله\"، أو قال لأجنبي: \"لا تدخل داري، ولا تأكل من ثماري\" ثم قال: \"ادخل داري، وكل من ثماري\"، اقتضى ذلك رفع الحظر، دون الإيجاب، ولهذا لا يحسن اللوم والتوبيخ على تركه.\nتنبيه: الضمير في قول المصنف \"فإن ورط\" هل يعود إلى الأمر، كما قاله الجمهور، أو إلى اللفظ \"افعل\" كما قاله القاضي (٦) أبو بكر، فإنه رغب عن عبارة الجمهور وقال: الأولى\n_________\n(١) بل أغلبها. انظر: الروضة (٢/ ٦١٣).\n(٢) آية (٢) من سورة المائدة وفي المخطوط بالفاء (فإذا).\n(٣) آية (١٠) من سورة الجمعة.\n(٤) آية (٢٢٢) من سورة الجمعة.\n(٥) رواه مسلم في كتاب الأضاحي، باب بيان ما كان من النهي عن أكل لحوم الأضاحي بعد ثلاث. . . الخ. برقم: (١٩٧٧).\n(٦) انظر: التلخيص (١/ ٢٨٥).","vol":"2","page":353},{"text":"أن يقال افعل بعد الحظر، لأن أفعل تكون أمرًا تارة، وغير أمر، والمباح لا يكون مأمورًا به، وإنما هو مأذون فيه، انتهى (١).\nوظاهر كلام المصنف الأول، لأنه في مسألة الأمر المجرد، وما قاله القاضي أبو بكر ظاهر. والله أعلم\".\nقوله (٢): أما ورود النهي بعد الأمر (٣)، فالتحريم، أو الكراهة، أو الإباحة أقوال.\nهذه المسألة مفرعة على أحد الأقوال المتقدمة، وهو أن الأمر بعد الحظر للإباحة، قاله في المسودة (٤) كما يأتي. أما كونه للتحريم، فحكاه الأسفرائيني إجماعًا (٥)، قال الجويني (٦): \"ولست مسلِّمًا له ذلك، ولا أرى المخالفين يسلمونه، وأنا أسحب ذيل الوقف عليه\".\n_________\n(١) لفظة (انتهى) في المخطوط، وأقرب ما يكون أنه اقتبس النص السابق من تشنيف المسامع (٢/ ٦٠٢).\n(٢) انظر: المختصر في أصول الفقه لابن اللحام ص (١٠٠).\n(٣) قال الفتوحي في شرح الكوكب (٣/ ٦٥، ٦٦) \" فرّق الجمهور بين الأمر بعد الحظر، والنهي بعد الأمر بوجوه: أحدها: أن مقتضى النهي، وهو الترك، موافق للأصل، بخلاف مقتضى الأمر، وهو الفعل.\nالثاني: أن النهي لدفع مفسدة المنهي عنه، والأمر لتحصيل مصلحة المأمور به، واعتناء الشارع بدفع المفاسد أشد من طلب المصالح.\nالثالث: إن القول بالإباحة في الأمر بعد التحريم سببه وروده في القرآن والسنة كثيرًا للإباحة، وهذا غير موجود في النهي بعد الوجوب.\n(٤) انظر: المسودة ص (١٧).\n(٥) انظر: البرهان (١/ ٨٨)، سلاسل الذهب ص (٢٠٨).\n(٦) انظر: البرهان (١/ ٨٨).","vol":"2","page":354},{"text":"قال في المسودة (١): \"صيغة النهي بعد سابقة الوجوب -إذا قلنا إن صيغة الأمر بعد الحظر للإباحة- فيه وجهان: يفيد التنزيه دون التحريم. والثاني: يفيد التحريم، واختاره الحلواني، ذكرهما القاضي (٢) إلى أن قال: \"وقال ابن عقيل (٣): لا يقتضي التحريم، ولا التنزيه، بل يقتضي الإسقاط لما أوجبه الأمر، وغلط من قال يقتضي التنزيه، فضلًا عن التحريم، فصارت على ثلاثة أوجه\".\nوجه الحظر: أنه نهى بعد أمر، فاقتضى الحظر، كما لو انفرد، فإن النهي يقتضي قبح المنهي عنه.\nووجه الكراهة: أنه إذا ورد بعد الأمر، فليس هو كما لو انفرد، بل هو أحط رتبة منه، والكراهة أحط رتبة من الحظر.\nووجه الإباحة: أن النهي إنما رفع الأمر المتقدم، والكراهة، والحظر، يحتاجان إلى دليل فاقتضى الإباحة، لأنها متيقنة، كما قلنا في الأمر بعد النهي.\nقوله (٤): قال ابن عقيل، وشيخه، والإمام: والأمر بعد الاستئذان للإباحة، وظاهر كلام جماعة خلافه.\nقال المصنف (٥): \"إذا فرَّعنا على أن الأمر المجرد\n_________\n(١) انظر: المسودة ص (٨٣، ٨٤).\n(٢) انظر: العدة (١/ ٢٦٢).\n(٣) انظر: الواضح (٢/ ٥٢٩، ٥٣٠).\n(٤) انظر: المختصر لابن اللحام ص (١٠٠).\n(٥) انظر: القواعد والفوائد الأصولية ص (١٧٠).","vol":"2","page":355},{"text":"للوجوب، فوجد أمر بعد استئذان، فإنه لا يقتضي الوجوب، بل الإباحة. ذكره القاضي (١) محل وفاق\". قال: \"قلت: وكذلك ابن عقيل (٢). وإطلاق جماعة (٣) ظاهره يقتضي الوجوب\".\nقال القاضي في العدة (٤) -في معرض بحث-: \"كما إذا استأذنه عبده في فعل شيء فقال له: افعل حملناه على الإباحة بالأمرين جميعًا الإذن، والاستئذان\".\nووجه الوجوب ظاهر، يدل له قول النبي - ﷺ - في الحديث الصحيح (٥) لما قيل له: أنتوضأ من لحوم الإبل قال: (نعم توضؤوا منها) وهو محمول على الوجوب عندنا.\nوفي المغني (٦) في صوم نذر عن ميت الجواب: يختلف باختلاف مقتضى سؤاله من إباحة، أو إجزاء، أو وجوب (٧).\n_________\n(١) انظر: العدة (١/ ٢٥٨).\n(٢) انظر: الواضح (٢/ ٥٢٧).\n(٣) منهم الرازي كما في المحصول (٢/ ٩٢)، وانظر: القواعد والفوائد الأصولية ص (١٧٠).\n(٤) انظر: العدة (١/ ٢٦٢).\n(٥) مسلم كتاب الحيض، باب الوضوء من لحوم الإبل، برقم: (٣٦٠) بلفظ: \"أأتوضأ من لحوم الإبل؟ قال: (نعم فتوضأ من لحوم الإبل) \".\n(٦) انظر: المغني (١٣/ ٦٥٦).\n(٧) أي: إذا كان مقتضى سؤاله السؤال عن الإباحة؛ فالأمر في جوابه يقتضي الإباحة، وكذا الباقي.\nانظر: المغني: (١٣/ ٦٥٢).","vol":"2","page":356},{"text":"قوله (١): والخبر بمعنى الأمر كالأمر (٢). قال بعض أصحابنا لا يحتمل (٣) الندب.\nكما تقدم (٤) في قوله تعالى: ﴿وَالْوَالِدَاتُ يُرْضِعْنَ﴾ (٥) ﴿وَالْمُطَلَّقَاتُ يَتَرَبَّصْنَ﴾ (٦) ولا يحتمل الندب لأنه كالمحقق المستمر.\nقوله (٧): وإطلاق التواعد (٨) على ترك الفعل، وإطلاق الفرض، أو الوجوب، نص في الوجوب لا يحتمل التأويل عند أبي البركات، خلافًا للقاضي. و\"كتب عليكم\" نص في الوجوب، ذكره القاضي.\nهذا مفرع على أن الأمر المجرد عن القرينة يقتضي الوجوب، قال المصنف في قواعده (٩). إذا عرف هذا فقال\n_________\n(١) انظر: المختصر لابن اللحام ص (١٠٠).\n(٢) قال الفتوحي: أي الأمر الذي بلفظ الخبر، حكمه حكم الأمر الصريح في جميع ما تقدم، لأن الحكم تابع للمعنى الذي دل عليه اللفظ، دون صورة اللفظ. انظر: شرح الكوكب (٣/ ٦٦).\n(٣) في المخطوط [يحتمل]، والتصويب من المطبوع.\n(٤) انظر: ص (١٣٣).\n(٥) آية (٢٣٣) من سورة البقرة.\n(٦) آية (٢٢٨) من سورة البقرة.\n(٧) انظر: المختصر لابن اللحام ص (١٠٠).\n(٨) في المطبوع: \"إطلاق القواعد\" وقال محقق المسودة، الدكتور الذروي: إن لفظة \"القواعد\" من نسخة \"م\" وبقية النسخ \"التواعد\" وهو الموافق لما في القواعد لابن اللحام.\nانظر: المسودة ص (٨٨) آلة، القواعد والفوائد الأصولية ص (١٦٢).\n(٩) انظر: القواعد والفوائد الأصولية ص (١٦٢).","vol":"2","page":357},{"text":"القاضي (١): \"إطلاق التواعد يقتضي الوجوب لفعل ما توعد عليه، فإن عدلنا عنه في موضع فلدليل\". وكلام ابن عقيل في [العمدة] (٢) يوافق ذلك، أجاب بهذا لما استدل على وجوب الوليمة بقوله (من لم يجب فقد عصى الله ورسوله) (٣).\nقال: \"وهذا يدل على الوجوب، لأنه تواعد عليه بالمعصية\"، فقيل له: [ألا يمتنع] (٤) أن يتواعد عليه على طريق الاستحباب، كما قال: (من سمع النداء فخرج من المسجد قبل أن يصلي، فقد عصى أبا القاسم) (٥) وقال: (ليس منا من لم يوقر\n_________\n(١) ولفظ القاضي كما في العدة (١/ ٢٣١) بعد قوله تعالى: ﴿فَلْيَحْذَرِ الَّذِينَ يُخَالِفُونَ عَنْ أَمْرِهِ﴾ [النور: ٦٣]، \"فتواعد على مخالفة الأمر بالفتنة والعذاب، فلولا أن إطلاقه يقتضي الوجوب لم يتوعد عليه\".\nوكلام الشارح هنا نقله في المسودة ص (٤٢) بنصه إلى قوله: \"بمعنى قدر\".\n(٢) كتاب عمدة الأدلة لابن عقيل، وهو مفقود. انظر: الدر المنضد في أسماء كتب مذهب الإمام أحمد ص (٢٥).\nوفي المخطوط: [وكلام ابن عقيل في العبد] والتصويب من المسودة ص (٤٢)، والقواعد الأصولية ص (١٦٣).\n(٣) أبو داود، كتاب الأطعمة، باب ما جاء في إجابة الدعوة، برقم: (٣٧٤٢) بلفظ: \"ومن لم يأت الدعوة فقد عصى الله ورسوله\".\nابن ماجة، كتاب النكاح، باب إجابة الداعي، برقم: (١٩١٣).\nمسلم، كتاب النكاح، باب الأمر بإجابة الداعي إلى دعوة، برقم: (١٤٣٢) بلفظ: \"فمن لم يأت الدعوة فقد عصى الله ورسوله\".\n(٤) في المخطوط [ألا ينبغي] والتصحيح من المسودة ص (٤٢).\n(٥) مسلم، كتاب المساجد ومواضع الصلاة، باب النهي عن الخروج من المسجد إذا أذن المؤذن برقم: (٦٥٥).","vol":"2","page":358},{"text":"كبيرنا، ويرحم صغيرنا) (١) فأجاب لما تقدم.\nوقد ذكر مثل ذلك في قوله ﴿وَيَمْنَعُونَ الْمَاعُونَ (٧)﴾ (٢) قال أبو العباس (٣): \"هذا ضعيف، بل الوعيد، نص في الوجوب، لا يقبل التأويل، فإن خاصة الواجب ما توعد بالعقاب على تركه، ويمتنع وجود خاصة الشيء بدون ثبوته، إلا في كلام [مجاز] (٤) \".\nفأما لفظ الفرض فقد قيل: إنه يقبل التأويل، بمعنى التقدير، واختلفت الرواية عن أحمد في صدقة الفطر: هل تسمى فرضًا؟ على روايتين (٥)، ومن قال: [ليست] (٦) بفرض، تأول قول ابن عمر. . (فرض رسول الله - ﷺ - صدقة الفطر) (٧) بمعنى قدّر.\nقال في المسودة (٨):\n_________\n(١) رواه أبو داود بلفظ: \"من لا يرحم صغيرنا ويعرف حق كبيرنا فليس منا\" كتاب الأدب، باب في الرحمة، برقم: (٤٩٤٣) وهو صحيح.\nانظر: صحيح مسند أبي داود للألباني (٤٩٤٣).\n(٢) آية (٧) من سورة الماعون.\n(٣) انظر: المسودة ص (٤٢).\n(٤) في المخطوط [مجازف]، والتصويب من المطبوع.\n(٥) انظر: شرح الزركشي على مختصر الخرقي (٢/ ٥٢٦).\n(٦) في المخطوط [ليس]، والتصويب من المطبوع، انظر: المسودة ص (٤٢).\n(٧) رواه البخاري في كتاب أبواب صدقة الفطر، باب صدقة الفطر على الصغير والكبير برقم: (١٤٤١).\nومسلم كتاب الزكاة، باب زكاة الفطر على المسلمين من التمر والشعير برقم: (٩٨٤).\n(٨) انظر: المسودة ص (٤٣).","vol":"2","page":359},{"text":"\"والأظهر أنها [نصّ] \" (١) وقولهم: فرض القاضي النفقة، وفرض الصداق، لا يخرج عن معنى الوجوب، وإن انضمّ إليه التقدير.\nوأما صيغة الوجوب، فقال في المسودة (٢): \"ينبغي أن تكون نصًّا في معنى الوجوب، وذهب طائفة من أصحابنا، وغيرهم، إلى أنها تحتمل توكيد الاستحباب، كما في قولهم: \"حقك علي واجب\". وذكر هذا التأويل في قوله: (غسل الجمعة واجب على كل محتلم) (٣).\nوأما \"كتب عليكم\" فنص في الوجوب، ذكره القاضي، كقوله تعالى: ﴿كُتِبَ عَلَيْكُمُ الْقِصَاصُ فِي الْقَتْلَى﴾ (٤) الآية، وكقوله تعالى: ﴿كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيَامُ﴾ (٥) الآية.\nوأما قوله تعالى: ﴿كُتِبَ عَلَيْكُمْ إِذَا حَضَرَ أَحَدَكُمُ الْمَوْتُ إِنْ تَرَكَ خَيْرًا الْوَصِيَّةُ﴾ (٦) فإنها كانت واجبة، لكنها نسخت، كما ورد في صحيج البخاري (٧).\n_________\n(١) في المخطوط [والأظهر أنها فرض]، والتصويب من المطبوع. انظر: المسودة ص (٤٣).\n(٢) انظر: المسودة ص (٤٢).\n(٣) أخرجه البخاري في كتاب الجمعة، باب فضل الغسل يوم الجمعة، برقم: (٨٧٩) ولفظه: \"غسل يوم الجمعة واجب على كل محتلم\".\nومسلم في كتاب الجمعة، وجوب غسل الجمعة على كل بالغ، برقم: (٨٤٦) بلفظ: \"الغسل يوم الجمعة واجب على كل محتلم\".\n(٤) آية (١٧٨) من سورة البقرة.\n(٥) آية (١٨٣) من سورة البقرة.\n(٦) آية (١٨٠) من سورة البقرة.\n(٧) رواه البخاري في كتاب الوصايا، باب لا وصية لوارث، برقم: (٢٧٤٧).","vol":"2","page":360},{"text":"قوله (١): وإذا صرف الأمر عن الوجوب، جاز الاحتجاج به في الندب، والإباحة (٢)، خلافًا للتميمي (٣).\nلنا: أنه يتضمن الإذن، والإثابة، والعقاب (٤)، فإذا صرف أحدهما نفى ما عداه، ومن هذا على رواية مرجوحة في المذهب (٥)، استحباب صيام عاشوراء، بعد تقدم وجوبه، ونسخه، فإن المقدم في المذهب (٦) أنه لم يكن واجبًا أولًا.\nقوله (٧): مسألة: الأمر المطلق للتكرار حسب الإمكان، ذكره ابن عقيل مذهب أحمد، وأصحابه.\nوقال الأكثر: لا يقتضيه.\nفعلى عدم التكرار، لا يقتضي إلا فعل مرة، أو يحتمل التكرار، أو لا يدل على المرة، والمرات أو الوقف فيما زاد على المرة، والمرات، أقوال.\nالأمر المطلق: هو الذي لم يتقيد بشرط، ولا بمدة، ولا\n_________\n(١) انظر: المختصر في أصول الفقه لابن اللحام ص (١٠٠).\n(٢) انظر: المسودة ص (١٦)، شرح الكوكب المنير (١/ ٤٢٩)، الإشارة ص (١٧٢)، المحصول (٢/ ٢٠٣).\n(٣) انظر: القواعد والفوائد الأصولية ص (١٦٣).\n(٤) كلمة العقاب موجودة في المخطوط وأظنها إدراجًا من الناسخ.\n(٥) انظر: الفروع لابن مفلح (٣/ ١١٢ - ١١٣).\n(٦) انظر: المصدر السابق.\n(٧) انظر: المختصر في أصول الفقه لابن اللحام ص (١٠٠ - ١٠١).","vol":"2","page":361},{"text":"بتكرار، ولا بمره، وإنما هو مطلق، ولم يقيد بشيء، وفيه مذاهب ذكرها المصنف في قواعده (١).\nأحدها: وهو الذي ذكره ابق عقيل (٢) مذهب أحمد وأصحابه وحكاه القاضي (٣) في كتاب الروايتين والوجهين (٤) عن شيخه أبي عبد الله بن حامد أنه يقتضي التكرار، وهو أشهر قولي القاضي (٥) وقول أكثر أتباعه، وحكاه في المسودة (٦) عن أكثر أصحابنا، وهو رأي الأستاذ أبي إسحاق الإسفرائيني (٧)، لكن بحسب الطاقة، والإمكان، كما قال أبو البركات، قال الآمدي (٨)، وجماعة من\n_________\n(١) انظر: القواعد والفوائد الأصولية ص (١٧١ - ١٧٣).\n(٢) انظر: الواضح لابن عقيل (٢/ ٥٤٥ - ٥٤٦).\n(٣) انظر: المسائل الأصولية من كتاب الروايتين والوجهين ص (٤١).\n(٤) طبع بتحقيق الدكتور عبد الكريم اللاحم، ضمن مطبوعات مكتبة المعارف، قال محققه (٢٩): هو الوحيد من نوعه -حسب علمي- من حيث العناية بالروايات الواردة عن الإمام أحمد، جمعها وأفردها في مؤلف مستقل، جمع فيه ألف مسألة في الفقه والأصول والتوحيد، وذكر في كل مسألة روايتين أو وجهين.\nيقع في (٥١٦) صفحة، المسائل الأصولية تقع في (٣٠) صفحة. .\n(٥) انظر: العدة (١/ ٢٦٤).\n(٦) انظر: المسودة ص (٢٠).\n(٧) انظر: الأحكام (١/ ١٧٣)، البحر المحيط (٢/ ٣٨٥).\n(٨) قال الآمدي في إحكامه (١/ ١٧٣): \"والمختار أن المرة الواحدة لا بد منها في الامتثال، وهو معلوم قطعًا، والتكرار محتمل، فإن اقترن به قرينة أشعرت بإرادة المتكلم التكرار حمل عليه، وإلا كان الاقتصار على المرة الواحدة كافيا.","vol":"2","page":362},{"text":"الفقهاء، والمتكلمين (١)، وذكره ابن برهان (٢) عن الحنفية (٣)، وحكي (٤) عن المزني.\nالمذهب الثاني: لا يقتضي التكرار، ولا يدل على المرة، ولا على التكرار، بل يفيد طلب الماهية، من غير إشعار بتكرار، أو مرة، إلا أنه لا يمكن إدخال تلك الماهية في الوجود بأقل من المرة الواحدة، فصارت المرة من ضروريات الإتيان بالمأمور به، وبه قال أكثر الفقهاء، والمتكلمين (٥)، وذكر أبو محمد التميمي أنه قول أحمد (٦) وأن أصحابه (٧) اختلفوا.\nالمذهب الثالث: يدل على المرة اختاره أبو الخطاب (٨)،\n_________\n(١) انظر: الإحكام (١/ ١٧٣).\n(٢) انظر: المسودة ص (٢٠، ٢١)، أصول ابن مفلح (٢/ ٦٧١). ولم ينسبه في كتابه \"الوصول\" إلى الحنفية، ونسب في كتابه \"الأوسط\" القول بأنه يحمل على المرة الواحدة لأبي حنيفة. كما نقله عنه في البحر المحيط (٢/ ٣٨٧).\n(٣) نسبته إلى الحنفية مطلقًا فيه نظر، فقد ذهب أبو حنيفة إلى القول بأنه يحمل على مرة واحدة، ولا يحمل على ما زاد إلا بدليل. انظر مذهب الحنفية في: تيسير التحرير (١/ ٣٥١)، فواتح الرحموت (١/ ٣٨٠).\n(٤) انظر: البحر المحيط (٢/ ٣٨٦).\n(٥) انظر: المحصول (٢/ ٩٨)، والإحكام (٢/ ١٧٤).\n(٦) قال أبو محمد: إن مذهب أحمد: أن الأمر لا يقتضي التكرار إلا بقرينة، ولم يفرق بين مطلق، ومعلق بشرط؛ لكن قد يكون التعليق عنده قرينة.\nانظر قوله في القواعد والفوائد الأصولية ص (١٧١).\n(٧) فذهب القاضي في أشهر قوليه كما سبق إلى القول الأول، وذهب أبو الخطاب وابن قدامة والطوفي وغيرهم إلى القول الثالث كما سيأتي.\n(٨) انظر: التمهيد (١/ ١٨٧).","vol":"2","page":363},{"text":"وأكثر كلامه يحتمل التكرار، وهو قول أكثر أصحاب الشافعي، حكاه أبو إسحاق في شرح اللمع (١)، ونقل القيرواني (٢) في المستوعب عن أبي حامد (٣) أنه مقتضى قول الشافعي (٤).\nالمذهب الرابع: التوقف (٥) وعلى هذا قولان. أحدهما: التوقف لكونه مشتركًا بين المرة والتكرار. والثاني: لأنه لأحدهما ولا نعرفه.\nوقال في المسودة (٦): \"إن إمام الحرمين (٧) نصر التوقف فيما زاد على المرة الواحدة. وقال: لست أنفيه ولا أثبته\".\nقال في المسودة (٨): \"وحقيقة ذلك عندي يرجع إلى قول من قال: لا يقتضي التكرار\".\n_________\n(١) انظر: شرح اللمع (١/ ١٨٩).\n(٢) انظر: القواعد والفوائد الأصولية (١٧٢).\n(٣) الإسفرائيني. انظر: شرح اللمع (١/ ١٨٩)، البحر المحيط (٢/ ٣٨٦).\n(٤) قال الزركشي في البحر المحيط (٢/ ٣٨٦): بل نص عليه في \"الرسالة\" صريحًا في باب الفرائض المنصوصة التي سن رسول الله - ﷺ - معها.\nقال: \"فكان ظاهر قوله: ﴿فَاغْسِلُوا وُجُوهَكُمْ﴾ أقل ما يقع عليه اسم الغسل مرة، واحتمل أكثر، وبين رسول الله - ﷺ - الوضوء مرة فوافق ظاهر القرآن، ولو لم يرد الحديث به لاستغنى عنه بظاهر القرآن\" انتهى. انظر: الرسالة ص (١٦١، ١٦٤).\n(٥) انظر: البحر المحيط (٢/ ٣٨٨).\n(٦) قاله أبو البركات. انظر: المسودة ص (٢١).\n(٧) انظر: البرهان (١/ ٧٤).\n(٨) قاله أبو البركات. انظر: المسودة ص (٢١).","vol":"2","page":364},{"text":"وجه الأول: تكرار الصوم، والصلاة.\nرد: التكرار بدليل (١). وعورض بالحج (٢). وأيضًا كالنهي لأنهما طلب (٣).\nرد: قياس في اللغة، وبأن النهي يقتضي النفي (٤)، وبأن التكرار في النهي لا يمنع من فعل غيره، بخلافه في الأمر (٥).\nوأيضًا: الأمر نهي عن ضده، والنهي يعم فيلزم تكرار المأمور به.\nرد: بالمنع، وبأن النهي المستفاد من الأمر لا يعم، لأن عمومه فرع عموم الأمر (٦).\n_________\n(١) أي ليس مستفادًا من الأمر، بل بدليل خارجي وهو فعل الرسول - ﷺ -.\nانظر: بيان المختصر (٢/ ٣٥).\n(٢) أي إنه ورد الأمر بالحج وحمل على المرة، فلو كان مقتضيًا للتكرار لما حمل على المرة.\n(٣) أي قوله \"لا تصم\" يقتضي التكرار، فوجب أن يقتضي الأمر، مثل \"صم\" التكرار، والجامع بينهما المطلب.\n(٤) فلو قال: \"لا تفعل كذا\" مرة عم، أما الأمر فيقتضي الإثبات، وهو يحصل بمرة، ففارق الأمر النهي.\n(٥) أي: إن تكرار الفعل يمنع من فعل غيره.\n(٦) رد بالمنع، أي: لا نسلم أن الأمر بالشيء نهي عن ضده وعلى تقدير التسليم، لا نسلم أن النهي الضمني يقتضي التكرار؛ لأن اقتضاء النهي الضمني فرع على اقتضاء الأمر التكرار. فلا يستدل بتكرار النهي الضمني على تكرار الأمر، وإلا كان مصادرة على المطلوب. انظر: بيان المختصر (٢/ ٣٥ - ٣٦).","vol":"2","page":365},{"text":"وأيضًا: قوله لعبده: \"أكرم فلانًا، وأحسن عشرته، واحفظ كذا\" للدوام.\nرد: لقرينة إكرامه، وحفظه (١)، ولأنه يجب تكرار اعتقاد الوجوب، وعزم الامتثال، كذا الفعل.\nووجه المرة: لو قال: \"افعل كذا\"، ففعله مرة امتثل.\nرد: [لفعل] (٢) المأمور به (٣)، لأنها من ضرورته، لا أن الأمر ظاهر فيها ولا في التكرار.\nومنه ابن عقيل (٤) أنه امتثل، وأنه دعوى. فقيل له: يحسن قوله \"فعلت\"، فقال: \"للعرف، ووقوعه على شروعه فيه، ولهذا لو أمره بتكراره لم يقبح منه في الفعلة الواحدة\".\nفائدة: إذا تكرر الأمر، هل يتكرر الفعل، أم لا؟ قال الشيخ (٥)، وأبو الخطاب (٦): لا يتكرر، بل يحمل على التأكيد. واختلف كلام القاضي فقال (٧) في كتاب الروايتين يقتضيه، ونقله\n_________\n(١) لأن الإكرام والحفظ الأصل استدامتهما.\n(٢) في المخطوط بين معقوفين [الفعل]، التصويب من أصول الفقه لابن مفلح (٢/ ٦٧٥).\n(٣) أي إنما يُعد ممتثلًا لأنه أتى بفعل ما أمر به.\n(٤) انظر: الواضح (٢/ ٥٥٧).\n(٥) انظر: روضة النظر (٢/ ٦١٨).\n(٦) انظر: التمهيد (١/ ٢١٠).\n(٧) انظر: المسائل الأصولية من كتاب الروايتين والوجهين للقاضي أبي يعلى ص (٤٢).","vol":"2","page":366},{"text":"ابن برهان (١) عن الفقهاء قاطبة، وقال الباجي (٢): لا يقتضي التكرار بتكرار الصيغة، وبه قال عبد الوهاب.\nقوله (٣): مسألة: إذا علق الأمر على علة ثابتة، وجب تكرره بتكررها اتفاقًا. وإن علق على شرط، أو صفة، فكالمسألة قبلها. واختار القاضي، وأبو البركات، وغيرهما، التكرار هنا.\nالأمر المعلق على العلة الثابتة، يتكرر بتكررها اتفاقًا (٤)، لاتباع العلة، لا للأمر، والعلة إذا أطلقها أهل الشرع، يريدون بها العلة الشرعية الكاملة، وقد تقدم (٥) ذكرها، والكلام عليها، عند قول المصنف: \"ثم استعيرت شرعًا لمعان\".\nوأما إذا علق على شرط، كقوله: \"إذا زالت الشمس فصلوا\". أو صفة، كقوله: ﴿الزَّانِيَةُ وَالزَّانِي فَاجْلِدُوا﴾ (٦) ﴿وَالسَّارِقُ وَالسَّارِقَةُ فَاقْطَعُوا﴾ (٧) هل يقتضي التكرار بتكرار الشرط والصفة أم لا (٨)؟\n_________\n(١) في الوصول إلى الأصول (١/ ١٦١) قال بالتكرار ولم ينسبه إلى الفقهاء، انظر قوله هذا في المسودة ص (٢٣) وفي الرسالة المحققة للمسودة (١/ ٤٤): بلفظ: \"فالذي نقله ابن برهان أن القول بالتكرار هنا قول الفقهاء قاطبة\".\n(٢) انظر: إحكام الفصول ص (٩٤).\n(٣) انظر: المختصر في أصول الفقه لابن اللحام ص (١٠١).\n(٤) انظر: الإحكام (٢/ ١٨١).\n(٥) انظر: من القسم الأول من هذه الرسالة المحقق بتحقيق الدكتور عبد العزيز القايدي (٢/ ٣٣٦).\n(٦) آية (٢) من سورة النور.\n(٧) آية (٣٨) من سورة المائدة.\n(٨) قال الزركشي في البحر المحيط (٢/ ١٦٥): منشأ الخلاف في المسألة هو: هل تدل إضافة الحكم إلى الشرط على أن الشرط مؤثر كالعلة أم لا؟ =","vol":"2","page":367},{"text":"قال جماعة (١): هي كالمسألة قبلها عند الجميع، واختار القاضي (٢)، وصاحب المحرر (٣)، وحفيده (٤)، وبعض الحنفية (٥)، والشافعية (٦)، وكثير من المالكية (٧) التكرار (٨).\nاحتجوا: بأن الحكم يتكرر بتكرر العلة، فكذا الشرط،\n_________\n= والصحيح أن الشرط لا يدل إلا على كونه أمارة على جواز الفعل، وأما العلة فقد وضعت مؤثرة وجالبة، بجعل الله تعالى لها ذلك.\n(١) انظر: أصول ابن مفلح (٢/ ٦٧٨)، قال الآمدي في الإحكام (٢/ ١٨٠): \"من قال إن الأمر المطلق يقتضي التكرار فهو ههنا أولى\".\n(٢) انظر: العدة (١/ ٢٦٥).\n(٣) انظر: المسودة ص (٢٠).\n(٤) انظر: المسودة ص (٢٣).\n(٥) قال السرخسي في أصوله (١/ ٤٠): والصحيح عندي أن هذا ليس بمذهب علمائنا ﵏.\nونسبه البزدوي إلى بعض مشائخ الحنفية، وذهب إليه أبو زيد الدبوسي منهم.\nانظر: كشف الأسرار (١/ ١٢٢)، فواتح الرحموت (١/ ٣٨٩)، تيسير التحرير (١/ ٣٥١).\n(٦) انظر: شرح اللمع (١/ ٢٠٠)، قواطع الأدلة (١/ ١٢٤)، الإبهاج (٢/ ٥٥).\n(٧) انظر: شرح التنقيح ص (١٣١).\n(٨) وهناك أقوال آخر والراجح في المسألة -والله أعلم- قول من قال: لا يدل المعلق على الشرط على التكرار إلا بقرينة بدليل أن بعض الشروط تدل على التكرار، وبعضها لا تدل عليه. مثل \"كلما جاء زيد فأكرمه\" فيدل على التكرار، بخلاف \"إن جاء زيد فأكرمه\".\nانظر: مذكرة الشيخ محمد الأمين ص (١٩٥).\nأما المعلق بالصفة فإن كانت الصفة علة مثل قوله تعالى: ﴿الزَّانِيَةُ وَالزَّانِي فَاجْلِدُوا كُلَّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا مِائَةَ جَلْدَةٍ﴾ فإنه يتكرر بتكررها. انظر: الإحكام (٢/ ١٨١)، شرح الكوكب المنير (٣/ ٤٦).","vol":"2","page":368},{"text":"ولأنه تكرر شرعًا لدليل خارجي، ولذلك لم يتكرر الحج مع تعليقه بالاستطاعة، مع أن الآمدي (١) جعل الزنا علة، في أثناء كلامه فإنه قال: \"وقبل الخوض في الحجاج لا بد من تخليص محل النزاع، فنقول ما علق به المأمور من الشرط والصفة إما أن يكون قد ثبت كونه علة في نفس الأمر، لوجوب الفعل المأمور به كالزنا، أو لا يكون كذلك، بل الحكم متوقف عليه من غير تأثير فيه، كالإحصان الذي يتوقف عليه الرجم في الزنا، فإن كان الأول: \"فالاتفاق واقع على تكرار الفعل\" لتكرره، نظرًا إلى تكرر العلة، لا إلى الأمر، وإن كان الثاني: فهو محل الخلاف، والمختار: أنه لا تكرار.\nتنبيه: قال عبد الوهاب (٢) موانع التكرار عقلية، كقتل المقتول، وكسر المكسور، وشرعية كتكرار العتق في عبد، وقد يمتنع لكون الأول مستغرقًا للجنس، فيحمل الثاني على الأول، انتهى.\nوإذا استغرق الأول الجنس، وتناول الثاني بعضه، كقوله تعالى: ﴿حَافِظُوا عَلَى الصَّلَوَاتِ وَالصَّلَاةِ الْوُسْطَى﴾ دل على الاهتمام بالثاني، وإن كان الثاني أعم من الأول نحو: \"اقتلوا أهل الأوثان واقتلوا جميع المشركين\" فالصحيح أنه للاعتناء والتفخيم.\nقوله (٣): مسألة: من قال: \"الأمر للتكرار\" قال: للفور.\n_________\n(١) انظر: الإحكام (٢/ ١٨٠ - ١٨١).\n(٢) انظر: شرح التنقيح ص (١٣٢).\n(٣) انظر: المختصر في أصول الفقه لابن اللحام ص (١٠١).","vol":"2","page":369},{"text":"واختلف غيرهم: فذهب الأكثر للفور. وللتراخي عند أكثر الشافعية، وعن أحمد مثله. وقال الإمام: بالوقف لغة، فإن بادر امتثل. وقيل: بالوقف وإن بادر.\nالقائلون بالتكرار، قائلون بالفور (١). واختلف غيرهم: فظاهر مذهبنا (٢): للفور، وقاله الكرخي (٣) وغيره من الحنفية (٤)، وحكاه جماعة عنهم (٥)، وقاله المالكية (٦)، والصيرفي (٧)، وأبو حامد المروزي (٨) وغيرهما من الشافعية، وبعض المعتزلة (٩).\nولنا: رواية لا يقتضيه (١٠) - لقوله عن قضاء رمضان: يفرق؛ قال الله تعالى: ﴿فَعِدَّةٌ مِنْ أَيَّامٍ أُخَرَ﴾ (١١) - واختاره\n_________\n(١) وهذا فيه إشارة إلى تحرير محل النزاع، فالخلاف كله إنما هو عند من يقول بأن الأمر لا يقتضي التكرار ولا يقتضي إلا مرة واحدة، وأما من قال بأن الأمر يقتضي التكرار فإنه يقتضي الفور باتفاق، لأن تعجيل المأمور به في أول أزمنة الإمكان مع تكراره يقتضي استقرار جميع الأزمنة حتى الزمان الفوري.\nانظر: القواعد والفوائد الأصولية ص (١٧٩).\n(٢) انظر: العدة (١/ ٢٨١)، التمهيد (١/ ٢١٥)، المسودة ص (٢٤).\n(٣) انظر: بديع النظام (١/ ٤١٤)، فواتح الرحموت (١/ ٣٨٧).\n(٤) انظر: تيسير التحرير (١/ ٣٥٧).\n(٥) انظر: أصول ابن مفلح (٢/ ٦٨١)، شرح تنقيح الفصول ص (١٢٨)، البرهان (١/ ٧٥).\n(٦) انظر: شرح التنقيح ص (١٢٨).\n(٧) انظر: التبصرة ص (٥٢)، البحر المحيط (٢/ ٣٩٦).\n(٨) المصدر السابق.\n(٩) انظر: المعتمد (١/ ١١١).\n(١٠) انظر: العدة (١/ ٢٨٣).\n(١١) آية (١٨٤) من سورة البقرة.","vol":"2","page":370},{"text":"أبو خازم (١) ولد القاضي أبي يعلى، وقاله أكثر الشافعية (٢)، والجبائية (٣)، وأبو الحسين المعتزلي (٤)، وذكر السرخي (٥): أنه الذي يصح عنده من مذهب علمائهم، ونصره ابن الباقلاني (٦)، والآمدي (٧).\nثم: في اعتبار العزم لجواز التأخير ما سبق في الموسع.\nوقال أكثر الأشعرية (٨): بالوقف، زاد إمام الحرمين (٩):\n_________\n(١) هو: محمد بن محمد بن الحسين بن محمد بن أحمد بن خلف بن الفراء، الفقيه الزاهد، أبو خازم، ابن القاضي الإمام أبي يعلى، برع في معرفة المذهب والخلاف والأصول، من تصانيفه: التبصرة، ورؤوس المسائل، وشرح مختصر الخرقي، وغير ذلك، مات سنة (٥٢٧ هـ).\nانظر: ذيل طبقات الحنابلة (١/ ١٨٤)، شذرات الذهب (٤/ ٨٢).\n(٢) انظر: التبصرة ص (٥٢).\n(٣) الجبائية: فرقة من فرق المعتزلة تنسب إلى أبي علي محمد بن عبد الوهاب الجبائي، وابنه أبي هاشم عبد السلام، وهما من معتزلة البصرة، انفردا عن أصحابهما بمسائل، وانفرد أحدهما عن صاحبه بمسائل، من تلك المسائل: أنهما حكما بكونه تعالى متكلمًا بكلام يخلقه في محل، وحقيقة الكلام عندهما أصوات مقطعة، وحروف منظومة، والمتكلم من فعل الكلام، لا من قام به الكلام.\nانظر: المعتمد (١/ ١١١) وإلى تفصيل أقوالهم في الملل والنحل للشهرستاني (١/ ٧٨ - ٨٥).\n(٤) انظر: المعتمد (١/ ١١١) وما بعدها.\n(٥) انظر: أصول السرخسي (١/ ٤٤).\n(٦) انظر: التقريب والإرشاد (٢/ ١١٦، ١١٧).\n(٧) انظر: الإحكام (٢/ ١٨٥).\n(٨) انظر: شرح اللمع (١/ ٢٤٥)، المسودة ص (٢٥)، أصول ابن مفلح (٢/ ٦٨٧).\n(٩) انظر: التلخيص (١/ ٣٢٥).","vol":"2","page":371},{"text":"لغة، فإن بادر امتثل، وقيل (١): بالوقف ولو بادر، وهو خلاف إجماع السلف (٢).\nاحتج القائلون بالفور بقوله تعالى: ﴿وَسَارِعُوا إِلَى مَغْفِرَةٍ مِنْ رَبِّكُمْ﴾ (٣) وبقوله تعالى: ﴿فَاسْتَبِقُوا الْخَيْرَاتِ﴾ (٤). فرد الأول: بأنه من جهة المسارعة لا للصيغة (٥)، وإلا لم يكن مسارعًا، لجواز كونه للأفضلية لا للوجوب. لا أن الفور واجب.\nسلمنا الوجوب لكن الفورية من حروف المسارعة والإستباق، لا من جهة صيغة الأمر، فلا يحصل المطلوب.\nوأيضًا: المراد سبب الخيرات والمغفرة فدلالتهما دلالة الاقتضاء ولا عموم.\nوالتوبة مراتب، والمغفرة إما من الشرك، أو من المعاصي، وكلاهما على الفور، وبقوله تعالى لإبليس -لعنه الله- ﴿قَالَ مَا مَنَعَكَ أَلَّا تَسْجُدَ﴾.\nفرد: بأنه ذمه للإستكبار، وهي واقعة عين.\nفأجيب: بأن قوله ﴿إِذْ أَمَرْتُكَ﴾ (٦) يمنعه.\n_________\n(١) انظر: البرهان (١/ ٧٥)، الإحكام (٢/ ١٨٥).\n(٢) انظر: أصول ابن مفلح (٢/ ٦٨٢)، الإحكام (٢/ ١٨٥).\n(٣) آية (١٣٣) من سورة آل عمران.\n(٤) آية (١٤٨) من سورة البقرة.\n(٥) لأن مدلول الأمر: طلب تحصيل الفعل، والفور والتراخي خارجان عن مفهومه، فلا يكون الأمر مقتضيًا للفور ولا للتراخي.\n(٦) آية (١٣٣) من سورة آل عمران.","vol":"2","page":372},{"text":"فقيل: ليس الأمر مطلقًا، بدليل ﴿فَإِذَا سَوَّيْتُهُ﴾ (١)، والفاء للتعقيب (٢)، أو ذمه لمخالفته وإن كان متراخيًا، لعلمه عدم سجوده، أو لقرينة سجود الملائكة، ولو سلم لمقتضاها حملت أوامر الله على الفور، والنزاع في الوضع اللغوي لا في الحمل، وبأنه لو قال: \"اسقني\" فأخر عدّ عاصيًا.\nفرد: للقرينة (٣)، وبأنه طلب، فاقتضى الفور كالنهي (٤)، وبأنه لو شرع التأخير لكان إلى غاية، وإلا لألحق بالمندوبات (٥).\nواحتج من قال بعدم الفور: بأن الأمر لمطلق الفعل لا إشعار له بالفور ولا بعدمه، وبأنه يحسن الاستفهام فيه، وبأنه لو حلف: \"ليفعلن\" لم يجب فور، وبالقياس على النذور، والكفارات.\nفأجيب: بأن حسن الاستفهام للقطع بانتفاء\n_________\n(١) آية (١٤٨) من سورة البقرة، وآية (٤٨) من سورة المائدة.\n(٢) أي: إنه مقيد بوقت التسوية، والمقيد بزمن يقع فيه الفعل ليس في محل النزاع.\n(٣) وهي حاجة طالب الماء إليه سريعًا عادة. انظر: أصول ابن مفلح (٢/ ٦٨٢).\n(٤) والنهي يقتضي الفور، فكذا الأمر قياسًا عليه. انظر: بيان المختصر (٢/ ٤٥).\n(٥) والتالي باطل. بيان الملازمة: أنه لو لم يكن التأخير إلى وقت معين عند المكلف، لزم تكليف ما لا يطاق، لأن الله تعالى كلف المكلف بالفعل وأوجب عليه أن لا يؤخر عن وقته، مع أن المكلف لم يعلم ذلك الوقت.\nانظر: بيان المختصر (٢/ ٤٦).","vol":"2","page":373},{"text":"الاحتمال، والحلف لا يوجب، ثم قد يختار التكفير، والكفارات والنذور على الفور، فلا نقض.\nتنبيه: ليس كون الأمر على الفور وجوب الفورية في الحج وغيره متلازمين، فقد يقول بفورية الحج من لا يعتقد أن مطلق الأمر على الفور، لأدلة تخصه، وقد يقول بأن الحج على التراخي من يعتقد كون الأمر المطلق على الفور، لأدلة تخصه.\nفمذهب أحمد (١): الزكاة والحج على الفور، ومذهب الشافعي (٢): الزكاة على الفور، والحج على التراخي، وعند أبي حنيفة (٣): الزكاة على التراخي، وعنه (٤) في الحج روايتان.\nأحدهما يتعين السنة الأولى كقول أبي يوسف، والثانية لا كقول محمد، أ. هـ.\nقوله (٥): مسألة: الأمر بشيء معين (٦) نهي عن ضده من\n_________\n(١) انظر: كشاف القناع (٢/ ٩١٢)، الفروع (٣/ ٢٤٢).\n(٢) انظر: روضة الطالبين (٢/ ٢٠٤)، المهذب مع شرحه المجموع (٧/ ١٠٢).\n(٣) لم أقف على رأي أبي حنيفة، أما أصحابه فقد اختلفوا في ذلك، فمذهب البلخي والجصاص وروي عن أبي يوسف القول بالتراخي وذهب غيرهم إلى القول بالفورية.\nانظر: الهداية وشرحه فتح القدير (٣/ ١٥٥) وشرحها البناية (٣/ ١٢).\n(٤) انظر: فتح القدير (٢/ ٤١٢)، البناية (٣/ ٤٢٨، ٤٢٩).\n(٥) انظر: المختصر في أصول الفقه ص (١٠١).\n(٦) قال الأصفهاني في بيان المختصر (٢/ ٤٩ - ٥٠): قيل: فائدته الاحتراز من الأمر بالضدين على سبيل البدل؛ فإنه في تلك الصورة ليس نهيًا عن ضده.\nوقيل: فائدته الاحتراز عن مثل قول القائل: \"افعل شيئًا\" فإن المأمور به =","vol":"2","page":374},{"text":"حيث المعنى، لا اللفظ، عند الأكثر (١).\nوعند أكثر الأشاعرة (٢) من جهة اللفظ، بناء على أن الأمر والنهي لا صيغة لهما.\nوعند المعتزلة (٣) لا يكون نهيًا عن ضده، لا لفظًا، ولا معنى، بناءً على إرادة المتكلم وليست معلومة.\n_________\n= في مثل هذه الصورة لا ضد له، وعلى تقدير أن يكون له ضد، لا يكون الأمر بمثله نهيًا عن ضده.\nوقال الزركشي في تشنيف المسامع (٢/ ٦٢١): احترز بقوله \"معينا\" عن الواجب الموسع والمخبر، فإن الأمر بهما ليس نهيًا عن الضد، والمسألة مقصورة على الواجب على التعيين، صرح بذلك الشيح أبو حامد الإسفرائيني والقاضي في التقريب وغيرهما.\n(١) انظر: العدة (١/ ٣٧٠)، شرح الكوكب (٣/ ٥٢)، شرح التنقيح ص (١٣٥)، التبصرة ص (٨٩).\n(٢) قال الغزالي في المستصفى (١/ ١٥٤): اختلفوا في الأمر بالشيء هل هو نهي عن ضده؟ وللمسألة طرفان:\nأحدهما: يتعلق بالصيغة، ولا يستقيم ذلك عند من لا يرى للأمر صيغة، ومن رأى ذلك فلا شك أن قوله \"قم\" غير قوله \"لا تقعد\" فإنهما صورتان مختلفتان، فيجب عليهم الرد إلى المعنى، وهو أن قوله \"قم\" له مفهومان، أحدهما: طلب القيام، والآخر: ترك القعود، فهو دال على المعنيين، فالمعنيان المنهومان منه متحدان، أو أحدهما غير الآخر، فوجب الرد إلى المعنى.\nوالطرف الثاني: البحث عن المعنى القائم بالنفس: وهو طلب القيام هل هو بعينه طلب ترك القعود أم لا؟ وقد أطلق المعتزلة أنه ليس الأمر بالشيء نهيًا عن ضده.\n(٣) انظر: المعتمد (١/ ٩٧) وأثبته أبو الحسين من حيث المعنى، وهو اقتضاء الأمر إيجاد والفعل والمنع من كل مانع.","vol":"2","page":375},{"text":"وجه الأول كما قال القاضي (١)، وغيره: بناء على أصلنا، أن مطلق الأمر للفور. وأيضًا: فإن الأمر الإيجاب: طلب فعل يذم تاركه إجماعًا، ولا ذم على فعل، وهو الكف عنه، أو الضد، فيستلزم النهي عن ضده، أو النهي عن الكف عنه. وقوله: \"من حيث المعنى لا اللفظ\" يعني: أن قوله: \"قم\" غير قوله: \"لا تقعد\"، وقوله: \"تحرك\" غير قوله: \"لا تسكن\" لفظًا، لكن يلزم من قيامه أن لا يقعد، أو من حركته أن لا يسكن، لاستحالة اجتماع الضدين.\nومن يقول: هو نهي من جهة اللفظ، يريد أن قوله: \"قم\" يستفاد منه استفادة لفظية عدم القعود، لا استفادة التزامية، أن: إن طلب القيام بعينه هو طلب عدم القعود، وعند التحقيق يرجع هؤلاء إلى الأول.\nوأما قول المعتزلة فإنهم بنوه على مذهبهم، وهو اشتراط الإرادة ووجودها غير معلوم.\nقوله (٢): وأمر الندب كالإيجاب عند الأكثر، [إن] (٣) قيل مأمور به حقيقة.\nإن قيل مأمور به حقيقة فهو كالإيجاب، بمعنى هل هو نهي عن ضده على طريق الندب من جهة اللفظ، أو المعنى، أولا يكون نهيًا عن ضده؟ فيه الخلاف المتقدم.\n_________\n(١) انظر: العدة (٢/ ٣٦٨).\n(٢) انظر: المختصر في أصول الفقه ص (١٠٢).\n(٣) ما بين معقوفين ليست في المخطوط، والإكمال من المطبوع.","vol":"2","page":376},{"text":"قال أبو العباس (١): والإثبات قول ابن الباقلاني (٢)، والنفي قول الأشعري (٣) مع موافقته في أمر الإيجاب.\nقوله (٤): والنهي عن الشيء هل هو أمر بأحد أضداده؟ على الخلاف.\nالخلاف الجاري في مسألة الأمر بالشيء هل هو نهي عن ضده جار هنا أيضًا، فيكون المقدم هنا أن النهي عن الشيء أمر بضده من حيث المعنى، لا اللفظ كما تقدم (٥).\nولنا: خلاف في حنث من قال: \"إن أمرتك فخالفتيني فأنت طالق\" فنهاها، فخالفته ولا نية، بناء على ذلك (٦).\nقوله (٧): مسألة: الإجزاء: امتثال الأمر. ففِعلُ المأمور به بشرطه يحققه إجماعًا. وكذا إن فسر الإجزاء [بسقوط] (٨) القضاء عند الأكثر، خلافًا لعبد الجبار، وابن الباقلاني.\n_________\n(١) انظر: المسودة ص (٥٠).\n(٢) انظر: التقريب والإرشاد (٢/ ١٩٩).\n(٣) انظر: شرح الكوكب المنير (٣/ ٥١)، الإمام أبو الحسن الأشعري. وآراؤه الأصولية ص (٢٥).\n(٤) انظر: المختصر في أصول الفقه ص (١٠٢).\n(٥) انظر: ص (١٥٨).\n(٦) قال ابن اللحام في قواعده ص (١٨٤): إن كان الحالف عارفًا بحقيقة الأمر والنهي لم يحنث، وإلا حنث.\nوقال: ولعل هذا أقرب إلى الققه والتحقيق.\n(٧) انظر: المختصر في أصول الفقه ص (١٠٢).\n(٨) هكذا في المطبوع، وفي المخطوط [سقوط].","vol":"2","page":377},{"text":"الإجزاء قد يفسر بالامتثال، وقد يفسر بإسقاط القضاء (١)، فإن فسر بالأول فلا خلاف (٢) في أن إتيان المأمور به على وجهة يحققه (٣)، وإن فسر بالثاني فكذلك (٤) عندنا (٥) وعند عامة الفقهاء والمتكلمين (٦). وعند عبد الجبار وغيره من المعتزلة (٧). وابن الباقلاني (٨) لا يستلزم الإجزاء.\nوجه الأول أنه لا يجوز قوله لعبده: \"افعل كذا، فإذا فعلت كما أمرتك لم يجزئك وعليك القضاء للتناقض.\nقوله (٩): مسألة: الواجب المؤقت يسقط بذهاب وقته عند الأكثر (١٠) خلافًا للقاضي (١١) والمقدسي (١٢).\n_________\n(١) قال الزركشي في تشنيف المسامع (٢/ ٦١١، ٦١٢): والخلاف مبني على تفسير الإجزاء.\n(٢) انظر: أصول ابن مفلح (٢/ ٧٠٠)، بيان المختصر (٢/ ٦٩)، تشنيف المسامع (٢/ ٦١٢).\n(٣) أي: يحقق الإجزاء.\n(٤) أي يحقق الإجزاء، لأن الإتيان بالمأمور به على الوجه الذي أمر به يستلزم الإجزاء.\n(٥) انظر: العدة (١/ ٣٠٠)، التمهيد (١/ ٣٠٦).\n(٦) انظر: تشنيف المسامع (٢/ ٦١١).\n(٧) انظر: المغني للقاضي عبد الجبار (٧١/ ١٢٠، ١٢٥).\n(٨) انظر: التقريب والإرشاد (٢/ ١٧١، ١٧٢).\n(٩) انظر: المختصر في أصول الفقه ص (١٠٢).\n(١٠) انظر: العدة (١/ ٢٩٣)، المسودة ص (٢٧)، تيسير التحرير (٢/ ٢٠٠).\n(١١) انظر: العدة (١/ ٢٩٣).\n(١٢) انظر: روضة الناظر (٢/ ٦٢٩).","vol":"2","page":378},{"text":"والحلواني (١) وبعض الشافعية (٢) فالقضاء بأمر جديد على الأول، وبالأمر السابق على الثاني.\nوإن لم يقيد الأمر بوقت. وقل: هو على الفور. فالقضاء بالأمر الأول عند الأكثر، وقال أبو الفرج المالكي والكرخي: هو كالمؤقت.\nوجه قول القاضي ومن وافقه: أن بالأمر ثبت وجوب العبادة في ذمة المكلف، وكلما ثبت وجوبه في ذمة المكلف لا يسقط عنه إلا بالأداء، أو الإبراء، أو النسخ، وبخروج الوقت لم يحصل شيء من ذلك، فلم يسقط الوجوب.\nفإن قيل: الوجوب إنما ثبت بشرط الوقت، فإذا خرج الوقت سقط الوجوب، لأن شرطه قد زال.\nقيل: الوجوب من مقتضى الأمر، والوقت ظرف لإيقاع الفعل فيه، وبعدم الظرف لا يسقط الوجوب.\nجواب آخر: لو جعل خروج الوقت مسقطًا للوجوب، لكان للمكلف أن يسقطه عن نفسه، بترك فعله حتى يخرج الوقت. ألا ترى أن الفعل لما كان مسقطًا للوجوب، كان للمكلف أن يسقط الوجوب عن ذمته بإيجاد الفعل، ولما لم يجز أن يقال أن للمكلف أن يسقط عن نفسه بالترك، دل على أن الترك لا يسقط الوجوب.\n_________\n(١) انظر: المسودة ص (٢٧).\n(٢) انظر: التبصرة للشيرازي ص (٦٤).","vol":"2","page":379},{"text":"ووجه الأول إنما بعد الوقت لم يتناوله الأمر، فلم يجب فيه الفعل كما قبل الوقت.\nرد: أن أردت لم يتناوله بلفظ فصحيح، وهذا لا يمنع إيجاب الفعل، كالأمر المطلق لم يتناول بلفظه وقتًا بعينه، ويجب الفعل. وإن أردت لم يتناوله بلفظه ولا بمعناه لم نسلم، لأن حكم الأمر الوجوب، وهو ثابت في ذمته لا يسقط الأمر من المتقدم ذكره وليس هذا منها، وفارق قبل الوقت، لأنه لم يجب عليه فعل الأمور به بحال.\nواحتجوا: بأن تخصيصه بالوقت كتخصيصه بالمكان، ولو علق بمكان وتعذر لم يفعل في غيره، فكذا الزمان.\nوالجواب: ليس الزمان كالمكان (١)، ثم المكان لا يفوت بخلاف الزمان، فوجب القضاء في غيره، فلو قدر تعذر المكان، بأن يصير في لجة بحر وما أشبهه، جاز الفعل في غيره.\nقالوا: الحج الفاسد يجب المضي فيه، ويجب القضاء.\nقلنا: المفسد لحجه لا يقضي الفاسد، إنما هو مأمور بحج خالٍ عن الفساد، وقد أفسد على نفسه، فيبقى في عهدة الأمر، ويؤمر بالمضي في الفاسد ضرورة الخروج عن الإحرام.\nفإن قلنا بعدم السقوط فالقضاء بالأمر الأول. وإن قلنا بالسقوط فالقضاء بأمر جديد.\n_________\n(١) قال ابن قدامة في الروضة (٢/ ٦٣٠): والفرق بين الزمان والمكان: أن الزمن الثاني تابع للأول، فما ثبت فيه انسحب على جميع الأزمنة التي بعده، بخلاف الأمكنة والأشخاص.","vol":"2","page":380},{"text":"وأما الأمر المطلق إذا لم يفعل في أول أوقات إمكانه، وقلنا هو على الفور فإنه يفعل بالأمر الأول، لأن الأمر لم يقيد بوقت فهو متناول للمأمور إلى حين الفعل.\nوذهب (١) أبو الفرج المالكي (٢)، والكرخي (٣) إلى أنه كالموقت، وإن الخلاف الذي هناك جار هنا، لأنه باقتضائه الفور صار كالمؤقت (٤).\nقوله (٥): مسألة: الأمر بالأمر بشيء ليس أمرًا بذلك الشيء عند الأكثر (٦).\nونقل (٧) العالمي (٨) من الحنفية أنه أمر.\nلنا: لو كان أمرًا لكان \"مر عبدك بكذا: تعديًا على ملك\n_________\n(١) انظر: المسودة ص (٢٦)، أصول ابن مفلح (٢/ ٧١١).\n(٢) هو: عمرو بن محمد بن عمرو الليثي البغدادي، فقيه أصولي، تولى قضاء طرطوس وغيرها، من مصنفاته: الحاوي في الفروع، واللمع في أصول الفقه، مات سنة (٣٣١ هـ).\nانظر: الديباج المذهب ص (٢١٥)، وشجرة النور الزكية ص (٧٩).\n(٣) انظر: الفصول في الأصول (٢/ ١٦٦)، أصول السرخسي (١/ ٤٤).\n(٤) أي: يسقط ولا يجب القضاء إلا بأمر جديد.\n(٥) انظر: المختصر في أصول الفقه لابن اللحام ص (١٠٢).\n(٦) انظر: أصول ابن مفلح (٢/ ٧١٧)، تيسير التحرير (١/ ٣٦١)، شرح التنقيح (١٤٨)، البحر المحيط (٢/ ٤١١).\n(٧) في البحر المحيط (٢/ ٤١١): \"ونقل العالمي عن بعضهم أنه أمر\".\n(٨) لم أقف على ترجمة له.","vol":"2","page":381},{"text":"غيره، ولتناقض قول السيد لعبده غانم: \"مرْ سالمًا بكذا\"، مع قوله لسالم: \"لا تطعه\"، ولكان: (مروهم للصلاة لسبع) (١) أمر إيجاب للصبيان. وهذا فيه نظر لقيام المانع (٢).\nقالوا: فُهِم ذلك من أمر الله تعالى ورسوله (٣)، ومن قول السلطان لوزيره: قل لفلان: افعل كذا.\nردّ: لأنه مبلغ لا آمر.\nقوله (٤): مسألة: الأمر بالماهية ليس أمرًا بشيء من جزئياتها عند ابن الخطيب وغيره، خلافًا للآمدي.\nمثاله الأمر بالبيع قال ابن الخطيب (٥) لا يكون أمرًا بالبيع بالغبن الفاحش، ولا بثمن المثل، إذ هما متفقان في مسمى البيع، ومختلفان بصفتيهما. والأمر إنما تعلق بالقدر المشترك وهو غير مستلزم لما تخصص له كل واحد من الأمرين، فلا يكون\n_________\n(١) رواه الدارقطني في سننه (١/ ٢٣١).\nورواه أبو داود في كتاب الصلاة، باب النهي عن الصلاة في مبارك الإبل برقم: (٤٩٥) بلفظ \"مروا أولادكم بالصلاة وهم أبناء سبع\"، ورواه الترمذي في كتاب أبواب الصلاة، باب ما جاء متى يؤمر الصبي بالصلاة برقم: (٤٠٧) بلفظ: \"علموا أولادكم بالصلاة وهم أبناء سبع سنين\"، وقال الترمذي: حسن صحيح.\n(٢) وهو عدم تكليف الصبيان.\n(٣) هكذا في المخطوط، ولعل الصواب: أمر الله تعالى رسوله، أي: أمره أن يأمرنا.\n(٤) انظر: المختصر في أصول الفقه ص (١٠٢).\n(٥) انظر: المحصول (٢/ ٢٥٤).","vol":"2","page":382},{"text":"الأمر المتعلق بالأعم متعلقًا بالأخص، اللهم إلا أن تدل القرينة على إرادة أحد الأمرين، ولذلك قلنا إن الوكيل في البيع المطلق لا يملك البيع بالغبن الفاحش.\nقال الآمدي (١): \"وهو غير صحيح\"، لأن الأمر طلب إيقاع الفعل، وذلك يستدعى كونه متصورًا (٢)، وإيقاع المعنى الكلي (٣) في الأعيان غير متصور في نفسه، فلا يكون متصورًا في نفس الطالب، فلا يكون مأمورًا به (٤) ولأنه يلزم منه التكليف بما لا يطاق (٥)، فإذًا: الأمر لا يكون بغير الجزئيات الواقعة في الأعيان، لا بمعنى الكلي، وبطل ما ذكره. وإن سلم أن الأمر متعلق بالمعنى المشترك وهو المسمى بالبيع، فإذا أتى المأمور ببعض الجزئيات، كالبيع بالغبن الفاحش، فقد أتى بما هو مسمى البيع المأمور به، الموكل فيه، فوجب أن يصح نظرًا إلى مقتضى صيغة الأمر المطلق بالبيع. وإن قيل بالبطلان فلا يكون ذلك، لعدم دلالة الأمر عليه (٦)، بل لدليل معارض\" انتهى.\n_________\n(١) انظر: الإحكام للآمدي (٢/ ٢٠٥).\n(٢) أي: في نفس الطالب.\n(٣) الكلي: هو ما لا يمنع نفس تصوره من وقوع الشركة فيه كالإنسان.\nانظر: التعريفات (١٣١)، شرح الكوكب المنير (٣/ ١١٣).\n(٤) في المطبوع من الإحكام: \"فلا يكون آمرًا به\".\n(٥) قال ابن مفلح في أصوله (٢/ ٧٢٠): وجه هذا: أن ماهية الفعل المطلق كلي لاشتراكهما بين كثيرين، فيستحيل وجودها خارجًا، وإلا لتشخص، فيكون كليًا وجزئيًا، معًا، وهو محال، فلم يكن مطلوبًا بالأمر، وإلا كان تكليفًا بالمحال.\n(٦) في الإحكام (٢/ ٢٠٥): \"به\".","vol":"2","page":383},{"text":"أما عندنا فإنه إذا قال لوكيله: \"بع هذا\" فعند علمائنا (١): \"يتناول البيع بغبن فاحش، واعتبر ثمن المثل للعرف والاحتياط للموكل.\nثم: هل يصح العقد ويضمن الوكيل النقص أم لا، كقول المالكية (٢) والشافعية (٣)؛ فيه روايتان عند الإمام أحمد (٤). وعند الحنفية (٥): لا يعتبر ثمن المثل، واعتبروه في الوكيل في الشراء.\nوقال بعض علمائنا (٦) وبعض الشافعية (٧): الأمر بالماهية الكلية إذا أتى بمسماها امتثل، ولم يتناول اللفظ للجزئيات، ولم ينفها، فهي مما لا يتم الواجب إلا به، [وجبت] (٨) عقلًا لا قصدًا أي: بالقصد الأول، بل بالثاني. ثم ذكر (٩) كلام ابن الخطيب.\nقوله (١٠): مسألة: الأمران المتعاقبان بمتماثلين ولا مانع\n_________\n(١) انظر: المغني (٧/ ٢٤٧).\n(٢) انظر: أسهل المدارك للكشناوي (٢/ ١٥٤)، شرح تنقيح الفصول ص (١٤٥).\n(٣) انظر: روضة الطالبين (٤/ ٣٠٣).\n(٤) انظر: المغني (٧/ ٢٤٧)، الفروع (٤/ ٣٥٨)، الإنصاف (٥/ ٣٧٩).\n(٥) انظر: تكملة فتح القدير (٨/ ٣٠).\n(٦) انظر: أصول ابن مفلح (٢/ ٧١٩).\n(٧) انظر: الإحكام للآمدي (٢/ ٢٠٤).\n(٨) في المخطوط [وجب]، والتصويب والتصحيح من أصول ابن مفلح (٢/ ٧١٩).\n(٩) أي: ابن مفلح. انظر: أصول ابن مفلح (٢/ ٧١٩).\n(١٠) انظر: المختصر في أصول الفقه ص (١٠٣).","vol":"2","page":384},{"text":"عادة من التكرار من تعريف، أو غيره والثاني غير معطوف، مثل: \"صل ركعتين، صل ركعتين\"، قيل. معمول بهما، اختاره القاضي وأبو البركات، وأكثر الشافعية.\nوقيل: تأكيد، واختاره أبو الخطاب والمقدسي.\nوقيل: بالوقف.\nإذا أمر السيد عبده مرة عقب أخرى، فإن اختلفا عمل بهما إجماعًا (١) على الاختلاف في مقتضى الأمر كما سبق (٢) كقوله: \"صل ركعتين، صم يومين\".\nفإن تماثلا، فإن لم يقبل التكرار كـ\"صم يوم الجمعة، صم يوم الجمعة\"، أو قبله ومنحت العادة كـ \"اسقني ماءً، اسقني ماء\" [أو] (٣) الثاني معرف فهو مؤكد للأول إجماعًا (٤).\nفإن لم تمنع، ولم يتعرف كـ \"صم صم\" أو \"صلّ صلّ\" أو \"أعط زيدًا درهمًا، أعط زيدًا درهمًا -هي مسألة المصنف- فالثاني تأسيس، عند ابن عقيل (٥)، والقاضي (٦)، وذكره هو (٧)\n_________\n(١) انظر: أصول الفقه لابن مفلح (٢/ ٧٢١).\n(٢) انظر: ص (١٣٤).\n(٣) في المخطوط [و] والتصويب من أصول الفقه لابن مفلح (٢/ ٧٢١).\n(٤) انظر: أصول الفقه لابن مفلح (٢/ ٧٢١).\n(٥) انظر: الواضح (١٠٣).\n(٦) في كتابه \"المجرد\" انظر: المسودة ص (٢٣)، واختار في العدة (١/ ٢٧٩، ٢٨٠): أنه للتأكيد.\n(٧) أي: القاضي، انظر: العدة (١/ ٢٧٨).","vol":"2","page":385},{"text":"وغيره (١) عن الحنفية (٢) كبعد امتثال الأول (٣).\nقال صاحب المحرر (٤): \"وهو أشبه بمذهبنا لقولنا فيمن قال لزوجته: \"أنت طالق أنت طالق. يلزمه طلقتان\"، وذكره ابن برهان (٥) عن الفقهاء قاطبة، وقاله عبد الجبار (٦)، والجبائي (٧)، وابن الباقلاني (٨)، والآمدي (٩)، لأن الأصل التأسيس.\nوفي التمهيد (١٠): الثاني: تأكيد؛ لئلا يجب فعل بالشك (١١)، ولا ترجيح، ومنع أن تغاير اللفظ يفيد تغاير المعنى، ثم سلمه والتأكيد فائدة (١٢).\nوذكر أبو محمد التميمي (١٣) عن أحمد: الثاني تأكيد، واختلف أصحابه.\n_________\n(١) انظر: الواضح (٣/ ١٠).\n(٢) انظر: بديع النظام (١/ ٤٢٨)، تيسير التحرير (١/ ٣٦١ - ٣٦٢).\n(٣) أي: إن الصيغة الثانية لو وردت بعد امتثال الأمر الأول دلت على فعل مبتدأ، وكذا إذا لم يتقدم الامتثال.\n(٤) انظر: المسودة ص (٢٣).\n(٥) انظر: المصدر السابق.\n(٦) انظر: المغني (١٧/ ١٢٨)، المعتمد (١/ ١٦١).\n(٧) انظر: إرشاد الفحول (١/ ٤٠٣).\n(٨) انظر: الإرشاد والتقريب للباقلاني (٢/ ١٣٩).\n(٩) انظر: الإحكام (٢/ ٢٠٦).\n(١٠) انظر: التمهيد (١/ ٢١١).\n(١١) لأن الثاني يحتمل الاستئناف ويحتمل التأكيد.\n(١٢) قال أبو الخطاب (١/ ٢١٣): \"وإن سُلِم فقد حملنا الثاني على فائدة وهي التأكيد\".\n(١٣) انظر: المسودة ص (٢٢)، أصول الفقه لابن مفلح (٢/ ٧٢٣).","vol":"2","page":386},{"text":"وللشافعية (١) كالقولين.\nوثالث: الوقف، وقاله أبو الحسين البصري (٢) كما سبق (٣) ولمخالفته البراءة الأصلية (٤).\nوعورض: يلزم من الوقف مخالفة مقتضى الأمر، فيسلم الترجيح بالتأسيس.\nوإن كان الثاني معطوفًا: فإن اختلفا عمل بهما. وإن تماثلا -ولم يقبل تكرارًا - فتأكيد بلا خلاف (٥).\nوإن قَبِلَه - ولم تمنع منه عادة، ولا الثاني معرّف - فالأقوال الثلاثة، مع ترجيح آخر (٦) وهو العطف (٧).\nوإن منعت العادة تعارضًا (٨)، والأقوال الثلاثة، وجزم بعض علمائنا (٩) بالتكرار.\nوإن تعرّف الثاني - كـ \"صل ركعتين\" و\"صل الركعتين\"\n_________\n(١) انظر: التبصرة ص (٥٠).\n(٢) انظر: المعتمد (١/ ١٦٢).\n(٣) من أنه يحتمل الاستئناف ويحتمل التأكيد، فوجب الوقف.\n(٤) أي: لمخالفة التأسيس للبراءة.\n(٥) انظر: أصول ابن مفلح (٢/ ٧٢٤).\n(٦) أي: مع ترجيح آخر للتأسيس.\n(٧) لأن الظاهر من العطف المغايرة.\n(٨) أي: الظاهر من حروف العطف مع منع العادة من التكرار.\n(٩) انظر: المسودة ص (٢٤).","vol":"2","page":387},{"text":"أو \"الصلاة\" - فتأكيد، ذكره القاضي (١) وأبو الفرج المقدسي (٢).\nواختار أبو الحسين البصري (٣): الوقف، لمعارضة لام العهد للعطف.\nواختار صاحب المحصول (٤): التغاير؛ لأن لام الجنس كما هي للعهد تكون لبيان حقيقة الجنس (٥).\nقوله (٦): مسألة: يجوز أن يرد الأمر معلقًا باختيار المأمور، ذكره القاضي (٧) وابن عقيل.\nبناه ابن عقيل (٨) على أن الخيرة في المندوب (٩)، مع كونه مأمورًا به خلافًا للمعتزلة (١٠)، وهذه تشبه القول للمجتهد: \"احكم بما شئت\".\nقال أبو العباس (١١): \"بحث الأصحاب يدل على إرادة أمر\n_________\n(١) انظر: المسودة ص (٢٤).\n(٢) انظر: أصول الفقه لابن مفلح (٢/ ٧٢٤).\n(٣) انظر: المعتمد (١/ ١٦١).\n(٤) انظر: المحصول (٢/ ١٥٣).\n(٥) نحو: اشتر الخبز واللحم.\n(٦) انظر: المختصر في أصول الفقه ص (١٠٣).\n(٧) انظر: العدة (٢/ ٣٩٦).\n(٨) انظر: الواضح (٣/ ١٨٩).\n(٩) إن الاختيار يكون في المندوبات.\n(١٠) رأي المعتزلة مبني على أصلهم في وجوب رعاية الأصلح على الله ﵎.\nانظر: المعتمد (٢/ ٣٢٩)، آراء المعتزلة الأصولية ص (٤٩١).\n(١١) انظر: المسودة ص (٥٤ - ٥٥).","vol":"2","page":388},{"text":"الإيجاب، فلا يصح البناء على المندوب، بل حرف المسألة مسألتان: جواز عدم التكليف، وتكليف ما يشاؤه العبد، فذكر ابن عقيل ما يدل على أنهم يمنعون أن يؤمر المكلف بما يشاء، وأن يأمره بما يراه بعقله، بخلاف ما يراه من الأدلة السمعية فيكون الخلاف معهم في أن يأمره بما يعتقده أو بما يريده. وأصحابنا جوزوا القسمين، وهذه إن قيل فيها بالجواز العقلي فقريب، وأما الوقوع ففيها نوع مخالفه لمسألة كل مجتهد مصيب مع إمكان الجمع\".\nقوله (١): مسألة: يجوز أن يرد الأمر والنهي دائمًا إلى غير غاية، فيقول: \"صلوا ما بقيتم أبدًا\" عند الأكثر (٢)، خلافًا للمعتزلة.\nقالت المعتزلة (٣): متى ورد اللفظ بذلك لم يقتض الدوام وإنما هو حث على التمسك بالفعل.\nقال أبو العباس (٤): \"وحرف المسألة أنهم لا يمنعون الدوام في الدنيا، وإنما يمنعون الدوام مطلقًا، ويقولون: لا بد من دار ثواب غير دار التكليف، وجوبًا على الله - ﷿ -، فيكون قوله \"أبدًا\" مجازًا، وموجب قولهم: \"إن الملائكة غير مكلفين\" واستدل ابن عقيل (٥): باستبعاد الملائكة وإبليس\".\n_________\n(١) انظر: المختصر في أصول الفقه ص (١٠٣).\n(٢) انظر: العدة (٢/ ٣٩٨)، المسودة ص (٥٥).\n(٣) انظر: المعتمد (١/ ٣٨٢)، المغني (١١/ ٥١٦، ٥٢٠).\n(٤) انظر: المسودة ص (٥٥).\n(٥) استدل ابن عقيل باستبعاد الملائكة ولم يذكر إبليس، والله أعلم. انظر: الواضح (٣/ ١٩٥).","vol":"2","page":389},{"text":"قوله (١): مسألة: الأمر بالصفة أمر بالموصوف نص عليه إمامنا.\nإذا ورد الأمر بهيئة أو صفة لفعل، ودل الدليل على استحبابها، ساغ التمسك به على أصل الفعل، لتضمنه الأمر به، لأن مقتضاه وجوبها، فإذا خولف في الصريح بقي المتضمن على أصل الاقتضاء، ذكره علماؤنا (٢)، ونص عليه إمامنا (٣) حيث تمسك بالأمر بالمبالغة (٤) على وجوب الاستنشاق، خلافًا للحنفية (٥).\nلا يبقى دليلًا على وجوب الأصل، حكاه الجرجاني (٦) (٧).\n_________\n(١) انظر: المختصر في أصول الفقه ص (١٠٣).\n(٢) انظر: المسودة ص (٥٩)، شرح الكوكب المنير (٣/ ٦٩).\n(٣) انظر: المسودة ص (٥٩)، شرح الكوكب المنير (٣/ ٦٩).\n(٤) ورد الأمر بالمبالغة في حديث لقيط بن صبرة قال: قلت: يا رسول الله، أخبرني عن الوضوء، قال: (أسبغ الوضوء، وخلل بين الأصابع، وبالغ في الاستنشاق إلا أن تكون صائمًا).\nأخرجه أبو داود في كتاب الطهارة، باب في الاستنثار برقم: (١٤٢).\nوالنسائي في كتاب الطهارة باب المبالغة في الاستنشاق برقم: (٨٧).\nوابن ماجه في كتاب الطهارة، باب المبالغة في الاستنشاق والاستنثار برقم: (٤٠٧).\n(٥) انظر: شرح فتح القدير (١/ ٢٢).\n(٦) هو: محمد بن يحيى بن مهدي، أبو عبد الله الجرجاني من أعلام الحنفية من مؤلفاته \"ترجيح مذهب أبي حنيفة\" و\"القول المنصور في زيارة القبور\" توفي سنة: (٣٩٧ هـ) وقيل غير ذلك.\nانظر: الجواهر المضيئة (٢/ ١٤٣)، تاريخ بغداد (٣/ ٤٣٣)، الفوائد البهية ص (٢٠٢).\n(٧) انظر: المسودة ص (٥٩)، شرح الكوكب المنير (٣/ ٦٩).","vol":"2","page":390},{"text":"قال أبو العباس (١): \"وحقيقة المسألة أن مخالفة الظاهر لفظ الخطاب لا يقتضي مخالفة الظاهر في فحواه، وهو يشبه نسخ اللفظ، هل يكون نسخًا للفحوى؟ وهكذا يجيء في جميع دلالات الالتزام، وقول المخالف متوجه، وسرها هل هو بمنزلة أمرين، أو أمر بفعلين، أو أمر بفعل واحد، ولوازمه جاءت ضرورة، وهو يستمد من الأمر بالشيء، هل هو نهي عن أضداده.\n\nقوله (٢):<span data-type=\"title\" id=toc-209> النهي </span>(٣) مقابل الأمر (٤)، فما قيل في حد الأمر وأن له صيغة تخصه، وما في مسائله من صحيح وضعيف فمثله هنا.\n_________\n(١) انظر: المسودة ص (٥٩).\n(٢) انظر: المختصر في أصول الفقه لابن اللحام ص (١٠٣).\n(٣) النهي لغة: نهيته عن الشيء نهيًا فانتهى عنه، ونهوته نهوًا، ونهى الله تعالى، أي: حرم.\nواصطلاحًا: لفظ طُلب به الكف عن الفعل جزمًا على جهة الاستعلاء بغير لفظ كف ونحوه.\nانظر: المصباح المنير (٢/ ٦٢٩)، والقاموس المحيط (١٧٢٨).\nوانظر: العدة (١/ ١٥٩)، تيسير التحرير (١/ ٣٧٤)، اللمع ص (١٣)، المستصفى (٢/ ٢٩٣).\n(٤) قال الطوفي في شرح المختصر (٢/ ٤٣٠): \"مثاله: في حدهما أن الأمر: اقتضاء فعل، والنهي: اقتضاء كف عن فعل، والأمر ظاهر في الوجوب، مع احتمال الندب، والنهي ظاهر في التحريم مع احتمال الكراهة، وصيغة الأمر: افعل، وصيغة النهي: لا تفعل، والنهي يلزمه التكرار، والفور، والأمر يلزمانه على خلاف فيه، والأمر يقتضي صحة المأمور به، والنهي يقتضي فساد المنهي عنه، وكما يخرج المكلف عن عهدة المأمور به بفعله، كذلك يخرج عن عهدة المنهي عنه بتركه، فهذا معنى الموازنة من الأمر والنهي\". أ. هـ.","vol":"2","page":391},{"text":"صيغة النهي: لا تفعل، وهل يشترط معها العلو والاستعلاء، أو لا أو الأول فقط (١) [] (٢).\nواعتبر المعتزلة (٣) إرادة الترك.\nوقالت الأشعرية (٤): لا صيغة له، بل هو قائم في النفس، كما قالوا في الأمر، وقد تقدمت المباحث في الأمر (٥).\nقوله (٦): وصيغة \"لا تفعل\" وإن احتملت تحقيرًا، كقوله: ﴿لَا تَمُدَّنَّ عَيْنَيْكَ﴾ (٧) وبيان العاقبة: ﴿وَلَا تَحْسَبَنَّ اللَّهَ غَافِلًا عَمَّا يَعْمَلُ الظَّالِمُونَ﴾ (٨) والدعاء ﴿لَا تُؤَاخِذْنَا﴾ (٩) واليأس ﴿لَا تَعْتَذِرُوا الْيَوْمَ﴾ (١٠) والإرشاد ﴿لَا تَسْأَلُوا عَنْ أَشْيَاءَ﴾ (١١) .. فهي حقيقة في طلب الامتناع.\nذكر المصنف أن صيغة \"لا تفعل\" ترد لخمسة أشياء، وهي\n_________\n(١) انظر: العدة (٢/ ٤٢٥)، المسودة ص (٨٠)، القواعد والفوائد الأصولية ص (١٩٠).\n(٢) كلمتان لم أستطع قراءتهما.\n(٣) انظر: المعتمد (١/ ١٦٨).\n(٤) انظر: شرح اللمع (١/ ٢٩٤)، البحر المحيط (٢/ ٤٢٦).\n(٥) انظر: ص (١٢٩).\n(٦) انظر: المختصر لابن اللحام ص (١٠٣).\n(٧) آية (٨٨) من سورة الحجر.\n(٨) آية (٤٢) من سورة إبراهيم.\n(٩) آية (٢٨٦) من سورة البقرة.\n(١٠) آية (٧) من سورة التحريم.\n(١١) آية (١٠١) من سورة المائدة.","vol":"2","page":392},{"text":"مع ذلك حقيقة في طلب الامتناع، وهو متابع في ذلك ابن مفلح (١).\nوترد للتحريم: ﴿وَلَا تَقْرَبُوا الزِّنَا﴾ (٢) وللكراهة ﴿وَلَا تَيَمَّمُوا الْخَبِيثَ﴾ (٣) وذكر في المحصول (٤): أنها ترد للخبر: ﴿لَا يَمَسُّهُ إِلَّا الْمُطَهَّرُونَ (٧٩)﴾ (٥) وللتهديد، كقولك لمن لا يمتثل لأمرك: \" [أنت] (٦) لا تمتثل أمري\" (٧)، وللإباحة، وذلك في النهي بعد الإيجاب، فإنه إباحة للترك، ذكره في الروضة (٨)، كقوله - ﷺ -: (ولا توضؤوا من لحوم الغنم) (٩)، ثم سلم: أنه للتحريم.\nوكذا اختار ابن عقيل (١٠): يقتضي إسقاط ما أوجبه الأمر، وأنه وزان الإباحة بعد الحظر (١١).\n_________\n(١) انظر: أصول الفقه لابن مفلح (٢/ ٧٢٦).\n(٢) آية (٣٢) من سورة الإسراء.\n(٣) آية (٢٦٧) من سورة البقرة.\n(٤) انظر: المحصول (٢/ ٣٥).\n(٥) آية (٧٩) من سورة الواقعة. قال الفتوحي في شرح الكوكب (٣/ ٨١): \"وهذا مثال للخبر بمعنى النهي، لا للنهي بمعنى الخبر\".\n(٦) ما بين معقوفين ليس في المخطوط والإكمال من شرح الكوكب (٣/ ٨١).\n(٧) قال الفتوحي في شرح الكوكب (٣/ ٨١): والذي يظهر أن (لا) هنا نافية، وإن لم تخرج عن معنى التهديد، والأولى تمثيله بقول السيد لعبده.\n(٨) انظر: روضة الناظر (٢/ ٦١٥).\n(٩) من حديث أسيد بن خضير ونصه: \"توضؤوا من لحوم الإبل ولا توضؤوا من لحوم الغنم\" رواه أحمد (٤/ ٣٥٢).\n(١٠) انظر: الواضح لابن عقيل (٢/ ٥٢٩ - ٥٣٠).\n(١١) لإخراجهما عن جميع أقسام الأمر والنهي، فأقسام الأمر: إيجاب وندب، =","vol":"2","page":393},{"text":"وجزم أبو الفرج المقدسي (١) أنه للكراهة، وقاله القاضي (٢)، وأبو الخطاب (٣)، ثم سلما: أنه للتحريم؛ لأنه آكد، واختاره الحلواني (٤).\nوذكر أبو إسحاق الإسفرائيني (٥): التحريم إجماعًا، قال أبو المعالي: \"ما أرى (٦) المخالفين في الأمر بعد الحظر يسلمون ذلك\".\nواختار (٧) أبو المعالي: الوقف.\nوترد للالتماس (٨): كقولك لنظيرك: \"لا تفعل هذا\".\nوكونها حقيقة في التحريم، والكراهة - وهو وجه لنا (٩)، مع\n_________\n= أما الإطلاق والإباحة فليسا من أقسامه: وأقسام النهي: تحريم وتتريه، أما الإسقاط فليس من أقسامه.\n(١) انظر: المسودة ص (١٧)، وقال ابن مفلح في أصوله (٢/ ٧٢٧): \"وتقدم الوجوب قرينة في أن النهي بعده للكراهة، جزم به أبو الفرج المقدسي\".\n(٢) قال: \"يحتمل أن يقال أنها تقتضي التخيير دون التحريم\". انظر: العدة (١/ ٢٦٢).\n(٣) انظر: التمهيد (١/ ١٦٤ - ١٦٥، ٣٦٢).\n(٤) انظر: القواعد والفوائد الأصولية (١٩٢)، شرح الكوكب (٣/ ٦٤)، المسودة ص (٨٤).\n(٥) انظر: سلاسل الذهب ص (٢٠٨).\n(٦) انظر: البرهان (١/ ٨٨).\n(٧) المصدر السابق.\n(٨) قال الفتوحي في شرح الكوكب (٣/ ٧٨ - ٨٢): \"وهذا عند من يقول: إن صيغة الأمر لها ثلاث صفات\".\n(٩) انظر: أصول الفقه لابن مفلح (٢/ ٧٢٦).","vol":"2","page":394},{"text":"أن الإمام أحمد (١) قال: \"أخاف على قائل هذا أنه صاحب بدعة\"\nأو مشتركة (٢)، أو موقوفة (٣)، فعلى ما سبق في الأمر (٤).\nقوله (٥): وتختص به مسألتان. إحداهما: إطلاق النهي (٦) عن الشيء لعينه يقتضي فساد المنهي عنه عند الأكثر (٧) شرعًا، وقيل (٨): لغة.\nوقال بعض الفقهاء والمتكلمين (٩): لا يقتضي فساده.\nوعند أبي الحسين (١٠): يقتضي العبادات فقط.\n_________\n(١) المصدر السابق.\n(٢) قيل: تكون مشتركة بين التحريم، والكراهة، فتكون حقيقة في كل منهما.\nانظر: شرح الكوكب المنير (٣/ ٨٣)، القواعد والفوائد الأصولية ص (١٩٠).\n(٣) انظر: شرح اللمع (١/ ٢٩٦). وهو قول الأشعرية.\n(٤) في مسألة الأمر بعد الحظر. انظر: ص (١٤١ - ١٤٢).\n(٥) انظر: المختصر في أصول الفقه لابن اللحام ص (١٠٣ - ١٠٤).\n(٦) احترازًا عن النهي المقيد المقترن بقرينة تدل على الفساد، أو تدل على عدمه، فليس من محل الخلاف.\nانظر: تشنيف المسامع (٢/ ٦٣٤).\n(٧) انظر: العدة (٢/ ٤٣٢)، التمهيد (١/ ٣٦٩ - ٣٧٠)، بديع النظام (١/ ٤٣٣)، تيسير التحرير (١/ ٣٧٦)، الإشارة للباجي (١٨١)، التبصرة (١٠٠)، الإحكام (٢/ ٤٠٧).\n(٨) المصادر السابقة.\n(٩) انظر: المحصول (٢/ ٢٩١)، الإحكام للآمدي (٢/ ٢٠٩).\n(١٠) انظر: المعتمد (١/ ١٧١).","vol":"2","page":395},{"text":"وجه الأول: حديث عائشة - ﵂ - عن النبي - ﷺ - أنه قال: \"من\nعمل عملًا ليس عليه أمرنا فهو رد\" متفق عليه (١).\nولأحمد (٢): \"من صنع أمرًا على غير أمرنا فهو مردود\".\nواعترض: آحاد، ثم: المراد لا يثاب عليه.\nوالجواب: تلقته الأمة بالقبول، فهو كالمتواتر.\nثم: هذا من مسائل الاجتهاد، فهو كالفروع (٣)، ولأن الصحابة والأئمة لم تزل تستدل على الفساد بالنهي، والأصل عدم قرينة، وعادة المحتج بيان الدليل (٤)، ولنقلت (٥)؛ لئلا يضيع الشرع.\nالقائل: لغة لخبر عائشة (٦).\n_________\n(١) أخرجه البخاري في كتاب الصلح، باب إذا اصطلحوا على جور فالصلح مردود برقم (٢٥٥٠) بلفظ: \"من أحدث في أمرنا ما ليس منه فهو رد\"، ومسلم في كتاب الأقضية، باب نقض الأحكام الباطلة، ورد محدثات الأمور برقم (١٧١٨).\n(٢) انظر: المسند (٦/ ١٤٦)، ووجه الدلالة فيهما كما في شرح الكوكب (٣/ ٨٧): \"أن الرد إذا أضيف إلى العبادات اقتضى عدم الاعتداد بها وإن أضيف إلى العقود اقتضى فسادها\".\n(٣) فيثبت بخبر الواحد.\n(٤) أي: لو كان الدليل لا يتم إلا بقرينة لبيّنوها، لأن عادة المحتج بيان الدليل.\n(٥) أي: القرينة.\n(٦) لأن فيه لفظة \"فهو رد\" أي: مردود كما في الرواية الأخرى، ففيها ما يدل لغة على سلب أحكام المنهي عنه.","vol":"2","page":396},{"text":"رد: لا حجة فيه (١)، ثم: لقوله: (فهو رد) (٢).\nولاستدلال العلماء.\nرد: لم يقولوا: لغة بل يفهم شرعا.\nالقائل لا يدل على الفساد مطلقًا: لأنه لا دليل عليه. ولأن الشارع إذا قال: \"نهيتك عن هذا لعينه فإن فعلت ثبت حكمه\" صح (٣) ولا تناقض، ولو دل النهي تناقض.\nرد: بمنع لزوم التناقض، لأنه يدل ظاهرًا (٤)، والصريح أقوى (٥).\n_________\n(١) لأن معنى النهي في اللغة اقتضاء الامتناع عن الفعل، وسلب الأحكام لا يكون عينه ولا جزءا ولا لازمًا له من حيث اللغة، لأنه لو قال واحد: لا تبع غلامك فإنك لو بعت ثبت حكم البيع، وهو ثبوت الملك للمشتري - لم يكن مخطئًا لغة. فلو كان سلب الحكم لازمًا لمعنى النهي لغة لكان مخطئًا لغة.\n(٢) أي: أصبح الدليل شرعيًّا لا لغويًّا، لأن معنى كونه \"رد\" أي مردود بمعنى غير مقبول، وما لا يكون مقبولًا هو الذي لا يكون مثابًا عليه ولا يلزم من كونه غير مثاب عليه أن لا يكون سببًا لترتب أحكامه الخاصة به عليه.\nقال الآمدي في الإحكام (٢/ ٢١٣): \"ولو سلمنا دلالته على النهي فليس في ذلك ما يدل على أن الفساد من مقتضيات النهي بل من دليل آخر، وهو قوله \"فهو رد\" ونحن لا ننكر ذلك\".\n(٣) مثاله لو قال الشارع: نهيتك عن الربا لعينه ولو فعلت ثبت الملك لصح من غير تناقض بحسب اللغة والشرع، ولو كان النهي يقتضي الفساد لتناقض تصريح الشارع بالصحة - ثبوت الملك - مع القول بأنه يقتضي الفساد.\n(٤) أي: لأن النهي يدل على الفساد ظاهرًا.\n(٥) من الظاهر، وهو قوله \"ثبت حكمه\".","vol":"2","page":397},{"text":"القائل يدل على صحة غير العبادات: لو لم يدل (١) كان المنهي عنه غير شرعي (٢)؛ لأنه لو كان شرعيًّا كان صحيحًا.\nرد: الشرعي صحيح وفاسد (٣)؛ لقوله - ﷺ - للحائض (دعي الصلاة) (٤) (٥).\nقالوا: لو لم يكن المنهي عنه الشرعي صحيحًا كان ممتنعًا فلم يُمنع منه لعدم فائدته (٦).\nرد: امتنع للنهي لا لذاته (٧). ثم: صلاة الحائض، ونكاح\n_________\n(١) أي: النهي على صحة المنهي عنه شرعًا.\n(٢) بيان ذلك كما في بيان المختصر (٢/ ٩٥): أنه لو كان المنهي عنه شرعيًّا، لكان صحيحًا، إذ الشرعي هو الصحيح المعتبر في نظر الشرع، فما لا يكون صحيحًا معتبرًا في نظر الشارع، لا يكون شرعيًّا. كصوم يوم النحر والصلاة في الأوقات المكروهة، فإنهما لما لم يكونا صحيحين معتبرين في نظر الشارع، لم يكونا شرعيين.\n(٣) أي: ليس الشرعي معناه المعتبر في نظر الشارع، بل ما عرف حكمه من جهة الشرع، لأن الشرعي قد يكون صحيحًا وقد يكون فاسدًا.\n(٤) رواه الترمذي في كتاب الطهارة، باب ما جاء في المستحاضة برقم: (١٢٥).\n(٥) وجه الدلالة: أن الصلاة المأمور بتركها هي الصلاة الشرعية، لأن اللغوية لا يؤمر بتركها، والصلاة المأمور بتركها فاسدة غير معتبرة في نظر الشارع.\nانظر: بيان المختصر (٢/ ٩٦).\n(٦) توضيح ذلك كما في بيان المختصر (٢/ ٩٦): \"لو لم يكن المنهي عنه الشرعي صحيحًا لكان ممتنعًا ولو كان ممتنعًا، لم يمنع منه، لأن الممتنع غير مقدور، وغير المقدور لا ينهى عنه إذ لا فائدة فيه، فيلزم من الشرطين أنه لو لم يكن المنهي عنه الشرعي صحيحًا، لم يمنع عنه\".\n(٧) أي: لذات المنهي عنه، لأن النهي تعلق به، فصار ممتنعًا، والممتنع إنما لم يمنع إذا لم يكن امتناعه بسبب المنع منه.","vol":"2","page":398},{"text":"مشركة (١) ممتنعان، وقد منعا (٢).\nفإن حملا على اللغة لم يصح (٣) في الحائض، لعدم منعها من الدعاء، والنكاح لغة: الوطء، فيكون الممتنع شرعًا امتنع.\nقوله (٤): وكذا المنهي عن الشيء بوصفه، عند أصحابنا (٥)، والشافعية (٦).\nوعند الحنفية (٧)، وأبي الخطاب (٨): يقتضي صحة الشيء وفساد وصفه، كصوم يوم العيد، فالمحرم عندهم وقوع الصوم في العيد لا الواقع، فهو حسن؛ لأنه صوم قبيح لوقوعه في العيد، فهو طاعة فيصح النذر به، ووصف قبحه لازم للفعل (٩) لا للاسم (١٠).\nوجه الأول: ما سبق، واستدلال الصحابة بالنهي في صوم العيد وغيره من غير فرق.\n_________\n(١) وذلك كما في قوله تعالى ﴿وَلَا تَنْكِحُوا الْمُشْرِكَاتِ﴾.\n(٢) هذا رد على قولهم \"الممتنع لا يمنع\".\n(٣) وهذا أيضًا رد على قولهم \"الممتنع لا يمنع\".\n(٤) انظر: المختصر في أصول الفقه ص (١٠٤).\n(٥) انظر: العدة (٢/ ٤٤١)، الروضة (٢/ ٦٥٢)، المسودة ص (٨٢، ٨٣).\n(٦) انظر: التبصرة ص (١٠٠)، الإبهاج (٢/ ٦٨).\n(٧) انظر: تيسير التحرير (١/ ٣٧٦، ٣٧٧)، فواتح الرحموت (١/ ٢٩٦).\n(٨) يرى أبو الخطاب: فساد المنهي عنه بوصفه إلا إذا قام دليل بصحتها.\nانظر: التمهيد (١/ ٣٦٩، ٣٧٦).\n(٩) أي: لوقوع الصوم يوم العيد.\n(١٠) أي: لا لاسم الصوم.","vol":"2","page":399},{"text":"وعند الحنفية (١): لو باع بخمر صح بأصله لا وصفه، ولو باع خمرًا بعبد لم يصح؛ لأن الثمن تابع غير مقصود، بخلاف المثمن كذا قالوا.\nوقيل لأبي الخطاب في الانتصار (٢) في نذر صوم يوم العيد: نهيه - ﷺ - عن صوم العيد (٣) يدل على الفساد؟ فقال: هو حجتنا؛ لأن النهي عما لا يكون محال، كنهي الأعمى عن النظر، فلو لم يصح لما نهى عنه.\nقوله (٤): وكذا المعنى في غير المنهي عنه، كالبيع بعد النداء للجمعة، عند أحمد، وأكثر أصحابه (٥)، والظاهرية (٦) خلافًا للأكثرين (٧).\nفإن كان النهي عن غير العقد، كتلقي الركبان، والنجش (٨)،\n_________\n(١) انظر: تيسير التحرير (١/ ٣٧٦، ٣٧٧)، فواتح الرحموت (١/ ٣٩٦).\n(٢) ليس في القسم المطبوع، أما القسم المخطوط فلم أقف عليه.\n(٣) أخرجه البخاري في كتاب الصيام، باب صوم يوم الفطر برقم: (١٩٩٠) (١٩٩١).\nومسلم في كتاب الصوم، باب تحريم صوم يومي العيد برقم: (١١٣٧) (١١٣٨).\n(٤) انظر: المختصر في أصول الفقه لابن اللحام ص (١٠٤).\n(٥) انظر: العدة (٢/ ٤٤١)، المسودة ص (٨٣).\n(٦) انظر: الإحكام لابن الحزم (٣/ ٣٠٧ - ٣٠٨).\n(٧) قال الآمدي في الإحكام (٢/ ٢١٠ - ٢١١): \"لا نعرف خلافًا في أن ما نهى عنه لغيره أنه لا يفسد كالنهي عن البيع في وقت النداء يوم الجمعة، إلا ما نقل عن مذهب مالك وأحمد بن حنبل في إحدى الروايتين عنه.\n(٨) النجش: \"أن يزيد في السلعة من غير إرادة شرائها ليقتدي به المستام، =","vol":"2","page":400},{"text":"والسوم على سوم أخيه، والخطبة على خطبة أخيه، والتدليس، فلا يقتضي فساد العقد على الأصح (١).\nإذا كان النهي لمعنى في غير المنهي عنه، كما مثّل المصنف، فالدليل، والاعتراض، والجواب، كما سبق.\nوأما إن كان النهي عن غير العقد، كما مثل، فإن الصحيح عندنا (٢)، وعند الأكثر (٣)، الصحة، لإثبات الشارع الخيار في التلقي (٤)، وعللوه بما سبق، وفي الفروع مسائل، كبيع\n_________\n= فيظن أنه لم يزد فيها هذا القدر إلا وهي تساويه، فيغتر بذلك\". انظر: المغني (٦/ ٣٠٤).\n(١) انظر: الإنصاف للمرداوي (٤/ ٣٣٣).\n(٢) قال ابن مفلح في أصوله (٢/ ٧٤٤): \"وحيث قال أصحابنا باقتضاء النهي الفساد، فمرادهم ما لم يكن النهي لحق آدمي يمكن استدراكه، فإن كان ولا مانع، كتلقي الركبان والنجش، فإنهما يصحان على الأصح عندنا وعند الأكثر، لإثبات الشارع الخيار في التلقي وعللوه بما سبق في الفروع ... الخ\" كما عند المصنف.\n(٣) انظر: العدة (١/ ٤٤١)، المسودة ص (٨٣)، تيسير التحرير (١/ ٣٧٦ - ٣٧٧)، فواتح الرحموت (١/ ٤٠١)، شرح تنقيح الفصول ص (١٧٣)، الإحكام (٢/ ٢١٠ - ٢١١).\n(٤) تلقي الركبان: \"أن يتلقى الرجل من جلب متاعًا إلى البلد فيشتري منه الأمتعة قبل وصوله إلى السوق، فربما غبنه غبنًا بينًا فيضره. انظر: المغني (٦/ ٣١٢ - ٣١٣).\nلحديث أبي هريرة - ﵁ - قال: إن رسول الله - ﷺ - قال: \"لا تلقوا الجلب فمن تلقاه فاشترى منه فإذا أتى السوق فهو بالخيار\". أخرجه مسلم في كتاب البيوع، باب: تحريم تلقي الجلب، برقم: (١٥١٩).","vol":"2","page":401},{"text":"الفضولي (١)، والمجهول (٢)، وغيرها، لها أدلة خاصة هناك.\nقوله (٣): الثانية: النهي يقتضي الفور، والدوام، عند الأكثرين (٤)، خلافًا لابن الباقلاني (٥)، وصاحب المحصول (٦).\nفإن قال: \"لا تفعل هذا مرة\"، فيقتضي الكف مرة فإذا ترك مرة سقط النهي، ذكره القاضي (٧)، وقال غيره يقتضي تكرار الترك. والله أعلم.\nوجه الأول: أنه إذا نهى عن فعل بلا قرينة، وفعله أي وقت فعله، فإنه يعد مخالفًا لغة، وعرفًا، ولهذا لم تزل العلماء تستدل به من غير نكير.\nوالنهي يقتضي قبح المنهي عنه، ذكره في التمهيد (٨).\n_________\n(١) الفضولي: من يبيع ملك غيره بلا إذنه. انظر: المغني (٦/ ٢٩٦).\n(٢) الذي لا يعرف صفته عند العاقد، أو مقداره، كبيع البيض في الدجاج والنوى في التمر. انظر: المغني (٦/ ٣٠١، ٣٠٣).\n(٣) انظر: المختصر في أصول الفقه لابن اللحام ص (١٠٥).\n(٤) قال الفتوحي في شرح الكوكب (٣/ ٩٧)، وحكاه أبو حامد وابن برهان وأبو زيد الدبوسي إجماعًا.\nوقال الآمدي: إنه اتفاق العقلاء، إلا من شذ.\nوجزم به الشيرازي فقال: يقتضي التكرار والدوام وجهًا واحدًا.\nانظر: العدة (٢/ ٤٢٨)، المسودة ص (٨١)، تيسير التحرير (١/ ٣٠٦)، شرح التنقيح (١٦٨)، الإحكام (٢/ ٢١٥).\n(٥) انظر: التقريب والإرشاد (٢/ ١٢٦، ٣١٨).\n(٦) انظر: المحصول (٢/ ٢٨٢).\n(٧) انظر: العدة (١/ ٢٦٨).\n(٨) انظر: التمهيد (١/ ٣٦٤).","vol":"2","page":402},{"text":"قالوا: منقسم إلى الدوام وغيره، كالزنا، والحائض عن الصلاة، فكان للقدر المشترك، دفعًا للاشتراك، والمجاز.\nوعدم (١) الدوام، لقرينة، هي تقييده بالحيض وكونه حقيقة للدوام أولى من المرات؛ لدليلنا؛ ولإمكان التجوز به عن بعضه لاستلزامه له بخلاف العكس.\nفإن قال: \"لا تفعل هذا مرة\" فقال القاضي (٢): لا يعم، فلو ترك مرة، سقط النهي لقبح المنهي عنه في وقت، وحسنه في آخر.\nوقال غيره (٣): يعم، ويكون معنى المرة أبدًا (٤).\n\nقوله (٥): العام (٦) والخاص (٧) أجود حدوده: \"اللفظ الدال على جميع أجزاء ماهية مدلوله\" والخاص بخلافه.\n_________\n(١) هذا رد على قولهم: ينقسم إلى الدوام وغيره ... إلخ.\n(٢) انظر: العدة (١/ ٢٦٨).\n(٣) انظر: المسودة ص (٨١)، أصول الفقه لابن مفلح (٢/ ٧٤٦).\n(٤) قال الشيخ بخيت: إن الخلاف لفظي وإن النهي يكون للدوام مدة العمر في المطلق ومدة القيد في المقيد.\nانظر: حاشية نهاية السول (٢/ ٢٩٤ - ٢٩٦).\n(٥) انظر: المختصر في أصول الفقه لابن اللحام ص (١٠٥).\n(٦) العام في اللغة: الشامل. وفي الاصطلاح: ذكر المصنف تعاريف عدة وتكلم عليها.\nانظر: الصحاح (٥/ ١٩٩٣)، القاموس المحيط (٤/ ١٩٤).\n(٧) الخاص في اللغة: المنفرد، مأخوذ من خصصته بكذا: إذا جعلته له دون غيره، واختص فلان بالأمر: إذا انفرد به. وفي الاصطلاح: لفظ وضع لمعنى واحد على سبيل الانفراد.\nانظر: لسان العرب (٤/ ١٠٩)، المصباح المنير (١/ ١٧١)، القاموس المحيط (٢/ ٣٠٠)، المعتمد (١/ ٢٣٤)، المسودة ص (٥٧١)، التعريفات للجرجاني ص (٦٩).","vol":"2","page":403},{"text":"اختلفوا في حد العام فقال أبو الحسين (١) وبعض الأشعرية (٢) واختاره في التمهيد (٣) اللفظ العام المستغرق لما يصلح له.\nفقيل: ليس بمانع لدخول كل نكرة من أسماء الأعداد كعشرة، ونحو ضرب زيد عمرًا.\nقال بعضهم (٤): \"وفيه نظر؛ لأنه إن أريد بما يصلح أفراد مسمى اللفظ لم تدخل النكرة، وإن فسر: \"ما يصلح\" بأجزاء مسمى اللفظ لا بجزئياته فالعشرة مستغرقة أجزائها أي: وحداتها، ونحو ضرب زيد عمرًا إن استغرق لما يصلح من أفراد \"ضرب زيد عمرًا فعام، وإلا لم يدخل\".\nوأبطله الآمدي (٥): بأنه عرف العام: بالمستغرق، وهما مترادفان (٦)، وليس القصد شرح اسم العام ليكون الحد لفظيًّا (٧)،\n_________\n(١) انظر. المعتمد (١/ ١٨٩).\n(٢) انظر: الإحكام (٢/ ٢١٧).\n(٣) انظر: التمهيد (٢/ ٥).\n(٤) القائل ابن مفلح في أصوله. انظر: أصول الفقه لابن مفلح (٢/ ٧٤٧).\n(٥) انظر: الإحكام (٢/ ٢١٧).\n(٦) الألفاظ المترادفة: هي الألفاظ المتعددة الدالة على معنى واحد، كقولك: ليث، وأسد، وهزبر.\nانظر: الإيضاح لقوانين الاصطلاح لأبي محمد الجوزي ص (١٥).\n(٧) الحد اللفظي: هو تبديل اللفظ بلفظ أشهر منه، كما إذا قال: ما الغضنفر؟ فقلت: الأسد. انظر: الإيضاح ص (١٤).","vol":"2","page":404},{"text":"بل مسماه بحد حقيقي (١) أو رسمي (٢) (٣).\nوفي الروضة (٤): \"اللفظ الواحد الدال على شيئين فصاعدًا مطلقًا\". وهو أجود من حد الغزالي، لأنه قال (٥): \"اللفظ الواحد الدال من جهة واحدة، على شيئين فصاعدًا\". وليس بجامع لخروج \"المعدوم\" و\"المستحيل\" لأن مدلولهما ليس بشيء، والموصول؛ ليس بلفظ واحد لأنه؛ لا يتم إلا بصلته.\nقال الآمدي (٦): \"والحق في ذلك أن يقال: العام: هو اللفظ الواحد الدال على مسميين فصاعدًا مطلقًا معًا\". فيرد عليه: الموصول أيضًا.\nوقيل: \"ما دل على مسميات باعتبار أمر اشتركت فيه مطلقًا\". فدخل فيه المعاني وفيها خلاف يأتي (٧).\nوأما الحد الذي ذكره المصنف فإنه تابع فيه الطوفي (٨) فإنه قال: \"وقيل اللفظ إن دل على الماهية من حيث هي هي فهو:\n_________\n(١) الحد الحقيقي: ما تضمن جنس المحدود وفصله، كقولك - في حد الإنسان -: حيوان ناطق. انظر المصدر السابق.\n(٢) الحد الرسمي: ما تضمن جنس المحدود وبعض خواصه، كقولك - في حد الإنسان -: حيوان ضاحك. انظر: المصدر السابق.\n(٣) قال الآمدي في الإحكام (٢/ ٢١٧): \"وما ذكره خارج عن القسمين\".\n(٤) انظر: روضة الناظر (٢/ ٦٦٢).\n(٥) انظر: المستصفى (٢/ ١٠٦).\n(٦) انظر: الإحكام (٢/ ٢١٨).\n(٧) انظر: ص (١٨٤).\n(٨) انظر: مختصر الروضة مع شرحها للطوفي (٢/ ٤٤٨).","vol":"2","page":405},{"text":"المطلق، أو على وحدة معينة، كزيد فهو العَلَم، أو غير معينة، كرجل فهو: النكرة، أو على وحدات متعددة، فهي إما: بعض وحدات الماهية، فهو اسم العدد، كعشرين رجلًا، أو جميعها، فهو: العام، فإذن هو اللفظ الدال على جميع أجزاء ماهية مدلولها، وهو أجودها\".\n\"والخاص بخلافه\" أي: ما دل وليس بعام، فلا يرد المهمل.\nقوله (١): وينقسم اللفظ إلى ما لا أعم منه كالمعلوم والشئ ويسمى العام المطلق، وقيل ليس بموجود، وإلى ما لا أخص منه كزيد وعمرو، وإلى ما بينهما كالموجود والجوهر والجسم والنامي والحيوان والإنسان، فيسمى عامًا وخاصًا إضافيًّا، أي هو خاص بالإضافة إلى ما فوقه، عام بالإضافة إلى ما تحته.\nهذا تقسيم العام والخاص بحسب المراتب علوًا ونزولًا وتوسطًا، فاللفظ إما عام مطلق وهو ما ليس فوقه أعم منه، أو خاص مطلق، وهو ما ليس تحته أخص منه، أو عام وخاص إضافي.\nمثال العام المطلق: المعلوم، لأنه يتناول الجميع القديم، والمحدث، والموجود، والمعدوم، لتعلق العلم بذلك كله، ومثله بعضهم: بالمتصور (٢). وبعضهم: بالمذكور.\n_________\n(١) انظر: المختصر في أصول الفقه ص (١٠٥، ١٠٦).\n(٢) أي: لا أعم من شيء يمكن تخيل صورته في الذهن فيتناول المعلوم والمجهول والموجود والمعدوم. انظر: شرح الكوكب (٣/ ١٠٤).","vol":"2","page":406},{"text":"قال ابن حمدان: \"ولا أعم من معلوم ومسمى ومذكور\"، ومثّله في العدة (١) بمعلوم ومذكور.\nوالمصنف جعل الشيء من مثال العام المطلق، وهو تابع فيه الطوفي في مختصره (٢) إلا أنه قال: \"أو الشيء\". والشيخ موفق الدين (٣): حكاه قولًا فقال: \"وقيل الشيء\".\nوقد نبه الطوفي في شرحه (٤) على أن الشيء أخص من المعلوم، وهو كذلك؛ لأن الشيء يتناول القديم والمحدث، والجوهر (٥) والعرض (٦)، ويتناول وسائر الموجودات، ولا يتناول المعدوم، خلافًا للمعتزلة (٧) حيث قالوا: المعدوم شيء.\nولعل صاحب هذا القول إنما فر من المعلوم لشموله المعدوم والعدم (٨)، لأنهما معنيان يحتاجان إلى ما يقومان به،\n_________\n(١) انظر: العدة (١/ ١٨٧).\n(٢) انظر: مختصر الروضة مع شرحها للطوفي (٢/ ٤٦١).\n(٣) انظر: روضة الناظر (٢/ ٦٦٣).\n(٤) انظر: شرح مختصر الروضة للطوفي (٢/ ٤٦١).\n(٥) الجوهر عند المتكلمين: هو المتحيز بالذات، والمتحيز بالذات هو القابل للإشارة الحسية بالذات بأنه هنا أو هناك، ويقابله العرض.\nانظر: كشاف اصطلاحات الفنون (١/ ٣٠٢).\n(٦) العرض: الموجود الذي يحتاج في وجوده إلى موضع، أي محل، يقوم به، كاللون المحتاج في وجوده إلى جسم يحله ويقوم به.\nانظر: التعريفات ص (١٠٦).\n(٧) انظر: المعتمد (١/ ١٩٢).\n(٨) قال الطوفي في شرحه (٢/ ٤٦٢): \"وهو لا يتصف بالعموم والخصوص\".","vol":"2","page":407},{"text":"وذلك يجب أن يكون شيئًا، لأن الشيء هو الموجود، لأن المشيئة مع القدرة أثرت فيه، أما المعدوم، فلا يصح قيام المعاني به، والعموم والخصوص معنيان لا يقومان به.\nقال الطوفي (١): \"وإنما ذكرتهما بلفظ \"أو\" تنبيهًا على الخلاف المذكور يعني الذي في الروضة وإن كان تنبيهًا خفيًّا لأن الخطب في هذا يسير\".\nوقيل: ليس العام المطلق بموجود، وكذا حكاه في الروضة (٢)؛ لأن \"الشيء\" لا يتناول المعدوم، و\"المعلوم\" لا يتناول المجهول. وهذا القول لم يحكه الغزالي مطلقًا. وإنما حكاه من وجه فقال (٣): \"واعلم أن اللفظ: إما خاص في ذاته مطلقًا، نحو: زيد، وهذا الرجل، وإما عام مطلقًا كالمذكور، والمعلوم؛ إذ لا يخرج منه موجود ولا معدوم. وإما عام بالإضافة كلفظ \"المؤمنين\"، فإنه عام بالإضافة إلى آحاد المؤمنين؛ خاص بالإضافة إلى جملتهم، إذ يتناولهم دون المشركين، فكأنه يسمى عامًا من حيث شموله للآحاد، خاصًا من حيث اقتصاره على ما شمله، وقصوره عن ما لم يشمله، ومن هذا الوجه يمكن أن يقال: ليس في الألفاظ عام مطلق، لأن [لفظ] (٤) المعلوم لا يتناول المجهول، والمذكور لا يتناول المسكوت عنه\" (٥).\n_________\n(١) انظر: المصدر السابق.\n(٢) انظر: روضة الناظر (٢/ ٦٦٣).\n(٣) انظر: المستصفى (٢/ ١٠٦).\n(٤) في المخطوط [اللفظ] والتصويب من المستصفى.\n(٥) قال الطوفي في شرح مختصره (٢/ ٤٦٣): \"قلت: فحاصل قوله: إن كل =","vol":"2","page":408},{"text":"ومثال الخاص المطلق، وهو ما لا أخص منه أسماء الأشخاص كزيد وعمرو، إذ لا يوجد أخص من ذلك يعرف به ولهذا كانت الأعلام أعرف المعارف عند بعض النحويين (١).\nومثال العام والخاص الإضافي، هو ما وقع بين العام المطلق والخاص المطلق، كالموجود، فإنه خاص بالنسبة إلى المعلوم، عام بالنسبة إلى الجوهر. لأن المعلوم يشمل الموجود والمعدوم فهو أعم من الموجود، والموجود يشمل الجوهر والعرض فهو أعم من الجوهر، والجوهر عام بالنسبة إلى الجسم من جهة أن الجسم يستلزم الجوهر ضرورة تركبه من الجواهر، والجوهر لا يستلزم الجسم لجواز أن يكون جوهرًا فردًا، أو هو الجزء الذي لا يتجزأ، فالجسم إذًا خاص بالنسبة إلى الجوهر عام بالنسبة إلى النامي، إذ كل نام جسم وليس كل جسم ناميًا، والنامي عام بالنسبة إلى الحيوان، إذ كل حيوان نام، وليس كل نام حيوانًا، بدليل النبات؛ هو نام وليس بحيوان، والحيوان عام بالنسبة إلى الإنسان إذ كل إنسان حيوان، وليس كل حيوان إنسانًا، بدليل الفرس، ونحوه.\n_________\n= لفظ فهو بالنظر إلى شموله أفراد ما تحته عام، وبالنظر إلى اقتصاره على مدلوله خاص، وبهذا التفسير لا يبقى لنا عام مطلق، لكن هذا غير تفسيرنا العام المطلق بما لا أعم منه، لأن من الألفاظ ما يكون عامًا لا أعم منه، مع أنه مقصور الدلالة على ما تحته، فيكون حينئذ عامًا مطلقًا لا عامًا مطلقًا باعتبارين، كما ذكر من التفسيرين، لكن مثل هذا لا ينبغي أن يحكي قولًا مطلقًا كما فعل الشيخ أبو محمد، لئلا يوهم أن في وجود العام المطلق بتفسير واحد قولين، وليس كذلك، بل نذكر ذلك بتفسيرين كما فعل الغزالي رحمهما الله تعالى\".\n(١) انظر: همع الهوامع للسيوطي (١/ ٥٥).","vol":"2","page":409},{"text":"تنبيه: لفظ العموم والخصوص ورد في قول النبي - ﷺ - حين سمع عليًّا - ﵁ - يدعو: (يا علي عُمّ فإن فضل العموم على الخصوص كفضل السماء على الأرض). وفي قوله: (فعليك بخويصة (١) نفسك وإياك وعوامّهم)، وقوله: (إن الناس إذا رأوا المنكر فلم يغيروه، أوشك أن يعمهم الله بعقاب منه) (٢). وجاء لفظ الخصوص في القرآن في قوله تعالى: ﴿وَاتَّقُوا فِتْنَةً لَا تُصِيبَنَّ الَّذِينَ ظَلَمُوا مِنْكُمْ خَاصَّةً﴾ (٣) ولم يأت لفظ العموم وتكلم بهما في الأدلة الأئمة (٤) كالشافعي وأحمد.\nقوله (٥): مسألة: العموم من عوارض الألفاظ حقيقة، وأما في المعاني (٦) فثالثها: الصحيح كذلك.\n_________\n(١) رواه أحمد في المسند (٢/ ١٦٢) واللفظ له.\nوعند أبي داود بلفظ \"فعليك - يعني بنفسك - ودع عنك العوام\" في كتاب الملاحم باب الأمر والنهي برقم: (٤٣٤١).\nوعند الترمذي بلفظ \"فعليك بخاصة نفسك ودع عنك العوام\" في كتاب تفسير القرآن باب من سورة المائدة برقم: (٣٠٥٨).\nوورد عند ابن ماجه بلفظ \"فعليك خويصة نفسك\" في حديث طويل في كتاب الفتن باب قوله تعالى ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا عَلَيْكُمْ أَنْفُسَكُمْ﴾ برقم: (٤٠١٤).\n(٢) رواه الترمذي بلفظ \"إذا رأوا الظالم\" في كتاب الفتن، باب ما جاء في نزول العذاب إذا لم يغير المنكر، برقم: (٢١٦٨) وقال: حديث صحيح. وابن ماجه في كتاب الفتن باب الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، برقم: (٤٠٠٥).\n(٣) آية (٢٥) من سورة الأنفال.\n(٤) انظر: المسودة ص (٩٠).\n(٥) انظر: المختصر في أصول الفقه ص (١٠٦).\n(٦) الخلاف في المعاني المستقلة كالمقتضى والمفهوم، أما المعاني التابعة للألفاظ فلا خلاف في عمومها لأن لفظها عام.\nانظر: تشنيف المسامع (٢/ ٦٤٩)، شرح الكوكب (٣/ ١٠٨).","vol":"2","page":410},{"text":"معنى قوله: \"من عوارض الألفاظ\" أي: مما يعرض للألفاظ ويلحقها، فهو في الحقيقة يعرض لصيغة لفظية، كالمسلمين والمشركين ونحو ذلك، من صيغه، وليس المراد بوصف اللفظ بالعام هو وصفه به مجردًا عن المعنى، فإن ذلك لا وجه له، بل المراد وصفه به باعتبار معناه الشامل للكثرة. وهو في اللفظ حقيقة، قال بعضهم (١): إجماعًا.\nوأما إذا أضفنا العموم إلى المعاني كقولنا: هذا حكم عام. وخصب أو جدب عام وبلاء أو رخاء عام، وهذه مصلحة عامة، فاختلفوا فيه على مذاهب:\nأحدها: أنه ليس من عوارضها لا حقيقة ولا مجازًا (٢). قال بعضهم (٣): وفي ثبوته نظر، مع أنه ظاهر كلام أبي الخطاب.\nالثاني: من عوارضها مجازًا.\nوعزاه الهندي (٤) للجمهور؛ لأنه لا يتصور انتظامها تحت لفظ واحد، إلا إذا اختلفت في أنفسها، وإذا اختلفت تدافعت، وقولهم: \"عمهم الخصب والرخاء\" متعدد؛ فإن ما خص هذه البقعة غير ما خص الأخرى.\n_________\n(١) منهم ابن مفلح في أصوله (٢/ ٧٤٩)، والفتوحي في شرح الكوكب (٣/ ١٠٦).\n(٢) قال عبد العلي محمد نظام الأنصاري -﵀ -: \"وهذا مما لم يعلم قائله ممن يعتد بهم\".\nانظر: فواتح الرحموت (١/ ٢٥٨).\n(٣) القائل: بدر الدين الزركشي. انظر: تشنيف المسامع (٢/ ٦٤٨).\n(٤) انظر: نهاية الوصول للهندي (٣/ ٢٢٨)، الإحكام (٢/ ٢٢٠).","vol":"2","page":411},{"text":"الثالث: أنه يعرض لها حقيقة كما يعرض للفظ (١). وقو قول القاضي أبي يعلى (٢) وصححه في المسودة (٣) وكذا المصنف (٤) وابن الحاجب (٥).\nالرابع: من عوارض المعنى الذهني. نسبه في المسودة (٦) للشيخ موفق الدين (٧) والغزالي (٨).\nوفي الروضة (٩): من عوارض الألفاظ، مجاز في غيرها.\nقال (١٠): \"وأما الذي في الأذهان من معنى \"الرجل\" يسمى\n_________\n(١) فيكون العموم موضوعًا للقدر المشترك بينهما بالتواطؤ. انظر: إتحاف الأنام ص (٢٨).\n(٢) انظر: العدة (٢/ ٥١١، ٥١٣).\nقال في المسودة ص (٩٧): \"إنه مقتضى كلام القاضي فإنه قال: قال المخالف: العموم مأخوذ من الخصوص، ومنه قولهم \"مطر عام\" فأجاب: بأن العموم مأخوذ من قولهم: عممت الشيء أعمه عمومًا، وعمهم العدل والرخص والغلاء، وقوله \"بأنه يصح ادعاء العموم في المعاني والمضمرات \"يؤيد ذلك\".\n(٣) انظر: المسودة ص (٩٧).\n(٤) انظر: المختصر في أصول الفقه ص (١٠٦).\n(٥) انظر: مختصر ابن الحاجب مع شرح العضد (٢/ ١٠١).\n(٦) انظر: المسودة ص (٩٧).\n(٧) و(٨) الصحيح من مذهبهما أنهما من الجمهور. وقد نقل الجراعي عبارة الروضة المأخوذة في الأصل من المستصفى.\nانظر: روضة الناظر (٢/ ٦٦١، ٦٦٢)، المستصفى (٢/ ١٠٧).\n(٩) انظر: روضة الناظر (٢/ ٦٦٠).\n(١٠) انظر: روضة الناظر (٢/ ٦٦١، ٦٦٢)، وهي مأخوذة من المستصفى (٢/ ١٠٧).","vol":"2","page":412},{"text":"\"كليًّا\"، فإن العقل يأخذ من مشاهدة زيد \"حقيقة الإنسان\"، و\"حقيقة الرجل\" فإذا رأى عمرًا: لم يأخذ منه صورة أخرى، وكان من أخذه من قبل، نسبته إلى عمرو الحادث كنسبته إلى زيد الذي عهده أولًا. فإن سمي عاما بهذا المعنى: فلا بأس\".\nوجه ما صححه المصنف أن حقيقة العام لغة: شمول أمر لمتعدد، وهو في المعاني، كعم المطر والخصب، وفي المعنى الكلي، لشموله لمعاني الحركات.\nواعترض: المراد أمر واحد شامل، وعموم المطر شمول متعدد لمتعدد؛ لأن كل جزء من الأرض يختص بجزء من المطر. وليس هذا بشرط العموم لغة. ولو سلم بعموم الصوت باعتبار واحد شاملًا للأصوات المتعددة الحاصلة لسامعيه، وعموم الأمر والنهي باعتبار واحد وهو الطلب الشامل لكل طلب تعلق بكل مكلف وكذا المعنى الكلي الذهني.\nقال الطوفي (١): \"والتحقيق من حيث النظر أن العموم حقيقة في الأجسام، لا في الألفاظ، ولا في المعاني، لأن العموم في اللغة الشمول، يقال: هذا الكساء يعم من تحته، أي: يشملهم وإذا كان العموم هو الشمول، فالشمول معنى إضافي لا بد فيه من شامل ومشمول، فإذًا الكساء شامل ومن تحته مشمول. فالعموم حقيقة في الأجسام الشاملة وهو في الألفاظ والمعاني مجاز لوجهين:\nأحدهما: أن الأصل عدم مشاركتهما الأجسام في معنى الشمول.\n_________\n(١) انظر: شرح مختصر الروضة (٢/ ٤٥٤).","vol":"2","page":413},{"text":"الثاني: أن الشمول في الألفاظ ليس محسوسًا، بل معقولًا، وهذا أيضًا ليس في قوة شمول الأجسام لما تحتها، والشمول في المعاني، أضعف من شمول الألفاظ\" (١).\nقوله (٢): مسألة: للعموم صيغة عند الأئمة الأربعة خلافًا للأشعرية فهي حقيقة في العموم مجاز في الخصوص. وقيل عكسه، وقيل مشتركة وقيل بالوقف في الأخبار لا الأمر والنهي. والوقف إما على معنى لا ندري وإما نعلم أنه وضع ولا ندري أحقيقة أم مجاز.\nمذهب الأئمة الأربعة (٣)، والظاهرية (٤)، وعامة المتكلمين (٥): للعموم صيغة موضوعة له خاصة به.\nوقال ابن عقيل (٦): \"العموم صيغة\" كما سبق في الأمر (٧) والخبر (٨).\n_________\n(١) قال الطوفي: \"لاختصاص بعض محال المعنى ببعضه، وتمايز أجزائه بتمايز محاله\".\nانظر: المصدر السابق.\n(٢) انظر: المختصر في أصول الفقه ص (١٠٦).\n(٣) انظر: العدة (٢/ ٤٨٥، ٤٨٩)، المسودة ص (٨٩)، الإبهاج (٢/ ١٠٨).\n(٤) انظر: الإحكام في أصول الأحكام لابن حزم (١/ ٣٣٨).\n(٥) انظر: العدة (٢/ ٤٨٥)، المسودة ص (٨٩)، أصول ابن مفلح (٢/ ٣٦٩)، التبصرة ص (١٠٥)، الإحكام (٢/ ٢٢٢)، المعتمد (١/ ٢٠٩).\n(٦) انظر: الواضح (٣/ ٣١٣).\n(٧) انظر: ص (١٢٨).\n(٨) انظر: ص (٢).","vol":"2","page":414},{"text":"وقالت المرجئة (١) (٢): لا صيغة له وذكره التميمي (٣) عن بعض علمائنا، وكذا قاله الأشعري وأصحابه (٤).\nثم: لهم ولجماعة من الأصوليين قولان: أحدهما: الاشتراك بين العموم والخصوص. والثاني: الوقف، فقيل: لا ندري (٥)، وقيل: ندري ونجهل: أحقيقة في العموم أم مجاز؟\nوقيل (٦): الأمر والنهي للعموم، والوقف في الأخبار.\nوعند أرباب الخصوص: هي حقيقة فيه، واختاره\n_________\n(١) الإرجاء: إما مأخوذ من التأخير أو الرجاء. والمرجئة اثنتا عشرة فرقة، من أعظم مقالاتهم: إنه لا تضر مع الإيمان معصية، كما لا تنفع مع الكفر طاعة. ومعظمهم لا يدخل العمل في الإيمان.\nانظر: مقالات الإسلاميين (١/ ٢١٣)، الفرق بين الفرق ص (٢٠٢).\n(٢) انظر: المسودة ص (٨٩)، الوصول إلى الأصول (١/ ٢٠٧)، الإحكام (٢/ ٢٢٢)، ونسبه في المعتمد (١/ ١٩٤) إلى بعض المرجئة.\n(٣) انظر: المسودة ص (٨٩).\n(٤) انظر: شرح اللمع (٢/ ٣١٩)، الإمام أبو الحسن الأشعري وآراؤه الأصولية (٣٤)، ونقل عن الأشعري قولًا آخر، وهو: أن للعموم صيغة تخصه، نقله عنه ابن برهان في كتابه الوصول إلى الأصول (١/ ٢٠٦)، بصيغة التضعيف. قلت: معلوم أن نفي الصيغة بناء على نفي الكلام وإثبات الكلام النفسي، وقد شهر عن الشيخ أنه قال: إن الكلام والأمر صيغٌ تدل على معناه. فلعل ما نقل عنه مرجوع عنه.\nانظر: هامش (٣) ص (١٢٩) من قسم الأمر والنهي من هذه الرسالة.\n(٥) أي: لا ندري هل وضع للعموم صيغة؟ انظر: القواعد والفوائد الأصولية ص (١٩٤)، بيان المختصر (٢/ ١١٣).\n(٦) انظر: أصول الفقه لابن مفلح (٢/ ٧٥٢).","vol":"2","page":415},{"text":"الآمدي (١). وتوقف فيما زاد.\nوعند محمد بن شجاع (٢) (٣) وأبي هاشم وجماعة من المعتزلة (٤): لفظ [الجمع] (٥) (٦) واسم الجنس لثلاثة، ويوقف فيما زاد.\nوجه الأول: وهو أنه حقيقة في العموم: القطع في \"لا تضرب أحدًا\" بالعموم.\nولمسلم (٧) من حديث أبي هريرة: قالوا: فالخمر\n_________\n(١) الإحكام (٢/ ٢٢٢).\n(٢) هو أبو عبد الله، محمد بن شجاع الثلجي الحنفي، من أصحاب الحسن بن زياد، فقيه العراق في وقته، توفي سنة: (٢٦٦ هـ)، اتهم بالوضع وبالكذب. قال فيه أحمد: مبتدع صاحب هوى.\nانظر: تاريخ بغداد (٥/ ٣٥٠)، المغني في الضعفاء (٢/ ٥٩١)، الشذرات (٢/ ١٥١)، تاج التراجم في طبقات الحنفية ص (٥٥).\n(٣) انظر: فواتح الرحموت (١/ ٢٦٠)، تيسير التحرير (١/ ١٩٧).\n(٤) انظر: المعتمد (١/ ٢٢٩).\n(٥) في المخطوط [الجميع]، والصواب ما أثبتناه.\nانظر: المعتمد (١/ ٢٢٩).\n(٦) محل النزاع: في اللفظ المعبر عنه بالجمع، نحو الزيدين ورجال، لا في لفظ (ج، م، ع) فإنه يطلق على الاثنين بلا خلاف لأن مدلوله ضم شيء إلى شيء، ولا في لفظ الجماعة أيضًا فإن أقله ثلاثة.\nانظر: الإحكام (٢/ ٢٤٢)، منتهى الوصول والأمل ص (١٠٥)، التمهيد للأسنوي ص (٣١٦).\n(٧) الحديث متفق عليه - رواه البخاري في عدة مواضع منها ما رواه في كتاب التفسير، باب (من يعمل مثقال ذرة خيرا يره) برقم: (٤٩٦٣). ورواه مسلم في كتاب الزكاة، باب إثم مانع الزكاة برقم: (٩٨٧).","vol":"2","page":416},{"text":"يا رسول الله؟ قال: (ما أنزل علي فيها شيء إلا هذه الآية (١) الجامعة الفاذة ﴿فَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ خَيْرًا يَرَهُ (٧) وَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ شَرًّا يَرَهُ (٨)﴾).\nوعن ابن عمر: \"أن النبي - ﷺ - لما رجع من الأحزاب قال: (لا يصلين أحد العصر إلا في بني قريظة). فأدرك بعضهم العصر في الطريق فقال بعضهم: لا نصلي حتى نأتيها، وقال بعضهم: بل نصلي، لم يرد ذلك منا. فذكر ذلك للنبي - ﷺ - ولم يعنف واحدًا منهم\" متفق عليه (٢).\nوأجنب عمرو بن العاص (٣) في غزوة ذات السلاسل (٤)،\n_________\n(١) قال ابن التين: \"والمراد أن الآية دلت على أن من عمل في اقتناء الخير طاعة رأى ثواب ذلك، وإن عمل معصية رأى عقاب ذلك\". انظر: فتح الباري (٦/ ٨١).\nووجه الاستدلال بها أن النبي - ﷺ - وصفها بأنها جامعة، وقد وردت بصيغة من صيغ العموم وهي \"من\".\n(٢) متفق عليه رواه البخاري في كتاب: أبواب صلاة الخوف، باب صلاة الطالب والمطلوب راكبًا وإيماء برقم: (٩٤٦)، وفي المغازي، باب رجوع النبي - ﷺ - من الأحزاب ومخرجه إلى بني قريظة برقم: (٤١١٩).\nومسلم بلفظ \"لا يصلين أحد الظهر\" في كتاب الجهاد والسير برقم: (١٧٧٠).\n(٣) هو الصحابي: أبو عبد الله ويقال: أبو محمد - القرشي السهمي، أسلم سنة (٨ هـ)، واشتهر بالدهاء والشجاعة، وتوفي سنة: (٤٣ هـ).\nانظر: الاستيعاب (٤/ ١١٨٤)، الإصابة (٥/ ٧٣).\n(٤) وقعت سنة: (٨ هـ): والسلاسل: اسم ماء بأرض جذام على مشارف الشام.\nانظر: تاريخ الأمم والملوك (٣/ ١٠٤)، البداية والنهاية (٤/ ٢٧٣)، معجم البلدان (٣/ ٢٣٣).","vol":"2","page":417},{"text":"فصلى بأصحابه ولم يغتسل لخوفه، وتأول قوله تعالى: ﴿وَلَا تُلْقُوا بِأَيْدِيكُمْ إِلَى التَّهْلُكَةِ﴾ (١) ﴿وَلَا تَقْتُلُوا أَنْفُسَكُمْ﴾ (٢)، وذكر للنبي - ﷺ -، فضحك ولم يقل شيئًا\". رواه أحمد (٣) وأبو داود (٤) والحاكم (٥)، وقال: على شرط البخاري ومسلم.\nولأن نوحًا - ﵇ - تمسك بقوله تعالى ﴿وَأَهْلَكَ﴾ (٦) بأن ابنه من أهله وأقره الله تعالى، وبيّن المانع.\nواستدلال الصحابة والأئمة على كل سارق وزان بقوله: ﴿وَالسَّارِقُ﴾ (٧)، ﴿وَالزَّانِي﴾ (٨).\nواعترض: فهم بالقرائن (٩)، ثم أخبار آحاد.\nردّ: الأصل عدم قرينة، ثم: لنقلت، ثم (١٠): ينسد باب\n_________\n(١) آية (١٩٥) من سورة البقرة.\n(٢) آية (٢٩) من سورة النساء.\n(٣) وقد ورد في البخاري مثله في كتاب التيمم باب إذا خاف الجنب على نفسه المرض أو الموت. المسند (٤/ ٢٠٣ - ٢٠٤).\n(٤) رواه أبو داود. كتاب الطهارة: باب إذا خاف الجنب البرد أيتيمم؟ برقم: (٣٣٤).\n(٥) انظر: المستدرك (١/ ١٧٧ - ١٧٨).\n(٦) آية (٤٠) من سورة هود.\n(٧) آية (٣٨) من سورة المائدة.\n(٨) آية (٢) من سورة النور.\n(٩) أي: فهم العموم بالقرائن لا بظاهر اللفظ.\n(١٠) أي: إن تجويز الفهم بالقرائن يؤدي إلى أن لا يثبت اللفظ مدلول ظاهر، إذ ما من لفظ ظاهر إلا ويجوز أن يقال: إنما فهم مدلوله بسبب القرينة لا بدلالة اللفظ عليه. انظر: بيان المختصر (٢/ ١١٧).","vol":"2","page":418},{"text":"الفهم لظاهر من لفظ لجوازه من قرينة، ثم: حديث أبي هريرة صريح. وهي متواترة معنى، وتلقتها الأمة بالقبول، ثم: الظن كاف.\nوأيضًا: صحة الاستثناء في \"أكرم الناس إلا الفساق\" وهو: \"إخراج ما لولاه لدخل\". وأيضًا: \"من دخل من عبيدي حر ومن نسائي طوالق\" يعم اتفاقًا، أو \"فأكرمه\" يتوجه اللوم بترك واحد.\nالقائل بالخصوص: الخصوص متيقن، لأن الصيغة إن كانت له فمراد، وإن كانت للعموم فداخل في المراد والتقدير من عدم ثبوته بخلاف العموم فإنه مشكوك فيه.\nرد: إثبات للغة بالترجيح، وليس بطريق لها (١). وأيضًا العموم أحوط فكان أولى.\nالقائل: \"مشتركة\" قد أطلقت الصيغة للعموم والخصوص. والأصل في الإطلاق الحقيقة فتكون حقيقة فيهما. وهو معنى الاشتراك.\nالجواب: الاشتراك خلاف الأصل فيحمل على المجاز في أحدهما لأنه أولى من الاشتراك.\nالقائل بالفرق: الإجماع على تكليف المكلفين (٢) لأجل العام بالأمر والنهي فتجب إفادتهما للعموم.\n_________\n(١) وطريقها النقل.\n(٢) أي: إن الإجماع منعقد على أن التكليف لعامة المكلفين، والتكليف إنما يتصور بالأوامر والنواهي، فلو لم يكن الأمر والنهي للعموم لما كان التكليف عامًا أو كان تكليفًا بما لا يطاق، وهو محال. انظر: إتحاف الأنام بتخصيص العام ص (٧٧).","vol":"2","page":419},{"text":"رد: مثله الخبر الذي يقع التكليف العام بمعرفته نحو: ﴿وَهُوَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ﴾ (١) وعموم الوعد والوعيد (٢).\nقوله (٣): ومدلوله كلية أي: محكوم فيه على كل فرد مطابقة، إثباتًا، وسلبًا، لا كلي، ولا كل.\nهذا يتوقف على معرفة الفرق بين الكلية والكلي والكل.\nأما الكل فهو: المجموع الذي لا يبقى بعده فرد (٤)، والحكم فيه على المجموع من حيث هو مجموع، لا على الأفراد (٥)، كأسماء العدد (٦)، ويقابله الجزء، وهو ما تركب منه ومن غيره كل، كالخمسة مع العشرة.\nوأما الكلي فهو الذي يشترك في مفهومه كثيرون، كمفهوم\n_________\n(١) آية (٢٩) من سورة البقرة.\n(٢) لأن المكلف مكلف بمعرفتهما لتحقيق المقصود من الوعد وهو الانقياد والامتثال، وليتحقق المقصود من الوعيد وهو الانزجار والبعد عن المعاصي خوفًا من العقاب. انظر: إتحاف الأنام بتخصيص العام (٧٧).\n(٣) انظر: المختصر في أصول الفقه ص (١٠٦).\n(٤) عرفه الشيخ محمد الأمين اصطلاحًا، بأنه: ما تركب من جزأين فصاعدًا.\nانظر في آداب البحث والمناظرة ص (٢١).\n(٥) قال الشيخ محمد الأمين: وإيضاحه إن الحكم يقع عليه في حال كونه مجتمعًا، فإذا فرضت تفرقة أجزائه لم يتبع الحكم كل واحد منها بانفراده وإنما يقع عليها مجموعة.\nانظر: المصدر السابق.\n(٦) فإن قلنا: ليس عنده عشرة. لا يلزم نفي جميع الأفراد لاحتمال أن يكون عند خمسة أو ثلاثة.","vol":"2","page":420},{"text":"الحيوان في أنواعه، والإنسان في أنواعه فإنه صادق على جميع أنواعه (١)، ويقابله الجزئي كزيد، فهو: الكلي مع قيد زائد، وهو تشخيصه.\nوأما الكلية فهي التي يكون فيها الحكم على كل فرد بحيث لا يبقى فرد، كقولنا: كل رجل يشبعه رغيفان غالبًا، [فإنه يصدق باعتبار الكلية، أي: كل رجل على حدته يشبعه رغيفان غالبًا] (٢) ولا يصدق باعتبار الكل أي المجموع من حيث هو مجموع، فإنه لا يكفيه رغيفان، ولا قناطير متعددة، لأن الكل والكلية مدرج فيهما الأشخاص الحاضرة والماضية والمستقبلة، وجميع ما في مادة الإمكان، وإنما الفرق بينهما: أن الكل يصدق من حيث المجموع، والكلية من حيثما الجميع، وفرق بين المجموع والجميع، فإن المجموع الحكم على الهيئة الاجتماعية، لا على الأفراد، والجميع على كل فرد فرد، ويقابلها الجزئية وهي الحكم على أفراد حقيقة من غير تعيين، كقولك: بعض الحيوان إنسان، فالجزئية بعض الكلية، إذا عرف هذا فمسمى العموم كلية؛ لأجل الاستدلال به على ثبوت الحكم للفرد المعين في الإثبات سواء كان خبرًا أو أمرًا، وفي السلب كان نفيًا أو نهيًا نحو إن جاء عبيدي وما خالفوا فأكرمهم ولا تهنهم.\n_________\n(١) أي: من غير نظر إلى الأفراد، نحو: الرجل خير من المرأة، أي: حقيقته أفضل من حقيقتها، وكثيرًا ما يفضل بعض أفرادها بعض أفراده؛ لأن النظر في العام إلى الأفراد.\nانظر: شرح المحلى مع حاشية البناني (١/ ٤٠٧).\n(٢) ما بين معقوفين ليست في المخطوط والإكمال من تشنيف المسامع (٢/ ٦٥١).","vol":"2","page":421},{"text":"وقوله تعالى ﴿وَلَا تَقْتُلُوا النَّفْسَ الَّتِي حَرَّمَ اللَّهُ إِلَّا بِالْحَقِّ﴾ (١) دال على تحريم قتل كل فرد من أفراد النفوس بالإجماع، وليس معناه: ولا تقتلوا مجموع النفوس، وإلا لم يدل على فرد فرد، فلا يكون عاصيًا بقتل الواحد؛ لأنه لم يقتل المجموع وبهذا يزول الإشكال الذي شغب به القرافي (٢)، فإنه قال: دلالة العموم على كل فرد من أفراده نحو: زيد المشرك مثلًا من المشركين، لا يمكن أن يكون بالمطابقة ولا بالتضمن ولا بالالتزام، وإذا بطل أن يدل لفظ العموم على زيد مطابقة وتضمنًا والتزمًا بطل أن يدل لفظ العموم مطلقًا؛ لانحصار الدلالة في الأقسام الثلاثة [وإنما قلنا: لا يدل عليه بطريق المطابقة؛ لانتهاء دلالة اللفظ على مسماه بكماله. ولفظ العموم لم يوضع لزيد فقط حتى تكون الدلالة عليه مطابقة] (٣) وإنما قلنا لا يدل عليه بالالتزام لأن دلالة الالتزام هي: دلالة اللفظ على لازم مسماه، ولازم المسمى لا بد وأن يكون خارجًا على المسمى، وزيد ليس بخارج عن مسمى العموم، لأنه لو خرج فخرج عمرو وخالد، وحينئذ لا يبقى في المسمى شيء (٤). وإنما قلنا لا يدل بالتضمن، لأنها دلالة اللفظ على جزء مسماه، والجزء إنما يصدق\n_________\n(١) آية (١٥١) من سورة الأنعام.\n(٢) انظر: نفائس الأصول للقرافي (٤/ ١٧٣٣).\n(٣) ما بين معقوفين سقط من المخطوط والإكمال من نفائس الأصول (٤/ ١٧٣٣)، وتشنيف المسامع (٢/ ٦٥٢) واللفظ له، والإبهاج (٢/ ٨٤).\n(٤) من هنا إلى قوله \"فلا يدل عليه تضمنًا\" ليست في التشنيف وهي موجودة في النفائس والإبهاج. انظر: المصادر السابقة.","vol":"2","page":422},{"text":"إذا كان المسمى كلًّا لأنه مقابله (١). ومدلول لفظ العموم ليس كلًّا كما عرفت فلا يكون زيد جزءًا. فلا يدل عليه تضمنًا.\nوأجاب عنه الشيخ شمس الدين الأصفهاني (٢) شارح المحصول (٣) بأنا حيث قلنا بدلالة اللفظ على الثلاث، إنما هو في لفظ مفرد دال على معنى، ليس ذلك المعنى هو نسبة بين مفردين، وذلك لا يتأتى هنا، فلا ينبغي أن يطلب ذلك، وحينئذ \"اقتلوا المشركين\" (٤) في قوة جملة من القضايا، وذلك لأن مدلوله اقتتل هذا المشرك إلى آخر الأفراد، وهذه الصيغ إذا اعتبرت بجملتها فهي لا تدل على قتل زيد المشرك ولكنها تتضمن ما يدل على قتل زيد جملة من القضايا، وذلك لأن مدلوله اقتل هذا المشرك إلى آخر الأفراد، وهذه الصيغ إذا اعتبرت بجملتها فهي لا تدل على قتل زيد المشرك ولكنها تتضمن ما يدل على قتل زيد المشرك، لا بخصوص زيد بل لعموم كونه فردًا ضرورة تضمنه اقتل زيدًا المشرك فإنه من جملة هذه القضايا وهي جزء من مجموع تلك القضايا، فتكون دلالة هذه الصيغة على وجهين،\n_________\n(١) لفظة [مقابله] ليست في النفائس.\n(٢) هو: شمس الدين أبو الثناء محمود بن عبد الرحمن بن أحمد الأصفهاني، فقيه شافعي مفسر أصولي، توفي سنة: (٧٤٩ هـ)، من مؤلفاته: \"بيان المختصر شرح مختصر ابن الحاجب\" و\"شرح منهاج الوصول\" و\"الكاشف عن المحصول\" وغيرها.\nانظر: طبقات الشافعية للأسنوي (١/ ١٧٢)، طبقات الشافعية لابن السبكي (١٠/ ٣٩٤).\n(٣) انظر: الكاشف عن المحصول للأصفهاني (٤/ ٢١٣ - ٢١٤).\n(٤) إن أراد الآية فهي بالفاء ﴿فَاقْتُلُوا الْمُشْرِكِينَ﴾.","vol":"2","page":423},{"text":"قتل زيد المشرك، لتضمنها ما يدل على ذلك الوجوب، والذي هو في ضمن ذلك المجموع هو دال على ذلك مطابقة، قال: \"فافهم ما ذكرناه فإنه من دقيق الكلام، وليس ذلك من قبيل دلالة التضمن، بل هو من قبيل دلالة المطابقة\".\nقوله (١): ودلالته على أصل المعنى قطعية، وقاله الشافعي (٢)، وعلى كل فرد بخصوصه ظنية عند الأكثر.\nوقال ابن عقيل والفخر إسماعيل (٣) (٤) وحكى رواية عن أحمد (٥) ونقله الأنباري عن الشافعي قطعية.\nللعام دلالتان إحداهما: على أصل المعنى، وهي قطعية بلا خلاف (٦).\nوالثانية: على استغراق الأفراد، أي على كل فرد بخصوصه، وهل هي ظنية أو قطعية؟\n_________\n(١) انظر: المختصر في أصول الفقه ص (١٠٦).\n(٢) انظر: جمع الجوامع مع شرحه التشنيف (٢/ ٦٥٣).\n(٣) هو: إسماعيل بن علي بن الحسين البغدادي الأزجي الحنبلي، الفقيه الأصولي النظار المتكلم، الملقب بفخر الدين، المشهور بغلام ابن المني، له تصانيف في الخلاف والجدل منها \"التعليقة\" المشهورة و\"المفردات\" و\"جنة الناظر وجُنة المناظر: في الجدل توفي سنة: (٦١٠ هـ). انظر: ذيل طبقات الحنابلة (٢/ ٦٦)، شذرات الذهب (٥/ ٤١).\n(٤) انظر: القواعد والفوائد الأصولية (٢٣٣).\n(٥) انظر: العدة (٢/ ٥٢٥ - ٥٢٦)، المسودة ص (١٠٩).\n(٦) انظر: تشنيف المسامع (٢/ ٦٥٣)، شرح الكوكب المنير (٣/ ١١٤).","vol":"2","page":424},{"text":"الأول: قال به الأكثر (١) لأن هذه الألفاظ تستعمل تارة للاستغراق، وتارة للبعض، فامتنع القطع.\nوأيضًا: لولا أنها ظنية لما جاز تأكيدها، إذ لا فائدة فيه، وقد قال تعالى ﴿فَسَجَدَ الْمَلَائِكَةُ كُلُّهُمْ أَجْمَعُونَ (٣٠)﴾ (٢).\nوالثاني: ونسب إلى جمهور الحنفية (٣) أيضًا، وعزاه الأبياري (٤) في شرح البرهان (٥) إلى المعتزلة (٦) وأن مأخذهم فيه اعتقادهم استحالة تأخير البيان عن مورد الخطاب، فلو كان المراد به غير ما هو ظاهر فيه للزم تأخير البيان.\n_________\n(١) انظر: المسودة ص (١٠٩)، شرح الكوكب (٣/ ١١٤)، فواتح الرحموت (١/ ٢٦٥)، شرح اللمع (١/ ٣٢٦)، الإبهاج (٢/ ٩١).\n(٢) آية (٧٣) من سورة ص.\n(٣) انظر: بديع النظام (١/ ٤٤٦)، تيسير التحرير (١/ ٢٦٧).\n(٤) هو: علي بن إسماعيل بن علي بن حسن بن عطية الأبياري، كان أحد أئمة الإسلام المحققين، برع في علوم شتى، كالفقه وأصوله وعلم الكلام، من مصنفاته: شرح البرهان، سفينة النجاة، تهذيب المدونة، توفي سنة: (٦١٦ هـ).\nانظر: الديباج المذهب ص (٢١٣)، شجرة النور الزكية ص (١٦٦)، معجم المؤلفين (٧/ ٣٧).\n(٥) انظر: التحقيق والبيان في شرح البرهان للأبياري (ورقة ٩٢ / أ) وكذا عزاه الأصبهاني شارح المحصول.\n(٦) وهو ظاهر كلام القاضي عبد الجبار وأبي علي الجبائي وأبي هذيل والشحام من المعتزلة، وخالفهم من المعتزلة أبو إسحاق النظام وأبو هاشم وأبو الحسن البصري.\nانظر: المغني (١٧/ ٧١)، المعتمد (١/ ٣٣١)، آراء المعتزلة الأصولية ص (٥٥٢ - ٥٥٥).","vol":"2","page":425},{"text":"والذي حكاه المصنف عن ابن عقيل، فإنه لم يصرح به لكن كلامه يدل عليه فإنه ذكر في الواضح (١): إذا تعارضت دلالة العام والخاص في شيء واحد أنهما يتساويان، ومحل الخلاف فيما إذا تجرد عن القرائن، وإلا فما ثبت أنه غير محتمل للتخصيص بدليل فإن دلالته على الأفراد قطعية بلا خلاف، لقوله تعالى ﴿وَاللَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ﴾ (٢) ﴿لِلَّهِ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ﴾ (٣) ﴿وَمَا مِنْ دَابَّةٍ فِي الْأَرْضِ إِلَّا عَلَى اللَّهِ رِزْقُهَا﴾ (٤) ونحوه. وكذلك ما لا يحتمل أجزاؤه على العموم، فإنه خارج عن محل الخلاف، لقوله تعالى ﴿تُدَمِّرُ كُلَّ شَيْءٍ بِأَمْرِ رَبِّهَا﴾ (٥) ومن فوائد الخلاف في هذه المسألة وجوب اعتقاد العموم فيه وتخصيصه بالقياس، وخبر الواحد وغيرها من المظنونات.\nقوله (٦): وعموم الأشخاص يستلزم عموم الأحوال والأزمنة والبقاع عند الأكثر خلافًا للقرافي (٧) وأبي العباس وغيرهما.\n_________\n(١) قال ابن عقيل في الواضح (٣/ ٤٣٤): إذا تعارض آيتان أو خبران، وكان أحدهما عامًا والآخر خاصًا، فإنه يقضي بالخاص على العام إذا كان بينهما تناف، سواء تقدم العام على الخاص، أو تأخر عنه، أو جهل التأريخ رأسًا، فلم يعلم أيهما تقدم\".\nوسوى بينهم إذا كان كل واحد منهما عامًا من وجه وخاصًا من وجه آخر.\nانظر: الواضح (٣/ ٤٤٠).\n(٢) آية (٢٨٢) من سورة البقرة.\n(٣) آية (٢٨٤) من سورة البقرة.\n(٤) آية (٦) من سورة هود.\n(٥) آية (٢٥) من سورة الأحقاف.\n(٦) انظر: المختصر في أصول الفقه ص (١٠٦).\n(٧) انظر: شرح التنقيح ص (٢٠٠).","vol":"2","page":426},{"text":"قال أبو العباس (١) ومن وافقه: العام في الأشخاص، مطلق باعتبار الأحوال، والأزمنة، والبقاع. وقالوا: لا يدخلها العموم إلا بصيغة وضعت لها، فإذا قال: \"اقتلوا المشركين\" (٢) عم كل مشترك بحيث لا يبقى فرد، ولا يعم الأحوال، حتى لا يقتل في حال الهدنة، والذمة، ولا خصوص المكان، حتى يدل على المشركين في أرض الهند مثلًا، ولا الزمان، حتى يدل على يوم السبت، أو يوم الأحد مثلًا، والأكثر على الأول (٣).\nقال ابن دقيق العيد (٤) (٥): \"أولع بعض أهل العصر وما قرب منه بأن قالوا: صيغة العموم إذا وردت على الذوات مثلًا أو على الأفعال كانت عامة في ذلك مطلقة في الزمان والمكان والأحوال والمتعلقات، ثم يقال: المطلق يكفي في العمل به صورة واحدة، فلا يكون حجة فيما عداه، وأكثروا من هذا السؤال فيما لا يحصى كثرة من ألفاظ الكتاب والسنة وصار ذلك ديدنًا لهم في الجدال\".\n_________\n(١) انظر: المسودة ص (٤٩)، القواعد والفوائد ص (٢٣٦).\n(٢) الآية ﴿فَاقْتُلُوا الْمُشْرِكِينَ﴾ آية (٥) من سورة التوبة.\n(٣) انظر: شرح الكوكب (٣/ ١١٥)، القواعد والفوائد الأصولية ص (٢٣٦).\n(٤) هو: محمد بن علي بن وهب المعروف بتقي الدين بن دقيق العيد المالكي الشافعي، أتقن المذهبين، وكان يفتي فيهما، عالم بالمعقول والمنقول، من تأليفه \"شرح العنوان في الأصول\" و\"الإلمام في الحديث\" و\"إحكام الأحكام\"، توفي سنة: (٧٠٢ هـ).\nانظر: الديباج المذهب (٢/ ٣١٨)، شجرة النور ص (١٨٩).\n(٥) انظر: إحكام الأحكام شرح عمدة الأحكام (١/ ٩٤ - ٩٥).","vol":"2","page":427},{"text":"قال: \"وهذا عندنا باطل، بل الواجب أن ما دل على العموم في الذوات مثلًا، يكون دالًّا على ثبوت الحكم في كل ذات تناولها اللفظ، ولا يخرج عنها ذات إلا بدليل يخصها، فمن أخرج شيئًا من تلك الذوات فقد خالف مقتضى العموم، مثال ذلك، إذا قال من دخل داري فأعطه درهمًا، فتقتضي الصيغة العموم في كل ذات صدق عليها أنها الداخلة، فإذا قال قائل: هو مطلق في الأزمان فأعمل به في الذوات الداخلة الدار في أول النهار مثلًا، ولا أعمل به في غير ذلك الوقت، لأنه مطلق في الزمان، وقد عملت به مرة فلا يلزم أن أعمل به أخرى، لعدم عموم المطلق\".\n\"قلنا: لما دلت الصيغة على العموم في كل ذات دخلت الدار، ومن جملتها الذوات الداخلة في آخر النهار فإذا أخرجت بعض تلك الذوات فقد أخرجت ما دلت الصيغة على دخوله وهي كل ذات.\nوقول (١) أبي أيوب الأنصاري (٢): \"فقدمنا الشام فوجدنا\n_________\n(١) متفق عليه، ونصه: قال رسول الله - ﷺ -: (إذا أتيتم الغائط فلا تستقبلوا القبلة ولا تستدبروها، ولكن شرقوا أو غربوا) قال أبو أيوب: فقدمنا الشام ... الحديث.\nانظر: البخاري في كتاب الصلاة، باب قبلة أهل المدينة وأهل الشام والمشرق برقم: (٣٩٤).\nومسلم في كتاب الطهارة، باب الاستطابة برقم: (٢٦٤).\n(٢) هو: الصحابي الجليل خالد بن زيد بن كليب الخزرجي المدني، من السابقين إلى الإسلام، شهد بيعة العقبة وجميع المشاهد مع رسول الله - ﷺ -، ونزل عليه النبي - ﷺ - حين قدم مهاجرًا، توفي بأرض الروم غازيًا سنة: (٥٢ هـ). وقيل غير ذلك.\nانظر: الإصابة (٢/ ٨٩)، أسد الغابة (٢/ ٩٤)، الاستيعاب (٢/ ٤٢٤).","vol":"2","page":428},{"text":"مراحيض قد بنيت نحو القبلة، فننحرف عنها ونستغفر الله ﷿\" يدل على أن العام في الأشخاص عام في المكان.\nوتوسط الشيخ علاء الدين الباجي (١) بين المقالتين، وقال (٢): \"معنى كون العام في الأشخاص مطلقًا في الأزمان والأحوال، أنه إذا عمل به في الأشخاص في زمان ما، ومكان ما، وحالة ما، لا يعمل به في تلك الأشخاص مرة أخرى في زمان آخر ونحوه، أما في أشخاص أُخَر مما يتناوله ذلك اللفظ العام فيعمل به، لأنه لو لم يعمل به فيهم لزم التخصيص في الأشخاص، كما تقدم (٣)، فالتوفية بعموم الأشخاص أن لا يبقى شخص ما في أي زمان ومكان وحال إلا حكم عليه، والتوفية بالإطلاق، أن لا يتكرر ذلك الحكم، فكل زان مثلًا، يجلد لعموم الآية، وإذا جلد مرة ولم يتكرر زناه بعد ذلك لا يجلد ثانية في زمان آخر أو مكان آخر، فإن المحكوم عليه وهو الزاني والمشرك ونحوه فيه أمران:\nأحدهما: الشخص، والثاني: الصفة، كالزنا والشرك، فأداة\n_________\n(١) هو: علاء الدين علي بن محمد بن عبد الرحمن بن خطاب المعروف بالباجي، له في المحافل مباحث مشهورة كان إمامًا في الأصلين والمنطق، فاضلًا فيما عداهما، صنّف مختصرات في علوم متعددة، واشتهرت وحفظت في حياته، وعقب موته، ثم إذ طفأت كأن لم تكن، توفي سنة: (٧١٤ هـ).\nانظر: طبقات الشافعية للأسنوي (١/ ١٣٧)، وطبقات الشافعية لابن السبكي (٦/ ٢٢٧).\n(٢) انظر: تشنيف المسامع (٢/ ٦٥٧).\n(٣) أي في كلام ابن دقيق العيد.","vol":"2","page":429},{"text":"العموم لما دخلت عليه أفادت عموم الأشخاص لا عموم الصفة، والصفة باقية على إطلاقها، فهذا معنى قولهم العام في الأشخاص مطلق في غيره.\nقوله (١): مسألة: صيغة العموم عند القائلين بها هي: أسماء الشروط، والاستفهام، كـ \"من\" فيمن يعقل، و\"ما\" فيما لا يعقل. وفي الواضح عن الآخرين: \"ما\" لهما، في الخبر، والاستفهام، و\"أين\" و\"حيث\" للمكان، و\"متى\" للزمان، و\"أي\" للكل، وتعم \"من\" و\"أي\" المضافة إلى الشخص ضميرهما فاعلًا كان أو مفعولًا والموصولات.\nالألفاظ التي يستفاد منها العموم أقسام منها:\nأسماء الشروط، والاستفهام كـ\"من\" فيمن يعقل، كقوله تعالى: ﴿وَمَنْ يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَلْ لَهُ مَخْرَجًا﴾ (٢).\nوقوله - ﷺ - (من أحيا أرضًا ميتة فهي له) (٣). و\"ما\" فيما لا يعقل، ﴿مَا عِنْدَكُمْ يَنْفَدُ وَمَا عِنْدَ اللَّهِ بَاقٍ﴾ (٤) ﴿وَمَا عِنْدَ اللَّهِ خَيْرٌ لِلْأَبْرَارِ﴾ (٥)\n_________\n(١) انظر: المختصر في أصول الفقه ص (١٠٧).\n(٢) آية (٢) من سورة الطلاق.\n(٣) أخرجه الترمذي في كتاب الأحكام، باب ما ذكر في إحياء أرض الموات برقم: (١٣٧٩). وسنن أبي داود برقم: (٣٠٧٣).\n(٤) آية (٩٦) من سورة النحل.\n(٥) آية (٢) من سورة آل عمران.","vol":"2","page":430},{"text":"(على اليد ما أخذت حتى تؤديه) (١)، فهذه إشارة إلى ما لا يعقل من المال والرزق.\nومنها: \"من\" و\"ما\" في الاستفهام. مثال الأولى: \"من في الدار؟ \" ومثال الثانية: \"ما عندك وما معك؟ \".\nوعلى ما حكاه في الواضح (٢) عن آخرين أن \"ما\" لمن يعقل، ولمن لا يعقل، في الخبر، والاستفهام، فمن الخبر لمن يعقل: ﴿وَلِلَّهِ يَسْجُدُ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ مِنْ دَابَّةٍ وَالْمَلَائِكَةُ﴾ (٣) والاستفهام لمن يعقل إذا قلت: \"ما معك؟ ومرادك من معك؟ \" ومثال \"أين\": ﴿أَيْنَمَا تَكُونُوا يُدْرِكْكُمُ الْمَوْتُ﴾ (٤) ﴿فَأَيْنَمَا تُوَلُّوا فَثَمَّ وَجْهُ اللَّهِ﴾ (٥) ﴿وَهُوَ مَعَكُمْ أَيْنَ مَا كُنْتُمْ﴾ (٦) ومثال \"حيث\": ﴿وَحَيْثُ مَا كُنْتُمْ فَوَلُّوا وُجُوهَكُمْ شَطْرَهُ﴾ (٧) ومثال \"متى\" (٨): قول الشاعر (٩):\n_________\n(١) أخرجه أبو داود في كتاب البيوع، باب تضمين العور برقم: (٣٥٦١).\nوالترمذي في كتاب البيوع، باب ما جاء في أن العارية مؤداة برقم: (١٢٦٦)، وقال: حسن صحيح.\n(٢) انظر: الواضح (١/ ١١٢).\n(٣) آية (٤٩) من سورة النمل.\n(٤) آية (٧٨) من سورة النساء.\n(٥) آية (١١٥) من سورة البقرة.\n(٦) آية (٤) من سورة الحديد.\n(٧) آية (١٤٤) من سورة البقرة.\n(٨) يشترط في \"أين\" و\"متى\" أن يكونا للمبهم أي: للزمان المبهم كما مثل الشارح، فلا يقال: متى طلعت الشمس؟\nانظر: شرح الكوكب (٣/ ١٢١).\n(٩) القائل الحطيئة. انظر: ديوانه ص (٢٥).","vol":"2","page":431},{"text":"متى تأته تعشوا إلى ضوء ناره ... تجد خير نار عندها خير موقد\nوأما \" أي\": فإنها للكل، لمن يعقل، ولغيره، وللزمان، والمكان، مثالها فيمن يعقل: ﴿لِنَعْلَمَ أَيُّ الْحِزْبَيْنِ أَحْصَى﴾ (١)، ﴿لِيَبْلُوَكُمْ أَيُّكُمْ أَحْسَنُ عَمَلًا﴾ (٢) ﴿أَيًّا مَا تَدْعُوا﴾ (٣) ومثالها فيما لا يعقل: \"أي الدواب ركبت؟ \".\nومثالها في الزمان: ﴿أَيَّمَا الْأَجَلَيْنِ قَضَيْتُ﴾ (٤)، ومثالها في المكان: \"أي مكان لقيت زيدًا فأكرمه\".\nويعم \"من\"، و\"أي\" المضاف إلى الشخص ضميرهما، فاعلًا كان أو مفعولًا. فلو قال: \"من قام منكم، أو أيكم قام، أو من أقمته، أو أيكم أقمته فهو حر\" فقاموا، أو أقاموا، عتقوا.\nومنها: الموصولات كـ \"الذي\" و\"التي\" و\"اللذين\" و\"اللتين\" و\"الذين\" و\"اللائي\" لقوله تعالى: ﴿إِنَّ الَّذِينَ سَبَقَتْ لَهُمْ مِنَّا الْحُسْنَى﴾ (٥)، ﴿وَاللَّذَانِ يَأْتِيَانِهَا مِنْكُمْ﴾ (٦)، ﴿وَاللَّاتِي تَخَافُونَ نُشُوزَهُنَّ﴾ (٧)، ﴿وَاللَّائِي يَئِسْنَ مِنَ الْمَحِيضِ﴾ (٨).\n_________\n(١) آية (١٢) من سورة الكهف.\n(٢) آية (٧) من سورة هود.\n(٣) آية (١١٠) من سورة الإسراء.\n(٤) آية (٢٨) من سورة القصص.\n(٥) آية (١٠١) من سورة الأنبياء.\n(٦) آية (١٦) من سورة النساء.\n(٧) آية (٣٤) من سورة النساء.\n(٨) آية (٤) من سورة الطلاق.","vol":"2","page":432},{"text":"قال ابن السمعاني (١)، وابن الحاجب (٢)، وغيرهما (٣): إن الأسماء الموصولة من صيغ العموم، واحترزوا بالأسماء عن الحروف؟ كـ \"إن\" و\"ما\" المصدريتين فليست منها، ولم يذكر جمع (٤) من الأصوليين الموصولات في الصيغ منهم الشيخ في الروضة (٥) وابن حمدان في المقنع.\nقوله (٦): والجموع المعرفة تعريف جنس، وقيل: لا تعم، وقيل: تعم فقط. قال القاضي وغيره: والتعريف تصريف (٧) الاسم إلى ما الإنسان به أعرف، فينصرف إليه، ولا يكون مجازًا، وإلا انصرف (٨) إلى الجنس؛ لأنه به أعرف من أبعاضه، وقاله أبو الخطاب، وقال: لو قيل: \"يصير الاسم مجازًا بقرينة العهد لجاز\" وجزم به غيره.\n_________\n(١) انظر: قواطع الأدلة (١/ ٣١٥).\n(٢) انظر: منتهى الوصول والأمل ص (١٠٢، ١٠٣).\n(٣) انظر: شرح التنقيح ص (١٨٠).\n(٤) قال الإمام الزركشي: تنبيه: جعل الموصولات من صيغ العموم مشكل، لأن النحاة صرحوا بأن شرط الصلة أن تكون معهودة معلومة للمخاطب، ولهذا كانت معرفة للموصول، والمعهود لا عموم فيه. أ. هـ.\nانظر: البحر المحيط (٣/ ٨٤)، النحو الوافي (١/ ٣٧٥).\n(٥) انظر: صيغ العموم من روضة الناظر (٢/ ٦٦٥ - ٦٩٢).\nقال الفتوحي في شرح الكوكب (٣/ ١٢٣): \"ومن صرح بعدم عموم الموصولة البرمادي\".\n(٦) انظر: المختصر في أصول الفقه لابن اللحام ص (١٠٧).\n(٧) في المطبوع \"يعرف\".\n(٨) في المطبوع \"والإنصراف\" وهو خطأ.","vol":"2","page":433},{"text":"ومنها الجمع المعرف بلام الجنس، سواء كان لمذكر، أو لمؤنث سالم، أو مكسر، جمع قلة، أو كثرة.\nوجه عمومه: أن المفرد المعرف يعم، وهذا أولى.\nوأيضًا: قوله - ﷺ -: (أمرت أن أقاتل الناس ... الحديث) (١)، و(الأئمة من قريش) (٢).\nولصحة الاستثناء، ولصحة توكيده.\nوالواقفية قالوا (٣): بعدم العموم، وكذا أبو هاشم المعتزلي (٤).\n_________\n(١) ونصه: \"أمرت أن أقاتل الناس حتى يقولوا لا إله إلا الله، فإذا قالوا ذلك فقد عصموا مني دماءهم وأموالهم\".\nرواه البخاري في كتاب الإيمان، باب فإذا تابوا وأقاموا الصلاة وآتوا الزكاة برقم: (٢٥).\nرواه مسلم في كتاب الإيمان، باب الأمر بقتال الناس حتى يقولوا: لا إله إلا الله برقم: (٢٢).\nوجه الدلالة: احتجاج عمر على أبي بكر الصديق - ﵃ - لما همّ بقتال مانعي الزكاة بهذا الحديث وعدم الإنكار عليه، بل عدل أبو بكر الصديق - ﵁ - إلى الاستثناء وقال: أليس قال ﵇: \"إلا بحقها\" وإن الزكاة من حقها.\nانظر: نهاية الوصول (٤/ ١٢٩٧، ١٢٩٨).\n(٢) لم أجده بهذا اللفظ، وذكره أحمد بسند رجاله ثقات لكن فيه انقطاع أن أبا بكر قال لسعد - يعني ابن عبادة - لقد علمت يا سعد أن رسول الله - ﷺ - قال لقريش: أنتم ولاة هذا الأمر.\nوجه الدلالة: احتجاج الصديق - ﵁ - على الأنصار لما طلبوا الإمام بهذا وسلم له الكل هذا الاحتجاج.\n(٣) انظر: المحصول (٢/ ٣٥٧).\n(٤) انظر: المعتمد (١/ ٢٢٣).","vol":"2","page":434},{"text":"وقيل (١): يعم فقط؛ يعني: ولا يعم غيره من الأدوات.\nوأما قول القاضي (٢) وغيره: \"إن التعريف يصرف الاسم إلى ما الإنسان به أعرف إلى آخره\". معناه: إذا تقدم العهد كان التعريف عائدًا إليه، لأنه أعرف من الجنس عند السامع (٣)، وإذا لم يتقدم العهد، انصرف التعريف إلى الجنس جميعه لأنه ليس بعضه أولى بذلك من بعض (٤)، ثم في الحالين لا يكون ذلك مجازًا.\nوأما ما نقله عن أبي الخطاب فإنه قال في التمهيد (٥): \"ولو قيل: إن حمل الاسم المعرف على العهد لقرينة وهي تقدم العهد [لجعل] (٦) الاسم مجازًا لأنه اسم مخصوص لجاز ذلك على قول من جعل العموم المخصوص مجازًا\".\nقوله (٧): والجموع المضافة.\n_________\n(١) انظر: مختصر الروضة مع شرحها (٢/ ٤٧٦).\n(٢) انظر: المسودة ص (١١٣).\n(٣) وهذا بلا خلاف قاله الرازي وصفي الدين الهندي وغيرهما. انظر: المحصول (٢/ ٣٥٦)، نهاية الوصول (٤/ ١٢٩٦).\n(٤) وهو قول جماهير المعممين خلافًا لأبي هاشم منهم. قاله الهندي: وهذا إشارة منهم إلى محل الخلاف.\nانظر: نهاية الوصول (٤/ ١٢٩٦)، المعتمد (١/ ٢٢٣).\n(٥) انظر: التمهيد (٢/ ٤٨).\n(٦) في المخطوط [بجعل] وهي في نسخة من نسخ مخطوطة التمهيد، والمثبت من المطبوع.\n(٧) انظر: المختصر في أصول الفقه ص (١٠٧).","vol":"2","page":435},{"text":"ومنها: الجمع المضاف، كعبيدي أحرار، ونسائي طوالق، ويدل عليه قول النبي - ﷺ - حين ذكر التشهد: (\"السلام علينا وعلى عباد الله الصالحين\" فإنكم إذا قلتم ذلك فقد سلمتم على كل عبد لله صالح في السماء والأرض) (١).\nوأيضًا: صحة الاستثناء، فإنه يصح أن يقول: \"عبيدي أحرار إلا زيدًا\" والاستثناء معيار العموم.\nقوله (٢): وأسماء التأكيد مثل: كل وأجمعون.\nومنها: أسماء التأكيد، ويقال توكيد (٣)، وهي: كل.\nقال بعضهم (٤): هي أقوى صيغ العموم، والعجب من ابن الحاجب في إهمالها، واعتذر عنه القطب (٥): بأنه إنما لم يتعرض لها؛ لكونها بمعنى الجموع المذكورة، ولهذا قال في المنتهى (٦): \"في الجموع المعرفة وما في معناها تعريف جنس\" انتهى.\n_________\n(١) أخرجه البخاري في كتاب صفة الصلاة، باب التشهد في الآخرة برقم: (٧٩٧).\nومسلم في كتاب الصلاة، باب التشهد في الصلاة برقم: (٤٠٢).\n(٢) انظر: المختصر في أصول الفقه ص (١٠٧).\n(٣) قال ابن منظور: \"وبالواو أفصح\". انظر: لسان العرب (١٥/ ٣٨٢).\n(٤) القائل: بدر الدين الزركشي في تشنيف المسامع (٢/ ٦٥٩).\n(٥) القطب: هو: محمود بن مسعود بن مصلح الفارسي الشيرازي الشافعي (قطب الدين) كان علامة ذكيًّا فقيهًا أصوليًّا مفسرًا حكيمًا بارعًا في فنون كثيرة، له مؤلفات كثيرة منها \"شرح مختصر ابن الحاجب\" في الأصول و\"فتح المنان في تفسير القرآن\" في نحو أربعين مجلدًا. توفي سنة: (٧١٠ هـ).\nانظر: الدرر الكامنة (٥/ ١٠٩)، الفتح المبين (٢/ ١٠٩ - ١١٠).\n(٦) انظر: منتهى الوصول والأمل لابن الحاجب ص (١٠٣).","vol":"2","page":436},{"text":"ولا فرق بين أن تقع مبتدأ بها نحو: ﴿كُلُّ مَنْ عَلَيْهَا فَانٍ (٢٦)﴾ (١) أو تابعة نحو: ﴿فَسَجَدَ الْمَلَائِكَةُ كُلُّهُمْ أَجْمَعُونَ (٧٣)﴾ (٢). وكذلك أجمعون تقول: \"جاء القوم أجمعون\".\nقوله (٣): واسم الجنس (٤) (٥) المعرف تعريف جنس.\nومنها: اسم الجنس المعرف تعريف جنس، كالناس، والحيوان، والماء، والتراب، والتمر، والشجر.\nومنع بعضهم: عموم ما يفرق بينه وبين واحده بالهاء؛ كتمرة وتمر، وشجرة وشجر؛ لأنه ليس بجمع (٦). ولأنه يجمع. وزيّفه أبو المعالي (٧): بأنه جمع، والجمع قد يجمع، وأنه قول الأكثر.\n_________\n(١) آية (٢٦) من سورة الرحمن.\n(٢) آية (٧٣) من سورة ص.\n(٣) انظر: المختصر في أصول الفقه ص (١٠٧).\n(٤) اسم الجنس: ما لا واحد له من لفظه.\n(٥) ذكر بعض الأصوليين أن من صيغ العموم \"اسم الجنس المعرف تعريف جنس\"، وقال بعضهم \"المفرد المحلى بالألف واللام غير العهدية\" وجعلها بعضهم صيغتين منفصلتين كما فعل الماتن. قال الإمام بدر الدين الزركشي في تشنيفه (٢/ ٦٧٠): \"التعبير بالمفرد المحلى أعم لأن المفرد المحلى ينقسم إلى اسم جنس، واسم ليس بجنس\".\nانظر: العدة (٢/ ٤٨٤، ٥١٩)، التمهيد (٢/ ٥٣)، جمع الجوامع مع التشنيف (٢/ ٦٦٦)، الإحكام للآمدي (٢/ ٢٢٧).\n(٦) استدلوا على ذلك بقوله تعالى: ﴿مِنَ الشَّجَرِ الْأَخْضَرِ﴾.\n(٧) انظر: البرهان (١/ ١٢٠ - ١٢١).","vol":"2","page":437},{"text":"قوله (١): ويعم عند الأكثر (٢) الاسم المفرد المحلى بالألف واللام، إذا لم يسبق تنكير.\nومنها: الاسم المفرد المحلى بالألف واللام؛ كالرجل، والسارق، خلافًا لبعض الشافعية (٣) والجبائية (٤).\nحملًا للتعريف على فائدة (٥) لم تكن.\nوللاستثناء منه، كقوله تعالى: ﴿إِنَّ الْإِنْسَانَ لَفِي خُسْرٍ (٢) إِلَّا الَّذِينَ آمَنُوا﴾ (٦).\nولا يعم مع قرينة اتفاقًا (٧)، كسبق تنكير؛ كما في قوله تعالى: ﴿فَعَصَى فِرْعَوْنُ الرَّسُولَ﴾ (٨).\nومع جهلها: يعم عندنا (٩)، وعند الأكثر (١٠).\n_________\n(١) انظر: المختصر في أصول الفقه (١٠٧).\n(٢) انظر: العدة (٢/ ٤٨٥ - ٥٩١)، المسودة ص (١٠٥)، تيسير التحرير (١/ ٢٠٩)، الإشارة للباجي ص (١٨٥)، التبصرة ص (١١٥).\n(٣) انظر: المحصول (٢/ ٣٦٧).\n(٤) انظر: المعتمد (١/ ٢٢٧).\n(٥) وهي: تعريف جميع الجنس؛ لأنه الظاهر كالجمع. انظر: أصول ابن مفلح (٣٨٣)، شرح الكوكب (٣/ ١٣١).\n(٦) آية (٢، ٣) من سورة العصر.\n(٧) أي قرينة عهد. انظر: المسودة ص (١٠٥)، شرح الكوكب (٣/ ١٣٢)، المغني للخبازي ص (١١٦)، التقرير والتحبير (١/ ٢٠٠)، التبصرة ص (١١٥).\n(٨) آية (١٦) من سورة المزمل، والتي قبلها \"كما أرسلنا إلى فرعون رسولا\" فيكون الرسول معهودا عند السامع وهو هنا موسى ﵇.\n(٩) انظر: أصول الفقه لابن مفلح (٢/ ٧٧٠)، شرح الكوكب (٣/ ١٣٢).\n(١٠) انظر: العدة (٢/ ٥٢٢)، أصول الفقه لابن مفلح (٢/ ٧٧٠)، شرح اللمع (١/ ٣١٥).","vol":"2","page":438},{"text":"واختار أبو المعالي (١): الوقف.\nأما إن عارض الاستغراق احتمال تعريف الجنس، والعرف، نحو: \"الطلاق يلزمني\" و\"عليّ الطلاق\"، فروايتان عن أحمد (٢) هل تطلق ثلاثًا أو واحدة؟\nقوله (٣): والمفرد المضاف يعم، كزوجتي، وعبدي، عند أحمد (٤)، وأصحابه (٥)، ومالك (٦)، تبعًا لابن عباس (٧)، خلافًا للحنفية (٨) والشافعية (٩).\nومنها: المفرد المضاف؛ كقوله تعالى: ﴿أَلَيْسَ اللَّهُ بِكَافٍ عَبْدَهُ﴾ (١٠)،\n_________\n(١) انظر: البرهان (١/ ١٢٠).\n(٢) قال المصنف في قواعده ص (١٩٦): \"روايتان: لزوم الثلاث بناء على المحلى، ولزوم الوحدة بناء على تقديم المعهود على العموم. إذ معنى المعهود: سنّي وهو أن السنة يطلقها واحدة\".\n(٣) انظر: المختصر في أصول الفقه ص (١٠٨).\n(٤) انظر: القواعد والفوائد الأصولية (٢٠٠)، شرح الكوكب (٣/ ١٣٦).\n(٥) انظر: أصول الفقه لابن مفلح (٢/ ٧٧١)، شرح مختصر الروضة (٢/ ٤٦٦).\n(٦) انظر: شرح التنقيح ص (١٨١).\n(٧) في شرح الكوكب (٣/ ١٣٦): تبعًا لعلي وابن عباس - ﵃ -.\nروى عن ابن عباس - ﵄ - فيمن قال: \"إن زوجتي طالق\" وله أربع زوجات؛ أنه يقع على الأربع جميعًا.\n(٨) انظر: أصول الفقه لابن مفلح (٢/ ٧٧١).\n(٩) الصحيح من مذهب الشافعية أنها للعموم. انظر: المحلى على جمع الجوامع (١/ ٤١٤)، تشنيف المسامع (٢/ ٦٦٩).\n(١٠) آية (٣٦) من سورة الزمر، قرأ حمزة والكسائي وأبو جعفر وخلف \"عباده\"، والباقون \"عبده\".=","vol":"2","page":439},{"text":"وقوله تعالى: ﴿وَصَدَّقَتْ بِكَلِمَاتِ رَبِّهَا وَكُتُبِهِ﴾ (١).\nقوله (٢): والنكرة المنفية تعم، وقيل لا عموم فيها إلا مع \"مِن\" ظاهرة أو مقدرة.\nومنها: النكرة في سياق النفي، كقوله تعالى: ﴿وَلَمْ تَكُنْ لَهُ صَاحِبَةٌ﴾ (٣)، ﴿وَلَا يُحِيطُونَ بِشَيْءٍ مِنْ عِلْمِهِ﴾ (٤).\nوعند بعضهم (٥): تعم النكرة المنفية مع \"مِن\" ظاهرة، أو مقدرة، فعندهم لا يعم: \"ما عندي رجل\"، و\"لا رجل في الدار\" برفع رجل، واختاره أبو البقاء (٦) في إعرابه (٧) في: ﴿لَا رَيْبَ\n_________\n= انظر: الموضح في وجوه القراءات وعللها لابن أبي مريم (٣/ ١١١٣)، البدور الزاهرة في القراءات العشر المتواتر لعبدالفتاح القاضي ص (٢٧٤).\n(١) آية (١٢) من سورة التحريم، قرأ حفص والبصريان بضم الكاف على الجمع، والباقون بكسر الكاف وفتح التاء وألف بعدها على الإفراد.\nانظر: الموضح في وجوه القراءات وعللها (٣/ ١٢٨٠)، البدور الزاهرة في القراءات العشر المتواترة ص (٣٢١).\n(٢) انظر: المختصر في أصول الفقه ص (١٠٨).\n(٣) آية (١٠١) من سورة الأنعام.\n(٤) آية (٢٥٥) من سورة البقرة.\n(٥) انظر: تشنيف المسامع (٢/ ٦٧٣).\n(٦) هو: محب الدين عبد الله بن أبي عبد الله الحسين بن عبد الله العكبري، الفقيه الحنبلي الحاسب القرضي، النحوي الضرير، من مؤلفاته: \"إعراب القرآن\"، و\"إعراب الحديث\"، و\"شرح الفصل\" وغيرها كثير. توفي سنة: (٦١٦ هـ). انظر: ذيل طبقات الحنابلة (٢/ ١٠٩)، إشارة التعيين في تراجم النحاة واللغويين ص (١٦٣، ١٦٤)، الشذرات (٥/ ٦٧ - ٦٩).\n(٧) انظر: إملاء ما منَّ به الرحمن من وجوه الإعراب والقراءات ص (١٨).","vol":"2","page":440},{"text":"فِيهِ﴾ (١)، وذكره بعضهم (٢): عن سيبويه (٣) وغيره، وأنه إجماع؛ لأنه نفي الوحدة لا الماهية التي لا تنتفي إلا بجميع أفرادها، لأنه يحسن: \"ما رأيت رجلا\" و\"ما عندي رجل بل رجلان\".\nورد: للقرينة، ومع \"من\" العموم قطعي، فلا مجاز. والله تعالى أعلم.\nقال أبو العباس (٤): \"إذا قال: \"لا أكرم من دخل داري\" أو \"لا ألبس الثياب\" فُهِم منه العموم في النفي، ولو قال: \"لا أكرم كل عاقل دخل داري\" لم يلزم أن يكرم كل واحد منهم، بل يجوز أن يكرم البعض دون البعض، هذا كلام القاضي، وأبي الحسين أيضًا فيما أظن وغيرهما، فجعلوا بعض ألفاظ العموم يكون نفيها عامًا، وبعضها يكون نفيًا للعموم لا عمومًا للنفي، وفَرْق بين عموم النفي وبين نفي العموم (٥) \".\n_________\n(١) آية (٢) من سورة البقرة.\n(٢) انظر: المسودة ص (١٠٣)، البرهان (١/ ٥٦).\n(٣) هو: أبو بشر عمرو بن عثمان بن قنبر الحارثي بالولاء، إمام النحاة، وأول من بسط علم النحو، من مؤلفاته: الكتاب في النحو، توفي سنة: (١٨٠ هـ).\nانظر: طبقات النحويين واللغويين ص (٦٦)، إشارة التعيين (٢٤٢ - ٢٤٥)، تاريخ بغداد (١٢/ ١٩٥).\n(٤) انظر: المسودة ص (١١٤).\n(٥) لو قال شخص: \"ما كل عدد زوجًا\". فهذا نفي للعموم وليس عموم النفي. أي: ليس حكمًا بالسلب على كل فرد من أفراد العدد، وإلا لم يكن فيه زوج، وذلك باطل، بل مقصودك إبطال قول من يقول: إن كل عدد زوج. فقلت أنت: ما كل عدد زوجًا، أي: ليست الكلية صادقة، =","vol":"2","page":441},{"text":"فائدة: النكرة في سياق النهي تعم أيضًا، كالنكرة في سياق النفي؛ لأن النهي معناه: طلب نفي الفعل مع الجزم، كقوله تعالى: ﴿لَا تَقُمْ فِيهِ أَبَدًا﴾ (١).\nقوله (٢): والنكرة في سياق الشرط تعم، ذكره أبو البركات، وإمام الحرمين، وفي المغني مما يقتضي خلافه.\nوهل تفيد العموم لفظًا أو بطريق التعليل؟ فيه نظر، قاله أبو العباس (٣).\nومنها: النكرة في سياق الشرط، كقولك: \"من يأتني بأسير فله دينار\"، قال أبو البركات في المسودة (٤): \"فهذا يعم كل أسير وكذا ما أشبهه\". وذكره إمام الحرمين في البرهان (٥)، وتابعه عليه الأبياري في شرحه (٦)، وكلامه في المغني (٧) في مسألة الرشد ما هو؟ يقتضي: أنها لا تعم.\n_________\n= بل بعضها ليس كذلك. فهو السلب للحكم عن العموم، لا حكم بالسلب علي العموم.\nانظر: القواعد والفوائد ص (٢٠٣).\n(١) آية (١٠٨) من سورة التوبة.\n(٢) انظر: المسودة ص (١٠٣).\n(٣) انظر: المختصر في أصول الفقه ص (١٠٨).\n(٤) انظر: المسودة ص (١٠٣).\n(٥) انظر: البرهان (١/ ١١٩).\n(٦) التحقيق والبيان في شرح البرهان للأبياري (١/ ٤٣٤) (آلة).\n(٧) انظر: المغني (٦/ ٦٠٧) حيث قصر الرشد في قوله \"فإن آنستم منهم رشدًا فادفعوا إليهم أموالهم\" على الصلاح في المال، وعمم بعضهم الرشد الصلاح في المال والدين.","vol":"2","page":442},{"text":"فائدة: قال بعضهم: والنكرة في سياق الامتنان تعم، جزم به في تشنيف المسامع (١)، وكذا المصنف في قواعده (٢)، أخذًا من استدلال الأصحاب: \"إذا حلف لا يأكل فاكهة\"، أنه يحنث بأكل التمر والرمان. بقوله تعالى ﴿فِيهِمَا فَاكِهَةٌ وَنَخْلٌ وَرُمَّانٌ (٦٨)﴾ (٣) (٤)، وذكره القاضي أبو الطيب (٥).\nقوله (٦): أما الجمع المنكَّر (٧) فليس بعام عند الأكثر (٨)، وقال الجبائي (٩) وبعض الحنفية (١٠) والشافعية (١١) وذكره في التمهيد (١٢) وجهًا، وابن عقيل (١٣) والحلواني (١٤) رواية أنه عام. انتهت.\n_________\n(١) انظر: تشنيف المسامع (٢/ ٦٩٦).\n(٢) القواعد والفوائد الأصولية ص (٢٠٤).\n(٣) آية (٦٨) من سورة الرحمن.\n(٤) قال الأسنوي في التمهيد ص (٣٢٥): وجه العموم: أن الامتنان مع العموم أكثر، إذ لو صدق بالنوع الواحد من الفاكهة، لم يكن في الامتنان بالجنتين كبير معنى.\n(٥) ذكره في أوائل تعليقه.\nانظر: التمهيد للأسنوي ص (٣٢٥).\n(٦) انظر: المختصر في أصول الفقه ص (١٠٨).\n(٧) محل الخلاف: في الجمع المنكر في الإثبات، وأما المنكر في النفي، فهو للعموم. انظر: قواطع الأدلة (١/ ٣١٨).\n(٨) انظر: المسودة ص (١٠٦)، تيسير التحرير (١/ ٢٠٥)، شرح التنقيح ص (١٩١)، التبصرة ص (١١٨).\n(٩) انظر: المعتمد (١/ ٢٢٩).\n(١٠) انظر: تيسير التحرير (١/ ٢٠٥).\n(١١) انظر: التبصرة ص (١١٨).\n(١٢) انظر: التمهيد (٢/ ٥٠).\n(١٣) انظر: الواضح (٣/ ٣٥٨).\n(١٤) انظر: المسودة ص (١٠٦).","vol":"2","page":443},{"text":"لنا لو قال: اضرب رجالًا، امتثل بأقل الجمع، ولو قال له عندي عبيد، قبل تفسيره بأقل الجمع ولأنه لو عم لم يسم نكرة ولو عم لصح تأكيده بكل ولم يحسن تأكيده بها كالمعرف باللام وإن كان مستند ابن عقيل والحلواني في نقل الرواية ما ذكره القاضي (١) فليس بظاهر فإنه قال: لأن أحمد احتج على تحريم الحرير على الصغير بقوله: (هذان حرام على ذكور أمتي) (٢) ولا شك أن هذا مضاف وليس بنكرة، وأما قول المصنف \"انتهت\" فلعله أشار إلى أن صيغ العموم انتهت.\nقوله (٣): وأما سائر (٤) فقال القاضي عبد الوهاب (٥) ليست للعموم إذ معناها بعض الشيء لا جملته، وفي الصحاح (٦) وغيرها، \"هي (٧): لجملة الشيء\"، فتكون عامة، والله سبحانه أعلم.\n_________\n(١) انظر: العدة (٢/ ٥٢٣ - ٥٢٤)، المسودة ص (١٠٦).\n(٢) أخرجه أبو داود في كتاب اللباس، باب في الحرير للنساء برقم: (٤٠٥٧).\nوأخرجه النسائي في كتاب الزينة، باب تحريم الذهب على الرجال برقم: (٥١٤٤) (٥١٤٥).\nوابن ماجه في كتاب اللباس، باب لبس الحرير والذهب للنساء برقم: (٣٥٩٥).\nوصححه الألباني في إرواء الغليل (١/ ٣٠٥).\n(٣) انظر: المختصر في أصول الفقه ص (١٠٨، ١٠٩).\n(٤) مبنى الخلاف في سائر: هل هي من السؤر، وهو البقية فلا يعم، أو من سور المدنية المحيط بها، فيعم.\n(٥) انظر: شرح تنقيح الفصول ص (١٩٠).\n(٦) الصحاح: أحد معاجم اللغة القيمة، لإسماعيل بن حماد الجوهري، وهو أحد مطبوعات دار الكتب العربي بمصر بتحقيق: أحمد عبد الغفور عطار.\n(٧) انظر: الصحاح (٢/ ٦٩٢): \"وسائر الناس جميعهم\".","vol":"2","page":444},{"text":"أما سائر فهي مبنية على استعمالها إن استعملت للجميع فهي عامة، وإن استعملت للبعض فليست بعامة، وإن استعملت فيهما حقيقة فهي مشتركة (١)، ولا شك أن الفقهاء قد استعملوها فيهما (٢).\nقوله (٣): ومعيار العموم الاستثناء.\nفكل ما صح الاستثناء منه مما لا حصر فيه فهو عام للزوم تناوله للمستثنى، وقد صح الاستثناء من الجمع المعرف وغيره مما تقدم من الصيغ، نحو جاء الرجال إلا زيدًا، ومن نفى العموم جعل الاستثناء قرينة على العموم.\nقوله (٤): مسألة: أبنية الجمع (٥) لثلاثة حقيقة عند الأكثر (٦).\n_________\n(١) قال البرماوي في شرح الكوكب (٣/ ١٥٩): لا تنافي بين القولين، فهو للعموم المطلق والعموم الباقي بحسب الاستعمال. وانظر: سلاسل الذهب (٢٣١٩).\n(٢) فمن استعمالها في باقي الشيء قوله ﵇: \"وفارق سائرهن\" أي باقيهن.\nومن استعمالها في جميع قولك: \"اللهم اغفر لي ولسائر المسلمين\".\n(٣) انظر: المختصر في أصول الفقه ص (١٠٩).\n(٤) انظر: المختصر في أصول الفقه ص (١٠٩).\n(٥) مبنى الخلاف: قال ابن برهان: \"وبناء المسألة على أن الجمع اللغوي ليس مشتقًا من الاجتماع عندنا، وعند المخالف مشتق منه\".\nانظر: سلاسل الذهب للزركشي ص (٢٣٢).\n(٦) انظر: المسودة ص (١٤٩)، نهاية الوصول (٤/ ١٣٤٧٩)، المحصول (٢/ ٣٧٥٩).","vol":"2","page":445},{"text":"وحكي عن المالكية (١)، وابن داود (٢) (٣) وبعض الشافعية (٤)، والنحاة (٥): لاثنين حقيقة.\nوعلى الأول: هل يصح في الاثنين والواحد مجازًا؟ فيه أقوال ثالثها: يصح في الاثنين لا الواحد.\nليس محل النزاع في لفظ (ج م ع)، أعني: الجمع لغة، فهو ضم الشيء إلى شيء، فإن ذلك متحقق في الاثنين اتفاقًا (٦).\nولا في ضمير المتكلم، نحن، فعلنا. ولا في نحو قوله تعالى ﴿فَقَدْ صَغَتْ قُلُوبُكُمَا﴾ (٧) مما في الإنسان منه شيء واحد؛ لاستثنائه\n_________\n(١) انظر: شرح تنقيح الفصول ص (٢٣٣).\n(٢) هو: محمد بن داود بن علي بن خلف الظاهري، أبو بكر الأصبهاني، كان فقيهًا أديبًا مناظرًا، له تصانيف كثيرة منها: \"الوصول إلى معرفة الأصول\" و\"الإنذار\" و\"الأعذار\" و\"الانتصار\" وغيرها، وهو ابن داود الظاهري، صاحب المذهب الظاهري، صاحب المذهب الظاهري، توفي سنة: (٢٩٧ هـ).\nانظر ترجمته: تاريخ بغداد (٥/ ٢٥٦)، وفيات الأعيان (٤/ ٢٥٩).\n(٣) انظر: الإحكام لابن حزم (٤/ ٥٠٣)، شرح اللمع (١/ ٣٤٧).\n(٤) انظر: التبصرة ص (١٢٧)، نهاية الوصول (٤/ ١٣٤٨).\n(٥) منهم علي بن عيسى النحوي ونفطويه.\nانظر: أصول الفقه لابن مفلح (٢/ ٧٧٨)، القواعد ص (٢٣٨)، شرح الكوكب (٣/ ١٤٥)، شرح اللمع (١/ ٣٤٧).\n(٦) انظر: العدة (٢/ ٦٥٨)، ابن مفلح ص (٣٩٢)، القواعد ص (٢٣٨)، الكوكب (٣/ ١٥١)، فواتح الرحموت (١/ ٢٧٠)، شرح التنقيح ص (٢٣٣)، نهاية الوصول (٤/ ١٣٤٩)، الإبهاج (٢/ ١٢٦).\n(٧) آية (٤) من سورة التحريم.","vol":"2","page":446},{"text":"لغة (١)، وأيضًا: فإن قلوبكما تثنية معنوية، فجمع فرارًا من اجتماع تثنيتين في كلمة واحدة، وإنما محل الخلاف في نحو: \"رجال ومسلمين\"، وضمائر الخطاب والغيبة.\nوقيل (٢): جمع القلة من ثلاثة إلى عشرة حقيقة، وجمع\n_________\n(١) قال القرطبي في تفسيره (٦/ ١٧٣ - ١٧٤): \"قال الخليل بن أحمد والفراء: كل شيء يوجد من خلق الإنسان إذا أضيف إلى اثنين جمع تقول: هشمت رؤوسهما وأشبعت بطونها، و﴿إِنْ تَتُوبَا إِلَى اللَّهِ فَقَدْ صَغَتْ قُلُوبُكُمَا﴾.\nولهذا قال: ﴿فَاقْطَعُوا أَيْدِيَهُمَا﴾ ولم يقل يديهما. والمراد فاقطعوا يمينًا من هذا ويمينًا من هذا. ويجوز في اللغة، فاقطعوا يديهما وهو الأصل، وقد قال الشاعر فجمع بين اللغتين:\nومَهْمَهَيْن قَذَفَيْنِ مَرْتَيْنِ ... ظُهراهما مِثلُ ظُهورِ التُّرْسيْنِ\nوقيل فُعِل هذا لأنه لا يشكل .. إلخ.\nوانظر: الكتاب (٢/ ٤٨، ٣/ ٦٢٢)، والبيان والتبيين (١/ ١٥٦).\n(٢) انظر: أصول الفقه لابن مفلح (٢/ ٧٨٠)، شرح التنقيح للقرافي ص (٢٣٣).\nقال الصبان في حاشيته على الأشموني: إن جمع القلة هو من الثلاثة إلى العشرة مع إدخال العشرة في الحكم، وجمعا لكثرة من الثلاثة إلى ما لا يتناهى، فالفرق بينهما من جهة النهاية بخلاف ما ذكره الشارح الأشموني. قال حسن عباس في النحو الوافي في هامش (٣) (٤/ ٦٢٧): فقولنا مثلًا: ثلاثة بيوت، أربعة جداول، خمسة جبال، ست مدائن، سبع سفن ..، فلو أخذنا بالرأي الأول - وهو أن جمع الكثرة ما زاد على عشرة - لكان العدد في هذه الأمثلة وأشباهها دالًا على شيء حسابي معين لا يزيد على عشرة مطلقًا، في حين يدل المعدود - وهو صيغة جمع الكثرة - على شيء يزيد على العشرة حتمًا. وهذا هو التعارض والتناقض. أما على الرأي الثاني السديد - وهو رأي الصبان - فلا وجود لهذا التعارض والتناقض.\nوقال ابن عقيل في شرحه على الألفية (٢/ ٤١٥): ويستعمل كل منهما في موضع الآخر مجازًا. =","vol":"2","page":447},{"text":"الكثرة ما زاد على عشرة حقيقة، وحكاه بعضهم (١) عن أهل اللغة.\nإذا عرف هذا فوجه الأول: سبق الثلاثة عند الإطلاق، ولا يصح نفي الصيغة عنها، وهما دليل الحقيقة، والمثنى بالعكس.\nوروى جماعة، منهم ابن حزم (٢) محتجًا به والبيهقي (٣) (٤)، بإسناد جيد إلى ابن أبي ذئب (٥) عن شعبة (٦) مولى ابن عباس عنه\n_________\n= وقال الأسنوي في تمهيده ص (٣١٧): واعلم أنه لا فرق عند الأصوليين والفقهاء بين التعبير بجمع القلة كأفلس، أو بجمع الكثرة كفلوس، على خلاف طريقة النحويين.\n(١) انظر: أصول الفقه لابن مفلح (٢/ ٧٨٠)، النحو الوافي لحسن عباس (٤/ ٦٢٧).\n(٢) انظر: المحلى (١٠/ ٣٢٢ - ٣٢٣) والإحكام له (١/ ٤٢١).\n(٣) هو: أحمد بن الحسين بن علي النيسابوري، أبو بكر البيهقي، حافظ كبير، فقيه جليل، أصولي نحرير، من مصنفاته: السنن الكبرى، ومعرفة السنن والآثار، والأسماء والصفات، توفي سنة: (٤٥٨ هـ).\nانظر: طبقات الشافعية (٤/ ٨)، وفيات الأعيان (١/ ٥٧)، شذرات الذهب (٣/ ٣٠٤٩).\n(٤) انظر: السنن الكبرى للبيهقي (٦/ ٢٢٧).\n(٥) هو: أبو الحارث محمد بن عبد الرحمن بن المغيرة القرشي العامري، أحد الأعلام الثقات، توفي سنة: (١٥٩ هـ).\nانظر: ميزان الاعتدال (٣/ ٦٢٠)، تهذيب التهذيب (٩/ ٣٠٣)، خلاصة تهذيب الكمال ص (٢٤٨).\n(٦) هو: أبو عبد الله - وقيل أبو يحيى - شعبة بن دينار - وقيل: إن يحيى المدني روى عن ابن عباس وعنه ابن أبي ذئب وغيره. قال ابن حجر في التقريب: صدوق سيء الحفظ.\nانظر: ميزان الاعتدال (٢/ ٢٧٤)، تهذيب التهذيب (٤/ ٣٤٦)، التقريب (١/ ٣٥١).","vol":"2","page":448},{"text":"أنه قال لعثمان: إن الأخوين لا يردان الأم إلى السدس، إنما قال الله هو ﴿فَإِنْ كَانَ لَهُ إِخْوَةٌ﴾ (١)، والأخوان - في لسان قومك - ليسوا بإخوة. فقال عثمان: لا أستطيع أن أنقض أمرًا كان قبلي وتوارثه الناس، ومضى في الأمصار.\nقال أحمد (٢) في شعبة: \"ما أرى به بأسًا\".\nولما حجب القوم الأم بالأخوين دل على أن الآية قصدت الأخوين فما فوق.\nالقائل حقيقة في الاثنين: استدل بهذه الآية، والأصل الحقيقة.\nوعن زيد بن ثابت (٣): \"يسمى الأخوان إخوة\" (٤).\nرد: بما سبق.\nوإن صح قول زيد - فإن فيه عبد الرحمن (٥) ابن أبي الزناد،\n_________\n(١) آية (١١) من سورة النساء.\n(٢) انظر: الجرح والتعديل (٢/ ١/ ٣٦٧)، تهذيب التهذيب (٤/ ٣٤٦، ٣٤٧).\n(٣) هو الصحابي: زيد بن ثابت بن الضحاك، أبو سعيد الأنصاري، كاتب الوحي والمصحف، أسلم قبل مقدم النبي - ﷺ - للمدينة، وكان أعلم الصحابة بالفرائض، توفي سنة: (٥٤ هـ) وقيل غير ذلك.\nانظر: الإصابة (٣/ ٢٢)، الاستيعاب (٢/ ٥٣٧).\n(٤) انظر: سنن البيهقي (٦/ ٢٧٧)، والحاكم في المستدرك (٤/ ٣٣٥) وقال: هذا حديث صحيح على شرط الشيخين ولم يخرجاه. ووافقه الذهبي.\n(٥) هو: أبو محمد عبد الرحمن بن أبي الزناد عبد الله بن ذكوان القرشي بالولاء المدني توفي سنة: (١٧٤ هـ).\nانظر: طبقات الحفاظ ص (١٠٦)، ميزان الاعتدال (٢/ ٥٧٥)، تهذيب التهذيب (٦/ ١٧٠).","vol":"2","page":449},{"text":"مختلف فيه (١) - فمراده له: مجازًا، وفي حجب الأم.\nقالوا: ﴿إِنَّا مَعَكُمْ مُسْتَمِعُونَ﴾ (٢) لموسى وهارون.\nرد: ومن آمن من قومهما، أو فرعون أيضًا.\nقالوا: ﴿وَإِنْ طَائِفَتَانِ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ اقْتَتَلُوا﴾ (٣).\nرد: الطائفة الجماعة لغة، ذكره الزجاج (٤) (٥) وابن الأنباري (٦) (٧)، وعلماؤنا (٨)،\n_________\n(١) قيل: ثقة، وقيل: ثقة صدوق في حديثه ضعف، وقيل: ضعيف لا يحتج بحديثه، وقيل: مضطرب الحديث، وقال الحافظ في التقريب: صدوق تغير حفظه.\nانظر: يحيى بن معين وكتابه التأريخ (٢/ ٣٤٧)، تهذيب التهذيب (٦/ ١٧٠)، تقريب التهذيب (١/ ٤٧٩).\n(٢) آية (١٥) من سورة الشعراء.\n(٣) آية (٩) من سورة الحجرات.\n(٤) هو: أبو إسحاق إبراهيم بن السري بن سهل النحوي، كان إمامًا في العربية، من أهل الدين، له كتاب \"معاني القرآن\"، و\"فعلت وأفعلت\" وغيرها، توفي سنة إحدى عشر وثلاث مئة، وقيل: سنة ست عشرة.\nانظر: إشارة التعيين في تراجم النحاة واللغويين ص (١٢)، تاريخ بغداد (٦/ ٨٩ - ٩٥).\n(٥) انظر: معانى القرآن وإعرابه للزجاج (١/ ٤٣٥، ٢/ ٥٠٩).\n(٦) هو: أبو بكر محمد بن القاسم بن محمد بن بشار، عالم النحو والأدب، من مؤلفاته: الكافي في النحو، المقصور والممدود وغريب الحديث، وهاءات القرآن. توفي سنة: (٣٢٨ هـ).\nانظر: طبقات الحنابلة (٢/ ٦٩)، تاريخ بغداد (٣/ ١٨١)، إشارة التعيين ص (٣٣٥ - ٣٣٦).\n(٧) انظر: أصول الفقه لابن مفلح (٢/ ٧٨٤).\n(٨) انظر: أصول الفقه لابن مفلح ص (٣٩٥)، شرح الكوكب (٣/ ١٤٨).","vol":"2","page":450},{"text":"وغيرهم (١)، زاد الزجاج (٢): \"وأقل الجماعة اثنان\"، واختاره صاحب التلخيص (٣) من علمائنا، واختار غيره (٤): ثلاثة.\nوعن ابن عباس (٥) وغيره (٦): \"الطائفة الواحد فما فوقه\"، فإن صح فمجاز، أو لا يلزم مثله في الجمع قالوا: قال - ﷺ - \"الاثنان فما فوقهما جماعة\" (٧).\nرد: خبر ضعيف، رواه ابن ماجه (٨) من حديث أبي موسى (٩)،\n_________\n(١) انظر: نهاية الوصول للهندي (٤/ ١٣٥٧).\n(٢) انظر: معاني القرآن للزجاج (١/ ٤٣٥، ٢/ ٥٠٩).\n(٣) هو: أبو عبد الله محمد بن الخضر بن محمد، ابن تيمية الحراني فقيه فسر، من مؤلفاته: التفسير الكبير، وفي الفروع تخليص المطلب في تلخيص المذهب، وترغيب القاصد في تقريب المقاصد، وبلغة الساغب وبقية الراغب. توفي سنة: (٦٢٢ هـ).\nانظر: ذيل طبقات الحنابلة (٢/ ١٥١ - ١٦٢).\n(٤) انظر: القواعد والفوائد الأصولية ص (٢٣٩).\n(٥) انظر: تفسير الطبرى (١٨/ ٥٤)، مصنف عبدالرزاق (٧/ ٣٦٧)، زاد المسير (٦/ ٨).\n(٦) كمجاهد والنخعي. انظر: زاد المسير (٦/ ٨).\n(٧) ترجم البخاري في صحيحه كتاب الأذان: \"باب اثنان فما فوقهما جماعة\" وساق حديث مالك بن الحويرث \"فأذنا وأقيما وليؤمكما أكبركما\" برقم: (٦٥٨).\n(٨) أخرجه ابن ماجه في كتاب إقامة الصلاة والسنة فيها، باب الاثنان جماعة برقم: (٩٧٢)، وانظر: نصب الراية (٢/ ١٩٨)، والتلخيص الحبير (٣/ ٨١).\nوفيه: الربيع بن بدر، ووالده بدر، وهما ضعيفان.\n(٩) هو الصحابي: عبد الله بن قيس بن سليم، أبو موسى الأشعري، أسلم قبل الهجرة، =","vol":"2","page":451},{"text":"والدارقطني (١) من حديث عمرو (٢) بن شعيب عن أبيه (٣) عن جده (٤)، وأحمد (٥) من حديث أبي أمامة (٦)، ورواه - أيضًا (٧) - عن هشام بن سعيد (٨)\n_________\n= وهاجر إلى الحبشة ثم المدينة بعد خيبر، استعمله النبي - ﷺ - على بعض اليمن وعدن، سكن الكوفة وتفقه أهلها به، توفي سنة: (٤٢ هـ) وقيل (٤٤ هـ).\nانظر: الإصابة (٤/ ١٢١)، شذرات الذهب (١/ ٥٣).\n(١) انظر: سنن الدارقطني (١/ ٢٨١)، وفيه عثمان بن عبد الرحمن بن سعد بن أبي وقاص: قال البخاري: تركوه.\n(٢) هو: أبو إبراهيم عمر بن شعيب بن محمد بن عبد الله بن عمرو بن العاص السهمي توفي سنة: (١١٨ هـ).\nانظر: ميزان الاعتدال (٣/ ٢٦٣)، تهذيب التهذيب (٨/ ٤٨)، تقريب التهذيب (٢/ ٧٢).\n(٣) هو: شعيب بن محمد بن عبد الله بن عمرو بن العاص السهمي.\nانظر ترجمته: التهذيب (٤/ ٣٥٦)، التقريب (١/ ٣٥٣).\n(٤) هو الصحابي: أبو محمد وقيل أبو عبد الرحمن - عبد الله بن عمرو بن العاص السهمي، توفى بالشام سنة (٦٥ هـ). انظر: الإصابة (٤/ ١١١)، الاستيعاب (٣/ ٩٥٦).\n(٥) المسند (٥/ ٢٥٤)، برقم: (٢٦٩): وفيه عبيد الله بن زحر، وعلي بن يزيد الألهاني، وهما ضعيفان.\nانظر: ميزان الاعتدال (٣/ ٦، ١٦١).\n(٦) هو الصحابي: صديّ بن عجلان الباهلي، مشهور بكنيته، توفي سنة: (٨٦ هـ).\nانظر: الاستيعاب (٢/ ٧٣٦)، الإصابة (٣/ ٢٤٠).\n(٧) انظر: المسند (٥/ ٢٦٩).\n(٨) هو: أبو أحمد البزار الطالقاني، نزيل بغداد، ذكره ابن حبان في الثقات، =","vol":"2","page":452},{"text":"عن ابن المبارك (١) عن ثور بن يزيد (٢) عن الوليد بن [أبي] (٣) مالك (٤) مرفوعًا، كلهم ثقات، والوليد غير تابعي.\nثم: المراد: في الفضيلة لتعريفه الشرع لا اللغة (٥).\n_________\n= وقال النسائي: ليس به بأس. وكان ابن معين لا يروي عنه. قال ابن حجر في التقريب: صدوق.\nانظر: ميزان الاعتدال (٤/ ٢٩٩)، تهذيب التهذيب (١١/ ٤١)، تقريب التهذيب (٢/ ٣١٨).\n(١) هو: أبو عبد الرحمن عبد الله بن المبارك بن واضح الحنظلي بالولاء التميمي المروزي، حافظ مجاهد فقيه، من مؤلفاته: الرقائق، وكتاب الجهاد، توفي سنة: (١٨١ هـ).\nانظر: حلية الأولياء (٨/ ١٦٢)، تاريخ بغداد (١٠/ ١٥٢)، وفيات الأعيان (٣/ ٣٢).\n(٢) هو: أبو خالد الحمصي، حافظ توفي سنة: (١٥٠ هـ)، قال عنه ابن حجر في التقريب: ثقة ثبت إلا أنه يرى القدر. انظر: ميزان الاعتدال (١/ ٣٧٤)، التهذيب (٢/ ٣٣)، التقريب (١/ ١٢١).\n(٣) ما بين معقوفين ليست في المخطوط، والصواب ما أثبت.\n(٤) هو: أبو العباس الوليد بن عبد الرحمن بن أبي مالك هانئ الهمداني الدمشقي، نزل الكوفة، توفي سنة: (١٢٥ هـ). وثقه أحمد والعجلي ويعقوب بن سفيان، وذكره ابن حبان في الثقات، وقال الدارقطني، لا بأس به. وقال يعقوب بن شيبة: في حديثه ضعف. قال ابن حجر في التقريب: ثقة.\nانظر: تهذيب التهذيب (١١/ ١٣٩)، التقريب (٢/ ٣٣٣).\n(٥) قال الطوفي في شرح المختصر (٢/ ٤٩٨): الاثنان جماعة في حصول الفضيلة حكمًا لا لفظًا، إذ الشارع بيَّن الأحكام لا اللغات.\nوقال العضد في شرحه على ابن الحاجب (٢/ ١٠٦): واعلم أن هذا الدليل وإن سلم، فليس في محل النزاع لما مر أنه ليس النزاع في (ج، م، ع)، وإنما النزاع في صيغ الجمع.","vol":"2","page":453},{"text":"وقال ابن عقيل (١): لو كان جمعا لغة لما بينه؛ للتسوية فيها (٢).\nالقائل لا يصح مجازًا: قول ابن عباس السابق (٣).\nرد: أراد حقيقة لما سبق، ولهذا: عنه (٤) وعن جماعة من المفسرين وأهل اللغة - في ﴿يَاأَيُّهَا الرُّسُلُ﴾ (٥) - المراد محمد - ﷺ - وحده.\nوقال ابن الأنباري (٦) - عن قول مجاهد (٧) في: ﴿كَانَ النَّاسُ أُمَّةً﴾ (٨): المراد آدم ﵇-: العرب توقع الجمع على الواحد.\nقالوا: لا يصح: رجلان عاقلون، ولا رجال عاقلان.\nرد: مراعاة [للفظ] (٩) في الصفة للتبعية.\n_________\n(١) انظر: الواضح (٣/ ٤٣١).\n(٢) أي: لما بين الرسول - ﷺ - لهم ذلك لأنهم في اللغة مثله، فلم يبق إلا أنه بين ما يخصه ولا يشاركونه فيه وهو الحكم، فكأنه بين أن ذلك جمع في الصلاة.\n(٣) انظر: ص (٢١٠).\n(٤) انظر: زاد المسير لابن الجوزي (٥/ ٤٧٧).\n(٥) آية (٥١) من سورة المؤمنون.\n(٦) انظر: زاد المسير (١/ ٢١٣)، تفسير القرطبي (٤/ ٢٧٧).\n(٧) هو: أبو الحجاج مجاهد بن جبر المكي، تابعي مفسر، من مؤلفاته كتاب في التفسير، توفي بالكوفة سنة (١٠٤ هـ).\nانظر: ميزان الاعتدال (٣/ ٤٣٩)، شذرات الذهب (١/ ١٢٥).\n(٨) آية (٢١٣) من سورة البقرة.\n(٩) في المخطوط [اللفظ] وهو في بعض نسخ أصول الفقه لابن مفلح، والمثبت من المطبوع.\nانظر: أصول الفقه لابن مفلح (٢/ ٩٧٩).","vol":"2","page":454},{"text":"قال إمام الحرمين في البرهان (١)، ذكر بعض الأصوليين من فوائد الخلاف أنه لو أقر بدراهم، هل تحمل على ثلاثة أو على اثنين وما أظن الفقهاء يسمحون بهذا. قال جماعة حتى من الشافعية (٢) وهو عجيب، فإن الخلاف عند الشافعية حكاه الهروي (٣) في الإشراف (٤) وجهين، ما على هذا الأصل وذكره الماوردي (٥) في الحاوي (٦) أيضًا.\nالقائل تصدق على الواحد: استدل بقوله: ﴿وَإِنِّي مُرْسِلَةٌ إِلَيْهِمْ بِهَدِيَّةٍ﴾ (٧) والمرسل إليه سليمان ﵇ وحده، وكذا قوله: ﴿بِمَ يَرْجِعُ الْمُرْسَلُونَ﴾ (٨)، والرسول واحد بدليل. ﴿ارْجِعْ إِلَيْهِمْ﴾ (٩)،\n_________\n(١) انظر: البرهان (١/ ١٢٦).\n(٢) القائل: بدر الدين الزركشي في تشنيف المسامع (٢/ ٦٨١).\n(٣) هو: القاضي أبو سعد محمد بن أحمد بن أبي يوسف الهروي، تفقه على عاصم العبادي، وشرح تصنيفه في أدب القضاء، وهو شرح مفيد سماه (الإشراف) توفي سنة: (٤٨٨ هـ).\nانظر: طبقات هداية الله ص (٦٦).\n(٤) انظر: التمهيد للأسنوي ص (٣١٧).\n(٥) هو: أبو الحسن علي بن محمد بن حبيب الماوردي البصري الشافعي كان حافظًا للمذهب، له تصانيف في أصول الفقه وفروعه منها \"الحاوي\" و\"الأحكام السلطانية\" و\"التفسير\" وغيرها، توفي سنة: (٤٥٠ هـ).\nانظر: طبقات الشافعية للأسنوي ص (٤١٥)، ولابن قاضي شهبة (١/ ٢٣٠ - ٢٣٢).\n(٦) انظر: الحاوي الكبير للماوردي (٨/ ٢٧٥)، التمهيد للأسنوي ص (٣١٧).\n(٧) آية (٣٥) من سورة النمل.\n(٨) آية (٣٥) من سورة النمل.\n(٩) آية (٣٧) من سورة النمل.","vol":"2","page":455},{"text":"وقوله: ﴿مُبَرَّءُونَ مِمَّا يَقُولُونَ﴾ (١)، والمراد [أم] (٢) المؤمنين عائشة - ﵂ - وحدها وفيها ثلاث كلمات للعموم وهي: ﴿أُولَئِكَ﴾، ﴿مُبَرَّءُونَ﴾، ﴿لَهُمْ مَغْفِرَةٌ﴾.\nقوله: مسألة: العام بعد التخصيص: حقيقة عند القاضي (٣) وابن عقيل (٤) وغيرهما (٥)، مجاز عند أبي الخطاب (٦) وغيره (٧).\nأبو بكر الرازي (٨): حقيقة إن كان الباقي جمعًا.\nالكرخي (٩) وأبو الحسين (١٠): حقيقة إن خص بما لا يستقل من شرط أو صفة أو استثناء.\nابن الباقلاني (١١): إن خص بشرط أو استثناء.\nعبد الجبار (١٢): إن خص بشرط أو صفة.\n_________\n(١) آية (٢٦) من سورة النور.\n(٢) ما بين معقوفين ليس في المخطوط، والسياق يقتضيها.\n(٣) انظر: العدة (٢/ ٥٣٣).\n(٤) انظر: الواضح (٣/ ٣٦٥).\n(٥) انظر: شرح الكوكب (٣/ ١٦٠).\n(٦) انظر: التمهيد (٢/ ١٣٨ وما بعدها).\n(٧) انظر: المسودة ص (١١٥)، الإحكام (٢/ ٢٤٨).\n(٨) انظر: تيسير التحرير (١/ ٣٠٨)، فواتح الرحموت (١/ ٣١١).\n(٩) انظر: فواتح الرحموت (١/ ٣١١).\n(١٠) انظر: المعتمد (١/ ٢٦٤).\n(١١) انظر: التقريب والإرشاد للباقلاني (٣/ ٦٧).\n(١٢) انظر: المعتمد (١/ ٢٦٢).","vol":"2","page":456},{"text":"وقيل (١): إن خص بدليل لفظي.\nالإمام (٢): حقيقة في تناوبه، مجاز في الاقتصار عليه (٣).\nوجه الأول: التناول باق، وكان حقيقة فكذا بعده.\nقال ابن عقيل (٤): هو مع المخصص موضوع للخصوص.\nرد: كان مع غيره (٥).\nقالوا: يسبق إلى الفهم.\nرد: بقرينة.\nوجه الثاني: حقيقة في الاستغراق، فلو كان حقيقة فيه (٦) لم يفتقر إلى قرينة (٧). ويلزم الاشتراك (٨). وقال بهذا القول، أكثر المعتزلة (٩) والأشعرية (١٠).\n_________\n(١) انظر: منتهى الوصول والأمل ص (١٠٦).\n(٢) انظر: البرهان (١/ ١٥٠).\n(٣) انظر: المختصر في أصول الفقه ص (١٠٩).\n(٤) انظر: الواضح (٣/ ٣٧٠) ولفظه: \"لفظ العموم مع دلالة التخصيص موضوع للخصوص، لا للعموم، فما استعمل إلا فيما وضع له\".\n(٥) أي: كان حقيقة مع غيره، والآن يتناوله وحده، فاستعمل في غير ما وضع له.\n(٦) أي: في الباقي بعد التخصيص.\n(٧) وقد افتقر إلى قرينة المخصص، فكان مجازًا.\n(٨) لكونه حقيقة في معنيين مختلفين.\n(٩) انظر: المعتمد (١/ ٢٦٢ - ٢٦٥)، ونسبه الآمدي في الإحكام لأكثرهم (٢/ ٢٤٧)، والباقلاني في التقريب (٣/ ٦٦) للجبائي وابنه.\n(١٠) انظر: الإحكام (٢/ ٢٤٧ - ٢٤٨).","vol":"2","page":457},{"text":"وللحنفية (١)، والشافعية (٢) كالقولين.\nوجه الثالث: بقاء معنى العموم إذا كان الباقي غير منحصر.\nرد: بالمنع (٣).\nوجه الرابع: لو كان التقييد بما لا يستقل لوجب تجوزًا في نحو: الرجال، المسلمون من المقيد بالصفة، وأكرم بني تميم إن دخلوا من المقيد بالشرط، وكان نحو: \"مسلمون\" للجماعة مجاز، ولكان \"المسلم\" للجنس، أو للعهد مجازًا، ولكان نحو: ﴿أَلْفَ سَنَةٍ إِلَّا خَمْسِينَ عَامًا﴾ (٤) مجازًا، واللوازم الثلاثة باطلة باتفاق (٥).\nبيان الملازمة أن كل واحد من المذكورات يقيد بقيد هو كالجزء له، وقد صار به غير ما وضع له أولا، وهي بدونه للمنقول عنه ومعه، وللمنقول إليه، ولا يحتمل غيره، وقد جعلتم ذلك موجبًا للتجوز، فالفرق تحكم.\nالجواب: إن ما ذكرتم من الصور ليس شيء منها عاما مقيدًا، فإن \"الواو\" في مسلمون كألف \"ضارب\" وواو\n_________\n(١) انظر: تيسير التحرير (١/ ٣٠٨)، فواتح الرحموت (١/ ٣١١).\n(٢) انظر: الإحكام (٢/ ٢٤٧).\n(٣) في بيان المختصر (٢/ ٣٦): \"لأن المراد من العام قبل التخصيص هو جميع ما تناوله اللفظ وبعد التخصيص بعض ما تناوله، فلا يكون باقيًا على الحقيقة\".\n(٤) آية (١٤) من سورة العنكبوت.\n(٥) انظر: بيان المختصر (٢/ ١٣٧).","vol":"2","page":458},{"text":"\"مضروب\" جزء الكلمة، والمجموع لفظ واحد، والألف واللام في \"المسلم\" وإن كانت كلمة، سواء كان اسمًا، وهو ما كان بمعنى \"الذي\" أو حرفًا، وهو ما سماه في المجموع الدال، وهو الجنس، والقيد، لا أن \"مسلما\" للجنس، والألف واللام للقيد (١). والاستثناء سيأتي أنه إخراج.\nوكذا وجه الخامس، إلا أن الصفة كمستقلة؛ لجواز استعمالها دون موصوفها.\nوكذا وجه السادس، إلا أن الاستثناء ليس تخصيصًا، لمنافاته المستثنى منه حكمًا.\nوجه السابق: لو أوجبت القرينة اللفظية تجوزًا لزم كون \"المسلمين\" مجازًا؛ لأن الواو قرينة لفظية تفهم الجمع.\nوهو أضعف مما قبله لاستقلاله (٢).\nوجه الثامن: العام كتكرير الآحاد، فمعنى \"الرجال\": زيد وعمرو وخالد، فإخراج بعضها لا يخرج الباقي عن حقيقته في تناوله، وإنما اختصر (٣).\nرد: العام ظاهر في الجميع، فبتخصيصه خرج عن وضعه\n_________\n(١) فلام الجنس أو العهد جزء الصيغة، فالمجموع هو الدال.\n(٢) قال في بيان المختصر (٢/ ١٤٠) في وجه كونه أضعف من السابق: \"لأن الجامع في دليل أبي الحسين هو كون القرائن اللفظية غير مستقلة، وههنا هو كون القرائن اللفظية أعم من أن تكون مستقلة أو غيرها، والجامع ثم أخص من الجامع ههنا وكلما كان الجامع أعم كان القياس أضعف\".\n(٣) فاستغنى بـ (الرجال) عن: زيد وعمرو وخالد .. إلخ.","vol":"2","page":459},{"text":"الأول (١)، والمكرر نص في مدلوله (٢).\nوجزم في المسودة (٣) أن هذا القول معنى كونه مجازًا فإنه قال: \"ومعنى كونه مجازًا في الاقتصار به على البعض الباقي، لا في تناوله له\".\nقوله: مسألة: العام بعد التخصيص بمبين حجة عند الأكثر (٤).\nوعن بعض أصحابنا (٥) وغيرهم (٦): ليس بحجة، والمراد \"إلا في الاستثناء بمعلوم\"، فإنه حجة بالاتفاق، ذكره القاضي (٧) وغيره.\nوفهم الآمدي (٨)، وغيره (٩): الإطلاق (١٠).\nوقيل (١١): حجة في أقل الجمع (١٢).\n_________\n(١) وهو معنى المجاز.\n(٢) فاستعمل كل واحد في كل واحد نصا، وإذا خرج بعض عن الإرادة بقي الباقي نصًّا فيما يتناوله ولم يتغير عن وضعه أصلًا.\n(٣) انظر: المسودة ص (١١٦).\n(٤) انظر: العدة (٢/ ٥٣٣)، التمهيد (٢/ ١٤٢)، روضة الناظر (٢/ ٧٠٦) فواتح الرحموت (١/ ٣٠٨)، إحكام الفصول ص (٢٤٧)، شرح اللمع (١/ ٣٤٤).\n(٥) انظر: المسودة ص (١١٦).\n(٦) انظر: التمهيد (١/ ١٤٢)، روضة الناظر (٢/ ٧٠٦)، المحصول (٣/ ١٧).\n(٧) انظر: العدة (٢/ ٥٤٢)، أصول الفقه لابن مفلح (٢/ ٧٩٤).\n(٨) انظر: الإحكام (٢/ ٢٥٢).\n(٩) انظر: التمهيد لأبي الخطاب (٢/ ١٤٦).\n(١٠) أي: سواء خص بمتصل أو منفصل.\n(١١) انظر: شرح الكوكب (٣/ ١٦٢)، الإحكام (٢/ ٢٥٣)، بيان المختصر (٢/ ١٤٤).\n(١٢) انظر: المختصر في أصول الفقه ص (١٠٩، ١١٠).","vol":"2","page":460},{"text":"لنا: ما سبق في إثبات العموم (١).\nولو قال: \"أكرم بني تميم ولا تكرم فلانًا\" - فترك - عصى قطعا.\nولأنه كان حجة، والأصل بقاؤه.\nولأن دلالته على بعض (٢) لا تتوقف على بعض (٣) آخر للدور.\nوقالوا: لو خص بمجهول لم يكن حجة، \"اقتلوا المشركين إلا بعضهم\" لم يبق حجة اتفاقًا، قاله الآمدي (٤) وغيره (٥)، وجزم به في التمهيد (٦)، والواضح (٧)، وغيرهما، فكذا بمعلوم (٨).\n_________\n(١) من استدلال الصحابة بالعمومات مع التخصيص.\nانظر: ص (١٨٨).\n(٢) أي: على الباقي مثلا.\n(٣) أي: على ما خرج مثلا.\n(٤) انظر: الإحكام (٢/ ٢٥٣).\n(٥) انظر: نهاية الوصول للهندي (٤/ ١٤٨٦)، قال ابن السبكي في إبهاجه (٢/ ١٣٧ - ١٣٨): \"هذا وقد ادعى جماعة فيه الاتفاق، وهي دعوى غير مسموعة، فقد صرح ابن برهان في الوجيز، بأن محل الخلاف فيما إذا خص بمبهم، فإن عبارته: العام إذا دخله التخصيص لم يصر مجملًا\".\n(٦) انظر: التمهيد (٢/ ١٤٦).\n(٧) قال ابن عقيل في الواضح (٤/ ٧٤): \"فأما قوله: لا تقتلوا بعض المشركين، وقوله: ﴿إِنَّ بَعْضَ الظَّنِّ إِثْمٌ﴾ لا يدري به أي المشركين، ومن البعض، ولا يدري أي الظنون يتعلق به المأثم، فوزانه من العموم المخصوص، أن نقول: الظن كله إثم، ثم نخرج بدلالة ظنا مخصوصًا، فتبقى جميع الظنون ما عدا المخرج يتعلق بها الإثم.\n(٨) قال السرخسي في أصوله (١/ ١٥٨): كان أبو الحسن الكرخي - ﵀ -=","vol":"2","page":461},{"text":"رد: ما الجامع؟ ثم: للجهل به.\nثم: يحتمل أنه حجة، وقاله بعضهم (١)، واختاره صاحب المحصول (٢)، وأشار إليه في التمهيد (٣)؛ فإنه قال: \"ألا ترى، لو أقر بعشرة إلا درهما لزمه تسعة، ولو قال: \"إلا شيئًا\" \"إلا عددًا\" جعلنا الباقي، فلم يكن الحكم به (٤).\nفعلى هذا: يقف على البيان. وقيل يسقط، ويعتبر العموم.\nوجه قول من قال إنه ليس بحجة: لاحتمال أن يكون قد خص بغير ما ظهر، فيشك فيما يراد منه، فلا يتبين هذا إذا لم يكن المخصوص استثناء، وأما الاستثناء المعلوم فإن الباقي حجة بالاتفاق، قاله القاضي في العدة (٥)، فإنه قال: \"وأيضًا: فإن دلالة التخصيص بمنزلة الاستثناء المتصل بالجملة، فلما كان الاستثناء غير مانع من بقاء دلالة اللفظ فيما بقي، وصارت الجملة مع الاستثناء عبارة عن الباقي بالاتفاق، كذلك لفظ العموم، يصير\n_________\n= يقول: العام إذا لحقه خصوص لا يبقى حجة بل يجب التوقف فيه إلى البيان سواء كان دليل الخصوص معلومًا أو مجهولًا، إلا أنه يجب به أخص الخصوص إذا كان معلومًا.\n(١) منهم فخر الإسلام البزدوي. انظر: كشف الأسرار (١/ ٣٠٨).\n(٢) الصواب أن صاحب المحصول اختار أنه ليس بحجة، ولكن المؤلف تابع في ذلك ابن مفلح - والله أعلم.\nانظر: المحصول (٣/ ١٧)، أصول ابن مفلح (٢/ ٧٩٨).\n(٣) انظر: التمهيد (٢/ ١٤٨).\n(٤) يعني: بالاستثناء.\n(٥) انظر: العدة (٢/ ٥٤٢).","vol":"2","page":462},{"text":"مع دلالة التخصيص عبارة عما عدا الخصوص\" (١).\nوقال في المسودة (٢): \"فإننا لا نعلم خلافًا بين مثبتي العموم في أن الاستثناء لا (٣) يجعل الباقي وهو المستثنى منه مجملا، بل يؤكد عمومه، نعم الخلاف في كونه مجازًا (٤) ربما أمكن، وهو بعيد؛ لأنه يلزم منه أن كل استثناء مجاز\".\nفعلى قول القاضي، ومن وافقه، تكون هذه الصورة خارجة عن محل الخلاف، وعند من فهم الإطلاق، كالآمدي، هي داخله أيضًا.\nوجه أنه حجة في أقل الجمع: لأنه المتيقن، وما عداه مشكوك فيه لاحتمال أن يكون قد خص، وهذا مبني على قول من يقول لا يجوز التخصيص إلى أن يبقى أقل من أقل الجمع مطلقًا (٥).\nقوله (٦): مسألة: العام المستقل (٧) على سبب خاص (٨)\n_________\n(١) في المخطوط [المخصوص] وكلاهما صحيح - والله أعلم.\n(٢) انظر: المسودة ص (١١٦).\n(٣) في المطبوع \"أن الاستثناء يجعل\" بالإثبات وهو خطأ.\n(٤) أي: أن إطلاق لفظ العموم المستغرق لأفراده على المستثنى منه فقط مجاز.\n(٥) انظر: نهاية الوصول للهندي (٤/ ١٤٨٨).\n(٦) انظر: المختصر في أصول الفقه ص (١١٠).\n(٧) المراد بالمستقل: الوافي بالمقصود مع قطع النظر عن السبب سواء كان سؤالًا أو حادثة.\nانظر: تيسير التحرير (١/ ٢٦٤).\n(٨) أي: الوارد على سبب خاص.","vol":"2","page":463},{"text":"بسؤال وبغير سؤال، العبرة بعموم اللفظ لا بخصوص السبب، عند أحمد (١) وأصحابه (٢) والحنفية (٣).\nوروي عن أحمد (٤)، وقاله بعض أصحابنا (٥): العبرة بخصوص السبب.\nوللمالكية (٦) والشافعية (٧) قولان.\nوصورة السبب قطعية الدخول عند الأكثر (٨) فلا تخص بالاجتهاد.\n_________\n(١) انظر: القواعد والفوائد الأصولية ص (٢٤٠)، شرح الكوكب (٣/ ١٧٧).\n(٢) المصدر السابق.\n(٣) انظر: تيسير التحرير (١/ ٢٦٤)، فواتح الرحموت (١/ ٢٩٠).\n(٤) انظر: القواعد والفوائد الأصولية ص (٢٤٠).\n(٥) انظر: القواعد (٢٤٠)، شرح الكوكب (٣/ ١٧٨).\n(٦) انظر: شرح تنقيح الفصول ص (٢١٦).\n(٧) انظر: التبصرة ص (١٤٤ - ١٤٥)، الإحكام (٢/ ٢٥٨)، التمهيد للأسنوي ص (٤١٠ - ٤١١).\n(٨) قال ابن اللحام في قواعده: \"إجماعًا قاله غير واحد، ولكن نقل ناقلون عن أبي حنيفة جواز إخراج السبب، وقال أبو المعالي الجويني: وما نقل عنه - أي أبي حنيفة - على أن الحديثين حديث اللعان على الحمل وحديث عبد بن زمعة - لم يبلغاه بكما لهما. قال - أي الجويني -: فقد كان ضعيف القيام بالأحاديث.\nويرى صاحب تيسير التحرير أن أبا حنيفة لم يخصص السبب، وأوَّلَ ما قاله أبو حنيفة بتأويلات\" أ. هـ.\nانظر: القواعد والفوائد (٢٤٢)، شرح الكوكب (٣/ ١٨٧)، تيسير التحرير (١/ ٢٦٥)، البرهان (١/ ١٣٦).","vol":"2","page":464},{"text":"لنا: أن الصحابة ومن بعدهم استدلوا على التعميم مع السبب الخاص ولم ينكر، كآية اللعان (١) - وهي في هلال بن أمية (٢) في الصحيحين (٣) - وآية الظهار (٤) في أوس بن الصامت (٥). رواه أحمد (٦) وأبو داود (٧) وغيرهما (٨)، ومعناه في البخاري (٩)، وقضية عائشة في الإفك في الصحيحين (١٠)، وغير ذلك (١١) فكذا هنا.\n_________\n(١) من قوله تعالى: ﴿وَالَّذِينَ يَرْمُونَ أَزْوَاجَهُمْ﴾ إلى قوله: ﴿وَالْخَامِسَةَ أَنَّ غَضَبَ اللَّهِ عَلَيْهَا إِنْ كَانَ مِنَ الصَّادِقِينَ (٩)﴾.\n(٢) هو: الصحابي هلال بن أمية بن عامر الأنصاري المدني، شهد بدرًا وأحدًا وهو أحد الثلاثة الذين تخلفوا عن غزوة تبوك وتاب الله عليهم.\nانظر: الإصابة (٦/ ٧٦)، الاستيعاب (٤/ ١٥٤٢).\n(٣) أخرجه البخاري في كتاب الطلاق باب يبدأ الرجل بالتلاعن برقم: (٥٣٠٧).\n(٤) وهي قوله تعالى: ﴿الَّذِينَ يُظَاهِرُونَ مِنْكُمْ مِنْ نِسَائِهِمْ مَا هُنَّ أُمَّهَاتِهِمْ﴾ ... إلى قوله: ﴿وَلِلْكَافِرِينَ عَذَابٌ أَلِيمٌ﴾.\n(٥) هو: الصحابي أوس بن الصامت بن قيس الأنصاري، أخو عبادة بن الصامت، شهد بدرًا والمشاهد كلها، توفي بالرملة (٣٤ هـ) وقيل غير ذلك.\nانظر: الإصابة (١/ ٨٧)، الاستيعاب (١/ ١١٨).\n(٦) انظر: المسند (٦/ ٤١٠ - ٤١١).\n(٧) أخرجه أبو داود في كتاب الطلاق باب الظهار برقم: (٢٢١٤).\n(٨) كالدارقطني في سننه (٣/ ٣١٦)، وابن حبان في صحيحه (١٠/ ١٠٧)، والطبراني في المعجم الكبير (١/ ٢٢٥).\n(٩) ذكره البخاري في كتاب الطلاق باب الظهار. ومسلم في كتاب التوبة باب في حديث الإفك وقبول توبة القاذف برقم: (٢٧٧٠).\n(١٠) البخاري كتاب الحدود في باب رمي المحصنات.\n(١١) أخرجه أبو داود في كتاب الحدود باب في حد القذف برقم: (٤٤٧٤).=","vol":"2","page":465},{"text":"وقوله - ﷺ - في بئر بضاعة (١) لما سئل عنها: (الماء طهور لا ينجسه شيء) (٢) [] (٣) هذا في السؤال.\nوقوله - ﷺ - لأبي هريرة وهو جنب: (سبحان الله إن المؤمن لا ينجس) وهو في الصحيح (٤)، وقوله - ﷺ - في شاة ميمونة (٥): (أيما إهاب دبغ فقد طهر) هذا من غير سؤال. ولأن اللفظ عام بوضعه والاعتبار به (٦)، بدليل ما لو كان أخص (٧) والأصل عدم مانع.\n_________\n= والترمذي في التفسير تفسير سورة النور برقم: (٣١٨٠) وقال: هذا حديث حسن غريب.\nوابن ماجه في الحدود باب حد القذف برقم: (٢٥٦٧).\n(١) بضاعة: بالضم وقد كسره بعضهم، والأول أكثر، وهي دار بني ساعدة بالمدينة وبئرها معروفة.\nانظر: معجم البلدان (١/ ٥٢٤).\n(٢) أخرجه أبو داود في كتاب الطهارة باب ما جاء في بئر بضاعة رقم (٦٦، ٦٧).\nوالترمذي: كتاب أبواب الطهارة عن رسول الله، باب ما جاء أن الماء لا ينجسه شيء رقم (٦٦).\nوالنسائي: كتاب المياه باب ذكر بئر بضاعة رقم (٣٢٦).\n(٣) ما بين معقوفين بياض في المخطوط.\n(٤) وهو في صحيح مسلم كتاب الحيض باب الدليل على أن المسلم لا ينجسه رقم (٣٧١).\n(٥) هي: أم المؤمنين كان اسمها \"برة\" فسماها رسول الله - ﷺ - \"ميمونة\" وهي بنت الحارث الهلالية، توفيت سنة (٤٩ هـ). انظر: الإصابة (٨/ ٢٨).\n(٦) أي: باللفظ الوارد في الجواب.\n(٧) أي: الجواب، وحينئذ يحمل على خصوصه، فكذا إذا كان أعم يحمل على عمومه.","vol":"2","page":466},{"text":"قالوا: لو عم جاز تخصيص السبب بالاجتهاد كغيره.\nرد: السبب مراد قطعًا بقرينة خارجية لورود الخطاب بيانا له، وغيره ظاهر، ولهذا: لو سألته امرأة من نسائه طلاقها، فقال: \"نسائي طوالق\"، طلقت - ذكره ابن عقيل إجماعًا (١) وأنه لا يجوز تخصيصه - والأشهر عندنا: ولو استثناها بقلبه، لكن يديّن ووجه فيه خلاف، ولو استثنى غيرها لم تطلق، على أنه منع في \"الإرشاد (٢)، والمبهج (٣)، والفصول (٤) \" المعتمر المحصر من التحلل مع أن سبب الآية (٥) في حصر الحديبية (٦)، وكانوا معتمرين، وحكي هذا عن مالك (٧)، وأنه لا هدي أيضًا.\n_________\n(١) انظر: الواضح (٣/ ٤١٤).\n(٢) انظر: الإرشاد لابن أبي موسى ص (١٧٣ - ١٧٤).\n(٣) وهو لأبي الفرج عبد الواحد الشيرازي. انظر: طبقات الحنابلة (٢/ ٢٤٨).\nفي القواعد (الممتع)، والتصويب من أصول الفقه لابن مفلح وشرح الكوكب (٣/ ١٨١).\n(٤) وهو لابن عقيل.\n(٥) وهي قوله تعالى ﴿فَإِنْ أُحْصِرْتُمْ فَمَا اسْتَيْسَرَ مِنَ الْهَدْيِ﴾.\nوانظر في سببه تفسير الطبري (٢/ ١٢٥)، تفسير القرطبي (٢/ ٣٧٣)، تفسير ابن كثير (١/ ٢٣١).\n(٦) الحديبية: بضم الحاء وفتح الدال وياء ساكنة وباء موحدة مكسورة وياء اختلفوا فيها؛ فمنهم من شددها ومنهم من خففها. وهي قرية متوسطة ليست بالكبيرة، سميت ببئر هناك عند مسجد الشجرة التي بايع رسول الله - ﷺ - تحتها، بينها وبين مكة مرحلة، وبعضها في الحل وبعضها في الحرم.\nانظر: معجم البلدان (٢/ ٢٦٥).\n(٧) انظر: التفريع لأبي القاسم ابن الجلاب (١/ ٣٥١)، تفسير القرطبي (٢/ ٣٧٣).","vol":"2","page":467},{"text":"وعن أحمد (١): أنه حمل ما في الصحيحين (٢) من حديث أبي هريرة: (لا يلدغ المؤمن من جحر مرتين) على أمر الآخرة مع أن سببه (٣) أمر الدنيا، قال بعضهم (٤): فيحتمل أنه لم يصح عنده سببه.\nوالأصح عن أحمد (٥): أنه لا يصح اللعان على حمل. وقاله أبو حنيفة (٦)، وهو سبب آية اللعان، واللعان عليه في الصحيحين، لكن ضعفه أحمد، ولهذا في الصحيحين (٧) \"أنه لاعن بعد الوضع\".\nقالوا: لو عم لم ينقل السبب لعدم الفائدة.\nرد: فائدته منع تخصيصه ومعرفة الأسباب.\n_________\n(١) انظر: القواعد والفوائد ص (٢٤٢)، أصول ابن مفلح (٤١٤).\n(٢) أخرجه البخاري في كتاب الأدب، باب لا يلدغ المؤمن من جحر مرتين برقم: (٥٧٨٢) بلفظ من جحر واحد.\nومسلم في كتاب الزهد والرقائق باب لا يلدغ المؤمن من جحر مرتين برقم: (٢٩٩٨) بلفظ من جحر واحد.\n(٣) سبب الحديث: أن النبي - ﷺ - أسر أبا عزة الجمحي الشاعر يوم بدر فشكا عائلة وفقارًا، فمنَّ عليه وعاهده أن لا يحرص عليه ولا يهجوه، أطلقه، فلحق بقومه ثم رجع إلى التحريض والهجاء، ثم أسر يوم أحد، فسأله المن فقال النبي ذلك.\nانظر: فتح الباري (١٠/ ٥٣٠)، السيرة لابن هشام (٣/ ٥٦).\n(٤) القائل ابن مفلح في أصوله (٢/ ٨٠٩).\n(٥) انظر: أصول الفقه لابن مفلح (٢/ ٨١٠)، القواعد والفوائد ص (٢٤٣).\n(٦) انظر: الهداية شرح البداية للمرغياني (٢/ ٢٥).\n(٧) أخرجه البخاري في كتاب الطلاق باب قول الإمام: اللهم بين برقم: (٥٣١٦).\nومسلم في كتاب اللعان برقم: (١٤٩٧).","vol":"2","page":468},{"text":"قالوا: لو عم لم يطابق الجواب السؤال.\nرد: طابق وزاد.\nتنبيه: قد ظن طائفة أن معنى قصر العام على سببه، القصر العيني، أي: يخص الأحكام لمن نزلت فيهم، وهذا غلط اتفاقا، بل المراد الاختصاص النوعي لا العيني، وقال كيا الهراسي (١): إنما الخلاف في كون اللفظ أعم منه في الحكم، كقوله - ﷺ - (الخراج (٢) بالضمان) (٣) فعندهم لا يتناول كل بيع وكل مضمون (٤).\n_________\n(١) انظر: البحر المحيط للزركشي (٣/ ٢٠٣).\n(٢) الخراج: هو ما يحصل من غلة العين المبتاعة عبدًا كان أو أمة.\nانظر: لسان العرب (٤/ ٥٤).\n(٣) أخرجه أبو داود، كتاب الإجارة، باب فيمن اشترى عبدًا فاستعمله ثم وجد به عيبًا برقم: (٣٥٠٨).\nوالترمذي، كتاب البيوع عن رسول الله، باب ما جاء فيمن يشتري العبد ثم يستعمله ثم يجد فيه عيبًا برقم: (١٢٨٥). وقال: حديث حسن صحيح.\nوالنسائي، كتاب البيوع باب الخراج بالضمان برقم: (٤٤٩٠).\nوابن ماجه، كتاب التجارات باب الخراج بالضمان برقم: (٢٢٤٣).\n(٤) بل هو خاص بالبيع والضمان الذي ورد الحديث بسببه - وهو استخدام العبد دون الأرض والدابة -، وهو كما جاء في الحديث عند أبي داود عن عائشة - ﵂ - أن رجلًا ابتاع غلامًا، فأقام عنده ما شاء الله أن يقيم ثم وجد به عيبًا فخاصمه إلى النبي - ﷺ -، فرده عليه، فقال الرجل: يا رسول الله قد اشتغل غلامي، فقال رسول الله - ﷺ -: (الخراج بالضمان).\nأخرجه أبو داود في كتاب البيوع، باب فيمن اشترى عبدًا فاستعمله ثم وجد به عيبًا برقم: (٣٥٠٤).\nومعنى الحديث: أن المبيع إذا كان له دخل وغلة فإن مالك الرقبة الذي هو ضامن لها يملك خراجها لضمان أصلها، فإذا ابتاع رجل أرضًا فاستعملها، =","vol":"2","page":469},{"text":"قوله (١): مسألة: يجوز أن يراد بالمشترك معنياه معًا، والحقيقة (٢) والمجاز (٣) من لفظ واحد (٤)، ويحمل عليهما عند القاضي وابن عقيل والحلواني وغيرهم.\nثم: هل هو ظاهر في ذلك مع عدم قرينة كالعام، أم مجمل (٥)، فيرجع إلى مخصص خارج؟ الأول قول الشافعي، وهو كثير في كلام القاضي وأصحابه في المباحث، لكن صرح القاضي وابن عقيل بالثاني.\nوقيل: لا يجوز.\n_________\n= أو ماشية فنتجها، أو دابة فركبها، أو عبدًا فاستخدمه، ثم وجد به عيبًا فله أن يرد الرقبة ولا شيء عليه فيما انتفع به؛ لأنها لو تلفت ما بين مدة الفسخ والعقد لكانت في ضمان المشتري، فوجب أن يكون الخراج له.\n(١) انظر: المختصر في أصول الفقه ص (١١٠ - ١١١).\n(٢) الحقيقة: \"هو اللفظ المستعمل في موضوعه الأصلي\" انظر: الإيضاح لقوانين الاصطلاح ص (٢٨).\n(٣) المجاز: \"هو اللفظ المستعمل في غير موضوعه الأصلي لمقاربة بينهما صورة أو معنى\". انظر: الإيضاح لقوانين الاصطلاح ص (٢٩).\n(٤) قال بعضهم: إن صدر من متكلم واحد في وقت واحد. انظر: الإحكام للآمدي (٢/ ٢٦١)، المعتمد (١/ ٣٠٠).\nوخرج بقوله (من لفظ واحد) ما كان عن اللفظين؛ فإنه يصح أن يراد بهما معنيان إجماعًا ويخرج بقوله (من متكلم واحد) ما كان عن المتكلمين؛ لأنه يجوز أن يريد أحدهما باللفظ المشترك لمعنيين في وقتين، فإن ذلك جائز إجماعًا. فيقول: \"رأيت عينا\"، ويريد الباصرة، وفي وقت آخر يقول: \"رأيت عينا\" ويريد الجارية.\n(٥) المجمل: ما لا يفهم المراد به من لفظه، ويفتقر في بيانه إلى غيره. انظر: الحدود للباجي ص (٤٥).","vol":"2","page":470},{"text":"وقيل: يمتنع في المشترك في اللفظ الواحد (١)، ويجوز في التثنية والجمع لتعدده.\nوقيل: يجوز في النفي لا الإثبات.\nذكر المصنف مسألة المشترك ومسألة الحقيقة والمجاز، وذكر حكمهما واحد، وهو تابع في ذلك لابن مفلح (٢) وغيره (٣). لكن المصنف قال: يجوز أن يراد بالمشترك معنياه معا ولم يذكر هل هو حقيقة أو مجاز وقد ذكر غيره (٤) في المسألة قولين.\nقال ابن مفلح (٥): \"وأطلق بعضهم (٦): يجوز مجازًا. وعن ابن الباقلاني (٦) والمعتزلة (٦): حقيقة إن جاز الجمع كالعين، لا كالقرء.\nوقال التاج السبكي في المشترك (٧): يصح إطلاقه على معنييه معًا مجازًا.\nوعن الشافعي والقاضي والمعتزلة حقيقة.\n_________\n(١) في المطبوع [المفرد].\n(٢) انظر: أصول الفقه لابن مفلح (٢/ ٨١٤).\n(٣) انظر: الإحكام (٢/ ٢٦١)، المسودة ص (١٦٦)، منتهى الوصول والأمل ص (١٠٩).\n(٤) انظر: العدة (١/ ١٨٨ - ١٨٩)، المسودة ص (١٦٦، ١٧١)، المستصفى (٢/ ١٤١، ١٤٢).\n(٥) انظر: أصول الفقه لابن مفلح (٢/ ٨١٧).\n(٦) سيأتي بيان الشارح لها مع تحقيقها. انظر: ص (٢٤٤).\n(٧) تعريف المشترك: \"هو اللفظ المفرد الدال على مسميات، المفهوم منها يختلف اختلافًا لا تشابه فيه، كلفظ \"العين\" الواقع على منبع الماء والعضو الباصر وغيرهما من مسميات لفظ العين\".\nانظر: الإيضاح لقوانين الاصطلاح ص (١٤).","vol":"2","page":471},{"text":"وزاد الشافعي (١): وظاهر فيهما عند التجرد عن القرائن، فيحمل عليهما.\nوعن القاضي (٢): مجمل، ولكن يحمل احتياطًا.\nإذا علم هذا ففي المسألة مذاهب، أحدها: الجواز فلا يمتنع أن يقول: \"العين مخلوقة\" ويريد جميع محاملها، قال الشيخ مجد الدين (٣): \"يجوز أن يتناول اللفظ الواحد للحقيقة والمجاز جميعًا، ذكره القاضي (٤) وابن عقيل (٥)، ومثلاه بقوله: ﴿وَلَا تَنْكِحُوا مَا نَكَحَ آبَاؤُكُمْ﴾ (٦) هو حقيقة في الوطء مجاز في العقد، فيحمل عليهما، ونحو ذلك، ولم يذكرا مخالفًا، وكذلك ذكر الحلواني وحكاه عن الشافعية (٧) وأبي علي الجبائي (٨)، قال: خلافًا لأصحاب أبي حنيفة (٩) وأبي هاشم (١٠) لا يجوز ذلك،\n_________\n(١) انظر: تشنيف المسامع (١/ ٤٣٠).\n(٢) انظر: المسودة ص (١٧١).\n(٣) انظر: المسودة ص (١٦٦).\n(٤) انظر: العدة (٢/ ٧٠٣ - ٧٠٤).\n(٥) انظر: الواضح (٤/ ٦٥).\n(٦) آية (٢٢) من سورة النساء.\n(٧) في المخطوط كتب هكذا [الشافعي /فعية]، والاختيار من المسودة ص (١٦٦) حيث إنه تابع لكلام المجد وحكاه الآمدي عن الشافعي وجماعة من أصحابه. انظر: الإحكام (٢/ ٢٦١).\n(٨) انظر: المعتمد (١/ ٣٠١)، وقال: \"إلا أن يتنافى ذلك نحو استعمال لفظة \"افعل\" في الأمر بالشيء والتهديد عنه\".\n(٩) انظر: تيسير التحرير (١/ ٢٣٥)، فواتح الرحموت (١/ ٢٠١).\n(١٠) انظر: المعتمد (١/ ٣٠٠).","vol":"2","page":472},{"text":"وكذلك ذكر ابن عقيل (١) في موضع آخر مسألة المشترك صريحًا، وحكى الخلاف كما نقل الحلواني.\nوذكر القاضي (٢) في أوائل العدة: أنه قد قيل - أنه لا يجوز حمل اللفظ الواحد على حقيقتين مختلفتين، ولا على الحقيقة والمجاز، ونصر ذلك واستدل بإجماع الصحابة في عدم حمل القرء على الأمرين، ولو حمل اللفظ عليهما لم يمتنعوا منه من غير دلالة، ولو قال: \"أوصيت لموالي فلان، وله مولى أعلى ومولى أسفل، لم يحمل عليهما، لتنافي معناهما، لأن أحدهما منعم، والآخر منعم عليه، ولا يجوز حمل الاسم على معنيين مختلفين أحدهما حقيقي والآخر مجاز، ولا يحمل على الصريح والكناية (٣).\nوقال القاضي (٤) أيضًا وابن عقيل (٥): اللمس حقيقة في اللمس باليد، مجاز في الجماع، فيحمل عليهما، ويجب الوضوء منهما جميعا؛ لأنه لا تدافع بينهما.\nوقال صاحب المحرر (٦) في قوله - ﷺ - (اقرأوا يس على\n_________\n(١) انظر: الواضح (٤/ ٦٥ - ٦٦).\n(٢) انظر: العدة (١/ ١٨٨ - ١٨٩).\n(٣) الكناية هي: \"أن يعبر عن شيء لفظًا كان أو معنى، بلفظ غير صريح من الدلالة عليه، لغرض من الأغراض، كالإبهام على السامع، نحو: جاء فلان، أو لنوع فصاحة، نحو: فلان كثير الرماد، أي: كثير القرى\".\nانظر: التعريفات ص (١٣٢).\n(٤) انظر: العدة (٢/ ٧٠٤).\n(٥) انظر: الواضح (٤/ ٦٩).\n(٦) فبعد الموت حقيقة وقبله مجاز. انظر: المحرر في الفقه (١/ ١٨٢).","vol":"2","page":473},{"text":"موتاكم) (١): \"يشمل المحتضر والميت، قبل الدفن وبعده\".\nثم اختلف المجوزون كما تقدم هل هو حقيقة أو مجاز؟ والمختار عند ابن الحاجب (٢)، والتاج السبكي (٣): أنه مجاز، وإليه ميل إمام الحرمين (٤)، فإنه صرح أنه لا يستعمل في الجميع إذا تجرد عن القرائن، وبالجواز مع قرينة متصلة، وعلل المنع بكون الواضح إنما وضعه لهما على البدل لا على الجمع.\nوقيل: بطريق الحقيقة، ونقله الآمدي (٥) عن الشافعي والقاضي (٦)، وتابعه التاج السبكي (٧)، هكذا ذكر بعضهم هذا\n_________\n(١) أخرجه ابن ماجة في كتاب الجنائز، باب ما جاء فيما يقال عند المريض. بلفظ \"لقنوا\" برقم: (١٤٤٨).\nوأبو داود في كتاب الجنائز، باب القراءة عند الميت برقم: (٣١٢١)، وهو ضعيف. انظر: الإرواء ص (٦٨٨).\n(٢) انظر: منتهى الوصول والأمل ص (١٠٩).\n(٣) انظر: جمع الجوامع مع شرح المحلى (١/ ٢٩٦).\n(٤) انظر: البرهان (١/ ١٢١، ١٢٢).\n(٥) انظر: الإحكام (٢/ ٢٦١).\n(٦) صرح القاضي في التقريب بأنه لا يجوز حمله عليهما ولا على واحد منهما إلا بقرينة، قال: وهكذا كل محتمل من القول وليس بموضوع في الأصل لأحد محتمليه.\nقال الزركشي في التشنيف: \"فكان الصواب أن يقول: وقال القاضي بالوقف فلا يحمل على شيء إلا بدليل، وهكذا حكاه الأستاذ منصور.\nوقال: إنه قول الواقفية في صيغ العموم أي: وفيهم القاضي\" أ. هـ.\nانظر: التقريب والإرشاد (١/ ٤٢٧)، تشنيف المسامع (١/ ٤٣١).\n(٧) انظر: جمع الجوامع مع شرح المحلى (١/ ٢٩٦).","vol":"2","page":474},{"text":"النقل، وبعضهم قيد النقل عن القاضي كابن الحاجب (١) فإنه قال: \"وعن القاضي والمعتزلة (٢) يصح حقيقة إن صح الجمع\". يعني يصح إطلاقه على معنييه حقيقة إن صح الجمع بين معنييه كإطلاق \"العين\" على الجارية، والباصرة، وإن لم يصح الجمع بين معنييه كإطلاق \"افعل\" على الأمر بالشيء، والتهديد عليه، لم يصح.\nواختلف المجوزون للاستعمال أيضًا: هل يجب حمله عليهما إذا تجرد عن قرينة صارفة؟ فقيل لا يجب ويكون مجملًا وعزاه الهندي (٣) للأكثرين لأن اللفظ كما هو حقيقة في المجموع، فكذا هو حقيقة في أحدهما على البدل أيضًا، فلو قلنا بوجوب الحمل عليهما عند تجرده عن القرينة، لكان ذلك ترجيحًا لأحد المفهومين على الآخر من غير [مرجح] (٤).\nونقل (٥) عن الشافعي وجوبه، وليس ذلك ترجيحًا بلا مرجح، بل بمرجح، وهو تكثير الفائدة، ودفع الإجمال، وهو من باب العموم فيكون ظاهرًا فيهما دون أحدهما، فيحمل عند التجرد\n_________\n(١) انظر: منتهى الوصول والأمل ص (١٠٩).\n(٢) انظر: المعتمد (١/ ٣٠١).\n(٣) قال: بشرط ألا يمتنع الجمع لأمر خارج كما في الضدين والنقيضين إن جوز ذلك.\nانظر: نهاية الوصول في دراية الأصول للهندي (١/ ٢٤٩).\n(٤) في المخطوط [من غير ترجيح]، والتصويب من التشنيف. انظر: تشنيف المسامع (١/ ٤٣٠).\n(٥) انظر: الإحكام للآمدي (٢/ ٢٦١)، تشنيف المسامع (١/ ٤٣٠)، نهاية الوصول للهندي (١/ ٢٤٩).","vol":"2","page":475},{"text":"عليهما، ولا يحمل على أحدهما خاصة إلا بقرينة وهذا معنى المشترك.\nالمذهب الثاني: المنع هو قول المصنف (١): \"وقيل لا يجوز\" وذكره القاضي أول العدة كما تقدم (٢)، ونصره في التمهيد (٣)، وقاله الحنفية (٤) وأبو هاشم (٥) وأبو عبد الله البصري (٦) وغيرهما (٧) من المعتزلة، وذكره أبو المعالي (٨) عن ابن الباقلاني ونصره ابن الصباغ (٩) في العدة (١٠)، والإمام في المحصول (١١).\nواختلف المانعون في سبب المنع فمنهم (١٢) من قال: سببه الوضع؛ يعني: أن الواضع لم يضع اللفظ لهما على الجمع بل على البدل.\n_________\n(١) انظر: المختصر في أصول الفقه ص (١١١).\n(٢) انظر: ص (٢٢٤).\n(٣) انظر: التمهيد لأبي الخطاب (٢/ ٢٣٨).\n(٤) انظر: تيسير التحرير (١/ ٢٣٥).\n(٥) انظر: المعتمد ص (٣٠٠).\n(٦) انظر: المصدر السابق.\n(٧) كأبي الحسن. انظر: المصدر السابق.\n(٨) انظر: البرهان (١/ ١٢١).\n(٩) هو: أبو نصر، عبد السيد بن أبي ظاهر محمد بن عبد الواحد بن محمد البغدادي المعروف بابن الصباغ، برع حتى رجحوه في المذهب على الشيخ أبي إسحاق، توفي سنة سبع وسبعين وأربعمائة.\nانظر: طبقات الشافعية للأسنوي (٢/ ٣٩)، وفيات الأعيان (٣/ ٢١٧).\n(١٠) انظر: تشنيف المسامع (١/ ٤٢٨).\n(١١) انظر: المحصول (١/ ٢٦٩).\n(١٢) انظر: المصدر السابق (١/ ٢٦٩) واختاره، تشنيف المسامع (١/ ٤٢٨).","vol":"2","page":476},{"text":"ومنهم (١) [من] (٢) قال: سببه أمر يرجع إلى القصد، لأن إرادة كل واحد منهما مستلزمة لعدم إرادة الآخر؛ لأنه تقرر أنه موضوع لهما على البدلية، لا على المعية فلو كانا مرادين معًا، لزم أن لا يكونا مرادين معا، وهو محال.\nالمذهب الثالث (٣): يمتنع في المشترك في اللفظ المفرد، ويجوز في التثنية والجمع؛ لتعدده.\nواعلم أن الأكثر (٤) ذهبوا إلى أن جمع المشترك باعتبار معنييه، كالأقراء للحيض والأطهار مبني على المفرد، والحجاج فيه متفرع على الحجاج في المفرد؛ لأن جمع الاسم يفيد جمع ما اقتضاه الاسم، فإذا كان الاسم متناولًا لمعنييه كان الجمع كذلك، وإن كان لا يفيد سوى أحد المعنيين فكذلك أيضًا جمعه، وكذلك التثنية أيضًا.\nوذهب الأقلون (٥) إلى جوازه في الجمع والتثنية دون المفرد مصيرًا منهم إلى أن الجمع والتثنية معناهما تعديد الأفراد، وإذا كان كذلك جاز أن يعاد به الكل لا كما في المفردات (٦).\n_________\n(١) انظر: المحصول (١/ ٢٦٩)، تشنيف المسامع (١/ ٤٢٨، ٤٢٩).\n(٢) ما بين معقوفين ليست في المخطوط، والإضافة من التشنيف (١/ ٤٢٨).\n(٣) انظر: المسودة ص (١٦٨)، تشنيف المسامع (١/ ٤٣١).\n(٤) انظر: الإحكام (٢/ ٢٦١)، جمع الجوامع مع شرح المحلى (١/ ٢٩٨).\n(٥) انظر: تشنيف المسامع (١/ ٤٣٢).\n(٦) أي أن المشترك إذا كان جمعا يكون بمثابة تكرار المفرد وتعدده، ويكون كل لفظ من الألفاظ المفردة مرادًا به معنى من المعاني، وهذا قدر متفق عليه، لكن إذا كان اللفظ مفردًا لم يتحقق فيه ما تحقق في الجمع فامتنع أن يراد به الجميع.\nانظر: أصول الفقه لمحمد أبو النور زهير (٢/ ٢٤٣).","vol":"2","page":477},{"text":"رد: لا نسلم أن الجمع معناه تعديد الأفراد، وإن سلمنا فهو تعديد أفراد نوع واحد، لا تعديد الأفراد مطلقًا (١) على ما دل عليه استقراء لغة العرب.\nالمذهب الرابع: يجوز في النفي لا في الإثبات كما لو قال: الحامل لا قرء لها تعتد به، لأن النكرة في سياق النفي تعم، فيجوز أن يراد به مدلولاته المختلفة، وإليه ذهب صاحب الهداية (٢) من الحنفية في باب الوصية (٣).\nالمذهب الخامس - ولم يذكره المصنف، مذهب أبي الحسين (٤) والغزالي (٥) -: يصح أن يراد باللفظ الواحد معنياه\n_________\n(١) أي أن لفظة \"عيون\" يلزم لحملها على جميع معانيها أن تكون مفرداتها المجموعة من نوع واحد هو الذهب مثلًا أو الجارية، ولا يصح أن يكون مردًا بعين الذهب، وبأخرى الباصرة وبالثالثة الجارية وهذا هو المشهور عند جمهور النحويين.\nانظر: أصول الفقه لمحمد أبو النور زهير (٢/ ٢٤٤).\n(٢) هو: شيخ الإسلام برهان الدين علي بن أبي بكر بن عبد الجليل الفرغاني المرغيناني، العلامة المحقق، من مصنفاته: المنتقى، نشر المذهب، التجنيس والمزيد، بداية المبتدي جمع فيه مسائل القدوري والجامع الصغير ثم شرحه شرحًا كبيرًا أطنب فيه سماه كفاية المنتهى ثم أعاد شرحه مختصرًا وأسماه (الهداية) وهو أشهر كتبه، وبه عرف، توفي سنة: (٥٩٣ هـ).\nانظر: الفوائد البهية ص (١٤١).\n(٣) انظر: الهداية مع شرح فتح القدير (١٠/ ٤٥٢ - ٤٥٣).\n(٤) انظر: المعتمد (١/ ٣٠١).\n(٥) قال الغزالي في المستصفى (٢/ ١٤٢): فنقول: \"إن قصد باللفظ الدلالة على المعنيين جميعًا بالمرة الواحدة فهذا ممكن، لكن يكون قد خالف الوضع\".","vol":"2","page":478},{"text":"بوضع جديد (١)، ولا مانع من القصد لكن ليس من اللغة، فإن اللغة منعت منه ولولا منعها منه لم يمنع منه العقل (٢).\nقوله (٣): مسألة: نفي المساواة، مثل ﴿لَا يَسْتَوِي أَصْحَابُ النَّارِ وَأَصْحَابُ الْجَنَّةِ﴾ (٤) للعموم عند أصحابنا (٥) والشافعية (٦).\nوعند الحنفية (٧): يكفي نفيها في شيء واحد.\nومنه: ﴿أَفَمَنْ كَانَ مُؤْمِنًا كَمَنْ كَانَ فَاسِقًا لَا يَسْتَوُونَ (١٨)﴾ (٨) و﴿هَلْ يَسْتَوِيَانِ مَثَلًا﴾ (٩) و﴿هَلْ يَسْتَوِي الَّذِينَ يَعْلَمُونَ وَالَّذِينَ لَا يَعْلَمُونَ﴾ (١٠) فالآية الأولى تمسك بها الشافعي (١١) ﵀ على أن المسلم لا يقتل\n_________\n(١) بخطاب جديد في وقت واحد. فيرى أنه لا يمتنع إرادة الاعتداد بالطهارة وإرادة الاعتداد بالحيض إذا تكلم المتكلم باسم القرء وكذا لفظ النكاح في الوطء والعقد. لأن الكلام لا يجعل ما ليس بممتنع ممتنعًا، إذا كان لا يكسب الإرادات وغيرها تنافيًا ولا ما يجري مجراه. انظر: المعتمد (١/ ٣٠١).\n(٢) في تشنيف المسامع (١/ ٤٣١): \"لم يمتنع منه النقل\".\n(٣) انظر: المختصر في أصول الفقه ص (١١١).\n(٤) آية (٢٠) من سورة الحشر.\n(٥) انظر: المسودة ص (١٠٦)، شرح الكوكب (٣/ ٢٠٧).\n(٦) انظر: الإحكام (٢/ ٢٦٦).\n(٧) انظر: تيسير التحرير (١/ ٢٥٠)، فواتح الرحموت (١/ ٢٨٩).\n(٨) آية (١٨) من سورة السجدة.\n(٩) آية (٢٩) من سورة الزمر.\n(١٠) آية (٩) من سورة الزمر.\n(١١) قال الإمام الشافعي في أحكام القرآن (١/ ٢٨٤): دلت سنة رسول الله - ﷺ - أن لا يقتل مؤمن بكافر، مع ما فرق الله بين المؤمنين والكافرين. =","vol":"2","page":479},{"text":"بالكافر؛ لأن نفي الاستواء يقتضي نفي الاستواء من جميع الوجوه، فلو قتل المسلم بالكافر لاستويا في القصاص، إذ القصاص مبني على المساواة.\nواستدلوا بالآية الثانية: على أن الفاسق لا يلي عقد النكاح.\nوقال القاضي أبو يعلى (١) في الآية الرابعة توجب المنع من التساوي بينهم (٢) في جميع الحالات، والمخالف يسوي بينهما في ولاية القضاء والحكم.\nوجه الأول: نفي على نكرة كغيره (٣)، فينتفي مسماها.\nقالوا: المساواة مطلقًا أعم منها بوجه خاص، لانقسامها (٤) إلى المساواة من كل وجه، وإلى المساواة من وجه دون وجه، والأعم لا يدل على الأخص (٥).\nرد: في الإثبات (٦)،\n_________\n= واستدل في كتابه الأم على عدم قتل المسلم بالكافر بالحديث، ونسب الاستدلال بالآية للشافعية مجموعة منهم الرازي والزركشي.\nانظر: الأم (٦/ ٥٦ - ٥٧)، التفسير الكبير للرازي (٢٩/ ٢٥٤)، تشنيف المسامع (٢/ ٦٨٦).\n(١) لم أجده في العدة. انظره في المسودة ص (١٠٦، ١٠٧).\n(٢) في المسودة ص (التسوية بينها).\n(٣) أي: فوجب التعميم كغيره من النكرات.\n(٤) أي: المساواة.\n(٥) فلو قال: \"رأيت حيوانًا\"، فإنه لا يدل على أنه رأى إنسانًا.\n(٦) أي: أن العام إنما لا يشعر بالخاص في جانب الإثبات. وأما في جانب النفي فيشعر به، فإن نفي العام يستلزم نفي الخاص.\nانظر: بيان المختصر (٢/ ١٧٢).","vol":"2","page":480},{"text":"وإلا لم يعم نفي (١)، ولهذا يعد كاذبًا من قال: \"لم أر حيوانًا\" وقد رأى إنسانًا أو غيره.\nتنبيه: قولنا في التعليل نفي على نكرة، لأن النفي دخل على الفعل المضارع وهو \"يسوي\" والأفعال كلها نكرات، حكى الزجاج (٢) إجماع النحاة على ذلك؛ لأنها لا تخلو من الفاعلين، والفعل والفاعل جملة، والجمل نكرات كلها، هذا في ظاهر اللفظ.\nومنهم من جعلها: مقدرة تقديرها \"لا مساواة\" (٣)، ولهذا قال القطب (٤): \"ولا يخفى عليك التمثيل بـ ﴿لَا يَسْتَوِي﴾ ليس بحسن؛ لأن المراد من النكرة اسم الجنس، ويستوي ليس كذلك\"، ولكن المتخاصمين لا يفرقون بينهما، ويسلمون أن النفي، في ﴿لَا يَسْتَوِي﴾ دخل على نكرة أيضًا، ولكن تقديرًا لا صريحًا.\n_________\n(١) أي: لو لم يكن نفي العام مستلزمًا لنفي الخاص - لم يكن نفي العموم أصلا؛ لأنه حينئذ يجوز أن لا ينتفي الخصوص على تقدير انتفاء العام، فلا يتحقق نفي العموم. انظر: بيان المختصر (٢/ ١٧٢).\n(٢) ولهذا جعلوا الجمل بعد النكرات صفات، وجعلوها بعد المعارف أحوالا، لأن النكرة توصف بالنكرة، ولأن المعرفة لا توصف بالنكرة. قال أبو حيان في البحر المحيط (٢/ ٤٧٨): والجملة لا تكون نكرة.\nانظر: الصفوة: للدكتور عبدالكريم بكار.\n(٣) لأن الحرف إذا دخل على الفعل، يقتضي نفي جنس المصدر الذي تضمنه الفعل، فيكون نفيًا واردًا على نكرة، فيكون مقتضيًا للعموم.\nانظر: بيان المختصر (٢/ ١٧٠).\n(٤) انظر: شرح مختصر ابن الحاجب (٢/ ١١٤).","vol":"2","page":481},{"text":"قوله (١): مسألة: دلالة الإضمار (٢) عامة (٣) عند أصحابنا (٤)، وأكثر المالكية (٥)، خلافًا لأكثر الشافعية (٦) والحنفية (٧).\nمثل ما روى (٨) الطبراني (٩) والدارقطني (١٠) بإسناد جيد إلى ابن عباس مرفوعًا (إن الله تجاوز عن أمتي الخطأ والنسيان وما استكرهوا عليه)، فهذا يحتمل أحد تقديرات لاستقامة الكلام، فالمقدر عام على الأول (١١)، وعلى الثاني هو لنفي الإثم.\n_________\n(١) انظر: المختصر في أصول الفقه ص (١١١).\n(٢) دلالة الإضمار هي دلالة الاقتضاء وهي دلالة الكلام على مسكوت عنه يتوقف عليه صدق الكلام أو صحته شرعا. انظر: المحلى على جمع الجوامع بحاشية البناني (١/ ٢٣٩)، وأصول الفقه الإسلامي للأستاذ زكي الدين شعبان ص (٢٨٥).\n(٣) ومعنى عموم دلالة الإضمار أن العلماء اختلفوا فيما لو توقف صدق المنطوق أو صحته على أكثر من مقدر؛ فقال بعضهم: تقدر جميع المحذوفات التي يتوقف عليها المنطوق، وهذا معنى العموم فيه.\n(٤) انظر: العدة (٢/ ٥١٣)، المسودة ص (٩٠)، شرح الكوكب (٣/ ١٩٧).\n(٥) انظر: مفتاح الوصول للتلمساني ص (٥٣)، ونقل الزركشي في التشنيف (٢/ ٦٩٢) عن القاضي عبد الوهاب أنه نقل مذهب أكثر المالكية عدم العموم كالشافعية.\n(٦) انظر: شرح اللمع (١/ ٣٥٩، ٣٦٠)، زوائد الأصول للأسنوي ص (٢٥١).\n(٧) انظر: تيسير التحرير (١/ ٢٤٢)، فواتح الرحموت (١/ ٢٩٥).\n(٨) هو الإمام الحافظ أبو القاسم سليمان بن أحمد بن أيوب بن مطير الطبراني، مسند الدنيا، توفي سنة: (٣٦٠ هـ). وقد استكمل مائة عام وعشرة أشهر.\nانظر: تذكرة الحفاظ (٣/ ٩١٢)، شذرات الذهب (٣/ ٣٠).\n(٩) انظر: معجم الطبراني (٢/ ٩٤).\n(١٠) انظر: سنن الدارقطني (٣/ ١٧٠، ١٧١).\n(١١) في المأثم والحكم به.","vol":"2","page":482},{"text":"وجه الأول: أنه لم يرد رفع الفعل الواقع، بل ما تعلق به، فاللفظ محمول عليه بنفسه لا بدليل. احتج به القاضي (١)، وغيره (٢).\nقال الإمام أحمد (٣): \"حرم الله الميتة والجلد من الميتة، فلا يطهر بدبغه\".\nوحمل أبو الخطاب (٤) والشيخ (٥) التحريم على ما يشهد به العرف، إن كان مأكولًا على الأكل، كتحريم الميتة تحريم أكلها، وتحريم الأمهات تحريم نكاحهن.\nوقيل (٦): مجمل.\nقالوا: لكن يصح ادعاء العموم فيها، حتى لو تعين أحدهما أو كلها بالدليل قيل به.\n_________\n(١) انظر: العدة (٢/ ٥١٧).\n(٢) انظر: المسودة ص (٩١)، أصول الفقه لابن مفلح (٢/ ٨٣٣).\n(٣) انظر: شرح الزركشي على مختصر الخراقي (١/ ١٥١ - ١٥٢). وهذا لأنه يمنع صحة الأحاديث الواردة في الدباغ، قال في رواية ابنه صالح: ليس عندي في الدباغ حديث صحيح، وحديث ابن حكيم أصحها وهو قوله قبل موته بشهر \"أن لا تنتفعوا من الميتة بإهاب ولا عصب\".\nوهو مردود بقوله ﵊ لما أباح الانتفاع بإهاب الميتة قيل له: إنها ميتة فقال: (إنما حرم من الميتة أكلها).\nرواه البخاري في كتاب الذبائح والصيد، باب جلود الميتة برقم: (٥٥٣١).\nومسلم في كتاب الحيض باب طهارة جلود الميتة بالدباغ برقم: (٣٦٣).\n(٤) انظر: التمهيد لأبي الخطاب (٢/ ٢٣١٩).\n(٥) انظر: روضة الناظر (٢/ ٧٥٨ - ٥٧٩).\n(٦) انظر: العدة (١/ ١٤٥)، المسودة ص (٩١)، شرح اللمع (١/ ٣٦٠).","vol":"2","page":483},{"text":"فإن قلت: كيف يصح ادعاء العموم مع كونه مقدرًا، والعموم من عوارض الألفاظ.\nقلنا: المقدر لفظ. ولو سلم أنه معنى فقد سبق أنه من عوارض المعاني أيضًا.\nقوله (١): مسألة (٢): الفعل المتعدي إلى مفعول، نحو: \"والله لا آكل، أو إن أكلت فعبدي حر، يعم مفعولاته، فيقبل تخصيصه، فلو نوى مأكولًا معينًا لم يحنث بغيره باطنًا عند الأكثر، خلافًا لابن البنا وأبي حنيفة.\nفعلى الأول في قبوله حكما روايتان.\nلنا: عمومه (٣) وإطلاقه بالنسبة إلى الأكل، ولا يعقل إلا به، فثبت فيه حكمه (٤).\n_________\n(١) انظر: المختصر في أصول الفقه ص (١١١).\n(٢) تحرير محل النزاع. اتفقوا على أنه إذا حلف على الأكل وتلفظ بشيء معين كقوله \"الله لا آكل التمر\" فإنه لا يحنث بأكل غيره اتفاقًا. وكذلك إذا لم يتلفظ به لكنه أتى بمصدر، ونوى به شيئًا معينًا كقوله: \"والله لا آكل أكلا\" فإنه لا يحنث بأكل غير ما نواه.\nواختلفوا إذا لم يتلفظ بالمأكول، ولم يأت بالمصدر ووقع الفعل في سياق النفي أو الشرط هل يكون الفعل عاما في المفعول به ويقبل التخصيص؟ أو لا يكون عامًا منه فلا يقبل التخصيص؟ على قولين.\nانظر: الإبهاج (٢/ ١١٦ - ١١٧).\n(٣) أي: الفعل المنفي.\n(٤) أي: قبوله للتخصيص.","vol":"2","page":484},{"text":"وكقوله: \"لا آكل أكلًا\" (١).\nوفرق الحنفية (٢) بأن \"أكلا\" يدل على التوحيد (٣).\nرد: هو تأكيد، فالواحد والجمع سواء (٤).\nواحتج القاضي (٥): بصحة الاستثناء فيه، فكذا تخصيصه.\nقالوا: المأكول لم يلفظ به، فلا عموم كالزمان والمكان (٦).\nرد: الحكم واحد (٧) عندنا (٨) وعند المالكية (٩).\n_________\n(١) وهذا إلزام من الجمهور لأبي حنيفة بأن \"لا آكل أكلًا\" قابل للتخصيص بالنية، فكذا قولنا: \"لا آكل\" يدل على نفي حقيقة الأكل الذي تضمنه الفعل.\n(٢) انظر: فواتح الرحموت (١/ ٢٨٦، ٢٨٨).\n(٣) أي: على المرة الواحدة، وحينئذ يصح تفسير ذلك الواحد بالنية، فلهذا لا يحنث بغيره. انظر: نهاية السول (٢/ ٣٥٦).\n(٤) لأن \"أكلا\" مصدر مؤكد بلا نزاع، والمصدر المؤكد يطلق على الواحد والجمع، ولا يفيد فائدة زائدة على فائدة المؤكد، فلا فرق حينئذ بين \"لا آكل\" و\"أكلا\". انظر: نهاية السول (٢/ ٣٥٦ - ٣٥٧).\n(٥) انظر: أصول ابن مفلح (٢/ ٨٣٩).\n(٦) الفعل المتعدي يستلزم أمورًا: المفعول وهو المأكول، والزمان، والمكان، والفعل المتعدي لا يعم بالنسبة للزمان والمكان، لأنه لو عم فيهما لكان قابلًا للتخصيص فيهما وإذا كان لا يعم فيهما فهو لا يعم في المفعول وهو المدعي.\nانظر: إتحاف الأنام للحفناوي ص (١٢٨).\n(٧) أي: يعم في الزمان والمكان.\n(٨) انظر: أصول ابن مفلح (٢/ ٨٣٩).\n(٩) انظر: نفائس الأصول (٤/ ١٨٩٥).","vol":"2","page":485},{"text":"ووجه احتمال بالفرق، كقول الشافعية، وجزم به الآمدي (١)؛ لأنهما لا يدل عليهما اللفظ بل من ضرورة الفعل بخلاف المأكول (٢).\nقالوا: الأكل مطلق كلي لا يشعر بالمخصص، فلا يصح تفسيره به (٣).\nرد: الكلي غير مراد لاستحالته خارجًا، بل المقيد المطابق له، ولهذا يحنث به إجماعًا (٤).\nفلو نوى (٥) مأكولًا معينًا لم يحنث بغيره باطنًا عند علمائنا (٦) ومالك (٧) والشافعي (٨)؛ لأنه عام، والعام يقبل التخصيص.\n_________\n(١) انظر: الإحكام (٢/ ٢٧١).\n(٢) أي: أن الفعل المتعدي لا يتصور بدون مفعوله، إذ لا يتصور ضرب بدون مضروب، ولا أكل بدون مأكول، أما الزمان والمكان فيتصور الفعل بدونها، وإن كان كل منهما ضروريًّا لتحقق الفعل فيه.\nانظر: إتحاف الأنام بتخصيص العام للحفناوي ص (١٢٩).\n(٣) لأن الكلي يستحيل وجوده في الخارج، بخلاف الأكل المقيد المطابق فإنه يجوز تفسيره بمخصص.\nانظر: بيان المختصر (٢/ ١٨٢).\n(٤) انظر: أصول ابن مفلح (٢/ ٨٣٩).\n(٥) هذا إشارة منه إلى ثمرة الخلاف.\n(٦) انظر: شرح الكوكب (٣/ ٢٠٢).\n(٧) انظر: التنقيح مع شرحه ص (١٧٩، ١٨٤).\n(٨) انظر: الإحكام (٢/ ٢٧٠).","vol":"2","page":486},{"text":"وقال أبو حنيفة (١) وابن البنا (٢) من علمائنا: لا يقبل باطنًا، لأنه نفى مطلق الأكل فلا عموم، وقد تقدم جوابه.\nوهل يقبل حكمًا (٣)، كقول مالك وأبي يوسف (٤) ومحمد (٥) كما قبل باطنًا أم لا، كقول الشافعية؟ فيه عن أحمد (٦) روايتان، وهذا مفرع على قبوله باطنًا، وإلا إذا لم يقبل باطنًا فلا يقبل حكمًا.\nقوله (٧): مسألة: الفعل (٨) الواقع (٩) لا يعم أقسامه (١٠) وجهاته (١١)، كصلاته - ﷺ - داخل الكعبة (١٢) لا تعم الفرض والنفل.\n_________\n(١) انظر: بدائع الصنائع (٣/ ٦٨).\n(٢) انظر: أصول الفقه لابن مفلح (٢/ ٨٣٨).\n(٣) أي: قضاء.\n(٤) انظر: بدائع الصنائع (٣/ ٦٨).\n(٥) المصدر السابق.\n(٦) انظر: أصول الفقه لابن مفلح (٢/ ٨٣٨).\n(٧) انظر: المختصر في أصول الفقه ص (١١ - ١١٢).\n(٨) أي: فعل النبي - ﷺ -. انظر: شرح الكوكب (٣/ ٢١٥).\n(٩) أي: من النبي - ﷺ -.\n(١٠) كالفرض والنفل في صلاته داخل الكعبة.\n(١١) كالوقت وغيره فلا يعم الشفق وقت الحمرة والبياض.\n(١٢) سبق تخريجه ص (١٠١).\nوأخرجه البخاري في كتاب الصلاة باب قوله تعالى ﴿وَاتَّخِذُوا مِنْ مَقَامِ إِبْرَاهِيمَ مُصَلًّى﴾، وفي كتاب الحج باب إغلاق البيت ويصلي .. إلخ برقم: (١٥٩٨).\nومسلم في كتاب الحج باب استحباب دخول الكعبة للحاج وغيره والصلاة فيها والدعاء في نواحيها كلها برقم: (١٣٢٩).","vol":"2","page":487},{"text":"وقول الراوي: (صلى - ﷺ - بعد الشفق) لا يعم الشفقين إلا عند من حمل المشترك على معنييه. وقوله: (كان - ﷺ - يجمع بين الصلاتين في السفر) لا يعم وقتيهما، ولا سفر النسك وغيره.\nوهل تكرُّرُ الجمع منه مبني على (كان)؟ والذي ذكره القاضي وأصحابه: أن (كان) لدوام الفعل وتكراره.\nوذكر في الكفاية قولًا لا تفيد التكرار.\nفإن قلنا: لا يعم الفرض والنفل، فإنه لا يحتج به (١) على جوازهما فيها وإنما قلنا: لا يعم، لأن الفعل المثبت لا عموم له بالنسبة إلى الأحوال التي يمكن أن يقع عليها العموم، لاحتمال أن يقع عليهما أو على وجه واحد، ومع الشك لا يثبت العموم.\nوأما قول الراوي (صلى بعد الشفق) (٢) إن قلنا: يحمل المشترك على معنييه عم الشفقين (٣)، وإلا فلا (٤).\nوقوله (كان - ﷺ - يجمع بين الصلاتين في السفر) (٥) لا يعم\n_________\n(١) أي: الفعل الواقع.\n(٢) أخرجه أبو داود في كتاب الصلاة باب المواقيت برقم: (٣٩٣).\nوالترمذي في أبواب الصلاة باب ما جاء في مواقيت الصلاة .. إلخ برقم: (١٤٩).\n(٣) الحمرة والبياض.\n(٤) لكن العموم لم يثبت له حينئذ، من حيث إنه فعل، بل من دلالة اللفظ، فالعموم حينئذ للقول لا للفعل.\nانظر: نهاية الوصول (٤/ ١٣٢).\n(٥) أخرجه البخاري في كتاب تقصير الصلاة، باب إذا ارتحل بعد ما زاغت الشمس صلى الظهر ثم ركب برقم: (١١١٢).=","vol":"2","page":488},{"text":"جمع التقديم والتأخير، ولا يعم سفر النسك وغيره؛ لأن الفعل نكرة وهو في سياق الإثبات فلا يعم.\nوأما تكرر الجمع منه - ﷺ - فمبني على \"كان\" إن قلنا هي لدوام الفعل وتكراره، كما ذكره القاضي (١) وأصحابه (٢) في مواضع، منها: ما ذكره في التعليق (٣) في قول بلال (٤) (كان يمسح على الموقين (٥) والخمار) (٦) كان إخبارًا عن دوام الفعل، والنبي - ﷺ - لا يداوم على ما لا يجوز، وهذا يمنع تأويله على أنه كان هناك عذر؛ لأن \"كان\" للدوام، ولم ينقل أنه دام به عذر\n_________\n= مسلم في كتاب صلاة المسافرين وقصرها باب جواز الجمع بين الصلاتين في السفر برقم: (٧٠٣).\n(١) انظر: القواعد والفوائد ص (٢٣٧).\n(٢) انظر: شرح الكوكب (٣/ ٢١٥).\n(٣) انظر: المسودة ص (١١٥).\n(٤) هو: بلال بن رباح الحبشي المؤذن، اشتراه أبو بكر الصديق من المشركين وأعتقه، فلزم النبي وأذن له وشهد معه جميع المشاهد، مات بالشام.\nانظر: الإصابة (١/ ١٧٢).\n(٥) الموق: الذي يلبس فوق الخف، فارسي معرب، وقيل: الموق: الخف. قال في المحكم: والموق ضرب من الخفاف، والجمع أمواق عربي صحيح. انظر: لسان العرب (١٣/ ٢٢٣).\n(٦) أخرجه الطبراني في المعجم الكبير (١/ ٣٤٠).\nالمراد بالخمار العمامة، لأن الرجل يغطي رأسه كما تغطيه المرأة بخمارها، وذلك إذا كان قد اعتمّ عمة العرب فأدارها تحت الحنك فلا يستطيع نزعها في كل وقت فتصير كالموقين فيمسح عليها.\nانظر: لسان العرب (٤/ ٢١٢ - ٢١٣).","vol":"2","page":489},{"text":"منعه من المسح، وقال أيضًا (١) في حديث عبد الله بن زيد (٢) في صفة مسح الرأس (٣): \"وهذا إخبار عن دوام فعله، لأنه سأله (٤): كيف كان يتوضأ؟ وإنما يداوم على الواجب\".\nوفي المغني (٥) في اعتبار التكرار للعادة (٦): \"\"كان\" لدوام الفعل وتكراره\".\nوجزم به الآمدي (٧) وغيره (٨)؛ لأنه العرف، كقول القائل: \"كان فلان يكرم الضيف\".\nوهي (٩) لغة (١٠) لمطلق الفعل في الماضي كسائر الأفعال، تكرر، أو انقطع، أو لا (١١)،\n_________\n(١) انظر: المسودة ص (١١٥).\n(٢) هو: عبد الله بن زيد بن عاصم الأنصاري شهد أحدًا، وهو الذي قتل مسيلمة مع وحشي، قتل يوم الحرة سنة (٦٣ هـ) انظر: الإصابة (٤/ ٧٣)، الاستيعاب (٣/ ٩١٣).\n(٣) أخرجه البخاري في كتاب الوضوء باب مسح الرأس مرة برقم: (١٩٢). ومسلم في كتاب الطهارة باب صفة الوضوء برقم: (٢٣٥).\n(٤) في المسودة ص (١١٥): (سئل).\n(٥) انظر: المغني (١/ ٣٩٧).\n(٦) أي: عادة الحيض.\n(٧) انظر: الإحكام (٢/ ٢٧٣).\n(٨) انظر: منتهى الوصول والأمل ص (١١٢).\n(٩) أي: كان.\n(١٠) انظر: شرح التنقيح (١٨٩).\n(١١) أي: لم ينقطع أو لم يتكرر. قال القرافي في شرح التنقيح (١٨٩): وأما \"كان\" فأصلها أن تكون في اللغة كسائر الأفعال لا تدل على مطلق =","vol":"2","page":490},{"text":"فلهذا قال جماعة (١): يصح ويصدق على وجود الله \"كان\" كما في الصحيحين (٢): (كان الله ولا شيء قبله) ومنعه جماعة (٣)؛ لشعوره بالتقضي والعدم (٤). قال بعضهم (٥): \"ولعل المراد عرفًا\".\nونحو ﴿وَكَانَ اللَّهُ غَفُورًا رَحِيمًا﴾ (٦) أي: لم يزل (٧). قال بعضهم (٨): للقرينة. وزعم الجوهري (٩) زيادتها.\nفإن قلنا: يقتضي التكرار، تكرر الجمع، وإلا فلا، كما\n_________\n= وقوع الفعل في الزمان الماضي، وهو أعم من كونه تكرر بعد ذلك أو لم يتكرر، انقطع بعد ذلك أو لم ينقطع.\n(١) انظر: شرح التنقيح (١٩٠).\n(٢) أخرجه البخاري في كتاب التوحيد، باب: ﴿وَكَانَ عَرْشُهُ عَلَى الْمَاءِ﴾ برقم: (٧٤١٨) بلفظ: \"كان الله ولم يكن شيء قبله\". ولم أعثر عليه في مسلم.\n(٣) انظر: شرح التنقيح ص (١٩٠) ورجح جوازه.\n(٤) قال ابن بري: كان تكون بمعنى مضى وتقضى، وهي التامة، وتأتي بمعنى اتصال الزمان من غير انقطاع، وهي الناقصة، ويعبر عنها بالزائدة أيضًا، وتأتي زائدة، وتأتي بمعنى يكون في المستقبل من الزمان، وتكون بمعنى الحدوث والوقوع.\nانظر: لسان العرب (١٢/ ١٩٣).\n(٥) القائل ابن مفلح في أصوله (٢/ ٨٤٤)، وانظر: شرح التنقيح ص (١٩٠).\n(٦) آية (٩٦) من سورة النساء.\n(٧) ذكره ابن بري - في شواهد \"كان\" بمعنى اتصال الزمان من غير انقطاع - هذه الآية وقال: أي لم يزل.\nانظر: لسان العرب (١٢/ ١٩٤).\n(٨) انظر: شرح التنقيح ص (١٩٠).\n(٩) انظر: الصحاح (٦/ ٢١٩٠).","vol":"2","page":491},{"text":"ذكره القاضي (١) في الكفاية قولًا.\nوفي الصحيحين (٢) قول عائشة: (كنت أفتل قلائد هدي النبي - ﷺ -). ولمسلم (٣) عن جابر بن سمرة (٤): (كان - ﷺ - يأمرنا بصوم عاشوراء). وله (٥) عن جابر بن عبد الله (٦) (كنا نتمتع مع النبي - ﷺ -).\nقال بعض الشافعية (٧): فيه دليل للأصح للأصوليين: لا تكرار، والله أعلم (٨).\nقوله (٩): مسألة (١٠): نحو قول الصحابي: (نهى عن بيع\n_________\n(١) انظر: المسودة ص (١١٥).\n(٢) أخرجه البخاري كتاب الحج، باب تقليد الغنم برقم: (١٦١٥ - ١٦١٦).\nومسلم كتاب الحج، باب استحباب بعث الهدي إلى الحرم برقم: (١٣٢).\n(٣) أخرجه مسلم في كتاب الصيام باب استحباب صوم عاشوراء رقم (١٢٥).\n(٤) هو: جابر بن سمرة بن جنادة بن جندب بن حجير العامري نزل الكوفة توفي سنة: (٧٤ هـ).\nانظر: الإصابة (١/ ٢٢١).\n(٥) أخرجه مسلم في كتاب الحج باب الاشتراك في الهدي وأجزاء البقرة والبدنة برقم: (٣٥٥).\n(٦) هو: جابر بن عبد الله بن عمرو بن حرام الأنصاري السلمي أحد المكثرين عن النبي - ﷺ -، شهد العقبة وما بعدها، مات سنة (٧٨ هـ)، وقيل سنة (٧٣ هـ). انظر: الإصابة (١/ ٢٢٢).\n(٧) وهو النووي. انظر: شرح النووي على مسلم (٩/ ٤٤٠).\n(٨) هكذا في أصول الفقه لابن مفلح (٢/ ٨٤٧).\n(٩) انظر: المختصر في أصول الفقه ص (١١٢ - ١١٣).\n(١٠) هذه مسألة خلافية عند من يجوز رواية الحديث بالمعنى. انظر: شرح التنقيح ص (١٨٩).","vol":"2","page":492},{"text":"الغرر) (١) و(المخابرة) (٢) (٣) و(قضى بالشفعة فيما لم يقسم) (٤) يعم كل غرر ومخابرة وجار عندنا (٥)، واختاره الآمدي (٦) وغيره (٧) خلافًا للأكثر (٨).\nلنا: إجماع الصحابة في رجوعهم إلى هذا اللفظ في عموم الصور، كرجوع ابن عمر إلى حديث (٩)\n_________\n(١) رواه مسلم في كتاب البيوع، باب بطلان بيع الحصاة، والبيع الذي فيه الغرر برقم: (١٥١٣) ولفظه \"نهى عن بيع الحصاة وعن بيع الغرر\".\n(٢) المخابرة: هي مزارعة الأرض على الثلث أو الربع. انظر: المغني (٧/ ٥٥٧).\n(٣) أخرجه مسلم كتاب البيوع، باب النهي عن المحاقلة والمزابنة وعن المخابرة برقم: (١٥٣٦) ولفظه \"نهى رسول الله - ﷺ - عن المحاقلة والمزابنة والمخابرة .. \" الحديث.\n(٤) أخرجه البخاري كتاب الشفعة باب الشفعة فيما لم يقسم برقم: (٢٢٥٧) ولفظه \"قضى رسول الله بالشفعة في كل ما لم يقسم\".\n(٥) انظر: روضة الناظر (٢/ ٦٩٨)، المسودة ص (١٠٢)، شرح الكوكب (٣/ ٢٣٠ - ٢٣١).\n(٦) لم ينص الآمدي على ترجيح أحدهما، وفي كلامه ما يدل على هذا الاختيار حيث قال: وإن كانت هذه الاحتمالات منقدحة، غير أن الصحابي الراوي من أهل العدالة والمعرفة باللغة، فالظاهر أنه لم ينقل صيغة العموم إلا وقد سمع صيغة لا يشك في عمومها .. إلخ.\nانظر: الإحكام (٢/ ٢٧٤).\nوقال الزركشي في التشنيف (٢/ ٧٩٥): \"وإنما ذكره الآمدي بحثًا فأقامه ابن الحاجب مذهبًا وارتضاه\".\n(٧) انظر: منتهى الوصول والأمل ص (١١٢).\n(٨) انظر: الإحكام (٢/ ٢٧٤)، منتهى الوصول ص (١١٢).\n(٩) رواه البخاري في كتاب المزارعة، باب ما كان أصحاب النبي - ﷺ - يواسي بعضهم بعضًا في المزارعة والثمرة برقم: (٢٢١٨).\nومسلم في كتاب البيوع باب كراه الأرض برقم: (١٥٤٧).","vol":"2","page":493},{"text":"رافع (١)، واحتجاجهم بهذا اللفظ في النهي عن المحاقلة (٢) والمزابنة (٣)، ونهيه عن الغرر (٤)، واتفاق السلف على نقل هذه الألفاظ دليل على وجوب العمل بها، ولو كانت القضية في شخص واحد لوجب التعميم بما نذكره.\nولأن الصحابي عدل عارف باللغة، فوجب صدقه والرجوع إلى قوله.\nقالوا: الحجة في المحكي لا في الحكاية (٥)، فيحتمل سماعه صيغة خاصة فتوهم الاحتجاج.\n_________\n(١) هو الصحابي: رافع بن خديج بن عدي بن يزيد بن جشم الأنصاري الأوسي، عرض على النبي - ﷺ - يوم بدر فاستصغره، وأجازه يوم أحد، استوطن المدينة ومات بها سنة (٧٤ هـ).\nانظر: الإصابة (٢/ ١٨٦).\n(٢) هو: بيع الزرع بحب من جنسه. انظر: المغني (٦/ ٢٩٩).\n(٣) هي: بيع الرطب على النخيل بتمر مجذوذة، مثل كيله، تقديرًا. انظر: التعريفات ص (١٤٧).\n(٤) بيع الغرر: هو ما كان له ظاهر يغر المشتري وباطن مجهول.\nانظر: النهاية في غريب الحديث (٣/ ٣٥٥).\n(٥) بيان ذلك: أن حكاية الراوي لما شاهده، فيها احتمالات:\n١ - أن يكون شهد أمرًا خاصًا، ولكنه فهم العموم فحكاه بصيغة العموم.\n٢ - أن يكون سمع لفظًا خاصًا فظنه عامًا فحكى العموم.\n٣ - أن يكون سمع لفظًا عامًا فحكاه كما سمع.\nوهذه الاحتمالات الثلاثة لا رجحان لأحدها على الآخر، فلا يحتج بالعموم، لأن الدليل متى تطرق إليه الاحتمالات سقط به الاستدلال، والحجة في المحكي وليست في الحكاية.","vol":"2","page":494},{"text":"قلنا: خلاف الظاهر لرجوع الصحابة والسلف، وعدالة الراوي، وعلمه بالعربية.\nتنبيه: قول المصنف: \"قضى بالشفعة فيما لم يقسم يعم كل غرر ومخابر وجار\" ليس بجيد، لأن اللفظ الأول الذي ذكره ليس فيه ذكر جار، وإنما الذي مثل به السيف الآمدي (١) وابن الحاجب (٢) وغيرهما (٣) (قضى بالشفعة للجار) وهو مثال مطابق، ولكن المصنف تابع ابن مفلح (٤) لأن المعروف في الحديث (قضى بالشفعة فيما لم يقسم) لكن لو قال كما قال الشيخ في الروضة (٥) كان أحسن فإنه قال: \" (قضى بالشفعة فيما لم يقسم) يقتضي العموم\"، فإنه ذكر العموم ولم يذكر الجار.\nقوله (٦): مسألة: الأكثر (٧): أن المفهوم له عموم.\n_________\n(١) انظر: الإحكام (٢/ ٢٧٤).\n(٢) انظر: منتهى الوصول والأمل ص (١١٢).\n(٣) انظر: شرح الكوكب (٣/ ٢٣٠ - ٢٣١).\n(٤) قلت: قد ورد لفظ \"الجار\" في أكثر النسخ الخطية لأصول ابن مفلح. قال محقق أصول ابن مفلح [للجار]: ما بين المعقوفين لم يرد في (ح).\nانظر: هامش أصول الفقه لابن مفلح (٦) (٢/ ٨٤٩).\n(٥) انظر: روضة الناظر (٢/ ٦٩٨).\n(٦) انظر: المختصر في أصول الفقه ص (١١٣).\n(٧) قال الزركشي في التشنيف (٢/ ٦٧٧): \"والحاصل أنه نزاع يعود إلى تفسير العام، بأنه ما يستغرق في محل النطق أو ما يستغرق في الجملة\".\nوقال العضد في شرح المختصر (٢/ ١٢٠) محررًا النزاع: \"إن فرض النزاع في أن مفهومي الموافقة والمخالفة يثبت بهما الحكم في جميع ما سوى =","vol":"2","page":495},{"text":"واختار ابن عقيل والمقدسي وأبو العباس: أنه لا عموم له، وأنه يكفي فيه المخالفة في صورة ما.\nوادعى بعضهم: أن الخلاف لا يتحقق.\nفعلى الأول يجوز تخصيصه بما يجوز به تخصيص العام، ورفع كله تخصيص أيضًا، لإفادة اللفظ في منطوقه ومفهومه، فهو كبعض العام، ذكره أبو الخطاب وغيره.\nعموم المفهوم أثبته الأكثرون (١) لعموم موجبه كما سبق (٢). والمراد هنا مفهوم المخالفة (٣). والقول الثاني لا يعم اختاره الشيخ موفق الدين في المغني (٤) في بحث القلتين (٥)، وابن عقيل في عمدة\n_________\n= المنطوق به من الصور أو لا؟ فالحق الإثبات، وهو مراد الأكثرين، والغزالي لا يخالفهم فيه، وإن فرض ثبوت الحكم فيهما بالمنطوق أو لا؟ فالحق النفي، وهو مراد الغزالي وهم لا يخالفونه فيه. ولا ثالث هنا يمكن فرضه محلًا للنزاع\". وسيأتي بيان الشارح لذلك.\n(١) انظر: القواعد والفوائد ص (٢٣٧)، شرح الكوكب (٣/ ٢١٠)، تشنيف المسامع (٢/ ٦٧٧).\n(٢) أي: في كونه حجة أم لا؟ لأن كون المفهوم هل له عموم فرع على أن المفهوم هل هو حجة؟\n(٣) مفهوم المخالفة: هو ما يكون مدلول اللفظ في محل السكوت مخالفًا لمدلوله في محل النطق ويسمى دليل الخطاب.\nانظر: أصول الفقه لابن مفلح (٣/ ١٠٦٥).\n(٤) انظر: المغني (١/ ٣٨).\n(٥) القُلة: الحَبُّ العظيم، وقيل: الجرة العظيمة، وقيل: الجرة عامة، وقيل: الكوز الصغير، والجمع قُلل وقلال، وقيل: هو إناء للعرب كالجرة الكبيرة. =","vol":"2","page":496},{"text":"الأدلة (١). قال شارح الورقات (٢) من الشافعية: الصحيح من مذهب الشافعي والأصوليين أنه لا عموم للمفهوم سواء كان مفهوم موافقة كالضرب للتأفيف أو مفهوم مخالفة كالمعلوفة والمسائمة، وبه قال الغزالي (٣) لأن العام لفظ والمفهوم ليس بلفظ.\nوقال الآمدي (٤) ومن تبعه (٥): الخلاف في أن المفهوم له عموم لا يتحقق؛ لأن مفهوم المخالفة عام في ما سوى المنطوق به لا يختلفون فيه.\nومن نفى العموم - كالغزالي - أراد: أن العموم لم يثبت بالمنطوق. ولا يختلفون فيه أيضًا.\nوقال صاحب المحصول (٦):\n_________\n= قال أبو عبيد في قوله في الحديث \"قلتين\": يعني هذه الحباب العظام واحدتها قلة، وهي معروفة بالحجاز وقد تكون بالشام.\nانظر: لسان العرب (١١/ ٢٨٨).\n(١) انظر: القواعد والفوائد ص (٢٣٧).\n(٢) لم أقف على المراد منه.\n(٣) انظر: المستصفى (٢/ ١٤٠).\n(٤) انظر: الإحكام (٢/ ٢٧٦).\n(٥) انظر: منتهى الوصول لابن الحاجب ص (١١٣).\n(٦) انظر: المحصول (٢/ ٤٠١) ونص كلامه: قال بعد أن ساق كلام الغزالي: \"إن كنت لا تسميه عمومًا، لأنك لا تطلق لفظ العام إلا على الألفاظ: فالنزاع لفظي.\nوإن كنت تعني: أنه لا يعرف منه انتفاء الحكم عن جميع ما عداه فباطل، لأن البحث عن أن المفهوم هل له عموم أم لا؟ فرع على أن المفهوم حجة، =","vol":"2","page":497},{"text":"إن عنى (١) لا يسمى عامًا لفظيًّا فقريب، وإن عنى لا يفيد انتفاء عموم الحكم، فدليل كون المفهوم حجة ينفيه.\nفإذا قلنا بأنه: عام، فيجوز تخصيصه بما يجوز به تخصيص العام؛ لأنه قد صار من جملة العام، ورفع الكل تخصيص أيضًا؛ لإفادة اللفظ في منطوقه ومفهومه، فهو كبعض العام.\nوقيل لأبي الخطاب وغيره (٢): ولو كان حجة لما خص؛ لأنه مستنبط من اللفظ (٣) كالعلة.\nفأجابوا (٤): بالمنع وأن اللفظ بنفسه دل عليه بمقتضى اللغة، فخص (٥) كالنطق.\nوقد قال الإمام أحمد (٦) في المُحرِم: يقتل السبع والذئب والغراب ونحوه، واحتج بقوله تعالى: ﴿لَا تَقْتُلُوا الصَّيْدَ﴾ (٧) الآية.\nأما مفهوم الموافقة فهل يعمه النطق؟ فيه خلاف يأتي.\n_________\n= ومتى ثبت كونه حجة لزم القطع بانتفاء الحكم عما عداه، لأنه لو ثبت الحكم في غير المذكور، لم يكن لتخصيصه بالذكر فائدة. والله أعلم\". أ. هـ.\n(١) أي: الغزالي.\n(٢) انظر: أصول ابن مفلح (٢/ ٨٥٢).\n(٣) وما استنبط من اللفظ لا يجوز تخصيصه كالعلة.\n(٤) انظر: التمهيد (٢/ ٢٢٧).\n(٥) أي: فجاز تخصيصه.\n(٦) انظر: شرح الكوكب المنير (٣/ ٢١٠).\n(٧) آية (٩٥) من سورة المائدة، وجه الدلالة أن السبع والذئب والغراب ليست من الصيد فيحل قتلها بمفهوم المخالفة للمحرم.","vol":"2","page":498},{"text":"قوله (١): مسألة: لا يلزم من إضمار شيء في المعطوف أن يضمر في المعطوف عليه، ذكره أبو الخطاب (٢) وفاقًا للشافعية (٣)، خلافًا للحنفية (٤)، والقاضي (٥) في الكفاية.\nوتترجم هذه المسألة أيضًا بأن عطف الخاص على العام لا يقتضي تخصيصه.\nلنا: قوله - ﷺ - (لا يقتل مسلم بكافر ولا ذو عهد في عهده) (٦) قالوا: معناه بكافر (٧)، والذي لا يقتل به ذو العهد هو\n_________\n(١) انظر: المختصر في أصول الفقه ص (١١٣).\n(٢) انظر: التمهيد (٢/ ١٧٢).\n(٣) انظر: الإحكام (٢/ ٢٧٧).\n(٤) انظر: تيسير التحرير (١/ ٢٦١).\n(٥) انظر: المسودة ص (١٤٠) وأشار إليه في العدة ورجح الأول (٢/ ٦١٤ - ٦١٥).\n(٦) أخرجه أبو داود في سننه كتاب الديات باب إيقاد المسلم بالكافر برقم: (٤٥٣٠).\nوالنسائي كتاب القسامة باب سقوط القود من المسلم للكافر في ثلاثة أحاديث برقم: (٤٧٥٩).\nوأخرجه البخاري كتاب الديات باب العاقلة وباب لا يقتل مسلم بكافر برقم: (٦٩٠٣)، (٦٩١٥) بدون زيادة \"ولا ذو عهد في عهده\".\n(٧) أي: ولا يقتل ذو عهد في عهده بكافر، والكافر هنا نقدره بالحربي لأنه أدنى من المعاهد، والإجماع قائم على قتله بمثله وهو المعاهد، وبأعلى منه وهو الذمي، لأن عقد الذمة يدوم للذرية بخلاف عقد المعاهدة، وحينئذ يجب أن يكون الكافر الذي لا يقتل به المسلم هو الحربي أيضًا\nتسوية بين المعطوف والمعطوف عليه.\nانظر: تنقيح الفصول ص (٢٢٢)، نهاية السول (٢/ ٤٨٧).","vol":"2","page":499},{"text":"الكافر الحربي، فيخص آخر الحديث أوله، ويكون معنى المعطوف عليه: لا يقتل مسلم بكافر حربي ضرورة تخصيص آخره؛ لأن الأدنى يقتل بالأعلى وبالمساوي.\nوهل يقتل بالأدنى؟ محل الخلاف، والقاعدة مقتضية لتسوية المعطوف بالمعطوف عليه.\nولنا أن العطف إن صح هنا فهو للأصل دون توابعه (١)، ولو صح ما ذكروه (٢) لكان: ﴿وَبُعُولَتُهُنَّ﴾ (٣) للرجعية والبائن.\nفإن قيل: المعطوف الثاني خص بالدليل (٤).\nقلنا: إنما يتخصص بناء على ما ذكرتم وهو ممنوع.\nوأيضًا: لو كان لكان: \"ضربت زيدًا يوم الجمعة وعمرًا\" أي: يوم الجمعة.\nفإن أجيب بالتزامه، قلنا: خلاف العربية.\n_________\n(١) المراد- والله أعلم- أنه إن صح العطف فيكون للأصل وهو الحكم- وهو قتل المعاهد بالكافر - دون تابعه وهي الصفة - أي دون كونه ذميًا أو حربيًا.\n(٢) وهو أنه يلزم من إضمار شيء في المعطوف أن يضمر في المعطوف عليه.\n(٣) آية (٢٢٨) من سورة البقرة، والمراد: أن الضمير في الآية عائد إليهما، ومذهب الحنفية أن الضمير إذا رجع إلى بعض العام المتقدم لا يخصصه، ولكنهم خصصوه في هذه الآية؟\n(٤) أي: إن البائن خص بالدليل، لأن الزوج لا يملك رد البائن فأصبح كالأجنبي بالإجماع. انظر: شرح التنقيح ص (١٩١).","vol":"2","page":500},{"text":"فإن قيل: يضربه في غير يوم الجمعة لا يمتنع بخلاف (ذو عهد في عهده) لفساد إبقائه على عمومه فجوابه من أوجه (١):\nأحدهما: منع كون \"الواو\" عاطفًا، بل للاستئناف فلا يلزم التشريك.\nالثاني: لو سلم لكان العطف مقتضاه التشريك في أصل الحكم، فلو قلت: \"مررت بزيد قائمًا وعمرو\" لم يلزم أن تكون مررت بعمرو أيضًا قائمًا، بل أصل المرور فقط، وكذلك جميع التوابع من المتعلقات (٢) وغيرها، فيقتضي العطف هنا أنه لا يقتل، أما تعيين من يقتل به الآخر فلا، إذ الذي يقتل به من توابع الحكم.\nالثالث: لا نعلم (٣) أن معنى قوله - ﷺ - (ولا ذو عهد في عهده) بحربي، بل معناه السببية، فإن \"في\" قد تكون للسببية كما تكون للظرفية، فمعناه: لا يقتل بسبب المعاهدة، فيفيد أن المعاهدة سبب موجب للعصمة (٤).\nالرابع: أن معناه نفي الوهم عن من يعتقد أن عقد المعاهدة كعقد الذمة يدوم، فنبه (٥) على أن أثر ذلك العهد إنما هو في\n_________\n(١) انظرها في شرح التنقيح ص (٢٢٣).\n(٢) كالصفة والحال والشرط وغيرها.\n(٣) في شرح التنقيح ص (٢٢٣): [لا نسلم].\n(٤) أي: وليس المراد أنه يقتص منه ولا غير ذلك. انظر: المصدر السابق.\n(٥) أي: الرسول - ﷺ -.","vol":"2","page":501},{"text":"ذلك الزمن خاصة لم يتعداه إلى [ما] (١) بعده، وتكون \"في\" للظرفية هنا، كغالب أحوالها.\nوقال الشافعي (٢) - رحمه الله تعالى-: \"لما نفى - ﷺ - قتل المسلم بالكافر نهى بعد ذلك عن قتل المعاهد؛ لأن له عهدًا قطعًا لتوهم جوازه\".\nقال أبو البركات (٣): \"ومقتضى بحث أبي الخطاب أن [المعطوف إن قيد بقيد غير قيد المعطوف] (٤) عليه لم يضمر فيه، وإن أطلق أضمر فيه\"، لأنه احتج يعني أبو الخطاب (٥) فقال: \"المعطوف إذا قيد بصفة لم يجب أن يضمر فيه من المعطوف عليه إلا ما يصير به مستقلًا، ألا ترى أن رجلًا لو قال: لا تقتل اليهود بالحديد ولا النصارى في الشهر الحرام لم يضمر فيه إلا القتل\"، فشرّك بينهما في القتل وخالف بينهما في كيفيته.\nقوله (٦): مسألة: القِران بين شيئين في اللفظ لا يقتضي التسوية بينهما في الحكم غير المذكور إلا بدليل خارج؛ ذكره أبو\n_________\n(١) ما بين معقوفين ليست بالمخطوط، والإضافة من شرح التنقيح. انظر: المصدر السابق.\n(٢) انظر: أحكام القرآن للشافعي (١/ ٢٨٤).\n(٣) انظر: المسودة ص (١٤٠).\n(٤) في المخطوط [أن قيد المعطوف وبغير قيد المعطوف] والتصويب من المصدر السابق.\n(٥) انظر: التمهيد (٢/ ١٧٣).\n(٦) انظر: المختصر في أصول الفقه ص (١١٣).","vol":"2","page":502},{"text":"البركات (١) وفاقًا للحنفية (٢) والشافعية (٣)، خلافًا لأبي يوسف.\nوافق أبا يوسف (٤) على التسوية المزني (٥)، وأبو داود (٦) وقاله الحلواني (٧) والقاضي (٨) مع أنه ذكر معنى الأول أيضًا (٩).\nوجه الأول: الأصل عدم الشركة ودليلها، ومسألته قول النبي - ﷺ - (لا يبولنّ أحدكم في الماء الدائم ولا يغتسل فيه منل جنابة) (١٠) إذ لا يلزم من تنجيسه بالبول تنجيسه بالاغتسال.\n_________\n(١) انظر: المسودة ص (١٤٠).\n(٢) انظر: ميزان الأصول للسمرقندي ص (٤١٥).\n(٣) انظر: التبصرة ص (٢٢٩)، التمهيد للأسنوي ص (٢٧٣).\n(٤) انظر: المسودة ص (١٤٠)، وأصول الفقه لابن مفلح (٢/ ٨٥٧).\n(٥) انظر: التبصرة ص (٢٢٩).\n(٦) وهو الذي ذهب إليه ابن حزم في أصوله. انظر: الإحكام لابن حزم (١/ ٣٥٧).\n(٧) انظر: المسودة ص (١٤١).\n(٨) قال القاضي في العدة (٤/ ٤٢٠): \"الاستدلال بالقرآن يجوز وهو: أن يذكر الله تعالى أشياء في لفظ واحد ويعطف بعضها على بعض. نحو قوله ﴿أَوْ جَاءَ أَحَدٌ مِنْكُمْ مِنَ الْغَائِطِ أَوْ لَامَسْتُمُ النِّسَاءَ﴾ فيكون اللمس ها هنا موجب الوضوء، لأنه عطف على المجيء من الغائط\".\n(٩) قال في المسودة ص (١٤١): وقد ذكر معناه القاضي في التعليق في مواضع وغيره.\n(١٠) أخرجه البخاري كتاب الوضوء باب البول في الماء الدائم برقم: (٢٣٩) بلفظ \"لا يبولن أحدكم في الماء الدائم ثم يغتسل فيه\".\nومسلم كتاب الطهارة باب النهي عن البول في الماء الراكد برقم: (٢٨١) بلفظ \"ثم يغتسل منه\".","vol":"2","page":503},{"text":"ومنه قوله تعالى: ﴿كُلُوا مِنْ ثَمَرِهِ إِذَا أَثْمَرَ وَآتُوا حَقَّهُ﴾ (١)، فإن الأول: مندوب (٢)، والثاني: واجب.\nووجه الثاني: قول الصديق (٣) - ﵁ -: (والله لأقاتلن من فرق بين الصلاة والزكاة)، واستدلال ابن عباس (٤) لوجوب العمرة، بأنها قرينة الحج في كتاب الله (٥).\nردّ: أما الأول: فلدليل (٦)، وأما الثاني: فمراده قرينته في الأمر بالإتمام.\nقوله (٧): مسألة: الخطاب الخاص بالنبي - ﷺ -، نحو: ﴿يَاأَيُّهَا الْمُزَّمِّلُ﴾ (٨) عام للأمة إلا بدليل يخصه عند الأكثر (٩)، خلافًا للتميمي (١٠)\n_________\n(١) آية (١٤١) من سورة الأنعام.\n(٢) بل هو مباح. انظر: شرح الكوكب (٣/ ٢٦٠).\n(٣) رواه البخاري في كتاب الزكاة باب وجوب الزكاة وقول الله تعالى: ﴿وَأَقِيمُوا الصَّلَاةَ وَآتُوا الزَّكَاةَ﴾ برقم: (١٤٠٠). ومسلم في كتاب الإيمان في باب الأمر بقتال الناس حتى يقولوا لا إله إلا الله محمد رسول الله ويقيموا الصلاة ويؤتوا الزكاة .. الخ برقم: (٢٠).\n(٤) انظر: سنن البيهقي (٤/ ٣٥١).\n(٥) وهي قوله تعالى: ﴿وَأَتِمُّوا الْحَجَّ وَالْعُمْرَةَ لِلَّهِ﴾.\n(٦) قال الشيرازي في التبصرة ص (٢٣٠): \"والجواب أن أبا بكر - ﵁ - أراد: لا أفرق بين ما جمع الله في الإيجاب بالأمر، فكان الاحتجاج في الحقيقة بظاهر الأمر، لا بالاقتران\".\n(٧) انظر: المختصر في أصول الفقه ص (١١٤).\n(٨) آية (١) من سورة المزمل.\n(٩) انظر: العدة (١/ ٣١٨)، تيسير التحرير (١/ ٢٥١)، المسودة ص (٣١).\n(١٠) انظر: المسودة ص (٣١).","vol":"2","page":504},{"text":"وأبي الخطاب (١) وأكثر الشافعية (٢).\nوكذا إذا توجه خطاب الله للصحابة: هل يعمه - ﷺ -؟\nوفي الواضح: النفي هنا عن الأكثر؛ بناء على أنه لا يأمر نفسه كالسيد مع عبيده.\nوحكم فعله - ﷺ - في تعديه إلى أمته، يخرج على [الخلاف في] (٣) الخطاب المتوجه إليه عند الأكثر.\nوفرق أبو المعالي وغيره وقالوا: يتعدى فعله.\nاحتج الأول: بفهم أهل اللغة من الأمر للأمير بالركوب لكسر العدو ونحوه: أنه أمر لأتباعه معه.\nرد: بالمنع ولهذا يقال: \"أمر الأمير لا أتباعه\"، قال الآمدي (٤): ولو حلف: \"لا يأمر أتباعه\"، لم يحنث إجماعًا. كذا قال.\nثم: فهم لتوقف المقصود على المشاركة بخلاف هذا.\nقالوا: ﴿إِذَا طَلَّقْتُمُ النِّسَاءَ﴾ (٥).\n_________\n(١) انظر: التمهيد (١/ ٢٧٥).\n(٢) انظر: الإحكام (٢/ ٢٧٩)، المحصول (٢/ ٣٧٩).\n(٣) ما بين معقوفين ليست في المخطوط وهي ساقطة من بعض نسخ المختصر والمثبت من المطبوع.\n(٤) في الإحكام (٢/ ٢٨١) قال الآمدي: \"لو حلف أنه لم يأمر الأتباع لم يحنث بالإجماع، ولو كان أمره للمقدم أمرًا لاتباعه لحنث\".\n(٥) آية (١) من سورة الطلاق.","vol":"2","page":505},{"text":"رد: عام، وذكر - ﷺ - أولا لتشريفه.\nثم: لو عم اكتفى بالمفرد مع مناسبته أول الآية.\nقالوا: ﴿زَوَّجْنَاكَهَا لِكَيْ لَا﴾ (١)، ولو خص لم يصح التعليل.\nرد: للإلحاق بقياسهم عليه.\nقالوا: لا يكون لتخصيصه - ﷺ - ببعض الأحكام نحو: ﴿خَالِصَةً لَكَ﴾ (٢) و﴿نَافِلَةً لَكَ﴾ (٣) فائدة.\nرد: فائدته قطع الإلحاق به قياسًا.\nاحتج الثاني: بأن المفرد لا يعم غيره، كالأمر بعبادة والسيد ببعض عبيده إجماعًا.\nولفظ العموم لا يحمل على الخصوص بلا دليل، فكذا عكسه.\nويحتمل أنه مصلحة له لا لأمته.\nرد: لفظ الشارع أدخل في العموم؛ لتعديه بالعلة.\nوالخطاب له خطاب لأمته شرعًا؛ لوجوب اتباعه والتأسي به (٤).\nواحتج علماؤنا في المسألة: برجوع الصحابة إلى أفعاله.\n_________\n(١) آية (٣٧) من سورة الأحزاب.\n(٢) آية (٥٠) من سورة الأحزاب.\n(٣) آية (٧٩) من سورة الإسراء.\n(٤) قال الرازي: \"هذا خروج عن المسألة، لأن الحكم عنده إنما وجب على الأمة، لا بمجرد الخطاب المتناول للنبي فقط؛ بل بالدليل الآخر\".\nانظر: المحصول (٢/ ٣٨٠).","vol":"2","page":506},{"text":"فأجاب أبو الخطاب (١) وغيره: \"لدليل\". فدل على التسوية.\nوكذا إذا توجه خطاب الله ﷿ للصحابة هل يهم النبي - ﷺ -؟ على ما تقدم (٢). وفي الواضح (٣) لابن عقيل النفي هنا عن أكثر الفقهاء والمتكلمين (٤)؟ بناء على أنه لا يأمر نفسه كالسيد مع عبيده.\nرد: بأنه مخبر بأمر الله تعالى.\nوأما حكم فعله - ﷺ - فقال: خلاف ما تعبدنا بالتأسي به إلا في العبادات دون غيرها من المناكحات والعقود والأكل والشرب وغير ذلك.\nوقال القاضي (٥) في الكفاية: وما تعبد الإنسان بأفعال النبي - ﷺ - المباحات كالأكل والشرب والقيام والقعود وإنما تعبد في العبادات خلافًا للمعتزلة (٦) في قولهم هو متعبد بجميع ذلك.\nواحتج أبو الخطاب (٧): بآيات وظواهر، وبأن الأمة اجتمعت على الرجوع إلى أفعاله.\n_________\n(١) انظر: التمهيد (١/ ٢٨٠).\n(٢) في مسألة الخطاب الخاص بالنبي - ﷺ - هل هو عام لأمته؟\n(٣) انظر: الواضح (٣/ ١١٤ - ١١٦).\n(٤) انظر: المسودة ص (٦٦).\n(٥) انظر: التمهيد (٢/ ٣١٤ - ٣١٥).\n(٦) انظر: المعتمد (١/ ٣٥٣ - ٣٥٤).\n(٧) اتظر: التمهيد (٢/ ٣١٦ - ٣١٧).","vol":"2","page":507},{"text":"واحتج الخصم بأنه يجوز أن تكون مصلحة له دوننا. وقال مجيبًا: \"قلنا يجوز أن تكون مصلحة لنا، وقد أمرنا باتباعه فوجب ذلك؛ لأن الظاهر أن المصلحة في الفعل تعمه وإيانا إلا أن يرد دليل يخصه.\nوقال الشيخ مجد الدين (١): \"فعله حجة شرعًا فيما ظهر وجهه: إن كان واجبًا وجب علينا، وإن كان ندبًا ندب لنا، وإن كان مباحًا أبيح لنا، وهو قول الجمهور\".\nوتوقف أبو المعالي (٢) وغيره وقالوا: يتعدى فعله وإن لم يتعد الخطاب المتوجه إليه؛ لأننا مأمورون بالتأسي به، ومن جملته التأسي بأفعاله، بخلاف الخطاب له فقط لأنه قد يكون خاصًّا به.\nقوله (٣): مسألة: خطابه ﵇ لواحد من الأمة: هل يعم\n_________\n(١) انظر: المسودة ص (١٨٦).\n(٢) في البرهان (١/ ١٨٥) قال الجويني: \"إن رُدِدْنا إلى الفعل ومقتضاه أو إلى مدلول المعجزة، فإنما يفضيان إلى الوقف كما قال الواقفية، ولكن تأكد عندنا من عمل أصحاب رسول الله - ﷺ - التأسي به في كيفية أفعاله في قربه، فليحمل هذا على الإجماع ولا يقطع به في مقتضى العقل والمعجزة. وكل ذلك فيما ظهر وقوعه على قصد القربة من الرسول - ﷺ -.\nوأما فعله المرسل الذي لا يظهر وقوعه منه على قصد القربة (مثل المباح) ... فالواقفية يطردون مذاهبهم في الوقف، ومذهبهم في هذه الصورة أظهر\".\n(٣) انظر: المختصر في أصول الفقه ص (١١٤).","vol":"2","page":508},{"text":"غيره؟ فيه الخلاف السابق. وعند الحنفية: لا يعم (١) لأنه لو عمّ في التي قبلها لفهم الإتباع؛ لأنه متبع وهنا متبع.\nواختار أبو المعالي (٢): يعم هنا.\nالدليل والجواب كما سبق.\nوأيضًا: لو اختص لم يكن - ﷺ - مبعوثا إلى الجميع.\nرد: بالمنع؛ فإن معناه تعريف كل أحد ما يختص به، ولا يلزم شركة الجميع في الجميع.\nقالوا: وهو إجماع الصحابة لرجوعهم إلى قصة (٣) ماعز (٤) وبروع بنت واشق (٥)،\n_________\n(١) انظر: بديع النظام (٢/ ٤٧٢)، تيسير التحرير (١/ ٢٥٢).\n(٢) انظر: البرهان (١/ ١٣٣).\n(٣) قصته: أنه أتى إلى النبي - ﷺ - فاعترف بالزنا فرجمه النبي - ﷺ -.\nانظرها في: البخاري في كتاب المحاربين باب رجم المحصن برقم: (٦٤٢٩).\nمسلم كتاب الحدود باب من اعترف على نفسه بالزنى برقم: (١٦٩٢).\n(٤) هو الصحابي: أبو عبد الله ماعز بن مالك الأسلمي، قصته بالزنا مشهورة قال عنه - ﷺ -: (لقد تاب توبة لو تابها طائفة من أمتي لأجزأت عنهم).\nانظر: الإصابة (٦/ ١٦)، الاستيعاب (١/ ٣٤٥).\n(٥) هي: بروع بنت واشق الرواسية الكلابية الأشجعية وهي زوجة هلال بن مرة، قصتها أنها نكحت رجلًا وفوضت إليه مقدار المهر فتوفي قبل أن يجامعها، فقضى لها رسول الله - ﷺ - بصدق نسائها.\nانظر: الإصابة (٨/ ٥٩)، الاستيعاب (٤/ ١٧٩٥).\nوانظر حديثها في: سنن أبي داود كتاب النكاح، باب فيمن تزوج ولم يسم صداقًا حتى مات برقم: (٢١١٤).=","vol":"2","page":509},{"text":"وأخذه الجزية من مجوس هجر (١) (٢)، وغير ذلك (٣).\nرد: بدليل هو التساوي في السبب.\nقالوا: قوله - ﷺ - لأبي بردة (٤) (ولا يجزي عن أحد بعدك) (٥) فلولا أن الإطلاق يقتضي المشاركة لم يخص، وكذلك تخصيص خزيمة (٦)\n_________\n=والترمذي كتاب النكاح، باب ما جاء في الرجل يتزوج المرأة فيموت عنها قبل أن يفرض لها برقم: (١١٤٤). قال الترمذي حديث حسن صحيح.\nوالنسائي كتاب النكاح، باب إباحة التزوج بغير صداق برقم: (٣٣٦٤).\nوابن ماجة كتاب النكاح، باب الرجل يتزوج ولا يفرض لها فيموت على ذلك برقم: (١٨٩٣).\n(١) هجر: الهجر: بلغة حمير والعرب العاربة القرية، والمراد بها - والله أعلم - المدينة التي فتحت في أيام النبي - ﷺ -، قيل سنة (٨ هـ) وقيل في سنة (١٠ هـ) على يد العلاء بن الحضرمي، وقد ذكر ذلك في البحرين.\nقال ابن موسى: هجر قصبة بلاد البحرين. انظر: معجم البلدان (٥/ ٤٥٢ - ٤٥٣).\n(٢) رواه البخاري في كتاب أبواب الجزية والموادعة، باب الجزية والموادعة مع أهل الذمة والحرب برقم: (٢٩٨٧).\n(٣) انظر: العدة (١/ ٣١٩)، شرح الكوكب (٣/ ٢٢٧).\n(٤) هو: الصحابي الجليل هانئ بن نيار بن عمر بن عبيد، الأنصاري، من حلفاء الأوس، صحابي جليل شهد العقبة وبدرًا وبقي إلى عهد معاوية توفي سنة: (٤٥ هـ).\n(٥) أخرجه البخاري في كتاب العيدين باب الأكل يوم النحر برقم: (٩١٢).\nومسلم في كتاب الأضاحي باب وقتها برقم: (١٩٦١).\n(٦) هو: خزيمة بن ثابت بن الفاكة بن ثعلبة الخطمي الأنصاري من الأوس يعرف بذي الشهادتين، شهد بدرًا وما بعدها من المشاهد، قتل في صفين سنة سبع وثلاثين وكان مع علي ﵁. انظر: الاستيعاب (٢/ ٤٤٨).","vol":"2","page":510},{"text":"بجعل شهادته كشهادتين (١).\nقوله (٢): مسألة: جمع \" الرجال \" لا يعم النساء، ولا بالعكس إجماعًا (٣).\nويعم \" الناس\" ونحوه الجميع إجماعًا (٤).\nونحو: \"المسلمين\" و\"فعلوا\"، مما يغلب فيه المذكر -يعم النساء تبعًا، عند أصحابنا (٥) وأكثر الحنفية (٦)، خلافًا لأبي الخطاب (٧) والأكثر (٨).\n_________\n(١) لحديث (من شهد له خزيمة أو أشهد عليه فهو حسبه). انظر: معجم الطبراني (٤/ ٨٧).\nوحديث (فجعل رسول الله - ﷺ - شهادة خزيمة شهادة رجلين). أخرجه النسائي في كتاب البيوع باب بيع المشاع برقم: (٤٦٥٧).\nوذكر البخاري ضمن حديث لزيد بن ثابت بلفظ (لم أجدها مع أحد إلا مع خزيمة الأنصاري الذي جعل رسول الله - ﷺ - شهادته شهادة رجلين).\nأخرجه البخاري في كتاب التفسير باب ﴿وَمِنْهُمْ مَنْ يَنْتَظِرُ وَمَا بَدَّلُوا تَبْدِيلًا﴾ برقم: (٤٥٠٥).\n(٢) انظر: المختصر في أصول الفقه ص (١١٤).\n(٣) انظر: أصول الفقه لابن مفلح (٢/ ٨٦٤)، منتهى الوصول ص (١١٥).\n(٤) انظر: أصول الفقه لابن مفلح (٨٦٤/ ٢)، منتهى الوصول ص (١١٥).\n(٥) انظر: العدة (٢/ ٣٥١)، روضة الناظر (٢/ ٧٠٣ - ٧٠٤).\n(٦) انظر: التقرير والتحبير لابن أمير الحاج (١/ ٢١٠)، تيسير التحرير (١/ ٢٣٤)، فواتح الرحموت (١/ ٢٧٣).\n(٧) انظر: التمهيد (١/ ٢٩١)، قال أبو الخطاب: \"وقال أكثر الفقهاء والمتكلمين لا يدخل المؤنث في ذلك وهو الأقوى عندي ولكن ننصر قول شيخنا\".\n(٨) انظر: العدة (٢/ ٣٥٣)، التمهيد (١/ ٢٩١)، منتهى الوصول والأمل ص (١١٥)، الإحكام للآمدي (٢/ ٢٨٥).","vol":"2","page":511},{"text":"واحتج أصحابنا بأن قوله: ﴿الْحُرُّ بِالْحُرِّ﴾ (١) عام للذكر والأنثى.\nوفي القياس من الواضح (٢): \"لا يقع \"مؤمن\" على الأنثى، فالتكفير (٣) في قتلها قياسًا، وخص الله تعالى الحجب بالأخوة (٤)، فعداه القياسيون إلى الأخوات بالمعنى\".\nوفي الوقف (٥) من المغني (٦): الإخوة والعمومة للذكر والأنثى.\nوافقنا على العموم بعض الشافعية (٧) وابن داود (٨) وهو ظاهر كلام أحمد (٩).\n_________\n(١) آية (١٨٧) من سورة البقرة.\n(٢) انظر: الواضح (٢/ ١١٦ - ١١٧).\n(٣) وذلك في قوله تعالى: ﴿وَمَنْ قَتَلَ مُؤْمِنًا خَطَأً فَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ مُؤْمِنَةٍ وَدِيَةٌ مُسَلَّمَةٌ إِلَى أَهْلِهِ﴾ قال ابن عقيل: فنص على الذكر؛ لأن لفظ (مؤمن) لا يقع إلى على الذكر، وهو نكرة أيضًا، فلا يعم الذكر والأنثى، ووجب في قتل المؤمنة تحرير رقبة قياسًا على المؤمن.\n(٤) قال تعالى: ﴿فَإِنْ كَانَ لَهُ إِخْوَةٌ فَلِأُمِّهِ السُّدُسُ﴾، فجعلوا الأخوات كالإخوة في حجب الأم من الثلث إلى السدس، بعلة أنهم أولاد أب وأولاد أم.\n(٥) أي: في كتاب الوقف.\n(٦) انظر: المغني (٨/ ٤٥١) لم أجده في كتاب الوقف ووجدته في كتاب الوصايا.\n(٧) انظر: تشنيف المسامع (٢/ ٧٠٦ - ٧٠٧).\n(٨) انظر: الإحكام لابن حزم (١/ ٣٢٤).\n(٩) انظر: العدة (٢/ ٣٥١).","vol":"2","page":512},{"text":"وذكر أبو محمد التميمي (١). أنه لا يعمهن إلا بدليل عند أحمد، وأن أصحابه اختلفوا.\nوجه الأول: مشاركة الذكور في الأحكام لظاهر اللفظ.\nرد: بالمنع بالدليل ولهذا لم يعمهن الجهاد والجمعة وغيرهما.\nأجيب: بالمنع، ثم: لو كان لعرف، والأصل عدمه، وخروجهن من بعض الأحكام لا يمنع كبعض الذكور (٢).\nولأن أهل اللغة (٣) غلبوا المذكر باتفاق بدليل: ﴿اهْبِطُوا﴾ (٤) لآدم وحواء وإبليس.\nرد: بقصد المتكلم (٥)، ويكون مجازًا.\nأجيب: لم يشرط أحد من أهل اللغة العلم بقصده.\nثم: لو لم يعمهن لما عم بالقصد، بدليل جمع \"الرجال\".\nوالأصل الحقيقة، ولو كان مجازًا لم يعد العدول عنه عيا (٦).\n_________\n(١) انظر: المسودة ص (٢٢).\n(٢) مثل الصغار والضعاف والعبيد.\n(٣) انظر. منتهى الوصول والأمل ص (١١٥).\n(٤) آية (٣٦) من سورة البقرة.\n(٥) أي: إذا قصد المتكلم المذكر والمؤنث جميعًا وعبر عنهما بعبارة واحدة من العبارتين نحو \"المسلمين\" و\"فعلوا\".\n(٦) قال ابن منظور في لسان العرب (٩/ ٥١٠ - ٥١١): عي بالأمر عيا عجز عنه ولم يطق إحكامه. والرجل يتكلف عملا فيعيا به وعنه إذا لم يهتد لوجه عمله. والمعاياة أن تأتي بكلام لا يهتدى له.=","vol":"2","page":513},{"text":"قالوا: ولو عمهن لما حسن ﴿إِنَّ الْمُسْلِمِينَ وَالْمُسْلِمَاتِ﴾ (١).\nرد: تنصيص وتأكيد لما سبق، وإن كان التأسيس أولى.\nوالعطف لا يمنع؛ بدليل عطف: ﴿وَجِبْرِيلَ وَمِيكَالَ﴾ على ﴿وَمَلَائِكَتِهِ وَرُسُلِهِ﴾ (٢)، وقوله تعالى: ﴿وَإِذْ أَخَذْنَا مِنَ النَّبِيِّينَ مِيثَاقَهُمْ وَمِنْكَ وَمِنْ نُوحٍ﴾ (٣).\nوقد ذكر المصنف ما استدل به الأصحاب وكلام ابن عقيل والشيخ.\nتنبيه: ما ذكره المصنف من أن \"الناس\" ونحوه يعم الجميع إجماعًا تابع فيه جماعة منهم ابن مفلح، لكن قال ابن قاضي الجبل في أصوله: الجمهور على الدخول. وحكى الزاغوني عن بعضهم عدم دخول النساء فيه.\nقوله (٤): \"من \" الشرطية تعم المؤنث عند الأكثر (٥)، ونفاه بعض الحنفية (٦).\n_________\n=قلت: والمراد -والله أعلم- أن نحو \"المسلمين\" و\"فعلوا \" العدول عن كونها للذكر والأنثى يعتبر عيا في الكلام، ولو كانت مجازًا لم يعتبر العدول عنها عيا.\n(١) آية (٣٥) من سورة الأحزاب.\n(٢) آية (٩٨) من سورة البقرة.\n(٣) آية (٧) من سورة الأحزاب.\n(٤) انظر: المختصر في أصول الفقه ص (١١٥).\n(٥) انظر: العدة (٢/ ٣٥١ - ٣٥٢)، المسودة ص (١٠٤ - ١٠٥)، منتهى الوصول ص (١١٦)، الإحكام (٢/ ٢٨٨).\n(٦) لم أقف على هذا القول في كتب الأحناف، بل نقل السمرقندي في=","vol":"2","page":514},{"text":"ذكروه في مسألة المرتدة (١).\nلنا: استعمال الكتاب (٢) والسنة (٣) واللغة.\nولو قال: \"من دخل داري فأكرمه، أو فهو حر\" وجب الإكرام وعتق بالدخول، والأصل الحقيقة.\nواعترض لقرينة دخول الدار كالزائر (٤).\nرد: لو قال: \"فأهنه\" أو \"من قال لك: \"ألِفٌ\" فقل له: \"ب\"\" فالحكم سواء.\n_________\n= ميزان الأصول ص (٢٧٧): إجماع أهل اللغة على دخول الإناث في ذلك. والله أعلم.\n(١) في قوله ﵊: (من بدل دينه فاقتلوه) فهل تكون متناولة للأنثى المرتدة أم لا؟\nأخرجه البخاري في كتاب استتابة المرتدين، باب حكم المرتد برقم: (٦٩٢٢).\n(٢) كقوله تعالى: ﴿وَمَنْ يَعْمَلْ مِنَ الصَّالِحَاتِ مِنْ ذَكَرٍ أَوْ أُنْثَى﴾.\nقال الفتوحي في شرح الكوكب (٣/ ٢٤٠): فالتفسير بالذكر والأنثى دل على تناول القسمين.\n(٣) كقوله ﵇: (من جر ثوبه خيلاء لم ينظر الله إليه) فقالت أم سلمة: فكيف يصنع النساء بذيولهن؟ ففهمت أم سلمة دخول النساء في \"مَنْ\" وأقرها الرسول - ﷺ - على هذا الفهم.\nانظر الحديث في: البخاري كتاب اللباس، باب من جر إزاره من غير خيلاء برقم: (٥٤٤٧).\nمسلم كتاب اللباس، باب تحريم جر الثوب خيلاء وبيان حد ما يجوز إخفاؤه إليه وما يستحب برقم: (٢٠٨٥).\n(٤) فيكون مجازًا.","vol":"2","page":515},{"text":"قوله (١): مسألة الخطاب العام كـ \"الناس والمؤمنون\" ونحوهما يشمل العبد عند الأكثر (٢).\nوقال الرازي (٣) الحنفي: إن كان لحق الله تعالى.\nلنا: أن العبد من الناس والمؤمنين قطعًا، فوجب العموم قطعًا، وكونه عبدًا لا يصلح مانعًا لذلك.\nقالوا: أولًا قد ثبت بالإجماع صرف منافع العبد إلى سيده، فلو كلف بالخطاب لكان صرفًا لمنافعه إلى غير سيده، وذلك تناقض، ويمنع الإجماع، وينزل الظاهر.\nالجواب: لا نسلم صرف منافعه إلى سيده عمومًا، بل قد استثنى من ذلك وقت تضايق العبادات، حتى لو أمره سيده في آخر وقت الظهر بحيث لو أطاعه فاتت، وجبت عليه الصلاة وعدم صرف منفعته في ذلك الوقت إلى السيد، وإذا ثبت هذا فالتعبد بالعبادة ليس مناقضًا لقولهم: \"تصرف منافعه إلى السيد إلا في وقت تضايق العبادة\"، فاندفع ما ذكرتم.\nقالوا: ثانيًا خرج العبد عن خطاب الجهاد والجمعة والعمرة والحج والتبرعات والأقارير، ولو كان الخطاب متناولًا له بعمومه لزم التخصيص وإلا قبل عدمه (٤).\n_________\n(١) انظر: المختصر في أصول الفقه ص (١١٥).\n(٢) في العدة (٢/ ٣٤٨)، التمهيد (١/ ٢٨١)، المسودة ص (٣٤)، القواعد والفوائد ص (٢٠٩)، فواتح الرحموت (١/ ٢٧٦)، منتهى الوصول ص (١١٦)، شرح التنقيح ص (١٩٦)، التبصرة ص (٧٥).\n(٣) انظر: تيسير التحرير (١/ ٢٥٣).\n(٤) أي: عدم التخصيص وهو العموم.","vol":"2","page":516},{"text":"الجواب: أن خروجه بدليل اقتضى خروجه، وذلك كخروج المريض والمسافر والحائض من العمومات الدالة على وجوب الصوم والصلاة والجهاد، وذلك لا يدل على عدم تناولها لهم اتفاقًا، غايته خلاف الأصل ارتكبت لدليل وهو جائز.\nقوله (١): مسألة: مثل ﴿يَاأَيُّهَا النَّاسُ﴾ (٢)، ﴿يَاعِبَادِ﴾ (٣) يشمل الرسول عند الأكثر (٤).\nقال الصيرفي (٥) (٦) والحليمي (٧) (٨): إلا أن يكون معه \"قل\".\nلنا: ما سبق، ولأن الصحابة فهموه؛ فإنهم كانوا يسألونه إذا ترك، فيذكر المخصص كفسخ الحج إلى العمرة (٩).\n_________\n(١) انظر: المختصر في أصول الفقه ص (١١٥).\n(٢) آية (٢١) من سورة البقرة.\n(٣) آية (١٧٢) من سورة البقرة.\n(٤) انظر: المسودة ص (١٣٣)، أصول الفقه لابن مفلح (٢/ ٨٧٢)، تيسير التحرير (١/ ٢٥٤)، شرح التنقيح ص (١٩٧)، البرهان (١/ ١٣١)، الإحكام (٢/ ٢٩٢).\n(٥) هو: محمد بن عبد الله البغدادي المعروف بالصيرفي كان إمامًا في الفقه والأصول، له تصانيف منها شرح الرسالة، مات سنة (٣٣٠ هـ).\nانظر: طبقات الاسنوي (٢/ ٣٣)، وفيات الأعياني (٤/ ١٩٩).\n(٦) انظر: البرهان (١/ ١٣١)، الإحكام (٢/ ٢٩٢).\n(٧) الحليمي: هو أبو عبد الله الحسين بن الحسن بن محمد بن حليم البخاري الجرجاني، فقيه شافعي من تصانيفه: المنهاج في شعب الإيمان، توفي سنة: (٤٠٣ هـ).\n(٨) انظر: البرهان (١/ ١٣١)، الإحكام (٢/ ٢٩٢).\n(٩) رواه البخاري كتاب الحج باب التمتع والإقران والإفراد بالحج، وفسخ الحج لمن لم يكن معه الهدي برقم: (١٤٨٦) وما بعدها.=","vol":"2","page":517},{"text":"قالوا: هو آمر فلا يكون مأمورًا، وكيف يبلغ نفسه!\nرد: الآمر الله، وجبريل مبلغ، وهو مبلغ للأمة.\nقالوا: له خصائص.\nرد: لا يمنع دخوله في العموم كمريض ومسافر.\nواحتج الثالث: بأن الأمر بالتبليغ قرينة عدم دخوله، وهذا القول زيفه إمام الحرمين (١) وغيره.\nقوله (٢): مسألة: في تناول الخطاب العام من صدر منه من الخلق، فيه ثلاثة أقوال، ثالثها: يتناول، إلا في الأمر، واختاره أبو الخطاب.\nأحدها: يدخل مطلقًا سواء كان خبرًا أو أمرًا أو نهيًا لعموم الصيغة، ولا مانع. والأصل عدمه لقوله - ﷺ - (من قال لا إله إلا الله خالصًا من قبله دخل الجنة) (٣) وقول القائل: \"من أحسن إليك فأكرمه أو فلا تهنه\" كذا قال في المحصول (٤) وعزاه للأكثرين،\n_________\n= ومسلم كتاب الحج باب بيان وجوه الإحرام ... وجواز إدخال الحج على العمرة .. بر قم: (٢١٦/ ١٤٣١).\n(١) انظر: البرهان (١/ ١٣١).\n(٢) انظر: المختصر في أصول الفقه ص (١١٥ - ١١٦).\n(٣) أخرجه أحمد في مسنده (٥/ ٢٣٦)، والهيثمي في مجمع الزوائد (١/ ١٨) كلاهما بلفظ: [مخلصًا] وصححه الألباني﵀-، انظر: سلسلة الأحاديث الصحيحة برقم: (٢٣٥٥)، والجامع الصغير برقم: (٦٣٠٩).\n(٤) قال الإمام الرازي في المحصول (٣/ ١٣٢): \"وأما في الأمر جعل جزاء -كقوله: \"من دخل داري فأكرمه\"- فيشبه أن يكون كونه أمرًا قرينة مخصصة. والله أعلم\".","vol":"2","page":518},{"text":"واختاره القاضي أبو يعلى (١) والشيخ موفق الدين (٢).\nوالثاني (٣): لا يدخل نظرًا للقرينة (٤).\nوالثالث: التفصيل بين الخبر فيدخل تحته [أو] الأمر فلا، وهو اختيار أبي الخطاب (٥)، قال: والفرق بينهما، أن الأمر استدعاء الفعل على جهة الاستعلاء، فلو دخل المتكلم تحت ما يأمر به غيره لكان مستدعيًا من نفسه مستعليًا وهو محال.\nتنبيه: قول المصنف: \"في تناول الخطاب العام من صدر منه من الخلق فيه ثلاثة أقوال\"، كذا هو في النسخ، والظاهر أن لفظة \"فيه\" زائدة ويبقى في تناول الخطاب العام من صدر منه من الخلق ثلاثة أقوال، والله تعالى أعلم.\nقوله (٦): مسألة: مثل ﴿خُذْ مِنْ أَمْوَالِهِمْ صَدَقَةً﴾ (٧) يقتضي أخذ الصدقة من كل نوع من المال عند الأكثر (٨).\n_________\n(١) انظر: العدة (١/ ٣٣٩).\n(٢) انظر: روضة الناظر (٢/ ٧١٤).\n(٣) انظر: المسودة ص (٣٢)، شرح الكوكب (٣/ ٢٥٣)، التبصرة ص (٧٣)، شرح المحلى على الجمع (١/ ٤٣٠).\n(٤) فلو قال: \"أنا ضارب من في البيت\" لم يدخل للقرينة.\n(٥) انظر: التمهيد (١/ ٢٧٢).\n(٦) انظر: المختصر في أصول الفقه ص (١١٦).\n(٧) آية (١٠٣) من سورة التوبة.\n(٨) انظر: أصول الفقه لابن مفلح (٢/ ٨٧٧)، تيسير التحرير (١/ ٢٥٧)، منتهى الوصول والأمل ص (١١٨)، الإحكام (٢/ ٢٩٧).","vol":"2","page":519},{"text":"المخالف الكرخي (١)، واختاره ابن الحاجب (٢) وقالا: مقتضاه أخذ صدقة واحدة من نوع واحد.\nحجة الأكثر الإضافة إلى أموال الجميع، والجمع المضاف للعموم، فمعناه: من كل أموالهم.\nحجة الكرخي: \"من\" للتبعيض المطلق، والواحد من الجميع يصدق عليها ذلك.\nوأيضًا: نكرة في إثبات فلا تعم، ولهذا لا يجب أخذ الصدقة من خصوص كل دينار وكل درهم إجماعًا.\nقيل: إذا حملنا \"من\" على التبعيض من كل جنس لم يكن التخصيص فيه كالتخصيص على البعض من جنس واحد، ففي حملنا \"من\" على التبعيض من كل جنس وفاء بالعموم مع التبعيض.\nقوله (٣): مسألة: العام إذا تضمن مدحًا أو ذمًّا مثل ﴿إِنَّ الْأَبْرَارَ لَفِي نَعِيمٍ (١٣) وَإِنَّ الْفُجَّارَ لَفِي جَحِيمٍ (١٤)﴾ (٤)، لا يمنع عمومه عند الأئمة الأربعة (٥).\n_________\n(١) انظر: تيسير التحرير (١/ ٢٥٧)، فواتح الرحموت (١/ ٢٨٢)، الأقوال الأصولية للإمام أبي الحسن الكرخي ص (٦٥).\n(٢) انظر: منتهى الوصول والأمل ص (١١٨).\n(٣) انظر: المختصر في أصول الفقه ص (١١٦).\n(٤) آية (١٣، ١٤) من سورة الانفطار.\n(٥) انظر: أصول الفقه لابن مفلح (٢/ ٨٧٩).","vol":"2","page":520},{"text":"ومنعه قوم (١) ونقل عن الشافعي (٢) أيضًا.\nقالوا: القصد المبالغة في الحث والزجر، فلم يعم.\nرد: العموم أبلغ في ذلك، ولا منافاة فعمّ للمقتضى وانتفاء المانع.\nقوله (٣): مسألة: قول الشافعي (٤): \"ترك الإستفصال من الرسول ﵊ في حكاية الأحوال [ينزل] (٥) منزلة العموم في المقال\". قال أبو البركات: \"وهذا ظاهر كلام أحمد - رحمهُ الله تعالى-\".\nهذه العبارة اعتمد عليها الشافعي (٦) في أنكحة الكفار وفي\n_________\n(١) انظر: المسودة ص (١٣٣)، أصول الفقه لابن مفلح (٢/ ١٨٧٩)، شرح الكوكب (٣/ ٢٥٤)، فواتح الرحموت (١/ ٢٨٣)، شرح التنقيح ص (٢٢١)، البحر المحيط (٣/ ١٩٥ - ١٩٦).\n(٢) فلذا منع من التمسك به في وجوب زكاة الحلي مصيرًا منه إلى أن العموم لم يقع مقصودًا في الكلام، وإنما سبق لقصد المدح والذم مبالغة في الحث على الفعل أو الزجر عنه. انظر: الأم (٣/ ١٤٥).\nوقال ابن السبكي في رفع الحاجب (٣/ ٢٢٣ - ٢٢٤): الثابت عن الشافعي الصحيح من مذهبه العموم.\nانظر: الإحكام (٢/ ٢٩٨)، الوصول إلى الأصول لابن برهان (١/ ٣٠٨).\n(٣) انظر: المختصر في أصول الفقه ص (١١٦).\n(٤) انظر: المحصول (٢/ ٣٨٦)، تشنيف المسامع (٢/ ٦٩٨)، نهاية السول (٢/ ٣٦٧).\n(٥) في المخطوط [بين] والتصويب من المصادر السابقة.\n(٦) انظر: تشنيف المسامع (٢/ ٦٩٨).","vol":"2","page":521},{"text":"الإسلام على أكثر من أربع. فإن غيلان (١) أسلم على عشرة فأمره النبي - ﷺ - بإمساك أربع ولم يسأله عن كيفية ورود العقد عليهن في الجمع والترتيب، فكان إطلاق القول دلالة على أنه لا فرق، واستحسنه محمد بن الحسن (٢)، على خلاف ما يقوله أبو حنيفة (٣) من أن العقد إذا ترتب تعينت الأربع الأوائل.\nقال الشيخ مجد الدين في المسودة (٤) -بعد أن ذكر كلام الشافعي المتقدم-: \"وهذا ظاهر كلام أحمد؛ لأنه قد احتج في مواضع كثيرة بمثل ذلك، وكذلك أصحابنا، وأمثلة ذلك كثيرة\". انتهى.\nواعلم أنه قد جاء عن الشافعي (٥) عبارة أخرى وهي: \"حكاية الأحوال إذا تطرق إليها الاحتمال كساها ثوب [الإجمال] (٦) وسقط منها الاستدلال\".\n_________\n(١) هو الصحابي: غيلان بن سلمة بن معتب الثقفي أبو عمر، كان أحد أشراف ثقيف ومقدميهم أسلم بعد فتح الطائف.\nانظر: الإصابة (٦/ ٢٢٩)، الاستيعاب (٣/ ١٢٥٦).\n(٢) انظر: قوله هذا في كتاب المبسوط للسرخسي (٥/ ٥٣)، أما في كتابه الحجة (٣/ ٣٩٩ - ٤٠١) نجده يدافع وينتصر لإمامه.\n(٣) انظر: الحجة على أهل المدينة لمحمد بن الحسن (٣/ ٣٩٦ - ٣٩٧)، المبسوط للسرخسي (٥/ ٥٣).\n(٤) انظر: المسودة ص (١٠٩).\n(٥) انظر: تشنيف المسامع (٢/ ٦٩٩)، نهاية السول (٢/ ٣٧٠).\n(٦) في المخطوط [الإجماع] والصواب المثبت.","vol":"2","page":522},{"text":"واختلفت أجوبة الفضلاء عن ذلك فمنهم من أثبت للشافعي في المسألة قولين (١).\nوجمع القرافي بينهما في كتبه (٢) فقال: الاحتمالات تارة تكون في كلام صاحب الشرع على السواء فتقدح، وتارة تكون في محل مدلول اللفظ فلا تقدح، فحيث قال الشافعي: \"سقط منها الاستدلال\" مراده إذا استوت الاحتمالات في كلام الشارع، وحيث قال: \"تنزل منزلة العموم في المقال\" مراده إذا كانت الاحتمالات في محل المدلول دون الدليل، والصواب حمل الثانية على الفعل المحتمل الوقوع على وجوه مختلفة فلا يعم لأنه فعل، والأولى على ما إذا أطلق اللفظ جوابًا على سائله فإنه يعم أحوال السائل؛ لأنه قول، والعموم من عوارض الأقوال دون الأفعال.\nقوله (٣): التخصيص (٤) قصر العام (٥) على بعض أجزائه.\nوهو جائز عند الأكثر خبرًا كان أو أمرًا.\nوقيل: لا يجوز في الخبر ..\n_________\n(١) انظر: تشنيف المسامع (٢/ ٦٩٩ - ٧٠٠).\n(٢) انظر: شرح تنقيح الفصول ص (١٨٧)، الفروق (٢/ ٨٨ - ٩٠).\n(٣) انظر: المختصر في أصول الفقه ص (١١٦).\n(٤) انظر: مختصر التحرير مع شرحه الكوكب المنير (٣/ ٢٦٧).\n(٥) قال المرداوي في التحبير شرح التحرير ص (٨٩٦) آلة: \"المراد من قصر العام قصر حكمه، وإن كان لفظ العام باقيًا على عمومه، لكن لفظًا لا حكمًا، فبذلك يخرج إطلاق العام وإرادة الخاص، فإن ذلك قصر دلالة لفظ العام لا قصر حكمه\".","vol":"2","page":523},{"text":"لما فرغ من العام شرع يتكلم على التخصيص فقال: \"قصر العام\" ولم يقل اللفظ العام، ليتناول ما عمومه عرفي أو عملي، والمفهوم على ما سبق (١)، فإنه يدخله التخصيص، مع أنه ليس بلفظ.\nوقوله: \"على بعض أجزائه\" لعله مراد من قال: \"مسمياته \" قال ابن مفلح (٢).\nوقال ابن قاضي الجبل (٣): التخصيص: قصر العام على بعض مسماه، والمعرف كذلك هو المخصص.\nوقد أطلق المخصص على المتكلم به، والمستدل على تخصيصه.\nابن الحاجب (٤): \"قصره على بعض مسمياته (٥) \" وهو باطل، إذ لا مسميات للفظ العام، بل مسماه واحد، وهو المجموع من حيث هو مجموع.\nوعند المعتزلي (٦): \"إخراج بعض ما تناوله الخطاب عن الخطاب\"، لشموله -بتقدير وجود المخصص- جميع الأفراد في نفسه، والمخصص: إخراج بعضها عنه.\n_________\n(١) انظر: ص (٢٣٩).\n(٢) انظر: أصول الفقه لابن مفلح (٣/ ٨٨٠).\n(٣) انظر: شرح الكوكب (٣/ ٢٦٩) بلفظ: [قصر العام ..].\n(٤) انظر: المنتهى لابن الحاجب ص (١١٩).\n(٥) أي: بعض أجزائه.\n(٦) انظر: المعتمد (١/ ٢٣٤).","vol":"2","page":524},{"text":"وقيل (١): \"أراد ما تناوله بتقدير عدم المخصص\" نحو قولهم: خص العام (٢). فيرد إذن دور لا جواب عنه. وهو جائز مطلقًا (٣) نحو: ﴿فَاقْتُلُوا الْمُشْرِكِينَ﴾ (٤) ﴿خَالِقُ كُلِّ شَيْءٍ﴾ (٥) ﴿وَأُوتِيَتْ مِنْ كُلِّ شَيْءٍ﴾ (٦) ﴿تُدَمِّرُ كُلَّ شَيْءٍ﴾ (٧).\nومنعه شذوذ (٨) في الخبر؛ لإيهام الكذب، وبعضهم في الأمر؛ لإيهام البداء (٩)، ودليل التخصيص يمنع الإيهام.\nقوله (١٠): مسألة: تخصيص العام إلى أن يبقى واحد جائز عند أصحابنا (١١).\n_________\n(١) انظر: أصول ابن مفلح (٣/ ٨٨٠)، المنتهى ص (١١٩).\n(٢) ولا شك أن ما خص ليس بعام، لكن المراد به كونه عامًا لولا تخصيصه.\n(٣) قال الفتوحي في شرح الكوكب (٣/ ٢٦٩): أي: سواء كان العام أمرا أو نهيًا أو خبرا.\nانظر: العدة (٢/ ٥٩٥)، المسودة ص (١٣٠).\n(٤) آية (٥) من سورة التوبة.\n(٥) آية (٦٢) من سورة الزمر.\n(٦) آية (٢٣) من سورة النمل.\n(٧) آية (٢٥) من سورة الأحقاف.\n(٨) انظر: العدة (٢/ ٥٩٥)، المسودة ص (١٣١)، شرح الكوكب (٣/ ٢٦٩ - ٢٧٠)، الإحكام (٢/ ١٦٧).\n(٩) البداء: ظهور الرأي بعد أن لم يكن، أو ظهور المصلحة بعد خفائها.\nانظر: التعريفات ص (٣٣)، لسان العرب (١/ ٣٤٨).\n(١٠) انظر: المختصر في أصول الفقه ص (١١٦ - ١١٧).\n(١١) انظر: روضة الناظر (٢/ ٧١٢)، المسودة ص (١١٦)، أصول الفقه لابن مفلح (٣/ ٨٨٣).","vol":"2","page":525},{"text":"ومنع أبو البركات (١) وغيره: النقص من أقل الجمع.\nواختار بعض أصحابنا (٢) وغيرهم (٣): بقاء جمع يقرب من مدلول اللفظ.\nوجه الأول: لو امتنع لكان (٤): لأنه مجاز، أو لاستعماله في غير موضوعه، فيمتنع تخصيصه مطلقًا.\nواعترض: المنع لعدم استعماله فيه لغة.\nوجوابه: بالمنع، ثم: لا فرق.\nوأيضًا: أكرم الناس إلا الجهال، عندما يكون العالم واحدًا.\nقيل: مخصوص بالاستثناء (٥)، ولا يعم.\nوجوابه: المعروف التسوية (٦)، ثم: لا فرق.\nواستدل بقوله: ﴿الَّذِينَ قَالَ لَهُمُ النَّاسُ﴾ (٧)، وأريد (٨):\n_________\n(١) انظر: المسودة ص (١١٧).\n(٢) انظر: المسودة ص (١١٧)، شرح الكوكب (٣/ ٢٧٣).\n(٣) انظر: المعتمد (١/ ٢٣٦)، الإحكام (٢/ ٣٠٢).\n(٤) أي: الامتناع.\n(٥) أي: إن جواز التخصيص بالاستثناء إلى الواحد خاص بالاستثناء، ولا يعم بقية المخصصات.\n(٦) أي: بين المخصصات في الجواز.\n(٧) آية (١٧٣) من سورة آل عمران.\n(٨) وقيل: غير ذلك. انظر: زاد المسير لابن الجوزي (١/ ٥٠٤ - ٥٠٥)، تفسير القرطبي (٤/ ٢٧٩ - ٢٨٠).","vol":"2","page":526},{"text":"نعيم بن مسعود (١).\nورد: ليس العام، لأنه لمعهود.\nواستدل: بقوله: ﴿وَإِنَّا لَهُ لَحَافِظُونَ﴾ (٢).\nوأجيب: أطلق الجمع عليه للتعظيم، ومحل النزاع في الإخراج منه.\nواستدل: نحو (٣): \"إن أكلت الخبز وشربت الماء\" لأقل.\nرد: المراد بعض مطابق لمعهود ذهني (٤).\nالقائل بالكثرة -وهو معنى قول المصنف: \" \"بقاء جمع يقرب من مدلول اللفظ\"-: قال بعضهم (٥): والمراد \"بالقرب\" كون الباقي أكثر من النصف.\nوجهه لو قال: \"قتلت كل من في البلد\"، أو \"أكلت كل رمانة\"، أو \"من دخل فأكرمه\"، وفسره بثلاثة عد قبيحًا لغة.\n_________\n(١) هو الصحابي: نعيم بن مسعود الأشجعي هاجر إلى رسول الله - ﷺ - أثناء وقعة الخندق، وكان له دور كبير في التخذيل بين الأحزاب، توفي في خلافة عثمان.\nانظر: الاستيعاب (٤/ ١٥٠٨)، الإصابة (٦/ ٩٣).\n(٢) آية (٩) من سورة الحجر.\n(٣) في أصول الفقه لابن مفلح (٣/ ٨٨٥): [يجوز].\n(٤) فليس في محل النزاع.\n(٥) انظر: التقرير والتحبير (١/ ٢٩٠).","vol":"2","page":527},{"text":"أجاب الآمدي (١): بالمنع مع قرينة (٢)؛ بدليل ما سبق من إرادة نعيم بن مسعود بـ ﴿النَّاسِ﴾، وصحة: \"أكلت الخبز\" لأقل.\nقوله (٣): المخصص المُخْرج، وهو إرادة المتكلم، واستعماله في الدليل المخصص مجاز.\nوهو: متصل، ومنفصل.\nوخصه بعض أصحابنا بالمنفصل، وقال: هو اصطلاح كثير من الأصوليين؛ لأن الاتصال منعه العموم فلم يدل إلا منفصلًا (٤)، فلا يسمى عامًا مخصوصًا.\nوالمتصل: الاستثناء المتصل، والشرط، والصفة، والغاية.\nوزاد بعضهم (٥): بدل البعض، ولم يذكره الأكثر (٦).\n_________\n(١) انظر: الإحكام (٢/ ٣٠٤).\n(٢) أي: منع كونه قبيحًا مع اقترانه بقرينة وهو الدليل.\nقال الآمدي: نعم إذا أطلق اللفظ العام، وكان الظاهر منه إرادة الكل، أو ما يقاربه في الكثرة، وهو مريد للواحد البعيد من ظاهر اللفظ. من غير اقتران دليل به يدل عليه فإنه يكون مستهجنًا\".\n(٣) انظر: المختصر في أصول الفقه ص (١١٧).\n(٤) في أصول الفقه لابن مفلح (٣/ ٨٨٧): [متصلًا] وهو خطأ.\n(٥) انظر: ابن الحاجب في المنتهى ص (١٢٠)، وابن السبكي في جمع الجوامع (٢/ ٢٤٨).\nقال الأصفهاني في شرح المختصر (٢/ ٢٤٨): \"وفيه نظر، فإن المبدل في حكم المطرح والبدل قد أقيم مقامه فلا يكون مخصصًا له، وخص المصنف بدل البعض بكونه مخصصًا دون الأبدال الباقية لكونها غير متناهية\".\n(٦) انظر: أصول الفقه لابن مفلح (٣/ ٨٨٧)، بديع النظام (٢/ ٤٨٢)، شرح التنقيح ص (٢٠٢)، تشنيف المسامع (٣/ ٧٣٠).","vol":"2","page":528},{"text":"المخصص: اسم فاعل: هو المخرج. والمخرج إن أطلقناه على إرادة المتكلم فهو حقيقة، وإن أطلقناه على ما دل عليه وهو الدليل المخصص بالكسر فهو مجاز، وهو المراد هنا.\nوينقسم إلى قسمين؛ إلى متصل، ومنفصل عند الأكثر (١).\nوخصه بعض علمائنا (٢) بالمنفصل كما تقدم.\nوذكر المصنف المتصل خمسة أشياء، على خلاف في الخامس، ويأتي الكلام على كل واحد على انفراده إن شاء الله تعالى.\nتنبيه: جعل المصنف المخصِّص -بكسر الصاد- الذي هو اسم فاعل: على نفس الإرادة، وهو في ذلك متابع لابن مفلح (٣)، وكذا قاله في تشنيف المسامع (٤). وأما الطوفي فقال في مختصره (٥): \"المخصص هو المتكلم بالخاص وموجده، وكذا في شرحه (٦) له فقال: \"المخصص حقيقة هو المتكلم بالخاص، وهو الله تعالى ورسوله إذا صدر ذلك عنهما ووجد منهما\".\n_________\n(١) انظر: أصول الفقه لابن مفلح (٣/ ٨٨٧)، بديع النظام (٢/ ٤٨٢)، شرح التنقيح ص (٢٠٢ وما بعدها)، المنتهى ص (١٢٠)، تشنيف المسامع (٢/ ٧٣٠).\n(٢) انظر: أصول الفقه لابن مفلح (٨٨٧٣).\n(٣) انظر: أصول الفقه لابن مفلح (٨٨٦٣).\n(٤) انظر: تشنيف المسامع (٢/ ٧٣٠).\n(٥) انظر: مختصر الطوفي مع شرحه (٢/ ٥٥٠).\n(٦) انظر: شرح مختصر الطوفي (٢/ ٥٥٢).","vol":"2","page":529},{"text":"قوله (١): مسألة: الاستثناء (٢): \"إخراج بعض الجملة بـ \"إلا\" أو ما قام مقامها\"، وهو: غير، وسوى، وعدا، وليس، ولا يكون، وحاشا، وخلا، من متكلم واحد. وقيل: مطلقا.\nأحد المخصصات المتصلة الاستثناء.\nوقوله: \"إخراج بعض الجملة\": جنس يندرج تحته كل المخصصات، وقوله: \"بإلا أو ما قام مقامها\": فصل يخرج به ما عدا الاستثناء.\nو\"إلا\" هي أصل أدوات الاستثناء.\nواعتبر جماعة من الأصوليين (٣) في الاتصال: كونه من متكلم واحد، ليخرج ما لو قال الله تعالى: ﴿فَاقْتُلُوا الْمُشْرِكِينَ﴾ فقال النبي - ﷺ - على الاتصال: \"إلا أهل الذمة\"، فهو منفصل.\nوقيل: مطلقًا.\nونزلوا استثناء النبي - ﷺ - منزلة الاستثناء المصرح به في كلام الله تعالى، وجعلوه متصلًا، هذا معنى ما في تشنيف المسامع (٤). وقال المحلي في شرحه (٥): إن هذا استثناء قطعًا؛\n_________\n(١) انظر: المختصر في أصول الفقه ص (١١٧).\n(٢) الاستثناء في اللغة: بمعنى العطف والعود كقولهم: \"ثنيت الحبل إذا عطفت بعضه على بعض\"، وقيل: بمعنى الصرف والصد من قولهم: \"ثنيت فلانًا عن رأيه\". انظر: لسان العرب (٢/ ١٣٥ - ١٣٦).\n(٣) انظر: تشنيف المسامع (٢/ ٢٣٠ - ٧٧٣)، جمع الجوامع (٢/ ١١).\n(٤) انظر: تشنيف المسامع (٢/ ٧٣٢ - ٧٣٣).\n(٥) انظر: شرح المحلى على جمع الجوامع (٢/ ١١).","vol":"2","page":530},{"text":"لأنه مبلغ عن الله تعالى وإن لم يكن قرآنًا، وإنما الخلاف في غيره، كقول القائل: \"إلا زيدًا\" عقب قول غيره: \"جاء الرجال\"، فهو استثناء على الثاني لغو على الأقل.\nقوله (١): وهو: \"إخراج ما لولاه لوجب دخوله لغة\" عند الأكثر (٢)، وقال قوم لجاز (٣).\nاحتج الأكثر: باللغة، وبأنه لا يصح الاستثناء من جمع منكر كـ \"اضرب رجالًا إلا زيدًا\" وهذا حده على المرجح من أن الاستثناء من غير الجنس لا يصح، أما إذا صححناه وقلنا بالاشتراك، أو المجاز، فلا يمكن جمع الاستثنائين في حد واحد؛ لأن أحدهما: مخرج من حيث المعنى، والآخر: غير مخرج، فإذا اختلفا في الحقيقة تعذر جمعهما بحد واحد.\nنعم يمكن حدهما بحد واحد باعتبار اللفظ، وهو أن يقال: \"هو المذكور بعد \"إلا\" وأخواتها\"، هكذا ذكره ابن الحاجب (٤).\nوقال في العدة (٥): \"الاستثناء: كلام ذو صيغ محصورة، تدل على أن المذكور فيه لم يرد بالقول الأول\".\nولا يلزم عليه القول المتصعل بلفظ العموم نحو قولهم:\n_________\n(١) انظر: المختصر في أصول الفقه ص (١١٧).\n(٢) انظر: أصول الفقه لابن مفلح (٣/ ٨٩٩)، القواعد والفوائد ص (٢٤٦).\n(٣) انظر: المصدر السابق.\n(٤) انظر: منتهى الوصول والأمل ص (١٢١).\n(٥) انظر: العدة (٢/ ٦٥٩ - ٦٦٠).","vol":"2","page":531},{"text":"\"رأيت المؤمنين وما رأيت زيدًا ولم أر عمرًا\"، لقولنا: \"كلام ذو صيغ محصورة\".\nوحروف الاستثناء محصورة وليس \"الواو\" منها.\nقال أبو العباس (١): \"هذا الاستثناء في اصطلاح النحاة، وأما الاستثناء في عرف الفقهاء فهذا منها (٢)، ولهذا لو قال: له هذه الدار ولي منها هذا البيت، كان هذا استثناء عندهم، فالاستثناء قد يكون بمفرد وهو الاستثناء الخاص، وقد يكون بما هو أعم من ذلك كالجملة، وهو العام، كما أن [الاشتراط بالمشيئة] (٣) هو استثناء في كلام النبي - ﷺ - والصحابة والفقهاء، وليس استثناء في العرف النحوي\".\nقوله (٤): وقد اختلف في تقدير الدلالة في الاستثناء فالأكثر المراد بعشرة في قولك: \"عشرة إلا ثلاثة\"، سبعة، و\"إلا\" قرينة، كالتخصيص بغيره.\nوقال ابن الباقلاني (٥): \"عشرة إلا ثلاثة\" بإزاء سبعة، كاسمين مركب ومفرد.\n_________\n(١) انظر: المسودة ص (١٥٤).\n(٢) انظر: المصدر السابق.\n(٣) في المخطوط [لاستثناء بالمشبه] وهو في إحدى نسخ المسودة.\nقال محقق المسودة محمد محيي الدين عبد الحميد (١٥٤): \"في: ب، د\": \"\"كما أن الاستثناء بالمشبه\" تحريف والاشتراط بالمشيئة: أن يقول المتكلم: \"إن شاء الله\".\n(٤) انظر: المختصر في أصول الفقه ص (١١٧).\n(٥) انظر: المنتهى لابن الحاجب ص (١٢٢).","vol":"2","page":532},{"text":"فالاستثناء على قول الأكثر تخصيص، وعلى قول ابن الباقلاني ليس بتخصيص.\nاختلف في تقدير دلالة الاستثناء على مذاهب.\nأحدها: وهو الذي عزي للأكثر (١) أن المراد بعشرة، سبعة، [وإلا] (٢) قرينة تبين أن الكل استعمل، وأريد الجزء مجازًا وعلى هذا فالاستثناء مبين لغرض المتكلم بالمستثني منه فإذا قال: \"عليّ عشرة\"، كان ظاهرًا في الجميع، ويحتمل إرادة بعضها مجازًا، فإذا قال: \"إلا ثلاثة\"، فقد بين أن مراده بالعشرة، سبعة فقط كما في سائر التخصيصات.\nالثاني (٣): أن المستثنى والمستثني منه جميعًا وضعا لمعنى واحد (٤)، حتى كأن العرب وضعت اسمين لمعنى السبعة، أحدها: مفرد، وهو سبعة، والثاني: مركب، وهو عشرة إلا ثلاثة.\nالثالث: وهو الذي صححه ابن الحاجب (٥) والتاج السبكي (٦): أن المستثنى منه يراد به جميع أفراده، ولكن لا يحكم بالإسناد حتى يخرج منه ما يريد إخراجه بالأداة، فإذا خرج منه ما\n_________\n(١) انظر: أصول الفقه لابن مفلح (٣/ ٨٩٦)، المنتهى ص (١٢٢).\n(٢) في المخطوط [لا]، والتصويب من تشنيف المسامع (٢/ ٧٣٩).\n(٣) انظر: المنتهى لابن الحاجب ص (١٢٢).\n(٤) وهو ما يفهم من الكلام آخرًا.\n(٥) انظر: المنتهى ص (١٢٢).\n(٦) انظر: جمع الجوامع بشرح المحلى (٢/ ١٤).","vol":"2","page":533},{"text":"أراد فحينئذ يحكم بالإسناد، فإذا قال: \"له علي عشرة إلا ثلاثة\"، فالمراد بالعشرة، عشرة باعتبار الأفراد، ولكن لا يحكم بإسناد الخبر ونقوله إلى المبتدأ وهو عشرة إلا بعد إخراج الثلاثة منه، ففي اللفظ استند إلى عشرة وفي المعنى استند إلى سبعة، والإسناد بعد الإخراج، فلم يستند [إلا] (١) إلى سبعة، فعلى هذا قيل: يحتمل أن الاستثناء تخصيص كالمذهب الأول؛ لقصر لفظ المستثنى منه بعد الإسناد على بعض مسماه، ويحتمل: لا، كالمذهب الثاني؛ لأنه أريد به تمام مسماه.\nوجه الأول: لو أريد عشرة كاملة امتنع مثل: ﴿فَلَبِثَ فِيهِمْ أَلْفَ سَنَةٍ إِلَّا خَمْسِينَ عَامًا﴾ (٢)؛ لأنه يلزم كذب أحدهما، ولم نقطع بأنه إنما أقر بسبعة (٣).\nرد: ذلك بأن الصدق والكذب والحكم بالإقرار باعتبار الإسناد لا باعتبار العشرة، والإسناد بعد الإخراج.\nووجه الثاني: ما سبق (٤)\nووجه الثالث: أن الاستثناء من النفي إئبات وبالعكس -لما يأتي- فوجب كونه معارضًا لصدر الجملة في بعض.\n_________\n(١) ما بين معقوفين سقط من المخطوط والإكمال من التشنيف (٢/ ٧٣٩).\n(٢) آية (١٤) من سورة العنكبوت.\n(٣) والواقع أنا قطعنا بذلك.\n(٤) وهو أن مدلوله سبعة لكن له لفظان مركب وهو \"عشرة إلا ثلاثة\" وغير مركب وهو \"سبعة\".","vol":"2","page":534},{"text":"رد: معارض بقولهم: تكلم (١) بالباقي بعد الثني (٢) (٣).\nقوله (٤): مسألة: لا يصح الاستثناء من غير الجنس عند أحمد (٥) وأصحابه، خلافًا لبعض الشافعية (٦) ومالك (٧).\nوالأشهر عن أبي حنيفة: صحته في مكبل أو موزون من أحدهما فقط.\nوفي صحة أحد النقدين من الآخر روايتان.\nوفي المغني: يمكن حمل الصحة على ما إذا كان أحدهما يعبر به عن الآخر أو يعلم قدره منه.\nوخرّج أبو الخطاب منها صحة الاستثناء من غير الجنس مطلقًا.\nوجه الأول (٨): أن الاستثناء صرف اللفظ بحرفه (٩) عما يقتضيه لولاه، أو إخراج (١٠)؛ لأنه مأخوذ من الثني من قولهم: ثنيت فلانًا عن رأيه، وثنيت عنان دابتي.\n_________\n(١) أي: الاستثناء.\n(٢) أي: بعد الاستثناء، وهو اسم من أسماء الاستثناء. انظر: لسان العرب (٢/ ١٣٦).\n(٣) وهذا معارض كونه من الإثبات نفيًا، ومن النفي إثباتًا.\n(٤) انظر: المختصر في أصول الفقه ص (١١٧ - ١١٨).\n(٥) انظر: العدة (٢/ ٦٧٣)، التمهيد (٢/ ٨٥)، روضة الناظر (٢/ ٧٤٧).\n(٦) انظر: الإحكام (٢/ ٣١٣).\n(٧) انظر: أحكام الفصول ص (٢٧٥)، شرح التنقيح ص (٢٤١، ٢٤٢).\n(٨) أي: القائل بعدم صحة الاستثناء من غير الجنس.\n(٩) أي: بحرف الاستثناء.\n(١٠) أي: إخراج بعض ما تناوله المستثنى منه.","vol":"2","page":535},{"text":"ولأن الاستثناء إنما يصح لتعلقه بالأول، لعدم استقلاله وإلا لصح كل شيء [من كل شيء] (١)، لاشتراكهما في معنى عام.\nولأنه لو قال: \"جاء الناس إلا الكلاب أو إلا الحمير\" عد قبيحًا لغة وعرفًا (٢).\nورد الأول (٣): لأنه محل النزاع، وبأنه مشتق من التثنية كأنه ثنى الكلام به، ولا يلزم من الاشتقاق لمعنى نفي كونه حقيقة لمعنى آخر ولا الاطراد (٤).\nوقبح ما ذكر لا يمنع لغة (٥).\nواحتج علماؤنا وغيرهم: بأنه تخصيص فلا يصح في غير داخل.\nووجه الثاني (٦): وقوعه كقوله: ﴿إِلَّا رَمْزًا﴾ (٧)، ﴿أَنْ يَقْتُلَ مُؤْمِنًا إِلَّا خَطَأً﴾ (٨)، ﴿مِنْ عِلْمٍ إِلَّا اتِّبَاعَ الظَّنِّ﴾ (٩)، ﴿مِنْ سُلْطَانٍ\n_________\n(١) ما بين معكوفين ساقط من المخطوط، والإكمال من أصول الفقه لابن مفلح (٣/ ٨٩٠).\n(٢) انظر: المصدر السابق.\n(٣) وهو أن الاستثناء صرف اللفظ بحرفه ... \"ثنيت عنان دابتي\".\n(٤) أي: لا يلزم أن يكون كل شيء وجد فيه معنى التثنية أنه استثناء.\n(٥) أي: لا يمنع الجواز لغة.\n(٦) أي: القائل بصحة الاستثناء من غير الجنس.\n(٧) آية (٤١) من سورة آل عمران.\n(٨) آية (٩٢) من سورة النساء.\n(٩) آية (١٥٧) من سورة النساء.","vol":"2","page":536},{"text":"إِلَّا أَنْ دَعَوْتُكُمْ﴾ (١)، [وقول العرب:] (٢) \"ما بالدار أحد إلا الوتد، وما جاءني زيد إلا عمرو\".\nولأنه لو أقر بمائة درهم إلا ثوبًا لغا على الأول، مع إمكان تصحيحه بأن معناه: \"قيمة ثوب\"، لا سيما إن أراده.\nرد: أن \"إلا\" في ذلك بمعنى \"لكن\" وعند النحاة، منهم: الزجاج (٣) وابن (٤) قتيبة (٥)، وقال: هو قول سيبويه (٦) وهو استدراك ولهذا لم يأت (٧) إلا بعد نفي أو بعد إثبات بعده جملة (٨) ولا مدخل للاستدراك في إقراره (٩)، فبطل ولو مع جملة بعده\n_________\n(١) آية (٢٢) من سورة إبراهيم.\n(٢) ما بين معكوفين ساقط من المخطوط، والإكمال من أصول الفقه لابن مفلح (٣/ ٨٩١).\n(٣) انظر: معاني القرآن وإعرابه للزجاج (٢/ ٩٧، ١٤٠)، ونقله أبو الخطاب عنه (٢/ ٨٨)، من أمالي الزجاج.\n(٤) في كتابه \"الجامع في النحو\". انظر: العدة (٢/ ٦٧٦ - ٦٧٧)، الواضح (٣/ ٤٨٨).\n(٥) هو: أبو محمد عبد الله بن مسلم بن قتيبة الدينوري المحدث الأديب اللغوي المقرئ، من تصانيفه: غريب القرآن، وعيون الأخبار، والجامع في النحو، توفي سنة: (٢٧٠ هـ) وقيل (٢٧٦ هـ).\nانظر: تاريخ بغداد (١٠/ ١٧٠)، سير أعلام النبلاء (١٣/ ٢٩٦)، إشارة التعيين ص (١٧٢).\n(٦) انظر: الكتاب (١/ ٣٢٥، ٣٦٦).\n(٧) أي: الاستثناء في الكتاب العزيز من غير الجنس.\n(٨) أي: ولم يأت في الإثبات إلا إذا كان بعده جملة.\n(٩) لأنه إثبات للمقر به، فإذا ذكر الاستدراك بعده كان باطلًا.","vol":"2","page":537},{"text":"كقوله: [له] (١) مائة درهم إلا ثوبًا لي عليه\"، فيصح إقراره وتبطل دعواه، كتصريحه بذلك بغير استثناء.\nوالمذهب الأول (٢): أظهر؛ لسبق المتصل إلى الفهم، وهو دليل الحقيقة (٣)، لكن عند تعذره في العمل بالمنقطع نظر.\nوعلى المذهب الثاني (٤): قال قوم (٥): مشترك؛ لأن [المتصل [(٦) إخراج، والمنقطع مخالفة (٧)، فلا اشتراك معنوي بينهما، وإنما هو لفظي بمعنى أنه موضوع لكل واحد منهما أولا.\nوقال قوم (٨): متواطئ، أي مقول بالاشتراك المعنوي لتقسيم الاستثناء إليهما، والأصل عدم الاشتراك اللفظي والمجاز.\nوأما استثناء نقد من آخر ففيه روايتان (٩). أحدهما: لا يصح لأنه من غير الجنس فهو جار على القاعدة.\n_________\n(١) ما بين معكوفين ساقطة من المخطوط والإكمال من أصول الفقه لابن مفلح (٣/ ٨٩٢).\n(٢) القائل: بعدم صحة الاستثناء من غير الجنس، ولا يسمى استثناء إلا تجوزًا، وإنما هو استدراك.\n(٣) أي: فيكون حقيقة فيه مجازًا في المنقطع.\n(٤) القائل: بصحة الاستثناء من غير الجنس، ويطلق الاستثناء عليه حقيقة.\n(٥) انظر: أصول الفقه لابن مفلح (٣/ ٨٩٢)، المنتهى ص (١٢١)، رفع الحاجب (٣/ ٢٣٧).\n(٦) في المخطوط [الأصل]، والصواب ما أثبت.\n(٧) أي: من غير إخراج.\n(٨) انظر: أصول الفقه لابن مفلح (٣/ ٨٩٢)، المنتهى ص (١٢١)، رفع الحاجب (٣/ ٢٣٧).\n(٩) انظر: العدة (٢/ ٦٧٧ - ٧٦٨).","vol":"2","page":538},{"text":"والثانية: يصح. قال (١) في روضة الفقه (٢) لبعض الحنابلة: بناه على أنهما جنس أو جنسان. فيؤخذ من كلامه على أن في المذهب خلافًا أنهما جنس واحد. فعلى هذا إن حكمنا بأنهما جنس واحد صححنا وإلا فلا.\nقال المصنف في قواعده (٣): \"وما قاله صاحب الروضة غلط، إلا أن يريد أنهما كالجنس الواحد [في الاستثناء] (٤) كما قال في العدة (٥) والواضح (٦)، فإنهما قالا: أجريا مجرى الجنس الواحد في أشياء مثل كونهما قيم الأشياء والأروش وغير ذلك\".\nوفي المغني (٧): يمكن حملها على ما إذا كان أحدهما يعبر به عن الآخر، أو يعلم قدره منه، لأنه إذا استقر أن الدينار بخمسين مثلًا، لم يزد عليها ولم ينقص، علم أن الألف درهم في مقابلة عشرين دينارًا، ولهذا يقع في العرف كثيرًا البيع بدراهم وأخذ الذهب عنها، وكذا العكس من غير نكير، ولا منازعة بين الخصمين، وهذا مما يقوي أنهما كالجنس الواحد.\n_________\n(١) انظر: أصول الفقه لابن مفلح (٣/ ٨٨٨)، والقواعد والفوائد الأصولية ص (٢٥٦).\n(٢) كتاب في الفقه، جعله المرداوي من مصادره في كتاب الإنصاف ونسبه لبعض الأصحاب.\nانظر: الإنصاف (٢/ ٢٤٤)، (٢/ ٣٤٥)، (٣/ ٤٦٧).\n(٣) انظر: القواعد والفوائد الأصولية ص (٢٥٦).\n(٤) ما بين معكوفين ليست في المخطوط، والإضافة من المصدر السابق.\n(٥) انظر: العدة (٢/ ٦٧٧، ٧٦٨).\n(٦) انظر: الواضح (٣/ ٤٩٠).\n(٧) انظر: المغني (٧/ ٢٧٠).","vol":"2","page":539},{"text":"فعلى ما قاله القاضي وابن عقيل يختص الخلاف بالنقدين، وعلى ما قاله في المغني يجيء الخلاف في كل شيء (١).\nكذلك فإنه حمل رواية البطلان على ما إذا انتفى معرفة قدر أحدهما من الآخر، ولم يعبر به عنه.\nولما نظر أبو الخطاب إلى أنها مخالفة في الجنس وقد صح استثناؤها من غير الجنس خرج (٢) صحة الاستثناء من غير الجنس مطلقًا سواء كان الجنس مرئيًا أو معينًا نظرًا إلى صحة استثناء جنس من آخر.\nوأما أبو حنيفة فحكى جماعة عنه (٣): عدم صحته مطلقًا. ولكن الأشهر عنه (٤): صحته في مكيل أو موزون من أحدهما فقط.\n_________\n(١) قال ابن قدامة في المغني (٧/ ٢٧٠): ومتى أمكن حمل الكلام على وجه صحيح، لم يجز إلغاؤه.\n(٢) انظر: المغني (٧/ ٢٧٠).\n(٣) انظر: أصول الفقه لابن مفلح (٣/ ٨٨٩).\n(٤) قال ابن قدامة في المغني (٧/ ٢٦٨): \"أي: إذا استثنى مكيلًا أو موزونًا جاز، وإن استثنى عبدًا أو ثوبًا من مكيل أو موزون لم يجز\".\nقال الكاساني في بدائع الصنائع (٧/ ٣١١): إذا كان المستثنى من خلاف جنس المستثنى منه ينظر، إن كان المستثنى مما يثبت دينًا في الذمة مطلقًا كالثوب لا يصح الاستثناء، وعليه جميع مما أقر به عندنا بأن قال: له علي عشرة دراهم إلا ثوبًا .. وإن كان المستثنى مما يثبت دينًا في الذمة مطلقًا من المكيل والموزون والعدوى المتقارب بأن قال: لفلان عليّ عشرة إلا درهم أو إلا قفيز حنطة أو مائة دينار إلا عشرة دراهم أو دينار إلا مائة جوزه.\nيصح الاستثناء عند أبي حنيفة وأبي يوسف - ﵄ -، ويطرح مما أقرّ به قدر قيمة المستثنى، وعند محمد وزفر رحمهما الله لا يصح الاستثناء أصلًا.","vol":"2","page":540},{"text":"قوله (١): ولا يصح الاستثناء من جمع منكر عند الأكثر (٢).\nوسلم القاضي وابن عقيل صحته مطلقًا (٣).\nلأن الجمع المنكر لا يعم فلا يستثنى منه.\nقال أبو العباس (٤): \"لا يصح الاستثناء من النكرات كما يصح من المعارف، ذكره ابن عقيل (٥) محل وفاق محتجًا به على أن الاستثناء يخرج ما دخل لا ما صح دخوله\".\nوسلم القاضي (٦) وابن عقيل (٧) صحته (٨)؛ لأنه قد يكون إخراج بعض من بعض الذي هو أقل الجمع.\nقوله (٩): وبجوز الاستثناء في كلام الله تعالى وكلام المخلوق عند الأكثر.\n_________\n(١) انظر: المختصر في أصول الفقه ص (١١٨).\n(٢) انظر: أصول الفقه لابن مفلح (٣/ ٩٠٠)، البحر المحيط (٣/ ١٣٤٩.\n(٣) كلمة [مطلقًا] ليست في المطبوع.\n(٤) انظر: المسودة ص (١٥٩).\n(٥) قال ابن عقيل في الواضح (٣/ ٣٥٩): \"لا يجوز الاستثناء من لفظ الجموع إذا تجردت عن الألف واللام، فلا نقول: رجالًا إلا زيدًا أو عمرًا.\nعلى أنا لو سلمنا توسعة الكلام، فإن الاستثناء يخرج البعض من الكل، ويخرج البعض من البعض، ومهما كان الجمع متحملًا لإخراج بعضه، صح الاستثناء منه بحسبه، ولا يعطى هذا استغراق الجنس\".\n(٦) انظر: العدة (٢/ ٥٢٥).\n(٧) انظر: الواضح (٣/ ٣٥٩).\n(٨) أي: صحة الاستثناء من الجمع المنكر.\n(٩) انظر: المختصر في أصول الفقه ص (١١٨).","vol":"2","page":541},{"text":"وشذ بعضهم وقال: لا يجوز الاستثناء إلا في كلام الله تعالى خاصة.\nالأكثر على جواز الاستثناء في كلام الله ﷿ وكلام المخلوق. والدليل عليه وقوعه في الكتاب والسنة وكلام العرب.\nوشذ بعضهم (١) فقال: إن كان في كلام الله تعالى فيجوز؛ لأن الله ﷿ لا يغيب عنه شيء فهو مراد له بخلاف غيره.\nقوله (٢): مسألة: شرط الاستثناء الاتصال لفظًا أو حكمًا، -كانقطاعه بتنفس أو سعال ونحوه- عند الأكثر (٣)، كسائر التوابع.\nوعن ابن عباس إلى شهر.\nوقيل سنة.\nوقيل: أبدا.\nوعن سعيد بن جبير (٤): أربعة أشهر.\nوعن (٥) عطاء والحسن: في المجلس، وأومأ إليه إمامنا في الاستثناء في اليمين.\n_________\n(١) انظر: شرح الكوكب المنير (٣/ ٣٠١)، المنتهى ص (١٢٤)، الإحكام (٢/ ٣١٠).\n(٢) انظر: المختصر في أصول الفقه ص (١١٨).\n(٣) انظر: العدة (٢/ ٦٦٠)، أصول الفقه لابن مفلح (٣/ ٩٠١)، بديع النظام (٢/ ٥١٧)، فواتح الرحموت (١/ ٣٢١)، شرح التنقيح ص (٢٤٢)، الإحكام (٢/ ٣١٠).\n(٤) انظر: شرح الكوكب (٣/ ٣٠٠).\n(٥) انظر: التمهيد (٢/ ٧٤)، المسودة ص (١٥٢).","vol":"2","page":542},{"text":"وقيل: ما لم يأخذ في كلام آخر.\nلنا قوله - ﷺ -: (من حَلف على يمين فرأى غيرها خيرًا منها فليكفر عن يمينه) متفق عليه (١). احتج به أحمد (٢) والأئمة (٣).\nفلو صح لم يعين الكفارة وأرشده إلى الاستثناء؛ لأنه أسهل لعدم (٤) حنثه (٥). وعن ابن عمر مرفوعًا (من حلف فقال: إن شاء الله فلا حنث عليه) رواه أحمد (٦) والنسائي (٧) والترمذي (٨) وحسنه وإسناده جيد.\nفال بعضهم (٩): والأشهر وقفه.\nوالفاء للتعقيب، وإلا كانت الواو أولى؛ لكثرة الفائدة ولعدم اللبس.\n_________\n(١) أخرجه البخاري في كتاب كفارات الأيمان، باب الاستثناء في الأيمان برقم: (٦٣٤٠).\nومسلم في كتاب الأيمان، باب ندب من حلف يمينًا فرأى غيرها خيرًا منها أن يأتي الذي هو خير ويكفر عن يمينه برقم: (١٦٥٠).\n(٢) انظر: أصول الفقه لابن مفلح (٣/ ٩٠٤).\n(٣) انظر: بديع النظام (٢/ ٥١٨)، المنتهى ص (١٢٤)، الإحكام (٢/ ٣١٠).\n(٤) أي: لأنه لا حنث بالاستثناء.\n(٥) الحنث: نقضها والنكث فيها. انظر: لسان العرب (٣/ ٣٥٣).\n(٦) انظر: المسند (٢/ ٦، ٤٨، ١٥٣).\n(٧) أخرجه النسائي في كتاب الأيمان والنذور، باب الاستثناء برقم: (٣٨٣٨) (٣٨٣٩) بلفظ: (من حلف فقال إن شاء الله فقد استثنى).\n(٨) أخرجه الترمذي في كتاب النذور والأيمان عن رسول الله - ﷺ -، باب ما جاء في الاستثناء في اليمين برقم: (١٥٣٣).\n(٩) القائل: ابن مفلح في أصوله (٣/ ٩٠٥). وانظر: المصنف لعبد الرزاق (٨/ ٥١٥ - ٥١٦).","vol":"2","page":543},{"text":"ولما تم إقراره ولا طلاق ولا عتاق.\nولما علم صدق ولا كذب لإمكان الاستثناء.\nولأنه غير مستعمل لغة.\nولأنه غير مستقل كالجزاء مع الشرط والخبر مع المبتدأ (١).\nوجوزه بعض علمائنا (٢) فيهما (٣) بزمن يسير.\nقالوا: لو لم يصح لم يفعله - ﷺ - في: (لأغزون قريشًا) ثم سكت، ثم قال: (إن شاء الله) ثم لم يغزهم. رواه أبو داود (٤) عن ابن عباس مرسلًا وموصولًا.\nرد: إن صح فسكوته لعارض أو التقدير\" \"أفعل إن شاء الله\".\nقالوا: لولا صحته لم يقل به ابن عباس.\nرد: قال ابن عمر: بخلافه رواه سعيد (٥).\n_________\n(١) فلو قال: زيد. ثم قال بعد شهر أو يوم: قام، لم يُعدَّ متكلمًا بالمبتدأ والخبر، بل ينقطع الخبر عن الابتداء، وكذا لو قال: أكرم خالدًا. ثم قال بعد شهر: إن حفظ القرآن. لأن كل جملة واحدة، فلا يفصل بعضها عن بعض.\n(٢) انظر: المسودة ص (١٥٣).\n(٣) أي: في المبتدأ والخبر، والشرط والجزاء.\n(٤) أخرجه أبو داود في كتاب الأيمان والنذور، باب الاستثناء في اليمين بعد السكوت برقم: (٣٢٨٥) (٣٢٨٦).\nورجَّح أبو حاتم إرساله. انظر: العلل لابن أبي حاتم (١/ ٤٤٠).\n(٥) لم أجده في سنن سعيد بن منصور المطبوع، انظر: مصنف عبد الرزاق (٨/ ٥١٥ - ٥١٦).","vol":"2","page":544},{"text":"ثم: إن صح فلعل مراده: \"أفعل إن شاء الله\" (١)، أو ما سبق. وذكر الآمدي (٢) اتفاق أهل اللغة -سواه- على إبطاله.\nوقال الإمام أحمد (٣): \"قول ابن عباس إذا استثناه بعد سنة فله ثنياه. ليس هو في الأيمان إنما تأويله قول الله تعالى ﴿(٢٢) وَلَا تَقُولَنَّ لِشَيْءٍ إِنِّي فَاعِلٌ ذَلِكَ غَدًا (٢٣) إِلَّا أَنْ يَشَاءَ اللَّهُ وَاذْكُرْ رَبَّكَ إِذَا نَسِيتَ﴾ (٤) (٥) فهذا استثناء من الكذب؛ لأن الكذب ليس فيه كفارة\".\nوابن عباس حكي عنه ثلاثة أقوال، فالذي رواه عنه سعيد (٦) أنه كان يرى الاستثناء جائزًا ولو بعد سنة، فيه الأعمش وهو مدلس (٧).\n_________\n(١) أي: إن صح ذلك فلعله كان يعتقد صحة إضمار الاستثناء، ويدين المكلف بذلك فيما بينه وبين الله تعالى، وإن تأخر الاستثناء لفظًا، وهو غير ما نحن فيه.\n(٢) انظر: الإحكام (٢/ ٣١٢) ولفظه: \"واتفاق أهل اللغة على إبطاله ممن سواه\".\n(٣) انظر: القواعد والفوائد الأصولية ص (٢٥١).\nوقال أيضًا ص (٢٥٢): \"قلت: مراد أحمد - ﵁ - والله أعلم- إنه إذا نسي أن يقول: أفعل كذا إن شاء الله تعالى. فيقول متى ذكر. وعليه يحمل مذهب ابن عباس\".\n(٤) آية (٢٣، ٢٤) من سورة الكهف.\n(٥) أي: إذا نسيت أن تستثني عند القول فاستثن بعد ذلك، ولم يحدد ﷾ لذلك غاية.\n(٦) انظر: تفسير الطبري (١٧/ ٦٤٥).\n(٧) يدلس الأعمش إذا عنعن كما في هذا الخبر.=","vol":"2","page":545},{"text":"وحكى عنه (١): جوازه إلى شهر.\nوحكى عنه (٢): أبدًا.\nوحكى عن مجاهد (٣): جوازه إلى سنتين.\nوعن الإمام أحمد (٤) الاستثناء في اليمين يصح منفصلًا في زمن يسير، ولم يختلط كلامه بغيره.\nوعنه (٥) أيضًا: وفي المجلس، وذكره في الإرشاد (٦) قول بعض علمائنا. وفي المبهج (٧): ولو تكلم.\nقال أبو العباس (٨): \"هاتان الروايتان عن أحمد يجب إجراؤها في جميع صلات الكلام المغيرة له، من التخصيصات\n_________\n= قال الذهبي: \"ومتى قال \"عن\" تطرق إليه احتمال التدليس، إلا في شيوخ له أكثر عنهم: كإبراهيم، وابن أبي وائل، وأبي صالح السمان؛ فإن روايته عن هذا المصنف محمولة على الاتصال\".\nانظر: ميزان الاعتدال (٢/ ٢٢٤)، سير أعلام النبلاء (٦/ ٢٢٦).\n(١) انظر: المسودة ص (١٣٦)، القواعد والفوائد الأصولية ص (٢٥١)، البحر المحيط (٣/ ٢٨٤).\n(٢) انظر: المستدرك (٤/ ٣٠٣).\n(٣) انظر: معالم السنن للخطابي (٣/ ٥٩٠)، القواعد والفوائد الأصولية ص (٢٥١).\n(٤) انظر: العدة (٢/ ٦٦١)، التمهيد (٢/ ٧٤).\n(٥) انظر: المصدر السابق.\n(٦) انظر: الإرشاد لابن أبي موسى ص (٤٠٨).\n(٧) انظر: أصول الفقه لابن مفلح (٣/ ٩٠٣).\n(٨) انظر: المسودة ص (١٥٢ - ١٥٣).","vol":"2","page":546},{"text":"والتقييدات، كالشرط والاستثناء والصفات والأبدال والأحوال ونحو ذلك. والأحكام تدل على ذلك، فإن الفاتحة لو سكت في أثنائها سكوتا يسيرًا لم يخل بالمتابعة الواجبة، ولو طال أو فصل بأجنبي أخل، مع أن بعضها صفات وبعضها بدل، بخلاف كلمات الأذان فإنها جمل مستقلة، هذا فيما إذا كان المتبوع مستقلًا والتابع غير مستقل، فأما إن كان مستقلين كالتخصيصات المنفصلة جاز انفصالها لكن في قبوله في الحكم تفصيل\" .. انتهى.\nوكما يشترط الاتصال المعتاد في الاستثناء فكذا يشترط في سائر التوابع اللفظية من المبتدأ والخبر والشرط والجزاء ونحوهما، فكما لا يجوز أن يقال: \"له عشرة\" ثم بعد شهر يقول \"إلا درهمًا: فكذا لا يجوز أن يقال: \"زيد\" ثم بعد مدة يقال: \"قائم\" ولا \"أكرم زيدا\" ثم بعد مدة \"إن فعل كذا\" والله أعلم.\nقوله (١): وتشترط نية الاستثناء عند الأكثر (٢).\nوهل تشترط قبل تكميل المستثنى منه، أو من أول الكلام أو تصح ولو بعده؟ أقوال.\nأما اشتراط النية فلأن تعلق الكلام بعضه ببعض يحتاج إلى القصد والإرادة، ومتى لم يقصد التعليق كان الثاني غير الأول، لكن هل تشترط النية قبل تكميل المستثنى منه كما جزم به أبو\n_________\n(١) انظر: المختصر في أصول الفقه ص (١١٩).\n(٢) انظر: القواعد والفوائد الأصولية ص (٢٥٢)، شرح الكوكب المنير (٣/ ٣٠٣ - ٣٠٤)، فواتح الرحموت (١/ ٣٢٦)، البحر المحيط (٣/ ٢٩٣).","vol":"2","page":547},{"text":"البركات في المحرر (١)؛ لأنه إذا لم يكمل الأول فهو منه وإذا كان فيه صح قصد تعلق الثاني به.\nأو تشترط النية من أول الكلام لأنه إذا نوى تعلق الثاني بالأول من أول الكلام فهو أقوى في \"تصيير\" الجملتين جملة واحدة.\nأو تصح النية ولو بعد فراغ الأول؛ - لأننا قد اشترطنا على الاتصال؛ فالكلام الأول حكمه باق، فهو كما لو قصد - فيه أقوال (٢).\nقوله (٣): مسألة: لا يصح الاستثناء إلا نطقًا عند الأكثر (٤) إلا في اليمين (٥) لخائف من نطقه.\nوقال بعض المالكية: قياس مذهب مالك صحته بالنية (٦).\n_________\n(١) انظر: المحرر (٢/ ٦٠).\n(٢) قال ابن اللحام في قواعده ص (٢٥٢ - ٢٥٣): \"وإذا قلنا بالمذهب - وهو اشتراط نية الاستثناء - فما محلها في ذلك؟ ثلاثة أقوال ..\nأحدها: أنه يتوجه أن يكون محله في أول الكلام.\nوالثاني: أنه يصح، ولو بعده، وقال أبو العباس: لا يضر فصل يسير بالنية وبالاستثناء.\nوالثالث: محله قبل تكميل المستثنى منه\".\n(٣) انظر: المختصر في أصول الفقه ص (١١٩).\n(٤) انظر: أصول الفقه لابن مفلح (٣/ ٩١١)، شرح الكوكب المنير (٣/ ٣٠٤).\n(٥) في المطبوع [يمين].\n(٦) في المدونة (٢/ ١٠٩): قال مالك: وإن استثنى في نفسه ولم يحرك به لسانه لم ينتفع بذلك.","vol":"2","page":548},{"text":"ويجوز تقديمه عند الأئمة الأربعة (١)، كقوله ﵇ (إني والله إن شاء الله لا أحلف على يمين) الحديث متفق عليه.\nلأنه قد تقدم أن الاستثناء إخراج بعض الجملة بإلا أو ما قام مقامها. وإلا وأخواتها حروف لا بد لها من نطق، فتعين النطق إلا في اليمين إذا كان مظلومًا، وخاف من نطقه ضررًا، فإن النطق لا يتعين هنا دفعًا للضرر.\nومراده - والله أعلم - إذا كان المستثنى منه عددًا صريحًا بخلاف ما إذا كان المستثنى منه عامًا، فإنه يصح الاستثناء منه بالنية على ما ذكره الفقهاء فإنهم قالوا: إذا قال: \"أنت طالق ثلاثًا\" واستثنى بقلبه \"إلا واحدة\" فإنه لا يديّن على المقدم. خلافًا لأبي الخطاب (٢)، وإذا قال: \"نسائي طوالق\" واستثنى بقلبه واحدة فإنه يديّن؛ لأن نسائي عام بخلاف الأول فإنه صريح. وكذا إذا قال: \"نسائي الأربع\" لم يدين على المقدم لكونه صرح بالعدد بقوله: \"الأربع\". وأما الحديث (٣) فهو قول النبي - ﷺ - (إني والله إن شاء الله لا أحلف على يمين فأرى غيرها خيرًا منها إلا كفرت عن يميني وأتيت الذي هو خير) أو (أتيت الذي هو خير وكفرت\n_________\n(١) انظر: أصول الفقه لابن مفلح (٣/ ٩١١)، شرح الكوكب (٣/ ٣٠٤).\n(٢) انظر: الهداية لأبي الخطاب (٢/ ١٢).\n(٣) أخرجه البخاري في كتاب كفارات الأيمان، باب الاستثناء في الأيمان برقم: (٦٧١٨).\nومسلم في كتاب الأيمان، باب ندب من حلف يمينًا فرأى غيرها خيرًا منها أن يأتي الذي هو خير ويكفر عن يمينه برقم: (١٦٤٩).","vol":"2","page":549},{"text":"عن يميني) ومثله قول (١) الكميت (٢):\nفما لي إلا آل أحمد شيعة ....\nقوله (٣): مسألة: استثناء الكل باطل إجماعًا ثم إذا استثنى بعده، فهل يبطل الجميع لأن الثاني فرع الأول أم يرجع إلى ما قبله لأن الباطل كالعدم، أم (٤) يعتبر ما تؤول إليه الاستثناءات؟ فيه أقوال.\nهذه الأقوال: لنا (٥) وللعلماء (٦). وتعليل الثالث هو: أن الكلام لا يتم إلا بآخره وبعض الكلام لا حكم له فلا بد من تمامه.\n_________\n(١) وعجزه:\nوما لي إلا مشعب الحق مشعب\nوأصل كلامه من غير تقديم ولا تأخير: وما لي شيعة إلا آل أحمد\nوما لي مشعب إلا مشعب الحق\nوالشيعة: الأعوان، والمشعب: الطريق.\n(٢) هو: أبو المستهل، وقيل: أبو السهيل الكميت بن زيد بن خنيس الأسدي، شاعر كبير من العصر الأموي، شيعي على عصبيته لمضر، أجود شعره ما قاله في مدح بني هاشم.\nانظر: الشعر والشعراء لابن قتيبة (٢/ ٥٨١)، سير أعلام النبلاء (٥/ ٣٨٨).\n(٣) انظر: المختصر في أصول الفقه ص (١١٩).\n(٤) في المطبوع \"أو\".\n(٥) انظر: أصول الفقه لابن مفلح (٣/ ٩١٢)، القواعد والفوائد الأصولية (٢٤٧ - ٢٤٨).\n(٦) انظر: بديع النظام (٢/ ٥١٩)، المنتهى ص (١٢٥)، البحر المحيط (٣/ ٢٨٧).","vol":"2","page":550},{"text":"والإجماع (١) المتقدم حكاه الغزالي (٢) والشيرازي (٣) وابن الحاجب (٤)، ونقضه القرافي (٥)، كما حكي (٦) عن ابن طلحة الأندلسي (٧) المالكي في كتاب المدخل في الفقه (٨) إذا قال لامرأته: \"أنت طالق ثلاثًا إلا ثلاثًا: قولين: أحدهما: أنها - لا تلزمه.\nقال بعض المالكية (٩): عدمه (١٠) يقتضي استثناء الجميع (١١).\n_________\n(١) قيد الحنفية البطلان بما إذا كان الاستثناء بلفظ المصدر نحو: \"عبيدي أحرار إلا عبيدي\" أو كان بلفظ مساوية في المفهوم نحو: \"عبيدي أحرار إلا مماليكي\"، وأما الاستثناء المستغرق بغيرهما نحو: \"عبيدي أحرار إلا هؤلاء\" أو \"إلا سالما وغانمًا وراشدًا\" والحال أنهم هم الكل من العبيد، فعند الحنفية لا يمتنع.\nانظر: فواتح الرحموت (١/ ٣٢٣ - ٣٢٤).\n(٢) لم ينص على ذلك في المستصفى (٢/ ١٨٣)، والمنخول ص (٢٣٣).\n(٣) لم أره تعرض لذلك، انظر: اللمع ص (٩٧)، التبصرة ص (١٦٨).\n(٤) قال: \"باتفاق\". انظر: المنتهى ص (١٢٥).\n(٥) انظر: شرح تنقيح الفصول ص (٢٤٥).\n(٦) انظر: شرح تنقيح الفصول ص (٢٤٤).\n(٧) في المخطوط [ابن أبي طلحة]، والتصويب من شرح التنقيح (٢٤٤) ومصادر ترجمته. وهو: أبو بكر عبد الله بن طلحة بن محمد الإشبيلي المالكي المفسر الفقيه الأصولي اللغوي، من تصانيفه: المدخل في الفقه، وسيف الإسلام على مذهب مالك، مات سنة (٥٢٣ هـ).\nانظر: شجرة النور الزكية ص (١٣٠)، الفتح المبين (٢/ ٢١).\n(٨) انظر: نسبة هذا الكتاب له: شرح تنقيح الفصول ص (٢٤٤)، والفتح المبين (٢/ ٢١).\n(٩) انظر: شرح تنقيح الفصول ص (٢٤٤ - ٢٤٥).\n(١٠) أي: عدم اللزوم.\n(١١) أي: استثناء الجميع من الجميع.","vol":"2","page":551},{"text":"قال أبو العباس (١): \"وليس كذلك وإنما هذا على قول مالك يتمشى. وبيَّض لذلك\" (٢).\nقوله (٣): واستثناء الأكثر من عدد مسمى باطل عند أحمد (٤) وأصحابه (٥) وأكثر النحاة (٦)، خلافًا لأبي بكر الخلال (٧) والأكثر (٨).\nوفي صحة استثناء النصف وجهان.\nأما استثناء الأكثر فقال في المسودة (٩): \"لا خلاف في جوازه إذا كانت الكثرة من دليل خارج، لا من اللفظ.\nفأما إن كان من عدد مسمى فهو محل الخلاف وقال في الروضة (١٠): \"وقال أكثر الفقهاء والمتكلمين يجوز استثناء الأكثر\".\nولنا: أن الاستثناء لغة، وأهل اللغة نفوا ذلك وأنكروه.\n_________\n(١) انظر: القواعد والفوائد الأصولية ص (٢٤٨).\n(٢) انظر: القواعد والفوائد الأصولية ص (٢٤٨).\n(٣) انظر: المختصر في أصول الفقه ص (١١٩).\n(٤) انظر: العدة (٢/ ٦٦٦).\n(٥) انظر: المسودة ص (١٥٤)، أصول الفقه لابن مفلح (٣/ ٩١٣).\n(٦) انظر: همع الهوامع (١/ ٢٢٨)، المسودة ص (١٥٤)، أصول الفقه لابن مفلح (٣/ ٩١٣).\n(٧) انظر: أصول الفقه لابن مفلح (٣/ ٩١٤).\n(٨) انظر: بديع النظام (٢/ ٥١٩)، شرح تنقيح الفصول ص (٢٤٤)، الإحكام (٢/ ٣١٨).\n(٩) انظر: المسودة ص (١٥٥).\n(١٠) انظر: روضة الناظر (٢/ ٧٥٢).","vol":"2","page":552},{"text":"قال أبو إسحاق الزجاج (١): لم يأت الاستثناء إلا في الأقل من الأكثر.\nوقال ابن جني (٢): لو قال القائل: \"مائة إلا تسعة وتسعين\" ما كان متكلمًا بالعربية وكان كلامه عيا من الكلام ولكنة (٣).\nقالوا: وقع في قوله ﴿إِلَّا مَنِ اتَّبَعَكَ مِنَ الْغَاوِينَ﴾ (٤)، وقوله ﴿إِلَّا عِبَادَكَ مِنْهُمُ الْمُخْلَصِينَ (٤٠)﴾ (٥) وأيهما كان أكثر فقد استثناه، أو أن الغاوين أكثر بقوله: ﴿وَمَا أَكْثَرُ النَّاسِ وَلَوْ حَرَصْتَ بِمُؤْمِنِينَ (١٠٣)﴾ (٦).\nرد: الخلاف في الاستثناء من عدد وهذا تخصيص بصفة، وفرق بينهما؛ لأنه يستثنى بالصفة مجهولًا من معلوم ومن مجهول، والجميع (٧) أيضًا؛ فلو قال: \"اقتل من في الدار إلا بني تميم أو إلا البيض\" -فكانوا كلهم بني تميم، أو بيضًا- لم يجز قتلهم، بخلاف العدد.\n_________\n(١) في كتابه معاني القرآن وإعرابه. انظر: العدة (٢/ ٦٦٧)، ونقله عنه النحاس في إعراب القرآن (٢/ ٥٦٥).\n(٢) انظر: العدة (٢/ ٦٦٧)، ونفائس الأصول للقرافي (٢/ ١٣٦٠).\n(٣) اللكنة: عجمة في اللسان. وعي، والألكن: الذي لا يقيم العربية من عجمة في لسانه.\nانظر: لسان العرب (١٢/ ٣٢٣).\n(٤) آية (٤٢) من سورة الحجر.\n(٥) آية (٤٠) من سورة الحجر.\n(٦) آية (١٠٣) من سورة يوسف.\n(٧) أي: ويستثنى الجميع أيضًا.","vol":"2","page":553},{"text":"ثم: الجنس ظاهر والعدد صريح، فلهذا فرقت اللغة بينهما.\nثم: هو استثناء منقطع أي: لكن ثم: قوله: ﴿إِلَّا عِبَادَكَ مِنْهُمُ﴾ (١) يعني: ولد آدم ﵇، وفي الآية الأخرى (٢) أضاف العباد إليه، والملائكة منهم، فاستثنى الأقل فيهما.\nواعتمد في العدة (٣) والتمهيد (٤) وغيرهما على الجواب الأول، وبه يجاب عن قوله \"كلكم جائع إلا من أطعمته\" رواه مسلم (٥) من حديث أبي ذر (٦).\nوأما استثناء النصف ففيه وجهان لنا (٧)، وذكر (٨) ابن هبيرة (٩) الصحة ظاهر المذهب.\n_________\n(١) وهي قوله تعالى: ﴿إِنَّ عِبَادِي لَيْسَ لَكَ عَلَيْهِمْ سُلْطَانٌ﴾.\n(٢) آية (٤٠) من سورة الحجر.\n(٣) انظر: العدة (٢/ ٦٦٩ - ٦٧٠).\n(٤) انظر: التمهيد (٢/ ٧٧ - ٧٨).\n(٥) في كتاب البر والصلة والآداب، باب تحريم الظلم برقم: (٢٥٧٧).\n(٦) هو الصحابي: جندب بن جنادة بن سفيان الغفاري الحجازي، أبو ذر، اختلف في اسمه، كان من السابقين إلى الإسلام، هاجر وصحب النبي - ﷺ - حتى توفي، كان زاهد متقللًا من الدنيا، توفي بالربذة سنة: (٣٢ هـ).\nانظر: الإصابة (٤/ ٦٣)، الاستيعاب (٤/ ٦١).\n(٧) انظر: العدة (٢/ ٦٧٠)، أصول الفقه لابن مفلح (٣/ ٩١٨).\n(٨) انظر: الإفصاح (٢/ ١٧).\n(٩) هو: يحيى بن محمد بن هبيرة بن سعد، عون الدين، أبو المظفر، العالم الوزير العادل، من تصانيفه: الإفصاح عن معاني الصحاح، والمقصد في النحو وغيرهما، توفي سنة: (٥٦٠ هـ).\nانظر: ذيل طبقات الحنابلة (١/ ٢٥١)، شذرات الذهب (٤/ ١٩١).","vol":"2","page":554},{"text":"والمنع قول أكثر البصريين (١) وابن الباقلاني (٢) وذكره أبو الطيب (٣) الشافعي عن أحمد لقول الزجاج: \"لم يأت إلا في القليل\".\nوجه الأول لقوله تعالى: ﴿قُمِ اللَّيْلَ إِلَّا قَلِيلًا (٢) نِصْفَهُ﴾ (٤) و﴿نِصْفَهُ﴾ بدل من \"قليل\"؛ لأنه لو كان بدلًا من ﴿اللَّيْلَ﴾ كان الاستثناء منه فقوله: ﴿أَوِ انْقُصْ مِنْهُ قَلِيلًا (٣) أَوْ زِدْ عَلَيْهِ﴾ (٥) الهاء فيهما للنصف، - أي: انقص من نصفه قليلًا أي: عن الباقي - والقليل المستثنى ليس بمقدار فيعقل (٦) النقصان منه. وقيل: \"نصفه إلا قليلا\" ﴿أَوِ انْقُصْ مِنْهُ قَلِيلًا﴾ (٧) معناهما واحد. كذا قيل.\nوعن جماعة من أهل اللغة (٨): لا يصح استثناء عقد كـ \"عشرة\" من \"مائة\"، بل بعضه كـ\" خمسة\".\nقوله (٩): مسألة: الاستثناء إذا تعقب جملًا (١٠) بالواو\n_________\n(١) انظر: التسهيل لابن مالك ص (١٠٣)، همع الهوامع (١/ ٢٢٨).\n(٢) انظر: التقريب والإرشاد (٣/ ١٤٣ - ١٤٤).\n(٣) انظر: المسودة ص (١٥٥)، أصول الفقه لابن مفلح (٣/ ٩١٨ - ٩١٩).\n(٤) آية (٢، ٣) من سورة المزمل.\n(٥) آية (٣، ٤) من سورة المزمل.\n(٦) أي: حتى يعقل النقصان منه.\n(٧) آية (٣) من سورة المزمل.\n(٨) انظر: المسودة ص (١٥٥)، أصول الفقه لابن مفلح (٣/ ٩٢٠)، البحر المحيط (٣/ ٢٩٣).\n(٩) انظر: المختصر في أصول الفقه ص (١١٩ - ١٢٠).\n(١٠) قال الأسنوي في تمهيده ص (٣٩٩): \"واعلم أن التعبير بالجمل قد وقع =","vol":"2","page":555},{"text":"العاطفة عاد إلى جميعها عند الأكثر (١). وإلى الأخير عند الحنفية (٢).\nوقال جماعة من المعتزلة (٣): ومعناه قول القاضى (٤) في الكفاية: \"إن تبين إضراب عن الأول فللأخيرة وإلا فللجميع\".\nوحكى عن الأشعرية (٥): الوقف. قال أبو البركات (٦): \"وعندي حاصل قول الأشاعرة يرجع إلى قول الحنفية\".\nوقال المرتضى (٧): بالاشتراك اللفظي، كالقرء والعين.\nوجه الأول: أن العطف يجعل الجميع كواحد.\nرد: هذا في المفردات وفي الجمل محل النزاع.\nقالوا: كالشرط فإنه للجميع.\nرد: بالمنع (٨) ثم: قياس في اللغة.\n_________\n= على الغائب، وإلا فلا فرق بينها وبين المفردات .. فإذا قال: حفصة وعمرة طالقتان إن شاء الله، فإن من باب الاستثناء عقب الجمل\".\n(١) انظر: العدة (٢/ ٦٧٨)، المسودة ص (١٥٦)، تيسير التحرير (١/ ٣٠٢)، شرح التنقيح ص (٢٤٩)، التبصرة ص (١٧٢).\n(٢) انظر: تيسير التحرير (١/ ٣٠٢)، فواتح الرحموت (١/ ٣٣٢).\n(٣) كالقاضي عبد الجبار، وقريب منه قول أبي الحسين البصري.\nانظر: المعتمد (١/ ٢٤٦)، الوصول إلى الأصول (١/ ٢٥٢).\n(٤) انظر: القواعد والفوائد الأصولية ص (٢٥٧).\n(٥) انظر: الإحكام (٢/ ٣٢٣)، العدة (٢/ ٦٧٩).\n(٦) انظر: المسودة ص (١٥٦).\n(٧) انظر: الإحكام (٢/ ٣٢٣).\n(٨) أي: منع أنه كالشرط.","vol":"2","page":556},{"text":"ثم: الشرط رتبته التقديم لغة بلا شك (١).\nقالوا: \"خمسة وخمسة إلا ستة\" للجميع إجماعًا، ذكره في التمهيد (٢) فدل أن المراد بالجمل ما يقبل الاستثناء، لا الجمل النحوية، ولهذا ذكر القاضي (٣) وغيره (٤) الأعداد من صورها وسوى بين قوله: \"رجل ورجل\" وقوله: \"رجلين\".\nوقال في المسودة (٥): \"لفظ الجمل يراد به ما فيه شمول لا يراد به الجمل النحوية\"، ومن أمثلة المسألة قول النبي - ﷺ -: (لا يؤمن الرجل [الرجل] (٦) في أهله، ولا يجلس على تكرمته إلا بإذنه) (٧) قال الإمام أحمد (٨): \"أرجو أن يكون الاستثناء على كله\".\nوأما قوله تعالى: ﴿إِلَّا مَا ذَكَّيْتُمْ﴾ (٩) فقيل: منقطع بمعنى: لكن ما ذكيتم من غير ما ذكر.\nوقيل: متصل يعود على النطيحة وما بعدها.\n_________\n(١) قال ابن مفلح في أصول (٣/ ٩٢٢): \"فالجمل هي الشرط، والجزاء لها\".\n(٢) قال أبو الخطاب في التمهيد (٢/ ٩٥): \"لو رجع الاستثناء إلى ما يليه لكان إذا قال: \"له عليه خمسة وخمسة وخمسة إلا سبعة\" أن يلغوا الاستثناء ويلزمه خمسة عشرة، فلما اجتمعنا على أنه يلزمه ثمانية دل على أن الاستثناء يرجع إلى الجميع\".\n(٣) انظر: العدة (٢/ ٦٨٠).\n(٤) و(٥) انظر: المسودة ص (١٥٦).\n(٦) ما بين معكوفين ساقط من المخطوط.\n(٧) أخرجه مسلم في كتاب الصلاة باب من أحق بالإمامة برقم: (٦٧٣).\n(٨) انظر: العدة (٢/ ٦٧٨ - ٦٧٩)، التمهيد (٢/ ٩١)، المسودة ص (١٥٦).\n(٩) آية (٣) من سورة المائدة.","vol":"2","page":557},{"text":"القائل \"يختص بالجملة الأخيرة\": لم يرجع في آية القذف (١) إلى الجلد، فكذا غيرها دفعًا للاشتراك والمجاز.\nرد: بالمنع في رواية عن أحمد (٢).\nثم: لأنه حق آدمي فلا يسقط بتوبته، ولهذا عاد إلى غيره.\nوهذا القول قواه في المسودة (٣) واختاره ابن الخطيب (٤) في المعالم (٥).\nالقول الثالث: إن تبين إضراب عن الأول فللأخيرة وإلا فللجميع.\nوالإضراب على أربعة أقسام: الأول: أن يختلفا نوعًا (٦)، كالأمر والخبر نحو: \"أكرم بني تميم، وجاء القوم إلا الطوال\".\nالثاني: أن يتحدا نوعًا ويختلفا اسمًا (٧) وحكمًا نحو: \"أكرم بني تميم وأهن بني زيد إلا الطوال\" إذ هما أمران.\n_________\n(١) آية (٤، ٥) من سورة النور.\n(٢) انظر: الإنصاف (١٠/ ٢٠٠، ١٢/ ٥٩)، القواعد والفوائد الأصولية ص (٢٦٠).\n(٣) انظر: المسودة ص (١٥٦).\n(٤) انظر: المعالم ص (٩٣).\n(٥) المعالم في علم أصول الفقه، طبع ضمن مطبوعات دار عالم المعرفة- مصر عام (١٤١٤ هـ) بتحقيق كلٍّ من الشيخ / عادل أحمد عبد الموجود، والشيخ / علي محمد معوض.\n(٦) بأن تكون إحداهما طلبًا كالأمر، والأخرى خبرًا.\n(٧) ولا يكون الاسم في الجملة الثانية ضميرًا للاسم في الجملة الأولى، مثل \"أكرم بني تميم، واستأجرهم إلا الصغار\".","vol":"2","page":558},{"text":"الثالث: أن يتحدا نوعا ويشتركا حكمًا لا اسما نحو: \"سلم على بني تميم، وسلم على بني ربيعة إلا الطوال\".\nالرابع: أن يتحدا نوعًا ويشتركا اسما لا حكمًا، ولا يشترط الحكمان في غرض من الأغراض (١) نحو: \"سلم على بني تميم واستأجر بني تميم إلا الطوال\".\nالقول الرابع: الوقف (٢). قال ابن عقيل، وغيره: وهو محدث بعد الإجماع.\nوالخامس: الاشتراك، لحسن الاستفهام عن عوده.\nرد: لعدم العلم (٣)، أو لدفع الاحتمال.\nقالوا: أطلق، والأصل الحقيقة.\nرد: سبق تعارض الاشتراك والمجاز (٤).\nتنبيه: هذا كله إذا كان يصلح عود الاستثناء على كل واحدة منها، ولم يمنع مانع، أما إذا لم يصلح إلا واحدة، فإنه يعود إليها، كقوله تعالى ﴿إِلَّا مَنِ اغْتَرَفَ غُرْفَةً﴾ (٥) فإنه يعود على الجملة الأولى لأن المناسبة تقتضيه.\n_________\n(١) قال المرداوي في التحبير ص (٩٧١): \"ومثال الاشتراك دي غرض من الأغراض: \"أكرم الضعيف، وتصدق على الفقير\"، فإنهما مشتركان في غرض وهذا الحمل.\n(٢) حتى تقول قرينة تصرفه للكل، أو للأخيرة، أو للأولى، أو الوسطى.\n(٣) أي: للجهل بحقيقته.\n(٤) انظر: (١/ ١٨١) (آلة).\n(٥) آية (٢٤٩) من سورة البقرة.","vol":"2","page":559},{"text":"وقوله: \"واو العطف\" يخرج واو الاستئناف وغيرها من حروف العطف، كـ \"الفاء\" و\"ثم\"، لأنه إذا أتى بـ \"الفاء\" أو \"ثم\" فقد أفرد الأخيرة عما قبلها، فاختص بالاستثناء، وهكذا ذكره القاضي (١) في العدة وأبو الخطاب في التمهيد (٢) والآمدي (٣) وابن الحاجب (٤)، لكن قال أبو العباس (٥): \"موجب ما ذكره أصحابنا وغيرهم أنه لا فرق بين العطف بالواو، وبالفاء، أو بثمّ على عموم كلامهم، وقد ذكروا في قوله: \"أنت طالق ثم طالق إن دخلت الدار\" وجهين.\nقال القاضي (٦) في مقدمة المجرد: \"الاستثناء إذا تعقب جملًا وصلح أن يعود إلى كل واحد منها لو انفرد فإنه يعود إلى جميعها فيرفعه، وكذلك الشرط والمشيئة مثل آية القذف، نصَّ عليه أحمد في طاعة الرسول\".\nقوله (٧): مسألة: مثل: \"بني تميم وربيعة أكرمهم إلا الطوال\" للجميع جعله في التمهيد أصلًا للمسألة قبلها.\nقال بعض أصحابنا: ولو قال: \"أدخل بني هاشم ثم بني المطلب ثم سائر قريش وأكرمهم\" فالضمير للجميع.\n_________\n(١) انظر: العدة (٢/ ٦٨٠، ٦٨٣).\n(٢) انظر: التمهيد (٢/ ٩٤).\n(٣) انظر: الإحكام (٢/ ٣٢٣).\n(٤) انظر: المنتهى ص (١٢٦).\n(٥) انظر: المسودة ص (١٥٨).\n(٦) انظر: المسودة ص (١٥٨).\n(٧) انظر: المختصر في أصول الفقه ص (١٢٠).","vol":"2","page":560},{"text":"قال في التمهيد (١): \"لو قال قائل: \"بنو تميم وبنو وبيعة أكرمهم إلا الطوال\" فإنه لا فرق بين تقدم الآخر وتأخره\" انتهى.\nوأبو الخطاب نصبه دليلًا في المسألة المتقدمة، فدل على أن الخصم يسلمه، لكن قال ابن مفلح (٢) في أصوله (٣): \"كذا قال\".\nوفيه إشارة إلى توهين قوله.\nومنها: إذا قال: \"أدخل بني هاشم ثم بني المطلب ثم سائر قريش وأكرمهم\"، فالضمير للجميع؛ لأنه (٤) موضوع لما تقدم (٥) وليس من المسألة قبلها (٦).\nقوله (٧): مسألة: الاستثناء من النفي إثبات (٨) وبالعكس،\n_________\n(١) انظر: التمهيد (٢/ ٩٥).\n(٢) انظر: أصول الفقه لابن مفلح (٣/ ٩٣٠).\n(٣) طبع في أربعة أجزاء ضمن مطبوعات مكتبة العبيكان بتحقيق الدكتور: فهد بن محمد السدحان.\n(٤) أي: الضمير.\n(٥) أي: في الجملة.\n(٦) أي: مسألة الاستثناء المتعقب جملًا.\n(٧) انظر: المختصر في أصول الفقه ص (١٢٠).\n(٨) قال القرافي في قولهم: \"الاستثناء من النفي إثبات\" ليس على الإطلاق؛ لأن الاستثناء يقع من الأحكام نحو: ما قام القوم إلا زيدًا.\nومن الموانع نحو: \"لا تسقط الصلاة عن المرأة إلا بالحيض\".\nومن الشروط نحو: \"لا صلاة بغير طهور\"، فالاستثناء من الشروط مستثنى من كلام العلماء، فإنه لا يلزم من القضاء بالنَّفي لأجل عدم الشرط =","vol":"2","page":561},{"text":"عند الأكثر (١) خلافًا للحنفية (٢) في الأولى (٣)، وسوى بعض الحنفية بينهما (٤).\nلنا: اللغة (٥) وأن قول القائل: \"لا إله إلا الله توحيد\"، وتبادر فهم كل من سمع: \"لا عالم إلا زيد\" و\"ليس لك عليّ شيء إلا درهم\" إلى علمه وإقراره.\nفإن قيل: فلو قال: \"ليس له علي عشرة إلا خمسة\".\n_________\n= القضاء بالوجود لأجل وجود الشرط؛ لأن الشرط لا يلزم من وجوده وجود ولا عدم؛ فقول العلماء: \"الاستثناء من النفي إثبات\" يختص بما عدا الشرط، لأنه لم يقل أحد من العلماء أنه يلزم من وجود الشرط وجود المشروط، وبهذه القاعدة يحصل الجواب عن شبهة الحنفية لأنهم قالوا: لو كان الاستثناء من النفي إثباتًا لزم ثبوت صحة الصلاة عند الطهور، وصحة النكاح عند وجود الولي، وهو خلاف الإجماع، ولأن تخلف المدلول عن الدليل خلاف الأصل، فإن النصوص التي ألزمنا إياها كلها من باب الشروط، وهي ليست من صور النزاع فلا تلزمنا\".\nانظر: شرح تنقيح الفصول ص (٢٤٨، ٢٥٦ - ٢٥٧).\n(١) انظر: أصول الفقه لابن مفلح (٣/ ٩٣٠)، تيسير التحرير (١/ ٢٩٥)، شرح تنقيح الفصول ص (٢٤٧)، الإحكام (٢/ ٣٣٠).\n(٢) لمعظم الحنفية، وقد وافق الجمهور السرخسي والدبوسي والبزدوي.\nانظر: فواتح الرحموت (١/ ٣٢٦ - ٣٢٧).\n(٣) أي: في أن الاستثناء من النفي إثبات.\n(٤) أي: إن الاستثناء من النفي ليس بإثبات، ولا عكسه.\nانظر: فواتح الرحموت (١/ ٣٢٧)، التحبير شرح التحرير للمرداوي ص (٩٨١).\n(٥) أي: النقل عن أهل العربية أنه كذلك، وهو المعتمد في إثبات مدلولات الألفاظ.","vol":"2","page":562},{"text":"قيل: لنا (١) وللشافعية (٢) خلاف.\nقيل: لا يلزمه شيء؛ لأن قصده نفي الخمسة، وإلا لأتى بكلام العرب: \"ليس له إلا خمسة\".\nوقيل: يلزمه خمسة؛ لأنه إثبات من نفي؛ ولأن التقدير: \"ليس له عشرة لكن خمسة\".\nقالوا: لو كان لزم من قوله - ﷺ -: (لا صلاة إلا بطهور) (٣) ثبوتها بالطهارة، ومثله: (لا نكاح إلا بولي) (٤) و(لا تبيعوا البر بالبر إلا سواء بسواء).\n_________\n(١) انظر: القواعد والفوائد الأصولية ص (٢٦٣).\n(٢) انظر: التمهيد للأسنوي (٣٩٣)، رفع الحاجب (٣/ ٢٩٢ - ٢٩٣).\n(٣) قال ابن السبكي في رفع الحاجب (٣/ ٢٩٢): \"لا صلاة إلا بطهور\" يذكره الأصوليون على أنه حديث، وهو لا يعرف، فلو أبدل بما صح وثبت من قوله - ﷺ -: (لا صلاة إلا بفاتحة الكتاب) كان جيدًا. أخرجه البخاري في كتاب الأذان باب وجوب القراءة للإمام والمأموم في الصلوات كلها ... برقم: (٧٥٦).\nومسلم في كتاب الصلاة، باب وجوب قراءة الفاتحة في كل ركعة ... برقم: (٣٩٤).\n- ملاحظة: ورد في صحيح مسلم حديث بلفظ: (لا يقبل الله صلاة بغير طهور) في كتاب الطهارة، باب وجوب الطهارة للصلاة برقم: (٢٢٤).\n(٤) أخرجه: أبو داود في كتاب النكاح، باب في الولي برقم: (٢٠٨٥).\nوابن ماجة في كتاب النكاح، باب لا نكاح إلا بولي برقم: (١٨٨٢).\nوالترمذي في كتاب النكاح عن رسول الله - ﷺ -، باب ما جاء لا نكاح إلا بولي برقم: (١٠٩٩).\nوصححه الحاكم في المستدرك (٢/ ١٧١ - ١٧٢).","vol":"2","page":563},{"text":"رد: لا يلزم؛ لأنه استثناء من غير الجنس، وإنما سيق لبيان اشتراط الطهور للصلاة، ولا يلزم من وجود الشرط وجود المشروط.\nوأيضًا: ادعينا أن الاستثناء من النفي إثبات والنفي أعم من الإثبات العام، وإذا قال (لا صلاة إلا بطهور) اقتضى نفي كل صلاة عند عدم الطهارة مطلقًا. وقوله: (إلا بطهور) مستلزم ولو في صورة فيصدق أن الاستثناء من النفي إثبات.\nقوله (١): مسألة: والشرط المخصص يخرج ما لولاه لدخل كـ \"أكرم بني تميم إن دخلوا\" فيقصره الشرط على من دخل ..\nالثاني من المخصصات المتصلة، وقد تقدم الكلام (٢) على حده لغة وشرعًا، وإنما الكلام هنا في كونه مخصصًا، وإنما كان مخصصًا؛ لأنه مخرج ما لولاه لدخل، مثاله قوله: \"أكرم بني تميم\" فإنه يقتضي إكرام الجميع، فلما قال: \"إن دخلوا الدار\" فورًا خرج الشرط كل من لم يدخل الدار، فلولا الشرط لدخل الجميع في الإكرام، والشرط كالاستثناء في اعتبار اتصاله بالمشروط، ويحسن التقييد به، وإن كان الخارج أكثر من الباقي.\n_________\n(١) انظر: المختصر في أصول الفقه ص (١٢١).\n(٢) انظر: ص (٢/ ٣٤١)، القسم الأول (آلة).\nقلت: المراد به هنا: الشرط اللغوي -وهو صيغ التعليق بكلمة \"إن\" ونحوها- وهو ما اصطلح علماء اللغة على تسميته شرطًا في الجملة التي لها فعل وجواب، أما الشرط المصطلح عليه عند الأصوليين والفقهاء فهو الذي سبق بحثه في خطاب الوضع.\nانظر: البحر المحيط (٣/ ٣٢٧).","vol":"2","page":564},{"text":"ويجوز تقديمه لفظًا وتأخيره.\nواختار ابن الخطيب (١) التأخير، جمعًا بين الطبعي والوضعي خلافًا للغزالي (٢).\nتنبيه: هل يحصل المشروط مع الشرط أو بعده؟ وكذلك قوله \"بعتك أو وهبتك\" هل يحصل مع الكاف، أو بعدها؟ على قوليق:\nالأكثرون (٣) من المتكلمين على أنه معها، وهو اختيار ابن عبد السلام (٤).\nوالثاني: بعده.\nقال ابن قاضي الجبل (٥): وهو الصحيح.\nقاس الأولون الشرط على العلة العقلية.\nقال (٦): والتحقيق المنع فيهما، ولهذا يدخل الفاء في: \"كسرته فانكسر\" إلى غير ذلك.\n_________\n(١) قال الإمام الرازي في المحصول (٣/ ٦٣): \"لا نزاع في جواز تقديم الشرط وتأخيره؛ وإنما النزاع في الأولى.\nويشبه أن يكون الأولى - هو التقدم لأن الشرط متقدم - في الرتبة - على الجزاء؛ لأنه شرط تأثير المؤثر فيه، وما يستحق التقديم - طبعًا - يستحق التقديم وضعًا.\n(٢) انظر: المستصفى (٢/ ١٨١).\n(٣) انظر: شرح الكوكب المنير (٣/ ٣٤٦).\n(٤) المصدر السابق.\n(٥) المصدر السابق.\n(٦) أي: ابن قاضي الجبل.","vol":"2","page":565},{"text":"قوله (١): والشرط إذا تعقب جملًا متعاطفة فللجميع ذكره في التمهيد (٢) إجماعًا، وفي الروضة (٣): سلمة الأكثر، وخصه بعض النحاة بالجملة التي تليه، متقدمة كانت أو متأخرة ..\nأطلق جماعة (٤) العطف لكن أحالوه على الاستثناء.\nوصرح بعضهم (٥) بـ \"الواو\"، وسبق كلام أبي العباس في الاستثناء (٦).\nوفيه أيضًا (٧): \"لو حلف لأضربنّ زيدًا، ثم عمرًا، ثم بكرًا إن شاء الله\" كان للجميع. وإن قال -لمدخول بها-: \"إن دخلت الدار فأنت طالق فطالق فطالق\" - فدخلت - وقع ثلاثًا إجماعًا (٨).\nوإن أتى بـ \"ثم\" فكذلك عند جماعة من الحنابلة (٩) والشافعية (١٠) وأبي يوسف (١١) ومحمد (١٢).\n_________\n(١) انظر: المختصر في أصول الفقه ص (١٢١).\n(٢) انظر: التمهيد (٢/ ٩٢).\n(٣) انظر: روضة الناظر (٢/ ٧٥٩).\n(٤) انظر: أصول الفقه لابن مفلح (٣/ ٩٤٠).\n(٥) انظر: المصدر السابق.\n(٦) انظر: ص (٢٨١).\n(٧) انظر: مجموع الفتاوى (٣١/ ١٤٨ - ١٤٩، ١٥٠ - ١٥١، ١٥٥).\n(٨) انظر: المغني (١٠/ ٤٩٨)، أصول الفقه لابن مفلح (٣/ ٩٤٠).\n(٩) انظر: المصدر السابق.\n(١٠) انظر: التمهيد للأسنوي ص (٤٠٢).\n(١١) انظر: بدائع الصنائع (٣/ ٢٠١).\n(١٢) انظر: المصدر السابق.","vol":"2","page":566},{"text":"وذكر القاضي (١) وجماعة من علمائنا: وقعت الثانية والثالثة في الحال، وتعلقت الأولى بالدخول؛ لأن \"ثم\" للتراخي، فكأنه سكت ثم قال: \"أنت طالق\".\nوغير المدخول بها: إن دخلت وقع بالفاء واحدة فقط للترتيب.\nوعند أبي يوسف ومحمد (٢): ثلاث كـ \"الواو\" خلافًا لأبي حنيفة (٣) فيهما (٤)، فكذا يقع بـ \"ثم\" واحدة عند جماعة من علمائنا (٥).\nوعند القاضي (٦) وجماعة (٧): إن أخر الشرط فواحدة في الحال، وبطل ما بعدها، وإن قدمه تعلقت الأولى بالدخول، ووقعت الثانية بالحال، وبطلت الثانية، بناء على أن \"ثم\" كسكتة.\n_________\n(١) انظر: المغني (١٠/ ٤٩٨)، أصول الفقه لابن مفلح (٣/ ٩٤٠).\n(٢) انظر: بدائع الصنائع (٣/ ٢٠١).\n(٣) انظر: المصدر السابق.\n(٤) أي: فيما إذا أتى بالواو أو بالفاء، فقال: يقع واحدة.\n(٥) انظر: أصول الفقه لابن مفلح (٣/ ٩٤٠).\n(٦) قال ابن قدامة في المغني (١٠/ ٤٩٨): \"وهو ظاهر الفساد - أي قول القاضي - فإنه يجعل الشرط المتقدم للمعطوف، دون المعطوف عليه، ويعلق به ما يبعد عنه، دون ما يليه، ويجعل جزاءه ما لم توجد فيه الفاء التي يجازي بها، دون ما وجدت فيه، تحكمًا لا يعرف عليه دليلًا ولا نعلم له نظير\".\nوانظر: مجموع الفتاوى (٣١/ ١٥١).\n(٧) انظر: بدائع الصنائع (٣/ ٢٠٠ - ٢٠١).","vol":"2","page":567},{"text":"قد يرد الكلام عريًّا عن الشرط مع كونه مرادًا، كقوله تعالى: ﴿وَمَنْ كَانَ يُرِيدُ حَرْثَ الدُّنْيَا نُؤْتِهِ مِنْهَا﴾ (١) مشروط بقوله تعالى: ﴿عَجَّلْنَا لَهُ فِيهَا مَا نَشَاءُ لِمَنْ نُرِيدُ﴾ (٢) فيُردُّ مطلق هذا إلى مقيده، وقد يدل السياق على الشرط وإن لم يذكر بلفظه، كقوله تعالى: ﴿إِنَّ لَكَ أَلَّا تَجُوعَ فِيهَا وَلَا تَعْرَى (١١٨)﴾ (٣) ثم قال تعالى: ﴿بَدَتْ لَهُمَا سَوْآتُهُمَا﴾ (٤) فدل على أن الأول مشروط بعدم الأكل من الشجرة.\nقوله (٥): قال أبو العباس: التوابع المخصصة، كالبدل وعطف البيان ونحوهما، كالاستثناء ..\nقال الشيخ تقي الدين (٦): \"فأما الصفات وعطف البيان والتوكيد والبدل ونحو ذلك من الأسماء المخصصة فينبغي أن تكون بمنزلة الاستثناء\".\nفعلى قوله يجيء فيها الخلاف الذي تقدم (٧) في الاستثناء إذا تعقب جملًا.\nقال أبو العباس (٨): \"فإذا قال: \"أكرم بني تميم وبني أسد\n_________\n(١) آية (٢٠) من سورة الشورى.\n(٢) آية (١٨) من سورة الإسراء.\n(٣) آية (١١٨) من سورة طه.\n(٤) آية (٢٢) من سورة الأعراف.\n(٥) انظر: المختصر في أصول الفقه ص (١٢١).\n(٦) انظر: المسودة ص (١٥٧).\n(٧) انظر: ص (٢٧٨).\n(٨) انظر: المسودة ص (١٥٧).","vol":"2","page":568},{"text":"وغطفان المجاهدين\"، أمكن أن يكون \"المجاهدين\" تامًا (١) لغطفان فقط\".\nقوله (٢): والشروط [المعنونة] (٣) بحرف الجر كقوله: \"بشرط أنه\" أو \"على أنه\" أو بحرف العطف كقوله \"ومن شرطه كذا\" فهو كالشرط اللفظي.\nفإذا قال: \"أكرم بني تميم وبني أسد وبني بكر\" بشرط كونهم مؤمنين أو على أنهم مؤمنون، أو من شروطهم الإيمان فإن هذا متعلق بالإكرام وهو متناول للجميع تناولًا واحدًا بمنزلة قوله \"إن كانوا مؤمنين\".\nقال أبو العباس (٤): \"فيجب أن يفرق بين ما يكون متعلقًا بالاسم وما يكون متعلقًا بالكلام، وهذا فرق محقق يجب اعتباره\".\nوقال أيضًا (٥): والوقف على جمل أجنبيات - كالوقف على أولاده ثم أولاد فلان ثم المساكين، على أنه لا يعطي منهم إلا\n_________\n(١) في المطبوع \"تمامًا\".\n(٢) انظر: المختصر في أصول الفقه ص (١٢١).\n(٣) في المخطوط [المعنوية] وكذا في التحرير ص (١٠٠٩)، وفي إحدى نسخ أصول الفقه لابن مفلح. ورد في نسخ شرح الكوكب (٣/ ٣٥٥): اللفظين وما أثبت مأخوذ من النسخة التي اعتمد عليها محقق أصول الفقه لابن مفلح (٣/ ٩٤٢) وهي الأصوب. والله أعلم.\n(٤) انظر: المسودة ص (١٥٧)، مجموع الفتاوى (٣١/ ١٠٠، ١٥٧).\n(٥) انظر: مجموع الفتاوى (٣١/ ١٥٧).","vol":"2","page":569},{"text":"صاحب عيال - يقوى اختصاص الشرط بالجملة الأخيرة؛ لأنها أجنبية من الأولى.\nقوله (١): والتخصيص بالصفة كـ \"أكرم بني تميم الداخلين\" فيقتصر عليهم، قاله غير (٢) واحد وهي كالاستثناء، وفي الروضة سلمه الأكثر.\nالثالث من المخصصات المتصلة: الصفة (٣) كـ \"أكرم بني تميم الداخلين\" فإن الكلام يقتضي الاقتصار على الداخلين كالشرط والاستثناء (٤).\nقال ابن حمدان: وهل يعود إلى الكل أو إلى الجملة الأخيرة. فيه مذهبان.\nوفي الروضة (٥) سلم الأكثر: تعود إلى الجميع.\nقوله (٦): والتخصيص بالغاية كـ \"أكرم بني تميم حتى أو إلى أن يدخلوا\" فيقتصر على غيرهم (٧).\n_________\n(١) انظر: المختصر في أصول الفقه ص (١٢١).\n(٢) انظر: المسودة ص (١٥٧)، الإحكام (٢/ ٣٣٦).\n(٣) المراد بالصفة: ما أشعر بمعنى يتصف به أفراد العام سواء كان الوصف نعتًا، أو عطف بيان، أو حالًا، وسواء كان مفردًا أو جملةً أو شبهها، وهو الظرف، والجار والمجرور، ولو كان جامدًا أو مؤولًا بمشتق.\nانظر: شوح الكوكب المنير (٣/ ٣٤٧).\n(٤) أي: في عودها إلى الجمل المذكورة قبلها.\n(٥) انظر: روضة الناظر (٢/ ٧٥٩).\n(٦) انظر: المختصر في أصول الفقه ص (١٢١).\n(٧) أي: غير الداخلين.","vol":"2","page":570},{"text":"الرابع من المخصصات: الغاية؛ لأن ما بعدها يخالف ما قبلها (١)، وإلا لم تكن غاية بل وسطا بلا فائدة.\nقوله (٢): وهي كالاستثناء بعد جمل، قاله غير واحد.\nإذا تعقبت الغاية جملا كقوله: \"أكرم بني تميم وبني أسد وبني بكر إلى أن يدخلوا\"، فهل تعود الغاية إلى الكل أو إلى الجملة الأخيرة، فيه قولان، كالاستثناء، وممن صرح بالخلاف ابن حمدان في مقنعه، والآمدي في أحكامه (٣)، وابن الحاجب (٤).\nقوله (٥): والإشارة بلفظة \"ذلك\" بعد الجمل تعود إلى الكل ذكره القاضي وأبو الوفاء وأبو يعلى الصغير وأبو البقاء.\nقال ابن الجوزي (٦) - في قوله تعالى: ﴿وَعَلَى الْوَارِثِ مِثْلُ ذَلِكَ﴾ (٧) - قيل: الإشارة إلى أجرة الرضاع والنفقة. وقيل: إلى النهي عن الضرار. وقيل إلى الجميع (٨) - اختاره القاضي (٩) - لأنه على المولود له، وهذا معطوف عليه فيجب الجميع\".\n_________\n(١) أي: محكوم عليه بنقيض حكمه، كقوله تعالى: ﴿ثُمَّ أَتِمُّوا الصِّيَامَ إِلَى اللَّيْلِ﴾ [البقرة: ١٨٧]، فليس شيء من الليل داخلًا قطعًا.\n(٢) انظر: المختصر في أصول الفقه ص (١٢١).\n(٣) انظر: الإحكام (٢/ ٣٣٨).\n(٤) انظر: المنتهى (١٢٨).\n(٥) انظر: المختصر في أصول الفقه ص (١٢١ - ١٢٢).\n(٦) انظر: زاد المسير لابن الجوزي (١/ ٢٧٣).\n(٧) آية (٢٣٣) من سورة البقرة.\n(٨) أي: النفقة والكسوة وعدم الضرار.\n(٩) انظر: أصول الفقه لابن مفلح (٣/ ٩٤٤).","vol":"2","page":571},{"text":"وقال ابن عقيل (١) - في الوعد والوعيد من الإرشاد (٢) في قوله تعالى: ﴿وَمَنْ يَفْعَلْ ذَلِكَ يَلْقَ أَثَامًا﴾ (٣) -: \"يجب عوده إلى جميع ما تقدم، وعوده إلى بعضه ليس بلغة العرب (٤) \".\nوذكره أيضًا في الواضح (٥) في مخاطبة الكفار وقال: \"إذا عاد إلى الجميع فالمؤاخذة بكل من الجمل (٦)، فالخلود للكفر؛ والمضاعفة في قدر العذاب لما ذكره من الذنوب\".\nوقال أبو يعلى الصغير (٧) في قتل مانعي الزكاة في آية الفرقان المذكورة (٨): \"ظاهر اللفظ يقتضي عود العذاب والتخليد إلى الجميع، وكل واحد منه لكن قام دليل على أن التخليد لا يكون إلا بالكفر، فخصته الآية\".\nوقال أبو البقاء (٩) - في ﴿ذَلِكُمْ فِسْقٌ﴾ (١٠) -: \"أشار إلى\n_________\n(١) انظر: أصول الفقه لابن مفلح (٣/ ٩٤٣)، شرح الكوكب (٣/ ٣٥٦).\n(٢) هو: الإرشاد في أصول الدين. انظر: ذيل طبقات الحنابلة (١/ ١٥٦).\n(٣) آية (٦٨) من سورة الفرقان.\n(٤) وتتمة كلامه: \"ولهذا لو قال: \"من دخل وخدمني وأكرمني فله درهم\" لم يعد إلى الدخول فقط\".\nانظر: أصول الفقه لابن مفلح (٣/ ٩٤٤).\n(٥) انظر: الواضح (٣/ ١٣٤).\n(٦) المذكورة.\n(٧) انظر: أصول الفقه لابن مفلح (٣/ ٩٤٥)، شرح الكوكب (٣/ ٣٥٧).\n(٨) آية (٦٨) من سورة الفرقان.\n(٩) انظر: إملاء ما منَّ به الرحمن لأبي البقاء (١/ ٢٠٧).\n(١٠) آية (٣) من سورة المائدة.","vol":"2","page":572},{"text":"الجميع، ويجوز أن يرجع إلى الاستقسام\" (١).\nقوله (٢): والتمييز بعد جمل فيقتضي كلام النحاة وجماعة من الأصوليين (٣) عوده إلى الجميع، ولنا: خلاف في الفروع.\nمن فروع المسألة (٤) إذا قال: \"له علي ألف وخمسون درهمًا هل يكون الألف دراهم (٥) أو يرجع في تفسيرها إليه .. في المسألة وجهان، الصحيح الأول. والثاني: قول (٦) أبي الحسن التميمي (٧).\nتنبيه: لم يذكر المصنف المخصص الخامس وهو بدل البعض؛ لأنه متابع للأكثر (٨)، وقد ذكره الآمدي (٩) وابن\n_________\n(١) أي: الاستقسام بالأزلام، والأزلام هي القداح، فكانوا إذا أرادوا أن يقتسموا شيئًا بينهم - فأحبوا أن يعرفوا قسم كل امرئ - تعرفوا ذلك منها، فأخذ الاستقسام من القسم وهو النصيب.\nانظر: زاد المسير (٢/ ٢٨٤).\n(٢) انظر: المختصر في أصول الفقه ص (١٢٢).\n(٣) انظر: القواعد والفوائد الأصولية ص (٢٦٢)، شرح الكوكب المنير (٣/ ٣٥٦)، البحر المحيط (٣/ ٣٥٢)، التمهيد للأسنوي (٤٠٨).\n(٤) انظر: القواعد والفوائد الأصولية ص (٢٦٢ - ٢٦٣)، الإنصاف (٢/ ٢١٧).\n(٥) أي: كالخمسين.\n(٦) انظر: القواعد والفوائد الأصولية ص (٢٦٣).\n(٧) هو: أبو الحسن عبد العزيز بن الحارث بن أسد التميمي الحنبلي، تتلمذ على الخرقي وغلام الخلال، وبرع في الفقه والأصول، توفي سنة: (٣٧١ هـ).\nانظر: طبقات الحنابلة (٢/ ١٣٩)، تاريخ بغداد (١٠/ ٤٦١).\n(٨) انظر: تشنيف المسامع (٢/ ٧٦٨).\n(٩) لم أقف على كلامه هذا.","vol":"2","page":573},{"text":"الحاجب (١)، ومثاله: \"أكرم الناس العلماء\"، وإنما لم يذكره الأكثر؛ لأن المبدل منه في نية الطرح، فلم يتحقق فيه معنى الإخراج، والتخصيص لا بد فيه من الإخراج على ما تقدم تعريفه، ألا ترى أن قوله تعالى: ﴿وَلِلَّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ مَنِ اسْتَطَاعَ إِلَيْهِ سَبِيلًا﴾ (٢) تقديره: ولله حج البيت على من استطاع إليه سبيلا.\nوأيضًا: لو لم يكن البدل مستغنى به في التقدير، لم يكن تسميته بدلًا معنى؛ لأن حق البدل أن لا يجتمع مع المبدل منه، فإذا اجتمعا فلا أقل من تقدير عدم اجتماعهما وفاء بمقتضى التسوية.\nوأيضًا: فإن كلامنا في العام المخصوص لا في المراد به الخصوص.\nقوله (٣): التخصيص بالمنفصل.\nلما تكلم على التخصيص بالمتصل وفرغ منه شرع يتكلم على التخصيص بالمنفصل، وهو: \"ما استقل بنفسه ولم يحتج في ثبوته إلى ذكر لفظ العام معه\"، بخلاف المتصل وهو ثلاثة.\nقوله (٤): مسألة: يجوز التخصيص بالعقل عند الأكثر (٥) والنزاع لفظي.\n_________\n(١) انظر: المنتهى: ص (١٢٠).\n(٢) آية (٩٧) من سورة آل عمران.\n(٣) انظر: المختصر في أصول الفقه ص (١٢٢).\n(٤) انظر: المختصر في أصول الفقه ص (١٢٢).\n(٥) انظر: العدة (٢/ ٥٤٧)، التمهيد (٢/ ١٠١)، تيسير التحرير (١/ ٢٧٣)، فواتح الرحموت (١/ ٣٠١)، المنتهى ص (١٢٩)، شرح التنقيح ص (٢٠٢)، البرهان (١/ ١٤٩)، البحر المحيط (٣/ ٣٥٥).","vol":"2","page":574},{"text":"لسواء كان دليل العقل ضروريًّا أو نظريًّا، فالأول كقوله تعالى: ﴿اللَّهُ خَالِقُ كُلِّ شَيْءٍ﴾ (١) وإنما كان هذا تخصيصًا بالعقل؛ لقيام الدليل الدال على خروج الذات والصفات العلية.\nوالثاني كتخصيص ﴿وَلِلَّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ مَنِ اسْتَطَاعَ إِلَيْهِ سَبِيلًا﴾ (٢) بغير الطفل والمجنون لعدم فهمهما الخطاب.\nوقال قوم (٣): لا يجوز ذلك وهو من المتكلمين.\nقال الجويني (٤): \"منع بعض الناشئة تسمية ذلك تخصيصًا وهي مسألة قليلة الفائدة ولست أراها خلافية\". وأشار إلى أنه نزاع في عبارة، وأنهم جعلوا ذلك بيانًا.\nيقال لهم (٥): بل التخصيص بيان.\nقال أبو العباس (٦): \"قلت الذين لم يجعلوا (٧) العقل\n_________\n(١) آية (١٦) من سورة الرعد، وآية (٦٢) من سورة الزمر.\n(٢) آية (٩٧) من سورة آل عمران.\n(٣) وبعضهم جعله ظاهر قول الشافعي، وبعضهم قال بأن الشافعي نص عليه، وحكاه أبو منصور عن أصحاب الشافعي.\nانظر: البحر المحيط (٣/ ٣٥٦)، التحصيل من المحصول للآمدي (١/ ٣٨٦).\n(٤) انظر: البرهان (١/ ١٤٩).\n(٥) المصدر السابق.\n(٦) انظر: المسودة ص (١١٨).\n(٧) في المطبوع \"يجعلون\" وهو خطأ، والتصويب من أصول ابن مفلح (٣/ ٩٤٦).","vol":"2","page":575},{"text":"مخصصًا كأنه - والله أعلم - لأن العقل من قبيل التخصيصات المتصلة\".\nوقد ذكر القرافي (١) والتاج السبكي (٢) أيضًا أن الخلاف لفظي.\nقال القرافي (٣): \"لأن خروج هذه الأمور من هذا العموم لا ينازع فيه مسلم، غير أنه لا يسمى التخصيص إلا ما كان باللفظ، أما بقاء العموم على عمومه فلا يقوله أحد\".\nقوله (٤): مسألة: وبجوز تخصيص بالحس نحو ﴿وَأُوتِيَتْ مِنْ كُلِّ شَيْءٍ﴾ (٥).\nالحس المراد به: الواقع بالمشاهدة؛ لأنها لم تؤت (٦) السموات والأرض، ولا ملك سليمان.\nومنه قوله تعالى: ﴿تُدَمِّرُ كُلَّ شَيْءٍ﴾ (٧) فإنها لم تدمر السموات والأرض؟\nقوله (٨): مسألة: يجوز التخصيص بالنص، وسواء كان العام\n_________\n(١) انظر: شرح التنقيح (٢٠٢).\n(٢) انظر: الإبهاج (٢/ ١٦٥).\n(٣) انظر: شرح التنقيح (٢٠٢)\n(٤) انظر: المختصر في أصول الفقه ص (١٢٣).\n(٥) آية (٢٣) من سورة النمل.\n(٦) أي: بلقيس ملكة سبأ.\n(٧) آية (٢٥) من سورة الأحقاف.\n(٨) انظر: المختصر في أصول الفقه ص (١٢٣).","vol":"2","page":576},{"text":"كتابًا أو سنة، متقدمًا أو متأخرًا، لقوة الخاص، وهو قول الشافعية.\nوعن أحمد: يقدم المتأخر، خاصًا كان أو عامًا، وهو قول الحنفية. فإن جهل التاريخ تعارضا عند الحنفية.\nوقال بعض الشافعية: لا يخص عموم السنة بالكتاب. وذكره ابن حامد والقاضي رواية عن أحمد.\nوقال ابن أبان: يخصص المخصص دون غيره ..\nالثالث من المخصص المنفصل النص، وهو إما كتاب أو سنة، وكذا العام (١)، فتحصّل أربعة أقسام.\nأحدها: تخصيص الكتاب بالكتاب، فإن اقترن الخاص والعام قدم الخاص عند عامة الفقهاء والمتكلمين (٢).\nوعن بعضهم (٣): تعارض الخاص بما قابله من العام.\nوإن لم يقترنا قدم الخاص مطلقًا في ظاهر كلام أحمد (٤) في مواضع، وعليه أصحابه (٥) والشافعي (٦) وأصحابه (٧) وجماعة\n_________\n(١) أي: يكون كتابًا أو سنة.\n(٢) انظر: أصول الفقه لابن مفلح (٣/ ٩٤٩).\n(٣) انظر: أصول الفقه لابن مفلح (٣/ ٩٥٠).\n(٤) انظر: العدة (٢/ ٦١٥).\n(٥) انظر: أصول الفقه لابن مفلح (٣/ ٩٥٠).\n(٦) انظر: الرسالة ص (٥٦ - ٥٧، ٦٢).\n(٧) انظر: المحصول (٣/ ٧٧)، الإحكام (٢/ ٣٤٢).","vol":"2","page":577},{"text":"من الحنفية (١).\nوعند أكثر الحنفية (٢) والمعتزلة (٣) وابن الباقلاني (٤) وأبي المعالي (٥): إن تأخر العام نسخ، أو الخاص نسخ العام بقدره، والوقف إن جهل التاريخ.\nوقال أحمد في رواية عبد الله (٦) - بعد كلام طويل -: \"يؤخذ بهما (٧) حتى تأتي دلالة بأن الخبر قبل الخبر فيكون الأخير أولى\".\nقال بعض علمائنا (٨): \"منصوص أحمد تقديم الخاص إن جهل التاريخ\".\nومنع بعض الناس (٩) من تخصيص الكتاب بالكتاب مطلقًا.\n_________\n(١) انظر: تيسير التحرير (١/ ٢٧٢)، فواتح الرحموت (١/ ٣٤٥).\n(٢) انظر: المصدر السابق.\n(٣) انظر: المعتمد (١/ ٢٥٧).\n(٤) انظر: المنتهى ص (١٢٩).\n(٥) انظر: الإحكام (٢/ ٣٤٣).\n(٦) انظر: مسائل الإمام أحمد رواية عبد الله ص (١٥).\n(٧) أي: بالعام والخاص.\n(٨) انظر: المسودة ص (١٣٦).\n(٩) نسبه بعض العلماء إلى بعض الظاهرية، أما ابن حزم فقد رد هذا القول.\nوحجة من قال بهذا القول هو: أن التخصيص بيان للمراد باللفظ، فلا يكون إلا بالسنة لقوله ﷾: ﴿لِتُبَيِّنَ لِلنَّاسِ مَا نُزِّلَ إِلَيْهِمْ﴾ [النحل: ٤٤].\nانظر: الإحكام لابن حزم (١/ ٤٠٣ - ٤٠٤)، شرح الكوكب المنير (٣/ ٣٦٠)، شرح التنقيح ص (٢٠٢)، البحر المحيط (٣/ ٣٦١).","vol":"2","page":578},{"text":"وجه الأول: أن: ﴿وَالْمُحْصَنَاتُ مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ﴾ (١) خُصّ ﴿وَلَا تَنْكِحُوا الْمُشْرِكَاتِ﴾ (٢).\nقال ابن الجوزي (٣): \"على هذا عامة الفقهاء، وروى معناه عن عثمان وطلحة (٤) وحذيفة (٥) وجابر وابن عباس ﵃\".\nوأيضًا: الخاص قاطع وأشد تصريحًا وأقل احتمالًا.\nالثاني: تخصيص السنة بالسنة كما تقدم في الكتاب (٦).\nقالوا: عن ابن عباس عنه - ﷺ - (أنه صام في سفر ثم أفطر قال: وكان صحابة رسول الله - ﷺ - يتبعون الأحدث فالأحدث من أمره) رواه مسلم (٧).\n_________\n(١) آية (٥) من سورة المائدة.\n(٢) آية (٢٢١) من سورة البقرة.\n(٣) انظر: زاد المسير (١/ ٢٤٧).\n(٤) هو الصحابي الجليل: أبو محمد طلحة بن عبيد الله التميمي القرشي، أحد السابقين الأولين والعشرة المبشرين، وأحد الستة الذين ترك لهم عمر الأمر، شهد المشاهد، قتل في وقعة الجمل سنة (٣٦ هـ).\nانظر: الاستيعاب (٢/ ٧٦٤)، سير أعلام النبلاء (١/ ٢٣).\n(٥) هو الصحابي الجليل: حذيفة بن اليمان، أبو عبد الله، أصله من اليمن، وهاجر إلى الرسول، وشهد أحدًا والخندق وما بعدها، كان صاحب سر النبي - ﷺ - في المنافقين، ولاه عمر المدائن، فتوفي فيها سنة (٣٦ هـ).\nانظر: الإصابة (٨/ ١٦٥)، الاستيعاب (١/ ٣٣٤).\n(٦) أي: الخلاف فيه كما تقدم في تخصيص الكتاب بالكتاب.\n(٧) أخرجه مسلم في كتاب الصيام، باب جواز الصوم والفطر في شهر رمضان للمسافر .. برقم: (١١١٣).","vol":"2","page":579},{"text":"وفي البخاري (١) عن الزهري \"وإنما يؤخذ من أمره - ﷺ - بالآخر فالآخر\".\nواحتج به أحمد في رواية عبد الله السابقة (٢).\nرد: بحمله على غير المخصص جمعًا بين الأدلة.\nالثالث: تخصيص السنة بالكتاب فيجوز عند الجمهور (٣)، خلافًا لبعض علمائنا (٤) وبعض الشافعية (٥) وبعض المتكلمين (٦)، وذكره ابن حامد (٧) والقاضي (٨) رواية عن أحمد وهو مقتضى قول (٩) مكحول (١٠) ويحيى بن أبي كثير: \"السنة تقضي على الكتاب، والكتاب لا يقضي على السنة\".\n_________\n(١) أخرجه البخاري في كتاب المغازي، باب غزوة الفتح في رمضان برقم: (٤٧) وقد أخرجه معلقًا بصيغة الجزم.\nومسلم في كتاب الصيام، باب جواز الصوم والفطر في شهر رمضان للمسافر .. برقم: (١١١٣).\n(٢) انظر: ص (٢٩٤).\n(٣) انظر: العدة (٢/ ٥٦٩)، فواتح الرحموت (١/ ٣٤٩)، المنتهى (١٣٠)، الإحكام (٢/ ٣٤٦).\n(٤) انظر: المسودة ص (١٢٢)، أصول الفقه لابن مفلح (٣/ ٩٥٦).\n(٥) انظر: البحر المحيط (٣/ ٣٦٢).\n(٦) انظر: أصول الفقه لابن مفلح (٣/ ٩٥٦)، الإحكام (٢/ ٣٤٦)، البحر المحيط (٣/ ٣٦٢).\n(٧) انظر: العدة (٢/ ٥٧٠)، المسودة ص (١٢٢).\n(٨) انظر: العدة (٢/ ٥٧٠).\n(٩) انظر: المسودة ص (١٢٣).\n(١٠) هو: أبو عبد الله مكحول بن عبد الله الدمشقي، تابعي فقيه، قال ابن حجر في التقريب: \"ثقة كثير الإرسال\"، توفي سنة: (١١٢ هـ).\nانظر: تذكرة الحفاظ (٧/ ١٠١)، تقريب التهذيب (٢/ ٢٧٣).","vol":"2","page":580},{"text":"ووجه قول الجمهور إن الكتاب أقوى فخصص به.\nالرابع: تخصيص الكتاب بمتواتر السنة فيجوز إجماعًا (١) وكذا بخبر الواحد (٢) عند أحمد (٣) والشافعي (٤) وأصحابهما والمالكية (٥) وذكر عن كثير من الحنفية.\nوعن أحمد (٦) المنع (٧) ذكره ابن شهاب العكبري (٨) في مسألة الدباغ، وقاله بعض المتكلمين (٩).\nوعند الحنفية (١٠): إن كان خص بدليل مجمع عليه جاز وإلا فلا.\n_________\n(١) انظر: أصول الفقه لابن مفلح (٣/ ٩٥٧).\n(٢) أي: يخص الكتاب بخبر الواحد.\n(٣) انظر: العدة (٢/ ٥٥١).\n(٤) انظر: التبصرة ص (١٣٢).\n(٥) انظر: شرح التنقيح ص (٢٠٦).\n(٦) انظر: أصول الفقه لابن مفلح (٣/ ٩٥٧).\n(٧) أي: منع تخصيص القرآن بخبر الواحد.\n(٨) هو: أبو علي الحسن بن شهاب بن الحسن، فقيه محدث، أديب، ولد بعكبرا، سمع الحديث على كبر السن، برع في المذهب، وكان من أئمة الفقه والعربية، من مصنفاته: رسالة في أصول الفقه، والمبسوط، قال فيه: أودعناه أحكام الفقه وأصوله ومذاهب الأصوليين، توفي سنة: (٤٢٨ هـ).\nانظر: تاريخ بغداد (٧/ ٣٢٩)، طبقات الحنابلة (٢/ ١٨٦)، سير أعلام النبلاء (١٧/ ٥٤٢).\n(٩) انظر: المسودة ص (١١٩)، أصول الفقه لابن مفلح (٣/ ٩٥٨).\n(١٠) انظر: تيسير التحرير (١/ ٢٦٧)، فواتح الرحموت (١/ ٣٤٩).","vol":"2","page":581},{"text":"وعن الكرخي (١): إن كان خص بمنفصل جاز.\nووقف القاضي (٢).\nوقيل: لم يقع.\nلنا: أنه إجماع الصحابة كما خصوا ﴿وَأُحِلَّ لَكُمْ مَا وَرَاءَ ذَلِكُمْ﴾ (٣) بحديث أبي هريرة (لا تنكح المرأة على عمتها ولا على خالتها) متفق عليه (٤)، وآية السرقة (٥) بما دون النصاب (٦) وقتل المشركين بإخراج المجوس وغير ذلك.\nقالوا: رد عمر خبر (٧)\n_________\n(١) انظر: الأقوال الأصولية للإمام الكرخي ص (٦٠).\n(٢) المراد به هنا ابن الباقلاني، لأن أبا يعلى يقول بالجواز، وقد صرح بذلك ابن السبكي في رفع الحاجب والمرداوي في التحبير.\nانظر: العدة (٢/ ٥٥٠)، المنتهى لابن الحاجب ص (١٣١)، رفع الحاجب (٣/ ٣١٧)، التحبير شرح التحرير ص (١٠٣٣).\n(٣) آية (٢٤) من سورة النساء.\n(٤) أخرجه البخاري في كتاب النكاح، باب لا تنكح المرأة على عمتها، برقم: (٥١٠٩) (٥١١٠).\nومسلم في كتاب النكاح، باب تحريم الجمع بين المرأة وعمتها أو خالتها، برقم: (١٤٠٨).\n(٥) وهي قوله تعالى: ﴿وَالسَّارِقُ وَالسَّارِقَةُ فَاقْطَعُوا أَيْدِيَهُمَا﴾ [المائدة: ٣٨].\n(٦) كحديث: (تقطع اليد في ربع دينار فصاعدًا).\nأخرجه البخاري في كتاب الحدود، باب قول الله تعالى: ﴿وَالسَّارِقُ وَالسَّارِقَةُ فَاقْطَعُوا أَيْدِيَهُمَا﴾ وفي كم تقطع.\nومسلم في كتاب الحدود، باب حد السرقة ونصابها، برقم: (١٦٨٤).\n(٧) أخرجه أبو داود في كتاب الطلاق، باب في نفقة المبتوتة، برقم: (٢٢٨٨). =","vol":"2","page":582},{"text":"فاطمة بنت قيس (١) أنه - ﷺ - لم يجعل لها سكنى ولا نفقة لتخصيصه لقوله تعالى ﴿أَسْكِنُوهُنَّ﴾ (٢) ولهذا قال: كيف نترك كتاب الله تعالى لقول امرأة!\nرد: لتردده في صحته أو مخالفته سنة عنده، ولهذا في مسلم (٣): (لا نترك كتاب الله وسنة نبينا لقول امرأة، لعلها حفظت أو نسيت) مع أن أحمد ضعفه (٤).\nوذكر ابن عقيل (٥) عنه (٦) أنه أجاب بأنه احتياط منه.\nوضعف الدارقطني (٧) قوله: (وسنة نبينا) ولا يصح (صدقت أو كذبت) (٨).\n_________\n= الترمذي في كتاب الطلاق واللعان، باب ما جاء في المطلقة ثلاثًا لا سكنى ولا نفقة برقم: (١١٨٠) قال الترمذي: هذا حديث حسن صحيح.\n(١) آية (٦) من سورة الطلاق.\n(٢) هي: فاطمة بنت قيس بن خالد الأكبر بن وهب بن ثعلبة الفهرية، صحابية، كانت من المهاجرات الأول، توفيت في خلافة معاوية رضي الله تعالى عنها.\nانظر: الاستيعاب (٤/ ١٩٠١)، الإصابة (٨/ ١٦٤).\n(٣) أخرجه مسلم في كتاب الطلاق، باب المطلقة ثلاثًا لا نفقة لها برقم: (١٤٨٠).\n(٤) انظر: مسائل الإمام أحمد لأبي داود (٣٠٢)، أصول الفقه لابن مفلح (٣/ ٩٦٠).\n(٥) انظر: الواضح (٣/ ٣٨٠).\n(٦) أي: عن الإمام أحمد.\n(٧) أخرجه الدارقطني في سننه (٤/ ٢٦).\n(٨) قال السبكي في رفع الحاجب (٣/ ٣٢٢): وإنما روي بإسناد ضعيف مظلم.","vol":"2","page":583},{"text":"قالوا: العام قطعي (١) والخبر ظني (٢)، لا سيما إن خص ضعف بتخصيصه.\nرد: دلالته ظنية. والتخصيص فيها، والخبر دلالته قطعية.\nالقائل بالوقف: كلاهما قطعي من وجه، ظني من وجه.\nرد: الجمع أولى.\nوقول ابن (٣) أبان: \"يخصص المخصص\" معناه أن الخبر يخصص الكتاب إذا كان الكتاب قد خصص بغير هذا الخبر.\nقوله (٤): مسألة: الجمهور (٥) أن الإجماع مخصص، ولو عمل أهل الإجماع بخلاف نص خاص تضمن ناسخًا.\nيعني أن الإجماع تضمن المخصص، لا أنه في نفسه مخصص؛ لأنه لا يعتبر زمن الوحي، كما أن معنى كونه ناسخًا تضمنه دليلًا ناسخًا.\nوإذا عمل أهل الإجماع بخلاف نص خاص: تضمن عملهم ناسخًا لذلك النص؛ لأنهم معصومون من الخطأ، وكذا النص فإذا ضمن ناسخًا فقد حصل المقصود، يقدم القدح في واحد منهما.\n_________\n(١) العام قطعي: المراد به هنا القرآن، والقطيعة هنا ثبوته.\n(٢) والخبر: أي: الحديث المخصص ظني ثبوته.\n(٣) وقد اختاره الحنفية. انظر: بديع النظام (٢/ ٤٨٧ - ٤٨٨). فواتح الرحموت (١/ ٣٤٩)، البحر المحيط (٣/ ٣٦٣).\n(٤) انظر: المختصر في أصول الفقه ص (١٢٣).\n(٥) انظر: العدة (٢/ ٥٧٨)، التمهيد (٢/ ١١٧)، فواتح الرحموت (١/ ٣٥٢)، المنتهى ص (١٣١).","vol":"2","page":584},{"text":"قال بعضهم (١): مثال تخصيص الإجماع للعموم قوله تعالى: ﴿أَوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ﴾ (٢) خرج منه الأخت بالرضاعة وغيرها من موطوآت الآباء والأبناء، ومنه إجماع الصحابة على تخصيص قوله تعالى: ﴿الزَّانِيَةُ وَالزَّانِي﴾ (٣) بنصف الجلد في حق العبد، ذكره بعضهم (٤)، وجعله آخرون (٥) من باب القياس.\nقوله (٦): مسألة: العام يخص بالمفهوم (٧) عند القائلين به خلافًا لبعض أصحابنا.\nالمخالف هنا: القاضي في الكفاية (٨)، وأبو الخطاب (٩) والمالكية (١٠) وابن حزم (١١).\n_________\n(١) انظر: شرح تنقيح الفصول ص (٢٠٥).\n(٢) آية (٣) من سورة النساء.\n(٣) آية (٢) من سورة النور.\n(٤) انظر: شرح الكوكب (٣/ ٣٧٠).\n(٥) انظر: المصدر المسابق.\n(٦) انظر: المختصر في أصول الفقه ص (١٢٣).\n(٧) أي: مفهوم المخالفة، أما مفهوم الموافقة فيخص به اتفاقًا.\n(٨) انظر: المسودة ص (١٢٧)، وذهب في العدة (٢/ ٥٧٨) إلى جوازه.\n(٩) لم يخالف هنا أبو الخطاب وإنما نقل هذا القول عن البعض.\nانظر: التمهيد (٢/ ١١٨، ١٧٨).\n(١٠) هذا مذهب بعض المالكية، أما أكثرهم فإنهم يقولون بتخصيص المفهوم للعام.\nانظر: المنتهى ص (١٣٢)، مفتاح الوصول للتلمساني ص (٧٣، ٧٤)، شرح التنقيح ص (٢١٥).\n(١١) انظر: النبذ في أصول الفقه لابن حزم ص (١١٢، ١١٣).","vol":"2","page":585},{"text":"لنا: أنَّه (١) خاص. وفيه جمع بينهما، فكان أولى.\nقالوا: العام مجمع على دلالته. رد. بالمنع، ثمَّ: الفرض أن المفهوم حجة، ولأجل هذا قال المصنف: \"عند القائلين به\"، أي القائلين بأنّه حجة فإن كان المسكوت عنه أولى بالحكم من المنطوق فهو التنبيه (٢)، وهو أولى من المفهوم كما قال: \"كل من دخل داري فاضربه\"، ثمَّ قال: \"إن دخل زيد فلا تقل له أف\" فإنَّه يدلّ على منعه من ضرب زيد، وإخراجه عن العموم.\nومثال المفهوم المخصص للعموم من السنة قول النبي - ﷺ -: (في سائمة الغنم الزكاة) (٣) روى البخاري (٤) معناه؛ لأنه قال: (وفي صدقة الغنم في سائمتها إذا كانت أربعين إلى عشرين ومائة) الحديث.\nوقوله - ﷺ -: (ما من صاحب إبل ولا بقر ولا غنم لا يؤدي حقها) الحديث رواه البخاري (٥)، فإن مفهوم الأوّل مخصص لعموم الثاني.\n_________\n(١) أي: مفهوم المخالفة.\n(٢) أي: فحوى الخطاب أو مفهوم الموافقة.\n(٣) أخرجه البخاري في كتاب الزكاة، باب زكاة الغنم برقم: (١٤٥٤).\nوأبو داود في كتاب الزكاة باب في زكاة السائمة برقم: (١٥٦٧) بلفظ: (وفي سائمة الغنم إذا كانت أربعين ففيها شاة إلى عشرين ومائة).\nوالنسائيُّ في كتاب الزكاة، باب زكاة الغنم برقم: (٢٤٤٧) بلفظ: (وفي صدقة الغنم، في سائمتها إذا كانت أربعين ففيها شاة. . .).\n(٤) أخرجه البخاري في كتاب الزكاة، باب زكاة الغنم برقم: (١٤٥٤).\n(٥) أخرجه البخاري في كتاب الزكاة، باب زكاة البقر برقم: (١٤٦٠).\nومسلم في كتاب الزكاة، باب تغليظ عقوبة من لا يؤدي الزكاة برقم: (٩٩٠).","vol":"2","page":586},{"text":"ومنه قوله - ﷺ -: (إذا بلغ الماء قلتين لم ينجسه شيء) وفي رواية (لم يحمل الخبث) وبدل \"بلغ\" \"كان\" رواه أبو داود (١) والترمذي (٢) والنسائيُّ (٣) وقوله - ﷺ -: (الماء طهور لا ينجسه شيء) رواه أبو داود (٤)، فإن مفهوم الأوّل مخصص لعموم الثاني.\nقال أبو العباس (٥): \"تخصيص العموم بالمفهوم إنما هو في كلامين منفصلين من متكلم واحد، أو في حكم الواحد، ككلام الله تعالى ورسوله - ﷺ -، لا في كلام واحد متصل، ولا متكلمين يجب اتحاد مقصودهما كبينة شهدت أن جميع الدار لزيد، وأخرى أن الموضع الفلاني منها لعمرو؛ فإنهما يتعارضان في ذلك الموضع\". قال: \"وغلط بعض الناس فجمع بينهما؛ لأنه من باب العام والخاص، كما غلط بعضهم في كلام متكلم متصل\".\n_________\n(١) أخرجه أبو داود في كتاب الطهارة، باب ما ينجس الماء برقم: (٦٣) بلفظ: (إذا كان الماء قلتين لم يحمل الخبث).\n(٢) أخرجه الترمذي في كتاب الطهارة، باب ما جاء أن الماء لا ينجسه شيء برقم: (٦٦) بلفظ أبي داود.\n(٣) أخرجه النسائي في كتاب الطهارة، باب التوقيت في الماء برقم: (٥٢) بلفظ أبي داود.\nوأخرجه ابن ماجة في كتاب الطهارة، باب مقدار الماء الذي لا ينجس برقم: (٥١٧) بلفظ: (لم ينجسه شيء).\n(٤) أخرجه أبو داود في كتاب الطهارة، باب ما ينجس الماء برقم: (٦٦).\nوالترمذي في كتاب الطهارة، باب ما جاء أن الماء لا ينجسه شيء برقم: (٦٥)، وقال الترمذي: حديث حسن.\n(٥) لم أقف عليه في المسودة، انظر: أصول الفقه لابن مفلح (٣/ ٩٦٥).","vol":"2","page":587},{"text":"قوله (١): مسألة: فعله - ﵇ - يخص العموم عند الأئمة (٢).\nلأنَّ فعله - ﵇ - كقوله في الدلالة، فاستويا في التخصيص، والظاهر أنَّه وأمته سواء فيه.\nوقد خص أحمد (٣) قوله تعالى: ﴿وَلَا تَقْرَبُوهُنَّ حَتَّى يَطْهُرْنَ﴾ (٤) بفعله - ﵇ - (٥) وقال (٦): دلّ على أنَّه أراد الجماع.\nومنعه الكرخي (٧) وابن برهان (٨) وغيرهما مخصصا، لدليل الاتباع العام (٩) بهذا جمعًا بينهما.\nقوله (١٠): مسألة: تقريره - ﵇ - ما فعل واحد من أمته\n_________\n(١) انظر: المختصر في أصول الفقه ص (١٢٣).\n(٢) انظر: العدة (٢/ ٥٧٣)، التمهيد (٢/ ١١٦)، فواتح الرحموت (١/ ٣٥٤)، المنتهى ص (١٣٢)، الإحكام (٢/ ٣٥٤)، البحر المحيط (٣/ ٣٨٧).\n(٣) انظر: العدة (٢/ ٥٧٤).\n(٤) آية (٢٢٢) من سورة البقرة.\n(٥) حيث كان يباشر - ﷺ - زوجته وهي حائض، وهي متزرة كما في صحيح البخاري، كتاب الحيض باب مباشرة الحائض برقم: (٣٠٠).\nومسلم في كتاب الحيض، باب مباشرة الحائض فوق الإزار برقم: (٢٩٣).\n(٦) أي: الإمام أحمد.\n(٧) انظر: بديع النظام (٢/ ٤٩٤).\n(٨) انظر: البحر المحيط (٣/ ٣٨٧).\n(٩) وهو وجوب التأسي به: كما في قوله تعالى: ﴿لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ﴾.\n(١٠) انظر: المختصر في أصول الفقه ص (١٢٣).","vol":"2","page":588},{"text":"بحضرته مخالفًا للعموم، ولم ينكره مع علمه، مخصص عند الجمهور (١)، وهو أقرب من نسخه مطلقًا أو عن فاعله.\nلنا دليل جوازه، وإلا لوجب إنكاره.\nقالوا: التقرير لا صيغة له، فلا يقابل الصيغة (٢).\nرد: بأنّه حجة في جواز الفعل. زاد الآمدي (٣): \"قاطعة (٤) نفيا للخطأ عن النبي - ﷺ -\" (٥).\nقوله (٦): مسألة: مذهب الصحابي يخص العموم، إن قيل هو حجة، وإلا فلا عند الأكثر (٧).\nومنعه بعض الشافعية مطلقًا.\nوقال أبو العباس (٨): يخصه إن سمع العام وخالفه، وإلا فمحتمل.\n_________\n(١) انظر: العدة (٢/ ٥٧٣)، فواتح الرحموت (١/ ٣٥٤)، شرح تنقيح الفصول ص (٢١٠)، الإحكام (٢/ ٣٥٦).\n(٢) أي: صيغة العام، وبالتالي لا يكون مخصصًا للعموم.\n(٣) انظر: الإحكام (٢/ ٣٥٧).\n(٤) أي: في جواز الفعل.\n(٥) بخلاف العام فإنَّه ظني يحتمل للتخصيص، فكان موجبًا لتخصيصه.\nانظر: الإحكام (٢/ ٣٥٧).\n(٦) انظر: المختصر في أصول الفقه ص (١٢٣ - ١٢٤).\n(٧) انظر: العدة (٢/ ٥٧٩)، التمهيد (٢/ ١١٩)، فواتح الرحموت (١/ ٣٥٥)، المنتهى ص (١٣٢)، شرح التنقيح ص (٢١٩)، البحر المحيط (٣/ ٣٩٨).\n(٨) انظر: المسودة ص (١٢٧).","vol":"2","page":589},{"text":"إن قلنا بأن مذهب الصحابي حجة فيخصص العموم؛ لأنه حجة خاصة، فقدمت على العموم كغيرها.\nوإن قلنا ليس بحجة فلا يخصص؛ لأنَّ التخصيص لا يكون إلا بحجة، وكونه حجة أو لا، يأتي الكلام عليه - إن شاء الله تعالى - في الأصول المختلف فيها.\nومنعه بعض الشافعية (١) مطلقًا؛ لأنه يترك مذهبه للعموم، كترك ابن عمر المخابرة لخبر رافع (٢).\nوأجاب علماؤنا لا نتركه إلا لنص؛ لأنَّ قوله عن دليل نص أو قياس - ويخص بهما العموم - أو عن عموم فالترجيح.\nوما قاله أبو العباس ظاهر.\nوترجم بعض علمائنا (٣)، وبعض الحنفية (٤)، وابن برهان (٥) المسألة: \"هل يخص العموم بمذهب الراوي (٦) \".\n_________\n(١) انظر: الإحكام (٢/ ٣٥٧)، البحر المحيط (٣/ ٣٩٨).\n(٢) سبق تخريجه، انظر: ص (٢٣٧).\n(٣) انظر: المسودة ص (١٢٧)، أصول الفقه لابن مفلح (٣/ ٩٧١).\n(٤) انظر: بديع النظام (٢/ ٤٩٢).\n(٥) انظر: الوصول إلى الأصول (١/ ٤٩٢).\n(٦) قال المرداوي في التحبير شرح التحرير ص (١٠٥٥): \"وقال البرماوي: في موضع المسألة اضطراب، فمرة يقال: مذهب الصحابي هل يخص به، أو لا؟ سواء كان هو الراوي أو غيره.\nومرة يقال: مخالفة الراوي في بعض ما رواه، هل هو تخصيص، أو لا؟ أي: ولو كان صحابيًّا.\nوالأول هو ظاهر كلام ابن الحاجب والقرافي\".","vol":"2","page":590},{"text":"قوله (١): مسألة: العادة (٢) الفعلية (٣) لا تخص العموم ولا تقيد المطلق نحو: \"حرمت الربا في الطعام\"، وعادتهم تناول البر عند الأكثر (٤)، خلافًا للحنفية (٥) والمالكية (٦).\nوقد وافق القاضي الحنفية والمالكية في مواضع (٧)، فقال (٨) في النقض بالنوم: المراد به النوم المعتاد، وهو المضطجع؛ لأنه المعقول من قولك: \"نام فلان\"، وقاله - أيضًا - بعض علمائنا (٩)، وقال (١٠): \"إن كتب القاضي التي في الفقه على هذا،\n_________\n(١) انظر: المختصر في أصول الفقه ص (١٢٤).\n(٢) العادة: ما استمر الناس عليه على حكم المعقول وعادوا إليه مرة بعد أخرى.\nانظر: التعريفات للجرجاني (١٠٤).\n(٣) أخرجه العادة القولية: قال الأسنوي في شرح المنهاج (٢/ ٤٦٩ - ٤٧٠): \"لا إشكال أن العادة القولية تخصص العموم\".\n(٤) انظر: المسودة ص (٢/ ٥٩٣)، التمهيد (٢/ ١٥٨)، فواتح الرحموت (١/ ٣٤٥)، المنتهى ص (١٣٣)، وشرح التنقيح ص (٢١١)، البحر المحيط (٣/ ٣٩١).\n(٥) انظر: تيسير التحرير (١/ ٣١٧)، فواتح الرحموت (١/ ٣٤٥).\nوقال العالمي من الحنفية: العادة الفعلية لا تكون مخصصة إلا أن تجمع الأمة على استحسانها.\nانظر: التحبير شرح التحرير ص (١٠٧٠ - ١٠٧١).\n(٦) انظر: شرح التنقيح ص (٢١١)، أحكام الفصول ص (٢٦٩).\n(٧) أي في اعتبار العادة.\n(٨) انظر: الإنصاف (١/ ٢٠١).\n(٩) القائل: الشيخ تقي الدين.\nانظر: المسودة ص (١٢٤).\n(١٠) انظر: المصدر السابق.","vol":"2","page":591},{"text":"وأنه ذكر في الوصية لأقاربه، وبعض مسائل الأيمان: أن العام يخص بعادة المتكلم وغيره في الفعل (١).\nوجه الأوّل: العموم لغة وعرفًا (٢)، والأصل عدم مخصّص.\nقالوا: المراد ظاهر عرفًا فيخصص به (٣) كالدابة (٤).\nرد: بما سبق (٥).\nقال بعض علمائنا (٦): ومثل المسألة: قصر الحكم على المعتاد زمنه - ﷺ -، ومنه قصر أحمد لـ (نهيه - ﷺ - عن البول في الماء الدائم) (٧) على غير المصانع المحدثة، وله نظائر، ولا شك أنَّه لم يرد كل ماء، فلم يخالف الأصحاب أحمد في هذا.\nتنبيه: تقييد المصنف العادة بالفعلية تبع فيه ابن دقيق العيد، فإنَّه قال (٨): الصواب التفصيل بين العادة الراجعة إلى الفعل وإلى القول، فما رجع إلى الفعل يمكن أن يرجع فيه العموم على العادة، مثل أن يحرم بيع الطعام بالطعام وتكون العادة بيع البر، فلا يخص عموم اللفظ بهذه العادة الفعلية.\n_________\n(١) أي: لا في الخطاب.\nانظر: المصدر السابق.\n(٢) أي: اللفظ عام لغة وعرفًا.\n(٣) أي: بالعرف.\n(٤) خصت بالعرف بذوات الأربع.\n(٥) من أن اللفظ عام لغة وعرفًا.\n(٦) انظر: المسودة ص (١٢٥).\n(٧) سبق تخريجه، انظر: ص (٢٤٣).\n(٨) انظر: تشنيف المسامع (٢/ ٧٩٤ - ٧٩٥)، البحر المحيط (٣/ ٣٩٥ - ٣٩٦).","vol":"2","page":592},{"text":"وأما ما يرجع إلى القول فمثل أن يكون أهل العرف اعتادوا تخصيص اللفظ ببعض موارده اعتبارًا يسبق الذهن فيه إلى ذلك الخاص، فإذا أطلق اللفظ العام فيقوى تنزيله على الخاص المعتاد؛ لأنَّ الظاهر أنَّه إنما يدلّ باللفظ على ما شاع استعماله فيه؛ لأنه المتبادر إلى الذهن.\nقوله (١)؛ مسألة: العام لا يخصص بمقصوده (٢) عند الجمهور (٣) خلافًا للقاضي عبد الوهاب (٤) وأبي البركات (٥) وحفيده.\nأما كونه لا يخص بالمقصود فلما سبق من أنَّه عموم لغة وعرفًا، والأصل عدم مخصص.\nوقال صاحب المحرر (٦): \"المتبادر إلى الفهم من لمس النساء (٧) ما يقصد منهن غالبًا من الشهوة. ثمَّ: لو عمت خصت به\". وخصه أبو العباس (٨) أيضًا بالمقصود وكذا قاله في آية\n_________\n(١) انظر: المختصر في أصول الفقه ص (١٢٤).\n(٢) أي: لا يقصر العام على مقصوده، بل يحمل على عموم لفظه.\n(٣) انظر: المسودة ص (١٣٢)، أصول الفقه لابن مفلح (٣/ ٩٧٥)، البحر المحيط (٣/ ٥٨).\n(٤) انظر: المسودة ص (١٣٢)، البحر المحيط (٣/ ٥٨).\n(٥) انظر: المسودة ص (١٣٢).\n(٦) انظر: أصول الفقه لابن مفلح (٣/ ٩٧٥).\n(٧) آية (٦) من سورة المائدة وهي قوله تعالى: . . . ﴿أَوْ لَامَسْتُمُ النِّسَاءَ فَلَمْ تَجِدُوا مَاءً فَتَيَمَّمُوا﴾.\n(٨) انظر: مجموع الفتاوى (٣١/ ٣٤٩).","vol":"2","page":593},{"text":"المواريث (١): مقصودها بيان مقدار أنصباء المذكورين إذا كانوا ورثة، وقوله: ﴿وَأَحَلَّ اللَّهُ الْبَيْعَ﴾ (٢) قصده الفرق بينه وبين الربا. و: (فيما سقت السماء العشر) (٣) قصده ما يجب فيه العشر ونصفه، وكذا قاله بعض علمائنا (٤)، فلا يحتج بعمومه.\nقوله (٥): مسألة: رجوع الضمير إلى بعض العام المتقدم لا يخصصه عند أكثر أصحابنا (٦) والشافعية (٧) كقوله: ﴿وَبُعُولَتُهُنَّ﴾، ﴿إِلَّا أَنْ يَعْفُونَ﴾، ﴿لَا تَدْرِي لَعَلَّ اللَّهَ يُحْدِثُ بَعْدَ ذَلِكَ أَمْرًا﴾ وقال القاضي يكون مخصصًا.\nلما قال تعالى: ﴿وَالْمُطَلَّقَاتُ يَتَرَبَّصْنَ بِأَنْفُسِهِنَّ ثَلَاثَةَ قُرُوءٍ﴾ (٨) ثمَّ قال تعالى: ﴿وَبُعُولَتُهُنَّ أَحَقُّ بِرَدِّهِنَّ فِي ذَلِكَ﴾ (٩) فإن ذلك مختص بالرجعيات فلا يوجب تخصيص التربص بهن بل يعم البائن والرجعية.\nوقال تعالى: ﴿وَإِنْ طَلَّقْتُمُوهُنَّ مِنْ قَبْلِ أَنْ تَمَسُّوهُنَّ وَقَدْ فَرَضْتُمْ\n_________\n(١) آية (١١، ١٢) من سورة النساء.\n(٢) آية (٢٧٥) من سورة البقرة.\n(٣) أخرجه البخاري في كتاب الزكاة باب العشر فيما يسقى من ماء السماء وبالماء البخاري برقم: (١٤٨٣).\n(٤) انظر: أصول الفقه لابن مفلح (٣/ ٩٧٦).\n(٥) انظر: المختصر في أصول الفقه ص (١٢٤).\n(٦) انظر: التمهيد (٢/ ١٦٧)، المسودة ص (١٣٩)، أصول الفقه لابن مفلح (٣/ ٩٧٧).\n(٧) انظر: الإحكام (٢/ ٣٦٠).\n(٨) آية (٢٢٨) من سورة البقرة.\n(٩) آية (٢٢٨) من سورة البقرة. وهي مثال للتقييد بحكم آخر.","vol":"2","page":594},{"text":"لَهُنَّ فَرِيضَةً فَنِصْفُ مَا فَرَضْتُمْ إِلَّا أَنْ يَعْفُونَ﴾ (١) فإن العفو يختص بمن هي من أهل العفو وهي العاقلة البالغة الرشيدة، فلا يوجب تخصيص نصف المهر المتقدم لهن.\nوقال تعالى: ﴿يَاأَيُّهَا النَّبِيُّ إِذَا طَلَّقْتُمُ النِّسَاءَ فَطَلِّقُوهُنَّ لِعِدَّتِهِنَّ﴾ (٢) ثمَّ قال تعالى: ﴿لَا تَدْرِي لَعَلَّ اللَّهَ يُحْدِثُ بَعْدَ ذَلِكَ أَمْرًا﴾ (٣) في معناه: لعله أن يحدث رغبة في مراجعتهن، وهذا لا يتأتى في البائن، فلا يختص الطلاق الأوّل بالرجعية.\nوجه الأوّل أن المظهر عام، والأصل بقاؤه، فلا يلزم من تخصيص المضمر تخصيصه.\nقالوا: يلزم وإلا لم يطابقه.\nرد: لا يلزم كرجوعه مظهرًا.\nوالثاني: ذكره القاضي (٤) وأبو الخطاب (٥) عن أحمد، كقوله في رواية أبي طالب: \"يأخذون بأول الآية ويدعون آخرها\".\nوذكره (٦) في الواضح (٧) المذهب وخطَّأ من خالفه؛ لأنه أقرب من آية أخرى.\n_________\n(١) آية (٢٣٧) من سورة البقرة. وهي مثال للتقييد بالاستثناء.\n(٢) آية (١) من سورة الطلاق.\n(٣) آية (١) من سورة الطلاق. وهي مثال للتقييد بالصفة.\n(٤) انظر: العدة (٢/ ٦١٤).\n(٥) انظر: التمهيد (٢/ ١٦٩).\n(٦) أي: حمل العام على الخاص.\n(٧) انظر: الواضح (٣/ ٤٣٣).","vol":"2","page":595},{"text":"وتوقف أبو المعالي (١) وأبو الحسين البصري (٢)؛ لأنهما تعارضا ولا ترجيح.\nرد: الأوّل أولى؛ لأنَّ دلالة الظاهر على العموم أقوى من المضمر.\nقوله (٣): مسألة: يخص العام بالقياس (٤) عند الأكثر (٥) ومنعه ابن حامد (٦) وابن شاقلاء (٧) (٨)، وجوزه ابن سريج (٩) إن كان القياس جليًّا، وابن أبان (١٠) إن كان العام مخصصًا.\n_________\n(١) انظر: الإحكام (٢/ ٣٦٠).\n(٢) انظر: المعتمد (١/ ٢٨٣).\n(٣) انظر: المختصر في أصول الفقه ص (١٢٤ - ١٢٥).\n(٤) المراد به هنا: القياس الظني، أما القياس القطعي فإنَّه يخص به العام بلا خلاف.\nنقله المرداوي عن الأبياري شارح البرهان. انظر: التحبير شرح التحرير للمرداوي ص (١٠٥٧).\n(٥) انظر: العدة (٢/ ٥٥٩)، التمهيد (٢/ ١٢٠)، تيسير التحرير (١/ ٣٢٢)، المنتهى ص (١٣٤)، شرح التنقيح ص (٢٠٣)، البحر المحيط (٣/ ٣٦٩).\n(٦) انظر: العدة (٢/ ٥٦٢)، أصول الفقه لابن مفلح (٣/ ٩٨٠).\n(٧) انظر: العدة (٢/ ٥٦٢)، التمهيد (٢/ ١٢١).\n(٨) هو: إبراهيم بن أحمد بن عمر بن حمدان بن شاقلا، أبو إسحاق البزاز فقيه حنبلي، جليل القدر، كثير الرواية حسن الكلام في الأصول والفروع توفي سنة: (٣٦٩ هـ). انظر: طبقات الحنابلة (٢/ ١٢٨)، شذرات الذهب (٣/ ٦٨).\n(٩) انظر: البحر المحيط (٣/ ٣٦٩)، الإمام أبو العباس بن سريج وآراؤه الأصولية ص (٢٦).\n(١٠) هذا مذهب الحنفية. =","vol":"2","page":596},{"text":"ذكر القاضي (١) المنع رواية.\nوجه الأوّل: إن القياس يتناول الحكم بخصوصه، والعموم يتناوله بعمومه، فيجب أن يخص الأعم بالأخص، كما لو كان الأخص كتابًا أو سنة.\nوادعى أبو الخطاب (٢) إجماع الصحابة عليه.\nقال بعضهم (٣): وليس كذلك.\nومن صوره حدّ العبد فإنَّه نصف حدّ الحر بالقياس على الأمة؛ لأنَّ الله تعالى قال: ﴿الزَّانِيَةُ وَالزَّانِي فَاجْلِدُوا كُلَّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا مِائَةَ جَلْدَةٍ﴾ (٤) فهو عام في الحر والعبد، وقال تعالى في الإماء ﴿فَعَلَيْهِنَّ نِصْفُ مَا عَلَى الْمُحْصَنَاتِ مِنَ الْعَذَابِ﴾ (٥) فخصوا العبد من الآية أولى بالقياس على الأمة. وأيضًا فإن فيه جمعًا بين الدليلين.\nووجه الثاني: إن عموم الكتاب دليل مقطوع به والقياس أمارة مظنونة فلا يجوز الاعتراض بالمظنون على المقطوع.\n_________\n= انظر: تيسير التحرير (١/ ٣٢٢)، فواتح الرحموت (١/ ٣٥٧)، بديع النظام (٢/ ٤٩٥)، ونسبه لابن أبان الفتوحي في شرح الكوكب (٣/ ٣٧٩)، والزركشي في البحر المحيط (٣/ ٣٧١)، والآمدي في الإحكام (٢/ ٣٦١).\n(١) انظر: العدة (٢/ ٥٦٢، ٥٦٣) وأطلق في الكفاية روايتين، انظر: المسودة ص (١١٩).\n(٢) انظر: التمهيد (٢/ ١٢٢).\n(٣) القائل ابن مفلح في أصوله (٣/ ٩٨٢).\n(٤) آية (٢) من سورة النور.\n(٥) آية (٢٥) من سورة النساء.","vol":"2","page":597},{"text":"رد: بما سبق (١) في أن العموم هل يخص بخبر الواحد أم لا؟ وأيضًا فإن ذلك عند إبطال أحدهما، والتخصيص إعمال لهما.\nووجه الثالث: أن القياس الجلي (٢) أقوى من الخفي (٣) فجاز بالقوي لأنه أقوى من العموم.\nووجه الرابع: أن العام إذا دخله التخصيص ضعف فجاز تخصيصه بالقياس، وإلا فلا.\n* * *\n_________\n(١) انظر: ص (٢٩٦).\n(٢) القياس الجلي: ما كانت العلة فيه منصوصة أو غير منصوصة غير أن الفارق بين الأصل والفرع مقطوع بنفي تأثيره. فالأول كإلحاق ضرب الوالدين بتحريم التأفيف لهما بعلة كف الأذى عنهما، والثاني: كإلحاق الأمة بالعبد في تقويم النصيب إذ لا فارق بينهما سوى الذكورة في الأصل والأنوثة في الفرع ولم يلتفت الشَّارع إلى ذلك في أحكام العتق خاصة.\n(٣) القياس: الحنفي: ما كانت العلة فيه مستنبطة، ولا يقطع بنفي الفارق بين الأصل والفرع، كقياس المثقل على المحدد في القود.","vol":"2","page":598},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-211>المراجع والمصادر</span>\n١ - الإبهاج في شرح المنهاج، للإمام علي بن عبد الكافي، دار الكتب العلمية - بيروت، ط. الأولى ١٤١٨ هـ.\n٢ - إتحاف الأنام بتخصيص العام، محمَّد إبراهيم الحفناوي، دار الحديث - القاهرة، ط. الأولى ١٤١٧ هـ.\n٣ - إحكام الفصول في أحكام الأصول، لأبي الوليد سليمان الباجي، تحقيق د/ عبد الله الجبوري، مؤسسة الرسالة، ط. الأولى ١٤٠٩ هـ.\n٤ - أحكام القرآن، للإمام الشافعي، دار الكتاب العلمية - بيروت.\n٥ - الإحكام في أصول الأحكام، للإمام علي بن أحمد بن حزم الطاهري، دار الكتاب العلمية - بيروت.\n٦ - الإحكام في أصول الأحكام، للإمام علي بن محمَّد الآمدي، تحقيق د/ سيد الجميلي، دار الكتاب العربي - بيروت، ط. الثالثة ١٤١٨ هـ.\n٧ - أخبار الأوّل فيمن تصرف بمصر من أرباب الدول، محمَّد عبد المعطي المنوفي، المكتبة الملتزمية - القاهرة، ١٣١٥ هـ.\n٨ - آداب البحث والمناظرة، للشيخ محمَّد الأمين الشنقيطي، من مطبوعات الجامعة الإِسلامية.\n٩ - آراء المعتزلة الأصولية، د/ علي بن سعد الضويحي، مكتبة الرشد - الرياض، ط. الأولى ١٤١٥ هـ.\n١٠ - الإرشاد إلى سبيل الرشاد، للشريف محمَّد بن أحمد بن محمَّد بن أبي موسى، تحقيق د/ عبد الله بن عبد المحسن التركي، مؤسسة الرسالة، ط. الأولى ١٤١٩ هـ.","vol":"2","page":671},{"text":"١١ - إرشاد الفحول إلى تحقيق الحق من علم الأصول، للحافظ محمَّد بن علي الشوكاني، تحقيق الدكتور: شعبان محمَّد إسماعيل، دار الكتبين ط. الأولى ١٤١٣ هـ.\n١٢ - إرشاد طلاب الحقائق إلى معرفة سنن خير الخلائق، للإمام أبي زكريا يحيى بن شرف النوويّ، تحقيق د/ نور الدين عتر، دار البشائر الإِسلامية - بيروت، ط. الثانية ١٤١١ هـ.\n١٣ - إرواء الغليل في تخريج أحاديث منار السبيل، للشيخ محمَّد ناصر الدين الألباني، المكتب الإِسلامي، ط. الثانية ١٤٠٥ هـ.\n١٤ - أسد الغابة في معرفة الصحابة، لعز الدين الأثير، مطبعة الشعب، تحقيق محمَّد إبراهيم البنا وزملاؤه.\n١٥ - أسهل المدارك شرح إرشاد السالك في فقه إمام الأئمة مالك، لأبي بكر بن حسن الكشناوي، دار الكتب العلمية - بيروت، ط. الأولى ١٤١٦ هـ.\n١٦ - إشارة التعيين في تراجم النحاة واللغويين، عبد الباقي عبد المجيد الميداني، تحقيق د/ عبد المجيد دياب، ضمن مطبوعات مركز الملك فيصل، ط. الأولى ١٤٠٦ هـ.\n١٧ - الإشارة في معرفة الأصول، للحافظ أبي الوليد الباجي، تحقيق محمَّد علي فركوس، المكتبة المكية، ط. الأولى ١٤١٦ هـ.\n١٨ - الإصابة في تمييز الصحابة، للحافظ ابن حجر العسقلاني، دار الكتب العلمية - بيروت.\n١٩ - أصول الدين، لأبي منصور عبد القاهر بن طاهر البغدادي، دار الكتب العلمية - بيروت، ط. الثالثة ١٤٠١ هـ.\n٢٠ - أصول السرخسي، للإمام أبي بكر محمَّد السرخسي، تحقيق د/ رفيق العجم، دار المعرفة - بيروت، ط. الأولى ١٤١٨ هـ.\n٢١ - أصول الفقه، لشمس الدين محمَّد بن مفلح المقدسي، تحقيق فهد بن محمَّد السدحان، مكتبة العبيكان. ط. الأولى ١٤٢٠ هـ.\n٢٢ - أصول الفقه، محمَّد أبو النور زهير، المكتبة الفيصلية - مكة، ١٤٠٥ هـ.\n٢٣ - الأعلام، خير الدين الزركلي - دار العلم للملايين - بيروت، ط. السادسة.","vol":"2","page":672},{"text":"٢٤ - الأقوال الأصولية، للإمام أبي الحسن الكرخي، د/ حسين خلف الجبوري، مطابع الصفا بمكة، ط. الأولى ١٤٠٩ هـ.\n٢٥ - الإمام أبو الحسن الأشعري وآراؤه الأصولية، د/ حسين بن خلف الجبوري، ط. الأولى ١٤١٤ هـ.\n٢٦ - الإمام أبو الحسن الأشعري وآراؤه الأصولية، للشيخ حسين بن خلف الجبوري.\n٢٧ - أنباء الغمر بأبناء العمر، أحمد بن علي بن حجر العسقلاني، مطبعة دائرة المعارف العثمانية - بحيدر آباد الهند، ط. الأولى ١٣٨٧ هـ.\n٢٨ - الإنصاف في مسائل الخلاف، لعلاء الدين المرداوي، تحقيق محمَّد حامد الفقي، دار إحياء التراث العربي.\n٢٩ - الإيضاح لقوانين الاصطلاح، لأبي محمَّد يوسف بن عبد الرحمن بن الجوزي، تحقيق د/ فهد بن محمَّد السدحان، مكتبة العبيكان، ط. الأولى ١٤١٢ هـ.\n٣٠ - الاستثناء عند الأصوليين، د/ أكرم بن محمَّد أوزيقان، دار المعراج الدولية - الرياض، ط. الثانية ١٤١٨ هـ.\n٣١ - الاستيعاب في معرفة الأصحاب، لأبي عمر يوسف بن عبد البر، تحقيق علي محمَّد البجاوي، دار الجيل بيروت، ط. الأولى ١٤١٢ هـ.\n٣٢ - البحر المحيط في أصول الفقه، لبدر الدين الزركشي، حرره عبد القادر العاني، طبعة وزارة الأوقاف والشؤون الإِسلامية بالكويت، ط. الثانية ١٤١٣ هـ.\n٣٣ - بحوث في السنة المطهرة، د/ محمَّد محمود فرغلي، دار الكتب الجامعي - القاهرة، ١٤٠٢ هـ.\n٣٤ - بدائع الزهور في وقائع الدهور، محمَّد بن أحمد بن إياس الحنفي، تحقيق محمَّد مصطفى، الهيئة المصرية العامة للكتاب - بالقاهرة، ١٤٠٤ هـ.\n٣٥ - البداية والنهاية، للحافظ ابن كثير، تحقيق د/ أحمد أبو ملحم وزملاؤه، دار الريان للتراث - مصر، ط. الأولى ١٤٠٨ هـ.\n٣٦ - البدر الطالع بمحاسن من بعد القرن السابع، محمَّد بن علي الشوكاني، دار المعرفة - بيروت.","vol":"2","page":673},{"text":"٣٧ - بديع النظام، للشيخ أحمد بن علي بن الساعاتي، تحقيق د/ سعد بن غرير، طبعة معهد البحوث العلمية بجامعة أم القرى ١٤١٨ هـ.\n٣٨ - البرهان في أصول الفقه، لأبي المعالي الجويني، دار الكتاب العلمية - بيروت، ط. الأولى ١٤١٨ هـ.\n٣٩ - بغية الوعاة في طبقا اللغويين والنحاة، عبد الرحمن السيوطي، تحقيق: محمَّد أبو الفضل إبراهيم، المكتبة العربية - بيروت.\n٤٠ - البلاغة العربية، عبد الرحمن بن حسن حبنكة الميداني، دار القلم - دمشق، ط. الأولى ١٤١٦ هـ.\n٤١ - البوذية تاريخها وعقائدها، د/ عبد الله مصطفى نومسك، مكتبة أضواء السلف، ط. الأولى ١٤٢٠ هـ.\n٤٢ - بيان المختصر شرح مختصر ابن الحاجب، لشمس الدين محمود عبد الرحمن الأصفهاني، تحقيق د/ محمد مظهر بقا، من مطبوعات مركز البحث العلمي بجامعة أم القرى، ط. الأولى ١٤٠٦ هـ.\n٤٣ - تاج العروس من جواهر القاموس، السيد محمَّد مرتضى الزبيدي، تحقيق: إبراهيم الترزي، دار إحياء التراث العربي - بيروت.\n٤٤ - تاريخ الأمم والملوك، لأبي جعفر محمَّد بن جرير الطبري، تحقيق: أبو الفضل إبراهيم، روائح التراث العربي - بيروت.\n٤٥ - التبصرة في أصول الفقه، لأبي إسحاق الشيرازي، تحقيق محمَّد حسن هيتو، دار الفكر، ١٤٠٠ هـ.\n٤٦ - التبيان شرح الديوان، لأبي البقاء العكبري، تحقيق: مصطفى السقا وزملاؤه، دار المعرفة - بيروت.\n٤٧ - التحبير شرح التحرير في أصول الفقه، علاء الدين علي بن سليمان المرداوي، رسالة دكتوراه من إعداد عوض بن محمَّد القرني، جامعة الإمام محمَّد بن سعود ١٤١٦ هـ.\n٤٨ - التحصيل من المحصول، لسراج الدين محمود الأرموي، تحقيق: د/ عبد المجيد أبو زنيد، مؤسسة الرسالة، ط. الأولى ١٤٠٨ هـ.\n٤٩ - تحفة الطالب بمعرفة أحاديث مختصر ابن الحاجب، للإمام ابن كثير، تحقيق: عبد الغني بن حميد الكبيسي، دار حراء - مكة، ط. الأولى ١٤٠٦ هـ.","vol":"2","page":674},{"text":"٥٠ - تذكرة الحفاظ، لشمس الدين محمَّد الذهبي، دار الكتب العلمية - بيروت.\n٥١ - تشنيف المسامع بجمع الجوامع، لبدر الدين الزركشي، تحقيق د/ عبد الله ربيع، د/ سيد عبد العزيز، مؤسسة قربطة، ط. الأولى ١٤١٩ هـ.\n٥٢ - التقريب والإرشاد الصغير، للقاضي أبي بكر الباقلاني، تحقيق: عبد الحميد أبو زنيد، مؤسسة الرسالة، ط. الثانية ١٤١٨ هـ.\n٥٣ - التقرير والتحبير، لابن أمير الحاج، دار الكتب العلمية - بيروت، ط. الثانية ١٤٠٣ هـ.\n٥٤ - التقييد والإيضاح، للحافظ زين الدين عبد الرحيم العراقي، مؤسسة الكتب الثقافية.\n٥٥ - التلخيص الجيد في تخريج أحاديث الرافعي الكبير، للحافظ ابن حجر، تحقيق د/ شعبان محمَّد إسماعيل، مكتبة الكيات الأزهرية - القاهرة.\n٥٦ - التلخيص في أصول الفقه، لإمام الحرمين أبو المعالي الجويني، تحقيق: عبد الله جولم النيبالي، وشبير أحمد العمري، دار البشائر الإِسلامية، ط. الأولى ١٤١٧ هـ.\n٥٧ - التمهيد في أصول الفقه، لأبي الخطاب الكلوذاني، تحقيق: مفيد محمَّد أبو عشمة، مركز البحث العلمي بجامعة أم القرى، ط. الأولى ١٤٠٦ هـ.\n٥٨ - التمهيد في تخريج الفروع على الأصول، لجمال الدين عبد الرحيم الأسنوي، تحقيق: د/ محمَّد حسن هيتو، مؤسسة الرسالة - بيروت، ط. الثانية ١٤٠٤ هـ.\n٥٩ - التمهيد لما في المؤطأ من المعاني والأسانيد، للحافظ أبي عمر يوسف بن عبد البر، ط. الثانية ١٤٠٢ هـ.\n٦٠ - تنقيح الفصول وشرحه، لشهاب الدين القرافي، تحقيق: طه عبد الرؤوف، مكتبة الكليات الأزهرية، ط. الثانية ١٤١٤ هـ.\n٦١ - تيسير التحرير، لمحمد أمين المعروف بأمير بادشاه، دار الكتب العلمية - بيروت.\n٦٢ - جامع البيان عن تأويل آي القرآن، لأبي جعفر محمَّد بن جرير الطبري، دار التربية والتراث - مكة.","vol":"2","page":675},{"text":"٦٣ - جامع التحصيل في أحام المراسيل، للحافظ صلاح الدين أبي سعيد العلائي، تحقيق: حمدي السلفي، عالم الكتب، ط. الثانية ١٤٠٧ هـ.\n٦٤ - (الجامع الصحيح) صحيح الإمام البخاري، لأبي عبد الله محمَّد بن إسماعيل البخاري، تحقيق: محب الدين الخطيب، المكتبة السلفية - القاهرة، دار المعرفة - بيروت، ط. الثانية ١٤١٢ هـ.\n٦٥ - الجامع لأحكام القرآن، لأبي عبد الله محمَّد بن أحمد القرطبي، دار إحياء التراث العربي - بيروت، ١٤٠٥ هـ.\n٦٦ - جمع الجوامع مع شرح المحلي وحاشية البناني، لتاج الدين عبد الوهاب السبكي، دار الفكر، ١٤١٥ هـ.\n٦٧ - الجواهر المضيئة في طبقات الحنفية، عبد القادر بن محمَّد القرشي، طبعة حيدر أباد الدكن - الهند، ١٣٣٢ هـ.\n٦٨ - الجوهر المنضد في طبقات متأخري أصحاب أحمد، للإمام يوسف بن الحسن بن عبد الهادي، بتحقيق د/ عبد الرحمن العثيمين، مكتبة الخانجي، ط. الأولى ١٤٠٧ هـ.\n٦٩ - الحاوي الكبير، للإمام أبي الحسن علي بن محمَّد الماوردي، دار الفكر، ١٤١١ هـ.\n٧٠ - الحجة على أهل المدينة، محمَّد بن الحسن الشيباني، تحقيق: أبو الوفاء الأفغاني، مطبعة المعارف الشرقية - حيدر أباد، ط. ١٣٨٩ هـ.\n٧١ - خطط الشام، محمَّد كرد علي، دار العلم للملايين - بيروت، ط. الثانية ١٣٩١ هـ.\n٧٢ - الخلافة العباسية في مصر في عصر المماليك، عبد العزيز بن صالح الغامدي، رسالة دكتوراه (آلة) في الجامعة الإِسلامية، بإشراف د/ عبد الله المسند.\n٧٣ - الدارس في تاريخ المدارس، عبد القادر محمَّد النعيمي، دار الكتب العلمية - بيروت، ط. ١٤١٠ هـ.\n٧٤ - الدرر الكامنة في أعيان المائة الثامنة، أحمد بن علي بن حجر العسقلاني، دار الجيل - بيروت.","vol":"2","page":676},{"text":"٧٥ - الديباج المذهب في معرفة أعيان المذهب، برهان الدين إبراهيم بن علي المعروف بابن فرحون، تحقيق د/ محمَّد الأحمدي أبو النور، دار التراث - القاهرة، ١٣٩٤ هـ.\n٧٦ - ذيل تذكرة الحفاظ للذهبي، للحافظ أبي المحاسن الحسيني، دار الكتب العلمية - بيروت.\n٧٧ - الرسالة، للإمام محمَّد بن إدريس الشافعي، تحقيق: أحمد محمَّد شاكر، دار التراث - القاهرة، ط. الثانية ١٣٩٩ هـ.\n٧٨ - روضة الناظر وجنة المناظر في أصول الفقه، لموفق الدين بن قدامة، تحقيق د/ عبد الكريم النملة، مكتبة الرشد - الرياض، ط. الرابعة ١٤١٦ هـ.\n٧٩ - زاد المسير في علم التفسير، لأبي الفرج عبد الرحمن الجوزي، المكتب الإِسلامي، ط. الثالثة ١٤٠٤ هـ.\n٨٠ - الزواجر عن اقتراف الكبائر، ابن حجر الهيثمي، دار المعرفة - بيروت، ١٤١٩ هـ.\n٨١ - سلاسل الذهب، للإمام بدر الدين الزركشي، تحقيق: محمَّد لمختار بن محمَّد الأمين، مكتبة ابن تيمية - القاهرة، ط. الأولى ١٤١١ هـ.\n٨٢ - سلسلة الأحاديث الصحيحة، للشيخ محمَّد ناصر الألباني، المكتب الإِسلامي، ط. الرابعة ١٤٠٥ هـ.\n٨٣ - سمط النجوم العوالي في أنباء الأوائل والتوالي، عبد الملك بن حسين العصامي، المطبعة السلفية ومكتبتها.\n٨٤ - سنن أبي داود، للإمام أبي داود سليمان الأشعث، إعداد: عزت عبيد الدعاس، ط. الأولى ١٣٨٨ هـ.\n٨٥ - سنن ابن ماجه، للحافظ أبي عبد الله محمَّد بن يزيد القزويني، تحقيق: محمَّد فؤاد عبد الباقي، دار إحياء التراث الإِسلامي، ١٣٩٥ هـ.\n٨٦ - سنن الترمذي (الجامع الصحيح)، لأبي عيسى محمَّد بن عيسى بن سورة، تحقيق وشرح: أحمد محمَّد شاكر، المكتبة التجارية - مكة.\n٨٧ - سنن الدارقطني، للحافظ علي بن عمر الدارقطني، دار إحياء التراث العربي - بيروت، ١٤١٣ هـ.","vol":"2","page":677},{"text":"٨٨ - السنن الكبرى، للحافظ أبي بكر أحمد بن الحسين البيهقي، دار المعرفة - بيروت، ١٤١٣ هـ.\n٨٩ - سنن النسائي، للإمام.\n٩٠ - سير أعلام النبلاء، محمَّد أحمد الذهبي، مؤسسة الرسالة - بيروت، ط. الرابعة ١٤٠٦ هـ.\n٩١ - شجرة النور الزكية في طبقات المالكية، محمَّد بن محمَّد مخلوف، دار الكتب العربي - بيروت، مصورة عن الطبعة الأولى بالمطبعة السلفية بمصر ١٣٤٩ هـ.\n٩٢ - شذرات الذهب في أخبار من ذهب، لأبي الفلاح عبد الحي بن العماد - مكتبة القدسي.\n٩٣ - شرح الزركشي على مختصر الخرقي، لشمس الدين محمَّد بن عبد الله الزركشي، تحقيق الشيخ/ عبد الله بن عبد الرحمن الجبرين، ط. الأولى ١٤١٠ هـ.\n٩٤ - شرح العضد على مختصر ابن الحاجب، تصحيح شعبان محمَّد إسماعيل، مكتبة الكليات الأزهرية.\n٩٥ - شرح العقيدة الطحاوية، لابن أبي العز الدمشقي، تحقيق د/ عبد الله التركي، شعيب الأرنؤوط، مؤسسة الرسالة - بيروت، ط. الخامسة ١٤١٣ هـ.\n٩٦ - شرح الكوكب المنير، للشيخ محمَّد بن أحمد الفتوحي المعروف بابن النجار، مكتبة العبيكان - الرياض، ١٤١٣ هـ.\n٩٧ - شرح اللمع في أصول الفقه، للإمام أبي إسحاق الشيرازي، تحقيق د/ علي العميريني، دار البخلوي - القصيم، ١٤٠٧ هـ.\n٩٨ - شرح المحلي على جمع الجوامع - جمع الجوامع.\n٩٩ - شرح ديوان أبي الطيب، مصطفى سبيتي، دار الكتب العلمية - بيروت، ط. الأولى ١٤٠٦ هـ.\n١٠٠ - شرح مختصر الروضة، لنجم الدين سليمان بن عبد القوي الطوفي، تحقيق د/ عبد الله التركي، مؤسسة الرسالة، ط. الثانية ١٤١٩ هـ.\n١٠١ - شرح معاني الآثار، للإمام أبي جعفر أحمد بن محمَّد الطحاوي، تحقيق: محمَّد زهري البخار، دار الكتب العلمية، ط. الثانية ١٤٠٧ هـ.","vol":"2","page":678},{"text":"١٠٢ - صحيح الجامع الصغير، للشيخ محمَّد ناصر الدين الألباني، المكتب الإِسلامي، ط. الثانية ١٣٩٩ هـ.\n١٠٣ - الضعفاء الكبير، لأبي جعفر محمَّد بن عمرو العقيلي، تحقيق د/ عبد المعطي قلعجي، دار الكتب العلمية - بيروت، ط. الأولى.\n١٠٤ - الضوء اللامع لأهل القرن التاسع، محمَّد بن عبد الرحمن السخاوي، دار مكتبة الحياة - بيروت.\n١٠٥ - ضوابط الجرح والتعديل، الدكتور عبد العزيز العبد اللطيف، مطبعة الجامعة الإِسلامية، ط. الأولى ١٤١٢ هـ.\n١٠٦ - طبقات الحنابلة، للقاضي أبي الحسين محمَّد بن أبي يعلى، دار المعرفة - بيروت.\n١٠٧ - طبقات الشافعية الكبرى، عبد الوهاب بن تقي الدين السبكي، دار المعرفة - بيروت، ط. الثانية.\n١٠٨ - طبقات الشافعية، عبد الرحيم الأسنوي، تحقيق كمال يوسف الحوت، دار الكتب العلمية - بيروت، ط. الأولى ١٤٠٧ هـ.\n١٠٩ - العدة في أصول الفقه، للقاضي أبي يعلى، تحقيق د/ أحمد بن علي المباركي، ط. الأولى ١٤١٠ هـ.\n١١٠ - العصر المماليكي في مصر والشام، سعيد بن عبد الفتاح عاشور، دار النهضة العربية - بيروت، ط. الأولى ١٩٦٥ م.\n١١١ - علوم الحديث - مقدمة ابن الصلاح -، لأبي عمرو عثمان المشهور بابن الصلاح، مؤسسة الكتب الثقافية.\n١١٢ - العمدة في غريب القرآن، لأبي محمَّد مكي بن أبي طالب القيسي، بتحقيق: عبد الرحمن المرعشلي، الرسالة، ط. الأولى ١٤٠١ هـ.\n١١٣ - فتح القدير للعاجز الفقير، كمال الدين محمَّد بن عبد الواحد، دار إحياء التراث العربي - بيروت.\n١١٤ - الفتح المبين في طبقات الأصوليين، عبد الله مصطفى المراغي، ط. القاهرة.\n١١٥ - الفرق بين الفرق وبيان الفرقة الناجية، للبغدادي، طبعة المعارف - مصر، ١٣٢٨ هـ.","vol":"2","page":679},{"text":"١١٦ - الفروع، لشمس الدين محمَّد بن مفلح، عالم الكتب - بيروت، ط. الثالثة ١٤٠٢ هـ.\n١١٧ - الفروق، لشهاب الدين القرافي، عالم الكتب - بيروت.\n١١٨ - الفصل في الملل والنحل، لأبي محمَّد علي بن حزم الظاهري، دار المعرفة - بيروت، ط. الثانية ١٣٩٥ هـ.\n١١٩ - الفصول في الأصول، للإمام أحمد بن علي الرازي الجصاص، تحقيق د/ عجيل جاسم الشمسي، طبعة وزارة الأوقاف والشؤون الإِسلامية بالكويت، ط. الأولى ١٤٠٥ هـ.\n١٢٠ - الفوائد البهية في تراجم الحنفية، لأبي الحسنات محمَّد بن عبد الحي اللكنوي، طبعة نور محمَّد - كراتشي، ط. ١٣٩٣ هـ.\n١٢١ - فواتح الرحموت بشرح مسلم الثبوت، عبد العلي محمَّد بن النظام، بهامش المستصفى، دار الفكر.\n١٢٢ - القلائد الجوهرية في تاريخ الصالحية، محمَّد بن طولون، تحقيق: محمَّد أحمد دهمان.\n١٢٣ - قواطع الأدلة في أصول الفقه، لأبي المظفر منصور السمعاني، تحقيق د/ عبد الله الحكمي، مكتبة التوبة، ط. الأولى ١٤١٩ هـ.\n١٢٤ - قواعد الأحكام في مصالح الأنام، لأبي محمَّد عبد العزيز المسلمين، دار الكتب العلمية - بيروت.\n١٢٥ - القواعد والفوائد الأصولية، لعلاء الدين ابن اللحام، تحقيق: محمَّد حامد الفقي، دار الكتب العلمية - بيروت، ط. الأولى ١٤١٩ هـ.\n١٢٦ - كتاب بدائع الصنائع في ترتيب الشرائع، علاء الدين أبي بكر بن مسعود الكاساني، المكتبة العلمية - بيروت.\n١٢٧ - كشاف القناع عن متن الإقناع، منصور بن يونس البهوتي، نشر مكتبة نزار الباز، ط. الأولى ١٤١٧ هـ.\n١٢٨ - كشف الأسرار عن أصول فخر الإِسلام البزدوي، لعلاء الدين عبد العزيز البخاري، دار الكتب العلمية - بيروت، ط. الأولى ١٤١٨ هـ.\n١٢٩ - كشف الظنون عن أسامي الكتب والفنون، مصطفى عبد الله الحنفي المعروف بحاجي خليفة، دار الفكر - بيروت، ١٤٠٢ هـ.","vol":"2","page":680},{"text":"١٣٠ - الكفاية في علم الرواية، للحافظ أبي بكر أحمد بن علي المعروف بالخطيب البغدادي، دار الكتب الحديثة - القاهرة، ط. الثانية.\n١٣١ - الكواكب السائرة بأعيان المائة العاشرة، محمَّد بن أحمد الغزي، تحقيق: جبرائيل سليمان جبور، دار الآفاق الجديدة - بيروت، ط. الثانية ١٩٧٩ م.\n١٣٢ - لسان العرب، لابن منظور، دار إحياء التراث العربي - بيروت، ط. الثانية ١٤١٣ هـ.\n١٣٣ - لسان الميزان، للحافظ أحمد بن علي بن حجر، مؤسسة الأعلمي - بيروت، ط. الثانية ١٣٩٠ هـ.\n١٣٤ - المجروحين من المحدثين والضعفاء والمتروكين، للحافظ محمَّد بن حبَّان البستي، تحقيق: محمود إبراهيم زايد، دار المعرفة - بيروت.\n١٣٥ - مجمع الزوائد ومنبع الفوائد، للحافظ نور الدين علي الهيثمي، دار الفكر، دار الكتب العلمية - بيروت، ١٤٠٨ هـ.\n١٣٦ - المحرر، لأبي البركات مجد الدين ابن تيمية، مطبعة السنة المحمدية - مصرة، ١٣٦٩ هـ.\n١٣٧ - المحصول في علم الأصول، فخر الدين محمَّد بن عمر الرازي، تحقيق: طه جابر العلواني، مؤسسة الرسالة، ط. الثانية ١٤١٢ هـ.\n١٣٨ - مختار الصحاح، محمَّد بن أبي بكر الرازي، مطبعة مصطفى الباجي الحلبي - القاهرة.\n١٣٩ - المدخل المفصل إلى فقه الإمام أحمد بن حنبل، لأبي بكر عبد الله أبو زيد، دار العاصمة، ط. الأولى ١٤١٧ هـ.\n١٤٠ - مذكرة أصول الفقه، للشيخ محمَّد الأمين الشنقيطي، المكتبة السلفية - المدينة.\n١٤١ - مسائل الإمام أحمد رواية ابنه صالح، لأبي الفضل صالح بن أحمد، تحقيق د/ فضل الرحمن دين محمَّد، الدار العلمية - دلهي، ط. الأولى ١٤٠٨ هـ.\n١٤٢ - المسائل المشتركة بين أصول الفقه وأصول الدين: د/ محمَّد العروسي، دار حافظ - جدة، ط. الأولى ١٤١٠ هـ.","vol":"2","page":681},{"text":"١٤٣ - المستدرك على الصحيحين، للحافظ أبي عبد الله بن عبد الله الحاكم، تحقيق: مصطفى عبد القادر عطا، دار الكتب العلمية - بيروت.\n١٤٤ - المستصفى من علم الأصول، لأبي حامد محمَّد بن محمَّد بن محمَّد الغزالي، تحقيق د/ محمد سليمان الأشقر، مؤسسة الرسالة - بيروت، ط. الأولى ١٤١٧ هـ.\n١٤٥ - المسند، للإمام أحمد بن حنبل، دار الفكر.\n١٤٦ - المسودة في أصول الفقه، لآل تيمية، جمع شهاب الدين أبو العباس الحرانين تحقيق: محمَّد محيي الدين عبد الحميد، دار الكتاب العربي - بيروت.\n١٤٧ - مصر في عصر دولة المماليك البحرية، سعيد عبد الفتاح، مكتبة النهضة المصرية - القاهرة، ١٣٧٨ هـ.\n١٤٨ - المصنف في الأحاديث والآثار، للحافظ عبد الله بن محمَّد بن أبي شيبة، تحقيق: سعيد اللحام، دار الفكر، ط. الأولى ١٤٠٩ هـ.\n١٤٩ - معالم السنن، لأبي سليمان حمد الخطابي - بهامش سنن أبي داود، بتحقيق: عزت عبيد الدعاس وعادل السيد، دار الحديث - بيروت.\n١٥٠ - المعالم في علم أصول الفقه، فخر الدين محمَّد بن عمر الرازي، تحقيق: عادل أحمد عبد الموجود، وعلي محمَّد معوض، دار عالم المعرفة - القاهرة، ١٤١٤ هـ.\n١٥١ - المعتمد في أصول الفقه، لأبي الحسين البصري، تقديم: خليل الميس، دار الكتب العلمية - لبنان.\n١٥٢ - المعجم الأوسط، للحافظ أبي القاسم سليمان الطبراني، تحقيق د/ محمود الطحان، مكتبة المعارف - الرياض، ط. الأولى ١٤٠٦ هـ.\n١٥٣ - المعجم الكبير، للحافظ أبي القاسم سليمان الطبراني، تحقيق: حمدي السلفي، ط. الثانية ١٤٠٦ هـ.\n١٥٤ - معجم المؤلفين، عمر رضا كحالة، مكتبة المثنى - بيروت، ١٣٧٦ هـ.\n١٥٥ - معجم مقاييس اللغة، لأبي الحسين أحمد بن فارس، تحقيق: عبد السلام محمَّد هارون، دار الفكر.","vol":"2","page":682},{"text":"١٥٦ - المغني، لموفق الدين ابن قدامة، تحقيق: عبد الله التركي، د/ عبد الفتاح الحلو، هجر، ط. الأولى ١٤٠٦ هـ.\n١٥٧ - المغني، للقاضي عبد الجبور أحمد الهمذاني، مطبعة البابي الحلبي وشركاه - القاهرة، ١٣٨٥ هـ.\n١٥٨ - مفتاح الوصول إلى بناء الفروع على الأصول، لأبي عبد الله محمَّد بن أحمد التلمساني، تحقيق: عبد الوهاب عبد اللطيف، دار الكتب العلمية - بيروت، ط. الأولى ١٤١٧ هـ.\n١٥٩ - مقالات الإِسلاميين واختلاف المصلين، لأبي الحسن الأشعري، تحقيق: محمَّد محيي الدين، ط. الثانية ١٣٨٩ هـ.\n١٦٠ - الملل والنحل، لأبي الفتح محمَّد بن عبد الكريم الشهرستاني، بهامش الفصل لابن حزم، دار المعرفة.\n١٦١ - منادمة الأطلال ومسامرة الخيال، عبد القادر بدران، المكتب الإِسلامي - بيروت، ط. الثانية ١٤٠٥ هـ.\n١٦٢ - منتهى الوصول والأمل في علمي الأصول والجدل، لأبي عمرو عثمان بن عمرو المعروف بابن الحاجب، دار الكتب العلمية - بيروت، ط. الأولى ١٤٠٥ هـ.\n١٦٣ - المنخول من تعليقات الأصول، للإمام أبي حامد الغزالي، تحقيق: محمَّد حسن هيتو، دار الفكر - بيروت، ط. الثالثة ١٤١٩ هـ.\n١٦٤ - منهاج الوصول إلى علم الأصول، عبد الله بن عمر البيضاوي، تحقيق: سليم شبعانية، دار دانية - دمشق، ط. الأولى ١٩٨٩ م.\n١٦٥ - ميزان الاعتدال في نقد الرجال، للإمام أبي عبد الله محمَّد بن أحمد الذهبي، تحقيق: علي محمَّد البجادي، دار المعرفة - بيروت، ط. الأولى ١٣٨٢ هـ.\n١٦٦ - النبذة في أصول الفقه الظاهري، علي بن أحمد بن حزم، تحقيق: محمَّد حجي حسن حلاق، دار ابن حزم - بيروت، ط. الأولى ١٤١٣ هـ.\n١٦٧ - نصب الراية لأحاديث الهداية، لجمال الدين عبد الله بن يوسف الزيلعي، دار الحديث.","vol":"2","page":683},{"text":"١٦٨ - نفائس الأصول في شرح المحصول، لشهاب الدين القرافي، تحقيق: عادل أحمد، وعلي محمَّد معوض، مكتبة دار الباز، ط. الأولى ١٤١٦ هـ.\n١٦٩ - النكت على كتاب ابن الصلاح، للحافظ ابن حجر العسقلاني، تحقيق د/ ربيع بن هادي عمير، دار الراية، ط. الثانية ١٤٠٨ هـ.\n١٧٠ - نهاية السول في شرح المنهاج، لجمال الدين عبد الرحيم الأسنوي، عالم الكتب.\n١٧١ - نهاية الوصول في دراية الأصول، لصفي الدين محمَّد بن عبد الرحيم الهندي، تحقيق د/ صالح اليوسف، ود/ سعد الشويخ، المكتبة التجارية - مكة، ط. الأولى ١٤١٦ هـ.\n١٧٢ - النهاية في غريب الحديث والأثر، لأبي السعادات المبارك بن محمَّد الجزري، ابن الأثير، تحقيق: طاهر أحمد ومحمود الطناجي، المكتبة الإسلامية.\n١٧٣ - نيل الأوطار من أحاديث سيد الأخيار شرح منتقى الأخبار، محمَّد علي الشوكاني، تصحيح: محمَّد سالم، دار الكتب العلمية - بيروت، ط. الأولى ١٤١٥ هـ.\n١٧٤ - الهداية، لأبي الخطاب محفوظ بن أحمد الكلوذاني، مطابع القصيم، ط. الأولى ١٣٩٠ هـ.\n١٧٥ - همع الهوامع شرح جمع الجوامع، للحافظ جلال الدين السيوطي، دار المعرفة - بيروت.\n١٧٦ - الواضح في أصول الفقه، لأبي الوفاء وعلي بن عقيل، تحقيق د/ عبد الله التركي، مؤسسة الرسالة، ط. الأولى ١٤٢٠ هـ.\n١٧٧ - الوافي بالوفيات، صلاح الدين خليل بن أيبك الصفدي، جمعية المستشرقين الألمانية، ط. الثانية ١٣٨١ هـ.\n١٧٨ - الوصول إلى الأصول، لأبي الفتح أحمد بن برهان، تحقيق د/ عبد المجيد أبو زنيد، مكتبة المعارف - الرياض، ط. الأولى ١٤٠٤ هـ.\n١٧٩ - وفيات الأعيان وأبناء الزمان، لأبي العباس شمس الدين أحمد بن أبي بكر بن خلكان، تحقيق د/ إحسان عباس، دار صادر - بيروت.","vol":"2","page":684},{"text":"شرح مختصر أصول الفقه\n\nتأليف\nالشيخ الإمام تقي الدين أبي بكر بن زايد الجراعي المقدسي الحنبلي\n(٨٢٥ هـ - ٨٨٣ هـ)\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-212>«من بداية المطلق إلى نهاية الكتاب»</span>\nدراسة وتحقيق\nد. محمد بن عوض بن خالد رواس\n\n[الجزء الثالث]","vol":"مقدمة","page":null},{"text":"بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ","vol":"مقدمة","page":2},{"text":"أصل هَذَا الْكتاب رِسَالَة جامعية قدمت لنيل دَرَجَة الماجستير فِي جَامِعَة أم الْقرى\nشرح مُخْتَصر أصُول الْفِقْه\n[الْجُزْء الثَّالِث]","vol":"مقدمة","page":3},{"text":"جَمِيع الْحُقُوق مَحْفُوظَة\nالطَّبْعَةُ الأولى\n١٤٣٣ هـ - ٢٠١٢ م\n\nلطائف لنشر الْكتب والرسائل العلمية - دولة الكويت\nلصَاحِبهَا د. وليد بن عبد الله بن عبد الْعَزِيز المنيس\nدولة الكويت - الشامية - صندوق بريد: ١٢٢٥٧ - الرَّمْز البريدي: ٧١٥٦٣\n\nغراس للنشر والتوزيع والدعاية والإعلان\nالْمقر الرئيسي: الكويت - الشويخ - ش الصحافة\nهَاتِف: ٢٤٨١٩٠٣٧/ ٠٠٩٦٥ - فاكس: ٢٤٨٣٨٤٩٥/ ٠٠٩٦٥\nEmail: info@gheras.com\nفرع جمهورية مصر الْعَرَبيَّة - الْقَاهِرَة - الْأَزْهَر - ٦ ش البيطار خلف الْجَامِع الْأَزْهَر\nجوال: ٠١١١٣٤٨٩٧٢٥ - ٠١٢٢٦٣٠٤٠٧٥/ ٠٠٢ - تليفاكس: ٢٤٩٩٨٣٥٦/ ٠٢\nEmail: cairo@gheras.com\nWebsite: www.gheras.com","vol":"مقدمة","page":4},{"text":"المقدمة\nالحمد لله أن يسر الوصول إلى فقه الأصول، وأطلق مقيد العقول لتجول في مجالي المعقول والمنقول، وقيَّض لهذه الأمَّة أئمةً أدركوا بالاجتهاد مناطق العلَّة والمعلول، والصلاة والسلام على من نسخت شريعته جميع الشرائع، وتبين بمفهوم المنطوق أحكام الوقائع، فلم يتطرَّق إلى أحكامها التباس، لوضوح النّصِّ وصحَّة القياس.\nوبعد:\nفإن أصول الفقه من أجل العلوم الشرعية، لجمعه بين الفنون العقلية والنقلية، وقد هيأ الله لحمله الفقهاء، فأضاؤوا بِسُرُجهم الظلماء، فزين الله بهم الأمة بين الأمم، كما زين السماء بالنجوم في الظُلم، ولمَّا رأيت أن تَعلُّم مسائل الأصول، بكتبهم موسول، تطفلت على تحقيق بعض الفصول، بشرح أبي بكر الجراعي الإمام، على متن ابن اللحام، والمسمى \"شرح مختصر أصول الفقه\" من بداية المطلق إلى نهاية الكتاب.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-214>أسباب اختيار الموضوع:</span>\n١ - القيمة العلمية للكتاب، حيث إنه شرح لمتن رصين،","vol":"مقدمة","page":5},{"text":"مستوعب لأبواب أصول الفقه على مذهب الجمهور، مقارنًا بمذهب الفقهاء.\n٢ - يعتبر الكتاب من المراجع المهمة بين كتب الأصول بصفة عامة، حيث حوى على أغلب المصادر الأصلية لهذا الفن، كالعدَّة لأبي يعلى، والتمهيد لأبي الخطاب، والواضح لابن عقيل.\n٣ - يضم الكتاب آراءً لعلماء تعتبر كتبهم في طي النسيان، جاءت بارزة في شرح المصنف على الكتاب مثل: آراء ابن حامد، وابن حمدان، وابن قاضي الجبل، وغلام الخلال وغيرهم.\n٤ - يعتبر الكتاب الشرح الوحيد - حسب علمي - لمختصر ابن اللحام.\n٥ - مكانة المصنف العلمية والمتميزة، حيث شهد المعاصرون له، بعلو قدره في كثير من الفنون، وشهد الكتاب له بقوة التحقيق، والتحرير.\n٦ - الإيمان بأن إخراج الكتب المخطوطة يعتبر حفظًا لها من الضياع والفساد، وذخرًا للعبد يوم المعاد؛ فأسأل الله العلي القدير أن لا يردَّ أعمالنا في وجوهنا، وأن يجعلها خالصة له، وأعوذ بالله من حولي وقوتي، فلا حول ولا قوة إلا بالله.\n* * *","vol":"مقدمة","page":6},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-215>منهج التحقيق</span>\nيتضمن التحقيق معنى التحرير والتنوير، أو التدقيق والتعليق، فكان منهجي في تحقيق الكتاب يتردد بين هذين الجانبين، فالجانب الأوّل يُعنى بضبط النص، والجانب الآخر بخدمته.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-216>أولًا: التحرير أو التدقيق:</span>\nلما كان الكتاب المخطوط نسخة ثمينة مقابلة على نسخة المصنّف، بل وعلى هذه النسخة تعليقات مُذَيَّلَة باسمه، فإني اتبعت ما يلي:\n١ - نسخت القسم الذي حققته من المخطوط حسب الرسم الإملائي الحديث.\n٢ - وضعت متن الكتاب - وهو مختصر أصول الفقه لابن اللحام - بخط بارزٍ محبَّر، ووضعت الشرح بخطٍّ غير محبّر أسفل المتن.\n٣ - قابلت متن نص مختصر ابن اللحام الموجود في مخطوط شرح الجراعي، بالمختصر المطبوع المحقق الصادر عن مركز إحياء التراث التابع لجامعة أم القرى.\n٤ - أثبت كل عبارة في المخطوط ولم أحد عنها أبدًا، وقد ألجأ","vol":"مقدمة","page":7},{"text":"في حالات الضرورة القصوى إلى المصادر التي اعتمد إليها المؤلف لإثبات كلمة أو مجموعة من الكلمات في المتن، وأضعها بين معكوفين.\n٥ - وضعت علامة (*) للدلالة على نهاية الورقة من المخطوط، و* [١٢٠/ أ] للصفحة اليمنى، و* [١٢٠/ ب] للصفحة اليسرى.\n٦ - ضبطت بالشكل ما قد يُشْكل، أو ما فيه احتمال اللبس إذا لم يُشكل.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-217>ثانيًا: التنوير والتعليق:</span>\nلقد اجتهدت في إخراج النصّ على المنهج التالي:\n١ - عزوت الآيات إلى سورها، مثبتًا أرقامها، وقد اعتمدت وضع الآية بين قوسين مزهرين.\n٢ - خرّجت الأحاديث والآثار من كتب السنة، ووضعته بين قوسين.\n٣ - قمت بتوثيق النصوص التي ينقلها المصنّف عن غيره في الغالب، ونسبتها إلى قائليها من كتبهم إن توفّرت، وإلا أقوم بتوثيقها بالواسطة.\n٤ - قمت بتوثيق الآراء المنسوبة إلى المذاهب أو العلماء بالرجوع إلى كتبهم، مع العناية بإبراز مذهب الحنابلة قدر الاستطاعة، لأنه المعني به أصالةً.\n٥ - لم ألتزم بالترجيح في جميع المسائل المختلف فيها، ومع ذلك إذا تيسر الترجيح وكان ظاهرًا ذكرته بقدر استطاعتي.","vol":"مقدمة","page":8},{"text":"٦ - عرّفت بالمصطلحات العلمية، والألفاظ الغريبة، واعتنيت بتعريف المصنّف في المصطلحات الأصولية.\n٧ - قمت بالترجمة للأعلام عند أول ورود لذكرهم، وذلك بشكل مختصر يقتصر على: اسمه ومذهبه ووفاته ومصنفاته.\nولم أترجم للأعلام المعروفين ضرورة: كالأنبياء والخلفاء الأربعة، والمكثرين من الرواية، والأئمة الأربعة.\n٨ - عزوت الأشعار إلى قائليها، وأحلتها إلى دواوين الشعر، وكتب الأدب.\n٩ - عرفت ببعض المواضع والأماكن من الكتب المعنية بذلك.\n١٠ - عرّفت بالفرق والطوائف والملل والنّحل والمذاهب، ما عدا المذاهب الأربعة.\n١١ - وضعت فهارس عامة للكتاب.\nفهذا المنهج الذي ذكرته، أحسب أني قد اتبعته، فإن كان صوابًا فالحمد لله الذي بنعمته تتم الصالحات، وإن كان غير ذلك فالحمد لله الذي لا يحمد على مكروه سواه، سبحانك اللهم وبحمدك أشهد أن لا إله إلا أنت أستغفرك وأتوب إليك.\n* * *","vol":"مقدمة","page":9},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-218>شكر وتقدير</span>\nالشكر بساط القربى بين الأحباب، وسياج المودة بين الأصحاب، فالشكر لله أولًا وآخرًا، وظاهرًا وباطنًا على ما وفقني من إتمام هذا العمل، ثمَّ دعوات خالصات، إلى من أوصاني الله بهم حسنًا؛ والدي الكريمين فجزاهما الله عني خيرًا، وبارك الله في عمرهما.\nثمَّ شكري للقائمين على مركز الدراسات الإِسلامية الشرعية بجامعة أم القرى، على ما قاموا به من دور فعّال، في تمكين طلبة العلم من التزود منه، فأسأل الله أن يبارك في جهود القائمين عليه، وأن يوفقهم إلى ما فيه الخير والسداد.\nثمَّ شكري وتقديري لشيخي الأستاذ الدكتور سعيد مصيلحي، الذي شرُفت بالتتلمذ عليه، فكم أمطرني بلطيف نصحه، وغمرني بوابل عطفه، فنثر لي من كنانته علمًا، وجازاني على تقصيري حلمًا، فأسأل الله أن يجزيه خير الجزاء.\nوأشكر الله ﷿، أن يسَّر لي عالمين جليلين، ومحققين كريمين، لمناقشة هذه الرسالة، وهما: فضيلة الأستاذ الدكتور حسين بن خلف الجبوري، والأستاذ الدكتور: محمَّد بن علي بن","vol":"مقدمة","page":11},{"text":"إبراهيم، فقد غمراني بعظيم الفضل، إذ قبلا مناقشة هذه الرسالة رغم كثرة انشغالهما، فجزاهما الله جزيل الشكر.\nثم شكري لكل من ساعدني، وآزرني، في إنجاز هذا البحث، وأخص المحققين السابقين للكتاب وهما: أخي الشيخ عبد الرحمن بن علي الحطاب، والدكتور: عبد العزيز بن محمد القائدي، كما أسطر شكري وتقديري لأخويَّ الكريمين الشيخ فهد بن قابل الأحمدي، والشيخ ناصر بن علي الغامدي، على ما بذلاه معي من جهد، فلم يبخلا عليَّ برأي سديد، أو كتاب مفيد، فجزاهما الله عني خير الجزاء.\nكتبه\nد. محمد بن عوض بن خالد روّاس\nتم ترقيم السابق مقدمة وهذا للعلم","vol":"مقدمة","page":12},{"text":"شرح مختصر أصول الفقه\n\nتأليف\nالشيخ الإمام تقي الدين أبي بكر بن زايد الجراعي المقدسي الحنبلي\n(٨٢٥ هـ - ٨٨٣ هـ)\n\n«من بداية المطلق إلى نهاية الكتاب»\n\nدراسة وتحقيق\nد. محمد بن عوض بن خالد رواس\n\n[الجزء الثالث]","vol":"3","page":null},{"text":"بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ","vol":"3","page":2},{"text":"أصل هَذَا الْكتاب رِسَالَة جامعية قدمت لنيل دَرَجَة الماجستير فِي جَامِعَة أم الْقرى\nشرح مُخْتَصر أصُول الْفِقْه\n[الْجُزْء الثَّالِث]","vol":"3","page":3},{"text":"جَمِيع الْحُقُوق مَحْفُوظَة\nالطَّبْعَةُ الأولى\n١٤٣٣ هـ - ٢٠١٢ م\n\nلطائف لنشر الْكتب والرسائل العلمية - دولة الكويت\nلصَاحِبهَا د. وليد بن عبد الله بن عبد الْعَزِيز المنيس\nدولة الكويت - الشامية - صندوق بريد: ١٢٢٥٧ - الرَّمْز البريدي: ٧١٥٦٣\n\nغراس للنشر والتوزيع والدعاية والإعلان\nالْمقر الرئيسي: الكويت - الشويخ - ش الصحافة\nهَاتِف: ٢٤٨١٩٠٣٧/ ٠٠٩٦٥ - فاكس: ٢٤٨٣٨٤٩٥/ ٠٠٩٦٥\nEmail: info@gheras.com\nفرع جمهورية مصر الْعَرَبيَّة - الْقَاهِرَة - الْأَزْهَر - ٦ ش البيطار خلف الْجَامِع الْأَزْهَر\nجوال: ٠١١١٣٤٨٩٧٢٥ - ٠١٢٢٦٣٠٤٠٧٥/ ٠٠٢ - تليفاكس: ٢٤٩٩٨٣٥٦/ ٠٢\nEmail: cairo@gheras.com\nWebsite: www.gheras.com","vol":"3","page":4},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-219>[تعريف المطلق]</span>\nقوله: المطلق: ما تناول واحدًا غير معين باعتبار حقيقةٍ شاملةٍ لجنسهِ، نحو:\n﴿فَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ﴾ (١). و(لا نكاح إلّا بولي) (٢).\nلمَّا فرغ من الكلام على العام (٣) والخاص (٤)، شرع يتكلم\n_________\n(١) قوله تعالى: ﴿وَالَّذِينَ يُظَاهِرُونَ مِنْ نِسَائِهِمْ ثُمَّ يَعُودُونَ لِمَا قَالُوا فَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ مِنْ قَبْلِ أَنْ يَتَمَاسَّا﴾ [المجادلة: ٣].\n(٢) المختصر في أصول الفقه لابن اللحام ص (١٢٥)، وسيأتي تخريج الحديث ص (١٩).\n(٣) العام لغة: الشامل. من عمَّ الشيء عمومًا، أي: شمل الجماعة. انظر: مادة: \"عمم\" في مختار الصحاح للرازي ص (١٩١)، المصباح المنير للفيومي: ص (١٦٣)، القاموس المحيط للفيروزآبادي ص (١١٤١)، المعجم الوسيط: (٢/ ٦٢٩). وفي الاصطلاح: عرفه المصنف في القسم الثاني من الكتاب بقوله: العام هو اللفظ الدال على جميع أجزاء ماهية مدلوله. انظر: شرح المختصر في أصول الفقه للجراعي القسم الثاني ص (١٨٠). وانظر تعريفات العام اصطلاحًا في: العدة لأبي يعلى (١/ ١٤٠)، والإحكام للآمدي (٢/ ١٩٥)، ومنتهى السول والأمل لابن الحاجب ص (١٠٢)، والمحصول للرازي (٢/ ٣٠٩)، وأصول ابن مفلح: (٢٧٤٧)، ومذكرة في أصول الفقه للشنقيطي ص (٢٤٣).\n(٤) الخاص لغة: الإفراد، ومنه الخاصَّة من قولهم: خَصَصْته بكذا. انظر: مادة: =","vol":"3","page":5},{"text":"على المطلق (١) والمقيد (٢). وهذا الحدُّ الذي ذكره؛ هو الذي ذكره الشيخ (٣)\n_________\n= \"خصص\" في مختار الصحاح للرازي ص (٧٥)، والمصباح المنير للفيومي ص (٦٥)، والقاموس المحيط للفيروزآبادي ص (٦١٧) مادة \"خصص\". وفي اصطلاح الأصوليين عرفه المصنف بقوله: هو قصر العام على بعض أجزائه. وانظر تعريفات الخاص اصطلاحًا في: العدة لأبي يعلى (١/ ١٥٥)، واللمع للشيرازي ص (٣٠)، وروضة الناظر لابن قدامة (٢/ ٧٢١)، والإحكام للآمدي (٢/ ٢٨١)، ومنتهى السول والأمل لابن الحاجب ص (١١٩)، وشرح تنقيح الفصول للقرافي ص (٥١)، وأصول ابن مفلح (٢/ ٧٤٩).\n(١) المطلق لغة: الانطلاق والانفكاك من القيد حسيًّا كان أم معنويًّا، ومادة: \"طلق\" مطردة في معنى الإرسال والتخلية. يقال: انطلق الرجل انطلاقًا. انظر: مادة: \"طلق\" في معجم مقاييس اللغة لابن فارس (٣/ ٤٢٠)، مختار الصحاح للرازي ص (١٦٧)، المصباح المنير للفيومي ص (١٤٣)، القاموس المحيط للفيروزآبادي ص (٩٠٤). انظر تعريفات المطلق اصطلاحًا في: الحدود للباجي: ص (٤٧)، والتبصرة للشيرازي ص (٢١٦)، التمهيد لأبي الخطاب (٢/ ١٨٠)، والمستصفى للغزالي (٢/ ١٨٠)، والمحصول للرازي (٣/ ١٤١)، والإحكام للآمدي (٣/ ٤)، ومنتهى السول والأمل لابن الحاجب ص (١٣٥)، وشرح تنقيح الفصول للقرافي ص (٢٦٦)، وأصول ابن مفلح (٣/ ٩٨٥)، وفواتح الرحموت لابن عبد الشكور (١/ ٣٦٢).\n(٢) المقيّد لغة: مأخوذ من القيْدِ، ثم استعير في كل ما يُكبّل به ويُحبس. يقال: قيّدته أُقيّده تقييدًا، ومنه موضع القيد من الفرس. ويقال: \"قيْد الأوابد\" للفرس لأنه يلحق الوحوش بسرعته. انظر: مادة: \"قيد\" في: معجم مقاييس اللغة لابن فارس (٥/ ٤٤)، والمصباح المنير للفيومي ص (١٩٩)، والقاموس المحيط للفيروزآبادي ص (٣١٣).\n(٣) هو: موفق الدين عبد الله بن أحمد بن محمد بن قدامة المقدسي الحنبلي، ولد بجمّاعيل، وصل دمشق وله عشر سنين، ورحل إلى بغداد، كان إمامًا =","vol":"3","page":6},{"text":"في الروضة (١).\nفخرج بواحد: ألفاظ الأعداد (٢) المتناولة لأكثر من واحد.\nوبغير معين: المعارف، كزيد، وبباقي الحد المشترك (٣) والواجب المخير (٤).\n_________\n= في الحديث ومشكلاته، والفقه، والأصول، والنحو، والحساب، توفي بدمشق سنة ٦٢٠ هـ. من مصنفاته: في الفقه: العمدة، والكافي، والمقنع، والمغني وهو أوفى شرح لمختصر الخرقي. وجميعها مطبوعة. انظر: ذيل طبقات الحنابلة لابن رجب (٢/ ١٠٥)، والمقصد الأرشد لابن مفلح (٢/ ١٥)، والمنهج الأحمد للعليمي (٤/ ١٤٨).\n(١) روضة الناظر لابن قدامة (٢/ ٧٦٣). وكتاب روضة الناظر وجُنّة المُنَاظر كتاب في أصول الفقه لابن قدامة، من أهم أصول الحنابلة، غزير العلم، يحرر محل النزاع في بعض المسائل المتشعبة، ويهتم بذكر المذهب الحنبلي ورواياته. انظر: ابن قدامة وآثاره الأصولية د. عبد العزيز السعيّد (١/ ١١٨)، وروضة الناظر بتحقيق د. عبدالكريم النملة (١/ ٣٤).\n(٢) ألفاظ الأعداد: ويسمى عند النحاة بالعدد الترتيبي، وهو ما دلّ على رتبة الأشياء المعدودة. انظر: المفصل للزمخشري مع شرحه لابن يعيش (٦/ ١٥).\n(٣) المشترك لغة: مأخوذ من الشِّركة، شبهت اللفظة في اشتراك المعاني فيها بالدار المشتركة بين الشركاء. انظر مادة \"شرك\" في: لسان العرب لابن منظور (١٠/ ٤٤٩)، والمصباح المنير للفيومي ص (١١٩). وفي الاصطلاح: عرَّفه المصنف: بأنه اللفظ الواحد المتناول لعدَّة معانٍ من حيث هي بطريق الحقيقة، على السواء. انظر شرح مختصر أصول الفقه للجراعي، القسم الأول: ص: (١٣٠).\n(٤) الواجب المخيَّر: عرفه المصنف في شرح مختصر أصول الفقه، القسم الأول ص (٢٨٧) بقوله: الواجب واحدًا لا بعينه، وهو الكلي المشترك =","vol":"3","page":7},{"text":"فإنَّ كلًّا منهما يتناول واحدًا لا بعينه، لكن باعتبار حقائق مختلفة. والذي قدمه ابن مفلح (١) \"لفظ دل على شائع في جنسه\"، فتخرج المعرفة بـ \"شائع\".\nوقوله: في جنسه - أي: له أفراد يماثله كل واحد بعد حذف ما به صار فردًا - يُخرج العام؛ فإنه ليس له ذلك لاستغراقه، ودخل ما دلَّ على الماهيَّة من حيث هي، ونكرة لواحد غير معين\" (٢) انتهى.\nوقال ابن قاضي الجبل (٣): \"اللفظ الدال على مدلول شائع\n_________\n= بين الخصال المأمور بها. وانظر تعريفات الواجب المخيَّر في: المستصفى للغزالي (١/ ٦٧)، وروضة الناظر لابن قدامة (١/ ١٥٧)، والإحكام للآمدي (١/ ١٠٠)، شرح تنقيح الفصول للقرافي ص (١٥٢)، تقريب الوصول لابن جزي (٢٢٣)، تيسير التحرير لأمير بادشاه (٢/ ٢١١)، شرح الكوكب المنير لابن النجار (١/ ٣٨٦).\n(١) هو: شمس الدين أبو عبد الله محمد بن مفلح بن مُفرّج المقدسي الصالحي، ولد ونشأ ببيت المقدس، شيخ الحنابلة في وقته، أخذ عن الذهبي وتقي الدين السبكي، وشيخ الإسلام ابن تيمية، اشتغل بالقضاء نيابة عن جمال الدين المرداوي، عرف بإتقان علوم كثيرة، ناظر، وصنف، وحدّث، قال عنه ابن القيم: \"بلغ الغاية في نقل مذهب أحمد\"، وكان أخبر الناس بآراء شيخ الإسلام ابن تيمية، توفي ٧٦٣ هـ. من مصنفاته: في الفقه: الفروع، الآداب الشرعية، وله أصول ابن مفلح. وجميعها مطبوعة. انظر: المقصد الأرشد لابن مفلح (٢/ ٥١٧)، والمنهج الأحمد للعليمي (٥/ ١١٨)، السحب الوابلة لابن حميد (٣/ ١٠٨٩).\n(٢) أصول ابن مفلح (٣/ ٩٨٥).\n(٣) هو: شرف الدين أحمد بن الحسن بن عبد الله بن أبي عمر محمد بن قدامة شرف الدين الحنبلي المقدسي، يعرف بابن قاضي الجبل، شيخ الحنابلة في زمانه، كان متفننًا عالمًا بالحديث وعلله، والنحو والمنطق والفروع، =","vol":"3","page":8},{"text":"في جنسه\" (١). يحترز بالدَّالِّ [على] (٢) المهمل؛ فيعم الموجود والمعدوم والمستحيل والممكن.\nوشائع: احترازٌ من المعارف لتعيُّنها، واحتراز عن النكرة المستغرقة لكل رجل وعن النكرة في سياق النفي.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-220>[الفرق بين المطلق والنكرة]</span>\nوقولهم في الفرق بين المطلق والنكرة (٣): الماهيَّة من حيث هي، لا واحدة، ولا لا واحدة؛ ولا كثرة، ولا لا كثرة؛ فاللفظ\n_________\n= درّس بمصر في مدرسة السلطان حسن، وولي القضاء بدمشق، سمع في صغره من الفرّاء، ومن شيوخه شيخ الإسلام تقي الدين ابن تيمية، توفي بدمشق سنة ٧٧١ هـ. من مصنفاته: كتاب في أصول الفقه لم يكمله، وقطر الغمام في أحاديث الأحكام. انظر: ذيل طبقات الحنابلة لابن رجب (٢/ ٤٥٣)، والمنهج الأحمد للعليمي (٥/ ١٣٥).\n(١) هذا تعريف الآمدي ووافقه عليه ابن الحاجب. انظر: الإحكام للآمدي (٣/ ٣)، ومنتهى السول والأمل لابن الحاجب ص (١٣٥).\n(٢) لم أجد أن الاحتراز - فيما وقفت عليه - يتعدى بـ \"على\" بل يكون الاحتراز: بـ \"عن\" و\"من\".\n(٣) العلماء في تناول المطلق على قسمين: منهم من جعله قسمًا من النكرة كالآمدي وابن الحاجب فيكون المطلق عندهم: ما دل على شائع في جنسه: كالنكرة في الإثبات، والقسم الآخر يرى أن المطلق يغاير النكرة كالبيضاوي وغيره، لأن النكرة عندهم تدل على الفرد الشائع. فيكون المطلق عندهم: ما دل على الماهية مع قيد زائد. انظر: الإحكام للآمدي (٣/ ٣)، ومنتهى السول والأمل لابن الحاجب ص (١٣٥)، وشرح العضد على مختصر ابن الحاجب للإيجي (٢/ ١٥٥)، ومنهاج الأصول مع نهاية السول للبيضاوي (٢/ ٣١٩).","vol":"3","page":9},{"text":"الدَّالُّ عليهما من حيث هي: المطلق، ومع كثرة معينة ألفاظ العدد، ومع غير معينة العام.\nوالصواب مع كثرة مستغرقة لئلا ينتقض، بنحو: رجال؛ إلا أن يُراد بالعام غير المصطلح، وهو: ما دلَّ على كثرة غير معينة استغرقت أم لا؟ فيصحُّ الحمل عليه لئلا يخرج نحو: \"رجال\"، ومع وحدة معينة المعرفة، ومع غير معينة: النكرة، انتهى.\nوقال التاج السبكي (١): \"المطلق الدال على الماهية بلا قيد، وزعم الآمدي (٢) وابن الحاجب (٣) دلالته على الوحدة\n_________\n(١) هو: عبد الوهاب بن علي بن عبد الكافي، الأنصاري الشافعي تاج الدين السبكي نسبة إلى سُبك من أعمال المنوفية بمصر، قدم مع والده إلى دمشق، ولزم الإمام الذهبي، حتى ولي فيها القضاء، وخطابة الجامع الأُمويّ، ودرّس في غالب مدارسها، برع في فنون كثيرة، منها الفقه والأصول والتاريخ والأدب، كان طلق اللسان، قوي الحجة، توفي بالطاعون بدمشق ٧٧١ هـ. من مصنفاته: في الأصول: جمع الجوامع، والإبهاج في شرح المنهاج، ورفع الحاجب شرح مختصر ابن الحاجب، وجميعها مطبوعة. انظر: المعجم المختص للإمام الذهبي ص (١٥٢)، والدرر الكامنة (٣/ ٢٣٢)، والبدر الطالع للإمام الشوكاني (١/ ٢٨٣).\n(٢) هو: على بن محمد التغلبي الآمدي الحنبلي ثم الشافعي، سيف الدين، ولد بآمد، وأقام ببغداد، تنقل بين الشام ومصر، كان من الأذكياء، برع في علوم كثيرة كان إمامًا في الأصول والفقه والمنطق وعلم الكلام، توفي بدمشق ٦٣١ هـ. من مصنفاته: في الأصول: الإحكام في أصول الأحكام، ومختصره منتهى السول في علم الأصول، وكلاهما مطبوع. انظر: سير أعلام النبلاء (٢٣/ ٣٦٤)، وطبقات الشافعية الكبرى لابن السبكي (٨/ ٣٠٦).\n(٣) هو: جمال الدين، عثمان بن عمر بن أبي بكر بن يونس الكردي الأصل، =","vol":"3","page":10},{"text":"الشائعة، توهَّماه النكرة\" (١).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-221>[تعريف المقيّد]</span>\nقوله: والمقيَّد: ما تناول معيَّنًا، أو موصوفًا بزائد على حقيقة جنسه، نحو: ﴿شَهْرَيْنِ مُتَتَابِعَيْنِ﴾ (٢) (٣).\nالمقيد يطلق باعتبارين (٤): أحدهما: ما تناول معينًا كزيد وهذا الرجل وأنت.\n_________\n= أبو عمر، المعروف بابن الحاجب لأن أبوه كان جنديًّا حاجبًا عند الأمير عز الدين الصلاحي، ولد بإسنا من صعيد مصر، وانتقل إلى دمشق ودرس بجامعها، فقيه مالكي، برع في علم الأصول واللغة نحوها وصرفها والعروض، أقام بالقاهرة، وتوفي بالإسكندرية عام ٦٤٦ هـ. من مصنفاته: في الأصول: منتهى السول والأمل في علمي الأصول والجدل، ومختصر منتهى السول والأمل، وله في النحو الكافية الشافية وجميعها مطبوعة. انظر: طبقات القراء لابن الجزري (١/ ٥٠٨)، وبغية الوعاة للسيوطي ص (٣٢٣)، والديباج المذهب لابن فرحون ص (٢٨٩)، وشجرة النور الزكية لمخلوف (١/ ١٦٧).\n(١) جمع الجوامع مع حاشية البناني (٢/ ٤٤). وانظر: الإحكام للآمدي (٣/ ٣)، ومنتهى السول والأمل لابن الحاجب ص (١٣٥).\n(٢) سورة المجادلة (٤).\n(٣) المختصر في أصول الفقه لابن اللحام ص (١٢٥).\n(٤) عرَّف المصنف المقيد باعتبار التسوية بين المطلق والنكرة، وهو رأي الآمدي وابن الحاجب، واختاره التفتازاني. انظر: الإحكام للآمدي (٣/ ٢)، ومنتهى السول في علم الأصول للآمدي (٢/ ٥٥)، وروضة الناظر لابن قدامة (٣/ ٧٦٣)، ومنتهى السول والأمل لابن الحاجب (١٣٥)، والتلويح على التوضيح للتفتازاني (١/ ٦٣)، أصول ابن مفلح (٣/ ٩٨٥)، شرح الكوكب المنير لابن النجار (٣/ ٣٩٣).","vol":"3","page":11},{"text":"الثاني: ما تناول مطلقًا بصفة زائدة - وهذا التفسير أعم من الأول - كقولك: \"دينار مصري\" فإنه وإن كان مطلقًا في جنسه من حيث هو \"دينار مصري\"، لكنه مقيَّد بالنسبة إلى مطلق الدينار، وكذلك الشهران فإنهما وإن كانا مطلقين في جنس الأشهر المتتابعة، لكنهما مقيدان بالنسبة إلى مطلق الأشهر (١).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-222>[مراتب المقيَّد]</span>\nقوله: وتتفاوت مراتبه بقلَّة القيود وكثرتها (٢)، وقد يجتمعان في لفظٍ واحدٍ بالجهتين: كرقبة مؤمنة، قُيِّدت من حيث الدِّين، وأطلقت من حيث ما سواه (٣).\nفما كثرت قيوده كقوله تعالى: ﴿أَنْ يُبْدِلَهُ أَزْوَاجًا خَيْرًا مِنْكُنَّ مُسْلِمَاتٍ﴾ (٤) أعلى رتبة مما قيوده أقل.\nوقد يجتمع المطلق والمقيَّد في لفظٍ واحد لكن اعتبارًا بالجهتين، فيكون مقيدًا من وجه مطلقًا من آخر: كرقبة مؤمنة، قيدت الرقبة من حيث الدِّين، وأطلقت من حيث ما سواه من الأوصاف، كالصحة والطول والبياض وأضدادها (٥).\n_________\n(١) انظر: الإحكام للآمدي (٣/ ٤).\n(٢) أي وتتفاوت مراتب المقيد.\n(٣) المختصر في أصول الفقه لابن اللحام ص (١٢٥).\n(٤) سورة التحريم (٥).\n(٥) انظر: روضة الناظر لابن قدامة (٢/ ٧٦٤)، والبحر المحيط للزركشي (٣/ ٤١٣)، والكوكب المنير لابن النجار (٣/ ٢٩٣).","vol":"3","page":12},{"text":"قوله: مسألة: إذا ورد مطلق ومقيد:\nفإن اختلف حكمهما، مثل: \"أكْسُ\" و\"أطعم\"، لم يُحمل أحدهما على الآخر بوجه اتفاقًا (١)، وإن لم يختلف حكمهما، فإن اتحد [سببهما] (٢) وكانا مُثبتين - نحو: اعتق في الظهار رقبة، ثمَّ قال: اعتق رقبة مؤمنة - حمل المطلق على المقيد، ذكره أبو البركات (٣) إجماعًا (٤).\nقلت: لكن ذكر القاضي (٥)،\n_________\n(١) انظر: العدة لأبي يعلى (٢/ ٦٣٦)، والتمهيد لأبي الخطاب (٢/ ١٦٩)، وشرح تنقيح الفصول للقرافي ص (٢٦٦)، والبحر المحيط للزركشي (٣/ ٤١٦).\n(٢) هكذا في المخطوط، وهو المثبت في جميع نسخ مخطوطات مختصر أصول الفقه لابن اللحام، وهو الصحيح الذي به يستقيم المعنى، وجاءت العبارة \"سبيلهما\" في المختصر في أصول الفقه لابن اللحام ص (١٢٥).\n(٣) هو: مجد الدين عبد السلام بن عبد الله بن أبي القاسم بن تيمية الحرَّاني الحنبلي، جد شيخ الإسلام ابن تيمية الإمام المقرئ المحدث المفسر الأصولي النحوي، برع في الفقه حتى قيل (أُلين له الفقه كما ألين لداود الحديد). توفي سنة ٦٥٣ هـ. من مصنفاته في الأحكام: المنتقى، والمحرر في الفقه، وألف المسودة في أصول الفقه وجميعها مطبوعة. انظر: المقصد الأرشد لابن مفلح (٢/ ١٦٢)، المنهج الأحمد للعليمي (٤/ ٢٦٥).\n(٤) المسودة لآل تيمية ص (١٤٦)، وممن نقل الإجماع الآمدي في الإحكام (٣/ ٤) والباقلاني كما في التلخيص للجويني، والقاضي عبد الوهاب كما في شرح تنقيح الفصول للقرافي ص (٢٦٧)، وغيرهم. انظر: البحر المحيط للزركشي (٣/ ٤١٨)، والتحبير للمرداوي (٦/ ٢٧٢١).\n(٥) هو: محمد بن الحسين الفرّاء البغدادي الحنبلي، اشتهر بالقاضي أبي يعلى، شيخ الحنابلة في عصره، من أسرة علم فأبوه فقيه حنفي اهتم به، توفي ولم يبلغ أبو يعلى عشر سنين، أخذ العلم عن ابن حامد، =","vol":"3","page":13},{"text":"وأبو الخطاب (١)، رواية عن أحمد أن المطلق لا يُحمل على المقيد (٢).\nثم إن كان المقيَّد آحادًا، والمطلق تواترًا، انبنى على مسألة الزيادة على النص هل هي نسخ؟ وعلى نسخ المتواتر بالآحاد، والمنع قول الحنفية (٣)، والأشهر (٤) أن المقَّيد بيان للمطلق لا\n_________\n= حدّث وأفتى ودرّس، كان عالمًا في الفروع والأصول، وإمامًا لا يُشق له غبار، تولى القضاء، توفي ببغداد سنة ٤٥٨ هـ من مصنفاته: في الأصول: العدة في أصول الفقه (مطبوع)، والكفاية والمجرد في الفقه على مذهب الحنابلة، والأحكام السلطانية (مطبوع). انظر: طبقات الحنابلة لأبي يعلى (٢/ ١٦٧)، المقصد الأرشد لابن مفلح (٢/ ٣٩٥)، مقدمة العدة في أصول الفقه (١/ ١٥).\n(١) هو: محفوظ بن أحمد بن الحسن الكلوذاني البغدادي الحنبلي، والكلوذاني نسبةً إلى كلوذى بلدة قريبة من بغداد، أخذ العلم وتتلمذ على القاضي أبي يعلى، كان إمام الحنابلة في عصره، برع في الفقه والأصول والفرائض، تولى التدريس والإفتاء، توفي ببغداد سنة ٥١٠ هـ. من مصنفاته: التمهيد في أصول الفقه (مطبوع)، والانتصار في المسائل الكبار (طبع منه إلى كتاب الحج)، والهداية في الفقه (مطبوع). انظر: ذيل طبقات الحنابلة لابن رجب (١/ ٩٧)، المقصد الأرشد لابن مفلح (٣/ ٢٠)، المنهج الأحمد للعليمي (٣/ ٥٧).\n(٢) جاءت هذه الرواية في كتاب التعليق الكبير للقاضي أبي يعلى مخطوط (ج ٤ ق ١١٢)، وكتاب الانتصار في المسائل الكبار ولم أقف عليه، ولكن نسب القول إليه ابن مفلح في أصوله (٣/ ٩٨٨)، والمرداوي في التحبير (٦/ ٢٧٢٢)، وانظر: القواعد والفوائد الأصوليه لابن اللحام ص (٢٢٩).\n(٣) انظر: أصول السرخسي (٢/ ٧٧)، فتح الغفار لابن نجيم (٢/ ١٣٤)، التلويح على التوضيح للتفتازاني (٢/ ٣٦)، فواتح الرحموت لابن عبد الشكور (٢/ ٣٦).\n(٤) انظر: قول الجمهور في: منتهى السول والأمل لابن الحاجب ص (١٣٦)، =","vol":"3","page":14},{"text":"نسخ له، كتخصيص العام (١).\nإذا ورد مطلق ومقيد فهو على ثلاثة أقسام (٢):\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-223>[أقسام حمل المطلق على المقيّد]</span>\nأحدهما: إذا اختلف الحكم - سواء اتفق السبب كخصال الكفارة إذا قيد الصيام بالتتابع، وأطلق الإطعام - فإنه لا يحمل المطلق على المقيد، أو اختلف: كأمره بالصيام متتابعًا، وبالصلاة مطلقًا.\nقال في العدة (٣)،\n_________\n= وشرح تنقيح الفصول للقرافي ص (٢٦٦)، وأصول ابن مفلح (٣/ ٩٩٠)، والبحر المحيط للزركشي (٣/ ٤١٨)، والفائق للصفي الهندي (٢/ ٤١٢)، وشرح الكوكب المنير لابن النجار (٣/ ٣٩٩)، وفواتح الرحموت لابن عبد الشكور (٢/ ٣٦).\n(١) المختصر في أصول الفقه لابن اللحام ص (١٢٥).\n(٢) انظر أقسام حمل المطلق على المقيد في: العدة لأبي يعلى (٢/ ٦٢٨)، والتبصرة للشيرازي ص (٢١٢)، وأصول السرخسي (١/ ٢٦٧)، وكشف الأسرار للبخاري (٢٨٦/ ٢)، والتمهيد لأبي الخطاب (٢/ ١٧٧)، ومنتهى السول والأمل لابن الحاجب ص (١٣٦)، وشرح تنقيح الفصول للقرافي ص (٢٦٦)، والبحر المحيط للزركشي (٣/ ٤١٦)، وأصول ابن مفلح (٣/ ٩٨٩).\n(٣) العدة في أصول الفقه للقاضي أبي يعلى محمد بن الحسين الفرَّاء الحنبلي، ألَّفه المصنف على مذهب المتكلمين، أورد فيه آراء المذاهب الأخرى، واعتنى فيه بذكر المذهب الحنبلي، وسرد فيه أقوال الإمام أحمد بِدقةٍ، موضحًا من نقلها من أصحابه، ويفصل القول في الروايات المتشعبة، ويحرر مسائل النزاع فيها، ويبين ثمرة الخلاف، تميز بالمناقشة وعرض الأقوال بأسلوب رصين هادئ، ملتزمًا بآداب البحث والمناظرة، =","vol":"3","page":15},{"text":"والتمهيد (١)، والواضح (٢)،: كالخاص والعام (٣)، وفي الروضة: لأن القياس شرطه اتحاد الحكم (٤)، قال الآمدي: لا يُحمل بلا خلاف إلا في صورة نحو: اعتق في الظهار رقبة، لا تعتق رقبةً كافرة بلا خلاف (٥).\n_________\n= طبع بتحقيق د. أحمد على سير. انظر العدة في أصول الفقه (١/ ١٣٦)، المدخل المفصل إلى فقه الإمام أحمد للشيخ بكر أبو زيد (٢/ ٦٩٢).\n(١) التمهيد في أصول الفقه لأبي الخطَّاب محفوظ بن أحمد الكلوذاني الحنبلي، ألَّفه على منهج المتكلمين، ذكر فيه المذاهب الأخرى، واعتنى بمذهب الإمام أحمد، ويذكر الروايات عن الإمام أحمد، وهو سهل العبارة تميز بسرد الأدلة من الآيات والأحاديث كثيرًا، وتظهر في الكتاب الشخصية الثابتة لأبي الخطاب باستقلاله عن آراء شيخه أبي يعلى، طبع الكتاب بتحقيق د. مفيد عميشة، ود. محمد علي إبراهيم، عام ١٤٠٦ هـ.\nانظر التمهيد لأبي الخطاب (١/ ٧٣)، والمدخل المفصل (٢/ ٩٤٣).\n(٢) الواضح في أصول الفقه للإمام أبي الوفاء علي بن عقيل بن محمد البغدادي الحنبلي، كتاب في أصول الحنابلة على منهج المتكلمين، صاغه مقارنًا بين المذاهب، ذاكرًا فيه المذهب الحنبلي، وأقوال الإمام أحمد ورواياته، سهل العبارة، متوسع في استقصاء المسائل، يذكر الأقوال ويناقش الأدلة بتجرد وحياد، ويرجح مع الدليل، يوضح بعض العبارات المتشعبة بالشواهد القرآنية والأحاديث، تضمن كتابه مباحث الجدل، ووضع في آخره جملةً من غرائب المسائل ذكر أنه تتبعها في المجالس والكتب، طبع الكتاب بتحقيق د. عبد الله بن عبدالمحسن التركي، عام ١٤٢١ هـ. انظر الواضح لابن عقيل (١/ ٢٧)، والمدخل المفصل للشيخ بكر أبو زيد (٢/ ٩٤٣).\n(٣) العدة لأبي يعلى (١/ ٦٣٦)، والتمهيد لأبي الخطاب (٢/ ١٦٩)، والواضح لابن عقيل (١/ ٢٥٧).\n(٤) روضة الناظر لابن قدامة (٢/ ٧٦٨).\n(٥) الإحكام للآمدي (٣/ ٤).","vol":"3","page":16},{"text":"الثاني: إذا لم يختلف الحكم واتحد السبب وكانا مثبتين، والمثال تقدم (١).\nوقيل للقاضي في تعليقه (٢) - في خبر ابن عمر -: (أمر المحرم بقطع الخف) (٣) وأطلق في خبر ابن عباس (٤)، فيحمل\n_________\n(١) المثال: اعتق في الظهار رقبة. انظر: ص (١٣).\n(٢) انظر: التعليق الكبير للقاضي أبي يعلى (ج ٤ / ق ١١٢)، والتعليق الكبير في المسائل الخلافية للقاضي أبي يعلى، ويسمى الخلاف الكبير، لخصه تلميذه يعقوب بن إبراهيم العكبري، مخطوط موجود جزء منه بدار الكتب المصرية برقم (١٤٠) فقه حنبلي. وله مصور بجامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية برقم (٩٦٠). وقد حقق كتاب الحج منه د. عواض العمري رسالة دكتوراة بالجامعة الإسلامية. انظر: دليل الرسائل الجامعية، والمدخل المفصل إلى فقه الإمام أحمد، للشيخ بكر أبو زيد (٢/ ٨٠٨، ٧٠٩).\n(٣) الحديث متفق عليه، عن ابن عمر، انظر صحيح البخاري مع فتح الباري (٢/ ١٤٥)، كتاب الحج، باب: ما لا يلبس المحرم من الثياب برقم (١٥٤٢)، بلفظ أن رجلًا قال: يارسول الله ما يلبس المحرم من الثياب؟ قال رسول الله (لا يلبس القُمُص ولا العمائم، ولا السراويلات، ولا البرانس، ولا الخفاف، إلا أحدٌ لا يجد نعلين فيلبس خفَّين، وليقطعهما أسفل الكعبين)، ومسلم (١/ ٨٣٤) كتاب الحج، باب: ما يباح للمحرم بحج أو عمرة وما لا يباح، وبيان تحريم التطيب عليه برقم (١١٧٧).\n(٤) الحديث متفق عليه، انظر صحيح البخاري مع فتح الباري (٤/ ٥٧) كتاب جزاء الصيد، باب: ليس الخفين للمحرم إذا لم يجد النعلين برقم (١٨٤٣)، عن ابن عباس قال: خطبنا رسول الله رسول الله - ﷺ - بعرفات فقال (من لم يجد الإزار فليلبس السراويل، ومن لم يجد النعلين فليلبس الخفين)، ومسلم (١/ ٨٣٥) كتاب الحج، باب: ما يباح للمحرم بحج أو عمرة وما لا يباح، وبيان تحريم الطيب عليه برقم (١١٧٨).","vol":"3","page":17},{"text":"عليه، فقال: إنما يحمل إذا لم يمكن تأويله، وتأويلنا التقييد على الجواز (١)، على أن المروذي (٢) قال: احتججت على أبي عبد الله بخبر ابن عمر هذا، وقلت: فيه زيادة، فقال: \"هذا حديث وذاك حديث\" (٣)، وظاهر هذا: أنه لم يحمِل المطلق على المقيد (٤).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-224>[حكم حمل المطلق علي المقيّد إذا كان بالمفهوم]</span>\nولا شك أنَّا إذا حملنا المطلق على المقيد، نكون قد عملنا بالصريح واليقين، مع الجمع بينهما (٥)، فهو أولى من إلغاء أحدهما، لأنَّ العامل بالمقيد خارج عن العهدة يقينًا، لأن المراد إنْ كان المقيد فقد أتى به، وإن كان المطلق فقد أتى بما اشتمل عليه بخلاف العكس.\nثم إن كان المقيد آحادًا والمطلق تواترًا انبنى على مسألة\n_________\n(١) أي دون الإيجاب.\n(٢) هو: أبو بكر أحمد بن محمد بن الحجاج بن عبد الله المروذي، كان المقدم من أصحاب الإمام أحمد لورعه وفضله، روى عن الامام أحمد مسائل جمة، إمام في الفقه والحديث، توفي سنة ٢٧٥ هـ. انظر: طبقات الحنابلة لأبي يعلى (١/ ٥٦)، المقصد الأرشد لابن مفلح (١/ ١٥٦)، المنهج الأحمد للعليمي (١/ ٢٧٢).\n(٣) أصول ابن مفلح (٣/ ٩٨٨)، والتحبير للمرداوي (٦/ ٢٧٢٢).\n(٤) القواعد والفوائد الأصولية لابن اللحام ص (٢٢٩). انظر: أصول السرخسي (٢/ ٧٧)، فواتح الرحموت لابن عبد الشكور (٢/ ٣٦).\n(٥) هذا استدلال على القول الأول، لأنه يلزم من العمل بالمقيد العمل بالمطلق.","vol":"3","page":18},{"text":"الزيادة (١)، هل هي نسخٌ؟ وعلى النسخ للتواتر بالآحاد، والمنع قول الحنفية، والأشهر أن المقيد بيان للمطلق، لا نسخ له كتخصيص العام، وكما لا يكون تأخير المطلق نسخًا للمقيد مع رفعه لتقييده، فكذا عكسه (٢).\nوإن كان المطلق والمقيد نهيين أو نفيين (٣) كقوله - ﷺ -: (لا نكاح إلا بولي) (٤).\n_________\n(١) مسألة الزيادة على النص هل هي نسخ أم لا؟ اشتهرت في كتب الحنفية، وعندهم أن المقيَّد إذا أورد زيادة شرط، أو صفة على المطلق، فإن التقييد زيادة على الإطلاق، فيكون زيادة على النص، فيمنع حمل المطلق، والنص الآحاد لا يقوى على نسخ المتواتر، فيجب الأخذ بالمطلق. انظر: أصول السرخسي (٢/ ٧٧)، فتح الغفار لابن نجيم (٢/ ١٣٤)، التلويح على التوضيح للتفتازاني (٢/ ٣٦)، فواتح الرحموت لابن عبد الشكور (٢/ ٣٦).\n(٢) انظر: أصول ابن مفلح (٣/ ٩٨٩)، والتحبير للمرداوي (٦/ ٢٧٢٥).\n(٣) أي: إذا اتحد الحكم والسبب وكانا نهيين أو نفيين.\n(٤) أخرجه الإمام أحمد في مسنده (١/ ٢٥٠، ٤/ ٣٩٤، ٤١٣، ٤١٨)، وأبو داود في سننه (٢/ ٢٢٩) كتاب النكاح، باب: في الولي برقم (٢٠٨٥)، والترمذي في سننه (٣/ ٣٩٨) كتاب النكاح، باب: ما جاء لا نكاح إلا بولي برقم (١١٠١)، وابن ماجة في سننه (١/ ٦٠٥) كتاب النكاح، باب: لا نكاح إلا بولي، والدارمي في سننه (٢/ ٦٢)، والبيهقي في سننه (٧/ ١٠٧) كتاب النكاح، باب: لا نكاح إلا بولي، كلهم من حديث أبي موسى مرفوعًا. وفي الباب عن ابن عباس. والحديث صححه ابن حبان في صحيحه. انظر: موارد الظمآن ص (٣٠٤)، والإمام أحمد ويحيى بن معين ونقل تصحيحه عن ابن المديني، وصححه الحاكم في المستدرك (٢/ ١٦٩، ١٧٢) وأطال الحديث عنه، وقال عنه: \"إنه الأصل الذي لم يسع الشيخين إخلاء الصحيحين عنه\"، ووافقه الذهبي. وصححه الألباني في =","vol":"3","page":19},{"text":"وقوله: (لا نكاح إلا بولي مرشد) (١)، فقال: الشيخ في الروضة: \"يجب حمل المطلق على المقيد\" (٢)\nوقال المجد: إن كانت دلالة المقيد من حيث المفهوم دون اللفظ، وجب الحمل على أصلنا، وأصل من يرى دليل الخطاب في تقديم خاصِّه على العموم، وأما من لا يرى دليل الخطاب، أو لا يخصص العموم به فيعمل بمقتضى الإطلاق (٣).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-225>[إذا اتحد الحكم واختلف السبب]</span>\nقوله: وإن اختلف سببهما كالرقبة في الظهار والقتل؛ فأشهر الروايتين عن أحمد: الحمل، فعنه لغةً، وعنه قياسًا (٤).\n_________\n= إرواء الغليل (٦/ ٢٣٥). انظر تخريج الحديث في: تحفة المحتاج لابن الملقن (٢/ ٣٦٣)، تخريج أحاديث اللمع ص (٩٥)، وتحفة الطالب لابن كثير ص (٣٤٩)، وموافقة الخُبر الخبر لابن حجر (٢/ ٣٧٢)، والتلخيص الحبير لابن حجر (٣/ ١٥٧).\n(١) أخرجه بهذا اللفظ البيهقي في سننه (٧/ ١١٢) عن ابن عباس موقوفًا. كتاب النكاح، باب: لا نكاح إلا بولي.\n(٢) روضة الناظر لابن قدامة (٢/ ٧٦٥). انظر مذهب الجمهور في: العدة لأبي يعلى (٢/ ٦٢٨)، واللمع للشيرازي ص (٤٣)، والوصول إلى الأصول (١/ ٢٨٥)، والتمهيد لأبي الخطاب (٢/ ١٧٧)، والإحكام للآمدي (٣/ ٤)، ومنتهى السول والأمل لابن الحاجب ص (١٣٥)، وشرح تنقيح الفصول للقرافي ص (٢٦٦)، وأصول ابن مفلح (٣/ ٩٨٩)، وكشف الأسرار للبخاري (٢/ ٢٨٧)، وفواتح الرحموت لابن عبد الشكور (١/ ٣٦٢).\n(٣) المسودة لآل تيمية ص (١٤٦).\n(٤) المختصر في أصول الفقه لابن اللحام ص (١٢٦).","vol":"3","page":20},{"text":"هذا القسم الثالث: وهو إذا لم يختلف الحكم واختلف السبب، فإنَّ الحكم الإعتاق، والسبب الظِّهار والقتل (١)، فعن أحمد - رحمه الله تعالى - يحمل عليه لغة (٢)، اختاره القاضي، وقال: أكثر كلام أحمد عليه (٣)، وروي عن مالك (٤)،\n_________\n(١) العلماء في حمل المطلق على المقيد عند اتحاد الحكم واختلاف السبب على مذهبين: الأول: عدم حمل المطلق على المقيد وهو مذهب أكثر الحنفية، وبعض الشافعية، ورواية عن الإمام أحمد، والثاني: حمل المطلق على المقيد، وهو مذهب أكثر الحنابلة، وبعض المالكية، وبعض الشافعية، وبعض المعتزلة، ورواية عن الإمام أحمد اختارها القاضي أبو يعلى. انظر: العدة لأبي يعلى (٢/ ٦٣٨)، واللمع للشيرازي ص (٤٣)، وأصول السرخسي (١/ ٢٦٧)، والتبصرة للشيرازي ص (٢١٢)، والتمهيد لأبي الخطاب (٢/ ١٨٠)، وروضة الناظر لابن قدامة (٢/ ٧٦٦)، والإحكام للآمدي (٣/ ٥)، ومنتهى السول والأمل لابن الحاجب ص (١٣٦)، وشرح تنقيح الفصول للقرافي ص (٣٦٦)، وتقريب الوصول ص (١٥٩)، وأصول ابن مفلح (٣/ ٩٩١)، وكشف الأسرار للبخاري (٢/ ٢٨٧)، وشرح الكوكب لابن النجار (٣/ ٤٠٢)، وفواتح الرحموت لابن عبدالشكور (١/ ٣٦٥).\n(٢) انظر: العدة لأبي يعلى (٢/ ٦٣٨، ٦٤٠)، والتبصرة للشيرازي ص (٢١٣)، والتمهيد لأبي الخطاب (٢/ ١٨٠)، وروضة الناظر لابن قدامة (٢/ ٧٦٧)، والإحكام للآمدي (٣/ ٤)، والمسودة لآل تيمية (١٤٥)، وأصول ابن مفلح (٣/ ٩٩١)، وشرح الكوكب المنير لابن النجار (٣/ ٤٠٢).\n(٣) أومأ إلى ذلك الإمام أحمد من رواية أبي طالب فقال (أحب إليَّ أن يعتق في الظهار مثله) اهـ. انظر: العدة لأبي يعلى (٢/ ٦٣٨)، التمهيد لأبي الخطاب (٢/ ١٨٠).\n(٤) اشتهر النقل عن الإمام مالك، والمالكية بأنهم: يحملون المطلق على المقيد عند اتحاد الحكم واختلاف السبب، والصحيح أن الإمام مالك =","vol":"3","page":21},{"text":"وقاله بعض الشافعية: لأنه اللغة (١).\nوالله تعالى أطلق الشهادة في موضع، وقيَّدها في آخر (٢)، وأيضًا: فالقرآن كله كالكلمة الواحدة (٣).\nوعن أحمد قياسًا بجامع بينهما (٤)، واختاره أكثر أصحابه (٥)،\n_________\n= وأكثر المالكية على عدم الحمل، وحكى القاضي أنَّ هذا مذهب القليل من المالكية. انظر: إحكام الفصول (١/ ٢٨٧)، والإشارات ص (٤١)، وشرح تنقيح الفصول للقرافي ص (٢٦٧)، ونشر البنود للعلوي (١/ ٢٦٢).\n(١) قال السمعاني في قواطع الأدلة (١/ ٤٨٤): واختلف أصحابنا فيما يوجب الحمل، فمن أصحابنا من قال: \"يحمل المطلق على المقيد بنفس الورود، ومنهم من قال: من جهة القياس وهو الصحيح الذي ننصره\". اهـ. انظر: المستصفى للغزالي (٢/ ١٨٥)، المحصول للرازي (٣/ ١٤٥)، الإحكام للآمدي (٣/ ٥)، جمع الجوامع وشرحه للمحلى (٢/ ٥١).\n(٢) أي: قوله تعالى: ﴿وَاسْتَشْهِدُوا شَهِيدَيْنِ مِنْ رِجَالِكُمْ﴾ [البقرة: ٣٨٢]، وقيَّدها بقوله تعالى: ﴿وَأَشْهِدُوا ذَوَيْ عَدْلٍ﴾ [الطلاق: ٢] قال القاضي أبو يعلى - بعد - آية الطلاق -: \"ولم يذكر عدلًا، ولا يجوز إلا عدلًا، وكذلك يكونون مسلمين، وظاهر هذا أنه بنى المطلق على المقيد من طريق اللغة، كما بنى الإطلاق في العدالة على المقيد منها\". العدة لأبي يعلى (٢/ ٦٣٨).\n(٣) العدة لأبي يعلى (٢/ ٦٤٠)، التبصرة للشيرازي (٢١٤)، قواطع الأدلة للسمعاني (١/ ٤٩٠)، المحصول للرازي (٣/ ١٤٥)، البحر المحيط للزركشي (٣/ ٤٢٠)، أصول ابن مفلح (٣/ ٩٩٢).\n(٤) العدة لأبي يعلى (٢/ ٦٣٩)، والواضح لابن عقيل (٣/ ٤٤٧)، والتمهيد لأبي الخطاب (٢/ ١٨١)، وروضة الناظر لابن قدامة (٧٦٨)، والمسودة لآل تيمية ص (١٤٥)، وأصول ابن مفلح (٣/ ٩٩٢)، وشرح الكوكب المنير لابن النجار (٣/ ٤٠٢).\n(٥) كأبي الخطاب انظر التمهيد لأبي الخطاب (٢/ ١٨١)، وعزاه القاضي أبو يعلى في العدة لأبي يعلى (٢/ ٦٣٩) إلى الأكثر، قال شيخ الإسلام في المسودة لآل تيمية ص (١٤٥): =","vol":"3","page":22},{"text":"والمالكية (١)، وأكثر الشافعية (٢)، كتخصيص العموم بالقياس، على ما سبق (٣).\nوعن أحمد - رواية ثالثة -: لا يحمل عليه (٤)، واختارها أبو إسحاق (٥)،\n_________\n= \"فأما حمله عليه قياسًا بعلة جامعة فجائز عندنا\" اهـ. انظر: أصول ابن مفلح (٣/ ٩٩٢)، والفوائد والقواعد الأصولية لابن اللحام ص (٢٨٣).\n(١) وممن يرى حمله قياسًا - من المالكية - الباقلاني، وابن الحاجب. انظر: التقريب والإرشاد للباقلاني (٣/ ٣١٠)، وإحكام الفصول (١/ ٢٨٦)، ومنتهى السول والأمل لابن الحاجب ص (١٣٦)، وشرح العضد على مختصر ابن الحاجب للإيجي (٢/ ١٥٦)، وتقريب الوصول ص (١٦٠).\n(٢) كابن السمعاني، والآمدي، والرازي. انظر: قواطع الأدلة للسمعاني (١/ ٤٨٤)، والإحكام للآمدي (٣/ ٥)، والمحصول للرازي (٣/ ١٤٦)، والبحر المحيط للزركشي (٣/ ٤٢٠).\n(٣) انظر: شرح مختصر أصول الفقه، القسم الثاني ص (٣٠٦).\n(٤) نقل القاضي أبو يعلى، وأبو الخطاب، وكثير من الحنابلة رواية أبي الحارث - في التمثيل على عدم حمل المطلق على المقيد عند اتحاد الحكم واختلاف السبب - قوله: \"التيمم ضربة للوجه والكفين\" فقيل له: أليس التيمم بدلًا من الوضوء؟ والوضوء إلى المرفقين. فقال: \"إنما قال الله تعالى: ﴿فَامْسَحُوا بِوُجُوهِكُمْ وَأَيْدِيكُمْ﴾ [المائدة: ٦]، ولم يقل إلى المرافق، بينما قال - في الوضوء -: ﴿إِلَى الْمَرَافِقِ﴾ [المائدة: ٦]، وقال: ﴿وَالسَّارِقُ وَالسَّارِقَةُ فَاقْطَعُوا أَيْدِيَهُمَا﴾ [المائدة: ٣٨] ومن أين يقطع السارق؟ من الكفّ. وبهذا فإن الإمام أحمد لم يبن المطلق في التيمم على المقيد في الوضوء، وحمله على إطلاقه\" اهـ. انظر: العدة لأبي يعلى (٦٣٨/ ٢)، والتمهيد لأبي الخطاب (١٨٠/ ٢)، قواعد الأصول ومعاقد الفصول للبغدادي ص (٦٤)، مجموع فتاوى شيخ الإسلام ابن تيمية (١٥/ ٣٠٤).\n(٥) نقلها عنه القاضي أبو يعلى في العدة لأبي يعلى (٢/ ٦٣٩)، وأبو الخطاب في التمهيد لأبي الخطاب (٢/ ١٨٠). وأبو إسحاق هو: ابن شاقلا كما صرَّح بذلك القاضي=","vol":"3","page":23},{"text":"وابن عقيل (١) في فنونه (٢)، قال: لجواز قصد الباري تعالى التفرقة لمعنى باطن أو ابتلاء (٣)، وقاله الحنفية (٤)، لأنه رفع لمقتضاه\n_________\n= أبو يعلى في العدة وابن قدامة في روضة الناظر لابن قدامة (٢/ ٧٦٦)، وابن تيمية في المسودة لآل تيمية ص (١٤٥). وأمَّا ترجمته فهو: إبراهيم بن أحمد بن عمر بن حمدان بن شاقلّا، أبو إسحاق البزار، فقيه حنبلي، جليل القدر، كثير الرواية، حسن الكلام في الأصول والفروع، كانت له حلقتان إحداهما بجامع المنصور والأخرى بجامع القصر، توفي سنة ٣٦٩ هـ. انظر: المقصد الأرشد لابن مفلح (١/ ٢١٦)، المنهج الأحمد للعليمي (٢/ ٢٨٣)، ومناقب الإمام أحمد ص (٥١٦).\n(١) علي بن عقيل بن محمد بن عقيل بن أحمد البغدادي الحنبلي المقرئ، من أعلام الفقهاء والأصوليين، وكبار المجتهدين جمع علمي الأصول والفروع، شيخ الحنابلة في زمنه، أخذ الفقه عن القاضي أبي يعلى ولازمه حتى توفي، وتعلم المناظرة من شيخه أبي إسحاق الشيرازي، وكان من بيت علم، توفي ببغداد سنة ٥١٣ هـ. من مصنفاته: في أصول الفقه: الواضح، والجدل على طريقة الفقهاء وكلاهما مطبوع.\nانظر: ذيل طبقات الحنابلة لابن رجب (١/ ١١٨)، المقصد الأرشد لابن مفلح (٢/ ٢٤٥)، المنهج الأحمد للعليمي (٣/ ٧٨).\n(٢) كتاب الفنون لأبي الوفاء ابن عقيل أكبر تصانيفه، تقع مجلداته بين مائتي إلى ثمانمائة مجلد، قال ابن الجوزي: كتاب الفنون مائتا مجلد وقع لي منها مائة وخمسون مجلدة اهـ، جمع فيه فوائد جليلة في التفسير والفقه والنحو واللغة والوعظ، وفيه مناظراته ومجالسه، طبع منه مجلدان فقط. والباقي مخطوط. مصادر الترجمة: كشف الظنون لحاجي خليفة (٢/ ١٤٤٦)، كتاب الفنون مقدمة المحقق جورج المقدسي (١/ ١٦٢)، والمدخل المفصل للشيخ بكر أبو زيد (٢/ ٨٩٣، ١٠٣١).\n(٣) انظر: أصول ابن مفلح (٣/ ٩٩٣).\n(٤) الغنية في الأصول للسجستاني ص (٩٤)، وأصول السرخسي (١/ ٢٦٧)، =","vol":"3","page":24},{"text":"بالقياس وهو نسخ به، فلا يجوز، وقد سبق (١).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-226>[المطلق من الأسماء]</span>\nقوله: قال - طائفة من محققي أصحابنا، وغيرهم -: المطلق من الأسماء يتناول الكامل من المسميات، في الإثبات، لا النفي (٢).\nكالماء، والرقبة، وعقد النكاح الخالي عن وطء، يدخل في قوله: ﴿وَلَا تُنْكِحُوا﴾ (٣) لا (٤) ﴿حَتَّى تَنْكِحَ﴾ (٥).\nولو حلف: لا يتزوج، حنث بمجرد العقد عند الأئمة الأربعة (٦)،\n_________\n= وبديع النظام لابن الساعاتي (٢/ ٥٠٠)، وكشف الأسرار للبخاري (٢/ ٥٢٢)، وفواتح الرحموت لابن عبد الشكور (١/ ٣٦٥).\n(١) والمراد أن الحنفية يمنعونه. انظر ص (١٩) من هذا الكتاب مسألة: الزيادة على النص هل هي نسخ أم لا؟\n(٢) المختصر في أصول الفقه لابن اللحام ص (١٢٦).\n(٣) قوله تعالى: ﴿وَلَا تَنْكِحُوا الْمُشْرِكَاتِ حَتَّى يُؤْمِنَّ وَلَأَمَةٌ مُؤْمِنَةٌ خَيْرٌ مِنْ مُشْرِكَةٍ وَلَوْ أَعْجَبَتْكُمْ﴾. [سورة البقرة (٢٢١)].\n(٤) أي: ولا يدخل.\n(٥) قوله تعالى: ﴿فَإِنْ طَلَّقَهَا فَلَا تَحِلُّ لَهُ مِنْ بَعْدُ حَتَّى تَنْكِحَ زَوْجًا غَيْرَهُ﴾ [سورة البقرة: ٢٣٠].\n(٦) انظر: بدائع الصنائع للكاساني (٤/ ١٧٦)، وبداية المجتهد لابن رشد (١/ ٣٠٧)، والكافي لابن قدامة ص (١٩٥)، والمهذب للشيرازي (٢/ ١٣٨) وقال ابن قدامة في المغني لابن قدامة (١٣/ ٤٩٢): \"وإن حلف لا يتزوج، حنث بمجرد الإيجاب والقبول الصحيح، لا نعلم فيه خلافًا، لأن ذلك يحصل به المسمى الشرعي، فتناوله يمينه\".","vol":"3","page":25},{"text":"ولو حلف: ليتزوجن [لم يبرُّ] (١) بمجرده عند أحمد (٢) ومالك (٣).\nوكذا قال بعض علمائنا (٤): الواجبات المطلقة [تقتضي] (٥) السلامة من العيب في عُرف الشارع بدليل الإطعام في الكفارة والزكاة (٦).\nوصرَّح القاضي (٧)، وابن عقيل (٨)، وغيرهما (٩): إن إطلاق الرقبة في الكفارة، يقتضي الصحة، بدليل المبيع وغيره (١٠).\nوحكى عن داود (١١):\n_________\n(١) ما بين المعقوفين هكذا جاء في المخطوط، وجاء في بعض نسخ أصول ابن مفلح (٣/ ٩٧٧)، والتحبير للمرداوي (٦/ ٢٧٤٣) \"لم يحنث\" وفي بعضها: \"يبرُّ\".\n(٢) المغني لابن قدامة (١٣/ ٤٩٢).\n(٣) انظر: بداية المجتهد لابن رشد (١/ ٣٠٧)، والكافي لابن قدامة ص (١٩٥).\n(٤) المراد به المجد ابن تيمية، انظر: المسودة لآل تيمية ص (٩٩).\n(٥) جاءت في المخطوط \"يقتضي\"، ولا يستقيم به المعنى، لأن الفاعل ضمير مستتر يعود على مؤنث، فوجب إلحاق تاء التأنيث بالفعل، انظر: قطر الندى وبلَّ الصدى لابن هشام ص (٣٧)، وهو المثبت في أصول ابن مفلح، والتحبير.\n(٦) أصول ابن مفلح (٣/ ٩٩٧)، والتحبير للمرداوي (٦/ ٢٧٤٢).\n(٧) العدة لأبي يعلى (٢/ ٤٣٦).\n(٨) الواضح لابن عقيل (٤/ ٢٧٢).\n(٩) انظر: الإحكام للآمدي (٣/ ٧)، وأصول ابن مفلح (٣/ ٩٩٧)، وشرح الكوكب المنير لابن النجار (٣/ ٤١٠).\n(١٠) انظر كلام المصنف في مسألة الأمر بالماهيَّة في شرح المختصر، القسم الثاني ص (١٦٤).\n(١١) هو: أبو سليمان، داود بن علي بن داود بن خلف الأصبهاني، الظاهري، =","vol":"3","page":26},{"text":"أنه جوز عتق كل رقبة (١)؛ لإطلاق اللفظ (٢)، وسلَّمه في المغني (٣)، وغيره (٤)، وقيَّدُوه قياسًا على الإطعام (٥)، واختار في \"ليتزوجن\" [يحنث] (٦) بالعقد كالنفي؛ لأن المسمى واحد، فما تناوله النفي تناوله الإثبات، أمَّا المعاملة كالبيع، فإطلاق الدرهم مختَص بعُرفها (٧)، والله أعلم.\nقوله: المجمل لغة: ما جُعل جملة واحدة، لا ينفرد بعض آحادها عن بعض، واصطلاحًا: اللفظ المتردد بين محتملين فصاعدًا\n_________\n= تنتسب إليه الظاهرية، محدث وفقيه، أصولي مجتهد، انتهت إليه رياسة العلم في بغداد، توفي سنة ٢٧٠ هـ. من مصنفاته: في الأصول: كتاب إبطال القياس، وخبر الواحد، والخصوص والعموم، والإجماع. انظر: تاريخ بغداد للخطيب (٨/ ٣٦٦)، وتذكرة الحفاظ للذهبي (٢/ ١٣٦)، والطبقات الكبرى لابن السبكي: ص (٢/ ٢٨٤).\n(١) يقع عليها الاسم.\n(٢) انظر: المحلى لابن حزم (٦/ ٢٩٠).\n(٣) المغني لابن قدامة (١١/ ٨٢)، والمراد أن ابن قدامة سلم قول الأصحاب.\n(٤) انظر: أصول ابن مفلح (٣/ ٩٩٧)، والتحبير للمرداوي (٦/ ٢٧٤٣)، وشرح الكوكب المنير لابن النجار (٣/ ٤١٠).\n(٥) قوله تعالى: ﴿لَا يُؤَاخِذُكُمُ اللَّهُ بِاللَّغْوِ فِي أَيْمَانِكُمْ وَلَكِنْ يُؤَاخِذُكُمْ بِمَا عَقَّدْتُمُ الْأَيْمَانَ فَكَفَّارَتُهُ إِطْعَامُ عَشَرَةِ مَسَاكِينَ مِنْ أَوْسَطِ مَا تُطْعِمُونَ أَهْلِيكُمْ أَوْ كِسْوَتُهُمْ أَوْ تَحْرِيرُ رَقَبَةٍ﴾ [سورة المائدة: آية (٨٩)].\n(٦) هكذا في المخطوط، وفي أصول ابن مفلح (٣/ ٩٩٧)، والتحبير للمرداوي (٦/ ٢٧٤٣) هامش (٢)، وهو الصحيح، والذي في المغني لابن قدامة (١٣/ ٤٩٢) \"يَبَرُّ\".\n(٧) انظر: المسودة لآل تيمية (٩٩)، أصول ابن مفلح (٣/ ٩٩٨)، التحبير القسم الثاني (١١٠٩).","vol":"3","page":27},{"text":"على السواء، وقيل: ما لا يُفهم منه عند الإطلاق معنى؛ والمراد معين، وإلا بطل بالمشترك، فإنه يُفهم منه معنى غيرُ معين (١).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-227>[تعريف المجمل]</span>\nالمجمل لغة (٢): من الجمل، ومنه قول النبي - ﷺ - عن اليهود: (جملوها) (٣)، أي: خلطوها، ومنه العلم الإجمالي لاختلاط المعلوم بالمجهول، وهنا سمي مجملًا لاختلاط المراد بغيره، وأجملت الحساب: جمعته (٤)، وأجملت: حصَّلت (٥).\n_________\n(١) المختصر في أصول الفقه لابن اللحام ص (١٢٦).\n(٢) المجمل مشتق من جَمَل، وهذه المادة سمعت ثلاثية، ورباعية فمن ورودها ثلاثية: جمل الشحم إذا أذابه. ومن ورود هذه المادة رباعية: أجمل الشيء إذا جمعه من غير تفصيل، ومنه أجمل الحساب. كما سمعت الصيغتان دالتين على التحصيل بقول: جملت الشيء، وأجملته إذا حصلته. انظر مادة \"جمل\": معجم مقاييس اللغة لابن فارس (١/ ٤٨١)، ومختار الصحاح للرازي ص (٤٧)، ولسان العرب لابن منظور (١١/ ١٢٧)، والمصباح المنير للفيومي (١٤٣).\n(٣) الحديث متفق عليه أخرجه البخاري ومسلم من حديث ابن عباس - ﵄ - أن رسول الله - ﷺ - يقال: (قاتل الله اليهود حرمت عليهم الشحوم فجملوها فباعوها). انظر: صحيح البخاري مع فتح الباري (٤/ ٤٨٣) كتاب البيوع، باب: لا يُذاب شحم الميتة، ولا يباع وَدَكه برقم (٢٢٢٣)، وصحيح مسلم (٣/ ١٢٠٧) كتاب المساقاة، باب: تحريم بيع الخمر والميتة والخنزير والأصنام برقم (١٥٨١).\n(٤) قال الراغب في مفردات القرآن ص (٩٥): \"ومنه قيل للحساب الذي لم يُفَصّل، والكلام الذي لم يُبَين تفصيله مجمل\". وانظر: معجم مقاييس اللغة لابن فارس (١/ ٤٨١)، لسان العرب لابن منظور (١١/ ١٢٨).\n(٥) هذا من كلام قاضي الجبل، نسبه إليه المرداوي في التحبير (٦/ ٢٧٤٩)، وشرح الكوكب المنير لابن النجار (٣/ ٤١٣).","vol":"3","page":28},{"text":"وقيل: المجمل: المُبهَم (١)، وأمَّا حدُّه في الاصطلاح (٢): فما لم تتضح دلالته، ذكره غير واحد (٣)، وفي التمهيد: ما أفاد جملة من الأشياء (٤)، وفي العدة: ما لا يعرف معناه من لفظه (٥)،\n_________\n(١) تدور معاني الإجمال، والمجمل، والجملة، على خلط الأمور وإضافة بعضها إلى بعض بحيث تختلط المعاني والمدلولات حتى لا يتميز أحدها عن الآخر، ناسب أن يطلق ذلك المعنى اللغوي على المعنى الشرعي. انظر: معجم مقاييس اللغة لابن فارس (١/ ٤٨١)، وانظر: الفائق في أصول الفقه للصفي الهندي (٢/ ٤٢١)، والبحر المحيط للزركشي (٣/ ٤٥٤)، وأصول ابن مفلح (٣/ ٩٩٩).\n(٢) انظر في تعريفات المجمل اصطلاحًا في: رسالة في أصول الفقه للعكبري ص (٥٢)، والغنية في الأصول للسجستاني ص (١٣٠)، والإحكام لابن حزم (١/ ٤٣)، والعدة لأبي يعلى (١/ ١٤٢)، واللمع للشيرازي ص (٤٩)، وأصول السرخسي (١/ ١٦٨)، والتمهيد لأبي الخطاب (٢/ ٢٢٩)، والوصول إلى الأصول لابن برهان (١/ ١٠٦)، وبذل النظر للاسمندي ص (٢٦٩)، والتنقيحات للسهروردي ص (٧٢)، والمحصول للرازي (١/ ٢٢٩)، وروضة الناظر لابن قدامة (٢/ ٥٧٠)، والإحكام للآمدي (٣/ ٧)، ومنتهى السول والأمل لابن الحاجب ص (١٣٦)، وشرح تنقيح الفصول للقرافي (٣٧، ٢٧٤)، وشرح مختصر الروضة للطوفي (٢/ ٦٤٧)، وبديع النظام لابن الساعاتي (٢/ ٥٠١)، ونهاية الوصول للصفي الهندي (٥/ ١٧٩١)، والبحر المحيط للزركشي (٣/ ٤٥٤)، وأصول ابن مفلح (٣/ ٩٩٩)، وشرح الكوكب المنير لابن النجار (٣/ ٤١٣).\n(٣) هذا تعريف ابن الحاجب، انظر: منتهى السول والأمل لابن الحاجب ص (١٣٦)، وشرح مختصر ابن الحاجب للإيجي (٢/ ١٥٨)، وذكره ابن مفلح في أصوله (٢/ ٩٩٩)، وابن السبكي في رفع الحاجب عن مختصر ابن الحاجب للإيجي (٣/ ٣٧٨) وفي جمع الجوامع (٢/ ٥٨)، والفتوحي في شرح الكوكب المنير لابن النجار (٣/ ٤١٤)، والشوكاني في إرشاد الفحول (٢/ ١٤).\n(٤) التمهيد لأبي الخطاب (٢/ ٢٢٩).\n(٥) العدة لأبي يعلى (١/ ١٤٣).","vol":"3","page":29},{"text":"وفي الروضة: ما لا يفهم منه عند الإطلاق معنى (١)، قال: وقيل: ما احتمل أمرين لا مزية لأحدهما (٢)، مثل المشترك.\nوقيل: ما لا يعرف البيان منه إلا ببيان غير اجتهادي،\nفخرج المشترك لجواز التأويل باجتهاد (٣)، وما أريد مجازه للنظر في [الوضع] (٤) والعلاقة (٥)، وقيل: لفظ لا يفهم منه عند إطلاقه شيء (٦)، ونُقض طرده: بالمهمل والمستحيل، وعكسه بجواز فهم أحد محامله، كقوله: ﴿وَآتُوا حَقَّهُ﴾ (٧)، وقيامه - ﷺ - من الثانية ولم يتشهد (٨) لاحتمال جوازه وسهوه.\n_________\n(١) روضة الناظر لابن قدامة (٢/ ٥٧٠). وهذا التعريف ذكره الآمدي في الإحكام (٣/ ٨)، وذكره نحوه أبو الخطاب في التمهيد لأبي الخطاب (١/ ٩).\n(٢) وهذا الذي رجحه الآمدي في الإحكام (٣/ ٩).\n(٣) انظر: أصول ابن مفلح (٣/ ٩٩٩).\n(٤) جاءت العبارة في المخطوط \"الموضع\"، والمثبت هو الصحيح، لأنه الذي يُذكر عند الأصوليين وهو المثبت في بعض نسخ أصول ابن مفلح (٣/ ٩٩٩) هامش ٧، والمراد بالوضع: تسمية المعنى بلفظ معين، واختصاص المسمى بهذا اللفظ. انظر: شرح تنقيح الفصول للقرافي ص (٢٠)، التعريفات للجرجاني ص (٢٥٢)، شرح الكوكب المنير لابن النجار (١/ ١٠٧).\n(٥) العلاقة: هي الصلة بين المعنى الحقيقي والمعنى المجازي. انظر: الطراز للعلوي (١/ ٧٠)، والمعجم المفصل في علوم البلاغة ص (٦٠٦).\n(٦) الإيضاح لقوانين الاصطلاح لابن جزي ص (٢١).\n(٧) سورة الأنعام (١٤١).\n(٨) يشير إلى الحديث المتفق عليه من حديث عبد الله ابن بُحَيْنَة مرفوعًا، أن رسول الله - ﷺ - قام من اثنتين في صلاة الظهر فلم يجلس، فلما أتم صلاته سجد سجدتين يكبّر في كل سجدة وهو جالس، قبل أن يسلم وسجدهما الناس معه وكان ما نسي من الجلوس. انظر: صحيح البخاري مع فتح الباري (٩٢١٢)، =","vol":"3","page":30},{"text":"فإذا قلنا: ما لم تتضح دلالته دخل فيه القول والفعل، وخرج المهمل، إذ لا دلالة له، والمبيَّن لاتضاح دلالته.\nوالحد الذي قدمه المصنف تابع فيه مختصر الروضة (١)، واحترزه باللفظ عن الإشارة، وبمحتملين عمَّا له محمل واحد كالنص، وبالسَّواء عن الظاهر، وعن الحقيقة إلى المجاز، وليس بجامع لخروج الأفعال (٢)، نحو: القيام من الركعة الثانية قبل التشهد لتردده بين الجواز والسهو.\nوالقول الثاني: الذي حكاه المصنف هو الذي قدَّمه في الروضة، لكن لفظة \"معين\" لم يذكرها، وهذه اللفظة ذكرها الطوفي (٣)،\n_________\n= كتاب السهو، باب: ما جاء في السهو إذا قام من ركعتي الفريضة برقم (١٢٢٤)، وصحيح مسلم (١/ ٣٩٩) كتاب المساجد ومواضع الصلاة، باب السهو في الصلاة والسجود له برقم (٨٢).\n(١) البلبل في أصول الفقه للطوفي ص (١٤٧)، وشرح مختصر الروضة للطوفي (٢/ ٦٤٨).\n(٢) تقييد حد المجمل باللفظ فقط يخرجه عن كونه جامعا، لأن الإجمال يعم الأقوال والأفعال.\n(٣) الطوفي هو: نجم الدين، أبو الربيع سليمان بن عبد القوي الطوفي الصرصري البغدادي، نسبةً إلى قرية طوفى من أعمال صرصر في العراق، من أشهر علماء الحنابلة، وهو فقيه أصولي متقن، كان ذكيًّا حفظ مختصر الخرقي والمحرر، رحل في طلب العلم إلى بغداد ومكة والمدينة ومصر، اتهم بالرفض. توفي بالخليل سنة ٧١٦ هـ. من مصنفاته: في أصول الفقه: البلبل اختصر فيه روضه الناظر، وشرح مختصر الروضة، وكلاهما مطبوع. ومختصر المحصول، ومعراج الأصول في علم الأصول. انظر: الذيل على طبقات الحنابلة لابن رجب (٢/ ٣٠٢)، المقصد الأرشد لابن مفلح (١/ ٤٤٦)، المنهج الأحمد للعليمي (٥/ ٥).","vol":"3","page":31},{"text":"وعلَّلها، فتابعه المصنف على ذلك (١).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-228>[الإجمال في المفرد]</span>\nقوله: وهو إِمَّا في المفرد: كالعين والقرء والجون والشفق في الأسماء، وعسعس وبان في الأفعال، وتردد الواو بين العطف والابتداء في نحو: ﴿وَالرَّاسِخُونَ﴾ (٢) ومن بين ابتداء الغاية والتبعيض في آية التيمم في الحروف (٣).\nالإجمال تارة يكون في المفرد (٤): كالعين (٥)، للذهب والباصرة والجارية، والقُرء، للحيض والطُّهر (٦)، الجَوْن: للأبيض والأسود (٧)، و\"الشفق\" للحمرة والبياض (٨) ونحو هذا في\n_________\n(١) المراد كلمة \"معين\" الذي جاءت في متن المختصر في أصول الفقه لابن اللحام.\nانظر: البلبل في أصول الفقه ص (١٤٧)، شرح مختصر الروضة للطوفي (٢/ ٦٤٧).\n(٢) سورة آل عمران (٧).\n(٣) المختصر في أصول الفقه لابن اللحام ص (١٢٦).\n(٤) المفرد في الاصطلاح: ما يدل جزؤه على جزء معناه. انظر: شرح الآيات البينات للمدائني ص (٩٠)، حاشية العطار على شرح الخبيصي (٦٢)، قال الأخضري في السلَّم ص (٢٨):\nفأوَّلٌ ما دلَّ جزؤه على ... جُزُؤِ معناه بعكس ما تلا.\n(٥) ويطلق أيضًا على الجاسوس والرقيب، وعين الشمس، وعين الشيء: نفسه.\nانظر: فقه اللغة للثعالبي (٤١٧)، القاموس المحيط للفيروزآبادي (١٢١٨).\n(٦) انظر: معجم مقاييس اللغة لابن فارس (٥/ ٧٩)، فقه اللغة للثعالبي: ص (٤١٩)، القاموس المحيط للفيروزآبادي ص (٤٩).\n(٧) انظر: فقه اللغة للثعالبي ص (٤١٩)، والقاموس المحيط للفيروزآبادي ص (١٨٧).\n(٨) انظر: معجم مفردات القرآن للراغب الأصفهاني ص (٣٤٦)، والقاموس المحيط للفيروزآبادي (١١٨٧).","vol":"3","page":32},{"text":"الأسماء (١) و\"عسعس\" لإقبال الليل وإدباره (٢)، و\"بان\" للظهور والخفاء (٣) ونحو ذلك في الأفعال (٤)، وتردد الواو في قوله تعالى: ﴿وَالرَّاسِخُونَ فِي الْعِلْمِ﴾ (٥) بين العطف والابتداء (٦)، ومن ثَمَّ اختلف في الوقف.\n_________\n(١) مثل: الصريم: لليل والصبح، والحيلولة: للشك واليقين، والنّدّ: المثل والضد، والزوج: للذكر والأنثى، والناهل: للعطشان والريان. انظر: فقه اللغة للثعالبي ص (٤١٩).\n(٢) معجم مقاييس اللغة لابن فارس (٤/ ٤٣)، القاموس المحيط للفيروزآبادي ص (٥٥٨).\n(٣) انظر مادة \"بين\" في مختار الصحاح للرازي ص (٢٩).\n(٤) مثل: قضى: أمر ومنع، وأدبر: ذهب ورجع، وقطع: فتق ورتق. انظر: فقه اللغة للثعالبي ص (٤١٥)، والمصباح المنير للفيومي ص (١٩٣).\n(٥) سورة آل عمران (٧).\n(٦) الإجمال في هذه الآية بسبب الحروف، مثل: تردد الواو بين العطف والابتداء، والعلماء اختلفوا تبعًا لذلك على معنيين، المعنى الأول: أن الواو عاطفة، أي: أن قوله تعالى: ﴿وَالرَّاسِخُونَ﴾ معطوف على قوله: ﴿وَمَا يَعْلَمُ تَأْوِيلَهُ إِلَّا اللَّهُ﴾ [آل عمران: ٧] والمعنى أن الراسخين في العلم يعلمون تأويل المتشابه فتكون جملة \"يقولون\" حال. وهذا القول مرويٌّ عن ابن عباس ومجاهد والربيع بن أنس. والمعنى الثاني: أن الواو استئنافية، أي: ابتدائية، فيكون الوقت على قوله تعالى: ﴿إِلَّا اللَّهُ﴾، فتكون ﴿وَالرَّاسِخُونَ﴾ مبتدأ، وجملة يقولون خبر، وهذا قول آخر لابن عباس، وعائشة، ومالك بن أنس، والكسائي، والفرّاء، وهو المختار عند الإمام الرازي. ويمكن الجمع بين المعنيين: فالعطف صحيح على أن معنى التأويل، هو التفسير، ولا شك أن الراسخين في العلم يعلمون تأويل المتشابه، والاستئناف صحيح على أن معنى التأويل: حقيقة الشيء وما يؤول إليه، وهذا مما لا يعلمه إلا الله. والله أعلم. انظر: التفسير الكبير للرازي (٧/ ١٥٢)، غرائب القرآن للنيسابوري (٣/ ١٢٩)، مناهل العرفان للزرقاني (٢/ ٢٩٣).","vol":"3","page":33},{"text":"و\"مِنْ\" بين ابتداء الغاية والتبعيض في آية التيمم، في قوله: ﴿وَأَيْدِيكُمْ مِنْهُ﴾ (١)، ومن ثَمَّ اختُلف في اشتراط تراب ذي غُبار، فمن قال: للتبعيض كأحمد، والشافعي، اشترطه (٢)، ومن: لا. فلا، كأبي حنيفة (٣)، ونحو ذلك في الحروف.\nتنبيه: هكذا مثل ابن الحاجب (٤)، وجماعة بهذه الألفاظ وهي مشتركة (٥)، لكن ذكر في \"شرح المقترح\" (٦) \"دقيقة الفرق بين\n_________\n(١) سورة المائدة (٦).\n(٢) اختلف العلماء في تراب التيمم هل يشترط أن يكون له غبار أم لا؟ على قولين. الأول: ما ذهب إليه الحنفية وهو عدم اشتراط الغبار في تراب التيمم، واحتجوا بأن \"من\" في قوله تعالى: ﴿وَأَيْدِيكُمْ مِنْهُ﴾ أنها لابتداء الغاية، والثاني: وهو مذهب الجمهور من اشتراط كون التراب في التيمم له غبار، واعتبروا أن \"من\" في قوله تعالى: ﴿وَأَيْدِيكُمْ مِنْهُ﴾ للتبعيض فلا تتحقق البعضية إلا بغبار يعلق باليد.\nانظر: بدائع الصنائع للكاساني (١/ ٣٤٠)، والمدونة (١/ ١٤٩)، والكافي لابن عبد البر (٢٩)، والأم للإمام الشافعي (١/ ١٩٧)، وروضة الطالبين للنووي (١/ ١٠٩)، المغني لابن قدامة (١/ ٣٢٤).\n(٣) بدائع الصنائع للكاساني (١/ ٣٤٠).\n(٤) انظر: منتهى السول والأمل لابن الحاجب ص (١٣٦).\n(٥) كالغزالي، وابن قدامة، والآمدي، وابن مفلح، والمرداوي، والعبادي. انظر. المستصفى للغزالي (١/ ٣٢)، وروضة الناظر لابن قدامة (١/ ١٠١)، والإحكام للآمدي (١/ ٢٢)، وأصول ابن مفلح (٣/ ١٠٠٠)، والتحبير للمرداوي (٢/ ٢٧٥٣)، والشرح الكبير على الورقات للعبَّادي (٢/ ١٩٨).\n(٦) المقترح في المصطلح، للإمام أبي منصور محمد بن محمد بن سعد بن عبد الله البروي المتوفى ٥٦٧ هـ، كتاب في الجدل الأصولي، ذكره البغدادي باسم التعليقة في الخلاف والجدل في كشف الظنون (١/ ٤٢٤)، =","vol":"3","page":34},{"text":"المجمل والمشترك، إنَّ المجمل يستدعى ثبوت احتمالين متساويين بالنسبة إلى الفهم، سواء وضع اللفظ لهما على وجه الحقيقة، أو في أحدهما مجاز وفي الآخر حقيقة، فالإجمال إنما هو بالنسبة إلى الفهم، والمشترك لا يكون إلا لاحتمالين متساويين بالنسبة إلى الوضع، لا بالنسبة إلى الفهم، فلا يكون مجملًا\" (١). انتهى.\nقوله: أو في المركب: كتردد: ﴿الَّذِي بِيَدِهِ عُقْدَةُ النِّكَاحِ﴾ (٢) بين الولي والزوج، وقد يقع من جهة التصريف كالمختار والمغتال، للفاعل والمفعول (٣).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-229>[الإجمال في المركب]</span>\nوقد يكون الإجمال في المركب (٤) كتردد ﴿الَّذِي بِيَدِهِ عُقْدَةُ النِّكَاحِ﴾ (٥)\n_________\n= وشرحه لتقي الدين أبو الفتح مظفر بن عبد الله بن أبي العز الشافعي المصري، المعروف بالتقي المقترح لأنه حافظ له، أو في شرح للكتاب طُبع بتحقيق د. شريفة بنت علي الحوشاني في مجلد واحد، وكشف الظنون (٢/ ١٧٩٣)، وانظر الترجمة في وفيات الأعيان لابن خلكان (٤/ ٢٢٥)، والطبقات الكبرى لابن السبكي (٦/ ٣٨٩).\n(١) شرح المقترح في المصطلح لتقي الدين بن أبي العز، مخطوط: ق (٣)، وانظر البحر المحيط للزركشي (٣/ ٣٥٨).\n(٢) سورة البقرة (٢٣٧).\n(٣) المختصر في أصول الفقه لابن اللحام ص (١٢٧).\n(٤) المركب: ما دلّ جزء لفظه على جزء معناه. انظر: معيار العلم للغزالي ص (٤٩)، التعريفات للجرجاني ص (٢١٠)، السلم المرونق للأخضري ص (٢٦).\n(٥) قوله تعالى: ﴿وَإِنْ طَلَّقْتُمُوهُنَّ مِنْ قَبْلِ أَنْ تَمَسُّوهُنَّ وَقَدْ فَرَضْتُمْ لَهُنَّ فَرِيضَةً فَنِصْفُ مَا فَرَضْتُمْ إِلَّا أَنْ يَعْفُونَ أَوْ يَعْفُوَ الَّذِي بِيَدِهِ عُقْدَةُ النِّكَاحِ﴾ [سورة البقرة (٢٣٧)].","vol":"3","page":35},{"text":"بين الولي والزوج، ومن ثَمَّ خرج الخلاف (١)، وقد يقع من جهة التصريف كالمختار والمغتال، للفاعل والمفعول، بواسطة الإعلال لأن أصله مُخْتَيِر - بكسر الياء - للفاعل (٢) وبفتحها للمفعول، فلما تحركت الياء وانفتح ما قبلها قلبت أَلِفًا (٣)، فاستوى فيه لفظ الفاعل والمفعول، والحكم في مغتال كذلك.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-230>[الإجمال في عموم المقتضى]</span>\nقوله: مسألة: لا إجمال في إضافة التحريم إلى الأعيان (٤)\n_________\n(١) اختلف العلماء في المراد بهذه الآية على قولين: وسبب الاختلاف يعود إلى الإجمال في اللفظ المركب، فَمن الذي بيده عقدة النكاح؟ فالحنفية والإمام الشافعي في الجديد ورواية عن الإمام أحمد، وهو مذهب علي وعبد الله بن عمرو وجبير بن مطعم وشريح وابن المسيب والحسن وعلقمة والشعبي. أن الذي بيده عقدة النكاح هو الزوج، وقيل: إنه الأب. وإليه ذهب المالكية، والإمام الشافعي في القديم، ورواية عن الإمام أحمد، لكن ذكر أبو حفص العكبري كما في المغني لابن قدامة (١٠/ ١٦٢) أن الإمام أحمد رجع عن هذه الرواية. انظر: أحكام القرآن للجصاص: (١/ ٤٤٠)، التفسير الكبير للرازي (٦/ ١٢٣)، غرائب القرآن للنيسابوري (٢/ ٢٩٢)، الأم للشافعي (٧/ ٢٤٥، ١٠/ ١٩٥)، الجامع لأحكام القرآن للقرطبي (٣/ ٣٦)، المغني لابن قدامة (١٠/ ١٦٠).\n(٢) من أسباب الإجمال في اللفظ: التصريف في اللفظ، والتصريف هو: العلم الذي يعرف به أحوال أبنية الكلمة. انظر التعريفات للجرجاني ص (٥٩)، والمراد به هنا في لفظ \"المختار\" اسم الفاعل. انظر: شرح ابن عقيل (١/ ٤٢٤).\n(٣) المراد به اسم المفعول.\nقال ابن مالك في الألفية: -\nوإن فتحت منه ما كان انكسر ... كان اسم مفعول كمثل المنتظَر\nانظر: شرح ابن عقيل على ألفية ابن مالك (١/ ٤٢٦).\n(٤) انظر: كلام المصنف في شرح المختصر القسم الثاني ص (٢٣٢).=","vol":"3","page":36},{"text":"نحو: ﴿حُرِّمَتْ عَلَيْكُمُ الْمَيْتَةُ﴾ (١) ﴿وَأُمَّهَاتُكُمُ﴾ (٢)، خلافًا لأكثر الحنفية (٣)، وأبي الفرج المقدسي (٤)، ثم: هو عام عند ابن\n_________\n= وانظر قول الجمهور في: العدة لأبي يعلى (١/ ١٤٥)، التبصرة للشيرازي ص (٢٠١)، المستصفى للغزالي (١/ ٣٤٦)، الوصول إلى الأصول لابن برهان (١/ ٢٨٣)، روضة الناظر لابن قدامة (٢/ ٥٧٢)، الإحكام للآمدي (٣/ ١٢)، ومنتهى السول والأمل لابن الحاجب ص (١٣٧)، المسودة لآل تيمية ص (١٨١)، شرح تنقيح الفصول للقرافي ص (٢٧٥)، البحر المحيط للزركشي (٣/ ٤٦٢)، أصول ابن مفلح (٣/ ١٠٠١)، شرح الكوكب المنير لابن النجار (٣/ ٤١٩)، فواتح الرحموت لابن عبد الشكور (٢/ ٣٣).\n(١) سورة المائدة (٣).\n(٢) قوله تعالى: ﴿حُرِّمَتْ عَلَيْكُمْ أُمَّهَاتُكُمْ وَبَنَاتُكُمْ وَأَخَوَاتُكُمْ وَعَمَّاتُكُمْ وَخَالَاتُكُمْ وَبَنَاتُ الْأَخِ وَبَنَاتُ الْأُخْتِ وَأُمَّهَاتُكُمُ اللَّاتِي أَرْضَعْنَكُمْ وَأَخَوَاتُكُمْ مِنَ الرَّضَاعَةِ وَأُمَّهَاتُ نِسَائِكُمْ وَرَبَائِبُكُمُ اللَّاتِي فِي حُجُورِكُمْ مِنْ نِسَائِكُمُ اللَّاتِي دَخَلْتُمْ بِهِنَّ﴾ من [النساء: ٢٣].\n(٣) القول بالإجمال نسبه السرخسي في أصوله (١/ ١٩٥) إلى مشايخ الحنفية العراقيين، ونقل عن الكرخي. انظر: أصول الجصاص: (١/ ٢٢)، وبديع النظام (٢/ ٥٠٣)، وتيسير التحرير لأمير بادشاه (١/ ١٦٦)، والأقوال الأصولية للإمام أبي الحسن الكرخي د. حسين الجبوري ص (٤٢). وذكر السمرقندي واللامشي أن مشايخ الحنفية على عدم الإجمال، والصحيح عند أكثر الحنفية بأنه لا إجمال في الآية. انظر: ميزان الأصول للسمرقندي (١/ ٣٧٩)، أصول الفقه للامشي ص (١١٤)، وفواتح الرحموت لابن عبد الشكور (٢/ ٢٣).\n(٤) انظر: أصول ابن مفلح (٣/ ١٠٠٣)، والتحبير للمرداوي (٦/ ٢٧٦١). وأمَّا ترجمته فهو: عبد الواحد بن محمد - وقيل: ابن أحمد - بن علي الشيرازي الدمشقي، أبو الفرج المقدسي، أصله من شيراز أخذ الفقه عن القاضي أبي يعلى من أعيان الحنابلة، شيخ الشام في زمنه. نشر مذهب الإمام أحمد في الشام، توفي بدمشق سنة ٤٨٦ هـ. من مصنفاته: في الفقه: المنتخب، وفي أصول الدين: المبهج والتبصرة. انظر: طبقات الحنابلة لأبي يعلى (٢/ ٢٤٨)، والمقصد الأرشد لابن مفلح (٢/ ١٧٩)، والمنهج الأحمد للعليمي (٣/ ٧).","vol":"3","page":37},{"text":"عقيل (١)، والحلواني (٢)، وفي التمهيد (٣)، والروضة (٤)، ينصرف إطلاقه في كل عين إلى المقصود اللائق بها (٥).\nمن قال بالإجمال: لا يصحُّ التعلق بظاهره، لأنَّ التحريم مُعلَّق بنفسِ الأمهات والميتة، وليس ذلك في مقدورنا، فلم يجز أن تحرُم علينا، ووجب أن يكون المراد تحريم فعل من أفعالنا يتعلق بالأمهات، وليس ذلك الفعل مذكورًا في الآية، وليس فعل بأولى من فعل فاحتجنا إلى بيان (٦).\n_________\n(١) الواضح لابن عقيل (٢/ ٣٤) وقال في (٣/ ٣٤٩): \"ويجوز الأخذ بالعموم في المضمرات\" اهـ. وذلك لأن لفظ الدم مفرد محلى \"بأل\" وهو يفيد العموم حيث يشمل ويعم جميع الدماء المسفوح وغير المسفوح وهذا المعنى الظاهر من اللفظ، وخصص هذا العموم بالدم المسفوح بنص ظاهر آخر وهو قوله تعالى: ﴿قُلْ لَا أَجِدُ فِي مَا أُوحِيَ إِلَيَّ مُحَرَّمًا عَلَى طَاعِمٍ يَطْعَمُهُ إِلَّا أَنْ يَكُونَ مَيْتَةً أَوْ دَمًا مَسْفُوحًا﴾ [الأنعام (١٤٥)].\n(٢) نسبه إليه في المسودة لآل تيمية ص (٥٩)، وأمّا ترجمته فهو: أبو الفتح محمد بن علي بن محمد بن عثمان بن الموَّاق وقيل (المرّاق) الحنبلي، صحب القاضي أبا يعلى مدة يسيرة، وقرأ الفقه أصولًا وفروعًا، حتى برع على القاضي أبي يعقوب، أفتى، ودرَّس، وحدَّث، وكان زاهدًا ورعًا، له في الفقه كفاية المبتدي، ومصنف في أصول الفقه في مجلدين، توفي سنة ٥٠٥ هـ. انظر: طبقات الحنابلة لأبي يعلى (٢/ ٢٥٧)، وذيل طبقات الحنابلة لابن رجب (١/ ١٠٦)، والمنهج الأحمد للعليمي (٣/ ٤٦).\n(٣) التمهيد لأبي الخطاب (٢/ ٢٣١).\n(٤) روضة الناظر لابن قدامة (٢/ ٥٧٢).\n(٥) المختصر في أصول الفقه لابن اللحام ص (١٢٧).\n(٦) انظر كلام المصنف عن المسألة في شرح المختصر، القسم الثاني ص (٢٣١).","vol":"3","page":38},{"text":"ولأن الآية لو اقتضت تحريم فعل معين، لكان المراد بتحريم الأعيان كلها ذلك الفعل بعينه، ولا يختلف بحسب اختلاف الأعيان، وليس التحريم في الأمهات يفيد الفعل الذي في تحريم الميتة.\nردَّ: بل بوصف العين بالحل والحظر حقيقة، فهي محظورة علينا ومباحة، كوصفها بطهارة ونجاسة وطيب وخبث، فالعموم في لفظ التحريم.\nثم: بمنع الحاجة إلى الإضمار مع تبادر الفهم.\nثم: يضمر الجميع؛ لأن الإضمار واقع إجماعًا (١)، بخلاف الإجمال، وأكثر وقوعًا منه، ولإضماره (٢) في قوله - ﵇ -: (لعن الله اليهود حرمت عليهم الشحوم، فجَمَلوها فباعوها) (٣) وإلا لما لعنهم ببيعها (٤)، ولو كان الإجمال أولى منه (٥)، كان خلاف الأَوْلَى.\nثمَّ: بعضه أولى بالعرف (٦).\nقوله: مسألة: لا إجمال في نحو: ﴿وَامْسَحُوا بِرُءُوسِكُمْ﴾ (٧)،\n_________\n(١) نقل الإجماع ابن مفلح في أصوله (٣/ ١٠٠٣)، والمرداوي في التحبير (٦/ ٢٧٦٦).\n(٢) أي: إضمار الجميع.\n(٣) تقدم تخريجه ص ٢٨.\n(٤) أي: فلو لم يدل ذلك على إضمار جميع التصرفات المتعلقة بالتحريم.\n(٥) أي: أولى من إضمار الكل.\n(٦) أصول ابن مفلح (٣/ ١٠٠٣).\n(٧) سورة المائدة (٦).","vol":"3","page":39},{"text":"خلافًا لبعض الحنفية (١)، وحقيقة اللفظ مسح كلِّه عند أحمد (٢).\nقالوا: مجمل؛ لتردده بين مسح كلِّه وبعضه (٣)، وبيَّنه النبي - ﷺ - بفعله (٤).\n_________\n(١) انظر: أصول السرخسي (١/ ٢٢٨)، وبديع النظام لابن الساعاتي (٢/ ٥٠٥)، وتيسير التحرير لأمير بادشاه (١/ ١٦٦)، وفواتح الرحموت لابن عبد الشكور (٢/ ٣٥).\n(٢) المختصر في أصول الفقه لابن اللحام ص (١٢٧).\n(٣) المراد في الوضوء، والنزاع في المسألة: هل يجزئ مسح بعض الرأس في الوضوء؟ وسبب الخلاف الإجمال في \"الباء\" في قوله تعالى: ﴿وَامْسَحُوا بِرُءُوسِكُمْ﴾ [المائدة: ٦] هل هي للتبعيض أو للإلصاق. فاختلفت الأقوال تبعًا لذلك، فبعض الحنفية وبعض الشافعية ورواية عن الإمام أحمد أن اللفظ مجمل بسبب تردده بين مسح الكل والبعض، وعليه فإنه يجزئ مسح جزء من الرأس في الوضوء. الثاني: وهو ما ذهب إليه الجمهور من المالكية والشافعية والحنابلة وصححه المرداوي: وهو أنه لا إجمال في الآية والباء في الآية للإلصاق، وعليه فإنه لا يجزئ مسح جزء من الرأس في الوضوء. انظر: شرح فتح القدير لابن الهمام (١/ ١٣)، الكافي لابن قدامة ص (٢٢)، روضة الطالبين للنووي (١/ ٥٣)، المغني لابن قدامة (١/ ١٧٥). بل والقائلون بعدم الإجمال في قوله تعالى: ﴿وَامْسَحُوا بِرُءُوسِكُمْ﴾ متفقون على أن الباء للإلصاق، واختلافهم في اللفظ هل هو ظاهر في مسح جميع الرأس أو بعضه؟ فالجمهور منهم على أن النص ظاهر في مسح بعض الرأس، لأن عرف الاستعمال يقتضي إلصاق المسح باللمس فقط، مع قطع النظر عن الكل والبعض. ويرى بعضهم أن النص ظاهر في جميع الرأس، لأن \"الباء\" دخلت على المسح وقرنته بالرأس، واسم الرأس حقيقة في كله لا بعضه، ولذلك اقتضى مسح الرأس كله. انظر: الإحكام للآمدي (٣/ ١٨)، والبحر المحيط للزركشي (٣/ ٤٦٤)، والتحبير للمرداوي (٦/ ٢٧٦٨)، وشرح الكوكب المنير لابن النجار (٣/ ٤٢٤).\n(٤) حديث المغيرة بن شعبة - ﵁ - أن النبي - ﷺ - مسح بناصيته وعمامته وعلى خفيه.=","vol":"3","page":40},{"text":"ردَّ: بأَنَّ حقيقة اللفظ، مسح كله عند أحمد (١)، ومالك (٢)، وأصحابهما (٣)، وغيرهم (٤).\nلأن: الباء - لغةً - صِلَة (٥) [لا] (٦) لإلصاق المسح به، وحقيقة الرأس كله، كآية التيمم: ﴿فَامْسَحُوا بِوُجُوهِكُمْ﴾ (٧)، وعند الشافعي وأصحابه يكفي مسح بعضه (٨)، وللمعتزلة (٩) القولان: لأنه العرف نحو: مسَحت بالمنديل (١٠).\n_________\n= انظر: صحيح مسلم (١/ ٢٣٠)، كتاب الطهارة، باب المسح على الناصية والعمامة برقم (٨١).\n(١) انظر: زاد المستقنع للبهوتي (١/ ١٥٠)، والمغني لابن قدامة (١/ ١٧٥).\n(٢) انظر: المدونة للإمام مالك (١/ ١٢٤)، والكافي لابن قدامة ص (٢٢).\n(٣) انظر: منتهى السول والأمل لابن الحاجب ص (١٣٧)، شرح الكوكب المنير لابن النجار (٣/ ٤٢٣).\n(٤) الأحكام للآمدي (٣/ ١٨)، والبحر المحيط للزركشي (٣/ ٤٦٤).\n(٥) الصلة هو: حرف المعنى الزائد، والتعبير بهذا اللفظ للتأدّب مع كلام الله.\nالمعجم المفصل في النحو العربي عزيره فوَّال (١/ ٥٧٩).\n(٦) هكذا في المخطوط، والصواب بدونها، ليستقيم المعنى، وهو الذي جاء في أصول ابن مفلح (٣/ ١٠٠٤).\n(٧) سورة النساء (٤٣).\n(٨) روضة الطالبين للنووي (١/ ٥٣)، الحاوي (١/ ١١٤).\n(٩) المعتزلة: من الفرق الإسلامية، سُمُّوا بذلك لأنَّ إمامهم واصل بن عطاء اعتزل مجلس الحسن البصري، بسبب تفرُّده بالقول بأن مرتكب الكبيرة في منزلة بين المنزلتين، ومن أركانهم: التوحيد، والعدل، والحساب والعقاب، ولهم منهج في التأويل يعتمد على تقديم العقل، ولذلك هم يقولون بالتحسين والتقبيح العقليين. انظر: الفرق بين الفرق للبغدادي ص (١٥)، والملل والنِّحل للشهرستاني (١/ ٨١).\n(١٠) المعتمد لأبي الحسين البصري (١/ ٣٠٨).","vol":"3","page":41},{"text":"ردَّ: لأنه آلة، والعمل بالآلة يكون ببعضها، بخلاف مسحت بوجهي.\nوأما: \"الباء\" للتبعيض، فلا يُعرف لغةً وأنكره أهلها (١)، وعنهم يؤخذ، فلا يقال: شهادة نفي، والمثبت عليه الدليل والأصل عدمه (٢).\n* * *\n_________\n(١) ذكر العكبري أن \"الباء\" صلة، وردَّ على من قال: إنها للتبعيض بقوله: \"وليس بشيء يعرفه أهل النحو\" اهـ. انظر: إعراب القرآن (١/ ٤٢٢)، وإملاء ما من به الرحمن للعكبري (١/ ٢٠٨).\n(٢) انظر: أصول ابن مفلح (٣/ ١٠٠٤).","vol":"3","page":42},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-231>مطلب: رفع عن أمتي الخطأ والنسيان</span>\nقوله: لا إجمال في (رفع عن أمتي الخطأ والنسيان)، عند الجمهور (١)، بل هو من دلالة الإضمار وقد تقدمت (٢).\nهكذا روى هذا الحديث الحافظ ابن عدي (٣)، والحافظ أبو القاسم [التيمي] (٤)\n_________\n(١) شرح اللمع للشيرازي (١/ ٤٦٣)، المستصفى للغزالي (١/ ٣٤٨)، التمهيد\nلأبي الخطاب (٢/ ٢٣٥)، أصول السرخسي (١/ ٢٥١)، التنقيحات\nللسهروردي ص (٧٥)، روضة الناظر لابن قدامة (٢/ ٥٧٨)، الإحكام\nللآمدي (١٥/ ٣)، شرح تنقيح الفصول للقرافي ص (٢٧٧)، أصول ابن\nمفلح (١٠٠٦/ ٣)، التحبير للمرداوي (٦/ ٢٧٦٩).\n(٢) المختصر في أصول الفقه لابن اللحام ص (١٢٧).\n(٣) أخرجه في الكامل في الضعفاء (٢/ ٥٠٨) عن ابن عباس من رواية أبي\nبكرة (٢/ ٥٧٣)، وابن عدي هو: عبد الله بن عدي بن عبيد الله بن المبارك\nالجرجاني، أبو أحمد، الحافظ الكبير ثقة، من جهابذة العلماء في العلل\nوالرجال ومعرفة الضعفاء، توفي سنة ٣٦٥ هـ. من مصنفاته: الكامل في\nالضعفاء مطبوع. انظر: تذكرة الحفاظ للذهبي (٩٤٠/ ٣)، سير أعلام النبلاء\nللذهبي (١٦/ ١٥٤)، والطبقات الكبرى لابن السبكي (٣١٥/ ٣).\n(٤) ما بين المعقوفتين جاء في المخطوط \"التميمي\" والصواب ما أثبته، لأنَّ\nالحافظ ابن حجر ذكره، ونقل عنه الحديث، في التلخيص الحبير (١/ ٢٨٣). =","vol":"3","page":43},{"text":"في مسنده (١)، وروى ابن ماجه (٢) من حديث ابن عباس: (إن الله وضع عن أمتي الخطأ والنسيان وما استكرهوا عليه) (٣) صحَّحه ابن حبان (٤) وقد تقدم هذا الحديث في دلالة الإضمار (٥)، وبلفظ (إن الله تجاوز) (٦).\n_________\n= وأَمَّا ترجمته فهو أبو القاسم إسماعيل بن محمد بن الفضل القرشي ثم الطلحي الأصبهاني، قال الإمام الذهبي: \"الإمام الحافظ شيخ الإسلام الملقب بقوام السنة\"، توفي سنة ٥٣٤ هـ. من مصنفاته: الترغيب والترهيب. انظر: تذكرة الحفاظ للذهبي (٤/ ٢٧٧)، سير أعلام النبلاء للذهبي (٢٠/ ٨٠).\n(١) مسند أبي القاسم التيمي غير موجود، وقد نسبه إليه ابن حجر في التلخيص الحبير (١/ ٢٨٣)، والزيلعي نصب الراية (١/ ٣٦٤).\n(٢) انظر: سنن ابن ماجة (١/ ٦٥٩) كتاب الطلاق، باب طلاق المكره والناسي عن حديث ابن عباس برقم (٢٠٤٥).\n(٣) والحديث أخرجه الطحاوي في شرح معاني الآثار عن ابن عباس (٣/ ٩٥)، باب طلاق المكره. والدارقطني (٤/ ١٧٠) في النذور برقم (٣٣). والحاكم في المستدرك (٢/ ١٩٨) كتاب الطلاق. والبيهقي في سننه (٧/ ٣٥٦) كتاب الخلع والطلاق، باب ما جاء في طلاق المكره. وابن حزم في المحلى لابن حزم (٥/ ١٤٩). قال البوصيري في مصباح الزجاجة (٢/ ١٢٦): \"إسناده صحيح إن سلم من الانقطاع، والظاهر أنه منقطع\". وصحّحه الحاكم، ووافقه الذهبي، وصححه الشيخ أحمد محمد شاكر في المحلى لابن حزم (٥/ ١٤٩)، والألباني في إرواء الغليل (١/ ١٢٣).\n(٤) الإحسان برتيب ابن حبان (١٦/ ٢٠٢) كتاب أخبار - ﷺ - عن مناقب الصحابة، باب فضل الأمة برقم (٧٢١٩). وابن حبان هو: أبو حاتم محمد بن حبان بن محمد التيمي البُستي، توفي سنة ٣٤٠ هـ. انظر: الطبقات الكبرى لابن السبكي (٣/ ١٣١)، سير أعلام النبلاء للذهبي (١٦/ ١٩٣).\n(٥) انظر: شرح المختصر للجراعي، القسم الثاني ص (٣٣٠).\n(٦) الحديث بهذا اللفظ أخرجه البيهقي في سننه (٧/ ٣٥٦) كتاب الخلع والطلاق، =","vol":"3","page":44},{"text":"ولنا: على عدم إجماله. إنَّ المتبادر عرفًا رفع المواخَذَة والعقاب، والأصل تبادر الحقيقة.\nفإن قيل: لو ثبت العرف على ذلك، لارتفع الضمان.\nقلنا: عدم سقوط الضمان، إمَّا: لكونه ليس عقابًا - بدليل وجوبه في مال الصبي والمجنون (١)، وكذلك وجوبه على المضطر في المخمصة إذا أكل مال غيره - أو للتخصيص.\nتنبيه: الحديث ليس له مفهوم بالنسبة إلى غير أمته ﵇ لأن الكفَّار إن لم يكونوا مخاطبين بالفروع (٢) فظاهرٌ، وإن خوطبوا [فالمرفوع] (٣) في حقهم أيضًا.\nقول: مسألة: لا إجمال في نحو: (لا صلاة إلا بطهور) (٤)، (إلا بفاتحة الكتاب) (٥)،\n_________\n= باب ما جاء في طلاق المكره عن ابن عباس بلفظ (إن الله تجاوز لي عن أمتي الخطأ والنسيان وما استكرهوا عليه). وانظر: الضعفاء لابن عدي (٣/ ١١٧٢).\n(١) انظر: بيان المختصر للأصفهاني (٢/ ٣٦٧).\n(٢) انظر: شرح مختصر ابن اللحام للجراعي، القسم الأول ص (١٨٣).\n(٣) جاء في المخطوط \"فالمدفوع\"، والمثبت هو الصواب، لأنه الذي يستقيم معه المعنى، وهو المثبت في أصول ابن مفلح.\n(٤) الحديث بلفظ: (لا تقبل صلاة إلا بطهور) أخرجه الترمذي في أول جامعه (١). انظر: البدر المنير (٢/ ٤٨٦) الحديث الحادي والعشرين.\n(٥) الحديث بلفظ (لا صلاة إلا بفاتحة الكتاب). أخرجه ابن عدي في الكامل (٤/ ١٤٣٦) عن أبي سعيد مرفوعًا. وذكر أنه لم يصح. انظر: نصب الراية (١/ ٣٦٣)، الابتهاج بتخريج أحاديث المنهاج للغماري ص (١٢٢).\nوالحديث متفق عليه عن عبادة بن الصامت مرفوعًا بلفظ (لا صلاة لمن لم يقرأ بفاتحة الكتاب). انظر: فتح الباري (٢/ ٢٣٧) كتاب الأذان، =","vol":"3","page":45},{"text":"(لا نكاح إلا بولي) (١) يقتضي نفي الصحة عند الأكثر (٢)، وعمومه مبنيٌّ على دلالة الإضمار، ومثل المسألة: (إنما الأعمال بالنيات) ذكره أبو البركات (٣) (٤).\nوجه عدم الإجمال: إنَّ عُرف الشارع فيه نفي الصحة، أي: لا عمل شرعي، وإن لم يثبت (٥)، فَعُرْف اللغة نفي الفائدة، نحو: لا علم إلا ما نفع، ولو قُدِّر عدمهما (٦) - وأنه لا بد من إضمار - فنفي الصحة أولى؛ لأنه يصير كالعدم، فهو أقرب إلى الحقيقة المتعذِّرة، وليس هذا إثباتًا للغة بالترجيح، بل إثبات لأولوية أحد المجازات بعرف استعماله.\nقالوا: العرف مختلف في الصحة والكمال.\nردَّ: بالمنع، بل اختلف العلماء.\nثمَّ: نفي الصحة أولى؛ لما سبق (٧).\n_________\n= باب وجوب القراءة للإمام والمأموم في الصلوات كلها برقم (٧٥٦).\nوصحيح مسلم (٢/ ٢٩٥) كتاب الصلاة، باب وجوب قراءة الفاتحة في كل ركعة برقم (٣٤).\n(١) تقدم تخريجه ص (١٩).\n(٢) انظر: العدة لأبي يعلى (٢/ ٥١٥)، وأصول السرخسي (١/ ٢١٥)، والتبصرة للشيرازي ص (٢٧٦)، وشرح تنقيح الفصول للقرافي ص (٢٧٦)، وأصول ابن مفلح (٣/ ١٠٠٧).\n(٣) المسودة لآل تيمية ص (١٠٧).\n(٤) المختصر في أصول الفقه لابن اللحام ص (١٢٧).\n(٥) أي: وإن لم يثبت عرف الشارع.\n(٦) عدم العرفين.\n(٧) من أنه أقرب إلى نفي الذات.","vol":"3","page":46},{"text":"وقيل: بالإجمال؛ لاقتضائه نفي العمل حسًّا، وهو ضعيف (١).\nوقيل: عام في نفي الوجود والحكم، خصّ الوجود بالعقل (٢).\nوقيل: عامٌّ في نفي الصحة والكمال، وهو في كلام القاضي (٣)، وابن عقيل (٤)، بناءً على عموم المضمر (٥).\nومنه: (لا صيام لمن لم يبيت الصيام من الليل) (٦). ومثل المسألة (٧): قوله - ﷺ -: (إنما الأعمال بالنيات) (٨)، ونحوه.\n_________\n(١) أصول ابن مفلح (٣/ ١٠٠٨).\n(٢) أصول ابن مفلح (٣/ ١٠٠٧).\n(٣) العدة لأبي يعلى (٢/ ٥١٥، ٥١٧).\n(٤) الواضح لابن عقيل (٤/ ٨٣).\n(٥) أصول ابن مفلح (٣/ ١٠٠٨).\n(٦) أخرجه أبو داود في السنن (٢/ ٣٢٩) كتاب الصوم، باب النية في الصوم برقم (٢٤٥٤)، والترمذي في سننه (٣/ ٩٩) كتاب الصوم، باب ما جاء في فرض الصوم من الليل برقم (١٧٠٠)، والنسائي في المجتبى (٤/ ١٩٦) كتاب الصوم، باب النية في الصوم، جميعهم عن حفصة زوج النبي - ﷺ -. والحديث صححه الألباني في إرواء الغليل (٤/ ٢٥).\n(٧) انظر: اللمع للشيرازي ص (٣٩)، والإحكام للآمدي (٣/ ١٨)، وشرح مختصر الروضة للطوفي (٢/ ٣٦٣).\n(٨) الحديث متفق عليه. أخرجه البخاري عن عمر - ﵁ - مرفوعًا وتمامه (وإنما لكل امرئ ما نوى، فمن كانت هجرته إلى الله ورسوله، فهجرته إلى الله ورسوله، ومن كانت هجرته لدنيا يصيبها أو امرأة ينكحها، فهجرته إلى ما هاجر إليه). انظر: صحيح البخاري مع فتح الباري (١/ ٩) كتاب بدء الوحي، باب كيف كانت بدء الوحي إلى رسول الله برقم (١). ومسلم (٣/ ١٥١٥) كتاب الإمارة، باب قوله - ﷺ - (إنما الأعمال بالنية) برقم (١٥٥).","vol":"3","page":47},{"text":"قال في التمهيد: \"لأنَّ المعقول من ذلك نفى إجزاء العمل، لأنَّ صاحب الشريعة لا ينفي المُشَاهَد، والعمل مُشاهد (١)، وإنما ينفي الحكم الشرعي، فكأنه قال: لا عمل شرعي مجزئ إلا بنية.\nفإن قيل: العمل موجود بغير نية، فثبت أَنَّ النفي يتضَّمن، إمَّا: نفي الكمال، أو: نفي الإجزاء، وليس أحدهما أولى من الآخر، فاحتاج إلى البيان.\nقيل: ونفيه يدُلُّ على عدمه، وعدم إجزائه، فإذا بطل عدمه، بقى نفى إجزائه\" (٢).\nفإن قيل: قد ورد: (لا صلاة لجار المسجد إلا في المسجد) (٣)، وحمل على نفي الكمال قيل: ذلك لدليل (٤).\nتنبيه: قوله: (لا صلاة إلا بطهور) يُوهِم أنه حديث،\n_________\n(١) هنا زيادة \"بغير نية\" في التمهيد لأبي الخطاب (٢/ ٢٣٥).\n(٢) التمهيد لأبي الخطاب (٢/ ٢٣٥).\n(٣) أخرجه الدارقطني (٤٢٠/ ١) عن جابر وأبي هريرة، كتاب الصلاة، باب الحث لجار المسجد على الصلاة فيه إلا من عذر. والحاكم في المستدرك (١/ ٢٤٦) كتاب الصلاة، والبيهقي في سننه (٣/ ٥٧) كتاب الصلاة، وضعفه، وعلقه الإمام البخاري في التاريخ الكبير (١/ ١١١) وقال: \"في إسناده نظر\". وأورده العقيلي في الضعفاء (٤/ ٨١). والحديث ضعفه الإمام ابن الجوزي في الموضوعات (٢/ ٩٣)، وضعفه السخاوي في المقاصد الحسنة ص (٤١٧). قال الحافظ ابن حجر في التلخيص الحبير (٢/ ٣١): \"إنه مشهور بين الناس، وهو ضعيف ليس له إسناد ثابت\". وانظر تضعيف الألباني له في إرواء الغليل (٢/ ٢٥٠).\n(٤) التمهيد لأبي الخطاب (٢/ ٢٣٤) بتصرف يسير.","vol":"3","page":48},{"text":"ولا يُعرَف بهذا اللفظ قاله جماعة (١)، لكن في مسلم: (لا يقبل الله صلاة بغير طهور ولا صدقة من غلول) (٢).\nقوله: مسألة: رفع إجزاء الفعل نصٌّ، فلا يُصرف إلى عدم إجزاء الندب إلا بدليلٍ، ذكره غير واحد (٣).\nمثاله: قول النبي - ﷺ -: (لا تجزئ صلاة لا يقيم فيها الرجل صلبه في الركوع والسجود) رواه الخمسة (٤)، وصحَّحه\n_________\n(١) قال الإمام الزركشي في المعتبر ص (١٦٥) - بعد ذكره للحديث - (لم أره بهذا اللفظ) أهـ. وقال ابن كثير في تحفة الطالب ص (٢٦٣): \"فقوله (لا صلاة إلا بطهور) يشير به إلى حديث ليس هو في شيء من الكتب الستة بهذا اللفظ\" اهـ. وانظر: موافقة الخُبر الخبر لابن حجر (٢/ ٧٩)، وانظر ما سلف ص (٤٥).\n(٢) صحيح مسلم (١/ ٢٠٤). من حديث عبد الله بن عمر، كتاب الطهارة، باب وجوب الطهارة للصلاة برقم (٢٢٤)، بلفظ (لا تقبل صلاة بغير طهور، ولا صدقة من غلول). وأما اللفظ الذي أورده المصنف فقد أخرجه أحمد في مسنده (٢/ ٥١).\n(٣) المختصر في أصول الفقه لابن اللحام ص (١٢٨).\n(٤) مسند أحمد (٤/ ١١٩، ١٢٢)، وأبو داود (١/ ٢٢٦) كتاب الصلاة، باب صلاة من لا يقيم صلبه من الركوع والسجود برقم (٨٥٥)، والترمذي (٢/ ٥٢) كتاب الصلاة، باب ما يقول الرجل إذا رفع رأسه من الركوع برقم (٢٦٦) وصححه. والنسائي (٢/ ١٨٣) في كتاب الصلاة، باب إقامة الصلب في الركع، وابن ماجة (١/ ٢٨٢) كتاب إقامة الصلاة والسنة فيها، باب الركوع في الصلاة برقم (٨٧٠). جميعهم عن أبي مسعود البدري، والحديث صححه ابن خزيمة في صحيحه (١/ ٣٠٠)، وابن حبان. انظر: الإحسان بترتيب صحيح ابن حبان (٥/ ٢١٦)، والبوصيري في مصباح الزجاجة (١/ ١٠٩)، وصحّحه الألباني. انظر: صحيح الجامع (٢/ ١٢١٠).","vol":"3","page":49},{"text":"الترمذي (١)، وقوله - ﷺ -: (لا تجزئ صلاة لا يقرأ فيها بفاتحة الكتاب) رواه الدارقطني (٢) وقال: إسناده صحيح (٣)، قال أبو العباس (٤): \"مقتضى كلام أصحابنا أنه نصٌّ في عدم الامتثال، فلا يسوغ صرفه إلى عدم إجزاء الندب، وينبغي أن يقيَّد ذلك بما إذا لم يُعلَم أن الأمر استحباب، فإنه قد جاء في حديث محمد بن كعب (٥) مرسلًا (٦)، وموقوفًا (٧) على ابن عباس: (أيُّما صبي حج\n_________\n(١) سنن الترمذي (٢/ ٥٢).\n(٢) هو أبو الحسن علي بن عمر بن أحمد البغدادي الدارقطني، نسبة إلى دار القطن محلة بغداد، مقرئ محدّث، وصف بالذكاء، توفي سنة ٣٨٥ هـ، له السنن. انظر ترجمته في: تذكرة الحفاظ للذهبي (٣/ ٩٩١)، وطبقات الإسنوي (١/ ٥٠٨).\n(٣) سنن الدارقطني (١/ ٣٢٢) باب وجوب قراءة أم الكتاب في الصلاة وخلف الإمام برقم (١٧). والحديث حسنه بهذا اللفظ الترمذي (٢/ ٢٦)، وابن حبان. انظر: الإحسان بترتيب صحيح ابن حبان (٥/ ٢١٨). وصححه الشيخ الألباني في إرواء الغليل (٢/ ١٠). والحديث متفق عليه بلفظ (لا صلاة لمن لم يقرأ بفاتحة الكتاب) عن عبادة بن الصامت، وانظر ص (٤٥).\n(٤) هو: شيخ الإسلام تقي الدين أحمد بن عبد الحليم بن عبد السلام بن تيمية النميري الحرّاني، من محققي المذهب الحنبلي، له معرفة بالفنون العقلية والنقلية، توفي سنة ٧٢٨ هـ، من مصنفاته: منهاج السنة، ودرء تعارض العقل والنقل وجميعها مطبوعة. انظر: ذيل طبقات الحنابلة لابن رجب (١/ ٣٢٠)، والمنهج الأحمد للعليمي (٥/ ٢٤).\n(٥) هو: محمد بن كعب بن سليم بن أسد، أبو حمزة القَرَضِي المدني، توفي سنة ١٢٠ هـ. انظر: تقريب التهذيب (٥٠٤).\n(٦) أخرجه ابن أبي شيبة في المصنف (٣/ ٣٥٤) كتاب الحج، باب في الصبي والعبد والأعرابي يحج برقم (١٤٨٧١)، وأبي داود في المراسيل ص (١٣٧) كلاهما من حديث محمد بن كعب مرسلًا.\n(٧) أخرجه الطبراني في الأوسط (٣/ ٣٥٣)، والحاكم في المستدرك (١/م ٤٨١)، =","vol":"3","page":50},{"text":"به أهله ثم مات قبل أن يبلغ فقد أجزأه عنه، وأيُّما عبد حج به أهله ثم مات قبل أن يعتق فقد أجزأ عنه\".\nقوله: مسألة: نفي قبول الفعل يقتضي عدم الصحة، ذكره ابن عقيل (١).\nمثل قول النبي - ﷺ -: (لا يقبل الله صلاة بغير طهور ولا صدقة من غلول) رواه مسلم. وقوله ﵇: (لا يقبل الله صلاة حائض إلا بخمار) رواه أحمد (٢) وأبو داود (٣)، والترمذي (٤)، وابن ماجه (٥)، وقوله - ﷺ -: (من أتى عرافًا فصدَّقه، لم تقبل له\n_________\n= والبيهقي في السنن الكبرى (٤/ ٣٢٥)، وابن عدي في الكامل (٢/ ٦٢٥).\nقال الحاكم: \"هذا حديث صحيح على شرط الشيخين ولم يخرجاه، وأقرّه الذهبي\"، وقال الطبراني في الأوسط: \"ورجاله رجال الصحيح\"، وانظر: نصب الراية (٣/ ٧)، والتلخيص الحبير (٢/ ٢٢٠)، وإرواء الغليل (٤/ ١٥٨).\n(١) المختصر في أصول الفقه لابن اللحام ص (١٢٨).\n(٢) مسند الإمام أحمد (٦/ ١٥٠).\n(٣) سنن أبو داود (١/ ١٧٣) كتاب الصلاة، باب المرأة تصلي من غير خمار برقم (٦٤١).\n(٤) سنن الترمذي (٢/ ٢١٥) كتاب الصلاة، باب لا تقبل صلاة المرأة إلا بخمار.\n(٥) سنن ابن ماجة (١/ ٢١٥) كتاب الطهارة، باب إذا حاضت الجارية لم تصل بخمارها. والحديث صحّحه ابن خزيمة في صحيحه (١/ ٣٨٠) من حديث عائشة. وقال الترمذي في سننه (٢/ ٢١٥): \"حديث حسن\". وقال الحاكم في المستدرك (١/ ٢٥١): \"صحيح على شرط مسلم، ولم يخرجاه، ووافقه الذهبي\". وصحّحه الألباني في إرواء الغليل (١/ ٢١٦).","vol":"3","page":51},{"text":"صلاة أربعين يومًا) (١)، و(أيُّما عبد أبق من مواليه لم تقبل له صلاة) رواه مسلم (٢).\nقال ابن عقيل - في مسألة النهي يقتضي الفساد - (٣) \"الرد ضد القبول، فالصحيح من العبادات لا يكون إلا مقبولًا، ولا يكون مردودًا [إلا ويكون] (٤) باطلًا، وإنَّما يلزمُ ذلك من يقول: الصلاة في الدار المغصوبة، والسترة المغصوبة صحيحةٌ غير مقبولة، وعندنا لا يُعتدُّ بعبادة يعتريها، أو يعتري شرائطها نهي الشرع (٥) - ثم قال على أن الرد يكون بمعنى الإبطال\" (٦).\n_________\n(١) الحديث بهذا اللفظ أخرجه أحمد في المسند (٤/ ٦٨)، وأما الذي أخرجه مسلم (٤/ ١٧٥١) في كتاب السلام، باب تحريم الكهانة وإتيان الكهان بلفظ (أيما عبد أبق من مواليه فقد كفر حتى يرجع إليهم) برقم (٢٨)، ورواية أخرى بلفظ (أيما عبد أبق فقد برئت منه الذمة) برقم (٣٠) كلاهما عن جرير.\n(٢) انظر: صحيح مسلم (١/ ٨٣) كتاب الإيمان، باب تسمية العبد الأبق كافرًا.\n(٣) تقدم كلام المصنف لها في القسم الثاني من شرح المختصر ص (١٧٢).\n(٤) ما بين المعقوفتين جاء في المخطوط: \"ولا يكون\"، والمثبت من الواضح لابن عقيل (٢/ ٢٤٥): وهو الصحيح الذي يستقيم معه المعنى، ولأن النصَّ مثبت فيه، وهو قائله.\n(٥) ما ورد في العبادات من نفي القبول، هل يلزم منه نفي الصحة؟ للعلماء فيه قولان: الأول: أن القبول والصحة متلازمان، وعليه فإنه إذا نفي أحدهما انتفى الآخر. الثاني: أن القبول والصحة مختلفان، وعليه فإن القبول أخص من الصحة، إذ كل مقبول صحيح، وليسر كل صحيح مقبولًا، فيكون القبول هو الثواب، ومثاله قوله - ﷺ - (من أتى عرافًا لم تقبل له صلاة).\nانظر: العدة لأبي يعلى (٢/ ٤٤١)، والواضح لابن عقيل (٣/ ٢٤٥)، والمستصفى للغزالي (٢/ ٢٤)، وأصول ابن مفلح (٢/ ٧٣٠).\n(٦) الواضح لابن عقيل (٣/ ٢٤٥).","vol":"3","page":52},{"text":"وحكي عن قوم (١) أنهم يقولون: \"الرد ضد القبول، والعمل على الوجه المنهي عنه لا ثواب فيه، لكنه صحيح بمعنى أنه يُسقط الفرض، ولا ثواب إن كان عبادة، وإن كان عقدًا نفذ ذلك\" (٢).\nقوله: مسألة: لا إجمال في نحو: ﴿وَالسَّارِقُ وَالسَّارِقَةُ فَاقْطَعُوا أَيْدِيَهُمَا﴾ (٣) عند الأكثر (٤) (٥).\nوعند بعض الأصولين، لفظ: القطع واليد مجمل (٦). وفي\n_________\n(١) وهم المعتزلة وأكثر المتكلمين من الأشاعرة، وأبو بكر القفال من الشافعية، وقد حكى هذا القول عنهم في الواضح ابن عقيل (٣/ ٢٤٤)، وانظر نسبة القول في المعتمد لأبي الحسن البصري (١/ ١٧١)، والبرهان للجويني (١/ ٢٣١)، والمستصفى للغزالي (٢/ ٤٢).\n(٢) انظر: الواضح لابن عقيل (٣/ ٢٤٤)، والنص نقله المصنف من المسودة لآل تيمية ص (٥٢).\n(٣) بعض آية من سورة المائدة (٣٨).\n(٤) انظر قول الجمهور في: العدة لأبي يعلى (١/ ١٤٩)، واللمع للشيرازي ص (٤٩)، والتمهيد لأبي الخطاب (٢/ ٢٣٦)، وبذل النظر للأسمندي ص (٢٨٥)، والإحكام للآمدي (٣/ ١٩)، ومنتهى السول والأمل لابن الحاجب ص (١٣٨)، والمسودة لآل تيمية ص (١٠١)، والبحر المحيط للزركشي (٣/ ٤٦٢)، ونهاية الوصول للصفي الهندي (٥/ ١٨٤٠)، وأصول ابن مفلح (١/ ١٠٠٩)، وتيسير التحرير لأمير بادشاه (١/ ١٧٠)، وفواتح الرحموت لابن عبد الشكور (٢/ ٣٩).\n(٥) المختصر في أصول الفقه لابن اللحام ص (١٢٨).\n(٦) هذا مذهب بعض الحنفية، قال الجصاص في الفصول (١/ ٢٢): \"وكان شيخنا أبو الحسن الكرخي ﵀ يقول مرة في قوله تعالى: ﴿وَالسَّارِقُ وَالسَّارِقَةُ فَاقْطَعُوا أَيْدِيَهُمَا﴾ [المائدة: ٣٨]: إنه من المجمل\" اهـ. انظر: تيسير التحرير لأمير بادشاه (١/ ١٧٠)، وابن عبد الشكور في فواتح الرحموت لابن عبد الشكور (٢/ ٣٩).","vol":"3","page":53},{"text":"التمهيد: \"قيل: مجمل فيهما وقال قوم: لا\" (١).\nوجه الأول: أنَّ \"اليد\" إلى المنكب حقيقة، وما دونه بعض اليد، ولهذا لما نزلت آية التيمم (٢) تيمَّمت الصحابة معه - ﷺ - إلى المناكب (٣)، و\"القطع\" حقيقة في إبانة المتصل، وأيضًا: لو كان مشتركًا في الكوع والمرفق والمنكب لزم الإجمال (٤)، والمجاز أولى منه على ما سبق (٥).\nقالوا: \"اليد\" للثَّلاث (٦)، و\"القطع\" للإبانة والجرح، والأصل عدم مرجح.\n_________\n(١) التمهيد لأبي الخطاب (٢/ ٢٣٦).\n(٢) قوله تعالى: ﴿وَإِنْ كُنْتُمْ مَرْضَى أَوْ عَلَى سَفَرٍ أَوْ جَاءَ أَحَدٌ مِنْكُمْ مِنَ الْغَائِطِ أَوْ لَامَسْتُمُ النِّسَاءَ فَلَمْ تَجِدُوا مَاءً فَتَيَمَّمُوا صَعِيدًا طَيِّبًا فَامْسَحُوا بِوُجُوهِكُمْ وَأَيْدِيكُمْ﴾ [المائدة: ٦]. وانظر: صحيح البخاري مع فتح الباري (٧/ ١٠٠) كتاب التفسير، باب قوله تعالى: ﴿وَإِنْ كُنْتُمْ مَرْضَى أَوْ عَلَى سَفَرٍ أَوْ جَاءَ أَحَدٌ مِنْكُمْ مِنَ الْغَائِطِ﴾ برقم (٤٥٨٣).\n(٣) حديث عمار في التيمم - حتى قال (فقام المسلمون مع رسول الله فضربوا بأيديهم الأرض، ثم رفعوا أيديهم ولم يقبضوا من التراب شيئًا، فمسحوا بها وجوههم وأيديهم إلى المناكب، ومن بطون أيديهم إلى الآباط).\nأخرجه أبو داود في الطهارة (١/ ٨٦) كتاب الطهارة، باب التيمم برقم (٣١٨).\nوالنسائي (١/ ١٦٧) كتاب الطهارة، باب التيمم في السفر برقم (١٩٦). وابن ماجة (١/ ١٨٧) كتاب الطهارة، باب ما جاء في سبب التيمم (٥٦٥). والحديث صححه الألباني. انظر: صحيح أبي داود للألباني (١/ ٦٤).\n(٤) أي: أن اليد ظاهر في الكل والقطع ظاهر في الإبانة، ولا إجمال مع الظهور. انظر: بيان المختصر للأصفهاني (٢/ ٣٧٦).\n(٥) انظر: شرح مختصر أصول الفقه للجراعي، القسم الأول ص (١٨١).\n(٦) أي: تطلق على الكوع والمرفق والمنكب.","vol":"3","page":54},{"text":"ردَّ: بظهوره بما سبق (١).\nقول: مسألة: لا إجمال في: ﴿وَأَحَلَّ اللَّهُ الْبَيْعَ﴾ (٢) عند الأكثر (٣)، خلافًا للحلواني (٤)، وبعض الشافعية (٥). (٦).\nلأن الله ﷿ حكى عنهم (٧) أنه: ﴿مِثْلُ الرِّبَا﴾ (٨) فاعتبر ما يميز بينهما.\n_________\n(١) انظر: شرح مختصر ابن اللحام للجراعي القسم الأول ص (١٨١).\n(٢) سورة البقرة (٢٧٥).\n(٣) انظر: مذهب الجمهور في العدة لأبي يعلى (١/ ١٤٨)، التبصرة للشيرازي (٢٠٠)، التمهيد لأبي الخطاب (٢/ ٢٣٨)، روضة الناظر لابن قدامة (٢/ ٥٧٤)، المسودة لآل تيمية ص (١٧٨)، البحر المحيط للزركشي (٢/ ٤٦٠)، كشف الأسرار للبخاري (١/ ٥٤)، أصول ابن مفلح (٣/ ١٠١١)، التحبير للمرداوي (٦/ ٢٧٧٢).\n(٤) نسبه إليه في: المسودة لآل تيمية ص (١٦٨)، أصول ابن مفلح (٣/ ١٠١١)، التحبير للمرداوي (٦/ ٢٧٧٢). والحلواني هو: محمد بن علي بن محمد بن عثمان الموّاق الحُلْواني، محدث فقيه حنبلي، أخذ الفقه عن القاضي أبي يعلى، ورع زاهد، توفي سنة ٥٠٥ هـ. من مصنفاته: في الفقه كتاب المبتدي. مصادر الترجمة: المقصد الأرشد لابن مفلح (٢/ ٤٧٣).\n(٥) انظر: التبصرة للشيرازي ص (٢٠٠)، البحر المحيط للزركشي (٣/ ٤٦٠)، وبه قال بعض الحنفية. انظر: أصول السرخسي (١/ ١٦٨)، والتلويح على التوضيح للتفتازاني (١/ ١٢٧).\n(٦) المختصر في أصول الفقه لابن اللحام ص (١٢٨).\n(٧) أي عن المشركين.\n(٨) قوله تعالى: ﴿الَّذِينَ يَأْكُلُونَ الرِّبَا لَا يَقُومُونَ إِلَّا كَمَا يَقُومُ الَّذِي يَتَخَبَّطُهُ الشَّيْطَانُ مِنَ الْمَسِّ ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ قَالُوا إِنَّمَا الْبَيْعُ مِثْلُ الرِّبَا وَأَحَلَّ اللَّهُ الْبَيْعَ وَحَرَّمَ الرِّبَا فَمَنْ جَاءَهُ مَوْعِظَةٌ مِنْ رَبِّهِ فَانْتَهَى فَلَهُ مَا سَلَفَ وَأَمْرُهُ إِلَى اللَّهِ وَمَنْ عَادَ فَأُولَئِكَ أَصْحَابُ النَّارِ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ (٢٧٥)﴾ [سورة البقرة (٢٧٥)].","vol":"3","page":55},{"text":"قوله: مسألة: اللفظ لمعنى تارة، ولمعنيين أخرى (١) - ولا ظهور - مجملٌ في ظاهر كلام أصحابنا (٢)، وقاله الغزالي (٣)، وجماعة (٤)، وقال الآمديُّ: ظاهر في المعنيين (٥).\nوذكره الآمدي قول الأكثر، لتكثير الفائدة (٦). ردَّ: إثبات لغة بالترجيح، ثمَّ: الحقائق لمعنى واحد أكثر.\nوأجيب: بما سبق، في السارق من احتمال الاشتراك وغيره (٧).\nقوله: مسألة: ما له مَحْمَل لغةً، ويمكن حمله على حكم\n_________\n(١) صورة المسألة: إذا ورد من الشارع لفظ له استعمالان، أحد الاستعمالين يَرِدُ لمعنى واحد، والثاني يَرِدُ لمعنيين ولا ظهور. مثاله: لفظ الدابة، يراد بها الفرس تارة، والفرس والحمار أخرى. انظر: التحبير للمرداوي (٦/ ٢٧٨٢)، وحاشية البناني على جمع الجوامع (٢/ ٦٥).\n(٢) مجمل إذا لم تعم قرينة عن المراد. انظر: أصول ابن مفلح (٣/ ١٠١٢)، والتحبير للمرداوي (٦/ ٢٧٨٢)، وشرح الكوكب المنير لابن النجار (٣/ ٤٣١).\n(٣) المستصفى للغزالي (١/ ٣٥٥)، والغزالي هو: محمد بن محمد بن محمد بن أحمد الغزالي الطوسي الشافعي، أبو حامد، فقيه وأصولي نحرير، توفي سنة ٥٠٥ هـ، وله في الأصول المستصفى، والمنخول، وفي الفقه: الوجيز والوسيط وجميعها مطبوعة. انظر: وفيات الأعيان لابن خلكان (٤/ ٢١٦)، والطبقات الكبرى لابن السبكي (٦/ ١٩١).\n(٤) كابن الحاجب في منتهى السول والأمل لابن الحاجب ص (١٣٩)، وابن السبكي في جمع الجوامع (٢/ ٦٥)، وابن عبد الشكور في فواتح الرحموت لابن عبد الشكور (٢/ ٤٠).\n(٥) المختصر في أصول الفقه لابن اللحام ص (١٢٨).\n(٦) الأحكام للآمدي (٣/ ٢١).\n(٧) أصول ابن مفلح (٣/ ١٠١٣). =","vol":"3","page":56},{"text":"شرعي كـ (الطواف بالبيت صلاة) (١)، يحتمل كالصلاة حكمًا، ويحتمل أنه صلاة لغة؛ للدعاء فيه، لا إجمال فيه عند الأكثر (٢)، خلافًا للغزالي (٣) (٤).\nلأنه - ﷺ -: بُعث لتعريف الأحكام، وفائدة: التأسيس أولى.\nقالوا: يصلح لهما، والأصل عدم النقل، ردَّ: بما سبق (٥).\nقوله: مسألة: ما له حقيقة لغة وشرعًا - كالصلاة - غير مجمل، هو للشرعي عند صاحب التمهيد (٦)، والروضة (٧)، وغيرهما (٨)،\n_________\n(١) الحديث رواه مرفوعًا الترمذي (٢/ ٢١٧) من حديث ابن عباس بلفظ (الطواف بالبيت صلاة إلا أن الله أباح فيه الكلام). والدارمي (٢/ ٢٨٦)، وابن خزيمة في صحيحه (٤/ ٢٢٢) باب الرخصة في التكلم برقم (٢٧٣٩)، وابن حبان في صحيحه. انظر: الإحسان (٩/ ١٤٣)، والحاكم في المستدرك (١/ ٤٥٩، ٢/ ٢٦٧) وقال: \"صحيح الإسناد ولم يخرجاه، ووافقه الذهبي\". وصححه الألباني في إرواء الغليل (١/ ١٥٤).\n(٢) انظر: الأحكام للآمدي (٣/ ٢٢)، ومنتهى السول والأمل لابن الحاجب ص (١٣٩)، والبحر المحيط للزركشي (٣/ ٤٧٥)، وأصول ابن مفلح (٣/ ١٠١٤)، وشرح الكوكب المنير لابن النجار (٣/ ٤٣١)، وفواتح الرحموت لابن عبد الشكور (٢/ ٤١).\n(٣) المستصفى للغزالي (١/ ٣٥٧).\n(٤) المختصر في أصول الفقه لابن اللحام ص (١٢٨).\n(٥) انظر: شرح مختصر أصول الفقه للجراعي، القسم الأول ص (١٨٢).\n(٦) التمهيد لأبي الخطاب (١/ ٨٨).\n(٧) روضة الناظر لابن قدامة (٢/ ٥٥٠).\n(٨) كالحنفية وهو أحد قولي الشافعية، والطوفي، وابن مفلح، والمرداوي.\nانظر: أصول الجصاص: (١/ ٨)، والتبصرة للشيرازي ص (١٩٨)، =","vol":"3","page":57},{"text":"ونصَّ إمامنا: مجمل (١)، وقاله الحلواني (٢) (٣).\nهذا النص ذكره في المسودة (٤) فإنه قال: \"الأمر بالصلاة والزكاة والحج ونحو ذلك مجمل، هذا ظاهر كلام أحمد بل نصُّه\" (٥)، واختلف كلام القاضي (٦).\nوجه المنصوص: أنَّ الصلاة في اللغة دعاء ومكاء (٧)، كما قال تعالى: ﴿وَمَا كَانَ صَلَاتُهُمْ عِنْدَ الْبَيْتِ إِلَّا مُكَاءً وَتَصْدِيَةً﴾ (٨)،\n_________\n= والمستصفى للغزالي (١/ ٢٥٩)، وأصول السرخسي (١/ ١٨٤)، والإحكام للآمدي (٣/ ٢٩)، والبلبل للطوفي ص (٤٩)، والبحر المحيط للزركشي (٣/ ٤٧٣)، وكشف الأسرار للبخاري (٢/ ٩٤)، وأصول ابن مفلح (٣/ ١٠١٤)، والتحبير للمرداوي (٦/ ٢٧٦٨)، وشرح الكوكب لابن النجار (٣/ ٤٣٥).\n(١) العدة لأبي يعلى (١/ ١٤٣).\n(٢) انظر نسبة القول للحلواني في: المسودة لآل تيمية ص (١٧٧).\n(٣) المختصر في أصول الفقه لابن اللحام ص (١٢٩).\n(٤) هو كتاب في أصول الفقه، تعاقب على تأليفه ثلاثة من آل تيمية وهم مجد الدين، وابنه عبد السلام، وشيخ الإسلام ابن تيمية، بدأه مجد الدين، جمع فيه مباحث أصول الفقه وقرر فيه أقوال الإمام أحمد وغيره من الأصوليين مطبوع، بتحقيق محيي الدين عبد الحميد. انظر: المسودة لآل تيمية ص (٧)، مقدمة تحقيق المسودة رسالة ماجستير للدكتور حسن الذروي بجامعة الإمام لعام ١٤٠٤ هـ.\n(٥) انظر: المسودة لآل تيمية ص (١٧٧).\n(٦) انظر: العدة لأبي يعلى (١/ ٢٥٩، ١٤٣). قال ابن مفلح: \"واختلف كلام القاضي، فتارة بناه على إثبات الحقيقة الشرعية، كابن عقيل، وتارة قال بالإجمال ولو أثبتها، وفي جامعه الكبير نفاها وجعله للشرعي\" اهـ. انظر: أصول ابن مفلح (٣/ ١٠١٥).\n(٧) المكاء: من مكا، يمكو. وهو الصفير، ومنه قيل للطائر: مكَّاء لأنه يمكو أي: يَصْفِر. انظر: تفسير غريب القرآن لابن قتيبة (١٧٩)، ومختار الصحاح للرازي ص (٢٦٣)، والقاموس المحيط للفيروزآبادي ص (١٣٣٥).\n(٨) سورة الأنفال (٣٥).","vol":"3","page":58},{"text":"وفي الشريعة: هي التكبير والقيام والقراءة والركوع والسجود والتسبيح والتشهد والسلام، ولا يقع على شيء من ذلك اسم الصلاة، فإذا كان اللفظ لا يدلُّ على المراد ولا يُنْبِئ عنه، وجب أن يكون مجملًا (١).\nووجه الأول: أنَّ لفظ الشارع إنما يحمل على الشرعي، لأنَّه المتبادر إلى الفهم، والتبادر دليل المراد (٢).\nقوله: المبيَّن، يقابل المجمل، أمَّا البيان، قال - في العدة والتمهيد -: إظهار المعنى للمخاطب وإيضاحه (٣).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-232>[تعريف المبين]</span>\nفإذا قيل: المجمل ما لم تتضح دلالته، فالمبيَّن: ما اتضحت دلالته.\nوإذا قيل: المجمل: ما لا يُفهم منه عند الإطلاق معنى معين، فالمبيَّن: ما يفهم منه عند الإطلاق معنى معين (٤).\nوأمَّا البيان فيطلق على [المبيِّن] (٥) وهو التبيين، وعلى الدليل، وعلى المدلول (٦).\n_________\n(١) العدة لأبي يعلى (١/ ١٤٣).\n(٢) التحبير للمرداوي (٦/ ٢٧٦٧).\n(٣) المختصر في أصول الفقه لابن اللحام ص (١٢٩).\n(٤) انظر: شرح مختصر الروضة للطوفي (٢/ ٦٧١)، وأصول ابن مفلح (٣/ ١٠١٨)، والتحبير للمرداوي (٦/ ٢٧٩٧).\n(٥) وردت في أصول ابن مفلح (٣/ ١٠١٨)، وفي التحبير للمرداوي (٦/ ٢٧٩٩): زيادة كلمة \"فعل\" المبيِّن.\n(٦) انظر: الأحكام للآمدي (٣/ ٢٥)، ومنتهى السول والأمل لابن الحاجب ص (١٤٠)، =","vol":"3","page":59},{"text":"فلهذا (١) قال في العدة: إظهار المعنى للمخاطب (٢)، وفي التمهيد: إظهار المعلوم للمخاطب [منفصلًا] (٣) عما يشكل به وإيضاحه له (٤)، ومعناه في الواضح: ولم يقل للمخاطب (٥).\nوقال الشافعي: اسم جامع لمعاني مجتمعة الأصول متشعبة الفروع (٦)، فأقل ما فيها أنها بيان لمن خوطب، وبعضها آكد بيانًا.\nوقال أبو بكر عبد العزيز (٧) وابن عقيل (٨) وأبو بكر\n_________\n= والبحر المحيط للزركشي (٣/ ٣٧٨)، وأصول ابن مفلح (٣/ ١٠١٨)، والتحبير للمرداوي (٦/ ٢٧٩٩)، وشرح الكوكب لابن النجار (٣/ ٤٣٨).\n(١) أي: بالنظر إلى الإطلاق الأول وهو التبيين.\n(٢) العدة لأبي يعلى (١/ ١٠٠).\n(٣) ما بين المعقوفتين جاء في المخطوط \"منفصلٌ\"، والمثبت هو الصحيح، لأنه الموافق لقواعد اللغة على أنه حال، وهو المثبت من كلام المصنِّف في التمهيد لأبي الخطاب (١/ ٥٨).\n(٤) التمهيد لأبي الخطاب (١/ ٥٨).\n(٥) الواضح لابن عقيل (١/ ١٨٣).\n(٦) الرسالة للإمام الشافعي ص (٢١).\n(٧) نسبه إليه القاضي أبو يعلى بقوله: \"هو اختيار أبي بكر من أصحابنا فيما وجدته بخطه\" اهـ. انظر: العدة لأبي يعلى (١/ ١٠٥). وغلام الخلال هو: أبو بكر عبد العزيز بن جعفر بن أحمد بن يزداد الحنبلي، والمعروف بغلام الخلّال، شيخ الحنابلة وعالمهم المشهور، محدّث، ومفسّر، وفقيه، وأصولي، من أهل الفهم، موثوقًا في العلم متسع الرواية، مشهورًا بالديانة، موصوفًا بالأمانة مذكورًا بالعبادة، توفي ببغداد سنة ٣٦٣ هـ. من مصنفاته: تفسير القرآن، وفي الفقه: المقنع والتنبيه. انظر: طبقات الحنابلة لأبي يعلى (٢/ ١٠٥)، المقصد الأرشد لابن مفلح (٢/ ١٢٦)، المنهج الأحمد للعليمي (٢/ ٢٧٤).\n(٨) الواضح لابن عقيل (١/ ١٨٦).","vol":"3","page":60},{"text":"الصيرفي (١) الشافعي: إخراج المعنى من حيز (٢) الإشكال إلى حيز التجلي (٣).\nوردَّه القاصي بالبيان ابتداءً (٤)، وردَّه غيره (٥) بالتجوز بالحيز، فإنه حقيقة (٦)\n_________\n(١) هو: أبو بكر محمد بن عبد الله الصيرفي الشافعي، الإمام الجليل الأصولي، كان له نبوغ في النظر والقياس، تفقه على إمام المذهب ابن سريج، قال عنه القفال: \"من أعلم الناس بالأصول بعد الإمام الشافعي\"، توفي بمصر عام ٣٣٠ هـ. من مصنفاته: شرح الرسالة للإمام الشافعي، كتاب الإجماع، دلائل الأعلام على أصول الأحكام في الأصول. انظر: تهذيب الأسماء واللغات للنووي (٢/ ١٩٣)، طبقات الشافعية الكبرى لابن السبكي (٣/ ١٨٦).\n(٢) الحيِّز: ما يقتضي الجسم بطبيعة الحصول فيه. انظر التعريفات ص (٩٤)، وهو: عبارةٌ عن المكان، انظر: المبين في شرح ألفاظ الحكماء والمتكلمين للآمدي ص (٩٦).\n(٣) انظر: قواطع الأدلة للسمعاني (٢/ ٥٥)، والمستصفى للغزالي (١/ ٣٦٤)، الصيرفي وآراءه الأصولية ص (١٤٩)، رسالة ماجستير بالجامعة الإسلامية لعام ١٤١٧ هـ للطالب / أحمد الراشد.\n(٤) العدة لأبي يعلى (١/ ١٠٥).\n(٥) انظر: المعتمد للبصري (١/ ٢٩٤)، وقواطع الأدلة للسمعاني (٢/ ٢٧)، والبرهان للجويني (١/ ١٢٤)، والتمهيد لأبي الخطاب (١/ ٦٠)، والإحكام للآمدي (٣/ ٣٥)، وأصول ابن مفلح (٣/ ١٠١٩)، والتحبير للمرداوي (٦/ ٢٨٠٠).\n(٦) المراد من هذه العبارة: أنه أورد في التعريف كلمة \"الحيز\"، وهذه الكلمة ينبغي أن تنزه عنها التعريفات؛ لأن \"الحيز\" حقيقة في الأجسام، واستخدامه في المعاني من المجاز، ولكن أجيب عن هذا: \"إنه لا مانع من استعمال كلمة الحيز باللفظ المجازي، فهي بيانية بمعنى الصفة\". انظر: حاشية البناني على جمع الجوامع (٢/ ٦٧).","vol":"3","page":61},{"text":"للجوهر (١) لا للعرض (٢)، ونقل ابن الحاجب عن الصيرفي أنه قال: إخراج الشيء من حيز الإشكال إلى حيز التجلي والوضوح (٣). فزاد الوضوح وأبدل المعنى بالشيء (٤)، فالمنقول عنه أولًا ذكره ابن مفلح (٥).\nقوله: مسألة: الفعل يكون بيانًا عند الأكثر (٦)، خلافًا\n_________\n(١) الجوهر: الماهيّة إذا وجدت في الأعيان. انظر: التعريفات للجرجاني ص (٧٨)، وقيل: ما لا يقبل التجزي، لا بالفعل ولا بالقوة. انظر: المبين للآمدي ص (١١٠).\n(٢) العرض: ما لا يقوم بذاته، أو هو الوجود القائم بالجوهر، وقيل: الكلِّي الخارج عن الماهيَّة. انظر: حاشية الصبَّان على السلَّم للمولوي ص (٧١)، والكلِّيات للكفوي ص (٦٢٥). وانظر: شرح المختصر القسم الأول ص (١٢٥).\n(٣) منتهى السول والأمل لابن حاجب ص (١٤٠).\n(٤) اعترض على كلمة \"الوضوح\" في التعريف بأنها زائدة، فهي تكرار للتجلي، وأجيب عنه أنها للإيضاح إشارة إلى أن له معنى آخر. انظر: حاشية البناني على جمع الجوامع (٢/ ٦٧).\n(٥) أصول ابن مفلح (٣/ ١٠١٩).\n(٦) لا خلاف أن البيان يكون بالفعل، وإنما الخلاف في وقوعه بالعقل فالجمهور على وقوعه بالفعل. انظر: مذهب الجمهور في: التقريب والإرشاد للباقلاني (١/ ٣٨٢)، والمعتمد للبصري (١/ ٣١١)، والعدة لأبي يعلى (١/ ١١٨)، والتمهيد لأبي الخطاب (٢/ ٢٨٦)، والبرهان للجويني (١/ ٣٢٢)، وأصول السرخسي (٢/ ٢٧)، والمستصفى للغزالي (١/ ٣٦٦)، المحصول للرازي (٣/ ١٧٥)، وروضة الناظر لابن قدامة (٢/ ٥٨٢)، وشرح العضد على مختصر ابن الحاجب للإيجي (٢/ ١٦٢)، وشرح تنقيح الفصول للقرافي ص (٢٧٨)، والبحر المحيط للزركشي (٣/ ٤٨)، وأصول ابن مفلح (٣/ ١٠٢٠)، والتحبير للمرداوي (٦/ ٢٨٠٥).","vol":"3","page":62},{"text":"للكرخي (١)، وبعض الشافعية (٢) (٣).\nلنا: أنه - ﷺ - بيَّن به الصلاة والحج، ولهذا قال: (صلّوا كما رأيتموني أصلي) (٤) و(خذوا عني مناسككم) (٥).\nولأنه أدلُّ ولهذا قال - ﷺ -: (ليس الخبر كالمعاينة) (٦)، رواه\n_________\n(١) انظر: أصول السرخسي (٢/ ٢٧)، بذل النظر للأسمندي ص (٢٨٨)، تيسير التحرير لأمير بادشاه (٣/ ١٧٣)، فواتح الرحموت لابن عبد الشكور (٢/ ٤٨). والكرخي هو: أبو الحسن عبيد الله بن الحسين بن دلّال بن دلهم الكرخي البغدادي الحنفي، شيخ الحنفية، وإليه انتهت رئاسة الحنفية في العراق، بارع في الأصول والفروع، له رواية للحديث، توفي سنة ٣٤٠ هـ، من مصنفاته شرح الجامع الصغير والكبير لمحمد بن الحسن، وجمع أقواله الأصولية د. حسين الجبوري، من مطبوعات مركز إحياء التراث بجامعة أم القرى. انظر ترجمته في: تاج التراجم ص (٣٩)، والفوائد البهية للكنوي ص (١٠٨)، والطبقات السنية (٤/ ٤٢٠).\n(٢) انظر: التبصرة للشيرازي ص (٢٤٧)، والمستصفى للغزالي (١/ ٣٦٦)، والإحكام للآمدي (٣/ ٣٤)، والبحر المحيط للزركشي (٣/ ٣٨١).\n(٣) المختصر في أصول الفقه لابن اللحام ص (١٢٩).\n(٤) جزء من حديث متفق عليه، عن مالك بن الحويرث. انظر: صحيح البخاري مع الفتح (٢/ ١٣١) كتاب الأذان للمسافرين إذا كانوا جماعة برقم (٦٣١)، ومسلم (١/ ٤٦٥) كتاب المساجد ومواضع الصلاة، باب من أحق الناس بالإمامة برقم (٢٩٢).\n(٥) جزء من حديث جابر بن عبد الله - ﵁ - رواه مرفوعًا. أخرجه مسلم (٢/ ٩٤٣) كتاب الحج، باب استحباب رمي جمرة العقبة راكبًا برقم (٣١٠).\n(٦) أخرجه ابن حبان في صحيحه. انظر: الإحسان بترتيب صحيح ابن حبان (١٤/ ٩٦) كتاب التاريخ، ذكر السبب الذي من أجله ألقى موسى الألواح برقم (٦٢١٣)، والحاكم في المستدرك (٢/ ٣٢١) كتاب التفسير، وقال: صحيح على شرط الشيخين ولم يخرجاه، ووافقه الذهبي.","vol":"3","page":63},{"text":"أحمد (١) من حديث ابن عباس، والطبراني (٢) من حديث أنس [- ﵁ -].\nوقال - للسائل عن مواقيت الصلاة -: (صلِّ معنا هذين اليومين) رواه مسلم (٣).\nقالوا: الفعل يطول فيتأخر البيان (٤)،. ردَّ: بما سبق (٥).\nثمَّ: لم يتأخر؛ لشروعه فيه (٦).\nثمَّ: قد يطول بالقول.\nثمَّ: الفعل أقوى، ولم يتأخر عن وقت الحاجة (٧).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-233>[البيان بالأضعف]</span>\nقوله: يجوز عند الأكثر (٨) كون البيان أضعف مرتبة، واعتبر\n_________\n(١) مسند الإمام أحمد (١/ ٢١٥، ٢٧١) عن ابن عباس مرفوعًا بإسناد صحيح.\n(٢) انظر: الأوسط للطبراني بتحقيق د. العتر (١/ ٤٦، ٧/ ٤٩٧).\n(٣) من حديث بُريْدة، انظر صحيح مسلم (١/ ٤٢٨) كتاب المساجد ومواضع الصلاة، باب أوقات الصلوات الخمس برقم (١٧٦).\n(٤) أصول ابن مفلح (٣/ ١٠٢١).\n(٥) انظر: شرح المختصر للجراعي القسم الثاني ص (٣٠١).\n(٦) انظر: رفع الحاجب لابن الحاجب (٣/ ٤١٧).\n(٧) أصول ابن مفلح (٣/ ١٠٢١)، ورفع الحاجب لابن السبكي (٣/ ٤١٨).\n(٨) الاتفاق على جواز البيان بالأقوى والمساوي، وإنما وقع الاختلاف في البيان بالأضعف على مذاهب. انظر مذهب الجمهور في: أصول الجصاص: (١/ ٧٧)، العدة لأبي يعلى (١/ ١٢٥)، المستصفى للغزالي (١/ ٣٨٢)، التمهيد لأبي الخطاب (٢/ ٢٨٨)، روضة الناظر لابن قدامة (٢/ ٥٨٤)، الإحكام للآمدي (٣/ ٣١)، منتهى السول والأمل لابن الحاجب ص (١٤١)، شرح تنقيح الفصول للقرافي ص (٢٠٧)، تشنيف المسامع (٢/ ٨٤٩)، تيسر التحرير لأمير بادشاه (٣/ ١٧٣)، =","vol":"3","page":64},{"text":"الكرخي المساواة (١).\nلنا: تبيين السنة لمجمل القرآن (٢) وهي أضعف منه، وقد قال تعالى: ﴿وَأَنْزَلْنَا إِلَيْكَ الذِّكْرَ لِتُبَيِّنَ لِلنَّاسِ مَا نُزِّلَ إِلَيْهِمْ﴾ (٣) فكلام الرسول - ﷺ - في بيان القرآن مقبول، وهو دون كلام الله تعالى في الرتبة.\nوقال الكرخي (٤): لا يكون البيان إلا مثل المبيِّن في القوة، فإن كان أضعف لم يُقبَل، كخبر (٥) الأوساق (٦)، لا يقبل في بيان\n_________\n= أصول ابن مفلح (٣/ ١٠٢٤)، التحبير للمرداوي (٦/ ٢٨١٤)، شرح الكوكب المنير لابن النجار (٣/ ٤٥٠)، فواتح الرحموت لابن عبد الشكور (٢/ ٤٨).\n(١) المختصر في أصول الفقه لابن اللحام ص (١٢٩).\n(٢) أصول ابن مفلح (٣/ ١٠٢٤).\n(٣) سورة النحل (٤٤).\n(٤) القول بالمساواة هو مذهب جمهور الحنفية وليس الكرخي فقط فإنهم يشترطون أن يكون البيان مثل المبين في قوة ثبوته، فلا يجوز بيان المقطوع بالمظنون، وهذا ظاهر في مسألة بيان التخصيص - بيان التغيير - فاشترطوا أن يكون مثل المبين في قوة ثبوته، فيخص عام القرآن والسنة المتواترة بمثلهما، ولا يقوى الأضعف - كخبر الواحد - في تخصيصها. انظر: أصول الجصاص: (١/ ٧٧)، أصول السرخسي (٢/ ٢٧)، تيسير التحرير لأمير بادشاه (٣/ ١٧٣)، فواتح الرحموت لابن عبد الشكور (٢/ ٤٨).\n(٥) المراد به حديث الرسول - ﷺ - المتفق عليه عن أبي سعيد الخدري مرفوعًا (ليس فيما دون خمس ذود صدقة من الإبل، وليس فيما دون خمس أوسق صدقة). انظر: صحيح البخاري مع الفتح (٣/ ٣١٠) كتاب الزكاة، باب زكاة الورق رقم (١٤٤٧)، ومسلم (٢/ ٦٧٥) كتاب الزكاة برقم (٦).\n(٦) الأوساق: جمع وَسْق، وهو: كيل معلوم، والوسق ستون صاعًا، =","vol":"3","page":65},{"text":"قوله: (فيما سقت السماء العشر) (١)؛ لأنَّ هذا أشهر من خبر الأوساق (٢).\nردَّ: بما سبق (٣).\nقوله: ويعتبر كون المخصِّص والمقيِّد أقوى منه دلالة عند القائل به (٤).\nيعتبر كون المخصِّص - بكسر الصاد - أقوى من المخصَّص - بفتحها - وكون المقيَّد أقوى من المطلق عند من يقول بالتخصيص والتقييد، وإلا لزم تقديم الأضعف (٥)، أو التَّحَكُّم (٦)، إذ المساواة توجب التوقف (٧).\n_________\n= قال الفيروزآبادي: \"وهو حمل بعير\". انظر: طلبة الطلبة للنسفي ص (٤٠)، القاموس المحيط للفيروزآبادي ص (٩٢٨).\n(١) الحديث متفق عليه أخرجه البخاري من حديث ابن عمر مرفوعًا بلفظ (فيما سقت السماء والعيون، أو كان عَثَرِيًّا العشر، وما سقي بالنضح نصف العشر). انظر: صحيح البخاري مع فتح الباري (٣/ ٣٤٧) كتاب الزكاة، باب العشر فيما يسقى من ماء السماء برقم (١٤٨٣)، ومسلم (٢/ ٦٧٥) كتاب الزكاة، باب ما فيه العشر أو نصف العشر برقم (٧).\n(٢) انظر: بذل النظر للأسمندي ص (٢٨٩).\n(٣) انظر: شرح المختصر للجراعي القسم الثاني ص (٢٩٣).\n(٤) المختصر في أصول الفقه لابن اللحام ص (١٢٩).\n(٥) في حالة كون المخصِّص أو المقيِّد ضعيفًا.\n(٦) إذا تساوى المخصِّص والمخصَّص في القوة.\n(٧) انظر: الإحكام للآمدى (٣/ ٣١)، وأصول ابن مفلح (٣/ ١٠٢٤).","vol":"3","page":66},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-234>[تأخير البيان عن وقت الحاجة]</span>\nقوله: مسألة: لا يجوز تأخير البيان عن وقت الحاجة (١)، إلا عند من يقول بتكليف ما لا يطاق (٢).\nلأن السيد إذا قال لعبده: صلِّ الآن، والعبد لا يعرف الصلاة، فامتثاله محال، فمن يقول بتكليف المحال يُجوِّز هذا (٣). ومن لا فلا.\n_________\n(١) مسألة تأخير البيان عن وقت الحاجة، يفسرها السبكي بقوله: \"الوقت الذي قام الدليل على إيقاع العمل بالمجمل فيه على التضييق من غير فسحة في التأخير\" اهـ. صورتها: أن يقول: صلّوا غدًا، ثم لا يبين لهم في غدٍ كيف يصلّون، أو آتوا الزكاة عند رأس الحول، ثم لا يبين لهم رأس الحول كم يؤدون، ولا لمن يؤدون.\nانظر: الإبهاج (٢/ ٢١٥)، التحبير للمرداوي (٦/ ٢٨١٨). تحرير محل النزاع: اتفق العلماء على عدم جواز تأخير البيان عن وقت الحاجة، وقد حكى هذا الاتفاق القاضي أبو بكر الباقلاني، والباجي، والسمعاني، والغزالي وغيرهم. انظر: التقريب والإرشاد للباقلاني (٣/ ٣٨٤)، والإشارة في أصول الفقه (٣٦٥)، قواطع الأدلة للسمعاني (٢/ ١٥٠)، المستصفى للغزالي (١/ ٣٦٨)، روضة الناظر لابن قدامة (٢/ ٥٨٥). وإنما وقع الخلاف في جواز تأخيره من جهة العقل عند المعتزلة قال الباقلاني في التقريب (٣/ ٣٨٤): \"فقال جميع القدرية ومن قال بقولها: إن ذلك محال في التكليف وعبث وظلم في صفحة الحكيم العلم تعالى\".\n(٢) المختصر في أصول الفقه لابن اللحام ص (١٢٩).\n(٣) القائلون بتكليف المحال هم الأشاعرة. قال الباقلاني في التقريب (٣/ ٣٨٥): \"وقال شيخنا أبو الحسن - ﵁ -: إن ذلك جائز من جهة العقل، وعدل وصواب منه، غير أنه لم يرد به سمع\" اهـ. انظر: المعتمد للبصري (١/ ٣١٥).","vol":"3","page":67},{"text":"قوله: قال أبو العباس (١): وتأخير البيان لمصلحة هو البيان الواجب أو المستحب (٢).\nكتأخيره (٣) للأعرابي المسيء في صلاته إلى ثالث مرة (٤)، ولأنه إنما يجب لخوف فوت الواجب المؤقت في وقته (٥).\nقوله: وفي تأخيره إلى وقت الحاجة عن إمامنا روايتان، ولأصحابنا قولان (٦).\nالجواز: قال به ابن حامد (٧)،\n_________\n(١) المسودة لآل تيمية ص (١٨١).\n(٢) المختصر في أصول الفقه لابن اللحام ص (١٢٩).\n(٣) أي: البيان.\n(٤) الحديث متفق عليه، أخرجه البخاري من حديث أبي هريرة - ﵁ - مرفوعًا: أن النبي - ﷺ - دخل المسجد فدخل رجل فصلى، ثم جاء فسلم على النبي - ﷺ - فرد النبي - ﷺ - السلام، فقال: \"ارجع فصلّ فإنك لم تصلّ\"، فصلى ثم جاء فسلم على النبي - ﷺ - فقال: \"ارجع فصلّ فإنك لم تصلّ\" (ثلاثًا) فقال: والذي بعثك بالحق فما أحسن غير هذا فعلمني ... الحديث. انظر: صحيح البخاري مع فإنه الباري (٢/ ٢٧٦) كتاب الأذان، باب أمر النبي - ﷺ - الذي لا يتم ركعه بالإعادة برقم (٧٩٣).\nومسلم (١/ ٢٩٨) كتاب الصلاة، باب وجوب قراءة الفاتحة برقم (٤٥).\n(٥) أصول ابن مفلح (٣/ ١٠٢٥).\n(٦) المختصر في أصول الفقه لابن اللحام ص (١٢٩).\n(٧) نسبه إليه في العدة لأبي يعلى (٣/ ٧٢٥)، والمسودة لآل تيمية ص (١٧٨). وابن حامد هو: أبو عبد الله الحسن بن حامد بن مروان البغدادي الحنبلي، من أئمة الحنابلة في عصره ببغداد، درّس وأفتى، توفي سنة ٤٠٣ هـ، له تهذيب الأجوبة في فقه الإمام أحمد مطبوع. انظر: طبقات الحنابلة لأبي يعلى (٢/ ١٤٥)، المقصد الأرشد لابن مفلح (٢/ ١٩٩)، والمنهج الأحمد للعليمي (٢/ ٣١٤).","vol":"3","page":68},{"text":"والقاضي (١)، وابن عقيل وحكاه عن جمهور (٢) الفقهاء وأبو الخطاب (٣) والحلواني (٤) وصاحب الروضة (٥)، وذكره صاحب المحرر عن أكثر الأصحاب (٦) وقاله أكثر الشافعية (٧)، (٨) (٩).\nوالمنع (١٠): قال به أبو بكر عبد العزيز (١١)، وأبو الحسن (١٢)\n_________\n(١) العدة لأبي يعلى (٣/ ٣٢٦).\n(٢) الواضح لابن عقيل (٤/ ٨٧).\n(٣) التمهيد لأبي الخطاب (٢/ ٢٩٠).\n(٤) نسبه إليه في المسودة لآل تيمية (١٧٨)، وأصول ابن مفلح (٣/ ١٠٢٦)، وروضة الناظر لابن قدامة (٢/ ٥٨٥).\n(٥) روضة الناظر لابن قدامة (٢/ ٥٨٥).\n(٦) المسودة لآل تيمية (١٧٨).\n(٧) كابن سريج والإصطخري وابن أبي هريرة، والطبري، والقفال، وهو المعتمد عند الشافعية. انظر: التبصرة للشيرازي ص (٢٠٧)، المستصفى للغزالي (١/ ٣٦٨)، الإحكام للآمدي (٣٢٣)، البحر المحيط للزركشي (٣/ ٤٩٤).\n(٨) المستصفى للغزالي (١/ ٣٦٨)، الإحكام للآمدي (٣/ ٣٢). أبو الحسن الأشعري هو: علي بن إسماعيل الأشعري البغدادي، مؤسس مذهب الأشاعرة، تفقه على أبي بكر المروزي وابن سريج، برع في الجدل وعلم الكلام، عُرف بتقواه وكثرة عبادته، له مؤلفات كثيرة منها: اللمع في الرد على أهل الزيغ، والإبانة، توفي ببغداد سنة (٣٢٤ هـ). انظر: وفيات الأعيان لابن خلكان (٢/ ٤٤٦)، وطبقات الشافعية الكبرى لابن السبكي (٣/ ٣٤٧).\n(٩) البرهان للجويني (١/ ١٢٨).\n(١٠) أي: منع تأخير البيان إلى وقت الحاجة. انظر: العدة لأبي يعلى (٣/ ٧٢٥)، المستصفى للغزالي (١/ ٣٦٨)، منتهى السول والأمل لابن حاجب (١٤٣).\n(١١) انظر: العدة لأبي يعلى (٣/ ٧٢٥)، أصول ابن مفلح (٣/ ١٠٢٦)، التحبير للمرداوي (٦/ ٨٢١).\n(١٢) العدة لأبي يعلى (٣/ ٧٢٥)، التمهيد لأبي الخطاب (٢/ ٢٩١)، أصول ابن مفلح (١٠٢٥)، التحبير للمرداوي (٦/ ٢٨٢١).","vol":"3","page":69},{"text":"التميمي (١)، وداود وأصحابه (٢)، وأكثر المعتزلة (٣)، وبعض الشافعية (٤).\nوجه الجواز: قول الله تعالى: ﴿فَأَنَّ لِلَّهِ خُمُسَهُ وَلِلرَّسُولِ وَلِذِي الْقُرْبَى﴾ (٥) ثم بين - ﷺ - في الصحيحين: (أن السلب للقاتل) (٦)، ولأحمد (٧)، وأبي داود بإسناد حسن: (أنه لم يخمِّسْه) (٨).\nوكذا الحجة من إطلاق الأمر بالصلاة والزكاة والحج والجهاد، ثم بيَّن ذلك.\nوكذا بيعٌ ونكاح وميراث وسرقة، وكل عموم قرآن وسنة.\n_________\n(١) أبو الحسن التميمي هو: عبد العزيز بن الحارث بن أسد بن الليث، فقيه حنبلي، مُطّلع على مسائل الخلاف، توفي سنة (٣٧١ هـ). انظر: تاريخ بغداد (١٠/ ٤٦٠)، طبقات الحنابلة لأبي يعلى (٢/ ١٢١)، المقصد الأرشد لابن مفلح (٢/ ١٢٧).\n(٢) الإحكام في أصول الأحكام لابن حزم (١/ ٨٤).\n(٣) المعتمد للبصري (١/ ٣١٥).\n(٤) انظر: التبصرة للشيرازي (٢٠٧)، الإحكام للآمدي (٣/ ٣٢)، البحر المحيط للزركشي (٣/ ٤٩٥).\n(٥) سورة الأنفال (٤١).\n(٦) الحديث متفق عليه من حديث أبي قتادة مرفوعًا. انظر: فتح الباري (٣/ ٢٤٧)، كتاب فرض الخمس، باب ومن لم يخمس الأسلاب، برقم (٣١٤٢). ومسلم (٣/ ١٣٧٠) كتاب الجهاد، باب استحقاق القاتل سلب المقتول برقم (٤١).\n(٧) مسند الإمام أحمد (٥/ ١٢، ٣٠٦).\n(٨) سنن أبي داود (٣/ ٧٢) كتاب الجهاد، باب السلب لا يخمّس برقم (٢٧٢١) من حديث عوف بن مالك الأشجعي وخالد بن الوليد بلفظ (أن رسول الله - ﷺ - قضى بالسلب للقاتل ولم يخمّس السلب).","vol":"3","page":70},{"text":"واعترض: هذه الأوامر ظاهرها متروك لتأخير البيان عن وقت الخطاب، وهو وقت الحاجة، إن كان للفور، أو للتراخي، فالفعل جائز في الوقت الثاني، فيمتنع تأخيره عنه (١).\nردَّ: الأمر - قبل بيان المأمور به - لا يجب به شيء، وهو كثير عرفًا كقول السيد: \"افعل\" فقط (٢).\nقوله: مسألة: يجوز - على المنع - تأخير إسماع المخصِّص الموجود عند الأكثر، ومنعه أبو الهذيل (٣)، والجبائي (٤) ووافقا على المخصِّص العقلي (٥).\nيعني إذ قلنا: بالمنع من تأخير البيان، فهل يجوز تأخير استماع المخصص الموجود أم لا؟ (٦) (٧) على الأول.\n_________\n(١) انظر: شرح العضد على مختصر ابن الحاجب للإيجي (٢/ ١٦٤).\n(٢) انظر: أصول ابن مفلح (٣/ ١٠٢٩).\n(٣) هو: محمد بن الهُذيل بن عبد الله العلّاف، شيخ المعتزلة وتنسب إليه الفرقة \"الهذلية\"، توفي سنة ٢٣٥ هـ. انظر: طبقات المعتزلة ص (٢٥٤)، والملل والنحل للشهرستاني ص (٦٤).\n(٤) المعتمد للبصري (١/ ٣٣٠)، الأحكام للآمدي (٣/ ٤٩). والجبائي: هو محمد بن عبد الوهاب بن عبد السلام الجبّائي نسبة إلى جبّى، من قرى البصرة، شيخ المعتزلة، تنسب إليه الفرقة الجبَّائِيّة، كان فقيهًا زاهدًا، له تفسير القرآن. انظر: طبقات المعتزلة ص (٢٨٧)، وفيات الأعيان لابن خلكان (٣/ ٣٩٨).\n(٥) المختصر في أصول الفقه لابن اللحام ص (١٣٠).\n(٦) وبعبارة أخرى كما في الأحكام للآمدي (٣/ ٤٩): \"الذين اتفقوا على امتناع تأخير البيان إلى وقت الحاجة، اختلفوا في جواز إسماع الله تعالى للمكلف العام، دون إسماعه للدليل المخصّص له\".\n(٧) انظر قول الجمهور في: المعتمد للبصري (١/ ٣٣١)، التمهيد لأبي الخطاب (٢/ ٣٠٧)، =","vol":"3","page":71},{"text":"لنا: أن فاطمة - ﵂ -: سمعت: ﴿يُوصِيكُمُ اللَّهُ فِي أَوْلَادِكُمْ﴾ (١).\nوهذا تكليف عام، ولم تسمع المخصِّص مع وجوده وهو قوله - ﷺ -: (نحن معاشر الأنبياء لا نورث) (٢).\nوأكثر الصحابة سمعوا الأمر بقتل الكفار (٣) إلى أن يُؤَدُّوا الجِزْيَة (٤)، ولم يأخذ عمر الجزية من المجوس (٥) حتى شهد\n_________\n= الإحكام للآمدي (٣/ ٤٩)، شرح تنقيح الفصول للقرافي (٢٨٦)، البحر المحيط للزركشي (٣/ ٤٩٥)، أصول ابن مفلح (٣/ ١٠٣٣)، رفع الحاجب لابن السبكي (٣/ ٤٣٩)، التحبير للمرداوي (٦/ ٢٨٢٩)، شرح الكوكب المنير لابن النجار (٣/ ٤٥٥).\n(١) سورة النساء (١١).\n(٢) عن عائشة - ﵂ - أن فاطمة بنت رسول الله - ﷺ - سألت أبا بكر بعد وفاة رسول الله - ﷺ - أن يقسم لها ميراثها فقال أبو بكر: إنّ رسول الله - ﷺ - قال (إِنَّا معاشر الأنبياء لا نورث، ما تركناه صدقة) والحديث متفق عليه، أخرجه البخاري في صحيحه، انظر: صحيح البخاري مع فتح الباري (٦/ ١٩٧) كتاب فرض الخُمس، باب فرض الخمس برقم (٣٠٩٣). ومسلم في صحيحه (٣/ ١٣٧٧) كتاب الجهاد والسير، باب حكم الفيء برقم (٤٩).\n(٣) المراد به العموم في قوله تعالى: ﴿قَاتِلُوا الَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَلَا بِالْيَوْمِ الْآخِرِ وَلَا يُحَرِّمُونَ مَا حَرَّمَ اللَّهُ وَرَسُولُهُ وَلَا يَدِينُونَ دِينَ الْحَقِّ مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ حَتَّى يُعْطُوا الْجِزْيَةَ عَنْ يَدٍ وَهُمْ صَاغِرُونَ (٢٩)﴾ [سورة التوبة (٢٩)].\n(٤) الجِزْيَة: الوظيفة المأخوذة من الكافر لإقامته بدار الإسلام كل عام. انظر: المغني لابن قدامة (١٣/ ٢٠٢)، والمطلع على أبواب المقنع للبعلي ص (٢١٨).\n(٥) المجوس: قوم ديانتهم المجوسية، نشأ مذهبهم في زمن شريعة موسى ﵇، وهم ثنويةٌ يعبدون الشمس والنار، ويقولون بإلهين للنور والظلمة، =","vol":"3","page":72},{"text":"عبد الرحمن بن عوف: (أنه - ﷺ - أخذها [منهم]) (١) روراه البخاري (٢).\nوروى مالك في الموطأ (٣)، (٤) عنه، عن جعفر بن محمد (٥) عن أبيه (٦) أنَّ عمر ذكرهم فقال: (ما أدري كيف أصنع في أمرهم؟)، فشهد عبد الرحمن أنَّه - ﷺ - قال:\n_________\n= أو الخير والشر. انظر: المنية والأمل في شرح الملل والنحل، لأحمد المرتضى ص (٧٢)، وعقائد الثلاث والسبعين فرقة، لأبي محمد اليمني (٢/ ٧٤١).\n(١) ما بين المعقوفتين في المخطوط: \"منه\" والمثبت هو الصحيح لأنه الذي يستقيم به المعنى، لأن اللفظ جمعٌ.\nوفي الحديث (أن رسول الله - ﷺ - أخذها من مجوس هجر) أخرجه البخاري. انظر: فتح الباري.\n(٢) انظر: صحيح البخاري مع فتح الباري (٦/ ٢٥٧)، كتاب الجزية والموادعة مع أهل الذمة والحرب حديث رقم (٣١٥٧).\n(٣) الموطأ (١/ ٢٧٨) كتاب الزكاة، باب جزية أهل الكتاب والمجوس برقم (٤٢).\n(٤) مسند الإمام الشافعي ص (٢٠٩)، بدائع المنن للإمام الشافعي (٢/ ١٢٦).\n(٥) هو: جعفر بن محمد بن علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب، الصادق، أبو عبد الله المدني، وثقه الشافعي وابن معين، وأبو حاتم، روى عن أبيه وروى عنه سفيان الثوري وابن عيينة، توفي سنة ١٤٨ هـ. انظر: التاريخ الكبير لابن معين (٢/ ٨٧)، وميزان الاعتدال (١/ ٤١٤)، وتهذيب التهذيب (٢/ ١٠٣).\n(٦) هو: محمد بن علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب، أبو جعفر الباقر، وثقه ابن سعد والعجلي قال ابن سعد: \"كان كثير الحديث\"، روى عن أبيه، والحسن بن علي - جده لأمه - والحسين - جده لأبيه - وروى عنه ابن جعفر والزهري، توفي سنة ١١٤ هـ. انظر: تهذيب الكمال للمزي (٦/ ٤٤٢)، تهذيب التهذيب لابن حجر (٩/ ٣٥٠).","vol":"3","page":73},{"text":"(سُنُّوا بهم سنّة أهل الكتاب) منقطع (١).\nوأيضًا: إذا ثبت تأخير البيان؛ فعدم الاستماع أولى.\nقوله: مسألة: يجوز - على المنع - تأخير النبي - ﷺ - تبليغ الحكم إلى وقت الحاجة، عند القاضي (٢)، (٣) ومنعه أبو الخطاب (٤)، وابن عقيل (٥) (٦).\nلنا: أنه لا يلزم منه محال، والأصل الجواز عقلًا، والأمر بالتبليغ (٧) - بعد تسليم أنه للوجوب والفور - المراد به: القرآن؛ لأنه المفهوم من لفظ \"المُنْزَل\".\nووجه المنع: أنه يخلُ أن لا يعتقد المكلف شيئًا، وهو إهمال،\n_________\n(١) قال ابن عبد البر في التمهيد لأبي الخطاب (٢/ ١١٤): \"وهو منقطع، ثم قال: ولكن معناه متصل من وجوه حسان\"، وقال ابن حجر في فتح الباري (٦/ ٢٦١): \"وهذا منقطع مع ثقة رجاله\"، وكذلك في موافقة الخُبر الخبر (١/ ٣٧٩)، وأورده ابن حجر في التلخيص الحبير (٣/ ١٧٧) من طريق زيد بن وهب وحسّنه، وسبب الانقطاع أن أبا جعفر لم يلق عمر ولا عبد الرحمن، فولادته سنة ٥٦ هـ بعد وفاتيهما. حيث توفي عمر - ﵁ - سنة ٢٣ هـ، وتوفي عبد الرحمن بن عوف - ﵁ - سنة ٣١ أو ٣٢ هـ. وانظر: تصحيح الألباني في إرواء الغليل (٥/ ٨٨).\n(٢) العدة لأبي يعلى (٣/ ٧٣٢).\n(٣) انظر: منتهى السول والأمل لابن الحاجب ص (١٤٤)، وشرح تنقيح الفصول للقرافي ص (٢٨٥).\n(٤) التمهيد لأبي الخطاب (٢/ ٣٠٦).\n(٥) الواضح لابن عقيل (٤/ ١١٧).\n(٦) المختصر في أصول الفقه لابن اللحام ص (١٣٠).\n(٧) قوله تعالى: ﴿يَاأَيُّهَا الرَّسُولُ بَلِّغْ مَا أُنْزِلَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ﴾ [سورة المائدة (٦٧)].","vol":"3","page":74},{"text":"بخلاف تأخير البيان، ولهذا يجوز تأخير النسخ لا تبليغ المنسوخ (١).\nقوله: مسألة: يجوز - على الجواز (٢) - التدريج في البيان عند المحققين (٣).\nلوقوعه (٤)، والأصل عدم مانع.\nقالوا: تخصيص بعض بذكره يوهم نفي غيره (٥)، ووجوب استعمال اللفظ في الباقي، وهو تجهيل للمكلف.\nردَّ: بذكر العام بلا مخصص (٦).\n_________\n(١) أصول ابن مفلح (٣/ ١٠٣٦).\n(٢) هذا تفريع على جواز إسماع بعض من البيان دون بعض. انظر: منتهى السول والأمل لابن حاجب ص (١٤٤).\n(٣) المختصر في أصول الفقه لابن اللحام ص (١٣٠). وانظر قول المحققين في: التقريب والإرشاد للباقلاني (٣/ ٤١٧)، المستصفى للغزالي (١/ ٣٨١)، الإحكام للآمدي (٣/ ٥٠)، أصول ابن مفلح (٣/ ١٠٣٧)، التحبير للمرداوي (٦/ ٢٨٣٣).\n(٤) دليل الوقوع كما في قوله تعالى: ﴿فَاقْتُلُوا الْمُشْرِكِينَ حَيْثُ وَجَدْتُمُوهُمْ﴾ سورة التوبة (٥). فهو عموم فقال جميع المشركين، ثم بين خروج الذمي ثم العبد ثم المرأة بالتدريج. فخرج الذمي بحديث ابن عمر أن النبي - ﷺ - قال (من قتل معاهدًا لم يرح رائحة الجنة). انظر: صحيح البخاري مع الفتح (٦/ ٢٦٩)، وخرجت المرأة بالحديث المتفق عليه عن ابن عمر (أن امرأة وجدت في بعض مغازي الرسول مقتولة، فأنكر رسول الله قتل النساء والصبيان). انظر: صحيح البخاري مع الفتح (٦/ ١٤٨)، ومسلم في صحيحه برقم (١٣٦٤)، وفي الحديث الذي أخرجه أبو داود في سننه (١٢١٣) عن رباح بن ربيع أنه - ﷺ - بعث رجلًا لخالد بن الوليد وقال (قل لخالد: لا يقتلنّ امرأة ولا عسيفًا). وانظر: رفع الحاجب للسبكي (٣/ ٤٤٢).\n(٥) انظرة رفع الحاجب للسبكي (٣/ ٤٤٢).\n(٦) أصول ابن مفلح (٣/ ١٠٣٧).","vol":"3","page":75},{"text":"قوله: مسألة: وفي وجوب اعتقاد عموم العام، والعمل به قبل البحث عن المخصص، عن إمامنا: روايتان (١)، ولأَصحابنا: قولان.\n[فقال] (٢) الجرجاني: إن سمعه من النبي - ﷺ - على طريق تعليم الحكم؛ وجب اعتقاد عمومه وإلا فلا (٣).\nالوجوب: قول أبي بكر (٤)، (٥) وابن عقيل (٦)، وصاحب الروضة (٧)، والصيرفي (٨) الشافعي، والسرخسي الحنفي (٩).\n_________\n(١) انظر: العدة لأبي يعلى (٢/ ٥٢٥)، التمهيد لأبي الخطاب (٢/ ٦٥)، الواضح لابن عقيل (٣/ ٣٦٠)، المسودة لآل تيمية ص (١٠٩).\n(٢) هكذا في المخطوط، وفي المختصر في أصول الفقه لابن اللحام: \"وقال\".\n(٣) المختصر في أصول الفقه لابن اللحام ص (١٣٠).\n(٤) المراد به القاضي أبو بكر عبد العزيز غلام الخلَّال. صرح بذلك ابن تيمية في المسودة لآل تيمية ص (١٠٩). وانظر: العدة لأبي يعلى (٢/ ٥٢٦)، والتمهيد لأبي الخطاب (٢/ ٦٦).\n(٥) العدة لأبي يعلى (٢/ ٥٢٦).\n(٦) الواضح لابن عقيل (٣/ ٣٦٠).\n(٧) روضة الناظر لابن قدامة (٢/ ٧١٧).\n(٨) انظر: التبصرة للشيرازي (١٢٠)، المستصفى للغزالي (٢/ ١٥٧)، البحر المحيط للزركشي (٣/ ٣٦).\n(٩) انظر: العدة لأبي يعلى (٢/ ٥٢٨)، المسودة لآل تيمية (١٠٩). والمراد به أبو سفيان السرخسي، أكثر من النقل عنه القاضي أبو يعلى في العدة في أكثر من ٣٢ موضع، وابن تيمية في المسودة.\nوهو أبو سفيان محمد بن أحمد بن عبد الله بن العباس العبدوسي السرخسي (٤٥٥ - ٥٢٨ هـ). انظر ترجمته في \"التحبير في المعجم الكبير\" (٢/ ٦٢) رقم (٦٦٣) لعبد الكريم بن محمد بن منصور التميمي السمعاني المرودي (ت ٥٦٢ هـ) المحقق: منيرة ناجي سالم، الناشر: رئاسة ديوان الأوقاف، بغداد. ط ١، ١٣٩٥ هـ، ١٩٧٥ م.","vol":"3","page":76},{"text":"والمنع قول أبي الخطاب (١)، (٢) وغيرهما من علمائنا (٣)، وأكثر الشافعية (٤) وذكره بعضهم إجماعًا (٥).\nوجه الأول: الموجب للاستغراق لفظ العموم، والمخصص معارض الأصل عدمه.\nأجاب بعض علمائنا (٦): لكن النفي لا يحكم به قبل البحث، وأجاب في التمهيد (٧): إنَّما يفيده؛ بشرط تجرده عن مخصص، وما نعلمه إلا أن نبحث فلا نجده.\nوكذلك قال أبو العباس (٨): عدم المخصِّص شرط في\n_________\n(١) التمهيد لابن الخطاب (٢/ ١٦٥).\n(٢) نسبه إليه في المسودة لآل تيمية ص (١٠٩).\n(٣) انظر: أصول ابن مفلح (٣/ ١٠٣٨)، شرح الكوكب المنير لابن النجار (٣/ ٤٥٨).\n(٤) وهو قول ابن سريج، وأبي إسحاق المروزي، والأصطخري والغزالي، وهو الراجح عند الشافعية كما صرَّح بذلك الزركشي في البحر المحيط. انظر: التبصرة للشيرازي (١٩٠)، المستصفى للغزالي (٢/ ١٥٧)، البحر المحيط اللزركشي (٣/ ٣٦).\n(٥) لا يستقيم القول بالإجماع مع وجود القائلين بالوجوب. انظر: العدة لأبي يعلى (٢/ ٥٢٥)، التبصرة للشيرازي (١١٩)، شرح مختصر ابن الحاجب للإيجي (٢/ ١٦٨)، تيسير التحرير لأمير بادشاه (١/ ٢٣٠)، أصول ابن مفلح (٣/ ١٠٣٨).\n(٦) المراد به ابن تيمية كما في المسودة لآل تيمية (١٠٩).\n(٧) التمهيد لأبي الخطاب (٢/ ٦٧).\n(٨) هذا النص مما ذكر عن مجد الدين ابن تيمية، والمصنف ذكره عن شيخ الإسلام. انظر: المسودة لآل تيمية ص (٧).","vol":"3","page":77},{"text":"العموم، أو هو (١) من باب التعارض؟ فيه قولان، كما في تخصيص العلة.\nوجه قول الجرجاني (٢): هو أنه إذا سمعه من المعصوم على طريق تعليم الحكم؛ فالعموم واجبٌ اعتقاده، لمنع تأخير بيان التخصيص منه (٣).\n_________\n(١) أي: المخصص.\n(٢) صرح به المصنف في أول الكتاب القسم الثاني ص (٣٢٧) بأنه الجرجاني الحنفي، وذكر في المسودة لآل تيمية ص (١٠٩) أنه أبو عبد الله الجرجاني، وذكره القاضي أبو يعلى في معرض اختلاف الحنفية، فيحتمل أن يكون يوسف بن محمد الجرجاني الحنفي الذي كان حيًّا سنة ٥٢٢ هـ. انظر ترجمته في: الفوائد البهية للكنوي ص (٢٣١)، وتاج التراجم ص (٦٠)، والجواهر المضية (٢/ ٢٢٨)، أو هو محمد بن يحيى بن مهدي الحنفي، أحد أعلام الحنفية ومن أصحاب التخريج في المذهب، أخذ الفقه على أبي بكر الرازي الجصاص، وتفقه عليه أبو الحسين أحمد بن محمد القُدُوري، من مصنفاته: ترجيح مذهب أبي حنيفة، توفي سنة ٣٩٧ هـ وقيل: ٣٩٨ هـ. وهو الأقرب إلى الصواب، مع عدم الجزم لأنه سابق لأبي يعلى، ولكن هل هو الذي ينقل عنه أم لا؟ رجّح ذلك جمع من المحققين كما في: العدة لأبي يعلى (١/ ٢٦٩)، وأصول ابن مفلح (١/ ٢٢٠)، وغيرهما. وانظر ترجمته في: الفوائد البهية للكنوي ص (٢٠٢)، والجواهر المضية (٢/ ١٤٣)، وكشف الظنون (١/ ٣٨٠).\n(٣) لم أطلع على قوله - فيما وقفت عليه - في كتب الأحناف، وإن كان قد قال بهذا القول بعضهم كالسرخسي في أصوله (١/ ١٣٢)، وانظر: أصول البزدوي (١/ ٢٩١)، وفتح الغفار لابن نجيم (١/ ٨٦). وانظر نسبة القول إليه في العدة لأبي يعلى (٢/ ٥٢٧)، والتمهيد لأبي الخطاب (٢/ ٦٧)، والمسودة لآل تيمية ص (١٠٩)، وأصول ابن مفلح (٣/ ١٠٣٩).","vol":"3","page":78},{"text":"رُدَّ: يجوز (١).\nثمَّ: الراوي عنه مثله (٢).\nقوله: وهل كل دليل مع معارضه كذلك - كما هو ظاهر كلام إمامنا - أو يجب العمل بالظاهر في غير العموم جزمًا؟ قولان، وعلى منع العمل هل يشترط حصول اعتقاد جازم بعدم معارض أو يكفي غلبة الظن؟ قولان (٣).\nقال أبو العباس - بعد ذكر مسألة العموم المتقدمة -: \"وهذا عام في الظواهر كلها من العموم والمطلق والأمر والنهي والحقائق، وهو نصٌّ (٤)، وقال - فيما كتب به إلى الجوزجاني (٥) -: فأمَّا من تأوَّله على ظاهره - يعني القرآن - بلا دلالة من رسول الله - ﷺ -، ولا أحد من أصحابه فهو تأويل أهل البدع، لأن الآية قد تكون خاصَّة ويكون حكمها عامًّا ويكون\n_________\n(١) أي: ويجوز تأخير بيان التخصيص.\n(٢) هذا جواب عن بقية قولٍ للجرجاني أعرض المصنف عنه وهو: \"وإن سمعه من غيره لزمه التثبت وطلب ما يقتضي تخصيصه ... \". انظر: العدة لأبي يعلى (٢/ ٥٢٧).\n(٣) المختصر في أصول الفقه لابن اللحام ص (١٣٠).\n(٤) المسودة لآل تيمية ص (١١٠).\n(٥) هو: محمد بن أحمد بن أحمد الجراح الحنبلي، المعروف بابن عبد الرحيم، جليل القدر ثقة من أصحاب الإمام أحمد، وكان الإمام يكاتبه ويثني عليه. انظر: طبقات الحنابلة لأبي يعلى (١/ ٢٦٢)، واللباب في تهذيب الأنساب لابن الأثير الجزري (١/ ٣٠٨).","vol":"3","page":79},{"text":"ظاهرها على العموم، وإنما قَصَدَتْ لشيء بعينه، ورسول الله - ﷺ - المُعبِّر عن كتاب الله وما أراد، وأصحابه أعلم بذلك منا لمشاهدتهم الأمرَ وما أريدَ بذلك\" (١) انتهى.\nوكذلك جزم به الآمدي (٢)، (٣).\nوفي التمهيد: \"جميع ذلك كمسألتنا، وإن سلَّمنا أسماء الحقائق فقط (٤)، فلأنَّ لفظ العموم حقيقة فيه ما لم نجد مخصصًا، وحقيقة فيه وفي الخصوص\" (٥).\nوأيضًا: لا يلزمه طلب ما لا يعلمه كطلب: هل بعث الله رسولًا؟ (٦).\nوأجاب في التمهيد: \"يلزمه (٧)، كما يلزمه هنا طلب المخصِّص في بلده (٨). قيل له: فلو ضاق الوقت عن\n_________\n(١) جاءت النسبة إليه في المسودة لآل تيمية ص (١١١).\n(٢) الإحكام للآمدي (٣/ ٥١).\n(٣) انظر: البحر المحيط للزركشي (٣/ ٤٦).\n(٤) وقال أبو الخطاب: \"فالفرق أن أسماء الحقائق لا تستعمل في غيرها إلا مجازًا، فلم يجز ترك الحقيقة بغير دليل\". انظر: التمهيد لأبي الخطاب (٢/ ٦٥).\n(٥) لأن أسماء الحقائق لا تستخدم في غيرها إلا مجازًا. انظر التمهيد لأبي الخطاب (٢/ ٦٥).\n(٦) انظر: أصول ابن مفلح (٣/ ١٠٤٢).\n(٧) أي: يلزم المكلف السؤال عن بعثة نبي إذا سمع أنه قد بُعث نبيّ في بلده.\nانظر: التمهيد لأبي الخطاب (٢/ ٣١٠).\n(٨) ولا يلزمه أن يجوب البلاد في طلب النبي، ولا في طلب المخصص. انظر عبارة أبي الخطّاب في التمهيد لأبي الخطاب (٢/ ٣١٠).","vol":"3","page":80},{"text":"طلبه؟ (١) فقال: الأشبه؛ يلزمه العمل بالعموم، وإلا لما أسمعه الله إياه قبل تمكنه من المعرفة بالمخصِّص، لأنه وقت الحاجة إلى البيان.\nقال: ويحتمل، لا يعمل حتى يطلبه؛ كمجتهد ضاق وقت اجتهاده، لا يقلد غيره\" (٢).\nقال ابن مفلح: \"وظاهر كلام أصحابنا (٣)، - وقاله الأكثر (٤) -: يكفي بحيث يُظنُّ معه انتفاؤه، واعتبر ابن الباقلاني (٥) وجماعةً: القطع (٦).\n_________\n(١) أي: طلب المخصوص.\n(٢) التمهيد لأبي الخطاب (٢/ ٣١١).\n(٣) انظر المسودة: ص (١١٠).\n(٤) انظر: الإحكام للآمدي (٣/ ٥١)، ومنتهى السول والأمل لابن الحاجب ص (١٤٤).\n(٥) التقريب والإرشاد للباقلاني (٣/ ٤٢٥). وابن الباقلَّاني هو: محمد بن الطيب بن محمد بن جعفر البصري البغدادي المالكي، المعروف بالقاضي الباقلاني، لأن والده كان يبيع الباقلاء، عالم في الفقه والأصول والعربية ومناظر متميز، له ردود على كثير من الفرق، يعد من المجددين على رأس المائة الرابعة، توفي ٤٠٣ هـ، من مصنفاته: في الأصول: التقريب والإرشاد طبع جزء منه بتحقيق د. عبد الحميد أبو زنيدة، وإعجاز القرآن. انظر: الديباج المذهب ص (٣٦٣)، شجرة النور الزكية لمخلوف ص (٢١١).\n(٦) انظر: الإحكام للآمدي (٣/ ٥١)، وشرح تنقيح الفصول للقرافي ص (٢٨٦)، والبحر المحيط للزركشي (٣/ ٣٥).","vol":"3","page":81},{"text":"لنا: لا طريق إليه؛ فشرطه يبطل العمل بالعموم (١).\nقالوا: ما كثر البحث فيه بين العلماء يفيد القطع عادة، وإلا فبحث المجتهد يفيده لاستحالة أن لا ينصِّب الله عليه دليلًا [ويَعلَمَه المكلف] (٢).\nردَّ الأول: بمنع (٣) الاطلاع عليه.\nثمَّ: لو اطلع بعضهم فنَقْلُه غير قاطع (٤).\nوالثاني: بمنع نصب دليل ولزوم الاطلاع عليه ونقله، وقد يجد مخصصًا يرجع به عن العموم، ولو قطع لم يرجع\" (٥).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-235>[تعريف الظاهر]</span>\nقوله: والظاهر حقيقة: هو الاحتمال المتبادر، واستعمالًا: اللفظ المحتمل معنيين فأكثر هو في أحدهما أظهر، أو ما [تبادر] (٦) منه عند الإطلاق معنى مع تجويزه غيره ولا يعدل عنه إلا بتأويل (٧).\n_________\n(١) هذا رد على اعتراض القائلين بالقطع.\n(٢) هكذا في المخطوط وهو الصحيح، والذي في أصول ابن مفلح (٣/ ١٠٤٣)، والتحبير للمرداوي (٦/ ٢٨٤٢): \"ويبلِّغه للمكف\".\n(٣) هذا ردٌّ على ما كثر البحث، ولا نسلم أن كل العلماء بحثوا عليه، بل ونمنع أن العلماء قاطبةً كثُر بحثهم.\n(٤) لأن كلام بعضهم ليس حجة على الآخر.\n(٥) انظر: أصول ابن مفلح (٣/ ١٠٤٣).\n(٦) في المخطوط ما \"بادر\"، والصحيح ما أثبته، لأنه المثبت في مخطوطات المختصر، وهو الموجود في المطبوع انظر: المختصر في أصول الفقه لابن اللحام.\n(٧) المختصر في أصول الفقه لابن اللحام ص (١٣١).","vol":"3","page":82},{"text":"الظاهر لغة: الواضح (١). واصطلاحًا (٢): ما دل دلالة ظنية وضعًا كـ \"أسد\" أو عرفًا كـ \"غائط\" (٣)، هكذا ذكره ابن الحاجب (٤) والتاج (٥) وابن مفلح (٦)، وأما ما ذكره المصنف فهو متابع فيه للطوفي (٧)، فكما أن الظاهر يطلق حقيقة على الشيء الشاخص المرتفع الواضح الذي تبادر إليه الأبصار، كذلك في المعاني هو:\n_________\n(١) انظر: مادة \"ظهر\" في: معجم مقاييس اللغة لابن فارس (٣/ ٤٧١)، والمصباح المنير للفيومي ص (١٤٧)، ولسان العرب لابن منظور (٤/ ٥٢٣). قال الزركشي في البحر المحيط للزركشي (٣/ ٤٣٦): \"وهو كما قال الأستاذ القاضي: لفظه يغني عن تفسيره\".\n(٢) انظر تعريفات الظاهر في الاصطلاح: العدة لأبي يعلى (١/ ١٤٠)، الإشارة ص (٣٣١)، البرهان للجويني (١/ ٢٧٩)، أصول السرخسي (١/ ١٣٦)، المستصفى للغزالي (١/ ٣٨٥)، التمهيد لأبي الخطَّاب (١/ ٨)، المحصول للرازي (١/ ٢٣٠)، روضة الناظر لابن قدامة (٢/ ٥٦٣)، الإحكام للآمدي (٣/ ٥٢)، شرح تنقيح الفصول للقرافي ص (٣٧)، كشف الأسرار للنسفي (٨/ ٢٠٥)، نهاية الوصول (٥/ ١٩٧٨)، شرح مختصر الروضة للطوفي (١/ ٥٥٨)، أصول ابن مفلح (٣/ ١٠٤٤)، التحبير للمرداوي (٣/ ١١٩٣)، إرشاد الفحول للشوكاني (٢/ ٤٣).\n(٣) الغائط: في الأصل المطمئن من الأرض، ثم استعمل عرفًا في المستقذر الخارج من الإنسان. انظر: المخصص لابن سيده ص (٥/ ٥٩)، وفقه اللغة للثعالبي ص (٣١٤)، والقاموس المحيط للفيروزآبادي ص (٦٨٠).\n(٤) انظر: منتهى السول والأمل لابن الحاجب ص (١٤٥).\n(٥) انظر: جمع الجوامع بحاشية البناني (٢/ ٥٢).\n(٦) انظر: أصول ابن مفلح (٣/ ١٠٤٤).\n(٧) انظر: البلبل للطوفي ص (١٥٤)، وشرح مختصر الروضة للطوفي (١/ ٥٥٨) وهو تعريف القاضي أبي يعلى كما في العدة لأبي يعلى (١/ ١٤٠).","vol":"3","page":83},{"text":"الاحتمال المتبادرُ من اللفظ الذي تبادر إليه البصائر والأَفْهام (١).\nوقوله: استعمالًا - هو اصطلاح الأصوليين -: اللفظ المحتمل معنيين فأكثر هو في أحدهما أظهر وهو تعريفٌ للشيء بنفسه، حيث أخذ في الحدِّ لفظة أظهر (٢).\nقال بعضهم: فلو قال: أرجح، كان أحسن (٣). أو يقال: ما تبادر منه عند الإطلاق معنى مع تجويز غيره (٤)، فيه احتراز عن المجمل إذ لا يتبادر منه عند الإطلاق شيء، والفرق بين هذين الحدَّيْن اللَّذَيْن ذكرهما المصنف، أن الثاني يتبادر منه الظاهر فقط، وغيره إنَّما يذكر بالتأمل، والأول يتبادر منه المعنيان ولكن أحدهما أظهر في إرادة المتكلم.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-236>[حكم الظاهر]</span>\nوحكم الظاهر في وجوب العمل به كالنص، لا يُعدل عنه إلا بتأويل (٥) لأن ترك العمل بالراجح إلى المرجوح كترك العمل بالنص إلى غيره.\n_________\n(١) انظر: معجم ألفاظ مفردات القرآن للراغب ص (٤٠٠)، ولسان العرب لابن منظور (١٢/ ٤٥٩).\n(٢) انظر: البلبل للطوفي ص (١٥٤)، وشرح مختصر الروضة للطوفي (١/ ٥٥٨).\n(٣) صرَّح الطوفي بهذا القول في شرح مختصر الروضة للطوفي (١/ ٥٥٩).\n(٤) وهذا تعريف الغزالي في المستصفى للغزالي (١/ ٣٨٥) وتابعه فيه ابن قدامة في روضة الناظر لابن قدامة (٢/ ٥٦٣).\n(٥) قام الدليل عليه بتخصيص أو بنسخ. انظر: الإشارة ص (٢٣٢)، وميزان الأصول للسمرقندي ص (٣٦٠)، وروضة الناظر لابن قدامة (٢/ ٥٦٢)، والإحكام للآمدي (٣/ ٥٤).","vol":"3","page":84},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-237>[المؤول]</span>\nقوله: وهو صرف اللفظ عن ظاهره لدليل يصير المرجوح به [ظاهرًا] (١) (٢) الضمير يعود إلى التأويل، وهو لغةً: من \"آل يؤول\" إذا رجع، ومنه ﴿وَابْتِغَاءَ تَأْوِيلِهِ﴾ (٣)، أي: طلب ما يؤول إليه معناه (٤). واصطلاحًا: صرف اللفظ عن ظاهره لدليل يصير المرجوح به ظاهرًا. هكذا ذكره الطوفي (٥). وفي الروضة: صرف اللفظ عن الاحتمال الظاهر إلى احتمال مرجوح لاعتضاده بدليل، يصير به أغلب على الظن من المعنى الذي دل عليه الظاهر (٦)، وهو حد الغزالي (٧). وأورد عليه: أنَّ الاحتمال شرط التأويل لا نفسه، وعلى عكسه التأويل المقطوع به، وهو: صرف اللفظ عن الظاهر فيه إلى غيره بدليل قاطع (٨).\nوقال يوسف الجوزي (٩): صرف اللفظ عن الاحتمال\n_________\n(١) هكذا في المخطوط، وهو الصحيح، وفي المختصر في أصول الفقه لابن اللحام ص (١٣١) \"راجحًا\"، وهو مخالف لما في مخطوطات المختصر.\n(٢) انظر: المختصر في أصول الفقه لابن اللحام ص (١٣١).\n(٣) سورة آل عمران (٧).\n(٤) انظر: معجم مقاييس اللغة لابن فارس (١/ ١٥٩)، ومعجم مفردات القرآن للراغب ص (٢٧).\n(٥) انظر: البلبل للطوفي ص (٥٤)، وشرح مختصر الروضة للطوفي (١/ ٥٥٨).\n(٦) انظر: روضة الناظر لابن قدامة (٢/ ٥٦٣).\n(٧) انظر: المستصفى للغزالي (١/ ٣٨٧).\n(٨) انظر: المستصفى للغزالي (١/ ٣٨٧).\n(٩) هو: يوسف بن عبد الرحمن بن علي بن الجوزي القرشي البكري البغدادي الحنبلي. أبو محمد. برع في علوم كثيرة منها التفسير والفقه وأصوله، =","vol":"3","page":85},{"text":"الراجح إلى الاحتمال المرجوح لاعتضاده بدليل (١). وأورد عليه أن التأويل قد يكون في الفعل فليس بجامع وهذا وارد على حد المصنف، ولأجل هذا قال ابن قاضي الجبل وغيره: مجمل الظاهر على المُحْتَمل المرجوح بدليل يقتضي رجحانه (٢).\nقوله: ثم قد يبعد الاحتمال فيحتاج في حمل اللفظ عليه إلى دليل [أقوى، وقد يقرب] (٣) فيكفيه أدنى دليل وقد يتوسط فيكفيه مثله (٤).\nالاحتمال قد يكون بعيدًا فيحتاج إلى دليل قوي، وقد يكون قريبًا فيكفيه أدنى دليل، وقد يتوسط بين الدرجتين فيحتاج دليلًا متوسطًا، والدليل: يكون قرينةً أو ظاهرًا آخر، أو قياسًا راجحًا، ومهما تساوت الاحتمالات، وجب المصير إلى الترجيح (٥).\n_________\n= وكان حسن الوعظ ودرّس للحنابلة في المستنصرية، وتوفي سنة ٦٥٦ هـ. من مصنفاته: في الجدل الأصولي الفقهي كتاب الإيضاح لقوانين الاصطلاح، (مطبوع). انظر: المقصد الأرشد لابن مفلح (٣/ ١٣٧)، والمنهج الأحمد للعليمي (٤/ ٢٧٣).\n(١) انظر: الإيضاح لقوانين الاصطلاح ص (٣٠).\n(٢) نسبه إليه المرداوي في التحبير (٦/ ٢٨٥٠)، وانظر: شرح الكوكب المنير لابن النجار (٣/ ٤٦١).\n(٣) ما بين المعقوفتين ساقطٌ من المخطوط، وأثبته من المختصر في أصول الفقه لابن اللحام ص (١٣١)، وهو الموجود في جميع مخطوطات المختصر.\n(٤) المختصر في أصول الفقه لابن اللحام ص (١٣١).\n(٥) انظر: روضة الناظر لابن قدامة (٢/ ٥٦٤)، والبلبل للطوفي (٥٤).","vol":"3","page":86},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-238>[التأويلات البعيدة]</span>\nقوله: فمن التأويل البعيد تأويل الحنفية قوله ﵇ لغيلان بن سلمة (١) حيث أسلم على عشر نسوة: (أمسك منهن أربعًا وفارق سائرهن) (٢) على ابتداء النكاح أو إمساك الأوائل (٣) والمتبادر من\n_________\n(١) هو: غيلان بن سلمة بن مُعتِّب بن مالك بن كعب الثقفي؛ من وجوه ثقيف أسلم يوم الطائف، ولم يهاجر، وهو ممن وفد على كسرى، توفي في آخر خلافة عمر سنة ٢٣ هـ. انظر: الطبقات الكبرى لابن سعد (٦/ ٤٦)، الاستيعاب لابن عبد البر (٣/ ٣٢١)، الإصابة لابن حجر (٥/ ٢٥٣).\n(٢) أخرجه بهذا اللفظ: الإمام الشافعي في الأم (٩/ ٣٧٦)، باب: الحربي يسلم وعنده أكثر من أربع نسوة برقم (١٤٦٩٨). وأحمد في مسنده (٢/ ٨٣، ٤٤، ١٤)، والترمذي في سننه (٣/ ٤٢٦)، كتاب: النكاح، باب: ما جاء في الرجل يسلم وعنده عشر نسوة، برقم (١١٢٨)، وابن ماجة في سننه (١/ ٦٢٨) كتاب: النكاح، باب: الرجل يسلم وعنده أكثر من أربع نسوة، برقم (١٩٥٣)، وابن حبَّان في الإحسان بترتيب صحيح ابن حبَّان (٩/ ٤٦٢) وما بعدها، كتاب النكاح، باب: نكاح الكفَّار، برقم (٤١٥٧)، والحاكم في المستدرك (٢/ ١٩٢). جميعهم: عن معمر عن الزهري عن سالم بن عبد الله عن ابن عمر. وقال الترمذي:\n\"العمل على حديث غيلان بن سلمة عند أصحابنا منهم: الشافعي وأحمد وإسحاق\"، والحديث صححه ابن حبان، والألباني في إرواء الغليل (٦/ ٢٩٠).\n(٣) الكافر الذي أسلم عن أكثر من أربع نسوة. لا يخلو من أمرين: - إما أن يكون نكحهن بعقدٍ واحد، أو نكحهن متفرقات بعقد لكل منهن. وسبب الخلاف: في تأويل حديث غيلان. عند أكثر الحنفية فإنهم أوَّلُوا \"الإمساك\" في الحديث بالنكاح فيكون المعنى انكح أربعًا منهن، ولا تنكح سائرهن. والخلاف وقع بين الجمهور وبين أكثر الحنفية. فالجمهور على أنَّ الكافر إذا أسلم عن أكثر من أربع نسوة فله أن يختار أربعًا منهن دون اعتبار =","vol":"3","page":87},{"text":"\"الإمساك\" الاستدامة، والسؤال وقع عنه. ومنه تأويلهم: (أيما امرأة نكحت نفسها بغير إذن وليها فنكاحها باطل) على الأمة. ثم صدّهم: فلها المهر بما استحلَّ من فرجها، إذ مهر الأمة لسيدها لا لها، فتأوُّلوه على المكاتبة. وأقرب من هذا التأويل - مع بُعْدِه - تأويلهم: (لا صيام لمن لم يُبيت الصيامَ من الليل)، على القضاء والنذر المطلق لوجوبهما بسببٍ عارضٍ (١).\nذكر للتأويل البعيد (٢) [ثلاثة] (٣) [أمثلة] (٤).\nأمَّا الأول: - فوجهُ بُعده أيضًا - أنَّ الفرقة لو وقعت بالإسلام لم يخيِّره (٥)، وَحَصَر التزويج فيهن، ولم يُبيِّن له شروط\n_________\n= للترتيب في العاقد عليهن، وأمَّا ما ذهب إليه أكثر الحنفية، فإنهم فرقوا بين حالتي العقد، فإن نكحهن معًا فليس له إمساك واحدة منهن، أما إن نكحهن متفرقات بعقد لكل منهن، فيمسك الأربع الأوائل منهن بالترتيب. انظر: المبسوط (٥/ ٥٣)، وبدائع الصنائع للكاساني (٣/ ٥٦٧)، المدونة للإمام مالك (٤/ ٦٠)، والأم (٩/ ٣٧٠)، والمغني لابن قدامة (٩/ ٥٠).\n(١) المختصر في أصول الفقه لابن اللحام ص (١٣٢).\n(٢) انظر: التقرير والتحبير لابن أمير الحاج (١/ ١٥٢)، وتيسير التحرير لأمير بادشاه (١/ ١٤٥)، فواتح الرحموت لابن عبد الشكور (٢/ ٣١).\n(٣) ما بين المعقوفتين في المخطوط \"ثلاث\"، والصواب ما أثبته، لأن القاعدة في الأعداد من ثلاثة إلى عشرة، أنَّ العدد يخالف المعدود في التذكير والتأنيث. انظر: شرح ابن عقيل على الألفية (٣/ ٣٠٤).\n(٤) ما بين المعقوفتين جاء في المخطوط \"مثالات\"، والصواب ما أثبته، لأن \"مثال\" يجمع على \"أمثلة\".\n(٥) لأن النكاح متوقف على رضا الزوجة.","vol":"3","page":88},{"text":"النكاح مع الحاجة لقرب إسلامه، ولم ينقل تجديد نكاح (١).\nوروى الشافعي: أنه قاله لمن أسلم على خمس نسوة، قال: (فعمدت إلى أقدمهن عندي ففارقتها) (٢). وأبعد من هذا: تأويلهم ما روى من قوله لفيروز الديلمي (٣) وقد أسلم على أختين: (أمسك أيهما شئت) (٤) فأولوه على ابتداء النكاح، أو أنه\n_________\n(١) انظر: البرهان للجويني (١/ ٣٤٨)، وروضة الناظر لابن قدامة (٢/ ٥٦٥)، وشرح مختصر ابن الحاجب للإيجي (٢/ ١٦٩)، ونهاية الوصول للصفي الهندي (٥/ ١٩٨٥)، وأصول ابن مفلح (٣/ ١٠٤٥)، والتحبير للمرداوي (٦/ ٢٨٥١).\n(٢) أخرجه الشافعي في الأم (٩/ ٣٧٧)، كتاب الحكم في قتال المشركين، برقم (١٤٧٠٠) عن نوفل بن معاوية الديلمي، قال: أسلمت وعندي خمس نسوة، فقال لي رسول الله - ﷺ - (أمسك أربعًا أيتهن شئت، وفارق الأخرى)، فعمدت إلى أقدمهن صحبة عجوز عاقر معي منذ ستين سنة فطلَّقتها. والحديث صححه الألباني في إرواء الغليل (٦/ ٢٩١).\n(٣) هو: فيروز بن الديلمي، أبو الضحاك، من الفرس الذين كانوا باليمن، وفد على النبي - ﷺ - فأسلم، وروى عنه أحاديث، كان ممن قتل الأسود العَنَسي باليمن، توفي في زمن عثمان، وقيل: في زمن معاوية - ﵁ - في بيت المقدس. انظر: الطبقات الكبرى لابن سعد (٦/ ٦٣)، والإصابة لابن حجر (٥/ ٢٩٠).\n(٤) أخرجه الإمام أحمد في مسنده (٤/ ٢٣٢)، وأبو داود في سننه (٢/ ٢٧٢)، كتاب الطلاق، باب: في من أسلم وعنده نساء أكثر من أربع أو أختان، برقم (٢٢٤١)، والترمذي في سننه (٣/ ٤٢٧)، كتاب النكاح، باب: ما جاء في الرجل يسلم وعنده أختان، برقم (١١٣٠)، وقال: \"حديث حسن\".\nوابن ماجة في سننه (١/ ٦٢٧)، كتاب: النكاح، باب: الرجل يسلم وعنده أختان، برقم (١٩٥١، ١٩٥٠)، جميعهم عن فيروز الديلمي بلفظ (اختر أيتهما شئت)، والحديث صححه ابن حبَّان انظر: الإحسان بترتيب =","vol":"3","page":89},{"text":"نكحهما معًا لأن قوله - ﷺ -: (أيهما شئت) أظهر دلالةً على أن المراد ليست الأولى.\nومنه تأويلهم (أيما امرأة نكحت نفسها بغير إذن وليها فنكاحها باطل باطل باطل، فإن أصابها فلها المهر بما استحل من فرجها) (١) على الصغيرة والأمة والمكاتبة (٢)، وباطل لمصيره إليه غالبًا (٣) لاعتراض الولي إن تزوجت بغير كفء؛ لأنها (٤) مالكة لبِضْعها فكان كبيع مالها. فالصغيرة (٥) لا تسمى امرأة ونكاحها موقوف عندهم (٦)، ومهر الأمة للسيد، والمكاتبة نادرة، فأبطلوا\n_________\n= ابن حبَّان (٩/ ٢٦٢)، كتاب النكاح، باب: نكاح الكفار، والبيهقي في السنن الكبرى (٧/ ١٧٤)، وصححه الألباني في إرواء الغليل (٦/ ٣٣٤).\n(١) أخرجه: الشافعي في الأم (١٠/ ٤٠) كتاب النكاح، باب لا نكاح إلا بولي، برقم (١٥٣٢٩)، وانظر مسند الإمام أحمد (٦/ ١٦٦، ١٦٥، ٤٧)، وأبو داود في سننه (٢/ ٢٢٩)، كتاب: النكاح، باب: في الولي برقم (٣/ ٣٩٨)، والترمذي في سننه (٢/ ٣٨٠)، كتاب النكاح، باب: ما جاء لا نكاح إلا بولي برقم (١١٠٢)، وابن ماجة (١/ ٦٠٥) في كتاب: النكاح، باب: لا نكاح إلا بولي (١٨٧٩)، والحاكم (٢/ ١٦٨) جميعهم عن عائشة - ﵂ - مرفوعًا. والحديث صححه ابن حبان، والدارقطني، والبيهقي، والترمذي. وصححه الألباني في إرواء الغليل (٦/ ٢٤٢).\n(٢) انظر: تيسير التحرير لأمير بادشاه (١/ ١٤٥)، فواتح الرحموت لابن عبد الشكور (٢/ ٣١).\n(٣) أي: إلى البطلان.\n(٤) هذا التعليل للتأويل.\n(٥) هذا بيان وجه بُعد التأويل.\n(٦) لأن الصغيرة لو زوَّجت نفسها، كان العقد صحيحًا عندهم. انظر: بدائع الصنائع للكاساني (٣/ ٥٦٩)، وجامع أحكام الصغار (١/ ٢٨).","vol":"3","page":90},{"text":"ظهور قصد التعميم لظهور \"أي\" مؤكدة بـ \"ما\"، وتكرُّر لفظ البطلان، وحَمْله على نادر يُعد كاللّغز وليس مثل هذا من كلام العرب (١). وإما تأويلهم (لا صيام لمن لم يبيِّت الصيام من الليل) على القضاء والنذر المطلق فهو بعيد لكنه أقرب مما تقدم (٢)؛ لأن القضاء والنذر بنيتهما من الله محل إجماع، وهم يجوِّزون الواجب بنية من النهار وهو بعيد؛ لأن \"لا صيام\" نكرة في سياق النفي فيعم (٣).\n* * *\n_________\n(١) انظر: البرهان للجويني (١/ ٣٣٩)، وشرح مختصر ابن الحاجب للإيجي (٢/ ١٦٩)، وأصول ابن مفلح (٣/ ١٠٤٩)، والتحبير للمرداوي (٦/ ٢٨٥٣).\n(٢) انظر: روضة الناظر لابن قدامة (٢/ ٥٦٨)، وأصول ابن مفلح (٣/ ١٠٤٩).\n(٣) انظر: البرهان للجويني (١/ ٣٤٤)، وأصول ابن مفلح (١/ ١٠٤٩).","vol":"3","page":91},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-239>[مطلب: مفهوم الموافقة ومفهوم المخالفة]</span>\nقوله: والمفهوم، مفهومان: مفهوم موافقةٍ ومفهوم مخالفةٍ.\nفالأول: أن يكون المسكوت عنه موافقًا للمنطوق في الحكم، ويسمى فحوى الخطاب ولحن الخطاب، كتحريم الضرب من تحريم التأفيف بقوله: ﴿فَلَا تَقُلْ لَهُمَا أُفٍّ﴾ (١) وشرطه فهم المعنى في محل النطق وأنه أولى (٢).\nالدلالة (٣) منطوق: وهو ما دلَّ عليه اللفظ في محل النطق، كدلالة قوله تعالى: ﴿فَلَا تَقُلْ لَهُمَا أُفٍّ﴾ (٤) على تحريم التأفيف. وغير المنطوق: ما دل لا في محل النطق (٥) كدلالة التأفيف على منع الضرب، وإيقاع الأذى.\nوالمنطوق نص إن أفاد معنى لا يحتمل غيره وإلا كان\n_________\n(١) الإسراء (٢٣).\n(٢) المختصر في أصول الفقه لابن اللحام ص (١٣٢).\n(٣) والدلالة: مصدر دلَّ، وهو: كون الشيء يفهم من فهمه فهم شيء آخر.\nانظر: التعريفات للجرجاني ص (١٠٤).\n(٤) الإسراء (٢٣).\n(٥) انظر: أصول ابن مفلح (٣/ ١٠٥٦).","vol":"3","page":92},{"text":"ظاهرًا، ويحتمل مرجوحًا كـ \"أسد\". ثم المنطوق (١) إن توقف الصدق أو الصحة على إضمار كقوله ﵇.\n(رفع عن أمتي الخطأ والنسيان)، فدلالة اقتضاء. وإن لم يتوقف ودلَّ على ما لم يقصد كقوله تعالى: ﴿أُحِلَّ لَكُمْ لَيْلَةَ الصِّيَامِ الرَّفَثُ إِلَى نِسَائِكُمْ﴾ إلى قوله: ﴿مِنَ الْفَجْر﴾ (٢) فإنه يعلم منه جواز صوم الجنب بدلالة إشارة.\nوغير المنطوق، مفهوم وهو قسمان. موافقة ومخالفة. فالأول: أن يكون المسكوت موافقًا في الحكم ويسمى فحوى الخطاب ولحن الخطاب (٣). وشرطه فهم المعنى المقصود من الحكم في محل النطق، وكونه أولى فلا يثبت في المساوي وهذا أحد القولين، ونقله إمام الحرمين (٤) عن الشافعي وعزاه\n_________\n(١) غير الصريح.\n(٢) قوله تعالى: ﴿أُحِلَّ لَكُمْ لَيْلَةَ الصِّيَامِ الرَّفَثُ إِلَى نِسَائِكُمْ هُنَّ لِبَاسٌ لَكُمْ وَأَنْتُمْ لِبَاسٌ لَهُنَّ عَلِمَ اللَّهُ أَنَّكُمْ كُنْتُمْ تَخْتَانُونَ أَنْفُسَكُمْ فَتَابَ عَلَيْكُمْ وَعَفَا عَنْكُمْ فَالْآنَ بَاشِرُوهُنَّ وَابْتَغُوا مَا كَتَبَ اللَّهُ لَكُمْ وَكُلُوا وَاشْرَبُوا حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَكُمُ الْخَيْطُ الْأَبْيَضُ مِنَ الْخَيْطِ الْأَسْوَدِ مِنَ الْفَجْرِ﴾ ... الآية [سورة البقرة (١٨٧)].\n(٣) انظر: التمهيد لأبي الخطاب (١/ ٢٠)، والإحكام للآمدي (٣/ ٦٦)، أصول ابن مفلح (٣/ ١٠٥٩).\n(٤) انظر: البرهان للجويني (١/ ٢٩٨). وأما إمام الحرمين فهو أبو المعالي عبد الملك بن عبد الله بن يوسف بن حَيُّويه الطائي الشافعي، أخذ العلم عن والده، أصولي، وفقيه، ومناظر، متوقد الذهن، أثنى عليه علماء عصره قاطبةً، توفي سنة ٤٧٨ هـ، ألّف في علوم كثيرة فله في الأصول: الورقات والبرهان، والتلخيص، وجميعها مطبوعة. انظر: وفيات الأعيان لابن خلكان (٣/ ١٦٧)، وطبقات الشافعية الكبرى لابن السبكي (٥/ ٤٧٥).","vol":"3","page":93},{"text":"الهندي (١) للأكثر (٢) والخلاف راجع إلى الاسم، ولا خلاف في الاحتجاج للمساوي كالأولى (٣).\nوالقول الثاني: لا تشترط الأولوية بل يكون أولى ومساويًا، فعلى هذا يسمى فحوى الخطاب إن كان أولى، ولحنه إن كان مساويًا.\nوفحوى الخطاب ما يُعلم من الخطاب بطريق القطع، كتحريم الضرب من قوله تعالى: ﴿فَلَا تَقُلْ لَهُمَا أُفٍّ﴾ (٤)، ولحن الخطاب معناه من قوله تعالى: ﴿وَلَتَعْرِفَنَّهُمْ فِي لَحْنِ الْقَوْلِ﴾ (٥) أي: معناه (٦)، كثبوت الوعيد في إتلاف مال اليتيم وإحراقه من قوله تعالى: ﴿إِنَّ الَّذِينَ يَأْكُلُونَ أَمْوَالَ الْيَتَامَى ظُلْمًا﴾ (٧) الآية، لأنه مثل الأكل هكذا ذكره في تشنيف المسامع (٨).\n_________\n(١) هو: صفي الدين محمد بن عبد الرحيم الأرموي الهندي. فقيه أصولي، شافعي المذهب، أشعري العقيدة ولد في الهند وتوفي ٧١٥ هـ، من مصنفاته في الأصول: نهاية الوصول في علم الأصول، والفائق الذي اختصره منه. وكلاهما مطبوع. انظر: طبقات الشافعية لابن السبكي (٩/ ١٦٣)، والدرر الكامنة (٤/ ١٣٣).\n(٢) انظر: نهاية الوصول للصفي الهندي (٥/ ٢٠٣٦).\n(٣) انظر: الإبهاج لابن السبكي (١/ ٣٦٧)، وجمع الجوامع بحاشية البناني (١/ ٢٤٠).\n(٤) سورة الإسراء (٢٣).\n(٥) سورة محمد (٣٠).\n(٦) انظر مادة \"لحن\" في مجمل اللغة (٤/ ٢٦٩).\n(٧) سورة النساء (٢٣).\n(٨) تشنيف المسامع للزركشي (١/ ٣٤٢).\nوكتاب تشنيف المسامع بجمع الجوامع، تأليف الإمام بدر الدين محمد بن بهادر بن عبد الله الزركشي (٧٤٩ هـ) شرح فيه كتاب جمع الجوامع =","vol":"3","page":94},{"text":"وذكر ابن فارس (١) أن فحوى الكلام معناه (٢). ولحنه يقال: عرفت ذلك في فحوى كلامه، ولحن كلامه (٣). وكذا قال في الصحاح (٤)، وقال في مادة لحن: ﴿وَلَتَعْرِفَنَّهُمْ فِي لَحْنِ الْقَوْلِ وَاللَّهُ﴾ (٥) أي: فحواه ومعناه (٦).\n_________\n= للإمام تاج الدين السبكي (٧٧١ هـ)، التزم الزركشي بالأبواب والموضوعات في متن الجمع حيث وضع النص أعلاه ثم وضع الشرح أسافله فعرض المسائل الأصولية بتصوير محل النزاع، وشرح الغريب، واهتم بالتدليل والتعليل في غالبه. تقيد بالشرح - رغم بسطه - إلا أنه لم يتشعب به المسالك. طبع الكتاب في أربعة مجلدات بتحقيق كلا من د. عبد الله ربيع د. سيد عبد العزيز انظر: هدية العارفين للبغدادي (٢/ ١٧٥)، ومعجم المؤلفين لكحالة (٩/ ١٢١)، وتشنيف المسامع للزركشي (١/ ٧٤).\n(١) أبو الحسين أحمد بن فارس بن زكريا الرازي، إمام اللغة، شاعر، أديب، حاذق، بحرٌ فيها، توفي في الري سنة ٣٩٥ هـ حر على الصحيح. من مصنفاته: المجمل في اللغة، ومعجم مقاييس اللغة، وكلاهما مطبوع. انظر: نزهة الألباء ص (٣٩٣)، أنباه الرواه للقفطي ص (١/ ٩٢)، بغية الوعاه للسيوطي (١/ ٣٥٢).\n(٢) انظر مادة \"فحوى\" في معجم مقاييس اللغة لابن فارس (٤/ ٤٨٠).\n(٣) معجم مادة \"لحن\" في مقاييس اللغة (٥/ ٢٣٩).\n(٤) الصّحاح: واسمه \"تاج اللغة وصحاح العربية\". لأبي نصر إسماعيل بن حماد الجوهري الفارابي. المتوفى سنة: ٣٩٣ هـ تقريبًا. التزم الواضح الصحيح من اللغة. قسَّمه على عدد حروف المعجم ثمانية وعشرون بابًا، وكل باب ثمانية وعشرون فصلًا. واعتنى به العلماء، طبع أكثر من ثلاث مرات. انظر: هدية العارفين للبغدادي (١٠٧١)، ومقدمة الصحاح للجوهري ص (٣١)، ومعجم المعاجم ص (٢١٦).\n(٥) سورة محمد (٣٠).\n(٦) انظر: مادة \"لحن\" في الصحاح للجوهري (٦/ ٢١٩٤).","vol":"3","page":95},{"text":"وقال الأزهري (١): لحن القول كالعنوان، وهو كالعلامة يشير بها فيفطن المخاطب لغرضك (٢).\nوقال أبو يعلى: لحن الخطاب ما فُهم منه، وقيل: لحن الخطاب: ما دلَّ عليه وحذف استغناءً عنه (٣). كقوله تعالى: ﴿اضْرِبْ بِعَصَاكَ الْحَجَرَ﴾ (٤)، وقال ابن يونس (٥): ذكره أهل اللغة أنه بإسكان الحاء وبفتحها الصواب (٦)، وقال عبد الحق: اللحن من الأضداد (٧).\n_________\n(١) أبو منصور محمد بن أحمد بن طلحة الأزهري الهروي الشافعي. له رحلة في طلب العلم، أُسر سنة مع بدو فاستفاد منهم ألفاظًا جمَّة، قال الذهبي: \"كان رأسًا في اللغة والفقه، ثقةً، ثبتًا، دينًا\". توفي سنة ٣٧٠ هـ. من مصنفاته في اللغة: تهذيب اللغة، مطبوع. انظر: وفيات الأعيان لابن خلكان (٤/ ٣٣٤)، طبقات الشافعية الكبرى لابن السبكي (٣/ ٦٣)، وسير أعلام النبلاء للذهبي (١٦/ ٣١٥).\n(٢) انظر مادة \"لحن\" في: تهذيب اللغة للأزهري (٥/ ٦١).\n(٣) انظر: العدة لأبي يعلى (١/ ١٥٤، ١٥٣).\n(٤) سورة البقرة: ٦٠.\n(٥) هو: أحمد بن موسى بن يونس بن محمد الإربلِّي الموصلي الشافعي، أخذ العلم عن والده، إمام المذهب في عصره، كثير الحفظ، غزير العلم، متوقِّد الذَّكاء، تخرج عليه كثير، توفي سنة ٦٢٢ هـ. له في الفقه شرحٌ على كتاب التنبيه للشيرازي، وله شرحان على إحياء علوم الدِّين للغزالي أحدهما مختصر من الآخر وجميعها مخطوطة. انظر: وفيات الأعيان لابن خلكان (١/ ١٠٨)، وطبقات الشافعية الكبرى لابن السبكي (٨/ ٣٩)، وشذرات الذهب لابن العماد (٧/ ١٧٤).\n(٦) من المحتمل أنه ذكرها في شرحه على التنبيه، وهو مخطوط بالظاهرية برقم (٢١٣٦)، ولم أقف عليه. وانظر \"المصباح المنير\" مادة: لحن.\n(٧) انظر: مادة \"لحن\" في غريب الحديث (٤/ ٢٤١).","vol":"3","page":96},{"text":"قوله: وهو حجة عند الأكثر. واختلف النقل عن داود (١).\nكونه حجة ذكره بعضهم إجماعًا (٢) لتبادر فهم العقلاء (٣)، واختلف النقل عن داود الظاهري فتارة نقلت عنه حجيته (٤) كالجمهور، وتارة نقل عدمها لأنه ليس منطوقًا به (٥).\nقوله: ثم دلالته لفظية (٦) عند القاضي (٧) والحنفية (٨) والمالكية (٩) وعند أبي موسى (١٠)\n_________\n(١) المختصر في أصول الفقه لابن اللحام ص (١٣٢).\n(٢) قال الزركشي في البحر المحيط للزركشي (٤/ ١٢): \"القول بمفهوم الموافقة من حيث الجملة مجمع عليه\"، وانظر نقل الإجماع في: العدة لأبي يعلى (٢/ ٤٨٢)، والإحكام للآمدي (٣/ ٩٦، ٦٧)، والمسودة لآل تيمية (٣١٠، ٣٤٦)، وأصول ابن مفلح (٣/ ١٠٦٠)، والتحبير للمرداوي (٦/ ٢٨٨١).\n(٣) انظر: العدة لأبي يعلى (٢/ ٤٨٠)، التمهيد لأبي الخطَّاب (٢/ ١٨٩)، الواضح لابن عقيل (٣/ ٢٦٦)، أصول ابن مفلح (٣/ ١٠٦٠).\n(٤) انظر: الإحكام في أصول الأحكام لابن حزم (٧/ ٣٣٥).\n(٥) انظر: التبصرة للشيرازي ص (٢٢٧)، وأصول ابن مفلح (٣/ ١٠٦١).\n(٦) انظر: المسودة لآل تيمية ص (٣١١)، ومنتهى السول والأمل لابن الحاجب ص (١٤٨)، والبحر المحيط للزركشي (٤/ ١٠)، وأصول ابن مفلح (٣/ ١٠٦١)، والتحبير للمرداوي (٦/ ٢٨٨٢).\n(٧) انظر: العدة لأبي يعلى (٢/ ٤٨٢).\n(٨) انظر: أصول السرخسي (١/ ٢٤١)، وتيسير التحرير لأمير بادشاه (١/ ٩٤)، وفواتح الرحموت لابن عبد الشكور (١/ ٤١٠).\n(٩) انظر: إحكام الفصول لابن عبد الشكور (٢/ ٥٢١)، ومنتهى السول ص (١٤٨)، ونشر البنود للعلوي (١/ ٩٤).\n(١٠) انظر الإرشاد لأبي موسى ص (٣٥). وأبو موسى إذا أطلق عند الحنابلة فهو: محمد بن أحمد بن محمد بن عيسى بن أحمد بن موسى الهاشمي البغدادي الحنبلي، صحب أبا الحسن التميمي، كانت له حلقة بجامع =","vol":"3","page":97},{"text":"والخرزي (١) وأبي الخطاب (٢) والحلواني (٣) والشافعي (٤) هو قياس جلي (٥).\n_________\n= المنصور ببغداد، من تلاميذه الخطيب البغدادي، وأبي إسحاق الشيرازي، توفي سنة ٤٢٨ هـ، له الإرشاد في الفقه وهو مطبوع انظر: طبقات الحنابلة لأبي يعلى (٢/ ١٥٦)، ومناقب الإمام أحمد ص (٦٩١)، والمقصد الأرشد لابن مفلح (٢/ ٣٤٢).\n(١) جاءت النسبة إليه في المسودة لآل تيمية ص (٣٤٨). أمَّا ترجمته: هو أبو الحسن الخرزي - وقيل: الجزري - البغدادي، ولم تشر المصادر التي ترجمت له إلى اسمه، ولذلك ذكره ابن مفلح في المقصد الأرشد فيمن اشتهر بكنيته ولم يذكر اسمه، والمتفق عليه في ترجمته ما يلي: كان له قدمٌ في المناظرة، ومعرفة بالأصول والفروع، صحب جماعةً من الحنابلة، وخاصَّةً أبا علي النَّجَّاد، - ولعل هذا السبب في ذكره في كتب الحنابلة سواءً في الأصول أو في التراجم فهو ظاهري - وله حلقةٌ بجامع القصر، من تلاميذه أبو طاهر الغباري، وله اختيارات منها: أنه لا مجاز في القرآن، وأنه يجوِّز تخصيص عموم الكتاب والسنة بالقياس، وأن ليلة الجمعة أفضل من ليلة القدر، والمني نجس. انظر: طبقات الحنابلة لأبي يعلى (٢/ ١٤٣)، ومناقب الإمام الإمام أحمد ص (٦٢٤)، والمقصد الأرشد لابن مفلح (٣/ ١٥٩)، والمنهج الأحمد للعليمي (٢/ ٣٣١). وانظر: التحقيق في اسمه والخلاف فيه عند السمعاني في الأنساب عند ترجمته لأبي الحسن عبد العزيز بن أحمد الخرزي، فقد علَّق الشيخ المعلِّمي على ذلك بنفيس القول. انظر: الأنساب (٥/ ٨٧)، وانظر تعليق الشيخ فهد السدحان في أصول ابن مفلح (١/ ٤٠٥).\n(٢) اضطرب النقل عن أبي الخطاب. فقد رجَّح أنه قياس الأولى في التمهيد لأبي الخطاب (٢/ ٢٢٧) ثم قال: في التمهيد لأبي الخطاب (٢/ ٣٩٢): لنا أن التنبيه يفهم من اللفظ. فجرى مجرى النص.\n(٣) جاءت النسبة إليه في المسودة لآل تيمية ص (٣٤٨).\n(٤) انظر الرسالة للإمام الشافعي ص (٥١٣)، والتبصرة للشيرازي ص (٢٢٧).\n(٥) المختصر في أصول الفقه لابن اللحام ص (١٣٢).","vol":"3","page":98},{"text":"الأول: قال به بعض الشافعية وجماعة من المتكلمين (١) والظاهرية (٢)، قال بعض علمائنا: نص عليه أحمد في مواضع (٣)، واختاره ابن عقيل وذكره عن علمائنا (٤)، واختاره الآمدي (٥) وغيره (٦) لفهمه لغةً قبل شرع القياس، ولاندراج أصله في فرعه نحو \"لا تعطه ذرة\".\nواحتج ابن عقيل وغيره بأنه لا يحسن الاستفهام ويشترك في فهمه اللغوى وغيره بلا قرينة (٧).\nومن قال بالثاني، قال: لأنه لم يلفظ به وإنما حكم بالمعنى المشترك (٨).\nردَّ: المعنى شرط [لدلالة] (٩) الملفوظ عليه لغة بخلاف\n_________\n(١) كأبي حامد الإسفراييني، والامام الغزالي. انظر: التبصرة للشيرازي ص (٢٢٧)، وقواطع الأدلة للسمعاني (٢/ ٦)، والمستصفى للغزالي (١/ ٣٤٤)، والبحر المحيط للزركشي (٤/ ١٠)، وتشنيف المسامع للزركشي (١/ ٣٤٥).\n(٢) انظر: الإحكام في أصول الأحكام لابن حزم (٧/ ٣٣٥).\n(٣) انظر: العدة لأبي يعلى (٢/ ٤٨٠)، والمسودة لآل تيمية ص (٣٨٩)، وأصول ابن مفلح (٣/ ١٠٦١)، والتحبير للمرداوي (٦/ ٢٨٨٢).\n(٤) انظر: الواضح لابن عقيل (٣/ ٢٥٨).\n(٥) انظر: الإحكام للآمدي (٣/ ٦٨).\n(٦) كابن الحاجب، والبيضاوي: انظر: منتهى السول والأمل لابن الحاجب ص (١٤٨)، وشرح مختصر ابن الحاجب للإيجي (٢/ ١٧٣)، والمنهاج ص (٥٧).\n(٧) انظر: الواضح لابن عقيل (٣/ ٢٦٢).\n(٨) انظر: الواضح لابن عقيل (٣/ ٢٦٢).\n(٩) ما بين المعقوفتين جاء في المخطوط \"الدلالة\" والمثبت هو الذي يستقيم به المعنى، وهو الموجود في أصول ابن مفلح (٣/ ١٠٦٣)، والتحبير للمرداوي (٦/ ٢٨٨٧).","vol":"3","page":99},{"text":"القياس، ولهذا كان المراد من دلالته اللفظية أنَّ فَهْمَه مستنِدٌ إلى اللفظ لا أَنَّ اللفظ تناوله.\nفإن قلت: هل من تنافٍ بين ثبوته بالمفهوم وثبوته بالقياس؟\nقلت: زعم الصفي الهندي أن الحق عدم تنافيهما، لكون المفهوم مسكوت عنه، والقياس إلحاق مسكوت عنه بمنطوق، قال: \"والدلالة اللفظية إذا لم يرد بها المطابقة ولا التضمن لا تنافي القياس، وقد يقال: هما متنافيان، لأن المفهوم ما دلَّ عليه اللفظ لا في محل النطق والمقيس ما لا يدل عليه اللفظ ألبتَّة\" (١)، وأشار إمام الحرمين في القياس من البرهان (٢) إلى أن الخلاف لفظي (٣).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-240>[مفهوم المخالفة]</span>\nقوله: والثاني: مفهوم المخالفة: وهو أن يكون المسكوت عنه مخالفًا للمنطوق في الحكم ويسمى دليل الخطاب (٤).\n_________\n(١) انظر: نهاية الوصول للصفي الهندي (٥/ ٢٠٤٤، ٢٠٤٠)، والفائق للصفي الهندي (٣/ ٤٦).\n(٢) البرهان في أصول الفقه لأبي المعالي الجويني، أحد المصادر الأربعة التي اعتبرها ابن خلدون قواعد علم الأصول، اشتمل على مباحث الأصول بدأه بمقدمة ثم سرد أبواب أصول الفقه، حفظ لنا البرهان الآراء الأصولية لجماعة من الأئمة أصبحت كتبهم طي النسيان، مطبوع بتحقيق د. عبد العظيم الديب. انظر: البرهان ص (٣٦)، وكتابة البحث العلمي ص (٤٣٣).\n(٣) انظر: البرهان للجويني (٢/ ٥١٦)\n(٤) المختصر في أصول الفقه لابن اللحام ص (١٣٢).","vol":"3","page":100},{"text":"قوله: وشرطه عند القائلين به أن لا تظهر أولوية ولا مساواة في المسكوت عنه فيكون موافقة، ولا خرج مخرج [الغالب] (١) ذكره الآمدي اتفاقًا (٢). ولا جوابًا لسؤال ذكره أبو البركات اتفاقًا أيضًا، وأبدى القاضي احتمالين (٣).\nلأنه إذا ظهرت أولوية أو مساواة يصير مفهوم موافقة، وإذا خرج الكلام مخرج الغالب لا مفهوم له نحو: ﴿وَرَبَائِبُكُمُ اللَّاتِي فِي حُجُورِكُمْ﴾ (٤) ﴿فَإِنْ خِفْتُمْ أَلَّا يُقِيمَا حُدُودَ اللَّهِ﴾ (٥) الآية، قال أبو المعالي: له مفهوم ترجيحًا لما أشعر به اللفظ على القرينة العرفية (٦)، وأما إذا خرج جوابًا لسؤال فهل له مفهوم؟ منعه صاحب المحرر (٧) في صلاة التطوع من شرحه وذكره اتفاقًا (٨). وذكر القاضي أبو يعلى احتمالين\n_________\n(١) هكذا في المخطوط، وفي المختصر في أصول الفقه لابن اللحام ص (١٣٣): \"الأغلب\".\n(٢) الإحكام للآمدي (٣/ ١٠٠).\n(٣) المختصر في أصول الفقه لابن اللحام ص (١٣٣).\n(٤) سورة النساء (٢٣).\n(٥) سورة البقرة (٢٢٩).\n(٦) البرهان للجويني (١/ ٣١٥).\n(٧) أما صاحب المحرر فقد سبقت ترجمته وأما المحرر في الفقه على مذهب الإمام أحمد بن حنبل، تأليف: مجد الدين أبو البركات عبد السلام بن عبد الله بن الخضر بن تيمية الحراني، شرح فيه كتاب \"الهداية\" لأبي الخطاب الكلوذاني، حوى أصول المسائل، خاليًا من العلل والدلائل، مطبوع عدة طبعات منها طبعة دار الكتب العلمية. انظر: مقدمة المحرر ص (٢٣).\n(٨) لم أجده في صلاة التطوع من المحرر، وفي المسودة لآل تيمية ص (٣٦١) =","vol":"3","page":101},{"text":"أحدهما كذلك (١) كما لو قال مثلًا: لي غنم سائمة فيها زكاة، فقال: نعم، فإن قال: غير السائمة مسكوت عنه. وقد ثبت في الصحيح أن النبي - ﷺ -: سئل عن الأمة إذا زنت ولم تحصن، قال:\n(إن زنت فاجلدوها ثم إن زنت فاجلدوها) (٢) الحديث، ولا شك أن المحصنة وغيرها على حد سواء في الجلد وعدم الرجم (٣)، والثاني: له مفهوم (٤) ولعله اعتماد على عموم اللفظ لا على خصوص السبب. وشرطه أيضًا: أن لا يكون المسكوت ترك لخوف كقول -قريب العهد بالإسلام لعبده بحضور المسلمين-: تصدَّق بهذا على المسلمين، ويريد وغيرهم، وتركه خوفًا أن يتهم بالنفاق، وأن لا يكون جدَّتْ حادثه فخرج الكلام جوابًا لها، وأن لا يكون جاهلًا بحكم مسألة فجاء لتبيين حكمها كما لو خاطب - ﷺ - من جهل حكم الغنم السائمة دون المعلوفة فقال: في الغنم السائمة زكاة.\n_________\n= قال عبد الحليم بن تيمية: \"وهو قول الشيخ - رحمه الله تعالى- ذكره في باب صلاة التطوع من شرح الهداية، وذكره اتفاقًا\". وانظر: أصول ابن مفلح (١/ ١٠٦٧)، والتحبير للمرداوي (٦/ ٢٨٩٧).\n(١) انظر: العدة لأبي يعلى (٢/ ٤٨١).\n(٢) الحديث متفق عليه، أخرجه البخاري في صحيحه انظر فتح الباري (٤/ ٣٩٦)، كتاب البيوع، باب: بيع العبد الزاني. برقم (٢١٥٣)، ومسلم (٣/ ١٣٢٨)، كتاب الحدود، باب: رجم اليهود، برقم (٣٠)، جميعهم عن أبي هريرة - ﵁ -.\n(٣) انظر: العدة لأبي يعلى (٢/ ٤٨٢).\n(٤) انظر: العدة لأبي يعلى (٢/ ٤٨١).","vol":"3","page":102},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-241>[أقسام المفاهيم]</span>\nقوله: وهو أقسام (١) منها مفهوم الصفة، وهو أن يقترن بعامٍّ صفةٌ خاصةٌ. كقوله ﵇: (في الغنم السائمة الزكاة) (٢)، وقال به الأكثر (٣) خلافًا لابن داود (٤)\n_________\n(١) في حاشية مخطوط مختصر أصول الفقه نسخة مكتبة شيستربتي جاءت العبارة التالية: \"بقي منها مفهوم العلة، نحو: ما أسكر قليله فكثيره حرام، ومنها مفهوم الاستثناء، ومفهوم الحصر، نحو (إنما الماء من الماء)، ومفهوم الزمان، ومفهوم المكان، فالجملة عشرة أنواع، وهي أقسام مفهوم المخالفة كما في تنقيح الفصول للقرافي\" اهـ. وانظر: هامش المختصر المطبوع ص: (١٣٣).\n(٢) نقل ابن حجر في موافقة الخُبر الخبر (٢/ ١١٢) كلام الزركشي قوله: \"إن الشرَّاح توهموا أنه حديث\" ووافقه ابن حجر بأنه لا يعرف بهذا اللفظ بأنه حديث، وذكر الغماري في تخريج أحاديث اللمع للشيرازي ص (١٣٥): \"وهو بهذا اللفظ ليس بوارد، نبَّه عليه الحفَّاظ\". وأشار الحافظ ابن حجر أن معناه ورد في صحيح البخاري من حديث طويل لأنس ابن مالك - ﵁ - وفيه (في صدقة الغنم في سائمتها إذا كانت أربعين إلى عشرين ومائة ففيها شاة). انظر: فتح الباري لابن حجر (٣/ ٣١٢)، كتاب الزكاة، باب زكاة الغنم، برقم (١٤٥٤)، وانظر: المعتبر ص (١٤٢)، والتلخيص الحبير لابن حجر (٢/ ١٥١)، ونصب الراية للزيلعي (٢/ ٣٣٥).\n(٣) انظر قول الجمهور في: العدة لأبي يعلى (٢/ ٤٤٨) والواضح لابن عقيل (٢/ ٢٦٦)، والمستصفى للغزالي (٢/ ١٩١)، والتمهيد لأبي الخطاب (٢/ ١٨٩)، وروضة الناظر لابن قدامة (٢/ ٧٩٢)، وشرح تنقيح الفصول للقرافي ص (٢٧٠)، وأصول ابن مفلح (٣/ ١٠٦٩)، وجمع الجوامع لابن السبكي (١/ ٢٥٢)، والتحبير للمرداوي (٦/ ٢٩٠٦).\n(٤) نسبه إليه القاضي أبو يعلى في العدة لأبي يعلى (٢/ ٤٥٤) وأما ترجمته فهو: أبو بكر محمد بن داود الأصبهاني، المعروف بالظاهري، =","vol":"3","page":103},{"text":"والتميمي (١) وأبي حنيفة (٢) وأصحابه (٣).\nليس المراد بالصفة النعت فقط كما هو اصطلاح النحوي، ولهذا يمثلون بمطل الغني ظلم، مطل الغني صفة، والتقييد فيه بالإضافة.\nوجه قول الأكثر: لو لم يدل لغة لما فهمه أهلها (٤).\n_________\n= من أكابر علماء عصره وفقهائهم وأذكيائهم، كان عالمًا أديبًا شاعرًا ظريفًا، حفظ القرآن وهو ابن سبع سنين، جلس للفتيا وهو صغير، اشتهرت مناظراته مع ابن سريج. توفي سنة ٢٩٦ ص. من مصنفاته: الوصول إلى معرفة الأصول، وله الزُّهَرَة في الأدب وهو مطبوع. انظر: تاريخ بغداد (٢/ ٣٢٤)، ووفيات الأعيان لابن خلكان (٣/ ٣٩٠)، ومقدمة كتاب الزهرة (١/ ٧).\n(١) نسبه إليه القاضي أبو يعلى في العدة لأبي يعلى (٢/ ٤٥٥)، وابن مفلح في أصوله (٣/ ١٠٧١).\n(٢) انظر: أصول السرخسي (١/ ٢٥٦)، وكشف الأسرار للبخاري (٢/ ٢٥٥)، وبديع النظام لابن الساعاتي (٢/ ٥٦٠)، والتقرير والتحبير لابن أمير الحاج (١/ ١١٥)، وتيسير التحرير لأمير بادشاه (١/ ٩٨)، وفواتح الرحموت لابن عبد الشكور (١/ ٤١٤). قال في البحر المحيط للزركشي (٤/ ٣٥): \"ما أطلقه أبو حنيفة من إنكار مفهوم الصفة ليس على إطلاقه، والصواب أن هناك أمران: أحدهما أن يرد العموم، ثم يريد إخراج فرد منه بالوصف، فهو محل الخلاف، كقيام الدليل على وجوب زكاة الغنم مطلقًا، ثم ورد الدليل بتقييدها بالسوم، فيقول أبو حنيفة: يقتضي نقي الحكم عما عداه لقيام دليل العموم فيستصحبه، ولا يجعل للتقييد بالوصف أثر معه. والثاني: أن يرِد الوصف مبتدأً كما يقول: أكرم الطوال، فأبو حنيفة يوافق على أن غير الطوال لا يجب إكرامهم\" اهـ.\n(٣) المختصر في أصول الفقه لابن اللحام ص (١٣٣).\n(٤) انظر العدة لأبي يعلى (٢/ ٤٥٤)، والتمهيد لأبي الخطاب (٢/ ١٨٩).","vol":"3","page":104},{"text":"قال - ﷺ -: (لَيُّ الواجد يحل عرضه وعقوبته) (١) حديث حسن رواه أحمد (٢) وأبو داود (٣) والنسائي (٤) وابن ماجة (٥). أي: مَطل الغني.\nوفي الصحيحين: (مَطْل الغني ظلم) (٦)، وفيهما (لأن يمتلِئَ جوف أحدكم قيحًا خيرٌ له من أن يمتلئَ شِعْرًا) (٧).\nقال أبو عبيد (٨) في الأول: يدل أن ليَّ من ليس بواجد لا\n_________\n(١) أخرجه البخاري معلقًا في صحيحه (٥/ ٦٢) كتاب الاستقراض، باب لصاحب الحق مقال، برقم (١٣). واللَّي: بالفتح من لوى يلوي، وهو: المطل، والواجد: الغني، من الوُجد، بمعنى القدرة. انظر: غريب الحديث لابن الأثير (٤/ ٢٨٧)، وفتح الباري لابن حجر (٥/ ٦٢).\n(٢) انظر: مسند الإمام أحمد (٤/ ٢٢٢، ٣٨٨، ٣٨٩).\nقال محققو المسند: إسناده محتمل للتحسين.\n(٣) انظر: سنن أبي داود (٣/ ٣١٣) كتاب الأقضية، باب: الحبس في الدَّين وغيره، برقم (٣٦٢٨)، عن الشريد بن السويد.\n(٤) انظر: سنن النسائي (٧/ ٣١٦، ٣١٧) في كتاب البيوع، باب مطل الغني، برقم (٤٦٨٩، ٤٦٩٠).\n(٥) انظر: سنن ابن ماجة (٢/ ٨١١) في كتاب الصدقات، باب: الحبس في الدَّين والملازمة، برقم (٢٤٢٧).\n(٦) الحديث متفق عليه، انظر: فتح الباري لابن حجر (٥/ ٦١) كتاب الاستقراض، باب مطل الغني ظلم برقم (٢٤٠٠)، ومسلم (٣/ ١١٩٧) كتاب المساقاة، باب تحريم مطل الغني، برقم (٣٣) كلاهما عن سعد بن أبي وقاص - ﵁ -.\n(٧) الحديث متفق عليه، انظر: فتح الباري لابن حجر (١٠/ ٥٤٨)، كتاب الأدب، باب: ما يكره أن يكون الغالب على الإنسان الشعر. برقم (٦١٥٤)، ومسلم في صحيحه (٤/ ١٧٦٩) كتاب: الشعر، برقم (٢٢٥٧).\n(٨) هو: القاسم بن سلَّام الهروي، من أئمة اللغة، من كبار علماء الحديث والفقه، ولي القضاء، توفي ٢٢٤ هـ، من مصنفاته: الأموال، =","vol":"3","page":105},{"text":"يحل عقوبته وعرضه (١)، وفي الثاني: مثله.\nوقيل له في الثالث المراد: هجاء النبي - ﷺ -. فقال: لو كان كذلك لم يكن لذكر الامتلاء معنى، لأن قليله كذلك (٢). وإن كانت الصفة غير مقصودة فلا مفهوم لها كقوله تعالى: ﴿لَا جُنَاحَ عَلَيْكُمْ إِنْ طَلَّقْتُمُ النِّسَاءَ مَا لَمْ تَمَسُّوهُنَّ أَوْ تَفْرِضُوا لَهُنَّ فَرِيضَةً وَمَتِّعُوهُنَّ عَلَى الْمُوسِعِ قَدَرُهُ وَعَلَى الْمُقْتِرِ قَدَرُهُ مَتَاعًا بِالْمَعْرُوفِ حَقًّا عَلَى الْمُحْسِنِينَ (٢٣٦)﴾ (٣) فإنه أراد نفي الحرج عن من طلَّق قبل المِساس وإلحاق المتعة فصار كأنه مذكور ابتداءً (٤).\nقوله: ثم مفهومه عند القائلين به: لا زكاة في معلوفة الغنم لتعلق الحكم بالسوم والغنم، فَهُما العلة، ولنا: وجهٌ اختاره ابن\n_________\n= وغريب الحديث، وكلاهما مطبوع. انظر: طبقات الحنابلة لأبي يعلى (١/ ٥٥)، وبغية الوعاة (٢/ ٢٥٣)، إنباه الرواة (٣/ ٦٢).\n(١) انظر: غريب الحديث للقاسم بن سلّام (١/ ٣٠١).\n(٢) المصنف نقل هذه العبارة بالواسطة من فتح الباري لابن حجر (١٠/ ٥٤٩)، والعبارة من غريب الحديث للقاسم بن سلَّام: \"والذي عندي في هذا الحديث غير هذا القول، لأن الذي هُجي به النبي - ﷺ - لو كان شطر بيتٍ لكان كفرًا، فكأنه إذا حمل وجه الحديث على امتلاء القلب منه أنه قد رخص في القليل منه، ولكن وجهه عندي أن يمتلئ قلبه من الشعر حتى يغلب عليه فيشغله عن القرآن وعن ذكر الله، فيكون الغالب عليه من أي الشعر كان\" اهـ. انظر: غريب الحديث للقاسم بن سلام (١/ ٣٢، ٣٧)، (٢/ ١٧٤).\n(٣) سورة البقرة: ٢٣٦.\n(٤) انظر: المسودة لآل تيمية ص (٣٦٣)، أصول ابن مفلح (٣/ ١٠٧١)، التحبير للمرداوي (٣/ ١٢٤٠).","vol":"3","page":106},{"text":"عقيل (١) وبعض الشافعية (٢): لا زكاة في معلوفة كل حيوان من الأزواج الثمانية بناءً على أن السوم العلة (٣).\nالأكثر نظروا إلى السوم في الغنم فاعتبروهما، وغيرهم نظر إلى السوم فقط باعتباره (٤).\nقوله: وهل استفيدت حجيته بالعقل واللغة أو الشرع؟ أقوال (٥).\nولنا: فإن مفهوم الصفة حجة (٦) قال: أبو الفرج المقدسي (٧) من علمائنا ثبت بالعقل (٨) وأنه إجماع أهل اللغة لأنه منقول لأهله.\nوقيل: باللغة لقول أبي عبيدة وغيره. في قوله - ﷺ -: (مُطل الغني ظلم) أنه يدل على أن مطل غير الغني ليس بظلم، وهم\n_________\n(١) انظر: الواضح لابن عقيل (٣/ ٢٩٠).\n(٢) انظر: جمع الجوامع (١/ ٣٢٧).\n(٣) المختصر في أصول الفقه لابن اللحام ص (١٣٣).\n(٤) انظر: العدة لأبي يعلى (٢/ ٤٧٢)، والواضح لابن عقيل (٢/ ٢٧١)، والمحصول للرازي (١/ ٢ / ٢٤٩)، ونهاية السول للأسنوي (١/ ٣١٩).\n(٥) المختصر في أصول الفقه لابن اللحام ص (١٣٣).\n(٦) انظر: العدة لأبي يعلى (٢/ ٤٨٨)، والواضح لابن عقيل (٣/ ٢٦٦)، والإحكام للآمدي (٢/ ٧٢)، ومنتهى السول والأمل لابن الحاجب ص (١٤٨)، والمسودة لآل تيمية ص (٣٥٨)، وشرح تنقيح الفصول للقرافي ص (٢٧٠).\n(٧) ترجمة أبو الفرج المقدسي. انظرص (٣٧).\n(٨) جاءت النسبة إليه في: أصول ابن مفلح (٣/ ١٠٨٤)، والتحبير للمرداوي (٦/ ٢٩٠٨).","vol":"3","page":107},{"text":"إنما يقولون في مثل ذلك ما يعرفونه من لسان العرب (١).\nوقيل بالشرع (٢) لمعرفة ذلك من بوادر كلام الشارع، وقد فهم - ﷺ - من قوله تعالى: ﴿إِنْ تَسْتَغْفِرْ لَهُمْ سَبْعِينَ مَرَّةً فَلَنْ يَغْفِرَ اللَّهُ لَهُمْ﴾ (٣)، إنَّ حكم ما زاد على السبعين بخلاف السبعين بقوله - ﷺ - في الصحيحين: (وسأزيد على السبعين) (٤).\nقوله: ومنها مفهوم الشرط (٥) نحو: ﴿وَإِنْ كُنَّ أُولَاتِ حَمْلٍ﴾ (٦)، وهو أقوى من الصفة، فلهذا قال به جماعة ممن لم\n_________\n(١) انظر: قواطع الأدلة للسمعاني (٢/ ٢٣)، والتمهيد لأبي الخطَّاب (٢/ ٢١٥)، ومختصر ابن الحاجب وشرحه (٢/ ١٧٣)، وجمع الجوامع (٣/ ١٠٧٩).\n(٢) انظر: حاشية البناني على جمع الجوامع (١/ ٢٥٢)، والبحر المحيط للزركشي (٤/ ٣٢)، وأصول ابن مفلح (٣/ ١٠٧٩).\n(٣) سورة التوبة (٨٠).\n(٤) الحديث متفق عليه. انظر فتح الباري لابن حجر (١/ ٣٣٣) كتاب تفسير القرآن، باب: قوله: استغفر لهم أو لا تستغفر لهم. برقم (٤٦٧٠)، ومسلم (٤/ ١٨٦٥) كتاب: فضائل الصحابة، باب: من فضائل عمر، برقم (٢٥)، من حديث ابن عمر - ﵄ -.\n(٥) مفهوم الشرط: تعليق الحكم على شيء بأداة شرط، مثل: إن أو إذا، ونحوهما. والمراد به الشرط اللغوي. وليس الشرط الشرعي أو العقلي. انظر: المعتمد للبصري (١/ ١٤١)، وأحكام الفصول (٢/ ٥٢٨)، وقواطع الأدلة للسمعاني (٢/ ٣٧)، والمستصفى للغزالي (٢/ ٢٠٥)، والتمهيد لأبي الخطاب (٢/ ١٨٩)، وروضة الناظر لابن قدامة (٢/ ٧٩٢)، منتهى السول والأمل لابن الحاجب (١٥٢)، والإحكام للآمدي (٣/ ٨٨)، والمسودة لآل تيمية ص (٣٥٧)، وتشنيف المسامع للزركشي (١/ ٣٥٧)، وأصول ابن مفلح (٣/ ١٠٩٠).\n(٦) سورة الطلاق (٦).","vol":"3","page":108},{"text":"يقل بمفهوم الصفة (١).\nفمن قال به ولم يقل بمفهوم الصفة ابن سُريج (٢) وغيره من الشافعية (٣) والكرخي وغيره من الحنفية (٤) وأبو الحسين البصري (٥) القائل به: ما سبق، ولأنه يلزم من عدم الشرط عدم المشروط، فإن قيل: يحتمل أنه سبب لمسبب فلا تلازم.\nردَّ: خلاف الظاهر (٦) فإنَّ قوله تعالى: ﴿وَإِنْ كُنَّ أُولَاتِ حَمْلٍ فَأَنْفِقُوا عَلَيْهِنَّ حَتَّى يَضَعْنَ حَمْلَهُنَّ﴾ (٧)، يقتضي أنهن إذا كن غير أولات حمل أنهن لا ينفق عليهن.\n_________\n(١) المختصر في أصول الفقه لابن اللحام ص (١٣٣).\n(٢) انظر: الإحكام للآمدي (٣/ ٨٨). وأمَّا ترجمته فهو: أحمد بن عمر بن سريج البغدادي الشافعي، القاضي فقيه أصولي، إمام الشافعية، كانت له مناظرات مع محمد بن داود الأصبهاني، ولي قضاء شيراز في شبابه توفي ٣٠٦ هـ. من مصنفاته: الرد على ابن داود في القياس. انظر: تاريخ بغداد للخطيب البغدادي (٥/ ٤٣)، وطبقات الشافعية لابن السبكي (٣/ ٢١).\n(٣) انظر: قواطع الأدلة للسمعاني (٢/ ١١)، والمستصفى للغزالي (٢/ ٢٠٤)، والإحكام للآمدي (٣/ ٨٨).\n(٤) انظر: أصول السرخسي (١/ ٢٦٠)، وتيسير التحرير لأمير بادشاه (١/ ٩٨)، وفواتح الرحموت لابن عبد الشكور (٤٢١).\n(٥) انظر: المعتمد ص (١/ ٢٣٩). وأبو الحسين هو: محمد بن علي بن الطيب البصري، القاضي، المتكلم، شيخ المعتزلة في زمانه، إمام في الفلسفة واللغة والأصول، من أبرز تلاميذ القاضي عبد الجبار، توفي سنة ٤٣٦ هـ من مصنفاته في أصول الفقه: شرح العمد طبع منه جزءان، والمعتمد مطبوع.\nانظر: فضل الاعتزال وطبقات المعتزلة للقاضي عبد الجبار ص (١١٨)، ولسان الميزان (٥/ ٢٨٩)، وسير أعلام النبلاء للذهبي (١١/ ١٣١).\n(٦) انظر: أصول ابن مفلح (٣/ ١٠٩١).\n(٧) سورة الطلاق (٦).","vol":"3","page":109},{"text":"قوله: ومنها مفهوم الغاية (١) نحو: ﴿حَتَّى تَنْكِحَ زَوْجًا غَيْرَهُ﴾ (٢) ﴿ثُمَّ أَتِمُّوا الصِّيَامَ إِلَى اللَّيْلِ﴾ (٣) وهو أقوى من الشرط، فلهذا قال به جماعة ممن لم يقل بمفهوم الشرط، وقال بعضهم: ما بعدها مخالف لما قبلها [نطقًا] (٤).\nممن قال به ولم يقل بمفهوم الشرط: قوم من الحنفية (٥)، وعبد الجبار (٦) المعتزلي (٧).\nواختلفوا فيما بعد الغاية، هل هو مفهوم أو منطوق؟ والحق أنه مفهوم.\nوذهب القاضي أبو بكر إلى أن الحكم في الغاية منطوق، وادعى\n_________\n(١) مفهوم الغاية: مدُّ الحكم إلى غاية بصيغة إلى أو حتى أو اللام.\nانظر تعريفات مفهوم الغاية في: المستصفى للغزالي (٢/ ٢٠٨)، وروضة الناظر لابن قدامة (٢/ ٧٩٠)، والإحكام للآمدي (٣/ ٩٢)، المسودة لآل تيمية ص (٣٥٨)، أصول ابن مفلح (٣/ ١٠٩٠).\n(٢) سورة البقرة (٢٣٠).\n(٣) سورة البقرة (١٨٧).\n(٤) هكذا في المخطوط وفي جميع نسخ مختصر ابن اللحام المخطوطة، وساقطة من المطبوع. انظر المختصر في أصول الفقه لابن اللحام ص (١٣٤).\n(٥) انظر: تيسير التحرير لأمير بادشاه (١/ ١٠١)، وفواتح الرحموت لابن عبد الشكور (١/ ٤٣٢).\n(٦) أبو الحسن، عبد الجبار بن أحمد بن عبد الجبار بن أحمد بن الخليل الهمذاني، تلقبه المعتزلة بقاضي القضاة، سمع الحديث، وبرع في علم الكلام والأصول، من أذكى أذكياء الدنيا، توفي سنة ٤١٥ هـ له مؤلفات كثيرة منها: العمد، والمغني في علم الكلام طبع منه أربعة عشر مجلدًا.\nانظر: فضل الاعتزال وطبقات المعتزلة ص (١٢)، وطبقات الشافعية الكبرى لابن السبكي (٥/ ٩٧)، وسير أعلام النبلاء للذهبي (١١/ ٥٤).\n(٧) المعتمد للبصري (١/ ١٤٥).","vol":"3","page":110},{"text":"أن أهل اللغة وافقوا على ما يقوم مقام نصِّهم على أن تعليق الحكم بالغاية، موضوع للدلالة على أن ما بعدها خلاف ما قبلها، لأنهم اتفقوا على أن الغاية ليست كلامًا مستقلًا، فإن قوله تعالى: ﴿حَتَّى تَنْكِحَ زَوْجًا غَيْرَهُ﴾ (١) وقوله: ﴿حَتَّى يَطْهُرْنَ﴾ (٢) لا بد فيه من إضمار لضرورة تتميم الكلام، وذلك الضمير إمّا ضدُّ ما قَبلَهُ أو غيره، والثاني باطل، أما حمل ما قبله أو عينه والباقي باطل لأنه ليس في الكلام ما يدلى عليه، فتعيَّن الأول، فيُقَدَّرُ حتى يطهرن فاقربوهن، وحتى تنكح فتحل.\nقال: والإضمار بمنزلة الملفوظ به لأنه إنما يضمر لسبقه إلى فهم العارف باللسان (٣) وعلى ذلك جرى صاحب البديع (٤) من الحنفية فقال: هو عندنا من قبيل دلالة الإشارة لا المفهوم (٥) والجمهور أنه من قبيل المفهوم كالشرط والصفة (٦).\n_________\n(١) سورة البقرة (٢٣٠).\n(٢) سورة البقرة (٢٢٢).\n(٣) انظر: التقريب والإرشاد للباقلاني (٣/ ٣٥٩)، والتقرير والتحبير لابن أمير الحاج (١/ ١١٧).\n(٤) هو: الإمام مظفر الدين أحمد بن علي بن تغلب بن الساعاتي. إمام عصره، فقيه، وأصولي، كان عارفًا بالمنقول والمعقول، تولى التدريس بالمستنصرية توفي ٦٩٤ هـ له مجمع البحرين في الفقه وهو مطبوع. انظر: الجواهر المضية للقرشي (١/ ٢٠٨)، والطبقات السنية للغزي (١/ ٤٠٠).\n(٥) بديع النظام لابن الساعاتي (٢/ ٥٧١). وكتاب: بديع النظام الجامع بين أصول البرذوي والإحكام ويسمى: نهاية الوصول إلى علم الأصول. جمع فيه ابن الساعاتي بين طريقة المتكلمين والأحناف، لخَّصه من كتابي الإحكام للآمدي، وكتاب أصول فخر الإسلام للبزدوي. وهو من مطبوعات إحياء التراث، بجامعة أم القرى، بتحقيق د. سعد بن غرير السلمي ١٤١٨ هـ. انظر: انظر: بديع النظام لابن الساعاتي (١/ ٣)، وكتابة البحث العلمي، عبد الوهاب أبو سليمان ص (٤٤٤).\n(٦) انظر: أصول ابن مفلح (٣/ ١٠٩٤)، والتحبير للمرداوي (٦/ ٢٩٣٥).","vol":"3","page":111},{"text":"قوله: ومنها مفهوم العدد (١) نحو: (لا تُحَرِّم المصَّة والمَصَّتان) (٢) وهو حجة عند أحمد وأكثر أصحابه (٣) ومالك (٤) وداود (٥) والشافعي (٦) وهو من قسم الصفات عند طائفة ونفاه أبو إسحاق بن شاقلا (٧) والقاضي (٨)، وأكثر الشافعية (٩) (١٠).\nاختار أبو المعالي من الشافعية أنه من قسم الصفات (١١)، وكذا قال أبو الطيب (١٢)\n_________\n(١) مفهوم العدد: تعليق الحكم بعدد مخصوص. وقيده المرداوي في التحبير (٦/ ٢٩٤٠): \"لغير مبالغة\".\nانظر: العدة لأبي يعلى (١/ ٤٥٥)، البرهان للجويني (١/ ٣٠١)، قواطع الأدلة للسمعاني (٢/ ٤٢)، التمهيد لأبي الخطَّاب (٢/ ١٩٧)، روضة الناظر لابن قدامة (٢/ ٧٩٥).\n(٢) أخرجه مسلم في صحيحه (٢/ ١٠٧٣)، كتاب الرضاع، باب: في المصَّة والمصَّتان، برقم (١٧) عن ابن الزبير.\n(٣) العدة لأبي يعلى (٢/ ٤٧٢) قال في التمهيد لأبي الخطَّاب (٢/ ١٩٧): نص عليه أحمد في رواية محمد بن العباس، والمسودة لآل تيمية (٣٥٨)، أصول ابن مفلح (٣/ ١٠٦٩)، التحبير للمرداوي (٣/ ١٢٧٦).\n(٤) انظر: شرح تنقيح الفصول للقرافي ص (٢٧٠).\n(٥) الإحكام لابن حزم (٣٣٥)، وانظر: شرح تنقيح الفصول للقرافي ص (٢٧٠)، المسودة لآل تيمية ص (٣٥٨)، أصول ابن مفلح (٣/ ١٠٩٦).\n(٦) انظر الرسالة ص (١٠٠).\n(٧) جاءت النسبة إليه في المسودة لآل تيمية ص (٣٥٩).\n(٨) العدة لأبي يعلى (٢/ ٤٥٩).\n(٩) انظر: الإبهاج لابن السبكي (١/ ٣٨٣)، والبحر المحيط للزركشي (٣/ ٤٢).\n(١٠) المختصر في أصول الفقه لابن اللحام ص (١٣٤).\n(١١) انظر: البرهان للجويني (١/ ٢٩٨).\n(١٢) هو طاهر بن عبد الله بن طاهر بن عمر أبو الطيب الطبري الشافعي، =","vol":"3","page":112},{"text":"وغيره: لأن قدر الشيء صفته (١) ونفاه أيضًا الحنفية (٢) والمعتزلة (٣) والأشعرية (٤) القائل به ما سبق في الصفة من قوله - ﷺ -: (وسأزيد على السبعين)، ولئلا يعرى عن فائدة (٥).\nتنبيه: قوله - ﷺ -: (إذا بلغ الماء قلتين (٦) لم يحمل الخبث) (٧)\n_________\n= أحد حملة المذهب، ومحققيه، برع في الفقه، والأصول، والجدل توفي سنة ٤٥٠ هـ. انظر: طبقات الشافعية للأسنوي (٢/ ٥٨)، والطبقات الكبرى لابن السبكي (٥/ ١٢).\n(١) انظر: البرهان للجويني (١/ ٢٩٨)، البحر المحيط للزركشي (٤/ ٤١).\n(٢) انظر: تيسير التحرير لأمير بادشاه (١/ ١٠٠)، فواتح الرحموت لابن عبد الشكور (١/ ٤٣٢).\n(٣) المعتمد للبصري (١/ ١٤٦).\n(٤) انظر: الإحكام للآمدي (٣/ ٩٤). والأشعرية: فرقة تنسب لأبي الحسن الأشعري، من أبرز معتقداتهم أنهم يثبتون لله سبع صفات ويؤولون الباقي. انظر: الملل والنحل (١/ ١٠٦)، وموقف ابن تيمية من الأشاعرة د. المحمود ص (٢٧).\n(٥) أصول ابن مفلح (٣/ ١٠٩٧).\n(٦) المراد بالقلتين: إناء مصنوع من الطين، يشبه الجرّة، والمراد بها قِلَال المدينة، وقدّرها الفقهاء تقديرات بما كان يعرف في زمنهم، وتساوي الآن ٣٠٧ لترات. انظر: كتاب الإيضاح والتبيان في معرفة المكيال والميزان لابن الرفعة ص (٨٠).\n(٧) أخرجه بهذا اللفظ ابن ماجة في سنه (١/ ١٧٥)، كتاب الطهارة وسننها، باب مقدار الماء الذي لا ينجس، برقم (٥١٧)، وأخرجه بلفظ (إذا كان الماء قلَّتين لم يحمل الخبث) وأخرجه أيضًا: أبو داود (١/ ١٧)، كتاب الطهارة، باب: ما ينجس الماء برقم (٦٣)، والترمذي (١/ ٩٧)، كتاب الطهارة، باب: ما جاء أن الماء لا ينجسه شيء، برقم (٦٦)، والنسائي (١/ ١٧٥)، كتاب المياه، باب: التوقيت في الماء، برقم (٣٢٨)، =","vol":"3","page":113},{"text":"وتخصيص حد القذف بثمانين (١)، فما دون القلتين، وفوق الثمانين مفهوم مخالفة، وما زاد عن قلتين ونقص عن ثمانين مفهوم مخالفة.\nقوله: ومنها مفهوم اللقب وهو: تخصيص اسمٍ غير مشتق بحكم، وهو حجة عند أكثر أصحابنا (٢) وقال به مالك (٣) وداود (٤) [واختاره أبو بكر الدقاق (٥) والصيرفي (٦)،\n_________\n= جميعهم عن ابن عمر - ﵄ - والحديث صححه ابن خزيمة في صحيحه (١/ ٤٩)، والحاكم في المستدرك (١/ ١٣٢)، والألباني في إرواء الغليل (١/ ٦٠).\n(١) المراد به قوله تعالى: ﴿وَالَّذِينَ يَرْمُونَ الْمُحْصَنَاتِ ثُمَّ لَمْ يَأْتُوا بِأَرْبَعَةِ شُهَدَاءَ فَاجْلِدُوهُمْ ثَمَانِينَ جَلْدَةً وَلَا تَقْبَلُوا لَهُمْ شَهَادَةً أَبَدًا وَأُولَئِكَ هُمُ الْفَاسِقُونَ﴾ [سورة النور: ٤]، قال ابن حجر- في فتح الباري - (١٢/ ١٨١): \"تضمنت الآية حد القذف\".\n(٢) انظر: العدة لأبي يعلى (٢/ ٤٧٥).\n(٣) انظر: مختصر ابن الحاجب ص (١٥٢)، وشرح تنقيح الفصول للقرافي ص (٥٣).\n(٤) لم أجد هذا النقل في النبذ أو الإحكام لابن حزم، وإنما المشهور عن الظاهرية ذكر في الإحكام (٢/ ٣٣٥) حكاية ابن حزم عن جمهور الظاهرية من أن دليل الخطاب ليس بحجة. وهذا القول نسبه إلى داود كثير من الأصوليين، انظر هذه النسبة في العدة لأبي يعلى (٢/ ٤٥٣)، والتمهيد لأبي الخطَّاب (٢/ ٢٠٣)، والواضح لابن عقيل (٣/ ٢٩٣)، وأصول ابن مفلح (٣/ ١٠٩٧)، والتحبير للمرداوي (٦/ ٢٩٤٥).\n(٥) هو محمد بن محمد بن جعفر الشافعي، فقيه وأصولي، عالم بعلوم كثيرة، ولي قضاء الكرخ، توفي سنة ٣٩٢ هـ. له كتاب في أصول الفقه على مذهب الإمام الشافعي. انظر: طبقات الشيرازي ص (١١٨)، طبقات الشافعية للأسنوي: (١/ ٥٢٢).\n(٦) انظر: الوصول إلى علم الأصول لابن برهان (٣٤١)، والإحكام للآمدي (٣/ ٩٥)، والإبهاج شرح المنهاج لابن السبكي (١/ ٣٦٨)، والبحر المحيط للزركشي (٤/ ٢٤)، والصيرفي وآراؤه الأصولية ص (١٥٩).","vol":"3","page":114},{"text":"وابن خويزمنداد (١)] (٢) ونفاه الأكثر (٣). واختار أبو البركات وغيره أنه حجةٌ إن كان بعد سابقة ما يقتضي التعميم، وفي المشتق اللازم كالطعام هل هو من الصفة أو اللقب؟ قولان (٤).\nإذا عُلِّق الحكم بالاسم كقوله: في الغنم الزكاة، فهو مفهوم اللقب.\nقال ابن مفلح: وقيَّده بعض أصحابنا بغير المشتق (٥).\n_________\n(١) محمد بن أحمد بن عبد الله بن إسحاق بن خويزمنداد المالكي، أبو عبد الله، وقيل: أحمد بن علي، فقيه، وأصولي، أخذ الفقه عن الأبهري، له نقل لروايات عن الإمام مالك لم يرتضها علماء المالكية لمخالفتها لأصول مالك، توفي ٣٩٠ هـ تقريبًا، له كتاب الجامع في أصول الفقه. انظر: ترتيب المدارك للقاضي عياض (٢/ ٢١٧)، والديباج المذهب لابن فرحون ص (٣٦٣)، وشجرة النور الزكية لمخلوف ص (١٠٣).\n(٢) ما بين المعقوفتين ساقط وأثبته من المختصر في أصول الفقه لابن اللحام ص (١٣٤).\n(٣) انظر: العدة لأبي يعلى (٢/ ٤٧٥)، وأصول السرخسي (١/ ٣٥٥)، والمستصفى للغزالي (٢/ ٢٠٤)، وروضة الناظر لابن قدامة (٢/ ٧٩٦)، والإحكام للآمدي (٣/ ٩٤)، والواضح لابن عقيل (٢/ ٤٥)، ونهاية الوصول للصفي الهندي (٥/ ٢١٠١)، وتيسير التحرير لأمير بادشاه (١/ ١٠١)، وفواتح الرحموت لابن عبد الشكور (١/ ٤٣٢)، وشرح المحلي على جمع الجوامع (١/ ٢٥٢).\n(٤) المختصر في أصول الفقه لابن اللحام ص (١٣٥).\n(٥) انظر: المسودة لآل تيمية ص (٣٥٢)، وأصول ابن مفلح (٣/ ١٠٩٨).","vol":"3","page":115},{"text":"قلت: لعله أراد ابن حمدان في المقنع (١) فإنه قال: الخامس مفهوم اللقب.\nوقال الشيرازي (٢): \"اسم علم أو لقب كتعليق الربا بالأشياء الستة ونحوه، وهذه حجة عندنا وعند الدقاق الشافعي وأنكره الباقون\" (٣).\nالسادس: تعليق الحكم باسم مشتق كقوله ﵇: (لا تبيعوا الطعام). وهو يقرب مما قبله. انتهى كلام ابن حمدان، فجعل المشتق قسمًا غيره يقرُب منه، فإذا قيد بغير المشتق فيبقى في المشتق اللازم وجهان:\nأحدهما: أنه من الصفة لوصفه بالطعم (٤).\n_________\n(١) هو نجم الدين أحمد بن حمدان بن شبيب النمري الحراني الحنبلي، محدث وفقيه، ولي القضاء في القاهرة، توفي ٦٩٥ هـ، له الوافي، وصفة المفتي والمستفتي، والمقنع في أصول الفقه تأليف أحمد بن حمدان الحرَّاني الحنبلي، يذكره ابن مفلح والمرداوي والفتوحي في كتبهم، شرحه ابن الحبَّال، والأصل والشرح كلاهما غير مطبوع. انظر: المدخل المفصل للشيخ بكر أبو زيد (٢/ ٩٨٤، ٩٤٦).\n(٢) والشيرازي هو: أبو إسحاق إبراهيم بن علي بن يوسف الفيروز آبادي الشافعي، وهو فقيه، وجدلي، وأصولي، توفي سنة ٤٧٦ هـ. له كتابان في الفقه الشافعي هما التنبيه، والمهذَّب، وله في الأصول اللمع، والتبصرة، وشرح اللمع، وجميعها مطبوعة. انظر ترجمته في: البداية والنهاية لابن الأثير (١١/ ١٢٥)، والطبقات الكبرى لابن السبكي (٤/ ٢١٧).\n(٣) انظر: اللمع للشيرازي ص (٤٦)، وشرح اللمع (٢١/ ٤٤١).\n(٤) انظر: المسودة لآل تيمية ص (٣٥٢)، وأصول ابن مفلح (٣/ ١٠٩٨).","vol":"3","page":116},{"text":"الثاني: أنه من اللقب وصرح به الشيخ في الروضة، فقال مفهوم اللقب سواء كان مشتقًا كـ \"الطعام\" أو غير مشتق ليس بحجة (١).\nقال الشيخ مجد الدين: \"وعندي فيه تفصيل أشار إليه أبو الطيب الطبري أنه لا يكون حجة إلا أن يكون قد خصه بعد سابقة ما يعم له، ولغيره مثل قوله ﵇: (وترابها طهورًا) بعد قوله: (جعلت لي الأرض مسجدًا) (٢). وكذلك على هذا لو قال: عليكم في الإبل زكاة، لم يكن له مفهوم، لأنه لا يوجب تخصيص عام قد ذكر. قال: وأكثر مفهومات اللقب التي جاءت عن أحمد لا يخرج عما ذكرته لمن تدبرها، وكذلك لم [يسبق] (٣) إلى الفهم مفهوم في الأعيان الستة (٤).\nوجعله بعض علمائنا حجة في اسم جنس، لا اسم عين، لأن خطاب الشارع إنما يجيء عامًّا لا مشخَّصًا (٥).\n_________\n(١) انظر: روضة الناظر لابن قدامة (٢/ ٧٩٦).\n(٢) أخرجه مسلم فِي صحيحه بنحوه، برقم (١/ ٣٧١) عن حذيفة مرفوعًا برقم (٥)، والحديث روي بألفاظ مختلفة، انظر: صحيح ابن خزيمة (١/ ١٣٣)، كتاب التيمم، باب ذكر الدليل على أن ما وقع عليه اسم التراب، برقم (٢٦٤)، وسنن الدارقطني (١/ ١٧٥) كتاب التيمم، وسنن البيهقي (١/ ٢١٣)، كتاب الطهارة، باب: على أن الصعيد الطيب هو التراب، والحديث صححه الألباني في إرواء الغليل (١/ ٢٨٥). وانظر آراء العلماء على هذا الحديث في نصب الراية (١/ ١٥٨).\n(٣) في المخطوط \"لسبق\"، والمثبت يستقيم به المعنى وهو الذي في المسودة لآل تيمية ص (٣٥٣).\n(٤) و(٥) انظر: المسودة لآل تيمية ص (٣٥٣).","vol":"3","page":117},{"text":"وجه الأول: لو تعلق الحكم بالعام لم يتعلق بالخاص، لأنه أخصر (١)، وأعم.\nولأنه: يميز مسماه كالصفة.\nفإن قيل: الصفة يجوز جعلها علة.\nقيل: وكذا الاسم فالتراب علة (٢).\nواحتج ابن عقيل: - لو قال لمن يخاصمه -: ما أمي بزانية، فُهِم نسبة الزنا إلى أمه (٣) وحُدَّ عند مالك (٤) وأحمد (٥).\nرد: هذا للقرينة.\nالقائل ليس بحجة ما سبق من الفرق بينه وبين الصفة.\nواستدل يلزم كفر من قال محمد رسول الله.\nرُدَّ: لا يكفر، لأنه لم يتَنَبَّه للدلالة أو لم يُرِدْها (٦).\nقوله: وإذا خُصَّ نوع بالذكر بحكم مدح أو ذم - أو غيره مما لا يصلح للمسكوت عنه - فله مفهوم، كقوله تعالى: ﴿كَلَّا\n_________\n(١) هكذا في المخطوط، وهو الموجود في أصول ابن مفلح (٣/ ١٠٩٩)، والذي في التحبير للمرداوي (٦/ ٢٩٤٧) \"أخصّ\".\n(٢) انظر: أصول ابن مفلح (٣/ ١٠٩٩).\n(٣) انظر: الواضح لابن عقيل (٣/ ٢٨٧).\n(٤) انظر: منتهى السول ص (١٥٣)، المدونة للإمام مالك (٦/ ٢٢٤).\n(٥) انظر: كشاف القناع (٦/ ١١١)، والإنصاف للمرداوي (١٠/ ٢١٥).\n(٦) انظر: منتهى السول (١٥٢)، التحبير للمرداوي (٦/ ٢٩٤٧).","vol":"3","page":118},{"text":"إِنَّهُمْ عَنْ رَبِّهِمْ يَوْمَئِذٍ لَمَحْجُوبُونَ﴾ (١) فالحجاب عذاب، فلا يحجب من لا يعذب وبذلك استدل إمامنا وغيره على الرؤية (٢).\nفإنه لو حجب الجميع لم يكن عذابًا، فلما حجب البعض دل على أنه عذاب في حقهم (٣).\nقال مالك: لما حجب أعداءه تجلى لأوليائه حتى رأوه (٤).\nوقال الشافعي: لما حجب قومًا بالسخط دل على أن قومًا يرونه بالرضا (٥)، وكذا احتج بها أحمد وغيره في الرؤية (٦).\nوقال الزَّجَّاج: لولا ذلك، لم يكن فيها فائدة، ولا خسَّت منزلتهم بحجبهم (٧).\nقوله: وإذا اقتضى الحال أو اللفظ عموم الحكم لو عمَّ\n_________\n(١) سورة المطففين (١٥).\n(٢) المختصر في أصول الفقه لابن اللحام ص (١٣٥).\n(٣) انظر: المسودة لآل تيمية ص (٣٦٤)، وأصول ابن مفلح (٣/ ١١٠١)، والتحبير للمرداوي (٦/ ٢٩٥٠)، وشرح الكوكب لابن النجار (٣/ ٥١٢).\n(٤) انظر: الجامع لأحكام القرآن للقرطبي (١٩/ ١٧١).\n(٥) انظر: أحكام القرآن للشافعي (١/ ٤٠)، وتفسير ابن كثير (٤/ ٤٨٥)، والجامع لأحكام القرآن (١٩/ ١٧١).\n(٦) انظر: الرد على الجهمية والزنادقة للإمام أحمد ص (٢٩).\n(٧) انظر: الجامع لأحكام القرآن (١٩/ ١٧١). وأما الزَّجَّاج فهو أبو أسحاق إبراهيم بن السري بن سهل الزَّجَّاج النحْوي، من أكابر أهل العربية، أخذ عن أبي العباس بن المبرد توفي سنة ٣١١ هـ وقيل: ٣١٠ هـ أو ٣١٦ هـ من مصنفاته: معاني القرآن وهو مطبوع. انظر: نزهة الألباء في طبقات الأدباء لابن الأنباري ص (١٨٣)، ووفيات الأعيان لابن خلكان (١/ ٤٩).","vol":"3","page":119},{"text":"فتخصيص بعض بالذكر له مفهوم كقوله تعالى: ﴿وَفَضَّلْنَاهُمْ عَلَى كَثِيرٍ﴾ (١) وقوله ﷿: ﴿أَلَمْ تَرَ أَنَّ اللَّهَ يَسْجُدُ لَهُ﴾ (٢) إلى قوله ﷿ ﴿وَكَثِيرٌ مِنَ النَّاسِ﴾ (٣) ذكره بعض أصحابنا وغيرهم (٤).\nهكذا ذكره في المسودة عن عبد الحليم بن تيمية (٥)، ولا شك أنه إذا خصص البعض بالحكم بعد اقتضاء الحال أو اللفظ التعميمَ دلَّ على انتفائه عن غيره فحصل المفهوم (٦).\nتنبيهات: أحدهما: دلالة المفاهيم كلها دلالة التزام (٧)، بمعنى أن النفي في المسكوت لازم للثبوت في المنطوق ملازمة\n_________\n(١) سورة الإسراء (٧٠).\n(٢) في المخطوط (ولله يسجد).\n(٣) قوله تعالى: ﴿أَلَمْ تَرَ أَنَّ اللَّهَ يَسْجُدُ لَهُ مَنْ فِي السَّمَاوَاتِ وَمَنْ فِي الْأَرْضِ وَالشَّمْسُ وَالْقَمَرُ وَالنُّجُومُ وَالْجِبَالُ وَالشَّجَرُ وَالدَّوَابُّ وَكَثِيرٌ مِنَ النَّاسِ﴾ أ [سورة الحج: ١٨].\n(٤) المختصر في أصول الفقه لابن اللحام ص (١٣٥).\n(٥) انظر: المسودة لآل تيمية ص (٢٦٤). وأما ترجمته فهو والد شيخ الإسلام ابن تيمية، عبد الحليم بن عبد السلام بن عبد الله بن تيمية الحراني الدمشقي، من أعيان الحنابلة، درَّس، وأفتى، وصنَّف، كان إمامًا محقَقًا، ديِّنًا، متواضعًا، جلس للتدريس بمشيخة دار الحديث السُّكَّرية، وله كرسيٌّ في الجامع الأُموي، صنف في عدَّة علوم، توفي في ذي الحجة سنة ٦٨٢ هـ. انظر: المقصد الأرشد لابن مفلح (٢/ ١٦٦)، والمنهج الأحمد للعليمي (٤/ ٣٢٤).\n(٦) انظر المسودة لآل تيمية ص (٢٦٤).\n(٧) دلالة الالتزام: دلالة اللفظ على جزء معناه، كدلالة البيت على المباني. هكذا عرفه المصنف في القسم الأول ص (١١٧). وانظر: حاشية العطار على الخبيصي ص (٥٢)، وشرح الأخضري على السلم ص (٢٥).","vol":"3","page":120},{"text":"ظنية لا قطعية (١).\nالثاني: اللازم من ثبوته في هذه المفاهيم النقيض (٢)، لا الضد (٣)، ولا الخلاف، والله أعلم.\nالثالث: قال إمام الحرمين: لو عبَّر معبر عن جميع المفاهيم بالصفة، كان ذلك مندرجًا، فإن المحدود والمعدود موصوفان بعددهما وحدِّهما، والمخصوص [بالكون فيه] (٤) زمان ومكان موصوف [بالاستقرار] (٥) فيهما، ما كونه يجمع جميع جهات المفهوم (٦).\nقوله: فعله ﵇ له دليل، كدليل الخطاب ذكره أصحابنا (٧).\nأخذوه من قول الإمام أحمد: لا يُصلَّى على ميت بعد\n_________\n(١) انظر: شرح تنقيح الفصول للقرافي ص (٢٧١)، وشرح الكوكب لابن النجار (٣/ ٥١٤).\n(٢) والنقيض أو النقيضان: صفتان وجوديتان، لا تجتمعان في شيء واحد، ولا يمكن ارتفاعها معًا عن شيء واحد في زمان واحد، مثل الموت والحياة. انظر: التعريفات للجرجاني ص (١٤٧).\n(٣) الضد أو الضدان: صفتان وجوديتان في موضع واحد، يستحيل اجتماعهما في آن واحد، ويمكن ارتفاعهما (انتفاؤهما) عن شيء واحد، مثل الطول والقصر لا يجتمعان في شخص واحد، ولكن يرتفعان كالسواد والبياض.\nانظر: التعريفات للجرجاني ص (١٣٧).\n(٤) ما بين المعقوفتين ساقط من المخطوط، والمثبت من البرهان للجويني (١/ ٣٠١).\n(٥) ما بين المعقوفتين ساقط من المخطوط، والمثبت من البرهان للجويني (١/ ٣٠١).\n(٦) انظر: البرهان للجويني (١/ ٣٠١).\n(٧) المختصر في أصول الفقه لابن اللحام ص (١٣٥).","vol":"3","page":121},{"text":"شهر (١)، لحديث (٢) أم سعد (٣) وضعَّف هذه الدلالة بعض أصحابنا (٤) وغيرهم، وأكثر كلام ابن عقيل مثله وجوَّز أن المستند استصحاب الحال، وقال: ليس للفعل صيغة تخص ولا تعم فضلا أن نجعل له دليل خطاب (٥).\nقوله: مسألة: \"أَنَّما\" تفيد الحصر نُطقًا (٦) عند أبي الخطاب (٧)، والمقدسي (٨)، والفخر إسماعيل (٩)\n_________\n(١) انظر: العدة لأبي يعلى (٣/ ٤٧٨)، المسودة لآل تيمية ص (٣٥٣)، أصول ابن مفلح (٣/ ١١٠٣).\n(٢) أخرجه الترمذي (٣/ ٣٤٧) كتاب الجنائز، باب: ما جاء في الصلاة على القبر، برقم (١٠٣٨) - وسكت عنه، والبيهقي في السنن (٤/ ٤٨) من حديث سعيد بن المسيب -مرسلًا- (أن رسول الله -ﷺ- صلى على أم سعد بعد موتها بشهر). قال البيهقي: \"وهو مرسلٌ صحيح\". ورواه البيهقي موصولًا من حديث ابن عباس، وضعفه الألباني في إرواء الغليل (٣/ ١٨٦).\n(٣) أم سعد بن عبادة. هي عمرة بنت مسعود بن قيس بن النجار. ماتت سنة خمس والرسول في غزوة دومة الجندل، فلما رجع النبي -ﷺ- أتى قبرها وصلى عليها.\nانظر: الطبقات الكبرى لابن سعد (٨/ ٣٣١)، والإصابة لابن حجر (٨/ ٢٤٦).\n(٤) هو شيخ الاسلام كما في المسودة لآل تيمية ص (٣٥٣)، انظر: العدة لأبي يعلى (٢/ ٤٧٨)، وأصول ابن مفلح (٣/ ١١٣)، والتحبير للمرداوي (٦/ ٢٩٥٢).\n(٥) انظر: الواضح لابن عقيل (٣/ ٢٩٥).\n(٦) انظر: العدة لأبي يعلى (١/ ٢٠٥).\n(٧) انظر: التمهيد لأبي الخطاب (١/ ٢٣).\n(٨) انظر: روضة الناظر لابن قدامة (٢/ ٧٨٦).\n(٩) جاءت النسبة إليه في المسودة لآل تيمية ص (٣٥٤)، وأصول ابن مفلح (٣/ ١١٠٤). والفخر إسماعيل هو إسماعيل بن علي بن حسين البغدادي الأزجي المأموني الحنبلي، اشتهر بفخر الدين، وأبو محمد، وابن الوفاء، =","vol":"3","page":122},{"text":"وغيرهم (١)، وعند ابن عقيل (٢) والحلواني (٣) فهمًا (٤). وعند أكثر الحنفية (٥)، وغيرهم (٦) لا تفيد الحصر، بل تؤكد الإثبات.\nوالصحيح أنَّ \"أَنَّما\" تفيد الحصر كالمكسورة (٧).\nممن وافق ابن عقيل من الشافعية أبو إسحاق الشيرازي (٨) والغزالي (٩) والْكِيا (١٠)\n_________\n= وابن الماشطة، واشتهر بغلام ابن المنِّي، وقد تعددت النسبة إليه في كتابنا ببعض هذه الأسماء، وهو فقيه، أصولي، ومتكلم، ومناظر، له حلقة بجامع القصر يجتمع فيها الفقهاء للمناظرة، درَّس بالمأمونية، وتوفي سنة ٦١٠ هـ، من مصنفاته: جَنَّة الناظر وجُنَّة المُناظر في الجدل الأصولي، وكتاب المفردات. انظر: المقصد الأرشد لابن مفلح (١/ ٢٦٨)، والمنهج الأحمد للعليمي (٤/ ٩٧).\n(١) انظر: أصول ابن مفلح (٣/ ١١٠٤)، والتحبير للمرداوي (٤/ ٢٩٥٢).\n(٢) انظر: الواضح لابن عقيل (٣/ ٢٩٧).\n(٣) جاءت النسبة إليه في المسودة لآل تيمية ص (٣٥٤).\n(٤) أي: بالمفهوم. انظر: شرح الكوكب المنير لابن النجار (٣/ ٥١٥).\n(٥) انظر: تيسير التحرير لأمير بادشاه (١/ ١٣٢)، فواتح الرحموت لابن عبد الشكور (١/ ٤٣٤).\n(٦) كالغزالي كما في: المستصفى للغزالي (٢/ ٢٠٧)، والطوفي في شرح مختصر الروضة للطوفي (٢/ ٧٥٠)، وانظر: البحر المحيط للزركشي (٤/ ٥١)، وأصول ابن مفلح (٣/ ١١٠٤)، والتحبير للمرداوي (٦/ ٢٩٥٣).\n(٧) المختصر في أصول الفقه لابن اللحام ص (١٣٥).\n(٨) انظر: اللمع ص (٤٦).\n(٩) انظر: المستصفى للغزالي (٢/ ٢٠٧).\n(١٠) نسبه إليه الآمدي في الإحكام (٣/ ٩٨). والكيا هو: أبو الحسن علي بن محمد بن علي الطبري الهرَّاسي المعروف بالْكِيا، شيخ الشافعية في زمانه، درَّس في النظامية توفي سنة ٤٥٠ هـ من مصنفاته: أحكام القرآن، وشفاء المسترشدين في مباحث المجتهدين. انظر: سير أعلام النبلاء للذهبي (١٩/ ٣٥٠)، والبداية والنهاية لابن كثير (١٢/ ١٨٤).","vol":"3","page":123},{"text":"والرازي (١) وتقي الدين السبكي (٢)، وممن وافق الحنفية الآمدي (٣) وأبو حيان (٤) قال الحنفية: لا يدل على الحصر لأن \"إِنَّما\" مركبة من \"إنَّ\" و\"ما\". و\"إِنَّ\" للتوكيد و\"ما\" زائدة كافَّة، فلا تدل على نفي، كما لو قال: إِنَّما النبي محمد (٥).\nقال الشيخ موفق الدين: \"وهذا فاسد، فإن لفظة \"إِنَّما\"\n_________\n(١) انظر: المحصول للرازي (٣/ ١٠). وأما الرازي فهو فخر الدين محمد بن عمر بن الحسين بن الحسن الرازي -نسبةً إلى الري- الشافعي. مفسّرٌ وأصولي نحرير، إمام في العلوم العقلية، وفيلسوف، توفي ٦٠٦ هـ، من مصنفاته في الأصول: المعالم، والمحصول وهما مطبوعان، والمنتخب محقق في رسالة علمية بجامعة الإمام. انظر: وفيات الأعيان لابن خلكان (٤/ ٢٤٨)، وسير أعلام النبلاء للذهبي (٢١/ ٥٠٠)، وطبقات الشافعية الكبرى لابن السبكي (٨/ ٨١).\n(٢) انظر: جمع الجوامع بحاشية البناني (١/ ٢٥٨).\nوأما ترجمته فهو: علي بن عبد الكافي السبكي، ولد في سبك من محافظة المنوفية بمصر، وانتقل إلى الشام، شيخ الشافعية في زمنه، وإمام الجامع الأموي بدمشق، من أذكياء الدنيا، فقيه، وأصولي، نقل آراءه في الأصول ابنه التاج السبكي في جمع الجوامع، توفي ٧٥٦ هـ. من مصنفاته: شرح جزءًا من منهاج البيضاوي في الأصول لابن حجر وأكمله ابنه تاج الدين عبد الوهاب بن علي السبكي. انظر: الدرر الكامنة (٣/ ٦٣)، الطبقات الشافعية الكبرى لابن السبكي (٦/ ١٤٦)، سير أعلام النبلاء للذهبي (٢٣/ ١٤٨).\n(٣) انظر: الإحكام للآمدي (٣/ ٩٧).\n(٤) ارتشاف الضرب (٢/ ١٥٧)، وأما ترجمته فهو: محمد بن يوسف بن علي بن حيان الغرناطي الأندلسي، مفسر ومحدّث، من كبار علماء العربية، إمام في النحو والتراجم واللغات، أقام في القاهرة وبها توفي سنة ٧٤٥ هـ. من مصنفاته: ارتشاف الضرب من لسان العرب وهو مطبوع.\nانظر: ترجمته في: طبقات الشافعية الكبرى لابن السبكي (٩/ ٢٧٦).\n(٥) انظر: تيسير التحرير لأمير بادشاه (١/ ١٠٢).","vol":"3","page":124},{"text":"موضوعة للحصر والإثبات: تثبت المذكور، وتنفى ما عداه، لأنها مركبة من حرفي نفي وإثبات [فـ] \"إِنَّ\" للإثبات و\"ما\" للنفي فتدل عليهما\" (١).\nوقولهم: \"إِنَّما إثبات فقط\" غير صحيح، وقولهم: إنما [النبي] (٢) محمد اختراع على اللغة، لم يُسمع به، بلى لو قال: \"إنما العالِم زيد\" ساغ ذلك مجازًا لتأكيد العلم في \"زيد\" كما قال: (ولا فتى إلا علي) (٣) يريد بذلك تأكيد الفتوة فيه، وهذا مجاز، لا تُتْرك الحقيقة له إلا بدليل. انتهى (٤).\nوإذا قلنا: بأنها تفيد الحصر فمنهم من قال: فهمًا، لأنك إذا قلت إنما قام زيد، أي: لا عمرو، فنفي القيام عن عمرو ليس بمنطوق إنما هو مفهوم، ومنهم من قال: نطقًا، أي: بالإشارة كما تقدم، لتبادر الحصر إلى الأذهان منها.\nوأما \"أَنَّما\" بالفتح فذكر الزمخشري (٥) في الكلام على\n_________\n(١) انظر: روضة الناظر لابن قدامة (٢/ ٧٨٨).\n(٢) ساقطة من المخطوط، والمثبت من روضة الناظر لابن قدامة (٢/ ٧٨٨).\n(٣) قال الحافظ ابن كثير في البداية والنهاية (٧/ ٢٧٥): \" (لا سيف إلا ذو الفقار ولا فتىً إلا عليّ): يروى أنه حديث، وهو ضعيف وإسناده منكر\".\n(٤) انظر: روضة الناظر لابن قدامة (٢/ ٧٨٨).\n(٥) هو: أبو القاسم محمود بن عمر بن محمد الزمخشري الخوارزمي النحوي، العلّامة النسابة، إمام في البلاغة والعربية والمعاني، له نظم جيّد. توفي سنة ٥٣٨ هـ. من مصنفاته المطبوعة: الكشاف في التفسير، والمفصل في النحو، والفائق في غريب الحديث. انظر: نزهة الألباء لابن الأنباري ص (٣٩١)، وإنباه الرواة للقفطي (٣/ ٢٦٥)، وسير أعلام النبلاء للذهبي (٢/ ١٥١).","vol":"3","page":125},{"text":"قوله تعالى: ﴿قُلْ إِنَّمَا يُوحَى إِلَيَّ أَنَّمَا إِلَهُكُمْ إِلَهٌ وَاحِدٌ﴾ (١) إفادتهما الحصر (٢)، وجعلها جماعة فرع المكسورة، ولا شك أن كل حكم ثبت للأصل ثبت للفرع حيث لا معارض والأصل انتفاؤه.\nقوله: مسأله: مثل قوله [-ﷺ-]: (تحريمها التكبير وتحليلها التسليم) (٣)، ولا قرينة عهد تفيد الحصر نطقًا على كلام القاضي في التعليق، واختاره المقدسي (٤) وأبو البركات (٥) والمحققون (٦) وقيل: فهمًا. وعند ابن الباقلاني (٧) وأكثر الحنفية (٨) لا تفيد الحصر (٩).\n_________\n(١) سورة الكهف (١١٠).\n(٢) انظر: المفصل للزمخشري (٢٩٣)، الكشاف للزمخشري (٣/ ١٣٦).\n(٣) أخرجه أحمد في مسنده (١/ ٢٢٩)، وأبو داود في سننه (١/ ١٦)، كتاب الطهارة، باب: فرض الوضوء، برقم (٦٢)، والترمذي في سننه (١/ ١٥)، باب ما جاء أن مفتاح الصلاة الطهور، برقم (٣)، عن علي -﵁- بلفظ (مِفتاح الصلاة الطَّهور، وتحريمها التكبير، وتحليلها التسليم)، وابن ماجه في سننه (١/ ١٠١)، قال الترمذي: وهذا الحديث أصح شيء في الباب، وقال الحافظ في الفتح (٢/ ٢٦٧): أخرجه أصحاب السنن بسند صحيح، وحسنه الألباني في إرواء الغليل (٢/ ٨).\n(٤) انظر: روضة الناظر لابن قدامة (٢/ ٧٩٠).\n(٥) انظر: المسودة لآل تيمية ص (٣٦٣).\n(٦) انظر: المستصفى للغزالي (٢/ ٢٠٧)، وروضة الناظر لابن قدامة (٢/ ٧٨٩)، وشرح تنقيح الفصول للقرافي ص (٥٨)، والمسودة لآل تيمية ص (٣٦٣)، وأصول ابن مفلح (٣/ ١١٠٧).\n(٧) التقريب والإرشاد للباقلاني (٣/ ٣٦٠).\n(٨) انظر: تيسير التحرير لأمير بادشاه (١/ ١٣٤)، وفواتح الرحموت لابن عبد الشكور (١/ ٤٣٤).\n(٩) المختصر في أصول الفقه لابن اللحام ص (١٣٦).","vol":"3","page":126},{"text":"ومنه قول القائل: العالم زيد وصديقي عمرو\" وقوله ﵇: (الشفعة فيما لم يُقْسم) (١) ومن هنا أخذ كلام القاضي في التعليق ووجه: أن الاسم المحلى بالألف واللام يقتضي الاستغراق، وأن خبر المبتدأ يجب أن يكون مساويًا للمبتدأ، كقولنا: \"الإنسان بشر\" أو أعمَّ منه، كقولنا: \"الإنسان حيوان\".\nولا يجوز أن يكون أخص منه كقولنا: \"الحيوان إنسان\". فلو جعلنا التسليم أخص من تحليل الصلاة كان خلاف موضوع اللغة، ولو جعلنا \"الشفعة فيما يقسم\" لم يكن كل الشفعة ينحصر إنما لم يقسم وهو خلاف الموضوع (٢)، وهل أفاده من قبيل المنطوق أو المفهوم؟ قولان، والتعليل كما تقدم في المسألة قبلها (٣).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-242>[النسخ]</span>\nقوله: النسخ (٤) لغة: الرفع، يقال: نَسَخَت الشمس الظل، والنقل، نحو: نسخت الكتاب. وهو حقيقة عند أصحابنا في الأول؛ مجاز في الثاني، وعند القفال عكسه، وعند ابن الباقلاني وغيره مشترك بينهما.\n_________\n(١) أخرجه البخاري من حديث جابر بن عبد الله -﵄- قال (قضى رسول -ﷺ- بالشفعة فيما لم يُقسم، فإذا وقعت الحدود، وصرفت الطرق فلا شفعة).\nانظر: فتح الباري لابن حجر (٤/ ٤٣٦)، كتاب الشفعة، باب الشفعة فيما لم يقسم، برقم (٢٢٥٧).\n(٢) انظر: روضة الناظر لابن قدامة (٢/ ٧٩٠)، وشرح تنقيح الفصول للقرافي ص (٥٨).\n(٣) تقدم في ص (١٢٢).\n(٤) قال المرداوي: \"الاستدلال بالكتاب والسنة، متوقف على معرفة بقاء الحكم أو ارتفاعه، وهو بيان النسخ وأحكامه\". انظر: التحبير للمرداوي (٦/ ١٣٠٥).","vol":"3","page":127},{"text":"وشرعًا: رفع الحكم الثابت بخطاب متقدم بخطاب متراخٍ عنه ذكره في الروضة، وقال بعض أصحابنا: منع استمرار الحكم إلى آخره (١).\nالنسخ في اللغة يقال لمعنيين (٢): للإزالة يقال: نسخت الشمس الظل ونسخت الريح الأثر، بمعنى أزالته (٣) وللنقل يقال: نسخت الكتاب، أي: نقلت ما فيه إلى آخر (٤)، ونسخت النخل، أي: نقلتها من موضع إلى آخر، ومنه المناسخات في المواريث، لانتقال المال من وارث إلى وارث.\nواختلف في حقيقته، فذهب علمائنا (٥)، وأبو الحسين البصري (٦)، وغيرهم (٧)،\n_________\n(١) مختصر أصول الفقه لابن اللحام ص (١٣٧).\n(٢) يطلق النسخ في اللغة: على الرفع، والإزالة، والإبطال، والنقل، والتحويل، والتغيير، والتبديل. انظر: مادة \"نسخ\" في معجم مقاييس اللغة لابن فارس (٥/ ٥٢٤)، ومعجم مفردات القرآن للراغب الأصفهاني ص (٨٠١)، ولسان العرب لابن منظور (٣/ ٦٠).\n(٣) وهو المراد بالنسخ في عرف الفقهاء. انظر: روضة الناظر لابن قدامة (١/ ٢٨٣)، وميزان الأصول للسمرقندي ص (٦٩٧).\n(٤) يرى أبو الحسين البصري: أن النسخ ليس نقلًا لما في الكتاب حقيقة -لأنه يبقى بعد النسخ- وإنما هو من باب ما يشبه النقل، لأن ما في الأصل لم يتأثر بزوال أو رفع. انظر: المعتمد للبصري (١/ ٣٦٤)، روضة الناظر لابن قدامة (١/ ٢٨٣).\n(٥) انظر: الواضح لابن عقيل (١/ ٢١٠)، وأصول ابن مفلح (٣/ ١١١)، والتحبير للمرداوي (٤/ ١٣٠٥).\n(٦) انظر: المعتمد للبصري (١/ ٣٦٤).\n(٧) هذا هو مذهب الجمهور كما عبر عنه الصفي الهندي في نهاية الوصول للصفي الهندي (٦/ ٢٢١٣) =","vol":"3","page":128},{"text":"إلى أنه حقيقة في الأول (١)، وذهب القفَّال (٢) الشافعي أنه حقيقة في الثاني (٣)، وذهب ابن الباقلاني (٤)، والغزالي (٥)، وغيرهما، إلى أنه مشترك بينهما (٦)، ولا يتعلق به غرض علمي (٧)، وأَمَّا حدُّه في\n_________\n= بقوله: \"ذهب الأكثرون إلى أنه حقيقة في الإزالة\"، وذهب إليه الشيرازي، واختاره أبو الخطاب وابن عقيل، وابن قدامة، وابن الحاجب، والإمام الرازي، ونصره الطوفي. انظر: اللمع للشيرازي ص (٥٥)، التَّمهيد لأبي الخطَّاب (٢/ ٢٣٥)، الواضح لابن عقيل (١/ ٢، ٢٨٣/ ٢١٠)، وروضة الناظر لابن قدامة (١/ ٢٨٣)، ومنتهى السول والأمل لابن الحاجب ص (١٥٣)، والمحصول للرازي (٣/ ٢٨٠)، وشرح مختصر الروضة للطوفي (٢/ ٢٥٢).\n(١) أي: حقيقة في الإزالة مجاز في النقل.\n(٢) هو: أبو بكر محمد بن أحمد بن الحسين الشاشي، القفال الكبير، فخر الإسلام الشافعي، كان إمامًا في التفسير والحديث والأصول والفروع واللغة، إمام الشافعية في عصره، وكان زاهدًا، وقورًا، متواضعًا، شديد الورع، توفي سنة ٣٣٦ هـ، وقيل: ٣٦٥ هـ. من مصنفاته: حلية العلماء في معرفة الفقهاء، شرح مختصر المزني. وله في الأصول شرح كتاب الرسالة للشافعي. انظر: وفيات الأعيان لابن خلكان (٣/ ٣٥٦)، طبقات الشافعية للسبكي (٣/ ٢٠٠).\n(٣) أي: حقيقة في النقل مجاز في الإزالة. انظر: الكاشف على المحصول للرازي (٥/ ١٩٩)، والإحكام للآمدي (٣/ ١٠٢)، والبحر المحيط للزركشي (٤/ ٦٣).\n(٤) انظر: التلخيص للجويني (٢/ ٤٥٠).\n(٥) المستصفى للغزالي (١/ ١٠٧).\n(٦) أي: مشترك بين الإزالة والنقل، بالاشتراك اللفظي، وممن ذهب إلى هذا القول القاضي عبد الوهاب في الملخص، جاءت النسبة إليه في: الإحكام للآمدي (٣/ ١٠٣)، البحر المحيط للزركشي (٤/ ٦٣)، نهاية الوصول للصفي الهندي (٦/ ٢٢١٣)، القاضي عبد الوهاب أصوليًّا (١١١١).\n(٧) ذهب المصنف إلى أن الخلاف في المسألة لفظي ولا أثر له في الفروع، =","vol":"3","page":129},{"text":"الشرع فهو: رفع حكم شرعي بقول الشارع أو فعله متراخيًا (١)، فخرج مباح لحكم الأصل، والرفع لعدم الفهم (٢)، وبنحو صلِّي إلى آخر الشهر (٣)، والمراد بالحكم: ما تعلَّق بالمكلَّف بعد وجوده أهلًا، فالتكليف المشروط بالعقل عدمٌ عند عدمه فلا يرِد: الحكم قديم، فلا يرتفع، ولا ينتقض عكسه بتخصيص متأخر، لأنه بيان، لا رفع عند علمائنا (٤) وغيرهم، خلافًا لبعضهم.\nقال ابن مفلح: \"وهذا معنى حَدُّ أبي الخطاب، وزاد: \"رفع مثل الحكم\" (٥) لئلَّا يرِد البداء (٦)، وهو ظهور ما لم يكن، لأنه\n_________\n= في حين أنَّ ابن بَرهان ذكر أن الخلاف في المسألة معنوي، وفائدة الخلاف تظهر في مسألة: جواز النسخ بلا بدل، فمن قال: إن النسخ حقيقة في الإزالة مجاز في النقل: جوّز النسخ بلا بدل، ومن قال: حقيقة فيهما منع جواز النسخ بلا بدل. انظر: الإحكام للآمدي (٣/ ١٠٢)، والبحر المحيط للزركشي (٤/ ٦٤)، والتقرير والتحبير لابن أمير الحاج (٣/ ٤٠).\n(١) انظر تعريف النسخ شرعا في: المعتمد للبصري (١/ ٢٨٣)، والعدة لأبي يعلى (١/ ١٥٥)، وأصول السرخسي (٢/ ٥٣)، والبرهان للجويني (٢/ ٨٤٢)، والمستصفى للغزالي (١/ ١٠٧)، والتَّمهيد لأبي الخطَّاب (٢/ ٣٣٥)، والواضح لابن عقيل (١/ ٢١٠)، وميزان الأصول للسمرقندي (٦٩٧)، وبذل النظر (٣٠٧)، وروضة الناظر لابن قدامة (١/ ٢٨٣)، والإحكام للآمدي (٣/ ٩٠٥)، وشرح تنقيح الفصول (٣٠١)، وبديع النظام لابن الساعاتي (٢/ ٥٢٨)، ومختصر ابن الحاجب وشىرح العضد (٢/ ١٨٥)، أصول ابن مفلح، تيسير التحرير لأمير بادشاه (٣/ ١٨٧).\n(٢) كالجنون والنوم والغفلة. انظر: شرح العضد على مختصر ابن الحاجب للإيجي (٢/ ١٨٥).\n(٣) ليخرج الحكم المغيَّا بغاية، لأنَّ انتهاء الحكم بانتهاء غايته ليس بنسخ.\n(٤) انظر: أصول ابن مفلح (٣/ ١١١٢)، والتحبير للمرداوي (٦/ ٢٩٧٥).\n(٥) انظر: التَّمهيد لأبي الخطَّاب (٢/ ٣٣٧).\n(٦) سيأتي الكلام عن البداء في: ص (١٣٩).","vol":"3","page":130},{"text":"رفع نفس الحكم، وقال: على وجه لولاه لكان ثابتًا، وأبطله الآمدي (١): بأن إزالة المِثل قبل وجوده، وبعد عدمه مُحال، وكذا معه، لأنه إعدام، وفيه نظر، لكن يلزم منه منع نسخ أمرٍ مقيد بمرة قبل فعله\" (٢).\nوفي الروضة: رفع الحكم الثابت بخطاب [متقدم] (٣) بخطاب متراخ عنه (٤).\nومعنى الرفع: إزالة الشيء على وجه لولاه لبقي ثابتًا، على مثال: رفع حكم الإجارة بالفسخ، فإنَّ ذلك يفارق زوال حكمها بانقضاء مُدَّتها، قال الشيخ: وقيدنا الحد بالخطاب المتقدم، لأنَّ ابتداء العبادات في الشرع مزيل لحكم العقل من براءة الذمة وليس بنسخ، وقيدناه بالخطاب الثاني، لأنَّ زوال الحكم بالموت والجنون ليس بنسخ، وقولنا: مع تراخيه عنه، لأنَّه لو كان متَّصِلًا به كان بيانًا وإتمامًا لمعنى الكلام، وتقديرًا له بمدةٍ وشَرْط (٥).\nوقال ابن حمدان: هو منع استمرار حكم خطاب شرعي بخطاب شرعي متراخٍ عنه (٦)، وقال القاضي: بيان انقضاء مدة\n_________\n(١) انظر: الإحكام للآمدي (٣/ ١٠٤).\n(٢) أصول ابن مفلح (٣/ ١١١٢).\n(٣) ساقط من المخطوط، والمصنف أثبته في الشرح، وانظر: روضة الناظر لابن قدامة (١/ ٢٨٣).\n(٤) انظر: روضة الناظر لابن قدامة (١/ ٢٨٣).\n(٥) انظر: روضة الناظر لابن قدامة (٢/ ٢٨٤).\n(٦) جاءت النسبة لابن حمدان في: أصول ابن مفلح (٣/ ١١١٢)، التحبير للمرداوي (٦/ ٢٩٧٧).","vol":"3","page":131},{"text":"العبادة التي ظاهرها الإطلاق (١)، وبيان ما لم يرد باللفظ العام في الأزمان (٢)، وقال أيضًا: إخراج ما لم يرد باللفظ العام في الأزمان مع تراخيه عنه (٣).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-243>[وقوع النسخ]</span>\nقوله: مسألة: أهل الشرائع على جواز النسخ عقلًا ووقوعه شرعًا (٤)، وخالف أكثر اليهود (٥) في الجواز، وأبو مسلم\n_________\n(١) العدة لأبي يعلى (١/ ١٥٥).\n(٢) العَّدة (١/ ١٥٦).\n(٣) العدَّة (٣/ ٧٧٨).\n(٤) اتفق العلماء على جواز النسخ عقلًا، واختلفوا في جوازه شرعًا على قولين: فجمهور الأصوليين على جواز النسخ شرعًا. والثاني: ما نُسب إلى أبي مسلم الأصفهاني، وبعض غلاة الرافضة -كما ذكره إمام الحرمين عنهم- وهو عدم جواز النسخ شرعًا. انظر: العدة لأبي يعلى (٣/ ٧٦٩)، وشرح اللمع للشيرازي (١/ ٤٨٢)، والبرهان للجويني (٢/ ٨٤٨)، وأصول السرخسي (٢/ ٥٤)، وإحكام الفصول للباجي (١/ ٣٩٧)، والتَّمهيد لأبي الخطَّاب (٢/ ٣٤١)، والواضح لابن عقيل (٤/ ١٩٧)، والوصول إلى علم الأصول لابن برهان (٢/ ١٣)، وبذل النظر ص (٣١٢)، وروضة الناظر لابن قدامة (١/ ٢٩٢)، ومنتهى السول والأمل لابن الحاجب (١٥٤)، والكاشف على المحصول للرازي (٥/ ٢٣٦)، والإحكام للآمدي (٣/ ١١٥)، والمسودة لآل تيمية ص (١٩٥)، والبحر المحيط للزركشي (٧٢١٤)، ونهاية السول للأسنوي (٢/ ٥٦٠)، وأصول ابن مفلح (٣/ ١١١٧)، والتحبير للمرداوي (٦/ ٢٩٨٤).\n(٥) نبّه الإمام أبو حفص البلقيني على أن حكاية خلاف اليهود في كتب أصول الفقه مما لا يليق، لأن الكلام في أصول الفقه فيما هو مقرر في الإسلام، وفي اختلاف الفرق الإسلامية، أما حكاية خلاف الكفار فالمناسب لذكرها أصول الدين. وعقَّب العطار بعد نقله لكلامه بقوله: ومخالفة اليهود في ذلك، =","vol":"3","page":132},{"text":"الأصفهاني في الوقوع، وسمَّاه تخصيصًا، فقيل: خالف؛ فالخلاف إذا لفظي (١).\nأبو مسلم اسمه عمرو بن يحيى الأصفهاني (٢)، واليهود لعنهم الله على ثلاث فرق، منهم من منع منه عقلًا (٣)، ومنهم من منع منه سمعًا، ولم يمنع عقلًا وهم العنانية (٤)، اتباع\n_________\n= لأجل أن يتوصلوا إلى أن شريعة سيدنا محمد وسيدنا عيسى صلوات الله وسلامه عليهم، ليستا ناسخين لشريعة موسى ﵊. انظر: حاشية العطار على جمع الجوامع (٢/ ١٢١). قال الإمام الشاطبي -في الجواب عن حكاية خلاف اليهود والنصارى في علم الأصول- \"إنا لا نسلّم إنّهم اعتدُّوا بها، بل إنما أتوا بها ليردّوها، ويبينوا فسادها، ويوضحوا ما فيها\". انظر: الموافقات للشاطبي (٥/ ٢٢٢).\n(١) مختصر أصول الفقه لابن اللحام ص (١٣٧).\n(٢) هكذا في الأصل وقد تابع المصنف فيه الشيرازي، كما في التبصرة للشيرازي ص (٢٥١)، وشرح اللمع (١/ ٤٨٢)، وقد اختلف في اسمه: فذكره في المسودة لآل تيمية ص (١٩٥) أنه يحيى بن عمر بن يحيى الأصبهاني، وذكر في نهاية السول للأسنوي (٢/ ٥٦٠): أنه الجاحظ نقلًا عن ابن التلمساني كما في شرح المعالم، وقيل: إنه عمرو بن يحيى. انظر: فواتح الرحموت لابن عبد الشكور (٢/ ٥٥). والصحيح أنه محمد بن بحر الأصفهاني، من كبار المعتزلة، كان نحويًا كاتبًا بليغًا عالمًا بالتفسير، توفي عام ٣٢٢ هـ. من مصنفاته: جامع التأويل لمحكم التنزيل، وهو تفسير على مذهب المعتزلة. والناسخ والمنسوخ. انظر: فرق وطبقات المعتزلة للنشار ص (٢٩٩)، طبقات المفسرين للداوودي (٢/ ١٠٦)، بغية الوعاة لابن الأنباري (١/ ٥٩).\n(٣) وهم الشمعونية كما في نهاية السول للأسنوي (٢/ ٥٤٤)، وانظر: الإحكام للآمدي (٣/ ١١٥)، والتحبير للمرداوي (٦/ ٢٩٨٥).\n(٤) انظر: الإحكام للآمدي (٣/ ١١٥)، وشرح مختصر الروضة للطوفي (٢/ ٢٦٦)، =","vol":"3","page":133},{"text":"عنان (١)، ومنهم من أجازه وحسَّنه عقلًا وسمعًا (٢)، ذكر هذه الفرق أبو الخطاب في التمهيد (٣).\nوذكر ابن حمدان: أن الشمعونية (٤) من اليهود أنكرت الأمرين، وهم أتباع شمعون (٥)، وذكر ابن الزاغوني (٦) عنهما عكسه (٧).\n_________\n= والعنانية: فرقة يهودية، تنسب إلى عنان بن داود، يخالفون سائر اليهود في السبت والأعياد، ويصدِّقون عيسى ﵇ في مواعظه وإشاراته، ويقولون: إنه لم يخالف التوراة ألبتة بل قررها، ودعا الناس إليها، إلا أنهم لا يقولون بنبوته ورسالته. انظر: الملل والنحل للشهرستاني (١/ ٢٥٦).\n(١) عنان بن داود يهودي، قدم من المشرق في زمن أبي جعفر المنصور، ذكروا أنه من ولد داود ﵇، وأنه على طريقة فاضلة من النسك على مقتضى ملتهم. انظر: الملل والنحل للشهرستاني (١/ ٢٥٦).\n(٢) وهم العَيْسَويَّة. انظر: الإحكام للآمدي (٣/ ١١٥)، والتحبير للمرداوي (٦/ ٢٩٨٥).\n(٣) التَّمهيد لأبي الخطَّاب (٢/ ٣٤٢).\n(٤) ذكره ابن حمدان في كتابه المقنع في أصول الفقه، وجاءت النسبة إليه عند المرداوي في التحبير (٦/ ٢٩٨٥)، والفتوحي في شرح. الكوكب المنير لابن النجار (٣/ ٥٣٧).\n(٥) وهي فرقة من اليهود، تنسب إلى شمعون بن يعقوب. انظر: الإحكام للآمدي (٣/ ١١٥)، والنسخ في القرآن د. مصطفى زيد (١/ ٢٧).\n(٦) هو: علي بن عبيد الله بن الزاغوني البغدادي الحنبلي، محدِّث، وفقيه، يعتبر أحد أعيان المذهب، كان متفننًا في علوم شتى من الأصول والفروع والحديث توفي سنة ٥٢٧ هـ. من مصنفاته: في الفقه: الإقناع، وفي الفرائض كتاب التلخيص. وله في الأصول: غرر البيان في أصول الفقه. انظر: ذيل طبقات الحنابلة لابن رجب (٣/ ١٥١)، والمقصد الأرشد لابن مفلح (٢/ ٢٣٣).\n(٧) انظر: شرح الكوكب المنير لابن النجار (٣/ ٥٣٤).","vol":"3","page":134},{"text":"لنا: القطع بعدم استحالة تكليف في وقت ورفعه، وإن قيل: أفعال الله تعالى تابعة لمصالح العباد -كالمعتزلة- فالمصلحة قد تختلف باختلاف الأوقات (١)، وفي التوراة: أنه أمر آدم بتزويج بناته من بنيه (٢)، وقد حُرِّم ذلك (٣)، وأيضًا فإن العمل كان مباحًا يوم السبت، ثم حُرِّم على موسى وقومه (٤)، والختان كان في شرع إبراهيم ﵇ جائزًا بعد الكبر، وقد أوجبه موسى ﵇ يوم ولادة الطفل، والجمع بين الأختين كان مباحًا في شريعة يعقوب ﵇ وحرم ذلك في شريعة من بعده.\nقالوا: لو صح بطل قول موسى ﵇ المتواتر أن شريعته مؤبدة (٥).\nردَّ: موضوع؛ للقطع -عادة- فإنه لو صح عارضوا به محمدًا -ﷺ- ولما أسلم علماؤهم، كابن سلام (٦)، وكعب (٧)،\n_________\n(١) أصول ابن مفلح (٣/ ١١١٨)، والتحبير للمرداوي (٦/ ٢٩٨٦).\n(٢) انظر: التوراة، سفر التكوين، الإصحاح الثاني فقره: ٤، ٩.\n(٣) انظر: التوراة، سفر التثنية، الإصحاح: السابع والعشرين. فقرة: ٢٢.\n(٤) الواضح لابن عقيل (٤/ ٢٠٧).\n(٥) التحبير للمرداوي (٦/ ٢٩٨٧).\n(٦) هو: عبد الله بن سلام بن الحارث الأنصاري، أبو يوسف صحابي، كان أحد أحبار اليهود أسلم، وشهد له الرسول -ﷺ- بالجنة كما في حديث معاذ. توفي بالمدينة في خلافة معاوية سنة ٤٣ ص. انظر: الاستيعاب لابن عبد البر (٣/ ٥٤).\n(٧) هو: كعب بن ماتع الحميري، أبو إسحاق، يعرف بكعب الأحبار. أدرك النبي -ﷺ-، اختلف متى أسلم؟ ورجح ابن حجر أنه أسلم في خلافة عمر. ومات بحمص سنة ٣٢ ص. وقيل ٣٤ هـ. انظر: الإصابة لابن حجر (٥/ ٤٨١).","vol":"3","page":135},{"text":"ووهب (١).\nثمَّ: المراد نحو التوحيد أو: مؤبدة ما لم تنسخ.\nولنا -على الأصفهاني-: الإجماع أن شريعتنا ناسخة لما خالفها (٢)، ونسخ التوجه إلى بيت المقدس (٣)، وتقديم الصدقة لمناجاته (٤) -ﷺ-\n_________\n(١) هو: وهب بن منبه بن كامل بن سبح اليماني الصنعاني الذماري، أبو عبد الله، تابعي، حافظ ثقة اختلف في وفاته قيل: ١٠٠ هـ، وقيل: ١١٤، وقيل: ١١٦ في صنعاء. انظر: الطبقات الكبرى لابن سعد (٦/ ٧٠)، تذكرة الحفاظ للذهبي (١/ ١٠٠)، تهذيب التهذيب لابن حجر (٦/ ١٠٨)، شذرات الذهب لابن العماد (٢/ ٧٢).\n(٢) انظر: منتهى السول والأمل لابن الحاجب ص (١٥٥).\n(٣) قوله تعالى: ﴿قَدْ نَرَى تَقَلُّبَ وَجْهِكَ فِي السَّمَاءِ فَلَنُوَلِّيَنَّكَ قِبْلَةً تَرْضَاهَا فَوَلِّ وَجْهَكَ شَطْرَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ وَحَيْثُ مَا كُنْتُمْ فَوَلُّوا وُجُوهَكُمْ شَطْرَهُ﴾ [سورة البقرة: ١٤٤]. ونُسخ بحديث البراء بن عازب -﵁- كما في صحيح البخاري مع فتح الباري لابن حجر (١/ ٥٢٠)، كتاب الصلاة، باب التوجه نحو القبلة حيث كان، برقم (٣٩٩).\n(٤) قوله تعالى: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا نَاجَيْتُمُ الرَّسُولَ فَقَدِّمُوا بَيْنَ يَدَيْ نَجْوَاكُمْ صَدَقَةً ذَلِكَ خَيْرٌ لَكُمْ وَأَطْهَرُ فَإِنْ لَمْ تَجِدُوا فَإِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ (١٢)﴾ [سورة المجادلة: ١٢]، ونُسِخ بقوله تعالى: ﴿أَأَشْفَقْتُمْ أَنْ تُقَدِّمُوا بَيْنَ يَدَيْ نَجْوَاكُمْ صَدَقَاتٍ فَإِذْ لَمْ تَفْعَلُوا وَتَابَ اللَّهُ عَلَيْكُمْ فَأَقِيمُوا الصَّلَاةَ وَآتُوا الزَّكَاةَ وَأَطِيعُوا اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَاللَّهُ خَبِيرٌ بِمَا تَعْمَلُونَ (١٣)﴾ [سورة المجادلة: ١٣]، وحكى الاتفاق على نسخ آية المجادلة ابن جزي المالكي في التسهيل لعلوم التنزيل (٤/ ١٠٥)، وانظر: زاد المسير لابن الجوزي (٨/ ١٩٥)، فتح القدير للشوكاني (٥/ ٢٦٩). وانظر نسخ الآية بحديث علي -﵁- عند الترمذي في تفسير القرآن، سورة المجادلة، برقم (٣٣٠٠) قال الترمذي: \"حديث حسن غريب\".","vol":"3","page":136},{"text":"وصوم عاشوراء (١)، وغيره (٢). وقيل: إن الأصفهاني لم ينكر النسخ مطلقًا، وإنما أنكر النسخ في القرآن (٣)، لقوله تعالى:\n_________\n(١) عن عائشة -﵂- قالت: إن قريشًا كانت تصوم يوم عاشوراء في الجاهلية، ثم أمر رسول الله -ﷺ- بصيامه حتى فرض رمضان، فقال رسول الله -ﷺ- (من شاء فليصمه ومن شاء أفطره) رواه البخاري (٤/ ١٠٢) كتاب الصوم، باب وجوب صوم رمضان برقم (١٨٩٣) وألفاظه ورواياته متعددة في الصحيحين وغيرهما. قال القرافي في نفاض الأصول (٦/ ٢٤٦٢): \"فيه خلاف، هل كان عاشوراء واجبًا في الأصل أم لا؟ وهل نسخ وجوبه برمضان أم لا؟ \". انظر اختلاف العلماء في حكم صيام عاشوراء قبل فرض رمضان في: الناسخ والمنسوخ للنحاس ص (٢٤)، الإيضاح لناسخ القرآن ومنسوخه لمكي بن أبي طالب ص (١٢٢)، والمنتقى للباجي (٣/ ٥٨)، والمغني لابن قدامة (٤/ ٤٤١)، والمجموع شرح المهذب للنووي (٦/ ٤٣٣)، وحجة من لم يسلّم بوقوع النسخ: أنه لا يصار إلى النسخ إلا إذا تعذّر الجمع بين الدليلين المتعارضين، والدليلان هنا لم يردا في محل واحد، وإنما يكون من باب التوافق في كون الله تعالى لما رفع صوم عاشوراء فرض صوم رمضان.\nانظر: المحصول للرازي (٣/ ٣٢١)، الإحكام للآمدي (٣/ ١٣٧)، منتهى السول والأمل لابن الحاجب (١٥٨)، شرح الكوكب المنير لابن النجار (٣/ ٥٣٠)، الآيات المنسوخة في القرآن للسيوطي (١٢٧).\n(٢) كنسخ وجوب مصابرة العشرين من المسلمين مائتين من الكفار، والمائة ألفًا كما قوله تعالى: ﴿الْآنَ خَفَّفَ اللَّهُ عَنْكُمْ وَعَلِمَ أَنَّ فِيكُمْ ضَعْفًا فَإِنْ يَكُنْ مِنْكُمْ مِائَةٌ صَابِرَةٌ يَغْلِبُوا مِائَتَيْنِ وَإِنْ يَكُنْ مِنْكُمْ أَلْفٌ يَغْلِبُوا أَلْفَيْنِ﴾ [سورة الأنفال: ٦٦].\n(٣) اختلف العلماء في مُراد أبي مسلم الأصفهاني في مسألة: جواز النسخ شرعا على أقوال: الأول: أنه ينكره في القرآن خاصة، ذكره أكثر العلماء: الناسخ والمنسوخ لابن النحاس ص (٢٦٤). وانظر: فواتح الرحموت لابن عبد الشكور (٢/ ١٦٨)، والثاني: أنه ينكره في الشريعة الواحدة فقط. ذكره الجصاص =","vol":"3","page":137},{"text":"﴿لَا يَأْتِيهِ الْبَاطِلُ مِنْ بَيْنِ يَدَيْهِ وَلَا مِنْ خَلْفِهِ﴾ (١)، وقيل: خلافه لفظي، لأنه يجعل ما كان [مغيًّا]، في علم الله تعالى كما هو [مُغَيًّا] (٢) باللفظ ويسمي الجميع تخصيصًا (٣)، والجمهور يفرقون بين التخصيص والنسخ (٤)، ولا شك أنهما وإن اشتركا من حيث\n_________\n= في أحكام القرآن (١/ ٧) والرازي في التفسير الكبير (٢/ ٩٣)، والثالث: أنه ينكره مطلقًا، وهذا ظاهر نقل الآمدي في الإحكام (٣/ ١١٥)، وابن عقيل في الواضح في أصول الفقه (٤/ ١٩٧)، وابن الحاجب في منتهى السول والأمل لابن الحاجب ص (١٥٤)، والرابع: أنه لا ينكر حقيقة النسخ ولكنه يسميه تخصيصًا. انظر: البحر المحيط للزركشي (٢/ ٧٢)، والخلاف اللفظي للنملة (٢/ ٨٤).\n(١) سورة فصلت (٤٢).\n(٢) ما بين المعقوفتين في المخطوط \"معينًا\" والمثبت من رفع الحاجب للسبكي.\n(٣) ممن ذهب إلى أن الخلاف لفظي: ابن السمعاني، والجلال المحلي، وحكاه الزركشي عن ابن دقيق العيد. انظر: قواطع الأدلة للسمعاني (٣/ ٨٠)، ونهاية السول للأسنوي (٢/ ٥٦٠)، والبحر المحيط للزركشي (٤/ ٧٢)، ورفع الحاجب للسبكي (٢/ ١٣٢/ب)، وشرح المحلي على جمع الجوامع (٢/ ٨٨)، والتحبير للمرداوي (٦/ ٢٩٨٩).\n(٤) انظر: قواطع الأدلة للسمعاني (٣/ ١٨٢)، العدة لأبي يعلى (٣/ ٧٧٩)، البرهان للجويني (٢/ ٨٥٦)، التَّمهيد لأبي الخطَّاب (٢/ ٧١)، الواضح لابن عقيل (٤/ ٢٤٠)، روضة الناظر لابن قدامة (١/ ٢٨٩)، تنقيح الفصول (٢٣٠)، التحبير للمرداوي (٦/ ٣٠٠٥)، وقد زاد الإمام الرازي في المحصول والآمدي في الإحكام على ما ذكره المصنف ثلاثة فروق: الأول: أنه لا يجوز تخصيص شريعة بشريعة أخرى، ولكن يجوز نسخ شريعة بشريعة أخرى، والثاني: أن التخصيص لا يكون إلا لبعض أفراد العام، أما النسخ فقد يرفع جميع أفراد العام، وقد يرفع بعض أفراده.، انظر: المحصول للرازي (٨٣)، والإحكام للآمدي (٣/ ١١٣).","vol":"3","page":138},{"text":"إنَّ كل واحد يوجب اختصاص بعض متناول اللفظ أنهما يفترقان من ستة وجوه (١):\nأحدها: أَنَّ الناسخ يشترط تراخيه والتخصيص يجوز اقترانه.\nالثاني: أنَّ النسخ يدخل في الأمر بمأمور واحد بخلاف التخصيص.\nالثالث: أنَّ النسخ لا يكون إلا بخطاب، والتخصيص يجوز لأدلة العقل والشرع والقرائن.\nالرابع: أن النسخ لا يدخل الأخبار والتخصيص بخلافه.\nالخامس: أن النسخ لا تبقى معه دلالة اللفظ على ما تحته والتخصيص لا يُنْفَى معه ذلك.\nالسادس: أَنَّ النسخ في المقطوع له لا يجوز إلا بمثله، والتخصيص منه جائز بالقياس وبخبر الواحد وسائر الأدلة.\nقوله: مسألة:<span data-type=\"title\" id=toc-244> لا يجوز على الله البداء</span>، وهو: تجدُّد العلم، عند عامة العلماء وكفرت الرافضة بجوازه (٢).\n\n[لا يجوز على الله البداء]\nلا يتجدَّد لله تعالى علم فإن الله ﷾ عالم بالأشياء كلها، دقيقها وجليلها ما كان، وما يكون، وما لم يكن أَنْ لو كان كيف\n_________\n(١) هذا من كلام ابن قاضي الجبل نسبه إليه المرداوي كما في التحبير للمرداوي (٦/ ٣٠٠٥).\n(٢) المختصر في أصول الفقه لابن اللحام (١٣٧).","vol":"3","page":139},{"text":"كان يكون، لا يخفى عليه شيء في الأرض ولا في السماء، يعلم السر وأخفى.\nفإن البداء (١) عبارة عن: ظهور الشيء بعد خفائه، وكفرت الرافضة (٢) بقولهم: إنه يجوز على الله البداء (٣) -تعالى الله عما يقول الظالمون علوًا كبيرًا- ومن افترائهم [حكايتهم] (٤) عن\n_________\n(١) البداء في اللغة: من بدا يبدو، بُدُوًّا، وبداءً، وبداءةً. أي: ظهر، وبادي الرأي: ظاهره، وبدا له في الأمر بدوًا وبداء وبداة: نشأ له فيه رأي بعد أن لم يكن. انظر: الصحاح للجوهري (٦/ ٢١٧٨)، الإيضاح لمكي بن أبي طالب (٩٨). واصطلاحًا: إرادة الشيء دائمًا، ثم الانتقال عن الدوام لأمر حادث من غير علم سابق، انظر: التعريفات للجرجاني ص (٤٣)، وهذا مما لا يجوز إطلاقه على الله تعالى، واعتبره العلماء من أصول الشيعة الرافضة. انظر معجم المناهي اللفظية للشيخ بكر أبو زيد ص (١٧٦).\n(٢) الرافضة: من الفرق الإسلامية، وسموا بذلك لرفضهم تقديم أبي بكر للإمامة، وتسمى الشيعة، لاعتقادهم بأحقية آل البيت بالإمامة، على باقي الصحابة، بما فيهم الشيخان، والإمامة عندهم من أركان الدين، ويدعون العصمة لأئمتهم، وهم فرق كثيرة تقترب وتبتعد عن الحق باختلاف عقائدهم، ومن أبرزها الإمامية الاثنا عشرية، والزيدية، والإسماعيليَّة.\nانظر: الملل والنحل للشهرستاني (١/ ١٦٩)، الموسوعة الميسرة للأديان (٢/ ١٠٦٩).\n(٣) انظر: الأصول من الكافي لمحمد بن يعقوب الكليني (١/ ١٤٦)، وبحار الأنوار لمحمد باقر المجلسي (٤/ ٩٢ - ١٢٩)، قال ابن عقيل في الواضح لابن عقيل (٤/ ١٩٨) -بعد أن ساق هذه الرواية-: \"وهذا تجاسر عظيم، وتهجم على الله بما لا يليق به سبحانه، والظاهر عندي أنهم في ذلك كاذبون على علي، وموسى بن جعفر\".\n(٤) العبارة ما بين المعقوفتين جاءت في المخطوط \"حكايته\" والمثبت هو الصحيح الذي يستقيم به المعنى وهو الموجود في التحبير للمرداوي (٦/ ٢٩٨٦)، =","vol":"3","page":140},{"text":"علي -﵁- أنه قال: \"لولا البداء لحدثتكم بما هو كائن إلى يوم القيامة\" (١) ومن افترائهم أيضًا حكايتهم عن موسى بن جعفر (٢) أيضًا وعن [جعفر] (٣) أنه قال: \"ما بدا لله تعالى في شيء كما بدا له في إسماعيل\" أي: في أمر ذبحه (٤). وذكر ابن عقيل القول به أيضًا عن\n_________\n= وكذلك في إحدى نسخ أصول ابن مفلح، أشار إليها المحقق في الهامش (٣/ ١١١٩).\n(١) انظر: الواضح لابن عقيل (٤/ ١٩٨).\n(٢) هو: أبو الحسن موسى بن جعفر بن محمد بن على بن الحسين بن علي بن أبي طالب. الكاظم إمام ورع زاهد عابد، روى عنه أهل السنن، يدَّعِي الشيعة الإمامية عصمته، ابتلي وأوذي فصبر، توفي ببغداد ١٨٣ ص. انظر: تاريخ بغداد للخطيب البغدادي (١٣/ ٢٧)، وفيات الأعيان لابن خلكان (٥/ ٣٠٨).\n(٣) هكذا في المخطوط جاءت الرواية عن \"علي\" والمثبت من الواضح لابن عقيل (٤/ ١٩٨)، وأصول ابن مفلح (٣/ ١١١٩)، والتحبير للمرداوي (٦/ ٢٩٨٩)، فقد اتفقوا على ذلك.\n(٤) مسألة الذبيح فيها ثلاثة أقوال: الأول: أنه إسحاق ﵇ وهو عند اليهود والنصارى، وبه قال بعض الأصوليين كالقرافي، الثاني: أنه إسماعيل ﵇، والثالث: التوقف. والصحيح أن الذبيح إسماعيل ﵇، لقوله تعالى: ﴿فَبَشَّرْنَاهُ بِغُلَامٍ حَلِيمٍ (١٠١) فَلَمَّا بَلَغَ مَعَهُ السَّعْيَ قَالَ يَابُنَيَّ إِنِّي أَرَى فِي الْمَنَامِ أَنِّي أَذْبَحُكَ﴾ [الصافات: ١٠١ - ١٠٢]، ثم عطف على البشارة الأولى، بقوله تعالى: ﴿وَبَشَّرْنَاهُ بِإِسْحَاقَ نَبِيًّا مِنَ الصَّالِحِينَ (١١٢)﴾ [الصافات: ١١٢]، فدلَّ ذلك على أن البشارة الأولى غير المبشَّر به في الثانية، والمقرر في الأصول أن النص إذا احتمل التأسيس والتأكيد، كان حمله على التأسيس واجبًا إلا لدليل، والعطف في اللغة يقتضي المغايرة.\nانظر: جامع البيان للطبري (٢٣/ ٩٠٦)، والتفسير الكبير للرازي (٢٦/ ١٣٣)، والجامع لأحكام القرآن للقرطبي (١٥/ ٩٩)، =","vol":"3","page":141},{"text":"المختار (١) وغيره (٢) أن بعضهم جوزه فيما لم يطلعنا عليه (٣)، وهو كفر أيضًا، تعالى الله عن ذلك. وقال أحمد: من قال: إن الله تعالى لم يكن عالمًا حتى خلق لنفسه علمًا فعلم به فهو كافر (٤).\nوقال ابن الزاغوني: البداء، هو أن يريد الشيء دائمًا ثم ينتقل عن الدوام لأمر حادث، لا بعلم سابق، قال: أو يكون سببه دالًّا على إفساد الموجب لصحة الأمر الأول، بأن يأمره لمصلحة لم تحصل، فيبدو له ما يوجب رجوعه عنه (٥).\nقوله: مسألة: بيان الغاية المجهولة لقوله تعالى: ﴿حَتَّى يَتَوَفَّاهُنَّ الْمَوْتُ أَوْ يَجْعَلَ اللَّهُ لَهُنَّ سَبِيلًا﴾ (٦)، اختلف كلام أصحابنا وغيرهم هل ينسخ أم لا؟ (٧)\n_________\n= والأجوبة الفاخرة للقرافي ص (٩٢)، القول الفصيح في تعيين الذبيح للسيوطي رسالة في الحاوي (١/ ٤٩٢)، ونشر البنود للعلوي (١/ ٢٨٨).\n(١) هو: المختار بن أبي عبيد بن مسعود الثقفي. كان من كبراء ثقيف وذوي الرأي والفصاحة والشجاعة، كان يزعم أن الوحي ينزل عليه، ممن قتله مصعب بن الزبير سنة ٦٧ هـ. انظر: تاريخ الأمم والملوك للطبري (٣/ ٤٥١)، سير أعلام النبلاء للذهبي (٣/ ٥٣٨).\n(٢) وممن يقول بالبداءة أيضًا زرارة بن أعين -وله فيه شعر- وأبو الطيب. هكذا نسب القول إليهما ابن عقيل في الواضح في أصول الفقه (٤/ ١٩٩)،\nونقله عن ابن تيمية في المسودة لآل تيمية ص (٢٠٥).\n(٣) الواضح في أصول الفقه (٤/ ١٩٩).\n(٤) قال الفتوحي في الكوكب المنير لابن النجار (٣/ ٥٣٦): \"والقول بتجدد علمه جلّ وعلا كفر بإجماع أئمة أهل السنة\".\n(٥) جاءت النسبة عنه في: التحبير للمرداوي (٦/ ٢٩٨٨)، شرح الكوكب المنير لابن النجار (٣/ ٥٣٦).\n(٦) سورة النساء (١٥).\n(٧) مختصر أصول الفقه لابن اللحام ص (١٣٧).","vol":"3","page":142},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-245>[بيان الغاية المجهولة هل هي نسخ</span>؟]\nقال القاضي أبو يعلى. هو نسخ (١)، والناسخ ﴿الزَّانِيَةُ وَالزَّانِي﴾ (٢)، لأن هذه الغاية مشروطة، وقد رفع حكم الخطاب الأول (٣)، وقال الأكثرون: بيان الغايات لا يكون نسخًا (٤)، لأن الأول لم يُثْبِت الحكم، بل قال تعالى: ﴿أَوْ يَجْعَلَ اللَّهُ لَهُنَّ سَبِيلًا﴾ (٥)، فبيَّن بعد ذلك السبيل وهذا أظهر.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-246>[النسخ قبل التمكن من الفعل]</span>\nقوله: مسألة: يجوز النسخ قبل الفعل بعد دخول الوقت. ذكره القاضي وابن عقيل إجماعًا، وكَذا قَبِل وقت الفعل عند أصحابنا وغيرهم، خلافًا لأكثر الحنفية والمعتزلة، ولا يجوز النسخ قبل علم المكلف بالمأمور، لعدم الفائدة باعتقاد الوجوب والعزم، وجوزه الآمدي لعدم مراعاة الحكم في أفعاله (٦).\nالنسخ قبل الفعل له ثلاث صور:\nأحدها: بعد دخول الوقت، وظاهر كلامهم وبعد علم المكلف فهذه جائزة، قال أبو الخطاب: لا أعلم فيه خلافًا (٧)،\n_________\n(١) العدة لأبي يعلى (٣/ ٧٨٦).\n(٢) سورة النور (٢).\n(٣) العدة لأبي يعلى (٣/ ٧٨٦)، والمسودة لآل تيمية ص (٢١٩).\n(٤) العدة لأبي يعلى (٣/ ٨٠٠)، وأصول ابن مفلح (٣/ ١١٢٣)، التحبير للمرداوي (٦/ ٢٩٩٣).\n(٥) سورة النساء (١٥).\n(٦) المختصر في أصول الفقه لابن اللحام ص (١٣٧).\n(٧) التمهيد لأبي الخطاب (٢/ ٣٥٤).","vol":"3","page":143},{"text":"وقال القاضي (١) وابن عقيل (٢): إجماعًا (٣) مثل: أن يقول السيد لعبده: إذا زالت الشمس فصل أربعًا، فلما زالت الشمس، قال السيد: أسقطت عنك الصلاة.\nالصورة الثانية: قبل دخول وقت الفعل، يجوز عند علمائنا (٤). وذكره القاضي ظاهر قول أحمد: إذا شاء الله ينسخ من كتابه ما أحب (٥)، وقاله الأشعرية (٦)، وأكثر الشافعية (٧)، وذكره الآمدي: قول أكثر الفقهاء (٨) ومنعه أكثر الحنفية (٩)\n_________\n(١) العدة لأبي يعلى (٣/ ٨٠٧).\n(٢) الواضح لابن عقيل (٤/ ٣٠٣).\n(٣) وممن نقل الإجماع الأسمندي في بذل النظرص (٣١٧)، والآمدي في الإحكام (٣/ ١٢٦)، وابن الحاجب في شرح المختصر (٢/ ١٩١)، والقرافي في شرح تنقيح الفصول للقرافي ص (٣٠٦)، والزركشي في البحر المحيط للزركشي (٤/ ٨١)، وانظر: التقرير والتحبير لابن أمير الحاج (٣/ ٤٩)، فواتح الرحموت لابن عبد الشكور (٢/ ٦٢)، والأقوال الأصولية للكرخي د. حسين خلف الجبوري ص (١١٤).\n(٤) انظر: التمهيد لأبي الخطاب (٢/ ٣٥٥)، والواضح لابن عقيل (٤/ ٣٠٣)، والمسودة لآل تيمية ص (٢٠٧)، وأصول ابن مفلح (٣/ ١١٢٤)، والتحبير للمرداوي (٦/ ٢٩٩٧).\n(٥) العدة لأبي يعلى (٢/ ٦٨٧)، والواضح لابن عقيل (٤/ ٣٠٣).\n(٦) انظر: اللمع للشيرازي ص (٥٦)، والمستصفى للغزالي (١/ ١١٢).\n(٧) انظر: التبصرة للشيرازي ص (٢٦٠)، المستصفى للغزالي (١/ ١١٢)، والمنخول للغزالي ص (٢٩٧).\n(٨) الإحكام للآمدي (٣/ ١٢٦).\n(٩) كالكرخي، والجصاص، وأبي منصور الماتريدي. انظر: أصول الجصَّاص: (١/ ٢٧٤)، وبديع النظام لابن الساعاتي (٢/ ٥٣٦)، وبذل النظر ص (٣١٨)، والتقرير والتحبير لابن أمير الحاج (٣/ ٤٩)، والأقوال الأصولية للإمام الكرخي ص (١٤١).","vol":"3","page":144},{"text":"والمعتزلة (١) ولأبي الحسن التميمي من أصحابنا قولان (٢).\nلنا: ما ورد في الصحيحين وغيرهما (٣): من نسخ فرض خمسين صلاة في السماء ليلة الإسراء بخمس قبل تمكنه -ﷺ- من الفعل (٤) والإسراء يقظة عند أحمد وأصحابه وعامة السلف والخلف (٥) وهو ظاهر الأخبار وفي رواية شريك (٦): (فاستيقظ وهو في المسجد الحرام) رواه البخاري وأنكرها العلماء (٧).\n_________\n(١) المعتمد للبصري (١/ ٣٧٦).\n(٢) انظرهما في: العدة لأبي يعلى (٣/ ٨٠٨)، والتمهيد لأبي الخطاب (٢/ ٢٥٥)، والواضح لابن عقيل (٤/ ٣٠٤)، والمسودة لآل تيمية ص (٢٠٧).\n(٣) أخرجه الترمذي (١/ ٤١٧)، باب: ما جاء في فرض الله على عباده من الصلوات، برقم (٢١٣). والنسائي (١/ ٢١٧) في كتاب الصلاة، باب فرض الصلاة، وابن ماجة (١/ ٤٤٨) كتاب إقامة الصلاة والسنة فيها، باب ما جاء في فرض الصلوات الخمس والمحافظة عليها.\n(٤) الحديث متفق عليه انظر صحيح البخاري مع فتح الباري لابن حجر (١/ ٤٥٨)، كتاب الصلاة، باب كيف فرضت الصلاة في الإسراء، برقم (٣٤٩)، ومسلم (١/ ١٤٩) كتاب الإيمان، باب الإسراء برسول الله -ﷺ- إلى السماوات، وفرض الصلاة، برقم (١٦٢).\n(٥) المصنف رجح قول جمهور العلماء وهو أن الإسراء والمعراج كانا في ليلة واحدة في يقظته -ﷺ-، انظر الأقوال في المسألة عند ابن حجر في فتح الباري لابن حجر (١/ ٤٦١)، وفي المسألة أقوال أخرى.\n(٦) هو شَرِيك بن عبد الله بن أبي نمر، أبو عبد الله المدني، صدوق يخطئ، توفي في وسط خلافة همام بن عبد الملك. انظر: الكاشف للذهبي (٢/ ١٠)، وتقريب التهذيب لابن حجر ص (٢٦٦).\n(٧) قال ابن حجر: \"ورواه شريك بن أبي نمر وثابت البُناني عن قتادة عن النبي -ﷺ- بلا واسطة، وفي سياق كل منهما عنه ما ليس عند الآخر\".=","vol":"3","page":145},{"text":"الصورة الثالثة: قبل علم المكلف بالمأمور به فهذه لا تجوز لعدم الفائده باعتقاد الوجوب والعزم على الفعل (١)، لأن الأمر إنما فائدته الفعل أو العزم على الفعل واعتقاد الوجوب وهما منفيان، وجوزه الآمدي لعدم مراعاة الحكم في أفعال الله تعالى (٢).\nقوله: مسألة: يجوز نسخ أمر مقيَّد بالتأْبيد نحو \"صوموا أبدًا\" عند الجمهور (٣) (٤).\nلأنه: يجوز في المطلق -وظاهره التأبيد (٥) - فكذا هذا، وكما يجوز تخصيص عموم (٦) مؤكد بكل. قالوا: متناقض، لأنَّ\n_________\n= انظر: فتح الباري لابن حجر (١/ ٤٦١)، وقد صرَّح الإمام مسلم وابن كثير: بالضعف، وذلك لاضطراب الرواية عن شَرِيك. انظر: صحيح مسلم (١/ ١٤٩)، وتفسير القرآن لابن كثير (٣٣).\n(١) أصول ابن مفلح (٣/ ١١٢٦)، التحبير للمرداوي (٦/ ٣٠٠٢)، وشرح الكوكب المنير لابن النجار (٣/ ٥٣٠).\n(٢) الإحكام للآمدي (٣/ ١٣٢).\n(٣) وقد حكى الاتفاق عند الجمهور: الآمدي في الإحكام (٣/ ١٣٤)، وهو مذهب بعض الحنفية وغيرهم. انظر: المعتمد للبصري (١/ ٣٨٢)، وقواطع الأدلة للسمعاني (٣/ ٨٣)، وشرح اللمع للشيرازي (١/ ٤٩١)، والتمهيد لأبي الخطاب (٢/ ٣٤٩)، ونهاية الوصول للصفي الهندي (٦/ ٢٣٠٤)، وأصول ابن مفلح (٣/ ١١٣١).\n(٤) مختصر أصول الفقه لابن اللحام ص (١٣٧).\n(٥) التأبيد: التخليد، مأخوذٌ من الأبد، وهو الدهر، والدائم. انظر مادة (أَبَدَ) في: لسان العرب لابن منظور (٣/ ٦٨)، قال الكفوي: \"وأبدأ -منكَّرًا- يكون للتأكيد في الزمان الآتي نفيًا وإثباتًا، لا لدوامه واستمراره، يقال: لا أفعله أبدًا\". انظر: الكلِّيَّات ص (٣٢).\n(٦) والمعنى أنَّ لفظ التأْبيد في تناوله لجميع الأزمان كلفظ العموم في تناوله =","vol":"3","page":146},{"text":"التأبيد للدوام، والناسخ بيان انتهائه وقطعه، فالمنافاة ثابتة بين التكليفين ضرورة، بخلاف قطعه بالموت.\nرُدَّ: بمنع التأبيد عرفًا، وبالإلزام بتخصيص عمومٍ مؤكَّد، فالجواب واحد (١).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-247>[نسخ إيقاع الخبر]</span>\nقوله: وأما نسخ الأخبار فمنعه الأكثر (٢)، وجوَّزه قوم (٣)، ولو قيد الخبر بالتأبيد لم يجز (٤)، خلافًا للآمدي (٥) وغيره (٦).\n_________\n= لجميع الأعيان الداخلة تحته، فكما يجوز تخصص العام ليقتصر على بعض أفراده بالمخصِّص، فيجوز كذلك قصر المؤبد على بعض الأزمان بالناسخ، ولفظ الأبد ظاهر في عموم الأزمنة لا نصٌّ فيها، وإرادة غير الظاهر بدليل يدلُّ عليه. انظر: المعتمد للبصري (١/ ٣٧١)، وشرح اللمع للشيرازي (١/ ٤٩١).\n(١) انظر: شرح العضد على مختصر ابن الحاجب للإيجي (٢/ ١٩٢)، وأصول ابن مفلح (٣/ ١١٣٠).\n(٢) انظر: المعتمد للبصري (١/ ٣٨٩)، والعدة لأبي يعلى (٣/ ٨٢٥)، وقواطع الأدلة للسمعاني (٣/ ٨٦)، وأصول السرخسي (٢/ ٥٩)، والمسودة لآل تيمية ص (١٩٦)، وأصول ابن مفلح (٣/ ١١٣١).\n(٣) كأبي عبد الله وأبي الحسين البصريين، والقاضي عبد الجبار، والإمام الرازي، انظر: المعتمد للبصري (١/ ٣٨٧)، والمحصول للرازي (٣/ ٣٢٥)، والبحر المحيط للزركشي (٤/ ٩٩).\n(٤) انظر: العدة لأبي يعلى (٣/ ٨٢٧)، وأصول ابن مفلح (٣/ ١١٣٣)، والبحر المحيط للزركشي (٤/ ٩٨)، والتحبير للمرداوي (٤/ ١٣٤٧).\n(٥) الإحكام للآمدي (٣/ ١٣٥)، أصول ابن مفلح (٣/ ١١٣٣).\n(٦) المختصر في أصول الفقه لابن اللحام (١٣٧).","vol":"3","page":147},{"text":"ممن منعه من علمائنا (١) أبو بكر بن الأنباري (٢) وابن الجوزي (٣) والشيخ في الروضة (٤) وممن أجازه القاضي أبو يعلى (٥) والشيخ تقي الدين (٦) وهذا إنما هو في مدلول خبر متعين، كإيمان زيد وغيره، على ما يأتي، فإن نسخ الخبر له صورتان: إحداهما: نسخ إيقاع الخبر، بأن يكلف الشارع أحدًا أن يخبر بشيء من عقلي أو عادي أو شرعي، كوجود الباري ﵎، وإحراق النار، وإيمان زيد، ثم نَسَخه فهذا جائز اتفاقًا (٧)، وهك يجوز نسخه بنقيضه؟ بأن يُكلفه الإخبار بنقيضه.\nالمختار جوازه خلافًا للمعتزلة (٨) [ومبناه أصلهم] (٩) في حكم\n_________\n(١) انظر: أصول ابن مفلح (٣/ ١١٣١).\n(٢) هو: أبو بكر محمد بن القاسم بن الأنباري المقرئ، لغوي نحوي، كان آية في حفظ كتاب الله توفي ٣٢٣ هـ.\nمن مصنفاته: إيضاح الوقف والابتداء، والكافي في النحو، والمشكل في معاني الاقرآن (مطبوع). انظر: المقصد الأرشد لابن مفلح (٢/ ٤٨٨)، المنهج الأحمد للعليمي (٢/ ٢٢٣).\n(٣) انظر: زاد المسير لابن الجوزي (١/ ٣٤٤)، والمسودة لآل تيمية ص (١٩٧)، وأصول ابن مفلح (٣/ ١١٣١)، والتحبير للمرداوي (٦/ ٣٠١١).\n(٤) روضة الناظر لابن قدامة (١/ ٣٢٢).\n(٥) العدة لأبي يعلى (٣/ ٨٢٥).\n(٦) المسودة لآل تيمية ص (١٩٦).\n(٧) الواضح لابن عقيل (٤/ ٢٤٥)، المسودة لآل تيمية ص (١٩٦).\n(٨) المعتمد للبصري (١/ ٣٨٧).\n(٩) ما بين المعقوفتين جاء في المخطوط: \"ومبناه\" والمثبت من شرح مختصر ابن الحاجب للإيجي (٢/ ١٩٥)، وانظر العبارة نفسها في التحبير للمرداوي (٦/ ٣٠٠٩).","vol":"3","page":148},{"text":"العقل لأن أحدهما كذب (١)، فالتكليف به قبيح، وقد علم فساده.\nالثانية: نسخ مدلول الخبر، فإن كان مدلوله مما لا يتغير، كوجود الصانع، وحدوث العالم (٢)، فلا يجوز اتفاقًا (٣)، وأما مدلول خبر يتغير كإيمان زيد [وكفره] (٤) فقد اختلف فيه.\nوالمختار: أنه مثل ما لا يتغير مدلوله، فلا يجوز، وعليه الشافعي (٥) وأبو هاشم (٦) خلافًا لبعض المعتزلة (٧)، فإنَّ منهم من\n_________\n(١) شرح العضد على ابن الحاجب (٢/ ١٩٥).\n(٢) أي من الأخبار التي لا تقع إلا على وجه واحد، كصفات الله تعالى، وخبر ما كان في الأمم الماضية، وما يكون كقيام الساعة. انظر: شرح العضد على ابن الحاجب للإيجي (٢/ ١٩٥)، والبحر المحيط للزركشي (٤/ ٩٩)، والتحبير للمرداوي (٦/ ٣٠١٠).\n(٣) ممن نقل الاتفاق: ابن بَرهان في الوصول إلى الأصول (٢/ ٦٣)، وحكاه أبو إسحاق المروزي كما في البحر المحيط للزركشي (٤/ ٩٩)، وانظر: شرح تنقيح الفصول للقرافي ص (٣٥٩)، والتحبير للمرداوي (٦/ ٣٠١٠)، وفواتح الرحموت لابن عبد الشكور (٢/ ٧٥).\n(٤) ما بين المعقوفتين جاء في المخطوط \"غيره\" والمثبت من شرح مختصر ابن الحاجب للإيجي (٢/ ١٩٥).\n(٥) كما في الرسالة بمعناه ص (١٠٩)، وانظر: نهاية السول للأسنوي (٢/ ١٧٧).\n(٦) المعتمد للبصري (١/ ٣٨٧). وأَمَّا ترجمته فهو: عبد السلام بن محمد بن عبد الوهاب الجُبَّائي، إليه تنتسب الطائفة البهشمية من المعتزلة، نسبة إلى كنيته \"أبي هاشم\"، من أذكى أذكياء الدنيا -كما نعته من ترجم له- توفي ٣٢١ هـ، من مصنفاته: كتاب الاجتهاد. انظر: طبقات المعتزلة للقاضي عبد الجبار ص (٣٠٤)، ووفيات الأعيان لابن خلكان ٢/ ٢٣٥).\n(٧) كأبي عبد الله البصري، والقاضي عبد الجبار، وابو الحسين البصري، انظر المعتمد للبصري (١/ ٣٨٩)، والمحصول للرازي (٣/ ٣٢٦).","vol":"3","page":149},{"text":"أجازه في المتعلق بالمستقبل دون الماضي (١)، ثم استدلوا عليه بأنه إذا قال بنصر: أنتم مأمورون بصوم رمضان، ثم قال: لا تصوموا رمضان جاز اتفاقًا (٢)، وهذا ما وقع الخلاف بيننا وبينهم فيه، لأنه نسخ بوجوب صوم رمضان، فليس بخبر، بل هو أمر أخبر عنه، وأما مدلول الخبر، وهو وقوع الأمر، فلم ينسخ، وإنما اتفقنا على أنه يجوز أن يقول: أما أنا فافعل كذا أبدًا، ثم يقول: أردت عشرين سنة، لكنه تخصيص لا نسخ، وإذ لا خلاف محقق فلا معنى للحجاج، ذكره القطب في شرح المختصر (٣)، فلو قيد الخبر بالتأبيد لم يجز، خلافًا للآمدي، لأنه إذا منع نسخ الخبر المطلق فالمقيد بالتأبيد أولى من المنع.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-248>[النسخ إلى غير بدل]</span>\nقوله: مسألة: الجمهور (٤) على جواز النسخ إلى غير\n_________\n(١) من قال بمذهب التفصيل بين الماضي والمستقبل، منع النسخ في الماضي، لأنه يكون تكذيبًا، وأجازه في المستقبل، لجريانهما مجرى الأمر والنهي، لأن الكذب مخصوص بالماضي، أما المستقبل فإنه يسمى خلف الوعد، وهذا المذهب اختاره ابن عقيل، والخطَّابي، وابن القطان، وسليم الرازي، والبيضاوي. انظر: الواضح لابن عقيل (٤/ ٢٤٦)، والبحر المحيط للزركشي (٤/ ٩٩)، والمنهاج للبيضاوي ص (١٤٢)، والتحبير للمرداوي (٦/ ٣٠١٢).\n(٢) شرح العضد على مختصر ابن الحاجب للإيجي (٢/ ١٩٥).\n(٣) شرح مختصر ابن الحاجب للإيجي (٢/ ١٩٥). وأما ترجمته فهو: محمود بن مسعود بن مصلح الفارسي الشيرازي، قطب الدين، مفسر وفقيه وأصولي، توفي ٧١٠ هـ. له في الأصول شرح على ابن الحاجب. انظر: الدرر الكامنة لابن حجر (٥/ ١٩).\n(٤) انظر: مذهب الجمهور في: العدة لأبي يعلى (٣/ ٨١٢)، وقواطع الأدلة للسمعاني (٣/ ١٠٦)، =","vol":"3","page":150},{"text":"بدل (١) (٢).\n_________\n= والتمهيد لأبي الخطاب (٢/ ٣٥١)، وروضة الناظر لابن قدامة (٢/ ٣١٣)، والإحكام للآمدي (٣/ ١٣١)، ومنتهى السول والأمل لابن الحاجب ص (١٥٨)، وشرح تنقيح الفصول للقرافي ص (٣٠٨)، والبحر المحيط للزركشي (٤/ ٩٣)، والإبهاج لابن السبكي (٢/ ٢٣٨)، أصول ابن مفلح (٣/ ١١٣٤)، وفواتح الرحموت لابن عبد الشكور (٢/ ٦٩)، أمّا المانعين للنسخ إلى غير بدل فهم الظاهرية، وأكثر المعتزلة خلافًا لأبي الحسين، انظر المعتمد للبصري (١/ ٣٨٤)، والعدة لأبي يعلى (٣/ ٧٨٣)، وذكر اللامشي في كتابه أصول الفقه ص (١٧٤): أنه مذهب بعض أهل الحديث\" وهو ظاهر كلام الشافعي في الرسالة ص (١٠٩) بقوله: \"ليس ينسخُ فرضٌ أبدًا إلا إذا أُثبت مكانه فرض، كما نسخت قِبلة بيت المقدس فأثبت مكانها الكعبة، وكل منسوخٍ في كتابٍ وسنَةٍ هكذا\" اهـ. وممن نصر هذا القول شيخ الإسلام ابن تيميَّة كما في مجموع الفتاوى (١٣/ ١٨٥)، والشنقيطي كما في المذكرة في أصول الفقه ص (١٤٠) وذكر حقيقة الخلاف في المسألة: انظر: التقرير والتحبير للمرداوي (٣/ ٥٧)، شرح الكوكب المنير لابن النجار (٣/ ٥٤٨)، ونشر البنود للعلوي (١/ ٢٨٦).\n(١) البدل لغة: هو قيام الشيء مقام الشيء الذاهب، يقال: هذا بدل الشيء وبديله، ويقولون: بدلت الشيء إذا غيرته وإن لم تأت له ببدل. كما في معجم مقاييس اللغة لابن فارس (١/ ٢١٠)، وفي الاصطلاح له معنيان: الأول: عامٌ: وهو ردُّ الحكم إلى ما قبل شرع الحكم المنسوخ، ولو كان الإباحة الأصلية، مثاله: نسخ وجوب الصدقة عند مناجاة الرسول -ﷺ- إلى الإباحة أو الاستحباب، الثانى: الخاص: وهو قصر البدل على شرع حكمٍ جديدٍ ليحُلّ محل الحكم المنسوخ، مثاله: نسخ صوم عاشوراء برمضان، ولذلك وقع النزاع بين العلماء في اشتراط البدل أو عدمه في النسخ باختلاف المعنيين. انظر: شرح العضد على مختصر ابن الحاجب للإيجي (٢/ ١٩٣)، وتيسير التحرير لأمير بادشاه (٣/ ١٩٧)، والنسخ في دراسات الأصوليين د. نادية العمري ص (٢٥٧).\n(٢) المختصر في أصول الفقه لابن اللحام (١٣٧). انظر: الإحكام للآمدي (٣/ ١٣٧)، ومنتهى السول والأمل لابن الحاجب ص (١٥٨)، وتيسير التحرير لأمير بادشاه (٣/ ١٩٧).","vol":"3","page":151},{"text":"لنا: أَنَّ مصالح المكلفين قد تكون فيه إن قيد باعتبار ذلك (١)، وإلا فالحكم أظهر فإنه تعالى يفعل ما يشاء [ويحكم ما يريد] (٢) ووقوعه: دليل جوازه كنسخ الإمساك بعد الفطر (٣)، وتحريم ادخار لحوم الأضاحي (٤). قالوا: قوله تعالى: ﴿نَأْتِ بِخَيْرٍ مِنْهَا﴾ (٥) قلنا: الضمير للآية، والخلاف في الحكم لا\n_________\n(١) انظر: منتهى السول والأمل لابن الحاجب ص (١٥٨)، وشرح العضد على مختصر ابن الحاجب للإيجي (٢/ ١٩٣).\n(٢) في المخطوط مطموسة، والمثبت من بيان المختصر للأصفهاني (٢/ ٥٢١).\n(٣) أخرجه البخاري في صحيحه (٤/ ١٢٩)، كتاب الصوم، باب قوله تعالى: ﴿أُحِلَّ لَكُمْ لَيْلَةَ الصِّيَامِ الرَّفَثُ إِلَى نِسَائِكُمْ﴾ [سورة البقرة: ١٨٧]، برقم (١٩١٥)، من حديث البراء -﵁- قال: كان أصحاب محمد -ﷺ- إذا كان الرجل صائمًا فحضر الإفطار؛ فنام قبل أن يفطر لم يأكل ليلته ولا يومه حتى يمسي، الحديث. نسخ بقوله تعالى: ﴿أُحِلَّ لَكُمْ لَيْلَةَ الصِّيَامِ الرَّفَثُ إِلَى نِسَائِكُمْ﴾ [سورة البقرة: ١٨٧]، وانظر الدليل في: المعتمد للبصري (١/ ٣٨٤)، والإحكام للآمدي (٣/ ١٣٧)، شرح العضد على مختصر ابن الحاجب للإيجي (٢/ ١٩٣)، وأصول ابن مفلح (٣/ ١١٣٤)، وتيسير التحرير (٣/ ١٩٧).\n(٤) أخرج مسلم في صحيحه (٣/ ١٥٦٢) عن جابر أن النبي -ﷺ- نهى عن أكل لحوم الضحايا بعد ثلاث.\nثم قال بعد (كلوا وتزوَّدُوا وادخّروا)، وحديث عائشة -﵂- أن النبي -ﷺ- قال (كنت قد نهيتكم عن ادخار لحوم الأضاحي من أجل الدافَّة، فأما الآن فكلوا وتصدقوا وادخروا). انظر البخاري مع الفتح (٣٩٩٧، ٥٥٦٨)، ووجه الدلالة: أنَّ الشارع نهى عن عن ادخار لحوم الأضاحي، ثم نسخه مبيحًا له بلا بدل. انظر: المعتمد للبصري (١/ ٣٨٤)، وأصول ابن مفلح (١٣/ ١١٣٤)، والتحبير للمرداوي (٦/ ٣٠١٧).\n(٥) سورة البقرة (١٠٦).","vol":"3","page":152},{"text":"في الآية (١)، ولو سلم فهو عام خص بما ذكرناه (٢)، ولو سلم فنسخه بغير بدل قد يكون خيرًا، لما يعلم من المصلحة (٣)، ثم: لا مانع من الجواز عقلًا (٤).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-249>[النسخ بأثقل]</span>\nقوله: وعلى جواز النسخ بأثقل خلافًا لبعض الشافعية (٥) والظاهرية (٦)، ومنعه قوم شرعًا وقوم عقلًا (٧).\n_________\n(١) قال أبو الخطاب في التمهيد لأبي الخطاب (٢/ ٣٥٢): \"الآية وردت في التلاوة وليس للحكم فيها ذكر\"، وقال ابن السبكي في رفع الحاجب (٤/ ٦٢): \"والمراد في الآية، نأت بلفظ خيرًا منها أو مثلها، وليس محل النزاع\". وانظر: المحصول للرازي (٣/ ٣٢٠)، وشرح الكوكب المنير لابن النجار (٣/ ٥٤٥).\n(٢) أدلة الوقوع.\n(٣) انظر: الإحكام للآمدي (٣/ ١٣٦).\n(٤) قواطع الأدلة للسمعاني (٣/ ١٠٧)، شرح العضد على مختصر ابن الحاجب للإيجي (٢/ ١٩٩)، أصول ابن مفلح (٣/ ١١٣٤).\n(٥) منهم: الشيرازي والغزالي، الرازي، والآمدي. انظر: قواطع الأدلة للسمعاني (٣/ ١٠٣)، واللمع للشيرازي ص (٥٨)، والتبصرة للشيرازي ص (٢٥٨)، والمستصفى للغزالي (١/ ١٢٠)، المحصول للرازي (٣/ ٤٨٠)، والإحكام للآمدي (٣/ ١٣٧).\n(٦) جاءت النسبة إليهم في المعتمد للبصري (١/ ٣٨٥)، وانظر: الإحكام لابن حزم (٤/ ٥٠٦). والظَّاهريَّة: هو مذهب فقهي، تمسَّك به جمع من العلماء، يأخذون بظواهر نصوص الكتاب والسنَّة، ويعرضون عن الرأي والقياس، وكان المذهب ظاهرًا بين أهل الحديت قبل أن يقول به إمامهم داود بن علي الأصبهاني ت ٢٧٠ هـ والذي ينسب إليه العلماء هذا المذهب، ومن أبرز أئمتهم الإمام أبو محمد علي بن أحمد بن حزم ت ٤٥٦ هـ، وله المحلَّى، والإحكام في أصول الأحكام، والذي أبرز فيهما مذهبهم. انظر: الملل والنحل للشهرستاني (١/ ٢٤٣)، وموسوعة فقه ابن حزم الظاهري للكتاني (١/ ١٣ م) وما بعدها.\n(٧) مختصر أصول الفقه لابن اللحام ص (١٣٨).","vol":"3","page":153},{"text":"هذا معطوف على جواز النسخ إلى غير بدل، فيكون تقديره، والجمهور (١) أيضًا على جواز النسخ إلى [غير] (٢) بدل أثقل (٣)، لنا: الجواز العقلي واعتبار المصلحة كما سبق (٤)، ولأن العلماء سَمُّوا إزالة التخيير بين الصوم والفدية (٥) نسخا وهو أسوأ، وأمر\n_________\n(١) انظر قول الجمهور في: المعتمد للبصري (١/ ٣٨٥)، والعدة لأبي يعلى (٣/ ٧٨٥)، والإشارة للباجي (٣٨٨)، والتمهيد لأبي الخطاب (٢/ ٣٥٢)، والواضح لابن عقيل (٤/ ٢٢٩)، وأصول السرخسي (٢/ ٦٢)، ومنتهى السول والأمل لابن الحاجب ص (١٥٨)، وشرح تنقيح الفصول للقرافي ص (٣٠٨)، والإحكام للآمدي (٣/ ١٩٦)، وأصول ابن مفلح (٣/ ١١٣٤)، وتيسير التحرير لأمير بادشاه (٣/ ١٩٩).\n(٢) هكذا في المخطوط، والصحيح بدونها ليستقيم المعنى، لأنه يكون تكرارًا.\n(٣) للنسخ ببدل صور، الأول: النسخ إلى بدل أخف من المنسوخ، كنسخ العدة إلى أربعة أشهر، والثاني: النسخ إلى بدلٍ مساوٍ له في التخفيف والتثقيل، كنسخ استقبال القبلة ببيت المقدس بالكعبة، وهذان الوجهان لا خلاف بين العلماء فيهما. انظر: التحبير للمرداوي (٣/ ١٣٢)، وشرح الكوكب المنير لابن النجار (٣/ ٥٤٩)، وإنما وقع الخلاف في الصورة الثالثة: وهو النسخ ببدل أثقل. انظر العدة: ٢/ ٦٦٧)، والتمهيد لأبي الخطاب (٢/ ٣٥٢)، وشرح العضد على مختصر ابن الحاجب للإيجي (٢/ ١٩٧)، والجمهور على جواز، انظر الحاشية (١).\n(٤) انظر: ص (١٥٣).\n(٥) قوله تعالى: ﴿وَعَلَى الَّذِينَ يُطِيقُونَهُ فِدْيَةٌ طَعَامُ مِسْكِينٍ﴾، انظر: صحيح البخاري مع فتح الباري لابن حجر (٨/ ٢٩) كتاب التفسير، باب قوله تعالى: ﴿فَمَنْ شَهِدَ مِنْكُمُ الشَّهْرَ﴾ ... من حديث ابن عمر أنه قرأ الآية ثم قال: \"هي منسوخة\"، ونسخ بتعيين الصيام وتحتُّمه، دلَّ عليه قوله تعالى: ﴿فَمَنْ شَهِدَ مِنْكُمُ الشَّهْرَ فَلْيَصُمْهُ﴾ [سورة البقرة: ١٨٥]، انظر الناسخ من حديث سلمة بن الأكوع -﵁- في الباب نفسه من الصحيح، برقم (٤٥٠٧)، وانظر الدليل: في شرح العضد على مختصر ابن الحاجب للإيجي (١/ ١٩٣)، والتحبير للمرداوي (٦/ ٣٠٢٤).","vol":"3","page":154},{"text":"الصحابة بترك القتال، ثم أمروا به (١)، ونسخ جواز تأخير الصلاة عند الحرب إلى إيجابها أثناء القتال (٢)، ونسخ صوم عاشوراء أن كان واجبًا إلى رمضان (٣)، ونسخ الحبس في البيوت إلى الجلد (٤)،\n_________\n(١) قوله تعالى: ﴿فَاصْفَحْ عَنْهُمْ وَقُلْ سَلَامٌ فَسَوْفَ يَعْلَمُونَ (٨٩)﴾ [الزخرف: ٨٩]، نسخت بقوله تعالى: ﴿وَقَاتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ الَّذِينَ يُقَاتِلُونَكُمْ﴾ [البقرة: ١٩٠].\n(٢) كان في أول الإسلام يجوز تأخير الصلاة في حال الخوف إلى وقت آخر أكثر أمنًا، ونسخ الإتيان بها في حالة الخوف بقوله تعالى: ﴿وَإِذَا كُنْتَ فِيهِمْ فَأَقَمْتَ لَهُمُ الصَّلَاةَ فَلْتَقُمْ طَائِفَةٌ مِنْهُمْ مَعَكَ وَلْيَأْخُذُوا أَسْلِحَتَهُمْ﴾ [سورة النساء: ١٠٢]، ولا شك أن الناسخ أقوى. انظر الكلام عن هذا الدليل في: روضة الناظر لابن قدامة (١/ ٣٢٢)، وأحكام القرآن لابن العربي (١/ ٦٢١).\n(٣) انظر: فتح الباري لابن حجر (٨/ ١٧٧)، باب قوله تعالى: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيَامُ كَمَا كُتِبَ عَلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ (١٨٣)﴾ وقوله تعالى: ﴿وَقَاتِلُوا الْمُشْرِكِينَ كَافَّةً كَمَا يُقَاتِلُونَكُمْ كَافَّةً﴾ برقم (٤٥٠١)، عن ابن عمر -مرفوعًا-: كان عاشوراء يصومه أهل الجاهلية، فلما نزل رمضان قال (من شاء صامه ومن شاء لم يصمه). وفي حديث عائشة (فلما فرض رمضان ترك يوم عاشوراء فمن شاء صامه ... الحديث). ولا شك أن الحكم الناسخ وهو وجوب صيام رمضان أسبق من صوم عاشوراء. انظر: الدليل في شرح العضد على مختصر ابن الحاجب للإيجي (١/ ١٩٣)، وأصول ابن مفلح (٣/ ١٣٦).\n(٤) قوله تعالى: ﴿وَاللَّاتِي يَأْتِينَ الْفَاحِشَةَ مِنْ نِسَائِكُمْ فَاسْتَشْهِدُوا عَلَيْهِنَّ أَرْبَعَةً مِنْكُمْ فَإِنْ شَهِدُوا فَأَمْسِكُوهُنَّ فِي الْبُيُوتِ حَتَّى يَتَوَفَّاهُنَّ الْمَوْتُ أَوْ يَجْعَلَ اللَّهُ لَهُنَّ سَبِيلًا (١٥)﴾ [سورة النساء: ١٥]، نسخت بآية الجلد: ﴿الزَّانِيَةُ وَالزَّانِي فَاجْلِدُوا كُلَّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا مِائَةَ جَلْدَةٍ﴾ [سورة النور: ٢]، فعن عبادة بن الصامت قال: قال رسول الله -ﷺ- (خذوا عني، خذوا عني، قد جعل الله لهن سبيلًا، البكر بالبكر جلد مائة ونفي سنة، والثيب بالثيب جلد مائة والرجم). أخرجه مسلم في صحيحه (١/ ١٨٨) كتاب الحدود، باب حد الزنا برقم (١٢).\nوانظر: تفسير الطبري (٤/ ٧٤)، وأصول ابن مفلح (٣/ ١١٣٦).","vol":"3","page":155},{"text":"وحرم الخمر (١)، والمتعة بعد إحلالها.\nقالوا قوله تعالى: ﴿نَأْتِ بِخَيْرٍ مِنْهَا﴾ (٢) قيل: لا نسلم أن الناسخ مطلقًا خير من المنسوخ، لقوله: ﴿أَوْ مِثْلِهَا﴾ (٣) وقال القاضي: الخير ما كان أنفع إما بزيادة الثواب مع المشقة، وإما بتكثير انتفاع الغير به، قال: لأنَ القرآن متساوي الفضيلة، وقد يكون الأسبق خير للمكلف (٤)، وقالت طائفة الجبرية (٥): راجعة إلى الآية. والقرآن متفاضل (٦)، اختاره أبو العباس ابن تيمية (٧).\n_________\n(١) قوله تعالى: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنَّمَا الْخَمْرُ وَالْمَيْسِرُ وَالْأَنْصَابُ وَالْأَزْلَامُ رِجْسٌ مِنْ عَمَلِ الشَّيْطَانِ فَاجْتَنِبُوهُ﴾ [سورة المائدة: ٩٥]. قال الطبري: \"وهذا يبين أن الآية ناسخة، وأكثر المفسرين على أن النسخ بسبب الآية، خلافًا للحسن\".\nانظر: الناسخ والمنسوخ لابن النحاس ص (٤٠)، أحكام القرآن لابن العربي (١/ ٢١٠).\n(٢) سورة البقرة (١٠٦).\n(٣) سورة البقرة (١٠٦).\n(٤) انظر: العدة لأبي يعلى (٣/ ٧٨٧).\n(٥) الجبرية: إحدى الفرق الكلامية، يقولون بأن الإنسان مجبر على أفعاله، وينفون عن العبد القدرة والمشيئة والاختيار. انظر: الملل والنحل للشهرستاني (١/ ٩٧).\n(٦) وعليه أكثر العلماء: كإسحاق بن راهويه، والقرطبي، وابن العربي، والنووي. وأن النصوص الصحيحة وردت بذلك كفضل سورة الفاتحة والبقرة وآل عمران وآية الكرسي. وأن المراد بالتفاضل أن ثواب بعضه أكتر من بعض.\nانظر: الجامع لأحكام القرآن (٢/ ٤٥)، البرهان في علوم القرآن للزركشي (١/ ٤٣٩).\n(٧) انظر: المسودة لآل تيمية ص (٢٠١).","vol":"3","page":156},{"text":"قوله: وعلى جواز نسخ التلاوة دون الحكم وعكسه (١) خلافًا لبعض المعتزلة (٢) ولم يخالفوا في نسخهما معا، خلافًا لما حكاه الآمدي (٣) عنهم (٤).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-250>[أنواع النسخ من حيث المنسوخ]</span>\nلنا: القطع بالجواز ولمالك والشافعي وابن ماجه: \"الشيخ والشيخة إذا زنيا فارجموهما البتة\" (٥)، قال في الواضح: صح،\n_________\n(١) حكى الاتفاق على جواز نسخ تلاوة الآية دون حكمها، ونسخ حكمها دون تلاوتها. الآمدي في الاحكام (٣/ ١٤١). وهو مذهب الجمهور في: العدة لأبي يعلى (٣/ ٧٨٠)، التمهيد لأبي الخطاب (٢/ ٣٦٦)، أصول السرخسي (٢/ ٧٨)، المستصفى للغزالي (١/ ١٢٣)، المحصول للرازي (٣/ ٣٢٢)، روضة الناظر لابن قدامة (٢/ ٢٩٤)، منتهى السول والأمل لابن الحاجب ص (١٥٩)، الإحكام للآمدي (٣/ ١٤١)، شرح تنقيح الفصول للقرافي (٣٠٩)، أصول ابن مفلح (٣/ ١١٣٩)، فواتح الرحموت لابن عبد الشكور (٢/ ٨٣)، التحبير للمرداوي (٦/ ٢٠٢٩).\n(٢) نسبه الآمدي في الإحكام في أصول الأحكام (٣/ ١٤١) لطائفة شاذة من المعتزلة. والصواب أن المعتزلة مذهبهم مثل الجمهور كما صرح بذلك ابن مفلح في أصوله (٣/ ١١٣٩)، والمرداوي (٦/ ٣٠٢٩)، وأما ما ذكره أبو الحسين في المعتمد فهو ما ذهب إليه الجمهور. انظر: المعتمد للبصري (١/ ٣٧٦).\n(٣) هكذا جاء في: الإحكام للآمدي (٣/ ١٤).\n(٤) مختصر أصول الفقه لابن اللحام ص (١٣٨).\n(٥) تسمى آية الرجم، قال ابن العربي في المحصول ص (٥٨٨): \"نسخ هذا اللفظ كله إجماعًا، ويبقى حكمه إجماعًا\"، وآية الرجم وردت في الصحيحين من حديث ابن عباس -﵄- قال: قال عمر بن الخطاب -﵁- وهو جالس على منبر رسول الله -ﷺ-: \"أن الله قد بعث محمدًا بالحق، وأنزل عليه الكتاب فكان مما أنزل عليه آية الرجم فقرأناها ووعيناها، =","vol":"3","page":157},{"text":"علَّقه على الشيخين لإحصانهما غالبًا (١).\nوعن أبي بكر -﵁-: \"كنا نقرأ لا ترغبوا عن آبائكم فإنه كفر بكم\" (٢) وفي الصحيح: أنه نزل في الذين قتلوا ببئر\n_________\n= فرجم رسول الله -ﷺ-، ورجمنا بعده، فأخشى إن طال بالناس زمان، أن يقول قائل: ما نجد الرجم في كتاب الله، فيضلوا بترك فريضة أنزلها الله، وأن الرجم في كتاب الله حق على من زنى إذا أحصن من الرجال والنساء، إذا قامت البينة أو كان الحبل أو الاعتراف\". انظر: فتح الباري لابن حجر (١٢/ ١٤٨) كتاب الحدود، باب: رجم الحبلى من الزنا إذا أحصنت برقم (٦٨٣٠)، ومسلم (٢/ ١٣١٧) كتاب الحدود، باب: رجم الثيب في الزنا برقم (١٥)، وهذه الآية كانت في سورة الأحزاب كما أخرج الإمام أحمد في مسنده (٥/ ١٣٢) عن زر بن حبيش قال: قال لي أبي بن كعب: كم تعدون سورة الأحزاب قلت ثلاثًا وسبعين آية وقال: لقد رأيتها وإنما لتعدل سورة البقرة، ولقد قرأنا فيها الشيخ والشيخة إذا زنيا فارجموهما البتة نكالًا من الله والله عزيز حكيم، وانظر: الحاكم في المستدرك (٤/ ٤٠) برقم (٨٠٦٨)، وحسّنه ابن حجر في موافقة الخُبْر الخَبر (٢/ ٣٠٤)، وصححه ابن حبان (٤٤٢٨، ٤٤٢٩)، وزاد الإسماعيلي - بعد قوله: أو الاعتراف، (وقد قرأنا فيها: الشيخ والشيخة إذا زنيا فارجموهما البتة). انظر: فتح الباري لابن حجر (١٢/ ١٧٣)، وانظر: الموطأ (٢/ ٦٢٨)، وسنن ابن ماجة ص (٢٥٥٣)، وسنن البيهقي (٨/ ٣٦٧)، وموافقة الخُبر والخَبر لابن حجر (٢/ ٢٠٣).\n(١) انظر: الواضح لابن عقيل (١/ ٢٤٧).\n(٢) مسند أبي بكر الصديق في جمع الجوامع للسيوطي ص (٦٥)، والأثر أورده البخاري من حديث عمر بن الخطاب -﵁- أنه قال -من خطبة طويلة- فيها آية الرجم-: \"ثم إنَّا كنَّا نقرأ من كتاب الله، أن لا ترغبوا عن آبائكم فإنه كفر بكم أن ترغبوا عن آبائكم\". انظر صحيح البخاري مع فتح الباري برقم (٦٨٣٠).","vol":"3","page":158},{"text":"معونة (١) \"بلِّغوا قومنا أن قد لقينا ربنا فرضي عنا ورضينا عنه\" (٢).\nوأما نسخ الحكم دون التلاوة، فكنسخ آية الاعتداد (٣) بالحول بالأربعة أشهر وعشر (٤)، ونسخ وجوب ثبات الواحد\n_________\n(١) بئر معونة: موضع لبني سليم بين مكة والمدينة، تقع بلحف أُبْلى، وهي سلسلة جبلية تقع غرب مهد الذهب إلى الشمال، وهي اليوم ديار لقبيلة مطير، ولم يعد لسُليم فيها شيء، اشتهر المكان باسم الموقعة المعروفة بسرية القراء. انظر: معجم البلدان لياقوت (٣/ ٣٠٢)، ومعجم المعالم الجغرافية في السيرة، للبلادي ص (٥٢).\n(٢) هذا مثال آخر لنسخ التلاوة مع بقاء الحكم، والحديث أخرجه البخاري (٧/ ٣٨٥)، كتاب المغازي، باب: غزوة الرجيع، برقم (٤٠٩١)، عن أنس -﵁- أن النبي -ﷺ- بعث خاله -أخ له لأم سليم- في سبعين راكبًا، وكان رئيس المشركين عامر بن الطفيل ... -من حديث طويل حتى قال: - فأنزل الله علينا ثم كان من المنسوخ: \"أنا قد لقينا ربنا فرضي عنا وأرضانا\"، فدعا النبي -ﷺ- عليهم ثلاثين صباحًا، على رعل وذكوان وبني لحيان وعُصيَّة الذين عصوا الله ورسوله. قال أنس: فقرأنا فيهم قرآنًا، ثم بعد ذلك رفع.\n(٣) الاعتداد: مصدر اعتدَّ، وعدة المرأة: هي الأيام التي بانقضائها يحلُّ لها الزواج، انظر مادة \"عدد\" في المصباح المنير للفيومي ص (٧٥)، ومعجم مفردات القرآن للراغب ص (٣٣٦)، واصطلاحًا: ما تعدُّه المرأة من أيام أقرائها. وأيَّام حملها أربعة أشهر وعشر ليالٍ للمتوفى عنها زوجها، انظر المطلع على أبواب المقنع للبعلي ص (٣٤٨).\n(٤) قال أبو جعفر النحاس: قوله تعالى: ﴿وَالَّذِينَ يُتَوَفَّوْنَ مِنْكُمْ وَيَذَرُونَ أَزْوَاجًا يَتَرَبَّصْنَ بِأَنْفُسِهِنَّ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ وَعَشْرًا﴾ [سورة البقرة: ٢٣٤]. أكثر العلماء على أنه هذه الآية ناسخة لقوله تعالى: ﴿وَالَّذِينَ يُتَوَفَّوْنَ مِنْكُمْ وَيَذَرُونَ أَزْوَاجًا وَصِيَّةً لِأَزْوَاجِهِمْ مَتَاعًا إِلَى الْحَوْلِ غَيْرَ إِخْرَاجٍ﴾ [سورة البقرة: ٢٤٠]. انظر: الناسخ والمنسوخ لابن النحاس ص (٦٩). والجامع لأحكام القرآن للقرطبي (٣/ ٢٢٦)، والناسخ والمنسوخ في القرآن لابن العربي (٢/ ٣١).","vol":"3","page":159},{"text":"للعشرة (١) ونسخ تقديم الصدقة بين يدي النجوى.\nقالوا: لو جاز نسخ الحكم دون التلاوة لزم تجهيل المكلف، إذ يوهم بقاء الحكم. قلنا: مبني على التحسين (٢)،\n_________\n(١) المراد به قوله تعالى ﴿يَاأَيُّهَا النَّبِيُّ حَرِّضِ الْمُؤْمِنِينَ عَلَى الْقِتَالِ إِنْ يَكُنْ مِنْكُمْ عِشْرُونَ صَابِرُونَ يَغْلِبُوا مِائَتَيْنِ﴾ [سورة الأنفال: ٣٠]، نسخ بقوله تعالى: ﴿الْآنَ خَفَّفَ اللَّهُ عَنْكُمْ وَعَلِمَ أَنَّ فِيكُمْ ضَعْفًا فَإِنْ يَكُنْ مِنْكُمْ مِائَةٌ صَابِرَةٌ يَغْلِبُوا مِائَتَيْنِ وَإِنْ يَكُنْ مِنْكُمْ أَلْفٌ يَغْلِبُوا أَلْفَيْنِ بِإِذْنِ اللَّهِ وَاللَّهُ مَعَ الصَّابِرِينَ﴾ [الأنفال: ٦٦]، وحكي الإجماع على وقوع النسخ في آية المصابرة، ابن عطية في المحرر الوجيز (٢/ ٣٨٣، ٨/ ٢٩)، وانظر الدليل في الرسالة للإمام الشافعي ص (١٢٧)، وشرح الكوكب المنير لابن النجار (٣/ ٥٤٩).\n(٢) التحسين والتقبيح العقليين، ذكرها المصنف في شرح مختصر أصول الفقه، القسم الأول ص (٢٤٤)، فقد ذكر أن الحسن والقبح له إطلاقات ثلاثة: الأول: الملائمة للطبع ومنافرته، فما لاءم الطبع حسن، وما نافره قبيح، الثاني: صفة الكمال والنقص، فالحسن ما أشعر بالكمال، والقبيح ما أشعر بالنقص، وهما بهذين الاطلاقين، لا خلاف بأن العقل يدركها استقلالًا، ولا يتوقف إدراكها على الشرع، وأما النزاع فوقع بين الطوائف في الإطلاق، الثالث: أنه بمعنى ما يوجب المدح عاجلًا، والذم آجلًا، فمذهب المعتزلة في التحسين والتقبيح: أنهما عقليان، وهذا باطل، ومذهب الأشاعرة: نفي الحسن والقبيح العقليين، فالعقل لا مدخل له في إثبات الثواب والعقاب الشرعيين، حتى أبطلوا أن الأفعال لها صفات ذاتية من الحسن والقبح تدرك بالعقل، والمذهب الحق -وسط بين القولين-: فهم يثبتون أن لبعض الأفعال حسنًا وقبحًا بالعقل، ولا يرتبون على ذلك استحقاق الثواب والعقاب عليها إلا من جهة الشرع، انظر: المحيط بالتكليف للقاضي عبد الجبار ص (٢٣٤)، والمواقف للإيجي ص (٣٢٣)، والإرشاد إلى قواطع الأدلة للجويني ص (٢٢٨)، ومفتاح دار السعادة لابن القيم (٢/ ٤٠٢).","vol":"3","page":160},{"text":"ولو سُلَّم، فالملازمة ممنوعة، إذ لا تجهيل مع الدليل يعني دليل النسخ، لأن المجتهد يعرفه والمقلد يرجع إلى المجتهد.\nقالوا: يلزم العبث، قلنا: لا عبث مع الفائدة، وهي كونه معجزًا وقرآنًا يتلى ليثاب تاليه (١).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-251>[نسخ الكتاب والسنة بمثلها]</span>\nقوله: مسألة: يجوز نسخ كل من الكتاب ومتواتر السنة وآحادهما بمثلها (٢)، وكذا نسخ السنة بالكتاب، عند الأكثر (٣)، ولأحمد (٤) والشافعي (٥) قولان (٦).\n_________\n(١) شرح العضد على ابن الحاجب للإيجي (٢/ ١٩٤)، وأصول ابن مفلح (٣/ ١١٤٢)، والتحبير للمرداوي (٦/ ٣٠٣٤)، وشرح الكوكب المنير لابن النجار (٣/ ٥٥٩).\n(٢) لا خلاف بين العلماء في جواز نسخ القرآن بالقرآن، ونسخ السنة المتواترة بالسنة المتواترة، ونسخ السنة الآحادية بالسنة الآحادية، ونقل هذا الاتفاق الآمدي في الإحكام للآمدي (٣/ ١٤٦)، وابن الحاجب في منتهى السول والأمل لابن الحاجب ص (١٥٩)، وانظر: بديع النظام لابن الساعاتي (٢/ ٥٤٦)، والمنخول للغزالي ص (٣٨٧)، وأصول ابن مفلح (٣/ ١١٤٣) التحبير للمرداوي (٦/ ٣٠٤٧).\n(٣) مذهب الجمهور جواز نسخ السنة بالكتاب، انظر: الإحكام في أصول الأحكام لابن حزم (١/ ٥١٨)، والعدة لأبي يعلى (٣/ ٨٠٢)، والتبصرة للشيرازي ص (٢٧٢)، واللمع للشيرازي ص (٥٩)، وأصول السرخسي (٢/ ٦٧)،\nوالتمهيد لأبي الخطاب (٢/ ٣٦٩)، والمستصفى للغزالي (١/ ١٣٤)، وروضة الناظر لابن قدامة (١/ ٣٢١)، والإحكام للآمدي (٣/ ١٤٦)، ومنتهى السول والأمل لابن الحاجب ص (١٥٩)، وبديع النظام لابن الساعاتي (٢/ ٥٤٦).\n(٤) انظر: العدة لأبي يعلى (٣/ ٨٠٢)، والتمهيد لأبي الخطاب (٢/ ٣٦٩).\n(٥) الرسالة للشافعي ص (١٠٦)، وانظر: التبصرة للشيرازي ص (٢٧٢)، والمحصول للرازي (٣/ ٣٤٧)، وجمع الجوامع بحاشية البناني (٢/ ٧٩).\n(٦) مختصر أصول الفقه لابن اللحام ص (١٣٨).","vol":"3","page":161},{"text":"نسخ الكتاب كالعدتين، ونسخ متواتر السنة بمتواترها، لأنه مثله في القوة، وكذا الآحاد بالآحاد، وبالمتواتر من باب أولى (١).\nأما نسخ الكتاب بالسنة ففيه روايتان: أحدهما: لا يجوز، قال القاضي في مقدمة المحرر (٢): كلامه يعني أحمد محتمل فيه ففي موضع يقتضي أن لا ينسخ السنة إلا بسنة مثلها وفي موضع يجوز ذلك (٣) قال أبو العباس: الذي منع نسخ السنة بقرآن يقول: إذا نزل القرآن فلا بد أن يسن النبي - ﷺ - سنة تنسخ السنة الأولى، وهذا حاصل. وأما بدون ذلك فلم يقع (٤).\nالثانية: يجوز (٥) لأنه أقوى ولا شك أن التوجه إلى بيت المقدس (٦) بالسنة ونسخ بالقرآن والمباشرة بالليل كذلك.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-252>[نسخ القرآن بالسنة المتواترة]</span>\nقوله: فأما نسخ القرآن بخبر متواتر فجائز عقلًا، قاله\n_________\n(١) هذا جائز بالاتفاق، لأن الناسخ أقوى في القطعية من المنسوخ، فجاز نسخ الأقوى للأضعف، ولكن هذا النوع لم يقع. شرح الكوكب المنير لابن النجار (٣/ ٥٦١).\n(٢) لم أجده في الموضع المذكور من المحرر، وجاء ذكره في المسودة لآل تيمية ص (٢٠٢).\n(٣) نقل أبو الخطاب كلام القاضي أبي يعلى، كما في التمهيد لأبي الخطاب (٣/ ٣٦٩).\n(٤) انظر: المسودة لآل تيمية ص (٢٠٢).\n(٥) انظر: العدة لأبي يعلى (٣/ ٨٠٢)، التمهيد لأبي الخطاب (٢/ ٣٦٩)، الواضح لابن عقيل (٤/ ٢٥٨).\n(٦) انظر: حديث ابن عمر في: صحيح البخاري مع الفتح رقم (٤٠٣)، ومسلم (٥٢٦).","vol":"3","page":162},{"text":"القاضي (١). ويجوز شرعًا في رواية، اختارها أبو الخطاب (٢). ثم قيل. وقع، اختاره ابن عقيل (٣). وقيل: لا، واختاره أبو الخطاب، ولا يجوز في أخرى، واختاره ابن أبي موسى (٤) والقاضي (٥)، والمقدسي (٦)، ولا يجوز نسخه بأخبار الآحاد شرعًا وجزم القاضي بجوازه، ولا يجوز نسخ المتواتر بأخبار الآحاد أيضًا، وجوَّزه داود وغيره، وهو قياس قول القاضي وابن عقيل (٧).\nلا مانع في العقل من جواز نسخ القرآن بخبر متواتر (٨) وأما جوازه شرعًا ففيه روايتان: إحداهما: لا يجوز (٩) قال أحمد - رحمه الله تعالى-: \"لا ينسخ القرآن إلا قرآن يجيء بعده\" (١٠).\n_________\n(١) العدة لأبي يعلى (٣/ ٨٠١).\n(٢) التمهيد لأبي الخطاب (٣/ ٣٦٩).\n(٣) الواضح لابن عقيل (٤/ ٢٥٩).\n(٤) جاءت النسبة إليه في المسودة لآل تيمية ص (٢٠٢).\n(٥) انظر: العدة لأبي يعلى (٣/ ٧٨٨).\n(٦) انظر: روضة الناظر لابن قدامة (١/ ٣٢٢).\n(٧) مختصر أصول الفقه لابن اللحام ص (١٣٨).\n(٨) انظر: العدة لأبي يعلى (٣/ ٧٨٨)، لواضح لابن عقيل (٤/ ٢٥٩)، وهذا القول ينسب لأبي حامد الإسفرائيني. وممن قال بنفي الجواز العقلي الحارث المحاسبي، انظر: التبصرة للشيرازي ص (٢٦٤).\n(٩) هذا هو الأشهر عند الإمام أحمد، وهذه الرواية اختارها القاضي أبو يعلى، وابن قدامة. انظر: العدة لأبي يعلى (٣/ ٧٨٨) والتمهيد لأبي الخطاب (٢/ ٣٦٩)، والواضح لابن عقيل (٤/ ٢٥٩)، وروضة الناظر لابن قدامة (١/ ٣٢٢).\n(١٠) جاءت هذه الرواية عن الفضل بن زياد وأبي الحارث. انظر: العدة لأبى يعلى (٣/ ٧٨٨)، والتمهيد لأبي الخطاب (٢/ ٣٦٩)، والواضح لابن عقيل (٤/ ٢٥٩).","vol":"3","page":163},{"text":"قال القاضي: ظاهره أنه منع منه عقلًا وشرعًا (١)، والثانية: يجوز (٢)، لأن كلها من عند الله تعالى ولم يعتبر التجانس، والعقل لا يُحيله، فإن الناسخ في الحقيقة هو الله تعالى على لسان رسوله - ﷺ - بوحي غير نظم القرآن (٣)، وإن جوزنا له النسخ بالاجتهاد فالإذن في الاجتهاد من الله ﷾، وقد نسخت الوصية للوالدين والأقربين، بقوله: (لا وصية لوارث) (٤)، ونسخ إمساك الزانية في البيوت (٥)، بقوله:\n_________\n(١) العدة لأبي يعلى (٣/ ٧٨٨).\n(٢) وهو قول الحنفية والإمام مالك، ورواية عن الإمام أحمد اختارها أبو الخطاب وابن عقيل وهذا القول نصره ابن الحاجب وحكاه عن الجمهور: أنه يجوز شرعًا نسخ القرآن بالسنة المتواترة. انظر: العدة لأبي يعلى (٣/ ٧٨٨)، أصول السرخسي (٢/ ٦٧)، والواضح لابن عقيل (٤/ ٢٥٩)، والتمهيد لأبي الخطاب (٢/ ٣٦٩)، وروضة الناظر لابن قدامة (١/ ٣٢٢)، والإحكام للآمدي (٣/ ٢١٧)، ومنتهى السول والأمل لابن الحاجب ص (١٦٠)، وشرح تنقيح الفصول (٣١٣)، والبحر المحيط للزركشي (٤/ ١١١)، والتحبير للمرداوي (٤/ ١٣٧٨).\n(٣) انظر: التحبير للمرداوي (٤/ ١٣٧٩).\n(٤) أخرجه: أحمد في المسند (٤/ ٢٣٩، ١٨٦)، وأبو داود في سننه (٣/ ١١٥) كتاب الوصايا، باب ما جاء في الوصية للوارث برقم (٢٨٧٠)، والترمذي في سننه (٤/ ٤٣٣) كتاب الوصايا، باب ما جاء لا وصية لوارث برقم (٢١٢٠)، والنسائي (٦/ ٢٤٧) كتاب الوصايا، باب إبطال الوصية للوارث برقم (٢٦٤١)، والبيهقي (٦/ ٢٦٤) كتاب الوصايا، باب نسخ الوصية للوالدين والأقربين، جميعهم: عن أبي أمامة الباهلي وعمر بن خارجة وابن عمر وابن عباس وأنس. قال الترمذي: \"حديث حسن صحيح\"، وصححه الألباني في إرواء الغليل (٦/ ٨٧).\n(٥) اختلف القائلون بالنسخ في آية الرجم في الناسخ لها على ثلاثة أقوال: =","vol":"3","page":164},{"text":"(قد جعل الله لهن سبيلًا البكر بالبكر جلد مائة وتغريب عام والثيب بالثيب الجلد والرجم).\nومن نظر الأول استدل بقوله تعالى: ﴿مَا نَنْسَخْ مِنْ آيَةٍ أَوْ نُنْسِهَا نَأْتِ بِخَيْرٍ مِنْهَا أَوْ مِثْلِهَا﴾ (١)، والسنة لا تساوي القرآن، ولا تكون خيرًا منه، وبما رواه الدارقطني (٢) عن جابر أن النبي - ﷺ - قال: (القرآن ينسخ حديثي، وحديثي لا ينسخ القرآن) (٣)، وبأنه لا يجوز نسخ تلاوة القرآن وألفاظه، بالسنة فكذلك حكمه (٤).\nوأجاب (٥) عن الوصية: بأنها نسخت بآية المواريث قاله\n_________\n= الأول: أنها منسوخة بآية الجلد في قوله تعالى: ﴿الزَّانِيَةُ وَالزَّانِي فَاجْلِدُوا كُلَّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا مِائَةَ جَلْدَةٍ﴾ [النور: ٢]، وحكى ابن عطية الإجماع على ذلك، والثاني: أنها منسوخة بحديث عبادة بن الصامت - ﵁ -، وحديث رجم الرسول - ﷺ - وسلم لماعز. رواه البخاري: برقم (٦٨٢٤)، الثالث: أنها منسوخة بآية الجلد، وبحديث عبادة - ﵁ -.\nانظر: الرسالة للشافعي ص (٢٤٨، ١٣٢، ١٢٨)، وأحكام القرآن للجصاص: (٢/ ١٣٥)، والناسخ والمنسوخ للنحاس ص (٩٣)، ونواسخ القرآن لابن الجوزي ص (٢٦٢)، والمحرر والوجيز لابن عطية (٤/ ٤٨)، وانظر المحصول للرازي (٣/ ٣٤٩).\n(١) سورة البقرة (١٠٦).\n(٢) سنن الدارقطني (٤/ ١٤٥)، في كتاب النوادر، برقم (٩).\n(٣) والحديث موضوع. ذكره الإمام الذهبي في ترجمة: جبرون بن واقد الإفريقي، بقوله: متهم، فقد روى عن جابر مرفوعًا (كلام الله ينسخ كلامي ... الحديث). وحكم عليه بالوضع. انظر: ميزان الاعتدال في نقد الرجال للذهبي (١/ ٣٨٨).\n(٤) انظر: روضة الناظر لابن قدامة (١/ ٣٢٥).\n(٥) عن أدلة القائلين: بجواز نسخ القرآن بالخبر المتواتر.","vol":"3","page":165},{"text":"[ابن] (١) عمر وابن عباس، وقد أشار النبي - ﷺ - إلى هذا بقوله: (إن الله قد أعطى كل ذي حق حقه فلا وصية لوارث) (٢)، وعن الآية الأخرى بأن الله تعالى: أمر بامسإكهن إلى غاية أن يجعل لهن سبيلًا. فبيَّن النبي - ﷺ - أن الله تعالى جعل لهن السبيل وليس ذلك بنسخ.\nومن قال بالجواز اختلف في الوقوع على قولين (٣): - أحدهما: الوقوع، لما تقدم (٤)، والثاني: عدمه (٥)، لما أجيب به (٦).\n_________\n(١) ما بين المعقوفتين ساقط من المخطوط، وأثبته لأن الرواية لم تأت عن عمر وإنما عن ابن عمر، وهو المثبت في روضة الناظر، وأصول ابن مفلح.\n(٢) الخلاف بين العلماء القائلين بنسخ آية الوصية في تعيين الناسخ لها على أقوال: الأول: أنها منسوخة بآية المواريث: ﴿يُوصِيكُمُ اللَّهُ فِي أَوْلَادِكُمْ لِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الْأُنْثَيَيْنِ﴾ [النساء: ١١]، قال به ابن عمر وعكرمة ومجاهد وغيرهم، وهو رواية عن مالك، والثاني: أنها منسوخة بحديث (لا وصية لوارث)، وبه قال القرطبي، والثالث: أنها منسوخة بالآية والحديث معًا وإليه ذهب الشافعي. انظر: الرسالة للشافعي (١٣٧)، والإحكام لابن حزم (١/ ٥٢٤).\n(٣) انظر الخلاف في: التمهيد لأبي الخطاب (٢/ ٣٧٩)، والإحكام للآمدي (٣/ ١٥٣)، والبحر المحيط للزركشي (٤/ ١٠٨).\n(٤) كما مر في الأدلة السابقة: في نسخ آية المواريث، ونسخ إمساك الزواني في البيوت.\n(٥) أي: عدم الوقوع.\n(٦) قال الآمدي في الإحكام للآمدي (٣/ ١٥٥): \"وأما النافون فقد أجابوا بحجج نقلية وعقلية .. \"، وقد أجيب عنها في الرد على القائلين بعدم جواز نسخ القرآن بخبر الواحد شرعًا.","vol":"3","page":166},{"text":"وأما نسخ القرآن بخبر الآحاد فجائز عقلًا (١)، إذ لا يمتنع أن يقول الشارع: تعبدناكم بالنسخ بخبر الواحد.\nوأما شرعًا فغير جائز (٢)، وقال القاضي (٣)، وقوم من أهل الظاهر (٤): يجوز (٥)،\n_________\n(١) هذا مذهب جمهور الأصوليين، خلافًا للصفي الهندي، والخوارج القائلين: بأن نسخ القرآن والسنة المتواترة بخبر الواحد غير جائز عقلًا، ذكر ذلك الغزالي في المستصفى للغزالي (١/ ١٢٦)، وانظر: روضة الناظر لابن قدامة (١/ ٣٢٧)، والإحكام للآمدي (٣/ ١٥٣)، والبحر المحيط للزركشي (٤/ ١٠٨).\n(٢) الجمهور على عدم جواز نسخ القرآن بخبر الواحد شرعًا، ذكر المصنف﵀- قولين. والمذهب الثالث: هو جواز نسخ القرآن بالآحاد في زمن النبي - ﷺ - ولا يجوز بعده، ذهب إلى ذلك الباجي والقرطبي والغزالي، انظر: المعتمد للبصري (١/ ٣٩١)، وإحكام الفصول (١/ ٤٣٢)، وقواطع الأدلة للسمعاني (٣/ ١٣١)، وأصول السرخسي (٢/ ٧٧)، والوصول إلى الأصول (٢/ ١٩٦)، والمستصفى للغزالي (١/ ١٢٦)، والواضح لابن عقيل (٤/ ٢٥٨)، والتمهيد لأبي الخطاب (٢/ ٣٨٢)، وروضة الناظر لابن قدامة (١/ ٣٢٧)، ومنتهى السول والأمل لابن الحاجب ص (١٦٠)، والإحكام للآمدي (٣/ ١٥٣)، والمسودة لآل تيمية ص (٢٠١)، واستدلوا: بأن ألقرآن متواتر قطعي يفيد اليقين، وخبر الآحاد دونه في الرتبة، فيفيد الظن، ولا يصح رفع الأقوى بما هو دونه.\n(٣) العدة لأبي يعلى (٢/ ٥٥٤).\n(٤) الإحكام لابن حزم (١/ ٥٠٥).\n(٥) القول بجواز نسخ القرآن بالآحاد مطلقًا هو المذهب الثاني، وهو رواية عن الإمام أحمد اختارها القاضي أبو يعلى، وهو قول ابن حزم، وقد مال لهذا القول الطوفى حيث قال: \"ولعله أولى\". واختاره بعض الحنفية، وصححه المحلي في شرحه على الورقات، وجمع الجوامع وابن قاسم العبادي، ونصره الشيخ محمد الأمين الشنقيطي في أضواء البيان والمذكرة، ورجحه. واستدلوا: بأَنَّ محل النسخ الحكم ولا يشترط =","vol":"3","page":167},{"text":"لأن أهل قباء (١) قبلوا خبر الواحد في نسخ القبلة؛ وكان النبي - ﷺ - يبعث آحاد الصحابة إلى أطراف دار الإسلام فينقلون الناسخ والمنسوخ؛ ولأنه يجوز التخصيص، فجاز النسخ به كالمتواتر.\nولنا: إجماع الصحابة على أن القرآن لا يرفع بخبر الواحد، ولا داعي إلى تجويزه.\nحتى قال عمر. (لا ندع كتاب ربنا وسنة نبينا، لقول امرأة لا ندري أصدقت أم كذبت) (٢)، وأما المتواتر من السنة فجائز نسخه بالآحاد عقلًا، كما تقدم في القرآن، والكلام في جوازه شرعًا كالكلام في القرآن مع الآحاد (٣).\n_________\n= لثبوت الحكم التواتر، وإن الثبوت صفة للسند، فلو كان النسخ محله السند صح قولكم، ولكن النسخ رفع للحكم فلا عبرة بالتواتر، وكذلك استدلوا بالوقوع كما في خبر نسخ القبلة. انظر: التلويح إلى كشف حقائق التنقيح للتفتازاني (٢/ ٧٩)، والبلبل للطوفي (١٠٠)، وشرح مختصر الروضة للطوفي (٢/ ٣٢٥)، وشرح جمع الجوامع للمحلي (٢/ ٧٨)، وشرح الورقات للمحلي بحاشية النفحات (١٣٠)، وشرح الورقات للعبادي (٢/ ٢٩٩)، ومذكرة في أصول الفقه للشنقيطي ص (٨٦).\n(١) قباء: في الأصل اسم لبئر، وهي قرية على ميلين من المدينة. معجم البلدان لياقوت الحموي (٤/ ٣٤٢)، وهي الآن حي من أحياء المدينة.\n(٢) أخرجه مسلم (٢/ ١١١٩) كتاب الطلاق، باب المطلقة ثلاثًا من حديث فاطمة بنت قيس - ﵂ - أنها قالت: طلقني زوجي ثلاثًا، فلم يجعل لي رسول الله - ﷺ - سكنى ولا نفقة، فلما بلغ ذلك عمر - ﵁ - قال: \"لا ندع كتاب ربنا وسنة نبينا لقول امرأة: لا ندري أنسيت أم حفظت\".\n(٣) انظر ص (١٦٣).","vol":"3","page":168},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-253>[الإجماع لا يُنسَخ ولا يُنسَخ به]</span>\nقوله: مسألة: الجمهور أن الإجماع لا يُنسخ ولا يُنسخ به، وكذا القياس. وفي الروضة: ما ثبت بالقياس إن نُصَّ على علته (١)، فكالنص يُنسخ ويُنسخ به، وإلا فلا (٢).\nأمَّا كون الإجماع لا يُنسخ (٣)، فلأنه لا يكون إلا بعد انقراض زمن النصِّ، والنسخ لا يكون إلا بنص (٤)، ولا يُنسخ به (٥)، لأن النسخ إنما يكون بنص، والإجماع لا ينعقد على\n_________\n(١) روضة الناظر لابن قدامة (١/ ٣٣٢).\n(٢) مختصر أصول الفقه لابن اللحام ص (١٣٩).\n(٣) مذهب الجمهور أنَّ الإجماع لا يجوز نسخه، حتى قال ابن عقيل في الواضح لابن عقيل (٣/ ٣١٧) -بعد ذكر المسألة- \"وما عرفت مخالفًا فأحكي قوله\". انظر قول الجمهور في: المعتمد للبصري (١/ ٤٠٠)، والعدة لأبي يعلى (٣/ ٨٢٦)، والإحكام لابن حزم (١/ ٥٣٠)، وإحكام الفصول (١/ ٤٣٤)، واللمع للشيرازي ص (٦١)، وقواطع الأدلة للسمعاني (٣/ ٩١)، وأصول السرخسي (٢/ ٦٦)، والتمهيد لأبي الخطاب (٢/ ٣٨٨)، وبذل النظر ص (٣٤٦)، وروضة الناظر لابن قدامة (١/ ٣٣٠)، والإحكام للآمدي (٣/ ١٦١)، ومنتهى السول والأمل لابن الحاجب ص (١٦٢)، وتيسير التحرير لأمير بادشاه (٣/ ٢٠٧)، والبحر المحيط للزركشي (٤/ ١٢٨)، وأصول ابن مفلح (٣/ ١١٥٩).\n(٤) انظر: روضة الناظر لابن قدامة (١/ ٣٣٠)، وأصول ابن مفلح (٣/ ١١٥٩)، والتحبير للمرداوي (٦/ ٣٠٦٣).\n(٥) هذا مذهب الجمهور، أَنَّ الإجماع لا يجوز أن يكون ناسخًا، خلافًا لبعض المعتزلة، وما نقل عن عيسى بن أبان، والقائلين بجواز أن يكون الإجماع ناسخًا. انظر: المعتمد للبصري (١/ ٤٠٠)، والعدة لأبي يعلى (٣/ ٨٢٦)، والإحكام للآمدي (٣/ ١٦١)، وشرح تنقيح الفصول للقرافي ص (٣١٤)، وفواتح الرحموت لابن عبد الشكور (٢/ ٨١).","vol":"3","page":169},{"text":"خلافه، لكونه معصومًا عن الخطأ، وهذا يُفضي إلى إجماعهم على الخطأ (١).\nوأما القياس (٢) فكونه لا يُنسخ، لأنه باقٍ ببقاء أصله.\nوأما كونه لا يُنسخ به، فلأن المنسوخ إن كان قطعيًا لم يُنسخ لمظنون، وإن كان ظنيًا فالعمل به مقيد برجحانه على معارضه، وتبيَّن بالقياس زوال شرط العمل به -وهو رجحانه- فلا ثبوت له، ولا نسخ (٣).\nوللشيخ موفق الدين: ما ثبت بالقياس إن كان منصوصًا على علَّتِه فهو كالنص ينسخ ولا يُنسخ به (٤).\nقوله: مسألة: ما حكم به الشارع مطلقًا أو في أعيان، لا يجوز تعليله بعلة مختصة بذلك الوقت عند أصحابنا (٥)\n_________\n(١) انظر: روضة الناظر لابن قدامة (١/ ٣٣٠)، واكتفى المصنف بذكر هذا الدليل، انظر بقية الأَدِلَّة في: البحر المحيط للزركشي (٤/ ١٢٩).\n(٢) القياس لا يُنسخ هو قول الجمهور انظره في: المعتمد للبصري (١/ ٤٠٢)، والعدة لأبي يعلى (٣/ ٨٢٧)، والإحكام لابن حزم (١/ ٥٣٠)، وشرح اللمع للشيرازي (١/ ٤٩٠، ٥١٢)، والمستصفى للغزالي (١/ ١٢٦)، والواضح لابن عقيل (٤/ ٣١٤)، والتمهيد لأبي الخطاب (٢/ ٣٩١)، والوصول إلى الأصول (٢/ ٥٥)، وشرح مختصر ابن الحاجب للإيجي (٢/ ١٩٩)، والمنهاج للبيضاوي (٣/ ١٧٤)، وروضة الناظر لابن قدامة (١/ ٣٣٢)، والإحكام للآمدي (٣/ ١٦٣)، والبحر المحيط للزركشي (٤/ ١٣٦).\n(٣) انظر: أصول ابن مفلح (٣/ ١١٦١).\n(٤) انظر: روضة الناظر لابن قدامة (١/ ٣٣٢).\n(٥) أصول ابن مفلح (٣/ ١١٦٣).","vol":"3","page":170},{"text":"والشافعية (١). خلافًا (٢) للحنفية والمالكية (٣).\nلنا: لا يجوز رفع حكم شرعي بغير دليل شرعي، ثم قيل: قد تزول العلة ويبقى الحكم، كالرَّمَل (٤)، والاضطباع (٥)، وقيل: النطق حكم مطلق، وإن كان سببه خاصًا، وتمسَّك الصحابة - ﵃ - بنهيه عن الادخار في العام القابل.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-254>[نسخ الفحوى والنسخ بها]</span>\nقوله: مسألة: الفحوى يُنسخ ويُنسخ به، خلافًا لبعض الشافعية (٦)، وإذا نسخ نطق مفهوم الموافقة فلا ينسخ مفهومه، كنسخ تحريم التأفيف، لا يلزم منه نسخ تحريم الضرب، ذكره أبو محمد البغدادي (٧)،\n_________\n(١) انظر: الإحكام للآمدي (٣/ ١٦٧).\n(٢) بدائع الصنائع في ترتيب الشرائع للكاساني (٦/ ٤٥٤)، بداية المجتهد لابن رشد (١/ ٣٤٨).\n(٣) مختصر أصول الفقه لابن اللحام ص (١٣٩).\n(٤) كما جاء في حديث جابر الطويل في السعي (فرمل ثلاثًا ومشى أربعًا ...)، انظر: صحيح مسلم (١/ ١٠٠)، كتاب الحج، باب حجة النبي - ﷺ -، والرَّمل: أو الخبب: وهو إسراع المشي مع تقارب الخُطا دون الوثوب والعدو. انظر: المطلع على أبواب المقنع للبعلي ص (١٩٠).\n(٥) الاضبطاع: اضطبع بالثوب، أدخله تحت إبطه الأيمن، وردَّ طرفه، فألقاه على عاتقه الأيسر، وبدا منكبه الأيمن وتغطى الأيسر. انظر: الصحاح (٢/ ١١١)، وتهذيب الأسماء واللغات للنووي ص (١٢٧).\n(٦) انظر: اللمع للشيرازي ص (٦٠)، الإحكام للآمدي (٣/ ١٦٥)، البحر المحيط للزركشي (٤/ ١٣٩).\n(٧) جاءت النسبة إليه في: المسودة لآل تيمية ص (٢٢٢)، وذكر الدكتور بقا في تحقيقه =","vol":"3","page":171},{"text":"وعليه أكثر كلام ابن عقيل (١)، خلافًا (٢) للمقدسي (٣).\nقد تقدم (٤) أَنَّ مفهوم الموافقة يسمى فحوى الخطاب، لنا: أنه كالنص فينسخ وينسخ به (٥)، وإن قيل: إنه قياس\n_________\n= على مختصر أصول الفقه لابن اللحام ص (١٣٩): أن أبا محمد البغدادي المراد به القاضي عبد الوهاب، قال ابن مفلح في أصوله (٣/ ١١٦٨) -بعد ذكره لهذه المسألة- \"ذكره أبو محمد البغدادي من أصحابنا\". اهـ. وتصريح ابن مفلح بأنه من أصحابنا، ينفي كونه القاضي عبد الوهاب وهو مالكي، وإنَّما المراد به أبو محمد البغدادي الحنبلي وهو إسماعيل بن علي بن حسين البغدادي، الأزجي، المأموني، ابن الماشطة، الملقب بالفخر إسماعيل الحنبلي، وقد سبقت ترجمته في ص (١٢٢).\n(١) الواضح لابن عقيل (٣/ ٢٦٠).\n(٢) روضة الناظر لابن قدامة (١/ ٣٣٥).\n(٣) مختصر أصول الفقه لابن اللحام ص (١٣٩).\n(٤) انظر ص (٩٣).\n(٥) الفحوى أو مفهوم الموافقة، هل يكون ناسخًا ومنسوخًا؟ اختلف فيها على قولين: الأول: أن الفحوى تكون ناسخًا ومنسوخًا، وهذا مذهب الجمهور وقد حكى فيه الاتفاق الرازي في المحصول للرازي (٣/ ٣٦٠)، والآمدي في الإحكام للآمدي (٣/ ١٦٥)، والصفي الهندي في نهاية الوصول للصفي الهندي (٦/ ٢٣٧٩)، قال السبكي في رفع الحاجب (٤/ ١٠٦) -مشيرًا إلى الخلاف-: \"وادعى الإمام والآمدي الاتفاق عليه، وهذا ليس بجيّد، فالخلاف موجود\"، والثاني: أن الفحوى لا يكون ناسخًا ولا منسوخًا، وذهب إلى ذلك أبو إسحاق الإسفرائيني والإسنوي في نهاية السول للأسنوي (٢/ ٥٩٦)، وهو المختار عند الشيرازي كما في اللمع للشيرازي ص (٦٠). وانظر المسألة في: المعتمد للبصري (١/ ٤٠٤)، والعدة لأبي يعلى (٣/ ٨٢٨)، وشرح اللمع للشيرازي (١/ ٥١٢)، وقواطع الأدلة للسمعاني: (٣/ ٩٣)، والتمهيد لأبي الخطاب (٢/ ٣٩٢)، وبذل النظر للإسمندي ص (٣٥١)، والمحصول للرازي (٣/ ٣٦٠)، =","vol":"3","page":172},{"text":"فقطعيًا (١)، ولهذا قال الشافعي: \"لا يجوز أن يرد الشرع بخلافه وينتقض به حكم الحاكم\" (٢) وكذا قال أبو الخطاب: لا يحسن المنع منه -وإن نهى عن القياس الشرعي- لمناقضته التعليل وإن لم يكن [مناقضًا] (٣) للفظ (٤)، وأما نسخ تحريم التأفيف، فهل يلزم منه نسخ تحريم الضرب؟ في المسألة قولان (٥): أحدهما: لا، لأنه لا يلزم من تجويز الأدنى تجويز الأعلى في الأذى، والثاني: يلزم، لأن الفحوى تابع لأصله فيرتفع به (٦).\n_________\n= وروضة الناظر لابن قدامة (١/ ٣٣٤)، والإحكام للآمدي (٣/ ١٦٥)، وشرح العضد على ابن الحاجب للإيجي (٢/ ٢٠١)، والبحر المحيط للزركشي (٤/ ١٤٠)،\nوأصول ابن مفلح (٣/ ١١٦٧)، والتحبير للمرداوي (٦/ ٣٠٧٨)، وتيسير التحرير لأمير بادشاه (٣/ ٢١٤)، وفواتح الرحموت لابن عبد الشكور (٢/ ٨٨).\n(١) انظر: قواطع الأدلة للسمعاني (٣/ ٩٣)، والمحصول للرازي (٣/ ٣٦١)، وأصول ابن مفلح (٣/ ١١٦٧).\n(٢) جاءت النسبة عنه في المسودة لآل تيمية ص (٣٤٧) نقلًا عن ابن برهان، وأبي الطيب الطبري. وانظر: الرسالة فقد جاء معناها كما في ص (٤٧٧)، والوصول إلى الأصول (٢/ ٦٢).\n(٣) في المخطوط: \"مناقض\".\n(٤) التمهيد لأبي الخطاب (٢/ ٣٩٢).\n(٥) نسخ الحكم في المنطوق هل يكون نسخًا للمفهوم. انظر المسألة: المستصفى للغزالي (١/ ١٥٠)، روضة الناظر لابن قدامة (١/ ٣٣٤)، الإحكام للآمدي (٣/ ١٦٣)، الوصول إلى الأصول لابن برهان (٢/ ٦٢).\n(٦) هذا مذهب الجمهور، واكتفى المصنف بذكر القولين، وفي المسألة قول ثالث، وهو التفصيل: فإذا كان المفهوم مقطوعًا به -ويسبق إلى الفهم- كما في قوله تعالى:: ﴿فَلَا تَقُلْ لَهُمَا أُفٍّ﴾ [الإسراء: ٢٣]، فإنَّ نسخ =","vol":"3","page":173},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-255>[نسخ حكم المنطوق يستلزم نسخ حكم الفرع أم لا</span>؟]\nقوله: وإذا نسخ حكم [أصل القياس] (١) تبعه حكم الفرع عند أصحابنا (٢) والشافعية خلافًا (٣) لبعضهم (٤).\nلأن الفرع تابع لأصله فإذا نسخ الأصل تبعه الفرع (٥). والخلاف هنا مع أصحاب أبي حنيفة (٦) وذكروا في ذلك مسألتين:\n_________\n= المنطوق به لا يقتضي نسخ الحكم في المفهوم، لأنها من مدلولات اللفظ فهو في حكم النص، أما إذا كان الفحوى غير مقطوع به -يحتاج إلى استنباط العلة- فإن نسخ المنطوق به يقتضي نسخ الحكم في المفهوم.\nانظر: المعتمد للبصري (١/ ٤٠٤)، أصول ابن مفلح (٣/ ١١٦٧).\n(١) في المخطوط \"الأصل\" والصحيح ما أثبته، لأنه المثبت في جميع النسخ المخطوطة للمختصر، وهو المثبت في المطبوع، انظره ص (١٣٩).\n(٢) انظر: أصول ابن مفلح (٣/ ١١٧٠).\n(٣) انظر: التبصرة للشيرازي ص (٢٧٥).\n(٤) مختصر أصول الفقه لابن اللحام ص (١٣٩).\n(٥) التبصرة للشيرازي ص (٢٧٥)، روضة الناظر لابن قدامة (١/ ٣٣٥)، منتهى السول والأمل لابن الحاجب ص (١٦٣)، جمع الجوامع لابن السبكي (٢/ ٨٣)، البحر المحيط للزركشي (٤/ ١٣٩)، فواتح الرحموت لابن عبد الشكور (٢/ ٨٩).\n(٦) نسب -المصنف كغيره من الأصوليين- القول إلى الحنفية: \"بأن الحكم يبقى في جميع الفروع\" كما في العدة لأبي يعلى (٣/ ٨٢١)، والواضح لابن عقيل (٤/ ٢٨٠)، والتمهيد لأبي الخطاب (٣/ ٣٩٣)، وهذه النسبة عنهم فيها نظر فقد أنكرها المحققون من الحنفية، فقد قال ابن الهمام: \"ومبناه على المختار، من أن نسخ حكم الأصل لا يبقى معه حكم الفرع\".\nانظر: التحرير مع تيسير التحرير لأمير بادشاه (٣/ ٣١٥)، وقال ابن عبد الشكور في مسلَّم الثبوت: \"إذا نسخ حكم الأصل لا يبقى حكم الفرع، وقيل: يبقى ونسب إلى الحنفية\"، وعقَّب الأنصاري =","vol":"3","page":174},{"text":"إحداهما: مسألة النبيذ، واحتجاجهم بخبر (١) ابن مسعود.\nفقيل لهم: كان ذلك نَيًّا. قالوا: علة النبيذ موجودة في المطبوخ فنقيسه عليه ثم نسخ النِّيْءُ وبقي حكم المطبوخ (٢).\nقال أبو العباس: المنسوخ عندهم تجويز شربه فيتبعه التطهر به (٣).\nوالثانية: صوم رمضان بنية من النهار.\nقال أبو العباس: الصحيح أن ذلك لا يوجب نسخ ذلك الحكم (٤)، لأن نسخ وجوب عاشوراء ليس فيه تعرض لنسخه، وذلك بأن المنسوخ هو وجوب صوم عاشوراء، فسقط إجزائه بنية من النهار، لعدم المحل، فأما كون الواجب يجزيء بنية من النهار\n_________\n= عليه بقوله -أشار إلى أن هذه النسبة لم تثبت-: \"وكيف لا، وقد صرَّحوا أن النص المنسوخ لا يصِحُّ عليه القياس، وسيجيء في شروط القياس: أَنَّ من شروطه أن لا يكون حكم الأصل منسوخًا\". مسلم الثبوت (٢/ ٨٦)، وانظر: أصول السرخسي (٢/ ١٥٣).\n(١) أخرجه الترمذي (١/ ٦٠)، وابن ماجة (١/ ١٣٥) من حديث ابن مسعود قال: سألني رسول الله - ﷺ - (ما في أدواتك؟) فقلت: نبيذ. فقال (تمرة طيبة وماء طهور). قال: فتوضأ منه. قال الترمذي: \"وروي الحديث عن أبي زيد عن عبد الله عن النبي - ﷺ -، وأبو زيد رجل مجهول عند أهل الحديث، لا تعرف له رواية غير هذا الحديث\". انظر تضعيف الحديث في نصب الراية للزيلعي (١/ ١٧٧).\n(٢) نسخ بقوله تعالى: ﴿فَلَمْ تَجِدُوا مَاءً فَتَيَمَّمُوا صَعِيدًا طَيِّبًا﴾ [المائدة: ٦].\n(٣) المسودة لآل تيمية ص (٢١٣).\n(٤) يشير إلى المتفق عليه من حديث سلمة بن الأكوع - ﵁ - (أمر النبي - ﷺ - رجلًا من أسلم أن أذِّن في الناس أنَّ مَنْ كان أكل، فليصم بقية يومه، =","vol":"3","page":175},{"text":"فلم يتعرض للنسخ (١).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-256>[حكم النسخ قبل أن يبلغ النبي - ﷺ </span>-]\nقوله: مسألة: لا حكم للناسخ مع جبريل ﵇ اتفاقًا (٢) ومذهب الأكثر لا يثبت حكمه قبل تبليغه المكلف. وخرَّج أبو الخطاب لزومه على انعزال الوكيل قبل علمه بالعزل (٣)، وفرَّق الأصحاب بينهما (٤).\nلا حكم للناسخ مع جبريل (٥) ﵇، لأنه لا فائدة فيه، ولا\n_________\n= ومن لم يكن أكل فليصم، فإن اليوم يوم عاشوراء) انظر: صحيح البخاري مع فتح الباري لابن حجر (٤/ ٢٤٥)، كتاب الصيام، باب صيام يوم عاشوراء، برقم (٢٠٠٧)، ومسلم (٢/ ٧٩٨)، كتاب الصيام، باب من أكل في عاشوراء فليكف بقية يومه، برقم (١٥)، قال القاضي أبو يعلى: \"وكانت العلَّة فيه: أنه صوم مستحق في زمان بعينه، وهذا المعنى موجود في صوم رمضان وغيره، ثم نسخ صوم عاشوراء وبقي حكمه في غيره\".\nانظر العدة لأبي يعلى (٣/ ٨٢٢).\n(١) انظر: المسودة لآل تيمية ص (٢١٣).\n(٢) انظر: العدة لأبي يعلى (٣/ ٨٢٣)، التبصرة للشيرازي ص (٢٨٢)، المستصفى للغزالي (١/ ١٢٠)، التمهيد لأبي الخطاب (٢/ ٣٩٥)، الوصول إلى الأصول لابن برهان (٢/ ٦٥)، روضة الناظر لابن قدامة (١/ ٣١٨)، الإحكام للآمدي (٣/ ١٦٨)، شرح العضد على مختصر ابن الحاجب للإيجي (٢/ ٢٠١)، تيسير التحرير لأمير بادشاه (٣/ ٢١٧)، أصول ابن مفلح (٣/ ١١٧٥)، فواتح الرحموت لابن عبد الشكور (٢/ ٨٩).\n(٣) انظر: التمهيد لأبي الخطاب (٢/ ٣٩٥).\n(٤) مختصر أصول الفقه لابن اللحام ص (١٣٩).\n(٥) وبصورة أخرى: هل يثبت الحكم بمجرد وروده للمكلف، أو بعد علم المكلف به؟","vol":"3","page":176},{"text":"ثبت حكمه قبل تبليغه المكلف (١).\nلأنه: لو ثبت لزم [وجوب شيء] (٢) وتحريمه في واحد.\nلأنه: لو نسخ واجب بمحرم أثم بترك الواجب اتفاقًا، وأيضًا [يأثم بعلمه الثاني] (٣) اتفاقًا.\nقالوا: إسقاط حق لا يعتبر فيه رضا من يسقط عنه، فكذا علمه، كطلاق وإبراء. ردّ: إنما هو تكليف تَضمَّن رفع حكم خطاب.\nثم: يلزم قبل تبليغ جبريل.\nقالوا: كما ثبت حكم إباحة الآدمي (٤) قبل العلم -فيمن حلف: \"لا خرجت إلا بإذنه (٥) \"- وإباحة ماله (٦).\n_________\n(١) فائدة الخلاف: إن قلنا: ثبت الحكم بمجرد وروده، فإن الحكم ثبت في حق المكلف، ويلزمه ولو لم يعلم به إلا بعد مدة، أمَّا إذا قلنا: إن الحكم لا يثبت إلا بعد علم المكلف، فإن تعلُّق المكلف بالحكم منذ علمه به، وما ورد قبل العلم به معفوٌّ عنه. انظر: الإحكام للآمدي (٣/ ١٦٨)، وشرح العضد على مختصر ابن الحاجب للإيجي (٢/ ٢٠١)، وتيسير التحرير لأمير بادشاه (٣/ ٢١٧)، وأصول ابن مفلح (٣/ ١١٧٥)\n(٢) ما بين المعقوفتين هكذا ورد عند ابن مفلح في أصوله (٣/ ١١٧٧) وبها يستقيم المعنى، والذي في المخطوط \"وجوب\".\n(٣) هكذا وردت عند ابن مفلح في أصوله (٣/ ١١٧٧) وبها يستقيم المعنى، والذي في المخطوط \"ثم بعلمه الثاني\".\n(٤) لآدمي آخر.\n(٥) فإذا خرج قبل علمه بإذنه، لم يحنث.\n(٦) كما لو قال: \"أبحتُ ثمر بستاني لكل من يدخله\"، فإنه يباح لكل داخل وإن لم يعلم ذلك.","vol":"3","page":177},{"text":"ردّ: بالمنع.\nقالوا: رفع الحكم بالناسخ.\nردَّ: بشرط العلم.\nقالوا: الناسخ حكم، فلم يتوقف ثبوته على علم المكلف كبقية الأحكام.\nردَّ: إن أريد بثبوته تعلقه بالمكلف توقف، لاعتبار التمكن من الامتثال (١).\nوفرَّق الأصحاب (٢) بين هذه المسألة ومسألة عزل الوكيل. بأن أمر الشارع يتعلق به ثواب وعقاب، فاعتبر العلم وحق الآدمي يتعلق به الضمان (٣).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-257>[حكم الزيادة غير المستقلة على النص]</span>\nقوله: وأما زيادة جزء مشترط، أو زيادةُ شرطٍ، [أو زيادةٌ ترفع مفهوم المخالفة، فالأكثر ليس نسخ، خلافًا للحنفية، وقيل: الثالث نسخ] (٤) (٥).\n_________\n(١) أصول ابن مفلح (٣/ ١١٧٧).\n(٢) انظر العدة لأبي يعلى (٣/ ٨٢٥).\n(٣) انظر: التمهيد لأبي الخطاب (٢/ ٣٩٥)، وشرح مختصر الروضة للطوفي (٢/ ٣١٠)، أصول ابن مفلح (٣/ ١١٧٦).\n(٤) ما بين المعقوفتين ساقط من المخطوط، والمثبت من المختصر في أصول الفقه لابن اللحام، وهو التي اتفقت عليه جميع مخطوطات المختصر.\n(٥) مختصر أصول الفقه لابن اللحام ص (١٤٠).","vol":"3","page":178},{"text":"كالوضوء للصلاة، أو شرط الإيمان، في رقبة الكفَّارة، أو زيادة ترفع مفهوم المخالفة، كقوله: (في السائمة زكاة)، ثُمَّ قوله: في المعلوفة زكاة، ليس بنسخ عند الأكثر (١)، بل هو زيادة، كزيادة العبادة، وقيل: بلى، إذْ حكم المزيد عليه الإجزاء والصحة، وقد ارتفع، وقيل: الزيادة التي ترفع المفهوم نسخ لأنها قد رفعت حكم المفهوم بالكُلِّيَّة، فكانت نسخًا (٢).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-258>[نسخ جزء من العبادة ليس نسخًا لجميعها]</span>\nقوله: مسألة: نسخ جزء العبادة أو شرطها، ليس نسخًا\n_________\n(١) الزيادة غير المستقلة على النص: كزيادة جزءٍ أو شرطٍ أو صفةٍ، إذا كانت الزيادة مقارنة، فالاتفاق على أنها ليس بنسخ، كورود عدم قبول شهادة من حُدَّ في قذف، زيادةً على الجلد، واختلفوا في مجيء الزيادة متأخرة عن المزيد عليه، على أقوال، الأول: أنه ليس بنسخ مطلقًا، وهذا مذهب الجمهور من المالكية والشافعية والحنابلة والمعتزلة كالجبائي وأبي هاشم، انظر: المعتمد للبصري (١/ ٤٠٥)، والعدة لأبي يعلى (٣/ ٨١٤)، والمنخول للغزالي (٣٩٤)، والتَّمهيد لأبي الخطَّاب (٢/ ٣٩٨)، والإحكام للآمدي (٣/ ١٧١)، وشرح تنقيح الفصول للقرافي ص (٣١٧)، ونهاية الوصول للصفي الهندي (٦/ ٢٣٩٠)، وكشف الأسرار للبخاري (٣/ ٣٦١)، والبحر المحيط للزركشي (٤/ ١٤٣)، وأصول ابن مفلح (٣/ ١١٧٩)، والثاني: أشار المصنف إليه بقوله: \"بلى\" أي: أنها نسخ وهو مذهب الحنفية: انظر: الغنية في أصول الفقه لمنصور السجستاني (١٨٢)، وأصول الفقه للّامشي (١٧٤)، والمغني في أصول الفقه للخبازي ص (٢٥٩)، وبديع النظام لابن الساعاتي (٢/ ٥٤٣)، والتوضيح لصدر الشريعة مع التلويح (٢/ ٨٥).\n(٢) انظر: المعتمد للبصري (١/ ٤٠٥)، والبحر المحيط للزركشي (٤/ ١٤٤)، وأصول ابن مفلح (٣/ ١١٨٥).","vol":"3","page":179},{"text":"لجميعها (١) عند أصحابنا (٢)، وأكثر الشافعية (٣)، خلافًا للغزالي (٤)، وعند عبد الجبار نَسْخٌ بِنَسْخ جزئها (٥)، قال أبو البركات: الخلاف في شرط متصل كالتوجه، فأما المنفصل فليس نسخًا لها إجماعًا (٦) (٧).\nلنا: على أنه ليس بنسخ، بقاء وجوبها ولا يفتقر إلى دليل ثان إجماعًا، ولم يتجدد وجوب، وكنسخ سنتها اتفاقًا (٨)،\n_________\n(١) تحرير محل النزاع: اتفق الأصوليون على أن نسخ ما لا تتوقف عليه العبادة يكون نسخًا له دون باقي العبادة، واتفقوا على أن نسخ جزء من العبادة - كركعة من ركعاتها أو شرط كالطهارة أو استقبال القبلة - يكون نسخًا لذلك الجزء أو الشرط. واختلفوا في باقي العبادة -المنقوص منها- هل يكون منسوخًا أو لا؟، انظر المسألة في: المعتمد للبصري (١/ ٤١٤)، وقواطع الأدلة للسمعاني (٣/ ١٥٥، ١٠٧)، وروضة الناظر لابن قدامة (٢/ ٣١١)، ونهاية السول للأسنوي (٦/ ٢٤٠٧).\n(٢) انظر: العدة لأبي يعلى (٣/ ٨٣٧)، والتَّمهيد لأبي الخطَّاب (٢/ ٤٠٨)، وروضة الناظر لابن قدامة (٢/ ٣١١)، وأصول ابن مفلح (٣/ ١١٨٥)، والتحبير للمرداوي (٦/ ٣١٠٧)، وشرح الكوكب لابن النجار (٣/ ٥٨٥).\n(٣) انظر: التبصرة للشيرازي ص (٢٨١)، وشرح اللمع للشيرازي (١/ ٥٢٤)، والإحكام للآمدي (٣/ ١٧٨)، والمحصول للرازي (٣/ ١٣٧٣).\n(٤) انظر: المستصفى للغزالي (١/ ١١٦).\n(٥) المعتمد للبصري (١/ ٤١٤)، وشرح العضد على مختصر ابن الحاجب للإيجي (٢/ ٣٠٣)، التلخيص للجيوشي (٢/ ٥٣٦).\n(٦) المسودة لآل تيمية ص (٢٠٠).\n(٧) مختصر أصول الفقه لابن اللحام ص (١٤٠).\n(٨) انظر: شرح العضد على ابن الحاجب (٢/ ٣٠٣)، وأصول ابن مفلح (٣/ ١١٨٦)، التحبير للمرداوي (٦/ ٣١٠٧).","vol":"3","page":180},{"text":"ولأنَّ: النسخ: هو الرفع والإزالة وذلك إنما يتناول الشرط والجزء خاصة، فأمَّا ما سوى ذلك فهو باقٍ بحاله، والصلاة كانت تُفعل إلى بيت المقدس كما تُفعل الآن إلى الكعبة، وتغيَّرت القبلة، فكان ذلك نسخًا للقبلة دون الصلاة، وكذلك إذا نسخ منها ركعة فما بقي من الركعات بحالها لم يزل فلم توصف بالنسخ، واحتجَّ: بأنه إذا نسخ ركعة فقد كانت لا تجزئ الصلاة دون هذا المنسوخ فصارت تجزئ، وكان التشهد لا يجوز قبل هذه الركعة، فصار يجوز قبلها، وهذا تغيير لحكم العبادة فكان نسخًا، والجواب: أنها كانت لا تجزئ لوجوب الركعة، فلمَّا سقط وجوب الركعة، بقيت بقية الصلاة مُجْزئة على أصلها (١).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-259>[معرفة الله لا تنسخ]</span>\nقوله: مسألة: قال أبو البركات (٢): يجوز نسخ جميع التكاليف، سوى معرفة الله تعالى على أصل أصحابنا، وسائر أهل الحديث، خلافًا للقدرية (٣).\nلأن القدرية (٤) يقولون: مصالح فلا يجوز رفعها، قال ابن\n_________\n(١) مختصر أصول الفقه لابن اللحام ص (١٤٠).\n(٢) المسودة لآل تيمية ص (٢٠٠).\n(٣) مختصر أصول الفقه لابن اللحام ص (١٤٠).\n(٤) القدرية: هم الذين ينفون القدر، ويقولون: \"إن الله لم يقدر ولم يشأ أفعال العباد\"، -تعالى الله عما يقولون-، وظهرت في أواخر عهد الصحابة على لسان معبد الجهني والجعد بن درهم. انظر: الفرق بين والفرق للبغدادي ص (١٨).","vol":"3","page":181},{"text":"عقيل: فإن قلنا بالمصالح، فلا يمتنع لعلمه أن التكاليف تفسدهم، وكجنون بعضهم، وموته، وكنسخه منها بحسب الأصلح (١).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-260>[طرق معرفة النسخ]</span>\nقوله: مسألة: لا يُعرف النسخ بدليل عقلي ولا قياسي، بل بالنَّقل المجرد أو المشوب باستدلال عقليٍّ، كالإجماع على أنَّ الحكم منسوخ، أو بنقل الراوي، نحو: (رخص لنا في المتعة ثم نُهينا عنها)، وبدلالة اللفظ نحو: (كنت نهيتكم عن زيارة القبور فزوروها)، أو بالتاريخ نحو: قال سنة خمس كذا، وعام الفتح كذا، أو يكون راوي أحد الخبرين مات قبل إسلام الراوي الثاني (٢).\nأمَّا كون النسخ لا يُعرف بدليل عقلي، فلأنه لا مجال للعقل في علم التقديم والتأخير، وكذلك القياس (٣) بل لا يُعرف إلا بالنقل المجرد (٤)، أو المشوب باستدلال عقلي، فالمشوب\n_________\n(١) انظر: الواضح لابن عقيل (٤/ ٢٥٦).\n(٢) مختصر أصول الفقه لابن اللحام ص (١٤٠).\n(٣) انظر: المعتمد للبصري (١/ ٤١٦)، والعدة لأبي يعلى (٣/ ٨٢٩)، والتَّمهيد لأبي الخطَّاب (٢/ ٤٠٩)، والوصول إلى الأصول لابن برهان (٢/ ٦٠)، والمستصفى للغزالي (١/ ١٢٨)، وروضة الناظر لابن قدامة (١/ ٣٣٧)، والإحكام للآمدي (٣/ ١٨١)، وشرح تنقيح الفصول للقرافي ص (٣٢١)، وتيسير التحرير لأمير بادشاه (٣/ ٢٢٢)، والبحر المحيط للزركشي (٤/ ١٥٨)، وأصول ابن مفلح (٣/ ١١٤٨)، وفواتح الرحموت لابن عبد الشكور (٢/ ٩٥).\n(٤) هذا هو الطريق الأول من طرق معرفة الناسخ والمنسوخ، وهو أن ينص الشارع على النسخ كما في قوله تعالى: ﴿الْآنَ خَفَّفَ اللَّهُ عَنْكُمْ﴾ [الأنفال: ٦٦]، أو كما مثَّل المصنف في السنة.","vol":"3","page":182},{"text":"كالإجماع (١)، والنقل المجرَّد تارة يكون بنقل الراوي (٢)، كما لو قال: (رخص لنا في المتعة ثم نهينا عنها) (٣)، وتارة يكون بدلالة اللفظ نحو: (كنت نهيتكم عن زيارة القبور فزوروها) (٤)، وتارة يكون بالتاريخ (٥) كما تقدم سواء كان بتعيين المدة، أو بمعرفة موت أحد الراويين قبل إسلام الآخر.\nقوله: وإن قال الصحابي: \"هذه الآية منسوخة\"، لم يُقبل حتى يخبر بما نسخت، أومأ إليه إمامنا (٦)، كقول الحنفية (٧)، والشافعية (٨)،\n_________\n(١) الطريق الثاني: أن تُجمع الأمة على أن الحكم منسوخ، وأن ناسخه متأخر، فالإجماع هو الناسخ، فاتفاقهم على ترك استعمالهم الحكم، دلَّ عدولهم عنه على نسخه؛ كما في نسخ رمضان لصيام عاشوراء، ونسخ الزكاة لسائر الحقوق في المال. انظر: التحبير للمرداوي (٦/ ٣١٠٥).\n(٢) أي: أن يخبر الراوي عن الناسخ والمنسوخ صراحةً كما في حديث المتعة.\n(٣) انظر: صحيح مسلم (٢/ ١٠٢٣) كتاب النكاح، باب نكاح المتعة وبيان أنه أبيح ثم نسخ برقم (١٩)، من حديث سبرة بن معمر الجهني.\n(٤) رواه مسلم (٢/ ٦٧٢) كتاب الجنائز، باب استئذان النبي - ﷺ - ربه ﷿ في زيارة قبر أمه برقم (٩٧٧)، عن بريدة بن حصين.\n(٥) الطريق الثالث: وهو أن ينقل الراوي نصًّا بنقيض الحكم الأول أو بضده، ولا يمكن الجمع بينهما، ويخبر الراوي تاريخ سماعه. انظر: روضة الناظر لابن قدامة (١/ ٣٣٧)، والمحصول للرازي (٣/ ٣٧٧).\n(٦) انظر: العدة لأبي يعلى (٣/ ٨٣٥)، والتَّمهيد لأبي الخطَّاب (٣/ ١٨٩)، والواضح لابن عقيل (٤/ ٣١٩)، والمسودة لآل تيمية ص (٢٣٠).\n(٧) انظر: أصول الجصاص: (١/ ٤١٦)، بذل النظر في الأصول للأسمندي ص (٣٦٤).\n(٨) انظر: اللمع للشيرازي ص (٦٢)، ونهاية السول للأسنوي (٢/ ١٩٣).","vol":"3","page":183},{"text":"وذكر ابن عقيل روايةً. يُقبل كقول بعضهم (١). وقال أبو البركات: إن كان هناك نصٌّ يخالفها، وإن قال: نزلت هذه بعد هذه، قُبل (٢)، ذكره القاضي (٣)، وغيره (٤)، وجزم الآمدي بالمنع لتضمنه نسخ متواتر بآحاد (٥)، وإن قال: هذا الخبر منسوخ فكالآية، وجزم أبو الخطاب (٦)، بالقبول (٧).\nإذا أخبر الصحابي بأن هذه الآية منسوخة، ولم يتبيَّن الناسخ فهل يقبل قوله، أم لا؟ في المسألة ثلاثة أقوال:\nأحدهما: لا يقبل، لأنَّ الآية حكمها ثابت ظاهر فلا نتركه لمجرد قول الصحابي.\nالثاني: يقبل، اختاره أبو الخطاب (٨)، والكرخي (٩)، لأنه عدل - ﵁ -، ومثل هذا لا يقال بالرأي، فنقبل قوله.\nالثالث: إذا كان هناك نصٌّ آخر يخالفها قُبِل قَولُه؛ لأنه قد عُضد بالنص الآخر، وأمَّا إن قال: نزلت هذه بعد هذه فإنه يقبل،\n_________\n(١) انظر: الواضح لابن عقيل (٤/ ٣٢٠).\n(٢) انظر: المسودة لآل تيمية ص (٢٣٠).\n(٣) انظر: العدة لأبي يعلى (٣/ ٨٣٧، ٨٣٢).\n(٤) انظر: نهاية السول للأسنوي (٢/ ٦٠٧).\n(٥) انظر: الإحكام للآمدي (٣/ ١٨١).\n(٦) انظر: التَّمهيد لأبي الخطَّاب (٣/ ١٨٩).\n(٧) مختصر أصول الفقه لابن اللحام ص (١٤١).\n(٨) التَّمهيد لأبي الخطَّاب (٣/ ١٩٠).\n(٩) الأقوال الأصولية للإمام الكرخي د. حسين الجبوري (٩٦).","vol":"3","page":184},{"text":"ذكره القاضي أبو يعلى ولم يذكر خلافًا، لأنه شاهد التنزيل فهو أخبر بما قال (١)، وقال الآمدي: لا يُقبل، لتضمنه نسخ متواتر بآحاد، لأن الآية متواترة وإخباره آحاد، وإن قال: هذا الخبر منسوخ فكالآية سواء (٢)، وجزم أبو الخطاب بالقبول، لأنه كما قُبِل قوله في الخبر فكذا في نسخه.\nقوله: وإن قال: كان كذا ونُسخ، قُبِل قوله في النسخ عند الحنفية (٣)، قال أبو البركات: وهو قياس مذهبنا (٤)، وقال ابن بَرهان (٥) لا يقبل، عندنا (٦).\nلنا: أنه قُبِل في الأولى فقُبل في الثاني، وعلى قول ابن برهان: يقبل في الإثبات دون النسخ كما تقدم في الخبر.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-261>[شروط النسخ]</span>\nقوله: مسألة: ويعتبر تأخر الناسخ وإلا فتخصيص (٧).\n_________\n(١) العدة لأبي يعلى (٣/ ٣٣٢).\n(٢) الإحكام للآمدي (٣/ ١٨٣).\n(٣) انظر: فواتح الرحموت لابن عبد الشكور (٢/ ٩٥).\n(٤) انظر: المسودة لآل تيمية ص (٢٣١).\n(٥) الوصول إلى الأصول لابن برهان (٢/ ٦٠). وأما ترجمته فهو: أبو الشيخ أحمد بن علي بن محمد البغدادي الشافعي، كان حاد الذهن، يضرب به المثل في حل الإشكال، بارع في الفقه والأصول، توفي ٥٨١ هـ وقيل: ٥٢٠ هـ. له في الأصول الوجيز، ولم يطبع له إلا الوصول إلى الأصول.\nانظر: الوافي بالوفيات (٧/ ٢٠٧)، طبقات الشافعية ابن السبكي (٤/ ٤٢).\n(٦) مختصر أصول الفقه لابن اللحام ص (١٤٠).\n(٧) مختصر أصول الفقه لابن اللحام ص (١٤٢).","vol":"3","page":185},{"text":"لا بد من تأخر الناسخ حتى يكون مطابقًا لحدِّه، لأنه رفع الحكم الثابت بخطاب متقدم بخطاب متراخٍ عنه، بخلاف ما إذا كان مقترنًا به فإنه تخصيص (١)، لأنه إخبار بأنَّ المخصِّص لم يرده المخاطب أولًا (٢).\nقوله: والتعارض، فلا نسخ إن أمكن الجمع (٣).\nأي: ويعتبر التعارض أيضًا للنسخ، فإن أمكن الجمع بين الأدلة فلا نسخ، لعدم الحاجة إليه.\nقوله: ومن قال: نسخ صوم عاشوراء برمضان، فالمراد وافق نسخ عاشوراء فرض رمضان، فحصل النسخ معه لا به، والله تعالى أعلم.\nهذا جواب عن سؤال مقدَّر، تقديره: أنتم قلتم: يعتبر للنسخ التعارض، فلِم قلتم: نُسخ عاشوراء برمضان؟ ولا شك أنه غير معارض له، فقال المصنف: من قال: نُسخ، ما مراده النسخ حقيقة، إنما مراده أنَّ نسخ عاشوراء وافق رمضان، لا أنَّه نُسِخ به، وإنما حصل عنده، والله تعالى أعلم.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-262>[تعريف القياس]</span>\nقوله: القياس لغة: التقدير، نحو: قستُ الثّوب بالذراع،\n_________\n(١) انظر: البحر المحيط للزركشي (٤/ ٧٨)، والتحبير للمرداوي (٤/ ١٣٢٨).\n(٢) انظر: أصول ابن مفلح (٣/ ١١٥).\n(٣) مختصر أصول الفقه لابن اللحام ص (١٤٢).","vol":"3","page":186},{"text":"والجراحةَ بالمِسْبار، وشرعًا: حمل فرع على أصل في حكم بجامع بينهما (١).\nالقياس أحد أصول الأدلة وهو ميزان العقول (٢)، ومعناه لغة: التقدير والتسوية، نحو: قست الثوب بالذراع، أي: قدّرته به (٣)، وقست الجراحة بالمسبار، وهو شيء يشبه الميل يتعرف به عمق الجرح (٤)، وفي حديث الشعبي (٥) أنه قضى بشهادة القائس مع يمين المشجوج، القَيَّاس الذي يقيس الشّجَّة (٦) ويتعرف غورها بإدخاله ذلك الميل فيها، ويقول: قست الشيء بغيره وعلى غيره\n_________\n(١) المختصر في أصول الفقه لابن اللحام ص (١٤٢).\n(٢) يشير المصنف إلى أهمية القياس ومنزلته، وقد أفاض في ذلك إمام الحرمين. كما في: البرهان للجويني (٢/ ٤٨٥). وانظر: رفع الحاجب لابن السبكي (٤/ ١٣٦)، والتحبير للمرداوي (٧/ ٣١١٥)، وشرح الكوكب المنير لابن النجار (٤/ ٥).\n(٣) انظر: مادة \"قيس\" في: مختار الصحاح للرازي ص (٣٦٩)، ولسان العرب لابن منظور (٦/ ١٨٧).\n(٤) انظر مادة \"سبر\" في: فقه اللغة للثعالبي ص (٢١٩)، مختار الصحاح للرازي ص (١٨٧)، لسان العرب لابن منظور (٤/ ٣٤٠).\n(٥) حديث الشعبي: أخرجه البيهقي في السنن الكبرى (١٠/ ١٧٤)، كتاب الشهادات. والشعبي هو: عامر بن شراحيل الشعبي، أبو عمرو، ثقة مشهور، فقيه فاضل من الثالثة، قال مكحول: \"ما رأيت أفقه منه\"، مات بعد المائة، وله نحو ثمانين. انظر: تقريب التهذيب ص (٢٨٧).\n(٦) الشُّجَّة: -بضم الشين وكسرها- تقول: شجَّه يشجه، وهي الجراحة إذا كانت في الوجه أو الرأس. انظر: مختار الصحاح للرازي ص (١٣٩)، المصباح المنير للفيومي ص (١١٦)، أنيس الفقهاء للقونوي (٢٩٣). قال في المطلع للبعلي ص (٣٦٦): \"وقد يستعمل في غير ذلك من الأعضاء\".","vol":"3","page":187},{"text":"أقيس وأقوس قوسًا وقياسًا في اللغتين (١) إذا قدرته على مثاله.\nفالقياس في اللغة يدل على معنى التسوية على العموم، لأنه نسبة وإضافة بين شيئين، ولهذا يقال: فلان يقاس بفلان، أي: يساويه ولا يساويه (٢).\n_________\n(١) القياس: مصدر سماعي وقياسي. أما السماعي: من قاس يقيس، قَيْسًا، وقِيَاسًا من باب (باع). وسماعيًا: قاس، أقوس قوسًا من باب (قال). انظر مادة \"قوس\" في: الصحاح للجوهري (٣/ ٩٦٧)، ومعجم مقاييس اللغة لابن فارس (٥/ ٤٠)، ومادة \"قيس\" في لسان العرب لابن منظور (٦/ ١٨٧).\n(٢) يتناول العلماء في معنى القياس ثلاثة أقوال: الأول: ما ذهب إليه الآمدي والأسنوي، وابن قدامة، أن القياس في اللغة حقيقة في التقدير مجاز في المساواة. ولهذا يقال: فلان يقاس بفلان ولا يقاس به، أي: يساويه ولا يساويه، وهو المختار عند الجراعي؛ لأنه ذكره واكتفى به، وهو خلاف الجمهور. الثاني: أن القياس مشترك لفظي بين التقدير والمساواة والمجموع بينهما؛ لأن لفظ القياس استعمل في (التقدير) وفي (المساواة) والأصل في الاستعمال الحقيقة. الثالث: أن القياس مشترك معنوي بين التقدير والمساواة. فهو حقيقة في التقدير وتحته فردان: الأول: طلب معرفة مقدار الشيء. مثل: قست الثوب بالذراع؛ والثاني: التسوية في مقدار الشيء. مثل: قست النعل بالنعل. فصار التقدير كليّ تحته فردان، وهو يصدق عليهما صدق الإنسان على أفراده، فهو مشترك معنوي وهذا قول الكمال ابن الهمام، والذي عليه أكثر العلماء وهو الصواب؛ لأن القياس إما أن يكون حقيقة في التقدير، مجاز في المساواة أو هو مشترك لفظي، أو مشترك معنوي. والقاعدة عند العلماء: أن الأمر إذا دار بين الاشتراك اللفظي والمعنوي قُدّم الاشتراك المعنوي، لاحتياج الاشتراك اللفظي إلى قرينة تبين المراد، وإذا دار الأمر بين الحقيقة والمجاز قدمت الحقيقة، لأن المجاز يحتاج إلى قرينة. فإذا انتفى الاشتراك اللفظي والمجاز، تبين أن لفظ القياس مشترك معنوي. والخلاف هنا معنوي. =","vol":"3","page":188},{"text":"وأما حده شرعًا، فقيل: هو حَمل فرع على أصل في حكم، بجامع بينهما (١)، كحمل النبيذ -وهو الفرع- على الخمر -وهو الأصل- في التحريم، -وهو حكم الأصل- بجامع بينهما، وهو الوصف المناسب (٢) لأن يترتب الحكم عليه في نظر الشارع، وهو هنا الإسكار الذي هو علة لتحريم الخمر، ونعني بالحمل: الإلحاق والتسوية -بين الفرع والأصل- في الحكم (٣).\nلا يقال: الأصل والفرع لا يعرفان إلا بعد معرفة حقيقة القياس، فأخذهما في تعريفه دور (٤).\n_________\n= انظر: روضة الناظر لابن قدامة (٣/ ٧٩٧)، الإحكام للآمدي (٣/ ١٨٣)، شرح مختصر ابن الحاجب للإيجي (٢/ ٢٠٤)، البلبل للطوفي (١٩٠)، رفع الحاجب لابن السبكي (٤/ ١٣٥)، الإبهاج شرح المنهاج (٣/ ٣)، تيسير التحرير لأمير بادشاه (٣/ ٢٦٣)، البحر المحيط للزركشي (٥/ ٦)، إرشاد الفحول للشوكاني (٢/ ١٢٥)، نبراس العقول. عيسى منون (٩)، الصالح في مباحث القياس. د. السيد صالح عوض ص (٥).\n(١) التعريف الأول من تعريفات القياس عند المصنف. وهو قريب من تعريف القاضي أبي يعلى، وأبي الخطاب، وابن قدامة والآمدي، وابن الحاجب، وابن السبكي، وهذا التعريف عند من يرى أن القياس دليل شرعي وليس من فعل المجتهد. انظر: العدة لأبي يعلى (١/ ١٧٤)، التمهيد لأبي الخطاب (١/ ٢٤)، روضة الناظر لابن قدامة (٣/ ٧٩٧)، الإحكام للآمدي (٣/ ١٨٣)، منتهى السول والأمل لابن الحاجب ص (١٦٦)، نهاية السول في شرح منهاج الوصول للأسنوي (٤/ ٢)، شرح مختصر الروضة للطوفي (٣/ ٢١٨)، والتحبير للمرداوي (٧/ ٣١١٧)، شرح الكوكب المنير لابن النجار (٤/ ٦)، نبراس العقول للشيخ عيسى منون ص (٣٧).\n(٢) سيأتي كلام المصنف عنه في ص (١٩٢).\n(٣) شرح مختصر الروضة للطوفي (٣/ ٢١٩)، التحبير للمرداوي (٧/ ٣١١٧).\n(٤) هذا الاعتراض ذكره المصنف متابعةً للطوفي في شرح مختصر الروضة للطوفي (٢/ ٢١٩). وانظر: الإحكام للآمدي (٣/ ١٨٦)، نهاية السول في شرح منهاج الوصول للأسنوي (٤/ ٢)، التحبير للمرداوي (٧/ ٣١١٧).","vol":"3","page":189},{"text":"لأنَّا نقول: إنما نعني بالفرع صورة أريد إلحاقها بالأخرى في الحكم، لوجود العلة الموجبة للحكم فيهما، وبالأصل: الصورة الملحق بها، فلا يلزم دور من كون لفظ الفرع والأصل يشعرُ أن لا يكون هذا فرعٌ وذاك أصلٌ، إلا بكون هذا مقيسًا على ذاك (١)، ويرد على هذا قياس العكس (٢) عند من سماه قياسًا، فإنه لا مساواة بين أصله وفرعه (٣) لا في اللغة ولا في الحكم، لكن الذي في التمهيد (٤) أنه لا يسمى قياسًا؛ قال: وسماه بعض الحنفية قياسًا (٥) مجازًا (٦)، وقيل: القياس: إثبات مثل حكم في غير محله لمُقْتَضٍ مُشتَرَك بينهما (٧)، كإثبات مثل تحريم الخمر في النبيذ للإسكار، وقيل: هو تعديه حكم المنصوص عليه إلى غيره بجامع مشترك كتعدية تحريم التفاضل في البر المنصوص عليه إلى غيره.\n[] (٨).\n_________\n(١) التحبير للمرداوي (٧/ ٣١٢٠).\n(٢) قياس العكس: إثبات نقيض حكم معلوم، في معلوم آخر لوجود نقيض علته فيه. انظر: منتهى السول في علم الأصول للآمدي ص (٣/ ١).\n(٣) انظر: شرح مختصر الروضة للطوفي (٣/ ٢٢٢)، والتحبير للمرداوي (٧/ ٣١١٩).\n(٤) انظر: التمهيد لأبي الخطاب (٣/ ٣٦٠).\n(٥) انظر: أصول السرخسي (٢/ ٣٦٣)، وفواتح الرحموت لابن عبد الشكور (٢/ ٢٤٨).\n(٦) انظر: التمهيد لأبي الخطاب (٣/ ٣٥٩).\n(٧) وهذا التعريف هو في معنى التعريف السابق، ولم أجده إلا عند الطوفي.\nانظر: شرح مختصر الروضة للطوفي (٢/ ٢١٨).\n(٨) يوجد طمس بمقدار صفحة وهي ١٣١/ أ، والأغلب أنها في الشرح فقط دون المتن، يتضح ذلك من عدم نقص المتن، وهي في تعريف القياس.","vol":"3","page":190},{"text":"مما ليس منصوصًا عليه كالأرز ونحوه بجامع الكيل في الجنس مثلا، وتعدية تحريم الخمر المنصوص عليه إلى النبيذ بجامع الإسكار (١)، ويخرج عن هذا الحد القياس على الفرع المقيس حيث جوزناه كقياس الذرة على الأرز المقيس على البر إذ الأرز ليس منصوصًا عليه وهذه التعريفات المذكورة معانيها إن لم تكن متساوية فهي [متقاربة] (٢).\nقوله: وأركانه الأصل والفرع وحكم الأصل والوصف الجامع (٣).\nالأصل: هو الواقعة التي يقصد تعدية حكمها إلى الفرع (٤)، والفرع (٥): يسمى صورة محل النزاع،\n_________\n(١) انظر: شرح مختصر الروضة للطوفي (٣/ ٢١٩).\n(٢) ما بين المعقوفتين جاء في المخطوط: \"متعارضة\"، والمثبت من شرح مختصر الروضة للطوفي (٣/ ٢١٩)، وهو الذي يستقيم به المعنى.\n(٣) المختصر في أصول الفقه لابن اللحام ص (١٤٢).\n(٤) الأصل في اللغة: له تعريفات كثيرة وارتضى المصنف: ما يبنى عليه غيره حسًّا أو عقلًا. انظر: شرح المختصر في أصول الفقه للجراعي، القسم الأول ص (٤٦). وفي الاصطلاح له إطلاقات كثيرة انظر: شرح مختصر أصول الفقه للجراعي، القسم الأول ص (٤٨)، ويراد بها في باب القياس -عند الجمهور- الصورة المقيس عليها. وهو: الذي يقاس عليه الفرع بالوصف الجامع بينهما. انظر: المستصفى للغزالي (١/ ٥)، التمهيد لأبي الخطاب (١/ ٥)، روضة الناظر لابن قدامة (١/ ٦٠)، الإحكام للآمدي (٣/ ١٩١)، التحصيل لأبي بكر الأرموي (١/ ٥)، الحاصل (١/ ٦)، شرح العضد على ابن الحاجب (١/ ٢٥)، البحر المحيط للزركشي (١/ ١٧).\n(٥) الفرع في اللغة: أعلى الشيء. انظر: القاموس المحيط للفيروزآبادي (٧٤٦). =","vol":"3","page":191},{"text":"وحكم الأصل: هو الحكم (١) الشرعي الخاص بالأصل، والوصف الجامع: هو العلة (٢) الجامعة التي يشترك فيها الملحق والملحق به، وأما حكم الفرع فهو ثمرة\n_________\n= واصطلاحًا: ما حمل على الأصل بعلة مستنبطة منه، كالنبيذ. انظر: تعريفات الفرع اصطلاحًا في: العدة لأبي يعلى (١/ ١٧٥)، الإحكام للآمدي (٣/ ١٩٣)، منتهى السول والأمل لابن الحاجب ص (١٦٧).\n(١) الحكم في اللغة: القضاء، وأصله المنع، يقال: حكمت عليه بكذا إذا منعته نقيضه. انظر: مادة \"حكم\" في: المصباح المنير للفيومي ص (٥٦). وفي الاصطلاح كما عند الجمهور: خطاب الله المتعلق بأفعال المكلفين بالاقتضاء أو التخيير أو الوضع. والمراد به في باب القياس: هو الحكم في الأصل المقيس عليه. انظر: المستصفى للغزالي (١/ ٣٥٥)، الإحكام للآمدي (١/ ١٩٥)، منتهى السول والأمل لابن الحاجب ص (٣٢)، وشرح مختصر الروضة للطوفي (٣/ ٢٣١).\n(٢) العِلَّة لغة: تأتي بمعانٍ أشهرها معنيان: الأول: ما تقتضي تغيير المحل، ومن ذلك سمى المرض علّة، لأنها تغير حال المريض من حالة إلى أخرى، والثاني: من العلل، وهو معاودة الشرب مرةً بعد مرة، فتفيد التكرار والدوام. انظر: مادة \"علل\" في المصباح المنير للفيومي ص (١٦٢)، الصحاح (٤/ ٤٠). والمعنيان منطبقان على العلّة في الاصطلاح، ففي المعنى الأول: أن وصف الإسكار بالنسبة للخمر يقتضي تغيير حكم الفرع وهو النبيذ لوجود العلة فيه من الإباحة إلى الحرمة، بتأثير الوصف في الحكم، فتنقله من الأصل إلى الفرع، كما يتغير حال المريض من الصحة إلى المرض. وعلى المعنى الثماني: أن المجتهد يُعاود النظر في استخراج العلة مرة بعد مرة. وفي الاصطلاح: تطلق على معانٍ كثيرة: الراجح منها: أنّ العلّة وصف ظاهر منضبط معرف للحكم. شرح مختصر ابن اللحام للجراعي، القسم الأول ص (٣٣٦)، وانظر: العدة لأبي يعلى (١/ ١٧٥)، المحصول للرازي (٣/ ١٣٥)، الإحكام للآمدي (٣/ ٥٢)، منتهى السول والأمل لابن الحاجب ص (٥٠)، نهاية السول للأسنوي (٤/ ٥٤)، التحبير للمرداوي (٧/ ٣١٧٧).","vol":"3","page":192},{"text":"القياس، وليس من أركانه؛ لأنه متوقف على القياس وركن الشيء لا يتوقف.\nقوله: فالأصل عند الأكثر محلّ الحكم المشبه [به] (١)، وقيل: دليله، وقيل: حكمه، قال بعض أصحابنا: الأصل [يقع] (٢) على الجميع (٣).\nالأصل على القول الأول، الأعيان الستة الثابت تحريم التفاضل فيها في الربا في حديث عبادة (٤)، لأنّ الأصل ما كان حكم الفرع مقتبسًا منه ومردود إليه، وذلك إنما يتحقق في نفس الأعيان الستة، وهذا القول ذكره الآمدي عن الفقهاء (٥)، وعلى القول الثاني: الأصل: هو النصّ الدالّ على تحريم التفاضل في الأعيان الستة لا نفس الأعيان، لأن النص هو الذي ينبني عليه التحريم، والأصل: ما بنى عليه غيره، وحُكِي هذا عن\n_________\n(١) ساقطة من المخطوط، والمثبت من المختصر المطبوع، وهو في جميع المخطوطات.\n(٢) هكذا في المختصر في أصول الفقه لابن اللحام، وقد جاءت في المخطوط \"يقطع\" وهو غير صحيح.\n(٣) المختصر في أصول الفقه لابن اللحام ص (١٤٢).\n(٤) انظر: صحيح مسلم (٣/ ١٢١٠) كتاب المساقاة، باب الصرف وبيع الذهب بالذهب برقم (٨٠). بلفظ (الذهب بالذهب، والفضة بالفضة، والبر بالبر، ....) الحديث. وأما ترجمته فهو: عبادة بن الصامت الأنصاري، أبو الوليد، صحابي ممن شهد بيعة العقبة، توفي سنة ٣٤ هـ. انظر: الاستيعاب لابن عبد البر (٢/ ٣٥٥).\n(٥) بذل النظر للإسمندي ص (٥٨٢)، وروضة الناظر لابن قدامة (٣/ ٦٥٠)، والإحكام للآمدي (٣/ ١٩٢)، ومنتهى السول والأمل لابن الحاجب ص (١٦٧).","vol":"3","page":193},{"text":"المتكلمين (١) وعلى الثالث الأصل: هو الحكم الثابت في الأعيان الستة لأن الأصل ما انبنى عليه غيره، وكان العلم به موصلًا إلى العلم بغيره أو الطرق (٢)، وهذه الخاصية موجودة في حكم الأعيان الستة فكان هو الأصل. قال ابن قاضي الجبل: والنزاع لفظي لصحة إطلاق الأصل على كل منها (٣)، وإنما كان كذلك لأن حكم الأعيان الستة إذا كان مينيًا عليها من حيث إنها محل له فهي أصل له، وهو أصل لحكم الأرز لكونه مبنيًّا عليه، وأصل الأصل فتكون الأعيان الستة أيضًا [أصلًا] (٤) لحكم الأرز، وأيضًا إذا كان حكم الأعيان الستة مبنيًّا على النصوص من حيث إنه مستفاد منه فيكون النص أصلًا له، وهو أصل لحكم الأرز، وأصل الأصل أصل، فيكون النص أيضًا أصلًا لحكم الأرز، والحاصل رجوع الخلاف لما هو أصل بالذات (٥) أو بالعرض.\nقوله: والفرع المحل المشبه، وقيل: حكمه (٦).\n_________\n(١) انظر: الوصول إلى علم الأصول لابن برهان (٢/ ٢٢٦)، والإحكام للآمدي (٣/ ١٩١)، وشرح مختصر الروضة للطوفي (٣/ ٢٢٩)، وأصول ابن مفلح (٣/ ١١٩٤)، والتحبير للمرداوي (٧/ ٣١٣٩).\n(٢) انظر: المحصول للرازي (٥/ ١٦)، الإحكام للآمدي (٣/ ١٩٢)، التحصيل من المحصول للإرموي (٢/ ٨٥٧)، شرح مختصر الروضة للطوفي (٣/ ٢١٩).\n(٣) جاءت النسبة إلى ابن قاضي الجبل في شرح الكوكب لابن النجار (٤/ ١٤).\n(٤) هكذا تبدو في المخطوط.\n(٥) الذّات: عرفه المصنف في القسم الأول من شرح المختصر ص (١٢٥): أنه هو الذي يدخل في حقيقة جزئياته كالحيوان بالنسبة إلى الإنسان والفرس. اهـ\n(٦) مختصر أصول الفقه لابن اللحام (١٤٢).","vol":"3","page":194},{"text":"الخلاف في الفرع (١) تابع للخلاف في الأصل، فمن قال: الأصل محلّ الحكم المشبه به كالأعيان، قال الفرع: المحل المشبّه كالرز، ومن قال الأصل: حكمها وهو التحريم، قال الفرع: الحكم وهو التحريم في الأرز، وهو لفظي أيضًا (٢)؛ ولا يُتصور القول: بأن الفرع دليل حكمه، كما قيل في الأصل؛ لأن دليل الفرع هو القياس.\nقوله: والعلة والحكم مضى ذكرهما (٣).\nقد استوفي الكلام عليهما في [ما مضى] (٤) فلا حاجة إلى إعادته (٥).\n_________\n(١) الخلاف في الفرع على قولين: الأول: مذهب جمهور العلماء: أن الفرع هو المحل الذي لم ينص على حكمه. الثاني: مذهب المتكلمين وابن قاضي الجبل: أن الفرع هو حكم الصورة المقيسة.\nانظر: العدة لأبي يعلى (١/ ١٧٥)، وبذلك النظر للإسمندي ص (٥٨١)، ومنتهى السول والأمل لابن الحاجب ص (١٦٧)، الإحكام للآمدي (٣/ ١٩٢)، نهاية السول للأسنوي (٤/ ٥٤)، شرح مختصر الروضة للطوفي (٣/ ٢٣٠)، أصول ابن مفلح (٣/ ١١٩٤)، التحبير للمرداوي (١/ ٢٨)، شرح الكوكب المنير لابن النجار (٤/ ١٥)، فواتح الرحموت لابن عبد الشكور (٢/ ٢٤٨).\n(٢) أشار إلى ذلك في التحبير للمرداوي (٧/ ٣١٤٢).\n(٣) المختصر في أصول الفقه لابن اللحام ص (١٤٢).\n(٤) ما بيت المعقوفتين جاء في المخطوط \"معنى\"، والصواب ما أثبته لأنه الذي يستقيم به المعنى.\n(٥) العلة ذكرها المصنف في القسم الأول من شرح مختصر أصول الفقه للجراعي ص (٣٣٦).\nأما الحكم، فانظر ص (٢٦٢).","vol":"3","page":195},{"text":"قوله: وهي فرعٌ في الأصل لاستنباطها من الحكم، أصلٌ في الفرع لثبوت الحكم فيه بها (١).\nلا شك أن العلة مستنبطةٌ من الأصل فهي فرعه لأخذها منه، سواء قيل: هو النص أو الحكم أو محله، لأن التحريم لما ثبت في الخمر بالنص استنبطنا علّةً بعد ثبوت هذا النص، فوجدناها الإسكار فكان كون الإسكار علة تبعًا للنص والحكم ومحله والعلة أصل للفرع لبناء حكمه عليها (٢).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-263>[شروط حكم الأصل]</span>\nقوله: ومن شرط حكم الأصل كونه شرعيًّا، وأن لا يكون منسوخًا لزوال اعتبار الجامع، وفي اعتبار كونه غير فرع، وجهان (٣).\nحكم الأصل -هو التحريم في الخمر مثلًا- فيشترط كونه شرعيًّا (٤) لأنه القصد من القياس الشرعي قال في الروضة: \"فإن كان عقليًّا أو من المسائل الأصولية لم تثبت بالقياس، لأنها قطعية لا تثبت بأمور ظنية، وكذلك لو أراد إثبات أصل القياس، وأصل خبر الواحد بالقياس لم يجز: لما ذكرنا\" (٥).\n_________\n(١) المختصر في أصول الفقه لابن اللحام ص (١٤٢).\n(٢) انظر: شرح مختصر الروضة للطوفي (٣/ ٢٣٢).\n(٣) المختصر في أصول الفقه لابن اللحام ص (١٤٢).\n(٤) انظر مذهب الجمهور في: أصول السرخسي (٢/ ١٥٠)، والمستصفى للغزالي (٢/ ٣٢٥)، وروضة الناظر لابن قدامة (٣/ ٨٨٥)، والإحكام للآمدي (٣/ ١٩٤)، ومنتهى السول والأمل لابن الحاجب ص (١٦٧)، شرح مختصر الروضة للطوفي (٣/ ٣٠٢)، أصول ابن مفلح (٣/ ١١٩٥)، التحبير للمرداوي (٧/ ٣١٤٣).\n(٥) روضة الناظر لابن قدامة (٣/ ٨٨٥).","vol":"3","page":196},{"text":"ومن شرطه: أن لا يكون منسوخًا إذ لو نسخ لزال اعتبار الجامع (١).\nومن شرطه: كونه غير فرع (٢) في أحد الوجهين، اختاره القاضي في مقدمة المجرد (٣) وقال: هو ظاهر قول أحمد، وقيل له: يقيس الرجل بالرأي؟ فقال: لا؛ هو أن يسمع الحديث فيقيس عليه (٤)،\n_________\n(١) وهو قول الجمهور. انظره في: المستصفى للغزالي (٢/ ٣٢٥)، الإحكام للآمدي (٣/ ١٩٤)، منتهى السول والأمل لابن الحاجب ص (١٦٧)، شرح مختصر الروضة للطوفي (٣/ ٣٠٣)، أصول ابن مفلح (٣/ ١١٩٦)، تيسير التحرير لأمير بادشاه (٣/ ٢٨٧)، التحبير للمرداوي (٣/ ٣١٤٥)، شرح الكوكب المنير لابن النجار (٤/ ١٨).\n(٢) من شروط القياس أن لا يكون حكم الأصل ثابتًا عن طريق القياس، وتذكر هذه المسألة بعنوان: القياس على ما ثبت بالقياس، وهذا من الشروط المختلف فيها، وهو على قولين: الأول: مذهب الجمهور: لا يجوز القياس على أصل ثبت عن طريق القياس. الثاني: مذهب بعض الحنفية، كالكرخي، وبعض المالكية، وبعض الشافعية، وأكثر الحنابلة وأبي عبد الله البصري المعتزلي: أنه يجوز القياس على أصلٍ ثبت عن طريق القياس.\nانظر: العدة لأبي يعلى (٤/ ١٣٦١)، التبصرة للشيرازي ص (٤٥٠)، اللمع للشيرازي ص (١٠٣)، المستصفى للغزالي (٢/ ٣٢٥)، التمهيد لأبي الخطاب (٣/ ٤٤٣)، الإحكام للآمدي (٣/ ١٩٤)، شرح مختصر الروضة للطوفي (٣/ ٣٠١)، منتهى السول والأمل لابن الحاجب ص (١٦٨)، المسودة لآل تيمية ص (٣٩٥)، أصول ابن مفلح (٣/ ١١٩٦)، التحبير للمرداوي (٧/ ٣١٤٦)، كشف الأسرار للبخاري (٣/ ٣٠٣)، شرح الكوكب المنير لابن النجار (٤/ ١٨)، فواتح الرحموت لابن عبد الشكور (٢/ ٢٥٣).\n(٣) انظر: العدة لأبي يعلى (٤/ ١٣٦٢)، المسودة لآل تيمية ص (٣٩٥).\n(٤) انظر: هذه الرواية في: المسودة لآل تيمية ص (٣٩٥)، مسائل الإمام أحمد عن ابنه ص (٣٠٤)، المسائل الأصولية من كتاب الروايتين ص (٦٨).","vol":"3","page":197},{"text":"وجوزه القاضي أيضًا (١) وأبو محمد البغدادي وقال: إنه لا يخل بنظم القرآن وحقيقته (٢)، واختار في الروضة منعه مطلقًا إلا باتفاق الخصمين (٣)، وذكره بعض علمائنا (٤) عن أكثر الجدليين.\nقوله: فإن كان حكم الأصل يخالفه المستدِلّ كقول الحنفي -في الصوم بنية النفل-: أتى بما أُمر به فيصح كفريضة [الحج] (٥)، ففاسدٌ لأنه يتضمن اعترافه بالخطأ في الأصل (٦).\nإذا قال الحنفي: بنية نفل أتى بما أمر به فيصح، كفريضة حج بنية نفل، ففاسد لأنه قاس على أصل لا يعوّل بحكمه وهو الحج (٧)، وإن ذكره إلزامًا لخصمه بقوله: علة الأصل عندي في الفرع فيلزم الاعتراف بحُكْمِهِ أو إبطالها، لتخلف الحكم بلا معارض، فيمتنع ثبوت حكم الأصل؛ فلخصمه أن يقول: حكم الأصل ثبت بغيرها فيصدق؛ لأنه عدل أعرف بمأخذ مذهبه، ولو ثبت بها فليس تخطئته في حكم الفرع، وتصويبه فيها أولى من\n_________\n(١) انظر: العدة لأبي يعلى (٤/ ١٣٦١).\n(٢) انظر: المسودة لآل تيمية ص (٣٩٥)، وأصول ابن مفلح (٣/ ١١٩٦).\n(٣) انظر: روضة الناظر لابن قدامة (٣/ ٨٧٧).\n(٤) نقله شيخ الإسلام في المسودة لآل تيمية ص (٣٩٥) وذكره عن أبي البركات. انظر: التبصرة للشيرازي ص (٤٤٧)، واللمع للشيرازي ص (٦١).\n(٥) ساقطة من المخطوط، والمثبت من المختصر في أصول الفقه لابن اللحام ص (١٤٣).\n(٦) مختصر أصول الفقه لابن اللحام (١٤٣).\n(٧) الحنفي لا يقول بصحة الحج الفرض بنية النفل.","vol":"3","page":198},{"text":"العكس (١) ويأتي في النقض (٢)، هل له أن يلزم خصمه ما لا يقول به؟\nقوله: وأن لا يكون معدولًا به عن سَنَن القياس، ولا يُعْقَل معناه كشهادة خزيمة، وعدد الركعات (٣).\nومن شرط حكم الأصل (٤): أن لا يكون معدولًا به عن سَنَن (٥) القياس، لأن معنى القياس تعدية حكم الأصل إلى الفرع\n_________\n(١) تحرير محل النزاع: ينبني الخلاف بين القائلين بعدم جواز القياس على ما ثبت بالقياس وبين القائلين بالجواز في أن الفروع الفقهية التي يوافق عليها المستدل بأنها مذهب له، يخالف فيها المعترض لأنها ليست مذهبًا له ففي المثال: أن المعترض -الحنفي- اعترف ضمنًا بخطئه في الأصل، وهو إثبات الصحة في فريضة الحج بنية النفل بعد قوله بعدم صحتها، والسبب أن الاعتراف ببطلان إحدى مقدمات الدليل صراحة أو ضمنًا، اعترافٌ ببطلان الدليل، ويترتب على ذلك: أولًا: عدم سماع الدليل من المدعي حيث اعترف ببطلانه. ثانيًا: لا يمكن المستدل بعد ذلك من إثبات دعواه.\nانظر: الإحكام للآمدي (٣/ ١٩٢)، نهاية السول للأسنوي ص (٧٥)، الصالح في مباحث المقياس د. السيد صالح عوض ص (٢٠٠).\n(٢) انظر ص (٢٢٢).\n(٣) المختصر في أصول الفقه لابن اللحام ص (١٤٣).\n(٤) أي: المقيس عليه.\n(٥) المعدول به عن القياس المراد به: أن خلاف ما يوجبه العقل هو: ما لم يثبت على غرار نظائره التي ثبت حكمها شرعًا، فلم يأخذ حكمها، بل انفصل بحكم انفرد به. انظر: شفاء الغليل للغزالي ص (٦٥٠)، وتقويم الأدلة للدبوسي ص (٢٨٢). انظر: المعدول به عن القياس د. عمر عبد العزيز محمد (١٦).","vol":"3","page":199},{"text":"بوجود المعنى المقتضي لثبوت حكم الأصل في الفرع، والمعدول عن سنن القياس قسمان (١):\nأحدهما: ما لا يعقل معناه وهو على ضربين.\nإما مستثنى عن قاعدة عامة، أو مبتدأ به عن قاعدة الشهادة الثابت حكمها بالآية (٢) فحِكمَة ذلك محجوبة عن العقول.\nوالثاني (٣): كنصب الزكوات، وأعداد الركعات، ومقادير الحدود والكفّارات، فإنه مع كونه غير معقول المعنى غير مستثنى عن قاعدة عامة وعلى كلا التقديرين يمنع القياس (٤).\nالقسم الثاني: ما شرع ابتداء ولا نظير له شرعًا -بمعنى أنه لم يوجد ما يساويه في العلة- فلا يجري فيه القياس أيضًا، لعدم النظير، وسواء كان: معقول المعنى: كرخص السفر والمسح على الخفين لعله رفع المشقة أم غير معقول المعنى كاليمين في\n_________\n(١) انظر: المستصفى للغزالي (٢/ ٣٢٧)، روضة الناظر لابن قدامة (٣/ ٨٨٢)، منتهى السول والأمل لابن الحاجب ص (١٦٨)، الإحكام للآمدي (٣/ ١٩٦)، شرح مختصر الروضة للطوفي (٣/ ٣٠٣).\n(٢) قوله تعالى: ﴿وَاسْتَشْهِدُوا شَهِيدَيْنِ مِنْ رِجَالِكُمْ﴾ [البقرة: ٢٨٢].\n(٣) أي: ما لم يستثن من قاعدة عامة.\n(٤) انظر: الإحكام للآمدي (٣/ ١٩٦). ومنع القياس لعدم وجود العلة وهو غير خارج عن قاعدة القياس، لأنه لم يسبقها عموم قياس يمنع منها، ولا يستثنى عن أصول أخرى حتى يسمى بالخارج عن القياس، وسماه بعض العلماء بالخارج عن قاعدة القياس مجازًا. انظر: التحبير للمرداوي (٧/ ٣١٤٨).","vol":"3","page":200},{"text":"القسامة (١)، وضرب الدية على العاقلة (٢)، وقيل: المعدول به عن سنن القياس هو الخارج عن المعنى، فلا ينطبق إلا على شيء خرج عن المعنى لا لمعنى فيخرج شيئان:\nأحدهما: ما شرع ابتداء لا لمعنى، فإنه لم يدخل حتى يقال: خرج.\nوالثاني: ما استثنى عن معقول المعنى لا لمعنى، كالعرايا (٣) استثنيت من الربويات لحاجة الفقراء وقد سمّاهما الغزالي معدولًا بهما عن سنن القياس وفيه تَجوُّز (٤).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-264>تنبيهان:</span>\nأحدهما: قول المصنف ولا يعقل معناه، الواو واو الحال، يعني أنه: إذا كان معدولًا به عن سنن القياس غير معقول\n_________\n(١) القسامة: مصدر أقسم قسمًا وقسامة، ومعناه حلف حلفًا. انظر: مادة \"قسم\" في المصباح المنير للفيومي ص (١٩٢). وشرعًا: الأيمان المكررة في دعوى القتل، وهي حلف خمسين يمينًا أو جُزْأَها على إثبات الدم. انظر: المغني لابن قدامة (١٢/ ١٨٨)، والمطلع على أبواب المقنع للبعلي ص (٣٦٨).\n(٢) العاقلة: الجماعة، يقال: عقل القتيل فهو عاقل: إذا غرم ديته. وهم أولياء الدم من جماعة القاتل. انظر: المطلع على أبواب المقنع للبعلي ص (٣٦٨).\n(٣) العرايا هي: بيع الرطب على رؤوس النخل خرصًا بمثله من التمر كيلًا فيما دون خمسة أوسق لمن به حاجة إلى أكل الرطب ولا ثمن معه. انظر: المطلع على أبواب المقنع للبعلي ص (٢٤١). والعرايا على خلاف قاعدة النهي عن بيع المزابنة.\n(٤) انظر: المستصفى للغزالي (٢/ ٣٢٨).","vol":"3","page":201},{"text":"المعنى، كشهادة خزيمة (١)، فعلى هذا لا يدخل في كلامه ما عدل به عن سنن القياس وعقل معناه.\nوسَنن القياس- هو بفتح السين (٢) - ومعناه طريقه.\nالثاني: في صفة شهادة خزيمة وذلك: أن النبي - ﷺ - ابتاع فرسًا من أعرابي، فجحده البيع، وقال: هلمَّ شهيدًا يشهد عليَّ، فشهد عليه خزيمة بن ثابت دون غيره، فقال له النبي - ﷺ -: ما حملك على هذا ولم تكن حاضرًا معنا؟ قال: صدّقتك بما جئت به وعلمت أنك لا تقول إلا حقًّا، فقال رسول الله - ﷺ -: (من شهد له خزيمة أو شهد عليه فهو حسبه) هذا لفظ ابن خزيمة (٣) وانظر أبي داود (٤)، فجعل النبي - ﷺ - شهادته شهادة رجلين (٥)، وذكر أهل السير أن ذلك الفرس\n_________\n(١) خزيمة بن ثابت بن الفاكه الأنصاري الأوسي ثم الخطمي الصحابي، شهد بدرًا وما بعدها، جعل النبي - ﷺ - شهادته بشهادة رجلين، توفي سنة ٣٧ هـ. قال ابن سعد: وقتل بصفين. انظر: الطبقات الكبرى لابن سعد (٤/ ٢٧٩)، الاستيعاب لابن عبد البر (٢/ ٣١)، الإصابة في تمييز الصحابة (٢/ ٢٣٩).\n(٢) السَّنَن: وفيه ثلاث لغات: السَّنَن -وهو أجودها- والسُّنُن والسُّنَن. وهو الطريق، والوِجْهَة. انظر: إكمال الإعلام بتثليث الكلام (٢/ ٤١٥)، والمصباح المنير للفيومي ص (١١١)، القاموس المحيط للفيروزآبادي ص (١٢٠٧).\n(٣) صحيح ابن خزيمة فُقِد، فلم يبق إلا الربع الأول، انظر مقدمة المتجر الرابح والمجمع المؤسس لابن حجر (١/ ٢٨٦، ٥٠٢)، وهذا الحديث من الجزء المفقود. انظر موافقة الخبر الخبر لابن حجر (٢/ ١٨، ١٩)، الطبراني في الكبير (٣٧٣٠)، الحاكم (٢/ ١٨)، والبيهقي (١٠/ ١٤٦). وانظر: هامش (٢) ص (١٣٧).\n(٤) سنن أبي داود (٤/ ٣٠٨) كتاب الأقضية، باب إذا علم الحاكم صدق الشاهد الواحد برقم (٣٦٠٧) من حديث عمارة بن خزيمة عن عمه.\n(٥) حديث شهادة خزيمة أخرجه البخاري مع الفتح (٦/ ٢١) كتاب الجهاد=","vol":"3","page":202},{"text":"للنبي (١) - ﷺ - ويسمى المرتجز (٢) لحسن صهيله.\nقوله: وأن لا يكون دليل الأصل شاملًا [لحكم] (٣) الفرع (٤).\nومن شرط حكم الأصل أيضًا: أن لا يكون دليله شاملًا لحكم الفرع، كقول الشافعي في الفاكهة: مطعوم فهو ربوي كالبر، والطعم عنده علة لقوله - ﷺ -: (لا تبيعوا الطعام إلا مثلًا بمثل) (٥).\n_________\n= والسير برقم (٢٨٠٧) عن خارجة بن زيد بن ثابت قال: نسختُ الصحفَ في المصاحف، ففقدتُ آية من سورة الأحزاب كنت أسمع رسول الله يقرأ بها، فلم أجدها إلا مع خزيمة بن ثابت الأنصاري الذي جعل رسول الله شهادته شهادة رجلين وهو قوله تعالى: ﴿مِنَ الْمُؤْمِنِينَ رِجَالٌ صَدَقُوا مَا عَاهَدُوا اللَّهَ عَلَيْهِ﴾ [الأحزاب: ٢٣].\n(١) ذكر أن النبي - ﷺ - اشتراه من سواء بن الحارث المحاربي أو سواء بن قيس، وهو فرس أشهب، وصرح ابن القيم في زاد المعاد (١/ ١٣٣) أنه الذي شهد فيه خزيمة بن ثابت، وانظر: المعجم الكبير للطبراني (٤/ح) برقم (٣٧٣٠)، والمستدرك للحاكم (٢/ ١٨)، والسنن الكبرى للبيهقي (١٠/ ١٤٦)، وأسد الغابة لابن الأثير (١٧١/ ٢، ٥٨٧).\n(٢) انظر: مادة \"رجز\" في لسان العرب لابن منظور (٥/ ٣٥٢).\n(٣) في المختصر في أصول الفقه المطبوع: \"الحكم\" والصحيح ما أثبته ليستقيم به المعنى.\n(٤) مختصر أصول الفقه لابن اللحام ص (١٤٣).\n(٥) قال الزركشي في المعتبر ص (٢١٣) -بعد ذكر الحديث-: \"لم يرد بهذا اللفظ وإنما روى مسلم عن معمر بن عبد الله عن النبي - ﷺ - قال (الطعام بالطعام مثلًا بمثل\"). وقال ابن حجر في موافقة الخُبر والخبر (٢/ ٣٢٩): \"والذي وقفت عليه بلفظ نهى عن بيع البر بالبر والشعير بالشعير حتى قال: ووردت تسمية الشعير بالطعام في الحديث\". عن معمر بن عبد الله - ﵁ - =","vol":"3","page":203},{"text":"فالنص دال بعمومه على الفواكه (١) فالاستدلال بالقياس تطويل.\nقوله: ولا يعتبر اتفاق الأمة على حكم الأصل، ويكفي اتفاق الخصمين واعتبره قوم، وسموا ما اتفق عليه الخصمان قياسًا مركبًا (٢).\nومن شرط حكم الأصل كونه متفقًا عليه (٣) مخافة أن يمنع، فيحتاج القائس إلى إثباته عند توجه المنع إليه، فيكون الشروع فيه انتقالًا من [مسألة إلى] (٤) أخرى، لكن اختلفوا في كيفية الاتفاق: هل يشترط أن يكون متفقًا عليه بين الأمة؟ لئلا\n_________\n= أنه أرسل غلامًا له بصاع من قمح فقال: بعْه ثم اشتر به شعيرًا، فذهب الغلام فأخذ صاعًا وزيادة بعض صاع، فلما جاء معمر أخبره بذلك، فقال له معمر: لم فعلت ذلك؟ انطلق فرُدَّه ولا تأخذنَّ إلا مثلًا بمثْل، فإني كنت أسمع رسول الله - ﷺ - يقول (الطعام بالطعام مثلًا بمثل). صحيح مسلم (٣/ ١٢١٤) كتاب المساقات، باب بيع الطعام مثلًا بمثل برقم (١٥٩٢).\n(١) لأنه لو كان دليل حكم الأصل شاملا لحكم الفرع، لم يكن جعل أحدهما أصلًا والآخر فرعًا أولى من العكس، فصار محرمًا بالنص وعمومه، لا بالقياس. انظر: الإحكام للآمدي (٣/ ١٩٧)، ومنتهى السول والأمل لابن الحاجب ص (١٦٨)، وشرح مختصر الروضة للطوفي (٣/ ٣٠١)، وأصول ابن مفلح (٣/ ١٢٠٦)، البحر المحيط للزركشي (٨٦/ ٥)، التحبير للمرداوي (٧/ ٣١٤٥)، شرح الكوكب المنير لابن النجار (٤/ ١٨)، فواتح الرحموت لابن عبد الشكور (٢/ ٢٩٠).\n(٢) المختصر في أصول الفقه لابن اللحام ص (١٤٣). يعبر الأصوليون عن هذا الشرط بقولهم: وأن لا يكون ذا قياس مركب. انظر: منتهى السول والأمل لابن الحاجب ص (١٦٨).\n(٣) انظر: أصول ابن مفلح (٣/ ١٣٠٢).\n(٤) ساقطة من المخطوط، والمثبت من رفع الحاجب للسبكي (٤/ ١٧١).","vol":"3","page":204},{"text":"يتطرق إليه المنع بوجه، وقيل: يكفي اتفاق الخصمين إذ النزاع بينهما فيكفي اتفاقهما (١)، ومن قال بالأول، سَمَّى الثاني قياسًا مركبًا وهو: أن يكتفي المستدل بموافقة خصمه في الأصل مع منعه علّة الأصل، [أو منعه] (٢) وجودها في الأصل، فالأول مركب الأصل وإنما سمى مركبًا لاختلافهما في علته (٣)، وقيل: في تركيب الحكم عليها (٤)؛ فعند المستدل: هي فرع له، والمعترض: بالعكس.\nوسمي مركب الأصل للنظر في علة حكمه، مثاله: عبدٌ منقوص بالرّق فلا يقتل به الحر كالمكاتب، فيقول الحنفي: العلة في المكاتَب بماله المستحق من الورثة والسيد، فإن صحّت بطل\n_________\n(١) لم يذكر المصنف -﵀- القول الثالث وهو ما ذهب إليه الآمدي: أنه يشترط اتفاق الخصمين واختلاف الأمة حتى لا يكون مجمعًا عليه. انظر الأقوال في: روضة الناظر لابن قدامة (٣/ ٨٨١)، الإحكام للآمدي (٣/ ١٩٧)، منتهى السول والأمل لابن الحاجب ص (١٦٨)، شرح مختصر الروضة للطوفي (٣/ ٢٩٥)، أصول ابن مفلح (٣/ ١٢٠٣)، رفع الحاجب عن مختصر ابن الحاجب للإيجي (٤/ ١٧٠)، البحر المحيط للزركشي (٥/ ٨٦)، تيسير التحرير لأمير بادشاه (٣/ ٢٨٩)، شرح الكوكب المنير لابن النجار (٤/ ٢٧)، حاشية البناني على جمع الجوامع (٢/ ٢٢٠).\n(٢) وردت العبارة في المخطوط \"ومنعه\"، والصواب ما أثبته ليستقيم به المعنى لبيان المغايرة، وهذا مثبت في أصول ابن مفلح (٣/ ١٢٠٣)، ومنتهى السول والأمل لابن الحاجب ص (١٦٨)، والإحكام للآمدي (٣/ ١٩٨) انظر: منتهى السول والأمل لابن الحاجب ص (١٦٨)، الإحكام للآمدي (٣/ ١٩٨).\n(٣) أي: في علة حكم الأصل.\n(٤) أي: في الأصل. انظر: أصول ابن مفلح (٣/ ١٢٠٤).","vol":"3","page":205},{"text":"قياسك، وإن بطلت منعت حكم الأصل لانتفاء مُدْرَكه، فيمتنع القياس لعدم العلة في الفرع أو منع الأصل.\nوالثاني: مركب الوصف سمي به لاختلافهما فيه، كقوله في تعليق الطلاق بالنكاح: تعليق فلا يصح قبل النكاح، كما لو قال: زينب التي أتزوجها طالق، فيقول الحنفي: العلة التعليق، وفي الأصل تنجيز، فإن صحّ هذا بطل قياسك، وإن بطل منحت حكم الأصل، فيمتنع القياس بعدم العلة في الأصل أو منع الأصل، وضعّف في الروضة (١): القول باشتراط اتفاق كل الأمة لندرة المجمع عليه، وبأن كلًّا منهما مقلد، فليس له منع حكم ثبت مذهبًا لإمامه، لأنه لا يعلم مأخذه، ثم: لا يلزم من عجزه عجزه، ثم: لا يتمكن أحدهما من إلزام ما لم يجمع عليه (٢).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-265>[شروط علة الأصل]</span>\nقوله: ومن شرط علة الأصل: كونها باعثة، أي: مشتملة على حكمةٍ مقصودةٍ للشارع من شرع الحُكم، وقال غير واحد من أصحابنا: هي مجرد أمارةٍ وعلامةٍ نصبَها الشارع دليلًا على الحكم موجبةً لمصالح دافعة لمفاسد ليست من جنس الأمارة الساذجة (٣).\nعلّة الأصل: هي ما يعلل بها الحكم في الأصل فمن\n_________\n(١) انظر: روضة الناظر لابن قدامة (٣/ ٨٨١).\n(٢) انظر: الإحكام للآمدي (٣/ ٢٨٣)، وشرح مختصر الروضة للطوفي (٣/ ٢٩٨).\n(٣) المختصر في أصول الفقه لابن اللحام ص (١٤٣).","vol":"3","page":206},{"text":"شرطها كونها باعثة، ومعنى الباعثة: أن تكون مشتملة على حكمة مقصودة للشارع من شرع الحكم، من تحصيل مصلحة أو تكميلها، أو دفع مفسدة أو تقليلها (١)، قال أبو العباس: \"قد أطلق غير واحد من أصحابنا -القاضي (٢)، وأبو الخطاب (٣)، وابن عقيل (٤)، والحلواني (٥)، وغيرهم- في غير موضع: أنّ عِلل الشرع إنما هي أمارات وعلامات نصبها الله ﷿ أدلةً على الأحكام، فهي تجري مجرى الأسماء، وهذا الكلام ليس بصحيح على الإطلاق، والكلام في حقيقة العلل الشرعية فيه طول، وذكر ابن عقيل (٦) وغيره: أنها وإن كانت أمارات فإنها موجبة لمصالح ودافعة لمفاسد ليست من جنس الأمارات الساذجة العاطلة عن الإيجاب\" (٧).\nقوله: قال الآمدي: منع الأكثر جواز التعليل [بحكمة] (٨) مجردة عن وصف ضابطٍ لها، قلت: كلام أصحابنا مختلف في ذلك (٩).\n_________\n(١) انظر: أصول ابن مفلح (٣/ ١٢٠٨)، رفع الحاجب للسبكي (٤/ ١٧٤).\n(٢) انظر: العدة لأبي يعلى (١/ ١٧٥).\n(٣) انظر: التمهيد لأبي الخطاب (٤/ ٤٤).\n(٤) انظر: الواضح لابن عقيل (٢/ ٦٢).\n(٥) انظر: المسودة لآل تيمية ص (٣٨٥).\n(٦) انظر: الواضح لابن عقيل (٥/ ٤٩٥).\n(٧) المسودة لآل تيمية ص (٣٨٥).\n(٨) ما بين المعقوفتين غير موجود في المطبوع.\n(٩) المختصر في أصول الفقه لابن اللحام ص (١٤٤).","vol":"3","page":207},{"text":"قال الآمدي: \"منعه الأكثر، وجوزه الأقل\" (١) ثم اختار قول من جوزه بحكمة ظاهرة منضبطة (٢)، وإلا فلا، وذكره بعض علمائنا: عن طائفة من أصحابنا (٣) وغيرهم، والمالكية (٤).\nوجه الأول (٥): ردّ الشارع في ذلك إلى المظان الظاهرة دفعًا للعسر واختلاف الأحكام.\nولأنه يكون الوصف الظاهر المنضبط عديم التأثير، استغناءً بأصل الحكمة.\nولأن فيه حرجًا بالبحث عنها فشتفي بالآية (٦).\nوردّ: بأنه يلزم في الوصف للزوم معرفتها (٧) في جعله علة (٨)، بل المشقة أكثر.\n_________\n(١) انظر: الإحكام للآمدي (٣/ ٢٠٢)، وقد أشار إلى الخلاف القرافي في شرح تنقيح الفصول للقرافي ص (٤٠٦).\n(٢) قال الآمدي: \"ومنهم من فصّل بين الحكمة الظاهرة المنضبطة بنفسها، والحكمة الخفية المضطربة، فجوّز التعليل بالأولى دون الثانية وهو المختار\" اهـ. الإحكام للآمدي (٣/ ٢٠٢).\n(٣) المسودة لآل تيمية ص (٤٢٤).\n(٤) انظر: منتهى السول والأمل لابن الحاجب ص (١٦٩)، شرح العضد على مختصر ابن الحاجب للإيجي (٢/ ٢١٤)، شرح تنقيح الفصول للقرافي ص (٤٠٧).\n(٥) المراد به: المنع.\n(٦) قوله تعالى: ﴿وَمَا جَعَلَ عَلَيْكُمْ فِي الدِّينِ مِنْ حَرَجٍ﴾ [الحج: ٧٨].\n(٧) أي: معرفة الحكمة.\n(٨) أي: في جعل الوصف علة.","vol":"3","page":208},{"text":"والاطلاع على الوصف أسهل فلا يلزم منه المنع (١).\nووجه الثالث (٢): أنها مع ظهورها وانضباطها كالوصف أو أولى، لأنها المقصودة من شرع الحكم.\nرد: لا يمكن ذلك (٣)، لرجوعها إلى الحاجة إلى المصلحة ودفع المفسدة، وهي مختلفة.\nثم: نادر وفيه حرج فينتفي بالآية.\nأي: الفرض بأنها ظاهرة منضبطة، فلا محذور، وفيه نظر (٤).\nقول: ويجوز أن تكون العلة أمرًا عدميًا في الحكم الثبوتي عند أصحابنا (٥) وغيرهم (٦)\n_________\n(١) الرد على الوجه الثاني. القائلين بأنه لا حاجة إليه استغناء بأصل الحكمة.\n(٢) القائلين بجواز التعليل بحكمة ظاهرة منضبطة.\n(٣) أي: التعليل بالحكمة الظاهرة المنضبطة.\n(٤) انظر: أصول ابن مفلح (٣/ ١٢١٢).\n(٥) هذا من الشروط المختلف فيها بين العلماء، وهو جواز تعليل الحكم الوجودي بالوصف العدمي، وهذا مذهب أكثر العلماء، كالرازي والبيضاوي، وصفي الدين الهندي. وهو الصحيح.\nانظر: التمهيد لأبي الخطاب (٤/ ٤٤، ٤٨)، روضة الناظر لابن قدامة (٣/ ٤٠١)، المسودة لآل تيمية ص (٤١٨)، أصول ابن مفلح (٣١٢١٢)، شرح الكوكب المنير لابن النجار (٤/ ٤٩).\n(٦) أكثر الشافعية كأبي حامد الإسفرائيني وابن السبكي ومن المالكية ابن الحاجب.\nانظر: نهاية السول للأسنوي (٤/ ٢٦٥)، شرح العضد للإيجي (٢/ ٢٣٢)، جمع الجوامع للسبكي (٢٢٦١)، الإبهاج لابن السبكي (٣/ ١٦١)، رفع الحاجب لابن السبكي (٤/ ١٧٩)، نهاية الوصول للصفي الهندي (٨/ ٣٥٢).","vol":"3","page":209},{"text":"خلافًا للآمدي (١) وغيره (٢) (٣).\nلنا: أنه لا يمتنع أن ينصب الشارع أمارة إذا كان ظاهرًا معلومًا، ولو قال الشارع: اعلموا أن ما لا ينتفع به لا يجوز بيعه، وأن ما لا يجوز بيعه لا يجوز رهنه، لم يكن منه مانع (٤)، قال بعضهم: والتحقيق أن الخلاف لا يقع مع العدم المحض الذي ليس فيه إضافة إلى شيء (٥)، وأن الإعدام المضافة يُعلَّل بها، كما تكون شرطًا خصوصًا في الشرعيات، وحكى إسماعيل البغدادي في التعليل بالعدم أقوالًا، بأنها يجوز في العدم المضاف (٦).\n_________\n(١) انظر: الإحكام للآمدي (٣/ ٢٦).\n(٢) أكثر الحنفية. انظر: تيسير التحرير لأمير بادشاه (٤/ ٤)، فواتح الرحموت لابن عبد الشكور (٢/ ٢٧٤).\n(٣) المختصر في أصول الفقه لابن اللحام ص (١٤٤).\n(٤) تعليل المصنف: عدم جواز الرهن على عدم البيع لعدم الانتفاع مثال في غير محل النزاع، فهو تعليل الحكم العدمي بالوصف العدمي، ومن الأولى التمثيل: بإجبار البكر على الزواج لعدم الثيوبة مثلًا. انظر: الإحكام للآمدي (٣/ ٢٠٧)، الإبهاج لابن السبكي (٣/ ١٥٢)، شرح الكوكب المنير لابن النجار (٤/ ٥٠).\n(٥) الأمر الوجودي ينقسم إلى وجود (محض) مطلق، ووجودٌ مقيّد بالإضافة، والأمر العدمي ينقسم أيضًا إلى عدم (محض) مطلق، وعدمٌ مقيد بالإضافة، أما الوجود المحض: كجواز أمر ما للعموم أو عدم جوازه للعدم، وأما الوجود والعدم المقيدان بالإضافة فإننا نتصور الحكم والعلة كما يلي:\nأن يكون الحكم عدمي والعلة عدمية. كعدم نفاذ تصرف المجنون لعدم العقل.\n(٦) جاءت النسبه إليه في المسودة لآل تيمية ص (٢٧٩).","vol":"3","page":210},{"text":"قالوا: الباعث على الحكم [مصلحة] (١) أو دفع مفسدة، دلا بد من قدرة المكلف على تحصيلها، والعدم المحض لا يفضي إلى مقصود شرع الحكم، ولا قدرة عليه (٢)، قيل: ما فعله مفسدة فعدمه مصلحة وبالعكس، فيصح التعليل، وعدم القدرة على العدم ممنوع ولهذا يقال: ضربته لعدم امتثاله (٣)، قالوا: العدم هنا الكف، وهو وجودي، قيل: الأصل في الإطلاق الحقيقة، وما تحقق التعليل به إذا كان مضافًا أن الدوران علة وجزأه عدم، وكذلك انتفاء معارضه المعجزة لمظانها، أُخذ من المقتضى للاتباع، وكل من منع من التعليل بالعدم منع أن يكون جزء علة (٤).\nقوله: ومن شرطها أن تكون متعدية فلا عبرة بالقاصرة (٥)\n_________\n(١) ما بين المعقوفتين جاء هكذا، وربما تكون الكلمة الساقطة \"جلب\".\n(٢) أدلة القول الثاني وهو للقائلين بعدم جواز كون العلة أمرًا عدميًّا.\nبيان وجه الدليل: أن العلة لا بد وأن تشتمل على الحكمة التي هي المعنى الجالب للمصلحة أو النافي للمفسدة، والأمر العدمي لا يصح اشتماله على ذلك. انظر: شرح مختصر الروضة للطوفي (٣/ ٣٣٩).\n(٣) بيان وجه الدليل: يجوز تعليل الأمر الوجودي بالأمر العدمي، فيجوز أن نقول: ضرب زيد عبده لعدم امتثاله، أو لعصيانه.\n(٤) يشير المصنف إلى أن الخلاف لفظي: فالجميع يقولون بجواز التعليل بالعدم المضاف، وهذا ما بنى عليه المجيز أدلته واستدلاله. لأن العدم المحض متفق على عدم جواز التعليل به، ولكن المانع للزكاة يرى أن أدلته لا تصلح إلا للاستدلال على عدم التعليل بالعدم المحض. انظر: الصالح في مباحث القياس عند الأصوليين أ. د سيد صالح عوض.\n(٥) هذا من شروط العلة المختلف فيها، فتنقسم العلة من حيث تعديها وعدم ذلك إلى قسمين: =","vol":"3","page":211},{"text":"وهي: ما لا توجد من غير محل النصّ، كالثّمنيّة في النّقدين عند\n_________\n= أ - العلة المتعدية: وهي ما يثبت وجودهما في الأصل والفرع غير المنصوص عليها فتتعدى من محل النص إلى غيره. مثل: الإسكار، فإنه يوجد في الأصل وهو الخمر، ويوجد في غيره كالنبيذ.\nب- العلة القاصرة: وهي التي يثبت وجودها في الأصل المنصوص عليه فلا تتعداه إلى غيره من الفروع. مثل: السفر، فإنه علة قصر الصلاة، ولا يوجد في غيره، فيكون قاصرًا.\nتحرير محل النزاع: اتفق العلماء على صحة التعليل بالعلة المتعدية، سواء كانت منصوصة أو مستنبطة. واتفقوا على صحة التعليل بالقاصرة المنصوص عليها، أو المجمع عليها، واختلفوا في جواز التعليل بالعلة القاصرة المستنبطة على قولين:\nالأول: مذهب الجمهور من الأصوليين وهو قول الإمام مالك ورواية عند الإمام أحمد ونقله إمام الحرمين عن الإمام الشافعي، وهو قول الإمام الرازي، والآمدي، وابن الحاجب، والبيضاوي، وهو جواز التعليل بالعلة القاصرة المستنبطة. وهو الذي رجحه المصنف.\nالثاني: وهو مذهب أكثر الحنفية، واختيار بعض الشافعية، وإليه ذهب عبد الله البصري، وهو عدم جواز التعليل بالعلة القاصرة. انظر: العدة لأبي يعلى (٤/ ١٣٧٩)، اللمع للشيرازي ص (١٠٧)، البرهان للجويني (٢/ ٨٢٥)، التبصرة للشيرازي ص (٤٥٢)، أصول السرخسي (٢/ ١٥٨)، التمهيد لأبي الخطاب (٤/ ٦١)، روضة الناظر لابن قدامة (٣/ ٨٨٨)، المحصول للرازي (٥/ ٣٨٩)، المسودة لآل تيمية ص (٤١١)، الإحكام للآمدي (٣/ ٢١٦)، منتهى السول والأمل لابن الحاجب ص (١٧١)، نهاية السول للأسنوي (٤/ ٢٧٧)، شرح تنقيح الفصول للقرافي ص (٤٠٩)، نهاية الوصول للصفي الهندي (٥/ ٣٥١٩)، أصول ابن مفلح (٣/ ١٢١٨)، البحر المحيط للزركشي (٥/ ١٥٧)، ميزان الأصول في نتائج العقول للسمرقندي ص (٦٣٦)، تيسير التحرير لأمير بادشاه (٤/ ٥)، الإبهاج شرح المنهاج (٣/ ١٤٣)، فواتح الرحموت لابن عبد الشكور (٢/ ٢٧٦).","vol":"3","page":212},{"text":"أكثر أصحابنا (١)، والحنفية (٢)، خلافًا للشافعي (٣) (٤).\nواختار صحة التعليل بالقاصرة أبو الخطاب (٥) والشيِخ موفق الدين (٦) والشيخ مجد الدين (٧)، وقال: قد ثبت ذلك مذهبًا لأحمد حيث علل في النقدين في رواية عنه بالثمنية (٨)، وقال: بل هو من أكثر القائلين بذلك، ووجه حصول الظن، بأن الحكم لأجل القاصرة بمعنى كونها باعثة عليه لثبوت الحكم على وفقها مع المناسبة وإذا حصل الظن صحت القاصرة لأن حصول الظن لأجلها كما في المنصوصة (٩)، ولأن التعدية فرع صحة العلة فلا يجوز جعلها شرطًا أوّلًا، لاشتراط تقدم ما يشترط تأخره، ولأن التعدية\n_________\n(١) هذا مذهب أكثر الحنابلة، وإحدى الروايتين عن الإمام أحمد.\nانظر: العدة لأبي يعلى (٤/ ١٣٧٩)، التمهيد لأبي الخطاب (٤/ ٦١)، روضة الناظر لابن قدامة (٣/ ٨٨٨)، المسودة لآل تيمية ص (٤١١)، أصول ابن مفلح (٣/ ١٢١٨).\n(٢) انظر: أصول السرخسي (٢/ ١٥٨)، كشف الأسرار للبخاري (٣/ ٣١٥)، تيسير التحرير لأمير بادشاه (٤/ ٥)، فواتح الرحموت لابن عبد الشكور (٢/ ٢٧٦).\n(٣) انظر: اللمع للشيرازي ص (١٠٧)، التبصرة للشيرازي ص (٤٥٢)، المستصفى للغزالي (٢/ ٣٤٥)، الإحكام للآمدي (٣/ ٢١٦).\n(٤) المختصر في أصول الفقه لابن اللحام ص (١٤٤).\n(٥) انظر: التمهيد لأبي الخطاب (٤/ ٦١).\n(٦) روضة الناظر لابن قدامة (٣/ ٨٩٤)، وممن اختاره الطوفي في شرح مختصر الروضة للطوفي (٣/ ٣١٧)، وابن مفلح (٣/ ١٢١٨) في أصوله.\n(٧) انظر: المسودة لآل تيمية ص (٤١١).\n(٨) انظر: العدة لأبي يعلى (٤/ ١٣٧٩)، التمهيد لأبي الخطاب (٤/ ٦١)، روضة الناظر لابن قدامة (٣/ ٨٨٨)، المسودة لآل تيمية ص (٤١١)، أصول ابن مفلح (٣/ ١٢١٨).\n(٩) انظر: المسودة لآل تيمية ص (٤١٢).","vol":"3","page":213},{"text":"ليست شرطًا في العلة المنصوص عليها ولا في العقلية (١) وهما آكد (٢)، ولأن الشارع لو نص على جميع القاتلين ظلمًا بوجوب القصاص لم يمنعنا أن يظن كون الباعث حكمه الردع والزجر، وإن لم يتعد إلى غير قاتل، واحتج: بأنه لو كان صحتها موقوفة على [تعديتها] (٣) لم تنعكس -أي لما كانت تعديتها موقوفة على صحتها-، فيلزم الدور لتوقف الصحة على التعدية، وتوقف التعدية على الصحة (٤)، فقيل: لزوم الدور ممنوع، لجواز أن تكون التعدية بتوقف الصحة عند الخصم، وهو وجودها في الفرع، وعلى هذا فلا دور، لعدم تكرار الوسط لتوقف الصحة على وجودها في الفرع، وتوقف ثبوت الحكم بها في الفرع على الصحة (٥)، ووجه\n_________\n(١) العلة العقلية: عبارة عما يوجب الحكم لذاته، كالكسر مع الانكسار، والتسوير مع السوار. انظر: التلخيص للجويني: (٣/ ٢٨٩)، روضة الناظر لابن قدامة (١/ ٢٤٥، ٣/ ٩٠٦).\n(٢) بيان وجه الدليل: فإذا كانت التعدية لا يشترط في العلة المنصوصة ولا العقلية فمن باب أولى في المستنبطة، فإنه لا يشترط لها التعدية.\n(٣) ما بين المعقوفتين هكذا في المخطوط \"تعديها\"، والمثبت هو الذي يستقيم به المعنى. انظر: منتهى السول والأمل لابن الحاجب ص (١٧١)، رفع الحاجب لابن السبكي (٤/ ١٨٤).\n(٤) والحال على أن تعديتها تتوقف على صحتها، وحكى الاتفاق جمع من العلماء.\nانظر: بيان المختصر للأصفهاني (٣/ ٣٥)، أصول ابن مفلح (٣/ ١٢١٩)، رفع الحاجب لابن السبكي (٣/ ١٨٤).\n(٥) المصنف يمنع الدور، بانفكاك الجهة على النحو التالي: الجهة الأولى: صحة العلة في الأصل تتوقف على تعديتها في الفرع. الجهة الثانية: وثبوت الحكم بالعلة يتوقف على صحة العلة في الأصل. فالجهة منفكة.=","vol":"3","page":214},{"text":"الأول (١): لو صحت [لأفادت الحكم] (٢) في الأصل بنص أو إجماع ولا فرع لقصورها، ردّ: يلزم في القاصرة بنص، وبأن فائدتها (٣) معرفة الباعث ليكون أسرع قبولًا.\nوبأنه يمتنع لأجلها تعدية الحكم إلى الفرع (٤).\nقوله: واختلف في اطراد العلة وهو: استمرار حكمها في جميع محالها (٥)،\n_________\n= وهناك جواب آخر تذكره كتب الأصول، وهو التسليم بالدور. فالعلية والتعدية توجد بوجود الآخر. ولكنه من باب الدور المعيّ. وهو جائز، كما في الأبوة والبُنوّة. انظر: الإحكام للآمدي (٣/ ٢١٦)، وشرح العضد على ابن الحاجب للإيجي (٢/ ٣١٧)، وبيان المختصر للأصفهاني (٣/ ٣٥)، وأصول ابن مفلح (٣/ ١٢١٩)، ورفع الحاجب لابن السبكي (٣/ ١٨٤)، والتحبير للمرداوي (٧/ ٣٢٠٩).\n(١) حجة القائلين بمنع التعليل بالعلة القاصرة.\n(٢) ما بين المعقوفتين جاء في الأصل \"لأفاد الحكم\"، والمثبت من أصول ابن مفلح (٣/ ١٢١٩)، والتحبير للمرداوي (٧/ ٣٢١٠)؛ وهو الصحيح الذي يستقيم به المعنى.\n(٣) وهناك فوائد أخرى للعلة، وقد عدّ الزركشي في البحر المحيط فوائد أوصلها إلى ثمانية. انظر: البحر المحيط للزركشي (٥/ ١٥٨).\n(٤) انظر: التمهيد لأبي الخطاب (٤/ ٦٤)، ونهاية السول للأسنوي (٤/ ٢٧٧)، والإحكام للآمدي (٣/ ٢١٨)، وأصول ابن مفلح (٣/ ١٢٢٠)، ورفع الحاجب لابن السبكي (٣/ ١٨٥)، التحبير للمرداوي (٧/ ٣٢١٠). واختار هذا المذهب القاضي أبو يعلى أيضًا كما في كتاب الروايتين والوجهين ص (٧١)، وحكى عنه ابن تيمية القولين. انظر: المسودة لآل تيمية (٤١٣)، وحكاهما في شرح الكوكب الفتوحي (٤/ ٥٨)، العدة لأبي يعلى (٤/ ١٣٨٦).\n(٥) من الشروط المختلف فيها: كون العلة مطردة. واطراد العلة يراد به: =","vol":"3","page":215},{"text":"فاشترطه الأكثر (١) خلافًا لأبي الخطاب (٢) وغيره (٣) (٤).\nاستمرار حكمها، أي: وجود حكمها في كل محل وجدت فيه، كوجود التحريم حيث وجد الإسكار، احتج الأول (٥): أن\n_________\n= كلما وجدت العلة وُجد الحكم بها. وعدم اطراد العلة يسمى \"بالنقض\" ويسمى عند الحنفية \"تخصيص العلة\". والنقض: إبداء العلة مع تخلف الحكم. انظر: العدة لأبي يعلى (١/ ١٧٧)، الكافية في الجدل للجويني (٦٩)، الواضح لابن عقيل (٥/ ٣٠٥)، أصول السرخسي (٢/ ٢٠٨)، الإيضاح لقوانين الاصطلاح لابن الجوزي ص (٣٩)، روضة الناظر لابن قدامة (٣/ ٨٩٦)، والمستصفى للغزالي (٢/ ٣٣٦)، وشفاء العليل للغزالي (٤٥٨)، شرح تنقيح الفصول للقرافي ص (٣٩٩)، البحر المحيط للزركشي (٥/ ١٣٥)، شرح الكوكب المنير لابن النجار (٤/ ٥٦).\n(١) انظر قول الجمهور وهو: أن الاطراد شرطٌ لصحة العلة مطلقًا سواء كانت منصوصة، أو مستنبطة، وهو لبعض الحنفية كالسرخسي، وأبي منصور الماتريدي، واختاره جمهور الشافعية، وهو رواية عن الإمام أحمد ومذهب أكثر الحنابلة كابن حامد والقاضي أبي يعلى. انظر: العدة لأبي يعلى (٤/ ١٣٨٦)، التبصرة للشيرازي ص (٤٦٦)، أصول السرخسي (٢/ ٢٠٨)، روضة الناظر لابن قدامة (٣/ ٨٩٦)، الإحكام للآمدي (٣/ ٢١٨)، المسودة لآل تيمية ص (٤١٢، ٤١٠)، تيسير التحرير لأمير بادشاه (٤/ ٩)، فواتح الرحموت لابن عبد الشكور (٢/ ٢٧٨).\n(٢) انظر: التمهيد لأبي الخطاب (٤/ ٦٩، ٧١).\n(٣) وهو قول الإمام مالك، وأكثر الحنفية كأبي زيد الدبوسي، والكرخي، والجصاص، وأكثر العراقيين منهم، وبعض الشافعية.\nانظر: التبصرة للشيرازي ص (٤٦٦)، أصول السرخسي (٢/ ٢٠٨)، والإحكام للآمدي (٣/ ٢١٨)، المستصفى للغزالي (٢/ ٣٣٦)، شرح تنقيح الفصول للقرافي ص (٤٠٠)، تيسير التحرير لأمير بادشاه (٤/ ٩).\n(٤) المختصر في أصول الفقه لابن اللحام ص (١٤٤).\n(٥) أدلة الذين يشترطون أن تكون العلة مطردة.","vol":"3","page":216},{"text":"تخلف حكمها عنها يدل على عدم عليتها، أو على عدم كونها علة، لوجهين: أحدهما أن انتفاء الحكم لانتفاء عليته موافقٌ للأصل، وحمل الانتفاء على وفق الأصل أولى من حملها على خلافه.\nالثاني: أن وصف الحكم من حيث هو: إما أن يكون مستلزمًا للعلية أو لا، فإن كان مستلزمًا للعلية لزم وجود الحكم معه في جميع صوره، وإن لم يكن مستلزمًا لم يكن علة حتى [ينضاف] (١) إلى غيره، والتقدير أنه علّة هذا خُلْفٌ، واحتج الثاني: وهو الذي أجاز تخصيصها، وتخلف حكمها عنها في بعض صورها، بأن علل الشرع معرفات لا مؤثرات، واذا كانت أمارات لم يشترط فيها ذلك، لأن الأمارة لا يجب وجود حكمها معها أبدًا، بل يكفي وجوده معها في الأغلب الأكثر، كالغيم الرطب أمارة على المطر، وإن تخلف عنه في بعض الأوقات، وكون مركوب القاضي على باب الأمير أمارة على أنه عنده، وإن تخلف ذلك في بعض الصور (٢).\nفعلى هذا القول (٣): هل تبقى بعد تخصيصها حجة كالعموم؟ أم مع وجود المانع في الفرع؟ أم كانت منصوصة؟ على مذاهب (٤):\n_________\n(١) ما بين المعقوفتين كلمة غير مقروءة في الأصل وما أثبت من شرح مختصر الروضة للطوفي (٣/ ٣٢٤).\n(٢) انظر: التمهيد لأبي الخطاب (٤/ ٧٢)، روضة الناظر لابن قدامة (٣/ ٨٩٨).\n(٣) أي: على القول بتخصيص العلة.\n(٤) اكتفى المصنف بذكر الأقوال الثلاثة، وقد نقل ابن السبكي في رفع الحاجب، والمرداوي في التحبير عشرة أقوال: \"فقال: فلأحمد روايتان والقاضي أبي يعلى قولان، وفي المسألة عشرة أقوال\".=","vol":"3","page":217},{"text":"أحدهما: نعم تبقى حجة (١) بعد تخصيصها بالعموم، ودليله ما تقدم (٢).\nالثاني: إن وجد في الفرع مانع يمنع تعدي الأصل إليه كانت حجة بعد التخصيص أصالةً لتخلف الحكم على المانع، لا على عدم صلاحية الوصف للعلية استصحابًا لحال دليل العلية كالقتل العمد العدوان، حيث لم نوجب القود على الأب لمانع الأبوه لا لعدم صلاحية القتل المذكور للمقتضي، الثالث: إن كانت\n_________\n= انظر تلك الأقوال في: الجدل لابن عقيل ص (٥٩)، شفاء العليل الغزالي ص (٤٥٨)، شرح العضد على مختصر ابن الحاجب للإيجي (٢/ ٢١٩)، رفع الحاجب لابن السبكي (٤/ ١٩٢)، التحبير للمرداوي (٧/ ٣٢١٥)، فواتح الرحموت لابن عبد الشكور (٢/ ٢٧٨)، وأشار أبو الخطاب في التمهيد عند ذكر سبب الخلاف: أن العلة تنقسم إلى علة منصوصة وعلة مستنبطة، وبين الخلاف في العلة المستنبطة وذكر المذهبين فيها، ووضح أن كلام الإمام أحمد يحتمل القولين. ولذلك كان للقاضي أبي يعلى قولان في المسألة.\nانظر: التمهيد لأبي الخطاب (٤/ ٦٩)، كشف الأسرار للبخاري (٤/ ٥٧).\n(١) القول الأول: أن العلة تبقى حجة ويعلل بها بعد التخصيص (النقض).\nوهذا المشهور عن الإمام مالك، ورواية عن الإمام أحمد اختارها أبو الخطاب، واختيار جمهور الحنفية، كالكرخي، والجصاص، وأكثر العراقيين. انظر: أصول السرخسي (٢/ ٢٠٨)، والتمهيد لأبي الخطاب (٤/ ٦٩)، والإحكام للآمدي (٣/ ٢١٨)، وشرح تنقيح الفصول للقرافى ص (٣٩٩)، وشرح العضد على مختصر ابن الحاجب للإيجي (٢/ ٢١٨)، وتيسير التحرير لأمير بادشاه (٤/ ١٧، ٩)، وفواتح الرحموت لابن عبد الشكور (٢/ ٢٩٨)، وشرح الكوكب لابن النجار (٤/ ٥٧).\n(٢) أن علل الشرع أمارات (أي: معرفات فقط) لا مؤثرات، وإذا كانت أمارات لا يشترط فيها ذلك.","vol":"3","page":218},{"text":"المخصوصة منصوصة؛ فنعم، لا مستنبطة لضعف المستنبطة وقوة المنصوصة بالنص، فلا يخرجها التخصيص عن العلية لقوتها، إذ يتعين الانقياد لنص الشارع، وكذا إن كانت مجمعًا عليها؛ لأن الإجماع معصوم فلا يؤثر في ذلك تخلف الحكم في صورة ما (١).\nقوله: وفي تعليل الحكم بعلتين أو علل كل منها مستقل (٢): أقوال، ثالثها للمقدسي، وغيره يجوز في المنصوصة لا المستنبطة، ورابعها: عكسه (٣)، ومختار الإمام (٤) يجوز ولكن\n_________\n(١) القول الثالث: التفصيل: إن كانت العلة مستنبطة (مظنونة)، فإن تخلف الحكم عند وجودها فلا تكون حجة، وإن كانت العلة منصوص عليها (أو مجمعًا عليها)، فإن تخلف الحكم عند وجودها لا يؤثر فيها فتكون حجة، نسب هذا القول إمام الحرمين إلى معظم الأصوليين، وهو مذهب ابن قدامة.\nانظر: البرهان للجويني (٢/ ٥٢٢)، روضة الناظر لابن قدامة (٣/ ٨٩٩).\n(٢) حكم تعليل الحكم بأكثر من علة ويسميه بعض الأصوليين \"بالعلة المركبة\".\nتحرير محل النزاع: اتفق العلماء على جواز تعليل الحكم الواحد نوعًا المختلف شخصًا بعلل مختلفة، كتعليل قتل شخص بكونه قاتلًا، وتعليل قتل آخر بكونه مرتدًا، واختلفوا في تعليل الحكم الواحد في صورة واحدة بعلتين مختلفتين أو أكثر. ومثاله: كتعليل حرمة وطء امرأة بكونها معتدة وكونها حائضًا، وتعليل قتل شخص بكونه قاتلًا وبكونه مرتدًا وبكونه زانيًا محصنًا. انظر: المستصفى للغزالي (٢/ ٣٤٢)، رفع الحاجب لابن السبكي (٤/ ٢٢٠)، أصول ابن مفلح (٣/ ١٢٣٢).\n(٣) القول الرابع: وهو الجواز في العلة المستنبطة دون المنصوصة، قال السبكي في رفع الحاجب: \"وهذا حكاه المصنف، ولم أره لغيره\". انظر: منتهى السول والأمل لابن الحاجب ص (١٧٥)، وشرح العضد على مختصر ابن الحاجب للإيجي (٢/ ٢٢٣)، ورفع الحاجب لابن السبكي (٤/ ٢٢٠).\n(٤) استفاد ابن اللحام ﵀ هذا المقطع كاملًا من ابن الحاجب نقلًا عن ابن مفلح، =","vol":"3","page":219},{"text":"لم يقع (١).\nبالجواز مطلقًا قاله علماؤنا (٢) والجمهور (٣)، قال المجد: ويقتضيه كلام أحمد في خنزير ميت (٤) يشير إلى ما ذكره الإمام أحمد، فيما إذا خلط تمرًا وزبيبًا (٥) وشرب ذلك مسكرًا، فهو\n_________\n= ولذلك فالمراد بالإمام هنا إمام الحرمين، كما هو معروف في مصطلح ابن الحاجب في الكتاب، وليس المراد به الإمام أحمد؛ وانظر استدراك المصنّف في ص (١٥١).\n(١) انظر: المختصر في أصول الفقه لابن اللحام ص (١٤٤).\n(٢) انظر قول الجمهور في: التمهيد لأبي الخطاب (٤/ ٥٨)، روضة الناظر لابن قدامة (٣/ ٩١٧)، الإيضاح في قوانين الاصطلاح لابن الجوزي (١٩٧)، المسودة لآل تيمية ص (٤١٧)، شرح مختصر الروضة للطوفي (٣/ ٣٣٩)، أصول ابن مفلح (٣/ ١٢٣٢)، شرح الكوكب المنير لابن النجار (٤/ ٧١).\n(٣) وهو اختيار أبي إسحاق الشيرازي وابن الحاجب، ونقله عن جمهور الأصوليين والآمدي، والصفي الهندي، والمرداوي. وانظر قول الجمهور: اللمع للشيرازي ص (١١٥)، والبرهان للجويني (٢/ ٥٤٢)، والمستصفى للغزالي (٢/ ٣٤٢)، ومنتهى السول والأمل لابن الحاجب ص (١٧٥)، والإحكام للآمدي (٣/ ٢٣٦)، وشرح تنقيح الفصول للقرافي ص (٤٠٤)، وتيسير التحرير لأمير بادشاه (٤/ ٢٣)، والتحبير للمرداوي (٧/ ٣٢٥٠)، وحاشية العطار (٢/ ٢٨٥)، وفواتح الرحموت لابن عبد الشكور (٢/ ٢٩١)، وإرشاد الفحول للشوكاني (٢/ ١٦٤)، ونشر البنود للعلوي (٢/ ١٣٩).\n(٤) انظر: المسودة لآل تيمية ص (٤١٧)، مجموع الفتاوى (٢٠/ ١٦٩)، أصول ابن مفلح (٣/ ١٢٣٢).\n(٥) يشير إلى حديث جابر المتفق عليه (أن النبي - ﷺ - نهى أن يخلط الزبيب والتمر والبسر والتمر). انظر: فتح الباري لابن حجر (١٠/ ٦٧) كتاب الأشربة، باب: من رأى أن لا يخلط البسر والتمر إذا كان مسكرًا برقم (٥٦٠١)، ومسلم (٣/ ١٥٧٤) كتاب الأشربة، باب كراهية انتباذ التمر والتمر والزبيب مخلوطين برقم (١٦) والنهي عن شرب الخليطين هو لسد ذريعة =","vol":"3","page":220},{"text":"بمنزلة من أكل لحم خنزير ميت، فهو حرام من الوجهين جميعًا، فأثبت تحريمين (١)، وأيضًا فإن اللمس والبول والغائط ثبت لكل واحد منهما الحدث، والقصاص والردة يثبت بكل منهما القتل، وكذلك إذا أجّرت صغيرة بلبن أختك وزوجة أخيك حرمت، لكونك خالها وعمها (٢) دفعة (٣)، ووقوعه دليل جوازه (٤)، وقاهـ المانعون، وهم القاضي أبو بكر (٥).\n_________\n= الوصول إلى المسكر، وهذه الأنواع إذا اختلطت كانت أسرع إلى المسكر المحرم. انظر: إعلام الموقعين (٣/ ١٥١).\n(١) مجموع الفتاوى (٢٠/ ١٦٩، ١٧٠)، التحبير للمرداوي (٧/ ٣٢٥١).\n(٢) خالها لأنها بنت أخته من الرضاع، وعمها لأنها بنت أخيه من الرضاع.\nانظر: شرح مختصر الروضة للطوفي (٣/ ٣٤٠).\n(٣) انظر المثال في: روضة الناظر لابن قدامة (٣/ ٩١٨).\n(٤) انظر: شرح مختصر الروضة للطوفي (٣/ ٣٤٠).\n(٥) اختلف النقل عن القاضي أبي بكر الباقلاني كما ذكره الشوكاني في إرشاد الفحول (٢/ ١٦٥)، فقد نقل عنه القول بعدم الجواز وهو المشهور عنه، ونقل الآمدي عن الإمام الجويني قوله إن الذي يميل إليه الإمام البقلاني: أنه يجوز في المنصوصة دون المستنبطة، ولكن الذي في التلخيص يفيد أن رأي الباقلاني هو جواز التعليل بأكثر من علة، فقد قال: \"ما صار إليه معظم الناس أنه يجوز ثبوت الحكم بعلل تستقل كل واحدة منها -لو قدرت منفردة- في اقتضاء الحكم. . .\". انظر: التلخيص للطوفي: (٣/ ٣٨٠)، وهذا النص يوضح نقله للخلاف أولًا، ثم يتضح من ذكره للقول الثاني بقوله: \"وذهب بعض من لم يحصل مجاري القياس إلى أن الحكم لا يعلل بأكثر من علة واحدة\". يبين هذا النص اختياره للقول: بجواز التعليل بأكثر من علة لأنه جاء في مقابل الذم وهو قوله: \"من لم يحصل مجاري القياس\".\nانظر: التلخيص للجويني (٣/ ٢٨١، ٢٨٢)، المستصفى للغزالي (٢/ ٣٤٤)، الإحكام للآمدي (٣/ ٣٤٠)، التمهيد للأسنوي ص (٤٦٧)، =","vol":"3","page":221},{"text":"وإمام الحرمين (١) نقله الآمدي واختاره (٢): لو علل (٣) الحكم الواحد بعلتين لاجتمع على الأثر الواحد مؤثران لكنه لا يجتمع على الأثر الواحد مؤثران، فلا يجوز تعليل الحكم الواحد بعلتين، وإنما قلنا لا يجتمع على الأثر مؤثران، لأن كل واحد من المؤثرين استقل بايجاد الأثر، فإن أثَّرَا فيه معًا، لزم الاستغناء بكل واحد منهما، والفرض أنه ثبت بهما، هذا خلف، وإن أثَّرا فيه متعاقبين، فهو إنما ثبت بالأول، والثاني ليس بمؤثر لعدم القابل لتأثيره، وإن لم يستقل كل واحد منهما بإيجاد الأثر، فكل واحد منهما جزء المؤثر لا المؤثر الكامل، بل هما جميعًا المؤثر، أما أحدُهما فقط؛ فلا، قلنا: إنما يمتنع اجتماع مؤثرين على أثر واحد في الأحكام العقلية لا الشرعية، لأن علل الشرع أمارات ومعرفات، فلا يمتنع أن يكون على الشيء الواحد علامتان أو علامات، ومعرفان أو معرفاتٌ، كما يُعرف الحكم الواحد بأدلة كثيرة، كما يُعرف الله سبحانه بكل جزءٍ من أجزاء العالم معرفة المؤثر بالأثر، كما قال القائل (٤):\n_________\n= البحر المحيط للزركشي (٥/ ١٥٧)، شرح العضد على مختصر ابن الحاجب للإيجي (٢/ ٢٢٤)، المحلى على جمع الجوامع للسبكي (٢/ ٢٤٥).\n(١) الذي استقر عليه إمام الحرمين هو المنع كما ذكره ابن برهان في الوصول إلى الأصول لابن برهان (٢/ ٢٦٣) -عند ذكره للقول بالمنع-: \"وهو مذهب الإمام الذي استقر عليه رأيه أخيرًا\"، وأما الذي صرح به في البرهان للجويني (٢/ ٢٤٥)، فهو القول بجواز التعليل بأكثر من علة.\n(٢) انظر: منتهى السول والأمل لابن الحاجب ص (١٧٥)، شرح العضد على مختصر ابن الحاجب للإيجي (٢/ ٢٢٤).\n(٣) أي: دليل المانعين.\n(٤) نسب هذا البيت أبو الفرج إلى أبي العتاهية. انظر: الأغاني للأصفهاني (٤/ ٣٥).","vol":"3","page":222},{"text":"وفي كل شيء له آية ... تدل على أنه واحد\nوهذا بخلاف العلل العقلية، فإنها مؤثرات في معلولاتها، فلا يجتمع على المعلول منها علتان، كالتحرك لا يكون في الجوهر الواحد بحركتين، وكسر الإناء لا يكون بكسرين (١)، للتقرير المذكور القائل (٢) بالمنصوصة لاستقلال كل منهما بنص، وكل واحده علامه والمستنبطة إن عين بنص استقلال كل وصف فمنصوصه وإلا فإسناد الحكم إلى إحداهما تحكم، ولأن كل منهما تناقض، لأنه يكون مستغنيًا عن كل منهما غير مستغن فتعين إليهما معًا كل منهما جزء علة، القائل: بالمستنبطة لاستقلالها لما سبق فيما قبله، والمنصوصة قطعية ففي استقلالها اجتماع المثلين أو تحصيل الحاصل، رد: ليست قطعية، وقول المصنف ومختار الإمام يجوز (٣)، ولكن لم يقع المراد به هنا إمام الحرمين فإنه قال في البرهان: \"ليس ممتنعًا عقلًا وتسويغًا، ونظرًا إلى المصالح الكلية، ممتنع شرعًا في مسألتنا به جائز عقلًا لكن لم يقع قط\" (٤)، وذكر أنه تصفح الشريعة فلم يجد ذلك. قال الصفي الهندي: هو الأشهر عنه يعني بخلاف نقل الآمدي المتقدم عنه (٥).\n_________\n(١) انظر: شرح مختصر الروضة للطوفي (٣/ ٣٤١).\n(٢) أدلة القائلين بجواز أن تكون العلتان مستنبطتين.\n(٣) إمام الحرمين له في المسألة قولان: الأول: الجواز، كما صرح به في البرهان.\nوالقول الثاني: عدم الجواز، وذكر ابن برهان: أن هذا القول هو الذي استقر عليه.\nانظر: البرهان للجويني (٢/ ٥٤٥)، والوصول إلى الأصول لابن برهان (٢/ ٢٦٣).\n(٤) انظر: البرهان للجويني (٢/ ٥٤٣).\n(٥) انظر: نهاية الوصول في دراية الأصول للصفي الهندي (٨/ ٣٤٧٠).","vol":"3","page":223},{"text":"قوله. ثم اختلف القائلون بالوقوع إذا اجتمعت، فعند بعض أصحابنا (١) وغيرهم (٢) كل واحدة علة، وقيل: جزء علة، واختاره ابن عقيل (٣)، وقيل: واحدة لا بعينها (٤).\nوجه الأول: ثبت استقلال كل منها منفردة.\nرد: لم يثبت مجتمعة.\nووجه الثاني: يلزم من الاستقلال اجتماع المثلين فتعين الجزء (٥).\nووجه الثالث: ما يلزم من التحكم أو الجزيئية وجوابه: ما سبق (٦).\nقوله: والمختار: تعليل حُكمين بعلةٍ (٧)\n_________\n(١) انظر: التمهيد لأبي الخطاب (٤/ ٥٨)، المسودة لآل تيمية ص (٤١٦)، وأصول ابن مفلح (٣/ ١٢٣٧)، والتحبير للمرداوي (٧/ ٣٢٥٦)، شرح الكوكب المنير لابن النجار (٤/ ٧٥).\n(٢) انظر: شرح العضد على مختصر ابن الحاجب للإيجي (٢/ ٢٢٧)، فواتح الرحموت لابن عبد الشكور (٢/ ٢٨٦).\n(٣) انظر: الواضح لابن عقيل (٥/ ٤٩٦).\n(٤) المختصر في أصول الفقه لابن اللحام ص (١٤٤).\n(٥) انظر: المسألة: أصول ابن مفلح (٣/ ١٢٣٧)، التحبير للمرداوي (٧/ ٣٢٥٨).\n(٦) القائلين بالمنع: انظر ص (٢٢٢).\n(٧) تحرير محل النزاع: اتفق العلماء على ما يلي: جواز التعليل بالعلة الواحدة إذا ثبت بها أحكامًا متماثلة، وكانت في ذاتين. مثاله: قتل صدر من زيد وعمرو فيجب القصاص على كل واحد منهما، فهو حكم في ذاتين، لأنه لا يتصور في ذات واحدة لاجتماع المثلين. واتفقوا على جواز =","vol":"3","page":224},{"text":"بمعنى الباعث (١)، وأما الأمارة فاتفاق (٢).\nأما الأمارة: فجائز اتفاقًا (٣): كغروب الشمس للفطر والصلاة، واختلفوا فيه بمعنى الباعث، وجوازه أظهر لأنه لا مانع، كالإسكار للتحريم والحد، قالوا: أحد الحكمين حُصِّل لحكمة، فإن حَصّلها الثاني فتحصيل الحاصل، وإلا فليست علة، رد: يتوقف المقصود عليهما، فلا يحصل جميعها إلا بهما أو يحصل الحكم الثاني حكمة أخرى، فتعدد الحكمة، والوصف ضابط لأحدهما (٤).\n_________\n= التعليل بالعلة الواحدة إذا ثبت بها أحكامًا مختلفة وغير متضادة. مثاله: تحريم الصلاة، والصوم، ومس المصحف على المرأة بعلة الحيض. وإنما وقع الاختلاف في جواز التعليل بالعلة إذا ثبتت بها أحكام مختلفة وكانت متضادة. فهل يكون القتل العمد العدوان علة لوجوب القصاص؟ ولحرمان القاتل من الميراث؟ على مذهبين: الأول للجمهور على الجواز، والثاني عدم الجواز. انظر: الإحكام للآمدي (٣/ ٢٤٣)، وشرح العضد على مختصر ابن الحاجب للإيجي (٢/ ٢٤٦)، والتحبير للمرداوي (٧/ ٣٢٦٠).\n(١) الباعث: وصف ضابط لحكمة مقصودة من شرع الحكم. والأمارة: لا تكون كذلك وإنما معرفة للحكم فقط. انظر: بيان المختصر للأصفهاني (٣/ ٦٦).\n(٢) المختصر في أصول الفقه لابن اللحام ص (١٤٤).\n(٣) انظر الاتفاق في: منتهى السول والأمل لابن الحاجب ص (١٧٦)، وشرح العضد على مختصر ابن الحاجب للإيجي (٢/ ٢٤٦)، والإحكام للآمدي (٣/ ٣٤٤)، وبيان المختصر للأصفهاني (٣/ ٦٦)، وأصول ابن مفلح (٣/ ١٢٣٩)، والإبهاج لابن السبكي (٣/ ٩٩)، التحبير للمرداوي (٧/ ٣٢٦٠)، وشرح الكوكب المنير لابن النجار (٤/ ٧٦)، والآيات البينات للعبّادي (٤/ ٤٨).\n(٤) انظر: أصول ابن مفلح (٣/ ١٢٣٩)، والتحبير للمرداوي (٧/ ٣٢٦١).","vol":"3","page":225},{"text":"قوله: والمختار أن لا تتأخر علة الأصل عن حكمة (١).\nاختلفوا في جواز تأخير علة الأصل عن حكمه (٢)، كتعليل ولاية الأب على صغير عَرَض له جنون: بالجنون، فإن الولاية ثابتة قبل عروض الجنون (٣)، واختار الآمدي (٤) وغيره (٥): المنع، لاستحالة ثبوت الحكم بلا باعث، وإن جاز التعليل بالأمارة (٦)؛ فتعريف المعرّف لتعريف الحكم بالنص، قال بعضهم: وفيه نظر لجواز كون فائدتها تعريف حكم الفرع، فيتوجه قول ثالث (٧).\n_________\n(١) المختصر في أصول الفقه لابن اللحام ص (١٤٤).\n(٢) من الشروط المختلف فيها: أن لا يكون ثبوت العلة متأخرًا عن ثبوت حكم الأصل. نقل الخلاف في المسألة القاضي عبد الوهاب وغيره. كابن مفلح والمرداوي، وفي المسألة قولان: الأول: المنع وهو رأي الجمهور واختاره ابن الحاجب. والثاني: ما ذهب إليه قوم من حنفية أهل العراق وهو الجواز. انظر: شرح العضد على مختصر ابن الحاجب للإيجي (٢/ ١١٥)، وبيان المختصر للأصفهاني (٣/ ٦٨)، وأصول ابن مفلح (٣/ ١٢٣٩)، والبحر المحيط للزركشي (٥/ ١٤٧)، والتحبير للمرداوي (٧/ ٣٢٦٠)، وتيسير التحرير لأمير بادشاه (٤/ ٣٠)، وشرح الكوكب المنير لابن النجار (٤/ ٧٩)، وفواتح الرحموت لابن عبد الشكور (٢/ ٢٨٩).\n(٣) انظر: شرح المختصر للأصفهاني (٣/ ٦٨)، أصول ابن مفلح (٣/ ١٢٣٩).\n(٤) انظر: الإحكام للآمدي (٣/ ٢٤١).\n(٥) كابن الحاجب. انظر: منتهى السول والأمل لابن الحاجب ص (١٧٦).\n(٦) هذا الاعتراض مفاده: \"لم لا يجوز أن تكون العلة هي الأمارة، لا الباعثة؟ وحيئندٍ يجوز تأخرها عن حكم الأصل\". انظر: الإحكام للآمدي (٣/ ٢٤١)، بيان المختصر للأصفهاني (٣/ ٦٨).\n(٧) انظر: أصول ابن مفلح (٣/ ١٢٤٠).","vol":"3","page":226},{"text":"قوله: ومن أشراطها أن لا ترجع عليه (١) بالإبطال (٢).\nلأن العلة فرع هذا الحكم، والفرع لا يرجع إلى إبطال أصله وإلا يلزم أن يرجع إلى نفسه بالإبطال، ولهذا ضعّف مأخذ الحنفي في تأويله حديث: (في أربعين شاة شاة) (٣)، أي: قيمة شاة، لأن القصد دفع الحاجة بالشاة أو القيمة (٤)، فعللوه بدفع حاجة الفقراء فجوزوا قيمتها، فقد أفضى هذا التعليل إلى عدم وجوب الشاة، بل ثبوت التخيير بينها وبين قيمتها (٥).\nقوله: وأن لا تخالف نصًّا أو إجماعًا (٦).\n_________\n(١) ومن الشروط المختلف فيها: ألا ترجع العلة على الأصل الذي استنبطت منه بالإبطال. والخلاف في هذا الشرط على قولين: الأول: للجمهور والقائلين بأنه يشترط في العلة أن لا ترجع على الأصل بالإبطال. والثاني: للحنفية وبعض المالكية. كما ذكر عن بعض المالكية أن إتباع رمضان بصوم ستة أيام من غير شوال كافٍ، لأن فيه المعنى وهو تكميل السنَّة. انظر: شرح العضد على مختصر ابن الحاجب للإيجي (٢/ ٢٢٨)، بيان المختصر للأصفهاني (٣/ ٦٨)، أصول ابن مفلح (٣/ ١٢٤٠)، تشنيف المسامع للزركشي (٣/ ٢٣٤)، رفع الحاجب لابن السبكي (٤/ ٢٩١)، تيسير التحرير لأمير بادشاه (٤/ ٣١)، التحبير للمرداوي (٧/ ٣٢٦٥)، شرح الكوكب المنير لابن النجار (٤/ ٨٠).\n(٢) المختصر في أصول الفقه لابن اللحام ص (١٤٥).\n(٣) هذا جزء من حديث طويل أخرجه الإمام مالك، عن أنس، كتاب الزكاة، باب الصدقة (١/ ٢٥٨)، والإمام أحمد في المسند (٢/ ١٥)، وأبو داود في سننه (٢/ ٩٦ - ٩٧) كتاب زكاة، باب زكاة السائمة برقم (١٥٦٧)، والترمذي (٨٣) كتاب الزكاة، باب ما جاء في زكاة الإبل والغنم برقم (٦٢١). قال الترمذي: حديث حسن. والعمل به عند عامة الفقهاء.\n(٤) انظر: تشنيف المسامع للزركشي (٣/ ٢٣٥).\n(٥) انظر: المستصفى للغزالي (١/ ٣٩٥).\n(٦) المختصر في أصول الفقه لابن اللحام ص (١٤٥).","vol":"3","page":227},{"text":"أي: ومن شرط العلة أن لا تخالف نصًّا أو إجماعًا (١)، لأنها أولى من القياس (٢)، ومثال مخالفة النص قول الحنفي. المرأة مالكة لبضعها فيصح نكاحها بغير إذن وليها قياسًا على سلعتها (٣)، فهذه علة مخالفة نص قوله ﵊: (أيما امرأة نكحت نفسها بغير إذن وليها فنكاحها باطل)، ومثال مخالفة الإجماع: قياس صلاة المسافر على صومه في عدم الوجوب، بجامع السفر الموجب للمشقة فهذه علة مخالفة للإجماع (٤).\nقوله: وأن لا تتضمن المستنبطة زيادة على النص (٥).\nبأن يكون النص دالًّا على عليّة وصف، ويزيد الاستنباط على ذلك الوصف قيدًا، منهم من أطلق ذلك، وقال الآمدي (٦):\n_________\n(١) انظر: المستصفى للغزالي (٢/ ٣٤٨)، والإحكام للآمدي (٣/ ٢٤٨)، وبيان المختصر للأصفهاني (٣/ ٧٩)، وأصول ابن مفلح (٣/ ١٢٤٣)، وتشنيف المسامع للزركشي (٣/ ٢٤٠)، وتيسير التحرير لأمير بادشاه (٤/ ٣٢)، وشرح الكوكب المنير لابن النجار (٤/ ٨٥)، وفواتح الرحموت لابن عبد الشكور (٢/ ٢٨٩).\n(٢) فإن خالف القياس الكتاب أو السنة كان باطلًا. انظر: حاشية المحلي على جمع الجوامع للسبكي (٢/ ٢٥٠)، شرح الكوكب المنير لابن النجار (٤/ ٨٥).\n(٣) مسألة: هل يصح للمرأة أن تزوج نفسها. اختلف الفقهاء في هذه المسألة، فالجمهور على أنه لا يصح للمرأة أن تزوّج نفسها ولا غيرها، ولا توكل غير وليها في تزويج نفسها، وذهب الحنفية إلى جواز المرأة أن تزوج نفسها وغيرها وتوكل في النكاح. انظر: المبسوط للسرخسي (٥/ ١)، والكافي لابن قدامة ص (٢٣١)، وروضة الطالبين للنووي (٧/ ٥١)، والمغني لابن قدامة (٩/ ٣٤٥).\n(٤) انظر: تشنيف المسامع للزركشي (٣/ ٢٤٠).\n(٥) المختصر في أصول الفقه لابن اللحام ص (١٤٥).\n(٦) انظر: الإحكام للآمدي (٣/ ٢٤٥).","vol":"3","page":228},{"text":"إنما يشترط إذا نافت الزيادة مقتضى النص (١).\nقوله: وأن يكون دليلها شرعيًّا (٢).\nومن شرطها: أن يكون دليلها شرعيًّا، لأن الكلام هنا في العلة الشرعية ولو كان دليلها عقليًّا أو لغويًّا للزم منه أن لا يكون حكم الأصل شرعيًّا (٣).\nقوله: ويجوز أن تكون العلة حكمًا شرعيًّا عند الأكثر (٤).\nاختلفوا في تعليل الحكم الشرعي بالحكم الشرعي كقولنا: من صحَّ طلاقه صح ظهاره على أقوال:\nأحدها: الجواز قاله طائفة من الأصوليين (٥)، وذكره أبو الخطاب عن علمائنا وعلله. بأنها أمارة تقتضي الظن، فإذا وجدنا حكمًا دالًا على آخر كان أمارة لوجوده، وإذا كان أمارة لوجوده جاز أن تكون علة فيه (٦).\n_________\n(١) انظر: تشنيف المسامع للزركشي (٣/ ٢٤١)، والتحبير للمرداوي (٧/ ٣٢٧٨).\n(٢) المختصر في أصول الفقه لابن اللحام ص (١٤٥).\n(٣) انظر: روضة الناظر لابن قدامة (٣/ ٨٨٥)، أصول ابن مفلح (٣/ ١٢٤٣)، بيان المختصر للأصفهاني (٣/ ٧٠).\n(٤) المختصر في أصول الفقه لابن اللحام ص (١٤٥).\n(٥) انظر مذهب الجمهور في: المستصفى للغزالي (٢/ ٣٣٥)، والواضح لابن عقيل (٢/ ٦٣)، وروضة الناظر لابن قدامة (٣/ ٨٨٧)، وشرح العضد على مختصر ابن الحاجب للإيجي (٢/ ٢٣٠)، والإحكام للآمدي (٣/ ٣٠١)، والمحصول للرازي (٥/ ٣٠١)، وشرح تنقيح الفصول للقرافي ص (٤٠٨)، وأصول ابن مفلح (٣/ ١٢٤٥)، وشرح الكوكب المنير لابن النجار (٤/ ٤٢، ١٩٥).\n(٦) انظر: التمهيد لأبي الخطاب (٤/ ٤٤).","vol":"3","page":229},{"text":"الثاني: المنع - قال بعض علمائنا (١): أظنه اختيار ابن عقيل (٢) وابن المنِّي (٣) - لأن الحكم المعلل إن تقدم أو تأخر فباطل، لِتَقَدّم المعلول أو تأخره، ومعه لا أولوية لتعليل أحدها بالآخر (٤)، ويجوز تأخره لأنه معرف، ولأن الشدة المطربة إن سبقت التحريم فإنما هي علة بجعل الشارع، وقد يكون أحدهما أولى لمناسبته الآخر بلا عكس.\nالثالث: يجوز كونه علة بمعنى الأمارة لا في أصل القياس،\n_________\n(١) المراد به شيخ الإسلام. انظر: المسودة لآل تيمية ص (٤١١).\n(٢) الذي في الواضح الجواز قال: \"ويجوز أن تكون العلة صفةً ذاتية أو شرعية واسمًا مشتقًا أو علمًا أو حكمًا\" ثم نقل أقوال الفقهاء بعدم الجواز. انظر: الواضح لابن عقيل (٢/ ٦١، ٦٢).\n(٣) انظر: المسودة لآل تيمية ص (٤١١). وابن المنّي: هو نصر بن فتيان النهرواني البغدادي، إمام الحنابلة في زمنه، من شيوخه ابن قدامة، توفي سنة ٥٠١ هـ.\nانظر: ذيل الطبقات (١/ ٣٥٨)، والمقصد الأرشد لابن مفلح (٦٢٣).\n(٤) وجه الدليل: استدل القائلين بالمنع عن طريق السبر فإن الحكم الذي جعل علة له احتمالات ثلاثة:\nالاحتمال الأول: أن يكون الحكم الذي جعل علة مقارنًا للحكم الذي جعل معلولًا وهذا لا يصح التعليل به، لأن جعل أحدهما علة والآخر معلولًا تحكُّمًا. الاحتمال الثاني: أن يكون الحكم الذي جعل علة متقدمًا للحكم الذي جعل معلولًا فلا يصح التعليل به. والاحتمال الثالث: وهو أن يكون الحكم الذي جعل علة متأخرًا للحكم الذي جعل معلولًا ونقصد بكون الحكم المتأخر علة بمعنى المعرف ولذلك يجوز.\nانظر: بيان المختصر للأصفهاني (٣/ ٧٥)، أصول ابن مفلح (٣/ ١٢٤٥)، رفع الحاجب لابن السبكي (٣/ ٢٩٦)، الصالح في مباحث القياس د. السيد صالح عوض ص (٢٥٧).","vol":"3","page":230},{"text":"واختاره الآمدي نحو: رأيتم أني حَرَّمت كذا وقد حرمت كذا (١).\nقوله: ويجوز تعدد الوصف، ووقوعه عند الأكثر (٢).\nاتفقوا على جواز التعليل بالوصف الواحد (٣)، واختلفوا في العلة إذا كانت مركبة من أوصاف، كقولنا: قتل عمد عدوان على أقوال:\nأحدها: الجواز مطلقًا والوقوع وهو قول علمائنا (٤)، والجمهور (٥)؛ لأن المصلحة قد لا تحصل إلا بالمركب كما يقال: إن وصف الزنا لا يستعمل لمناسبة وجود الحد، إلا بشرط كون الواطي عالمًا كون الموطوءة أجنبية، فلو جهل ذلك: لم يناسب وجود الحد.\nالثاني: المنع؛ لأنه لو صح التركيب لكانت العلية صفة\n_________\n(١) انظر: الإحكام للآمدي (٣/ ٢١١).\n(٢) المختصر في أصول الفقه لابن اللحام ص (١٤٥).\n(٣) ممن نقل الاتفاق الآمدي في الإحكام للآمدي (٣/ ٣٠٦)، والزركشي في تشنيف المسامع للزركشي (٣/ ٢١٢)، والبحر المحيط للزركشي (٥/ ١٦٦)، والسبكي في الإبهاج لابن السبكي (٣/ ١٥٨).\n(٤) انظر: العدة لأبي يعلى (٤/ ١٣٣١)، الواضح لابن عقيل (٢/ ٩٠)، التمهيد لأبي الخطاب (٤/ ٥١)، والمسودة لآل تيمية ص (٤٠٩)، أصول ابن مفلح (٣/ ١٢٤٨)، شرح الكوكب المنير لابن النجار (٤/ ٩٣).\n(٥) انظر: اللمع للشيرازي ص (١٠٨)، أصول السرخسي (٢/ ١٧٥)، المستصفى للغزالي (٢/ ٣٣٦)، المحصول للرازي (٥/ ٣٠٥)، منتهى السول والأمل لابن الحاجب ص (١٧٦)، شرح تنقيح الفصول للقرافي ص (٤٠٩)، نهاية السول للأسنوي (٤/ ٤٨٨)، تيسير التحرير لأمير بادشاه (٤/ ٣٤)، فواتح الرحموت لابن عبد الشكور (٢/ ١٢٨) (٢/ ٢٩١).","vol":"3","page":231},{"text":"زائدة لأنَّا نعقل المجموع ونجهل كونها علة، والمجهول غير المعلوم، فإن قامت بكل جزء فكل جزء عكسه، وإن قامت بجزء فهو العلة (١).\nقلت: معنى كون الأوصاف علة أن الشارع قضى بالحكم عند ذلك المجموع رعاية لما اشتمل عليه من الأوصاف، وليس ذلك صفة لها فضلًا عن كونه صفة زائدة.\nالثالث: الجواز بشرط أن لا يجاوز خمسة أوصاف اختاره الجرجاني (٢).\nالرابع: يشترط عدم مجاوزة سبعة أوصاف نقله الشيخ أبو إسحاق عن بعضهم، قال في المحصول: ولا أعرف للحصر وجهًا (٣).\nقوله: ومن شرط الفرع مساواة علته علة الأصل ظنًّا، كالشدة المطربة في النبيذ (٤).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-266>[شروط الفرع]</span>\nلما فرغ من شروط العلة، شرع يتكلم على شروط الفرع،\n_________\n(١) انظر: الواضح لابن عقيل (٢/ ٩١)، وأصول ابن مفلح (٣/ ١٢٤٨).\n(٢) انظر: البحر المحيط للزركشي (٥/ ١٦٦). وقد حكى هذا القول أبو إسحاق الشيرازي في اللمع وشرح اللمع عن بعض الفقهاء ولم يسمه. انظر: اللمع للشيرازي ص (١٠٨)، شرح اللمع للشيرازي (٢/ ٨٣٧).\n(٣) انظر: المحصول للرازي (٥/ ٣٠٩).\n(٤) المختصر في أصول الفقه لابن اللحام ص (١٤٥).","vol":"3","page":232},{"text":"منها: مساواة علته علة الأصل ظنًّا (١) إما: في عينها كالشدة المطربة في تحريم النبيذ، أو: في جنسها كالجناية في وجوب القصاص في الأطراف على النفس المشتركة بين القتل والقطع، لأن القياس:\nتعدية الحكم من الأصل إلى الفرع بواسطة علة الأصل، فإذا لم تشارك علة الأصل علة الفرع في خصوصها ولا عمومها، لم يتعد حكم الأصل إلى الفرع.\nقول: ومساواة حكمه حكم الأصل، كقياس البيع على النكاح في الصحة (٢).\nومنها مساواة حكم الفرع حكم الأصل في المقصود عينًا كوجوب القصاص في النفس بالمثقل قياسًا على المحدّد، أو جنسًا كإثبات الولاية على الصغيرة في نكاحها قياسًا على إثبات الولاية في مالها (٣)، لأن المشترك بينها جنس الولاية لا عينها،\n_________\n(١) اختلف العلماء في اشتراط أن تكون العلة في الفرع معلومة ظنًّا على قولين: الأول: الجمهور على أنه يكفي ظن وجود العلة في الفرع. والثاني: يشترط أن تكون العلة في الفرع معلومة قطعًا. انظر: التبصرة للشيرازي ص (٤٥٨)، المستصفى للغزالي (٢/ ٣٣٠)، الإحكام للآمدي (٣/ ٢٥١)، شرح العضد على مختصر ابن الحاجب للإيجي (٢/ ٢٣٢)، أصول ابن مفلح (٣/ ١٢٥٣)، بيان المختصر للأصفهاني (٣/ ٨٤)، تشنيف المسامع للزركشي (٣/ ١٨٩)، تيسير التحرير لأمير بادشاه (٣/ ٢٩٤)، شرح الكوكب المنير لابن النجار (٤/ ٩٩).\n(٢) المختصر في أصول الفقه لابن اللحام ص (١٤٥).\n(٣) لأن ولاية النكاح من جنس ولاية المال فإنها سبب لنفاذ التصرف وليس عينها، لاختلاف التصرفين. انظر: المستصفى للغزالي (٢/ ٣٣٠)، =","vol":"3","page":233},{"text":"لأن شرع الأحكام مطلوب لما يفضي إليه من مقاصد العباد، سواء ظهر المقصود أم لا، فإذا ساوى حكم الفرع حكم الأصل علمنا مماثلة ما يحصل به من المقصود لما يحصل من حكم الأصل [ضرورة] (١) اتحاد الوسيلة فيجب إثباته.\nقوله: وأن لا يكون منصوصًا على حكمه (٢).\nلأن قياس المنصوص على المنصوص باطل إذ ليس أحدهما بالقياس على الآخر أولى من العكس (٣).\nقوله: وشرط الحنفية (٤) وغيرهم من أصحابنا أن لا يكون متقدمًا على حكم الأصل، وصحح المقدسي اشتراطه لقياس العلة دون قياس الدلالة (٥).\nكقياس علمائنا (٦)\n_________\n= الإحكام للآمدي (٣/ ٢٥١)، شرح مختصر ابن الحاجب للإيجي (٢/ ٢٣٣)، بيان المختصر للأصفهاني (٨٤٣)، أصول ابن مفلح (٣/ ١٢٥٦)، تشنيف المسامع للزركشي (٣/ ١٩٦)، شرح الكوكب المنير لابن النجار (٤/ ١٠٥).\n(١) ما بين المعقوفتين كلمة غير مقروءة بسبب البلل وما أثبت من الإحكام للآمدي (٣/ ٢٤٨).\n(٢) المختصر في أصول الفقه لابن اللحام ص (١٤٥).\n(٣) انظر: المستصفى للغزالي (٢/ ٣٣١)، الإحكام للآمدي (٣/ ٢٣٢)، بيان المختصر للأصفهاني (٣/ ٨٧)، أصول ابن مفلح (٣/ ١٢٥٥)، تشنيف المسامع للزركشي (٣/ ١٩٧)، رفع الحاجب لابن السبكي (٤/ ٣١٠)، شرح الكوكب المنير لابن النجار (٤/ ١١٠)، فواتح الرحوت (٢/ ٢٥٧).\n(٤) انظر: تيسير التحرير لأمير بادشاه (٣/ ٢٩٩)، فواتح الرحموت لابن عبد الشكور (٢/ ٢٥٩).\n(٥) المختصر في أصول الفقه لابن اللحام ص (١٤٥).\n(٦) انظر: المسودة لآل تيمية ص (٤١١)، أصول ابن مفلح (٣/ ١٢٥٥)، شرح الكوكب المنير لابن النجار (٤/ ١١٢).","vol":"3","page":234},{"text":"والشافعية (١) الوضوء على التيمم (٢) في اشتراط النية، لثبوت حكم الفرع قبل ثبوت العلة لتأخر الأصل (٣)، قال الآمدي: \"إلا أن نذكره إلزامًا للخصم (٤)، وفي الروضة: الصحيح يشترط [لقياس] (٥) العلة لا الدلالة، فيقاس الوضوء على التيمم لجواز تأخر الدليل عن المدلول، كحدث العالم دليل على القدم، والأثر على المؤثر (٦).\nقوله: مسالك إثبات العلة: الأول: الإجماع (٧).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-267>[مسالك العلة]</span>\nالمراد بالمسالك (٨): الطرق الدالة على أن الوصف علة (٩)،\n_________\n(١) انظر: التبصرة للشيرازي ص (٤٤٣)، المستصفى للغزالي (٢/ ٢٣٠)، الإحكام للآمدي (٣/ ٢٥١).\n(٢) قوله تعالى: ﴿وَإِنْ كُنْتُمْ مَرْضَى أَوْ عَلَى سَفَرٍ أَوْ جَاءَ أَحَدٌ مِنْكُمْ مِنَ الْغَائِطِ أَوْ لَامَسْتُمُ النِّسَاءَ فَلَمْ تَجِدُوا مَاءً فَتَيَمَّمُوا صَعِيدًا طَيِّبًا فَامْسَحُوا بِوُجُوهِكُمْ وَأَيْدِيكُمْ مِنْهُ﴾ [المائدة: ٦].\n(٣) انظر: تشنيف المسامع للزركشي (٣/ ١٩٩).\n(٤) انظر: الإحكام للآمدي (٣/ ٢٥١).\n(٥) ما بين المعقوفتين في المخطوط \"القياس\"، واليثبت من روضة الناظر.\n(٦) انظر: روضة الناظر لابن قدامة (٣/ ٨٨٦).\n(٧) المختصر في أصول الفقه لابن اللحام ص (١٤٥).\n(٨) المسالك: جمع مسلك وهو الطريق. انظر: مادة \"سلك\" في معجم مقاييس اللغة لابن فارس (٣/ ٩٧).\n(٩) انظر: المعتمد للبصري (٢/ ٢٥٠)، شرح اللمع للشيرازي (٢/ ٨٥٠)، المستصفى للغزالي (٢/ ٢٩٣)، شرح مختصر ابن الحاجب للإيجي (٢/ ٢٣٣)، =","vol":"3","page":235},{"text":"وقدم الإجماع على النص تبعًا لجماعة منهم: ابن حمدان وابن مفلح (١)، وابن قاضي الجبل والآمدي (٢)، والتاج السبكي (٣)، والبيضاوي (٤)، لأنه مقدم عليه في العمل (٥)، وقدم ابن الحاجب (٦) وأبو الخطاب (٧) والشيخ في الروضة (٨) النص، قال بعضهم: وهو أولى لأنه أصل الإجماع (٩)، فإذا أجمعوا على عِليَّة\n_________\n= بديع النظام لابن الساعاتي (٢/ ٦٢١)، شرح تنقيح الفصول للقرافي ص (٣٩٠)، رفع الحاجب لابن السبكي (٣/ ٣١٢)، البحر المحيط للزركشي (٥/ ١٨٤)، التحبير للمرداوي (٧/ ٣٣١١).\n(١) انظر: أصول ابن مفلح (٣/ ١٢٥٧).\n(٢) انظر: الإحكام للآمدي (٣/ ٢٥١).\n(٣) انظر: الإبهاج في شرح المنهاج (٣/ ٤٦)، رفع الحاجب لابن السبكي (٣/ ٣١٢).\n(٤) تابع المؤلف الزركشي في تشنيف المسامع، فنسب إلى البيضاوي تقديم الإجماع، والصحيح أن البيضاوي قدم النص وجعل الإجماع المسلك الثالث بعد النص والإيماء. انظر: نهاية السول في شرح منهاج الأصول (٤/ ٥٩)، وانظر: شرح المنهاج للأصفهاني (٢/ ٦٦٩). وأما ترجمته: فهو عبد الله بن عمر بن محمد بن علي البيضاوي الشافعي، مفسّر وأصوليّ، له مختصر الكشاف في التفسير، وفي الأصول شرح منهاج الأصول، توفي سنة ٦٨٥ هـ. انظر: طبقات الإسنوي (١/ ١٣٦)، وطبقات الشافعية الكبرى لابن السبكي (٥/ ٥٩).\n(٥) انظر: البحر المحيط للزركشي (٥/ ١٨٤)، والتحبير للمرداوي (٧/ ٣٣١١).\n(٦) والصحيح أن ابن الحاجب قدم الإجماع وليس النص. انظر: منتهى السول والأمل لابن الحاجب ص (١٧٨)، شرح مختصر ابن الحاجب لابن السبكي (٢/ ٢٣٣).\n(٧) التمهيد لأبي الخطاب (٤/ ٩).\n(٨) روضة الناظر لابن قدامة (٣/ ٨٣٥).\n(٩) وممن قدم النص الإمام الرازي. انظر: المحصول للرازي (٥/ ١٣٩)، قال الزركشي في البحر المحيط: ٥/ ١٨٤: \"ومنهم من قدم الكلام على النص لشرفه. انظر: تشنيف المسامع للزركشي (٣/ ٢٥٧).","vol":"3","page":236},{"text":"وصفٍ إجماعًا قطعيًّا أو ظنيًّا ثبتت عليته (١)، مثاله قوله ﵊: (لا يقضي القاضي وهو غضبان) (٢)، قال القاضي أبو الطيب: \"أجمعوا على أن النهي فيه لأن الغضب يشغل القلب\" (٣).\nقوله: الثاني: النص (٤) فمنه صريح في التعليل نحو ﴿كَيْ لَا يَكُونَ دُولَةً﴾ (٥) ﴿مِنْ أَجْلِ ذَلِكَ كَتَبْنَا﴾ (٦) ﴿إِلَّا لِنَعْلَمَ﴾ (٧) (٨).\nالنص الصريح (٩): ما دلّ بالوضع على العلية من غير\n_________\n(١) رفع الحاجب لابن السبكي (٣/ ٣١٢).\n(٢) أخرجه البخاري ومسلم. انظر: صحيح البخاري مع فتح الباري لابن حجر (١٣/ ١٣٦)، كتاب الأحكام، باب لا يقضي الحاكم أو يفتي وهو غضبان برقم (٧١٥٨). ومسلم (٣/ ١٣٤٢) كتاب الأقضية، باب قضاء القاضي وهو غضبان برقم (١٦) من حديت أبي بكرة.\n(٣) انظر: تشنيف المسامع للزركشي (٣/ ٢٥٧).\n(٤) النص عند إطلاقه له معنيان: الأول: مطلق الدليل من الكتاب والسنة وهو في مقابل الإجماع والقياس سواء كان الدليل قطعيًا أو ظنيًا. الثاني: ويطلق ويراد به الظاهر: وهو ما دل على معنى لا يحتمل غيره أو ما كانت دلالته قطعية. والمراد بالنص كمسلك من مسالك العلة المعنى الأول. وهو ما دل بالوضع من الكتاب والسنة على علة الحكم. انظر: العدة لأبي يعلى (٥/ ١٤٢٤)، المستصفى للغزالي (٢/ ٢٨٨)، التمهيد لأبي الخطاب (٤/ ٩)، نهاية السول للأسنوي (٤/ ٦١)، الإحكام للآمدي (٣/ ٢٥٢)، المسودة لآل تيمية ص (٤٣٨).\n(٥) سورة الحشر (٧).\n(٦) سورة المائدة (٣٢).\n(٧) سورة البقرة (١٤٣).\n(٨) المختصر في أصول الفقه لابن اللحام ص (١٤٥).\n(٩) سلك العلماء في تقسيم النص مسلكين: التقسيم الثلاثي: وهو ما ذهب =","vol":"3","page":237},{"text":"احتياج فيه إلى نظر واستدلال (١)، وله ألفاظ منها: \"لعلة كذا\"، أو \"سبب كذا\"، أو \"لأجل كذا\"، أو ﴿كَيْ لَا يَكُونَ دُولَةً﴾ (٢) أي: إنما وجب تخميسه كي لا يتداوله الأغنياء منكم، فلا يحصل للفقراء شيء منه (٣)، ومنها \"إذًا\" لقوله تعالى: ﴿إِذًا لَأَذَقْنَاكَ﴾ (٤)، وكقوله - ﷺ - لأبي بن كعب (٥) وقد قال له -اجعل لك صلاتي كلها-: (إذًا يغفر الله لك ذنبك كله) (٦)، وجعل ابن السمعاني (٧)\n_________\n= إليه الإمام الغزالي، حيث قسم النص إلى: النص الصريح القطعي، النص الصريح الظني، الإيماء، أو التقسيم الثنائي: وهو الذي سار عليه البيضاوي، والآمدي، وابن قدامة حيث قسم النص إلى: النص الصريح القطعي، النص الصريح الظني، وعلى هذا يكون الإيماء قسيمًا للنص بقسميه، وليس قسمًا منه.\nانظر: المستصفى للغزالي (٢/ ٢٨٨)، منهاج الأصول للبيضاوي (٤/ ٦١)، روضة الناظر لابن قدامة (٣/ ٨٣٥)، الإحكام للآمدي (٣/ ٢٥٢).\n(١) انظر: تشنيف المسامع للزركشي (٣/ ٢٥٨).\n(٢) سورة الحشر (٧).\n(٣) انظر: أضواء البيان للشنقيطي (٨/ ٣٩).\n(٤) سورة الإسراء، آية (٧٥).\n(٥) أبي بن كعب الأنصاري، كان يكتب للرسول - ﷺ - الوحي، توفي سنة ١٩ هـ.\nانظر: الاستيعاب لابن عبد البر (١/ ١٦١)، تذكرة الحفاظ للذهبي (٢/ ٢٩٠).\n(٦) أخرجه الإمام أحمد في مسنده (٥/ ١٣٦)، والترمذي (٤/ ٥٤٩)، كتاب صفة القيامة والرقائق والورع، باب الترغيب بذكر الله وذكر الموت برقم (٢٤٥٧) قال الترمذي: حسن صحيح. والحاكم (٢/ ٤٢١). قال الهيثمي عن رواية أحمد إسناده جيد. انظر: مجمع الزوائد (١٠/ ١٦٣). وانظر: جلاء الأفهام لابن القيم ص (١٧٨).\n(٧) هو الإمام أبو المظفّر منصور بن محمد بن عبد الجبار بن أحمد السمعاني المروزي الشافعي نسبة إلى مرو، من أسرة علمية، أخذ من أبي إسحاق الشيرازي، =","vol":"3","page":238},{"text":"\"لأجل\"، و\"كي\" دون ما قبلهما في الصراحة (١).\nقوله: فإن أضيف إلى ما لا يصلح علة نحو لم فعلت؟ فيقول: لأني أردت، فهو مجاز (٢).\nالفعل بحكم الأصلِ في وضع اللغة أو استعمالها إنما يُضاف إلى علته وسببه، فإن أُضيفَ إلى ما لا يصلح علةً، فهو مجاز، ويُعرف ذلك بعدم الدليل على صلاحيته علةً، مثل: أن يقال للفاعل: لم فعلت؟ فيقول: لأني أردت، فإن هذا لا يَصلُح أن يكون علةً، فهو استعمالُ اللفظ في غير محله، وإنما قلنا: إن الإرادة ليست علة للفعل وإن كانت هي الموجبةَ لوجوده، أو المصححةَ له، لأن المراد بالعلة في الاصطلاح هو المقتضي الخارجي للفعل، أي: المقتضي له من خارج، والإرادة ليست\n_________\n= فقيه، وأصولي ملك زمامها، مشهور بالورع والتقوى، والالتزام بالسنة.\nتوفي سنة ٤٨٩ هـ. له في الفقه البرهان والأوسط وهما مفقودان، وله في أصول الفقه قواطع الأدلة مطبوع. انظر: الطبقات الكبرى لابن السبكي (٦٥/ ٦)، وسير أعلام النبلاء للذهبي (١١٦/ ١٩)، طبقات الشافعية لابن قاضي شهبة (١/ ٣٠١).\n(١) انظر: قواطع الأدلة للسمعاني (٤/ ١٦٢)، ومن الصريح ذكر المفعول له فإنه علة للفعل المعلل لأنه يذكر العلة والعذر كقوله تعالى: ﴿لَأَمْسَكْتُمْ خَشْيَةَ الْإِنْفَاقِ﴾ [الإسراء: ١٠٠]، وقوله تعالى: ﴿يَجْعَلُونَ أَصَابِعَهُمْ فِي آذَانِهِمْ مِنَ الصَّوَاعِقِ حَذَرَ الْمَوْتِ﴾ [البقرة: ١٩]. خشية الإنفاق، وحذر الموت علة للفعل وما جرى هذا المجرى من صيغ التعليل. انظر: روضة الناظر لابن قدامة (٣/ ٨٣٧)، أصول ابن مفلح (٣/ ١٢٥٧)، شرح مختصر الروضة للطوفي (٣/ ٣٥٨)، البحر المحيط للزركشي (٥/ ١٨٩).\n(٢) المختصر في أصول الفقه لابن اللحام ص (١٤٦).","vol":"3","page":239},{"text":"معنى خارجًا عن الفاعل (١).\nقوله: أما نحو: إنها رجس، إنها ليست بنجس، إنها من الطوافين فصريح عند القاضي وغيره، وإن لحقته الفاء فهو آكد، وإيماء عند غيره (٢).\nلفظة \"إِنّ\" مثل قوله ﵊ لما ألقى الروثة: (إنها رجس) (٣)، وقوله في الهرة: (إنها ليست بنجس إنها من الطوافين) (٤)، وقوله ﵊: (لا تنكح المرأة على عمتها ولا على خالتها، إنكم إذا فعلتم ذلك قطعتم أرحامكم) (٥)، زعم إسماعيل البغدادي (٦) ويوسف الجوزي (٧) وغيرهما أنها ليست\n_________\n(١) انظر: شرح مختصر الروضة للطوفي (٣/ ٣٥٨).\n(٢) المختصر في أصول الفقه لابن اللحام ص (١٤٩).\n(٣) أخرجه بهذا اللفظ ابن ماجة في سننه (١/ ١١٤، ١٣١) كتاب الطهارة، باب الوضوء من سؤر الهرة والرخصة في ذلك رقم (٣٦٧)، وانظر: مسند الإمام أحمد (٥/ ٢٩٦)، وسنن أبي داود (١/ ٦٠) كتاب الطهارة، باب سؤر الهرة برقم (٧٥)، وسنن الترمذي (١/ ١٥٣) باب ما جاء في سؤر الهرة برقم (٩٢)، وقال الترمذي: \"حسن صحيح\"، وابن خزيمة في صحيحه (١/ ٥٥) كتاب الرخصة، باب الرخصة في الوضوء بسؤر الهرة برقم (١٠٤).\n(٤) أخرجه الإمام أحمد في المسند (٥/ ٣٠٣)، وأبو داود (١/ ١٩، ٢٠) كتاب الطهارة، باب سؤر الهرة برقم (١٧٥).\n(٥) الحديث أخرجه البخاري عن جابر. انظر: صحيح البخاري مع الفتح (٧/ ١٦٠) كتاب النكاح، باب: لا تنكح المرأة على عمتها برقم (٥١٠٨).\n(٦) جاءت النسبة عنه في أصول ابن مفلح (٣/ ١٢٥٨).\n(٧) انظر: الإيضاح لقوانين الاصطلاح لابن الجوزي ص (١٦٧).","vol":"3","page":240},{"text":"للتعليل، ويقوى كون أهل اللغة يعرفونه (١)، وذكر القاضي (٢) وأبو الخطاب (٣) أنها صريح في التعليل لتبادره منه إلى الذهن بلا توقف (٤)، فإن انضم الفاء إلى حرف أن فهو آكد (٥) نحو قوله - ﷺ - في المحرم: (لا تقربوه طيبًا فإنه يبعث ملبيًا) (٦).\nقوله: ومنه إيماء وهو أنواع: الأول: ذكر الحكم عقيب وصف بالفاء نحو: ﴿قُلْ هُوَ أَذًى فَاعْتَزِلُوا﴾ (٧) (٨).\nالإيماء (٩): هو الإشارة إلى التعليل لأنه يدل على العلة بطريق الإلتزام (١٠) وهو أنواع: أحدها: ذكر الحكم عقب وصف\n_________\n(١) انظر: رصف المباني في شرح حروف المعاني للمالقي (١٩٨ - ٢٠٠)، والجني الداني في حروف المعاني للمرادي (٣٩٣، ٣٩٨).\n(٢) انظر: العدة لأبي يعلى (٥/ ١٤٢٤، ١٤٢٧).\n(٣) انظر: التمهيد لأبي الخطاب (٤/ ٩).\n(٤) أصول ابن مفلح (٣/ ١٢٥٨)، التحبير للمرداوي (٧/ ٣٣٢٠).\n(٥) انظر: العدة لأبي يعلى (٥/ ١٤٢٧).\n(٦) أخرجه بهذا اللفظ مسلم (٢/ ٨٦٧) كتاب الحج، باب ما يفعل المحرم إذا مات برقم (١٠٣)، وانظر: فتح الباري لابن حجر (٣/ ١٣٧) كتاب الجنائز، باب كيف يكفن المحرم برقم (١٢٦٧)، ومسلم الموضع السابق برقم (٩٩، ١٠٠) بلفظ (لا تمسّوه بطيب) عن ابن عباس.\n(٧) سورة البقرة (٢٢٢).\n(٨) المختصر في أصول الفقه لابن اللحام ص (١٤٦).\n(٩) الإيماء لغة: مصدر أومأ يومئ إيماءً مأخوذ من ومأ إليه. إذا أشار إليه. ويأتي الإيماء بمعنى الإشارة بالرأس، أو باليد، ويأتي بمعنى التنبيه، والمراد به الأول. انظر: مادة \"ومأ\" في الصحاح (١/ ٨٢).\n(١٠) هذا التعريف قريب من تعريف الآمدي في منتهى السول والأمل =","vol":"3","page":241},{"text":"بالفاء، نحو قوله تعالى: ﴿قُلْ هُوَ أَذًى فَاعْتَزِلُوا﴾ (١) وقوله تعالى: ﴿وَالسَّارِقُ وَالسَّارِقَةُ فَاقْطَعُوا﴾ (٢) ﴿الزَّانِيَةُ وَالزَّانِي فَاجْلِدُوا﴾ (٣) وقوله ﵊: (من بدل دينه فاقتلوه) (٤) (من أحيا أرضًا ميتة فهي له) (٥)، فهذه كلها أحكام ذكرت عقب أوصاف، كاعتزال النساء عقيب المحيض، وقطع السارق عقب السرقة، وجلد الزاني عقب الزنا، وقتل المرتد عقب التبديل، وملك الأرض عقب الإحياء، وذلك يفيد في عرف اللغة: أن الوصف\n_________\n= لابن الحاجب ص (٣/ ٢٥٤) حيث قال: \"أن يكون التعليل لازمًا من مدلول اللفظ وضعًا لا أن اللفظ يدل بوضعه على التعليل\".\nوهذّب التعريف البدخشي في شرحه على المنهاج للبيضاوي (٣/ ٤٢)، فقال: الإيماء: مما لزم من مدلول اللفظ. وهذا التعريف أعم مما هو مراد الأصوليين في بحث النصوص الشرعية التي أومأ الشارع فيها إلى التعليل. والتعريف الأشمل هو: ما ذكره ابن الحاجب حيث جمع فيه بين الوصف والحكم. وهو: أن يقترن وصف بحكم لو لم يكن هو أو نظيره للتعليل لكان بعيدًا. انظر: منتهى السول والأمل لابن الحاجب ص (١٧٨)، شرح مختصر ابن الحاجب للإيجي (٢/ ٣٣٤)، الصالح في مباحث القياس ص (٢٥٦) أ. د سيد صالح عوض.\n(١) سورة البقرة (٢٢٢).\n(٢) سورة المائدة (٣٨).\n(٣) سورة النور (٢).\n(٤) أخرجه البخاري في صحيحه. انظر: فتح الباري لابن حجر (٦/ ١٤٩) كتاب الجهاد، باب لا يعذب بعذاب إلا الله برقم (٣٠١٧).\n(٥) أخرجه البخاري في صحيحه. انظر: صحيح البخاري مع الفتح (٦/ ٨٤٩) من حديث جابر مرفوعًا، كتاب المزارعة، باب من أحيا أرضًا مواتًا، برقم (٢٢١٠).","vol":"3","page":242},{"text":"الذي قبل الحكم علة لثبوته؛ لأن الفاء في اللغة للتعقيب فتفيد تَعَقُّبَ الحكمِ الوصفَ (١).\nقوله: الثاني: ترتيب الحكم على الوصف بصيغة الجزاء، نحو: ﴿وَمَنْ يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَلْ لَهُ مَخْرَجًا﴾ (٢) أي: لتقواه (٣).\nلأن الجزاء يكون عقيب الشرط في اللغة، وقد ثبت مما سبق أن السبب ما ثبت الحكم عقيبه، فإذن: الشرط في مثل هذه الصيغ سبب الجزاء (٤)، ومن أمثلة هذا النوع قوله ﷿: ﴿وَمَنْ يَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ فَهُوَ حَسْبُهُ﴾ (٥) ﴿مَنْ يَأْتِ مِنْكُنَّ بِفَاحِشَةٍ مُبَيِّنَةٍ يُضَاعَفْ لَهَا الْعَذَابُ ضِعْفَيْنِ﴾ (٦) ﴿وَمَنْ يَقْنُتْ مِنْكُنَّ لِلَّهِ وَرَسُولِهِ وَتَعْمَلْ صَالِحًا نُؤْتِهَا أَجْرَهَا مَرَّتَيْنِ﴾ (٧)، وقوله - ﷺ -: (من تبع جنازة فله من الأجر قيراط) (٨).\n_________\n(١) شرح مختصر الروضة للطوفي (٣/ ٣٦١، ٣٦٢). وانظر هذا الشرط: المستصفى للغزالي (٢/ ٢٩٢)، شفاء الغليل للغزالي ص (٢٧)، التمهيد لأبي الخطاب (٤/ ١٢)، روضة الناظر لابن قدامة (٣/ ٨٣٩)، تشنيف المسامع للزركشي (٣/ ٢٦٤)، أصول ابن مفلح (٣/ ١٢٥٨)، تيسير التحرير لأمير بادشاه (٤/ ٣٩)، شرح الكوكب المنير لابن النجار (٤/ ١٢٥).\n(٢) سورة الطلاق (٢).\n(٣) المختصر في أصول الفقه لابن اللحام ص (١٤٦).\n(٤) انظر: المستصفى للغزالي (٢/ ٢٩٠)، روضة الناظر لابن قدامة (٣/ ٨٤١)، أصول ابن مفلح (٣/ ١٢٥٩)، التحبير للمرداوي (٧/ ٣٣٢٩)، شرح الكوكب المنير لابن النجار (٤/ ١٢٩).\n(٥) سورة الطلاق (٣).\n(٦) سورة الأحزاب (٣٠).\n(٧) سورة الأحزاب (٣١).\n(٨) أخرجه بهذا اللفظ مسلم (٢/ ٦٥٣) كتاب الجنائز، باب فضل الصلاة على الجنازة وآدابها برقم (٥٥).","vol":"3","page":243},{"text":"قوله: [الثالث] (١): ذكر الحكم جوابًا لسؤال نحو قوله: (أعتق رقبة) (٢) في جواب سؤال الأعرابي إذ هو في معنى: حيث واقعت فاعتق (٣).\nلأن السؤال في تقدير الإعادة في الجواب (٤)، كما لو جاء العدو فقال: اركبوا وفلان واقف ليسأل، فقال: أعطوه، إذ التقدير: حيث جاء العدو فاركبوا، وحيث فلان يسأل فأعطوه، إذ لو لم يعلل الجواب بالسؤال لكان غير مرتبط، لخلا السؤال عن جواب، وحينئذ يلزم تأخير البيان عن وقت الحاجة، لأن السائل إنما سأل ليبين له الحكم، فالتقدير: أنه لم يجبه عن سؤاله (٥).\nقوله: الرابع: أن يذكر مع الحكم، ما لو لم يعلل به للغى، فيعلل به صيانة لكلام الشارع عن اللغو، نحو قوله ﵇حين سئل\n_________\n(١) ما بين المعقوفتين في المخطوط \"الثاني\"، والصحيح ما أثبته ليستقيم به الترتيب، وهو المثبت في المطبوع.\n(٢) ورد هذا الحديث في صحيح البخاري في مواضع كثيرة بالمعنى ولم يرد بهذا اللفظ إلا في كتاب النفقات، باب نفقة المعسر على أهله. انظر: فتح الباري لابن حجر (٩/ ٥١٣، ٥١٤) برقم (٥٣٦٨) من حديث أبي هريرة.\n(٣) المختصر في أصول الفقه لابن اللحام ص (١٦٦).\n(٤) أن يسأل الرسول - ﷺ - عن أمر حادث فيجيب بحكم فيدل على أن المذكور في السؤال علة.\n(٥) انظر: شفاء الغليل للغزالي ص (٣٢)، التمهيد لأبي الخطاب (٤/ ١٣)، روضة الناظر لابن قدامة (٣/ ٨٤٢)، أصول ابن مفلح (٣/ ١٢٥٩)، تيسير التحرير لأمير بادشاه (٤/ ٤١)، التحبير للمرداوي (٧/ ٣٣٣٠)، شرح الكوكب المنير لابن النجار (٤/ ١٢٩).","vol":"3","page":244},{"text":"عن بيع الرطب بالتمر-: (أينقص الرطب إذا يبس؟) قالوا: نعم، قال: (فلا إذن)، فهو استفهام تقريري لا استعلامي لظهوره (١).\nهذا النوع الرابع من أنواع الإيماء إلى العلة، وهو ضربان:\nأحدهما: أن يسأل في الواقعة عن أمر ظاهر لا يخفى عن عاقل، ثم يذكر الحكم عقيبه، فيدل على أن ذلك الأمر المسؤول عنه علة للحكم المذكور، والحديث الذي ذكره المصنف مثالًا، رواه الترمذي (٢) وصححه، وكونه تقريريًا لا استعلاميا فظاهر، إذ من المعلوم لكل عاقل أن الرطب ينقص إذا يبس لزوال الرطوبة الموجبة لزيادته وثقله (٣).\nالثاني: عدوله في الجواب إلى نظير محل السؤال كقوله لعمر لما قال له: إني قَبَّلْت وأنا صائم، فقال: (أرأيت لو تمضمضت؟) (٤)، وكقوله للخثعمية (٥) لما سألته عن الحج عن\n_________\n(١) المختصر في أصول الفقه لابن اللحام ص (١٤٦).\n(٢) الحديث أخرجه من حديث الترمذي في سننه (٣/ ٥١٩) كتاب البيوع، باب ما جاء في النهي عن المحاقلة والمزابنة برقم (١٢٢٥) بلفظ (فنهى عن ذلك). وأخرجه باللفظ الذي أورده المصنّف في مسند الإمام أحمد (١/ ١٧٩)، والحميدي في مسنده برقم (٧٥)، والحاكم في مستدركه (٢/ ٣٨).\n(٣) انظر: شرح مختصر الروضة للطوفي (٣/ ٣٧٠).\n(٤) أخرجه الإمام أحمد (١/ ٢١، ٥٢)، والدارمي (١/ ٣٤٥) كتاب الصوم، باب الرخصة في القبلة للصائم برقم (١٧٣١)، وأبو داود (٢/ ٣١١) كتاب الصوم، باب القبلة للصائم برقم (٢٣٨٥). والحديث حسّنه ابن حجر في موافقة الخبر الخبر (٢/ ٣٥٩).\n(٥) هي امرأة مجهولة من قبيلة خثعم بن أنمار، وهي المرأة الوضيئة التي=","vol":"3","page":245},{"text":"أبيها (أرأيت لو كان على أبيك دين فقضيتيه؟) (١)، فإن ذلك يدل على التعليل بالمعنى المشترك بين الصورتين، المسؤول عنها، والمعدول إليها بطريق القياس، إذ لو لم يكن كذلك لخلا السؤال عن جواب، ولزم ما سبق، فكأنه قال لعمر: إن القبلة لا تضر ولا تفسد صومك لأنها مقدمة شهوة الفرج، كما أن المضمضة مقدمة شهوة البطن (٢)، فكما أن هذه لا تبطل الصوم فكذلك تلك، وكأنه قال للمرأة: الحج دين الله تعالى فيجزئ قضاؤه عن الواهد كدين الآدمي والجامع كونهما دينًا (٣).\nقوله: الخامس: تعقيب الكلام أو تضمّنه ما لو لم يعلل به لم ينتظم نحو: ﴿فَاسْعَوْا إِلَى ذِكْرِ اللَّهِ وَذَرُوا الْبَيْعَ﴾ (٤) (لا يقضي\n_________\n= كانت تستفتي الرسول - ﷺ - والفضل بن عباس ينظر إليها عندما كان رديف الرسول - ﷺ - في حجة الوداع. انظر: فتح الباري لابن حجر (١١/ ١٠) حديث رقم (٦٢٢٨).\n(١) حديث الخثعمية لم يرد بهذا السياق كما بيّن ذلك ابن كثير في تحفة الطالب ص (٣٦٠)، وانظر: المعتبر للزركشي ص (٢١٤)، والمروى أنها قالت: يا رسول الله إن فريضة الله في الحج على عباده أدركت أبي شيخًا كبيرًا، لا يستطيع أن يستوي على الراحلة، فهل يقضي عنه أن أحج عنه؟ قال (نعم). وهذا لفظ البخاري. انظر: فتح الباري لابن حجر (١٠/ ١١) كتاب الاستئذان، باب بدء السلام برقم (٦٢٢٨)، وانظر: صحيح مسلم بنحوه برقم (١٣٣٤).\n(٢) انظر: الإحكام للآمدي (٣/ ٢٥٨)، أصول ابن مفلح (٣/ ١٢٦٢)، التحبير للمرداوي (١٩٥).\n(٣) انظر: شفاء الغليل للغزالي ص (٤٦)، روضة الناظر لابن قدامة (٣/ ٨٤٢)، شرح مختصر الروضة للطوفي (٣/ ٣٧١)، التحبير للمرداوي (١٩٣)، شرح الكوكب المنير لابن النجار (٤/ ١٣٥).\n(٤) سورة الجمعة، آية (٩).","vol":"3","page":246},{"text":"القاضي وهو غضبان) إذ البيع والقضاء لا يمنعان مطلقًا، فلا بد إذن من مانع وليس إلا ما فهم من سياق النص ومضمونه (١).\nوالمعقب للكلام كالآية الكريمة، والذي تضمنه الكلام كالحديث، فالآية الكريمة إنما سيقت لبيان أحكام الجمعة لا لبيان أحكام البيع (٢)، فلو لم يعلل النهي عن البيع حينئذ يكون شاغلًا عن السعي لكان ذكره لاغيًا لكونه غير مرتبط بأحكام الجمعة، ولو لم يعلل النهي عن القضاء عند الغضب بكونه يتضمن اضطراب المزاج، المقتضي لتشويش الفكر، المفضي إلى الخطأ في الحكم، لكان ذكره لاغيًا (٣).\nقوله: السادس: اقتران الحكم بوصف مناسب، نحو أكرم العلماء وأهن الجهال (٤).\nلأن المعلوم من تصرفات العقلاء ترتيب الأحكام على الأمور المناسبة والشرع لا يخرج عن تصرفات العقلاء (٥).\nقوله: وهل تشترط مناسبة الوصف المومأ إليه؟ فيه وجهان (٦).\n_________\n(١) المختصر في أصول الفقه لابن اللحام ص (١٤٧).\n(٢) قال القرافي في شرح تنقيح الفصول للقرافي ص (٣٩٠): \"فإن الآية لم تنزل لبيان أحكام البياعات، بل لتعظيم شأن الجمعة\". وانظر: المستصفى للغزالي (٢/ ٢٩٠)، الإبهاج لابن السبكي (٣/ ٥٨)، روضة الناظر لابن قدامة (٣/ ٨٤٥)، شرح مختصر الروضة للطوفي (٣/ ٣٧٢)، شرح الكوكب المنير لابن النجار (٤/ ١٣٩).\n(٣) انظر: شرح مختصر الروضة للطوفي (٣/ ٣٧٢).\n(٤) المختصر في أصول الفقه لابن اللحام ص (١٤٧).\n(٥) انظر: شرح مختصر الروضة للطوفي (٣/ ٣٧٣).\n(٦) المختصر في أصول الفقه لابن اللحام ص (١٤٧).","vol":"3","page":247},{"text":"في اشتراط المناسب في علل الإيماء مذاهب (١):\nأحدها: [لا] (٢) يشترط مطلقًا، لأن العلة بمعنى المعرف وعُزِيَ للأكثرين (٣).\n[الثالث] (٤): اختاره ابن الحاجب: إن فهم التعليل من المناسبة، كما في قوله: (لا يقضي القاضي وهو غضبان) اشترطت المناسبة لامتناع فهم التعليل فيه بدون فهم المناسبة، وإن لم يفهم التعليل منها لم يشترط لأن التعليل يفهم من غيرها (٥)،\n_________\n(١) انظر: تشنيف المسامع للزركشي (٣/ ٣٧٤).\n(٢) ساقطة من المخطوط، والصحيح \"لا يشترط\" لأن عدم الاشتراط هو قول الأكثرين، وعللوا ذلك بأن العلّة بمعنى المعرف، وقد أثبت عبارة المصنف كاملة المرداوي كما في التحبير للمرداوي (٧/ ٣٣٤٨). وانظر: شرح العضد على مختصر ابن الحاجب للإيجي (٢/ ٢٣٦)، وبيان المختصر للأصفهاني (٣/ ١٠٢)، ورفع الحاجب لابن السبكي (٤/ ٣٢٤).\n(٣) انظر: شفاء الغليل للغزالي ص (١٤٢)، المستصفى للغزالي (٢/ ٢٩٢)، الإحكام للآمدي (٣/ ٢٦١)، شرح العضد على مختصر ابن الحاجب للإيجي (٢/ ٢٣٦)، المسودة لآل تيمية ص (٤٣٨)، بيان المختصر للأصفهاني (٣/ ١٠٢)، التحبير للمرداوي (٧/ ٣٣٤٨)، حاشية البناني على جمع الجوامع (٢/ ٢٧٠)، شرح الكوكب المنير لابن النجار (٤/ ١٤٠).\n(٤) هكذا ذكرها المصنف، دون ذكر القول الثاني، متابعة للزركشي في تشنيف المسامع للزركشي (٣/ ٣٧٤)، والقول الثاني هو الاشتراط مطلقًا. انظر: الإحكام للآمدي (٣/ ٣٧٦)، والبحر المحيط للزركشي (٥/ ٢٠٣) ونسبه لإمام الحرمين، والإبهاج شرح المنهاج لابن السبكي (٣/ ٥٢).\n(٥) انظر: منتهى السول والأمل لابن الحاجب ص (١٨٠)، شرح العضد على مختصر ابن الحاجب للإيجي (٢/ ٢٣٦).","vol":"3","page":248},{"text":"قال العضد: \"وهذا إنما يصح لو أراد بالمناسبة ظهورها، وأما نفس المناسبة فلا بد منها في العلة الباعثة ولا يجب في الأمارة المجردة\" (١)، وقال في تشنيف المسامع: \"اعلم أن هذا الخلاف إنما هو بالنسبة إلى أنه هل يشترط ظهور المناسبة، وإلا فلا بد [منهما] (٢) في نفس الأمر قطعًا، للاتفاق على امتناع خلو الأحكام من الحكمة إما وجوبًا أو تفضيلًا على الخلاف الكلامي (٣).\nقوله: قال أبو البركات: ترتيب الحكم على اسم مشتق يدل أن ما منه الاشتقاق علة في قول أكثر الأصوليين (٤)، وقال قوم: إن كان مناسبًا (٥).\nالقول الأول: اختاره ابن المنِّي (٦).\nوالثاني: نسبه أبو البركات (٧) إلى أبي الخطاب وأنه ذكره\n_________\n(١) انظر: شرح العضد على مختصر ابن الحاجب للإيجي (٢/ ٢٣٦). وأما ترجمته: فهو عضد الدين عبد الرحمن بن عبد الغفار الشافعي، أصول شافعي، ولغوي بارع، توفي سنة ٧٥٦ هـ، له شرح على ابن الحاجب في الأصول. انظر: الدرر الكامنة لابن حجر (٢/ ٣٢٢)، الطبقات الشافعية الكبرى لابن السبكي (١٦/ ١٠٨).\n(٢) في المخطوط \"ومنها\"، والمثبت من تشنيف المسامع.\n(٣) انظر: تشنيف المسامع للزركشي (٣/ ٢٧٥).\n(٤) انظر: الإحكام للآمدي (٣/ ٣٦١)، المسودة لآل تيمية (٤٣٨)، أصول ابن مفلح (٣/ ١٢٦٧)، التحبير للمرداوي (٧/ ٣٣٥٠).\n(٥) المختصر في أصول الفقه لابن اللحام ص (١٤٨).\n(٦) انظر: المسودة لآل تيمية ص (٤٣٨).\n(٧) انظر النسبة إليه في المسودة لآل تيمية ص (٤٣٨).","vol":"3","page":249},{"text":"في مسألة تعليل الربا من الانتصار (١) وهو الذي في الروضة (٢) واختاره الغزالي (٣) والجويني (٤)، قال ابن مفلح: \"إنما ذكره أبو الخطاب منعًا وتسليمًا\" (٥)، مثال المسألة (من بدل دينه فاقتلوه)، رتب الحكم وهو القتل على التبديل، فدل أن التبديل علة وكذا: (من مسَّ ذكره فليتوضأ) (٦) وشبهه هكذا رأيته.\nقلت: والذي يظهر في تركيب الكلام أن يقال: من بدل في موضع المبدل -بكسر الدال- وإنما قلت ذلك، لأن الحكم يبقى مرتب على المبدل وهو اسم مشتق إما من التبديل كما هو مذهب البصريين (٧)، وأما من بدل كما هو مذهب الكوفيين، بخلاف ما إذا\n_________\n(١) كتاب الانتصار في المسائل الكبار لأبي الخطاب الكلوذاني، ويسمى الخلاف الكبير، يعتبر من الكتب التي جمع فيها أبو الخطاب مسائل الخلاف في المذهب، قيل: إنه شرح فيها كتابه رؤوس المسائل، والكتاب حقق منه جزء في العبادات. انظر: مجموع الفتاوى لابن تيمية (٢٠/ ٢٢٧)، والمدخل المفصل للشيخ بكر أبو زيد (١/ ٢٩٨).\n(٢) روضة الناظر لابن قدامة (٣/ ٨٤٦).\n(٣) انظر: شفاء الغليل للغزالي ص (١٤٢)، المستصفى للغزالي (٢/ ٢٩٠).\n(٤) انظر: البرهان للجويني (٢/ ٥٣٠).\nانظر: أصول ابن مفلح (٣/ ١٢٦٧).\n(٥) انظر: أصول ابن مفلح (٣/ ١٢٦٧).\n(٦) أخرجه الإمام أحمد في مسنده (٦/ ٤٠٧)، وأبو داود في سننه (١/ ٤٦) كتاب الطهارة، باب الوضوء من مسِّ الذكر برقم (١٨١)، والترمذي في سننه، كتاب الطهارة، باب الوضوء من مسِّ الذكر برقم (٨٢)، والنسائي في سننه (١/ ١٠٠) كتاب الطهارة، باب الوضوء من مسّ الذكر برقم (١٦٤)، والحديث صححه الألباني في صحيح سنن أبي داود (١/ ٣٧).\n(٧) انظر مادة \"بدل\" في لسان العرب لابن منظور (١١/ ٤٨).","vol":"3","page":250},{"text":"قلنا: رتب الحكم على التبديل فإن التبديل عند البصريين ليس مشتقًا بل هو أصل الاشتقاق، نعم يأتي على مذهب الكوفيين، وأما على ما قلته فإنه يتأتى على المذهبين جميعًا والله تعالى أعلم.\nقوله: الثالث من مسالك إثبات العلة التقسيم (١) والسبر وهو: حصر الأوصاف وإبطال كل علة عُلّل بها الحكم المعلل إلا واحدة، [فيتعيّن] (٢)، نحو علة الربا: الكيل أو الطعم أو (٣) القوت، والكل باطل إلا الأولى (٤).\nالسَّبر في اللغة: الاختبار (٥).\nوفي الاصطلاح (٦): حصر الأوصاف، وإبطال كل علة علل\n_________\n(١) التقسيم في اللغة: من القَسم، وهو مصدر قَسَم يَقْسِمه، قسْمًا، وقسّمه، بمعنى جزّأه، وأظهره على وجوه متعددة. انظر؛ مادة \"قسم\" في معجم مقاييس اللغة لابن فارس (٥/ ٨٦)، ولسان العرب لابن منظور (١٢/ ٤٧٨).\n(٢) هكذا في المخطوط، وفي مختصر أصول الفقه لابن اللحام المطبوع ص (١٤٨): \"فتتعيّن\".\n(٣) وردت العبارة في المخطوط بدون \"أو\"هكذا \"الكيل والطعم\"، والصحيح ما أثبته لوجوده في المطبوع وفي جميع نسخ ابن اللحام المخطوطة، بل وأثبته المصنف في الشرح. انظره.\n(٤) المختصر في أصول الفقه لابن اللحام ص (١٤٨).\n(٥) انظر: مادة \"سبر\" في معجم مقاييس اللغة لابن فارس (٣/ ١٢٧)، الصحاح للجوهري (٢/ ٦٧٥)، لسان العرب لابن منظور (٤/ ٣٤٠).\n(٦) انظر تعريفاته اصطلاحًا في: العدة لأبي يعلى (٤/ ١٤١٥)، المستصفى للغزالي (٢/ ٢٩٥)، التمهيد لأبي الخطاب (٤/ ٢٢)، المحصول للرازي (٣/ ٢١٧)، الإحكام للآمدي (٣/ ١٠٣)، أصول ابن مفلح (٣/ ١٣٦٨)، تشنيف المسامع للزركشي (٣/ ٢٧٦)، البحر المحيط للزركشي (٥/ ٢٢٢)، التحبير للمرداوي (٧/ ٣٣٥١)، =","vol":"3","page":251},{"text":"بها الحكم المعلل إلا واحدة، فيتعين التعليل بها، فيثبت الحكمُ في الفرعِ بواسطتها، مثل: أن يقول: علة الربا في البُر ونحوه، إما الكيل أو الطعم أو القوت، والعلل كلها لاطلة إلا الأولى مثلًا، وهي الكيل إن كان حنبليًا أو حنفيًا، أو إلا الطعم إن كان شافعيًا، أو إلا القوت إن كان مالكيًا، فيتعيّن للتعليل، ويلحق الأرز والذّرة ونحو ذلك بالبر بجامع الكيل، ويقيم الدليل على بطلان ما أبطله، إما بانتقاضه انتقاضًا مؤثرًا، أو بعدم مناسبته، أو غير ذلك بحسب الإمكان والاتفاق (١).\nقوله: ومن شرطه أن يكون سبرهُ حاصرًا بموافقة خصمه، أو عجزه عن إظهار وصفٍ زائدٍ، فيجب إذًا على خصمه تسليمُ الحصر، أو إبراز ما عنده، ليُنظَر فيه، فيفسِده ببيان بقاءِ الحكم مع حذفه، أو ببيان طرديته، أي: عدم التفات الشرع إليه في معهود تصرفه (٢).\nمن شرطه أن يكون سبره حاصرًا (٣)؛ إذ لو لم يكن حاصرًا، لجاز أن يكون الوصفُ الباقي هو العلة في نفس الأمرِ، فيقع الخطأ في القياس، ولا يصحُّ السَّبر.\nومتى كان حصر الأوصاف، وإبطال ما عدا الواحد منها\n_________\n= شرح الكوكب المنير لابن النجار (٤/ ١٤٥)، فواتح الرحموت لابن عبد الشكور (٢/ ٢٩٩).\n(١) انظر: شرح مختصر الروضة للطوفي (٣/ ٤٠٥).\n(٢) المختصر في أصول الفقه لابن اللحام ص (١٤٨).\n(٣) أي: لجميع العلل.","vol":"3","page":252},{"text":"قطعي؛ فالتعليل قطعي، ومتى كانا ظنيين أو أحدهما فالتعليل ظني (١). وحصر السبر (٢) إما: بموافقة خصمه على انحصار العلة فيما ذكره أو: عجزه عن إظهار وصف زائد على ما ذكره المستدلّ، لأنه إذا عَجَز عن ذلك؛ فقد سلم الحصر ضرورة، ولا يسمع قوله: عندي [وصفٌ] (٣) لكني لا أذكره، لأنه حينئذ، إما صادقٌ فيكون كاتمًا لعلم دعت الحاجةُ إليه؛ فيفسَّق، أو كاذبًا فلا يُعَوّل على قوله وينتهض دليل المستدلّ (٤).\nفيجب إذًا على خصمه إما: تسليم الحصر فيثبت المدعى فيحصل مقصود المستدل، أو إبراز ما عنده من وصف إن كان لينظر فيه المستدلّ فيفسده.\nويبين عدم اعتباره (٥)، إما: ببيان بقاء الحكم في صورة مع صدقه في صورة، ويلقب بالإلغاء (٦)، لكون المستدلّ يلغي\n_________\n(١) انظر: شرح مختصر الروضة للطوفي (٣/ ٤٠٦).\n(٢) الشرط الثاني: وهو حصر السبر، وذكره المصنف تلخيصًا لكلام الطوفي في شرح مختصر الروضة للطوفي (٣/ ٤٠٦)، وعبارة الطوفي هي: \"هذا بيان لطريق ثبوت حصر السبر، وهو من وجهين\" اهـ.\n(٣) وردت في شرح مختصر الروضة للطوفي (٣/ ٤٠٧) كلمة \"زائد\" فتصبح العبارة \"وصف زائد\". فحاصل الأمر أن موافقة الخصم على الحصر إما اختيارية بالتسليم، أو اضطرارية بعجزه عن الزيادة.\n(٤) ويلزمه الحصر.\n(٥) أي: إذا أبرز الخصم المعترض وصفًا زائدًا على ما ذكره المستدل من الأوصاف لزم المستدل أن يفسده من طريقين.\n(٦) الطريق الأول في إبطال الوصف الزائد.","vol":"3","page":253},{"text":"الوصف الذي أبداه المعترض، كما لو قال [الحنبلي أو الشافعي] (١) في العبد: يصحُّ أمان العبد، لأنه أمانٌ وجد من عاقلٍ مسلمٍ غير متهم، فيصحّ قياسًا على الحرّ، فيمنع الحنفي انحصار أوصاف العلة في الأصل، ويدَّعي زيادة (٢) وصف الحرية، فيبطله المستدلّ بالعبد المأذون له، فإن أمانهُ يصح باتفاق مع عدم الحرية، فصار وصف الحرية لاغيًا (٣).\nأو يفسده ببيان طرديته (٤) أي: عدم التفات الشرع إليه في معهودِ تصرّفه إما مطلقًا في جميع أحكام الشرع: كالطول، والقصر، والبياض، والسواد، وإما بالنسبة إلى ذلك الحكم المعلل به وإن اعتبر في غيره كالذكورة، والأنوثة، في أحكام العتق إذ هي ملغاة، فيقع كونها معتبرة في الشهادة والقضاء وولاية النكاح والإرث فلا يعلل بها شيء من أحكام العتق (٥).\nقوله: ولا يفسد الوصف بالنقض ولا بقوله: لم أعثر بعد البحث على مناسبة الوصف فيلغى؛ إذ يُعارضُه الخصم بمثله في وصفه (٦).\n_________\n(١) هكذا المثبت في شرح مختصر الروضة للطوفي (٣/ ٤٠٧)، وفي المخطوط \"العبد\".\n(٢) هكذا المثبت في شرح مختصر الروضة للطوفي (٣/ ٤٠٨)، وفي المخطوط \"استقالة\".\n(٣) انظر: شرح مختصر الروضة للطوفي (٣/ ٤٠٧).\n(٤) الطريق الثاني في إبطال الوصف الزائد.\n(٥) انظر: شرح مختصر الروضة للطوفي (٣/ ٤٠٨).\n(٦) المختصر في أصول الفقه لابن اللحام ص (١٤٨).","vol":"3","page":254},{"text":"لا يفسد الوصف الزائد الذي يبديه المعترض بوجود النقض؛ مع تخلف الحكم عنه، لجواز كونه جزء علة، أو شرطها، فلا يكون وجوده مستقلًا بوجود الحكم؛ إذ الحكم إنما يوجد بوجود كمال علته ولكن يكون تخلفه مؤثرًا، فلا يلزم من عدم استقلاله بالحكم صحة علة المستدلّ بدونه.\nمثاله: لو قال المستدل: علّة الربا في البُرّ الكيل، فعارضه المعترض بالطُّعْم، فنقضه المستدلّ بالماء أو غيره مما يطعم ولا ربا فيه، لم يكفه ذلك في إبطال كون الطعم علة، لجواز أن يكون جزء علة الربا، بأن تكونَ العلة مجموع الأمرين: الكيل والطعم، أو يكون شرطًا فيها، فتكون العلة الكيل بشرط كون المكيل مطعومًا، وحينئذ فلا يلزم من عدم كون الطعم علة مستقلة أن يكون الكيل علة صحيحة، ولا يتم للمستدلّ أيضًا إفساد وصف المعترض بقوله: لم أعثُر بعد البحث على مناسبة هذا الوصف فيلغى، إذ يعارصه الخصم المعترض بمثله في وصفه، فيقول: وأنا لم أعثر بعد البحث على مناسبة وصفك، فيتعارض الكلامان، ويقف المستدلان، وقوله: لم أعثر، معناه: لم أظهر (١).\nقوله: وإذا اتفق الخصمان على فساد علة من عداهما، فإفسادُ أحدهما علّة الآخر دليلُ صحةِ علته، عند بعض المتكلمين والصحيح خلافه (٢).\n_________\n(١) انظر: شرح مختصر الروضة للطوفي (٣/ ٤٠٩).\n(٢) المختصر في أصول الفقه لابن اللحام ص (١٤٨).","vol":"3","page":255},{"text":"أما صحته عند بعض المتكلمين (١) فلأن ما عدا علتيهما ثبت فساده باتفاقهما وعلة الخصم ثبت فسادها بإفسادها فتعينت العلة الباقية.\nومثال ذلك: إن اتفق الحنبلي والشافعي على أنَّ ما عدا الكيل والطعم في الربا علة فاسدة، ثم نقض الشافعي علة الكيل بالماء مثلًا إذ هو مكيل ولا ربا فيه، أو نقض الحنبليّ علة الطعم بالماء إذ هو مطعوم ولا ربا فيه -والصحيح خلافه- إذ اتفاقهما لا يقتضي فساد علة غيرهما في نفس الأمر، بل في اعتقادهما أو المالكي يعتقد فساد التعليل بالكيل والطعم، ويدعى علة القوت (٢).\nقوله: وهو حجة للناظر والمناظر عند الأكثر، وثالثها: إن أجمع على تعليل ذلك الحكم (٣).\nأما إذا كان حصر الأوصاف وإبطال ما عدا الواحد منها قطعي، فلا تنافي هذا الخلاف، وإنما الخلاف إذا كانا ظنيين أو أحدهما (٤) فالمقدم أنه حجة للناظر لنفسه والمناظر لغيره، لوجوب العمل بالظن (٥)، وقيل: ليس بحجة مطلقًا (٦) لجواز بطلان الباقي،\n_________\n(١) انظر: البحر المحيط للزركشي (٥/ ٢٢٤)، شرح مختصر الروضة للطوفي (٣/ ٤٠٩)، التحبير للمرداوي (٧/ ٣٣٥٢).\n(٢) انظر المثال في: شرح مختصر الروضة للطوفي (٣/ ٤٠٩).\n(٣) المختصر في أصول الفقه لابن اللحام ص (١٤٨).\n(٤) انظر: تشنيف المسامع للزركشي (٣/ ٢٧٧).\n(٥) هذا هو القول الأول والذي اختاره الآمدي. انظر: الإحكام للآمدي (٣/ ٣٨٠).\n(٦) قال في نشر البنود للعلوي (٢/ ١٦١): وهو مذهب الأكثرين. انظر: المستصفى للغزالي (٢/ ٢٩٥)، المسودة لآل تيمية ص (٤٢٧)، البحر المحيط للزركشي (٥/ ٢٢٤)، =","vol":"3","page":256},{"text":"وقيل: حجة لهما إن أجمع على تعليل ذلك الحكم في الأصل، وعليه إمام الحرمين (١)، حذرًا إذ إن بطلان الباقي [يؤدي] إلى خطأ المجمعين، وقيل: حجه للمناظر لنفسه دون المناظر لغيره لأن ظنه لا يقوم حجة على خصمه (٢).\nقوله: المسلك الرابع: إثباتها بالمناسبة، وهى: أن يقترن بالحكم وصفٌ مناسبٌ، وهو: وصفٌ ظاهرٌ منضبطٌ يلزم من ترتيب الحكم عليه ما يصلح أن يكون مقصودًا من حصول مصلحة ودفع مفسدة (٣).\nوتسمى المناسبة هنا الإخالة (٤)، وتسمى تخريج المناط، أما تسميتها بالإخالة: فلأن بها يُخال، أي: يظن أن الوصف علة (٥)، وأما تسميتها (٦) بتخريج المناط فلأنها أبدت ما نيط به الحكم، أي: علق عليه، وهو تعيين العلة، وأما الوصف المناسب (٧)،\n_________\n= التحبير للمرداوي (٧/ ٣٣٥٢)، تيسير التحرير لأمير بادشاه (٤/ ٤٨)، حاشية البناني على جمع الجوامع (٢/ ٢٧١)، فواتح الرحموت لابن عبد الشكور (٢/ ٣٠٠)، إرشاد الفحول للشوكاني (٢/ ١٨٠).\n(١) البرهان للجويني (٢/ ٥٥٩).\n(٢) انظر: شرح مختصر الروضة للطوفي (٣/ ٤١٠).\n(٣) المختصر في أصول الفقه لابن اللحام ص (١٤٨).\n(٤) انظر: مادة \"خال\" في الصحاح (١٦٩٢)، ولسان العرب لابن منظور (١١/ ٣٢٦).\n(٥) انظر: شرح العضد على مختصر ابن الحاجب للإيجي (٢/ ٢٣٨).\n(٦) وتسمى أيضًا بالمصلحة، وبالاستدلال، وبرعاية المقاصد. انظر: تشنيف المسامع للزركشي (٣/ ٢٨٣)، التحبير للمرداوي (٧/ ٣٣٦٨)، إرشاد الفحول للشوكاني (٢/ ١٨٢).\n(٧) المناسب في اللغة: المقاربة والملائمة، والمشاكلة للشيء، فهذا يناسب هذا أي يقاربه في الشكل. انظر: مادة \"نسب\" في المصباح المنير للفيومي (٢٣٠).","vol":"3","page":257},{"text":"فاختلفوا في تعريفه: فقيل هو: الملائم لأفعال العقلاء في العادة، كما يقال: هذه اللؤلؤة تناسب هذه اللؤلؤة، وهذه الجبة تناسب هذه العمامة (١)، وهذا القول ذكره التاج السبكي في جمعه (٢).\nوقيل: ما يجلب نفعًا أو يدفع ضررًا، إذ المراد بالنسبة إلى العبد لتعالي الرب ﷻ عن الضرر والانتفاع، وعليه اقتصر البيضاوي (٣)، وقال أبو زيد الدبوسي (٤) من الحنفية: ما لو عرض على العقول لتلقته بالقبول (٥)، قال في البديع: وهو أقرب إلى اللغة (٦)، وما ذكره المصنف هو الذي قدمه ابن مفلح (٧)، وهو حد الآمدي (٨) وابن الحاجب (٩) واحترزنا \"بالظاهر\" عن الخفي و\"بالمنضبط\" عن غير المنضبط فإنه لا يسمى مناسبًا، و\"ما يصلح\n_________\n(١) هذه عبارة المحصول للرازي (٥/ ١٥٨).\n(٢) انظر: جمع الجوامع مع حاشية البناني (٢/ ٢٧٤)، الإبهاج لابن السبكي (٣/ ٥٩).\n(٣) منهاج الأصول مع نهاية السول للأسنوي (٤/ ٧٩).\n(٤) عبيد الله بن عمر بن عيسى الحنفي، فقيه وأصوليّ فذّ، ذكر أنه أول من وضع علم الخلاف، له مناظرات مع العلماء، وممن يضرب به المثل في النظر، واستخراج الحجج والرأي، توفي سنة ٤٣٠ هـ ببخارى. له تقويم الأدلة في أصول الفقه، وتأسيس النظر، وكلاهما مطبوع. انظر: الفوائد البهية للكنوي ص (١٠٩)، الجواهر المضيئة (٦/ ٣٣٩).\n(٥) انظره في: كشف الأسرار للبخاري (٤/ ٦٢٣).\n(٦) انظر: بديع النظام لابن الساعاتي (٢/ ٦٣٠).\n(٧) انظر: أصول ابن مفلح (٣/ ١٢٨٠).\n(٨) انظر: الإحكام للآمدي (٣/ ٢٧٠).\n(٩) انظر: منتهى السول والأمل لابن الحاجب ص (١٨١)، شرح العضد على مختصر ابن الحاجب للإيجي (٢/ ٢٣٩).","vol":"3","page":258},{"text":"أن يكون مقصودًا\" فاعل يلزم، وفي ابن الحاجب موضع يلزم يحصل عقلًا، وقوله: \"من حصول مصلحة أو دفع مفسدة\" ليان لقوله ما يصلح، والمصلحة اللذة ووسيلتها، والمفسدة الإثم ووسيلته (١)، وهما (٢): نفسي وبدني دنيوي وأُخروي، لأن العاقل إذا خير اختار المصلحة ودفع المفسدة.\nقوله: فإن كان خفيًّا أو غير منضبط اعتبر ملازمة وهو المظنة (٣).\nفإن كان الوصف خفيَّا، أو غير منضبط، لم يعتبر لأنه لا يعلم، فكيف يعلم به الحكم فامتنع التعليل به، فالطريق أن يعتبر ملازمة، أي: يعتبر وصف ظاهر منضبط يلازم ذلك الوصف يوجد بوجوده، ويعدم بعدمه فيجعل معرفًا للحكم وهو المظنة، أي: مظنة المناسب (٤).\nمثاله: المشقة (٥) هي مناسبة لترتب الترخيص عليها تحصيلًا لمقصود التخفيف، ولا يمكن اعتبارها بنفسها لأنها غير منضبطة لكونها تختلف بالأشخاص والأزمان، ولا يناط الترخص بالكل، ولا يمتاز البعض بنفسه فنيط الترخص بما يلازمها وهو السفر (٦).\n_________\n(١) انظر: المحصول للرازي (٥/ ١٥٨).\n(٢) أي: المصلحة والمفسدة يقع على البدن والنفس، ويكون في الدنيا والآخرة.\n(٣) المختصر في أصول الفقه لابن اللحام ص (١٤٩).\n(٤) تشنيف المسامع للزركشي (٣/ ٢٨٧)، وانظر: شرح العضد على مختصر ابن الحاجب للإيجي (٢/ ٢٣٩)، والبحر المحيط للزركشي (٥/ ٢٠٧).\n(٥) أي: للسفر.\n(٦) التحبير للمرداوي (٣٣٧٤/ ٧).","vol":"3","page":259},{"text":"وقوله: وإذا لزم من مصلحة الوصف مفسدة متساوية أو راجحة ألغاها قوم وأثبتها آخرون (١).\nإذا اشتمل الوصف على مصلحة ومفسدة راجحة على المصلحة أو مساوية فهل تنخرم مناسبته للحكم أم لا؟ قولان (٢).\nوممن قال: لا تنخرم، الشيخ (٣) والمجد (٤) والجوزي (٥)\n_________\n(١) المختصر في أصول الفقه لابن اللحام ص (١٤٩).\n(٢) تسمى هذه بمسألة: انخرام المناسبة بما يعارضها. تحرير محل النزاع: اتفق العلماء: على أن الخلاف عند القائلين بعدم جواز تخصص العلة لعدم جواز بقاء المناسبين، أو اجتماع جهتي المصلحة والمفسدة عندهم. واتفقوا: على أنه إذا كان المعارض دالًّا على انتفاء المصلحة المناسبة فهذا مبطل لحجية المناسب، لأن انتفاء السبب يدل على انتفاء المسبب. واتفقوا على أنه إذا كانت المفسدة مرجوحة يصح التعليل بها. وإنما وقع الخلاف في حالة كون المفسدة مساوية أو راجحة على المصلحة على القولين اللذين ذكرهما المصنف: الأول: أن المناسبة لا تنخرم. وهو المختار عند المالكية ومذهب بعض الشافعية كالرازي، والبيضاوي وكثير من الحنابلة كما ذكرهم المصنف. الثاني: أن المناسبة تنخرم. وهو مذهب بعض المالكية كابن الحاجب، وبعض الشافعية كالآمدي، والصفي الهندي، ونسب إلى الأكثر. انظر: المستصفى للغزالي (٢/ ٧٧)، روضة الناظر لابن قدامة (٣/ ٨٦٥)، الإحكام للآمدي (٣/ ٢٧٦)، المحصولى للرازي (٥/ ١٦٨)، منتهى السولى والأمل لابن الحاجب ص (١٨٣)، شرح العضد على ابن الحاجب (٢/ ٢٤١)، المسودة لآلى تيمية ص (٤١٢)، شرح مختصر الروضة للطوفي (٣/ ٤٢١)، أصول ابن مفلح (٣/ ١٢٨٤)، رفع الحاجب لابن السبكي (٣/ ٣٣٩)، نهاية الوصول للصفي الهندي (٨/ ٣٣٠٩)، التحبير للمرداوي (٧/ ٣٣٧٥)، الإبهاج لابن السبكي (٣/ ٧١)، شرح الكوكب لابن النجار (٤/ ١٧٢).\n(٣) روضة الناظر لابن قدامة (٣/ ٨٦٥).\n(٤) المسودة لآل تيمية ص (٤١٢)، ومجموع الفتاوى لابن تيمية (١٩/ ٢٩٠، ٣٠٦).\n(٥) انظر: الإيضاح لقوانين الاصطلاح لابن الجوزي ص (١٧٦).","vol":"3","page":260},{"text":"قالوا: لأنها أمر حقيقي فلا يبطل تعارض (١)، ومن قال بالانخرام علل بأن المناسبة أمر عرفي، وأهل العرف لا يعدون تحصيل درهم مع فوات مثله مناسبًا (٢)، والعقل قاضٍ بذلك.\nقالوا: الصلاة في المحل الغصب صحيحة مع تحريمها (٣)، مع تعارض فضيلة المصلحة ومفسدة التحريم (٤).\nقيل: لا نسلم الصحة، ولو سلمت فليست المفسدة ناشئة عن الصلاة وبالعكس، ولو نشأت معًا عن الصلاة؛ لم تصح.\nتنبيه: المناسب أربعة أنواع:\nأحدها: المؤثر: وهو ما ظهر تأثيره في الحكم بنصٍّ أو إجماع (٥)، كقياس الأمة على الحرة في سقوط الصلاة حالة الحيض لمشقة التكرار وهو ضربان:\nالأول: أن يظهر تأثير عينه في عين ذلك الحكم، فهو\n_________\n(١) من أدلة القول الأول.\n(٢) انظر: شرح مختصر الروضة للطوفي (٣/ ٤٢١).\n(٣) انظر الأقوال في المسألة في القسم الأول من شرح مختصر أصول الفقه، للجراعي ص (٣١٠).\n(٤) أن المصلحة من متضمنات الوصف، والمفسدة من لوازمه، أي: قد تضمّن مصلحة، ولزمته مفسدة فوجب اعتبارهما لاختلاف جهتهما كالصلاة في الدار المغصوبة تعتبر طاعة من وجه، معصية من وجه. انظر: شرح مختصر الروضة للطوفي (٣/ ٤٢١).\n(٥) هذا تعريف الإمام الغزالي في شفاء الغليل للغزالي ص (١٤٤)، والمستصفى للغزالي (٢/ ٧٧)، وتابعه ابن قدامة في روضة الناظر لابن قدامة (٣/ ٨٤٩).","vol":"3","page":261},{"text":"المسمى في معنى الأصل نحو قوله - ﷺ -: (من مس ذكره فليتوضأ) فيقاس عليه من مس ذكر الغير فعينُ الوصف المسُّ، وعين الحكم النقض.\nالثاني: أن يظهر تأثير عينه في جنس ذلك الحكم (١)، كظهور أثر الأخوة من الأبوين في التقديم في الميراث، فيقاس عليه ولاية النكاح، إذ الولاية ليست عين الميراث، لكن بينهما مجانسة.\nالنوع الثاني: الملائم: وهو ما ظهر تأثير جنسه في عين الحكم، كتأثير المشقة في إسقاط الصلاة عن الحائض فإنه ظهر تأثير جنس الحرج في إسقاط قضاء الصلاة كتأثير مشقة السفر في القصر (٢).\nالنوع الثالث: الغريب: وهو ما ظهر تأثير جنسه في جنس ذلك الحكم كتأثير جنس المصالح في جنس الأحكام (٣).\nوالجنسية مراتب، بعضها أعم من بعض:\nفأعم الأوصاف كونه حكمًا، ثم ينقسم إلى الأحكام الخمسة، والواجب إلى: عبادة وغيرها، والعبادة إلى: صلاة وغيرها.\n_________\n(١) وهو قريبٌ من تعريف ابن الحاجب. انظر: منتهى السول والأمل لابن الحاجب ص (١٨٣)، شرح مختصر ابن الحاجب للإيجي (٢/ ٢٤٢).\n(٢) انظر: روضة الناظر لابن قدامة (٣/ ٨٥١)، أصول ابن مفلح (٣/ ١٢٨٧)، شرح الكوكب لابن النجار (٤/ ١٧٤).\n(٣) روضة الناظر لابن قدامة (٣/ ٨٥٢).","vol":"3","page":262},{"text":"فالمؤثر في الصلاة الواجبة أخص من المؤثر في العبادة، والمؤثر في العبادة أخص من المؤثر في الواجب، والمؤثر في الواجب أخص مما ظهر في الأحكام.\nواعتباره في المعاني أعم أوصافه كونه وصفًا يُناطُ الحكم بجنسه، وأخص منه كونه مصلحة خاصة، ولأجل تفاوت درجات الجنسية في القرب والبعد تتفاوت درجات الظن، فالأعلى راجح على ما دونه.\nوقال بعضهم: الملائم: ما ظهر تأثير جنسه في جنس الحكم (١) كتأثير المشقة في التخفيف.\nوالغريب: الذي لم يظهر تأثيره، ولا ملائمته بجنس تصرفات الشرع (٢) كقولنا: [حُرِّم الخمر] (٣) لكونه مسكرًا، وفي معناه: كل مسكر، ولم يظهر تأثير السكر في موضع [آخر] (٤) لكنه مناسب اقترن به الحكم، وكالمبتوتة (٥) في مرض الموت ترث،\n_________\n(١) هذا تعريف الإمام الغزالي كما في: شفاء الغليل للغزالي ص (١٤٩).\n(٢) هذا تعريف الغزالي كما في: شفاء الغليل للغزالي ص (١٤٨)، المستصفى للغزالي (٢/ ٢٩٨).\n(٣) في المخطوط بدونها، والصواب إثباتها ليستقيم به المعنى، وهو المثبت في روضة الناظر لابن قدامة (٣/ ٨٥٣).\n(٤) في المخطوط بدونها، ولكي يستقيم المعنى لا بد من إضافتها، فهو المثبت في روضة الناظر لابن قدامة (٢/ ٢٩٨).\n(٥) المبتوتة لغة: من البت، وهو القطع. والأصل: مبتوت طلاقها، وطلقها طلقة بتةً، وبتها إذا قطعها عن الرجعة. انظر: مادة \"بتَّ\" في المصباح المنير للفيومي ص (١٤).","vol":"3","page":263},{"text":"معارضة للزوج بنقيض قصده (١) قياسًا على حرمان القاتل معارضة بنقيض قصده، فهو مناسبة مجردة غريبة لعدم الالتفات إلى هذا في مواضع أُخَر.\nالنوع الرابع: المرسل: قال بعضهم: هو غير المعتبر (٢)، فإن كان غريبًا أو ثبت إلغاؤه، فمردود اتفاقًا (٣)، كتعيين بعض العلماء (٤) صوم الشهرين على بعض الملوك (٥) حيث وجب عليه كفارة الظهار، فألغى الإعتاق المعتبر ابتداء لسهولته على الملك، ومشقة الصوم عليه (٦)، وإن كان ملائمًا فقد نقل عن\n_________\n(١) للقاعدة الفقهية: \"من تعجل شيئًا قبل أوانه عوقب بحرمانه\".\n(٢) قال ابن النجار: \"وهما أي: المرسل الغريب والمرسل الذي ثبت إلغاؤه مردودان أمّا الأول فعند الجمهور، وأما الثاني: فبالاتفاق\". انظر: شرح الكوكب لابن النجار (١٨١/ ٤).\n(٣) نقل الاتفاق ابن السبكي في رفع الحاجب (٣/ ٢٤٢)، وابن النجار في شرح الكوكب المنير لابن النجار (٤/ ١٨١).\n(٤) هو: يحيى بن يحيى بن كثير الليثي البربري الأندلسي القرطبي المالكي، سمع من الإمام مالك، انتهت إليه رئاسة المذهب في الأندلس، توفي سنة ٢٣٤ هـ. انظر: الديباج المذهب لابن فرحون (٢/ ٣٥٢)، ترتيب المدارك للقاضي عياض (٢/ ٥٣٤)، سير أعلام النبلاء للذهبي (١٠/ ٥١٩).\n(٥) هو: عبد الرحمن بن الحكم بن هشام بن الداخل أمير الأندلس، أبو المطرف المرواني، بويع بعد والده في آخر سنة ٢٠٦ هـ، كان حسن السيرة، لين الجانب، توفي سنة ٢٣٨ هـ. انظر: نفح الطيب لابن التلمساني (١/ ٣٤٤)، جذوة المقتبس للحميدي ص (١٠)، سير أعلام النبلاء للذهبي (٨/ ٢٦٠).\n(٦) كان الملك قد نظر إلى جارية كان يحبّها حبًّا شديدًا وكان ذلك في شهر رمضان وهو صائم، فعبث بها، فلم يملك نفسه أن وقع عليها، ثم ندم ندمًا شديدًا، فسأل الفقهاء عن توبته وكفارته، فقال يحيى بن يحيى: =","vol":"3","page":264},{"text":"الشافعي (١) ومالك (٢) اعتباره، واختاره الجويني (٣) والغزالي (٤)، وأنكره أصحاب مالك عنه (٥)، وهو قول الأكثرين لاتفاق الجمهور (٦) على عدم التمسك به؛ لأن ما لا يكون معتبرًا بعينه ولا بجنسه القريب لا يكون دليلًا شرعيًّا.\nقوله: المسلك الخامس: إثبات العلة بالشبه، وعند القاضي وابن عقيل [وغيرهما] (٧) إلحاق الفرع المتردد بين أصلين بما هو\n_________\n= تصوم شهرين متتابعين، فلما بدر يحيى بذلك سكت الفقهاء حتى خرجوا. فقالوا ليحيى: ما لك لم تفته بمذهب مالك، وهو التخيير بين العتق والإطعام والصيام. قال: لو فتحنا له هذا الباب سهل عليه أن يطأ كل يوم ويعتق رقبة، ولكن حملته على أصعب الأمور لئلا يعود. انظر: الكافي لابن عبد البر (١/ ٣٤١).\n(١) جاءت النسبة إليه في: المستصفى للغزالي (٢/ ٢٩٧)، الإحكام للآمدي (٣/ ٢٨٢).\n(٢) انظر: مختصر ابن الحاجب للإيجي (٢/ ٢٤٢)، شرح تنقيح الفصول للقرافي ص (٣٩٣)، شرح تنقيح الفصول لابن حلولو ص (٤٠١)، رفع النقاب من تنقيح الشهاب للشوشاوي (٣/ ١١٨٦).\n(٣) رد أبو المعالي الجويني قول مالك، واختار قبول المصلحة المرسلة بشرط أن تكون شبيهة بالمصلحة المعتبرة. كما نقل عنه في: نهاية السول للأسنوي (٤/ ٣٨٧)، جمع الجوامع بشرح المحلي (٢/ ٢٨٤).\n(٤) انظر: المستصفى للغزالي (٢/ ٢٩٨).\n(٥) انظر: الكافي لابن عبد البر (١/ ٣٤١).\n(٦) انظر: الإحكام للآمدي (٤/ ١٦٥)، وأصول ابن مفلح (٢/ ١٢٨٩)، والإبهاج شرح المنهاج لابن السبكي (٣/ ٦٣).\n(٧) ساقطة من المخطوط، وهي مثبتة في المطبوع وفي جميع مخطوطات المختصر في أصول الفقه لابن اللحام.","vol":"3","page":265},{"text":"أشبه به منهما، كالعبد المتردد بين الحر والبهيمة، والمذي المتردد بين البول والمني، وفي صحة التمسك به قولان لأحمد (١) والشافعي (٢) والأظهر: نعم، خلافًا للقاضي (٣).\nالشبهية لغة (٤): شامل كل قياس، لأن كل قياس (٥) مشتمل على شبه واطّراد، فقياس العلة عرف بأشبه صفاته، وقياس الشبه أشرف صفاته المشابهة.\nواصطلاحًا (٦):\n_________\n(١) انظر: العدة لأبي يعلى (٤/ ١٣٢٥)، أصول ابن مفلح (٣/ ١٢٩٣).\n(٢) انظر: اللمع للشيرازي ص (١٠١)، الإحكام للآمدي (٣/ ٢٩٥) والذي صرّح به الإمام الشافعي في الرسالة ص (٤٧٩) بقيد أن قياس الشبه حجة.\n(٣) المختصر في أصول الفقه لابن اللحام ص (١٤٩).\n(٤) الشبيه والشبه لغة: المثل، أشبه الشيء ماثله. انظر: مادة \"شبه\" في المصباح المنير للفيومي ص (١١٥).\n(٥) يسمى عند بعض الفقهاء: الاستدلال بالشيء على مثله. انظر: الإحكام للآمدي (٣/ ٢٩٥). وسماه القاضي أبو يعلى في العدة لأبي يعلى (٤/ ١٢٣٥): \"غلبة الشبه\" وهو عام أريد به خاص، إذ يطلق الشبه على جميع أنواع القياس، لأن كل قياس لا بد فيه من كون الفرع شبيهًا بالأصل بجامع بينهما. إلا أن الأصوليين اصطلحوا على تخصيص هذا الاسم بهذا النوع من الأقيسة.\n(٦) انظر تعريفاته اصطلاحًا في: المستصفى للغزالي (٢/ ٣١٠)، التمهيد لأبي الخطاب (١/ ٢٩)، الجدل لابن عقيل ص (١٢)، روضة الناظر لابن قدامة (٣/ ٨٦٨)، شرح العضد على مختصر ابن الحاجب للإيجي (٢/ ٢٤٤)، الإحكام للآمدي (٣/ ٢٩٦)، شرح تنقيح الفصول للقرافي ص (٣٩٤)، تشنيف المسامع للزركشي (٣/ ٢٠٦)، رفع الحاجب لابن السبكي (٤/ ٣٤٧)، أصول ابن مفلح (٣/ ١٢٩٣)، تيسير التحرير لأمير بادشاه (٤/ ٥٣)، شرح مختصر الروضة للطوفي (٣/ ٤٢٤)، شرح الكوكب المنير لابن النجار (٤/ ١٨٧)، فواتح الرحموت لابن عبد الشكور (٢/ ٣٠).","vol":"3","page":266},{"text":"قال القاضي (١) وابن عقيل (٢) وغيرهما (٣): تردد الفرع بين أصلين من مناط كل منهما إلا أنه يشبهه أحدهما في أوصاف أكثر، فإلحاقه به هو الشبه، كالعبد؛ هل يملك؟ وهل يضمنه قاتله بأكثر من دية الحر؟ وقال الآمدي: ليس هذا من الشبه في شيء فإن كل مناط مناسب، وكثرة المشابهة للترجيح (٤).\nثم قياس علة الشبه لا يصار إليه مع إمكان العلة إجماعًا (٥)، فإن تعذر فهو حجة عندنا (٦) وعند الشافعية (٧)، حتى قال ابن عقيل: لا عبرة بالمخالف لأنه يغلب على الظن عليته حينئذٍ لشبهه بالمناسب (٨).\nوالقول الثاني: أنه مردود ونظرًا لشبهه بالطرد (٩).\nتنبيه: القاضي هنا لا أدري، هو القاضي أبو يعلى كما دل\n_________\n(١) انظر: العدة لأبي يعلى (٤/ ١٣٢٥).\n(٢) انظر: الواضح لابن عقيل (٢/ ٥٣).\n(٣) كالغزالي وابن قدامة والآمدي وابن الحاجب وابن مفلح. انظر: هامش (١) أعلاه.\n(٤) الإحكام للآمدي (٣/ ٢٩٥).\n(٥) نقل الإجماع الجويني في: التلخيص: (٣/ ٢٣٨).\n(٦) انظر: العدة لأبي يعلى (٤/ ١٣٢٦)، المسودة لآل تيمية ص (٣٧٤)، أصول ابن مفلح (٣/ ١٦)، شرح الكوكب المنير لابن النجار (٤/ ١٩٠).\n(٧) انظر: اللمع للشيرازي ص (١٠١)، الإحكام للآمدي (٣/ ٢٩٧)، المحلي على جمع الجوامع (٢/ ٢٧٨).\n(٨) الواضح لابن عقيل (٢/ ٥٤)، الجدل ص (١٢).\n(٩) انظر: المسودة لآل تيمية ص (٤٢٧).","vol":"3","page":267},{"text":"عليه سياق الكلام، أم القاضي يعقوب (١) كما صرح به في الروضة (٢).\nقوله: والاعتبار بالشّبه حكمًا لا حقيقة، خلافًا لابن علية، وقيل: بما يُظن أنه مناطًا للحكم (٣).\nإذا صح التمسك بقياس الشبه؛ فالاعتبار فيه بالشبه حكمًا (٤) بإلحاق العبد بالبهيمة في عدم الملك بجامع كونهما مملوكين، والملك حكم (٥).\nوقال ابن علية (٦): يعتبر الشبه الحقيقي الحكمي كشبه الأمة\n_________\n(١) هو: القاضي يعقوب بن إبراهيم بن سَطَّور البَرْزبِيني -نسبة إلى قرية على بعد خمسة فراسخ من بغداد بينها وبين أوانا- الحنبلي، أخذ الفقه عن القاضي أبي يعلى، تولى القضاء في باب الأزج، توفي سنة ٤٨٦ هـ.\nمن مصنفاته: الأصول والفروع. انظر: طبقات الحنابلة لأبي يعلى (٢/ ٢٤٥)، المقصد الأرشد لابن مفلح (٣/ ١٢٠)، المنهج الأحمد للعليمي (٣/ ٥).\n(٢) نسبه ابن قدامة في روضة الناظر لابن قدامة (٣/ ٨٦٨)، والطوفي في شرح مختصر الروضة للطوفي (٣/ ٤٢٥) للقاضي يعقوب، والصحيح أنه لهما: أي للقاضي أبي يعلى والقاضي يعقوب كما صرح بذلك المرداوي في التحبير (٧/ ٢٤٢٠) بقوله: \"فقال القاضي أبي يعلى، والقاضي يعقوب\" اهـ.\n(٣) المختصر في أصول الفقه لابن اللحام ص (١٤٩).\n(٤) هذا هو القول الأول، وذهب إليه الشافعي وأكثر الحنابلة. انظر: اللمع للشيرازي ص (١٠١)، المحصول للرازي (٥/ ٢٠٢)، التحبير للمرداوي (٧/ ٣٤٢٧)، شرح الكوكب المنير لابن النجار (٤/ ١٨٨).\n(٥) انظر المثال في شرح مختصر الروضة للطوفي (٣/ ٤٣٤).\n(٦) هو إبراهيم بن إسماعيل بن إبراهيم بن مقسم، أبو إسحاق البصري، الأسدي، اشتهر بابن عليّة كأبيه، كان أحد المتكلمين، قدم إلى مصر من بغداد، =","vol":"3","page":268},{"text":"بالعبد في كونهما آدميين، إذ هو وصف حقيقي (١).\nوقيل: الاعتبار بما يظن كل مجتهد أنه مناط للحكم عنده (٢)، وذلك كالبنت المخلوقة من الزنا من ألحقها بالبنت من النكاح في تحريم نكاحها، كما هو مذهبنا نظر إلى المعنى الحقيقي وهو كونها من مائه، ومن ألحقها بالأجنبية فأباح للواطئ نكاحها كالشافعي، نظر إلى المعنى الحكمي، وهو انتفاء آثار الولد بينهما شرعًا يجب على كل مجتهد اتباع ظنه، لأن الظن واجب الاتباع، وهو غير لازم أبدًا للشبهة حكمًا ولا للشبه حقيقة بل يختلف باختلاف نظر المجتهد (٣).\nقوله: المسلك السادس: الدوران (٤): وهو وجود الحكم\n_________\n= وهو من تلاميذ ابن كيسان الأصم المعتزلي، وكانت له مناظرات مع الإمام الشافعي. توفي سنة ٢٢٨ هـ. له مصنفات في الفقه تشبه الجدل. انظر: تاريخ بغداد (٦/ ٢٠).\n(١) جاءت نسبة هذا القول إلى ابن عليّة في: المحصول للرازي (٥/ ٢٠٣)، نهاية السول للأسنوي (٤/ ١١٢)، والتحبير للمرداوي (٧/ ٣٤٢٧)، والإبهاج في شرح المنهاج لابن السبكي (٣/ ٦٨)، وشرح الكوكب المنير لابن النجار (٤/ ١٨٩).\nالشبه الحقيقي: وهو القول الثاني. انظر: الإبهاج في شرح المنهاج لابن السبكي (٣/ ٦٨)، نهاية السول للأسنوي (٤/ ١١٢).\n(٢) هو مذهب الطوفي. انظر: شرح مختصر الروضة للطوفي (٣/ ٤٣٤).\n(٣) انظر: شرح مختصر الروضة للطوفي (٣/ ٤٣٤)، التحبير للمرداوي (٧/ ٣٤٢٧).\n(٤) الدوران لغة: مصدر دار، يدور، دورًا ودورانًا، ويطلق على الحركة والاضطراب. انظر: مادة \"دور\" في: لسان العرب لابن منظور (٤/ ٢٩٥). ويعبّر عنه بعض الأصوليين بالطرد والعكس. انظر: الإحكام للآمدي (٣/ ٢٩٩)، وشرح العضد على مختصر ابن الحاجب للإيجي (٢/ ٢٤٥). وعبر عنه بالسلب والوجود أبو الخطاب. انظر: التمهيد لأبي الخطاب (٤/ ٢٤).","vol":"3","page":269},{"text":"بوجود الوصف وعدمه بعدمه، يفيد العلية عند أكثر أصحابنا (١)، قيل: ظنًّا، وقيل: قطعًا (٢).\nمثال كونه في العصير بوجود الإسكار فإنها توجد بوجوده وتعدم بعدمه فإنه إذا انقلب خلًّا زالت الحرمة وفيه مذاهب:\nأحدها: لا يفيد بمجرده ظنّ العلة ولا القطع بها (٣)، لجواز أن يكون الوصف الدائر ملازمًا للعلة لا نفسها؛ إلا أن يدل دليل على أن هذا الوصف معتبر في إثبات الحكم فحينئذٍ يكون حجة، وهو قول القاضي أبي الطيب الطبري (٤) واختاره ابن السمعاني (٥) والغزالي (٦) والآمدي (٧) وابن الحاجب (٨).\n_________\n(١) انظر مذهب أكثر الحنابلة في: العدة لأبي يعلى (٥/ ١٤٣٦)، التمهيد لأبي الخطاب (٤/ ٢٤)، شرح مختصر الروضة للطوفي (٣/ ٤١٢)، المسودة لآل تيمية ص (٤٢٧)، أصولط ابن مفلح (٣/ ١٢٩٧)، التحبير للمرداوي (٧/ ٣٤٣٧)، شرح الكوكب المنير لابن النجار (٤/ ١٩٣).\n(٢) المختصر في أصول الفقه لابن اللحام ص (١٤٩).\n(٣) المذهب الأول: وهو أن الدوران لا يفيد العلّيّة مطلقًا. قول أكثر الحنفية وظاهر مذهب المالكية، وبعض الشافعية. انظر: التبصرة للشيرازي ص (٤٦٠)، البرهان للجويني (٢/ ٥٤٧)، تقويم الأدلة للدبوس (٢/ ٤٠٦)، منتهى السول والأمل لابن الحاجب ص (١٨٥)، الإحكام للآمدي (٣/ ٢٩٩)، البحر المحيط للزركشي (٥/ ٢٤٨)، تيسير التحرير لأمير بادشاه (٤/ ٢٢)، فواتح الرحموت لابن عبد الشكور (٢/ ٣٠٢).\n(٤) انظر: البرهان للجويني (٢/ ٥٤٧).\n(٥) انظر: قواطع الأدلة للسمعاني (٣/ ١٩٠، ٢٤٩).\n(٦) انظر: المستصفى للغزالي (٢/ ٢٠٧)، شفاء الغليل للغزالي ص (٢٦٦، ٣٠٩)، أساس القياس للغزالي ص (٨٩).\n(٧) انظر: الإحكام للآمدي (٣/ ٢٩٩).\n(٨) انظر: منتهى السول والأمل لابن الحاجب ص (١٨٥)، شرح المختصر ابن الحاجب للإيجي (٢/ ٢٤٥).","vol":"3","page":270},{"text":"الثاني: يفيد القطع بها ونقل عن بعض المعتزلة (١).\nالثالث: يفيد الظن وعليه الأكثر (٢)، منهم ابن الباقلاني (٣) والفخر الرازي (٤) لأنه دليل على صحة العلة العقلية، وهي موجبة فأولى أن تكون دليلًا على الشرعية، وهي أمارة، ولأنه يغلب على الظن ثبوت الحكم مستندًا إلى ذلك الوصف كما لو تكرر قيام رجل لدخول غيره، وعدمه عن من غلب على الظن تعليله به.\n_________\n(١) شرح العمد لأبي الحسن البصري (٢/ ٦٥)، المعتمد للبصري (٢/ ٢٥٩).\n(٢) انظر مذهب الجمهور في: العدة لأبي يعلى (٥/ ١٤٣٣)، التبصرة للشيرازي ص (٤٦٠)، أصول السرخسي (٢/ ١٧٦)، البرهان للجويني (٢/ ٥٤٦)، المستصفى للغزالي (٢/ ٢٠٧)، شرح تنقيح الفصول للقرافي ص (٣٩٦)، أصول ابن مفلح (٣/ ١٢٩٧)، التحبير للمرداوي (٧/ ٣٤٣٨)، تيسير التحرير لأمير بادشاه (٤/ ٢)، شرح الكوكب لابن النجار (٤/ ١٩٤).\n(٣) نسب المصنف هذا القول إلى ابن الباقلاني تبعًا لابن مفلح (٣/ ١٢٩٨)، والآمدي في الإحكام (٣/ ٢٩٩). وهذه النسبة فيها نظر. فإن ابن الباقلاني صرَّح: أن الدوران لا يفيد العلية لا ظنًّا ولا قطعًا. انظر: التلخيص للإمام الجويني (٣/ ٢٥٨)، البرهان للجويني (٢/ ٥٤٦). وقد ذكر إمام الحرمين في البرهان للجويني (٢/ ٥٤٨) بقوله: \"وقال القاضي في معظم أجوبته: لا يجوز التعلق بالطرد والعكس في محاولة إثبات العلة، فإن الطرد لا يعمّ في صور الخلاف على وفاق؛ إذ لو كان يعم لما ثبت الخلاف في المحل الذي يدعي الطارد الطرد فيه، والعكس ليس شرطًا في العلة التي تجرى دليلًا وعلامة، فقد صار الفرد واقعًا في محل النزاع\". وقال: -نقل رأي القاضي-: \"فالطرد متنازعٌ فيه، والعكس ليس من مقتضيات نصب الإعلام والعلامات\". انظر: التلخيص للجويني أيضًا (٣/ ٢٥٩).\n(٤) انظر: المحصول للرازي (٥/ ٢٠٧).","vol":"3","page":271},{"text":"قوله: وصحح القاضي وبعض الشافعية التمسك بشهادة الأصول المفيدة للطرد والعكس نحو: من صح طلاقه صح ظهاره، ومنع من ذلك آخرون (١).\nقال في التمهيد (٢) والروضة بعد ذكر الدوران: ويشبه ذلك شهادة الأصول (٣) نحو: الخيل لا زكاة في ذكورها منفردة، فكذا في إناثها كبقية الحيوان (٤) وصححه القاضي (٥)، وللشافعية وجهان (٦).\nقوله: واطّراد العلة لا يفيد صحتها (٧).\nاطّراد العلة: هو وجود الحكم عند وجودها (٨)، لا يفيد صحتها (٩)، إذ معنى اطرادها سلامتها عن النقض، وهو أحد\n_________\n(١) المختصر في أصول الفقه لابن اللحام ص (١٥١).\n(٢) انظر: التمهيد لأبي الخطاب (٤/ ٢٧).\n(٣) المراد بشهادة الأصول أحد معنيين: الأول: دلالة الكتاب، أو السنة، أو الإجماع على الحكم المعلل. الثاني: قال التفتازاني: أن يكون للحكم المعلل أصل معين من نوعه يوجد فيه جنس الوصف أو نوعه.\nانظر: العدة لأبي يعلى (٥/ ١٤٣٥)، اللمع للشيرازي ص (١١٢)، شفاء الغليل للغزالي ص (١٨٩)، التحبير للمرداوي (٧/ ٣٤٤٢)، تيسير التحرير لأمير بادشاه (٣/ ٣١٦).\n(٤) روضة الناظر لابن قدامة (٣/ ٨٦٢).\n(٥) انظر العدة لأبي يعلى (٥/ ١٤٣٥).\n(٦) اختار الشيرازي رواية التمسك بشهادة الأصول. انظر: اللمع للشيرازي ص (١١٢)، التبصرة للشيرازي ص (٤٦٤)، شرح اللمع للشيرازي (٢/ ٨٦٢). وانظر رواية المنع في: المستصفى للغزالي (٢/ ٢٠٦)، الإحكام للآمدي (٣/ ٢٩٩).\n(٧) المختصر في أصول الفقه لابن اللحام ص (١٥١).\n(٨) انظر: شرح المختصر في أصول الفقه للجراعي القسم الأول ص (٢٣٥).\n(٩) انظر مذهب الجمهور في: العدة لأبي يعلى (٥/ ١٤٣٦)، التمهيد لأبي الخطاب (٤/ ٣٠)، =","vol":"3","page":272},{"text":"مفسداتها وسلامتها عن مفسد واحد لا ينفى بطلانها بمفسد آخر، ولأن صحتها إنما تكون بدليل الصحة لا بالانتفاء المفسد، فلو صوبه انتفى جميع المفسدات لم يلزم منه صحة العلة؛ إذ لا صحة إلا بمصحح وعدم الموانع ليس هو المصحح (١).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-268>[تقسيمات القياس]</span>\nقوله: والقياس جلي وخفي (٢). فالجلي: ما قُطع فيه بنفي الفارق، كالأمةِ والعبدِ في العتقِ (٣).\nالقياس الجلي: ما قطع فيه بنفي الفارق (٤)، كأمةٍ على العبد في سراية العتق (٥).\n_________\n= التبصرة للشيرازي ص (٤٦٠)، روضة الناظر لابن قدامة (٣/ ٨٦٣)، الإحكام للآمدي (٣/ ٣٠١)، شرح تنقيح الفصول للقرافي ص (٣٩٨)، شرح مختصر الروضة للطوفي (٣/ ٤١٥)، البحر المحيط للزركشي (٥/ ٢٤٨)، أصول ابن مفلح (٣/ ١٢٩٩)، تيسير التحرير لأمير بادشاه (٤/ ٥٢)، التحبير للمرداوي (٢٨٣)، شرح الكوكب المنير لابن النجار (٤/ ١٩٨).\n(١) انظر: روضة الناظر لابن قدامة (٣/ ٨٦٣).\n(٢) هذا تقسيم للقياس باعتبار قوته وضعفه. انظر: تقسيمات الأصوليين للقياس في: العدة لأبي يعلى (٤/ ١٣٢٥)، الإحكام للآمدي (٤/ ٣)، شرح العضد على مختصر ابن الحاجب للإيجي (٢/ ٢٤٧)، شرح مختصر الروضة للطوفي (٣/ ٢٢٣)، أصول ابن مفلح (٣/ ١٣٠٢)، التحبير للمرداوي (٧/ ٣٤٥٧)، شرح الكوكب المنير لابن النجار (٤/ ٧).\n(٣) مختصر أصول الفقه لابن اللحام ص (١٥٠).\n(٤) الفارق: هو الوصف المميز بين الأصل والفرع في إجراء حكمه في الفرع، للفرق بينهما في العلة.\nانظر: نشر البنود للعلوي (٢/ ٢٤٤).\n(٥) إشارة إلى حديث عبد الله بن عمر - ﵄ - أن رسول الله - ﷺ - قال: =","vol":"3","page":273},{"text":"والخفي (١): كالمثقل على المحدد في القود (٢).\nوقال التاج: \"الجلي ما قطع فيه بنفي الفارق أو كان احتمالًا ضعيفًا\" (٣)، يعني: احتمال الفارق ضعيف كإلحاق العمياء بالعوراء في حديث المنع من التضحية بالعوراء (٤)، ونقل ابن بَرهان: أن منهم سمى الأول: أجلَى، والثاني: ظنيًّا. والخفي بخلافه فيهما (٥).\n_________\n= (من أعتق شركًا له في عبدٍ فكان له مالٌ يبلغ ثمن العبد، قوِّم العبد عليه قيمة عدْل، فأعطى شركاءه حصصهم وعتق عليه العبد، وإلا فقد عتق منه ما عتق). أخرجه البخاري في صحيحه من حديث ابن عمر. انظر: صحيح البخاري مع فتح الباري لابن حجر (٥/ ١٧٩)، كتاب العتق، باب إذا أعتق عبدًا بين اثنين، أو أمةً بين الشركاء برقم (٢٥٢٢). ومسلم (٢/ ١١٣٩)، كتاب العتق، برقم (١).\n(١) الخفي: وهو ما كانت العلة فيه مستنبطة من حكم الأصل غير المنصوص عليه. انظر: التحبير للمرداوي (٧/ ٣٤٥٩).\n(٢) انظر: أصول ابن مفلح (٣/ ١٣٠٢).\n(٣) انظر: جمع الجوامع مع حاشية البناني (٢/ ٣٤٠).\n(٤) أخرجه أبو داود (٣/ ٢٣٥)، كتاب الأضاحي، باب ما يكره من الضحايا برقم (٢٨٠٢) عن البراء بن عازب - ﵁ - مرفوعًا قال رسول الله - ﷺ - (لا يضحى بالعرجاء بيّنٌ ظلعها، ولا العوراء بيّنٌ عورها، ولا المريضة بيّن مرضها، ولا العجفاء التي لا تُنقي). وأخرجه الترمذي (٤/ ٨٥)، كتاب الأضاحي، باب ما لا يجوز من الأضاحي برقم (١٤٩٧)، وقال الترمذي: حسن صحيح والعمل عليه عند أهل العلم. وابن ماجة (٢/ ١٠٥٠) باب ما يكره أن يضحى به برقم (٢١٤٢). والنسائي في سننه (٧/ ٢١٥)، باب العرجاء والعجفاء (٤٤٦٠). وصححه الألباني في صحيح سنن الترمذي (٢/ ٨٨)، وفي صحيح سنن ابن ماجة برقم (٣١٤٤).\n(٥) لم أجده في الوصول إلى الأصول المطبوع، انظر قول ابن برهان في: تشنيف المسامع للزركشي (٣/ ٤٠٤).","vol":"3","page":274},{"text":"ومن أصحاب الشافعي من قسمه إلى ثلاثة أقسام: جلي، وواضح، وخفي.\nفالجلي الأولى، والخفي قياس الشبه، والواضح ما بينها (١).\nوقيل الجلي: ما كان ثبوت الحكم في الفرع أولى من الأصل، والواضح: ما كان مساويًا لثبوته في الأصل، كالنبيذ مع الخمر. والخفي ما كان دونه كقياس اللينوفر (٢) على الأُرز بجامع الطعم. وكونه ثبت في الماء وهذه أمور اصطلاحية، والله تعالى أعلم (٣).\nقوله؛ وينقسم (٤): إلى قياس علة [وقياس دلالة] (٥) وقياس\n_________\n(١) جرى على هذا التقسيم ابن عقيل كما في الواضح لابن عقيل (٢/ ٥٠)، ونسبه إلى الشيرازي الزركشي في البحر المحيط للزركشي (٥/ ٣٦)، وتشنيف المسامع للزركشي (٣/ ٤٠٤). وانظر: اللمع (١٠٠)، شرح اللمع للشيرازي (٢/ ٨٠١).\n(٢) النيلوفر: (Nenuphars) ويمكن إبدال اللام نونًا فيسمى النينوفر، وهو نبات معمّر من نوع من الرياحين، وينمو في المياه الراكدة والمستنقعات، حيث ينتشر في الماء على مساحات واسعة، أوراقه شمعية، زهرته شديدة الرائحة، ثمرته لحميّة. وعرّفه الأطباء قديمًا: بأنه مادة تقضي على شهوة الجماع، تحضّر منه المواد المضادة للتشنج والمهدئات، والمضادات الحيوية للجراثيم، ويستخدم كمُلَيّن، وصالح للسعال، وأوجاع الجنب وذات الرئة. انظر: تاج العروس للزبيدي (٣/ ٥٨٠)، معجم الأعشاب والنباتات الطيبة لحسان قبيسي ص (٣٢٥)، وحديقة الأزهار للوزير الغساني ص (١٨٢).\n(٣) تشنيف المسامع للزركشي (٣/ ٤٠٤).\n(٤) هذا تقسيم باعتبار العلة. انظر: شرح اللمع للشيرازي (٢/ ٨٠٣)، الإحكام للآمدي (٤/ ٤)، شرح العضد على مختصر ابن الحاجب للإيجي (٢/ ٢٤٧)، أصول ابن مفلح (٣/ ١٣٠٢)، تشنيف المسامع للزركشي (٣/ ٤٠٥)، شرح الكوكب لابن النجار (٤/ ٢٠٩).\n(٥) ما بين المعقوفتين ساقط من المخطوط، وأثبتها من المختصر المطبوع، =","vol":"3","page":275},{"text":"في معنى الأصل. فالأول: ما صرح فيه بالعلة. والثاني: ما جمع فيه بين الأصل والفرع بدليل العلة. والثالث: الجمع بنفي الفارق (١).\nقياس العلة: هو المصرح فيه بالعلة، وقياس الدلالة: هو الذي جمع فيه بما يلازم العلة، كالرائحة الملازمة للشدة (٢)، أو جمع بأحد موجبي العلة في العلة لملازمة الآخر، ليستدل به عليه، كقياس قطع جماعة بواحد، على قتلها بواحد بواسطة الاشتراك في وجوب الدية عليهم، بتقدير إيجابها، وثبوت حكم الفرع بعلة الأصل أولى، لتعديها واطرادها وانعكاسها.\nوقياس في معنى الأصل: بأن جمع بنفي الفارق كالأمة في العتق (٣).\nقوله: مسألة: أجاز الأئمة الأربعة وعامة العلماء (٤) التعبد\n_________\n= ولوجوده في جميع مخطوطات مختصر ابن اللحام، ولإثبات المصنف له في الشرح.\n(١) مختصر أصول الفقه لابن اللحام ص (١٥١).\n(٢) انظر: تشنيف المسامع للزركشي (٣/ ٤٠٥).\n(٣) انظر: التحبير للمرداوي (٧/ ٣٤٦٠).\n(٤) اتفق الأصوليون على أن القياس حجة في الأمور الدنيوية. واختلفوا في حجية القياس في الأمور الشرعية على الأقوال التالية: الأول: مذهب الجمهور: أن التعبد بالقياس جائز عقلًا، ويجب العمل به شرعًا فقط ولا فرق بين كونه جليًا أو خفيًا، منصوص العلة أم لا؟ الثاني: ما ذهب إليه القفال الشاشي من الشافعية، وأبو الحسين البصري من المعتزلة، أنه يجب العمل بالقياس شرعًا وعقلًا. الثالث: ما ذهب إليه القاشاني والنهرواني.=","vol":"3","page":276},{"text":"بالقياس عقلًا، خلافًا للشيعة (١) والنَّظَّام (٢)، وأوجبه القاضي (٣) وأبو الخطاب (٤) وغيرهما (٥).\nلنا: لا يمتنع عقلًا، نحو قول الشارع: حرمت الخمر لإسكاره، فقيسوا عليه معناه، قال ابن عقيل (٦) والآمدي: لا\n_________\n= من أنه يجب التعبد بالقياس شرعًا في صورتين، وفيما عداه يحرم العمل به، ولا مدخل للعقل في الإيجاب ولا في التحريم. الصورة الأولى: أن يكون حكم الأصل منصوص العلة صراحةً أو إيماءً. الصورة الثانية: أن يكون الحكم في الفرع أولى بالحكم من الأصل. الرابع: مذهب داود، والظاهرية. أن التعبد بالقياس جائزٌ عقلًا، ممتنع شرعًا، فلا يوجد في الشرع ما يدل على وجوب العمل به، لأنه ظني. الخامس: مذهب الشيعة الإمامية، والنَّظام، في أحد النقلين عنه أن التعبد بالقياس محالٌ عقلًا. انظر: العدة لأبي يعلى (٤/ ١٢٨٠)، شرح العمد للبصري (٢/ ٢٨١)، التبصرة للشيرازي ص (٤١٩)، المستصفى للغزالي (٢/ ٢٣٤)، أصول الشاشي ص (٣٠٨)، روضة الناظر لابن قدامة (٣/ ٨٠٦)، الإحكام للآمدي (٤/ ٥)، نهاية السول للأسنوي (٤/ ٧)، شرح تنقيح الفصول للقرافي (٢٨٥)، المسودة لآل تيمية ص (٣٦٧)، البحر المحيط للزركشي (٥/ ١٦)، أصول ابن مفلح (٣/ ١٣٠٢)، التحبير للمرداوي (٧/ ٣٤٦٣)، الإبهاج شرح المنهاج (٧/ ٣).\n(١) انظر: النسبة إليهم في أحكام الفصول (٢/ ٧٥٠)، والواضح لابن عقيل (٢/ ٢٨٢)، والإحكام للآمدي (٤/ ٥)، المسودة لآل تيمية ص (٣٦٨).\n(٢) انظر: المعتمد للبصري (٢/ ٢١٤)، وشرح العمد (١/ ٢٩٠)، والواضح لابن عقيل (٥/ ٢٨٢)، والمحصول للرازي (٥/ ٢١). وأما ترجمته: فهو إبراهيم بن سيار بن هانئ البصري، سمي بالنظّام لمهنته وهي نظم الخرز، تنسب إليه الفرقة النظّاميّة من المعتزلة. انظر: فضل الاعتزال وطبقات المعتزلة ص (٦٤).\n(٣) انظر: العدة لأبي يعلى (٢/ ١٢٨٠).\n(٤) انظر: التمهيد الأبي الخطاب (٣/ ٣٦٥).\n(٥) مختصر أصول الفقه لابن اللحام ص (١٥١).\n(٦) انظر: الواضح لابن عقيل (٢/ ١٢٣)، الجدل لابن عقيل ص (١٣).","vol":"3","page":277},{"text":"خلاف بين العقلاء في حسن ذلك (١)، ولأنه وقع شرعًا (٢)، كما يأتي.\nقالوا: والعقل يمنع ما فيه خطأ لأنه محذور.\nرد: منع احتياط لا إحالة.\nثم: لا منع من ظن الصواب، بدليل العموم وخبر الواحد والشهادة.\nقالوا: أمر الشرع بمخالفة الظن، كالحكم بشاهد واحد، وشهادة النساء في الزنا، ونكاح أجنبية من عشر فيهن وضيعة [مشتبهة] (٣).\nرد: لمانع شرعي لا عقلي (٤) لما سبق (٥).\nواحتج النظام: بأن الشرع فرَّق بين المتماثلات -كإيجاب غسل بمني لا ببول، وغسل بول صبية ونضح بول صبي، والجلد بنسبة زنا لا كفر، وقطع سارق قليل لا غاصب كثير، والقتل بشاهدين لا الزنا، وعدتي موت وطلاق- وجمع بين المختلفات، كردة وزنا في إيجاب قتل، وقتل صيد عمدًا أو خطأ في ضمانه، وقاتل وواطئ -في صوم رمضان- ومظاهر في كفارة (٦).\n_________\n(١) انظر: الإحكام للآمدي (٤/ ٦).\n(٢) انظر: روضة الناظر لابن قدامة (٣/ ٨٠٨).\n(٣) في المخطوط طمس، والمثبت من أصول ابن مفلح، والتحبير فقد ذكر النص نفسه.\n(٤) انظر: أصول ابن مفلح (٣/ ١٣٠٣)، التحبير للمرداوي (٧/ ٣٤٦٨).\n(٥) من العمل بخبر الواحد، والشهادة.\n(٦) انظر: شرح العمد للبصري (١/ ٢٨٢)، الإحكام للآمدي (٤/ ٧)، ونهاية السول للأسنوي (٤/ ٩)، أصول ابن مفلح (٤/ ١٣٠٥).","vol":"3","page":278},{"text":"رد: فرَّق لعدم صلاحية ما وقع جامعًا، أو لمعارض له في أصل أو فرع.\nوجمع لاشتراك المختلفات في معنى جامع أو اختصاص كل منها بعلة مثل حكم خلافه (١).\nوألزمه في التمهيد (٢) وغيره بالقياس العقلي، كقطع العرق، والرفق بالصبي، كل منهما يكون حسنًا وقبيحًا، وهما متفقان، والرفق به وضربه حسنان، وهما مختلفان معنى (٣).\nقوله: مسألة: القائل بجوازه عقلًا، قال: وقع شرعًا، إلا داؤد وابنه (٤)، وأومأ إليه إمامنا (٥)، وحمل على قياس خالف نصًّا والأكثر بدليل السمع (٦)، والأكثر قطعي (٧).\n_________\n(١) أي أن العلل المختلفة لا يمتنع أن توجب في المحال المختلفة حكمًا واحدًا. انظر: أصول ابن مفلح (٣/ ١٣٠٥) هامش (٥).\n(٢) انظر: التمهيد لأبي الخطاب (٣/ ٤٠٦).\n(٣) أصول ابن مفلح (٣/ ١٣٠٥)، التحبير للمرداوي (٣٠٣).\n(٤) قال ابن حزم في الإحكام (٢/ ٣٨٦): \"وذهب أصحاب الظاهر إلى إبطال القول بالقياس\".\nانظر نسبة القول إليهما في: العدة لأبي يعلى (٤/ ١٢٨٣)، التبصرة للشيرازي ص (٤٢٤)، شرح اللمع للشيرازي (٢/ ٧٦١)، الإحكام للآمدي (٤/ ٢٤)، البحر المحيط للزركشي (٥/ ١٨).\n(٥) انظر: المسودة لآل تيمية ص (٣٧٢)، أصول ابن مفلح (٣/ ١٣١٠)، والتحبير للمرداوي (٧/ ٣٤٧٥).\n(٦) انظر: التمهيد لأبي الخطاب (٣/ ٣٦٥)، وشرح مختصر الروضة للطوفي (٣/ ٢٤٥)، والبحر المحيط للزركشي (٥/ ١٦)، والتحبير للمرداوي (٧/ ٣٤٧٧).\n(٧) مختصر أصول الفقه لابن اللحام ص (١٥٠).","vol":"3","page":279},{"text":"لنا ﴿فَاعْتَبِرُوا﴾ (١) وهو [اعتبار] (٢) شيء بغيره، وانتقال من شيء إلى غيره، والنظر في شيء ليعرف به آخر من جنسه (٣). فإن قيل: هو الاتعاظ السياق الآية.\nرد: مطلق. فإن قيل: الدال على الكلي لا يدل على الجزئي.\nرد: بلى، ثم: مراد الشارع القياس [الشرعي] (٤) لأنه خطابه غالبًا بالأمر الشرعي (٥).\nوعن أم سلمة (٦) مرفوعًا: (إنما أقضي بينكم برأيي فيما لم يُنزَل عليَّ فيه) حديث حسن فيه أسامة بن زيد الليثي (٧) مختلف\n_________\n(١) سورة الحشر، آية (٢).\n(٢) هكذا في المخطوط، والمثبت في أصول ابن مفلح: \"اختيار\".\n(٣) الدليل الأول للقائلين بحجية القياس من الكتاب. ووجه الدليل من الآية: أن القياس مجاوزة الحكم من الأصل إلى الفرع. والمجاوزة اعتبار، فيكون القياس اعتبار، والاعتبار مأمورٌ به، ولا قرينة صارفة فالأمر للوجوب، فيجب العمل بالقياس. انظر: شرح مختصر الروضة للطوفي (٣/ ٢٥٩).\n(٤) في المخطوط بدونها، وأثبتها من أصول ابن مفلح (٣/ ١٣١١) ليستقيم المعنى، وانظر: التحبير للمرداوي (٧/ ٣٤٨٢).\n(٥) انظر: أصول ابن مفلح (٣/ ١٣١)، التحبير للمرداوي (٧/ ٣٤٨٢).\n(٦) أم المؤمنين هند بنت أميّة المعروف بزاد الركب المخزومية أم المؤمنين، هاجرت مع أبي سلمة الهجرتين، تزوجها رسول الله - ﷺ - بعد وفاة أبي سلمة آخر أمهات المؤمنين وفاة، توفيت سنة ٥٩ هـ، وقيل: ٦١ هـ ودفنت بالبقيع. انظر: الاستيعاب لابن عبد البر (٤/ ٤٩٣).\n(٧) أسامة بن زيد الليثي، أبو زيد المدني، صدوق يهم، أخرج له البخاري ومسلم، توفي سنة ١٥٤ هـ. انظر: تقريب التهذيب لابن حجر ص (٩٨).","vol":"3","page":280},{"text":"فيه، رواه أبو عبيد (١) وأبو داود (٢) وكذا المعمري (٣) والطبراني (٤)\n_________\n(١) أخرجه في كتاب القضاء، صرّح بذلك القاضي أبو يعلى في العدة لأبي يعلى (٤/ ١٢٩٦)، وأبو الخطاب في التمهيد لأبي الخطاب (٣/ ٣٨٣)، وذكر الحديث عن أم سلمة، وانظر: غريب الحديث لأبي عبيد القاسم بن سلّام (٢/ ٢٣٢) بنحوه. وهذا الحديث أخرجه الإِمام البخاري في صحيحه عن أم سلمة أيضًا بلفظ (إنما أنا بشر، وإنكم تختصمون إليّ، ولعل بعضكم أن يكون ألحن بحجته من بعض، فأقضي نحو ما أسمع، فمن قضيت له بحق أخيه شيئًا فلا يأخذه، فإنما أقطع له قطعة من النار). انظر: صحيح البخاري مع فتح الباري لابن حجر (٣/ ١٥٧) كتاب الأحكام، باب موعظة الإِمام للخصوم برقم (٧١٦٩)، ومسلم في صحيحه (٣/ ١٣٣٧) كتاب الأقضية، باب الحكم بالظاهر واللحن بالحجة برقم (٤).\n(٢) سنن أبي داود (٢/ ٣٢٥)، كتاب الأقضية، باب ما جاء في قضاء القاضي إذا أخطأ برقم (٣٥٨٥) عن أم سلمة.\n(٣) المعمري: هو أبو علي الحسن بن علي بن شبيب البغدادي، اشتهر بالمعمري نسبة لجده لأمه أبي سفيان صاحب معمر بغداد، روى أبو علي المعمري عن ابن المديني، إمام في الحديث حافظ صدوق، وفي حديثه غرائب وأشباه يتفرد بها، توفي سنة (٢٩٥ هـ). مصادر الترجمة: تذكرة الحفاظ للذهبي (٢/ ٦٦٧).\n(٤) أخرجه الطبراني بمعناه في المعجم الكبير (٢٣/ ٣٤٣) برقم (٧٩٨) عن زينب بنت أم سلمة عن أم سلمة قال: قال رسول الله - ﷺ - (إنما أنا بشر وإنكم تختصمون إليّ ولعل أحدكم أن يكون ألحن بحجته من بعض فأقضي له على ما أسمع فمن قضيت له من حق أخيه بشيء فلا يأخذ منه شيئًا فإنما أقطع له قطعة من النار). قال محقق الطبراني: \"هذا الحديث أخرجه الطبراني عن أم سلمة بطرق متعددة وهذا أصحها\". وانظر الأرقام في الطبراني (٦٦٣، ٨٠٣، ٩٠٢، ٩٠٦).","vol":"3","page":281},{"text":"والبيهقي (١) وزاد في آخره \"الوحي\".\nواحتج علماؤنا (٢) وغيرهم (٣): بإجماع الصحابة. قال الآمدي وغيره: هو أقوى الحجج (٤).\nفمنه اختلافهم الكبير الشائع المتباين في ميراث الجد مع الأخوة، وفي الأكدرية (٥)،\n_________\n(١) السنن الكبرى للبيهقي (١٠/ ٢٦٠)، كتاب الدعوى والبينات، باب المتداعيين يتداعيان ما لم يكن في يد كل واحد منهما ويقيم كل واحد منهما بيّنة بدعواه. والبيهقي: هو أحمد بن الحسين بن علي بن عبد الله البيهقي فقيه، شافعي المذهب، محدث. من مصنفاته: السنن الكبرى، ودلائل النبوة، وشعب الإيمان، وله في الدفاع عن إمامه: كتاب خطأ من أخطأ على الشافعي. مصادر الترجمة: طبقات الشافعية الكبرى (٣/ ٣)، تذكرة الحفاظ للذهبي (٣/ ١١٣٢).\n(٢) انظر: العدة لأبي يعلى (٤/ ١٢٩٥)، والتمهيد لأبي الخطاب (٣/ ٣٨٣)، وأصول ابن مفلح (٣/ ١٣١).\n(٣) انظر: الأحكام للآمدي (٤/ ٤٠)، وشرح تنقيح الفصول للقرافي ص (٢٨٥)، وميزان الأصول للسمرقندي ص (٥٦٣).\n(٤) انظر: الأحكام للآمدي (٤/ ٤٠).\n(٥) الأكدرية: مسألة فرضية مشهورة: أركانها (زوج، وأم، وأخت شقيقة، وجد) واختلف في سبب تسميتها فذكر المرداوي في الإنصاف للمرداوي (٧/ ٣٠٦) الأسباب التالية: فقيل: لتكديرها أصول زيد بن ثابت في الجد في الأشهر عنه. فإنه أعالها، ولا عول عنده في مسائل الجد، وفرض للأخت معه ولا يفرض للأخت مع الجد، وجمع سهامه وسهامها فقسمها بينهما، ولا نظير لذلك. وقيل: لأن زيد كدّر على الأخت ميراثها. وقيل: إن عبد الملك بن مروان سأل عنها رجلًا اسمه الأكدر فأفتى فيها على مذهب زيد وأخطأ فيها، فنسبت إليه. وقيل: لتكديرها أقوال الصحابة - ﵃ - =","vol":"3","page":282},{"text":"والخرقاء (١) ولا نص عندهم. ولهذا في الصحيحين (٢): أن عمر - ﵁ - قال: (ثلاث وددت أن النبي - ﷺ - كان عهد إلينا فيهن عهدًا ننتهي إليه: الجد والكلالة وأبواب من أبواب الربا).\nوصح عن ابن عمر: (أجرؤكم على الجَدِّ أجرؤكم على جهنم) (٣).\n_________\n= فيها وكثرة اختلافاتهم. وقيل: لأن الميتة كان اسمها أكدرة. قال المرداوي في الإنصاف للمرداوي (٧/ ٣٠٦): \"الأخت في الأكدرية تستحق جزءًا من التركة على الصحيح من المذهب وعليه جماهير الأصحاب\".\n(١) الخرقاء: مسألة في الفرائض (أم، وأخت، وجد) سميت بذلك لكثرة اختلاف الصحابة فيها، فكأن الأقوال خرقتها، وقيل: المسبّعَة لأن الأقوال فيها سبعة، وقيل: الشعبية والحجاجية؛ لأن الحجاج سأل عنها الشعبي امتحانًا، فأصاب، فعفا عنه. انظر: الإنصاف للمرداوي (٧/ ٣٠٧).\n(٢) أخرجه البخاري في صحيحه عن ابن عمر قال (خطب عمر على منبر رسول الله - ﷺ - فقال: إنه قد نزل تحريم الخمر وهي من خمسة أشياء: العنب، والتمر، والحنطة، والشعير، والعسل، والخمر ما خامر العقل، وثلاثة وددت أن رسول الله - ﷺ - لم يفارقنا حتى يعهد إلينا عهدًا: الجد، والكلالة، وأبواب من أبواب الربا). انظر: صحيح البخاري مع فتح الباري لابن حجر (١٣/ ١٥٧)، كتاب الأشربة، باب ما جاء في أن الخمر ما خامر العقل من الشرب برقم (٥٥٨٨). ومسلم (٤/ ٢٣٢٢)، كتاب التفسير، باب في نزول تحريم الخمر برقم (٣٠٣٢).\n(٣) أخرجه عبد الرزاق في مصنفه (١٠/ ٢٦٢) عن نافع قال: قال ابن عمر (أجرؤكم على جراثيم جهنم أجرؤكم على الجد). واللفظ الذي أورده المصنف ذكره ابن حزم في المحلى لابن حزم (١٠/ ٣٦٥)، وذكره الألباني في ضعيف الجامع (١/ ٩٢)، وفي إرواء الغليل قال: \"إن إسناده عن سعيد جيد لولا إرساله\". انظر: إرواء الغليل للألباني (٦/ ١٢٩).","vol":"3","page":283},{"text":"وصح عن عمر قوله لعثمان: (رأيت في الجد رأيًا فإن رأيتم فاتبعوه قال: إن نتبع رأيك فهو رشيد وإن نتبع رأي الشيخ قبلك فنعم ذو الرأي كان) (١).\nوفي كتاب عمر إلى أبي موسى (٢): (ما لم يبلغك في الكتاب والسنة، اعرف الأمثال والأشباه، ثم قس الأمور عند ذلك، فاعمد إلى أحبها إلى الله وأشبهها بالحق) وذكر الحديث، رواه الدارقطني في آثار كثيرة (٣).\n_________\n(١) الحديث أخرجه الدارمي (٢/ ٤٥٢)، كتاب الفرائض، باب قول عمر في الجدّ برقم (٢٩١٦). وعبد الرزاق في المصنف (١٠/ ٢٦٣)، كتاب الفرائض، باب فرض الجد برقم (١٠٢٦٣).\nانظر: ابن حزم في المحلى لابن حزم (١٠/ ٣٦٧). انظر: المعتبر للزركشي ص (٨٤).\n(٢) أبو موسى الأشعري: عبد الله بن قيس بن سليم بن حضار اليماني قدم إلى النبي - ﷺ - عند فتح خيبر، استعمله النبي - ﷺ - مع معاذ على اليمن، من علماء الصحابة، حفظ القرآن، وكان صوته حسن بالقرآن، ولاه عمر - ﵁ - الكوفة توفي سنة ٤٤ هـ على الصحيح، وقيل: ٥٠ هـ وقيل: ٥١ هـ. انظر: الاستيعاب لابن عبد البر (٣/ ١٠٤).\n(٣) جزء من كتاب عمر - ﵁ - أخرجه الدارقطني في سننه (٤/ ٢٠٦) في كتاب الأقضية، كتاب عمر - ﵁ - إلى أبي موسى الأشعري. وأخرجه البيهقي في المعرفة كما نسبه له الزيلعي في نصب الراية (٤/ ٨٢)، والخطيب البغدادي في الفقيه والمتفقه (١/ ٤٩٢). وأورد كتاب عمر؛ ابن حزم في المحلى لابن حزم (١/ ٥٩)، الأحكام لابن حزم (٢/ ٤٦٨) من طريقين وأعلّهما بالانقطاع وأبطله. وتعقب ابن حجر في التلخيص الحبير (٤/ ١٩٦) ابن حزم فقال: \"وساقه ابن حزم من طريقين وأعلهما بالانقطاع، لكن اختلاف المخرج فيهما مما يقوى أصل الرسالة لا سيما وفي بعض طرقه أن راويه =","vol":"3","page":284},{"text":"فإن قيل: آحاد والمسألة قطعية، ثم: لعل عملهم بغير القياس، ثم: من عمل بعض الصحابة، ثم: لا نسلم عدم الإنكار فلعله لم ينقل، ثم: قد نقل.\nفعن الصديق [- ﵁ -]: (أيّ أرض تقلني؟ أو أي سماء تظلني؟ إن قلت في آية من كتاب الله [﷿] برأيي أو بما لا أعلم) (١). قال ابن حزم: \"ثبت عنه\" (٢). وفي الصحيح عن الفاروق: (اتهموا الرأي) (٣)، وعن علي: (لو كان الدين بالرأي لكان أسفل الخف أولى بالمسح من أعلاه) إسناده جيد رواه أبو داود (٤) وغيره (٥).\n_________\n= أخرج الرسالة مكتوبة\" اهـ. والأثر صححه الشيخ أحمد محمد شاكر في تحقيقه على المحلى لابن حزم (١/ ٥٩)، والألباني في إرواء الغليل (٨/ ٢٤١). وقال القاضي أبو يعلى في العدة لأبي يعلى (٤/ ١٢٩٩): \"وهذا كتاب تلقته الأمة بالقبول وفيه أمر صريح بالقياس\". وقال ابن القيم في إعلام الموقعين (١/ ٨٦): \"وهذا كتاب تلقته العلماء بالقبول وبنوا عليه أصول الحكم والشهادة والحاكم والمفتي أحوج شيء إليه وإلى تأمله والتفقه فيه\".\n(١) رواه البيهقي في شعب الإيمان (٢/ ٤٢٤) وابن حزم في المحلى لابن حزم (١/ ٨٠)، وابن عبد البر في جامع بيان العلم وفضله (٢/ ٨٣٤)، وابن أبي شيبة في مصنفه (٦/ ١٣٦)، قال ابن كثير في تفسيره (١/ ١٦): إنه منقطع، وانظر تقوية ابن حجر للحديث في فتح الباري لابن حجر (١٣/ ٣٣٦).\n(٢) انظر: المحلى لابن حزم (١/ ٨٠)، ملخص إبطال القياس ص (٥٧).\n(٣) أخرجه البخاري عن سهل بن حنيف. انظر: صحيح البخاري مع الفتح (٦/ ٢٨١) كتاب الجزية برقم (٣١٨١). ومسلم (٣/ ١٤١) كتاب الجهاد، باب صلح الحديبية برقم (٩٤، ٩٥)، وانظر رواية عمر في الفتح (١٣/ ٢٨٩) نقلًا عن البيهقي في المدخل.\n(٤) أخرجه أبو داود في سننه عن علي (١/ ٩٠) كتاب الطهارة، باب كيف المسح برقم (١٦٢).\n(٥) أخرجه الدارقطني في سننه (١/ ٩٩) بهذا اللفظ، وانظر: مسند الإِمام أحمد (١/ ٩٥). =","vol":"3","page":285},{"text":"رد: الأول (١): بتواترها [معنى] (٢) كشجاعة علي وسخاء حاتم (٣)، ثم هي ظنية.\nوالثاني (٤): بأنه دل السياق والقرائن أن العمل به (٥)، ولو كان بغيره لظهر، واشتهر ونقل.\nوالثالث (٦): بأنه ظهر وانتشر (٧).\nوالرابع: بأن المراد من الإنكار القياس الباطل (٨)، بأن صدر من غير مجتهد أو في مقابلة نص، أو فيما اعتبر منه العلم،\n_________\n= والمصنف يشير إلى تصحيح السند الذي فيه عبد الله بن خير قال فيه البيهقي في السنن الكبرى (١/ ٢٩٢): \"عبد الله بن خير لم يحتج به صاحبا الصحيح\". قال ابن حجر في التلخيص الحبير (١/ ٦٠)، ورواه أبو داود وإسناده صحيح.\n(١) وهو الرد على الاعتراض الأول وهو: فإن قيل: آحاد والمسألة قطعية.\n(٢) ساقطة من المخطوط، وأثبتها ليستقيم بها المعنى، وهو مثبتة في أصول ابن مفلح والتحبير.\n(٣) هو: حاتم بن عبد الله بن سعد بن حشرج الطائي، شاعرٌ جوادٌ كريمٌ. ضرب به المثل في الكرم، كانت له قدور كبار. مصادر الترجمة: الشعر والشعراء لابن قتيبة (١٠٦)، المخبر (١٤٥).\n(٤) أي: أن الاعتراض الثاني: وهو: لعلّ عملهم بغير القياس.\n(٥) العمل بالقياس.\n(٦) الاعتراض بأنّه عمل بعض الصحابة - ﵃ -.\n(٧) انظره في بيانه لحجية الإجماع في القسم الأول من شرح المختصر ص (٤٩٠). وانظر: أصول ابن مفلح (٣/ ١٣٣٦)، التحبير للمرداوي (٧/ ٣٥١١).\n(٨) جواب عن اعتراض مفاده: أن الصحابة أنكروا القياس.","vol":"3","page":286},{"text":"أو أصله فاسد، أو على من غلب عليه ولم يعرف الأخبار، أو احتج به قبل طلب نص لا يعرفه مع رجائه لو طلبه فإنه لا يجوز عند أحمد والشافعي وفقهاء الحديث، ولهذا جعلوه بمنزلة التيمم (١)، وذكر ابن حامد (٢) عن بعض أصحابنا: ليس بحجة لقول أحمد في رواية الميموني: \"يجتنب المتكلم هذين الأصلين: المجمل والقياس\" (٣) وحمله القاضي (٤) وابن عقيل: \"على قياس عارض سنه\" (٥).\nقال أبو الخطاب: \"والظاهر خلافه\" (٦) وإذا قلنا بالتعدية شرعًا ففي كلام القاضي وأبي الخطاب وابن عقيل: أنه قطعي،\n_________\n(١) انظر: أصول ابن مفلح (٣/ ١٣٣٦)، المسودة لآل تيمية ص (٣٧٠).\n(٢) انظر: تهذيب الأجوبة ص (٣٦).\n(٣) انظر: العدة لأبي يعلى (٤/ ١٢٨١)، وشرح الكوكب المنير لابن النجار (٤/ ٢١٦).\n(٤) العدة لأبي يعلى (٤/ ١٢٨١).\n(٥) انظر: الواضح لابن عقيل (٥/ ٣٢٧).\n(٦) لم يرتض أبو الخطاب هذا فقال بعد ذكر كلام القاضي: \"وقائله شيخنا: على أن المراد به استعمال القياس في معارضة السنة، والظاهر خلافه\". واستدل على جواز التعبد به من جهة العقل بأدلة كثيرة. والصحيح ما ذهب إليه القاضي أبو يعلى وابن عقيل. انظر: التمهيد لأبي الخطاب (٣/ ٣٦٨). لأن منهج الإِمام أحمد في القياس ما يلي: أولًا: لا يستعمل القياس في مقابل النص. لأن النص عنده مقدم على القياس. ثانيًا: أنه لا يستعمل القياس إلا عند الضرورة، وقد صرح بذلك في رواية أبي الحارث: ما تصنع بالرأي والقياس، وفي الحديث ما يغنيك عنه؟ وقال في رواية الميموني: سألت الشافعي عن القياس فقال: عند الضرورة وأعجبه ذلك. انظر: المسودة لآل تيمية ص (٣٦٧).","vol":"3","page":287},{"text":"وفي كلامهم أيضًا ظني (١). وذكر الآمدي القطع عن الجميع (٢).\nوعند أبي الحسين ظني (٣) قال: وهو المختار.\nقوله: مسألة: النص على العلة يكفي في التعدي دون التعمد بالقياس عند أصحابنا (٤). وأشار إليه إمامنا. خلافًا للمقدسي (٥) والآمدي (٦) وغيرهما (٧)، وقال أبو عبد الله البصري: يكفي في علة التحريم لا غيرها. قال أبو العباس (٨): هو قياس مذهبنا (٩).\nالذي أشار إليه أحمد هو قوله: لا يجوز بيع رطب بيابس (١٠) واحتج بنهيه عن بيع الرطب بالتمر، وسمى ابن عقيل العلة\n_________\n(١) انظر: العدة لأبي يعلى (٤/ ١٢٨١)، والواضح لابن عقيل (٥/ ٣٢٩)، والتمهيد لأبي الخطاب (٣/ ٣٣٨).\n(٢) انظر: الأحكام للآمدي (٤/ ٥٢).\n(٣) المعتمد للبصري (٢/ ٢٠١).\n(٤) انظر: العدة لأبي يعلى (٤/ ١٣٧٢)، التمهيد لأبي الخطاب (٣/ ٣٢٨)، شرح مختصر الروضة للطوفي (٣/ ٣٤٦)، المسودة لآل تيمية ص (٣٩٠)، أصول ابن مفلح (٣/ ١٣٤)، التحبير للمرداوي (٧/ ٣٥٢٨)، شرح الكوكب المنير لابن النجار (٤/ ٢٢١).\n(٥) انظر: روضة الناظر لابن قدامة (٣/ ٨٣١).\n(٦) انظر: الأحكام للآمدي (٤/ ٥٦).\n(٧) كأبي إسحاق الإسفرائيني وأكثر أصحاب الشافعي. انظر: الأحكام للآمدي (٤/ ٥٥).\n(٨) انظر: المسودة لآل تيمية ص (٣٩٠).\n(٩) مختصر أصول الفقه لابن اللحام ص (١٥١).\n(١٠) من رواية الميموني قال؛ \"إذا كانت الثمرة واحدة فلا يجوز رطب بيابس\". العدة لأبي يعلى (٤/ ١٣٧٢)، وانظر: التمهيد لأبي الخطاب (٣/ ٤٢٨)، أصول ابن مفلح (٣/ ١٣٤١).","vol":"3","page":288},{"text":"المنصوصة استدلالًا وقال: مذهبنا: ليس بقياس، وأنه قول جماعة من الفقهاء؛ لأن الفارة كالهرة في الطواف المصرّح به (١).\nواعلم أن الشارع إذا نص على علة الحكم فهل يكفي ذلك في تعدية الحكم بها دون ورود الشرع بالتعبد بالقياس أم لا يُعدَّى حتى يرد به؟ فيه أقوال:\nأحدهما: لا يكفي، وعليه الجمهور (٢). لأنه لو قال: أعتقت سالمًا لحُسْنِ خلقه، وقلنا: يتناول كل من هو حسن الخلق باللفظ لا بالقياس لكان بمثابة قوله: أعتقت كل حسن الخلق، وكان يقتضي عتق غيره من حسني الخلق. وانتفاء ذلك مقطوع به.\nوالقول الثاني: يكفي. وبه قال علماؤنا (٣) كما تقدم، وقالوا: لا نسلّم لزوم العتق لأن العتق حق الآدمي ولا يثبت إلا بصريح، وهذا غير صريح، بخلاف حق الله فإنه ثبت بالصريح والإيماء لاطلاعه على السرائر.\n_________\n(١) انظر: الواضح لابن عقيل (٥/ ٤٩٨).\n(٢) انظر قول الجمهور في: العدة لأبي يعلى (٤/ ١٣٧٢)، التبصرة للشيرازي ص (٤٣٦)، التمهيد لأبي الخطاب (٣/ ٤٢٨)، روضة الناظر لابن قدامة (٣/ ٨٣١)، الأحكام للآمدي (٤/ ٥٥)، أصول ابن مفلح (٣/ ١٢٤٥)، شرح مختصر ابن الحاجب للإيجي (٢/ ٢٥٥)، تيسير التحرير لأمير بادشاه (٤/ ١١١)، فواتح الرحموت لابن عبد الشكور (٢/ ٢١٦).\n(٣) انظر: العدة لأبي يعلى (٤/ ١٣٧٢)، التمهيد لأبي الخطاب (٣/ ٤٢٨)، المسودة لآل تيمية ص (٣٩٠)، أصول ابن مفلح (٣/ ١٣٤٢)، شرح الكوكب المنير لابن النجار (٤/ ٢٢١).","vol":"3","page":289},{"text":"وقال أبو عبد الله (١): يكفي في التحريم دون غيره كالوجوب والندب؛ لأن من ترك أكل شيء لأذاه دل على تركه لكل مؤذٍ، بخلاف من تصدق على فقير لفقره وللمثوبة فإنه لا يدل على تصدقه على كل فقير أو تحصيل كل مثوبة (٢).\nقوله: مسألة: يجري الاقياس في العبادات، والأسباب، والكفارات، والحدود، والمقدرات عند أصحابنا (٣) والشافعية (٤) خلافًا للحنفية (٥).\n_________\n(١) أبو عبد الله البصري: هو الحسين بن علي بن إبراهيم المعروف بالجُعل، معتزلي على مذهب أبي هاشم، ممن لازم مجلس أبي الحسن الكرخي، من أشهر تلاميذ القاضي عبد الجبار، وهو من فقهاء الحنفية، اشتغل بعلم الكلام والفقه، له في الفقه مختصرًا بي الحسن الكرخي، توفي ببغداد سنة ٣٦٩ هـ. انظر: طبقات المعتزلة للقاضي عبد الجبار ص (٣٢٥)، والفوائد البهية للكنوي ص (٦٧)، والجواهر المضيئة (١/ ٣١٦).\n(٢) انظر: المعتمد للبصري (٢/ ٢٢٠)، شرح العمد للبصري (٢/ ٧).\n(٣) انظر: العدة لأبي يعلى (٤/ ١٤٠٩)، التمهيد لأبي الخطاب (٣/ ٤٤٩)، والجدل لابن عقيل (١٥)، الواضح لابن عقيل (٥/ ٣٤٢)، روضة الناظر لابن قدامة (٣/ ٩٢٦)، المسودة لآل تيمية ص (٣٩٨)، شرح مختصر الروضة للطوفي (٣/ ٤٤٢)، أصول ابن مفلح (٣/ ١٣٤٩)، شرح الكوكب المنير لابن النجار (٤/ ٢٢٠).\n(٤) انظر: التبصرة للشيرازي ص (٤٤٠)، شرح اللمع للشيرازي (٢/ ٧٩١، ٧٩٣)، الوصول إلى الأصول لابن برهان (٢/ ٢٤٩)، المستصفى للغزالي (٢/ ٣٣٤)، الأحكام للآمدي (٤/ ٨٢)، التمهيد للأسنوي (٤٤٩)، البحر المحيط للزركشي (٥/ ٥١)، تشنيف المسامع للزركشي (٣/ ١٥٨)، جمع الجوامع بحاشية البناني (٢/ ٢٠٤). وهو قول الجمهور. انظر رأي المالكية في: شرح مختصر ابن الحاجب للإيجي (٢/ ٢٦٤)، شرح تنقيح الفصول للقرافي (٤١٥).\n(٥) مختصر أصول الفقه لابن اللحام ص (١٥١).","vol":"3","page":290},{"text":"خالف الحنفية (١) مع تقديرهم الجمعة بأربعة (٢)، وخرق الخف بثلاث أصابع قياسًا (٣)، وفي الانتصار -في مسألة المولاة-: شروط الطهاوة لا مدخل للقياس فيها؛ لعدم فهم معناها (٤). ثم: سلّم.\nومن صور السبب: \"الزنا سبب لوجوب الرجم لعلة كذا، وهو موجود في اللواط فجعل سببًا؛ وإن كان لا يسمى زنًا\" (٥). لنا: عموم دليل كون القياس حجة، وقوله: (إذا سكر هذى) (٦)، وكبقية الأحكام.\nقالوا فهم المعنى شرط. رد: الفرض فهمه؛ كالقتل بالمثقل،\n_________\n(١) انظر: أصول السرخسي (٢/ ١٥٧)، تيسير التحرير لأمير بادشاه (٤/ ١٠٣)، فواتح الرحموت لابن عبد الشكور (٢/ ٣١٧، ٣١٩).\n(٢) تنعقد الجمعة عند الإِمام أبي حنيفة ومحمد بثلاثة سوى الإِمام. قال ابن عابدين في حاشيته (١/ ٥٤٥):\n\"ويكفي للجمعة ثلاثة سوى الإِمام\"، وقال في المبسوط: \"وقال أبو يوسف: اثنان سوى الإِمام\". انظر: المبسوط للسرخسي (٢/ ٢٤)، بدائع الصنائع للكاساني (٢/ ٢١٠).\n(٣) قال الكاساني في بدائع الصنائع: \"والحد الفاصل بين القليل والكثير هو قدر ثلاث أصابع الرجل فإن كان الخرق قدر ثلاث أصابع منع\". انظر: بدائع الصنائع للكاساني (١/ ١٤٥)، حاشية ابن عابدين (١/ ١٧٤).\n(٤) جاءت النسبة إليه في: أصول ابن مفلح (٣/ ١٣٤٩)، والتحبير للمرداوي (٧/ ٣٥٢١).\n(٥) انظر: روضة الناظر لابن قدامة (٣/ ٩٢٠).\n(٦) أخرجه مالك في الموطأ عن علي - ﵁ - في كتاب الأشربة، باب الحد في الخمر برقم (٢).","vol":"3","page":291},{"text":"وقطع النباش. قالوا من شبهة، والحد يدرأ بها، رد: بخبر الواحد والشهادة (١).\nقوله: مسألة: يجوز -عند الأكثر (٢) - ثبوت الأحكام كلها بتنصيص من الشارع لا بالقياس (٣).\nلأنه لا بد له من أصل، ولأن فيها ما لا يعقل معناه (٤). قالوا: الحوادث لاتتناهى فكيف ينطبق عليها نصوص متناهية (٥). رد: بل متناهية لتناهي التكليف بالقيامة، ثم: يجوز أن تحدث نصوص لا تتناهى (٦).\nقوله: مسألة: [النهي] (٧) إن كان أصليًّا جرى فيه قياس الدلالة. وهو الاستدلال بانتفاء حكم شيء على انتفائه عن مثله فيؤكد له الاستصحاب وإلا جرى فيه القياسان. والله أعلم (٨).\nالنفي على ضربين (٩): طارئ: كبراءة الذمة من الدَّين؛\n_________\n(١) انظر: أصول ابن مفلح (٣/ ١٣٤٩).\n(٢) انظر قول الجمهور في: أصول السرخسي (٢/ ١٥٦)، شرح تنقيح الفصول للقرافي ص (٤١٤)، المحصول للرازي (٥/ ٣٤٦)، أصول ابن مفلح (١٣٥١)، التحبير للمرداوي (٧/ ٣٥٢٢)، شرح الكوكب المنير لابن النجار (٤/ ٢٢٤).\n(٣) مختصر أصول الفقه لابن اللحام ص (١٥١).\n(٤) هذا دليل الجمهور في أنه يجوز ثبوت كل الأحكام بنصوص من الشارع.\n(٥) أدلة القول الثاني وهو عدم الجواز.\n(٦) انظر: أصول ابن مفلح (٣/ ١٣٥١).\n(٧) هكذا في المخطوط، وفي مختصر أصول الفقه المطبوع: \"النفي\".\n(٨) مختصر أصول الفقه لابن اللحام ص (١٥١).\n(٩) أصول ابن مفلح (٣/ ١٣٥١)، شرح الكوكب المنير لابن النجار (٤/ ٢٢٧).","vol":"3","page":292},{"text":"فهو: حكم شرعي يجري فيه قياس العلة وقياس الدلالة كالإثبات (١).\nونفي أصلي: وهو البقاءُ على ما كان قبل ورود الشرع كانتفاء صلاة سادسة، فهو منفي باستصحاب موجَبِ العقل، فلا يجري فيه قياس العلة، لأنه لا موجِب له قبل ورود السمع، فليس بحكم شرعي حتى يُطلب له علةٌ شرعية، بل هو نفي حكم الشرع ولا علة له، إنما العلة لما يتجدد لكن يجري فيه قياسُ الدلالة، وهو: أن يُستَدلَّ بانتفاء حكم شيء على انتفائه عن مثله (٢)، ويكون ذلك ضمّ دليلٍ إلى دليلٍ وهو استصحاب الحال (٣).\nمثاله: إنما لم تجب صلاة سادسة، وحجٌّ ثانٍ في العمر، لما فيه من المفسدة في نظر الشارع، ووجوب صوم شهر ثانٍ، أو وجوب صوم ستة أيام من شوال فيه مثل تلك المفسدة، فينبغي أنه لا يجب، فهذا قياسٌ لأحد الحكمين على الآخر في الانتفاء بالاستدلال بجامع ما اشتملا عليه من المفسدة.\nومن قياس الدلالة أيضًا أن يستدل بانتفاء الخواص مثل: أن يقال: الوعيد من نهي خواصِّ الوجوب، وهو منتف في صلاة الوتر\n_________\n(١) أي: أنه حكم شرعي حادث فهو كسائر الأحكام الوجودية. انظر: شرح الكوكب المنير لابن النجار (٤/ ٢٢٨).\n(٢) انظر: روضة الناظر لابن قدامة (٣/ ٩٢٨).\n(٣) قال المرداوي في التحبير (٧/ ٣٥٤٣): \"وهذا هو الصحيح، أعني الفرق بكونه لا يجري فيه قياس العلة، ويجري فيه قياس الدلالة. اختاره الغزالي والرازي وعزاه الهندي للمحققين\" اهـ. انظر: المستصفى للغزالي (٢/ ٣٣٢)، المحصول للرازي (٥/ ٣٤٦).","vol":"3","page":293},{"text":"والضحى وصوم أيام البيض فلا تكون واجبة، وقوله: فيؤكد به الاستصحاب، أي: هذا الاستدلال إنما واقع مؤكدًا لاستصحاب حال النفي الأصلي حتى لو لم يوجد هذا الاستدلال على نفي وجوبِ صلاةٍ سادسةٍ لكان النفي الأصلي مستقلًا بنفي وجوبها (١).\nقوله:<span data-type=\"title\" id=toc-269> الأسئلة الواردة على القياس </span>(٢).\n\n[الأسئلة الواردة علي القياس]\nالأسئلة جمع سؤال (٣)؛ وهو: قياسٌ فيما كان، على فُعال -بضم الفاء- يُجمع على أفعِلَة نحو: غُلام، وغراب، وحُوَار لولد الناقة إلا ما عساه يشذ عن ذلك (٤).\nوهذه الأسئلة من الأصوليين من أعرض عن ذكرها في الأصول كالغزالي في المستصفى رغم أنها كالعلامة على أصول الفقه، وأن موضع ذكرها علم الجدل (٥).\nومنهم من ذكرها لأنها من مكملات القياس (٦) الذي هو من\n_________\n(١) انظر هذا المثال في شرح مختصر الروضة للطوفي (٣/ ٤٥٣).\n(٢) مختصر أصول الفقه لابن اللحام ص (١٥٢).\n(٣) السؤال هو الطلب. انظر: مادة \"طلب\" في: لسان العرب لابن منظور (١١/ ٣١٨).\n(٤) انظر: شرح مختصر الروضة للطوفي (٣/ ٤٥٨).\n(٥) سرد حجة الإِسلام الغزالي في المستصفى للغزالي (٣/ ٣٤٩) الاعتراضات ولم يفصّل فيها وقال: \"وما يتعلق فيه تصويب نظر المجتهدين قد انطوى تحت ما ذكرناه وما لم يندرج تحت ما ذكرناه فهو نظر جدلي\" اهـ.\nولكنه فصل في المنخول الكلام فيها انظره ص (٥٠٥).\n(٦) جعلها الإِمام الرازي خمسة وهو النقض، وعدم التأثير والقول بالموجب، =","vol":"3","page":294},{"text":"أصول الفقه، ومكمل الشيء من ذلك الشيء، والأسئلة هنا: هي الاعتراضات (١) التي تتوجه للمعترض على المستدل.\nقوله: الاستفسار ويتوجه على الإجمال (٢).\n_________\n= والقلب، والفرق، وزاد البيضاوي واحدًا وهو الكسر، وأوصلها ابن الحاجب وابن مفلح وتبعهم المرداوي فذكرها خمسة وعشرين كما ذكرها المصنف في ص (٢٥٦) ونقلها عن الآمدي، واكتفى ابن قدامة في الروضة بعشرة وجعل الباقي راجعة إليها، ولم يذكر الاستفسار والتركيب فهذا منهج المتكلمين في عرض القوادح أما الحنفية فإنهم يقسمون العلل إلى نوعين: الأول: العلل الطردية: ويراد بها العلل التي تثبت عليتها بالدوران أو الإخالة. وجعلوا لدفعها أربعة هي: القول بموجب العلة، ثم الممانعة، ثم بيان فساد الموضع، ثم المناقضة. ثانيًا: العلل المؤثرة وذكروا لدفعها طريقين: فاسد وصحيح.\nأ - الطريق الصحيح وله أربعة: الممانعة، والقلب المبطل، والعكس الكاسر، والمعارضة بعلة أخرى.\nب - الطريق الفاسد وله أربعة أوجه هي: المناقضة، وفساد الوضع، وقيام الحكم مع عدم العلة، والفرق بين الفرع والأصل. انظر: أصول السرخسي (٢/ ٢٣٢)، الواضح لابن عقيل (٢/ ١٩١)، روضة الناظر لابن قدامة (٣/ ٩٢٩)، شرح مختصر ابن الحاجب للإيجي (٢/ ٢٥٧)، المحصول للرازي (٥/ ٢٣٥)، الأحكام للآمدي (٤/ ٩٢)، نهاية السول للأسنوي (٤/ ١٤٥)، بديع النظام لابن الساعاتي (٢/ ٦٤٣)، شرح تنقيح الفصول (٤٠٠)، شرح مختصر الروضة للطوفي (٣/ ٤٥٩)، تشنيف المسامع للزركشي (٣٢٣)، البحر المحيط للزركشي (٥/ ٢٦٠)، أصول ابن مفلح (٣/ ١٣٥٢)، التحبير للمرداوي (٧/ ٣٥٤٤)، شرح الكوكب لابن النجار (٤/ ٢٣٠)، فواتح الرحموت لابن عبد الشكور (٢/ ٢٤١)، إتحاف ذوي البصائر د. النملة (٧/ ٤٤٥).\n(١) أي أن المعترض يُنصّب نفسه لنفي هذا الحكم سائلًا أو معترضًا.\n(٢) مختصر أصول الفقه لابن اللحام ص (١٥٢).","vol":"3","page":295},{"text":"الاستفسار (١): طلب تفسير اللفظ وبيان المراد به. وهذا السؤال متوجه على الإجمال، أي: وارد عليه، ويَسُوغ للمعترض أن يطالب بتفسير لفظ المستدل إذا كان مجملًا؛ لأن المجمل لا يفيد معنى معينًا (٢).\nقوله: وعلى المعترض إثباته ببيان احتمال اللفظ معنيين فصاعدًا، لا ببيان التساوي لغيره (٣).\nعلى المعترض إثبات الإجمال في لفظ المستدل، إذ لا يكفي في ثبوته مجرد دعواه؛ لأن ذلك فتح لباب العناد، إذ كل معترض لا يعجز أن يقول للمستدل: لفظك مجمل فَبَيِّنْه، فيُلزم المستدل بذلك ما لا يلزمه. فطريقه (٤) إلى ذلك أن يبين أنّ لفظه يحتمل معنيين فصاعدًا احتمالًا مطلقًا، ولا يَلزَمه بيان تساوي الاحتمالات لأن ذلك يعسر عليه فتسقط فائدة الاعتراض (٥).\nقوله: وجوابه بمنع التعدد أو رجحان أحدهما بأمر ما (٦).\n_________\n(١) الاستفسار: من الفَسْر وهو كشف المغطى. انظر: مادة \"فسر\" في: القاموس المحيط للفيروزآبادي ص (٤٥٦).\nويقدمه العلماء ومنهم المصنف لأنه فرع عن فهم معنى النص، ولذلك قال المرداوي في التحبير: \"لأنه المقدم على كل اعتراض، وإنما كان مقدم الاعتراضات؛ لأنه إذا لم يعرف مدلول اللفظ استحال توجه المنع أو المعارضة، وهما مراد الاعتراضات كلها\" اهـ. انظر: التحبير للمرداوي (٧/ ٣٥٤٦).\n(٢) شرح مختصر الروضة للطوفي (٣/ ٤٦٠).\n(٣) مختصر أصول الفقه لابن اللحام ص (١٥٢).\n(٤) أي: المعترض.\n(٥) انظر: روضة الناظر لابن قدامة (٣/ ٩٣٠)، أصول ابن مفلح (٣/ ١٣٥٢).\n(٦) مختصر أصول الفقه لابن اللحام ص (١٥٢).","vol":"3","page":296},{"text":"جواب المعترض على هذا السؤال بوجهين (١):\nأحدهما: مَنع تعدّد احتمالات اللفظ إن أمكن، بأن يقول: لا نسلم بأن هذا اللفظ مجمل بل ليس له إلا محمل واحد، ويبين ذلك عن أئمة اللغة (٢).\nأو بأنا اتفقنا على أن اللفظ يُطلَق على هذا المعنى الواحد، والأصل عدم جواز إطلاقه على غيره، نفيًا للمجاز والاشتراك فمن ادعى إطلاقه عليه، فعليه الدليل.\nالوجه الثاني: أن يبَيّن رجحان اللفظ في أحد المجملين، بأمرٍ ما من الأمور المرجحة، إما: بالنقل عن أهل اللغة، أو باشتهاره في عرفهم. ومتى أجاب المستدل عن هذا السؤال بأحد الأجوبة المذكورة. انقطع المعترض بالنسبة إلى هذا السؤال، وله إيراد غيره.\nتنبيه: قال بعضهم في كون الاستفسار من جملة الاعتراضات: نظرًا لأن الاستفسار طليق حبس الاعتراضات، وليس من أقسام الاعتراضات؛ إذ الاعتراض عبارة عما يخدش به\n_________\n(١) لخص المصنف كلام الطوفي من شرح مختصر الروضة للطوفي (٣/ ٤٦٣).\n(٢) يبيّن ذلك إما بنقل من اللغة: كما لو اعترض عليه بقوله: الوضوء قربة فتجب له النية، فيقول المعترض: الوضوء يطلق على النظافة، وعلى الأفعال المخصوصة، فما المقصود بالذي تجب له النية؟ فيقول: الحقيقة الشرعية، وهي الأفعال المخصوصة، أو بنقل من العرف، مثل قوله: قرء تحرم فيه الصلاة، فيحرم الصوم، فقرينة تحريم الصلاة فيه يدل أن المراد به الحيض. انظر الأمثلة في: التحبير للمرداوي (٧/ ٣٥٥٠).","vol":"3","page":297},{"text":"كلام المستدل، والاستفسار ليس هو من هذا القبيل بل هو معرف المراد، ومبين له ليتوجه عليه السؤال. فإذًا هو طليق السؤال وليس بسؤال (١).\nقوله: الثاني: فساد الاعتبار: وهو مخالفة القياس نصًّا، لحديث معاذ، ولأن الصحابة - ﵃ - لم يقيسوا إلا مع عدم النص (٢).\nإنما سمي هذا فساد الاعتبار؛ لأن اعتبار القياس مع النص؛ اعتبارٌ له مع دليل أقوى منه وهو اعتبار فاسد وظلم، لِأنه وضع له في غير موضعه، والنص يشمل الكتاب والسنة، ومثَّلوا ما خالف الكتاب، بقولهم في تبييت النية: صوم مفروض فلا يصح بنية من النهار، كالقضاء، فيقال: هذا فاسد الاعتبار، لمخالفة قوله تعالى: ﴿وَالصَّائِمِينَ وَالصَّائِمَاتِ﴾ (٣) فإنه يدل على أنّ كلّ من صام يحصل له الأجر العظيم وذلك يستلزم الصحة (٤).\nوما خالف السنة بقولهم: لا يصح السّلم في الحيوان؛ لأنه عقد يشتمل على الغرر فلا يصح كالسلم في المختلطات. فيقال: هذا فاسد الاعتبار لمخالفة ما روي عن النبي - ﷺ -: (أنه رخص في السلم) (٥).\n_________\n(١) انظر: تشنيف المسامع للزركشي (٣/ ٣٩١)، البحر المحيط للزركشي (٥/ ٣١٨)، شرح الكوكب المنير لابن النجار (٤/ ٢٣١).\n(٢) مختصر أصول الفقه لابن اللحام ص (١٥٢).\n(٣) سورة الأحزاب، آية (٣٥).\n(٤) وهذا قد صام، فيكون صومه صحيحًا. انظر: شرح مختصر الروضة للطوفي (٣/ ٤٦٧).\n(٥) ذكر شيخ الإِسلام في مجموع الفتاوى (٢٠/ ٥٢٩) قوله: \"وهذا لم يرو =","vol":"3","page":298},{"text":"وذكروا في فساد الاعتبار ما خالف الإجماع، ولا شك أنه منه وإنما لم يذكره المصنف؛ لأن الإجماع لا بد له من الاستناد إلى نص فلأجل هذا لم يذكره. ومثاله أن يقول الحنفى: لا يجوز أن يغسل الرجل زوجته لأنه يحرم النظر إليها، فحرم غسلها كالأجنبية. فيقال له: هذا فاسد الاعتبار لمخالفة الإجماع السكوتي وهو أن عليًّا غسل فاطمة ولم ينكر عليه (١)، والقضية في مظنة الشهوة، فكان ذلك إجماعًا (٢)\n_________\n= في الحديث وإنما هو من كلام بعض الفقهاء\"، وأخرج في نصب الراية (٤/ ٤٥) أن رسول الله - ﷺ - قال: \"لا تبع ما ليس عندك ورخص في السلم\"، وحديث السلم أخرجه البخاري. انظر: صحيح البخاري مع الفتح (٤/ ٥٠٠)، كتاب السلم، باب السلم في كيل معلوم عن ابن عباس - ﵁ - قال: قدم رسول الله - ﷺ - المدينة والنّاس يسلفون في التمر العام والعامين - أو قال عامين أو ثلاثة، شكّ إسماعيل. فقال (من سلّف في تَمْرٍ فليسلف في كيل معلوم ووزن معلوم). برقم (٢٢٣٩)؛ وأخرجه مسلم (١٢٢٦٣) كتاب المساقاة، باب السلم برقم (١٢٧).\n(١) أخرجه الإِمام الشافعي عن أسماء بنت عميس قالت (غسلت أنا وعلي فاطمة بنت رسول الله - ﷺ -). وأخرجه البيهقي في السنن الكبرى (٣/ ٣٩٦، ٣٩٧) كتاب الجنائز، باب المرأة تغسل زوجها، وعبد الرزاق في المصنف (٣/ ٤١٠) كتاب الجنائز، باب المرأة تغسل الرجل برقم (٦١١٧)، والدارقطني في سننه (٢/ ٧٩) كتاب الجنائز، باب الصلاة على القبر برقم (١٣).\nقال ابن حجر في التلخيص الحبير (٢/ ١٤٣: إسناده حسن. وقال الشوكاني في نيل الأوطار (٥/ ٢٠): وسنده حسن. والحديث حسنه الألباني في إرواء الغليل (١٦٢٣).\n(٢) قال الشوكاني في نيل الأوطار (٥/ ٢٠): \"ولم يقع من سائر الصحابة إنكار على علي وأسماء فكان إجماعًا سكوتيًّا\".","vol":"3","page":299},{"text":"كما سبق في بابه (١). وقوله لحديث معاذ (٢): يشير إلى أنّ معاذًا لما بعثه رسول الله - ﷺ - إلى اليمن قال: (كيف تقضي؟) قال: أقضي بكتاب الله ﷿ قال: (فإن لم يكن في كتاب الله؟) قال: فبسنة رسول الله - ﷺ -. قال: (فإن لم يكن في سنة رسول الله - ﷺ -؟) قال: أجتهد رأيي. قال: (الحمد لله الذي وفق رسولَ رسولِ الله - ﷺ -) (٣).\n_________\n(١) انظر مختصر أصول الفقه، للجراعي، القسم الأول ص (٥١٧).\n(٢) معاذ بن جبل بن عمرو الخزرجي، المدني، البدري، العقبي، صحابي شهد بدرا وعمره عشرون سنة، توفي سنة ١٨ هـ. انظر: أسد الغابة لابن الأثير (٥/ ١٩٤)، وسير أعلام النبلاء للذهبي (١/ ٤٣٣).\n(٣) حديث معاذ أخرجه الإِمام أحمد في المسند (٥/ ٢٣٠، ٢٣٦، ٢٤٢)، والدارمي (١/ ٧٢) وغيرهم، والعلماء على خلاف في تصحيح الحديث وتضعيفه، فيمن ضعفه البخاري في التاريخ الكبير (٢/ ٢٧٧)، وابن الجوزي في العلل المنتاهية (٢/ ٧٥٨)، والجوزفاني في الأباطيل والمناكير (١/ ١٠٦)، وابن الملقن في خلاصة البدر المنير (٢/ ٤٢٤)، والعقيلي، والدارقطني، وعبد الحق الأشبيلي، والسبكي، وانظر: سلسلة الأحاديث الضعيفة للألباني (٢/ ٢٨٦). وممن صححه ابن حجر قال في موافقة الخُبر الخَبر (١/ ١١٩): \"وقد أطلق صحته جماعة من الفقهاء كالباقلاني، وأبي الطيب الطبري، وإمام الحرمين، لشهرته وتلقي العلماء له بالقبول\"؛ وصححه العظيم أيادي في عون المعبود (٩/ ٣٦٩)، وابن تيمية في مجموع الفتاوى (١١/ ٣٦٤)، وحسّنه الذهبي في تلخيص العلل المتناهية ص (٢٦٩)، وقال في سير أعلام النبلاء للذهبي (١/ ٤٧٢): \"إسناده صالح\"، وصححه الشوكاني في إرشاد الفحول (٢/ ٣٢٢) بقوله: \"فالحديث صالح للاحتجاج به وإن كان في إسناده ضعف وجهالة، لكن يعتضد بقبول العلماء له، والآثار الصحيحة المرفوعة على الصحابة\"، والله أعلم.","vol":"3","page":300},{"text":"رواه أبو داود (١) والترمذي (٢) وقال: لا نعرفه إلا من هذا الوجه.\nففي الحديث تقديم النص على القياس وقد صوبه رسول الله - ﷺ -. فدل على أن رتبة القياس بعد النص فتقديمه عليه يجب أن يكون باطلًا، وهو المراد بفساد الاعتبار، وأيضًا فإن الصحابة - ﵁ -، لم يقيسوا إلا مع عدم النص، وأيضًا فإن الظن المستفاد من كلام صاحب الشرع، أقوى من الظن المستفاد من القياس والرأي (٣).\nقوله: وجوابه بمنع النص، أو استحقاق تقديم القياس عليه لضعفه أو عمومه أو اقتضاء مذهب له (٤).\nجواب المعترض هنا يأخذ شيئين، إما: بمنع النص الذي ادعى أن القياس على خلافه، إما: منع دلالة، أو: منع صحة.\nمثال الأول: أن يقول في مسألة الصوم: لا نسلِّم أن الآية تدلّ على صحة الصوم بدون تبييت النية لأنها مطلقة، وقيدناها بحديث: (لا صيام لمن لم يبيت الصيام من الليل). أو يقول: إنها دلّت على أن الصائم يثاب، وأنا أقول به، لكنها لا تدلّ\n_________\n(١) انظر: سنن أبي داود (٣/ ٣٠٣) كتاب الأقضية، باب اجتهاد الرأي في القضاء عن معاذ، والحارث بن عمرو برقم (٣٥٩٢، ٣٥٩٣).\n(٢) انظر: سنن الترمذي (٣/ ٦٠٧)، كتاب الأحكام، باب ما جاء في القاضي كيف يقضي؟ من حديث الحارث بن عمرو، برقم (١٣٢٧، ١٣٢٨).\n(٣) انظر: شرح مختصر الطوفي (٣/ ٤٦٨)، التحبير للمرداوي (٧/ ٣٥٥٥).\n(٤) مختصر أصول الفقه لابن اللحام ص (١٥٢).","vol":"3","page":301},{"text":"على أنه لا يلزمه القضاء، والنزاع فيه، أو يقول: أنها دلت على ثواب الصائم، وأنا لا أسلِّم أن الممسك بدون تبييت النية صائم.\nومثال الثاني: أن يقول في مسألة السلم: لا نسلِّم صحة الترخيص في السلم؛ وإن سلمنا، فلا نسلِّم أن اللام فيه للاستغراق، فلا يتناول الحيوان، وإن صح السلم في غيره.\nوأما مسألة [غسل] (١) الزوجة، فبِأَن نمنع صحة ذلك عن علي، وإن سلّم، فلا نسلِّم أن ذلك اشتهر، وإن سلّم، فلا نسلم أن الإجماع السكوتي حجة (٢)، وإن سلَّم، فالفرق بين علي وغيره؛ أن فاطمة زوجته في الدنيا والآخرة، فالموت لم يقطع النكاح بينهما بإخبار (الصادق - ﷺ -) (٣) بخلاف غيرها فإن الموت يقطع نكاحها.\n_________\n(١) ساقطة من المخطوط، وأثبتها ليستقيم بها المعنى، وهي موجودة في: شرح مختصر الروضة للطوفي (٣/ ٤٧٠).\n(٢) انظر: المختصر في أصول الفقه لابن اللحام، للجراعي، القسم الأول ص (٤٩٠).\n(٣) أخرج الحديث عبد الرزاق في مصنفه (٥/ ٤٨٦ - ٤٨٩)، كتاب المغازي باب تزويج فاطمة، برقم (٩٧٨٢)، والطبراني في الكبير (٢٢/ ٤١٠) برقم (١٠٢٢)، و(٢٤/ ١٣٢) برقم (٣٦٢)، مجمع الزوائد للهيثمي (٩/ ٢١٠ - ٢١٢). ولفظ الطبراني من حديث طويل عن ابن عباس - ﵁ -: \"والذي نفسي بيده لقد زوّجْتك سعيدًا في الدنيا وإنه في الآخرة لمن الصالحين\". وفي الحديث يحيى بن العلاء قال عنه الهيثمي: \"متروك\". وقال الإِمام أحمد: \"إنه كذاب\"، وقال ابن معين: \"ليس بثقة\"، وقال الدارقطني: \"متروك الحديث\".","vol":"3","page":302},{"text":"الجواب الثاني: الثاني للمعترض أن يُبيِّن المستدلّ أن ما ذكره من القياس يستحق التقديم على النص الذي أبداه المعترض، إما لضعفه، أي: لكون النص ضعيفًا، فيكون القياس أولى منه، أو يكون النص عامًا، فيكون القياس مخصصًا له، جمعًا بين الدليلين، أو لكون مذهب المستدل يقتضي تقديم القياس على ذلك النص، لكونه حنفيًا يرى تقديم القياس على الخبر إذا خالف الأصول، أو فيما تعمّ به البلوى. أو مالكيًا يرى تقديم القياس إذا خالفه خبر الواحد كما سبق في موضعه (١).\nتنبيه: فساد الاعتبار إنما يَردُ على القياس، وكذلك فسادُ الوضع المذكور يُعَد بخلاف سؤال الاستفسار؛ فإنه لا يختصّ بالقياس، بل يرد على المنصوص بطريق الأولى؛ لأن الإجمال والغرابة تقع فيها، كما تقع في ألفاظ القياس (٢).\nقوله: الثالث: فساد الوضع. وهو اقتضاء العلة نقيض ما علق بها، نحو: لفظ الهبة ينعقد به غير النكاح، فلا ينعقد به النكاح كالإجارة، فيقال: انعقاد غير النكاح به يقتضي انعقاده به لتأثيره في غيره (٣).\nينبغي أن نعرف أولًا وضع القياس، حتى يسهل معرفة فساد وضعه، فصحَّة وضع القياس: أن يكون على هيئةٍ صالحةٍ بحيث يترتب عليه ذلك الحكم المطلوب إثباته، وحينئذ ففساد الموضع أن\n_________\n(١) انظر ص (١٩٤، ٢٠٣).\n(٢) شرح مختصر الروضة للطوفي (٣/ ٤٧٥).\n(٣) مختصر أصول الفقه لابن اللحام ص (١٥٣).","vol":"3","page":303},{"text":"يكون على هيئة غير صالحة لأن يترتب عليه ذلك الحكم (١)، فقولنا في النكاح بلفظ الهبة: لفظ ينعقد به غير النكاح، فلا ينعقد به النكاح، فيقول الحنفي: هذا فاسد الوضع لأن انعقاد غير النكاح بلفظ الهبة يقتضي انعقاد النكاح به، لتأثيره في غيره ويلتزم عليه الإجارة أو يفرق بينها وبين النكاح إن أمكن (٢).\nقوله: وجوابه بمنع الاقتضاء المذكور أو بأن اقتضاءها لما ذكر المستندل أرجح (٣).\nجوابه بأحد أمرين: إما بأن يمنع المستدلّ كون علته تقتضي نقيض ما علق بها، أو بأن يسلم ذلك، لكن يبين أن اقتضاءها للمعنى الذي ذكره، هو أرجح من المعنى الآخر، فيقدم لرجحانه.\nمثل أن يقول: انعقاد النكاح بلفظ الهبة يقتضي أنّ اللفظ مشترك بينها، أو مجاز في النكاح؛ والاشتراك والمجاز على خلاف الأصل، وما ذكرته يقتضي نفيهما، وتخصيص كل عقد بلفظ وهو وفق الأصل، وما وافق الأصل يكون أولى مما خالفه (٤).\n_________\n(١) ذكره المصنف من تشنيف المسامع للزركشي (٣/ ٣٧١).\n(٢) أي: تأثيره في انعقاد غير النكاح -وهو الهبة- دليل على أن له حظًّا من التأثير في انعقاد العقود، والنكاح عقدٌ فلينعقد به، كالهبة. شرح مختصر الروضة للطوفي (٤٧٣).\n(٣) مختصر أصول الفقه لابن اللحام ص (١٥٣).\n(٤) انظر: شرح مختصر الروضة للطوفي (٣/ ٤٧٥).","vol":"3","page":304},{"text":"قوله: فإن ذكر الخصم شاهد الاعتبار ما ذكره فهو معارضه (١).\nفإن ذكر المعترض شاهدًا لاعتبار ما ذكره من اقتضائه نقيض الحكم بأن قال: الوصف المذكور يقتضي نقيض الحكم الذي علقت أنت عليه، إذ انعقاد غير النكاح به يقتضي انعقاد النكاح به، ويشهد لذلك أصل آخر بالاعتبار، وهو لفظ البيع حيث ينعقد به غير البيع، وهو السلم والإجارة، فيصير معارضة وانتقالًا من الاعتراض بفساد الوضع إلى إيراد المعارضة وهو انقطاع.\nواعلم أن فساد الوضع أعم من فساد الاعتبار (٢)؛ لأن القياس قد يكون صحيح الوضع وإن اعتبر فاسدًا بالنظر إلى أمر خارج، فيلزم من فساد الوضع فساد الاعتبار (٣). ولا عكس.\nقوله: الرابع: المنع: وهو منع حكم الأصل (٤)، ولا ينقطع\n_________\n(١) مختصر أصول الفقه لابن اللحام ص (١٥٣).\n(٢) قادح المعارضة في الفرع: أن يبين المعترض، ما يقتضي نقيض حكم المستدل في الفرع، إما بنص أو إجماع أو بوجود وصف مانع أو بفوات شرط للحكم. أما معارضة قياس المستدل بالنص أو الإجماع، فإنه يدل على أن ما ذكره المستدل فاسد الاعتبار. أما معارضة قياس المستدل بالوصف -أن ما ذكره المستدل من وصف يقتضي ثبوت الحكم إلا أن عندي وصفًا آخر يقتضي نقيفن الحكم- وهو قادح المعارضة. انظر: إتحاف ذوي البصائر د. النملة (٧/ ٢٢٦٩).\n(٣) انظر: شرح مختصر الروضة للطوفي (٣/ ٤٧٨).\n(٤) منع حكم الأصل: أن يمنع المعترض وجود الوصف المعلل به في الأصل والفرع، وليس المراد به منع حكم الأصل فقط، وهو على أربعة أضرب وسيذكرها المصنف. انظر: روضة الناظر لابن قدامة (٣/ ٩٣٢)، شرح مختصر الروضة للطوفي (٣/ ٤٨١)، التحبير للمرداوي (٧/ ٣٥٦٥).","vol":"3","page":305},{"text":"به المستدل على الأصح. وله إثباته بطرقه، ومنع وجود المدعى علة في الأصل فيثبته حسًّا، أو عقلًا، أو شرعًا بدليله، أو وجود أثرٍ أو لازم له ومنع علّيته، ومنع وجودها في الفرع فيثبتهما بطرقهما (١).\nالمنع تكذيب دعوى المستدل (٢)، ويرجع تارة إلى الأصل وتارة إلى الفرع.\nفالأول (٣): ثلاثة أنواع:\nأحدها: منع حكم الأصل: نحو قولنا في إزالة النجاسة بالخل: الخل مائع فلا يرفع الحدث، فلا يزيل حكم النجاسة كالدهن. فيقول الحنفي: لا أسلم الحكم في الأصل، فإن الدهن عندي يزيل النجاسة (٤).\nولا ينقطع (٥) المستدل على الأصح بمجرد منع حكم\n_________\n(١) مختصر أصول الفقه لابن اللحام ص (١٥٣).\n(٢) انظر: الواضح لابن عقيل (٢/ ٢١٨).\n(٣) أي: النوع الأول من أنواع المنع والذي يرجع إلى الأصل.\n(٤) انظر المثال في منتهى السول والأمل لابن الحاجب ص (١٩٣)، الأحكام للآمدي (٤/ ٧٥)، شرح العضد على مختصر ابن الحاجب للإيجي (٢/ ٢٦٢)، بيان المختصر للأصفهاني (٣/ ١٨٨).\n(٥) اختلف الفقهاء في انقطاع المستدل بتوجيه منع حكم الأصل على أربعة أقوال، وهذا القول الأول منها وهو قول الجمهور، وهو الذي صححه ابن الحاجب ووافقه المصنف وابن قدامة وابن السبكي، وحكاه ابن مفلح والمرداوي أنه قول أصحابنا والأكثر، وقال الزركشي: \"وهو أصحها\". =","vol":"3","page":306},{"text":"الأصل. لأنه منع مقدمة من مقدمات القياس فليمكن من إثباته كسائر المقدمات (١). والثاني: ينقطع، لأنه انتقال من حكم الفرع إلى حكم الأصل، فلا يتم مقصوده فينقطع (٢). وفيه مذهب ثالث: إن كان المنع جليًّا بحيث يعرفه أكثر الفقهاء صار منقطعا وإن كان خفيًّا بحيث لا يعرفه إلا الخواص فلا (٣).\nوفيه مذهب رابع: يتبع في ذلك عرف المكان (٤)، فإن عَدّوه منقطعًا فذاك وإلا لم ينقطع ويحنث (٥).\n_________\n= انظر: الواضح لابن عقيل (٢/ ٢١٩)، روضة الناظر لابن قدامة (٣/ ٩٣٣)، منتهى السول والأمل لابن الحاجب ص (١٩٣)، الإحكام للآمدي (٤/ ٧٦)، شرح مختصر الروضة للطوفي (٣/ ٤٨٢)، بيان المختصر للأصفهاني (٣/ ١٨٩)، أصول ابن مفلح (٣/ ١٣٥٥)، رفع الحاجب لابن السبكي (٤/ ٤٢٨)، تشنيف المسامع للزركشي (٣/ ٣٨٣)، شرح المحلى على جمع الجوامع (٢/ ٣٢٧)، التحبير للمرداوي (٧/ ٣٥٦٨)، شرح الكوكب المنير لابن النجار (٤/ ٢٤٦).\n(١) ذكر ابن الحاجب أنه لا ينقطع إجماعًا. انظر: منتهى السول والأمل لابن الحاجب ص (١٩٣)، بيان المختصر للأصفهاني (٣/ ١٨٩).\n(٢) انظر القول الثاني في: الأحكام للآمدي (٤/ ٧٥).\n(٣) القول الثالث وهو اختيار أبو إسحاق الإسفرائيني. نقله عنه الآمدي في الأحكام الآمدي، وأبي البركات. انظر: الأحكام للآمدي (٤/ ٧٥)، المسودة لآل تيمية ص (٤٠١)، شرح المحلى على جمع الجوامع (٢/ ٣٢٦)، تشنيف المسامع للزركشي (٣/ ٣٨٣).\n(٤) نسبه الآمدي والأصفهاني للغزالي. انظر: الأحكام للآمدي (٤/ ٧٦)، بيان المختصر للأصفهاني (٣/ ١٨٩).\n(٥) قال الطوفي في شرح مختصر الروضة للطوفي (٣/ ٤٨٤): \"إن كانوا يعدون منع حكم الأصل انقطاعًا، انقطع، وإلا فلا\". وعلله الشيخ فهد السدحان بقوله: \"لأنه أمر وضعي لا مدخل للشرع والعقل فيه\". انظر: أصول ابن مفلح (٣/ ١٣٥٥) هامش (٣).","vol":"3","page":307},{"text":"قلنا: لا ينقطع فله إثبات حكم الأصل بطرق من نص كتاب أو سنة أو إجماع أو قياس على أصل آخر (١).\nفلو قال المستدل: يجب غسلُ ولوغِ الخنزير سبعًا، قياسًا على الكلبِ، فقال الحنفي المعترض: لا أُسلِّم الحكم في الكلب، وإنما يغسل ثلاثًا أو بأكثر، في قوله المستدل: الدليل على غسل نجاسة الكلب سبعًا، قوله ﵊: (إذا ولغ الكلب في إناء أحدكم. ..) (٢) الحديث.\nالنوع الثاني: منع وجود الوصف المدعى علة في الأصل، كما لو قال المستدل في جلد الكلب: حيوان يغسل الإناء من ولوغه سبعًا فلا يطهر جلده بالدباغ كالخنزير. فمنع الخصم وجوب غسل الإناء من الخنزير سبعًا فيثبته المستدل إما حسًا، أو عقلًا، أو شرعًا، بدليله الصالح له في كل مسألة (٣). وفي هذا المثال إنما يثبت بدليل شرعي، وإثباته بالحس: كالقتل، والسرقة، والغصب ونحوه، فإنها أمور محسوسة. وكما لو قال: نكحت\n_________\n(١) إذا منع المعترض حكم الأصل، فلا ينقطع المستدل. وهو توضيح لاختيار المصنف لقول الجمهور. انظر: شرح مختصر الروضة للطوفي (٣/ ٤٨٦).\n(٢) الحديث متفق عليه من حديث أبي هريرة - ﵁ -: قال. قال رسول الله - ﷺ - (إذا ولغ الكلب في إناء أحدكم فليرقه، ثم ليغسله سبع مرار). انظر: صحيح البخاري مع فتح الباري لابن حجر (١/ ٢٧٤) كتاب الوضوء؛ ومسلم (١/ ٢٣٤) كتاب الطهارة، باب حكم ولوغ الكلب برقم (٨٩).\nوالولوغ: بالفتح: إذا شرب بطرف لسانه، أو أدخل لسانه وحركه. انظر: فتح الباري لابن حجر (١/ ٢٧٤).\n(٣) انظر: روضة الناظر لابن قدامة (٣/ ٩٣٣).","vol":"3","page":308},{"text":"نفسها مع وجود الولي، فلا يصح كما لو أنكحها أجنبي بجامع الإفتيات (١) الضار بالأولياء. فيمنع وجود الإفتيات في الأصل فيقول: هو موجود بدليل الحس. وهو أن نشاهد وجهه متغيرًا، وإثباته بالعقل كوجود الشدّة المطربة في الخمر فإنه يعرف بالعقل، أو نثبته بالاستدلال على وجوده عند وجود أثر من آثاره أو للازم له (٢).\nفالأول: كدلالة لحوق النسب على عدم وجوب الحد لأن لحوق النسب من آثار الواطئ الذي ليس بحرام (٣).\nوالثاني: كدلالة الثمنية على الذهب والفضة. فلو سلم المعترض وجود الوصف في الأصل ومنع عليته فهو النوع الثالث (٤) ويسمى سؤال المطالبة، ويأتي بيانه (٥)، كقوله: لا أسلم أن الإسكار علة في تحريم الخمر، وأما المنع الراجع إلى الفرع فهو أن تسلم علة الوصف في الأصل وبمنع وجودها في الفرع (٦)\n_________\n(١) الافتيات: افتأت عليَّ الباطل إذا اختلقه، انظر مادة \"فأت\" في مختار الصحاح للرازي ص (٢٠٥)، ومحيط المحيط لبطرس البستاني: ص: (٦٧٥).\n(٢) انظر: روضة الناظر لابن قدامة (٣/ ٩٣٣)، شرح مختصر الروضة للطوفي (٣/ ٤٨٦).\n(٣) انظر: شرح مختصر الروضة للطوفي (٣/ ٤٨٧).\n(٤) أي: منع كون الوصف الذي أتى به المستدل علة.\nانظر: شرح العضد على مختصر ابن الحاجب للإيجي (٢/ ٢٦٣)، شرح مختصر الروضة للطوفي (٣/ ٤٨٧)، فواتح الرحموت لابن عبد الشكور (٢/ ٩٣٤).\n(٥) سيأتي في ص (٣١٦).\n(٦) انظر النوع الرابع في روضة الناظر لابن قدامة (٣/ ٩٣٤)، الإحكام للآمدي (٤/ ٧٦).","vol":"3","page":309},{"text":"كقوله: لا أسلم وجود الإسكار في النبيذ. وقول المصنف: فيثبتهما، أي: العلة، ووجودها في الفرع، وقوله: بطرقهما، فطرق العلة أحد مسالكها المتقدمة، ووجودها في الفرع بأحد طرقه من تنقيح مناط ونحوه (١).\nالمثال الجامع لأقسام المنع: النبيذ مسكرٌ فكان حرامًا كالخمر. فإن منع المعترض تحريم الخمر إما جهلًا (٢)، أو عنادًا، فهو منع حكم الأصل، وإن منع وجودَ الإسكار في الخمر، كان منع وجود الوصف المدعى علّة في الأصل، وإن منع كون الإسكار علة التحريم فهو منع علة الوصف (٣)، وإن منع وجود الإسكار في النبيذ فهو منع وجود العلة في الفرع (٤).\nقوله: الخامس: التقسيمُ، ومحله قبل المطالبة لأنه منع، وهو تسليم، وهو مقبولٌ بعد المنع، بخلاف العكس، وهو: حَصْرُ المعترض مدارك ما ادّعَاه المستدل علّة وإلغاء جميعها (٥).\nالتقسيم في الاصطلاح: \"تردّد اللفظ بين احتمالين متساويين، أحدُهما: مسلم يُحصِّل المقصود، والآخر ممنوع وهو يُحصل المقصود\". ذكره في تشنيف المسامع (٦).\n_________\n(١) انظر ص (١٣٤).\n(٢) بالحكم.\n(٣) أي: في الأصل.\n(٤) انظر: شرح مختصر الروضة للطوفي (٣/ ٤٨١).\n(٥) مختصر أصول الفقه لابن اللحام ص (١٥٣).\n(٦) انظر: تشنيف المسامع للزركشي (٣/ ٣٩٤).","vol":"3","page":310},{"text":"وقال التاج: \"هو كون اللفظ مترددًا بين أمرين أحدهما ممنوع\" (١).\nوقال ابن مفلح: \"هو احتمال لفظ المستدل لأمرين أحدهما ممنوع\" (٢)، وأما ما ذكره المصنف (٣)، من أن حصر المعترض مدارك مما ادعاه المستدل علة وإلغاء جميعها فإنه تابع فيه الطوفي في مختصره (٤). وهو وهم؛ لأن الطوفي قد أقر بالوهم في شرحه (٥).\nفقال بعد ذكر حد الآمدي: \"التقسيم: ترديد اللفظ بين احتمالين مستويين، واختصاص كل احتمال باعتراض مخالف للاعتراض على الآخر\" (٦). وهذا أولى بتفسير التقسيم المراد ها هنا، والظاهر أنه الذي أراده في الروضة لكنه لم يفصح به غاية الإفصاح، فوهمت فيه عند إلاختصار وذهبت فيه إلى التقسيم المستعمل في تخريج المناط (٧).\nوموضعه من الأسئلة قبل سؤال المطالبة تأثير الوصف لأن التقسيم منع لوجود اللعلة رأسًا، والمطالبة تسليم لوجود العلة ومنع\n_________\n(١) انظر: جمع الجوامع مع حاشية البناني (٢/ ٣٣٣)، وهذا تعريف ابن الحاجب. انظر: شرح مختصر ابن الحاجب للإيجي (٢/ ٢٦٢).\n(٢) انظر: أصول ابن مفلح (٣/ ١٣٥٧).\n(٣) المراد به: ابن اللحام في المتن.\n(٤) انظر: البلبل في أصول الفقه ص (٢٢٢).\n(٥) انظر: شرح مختصر الروضة للطوفي (٣/ ٤٩٢).\n(٦) انظر: الأحكام للآمدي (٤/ ٧٧).\n(٧) انظر: شرح مختصر الروضة للطوفي (٣/ ٤٩٢).","vol":"3","page":311},{"text":"لتأثيرها، والتسليم بعد المنع مقبول لأن فائدة المناظرة رجوع أحد الخصمين إلى قول الآخر بعد إنكاره عند ظهور الحق، بخلاف العكس، وهو: المنع بعد التسليم؛ لأنه إذا اعترف به لا يفيد منعه بعد ذلك لما يؤدي، في انتشار الكلام (١).\nوالمدارك: جمع مَدرك -بفتح الميم- وهو الطريق الذي يتوصل به إلى إدراك الشيء (٢). فإذا حصر المعترض الطرق التي يمكن التّوصّل بها إلى معرفة كون الوصف الذي ادعاه المستدل علّة، وألغاها جميعًا، واستقرَّ ذلك له؛ بطل التعليل، أَذَكَره المستدل وإلا فله تصحيحُ ما ادّعاه بالقدحِ في ما ذكره المعترض، هذا تفسير كلام المصنف وقد علمت ما فيه.\nقوله: وشرطه صحة انقسام ما ذكره المستدلّ إلى ممنوع ومسلم، وإلا كان مكابرةً. وحصره لجميع الأقسام، وإلا جاز أن ينهض الخارجُ عنها بغرض المستدلّ، ومطابقته لما ذكره، فلو زاد عليه لكان مناظرًا لنفسه لا للمستدل (٣).\nيشترط لصحة وروده ثلاثة أمور (٤):\nأحدهما: انقسام ما ذكره المستدل إلى أمرين فصاعدًا بعضها\n_________\n(١) انظر: روضة الناظر لابن قدامة (٣/ ٩٣٥)، شرح مختصر الروضة للطوفي (٣/ ٤٩٠).\n(٢) انظر: مادة \"درَك\" في لسان العرب لابن منظور (١٠/ ٤١٩).\n(٣) مختصر أصول الفقه لابن اللحام ص (١٥٣).\n(٤) انظر هذه الشروط في: روضة الناظر لابن قدامة (٣/ ٩٣٥)، وشرح مختصر الروضة للطوفي (٣/ ٤٩٣).","vol":"3","page":312},{"text":"ممنوع وبعضها مسلّم، وإن لم يكن محتملًا لأمرين كان إيراده مكابرة أو لعبًا (١).\nكما لو قال: شراب مسكر فكان حرامًا كالخمر، فيقول (٢): مسكر شرعي، أو لغوي، أو عقلي؟ ونحو ذلك (٣)؛ لأن ما ليس له إلا احتمال واحد يجب حمل اللفظ عليه في أول الأمر، وكذا ما له احتمالان، أحدهما ظاهر يجب حمل اللفظ على ما هو الظاهر، وأما المحتمل لأمرين فكقول المستدل في الصحيح في الحضر (٤) وُجد السبب بتعذر الماء فجاز له التيمم، فيقول المعترض: السبب تعذر مطلقًا، أفي سفر أو مرض. الأول: ممنوع فهو منع بعد تقسيم.\nالأمر الثاني: حصر لجميع الأقسام التي يحتملها لفظ المستدل، فإن لم يكن تقسيمه حاصرًا، جاز أن يَنهَض القسمُ الباقي، الخارج عنها بفرض المستدل، فينقطع المعترض، كما لو قال المعترض: هذا العدد إما مساوٍ لهذا العدد أو أقل منه، فيقول المستدل: أو أكثر وهو مرادي.\nأو يقول المعترض: فعل مأمور به على وجه الفرض، أو على وجه الإباحة؟ فيقول المستدل: بل على وجه الندب وهو مرادي.\n_________\n(١) انظر: شرح مختصر الروضة للطوفي (٣/ ٤٩٣)، الأحكام للآمدي (٤/ ٧٧).\n(٢) أي: المعترض.\n(٣) أو يقول: مسكر ذوقي أو حقيقي. انظر: شرح مختصر الروضة للطوفي (٣/ ٤٩٤).\n(٤) أي: عندما لا يجد الماء.","vol":"3","page":313},{"text":"ونحوه قول الحنبلي: الوتر إما فرض وإما نفل، والأول باطل، فتعين الثاني. فيقول الحنفي: لا فرض ولا نفل، بل واجب (١).\nالأمر الثالث: مطابقته لما ذكره المستدل، فلو ذكر المعترض احتمالين لا دلالة للفظ (٢) المستدل عليهما، وأورد الاعتراض عليهما كان مناظرًا لنفسه لا للمستدل.\nمثاله: قول الحنفي في مسألة إجبار البكر البالغة: عاقلة بالغة، فلا تجبر على نكاح الرجل، فيقال: عاقلة بالغة، وهي بكر أو ليست ببكر؟ فهذا تقسيم مردود؛ لأن دليلَ المستدل لم يتعرّض للبكر وجودًا ولا عدمًا، فذِكر المعترض له تقويلٌ للمستدلّ ما لم يقل، أو إعراض عن مناظرته إلى مناظرة المعترض نفسه (٣).\nقوله: وطريق صيانة التقسيم أن يقول المعترض للمستدل. إن عَنيْت بما ذكرت كذا وكذا، فهو محتمل مسلَّم، والمطالبة متوجهة، وإن عنيتَ غيره، فهو ممتنع ممنوع (٤).\nطريق صيانة التقسيم عن الفساد أن يجعل المعترض تقسيمه دائر بين قسمين:\nأحدهما: يَعُمّ ما سوى القسم الآخر، فلا يخرُج عنه شيءٌ\n_________\n(١) شرح مختصر الروضة للطوفي (٣/ ٤٩٥).\n(٢) أي: أن المعترض لا يورد في التقسيم زيادة على ما ذكره المستدل في دليله، فإن زاد في التقسيم على ما ذكره المستدل، لم يصح. شرح مختصر الروضة للطوفي (٣/ ٤٩٥).\n(٣) وهذا يبطل التقسيم. انظر: شرح مختصر الروضة للطوفي (٣/ ٤٩٦).\n(٤) مختصر أصول الفقه لابن اللحام ص (١٥٤).","vol":"3","page":314},{"text":"من الأقسام، فيقول: إن أردتَ بقولك كذا، فمسلّم، وإن أردتَ غيره، فممنوع؛ لأن لفظ: غيره، يتناول ما عدا القسم المصرح به.\nمثاله: أن يقول: هذا العدد مساوٍ أو غير مساوٍ فيتناول غير المساوي [الأقل] (١) والأكثر.\nومعنى قوله: فهو محتمل مسلم، أي: إن أردت كذا، فمحتمل تنزيل لفظك عليه، ومُسلم صلاحيته للعلة، والمطالبة متوجهة، أي: أنا أطالبك بالدليل على كونه علةً، إذ لا يلزم من صلاحيته للعلة كونه علة، وإن أردت غير ذلك، فممتنعٌ، أي: يمتنع، ولا يصحّ حملُ لفظك عليه، وممنوع صلاحيته للعلة. والله تعالى أعلم (٢).\nواعلم أن هذا السؤال رده الجمهور (٣) ومنعه بعضهم (٤).\n_________\n(١) هكذا في المخطوط، وفي شرح مختصر الروضة ورد \"والأقل\".\n(٢) مختصر أصول الفقه لابن اللحام ص (١٥٤).\n(٣) شرح مختصر الروضة للطوفي (٣/ ٤٩٧).\n(٤) اختلف العلماء في سؤال التقسيم هل يقبل من المعترض أو لا؟ على مذهبين: الأول: مذهب الجمهور: أنه يُقبَل للمعترض أن يورد التقسيم، قال المرداوي في التحبير: \"لكن بعد أن يبين المعترض محل التردد\". وقال: \"وعليه: أصحابنا والأكثر\". الثاني: ما ذهب إليه ابن الحاجب وابن الجوزي، أنه لا يقبل، فليس للمعترض إيراد التقسيم. انظر: روضة الناظر لابن قدامة (٣/ ٩٣٥)، الإيضاح لقوانين الاصطلاح لابن الجوزي (٢١٣)، منتهى السول والأمل لابن الحاجب ص (١٩٤)، بيان المختصر للأصفهاني (٣/ ١٨٨)، التحبير للمرداوي (٣٩٣)، شرح الكوكب المنير لابن النجار (٤/ ٢٥٢).","vol":"3","page":315},{"text":"قوله: السادس: المطالبةُ: وهي طلب دليل عِليّة الوصفِ من المستدل، ويتضمن تسليم الحكم، ووجود الوصف في الأصل والفرع، وهو ثالث المنُوع المتقدمة (١).\nالمطالبة: من أعظم الأسئلة الواردة على القياس لعموم ورودها على كل ما يدعى كونه علة وليس مجمعًا عليه (٢)، وهي: طلبُ دليل عليّة الوصفِ الجامع بين الأصل والفرع من المستدل (٣).\nمثاله: قول المستدل في مسألة النبيذ: مسكرٌ، فكان حرامًا كالخمر، أو مكيل، فحَرُم فيه التفاضُل كالبُرّ، فيقول المعترض: ما الدليل على أن الإسكار علّة التحريم؟ وأن الكيل علّة الرّبا؟ والمطالبة بدليل العليّةِ يتضمن تسليم الحكم، وهو تحريم الخمر، والربا في البُر؛ لأن العلة فرع الحكم في الأصل لاستنباطها منه كما سبق (٤). وتسليم الفرع يشعر بتسليم أصله ويتضمن أيضًا تسليم وجود الوصف المدعى علة في الأصل والفرع. وهو ثالث المنوع المتقدمة في السؤال الرابع، الراجعة إلى الأصل الموعود هناك\n_________\n(١) مختصر أصول الفقه لابن اللحام ص (١٥٤).\n(٢) انظر: الأحكام للآمدي (٨٢/ ٤)، التحبير للمرداوي (٥/ ٣٥٧٧).\n(٣) انظر: التمهيد لأبي الخطاب (٤/ ١٢٥)، روضة الناظر لابن قدامة (٣/ ٩٣٧)، شرح العضد على مختصر ابن الحاجب للإيجي (٢/ ٢٦٣)، الأحكام للآمدي (٤/ ٨٢)، فواتح الرحموت لابن عبد الشكور (٢/ ٣٣٤).\n(٤) النوع الثالث من المنع وهو منع كون الوصف الذي أتى به المستدل علة، والمطالبة بتصحيح ذلك.\nانظر: ص (١٥٤).","vol":"3","page":316},{"text":"ببيانه، وجوابه إن بيان عليته بما تقدم من نص كتاب أو سنة أو إجماع أو استنباط (١).\nقوله: السابع: النقض، وهو: إبداء العلة بدون الحكم، وفي بطلان العلة به خلاف سبق (٢).\nالنقض نوعان:\nأحدهما نقض على العلة: وهو عبارة عن تخلف الحكم مع وجود ما ادعى كونه علة (٣).\nمثاله: إذا قال المستدل في النباش: سرَق نصابًا كامِلًا من حرز مِثله، فيقطع، كسارق مال الحي، فيقول المعترض: ينتقض بالوالد يسرِق مالَ ولدِه، فإنّ الوصف موجودٌ ولا قطع.\nوكذا قوله: قَتل عمد عدوان، فأوجب القصاصَ، ينتقض بقتل الأب ولدَه، والسيدِ عبدَه، والمسلمِ الذِّمّي. فإن الوصف موجود، والقصاص منتفٍ (٤)، وفي بطلان العلة به خلاف سبق؛ في قوله: واختلف في اطراد العلة، وهو استمرار حكمها. في\n_________\n(١) انظر ص (٢١٦).\n(٢) مختصر أصول الفقه لابن اللحام ص (١٥٤).\n(٣) انظر هذا السؤال في: العدة لأبي يعلى (١٧٧)، اللمع للشيرازي ص (١١٤)، البرهان للجويني (٢/ ٦٣٤)، أصول السرخسي (٢/ ٢٣٣)، روضة الناظر لابن قدامة (٣/ ٩٣٧)، شرح العضد على مختصر ابن الحاجب للإيجي (٢/ ٢٦٨)، الإحكام للآمدي (٤/ ١١٨)، شرح تنقيح الفصول (٣٩٩)، تيسير التحرير لأمير بادشاه (٤/ ١٣٨)، أصول ابن مفلح (٣/ ١٢٢٠)، شرح الكوكب المنير لابن النجار (٤/ ٢٨١).\n(٤) انظر: شرح مختصر الروضة للطوفي (٣/ ٥٠١).","vol":"3","page":317},{"text":"أوائل القياس (١).\nقوله: ويجب احتراز المستدل في دليله عن صورة النقض [على الأصح] (٢) (٣) لأنه أقرب إلى الضبط، وأدفع لانتشار الكلام، فيزيد في الوصف الأوّل (٤): وليس أبًا، وفي الثاني: خال عن مانع الإيلاد والملك والتفاوت في الدين.\nوالقول بالوجوب (٥) اختاره في الواضح (٦) والروضة (٧) وأبو محمد البغدادي (٨) وذكره عن معظم الجدليين.\nوقيل: لانتفاء (٩) المعارض ليس من الدليل لحصول العلم أو الظن بدون التعرض له، ولأن الدليل يتم بدونه.\n_________\n(١) انظر ص (١٨٨).\n(٢) هكذا في المخطوط، وهي غير موجودة في المطبوع، وموجودة في جميع مخطوطات شرح مختصر أصول الفقه لابن اللحام، ومثبتة في البلبل للطوفي.\n(٣) مختصر أصول الفقه لابن اللحام ص (١٥٤).\n(٤) كما في المثال السابق بأن يقول: سرق نصابًا كاملًا من حرز مثله، وليس أبا. انظر: شرح مختصر الروضة للطوفي (٣/ ٥٠١)، وكذلك المثال الثاني في قتل عمد عدوان.\n(٥) اتفق العلماء على استحباب الاحتراز في صورة النقض، واختلفوا في الوجوب على ثلاثة أقوال: الأول: وجوب الاحتراز وهو قول الجمهور، قال المرداوي في التحبير (٧/ ٣٦٢٢): وهو الصحيح. انظر: روضة الناظر لابن قدامة (٣/ ٩٤٠)، الأحكام للآمدي (٤/ ٨٩).\n(٦) الواضح لابن عقيل (٢/ ١٠٠).\n(٧) انظر: روضة الناظر لابن قدامة (٣/ ٩٤٠).\n(٨) جاءت النسبة إليه في: أصول ابن مفلح (٣/ ١٣٦٩)، التحبير للمرداوي (٧/ ٣٦٢٢)، شرح الكوكب المنير لابن النجار (٤/ ٢٩٢).\n(٩) القول الثاني: عدم وجوب الاحتراز.","vol":"3","page":318},{"text":"وقيل (١): يجب إلا في نقض وطرد بطريق الاستثناء. (٢)\nقوله: ودفعه إما بمنع وجود العلة، أو الحكم في صورته، ويكفي المستدل قوله: لا أعرف الرواية فيها، إذ دليله صحيحٌ، فلا يبطل [بمشكوك] (٣) فيه (٤).\nدفع النقض يحصُلُ إما: بمنع وجود العلَّةِ في صورة النقض، أو: بمنع الحكم الذي يدعيه المعترض في صورة النقض.\nمثاله (٥): قول الحنفي في قتل المسلم بالذمي: قتل عمد عدوان، فوجبَ القصاص، كالمسلم، فينقض الخصم بالمعاهد، [فإنه قتل عمد عدوان] (٦) ولا قصاص فيقول: لا أُسلِّم أنه عدوان، فهذا منعُ وجود العلة في صورة النقض، فيندفع النقض، إذ النقض وجود العلة ولا حكم، فإذا لم توجد العلة في صورة النقض فلا نقض.\n_________\n(١) القول الثالث: وذهب إليه ابن الحاجب واختاره العضد. انظر: مختصر ابن الحاجب وشرح العضد (٢/ ٢٦٨).\n(٢) انظر: التحبير للمرداوي (٧/ ٣٦٢٣).\n(٣) في المخطوط \"بمشارك\"، والصحيح ما أثبته من مختصر أصول الفقه لابن اللحام المطبوع وهو الموجود في جميع مخطوطات مختصر ابن اللحام، وانظر: البلبل للطوفي ص (٢٢٣).\n(٤) مختصر أصول الفقه لابن اللحام ص (١٥٤).\n(٥) الطريق الأول لدفع المستدل للنقض: وهو منع وجود العلة. انظر: شرح مختصر الروضة للطوفي (٣/ ٥٠٣).\n(٦) ما بين المعقوفتين مطموس في المخطوط، والمثبت من شرح مختصر الروضة للطوفي (٣/ ٥٠٣).","vol":"3","page":319},{"text":"ثم له أن يقول: إنما تخلف الحكم في هذه الصورة لعدم علته، فهو يدل على صحة ما عللت به عكسًا، وهو انتفاء الحكم لانتفائه (١)، فإن قلت: سلّمت أنه عمد وعدوان، ولكن لا أسلم عدمَ القصاص في المعاهد؛ كان هذا منعًا للحكم الذي ادعاه المعترض في صورة النقض، فيندفع به النقض أيضًا، لأنه لم يثبت تخلف حكم المستدل عن علته. ومسألة قول المستدل في مسألة الثيب الصغيرة: ثيب فلا يجوز إجبارها قياسًا على الثيب البالغ، فينقض المعترض بالثيب المجنونة فإنه يجوز إجبارها، فيقول المستدل: لا أسلم جواز إجبار الثيب المجنونة.\nويكفي المستدل في منع الحكم في صورة النقض قوله في الثيب المجنونة: لا أعرف الرواية فيها بصحة الإجبار، ولا يشترط التصريح بقوله: لا أسلم صحة إجبارها إذ دليله صحيح فلا يبطل لشكوك فيه، لأنه يحتمل أن الحكم لم يتخلف عن العلة في صورة النقض بل ثبت على دفعها فلا يرد النقض، ويحتمل أن يكون على خلافها، والدليل الصحيح لا يبطل بالشك (٢).\nقوله: وليس للمعترض أن يدُلّ على ثُبوت ذلك في صورة النقض، لأنه انتقال وغصبٌ (٣).\nليس للمعترض أن يدل على ثبوت الذي ادعاه في صورة\n_________\n(١) الطريق الثاني. وفيه يقوم المستدل بمنع ما ذهب إليه المعترض من تخلف الحكم عن العلة في صورة النقض.\n(٢) انظر: شرح مختصر الروضة للطوفي (٣/ ٥٠٣).\n(٣) مختصر أصول الفقه لابن اللحام ص (١٥٥).","vol":"3","page":320},{"text":"النقض من العلة أو الحكم (١)، إذا منعها المستدل، لأنه انتقال من مقام الاعتراض إلى مقام الاستدلال، وغصب لمنصب المستدل، هذا كله فيما إذا منع وجود العلة أو منع الحكم المدعى في صورة النقض.\nقوله: أو ببيان مانع أو انتفاء شرط تَخَلَّفَ لأجله الحكم في صورة النقض (٢).\nفإن سلّم وجود العلة، أو الحكم المدعى في صورة النقض، فلدفع النقض طريقان آخران: بيان مانع أو انتفاء شرط (٣).\nمثال المانع: إذا قتل الوالد ولده، على علّةِ القتل العمد العُدوان، قيل: تخلّف الحكم هنا لمانع الأبوّة.\nومثال فوات الشرط: لو قال المستدل: سرق نصابًا كاملًا لا شبهة له فيه، فيقطع بالسرقة من غير حرز، فيقول: تخلف الحكم لانتفاء شرطه وهو الحرز (٤).\n_________\n(١) القول الأول وهو للجمهور واكتفى به المصنف، وأما القول الثاني: للمعترض أن يدلل على وجود العلة أو الحكم في صورة النقض؛ لأنه يتحقق به سؤاله ونقضه لقياس المستدل، والقول الثالث: وهو إن تعذّر على المعترض الاعتراض بغير النقض جاز له إثبات العلة في صورته. وهو للآمدي. انظر: روضة الناظر لابن قدامة (٣/ ٩٣٩)، الإحكام للآمدي (٤/ ٩٠)، شرح مختصر الروضة للطوفي (٣/ ٥٠٣).\n(٢) مختصر أصول الفقه لابن اللحام ص (١٥٥).\n(٣) أن يبين المستدل بأن الحكم الذي تخلف الحكم فيه مع وجود علته بسبب وجود مانع أو انتفاء وفوات شرط.\n(٤) انظر: شرح مختصر الروضة للطوفي (٣/ ٥٠٥).","vol":"3","page":321},{"text":"قوله: ويسمع من المعترض نقض أصل خصمه، [فيلزمه] (١) العذر عنه، لا أصل نفسه، نحو: هذا الوصف لا يطّرد على أصلي فكيف يلزمُني؟ إذ دليلُ المستدل المقتضي للحكمِ حجة عليه في صورةِ النقض، كمحلّ النزاع (٢).\nكما لو قال الحنفي في قتل المسلم بالذمي: قتل عمد عدوان، فأوجب القصاص، قياسًا على المسلم، فيقال: ينتقض على أصلك (٣) بما إذا قتله بالمثقل، فإن الأوصاف موجودة ولا قصاص عندك أيها المستدل، فيلزمه العذر عنه بما يليق به، من كون تخلف الحكم في صورة النقض إنما هو لوجود مانع أو فوات شرط، ولا يسمع من المعترض بيان تخلف الحكم عن العلة على إبداء النقض على أصل نفسه (٤) نحو قول الحنبلي: الذمي كافر فلا يقتل به المسلم قياسً على الحربي، فيقول الحنفي: هذا الوصف لا يطرد على أصلى إذ هو منتقض بالمعاهد، فإنه كافر، ويقتل به المسلم عندي، فكيف تلزمني به\n_________\n(١) هكذا في المخطوط، وكذلك في البلبل للطوفي، وفي مختصر أصول الفقه لابن اللحام: \"فيلزم\".\n(٢) مختصر أصول الفقه لابن اللحام ص (١٥٥).\n(٣) النقض الذي يورده المعترض، إما أن يتجه إلى أصل المستدل، أو يتجه إلى أصل نفسه، أي المعترض. الحالة الأولى: إن توجه النقض إلى أصل المستدل، لزمه الجواب عن سؤال النقض، والاعتذار عن ذلك، ويكتفي بالاعتذار بذكر أي أصل يوافق أصله، ولا يحق للمعترض الاعتراض عليه. وإن لم يجب المستدل ظهر فساد قياسه. انظر: شرح مختصر الروضة للطوفي (٣/ ٥٠٦).\n(٤) الحالة الثانية: إذا توجه النقض إلى أصل نفسه، أي: المعترض.","vol":"3","page":322},{"text":"فلا يقبل ذلك. إذ دليل المستدل المقتضي للحكم -وهو الكفر- في المثال، حجة عليه في صورة النقض، وهو المعاهد، كمحل النزاع وهو الذمي، فيقول المستدل: ما ذكرته من الدليل حجة عليك في الصورتين، ومذهبك في صورة النقض لا يكون حجة في دفع الاحتجاج، وإلا كان حجة في محل النزاع وهو محال، فيندفع النقض (١).\nقوله: أو ببيان ورود النقض المذكور على المذهبين، كالعرايا على المذاهب (٢).\nالطريق الثاني: إن ورود النقض المذكور على المذهبين (٣). مذهب المستدل ومذهب المعترض كالعرايا (٤) فإنها واردة على علة الربا على المذاهب كلها، لأن تخلف الحكم عنها في معرض الاستثناء، والمستثنى لا يقاس عليه ولا يعارض به، إذ ليس بطلان مذهب المستدل به أولى من بطلان مذهب المعترض.\nقوله: وقول المعترض: دليل عِليَّة وصفك موجودٌ في صورة\n_________\n(١) انظر: شرح مختصر الروضة للطوفي (٣/ ٥٠٦).\n(٢) مختصر أصول الفقه لابن اللحام ص (١٥٥).\n(٣) من طرق الجواب على النقض أن يبيّن المستدل أن الحكم في صورة النقض، قد ورد مستثنى عن القاعدة عند المعترض والمستدل.\n(٤) كما إذا قال المستدل: مكيلٌ، فحرم فيه التفاضل، فأورد المعترض العرايا، إذ هي مكيلٌ، وقد جاز فيه التفاضل بينه وبين التمر المبيع به على وجه الأرض، فيقول المستدل: هذا وارد عليَّ وعليك جميعًا. انظر: شرح مختصر الروضة للطوفي (٣/ ٥٠٧)، وغاية السول إلى علم الأصول لابن المبرد ص (٤١١).","vol":"3","page":323},{"text":"النقض، غير مسموع، إذ هو نقض لدليل العلّة، لا لنفس العلة فهو انتقال (١).\nمثال قول -الحنفي في صوم الفرض-: إذا نوى قبل الزوال أتي بمسمى الصوم، فيصبح كما لو بيت النية، وإنما قلنا: أتى بمسمى الصوم، لأنه عبارة عن الإمساك من أول اللهار إلى آخره مع النية فينتقض المعترض بما أتى إذا نوى بعد الزوال فإنه أتى بمسمى الصوم، فيمنع المستدل وجود العلة فيما إذا نوى بعد الزوال، فيقول المعترض: هذا المنع ينقض دليل المذكور (٢) على وجود علة صحة الصوم فيما إذا نوى قبل الزوال.\nقوله: ويكفي المستدل في رده أدنى دليل يليق بأصله (٣).\nفلو قال الحنفي: في قتل المسلم بالذمي قتل عمد عدوان، فأوجب القصاص، كقتل المسلم، فمنع المعترض كون قتل الذمي عدوانًا، فيقول (٤): دليل كونه عدوانًا أنه معصوم بعهد الإسلام، فيعترض بأن دليل العدوانية في قتل الذمي موجود في قتل المعاهد فليجب بقتله القصاص على المسلم، فيقول: أنا لم أحكم بالعدوانية في قتل المعاهد لمعارض لي في مذهبي؛ وهو أن\n_________\n(١) مختصر أصول الفقه لابن اللحام ص (١٥٥).\n(٢) فإذا كان النقض بمنع العلة أو الحكم في صورة النقض أو النقض على المذهبين فإنه انتقال من سؤال إلى آخر. انظر: شرح مختصر الروضة للطوفي (٣/ ٥٠٨)، الإحكام للآمدي (٤/ ٨٩)، مختصر ابن الحاجب للإيجي (٢/ ٢٦٨)، شرح الكوكب المنير لابن النجار (٤/ ٢٨٤).\n(٣) مختصر أصول الفقه لابن اللحام ص (١٥٥).\n(٤) أي: المعترض.","vol":"3","page":324},{"text":"المعاهد موقت العهد، بخلاف الذمي فإنه مؤبد العهد، فصار كالمسلم (١).\nقوله: والكسر: وهو إبداء الحكمة دون الحكم (٢).\nالنوع الثاني -من النقض-: الكسر، واختلفَ في تعريفه ففي المنهاج: \"أنه عدم تأثير أحد جزأي العلة ونقض المؤثر\" (٣)، وهو قضية كلام الرازي (٤)، وعبر الآمدي وابن الحاجب عن هذا بالنقض المكسور (٥) -وهو تعبير حسن- وجعلا الكسر: \"إبداء الحكمة بدون الحكم وعليه جرى المصنف\" (٦). قال الآمدي:\n_________\n(١) فهذا نقض لدليل العلّة، لا لنفس العلّة، فلا يسمع، لأنه انتقال. انظر: شرح مختصر الروضة للطوفي (٣/ ٥٠٩).\n(٢) مختصر أصول الفقه لابن اللحام ص (١٥٥).\n(٣) انظر: منهاج الوصول مع نهاية السول للأسنوي (٤/ ٢٠٤).\n(٤) فيكون معنى التعريف عند الإمام الرازي والبيضاوي وابن السبكي: أن العلة -أو الوصف- مركبة من جزأين: الأول: لا تأثير له في الحكم، ولا يستلزمه بمعنى أن الحكم يوجد بدونه. الثاني: منقوض، أي: يوجد ويتخلف الحكم عنه. انظر: المحصول للرازي (٥/ ٢٤٤)، نهاية السول للأسنوي (٤/ ٢٠٤)، جمع الجوامع لابن السبكي مع حاشية البناني (٢/ ٣٠٣).\n(٥) انظر: الإحكام للآمدي (٣/ ٢٣٣)، منتهى السول والأمل لابن الحاجب ص (١٩٦)، شرح مختصر ابن الحاجب للإيجي (٢/ ٢٢١، ٢٦٩).\n(٦) هذا تعريف أكثر الحنابلة وجمهور الحنفية وبعض المالكية، والآمدي، وابن الحاجب كما ذكره المصنف.\nانظر: العدة لأبي يعلى (٥/ ١٤٥٤)، اللمع للشيرازي ص (١١٤)، التمهيد لأبي الخطاب (٤/ ١٦٨)، أصول السرخسي (٢/ ٢٣٣، ٢٨٣)، الجدل لابن عقيل ص (٦٥)، روضة الناظر لابن قدامة (٣/ ٩٤٠)، شرح مختصر ابن الحاجب للإيجي (٢/ ٢٦٩)، الإحكام للآمدي (٣/ ٢٣١)، أصول ابن مفلح (٣/ ١٢٢٧)، =","vol":"3","page":325},{"text":"\"وهو نقض على العلة دون ضابطها\" (١). وقال أكثر الأصوليين والجدليين: \"الكسر عبارة عن إسقاط وصف من أوصاف العلة المركبة وإخراجه عن الاعتبار\" (٢) أي: تبيين أن أحد جزأي العلة لا أثر له. قال الشيخ أبو إسحاق: \"واتفق أكثر أهل العلم على صحته وإفساد العلة [به] (٣)، ويسمونه النقض من طريق المعنى (٤). مثاله: قول الحنفي في مسألة العاصي بسفره: مسافر فيترخص في سفره، كالعاصي في سفره، ثم يبين مناسبة السفر للترخص بما فيه من المشقة فيقول المعترض: ما ذكرت من الحكمة وهي المشقة منكسر، أي: منتقض بأصحاب الصنائع الشاقة كالحمالين ونحوهم (٥).\nقوله: غير لازم، [فَرُدَّ] (٦): إذ الحكمةُ لا تَنضبِط بالرأي، فَرُدّ ضبطها إلى تقدير الشارع (٧).\n_________\n= تشنيف المسامع للزركشي (٣/ ٣٣٨)، تيسير التحرير لأمير بادشاه (٤/ ٤٦)، التحبير للمرداوي (٧/ ٣٦٢٤)، شرح الكوكب لابن النجار (٤/ ٢٩٣)، فواتح الرحموت لابن عبد الشكور (٢/ ٢٨١)، نشر البنود للعلوي (٢/ ٢١٥).\n(١) انظر: الإحكام للآمدي (٣/ ٢٣٠، ٣٣٦).\n(٢) انظر: اللمع للشيرازي ص (١١٤)، المنخول ص (٥١٥)، الواضح لابن عقيل (٢/ ٢٩٠)، الجدل لابن عقيل ص (٦٥)، تشنيف المسامع للزركشي (٣/ ٣٣٨).\n(٣) ساقطة وأثبتها من الملخص للشيرازي ليستقيم بها المعنى.\n(٤) الملخص للشيرازي ص (٦٩٨)، وشرح اللمع للشيرازي (٢/ ٨٩٤).\n(٥) انظر: شرح مختصر الروضة للطوفي (٣/ ٥١١).\n(٦) ساقطة من المخطوط، وأثبتها من مختصر أصول الفقه لابن اللحام المطبوع.\n(٧) مختصر أصول الفقه لابن اللحام ص (١٥٦).","vol":"3","page":326},{"text":"اختلف الناس في هذا (١) هل هو مبطل العلة أم لا؟ والأكثرون (٢) على أنه: غير لازم للمستدل، ولا مبطل للعلة، إذ الكلام إنما هو مفروض في الحكمة التي لا تنضبط بنفسها بل بضابط، وحينئذ فلا يخفى أن مقدارها مما لا ينضبط بالرأي، لاختلافه باختلاف الأشخاص والأزمان والأحوال، فيرد ضبطها إلى تقدير الشارع، ودأْب الشارع فيما هذا شأنه، ردُّ الناس إلى المكانة الظاهرةِ الجلية، دفعًا للعسر عن الناس، فيمتنع التعليل بها دون ضابطها، وإذا كانت العلة هي السفر لا الحكمة وورد نقض على الحكمة لم يؤثر ذلك في عِليَّة الوصف فيجب العمل به (٣).\n_________\n(١) اختلف في الكسر هل يصلح أن يكون ناقضًا للعلة أم لا؟ على مذهبين اكتفى المصنف بالراجح عنده وأما القول الثاني وهو أن الكسر يعتبر قادحًا وناقضًا للعلة، وهو مذهب بعض المالكية ونسبه أبو إسحاق الشيرازي إلى أكثر أهل الجدل وقال: \"الكسر سؤال صحيح والاشتغال به ينتهي إلى بيان الفقه وتصحيح العلة، وقد اتفق أهل العلم على صحته\". انظر: الملخص في الجدل ص (٦٩٩)، الواضح لابن عقيل (٢٩١)، التمهيد لأبي الخطاب (٤/ ١٦٩)، المسودة لآل تيمية ص (٤٢٩).\n(٢) القول الذي اختاره المصنف هو مذهب الحنابلة وهو رأي القاضي أبي يعلى وأبي الخطاب والإمام الغزالي وابن الحاجب وابن الهمام. واختاره الآمدي ونسبه إلى أكثر الأصوليين. انظر: العدة لأبي يعلى (٤/ ١٤٥٤)، أصول السرخسي (٢/ ٢٣٣)، المنخول ص (٥١٥)، التمهيد لأبي الخطاب (٤/ ١٦٩)، شرح مختصر ابن الحاجب للإيجي (٢/ ٢٢٣)، الإحكام للآمدي (٣/ ٢٣١)، تيسير التحرير لأمير بادشاه (٤/ ١١٤٤)، فواتح الرحموت لابن عبد الشكور (٢/ ٣٤١).\n(٣) انظر: شرح مختصر الروضة للطوفي (٣/ ٥١٤).","vol":"3","page":327},{"text":"قوله: وفي اندفاع النقض بالاحتراز عنه بذكر وصفٍ في العلّة لا يؤثر في الحكم ولا يعدم في الأصل لعدمه نحو: قولهم في الاستجمار: حكم يتعلق بالأحْجار، يستوى فيه الثيب والأبكار، فاشترِط [له] (١) العدد، كرمي الجمار، خلافُ الظاهر: لا، لأن الطردي لا يؤثر مفردًا، فكذا مع غيره، كالفاسقِ في الشهادة (٢).\nهذه الجملة مركّبة من مبتدأ وخبر، فالمبتدأ قوله: \"خلاف\"، والخبر قوله: \"وفي اندفاع النقض إلى آخره\" وهو مقدّم كقولهم: في المسألة خلاف، ومعنى هذه الجملة؛ أن المعلل إذا احترز عن النقض، بذكر وصفٍ في العلة غير مؤثر في الحكم وجودًا وعدمًا، بحيث لا يتوقف وجودُه على وجودِه، ولا يُعدَم بعدمِه، فهل يندفع النقض عن علته بذلك؟ فيه خلاف (٣).\nومثاله: ما ذكره في الأصل (٤) فإن قوله: الاستجمار حكم يتعلّق بالأحجار وصف شبهي صحيح. وقوله: يستوي فيه الثيّب والأبكار، لا تأثير له في اشتراط العددِ ولا عدمه، وإنما أُتِيَ به دفعًا لنقض القياس المذكور بحدّ الرّجم، فإنه حكمٌ يتعلّق بالأحجار، فلو اقتصر على هذا الوصف في الاستجمار لوَرَد عليه\n_________\n(١) هكذا في المخطوط، وفي المطبوع \"وفيه\".\n(٢) مختصر أصول الفقه لابن اللحام ص (١٥٦).\n(٣) انظر الخلاف في: روضة الناظر لابن قدامة (٣/ ٩٤٠)، والإحكام للآمدي (٤/ ١٢٣)، وشرح العضد على مختصر ابن الحاجب للإيجي (٢/ ٢٦٩)، وتيسير التحرير لأمير بادشاه (٤/ ١٤٦).\n(٤) انظر ص (١٣١).","vol":"3","page":328},{"text":"حدّ الرجم، فلما قال: يستوى فيه الثيب والأبكار، خرج حد الرجم، وزال النقض به.\nفمن قال: يندفع النقض عن العلة بذلك، قال: لأن العلة يشترط إطرادها، فإذا لم يكن الوصف المؤثّر في الحكم مطردًا، ضممْنا إليه وصفًا غير مؤثر ليتحقق اطرادها، وتكون فائدة المؤثّر دفع النقض.\nومن قال: لا يندفع النقض بذلك -هو الصحيح (١) - قال: إنّ الوصف الطردي غير المؤثر والمناسب لا يعتبر إذا كان مفردًا، فكذلك لا يعتبر مع غيره من الأوصاف المعتبرة، كالفاسق في الشهادة، لا تقبل شهادته وحده، فيما تقبل فيه شهادة الواحد، كذلك لا تقبل شهادته مع غيره فيما يعتبر فيه شهادة أكثر من واحد.\nوحاصل الجملة المذكورة أنّ النقض هل يندفع بذكر وصف طردي في العلة؟ فيه خلاف، الأصح: لا، لأن الطرديّ لا يصلُحُ للاستقلال في العلة المفردة، فلا يصلح للإعانة في العلة المركبة (٢).\nقوله: ويندفع بالاحتراز عنه بذكر شرط في الحكم عند أبي الخطاب، نحو: حرّان مكلّفان محقونا الدم، فجرى بينهما القصاص في العمد، كالمسلمين؛ إذ العمد أحد أوصاف العلة\n_________\n(١) انظر: روضة الناظر لابن قدامة (٣/ ٩٤٠)، شرح مختصر الروضة للطوفي (٣/ ٥١٥).\n(٢) انظر: شرح مختصر الروضة للطوفي (٣/ ٥١٤).","vol":"3","page":329},{"text":"حكمًا، وإن تأخر لفظًا، والعبرة بالأحكام لا الألفاظ، وقيل: لا؛ إذ قوله: في العمد، اعترافٌ بتخلف حكم علّته عنها في الخطأ، وهو نقضٌ.\nوالأول: أصح (١).\nيعني إذا احترز عن نقض العلة بذكر شرط في الحكم بأن قيّده بشرط أو وصفٍ؛ هل يندفع النقض بذلك أم لا؟ فيه خلاف بين أبي الخطاب (٢) وغيره.\nمثاله: أن يقول المعلل: حران مكلفان محقونا الدم، فجرى بينهما القصاص في العمد كالمسلمين، فمن زعم أن النقض لا يندفع بذلك، قال: لأن العلة هي الأوصاف المذكورة قبل الحكم، فيجب [ثبوت] (٣) الحكم حيث ثبتت، فتقييد الحكم بعد ذلك بشرطٍ أو وصفٍ يدل على فسادها، إذ لو صحت، لما احتاج إلى الاحتراز بتقييد الحكم، فإن العلة تقتضي أنه حيث وجد حران مكلفان محقونا الدم يجري بينهما القصاص حتى في قتل الخطأ وشبه العمد لكن ذلك باطل بإجماع، فلما انتقضت\n_________\n(١) مختصر أصول الفقه لابن اللحام ص (١٥٦).\n(٢) الخلاف في المسألة: ذهب أبو الخطاب إلى أن النقض يندفع بذلك، واختاره ابن تيمية والمرداوي والفتوحي. انظر: التمهيد لأبي الخطاب (٤/ ١٦٥)، المسودة لآل تيمية ص (٤٣٠)، التحبير للمرداوي (٧/ ٣٦٢٤)، شرح الكوكب المنير لابن النجار (٤/ ٢٩٢).\n(٣) ساقطة من المخطوط، وأثبتها ليستقيم المعنى. وهي مثبتة في: شرح مختصر الروضة للطوفي (٣/ ٥١٦).","vol":"3","page":330},{"text":"[العلة] (١) بذلك، كان احترازه في الحكم بذكر العمد لاحقًا لها بعد فسادها، فلم يؤثر في تصحيحها، كما إذا ولغ كلب في قُلّتَيْ ماءٍ إلا رطلين (٢)، ثم وضع فيه رطل ماء لم يكن ذلك مؤثرًا في زوال نجاسته بالولوغ السابق (٣).\nومن زعم اندفاع النقض (٤) لذلك، قال: الشرط الذي قيد به الحكم هو أحد أوصاف العلة حكمًا، وإن تأخر في اللفظ، حتى كأنه قال في هذا المثال: حران مكلفان محقونا الدم قتل أحدهما الآخر عمدًا، فجرى بينهما القصاص كالمسلمين، وإذا كان هذا التقدير في المعنى (٥) وجب اعتبارُه، لأن العبرة في الأصل إنما هى بالأحكام لا بالألفاظ، وهذا أصح (٦).\nوقد حصل بما ذكرناه الجواب عما احتج به الخصم إلا عن مسألة القلتين، والفرق بينها وبين مسألة النزاع: أن الماء اللاحق للماء بعد التنجيس في هذه الصورة (٧) لا يرفع عنه حكم\n_________\n(١) ساقطة من المخطوط، وأثبتها ليستقيم المعنى. وهي مثبتة في: شرح مختصر الروضة للطوفي (٣/ ٥١٧).\n(٢) الرطل: بالفتح والكسر، رَطَل الشيء: رازه ليعرف وزنه، وهي وحدة قياس تساوي اثنتا عشرة أوقية، وتساوي ٢.٥ كجم تقريبًا. انظر: الإيضاح والتبيان في معرفة المكيال والميزان لابن الرفعة ص (٥٦).\n(٣) انظر: شرح مختصر الروضة للطوفي (٣/ ٥١٦).\n(٤) انظر: القول الثاني في روضة الناظر لابن قدامة (٣/ ٩٤١)، والتحبير للمرداوي (٧/ ٣٦٢٣).\n(٥) أي: في هذا المثال.\n(٦) انظر: التمهيد لأبي الخطاب (٤/ ١٦٥).\n(٧) وعبارة الطوفي في شرح مختصر الروضة أوضح (٣/ ٥١٧): \"أن الماء =","vol":"3","page":331},{"text":"التنجيس، بخلاف مسألتنا، فإن أجزاء الجملة الواحدة يرتبط بعضها ببعض، فلا يستقر لبعضها حكم حتى تكمل، فظهر الفرق وصار هذا كسائر التوابع اللفظية (١).\nقوله: الثامن: القلب: وهو تعليق نقيض حكم المستدل على علّته بعينها (٢).\nمعنى القلب: أن المعترض يقلب دليل المستدل، ويبين أنه يدل عليه لا له (٣). وسيأتي أمثلته وتفاصيله.\nقوله: ثم المعترضُ تارة يُصحّح مذهبه، كقول الحنفي: الاعتكاف لبثٌ محضٌ فلا يكون بمجرده قربة كالوقوف بعرفة، فيقول المعترض: لبثٌ محضٌ فلا يعتبر الصوم في كونه قربة كالوقوف بعرفة (٤).\n_________\n= لا ارتباط بين أجزائه المنفصل بعضها عن بعض، فإذا حصل فيما دون القلتين منه نجاسة استقر له حكم التنجيس\".\n(١) التوابع اللفظية: لغة: التوابع جمع تابع: وهو اللاحق. واصطلاحًا: التابع: هو لفظٌ متأخرٌ دائمًا يتقيد في نوع إعرابه بإعراب اسم معين متقدم عليه. والتوابع اللفظية اصطلاحًا خمسة وهي على الترتيب: النعت، عطف البيان، التوكيد، البدل، عطف نسق.\nقال ابن مالك:\nيَتْبَعُ في الإعرابِ الأسماءَ الأُوَلْ ... نعتٌ، وتوكيدٌ، وعطفٌ، وبَدَلْ\nانظر: شرح ابن عقيل على الألفية (٢/ ٧٠)، المعجم المفصل في النحو العربي د. عزيره فوّال (١/ ٣٨٤).\n(٢) مختصر أصول الفقه لابن اللحام ص (١٥٦).\n(٣) انظر: شرح مختصر الروضة للطوفي (٣/ ٥١٩).\n(٤) مختصر أصول الفقه لابن اللحام ص (١٥٦).","vol":"3","page":332},{"text":"هذا مثال لتصحيح مذهبه من غير تعرض لمذهب غيره (١)، ومعنى قول الحنفي: إن الوقوف بعرفة لا يكون لمجرده قربة بل لا بد له من اقتران الإحرام والنية به، كذلك الاعتكاف، لا يكون قربة حتى يقترن به غيره من العبادات، وليس ذلك غير الصوم بالإجماع. إذ لم يشترط أحد مقارنة غير الصوم للاعتكاف، ومعنى قول المعترض: إن الوقوف بعرفة لا يشترط لصحته الصوم، فكذا لا يشترط للاعتكاف عملًا بالوصف الجامع وهو كون كل منهما لبثًا محضًا، فالمستدل أشار بعلته إلى اشتراط الصوم بطريق الالتزام، والمعترض أشار إلى نفي اشتراطه (٢).\nقول: وتارةً يبطل مذهب خصمه كقول الحنفي: الرأس ممسوح؛ فلا يجب استيعابه بالمسح، كالخف، فيقول المعترض: ممسوح؛ فلا يُقدَّر بالربع، كالخف. وكقوله في بيع الغائب: عقد معاوضة فينعقد مع جهل العوض، كالنكاح، فيقول خصمُه: فلا يُعتبر فيه خيار الرؤية كالنكاح، فيُبطل مذهب المستدل لعدم أولويّة أحد الحكمين بتعليقه على العلة المذكورة (٣).\nهذا مثال لإبطال مذهب خصمه من غير تعرض لتصحيح مذهب نفسه.\nفإن أحمد ومالكًا: يوجبان استيعاب الرأس بالمسح وقد أبطله الحنفي في قياسه، فيقلب المعترض بقوله: فلا يقدّر بالربع\n_________\n(١) ينقسم القلب باعتبار كونه قادحًا إلى ثلاثة أقسام، وهذا القسم الأول منه.\n(٢) روضة الناظر لابن قدامة (٣/ ٩٤٣)، رفع الحاجب للسبكي (٤/ ٤٦٩)، شرح مختصر الروضة للطوفي (٣/ ٥٢٠).\n(٣) مختصر أصول الفقه لابن اللحام ص (١٥٦).","vol":"3","page":333},{"text":"-لأن أبا حنيفة يقصر على مسح ربع الرأس- ولا يلزم من ذلك صحة مذهب المعترض لجواز أن يكون الصواب في مذهب الشافعي وهو أجزاء ما يسمى مسحًا، ولو على شعرة أو ثلاث شعرات. والقالب إذا قصد إبطال مذهب المستدل تارة يبطله صريحًا، كما قيل: في مسح الرأس (١).\nوتارة يبطله بطريق الالتزام كالمثال الثاني، فإن النكاح يصح مع جهل الزوج بصورة الزوجة، وكونه لم يرها، فكذلك في البيع بجامع كونهما عقد معاوضة. فيقول الخصم: هذا الدليل ينقلب، بأن يقال: عقد معاوضة فلا يُعتبر [فيه] (٢) خيار الرؤية كالنكاح، فإن الزوج إذا رأى الزوجة ولم تعجبه لم يجز له فسخ النكاح، فكذلك المشتري: لا يكون له خيارٌ إذا رأى المبيع في بيع الغائب بمقتضى الجامع المذكور، والخصم لم يصرح هاهنا ببطلان مذهب المستدل، لكنه دل على بطلانه ببطلان لازمه عند الخصم، وهو هذا الشرط بموجب قياسه على النكاح بطل مشروطه فهو إبطال له بالملازمة لا بالتصريح. فيبطل مذهب المستدل بتوجيهه لعدم أولوية أحد الحكمين، وهو الحكم الذي ادعاه المستدل، والحكم الذي ادعاه المعترض القالب (٣).\n_________\n(١) كقول الحنفي: ممسوح فلا يجب استيعابه بالمسح كالخف، فيقول المعترض: هذا ينقلب عليك بأن يقال: ممسوح فلا يقدو بالربع كالخف.\nينظر المثال في: شرح مختصر الروضة للطوفي (٣/ ٥٢١).\n(٢) ساقطة من المخطوط، وأثبتها ليستقيم المعنى. وهي مثبتة في: شرح مختصر الروضة.\n(٣) شرح مختصر الروضة للطوفي (٣/ ٥٢٢).","vol":"3","page":334},{"text":"قوله: والقلب معارضة خاصة، فجوابه جوابها، لا بمنع وجود الوصف؛ لأنه التزمه في استدلاله، فكيف يمنعه؟ (١).\nيعني أن قلب الدليل نوع من المعارضة، فهو معارضةٌ خاصة، لأن النوع أخص من جنسه (٢).\nوالفرق بين المعارضة والقلب: أن المستدل في المعارضة لم يعلل بوصف المعترض، ولا التزمه، واعتمد عليه، فجاز له منعه، بخلاف القلب، فإنّ المستدل التزم في قياسه صحة ما علل به المعترض وهو اللبثُ والمسح وعقد المعاوضة، فليس له في جواب القلب منعه، لأنه هدم لما بناه، ورجوع عما التزمه واعتراف بصحته، فلا يقبل منه (٣)، فكلّ قلب معارضةٌ وليس كل معارضة قلبًا، وإذا ثبت أنّه نوع معارضة فجوابه جوابها إلّا في منع وجود الوصف، مثل أن يقول في مسألة مسح الرأس: لا نسلّم أنّ الخفّ لا يتقدّر بالربع، فيمنع حكم الأصل في قلب المعترض، وأما منع الوصف فإنه يجوز في المعاوضة، ولا يجوز في القلب، مثل أن يقول: لا نُسلّم أن الاعتكافَ والوقوفَ لبثٌ محض، أو لا نسلم أن مسح الرأس والخف مسح، أو لا نُسلّم\n_________\n(١) مختصر أصول الفقه لابن اللحام ص (١٥٧).\n(٢) لأن المعارضة تسليم دليل الخصم، وإقامة دليل آخر على خلاف مقتضى دليل المستدل، فالعلة والأصل مغايران لما عند المستدل، أما القلب فإن الأصل والعلة واحد، هما الأصل والعلة نفسهما عند المستدل. ويتجه هذا في القلب: عند من يرى أنه يعد قادحًا لأن معظم العلماء أرجعه إلى المعارضة.\n(٣) شرح مختصر الروضة للطوفي (٣/ ٥٢٣).","vol":"3","page":335},{"text":"أنّ البيعَ والنكاح عقْد معَاوضة (١). لأنه قد التزمه، واعترف بصحته كما تقدم (٢).\nقوله: التاسع: المعارَضَة. وهي: إمّا في الأصل ببيان وجود مقتضٍ للحكم فيه، فلا يتعين ما ذكره المستدلّ مقتضيًا، بل يحتمل ثبوته له، أو (٣) لما ذكره المعترضُ، أو لهما، وهو أظهر الاحتمالات، إذ المألوف من تَصرّف الشرع مراعاة المصالح كلها، كمن أعطى فقيرًا قريبًا غلب على الظن إعطاؤه لسببين (٤).\nالمعارضةُ مفاعلةٌ من عَرَصْ له يَعْرِضُ: إذا وَقَف بين يديه، أو عارضه في طريقه ليمنعه النفوذ فيه (٥)، فكأنّ المعترضَ يقِف بين يدي المستدل أو يوقف حجّته بين يدي دليله، ليمنعه من النفوذ في إثبات الدعوى.\nوهي قسمان: معارض في الأصل، ومعارض في الفرع (٦).\nأما المعارضة في الأصل، ففي قبولها قولان: من ردّها بنى\n_________\n(١) شرح مختصر الروضة للطوفي (٣/ ٥٢٣).\n(٢) انظر ص (٢٣٥).\n(٣) ساقطة من مختصر أصول الفقه لابن اللحام ص (١٥٧)، وأثبتها من شرح مختصر الروضة للطوفي (٣/ ١٥٢٧).\n(٤) مختصر أصول الفقه لابن اللحام ص (١٥٧).\n(٥) انظر: مادة \"عرض\" في: المصباح المنير للفيومي ص (١٥٣).\n(٦) روضة الناظر لابن قدامة (٣/ ٣٩٤)، الإحكام للآمدي (٤/ ٩٣)، شرح العضد على مختصر ابن الحاجب للإيجي (٢/ ٢٧٠)، شرح مختصر الروضة للطوفي (سم ٥٢٧)، تيسير التحرير لأمير بادشاه (٤/ ١٥٨)، شرح الكوكب المنير لابن النجار (٤/ ٢٩٤).","vol":"3","page":336},{"text":"ذلك على أنه لا يمتنع تعليل الحكم الواحد بعلتين (١). والمختار قبولها وتحصل المعارضة، ببيان وجود معنى آخر مقتض للحكم المذكور في الأصل غير المعنى الذي أبداه المستدل فيه، فلا يتعين حينئذ ما ذكره المستدل من العلة بل يحتمل أن يكون ثبوت الحكم لما ذكره المستدل (٢)، ويحتمل أن يكون لما ذكره المعترض (٣) ويحتمل أن يكون لهما (٤) ويكون كل واحد منهما جزء علة، وهذا أظهر الاحتمالات، إذ المألوف من تصرف الشرع باستقراء موارد تصرفه ومصادرها مراعاة المصالح كلها إذا كان الوصفان مناسبين، فالظاهر تعليق الحكم عليهما تحصيلًا لمصلحتهما، كمن أعطى فقيرًا قريبًا له، يحتمل أنه أعطاه لفَقرِه، ويحتمل أنه أعطاه لقرابَتِه، ويحتمل أعطاه لهما (٥).\nقوله: ويلزمُ المستدل حذفَ ما ذكره المعترض، بالاحتراز عنه في دليله على الأصحّ، فإن أهملَه، وَرَدَ معارضةً (٦).\nيعني أن الوصفَ الذي أبداهُ المعترض في الأصل؛ هل يلزم المستدلّ الاحترازَ عنه في دليله بحذفه أم لا؟ فيه قولان للجدليين سبق توجيههما (٧) في نظير هذه المسألة في سؤال\n_________\n(١) انظر ص (١٤٩).\n(٢) أي: الوصف الذي أبداه المستدل.\n(٣) أي: الوصف الذي أبداه المعترض.\n(٤) أي: الوصفين جميعًا.\n(٥) انظر: شرح مختصر الروضة للطوفي (٣/ ٥٢٨).\n(٦) مختصر أصول الفقه لابن اللحام ص (١٥٧).\n(٧) القول الأول: أنه لا يحتاج المستدل حذفه، والقول الثاني: أن المستدل =","vol":"3","page":337},{"text":"النقض، فإن أهمل المستدلّ ذلك -ولم يحترز عما ذكره المعترض- ورد عليه معارضةً، أي: كان للمعترض أن يعارضه به، فيرد على المستدل ويلزمه جوابه.\nمثل أن يقول الحنفي -في رفع اليدين في الركوع-: ركن غير الإحرام، فلا يُشرَع فيه رفع اليدين، كالسجود، فإن لم يحترز عن الإحرام، وإلا عارضه به الخصمُ، بأن يقول: ركن، فشُرعَ فيه الرفع كالإحرام (١).\nقوله: فيكفي المعترض في تقريرها، بيان تعارض الاحتمالات المذكورة، ولا يكفي المستدلّ في دفعها إلا بيان استقلالِ ما ذكره بثبوتِ الحكمِ (٢).\nيعني أن المعترضَ يكفيه في تقرير المعارضة بيانُ مطلقِ تعارض الاحتمالات المذكورة، وهي ثبوت الحكم لما علّل به المستدل، أو لما أبداه هو، أو لمجموع الوصفين (٣)، سواء كانت الاحتمالاتُ متساويةً، أو بعضها راجحًا، وبعضها مرجوحًا.\nوأما المستدلّ فلا يكفيه في دفع المعارضة إلا أن يُبيِّن أن\n_________\n= يلزمه حذف ما ذكره المعترض. انظر ص (٢٢٢) من هذه الرسالة في سؤال النقض.\n(١) انظر: شرح مختصر الروضة للطوفي (١٣/ ٥٣٠).\n(٢) مختصر أصول الفقه لابن اللحام ص (١٥٧).\n(٣) هذا مما يؤيد الاحتمال الثالث، وهو أن الحكم ثبت بالوصفين معًا، وهو ما اختاره المصنف والطوفي وابن قدامة. انظر: روضة الناظر لابن قدامة (٣/ ٣٩٤)، شرح مختصر الروضة للطوفي (٣/ ٥٣٠).","vol":"3","page":338},{"text":"الوصفَ الذي علّل به مستقلّ بثبوت الحكمِ بحيث لا يتوقف ثبوت الحكم على وصف المعترض ولا غيره (١).\nقوله: إما بثبوت علّيّة ما ذكره بنصّ، أو إيماءٍ ونحوه، من الطرق المتقدمة، أو ببيان إلغاء ما ذكره المعترضُ في جنس الحكم المختلف فيه، كإلغاء الذكوريّة في جنس أحكام العتق، أو بأنّ مِثل الحكمِ ثبتَ بدون ما ذكره فيدلّ على استقلالِ علّة المستدل (٢).\nهذا بيان الطّرق التي يُبيّن بها المستدلّ استقلال ما علّل به الحكم (٣).\nأحدها: إثبات عليّة ما ذكره، بالنص، أو إيماء النص، أو غير ذلك، من طرق إثبات العلة المتقدم ذكرها (٤).\nمثال النص: أن يعلِّل المستدلّ قتل المرتدةِ بتبديل الدين فيعارضُه المعترض بزيادة وصف الرجولية؛ لكونها مظنة الإقدام على القتال في معاونة أهل الحرب، فيدعي المستدل استقلال بديل الدين بالعلية ويثبته، بما روى البخاري عن النبي - ﷺ - أنه قال: (من بدل دينه فاقتلوه).\nومثال الإيماء: كما لو علَّل المستدلّ في الربا بالطعم،\n_________\n(١) شرح مختصر الروضة للطوفي (٣/ ٥٣١).\n(٢) مختصر أصول الفقه لابن اللحام ص (١٥٧).\n(٣) وبهذه الطرق يحصل جواب المعارضة في الأصل.\n(٤) أي: مسالك العلة لأنها ثابتة لا يمكن الاعتراض عليها، أو إبطالها.","vol":"3","page":339},{"text":"فاعترض بالكيل، فتبين استقلال الطعم بقوله - ﵇ -: (لا تبيعوا الطعام بالطعام إلا سواء بسواء) فإنه إيماء إلى كون الطعم علة لامتناع التفاضل إذ الحكم المرتب على الوصف يشعر بالعلة.\nالطريق الثاني: بيان إلغاء ما ذكره المعترض من الوصف في جنس الحكم المختلف فيه، وإن كان مناسبًا لغيره، فإن الذكورية ملغاة في جنس أحكام العتق كما مر (١).\nالطريق الثالث: أن يبين المستدل أنّ مثل الحكم المتنازع فيه ثبت بدون ما ذكره (٢) المعترض. مثاله: لو قال المستدلّ في العبد: مسلم مكلفٌ فصحّ أمانه كالحرّ، فيقول المعترض: لا أسلّم أن الإسلامَ والتكليفَ كافيان في التعليل، بل لا بد من الحرية معهما، فالحرية جزء علة، فيبين المستدل ثبوت الأمان بدون الحرية في أمان العبد المأذون له، إذ هو صحيح عند الحنفية مع انتفاء الحرية فيه، فدل على عدم اعتبارها.\nقوله: فإن بيّن المعترض في أصل ذلك الحكم المدّعَى ثبوته بدون ما ذكره مناسبًا آخر، لزم المستدل حذفَه (٣).\nهذا من توابع الجواب الأخير، فإن المستدل إذا استدل على أمان العبد، واعترضه الخصم بالحر، وألغاه المستدلّ بالمأذون له (٤)، كأصل بأن قاس عليه المستدلّ، فإذا بيّن\n_________\n(١) انظر ص (٢٣٨).\n(٢) أي: أن الوصف الذي ذكره عديم التأثير في الحكم. فيستقل بما ذكره المستدل.\n(٣) مختصر أصول الفقه لابن اللحام ص (١٥٧).\n(٤) أي: في الققال حيث صح أمانه بدون الحرية.","vol":"3","page":340},{"text":"المعترض أن في المأذون له، وذلك المناسب هو الإذن، لأن السيد بإذنه له قد أقامه مقامه في القتال والنظر في مصالح الحرب، وذلك يدل على أنه علم منه الكفاية في ذلك، وحينئذٍ يكون الإذن دليلًا على صلاحية هذا المأذونِ له لإعطاء الأمان، فالحريّة وإن انتفت حقيقتها فقَد خلفها صفة تُحَصِّل مقصودها، وتَدلّ عليها، فحينئذٍ يلزم المستدل إبطال هذا المناسب، وإلا كان معارضًا بوصف الإذن كما عُورض بوصف الحرية.\nوسبيله في إلغائه: أن يبيّن مثلًا صحة الأمان من العبد في صورة بدون الإذن، وللمعترض إبداء وصف مناسب في تلك الصورة، وعلى المستدل إلغاؤه، وهلُمّ جرًّا في إبداء المناسب من المعترض، وإلغائه من المستدلّ، حتى ينقطع الإلغاء من المستدلّ، أو إبداءُ الوصف من المعارِض (١).\nقوله: ولا يكفيه إلغاءُ كلٍّ من المناسبين بأصل الآخر، لجواز ثُبوت حكم كل أصل بعلةٍ تخصه، إذ العكس غير لازمٍ في الشرعيات (٢).\nزعم بعض الجدليّين أن المعترضَ إذا أبدى في صورة الإلغاءِ مناسبًا آخر غير ما عرض به في أصل القياس، كَفى في جوابه إلغاء كلٍّ من المناسبين اللذَيْن (٣) أبداهما المعترض بالأصل\n_________\n(١) شرح مختصر الروضة للطوفي (٣/ ٥٣٦).\n(٢) مختصر أصول الفقه لابن اللحام ص (١٥٧).\n(٣) في الأصل الذي والصحيح ما أثبته ليستقيم به الكلام، وهو الموجود في شرح مختصر الروضة للطوفي (٣/ ٥٣٨).","vol":"3","page":341},{"text":"الآخر، مثل أن يُلغي الحرية في مسألة الأمان بمسألة المأذون، حيثما اكتفى المعترض فيه بالإذن، ولم يعتبر حقيقة الحرية، ويلغي الإذن بأمانِ الحرّ حيثما صحّ ولم يتصور فيه وجود الإذن، وإذا ألغى كل واحد من المناسبين، سقطت المعارضة من الأصلين وبقي قياس المستدل سالمًا عن معارض، فتبيّن ها هنا أن هذا الجواب لا يصحّ بناء على جواز تعدد العلل في الأصول، فيثبتُ حكم كل أصل بعلة غير علة الأصل الآخر، كأمان الحر بعلة الحرية، وأمان المأذون بعلة الإذن، لأن عكس العلة الشرعية غيرُ لازم كما سبق، ولا يجب انتفاءُ الحكم في أحد الأصلين، لانتفاء علته في الأصل الآخر (١).\nقوله: وإن (٢) ادعى المعترض استقلال ما ذكره مناسبًا، كفى المستدلَّ في جوابه بيانُ رجحان ما ذكره هو بدليلٍ، أو تسليمٍ (٣).\nيعني: أَنّ المعترضَ إذا عارض المستدلّ بوصفٍ في الأصل، فإن لم يدّع استقلاله بالحكم بانضمامه إلى ما ذكره المستدل، كالحرية مع الإسلام، والتكليف في مسألة الأمان، فقد مَرَّ الكلام عليه (٤)، وإن ادعى استقلاله بالحكم كوصف الرُّجوليّة\n_________\n(١) شرح مختصر الروضة للطوفي (٣/ ٥٣٨).\n(٢) في المخطوط \"وإذا\" والصحيح ما أثبته من شرح مختصر أصول الفقه لابن اللحام ص (١٥٨)، وهو المثبت في جميع مخطوطات مختصر أصول الفقه لابن اللحام.\n(٣) مختصر أصول الفقه لابن اللحام ص (١٥٨).\n(٤) انظر ص (٢٣٩).","vol":"3","page":342},{"text":"في المرتد كفى المستدل في جواب المعترض بيان رجحان ما ذكره المستدل، بدليل يدل على رجحانه، أو بتسليم المعترض، ولا يلزمه بيانُ عدم مناسبة ما ذكره المعترض، لأن المقصود بيان رجحان ما ذكره هو وأولويته، مثل: أن يبين أن تعليل قتل المرتد بتبديل الدين، أرجح من تعليله بوصف الرجولية، وبيان ذلك بطريق سهل يسير.- والله تعالى أعلم (١).\nقوله: وأما في الفرع، بذكر ما يمتنعُ معه ثبوتُ الحكم فيه، إما بالمعارضةِ بدليل آكد من نصٍّ أو إجماعٍ، فيكون ما ذكره المستدلّ فاسد الاعتبارِ، كما سبق (٢).\nهذا القسم الثاني من المعارض، فإن الأول في الأصل، وهذا في الفرع وهو يكون بأمرين:\nأحدهما: ذِكرُ دليل آكد من قيالس المستدلّ من نص أو إجماع يدلّ على خلاف ما دلّ عليه قياسه، فيتبيّن أن ما ذكره المستدل فاسد الاعتبار لمخالفته النّص أو الإجماع، وهذا فسادُ الاعتبار، كما سبق (٣) في موضعه.\nمثاله لو قال: الحنفي -في رفع اليدين في الركوع والرفع منه-: ركن من أركانِ الصلاةِ، فلا يُشرع فيه رفع اليدين، كالسجود، فيقول له الخصم: هذا على خلاف الحديثِ الصحيح من رواية ابن عمر وغيره أن النبي - ﷺ -: (كان يرفع يديه في\n_________\n(١) شرح مختصر الروضة للطوفي (٣/ ٥٣٨).\n(٢) مختصر أصول الفقه لابن اللحام ص (١٥٨).\n(٣) انظر: فساد الاعتبار ص (٢٠٨).","vol":"3","page":343},{"text":"[ثلاثة] (١) مواطن: عند الإحرام، والركوع، والرفع منه) (٢) فيكون قياسك على خلافه؛ فاسد الاعتبار لمخالفة النّصّ، أو يقول: نقل عن ابن عمر في جماعة من الصحابة أنهم كانوا يرفعون أيديَهم ولم يُنكره منكِر، فيكون إجماعًا سكوتيًا، وقياسُك على خلافه، فيكون فاسد الاعتبار (٣).\nقوله: وأما بإبداء وصفٍ في الفرعِ مانعٍ للحكم فيه، أو للسببية (٤).\nهذا الأمر الثاني؛ الذي تكون به المعارضة، وهو أن يُبدي المعترض في فرع قياس المستدل، وصفًا يمنع ثبوتَ الحكم فيه، أو يمنع سببية وصف المستدل، أي: يمنعُ كون وصفه سببًا لثبوت الحكم (٥).\nمثال منع الحكم: أن يقول المستدلّ في المثال المذكورة ركن، فلا يشرع فيه رفع اليدين، كالإحرام، فقد منع الحكم وهو\n_________\n(١) في المخطوط \"ثلاث\" والصواب أثبته من الحديث، وهو الذي عليه قاعدة الأعداد.\n(٢) انظر: صحيح البخاري مع فتح الباري لابن حجر (٢/ ٢١٩) كتاب الأذان، باب رفع اليدين إذا كبر وإذا ركع وإذا رفع برقم (٧٣٦، ٧٣٧)، ومسلم في صحيحه (١/ ٢٩٢) كتاب الصلاة، باب رفع اليدين حذو المنكبين برقم (٣٩٠) كلاهما من حديث ابن عمر - ﵄ -.\n(٣) شرح مختصر الروضة للطوفي (٣/ ٥٣٩).\n(٤) مختصر أصول الفقه لابن اللحام ص (١٥٨).\n(٥) والحاصل أن المعترض يبيّن ما يمنع علّة المستدل، أو يثبت الحكم وفرعه. انظر: شرح مختصر الروضة للطوفي (٣/ ٥٤٠).","vol":"3","page":344},{"text":"مشروعية رفع اليدين، وقاسه على أصل آخر وهو حقيقة القلب، وهو نوع معارضة كما تقدم (١).\nومثال منع السببية أن يقول الحنبلي -في المرتدة-: بدّلت دينها فتُقتلُ كالرجل، ويقول الحنفي: أنثى فلا تقتل بكفرها (٢)، كالكافرة الأصلية.\nقوله: فإن منع الحكم، احتاج في إثبات كونه مانعًا إلى مثل طريق المستدل في إثبات حكمه من العلة والأصل وإلى مثل علته في القوة (٣).\nفإذا قال المستدل -في المثال المتقدم-: ركنُ، فلا يرفع يديه فيه، كالسجود، فالسّجود الذي هو الأصل ركن، والعلة وصف شبهي، وهو كون الركوع ركنًا كالسجود، فيقول المعترض: ركنٌ فيرفع فيه اليدين كالإحرام، فالإحرام الذي هو الأصل ركنٌ، والعلة أيضًا وصف شبهي، وذلك لأن المعارض يجب أن يكون مقاومًا للمعارَض -بفتح الراء- ولا يُقاومه إلا إذا ساواه في أوصافه الخاصة (٤).\nقوله. وإن منع السببيّة، فإن بقي منه احتمال الحكمة ولو على بعدٍ، لم يضر المستدلّ لإلفنا من الشرع اكتفَاءهُ بالمظنّة، ومجرد احتمال الحكمة فيحتاج المعترض إلى أصلٍ يشهد\n_________\n(١) انظره في ص (٢٣٤).\n(٢) بيّن أن تبديل الدين ليس سببًا لقتل المرأة.\n(٣) شرح مختصر الروضة للطوفي (٣/ ٥٤٠).\n(٤) انظر: شرح مختصر الروضة للطوفي (٣/ ٥٤١).","vol":"3","page":345},{"text":"لما ذكره بالاعتبار، وإن لم يبق لم يَحتج إلى أصلٍ، إذ ثبوت الحكم تابعٌ للحكمة وقد علم انتفاؤها (١).\nيعني أن المعترض إذا منع سببية الوصف الذي علل به المستدل، فإما أن يبقى احتمال وصف المستدل مع ما أبداه المعترض، أو لا يبقى، فإن بقيَ احتمال الحكمة ولو على بعد أي: ولو كان احتمالًا بعيدًا، لم يضر ذلك المستدلّ لأن احتمال حكمة وصفه باقٍ، والوصف مَظِنّةٌ له.\nوقد ألفنا من الشارع أنه يكتفي في ثبوت الحكم بوجود مَظِنّته، ومجرد الذي أبداه بالاعتبار حتى يقوى على إبطال وصف المستدل، فإذا قال المستدلّ - في النبيذ -: مسكرٌ، فكان حرامًا كالخمر، فيقول الحنفي: غير مقطوع بتحريمه، أو غير مجمع على تحريمِه، فلا يَحرم كالخلّ واللّحن، فيقال: الحكمة في الإسكارِ باقية على ما لا يخفى، والمسكر مظنّة لها، وذلك كافٍ في ثبوت التحريم، عملًا بوجود المظِنة حتى تأتي أيها المعترض بشاهدٍ على اعتبار وصفك، وهو أن ما ليس مقطوعًا بتحريمه أو مجمعًا على تحريمه لا يكون حرامًا، وإن لم تبق حكمةُ وصف المستدلّ مع ما أبداه المعترض لم يحتج المعترض إلى أصل يشهد لما ذكره بالاعتبار، لأن ثبوت الحكمِ تابع لبقاء الحكمة، لأنها المقصود به، وهو وسيلة إليها، وقد علم انتفاؤها، ومع انتفاء المقصودِ لا فائدة في بقاء الوسيلة (٢).\n_________\n(١) مختصر أصول الفقه لابن اللحام ص (١٥٨).\n(٢) شرح مختصر الروضة للطوفي (٣/ ٥٤٣).","vol":"3","page":346},{"text":"فإذا قال المستدلّ في -ضمان العبد- (١): مال لمعصوم فيضمن بكمال قيمتِه كالبهيمة، فالحكمة فيه ظاهرة، وهي تحصيل العدل بجبر ما فات من مال المالك بقيمة الفائت. فيقول المعترض: إنسانٌ معصومٌ، فلا يزيد بَدَلُه على الألف كالحرّ، فتكون هذه حكمة مقاوِمةٌ، أو مقارِبةٌ للأولى؛ من جهة أن الشرع قدّر بدل الإنسان المعصومِ ألفًا، فالزيادة عليه افتئات عليه وطعن في حكمته، وهذا إنسان معصومٌ، فلا يحتاج المعترض هاهنا إلى أصل يَشهَد لما ذكره بالاعتبار لمقاومته وصف المستدلّ بنفسه، لكن للمستدلّ أن يرجح وصفه (٢)، بأن شبه الماليةِ في العبد أمكن من شبه الحرية، فتكون في باب الضمان، أشبه بالبهيمة منه بالحرّ (٣).\nقوله: وفي المعارضة في الفرع ينقلبُ المعترضُ مستدلًا على إثبات المعارضة، والمستدلّ معترضًا عليها بما أمكن من الأسئلة (٤).\nلا شك أن كل واحد من الخصمين مانع لمقصود خصمه، مثبتٌ لمقصوده هو. فإذًا للمعارضة جهتان:\nإحداهما: جهة منع مقصودِ المستدلّ فيحتاجُ المعترض فيها\n_________\n(١) هذا المثال في قياس الأشباه، فإن الأشباه قد تتعادل فلا تبقى حكمة شبهة المستدل. شرح مختصر الروضة للطوفي (٣/ ٥٤٣).\n(٢) أي: يرجح وصفه على وصف المعترض بأن يقول: ما ذكرته متّجهٌ، لكن ما ذكرته أنا أرجح.\n(٣) شرح مختصر الروضة للطوفي (٣/ ٥٤٤).\n(٤) مختصر أصول الفقه لابن اللحام ص (١٥٨).","vol":"3","page":347},{"text":"إلى تقدير ذلك المنع بالدليل، مثل أن يستدلّ الحنبلي على عدم كراهة سؤر الهرة: وهو قوله - ﵇ -: (الهرة سبع) (١) فعمله (بحديث الإصغاء) (٢) في الطهارة، وبهذا الحديث في الكراهة جمعًا بين الحديثين، إذ هو أولى من إلغاء أحدهما وإعمال الآخر.\nالجهة الثانية للمعارضة: إثبات مطلوب المعترض، كما ذكر من إثبات كراهية سؤر الهرة فهو من جهة الأولى مانعٌ، ومن هذه\n_________\n(١) أخرجه من حديث أبي هريرة الإمام أحمد في المسند (٢/ ٢٤٢)، وابن أبي شيبة (١/ ٣٢)، والطحاوي في مشكل الآثار (٣/ ٢٧٢)، والعقيلي في الضعفاء (٣/ ٣٨٦، ٣٨٧)، والدارقطني (١/ ٦٣)، والحاكم في المستدرك (١/ ١٨٣). قال الحاكم: هذا حديث صحيح ولم يخرجاه، وعيسى بن المسيب تفرد عن أبي زرعة إلا أنه صدوق ولم يجرح قط. وتعقبه الذهبي بقوله: قال أبو داود: ضعيف، وقال أبو حاتم: ليس بالقوي. والحديث ضعفه الألباني. انظر: سلسلة الأحاديث الضعيفة (٢/ ١٩) برقم (٥٣٤).\n(٢) عن كبشة بنت كعب بن مالك، وكانت تحت ابن أبي قتادة الأنصاري، أنها أخبرتها أن أبا قتادة دخل عليها فسكبت له وضوءًا، فجاءت هرة لتشرب منه، فأصغى لها الإناء حتى شربت، قالت كبشة: فرآني أنظر إليه، فقال: أتعجبين يا ابنة أخي؟ قالت: فقلت: نعم. فقال: إن رسول الله - ﷺ - قال (إنها ليست بنجس، إنما هي من الطوافين عليكم أو الطوافات). هذا لفظ الإمام مالك كما في الموطأ (١/ ٥٠) كتاب الطهارة، باب الطهور للوضوء برقم (١٢)، وأخرجه أبو داود (١٩١١) في كتاب الطهارة، باب سؤر الهرة برقم (٧٥)، والترمذي (١/ ١٥٣) في الطهارة، باب ما جاء في سؤر الهرة برقم (٩٢)، والنسائي (١/ ١٧٨) في كتاب الطهارة، باب سؤر الهرة برقم (٣٤٠)، وابن ماجة (١/ ١٣١) في الطهارة، باب الوضوء بسؤر الهرة والرخصة في ذلك برقم (٣٦٧)، وصححه الألباني في صحيح الترمذي (١/ ٢٩).","vol":"3","page":348},{"text":"الجهة مستدلٌّ، فبالضرورة يحتاج المستدلّ إلى أن ينقلب معترضًا على استدلال المعترض، ليسلم له دليله، فيعترض عليه بما أمكن مِن الأسئلة الواردةِ على النصّ، أو القياس مما سبق. فيقول هاهنا: لا نُسَلِّم صحة الحديث المذكور، سلمناه؛ لكن السَّبُعِيَّةُ فيه ليست حقيقة، بل مجازًا شبهًا صوريًا. كما يقال للطويل: نخلةٌ لاشتباههما في الطول. سلمناه؛ لكن حديثنا أصح وأثبتُ فيرجح، والمرجوحُ مع الراجحِ عدمٌ في الحكم، وأشباه ذلك من الأسئلة على النّصّ.\nوإن كانت المعارضة قياسًا، اعترض المستدلّ عليه بأسئلة القياس المذكورة: الاستفسارُ، وفسادُ الوضع، والاعتبارُ، والمنع ونحوه من الأسئلة (١).\nقوله: العاشر: عدم التأثير (٢).\nالتأثير: إفادة الوصف أَثَره، فإذا لم يُفِده، فهو عدم التأثير (٣).\nقوله: وهو ذكر ما يَستغْنِي عنه الدليلُ في ثبوت حكم الأصل، إمّا لطرديته نحو: صلاة لا تقصر فلا يُقدم\n_________\n(١) شرح مختصر الروضة للطوفي (٣/ ٥٤٤).\n(٢) مختصر أصول الفقه لابن اللحام ص (١٥٨).\n(٣) انظر تعريفه في: التمهيد لأبي الخطاب (٤/ ١٢٥)، الواضح لابن عقيل (٢/ ١٣٦)، روضة الناظر لابن قدامة (٣/ ٩٥١)، الإحكام للآمدي (٤/ ٨٥)، شرح العضد على مختصر ابن الحاجب للإيجي (٢/ ٢٦٦)، شرح تنقيح الفصول للقرافي ص (٤٠١)، تيسير التحرير لأمير بادشاه (٤/ ١٣٤)، التحبير للمرداوي (٤٠٣)، شرح الكوكب المنير لابن النجار (٤/ ٢٦٤).","vol":"3","page":349},{"text":"[أذانها] (١) على الوقت، كالمغرب إذ باقي الصلوات تُقصر، فلا تُقدّم على الوقت، أو لثبوت الحكم بدون شرطه، كالبيع بدون الرؤية، لا يصح بيعُه كالطير في الهواء، فإن الطير في الهواء ممنوعٌ وإن رُئِيَ (٢).\nعدم التأثير: ذكر وصف، أو أكتْر تَستَغنِي عنه العلّة في ثبوت حكم أصل القياس، إمّا لكون الوصف طرديًّا لا يناسب ترتّب الحكم علي كما سبق (٣)، أو لكون الحكم ثبت بدونه.\nمثال الأول (٤): قول القائل: الفجر صلاةٌ لا تُقصر، فلا يُقدَّم أذانها على وقتها، كالمغرب، وذلك لأن باقي الصلوات تُقصَر ولا يُقدَّم أذانها على وقتها، فبقى قوله: لا تُقصَر؛ وصفًا طرديًّا، لأنه غير مناسب لتقديم الأذان على الوقت، ولا عدمه.\nومثال الثاني (٥): قوله: في بيع الغائب، مبيع لم يَره العاقد، فلم يصحّ كالطير في الهواء، وذلك لأنّ عَدَمَ الرؤية هاهنا لا يؤثَر في الأصل، وهو بيع الطَّيْر، لأن بيع الطير في الهواء ممنوع، أي: لا يصحّ، وإن كان مرئيًا.\nوعدمُ التّأثِير هاهنا من جهة العكس كما تقدم (٦)، لأن تَعْلِيل\n_________\n(١) ساقطة من مختصر أصول الفقه لابن اللحام المطبوع.\n(٢) مختصر أصول الفقه لابن اللحام ص (١٥٨).\n(٣) انظر ص (١٤٦).\n(٤) وهو عدم تأثيره لكونه طرديًّا.\n(٥) وهو ما يَستَغنِي عند الدليل لثبوت الحكم بدونه.\n(٦) انظر ص (٢٣٥).","vol":"3","page":350},{"text":"عدم صحّة بيعِ الغائبِ بكونِه غير مرئي، يقْتَضِي أنّ كلّ مرئي يجوز بيعه، وقد بَطُلَ بيْع الطّير في الهواءِ (١).\nقوله: نعم [إن] (٢) أشار (٣) بذكر الوصف إلى خلو الفرع مِن المانع، أو اشتماله على شرط الحكم دفعًا للنقض، جاز، ولم يكن من هذا الباب (٤).\nيعني هذا الكلام أنّ الوصفَ المذكورَ في الدليل، إنّما يكون عديمَ التأثير إذا لم يُفد فائدة أصلًا، أمّا إذا كان فيه فائدةٌ، دفع النقض؛ بأن يشير إلى أن الفرع خالٍ مما يَمنَع ثبوت الحكم فيه، أو إلى اشتمال الفرعِ على شرط الحكم، فلا يكون عديمَ التأثير.\nمثاله: أن يقولَ المستدلّ في مسألة تبييت النِّية: صومٌ مفروض، فافتقر إلى التبييت قياسًا على القضاء، فإنّ كونه مفروضًا يتحقّق به شرط النية في الفرع، وهو صوم رمضان، وأنه خالٍ مما يَمنَع ثبوتَ التبييت فيه، ويندفع به النقض بالنّفل إذ لو قال: صوم، فافتُقر إلى التّبييت لانْتَقَض بالنّفل، لأنه صومٌ، ولا يفتقِر إلى التّبْييت مع أن فرضية الصوم بالنسبة إلى تبييت النية طرديّ لا مناسبَةَ فيه له (٥).\n_________\n(١) شرح مختصر الروضة للطوفي (٣/ ٥٤٧).\n(٢) ساقطة وأثبتها ليستقيم المعنى. وهي مثبتة في مختصر أصول الفقه لابن اللحام، والبلبل في أصول الفقه.\n(٣) أي: المستدل.\n(٤) مختصر أصول الفقه لابن اللحام ص (١٥٩).\n(٥) شرح مختصر الروضة للطوفي (٣/ ٥٥٠).","vol":"3","page":351},{"text":"قوله: وإن أشار الوصف إلى اختصاص الدليل ببعض صور الحكم جاز، إن لم تكن الفتيا عامة، وإن عمت لم يجز لعدم وفاء الدليل الخاص بثبوت الحكم العام (١).\nيعني أن وصف المستدلّ إذا أشار إلى اختصاص الحكم ببعض صوره، فلا يخلو: إما أن تكون فتياه -يعني جوابه- عامًّا أو لا، فإن كان عامًا: لم يَجُز، لأن الدليل الخاص لا يفي بثبوت الحكم العام.\nمثاله: إذا قيل للمالكي: هل يجوز أن تُزوِّج المرأة نفسَها؟ فيقول: نعم. فإذا قيل: لِمَ؟ قال: لأن عامة الناس أكفاءٌ لها، فلا يُفضِي ذلك إلى لحوق النقصِ والعارِ بها غالبًا، كما لو زوَّجها وليُّها، فإن العلّة ها هنا تُشِير إلى اختصاصِ جواز ذلك بالدَّنيّة من النساء، فلا يجوز ذلك، لأن جوابه بجوازِ تزويجها نفسها خرج عامًا، لم يفرق بين الدَّنيّة والشّريفة، وتعليله خاص. والجواب العام لا يحصل بالتعليل الخاص.\nوإن لم تكن الفُتيا عامة، كما لو قال: يجوز ذلك في بعض النساء، ويجوزُ في الجملة، وعلّل بالتعليل المذكور، جاز ذلك وأفاد جوازَ فرض الكلام في بعض صُوَر السؤال، وهو جواز تزويج الدَّنيّة نفسَها دون الشريفة فرقًا بينهما، كما هو مذهب مالك.\nقوله: الحادي عشر: تركيب القياس من المذهبين نحو قوله\n_________\n(١) أصول الفقه لابن اللحام ص (١٥٩).","vol":"3","page":352},{"text":"في البالغة: أُنثى، فلا تُزوِّجُ نفسَها، كابنة خمسة عشر (١).\nالمراد بالمذهبين، مذهبُ المستدلّ أو مذهب المعترض، والقياس المركب قد تقدم الكلام عليه في الكلام على حكم الأصل (٢)، وتقدم له مثال ومثاله هنا: أن يقول الحنبلي في المرأة البالغة: أُنثى، فلا تُزوّج نفسها بغيرِ ولي كابنة خمسة عشر سنة (٣).\nقوله: إذ الخصمُ يَمنع تزويجَها نفسَها لصغرِها، لا لأنوثَتِها، ففي صحة التمسك به خلافٌ (٤).\nالخصم ها هنا هو الحنفي، لأنه يمنع تزويج بنت خمس عشْرة سنة لصغرها، لا لكونها أنثى، فاختلفت العلّة في الأصل (٥)، لأن الإمام أحمد والإمام الشافعي يعتقدان [أنّ] (٦) ابنة خمس عشرة سنة لا تزوج نفسها لأنوثتها (٧)، والإمام أبو حنيفة يعتقد أنها لا تزوج نفسها لصغرها، إذ الجارية عنده إنما تَبلُغ لتسع عشرة سنة، وفي رواية عنه لثمان عشرة سنة كالغلام فعلى كلا الروايتين (٨) العِلَّتان موجودتان فيها، والحكم متفق عليه، وإنما الخلاف في العلّة ثم في صحة التمسك به خلاف.\n_________\n(١) مختصر أصول الفقه لابن اللحام ص (١٥٩).\n(٢) انظر: ص (١٣٥).\n(٣) انظر: شرح مختصر الروضة للطوفي (٣/ ٥٥٢).\n(٤) مختصر أصول الفقه لابن اللحام ص (١٥٩).\n(٥) والتركيب هنا: أن يتفق الخصمان على حكم الأصل، ويختلفان في علّته.\n(٦) ساقطة وأثبتها من شرح مختصر الروضة للطوفي (٣/ ٥٥٣).\n(٧) انظر: المبدع (٨/ ١٧١، ١٧٦)، روضة الطالبين للنووي (٧/ ١١).\n(٨) انظر: بدائع الصنائع للكاساني (٣/ ٥٧٦).","vol":"3","page":353},{"text":"وجه الإثبات: أن حاصِل سؤالِ التركيبِ يَرجِع إلى النِّزاع في الأصل، لأن النزاع في علتِه، كالنزاع في حكمه، وقد سبق أن القياس يجوز على أصل مختلف فيه، فإذا منعه المعترض، أتبته المستدلّ بطريقهِ، وصح قياسُه، فكذلك هاهنا. ووجه النفي: أنه فرار عن فقهِ المسألة المتنازَع فيها إلى النزاعِ في مقدارِ سنّ البلوغ وهي مسألةٌ أخرى، فهو انتقال من الخصمين جميعًا، فلا يصح التمسك به والأول أولى (١).\nالثاني عشر: القول بالموجَب (٢).\nهو بفتح الجيم، أي: القول بما أوجَبه دليلُ المستدلّ. وأما الموجِب -بكسر الجيم- فهو الدّليل المقتضي للحكم (٣).\nقوله: وهو: تسليم الدّليل مع منع المدلول، أو تسليم مقتضى الدليلِ مع دعوى بقاء الخلاف (٤).\nيعني القول بالموجب له تعريفان بأيهما عُرِّف حصل المقصودُ لكن التعريف الثاني أحق، لأن تسليم الخصم إنما هو لمُقتَضى الدليل وموجَبه، لا لنفسِ الدليل، إذ الدليلُ ليس مرادًا لذاته، بل لكونِه وسيلةً إلى معرفة المدلول.\nمثاله إذا قال الشافعيّ: فِيمن أتى حدًا خارجَ الحرمِ، ثم لجأ إلى الحرم: يُستوفَى منه الحدّ، لأنه وُجِد سبب جواز\n_________\n(١) انظر: شرح مختصر الروضة للطوفي (٣/ ٥٥٥).\n(٢) مختصر أصول الفقه لابن اللحام ص (١٥٩).\n(٣) شرح مختصر الروضة للطوفي (٣/ ٥٥٥).\n(٤) مختصر أصول الفقه لابن اللحام ص (١٥٩).","vol":"3","page":354},{"text":"الاستيفاءِ منه، فكان جائزًا، فيقول الحنبلي والحنفي: أنا قائلٌ بموجب دليلك. واستيفاء الحد جائز، وإنما أُنازع في جواز هتك حرمة الحرم، وليس في دليلك ما يقتضي جوازَه، فهذا قد سلّم للمستدِلّ مقتضى دليله. وهو جواز استيفاءِ الحدّ، وادّعى بقاء الخلافِ في شيءٍ آخر، وهو هتك حُرمة الحرَم (١).\nقوله: وهو آخر الأسئلة، وينقطع المعترض بفساده، والمستدلّ بتوجيهه (٢).\nالقول بالموجَب آخرُ الأسئلة الواردة على القياس [على] (٣) ما يقتضيه ترتيبها، وينقطع المعترض بفساده، لسلامة الدليل حينئذٍ عن معارض، وينقطع المستدلّ بتوجيهه، لأنه إذا صح، تَبَيَّن أن دليل المستدلّ لم يتناول محل النزاع (٤).\nقوله: إذ بَعْد تسليم العِلّة والحكم لا يجوزُ النزاع فيهما (٥).\nالقول بالموجب في تسليم العلّة والحكم، وبعد تسليمها من المناظر لا يجوز له النزاع فيهما فيكون آخر الأسئلة لذلك (٦).\nقوله: ومورده، إما النفي، نحو: قوله في القتل بالمثقل: إنّ\n_________\n(١) شرح مختصر الروضة للطوفي (٣/ ٥٥٥).\n(٢) مختصر أصول الفقه لابن اللحام ص (١٥٩).\n(٣) غير موجود في المخطوط، وأثبتها ليستقيم المعنى، وهي المثبتة في شرح مختصر الروضة.\n(٤) انظر: شرح مختصر الروضة للطوفي (٣/ ٥٥٦).\n(٥) ساقطة وأثبتها من مختصر أصول الفقه لابن اللحام ص (١٥٩).\n(٦) انظر: شرح مختصر الروضة للطوفي (٥٥٦).","vol":"3","page":355},{"text":"التّفاوت في الآلة لا يمنع القصاص، كالتفاوت في القتل، فيقول الحنفيّ: سلّمت، لكن لا يَلزَم من عدم المَانع ثبوتُ القصاص، بل من وجود مقتضيه أيضًا، فأنا أنازع فيه (١).\nيعني: المحل الذي يرِدُ فيه القول بالموجب من الأحكام، أو من الدعاوى، إما النفي أو الإثبات هكذا ذكره المصنف تبعًا للطوفى في مختصره (٢) لكنه قال في شرحه: وأجودُ من هذا أن يقال: القول بالموجب، إما أن يردَ من المعترض دفعًا عن مذهبه، أو إبطالًا لِمذهب المستدلّ باستيفاء الخلاف مع تسليم مقتضى دليله، وذلك لأن الحكم المرتَّب على دليل المستدلّ، إما أن يكون إبطالَ مدرك الخصم، أو إثبات مذهبه هو، فإن كان الأوّل (٣): فالقول بالموجَب يكون من المعترض دفعا عن مأخذه، لئلا يَفسُد.\nوإن كان الثاني (٤): فالقول بالموجَب من المعترض إبطالًا لمذهب المستدل، وذلك لأنّ المستدلّ والمعترض كالمتحاربين كلّ واحد منهما يَقصِد الدفع عن نفسهِ، وتعطيل صاحبهِ، وهذا التقسيم لمورد القول بالموجَب هو الصحيح (٥)\n_________\n(١) مختصر أصول الفقه لابن اللحام ص (١٦٠).\n(٢) انظر: البلبل في أصول الفقه (٢٢٩).\n(٣) أي: أن يرد على دليل يبطل به مذهب الخصم.\n(٤) أي: أن يرد على دليل يثبت به المستدل مذهبه.\n(٥) انظر: التمهيد لأبي الخطاب (٤/ ١٨٦)، شرح مختصر الروضة للطوفي (٣/ ٩٥٤)، شرح العضد على مختصر ابن الحاجب للإيجي (٢/ ٢٧٩)، شرح تنقيح الفصول للقرافي ص (٤٠٢)، تيسير التحرير لأمير بادشاه (٤/ ١٢٤).","vol":"3","page":356},{"text":"المذكور في كتب الأصول (١)، ثم قال (٢): أما تقسيمي أنا له إلى نفيٍ وإثباتٍ فلأنّي ظننت أنّ ذلك هو مقصود التقسيم، ورأيت المثال على وفقه في أصل المختصر (٣)، فقوى الظن بذلك، ولم أكن عند الاختصار تأملته في كتب الأصول. انتهى (٤).\nمثال الأول وهو القول بالموجَب إذا وردَ من المعترض دفعًا عن مذهبه (٥): أن يقول الحنبلي في وجوب القصاص بالقتل بالمثقل: التّفاوت في الآلة لا يمنع القصاص، كالتفاوت في القتل؛ فإنه لو ذبحهُ، أو ضرب عُنُقه، أو طَعَنَه برمح، أو رماهُ بسهم، لم يمتنع القِصاص بذلك، لا يمنع القصاص بالتفاوت في الآلة محددة كانت أو مثقلة، وهذا تَعرّضٌ من المستدلّ بإبطال مأخذِ الخصم، إذ الحنفيّ يرى أن التفاوت في الآلة يمنع القصاص، لأن المثقل لما تَقاصَر تأثيره عن المحدد أوْرث شُبهةً، والقِصاص يدرأ بالشبهة، فيقول الحنفيّ دافعًا عن مذهبهِ: سلّمتُ أنّ التّفاوت في الآلة لا يَمنع القِصاص، لكن لا يلزمُ من عدمِ المانعِ للقِصاصِ ثبوتُه، بل إنما يلزمُ ثبوته من وجودِ مقتضيه، وهو\n_________\n(١) انظر: شرح مختصر الروضة للطوفي (٣/ ٥٥٧).\n(٢) ما زال الكلام للطوفي.\n(٣) صرح به بقوله: \"أعني أنه منقسمٌ إلى نفي كما في مثال القصاص، وإلى إثبات كما في مثال الزكاة\". انظر: شرح مختصر الروضة للطوفي (٣/ ٥٥٨).\n(٤) انظر: شرح مختصر الروضة للطوفي (٣/ ٥٥٩).\n(٥) انظر: العدة لأبي يعلى (٥/ ١٤٦٢)، التمهيد في لأبي الخطاب (٤/ ١٨٦)، روضة الناظر لابن قدامة (٣/ ٩٥٤)، شرح العضد على مختصر ابن الحاجب للإيجي (٢/ ٢٧٩)، شرح تنقيح الفصول للقرافي ص (٤٠٢)، تيسير التحرير لأمير بادشاه (٤/ ١٢٤)، شرح المحلى لابن حزم (٢/ ٣١٦).","vol":"3","page":357},{"text":"السبب الصالِح لإثباته والنزاع فيه، ولهذا يجبُ القصاصُ عندي بالقتل بالسيف، والسكين ونحوها، من الآلات مع تفاوتها، لكن لما كانت صالحة للإزهاق بالسريانِ في البدنِ بخلافِ المثقلِ (١).\nقوله: وجوابه ببيان لزوم الحكم في محل النزاع مما أذكره، (٢) إن أمكن، أو بأن النزاع مقصورٌ على ما يَعْرِض له بإقرارٍ، أو اشتهارٍ، ونحوه (٣).\nجواب القول بالموجب بطرق، أحدها: أن يُبين المستدلّ لزومَ حكم محل النزاع [بوجود] (٤) مقتضيه ممّا ذكره في دليله إن أمكن بيانه، فيقول: يَلزَم من كون التفاوت في الآلة لا يمنع القِصاص، ووجود مُقتضَى القِصاص: إمّا بناءً على أنّ وجودَ المانع وعدمَه قيامُ المقتضي، إذ لا يكون الوصف مانعًا بالفعل إلا لمعارضة المُقتضِي، وذلك يستدعي وجودَه، أو بأن يقول المستدل: إذا سلمت أن تفاوتَ الآلة لا يمنعُ القصاص فالقتلُ المُزهِق هو المقتضي، والتقدير أنه موجود (٥).\nالثاني: أن يبيّن المستدلّ أن النزاعَ إنما هو فيما يعرض له، إما بإقرارٍ أو اعترافٍ من المعترض بذلك.\nمثل أن يقول: إنما الكلام في صحةِ بيعِ الغائب، لا في\n_________\n(١) انظر: شرح مختصر الروضة للطوفي (٣/ ٥٥٩).\n(٢) هكذا في المخطوط، وهو المثبت في البلبل، وشرح مختصر الروضة، وفي المطبوع \"ذكر\".\n(٣) مختصر أصول الفقه لابن اللحام ص (١٦٠).\n(٤) ساقطة وأثبتها ليستقيم المعنى من شرح مختصر الروضة.\n(٥) انظر: شرح مختصر الروضة للطوفي (٣/ ٥٥٩).","vol":"3","page":358},{"text":"ثبوت خيارِ الرؤية فيه، ووقع الاستدلال على ذلك، أو باشتهار بين أهل العُرف أنّ مثل هذه المسألة إنما جَرَت العادة أن يقعَ النّزاع فيها في كذا لصحة البيع هاهنا، فلا يُسمَع من المعترض العدول عنه؛ لأنه في الأوّل إنكار لما اعترف به، وفي الثاني نوع مراوغة ومغالطةٌ ودعوى جهل بالمشهوراتَ.\nومن أمثلة هذا أن يقول المستدلّ: الدَّين لا يمنعُ الزكاةَ، ووطء الثَّيّب لا يمنع الرد بالعيب، فيقول المعترض: أُسلّم أنه لا يمنع، لكن لِمَ قلت: إنّ الزكاةَ والرّد يَثبُتان؟ فيقال: هذا القول بالموجَب لا يسمع، لأن محلّ النزاع في هذه المسائل ونحوها مشهورٌ، وهو أنّ النّزاع في الزكاة هل تجب مع الدين؟ ووطء الثيب هل يجوز معه الرّد؟ مع الشهرة لا يقبل العدول عن المشهورِ، ولا دعوى خفائه (١).\nقوله: وأما الإثبات، نحو: الخيل حيوان يُسابَق عليه، فتجبُ فيه الزكاةُ كالإبل، فيقول: نعم زكاة القيمة (٢).\nهذا التقسيم الثاني من القول بالموجب وهو أن يرد من المعترض إبطالًا لمذهب المستدل، فماذا قال الحنفي في وجوب الزكاة في الخيل: حيوان يُسابَق عليه، فتجب فيه الزكاة كالإبل، فيقول المعترض: أقول بموجَب ذلك، وهو أن تَجِبَ فيها زكاةُ القيمةِ إذا كانت للتجارة (٣).\n_________\n(١) انظر: شرح مختصر الروضة للطوفي (٣/ ٥٦١).\n(٢) مختصر أصول الفقه لابن اللحام ص (١٦٠).\n(٣) انظر: شرح مختصر الروضة للطوفي (٣/ ٥٦١).","vol":"3","page":359},{"text":"قوله: وجوابه بأن النزاع في زكاة العين، وقد عرّفنا الزكاة باللام، فَيُصرَف إلى محل النزاع (١).\nوجواب هذا القسم أن يقول المستدل: النزاعُ إنما كان في زكاة العين خصوصًا، وقد عرفنا الزكاةَ باللام، فيعود إلى المعهود، فينصرف إلى محل النزاع (٢)، وأيضًا فلفظ الزكاة يعم زكاة العين والتجارة، فالقول به في زكاة التجارة قول بالموجب في صورة واحدة فهو غير متحد، لأن موجب الدليل التعميم.\nفالقول ببعض الموجب لا يكون قولًا بالموجب بل ببعضه.\nقوله: وفي لزومِ المعترض إبداءُ مستندِ القول بالموجَب خلاف (٣).\nيعني أن المعترض إذا قال بموجب دليل المستدل، هل يجب عليه أن يذكر مستند القول بموجبه؟ مثل أن يقول: التفاوتُ في الآلة لا يمنعُ القِصَاص، ولكن لا يجب لانتفاء السبب، فيه قولان (٤).\nأحدهما: يجب؛ إذ لو لم يجب عليه ذكر مستند القول بالموجب، لأتى به نكدًا أو عنادًا على المستدلّ ليُفحِمَه.\nوالقول الثاني: لا يجب، لأن المعترض عَدلٌ، وهو أعرفُ بمذهبه ومأخذه، فوجب تقليده في ذلك، وإلا كان مطالبته بالمستند تكذيبًا له.\n_________\n(١) مختصر أصول الفقه لابن اللحام ص (١٦٠).\n(٢) انظر: شرح مختصر الروضة للطوفي (٣/ ٥٦١).\n(٣) مختصر أصول الفقه لابن اللحام ص (١٦٠).\n(٤) انظر الأقوال في: شرح مختصر الروضة للطوفي (٣/ ٥٦٣).","vol":"3","page":360},{"text":"قوله: ويرد على القياس منع كونه حجة أو في الحدود والكفارات والمظان كالحنفية (١).\nيعني يرد على القياس أسئلة أُخَر، مثل: أن القياس في نفسه ليس حُجّةً شرعيّةً كمذهب الظاهريّة، أو ليس حجّة في الحدودِ، والكفاراتِ، والمظانّ، يعنى الأسباب كما هو مذهب الحنفية، وقد سبق (٢). وسبق جوابه في أقسام العلّة (٣).\nقوله: والأسئلة راجعةٌ إلى منع، أو معارضة، وإلا لم تسمع (٤).\nجميع الأسئلة المذكورة على تعددها راجعةٌ عند التحقيق إلى منعٍ أو معارضةٍ، وإلا لم تسمعْ (٥)، وذلك لأن عرض المستدلّ الإلزام بإثبات مدعاه لبدليل، وعرض المعترض عدم الالتزام يمنعه عن إثباته به، والإثبات به يكون بصحة مقدماته ليصلح للدلالة، والمعترض يمنع مقدمات الدليل ليسلم مذهبه -أعنى المعترض- من إفساده له أو تعارض في الحكم، وفي الدليل بما يقاومه أو يترجح عليه ليضعف قوته عن إفساد مذهب المعترض.\nقوله: وذكر بعضهم أنها خمسة وعشرون (٦).\n_________\n(١) مختصر أصول الفقه لابن اللحام ص (١٦٠).\n(٢) انظر: صـ (٢٠٢).\n(٣) انظر: شرح مختصر الروضة للطوفي (٣/ ٥٦٥).\n(٤) مختصر أصول الفقه لابن اللحام ص (١٦٠).\n(٥) شرح مختصر الروضة للطوفي (٣/ ٥٦٦).\n(٦) مختصر أصول الفقه لابن اللجام ص (١٦٠).","vol":"3","page":361},{"text":"ممن ذكروا ذلك الآمدي في المنتهى (١) فقال: الاستفسارُ، فسادُ الاعتبار، فسادُ الوضع، منعُ حكم الأصل، التقسيمُ، منعُ وجود العلّة في الأصل، المطالبةُ بتأثير الوصف، عدمُ التأثير، القدحُ في مناسبة الوصف، منعُ صلاحيةِ إفضاء الوصف إلى الحكمة المطلوبة، منعُ ظهور الوصف مع انضباطه، النّقضُ، الكسرُ، المعارضةُ في الأصل، التركيبُ، التعديةُ، منع وجود العلّة في الفرع، المعارضةُ في الفرع بما يقتضي حكم المستدل، الفرقُ، اختلافُ الضابطِ بين الأصل والفرع مع اتحاد الحكمة، اتحادُ الضابط مع اختلاف الحكمة، عكس الذي قبله، اختلاف الفرع والأصل، قلبُ الدليل، القول بالموجَب (٢).\nقوله: وترتيبها أولى اتفاقًا، وفي وجوبه خلاف (٣).\nترتيب الأسئلة: هو جعل كل سؤال في رتبته على وجه لا يفضي بالمعترض إلى المنع بعد التسليم، واتفقوا على أن ترتيبها على هذا الوجه أولى (٤)، وهو صحيح، لأن المنع بعد التسليم\n_________\n(١) منتهى السول والأمل لابن الحاجب ص (١٩٢).\n(٢) انظر: مختصر ابن الحاجب مع شرح العضد للإيجي (٢/ ٢٥٦)، شرح مختصر الروضة للطوفي (٣/ ٥٦٧).\n(٣) مختصر أصول الفقه لابن اللحام ص (١٦٠).\n(٤) انظر نقل الاتفاق في: الكافية في الجدل للجويني ص (١٣٢)، الإحكام للآمدي (٤/ ١١٦)، مختصر ابن الحاجب مع شرح العضد للإيجي (٢/ ٢٨٠)، شرح مختصر الروضة للطوفي (٣/ ٥٦٩)، شرح الكوكب لابن النجار (٤/ ٣٥١)، تيسير التحرير لأمير بادشاه (٤/ ١٦٨)، نهاية الوصول للصفي الهندي (٨/ ٣٦١٢)، الفائق لابن قاضي الجبل (٤/ ٣٦٣)، فواتح الرحموت لابن عبد الشكور (٢/ ٣٥٧)، إرشاد الفحول للشوكاني (٢/ ٢٤٠).","vol":"3","page":362},{"text":"قبيح، فأقل أحواله أن يكون التحرّز منه أولى. أما وجوبه فاختلفوا فيه على قولين (١):\nمنهم من أوجبه نفيًا للقبح المذكور، ونَفي القبحِ واجبٌ.\nومنهم من لم يُوجبه، نظرًا إلى أنّ كلّ سؤالٍ مستقلّ بنفسه له حكم نفسه، وجوابه مرتبط به، فلا فرق إذن بين تقدمهُ وتأخرهُ، والمقصود إفحام الخصم، وهو حاصل مع الترتيب وعدمه (٢).\nتنبيه: ليس المرادُ بالوجوبِ هنا الوجوب الشرعي الذي يأثم بتركهِ، بل المراد الوجوب الاصطلاحي، الذي يكونُ تاركه مذمومًا في اصطلاح النُّظّارِ، فهو قادحٌ في الفضيلةِ (٣) والله تعالى أعلم.\nقوله: وفي كيفيته أقوال كثيرة، والله تعالى أعلم (٤).\nأي في كيفية الترتيب، وقد تقدم أن ترتيب الآمدي (٥)\n_________\n(١) انظر: الإحكام للآمدي (٤/ ١١٦)، مختصر ابن الحاجب مع شرح العضد (٢/ ٢٨٠)، المسودة لآل تيمية ص (٤٣٧)، نهاية الوصول للصفي الهندي (٨/ ٣٦١٣)، بيان المختصر للأصفهاني (٣/ ٢٤٧)، أصول ابن مفلح (٣/ ١٤٠٨)، شرح المحلى على جمع الجوامع (٢/ ٣٢٩)، شرح الكوكب المنير لابن النجار (٤/ ٣٥٠)، فواتح الرحموت لابن عبد الشكور (٢/ ٣٥٧).\n(٢) شرح مختصر الروضة للطوفي (٣/ ٥٦٩).\n(٣) شرح مختصر الروضة للطوفي (٣/ ٥٧٣).\n(٤) مختصر أصول الفقه لابن اللحام ص (١٦٠).\n(٥) انظر: الإحكام للآمدي (٤/ ١١٦).","vol":"3","page":363},{"text":"خلاف ترتيب المصنف، وذكر النيلي (١) في شرح جدل الشريف (٢) أربعة عشر: الاستفسارُ، فسادُ الاعتبار، فسادُ الوضع، المنعُ، التقسيمُ، المطالبةُ، النقضُ، القولُ بالموجَب، عدمُ التأثير، الفرقُ، المعارضةُ، التعديةُ، التركيبُ، هكذا ذكر أنها أربعة عشر، وإنما أورد هذه الثلاثة عشر (٣).\nوذكر ابن المنِّي من هذا الخلاف جملة في جدله المسمى: جَنّة المُنَاظِر وجُنّة النّاظِر (٤) واختار منها فساد الوضع ثم فساد الاعتبار، ثم الاستفسار، ثم المنع، ثم المطالبة، ثم الفرق، ثم النقض، ثم القول بالموجَب، ثم القلب.\nوأبو محمد البغدادي اختار فساد الوضع، ثم الاعتبار، ثم الاستفسار، ثم المنع، ثم المطالبة. وهو منع العلّة في الأصل، ثم الفرق، ثم النقض، ثم القول بالموجب، ثم القلب، ورد التقسيم إلى الاستفسار أو الفرق فإن عدم التأثير مناقشة لفظية (٥).\n_________\n(١) جاءت النسبة إليه في شرح مختصر الروضة للطوفي (٣/ ٥٦٧)، والتحبير للمرداوي (٧/ ٣٦٩٠). لم أقف له على ترجمته في المصادر التي بين يدي.\n(٢) هكذا ورد اسم هذا الكتاب عند الطوفي في شرح مختصر الروضة للطوفي (٣/ ٥٦٧)، وابن بدران في المدخل (١/ ٣٦٥)، ولم أجد عنه أكثر من هذا فيما وقفت عليه.\n(٣) جاءت النسبة إليه في: شرح مختصر الروضة للطوفي (٣/ ٥٦٧).\n(٤) جاءت النسبة إليه في شزح مختصر الروضة للطوفي (٣/ ٥٧٠)، وشرح الكوكب المنير لابن النجار (٤/ ٣٥١).\n(٥) انظر: أصول ابن مفلح (٣/ ١٤١٠).","vol":"3","page":364},{"text":"تنبيه: هذه الواردةُ على القياسِ، ليسَ المرادُ من ورودِها على القياس أنها تَرِد على كل قياس، لأن من الأقيسةِ ما لا يَرِد عليه بعضُ الأسئلةِ المذكورِةِ، كالقياس مع عَدَم النص، والإجماع، لا يَتّجِه عليه فسادُ الاعتبارِ، إلّا من ظاهريٍّ ونحوه من منكري القياس، واللفظ البيّن لا يردُ عليه سؤالُ الاستفسار، والوصفُ المناسبُ من وجهٍ واحدٍ لا يرد عليه فسادُ الوضع، وإنما المرادُ أنّ الأسئلةَ الواردةَ على القياسِ؛ لا تخرجُ عن هذه (١). والله تعالى أعلم.\nقوله: الاستصحاب، دليل ذكره المحققون إجماعًا (٢) الاستصحابُ (٣): دليلٌ عند علمائنا (٤)، والشافعية (٥) (٦)، وذكرهُ\n_________\n(١) شرح مختصر الروضة للطوفي (٣/ ٥٧٣).\n(٢) مختصر أصول الفقه لابن اللحام ص (١٦٠).\n(٣) الاستصحاب لغة: طلب الصحبة، وكل شيء قارن أو لازم شيئًا فقد صاحبه. انظر: مادة \"صحب\" في معجم مقاييس اللغة لابن فارس (٣/ ٣٣٥). واصطلاحًا: التمسك بدليل عقلي أو شرعي لم يظهر عنه ناقلٌ مطلقًا. انظر: شرح مختصر الروضة للطوفي (٣/ ١٤٧)، والتحبير للمرداوي (٨/ ٣٧٥٣).\n(٤) انظر: العدة لأبي يعلى (٤/ ١٢٦٢)، التمهيد لأبي الخطاب (٤/ ٢٥١)، الواضح لابن عقيل (٢/ ٣١٠)، روضة الناظر لابن قدامة (٢/ ٥٠٨)، شرح مختصر الروضة للطوفي (٣/ ١٤٧)، المسودة لآل تيمية ص (٤٨٨)، أصول ابن مفلح (٤/ ١٤٣٣)، شرح الكوكب المنير لابن النجار (٤/ ٤٠٣).\n(٥) انظر: شرح اللمع للشيرازي (٢/ ٩٨٦)، المستصفى للغزالي (١/ ٢٧)، الإحكام للآمدي (٤/ ١٢٧)، تشنيف المسامع للزركشي (٣/ ٤١٧)، البحر المحيط للزركشي (٦/ ١٧)، شرح المحلى على جمع الجوامع (٢/ ٣٤٧).\n(٦) كالمالكية، وبعض الحنفية خلافًا لأكثر الحنفية وبعض المتكلمين. انظر: المعتمد للبصري (٢/ ٣٢٥)، إحكام الفصول للباجي (٢/ ٧٠٠)، أصول السرخسي (٢/ ٢١٧)، =","vol":"3","page":365},{"text":"القاضي إجماعًا (١) -وكذا أبو الطيّب الشافعي (٢) - قال: وقد ذكره الحنفية (٣).\nوذكر الآمدي بطلانه عن أكثر الحنفية (٤) وجماعة من المتكلمين كأبي الحسين (٥).\nوكذا ذكره أبو الخطاب في مسألة القياس أنه ليس دليلًا (٦)، واختاره بعض علمائنا (٧).\nواستصحاب أمر وجودي أو عدمي، عقلي أو شرعي\n_________\n= بذل النظر للأسمندي ص (٦٧٢)، شرح مختصر ابن الحاجب مع شرح العضد للإيجي (٢/ ٢٨٤)، شرح تنقيح الفصول للقرافي ص (٤٤٧)، تيسير التحرير لأمير بادشاه (٤/ ١٧٦)، تقريب الوصول لابن جزي (٣٩١)، نشر البنود للعلوي (٢/ ٢٥٣).\n(١) انظر: العدة لأبي يعلى (٤/ ١٢٦٢).\n(٢) جاءت النسبة إليه في: البحر المحيط للزركشي (٦/ ٢٠).\n(٣) اختلف الحنفية في حجية الاستصحاب ووجوب العمل به. الأول: أنه ليس بحجة أصلًا. وهو لأكثر الحنفية، كما نسبه البخاري في كشف الأسرار للبخاري (٣/ ٣٧٧). الثاني: أنه حجة لإبقاء ما كان على ما كان حتى يجب الحمل به في حق نفسه، وهو لبعضهم. الثالث: قال أبو منصور الماتريدي: إنه حجةٌ على الخصم في الشرعيات. انظر تفصيل الخلاف في: أصول الفقه للامشي ص (١٨٨)، أصول السرخسي (٢/ ٢٢٣)، بذل النظر (٦٧٣)، بديع النظام لابن الساعاتي (٢/ ٦١٢)، ميزان الأصول للسمرقندي ص (٦٥٩)، تيسير التحرير لأمير بادشاه (٤/ ١٧٦)، فواتح الرحموت لابن عبد الشكور (٢/ ٣٥٩).\n(٤) انظر: الإحكام للآمدي (/ ١٢٧).\n(٥) انظر: المعتمد للبصري (٢/ ٣٢٥).\n(٦) انظر: التمهيد لأبي الخطاب (٣/ ٣٩٩).\n(٧) انظر: المسودة لآل تيمية ص (٤٨٩).","vol":"3","page":366},{"text":"سواء (١)، نحو: لا يَجب الوتر لأنهُ الأصل (٢)، وكذا صلاةُ سادسَة، لأن السمع لما دل على خمس صلوات بقيت السادسة غير واجبة، لا لتصريح السمع بنفيها، لأن لفظه قاصر على إيجاب الخمسة، لكن كان وجوبها منفيًا، ولا مثبت للوجوب فيبقى على النفي الأصلي، وإذا أوجب عبادةً على قادر، بقيَ العاجزُ على ما كان عليه، ولو أوجبها في وقت بقيت في غيره على البراءة الأصلية (٣).\nقوله: وإنما الخلاف في استصحاب حكم الإجماع (٤) في محلّ الخلافِ، والأكثرُ ليس بحجة (٥)،\n_________\n(١) قال الطوفي: أمّا الإثبات فالعقل قاصرٌ عنه، أي: أن العقل لا يدلّ على ثبوت الحكم الشرعي، بناءً على أن العقل هادٍ ومرشد، لا مشرّع وموجب، وأمّا النفي، أي: نفي الحكم الشرعي، فالعقل دلّ عليه، فيستصحب. انظر: شرح مختصر الروضة للطوفي (٣/ ١٥٢).\n(٢) انظر: أصول ابن مفلح (٤/ ١٤٣٣).\n(٣) انظر: روضة الناظر لابن قدامة (٢/ ٥٠٥).\n(٤) عرّفه أبو يعلى بقوله: أن تُجمع الأمة على حكم، ثم تتغيّر صفة المجمَع عليه، ويختلف المجمعون فيه. انظر: العدة لأبي يعلى (٤/ ١٢٦٥).\n(٥) مذهب الحنفية وأكثر الشافعية كالشيرازي، والغزالي، وجماعة من المالكية منهم: الباقلاني، وأكثر الحنابلة كابن قدامة، والطوفي وابن مفلح. قال المرداوي في التحبير: والأصح الذي عليه الأكثر من أصحابنا وغيرهم أنه ليس بحجة. انظر: العدة لأبي يعلى (٤/ ١٢٦٥)، إحكام الفصول للباجي (٢/ ٧٠١)، أصول السرخسي (٢/ ٢٢٣)، التمهيد لأبي الخطاب (٤/ ٢٥٤)، شرح اللمع للشيرازي (٢/ ٩٨٧)، المستصفى للغزالي (٢/ ٢٢٣)، روضة الناظر لابن قدامة (٢/ ٥٠٩)، الإحكام للآمدي (٤/ ٣٦)، البحر المحيط للزركشي (٦/ ٢٠٢)، أصول ابن مفلح (٤/ ١٤٣٥)، تيسير التحرير لأمير بادشاه (٤/ ١٧٧).","vol":"3","page":367},{"text":"خلافًا للشافعي (١)، وابن شاقلا، وابن حامد (٢) (٣).\nمثاله: أن يقول في المتيمم إذا رأَى الماء في أثناء الصلاةِ: الإجماعُ منعقدٌ على صحةِ صلاتِه ودوامها، فنحن نَستَصْحب ذلك حتى يأتي دليل يزيلنا عنه،، وهذا فاسدٌ، لأن الإجماع إنما دلّ على دوامها حال العدم (٤).\nوأما في حالِ الوجود: فهو مختلفٌ فيه، ولا إجماع مع الخلاف، واستصحاب الإجماع عند انتفاء الإجماع محال، وهذا كما أن العقل دلّ على البراءةِ الأصلية، بشرط: عدم دليل السمع، فلا يبقى له دلالة مع وجود دليل السمع، وهذا؛ لأنّ كل دليل يضاده نفس الخلاف لا يمكن استصحابه معه، والإجماع يضاده نفس الاختلاف فلذلك صحّ استصحابه معه (٥).\nقوله: ونافي الحكم يَلزَمُه الدليل (٦)\n_________\n(١) انظر: النسبة إلى الإمام الشافعي في: المستصفى للغزالي (١/ ٢٢٤)، الإحكام للآمدي (٤/ ١٢٧).\n(٢) جاءت النسبة إليهما في المسودة لآل تيمية ص (٣٤٣)، وأصول ابن مفلح (٤/ ١٤٣٥)، والتحبير للمرداوي (٨/ ٣٧٦٣).\n(٣) مختصر أصول الفقه لابن اللحام ص (١٦٠).\n(٤) انظر: العدة لأبي يعلى (٤/ ١٢٦٥)، التمهيد لأبي الخطاب (٤/ ٢٥٥)، روضة الناظر لابن قدامة (٣/ ٥٠٩)، البلبل في أصول الفقه (١٧٩)، المسودة لآل تيمية ص (١/ ٣٤١)، أصول ابن مفلح (٤/ ١٤٣٤)، التحبير للمرداوي (٥٤١).\n(٥) روضة الناظر لابن قدامة (٢/ ٥١١).\n(٦) هذا مذهب الجمهور من الحنفية وأكثر الشافعية وأكثر الحنابلة والمتكلمين والفقهاء. نقله الجويني عن الباقلاني في التلخيص للجويني: (٣/ ١٣٩) بقوله: =","vol":"3","page":368},{"text":"خلافًا لقوم (١)، وقيلَ: في الشرعيات (٢) فقط (٣).\nقال قوم: لا دليل عليه مطلقًا لأمرين:\nأحدهما: أن المدّعَى عليه الدَّليل، لا دليل عليه (٤).\nوالثاني: أنّ الدّليل على النفي متعذّر، فكيف يُكلف ما لا يمكن؟ كإقامة الدليل على براءةِ الذمةِ.\nولنا قوله تعالى: ﴿وَقَالُوا لَنْ يَدْخُلَ الْجَنَّةَ إِلَّا مَنْ كَانَ هُودًا أَوْ نَصَارَى تِلْكَ أَمَانِيُّهُمْ قُلْ هَاتُوا بُرْهَانَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ (١١١)﴾ (٥).\n_________\n= \"ما صار إليه المحققون من الأصوليين أن من نفى حكمًا عقليًّا أو شرعيًّا، فهو في توجه الطلبة عليه بإقامة الدليل، نازل منزلة المثبت\". انظر: العدة لأبي يعلى (٤/ ١٢٧٠)، التبصرة للشيرازي ص (٥٣٠)، إحكام الفصول للباجي (٢/ ٧٠٠)، أصول السرخسي (٢/ ٢٢٤)، التمهيد لأبي الخطاب (٤/ ٢٦٣)، روضة الناظر لابن قدامة (٣/ ٥١١)، الإحكام للآمدي (٤/ ١٣١).\n(١) القول الثاني: وهو أن من نفى حكمًا شرعيًّا أو عقليًّا فليس عليه إقامة الدليل، وهو قول بعض أهل الظاهر نسبه إليهم الباجي في إحكام الفصول (٢/ ٧٠٠)، المستصفى للغزالي (١/ ١٣٢).\n(٢) القول الثالث: وهو التفصيل فإن كان الحكم عقليًّا فيلزم النافي الدليل، وإن كان شرعيًّا فلا يلزم النافي له الدليل وهذا ما ذهب إليه ابن قدامة. انظر: التبصرة للشيرازي ص (٥٣٠)، التلخيص: (٣/ ١٣٩)، العدة لأبي يعلى (٤/ ١٢٧١)، المستصفى للغزالي (١/ ١٣٢)، روضة الناظر لابن قدامة (٣/ ٥١١)، البحر المحيط للزركشي (٦/ ٢٢)، الوصول إلى الأصول لابن برهان (٢/ ٢٥٨).\n(٣) مختصر أصول الفقه لابن اللحام ص (١٦٠).\n(٤) أي: أن البينة على المدعي، ولم يجعل الشارع البينة على المدَّعى عليه.\n(٥) سورة البقرة: آية (١١١).","vol":"3","page":369},{"text":"والمعنى؛ أن يقال للنافي: ما ادّعَيت نفيهُ علمته، أم أنت شاك فيه؟ فإن أقرّ بالشكّ: فهو مدعي بالجهل، وإن ادّعى العلم فإما أن يكون بنظر أو بتقليد، فإن كان بتقليد فهو -أيضًا- معترفٌ بِعمَى نفسهِ، وإنّما يدّعي البصيرة لغيره، وإن كان عن نظرٍ: فيحتاج إلى بيانه.\nولأنه لو سقط الدليل عن النافي؛ لم يعجز المثبت عن التّعبير عن مقصود إثباتهِ بالنفي فيقول: بَدلَ قولهِ: \"مُحدَثٌ\" \"ليْس بقديم\" وبَدل قوله: \"قادر\" \"ليس بعاجز\".\nوقولُهم: إن المدّعَى عليه لا دليل عليه: عنه أجوبةٌ.\nأحدها: المنع، فإن اليمين دليل، لكنها قصُرت عن الشهادة، فَشُرِعَت عند عدمِها.\nالثاني: أن المدّعَى عليه، إنما لم يحتجْ إلى دليل؛ لوجودِ اليد التي هي دليل بالملك.\nالثالث: أنه إنما لم يجب عليه، للعجز عنه، إذ لا سبيلَ إلى إقامةِ دليلٍ على النفي، فإن ذلك إنما يعرف بأن يلازمه الشاهد من أول وجودِه إلى وقت الدعوى، فيعلم انتفاء سبب اللزوم قولًا وفعلًا، بمراقبة [اللحظات] (١) وهو محال (٢)، ومن قال بلزومه في الشرعيات استدلّ بما تقدم، وأما العقليات:\n_________\n(١) في المخطوط \"التخاطب\"، والصحيح ما أثبته ليستقيم المعنى، وهي الموجودة في تحقيقات روضة الناظر. انظر: روضة الناظر لابن قدامة تحقيق د. السعيد ص (١٥٩)، وتحقيق د. النملة (٢/ ٥١٥).\n(٢) انظر: روضة الناظر لابن قدامة (٢/ ٥١٥).","vol":"3","page":370},{"text":"فيمكن نفيها: فإن إثباتها يُفضي إلى محال، وما أفضى إلى المحال محال، ويمكن الدليل عليه بدليل التلازم: فإن انتفاء أحد المتلازمين، دليل على انتفاء الآخر. كقوله تعالى ﴿لَوْ كَانَ فِيهِمَا آلِهَةٌ إِلَّا اللَّهُ لَفَسَدَتَا﴾ (١) فانتفاء الفساد دليل على انتفاء إله ثان (٢). والله تعالى أعلم (٣).\nقوله: مسألة: شرعُ مَن قبلِنا، هل كان نَبيُّنا -ﷺ- متعبّدًا بشرع مَنْ قبلهِ قبل بعثته مطلقًا؟ أو آدمَ أو نوح أو إبراهيمَ أو موسَى أو عيسَى ﵈، أو لم يكن متعبّدًا بشرع من قبله؟ أقوال (٤):\nالأول (٥): قال به الحلواني (٦)\n_________\n(١) سورة الأنبياء، آية (٢٢).\n(٢) من منهج القرآن إثبات الوحدانية بدليل التلازم، أو ما يسمى بدليل التمانع، فانتفاء الفساد دليل على انتفاء إله ثان، لأن انتفاء اللازم يدل على انتفاء الملزوم، وفساد السموات والأرض لازمٌ لوجود إلهين فأكثر، فانتفاء الفساد فيهما يدل على انتفاء إلهية أخرى. انظر: شرح مختصر الروضة للطوفي (٣/ ١٦٨).\n(٣) روضة الناظر لابن قدامة (٢/ ٥١٧).\n(٤) مختصر أصول الفقه لابن اللحام ص (١٦١).\n(٥) يشير إلى القول عن أكثر الحنابلة وأغفل المصنف المذاهب الأخرى، انظرها في الحاشية القادمة، وبناءً على القول بأن نبينا قبل بعثته متعبّد بشرع من قبله مطلقًا، وهو الذي عليه الجمهور وصححه المرداوي في التحبير، فالقائلين بذلك اختلفوا هل كان متعبدًا بشرع معين أم لا؟ ثم اختلفوا في هذا المعين هل هو شرع آدم أو نوح أو إبراهيم. انظر تفصيل الخلاف في المسألة في: التحبير للمرداوي (٨/ ٣٧٦٩)، وأصول ابن مفلح (٤/ ١٤٣٨).\n(٦) جاءت النسبة له في: المسودة لآل تيمية ص (١٨٢).","vol":"3","page":371},{"text":"والقاضي (١) وذكره (٢) عن الشافعية (٣) وأن أحمد أومأ إليه (٤) واختار ابن عقيل الرابع (٥)، وذكره عن الشافعية (٦).\nوجه الأول: ما ثبت في الصحيح (٧)، عن عائشة -﵂-:\n_________\n(١) انظر: العدة لأبي يعلى (٣/ ٧٦٥).\n(٢) نسبه القاضي للشافعية في: العدة لأبي يعلى (٣/ ٧٦٦).\n(٣) للشافعية في المسألة ثلاثة أقوال: الأول: أن النبي -ﷺ- متعبدًا بشرع من قبله. الثاني: أن النبي -ﷺ- لم يكن متعبدًا بشرع من قبله، وهو مذهب جمهور المتكلمين، وا ختيار الشيرازي، والغزالي، والآمدي. انظر: المعتمد للبصري (٢/ ٣٣٦)، وقواطع الأدلة للسمعاني (٢/ ٢٢٤). والثالث: التوقف، وهو المختار عندهم، صرح بذلك المحلي كما في شرح المحلي على جمع الجوامع (٢/ ٣٥٢) أنه المذهب الصحيح. انظر: اللمع للشيرازي ص (٦٣)، شرح اللمع للشيرازي (١/ ٥٢٨)، المستصفى للغزالي (١/ ٢٥٥)، الإحكام للآمدي (٣/ ١٤٠)، البحر المحيط للزركشي (٦/ ٤١)، شرح المحلي على جمع الجوامع (٢/ ٣٥٢).\n(٤) انظر: العدة لأبي يعلى (٣/ ٧٦٥)، المسودة لآل تيمية ص (١٨٤). وسيأتي نص هذه العبارة في ص (٢٦٥).\n(٥) والمراد أن ابن عقيل اختار أنه متعبّد -ﷺ- بشريعة إبراهيم. انظر: الواضح لابن عقيل (٤/ ١٩٤).\n(٦) أشار ابن عقيل إلى قول الشافعية في: الواضح لابن عقيل (٤/ ١٧٢).\n(٧) هذه رواية مسلم (١/ ١٣٩) في كتاب الإيمان، باب بدء الوحي إلى رسول الله من حديث طويل أن عائشة زوج النبي - ﷺ -؟ أخبرته أنها قالت (كان أول ما بدئ به رسول الله -ﷺ- من الوحي الرؤيا الصادقة في النوم، فكان لا يرى رؤيا إلا جاءت مثل فلق الصبح، ثم حبب إليه الخلاء، فكان يخلو بغار حراء يتحنث فيه، وهو التعبد الليالي ذوات العدد قبل أن يرجع إلى أهله ...) الحديث. وانظر: صحيح البخاري مع فتح الباري لابن حجر (١/ ٣٠)، كتاب بدء الوحي باب: أول ما بدئ به -ﷺ-. برقم (٣).","vol":"3","page":372},{"text":"(أن النبي -ﷺ- كان يتحنث -وهو التعبد (١) - في غار حراء) (٢).\nرد: معناهُ التفكر والاعتبار، ولم يثبت عنه عبادة صوم ونحوه.\nثم: من قَبِل نفسه تَشَبّهًا بالأنبياء.\nوأيضًا: لو تعبَّدَ بشرعٍ لَخَالط أهله عادة.\nرد: باحتمال مانع.\nوأيضًا: يعمل بما تواتر فقط، فلا يحتاج إلى مخالطة (٣).\nولم يكن -ﷺ- على ما كان عليه قومه عند أئمة الإسلام كما تواتر عنه. قال الإمام أحمد (٤) -رحمهُ اللهُ تعالى-: \"من زعمه فهو قول سوء\" (٥).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-270>تنبيهات:</span>\nأحدها: قوله: مُتَعبّد هل هو بفتح الباء؟ على أنه اسم\n_________\n(١) أشار إلى هذا المعنى ابن فارس في معجم مقاييس اللغة لابن فارس مادة \"حنث\" (٢/ ٨٨).\n(٢) غار حراء: غار على جبل النور في شمال مكة، مقابل لجبل ثبير، كان الرسول -ﷺ- يتعبّد فيه قبل البعثة. انظر: معجم المعالم الجغرافية في السيرة للبلادي الحربي ص (٩٥).\n(٣) أصول ابن مفلح (٤/ ١٤٣٩).\n(٤) قال القاضي أبو يعلى في العدة لأبي يعلى (٣/ ٧٦٥): وقد أومأ إليه أحمد -﵀- في رواية حنبل فقال: \"من زعم أن النبي -ﷺ- على دين قومه، فهو قول سوء، أليس كان لا يأكل ما ذُبح على النصب\".\n(٥) انظر: العدة لأبي يعلى (٣/ ٧٦٥)، أصول ابن مفلح (٤/ ١٤٣٩).","vol":"3","page":373},{"text":"مفعول، بمعنى أن الله تعالى تعبّدَه (١)، أو بكسر الباء؟ على أنه اسم فاعل .. في المسألة قولان:\nأحدهما: أنهُ بفتحِها قال في تشنيف المسامع: \"هكذا ضبطَه التاج السبكي بخطة -يعني بالفتح (٢) - وكذا قال جلال الدين المحلي (٣) في شرحه: وفسّره أي: مُكلّفًا\"، وكلام سيف الدين في هذه المسألة يدل على ذلك فإنه قال: \"غير مستبعد في العقل أن يعلم الله تعالى مصلحة شخص معين في تكليفه شريعة من قبله\" (٤).\nالقول الثاني: إنه بكسْر الباء، قال القرافي (٥): \"وهو الصواب على أنّه اسمُ فاعِل، أمّا بفتحِها فيقتضي أن يكون الله تعالى تَعبّده بشريعةٍ سابقةٍ، وذلك يأباه ما يحكُونَه من الخلافِ،\n_________\n(١) أي: \"متعبَّدًا\" على أنها اسم مفعول من غير الثلاثي \"تعبّد\". انظر: شذور الذهب لابن هشام ص (٣٩٦).\n(٢) انظر: تشنيف المسامع للزركشي (٣/ ٤٣٢).\n(٣) جلال الدين محمد بن أحمد المحلي الشافعي، الإمام المفسر الأصولي المتوفى سنة ٨٦٤ هـ من شيوخ المصنف. انظر: القسم الدارسي: ص: (٥١).\n(٤) انظر: الإحكام للآمدي (٤/ ١٣٧)، شرح المحلي على جمع الجوامع (٢/ ٣٥٢).\n(٥) هو: شهاب الدين أحمد بن إدريس الصنهاجي القرافي، إمام المالكية في عصره، من فحول العلماء وأذكيائهم، أصولي، وفقيه، توفي سنة ٦٨٤ هـ. من مصنفاته: الذخيرة في الفقه، وله في الأصول: شرح تنقيح الفصول، ونفائس الأصول في شرح المحصول وجميعها مطبوعة. انظر: الوافي بالوفيات، للصفدي (٦/ ٢٣٣)، والديباج المذهب لابن فرحون ص (١٢٨)، وشجرة النور الزكية لابن مخلوف (١/ ١٨٨).","vol":"3","page":374},{"text":"هل كان مُتعبَّدًا بشريعةِ موسى أو عيسى؟ فإن شرائع بني إسرائيل، لم تتعداهم إلى بني إسماعيل بل كلّ نبي [من] (١) موسى وعيسى [﵇] (٢) وغيرهما، إنّما كان يُبعَث إلى قومهِ فلا تتعدى رسالته قومه، حتى نقل المفسرون (٣): أن موسى ﵇ لم يبعث إلى أهل مصر بل لبني إسرائيل، ليأخذهم من القبط (٤) من يد فرعون، ولذلك لما عدَّى البحر لم يرجع إلى مصر ليقيم فيها شريعتهُ، بل أعرض عنهم إعراضًا كليًّا لما أخذ بني إسرائيل، وحينئذٍ لا يكونُ الله تعالى تعبَّد محمدًا -ﷺ- بشرعِهما ألبتة، فيبطل قولنا: إنه كان مُتعبَّدًا -بفتح الباء- بل -بكسرها- كما تقدم، وهذا بخلاف ما بعدَ نُبوّته\" ﵇ (٥).\nالثاني: قال القرافي: \"حكاية الخلاف في أنه ﵊ كان مُتعبَّدًا قبل نُبوَّته بشرع من قبله، يجب أن يكون مخصوصًا بالفروع دون الأصول، فإن قواعد العقائد، كان الناسُ في الجاهليةِ مكلَّفِين بها إجماعًا، ولذلك انعقد الإجماع على أن:\n_________\n(١) ساقطة، وأثبتها ليستقيم المعنى، وهو المثبت في شرح تنقيح الفصول للقرافي ص (٢٩٦).\n(٢) ساقطة، وأثبتها من شرح تنقيح الفصول للقرافي ص (٢٩٦).\n(٣) انظر: تفسير البحر المحيط لأبي حيان (٧/ ١٠)، وتفسير أبي السعود (٦/ ١٩).\n(٤) القِبْط: جمعٌ واحدها قِبطي وهم نصارى مصر. انظر: مادة \"قبط\" في المصباح المنير للفيومي ص (١٨٦)، وانظر: الموسوعة الميسرة للأديان بإشراف د. مانع بن حماد الجهني (٢/ ١١٢٣).\n(٥) انظر: شرح تنقيح الفصول للقرافي ص (٢٩٦).","vol":"3","page":375},{"text":"موتاهم في النار يعذبون على كفرهم (١)؛ ولولا التكليفُ لما عُذِّبوا فهو ﵊ مُتعبَّد بشرع من قبله -بفتح الباء- بمعنى مكلف، هذا لا مرية فيه، إنما الخلاف في الفروع خاصَّة؛ فعموم إطلاق العلماء مخصوص بالإجماع\" (٢).\nالتنبيه الثالث: قال المازري (٣) والأبياري (٤) في شرح\n_________\n(١) القول بانعقاد الإجماع على أن موتى الجاهلية في النار، مسألة فيها نظر: فإن بعضًا من أهل العلم ذهب إلى اعتبارهم من أهل الفترة: وهم الذين عاشوا بين رسولين، فالأول لم يكن مرسلًا إليهم، وهم لم يدركوا الرسول الثاني، وحكمهم في الدنيا أنهم كفّار، ولكن لا يُقطع بدخولهم النار، إلا ما ورد في المعيّن منهم بأحاديث خاصّة بتعذيبهم، لِعِلم الله تعالى بمصيرهم وإعلامه لنبيه -ﷺ- بذلك. والأدلة على عدم تعذيبهم قوله تعالى: ﴿وَمَا كُنَّا مُعَذِّبِينَ حَتَّى نَبْعَثَ رَسُولًا﴾ [الإسراء: ١٥]، فلا مؤاخذة إلا بعد قيام الحجة عليهم، وقد وردت أحاديث تفيد بامتحان الله لأهل الفترة في عرصات يوم القيامة، انظر شرح الأبيّ على صحيح مسلم (١/ ١٦٦)، وطريق الهجريتين وباب السعادتين لابن القيم ص (٦٣٣، ٦٥٢)، وروح المعاني للآلوسي (٨/ ٣٨).\n(٢) انظر: شرح تنقيح الفصول للقرافي ص (٢٩٧).\n(٣) هو: محمد بن علي التميمي المازري، أبو عبد الله، نسبةً إلى مدينة مازر بجزيرة صقلية، فقيه مالكي، بلغ رتبة المجتهدين، وأصولي، وأديب، وطبيب، وعالم في الرياضيات، توفي سنة ٥٣٦ هـ. له شرح على البرهان للجويني اسمه إيضاح المحصول من برهان الأصول، ولا يعرف عنه هل هو مخطوط؟ أم مفقود؟ وله في شرح صحيح مسلم كتاب المُعْلِم بفوائد كتاب مسلم وهو مطبوع انظر: الديباج المذهب لابن فرحون ص (٣٧٤)، ووفيات الأعيان لابن خلكان (٤/ ٢٨٥).\n(٤) انظر: التحقيق والبيان في شرح البرهان للأبياري، رسالة جامعية القسم الأول، ص: (٦٨٨). والأبياري هو: أبو الحسن علي بن إسماعيل بن علي بن عطية، شمس الدين، والأبياري نسبةً إلى بلدة أبيار بمديرية الغربية بمصر، =","vol":"3","page":376},{"text":"البرهان (١)، وإمام الحرمين (٢) والتبريزي (٣): \"هذه المسألة لا يظهر لها ثمرة في الأصول، ولا في الفروع ألبتة، بل يجرى مجرى\n_________\n= أخذ عنه ابن الحاجب، وهو فقيه مالكي وأصولي مدقق، ومتكلم ومحدّث، توفي ٦١٦ هـ. من مصنفاته: في الأصول شرح البرهان لإمام الحرمين، سفينة النجاة في السلوك. انظر: الديباج المذهب لابن فرحون ص (٣٠٦)، شجرة النور الزكية لابن مخلوف (١/ ١٦٦).\n(١) شرح فيه الأبياري كتاب البرهان للجويني وسماه: \"التحقيق والبيان شرح البرهان\"، وقد تعجّب ابن السبكي من عدم تصدّي الشافعية لشرح البرهان، وإنما شرحه مالكيان، وكذلك شرحه مالكي ثالث وهو أبو يحيى المالكي، إذ جمع بين الشرحين، وأشار ابن السبكي إلى تحاملهما على إمام الحرمين في شرحيهما. حقق رسائل جامعية بجامعة أم القرى ١٤٠٩ هـ. تحقيق: د. علي بن عبد الرحمن البسام. (من أول الكتاب - الإجماع). انظر: طبقات الشافعية الكبرى لابن السبكي (٥/ ١٩٢)، ومقدمة كتاب البرهان د. عبد العظيم الديب، والفكر الأصولي د. عبد الوهاب أبو سليمان ص (٢٨٧).\n(٢) البرهان للجويني (١/ ٣٣٣٠).\n(٣) انظر: تنقيح محصول ابن الخطيب للتبريزي ص (٣٢٠) رسالة دكتوراة بجامعة أم القرى تحقيق د. حمزة زهير حافظ. والتبريزي هو: المظفر بن أبي محمد بن إسماعيل بن علي الزاراني نسبة إلى راران وهي قرية بأصبهان، والتبريزي نسبة إلى تبريز إحدى أقاليم أذربيجان، الشافعي، فقيه أصولي، كان إمامًا مناظرًا، تفقه في بغداد على أبي القاسم بن فضلان، وأخذ الحديث عن أبي الفرج بن كليب، رحل إلى مصر، ودرس بالناصرية واستوطنها طويلًا، ثم رحل إلى بغداد ثم إلى شيراز حيث توفي بها سنة ٦٢١ هـ. من مصنفاته: في الأصول تنقيح المحصول لابن الخطيب (محقق)، وفي الفقه له المختصر في الفقه (مخطوط). انظر: طبقات الشافعية للأسنوي (٢/ ٣١٤)، طبقات الشافعية الكبرى لابن السبكي (٨/ ٣٨٣).","vol":"3","page":377},{"text":"التواريخ المنقولة، ولا يترتب عليها حكم في الشريعة ألبتة\" (١).\nقوله: وتعبَّد بعد بعثهِ بشرع من قبله فيكونُ شرعًا لنا، نقله الجماعةُ واختاره الأكثر، ثم اعتبر القاضي وابن عقيل وغيرهما، ثبوته قطعًا، ولنا قولٌ آخر: آحادًا، وعن أحمدَ لم يتعبَّد وليس بشرع لنا (٢).\nفمن اختار الأول: أبو الحسن التميمي (٣) والقاضي (٤) وابن عقيل (٥) والحلواني (٦) وصاحب الروضة (٧)، وقاله الحنفية (٨) والمالكية (٩) والشافعي (١٠) وأكثر أصحابه (١١)، ثم منهم من خصه\n_________\n(١) انظر: شرح تنقيح الفصول للقرافي ص (٢٩٧).\n(٢) مختصر أصول الففه لابن اللحام ص (١٦١).\n(٣) وهو: أنه -ﷺ- تعبّد بشرع من قبله فيكون شرعًا لنا. جاءت النسبة إليه في: العدة لأبي يعلى (٣/ ٧٥٦)، التمهيد لأبي الخطاب (٢/ ٤١١)، أصول ابن مفلح (٤/ ١٤٤٠).\n(٤) انظر: العدة لأبي يعلى (٣/ ٧٥٦).\n(٥) انظر: الواضح لابن عقيل (٤/ ١٧٣).\n(٦) جاءت النسبة إليه في: المسودة لآل تيمية ص (١٩٣).\n(٧) انظر: روضة الناظر لابن قدامة (٢/ ٥١٧).\n(٨) انظر: أصول السرخسي (٢/ ٩٩)، تيسير التحرير لأمير بادشاه (٣/ ١٢٩)، فواتح الرحموت لابن عبد الشكور (٢/ ١٨٣).\n(٩) انظر: منتهى السول والأمل لابن الحاجب ص (٢٠٥)، شرح تنقيح الفصول للقرافي ص (٢٩٥).\n(١٠) قال الإمام الجويني: \"وللشافعي مَيْلٌ إلى هذا، وبنى عليه أصلًا من أصوله في كتاب الأطعمة، وتابعه معظم أصحابه\". البرهان للجويني (١/ ٣٣١).\n(١١) منهم الشيرازي، والجويني، وابن السمعاني ذكره عن أكثر الشافعية.=","vol":"3","page":378},{"text":"بشرع كما سبق (١)، وعند علمائنا لا يختص (٢)، وقاله المالكية (٣) فعلى هذا هو شرع لنا ما لم ينسخ، قال القاضي: من حيث صار شرعًا لنبينا لأمر حيث كان شرعًا لمن قبله (٤)، ثم اعتبر القاضي (٥) وابن عقيل (٦) وغيرهما ثبوته قطعًا، وقال بعض علمائنا وغيرهم: أو آحادًا (٧).\nوالقول الثاني: اختاره أبو الخطاب (٨)، والآمدي (٩)، وقاله المعتزلة (١٠) والأشعرية (١١).\nوجه الأول: ﴿فَبِهُدَاهُمُ اقْتَدِهْ﴾ (١٢).\nرد: أراد الهدى المشترك، وهو التوحيد لاختلاف\n_________\n= انظر: قواطع الأدلة للسمعاني (٢/ ٢٠٩)، التبصرة للشيرازي ص (٢٨٥)، البرهان للجويني (١/ ٣٣١)، البحر المحيط للزركشي (٦/ ٤٢).\n(١) انظر ص (٢٦٤).\n(٢) انظر: العدة لأبي يعلى (٤/ ١٧٣)، روضة الناظر لابن قدامة (٢/ ٥١٧)، أصول ابن مفلح (١/ ١٤٤٤)، التحبير للمرداوي (٨/ ٣٧٧٨).\n(٣) انظر: منتهى السول والأمل لابن الحاجب ص (٢٠٥).\n(٤) انظر: العدة لأبي يعلى (٣/ ٧٥٣)، وأصول ابن مفلح (٤/ ١٤٤٠).\n(٥) انظر: العدة لأبي يعلى (٣/ ٧٥٣).\n(٦) انظر: الواضح لابن عقيل (٤/ ١٧٥).\n(٧) انظر: المسودة لآل تيمية ص (١٨٦)، أصول ابن مفلح (٤/ ١٤٤٢).\n(٨) انظر: التمهيد لأبي الخطاب (٢/ ٤١١).\n(٩) انظر: الإحكام للآمدي (٤/ ١٤٠).\n(١٠) انظر: المعتمد للبصري (٢/ ٢٣٧).\n(١١) انظر: العدة لأبي يعلى (٣/ ٧٥٦)، الإحكام للآمدي (٤/ ١٤٠).\n(١٢) سورة المائدة (٤٨).","vol":"3","page":379},{"text":"شرائعهم، والعقل هادٍ إليه، ثم: أمر باتباعه لأمر محدد لا بالاقتداء.\nأجيب: الشريعةُ من الهدى، وقد أمر بالاقتداء، وأيضًا ﴿أَنِ اتَّبِعْ مِلَّةَ إِبْرَاهِيمَ﴾ (١)، رد: أراد التوحيد، لأن الفروع ليست ملّة، ولهذا لم يَبحَث عنها، وقال: ﴿وَمَا كَانَ مِنَ الْمُشْرِكِينَ﴾ (١)، وقال: ﴿إِلَّا مَنْ سَفِهَ نَفْسَهُ﴾ (٢).\nثم: أمر باتباعهما بما أُوحِي إليه.\nأُجِيبَ: الفروع من الملة، كملةِ نَبيّنا -ﷺ- لأنها دينه [عند] (٣) عامة المفسرين (٤)، قال ابن الجوزي (٥): هو الظاهر وقد أمر باتباعها مطلقًا.\nوكذا ﴿شَرَعَ لَكُمْ مِنَ الدِّينِ مَا وَصَّى بِهِ نُوحًا﴾ (٦)، وأيضًا في الصحيحين (٧) أن النبي -ﷺ-: قضى بالقصاص في السن، وقال:\n_________\n(١) سورة النحل (١٢٣).\n(٢) سورة البقرة (١٣٠).\n(٣) أثبتها ليستقيم المعنى. انظر: أصول ابن مفلح (٤/ ١٤٤٣).\n(٤) انظر: معالم التنزيل للبغوي (٥/ ١٠١).\n(٥) انظر: زاد المسير لابن الجوزي (٤/ ٥٠٤). هو: عبد الرحمن بن علي البغدادي، المتوفّى سنة ٥٩٧ ص. انظر: القسم الدارسي، المبحث الثامن: مصنفاته.\n(٦) سورة الشورى (١٣).\n(٧) هذا الحديث رواه أنس بن مالك -﵁-. انظر: صحيح البخاري مع فتح الباري لابن حجر (٨/ ٢٧٤) كتاب التفسير، باب والجروح قصاص برقم (٤٦١١)، ومسلم (٣/ ١٣٠٢) كتاب القسامة، باب إثبات القصاص برقم (١٦٧٥) (٢٤).","vol":"3","page":380},{"text":"(كتاب الله القصاص) (١)، وإنما هذا في التوراة، وقد قيل: إنه دخل في عموم قوله تعالى: ﴿فَمَنِ اعْتَدَى عَلَيْكُمْ فَاعْتَدُوا عَلَيْهِ بِمِثْلِ مَا اعْتَدَى عَلَيْكُمْ﴾ (٢).\nواستدل برجوعه -ﷺ- إلى التوراة في الرجم (٣).\nرد: لإظهار كذبهم، ولهذا لم يرجع في غيره (٤).\nقالوا: ﴿لِكُلٍّ جَعَلْنَا مِنْكُمْ شِرْعَةً وَمِنْهَاجًا﴾ (٥).\nرد: اختلف في شيء، فباعتياره: هي شرائع مختلفة (٦).\n_________\n(١) إشارة إلى قوله تعالى: ﴿وَكَتَبْنَا عَلَيْهِمْ فِيهَا أَنَّ النَّفْسَ بِالنَّفْسِ وَالْعَيْنَ بِالْعَيْنِ وَالْأَنْفَ بِالْأَنْفِ وَالْأُذُنَ بِالْأُذُنِ وَالسِّنَّ بِالسِّنِّ وَالْجُرُوحَ قِصَاصٌ﴾ ... الآية [سورة المائدة: ٤٥].\n(٢) سورة البقرة (١٩٤).\n(٣) يشير إلى حديث ابن عمر -﵄- أن اليهود جاؤوا إلى النبي -ﷺ- فذكروا له أن رجلًا وامرأة منهم زنيا فقال النبي -ﷺ-: ما تصنعون بهما؟ قالوا: نسخم وجوههما ونخزيهما، قال: فأتوا بالتوراة فاتلوها إن كنتم صادقين، فجاؤوا فقالوا لرجل ممن يرضون: يا أعور اقرأ، فقرأ حتى انتهى إلى موضع منها فوضع يده عليه، قال: ارفع يدك، فرفع يده فإذا فيه آية الرجم تلوح، فقال: يا محمد عليهما الرجم ولكنا نتكاتمه بيننا، فأمر بهما فرجما، فرأيته يجانئ عليهما الحجارة. انظر: صحيح البخاري مع فتح الباري لابن حجر (١٣/ ٥١٧) كتاب التوحيد، باب ما يجوز من تفسير التوراة برقم (٧٥٤٣)، ومسلم في صحيحه (٣/ ١٣٢٦) كتاب الحدود، باب رجم اليهود برقم (١٦٩٩).\n(٤) انظر: شرح مختصر الروضة للطوفي (٣/ ١٧٣)، وأصول ابن مفلح (٤/ ١٤٤٦)، والتحبير للمرداوي (٨/ ٣٧٨٤).\n(٥) سورة المائدة (٤٨).\n(٦) انظر: أصول ابن مفلح (٤/ ١٤٤٦)، والتحبير للمرداوي (٨/ ٢٧٨٤).","vol":"3","page":381},{"text":"قالو: لم يذكر في خبر معاذ السابق (١).\nرد: إن صح فَلذِكرِه في القرآن، أو عمّه الكتاب، أو لقلتهِ، أو لعلمهِ بعدم من يثق به.\nقالوا أتاه عمر -﵁- بكتاب فغضب وقال: (أمُتهوِّكُون (٢) فيها يا ابن الخطاب؟ والذي نفسي بيده لقد جئتكم بها بيضاء نقية)، رواه أبو بكر بن أبي عاصم (٣) والبزار (٤)، والإمام أحمد وزاد: (ولو كان موسى ﵇ حيًّا ما وسعه إلا اتباعي) (٥) ورواه أيضًا وفيه: (والذي نفس محمد بيده لو أصبح فيكم موسى ثم اتبعتموه وتركتموني لضللتم) (٦).\n_________\n(١) انظر ص (٢١٠).\n(٢) التهوّك: كالتهوّر، وهو الوقوع في الأمر بغير رَوِيّة، المتهوك: الذي يقع في كل أمر، وقيل: هو التحيّز. انظر: غريب الحديث للقاسم بن سلام (١/ ٣٩٠)، النهاية في غريب الحديث لابن الأثير (٥/ ٢٨٢).\n(٣) أخرجه أبو بكر بن عاصم عن جابر بن عبد الله بهذا اللفظ في كتاب السنة (١/ ٢٧). والحديث حسّنه الشيخ الألباني في إرواء الغليل (٦/ ٣٤). وابن أبي عاصم هو: أبو بكر أحمد بن عمرو بن النبيل الشيباني، كان من حفّاظ الحديث والفقه، توفي ٢٨٧ هـ. من مصنفاته: كتاب السنة. انظر: تذكرة الحفاظ للذهبي (٢/ ٦٤٠).\n(٤) أخرجه في: كشف الأستار (١/ ٧٨) عن جابر. والبزار: هو الحافظ أبو بكر أحمد بن عمرو بن عبد الخالق البصري المعروف بالبزار كان ثقة حافظًا، حدّث ببغداد ثم رحل إلى الشام وأصبهان ينشر بها العلم، توفي بالرملة سنة ٢٩٢ هـ. من مصنفاته: المسند. انظر: تذكرة الحفاظ للذهبي (٢/ ٦٥٣).\n(٥) أخرجه عن جابر في المسند (٣/ ٣٨٧).\n(٦) انظر: مسند الإمام أحمد (٣/ ٤٧٠) عن عبد الله بن ثابت (قال: =","vol":"3","page":382},{"text":"رد: في الأول مجالد (١)، وفي الثاني جابر الجعفي (٢)، وهما ضعيفان، ثم: لم يثق به.\n_________\n= جاء عمر بن الخطاب -﵁- إلى النبي -ﷺ- فقال: يا رسول الله إني مررت بأخ لي من قريظة فكتب لي جوامع من التوراة ألا أعرضها عليك؟ قال: فتغيّر وجه رسول الله -ﷺ-، قال: عبد الله فقلت له: ألا ترى ما بوجه رسول الله -ﷺ-؟ فقال عمر: رضينا بالله ربّا وبالإسلام دينًا وبمحمد -ﷺ- رسولًا، قال: فسرى عن النبي -ﷺ- ثم قال: والذي نفسي بيده لو أصبح فيكم موسى ثم اتبعتموه وتركتموني لضللتم، إنكم حظي من الأمم وأنا حظكم من النبيين).\n(١) هو أبو عمرو مجالد بن سعيد بن عمير الهمداني الكوفي، توفي سنة ١٤٣ هـ. قال عنه يحيى بن معين: لا يُحْتَجّ به، وقال: ضعيف واهٍ الحديث، وقال ابن حجر، ليس بالقوي وضعفه جماعة، وقال: وقد تغير في آخر عمره. وقال ابن حجر في فتح الباري لابن حجر (١٣/ ٢٨٤): رواه أحمد وابن أبي شيبة والبزار، ورجاله موثوقون، إلا أن في مجالدٍ ضعفًا. انظر: التاريخ ليحيى بن معين (٢/ ٥٤٩)، ميزان الاعتدال للذهبي (٣/ ٤٣٨).\n(٢) هو أبو عبد الله جابر بن يزيد بن الحارث الجعفي الكوفي، أحد علماء الشيعة، قال ابن مهدي: كان ورعًا في الحديث وقال: شعبة صدوق، وقال أبو داود: ليس عندي بالقوي، وقال النسائي: متروك، وقال ابن معين: كذّاب، وقال ابن حجر: ضعيف رافضي. توفي سنة ١٢٧ هـ وقيل: ١٣٢ هـ. انظر: التاريخ ليحيى بن معين (٢/ ٧٦)، ميزان الاعتدال للذهبي (١/ ٣٧٩). قال الألباني: \"والحديث قوي، فإن له شواهد كثيرة أذكر بعضها\" ثم ذكر ستة شواهد. وقال: \"وجملة القول: إن مجئ الحديث في هذه الطرق المتباينة والألفاظ المتقاربة لما يدل على أن مجالد بن سعيد قد حفظ الحديث فهو على أقل تقدير حديث حسن .. والله أعلم\". انظر: كلامه على الحديث في إرواء الغليل للألباني (٦/ ٣٤)، السنة لابن أبي عاصم (١/ ٢٧) برقم (٥٠)، المشكاة برقم (١٧٧٥).","vol":"3","page":383},{"text":"قوله: الاستقراءُ (١) دليل؛ لإفادته الظّن، ذكره بعض أصحابنا وغيرهم (٢).\nنحو الوتر يُفعل راكبًا، فليس بواجب، لاستقراءِ الواجبات، فإنا استقرأناها -أي: تَتَبعناها- فما وجدنا يُفعَل على الراحلة كما يُفعَل الوتر، مع القدرة على فعلها على الأرض (٣).\nقوله: مسألة: مذهب الصحابي (٤) إن لم يُخالفه صحابيٌّ، فإن انتشر ولم ينكر فَسَبَق في الإجماع، وإن لم ينتشر فحجةٌ مقدَّم على القياس في أظهر الروايتين، واختاره أكثر أصحابنا، وقاله مالك والشافعي في القديم وفي الجديد أيضًا، خلافًا لأبي الخطاب وابن عقيل وأكثر الشافعية (٥).\n_________\n(١) الاستقراء اصطلاحًا: هو الحكم على كلي لوجوده في أكثر جزئياته، وسمى استقراء؛ لأن مقدماته لا تحصل إلا بتتبع الجزئيات. انظر: التعريفات للجرجاني ص (١٨)، الأخضري في السلم ص (٣٧).\n(٢) مختصر أصول الفقه لابن اللحام ص (١٦١).\n(٣) انظر: روضة الناظر لابن قدامة (١/ ١٤٢)، شرح تنقيح الفصول للقرافي ص (٤٤٨)، أصول ابن مفلح (٤/ ١٤٤٩)، شرح المنهاج للأصفهاني (٢/ ٧٥٩)، التحبير للمرداوي (٨/ ٢٧٨٨)، شرح الكوكب لابن النجار (٤/ ٤١٧).\n(٤) الصحابي لغة: نسبة إلى الصحابة، والصحابة مصدر ثم صارت جمعًا، مفرده: صاحب، ولم يُجمع فاعل على فَعَالة إلا هذا، وصاحبَه: عاشَرَه. انظر: مادة \"صحب\" في: مختار الصحاح للرازي ص (١٤٩). واصطلاحًا: عرفه المصنّف في القسم الثاني ص (٧٤) من شرح مختصر أصول الفقه لابن اللحام (من رآى النبي -ﷺ- مسلمًا)، وقال ابن حجر: \"وأصح ما وقفت عليه أن الصحابي هو: من لقي الرسول -ﷺ- مؤمنًا به ومات على الإسلام\". انظر: الإصابة لابن حجر (١/ ١٥٨).\n(٥) مختصر أصول الفقه لابن اللحام ص (١٦١).","vol":"3","page":384},{"text":"مذهب الصحابي إن لم يخالفه صحابي: ينقسم إلى قسمين إما أن ينتشر أو لا، فإن انتشر ولم ينكر فسبق الكلام عليه في الإجماع (١).\nوإن لم ينتشر فعن أحمد روايتان:\nإحداهما: حجةٌ مقدمةٌ على القياس، اختارها أبو بكر (٢) والقاضي (٣) وابن شهاب (٤) وصاحب الروضة (٥) وغيرهم (٦)، وقاله إسحاق (٧) أيضًا والحنفية (٨) غير الكرخي، ونقله أبو يوسف وغيره\n_________\n(١) انظر: شرح المختصر في أصول الفقه القسم الثاني ص (٢٧٢).\n(٢) المراد به أبو بكر عبد العزيز المعروف بغلام الخلّال كما جاء في: المسودة لآل تيمية ص (٣٣٦)، وأصول ابن مفلح (٤/ ١٤٥٠)، والتحبير للمرداوي (٨/ ٣٨٠١).\n(٣) انظر: العدة لأبي يعلى (٤/ ١١٨١).\n(٤) انظر: أصول ابن مفلح (٤/ ١٤٥٠)، والتحبير للمرداوي (٨/ ٣٨٠١). وابن شهاب هو: أبو علي الحسن بن شهاب بن الحسن بن علي بن شهاب العكبري، فقيه، حنبلي، محدّث، أديبٌ، شاعر لازم ابن بطة، له مصنفات في الفقه، منها عيون المسائل، والفرائض، توفي بعكبري سنة ٤٢٨ هـ. انظر: طبقات الحنابلة لأبي يعلى (٢/ ١٨٦)، المقصد الأرشد لابن مفلح (١/ ٣٢٠)، المنهج الأحمد للعليمي (٢/ ٣٤١).\n(٥) انظر: روضة الناظر لابن قدامة (٢/ ٥٢٥).\n(٦) كابن تيمية في: المسودة لآل تيمية ص (٣٣٦).\n(٧) انظر: التبصرة للشيرازي ص (٣٩٥). وأما إسحاق فهو: ابن راهويه، إسحاق ابن إبراهيم بن مخلد الحنظلي المروزي، أبو محمد، الإمام الكبير، شيخ المشرق، سيد الحفاظ، ثقة حافظ مجتهد، سمع من ابن المبارك، وأخرج له البخاري ومسلم وغيرهم، توفي سنة ٢٣٨ هـ. انظر: طبقات الفقهاء للشيرازي ص (٧٨)، سير أعلام النبلاء للذهبي (١١/ ٣٥٨)، وتقريب التهذيب لابن حجر ص (٩٩).\n(٨) أصول السرخسي (٢/ ١٠٥)، تيسير التحرير لأمير بادشاه (٣/ ١٣٢)، فواتح الرحموت لابن عبد الشكور (٢/ ١٨٦).","vol":"3","page":385},{"text":"عن أبي حنيفة (١).\n[والثانية] (٢): ليس بحجة ويقدم القياس عليه، اختارها الفخر إسماعيل (٣) أيضًا، وقاله الشافعي في الجديد (٤) أيضًا، وأكثر أصحابه (٥) والكرخي (٦) وعامة المعتزلة (٧)،\n_________\n(١) انظر: أخبار أبي حنيفة للصيمري ص (١٠)، وجاءت النسبة إليه في: أصول ابن مفلح (٤/ ١٤٥٠)، وقد ذكر البخاري في كشف الأسرار للبخاري (٣/ ٢١٧) أن عمل أصحابنا -أبا حنيفة وأبا يوسف ومحمد- لم يستقر في هذه المسألة، ولم يثبت منهم رواية ظاهرة.\n(٢) في المخطوط \"والثاني\"، والصواب ما أثبته لأن الضمير يعود إلى الرواية.\n(٣) جاءت النسبة إليه في: المسودة لآل تيمية ص (٣٣٧)، أصول ابن مفلح (٤/ ١٤٥٠).\n(٤) اضطرب النقل عن الشافعي في هذه المسألة، وقد ردّ العلماء هذا الاضطراب إلى الاشتباه بين مسألتين هما: اعتبار قول الصحابي حجة، وجواز تقليده. انظر ذلك في: نهاية السول للأسنوي (٤/ ٤١٠)، وعبارة الشافعي في الرسالة ص (٥٩٧) تدل على حجية قول الصحابي، وكذا في الأم (٤/ ٣٤)، وقد أطال ابن القيم في إعلام الموقعين (٤/ ١٠٤) في تحقيق مذهب الشافعي، وأنه يقول بحجية قول الصحابي في القديم والجديد، ونقل أقوالًا عن الشافعي نفسه تؤكد مذهبه. انظر: التبصرة: ٣٩٥)، والإحكام للآمدي (٤/ ١٤٩)، وقواطع الأدلة للسمعاني (٣/ ٢٩٠)، والتلخيص: (٣/ ٤٥١)، وجمع الجوامع بحاشية العطار (٢/ ٣٩٦)، والتمهيد للأسنوي ص (٤٩٦)، والبحر المحيط للزركشي (٨/ ٥٧).\n(٥) منهم: إمام الحرمين، والغزالي. انظر: التلخيص: (٣/ ٤٥١)، والمستصفى للغزالي (١/ ١٣٧).\n(٦) انظر: أصول السرخسي (٢/ ١٠٥)، تيسير التحرير لأمير بادشاه (٣/ ١٣٣)، الأقوال الأصولية للإمام أبي الحسن الكرخي د. حسين الجبوري ص (٩٢).\n(٧) انظر: المعتمد للبصري (٢/ ٣٣٦).","vol":"3","page":386},{"text":"والأشعرية (١)، والآمدي (٢)، وذكره ابن بَرهان (٣) عن أبي حنيفة نفسه، لأنه لا دليل عليه والأصل عدمه.\nوالصحابي يجوز عليه الغلط، والخطأ، والسهو، ولم تثبت عصمته، وكيف يتصور عصمة من يجوز عليهم الاختلاف (٤)، ووجه الرواية الأولى قول النبي -ﷺ-: (أصحابي كالنجوم، بأيهم اقتديتم اهتديتم (٥)\n_________\n(١) انظر: البحر المحيط للزركشي (٦/ ٥٤).\n(٢) انظر: الإحكام للآمدي (٤/ ١٤٩).\n(٣) الوصول إلى الأصول لابن برهان (٢/ ٣٧١).\n(٤) أدلة القائلين أنّ مذهب الصحابي ليس بحجة. روضة الناظر لابن قدامة (٢/ ٥٢٦)، أصول ابن مفلح (٤/ ١٤٥١).\n(٥) رواه عبْد بن حميد في المنتخب برقم (٧٨٢)، وابن حزم في الإحكام في أصول الأحكام (٢/ ٦١، ٢٥١)، وابن عبد البر في جامع بيان العلم وفضله (٢/ ٩٢٣)، ويدور كلام العلماء على هذا الحديث بين تضعيفه أو تكذيبه، وطرقه لا تتقوى ببعضها، لأن أسانيدها لا تخلو من وضّاع أو انقطاع أو في رواته مجهول أو متروك. انظر: تحفة الطالب لابن كثير ص (١٣٧)، وتخريج أحاديث مختصر المنهاج للحافظ العراقي ص (٢٣)، والمعتبر للزركشي ص (٨٠)، وسلسلة الأحاديث الضعيفة والموضوعة للألباني (١/ ٧٨، ٨٥).\nولكن ورد في مسلم (٤/ ١٩٦٠) كتاب فضائل الصحابة، باب بيان أن بقاء النبي أمان لأصحابه برقم (٢٥٣١) من حديث أبي بردة عن أبيه -أبي موسى الأشعري- أن رسول الله -ﷺ- قال (النجوم أمنة للسماء، فإذا ذهبت النجوم أتى السماء ما توعدون، وأنا أمنةٌ لأصحابي، فإذا ذهبْتُ أتى أصحابي ما يوعدون، وأصحابي أمنةٌ لأمتي، فإذا ذهب أصحابي أتى أمتي ما يوعدون). انظر: التلخيص الحبير لابن حجر (٤/ ١٩١).","vol":"3","page":387},{"text":"رواه عثمان الدارمي (١) وابن عدى (٢)، ولا شك أن الصحابة أقرب إلى الصواب، وأبعد من الخطأ لأنهم شاهدوا التنزيل [وسمعوا] (٣) كلام الرسول -ﷺ- فهم أعلم بالتأويل، وأعرف بالمقاصد فيكون قولهم أولى كالعلماء مع العامة، وما ذكروه من عدم العصمة، لا يلزم فإن المجتهد غير معصوم ويلزم العامي تقليده (٤).\nقوله: مسألة: مذهب الصحابي فيما يخالف القياس توقيف [ظاهر الوجوب] (٥) عند أحمد، وأكثر أصحابه، خلافًا لابن عقيل والشافعية (٦).\n_________\n(١) والدارمي هو أبو سعيد عثمان بن سعيد بن خالد السجستاني الدارمي الحافظ الفقيه، محدث هراة، أخذ عن ابن المديني والإمام أحمد وإسحاق، وأخذ الفقه عن البويطي، توفي سنة ٢٨٠ هـ. من مصنفات: المسند، والرد على الجهمية. انظر: تذكرة الحفاظ للذهبي (٢/ ٦٢١)، طبقات الشافعية لابن السبكي (٢/ ٥٣). وقد بحثت عنه في الرد على الجهمية ولم أجده، وليس للدارمي كتاب مطبوع غيره.\n(٢) انظر: الكامل لابن عدي (٣/ ١٠٥٧).\n(٣) ساقطة من المخطوط، وأثبتها ليستقيم بها المعنى، وهي مثبتة في روضة الناظر.\n(٤) روضة الناظر لابن قدامة (٢/ ٥٢٧).\n(٥) هكذا في المخطوط، وفي المطبوع وكذلك في جميع مخطوطات المختصر في أصول الفقه، والصحيح ما ورد عند ابن مفلح والمرداوي كما حرّره المصنّف في الشرح بقوله: \"ظاهرًا عند أحمد\". انظر: أصول ابن مفلح (٤/ ١٤٥٦)، التحبير للمرداوي (٨/ ٣٨١٠).\n(٦) مختصر أصول الفقه لابن اللحام ص (١٦١).","vol":"3","page":388},{"text":"مذهب الصحابي إذا خالف القياس فيه قولان:\nأحدهما: المنع؛ لارتفاع البقية بمذهبه، لكونه لم يدون بخلاف مذهب كل من الأئمة الأربعة، لا لنقض اجتهاده عن اجتهادهم، لا سيما مع مخالفته القياس (١).\nوالثاني: حجة وبه قال أحمد (٢)، وأكثر أصحابه (٣) لأنه لا يخالف القياس إلا بدليل غيره، بخلاف ما إذا وافقه لاحتمال أن يكون عنه، فيكون القياس الحجة لا مذهبه.\nوقول المصنف: توقيف، معناه مرفوع إلى النبي -ﷺ-، وقوله: ظاهر الوجوب عند أحمد، هذا الكلام سقط منه شيء، وصوابه فيما ظهر لى، ظاهرًا بالتنوين، لوجوب حسن الظن به، وهكذا هو في أصول ابن مفلح (٤).\nوقل في المسودة: إذا قال الصحابي قولًا، لا يهتدي إليه قِياسٌ، فإنه يجب العمل به، وإن خالفه قول صحابي آخر نص عليه في مواضع، وبه قالت الحنفية (٥)، وقالت الشافعية (٦):\n_________\n(١) انظر: التبصرة للشيرازي ص (٣٩٩)، والمستصفى للغزالي (١/ ٢٧١)، والبحر المحيط للزركشي (٦/ ٦٣).\n(٢) انظر: المسودة لآل تيمية ص (٣٣٨)، أصول ابن مفلح (٣/ ١٤٥٦).\n(٣) انظر: العدة لأبي يعلى (٤/ ١١٩٦)، أصول ابن مفلح (٣/ ٤٥٦)، التحبير للمرداوي (٨/ ٣٨١٠).\n(٤) انظر: أصول ابن مفلح (٤/ ١٤٥٦).\n(٥) انظر: أصول السرخسي (٢/ ١٠٥)، تيسير التحرير لأمير بادشاه (٣/ ١٣٢).\n(٦) انظر: التبصرة للشيرازي ص (٣٩٩)، المستصفى للغزالي (١/ ٢٦٠).","vol":"3","page":389},{"text":"[لا] (١) يحمل على التوقيف بل حكمه حكم مجتهد فيه، واختاره أبو الخطاب (٢) مع حكايته فيه وجهين، وابن عقيل (٣)، وحكى الأول عن شيخه فقط، ومثّله بقول عمر -﵁- في عين الدابة (٤)، وفي حمل العاقلة دية قاتل نفسه (٥)، وقول ابن عباس فيمن نذر ذبح ولده (٦)، وادعى ابن عقيل أن الظاهر عدم التوقيف معه، قال أبو العباس: \"وقد يقال: الأمر محتمل\" (٧) انتهى. فيبقى معنى كلام المصنف على ما ظهر أن مذهب الصحابي فيما يخالف القياس يحمل على التوقيف في الظاهر لا أننا نقطع بأنه توقيف، إذ لو قطعنا لم يأت فيه خلاف، لنا: وحسن الظن\n_________\n(١) ساقطة من المخطوط وأثبتها من المسودة لآل تيمية ص (٣٣٨).\n(٢) انظر: التمهيد لأبي الخطاب (٣/ ١٩٥).\n(٣) انظر: الواضح لابن عقيل (٣/ ٣٩٧).\n(٤) أخرجه عبد الرزاق في مصنفه (١٠/ ٧٧) باب عين الدابة برقم (١٨٤١٨) عن شريح أن عمر كتب إليه في عين الدابة ربع ثمنها، وأخرجه ابن أبي شيبة في مصنفه (٩/ ٢٧٥) كتاب الديات، باب في عين الدابة برقم (٧٤٤٤).\n(٥) أخرجه عبد الرزاق في مصنفه (٩/ ٤١٢) كتاب العقول، باب الرجل يصيب نفسه برقم (١٧٨٢٧) عن قتادة: أن رجلًا فقأ عين نفسه (فقضى له عمر بديتها على عاقلته).\n(٦) أخرجه عبد الرزاق في مصنفه (٨/ ٤٦٠) في كتاب الأيمان والنذور، باب من نذر لينحرن نفسه برقم (١٥٩٠٤) عن عطاء أن رجلًا جاء إلى ابن عباس فقال: نذرت لأنحرن نفسي، فقال ابن عباس: ﴿لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ﴾ [سورة الأحزاب: ٢١]، ثم تلا ﴿وَفَدَيْنَاهُ بِذِبْحٍ عَظِيمٍ (١٠٧)﴾ [سورة الصافات: ١٠٧] ثم أمره بذبح كبش. وأخرجه البيهقي في سننه (١٠/ ٧٢) كتاب الأيمان، باب ما جاء فيمن نذر أن يذبح ابنه أو نفسه.\n(٧) المسودة لآل تيمية ص (٣٣٨).","vol":"3","page":390},{"text":"بالصحابي واجب لأنه لا يقول ما يخالف القياس إلا لدليل اعتمد عليه، والله تعالى أعلم.\nقوله: مسألة: مذهب التابعي ليس بحجةٍ عند الأكثر وكذا لو خالف القياس، في ظاهر كلام أحمد (١) وأصحابنا خلافًا لأبي البركات (٢).\nمذهب التابعي ليس بحجة للتسلسل (٣)، وقيل: بلى؛ كالصحابي، وأما إن خالف القياس فذكر ابن عقيل: أنه ليس بحجة محل وفاق (٤)، وذكر أبو البركات (٥) عن قول الحسن (٦)\n_________\n(١) القول الأول: أنه ليس بحجة. انظر: العدة لأبي يعلى (٢/ ٥٨٢)، التمهيد لأبي الخطاب (٢/ ١٢٠)، الواضح لابن عقيل (٣/ ٣٩٨)، أصول ابن مفلح (٤/ ١٤٥٨)، التحبير للمرداوي (٨/ ٣٨١٣).\n(٢) مختصر أصول الفقه لابن اللحام ص (١٦٢).\n(٣) انظر: قول الجمهور في: كشف الأسرار للبخاري (٣/ ٢٢٥)، التوضيح على التنقيح لصدر الشريعة (٢/ ٢٧٧)، إعلام الموقعين لابن القيم (٤/ ١٥٥)، التحبير للمرداوي (٨/ ٣٨١٣)، شرح الكوكب المنير لابن النجار (٤/ ٤٢٦)، فتح الغفار لابن نجيم (٢/ ١٤٠).\n(٤) جاءت نسبته في المسودة لآل تيمية ص (٣٣٩).\n(٥) المسودة لآل تيمية ص (٣٩٩).\n(٦) هو: أبو سعيد، الحسن بن أبي الحسن يسار البصري، مولى زيد بن ثابت، ولد في زمن عمر، وسمع عثمان يخطب، شيخ أهل البصرة، وأعلم أهل زمانه، كان فقيهًا، حجة، مأمونًا، زاهدًا، عابدًا، ناسكًا، فصيحًا، من الشجعان كان كلامه يشبه كلام الأنبياء، توفي -﵁- سنة ١١٠ هـ بالبصرة. انظر: سير أعلام النبلاء للذهبي (٤/ ٥٦٣)، تقريب التهذيب لابن حجر ص (١٦٠).","vol":"3","page":391},{"text":"(يَنجُس ماءٌ غَمِسَ فيه يدُ قائمٍ من نوم الليل) (١)، الظاهر أنه توقيف عن صحابي، أو نص (٢)، وقاله عن قول أسد بن وداعة (٣) في التخفيف: بقراءة ﴿يس (١)﴾ (٤) عند المحتضر.\nوقد احتج أحمد في أقل الحيض بقول عطاء (٥): أقله يوم (٦).\nقوله: مسألة: الاستحسانُ: هو العدول بحكمِ المسألةِ عن نظائرِها، لدليل شرعي [خاص] (٧).\nقال في الروضة (٨) عن الاستحسان (٩) له ثلاثة معان:\n_________\n(١) هكذا أورده المصنف متابعة لابن مفلح، ورواية الحسن كما عند ابن أبي شيبة في مصنفه بلفظ (إذا أردتم أن توضَّؤُوا فلا تغمسوا أيديكم في إناء حتى تُنَقُّوها). انظر: مصنف ابن أبي شيبة (١/ ١٠٠).\n(٢) انظر: أصول ابن مفلح (٤/ ١٤٥٩).\n(٣) هو أسد بن وداعة، شامي، من صغار التابعين، ناصبي، وثقه النسائي. توفي سنة ١٣٧ هـ. انظر: ميزان الاعتدال للذهبي (٢/ ٢٠٧)، لسان الميزان لابن حجر (١/ ٣٨٥).\n(٤) سورة يس (١).\n(٥) عطاء بن أبي رباح واسم رباح أسلم، أبو محمد القرشي، مولى لبني جمح، ثقة، فقيه مكة، حدث عن عائشة وابن عباس وغيرهم، أخرج له أصحاب الكتب الستة، توفي سنة ١١٤ هـ. انظر: سير أعلام النبلاء للذهبي (٥/ ٧٨)، وتقريب التهذيب لابن حجر ص (٣٩١).\n(٦) ذكره البخاري معلّقًا في صحيحه بلفظ: \"وقال عطاء: الحيض يوم إلى خمسة عشر\". انظر: فتح الباري لابن حجر (١/ ٤٢٥). والحديث أخرجه الدارمي (١/ ١٧٢)، والدارقطني في سننه (١/ ٢٠٨).\n(٧) مختصر أصول الفقه لابن اللحام ص (١٦٢).\n(٨) روضة الناظر لابن قدامة (٢/ ٥٣١).\n(٩) لغة: استفعال من الحسن، وهو عد الشيء، واعتقاده حسنًا حسيًا كان كالثوب، =","vol":"3","page":392},{"text":"أحدها: ما ذكره المصنف (١). والثاني: أنه ما يستحسنه المجتهد بعقله (٢).\nالثالث: دليلٌ ينقدحُ في نفس المجتهدِ لا يقدر على التعبير عنه (٣)، قال: وهذا هوسٌ؛ فإنه ما لا يُعبِّر عنه، لا يُدرى أهو وهمٌ أم تحقيق؟ فلا لد من إظهاره ليعتبر بادلة الشريعة فلتصححه أو تزيفه انتهى كما في الروضة (٤).\nوقيل: ترك القياس لقياس أقوى منه (٥)، وأبطله في\n_________\n= أو معنويًّا كالرأي. والحسن: عبارة عن كل مبهج مرغوب فيه، فالاستحسان: عدُّ الشيء حسنًا. انظر: مادة \"حسن\" في: المصباح المنير للفيومي ص (٥٢)، ولسان العرب لابن منظور (١٣/ ١١٧).\n(١) هذا التعريف للإمام أبي الحسن الكرخي من الحنفية. قال: قطع المسألة عن نظائرها لما هو أقوى. وقد اختار هذا التعريف جمع من الأصوليين ومنهم ابن قدامة والآمدي. انظر: أصول السرخسي (٢/ ١٩٩)، شرح اللمع للشيرازي (١/ ٩٦٩)، بذل النظر (٦٤٨)، روضة الناظر لابن قدامة (٢/ ٥٣١)، التلويح على التوضيح للتفتازاني (٢/ ٨١)، الإحكام للآمدي (٤/ ١٥٧)، تيسير التحرير لأمير بادشاه (٤/ ٧٨)، الأقوال الأصولية للإمام أبي الحسن الكرخي د. حسين الجبوري (١١٢).\n(٢) هذا تعريف الغزالي في المستصفى للغزالي (١/ ٢٧٥).\n(٣) انظر هذا التعريف ورَدّ العلماء عليه في: شرح اللمع للشيرازي (٢/ ٩٧٣)، التمهيد لأبي الخطاب (٤/ ٩٦)، المستصفى للغزالي (١/ ٢٧٤)، روضة الناظر لابن قدامة (٢/ ٥٣٦)، الإحكام للآمدي (٤/ ١٥٧)، شرح تنقيح الفصول للقرافي ص (٤٥١)، المسودة لآل تيمية ص (٤٥١)، تيسير التحرير لأمير بادشاه (٤/ ٧٨)، شرح المحلي على جمع الجوامع (٢/ ٣٥٣).\n(٤) انظر: روضة الناظر لابن قدامة (٢/ ٥٣٥).\n(٥) ذكره القاضي أبو يعلى في العدة لأبي يعلى (٥/ ١٦٠٧).","vol":"3","page":393},{"text":"التمهيد (١) وغيره (٢)، بأنه لو تركه لنص [كان] (٣) استحسانًا.\nوفي مقدمه المجرد: تَرْك قياس لما هو أولى منه، أومأ إليه أحمد (٤)، وذكر الحلواني أنه: القول بأَقوى الدليلين (٥). قالهُ القاضي أيضًا (٦).\nوقيل: \"العدول عن حكمِ الدليلِ إلى العادة لمصلحة الناس، كشرب الماء من السِّقاء ودخول الحمام\" (٧).\nقوله: وقد أطلق أحمدُ والشافعي القول به في مواضع، وقال به الحنفية، وأنكره غيرهم، وهو الأشهر عن الشافعي حتى قال: \"من استحسن فقد شرع\" (٨).\n_________\n(١) انظر: التمهيد لأبي الخطاب (٤/ ٩١، ٩٣).\n(٢) كالقاضي أبي يعلى في العدة لأبي يعلى (٥/ ١٦٠٥)، المسودة لآل تيمية ص (٤٥٢)، أصول ابن مفلح (٤/ ١٤٦٢).\n(٣) في المخطوط مطموسة ببلل وأثبته من أصول ابن مفلح (٤/ ١٤٦٤).\n(٤) انظر: أصول ابن مفلح (٤/ ١٤٦٤).\n(٥) جاءت النسبة إليه في: التبصرة للشيرازي ص (٤٩٢)، والإحكام للآمدي (٤/ ١٥٦)، والمسودة لآل تيمية ص (٤٥٤).\n(٦) انظر: العدة لأبي يعلى (٥/ ١٦٠٥).\n(٧) والصحيح أن مستنده ليس العدول عن حكم الدليل إلى العادة لمصلحة بل جريانه في زمان النبي ﵇ أو في زمن الصحابة، مع علمهم من غير إنكار. انظر: منتهى السول والأمل لابن الحاجب ص (٢٠٨)، شرح مختصر ابن الحاجب مع العضد للإيجي (٢/ ٢٨٨)، بيان المختصر للأصفهاني (٣/ ٢٨٤)، رفع الحاجب للسبكي (٤/ ٥٢٢)، أصول ابن مفلح (٤/ ١٤٦٥).\n(٨) مختصر أصول الفقه لابن اللحام ص (١٦٢).","vol":"3","page":394},{"text":"قال القاضي يعقوب: \"القول بالاستحسان مذهب أحمد، وهو: أن تَتْرُك حكمًا إلى حكمٍ هو أولى منه، وهذا إنما لا ينكر\" (١).\nقلت: وهذا الحد ذكره القاضي في العدة (٢)، وأبطله في التمهيد: بأن القوة للأدلة لا للأحكام (٣)، فمما أطلق الإمام أحمد القول فيه بالاستحسان قوله في رواية الميموني:\n\"أستحسنُ أن يتيمم لكل صلاة، والقياس أنه بمنزلةِ الماءِ حتى يُحدِث أو يَجِدَ الماء\" (٤). وقال في رواية بكر بن محمد (٥) -فيمن غصب أرضًا فزرعها-: \"الزرع لرب الأرض، وعليه النفقة، وليس هذا بشيء يوافق القياس، ولكن أستحسنُ أن يدفع إليه نفقته\" (٦). وقال في رواية صالح (٧) في المضارب إذا خالف\n_________\n(١) جاءت النسبة إلى القاضي يعقوب في: روضة الناظر لابن قدامة (٢/ ٥٣١).\n(٢) انظر: العدة لأبي يعلى (٤/ ١٦٠٧).\n(٣) انظر: التمهيد لأبي الخطاب (٤/ ٩٢).\n(٤) جاء ذكر هذه الرواية في: العدة لأبي يعلى (٥/ ١٦٠٤)، التمهيد لأبي الخطاب (٤/ ٨٧)، المسودة لآل تيمية ص (٤٥١).\n(٥) هو: بكر بن محمد النسائي البغدادي، من أصحاب الإمام أحمد المقربين الذين أكثروا عنه نقل الرواية. انظر: طبقات الحنابلة لأبي يعلى (١/ ١٩٩).\n(٦) جاء ذكر الرواية في: العدة لأبي يعلى (٤/ ١٦٠٥)، التمهيد لأبي الخطاب (٤/ ٨٧).\n(٧) صالح بن الإمام أحمد بن حنبل، أكبر أولاده، سمع من أبيه مسائل كثيرة، روى عنه أبو القاسم البغوي، وعبد الرحمن بن أبي حاتم وسئل عنه فقال: كتبت عنه بأصبهان وهو صدوق ثقة، تولى قضاء أصبهان وطرطوس، توفي سنة ٢٦٦ هـ. مصادر الترجمة: المقصد الأرشد لابن مفلح (١/ ٤٤٤).","vol":"3","page":395},{"text":"فاشترى غير ما أمر به صاحب المال: \"فالربح لصاحب المال، ولهذا أجرةُ مثله، إلا أن يكون الربح يحيط بأجرة مثله فيذهب، وكنت أذهب إلى أن الربح لصاحب المال ثم استحسنت\" (١).\nوقال الشافعي: \"أستحسنُ في المتعة (٢) ثلاثين درهمًا\".\nوثبوت الشفعة إلى ثلاثة أيام (٣)، وترك شيء من الكتابة (٤) له، وأن لا تقطع يُمنى سارق أخرج يَده اليسرى (٥)، فقطعت (٦)، والأشهر عن الشافعي: الإنكار (٧).\n_________\n(١) انظر المسألة في: العدة لأبي يعلى (٥/ ١٦٠٤)، المسودة لآل تيمية ص (٤٥٢)، ويختلف نص الرواية في مسائل الإمام أحمد رواية ابنه صالح (١/ ٤٤٨) عن ما ذكره المصنف هنا.\n(٢) المراد بالمتعة متعة الطلاق، الواردة في قوله تعالى: ﴿لَا جُنَاحَ عَلَيْكُمْ إِنْ طَلَّقْتُمُ النِّسَاءَ مَا لَمْ تَمَسُّوهُنَّ أَوْ تَفْرِضُوا لَهُنَّ فَرِيضَةً وَمَتِّعُوهُنَّ عَلَى الْمُوسِعِ قَدَرُهُ وَعَلَى الْمُقْتِرِ قَدَرُهُ﴾ [سورة البقرة: ٢٣٦].\nانظر: أحكام القرآن للشافعي (١/ ٢٠١).\n(٣) انظر: الأم للإمام الشافعي (٣/ ٢٣١).\n(٤) قال المزني: أي ترك شيء للمكاتب من نجوم الكتابة. مختصر المزني بهامش الأم (٥/ ٢٧٦).\n(٥) قال الآمدي في الإحكام (٤/ ١٥٧): \"القياس أن تُقطع يمناه، والاستحسان أن لا تقطع\".\n(٦) انظر: أحكام القرآن للقرطبي (١/ ٢٠١)، الإحكام للآمدي (٤/ ١٥٧).\n(٧) انظر: التبصرة للشيرازي ص (٤٩٢)، المستصفى للغزالي (١/ ٢٧٤)، الإحكام للآمدي (٤/ ١٥٦)، نهاية السول للأسنوي (٤/ ٣٩٩)، البحر المحيط للزركشي (٦/ ٨٧). قال ابن السبكي في جمع الجوامع (٢/ ٢٥٣): \"فإن تحقق استحسان مختلف فيه فمن قال فقد شرع\". فيتوجه إنكاره عند الشافعية إذا كان بمعنى ترك القياس لما يستحسن الإنسان بغير دليل كما ذكر الشيرازي، وإلا فإن =","vol":"3","page":396},{"text":"وقال أحمد: الحنفية تقول. \"نستحسن هذا، وندعُ القياس فتدع ما نزعمه الحق بالاستحسان، وأنا أذهب إلى كل حديث جاء ولا أقيسُ عليه\" (١).\nقال القاضي: \"هذا يدل على إبطاله\" (٢)، وقال أبو الخطاب: [إنما] (٣) أنكر استحسانًا بلا دليل، قال: ومعنى: \"أذهب إلى ما جاء ولا أقيس\" أي: أترك القياس بالخبر وهو الاستحسان بالدليل (٤).\nقوله: ولا يتحقق استحسان مختلف فيه (٥).\nلأن الذي عدلنا إليه، إن كان دليلًا شرعيًّا العمل به، وإن عدلنا إلى قياس أقوى من قياس، فلا خلاف أن أقوى القياسين يجب العمل به عند التعارض.\nوإن قلنا: بأنه ما ينقدح في نفس المجتهد، فإن لم يتحقق كونه دليلا فمردود اتفاقًا، وإن تحقق فمعتبر اتفاقًا (٦)، وإن قلنا:\n_________\n= الإمام الشافعي: قد استحسن أمورًا كثيرة كما سبق في الروايات السابقة عنه. انظر: كلام د. محمد حسين هيتو بهامش التبصرة للشيرازي ص (٤٩٢).\n(١) انظر هذه الرواية في: التحبير للمرداوي (٨/ ٣٨٢١)، العدة لأبي يعلى (٥/ ١٦٠٥)، التمهيد لأبي الخطاب (٤/ ٨٩)، أصول ابن مفلح (٤/ ١٤٦٢).\n(٢) انظر: العدة لأبي يعلى (٤/ ١٦٠٥).\n(٣) ساقطة من المخطوط، وأثبتها من التمهيد لأبي الخطاب.\n(٤) انظر: التمهيد لأبي الخطاب (٤/ ٨٩).\n(٥) مختصر أصول الفقه لابن اللحام ص (١٦٢).\n(٦) انظر: الإحكام للآمدي (٤/ ١٥٩)، وبيان المختصر للأصفهاني (٣/ ٢٨٤).","vol":"3","page":397},{"text":"أن تعدل عن حكم الدليل إلى العادة، فإن ثبتت العادة في زمن النبي -ﷺ- فهو ثابت بالسنة أو في زمانهم من غير إنكار فهو إجماع، والا فهو مردود، فظهر بهذا أنه لا يتحقق استحسان مختلف فيه، وإن ثبت فلا دليل عليه (١)، والأصل عدمه، وقوله تعالى: ﴿وَاتَّبِعُوا أَحْسَنَ مَا أُنْزِلَ إِلَيْكُمْ﴾ (٢) ﴿الَّذِينَ يَسْتَمِعُونَ الْقَوْلَ فَيَتَّبِعُونَ أَحْسَنَهُ﴾ (٣) لا نسلم أن هذا مما أنزل فضلًا عن كونه أحسن، ولم يفسر به أحد.\nوقوله -ﷺ-: (ما رآه المسلمون حسنًا فهو عند الله حسن) (٤) المراد به: الإجماع قطعًا (٥).\nقوله: مسألة: المصلحة (٦) إنْ شهِد الشرعُ باعتبارها كاقتباس الحكم من معقولِ دليلٍ شرعي فقياس، أو ببطلانها، كتعيين الصوم في كفارة رمضان على الموسر، كالملك ونحوه فلغو (٧).\n_________\n(١) أي: على كونه حجة. انظر: أصول ابن مفلح (٤/ ١٤٦٦).\n(٢) سورة الزمر (٥٥).\n(٣) سورة الزمر (١٤).\n(٤) أخرجه الإمام أحمد في مسنده (١/ ٣٧٩)، والطيالسي في مسنده ص (٢٤٦)، والطبراني في الكبير (٩/ ١١٨)، والبغوي في شرح السنة (١/ ٢١٤) جميعهم عن عبد الله بن مسعود، قال في مجمع الزوائد (١/ ١٧٨): \"رواه أحمد والبزار والطبراني ورجاله موثوقون\". وفي كشف الخفا للعجلوني (٢/ ٢٦٣): قال: \"وهو موقوف حسن\". وانظر: نصب الراية (٤/ ١٣٣).\n(٥) انظر: أصول ابن مفلح (٤/ ١٤٦٧).\n(٦) المصلحة لغة: ضد المفسدة، وهو كالمنفعة وزنا ومعنى. انظر: مادة \"صلح\" في المصباح المنير للفيومي ص (١٣٢)، ولسان العرب لابن منظور (٢/ ٥١٦).\n(٧) مختصر أصول الفقه لابن اللحام ص (١٦٢).","vol":"3","page":398},{"text":"المصلحة: جلب مصلحةٍ، أو دفعُ مضرةٍ (١). وهي ثلاثة أقسام:\nأحدها: ما شهد الشرع باعتبارها، فهذا هو القياس وهو: اقتبَاسُ الحكمِ من معقول دليل شرعي (٢)، كاستفادتنا تحريم شحم الخنزير، من تحريم لحمه المنصوص عليه، وتحريم النبيذ للشدّة من تحريم الخمر.\nالثاني: ما شهد ببطلانها، ومثاله ما تقدم (٣) نظرًا إلى أن الكفارة وضعت للزجر، ولو أمر بالعتق لسهل عليه ولم يحصل الزجر، فهذا لا خلاف في بطلانه لمخالفة النص، وفتح هذا يؤدي إلى تغيير حدود الشرع (٤).\nقوله: أو لم يشهد لها ببطلان، ولا اعتبارٍ معينٍ، فهي: إما تحسيني كصيانة المرأة عن مباشرة عقد نكاحها المشعر بما لا يليق بالمروءة بتولي الولي ذلك، أو حاجيٌّ، أي: في رتبة الحاجة، كتسليط الولي على تزويج الصغيرة لحاجةِ تقييد الكفؤ خيفة فواته، ولا يصح التمسك بمجرد هذين من غير أصل (٥).\n_________\n(١) عرفها بهذا التعريف الغزالي وتابعه فيه ابن قدامة في الروضة. انظر: المستصفى للغزالي (١/ ٢٨٤)، روضة الناظر لابن قدامة (٢/ ٥٣٧).\n(٢) أي: النص أو الإجماع. انظر: روضة الناظر لابن قدامة (٢/ ٥٣٧).\n(٣) انظر ص (١٨٢) قصة يحيى بن يحيى تلميذ الإمام مالك مع عبد الرحمن بن الحكم أحد ملوك الأندلس.\n(٤) انظر: روضة الناظر لابن قدامة (٢/ ١٣٧).\n(٥) مختصر أصول الفقه لابن اللحام ص (٢/ ٥٢٨).","vol":"3","page":399},{"text":"القسم الثالث: من أقسام المصلحة: ما لم يشهد لها الشرع ببطلان ولا اعتبار. وهو على ثلاثة أضرب:\nأحدهما: تحسيني يعني يقع موقع التحسين والتزيين، ورعاية حسن المناهج، ومثاله: ما تقدم، فإن مباشرة المرأة نكاح نفسها مشعر بتوقان نفسها إلى الرجال، ولا يليق ذلك بالمروءة، فَفَوّض ذلك إلى الوليّ، حملًا للخلق على أحسن المناهج (١).\nالضرب الثاني: حاجى ومثاله ما تقدم (٢)، وهذان الضربان لا يجوز التمسك بهما من غير أصل. قال في الروضة: لا نعلم فيه خلافًا لأنه لو جاز ذلك كان وضعًا للشرع بالرأي، ولما احتجنا إلى بعثة الرسل، ولكان العامي يساوى العالم في ذلك، فإن كل أحد يعرف مصلحته (٣).\nقوله: أو ضروري: وهو ما عُرف التفاتُ الشارع إليه كحفظ الدّين بقتل المرتد والداعيةِ، والعقل بحد المسكرِ، والنفسِ بالقصاصِ، والنسب والعرض بحد الزنا، والقذف، والمال بقطع السارق، فليس بحجة، خلافًا لمالك وبعض الشافعية (٤).\nالضرب الثالث: الضروري (٥)، وهو: ما عرف التفات\n_________\n(١) انظر: روضة الناظر لابن قدامة (٢/ ٥٢٨).\n(٢) تقدمت في المتن.\n(٣) انظر: روضة الناظر لابن قدامة -بتصرف يسير- (٢/ ٥٣٩).\n(٤) مختصر أصول الفقه لابن اللحام ص (١٦٣).\n(٥) وقد عرَّفها الشاطبي بأنها: ما لا بد منها في قيام مصالح الدين والدنيا بحيث إذا فقدت لم تجر مصالح الدنيا على استقامةٍ، بل على فساد =","vol":"3","page":400},{"text":"الشرع إليه والضروريات خمسة: أن يحفظ عليهم دينهم، وأنفسهم، وعقلهم، ونسبهم، ومالهم، فقضى الشرع بقتل المرتدّ، وعقوبة المبتدع الداعي إلى البدع، صيانة لدينهم، وقضاؤه بالقصاص حفظًا للنفوس، وبحدّ الشربِ، حفظًا للعقول، وبحدّ الزنا، حفظًا للنسل والنسب، وبقَطْع السارق حِفظًا للأموال، فتفويتُ هذهِ الأصول الخمسة، والزجر عنها مستحيل (١). فذهب مالك (٢) وبعض الشافعية (٣) إلى أن هذه المصالح حجة (٤)، لأنا قد علمنا أن ذلك من مقاصد الشرع، وكون هذه المعاني مقصودة عرف بأدلةٍ كثيرة لا حصر لها من الكتاب والسنة، وقرائن الأحوال، فَيسمّى ذلك مصلحة مرسلة ولا نسميه قياسًا؛ لأن القياس يرجع إلى أصل معيَّن.\nوالصحيح أن ذلك ليس بحجة (٥) لأنه ما عرف من الشارع\n_________\n= وتهارج وفوت حياة، وفي الأخرى فوت النجاة والنعيم والرجوع بالخسران المبين. انظر: الموافقات (٢/ ١٧).\n(١) انظر: روضة الناظر لابن قدامة (٢/ ٥٣٩).\n(٢) انظر: شرح العضد على مختصر ابن الحاجب للإيجي (٢/ ٢٨٩)، شرح تنقيح الفصول للقرافي ص (٤٤٦)، تقريب الوصول إلى علم الأصول (٤١٠).\n(٣) انظر: الإحكام للآمدي (٤/ ١٦٠)، البحر المحيط للزركشي (٦/ ٧٦).\n(٤) نفل ابن بَرهان عن الشافعي في القديم؛ الاحتجاج بالمصلحة المرسلة، وقيدها بأن تكون المصلحة ضرورية قطعية كلية اعتبرت، وإن فات أحد هذه القيود لا يحتج بها. انظر: الوصول إلى الإصول (٢/ ٢٨٧)، الإحكام للآمدي (٤/ ١٦٠).\n(٥) انظر: المستصفى للغزالي (١/ ٢٨٤)، روضة الناظر لابن قدامة (٢/ ٥٤٠)، الإحكام للآمدي (٤/ ١٦٠)، شرح مختصر الروضة للطوفي (٣/ ٢١٠)، =","vol":"3","page":401},{"text":"المحافظة على الدماء بكل طريق، ولذلك لم يشرع المثلة (١) -وإن كانت أبلغ في الردع والزجر- ولم يشرع القتل في السرقة، وشرب الخمر. فإذا أثبتنا حكمًا لمصلحة من هذه المصالح لم يعلم أن الشرعَ حافظَ على تلك المصلحة، لإثبات ذلك الحكم، كان وضعًا للشرع بالرأي، وحكمًا بالعقل المجرد، كما حكي أن مالكًا قال: \"يجوز قتل الثلث من الخلق لاستصلاح الثلثين\" (٢)، ولا نعلم أن الشرع حافظ على مصلحتهم، فهذا الطريق قد يستوي مثله (٣).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-271>[تقسيمات الاجتهاد]</span>\nقوله: الاجتهادُ لغة: بذل الجُهد في فعل شاق، واصطلاحًا: بذل الجهد في تعرف الحكم الشرعي (٤).\n_________\n= التحصيل من المحصول للرازي (٢/ ٣٣١)، أصول ابن مفلح (٤/ ١٤٦٨)، البحر المحيط للزركشي (٦/ ٧٦)، شرح الكوكب المنير لابن النجار (٤/ ٤٣٣)، إرشاد الفحول للشوكاني (٢/ ٢٦٤).\n(١) المُثْلَة: مَثَلَ بالقتيل مثَلًا بالتخفيف إذا قطع أطرافه أو أنفه أو مذاكيره أو أذنه، ومثَّل بالتشديد للمبالغة. انظر: مادة \"مثل\" في الأسماء واللغات للنووي (١/ ١٣٣)، النهاية في غريب الحديث (٤/ ٢٩٤).\n(٢) هذا النقل عن مالك أنكره أصحابه، قال الإمام الطوفي: \"لم أجد هذا منقولًا فيما وقفت عليه من كتب المالكية، وسألت عنه جماعةً من فضلائهم، فقال: لا نعرفه، قلت: مع أنه إذا دعت إليه ضرورة متّجهٌ جدًّا، وقد حكاه عن مالك جماعة من الفضلاء منهم الحواري، والبزدوى في جدليهما\". انظر: شرح مختصر الروضة للطوفي (٣/ ٢١١).\n(٣) انظر: روضة الناظر لابن قدامة (٢/ ٥٤٠)، وشرح مختصر الروضة للطوفي (٣/ ٢١٠).\n(٤) مختصر أصول الفقه لابن اللحام ص (١٦٣).","vol":"3","page":402},{"text":"الاجتهاد: افتعال من الجهد -وهو بضم الجيم وفتحها- الطاقة، وبفتحها فقط المشقة، فهو في اللّغة (١): بذل الجهد -يعني الطاقة- في فعل شاقٍّ كما يقال: اجتهد الرجل في حمل الرَّحى، ونحوها من الأشياء الثقيلة، ولا يقال: اجتهدَ في حمل خردلةً (٢)، ونحوها من الأشياء الخفيفة.\nواصطلاحًا: بذل الجهد في تعرف الحكم الشرعي، وهو معنى قوله في الروضة: بذل المجهود في العلم بأحكام الشرع (٣). وقال الآمدي: \"هو استفراغُ الوسع في طلبِ الظّنّ بشيء من الأحكام الشرعية على وجه يُحَسُّ من النفس العجز عن المزيد عليه\" (٤).\nوقال القرافي: \"هو استفراغُ الوسع في المطلوب لغة، واستفراغُ الوسعِ في النظرِ فيما يلحق فيه لوم شرعي اصطلاحًا\" (٥). وكل ذلك متقارب (٦).\n_________\n(١) انظر: مادة \"جهد\" في معجم مقاييس اللغة لابن فارس (١/ ٤٨٦)، القاموس المحيط للفيروزآبادي ص (٢٧٥).\n(٢) الخردل: نبات بري، منشط لعملية الهضم يحضر كتابل بتنقيع أوراقه في الخل، والمعجون منه يحضّر بطحن بذوره ونقعها بعصير العنب. انظر: معجم الأعشاب والنباتات الطبية د. حسان قبيسي (١٥٨)، والمراد به المبالغة في الصغر والحقارة كما جاء في قوله تعالى: ﴿يَابُنَيَّ إِنَّهَا إِنْ تَكُ مِثْقَالَ حَبَّةٍ مِنْ خَرْدَلٍ فَتَكُنْ فِي صَخْرَةٍ أَوْ فِي السَّمَاوَاتِ أَوْ فِي الْأَرْضِ يَأْتِ بِهَا اللَّهُ﴾ [لقمان: ١٦] وانظر: تفسير الكريم المنان للسعدي ص (٥٩٧).\n(٣) انظر: روضة الناظر لابن قدامة (٣/ ٩٥٩).\n(٤) انظر: الإحكام للآمدي (٤/ ١٦٣).\n(٥) انظر: شرح تنقيح الفصول للقرافي ص (٤٢٩).\n(٦) انظر تعريفات الاجتهاد اصطلاحًا في: المستصفى للغزالي (٢/ ٣٥٠)، =","vol":"3","page":403},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-272>[شروط المجتهد]</span>\nقوله: وشرط المجتهد إحاطته بمدارك الأحكام، وهي الأصول المتقدمة وما يعتبر للحكم في الجملة كميَّةً وكيفيّة (١).\nمدارك الأحكام: طرقها التي تُدرك منها، ويتوصّل بها إليها والأصول المتقدمة هي الكتابُ، والسنةُ، والإجماعُ، والقياسُ، والاستصحابُ، وشرع من قبلنا، والاستقراءُ، ومذهب الصحابِيّ، والاستحسانُ، والمصلحةُ، على ما مر من ذكر الخلاف في بعضها، وما يعتبر للحكم في الجملةِ، كميَّة، أي: من حيث كميّتَه، ومقداره كعدد الآي من القرآن، وكيفيّة، أي: من حيث الكيفية، كتقديم ما يجب تقديمه، وتأخير ما يجبُ تأخيره، لأن علم ذلك آلةُ المجتهد في استخراج الحكم (٢)، فاشترط كالإلغاء للإثبات.\nتنبيه: الكميَّة بتشديد الميم، والله تعالى أعلم.\nقوله: فالواجبُ عليه من الكتاب معرفة ما يتعلق بالأحكام منه، وهي قدر خمسمائة (٣) آية، بحيث يمكنه استحضارها\n_________\n= روضة الناظر لابن قدامة (٣/ ٩٥٩)، شرح العضد على مختصر ابن الحاجب للإيجي (٢/ ٢٨٩)، الإحكام للآمدي (٤/ ١٦٣)، شرح مختصر الروضة للطوفي (٣/ ٥٧٥)، شرح تنقيح الفصول للقرافي ص (٤٢٩)، تقريب الوصول ص (٤٢١)، شرح الكوكب لابن النجار (٤/ ٤٥٨).\n(١) مختصر أصول الفقه لابن اللحام ص (١٦٣).\n(٢) شرح مختصر الروضة للطوفي (٣/ ٥٧٧).\n(٣) هكذا تقدير الغزالي لها خمسمائة آية كما في المستصفى للغزالي (٢/ ٣٥٠)، وتابعه ابن قدامة كما في روضة الناظر لابن قدامة (٣/ ٩٦١)، وذكره الإمام الرازي في المحصول للرازي (٦/ ٢٣). قال الطوفي: =","vol":"3","page":404},{"text":"للاحتجاج بها لا حفظها (١).\nلأن المقصود إثبات الحكم بدليله، واستحضار آيات الأحكام حال الاحتجاج كاف وإن لم يحفظها.\nوكذلك من السنة (٢).\nكذلك يجب عليه من السنة معرفة الأحاديث المتعلقة بالأحكام، بحيث يمكنه استحضارها للاحتجاج، ولا يجب عليه حفظها كما مر في الكتاب (٣).\nقوله: هكذا ذكره غير واحد لكن نقل القيرواني (٤) في\n_________\n= \"والصحيح أن التقدير غيرُ معتبر وأن مقدار أدلّة الأحكام في ذلك غير منحصر، فإن أحكام الشرع كما تستنبط من الأوامر والنواهي كذلك تستنبط من الأقاصيص والمواعظ ونحوها\". شرح مختصر الروضة للطرفي (٣/ ٥٧٧). وانظر: نهاية السول للأسنوي (٤/ ٥٤٩)، الإحكام للآمدي (٤/ ١٦٣)، شرح تنقيح الفصول للقرافي ص (٤٣٧)، تيسير التحرير لأمير بادشاه (٤/ ١٨١)، التحبير للمرداوي (٨/ ٢٨٧١)، شرح الكوكب المنير لابن النجار (٤/ ٤٦٠)، إرشاد الفحول للشوكاني (٢/ ٢٩٩).\n(١) مختصر أصول الفقه لابن اللحام ص (١٦٣).\n(٢) مختصر أصول الفقه لابن اللحام ص (١٦٣).\n(٣) وهو الصحيح خلافًا لمن ذكر لها عددًا. انظر: المستصفى للغزالي (٢/ ٣٥٢)، روضة الناظر لابن قدامة (٣/ ٩٦١)، الإحكام للآمدي (٤/ ١٦٣)، شرح تنقيح الفصول للقرافي ص (٤٣٧)، تيسير التحرير لأمير بادشاه (٤/ ١٨٢)، البحر المحيط للزركسي (٦/ ١٩٩)، إرشاد الفحول للشوكاني (٢/ ٣٠٠)،\n(٤) جاءت النسبة إليه في: منهاج الوصول مع نهاية السول للأسنوي (٤/ ٥٤٩). والقيرواني: من أعلام الشافعية لم أقف له على ترجمة، وهو بخلاف القيرواني الحنبلي صاحب المستوعب في الفقه.","vol":"3","page":405},{"text":"المستوعب (١) عن الشافعي: أنه يشترط في المجتهد حفظ جميع القرآن ومال إليه أبو العباس (٢) (٣).\nالأول: قاله الغزالي (٤) وغيره (٥).\nوالثاني: نقله ابن عقيل في الواضح عن كثير من العلماء (٦).\nفمن قال بالأول: نظر إلى ما قصد منه ببيان الأحكام دون ما استفيدت منه ولم يقصد ببيانها.\nومن قال بالثاني: نظر إلى أن أحكام الشرع كما تستنبط من الأوامر والنواهي كذلك تستنبط من الأقاصيص والمواعظ ونحوها، فقلَّ أن يوجد في القرآن آية إلا ويستنبط منها شيء من الأحكام (٧)، ومن أراد تحقيق ذلك فلينظر في كتاب أدلة الأحكام\n_________\n(١) جاءت النسبة إليه في نهاية السول للأسنوي (٤/ ٥٤٩).\n(٢) انظر: المسودة لآل تيمية ص (٥١٤).\n(٣) مختصر أصول الفقه لابن اللحام ص (١٦٣).\n(٤) انظر: المستصفى للغزالي (١/ ٢٥٠).\n(٥) ممن اشترط حفظ القرآن كاملًا للمجتهد ابن عاصم في نظمه، وابن جزي. ونقله ابن السمعاني عن كثير من أهل العلم. انظر: الرسالة ص (٥١٠)، قواطع الأدلة للسمعاني (٥/ ٦)، شرح اللمع للشيرازي (٢/ ١٠٣٣)، العدة لأبي يعلى (٥/ ١٥٩٤)، نهاية السول للأسنوي (٤/ ٥٤٩)، الإحكام للآمدي (٤/ ١٦٣)، شرح تنقيح الفصول للقرافي ص (٤٣٧)، تقريب الوصول ص (٤٢٨)، نيل السول على مرتضى الوصول للولاتي ص (٢٠٣)، جمع الجوامع مع البناني (٢/ ٣٨٣).\n(٦) الواضح لابن عقيل (١/ ٢٧٠)، نهاية السول للأسنوي (٤/ ٥٤٩)، وشرح تنقيح الفصول للقرافي ص (٤٣٧).\n(٧) انظر: شرح مختصر الروضة للطوفي (٥٧٨٣)، والتحبير للمرداوي (٨/ ٣٨٧١).","vol":"3","page":406},{"text":"للشيخ عز الدين بن عبد السلام (١)، والسنة كالقرآن في ذلك، فإنه قلَّ حديث يخلو عن الدلالة على حكم شرعي (٢).\nقوله: ومعرفة صحة الحديث؛ اجتهاد كعلمِهِ بصحةِ مخرجهِ، وعدالة رواته، أو تقليدًا كنقله من كتاب صحيح، ارتضى الأئمة رواته (٣).\nويشترط معرفة صحة الحديث، إما اجتهادًا إذا كان له من الأهليةِ والقوةِ في علم الحديث ما يقتضي ذلك، كعلمه بصحة مخرجه، أي: طريقه بالذي يثبت به وعدالةَ رواتهِ، وضبطهم، وغير ذلك من شروط قبوله، وموجبات رده.\nأو تقليد الغير إِنْ لم يكن له أهلية، كذلك كنقله من كتاب صحيح ارتضى الأئمة رواته، كصحيح البخاري ومسلم ونحوهما، لأن ظن الصِّحة يحصلُ بذلك وهو المقصود (٤).\nوالناسخ والمنسوخ (٥).\nأي: ويشترط معرفة الناسخ والمنسوخ من الكتاب والسنة، لأنه إذا لم يعرف ذلك ربما عمل بالمنسوخ وقد بطل حكمهُ (٦).\n_________\n(١) عز الدين أبو محمد عبد العزيز بن عبد السلام بن القاسم السلمي الشافعي، سلطان العلماء وشيخ الإسلام، أخذ الفقه عن الآمدي، من تلاميذه ابن دقيق العيد والقرافي. انظر: طبقات الشافعية الكبرى لابن السبكي (٨/ ٢٠٩)، وسير أعلام النبلاء للذهبي (٢٣/ ٣١٩).\n(٢) انظر: شرح مختصر الروضة للطوفي (٣/ ٥٧٨).\n(٣) مختصر أصول الفقه لابن اللحام ص (١٦٣).\n(٤) انظر: شرح مختصر الروضة للطوفي (٣/ ٥٧٨).\n(٥) مختصر أصول الفقه لابن اللحام ص (١٦٤).\n(٦) انظر: روضة الناظر لابن قدامة (٣/ ٩٦١)، شرح مختصر الروضة للطوفي (٣/ ٥٨٠).","vol":"3","page":407},{"text":"قوله: ومن الإجماع ما تقدم فيه (١).\nوفي باب الإجماع من كونه حجة، وكون المعتبر فيه اتفاق المجتهدين، ونحو ذلك، من مسائله (٢).\nقوله: ومن النحو واللغة ما يكفيه؛ فيما يتعلق بالكتاب والسنة، من نص، وظاهر، ومجمل، وحقيقة، ومجاز، عام، وخاص، ومطلق، ومقيد (٣).\nويشترط للمجتهد أيضًا أن يَعرف من النحو واللغة ما يكفيه فيما يتعلق بالكتاب والسنة مما تقدم ذكره، لأن بعض الأحكام تتعلق بذلك (٤)، ويتوقف عليه توقفًا ضروريًّا كقوله ﷿: ﴿وَالْجُرُوحَ قِصَاصٌ﴾ (٥) يختلفُ الحكم برفع الجروح ونصبها كما سبق في أن شرع من قبلنا هل هو شرع لنا (٦)؟ ولا يشترط أن يكون في اللغة\n_________\n(١) مختصر أصول الفقه لابن اللحام ص (١٦٤).\n(٢) انظر: القسم الأول من شرح مختصر أصول الفقه للجراعي ص (٤٥٩) لا بد من معرفة وجوه الإجماع المسألة التي يفتي بها. وانظر. روضة الناظر لابن قدامة (٣/ ٩٦٢)، إرشاد الفحول للشوكاني (٢/ ٣٠٠).\n(٣) مختصر أصول الفقه لابن اللحام ص (١٦٤).\n(٤) مذهب الجمهور من العلماء أنه يشترط للمجتهدين معرفة من اللغة والنحو، ويرى الشافعي -﵀- أنه يكفيه العلم بغالب المستعمل من الإعراب وأصول الكلمات.\nانظر: المستصفى للغزالي (٢/ ٣٥١)، روضة الناظر لابن قدامة (٣/ ٩٦٢)، شرح تنقيح الفصول للقرافي ص (٤٣٧)، حاشية البناني على جمع الجوامع (٢/ ٣٨٣)، شرح الكوكب لابن النجار (٤/ ٤٦٢).\n(٥) سورة المائدة (٤٥).\n(٦) انظر زيادة في الأمثلة شرح مختصر الروضة للطوفي (٣/ ٥٨١).","vol":"3","page":408},{"text":"كالأصمعي (١) ولا في النحو والتصريف كسيبويه (٢) بل يكفي بما ذكر.\nقوله: لا تفاريع الفقه وعلم الكلام (٣).\nأي: لا يشترط معرفة تفاريع (٤) الفقه، لأنها من فروع الاجتهاد التي ولَّدها المجتهدون بعد حيازة منصبه، فلو اشترطت معرفتها في الاجتهاد، لزم الدور؛ لتوقف الأصل الذي هو الاجتهاد على الفرع الذي هو تفاريع الفقه.\n_________\n(١) الأصمعي: الإمام العلامة الحافظ، حجة الأدب، لسان العرب، أبو سعيد عبد الملك بن قريب بن عبد الملك بن علي الأصمعي البصري، عالم في اللغة، والأخبار راوية العرب، كان ذو حفظ، وذكاء، ولطف عبارة، توفي سنة ٢١٥ هـ. انظر ترجمته في: إنباه الرواة للقفطي (٢/ ١٩٧)، وسير أعلام النبلاء للذهبي (١٠/ ١٧٥).\n(٢) سيبويه: إمام النحو، حجة العرب، أبو بشر، عمرو بن عثمان بن قنبر الفارسي ثم البصري، طلب الفقه والحديث مدّة، ثم أقبل على العربية فكان حامل لوائها، فيه ذكاء خارق، وسيولة في قلمه، توفي سنة ١٨٠ هـ على الصحيح. من مصنفاته: الكتاب في النحو مطبوع في خمسة مجلدات. انظر ترجمته في: نزهة الألباء للأنباري ص (٦٦)، إنباه الرواة للقفطي (٢/ ٣٤٦)، سير أعلام النبلاء للذهبي (٨/ ٣٥١).\n(٣) مختصر أصول الفقه لابن اللحام ص (١٦٤).\n(٤) جمهور العلماء قالوا بعدم الاشتراط واختاره الآمدي وابن قدامة وهو الصحيح، واختار الشوكاني تبعًا لأبي حنيفة أنه يشترط. انظر: المستصفى للغزالي (٢/ ٣٥٣)، التمهيد لأبي الخطاب (٤/ ٣٩٣)، روضة الناظر لابن قدامة (٣/ ٩٦٣)، الإحكام للآمدي (٤/ ١٦٢)، شرح مختصر ابن الحاجب مع العضد (٢/ ٢٩٠)، شرح تنقيح الفصول للقرافي ص (٤٣٨)، البحر المحيط للزركشي (٦/ ٢٠٥)، تيسير التحرير لأمير بادشاه (٤/ ١٨٢)، إرشاد الفحول للشوكاني (٢/ ٣٠٢)، فواتح الرحموت لابن عبد الشكور (٢/ ٣٦٤).","vol":"3","page":409},{"text":"ولا يشترط له أيضًا معرفة علم الكلام (١) لأنه قد صح عن العلماء ذمه والتنفير عنه كما قد ورد ذلك عن الشافعى (٢) وغيره، ولو كان شرطًا للاجتهاد لما ذم (٣).\nقوله: ولا يشترط عدالته في اجتهاده بل في قبول فتياه وخبره (٤).\nلا يشترط في صحة الاجتهاد، أن يكون عدلًا (٥)، بل من حصل الشروط المتقدمة كان مجتهدًا، وإن لم يكن عدلًا (٦) نحو: لو أفتى فتيا أو أخبر خبرًا لا نقبله منه، إن لم يكن عدلًا لأنه غير مأمون حينئذٍ، فلا يلزمُ العمل بفتياهُ ولا خبرُه، بل هو يلزمه العمل بما أداه إليه اجتهاده.\n_________\n(١) عدم اشتراط التبحر في أصول الدين هو مذهب الجمهور، وفصَّل الآمدي ﵀ فقال: بالاشتراط إذا كان يتوقف عليه الإيمان. انظر: الإحكام للآمدي (٤/ ١٦٣)، والبحر المحيط للزركشي (٦/ ٢٠٤)، وشرح الكوكب لابن النجار (٤/ ٤٦٦).\n(٢) انظر ذم الشافعي لعلم الكلام في: البحر المحيط للزركشي (٦/ ٢٠٤).\n(٣) انظر: شرح مختصر الروضة للطوفي (٣/ ٥٨٢).\n(٤) مختصر أصول الفقه لابن اللحام ص (١٦٤).\n(٥) انظر: الرسالة ص (٥١٠)، إحكام الفصول للباجي (٢/ ٧٢٨)، المستصفى للغزالي (٢/ ٣٥٠)، روضة الناظر لابن قدامة (٣/ ٩٦٠)، البحر المحيط للزركشي (٦/ ٢٠٤).\n(٦) اشتراط العدالة للمجتهد من الشروط المختلف فيها، وكل من اشترطه قصد من اشتراطه جواز الاعتماد على فتواه، لأن غير العدل لا تقبل فتواه، كما لا تقبل سهادته، ولا روايته، أما في نفسه فيجب أن يأخذ باجتهاده. انظر: روضة الناظر لابن قدامة (٣/ ٩٦٠)، شرح مختصر الروضة للطوفي (٣/ ٥٨٨)، تقريب الوصول لابن جزي ص (٤٢٧).","vol":"3","page":410},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-273>[تجزؤ الاجتهاد]</span>\nقوله: مسألة: يتجزأ الاجتهاد عند الأكثر (١)، وقيل: في باب لا مسألة (٢).\nلنا: من اطلع على أدلة مسألةٍ كغيره فيها ظاهرًا، واحتمالُ تعلّق ما لم يعلمه بها بعيد، كمسائل الطهارة والزكاة بالنسبة إلى الفرائض، فلا يضرّ كخفاءِ بعضها عن مجتهد مطلق (٣).\nيقول المانع (٤): يحتمل أن يكون فيما لم يعلمه من الأدلة معارض لما علمه بخلاف من اطلعه وقول من أجازه\n_________\n(١) مسألة تجزؤ الاجتهاد، بمعنى هل يصح للمجتهد أن يجتهد في بعض المسائل أو الأبواب دون البعض الآخر؟ أم يشترط للمجتهد أن يكون لديه القدرة على استنباط الأحكام في جميع أبواب الفقه؟ اختلف على أربعة أقوال: الأول: الجمهور على الجواز كما صرّح المصنف، والثاني: عدم الجواز، والثالث: الجواز في مسائل الميراث وحدها لأنها منفصلة عن غيرها، والرابع: التوقف. انظر: المعتمد للبصري (٢/ ٣٥٧)، التمهيد لأبي الخطاب (٤/ ٣٩٣)، المستصفى للغزالي (٢/ ٣٥٣)، المحصول للرازي (٦/ ٢٥)، الإحكام للآمدي (٤/ ١٦٤)، شرح مختصر ابن الحاجب مع شرح العضد (٢/ ٢٩٠)، شرح مختصر الروضة للطوفي (٣/ ٥٨٥)، البحر المحيط للزركشي (٦/ ٢٠٩)، أصول ابن مفلح (٤/ ١٤٦٩)، التحبير للمرداوي (٨/ ٣٨٨٦)، شرح الكوكب لابن النجار (٤/ ٤٧٣)، فواتح الرحموت لابن عبد الشكور (٢/ ٤١٦)، إرشاد الفحول للشوكاني (٢/ ٣١٠).\n(٢) مختصر أصول الفقه لابن اللحام ص (١٦٤).\n(٣) انظر: أصول ابن مفلح (٤/ ١٤٦٩).\n(٤) انظر أدلة القول الثاني في: البحر المحيط للزركشي (٦/ ٢٠٩)، تشنيف المسامع للزركشي (٤/ ٥٧٦)، التحبير للمرداوي (٨/ ٣٨٨٨)، إرشاد الفحول للشوكاني (٢/ ٣١٠).","vol":"3","page":411},{"text":"في باب لا مسألة، لأن الباب كله مرتبط بمسائله، بخلاف من حصل مسألة فقط، فإنه يحتمل أن يكون في باقي مسائل الباب ما هو متعلق بتلك المسألة، ومعارض لها من جهة الدليل فلا يجوز (١). فالمُرجَّح الأول.\nقوله: يجوز التعبد بالاجتهاد في زمن النبي - ﷺ - عقلًا عند الأكثر خلافًا لأبي الخطاب (٢)، وفي جوازه شرعًا أقوال ثالثها: يجوز بإذنه، ورابعها: لمن بَعُد (٣).\nأما جوازه عقلًا: فلأنا لو فرضنا أن الله تعالى [تَعبَّده] (٤) بذلك وقال له: حُكمِي عليكَ أن تجتهد وتقيس لم يلزمْ عن ذلك لذاته محالٌ، ولا معنى للجواز العقلي سوى ذلك (٥).\nوأما جوازه شرعًا (٦) فلا شك أنّ وقوعه بحضرة النبي - ﷺ - وإقراره له، دليل على جوازه، لا سيما وقد أمرَ به كما يأتي: فَمِن ذلك أنّ أبا قتادة (٧) قال للنبي - ﷺ -: (إنّه قتلَ رجلًا)،\n_________\n(١) انظرة التحبير للمرداوي (٨/ ٣٨٨٧)، شرح الكوكب المنير لابن النجار (٤/ ٤٧٤)، إرشاد الفحول للشوكاني (٢/ ٣١٣).\n(٢) التمهيد لأبي الخطاب (٤/ ٤٢٣).\n(٣) مختصر أصول الفقه لابن اللحام ص (١٦٤).\n(٤) في المخطوط مطموسة بسبب البلل والتصحيح من الإحكام للآمدي (٤/ ١٦٥).\n(٥) انظر: الإحكام للآمدي (٤/ ١٦٥).\n(٦) انظر قول الجمهور في المعتمد للبصري (٢/ ٢٤٣)، والعدة لأبي يعلى (٥/ ١٥٩٠)، والتبصرة للشيرازي ص (٥١٩)، وشرح تنقيح الفصول للقرافي ص (٣٤٢).\n(٧) أبو قتادة هو: الصحابي الحارث بن ربعي الأنصاري الخزرجي السلمي، أرسله الرسول - ﷺ - عدة سرايا، وأبلى في الجهاد والقتال جهادًا حسنًا، =","vol":"3","page":412},{"text":"فقال رجل: صدَقَ، وَسَلَبه عندي فأرضِه من حقه، فقال أبو بكر (١) - ﵁ -: لا ها الله إذًا؛ لا يعمد إلى أَسَد من أُسْدِ الله يقاتل عنِ الله ورسوله فيعطيك سلبه. فقال: (صدق) متفق عليه (٢).\nوالمعروف لغة: لا ها الله ذا، أي: يميني (٣).\nونزل بنو قريظة (٤) على حكم سعد بن معاذ. فأرسل النبي - ﷺ - إليه فجاء، فقال: (نَزَل هؤلاء على حكمك). قال: فإني أحكم بقتل مقاتلتهم وسبى ذراريهم، فقال: (قضيتَ بحكم الله) متفق عليه (٥).\n_________\n= وهو فارس رسول الله، توفي بالمدينة ٥٤ هـ. انظر. الطبقات الكبرى لابن سعد (٦/ ٩٤)، أسد الغابة لابن الأثير (١/ ٣٩١).\n(١) قال المرداوي في التحبير (٨/ ٣٩١٧): \"وأبو بكر إنما قال ذلك اجتهادًا، وإلا لأسنده إلى النص، لأنه أدعى إلى الانقياد وأقره - ﷺ - على ذلك، وإذا ثبت هذا في الحاضر فالغائب أولى\". وانظر تفصيل ذلك في: نهاية الوصول للصفي الهندي (٨/ ٣٨٢٠)، والمعتبر للزركشي ص (٢٤٢).\n(٢) الحديث أخرجه البخاري من حديث أبي سعيد الخدري. انظر: فتح الباري لابن حجر (٦/ ٢٤٦) كتاب فرض الخمس، باب من لم يخمس الأسلاب في قصة طويلة برقم (٣١٤٢). ومسلم (٣/ ١٣٧٠) في كتاب الجهاد والسير، باب استحقاق القاتل سلب المقتول برقم (٤١).\n(٣) انظر: مادة \"لها\" في النهاية في غريب الحديث لابن الأثير (٥/ ٢٣٧).\n(٤) بنو قريظة: إحدى القبيلتين من يهود خيبر، كانوا يسكنون ضواحي المدينة.\nانظر: تاريخ اليعقوبي (٢/ ٥٢)، وقريظة نسبةً إلى القرظ وهو نوع من الشجر يدبغ به. انظر: مادة \"قرظ\" في لسان العرب لابن منظور (٧/ ٤٥٤).\n(٥) أخرجه البخاري ومسلم. انظر صحيح البخاري مع فتح الباري لابن حجر (٧/ ٤١١)، كتاب المغازي، باب مرجع النبي - ﷺ - من الأحزاب برقم (٣٠٤٣)، =","vol":"3","page":413},{"text":"وجاء - ﷺ - رجلان، فقال لعمرو بن العاص (١): (اقض بينهما)، قال: وأنت هنا يا رسول الله؟ !، قال: (نعم). رواه الدارقطني من رواية فرح بن فضالة (٢) ضعّفه الأكثر (٣) ورواه أحمد أيضًا (٤).\nوله أنه - ﷺ -: أمر معقل بن يسار (٥) أن يقضي بين قوم.\n_________\n= وصحيح مسلم (٣/ ١٣٨٨)، كتاب الجهاد والسير، باب جواز قتال من نقض العهد برقم (٦٤)، وانظر: السيرة النبوية لابن هشام (٣/ ٣٣١).\n(١) عمرو بن العاص بن وائل بن كعب بن لؤي القرشي السهمي، أبو عبد الله، من دهاة العرب، صحابي جليل القدر، أسلم سنة ثمان من الهجرة، وأمّره الرسول - ﷺ - على سريّة نحو الشام، وولاه الرسول - ﷺ - على عُمَان، مات وهو أميرًا على مصر سنة ٤٣ هـ. انظر: الاستيعاب لابن عبد البر (٣/ ٢٦٦)، البداية والنهاية لابن كثير (٤/ ٢٣٦).\n(٢) سنن الدارقطني (٤/ ٢٠٣) في كتاب الأقضية برقم (١)، وتتمة الحديث عن عبد الله بن عمرو: قال على ما أقضي؟ قال: إن اجتهدت فأصبت لك عشر أجور، وإن اجتهدت فأخطأت فلك أجر واحد. والحديث مضطرب الإسناد. انظر: التلخيص الحبير (٤/ ١٨٠). وأما ترجمته، فهو: فرج بن فضالة بن النعمان التنوخي، الشامي، مات سنة ١٧٦ هـ. انظر: الكاشف للذهبي (٢/ ٣٢٦)، تقريب التهذيب ص (٤٤٤).\n(٣) ضعفه ابن حجر في تقريب التهذيب ص (٢/ ١٠٨)، والذهبي في المستدرك للحاكم (٤/ ٨٨).\n(٤) انظر: مسند الإمام أحمد (٤/ ٢٠٥، ٥/ ٢٦). وفيه أبو داود الأعمى نفيع بن الحارث وهو كذاب. انظر: ميزان الاعتدال (٤/ ٢٧٢).\n(٥) هو: معقل بن يسار بن عبد الله بن معبّر المزني، أبو هدمة، شهد الحديبية، وسكن البصرة وبها توفي في آخر خلافة معاوية، وقيل: في أيام خلافة يزيد. انظر: الاستيعاب لابن عبد البر (٣/ ٤٨٥)، وسير أعلام النبلاء للذهبي (٢/ ٥٧٦).","vol":"3","page":414},{"text":"ولأبي داود (١) وابن ماجة (٢) والترمذي وحسنه (٣): أنه بعث إلى اليمن (٤) قاضيًا (٥). وسبق خَبَر معاذ (٦).\nووجه الثاني: وهو المنع مطلقًا (٧). أنَّ المجتهد قادر على\n_________\n(١) انظر: سنن أبي داود (٣/ ٣٠) كتاب الأقضية، باب كيف القضاء برقم (٣٥٨٢).\n(٢) انظر: سنن ابن ماجة (٢/ ٧٧٤) كتاب الأحكام، باب ذكر القضاة برقم (٢٣١٠).\n(٣) عن علي قال: قال لي رسول الله - ﷺ - (وإذا تقاضى إليك رجلان فلا تقض للأول حتى تستمع كلام الآخر، فسوف تدري كيف تقضي). قال علي: \"فما زلت قاضيًا بعد\". هذا حديث حسن. انظر: سنن الترمذي (٣/ ٦٠٩) كتاب الأحكام، باب ما جاء في القاضي لا يقضي بين الخصمين حتى يسمع كلامهما برقم (١٣٣١).\n(٤) اليمن: تسمى حديثًا بالجمهورية العربية اليمنية، دولة في شبه الجزيرة العربية على البحر الأحمر، عاصمتها صنعاء، يبلغ سكانها سبعة ملايين ونصف، اشتهرت قديمًا بمملكة سبأ، دخلها الإسلام في العام الثامن الهجري. انظر: معجم البلدان لياقوت الحموي (٥/ ٤٤٨)، المنجد لليسوعي ص (٦٢١).\n(٥) عن علي - ﵁ - قال: \"بعثني رسول الله - ﷺ - إلى اليمن قاضيًا، فقلت: يا رسول الله، ترسلني وأنا حديث السن ولا علم لي بالقضاء؟ فقال (إن الله سيهدي قلبك ويثبت لسانك، فإذا جلس بين يديك الخصمان فلا تقضين حتى تسمع من الآخر كما سمعت من الأول، فإنه أحرى أن يتبيّن لك القضاء) قال: فما زلت قاضيًا أو ما شككت في قضاء بعد\". هذا لفظ الإمام أحمد (١/ ١٤٩) قال البوصيري: هذا إسناد رجاله ثقات غير أنه منقطع.\n(٦) انظر ص (٢٧١).\n(٧) نسبه لبعض الشافعية الشيرازي في: التبصرة للشيرازي ص (٥١٩)، ونسبه لبعض المتكلمين ابن تيمية في: المسودة لآل تيمية ص (٥١١)، ونسبه الزركشي للجبائي وأبي هاشم في البحر المحيط للزركشي (٦/ ٢٢٠).","vol":"3","page":415},{"text":"اليقين، بمراجعة النبي - ﷺ -، بخلاف ما إذا عمل باجتهاده فإنه عمل بالظن، والعدول عن اليقين إلى الظن غير جائز لأنه تهاون بالأحكام.\nووجه الثالث: أنه إذا أذن له في ذلك فقد زال الحرج عنه (١).\nووجه الرابع: أن البعيد لو أخّر الحادثة إلى لقائِه لفاتت المصلحة بخلاف القريب (٢).\nقوله: مسأله: يجوز اجتهاد النبي - ﷺ - في أمر الشرع عقلًا عند الأكثر (٣).\nلأنه إذا جاز الاجتهاد لغير النبي - ﷺ - عقلًا فالنبي - ﷺ - من باب أولى (٤).\n_________\n(١) انظر: شرح مختصر الروضة للطوفي (٣/ ٥٨٩).\n(٢) انظر: التمهيد لأبي الخطاب (٣/ ٣٢٤).\n(٣) مختصر أصول الفقه لابن اللحام ص (١٦٤).\n(٤) هذا قول الجمهور ومنهم الشافعي وأحمد وهو المختار عند ابن الحاجب قال الإمام الشافعي في الرسالة ص (١٠٧) في قوله تعالى: ﴿يَمْحُو اللَّهُ مَا يَشَاءُ وَيُثْبِتُ وَعِنْدَهُ أُمُّ الْكِتَابِ (٣٩)﴾ [الرعد: ٣٩] وقد قال بعض أهل العلم في هذه الآية -والله أعلم-: \"دلالة على أن الله جعل لرسوله أن يقول من تلقاء نفسه بتوفيقه فيما لم ينزل به كتابًا\" اهـ. وانظر: الإحكام للآمدي (٤/ ١٦٥). قال القاضي أبو يعلى في العدة لأبي يعلى (٤/ ١٥٧٩): \"وأومأ إليه الإمام أحمد - ﵀ - لما قيل له: هاهنا قومٌ يقولون: ما كان في القرآن أخذنا به، قال: ففي القرآن تحريم لحوم الأهلية؟ ! والنبي - ﷺ - يقول (ألا إني أوتيت الكتاب ومثله معه) وما أعلمهم بما أوتي\". وانظر: هذه الرواية في المسودة لآل تيمية ص (٥٠٨). والحديث أخرجه أبو داود (٥/ ١٠) في كتاب السنة، باب لزوم السنة برقم (٤٦٠٤) قال الترمذي عنه (٥/ ٣٨): وهو حديث حسن غريب.","vol":"3","page":416},{"text":"قوله: وأما شرعًا فأكثر أصحابنا على جوازه ووقوعه (١). خلافًا: لأبي حفص العكبرى (٢)، وابن حامد (٣) وجوزَه القاضي في أمر الشرع فقط (٤).\nووجه الأول: [لا] (٥) يلزم منه مُحال، والأصل مشاركته لأمته، وظاهر قوله: ﴿فَاعْتَبِرُوا﴾ (٦) ﴿وَشَاوِرْهُمْ﴾ (٧) وطريقُ المشاورةِ الاجتهاد.\n_________\n(١) انظر قول أكثر الحنابلة والجمهور في: العدة لأبي يعلى (٤/ ١٥٧٨)، التبصرة للشيرازي ص (٥٢١)، المستصفى للغزالي (٢/ ٣٥٥)، التمهيد لأبي الخطاب (٣/ ٤١٢)، روضة الناظر لابن قدامة (٣/ ٩٧٠)، الإحكام للآمدي (٤/ ١٦٥)، شرح مختصر الروضة للطوفي (٣/ ٥٩٣)، البحر المحيط للزركشي (٦/ ٢١٥)، المسودة لآل تيمية ص (٥٠٧)، أصول ابن مفلح (٤/ ١٤٧٢)، تيسير التحرير لأمير بادشاه (٤/ ١٨٥)، التحبير للمرداوي (٨/ ٣٨٩٠).\n(٢) انظر نسبة القول للعكبري في العدة لأبي يعلى (٥/ ١٥٨٠)، المسودة لآل تيمية ص (٥٠٧)، أصول ابن مفلح (٤/ ١٤٧١)، التحبير للمرداوي (٦٥٤). والعكبري هو: عمر بن إبراهيم بن عبد الله أبو حفص العكبري، صحب من فقهاء الحنابلة عمر المغازلي، وأبا بكر بن عبد العزيز، وابن شاقلا، وابن بطة، من أعرف الحنابلة بالمذهب في زمنه، توفي سنة ٣٨٧ هـ. من مصنفاته: المقنع، وشرح الخرقي في الفقه، الخلاف بين أحمد ومالك. انظر: طبقات الحنابلة لأبي يعلى (٢/ ١٦٣)، المقصد الأرشد لابن مفلح (٢/ ٢٩١)، الدر المنضّد لابن كنان الحنبلي (١/ ١٨٠).\n(٣) جاءت النسبة إليه في: المسودة لآل تيمية ص (٥٠٧)، أصول ابن مفلح (٤/ ١٤٧١).\n(٤) مختصر أصول الفقه لابن اللحام ص (١٦٤).\n(٥) ساقطة والصحيح ما أثبته ليستقيم به المعنى، وهو المثبت في أصول ابن مفلح (٤/ ١٤٧٢).\n(٦) سورة آل الحشر (٢).\n(٧) سورة آل عمران (١٥٩).","vol":"3","page":417},{"text":"وفي مسلم: أنه استشار في أسرى بدر فأشار أبو بكر - ﵁ -: بالفداء فأعجبه، وعمرُ - ﵁ - بالقتل. فجاءَ عمر من الغد وهما يَبكيان، وقال النبي - ﷺ -: (أبكى للذي عرض عليَّ أصحابك من أخذهم الفداء) (١)، فأنزل الله ﷿ ﴿مَا كَانَ لِنَبِيٍّ أَنْ يَكُونَ لَهُ أَسْرَى﴾ (٢) الآية. وأيضًا: ﴿عَفَا اللَّهُ عَنْكَ لِمَ أَذِنْتَ لَهُمْ﴾ (٣).\nقال في الفنون: \"وهو من أعظم دليل لرسالته؛ إذ لو كان من عنده سَتَر على نفسِه أو صوّبه لمصلحةٍ يدَّعِيها، فصار رتبة\n_________\n(١) أخرجه مسلم من حديث طويل عن ابن عباس - ﵁ - قال: فلما أسروا الأسارى قال رسول الله - ﷺ - لأبي بكر وعمر (ما ترون في هؤلاء الأسارى؟) فقال أبو بكر: يا نبي الله هؤلاء بنو العم والعشيرة، أرى أن تأخذ منهم فدية فتكون لنا قوة على الكفار، فعسى الله أن يهديهم للإسلام، فقال رسول الله - ﷺ - (ما ترى يا ابن الخطاب؟). قلت: لا والله يا رسول الله، ما أرى الذي رأى أبو بكر، ولكني أرى أن تمكننا فنضرب أعناقهم، فتمكن عليًّا من عقيل فيضرب عنقه، وتمكنني من فلان نسيبًا لعمر فأضرب عنقه، فإن هؤلاء أئمة الكفر وصناديدها، فهوى رسول الله - ﷺ - ما قال أبو بكر ولم يهو ما قلت، فلما كان من الغد جئت فإذا رسول الله - ﷺ - وأبو بكر قاعدين يبكيان، قلت: يا رسول الله - ﷺ - أخبرني من أيّ شيء تبكي أنت وصاحبك، فإن وجدت بكاءً بكيت، وإن لم أجد بكاء تباكيت لبكائكما، فقال رسول الله - ﷺ - (أبكي للذي عرض عليّ صاحبك من أخذهم الفداء لقد عرض عليّ عذابهم أدنى من هذه الشجرة - شجرة قريبة من نبي الله - ﷺ - وأنزل الله ﷿: ﴿مَا كَانَ لِنَبِيٍّ أَنْ يَكُونَ لَهُ أَسْرَى حَتَّى يُثْخِنَ فِي الْأَرْضِ﴾ إلى قوله: ﴿فَكُلُوا مِمَّا غَنِمْتُمْ حَلَالًا طَيِّبًا﴾ [الأنفال: ٦٩]، فأحل الله الغنيمة لهم. صحيح مسلم (٣/ ١٣٨٣)، كتاب الجهاد والسير، باب الإمداد بالملائكة في غزوة بدر برقم (١٧٦٣).\n(٢) سورة الأنفال (٦٧).\n(٣) سورة التوبة (٤٣).","vol":"3","page":418},{"text":"لهذا المعنى، كَسَلْبِه الخط\" (١).\nوفي الصحيحين: (لو استقبلت من أمري ما استدبرت لما سقت الهدي) (٢). وإنما يكون ذلك فيما لم يوح (٣).\nووجه الثاني (٤): قوله تعالى: ﴿وَمَا يَنْطِقُ عَنِ الْهَوَى (٣)﴾ (٥).\nأجيب: ردّ على منكري القرآن.\nولأنه: لو كان مأمورًا به لأجاب عن كل واقعة (٦)، ولما انتظر الوحي، ولنقل ذلك واستفاض.\n_________\n(١) انظر النسبة إليه في: أصول ابن مفلح (٤/ ١٤٧٢)، التحبير للمرداوي (٨/ ٣٨٩٦).\n(٢) أخرجه البخاري ومسلم بنحو هذا اللفظ عن جابر مرفوعًا. انظر: صحيح البخاري (٣/ ٤٢٢)، كتاب الحج، باب التمتع والقران بالحج برقم (١٥٦٨).\nوصحيح مسلم (٣/ ٨٨٨)، كتاب الحج، باب حجة النبي - ﷺ - برقم (١٤٧).\n(٣) أصول ابن مفلح (٤/ ١٤٧٢)، التحبير للمرداوي (٨/ ٣٩٠١).\n(٤) انظر هذا الدليل في العدة لأبي يعلى (٥/ ١٥٨٥)، وشرح مختصر الروضة للطوفي (٥/ ٥٩٩).\n(٥) سورة النجم (٤).\n(٦) كانتظاره - ﷺ - للوحي في بعض الوقائع. كما في حديث جابر - ﵁ - قال جاءت امرأة سعد بن الربيع بابنتها من سعد إلى رسول الله - ﷺ -، فقالت: يا رسول الله، هاتان ابنتا سعد بن الربيع، قُتل أبوهما معك يوم أحد شهيدًا، وإن عمهما أخذ مالهما فلم يدع لهما مالًا، ولا تنكحان إلا ولهما مال، قال: يقضي الله في ذلك، فنزلت آية الميراث، فبعث رسول الله - ﷺ - إلى عمهما فقال: (أعط ابنتي سعد الثلثين وأعط أمهما الثمن، وما بقي فهو لك). أخرجه الترمذي واللفظ له، انظر: سنن الترمذي (٤/ ٤١٤)، كتاب الفرائض، باب ما جاء من ميراث البنات برقم (٢٠٩٢)، وقال الترمذي: \"هذا حديث صحيح لا نعرفه إلا من حديث عبد الله بن محمد بن عقيل\". وحسن الحديث الألباني كما في صحيح سنن الترمذي (٢/ ٢١١).","vol":"3","page":419},{"text":"رد: لجواز وحي، واستفراغ وسعه فيه أو تعذره، وأما الاستفاضة فلعله لم يطلع عليه الناس (١).\nووجه قول القاضي: أن الذي تقدم غالبه في أمر الحرب (٢). وأيضًا: فإنه لما نزل ببدر للحرب قال له الحباب (٣) \"إن كان بوحي فسمعًا وطاعة، وإن كان باجتهاد فليس هذا هو الرأي قال: بل باجتهاد؛ ورحل\" (٤).\nولما أراد صلح الأحزاب على شطر نخل المدينة وكتب\n_________\n(١) انظر: الدليل والرد في: شرح مختصر الروضة للطوفي (٣/ ٦٠٠)، وأصول ابن مفلح (٤/ ١٤٧٥)، والتحبير للمرداوي (٨/ ٣٩٠٢).\n(٢) وهو قول الجبائي وأبي الحسين البصري. انظر: المعتمد للبصري (٢/ ٢٤٢)، والمسودة لآل تيمية ص (٥٠٦). والذي في العدة لأبي يعلى (٥/ ١٥٨٠) أن القاضي أبو يعلى صحح القول بالجواز، وانظر ردّه على من جوزه في الشرعيات بأن الشرعيات لا يقف تكليفها على المصلحة. كما في العدة لأبي يعلى (٥/ ١٥٨٨). وصرح في المسودة لآل تيمية ص (٥٠٦): أن الجويني وأبو الخطاب ذكر في اجتهاده مسألتين وحكى الجويني عن الجبائي أنه يجوز ذلك في الآراء والحروب دون الأحكام. انظر: المعتمد للبصري (٢/ ٢٤٢).\n(٣) الحباب بن المنذر بن الجموح بن زيد الأنصاري الخزرجي ثم السلمي، أبو عمر، شهد بدرًا وفيها مشورته للرسول - ﷺ -، وقيل استشاره يوم خيّر الرسول عند موته فقال الحباب: اختر يا رسول الله حيث اختار ربك، يعني الموت، وهو الذي قال يوم السقيفة: أنا جذيلها المحكك، وعذيقها المرَجّب. مات في خلافة عمر - ﵁ -. انظر: الطبقات الكبرى لابن سعد (٣/ ٤٢٧)، الاستيعاب لابن عبد البر (١/ ٣٧٧)، الإصابة لابن حجر (٢/ ٩).\n(٤) أخرجه الحاكم في المستدرك (٣/ ٤٢٧)، وقال الذهبي عنه: حديث منكر.","vol":"3","page":420},{"text":"بعض الكتاب بذلك جاء سعد بن معاذ وسعد بن عبادة (١) فقالا له مثل ما قاله الحباب، قال: \"بل هو رأي رأيته لكم\". فقالا: ليس ذلك برأي، فرجع إلى قولهما (٢).\nقولى: والحق أن اجتهاده ﵇ لا يخطئ (٣).\nتنزيه لمنصب النبوة عن الخطأ في الاجتهاد (٤)، وقيل: قد يخطئ؛ ولكنه ينبه عليه سريعًا (٥) كما تقدم، ولشناعة هذا القول\n_________\n(١) سعد بن عبادة بن دليم بن حارثة الخزرجي الأنصاري الساعدي، أبو ثابت، شهد بيعة العقبة، كان من سادة الأنصار، له سياسة ووجاهة في قومه، كان حامل الراية يوم فتح مكة، وتوفي بالشام سنة ١٤ هـ وقيل: سنة ١٥ هـ. انظر: الاستيعاب لابن عبد البر (٢/ ١٦١).\n(٢) أخرجه الطبري في تاريخه (٢/ ٥٧٢). وابن كثير في البداية والنهاية (٤/ ١٠٦). وأبو عبيد في الأموال ص (١٥٩)، وابن الأثير في أسد الغابة (٢/ ٢٠٥)، وابن عبد البر في الاستيعاب لابن عبد البر (٢/ ١٦٣).\n(٣) مختصر أصول الفقه لابن اللحام ص (١٦٤).\n(٤) القول الأول: وذهب إليه بعض الشافعية وبعض الحنابلة وهو عدم جواز الخطأ على النبي - ﷺ -. انظر: العدة لأبي يعلى (٥/ ١٥٨٦)، التبصرة للشيرازي ص (٥٢٤)، التمهيد لأبي الخطاب (٣/ ٤٢٢)، نهاية السول للأسنوي (٤/ ٥٣٧)، البحر المحيط للزركشي (٦/ ٢١٨).\n(٥) القول الثاني: وهو ما ذهب إليه الجمهور. انظر في: العدة لأبي يعلى (٥/ ١٥٨٦)، التبصرة للشيرازي ص (٥٢٤)، أصول السرخسي (٢/ ٩١)، المستصفى للغزالي (٢/ ٣٥٥)، التمهيد لأبي الخطاب (٣/ ٤٢٢)، روضة الناظر لابن قدامة (٣/ ٩٧٤)، الإحكام للآمدي (٤/ ٢٦١) شرح مختصر ابن الحاجب مع شرح العضد (٢/ ٣٠٣)، نهاية السول للأسنوي (٤/ ٥٣٧)، المسودة لآل تيمية ص (٥٠٩)، البحر المحيط للزركشي (٦/ ٢١٨)، أصول ابن مفلح (٤/ ١٥٢٥)، تيسير التحرير لأمير بادشاه (٢/ ٣٧٣)، شرح الكوكب المنير لابن النجار (٤/ ٤٨٠)، فواتح الرحموت لابن عبد الشكور (٢/ ٢٧٣).","vol":"3","page":421},{"text":"عبَّر عنه المصنف بالحق، وعبَّر التاج السبكي (١) بالصواب وكذلك البيضاوي (٢)، وهو خير من قول ابن الحاجب: لا يقر على خطأ (٣).\nقوله: مسألة: الإجماعُ على أن المصيبَ في العقليات [واحد] (٤)، وأنّ النافي ملةَ الإسلام مخطئ، آثم كافرٌ، اجتهد أو لم يجتهد، وقال الجاحظ: لا إثم على المجتهد بخلاف المعاند، وزاد العنبري: كل مجتهد في العقليات مُصيب (٥).\nالمسائل قسمان: عقليةٌ، وغير عقلية.\nأما العقلية (٦): فالمصيب فيها واحد (٧)، ومن لم يُصادِف الواقع فهو آثم، وإن بالغ في النظر، سواء كان مدركه عقليًّا،\n_________\n(١) جمع الجوامع لابن السبكي مع البناني (٢/ ٣٨٧).\n(٢) نهاية السول للأسنوي (٤/ ٥٣٧).\n(٣) منتهى السول والأمل لابن الحاجب ص (٢١٧)، شرح مختصر ابن الحاجب للإيجي (٢/ ٣٠٣).\n(٤) هكذا في المخطوط، وهو الموجود في جميع نسخ مختصر أصول الفقه لابن اللحام، وهي ساقطة من المطبوع.\n(٥) مختصر أصول الفقه لابن اللحام ص (١٦٥).\n(٦) المسائل العقلية: هل التي تنتصب فيها أدلة القطع على الاستدلال وتقضي إلى المطلب من غير افتقار تقدير الشرع وذلك معظم مسائل العقائد نحو إثبات العالم. انظر: التلخيص في أصول الفقه للجويني (٣/ ٣٣٢).\n(٧) ممن نقل الإجماع الجويني والآمدي وغيرهم. انظر: التلخيص للجويني (٣/ ٣٣٤)، الإحكام للآمدي (٤/ ١٧٨)، المسودة لآل تيمية ص (٤٩٥)، بيان المختصر للأصفهاني (٣/ ٣٠٤)، رفع الحاجب للسبكي (٤/ ٥٤٠)، أصول ابن مفلح (٤/ ١٤٨٢)، تشنيف المسامع للزركشي (٤/ ٥٧٦)، البحر المحيط للزركشي (٦/ ٢٣٦).","vol":"3","page":422},{"text":"كحدوث العالم وخلق الأفعال، أو شرعيًّا كعذاب القبر، أما نافي الإسلام كاليهود والنّصارى فهم مخطئون آثمون كافرون، سواء اجتهدوا أو لا (١).\nوقال الجاحظ (٢) \"لا إثم على المجتهد مع أنه مخطئ وتجري عليه في الدنيا أحكام بخلاف المعاند فإنه آثم\" (٣)، وإليه ذهب عبيد الله بن الحسين العنبري (٤) الإمام المشهور. وقاله بعض علمائنا (٥): وذكر الآمدي. أنه معتزلي، وزاد العنبري أن كل\n_________\n(١) نقله المصنف عن تشنيف المسامع للزركشي (٤/ ٥٨٤)، وانظر أصل المسألة والكلام عليها في التلخيص للجويني (٣/ ٣٣١).\n(٢) الجاحظ: أبو عثمان عمرو بن بحر بن محبوب الكناني الليثي البصري، تنسب إليه الفرقة الجاحظية، كان بحرًا من بحور العلم رأسًا في الاعتزال والكلام، أخذ عن القاضي أبو يوسف، والنظَّام، عاش تسعين سنة، توفي بالبصرة ٢٥٥ هـ. من مصنفاته: كتاب الحيوان، البيان والتبيين، البخلاء، المحاسن والأضداد وجميعها مطبوعة. انظر: فرق طبقات المعتزلة ص (٧٣)، بغية الوعاة للسيوطي (٢/ ٢٢٨).\n(٣) نسبه إليه الآمدي في الإحكام للآمدي (٤/ ١٧٨)، بيان المختصر للأصفهاني (٣/ ٣٠٥)، تشنيف المسامع للزركشي (٤/ ٥٨٦).\n(٤) عبيد الله بن الحسن بن الحصين العنبري، أخرج له مسلم حديثًا في صحيحه في ذكر موت أبي مسلمة الأسدي، قدم بغداد أيام المهدي، ولي قضاء البصرة حتى وفاته، قال ابن حجر: \"ثقة فقيه عابوا عليه مسألة تكافؤ الأدلة\"، نقل عنه أنه رجع عن قوله: \"أن كل مجتهد نصيب\"، وقال الذهبي: \"صدوق لكنه تكلم في معتقده ببدعة\". توفي سنة ١٦٨ هـ. انظر: ميزان الاعتدال للذهبي (٣/ ٥)، تهذيب التهذيب لابن حجر (٧/ ٧)، تقريب التهذيب لابن حجر (١/ ٥٣١).\n(٥) انظر: أصول ابن مفلح (٤/ ١٤٨٤).","vol":"3","page":423},{"text":"مجتهد في العقليات مصيب، فإن أراد مطابقة الاعتقاد للمعتقد (١)، فجمع بين النقيضين؛ كحدوث العالم وقدمه، ولا يريده عاقل، وإن أراد عدم الإثم فمحتمل (٢).\nثم اختلف النقل عن الجاحظ والعنبري منهم من أطلق ذلك فيشمل سائر الكفار والضُّلَّال ومنهم من شرط الإسلام وهذا هو اللائق بهما (٣).\nلنا: إجماع المسلمين قبل ظهور المخالف على قتل الكفار وقتالهم، وعلى أنهم من أهل النار يدعونهم بذلك إلى النجاة (٤)، ولا يفرقون بين معاند ومجتهد، وليس تكليفهم نقيض اجتهادهم بحال، بل ممكن، غايته منافٍ لما تعوَّدوه (٥).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-274>[المسألة الظنية]</span>\nقوله: مسألة: المسألة الظنية الحق فيها -عند الله- واحد، وعليه دليل فمن أصابه فمصيب وإلا فمخطئ مثاب عليه على اجتهاده عند الأكثر (٦)،\nلنا (٧): ﴿فَفَهَّمْنَاهَا سُلَيْمَانَ﴾ (٨) فتخصيصه دليل اتحاد الحق\n_________\n(١) انظر: الإحكام للآمدي (٤/ ١٧٨).\n(٢) انظر: التلخيص للجويني (٣/ ٣٣٥).\n(٣) انظر: تشنيف المسامع للزركشي (٤/ ٥٨٥).\n(٤) انظر: الإحكام للآمدي (٤/ ١٧٨).\n(٥) انظر: أصول ابن مفلح (٤/ ١٤٨٥).\n(٦) مختصر أصول الفقه لابن اللحام ص (١٦٥).\n(٧) أدلة القائلين: أن الحق عند الله واحد.\n(٨) سورة الأنبياء (٧٩). وسبب النزول: \"دخل رجلان على داود ﵇ =","vol":"3","page":424},{"text":"وإصابته. ولا نص وإلا لما اختلفا، أو ذكر فنقل، ولأنه ورث النبوة بعده (١).\nوأيضًا قوله - ﷺ -: (إذا اجتهد الحاكم فأصاب فله أجران وإن أخطأ فله أجر) (٢)، وقال الأشعري (٣)\n_________\n= وعنده ابنه سليمان، أحدهما صاحب حرث، والآخر صاحب غنم، فقال صاحب الحرث: إنَّ هذا انفلتت غنمه ليلًا فوقعت في حرثي فلم تبق فيه شيئًا، فقال: لك رقاب الغنم، فقال سليمان: أوَ غير ذلك، ينطلق أصحاب الكرم بالغنم فيصيبون من ألبانها ومنافعها ويقوم أصحاب الغنم على الكرم، حتى إذا كانت كليلة نفشت فيه، دفع هؤلاء إلى هؤلاء غنمهم، ودفع هؤلاء إلى هؤلاء كرمهم، فقال داود: القضاء ما قضيت، وحكم بذلك\". ووجه الدلالة: أن داود قضى باجتهاده، ولسليمان قضى باجتهاده، لأنه لو كان هناك نص ما اختلفا في الحكم فهما مصيبان.\nالعدة لأبي يعلى (٥/ ١٥٥٠). انظر: فتح القدير للشوكاني (٣/ ٥٩٨).\n(١) هذا جواب آخر ذكره أبو الخطاب في التمهيد لأبي الخطاب (٤/ ٣١٦)، فقال: \"وخطّأه معللًا بقوله: لأن داود ﵇ كان النبي والوحي ينزل عليه، وسليمان بعده صار نبيًا، ولهذا قال تعالى: ﴿وَوَرِثَ سُلَيْمَانُ دَاوُودَ﴾ [النمل: ١٦] فكيف يعلم بالوحي من ليس بنبي، ولا ينزل عليه، لا يعلم به من أنزل إليه\" اهـ.\nوانظر: أصول ابن مفلح (٤/ ١٤٩٤)، التحبير للمرداوي (٨/ ٣٩٤٤).\n(٢) الحديث متفق عليه من حديث عمرو بن العاص وأبي هريرة - ﵄ - أن رسول الله قال (إذا حكم الحاكم فاجتهد ثم أصاب فله أجران، وإذا حكم فاجتهد ثم أخطأ فله أجر واحد). انظر: صحيح البخاري مع فتح الباري لابن حجر (١٣/ ٣١٨)، كتاب الاعتصام بالكتاب والسنة، باب: أجر الحاكم إذا اجتهد فأصاب أو أخطأ برقم (٧٣٥٢)، ومسلم (٣/ ١٣٤) كتاب الأقضية، باب: بيان أجر الحاكم إذا اجتهد فأصاب أو أخطأ برقم (١٥).\n(٣) نُقل عن أبي الحسن الأشعري القولان: الأول: أن كل مجتهد مصيب. والثاني: أن الحق واحد. جاءت النسبة إليه في شرح اللمع للشيرازي (٢/ ١٠٤٨)، =","vol":"3","page":425},{"text":"والقاضي أبو بكر (١) وأبو يوسف (٢) ومحمد بن الحسن (٣) وابن سريج (٤) \"كل مجتهد مصيب\" (٥).\n_________\n= والبرهان للجويني (٢/ ٨٦١)، الإحكام للآمدي (٤/ ١٨٤) والتحبير للمرداوي (٨/ ٣٩٣٢)، ولكن الذي صرَّح به الباقلاني عن شيخه أبو الحسن الأشعري أنه قال: والذي مال إليه أبي الحسن الأشعري ﵀ أنَّ كل مجتهد مصيب. انظر: التلخيص للإمام الجويني (٣/ ٣٤٠).\n(١) انظر: البرهان للجويني (٢/ ٨٦١)، والتلخيص للجويني (٣/ ٣٤٠).\n(٢) نسبه إليه الجريني في التلخيص: (٣/ ٣٤٠). وأمَّا ترجمته فهو: يعقوب بن إبراهيم بن حبيب الأنصاري، أبو يوسف صاحب أبي حنيفة، أخذ عنه الفقه، تولى القضاء في زمن المهدي، توفي سنة ١٨٢ هـ. له كتاب الخراج. انظر: الجواهر المضية للقرشي (٢/ ٢٢٠)، والفوائد البهية للكنوي ص (٢٢٥).\n(٣) هذا القول لمحمد بن الحسن نقله عنه العلماء ومنهم الإمام الجويني في التلخيص: (٣/ ٣٤٠)، وقال السمعاني: وقال محمد بن الحسن في كتاب الطلاق: \"إذا تلاعن الزوجان ثلاثًا ففَرَّق القاضي بينهما نفذ قضاؤه، وقد أخطأ السنّة\". حتى قال السمعاني: \"فجعل قضاءه في حقه صوابًا، مع قوله: إنه مخطئ الحق عند الله تعالى\" اهـ. قواطع الأدلة للسمعاني (٥/ ١٨) وانظر في: ميزان الاعتدال للسمرقندي ص (٧٣٥). وأمَّا ترجمته فهو: محمد بن الحسن بن فرقد الشيباني الكوفي، أخذ الفقه عن أبي حنيفة وأبي يوسف، وسمع من مالك والشافعي، بحرٌ من بحور العلم في الفقه والأصول واللغة، دوّن مذهب الإمام أبي حنيفة، توفي بالرّي ١٨٩ هـ. من مصنفاته: الجامع الصغير، والجامع الكبير، المبسوط في فروع الفقه، والحجة على أهل المدينة، وله رواية لموطأ مالك. مصادر الترجمة: الجواهر المضية للقرشي (١/ ٢٤٣)، والفوائد البهية للكنوي ص (١٦٣).\n(٤) جاءت النسبة إليه في المنخول للزركشي (٤٥٨)، وتشنيف المسامع للزركشي (٤/ ٥٨٧)، والبحر المحيط للزركشي (٦/ ٢٥٥).\n(٥) القول الثاني وهو مذهب جمهور المتكلمين والغزالي في المستصفى =","vol":"3","page":426},{"text":"اختلفوا؛ فقال الأوّلان (١): حكم الله تعالى تابع لظنّ المجتهد، فما ظنّه كان حكم الله في حقه (٢).\n_________\n= وأكثر المعتزلة: كأبي الهذيل، وأبي علي، وأبي هاشم، والمريسي والأصم. انظر: شرح العمد (٢/ ٢٣٥، ٢٣٨)، التلخيص: (٣/ ٣٣٧)، المستصفى للغزالي (٢/ ٣٦١)، التحصيل لأبي بكر الأرموي (٢/ ٢٩٠). واختلف النقل عن الإمامين أبي حنيفة والشافعي -رحمهما الله- في المسألة، أما الحنفية فسبب اختلافهم ما نُقل عن الإمام أبي حنيفة أنه قال - ليوسف بن خالد السمتي توفي ١٨٩ هـ-: \"كل مجتهد مصيب والحق عند الله واحد\". قال البخاري في كشف الأسرار: \"فبيَّن أن الذي أخطأ في ما عند الله مصيبٌ\"، والذي قرره البزدوي في أصوله أن رأي الإمام أبي حنيفة أنّ المجتهد يخطئ ويصيب. انظر: أصول السرخسي (٢/ ٩١)، بديع النظام لابن الساعاتي (٢/ ٦٨٣)، كشف الأسرار للبخاري (٤/ ٢٤)، تيسير التحرير لأمير بادشاه (٤/ ٢٠٢).\nقال الجويني في التلخيص: (٣/ ٣٣٨): \"وأما الشافعي ﵀ فليس له في المسألة نصٌّ .... حتى قال: ولكن اختلفت النقلة عنه والمستنبطون من قضايا كلامه\"، ونقل الغزالي أيضًا القول باختلاف الرواية عن الإمام الشافعي في المستصفى. وذكر الإمام الشيرازي في شرح اللمع للشيرازي (٢/ ١٠٤٦): \"أن الحق في قول واحدٍ من المجتهدين هو المنصوص عليه للشافعي في القديم والجديد، وليس له قولٌ سواه\". قال ابن السمعاني في قواطع الأدلة للسمعاني (٥/ ١٩) في بيان مذهب الشافعي: \"أن الحق عند الله ﷿ واحد، والناس مأمورون بطلبه، مكلفون إصابته، فإذا اجتهدوا وأصابوا حُمدوا وأجروا، وإن أخطؤوا عذروا ولم يأثموا إلا أن يقصروا في أسباب الطلب\" حتى قال: \"وهذا هو مذهب الشافعي، وهو الحق، وما سواه باطلٌ\". وقال الجويني في التلخيص. (٣/ ٣٤٠): \"والصحيح من مذهب الشافعي أن المصيب واحد\". انظر: الرسالة للشافعي (٤٨٧) وإبطال الاستحسان للشافعي (٧/ ٤٧٤)، - قواطع الأدلة للسمعاني (٥/ ١٩)، شرح اللمع للشيرازي (٢/ ١٠٤٦)، البحر المحيط للزركشي (٦/ ٢٤١).\n(١) الأشعري والباقلاني.\n(٢) ذكره الزركشي في تشنيف المسامع للزركشي (٤/ ٥٨٧).","vol":"3","page":427},{"text":"وقال الباقون (١): مقالة تسمى بالأشبه (٢)، ثم القائلون بالأشبه (٣)؛ يعبرون عنه بأن المجتهد: مُصيبٌ في اجتهاده؛ مخطئ في الحكم. أي: إذا صادف خلاف ما لو حكم لم يحكم إلا به، وربما قالوا: مخطئ انتهاءً لا ابتداءً. والجمهور على الأول وهو: أن المصيب واحد (٤).\nثم اختلفوا (٥): هل عليه أمارة أم هو كدفين (٦) يصيبه من شاء الله ويخطئه من شاء؟ والصحيح: أنَّ عليه أمارة (٧)، وإذا\n_________\n(١) أبو يوسف، ومحمد بن الحسن، وابن سريج.\n(٢) مقالة الأشبه: وهي أنّ في كل حادثة أمرًا، ما لو حكم الله لم يحكم إلا به. قال في المنخول للغزالي ص (٤٥٨): \"وهذا حكم الله على الغيب\". انظر: شرح العمد للبصري (٢/ ٢٣٨)، التلخيص للجويني (٣/ ٣٨٢)، تشنيف المسامع للزركشي (٤/ ٥٨٧)، البحر المحيط للزركشي (٦/ ٢٥٥).\n(٣) ذكره الزركشي في تشنيف المسامع للزركشي (٤/ ٥٨٧).\n(٤) نقل أنه قول الجمهور الإمام الجويني في البرهان للجويني (٢/ ٨٦١)، والآمدي في الإحكام للآمدي (٤/ ١٨٣). قال المرداوي في التحبير (٨/ ٣٩٤٣): \"وهو الصحيح\" وعزاه إلى الأكثر. انظر: أصول السرخسي (٢/ ٩١)، والمنخول للغزالي (٤٥١)، والتحصيل لأبي بكر الأرموي (٢/ ٢٩١)، وتشنيف المسامع للزركشي (٤/ ٥٨٨)، والبحر المحيط للزركشي (٦/ ٢٤١)، والتمهيد للأسنوي (٥٣١)، وأصول ابن مفلح (٤/ ١٤٩٤)، وشرح الكوكب المنير لابن النجار (٤/ ٤٨٩).\n(٥) القائلون: إن لله في الواقعة حكمًا معينًا. انظر: البحر المحيط للزركشي (٦/ ٢٥٧).\n(٦) الآمدي في الإحكام للآمدي (٤/ ١٨٣)، وتشنيف المسامع للزركشي (٤/ ٥٨٨)، البحر المحيط للزركشي (٦/ ٢٥٦).\n(٧) قال الزركشي في البحر المحيط للزركشي (٦/ ٢٥٦): \"وهو قول أكثر الفقهاء والأئمة الأربعة، وكثير من المتكلمين\". انظر: شرح العمد للبصري (٢/ ٢٣٨)، والمستصفى للغزالي (٢٥٤)، والإحكام للآمدي (٤/ ١٨٣)، وتشنيف المسامع للزركشي (٤/ ٥٨٨)، والتمهيد للأسنوي ص (٥٣٣).","vol":"3","page":428},{"text":"قلنا: بأن عليه أمارة، فهل المجتهد مكلف بإصالة الحق أو لا؟ لأنَّ الإصابة ليست في وسعه، والصحيح الأول، فإذا قلنا: إنه مكلَّفٌ بالإصابة فهل يأثم إذا أخطأ أم له أجر؟ والصحيح: عدم الإثم كما تقدم (١).\nقوله: مسألة: تعادل دليلين قطعيين محال اتفاقًا. (٢)\nالتعادل بين القطعيين ممتنع عقليَّين [كانا أم نقليَّين] (٣) لاستلزام كل منهما نقيض الآخر (٤).\nقوله: وكذا [ظنيَّين] (٥) فيجتهد ويقف إلى أن يتبيَّنه، عند أصحابنا، وأكثر الشافعية. وقال قوم، وحُكي روايةً عن أحمد: يجوز تعادُلهما، فعليه يُخيَّر في الأخذِ بأيهما شاء (٦).\nأمَّا تقابل الإمارات الظنيَّة وتعادلهما (٧) فمحال عند أحمد (٨)،\n_________\n(١) انظر ص (٣٠٢).\n(٢) المختصر في أصول الفقه لابن اللحام ص (١٦٥).\n(٣) طمسٌ بسبب البلل، ويصعب القراءة، وقد أثبتها هكذا ليستقيم المعنى.\n(٤) نقل الاتفاق ابن الحاجب في منتهى السول والأمل لابن الحاجب ص (٢١٥)، وشرح مختصر ابن الحاجب للإيجي (٢/ ٢٩٨)، وابن مفلح في أصوله (٤/ ١٥٠١).\n(٥) في المخطوط \"الظنيين\" والصواب ما أثبته لأنه الذي اتفقت عليه جميع نسخ المختصر، وأثبته د. بقا في المطبوع.\n(٦) مختصر أصول الفقه لابن اللحام ص (١٦٥).\n(٧) صورة المسألة: إذا تعارض عند المجتهد دليلان، ولم يترجح أحدهما على الآخر، وتحيَّر فماذا يفعل؟ انظر: روضة الناظر لابن قدامة (٣/ ٩٩٨).\n(٨) انظر: تهذيب الأجوبة لابن حامد ص (١٠٠)، والعدة لأبي يعلى (٥/ ١٦١٠)، والتمهيد لأبي الخطاب (٤/ ٣٥٧)، وروضة الناظر لابن قدامة (٣/ ٩٩٨)، =","vol":"3","page":429},{"text":"والكرخي (١)، وجماعة من الشافعية (٢)، لأنه يقتضي التخيير بين الحكمين، والإجماع على بطلانه فعلى هذا لا تعارض في أدلَّة الشرع مرَّ عند الشيخ (٣)، وإنما هذا لعجز المجتهد فيلزمه التوقف إلى أن يتبيَّن له الترجيح (٤).\nلأنه لا يمكنه العمل بهما جميعًا، لأنه (٥) يقتضي الجمع بين النقيضين النفي والإثبات، والتحليل والتحريم، وهو باطل، وإن عمل بأحدهما دون الآخر فهو ترجيح بدون مرجح فتعيَّن الوقف إلى ظهور جواز التعادل يُخير في الأخذ بأيهما شاء (٦).\nلأن (٧) التوقف إمَّا أن يكون لا إلى غاية أو إلى غاية،\n_________\n= والمسودة لآل تيمية ص (٤٤٩)، وأصول ابن مفلح (٤/ ١٥٠١)، والتحبير للمرداوي (٨/ ٣٩٥٢)، وشرح الكوكب المنير لابن النجار (٤/ ٤٩٠).\n(١) انظره: في الأقوال الأصولية للإمام أبي الحسن الكرخي د. حسين الجبوري ص (١٢١).\n(٢) انظر: التبصرة للشيرازي ص (٥١٠)، والمستصفى للغزالي (٢/ ٣٧٩).\n(٣) انظر: روضة الناظر لابن قدامة (٣/ ٩٩٨).\n(٤) يشير المصنف إلى القول الأول في المسألة وهو أن المجتهد يجب عليه التوقف حتى يجد المرجح. وهذا مذهب الحنابلة وبعض الحنفية، وهو مذهب أكثر الشافعية. انظر: العدة لأبي يعلى (٥/ ١٦١٠)، والتبصرة للشيرازي ص (٥١٠)، وروضة الناظر لابن قدامة (٣/ ٩٩٨)، والإحكام للآمدي (٤/ ٢٠١)، وكشف الأسرار للبخاري (٤/ ٧٦)، وشرح مختصر الروضة للطوفي (٣/ ٦١٧).\n(٥) حجة القائلين بالتوقف.\n(٦) يشير المصنف إلى القول بالتخيير وهو مذهب الباقلاني كما في التلخيص الجويني (٣/ ٣٩١).\n(٧) هذه حجة القائلين بالتخيير.","vol":"3","page":430},{"text":"والأوَّل: باطل؛ لأنه تعطيل للواقعة عن حكم، وربما لم يكن الحكم قابلًا للتأخير.\nوالثاني: أيضًا باطل؛ لأنَّ غاية التوقف إما مجهولةٌ أو معلومة، والأوَّل: ممتنع، لأنه يوقع الجهالة في أحكام الشرع، وليس شأنها ذلك، والثاني باطل أيضًا، لأن ظهور المرجح ليس إلى المجتهد، فلا يصح أن تكون غاية التوقف معلومة، وإذا انتفى التوقف إلى غاية وإلى غير غاية تعيَّن التخيير، وهو: أن يعمل بأيِّ الدليلين شاء.\nوأيضًا: فإن الشرع قد ورد بالتخيير فينبغي أن لا يكون ممتنعًا ها هنا. أَما ورود الشرع به ففي صور:\nمنها: المزكِّي إذا كان عنده مئتان من الإبل، فإنه يُخيَّر بين أن يُخرج عنها أربع حِقاق، أو خمس بنات لبون (١)، ومنها: خصال الكفارة، فإنه يُخيَّر بين العتق والإطعام والكسوة (٢).\nوقد يجاب عن الأول: بأن التوقف إنما هو لِيتبيَّن له المرجِّح ولا يلزم منه جواز التخيير، وعن الباقي بأن التخيير في الصورة المذكورة قام دليله شرعًا بخلاف التخيير في محل النزاع\n_________\n(١) لأنه قد وجد مقتضى إخراج الحِقائق وبنات اللبون، ففي كل أربعين من الإبل بنت لبون، وفي كل خمسة حِقّةٌ. كما وود في الصحيح من حديث أنس الطويل: إن أبا بكر كتب فرائض الصدقة الحديث. انظر: فتح الباري لابن حجر (٣/ ٦١٩).\n(٢) قوله تعالى: ﴿فَكَفَّارَتُهُ إِطْعَامُ عَشَرَةِ مَسَاكِينَ مِنْ أَوْسَطِ مَا تُطْعِمُونَ أَهْلِيكُمْ أَوْ كِسْوَتُهُمْ أَوْ تَحْرِيرُ رَقَبَةٍ﴾ [المائدة: ٨٩].","vol":"3","page":431},{"text":"فإنه لم يقم دليله شرعًا (١).\nقوله: مسألة: ليس للمجتهد أن يقول في شيء واحد، في وقت واحد قولين متضادَّيْن عند عامة العلماء (٢). ونُقل عن الشافعي أنه ذكر في سبع عشرة مسألة فيها قولان. واعتُذِر عنه بأعذار فيها نظر (٣).\nأما كونه ليس ذلك فلأن اعتقادهما محال (٤)، وأما الذي نقل عن الشافعي فمنه قوله في المسترسل من اللحية قولان: وجوب الغسل وعدمه (٥)، واعتذر عنه بأشياء، منها أنه قيل: المراد للعلماء.\nورُدَّ: حكاهما على أنه قوله، ولهذا ذكرها أصحابه له، واختلفوا في المختار.\nوقيل: معنى القولين التخيير بين الحكمين أو الشك.\nرد: التخيير قوله واحد، والشك ليس قولًا.\n_________\n(١) انظر: البلبل في أصول الفقه ص (٢٣٩)، وشرح مختصر الروضة للطوفي (٣/ ٦١٨).\n(٢) انظر: العدة لأبي يعلى (٥/ ١٦١٠)، والتلخيص للجويني (٣/ ٤١١)، التمهيد لأبي الخطاب (٤/ ٣٥٧)، روضة الناظر لابن قدامة (٣/ ١٠٠٤)، شرح العضد مختصر ابن الحاجب للإيجي (٢/ ٢٩٩)، شرح تنقيح الفصول للقرافي ص (٤١٩)، شرح مختصر الروضة للطوفي (٣/ ٦٢١).\n(٣) مختصر أصول الفقه لابن اللحام ص (١٦٥).\n(٤) انظر: أصول ابن مفلح (٤/ ١٥٠٥)، والتحبير للمرداوي (٨/ ٣٩٥٥).\n(٥) قال الشافعي: \"وأحبُّ أن يُمرّ الماء على جميع ما سقط من اللحية عن الوجه، وإن لم يفعل، فأمرَّه على ما علا الوجه، ففيها قولان؛ أحدهما لا يجزيه، لأنّ اللحية تَنْزِل وجهًا. والآخر يجزيه إذا أمرَّه على ما علا الوجه منه\" اهـ. انظر: الأم للإمام الشافعي (١/ ١٠٩).","vol":"3","page":432},{"text":"وقيل: تعارض عنده الدليلان فقال بمقتضاهما على شريطة الترجيح (١).\nأمَّا لو أطلق وبيَّن قوله منها -كما فعله الإمام أحمد- جاز (٢)، لأنه قال في رواية أبي الحارث: \"إذا أخَّرَت المرأة الصلاة إلى آخر وقتها، فحاضت قَبْل خروج الوقت، ففيه قولان: أحد القولين: لا قضاءَ عليها، لأنَّ لها أن تُؤخِّر إلى آخر الوقت. والقول الآخر: أنَّ الصلاة قد وجبت عليها بدخول الوقت فعليها القضاء. وهو أعجب القولين إليَّ\" (٣)؛ ذكره أبو بكر (٤) في: \"زاد المسافر\" (٥) قال عبد العزيز: وبهذا أقول (٦)، يعني وجوب القضاء عليها.\nقوله: وإذا نصَّ المجتهد على حُكمَين مُختلفين في مسألة في\n_________\n(١) انظر: الاعتذارات عن قول الإمام الشافعي رحمه الله تعالى في التبصرة للشيرازي ص (٥١١)، وشرح اللمع للشيرازي (٢/ ١٠٧٥)، والإحكام للآمدي (٤/ ٢٠١)، والإبهاج لابن السبكي (٣/ ٢٠٢)، وجمع الجوامع للتاج السبكي (٢/ ٤٠٢).\n(٢) هذا جواب عن سؤال مقدّر مفاده: فإنه ورد عن الإمام أحمد في المسألة الواحدة قولان. انظر: العدة لأبي يعلى (٥/ ١٦٢٠).\n(٣) انظر هذه الرواية في العدة لأبي يعلى (٥/ ١٦٢٠).\n(٤) انظر: العدة لأبي يعلى (٥/ ١٦٢٢). والمراد به أبو بكر بن عبد العزيز بن أحمد، المعروف بغلام الخلال.\n(٥) كتاب زاد المسافر: لغلام الخلال، ينقل فيه فقه الإمام أحمد والروايات عنه، ذكر الطوفي في شرح مختصر الروضة للطوفي (٣/ ٦٢٧) أنه: وفي مقدمته سمى الرواة عن أحمد أصحاب المسائل. انظر: المدخل المفصل إلى فقه الإمام أحمد للشيخ بكر أبو زيد (١/ ١٢٢، ٤٥٧).\n(٦) نسبه إليه الطوفي في شرح مختصر الروضة للطوفي (٣/ ٦٢٧).","vol":"3","page":433},{"text":"وقتين، فمذهَبه آخرُهما -إِنْ عُلِم التاريخ- وإلا فأشبههما بأصوله وقواعِدِ مذهبه، وأقربُهما إلى الدليل الشرعي، وقيل: كلاهما مذهب له، وفيه نظر (١).\nإذا نصّ المجتهد على حكمين مختلفين في مسألة في وقتين -كالقولين للشافعي والروايتين لأحمد- فإن عُلِم التاريخ، فالثاني مذهبه، وهو ناسخ للأول، اختاره في التمهيد (٢)، والروضة (٣)، والعدة (٤)، وذكره ظاهر كلام أحمد: الخلَّال (٥) وصاحبه (٦) كَنَصَّيْن، ولأنه الظاهر.\nقال أحمد: \"إذا رأيت ما هو أقوى أخذت به وتركت القول الأول\" (٧)، فمن ذلك قوله -في المتيمم يجد الماء في الصلاة-: \"كنت أقول: يمضي في صلاته ثم تدبرت فإذا أكثر الأحاديث على أن يخرج\" (٨).\nوقوله: \"كنت أقول: من قال بخلق القرآن لا يكفر، ثم نظرت فإذا القرآن من علم الله، ومن زعم أن علم الله مخلوق\n_________\n(١) انظر: المختصر في أصول الفقه لابن اللحام ص (١٦٥).\n(٢) انظر: التمهيد لأبي الخطاب (٤/ ٣٧٠، ٣٧١).\n(٣) انظر: روضة الناظر لابن قدامة (٣/ ١٠١٢).\n(٤) انظر: العدة لأبي يعلى (٥/ ١٦٠٧).\n(٥) المراد به أبو بكر الخلّال.\n(٦) المراد به أبو بكر عبد العزيز غلام الخلَّال.\n(٧) جاءت هذه الرواية في أصول ابن مفلح (٣/ ١٥٠٨)، والتحبير للمرداوي (٨/ ٣٩٦١).\n(٨) انظر: هذه الرواية في شرح مختصر الروضة للطوفي (٣/ ٦٢٤).","vol":"3","page":434},{"text":"فهو كافر\" (١) وجزم بهذا القول الآمدي (٢) وغيره (٣).\nوقيل: الأول مذهبه أيضًا (٤)، اختاره ابن حامد (٥) وغيره (٦)، لأن الاجتهاد لا يُنْقَض بالاجتهاد (٧)، وفيه نظر.\nلأنه إن أراد أنه تجوز الفتيا والعمل بكل واحد منهما فممنوع، لاستلزامه كون الشيء الواحد حرامًا لا حرامًا في حال واحد، وذلك محالٌ لأنه جمع بين النقيضين. وإن أراد أن ما حصل بالأول من حكم وعبادة لا يبطل فليس بمحل النزاع، إذ الخلاف إنما هو فيما إذا تغير اجتهاده. هل يبقى الأول مذهبًا له أم لا؟ وقد بيّنا أنه لا يبقى مذهبًا له (٨)، والله تعالى أعلم.\nوإنْ جَهِل التاريخ فمذهبه أقربهما إلى كتابٍ، أو سنةٍ،\n_________\n(١) انظر هذه الرواية في شرح مختصر الروضة للطوفي (٣/ ٦٢٤).\n(٢) جزم الآمدي بالقول بأنه إذا علم التاريخ فتنصيصه على الحكم الأخير، يلزم منه رجوعه عن الحكم المنصوص عليه أولًا. انظر الإحكام للآمدي (٤/ ٢٠٢).\n(٣) انظر: أصول ابن مفلح (٤/ ١٥٠٨)، والتحبير للمرداوي (٨/ ٣٩٦١).\n(٤) انظر: روضة الناظر لابن قدامة (٣/ ١٠١٣).\n(٥) قال ابن حامد في تهذيب الأجوبة ص (١٠١): \"فالمذهب فيه أنَّا ننسب إليه من ذلك نص ما نقل عنه في الموضعين، ولا نسقط من الروايات شيئًا قلَّت أم كثرت، وتكون كل رواية كأنها عريَّة عن غيرها\". اهـ. وانظر: صفة الفتوى والمفتي والمستفتي لابن حمدان (١٠٢).\n(٦) انظر: التمهيد لأبي الخطاب (٤/ ٣٧٠)، والمسودة لآل تيمية ص (٥٢٧)، وأصول ابن مفلح (٤/ ١٥٠٨).\n(٧) انظر: روضة الناظر لابن قدامة (٣/ ١٠١٣).\n(٨) انظر: روضة الناظر لابن قدامة (٣/ ١٠١٤).","vol":"3","page":435},{"text":"أو إجماعٍ، أو أثرٍ، أو قواعدَ الإمام، أو عوائده، ومقاصده، وأصوله، وتصرفاته لمذهبه، لأنه إذًا يكون بأحد الحكمين معنى من هذه المعاني اقتضى رجحانه، والأخذ بالراجح متعين، كما إذا ترجَّح أحد النصين الشرعيين بأحد مرجحاته (١).\nقوله: مسألة: مذهب الإنسان ما قاله أو ما جرى مجراه من تنبيه أو غيره، وإلا لم تجز نسبته إليه، ولنا. وجهان في جواز نسبته إليه من جهة القياس، أو فعله، أو المفهوم (٢).\nإذا قال الإنسان شيئًا فهو مذهبٌ له، وكذلك ما جرى مجرى قوله مما دل سياق كلامه عليه [وقوّته] (٣) وإيمائه وتنبيهه (٤)، كقول أحمد -في العراة-: فيهم اختلاف إلا أن إمامهم يقوم وسطهم (٥)، وعاب على من قال: يقعد الإمام، فدلَّ على أن مذهبه أن الإمام العريان يصلي قائمًا، وإن لم يقله ولا جرى مجرى قوله، لم يجز نسبته إليه.\nثم إن قِيس على كلامه فهل هو مذهب له؟ كما اختاره\n_________\n(١) انظر: صفة الفتوى لابن حمدان ص (٨٩).\n(٢) مختصر أصول الفقه لابن اللحام ص (١٦٦).\n(٣) انظر: تهذيب الأجوبة لابن حامد ص (٤٩)، المسودة لآل تيمية ص (٥٢٤)، وأصول ابن مفلح (٤/ ١٥٠٩)، والتحبير للمرداوي (٨/ ٣٩٦٣).\n(٤) انظر: تهذيب الأجوبة لابن حامد ص (٤٩)، المسودة لآل تيمية ص (٥٢٤)، وأصول ابن مفلح (٤/ ١٥٠٩)، والتحبير للمرداوي (٨/ ٣٩٦٣).\n(٥) انظر: مسائل الإمام برواية ابنه عبد الله ص (٦٣)، وتهذيب الأجوبة لابن حامد ص (٤٧).","vol":"3","page":436},{"text":"الأثرم (١)، والحربي (٢)، وابن حامد (٣)، أم لا كما اختاره الخلّال وصاحبه (٤) وجهان (٥).\nوكذا إن فعل شيئًا فهل هو مذهبه؟ كما اختاره ابن حامد (٦) وأكثر الأصحاب (٧)، لأن العلماء ورثة الأنبياء في العلم والتبليغ والهداية والاتباع، فلا يجوز أن يأتي بما لا دليل له عنده حذرًا\n_________\n(١) جاءت النسبة له في تهذيب الأجوبة لابن حامد ص (٤٩)، وانظر: المسودة لآل تيمية ص (٥٢٤). والأثرم: هو أحمد بن محمد بن هانئ الطائي الأثرم، إمام حافظ، جليل القدر، ممن نقل عن الإمام أحمد مسائل كثيرة، مات بعد ٢٦٠ هـ. انظر: طبقات الحنابلة لأبي يعلى (١/ ٦٦)، والمقصد الأرشد لابن مفلح (١/ ١٦١).\n(٢) وفي نسبة هذا القول إليه نظر: فإنّ مذهبه في هذه المسألة عدم الجواز من جهة القياس كما صرَّح بذلك ابن حامد في تهذيب الأجوبة ص (٣٦)، وانظر المسودة لآل تيمية ص (٥٢٤). وأما ترجمته فهو: إبراهيم بن إسحاق بن إبراهيم الحربي، محدث وفقيه من الناقلين المسائل عن الإمام أحمد، توفي سنة (٢٨٥ هـ). ومن مصنفاته: غريب الحديث، والمناسك وهو مطبوعان. مصادر الترجمة: طبقات الحنابلة لأبي يعلى (١/ ٨٦)، وتذكرة الحفاظ للذهبي (٢/ ٥٨٤).\n(٣) انظر: تهذيب الأجوبة لابن حامد ص (٣٦).\n(٤) انظر نسبة القول إلى الخلّال وغلامه عبد العزيز في تهذيب الأجوبة لابن حامد ص (٣٦)، والمسودة لآل تيمية ص (٥٢٤)، والتحبير للمرداوي (٨/ ٣٩٦٦).\n(٥) وهناك وجه ثالث: وهو إنْ بَيَّن العلة ونص عليها، فمذهبه في كل مسألة وجدت فيها تلك العلة، كمذهبه فيما نص عليه، وإن لم يبيّن العلة فلا، وإن أشبهتها. ذكره ابن قدامة في روضة الناظر ص (٢٤٢)، والتحبير للمرداوي (٨/ ٣٩٦٧)، وذكره ابن مفلح في الفروع (١/ ٧٠).\n(٦) انظر: تهذيب الأجوبة لابن حامد ص (٤٥).\n(٧) وهو الصحيح من مذهب الحنابلة كما نصر عليه المرداوي في التحبير (٨/ ٣٩٦٤)، وانظر: صفة الفتوى لابن حمدان ص (١٠٣)، مجموع الفتاوى لابن تيمية (١٩/ ١٥٢).","vol":"3","page":437},{"text":"من الضلال والإضلال، سِيَّما مع الدِّين والورع، وترك الشبهة، أو: لا يجوز ذلك عليه سهوًا أو نسيانًا أو جهلًا أو تهاونًا، فإن ذلك جائز عليه لعدم الوحي بعد النبي - ﷺ - في المسألة (١) - وجهان.\nوكذا إذا فهم من كلامه شيء فهل هو مذهب له؟ كما اختاره الخرقي (٢) وابن حامد (٣) وإبراهيم الحربي (٤)، لأن التخصيص من الأئمة لا يكون إلا لفائدة، وليس هنا سوى اختصاص محل النطق بالحكم المنطوق [به، وإلا كان تخصيصه به عبثًا ولغوًا.\nوالثاني لا] (٥) اختاره أبو بكر بن جعفر (٦)، لأنَّ كلامه قد يكون خاص بسؤال سائل أو حالة خرج الكلام له مخرج الغالب فلا يكون مفهومه بخلافه في المسألة (٧) - وجهان.\nقوله: مسألة: لا يُنْقَض الحكم في الاجتهاديَّات منه ولا من غيره اتفاقًا، للتسلسل (٨).\n_________\n(١) انظر: صفة الفتوى لابن حمدان ص (١٠٣).\n(٢) جاءت النسبة إليه في صفة الفتوى لابن حمدان ص (١٠٢)، والتحبير للمرداوي (٨/ ٣٩٦٤).\n(٣) انظر: تهذيب الأجوبة لابن حامد ص (٤٩).\n(٤) جاءت النسبة إليه في صفة الفتوى لابن حمدان ص (١٠٢)، والتحبير للمرداوي (٨/ ٣٩٦٤).\n(٥) ما بين المعقوفتين فيه صعوبة في القراءة، والمثبت من كتاب صفة الفتوى لابن حمدان فقد نقل منه المصنف هذه العبارات ص (١٠٣).\n(٦) جاءت النسبة إليه في صفة الفتوى لابن حمدان ص (١٠٣)، والتحبير للمرداوي (٨/ ٣٩٦٤).\n(٧) انظر: المسألة في صفة الفتوى لابن حمدان ص (١٠٢).\n(٨) مختصر أصول الفقه لابن اللحام ص (١٦٦).","vol":"3","page":438},{"text":"إذا اجتهد في مسألة من مسائل الاجتهاد، فأدَّاه اجتهاده إلى شيء، ثم بعد ذلك اجتهد فأدَّاه اجتهاده إلى غير الأول، فإن الأول لا ينقض بالثاني (١) -سواء كان الأول منه أو من غيره- لأن الاجتهاد لا يُنْقض بالاجتهاد (٢)، ولأننا إذا نقضنا الأول بالثاني، قد يَنْتقض الثاني بالثالث، والثالث بالرابع وهلم جرَّا فيتسلسل الأمر ولا يوثق باجتهاد، وتفوت مصلحة نصب الحاكم، وهو فصل الخصومات (٣).\nهذا ما لم يكن مخالفًا لقاطع، فإن خالف قاطعًا فإنه ينقض اتفاقًا (٤).\n_________\n(١) نقض الاجتهاد: هو إبطاله بعد وجوده، وهذا مما يحتاجه القاضي والمفتي، ولنقض الاجتهاد حالتان: الحالة الأولى: أن يكون الاجتهاد الثاني مستندًا إلى دليل متفق عليه من نص أو إجماع أو قياس جلي أو قواعد شرعية، فحكم الاجتهاد الأول أن ينقض بالثاني. الحالة الثانية: أن يكون الاجتهاد الثاني مستندًا إلى دليل ظني، مثل الاجتهاد الأول، فحكم النقض يختلف باختلاف الاجتهاد لنفسه أو لغيره، وما أشار إليه المصنف أنه لا ينقض أراد به نقض الاجتهاد مطلقًا. انظر: نقض الاجتهاد دراسة أصولية د. أحمد بن محمد العنقري.\n(٢) هذا هو قول الجمهور ونقل الاتفاق عليه الآمدي وابن الحاجب، وانظر: المستصفى للغزالي (٢/ ٣٨٤)، وشرح العضد على مختصر ابن الحاجب للإيجي (٢/ ٣٠٠)، الإحكام للآمدي (٤/ ٢٠٣)، شرح مختصر الروضة للطوفي (٣/ ٦٨٤)، أصول ابن مفلح (٤/ ١٥١٠)، تيسير التحرير لأمير بادشاه (٢/ ٢٣٤)، غاية السول إلى علم الأصول لابن المبرد (٤٣٤)، شرح الكوكب المنير لابن النجار (٤/ ٥٠٤)، وفواتح الرحموت لابن عبد الشكور (٢/ ٣٩٥).\n(٣) انظر: شرح مختصر الروضة للطوفي (٣/ ٦٨٥)، والتحبير للمرداوي (٨/ ٣٩٧٢).\n(٤) انظر: الإحكام للآمدي (٤/ ٢٠٣)، والتحبير للمرداوي (٨/ ٣٩٧٣)، وشرح الكوكب المنير لابن النجار (٤/ ٥٠٥).","vol":"3","page":439},{"text":"قوله: مسألة: وحكمه بخلاف اجتهاده باطل ولو قلد غيره، وذكره الآمدي (١) اتفاقًا. وفي إرشاد ابن أبي موسى: لا (٢).\nلأن المجتهد إذا أدَّاه اجتهاده إلى شيء لزمه العمل به، فإذا حكم بخلافه فقدحكم بشيء يعتقد بطلانه فكان باطلًا سواء قلد غيره أو لا (٣).\nوقال ابن أبي موسى في الإرشاد: \"والمدلول على ضربين ... إلى أن قال: وما كان منها مختلفًا في تأويله لزم العمل فيه بما دلَّت الدلالة على صحته وأدَّان لله تعالى بأنَّ الحقَّ فيه، ولا يَسعه العدول عنه إلى غيره، ولا أن يحكم [بخلافه] (٤)، وإن كان مذهبًا لغيره؛ لأنه يرى أنّه غيرُ صحيح، ويعتقد أن الحق [في سواه] (٤)، ومتى فعل ذلك [كان عاصيًا] (٤) عادلًا عن الحق، آثمًا مستحقًا للوعيد، وإن [كنّا] (٤) لا ننقض [حكمه] (٤) كما ننقضه إذا خالف المنصوصات، لوجود الخلاف في المدلولات، غير أن الله أتعالى يعلم فيه، (٤) أنه اتبع الهوى، وحكم بما يرى أن الحق في غيره (٥).\nقوله: مسألة: إذا نكح مقلِّدٌ بفتوى مجتهد، ثم تغير اجتهاد مقلِّدِه لم تحرم عند أبي الخطاب (٦) والمقدسي (٧) خلافًا لقوم (٨).\n_________\n(١) انظر: الإحكام للآمدي (٤/ ٢٠٣).\n(٢) انظر: مختصر أصول الفقه لابن اللحام ص (١٦٦).\n(٣) انظر: الإحكام للآمدي (٤/ ٢٠١).\n(٤) ما بين المعقوفات طمس يصعب قراءته، وقد أثبته من كتاب الإرشاد لابن أبي موسى.\n(٥) انظر: الإرشاد لابن أبي موسيا ص (٤٨٦).\n(٦) التمهيد لأبي الخطاب (٤/ ٤٠٩)، وانظر: أصول ابن مفلح (٤/ ١٥١٣)، والتحبير للمرداوي (٨/ ٣٩٧٩).\n(٧) انظر: روضة الناظر لابن قدامة (٣/ ١٠١٥).\n(٨) مختصر أصول الفقه لابن اللحام ص (١٦٦).","vol":"3","page":440},{"text":"أمَّا عدم التحريم فلأن عمله بفتواه كالحكم (١) وعند الشافعية (٢)، وبعض علمائنا (٣) يَحرُم كالتقليد في القبلة في أثناء صلاته احتمال وجهين (٤).\nقوله: مسألة: إذا حدثت مسألة لا قول فيها، فَلِلْمجتهد الاجتهاد فيها والفتوى والحكم، وهل هذا أفضل أم التوقف؟ أم توقفه في الأصول؟ فيه أوجه لنا، وبعضهم ذكر الخلاف في الجواز. يؤيد المنع ما ذكره إمامنا: \"إيَّاك أن تتكلم في مسألة ليمس لك فيها إمام\" (٥) (٦).\nالطريقة الأول: ذكرها بعضهم (٧) عن ابن حامد (٨).\nوالثانية: ذكرها ابن حمدان. وجه الجواز قوله ﵇: (إذا اجتهد الحاكم دأصاب فله أجران وإن أخطأ فله أجر). وهو عام وعلى هذا درج السلف والخلف.\nولأن الحاجة داعية إلى ذلك، لكثرة الوقائع والحاجة إلى معرفة أحكامها شرعًا، مع قلة النصوص بالنسبة إليها.\n_________\n(١) وحكم الحاكم لا يُنْقض. انظر: شرح مختصر الروضة للطوفي (٣/ ٦٤٩).\n(٢) انظر: الإحكام للآمدي (٤/ ٢٠٣).\n(٣) كابن حمدان في صفة الفتوى لابن حمدان ص (٣٠)، وانظر المغني لابن قدامة (١٠/ ٢٧٤).\n(٤) انظر: صفة الفتوى لابن حمدان ص (٣٠).\n(٥) هذه الرواية جاءت عن الميموني نقلها عنه ابن حامد في تهذيب الأجوبة لابن حامد ص (١٧)، وابن حمدان في صفة الفتوى لابن حمدان ص (١٠٥)، وابن تيمية في المسودة لآل تيمية ص (٥٤٣).\n(٦) مختصر أصول الفقه لابن اللحام ص (١٦٦).\n(٧) انظر: المسودة لآل تيمية ص (٤٥٠).\n(٨) وهو الجواز بالحكم في الحادثة وإن لم يحكم فيها قبله.","vol":"3","page":441},{"text":"ووجه المنع: أنَّ السلف من الصحابة وغيرهم، كانوا يتدافعون المسائل والفتوى وكل واحد [ودَّ أن أخاه كفاه] (١) هي، ونعلم أنهم لو اجتهدوالظهر لهم الحق في المسألة لأهليتهم (٢).\nووجه الثالث: وهو جوازه في الفروع دون الأصول، أن الخطر في الأصول أعظم وترك الخوض فيها أسلم، والمخطئ في أكثرها كافر أو فاسق، بخلاف الفروع.\nقوله: التقليد في اللغة: جعل الشيء في الحنث، وشرعًا: قبول قول الغير من غير حجّة (٣).\nالتقليد في اللغة: وضع الشيء في العنق مع الإحاطة به (٤)، ويسمى ذلك قلادة، والجمع قلائد (٥)، قال تعالى: ﴿وَلَا الْهَدْيَ وَلَا الْقَلَائِدَ﴾ (٦)، ومنه قول النبي - ﷺ - في الخيل: (لا تُقَلِّدوها الأوتار) (٧) (٨).\n_________\n(١) ما بين المعقوفتين مما يصعب قراءته بسبب البلل، وهو المثبت في صفة الفتوى لابن حمدان.\n(٢) انظر: صفة الفتوى لابن حمدان ص (١٠٣)، وانظر المسألة في المسودة لآل تيمية ص (٤٥٠، ٥٤٣)، وأصول ابن مفلح (٤/ ١٥٢٩)، والتحبير للمرداوي (٨/ ٤٠٠٥).\n(٣) المختصر في أصول الفقه لابن اللحام ص (١٦٦).\n(٤) انظر مادة \"قلد\" في معجم مقاييس اللغة لابن فارس (٥/ ١٩).\n(٥) انظر مادة \"قلد\" في المصباح المنير للفيومي ص (١٩٦).\n(٦) سورة المائدة (٢).\n(٧) الأوتار: جمع وِتْر وهو: الثّأر والجناية. انظر: غريب اللغة لابن الأثير (٥/ ١٤٨). وقيل: أوتار: جمع جمع وَتَر القوس، والنهي الوارد لاعتقادهم أن تقليد الخيل بالأوتار يمنع عنها العين. انظر: مادة \"قلد\" في لسان العرب لابن منظور (٣٦٦١٣).\n(٨) الحديث رواه جابر بن عبد الله مرفوعًا بلفظ (الخيل معقود بنواصيها الخير =","vol":"3","page":442},{"text":"ثم يُستعمل في تفويض الأمر إلى الشخص استعارة؛ كأنه ربط الأمر بعنقه، كما قال لقيط الإيادي (١):\nوقلدوا أمركم لله دركم ... رحب الذراع بأمر الحرب مضطلعًا (٢)\nوهو في عرف الفقهاء: قَبُول قول الغير من غير حجة (٣) أخْذًا من هذا المعنى، فلا يسمى الأخذ بقول النبي - ﷺ - والإجماع تقليدًا؛ لأن ذلك هو الحجة في نفسه (٤).\nقوله: مسألة: يجوز التقليد في الفروع عند الأكثر، خلافًا\n_________\n= إلى يوم القيامة، وأهلها معانون عليها، قلِّدوها ولا تقلِّدوها الأوتار). أخرجه أحمد في مسنده (٣/ ٣٥٢)، والطبراني في الأوسط (٩/ ٤٥٣)، قال في مجمع الزوائد للهيثمي (٥/ ٢٥٩): \"رواه الطبراني ورجاله ثقات، ورجال أحمد ثقات\".\n(١) لقيط الإيادي هو: لقيط بن يعمر (وقيل: معمر) ابن خارجة الإيادي، شاعر جاهلي فحل مُقلٌّ، له نُتفٌ من الشعر، من أهل الحيرة، اتصل بكسرى \"سابور\" فكان من أخص مترجميه. قتله كسرى بعد أن قطع لسانه بسبب تحذيره لقومه بقصيدته اليتيمة. انظر ترجمته في الأغاني لأبي الفرج (٢٢/ ٣٥٥)، والشعر والشعراء لابن قتيبة (١/ ١٢٩).\n(٢) هذا البيت من قصيدته التي كتب بها إلى قومه يحذرهم فيها غزو كسرى ومطلعها:\nيا دار عمرة من مُحتلّها الجَرَعا ... هاجت لي الهَمَّ والأحزان والوَجَعا\nولم يلتفت قومه إلى تحذيره، فغزاهم كسرى فقتلهم. انظر: الأغاني لأبي فرج الأصفهاني (٢٢/ ٣٥٨)، والشعر والشعراء لابن قتيبة (١/ ١٣٠).\n(٣) هذا تعريف أبو الخطاب. انظر: التمهيد لأبي الخطاب (٤/ ٣٩٥).\n(٤) انظر: روضة الناظر لابن قدامة (٣/ ١٠١٧).","vol":"3","page":443},{"text":"لبعض القدرية (١).\nقال أبو الخطاب إجماعًا (٢). فالحجة فيه الإجماع، ولأن المجتهد في الفروع: إِمَّا مصيب، وإِمَّا مخطئ متاب غير مأثوم، فلهذا أجاز التقليد فيها، بل وجب على العامي ذلك.\nوذهب بعض القدرية (٣) إلى أن العامة يلزمهم النظر في الدليل في الفروع، وهو باطل بإجماع الصحابة، فإنهم كانوا يفتون العامة، ولا يأمرونهم بنيل درجة الاجتهاد، وذلك معلوم بالضرورة. وتكليفهم (٤) رتبة الاجتهاد يؤدي إلى انقطاع الحرث والنسل، وتعطيل الحِرَف والصنائع، فلم يبق إلا سؤال العلماء (٥)، وقد قال الله تعالى: ﴿فَاسْأَلُوا أَهْلَ الذِّكْرِ إِنْ كُنْتُمْ لَا تَعْلَمُونَ﴾ (٦).\nقوله: مسألة: لا تقليد فيما علم كونه من الدين ضرورة، كالأركان الخمسة لاشتراك الكل فيها (٧).\n_________\n(١) مختصر أصول الفقه لابن اللحام ص (١٦٦).\n(٢) انظر: التمهيد لأبي الخطاب (٤/ ١٣٩٩)، روضة الناظر لابن قدامة (٣/ ١٠١٨)، والإحكام للآمدي (١٩٧١٤)، وشرح العضد على مختصر ابن الحاجب للإيجي (٢/ ٣٠٦)، والمسودة لآل تيمية ص (٤٥٨).\n(٣) نقله أبو الخطاب في التمهيد لأبي الخطاب (٤/ ٣٩٩) وقال: إنهم بعض معتزلة بغداد. وانظر: شرح مختصر الروضة للطوفي (٣/ ٦٥٢).\n(٤) أي: العامة.\n(٥) انظر: روضة الناظر لابن قدامة (٣/ ١٠١٩)، وصفة الفتوى لابن حمدان ص (٥٣).\n(٦) سورة الأنبياء: آية (٧).\n(٧) مختصر في أصول الفقه لابن اللحام ص (١٦٦).","vol":"3","page":444},{"text":"والأركان الخمسة: الشهادتان، الصلاة، والزكاة، وصوم رمضان، وحج البيت، ولا شك أَنَّ هذه ونحوها قد اشتهرت ونُقِلت نقلًا متواترًا، وشارك العامة العلماء في ذلك فلا وجه للتقليد (١).\nقوله: ولا في الأحكام الأصولية الكلية، كمعرفة الله تعالى ووحدانيته وصحة الرسالة ونحوها (٢).\nلا يجوز التقليد في معرفة الله تعالى والتوحيد والرسالة. ذكره القاضي (٣).\nوابن عقيل (٤) وأبو الخطاب، وذكره عن عامة العلماء (٥)، وأجازه العنبري (٦) وغيره، وبعض الشافعية (٧).\nلنا: أمره - تعالى - بالتفكر والتدبر والنظر (٨). وفي \"صحيح ابن حبان\" لما نزل في \"آل عمران\": ﴿إِنَّ فِي خَلْقِ السَّمَاوَاتِ\n_________\n(١) انظر: العدة لأبي يعلى (٤/ ١٢٢٥)، والتمهيد لأبي الخطاب (٤/ ٣٩٦)، وشرح مختصر الروضة للطوفي (٣/ ٦٥٢).\n(٢) المختصر في أصول الفقه لابن اللحام ص (١٦٦).\n(٣) انظر: العدة لأبي يعلى (٤/ ١٢١٧).\n(٤) انظر: الواضح لابن عقيل (٥/ ٢٣٧).\n(٥) انظر: التمهيد لأبي الخطاب (٤/ ٣٩٦).\n(٦) جاءت النسبة إليه في التبصرة للشيرازي ص (٤٠١)، والإحكام للآمدي (٤/ ٢٢٣).\n(٧) انظر: الإحكام للآمدي (٤/ ٢٢٣)، وشرح المحلى على جمع الجوامع (٢/ ٤٠٢).\n(٨) انظر الدليل في أصول ابن مفلح (٤/ ١٥٣٣)، والتحبير للمرداوي (٨/ ٤٠٢٤)، وشرح الكوكب المنير لابن النجار (٥٣٦).","vol":"3","page":445},{"text":"وَالْأَرْضِ﴾ .... الآيات (١). قال: (ويل لمن قرأهن ولم يتدبرهن، ويل له، ويل له) (٢).\nوالإجماع على وجوب معرفة الله تعالى، ولا تحصل بتقليد، لجواز كذب المخبر واستحالة حصوله لمن قَلَّد في حدث العالم، ولمن قَلَّد في قدمه، ولأن التقليد لو أفاد علمًا: فإمَّا بالضرورة - وهو باطل - أو النظر، فيستلزم الدليل، والأصل عدمه. والعلم يحصل بالنظر، واحتمال الخطأ لعدم تمام مراعاة القانون الصحيح.\nولأنه ذمَّ التقليد بقوله: ﴿إِنَّا وَجَدْنَا آبَاءَنَا عَلَى أُمَّةٍ﴾ (٣) وهي فيما يطلب العلم، فلا يلزم الفروع، ولأنه يلزم الشارع لقوله تعالى: ﴿فَاعْلَمْ أَنَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ﴾ (٤) فيلزمنا لقوله: ﴿فَاتَّبِعُوهُ﴾ (٥).\nقوله: قال القرافي: ولا في أصول الفقه (٦) (٧).\nقوله: مسألة: إذا أدى اجتهاد المجتهد إلى حكم لم يجز له التقليد إجماعًا (٨).\n_________\n(١) سورة آل عمران (١٩٠ - ١٩٥).\n(٢) انظر: الإحسان في تقريب صحيح ابن حبان (٢/ ٣٨٦)، كتاب الرقائق، باب: التوبة من حديث عائشة - ﵂ - بنحو هذا اللفظ.\n(٣) سورة الزخرف (٢٢).\n(٤) سورة محمد (١٩).\n(٥) ورد في سورة الأنعام (١٥٥، ١٥٣)، ولعل المراد به ﴿وَاْتَّبِعُوُهُ﴾ سورة الأعراف (١٥٨)؛ لأن المقصود في الآية اتباع الرسول.\n(٦) انظر: نفائس الأصول للقرافي (١/ ١٦١).\n(٧) هكذا اكتفى المصنف بذكر المسألة ولم يتعرض لها بشرح. انظر: المختصر في أصول الففه لابن اللحام ص (١٦٧).\n(٨) مختصر في أصول الفقه لابن اللحام ص (١٦٧).","vol":"3","page":446},{"text":"إذا اجتهد فأدَّاه اجتهاده إلى شيء، لم يجز له التقليد (١)، لأن فرضه الاجتهاد وقد وجد، فلا يعدل عنه بعد وجوده.\nواعلم أن هذه المسألة في جواز [الإقدام هي للمستدل] (٢) والتي تقدمت في قوله: \"وحكمه، بخلاف اجتهاده باطل في العمل\". فالحاصل أن [الإقدام] لا يجوز قولًا واحدًا، وأنه لو أقدم وعَمِل: هل هو باطل أو لا؟ في المسألة قولان تقدما (٣).\nقوله: وإن لم يجتهد فلا يجوز له أيضًا مطلقًا خلافًا لقوم، وقيل: يجوز مع ضيق الوقت. وقيل: ليعمل لا ليفتي، وقيل: لمن هو أعلم منه، وقيل: من الصحابة (٤).\nوأما إذا لم يجتهد فمذهب أحمد لا اجتهاد، ولا يجوز له التقليد أيضًا (٥)؛ لأنه تمكن من الاجتهاد فهو بمنزلة ما لو اجتهد.\n_________\n(١) صورة المسألة: إذا فرغ المجتهد في مسألة معينة، وغلب على ظنه الحكم فيها، فلا يجوز له تقليد غيره، ويترك ما توصل إليه، حكى الاتفاق عليه ابن قدامة والآمدي وغيرهما. انظر: روضة الناظر لابن قدامة (٣/ ١٠٠٨)، والإحكام للآمدي (٤/ ٢٤٠)، وأصول ابن مفلح (٤/ ١٥١٥)، والتحبير للمرداوي (٨/ ٣٩٨٧).\n(٢) ما بين المعقوفتين غير واضح في المخطوط، والذي أثبته هو الذي ظهر لي بعد التأمل.\n(٣) انظر ص (٣١٤).\n(٤) المختصر في أصول الفقه لابن اللحام ص (١٦٧).\n(٥) تحرير النزاع في المسألة: ذكر المصنف عدم جواز التقليد بعد الاجتهاد، أما إذا لم يجتهد المجتهد بعْدُ فهل له تقليد غيره أم لا؟ انظر: العدة لأبي يعلى (٤/ ١٢٢٩)، والتبصرة للشيرازي ص (٤٠٣)، والتمهيد لأبي الخطاب (٤/ ٤٠٨)، وأصول ابن مفلح (٤/ ١٥١٥)، والتحبير للمرداوي (٨/ ٣٩٨٧).","vol":"3","page":447},{"text":"وقيل: جوَّزه [...] (١) الاجتهاد ما وجد فهو بمنزلة من ليس من أهل الاجتهاد.\nوقيل: يجوز مع ضيق الوقت (٢)؛ لأنه إذا أخّر حتى يجتهد خرج الوقت فجاز له التقليد؛ محافظةً على الوقت.\nوقيل: يجوز ليعمل لا ليفتى، لأن العمل قاصرٌ في حق نفسه بخلاف الفتيا (٣).\nوقيل: يجوز لمن هو أعلم منه لأنه أقرب إلى إصابة الحق (٤)، وقيل: يجوز لمن هو أعلم إذا كان من الصحابة (٥)، لأن الصحابة لهم مزيَّة، برؤية النبي - ﷺ - ليست لغيرهم.\nقوله: مسألة: للعامي أن يقلَّد من عَلِم أو ظنَّ أهليته للاجتهاد بطريق ما، دون من عَرَفَه بالجهل اتفاقًا فيهما، أما من\n_________\n(١) كلمة غير واضحة في المخطوط.\n(٢) هذا القول في المجتهد قبل أن يجتهد في المسألة، وضاق عليه الوقت وخشي أن يفوت الوقت لو اشتغل بالاجتهاد فيجوز له التقليد، وهذا قول ابن سريج.\nانظر: اللمع للشيرازي ص (١٢٦)، والتبصرة للشيرازي ص (٤٠٤)، والإحكام للآمدي (٤/ ٢٠٤)، ورجحه شيخ الإسلام ابن تيمية كما في الفتاوى (٢٠/ ٢٠٤)، خلافًا لمذهب أحمد فإنه لا يجوز للمجتهد التقليد مع ضيق الوقت، ولا سعته. انظر: روضة الناظر لابن قدامة (٣/ ١٠٠٨).\n(٣) انظر: أصول ابن مفلح (٤/ ١٥١٦)، وشرح الكوكب المنير لابن النجار (٤/ ٥١٧).\n(٤) انظر: الإحكام للآمدي (٤/ ٢٠٤)، ونسبه الآمدي للإمام أحمد، وهذه النسبة أنكرها الطوفي في شرح مختصر الروضة للطوفي (٣/ ٦٣) بقوله: \"وما حكاه عن أحمد، من جواز تقليد العالم للعالم غير معروف عندنا\" اهـ.\nانظر: روضة الناظر لابن قدامة (٣/ ١٠٠٨)، والتحبير للمرداوي (٣٩٨٨).\n(٥) انظر: الإحكام للآمدي (٤/ ٢٠٤).","vol":"3","page":448},{"text":"جهل حاله فلا يقلده أيضًا خلافًا لقوم (١).\nيجوز للعامي أن يقلد من علمه أهلًا للاجتهاد، وكذا من ظنه أهلًا لذلك (٢) بأي طريق يوصل إليه (٣) بخلاف من عَرَفه بالجهل (٤)، فإنه لا يجوز له تقليده.\nإما من جهل (٥) فالجمهور: أنه يقلده لأن التقليد إنما يكون للمجتهد، والاجتهاد لم يتحقق في هذا فلم يجز تقليده (٦)، وقيل: يجوز، لأن عدم الاجتهاد لم يتحقق.\n_________\n(١) المختصر في أصول الفقه لابن اللحام ص (١٦٧).\n(٢) نقل الاتفاق للآمدي في الإحكام (٤/ ٢٣٢)، وابن مفلح في أصوله (٤/ ١٥٤٣)، وانظر: التمهيد لأبي الخطاب (٤/ ٤٠٣)، وشرح اللمع للشيرازي (٢/ ١٠٣٣)، وروضة الناظر لابن قدامة (٣/ ١٠٢١)، وشرح تنقيح الفصول للقرافي ص (٤٤٢)، والمسودة لآل تيمية ص (٤٦٤)، والتحبير للمرداوي (٨/ ٤٥٣٥).\n(٣) ذكر العلماء من هذه الطرق: انتصابه للفتيا بمشهد من أعيان العلماء، أو أخذ الناس عنه واجتماعهم لسؤاله، أو ما يظهر من عليه من سمات الدين والورع والفضل والتقوى والعدالة، أو يُخبر عدلٌ عنه بأنه عالم. انظر: التمهيد لأبي الخطاب (٤/ ٤٠٣)، شرح مختصر الروضة للطوفي (٣/ ٦٦٣)، وفواتح الرحموت لابن عبد الشكور (٢/ ٤٠٤).\n(٤) انظر: المستصفى للغزالي (٢/ ٣٩٥)، وصفة الفتوى لابن حمدان ص (١١)، وروضة الناظر لابن قدامة (١٠٢١٣).\n(٥) صورة المسألة: إذا جهل العامي حال الشخص الذي يسأله، بمعنى لا جهالة ولا علم، فهل يجوز تقليده، حكى المصنف الخلاف. انظر: روضة الناظر لابن قدامة (٣/ ١٠٢٢)، وشرح مختصر الروضة للطوفي (٣/ ٦٦٤).\n(٦) رجَّح الآمدي في الإحكام (٤/ ٢٣٢) أن هذا هو المذهب الحق، وانظر قول الجمهور في روضة الناظر لابن قدامة (٣/ ١٠٢٢)، وأصول ابن مفلح (٤/ ١٥٤٣)، التحبير للمرداوي (٨/ ٤٠٣٩)، وشرح الكوكب المنير لابن النجار (٤/ ٥٤٤).","vol":"3","page":449},{"text":"قوله: مسألة: وفي لزوم تكرار النظر عند تكرار الواقعة أقوال. ثالثها: يلزمه إن لم يذكر طريق الاجتهاد (١).\nأحدها: يلزم. لأنه قد يظهر له في هذا الاجتهاد ما لم يظهر له أولًا (٢).\nوالثاني: لا (٣). لأنه قد اجتهد لها أولًا فلا يجتهد لها ثانيًا.\nوالثالث: أنْ يُذكر طريق الاجتهاد، فلا يلزمه؛ لأنه قد عرف طريقه، وإن لم يُذْكر، يلزمه، لاحتمال أن يظهر له ولم يظهر قبل ذلك (٤).\nقوله: مسألة: لا يجوز خلو العصر عن مجتهد عند أصحابنا وجوزه آخرون (٥).\nوجه الأول: قول النبي - ﷺ -: (لا تزال طائفة من أمتي ظاهرين على الحق لا يضرهم من خذلهم ولا من خالفهم حتى يأتي أمر الله) رواه البخاري (٦).\n_________\n(١) المختصر في أصول الفقه لابن اللحام ص (١٦٧).\n(٢) انظر: العدة لأبي يعلى (٤/ ١٢٢٨)، وشرح العضد على مختصر ابن الحاجب للإيجي (٢/ ٣٠٧)، وصفة الفتوى لابن حمدان ص (٣٧)، وأصول ابن مفلح (٤/ ١٥٥١).\n(٣) انظر: الإحكام للآمدي (٤/ ٢٣٣)، وشرح العضد على مختصر ابن الحاجب للإيجي (٢/ ٣٥٧)، وشرح الكوكب المنير لابن النجار (٤/ ٥٥٤).\n(٤) مذهب التفصيل اختاره الآمدي وأبي الخطاب. انظر: الإحكام للآمدي (٤/ ٢٣٣)، والتمهيد لأبي الخطاب (٤/ ٣٩٤)، وانظر: شرح الكوكب المنير لابن النجار (٤/ ٥٥٤).\n(٥) المختصر في أصول الفقه لابن اللحام ص (١٦٧).\n(٦) الحديث متفق عليه. انظر: فتح الباري لابن حجر (١٣/ ٢٩٣)، كتاب الاعتصام، باب قول النبي - ﷺ - (لا تزال طائفة من أمتي ظاهرين على الحق) =","vol":"3","page":450},{"text":"وأيضًا: التفقّه فرض كفايةٍ، ففي تركه اتفاق الأمة على باطل (١).\nووجه الثاني قوله - ﷺ -: (إن الله لا يقبض العلم انتزاعًا ينتزعه، ولكن يقبض العلم بقبض العلماء، حتى إذا لم \"يَبْقَ عالم\" (٢) اتخذ الناس رؤساء جهالًا فسُئِلوا فأفتوا بغير علم، فضلُّوا وأضلُّوا) رواه البخاري ومسلم (٣).\nوأجيب عن الثاني: بأنه فرضٌ عند إمكانه، فإذا مات العلماء لم يمكن (٤).\nقال بعض علمائنا (٥): ويتوجه أنه مراد أصحابنا، فلا اختلاف، لقوله - ﷺ -:\n(لا تقوم الساعة حتى لا يبقى في الأرض من\n_________\n= عن معاوية - ﵁ - بألفاظ مختلفة. انظر: الأحاديث بأرقام (٧١، ٣١١٦، ٣٦٤٠، ٣٦٤١، ٧٣١٢، ٧٤٦٠). ومسلم عن المغيرة وثوبان (٣/ ١٥٢٣)، في كتاب الأمارة، باب لا تزال طائفة من أمتي برقم (١٧٠، ١٧١).\n(١) انظر: أصول ابن مفلح (٤/ ١٥٥٢).\n(٢) ذكر المصنف العبارة على إحدى روايات الصحيح، قال ابن حجر في الفتح (١/ ١٩٥): \"هو بفتح الياء والقاف\"، وأما رواية الأصيلي والمعتمدة في الصحيح: \"بضم أوله وكسر القاف، وعالمًا منصوبًا\".\n(٣) متفق عليه من حديث عبد الله بن عمرو - ﵄ -. انظر: فتح الباري لابن حجر (١/ ١٩٤)، كتاب العلم، باب كيف يقبض العلم برقم (١٠٠). ومسلم (٤/ ٢٠٨١)، كتاب العلم، باب رفع العلم وقبضه برقم (٨).\n(٤) انظر الدليل عند الآمدي في الإحكام (٤/ ٢٣٣)، وابن مفلح في أصوله (٤/ ١٥٥٣)، والتحبير للمرداوي (٨/ ٤٠٦٦).\n(٥) المراد به ابن مفلح. كما في أصوله (٤/ ١٥٥٣).","vol":"3","page":451},{"text":"يقول الله الله) (١). وقوله: (إن الله يبعث ريحًا فلا تدع أحدًا في قلبه مثقال حبة من إيمان إلا قبضته) رواه مسلم (٢).\nمسألة: ذكر القاضي (٣) وأصحابه (٤): لا يجوز أن يفتي إلا مجتهد. وقيل: يجوز فتيا من ليس بمجتهد بمذهب مجتهد إن كان مطّلعًا على المأخذ، أهلًا للنظر (٥). وقيل: عند عدم المجتهد. وقيل: يجوز مطلقًا (٦).\nووجه الأول: هو عدم الجواز، إِنَّ غير المجتهد لا يعرف الصواب وضده، فهو كالأعمى الذي لا يقلد البصير فيما يعتبر له البصر لأنه بفقد البصر لا يعرف الصواب وضده، ﴿أَلَا يَظُنُّ أُولَئِكَ أَنَّهُمْ مَبْعُوثُونَ (٤) لِيَوْمٍ عَظِيمٍ (٥)﴾ (٧).\n_________\n(١) أخرجه مسلم (١/ ١٣١) من حديث أنس - ﵁ -، كتاب الإيمان، باب ذهاب الإيمان آخر الزمان برقم (١٤٨).\n(٢) انظر: صحيح مسلم (١/ ١٠٩) كتاب الإيمان، باب في الريح التي تكون قرب القيامة برقم (١١٧) من حديث أبي هريرة أنه قال (إن الله يبعث ريحًا من اليمن ألين من الحرير، فلا تدع أحدًا في قلبه مثقال ذرة من إيمان إلا قبضته).\n(٣) انظر: العدة لأبي يعلى (٥/ ١٥٩٤).\n(٤) كابن عقيل، وابن مفلح. انظر: الواضح لابن عقيل (٥/ ٤٢١)، والمسودة لآل تيمية (٥١٥)، وأصول ابن مفلح (٤/ ١٥٥٥)، والتحبير للمرداوي (٨/ ٤٠٧١).\n(٥) القول الثاني هو مذهب الجمهور. انظره في: الإحكام للآمدي (٢٣٦١٤)، والبحر المحيط للزركشي (٦/ ٣٠٦)، وأصول ابن مفلح (٤/ ١٥٥٥)، ورفع الحاجب للسبكي (٤/ ٦٠١)، والتحبر للمرداوي (٨/ ٤٠٧٣).\n(٦) مختصر في أصول الفقه لابن اللحام ص (١٦٧).\n(٧) سورة المطففين (٤، ٥).","vol":"3","page":452},{"text":"ووجه الثاني: أنه إخبار بمذهب الغير مع تمكنه من الاطلاع عليه والنظر فيه، فجاز كصاحب المذهب.\nووجه الثالث: موضوع ضرورة؛ لأنه إذا عدم المجتهد لا بد من أحد يعرِّف الناس أحكام أمورهم ودينهم.\nووجه الرابع: أن المفتي ناقل مذهب غيره، كراوي الحديث، فجاز أن يكون غير مجتهد، وغير مطلع على مأخذ المجتهد (١).\nتنبيه: حيث قلنا: من شرط المفتي أن يكون مجتهدًا فلا فرق بين أن يكون قاضيًا أو غيره، نعم، لنا قول: لأنه يكره للقاضي أن يفتي في مسائل الأحكام المتعلقة به دون الطهارة والصلاة ونحوهما (٢)؛ لأنه يصير كالحكم منه على الخصم، فلا يمكن نقضه وقت المحاكمة إذا ترجح عنده ضده، بقول خصمه أو حجته أو قرائن حالية.\nوظاهر كلام التاج السبكي: أنه لا يجوز له أن يفتي في الأحكام على هذا القول لأنه قال: وقيل: لا يفتي قاض في الأحكام (٣).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-275>[تقليد المفضول]</span>\nقوله: أكثر أصحابنا (٤) على جواز تقليد المفضول مع وجود\n_________\n(١) انظر: التحبير للمرداوي (٨/ ٤٠٧١).\n(٢) جاءت النسبة لهذا القول إلى ابن المنذر في المسودة لآل تيمية ص (٥٥٤).\n(٣) انظر: جمع الجوامع مع شرح المحلي (٢/ ٣٠٢).\n(٤) كالقاضي وأبي الخطاب وابن قدامة. انظر: العدة لأبي يعلى (٤/ ١٢٢٦)، والتمهيد لأبي الخطاب (٤/ ٣٩٤)، وروضة الناظر لابن قدامة (٣/ ١٠٢٧)، =","vol":"3","page":453},{"text":"الأفضل. خلافًا لابن عقيل (١) وعن أحمد روايتان (٢) (٣).\nلنا: أنهم استفتوا من الصحابة والسلف وأفتوا، وشاع ولم ينكر (٤)، وقد قال تعالى: ﴿فَاسْأَلُوا أَهْلَ الذِّكْرِ﴾ (٥). وقال النبي - ﷺ -: (أصحابي كالنجوم) (٦) الحديث.\nووجه الثاني: أنه كما لا يجوز له تقليد العامي مع وجود المجتهد، فكذا لا يجوز له تقليد المفضول مع وجود الأفضل (٧).\nقوله: فإن سألهما واختلفا عليه واستويا (٨) عنده اتبع أيهما شاء، وقيل: الأشدُّ. وقيل: الأخفّ، ويحتمل أن يسقطا ويرجع إلى غيرهما إن وجد، وإلا فإلى ما قبل السمع (٩).\n_________\n= وهو مذهب الجمهور، انظر الإحكام للآمدي (٤/ ٢٣٧)، وشرح تنقيح الفصول للقرافي ص (٤٤٢)، وتيسير التحرير لأمير بادشاه (٤/ ٢٥١).\n(١) انظر: الواضح لابن عقيل (١/ ٢٩٤).\n(٢) انظر الروايتين في التمهيد لأبي الخطاب (٤٠/ ٤٠٣)، والمسودة لآل تيمية ص (٤٦٢، ٤٦٤)، وشرح مختصر الروضة للطوفي (٣/ ٦٦٦)، وشرح الكوكب المنير لابن النجار (٤/ ٥٧١).\n(٣) المختصر في أصول الفقه لابن اللحام ص (١٦٧).\n(٤) انظر الدليل في أصول ابن مفلح (٤/ ١٥٦٠)، والتحبير للمرداوي (٤/ ٤٠٨٣).\n(٥) سورة النحل (٤٣).\n(٦) سبق تخريجه ص ٣٨٧.\n(٧) انظر: الواضح لابن عقيل (١/ ٢٩٤)، والتحبير للمرداوي (٨/ ٤٠٨٢).\n(٨) تحرير النزاع في المسألة: إذا استوى عند العامي المجتهدان، فلا فضل لأحدهما على الآخر، وكل واحد منهما أفتى له بحكم مختلف عن الآخر، فأيهما يتبع؟\n(٩) المختصر في أصول الفقه لابن اللحام ص (١٦٨).","vol":"3","page":454},{"text":"الأول: ظاهر رواية الحسين بن [بشار] (١)، ووُجِّه أنَّ له أن يقلِّد أيهما شاء في الابتداء قبل السؤال، فكذلك بعده (٢).\nووجه الثاني: وبه قال عبد الجبار وبعض الشافعية (٣): إن الحق ثقيل أمريٌّ، (٤) والباطل خفيف [وبيٌّ] (٥).\nووجه الثالث: قوله تعالى: ﴿يُرِيدُ اللَّهُ بِكُمُ الْيُسْرَ﴾ (٦)\n_________\n(١) سأله عن مسألة من مسائل الطلاق، فقال له أحمد: \"إن فعل حنث، وقال: إن أفتاك مدني لا تحنث فافعل\"، قال أبو يعلى (٤/ ١٢٢٦): \"فقد سوَّغ له الأخذ بقول المدني بالإباحة، ولم يلزمه بالحظر\"، والرواية تدل على أن العامي لا يلزمه الاجتهاد بل يختار. انظرها في العدة لأبي يعلى (٤/ ١٢٢٦، ١٢٢٧، ٥/ ١٥٧١)، والتمهيد لأبي الخطاب (٤/ ٤٠٣)، روضة الناظر لابن قدامة (٣/ ١٠٢٧). وفي المسودة لآل تيمية ص (٤٦٣). واختلف في إيراد الرواية عن الحسين، فذكر أنه الحسين بن بشار المُخرَّمي، كما في العدة، وذكره أبو الخطَّاب في التمهيد: أنه الحسين بن يسار، والمُخرَّمي - نسبة إلى محلَّة ببغداد نزلها بعض ولد اليزيد بن المخرَّم نزلها فسمَّيَت به. انظر: معجم البلدان (٥/ ٧١)، في حين أنه محقِّق روضة الناظر د. النملة جزم أنه الحسين بن يسار المخزومي، بل وأثبته في المتن كذلك. والصحيح أنه الحسين بن بشَّار. انظر: ترجمته في: طبقات الحنابلة لأبي يعلى (١/ ١٤٢)، والمقصد الأرشد لابن مفلح (١/ ٣٤٤)، والمنهج الأحمد للعليمي (٢/ ٩٤).\n(٢) وهذا مذهب أكثر الحنابلة ومنهم أبو الخطاب وابن مفلح. انظر: التمهيد لأبي الخطاب (٤/ ٤٠٣)، أصول ابن مفلح (٤/ ١٥٦٢).\n(٣) انظر: قواطع الأدلة للسمعاني (٥/ ١٤٤)، وشرح اللمع للشيرازي (٢/ ١٠٣٨).\n(٤) مري: من قولهم ناقة مرية، إذا درت اللبن، أي: غزيرة اللبن. انظر: مادة \"مرا\" في لسان العرب لابن منظور (١٥/ ٢٧٦).\n(٥) وبيٌّ: بالتخفيف من الوباء، وهو: المرض. انظر: مادة \"وبأ\" في المصباح المنير للفيومي ص (٢٤٧).\n(٦) سورة البقرة (١٨٥).","vol":"3","page":455},{"text":"﴿وَمَا جَعَلَ عَلَيْكُمْ فِي الدِّينِ مِنْ حَرَجٍ﴾ (١). (بعثت بالحنيفية السمحة) (٢).\nووجه الرابع. أنهما تعارضا فتساقطا، فإن وجد غيرهما رجع إليه، وإن لم يوجد غيرهما رجع إلى ما قبل السمع، يعني هل الأعيان على الإباحة أو الحظر؟ على ما مرَّ في موضعه (٣).\nقوله: مسألة: هل يلزم العامي التمذهب بمذهب يأخذ برخَصِهِ وعزائمه. فيه وجهان [قال أبو العباس: جوازه فيه ما فيه] (٤) (٥).\nأشهرهما: لا - كجمهور العلماء - فيتخيّر (٦)، وعند بعض علمائنا (٧) وبعض الشافعية (٨) يجتهد في أصحّ المذاهب فيتّبعه، والثاني: يلزمه (٩)، واختار الآمدي منع الانتقال فيما عمل به (١٠).\n_________\n(١) سورة الحج (٢٢).\n(٢) الحديث أخرجه البخاري في الأدب المفرد (١/ ٣٨٥) من حديث ابن عباس - ﵄ - برقم (٢٨٧)، ورواه معلقًا في صحيحه. وانظر: فتح الباري لابن حجر (١/ ٩٣) في كتاب الإيمان، ووصله في تغليق التعليق (٢/ ٤١).\n(٣) انظر شرح مختصر أصول الفقه للجراعي، القسم الأول ص (١٨٠).\n(٤) ساقطة من المخطوط، والمثبت هو الموجود في المطبوع.\n(٥) المختصر في أصول الفقه لابن اللحام ص (١٦٨).\n(٦) انظر: الإحكام للآمدي (٤/ ٢٣٨)، والوصول إلى علم الأصول (٢/ ٣٦٩)، وشرح تنقيح الفصول للقرافي ص (٤٣٢)، وأصول ابن مفلح (٤/ ١٥٦٢).\n(٧) انظر: المسودة لآل تيمية ص (٤٦٥).\n(٨) انظر: الإحكام للآمدي (٤/ ٢٣٨)، والبحر المحيط للزركشي (٦/ ٣٢٠).\n(٩) انظر: صفة الفتوى لابن حمدان ص (٧٢)، وأصول ابن مفلح (٤/ ١٥٦٢)، والتحبير للمرداوي (٤/ ٤٠٨٦).\n(١٠) انظر: الإحكام للآمدي (٤/ ٢٣٨).","vol":"3","page":456},{"text":"وقال شيخ الإسلام ابن تيمية (١) \"في لزوم الأخذ برخصه وعزائمه طاعة غير النبي - ﷺ - في كل أمره ونهيه، وهو خلاف الإجماع، وتوقف أيضًا في جوازه، وقال أيضًا: إن خالفه لقوة دليل، أو زيادة علم، أو تقوى، فقد أحسن ولم يقدح في عدالته بلا نزاع\". وقال أيضًا: \"بل يجب في هذا الحال وأنه نص أحمد\" (٢)، وكذا قال القدوري (٣) الحنفي: ما ظَنّه أقوى، عليه [تقليده فيه] (٤)، وله الإفتاء به حاكيًا مذهب من قلد (٥).\nوذكر ابن هبيرة (٦) من مكايد الشيطان أن يقيم أوثانًا في\n_________\n(١) انظر: مجموع الفتاوى لابن تيمية (٢٠/ ٢٢٢).\n(٢) انظر: أصول ابن مفلح (٤/ ١٥٦٢).\n(٣) الإمام أحمد بن محمد بن أحمد بن جعفر بن حمدان، البغدادي الحنفي، أبو الحسين القدوري، محدِّث صدوق، حدّث باليسير، وبرز في الفقه، انتهت إليه رئاسة المذهب الحنفي بالعراق، جريء اللسان، مديمًا لتلاوة القرآن، توفي سنة: ٤٢٨ هـ. صنف المختصر في الفقه، اشتهر باسمه، وهو مطبوع. انظر: تاج التراجم لابن قطلوبغا، ص (٧)، الفوائد البهية للكنوي ص (١٣٠)، الطبقات السنية للتميمي (٢/ ١٩).\n(٤) هذا مما أصابه بلل ويصعب قراءته في المخطوط، والمثبت من أصول ابن مفلح (٤/ ١٥٦٣)، والتحبير للمرداوي (٨/ ٤٠٨٨).\n(٥) جاءت النسبة إلى معنى كلامه في تيسير التحرير لأمير بادشاه (٤/ ٢٥٥)، وانظرها نصًّا في أصول ابن مفلح (٤/ ١٥٦٣)، والتحبير للمرداوي (٨/ ٤٠٨٨).\n(٦) هو: يحيى بن محمد بن هبيرة الشيباني البغدادي الحنبلي، تقلد الوزارة في زمن المقتفي لأمر الله العباسي، عُرف عنه العدل، كان محبًّا للعلم، وهو من كبار العلماء، كانت مجالسته عامرة بالحديث والمذاكرة، توفي سنة ٥٦٠ هـ. من مصنفاته: الإفصاح من معاني الصحاح وهو مطبوع. انظر ذيل طبقات الحنابلة لابن رجب (٢/ ٢١١)، المقصد الأرشد لابن مفلح (٣/ ١٠٥).","vol":"3","page":457},{"text":"المعنى تُعبد من دون الله، مثل أن يتبين الحق فيقول: ليس هذا مذهبنا تقليدًا لمعظّم عنده قدَّمه على الحق (١). وقال ابن حزم (٢) \"اجمعوا أنه لا يحل لحاكم ولا لمفتٍ تقليد رجل، فلا يحكم ولا يفتي إلا بقوله\" (٣).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-276>[لا يجوز تتبع الرخص]</span>\nقوله: مسألة: ولا يجوز للعامي تتبع الرخص. وذكره ابن عبد البر إجماعًا (٤)، ويُفَسِّق عند إمامنا (٥) وغيره (٦)، وحمله القاضي على غير متأوِّل أو مقلِّد، وفيه نظر (٧).\n_________\n(١) جاءت النسبة إليه في: أصول ابن مفلح (٤/ ١٥٦٣)، والتحبير للمرداوي (٨/ ٤٠٨٨).\n(٢) هو: علي بن أحمد بن حزم الأندلسي، أبو محمد ابن حزم الظاهري، كان في مبتدأه على مذهب الإمام الشافعي ثم اعتنق المذهب الظاهري ودافع عنه، محدّث، وفقيه، وأصوليّ، وأديب. توفي سنة ٣٤٨ هـ. له في الفقه المحلى، وفي الأصول الإحكام في أصول الاحكام، والنبذ وجميعها مطبوعة. انظر: وفيات الأعيان لابن خلكان (٣/ ٣٢٥)، تذكرة الحفاظ للذهبي (٣/ ١١٤٦).\n(٣) انظر: المحلى لابن حزم (١٠/ ٥٠٩).\n(٤) جاء ذكره في جامع بيان العلم وفضله لابن عبد البر (٢/ ١١٢). وأما ترجمته فهو: أبو عمر يوسف بن عبد الله بن عبد البر، الحافظ، المحدِث وفقيه مالكي، توفي سنة: ٤١٣ هـ، له: شرحين على موطأ مالك هما: التمهيد والاستذكار (كلاهما مطبوع). انظر: الديباج المذهب لابن فرحون ص (٤٤٠).\n(٥) انظر: المسودة لآل تيمية ص (٥١٨)، وأصول ابن مفلح (٤/ ١٥٦٣)، وشرح الكوكب المنير لابن النجار (٤/ ٢٢٢).\n(٦) انظر: البحر المحيط للزركشي (٦/ ٣٢٥)، وتيسير التحرير لأمير بادشاه (٤/ ٢٥٣).\n(٧) المختصر في أصول الفقه لابن اللحام ص (١٦٨).","vol":"3","page":458},{"text":"قال الإمام أحمد - ﵁ -: \"لو أن رجلًا عَمِل بكلّ رخصة: بعمل أهل الكوفة في النبيذ، وأهل المدينة في السماع، وأهل مكة في المتعة، لكان فاسقًا\" (١).\nوقال بعد: \"لو أن رجلًا أخذ بقول أهل المدينة في السماع - يعنى الغناء - وإتيان النساء في أدبارهن، وبقول أهل مكة في المتعة والصرف (٢)، وبقول أهل الكوفة في المُسْكِر كان شر عباد الله - ﷿ -\".\nوقال سليمان التيمي (٣): \"لو أخذت برخصة كل عالم - أو قال: زَلّة كل عالم - اجتمع فيك الشر كله\" (٤).\nلكن قال القاضي - بعد أن ذكر كلام الإمام أحمد المتقدم -: هذا محمول على أحد وجهين: إمَّا أن يكون من أهل\n_________\n(١) هكذا ذكر الرواية، عن شيخه يحيى القطان. انظر: المسودة لآل تيمية ص (٥١٨).\n(٢) الصرف: هو بيع نقد بنقد، هكذا ذكره في معونة أولى النهى بشرح المنتهى (٤/ ٢١٩)، وعرفه ابن قدامة بأنه: بيع الأثمان بعضها ببعض. انظر المغني لابن قدامة (٦/ ١١٢)، وذكر البعلي في سبب تسميته صرفًا قولان، الأول: لصرفه عن مقتضى البياعات، من البيع نسيئة، وعدم جواز التفرق قبل القبض. والثاني: من صريفهما، وهو: صوتها في الميزان. انظر المطلع على أبواب المقنع للبعلي ص (٢٣٩)\n(٣) هو: سليمان بن طَرْخان التيمي البصري، أبو المعتمر، من بني مرّة، نزل عند أخواله في بني تميم فنسب إليهم، ثقة عابد، كثير الحديث، كثير العبادة، وكان ممن يصلي الصبح بوضوء العشاء الآخرة، توفى سنة ١٤٣ هـ. انظر: طبقات ابن سعد (٧/ ١٨٨)، تذكرة الحفاظ للذهبي (١/ ١٥٠)، سير أعلام النبلاء للذهبي (٦/ ١٩٥).\n(٤) جاءت النسبة إليه في المسودة لآل تيمية ص (٥١٩).","vol":"3","page":459},{"text":"الاجتهاد ولم يؤدّه اجتهاده إلى الرُّخص فهذا فاسق؛ لأنه ترك ما هو الحكم عنده واتبع الباطل، أو يكون عاميًا فأقدم على الرخص من غير تقليد فهذا أيضًا فاسق لأنه أخلّ بفَرضه وهو التقليد فأما إن كان عاميًا وقلد في ذلك لم يُفَسّق لأنه قلّد من يسوغ اجتهاده (١) [فيه] (٢) لأن الكلام إنما هو في العامي إذا قلَّد في الرخص والله تعالى أعلم.\nقوله: المفتى يجب عليه [أن] (٣) يعمل بموجب اعتقاده فيما له وعليه إجماعًا (٤).\nإذا كان المفتى مجتهدًا واعتقد صِحَّة حكمٍ، وجب عليه العمل به سواء كان ذلك الحكم له أو عليه (٥). قال بعض الشافعية (٦): من اكتفى في فتياه بموافقة قول أو وجه في المسألة من غير ترجيح ولا تقيد به فقد خرق الإجماع (٧).\n_________\n(١) انظر: المسودة لآل تيمية ص (٥١٩).\n(٢) طمس بسبب البلل، وما أثبته قريب من الموجود في المخطوط كما يظهر لي، والله أعلم.\n(٣) ساقطة وأثبتها ليستقيم بها المعنى، وهي مثبتة في المختصر في أصول الفقه لابن اللحام ص (١٦٨).\n(٤) مختصر في أصول الفقه لابن اللحام ص (١٦٨).\n(٥) انظر: صفة الفتوى لابن حمدان ص (٨١)، شرح الكوكب المنير لابن النجار (٤/ ٥٧٩).\n(٦) انظر: الإحكام للآمدي (٤/ ٢٣٨)، نهاية الوصول في دراية الأصول (٥/ ١٣٨١).\n(٧) انظر نقل الإجماع في: أصول ابن مفلح (٤/ ١٥٦٤)، والتحبير للمرداوي (٨/ ٤٠٩٥).","vol":"3","page":460},{"text":"قوله: مسألة: إذا استفتى العامي واحدًا، فالأشهر يلزمه بالتزامه (١).\nإذ استفتى العامي واحدًا أخذ بقوله؛ ذكره ابن البنا (٢) وغيره.\nقال العلامة ابن مفلح: والأشهر يلزمه التزامه (٣).\nقال أبو العباس: لا يلزم السائل العمل بالفتوى إلا [أن يلتزِم] (٤) بها ويظنها حقًّا. وقيل: ويشرع في العمل بها.\nوإن لم يجد مفتيًا آخر لزمه كما لو أحكم، (٥) عليه حاكم وقال بعضهم: لا يلزمه مطلقًا إلا مع عدم غيره (٦).\nقوله: مسألة: للمفتى ردُّ الفتوى وفي البلد غيره أهلٌ لها\n_________\n(١) المختصر في أصول الفقه لابن اللحام ص (١٦٨).\n(٢) جاءت النسبة له في أصول ابن مفلح (٤/ ١٥٦٥)، وأمَّا ترجمته فهو: الحسن بن أحمد بن عبد الله بن البنّا البغدادي، أبو علي، المقرئ المحدّث، من فقهاء الحنابلة، إمام في علوم شتى، عابد، زاهد، كانت له حلقتان، أحدهما بجامع القصر، والأخرى بجامع المنصور، توفي سنة ٤٧١ هـ. له شرح على مختصر الخرقي، وتجريد المذاهب. انظر: ذيل طبقات الحنابلة لابن رجب (١/ ٢٧)، ومناقب الإمام أحمد لابن رجب ص (٦٣٠)، والمقصد الأرشد لابن مفلح (١/ ٣٠٩).\n(٣) انظر: أصول ابن مفلح (٤/ ١٥٦٥).\n(٤) في المخطوط طمس غير مقروء، والمثبت من المسودة. ص (٥٢٤).\n(٥) في المخطوط طمس غير مقروء، والمثبت من المسودة. ص (٥٢٤).\n(٦) المسودة لآل تيمية ص (٥٢٤) وانظر: أصول ابن مفلح (٤/ ١٥٦٥).","vol":"3","page":461},{"text":"شرعًا، وإلا لَزِمَه، ذكره أبو الخطاب (١) وابن عقيل (٢)، ولا يلزم جواب ما لم يقع وما لا يحتمله السائل ولا ينفعه (٣).\nإن كان في البلد أهل لها فله الرد (٤)، لقول الراوي: (لقد رأيت ثلاثمائة من [أهل] (٥) بدر ما فيهم من أحد إلا وهو يحب أن يكفيه صاحبه الفتيا) (٦).\nقال ابن أبي ليلى (٧): (أدركت عشرين ومائة من الأنصار من أصحاب رسول الله - ﷺ -: يُسأل أحدهم عن المسألة فَيرُدَّها هذا إلى هذا، وهذا إلى هذا حتى ترجع إلى الأوّل) (٨)، فإن لم يكن في البلد أهل لها لزمه لئلا يضيع أمر الناس، وأما إذا سأل عن شيء لم يقع فإنه [لا يلزمه] (٩) جوابه لأنه غير محتاج إليه، لكن\n_________\n(١) انظر: التمهيد لأبي الخطاب (٤/ ٣٩٢).\n(٢) انظر: الواضح لابن عقيل (١/ ٢٨٤).\n(٣) المختصر في أصول الفقه لابن اللحام ص (١٦٨).\n(٤) انظر: المسودة لآل تيمية ص (٥١٢)، والتحبير للمرداوي (٨/ ٤١٠٠).\n(٥) ساقطة من المخطوط، والمثبت من كتاب الفقيه والمتفقه للخطيب البغدادي.\n(٦) يروى هذا الأثر عن البراء بن عازب - ﵁ -. انظر: الفقيه والمتفقه للخطيب البغدادي (٢/ ٣٤٩).\n(٧) عبد الرحمن بن أبي ليلى الأنصاري المدني، ثم الكوفي، ثقة. الإمام الحافظ الفقيه الورع، كان يصلي فإذا دخل الداخل، نام على فراشه. توفي بوقعة الجماجم سنة ٨٢ هـ وقيل ٨٣ هـ. انظر: تاريخ بغداد للخطيب البغدادي (١٠/ ١٩٧)، وسير أعلام النبلاء للذهبي (٤/ ٢٦٢)، وتقريب التهذيب لابن حجر ص (٣٤٩).\n(٨) انظر هذا الأثر في الفقيه والمتفقه للخطيب البغدادي (٢/ ٢٣).\n(٩) طمس غير مقروء، والمثبت من صفة الفتوى لابن حمدان ص (٣٠).","vol":"3","page":462},{"text":"يستحب، ذكره ابن حمدان (١). قال: وقيل يُكره [لأن بعض السلف كان، (٢) لا يتكلم فيما لم يقع. قلت (٣) \"قال أحمد لبعض أصحابه: إياك أن تَتكلم في مسألة ليس لك فيها إمام\" (٤). قال ابن حمدان: قلت إن كان غرض السائل معرفة الحكم لاحتمال أن يقع أو لمن سأل عنه فلا بأس، فكذلك إن كان ممن ينفعه في ذلك، ويقدِّر وقوع ذلك، ويفرِّع عليه (٥).\nوكذا لا يلزم جواب السائل إذا كان لا يحتمله ولا ينفعه (٦)، سئل الإمام أحمد - ﵀ - عن يأجوج ومأجوج (٧): أمسلمون هم؟ فقال للسائل: أحْكَمْت العلم حتى تسأل عن ذا؟ (٨).\n_________\n(١) انظر: صفة الفتوى لابن حمدان ص (٣٠).\n(٢) طمس غير مقروء، والمثبت من صفة الفتوى.\n(٣) ما زال الكلام لابن حمدان.\n(٤) انظر الرواية عن الإمام أحمد في: العدة للقاضي أبو يعلى (٤/ ١٢٢٩)، والتمهيد لأبي الخطَّاب (٤/ ٤٠٨) وصفة الفتوى لابن حمدان ص (٣١).\n(٥) انظر: صفة الفتوى لابن حمدان ص (٣١).\n(٦) انظر: أصول ابن مفلح (٤/ ١٥٦٧)، والتحبير للمرداوي (٨/ ٤١٠١).\n(٧) يأجوج ومأجوج: جاء ذكرهم في الآية: ٩ من سورة الكهف: قوله تعالى: ﴿قَالُوا يَاذَا الْقَرْنَيْنِ إِنَّ يَأْجُوجَ وَمَأْجُوجَ مُفْسِدُونَ فِي الْأَرْضِ﴾ ... الآية، وفي الصحيحين ما ثبت من حديث زينب بنت جحش قالت: استيقظ الرسول من نومه وهو محمر وجهه، وهو يقول (لا إله إلا الله، ويل للعرب من شر قد اقترب، فُتح اليوم من ردم يأجوج ومأجوج مثل هذا، وحلَّق .. الحديث، وهم قوم مختلف في نسبهم، وفي شرهم، وصفتهم، فذكر أنهم صغار الجثث، وقصار القامة، ويصفهم آخرون بكبر الجثث، وطول القامة، ولأهل العلم من السلف ومن بعدهم أخبار مختلفة.\nانظر: التسهيل لابن جزي (٢/ ١٩٦)، وفتح القدير للشوكاني (٤٤٥٣).\n(٨) انظر: أصول ابن مفلح (٤/ ١٥٦٧)، والآداب الشرعية لابن مفلح (٢/ ٧٧).","vol":"3","page":463},{"text":"وسئل [عن مسألة في اللعان (١) (٢) فقال: سَلْ - رحمك الله - عمَّا ابتلِيت به (٣). وسأله مُهَنَّا (٤) عن مسألة فغضب، وقال: خذ - ويحك - فيما تنتفع به، وإياك وهذه المسائل المحدَثَة (٥).\nولأحمد عن ابن عمر: \"لا تسألوا عما لم يكن فإن عمر نهى عنه\" (٦).\nواحتج الشافعي على كراهة السؤال عن الشيء قبل وقوعه، بقوله (٧): يقال: ﴿لَا تَسْأَلُوا عَنْ أَشْيَاءَ﴾ (٨) الآية.\nوفي حديث اللعان: (فكره رسول الله - ﷺ - المسائل\n_________\n(١) اللعان: مصدر لاعن، وأصله: الطرد، والإبعاد. وشرعًا: شهادات مؤكدة بأيمان من الجانبين مقرونة بلعن من زوج وغضب من زوجة، قائمة مقام حدِّ قذف أو تعزير في جانبه أو حبس في جانبها. انظر: كشف المخدرات للبعلي (٢/ ١٤٠).\n(٢) ما بين المعقوفتين مما يَصعُب قراءته، والمثبت من أصول ابن مفلح، والتحبير للمرداوي.\n(٣) انظر: أصول ابن مفلح (٤/ ١٥٦٧)، والتحبير للمرداوي (٨/ ٤١٠١).\n(٤) هو: مُهنّا بن يحيى الشامي السلمي، من كبار أصحاب الإمام أحمد ومن أهل الرواية عنه، لزمه ثلاثًا وأربعين سنة، ولم يذكر له تاريخ وفاة. انظر: طبقات الحنابلة لأبي يعلى (١/ ٣١٧)، والمقصد الأرشد لابن مفلح (٣/ ٤٣)، المنهج الأحمد للعليمي (٢/ ١٦١).\n(٥) انظر: أصول ابن مفلح (٤/ ١٥٦٧)، والتحبير للمرداوي (٨/ ٤١٠١).\n(٦) انظر: المسند (٤/ ١٠٠). وأخرجه الدارمي (١/ ٤٧) باب: كراهية الفتيا برقم (١٢٣)، وجامع بيان العلم وفضله لابن عبد البر ص (٤٨٣). والأثر: ضعيف. انظر: الفقيه والمتفقه (٢/ ١٢).\n(٧) انظر: الأم للشافعي (١٠/ ٤٣٥).\n(٨) سورة المائدة (١٠٥).","vol":"3","page":464},{"text":"وعابها) (١). وقال علي - ﵁ -: (حدِّثُوا الناس بما يعرفون أتحبون أن يُكَذَّب الله ورسوله) ذكره البخاري (٢)، وروى معناه مرفوعًا من غير طريق.\nوفي مقدمة مسلم قال ابن مسعود: (ما أنت بمحدّث قومًا حديثًا لا تبلغه عقولهم إلا كان فتنة لبعضهم) (٣).\nقوله: مسألة: قال ابن عقيل: لا يجوز أن يكبِّر المفتى خطه (٤).\nينبغي للمفتي أن يكتب الجواب بخط واضح وسط، ولفظ واضح حسن، تَفْهمه العامَّة، ولا تستقبحه الخاصة، ويقاربُ سطوره وأقلامه وخطه لئلا يُزوّر أحد عليه، ثم ينظر في الجواب بعد سطره.\nوعليه أن يختصر جوابه فيكتفي فيه بأنه يجوز أو لا يجوز، أو حق أو باطل، ولا يعدِل إلى الإطالة والاحتجاج، ليفرق بين\n_________\n(١) الحديث متفق عليه من حديث سهل بن سعد. انظر: فتح الباري لابن حجر (٩/ ٤٤٦) كتاب الطلاق، باب اللعان، ومن طلق بعد اللعان برقم (٥٣٠٨)، ومسلم (٢/ ١١٢٩)، كتاب اللعان، برقم (١).\n(٢) انظر: فتح الباري لابن حجر (١/ ٢٢٥)، كتاب العلم، باب: من خصَّ بالعلم قومًا دون قوم.\n(٣) انظر: مقدمة صحيح مسلم (١/ ١١) قال العراقي في المغني عن حمل الأسفار (١/ ٣٦)، \"رواه العقيلي في الضعفاء وابن السني وأبو نعيم في الرياء من حديث ابن عباس\" بإسناد ضعيف، وانظر: المقاصد الحسنة للسخاوي ص (٩٣).\n(٤) المختصر في أصول الفقه لابن اللحام ص (١٦٨).","vol":"3","page":465},{"text":"الفتوى والتصنيف، ولو ساغ التجاوز إلى قليل لساغ إلى كثير، وصار المفتى مدرِّسًا ولكل مقام مقال (١).\nوقال ابن عقيل في المنثور (٢): ومن أراد كتابةً في فُتْيا أو شهادة لم يجز أن يكبِّر خطّه؛ لتصرفه في ملك غيره بلا إذنه ولا حاجة، كما لو أباحه قميصه؛ فاستعمله فيما يخرج عن العادة بلا حاجة (٣).\nقال العلامة ابن مفلح (٤) - بعد ذكر كلام ابن عقيل هذا -: وكذا في عيون المسائل (٥) - في الفتيا والشهادة -: لا يجوز أن يُوسِّع الأسطر ولا يُكثر إن أمكنه الاختصار وقال ابن مفلح: ويتوجه - مع قرينة - خلافًا لنا (٦).\nتنبيه قول ابن عقيل: لا يجوز أن يكبِّر، هل هو بالباء الموحدة أو بالتاء المثلثة؟ يحتمل لهذا أو لهذا، لكن الذي عندي حالة هذا التصنيف أن الثاني أولى لموافقته لكلام علمائنا، فإن\n_________\n(١) هذا من كلام ابن حمدان. انظر: صفة الفتوى لابن حمدان ص (٥٩، ٦٠).\n(٢) كتاب المنثور للقاضي أبو يعلى، يُذكر في ترجمته، وذكر أنه من مؤلفاته الشيخ بكر أبو زيد في المدخل المفصل للشيخ بكر أبو زيد (٢/ ٨١١) ولا يعرف عنه أكثر من ذلك.\n(٣) نسبه إليه ابن مفلح في أصوله (٤/ ١٥٧٧).\n(٤) انظر: أصول ابن مفلح (٤/ ١٥٧٧).\n(٥) لم يصرّح المصنف باسم صاحب الكتاب، وللحنابلة كتابان بهذا الاسم الأول للقاضي أبي يعلى الفراء، والثاني لأبي علي بن شهاب العكبري توفي بعد ٥٠٠ هـ. انظر: المدخل المفصل للشيخ بكر أبو زيد (٢/ ٩٠٣، ٩٧٥، ٩٧٢).\n(٦) انظر: أصول ابن مفلح (٤/ ١٥٧٧).","vol":"3","page":466},{"text":"الذي تقدم عن إجابته للسائل لا يجوز أن يكثِّر إن أمكنه الاختصار. وكذا كلام ابن حمدان: على المفتى أن يختصر جوابه على الوجوب، ولعل ابن مفلح فهم هذا، فإنه لما ذكر كلام ابن عقيل قال: وكذا في عيون المسائل كما تقدم يدل أنه مثله (١).\nقوله: قال: ولا يجوز إطلاق الفتيا في اسم مشترك إجماعًا (٢).\nقال ابن عقيل في فنونه: لا يجوز إطلاق الفتيا في اسم مشترك إجماعًا (٣)، فلو سئل يجوز الأكل - يعني في رمضان - بعد طلوع الفجر؛ فلا بد أن يقول: يجوز بعد الفجر الأول لا الثاني (٤).\nقال: [ومن هنا] (٥) إرسال أبي حنيفة من سأل أبا يوسف عمَّن دفع ثوبًا إلى قَصَّارٍ، فقصَّره وجحده: هل له أجرة إن عاد سلّمه لربه؟ وقال: إِنْ قال: نعم أَوْ لا، فقد أخطأ، فجاء إليه، فقال له: إن كان قصَّره قبل جحوده لا بعده؛ لأنه قصّره لنفسه (٦).\n_________\n(١) انظر: صفة الفتوى لابن حمدان ص (٣٧).\n(٢) المختصر في أصول الفقه لابن اللحام ص (١٦٨).\n(٣) انظر هذه النسبة في: أصول ابن مفلح (٤/ ١٥٧٨)، التحبير للمرداوي (٨/ ٤١٠٨)، شرح الكوكب المنير لابن النجار (٤/ ٥٩٥).\n(٤) انظر: أصول ابن مفلح (٤/ ١٥٧٨).\n(٥) طمس بسبب البلل، والمثيت من أصول ابن مفلح.\n(٦) هكذا ذكر المصنف القصّة نقلًا عن ابن مفلح، والقصة ذكرها الصيمري في أخبار أبي حنيفة وأصحابه ص (١٥) وفيها: \"إن أبا يوسف عقد لنفسه =","vol":"3","page":467},{"text":"قال بعض علمائنا: والأولى ما قاله في مفرداته (١) وقيل له عن جِمَاع الأعرابي: لم يستفصله النبي - ﷺ - هل كان سفرًا أم حضرًا؟ فقال: شاهده، وظاهره يقتضي أنه حاضر، فعلامة ذلك ودلائله أغنته.\nقوله: والترجيح تقديم أحد [طريقي] (٢) الحكم لاختصاصه بقوة في الدلالة.\n_________\n= مجلسًا في الفقه، وقصر عن لزوم مجلس أبي حنيفة، فسأل عنه فأخبر أنه عقد لنفسه مجلسًا وأنه بلغه كلامك فيه، فدعا رجلًا كان له عنده قدر، فقال: سر إلى مجلس يعقوب فقل له: ما يقول في رجل دفع إلى قصّارٍ ثوبًا ليقصّره بدرهم، فسار إليه بعد أيام في طلب الثوب، فقال له القصَّار: ما لك عندي شيء وأنكره، ثم إن ربَّ الثوب رجع إليه فدفع إليه الثوب مقصورًا، أله أجره؟ فإن قال: له أجره، فقل: أخطأت، وإن قال: لا أجرة له، فقل: أخطأت، فسار إليه فسأله، فقال أبو يوسف: له الأجرة، فقال له: أخطأت، فنظر ساعة، ثم قال: لا أجرة له، فقال له: أخطأت، فقام أبو يوسف من ساعته فأتى أبي حنيفة فقال له: ما جاء بك إلا مسألة القصّار! قال: أجل، فقال: سبحان الله، من قعد يفتي الناس، وعقد مجلسًا يتكلم في دين الله، وهذا قدره، لا يحسن أن يجيب في مسألة من الإجارات! فقال: يا أبا حنيفة علّمني، فقال: إن قصّره بعدما غصبه فلا أجرة له؛ لأنه قصّره لنفسه، وإن كان قصَّره قبل أن يغصبه فله الأجرة، لأنه قصّره لصاحبه\".\n(١) هكذا ذكر المصنف كتاب المفردات، ولم يحدد لمن، وللعلماء الحنابلة كتبًا كثيرة بهذا العنوان، كالقاضي، وابن عقيل، وأبي الخطاب، وغيرهم. انظر المدخل المفصل للشيخ بكر أبو زيد (٢/ ٩٧٥، ٩١٤، ٩١١، ٩١٠).\n(٢) هكذا في المخطوط، ووافقته نسخة الأزهرية التي جاءت مرفقة معه، وهو المثبت في الردع، وفي المختصر المطبوع جاءت العبارة: \"طرفي\".","vol":"3","page":468},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-277>[تعريف الترجيح]</span>\nالترجيح (١): فعل المرجح الناظر في الدليل (٢)، وهو: تقديم أحد الطريقين الصالحين للإفضاء إلى معرفة الحكم لاختصاص ذلك الطريق بقوة في الدلالة، كما إذا تعارض الكتاب والإجماع في حكم، والعام والخاص، أو قياس العلة والشبه فكل واحد منهما طريق يصلح لأن يعرف به الحكم، لكن الإجماع اختص بقوة على الكتاب من حيثما الدلالة، وكذا الخاص على العام، وقياس العلة على الشبه فقدم لذلك (٣).\nقوله: ورجحان الدليل عبارة عن كون الظن المستفاد منه أقوى، وحكي عن ابن الباقلاني إنكار الترجيح في الأدلة، كالبينات، وليس بشيء (٤).\nكالظن المستفاد من قياس العلة بالنسبة إلى الظن المستفاد من قياس الشبه، ومن الخاص بالنسبة إلى العام (٥)، وحكي عن ابن الباقلاني أنه قال: لا يرجح بعض الأدلة على بعض، كما لا يرجح\n_________\n(١) الترجيح في اللغة: هو التمييل والتغليب، يقال: رجح الميزان، رجْحانًا، أي: مال. ويقال: أرجح الميزان، إذا أثقله حتى مال. انظر: مادة \"رجح\" مختار الصحاح للرازي ص (٩٩)، والمصباح المنير للفيومي ص (٨٣).\n(٢) انظر: تعريفات الترجيح اصطلاحًا في: أصول ابن مفلح (٤/ ١٥٨١)، البحر المحيط للزركشي (٦/ ١٢٩)، رفع الحاجب للسبكي (٤/ ٦٠٨)، تيسير التحرير لأمير بادشاه (٣/ ١٣٦).\n(٣) انظر: شرح مختصر الروضة للطوفي (٣/ ٦٧٦).\n(٤) المختصر في أصول الفقه لابن اللحام ص (١٦٨).\n(٥) انظر: شرح مختصر الروضة للطوفي (٣/ ٦٧٧).","vol":"3","page":469},{"text":"بعض البينات على بعض (١)، وليس هذا القول بشيء، لأن العمل بالراجح متعين عقلًا وشرعًا، وقد عمل الصحابة بالترجيح مجمعين عليه، وقد نص الشارع على اعتباره حيث قال: (يؤُمُّ القوم أقرؤهم لكتاب الله) (٢) الحديث، فهذا تقديم للأئمة في الصلاة بالترجيح، ولما كثر القتلى يوم أحد كان يؤتى بالرجلين والثلاثة فيقول - ﷺ -: (أيهم أكثر أخذًا للقرآن) (٣). فإذا أشير إلى أحدهم قدمه في اللحد، وبالجملة فالترجيح دأب العقل والشرع (٤).\nقوله: ولا مدخل له في المذاهب من غير تمسك بدليل، خلافًا لعبد الجبار (٥).\nقال القاضي عبد الجبار: له مدخل في المذاهب بحيث يقال: مذهب الشافعي مثلًا أرجح من مذهب أبي حنيفة أو غيره وبالعكس (٦)، وخالفه غيره.\nحجته: أن المذاهب آراءً واعتقادات مسندةٌ إلى الأدِّلة والأمارات، وهي تتفاوت في القوة والضعف فجاز دخول الترجيح فيها كالأدلة.\n_________\n(١) نسبه إليه الإمام الجويني في التلخيص: (٣/ ٣٢٧).\n(٢) الحديث أخرجه مسلم (١/ ٤٦٥) من حديمث أبي مسعود الأنصاري في كتاب المساجد ومواضع الصلاة، باب من أحق بالإمامة، برقم (٢٩٠).\n(٣) أخرجه البخاري عن جابر بن عبد الله. انظر: فتح الباري لابن حجر (٣/ ٢٠٩) كتاب الجنائز، باب الصلاة على الشهيد، برقم (١٣٤٣).\n(٤) انظر: شرح مختصر الروضة للطوفي (٣/ ٦٧٩).\n(٥) المختصر في أصول الفقه لابن اللحام ص (١٦٩).\n(٦) انظر: البرهان للجويني (٢/ ٧٥٠).","vol":"3","page":470},{"text":"وحجة المانعين من وجوه (١).\nأحدها: أن المذاهب لتوافر انهراع الناس إليها، وتعويلهم عليها صارت كالشرائع والملل المختلفة، ولا ترجيح في الشرائع.\nوردّ: بأن انهراع الناس إنما لا يخرجها عن كونها ظنية تقبل الترجيح.\nالثاني: لو كان للترجيح مدخل في المذاهب لاضطربت الناس، ولم يستقر أحدٌ على مذهب إذ كان كلما ظهر له رجحانُ مذهب، دخل فيه وترك مذهبه، فلذلك لم يكن للترجيح فيه مدخل.\nوردّ: بأنّ من ظهر له رجحان مذهب وجب عليه الدخول فيه. كما يجب على المجتهد الأخذ بأرجح الدليلين.\nالثالث: أن كل واحد من المذاهب ليس متمحِّضًا في الخطأ ولا في الصواب، بل هو مُصيب في بعض المسائل، مخطئٌ في بعضها وعلى هذا، فالمذهبان لا يقبلان الترجيح لإفضاء ذلك؛ أي: الترجيح بين الخطأ والصواب في بعض الصور، أو بين خطأين وصوابين، والخطأ لا مدخل للترجيح فيه اتفاقًا.\nومن هنا قيل: النزاع لفظي، لأن من نفى الترجيح، أراد لا يَصحّ ترجيح مجموع مذهب على مجموع مذهب آخر لما تقدم. ومن أثبت الترجيح أثبته باعتبار مسائلها الجزئية (٢). والله تعالى أعلم.\n_________\n(١) انظر: البحر المحيط للزركشي (٦/ ١٣٠)، والتحبير للمرداوي (٨/ ٤١٤٧)، وشرح الكوكب المنير لابن النجار (٤/ ٦٢٢).\n(٢) انظر: شرح مختصر الروضة للطوفي (٣/ ٦٨٢)، والتحبير للمرداوي (٨/ ٤١٤٧)، وشرح الكوكب المنير لابن النجار (٤/ ٦٢١).","vol":"3","page":471},{"text":"قوله: ولا في القطعيات إذ لا غاية وراء اليقين (١).\nلأن المطلوب من الترجيح تزايد الظن بحصول المطلوب، وفي القطعيات يكون المطلوب معلومًا يقينًا ولا غاية وراء اليقين، فيستحيل الترجيح (٢).\nقوله: قال طائفة من أصحابنا (٣): يجوز تعارض عمومين من غير مرجح، والصواب ما قاله أبو بكر الخلال: لا يجوز أن يوجد في الشرع خبران متعارضان من جميع الوجوه، ليس مع أحدهما ترجيح يقدم به، فأحد المتعارضين باطل، إما لكذب الناقل أو خطئه بوجه ما في النقليات، أو خطأ الناظر في النظريات، أو لبطلان حكمه بالنسخ (٤).\nصورة تعارض العمومين، كمالو قال: (من بدّل دينه فاقْتُلوه)، من بدل دينه فلا تقتلوه (٥)، فإنه في هذه الصورة يُطلب\n_________\n(١) المختصر في أصول الفقه لابن اللحام ص (١٦٩).\n(٢) انظر: شرح مختصر الروضة للطوفي (٣/ ٦٨٧).\n(٣) انظره في العدة لأبي يعلى (٢/ ٦٢٧)، وأصول ابن مفلح (٣/ ١٥٨٣)، وغاية السول إلى علم الأصول لابن المبرد ص (٤٤٦).\n(٤) المختصر في أصول الفقه لابن اللحام ص (١٦٩).\n(٥) هكذا مثل المصنف والذي يمثل به الأصوليون عادة هو حديث ابن عمر - ﵄ - قائلًا (وجدت امرأة مقتولة في بعض مغازي رسول الله - ﷺ - فنهى عن قتل النساء والصبيان). فحديث (من بدل دينه فاقتلوه) عامٌّ في الرجال والنساء، خاصٌّ في المرتدين، وحديث النهي عن قتل النساء خاص في النساء عام في الحربيات والمرتدات. انظر: روضة الناظر لابن قدامة (٢/ ٧٤١)، المسودة لآل تيمية ص (١٤٢)، وجمع الجوامع (٢/ ٤٢).","vol":"3","page":472},{"text":"مُرَجح أو دليل من غيرهما، والصواب ما قاله أبو بكر الخلال: لا يجوز وجود خبرين في الشرع متعارضين من جميع الوجوه، ليس مع أحدهما ترجيح يقَدّم به، فإذا وُجِدا كذلك في الظاهر، فأحدهما باطل إما: لكذب الناقل أو خطئه بوجه ما في النقليات، أو خطأ الناظر في النظريات، أو يكون أحدهما متأخرًا عن الآخر في النقليات، فيكون ناسخًا للمتقدم مبطل لحكمه (١).\nقال القاضي في الكفاية (٢) في آخر النسخ: إذا تعارض عمومان من كل وجه، مثل أن يكون أحدهما ينفي الحكم عن كل ما يثبت الآخر، فإن عُلِم تقَدّم أحدهما نَسَخ المتأخّر المتقدّم وإن لم يُعلم تَقدّم أحدهما وجب تقديم أحدهما على الآخر بوجه من وجوه الترجيح، فيما يرجع إلى إسناده، أو إلى متنه، أو إلى غيرهما، خلافًا للمعتزلة (٣) - في قولهم -: يرجع إلى غيرهما، قال: ولا فرق بين أن يكونا معلومين، أو أحدهما معلومًا والآخر مظنونًا (٤).\n_________\n(١) جاءت النسبة إليه في المسودة لآل تيمية ص (٣٠٦)، وروضة الناظر لابن قدامة (٢/ ٧٤١)، وشرح الكوكب المنير لابن النجار (٤/ ٦١٧)، قال ابن المبرد: \"وهو الصحيح عند المتأخرين\". انظر: غاية السول إلى علم الأصول لابن المبرد ص (٤٤٦).\n(٢) الكفاية في أصول الفقه للقاضي أبو يعلى محمد بن الحسين الفراء البغدادي الحنبلي، مخطوطته بدار الكتب المصرية، برقم (٣٦٥)، له مصور بمعهد المخطوطات بجامعة أم القرى (١٧٩). انظر: كشف الظنون (٢/ ١٤٩٨)، المدخل المفصل للشيخ بكر أبو زيد (٢/ ٩٤٢).\n(٣) المعتمد للبصري (١/ ٣٦٠).\n(٤) انظر نص كلام القاضي أبي يعلى في المسودة لآل تيمية ص (١٤٢).","vol":"3","page":473},{"text":"وقالت المعتزلة: يجب العمل بالمعلوم (١). قال أبو العباس: وهذا الذي ذكره عن المعتزلة هو الصواب (٢).\nقوله: فالترجيح اللفظي إما من جهة السند أو المتن أو مدلول اللفظ أو أمر خارج (٣).\nلا شك أنه لا تعارض بين قطعيين - لاجتماع النقيضين - ولا بين قطعي وظني - لانتفاء الظن - وإنما الترجيح بين ظنيّين منقولين أو معقولين، أو منقول ومعقول (٤): فالترجيح بين المنقولين وهو معنى قول المصنف: اللفظ الواقع في الألفاظ، إِمَّا: من جهة سندها أي: طريقها، أو جهة متنها، أو مدلول لفظها أو أمر خارج. ويأتي الكلام على كل واحد منها على انفراده إن شاء الله تعالى.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-278>[الترجيح من جهة السند]</span>\nقوله: الأول: فيقدم الأكثر رواةً على الأقل، خلافًا للكرخي (٥). وفي تقديم رواية الأقل الأوثق على الأكثر قولان (٦).\n_________\n(١) انظر: المعتمد للبصري (٢/ ٤٢٩).\n(٢) انظر: المسودة لآل تيمية ص (١٤٢).\n(٣) المختصر في أصول الفقه لابن اللحام ص (١٦٩).\n(٤) انظر: أصول ابن مفلح (٤/ ١٥٨٤).\n(٥) انظر: نسبة القول إليه في ميزان الأصول للسمرقندي ص (٧٣٦)، والأقوال الأصولية للإمام أبي الحسن الكرخي ص (١١٨).\n(٦) المختصر في أصول الفقه لابن اللحام ص (١٦٩).","vol":"3","page":474},{"text":"هذا الترجيح من جهة السند، فإذا كان رواة الخبر الواحد أكثر من رواة الخبر الآخر، فإن كان الأقل ليس لأوثق من الأكثر، فإن الأكثر يقدم في مذهب الأئمة الأربعة (١) لزيادة الظن، وبهذا ينتهي إلى التواتر (٢).\nورجح - ﷺ - قول ذي اليدين (٣) بقول أبي بكر وعمر - ﵄ -.\n_________\n(١) تابع المصنف ابن مفلح في نسبة هذا القول إلى الأئمة الأربعة، والصواب خلافه، لأن الإمام أبا حنيفة لم يعتبر الكثرة، كما نسبه إليه السرخسي في أصوله (٢/ ٢٤). وإنما هو مذهب بعض الحنفية، ولذلك فإن عبارة الماتن ابن اللحام أدق، فإن الترجيح بكثرة الرواة هو مذهب الأكثر. انظر قول الجمهور في العدة لأبي يعلى (٣/ ١٠١٩)، التبصرة للشيرازي ص (٣٤٨)، إحكام الفصول للباجي (٢/ ٧٤٠)، منتهى السول والأمل لابن الحاجب ص (٢٢٢)، أصول ابن مفلح (٤/ ١٥٨٤)، البحر المحيط للزركشي (٦/ ١٣٨)، تيسير التحرير لأمير بادشاه (٣/ ١٦٩)، التحبير للمرداوي (٨/ ٤١٥٢)، شرح الكوكب المنير لابن النجار (٤/ ٦٢٨).\n(٢) انظر: أصول ابن مفلح (٤/ ١٥٨٤).\n(٣) حديث ذي اليدين متفق عليه عن أبي هريرة - ﵁ - يقول - واللفظ لمسلم - (صلى بنا رسول الله - ﷺ - صلاة العصر فسلّم في ركعتين، فقام ذو اليدين فقال: أقصرت الصلاة أم نسيت يا رسول الله؟ ! فقال رسول الله - ﷺ -: كل ذلك لم يكن. فقال: قد كان بعض ذلك يا رسول الله، فأقبل رسول الله - ﷺ - على الناس فقال: أصدق ذو اليدين؟ فقالوا: نعم يا رسول الله، فأتم رسول الله به ما بقي من صلاته، ثم سجد سجدتين وهو جالس بعد التسليم. انظر: فتح الباري لابن حجر (١٠/ ٤٦٨) كتاب الأدب، باب ما يجوز من ذكر الناس، برقم (٦٠٥١)، ومسلم (١/ ٤٠٤) كتاب المساجد ومواضع الصلاة، باب السهو في الصلاة والسجود له، برقم (٩٩). وذو اليدين اشتهر بهذا الوصف، واسمه الخِربَاق بن عمرو السلمي وورد وصفه عند ابن خزيمة (٢/ ١٢٥) برواية عمران بن الحصين وصفه بأنه بسيط اليدين، قال لقب بذلك لطول في يديه.=","vol":"3","page":475},{"text":"وعمل به الصحابة - ﵃ - والعقلاء.\nوأما إن كان الأقل أوثق من الأكثر مع اشتراكهما في أصل العدالة فظاهر ما سبق: يقدّم الأكثر أيضًا (١).\nوقَدّم ابن برهان الأوثق (٢).\nقال المجد: وهو قياس مذهبنا، قال: ومن الناس من قال: يقدم الأكثر رواة وهو فاسد (٣).\nقوله: ويرجّح بزيادة الثقة، والفطنة، والورع، والعلم، والضبط، والنحو، وبأنه أشهر بأحدهما، وبكونه أحسن سياقًا، وباعتماده على حفظه لا نسخةٍ سمع منها، وعلى ذكرٍ لا خطٍّ، [وبعلمه] (٤) بروايته، وبأنه عرف أنه لا يرسل إلا عن عدل، وبكونه مباشرًا القصة أو صاحبَها، أو مشافها أو أقرب عند سماعه (٥).\n_________\n= انظر: الاستيعاب في معرفة الأصحاب لابن عبد البر (٢/ ٤٠)، والأسماء المبهمة في الأنباء المحكمة للخطيب البغدادي ص (٦٥)، ونواقض الأسماء المبهمة لابن بشكوال (٢/ ٨٦٥)، والإصابة في معرفة الصحابة لابن حجر (٢/ ٣٥٠).\n(١) انظر: أصول ابن مفلح (٤/ ١٥٨٦).\n(٢) جاءت النسبة إلى ابن برهان في المسودة لآل تيمية ص (٣٠٥)، وأصول ابن مفلح (٤/ ١٥٨٦)، والتحبير للمرداوي (٨/ ٤١٥٢).\n(٣) انظر: المسودة لآل تيمية ص (٣٠٥).\n(٤) هكذا في المخطوط، وهو الذي اتفقت عليه جميع مخطوطات مختصر أصول الفقه لابن اللحام، وجاء في المخطوط: \"وبعمله\".\n(٥) المختصر في أصول الفقه لابن اللحام ص (١٦٩).","vol":"3","page":476},{"text":"إذا كان أحد [الراويين] (١) أوثق من الآخر بزيادة الثقة. وكذلك إذا كان أفطن، وكذلك زيادة العلم والورع، والضبط والنحو، لأن بزيادته قد حصل له ترجيح فرجّح به الخبر، وكذلك إذا كان أحدهما أشهر بأحد هذه الأمور (٢)، ويرجح أيضًا بكونه أحسن سياقًا لأن حسن السياوا أقرب إلى الضبط، وكذلك إذا اعتمد على حفظه بخلاف المعتمد على نسخةٍ، لأن النسخة قد يُزاد فيها وينقص منها، وكذلك الذاكر للرواية على من لم يذكرها وإنما اعتماده على حفظ.\nوكذلك إذا كان الخبران مرسلين لكن أحد الراويين قد عُرف أنه لا يُرسل إلا عن عدل مُقدَّم لأجل ذلك.\nوكذلك إذا كان أحد الراويين مباشرًا للقصة، كرواية أبي رافع (٣): (تزوج النبي - ﷺ - ميمونة وهي حلال، وهو حلال وكنت السفير بينهما) (٤)، على رواية ابن عباس: (تزوجها وهو محرم) (٥).\n_________\n(١) جاء في المخطوط: \"الروايتين\"، والمثبت من روضة الناظر لابن قدامة وهو الذي يسقيم به المعنى. انظر (٣/ ١٠٣٢).\n(٢) أي: ويرجّح بالأشهر من الصفات السابقة، وإن لم يعلم رجحانه فيها، فإن كونه أشهر يكون في الغالب لرجحانه. انظر: أصول ابن مفلح (٤/ ١٥٨٦).\n(٣) أبو رافع القبطي، مولى رسول الله - ﷺ - اسمه إبراهيم، وقيل: أسلم أو ثابت، أو هرمز، مات في أوائل خلافة علي - ﵁ -. انظر: تقريب التهذيب لابن حجر ص (٦٣٩).\n(٤) أخرجه أحمد في مسنده (٦/ ٣٩٢)، والترمذي (٣/ ١٩١) كتاب الحج، باب ما جاء في كراهية نكاح المحرم برقم (٨٤٠)، وابن حبان كما في الإحسان بترتيب ابن حبان لابن بلبان (٩/ ٤٣٨) كتاب النكاح برقم (٤١٣٠).\n(٥) الحديث متفق عليه عن ابن عباس (أن رسول الله - ﷺ - تزوجها وهو محرم).=","vol":"3","page":477},{"text":"وكذلك إذا كانت القصة لأحد الراويين كرواية ميمونة: (تزوجني - ﷺ - ونحن حلالان) (١) خلافًا للجرجاني (٢).\nوتقدم أيضًا (٣) بكونه مشافهًا كرواية القاسم (٤) عن عائشة وهي عمته (أن بريرة (٥) عُتقت وزوجها (٦) عبد) (٧) وعلى رواية\n_________\n= انظر: صحيح البخاري مع فتح الباري لابن حجر (٤/ ٥١) كتاب الحج، باب تزويج المحرم برقم (١٨٣٧)، ومسلم (٢/ ١٠٣١) كتاب النكاح، باب تحريم نكاح المحرم وكراهة خطبته برقم (٤٦).\n(١) أخرجه مسلم (٢/ ١٠٣٢) في كتاب النكاح، باب تحريم نكاح المحرم وكراهة خطبته برقم (٤٧).\n(٢) جاءت هذه النسبة في العدة لأبي يعلى (٣/ ١٠٢٥)، والمسودة لآل تيمية (٣٠٦)، وأصول ابن مفلح (٤/ ١٥٨٧)، والبحر المحيط للزركشي (٦/ ١٥٤)، والتحبير للمرداوي (٨/ ٤١٥٥).\n(٣) انظر: شرح المختصر القسم الثاني ص (١٣٩).\n(٤) هو: القاسم بن محمد بن أبي بكر الصديق، أبو محمد التيمي المدني، أحد الفقهاء السبعة، قال ابن سعد: كان ثقة، عالمًا، فقيهًا، إمامًا، كثير الحديث توفي سنة ١٠٦ هـ. انظر: طبقات الكبرى لابن سعد (٥/ ١٤٢)، تذكرة الحفاظ للذهبي (١/ ٩٦).\n(٥) بريرة بنت صفوان، مولاة أم المؤمنين عائشة بنت أبي بكر الصديق - ﵃ -، كانت مولاة لعتبة بن أبي لهب، اشترتها أم المؤمنين عائشة وأعتقتها.\nانظر: الطبقات الكبرى لابن سعد (٨/ ٢٠١)، وأسد الغابة لابن الأثير (٧/ ٣٩)، تهذيب الأسماء واللغات للنووي (٢/ ٣٣٢).\n(٦) أسمه مغيث، مولى أبي أحمد بن جحش، ففي صحيح البخاري (٤/ ٣٧٦) عن ابن عباس أن زوج بريرة كان عبدًا، يقال له مغيث، كأني أنظر إليه يطوف خلفها يبكي، ودموعه تسيل على لحيته، فقال رسول الله - ﷺ - (ألا تعجبون من حب مغيث بريرة، ومن بغض بريرة مغيثًا)، فقال النبي - ﷺ - (لو راجعتيه؟) قالت: يا رسول الله، تأمرني؟ ! قال (إنما أنا أشفع). قال: لا حاجة لي به.\nانظر: أسد الغابة لابن الأثير (٥/ ٢٣٤)، الاستيعاب لابن عبد البر (٤/ ٥).\n(٧) أخرجه مسلم (٢/ ١١٤٣) كتاب العتق، باب إنما الولاء لمن أعتق برقم (١١).","vol":"3","page":478},{"text":"الأسود (١) عنها: (أنه كان حرًّا) (٢) لأنه أجنبي، وتقدم أيضًا بكونه عند سماعه لأن أقرب إلى الضبط من البعيد.\nقوله: وفي تقديم رواية الخلفاء الأربعة على غيرها روايتان (٣).\nإحداهما: لا تُقدَّم (٤) لأنهم وسائر الصحابة قد شملهم الاسم لرؤية النبي - ﷺ - وصحبته وتفاوتهم إنما هو في الفضيلة لا في قبول الرواية.\nوالرواية الثانية: تُقَدَّم (٥) [لزيادة فضيلتهم، وتيقظهم] (٦) وأيضًا قوله - ﷺ -:\n(عليكم بسنتي وسنة الخلفاء الراشدين من بعدي) (٧).\n_________\n(١) هو: الأسود بن يزيد بن قيس بن عبد الله النخعي الكوفي، ممن كانت له رواية كثيرة من الصحابة، فروى عن عمر وابن مسعود وعائشة، له رواية في الكتب الستة، كان عابدًا تقيًّا زاهدًا، توفي سنة ٧٥ هـ. انظر: الطبقات الكبرى لابن سعد (٦/ ١٣٨)، وتذكرة الحفاظ للذهبي (١/ ٥٠).\n(٢) أخرجه من حديث إبراهيم عن الأسود عن عائشة - ﵂ - قال (وكان زوجها حرًّا حين أعتقت). أبو داود في سننه (٢/ ٢٧٥) كتاب الطلاق، باب في المملوكة تعتق برقم (٢٢٣٣)، والترمذي في سننه (٣/ ٤٥٢) كتاب الرضاع، باب ما جاء في المرأة تعتق ولها زوج برقم (١١٥٥)، وابن ماجة في سننه (١/ ٦٧٠) كتاب الطلاق، باب خيار الأمة إذا أعتقت برقم (٢٠٧٤). وقال الترمذي: \"حديث حسن صحيح\".\n(٣) المختصر في أصول الفقه لابن اللحام ص (١٦٩).\n(٤) انظر: أصول ابن مفلح (٤/ ١٨٩)، غاية السول إلى علم الأصول لابن المبرد ص (٤٤٨).\n(٥) انظر: شرح مختصر الروضة للطوفي (٢/ ٦٩٧)، وغاية السول إلى علم الأصول لابن المبرد ص (٤٤٨)، شرح الكوكب المنير لابن النجار (٤/ ٦٤٣)، وهذه الرواية هي مذهب الجمهور. انظر إضافة إلى المراجع السابقة: الإحكام للآمدي (٢/ ٢٤٤)، وشرح تنقيح الفصول للقرافي ص (٣٣١).\n(٦) في المخطوط غير واضحة، والمثبت من شرح مختصر الروضة للطوفي ص (٦٩٧).\n(٧) أخرجه الإمام أحمد في المسند (٤/ ١٢٦)، وأبو داود في سننه (٤/ ٢٠٠) =","vol":"3","page":479},{"text":"قوله: فإن رجحت رواية أكابر الصحابة على غيرهم (١).\nإن لم تُرجّح رواية الخلفاء الأربعة على غيرهم، فغيرهم من باب أولى، وإن رجحنا رواية الخلفاء الأربعة رجحنا رواية أكابر الصحابة [عن غيرهم] (٢) ولاختصاصهم لمزيد خِبرَةٍ بأحوال النبي - ﷺ - (٣)\nتنبيه: من هنا إلى آخر الكتاب النسخ (٤) مختلفة في مواضع كثيرة منها فليعلم ذلك، وإنما شرحت على ما ظهر لي أنه الصحيح. والله تعالى أعلم.\nقوله: ورواية متقدم الإسلام ومتأخره سيان عند الأكثر (٥).\nلأن اسم الصحابة قد شملها، وتفاوتها بتقدم الإسلام وتأخره\n_________\n= كتاب السنة، باب في لزوم السنة برقم (٤٦٠٧)، والترمذي في سننه (٥/ ٤٤)، كتاب العلم، باب ما جاء في الأخذ بالسنة واجتناب البدع برقم (٢٦٧٦) جميعهم عن العرباض بن سارية، والحديث صححه الألباني صحيح سنن أبي داود (٣/ ٨٧١).\n(١) المختصر في أصول الفقه لابن اللحام ص (١٦٩).\n(٢) في المخطوط طمس غير مقروء، والمثبت من البلبل للطوفي ص (٢٥٢)، وهو الذي تستقيم به العبارة.\n(٣) انظر: العدة لأبي يعلى (٣/ ١٠٢٦)، البلبل للطوفي ص (٢٥٢)، وشرح مختصر الروضة للطوفي (٣/ ٦٩٧)، وغاية السول إلى علم الأصول لابن المبرد ص (٤٤٩).\n(٤) يقصد المصنف نسخ كتاب ابن اللحام، ويزداد من هنا كثرة البلل والطمس في الشرح كذلك.\n(٥) المختصر في أصول الفقه لابن اللحام ص (١٦٩).","vol":"3","page":480},{"text":"إنما يوجب رجحانًا في الفضيلة لا في قبول الرواية وقوتها وضعفها (١).\nوذكر الآمدي: الترجيح بذلك (٢). نظر -والله أعلم- إلى مطلق الرجحان في الفضيلة (٣).\nقوله: ويُقدم الأكثر صحبة، ذكره ابن عقيل (٤) وأبو الخطاب (٥)، وزاد: أو قَدُمَتْ هجرته (٦).\nلأنه كما كثرت صحبته كما زاد إيمانه ووقر في قلبه، ولا شك أن هذا ما يحمله على الحفظ والضبط فقدِّم على غيره، وكذلك إذا قَدُمَتْ هجرته لأنها فضيلة قد قدِّم بها في الإقامة فكذلك تقدم في العمل بالرواية (٧).\nقوله: ويرجح بكونه مشهور النسب (٨).\nلكثرة تحرّزِه عما يُنقص نسبه (٩).\n_________\n(١) انظر: البلبل للطوفي ص (٢٥٢)، شرح مختصر الروضة للطوفي (٣/ ٦٩٦)، وغاية السول إلى الأصول لابن المبرد ص (٤٥٠).\n(٢) الإحكام للآمدي (٤/ ٢٤٤).\n(٣) شرح مختصر الروضة للطوفي (٣/ ٦٩٦).\n(٤) الواضح لابن عقيل (٣/ ٣٥٢).\n(٥) انظر: التمهيد لأبي الخطاب (٣/ ٢٠٩).\n(٦) المختصر في أصول الفقه لابن اللحام ص (١٧٠).\n(٧) انظر: التمهيد لأبي الخطاب (٣/ ٢٠٩)، والمسودة لآل تيمية ص (٣٠٨، ٣١١).\n(٨) المختصر في أصول الفقه لابن اللحام ص (١٧٠).\n(٩) انظر: الإحكام للآمدي (٤/ ٢٤٤)، شرح العضد على مختصر ابن الحاجب للإيجي (٢/ ٣١١)، والمسودة لآل تيمية ص (٣٠٨)، وأصول ابن مفلح (٤/ ١٥٩٠)، التحبير للمرداوي (٨/ ٤١٥٩).","vol":"3","page":481},{"text":"قوله: وانفرد الآمدي (١): أو غير مُلْتَبِس بمضعَّف (٢).\nوعلّله بغلبة الظن، ولكنه ليس بظاهر.\nقوله: ويتحملها بالغًا، ذكره ابن عقيل (٣) (٤)\nلكثرة ضبطه وإحاطته (٥).\nقوله: قال (٦): وأهل الحرمين أولى (٧).\nلقول زيد بن ثابت (٨): (إذا وجدتم أهل المدينة على شيء فهو السنة) (٩).\nقال في المسودة عن قول ابن عقيل: \"هذا إنما أراد -والله أعلم-[من كانت مدة مقامه] (١٠) في حياة رسول الله - ﷺ -\n_________\n(١) انظر: الإحكام للآمدي (٤/ ٢٤٢).\n(٢) المختصر في أصول الفقه لابن اللحام ص (١٧٠).\n(٣) انظر: الواضح لابن عقيل (٣/ ٣٥٠).\n(٤) المختصر في أصول الفقه لابن اللحام ص (١٦٩).\n(٥) انظر: أصول ابن مفلح (٤/ ١٥٩٠).\n(٦) أي: ابن عقيل. انظر (٣/ ٣٥٣).\n(٧) المختصر في أصول الفقه لابن اللحام ص (١٦٩).\n(٨) زيد بن ثابت بن الضحّاك بن زيد بن النجار الأنصاري الخزرجي، كاتب الوحي، قدم الرسول المدينة وعمره أحد عشرة سنة، وأول غزوة شهدها الخندق، قال عنه رسول الله - ﷺ - (أفرضكم زيد) في التلخيص لابن حجر (٣/ ٧٩)، توفي سنة ٥١ هـ وقيل: غير ذلك. انظر: أسد الغابة لابن الأثير (٢/ ٣٤٨).\n(٩) جاءت هذه الرواية في الواضح لابن عقيل (٣/ ٣٥٢).\n(١٠) ما بين المعقوفتين مثبت من المسودة لآل تيمية.","vol":"3","page":482},{"text":"بالموضع الذي كان فيه رسول الله - ﷺ - سواء انتقل بعد موت النبي - ﷺ - إلى غير الحرمين أو لا (١).\nولا يرجح بالذكورية والحرية على الأظهر (٢).\nلم يفرق الجمهور بين رواية الذكر والأنثى، ولا ليس الحر والعبد، بل كما يعملون برواية هذا يعملون برواية هذا وإنما خالف ممن لا غَيْرة له، ولهذا قال ابن مفلح (٣) تبعًا للمسودة عن الخلاف: وليس بشيء (٤)، لكن رجح هذا القول التاج السبكي في جمعه (٥).\nقوله: ويرجح المتواتر على الآحاد (٦).\nلأن المتواتر يفيد العلم، لا سيما عند من يقول: إن العلم الحاصل به ضروري (٧).\nقوله: والمسند على المرسل عند الجمهور (٨)، وقال\n_________\n(١) انظر: المسودة لآل تيمية ص (٣٠٨).\n(٢) المختصر في أصول الفقه لابن اللحام ص (١٧٠).\n(٣) انظر: أصول ابن مفلح (٣/ ١٥٩٠).\n(٤) انظر: المسودة لآل تيمية ص (٣٠٨).\n(٥) انظر: جمع الجوامع مع شرح المحلي (٢/ ٣٦٤).\n(٦) المختصر في أصول الفقه لابن اللحام ص (١٦٩).\n(٧) انظر: شرح مختصر الروضة للطوفي (٣/ ٦٩٠).\n(٨) انظر قول الجمهور في: العدة لأبي يعلى (٣/ ١٠٣٢)، والإحكام للآمدي (٤/ ٢٤٥)، ومنتهى السول والأمل لابن الحاجب ص (٢٢٢)، وأصول ابن مفلح (٤/ ١٥٩١)، تيسير التحرير لأمير بادشاه (٣/ ١٦٦).","vol":"3","page":483},{"text":"الجرجاني (١) وأبو الخطاب: المرسل أولى، قال ابن المَنِّي: وسواءٌ مرسل الصحابي وغيره، لجواز أن يكون المجهول غير حافظ، وإن كان عدلًا (٢).\nالمسند مقدّم على المرسل؛ لأن المرسل مُختَلَفٌ في كونه حجة، وما ذاك إلا لضعف لَحِقَه فقُدِّم المسند كقوله (٣)، وعند أبي الخطاب يُقدّم المرسل لأن من أرسله قد قطع على رسول الله - ﷺ - بأنه قاله، والمسنِد جعل العهدة على غيره (٤).\nولا فرق بين مرسل الصحابي وغيره، عند ابن المنِّي لأن التعليلين جاريان مطلقًا، فإن المرسل عند الجمهور حصل له ضعف سواء كان المجهول غير حافظ أو كان عدلًا.\nومرسل التابعي على غيره (٥).\nيقدم مرسل التابعي على من دونه، من تابعي التابعي ومن بعده؛ لأن الظاهر من مرسل التابعي أنه عن صحابي، والصحابة مرتبتهم معروفة (٦).\n_________\n(١) جاءت النسبة إليه في العدة لأبي يعلى (٣/ ١٠٣٣)، أصول ابن مفلح (٤/ ١٥٩١)، التحبير للمرداوي (٨/ ٤١٦٠)، وانظر: التلويح على التوضيح للتفتازاني (٢/ ٨).\n(٢) المختصر في أصول الفقه لابن اللحام ص (١٧٠).\n(٣) انظر: شرح مختصر الروضة للطوفي (٣/ ٦٩١).\n(٤) جاءت النسبة إليه في أصول ابن مفلح (٤/ ١٥٩٠)، والتحبير للمرداوي (٨/ ٤١٦٠)، وهذا النص عزاه محققي الكتابين إلى الانتصار (١/ ٩٥/ أ) مخطوط.\n(٥) المختصر في أصول الفقه لابن اللحام ص (١٧٠).\n(٦) انظر: أصول ابن مفلح (٤/ ١٥٩١).","vol":"3","page":484},{"text":"قوله: والمتفق على رفعه أو وصله على مختلف فيه (١).\nإذا كان معنا حديثان أحدهما متفق على رفعه إلى النبي - ﷺ - أو وصله والآخر مختلف فيه، فلا شك أن المتفق عليه أولى من المختلف فيه (٢).\nقوله: المتن: يُرجح النهي على الأمر، والمختار الآمر على المبيح، والأقلّ احتمالًا على الأكثر (٣).\nيرجح الأمر على النهي، لشدة الطلب فيه، لاقتضائه الدوام، ولقلّة محامله، ولأن دفع المفسدة أهم من تحصيل المصلحة (٤).\nوأما الآمر والمبيح فقال الآمدي: يُقدَّم المبيح على الآمر، وتبعه بعض أصحابنا (٥)، لاتحاد مدلوله، ولعدم تعطيله، وإمكان تأويل الأمر (٦).\nوقيل: الآمر لاحتمال الضرر بتقديم المبيح، بلا عكس.\n_________\n(١) المختصر في أصول الفقه لابن اللحام ص (١٧٠).\n(٢) انظر: العدة لأبي يعلى (٣/ ١٠٢٩، ١٠٣١)، الواضح لابن عقيل (٣/ ٣٥٢)، الإحكام للآمدي (٤/ ٢٤٨)، شرح مختصر الروضة للطوفي (٣/ ٦٩٩)، أصول ابن مفلح (٣/ ١٥٩٢).\n(٣) المختصر في أصول الفقه لابن اللحام ص (١٧٠).\n(٤) انظر: أصول ابن مفلح (٤/ ١٥٩٥).\n(٥) انظر: شرح الكوكب المنير لابن النجار (٤/ ٤٥٩)، وغاية السول إلى علم الأصول لابن المبرد ص (٤٥٠).\n(٦) الأحكام للآمدي (٤/ ٢٥٠).","vol":"3","page":485},{"text":"وإذا كان في الدليلين واحد يحتمل شيئين والآخر يحتمل أكثر قدم الأول لكونه أقل احتمالًا (١).\nقوله: والحقيقة على المجاز (٢).\nلأنها أقوى منه فقدمت عليه، وقد سبق (٣) في آخر المجمل: الحقيقة المرجوحة والمجاز الراجح.\nوقال بعض علمائنا (٤) \"مجاز راجح، أولى من حقيقة مرجوحة عندنا، وعند أبي يوسف (٥) لرجحانه وزوال الأصل بالنقل، وعند أبي حنيفة (٦) الحقيقة. وقيل: سواء.\nقوله: والنص على الظاهر (٧).\nيقدم النص على الظاهر لأن النص أدل لعدم احتماله غير المراد، والظاهر يحتمل غيره وإن كان احتمالًا مرجوحًا لكنه يصح أن يكون مرادًا (٨).\n_________\n(١) انظر: الأحكام للآمدي (٤/ ٢٥٠)، وأصول ابن مفلح (٤/ ١٥٩٦)، والتحبير للمرداوي (٨/ ٤١٦٧).\nوهناك قول ثالث ذكره ابن عقيل: وهو أن الحظر والإباحة سواء؛ لأن فعله كقوله في إفادة الأحكام. انظر: الواضح لابن عقيل (٣/ ٣٥٤).\n(٢) المختصر في أصول الفقه لابن اللحام ص (١٧٠).\n(٣) انظر: القسم الأول من شرح المختصر ص (١٨٠).\n(٤) انظر: المسودة لآل تيمية ص (٣٣٠).\n(٥) انظر: بديع النظام لابن الساعاتي (٢/ ٥٥٠).\n(٦) انظر: بديع النظام لابن الساعاتي (٢/ ٥٥٢).\n(٧) المختصر في أصول الفقه لابن اللحام ص (١٧٠).\n(٨) انظر: شرح مختصر الروضة للطوفي (٣/ ٦٩٨).","vol":"3","page":486},{"text":"قوله: ومفهوم الموافقة على المخالفة (١).\nإذا تعارض ما يدل لمفهوم الموافقة وما يدل بمفهوم المخالفة قدم الأول لأنه أقوى (٢)، ولذلك قلنا -في مفهوم المخالفة-: شرطه انتفاء مفهوم الموافقة (٣).\nقوله: المدلول: يُرجَّح الحظر على الإباحة عند أحمد (٤) وأصحابه، وقال ابن أبان (٥) وبعض الشافعية (٦)، يتساويان ويسقطان (٧).\nالترجيح اللفظي بحسب المدلول يُقدّم الحظر على الإباحة للاحتياط (٨).\n_________\n(١) المختصر في أصول الفقه لابن اللحام ص (١٧٠).\n(٢) انظر: الإحكام للآمدي (٤/ ٢٥٣)، شرح العضد على مختصر ابن الحاجب للإيجي (٢/ ٣١٢)، التحبير للمرداوي (٨/ ٤١٧٣).\n(٣) انظر ص (٦٥).\n(٤) انظر: العدة لأبي يعلى (٣/ ١٠٤٢)، والتمهيد لأبي الخطاب (٣/ ٢١٤)، والمسودة لآل تيمية ص (٣١٢)، وأصول ابن مفلح (٤/ ١٦٠٠)، والتحبير للمرداوي (٨/ ٤١٨٢).\n(٥) انظر: أصول السرخسي (٢/ ٢١)، ميزان الأصول للسمرقندي ص (٧٣١)، وكشف الأسرار للبخاري (٣/ ٩٤). وأما ترجمته: فهو عيسى ابن أبان بن صدقة الحنفي، أبو موسى، من أهل الحديث، أخذ الفقه على محمد بن الحسن، ولي قضاء البصرة توفي سنة (٢٢١ هـ). من مصنفاته: اجتهاد الرأي، خبر الواحد، العلل في الفقه. انظر: الفوائد البهية للكنوى (١٥١)، والجواهر المضية للقرشي (١/ ٤٠١).\n(٦) انظر: اللمع للشيرازي ص (٥٠)، الإحكام للآمدي (٤/ ٢٥٩)، البحر المحيط للزركشي (٦/ ١٧٠).\n(٧) المختصر في أصول الفقه لابن اللحام ص (١٧٠).\n(٨) انظر: الإحكام للآمدي (٤/ ٢٥٩)، أصول ابن مفلح (٤/ ١٦٠٠)، والتحبير للمرداوي (٨/ ٤١٨٢).","vol":"3","page":487},{"text":"وقيل: بالسقوط للتعاوض، وقيل: بعدم الإباحة على الحظر لئلا تفوت مصلحة إرادة المكلف (١).\nقوله: ويرجح الحظر على الندب (٢).\nلأن الحظر لدفع المفسدة والندب لجلب المنفعة، ودفع المفسدة أهم في نظر العقلاء (٣).\nقوله: والوجوب على الكراهة (٤).\nاختلفت النسخ ففي بعضها كما هنا، وفي بعضها بزيادة واو بين الوجوب وعلى فبتقدير ثبوت الواو، يكون التقدير يُرجح الحظر على الندب وعلى الوجوب وعلى الكراهة، وبتقدير عدمها يكون تقدير الكلام يرجح الحظر على الندب، ويرجح الوجوب على الكراهة.\nأما تقديم الحظر على الوجوب فلأن دفع المفسدة أهم كما تقدم، وأما تقديم الحظر على الكراهة فلأنه أحوط، وأما تقديم الوجوب على الكراهة فلم أره منقولًا، فلعل النسخة التي فيها الواو هي الصحيحة، والله تعالى أعلم، لموافقة المنقول فعليها يكون الحظر مرجحًا على بقية أحكام التكليف.\nقوله: ويرجح الوجوب على الندب (٥).\n_________\n(١) انظر: كشف الأسرار للبخاري (٤/ ٢٥٩).\n(٢) المختصر في أصول الفقه لابن اللحام ص (١٧١).\n(٣) انظر: الأحكام للآمدي (٤/ ٢٦١)، أصول ابن مفلح (٤/ ١٦٠٢).\n(٤) المختصر في أصول الفقه لابن اللحام ص (١٧١).\n(٥) المختصر في أصول الفقه لابن اللحام ص (١٧١).","vol":"3","page":488},{"text":"لأنه أحوط فقُدّم عليه (١).\nقوله: وقوله ﵇ على فعله (٢).\nأي: ويُرَجَّح قول النبي - ﷺ - على فعله (٣)؛ لأن فعله ﵇ يحتمل [أن يكون تشريعًا] (٤) ويحتمل أن يكون من خواصه بخلاف القول، وأيضًا: فإن القول له صيغة دالّة عليه، وأما الفعل فإنه لا صيغة له تدل بنفسها، وإنما دلالة الفعل لأمر خارج وهو كونه ﵇ واجب الاتباع فكان القول أقوى (٥).\nقوله: والمثبت على النافي، إلا أن يستند النفي إلى علم بالعدم، لا عدم العلم فيستويان (٦).\nكقول بلال (٧) في دخول النبي - ﷺ - البيت: (صلى فيه) (٨)،\n_________\n(١) انظر: الإحكام للآمدي (٤/ ٢٦١)، شرح الكوكب المنير لابن النجار (٤/ ٦٨٠).\n(٢) المختصر في أصول الفقه لابن اللحام ص (١٧١).\n(٣) انظر: التبصرة للشيرازي ص (٢٤٩).\n(٤) المثبت من شرح مختصر الروضة للطوفي (٣/ ٧٠٥) أورده المصنّف بالمعنى.\n(٥) انظر: المعتمد للبصري (١/ ٣١٢).\n(٦) المختصر في أصول الفقه لابن اللحام ص (١٧١).\n(٧) بلال بن رباح الحبشي، مؤذن الرسول - ﷺ -، ممن أسلم في أول الدعوة، كان مولى لأمية بن خلف، ولما علم بإسلامه عذَّبه، فصبر على أذى الكفار، فاشتراه أبو بكر وأعتقه، آخى الرسول - ﷺ - بينه وبين أبي عبيدة عامر بن الجراح - ﵄ -، شهد مع الرسول - ﷺ - بدرًا وجميع المشاهد. توفي في الشام سنة ٢٠ هـ. انظر: الطبقات الكبرى لابن سعد (٣/ ١٧٤)، والاستيعاب لابن عبد البر (١/ ٢٥٨)، والإصابة لابن حجر (٧/ ١٢١).\n(٨) الحديث متفق عليه عن عبد الله بن عمر أن رسول الله - ﷺ - دخل الكعبة، =","vol":"3","page":489},{"text":"وقول أسامة (١): (لم يصل) (٢) فأخذ الناس يقول بلال لأنه يثبت فيه زيادة علم.\nوقال القاضي في الكفاية (٣)، وأبو الحسين (٤): \"سواء\".\nقال ابن مفلح: \"والمراد ما قاله الفخر إسماعيل (٥): إن\n_________\n= وأسامة بن زيد وبلال وعثمان بن طلحة الحَجَبي، فأغلقها عليه ومكث فيها، فسألت بلالًا حين خرج: ما صنع رسول الله - ﷺ -؟ قال: جعل عمودًا عن يساره، وعمودًا عن يمينه، وثلاثة أعمدة وراءه، وكان البيت يومئذٍ على ستة أعمدة، ثم صلى. انظر: فتح الباري لابن حجر (١/ ٥٧٨) كتاب الصلاة بين السواري في غير جماعة برقم (٥٠٥)، وصحيح مسلم (٢/ ٩٦٦) كتاب الحج، باب استحباب دخول الكعبة للحاج وغيره برقم (١٣٢٩).\n(١) أسامة بن زيد بن حارثة بن شراحيل الكلبي، صحابي جليل، توفي سنة ٥٤ هـ. انظر: أسد الغابة لابن الأثير (١/ ١٩٤).\n(٢) الحديث أخرجه مسلم عن ابن جريج قال: قلت لعطاء: أسمعت ابن عباس يقول: إنما أمرتم بالطواف ولم تؤمروا بدخوله؟ ! قال: لم يكن ينهى عن دخوله، ولكني سمعته يقول: أخبرني أسامة بن زيد: أن النبي - ﷺ - لما دخل البيت دعا في نواحيه كلها ولم يصل فيه حتى خرج، فلما خرج ركع قبل البيت ركعتين، وقالت (هذه القبلة)، قلت له: ما نواحيها؟ أفي زواياها؟ قال: بل في كل قبلة من البيت. انظر: صحيح مسلم (٢/ ٩٦٨) كتاب الحج، باب استحباب دخول الكعبة برقم (١٣٣٠).\n(٣) جاءت النسبة إليه في المسودة لآل تيمية ص (٣١٤).\n(٤) ذكره أبو الحسين عن قاضي القضاة كما في المعتمد للبصري (٢/ ١٨٤) وأما رأى أبو الحسين إنما تقديم الخبر المثبت على النافي.\n(٥) جاءت النسبة إليه في المسودة لآل تيمية ص (٣١١).","vol":"3","page":490},{"text":"استند النفي إلى علم بالعلم لعلمه جهات إثباته فسواء\" (١).\nومعنى هذا الكلام أن النافي تارة بسند النفي إلى عدم العلم كقوله: لم أعلم أن رسول الله - ﷺ - صلى في البيت، ولم أعلم أن فلانًا قتل فلانًا، فهذا يقدم الإثبات عليه، وتارة يستند إلى علم بالعدم كقول الراوي: اعلم أن رسول الله - ﷺ - لم يصل في البيت لأني كنت معه فيه ولم يغب من نظري طرفة عين فيه، ولم أره صلى فيه فهذا يقبل لاستناده إلى مدرك علمي ويستوي هو وإثبات المثبت، فيتعارضان ويطلب المرجح من خارج (٢).\nقوله: والناقل عن حكم الأصل على غيره على الأظهر، فيرجّح موجب الحدّ و[الحريّة] (٣) على نافيهما (٤).\nالناقل عن حكم الأصل، مقَدَّم على غيره عند الجمهور (٥)\n_________\n(١) انظر: أصول ابن مفلح (٤/ ١٦٠٣).\n(٢) انظر: التحبير للمرداوي (٨/ ٤١٨٩)، وشرح الكوكب المنير لابن النجار (٤/ ٦٨٤).\n(٣) هكذا في المخطوط، وكذلك وردت في نسخة المختصر في أصول الفقه لابن اللحام المرفقة مع الشرح وهو المثبت في التمهيد لأبي الخطاب (٣/ ٢١٣)، وروضة الناظر لابن قدامة (٣/ ١٠٣٦)، وشرح مختصر الروضة للطوفي (٣/ ٦٩٨)، وأصول ابن مفلح (٤/ ١٦٠٨)، وهو الصحيح، وفي المطبوع \"الجزية\".\n(٤) المختصر في أصول الفقه لابن اللحام ص (١٧١).\n(٥) انظر: قوله الجمهور في: العدة لأبي يعلى (٣/ ١٠٣٣)، التبصرة للشيرازي ص (٤٨٣)، التمهيد لأبي الخطاب (٤/ ٢٤٠)، روضة الناظر لابن قدامة (٣/ ١٠٣٤)، المسودة لآل تيمية ص (٣١٤)، البحر المحيط للزركشي (٦/ ١٦٩)، والتحبير للمرداوي (٨/ ٤١٩٥)، الإبهاج لابن السبكي (٣/ ٢٣٣)، وغاية السول إلى علم الأصول لابن المبرد ص (٤٥٣)، شرح الكوكب المنير لابن النجار (٤/ ٦٨٧).","vol":"3","page":491},{"text":"لحديث: (من مسَّ ذكره فليتوضأ) فالجمهور أنه مقدم على قوله: (هل هو إلا بضعة منك؟) (١) لأن الأولى يُفيد حكمًا شرعيًّا ليس في الآخر.\nوذهب الرازي (٢) والبيضاوي (٣) وغيرهما (٤) إلى ترجيح الثاني. وكذلك موجب الحدِّ مقدَّم على غيره؛ لأن معه زيادة علم.\nوالقول الثاني: لا. لأن (الحدود تدرأ بالشبهات) (٥).\nوكذا موجب الحريّة يقدم على نافيها؛ لأن موجب الحريّة معه زيادة علم.\n_________\n(١) أخرجه الإِمام أحمد في المسند (٤/ ٢٢) بسنده عن قيس بن طلْق عن أبيه قال: سأل رجل رسول الله - ﷺ -: أيتوضأ أحدنا إذا مسّ ذكره؟ قال (وهل هو إلا مضغةٌ منك؟ أو بضعة منك؟). وانظر: سنن أبو داود (١/ ٤٦) كتاب الطهارة، باب الرخصة في ذلك برقم (١٨٢)، وسنن الترمذي (١/ ١٣١) كتاب الطهارة، باب ما جاء في ترك الوضوء في ذلك برقم (٨٥)، وسنن النسائي (١/ ١٠١) كتاب الطهارة، باب ترك الوضوء برقم (١٦٥)، وسنن ابن ماجه (١/ ١٦٣) كتاب الطهارة، باب الرخصة من مس الذكر برقم (٤٨٣) قال الترمذي: وهذا أحسن شيء روى بالباب، وفي رواية طلق كلام، قال ابن حجر في التلخيص الحبير (١/ ١٢٥): \"وصححه ابن حبان والطبراني وابن حزم، وضعفه الشافعي، وأبو حاتم وأبو زرعة والدارقطني والبيهقي وابن الجوزي\". وصححه الألباني في صحيح سنن أبي داود (١/ ٣٧).\n(٢) انظر: المحصول للرازي (٤/ ١٠١).\n(٣) انظر: المنهاج للبيضاوي بشرح الأصفهاني (٢/ ٨٠٦).\n(٤) كالطوفي شرح مختصر الروضة للطوفي (٢/ ٧٠٢).\n(٥) قال ابن حجر موافقة الخُبْر الخَبَر (١/ ٤٤٢): \"هذا الحديث مشهور بين الفقهاء وأهل أصول الفقه، ولم يقع لي مرفوعًا بهذا اللفظ\". وضعّفه الألباني في إرواء الغليل (٧/ ٣٤٣).","vol":"3","page":492},{"text":"والقول الثاني: لأن نافيها على خلاف الأصل وهو الرِّق فَقَوِيَ على المثبت فَقُدِّم عليه، واعلم أن في بعض النسخ \"ويرجّح\" بالواو وفي غالبها بالفاء ولا شك أن موجب الحد الحريّة ناقل عن الأصل فبهذه الواسطة تترجح الفائدة والله أعلم.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-279>[الترجيح بالخارج]</span>\nقوله: الخارج: يرجح المُجرَى على عمومه على المخصوص، والمتلقَّى بالقبول على ما دخله النكير، وعلى قياسه ما قلَّ نكيره على ما كثر (١).\nهذا الترجيح بالأمور الخارجية، فإذا تعارض عامّان أحدهما باقٍ على عمومه، والآخر قد خُص بصورة، رُجّح المُجرَى على عمومه على المخصوص؛ لأن المخصوص قد خصَّ فاختلف بدليل وقوع الخلاف فيه، هل هو حجة أم لا؟\nوكذلك إذا كان أحد النّصيْن قد تلقاه العلماء بالقبول، ولم يلحقه إنكار من أحد منهم، فهو مقدم على ما لحقه الإنكار من بعضهم؛ لأن لحوق الإنكار شبهة فالخالي منه راجح.\nوعلى قياس قولنا: يقدَّم المتلقى بالقبول على ما دخله النّكير، وأن يُقَدَّم ما قلّ نكيره على ما أكثر نكيره؛ لأن الذي أنكره جماعة كثيرة ليس هو كالذي أنكره واحد أو اثنان (٢).\n_________\n(١) المختصر في أصول الفقه لابن اللحام ص (١٧١).\n(٢) انظر: البلبل للطوفي ص (٢٥٣)، وشرح مختصر الروضة للطوفي (٣/ ٧٠٦).","vol":"3","page":493},{"text":"قوله: وما عَضَده [عموم] (١) كتاب، أو سنة، أو قياس شرعي، أو معنى عقلي (٢).\nإذا تعارض نصان [مع] (٣) أحدهما عموم كتاب أو عموم سنة أو قياس شرعي، أو معنى عقلي يحصل مصلحة ما، كان مقدمًا على الآخر (٤)، لتجرده عن مرجِّح.\nقوله: فإن عَضَد أحدهما قرآن والآخر سنة فروايتان (٥).\nإذ تعارض حديثان وعضد أحدهما آية والآخر حديث ففيه روايتان (٦)، إحداهما: يقدم ما عضده القرآن لأن دلالته من نوعين وهما الكتاب والسنة، بخلاف الطرف الآخر، فإنّ دلالته من نوع واحد وهو الحديث.\nوالرواية الثانية: يُقدّم ما عضده الحديث وإن السنة مقدّمة\n_________\n(١) هكذا في المخطوط، وغير موجودة في المطبوع، وموجودة في المخطوط المرفق مع الشرح، وفي مخطوطين من مخطوطات المختصر أحدها: نسخة شيستربتي، والثانية: نسخة الظاهرية.\n(٢) المختصر في أصول الفقه لابن اللحام ص (١٧١).\n(٣) في شرح مختصر الروضة للطوفي جاءت عبارة المخطوط \"ومع\".\n(٤) انظر: الإحكام للآمدي (٣/ ١٦٦)، ومنتهى السول والأمل لابن الحاجب ص (٢٢٦)، والبلبل للطوفي ص (٢٥٤)، وشرح مختصر الروضة للطوفي (٣/ ٧٠٧)، وشرح الكوكب المنير لابن النجار (٤/ ٦٩٤).\n(٥) المختصر في أصول الفقه لابن اللحام ص (١٧١).\n(٦) انظر: العدة لأبي يعلى (٣/ ١٠٤٨)، والمسودة لآل تيمية ص (٣١١)، أصول ابن مفلح (٤/ ١٦١٠)، وغاية السول إلى علم الأصول لابن المبرد ص (٤٥٤)، والتحبير للمرداوي (٨/ ٤٢٠٧)، وشرح الكوكب المنير لابن النجار (٤/ ٦٩٨).","vol":"3","page":494},{"text":"على الكتاب من جهة كونها مبيّنةً له (١).\nقوله: وما ورد ابتداء على ذي السبب (٢).\nلأن الوارد على سبب يحتمل اختصاصه، بخلاف الوارد ابتداءً (٣).\nقوله: والعام بأنه أمسّ بالمقصود، نحو: ﴿وَأَنْ تَجْمَعُوا بَيْنَ الْأُخْتَيْن﴾ (٤) على: ﴿أَوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُم﴾ (٥) (٦).\nإذا تعارض عامّان أحدهما أمسُّ بالمقصود وأقرب إليه، قُدّم على الآخر، مثل: قوله تعالى: ﴿وَأَنْ تَجْمَعُوا بَيْنَ\n_________\n(١) انظر: البلبل للطوفي ص (٢٥٤)، وشرح مختصر الروضة للطوفي (٣/ ٧٠٧).\n(٢) المختصر في أصول الفقه لابن اللحام ص (١٧١).\n(٣) قال الطوفي شرح مختصر الروضة للطوفي (٣/ ٧٠٨): \"ويرجح ما ورد ابتداءً على غير سبب على ما ورد على سبب، لاحتمال اختصاص ذي السبب بسببه، وهذا الاحتمال معدوم فيما ورد ابتداءً، فيكون راجحًا. وقد مثّله أبو يعلى بحديث (من بدّل دينه فاقتلوه) يقدم على نهيه عن قتل النساء؛ لأنه وارد في الحربية.\nانظر: العدة للقاضي أبي يعلى (٣/ ١٠٣٥)، واختار الآمدي وابن الحاجب تقديم ما ورد على سبب خاص إذا كان تعارضهما بالنسبة إلى ذلك السبب الخاص دون غيره لأن ترجيح ما عمل به إهمال لما لم يعمل به. الأحكام للآمدي (٤/ ٢٦٥)، ومنتهى السول والأمل لابن الحاجب ص (٢٢٦)، شرح العضد على مختصر ابن الحاجب للإيجي (٢/ ٣١٦)، وانظر: أصول ابن مفلح (٤/ ١٦١٢)، وغاية السول إلى علم الأصول لابن المبرد ص (٤٥٤).\n(٤) سورة النساء، من آية (٢٣).\n(٥) سورة النساء، من آية (٣).\n(٦) المختصر في أصول الفقه لابن اللحام ص (١٧١).","vol":"3","page":495},{"text":"الْأُخْتَيْنِ﴾ (١). فإنه تقدّم في مسألة الجمع بينهما (٢) في وطء النكاح على قوله تعالى: ﴿أَوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ﴾ (٣) فإنه أمسّ بمسألة الجمع (٤).\nقوله: وما عَمِل به الخلفاءُ الراشدون على غيره عند أصحابنا (٥)، وأصح الروايتين عن إمامنا (٦).\nإذا تعارض نصَّان، وعمل بأحدهما الخلفاء الراشدون، فهل يُقدِّم على غيره أم لا؟ على روايتين (٧).\nإحداهما: نعم، [لورد الأمر] (٨) باتباعهم حيث قال -﵇-\n_________\n(١) سورة النساء، من آية (٢٣).\n(٢) انظر: شرح المختصر في أصول الفقه للجراعي، القسم الثاني ص (٢٩٨).\n(٣) سورة النساء، من آية (٣).\n(٤) قال المرداوي في التحبير (٨/ ٤٢٢٣): \"لأن المسألة الأولى قصد بيان تحريم الجمع بين الأختين في الوطء بنكاح وملك اليمين، والثانية لم يقصد بها بيان حرمة الجمع\" اهـ. وانظر: أصول ابن مفلح (٤/ ١٦١٤).\n(٥) انظر قول الحنابلة في: العدة لأبي يعلى (٣/ ١٠٥٠)، والمسودة لآل تيمية ص (٣١٤)، وغاية السول في علم الأصول لابن المبرد ص (٤٥٥).\n(٦) المختصر في أصول الفقه لابن اللحام ص (١٧١).\n(٧) انظر الروايات عن الإِمام أحمد في: العدة لأبي يعلى (٣/ ١٠٥٠)، والواضح لابن عقيل (٥/ ١٠١)، والتحبير للمرداوي (٨/ ٤٢١٢)، وغاية السول إلى علم الأصول لابن المبرد ص (٤٥٥).\n(٨) المثبت هو الموجود في شرح مختصر الروضة، وهو الصحيح الذي يستقيم به المعنى، والذي في المخطوط \"لورود\". انظر: شرح مختصر الروضة للطوفي (٣/ ٧٠٩).","vol":"3","page":496},{"text":"(عليكم بسنتي وسنة الخلفاء الراشدين من بعدي عضوا عليها بالنواجذ) (١)، ولأن الظاهر أنهم لم يتركوا النص الآخر إلا لحجة.\nوالرواية الثانية: لا (٢)، لجواز أنه لم يبلغهم وحينئذٍ لا يدل تركهم على مرجوحيته، والأول أظهر (٣).\nقوله: ويرجح يقول أهل المدينة عند أحمد وأبي الخطاب (٤) وغيرهما (٥) خلافًا للقاضي وابن عقيل، ورجح الحنفية بعمل أهل الكوفة إلى زمن أبي حنيفة (٦) قبل ظهور البدع (٧).\nوجه ما قاله القاضي (٨) وابن عقيل (٩) أن الأماكن لا تأثير لهادي زيادة الظنون فلا فرق بين قول أهل المدينة وغيرهم في عدم الترجيح به.\nووجه ما قاله الإِمام أحمد: أن إطباق الجمّ الغفير على العمل\n_________\n(١) أخرجه أحمد ٢٨/ ٣٦٧، ٣٧٣ (١٧١٤٢) و(١٧١٤٤)، البدر المنير ٩/ ٥٨٢ الحديث السابع عشر.\n(٢) أي: لا يكون ما عملوا به راجحًا على غيره.\n(٣) انظر: شرح مختصر الروضة للطوفي (٣/ ٧٠٩).\n(٤) انظر: التمهيد لأبي الخطاب (٣/ ٢٢٠).\n(٥) انظر: المستصفى للغزالي (٢/ ٣٩٦)، والإحكام للآمدي (٤/ ٢٦٤)، البحر المحيط للزركشي (٦/ ١٧٩).\n(٦) جاءت حكاية هذا القول في: العدة لأبي يعلى (٣/ ١٠٥٣)، والمسودة لآل تيمية ص (٣١٣).\n(٧) المختصر في أصول الفقه لابن اللحام ص (١٧١).\n(٨) انظر: العدة لأبي يعلى (٣/ ١٠٥٣).\n(٩) انظر: الواضح لابن عقيل (٥/ ١٠١).","vol":"3","page":497},{"text":"على وفق أحد الخبرين يفيده تقوية وزيادة ظن، فيرجَّحُ به كموافقة خبر آخر، ولأن اتفاق أهل المدينة قد اختلف في كونه إجماعًا، فإن كان [إجماعًا] (١) فهو مرجح لا محالة، وإن لم يكن إجماعًا، فأدنى أحواله أن يكون مرجحًا، كالظاهر والقياس وخبر الواحد (٢).\nوقولهم: لا تأثير للأماكن في زيادة الظنون.\nقلنا: نحن لا نرجح بالأماكن، بل يقول الجمّ الغفير من علماء أهلها، وهو مفيد لزيادة الظن، وقد علم من هذين التعليلين تعليل قول الحنفية وضده (٣).\nقوله: وما عضده من احتمالات الخبر بتفسير الراوي، أو غيره من وجوه الترجيحات على غيره من الاحتمالات (٤).\nيعني إذا كان الخبر يحتمل وجوهًا، وتَتّجِه له محامل، ففَسره الراوي على بعضها، كان ما فسّره الراوي عليه مقدمًا على باقيها، فيرجح احتمال التفرق بالأبدان في حديث: ([المتبايعان] (٥) بالخيار) (٦) على احتمال التفرق بالأقوال، تفسير ابن عمر له بفعله\n_________\n(١) المثبت من شرح مختصر الروضة، وهو الصحيح الذي تستقيم به العبارة.\n(٢) انظر: شرح مختصر الروضة للطوفي (٣/ ٧١٠).\n(٣) انظر: شرح مختصر الروضة للطوفي (٣/ ٧١٠)، والتحبير للمرداوي (٨/ ٤٢١١).\n(٤) المختصر في أصول الفقه لابن اللحام ص (١٧١).\n(٥) جاء في المخطوط: \"المتبايعين\"، والصحيح ما أثبته، لأنه الذي يستقيم به لغةً، وهو المثبت في الحديث.\n(٦) الحديث متفق عليه عن ابن عمر. انظر: فتح الباري لابن حجر (٤/ ٣٢٦) كتاب البيوع، باب كم يجوز الخيار برقم (٢١٠٧)، ومسلم (٣/ ١١٦٣) كتاب البيوع، باب ثبوت خيار المجلس برقم (٤٣).","vol":"3","page":498},{"text":"وأنه كان إذا أراد أن يوجب البيع مشى قليلًا ثم رجع (١)، وكذلك إذا اعتضد أحد الاحتمالات؛ لأن الاحتمال الذي حصل له اعتضاد بوجه آخر [] (٢) آكد قوة فَقُدِّم على غيره (٣).\nقوله: والقياسي (٤).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-280>[الترجيح بالقياس]</span>\nأي: والترجيح القياسي يعني الواقع في الأقيسة لأنه قد سبق بيان الترجيح اللفظي، وانتهى الكلام فيه والكلام الآن في القياسي.\nقوله: إمّا من جهة الأصل، أو العلة، أو القرينة العاضدة (٥).\nالترجيح الحاصل للقياس إما من جهة أصله، أو علته، أو قرينة تقترن بأحد القياسين يعضده فيه فيترجح على الآخر.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-281>[الترجيح بحكم الأصل]</span>\nقوله: أما الأول فحكم الأصل الثابت بالإجماع راجح على الثابت بالنص، والثابتِ بالقرآن أو تواتر السنة على الثابت\n_________\n(١) انظر: العدة لأبي يعلى (٣/ ١٠٥٣)، وشرح مختصر الروضة للطوفي (٣/ ٧١١)، والمسودة لآل تيمية ص (٣٠٧)، والتحبير للمرداوي (٨/ ٤٢٢٣).\n(٢) طمس غير مقروء بسبب البلل، والسياق مستقيم في المعنى بدونها.\n(٣) انظر: شرح مختصر الروضة للطوفي (٣/ ٧١١)، والتحبير للمرداوي (٨/ ٤٢٢٣).\n(٤) المختصر في أصول الفقه لابن اللحام ص (١٧١).\n(٥) المختصر في أصول الفقه لابن اللحام ص (١٧٢).","vol":"3","page":499},{"text":"بآحادها، وبمطلق النص على الثابت بالقياس، والمقيس على أصولٍ أكثر على غيره، لحصول غلبة الظن بكثرة الأصول، خلافًا للجويني، والقياس على ما لم يخص على القياس المخصوص (١).\nترجيح القياس من جهة أصله من وجوه (٢):\nأحدها: الأصل الثابت بالإجماع راجح على الثابت بالنص لعصمة الإجماع، ومعناه: إذا أمكن قياس الفرع على أصلين، حكم أحدهما ثابت بالإجماع والآخر ثابت بالنص، كان القياس على الأصل الثابت بالإجماع مقدّمًا على الأصل الثابت بالنص، لأن الإجماع مقدم على النص، فكذا ما ثبت به يكون مقدّمًا على ما ثبت بالنص، لعصمة الإجماع من الخطأ والنسخ.\nمثاله قولنا -في لعان الأخرس-: ما صح من [الناطق] (٣) صح من الأخرس (٤) كاليمين، أرجح من قياسهم على شهادته تعليلًا بأنه يفتقر إلى لفظ الشهادة؛ لأن اليمين يصح من الآخرس\n_________\n(١) المختصر في أصول الفقه لابن اللحام ص (١٧٣).\n(٢) يجمعها كون دليل الأصل أقوى. انظر: التحبير للمرداوي (٨/ ٤٢٢٦).\n(٣) هكذا المثبت في التحبير للمرداوي (٨/ ٤٢٢٧). وهو الصحيح، والذي يستقيم به المعنى، وفي المخطوط: \"الفاسق\".\n(٤) وفي لعان الأخرس قولان: الأول: لا يصح لعان الأخرس إلا إذا فهمت إشارته أو كتابته، وهذا الذي عليه المذهب وإحدى الروايات عن الإِمام أحمد، والثاني: ما ذهب إليه الإِمام مالك والشافعي وهو اختيار القاضي أبي يعلى وأبي الخطاب: أن الأخرس يصح لعانه كالناطق في قذفه ولعانه.\nانظر الكافي لابن عبد البر (٢/ ٢٨٧)، وروضة الطالبين للنووي (٧/ ٩)، والمغني لابن قدامة (١١/ ٢٣)، والإنصاف للمرداوي (٩/ ٢٣٨).","vol":"3","page":500},{"text":"بالإجماع (١) بخلاف شهادته فإن فيها خلاف (٢).\nالوجه الثاني: حكم الأصل الثابت بالقرآن أو تواتر السنة، راجح على حكم الأصل الثابت بآحاد السنة، كما أن القرآن ومتواتر السنة مُقدَّمان على آحادها فكذلك الأصول الثابتة بها.\nالوجه الثالث: حكم الأصل الثابت بمطلق النص راجح على حكم الأصل الثالت بالقياس، كما يقدم مطلق النص على القياس. والمراد بمطلق النص كل ما شمله اسم من تواتر وآحاد صحيح وحسن مما يسوغ العمل به شرعًا.\nالوجه الرابع: إذا تعددت الأصول في أحد القياسين ولم يتعدّد في الآخر، فإنّ ما تعددت أصوله مرجَّح على الآخر؛ لأن كثرة الأصول تدل على العموم فيرجح لحصول غلبة الظن بكثرة الأصول خلافًا للجويني حيث حُكِيَ عنه أن أحد القياسين لا يُرجح بكثرة الأصول.\nالوجه الخامس: القياس على أصل بأن على عمومه لم يخص راجح على القياس على أصل مخصوص، كما أنّ العام الباقي على عمومه راجح على العام المخصوص (٣).\n_________\n(١) انظر: التحبير للمرداوي (٨/ ٤٢٢٧).\n(٢) الخلاف في شهادة الأخرس عند العلماء على قولين: الأول: عدم جواز الشهادة من الأخرس نص عليه الإِمام أحمد وأصحاب الرأي، والثاني: ما ذهب إليه مالك، والشافعي بأن شهادته تقبل إذا فهمت إشارته لأنها تقوم مقام مظنه، فكذلك شهادته. انظر: الكافي لابن عبد البر (٢/ ٤٦٤)، روضة الطالبين للنووي (٩/ ١٠٠)، المغني لابن قدامة (١٤/ ١٨٠).\n(٣) انظر: شرح مختصر الروضة للطوفي (٧/ ٧١٣)، والتحبير للمرداوي (٨/ ٤٢٢٩).","vol":"3","page":501},{"text":"قوله: وأما الثاني، فتقدم العلَّة المجمع عليها على غيرها، والمنصوصة على المستنبطة، والثابتة علِّيَّتِها تواترًا على الثابتة علِّيَّتِها آحادًا، والمناسِبةُ على غيرها، والناقلة على المقرِّرة، والحاظرة على المبيحة، ومُسقِطة الحدِّ، وموجبة العتق، والأخف حكمًا على خلاف فيه كالخبر، والوصْفيّة -للاتفاق عليها- على الاسمية، والمردودة إلى أصل قاس الشرع عليه على غيره، كقياس الحجّ على الدَّيْن والقُبْلة على المضمضة، والمطَّردة على غيرها إن قيل بصحتها، والمنعكسة على غيرها إن اشترط العكس (١).\nيرجح القياس من جهة علَّتِه عن وجوه:\nأحدها: ترجح العلة المجمع عليها على غير المجمع عليها، بمعنى إذا ظهر في [الأصل] (٢) الواحد وصفانِ مناسبان، وقد أجمع على التعليل بأحدهما، واختلف في التعليل بالآخر، فالتعليل بالوصف المجمع عليه. راجح لقوة [مستنده] (٣) وهو الإجماع (٤).\n_________\n(١) المختصر في أصول الفقه لابن اللحام ص (١٧٢).\n(٢) طمس يصعب قراءته، والمثبت من شرح مختصر الروضة.\n(٣) هكذا في المخطوط، وفي شرح مختصر الروضة \"مستندها\".\n(٤) انظر: شرح مختصر الروضة للطوفي (٣/ ٧١٦)، والتحبير للمرداوي (٨/ ٤٢٣٠)، وشرح جمع الجوامع مع حاشية البناني (٢/ ٣٧٦)، وتيسير التحرير لأمير بادشاه (٤/ ٨٧)، ورجّح البيضاوي والأرموي والفتوحي ما ثبتت علته بالنص. انظر: التحصيل لأبي بكر الأرموي (٢/ ٢٧٢)، وشرح المنهاج للأصفهاني (٢/ ٨١٣)، وشرح الكوكب المنير لابن النجار (٤/ ٧١٥).","vol":"3","page":502},{"text":"الثاني: تُرجَّح العلَّة المنصوصة عليها من الشارع على العلة التي استنبطها المجتهد؛ لأن نص الشارع أولى من اجتهاد المجتهد، لعصمة النص دونه، كتعليل منع بيع الرطب بالتمر بأنه جنس ربوي بيع ببعضه فينقض عن حقّه، فيتفاضلان في حال المآل والادِّخار، أشبه الحنطة بالدقيق، فإنه أرجح من تعليه، جواز بيعه بوجود التماثل في الحال من جهة أن النبي - ﷺ - نصّ على معنى التعليل الأول بقوله: (أينقص الرطب إذا يبس؟) فكانت أولى من المستنبطة.\nالثالث: تُرجّح العلة التي ثبتت عليتها بالتواتر على التي ثبتت عليتها بالآحاد كما قلنا: بتقديم التواتر على الآحاد في الأخبار (١).\nالرابع: تُرجّح العلة المناسبة على غير المناسبة، لاختصاص المناسبة بزيادة القبول في العقول، وهذا ثابتًا فيها إذا كانت العلتان منصوصتين أو مستنبطتين، أمّا إن كانت إحداها منصوصة والأخرى مستنبطة، فالمنصوصة مقدّمة ولو لم تكن مناسِبة وكذلك إن كانت المتواترة غير مناسبة، والثابتة بالآحاد مناسبة فإن الثابتة بالآحاد مُقدّمَة مطلقًا (٢).\nالخامس: تُرجّح العلة الناقلة عن حكم الأصل على العلة المقرِّرة عليه كما سبق في الخبر الناقل مع المقرِّر (٣).\n_________\n(١) انظر ص (١٤٨).\n(٢) انظر: شرح مختصر الروضة للطوفي (٣/ ٧١٧).\n(٣) انظر ص (٣٥٣).","vol":"3","page":503},{"text":"السادس: تُرجّح العلة الحاظرة أي: التي توجب الحظر، على التي توجب الإباحة.\nالسابع: تُرجّح مُسقِطة الحدِّ على موجبته، وموجبة العتق على نافيته والتي هي أخفّ حكمًا على التي هي أثقل حكمًا، على خلافٍ في ذلك كلّه، كما سبق (١) في نظيره في الأخبار، لأن العِلَل مستفادة من النصوص فتتبعها في الخلاف والوِفاق في ذلك ونحوه، وهذا إذا تساوتا في النص والاستنباط، أما إن كانت إحداهما منصوصة والأخرى مستنبطة، فالمنصوصة مقدمة كما تقدم (٢)؟\nالثامن: تُقدَّم العلة الوصفية للاتفاق عليها على الاسمية، لأن التعليل بالأوصاف متفق عليه بخلاف التعليل بالأسماء، كتعليل الربا في البُرّ بكونه مكيلًا أو مطعومًا، فإنه مقدم على التعليل بكونه بُرًّا، وفي الذهب بكونه موزونًا، فإنه مقدم على التعليل بكونه ذهبًا.\nالتاسع: العلَّة المردودة إلى أصل قال الشرع عليه، راجحةٌ على غيرها، كقياس النبي - ﷺ - الحج على دين الآدمي في حديث الخثعمية، والقُبْلة على المضمضة في حديث عمر - ﵁ -.\nفلو قال قائل: الحج عن المعضوب لا يجزئ بالقياس على الصلاة، والقبلة تُفَطّر الصائم؛ لأنها نوع استمتاع بالقياس على الوطء، لقلنا: القياس على ما قاس عليه الشارع أولى؛ لأنه أعلم بالأحكام ومصالحها من مفاسدها.\n_________\n(١) انظر ص (٣٥٤).\n(٢) انظر ص (١٤٥).","vol":"3","page":504},{"text":"العاشر: العلّة المطَّرَدة تُرجّح على غير المطّردة إن قيل بصحة غير المطردة، لأن غير المطردة وهي المنتقصة بصورة فأكثر إن لم يقل بصحتها لم تُعارض المطردة حتى تحتاج إلى ترجيح، وإن قلنا بصحتها فاجتمعت هي والمطردة، فالمطردة راجحة لأن ظنّ العلّيّة فيها أغلب، ولأنها متفق عليها والمنتقضَة مختلفٌ فيها.\nالحادي عشر: العلة المنعكسة راجحَةٌ على غير المنعكسة إن اشترط العكس في العلل، قد سبق أن اطراد العلّة هو استمرار حكمها في جميع محالَّها، وأما انعكاسها فهو انتفاء الحكم لانتفائها.\nواختلف في الانعكاس هل هو شرط في صحتها أو لا؟ فإن لم يشترط لم ترجح المنعكسة على غير المنعكسه؛ لأن شرط الصحة موجود فيها وهو الاطراد، ووجود الانعكاس كالعدم لأنه غير مشترط، وإن قلنا: يشترط رجحت المنعكسة على غيرها لانتفاء الحكم عند إنتفائها يدل على زيادة في اختصاصها بالتأثير فتصير كالحدِّ مع المحدود، ويقدم المنعكس فيه على غيره.\nمثاله: قولنا في جريان القصاص بين الرجل والمرأة في الأطراف من أجرى القصاص بينهما في النفس أجرى بينهما (١) في الأطراف كالحرَّيْن، أولى من قولهم: إنهما يختلفان في بدل النفس فلا يجري القصاص بينهما في الأطراف، كالمسلم مع المستأمن فإنه لا تأثير لقولهم: يختلفان في بدل النفس فإن العبدين وإن تساويا في القيمة، لا يجري القصاص بينهما (٢).\n_________\n(١) طمس في المخطوط بسبب البلل وما أثبته من المسودة لآل تيمية.\n(٢) انظر المثال في المسودة لآل تيمية ص (٣٨٤).","vol":"3","page":505},{"text":"قوله: والقاصرة والمتعدية سيان في ثالث (١).\nقد سبق (٢) الخلاف في القاصرة، هل هي علة صحيحة في نفسها أم لا؟\nفإن قلنا: ليست صحيحةً لم تُعارض المتعدية (٣).\nوإن قلنا: بصحتها فاجتمعت مع المتعدِّية، وفيها أقوال:\nأحدها: [أنهما سواء في الحكم] (٤) لا رُجحان لأحدهما على الأخرى (٥)، لقيام الدليل على صحة كل منهما، كما تقدم.\nالثاني: القاصرة أرجح (٦) لوجهين:\nأحدهما: أنها مطابقة للنص في موردها لم تجاوزه، بخلاف المتعدية لزيادتها على النص، وما طابق النص كان أولى.\nالوجه الثاني: أمْنُ صاحبها من الخطأ لأنه لا يحتاج إلى التعليل بها في غير محل النص كالمتعدية، فربما أخطأ بالوقوع\n_________\n(١) المختصر في أصول الفقه لابن اللحام ص (١٧٢).\n(٢) انظر ص (١٤٥).\n(٣) فلا ترجيح.\n(٤) طمس في المخطوط، بسبب البلل، والمثبت من شرح مختصر الروضة للطوفي.\n(٥) القول بالتسوية ذهب إليه الفخر إسماعيل وغيره، نُسِب القول إليه في المسودة لآل تيمية ص (٣٧٨)، وأصول ابن مفلح (٨/ ١٦١٤).\n(٦) تقديم العلة القاصرة هو مذهب أبو إسحاق الإسفرائيني وغيره من الشافعية وهو الذي رجحه الغزالي في المستصفى. انظر: المستصفى للغزالي (٢/ ٣٧٧)، والبحر المحيط للزركشي (٦/ ١٨٢).","vol":"3","page":506},{"text":"في بعض مثارات الغلط في القياس، وما أُمِن فيه من الخطأ، أولى مما كان عُرضةً له (١).\nالقول الثالث: المتعدية أرجح (٢) [لكثرة] (٣) فوائدها، كالتعليل في الذهب والفضة بالوزن فيتعدى الحكم إلى كل موزون، كالحديد والنحاس، بخلاف التعليل بالثَّمنيَّة أو النقدية فلا يتعداها.\nقوله: ويُقدّم الحكم الشرعي أو اليقيني على الوصف الحسِّي والإثباتي عند قومٍ، وقيل الحق التسوية (٤).\nاعلم: أن النُّسخ اختلفت (٥) في هذا الموضع ففي بعض النسخ ذكر هكذا وفي بعض النسخ زيادة ذكرها عند تعليل المسألة قبلها (٦): ومنها: أنه لما ذكر القول بأن المتعدية أرجح، قال: فعلى هذا (٧)، يقدم الأكثر فروعًا على\n_________\n(١) انظر: شرح مختصر الروضة للطوفي (٣/ ٧٢٠).\n(٢) القول بترجيح العلة المتعدية على القاصرة اختيار القاضي أبي يعلى وأبي الخطاب وأكثر الحنابلة وبعض الشافعية. انظر: العدة لأبي يعلى (٥/ ١٥٣٣)، والتمهيد لأبي الخطاب (٤/ ٢٤٣)، وشرح مختصر الروضة للطوفي (٣/ ٧٢١)، والبحر المحيط للزركشي (٦/ ١٨٢)، شرح المحلى على جمع الجوامع (٢/ ٣٧٧).\n(٣) طمس في المخطوط، بسب البلل والمثبت هو الذي يستقيم المعنى به، وهو الموجود في شرح مختصر الروضة للطوفي.\n(٤) المختصر في أصول الفقه لابن اللحام ص (١٧١).\n(٥) المصنّف ينبّه على اختلاف النسخ كما سبق في ص (٣٤٥)، والمراد نسخ ابن اللحام.\n(٦) انظر: الصفحة السابقة.\n(٧) أي: على ترجيح العلة المتعدية.","vol":"3","page":507},{"text":"الأقل (١).\nمثاله: لو قدرنا -في البر- أن المطعومات أكثر؛ علّلنا بالطّعم لأنه حينئذٍ يكونُ أكثر فروعًا، ولو قدرنا أن المكيلات أكثر؛ علّلنا بالكيل لأنه حينئذٍ يكون أكثر فروعًا (٢).\nومنها (٣) تُرجَّح ذات الوصف (لكثرة) (٤) فروعها، على ذات الوصفين. لأن ما توقف على وصف واحد أكثر فروعًا مما توقف على وصفين فأكثر (٥).\nومنها قوله: ولا مدخل للكلام في القاصرة والمتعدية في ترجيح الأقيسة (٦)، وإنما فائدته إمكان القياس، لأن القاصرة لا تتعدى محلها حتى يقاس عليها، كالثمنية في [النقد] (٧) فحيث قلنا بما لم يمكن القياس، وإن قلنا بالمتعدية أمكن القياس فهذا فائدتهما والله أعلم.\nوهذا على الزيادة في بعض النسخ فلنرجع إلى الكلام على ما هو في الأصل.\n_________\n(١) انظر: التبصرة للشيرازي ص (٤٨٨)، المسودة لآل تيمية ص (٣٧٨)، شرح تنقيح الفصول للقرافي، التحبير للمرداوي (٨/ ٤٢٨٠)، وشرح الكوكب المنير لابن النجار (٤/ ٧٢٤).\n(٢) انظر المثال في: شرح مختصر الروضة للطوفي (٣/ ٧٢١).\n(٣) أي: ومن الترجيح بكثيرة الفروع.\n(٤) عبارةُ غير مقروءة، والمثبت من شرح مختصر الروضة.\n(٥) انظر: التبصرة للشيرازي ص (٤٨٩)، والتمهيد لأبي الخطاب (٤/ ٢٣٥)، وشرح مختصر الروضة للطوفي (٣/ ٧٢٢)، والبحر المحيط للزركشي (٦/ ١٨٤)، والتحبير للمرداوي (٨/ ٤٢٤٢).\n(٦) انظر: شرح مختصر الروضة للطوفي (٣/ ٧٢٣).\n(٧) عبارةُ غير مقروءة، والمثبت من شرح مختصر الروضة للطوفي.","vol":"3","page":508},{"text":"فنقول: إذا تعارض قياسان [والجامع] (١) في أحدهما حكم شرعي وفي الآخر وصف حسّي، أو الجامع في أحدهما حكم سلبي، وفي الآخر حكم إثباتي فالحكم الشرعي مقدّم على الوصف الحسّي، لأن القياس طريقٌ شرعي لا حسّي فكان الاعتماد فيه على [الأحكام] (٢) الشرعية أولى من الاعتماد على الأوصاف الحسِّية (٣)، وكذلك الاعتماد على الحكم السلبي مقدّم على الثبوتي، لأنه أوفق للأصل، إذ الأصل عدَم الأشياء كلها، هذا اختيار الآمدي (٤).\nويقدم الثبوتي عند الحنفي وأصحابه (٥)، والروضة للاحتياط، لإفادتها حكمًا شرعيًّا (٦). وقيل: هما سواء. الحكم الشرعي مع الوصف الحسّي والحكم السلبي مع الثبوتي لأن الدليل لما قام على عليّة كل واحد من الأمرين [ثبتت عِلّيته] (٧) والظن لا يتفاوت بشيء مما ذكرنا، فاستويا لعدم ما يَصلُح مُرجّحًا، وأبو الخطاب يرجّح العلّة الحكميّة (٨)، والقاضي يُرجِّح الحِسِّية (٩).\n_________\n(١) عبارةُ غير مقروءة، والمثبت من شرح مختصر الروضة للطوفي.\n(٢) عبارةُ غير مقروءة، والمثبت من شرح مختصر الروضة للطوفي.\n(٣) شرح مختصر الروضة للطوفي (٣/ ٧٢٣).\n(٤) انظر: الإحكام للآمدي (٤/ ٢٧٨).\n(٥) انظر: تيسير التحرير لأمير بادشاه (٤/ ٩٦)، وفواتح الرحموت لابن عبد الشكور (٢/ ٣٢٥).\n(٦) انظر: روضة الناظر لابن قدامة (٣/ ١٠٤١).\n(٧) عبارةُ غير مقروءة، والمثبت من شرح مختصر الروضة للطوفي.\n(٨) التمهيد لأبي الخطاب (٤/ ٢٣٠).\n(٩) العدة لأبي يعلى (٥/ ١٥٣١).","vol":"3","page":509},{"text":"قوله، والمؤثر على الملائم، والملائم على الغريب (١).\nلأن قوّتهما في أنفسهما على هذا الترتيب (٢).\nقوله: والمناسب على الشبهي (٣).\nإذا دارت علة القياسِ بين وصفٍ مناسبٍ وشبهي، قُدّم المناسب؛ لأنه متّفق عليه، والمصلحة ظاهرة فيه بخلاف الشَّبهي فيهما (٤).\nقوله: وتفاصيل الترجيح كثيرة، فالضابط فيه أنه متى اقترن بأحد الطرفين أمرٌ نقليٌّ أو اصطلاحيٌّ عام، أو خاص، أو قرينة عقلية، أو لفظية، أو حالية، وأفاد ذلك زيادة ظن، رُجّح به (٥).\nتفاصيل الترجيح كثيرة غير ما ذكر لأن مثارات الظنون التي يحصل بها الترجيح كثيرة جدًّا، فحصرها يبعد.\nفالقاعدة الكُّلِّيَّة في الترجيح: أنه متى اقترن بأحد الدليلين المتعارضين أمرٌ نقلي -كآية أو خبر أو اصطلاحي: كعرف أو عادة- فإن كان عامًّا كان ذلك أو خاصًا، أو قرينة عقلية أو لفظية أو حالية وأفاد ذلك زيادة ظنٍّ رُجّح به، لما ذكرنا من أَنَّ رجحان الدليل هو الزيادة في قوته، وظن إفادته المدلول، وذلك أمر حقيقي لا يختلف في نفسه، وإن اختلفت مداركه.\n_________\n(١) المختصر في أصول الفقه لابن اللحام ص (١٧٢).\n(٢) انظر: شرح مختصر الروضة للطوفي (٣/ ٧٢٥).\n(٣) المختصر في أصول الفقه لابن اللحام ص (١٧٢).\n(٤) انظر: شرح مختصر الروضة للطوفي (٣/ ٧٢٥).\n(٥) المختصر في أصول الفقه لابن اللحام ص (١٧٢).","vol":"3","page":510},{"text":"قوله: وقد حصل بهذا بيان الرجحان من جهة القرائن (١).\nهذا اعتذار عن ترك التصريح بالقسم الثالث من أقسام الترجيح القياسي، وهو الترجيح بالقرائن؛ لأنه كان ذكر أنّ الترجيح القياسي: إمّا من جهة أصل القياس أو علته أو قرينة عاضدة له، وذكر القسمين الأوّلين وهما الترجيح من جهة الأصل والعلة، وبَقِيَ الترجيح من جهة القرينة لم يصرِّح بذكره تفصيلًا كالقسمين قبله، لكن ذكره إجمالًا في القاعدة الكلية المذكورة للترجيح بقوله: أو قرينة عقلية، أو لفظية، أو حالية.\nتم الكتاب\nوالحمد لله الواحد الوهاب حمدًا كثيرًا طيبًا مباركًا كما يحب ربنا ويرضى، وصلى الله على سيدنا محمد وآله وصحبه وسلم.\nنقله من خط مصنّفه العبد الفقير إلى الله تعالى محمد بن رحيم البقاعي الحنبلي غفر الله له ذنوبه وستر عيوبه، وفرغ من كتابته ثامن عشر شهر ذي القعدة الحرام من شهور سنة ثمان وسبعون. أحسن الله نقصها، وصلى الله على سيدنا محمد وعلى آله وأصحابه وأزواجه وذريته ورضي الله تعالى عن أصحاب رسول الله أجمعين.\n* * *\n_________\n(١) المختصر في أصول الفقه لابن اللحام ص (١٧١).","vol":"3","page":511}]}